######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009280 #META# 000.BookURI :: #0852.IbnHajarCasqalani.RafcCisr #META# 010.AuthorAKA :: ابن حجر العسقلاني #META# 010.AuthorNAME :: شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد العسقلاني #META# 011.AuthorBORN :: - #META# 011.AuthorDIED :: 852 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رفع الإصر عن قضاة مصر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراجم التاريخية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: رفع الإصر عن قضاة مصر #META# 030.LibURI :: JK_009280 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د.علي محمد عمر #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي #META# 044.EdPLACE :: القاهرة /مصر #META# 045.EdYEAR :: 1418هـ-1998م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت الحمد لله الذي ~~لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك ~~له ، شهادة أعدها ليوم لقائه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم أنبيائه ~~، وعلى آله وصحبه وخلاصة أصفيائه . أما بعد ، فقد وقفت على رجز في ذكر ~~من ولى القضاء بالديار المصرية ، من نظم الأديب المشهور ، شمس الدين محمد ~~بن دانيال الكحال ، نظمه لقاضي القضاة بدر الدين أبي عبد الله محمد ~~إبراهيم بن سعد الله ابن جماعة . سئلت أن أترجم لمن تضمنه الرجز ~~المذكور ، فأجبت إلى ذلك ، وجعلتهم طبقات على السنين ، منذ فتحت مصر إلى ~~آخر المائة الثامنة ، وذكرت في ترجمة كل واحد منهم ما وقفت عليه ، من اسمه ~~ونسبته ومنتهى غاية نسبه ، إن احتيج إلى ذلك ، وذكر مولده وحاله ومذهبه ~~ونحلته ، والوقت الذي ولي فيه ، والوقت الذي صرف فيه ، والوقت الذي ~~مات فيه ، بحسب ما أتصل إلى علمي من ذلك . اعتمدت في الأول على أخبار ~~القضاة لأبي عمر الكندي ثم على ذيله لصاحبه أبي محمد ابن زولاق ، ثم ~~على كتاب ابن ميسر ، ثم على أخبار مصر لشيخ شيوخنا الحافظ قطب الدين ~~الحلبي ، وهو في نحو عشرين مجلدة بيض منه ( المحمدين ) في أربعة ، واستفدت ~~كثيرا من ذلك من تاريخ رفيقي الإمام الأوحد المطلع تقي الدين أبي محمد ~~أحمد بن علي بن عبد القادر التميمي . وقد جمع شيخنا العلامة ، ذو التصانيف ~~الواسعة ، سراج الدين ابن الملقن شيئا من ذلك ، وقفت عليه ، فلم يشف ~~لي غليلا . أنبأنا الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان مشافهة ~~عن أبي عمر بن أبي عبد الله بن أبي إسحاق الكناني ، قال : أنشدنا ابن ~~دانيال لنفسه : PageV01P003 يقول راجي كرم الله العلي . . . محمد بن ~~دانيال الموصلي من بعد حمد للعلي الحاكم . . . غامرنا بالجود ~~والمراحم ثم الصلاة بعد ترتيل اسمه . . . على النبي الهادي أمين حكمه ~~وآله وصحبه العدول . . . شهود حجة الرضى الرسول فإنني ضمنت ~~هذا الشعرا . . . أنباء كل من تولى مصرا ms001 من سائر القضاة والحكام ~~. . . مذ ملكتها دولة الإسلام من لدن ابن العاص أغنى عمرا . . . من ~~فتحها ثم هلم جرا لكنني اخترت الكلام الرجزا . . . في حصرهم ~~إذ كان لفظا موجزا ليغتدي عقدا من اللآلئ . . . ينفسه ذكر ~~الجناب العالي العالمي العاملي الأوحدى . . . بدر التمام ذي السنا ~~محمد أعني الكناني ابن إبراهيما . . . السيد المفضل الكريما فتى ~~القضاة وإمام العصر . . . مفتي الفريقين بأرض مصر نظمتها وسيلة ~~إليه . . . معتمدا دون الورى عليه لا زال سترا مسبلا علينا . . . ~~يبعث فضل رفده إلينا وها أنا بذكر ذاك مبتدي . . . بحمد ذي الحمد ~~البديع الصمد أول من ولى القضا للحكم . . . قيس فتى عدي ابن ~~سهم وآل بعده لكعب عبس . . . ثم لعثمان بغير لبس ثم ولى ~~سليم نجل عتر . . . وبعده السائب نجل عمرو ثم وليه عابس ~~المرادي . . . وبعده ابن النضر في البلاد PageV01P004 وآل بعده لعبد ~~الرحمن . . . ثم إلى مالك نجل خولان ويونس من بعده ولي القضا . . . ثم ~~ولي أوس بعزم ينتضى ثم تولى الحكم عبد الرحمن . . . ثم وليه بعد ذاك ~~عمران وبعده صار لعبد الأعلى . . . وابن حديج ذي الفخار الأعلى ثم لعبد ~~الله ذاك القاضي . . . أتى ومن بعد إلى عياض وعاد للقضا بحكم ثاني . . . ~~نجل حجيرة الفتى الخولاني ثم إلى عياض آل ثانية . . . ثم لعبد الله غير ~~وانية والحضرمي ثم للخيار . . . ثم يزيد جاء في الآثار وآل بعد توبة وخير . ~~. . إلى ابن سالم بكل خير هذا وفي عصر بني العباس . . . عاد ابن نعيم ثابت ~~الأساس PageV01P005 وعاد غوث بعد ذاك يحكم . . . ثم ولى يزيد بعد فاعلموا ~~وعاد غوث بعد إبراهيما . . . والحضرمي بعده مأموما ثم لإسماعيل نجل ~~اليسع . . . ثم تلاه غوث خير تبع وبعد هذا ولى المفضل . . . ثم أبو ~~الطاهر ذاك الأفضل ثم وليها بعده التجيبي . . . والعمري ، أيما نجيب ~~وبعده البكري وابن البكا . . . ثم ابن عيسى وهو أزكى نسكا والأسلمي حاكم ~~الشريعة . . . ثم ابن عيسى واسمه لهيعة ثم لإبراهيم نجل القاري . . . ثم ~~لإبراهيم ذي الفخار ثم لعيسى آلت الأحكام . . . وبعده هارون الإمام ثم ولى ~~الأحكام نجل شداد . . . وبعده الحارث خير من جاد ms002 وبعدها ولي دحيم الأنصار . ~~. . وصار بها قاضي القضاة بكار محمد PageV01P006 بن عبدة تولى . . . ثم ~~أبو زرعة لما ولى ثم ابن عبدة تولى الحكما . . . وكان فيه بالمحل الأسمى ~~ثم ابن حرب وأبو الذكر حكم . . . قبل الكريزي زمانا في الأمم والجوهري وهو ~~نعم القاضي . . . ومن به قد وقع التراضي وبعده أحمد وابن أحمدا . . . وأحمد ~~ثانية فيها اغتدى وصرفوه بابن زبر فقضى . . . من قبل إسماعيل فيما قد مضى ~~ثم ابن مسلم ونجل حماد . . . والسرخسي والصيرفي بإسناد وبعد عبد الله نجل ~~زبر . . . ولى أبو بكر جميع الأمر ثم ابن أبي زرعة ونجل بدر . . . من قبل ~~عبد الله نجل زبر ثم ابن بدر بعد عبد الله . . . أمسى عليها آمرا وناهى ~~PageV01P007 ثم أبو الذكر تولى والحسن . . . وبعده الكشى في ذاك الزمن ثم ~~تولى حكمها ابن الحداد . . . وبعده ابن أخت وليد قد عاد وبعد ذاك ولد ~~الخطيب . . . ولي القضا وولد الخصيب وبعده محمد قد حكما . . . ثم أبو ~~الطاهر فيما علما وبعد ذاك ولد النعمان . . . ونجله في ذلك الزمان ثم ابنه ~~وصنوه الحسين . . . ولم يشنه في القضاء شين وبعد ذاك مالك تولى . . . ثم ~~أبو العباس فيما يتلى وقاسم ثم أبو الفتح ولي . . . وهو بغير قاسم لم يعزل ~~وصرفوه بأبي محمد . . . قبل أبي علي المسدد PageV01P008 ثم ابن وهب جاءها ~~في الأثر . . . ونالها من قبل نجل زكري ثم أعيد أحمد للحكم . . . ثم ابن ~~وهب فاستمع لنظمى ثم ولي الحكم ابن عبد الحاكم . . . ثم أعيد بعده للقاسم ~~ثم لعبد الحاكم الإمامي . . . وقاسم وجه بالأحكام وبعده ولي القضا نجل أسد ~~. . . وبعده أحمد ذو الحكم الأسد ثم أعيد ابن أبي كدينه . . . لما ارتضوا ~~سيرته ودينه ثم على بعده الميسر . . . ثم الرصافي الجميل الذكر وبعده ~~ولي القضا ابن وهب . . . وابن أبي كدينة ذو اللب وبعده المليجي في ~~المدينة . . . ولي القضا وابن أبي كدينه PageV01P009 ثم وليه بعده اليازوري ~~. . . وابن كدينة بغير زور وبعده العرقي والقضاعي . . . ولي القضا حقا بلا ~~نزاع ثم جلال الدولة أبو القاسم . . . عاد وولى وهو غير حاكم وبعده نجل ~~نباته ولي . . . وولد ms003 الكحال ذو التفضل وبعده المليجي والمكرمي . . . ثم ~~أبو الطاهر ذو التكرم وبعده ولي القضا نجل ذكا . . . وبعده الحسين وهو ذو ~~ذكا ثم ابن بدر وأبو الفضل قضى . . . قبل الصقلي وأبو الفضل الرضا وبعده ~~ابن ظافر تولى . . . ثم الحسين ذو المقام الأعلى ثم أبو الفتح ويوسف ولي . ~~. . وكان كل ذا محل أفضل PageV01P010 ثم وليه ولد الميسر . . . أغنى سناء ~~الملك رب المفخر ثم أبو الفخر ونجل جعفرا . . . ثم محمد ولي بلا مرا وبعد ~~هذا ولي الرعيني . . . ثم سنا الملك بغير مين وبعده نجل عقيل لم يزل . . ~~. وابن حسين صار حاكم العمل وابن سلامة ونجل المقدسي . . . فكان فيها ذا ~~محل أنفس ثم الأعز وأبو الفتح ولي . . . وبعده أعيد نجل كامل وبعد ذاك في ~~زمان الغز . . . ذوي الفخار والعلا والعز وليه عبد الملك بن عيسى . . . ~~قبل على الفتى الرئيسا ثم ابن عصرون تولى الحكما . . . وعاد صدر الدين وهو ~~الأسمى PageV01P011 والسكري وأبو محمد . . . قبل ابن عين الدولة الممجد ~~ثم وليه يوسف السنجاري . . . وجاء عز الدين في الآثار وبعده موهوب أعنى ~~الجزري . . . والخونجي ثم العماد الحموي ثم أعيد يوسف السنجاري . . . ثم ~~تلاه التاج ذو الفخار وولى البرهان أعنى الخضرا . . . وعاد تاج الدين ~~فيما غبرا ثم ولى الأحكام محيى الدين . . . وابن رزين ذو الحجا الرزين ~~وبعد عزله تولاه عمر . . . أعنى العلامى وبالعدل أمر ثم أعيد ابن رزين ~~فحكم . . . من بعد صدر الدين عدلا في الأمم ثم الوجيه البهنسي للقضا . . ~~. عين من بعد التقى إذا قضى PageV01P012 وعندما استعفى لبعده القاهرة . ~~. . عن مصر خص بها أوامره ثم الشهاب رفعوا محله . . . واستحضروه من قضا ~~المحله ولم يزل حتى توفاه الردى . . . وولى الشام الفتى ابن أحمدا ثم ~~ولي القضا التقى بن خلف . . . بعد الوجيه والشهاب المنصرف وعزلوه عن قضاء ~~القاهرة . . . ثم وليه سيد السناجره ثم ولي التقي عبد الرحمن . . . وابن ~~بدر الدين لما بان وعاد بدر الدين للشام . . . ثم ولي الحكم الفتى العلامى ~~PageV01P013 ولم يزل حتى توفاه القضا . . . ثم ولي التقي أبو الفتح الرضا ~~وإذ أتاه نازل الحمام . . . عاد إليها البدر ms004 في التمام بدر منير كامل ~~الأوصاف . . . ذو المنهل العذب النمير الصافي قاضي القضاة حاكم الحكام ~~. . . واسطة العقود في النظام لا برحت نافذة أحكامه . . . وخلدت زاهرة ~~أيامه ما لاح بدر كامل الإبدار . . . وما انجلى الهلال من سرار ~~والحمد لله على إنعامه . . . وفضل ما سدد من أحكامه وأفضل الصلاة ~~والسلام . . . على النبي سيد الأنام وآله وصحبه وعترته . . . وكل من ~~أخلص في محبته آخرها وقد ذيل عليها بعض أصحابنا إلى عصرنا ، فسرد ~~الشافعية على منوال ابن دانيال ، ثم سرد القضاة الثلاثة مذهبا بعد مذهب ~~إلى عصرنا ، وهذا صورة ما نظم : أنشدنا العز أحمد بن إبراهيم العسقلاني ~~لنفسه مكاتبة ، قال : والزرعي والبدر والقزويني . . . والعز والبها وعز ~~الدين أبو البقا البرهان ثم البدر . . . وعاد برهان لها وبدر PageV01P014 ~~وبعده ابن الميلق المناوي . . . والبدر والعماد والمناوي وبعد هذا البدر ~~والمناوي . . . ثم الزبيري مع المناوي والصالحي مع جلال الدين . . . ~~والصالحي ثم شمس الدين ثم جلال الدين والإخنائي . . . ثم جلال الدين ~~والإخنائي ثم جلال الدين ثم الشمس . . . ثم جلال الدين ثم الشمس ثم الجلالي ~~ولي الدين . . . والعلمي مع شهاب الدين PageV01P015 والهروي مع شهاب الدين ~~. . . والعلمي مع شهاب الدين عين الوجود ثم رأس المحتفي . . . ومن به منصبه ~~تشرفا كما قلد الأعناق منا منه . . . مواسي القلب الضعيف منه وأوصل ~~الإجداء في الإجداب . . . واستعمل الإعضاء في الإغضاب دام علاه في ~~سما السعود . . . ما أمطرت بوارق الرعود PageV01P016 # | قضاة الحنفية # وابن أبي العز معز الدين . . . ثم السروجي حسام الدين ثم السروجي مع ~~الحريري . . . ثم ابن عبد الحق ثم الغوري والزين والعلا جمال الدين . . . ~~كذلك الهندي صدر الدين والنجم والصدر كذا ابن منصور . . . والجار والصدر هو ~~ابن منصور PageV01P017 والشمس والمجد كذاك العجمي . . . والشمس ثم الملطي ~~فاعلم ثم أمين الدين والعديمي . . . ونجله الأمين والعديمي والأدمى وابن ~~العديم فاعلم . . . والمقدسي وبالتفهني اختم عينيهم ثم التفهني يا فتى . ~~. . عينيهم والسعد بعده أتى PageV01P018 # | قضاة المالكية # والحسنى وابن شكر وابن شأس . . . ثم ابن شكر قد تلاه ابن شأس ثم ابن ~~مخلوف تقي تاج . . . ثم السخاوي تلاه التاج وبعده البرهان بدر ms005 وعلم . . . ~~أعنى البساطي وبدر وعلم ثم ابن خلدون مع ابن خير . . . بهرام ثم العدني ~~النحريري والتنسي وابن خلدون ولي . . . وابن الجلال والجمال قد ولى ~~PageV01P019 ثم ابن خلدون مع البساطي . . . ثم ابن خلدون مع البساطي ثم ابن ~~خلدون مع البساطي . . . والتنسي هكذا البساطي ثم ابن خلدون جمال الدين . . ~~. ثم البساطي شمس الدين ثم البساطي المدني الأموي . . . ثم الجمال والبساطي ~~المحتوى PageV01P020 # | قضاة الحنابلة # وابن العماد وقد تلاه ابن عوض . . . بعد الغني والحارثي وابن عوض ثم موفق ~~الدين تلاه الناصر . . . ثم ابنه ثم أخوه الآخر وبعده الحكري والموفق . . . ~~سالم ثم ابن مغلي يلحق ثم محب ثم عز والمحب . . . والبدر والناظم نال ما ~~يحب القضاة PageV01P021 # | حرف الألف # # | ذكر من اسمه إبراهيم # إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عبد ~~الله بن عمرو بن حبيب بن سعد بن حبيب بن كليب بن شجنه بن غالب ابن عائذ بن ~~ييثع بن مليح بن الهون بن خزيمة القاري ، بتشديد المثناة من تحت . ~~نسبة إلى القارة القبيلة المعروفة ، وهم حلفاء بني زهرة ، ولذلك يقال له ~~الزهري . مصري من أهل المائة الثالثة ، كان ممن أخذ عن مالك والليث وابن ~~لهيعة . روى عنه عثمان بن صالح وسعيد بن كثير بن عفير وغيرهما . قال ~~أبو عمر الكندي : لما مات لهيعة بن عيسى في ذي القعدة سنة أربع ومائتين ، ~~ولاه السري بن الحكم أمير مصر القضاء لعشر بقين من ذي القعدة ، وجمع ~~له القضاء والقصص . وذكره ابن يونس في تاريخه فقال : كان صالحا صدوقا ، ~~متشددا ، أغل للسرى في القول ، وقال له : تحدون الزاني وأنتم تزنون ! ~~وتقطعون السارق وأنتم تسرقون ! وتجلدون في الخمر وأنتم تشربون ؟ فلم يزل ~~يرفق به حتى ولى . وشدد على الناس وصمم في الحق ، فاختصم إليه رجلان في ~~شيء ، فأمر بالكتابة على أحدهما بإنقاذ الحكم ، فتشفع المحكوم عليه بابن ~~أبي عون إلى الأمير السري بن الحكم ، فأرسل إليه السرى أن يتوقف عن الحكم ~~إلى أن يصطلحا ، فإن لم يصطلحا أنفذ الحكم . فجلس إبراهيم في ms006 منزله ، ~~وامتنع عن القضاء ، فركب إليه السرى وسأله الرجوع ، فقال لا أعود إلى ذلك ~~المجلس أبدا ، ليس في الحكم شفاعة . فلما صمم على الامتناع ، ولي السرى ~~إبراهيم بن الجراح ، وذلك في جمادى الأولى سنة خمس ومائتين . PageV01P022 ~~ومات إبراهيم بن إسحاق بعد انفصاله بشهر واحد في جمادى الآخرة من السنة . ~~قال الدارقطني في كتاب الرواة عن مالك ، حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا ~~الحسن بن آدم العسقلاني ، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، حدثني أبي ، حدثنا ~~إبراهيم بن إسحاق قاضي مصر ، قال : أنا حملت رسالة الليث إلى مالك وأخذت ~~جوابها ، فكان مالك يسألني عن ابن لهيعة فأخبره بحاله فيقول لي : فابن ~~لهيعة ليس يذكر الحج ؟ فسبق إلى قلبي أنه يريد السماع منه . وأخرجها ~~البيهقي . وفي روايته يريد مشافهته والسماع منه . وذكره ابن الجوزي في ~~حوادث سنة خمس ومائتين من المنتظم ، قال : جمع له القضاء والقصص بمصر ، ~~وكان رجلا صالحا ، مات في جمادى الآخرة . إبراهيم بن البكاء . هو ابن ~~محمد البجلي . يأتي . إبراهيم بن الجراح بن صبيح التميمي ، ثم المازني ، ~~مولى بني تميم . أصله من مرو الروذ ، وسكن الكوفة ثم مصر ، فولاه السرى ~~بن الحكم بعد امتناع إبراهيم بن إسحاق . وذلك في مستهل جمادى الأولى سنة ~~خمس ومائتين ، فاستكتب عمرو بن خالد الحراني ، وجعل على مسائله معاوية بن ~~عبد الله الأسواني ، وكان قد سمع من يحيى بن عقبة بن أبي العيزار ، وأبي ~~يوسف ، وكتب عنه الأمالي ، روى عن علي بن الجعد وأحمد بن عبد المؤمن وأحمد ~~بن عبد الله البكري ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان من أصحاب ~~الرأي ، سكن مصر ، يخطئ . PageV01P023 قال يحيى بن عثمان بن صالح : لما ~~ولي السرى إبراهيم بن الجراح القضاء أمر بمصلاه ، فوضع في المسجد ~~الجامع ، فاجتمع المصريون فألقوه في الطريق ، فجلس إبراهيم للحكم في منزله ~~، ولم يعد إلى الجامع . وقال الطحاوي حدثنا علي بن عمرو بن خالد الحراني ~~قال : سمعت أبي يقول ما أصبحت أحدا من القضاة مثل إبراهيم بن الجراح ، كنت ~~إذا علمت له المحضر ms007 وقرأته عليه أقام عنده ما شاء الله أن يقيم ، حتى ينظر ~~فيه ويرى فيه رأيه ، فإذا أراد أن يمضي ما فيه ، دفعه إلي لأنشئ له منه ~~سجلا فأجد بحافته : قال أبو حنيفة كذا ، قال ابن أبي ليلى كذا ، قال مالك ~~كذا . قال أبو يوسف كذا . وعلى بعضها علامة له كالخط . فأعلم أن اختياره ~~وقع على ذلك القول فأنشئ عليه السجل . وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عبد الحكم : لم يكن إبراهيم بن الجراح بالمذموم في أول ولايته ، حتى قدم ~~عليه ابنه إسحاق من العراق ، فتغيرت حاله وفسدت أحكامه . ويقال إن إسحاق ~~أخذ من معاوية بن عبد الله الأسواني ألف دينار حتى قرره أبوه على مسائله . ~~روى ذلك أبو عمر الكندي من طريق أمنة بن عيسى ، أن إبراهيم قال لأبيه : ~~أرى أن تولى علي مسائل المصريين رجلا منهم وتستريح . فولي معاوية فأخذ ~~ابن إبراهيم منه القدر المذكور فلما ولي عيسى بن المنكدر بلغه ذلك ، فسجن ~~معاوية الأسواني بسبب ذلك . وقال أبو الرقراق : انحرف الناس عن عمرو بن ~~خالد ، لما كتب لإبراهيم بن الجراح ، فأمره إبراهيم يوما باكتتاب شيء ~~فكتبه . ثم أرسل إليه إبراهيم فأمره أن يتوقف عن كتابته . فبحث عمرو بن ~~خالد عن سبب التوقف ، فإذا هو من قبل إسحاق بن إبراهيم بن الجراح . فقال ~~عمرو : لله علي ألا أعود إلى مجلسه . قال : فرجع الناس إلى عمرو بن خالد ، ~~فأقبلوا عليه . PageV01P024 وقال علي بن معبد بن شداد : شهد الخصيب بن ~~ناصح عند إبراهيم بن الجراح ، فأتاني صاحب مسائله يسألني عن الخصيب فقلت : ~~لا أعلم فيه شيئا أعيبه عليه ، إلا أنه شهد إبراهيم بن الجراح . ولم يزل ~~إبراهيم بن الجراح على القضاء حتى توجه عبد الله بن طاهر بن الحسين من قبل ~~المأمون إلى مصر ، ليحارب عبيد الله بن السري ، فحكى يحيى ابن عثمان بن ~~صالح قال : قال عبيد الله بن السري لابن عبد الحكم لما حاربه عبد الله بن ~~طاهر ، ثم وقع بينهما الصالح : اكتب كتاب أمان في أمر ابن ms008 طاهر . فقال له ~~عبد الله بن عبد الحكم : أصلح الله الأمير ، لست من أصحاب الوثائق . ولكن ~~القاضي له علم بذلك ، فأمر عبيد الله بن السرى ، القاضي إبراهيم بن ~~الجراح فكتب له الكتاب ، فكان سبب سقوطه عند ابن طاهر . وقال يونس بن عبد ~~الأعلى : كان إبراهيم بن الجراح من أدهى الناس ، فكتب الكتاب لابن السرى ، ~~فنسى أن أخذ لنفسه أمانا ، مع شدة استظهاره لابن السرى ، وجميع جنده ، ~~فحقدها عليه ابن طاهر وفعل به ما فعل . وقال خلف بن ربيعة : لما طال على ~~ابن السرى الحصار ، طلب الصلح وشرط لنفسه شروطا ، فأجابه عبد الله بن طاهر ~~إليها . وكتب له بذلك كتابا فيه شروط فنظر فيها القاضي ، فقال : ليست هذه ~~الشروط بشيء ، ولكن يجب أن تكتب كذا وكذا . فقال له : اكتب لي نسخة بما قلت ~~، فكتب له نسخة بخطه وبعث بها إلى ابن طاهر فأجابه . ثم لما استقرت قدمه ~~بمصر عزله ، وأسقط مرتبته وأمر بكشفه ومحاسبته . وقال علي بن أبي جعفر ~~الطحاوي حدثني أبي قال : كان إبراهيم بن الجراح راكبا في موكب فيه جمع ~~كثير من الناس ، فبلغهم أنه عزل ، فتفرقوا أولا فأولا إلي أن لم يبق معه ~~أحد . فقال لغلامه ما بال الناس ؟ قال : بلغهم أنك عزلت فقال : سبحان الله ~~! ما كنا إلا في موكب ريح . ولما صرف عن القضاء قال : سمعت أبا يوسف يقول : ~~سمعت أبا حنيفة في جنازة رجل ، ينشد هذه الأبيات عند القبر : لما رأيت ~~المشيب قد نزلا . . . وبان عني الشباب فارتحلا PageV01P025 أيقنت ~~بالموت فانكسرت له . . . وكل حي يوافق الأجلا كم من أخ لي قد كان ~~يؤنسني . . . فصار تحت التراب منجدلا لا يسمع الصوت إن هتفت به . . ~~. ولا يرد الجواب إن سئلا لو خلد الله فاعلموا أحدالخلد ~~الأنبياء والرسلا وكان عبد الله قد صرفه عن القضاء في جمادى الأولى ~~سنة إحدى عشرة ومائتين . فكانت مدة ولايته ست سنين إلا شهرين . وأقام عبد ~~الله بن طاهر عطاف بن غزوان ينظر في المظالم . وقال أبو عمر الكندي : ~~حدثني أبو الطاهر المديني ms009 : سمعت حرملة بن يحيى يقول : مرض إبراهيم بن ~~الجراح وهو على قضاء مصر فأوصى بوصية ، وأمر بإحضار الشهود ليشهدوا على ~~وصيته . فقرئت عليهم الوصية فكان فيها ، وإن الدين كما شرع ، وإن القرآن ~~كما خلق . قال حرملة فقلت : أشهد عليك بهذا ؟ قال : نعم . وقال سعد بن عبد ~~الله بن عبد الحكم : انصرف أبي من عند ابن طاهر وقد ألقى إليه كتابا من ~~ابن السرى فيه أيمان بالإطلاق والعتاق . فقال : مثله يستحلف بهذه الأيمان ~~؟ فقلت : أصلح الله الأمير . إن الذي يجري الله عز وجل على يديك من حقن ~~الدماء وصلاح ذات البين ، يسهل مثل هذا عليك . قال : أشهد علي بما فيه . ~~وقال أبو سعيد بن يونس ، حدثنا علي بن سعيد وغيره ، قالوا حدثنا أحمد ابن ~~عبد المؤمن ، حدثنا إبراهيم بن الجراح ، حدثنا يحيى بن عقبة بن أبي ~~العيزار قال : كنت مع أبي فلقي محمد بن سوقة ، فسلم عليه وسأله . ثم ~~افترقا ، ثم التقيا ، فسلم عليه وسأله ، فقال أبي : ألم ألقك آنفا ؟ قال ~~بلى ، ولكن أخبرني نافع عن ابن عمر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : إذا لقي أحدكم أخاه في اليوم مرارا فليسلم عليه ، فإن الرحمة ربما ~~حدثت . PageV01P026 وقال ابن الجوزي في المنتظم : أصله من مرو الروذ ~~وعزل سنة عشر ومائتين وعاش إبراهيم بعد ذلك إلى أن مات بالرملة سنة سبع ~~عشرة . وقال أبو سعيد بن يونس : مات في المحرم بمصر . إبراهيم بن عبد ~~الرحيم بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة ، تأتى تتمة نسبه في ترجمة ~~جده محمد بن إبراهيم . هو القاضي برهان الدين ابن الخطيب زين الدين ابن ~~القاضي بدر الدين ابن جماعة ، من أهل المائة الثامنة . ولد في نصف شهر ربيع ~~الآخر سنة خمس وعشرين وسبعمائة وحفظ التنبيه بعد القرآن . واشتغل وأحضر على ~~جده . وأسمع عليه وعلى أبي نعيم ابن الإسعردي وأحمد بن كشتغدي ~~وإسماعيل التفليسي وطبقتهم من أصحاب النجيب وابن عزون وابن علاق . ثم رحل ~~إلى دمشق وسمع بعدة بلاد ، ونسخ الأجزاء ، وسمع الكثير ms010 من المزي والجزري ~~والذهبي وحصل الأجزاء وكتب بخطه . ثم لما مات أبوه في سنة تسع وثلاثين ~~وسبعمائة استقر في خطابه القدس . وكان جهوري الصوت مديد القامة وقورا ، ~~فاشتهر ذكره وعظم قدره . ثم استقر في تدريس المدرسة الصلاحية بعد موت ~~الحافظ صالح الدين العلائي ، فازداد رفعة . وكان قد لازم الذهبي فأكثر عنه ~~. وذكره الذهبي في المعجم المختص بالمحدثين . قال : ( الفقيه المحدث ~~المفيد ، أحد PageV01P027 من طلب وعنى بتحصيل الأجزاء وقرأ وتميز ، وهو في ~~ازدياد من الفضائل . وقد ولي خطابة القدس بعد والده وقرأ علي كثيرا ) ~~انتهى . وقد رأيت بخطه أجزاء تدل على أنه لم يمهر في فن الحديث . ورأيت له ~~جزءا خرجه لبعض الرحالة ، يدل على قصور كثير ، مع كثرة ما كان ~~عنده من المواد . ثم ولي قضاء القضاة بالديار المصرية بعد صرف أبي البقاء ، ~~مطلوبا من بيت المقدس بعناية بعض أمراء الدولة فحضر على البريد يوم ~~الأربعاء رابع جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة . وبات في تلك الليلة ~~في صهريج منجك وأصبح يوم الخميس فخلع عليه . وركب معه معظم الأمراء على ~~العادة إلى الصالحية وباشر بحرمة ومهابة وعفة ونزاهة . قرأت بخط صاحبنا ~~جمال الدين عبد الله بن أحمد البشبيشي رحمه الله ، رأيته يوم ولي وقد خلع ~~عليه بالطيلسان المقور . ثم ركب إلى أعيان الأمراء فسلم عليهم على العادة . ~~قال : فاتفق أن بعض الفقهاء ازدراه لأنه لم يكن مشهورا بالمهارة في الفقه ~~. فوصفه بقلة المعرفة . فاتفق أنه دخل عليه فرأى كتبه مصفوفة فقال : يا ~~مولانا قاضي القضاة ، ما أحسن تصفيف هذه الكتب ! ورمز إلى أنه قليل ~~الاشتغال فيها ، لأن كثرة الاستغلال تنافي حسن التصفيف غالبا . ففهمها ~~وأسرها في نفسه . وكان ذلك الرجل يلي عقود الأنكحة ، فالتمس منه الإذن ~~بذلك ، فأذن له . فاتفق أنه وقع له عقد عقده المذكور فيه خلل . فأحضره ~~واستكشف أمره ، فوجده فاسدا . فأمر بتعزيره ، فضرب وصفع ، وكشف رأسه ~~وأرسل إلى الحبس حاسرا . ثم اتفق أن بعض نواب القضاء بالشرقية دخل إليه ، ~~فسأله عن شيء فأجابه وشر كالضاحك ، فتوهم القاضي ms011 أنه يستهزئ به ، وليس كذلك ~~، بل كان ذلك خلقة في ذلك الرجل . فأمر به فعزر نظير ما عزر الأول . ~~فارتدع أهل البلد وهابوه . وقرأت بخط صاحبنا الشيخ تقي الدين أحمد بن علي ~~المقريزي : ( كان خطيبا بليغا ، حسن الصوت ، مهابا عفيفا ، تاركا ~~للأغراض الدنيوية ، جليلا مليح الوجه جميل المحيا ، زائد الوقار ، كثير ~~الإفضال ، عالي الهمة ، ماجدا جوادا PageV01P028 ممدحا ، عزوفا عن ~~الضيم ) ، إلى أن قال : ( وبالجملة فقد كان مفخرا تتجمل به الدولة ، ~~وتتبرك بوجوده الملوك ) . وقال البشبيشي أيضا : ( كان مهيبا عظيم القدر ~~عند الملوك ، محببا للناس ، على غاية من العفة والصيانة ، والوقوف مع الحق ~~، الجليل والوضيع عند سواه . مع عدم الغرض في أمور الدنيا . وكان يقرر ~~فيما يشغر من الوظائف من يسبق ، إذا كان مستحقا . ولو طرأ عليه من هو ~~أولى منه ، أو من له جاه ، فلا يلتفت إلى ذلك ، بل السابق عنده هو المستحق ~~) . ثم اتفق أن محب الدين ناظر الجيش ، عارضه في قضية من القضايا ، فقال ~~البرهان : ( أنا لا أرضى أن أكون تحت حجر كاتب ) . فصرف أتباعه ، وصرح ~~بعزل نفسه وأغلق بابه . فبلغ ذلك الملك PageV01P029 الأشرف فانزعج ، وأرسل ~~إليه يسترضيه ، فامتنع . فراسله مرارا ، فأصر . فأرسل إليه أخيرا : ( ~~إن لم تحضر وإلا حضرت إليك ) . فركب متخففا بملوطة . واجتمع بالسلطان ~~فرضاه فرضي بعد جهد . واشترط أشياء أجابه إليها . وخلع عليه ونزل إلى ~~منزله بجامع الأقمر ، ومعه جمع من الأمراء والأعيان . فازداد بعد ذلك ~~رفعة وعظمة وازداد مهابة عند الأمراء والعامة . وكان عارفا بالفقه ، ~~فصيحا بليغا ، حسن الصوت بالقراءة . وله مشاركة في التفسير والعربية ، ~~ومحبة في الحديث وأهله . ذكر لي القاضي جلال الدين البلقيني ، أنه حضر ~~دروسه ، ووصفه بكثرة الاستحضار . قال : وكانت طريقته أنه يلقي الآية أو ~~المسألة ، فيتجاذب الطلبة القول في ذلك والبحث ، وهو مصغ إليهم ، إلى ~~أن يتناهى ما عندهم ، فيبتدئ فيقرر ما ذكروه ، ثم يستدرك ما لم يتعرضوا له ~~، فيفيد غرائب وفوائد . وذكر لي القاضي ولي الدين العراقي ، أنه عرض له ~~مرارا ، أنه يخرج له معجما أو مشيخة ، فلم يقدر ms012 ذلك . ولم يزل أمره ~~مستقيما ، إلى أن تجهز الملك الأشرف إلى الحج . فلما وصلوا إلى ساحل البحر ~~بأيلة غدر مماليك الأشرف به ، وأرادوا القبض عليه فهرب ، ورجع أكثر الناس . ~~فصادف أن البرهان لقي طشتمر الدوادار وكان هو القائم في خلع الأشرف ، فأغلظ ~~له البرهان ، وكان في جملة ما خاطبه به : ( أنت أثرت هذه الفتنة ، ~~وشققت عصا المسلمين . لئن أظفرني الله بك لأضربن عنقك ) فأسرها طشتمر ~~في نفسه ، إلى أن صرفه عن القضاء بعد أن قرر عند الأمراء ، أن القاضي برهان ~~الدين كان يستقل الأشرف . فكيف تعظمون في عينه ؟ وسمعه البرهان الإخنائي ~~قاضي المالكية ، لما خاطب طشمتر بذلك الكلام ، فلامه على ما خاطب به طشتمر ~~، وقال : ( لا بأس أن تقتلونا جميعا ) . فما التفت إلى كلامه بل خاطبه ~~بالسب ، ونسبه للعجز . ودخل الجميع إلى القاهرة فصرف بعد قليل وكان صرفه ~~عن القضاء في الثامن عشر من شعبان سنة تسع وسبعين . وكان مدة ولايته الأولى ~~ست سنين وأياما . وتوجه إلى وظائفه بالقدس . واستقر القاضي بدر الدين ابن ~~أبي البقاء ، فباشر إلى أن كثر القول فيه ، فاجتمع رأي بركة وبرقوق إلى ~~صرفه ، وإعادة البرهان . فطلب من القدس فحضر على البريد . وبات في صهريج ~~منجك ليلة الخميس ، ثالث عشرين شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وسبعمائة ~~ثم صعد القلعة يوم الخميس فخلع عليه وشيعه أكثر الأمراء . ووصل إلى ~~الصالحية وصلى بها على العادة ، وقال : ( من فارقناه على شيء فهو على حاله ~~) . وأبطل من استجده ابن أبي البقاء . فباشر البرهان بعظمة وعفة ونزاهة ، ~~وصلابة في الحكم وترفع على العظماء ، وتواضع مع الفقراء ، وبذلك المجهود ~~من الإحسان إلى الفقهاء والفقراء . ومن جملة ما اتفق له ، أن حاجب الحجاب ~~آقبغا الكوكائي ، كان في إقطاعه شيء موقوف ، فأرسل القاضي عرفه به ، وأن ~~يسأل في التعويض عنه . فأجاب قاصده بأن السلطان أقطعني هذا . فاجتمع به ~~بالقلعة فأعرض عنه . فأكب آقبغا على يد القاضي فلم يلتفت إليه . فقال ما ~~ذنبي ؟ قال : ( ثبت عندي فسقك ) ، وذكر له القضية . فأظهر التوبة ~~والاستغفار ، ونزل ms013 في الحال إلى بيت القاضي ، والمنشور معه فقال : ( خذ هذا ~~الإقطاع كله ، تصرف فيه كيف شئت ) . فقال : ( بل نقتصر على القدر الموقوف ~~) . وفي هذه الولاية كتب مرسوم عن سلطان أن يكون للشافعي من النواب ~~PageV01P030 أربعة . ولكل من الثالثة اثنان اثنان . وصعب عليه ذلك لكونه ~~نوعا من الحجر عليه . وكثر اعتراض أهل الدولة عليه في الأمور ، فاظهر ~~السآمة مع استمراره على عادته في التصميم فيما لا يسوغ ، إلا أن اتفقت له ~~كائنة ابن نهار وكان من أبناء الأجناد ، وله وقف أراد أن يبيع منه شيئا . ~~فامتنع القاضي فألح عليه بالرسائل ، فأصر . فسأل في عقد مجلس بين يدي ~~برقوق . فعقد فوقع من ابن نهار مخاطبة للقاضي بما لا يحتمله . فنفر البرهان ~~من ذلك ، وتوجه إلى ظاهر البلد . وشرع يتجهز إلى القدس . فبلغ ذلك الأمير ~~فعرف القصة ، فأمر بضب ابن نهار بالسياط ، وطيف به . وأرسل إلى ~~البرهان من ردة إلى منزله مكرما . ثم صار يسارع إلى عزل نفسه إذا ألزم ~~بما لا يسوغ عنده . فقلق الأمير من ذلك ، وأكثر من شكواه إلى الأمراء . ~~وكان له غرض صحيح في عزله ، لأنه كان يخشى أنه لا يطاوعه على ما في نفسه من ~~الاستبداد بالسلطنة . فصرفه في آخر يوم من صفر سنة أربع وثمانين وسبعمائة . ~~فأقام بالقاهر قليلا . وتوجه إلى بيت المقدس على وظائفه . فلم يزل إلى أن ~~مات ولي الدين ابن أبي البقاء قاضي الشام . فأرسل برقوق إلى البرهان ~~بتقليده قضاء الشام . فقبل وباشره أحسن مباشرة ، بحيث إنه لم يجد في المودع ~~الحكمي مالا . فنماه وثمره إلى أن صار فيه ما يفيض عن ألفي ألف ~~درهم فضة كاملية . وذكر الركراكي أنه عاتب برقوق ، وكان صديقه ، في عزل ~~البرهان فقال : ما يجيب إلى ما أريد ، ولا يزال يخالف . قال : فقلت له : ما ~~أردت إلا من تزين مملكتك به . فقال : صدقت إلا أنه لا يداري الوقت بما يليق ~~. وذكر لي القاضي كريم الدين ابن عبد العزيز ناظر الجيش ، أنه كان بدمشق ~~لما ورد أمر برقوق بولاية البرهان ms014 قضاء الشام . قال : كان البرهان قدم دمشق ~~من بيت المقدس في أمر مهم . فلما قضى أربه خرج منها وشيعه الأكابر ، ~~متوجها لبيت المقدس ، فورد التقليد والخلعة بعد رحيله . فشيع نائب الشام ~~في إثره من أعاده ، وقرأ عليه مرسوم السلطان ، فأجاب بأن قال : لو ولاني ~~قرية لقبلت . فلبس الخلعة وباشر ، وتوجه إلى بيت المقدس ، فخطبهم خطبة ~~بليغة وودعهم . ورجع إلى دمشق فأقام بها ، وكانت وفاته بدمشق وهو على ~~قضائها في ثامن عشر شعبان سنة تسعين وسبعمائة . PageV01P031 إبراهيم بن علي ~~بن أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن يوسف بن إبراهيم بن علي الدمشقي ، ابن ~~قاضي حصن الأكراد ، برهان الدين ابن كمال الدين المعروف بابن عبد الحق . ~~حنفي من المائة الثامنة . وعبد الحق الذي نسب إليه هو الواسطي ابن خلف ~~الحنبلي ، وهو جده لأمه ولد سنة سبع أو تسع وستين وستمائة . وتفقه على ~~الظهير أبي الربيع سليمان وغيره . وأخذ الأصول والعربية عن ظهير الدين ~~الرومي ، والصفي الهندي ، والمجد التونسي وغيرهم . ورحل إلى القاهرة ، فأخذ ~~عن ابن دقيق العيد وأذن له بالإفتاء . وأخذ عن السروجي وغيره . وكان ذلك في ~~سنة ست وتسعين وستمائة . وسمع على أبيه كمال الدين علي ، وعمه نجم الدين ~~إسماعيل . وشرف الدين الفزاري والفخر ابن البخاري وغيرهم . وتصدر للتدريس ~~بدمشق ، وحدث وخرج له الحافظ علم الدين البرزالي مشيخة ، حدث بها ~~بالقاهرة ، بقراءة التاج ابن مكتوم . ثم طلب إلى مصر بعد وفاة شمس الدين ~~الحريري فوصل في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، فولاه الناصر ~~محمد بن قلاوون القضاء بالديار المصرية . ودرس في عدة أماكن . ولم يزل بها ~~قاضيا إلى أن صرف عن الوظيفة هو والقاضي جلال الدين القزويني معا . فرجع ~~إلى دمشق واستقر مكانه الحسام الغوري . وكان القاضي برهان الدين هذا ، قد ~~شرح الهداية ، وصنف المنتقى في فروع المسائل ، ونوازل الوقائع في مجلد ، ~~وإجارة الإقطاع في مجلد ، ومسألة قتل المسلم بالكافر ، ومسألة إجارة ~~الأوقاف . واختصر السنن الكبرى للبيهقي واختصر التحقيق لابن الجوزي في ~~أحاديث الخلاف . وكان يقال إنه انتهت ms015 إليه رياسة المذهب في عصره . وكان ~~يقرر الهداية تقريرا بليغا . PageV01P032 وصرف عن القضاء في النصف من ~~جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة فرجع إلى الشام ، فدرس بالعذراوية ~~والخاتونية ، رافعا أعلام العلم إلى أن مضى لسبيله في ذي الحجة سنة أربع ~~وأربعين بدمشق . إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد العظيم ~~بن عبد الأعلى بن عبد الله بن عبد الكبير بن عامر بن كريز - براء ثم زاي ~~مصغرا - ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس القرشي العبشمي الكزيزي ~~البغدادي ، من المائة الرابعة ، ويكنى أبا محمد . ولد . . ونشأ بدمشق الشام ~~وولى قضاء مصر من قبل أبي يحيى عبد الله بن إبراهيم بن مكرم . لعشرين من ~~المحرم . ولما ولي تكين إمرة مصر ، أعيد إليها ، فصرف أبا الذكر ~~الأسواني ، وقرر مكانه أبا محمد الكريزي . وقدم مصر في صفر سنة اثنتي عشرة ~~وثلاثمائة ، فتسلم القضاء من أبي الذكر لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر . قال ~~ابن ميسر في تاريخه : قدم تكين من العراق لعشر بقين من المحرم منها فصرف ~~أبا الذكر ، وولي مكانه أبا محمد الكريزي ، نيابة عن أبي يحيى ابن مكرم ~~. قال أبو محمد بن زولاق : لم يكن بالمحمود في ولايته فنظر في الأحكام ~~وتسلم ما في المودع من المال . وغلب على أمره أبو علي أحمد بن علي بن أبي ~~الحسن الصغير . ولم يكن بالماهر في العلم ، ولكن كان يعرف العربية . وكان ~~قد سمع من محمد بن أحمد ابن الجنيد ، وغيره ، وحدث . أخرج عنه أبو بكر بن ~~العربي في معجمه . قال الحسن بن زولاق : تراءى الناس هلال رمضان . وخرج ~~القاضي الكريزي على العادة فرجعوا . فأرسل تكين أمير مصر إلى الكريزي يسأله ~~: ( أيش صح عندك من الشهر ؟ ( يعني رمضان . فأجابه : إن الذي صح عندي أن ~~غدا لا من PageV01P033 شعبان ولا من رمضان . فقال تكين : ( الله ~~المستعان . يصرف أبو عبيد بمثل هذا ) ؟ . وقال أيضا : كان القضاة إذا ~~قدموا البلد بدأوا بدار أمير مصر . فلما قدم الكزيزي بدأ بالجامع فصلى ~~فيه ركعتين ، وقرئ ms016 عهده فيه . ثم راح إلى دار الأمير وتسلم ما في المودع ، ~~وكان تحت يد جماعة من أمناء القاضي أبي عبيد ، منهم علان بن سليمان . ~~وكان عنده خمسون ألف دينار ، دفنها تحت درجة . وكان عند غيره أكثر من ذلك . ~~وتصرف الكريزي في ذلك . وتصرف في شيء كثير من أموال الأحباس . ثم قدم كتاب ~~هارون بن إبراهيم بن حماد ، الذي ولي قضاء بغداد ، بعد ابن مكرم ، يأمر ~~بتسليم القضاء لعبد الرحمن بن إسحاق بن محمد الجوهري ، فتسلمه من الكريزي ~~لثمان بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة . وكانت ولايته سنة واحدة ~~وأياما . وعاش بعد ذلك إلى أن مات بحلب ، في سنة سبع عشرة وثلاثمائة . ~~وأرخه مسلمة بن قاسم سنة ثماني عشرة . إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن عيسى ~~بن بدران بن رحمة السعدي الإخنائي المالكي ، من المائة الثامنة ، يلقب ~~برهان الدين ابن علم الدين . ولد بالقاهرة سنة . . وسافر مع أبيه إلى الشام ~~، لما ولى قضاء دمشق . فسمع بها من أبي العباس الحجار والماكسيني ، ~~وإبراهيم بن ألواني ، وتفقه شافعيا وحفظ التنبيه . ثم رجع إلى القاهرة ~~فأقام بها ، واشتغل في مذهب مالك ، فمهر وتميز . ثم ولي الحسبة ونظر ~~المارستان ، ونظر الخزانة السلطانية . ثم قرر في قضاء المالكية بعد موت ~~أخيه تاج الدين محمد ، وكان ينوب عنه ، وذلك في صفر سنة ثلاث وستين ~~وسبعمائة واستمر إلى أن مات في ثاني شهر رجب سنة سبع وسبعين وسبعمائة . ~~وكان مهيبا صارما نزها عفيفا ، نافذ الكلمة ، عظيم الحرمة ، مفضالا ~~، مصمما لا يقبل رسالة ولا شفاعة . بل يصدع بالحق ، ولا يغضي على باطل ~~أصلا ، ولا يولي إلا مستحقا ، وكان مع ذلك كثير الحلم والستر على من لم ~~PageV01P034 يجاهر ، فمن جاهر تصدى له وقمعه . وكان قد اشتهر صيته بذلك . ~~وكان مسعودا في مباشراته . وقد تعرض له جماعة من المغاربة في أمر منصب ~~القضاء ، فانتصف منهم ، فنكل ببعضهم وشرد منه بعضهم . فلم يعد إلى ~~البلد إلا بعد موته . وكان له في كل قلب رهبة ، ولكل أحد إليه رغبة . وكان ms017 ~~كثير الإفضال على أهل مذهبه وأصحابه . إبراهيم بن محمد البجلي ، أبو يحيى ~~ابن البكاء المصري من المائة الثانية . ولاه جابر بن الأشعث القضاء ~~والنظر بين الناس ، بعد موت هاشم البكري وكان موته في المحرم سنة ست وتسعين ~~ومائة ، وذلك أيام حصار الأمين ببغداد من جهة طاهر بن الحسين . فوثب الجند ~~بمصر على جابر فخلعوه ، وأمروا عليهم عباد بن محمد ، وكان من شيعة ~~المأمون . فعزل ابن البكاء وأعاد لهيعة بن عيسى إلى القضاء ، وذلك في رجب ~~سنة ست وتسعين ومائة فكانت ولاية ابن البكاء خمسة أشهر ، وصرف في شهر رجب . ~~وعند عزله اجتهد عباد في أن ابن وهب يلي القضاء ، فامتنع واستتر ، ومات في ~~خلال ذلك . وقال ابن يونس : كان إبراهيم من أصحاب جابر بن الأشعث ، فقرره ~~في القضاء فمكث أشهرا ، ثم عزل . قلت : وذكر سعيد بن عفير أن ولايته ~~كانت شهرا واحدا ، ولم أقف له على ترجمة شافية . إبراهيم بن نصر الله بن ~~أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن PageV01P035 إسماعيل بن إبراهيم بن ~~نصر الله العسقلاني الأصل ، ثم القاهري الكناني الحنبلي ، برهان الدين ابن ~~ناصر الدين ، من المائة التاسعة . ولد في شهر رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة ~~بالقاهرة ، واشتغل على أبيه وغيره ، ونشأ على طريقة حسنة ، وفوض إليه أبوه ~~نيابة الحكم عنه ، فباشرها بعقل وسكون . ثم لما مات أبوه ولي القضاء بعده ~~في الثاني من شعبان سنة خمس وتسعين ولم يكمل الثلاثين . فسلك في المنصب ~~طريقة مثلى من العفة والصيانة وبشاشة الوجه ، والتواضع والتودد . ~~وأحبه الناس ومالوا إليه أكثر من والده ، لما كان عند أبيه من التشدد ~~والانقباض ، ومات في ثامن شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة وله أربع ~~وثلاثون سنة . واستقر بعده أخوه موفق الدين أحمد وكان أصغر سنا منه . ~~وأنجب البرهان ولده عز الدين أحمد ففاق سلفه في سعة العلم ، ومعرفة الأدب ~~. وناب في الحكم ، ثم تركه تعففا وتنزها ، ودرس في عدة أماكن أمتع الله ~~ببقائه . إبراهيم بن يزيد بن مرة بن شرحبيل بن حمية ms018 بن زكة بن عمرو ~~بن شرحبيل بن هرم بن آزاد بن شرحبيل بن حمرة بن ذي بكلان بن ثات بن ~~زيد بن رعين ، أبو خزيمة الرعيني المصري الثاتي بمثلثة ثم مثناة نسبة ~~إلى ثات جده الأعلى . ولاه يزيد بن حاتم أمير مصر بعد غوث بن سليمان ، وذلك ~~في شهر رمضان سنة أربع وأربعين ومائة في خلافة المنصور . كذا قال أبو عمر ~~الكندي . وفيه نظر . لأنه ذكر أن ولاية يزيد بن حاتم كانت في ذي القعدة من ~~هذه السنة . فكيف يوليه قبل أن يتأمر ؟ . وفي قول أبي سعيد بن يونس : إن ~~الأمير حينئذ كان عبد الملك ، نظر أيضا . وكان عرض القضاء على حيوة بن ~~شريح ، فقال : لست أفعل . فاصنع ما أنت صانع . فتركه وولي أبا خزيمة . ~~وقال أبو سعيد بن يونس : ولي قضاء مصر بعد أن عرضه الأمير أبو عون عبد ~~الملك بن يزيد على السيف فقبل ذلك . وقال أبو القاسم بن عبد الحكم في كتابه ~~( فتح مصر ) : كان سبب ولاية أبي خزيمة أن أبا عون شاور في رجل يوليه ~~القضاء ، ويقال إن الذي شاور في ذلك PageV01P036 هو صالح بن علي بن عبد ~~الله بن عباس . فأشير عليه بواحد من ثلاثة ، وهم : عبد الله بن عياش ~~القتباني وحيوة بن شريح وأبو خزيمة ، وكان حينئذ بالإسكندرية ~~فأحضر ، وعرض عليه القضاء فامتنع . فأحضر السيف والنطع ، فخاف وأجاب . ~~وكان قد عرض ذلك على حيوة بن شريح فأخرج لهم مفتاح بيته ودفعه لهم ، وقال : ~~لقد اشتقت إلى لقاء ربي . كذا قال . ولم يكن يومئذ عبد الملك أمير مصر ، ~~إنما كان أميرها يومئذ حميد ابن قحطبة . والذي يزيل هذا الخلاف أن ~~إمرة مصر حينئذ كانت إلى صالح بن علي عم المنصور . وكان من ذكر من ~~الأمراء نوابا عنه . قال يحيى بن عبد الله بن بكير : سمعت ابن لهيعة ، ~~وسئل هل كان أبو خزيمة القاضي فقيها ؟ قال : والله ما كان يفتح لنا السؤال ~~عند يزيد بن أبي حبيب إلا أبو خزيمة . وكان نافذا في البيوع والطلاق ~~والأحكام ms019 . وقال ابن يونس : كان من الزاهدين العابدين . يقال إنه دخل على ~~عبد الله ابن الحارث بن جزء الزبيدي الصحابي . وحدث عنه المفضل بن ~~فضالة وخالد ابن حميد وجرير بن حازم والصباح بن أبان ورشدين بن سعد . ~~وقال المفضل بن فضالة : كان أبو خزيمة يعمل الأرسان ، فيبيع كل يوم ~~رسنين واحدا ينفقه على نفسه وأخر ينفذه إلى إخوانه بالإسكندرية . فلما ~~ولي القضاء . كتبوا إليه في ذلك ، فقال معاذ الله أن أترك . فكان يعملها ~~ويبعث بها إليهم . وكان إذا غسل ثيابه أو شهد جنازة أو اشتغل بشغل له يختص ~~به يأخذ من رزقه بقدر ما اشتغل ، فيعيده إلى بيت المال ، ويقول : إنما أنا ~~عامل المسلمين ، PageV01P037 فإذا اشتغلت بشيء عن عملهم ، لم أستحق أن آخذ ~~من مالهم شيئا . وكان يقول أنا بين رجلين : إما حامد وإما ذام . ويدخل علي ~~في اليوم الواحد خلق كثير من الناس ، أريد أن أعد لكل واحد منهم جوابا ، ~~مخافة أن يختلني عن ديني . وقال إدريس بن يحيى الخولاني : أبو خزيمة ~~خير مني ، اختير فصلح وأنا لم أختر . فلم يزل أبو خزيمة على ولايته إلى أن ~~مات في ذي القعدة سنة أربع وخمسين ومائة . فكانت مدة ولايته عشر سنين . ~~وذكر أبو عمر الكندي أن أبا خزيمة رفع إلى بعض بني مسكين شيئا من أمر ~~حبسهم . وكان بعض من مضى من القضاة ينظر فيه ، فأراد أبو خزيمة رد ~~ذلك فقال له : إذا نحن لم ننتفع بقول من قبلك من القضاة عندك ، كذلك لا ~~ينتفع عند من يجئ من بعدك من القضاة بقولك ، فأنفذ ذلك . ومما وقع في ~~ولايته أن عبد الأعلى بن سعيد الجيشاني تزوج امرأة من بني عبد كلال ، ~~فقام بعض أوليائها في إنكار ذلك ، وترافعوا إلى يزيد بن حاتم المهلبي ~~أمير مصر ، فأمر أبا خزيمة أن يفسخ نكاحها ، لأنه ليس من أكفائها . فقال ~~أبو خزيمة : ما أحل ما حرم الله ولا أحرم ما أحل الله . إذا زوجها ~~الولي بإذنها فالنكاح ماض . فعادوا إلى يزيد بن حاتم . ففرق بينهما ms020 فقال في ~~ذلك : أأعلنت الفواحش في البوادي . . . وصار الناس أعوان المريب ~~إذا ما عبتهم عابوا مقالي . . . لما في القوم من تلك العيوب وودوا لو ~~كفرنا فاستوينا . . . وصار الناس كالشيء المشوب وكنا نستطب إذا ~~مرضنا . . . فصار هلاكنا بيد الطبيب قال أبو عمر الكندي : هذه المرأة ~~هي أم شرحبيل بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن مرة بن اليسع بن عبد ~~كلال . وكان الذي عقد نكاحها عمها يعفر بن عبد الله . وكان الصداق ~~ألف دينار . وكان التفريق بينهما قبل الدخول . PageV01P038 # | ذكر من اسمه أحمد # أحمد بن إبراهيم بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن يزيد ابن درهم ~~البصري الأصل ، أبو عثمان البغدادي ، المالكي ، من المائة الرابعة . ولد ~~سنة خمس وسبعين ومائتين ، وولاه أخوه هارون ، لما ولي قضاء مصر من قبل ~~الخليفة ، خلافته بمصر ، فقدمها بنفسه . فأمر إن كان أرسل إلى عبد ~~الرحمن بن إسحاق الجوهري ، أن يسلم القضاء ، ثم قدم أبو عثمان فتسلمه لسبع ~~خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثلاثمائة فتسلم القضاء من عبد ~~الرحمن بن إسحاق الجوهري ، ونزل من الغد إلى الجامع في السواد فقرئ ~~عهده من قبل أخيه ، وعهد أخيه من قبل الخليفة ، وأمير مصر يومئذ تكين ، ~~وأكرمه من أجل أهله . وكان أبوه يومئذ في قيد الحياة وأمه بنت القاضي ~~إسماعيل ابن إسحاق المشهور . وقريبه أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب قاضي ~~القضاة ببغداد . فنظر أبو عثمان من الأحكام والأحباس والمواريث . وكان قليل ~~الكلام كثير الحياء جميل الصورة . فحكم ابن زولاق عن أبي بكر بن الحداد ~~قال : كان أبو عثمان إذا جاء إلي دار تكين أمير مصر ، نزل في موضع دون ~~الموضع الذي كان ينزل فيه أبو عبيد ، فتكلم معي في ذلك ، فتكلمت مع تكين . ~~فقال لي : إذا قدم أخوه هارون أين ينزل ؟ ثم قال له : أتريد أن ينزل موضع ~~أبي عبيد ؟ قال : نعم . قال : لا ولا كرامة ، ولو كان أبو عمر . قال : فشكا ~~إلى أبي عثمان ذلك . فقلت لا تعد تتكلم بعد هذا ms021 في شيء من هذا . قال : ~~وسرتني معرفة تكين بقدر القاضي أبي عبيد . قال ابن زولاق : وحدث أبو عثمان ~~بمصر عن جده إسماعيل بن إسحاق ، وإبراهيم الحربي ، ويوسف بن يعقوب ، ومحمد ~~بن يحيى المروزي ، وبهلول ابن إسحاق وغيرهم . وأقام على قضاء مصر إلى ذي ~~الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة . PageV01P039 وكانت مدة ولايته سنتين وتسعة ~~أشهر ، فصرف بعزل أخيه هارون . ثم أعيد هارون في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة ~~، فعاد أبو عثمان إلى النظر في الحكم . وركب إلى الجامع وقرئ كتابه وقام ~~الأمير تكين بحقه . قال ابن زولاق : وجرت في ولايته أبي عثمان حوادث ، منها ~~: أنه ورد عليه كتاب من بغداد بتوريث ذوي الأرحام ، وكان لشدة حيائه لا ~~يفهم أكثر كلامه ، فجرت بسبب ذلك أمور . قال ولقد حدثني أبو الطاهر ~~الذهلي أنه لما حج كان يلبي فلا يسمع صوته ، بل كان النساء يرفعن أصواتهن ~~بالتلبية أجهر منه لشدة خجله . فلم يزل حتى صرف أخوه في ربيع الآخر سنة ~~عشرين . فصرف هو أيضا . وكانت ولايته الثانية سنتين وتسعة أشهر ، ثم ورد ~~عليه كتاب القاهر من بغداد بتوليته استقلالا ، وذلك في شهر رمضان سنة إحدى ~~وعشرين . فكانت هذه أجل ولاياته ، وواصل فيها النزول إلى الجامع . وسكن ~~في دار محمد بن عبدة ، وكانت دارا عظيمة سيأتي ذكرها في ترجمته . وكان ~~في طول ولايته يتردد إلى أبي جعفر الطحاوي يسمع عليه تصانيفه ، بقراءة ~~الحسن بن عبد الرحمن بن إسحاق الجوهري . فقال أبو القاسم القرشي : حضرت ~~مجلس الطحاوي وعنده أبو عثمان وهو يومئذ قاضي مصر . فدخل رجل من أهل أسوان ~~، فسأل أبا جعفر عن مسألة ، فقال له الطحاوي : مذهب القاضي أيده الله كذا ~~وكذا . فقال له : ما جئت إلى القاضي إنما جئت إليك . فقال يا هذا ، هو كما ~~قلت . فأعاد . فقال له أبو عثمان : أفته أيدك الله برأيك . فقال : إذا ~~أذن القاضي أيده الله ، أفتيته . ثم أفتاه . فكان ذلك يعد من أدب الطحاوي ~~وفضله . ووصف أبو القاسم القرشي أبا عثمان بالزهد والعبادة ، وقيام الليل ، ~~وهو أول من ms022 خرج بالناس إلى مسجد محمود بالقرافة ، لرؤية هلال رمضان . وقال ~~أبو سعيد بن يونس في تاريخه : كان كريما كثير الحياء . حدث عن إسماعيل بن ~~إسحاق وخلق كثير من أهل بغداد . وكان ثقة كثير الحديث . وعاش إلى شهر رمضان ~~سنة تسع وعشرين وثلاثمائة . فمات ببغداد في هذه السنة بعد أخيه بنحو السنة ~~. PageV01P040 أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني بن أبي إسحاق العباسي ، شمس ~~الدين السروجي الحنفي ، من الثامن . ولد سنة سبع وثلاثين وستمائة أو ~~بعدها . وتفقه على مذهب أحمد ، فحفظ بعض المقنع . ثم تحول حنفيا فحفظ ~~الهداية . وأخذ عن الشيخ نجم الدين أبي الطاهر إسحاق بن علي بن يحيى ، ~~وصاهره على ابنته وأخذ عن القاضي صدر الدين بن العز وغيرهما وبرع في المذهب ~~، وأتقن الخلاف ، واشتغل في الحديث والنحو ، وشارك في الفنون ، وصار من ~~أعيان الفقهاء ، وشرع في شرح على ( الهداية ) أطال فيه النفس ، وهو ~~مشهور ولم يكمل ، وتكلم فيه على الأحاديث وعللها . وكان قد سمع الحديث من ~~محمد بن أبي الخطاب ابن دحية وغيره . فلما مات معز الدين النعمان قرر في ~~قضاء الحنفية وذلك في شعبان سنة إحدى وتسعين وستمائة . وحكى عنه أن شرب ماء ~~زمزم لولاية القضاء فحصل له . ثم صرف في سلطنة المنصور لاجين في سنة ست ~~وتسعين بالحسام الرازي ، ثم أعيد في أول ذي الحجة سنة ثمان وتسعين بعد قتل ~~لاجين ، بعناية الأمير بيبرس الجاشنكير . واستمر إلى أن صرف حين عاد ~~الناصر من الكرك ، فاستقر عوضه شمس الدين محمد بن عثمان الحريري ، فانتزع ~~منه جميع ما معه من التداريس . فسعى في أن تبقى معه الصالحية والسكن بها . ~~فأجيب إلى ذلك فغضب الحريري وأخرجه من الصالحية قهرا ، وذلك في ربيع الآخر ~~سنة عشر وسبعمائة . فتألم ومرض فمات في شهر رجب . وكان مشهورا بالمهابة ~~والعفة ، والصيانة والسماحة ، وطلاقة الوجه ، مع عدم مراعاة أصحاب الجاه ، ~~فلما عزل لم يجد معه من يساعده . ولعل الله أراد به خيرا وادخر له ذلك ~~عنده . PageV01P041 ومن تصانيفه : الرد على ابن تيمية ، وهو فيه منصف ms023 متأدب ~~، صحيح المباحث . وبلغ ذلك ابن تيمية فتصدى للرد على رده . وذكره الذهبي ~~في تاريخه فقال : كان نبيلا وقورا فاضلا ، كثير المحاسن والبر ، وما ~~أظنه روى شيئا من الحديث . انتهى . ولما كان في شهر رجب سنة سبعمائة ، طلب ~~بطرك النصارى ، وربان اليهود ، وجمع القضاة والعلماء ، ففوضوا إليه أخذ ~~العهد عليهم . فجددوه ، وشرط عليهم ألا يركب أحد منهم فرسا ولا بغلة ، وأن ~~يلبس النصارى العمائم الزرق ، واليهود العمائم الصفر . فالتزموا بذلك ~~واستمروا عليه ويقال إنه كان له دفتر يكتب فيه ما يستدينه ، فأوصى عند موته ~~أن يعتمد ما فيه ، فجاء شخص فذكر أن له عنده مائتي درهم ، فلم يجدوها في ~~الدفتر ، فرآه شخص من أصدقائه فقال : إن الرجل صادق ، وإنها في الدفتر بقلم ~~دقيق ، فانتبه الرجل فوجد الأمر كما قال . ويقال : إنه حج فسأل الله حاجة ~~ولم يذكر ذلك لأحد ، فجاءه شخص بعد مدة فقال : رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في النوم ، فامرني أن أقول لك : أعطني جميع ما عندك والأمارة الحاجة ~~التي سألتها بمكة ، فقال نعم . واخرج له ما عنده وهو مائة دينار وألف درهم ~~. وقال : لو كان عندي أكثر من هذا لدفعته لك ، فإن الأمارة صحيحة . أحمد ~~بن إبراهيم بن أحمد الأندلسي الفقيه المالكي ، من المائة الرابعة وكان من ~~عدول عمر بن الحسن العباسي . وكان يحفظ مذهب مالك ، مع فصاحة وكفاية وسعة ~~حال وكان يتشوف لولاية قضاء مصر ، لما يرى من حصوله لأقرانه ومن دونهم . ~~وكان يتأدب مع عمر بن الحسن أن يسعى له فيه . فلما وقع بين الخصيبي ~~وولده ما سيأتي في ترجمة عبد الله بن محمد الخصيبي ، استعان بعلي بن صالح ~~الروذباري وبذلك لذلك مالا جزيلا ، فبلغ ذلك الخصيبي ، فوشى به عند ~~كافور . فأمر كافور بالقبض عليه وهم بقتله . فقام أبو جعفر مسلم الشريف ~~ودافع عن الأندلسي ، وبين لكافور تزييف كلام الخصيبى . PageV01P042 ثم ~~سعى الأندلسي بعد ذلك ، سعى له علي بن صالح وغيره من وجوه بغداد ، إلى أن ~~أمر بكتابة تقليده فكتب . واتصل الخبر بالخصيبي فقلق ms024 لذلك ، وكثر الإرجاف ~~بذلك بمصر . فاتفق أن الأندلسي اعتل فأقام في علته أياما قلائل لا يلي ~~القضاء ومات ، وذلك في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة . ووصل تقليده بعد ~~موته بخمسة أيام ، وكفى الخصيبي أمره . أحمد بن إسماعيل بن محمد بن أبي ~~العز بن صالح بن أبي العز ابن وهيب بن عطاء بن جبير بن جابر بن وهيب ~~الأذرعي الأصل الدمشقي ، نجم الدين المعروف بابن الكشك الحنفي ، من ~~المائة الثامنة . ولد سنة عشرين وسبعمائة تقريبا . وأجاز له أبو محمد ~~القاسم بن المظفر بن عساكر الطبيب ، ويحيى بن محمد بن سعد وأبو بكر بن ~~مشرف وأبو عبد الله بن أبي الهيجاء بن الزراد وزينب بنت عمر بن شكر ~~وجماعة وغيرهم . وسمع الصحيح من أبي العباس ابن الشحنة ، وسمع من غيره ~~وتفقه واشتغل . وقدم القاهرة ، فقرر في قضاء الحنفية بعد موت صدر الدين ~~ابن التركماني ، في ثامن عشر المحرم سنة سبع وسبعين وسبعمائة ، وسيأتي ~~بيان ذلك في ترجمة شرف الدين أحمد بن علي . وكان خبيرا بمذهبه . كثير ~~الاستحضار ، درس بأماكن بدمشق وغيرها ، وحدث بالصحيح بالقاهرة . ولم تطب له ~~الإقامة بمصر ، فترك المنصب واستعفى ، ورجع إلى دمشق ولزم داره . ثم ~~ولى قضاء دمشق في سنة اثنتين وتسعين ، وكان وليه قبل ذلك . واتفق أنه ~~كان له قريب اعتراه في عقله شيء ، فجاء إلى فطلب منه شيئا فمنعه ، فضربه ~~بسكين فمات منها ، وذلك في ذي الحجة سنة تسع وتسعين وسبعمائة ، فقبض على ~~القاتل فقتل نفسه أيضا . وهو آخر من بقي من قدماء المدرسين والقضاة . وقد ~~أجاز لي غير مرة وأنجب أولادا تولوا بعده المنصب . وكانت فيهم حشمة ورياسة ~~، وتودد للناس ، ونفع للقادمين . وكان آخر من بقي منهم القاضي شهاب الدين ~~أحمد بن محمود ابن صاحب الترجمة النجم أحمد . وقد طلب لولاية القضاء ~~بالديار المصرية مرة . ولكتابة السر أخرى ، فاستعفى من PageV01P043 ذلك . ~~وكانت وفاته بدمشق في سنة تسع وتسعين وسبعمائة . ولم يخلف بعده ~~أرأس منه . أحمد بن بدر : هو أحمد بن محمد بن بدر . أحمد بن الحسين أبو ms025 ~~علي الصغير . أحمد بن حمزة العرقي يأتي تحرير القول فيه من حرف الحاء ~~المهملة في حمزة بن أحمد إن شاء الله تعالى . أحمد بن أبي دواد بن حريز ~~بن مالك بن عبد الله بن سلام بن مالك ، متصل نسبة بإياد بن نزار بن معد بن ~~عدنان الإيادي . أبو عبد الله القاضي . أصله من البصرة ، وسكن بغداد . ~~ويقال إن اسم والده فرج ويقال دعمي ، والصحيح أنه اسمه كنيته . قال ~~الخطيب ، ونقل عن أبي العيناء أنه سمعه يقول : ولدت سنة ستين ومائة . وكان ~~أسن من يحيى بن أكثم . قال الخطيب : ولي القضاء للمعتصم والواثق . وكان ~~موصوفا بالجود وحسن الخلق ووفور الأدب . غير أنه أعلن بمذهب الجهمية ~~. وحمل الخليفة على امتحان العلماء بخلق القرآن . وقال الدارقطني : ~~هو الذي كان يمتحن العلماء في زمانه . وولي قضاء القضاة للمعتصم والواثق . ~~وكان هو الذي يولي قضاة البلاد كلها ، ومن تحت يده . واستمر في أوائل دولة ~~المتوكل ، ثم صرف وصودر . وقال أبو العيناء : كان أحمد بن أبي دواد شاعر ~~مجيدا فصحيا بليغا ، ما رأيت رئيسا أفصح منه . وقال الصولي : كان يقال ~~أكرم من كان في دولة بني العباس ، البرامكة ، ثم أحمد بن أبي دواد لولا ~~ما وضعه به نفسه من محبة المحنة بخلق القرآن ، والمبالغة في PageV01P044 ~~ذلك ، واللجاج فيه ، وحمل الخلفاء عليه . ولولا ذلك لاجتمعت الألسن على ~~الثناء عليه ، ولم يضف إلى كرمه كرم أحد . قال الصولي : ولقد حدثني عون ~~بن محمد الكندي ، قال : لعهدي بالكرخ ، ولو قال فيها أحد : إن ابن أبي ~~دواد مسلم ، لقتل في مكانه ، حتى وقع الحريق في الكرخ ، وهو الذي لم يكن ~~قبله مثله . كان الرجل يقوم في صبيبة شارع الكرخ فيرى السفن في دجلة ، ~~فكلم ابن أبي دواد المعتصم في الناس وقال : يا أمير المؤمنين رعيتك في ~~بلد أبائك ودار ملكهم ، نزل بهم هذا الأمر ، فاعطف عليهم بشيء يفرق فيهم ~~مما يمسك أرماقهم ، ويبنون به ما انهدم فلم يزل ينازله حتى أطلق لهم خمسة ~~آلاف ألف درهم . فقال يا أمير المؤمنين ms026 : إن فرقها عليهم غيري ، خفت ألا ~~تقسم بينهم بالسوية . قال : ذاك إليك . فقسمها على مقادير ما ذهب منهم . ~~وغرم من ماله في ذلك جملة . وقال أبو روق الهزاني : حكى لي ابن ثعلبة ~~الحنفي عن أحمد بن المعذل ، أن ابن أبي دواد كتب إلى جرل من أهل ~~المدينة : ( إن تابعت أمير المؤمنين في مقالته استوجبت منه المكافأة فكتب ~~إليه : ' عصمنا الله وإياك من الفتنة . الكلام في القرآن بدعة يشترك فيها ~~السائل والمجيب ، لتعاطي السائل ما ليس له . وتكلف المجيب ما ليس عليه ~~. ولا نعلم خالقا إلا الله وما سواه مخلوق . والقرآن كلام الله ، لا نعلم ~~غير ذلك والسلام ) . وقال خالد بن خداش : رأيت في المنام كأن آتيا أتاني ~~بطبق فقال : اقرأ . فقرأت بسم الله الرحمن الرحيم ، ابن أبي دواد يريد ~~أن يمتحن الناس . فمن قال : القرآن كلام الله ، كسى خاتما من ذهب ، فصه ~~ياقوتة حمراء ، وأدخل الجنة PageV01P045 وغفر له . ومن قال : القرآن مخلوق ~~، جعلت يمينه يمين قرد ، فيعيش بعد ذلك شيئا يسيرا ثم يصير إلى النار : ~~ورأيت قائلا يقول : مسخ ابن أبي دوادم ، ومسخ شعيب ، يعني ابن سهل ~~القاضي . وأصاب ابن سماعة الفالج ، وفلانا الذبحة . وعن أبي الحسين ابن ~~الفضل أنه سمع عبد العزيز بن يحيى المكي قال : دخلت على أحمد بن أبي ~~دواد وهو مفلوج ، فقلت له : لم آتك عائدا ، ولكن جئت لأحمد الله على ~~سجنك في جلدك . وقال الصولي : لولا ما وضع به أحمد بن دواد نفسه من محبة ~~المحنة بخلق القرآن ، والمبالغة في ذلك ، واللجاج فيه ، وحمل الخلفاء عليه ~~. ولولا ذلك لاجتمعت الألسن على الثناء عليه ، ولم يضف إلى كرمه كرم أحد . ~~قال الصولى : ولقد حدثنى عون بن محمد الكنيدى ، قال : لعهدى بالكرخ ، ولو ~~قال فيها أحد : إن ابن أبي داود مسلم ، لقتل في مكانه ، حتى وقع الحريق ~~بالكرخ ، وهو الذي لم يكن قبله مثله . كان الرجل يقوم في صبيبة شارع ~~الكرخ فيرى السفن في دجلة ، فكلم ابن أبي داود المعتصم في الناس وقال : يا ~~أمير المؤمنين رعيتك ms027 في بلد آبائك ودار ملكهم ، نزل بهم هذا الأمر ، فاعطف ~~عليهم بشيء يفرق فيهم مما يمسك أرماقهم ، ويبنون به ما انهدم فلم يزل ~~ينازله حتى أطلق لهم خمسة آلاف ( ألف ) درهم . فقال يا أمير المؤمنين : إن ~~فرقها عليهم غيرى ، خفت ألا تقسم بينهم بالسوية . قال : ذلك إليك . فقسمها ~~على مقادير ما ذهب منهم . وغرم من ماله في ذلك جملة . | وقال أبو روق ~~الهزاني : حكى لي ابن ثعلبة الحنفي عن أحمد بن المعذل ، أن ابن أبي ~~دواد كتب إلى رجل من أهل المدينة : ' إن تابعت أمير المؤمنين في مقالته ~~استوجبت منه المكافأة الحسنة ، فكتب إليه : ' عصمنا الله وإياك من ~~الفتنة . الكلام في القرآن بدعة يشترك فيها السائل والمجيب ، لتعاطي ~~السائل ما ليس له . وتكلف المجيب ما ليس عليه . ولا نعلم خالقا إلا الله ~~وما سواه مخلوق . والقرآن كلام الله ، لا نعلم غير ذلك والسلام ' . | وقال ~~خالد بن خداش : رأيت في المنام كأن آتيا أتاني بطبق فقال : اقرأه . ~~فقرأت بسم الله الرحمن الرحيم ، ابن أبي داود يريد أن يمتحن الناس . ~~فمن قال : القرآن كلام الله ، كسى خاتما من ذهب ، فصه ياقوته حمراء ، ~~وأدخل الجنة وغفر له . ومن قال : القرآن مخلوق ، جعلت يمينه يمين قرد ، ~~فيعيش بعد ذلك شيئا يسيرا ثم يصير إلى النار : ورأيت قائلا يقول : مسخ ~~ابن أبي دواد ، ومسخ شعيب ، يعني ابن سهل القاضي . وأصاب ابن سماعة ~~الفالج ، وفلانا الذبحة . وعن أبي الحسين ابن الفضل أنه سمع عبد العزيز ~~بن يحيى المكى قال : دخلت على أحمد بن أبي دواد وهو مفلوج ، فقلت له : ~~لم آتك عائدا ، ولكن جئت لأحمد الله على سجنك في جلدك . | وقال الصولى : ~~لولا ما وضع به أحمد بن أبي دواد نفسه من محبة المحنة ، لاجتمعت الألسن ~~على مدحه . | ولم يذكر الخطيب في ترجمته شيئا يدل على أنه له رواية . لكن ~~قال الذهبي في الميزان : قل ما روى . وقال ابن النديم في الفهرست : كان ~~من كبار المعتزلة ، جرد في إظهار المذهب وذب عن أهله ، وبالغ في ~~العناية ms028 به وكان من صنائع يحيى بن أكثم وهو الذي أوصله إلى المأمون . ثم ~~اتصل بالمعتصم ، فغلب عليه . ولم يكن يقطع أمرا دونه ولم ير في أبناء ~~جنسه أكرمه منه . ويقال : إنه لم يكن له أخ من إخوانه إلا بني له دارا ~~ووقف على ولده ما يغنيهم أبدا . ولم يكن لأخ من إخوانه ولد إلا من جارية ~~وهبها له . ومما يحكي من كرمه أن انقطع شسعه فناوله رجل شسعا ، فوهب له ~~خمسمائة دينار . وكان سبب اتصاله بالمعتصم وتمكنه منه أنه كان يتردد إليه ~~أحيانا ، فلما فوض المأمون أمر الشام ومصر لأخيه أبي إسحاق ، وأمره ~~بالمصير إلى عمله ليكشف عن أحواله ، قال المأمون ليحيى بن أكثم : انظر ~~لي رجلا حصيفا لبيبا ، له علم ومعرفة وثقة ، أنفذه مع أبي إسحاق ، ~~وأوليه المظالم في أعماله ، وأتقدم إليه في مكاتبتي بجميع الأخبار سرا ، ~~ولا يترك شيئا من أمور القواد والعمال والخاصة والعامة إلا طالعني به ، ~~فإني لا أثق بمن يتولى البريد . وتكون مكاتبته إليك ، وأنت تقرؤها علي . ~~فقال : يا أمير المؤمنين عندي رجل من أصحاب أبي إسحاق أثق بدينه ، ~~PageV01P046 ورأيه وصدقه ، ونزاهته . فقال : جئ به يوم كذا . ففعل فكلمه ~~فوجده فهما راجحا . فقال له عما أراد أن يندبه إليه ، فتلقى ذلك بالقبول ~~. فقال له : أني أشهرك بولاية المظالم . وآمره بمشورتك في جميع الأحوال ، ~~فاظهر السرور بذلك والتزام جميع ما كلفه به . فجمع المأمون بين أبي إسحاق ~~وابن أبي دواد . فقال لأبي إسحاق : إنك تحضر بشخصك في هذا العسكر وفيه ~~أوباش الناس وأخلاطهم . ولا بد للعسكر من صاحب مظالم . وقد اخترت صاحبك هذا ~~، فضمه إليك وأحسن إليه . فقال أفعل . وتوجهوا فوافت كتب أصحاب الأخبار لما ~~وصلوا بالأثقال . فقال المأمون ليحيى بن أكثم : ما بال صاحبك ما كتب إلينا ~~شيئا ! أترى لم يحدث شيء قال : عسى . فوصلوا إلى الرحبة ولم يكتب شيئا ~~فتغيظ المأمون على يحيى فبادر فكتب إلى أحمد بن دواد يعنفه ويستبطئه ، ~~ويخبره : إن أمير المؤمنين أنكر علي واتهمك فلم يعد إليه جوابا . والمأمون ~~يزداد ms029 على يحيى بن أكثم تغيظا ، ويحيى يبالغ في الكتابة إلى أحمد . فلما ~~طال الأمر ، أمر المأمون عمرو بن مسعدة أن يكتب إلى المعتصم يأمره أن يجهز ~~أحمد بن أبي دواد إلى الحضرة مشدودة يده إلى عنقه في الحديد على قتب ~~بغير وطاء . فلما قرأ المعتصم الكتاب أرسل إلى أحمد فرمى إليه الكتاب ، وقد ~~أظهر له الغم والحزن عليه ، وقال له : هل تعرف لي ذنبا عند أمير المؤمنين ~~؟ فقال لا . إلا أن أمير المؤمنين لا يستحل هذا مني إلى بحجة . فما الذي ~~عند الأمير فيما كتب به إليه في ، فقال : لا أستطيع مخالفة أمر أمير ~~المؤمنين . لكن أعفيك من الغل والحديد ، وأحملك على حال حسنة فقال : جزاك ~~الله أيها المرء خيرا . أتأذن لي أن أتوجه إلى منزلي صحبة من تثق به ؟ ~~فقال : نعم امض . وأرسل معه خادما فاستخرج تلك الكتب التي كان يحيى يكتبها ~~له في تعنيفه ، فيما قصر فيه مما أمره به المأمون ، من نقل أخبار المعتصم . ~~فنثرها بين يديه ، فلما قرأها عليه استشاط المعتصم غضبا ، وتكلم في يحيى ~~بكل سوء . وقال لأحمد : لقد رعيت من حقي رعاية لا أقوم بجزائها ، ومعاذ ~~الله أن أسلمك أو ينالك بسبب هذا سوء . وترك مراسلة المأمون فيما يتعلق ~~بأحمد وطوى ذلك عنه . واستمر أحمد مع المعتصم حتى وصل إلى مصر . وذلك في ~~سنة خمس عشرة ومائتين . PageV01P047 وعن أبي مالك حريز بن أحمد بن أبي ~~دواد قال : كان أبي إذا صلى رفع يديه وقال : ما أنت بالسبب الضعيف ~~وإنما . . . نجح الأمور بقوة الأسباب فاليوم حاجتنا إليك وإنما . . ~~. يدعى الطبيب لساعة الأوصاب وقال أبو العيناء : كان أحمد في ~~غاية التأدب ، ما خرجت من عنده يوما فقال يا غلام خذ بيده ، بل كان يقول ~~: أخرج معه . فكنت أفتقد هذا الكلام فما أخل به قط . وما كنت أسمعه من ~~غيره . وقال محمد بن عمر الرومي : ما رأيت أحضر حجة من أحمد بن أبي دواد ~~. قال له الواثق يوما : يا أبا عبد الله ، رفعت إلي رقعة فيك ، فيها ms030 أنك ~~وليت القضاء رجلا أعمى ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، هذا رجل من أهل ~~الفضل . وليته ثم بلغني أنه أصيب ببصره ، فأردت أن أصرفه . فبلغني أن عمي ~~من كثرة بكائه على أمير المؤمنين المعتصم . فحفظت له ذلك ، وأمرته أن ~~يستخلف . قال : وفيها أنك أجزت شاعرا مدحك بألف دينار ، قال نعم : لكن ~~أجزته بدونها ، وهذا شاعر طائي محسن يعني أبا تمام . لو لم أحفظ إلا قوله ~~لأمير المؤمنين المعتصم يحرضه على استخلافك في قصيدة مدحه بها : واشدد ~~بهارون الخلافة إنه . . . سكن لوحشتها ودار قرار فلقد علمت بأن ذلك ~~معصم . . . ما كنت تتركه بغير سوار فطرب وأمر لأبي تمام بجائزة . وقال ~~له الواثق يوما آخر . يا أحمد ، قد اختلت بيوت المال بطلباتك للائذين بك ، ~~فقال : إن نتائج شكرها متصلة بك . وذخائر أجرها مكتوبة لك فقال لا منعتك ~~بعدها . PageV01P048 وذكر الخطيب في غير التاريخ بسند له محمد بن عبد الملك ~~الزيات الوزير . قال : كان رجل من ولد عمر بن الخطاب ، لا يلقى أحمد بن أبي ~~دواد إلا لعنه ودعا عليه ، سواء وجده منفردا أو في محفل ، وأحمد لا يرد ~~عليه . فاتفق أن عرضت للعمري حاجة عند المعتصم . فسألني أن أرفع قصته فخشيت ~~أن يعارضني أحمد . فامتنعت فألح علي ، فأخذت قصته ودخلت إلى المعتصم ، فلم ~~أجد أحمد . فاغتنمت غيبته ودفعت له قصة الرجل ، فدخل أحمد وهي في يده ~~فناولها له . فلما رأى اسمه ، وفيه أنه من ذرية عمر بن الخطاب ، قال : يا ~~أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، يا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ! تقضى ~~لولده كل حاجة ، فوقع بقضاء حاجته . وأخذت القصة فدفعتها للرجل . وقلت له ~~: اشكر القاضي فهو الذي اعتنى بك حتى قضيت حاجتك . فجلس الرجل حتى خرج أحمد ~~فقام إليه فجعل يدعو له ويشكره . فالتفت إليه أحمد ، فقال : اذهب عافاك ~~الله ، فإني إنما فعلك ذلك لعمر لا لك . وقال أبو الفرج الأصبهاني في ~~ترجمته أبي تمام الشاعر : أخبرنا أبو الحسن الأسدي ، حدثنا الحسن بن عليل ~~العنزي حدثني إسحاق بن يحيى الكاتب قال ms031 : قال الواثق لأحمد بن أبي دواد : ~~بلغني أنك أعطيت أبا تمام في قصيدة مدحك بها ألف دينار ، فذكر ما تقدم . ~~قرأت في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني ، في ترجمة أبي دلف القاسم ابن ~~عيسى العجلي ، الأمير المشهور ما نصه : قال أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر : ~~كان أبو دلف القاسم بن عيسى ، في جملة من كان مع الأفشين حيدر بن كاوس لما ~~خرج لمحاربة بابك ، ثم تنكر له ، فوجه يوما بمن جاء به ليقتله وبلغ ~~المعتصم الخبر ، فبعث إليه بأحمد بن أبي دواد وقال له : أدركه وما أراك ~~تلحقه واحتل في خلاصه منه كيف شئت . قال أحمد فمضيت ركضا حتى وافيته فإذا ~~أبو دلف واقف بين يديه ، وقد أخذ بيديه غلامان تركيان . فرميت بنفسي على ~~الأرض ، وكنت إذا جئته دعا لي بمصلى . فقال سبحان الله ما حملك على هذا ؟ ~~قلت : أنت أجلستني هذا المجلس . ثم كلمته في القاسم وخضعت له . فجعل لا ~~يزداد إلى غلظة . فلما رأيت ذلك قلت : هذا عبد ، وقد أغرقت في الرفق به ، ~~وليس ينفع إلا أخذه بالرهبة والشدة . فقمت وقلت : كم تراك قدرت في نفسك ~~أن تقتل أولياء أمير المؤمنين واحد بعد واحد ، وتخالف أمره في قائد بعد ~~قائد ، قد حملت PageV01P049 إليك هذه الرسالة عن أمير المؤمنين ، فهات ~~الجواب . فذل حتى لصق بالأرض . وبان لي الاضطراب فيه . فلما رأيت ذلك ~~نهضت إلى أبي دلف ، فأخذت بيده وقلت : قد أخذته بأمر أمير المؤمنين . فقال ~~: لا تفعل يا أبا عبد الله . فقلت : قد فعلت وأخرجت القاسم فحملته على دابة ~~ووافيت المعتصم . فلما بصر بي قال : مرحبا بك يا أبا عبد الله ، أوريت ~~زنادي . ثم رد علي خبري مع الأفشين حدسا بظنه ما أخطأ فيه حرفا . ثم ~~سألني عما ذكر لي وهل هو كما قال ؟ فأخبرته أنه لم يخطئ حرفا . وقرأت في ~~الكتابة المذكور : كان أحمد بن أبي دواد ينكر أمر الغناء إنكارا شديدا ~~فأعلمه المعتصم أن صديقه أبا دلف يغني . فقال : ما أراه مع عقله يفعل ذلك ! ~~فستر ms032 المعتصم أحمد بن أبي دواد في موضع ، وأحضر أبا دلف ، وأمره أن يغني ، ~~ففعل ذلك وأطال . ثم أخرج أحمد بن أبي دواد عليه من موضعه ، والكراهية ~~بينه ظاهرة في وجهه . فلما رآه قال : سوأة لهذا من فعل ! أبعد السن ~~وهذا المحل ، تضع نفسك كما رأى ! فخجل أبو دلف وتسور ، وقال : إنهم ~~أكرهوني . فقال : هبهم أكرهوك على الغناء أفأكرهوك على الإحسان فيه ~~والإصابة ! قال أبو الفرج في الأغاني : أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي ، ~~حدثني العباس بن ميمون . قال : هجا أبو الأسد الحمامي ، واسمه نباتة بن عبد ~~الله أحمد بن أبي دواد ، فقال : أنت امرؤ غث الصنيعة رثها . . . لا ~~تحسن النعمي إلى أمثالي نعماك لا تعدوك إلا في امرئ . . . في سلك مثلك من ~~ذوي الأشكال وإذا نظرت إلى صنيعك لم تجد . . . أحدا سموت به إلى الإفضال ~~فاسلم لغير سلامة ترجى لها . . . إلا لسدك خلة الأنذال قال : فبلغ عبد ~~الرحمن بن عبيد الله بن عائشة الأبيات لأحمد ، فبعث إلى أبي الأسد ببر ~~واستكفه . وبعث ابن عائشة على مظالم ما سبذان ، وقال له : قد شركت ~~أبا الأسد في التوبيخ لنا ، فشر كناك معه في الصنيعة ، فإن كنتما صادقين ~~PageV01P050 كنتما من الأنذال وإن كنتما كاذبين ، فقد جازيتكما عن القبيح ~~حسنا . قال وكان سبب هجائه له أنه مدحه فلم يثبه ، ووعده فلم ينجز له ، ~~فكتب إليه : ليتك أدنيتني بواحدة . . . تنفعني منك آخر الأبد تحلف ~~أن لا تبرني أبدا . . . فإن بها بردا علي الكبد اشف فؤادي مني فإن ~~به . . . جرحا أنا نكأته بيدي إن كان رزقي لديك فارم به . . . في ما ضغى ~~حية على رصد قد عشت دهرا وما أقدر أن . . . أرضى بما قد رضيت من ~~أحد لو كنت حرا كما زعمت أنت وقد . . . كددتني بالمطال لم أعد صبرا لما ~~قد أسأت بي فإذا . . . عدت إلى مثلها فعد وعد وقال ابن النديم : كان ~~من كبار المعتزلة ممن جرد في إظهار المذهب والذب عن أهله ، والعناية به . ~~وهو من صنائع يحيى بن أكثم ، وهو الذي وصله بالمأمون ثم ms033 اتصل بالمعتصم ، ~~فكان لا يقطع أمرا دونه ، ولم ير في أبناء جنسه أكرم منه ، ولا أنبل ولا ~~أسخى . وكان ابنه أبو الوليد يخلفه في الحكم ، وكان حنفيا . وقال أبو ~~تمام يمدح ابن أبي دواد : لقد أنست مساوئ كل دهر . . . محاسن أحمد بن ~~أبي دواد وما سافرت في الآفاق إلا . . . ومن جدواك راحلتي وزادي مقيم ~~الظن عندك ، والأماني . . . وإن قلقت ركابي في البلاد ومما هجي به ~~قول أبي الحجاج الأعرابي : نكست الدين يا ابن أبي دواد . . . فأصبح ~~من أطاعك في ارتداد زعمت كلام رب الناس خلقا . . . أمالك عند ~~ربك من معاد ؟ كلام الله أنزله بعلم . . . وأرسله إلى خير ~~العباد ومن أمسى ببابك مستضيفا . . . كمن حل الفلاة بغير زاد ~~لقد ظرفت يا ابن أبي داود . . . بزعمك أنني رجل إيادي PageV01P051 وقال ~~أبو بكر الخلال في كتاب السنة : حدثنا الحسن بن ثواب المخرمي قال : ~~سألت أحمد بن حنبل ، عن أحمد بن أبي دواد ، فقال : كافر بالله العظيم . ~~وحدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل ، حدثني أبي قال : سمعت بشر ابن ~~الوليد يقول : استتيب أحمد بن أبي دواد من القول بخلق القرآن ثلاث مرات ~~، يتوب ثم يرجع . وحدثنا محمد بن أبي هارون ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن ~~هانئ ، قال : حضرت العيد مع أحمد بن حنبل ، فإذا بقاص يقول : علي ابن ~~أبي دواد لعنة الله ، وحشا الله قبره نارا ، فقال أحمد بن حنبل : ~~ما أنفعهم للعامة . وقال أبو الهذيل العلاف : دخلت على القاضي ابن أبي ~~دواد ، ومروان بن أبي حفصة ينشده : فقل للفاخرين على نزار . . . ومنها ~~خندف وبنو إياد رسول الله والخلفاء منا . . . ومنا أحمد بن أبي ~~دواد فقال لي : كيف تسمع يا أبا الهذيل ؟ فقلت : هو يضع الهناء موضع ~~النقب . ولما سمع أبو هفان شعر مروان ، ناقضه فقال : فقل للفاخرين على ~~نزار . . . وهم في الأرض سادات العباد رسول الله والخلفاء منا . . . ~~ونبرأ من دعي بني إياد وما منا إياد إن أقرت . . . بدعوة أحمد بن أبي ~~دواد فلما بلغ الخبر أحمد بن أبي دواد ms034 قال : ما بلغ مني أحد ما بلغ مني ~~هذا الغلام ، ولولا أني أكره أن أنبه عليه لعاقبته ، جاء إلى منقبة لي ~~فنقضها عروة عروة . وذكر أبو بكر بن دريد في فوائده قال : قال الحسن بن ~~الخضر : كان ابن أبي دواد مألفا لأهل الأدب من أي بلد كانوا ، وكان قد ~~ضم إليه جماعة منهم ، فلما مات اجتمع ببابه من حضر منهم ، فقالوا : يدفن من ~~كان على ساقة الكرم ، PageV01P052 وتاريخ الأدب ، ولا يتكلم بما فيه ؟ إن ~~هذا لعجز وتقصير . فلما طلع سريره قام ثلاثة منهم ، فقال الأول : الآن مات ~~نظام الفهم واللسن . . . ومن به كان يستعدى على الزمن وأظلمت ~~سبل الآداب إذ حجبت . . . شمس المكارم في غيم من الكفن وقال ~~الثاني : ترك المنابر والسرير تواضعا . . . وله منابر لو يشا ~~وسرير ولغيره يجبى الخراج وإنما . . . تجبي إليه محامد وأجور ~~وقال الثالث : وليس نسيم المسك ريح حنوطه . . . ولكنه ذاك الثناء ~~المخلف وليس صرير النعش ما تسمعونه . . . ولكنه أصلاب قوم تقصف وقال ~~الصولي : حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي ، قال : مات أبو الوليد محمد ~~ابن أحمد ابن أبي دواد هو وأبوه منكوبين ، مات الابن في ذي الحجة سنة تسع ~~وثلاثين ، ومات الأب لتسع بقين من المحرم سنة أربعين ومائتين . أحمد بن عبد ~~الله بن إسحاق الحريري . ذكر ابن زولاق أنه ولي قضاء القضاة ببغداد ، عوضا ~~عن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وأ ضيف إليه قضاء ~~الشام ومصر فانعزل بعزل ابن أي الشوارب نوابه ومنهم قاضي مصر . فكتب ~~الحريري إلى الحسين بن عيسى بن هروان الرملي ، بقضاء مصر . فقبل الحسين ~~ذلك ، وأرسل إلى محمد بن بدر بأن يتسلم العلم من ابن أخت وليد نائبه بمصر ، ~~ويصرف عبد الله بن أحمد بن أخت وليد . قلت : وأحمد بن عبد الله بن إسحاق ~~هذا ذكره . . . PageV01P053 أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة بن مسلم ~~الدينوري ، أبو جعفر ابن أبي محمد ولد ببغداد وسمع من أبيه ، وحفظ ~~تصانيفه كلها . روى عنه أبو الفتح المراغي ms035 النحوي ، وعبد الرحمن بن إسحاق ~~الزجاجي ، وأحمد بن محمد بن الحسن بن الغريب ، وأبو الحسين المهلبي ~~وآخرون . وولي قضاء مصر خليفة لمحمد بن الحسن بن أبي الشوارب . وكان ابن ~~أبي الشوارب أرسل إلى أبي بكر بن الحداد لينوب عنه . وكان الماذرائي ~~منحرفا يومئذ عنه ، فلم يمض أمره . فاستخلف ابن أبي الشوارب أبا جعفر بن ~~قتيبة . وكان دخوله إلى مصر في جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . ~~وركب إلى الجامع في السواد ، فثار عليه العامة ، فرجموه ومزقوا سواده . ~~ثم ركب بعد ذلك في جماعة من أهل العلم ، فحكم بين الناس . واستكتب ابنه عبد ~~الواحد وتولى محمد بن بدر القيام بأمره . فاكترى له دارا سكنها ، ودخل ~~عليه أصحاب الحديث يسألونه أن يحدثهم ، فقال : ما معي إلا كتب أبي ، وأنا ~~أحفظها . فإن شئتم سردتها عليكم . وكان يحفظها كما يحفظ السورة من القرآن . ~~ويقال : إن والده حفظها له في اللوح ، وهي واحد وعشرون كتابا ، وهي ~~مشكل القرآن ، ومعاني القرآن ، وغريب الحديث ، واختلاف الحديث ، وعيون ~~الأخبار ، والمعارف ، والتعبير والأشربة ، والأنواء ، وطبقات الشعراء ، ~~وكتاب العرب والعجم ، وإصلاح اللفظ ، وأدب الكاتب ، ومعاني الشعر ، ~~والأبنية ، والقراءات ، والمسائل في النحو ، وكتاب في الفقه . فلما عرف ~~الناس ذلك قصدوه ، وصار مجلسه غاصا بفنون الناس ، ممن يطلب العلوم والآداب ~~، وقصده أبو جعفر بن النحاس ، وأحمد بن محمد بن ولاد ، وأبو عاصم المظفر بن ~~أحمد ، ووجوه البلد . قال ابن زولاق : وكان أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري ~~، يعني صاحب PageV01P054 المجالسة ، قدم إلى مصر قديما ، فحدث بكتاب ابن ~~قتيبة عنه في جملة ما حدث به . ثم سافر إلى أسوان قاضيا ، فأقام بها ~~طويلا . فلما ولي ابن قتيبة القضاء ، كتب إليه أبو الذكر ، وإني خاطبت ~~القاضي ، فوعدني بإنفاذ العهد إليك . ثم بلغه أنك حدثت بكتب أبيه عنه . ~~فقال : أنا أعرف كل من كتب عن أبي ، فليذكر لي علامة أعرفها . قال : فكتب ~~إليه بعلامات فعرفها . قال ابن مروان : سخمت وجه فيها . قال : فكتب إلي ما ~~عرفتك فاعذرني ، وأسند له العهد . وكان من جملة كتاب ابن ms036 مروان : ( أعرفه ~~في حياة أبيه صبيا ، ويمشي حافيا ، ويلعب بالحمام مع العيارين ) . فباشر ~~ابن قتيبة القضاء ثلاثة أشهر ، وقيل أربعة وسبعين يوما . ثم صرف بعزل ابن ~~أبي الشوارب ، وأعيد أبو عثمان بن حماد . وعاش ابن قتيبة بعد ذلك حتى توفي ~~بمصر في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة . وأرخه مسلمة بن قاسم ~~في سابع الشهر المذكور . وفيها أرخه ابن يونس . لكن وقع في كلامه أنه مات ~~وهو قاض . وقول ابن زولاق أولى . وقال ابن زولاق في سيرة جوهر : دخل أبو ~~أحمد عبد الواحد بن أحمد بن عبد الله بن قتيبة على جوهر ، فقال : أنا وليد ~~ابن قتيبة . فأجابه وهو واقف بين يديه ، أي شيء يكون المصنف منك ؟ قال ~~جدي . قال كم كتبه ؟ قال : واحد وعشرون كتابا . فقال جوهر : أو أكثر بقليل ~~، وأمره بالجلوس . ثم التفت إلى الحاضرين فقال : كان أبو جعفر البغدادي ، ~~كتب كتب ابن قتيبة ، وكان يفتخر بها . فورد على المهدي الخبر أن ابن ~~قتيبة ولي قضاء مصر ، فقال لأبي جعفر : يهنيك قد ولي ابن أستاذك القضاء ~~فقال : ما يجيء منه شيء . فما كان إلا بعد مدة يسيرة ، حتى جاء الخبر بأنه ~~صرف بعد ثلاثة أشهر . فقال أبو جعفر : ألم أقل لك يا أمير المؤمنين ؟ وهذا ~~هو المعتمد في مدة ولايته . وأما أبو سعيد بن يونس فقال : قدم مصر على ~~القضاء في سنة إحدى وعشرين ومات بمصر ، وهو على القضاء ، في ربيع الأول سنة ~~اثنتين وعشرين . ويمكن الجمع بأنه ولي في ذي الحجة مثلا ، فكانت مدته إلى ~~أن مات ثلاثة أشهر أو تزيد أياما قلائل . PageV01P055 وذكره أبو نعيم في ~~تاريخ أصبهان . فقال : قدم أصبهان ، وحدث بها عن أبيه ، حدثنا عنه أبو مسلم ~~محمد بن معمر . ثم ساق عنه حديثا . وقال يوسف بن يعقوب بن خرزاذ : ~~حدث بكتب أبيه مصر كلها حفظا ، ولم يكن معه كتاب . وقال ياقوت في معجم ~~الأدباء : لم يكن معه شيء من الكتب ، وحدث من حفظه . قاله أبو الحسين ~~المهلبي . وصرف عن القضاء في أواخر ms037 ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . ~~وكانت وفاته بعد أن صرف عن القضاء بقليل في شهر ربيع الأول . وقال أبو سعيد ~~بن يونس : مات وهو على القضاء سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة . ونقله ابن ~~خلكان في ترجمة والده . أحمد بن عبد الله بن . . الكشي بكسر الكاف ، ~~ويجوز فتحها وتشديد المعجمة . أبو الفضل العمي ولي القضاء بمصر مجردا ~~من الأحباس والمظالم ، وتوليه نواب البلاد بالديار المصرية في ربيع الآخر ~~سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ، نيابة عن الحسين بن عيسى بن هروان . وكانت ~~مدة ولاية هذا الكشي ثلاثة أشهر . وكان حنفي المذهب يتفقه ويناظر . قال ابن ~~زولاق : وكانت في لسانه عجمة . وكان قدومه إلى مصر في ولاية محمد بن بدر ~~القضاء ، فكلموه فيه ليصرفه . فأمره أن يؤدب ابنه ، فأنف من ذلك . فسعى له ~~عبد الله بن الوليد عند الحسين بن عيسى بن هروان ، فقلده قضاء الرملة ثم ~~لما استقل الحسين بقضاء مصر ، أرسله هو وبكران الحكم بمصر . فولى هو قضاء ~~مصر مجردا كما ذكرنا . وولي بكران النظر في الأحباس والمظالم ، وتولية ~~ولاة النواحي . ثم صرفا جميعا كما سنذكره في ترجمة بكران في حرف العين ~~المهملة ، لأن اسمه عتيق بن الحسن . ولما صرف أبو الفضل عن قضاء مصر رجع ~~إلى الرملة فناب في الحكم بها عن ابن هروان على عادته . PageV01P056 أحمد ~~بن عبد الله بن . . النحريري المالكي من المائة التاسعة . ولاه الملك ~~الظاهر برقوق القضاء بالديار المصرية ، على مذهب مالك ، بعد صرف الذي كان ~~قبله وهو الركراكي . وذلك في يوم الاثنين سابع عشري المحرم سنة أربع وتسعين ~~وسبعمائة بعد أن خلا المنصب من رابع عشر شوال من السنة التي قبلها ، ثلاثة ~~أشهر ونصفا . وكان قدم القاهرة قديما فقطنها ، واشتغل على جماعة من ~~علمائها ، وأتقن العربية ، واشتغل فيها مدة ، وكان فقيرا جدا . قرأت بخط ~~العدل جمال الدين عبد الله بن أحمد البشبيشي ، موقع الحكم ما ملخصه : كان ~~من فقهاء المالكية ، وله اشتغال قديم ، وكان قصير ذات اليد ، فاستعان ~~بالقاضي شمس الدين الركراكي ، حتى ساعده على ولاية ms038 القضاء بطرابلس ، ~~فأقام فيها سنوات ، وحصل فيها مالا جزيلا ، وكان يتعانى لبس الصوف ~~القبرصي ، بحيث كان يتغالى في ذلك ، فلا يلبس منه إلا ما يستعمل له ~~بالعناية والرعاية . فاتفقت له كائنة بطرابلس ، اطلع فهيا منطاش ، وهو ~~يومئذ مدبر المملكة ، على أنه أقدم فيها على مالا ينبغي . فأهانه وضربه ~~بالسياط ، وصرفه أقبح صرف وسجنه . فلما خرج الظاهر من سجن الكرك وانكسر ~~منطاش ، أفرج عنه . وقدم القاهرة ، فسعى في قضاء الإسكندرية ، فوليه قليلا ~~، وأخرج منه أقبح من الأول . فرجع إلى القاهرة فلازم الركراكي إلى أن خرج ~~مع السلطان إلى الشام ، فمات بحمص ، كما سيأتي في ترجمته فبلغه موته ، فرحل ~~إلى الشام ، فلاقى السلطان راجعا ، فسعى عند بعض أهل الدولة بمال ، فكلم ~~له السلطان ، فقرره مكان الركراكي . فكانت من الفعلات المستهجنة ، لما سبق ~~له في قضاء البلدين من القبيح . قال جمال الدين : وكان قبيح الفعل والصفة ، ~~مشوة الخلقة والمنطق ، مبغضا إلى رفقته ومن دونهم ، من وجوه البلد ~~وأعيانها وعوامها . فحضر يوما مجلسا عند PageV01P057 السلطان ، فتكلم ~~بجفاء وسوء أدب ، فأقيم ثم عزل بعد أيام . فكانت ولايته عشرة اشهر . وأقام ~~بالقاهرة خاملا ، إلى أن مات في تاسع شهر رجب سنة ثلاث وثمانمائة . أحمد ~~بن عبد الحاكم بن سعيد الفارقي ، أبو علي من المائة الخامسة الذي كان أبوه ~~ولي القضاء بعد انقراض آل النعمان القيرواني ، كما سيأتي في ترجمة قاسم بن ~~عبد العزيز بن النعمان في حرف القاف إن شاء الله تعالى . وكانت ولايته بعد ~~قتل الوزير الناصر للدين أبي محمد اليازوري في ثالث عشري صفر سنة خمسين ~~وأربعمائة من خلافة المستنصر . وخلع عليه وقرىء سجل ولايته بالقاهرة ، ثم ~~مصر . فباشرها إلى أن صرف في تاسع ذي القعدة منها . ثم أعيد إليها في رابع ~~شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وصرف عنها لأربع خلون من شهر رجب من هذه ~~السنة . وكانت ولايته الثانية ثلاثة أشهر وعشرين يوما . ثم أعيد إلى ~~القضاء في رابع المحرم سنة أربع وخمسين وصرف بعد عشرة أيام . كذا قرأت بخط ~~بعض من ms039 صنف في القضاة . لكن قرأت بخط شيخ شيوخنا الحافظ قطب الدين الحلبي ~~، أن ولايته هذه كانت ثمانية عشر يوما . وذكر أنه نقله من كتاب القضاة ~~لسليمان بن علي بن عبد السميع العباسي . وقد وقفت على كتاب سليمان فقال : ~~كانت ولايته الثالثة في ثالث المحرم مضافة إلى الوزراء والدعوة ، فاستخلف ~~على الأحكام أبا محمد العليمي بمصر ، والمشرف بن محمد بن جعفر أبا عبد الله ~~الموسوي بالقاهرة . وصرف في الثاني والعشرين من الشهر المذكور . وبقيت ~~البلد بغير قاض إلى رابع صفر منها . ثم ولي الوزارة والقضاء للمرة الرابعة ~~في العشر الأخير من المحرم سنة أربع وخمسين ، ولقب فخر الوزارة والقضاء ~~للمرة الرابعة في العشر الأخير من المحرم سنة أربع وخمسين ، ولقب فخر ~~الوزراء ، قاضي القضاة ، الوزير الأجل ، داعي الدعاة ، علم الدين ، ثقة ~~المسلمين ، خليل أمير المؤمنين وخالصته . واستخلف في هذه المرة على مصر ~~الموسوي المذكور ، وعلى القاهرة أبا منصور يحيى بن الحسين بن القاسم الحسني ~~الكوفي ، فاستمر إلى ربيع الأول سنة خمس وخمسين . فصرف عن القضاء ~~PageV01P058 والوزارة جميعا . فولي القضاء أربع مرات . ومدته في جميعها ~~نحو السنة الواحدة . قال أبو القاسم ابن منجب ابن الصيرفي في كتاب الوزراء ~~له : كان دينا مأمونا محققا مشكور السيرة . قال : ولما طال عليه الأمر ~~في البطالة ، وساءت حاله بسبب ترك التصرف ، بعد أن كان يتنقل في المناصب ~~والخدم سأل الفسح له في المسير إلى بيت المقدس . فأذن له ، فتحول إليه ~~ومات بالشام في سنة ست وخمسين وأربعمائة . أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن ~~عبد الله بن أبي عقيل ، القاضي الأعز . من المائة السادسة ، الفقيه الشافعي ~~. أخذ عن الشيخ نصر بن إبراهيم المقدسي وغيره . وحدث . روى عنه أبو الحسن ~~بن موسى بن أبي بكر بن عبد الرزاق بن الحسين بن مسافر وغيره . وكانت ولايته ~~على القضاء بعد عزل سناء الملك محمد بن هبة الله بن ميسر وذلك في المحرم ~~سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة . ومات وهو على القضاء في شعبان سنة ثلاث ~~وثلاثين . وأقام الحكم بعده شاغرا ms040 ثلاثة أشهر . فعين الشيخ أبو العباس ~~أحمد بن الحطيئة لما كان فيه من العلم والورع . فاشترط عليه فعين ~~الوزير رضوان أبا عبد الله محمد بن عبد المولى بن محمد اللخمي لعقود ~~الأنكحة في مدة الشغور ، إلى أن استقر فخر الأمناء هبة الله بن حسين ~~الأنصاري . ولما مات ابن أبي عقيل رثاه بعض الشعراء بقصيدة أولها : هو ~~الدهر للخطب المبرح يخطب . . . ويندب للأمر الذي منه يندب ~~PageV01P059 يقول فيها بنفسي من أهدى الزمان بقاءه . . . وعاد لما أهدى ~~يهد ويسلب وما أحد يخفي عليه قضاؤه . . . فيرجو ولكن البقاء محبب ~~مواعده برق لراجيه خلب . . . فلا تك ممن بالمطامع يخلب أحمد بن عبد ~~الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم الكردي ~~الأصل ، المهراني ، المعروف بابن العراقي ، الحافظ الإمام قاضي القضاة ~~بالديار المصرية ، ولي الدين أبو زرعة ابن الحافظ الكبير ، إمام الحافظ ~~، وأستاذ المحدثين ، أبي الفضل ، من المائة التاسعة . ولد في شهر ذي القعدة ~~سنة اثنتين وستين وسبعمائة . وبكر به أبوه فأحضره علي أبي الحرم ~~القلانسي . واستجاز له من العرضي . ورحل به إلى الشام سنة خمس وستين ~~فأدرك جماعة من مسندى دمشق ممن يروى عن الفخر ابن البخاري وغيره . ثم رجع ~~به فحفظ القرآن وعدة مختصرات في الفنون . ونشأ يقظا وأسمعه أبوه الكثير ثم ~~طلب هو بنفسه ، فسمع الكثير بقراءته وقراءة غيره . ثم رحل بنفسه إلى الشام ~~ثانية ، فسمع الكثير بقراءته وقراءة غيره ، من أصحاب القاضي تقي الدين ، ~~وابن الشيرازي ، والقاسم بن المظفر ، والمطعم وغيرهم . وسمع قبل ذلك من ~~جمال الدين ابن نباتة ، والبياني وغيرهما . وتردد إلى حلقة الشيخ جمال ~~الدين الإسنوي وغيره . ومهر في عدة فنون واشتغل فيها وهو شاب . ونشأ على ~~طريقة حسنة من الصيانة ، الديانة والأمانة والعفة ، مع طلاقة الوجه وحسن ~~الصورة ، وطيب النغمة ، وضيق الحال ، وكثرة العيال ، إلى أن اشتهر أمره ~~، وطار ذكره . ولما مات والده تقرر في مناصبه الجليلة ، فزادت رياسته . ~~وناب في الحكم قديما في حدود التسعين . وأجيز بالفتوى والتدريس قديما . ~~ودرس في عدة ms041 أماكن في حياة والده ومشايخه . ثم أقبل على الفقه ، فقسم ~~الروضة بين أربعة أنفس ممن PageV01P060 يلازمه ، واستمر على ذلك مدة طويلة ~~. وصنف في الفنون الحديثة عدة تصانيف . وأكمل شرح تقرب الأسانيد لأبيه ~~فأجاد فيه . وشرع في شرح مطول لسنن أبي داود ، لو كمل كان قدر ثلاثين مجلدة ~~، بل يزيد . وجمع النكت على المختصرات الثلاثة : التنبيه ، والحاوي ، ~~والمنهاج . فزاد فيها على من تقدمه ممن عمل تصحيح التنبيه وكذا المنهاج ، ~~وكذا الحاوي . فإنه جمع بين تصانيفهم وبين ما استفاده من حاشية الروضة ~~لشيخنا البلقيني الكبير . وكان قد جردها فجاءت في مجلدين . وجردها قبله ~~الشيخ بدر الدين الزركشي ، وقد ملكتها بخطه ، لكن كان قبل أن يجردها أبو ~~زرعة بعشرين سنة . فزادت في تلك المدة فوائد جمة . واختصر المهمات للإسنوي ~~، وضم إليه فوائد وزوائد من الحاشية المذكورة . وعقد مجلس الإملاء بعد أن ~~كان انقطع بموت شيخنا والده ، من سنة ست وثمانمائة إلى أن شرع هو فيه في ~~سنة عشر . ولم يزل يملي في كل يوم ثلاثاء ، إلى أن مرض المرض الذي توفي ~~فيه ، مع ما كان فيه من شغل البال بالدرس والحكم وغير ذلك . ولما مات ~~القاضي جلال الدين البلقيني استقدمه الملك الظاهر ططر ، في قضاء الشافعية ~~. فباشر بعفة ونزاهة ، وشهامة ومعرفة ، وصار يصمم في أمور لا يحتملها أهل ~~الدولة . فتمالئوا عليه إلى أن صرف . فحصل له بذلك قهر أداه إلى التلف ~~، ومات مبطونا شهيدا في يوم الخميس سابع عشري شعبان سنة ست وعشرين ~~وثمانمائة ودفن إلى جانب والده ، وكثر الأسف عليه خصوصا من طلبة العلم . ~~أحمد بن عبد الكريم بن عبد الحاكم بن سعيد بن مالك بن سعيد الفارقي ، جلال ~~الملك ، ويكنى أبا أحمد ، وهو ممن يكنى باسم نفسه . ولي القضاء في ثالث عشر ~~المحرم سنة خمس وخمسين وأربعمائة ، عوضا عن الحسن ابن أبي كدينة . ~~وأضيفت إليه الوزارة عوضا عن أبي الفرج البابلي . فاستخلف في الحكم أخاه ~~عليا ثم صرف عن القضاء والوزارة في سابع عشر صفر منها . ثم أعيد في رابع ~~ذي ms042 الحجة منها إلى القضاء . ثم صرف ثم أعيد بعد أربعة أيام . ثم صرف في ~~النصف من جمادى الآخرة ثم أعيد في سادس عشري صفر سنة ثمان وخمسين . وأضيف ~~إليه الوزارة في رابع جمادى الآخرة منها . ثم صرف من PageV01P061 الوزراء ~~بعد أيام . ثم صرف من القضاء في ثامن المحرم ، وأعيد في جمادى الأولى . ثم ~~صرف يوم عيد النحر . ثم ولي الوزارة فقط في ثالث عشري صفر سنة إحدى وستين . ~~ونكب عقب ذلك ونفى إلى الشام فمات بها . وكان في هذه المدة اليسيرة يتناوب ~~ولاية القضاء مع ابن أبي كدينة ، والوزارة مع جماعة . ولما ولي في صفر سنة ~~ثمان خمسين وأضيفت إليه الوزارة ، دعي بقاضي القضاة الأعظم . ومدحه الشعراء ~~، منهم علي بن بشر الصقلي الشاعر الكاتب المشهور . ثم تناوب الولاية مع عبد ~~الحاكم بن وهيب إلى أن نكب بسبب الوزارة كما تقدم . ومدحه علي بن بشر ~~الصقلي الشاعر المشهور بقصيدة يقول فيها : هو الملك الندب الذي لا إلى ~~الهوى . . . يقوم ولا عن واجب المجد يعقد لقد حارت الأوهام فيه وقد ~~علا . . . إلى الغاية القصوى إلى أين يصعد من النفر البيض الذين ~~مديحهم . . . على ألسن الأيام غض ممدد كأنهم عقد على جيد عصرهم ~~. . . يفصل منهم لؤلؤ وزبرجد إذا ذكر المحمود من كل معشر . . . ~~خلالا وأفعالا فأحمد أحمد أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن ~~أحمد العسقلاني الأصل ، المصري المولد والمنشأ ، نزيل القاهرة . ولد في ~~شعبان ، سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ، ومات أبوه في رجب سنة سبع وسبعين ~~وسبعمائة ، وماتت أمه قبل ذلك وهو طفل ، فنشأ يتيما . ولم يدخل ( ~~الكتاب ) حتى أكمل خمس سنين ، فأكمل حفظ القرآن وله تسع سنين . ثم لم ~~يتهيأ له أن يصلي بالناس التراويح إلا في سنة خمس وثمانين وسبعمائة ، وقد ~~أكمل اثنتي عشرة سنة . وكان وصيه الرئيس الشهير زكي الدين أبو بكر ابن نور ~~الدين علي الخروبي ، كبير التجار بمصر ، قد جاور في تلك السنة ، واستصحبه ~~معه ، إذ لم يكن له من يكفله . وسمع في تلك السنة ms043 صحيح البخاري على مسند ~~الحجاز عفيف الدين عبد الله النشاوري خاتمة أصحاب إمام المقام رضي ~~الدين الطبري . ولم يضبط سماعه ، لكنه يتحقق أنه لم يسمع الجميع ، بل له ~~فيه إجازة شاملة لمروياته . وكان سماعه بقراءة الشيخ شمس الدين محمد بن عمر ~~السلاوي PageV01P062 الدمشقي ، تحت سكن الخروبي في البيت الذي بباب الصفا ~~، على يمنة الخارج إلى الصفا ، ويعرف ببيت عيناء وهي الشريفة بنت الشريف ~~عجلان . وبالبيت المذكور شباك يطل على المسجد الحرام ويشاهد من يجلس فيه ~~الكعبة والركن الأسود ، فكان المستمع والقارئ يجلسان عند الشباك دون مصطبة ~~تحت الشباك المذكور ، وكان يجلس فيها مؤدب صاحب الترجمة ومن يدرس معه . ~~فكان المؤدب يأمرهم عند قراءة القارئ بالإنصات إلى أن يفرغ حتى ختم ~~الكتاب . لكن كان صاحب الترجمة ربما خرج لقضاء حاجة ، ولم يكن هناك ضابط ~~للأسماء . والاعتماد على ذلك كان على الشيخ نجم الدين المرجاني فإنه ~~أعلمني بعد دهر طويل بصورة الحال ، فاعتمدت عليه وثوقا به . وحفظ بعد ذلك ~~كتبا من مختصرات العلوم ، ولازم أحد أوصيائه أيضا وهو الشيخ شمس الدين ~~محمد بن علي بن محمد بن عيسى بن أبي بكر بن القطان المصري ، فحضر دروسه . ~~ثم حبب إليه النظر في التواريخ وهو بعد في المكتب ، فعلق بذهنه شيء كثير من ~~أحوال الرواة . وفي غضون ذلك ، سمع من نجم الدين ابن رزين وصالح الدين ~~الزفتاوي ، وزين الدين ابن الشيخة . ونظر في فنون الأدب من سنة ~~اثنتين وتسعين ، ففال الشعر ونظم مدائح نبوية ومقاطيع . ثم اجتمع بحافظ ~~العصر زين الدين العراقي ، وذلك في شهر رمضان سنة ست وتسعين ، فلازمه عشرة ~~أعوام ، وحبب إليه فن الحديث ، فما انسلخت تلك السنة حتى خرج لشيخه ~~مسند القاهرة أبي إسحاق التنوخي المائة العشاريات . فكان أول من ~~قرأها في جمع حافل الحافظ أبو زرعة ابن الحافظ العراقي . ثم رحل إلى ~~الإسكندرية فسمع من مسنديها إذ ذاك . ثم حج ودخل اليمن . فسمع بمكة المدينة ~~وينبع وزبيد وتعز وعدن وغيرها من البلاد والقرى . ولقي باليمن إمام اللغة ~~غير مدافع ، مجد ms044 الدين ابن الشيرازي . فتناول منه بعض تصنيفه المشهور ~~المسمى : ( القاموس في اللغة ) . ولقي جمعا من فضلاء تلك البلاد ثم رجع ~~إلى القاهرة . ثم رحل إلى الشام فسمع بقطية وغزة والرملة والقدس ودمشق ~~والصالحية وغيرها من القرى والبلاد . وكانت إقامة بدمشق مائة يوم ، ومسموعه ~~في تلك المدة نحو ألف جزء حديثية : منها من الكتب الكبار ، المعجم الأوسط ~~للطبراني ، ومعرفة الصحابة لأبي عبد الله ابن منده ، وأكثر مسند أبي ~~يعلى وغير ذلك . PageV01P063 ثم رجع وأكمل كتابه ( تغليق التعليق ) في ~~حياة كبار مشايخه ، فكتبوا عليه ، ولازم الشيخ سراج الدين البلقيني ، إلا ~~أن أذن له . وأذن له بعد إذنه ، شيخه الحافظ زين الدين العراقي . ثم أخذ في ~~التصنيف ، وأملى الأربعين المتباينة بالشيخونية من سنة ثمان وثمانمائة ، ثم ~~أملى من عشاريات الصحابة نحو مائة مجلس في عدة سنين . ثم ولي درس الحديث ~~بالمدرسة الجمالية الجديدة فأملى فيها ، ثم قطعه لما تركها في سنة أربع ~~عشرة وثمانمائة . وتشاغل بالتصنيف ، ثم ولي مشيخة البيبرسية ثم تدريس ~~الشافعية بالمدرسة المؤيدية الجديدة . ثم ولي القضاء في السابع والعشرين من ~~المحرم سنة سبع وعشرين وثمانمائة . ثم عقد مجلس الإملاء في أوائل صفر منها ~~إلى الآن . أحمد بن علي بن منصور بن محمد بن محمد بن أبي العز بن صالح ابن ~~وهيب الدمشقي شرف الدين أبو العباس الحنفي . من أهل المائة الثامنة . ولد ~~في سنة عشر وسبعمائة تقريبا . وسمع الحديث واشتغل كثيرا ومهر ، وأذن له ~~في التدريس فدرس وأفتى وأعاد . طلبه السلطان الملك الأشرف من دمشق فقدم ولم ~~يذكر أمره للسلطان بواسطة بعض أهل الدولة ، لغرض له كان في تولية غيره . ~~فلم يوافقه السلطان على ذلك . وتذكر أمر شرف الدين فأمر بإحضاره ، فخلع ~~عليه في رابع شهر رجب سنة سبع وسبعين وسبعمائة . فباشر قليلا ثم ترك ، ~~ورجع إلى الشام وذلك في شهر رمضان منها . وكان صارما مهيبا نزها ، ~~قوالا بالحق ، لا يقبل لأحد هدية ، ولا يعمل برسالة أحد من أهل الدولة ~~، ولا يراعيهم ، فكثرت عليه رسائلهم . فكره الإقامة بينهم وسأل العزل ms045 مرة ~~بعد مرة . وكان مع ذلك قامعا لأهل الظلم ، منصفا للمظلوم ، كثير النفع ~~للناس . وكانت مقاصده جميلة وأموره مستقيمة ، إلا أنه لا يجد من يعاونه . ~~وكان دمث الأخلاق ، طارحا للتكلف ، كثير البشر ، جميل المحاضرة متواضعا ~~. وكان يباشر صرف الصدقات بنفسه ما بين دراهم وخبز . PageV01P064 وصنف ~~مختصرا في الفقه ، وأخر في أصول الدين . وصار كثير التبرم بالوظيفة . ~~فاتفق أن حصل للأشرف مرض ، فعالجه الأطباء ، فما أفاد . فلازمه الجلال جار ~~الله فاتفق أن شفي على يده . فكشر له ذلك ، ووعده بتولية القضاء . فبلغ ذلك ~~شرف الدين فعزل نفسه ، وأوجب ذلك عنده ، أنه سئل في أوقاف أراد بعض أهل ~~الدولة حلها ، فألح عليه فأصر وعزل نفسه . وقرأت بخط صديقنا تقي الدين ~~المقريزي قال : لما مات صدر الدين ابن التركماني ، عين قاضي القضاة ~~ابنه جماعة شرف الدين ابن منصور المذكور . فخرج البريد بطلبه . فقدم في ~~ثالث عشر ذي الحجة سنة ست وسبعين وسبعمائة ، فطلع في يوم الخميس خامس عشرة ~~، فأجلس على باب خزانة الخاص ، فخرج طشتمر الدوادار فوجده ، فأخذه صحبته ~~إلى منزله ، ثم أمره أن يقيم عنده إلى أن يستدعي به . وعين طشتمر الشيخ ~~جلال الدين التباني ، فطلب فامتنع . وأصر على ذلك . فطلب نجم الدين ~~أحمد بن إسماعيل ، فقدم في ثامن عشر المحرم سنة سبع وسبعين وسبعمائة ، فقرر ~~في القضاء . وكان المنصب شاغرا بعد موت صدر الدين ابن التركماني شهرين ~~ونصف شهر . وكان نجم الدين قاضيا بدمشق ، فاستقر عوضه ابن عمه صدر الدين ~~علي بن أبي العز . وكان لما قدم القاهرة انتصب للإقراء بالمدرسة المنصورية ~~فقرأ عليه جماعة في الفقه وفي أصول الفقه وكانت وفاته بدمشق يوم الاثنين ~~لعشرين من شعبان سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة . وكان من محاسن الدهر وقضاة ~~العدل . أحمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض ، تقي الدين ابن عز الدين ~~المقدسي الحنبلي ، كان ربيب الشيخ شمس الدين ابن العماد ، حنبلي من المائة ~~الثامنة . ولد سنة . . وسمع من جماعة من مشايخ القطب PageV01P065 الحلبي ~~فمن بعدهم . خرج له ابن رافع ms046 مشيخة عنهم وحدث بها . قال القطب : سمعت ~~عليه الجزء الثالث منها ، بقراءة المخرج . وتولى المنصب بعد موت سعد الدين ~~الحارثي في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وسبعمائة . قرأت ذلك بخط القطب ~~الحلبي . واستمر فيه مدة طويلة إلى أن صرف في نصف جمادى الآخرة سنة ثمان ~~وثلاثين وسبعمائة . ويقال أن السبب في عزله أن ولده صدر الدين محمدا ، ~~تساهل في بيع الأوقاف ، فأفحش في ذلك ، حتى قام في إنكار ذلك الأمير بدر ~~الدين جنكلي ابن البابا ، فأعلم السلطان بما يصدر من الصدر المذكور ، ~~ومن جمال الدين عبد الله ولد القاضي جلال الدين القزويني ، فعزل القاضيين ~~جميعا . فأما الجلال فإنه لم ينشب أن ولاه قضاء دمشق ، فخرج هو وولده . ~~وأما ابن عوض فتعلق به أصحاب الديون ، فوكل به وبولده مدة ، حتى صولحوا ~~وأفرج عنهما . واستمر تقي الدين بالقاهرة إلى أن مات في تلك السنة . وقال ~~الكمال ابن حبيب : تقي وافق اسمه فعله ، ووافق علمه فضله . نصر المحق . ~~وعمل الأمر المتسق . ومات سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة . أحمد بن عيسى بن ~~موسى بن عيسى بن سليم بن سالم بن جميل بن راجح بن كثير بن مظفر بن علي بن ~~عامر القاضي عماد الدين ، أبو عيسى العامري الأزرقي المقيري بقاف ~~مصغر الكركي ، من المائة الثامنة . ولد بالكرك في شعبان سنة إحدى أو ~~اثنتين وأربعين وسبعمائة واشتغل بها ، وحفظ المنهاج ، وقرأ على والده وغيره ~~. وكان أبوه من تلامذة الشيخ تقي الدين السبكي . ومات في سنة ثلاث وستين ~~وسبعمائة . ورحل إلى الشام والقاهرة في طلب الحديث . وسمع بمصر من أبي نعيم ~~ابن الإسعردي ويوسف بن محمد الدلاصي في آخرين ، تجمعهم مشيخته التي ~~خرجها له أبو زرعة ابن شيخنا العراقي ، وسمعتها عليه لما حدث بها بعد ~~صرفه من القضاء . PageV01P066 وقد حدث هو قبل ذلك ببلده بعد الثمانين . ~~وولي قضاء الكرك بعد والده وعظم قدره ، وأحبه أهل بلده حتى كانوا لا يفعلون ~~شيئا إلا مشورته ، ولا يصدرون إلا عن رأيه . ومن كره إقامته من النواب ~~وغيرهم ، أثار عليه العامة ms047 حتى يرحل هو البلد . وولي أخوه علاء الدين ~~كتابة السر بها ، فصار مدارها عليهم . ودخل القاهرة مرارا ، منها في سنة ~~اثنتين وسبعين وسبعمائة . فلما سجن الملك الظاهر برقوق بالكرك خدمه . ~~فلما تمكن وعاد إلى السلطنة ، قرر علاء الدين في كتابة السر بالقاهرة ~~عوضا عن ابن فضل الله ، وعماد الدين في القضاء ، عوضا عن بدر الدين ابن ~~أبي البقاء . ولما ولي العماد القضاء باشر بصرامة ، وإنفاذ للحق ، وحكم ~~بالعدل ، وعدم التفات لشفاعة أحد ، أو رسالة كبير أو صغير . وكان ممسكا في ~~بذلك المال ، سمحا بالوظائف ، فاستكثر من النواب وخصوصا أولاد العلماء ، ~~فاستناب ولد شيخنا ابن الملقن ، وولد شيخنا العراقي ، وولد شهاب الدين ~~العرياني ، وولد فلان وفلان . حتى صار بعض الناس يقول : هذه دولة الأبناء ~~. وكان بالكرك فقير مغربي يقال له أبو عبد الله الركراكي ، وكان يعادي ~~القاضي ، فقدم على برقوق فعرفه ، لأنه كان يلازمه بالكرك ويتروج عليه ~~بالزهادة والدعاء ونحو ذلك . فلم يزل يغري السلطان بالعماد حتى صرفه عن ~~القضاء ، في ثاني المحرم سنة خمس وتسعين وسبعمائة . ولما صرف من القضاء ~~واستقر الصدر المناوي أبقى السلطان مع العماد تدريس المدرسة الصلاحية ~~بجوار الشافعي ، وتدريس الحديث بالجامع الطولوني . ونظر الصالح بجوار ~~البيمارستان والتدريس الصالحي المذكر بالقبة ، فاقتنع بذلك ، وانجمع عن ~~الناس ، وأقبل على العبادة . وكان يستحضر المنهاج . وهو أول من كتب له عن ~~السلطان ( الجناب العالي ) ، وذلك بعناية أخيه صاحب ديوان الإنشاء . ~~فاستمرت لمن ولي القضاء بعده . وكان إذ هو ببلده موصوفا بالعفة والحرمة . ~~ذكر لي الشيخ تقي الدين المقريزي . أنه سمعه يحلف - وكان بجواره - أنه لم ~~يتناول في طول ولايته القضاء بالكرك وبالديار المصرية رشوة ، ولا تعمد ~~الحكم بشيء باطل . PageV01P067 قرأت بخط الجمال البشبيشي : كان عفيفا ~~خيرا ، عديم الغرض في أمور الدنيا ، صفرا من العلوم . وكان يوصف ~~بالكبر المفرط والتعاظم ، وما أظنه كان يقصد بذلك إلا عدم مداخلة الناس ~~ليتستر بذلك عن وقوفهم على مرتبته في العلم ، فيستر ذلك بذلك ، وإلا فلقد ~~كان دينا . ولما أراد السلطان السفر إلى الشام ، طلب ms048 منه مالا يقرضه من ~~المودع الحكمي ، فما أعاد عليه جوابا ، ثم عاد في المجلس الآخر ، فاخرج من ~~كمه مصحفا ، وقال مخاطبا للسلطان : سألتك بالله منزل هذا القرآن لا ~~تتعرض لمال الأيتام . وإن كان لابد من ذلك ، فهذا المنصب يوليه السلطان لمن ~~شاء ! فسكت عنه . ثم لما عاد من السفر حصل بينه وبين الدوادار الكبير ~~منازعة بسبب قضية تتعلق به ، لم يقبل فيها شفاعة . فسعى فيه حتى صرف في ~~سادس عشرين ذي الحجة سنة أربع وتسعين . واستمر بطالا إلى أن رحل إلى ~~خطابة المسجد الأقصى . وقرأت بخطه أيضا : ولي الخطابة وتدريس الصلاحية ، ~~والإمامة في سابع عشر رجب سنة تسع وتسعين ، فسار إليها ، وباشر منجمعا عن ~~الناس ، مقبلا على عبادته ، فإنه كان يلازم قيام الليل ، ويواظف على ~~التلاوة ، ويسرد الصيام ، مع العبد عما يشين دينه . قال : ولقد لزمته فما ~~رأيت منه ما يعاب ، سوى شدة الاحتجاب أيام ولايته القضاء ، ومقيرة التي ~~نسب إليها : بلد صغير من أعمال الكرك . قلت : وهو جد صاحبنا الحافظ تاج ~~الدين ابن الغرابيلي لأمه . ثم لما شغرت خطابة القدس في سنة تسع وتسعين ~~وسبعمائة طلبها من السلطان فأجابه ، وضم إليه تدريس الصلاحية بالقدس . ~~فتوجه إلى القدس . فباشرهما إلى أن مات في شهر ربيع الأول سنة إحدى ~~وثمانمائة . أحمد بن قاسم بن زيد الصقلي ، القاضي الرشيد ، الملقب عماد ~~الأحكام ، من المائة السادسة . PageV01P068 قرأت في كتاب جنان الجنان لابن ~~الزبير : كان أحمد بن القاسم قاضي القضاة بمصر في أيام الأفضل ابن أمير ~~الجيوش ، فدخل عليه يوما وبين يديه دواة عاج ، مكللة بالمرجان ، فأنشده ~~بديها : ألين لداود الحديد كرامة . . . يقدره في السرد كيف ~~يريد ولان لك المرجان وهو حجارة . . . على أنه صعب المراس شديد قال ~~: وكان قد أجرى الماء إلى قرافة مصر ، فكتب إليه يسأله أن يجري الماء إلى ~~داره : أيا مولى الأنام بلا احتشام . . . وسيدهم على رغم الحسود ~~لعبدك بالقرافة دار نزل . . . لموجود الحياة أو الفقيد لموجود يعيش ~~بها لوقت . . . ومفقود يواري في الصعيد وفي أرجائها شجر نضيد . . . ~~بهي الحسن ms049 من ورق وعود قال : وله قصيدة عارض بها الشريف الرضى أولها ~~: إن لم أزرك ولم أقنع برؤياك . . . فللفؤاد طواف حول مغناك يا ~~ظبية ظلت في أشراكها علقا . . . يوم الوداع ولم تعلق بأشراكي رعيت ~~قلبي وما راعيت حرمته . . . يا هذه كيف ما راعيت مرعاك ! أتحرقين ~~فؤادا قد حللت به . . . بنار حبك قهرا وهو مأواك ! وقال العماد ~~الكاتب في الخريدة . . وقرأت بخط القطب الحلبي في تاريخ مصر أنه قرأ بخط ~~الحافظ جمال الدين اليغموري قال : أحمد بن قاسم بن زيد الصقلي ، كان من ~~الطارئين على مصر ، انتهى . وسماه ابن ميسر ، في قضاة مصر محمدا ، ووافق ~~على اسم أبيه وجده ، ثم تردد في أنه أحمد أو محمد . فقرأت في تاريخه في ~~حوادث سنة ست وعشرين وخمسمائة ، أن قاسم ابن القاضي الرشيد أبي عبد الله ~~محمد ، ويقال أحمد بن قاسم الصقلي مات فيها . وكان أبوه قاضي مصر ، ويقال ~~كان يكنى أبا علي ، وكان قدومه من صقلية إلى مصر سنة خمسمائة . PageV01P069 ~~وكانت ولايته بعد صرف القاضي الجليس نعمة بن بشير ، وذلك بعد موت ~~المستعلي الخليفة . وسماه غيره علي بن محمد بن قاسم ، وقيل محمد بن عبد ~~الله ابن قاسم . ولم يزد ابن دانيال في تسميته في نظمه علي الصقلي . فيغلب ~~على الظن أنه أحمد بن قاسم . وأن محمد بن أحمد بن قاسم ولده ، وأن ذلك سبب ~~الاشتباه ، وأن من سماه عليا التبس عليه بكنيته فإنه أبو علي . أحمد بن ~~القاسم بن أبي المنهال التونسي ، أبو طالب ، إسماعيلي من المائة الرابعة . ~~قال ابن زولاق : استدعاه الوزير ابن كلس - وكان قاضي تونس - منها . فرد ~~إليه أمر المظالم بمصر وأعمالها ، وكتب له بذلك سجلا عن العزيز . وأذن له ~~فيه في الحكم ، وسماه القاضي . وأطراه فيه ومدحه . وقرأ سجله بحضرة الوزير ~~. فنظر في المظالم وفي كثير من الأحكام . ذكر ذلك في ترجمه علي بن النعمان ~~قال : وكان الوزير يعاكسه في أموره ، وعلي يصبر عليه . كان أبو طالب ~~المذكور على مذهب الإسماعيلية أيضا ، ولم يذكره من صنف في قضاة مصر ms050 ، ~~لكن تفويض الحكم إليه عن غير نيابة من ابن النعمان يقتضي أن يذكر . فلا ~~مانع عندهم من تولية قاضيين في البلد الواحد . وما عرفت من أخبار ابن ~~المنهال هذا شيئا إلا ما ذكرته . أحمد بن محمد بن بدر ، أبو العباس بن أبي ~~بكر . . روى عن الحسين بن محمد بن داود المعروف بمأمون ، وعبد الرحمن بن ~~أحمد الرشديني وغيرهما . روى عنه أبو عمرو الداني المقرئ ، ومحمد بن ~~الحسين بن بقاء ، وعلي بن صالح الروذباري ، وأبو ذر الهروي ، وقال : لا ~~بأس به ، وأحمد بن بابشاذ وآخرون . ووقع لنا حديثه متصلا بالسماع في مشيخة ~~أبي عبد الله الرازي في ترجمة الحسين بن أحمد بن الحسين الحاسب ، قال : ~~حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد ابن بدر القاضي ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~زبر قرأت بخط القطب الحلبي ، PageV01P070 قال ابن ميسر : كان أبو العباس ~~قاضي مصر ، لزم بيته بعد أن صرف ، وحدث فسمع منه جماعة . ذكر ذلك المسبحي ~~وكانت وفاته سنة أربعمائة . قلت : ولم أعرف الوقت الذي ولي فيه ، ولا ذكر ~~في نظم ابن دانيال ، والمسبحي من أعرف الناس بالمصريين لا سيما من عاصره . ~~ويجوز أن يكون وصف بالقاضي ، لكونه ناب عن بعض القضاة ، كما وقع للقضاعي ، ~~أو خلف . وكان ابن ميسر يقتضي أنه مات وهو غير قاض ، والوقت الذي مات ~~فيه كان القاضي فيه مالك بن سعيد الفارقي . وكانت ولايته بعد عزل عبد ~~العزيز بن محمد بن النعمان في رجب سنة ثمان وتسعين . وكانت ولاية عبد ~~العزيز في رمضان سنة أربع وتسعين وثلاثمائة . وكانت ولايته بعد ابن عمه ~~الحسين بن علي بن النعمان في صفر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة . نعم لما مات ~~محمد بن النعمان عم الحسين هذا ، بقيت مصر بغير قاض نحو عشرين يوما ، إلى ~~أن ولي الحسين هذا . فلعل أبا العباس المذكور كان أذن له في تعاطي الأحكام ~~إلى أن استقر الحسين ، كما سيأتي بسط هذا في الذي بعده ، ولعله هو ، وذكر ~~بدر في نسبه سهو أو تحريف . أحمد بن محمد ms051 بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن ~~يحيى بن الحارث بن أبي العوام السعدي ، الفقيه الحنفي ، أبو العباس من ~~المائة الخامسة . PageV01P071 ولي القضاء بمصر في جمادى الآخرة ، وقيل في ~~شعبان سنة خمس وأربعمائة وهو الصحيح . وكان ذلك في يوم السبت لعشرين منه ، ~~بعد قتل مالك بن سعيد الفارقي القاضي بشهرين أو ثلاثة ، فإن قتله كان في ~~ربيع الآخر ، وبقيت مصر بغير قاض هذه المدة . وكان يتوسط فيها بين الناس ~~أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ، وأبو منصور المحتسب . وكان من يتطلع إلى القضاء ~~جماعة ، لكنهم في فزع مما جرى منهم ليعقوب بن إسحاق ، وسليمان بن رستم ~~، وسليمان بن النعمان ، وأخوه القاسم ، ومن يجري مجراهم . وصاروا يلازمون ~~موكب الحكام بخلاف أبي العباس المذكور ، فإنه لزم داره . وكان ينظر في ~~الفروض في أيام مالك بن سعيد ويشهد ، ولكنه لم يسأل الحاكم قط أن يكون في ~~جملة من يدخله عليه ، ولا أن يتعرف به . وكان قد قدم مصر رجل مكفوف يقال له ~~أبو الفضل جعفر ، من أهل العلم بالنحو واللغة والغريب ، قدم على الحاكم ، ~~فأعجب به وخلع عليه وأقطعه إقطاعا ، ولقبه عالم العلماء ، وجعله يجلس في ~~دار العلم التي أنشأها لتدريس اللغة والنحو ، فخلا به الحاكم فجعل يسأله عن ~~الناس واحدا واحدا ، من يصلح منهم للقضاء . وكان الحاكم عارفا بهم . ~~وإنما أراد أن ينظر مبلغ علمه . فلم يزل يذكر حتى وقع الاختيار على أبي ~~العباس ، فقيل للحاكم ليس هو على مذهبك ، ولا على مذهب من سلف من آبائك . ~~فقال : هو ثقة مأمون مصري ، عارف بالقضاء وبأهل البلد ، وما في المصريين من ~~يصلح لهذا الأمر غيره . ولم يزل أبو الفضل حتى أحكم له الأمر مع الحاكم . ~~فأمر بكتب سجله ، وشطر عليه فيه أنه إذا جلس في مجلس الحكم ، يكون مع أربعة ~~من فقهاء الحاكم ، لئلا يقع الحكم بغير ما يذهب إليه الخليفة . فقرئ عهده ~~بذلك ، ووصف فيه أجمل صفة ، وزكى فيه أحسن تزكية ، وخلع عليه وحمل على مركب ~~حسن . وكانت الخلعة غلالة وقميص دبيقي ms052 معلم مذهب ، وثوب مصمت ~~وعمامة شرب كبيرة مذهبة وطيلسان مذهب . وقرأ سجله بالقصر وهو قائم ~~على رجليه ، بحضرة شيوخ الدولة . وكان مركبه بغلة مسرجة بلجام فضي مذهب ~~، PageV01P072 وقيدت بين يديه بغلة أخرى مسرجة ملجمة ، وسار بين يديه ~~الشهود والأمناء . وقرأ سجله بجامع مصر على المنبر . وساق المسبحي في ~~تاريخه السجل بطوله ، وأضيف إليه في الأحكام مصر وبرقة وصقلية والشام ~~وقضاء الحرمين ما عدا فلسطين ، فإن الحاكم كان ولاها أبا طالب ابن بنت ~~الزيدي الحسيني ، فلم يجعل لابن أبي العوام عليه أمرا . وكان أبو طالب ~~ترفع عن قضاء مصر ، إلا أنه كان يهاب الحاكم ، وجعل لأبي العباس النظر ~~في المعيار ، ودار الضرب ، والصلاة والمواريث ، والمساجد والجوامع ، فباشر ~~أبو العباس ذلك ، وهو يترقب القتل . وكان يمكنه أن يستتر إلا أن حب الرياسة ~~غلب عليه . وكان يركب أيام الجمع مع الحاكم ، ويطلع إليه يوم السبت يعرفه ~~ما جرى من أمر القضاة والشهود والأمناء بالبلاد ، وما يتعلق بالحكم . ويجلس ~~يوم الأحد والخميس بمصر ، ويوم الاثنين والثلاثاء بالجامع الأزهر ، ويوم ~~الأربعاء لراحته . فكان ينقطع في دار له بالقرافة يتعبد فيها إلى المغرب ، ~~ويخلو بمن يريد من الشهود وغيرهم . ذكر ذلك كله إسماعيل بن علي بن ~~إسماعيل بن موسى الحسيني في كتابه أخبار قضاة مصر . وذكر أنه خلع عليه يوم ~~العشرين من شعبان . وقرئ سجله بالقصر وبجامع مصر . فلم يزل على وظيفة ~~القضاء إلى أن مات لعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ثماني عشرة ، ~~فكانت ولايته اثنتي عشرة سنة وسبعة أشهر . وكان مولده بمصر سنة تسع وأربعين ~~وثلاثمائة . وشهد عند محمد ابن النعمان سنة أربع وثمانين . وخلف الحسين بن ~~النعمان على الفروض . وناب في الحكم عن الحسن بن كامل النائب عن الحسين بن ~~النعمان . وكان من أهل الصيانة من صباه . ولما مات صلى عليه الظاهر ابن ~~الحاكم وأخرج ترابا من كمه ، فمر أن يوضع في قبره تحت خده ، ذكر ذلك ابن ~~ميسر في تاريخه . PageV01P073 وذكر إسماعيل المذكور ، عن أبي حفص الأدمي ~~الفرائضي ، أن ابن ms053 أبي العوام دخل على أبي الطاهر الذهلي القاضي ، هو وأبو ~~يوسف يعقوب بن إسحاق ، فقال الحكيمي الوراق - وكان من أهل العلم ، وله تقدم ~~في معرفة الشروط - : يا أبا حفص ترى هذين فإنهما لابد أن يصيرا رئيسي مصر ، ~~فما مضت الأيام والليالي ، حتى ولي أبو العباس القضاء ، وأبو يوسف المشيخة ~~. ولأبي العباس رواية عن أبيه عن جده ، وروى أيضا عن أبي بكر محمد بن جعفر ~~بن أعين ، وأبي بشر الدولابي ، وأبي جعفر الطحاوي ، وإبراهيم بن أحمد بن ~~سهل الترمذي ، ومحمد بن الحسين البخاري صاحب حريث بن أبي الورقاء ، وأسامة ~~بن أحمد بن أسامة ، والقاسم بن جعفر بن محمد البصري ، ومحمد بن محمد بن ~~الأشعث ، وأحمد بن علي بن شعيب المدائني وغيرهم . وله مصنف حافل من مناقب ~~أبي حنيفة وأصحابه . روى عنه القضاعي الكتاب المذكور . وحدث به السلفي ~~عن الرازي عن القضاعي . ومن الحوادث التي وقعت لابن العوام ، أن حمزة ~~اللباد الزوزني الملحد ، الذي ادعى أن روح الإله حلت في الحاكم ، ركب في ~~جمع من أصحابه ، إلى أن دخلوا الجامع العتيق ، معلنين بكفرهم . فتقدم ~~منهم ثلاثة إلى مقر القاضي فناول أحدهم القاضي رقعة يأمره فيها الزوزني ~~بالدعاء إلى مقالته . وكان الزوزني استفحل أمره ، حتى كان يساير الحاكم إذا ~~ركب ويخلو به . فقال له القاضي حتى أدخل إلى مولانا وأسمع كلامه فلم يقنع ~~منه بالجواب وأطال معه الكلام في ذلك . فثار العامة بالرجل فقتلوه . ثم ~~قتلوا رفيقه . وتتبعوا من كان على مقالتهم فقتلوهم في الطرقات . فبلغ ذلك ~~الحاكم فشق عليه وأمر بتحريق مصر ، فكان في ذلك ما اشتهر . وكان ابن أبي ~~العوام أول من نقل دواوين الحكم إلى الجامع . وكانت قبله تكون عند القاضي ~~. ثم تنقل إذا مات أو عزل ، إلى دار الذي يلي بعده . فاتخذ ابن أبي العوام ~~مقرها في بيت المال بالجامع . وكان على من يكون قاضيا إذ ذاك في شهر رمضان ~~، أن يصعد المنبر يوم الجمعة ، ويصلح مظلته ويكبر خلف الخليفة أو ولي عهده ~~، هو إذا ذاك عبد الرحيم بن ms054 إلياس . وأقطع الحاكم هذا القاضي تلبانة ، وهي ~~ضيعة معروفة بمصر ، كتب له بذلك سجلا . PageV01P074 وفي سنة تسع وأربعمائة ~~، جلس ابن أبي العوام ، وقد أمر بإحضار الشهود ، وكانوا ألفا وخمسمائة ~~فاسقط منهم في يوم واحد أربعمائة . فتظلموا للحاكم ، فقال : الذي عدلكم هو ~~الذي أسقطكم . وفي صفر سنة عشر وأربعمائة . ولما ولي الظاهر ابن الحاكم ~~أقر أبا العباس على القضاء . أحمد بن محمد بن أبي زكريا يحيى بن أبي ~~العوام ، أبو عبد الله ابن عم أبي العباس المذكور قبله . حنفي من المائة ~~الخامسة . ولي القضاء بمصر أولا نيابة عن القاسم بن عبد العزيز بن النعمان ~~، وهو وأبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي . فاتفق أنهما حضرا يشكوان من ~~سوء سيرة القاسم ، فدخل القاسم يشكو منهما كثرة مخالفتهما له ، فصرفه ~~المستنصر . وقرر اليازوري في القضاء مع الوزارة . وأمره أن يفوض أمر القضاء ~~إليهما . ثم وليه استقلال في حادي عشر شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين ~~وأربعمائة ، من قبل المستنصر . وأضيف إليه النظر في المظالم ، ودار الضرب ، ~~والصلاة والخطابة والأحباس . وخلع عليه وقرئ سجله على منبر القصر . ولقب ~~قاضي القضاة نصير الدولة أمين الأئمة . فباشر ذلك إلى أن مات ، في صفر أو ~~في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة . أحمد بن محمد بن محمد بن محمد ~~بن عطاء الله بن عواض بن نجا بن حمود بن نهار بن مؤنس بن محمد بن حاتم ~~الزبيري الإسكندراني المالكي ، ابن التنسي ، بفتح المثناة الفوقانية ~~والنون بعدها مهملة . من المائة التاسعة ناصر الدين ابن جمال الدين . كان ~~ينسب إلى جده لأمه ابن التنسي . ويسوق له نسبا إلى الزبير بن العوام . ~~فيقال في حازم أو حاتم أنه ابن ببلي بن جابر بن هشام ابن عروة بن الزبير ~~بن العوام . وإلى ذلك سار فيه قول صهرهم صديقنا العلامة الأوحد البدر ابن ~~الدماميني من أبيات يصفه فيها . PageV01P075 وأجاد فكرك في بحار علومه . . ~~. سبحا لأنك من بين العوام وكان مولده سنة أربعين وسبعمائة . واشتغل ~~كثيرا ومهر . وعني بالعربية والفنون وشرح التسهيل ، فوصل فيه ms055 إلى التصريف ~~. وكان عارفا بالأحكام ، كثير العناية بالتجارة ، ولم يكن يدخل في المنصب ~~إلا صيانة لماله . وتولى القضاء بالإسكندرية في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة ~~. وتناوب هو وابن الربعي مدة ، إلى أن استقر ابن التنسي في قضاء الديار ~~المصرية في رابع عشري ذي القعدة سنة أربع وتسعين وسبعمائة . فتحول بأهل ~~وعياله وأسبابه . فباشر بعفة ونزاهة مع العقل والتودد للناس وطهارة الذيل ، ~~وسلامة الباطن ، وقلة الكلام حتى كان يقال : لم يسمع منه ذم أحد ، بقول ولا ~~فعل . وهو من بيت رياسة . ولي أبوه جمال الدين قضاء الإسكندرية وكذا جده ~~شمس الدين . وكان جده الأعلى عطاء الله يلقب رشيد الدين . قرأت بخط الشيخ ~~جمال الدين البشبيشي في وصفه : أقام دهرا طاهر اللسان ، لم ينل أحدا ~~بمكروه . وكانت أيامه كالعافية ، والرعية في أمان على أنفسهم وأموالهم ، لا ~~ينظر إلى ما بأيديهم ، ولم يعرف الناس قدره حتى فقد . ولم يدخل عليه في طول ~~ولايته خلل ، ولا أدخل عليه أحد شيئا من ذلك . قال : وفي الجملة كان هو ~~وابن خير قبله من محاسن الوجود . انتهى . ولم يزل على طريقته إلى أن مضى ~~بجميل ، ومات بالقاهرة في ليلة الخميس أول يوم من شهر رمضان سنة إحدى ~~وثمانمائة . أحمد بن نصر الله بن أحمد بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل ابن ~~إبراهيم بن نصر الله بن أحمد الكناني الحنبلي العسقلاني الأصل ، نزيل ~~PageV01P076 القاهرة . والده الملقب بناصر الدين سبط قاضي القضاة ، موفق ~~الدين عبد الله بن محمد الآتي ذكره واسم أمه زينب . ولد في المحرم سنة تسع ~~وستين وسبعمائة في السنة التي مات فيها جده ، واشتغل ومهر . قرأت بخط ابن ~~أخيه القاضي العالم الفاضل البارع العلامة ، عز الدين ابن برهان الدين ، في ~~ترجمة عمه هذا ، أنه كان حسن الشكل ، كثير العلم ، قوي الإدراك حسن ~~المحاضرة ، نزها فكها ، له تعاليق في الفقه والنحو وغير ذلك ، تدل على ~~حسن بصيرته بالعلم . ولما مات أخوه برهان الدين ، واستقر في المنصب بعد أن ~~سعى فيه غيره فما أجيب ، كتب إليه الشيخ شهاب ms056 الدين المقري الأوحدي : ~~بإبراهيم قد مضت المنايا . . . وأخلفه أخوه ذا الممجد وأولى الناس في ~~القرآن نصا . . . وأجدرهم بإبراهيم أحمد ولم تطل مدة الموفق في القضاء ~~ولا عمره ، فإنه سعى عليه في سنة ولايته ، فصرف بعد سبعة أشهر ، أو دونها ~~بالنور الحكري ، من جمادى الثانية سنة اثنتين وثمانمائة ثم أعيد في آخر ~~السنة ، فلم يلبث أن دهمت الناس الكائنة العظمى بالبلاد الشامية باللنكية . ~~فخرج في سنة اثنتين مع العسكر المصري ، ثم رجع بعد الهزيمة ، فلم يلبث أن ~~مات في يوم الاثنين حادي عشر رمضان سنة ثلاث وثمانمائة ، ودفن من الغد . ~~أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر الحنبلي القاضي ، PageV01P077 محب ~~الدين التستري الأصل البغدادي ، نزيل القاهرة ، من المائة التاسعة . ولد في ~~شهر رجب سنة خمس وستين وسبعمائة . واشتغل على أبيه وغيره ، وسمع من أبيه ، ~~ومن الكرماني والسنجاري في آخرين . ودخل الشام سنة ثمان وثمانين ~~وسبعمائة ، فسمع بحلب من ابن المرحل وبدمشق من ابن المحب . واستمر إلى ~~أن دخل الديار المصرية فحج منها وعاد . ثم قدم أبوه فولاه برقوق تدريس ~~الحديث بالظاهرية التي بين القصريين . ثم شغر منصب تدريس الحنابلة بها ~~فوليه أبوه ، واستمر مدرسين بالظاهرية البرقوقية وكان أبوه من أهل الفضل ~~التام والأدب له النظم الفائق والترسل الرائق . ولما مات استقر القاضي محب ~~الدين في الدرسين ، ونوزع في ذلك فساعده جماعة إلى أن استمر فيهما . ثم ~~ناب في الحكم عن القاضي علاء الدين ابن المغلي الحنبلي الحموي ، لما ولي ~~قضاء الحنابلة . واستقل بالقضاء بعد موته في صفر سنة ثمان وعشرين وثمانمائة ~~. ثم صرف بعز الدين القدسي في الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين . ~~ثم أعيد في صفر سنة واحد وثلاثين . واستمر إلى أن مات . قرأت بخط العز ابن ~~البرهان ابن نصر الله : وافق القاضي محب الدين ، عمي موفق الدين ، يعني ~~الذي قبله في اسمه واسم أبيه وجده ، ومذهبه ومنصبه ، وسكنه بالصالحية . قلت ~~: وفارقه في اللقب ، وأصل البلد ، والنسبة إلى الجد الأعلى ، وطول المدة ، ~~وسعة العلم ، والتبسط ms057 في بيع الأوقاف ، ونحو ذلك . وكانت وفاته في جمادى ~~الأولى سنة أربع وأربعين وثمانمائة . PageV01P078 إسحاق بن الفرات بن ~~الجعد بن سليم الكندي مولاهم ، أبو نعيم من موالي معاوية بن حديج ~~مالكي من المائة الثانية . ولد سنة خمس وثلاثين ومائة واستخلفه محمد بن ~~مسروق لما خرج من مصر إلى العراق ، وذلك في سنة أربع وثمانين ومائة . وكان ~~أول من ولي قضاء مصر من الموالي . وكان من كبار أصحاب مالك . وأخذ عن أبي ~~يوسف ، وروى عن الليث بن سعد وابن لهيعة ، ويحيى بن أيوب وحميد بن هانئ ~~والمفضل بن فضالة ومعاذ بن محمد وغيرهم . روى عنه أبو الطاهر ابن السرح ~~، ومحمد بن نصر ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، وابن أخي ابن وهب ~~وآخرون . قال ابن عبد الحكم : ما رأيت فقيها أفضل منه ، وكان علما . وقال ~~بحر ابن نصر قال لي إبراهيم بن إسماعيل بن علية : ما رأيت في بلدكم ~~أحدا يحسن العلم إلا إسحاق بن الفرات . قال بحر : وكان الشافعي يثني عليه ~~ويقول : ما رأيت بمصر أحدا أعلم باختلاف الناس منه . قال الشافعي : وقد ~~أشرت على بعض الولاة أن يوليه القضاء . وقلت : إنه يتخير وهو عالم باختلاف ~~من مضى . ذكر ذلك أبو عمر الكندي بسند صحيح . PageV01P079 وتعقبه بعض من ~~صنف في القضاة ممن لقيته . فقال : كان قدوم الشافعي إلى مصر في آخر سنة ~~ثمان وتسعين ومائة ، أو أول سنة تسع وتسعين ومائة . وإسحاق إنما ولي قبل ~~قدومه بثلاث عشرة سنة أو أكثر . وحل هذا الإشكال ، أن الشافعي أشار على من ~~كان أميرا في عصره ، أن يولي إسحاق فلم يتفق ذلك ، لا أنه هو الذي أشار ~~على محمد بن مسروق باستخلافه ، ولا على أمير مصر بإبقائه قاضيا . وقال ابن ~~يونس : كان فقيها . وفي أحاديثه أحاديث كأنها منقلبة . وقال أحمد بن يحيى ~~بن وزير : كان يتخير في الأحكام . وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : ربما ~~أغرب . وقال أحمد بن سعيد الهمداني : قرأ علينا إسحاق بن الفرات الموطأ ~~بمصر من حفظه ، فما أسقط ms058 منه حرفا فيما أعلم . وقال العجلي وأبو عوانة ~~الإسفراييني : ثقة . وقال أبو حاتم الرازي : ليس بالمشهور . وقال العقيلي ~~: لا بأس به . وقال عبد الحق في الأحكام : ضعيف . وتعقب بأن السلف له في ~~هذا الإطلاق ، إلا أن السليماني ذكره في الضعفاء ، وقال : منكر الحديث . ~~وقال ابن يونس : مات بمصر في ذي الحجة سنة أربع ومائتين . قال أبو عمر ~~الكندي : أقام إسحاق بن الفرات على القضاء منذ استخلف محمد بن مسروق ، إلى ~~أن قدم العمري في صفر سنة خمس وثمانين ومائة . وقال أبو عمر الكندي في كتاب ~~الموالي من أهل مصر : قال أحمد بن يحيى ابن وزير : كان عند سعيد بن عفير ~~، شيء من أموال اليتامى ، فدعاه إسحاق بن الفرات وهو على القضاء بمصر ، ~~فقال : سلمها ، فكأن سعيدا عرض بالقاضي بأنه من الموالي . فقال إسحاق بن ~~الفرات : هل تعرف معاوية بن حديج ، أنه سيد الناس كلهم من الفرما إلى ~~الأندلس . قال ابن عفير : إني لعارف . قال : فإنه مولى ، فمن أنت ؟ فأصمت ~~سعيد بن عفير وسلم ما عنده . وكان لإسحاق أخ يسمى يحيى . حدث وتوفي قبل ~~أخيه بسنة . قال ابن يونس : وكانت وفاة إسحاق ليلة الجمعة لليلتين خلتا من ~~ذي الحجة سنة أربع ومائتين . PageV01P080 ووقع في كتاب المدارك للقاضي عياض ~~، أنه مات في سنة خمس ومائتين . وكأنه أرخه ببلوغ الخبر إلى المغرب . فإن ~~ابن يونس أتقن في هذا الباب من غيره . وقد أرخه أبو عمر الكندي في سنة ~~أربع . وروى النسائي في السنن ، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن إسحاق ~~بن الفرات . إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن موسى الكناني البلبيسي ، ~~نزيل القاهرة القاضي مجد الدين أبو محمد الحنفي ، من المائة التاسعة . ولد ~~سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . وتفقه ومهر . وطلب الحديث بنفسه . فسمع من أحمد ~~بن كشتغدي وأولاد الفيومي الثلاثة : إبراهيم ومحمد وفاطمة ، أولاد محمد ~~بن محمد ، ومحمد بن إسماعيل بن عبد العزيز الأيوبي وأبي الفتح الميدومي ~~وخرج له عنهم صاحبنا الحافظ صلاح الدين خليل بن محمد الأفقهسي مشيخة في ms059 ~~ثمانية أجزاء ، سمعتها عليه . ورافق الشيخ مجد الدين الشيخ جمال الدين ~~الزيلعي في الطلب ، فسمع معه الكثير . وكان متثبتا لا يحدث إلا من أصله . ~~وأخذ فن الحديث عن الشيخ مغلطاي . وعن القاضي علاء الدين بن ~~التركماني . وتفقه بفخر الدين الزيلعي وغيره . ومهر في الشروط ، ~~وصنف في الفرائض والحساب ، ووقع على الأحكام . ثم ناب في الحكم . وكان ~~أديبا فاضلا دينا عفيفا ، حسن المفاكهة جيد المحاضرة . وصنف شرح ~~التلقين لأبي البقاء في النحو ، وفي الشروط . وكان صديقنا القاضي تاج الدين ~~ابن الظريف مع مهارته في الفرائض والحساب ، يثني على تصنيف شيخنا مجد الدين ~~. واختصر الأنساب للرشاطي ، وأضاف إليها زيادات الأنساب لابن الأثير . ~~اختصره من كتاب أبي سعد ابن السمعاني . PageV01P081 ولم يزل على حالته ، ~~حتى ولي القاضي شمس الدين الطرابلسي ولايته الثانية . فاتفق له معه شيء ، ~~فامتنع من النيابة ، إلى أن قدر أنه استدعاه الملك الظاهر ، فخلع عليه ~~وفوض إليه قضاء الحنفية . فاتفق أنه كان حينئذ قد اعتكف في العشر الأخير من ~~شهر رمضان ، بالطيبرسية المجاورة للجامع الأزهر . فخرج من اعتكافه بقية ~~الشهر فباشر بصلابة ونزاهة وعفة ، وتشدد في الأحكام ، وفي قبول الشهود . ~~قال المقريزي : لكنه دخله الجبن خشية من عود الطرابلسي إلى المنصب . فكان ~~لا يقضي لأحد حاجة . ويعتذر بأن الطرابلسي وراءه . فوقفت أحواله ، ومقته ~~من كان يحبه ، وندم على ولايته من تمناها له ، ليبس قلمه عن الأمور ~~العامة والخاصة ، ولم يتفق أنه عدل من الشهود أحدا من مدة ولايته اثنين ~~، وأبغضه الرؤساء لرد رسائلهم . وذكر بعض من يعرفه : أن سبب خموله في ~~المنصب ، أنه كان يزهو بنفسه ، ويرى أن المنصب دونه ، لما كان عنده من ~~الاستعداد ، ولما في غيره من النقص في العلم والمعرفة ، فانعكس أمره لذلك . ~~وذكر أيضا أن كبار الموقعين في زمانه ، كانوا يرجعون إليه فيما يقع لهم من ~~المعضلات ، ويحمدون أجوبته فيها . وكان جمعهم إذ ذاك متوفرا . واشتهر ~~عنه أنه كان إذا رأى المكتوب عرف حاله من أول سطر بعد البسملة غالبا . ولم ~~يكن فيه ما يعاب به ms060 إلا ما تقدم ذكره ، من التوقف عن الأمور ، ولو كانت ~~واضحة . وكان الملك الظاهر يجله ويكرمه ، بسبب أنه كان ممن امتنع من ~~الكتابة في الفتاوي ، التي كتبت عليه في كائنة الكرك . واستتر بمنزله بكوم ~~الريش ، حتى انقضت تلك المحنة ، فكان يشكر له ذلك . وكان يذكر أنه لما طلبه ~~ليوليه القضاء سأله عن اسمه ونسبه ، فذكره له ، فأمر بعض خدمه ، فأحضر ~~كيسا من الحرير الأسود ، فأخرج منه ورقا ، وأمر بعض مماليكه أن يتصفح ~~الأسماء ، هل فيها اسمه ، فلم يجدوا فيها اسمه . فسأله ، هلا كتبت في ~~الفتاوي ؟ فذكر له فراره واستتاره بمنزله فأعجبه فلم يزل على منزلته عنده ، ~~حتى تحرك الظاهر للسفر إلى الشام ، فتوسل القاضي جمال الدين العجمي وهو ~~يومئذ قد ولي نظر الجيش ، بصهره شهاب الدين الطولوني المعلم ، وكانت ابنته ~~تحته ، وابنته الأخرى عند PageV01P082 السلطان ، واتفق أن الطولوني شفع في ~~شاهد عند القاضي مجد الدين ، أن يجلسه في حانوت الشهود فتوقف . فحقدها عليه ~~. فتكلم مع السلطان في أن المجد عاجز عن السفر ، لثقل بدنه . وكان السلطان ~~يشاهده أيام الموكب ، فيرى حركته بطيئة إلى الغاية ، فإنه كان يجلس في كل ~~اثنين وخميس إلى جانبه الأيسر . فإذا انفض الموكب ، وأراد القيام - وكان ~~عبل البدن - يتكئ على يديه وترتفع عجيزته ، فلا ينهض إلا بعد بطء ، فصدق ~~السلطان القائل ، وأمر بإعفائه فسعى الجمال حينئذ ببذل المال ، والسلطان ~~محتاج إلى الاستكثار منه ، بسبب الإنفاق على الجند فولاه ، وذلك في شعبان ~~سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة . وانصرف المجد إلى منزله بالسيوفية ، فأقام فيه ~~بطالا ، ولكنه يشغل الطلبة ، ويحضر الوظائف التي كانت بيده قبل القضاء . ~~وكان جل تكسبه من التوقيع ، فامتنع عليه أن يباشره ، بعد أن صار قاضي ~~القضاة ، فضاق حاله ، وتعطل إلى أن نسي ، كأن لم يكن شيئا مذكورا . ~~وكان الظاهر يتفقده بالصدقات ، فلما مات الظاهر كف بصر المجد ، وساءت حاله ~~إلى الغاية . ومات في أول شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة . وكان كثير ~~النظم ، جيد الوزن فيه ، إلا أنه لم يكن بالماهر في عمله . وله أشياء ms061 كثيرة ~~من قسم المقبول كقوله : لا تحسبن الشعر فضلا بارعا . . . ما الشعر ~~إلا محنة وخبال فالهجو قذف والرثاء نياحة . . . والعتب ضغن ~~والمديح سؤال وقال أيضا . . . PageV01P083 إسماعيل بن سعيد بن علس ~~الصدفي ، من بني عريب . ذكره أبو سعيد بن يونس وقال : ولي قضاء مصر أيام ~~وله أخبار . وأخته أم قيس بنت سعيد التي ترعف بها الناحية المعروفة بدار أم ~~قيس . وذكره الدارقطني في علس . ولم يذكر ابن يونس متى ولي ولا عمن ولي ~~، ولا من ولاه . ولعله كان في الفترة التي بين عزل الحارث بن مسكين وولايته ~~دحيم . وهجم عليه الموت قبل أن يتوجه إلى مصر ، فأقامت بغير قاض حتى قدم ~~بكار ، فلعل هذا تكلم في الأحكام بإذن أمير مصر إلى أن قدم بكار . إسماعيل ~~بن سلامة الأنصاري الحلحولي : يلقب الموفق في الدين ، ويكنى أبا الطاهر ~~وهو إسماعيل من المائة السادسة . فوض إليه الحافظ لدين الله القضاء لما عزل ~~ابن الأزرق وذلك في سابع عشر جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وخمسمائة وأمره ~~أن يحكم بين الناس ، إلى أن يختار من يصلح . فاستمر على ذلك إلى أن انسلخت ~~السنة . PageV01P084 وكان قبل ذلك داعي الدعاة ولقب لما وليها مكين الدولة ~~. فقرر في الوظيفة المكرمي . فلما بلغ ذلك ابن سلامة ، سعى أن يوفر لجهة ~~الخليفة معلوم القضاء ، وهو في الشهر أربعون دينارا ، ومعلوم الدعوة ، ~~وهو في الشهر ثلاثون . فذلك سبعون يحصل منها في السنة ثمانمائة وأربعون ~~دينارا ، وأن يستقل بالحكم . فأجيب إلى ذلك . وهو أول من فعله ، ولم يباشر ~~المكرمي ، إلا أياما يسيرة ، من أول سنة خمس وثلاثين . واستمر ابن سلامة ~~إلى أن صرف عن القضاء في السابع من المحرم سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، ~~وبقيت معه الدعوة . وذكر ابن فضلان في تاريخه أنه تأخرت وفاته إلى سنة ست ~~وأربعين . قال محمد بن أسعد الجواني في النقط : وكان كريم الخلق ، حليما ~~مهيبا ، وفورا مليح الشيبة ، ظريف الهيئة ، وكان على رأي القوم . قال : ~~ورأيته - عدة سنين بمصر ، يوم طواف المساجد والجوامع قبل رمضان بيومين - ~~إذا وصل ms062 إلى مسجد الحاكم . . نزل وصلى فيه يناوله صرة فيها مائة درهم ، ~~وربما كانت ثلاثمائة فيأخذها منه ، ويضعها في كمه ، ويقول له يا سيدنا : ~~هذه برسم الغلمان . قال : فدام على ذلك عدة سنين . وقال الجواني أيضا : ~~سمعت أبا الطاهر يحدث والدي بدار الضرب ، قال : قال لي الحافظ : يا قاضي ~~أحدثك بحديث عجيب ، قلت نعم . قال : لما جرى علي من أبي على ابن الأفضل ما ~~جرى ، رأيت وأنا في الاعتقال أني جلست في مجلس أعرفه في القصر ، وكأني عدت ~~إلى الخلافة ، ودخل إلي المغاني وفيهن واحدة معها عود تغني وتقول : أتتك ~~الخلافة منقادة . . . إليك تجرر أذيالها فلم تك تصلح إلا ~~له . . . ولم يك يصلح إلا لها ولو رامها أحد غيره . . ~~. لزلزلت الأرض زلزالها الأبيات المعروفة لأبي العتاهية . ~~PageV01P085 وكأني قمت إلى خزانة الجواهر ، فملأت فمها منه جوهرا . قال : ~~ثم استيقظت فما كان إلا يومين ، حتى قبض على أبي علي ، وأخرجت وأجلست في ~~ذلك المجلس بعينه ، ودخل المغاني وفيهم تلك المرأة ، وغنت ذلك الغناء بعينه ~~. فقمت إلى خزانة الجوهر ، وأخذت الحق ، وقلت لها : فاتحي فاك ، فملأته ~~من الدر . إسماعيل بن عبد الواحد بن محمد الربعي المقدسي ، أبو هاشم ، ~~من المائة الرابعة ، شافعي . قال أبو محمد بن زولاق : كان أبو هاشم من ~~الفضلاء النبلاء ، يجمع الحفظ والفهم ، ويدرس القرآن والعلوم ، إلا أنه كان ~~قوي النفس تياها . وكانت ولايته للقضاء في صفر سنة إحدى وعشرين ~~وثلاثمائة ، فأقام قدر شهرين . وكان السبب في ذلك أن ابن زبر ، لما مرض ~~تكين بمرض السل ، خشي على نفسه من أهل مصر ، لما كان عاملهم به . فكرب ~~ابن زبر إلى تكين ، فاستأذنه في السفر فامتنع من الإذن له . فألح عليه فلم ~~يقبل . فركب ابن زبر إلى أبي هاشم هذا ، وكان قد اختص بالأمير تكين ، حتى ~~كان لا يصدر إلى عن رأيه . فسأله أن يقبل عنه نيابة الحكم إلى أن يعود ، ~~وأن يتلطف له في الإذن بالسفر . فلم يزل أبو هاشم يكلم الأمير حتى أذن له ~~في ذلك . فتسلم الديوان من ابن ms063 زبر ، ورجل ابن زبر جميع ما حصله ، وتوجه ~~إلى دمشق . فلقي الإخشيد محمد بن طغج ، فسأله عن أحوال مصر ، فأعلمه أن ~~الأمير على موت . فتصوب الإخشيد للتوجه إلى مصر ، واستمر أبو هاشم يحكم بين ~~الناس ، ويتقوى بالأمير . وفي ولايته تحدث مع الأمير تكين فبعث معه ~~صاحب الشرط ، فأقام من كان بالجامع العمري من المالكيين والحنفيين ~~إلا القليل منهم ، وهو خمسة : PageV01P086 ابن الحداد والطحاوي وعبد الرحمن ~~بن إسحاق ومحمد بن رمضان الزيات وأبو بكر الرازي ، فحقدوا عليه . ثم سئل في ~~حلقة محمد بن عبد الغني التي فيها أبو الذكر ، فأذن له إلى أن مات تكين . ~~ووقعت الفتنة بين ولده محمد بن تكين وبين الوزير محمد بن علي الماذرائي ~~. فاجتمع جماعة ممن أهانهم أبو هاشم ، فتكلموا فيه عند الماذرائي . فأرسل ~~إليه فمنعه من الحكم . كان أبو هاشم أمر بكر محمد بن عليا لعسكري أن ينظر ~~في الفروض ، فاستمر بعد منع أبي هاشم على حاله . وأذن له أن ينظر بين ~~الخصوم ، فنظر أياما إلى أن وصل ابن قتيبة . ولما شغب الجند على محمد بن ~~تكين ، توجهوا إلى دار أبي هاشم ، فنهبوا جميع ما فيها ، وأخرجوا منها آلات ~~الملاهي والمسكر ، وكان ذلك لحظية مودعة أودع عند بكران بن الصباغ بضعة ~~وثمانين ألف دينار ، فخانه في أكثرها . وكان جماعة من المالكين أرادوا أن ~~يكتبوا عليه محضرا عند العسكري ، فبلغ ذلك ابن الحداد ، فركب إلى العسكري ~~فثني رأيه عن ذلك . وذكر له العسكري أمورا عملها أبو هاشم معه ومع غيره ، ~~فلم يقبل منه . ولم يزل به حتى رجع عن المساعدة عليه . وكان يلزم الشهود أن ~~يركبوا معه . فركب يوما فتفقد محمد بن رمضان ، فسأل عنه ، فقيل له : هو ~~حاضر ، وكلنه لم يجد ما يركبه . فمشى فالتفت ، فرآه ماشيا فنزل عن بغلته ، ~~وأمره أن يركبها وركب هو بغلة أخرى ، وقال : هذا جزاء من أتانا ماشيا . ~~وقال الذهبي في تاريخ الإسلام : ولي قضاء مصر نحو من شهرين ، وكان من كبار ~~الشافعية ، وكان جبارا ظلوما فلم تطل ولايته . كذا ms064 قال . ولو راجع ~~كلام ابن زولاق لأجاد وأفاد فوصفه له بأنه من كبار الشافعية لا سلف له ~~فيه ، وتعليله قصر ولايته بأنه كان جبارا ظلوما ، ليس بواضح من سيرته ~~التي حررناها . PageV01P087 ولما فر إلى الرملة أقام بها خمس سنين ، حتى ~~ملك الإخشيد مصر ، فبعث إليه يستدعي ، فوجده الرسول قد أصابه الفالج . فقال ~~: قل له ما قال الجاحظ : ( ما تصنع بشق مائل ، ولعاب سائل ، وعقل ذاهل ) . ~~ومات بعد ذلك بيسير في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة . إسماعيل بن اليسع بن ~~الربيع أو ابن الربعي بن اليسع الكندي الكوفي الحنفي ، وأبو الفضل وأبو عبد ~~الرحمن . كان من أهل الكوفة ، من المائة الثانية . أخذ عن أبي حنيفة . وسمع ~~من محمد بن عمرو بن علقمة وغيره ، روى عنه عبد الله بن وهب وسعيد بن أبي ~~مريم وأبو صالح الحراني ، وغيرهم . قال أبو عمر الكندي : كانت ولايته ~~بعناية يعقوب بن داود وزير المهدي . وهو أول كوفي ولي القضاء على رأي أبي ~~حنيفة ، وذلك بعد موت ابن لهيعة سنة أربع وستين ومائة . وقال سعيد بن أبي ~~مريم : أول من أدخل مذهب أبي حنيفة مصر ، إسماعيل ابنا ليسع ، وكانوا لا ~~يعرفونه وكان من خير قضاتنا ، إلا أنه كان مذهبه إبطال الأحباس ، فثقل على ~~أهل مصر وابغضوه . وقال يحيى بن بكير : كان فقيها مأمونا ، وكان يصلي ~~بنا الجمع ، وعليه كساء مربع من وف وقطن ، وقلنسوة من خز . وقال خلف ~~بن ربيعة عن أبيه وغير واحد : كان إسماعيل رجلا صالحا ، وكان في زمان ~~ولايته القضاء ، أمير مصر إبراهيم بن صالح ، وصاحب البريد سراج بن خالد ~~فأراداه على الحكم لهما بشيء فلم يطعهما ، فاحتالا عليه ، فاستدعاه عسامة ~~بن عمرو ، فأطعمه سمكا ، ثم أدخل الحمام فمرض ، فكتبا إلى الخليفة المهدي ~~إن إسماعيل حصل له فالج . فكتب بعود غوث بن سليمان إلى القضاء ، فصرف ~~إسماعيل في سنة سبع وستين ومائة . PageV01P088 وقال ابن يونس : حدثنا علي ~~بن أحمد بن سليمان . حدثنا أحمد بن سعد ابن أبي مريم ، سمعت عمي يقول : قدم ~~علنيا إسماعيل بن ms065 اليسع الكوفي قاضيا بعد ابن لهيعة ، وكان من خير قضاتنا ~~، غير أنه كان يذهب إلى قول أبي حنيفة ، ولم يكن أهل مصر يعرفون مذهب أبي ~~حنيفة ، فذكر الباقي نحوه . وقال ابن يونس : حدثني أبي عن جدي ، أنه سمعه ~~يقول : أول عراقي ولي قضاء مصر إسماعيل بن اليسع . فكتب المهدي في أمره ~~لأهل مصر فقالوا : إنا لم ننكر عليه شيئا في مال ولا دين ، غير انه أحدث ~~أحكاما لا نعرفها ببلدنا ، فعزله . وقال يحيى بن عثمان بن صالح عن أبيه ~~جاء رجل إلى الليث بن سعد فقال : ما تقول في رجل قال لرجل يا مأبون يا من ~~ينكح دبره ؟ فقال له الليث : ائت القاضي إسماعيل بن اليسع فاسأله فقال : قد ~~صرت إليه فسألته فقال لي : يقول له مثل ما قال له . فقال الليث سبحان الله ~~وهل يقال هذا ! قال : فكتب الليث فيه إلى الخليفة فعزله . قال : وجاء الليث ~~إلى إسماعيل بن اليسع فجلس بين يديه ، فقام إسماعيل وأجله ، وأمره أن ~~يرتفع ، فقال ما جئت إليك زائرا وإنما جئت إليك مخاصما . قال في ماذا ؟ ~~قال : في إبطالك أحباس المسلمين . قد حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فمن بقي بعد هؤلاء ؟ وقام فكتب ~~إلى المهدي فورد الكتاب بعزله . فأتاه الليث فجلس إلى جنبه ، وقال للقارئ : ~~اقرأ كتاب أمير المؤمنين فقال له . إسماعيل : يا أبا الحارث وما كنت تصنع ~~بهذا ؟ والله لو أمرتني بالخروج لخرجت من البلد . فقال له الليث : إنك ~~والله ما علمت ، لعفيف عن أموال الناس . وقال محمد بن عبد الله بن عبد ~~الحكم ، أخبرني أبي قال : كتب في الليث إلى المهدي : ( يا أمير المؤمنين ~~إنك وليت علنيا رجلا يكيد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا مع ~~أنا ما علمنا عليه في الدينار والدرهم إلا خيرا ، فكتب بعزله ) . ~~PageV01P089 وكان ورود الكتاب بعزله في جمادى الأولى سنة سبع وستين ومائة ، ~~وفيه تولية غوث بن سليمان وكانت وفاته في . الأعز بن أبي عقيل ms066 هو أحمد بن ~~عبد الرحمن تقدم أوس بن عبد الله بن عطية بن أوس الحضرمي ابن أخي يونس ~~بن عطية . ويأتي تمام نسبه في يونس ، وهو من المائة الأولى . لما ثقل عمه ~~في الضعف ولاه عبد العزيز بن مروان القضاء ، وولي عبد الرحمن بن معاوية بن ~~حديج الشروط ، فأقام أوس في القضاء شهرين ونصفا . ثم صرفه عبد العزيز ~~بعد موت عمه . وأضاف القضاء إلى والي الشرطة المذكور . وذلك في شهر ربيع ~~الأول سنة ست وثمانين . ويقال إن يونس كان قد استناب في مرضه رجلا من ~~تجيب ، فبلغه أنه قام الرجل في مجلس الحكم ، فعزله . وقال : ليس علي هذا ~~مضى السلف ، وكان أوس المذكور . . PageV01P090 # | حرف الباء الموحدة # بدر الجمالي أمير الجيوش أبو النجم . كان مملوكا لجمال الدولة أبي الحسن ~~علي بن عمار صاحب طرابلس ، ملكه وهو صغير ورباه فظهرت عليه النجابة . ~~فلم يزل ينتقل حتى ولي إمرة دمشق منق بل المستنصر العبيدي في شهر ربيع ~~الآخر سنة خمس وخمسين وأربعمائة . وولي المستنصر معه الشريف ثقة الدولة ~~ذات الجلالتين أبا الحسين يحيى بن زيد الحسيني ناظرا على الأعمال . فباشر ~~بدر الإمرة سنة وثلث سنة . ثم خرج منها في رجب سنة ست وخمسين . ثم أعيد ~~إلى إمرتها في شعبان سنة ثمان وخمسين ، بعد سنتين فباشرها سنتين . ثم بلغه ~~أن ولده قتل بعسقلان فتوجه من دمشق في رمضان سنة ستين ، فلما كان بمسجد ~~القدم خارج دمشق ، عمد بعض الجند والعامة إلى قصره فأحرقوه . ولم يزل ينتقل ~~في الإمرة من دمشق إلى صور حتى ملكها . وأخرج صاحبها عين الدولة أبا الحسن ~~محمد بن عبد الله بن عياض بن أبي عقيل ، وكان قاضيها ، فغلب عليها وتولى ~~إمرتها . ثم أقام بدر بعكا إلى أن تغلب ناصر الدولة ابن حمدان على الأمر ~~بمصر ، ونقصت حرمة الخليفة المستنصر باستبطائه ناصر الدولة ، واستبداده ~~بأحوال المملكة دونه . فشكا المستنصر حاله لبعض من يثق به ، فأشار عليه ~~بمكاتبة بدر وأن يفوض إليه أمر مصر ليكفيه من يعارضه فيها . فكتب إليه ~~كتابا يحثه ms067 فيه على القدوم ، وبالغ في الاستعانة به حتى قال في ذلك الكتاب ~~: فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي . . . وإلا فأدركني ولما أمزق فلما ~~قرأ الكتاب قويت رغبته في ملك مصر ، فلم يملك نفسه أن صاح : لبيك ، لبيك ، ~~لبيك . وتوجه في أسرع وقت بعد أن جمع معه عسكرا علم صدق نيتهم في طاعته ~~، وركب البحر في وسط الشتاء في مائة مركب ، فوصلوا سالمين حتى PageV01P091 ~~دخل دمياط . وزعم أهل البحر أنهم لم يعهدوا صحوا متماديا في كانون الثاني ~~، وما بعده مدة أربعين يوما ، إلا في تلك الأيام . وسار في البر من دمياط ~~إلى ظاهر قليوب . فأمر المستنصر العسكر بتلقيه فتلقوه . فدخل في جمادى ~~الأولى سنة ست وستين وأربعمائة . فقربه وبالغ في إكرامه . ولم يكن أحد منهم ~~علم باستدعائه إياه ، وإنما ظنوا أنه قدم زائرا ، فبالغوا في إكرامه ~~وضايفته . فلما عرف بدر أنه استوفى ضيافة الجميع ، دعاهم إلى دعوى صنعها ~~لهم فلم يتخلف عنه منهم أحد . فقرر مع جماعته أن يوكل كل واحد منهم بأمير ~~من تلك الأمراء ، يظهر أنه قائم على رأسه لخدمته ، وجعل الأمارة معهم أنه ~~إذا تكامل أكلهم ، ورفع السماط ، وخرج هو إلى قضاء حاجته في المسترفق ، أن ~~كل من يتوجه إلى قضاء حاجته فيا لمسترفق يتوجه بمن هو موكل به معه . فإذا ~~دخل الخلاء قتله ، ويتوجه الذي يليه بعده كذلك . فقتلوا الجميع في تلك ~~اللحظة من غير أن يشعر الثاني بما جرى للأول . فلما تم له الأمر ، قرر في ~~إمرة كل أمير من كان موكلا به ، حتى في داره وجواريه وماله . ثم صبح ~~المستنصر ، فاخبره ، فقرره في وزارته ، وفوض إليه الأمور كلها ، وعاهده على ~~ذلك . وجعل إليه أمر القضاة والدعاة ، ولقبه السيد الأجل أمير الجيوش ~~كافل قضاة المسلمين ، هادى دعاة أمير المؤمنين ، وصار هو الذي يولي ~~القاضي والداعي فيكون كل منهما نائبا عنه . وكان فيما تضمنه تقليده : ( ~~وقد قلدك أمير المؤمنين جوامع تدبيره . وناط بك النظر في كل ما ولى لسريره ~~) . وكانت خلعته نظير خلع القضاة بالطرحة . وكانت إذ ms068 ذاك تسمى الطيلسان ~~المقور مع اللثام والذؤابة التي تسمى الآن العذبة ، وكان إذ ذاك يسمى ~~الحنك وفي طوقه العقد المنظم بالجوهر . فشرع في تدبير الأمور ، واستبد بها ~~، وتجرد أولا لقمع المفسدين إلى أن أبادهم ، وأنشأ دولة جديدة ، واستعاد ~~البلاد التي غلب عليها الولاة والقضاة ، وهي عسقلان وصور وطرابلس . وأنشأ ~~داره بحارة برجوان ، وتعرف بدار المظفر . واستدعى بجمع كثير من الأرمن ، ~~فاتخذهم جنده PageV01P092 وخدمه ثم طاف البلاد حتى أزاح عنها المتغلبين من ~~العرب وغيره ، فأوقع بهم بالإسكندرية ثم بطوخ وبدمياط ، إلى أن صفت له ~~البلاد . ثم توجه إلى الصعيد الأعلى ، حتى بلغ أسوان ، فقتل كبير الدولة ~~الذي كان يغلب عليها فهزمه وقلته وبنى بها مسجد النظر . واتفق أنه كان له ~~ولد كبير فعصى عليه ، واستولى على الإسكندرية فحاصره حتى أخذه . فلما قبض ~~عليه قتله بيده ، وأباد من أعانه وساعده . وبنى بها الجامع الكبير المعروف ~~بجامع العطارين . وفي أيامه أخر باب زويلة إلى حيث هو . وكان قبل ذلك ~~بموضع الغرابليين الآن . وكذا صنع بباب الفتوح ، وضعه حيث هو وكان قبل ذلك ~~على رأس حارة قراقرش . وبسبب ذلك صار جامع الحاكم داخل البلد ، بعد أن كان ~~خارج بابها . وكان شديد الهيبة ، مخوف السطوة ، سريع البطش ، وفيه يقول أبو ~~يعلى ابن الهبارية في منظومته التي عرف بالصاد والباغم : كان بمصر ~~بدر . . . له عليها الأمر يقتل كل ساعة . . . من أهلها جماعة ويشرب ~~الدماء . . . حتى تخال ماء أصلحها بسيفه . . . وجوره وحيفه جزاء كل ~~فعل . . . لديه سوء القتل لما عصاه ولده . . . وبان منه نكده أراده ~~حتفا بيده . . . ثم رمى بجسده فغضب المستنصر . . . قبلى في جثماني ثم ~~غزا لواته . . . إذا ظنهم حماته فحين قيد الأسرى . . . قال اقتلوهم صبرا ~~عشرون ألفا كانوا . . . حتى جرى الميدان فيا لنيل من دمائهم . . . ولج في ~~فنائهم PageV01P093 وهو على ظهر الفرس . . . كضيغم إذا افترس وكان ~~بدر جوادا يسمع المديح ويثيب عليه ، حتى قيل إن احتياجه في كل شهر من ~~السكر كان مائة قنطار بالركل الشامي . وكان من تدبيره أنه عمد إلى مصر بعد ~~الغلاء ms069 المفرط ، فنادى بإباحة الزرع لمن زرع وبذر ، بغير خراج ، ثلاث سنين ~~، فكثر الزراع لرغبتهم في عدم وزن الخراج . فما مضى الثلاث حتى استغنوا . ~~فوضع الخراج في الرابعة . واقتصر فيما يقال على جباية النصف ، وسمح للزراع ~~بالنصف ، ثم صار بعد ذلك يستوفي الخراج ، بعد أن عمرت الأرض كلها . وكان ~~من مكارمه ما ذكره ابن ميسر في ترجمة علقمة بن عبد الرزاق العليمي أنه ~~وفد عليه ، فوجد أشراف الناس وأكابرهم على بابه ، فلم يتيسر له الوصول إليه ~~، إلى أن اتفق أنه خرج يوما يريد الصيد ، فوقف له على تل . فلما اجتاز به ~~أشار إليه بورقة في يده ، وصاح بأعلى صوته : نحت التجار وهذه أعلاقنا . . ~~. در وجود يمينك المبتاع قلب وفتشها بسمعك إنما . . . هي جوهر ~~تختاره الأسماع كسدت علينا بالشآم وكلما . . . قل النفاق تعطل ~~الصناع فأتاك يحملها إليك تجارها . . . ومطيها الآمال والأطماع حتى ~~أناخوها ببابك والرجا . . . من دونك السمسار والبياع فوهبت ما لم ~~يعطه في دهره . . . هرم ولا كعب ولا القعقاع وسبقت هذا الناس في طلب ~~العلا . . . والناس بعدك كلهم أتباع يا بدر أقسم لو بك اعتصم ~~الورى . . . ولجوا إليك جميعهم ما ضاعوا قال : فلما شرع في الإنشاد ، ~~أمسك عنان فرسه ، فلما فرغ كان في يده بازي ، فدفعه لبعض أتباعه وجعل ~~يستعيد الأبيات . فأمر بإحضاره مجلسه . فلما دخل عليه قال من أحبني ~~فليخلع عليه ، فما توجه من حضرته إلى بسبعين حملا ، وأجازه من ماله ~~بعشرة آلاف درهم . PageV01P094 وهو أول من ولي الوزارة والقضاء من ذوي ~~السيوف ، وأول من أقام للأرمن دولة بالديار المصرية . وكان الذي في القضاء ~~، لما ولي بدر الجمالي القاهرة ، الحسن ابن أبي كدينه كما سيأتي في ~~ترجمته . فسيره بدر الجمالي إلى دمياط فقتل بها ، وقتل معه ولده . وكان ~~القضاء قبل هذه السنة قد صار مبتذلا مهانا جدا ، حتى كان يقول . . . ~~حدثونا لم فصل . . بحيث إن ابن أبي كدينة وكذا الوزير هذا ، ولي القضاء ~~والوزارة في مدة عشر سنين ثلاث عشرة دفعة ، منها في سنة تسع وخمسين خاصة ، ~~خمس مرات . فلما ms070 ولي بدر استناب عبد الحاكم بن وهيب المليجي ، ثم صرفه وقرر ~~جلال الملك ابن عبد الكريم ألف ارقي . وذكر ياقوت في معجم الأدباء في ~~ترجمة أسع بن مهذب ، ابن أبي المليح مماتي الكاتب الشاعر عن جمال الدين ~~القفطي ، قال : بلغني أن بعض تجار الهند قدم إلى مصر ، ومعه سمكة مصنوعة من ~~عنبر ، قد تأنق فيها ، فعرضها على بدر الجمالي ، فسامها منه . فقال لا ~~أنقصها على ألف دينار ، فاستغلاها فردها صاحبها ، فسأله أبو المليح فقال هل ~~وكان حينئذ كاتبا تحت يد كاتب الجيش ، بباب بدر أمير الجيوش : كم سمعت ~~فهيا ؟ قال : ألف دينار . فدفع له الألف ينار وأخذها . فلما كان بعد مدة ~~كان أبو المليح في داره يوم بطالة ، فشرب ، فقال لمن عنده : قد اشتريت سمكة ~~، فأحضروا لي المقلي والنار . فأحضروا له مقلي من حديد وفحما ، فأخرج تلك ~~السمكة فوضعها فوق ذلك الفحم بعد أن ألقت فيه النار . ففاحت روائحها ~~وتزايدات حتى امتلأت بيوت الجريان . واتصل ذلك ببدر الجمالي وهو في درا له ~~على النيل ، فخشي أن تكون خزائنه احترقت فتفقدها فوجدها سالمة . فقال : ~~اكشفوا عن هذا الدخان من أين يأتي ؟ فتتبعوه فوجوده من بيت المليح . ~~فأخبروه الخبر ، فاستكشف عن حقيقة الخبر حتى عرفها . فلما دخل أبو المليح ~~الديوان على عادته استدعى به ، فقال له وهو مغضب : ويحك أنا أستعظم شراء ~~سمكة عنبر بألف دينار وأنا ملك مصر ، فأتركها استكثارا لثمنها ، تشتريها ~~أنت ؟ ثم لا يقنعك حتى تقليها في النار ؟ فتذهب في ساعة واحدة ؟ . ما سمحت ~~بهذه إلا وقد نقلت أموال بيت المال إلى دارك ! فقال : PageV01P095 لا والله ~~ما فعلت هذا إلى غيرة على الملك ، فإنك اليوم سلطان نصف الدنيا ، وهذه ~~السمكة لا يشتريها إلا ملك ، فخفت أن يقال إنك استعظمتها فتركتها ، فأردت ~~أن يقال إنك إنما تركتها احتقارا لها ، لأن كاتبا نصرانيا عند كاتب من ~~الكتاب ببابك اشتراها وأحرقها ، فيشيع ذلك فيعظم قدر ملكك بين الملوك ، ~~فأعجبه ذلك . وأمر له بضعف ثمنها وزاد في أرزاقه . بدر بن بدر بن عالي ms071 وقيل ~~ابن عبد الله بن عالي أبو النجم الخوافي من المائة الخامسة أصله من خواف ~~بلدة بالمشرق ، ولي القضاء بالديار المصرية بعد صرف حسين بن يوسف الرصافي ~~في سنة خمس وتسعين وأربعمائة فلم تطل مدة ولايته حتى صرف في السنة المذكورة ~~واستقر نعمة ابن بشير النابلسي . بدر بن عبد الله بن عالي ، وقيل هو بدر بن ~~عالي والد المذكورة قبله ، وهو قول ابن ميسر ، وهو مقتضي قول ابن دانيال : ~~ثم ابن بدر وأبو الفضل قضى . ولي بعد حسين بن يوسف الرصافي . وقرأت بخط ~~الحافظ قطب الدين : بدر بن عالي بن نصير ذكر في قضاة مصر بعد عبد الله بن ~~مكرم ، وذكر أيضا قبل مجلي بن جميع الأرسوفي . ثم قال ولم أر من ذكره غير ~~ابن دانيال ، كذا قال . وقد ذكره ابن ميسر ، لكن سمي أباه بدرا ورأيت في ~~رجز القاضي بدر الدين بن جماعة من نظمه ، ما يتقضي أن بدر بن عالي ولي ~~القضاء ، وكذا ولده بدر بن بدر . ويؤخذ PageV01P096 من هذا أن بدر بن عالي ~~ولي القضاء بعد عبد الله بن مكرم ، ثم وليه مرة ثانية بعد الرصافي ويلي ~~بعده ابنه بدر بن بدر ، ولي بعده وأنه ولي مرة أخرى قبل مجلى ولم أعرف من ~~حال بدر بن علاي ولا ابنه شيئا . بشير بن النضر بن بشير بن عمرو بن ~~يزيد بن ملحة بن عمرو بن بكر المزني ، لوالده إدراك ، فإنه شهد فتح ~~مصر واختط بها ، وولاه - أعني بشيرا - عبد العزيز بن مروان القضاء لما ~~مات عابس ، وذلك في سنة ثمان وستين . مات بعد مضي سنة واحدة وذكره سعيد بن ~~عفير في الأخبار . وقال خلف بن ربيعة عن أبيه عن ابن لهيعة : وليها بشير ~~بن النضر . قيل ما لبث أن مات . قال ربيعة : فسألت أهله فقالوا : مات سنة ~~تسع وستين أو في سنة سبعين . وذكر أبو عمر الكندي من طريق جعفر بن ربعية أن ~~بشير بن النضر المزني وكان قاضيا قبل ابن حجيرة في زمن عبد العزيز قال ~~في ms072 قوله تعالى : ( وعلى الوارث مثل ذلك ) قال : الوارث : الصبي ~~. PageV01P097 وجمع لبشير بين القضاء والقصص وبيت المال . وكان رزقه في كل ~~سنة ألف دينار . وذلك أنه كان له على القضاء مائتا دينار ، وعلى القصص ~~مثلها ، وعلى بيت المال مثلها ، وفي العطاء ، مثلها ، وفي الجوائز مثلها ، ~~فلا يحول الحول وعندها منها شيء . وكان يقتدي به لورعه . وكانوا يهدون له ~~في الأعياد وفي المواسم ، فلا يقبل لأحد شيئا . وكان شديد التواضع . ~~بكار بن قتيبة بن عبيد الله بن أبي برذعة بن عبيد الله بن ~~بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة ، أبو بكرة ، الثقفي ثم البكراوي . كذا نسبة ~~ابن عساكر ، وساق نسبة من عند أبي عمر الكندي ، فأسقط عبيد الله بين قتيبة ~~، وأبي برذعة ، وعبيد الله بين أبي برذعة ، وبشير بن عبيد الله ، وكذا في ~~تاريخ أبي جعفر الطحاوي . وأما ابن يونس فأسقط عبيد الله الأول وأثبت ~~الثاني وهو المعتمد . وفي سير النبلاء للذهبي : بكار بن قتيبة بن أسد بن ~~عبيد الله ، ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة ، وهو حنفي . أخذ الشروط والفقه ~~عن هلال بن يحيى الرأي ، وعن عيسى بن أبان ، وطلب الحديث فاكثر عن أبي داود ~~الطيالسي ، ويزيد بن هارون ، وصفوان بن عيسى ، وعبدا لصمد بن عبد الوارث ، ~~ومؤمل بن إسماعيل وغيرهم من مشايخ البصرة ، كأبي أحمد الزبيري ، وعبد الله ~~بن بكر ، وعفان ، حسين بن حفص الأصبهاني ، وإبراهيم بن أبي الوزير ، وحبان ~~بن هلال ، وأبي عاصم ، وعثمان بن الهيثم ، وسعيد بن عامر الضبعي ، ويحيى ~~بن حماد ، ومكي بن إبراهيم ، وعبد الله بن رجاء ، وروح بن عبادة ، وأبي ~~الوليد الطيالسي ، وأبي عامر العقدي ، ويعقوب بن إسحاق ، ويحيى بن يونس ، ~~وحسين بن مهدي ، وقريش بن أنس في آخرين . PageV01P098 وذكر ابن عساكر في ~~الرواة عنه ، ولده بكر بن بكار ، وفيه نظر ، لأنه سيأتي في قضيته مع مسوى ~~بن عبد الرحمن أنه قال : ما نكحت قط . روى عنه أبو داود السجستاني خارج ~~السنن ، وابن خزيمة ، وأبو عوانة في صحيحيهما ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، ~~وابن جوصا ms073 ، وأحمد بن عبد الله الناقد . والحسن بن محمد ابن النعمان ، ~~ومحمد بن محمد بن أبي حذيفة الدمشقي ، وأكثر عنه الطحاوي جدا ، وروى عنه ~~أيضا محمد بن سليمان بن حذلم الدمشقي ، وأبو الميمون عبد الرحمن البجلي ~~، ومحمد بن العباس بن زيرك وصاعد ، وابن جوصا ، وأحمد بن عبد الله ~~الناقد . والحسن بن محمد ابن النعمان ، ومحمد بن محمد بن أبي حذيفة الدمشق ~~، وأكثر عنه الطحاوي جدا ، وروى عنه أيضا أحمد بن سليمان بن حذلم ~~الدمشقي ، وأبو الميمون عبد الرحمن البجلي ، ومحمد بن العباس بن زيرك ~~وصاعد بن عبد الرحمن البجلي ، والحسن بن حبيب الحصائري ، وعلي بن ~~الحسين بن محمد بن النضر ، وأحمد ابن محمد بن بشر وأحمد بن محمد بن فضالة ، ~~وأبو الحسين محمد بن علي بن أبي الحديد ، وجعفر بن محمد بن موسى ، وإبراهيم ~~بن إسحاق الصرفندي ، وأبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني ، ~~وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم . وهذان خاتمة أصحابه . وكان له اتساع في ~~الفقه والحديث . قال أبو بكر ابن المقرئ في فوائده : سمعت محمد بن بكر ~~الشعراني بالقدس يقول : سمعت أحمد بن سهل الهروي يقول : كنت ألازم ~~غريا لي إلى بعد العشاء الآخرة ، أو نحو هذا . قال وكنت ساكنا في جوار ~~بكار بن قتيبة ، فانصرف بعد العشاء إلى منزلي فإذا هو يقرأ ( يداؤد ~~إنا جعلناك خليفة في الأرض ) الآية . فوقفت أتسمع عليه ~~طويلا ، ثم انصرفت فقمت في السحر على أن أصير إلى منزل الغريم ، فإذا ~~هو يقرأ هذه الآية يرددها ويبكي فعلمت أنه كان يقرؤها من أول الليل . وفي ~~فوائد المشرف بن علي التمار من رواية أحمد بن سعيد ، سمعت سعيد ابن ~~عثمان يقول : سمعت بكار بن قتيبة يقول : لنفسي أبكى لست أبكي لغيرها . . ~~. لعيبي في نفسي عن الناس شاغل وقال أبو عمر الكندي : قال محمد بن ~~الربيع الجيزي : ولي من قبل المتوكل ، فدخلها يوم الجمعة لثمان ليال خلون ~~من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين ومائتين . ويقال أنه لقي ، وهو قاصد مصر ، ~~محمد بن أبي الليث ms074 بالجفار وهو الرمل الذي بين غزة والعريش راجعا إلى ~~العراق مصروفا ، فقال له بكار : أنا رجل PageV01P099 غريب وأنت رجل قد ~~عرفت البلد ، فدلني على من أشاوره وأسكن إليه ، فقال له عليك برجلين ~~أحدهما عاقل ، وهو يونس بن عبد الأعلى ، فإنني سعيت في سفك دمه ، وقدر علي ~~فحقن دمي . والآخر موسى بن عبد الرحمن بن القاسم فإنه زاهد . قال : فصفهما ~~لي ، فوصفهما له . فلما دخل بكار مصر ودخل الناس رأي شيخنا بالوصف الذي ~~وصفهما لي ، فوصفهما له . فلما دخل بكار مصر ودخل الناس رأى شيخنا بالوصف ~~الذي وصف له به يونس بن عبد الأعلى فظن أنه هو فأكرمه . فبينما هو في ~~الحديث معه إذ قبل : جاء يونس بن عبد الأعلى فأعرض عن الرجل وتلقى يونس ~~فأكرمه ، وأتاه موسى بن عبد الرحمن فأعظمه واستشاره وأخذ برأيه . وحمل ~~يونس بكارا على فسخ قضية الحارث بن مسكين في دار الفيل ففعل . واشتهى بكرا ~~أن يرى الحارث بن مسكين فعرف بزمانه فركب إليه ، وسلم عليه في داره بسوق ~~وردان . فاتفق أن بكارا قال لموسى بن عبد الرحمن بعد ما تخصص به : يا أبا ~~هارون من أين المعيشة ؟ قال : من وقف أبي ، قال : يكفيك ؟ قال قد تفيت ~~به . وقد سأل القاضي ، فأسأل ؟ قال : سل . قال : هل ركب القاضي دين ~~بالبصرة لم يجد له وفاء حتى تولى القضاء ؟ قال : لا ، قال : فرزق ولدا ~~أحوجه إلى ذلك ؟ قال : لا . قال فعيال ؟ قال ما نكحت قط . وما عندي سوى ~~غلامي قال : فأجبره السلطان على القضاء وخوفه ؟ قال : لا ، قال : فضربت ~~آباط الإبل من البصرة إلى مصر ، لغير حاجة إلا لتلي الدماء والفروج ؟ لله ~~علي أن دخلت عليك أبدا . فقال : أقلني يا أبا هارون ، قال : أنت ابتدأت ~~بمسألتي ثم انصرف عنه فلم يعد إليه . وقد استبعد صاحبنا جمال الدين ~~البشبيشي صحة هذه الحكاية من جهة أن ابن أبي الليث كان حينئذ محبوسا ~~بالعراق ، لأن خروجه من مصر كان في سنة إحدى وأربعين قبل مجيء بكار بخمس ~~ينين . وأجرى المتوكل على ms075 بكار في الشهر مائة وثمانية وستين دينارا . فلم ~~تزل تجري عليه طول حياته . قلت : وهي على حساب خمسة ونصف وثمان كل يوم ، ~~فلعلها كانت ستة فحط الكتاب منها نقص الأهلة . PageV01P100 وكان بكار ~~عارفا بالفقه كثير البكاء والتلاوة . وكان إذا فرغ من الحكم خلا بنفسه ~~وغرض من تقدم إليه وما حكم به على نفسه . وكان يكثر الوعظ للخصوم ولا سيما ~~عند اليمين . وكان يحاسب أمناءه في كل وقت ، ويسأل عن الشهود . وكان ~~إبراهيم بن أبي أيوب يكتب للحارث بن مسكين ، فلما دخل بكار مصر حضر إليه ~~وكان ذكر عنده بسوء ، فقال له : انصرف فلا حاجة لنا بك . فخرج فرآه أهل ~~الخصومات الذين بباب بكار ، فثاروا عليه ومزقوا ثيابه وضربوه ، فقيل أبكار ~~إن لم تدركه قتل ، فقام فنادى : كفوا فقد أشركناهم في الكتابة مع ~~كاتبنا . فرجع الذين وثبوا عليه ، ينفضون ثيابه ويعتذرون إليه . ولولا هذه ~~الحيلة من بكار كان إبراهيم قتل ، ثم لم يستعمله بكار . ولما أمر المتوكل ~~ببناء المقياس في الجزيرة كتب إلى بكار أن يندب إلى المقياس أمينا ، ~~فاختار لذلك أبا الرداد عبد الله بن عبد السلام المؤدب فاستمر ذلك في ولده ~~، وذلك في سنة سبع وأربعين ومائتين . وكان الذي يتولى أمر المقياس النصارى ~~، فأمر المتوكل ألا يوليه إلا مسلما يختاره . ذكر ذلك ابن زولاق . وذكر ~~أبو عمر الكندي أن كتاب المتوكل بذلك ، ورد على يزيد أمير مصر ، فأقام أبا ~~الرداد المعلم ، وأجرى عليه ابن وهب صاحب الخراج كل شهر ستة دنانير . ~~وكانت وفاة أبي الرداد المذكور في سنة ست وثمانين ومائتين . ودخل أبو ~~إبراهيم المزني علي بكار في شهادة ، ولم يكن رآه قبلها لاشتغال المزني ~~بنفسه ، وإنما اضطر إلى أداء الشهادة . فلما أداها قال له : تسم ، فقال ~~: إسماعيل بن يحيى المزني ، قال : صاحب الشافعي ؟ قال : نعم . فاستدعى من ~~شهد عنده أنه هو ، فقبل شهادته . قال الطحاوي : ما أدري كم كان يجيء أحمد ~~بن طولون إلى بكار وهو على الحديث ، فما يشعر به بكار إلا وهو جالس إلى ~~جنبه ، فيقول ms076 : ما هذا أيها الأمير ؟ هلا تركتني حتى أقضي حقك ! أحسن الله ~~مجازاتك . وقال أبو حاتم ابن أخي بكار : قدم على بكار رجل ، من أهل البصرة ~~، ذكر أنه كان رفيقه في المكتب ، فأكرمه جدا ، ثم احتاج إلى شهادة فشهد مع ~~رجل مصري عند بكار ، فتوقف عن الحكم ، فظن أهل مصر أنه لأجل المصري ، فسئل ~~في خلوة عن ذلك ، فقال : المصري على عدالته ولكن السبب البصري ، وذكر منه ~~أمرا رآه منه في الصغر ، قال : لا تطيب نفسي إذا ذكرت ذلك أن أقبل شهادته ~~. PageV01P101 وذكر أنه أكل معه أرزا في سمن وعسل فنفد العسل الذي من ~~ناحية بكار ، ففتح من جهة صاحبه حتى جرى العسل ، فقال له ( أخرقتها ~~لتغرق أهلها ) فقال له بكار : أتهزأ بالقرآن في مثل هذا ؟ ! فبقيت ~~في نفسه عليه . ومات رجل من المتقبلين وعليه مال للأمير وله أطفال ، فطلب ~~عامل الخراج من أحمد بن طولون أن يأمر القاضي ببيع داره فيما عليه ، ~~فأرسل ابن طولون إلى بكار في ذلك ، فقال : حتى يثبت عليه الدين ، فأثبتوه ~~وسألوه البيع ، فقال : حتى يثبت عندي أنه ملكه ، فأثبتوه ثم سألوه البيع ، ~~فقال : حتى يحلف من له الدين ، فحلف ابن طولون ، فقال بكار : أنا الآن ~~فقد أمرت بالبيع . ومات آخر وعليه مال ، وله دار حبس ، فقال عامل الخراج ~~لأحمد : إن كبارا يرى بيع الحبس . فسأله ففعل كما فعل في المرة الأولى . ~~فلما ثبت الدين ، وثبت وضع يده عليه ، وأنه حبس ، قال ابن طولون أبكار : ~~مر بيعه على مذهبك . فسكت ساعة ، فعاوده ، فقال : أيها الأمير إنك قد ~~بنيت المسجد الجامع والمارستان ، والسقاية والصهريج ، وحبست على ذلك ما شاء ~~الله ، فلا تجعل لغيرك على أحباسك سبيلا . فسكت أحمد . وكان بكار في غاية ~~العفاف والسلامة . واتفق أن دخل عليه بعض أمنائه وهو مخرق الثياب . فقال : ~~بعثتني أحفظ تركة فلان فصنع بي جاره هذا ، فقال أحضروه : فأحضره الأعوان ، ~~فقال له بكار : أنت صنعت هذا باميني ؟ قال : نعم . فقال خذوه ، فأخذه ~~الأعوان فسقط ميتا ، فدهش بكار ، فقال له أمناء القاضي ms077 : هذا عمله ~~اليوم ، مات مرتين ، فاستوى الرجل جالسا ، فقال كذبوا والله ما مت إلا ~~الساعة ورقد . فجعل بكار برش عليه الماورد ويشمه الكافور ويرفق ~~به ، ويعده إلى أن قام فصرفه . واقبل على أعوانه ، فقال هددتموه وجررتموه ~~فلو وافق أجله . وكان ابن طولون إذا حضر جنازة لا يصلي عليها غيره ، إلا ~~أن يكون بكار حاضرا ، ولما مات يحيى بن القاسم العلوي كانت جنازته حافلة ، ~~فحضر ابن طولون وبكار ، وبعد أن صلى الناس على الجنازة فقال ابن طولون : ~~حطوا النعش ، وقال أبكار : تقدم فصل عليه . فقال له كم أكبر ؟ قال : ~~خمسا ، فتقدم بكار فصلى عليه وكبر خمسا ، وأعاد أكثر الناس الصلاة عليه ~~مع بكار . PageV01P102 وقدم قوم من أصحاب الحديث ليسمعوا من بكار فقال : من ~~أي البلاد أنتم ؟ قالوا : من الرملة قال : ما حال قاضيكم ، قالوا : عفيف ، ~~فقال بكار : إنا لله ، يقال قاض عفيف ! فسدت الدنيا . وكان بكار عثمانيا ، ~~فتظلم إليه رجل فجعل ينادي : ذهب الإسلام ! فقال له بكار : يا هذا نحر ~~عثمان ، فما ذهب الإسلام ، يذهب بسببك ؟ ! . فلما وقع بينه وبين ابن طولون ~~بكته بها ابن طباطبا النقيب . وقال الطحاوي : جاء رجل إلى أبي جعفر محمد ~~بن العباس التل الفقيه فقال له : في دار لرجل غائب وإني أريد إخراجها من ~~يدي ، فقال له : صر إلى القاضي فسلمها له . فمضى وعاد ، فقال : قلت له ~~، فقال : أخرجوه ، فقال له التل : صدق ، عد إليه واذكر له موضعها وحدودها ~~ففعل ، فقال : أخرجوه ، فقال له التل : صدق ، عد إليه وسم له اسم ~~صاحبها وأنه غائب ، فقال أخرجوه ، فقال التل : صدق ، عد إليه واذكر له ~~الموضع الذي هو غائب فيه ، فقال : أخرجوه . فقال التل : صدق : عد إليه ~~واذكر أنه لا ملك لك عليها ، ولا على شيء منها بسبب من الأسباب . فقال : ~~أخرجوه فقال التل : صدق . عد إليه وقل له وأنا عاجز عن حفظها ، فمضى ثم ~~عاد فقال : عرفته ذلك . فقال : اكتبوا عليه بما ذكر كتابا وأعطوه نسخته ، ~~واقبضوا الدار وأقيموا لها أمينا ، حتى يحضر صاحبها ، فقال له التل ms078 : ~~ابتليت بقاض فقيه . قلت : والتل هذا يسمى محمد بن العباس بصري سكن مصر ، ~~ومات في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين ومائتين . وقال بكار يوما في مجلسه : ~~ما حللت سراويلي على حلال قط ، فقال له رجل ولا حرام ؟ فقال : والحرام ~~يذكر ! وقال أبو مسعود الأسد : كنت أتردد أنا وأخي إلى بكار بسبب أحباسنا ، ~~فجئت يوما فصعدت إلى الدرجة ، فسمعته يخاطب وكيلا له ويقول له بعثتك ~~لتزوج امرأة فتزوجتها أنت ! وهو يعتذر ، وبكار يوبخه ، فلما مضى كلامه نزل ~~، فعرفته وإذا هو من شهوده . وكان الحسن بن محمد بن سنان ابن أخي يزيد بن ~~سنان من وجوه المصريين ، وكان يريد من بكار أن يقبل شهادته ، فلم يفعل ، ~~فصعدت أنا إلى بكار فقال : متى جئت ؟ قلت : حين كنت تعاتب فلانا ، فقال : ~~خذ هذين الدينارين اكتم ما سمعت مني ، فقلت : أفعل . ثم نزلت من عنده إلى ~~الحسن PageV01P103 ابن محمد فقلت له : أريد عمامة وطيلسانا وأحدثك حديثا ~~، فأخرج إلي عمامة ، وثوبا زهريا فحدثته ، فركب من ساعته فلم يرجع حتى ~~طاف على وجوه المصريين . فبلغ ذلك بكارا فأرسل إلي فقال : أعرفت أحدا ~~ما سمعت ؟ قلت : لا أفشي سر القاضي ، قال : فمن أين بلغ الخبر الحسن بن ~~محمد ؟ قلت : قد قيل إن الجن تبول في الماء فلا يشرب أحد من ذلك الماء إلا ~~علم بذلك الخبر فقال بكار : فقد قيل . انصرف في حفظ الله . قال : وكان ~~الحسن بن محمد أمينا عند القضاة . وكانت ودائع بكار وغيره عنده وعند زوجته ~~فاطمة بنت يزيد بن سنان ، وعاش الحسن بن محمد إلى سنة تسع وتسعين ومائتين ~~. وقال ابن زولاق حدثني عبيد الله بن عبد الكريم قال : كان بكار يشتهي أن ~~يسمع كلام المزني ، فاجتمعا يوما في جنازة ، فأشار بكار إلى أبي جعفر ~~التل ، أن يسأل المزني عن مسألة ، فقال التل : ما رأيت أعجب من أصحابنا ~~الشافعيين ، لهم أحاديث في تحريم قليل النبيذ ، ولنا أحاديث في تحليله ، ~~فمن جعلهم ألوى بأحاديثهم منا بأحاديثنا ؟ فقال المزني . ليس يخلو أن تكون ~~أحاديثكم قبل أحاديثنا ms079 أو بعدها ، فإن كانت قبلها ، فهكذا نقول إنها كانت ~~محللة ثم حرمت ، فما نحتاج إلى أحاديثكم . وإن كانت أحاديثكم بعد ~~أحاديثنا فهذا لا يقول أحد ، إنها كانت حلالا ثم صارت محرمة ثم يحلل . ~~فقال بكار سبحان الله ! إن يكن كلام أدق من الشعر فهو هذا ، واتفق فراغهم ، ~~فصاح المنادي انصرفوا . قال عبيد الله بن عبد الكريم : وكان بكار يخالف ~~أصحابه في تحليل قليل النبيذ ، ويذهب إلى تحريمه . وعاتب أبا جعفر التل ~~صاحبه على الشرب ، قال : وكان بكار في غاية المعرفة بالقضاء ، فاحتاج مرة ~~إلى قبول شهادة رجل فسأل عنه فقيل له : ما يعرف حاله إلا ابنا الخلال ~~الشافعيان ، وكانا من جلساء المزني فأرسل إليهما ، فسألهما فقالا : ~~عاملناه وأوفانا . فقال لهما بكار : عاملكما وأوفاكما وأعفاكما ؟ فقالا : ~~لا ، ترددنا إليه . فقال : وكان قادرا على الوفاء ؟ قالا نعم . قال : فوقف ~~عن قبول شهادته . قال : وكان في مجلس ابن طولون ، فتخاصم رجلان فقال له ~~احكم بينهما ، فنظر في القضية وتوجهت اليمين على أحدهما ، فاستحلفه . فلما ~~فرغ ، قال له الخصم : استحلفه أيها القاضي برأس الأمير ، فقال PageV01P104 ~~بكار : يا هذا قد حلف بالله ، أعظم من الأمير . فقال : بل استحلفه برأس ~~الأمير ، فقال له بكار ، تحلف برأسه ؟ قال : لا ، فقال له بكار : يا عدو ~~الله ، تحلف بالله خالق السموات والأرض ، وتمتنع أن تحلف برأس مخلوق مثلك ! ~~قال : فحظي ذلك الرجل بعد ذلك عند أحمد بن طولون . قال ابن زولاق : كان ~~أبكار اتساع في العلم والمناظرة ، ولما رأى مختصر المزني وما فيه من الرد ~~على أبي حنيفة شرع هو في الرد على الشافعي ، فقال لشاهدين من شهوده ، ~~اذهبا إلى المزني فقولا له : سمعت الشافعي يقول ما في هذا الكتاب ؟ . ~~فمضيا : وسمعا المختصر كله من المزني ، وسألاه : أسمعت الشافعي يقول هذا ~~؟ قال نعم . فعادا إلى بكار فأخبراه بذلك ، فقال : الآن استقام لنا أن نقول ~~أن الشافعي . ثم صنف الرد المذكور . ولما غضب أحمد بن طولون على بكار ~~سجنه ، وكان السبب في ذلك أنه لما خرج إلى قتال الموفق ، بسبب ms080 العهد حين ~~ضيق الموفق ، وهو ولي العهد ، على أخيه المعتمد بذلك ، وهو الخليفة حينئذ ، ~~حتى إنه لم يبق للمعتمد إلا الاسم ، ضاق المعتمد بذلك ، فكاتب أمراء ~~الأطراف فوافقه أحمد بن طولون ، وواعده أنه يحضر إليه ويحمله معه إلى مصر ، ~~ويجعلها دار الخلافة ، ويذب عنه من يخالفه في ذلك . فتهيأ المعتمد لذلك ، ~~واهتم أحمد بأمره . فبلغ الموفق فنصب لأحمد الحرب ، وصرح بعزله ولعنه ، ~~فصرح أحمد بخلع الموفق من ولاية العهد ، وأمر بلعنه وخرج أحمد بالعسكر من ~~مصر ، واستحصب بكارا . فلما كان بدمشق جاء كتاب المعتمد إلى ابن طولون ~~بخلع الموفق من ولاية العهد ففعل ، وأجاب القضاة كلهم إلى خلعه ، وسماه ~~بكار ' الناكث ' وأشهد على نفسه هو وسائر قضاة الشام الثغور ، وطلب منهم ~~أحمد أن يلعنوا الموفق ، فامتنع بكار ، فألح عليه ، الشام والثغور ، وطلب ~~منهم أحمد أن يلعنوا الموفق ، فامتنع بكار ، فألح عليه ، فأصر على الامتناع ~~حتى أغضبه ، وكان قبل ذلك له مكرما معظما ، عارفا بحقه . وكان يجيزه ~~في كل سنة بألف دينار . فلما غضب عليه أرسل إليه : أين جوائزي ؟ فقال : على ~~حالها ، فأحضرها من منزله بخواتيمها ستة عشر كيسا ، فقبضها أحمد . وكان ~~قبل ذلك أرسله إلى ابنه العباس ، لما خالف عليه ببرقة ، فأجابه العباس إلى ~~الرجوع إلى أبيه ، ثم خلا ببكار فقال له : المستشار مؤتمن ، أتخاف علي من ~~أبي ؟ قال : قد أمنك وحلف لك ، ولا أدري يفي أم لا فامتنع العباس من الرجوع ~~معهم . PageV01P105 وكان أحمد قد داوم النظر في المظالم ، حتى استغنى الناس ~~عن الشرطيين وعن القاضي حتى كان بكار ربما نعس في مجلسه واتكأ ، ثم انصرف ~~إلى منزله ولم يتقدم إليه اثنان . ولما ألح ابن طولون على بكار في لعن ~~الموفق ، وامتنع من إجابته خوطب في ذلك إلى أن قال بكار لأحمد بن طولون : ~~ألان لعنة الله على الظالمين . فقال علي بن الحسين ابن طباطبا ، وكان نقيب ~~الطالبيين بمصر : أيها الأمير إنه عناك . فغضب أحمد وأمر بتمزيق ثيابه ، ~~وجروه برجله ، وليس عليه إلا سراويل وخفان وقلنسوة ، مسلوب الثياب . ~~وكان ms081 برجل بكار علة لا يستطيع التربع ، بل يمد رجله من تحت ثيابه ~~فضربه رجل بعود حديد على رجله المدودة فقال : أوه ، وضمها . ثم حمل من ~~بين يديه إلى السجن ، وأقامه للناس يطالبونه بمظالم يدعونها عليه . فكان ~~يحضر في مجلس المظالم بين يدي أحمد قائما . وكان الطحاوي يقول : ما تعرض ~~له أحد فأفلح بعد ذلك . لقد تعرض له غلام يقال له عامر بن محمد بن نجيح ، ~~وكان في حجره ، فرآه في مجلس المظالم ، فقال بكار يا عامر ما تصنع ها هنا ؟ ~~فقال أتلفت علي مالي ، فقال : إن كنت كاذبا فلا نفعك الله بعقلك . قال ~~: فأخبرني من رآه ذاهل العقل ، يسيل لعابه ، يسب الناس ويرميهم ~~بالحجارة ، والناس يقولون : هذه دعوة بكار . قال : وتقدم إليه نصراني فقال ~~: أيها الأمير إن هذا الذي يزعم أنه كان قاضيا ، جعل ربع أبي حبسا ، ~~فقال بكار : نعم . ثبت عندي أن أباه حبس هذا الربع وهو يملكه ، فأمضيت ~~الحبس فجاءني هذا متظلما فضربته فخرج إلى بغداد ، فجاءني بكتاب هذا الذي ~~يزعم أنه الموفق ( لا تمض أحباس النصارى ) فعرفت أنه جاهل ، فلم ألتفت إليه ~~. وقد شهد عند إسحاق بن معمر بأن هذا كان أسلم ببغداد على يد الموفق ، فإن ~~شهد عندي آخر مثل إسحاق ضربته عنقه . فصاح أحمد بالنصراني ، المطبق ~~المطبق ، فأخر فحبس . ومن قضايا بكار : أن رجلا خاصم آخر شافعيا في ~~شفعة جوار ، فطالبه عند بكار فأنكر ، فطاوله بكار حتى عرف أنه من أهل العلم ~~. فقال بكار للمدعي ألك PageV01P106 بينة ؟ قال : لا قال لخصمه : أتحلف ؟ ~~قال : نعم . فحلفه ، فحلف فزاد في آخر اليمين أنه ما يستحق تمليك هذه ~~الشفعة ، على قول من يعتقد شعفة الجوار ، فامتنع . فقال له بكار : قم ~~فأعطه شفعته . قال فأخبر الرجل المزني بقضيته ، فقال له : صادفت قاضيها ~~فقيها . وقال الطحاوي : لما قبض أحمد بن طولون يد بكار عن الحكم وسجنه ~~، أمره أن يسلم القضاء لمحمد بن شاذان الجوهري كالخليفة له ففعل . ثم كان ~~بكار إذا حضر مجلس المظالم للمناظرة يعاد إلى السجن إذا انقضى ms082 المجلس ~~. وكان يغتسل في كل يوم جمعة ، ويلبس ثيابه ، ويجئ باب السجن ، فيرده ~~السجان ويقول : اعذرني أيها القاضي ، فما أقدر على إخراجك ، فيقول : الله ~~أشهد ، فبلغ ذلك أحمد ، فأرسل إليه : كيف رأيت المغلوب المقهور لا أمر له ~~ولا نهي ، ولا تصرف في نفسه . لا تزال هكذا حتى يرد علي كتاب المعتمد ~~بإطلاقك . ولما طالب حبس بكار طلب أصحاب الحديث إلى أحمد بن طولون أن بأذن ~~لهم في السماع منه ، فأذن لهم ، فكان يحدثهم من طاق في السجن ، فأكثر من ~~سمع منه في آخر عمره ، كان كذلك . وقال ابن زولاق : ثم أمر ابن طولون بنقل ~~بكار من السجد إلى دار اكتريت عند درب المصقلي فأقام بها مدة . فلما مات ~~أحمد بن طولون بلغ بكارا فقال : ما للناس ؟ قيل انصرف أيها القاضي إلى ~~منزلك فقد مات أحمد فقال : الدار بأجرة وقد صلحت لي . وعاش بعد ابن طولون ~~أربعين يوما ومات في تلك الدار . فحضرت جنازته فما رأيت كبير أحد ، فقلت ~~ليحيى بن عثمان بن صالح . يموت مثل هذا الرجل وتكون هكذا جنازته ! فما صليت ~~العصر حتى ما فقدت أحدا ، ولم أر فيها أحدا راكبا . وصلى عليه ابن أخيه ~~محمد بن الحسن بن قتيبة ، ودفن بطريق القرافة ، والدعاء عند قبره مستجاب . ~~ومات يوم الخميس لخمس بقين من ذي الحجة سنة سبعين ومائتين وقد قارب التسعين ~~. وكانت مدة ولايته أربعا وعشرين سنة وستة أشهر وستة وعشرين يوما . بكران ~~هو لقب ، واسمه عتيق بن الحسن ، يأتي في حرف العين . PageV01P107 بهرام بن ~~عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض بن عمر تاج الدين أبو البقاء ~~الدميري ، الفقيه المالكي ، من المائة الثامنة . ولد في سنة أربع ~~وثلاثين وسبعمائة واشتغل كثيرا ، وأخذ عن مشايخ عصره ، منهم شرف الدين ~~الرهوني والشيخ خليل وسمع الحديث من محمد بن إبراهيم البياني وغيره ، ~~ومهر في الفقه وشرح مختصر شيخه الشيخ خليل شرحا محمودا ، انتفع به الطلبة ~~لأنه في غاية الوضوح ، يحل ألفاظه من غير تطويل بدليل أو تعليل . وصنف ~~المناسك ms083 في مجلدة وشرحها في ثلاثة أسفار . وشرح مختصر ابن الحاجب الأصلي ، ~~وألفية ابن مالك وكانت ولايته بعد خلع برقوق وإرساله إلى الكرك . فلما عاد ~~من الكرك إلى السلطنة عزله ، وولي الركراكي كما سيأتي بيان ذلك في ترجمته ~~في حرف الميم في محمد بن يوسف . وكان قد ناب عن الإخنائي والبساطي وابن خير ~~، وولي تدريس الشيخونية ، فلما مات ابن خير ، في شهر رمضان سنة إحدى وتسعين ~~وسبعمائة ، فلما خرج منطاش لقتال برقوق لما ظهر من الكرك ، استصحب معه ~~الخليفة وقضاة القضاة ، فأصاب القاضي طعنة في صدره ، وأخرى في شدقه . ~~فلما استولى برقوق على الخليفة والقضاة وصحبهم إلى جهته ، صحبوه إلى ~~القاهرة ، وبهرام في غاية الضر من الطعنتين ، فاستمر عليلا ، وصرف في ~~ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ، فاستمر معزولا عن الحكم متفرغا ~~للاشتغال بالعلم . وشغل الطلبة إلى أن مات في نصف جمادى الآخرة سنة خمس ~~وثمانمائة ، كذا أرخه البشبيشي وأرخه المقريزي في سابع ربيع الأول . وكان ~~لين الجانب ، عديم الشر ، كثير البر قل أن يمنع سائلا يسأله في شيء يقدر ~~عليه . PageV01P108 # | حرف التاء المثناة # توبة بن نمر بن حرمل بن ربيعة بن نمر بن شاجي بن نمر بن لشرح بن ~~خزيمة الحضرمي ، يكنى أبا محجن وأبا عبد الله . من المائة الثانية ، وروى ~~عن زياد ابن عجلان والمعلى بن كثير وغيرهما ، وكذره ابن السمعاني في ~~الأنساب في البسي بفتح الباء الموحدة وتشديد السين المهملة نسبة إلى بس ~~وهو بطن من حمير ينسب إليه أبو محجن توبة بن نمر البسي قاضي مصر ، كذا ~~قال . روى عنه عمر بن الحارث والليث بن سعد وابن لهييعة ورجاء بن أبي ~~عطاء ، وضمام بن إسماعيل وغيرهم . قال ابن يونس : كانت له عبادة وفضل ، ~~وكانت له امرأة يقال لها عفيرة ، من عليه السناء وأهل الفضل . وكانت ~~ولايته القضاء من قبل الوليد بن رفاعة فولاه القضاء في مستهل صفر سنة خمس ~~عشرة ومائة قال غوث بن سليمان : أرسل إليه الوليد حين مات الخيار بن خالد ~~فدخل عليه وهو على ms084 سريره ، ومعه امرأته عفيرة الأشجعية وكان برزة فولاه ~~القضاء ، فقال له امرأته : والله ما حاباك ابن رفاعة بهذه الولاية فلو وجده ~~في قيس كلها من يسد مسدك لآثره عليك . وأخرج ابن عمر الكندي من طريق ابن ~~لهيعة قال : لما ولي توبة القضاء دعا امرأته فقال لها : أي صاحب كنت لك ~~يا أم محمد ؟ قالت : خير صاحب وأكرمه قال فاسمعي ما أقول لك : لا تعرضي لي ~~في شيء من القضاء ، ولا تذكريني بخصم ، ولا تسأليني في حكومة . فإن فعلت ~~شيئا من ذلك فأنت طالق ثلاثا . فإما أن تقيمي مكرمة ، وإما أن تبيني ~~ذميمة . فانتقلت عنه ، فلم تكن تأتيه إلا في الشهر أو الشهرين . ~~PageV01P109 ومن طريق المفضل بن فضالة نحوه وزاد ، وكانت ترى دواته قد ~~احتاجت إلى الماء ، فلا تأمر بها أن تمد ، خوفا أن يدخل عليه في يمينه شيء ~~. وعن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه قال : سمعت أبي يقول : إن رجلا ~~وامرأته اختصما إلى توبة فطلقها . فقال له توبة متعها ، فامتنع فلم يلزمه ~~بذلك ، ثم جاءه الرجل بعد ذلك في شهادة فلم يقبله ، وقال : إنك أبيت أن ~~تكون من المحسنين . وأبيت أن تكون من المتقين ولم يقبل له شهادة . ومن طريق ~~ابن لهيعة أن توبة كان يقضي بالشاهد واليمين في الشيء اليسير . ومن طريق ~~الليث : أن توبة كان يقضي في الرجل يجعل لامرأته أن لا يخرجها من منزلها ، ~~أن له ذلك إذا شاء . ومن طريق المفضل بن فضالة أن توبة كان يقضي في المرأة ~~المدخول بها إذا أفلس بصداقها ، أن يكمل لها صداقها ، وما بقي من ماله كان ~~للغرماء . ومن طريق سعيد بن عفير عن ابن وهب عن عبد الله بن المسيب ~~قال : حضرت توبة يقول للنخاسين : من اشترى منكم رقيقا لم أرده له بالعيب ~~لأنكم تبصرون ما تشترون ، فإن بعتم سكتم ، وإن اشتريتم أردتم رده ، لا ، ~~ولا كرامة . وعن المفضل بن فضالة : كان توبة لا يقبل شهادة الأشراف ، ولا ~~يقبل شهادة يمنى علي نزاري ، ولا نزاري على ms085 يمنى ، بل يردهم إلى عشائرهم ~~ليصلحوا بينهم . ومن طريق يحيى بن عبد الله بن بكير عن ابن لهيعة قال : أول ~~من وضع للأحباس ديوانا توبة بن نمر في زمن هشام وإنما كانت الأحباس في ~~أيدي أهلها وأوصيائهم ، فقال توبة : أرى مآل هذه الأحباس إلى الفقراء ~~والمساكين فأرى أن أضع يدي عليها ، حفظا لها من التواء والتوارث . فلم يمت ~~توبة حتى صار للأحباس دويان عظيم . ومن طريق أشهب بن عبد العزيز قال : أول ~~قاض بمصر تسلم الأحباس توبة ، وكان ذلك في سنة ثمان عشرة ومائة . ~~PageV01P110 ومن طريق ابن لهيعة ، كان توبة ومن أدركت من القضاة ، يقضون ~~بشهادة الرجل وحده على شهادة الرجل الذي أشهده ، إن كان قد غاب أو مات . ~~قال ابن لهيعة : وأخبرنا يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب بمثل ذلك . ومن طريق ~~ربيعة ابن أخي غوث بن سليمان الحضرمي . قال : كان توبة لا يملك شيئا إلى ~~وهبه ، ووصل به إخوانه وأفضل به عليم ، فلما ولي القضاء كان يحجر على ~~السفيه والمبذر ، فرفع إليه غلام من حمير لا يحوي بيده شيئا إلا وهبه . ~~فأراد أن يحجر عليه فقال له الغلام فمن يحجر عليك فوالله ما نبلغ في ~~أموالنا عشر معشار من تبذيرك فسكت توبة ولم يحجر على أحد بعد . قال ربيعة : ~~وأنشدني عمي لتوبة : نشبي وما جمعت من صفد . . . وحويت من ~~مال ومن ولد همم تقاذفت الهموم بها . . . فنزعن من بلد إلى بلد ~~يا روح من حسمت قناعته . . . سبب المطامع من غد وغد من لم ~~يكن لله متهما . . . لم يمس محتاجا إلى أحد ومن طريق سعيد بن عفير ، ~~قال : مات توبة بن نمر وهو على القضاء في شهر ربيع الآخر سنة عشرين ومائة . ~~فكانت مدة ولايته أربع سنين وشهرا واحدا . ويقال : إنه مرض فاستعفى ، ~~وأشار بولاية كاتبه خير بن نعيم . PageV01P111 # | حرف الثاء المثلثة # ثقة الملك ، هو مسلم بن علي ، يأتي في حرف الميم ، إن شاء الله تعالى . ~~PageV01P112 # | حرف الجيم # جار الله النيسابوري ، هو محمد بن عبد الله بن محمود ms086 ، يأتي في حرف الميم ~~. جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ~~الهاشمي العباسي . ولاه المتوكل قضاء الممالك ، فولي الحارث بن مسكين ، ثم ~~كتب إليه كتابا بعزله ، وسيأتي بيان ذلك في ترجمة الحارث . وكان مولد جعفر ~~في سنة بضع وثمانين ومائة ، وكان قد طلب الحديث ، فسمع الكثير . وروى عن ~~روح بن عبادة ومحمد بن بكر البرساني وأبي عاصم وغيرهم ، روى عنه أبو ~~داود فيما قيل ، ويعقوب بن سفيان وأبو بكر الباغندي ، وأبو عوانة ~~الإسفراييني ، وأبو بكر أحمد بن هارون البرديجي ، وعلي بن سراج المصري ~~وآخرون . قال نفطويه : كان من حفاظ الحديث ، وكانت له بلاغة ولسن . وقال ~~ابن عدي : كان يتهم بوضع الحديث . وقال أبو حاتم الرازي : وصل جعفر بن عبد ~~الواحد عن القعنبي حديثا كان القعنبي حدثه به مرسلا ، فزاد فيه عن أنس . ~~فبلغ ذلك القعنبي فأنكر ، فافتضح جعفر . ويقال إن القعبني دعا عليه . ~~قال سيعد البرذعي فقال أبو زرعة : أخاف أن تكون استجيبت فيه دعوة العبد ~~الصالح . قلت له : أي المشايخ ؟ قال : القعبني . وقال الدارقطني : متروك . ~~وقال الخطيب : كان المتوكل ولاه قضاء القضاة ، فولى الحارث بن مسكين مصر . ~~ثم بعث إليه بعد مدة فعزله . واستمر إلى خلافة المستعين ، فعزله لشيء بلغه ~~عنه ، نفاه إلى البصرة . وقال الدارقطني : كان يضع الحديث . وساق ابن عدي ~~له أحاديث . وقال : كلها بواطيل . وقال البرذعي : ذاكرت أبا زرعة بأحاديث ~~PageV01P113 سمعتها من جعفر ، فقال في بعضها : إنها موضوعة ، وفي بعضها ~~إنها لا أصل لها ، ثم استرجع ، وقال : لقد كنت أراه ، واشتهى أن أكلمه . ~~نسأل الله العافية . وكانت وفاته في الثغر سنة ثمان وخمسين ومائتين . قاله ~~مسلمة بن قاسم . جلال الدولة ابن عمار ، هو علي . جلال الملك ابن عبد ~~الكريم ، هو أحمد ، تقدم . جلال الملك ، هو يونس بن محمد . يأتي في آخر ~~الحروف إن شاء الله تعالى . PageV01P114 # | حرف الحاء المهملة # الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف الأموي أبو عمرو ، مولى محمد بن زبان ~~بن عبد العزيز بن مروان ms087 . ولد سنة أربع وخمسين ومائة ، وأقدم من رآه الليث ~~بن سعد ، وسأله عن مسألة ولم يتهيأ له أن يسمع منه الحديث . قال ابن يونس ~~حدثنا العباس بن محمد المصري في آرخين . قالوا : حدثنا الحارث بن مسكين ، ~~قال : سألت الليث بن سعد عن العصير فقال : هو حلال ما لم يهدر ، فإذا هدر ~~فلا خير فيه . وذكر يحيى بن علي الحضرمي الطحان في كتابه ، غرائب مالك عن ~~الحارث بن مسكين قال : حججت فرأيت رجلا في عمارته فسألت عنه ، فقيل : هذا ~~مالك بن أنس فرأيته ولم أسمع منه . وطلب العلم بعد أن كبر . فسمع من ابن ~~عيينة ، وهو أقدم شيخ له ، ومن ابن وهب وابن القاسم وأشهب ويوسف بنت عمرو ~~وغيرهم . روى عنه ابن أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وعبد الله بن أحمد ، ~~ويعقوب ابن شيبة ، ومحمد بن زبان ، وأبو بكر بن أبي داود ، وأبو يعلى ~~الموصلي وآخرون . قال أحمد : ما بلغني عنه إلا الخير ، وقال فيه قولا ~~جميلا . وقال إبراهيم ابن الجنيد عن يحيى بن معين : لا بأس به . وقال مرة ~~: هو خير من إصبع وأفضل . وقال أبو حاتم الرازي : صدوق . وقال النسائي : ~~ثقة مأمون . وقال PageV01P115 ابن يونس : كان فقيها أخذ الفقه عن ابن وهب ~~وابن القاسم ، وثقة أيضا الحاكم ، ومسلمة بن قاسم . وقال الخطيب : كان ~~فقيها على مذهب مالك ، وكان ثقة في الحديث ثبتا ، حمل في أيام المأمون ~~في محنة القرآن إلى العراق ، فلم يجب . فسجت إلى أن ولي المتوكل وأطلقه . ~~وحدث ببغداد ورجع إلى مصر وولى القضاء من قبل المتوكل في سنة سبع وثلاثين ، ~~وجلس للحكم كذا . قال الخطيب : إنه حمل في محنة القرآن . والذي حكاه غيره ~~أن حمل بسبب غيره قال : لما قدم المأمون مصر تلقاه الناس بالفرما ، ~~يرفعون على عمال أهل مصر . فدس الفضل بن مروان وهو يومئذ وزير المأمون ~~قوما يثنون عليهم ليقع التعارض . جلس الفضل بن مروان في الجامع ، وحضر ~~مجلسه يحيى بن أكثم القاضي ، وأحمد بن أبي دواد ، وإسحاق بن إسماعيل بن ~~حماد بن زيد ، هو ms088 يومئذ على المظالم بمصر . وطلب الحارث ابن مسكين ليوليه ~~القضاء ، فحضر . فبينا هو يكلمه إذ قال له المتظلم : سل أصلحك الله الحارث ~~عن ابن أسباط وابن تميم ، وكان قد تظلم منهما . فقال الفضل : ليس لهذا ~~أحضرناه . فألح عليه فسأله : ما تقول في هذين الرجلين ؟ فقال : ظالمين ~~غاشمين . فقال : ليس لهذا أحضرناك . فاضطرب أهل المسجد . فقام الفضل فدخل ~~على المأمون فقال : لقد خشيت على نفسي من ثوران الناس مع الحارث . فأرسل ~~المأمون : هل ظلماك في شيء ؟ قال لا . قال فعاملتهما ؟ قال لا . قال كيف ~~شهدت عليهما ؟ فقال : كما أشهد أنك أمير المؤمنين ولم أرك قط إلا الساعة . ~~وكنا أشهد أنك غزوت ولم أحضر غزوك . أقال : اخرج من هذه البلاد فليست بلادك ~~. وبع قليلك وكثيرك ، فإنك لا تبقى فيها أبدا . وحبسه في قبة ابن هرثمة في ~~رأس الجبل في خيمة . ثم انحدر المأموه وأحدرمه معه . فلما فتح البلد التي ~~قصدها ، حضر الحارث ، فلما دخل عليه سأله عن المسألة بعينها ، فأعاد الجواب ~~بعينه ثم قال له : ما تقول في خروجنا هذا ؟ فقال : أخبرني عبد الرحمن بن ~~القاسم عن مالك أن الرشيد كتب إليه يسأله عن قتال أهل دهلك فقال : إن ~~كان خروجهم عن ظلم من السلطان فلا يحلم قتالهم ، PageV01P116 وإن كانوا ~~إنما شقوا العصا فقتالهم حلال . فأجابه المأمون بجواب قبيح سبه فيه وسب ~~مالكا . وقال للحارث : ارحل عن مصر . فقال يا أمير المؤمنين إلى الثغر ؟ ~~قال : لا ، الحق بمدينة السلام . فشفع فيه أبو صالح الحراني فقال له يا شيخ ~~شفعت فارتفع . وانحرف المأمون على الحارث ، واشتد غضبه منه وأسمعه المكروه ~~، وعد له ذنوبا من جملتها امتناعه عن القضاء . وكان الفضل لما عرض عليه ~~القضاء امتنع ، وكان المأمون أيضا حرد على المالكيين فازداد عليهم حنقا ~~بقصة الحارث ، وذلك أن الحارث كان شكس الخلق منحرفا عن الدولة العباسية ، ~~لأنه كان من موالي بني أمية . فارتحل إلى العراق فأقام ببغداد من سنة سبع ~~عشرة إلى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين في خلافه الواثق . وكان من ابن أبي ms089 ~~دواد ذكره للواثق فقال : ما ظننت أنه حي . فقال : هو باق فأمر بحمله إلى ~~سر من رأي . فشفع فيه ابن أبي داود . وقال : هو شيخ ، وكثرة الحركة تثقل ~~عليه وتتعبه ، وأخاف أن يموت . قال : فاكتب إليه يتوجه حيث شاء ، فتوجه إلى ~~بلده . وكان جماعة من بغداد قد ألفوه فتأسفوا على فقده ، منهم أبو علي ~~الجزري ، فكتب إلى سعدان بن زيد وهو يومئذ بمصر يعرفه ما غمه من فقد الحارث ~~فأجابه بأبيات منها . أيها الشاكي إلينا وحشة . . . من حبيب بان عنه ~~فبعد ولقد متعك الله به . . . بضع عشر من سنين قد تعد لو تراه وأبا ~~زيد معا . . . وهما للدين حصن وعضد يدرسون العلم في مسجدهم . . . ~~وإذا جنهم الليل هجد وأبو زيد المذكور هو عبد الرحمن بن أبي الغمر ~~أحد الفقهاء بمصر ، يروي عن المفضل بن فضالة وغيره . وقال عبدا لله بن عيسى ~~بن عبيد الله المرادي في أتباع مالكك كان الحراث فقيها كبيرا مقدما على ~~الأفراد ، سائدا على الأجواد . وامتحن فيما افتتن . روى عنه كافة المصريين ~~. وله مصنفات منها : مصنف مالك . وقال محمد بن وضاح : كان الحارث ثقة ~~الثقات . قال أبو زكريا : هو أفضل من عبد الله بن صالح ، كاتب الليث . وخير ~~من أصبغ وأفضل ، مع أن أصبغ كان أعلم الخلق برأي مالك . PageV01P117 وقال ~~بحر بن نصر : عرفت الحارث أيام ابن وهب ، وقبل وفاته على طريق زهد وورع ، ~~وصدق لهجة حتى مات . وكان المتوكل لما عزل محمد بن أبي الليث ، قال : ~~اطلبوا لنا رجلا نوليه القضاء ، فذكر له عيسى بن لهيعة فقالوا إنه يتلهى ~~بلعب الشطرنج ، حتى يزدحم الخصوم ببابه ، ويقتتلوا ، ثم ذكر له الحارث بن ~~مسكين . فقال : اكتبوا له بالولاية . فأتاه كتاب الولاية وهو بالإسكندرية ، ~~ففض الكتاب ، فلما قرأه امتنع . فجبره إخوانه على القبول . فقالوا : نحن ~~نقوم بين يديك . فقبل وجلس للحكم ، واستكتب محمد بن سلمة المرادي ، وكان ~~رفيقه فيا لسماع على ابن القاسم ، وجعل على مسائله يزيد بن يوسف وعمرو بن ~~يوسف ، وأخاه عمرو بن يوسف ، وأضاف إليهما بعد ms090 ذلك أبا بردة أحمد بن سليمان ~~التجيبي . قال ابن قديد : وحلمه أصابه على كشف أحكام محمد بن أبي الليث ~~الذي كان قبله ، وأن يفعل معه كما فعل هو بأحكام الذي قبله ، وهو هارون بن ~~عبد الله الزهري فكانوا يحضرون محمد بن أبي الليث كل يوم بين يدي الحارث ، ~~فيضربه عشرين سوطا ، ليخرج عما يجب عليه من الحقوق ، فأقام على ذلك أياما ~~. ثم أشير عليه بتركه . وقيل له : إنه لا ينبغي للقاضي فعل ذلك لقبحه ، ~~فصرفه . وقال ابن قديد : كان الحارث أقعد من رجليه . وكان يحمل في محفة ~~إلى المسجد الجامع ، ويركب حمارا متربعا . فأشير عليه يلبس السواد ، ~~فامتنع . فخوفه أصحابه سطوة السلطان ، لكونه من موالي بني أمية فأجابهم إلى ~~لبس كساء صوف أسود ، فقنع منه الوالي بذلك . وقيل : عن الوالي كاتب ~~الخيفة بذلك ، فكتب إليه إن لم يحل له لبس السواد فاخلع وركيه ، فأحضره ~~الوالي وقرئ عليه الكتاب . فقال له محمد بن سعيد : يا شيخ ، لا يهولنك ما ~~ترى ، لا ترع قال : فما أصنع ؟ فقال شيخ من ناحية المسجد : أنا رأيته ~~يلبس الثياب العرضية التي تعمل باليمن ، فقال الحارث : بل ربما لبستها . ~~فقال له الوالي : فالبسها . فقال : أمات لك فنعم . فخلى عنه . وكتب إلى ~~المتوكل بأنه أذعن . ومن قضاياه : أنه أخرج أصحاب أبي حنيفة والشافعي من ~~المسجد الجامع ، وأمر برفع حصرهم . ومنع عامة المؤذنين من الأذان ، ومنع ~~قريشا والأنصار من طعمة شهر رمضان . وأرم بعمارة المسجد الجامع . ومسح ~~سقوفه ، وحول سلم PageV01P118 المؤذنين إلى غربي المسجد . وبلط زيادة ابن ~~طاهر . وبني في الحذائين سقاية ، وبنى الرحبة الملاصقة لدار الضرب ، ليتسع ~~الناس بها . وحفر خليج الإسكندرية . ونهى عن تقييد المصايد وأباحها للناس . ~~ومنع من النداء على الجنائز . وصرف القراء الذين يقرؤون القرآن بالألحان ، ~~وكشف أمر المصاحف التي في المسجد الجامع ، وولى عليها أمينا من جهته . وهو ~~أول من فعل ذلك من القضاة . وترك تلقى الولاة والسلام عليهم . ولا عن بين ~~رجل وامرأته في الجامع . وضرب الحد في سب عائشة . وقتل نصرانيا سب ms091 النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، بعد أن جلده . وأمر بضرب عنق ساحرين من النصارى . ~~وهدم مسجدا بناه شخص خراساني بين القبور . ورفع إليه شخص قد حلق شعر رأسه ~~فقال له : أشامي أم عراقي ؟ فلقال : كوفي . فقال : أصبت . وقال عبيدا لله ~~بن محمد القاضي : كان الحارث عدلا في قضائه ، محمود السيرة . وقال أبو ~~الطاهر ابن السرح ما دخل في ولاية الحارث شيء من الخلل إلا في بيت المال ~~فإن أمره فيه لم يجر إلى استقامة . وقال هارون بن سعيد الأثلي : كنا نجلس ~~فنتشاكى أمر ابن أبي الليث ، وأنه الآن ينبغي لنا أن نتشاكى أمر الحارث ، ~~فإني أشرت عليه ألا يدفع مفتاح البيت المال لغيره . فلم أبرح حتى أخرج ~~المفتاح من القمطر ، فدفعه إلى أخيه محمد بن مسكين ، وإلى إبراهيم بن ~~أبي أيوب ، ليخرجا شيئا من بيت المال . يعني ، فدخل الخلل من جهة اعتماده ~~على غيره . وقال أبو عمر الكندي : سمعت عبد الكريم بن إبراهيم بن حبان ~~المرادي يقول : سرق إبراهيم بن أبي أيوب من بيت المال ثلاثين ألف دينار ، ~~قلت له : كيف علمت هذا ؟ قال : والله لقد سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول له ~~غير مرة . قال : وحدثني يحيى بن محمد بن عمروس . قال : حضرت جنازة لآل يوسف ~~PageV01P119 ابن عمرو بن يزيد ، وحضرها الحارث بن مسكين ويونس بن عبد ~~الأعلى . فأخذ يونس في كلام الزهاد والحكايات عن الصالحين ، فبكى بعض أهل ~~المجلس . وضاق الحارث بن مسكين بذلك ، فالتفت إلى يونس في كلام الزهاد ~~والحكايات عن الصالحين ، فبكى بعض أهل المجلس . وضاق الحراث بن مسكين بذلك ~~، فالتفت إلى يونس بن عبد الأعلى برفق ، فقال له الحارث : أنت تحسن هذا كله ~~وأنت تصنع ما تصنع ! فقال له يونس : أنت قاض . وفي الحديث أن القاضي يذبح ~~بغير سكين . قال أبو عمر : أخبرني الحسين بن محمد بن هارون الفرضي ، قال : ~~حدثني يحيى بن أيوب العلاف ، أن يونس بن عبد الأعلى شهد عند الحارث ابن ~~مسكين بشهادة ، فلما انصرف أسقط في يده ، وعلم أن أبا بردة ms092 أحمد بن سليمان ~~بن برد ، ويزيد وعمرا ابني يوسف بن عمرو سيجرحونه ، فرجع إلى الحارث على ~~الفور فقال : أصلح الله القاضي ، إنني شهدت اليوم شهادة في قلبي منها شيء ، ~~ولست أحبها . فأوقف الحارث الشهادة . فبلغهم ذلك فأسفوا . وقالوا : أفلت ~~يونس من أيدينا . ويقال أن رجلا سأل الحارث في شيء فقال له : من يشهد لك ؟ ~~قال محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم . فقال له الحارث : قل له إن كان رجلا ~~فليأت فليشهد . وقال يحيى بن محمد بن عمروس : كنت عند يونس بن عبد الأعلى ، ~~والقارئ يقرأ عليه . فدخل رجل فقال : مات يزيد بن يوسف ، فصاح أهل المجلس . ~~فقال يونس بن عبد الأعلى : ما بالكم ؟ قالوا : مات يزيد بن يوسف . فأطرق ~~مليا ، ثم رفع رأسه فقال : حبذا موت الأعداء بين يديك وأنت تنظر . ثم خرج ~~إلى جنازته وهو راكب حمارا فصلى عليه ولم ينزل عن الحمار . قال : وأخبرني ~~محمد بنت سعيد بن حفص الفارض ، أن رجلا من أهل العراق نظر إلى سليم الخادم ~~، مولى إبراهيم بن تميم ، وكان أسود فقال : ما أعجب أمركم يا أهل مصر ، ~~يكون سليم الأسود معدلا ، وابن عبد الحكم مجروحا ! فسمعه سليم ، ~~فقال : أنا لم أخن أمانتي ولم أدع ما ليس لي . قال : وأخبرني أحمد بن ~~الحارث بن مسكين قال : قبل أبي الحارث شهادة سليم بغير شاهد شهد له وقال ~~: أنا به عارف . PageV01P120 قال : وأخبرني عبد الله بن مالك بن سيف ~~التجيبي قال : كانت عجوز من أهلنا لها مورث في دار فغصبته . وكان أبي ، ~~وابن عبد الحكم يشهدان لها فشهد لها أبي عند الحارث ، وأقامت المرأة تختلف ~~زمنا إلى الحارث تسأله أن يحضر ابن عبد الحكم ليشهد لها ، والحارث ممتنع . ~~فلما ظهر له أنها مظلومة ، قوم الحصة فدفع إليها الثمن ولم يأذن بحضور ~~ابن عبد الحكم للشهادة ويقال إنه ألقيت في مجلسه رقعة فقرأها فإذا فيها ( ~~ميزان خزائني ، وكفتاه ناقصة ! ( فاستبدل بكتابه وأعوانه بعد قراءتها . ~~وقال يحيى بن عثمان رفع إلى الحارث وصية فقال : لا أجيزها . فقد ms093 صح عندي أن ~~الذي صدرت له الوصية كان يأتي محمد بن أبي الليث ، وأخرج الوصية من يده . ~~قال : وشهد رجل عند الحارث فسأله عن اسمه فقال : جبريل فقلا : ضاقت الأسماء ~~وتسميت باسم الملائكة ؟ فقال له : وأنت ضاقت عليك الأسماء حتى تسميت باسم ~~الشياطين ! وقيل إنه قال له : فلم سمى مالك بن أنس مع قول الله تعالى : ( ~~ونادوا يا ملك ) ! . وشهد عنده شاهد أن ابن أبي الليث أشهده ، فقال ~~: تذكر ابن أبي الليث في مجلسي ؟ لا تعد إلي في شهادة . وقيل إنه قال ~~لسهل بن سلمة قد عدلت عندي ، ولكني لا أقبل شهادتك ، لأنك علمت لابن أبي ~~الليث . قال أبو عمر : خوصم إلى الحارث في دار من دور السيدة أم الخليفة ، ~~فحكم على وكيلها ، فأخرج الدار من يده ودفعها للخصم ، فكتب بذلك الوكيل إلى ~~العراق ، فجاء كتاب الفضل بن مروان إلى أمير مصر ينكر على الحارث ذلك ويقول ~~في كتابه : إن الحارث لم يزل معروفا بالانحراف عن السلطان ، والمباعدة ~~لأسبابه فتكلمه أن مقام وكلاء جهة أمير المؤمنين في ضياعها ودورها ~~ومستغلاتها بمصر ، مقام من يحوطها ويأمر برد الدار التي كانت في أيديهم لهم ~~كما كانت قبل حكمه فيها ، وترك النظر في شيء مما في أيدي وكلائها بما يوهن ~~أمرهم ، PageV01P121 وتؤمر بالتقدم إلى الحارث ، بعدم التعرض إلى النظر ~~في شيء يتعلق بأمير المؤمنين ، وبمنعه من ذلك إن حاوله . وكتب في ربيع ~~الآخر سنة أربعين ومائتين . ولم يزل الحارث على طريقته حتى حكم في دار ~~الفيل وهي دار أبي عثيم مولى مسلمة بن مخلد وكان تحبيسها في سنة ثلاث ~~وتسعين . وأصل ذلك أن جماعة من قضاة مصر ، منهم توبة ، والفضل بن فضالة ، ~~والعمري ، وهارون الزهري أخرجوا وتاجا مولى أبي عثميم من الحبس لأن صاحب ~~الحبس لم يسمه في كتاب تحبيسه . ثم آل الاستحقاق إلى محمد بن ناصح مولى ~~أبي عثيم ، وإلى عزة بنت عمرو بن رافع مولى ابن عثمي ، فتوفيت عزة وتركت ~~ولدها إبراهيم بن عبد الصمد المعروف بابن السائح ، فخاصمهم فيها ، فأخرجهم ms094 ~~الزهري وحكم بإخراج بني البنات من العقب . فلما ولي محمد بن أبي الليث فسخ ~~حكم الزهري ، ودفع نصيبها إلى بني السائح . فلما ولي الحارث بن مسكين فسخ ~~حكم ابن أبي الليث . وأخرج بني السائح فخرج إسحاق بن إبراهيم بن عبد الصمد ~~ابن السائح ، إلى العراق فتظلم من الحارث ورفع قصته إلى المتوكل ، فأمر ~~بإحضار الفقهاء فحضروا . واتفقوا على تخطئة الحارث في الحكم المذكور ، ~~وتناولوه بألسنتهم . وكان الفقهاء الذين نظروا في قضية الحارث على رأي ~~الكوفيين ، وحكم الحارث إنما هو على رأي المدنيين ، وبلغ ذلك الحارث ما جرى ~~هناك من ذكره ، فخشي من العزل ، فبادر بكتاب إلى العراق يستعفي ، فصادف ~~وصول كتابه عقب أمر المتوكل بعزله . فكتب إليه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ~~قاضي العراق : إن كتابك وصل باستعفائكم فأنهيت كتابك إلى أمير المؤمنين ، ~~وإنك تستعفي مما تقلدته من القضاء ، فأمر - أيده الله - بإجابتك إلى ذلك ~~وإعفائك إسعافا لك فيما سألت ، وتفضلا بما أدى إلى موافقة فراقك في العمل ~~بحسب ذلك موفقا . PageV01P122 وكتب المتوكل إلى أمير مصر يزيد بن عبد الله ~~بن الأغلب بالنظر في قضية ابن السائح . فجمع أهل البلد من الفقهاء والشيوخ ~~. وكان ورود الكتاب عليه بالصرف في يوم الجمعة لسبع بقيم من شهر ربيع الآخر ~~سنة خمس وأربعين ومائتين . وكتب المتوكل إلى دحيم وهو عبد الرحمن بن ~~إبراهيم الدمشقي ، وهو يومئذ بفلسطين بتوليه القضاء بمصر . فشرع في التجهيز ~~إليها . فمات قبل أن يخرج من فلسطين في شهر رمضان . فبقيت مصر بغير قاض إلى ~~أن قدم بكار بن قتيبة في يوم الجمعة لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ست ~~وأربعين . فكانت هذه القضية أول الأسباب في عزل الحارث عن قضاء مصر . ثم ~~وقعت قضية ابن السائح التي ذكرت ، وكان قد بالغ في الحط عليه ، وأنه يحكم ~~بالهوى ، ويعطل حقوق الناس ، بترك قبول شهادة من يشهد لهم من العدول ، بغير ~~قادح فيهم ، إلا من جهة هواه . ورفع عليه أن شاهدا شهد عنده فذكر ابن أبي ~~الليث ، فقال : تذكر ابن أبي ms095 الليث في مجلسي ! فرد شهادته . وشهد عنده سهل ~~بن سلمة الأسواني فقال : قد عدلت عندي ولكن لا أقبل شهادتك لأنك عملت ~~لابن أبي الليث . وأن سليمان بن أبي نصر كان قد أثبت وصية إليه ، فمنعه ، ~~وقال : لا أجيز وصيتك ، لأنك كنت تأتي ابن أبي الليث ، وأخرج الوصية من يده ~~. وقال أبو عمر : حكم الحارث في دار الفيل دار أبي عثيم مولى مسلمة بن ~~مخلد وكان أبو عثيم حبس هذه الدار على مواليه الذين بفسطاط مصر ، ~~وسماهم في كتاب تحبيسه ، وهم كعب بن سليمان وناصح وبسار ورافع وأولادهم ~~وأولاد أولادهم ما تناسلوا ، ذكرهم وأنثاهم سواء . فإذا انقرضوا رجعت إلى ~~جزأين الأول الفقراء والمساكين ، والآخر من يسكن مصر من بين ساعدة . ~~وتليته من آل أبي دجانة ، وهم عصبة موالي مسلمة من المطوعة ، ومن أهل ~~الديوان ممن لم يبلغ عطاؤه مائتين ، فمن بلغها فلا حق له ، فإن لم يكن بمصر ~~أحد منهم فهو للفقراء والمساكين أيضا . PageV01P123 وتاريخ هذا المحبس سنة ~~ثلاث وتسعين . فاتفق أن قدم مولى لأبي عثيم من إفريقية اسمه وتاج لم يكن ~~ممنسمي في هذا المحبس ، فادعى أن له حقا مثل ما لكل من موالي أبي عثيم . ~~وذلك في ولاية توبة بن نمر . فلم يقبل منه ذلك وأخرجه من ذلك ، وقضى ~~بالاستحقاق للموجودين غيره من أولاد من سمي وذلك في سنة سبع عشرة . تأخر من ~~ذرية المسلمين محمد بن ناصح وعزة بنت عمرو بن رافع فماتت عزة وتركت ولدها ~~إبراهيم بن عبد الصمد بن السائج ، فالتمس من المفضل بن فضالة أن يقضي له ~~بنصيب أمه فامتنع ، وسلم الحبس كله لمحمد بن ناصح . ثم عاد ابن السائح ~~فتخاصم إلى عبد الرحمن العمري ، فأخرج محمد بن ناصح قضية المفضل فأمضاها ~~العمري . ثم تخاصما إلى إبراهيم بن الجراح ، فقضى لابن السائح بالنصف . ~~ثم مات إبراهيم بن السائح ومحمد ابن ناصح ، فتخاصم إسحاق بن إبراهيم بن ~~السائح وعبيد الله بن محمد بن ناصح إلى هارون الزهري ، فقضى أن لا حق ~~لإسحاق على وفق ما قضى ms096 به المفضل . ثم تخاصما إلى محمد بن أبي الليث فقضى ~~لابن السائح بالنصف على وفق ما قضى ابن الجراح . ثم ترافع عبيد الله بن ~~محمد بن ناصح وأحمد بن إبراهيم بن السائح إلى الحارث بن مسكين فأخرج النصف ~~من يد ابن السائج على وفق ما قضى به هارون وأخرج عيال أحمد وإسحاق وأخيه من ~~الدار ، وسكنها كلها لعبيد الله بن محمد بن ناصح وكان إسحاق غائبا ، فقدم ~~إسحاق فكلم الحارث وأخرج له حكم ابن الجراح فامتنع عليه وأصر على أن ~~الاستحقاق لعبيد الله وحده . فلما طال عليه الأمر خرج إلى العراق فتظلم إلى ~~المتوكل . فأمر بإحضار الفقهاء فنظروا في حكم الحارث ، فخطأوه وكانوا على ~~مذهب أهل الكوفة . فأمر المتوكل القاضي جعفر بن عبد الواحد وهو يومئذ قاضي ~~القضاة أن يصرف الحارث عما يتولاه من القضاء بمصر . فكتب جعفر بذلك وعزل ~~الحارث وقرر عوضه دحيم ، انتهى . وكانت مدة ولايته اثنتي عشرة سنة إلا ~~شهرا . وعاش بعدها إلى سنة خمسين . وصلى عليه الأمير يزيد وكبر عليه ~~خمسا ، قاله ابن يونس . وكان مولده سنة أربع وقيل سنة خمس وخمسين ومائة ~~فعاش خمسا وتسعين سنة وزيادة . PageV01P124 الحسن بن أحمد بن أنو شروان ~~الرازي ثم الرومي الحنفي ، أبو الفضائل حسام الدين ابن تاج الدين . ولد في ~~المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة باقصرا من بلاد الروم . واشتغل بالفقه ~~ومهر . وأول ما ولي قضاء ملطية . ثم ورد دمشق فولى القضاء بها نحوا من ~~عشرين سنة بل تزيد . ثم نقل إلى قضاء الديار المصرية في صفر سنة ست وتسعين ~~وستمائة ، بعناية المنصور لاجين ، لأنه كان يصحبه لما كان نائب دمشق ، ~~فاختص به كثيرا . فلما ولي السلطنة استقدمه وولاه القضاء فلم يزل إلى أن ~~قتل لاجين . واتفق أنه قتل وهو عنده ، وكان السلطان لما هجوا عليه قاعدا ~~يلعب الشطرنج مع أبي العسال المقري . فدخل عليه كرجي فذكر له شيئا كان ~~أمره أن يعمله ، فشكره والتفت كرجي يصلح الشمعة ، فألقى على نمجا ~~السطلان قباءه وقال : ما تصلى ؟ فقال السلطان : نعم ms097 . وقام فضربه بالسيف ~~على كتفه ، والتمس النمجا فلم يجدها ، وقام مذعورا ، فقبض على كرجي ~~فرماه تحته فأدركه رفيقه . فأخذ النمجاة فضرب بها رجل السلطان فانقلب . ~~فصاح القاضي حسام الدين : هذا ما يحل . فتشاغلوا عنه حتى فرغوا من قتل ~~السلطان . فلما تحقق القاضي قتله خاف منهم على نفسه ، فاختفى ، فأغلقوا ~~الباب على السلطان والقاضي من داخل الدار قد اختبأ . فلما أخرجوا السلطان ~~ليدفنوه ، ذهب القاضي إلى منزله . فلما تسلطن الناصر وذلك في شهر ربيع ~~الآخر ، صرف القاضي عن القضاء فرجع إلى دمشق ، فاستقر في وظيفته ، وصرف ~~ابنه فلم يزل حتى كانت وقعة التتر فعدم فيها كما سيأتي . وكان إماما علامة ~~، كثير الفضل والإفضال ، كثير التودد إلى الناس ، أثنى PageV01P125 عليه ~~الشهاب ابن فضل الله ، وصلاح الدين الصفدي ، وقال في ترجمته : كان جم ~~الفضائل ، عريا من الرذائل . كثير المكارم ، عفيفا عن المحارم . ظاهر ~~الرياسة ، حريا بالسياسة ، خليقا بالنفاسة . يتقرب إلى الناس بالود ، ~~ويتجنب الخصماء اللد . فيه مروءة وحشمة ، وبينه وبين المفاخر قرابة ولحمة ~~. وله نظم وأدب ، ورغبة في إذاعة الخير ، واجتهاد وطلب ، وانتهى . وكان ~~الحسام ممن قام في الإنكار في قصة الكاتب النصراني ، كاتب عساف أمير العرب ~~. وكان ينقل عنه أنه وقع في حق النبي صلى الله عليه وسلم . فقام في إمرة ~~تقي الدين ابن تيمية ، وزين الدين الفارقي . وعقد بسبب ذلك مجالس . وتعصب ~~الشمس الأعشر شاد الدواوين للنصراني ، فما وسع النصراني لما خشي على نفسه ~~إلا أنه أسلم فأطلق ، فقال القاضي حسام الدين في ذلك : إلام فتور العزم يا ~~آل أحمد . . . بإبقاء كلب سب دين محمد وكان إذا ما أذن القوم سبه . ~~. . وكان بذكر القبح فيه بمرصد يا سلامة لا يدرأ الحد بعد ما . . . تكرر ~~منه الشر من كل مورد على مثله أهل المذاهب أجمعوا . . . فكن ممضيا في ~~نحره بمهند فأنتم ليوث الحرب في كل معرك . . . وأنتم سهام العزو في ~~كل مشهد وهي طويلة ، وهذا عنوان نظمه . وكان قد سمع من الفخر ابن البخاري ~~مشيخته ، وحدث بها عنه . سمع عليه البرازالي وابن ms098 سامة وغيرهما . وكان قد ~~عدم في وقعة وادي الخازندار في سنة تسع وتسعين وستمائة . وذكر الذهبي ، أنه ~~شاع عن المنهزمين أنه كان من جملتهم ، وأنهم وصلوا إلى ناحية جبل الخازندار ~~فيقال أنهم أسروه ، وباعوه للفرنج فعرفوه ، وكانوا يعرفون أنه من أهل العلم ~~بالطب ، فأخذوه إلى بلادهم ، فصار يلاطفهم بطبه . ثم في سنة خمس وثلاثين ~~بدمشق ، أخ خبره وصل إلى ولده جلال الدين ، فاقم يسأل في السعي في فكاكه من ~~الأسر . فكشف عن حقيقة ذلك . فظهر أن لا أصل له وغلب على الظن أنه مات بعد ~~أسره بقليل . ويقال : إنه حصل له بعد أن استقر بقبرص إرسال ، ودام به حتى ~~مات ، وابنه : PageV01P126 جلال الدين أحمد ، ولي قضاء الشام لما تحلو أبه ~~إلى مصر في صفر سنة ست وتسعين وستمائة ، وقد أثنى عليه غير واحد . وقال ~~الشهاب ابن فضل الله : كان حسن المعاشرة ، كثير الإفضال ، طيب الأخلاق . ~~درس بدمشق مدة حتى صار غالب علماء مذهبه من المتفقهة عنده ، وغالب من أفتى ~~منهم ودرس كان بإذنه . وحكى عنه أنه قال : سفرني أبي إلى الشرق لإحضار أهله ~~إلى الشام ، فألجأنا المطر حتى نمنا في مغارة . فبينا أنا نائم إذا بشيء ~~يوقظني ، فانتبهت . فإذا امرأة لها عين واحدة مشقوقة فارتعت . فقالت : لا ~~تخفي إني رغب أن أزوجك ابنة لي كالقمر فقلت على خيرة الله . ثم نظرت فإذا ~~رجال في هيئة قاض وشهود ، وكلهم بصفة المرأة فخطب أحدهم وعقد . فقبلت ~~ونهضوا ، وعادت المرأة ومعها جارية حسناء فتركتها عندي وانصرفت . فارتعت ~~وخفت خوفا شديدا ، ولم أقرب تلك المرأة ورحلنا وهي معنا . فلما كان في ~~اليوم الرابع ، حضرت تلك المرأة ورحلنا وهي معنا . فلما كان في اليوم ~~الرابع ، حضرت تلك المرأة فقالت : كأن هذه الشابة ما أجبتك ! فقلت : نعم . ~~فقالت : فناولينها ففعلت ، وأخذتها وانصرفت فلم أرها بعد ذلك . وكان مولده ~~سنة إحدى وخمسين ، وقدم مع أبيه دمشق ، وسمع من الفخر ابن البخاري وغيره . ~~ثم ولي قضاءها مدة . ثم عاد أبوه إلى قضائها كما تقدم . ودخل مصر لما كان ms099 ~~أبوه قاضيها ودرس بعد أبيه بعدة مدارس بدمشق . قال الشيخ تقي الدين ابن ~~رافع : كان كريم النفس ، كثير الصدقة ، عمر طويلا حتى قارب المائة ، ومات ~~في التاسع عشر من رجب سنة خمس وأربعين وسبعمائة . الحسن بن عبد الرحمن بن ~~إسحاق بن محمد بن معمر بن حبيب بن المنهال السدوسي أبو محمد الجوهري ، ~~مالكي المذهب من المائة الرابعة . كان أبوه من كبار أصحاب أبي عبيد القاسم ~~بن سلام . ولد هو سنة أربع وثمانين ومائتين . واشتغل وصار من عدول القاضي ~~أبي عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد . وناب في الحكم عن أبي الذكر المالكي ، ~~وسيأتي ذكر والده عبد الرحمن ابن إسحاق ، وأنه ولي القضاء بمصر نيابة عن ~~قاضي بغداد هارون بن إبراهيم بن حماد المالكي . قال أبو محمد بن زولاق : ~~كانت ولايته قضاء مصر نيابة عن الحسين بن PageV01P127 عيسى بن هروان ، ~~الآتي ذكه ، بأرض صاحب مصر محمد بن طغج الملقب الإخشيد . وركب إلى الجامع ~~وقرئ عهده بذلك على المنبر ونظر بين الناس في الأحكام وولى وعزل ، وأمر ~~ونهى ، واستكتب ابنه الحسين بن الحسن : ولم يزل أمره يجري على السداد ، ~~حتى وقع بينه وبين بكران الصباغ فتوجه بكران إلى دمشق واجتمع بالإخشيد ، ~~وطلب من الحسين بن هروان أن يعزل الحسن بن عبد الرحمن ، ويستخلف غيره . ~~ويولي في الأحباس غيره أيضا . ففوض الحسين أمر الأحباس وتولية قضاء ~~النواحي لبكران ، وفوض الحكم لأبي الفضل الكشي . وكان عزل الحسن بن عبد ~~الرحمن في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة . ومدة ولايته سبعة ~~أشهر . ثم أعيد الحسن بن عبد الرحمن إلى ولاية القضاء بمصر مرة أخرى ، كما ~~سيأتي في ترجمة الحسين بن عيسى بن هروان إن شاء الله . فمكث يسيرا ثم ~~صرف . وعاش بعد ذلك مدة إلى أن مات في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين ~~وثلاثمائة . وقرأت بخط شيخ شيوخنا قطب الدين الحلبي في تاريخ مصر في ترجمة ~~الحسن بن عبد الرحمن هذا ، ما نص ( كأنه الذي أرخ أبو إسحاق الحبال وفاته ~~سنة ست عشرة وأربعمائة ms100 ) كذا قال . وأخطأ في ذلك خطأ فاحشا ، يقتضي أنه ~~لم يقف على ترجمته في أخبار القضاة لابن زولاق ، فقد أرخ مولده ووفاته كما ~~نقلته ، وبالله التوفيق . ويحتمل أن يكون الذي أرخ الحبال وفاته ولده ~~الحسين بن الحسن بن إسحاق الذي ذكرنا أنه استكتبه لما ولي القضاء ، وإن كان ~~عمر ، أو هو ولد له آخر أو حفيده . الحسن بن علي بن أحمد المكرمي ، يأتي ~~في الحسين الحسين بن علي بن سعد الجلجولي الحسن بن علي بن سلامة ، أبو محمد ~~، المعروف بابن العوريس بضم PageV01P128 المهملة وسكون الواو وكسر الراء ~~بعدها ياء آخر الحروف ثم سين مهملة ، بلقب القاضي الأعز من المائة السادسة ~~. كان إسماعيلي المذهب ، وولي القضاء في شهر ربيع الأول سنة تسع وخمسين ~~وخمسمائة ، ثم أضيف إليه الدعوة ، وكان يتمكن من الدولة ، فسعى عليه القاضي ~~الجليس ، حتى صرف عن قرب ، ولزم بيته مدة ، وكلما سعى في شيء من المناصب ~~قصده القاضي الجليس ، وكانت بينهما عداوة شديدة . وكان معظما عند الخليفة ~~العاضد ، حتى كان ينزل له عن سريره . ويقال إن علي بن نجية الواعظ ، ~~قصده فأغلق في وجهه الباب ، فعاتبوه بسببه فقال : رأيته يلبس الذهب بيده ~~وهو يزعم أنه يعظ الناس . ويقال إن ابن نجية هذا ، هوا لذي نم على ~~هذا القاضي ، وعلى من اتفق معه على إعادة الدولة الفاطمية ، حتى آل أمرهم ~~أن قتلهم السلطان صلاح الدين وصلبهم . وذكر القاضي جمال الدين ابن واصل في ~~تاريخه الذي قصره على بني أيوب عن القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز ، أنه ~~حكى له أن ابن العوريس هذا ، رأى في منامه أن المسيح عيسى بن مريم ، ~~أخرج رأسه من السماء ، فسأله العوريس : الصلب حق ؟ فقال المسيح : نعم ~~. الصلب حق . فقص ابن العوريس هذه الرؤيا على بعض العبرين . فقال له : ~~الذي رأى هذه الرؤيا يصلب ، لأن المسيح معصوم من الكذب ، فلا يقول إلى الحق ~~، والله سبحانه وتعالى نفى عنه الصلب ، فرجع الوصف إلى الرائي . فلم يلتفت ~~لقوله . واتفق صدق التعبير وصلب بعد مدة . وكان ذلك ms101 في أواخر شعبان . وقيل ~~في ثاني شهر رمضان سنة تسع وستين وخمسمائة وقتل هو وعدوه ابن الجليس ، ~~وصلبا ودفنا في قبر واحد بالقرافة ، وسنذكر القصة في عبد الجبار إن شاء ~~الله . الحسن بن علي بن عبد الرحمن اليازوري من يازور ، بتحتانية أوله ثم ~~زاي مضمومة ثم واو ساكنة ثم راء . قرية من أعمال فلسطين . كان أبوه مزارعا ~~PageV01P129 بها اتسعت دنياه فتحول إلى الرملة . وولي القضاء بها ، ونشأ ~~ولده هذا فتفقه وتأدب وجلس مع الشهود ، واشتهر بالصدق والعفة والمعرفة ~~بالأمور . فصار مقبول القول عند القضاة ثم ولي قضاء أعمال من الرملة بعد ~~والده ، فاتصل ببعض حظايا القصر بالقاهرة ، فاستمر في عمله إلى أن ماتت ~~فعزل عن الحكم فدخل القاهرة يسعى في عود وظيفته ، فتوصل بسعة حيلته عن أن ~~بلغ من أمره ما بلغ . فقرأت بخط الحافظ قطب الدين الحلبي ، أن اليازوري بعد ~~أن صرف من القضاء حج وزار المدينة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم ~~فلازم القبر النبوي . فاتفق أنه نام هناك فسقطت عليه وهو نائم قطعة خلوق من ~~الزعفران الذي تلطخ الحجرة به ، فجاء إليه أحد الخدم فأنبهه وقال له : أبشر ~~فإنك ستلي ولاية عظيمة . فاحفظ لي هذه البشارة فإني أستحق عليها الكرامة ، ~~فتوجه إلى مصر وسعى إلى خدم أتباع أم المستنصر فوصفوه لها ، وتجربته وصار ~~يتردد إلى الوزير صدقة بن يوسف الفلاحي وباطنه في السعي على أبي سعد ~~التستري . وكان هو القائم بأمور الدولة فأعانه حتى قتل التستري . ~~واستبد الوزير بالأمر ، فاتفق أن القاضي حضر الخدمة يوم الاثنين على العادة ~~، فقعد بباب القصر ينتظر الإذن ، فالتفت فرأى اليازوري جالسا مع أتباعه ، ~~فزجره وطرده ، فخرج وهو خجل . ثم سعى جهده ليرضى عنه القاضي فأصر ، فتوسل ~~إليه بنائبه القضاعي ، فلم يفد . ثم توسل إليه بنائبه الآخر أحمد بن محمد ~~بن أبي زكريا ، فلم ينجح . فاتفق أن وصل إليه ثلاثون حملا من التفاح ، ~~فأهدى منها للقاضي خمسة أحمال وللوزير خمسة أحمال ، وللقائد عدة الدولة رفق ~~خمسة أحمال ، ووزع الباقي على الأتباع ، فلم ms102 يعرف له حق ذلك إلا القائد . ~~فإنه قال : هذا رجل لا يعرفنا ولا تقدم لنا عليه جميل ، فيجب أن نكافئه . ~~فاتفق أنه لقيه في الطريق فأنصفه في السلام والكلام واستزاره فزاره ، ~~واستمر يتردد إليه فسعى له إلى أن قرره في خدمة أم المستنصر ، وكان كاتبها ~~مات ، وتعطلت ثلاثة أشهر ، وهي في اختيار من تستخدمه . فأشار عليها رفق ~~به ووصفه وأثنى عليه الوزير PageV01P130 والشيخ أبو نصر أخو أبي سعد ~~التستري . وكانت قد عينته لذلك فامتنع ، ورضى اليازوري فاستقر وتلكم في ~~جميع تعليقاتها . واتفق أن الوزير نكب ثم قتل ، فأقيم الحسين بن محمد ~~الجرجرائي مكانه ، وترقى حال اليازوري ، وأمرته أم المستنصر أن لا يقوم ~~لأحد كائنا من كان ، فامتثل أمرها إلا في رفق ، الذي سبب سعادته . فلم ~~يزل في ترق وازدياد ، إلى أن صار الخليفة لا يخاطب الوزير إلا على لسانه ، ~~فثقل ذلك على الوزير ، فتحيل بإبعاده عن الخليفة ، بأن سعى له في القضاء . ~~فبدأ فأفسد حال قاسم بن عبد العزيز عند الخليفة وشنع عليه وعاب أحكامه ، ~~وأطنب في وصف اليازوري بالعقل ، والمعرفة التامة بالأحكام ، وحسن السياسة ، ~~والصبر على ذلك . فولاه القضاء . فبلغ ذلك اليازوري فخشي من إبعاده عن خدمة ~~أم المستنصر ، وكانت هي باب الملك ، فراسلها في ذلك فقالت له لا يضيق صدرك ~~، فإني لا أستبدل بك أحدا ولا يهولنك أمر الحكم فإن القضاعي وابن أبي ~~زكريا ينفذان الأمور ، واجعل لنزولك إليهم يومين في الأسبوع ، وفيهما يكون ~~ولدك ينوب عنك عندي ، فاستقر الأمر على ذلك فخلع عليه ، وقرئ سجله بالإيوان ~~. ولقب اليازوري لما ولي القضاء ، قاضي القضاة ، داعي الدعاة ، الأجل ~~المكين ، عمدة الدين ، أمين أمير المؤمنين . وكانت ولايته في يوم الاثنين ~~الثاني من المحرم سنة إحدى وأربعين وأربعمائة . وخرج من عند الخليفة ، فمشى ~~جميع أهل الدولة في ركابه ، لأجل مولاتهم . ثم راسلها الوزير في استخدام ~~ولده عندها ، فقالت لا أستبدل بكاتبي أحدا . فلما تحقق الوزير ذلك ، وعلم ~~أن حيلته لم تكمل ، أخذ في مداراته ، فاجتمع به وتعاهدا وتواثقا ، وصار ~~يجتمعان في ms103 الشهر يوما في بيت الوزير فيخلوان ويبالغ الوزير في إكرامه ، ~~وهو يدبر عليه في الباطن . فاتفق أن المستنصر قبض على الوزير فاختار ~~اليازوري للوزارة ، فامتنع فحسن له ناصر الدولة الحسين بن حمدان ذلك ، ~~فأصر وأقام صاعد بن مسعود نائبه مكانه ولم يتسم بالوزارة بل يسد ~~الأشغال حتى يختاروا وزيرا . وعرض المستنصر الوزارة على القاضي فامتنع ، ~~ومع ذلك فكان لا يقطع أمرا PageV01P131 دونه ، ولا يخاطب صاعدا إلا على ~~لسانه ، فثقل على صاعد أيضا ، فأخذ في تأليب الجند عليه ، فلم يجد بدا من ~~أن يجيب الخليفة إلى ما ألتمسه منه ، من الدخول في الوزارة ، فوليها في ~~المحرم سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة ، فباشرها بهمة وحرمة وجمع الكلمة . ~~فجمع القضاء والوزارة والنظر في ديوان أم الخليفة ، وكاتب أمراء الأطراف ، ~~وجهز الجيش لغزو بلاد الفرنج مرة بعد أخرى ، وساس الأمر أعظم سياسة ، وتمكن ~~من الدولة تمكنا زائدا ، وصار يتم له بالحيلة والسياسة مالا يتم ببذل ~~الأموال والأنفس ، ولم ينزع الطيلسان . ولقب الناصر لدين الله . وهو الذي ~~راسل الصليحي لما ثار باليمن . فأقام الدعوة الفاطمية باليمن ، وأهدى ~~إلى المستنصر ما قيمته عشرة آلاف دينار ، ولم يكن لهم عهد بمثل ذلك . واتفق ~~أن المعز بن باديس صاحب أفريقية قصر في مخاطبة الوزير وكان يكتب إلى من ~~قبله من الوزراء من عبده ، فصار يكتب إليهم أن صنيعته ، فعاتب نائبه وكاتبه ~~في ذلك فما أفاد ، فتلطف الوزير حتى أحضر إليه سكين المعز من دواته ، فقال ~~لنائبه : كاتبه بأنا لو أردنا أن نذبحه بها فعلنا فتمادى على حاله الأول ، ~~فغضب منه ، وألب عليه العرب حتى ضيقوا عليه ، فلم يسعه إلا مداراة الوزير ~~والخضوع له . وأغزى الوزير الجيش إلى صقلية . وغيرها . وتوقف النيل في سنة ~~سبع وأربعين وأربعمائة ، فساس الوزير أمر الناس حتى انحط السعر ، ومشى ~~الحال ولم يتغير عليهم شيء . ولما غضب الوزير البساسيري من الوزير ابن ~~المسلمة ببغداد ، وخرج إلى ديار بكر كاتب المستنصر يستأذنه في القدوم ، ~~فاستشار في أمره فأشار عليه الوزير بأن يفوض إليه أمر تلك البلاد ms104 ، ويمدده ~~بالمال ، ولا يأذن له في القدوم لئلا يفتك به العرب ، فاستجود رأيه وفعل ~~ذلك . واتفق قدوم طغرلبك بغداد واستيلاؤه على العراق بعد استيلائه على ~~خراسان ، وأراد بعد ذلك الاستيلاء على الشام فخافه أهل مصر ، فأخذ اليازوري ~~في الحيلة ، وكاتبه وتلطف به ، وأوهمه أنه في طاعته ، وأن البلاد بحكمه ، ~~وأنه لا يتكلف في قتال ولا أنفق لي عسكر ، بل متى أراد وصل بغير مانع ، ~~فتوهم طغرلبك صحة ذلك واقتصر عن الحركة حتى يخلو وجهه لذلك ، فوجد ~~أعداء الوزير السبيل إلى القدح فيه وقيل في حقه إنه يكاتب أعداء الدولة ~~ويستدعيهم إلى أخذ المملكة . PageV01P132 وكان اليازوري جيد السياسة ، حسن ~~الأخلاق كثير التجمل ، حتى يقال : كانت مائدته كل يوم يحضرها القضاة ~~والفقهاء والأدباء ، وكان طلق الوجه ، ظاهر البشر ، كثير الصمت قليل الكلام ~~. وكان إذا رضى احترت وجنتاه ، وإذا غضب اصفرت محاجر عينيه فقط . وقيل : إن ~~ذلك غاية ما يكون في صحة الطباع ، وسكون النفس ، واعتدال المزاج . وما كان ~~يقول ( لا ) في شيء يسأله ، بل إذا سئل فيما يمكن الإجابة عليه قال ( نعم ) ~~. وإذا سئل في غير ذلك يطرق ولا يرفع رأسه ، وعرفوا ذلك منه . فكان لا ~~يراجع فيه إلا بعد مدة . وكان إذا نزل به أمر استشار فيه ، وسمع ما يقال ~~ولا يصوب أحدا منهم ولا يخطئه ، ثم عمل بأحزم ما يقدر عليه من ذلك . ~~ويقال : كان ارتفاع الدولة في مباشرته ألفي ألف دينار في السنة . فلما ~~انقضت أيامه ودس أعداؤه عليه الأقاويل الباطلة ، طلب المستنصر من ولده أبي ~~عبد الله الملقب صفي الدين أن يعمل له دعوة . فبالغ الولد المذكور في ذلك ~~وحضر المستنصر وقد احتفلوا له ، فرأى ما أذهله من الفرش والآلات وغير ذلك . ~~فحقد عليه ورأى أعداؤه السبيل إلى التقول عليه ، فبالغوا حتى قالوا إنه ~~احتاز مال الدولة كله ، وجعله مثل سبائك الشمع ، وأرسلها إلى الشام وقصد ~~الهرب ، فل يشعر في أول يوم من المحرم سنة خمسين وأربعمائة إلا وقد قبض ~~عليه واعتقل ، وقرر بعده في الوزارة أبو الفرج ms105 الباهلي ، وفي القضاء أحمد ~~بن عبد الحاكم الفارقي ، وكان استقراره في العشر الثالث من صفر كما سيأتي . ~~وكان اليازوري هو الذي اصطنع البالي وقدمه وجعله كبير الديوان . فلما قبض ~~عليه كتب إليه رقعة يستعطفه ويوصيه إلى أن صار الأمر إليه على أولاده ~~وعائلته . فنظر البابلي فيها وذلك قبل أن يلي الوزارة ، ولم يجب عنها . ~~فلما وليا لوزارة قال لمن عنده : انظروا إلى هذا الكذاب يخاطبني بنون ~~العظمة . وهو على شفير القبر ! وأل أمره معه إلى أن سعى في إخراجه من ~~الاعتقال بتنيس وإنما فعل ذلك ليتمكن من قتله ، وكان كذلك . فأخرجه هو ~~ونساءه وحاشيته فاعتقلوا ، ثم أخذ البابلي في الترتيب على اليازوري ، حتى ~~اتفق أن الأجناد شغبوا على البابلي ، فدخل وهو مذعور على المستنصر ، وشكا ~~حاله ، فقال : لا يتم لي أمر واليازوري موجود . فقال له طب نفسا فإنا لا ~~نعيده . قال : PageV01P133 وكيف تعيده يا أمير المؤمنين وقد هم بقتلك ، ~~وأقامت الشربة تدور بقصرك أسبوع فأنكر ذلك المستنصر . ثم فكر في ذلك وأطق ~~. فسارع البابلي فأرسل إلى اليازوي من يقتله فبلغ ذلك أم المستنصر ، فدخلت ~~على ابنها وسألته عن ذلك فأنكر ، وأرسل في الحال إلى البابلي يأمره أن يعيد ~~الذين بعثهم ، فتشاغل البابلي عن القاصد بتطويل الكلام معه ، إلى أن ظن أن ~~قصاده قضوا لحاجة ، وجهز من ديرهم . فوجد الأمر فات وذلك في ثاني عشرين صفر ~~من السنة ، وبلغ ذلك المستنصر فاغتم وكذلك أمه . وقرأت بخط الحافظ قطب ~~الدين ما نصه : وفي صفر سنة خمسين أرسل المستنصر كاتبه طاهرا ومعه ~~حيدرة السياف إلى تنيس بضرب عنق اليازوري ، فأخرج في الثاني ~~والعشرين منه ، فضرب عنقه ، ورمى جيفة في مزبلة ، فورد أمر المستنصر ~~بعد ثلاثة أيام بتكفينه وتجهيزه ودفنه ، فغسل وصلى عليه ودفن ثم دفنت رأسه ~~في جسده في آخر الشهر . وكان ينسب لكثرة صمته إلى التيه والصلف وإنما كان ~~ذلك لتفكره في الأمور . وكان كثير الصدقة جزيل الستر ، وكان قد رتب لكثير ~~من أهل الخير رواتب تأتيهم على يد وكيل أم المستنصر ms106 من عند الوزير ، فكانوا ~~يظنون أنه من عندها فلما نكب انقطعت ، فعرفوا من أين كانت . الحسن بن قاسم ~~بن طاهر الرعيني ، من المائة السادسة . كان على مذهب العبيديين . ولاه ~~الحسن ابن الحافظ لما ولي الوزارة والده . فلما قتل أبوه عاد ابن ميسر ~~فاستمر إلى أن قتل ، وأعيد الرعيني ، وذلك في المحرم سنة إحدى وثلاثين ~~وخمسمائة . وتولى الحكم بعد صرف ابن ميسر في شوال سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ~~. وفي ولايته الثانية كان ينوب عن بهرام الأرمني وزير الحافظ ، وذلك أنه ~~كان ولاه الوزارة فأنكروا عليه ، فقال له الخواض من جلسائه إن النصراني لا ~~يكون وزيرا ، لأن من وظيفته أن يصعد مع الخليفة المنبر يوم الجمعة ، ليزر ~~عليه الكلة المانعة من النظر إليه حالة الخطبة ، فأصر على توليته ~~PageV01P134 الوزارة ، وأن ينوب عنه القاضي في ذلك ، فناب عنه الرعيني ~~المذكور ، وقيل للحافظ أيضا : عن أمر القضاء كان قد فوض لبدر الجمالي ثم ~~لولده ، ولم يزل بأيدي الوزراء ، وإن الوزير هو الذي يولي القاضي ، وهو ~~نائبه ، ويخرج التواقيع إلى البلاد بذلك ، فأبطل تلك العادة ، وفصل القضاء ~~من الوزارة ، وولي القاضي من قبله ، وبطلت تلك السنة . الحسن ابن ثقة ~~الدولة مجلي بن أسد بن أبي كدينتة أبو محمد المرادي من المائة الخامسة ~~: يقال إنه من ذرية عبد الرحمن بن ملجم ، أول ما ولي القضاء في دولة ناصر ~~الدولة ابن حمدان ، المسولي على دولة المستنصر في السابع والشعرين من شعبان ~~سنة خمس وخمسين وأربعمائة ، عوضا عن عبد الحاكم بن وهيب وأضيفت إليه ~~الوزارة بعد صرف أب يغالب عبد الظاهر بن الفضل بن الموفق في الدين المعروف ~~بابن العجمي ، ثم قبض عليه في خامس ذي الحجة ، وقرر في القضاء والوزارة ، ~~جلال الملك أحمد بن عبد الكريم بن عبد الحاكم بن سعيد ، فاستخلف في الحكم ~~أخاه عليا ، ثم صرف عن الحكم والوزارة في الثالث والعشرين من المحرم سنة ~~ست وخمسين وأربعمائة ، وأعيد الحكم لابن أبي كدينة ، والوزارة لأبي المكارم ~~المشرف بن أسعد بن عقيل . ثم صرف ابن أبي ms107 كدينة عنا لحكم ، واستقر علي بن ~~عبد الحاكم ، وذلك في تاسع عشر شهر ربيع الآخر . ثم صرف واستقر أبو عبد ~~الحاكم PageV01P135 ابن وهيب ، وذلك في خامس جمادى الأولى ، ثم استقر ابن ~~كدينة في الحكم والوزارة جميعا في العشر الأخير من شهر رمضان . ثم صرف ~~عنهما جميعا في الرابع من ذي الحجة منها ، واستقر في الحكم أحمد بن عبد ~~الحاكم ، وفي الوزارة أبو علي الحسن بن أبي سعد إبراهيم بن سهل التستري . ~~ثم في النصف من المحرم سنة سبع وخمسين أعيد ابن أبي كدينة إلى القضاء ~~والوزارة جميعا ، فأقام أربعة أيام وصرف ، وأعيدت الوزارة لأبي شجاع محمد ~~ابن الأشرف والحكم لجلال الملك أحمد بن عبد الكريم . ثم صرف عن الحكم في ~~النصف من جمادى الآخرة . واستقر ابن أبي كدينة في الوزارة والقضاء جميعا ، ~~إلى أن صرف عنهما في نصف رجب ، واستقر في الحكم عبد الحاكم ابن وهيب ثم صرف ~~، وأعيد ابن أبي كدينة . ثم في السادس والعشرين من صفر سنة ثمان وخمسين صرف ~~، واستقر جلال الملك ، وأضيفت له الوزارة في رابع جمادى الآخرة منها . ثم ~~صرف عن الوزارة بعد أيام ، ثم صرف واستقر ابن أبي كدينة ثم صرف في سادس ~~عشرين صفر سنة ثمان وخمسين ، ثم عاد . ثم صرف في ثامن المحرم سنة تسع ~~وخمسين ، وأعيد عبد الحاكم ، ثم صرف في سابع جمادى الآخرة ، وأعيد ابن أبي ~~كدينة ، ثم صرف وأعيد المليجي ثم صرف أيضا وأعيد ابن أبي كدينة ثم صرف في ~~الثامن والعشرين من ذي القعدة ، ثم أعيد في صفر . ثم صرف بالمليجي خمسة ~~أيام ، ثم أعيد في ربيع الأول إلى القضاء والوزارة ، وصرف في جمادى الأولى ~~واستقر جلال الملك بمكانه في إلى سلخ رمضان فصرف عنه وتولى القضاء المليجي ~~ثم صرف في يوم عيد النحر ، وأعيد ابن أبي كدينة ، ثم صرف في ثلاث عشر صفر ~~سنة إحدى وستين واستقر المليجي وصرف جلال الملك عن الوزارة هو والمليجي في ~~نهار واحد ثم استقر خطير الملك محمد ابن الوزير أبي محمد ms108 الحسن بن علي ~~اليازوري في القضاء والوزارة جميعا في اليوم المذكور ، إلى أن صرف في شوال ~~منهما جميعا . واستقر فيهما ابن أبي كدينة إلى ذي القعدة ، وصرف عن القضاء ~~، واستقر فيه المليجي . وكانت في هذه السنين الشدة التي حصلت بمصر ، ثم ~~ولي ابن أبي كدينة القضاء والوزارة والدعوة جميعا في شهر ربيع الأول سنة ~~أربع وستين . فلما قتل ناصر الدولة ابن حمدان في شهر رجب سنة خمس وستين ، ~~وتنفس خناق المستنصر مما كان فيه ، استطال الذين قاموا على ناصر الدولة ، ~~وهم الوزير المذكور وإلد كز مقدم الجيوش ومن معه من الأتراك ، فكاتب ~~المستنصر بدرا الجمالي ، وفوض إليه أمور المملكة بالديار المصرية ، وكان ~~يومئذ مقيما بعكا ، فاستخدم جماعة من الجند ، وسار في البحر في قرة الشتاء ~~، فوصل سالما في مائة مركب في أول كانون إلى دمياط ، ووصل إلى مصر ، فقبض ~~على إلدكز ، وذلك PageV01P136 في ربيع الآخر سنة ست وستين ، واستقر في ~~تدبير المملكة في يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى منها ، وبسط ~~يده في قتل المفسدين والمتغلبين وقتل غالب من ولي الوزارة واستقرت القضاة ~~نوابا عنه ، وكذلك الدعاة ، ولقب ( كافل قضاة المسلمين ، وهادي دعاة ~~المؤمنين ) وذلك في شعبان سنة سبع . ثم قبض على ابن أبي كدينة في جمادى ~~الآخرة سنة ست وستين ، واعتقله بدمياط ثم أرسل إليه من يقتله . قال ابن ~~ميسر في تاريخه : كان ابن أبي كدينة قاسي القلب جبارا . ويقال إن السياف ~~لما دخل عيه ليقتله ، ضربه بسيف كليل . فضربه عدة ضربات . ويقال : اتفق ~~أنها كانت بعدد ولاياته . الحسن بن محمد بن محمد بن علي الغوري الأصل ~~البغدادي الدار ، نزيل القاهرة ، الحنفي ، الملقب حسام الدين من المائة ~~الثامنة . ولد ببغداد وتفقه بها وولي بها الحسبة ، ثم القضاء . وسمع الحديث ~~بها من الرشيد بن أبي القاسم ، ومحمد بن عبد المحسن الدواليبي وغيرهما ، ثم ~~قدم صحبة الوزير نجم الدين محمود بن علي بن سرور . في صفر سنة ثمان وثلاثين ~~وسبعمائة ، بعد وقوع الفتنة ببغداد ، فصادف أن الملك الناصر كان عزل ms109 ابن ~~عبد الحق فقرر حسام الدين المذكور في قضاء الحنفية عوضا عنه ، وذلك في ~~جمادى الآخرة . فباشر بصرامة ومهابة ، لكنه كان كثير المزاح والهزل ، السخف ~~وبذاءة اللسان ، مع عدم معرفة بالشروط والسجلات ، وعدم مشاركة في الفقه ~~وغيره . وعي في لسانه ، واجتراء على رفقته ، وكان يستطيل محاورة السلطان له ~~بلسان الترك فكان إذا تكلم معه بالعربي ، يقبض لسانه ، وإذا تكلم معه ~~بالتركي بالغ في الحط عليهم . واتفق أنه كتب إلى ناظر الدولة ورقة يعاتبه ~~على تأخير معلومه ، فوقع له فيها من السخف والبذاء ما يستحي من إعادته . ثم ~~لما حضر بدار العدل شرع يذم الكتبة ويذكر عنهم قبائح ، ويصرح ، ولا يكنى ~~ولا يرمز . فغضب السلطان من ذلك ، وأنكر على وزير بغدادي الذي جلبه إليهم ، ~~فبالغ الوزير في تعنيفه ، لما عرف تغير السلطان منه . PageV01P137 ومن سخفه ~~: أنه كان إذا تحاكمت إليه امرأة وزوجها ينصر المرأة ، ويفحش في مخاطباتها ~~: حتى قال لامرأة مرة اكشفي وجهك ، فاستترت فقال لوالدها : يا ممغ مثل ~~هذه تزوجها بهذا المهر ، والله إن مبيتها ليلة واحدة يساوي أكثر منه . وكان ~~يعاقب بالضرب الشديد والعزيز العنيف ، فكان العامة يبغضونه ، فلما كان في ~~سلطنة الناصر أحمد ، هجم عليه جماعة من المطبخ السلطاني ، كان أساء لبعضهم ~~، وحكم على بعضهم ، فأقاموه من بين رفقته ، وخرقوا عمامته في عنقه ، ومزقوا ~~ثيابه ، وتناولوه بالنعال ، حتى أدركه بعض الأمراء وهو يستغيث ، فاستنقذه ~~منهم ، وقبض على بعضهم فعاقبه ، وشيع الغوري إلى منزله بالصالحية ، فاقتحم ~~العوام عليه بيته فنهبوه ، وكان واقعة شنيعة . ثم اقتضى رأي أهل الدولة أن ~~أخرجوه من القاهرة فشيعوه على أقبح صورة . وكان سبب تسليط العامة عليه ، ~~أنه أفتى بقتل سلطان ذلك الوقت ، وقيل : إنه دس عليه ذلك . ومما حكى عنه : ~~أنه مر برجل وهو راكب وفي يد الرجل فروجان وقد جعل أرجلهما بيده ، ورؤوسهما ~~منكسة . فلما رآه وقف ، وطلب الرسل فأخذوا الرجل ، وأحضروه إلى الصالحية ، ~~فقال له : كيف يحل لك تأخذ حيوانا تجعل رجليه في يدك ، ورأسه إلى أسفل ! ~~اصلبوا هذا حتى يعرف أن ms110 كان هذا الفضل يضر ، فحصلت فيه شفاعة ، فاختصر أمره ~~على أن أحضره وضربه ضربا مؤلما . وهو أول من أمر من القضاة أن يكتب في ~~المسطور أربعة من الشهود ، وأن يكتبوا سكن المدين وذلك في . . وعاش بعد ذلك ~~إلي وله ولد كان يسمى . . . الحسن بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن علي بن ~~محمد بن بد الملك بن أبي الشوارب . ولي القضاء بعد والده ثم صرف ، وقرر ~~أخوه على ابن محمد . وكانت وفاة والدهما في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ثم ~~صرفه المطيع سنة خمس وخمسين ، وقرر في القضاء عبيد الله بن نائل بن نجيح ~~، ثم أعيد الحسن إلى أن مات في سنة إحدى وستين ، فقرر في القضاء أخوه علي ~~. PageV01P138 الحسين بن عبد الرحيم بن عبد الله بن عمر بن شأس بن نزار بن ~~عشاير بن عبد الله بن محمد بن شأس الجذامي ، مالكي المذهب من المائة ~~السابعة ، يلقب تقي الدين ، ويكنى أبا علي ابن شرف الدين أبي الفضل ابن ~~الشيخ الإمام مصنف الجواهر في مذهب مالك ، وهي على ترتيب الوجيز للغزالي . ~~ومنها اختصر ابن الحاجب كتابه . ولد سنة تسع وستمائة في صفر ، وسمع من جده ~~لأمة الشيخ بهاء الدين أبي الحسن ابن بنت الجميزي ، ومن جعفر بن علي ~~الهمذاني ، ومن عوض التونسي وغيرهم ، وحدث . روى عنه الحافظ قطب الدين ~~الحبي . وكانت ولايته القضاء في ذي الحجة سنة ثمان وستين . ثم صرف في شهر ~~رمضان سنة تسع وستين . ثم أعيد في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين . ودرس ~~بالمنصورية للمالكية ، وبالقمحية في نصف شهر رمضان سنة أربع وثمانين . ومات ~~في آخر يوم من ذي القعدة ، أول يوم من ذي الحجة سنة خمس وثمانين وستمائة . ~~الحسين بن علي بن أحمد المكرمي ، إسماعيل من المائة الخامسة . كذا سماه ابن ~~ميسر في تاريخه ، وسماه المكرمي ، إسماعيلي من المائة الخامسة . كذا سماه ~~ابن ميسر في تاريخه ، وسماه الحافظ قطب الدين الحلبي في تاريخه : ( الحسن ) ~~بفتحتين . وكانت ولايته عند صرف محمد بن عبد الحاكم ، سنة مات ms111 المستنصر وهي ~~سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، فكانت مدته شهرا واحدا وثلاثة أيام . وكان ~~سبب عزله أنه ظهرت عليه عصابة لها قيمة ، كأنها من ذهب . وفيها جوهر نفيس ، ~~كان أخذها من القصر أيام الغلاء والشدة ، ففقدت من صاحبتها وظهرت عليه بعد ~~أن ولي القضاء . فعزل بسببها وصودر . ذكر ذلك ابن ميسر في حوادث سنة ثلاث ~~وتسعين وأربعمائة نقلا عن الصفي الجوهري هو علي بن منجب ابن الصيرفي . ~~الحسين بن علي بن النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن PageV01P139 حيون ~~، بمهملة وياء آخر الحروف ثقيلة مضمومة وآخره نون ، المغربي الإسماعيلي ، ~~من المائة الرابعة . ولد لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين ~~وثلاثمائة بالمهدية ، وقدم مع أبيه القاهرة وهو صغير ، فحفظ كتابا في ~~الفقه ومهر إلى أن صار من أئمة السبعة . واستخلفه عمه محمد بن النعمان ~~بالجامع في الحكم . ثم صرفه بابنه عبد العزيز بن محمد . فلما مات محمد بن ~~النعمان ، أقامت مصر بغير قاض تسعة عشر يوما ، فاستدعاه برجوان بأمر ~~الحاكم ، فولاه القضاء ، وولي المظالم ابن عمه عبد العزيز بن محمد بن ~~النعمان ، وذلك في آخر صفر ، أو أول شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين ~~وثلاثمائة . وحرره المسبحي في الثالث والعشرين من صفر . قال : فقلده سيفا ~~وخلع عليه ثيابا بيضاء مقطوعة ، ورداه برداء وعممه بعمامة مذهبين ، وحمله ~~على بغلة . وقاد بين يديه بغلتين ، وحمل معه ثيابا صحيحة كثيرة . وقرئ ~~عهده بولاية القضاء بالقاهرة ومصر والإسكندرية والشام والحرمين والمغرب ~~وأعمال ذلك ، وهو قائم على قدميه . وأضيفت إليه الصلاة والحسبة فركب إلى ~~الجامع ، ووقف عن قوبل جماعة من شهود عمه ، وعدتهم أربعة عشر نفسا ، ~~والمسبحي أسماهم ، ثم قبلهم بعد مدة شهرة . واستخلف على الحكم الحسين بن ~~محمد بن طاهر بمصر ، وبالقاهرة مالك ابن سعيد الفارقي . وأقام النعمان أخاه ~~في النظر في المعيار ، فأضاف إليه قضاء الإسكندرية . وعلى الفروض أحمد بن ~~محمد بن أبي العوام ، وألزم من ينظر في مال الأيتام بعمل الحسبانات . ~~فبينما هو في ثامن صفر سنة إحدى وتسعين ، جالس في ms112 الجامع بمصر ، يقرأ عليه ~~الفقه ، أقيمت الصلاة ، صلاة العصر ، فدخل فيها ، إذا هجم عليه مغربي ~~أندلسي فضربه ضربتين بمنجل فغاص في وجهه ورأسه . فأمسك الرجل فقتل ، وصلب ، ~~وصار من ذلك اليوم يحرسه عشرون رجلا بالسلام . وذكر المسبحي في تاريخه ذلك ~~، في حوادث سنة ثلاث وتسعين في ثاني المحرم . وأقام القاضي إلى أن اندمل ~~جرحه ، فركب إلى الحاكم ، فخلع عليه وحمله على بغلة ، وقاد بين يديه أخرى . ~~وأن الحسين هذا جرح وهو راكع في صلاة العصر . وكان إذا صلى يصف خلفه ~~الحرس بالسيوف ، حتى يفرغ فيصلون هو حينئذ . قال المسبحي : وهو أول قاض فعل ~~معه ذلك . وكان الحاكم قد أمر أن يضعف PageV01P140 للحسين أرزاق عمه ~~وصلاته وإقطاعاته . وشرط عليه ألا يتعرض من أموال الرعية ، لدرهم فما فوقه ~~. وخلع عليه وقلده سيفا ، وحمله على بغلة ، وفوض إليه الحكم لجميع المملكة ~~، وكذلك الخطابة ، والإمامة بالمساجد الجامعة ، والنظر عليها وعلى غيرها من ~~المساجد . وولاه مشارفة دار الضرب والدعوة ، وقراءة المجالس بالعصر ، ~~وكتابتها . وهو أول من أضيفت إليه الدعوة من قضاة العبيديين ، وكان الناس ~~يظنون أنه لا يتولى القضاء لضعف حاله ، وأن الولاية إنما هي لعبد العزيز بن ~~محمد ابن عمه لما كان أبوه قدمه في الحكم في حياته ، وهذبه ، ودربه . ثم ~~رفع جماعة من الناس أن لهم ودائع مودعة في الديوان الحكمي ، فأحضر القاضي ~~ابن عمه عبد العزيز بن محمد بن النعمان ، وكاتب عمه أبا طاهر بن السندي ، ~~وسألهما عن ذلك . فذكرا له أن عمه تصرف في ذلك كله على سبل القرض ، فأنكر ~~عليهما ذلك ، واشتد في المطالبة . وولي استرفاع حسابهم ، فهد ابن إبراهيم ~~النصراني ، كاتب برجوان ، وفتش عليهم وألزم عبد العزيز ببيع ما خلفه ~~أبوه ، فباغ الموجود فتحصل منه سبعة آلاف دينار وزيادة . وحصل الكاتب قدرها ~~مرتين فاستدعى القاضي ، وهو جالس بالقصر أصحاب الحقوق ، فوفاهم حقوقهم ، ~~وقرر في زقاق القناديل موضعا للودائع الحكمية . وأقام خمسة من الشهود ~~يضبطون ما يحضر ويصرف . وهو أول من أفراد للمودع الحكمي مكانا معينا . ~~وكانت الأموال قبل ذلك ms113 تودع عند القضاة أو أمنائهم . وباشر الحسين بصرامة ~~ومهابة ، وهو أول من كتب في سجله قاضي القضاة . وأبوه أول من خاطب بها من ~~قضاة مصر . وتقدم إليه الحسن المغربي في خصومة ، فنزل لسانه بشيء خاطب به ~~القاضي فأغضبه . فأرسل إلي وإلي الشرطة ، فضربه ألف درة وثمانمائة درة ~~بحضرة صاحب القاضي . وطيف به فمات من يومه . وأخرجت جنازته فحضرها أكثر أهل ~~البلد ، وكرموا قبره ، والدعاء له ، وعلى من ظلمه . وندم القاضي على ما فعل ~~، وفاته الندم . فلما كان في رجب سنة ثلاث وتسعين أذن الحاكم لعبد العزيز ~~بن محمد أن يسمع الدعوى والبينة ، مع استمرار الحسين على وظائفه ، فرتب ~~عبد العزيز له PageV01P141 شهودا يحضرون مجلسه ، وشطر عليهم ألا يحضروا ~~مجلس ابن عمه ، فبقي الناس في أمر مريج ، فمن رفع قصة إلى لاحسين رفع ~~غريمه قصة إلى عبد العزيز . وإذا حضر عبد العزيز إلى الجامع تخلو دار ~~الحسين . فكثر الكلام في ذلك والخوض فيه ، فكتب الحاكم بخطه سجلا بأنه لم ~~يأذن لغير الحسين أن يشارك الحسين فيما فوض إليه ، وأمر بأن يمنع من يسجل ~~علي غيره في شيء من الأحكام . وأن من دعا أحدا من الخصوم ، وكان قد سبق ~~إلى الحسين أن لا يمكن أحدا منه . وقرئ هذا السجل على الملأ ، وانشرح خاطر ~~القاضي بذلك . ولم يزل على جلالته ، حتى أفرط في مجاوزة الحد في التعاظم ، ~~وألزم الشهود بحضور مجلسه في داره ، وبالجامع ، ومن غاب منهم لزمه جعل ~~جيد يؤخذ منه . وكان يتتبع قراءة ما يسجل عليه عنده ، قبل أن يشهد به على ~~نفسه . وكان مع ذلك كثير الإفضال على أهل العلم والأدب والثبوت ، ولهم عليه ~~جرايات من القمح والشعير مشاهرة وغيرها . ويصلهم بالملابس وغير ذلك . ~~واستمر إلى أن خرج أمر الحاكم بصرفه عن الحكم في شهر رمضان سنة أربع وتسعين ~~. فلم يشعر وهو بداره حتى دخل عليه من أعلمه بأن ابن عمه عبد العزيز ولي ~~القضاء . فأنكر ذلك إلى أن تحقق . فأغلق بابه ولزم بيته . واشتد خوفه ، إلى ~~أن كان في ms114 السادس من المحرم فأمر الحاكم فأحضر على حمار نهارا . وأمر ~~بحبسه إلى أول سنة خمس وتسعين فضربت عنقه هو وأبو الطاهر المغازلي ، ومؤذن ~~القصر . وأحرقت جثث الثلاثة عند باب الفتوح . وكان مما أنكره الحاكم قصة ~~الرجل الذي ضربه وإلى الشرطة فمات كما تقدم ، وقد ذكر إبراهيم بن الرقيق في ~~تاريخ إفريقية قصة الحسين هذا مع الحاكم . فقال ما نصه : وقتل الحاكم قاضية ~~حسين بن علي بن النعمان فأحرقه بالنار . قالوا : وكان من أسباب قتله أن ~~الحاكم كان قد ملأ عينة ويده ، وشرط عليه العفة عن أموال الناس ، فرفع إلى ~~الحاكم شخص متظلم رقعة يذكر فيها أن أباه مات . وترك له عشرين ألف دينار ، ~~وأنها كانت في ديوان القاضي حسين ، وكان ينفق عليه منها مدة معلومة . فحضر ~~يطلب من ماله شيئا فأعلمه القاضي أن الذي له نفد ، فاستدعى الحاكم بالقاضي ~~، فدفع إليه الرقعة ، فأجابه بما قال للرجل ، وأن الذي خلفه أبوه استوفاه ~~من نفقته . فأمر الحاكم بإحضار ديوان القاضي في الحال ، PageV01P142 فأحضر ~~ففتش فيه عن مال الرجل . فظهر أنه إنما وصل إلى القليل منه . ووجد أكثر ~~باق . فعدد على القاضي ما تبه له وأجراه عليه ، وإكرامه إياه ، وما شرط ~~عليه من عدم التعرض لأموال الرعية ، فجزع وهاله ذلك . وقال : العفو وأتوب . ~~وانصرف بالرجل فدفع إليه ماله وأشهد عليه . فحقد الحاكم عليه ذلك ، فأمر به ~~فحبس ، ثم أخرج بعد ذلك على حمار نهارا ، والناس ينظرون إلى أن ساروا به ~~إلى المنظرة . فضربت عنقه ، وأحرقت جثته . وكانت ولايته القضاء خمس سنين ~~وسبعة أشهر وأحد عشر يوما . قال المسبحي : لا عن بين رجل سكرى وامرأته ~~في الجامع العتيق ، ولم يسبق بذلك ، يعني في دولة العبيديين . قال وأقطع ~~الحاكم للقاضي المذكور دارا ، بالقرب من الخليج الحاكمي ، فكان في أيام ~~النيل يركب في عشاري إلى هذه الدار ، ويسايره الشهود على دوابهم في ~~البر ، ثم يركب منها إلى القصر ، ثم يعود إليها ، ثم يرجع إلى سكنه بالدار ~~الحمراء . الحسين بن عيسى بن هروان الرملي الشافعي ، من المائة ms115 الرابع ، ~~يكنى أبا علي ويقال إن اسم أبيه موسى ، ويقال محمد . كان أحمد بن سليمان بن ~~حذلم لما ولي القضاء بالشام استخلف أبا الطاهر الذهلي ، فاستخلف هو ~~الحسين ابن هروان ، ذكر ذلك عبد العزيز الكتاني ، وقال أبو محمد ~~الأكفاني : إن الحسين ولي قضاء مصر بعد وفاة عبد الله بن أحمد بن زبر ~~. وقال ابن عساكر عن عبد الله بن أحمد الفرغاني : إن الحسين بن عيسى كان ~~يلي القضاء نيابة عن قاضي القضاة ببغداد ، نيابة من قبل الخليفة المطيع . ~~ولم يكن يصلح للقضاء ، ولا لتقلد الحكم ، لخلوه من معرفة وإنما سعى في ~~ذلك لطلب الجاه وصيانة نعمته ، فإنه كان كثير المال . وقد وقع بينه وبني ~~ابن وليد مرة . فقال حالفا : لا يسعى أحد في القضاء إلا بذلك في إتلاف ~~روحه مثل هذا الجرن ذهبا . PageV01P143 وذكر غيره أن ولايته من قبل الراضي ~~، ثم المستكفي من سنة إحدى وثلاثين . وقدم مصر سنة ثلاث وثلاثين ، فاستخلف ~~أبا بكر بن الحداد . وكانت وفاته في آخر رجب سنة أربع وثلاثين بدمشق ، أرخه ~~الفرغاني . الحسين بن محمد بن طاهر نقيب الأشراف ، استخلفه محمد بن النعمان ~~على القضاء لما عجز علي بن محمد بن إسحاق الحلبي عن الحركة ، فكوتب خلفاء ~~النواحي عنه بقاضي القضاة ، وخاطبه الشهود بذلك . وذلك لثلاث بقين من رمضان ~~سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة . الحسين بن محمد المطلبي النبقي . قدم بتسلم ~~القضاء لمحمد بن الحسن بن أبي الشوارب ، فتسلمه وقرأ عهد محمد بن الحسن في ~~الجامع ، ونظر في الأحكام إلى أن قدم أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن ~~قتيبة ، قاضيا على مصر ، نيابة عن ابن أبي الشوارب المذكور ، وذلك في ~~جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . الحسين بن أبي زرعة محمد بن ~~عثمان الدمشقي شافعي المذهب ، من المائة الرابعة ، ولد سنة خمس وثمانين ~~ومائتين بمصر ، في ولاية أبيه عليها . وولى القضاء بها من قبل محمد بن ~~الحسن ، ابن أبي الشوارب ، وذلك في شوال سنة أربع وعشرين وثلاثمائة . فركب ~~بالسواد إلى الجامع وبين يديه ms116 أصحاب الشرطة ، فباشر مباشرة جيدة . وكان ~~عارفا بالأحكام منفذا ، وكان مترفا ويتوسوس في الوضوء . وكان واسع ~~النفس . يقال إن نفقته على مائدته في كل شهر أربعمائة دينار ، وجمع له ~~قضاء PageV01P144 مصر والإسكندرية والشام وحمص وفلسطين والرملة وطبرية ~~وأعمال ذلك . وكثر نوابه بسبب ذلك . ونظر في المواريث والأحباس ودار الضرب ~~. واستناب أبا بكر ابن الحداد ، فقيه الديار المصرية . وكان يخلفه فيا لحكم ~~. وكان هو يجلس في الجامع كل سبت . وكان مفضالا سخيا ، يقال : إنه بلغه ~~أن ابن الحداد بني دارا ، فأرسل إليه ثلاثمائة دينار ، وقال : اشتر بهذه ~~ستورا . ودخل عليه مرة وفي يد القاضي قطعة عنبر ويشمها ، فناولها له ~~فشمها ، ثم ردها . فأنكر عليه ، وقال : سبحان الله ! وأبى أن يستردها منه ، ~~ويقال : إن وزنها كان مائتي مثقال . ثم وقعت بينهما مشاجرة في شيء ، ~~فتقاطعا . وخرج ابن الحداد معه مرة وكان الحسين يباشر القضاء بنفسه غدوة ~~وعشية ، فتوسط بينهما الحسن بن طاهر الحسيني يباشر القضاء بنفسه غدوة ~~وعشية ، فتوسط بينهما الحسن بن طاره الحسيني ، عم أبي جعفر مسلم . ~~فتوجه إلى الجامع عشية الجمعة ، فاخذ بيد أبي بكر ، ومضى به إلى ابن أبي ~~زرعة ، فأصلح بينهما . فقال ابن أبي زرعة : ما كان لنا بد من نصيب ، يشير ~~إلى أن ابن الحداد حاد الخلق ، ثم قلا : والله ما أعده إلا والدا . فانكب ~~ابن الحداد عليه يقبل صدره فاصطلحا ، وعادا إلى ما كانا عليه من الرضا إلى ~~أن تفرقا بالموت . ويقال : إن الحسن بن طاهر لما دخل بابن الحداد ، رأى ~~التحسين في العلو فبلغه فنزل ، ومر عليهما فسلم ولم يجلس عندهما ، وتوجه ~~إلى مكان آخر فجلس فهي واستدعاهما ، فلما دخلا عليه قام وتلقاهما ، وفعل ~~ذلك أدبا مع الشريف ، لئلا يقوم إليهن فاستحسن من رأي ذلك عنده ، وعدوه ~~من آدابه . واستكتب في الحكم الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن بن إسحاق ~~الجوهري ، الماضي ذكره قريبا . وعدل جماعة من الأشراف ومن وجوه مصر . قال ~~ابن زولاق : ولم يكن ابن أبي زرعة يخالف ابن الحداد في شيء . ولما ms117 صرف ابن ~~أبي الشوارب عن القضاء وذلك في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة ، واستقر عوضه أبو ~~نصر يوسف بن عمر بن أبي عمر ، كتب إلى ابن أبي زرعة باستمراره على قضاء مصر ~~، فقبل ذلك . فقرأ كتابه على الناس في داره وفيه : وهذا عهدي إليك بخطى ، ~~وكان حسن الخط . وذكر أبو الطاهر الذهلي أن سن يوسف حينئذ كانت نحو ~~العشرين ، فيقال : إن ابن الحداد قال لابن أبي زرعة : تقبل كتاب صبي ! وما ~~عليك أن تأخذ أنت هذا PageV01P145 الأمر من الأصل . فقال : لو أردت قضاء ~~بغداد لفعلت ، وقد كتبت في أمر قضاء الحرمين . واتفق أنه اعتل عن قريب ، ~~فمات في ذي الحجة يوم المحرم سنة سبع وعشرين وله ثمان وأربعون سنة . كانت ~~ولايته ثلاث سنين . الحسين بن يوسف بن أحمد الرصافي ، إسماعيلي من المائة ~~الخامسة . قرره الأفضل بن بدر بعد صرف محمد بن جوهر بن ذلك في ربيع الآخر ~~سنة خمس وتسعين وأربعمائة ، ثم أعيد بعد صرف مظفر بن طاهر قال ابن دانيال : ~~وبعد ذا ولي القضاء ابن ذكا . . . وبعده الحسين هو ذو الذكا وبعد ابن ظافر ~~تولى . . . ثم الحسين ذو المقام الأعلى حمزة بن الحسين بن أحمد التنوخي ~~العرقي ، بكسر المهملة وسكون الراء ، بعدها قاف ، بليدة من طرابلس . ~~ويقال كنيته أبو الحسن . ويقال : اسمه أحمد بن الحسين ، ويقال : بل هو أحمد ~~بن حمزة بن أحمد . PageV01P146 وكانت ولايته من قبل بدر الجمالي ، واستمر ~~في الولاية إلى أن مات في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة . وقرأت بخط القطب ~~الحلبي ، الذي تولى القضاء : هو حمزة بن أحمد . وله ولد يقال له أحمد ، له ~~فضل . ولذلك ظنه من قال إنه القاضي ، والأول هو الذي ذكره ابن ميسر في ~~تاريخه ونقلته منه . والثاني ذكره الحافظ تقي الدين عبيد الإسعردي ، وذكر ~~أنه وقف له على ترسل حسن . وذكر ابن ميسر : أن الزقاق الذي بخوخة الطباخ ~~عند الجباسات ، وهو منسوب لهذا القاضي ، وهو آخر العمران بمصر . وفي تاريخ ~~ابن ميسر ، الغرقي نسبة إلى مكان يقال له غرق ، بفتح الغين والراء ms118 بعدها ~~قاف بالقرب من شيزر كذا قال . والمعروف عرقة من عمل طرابلس كما سبق . قال ~~القطب : وسألت أهل العلم عن نسبه ، فذكر لي الحافظ تقي الدين عبيد ، أنه ~~أحمد بن حمزة نب أحمد ، ويكنى أبا العلاء وأنه وجد ذلك في ترسله . وذكر ~~القفطي في أخبار النحويين : أنه تنوخي رحل من بلده إلى مصر ، واجتمع ~~بالسلفي في الإسكندرية ، وكتب السلفي عنه فوائد أدبية ، وذكر أنه أخذ عن ~~ابن الصواف ، وأبي إسحاق الحبال ، وأبي الفضل الجوهري . وقرأ القرآن على ~~أبي الحسين ابن الخشاب ، وأخذ اللغة عن ابن القطاع ، والنحو عن مسعود ~~الدولة الدمشقي . وكان مولده سنة اثنتين وستين وأربعمائة انتهى . وهذه ~~الترجمة بعضها ولولد القاضي ، كما ذكر الحافظ قطب الدين ، فإن ولاية القاضي ~~كانت في سنة ست وستين وأربعمائة ، ولابنه أحمد يومئذ أربع سنين ، لان مولده ~~سنة اثنتين وستين وأربعمائة ، وعاش إلى ما بعد الخمسمائة ، ومات ~~بالإسكندرية ، وأحمد هو الذي لقيه السلفي . PageV01P147 وأما الذي قرأ على ~~ابن الخشاب وابن الحبال وغيرهما ، فهو أبه لا محالة . حمزة بن علي بن يعقوب ~~بالغلبوني استخلفه مالك بن سعيد الفارقي على الحكم ، في رجب سنة ثمان ~~وتسعين وثلاثمائة لكثرة اشتغال مالك بملازمة الحاكم . وفوض إليه جميع ~~الأمور ، وخلع عليه من منزله . وهو أول من فعل ذلك من القضاة . وإنما كانت ~~الخلع من منزل الخليفة أو السلطان ، وكثر اجتماع الناس عنده ، وترددهم ~~لقضاياهم عند مالك . واستكثر حمزة من سؤال مالك في الأمور إلى أن أضجره . ~~فرفع إليه جماعة عنه أمورا أنكرها ، وبالغوا في ذلك إلى أن منعه من حضور ~~المجلس ، فانقطع مدة ثم حضر فانتهره ، فخرج فاستتر . فكتبوا فيه محضرا ~~اشتمل على عظائم ، وأطلقوا القول فيه ، فرضى مالك بإبعاده ، ولم يزجر من ~~وقع فيه . وكانت صورة المحضر بعد البسملة : هذا ما شهد به من يسمي في ~~هذا الكتاب ، أنهم يعرفون حمزة بن علي بن يعقوب الغلبوني الوراق ، معرفة ~~صحيحة لشخصه ونسبه واسمه ، ويشهدون أنهم انكشف لهم من حاله ، من قلة ~~الأمانة ، وظهور الخيانة ، ورقة الدين ، واغتصاب مال ms119 المسلمين ، والارتشاء ~~على الحكم ، إلى غير ذلك من القبائح . وصح عندهم أن في بعده عن باب الحكم ~~طهارة له ، وصلاحا للمسلمين ، وصونا لحرمهم وأموالهم . هذا مع مخالفته ~~لمذهب الإمام ، وتظاهره بخلافه ، أن قاضي القضاة كان إذا بلغه شيء من ذلك ~~يزجره ويحذره فيظهر الرجوع ثم يعود ، حتى صار يختلي بالمرجفين ، ويسعى في ~~الأمور العظيمة ، والأحوال الجسيمة ، التي لا يكاد ينطق بها اللسان ، فثبت ~~أنه غير موضع للقضاء ، ولا لقبول الشهادة ، يعلمون ذلك ، ويشهدون به ، ~~بسؤال من جاز سؤالهم ، إن ثبتت شهاداتهم بما علموه عنه ، فأجابوا إلى ذلك ، ~~وكتبوا خطوطهم على علم منهم ، وذلك في ذي الحجة لسنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ~~. ثم زادوا في الحط عليه ، فتغيب فقيل لهم : إنه اختفى عند أبي القاسم ابن ~~المغربي الوزير ليشفع فيه ، فلم يعرف بذلك . ثم وجد أخوه فقبض عليه ~~وأهين ، ثم هرب . فلم يزل هو وأخوه مستترين حتى ظفر بهما ، فاعتقلا في ~~المحرم سنة PageV01P148 تسع وتسعين وثلاثمائة ، وأضيف إليهما رجل من ولد ~~حسين بن النعمان ، ثم أخرجوا في التاسع من صفر سنة تسع وتسعين إلى ناحية ~~المقس ، فجعلوا في مركب ، فساروا بهم ثم ردت رؤوسهم من نواحي الصعيد ، عن ~~قريب . PageV01P149 # | حرف الخاء المعجمة # الخضر بن الحسن بن علي بن عبد الله الزرزاري الكردي ، برهان الدين ~~السنجاري شافعي المذهب من المائة السابعة . ولد سنة ست عشرة وستمائة ، ~~وأول ما ولي القضاء بمصر خاصة ، في شوال سنة تسع وخمسين وستمائة ، عوضا عن ~~الوجيه البهنسي ، بحسب سؤال البهنسي كما ذكر ذلك في ترجمته . ثم صرف في ~~ثالث رمضان سنة ستين . بسعي الصاحب بهاء الدين فأهين ، وانتزعت جهاته ، حتى ~~لم يبق معه سوى المعزية المعروفة ، من إنشاء المعز أيبك التركماني ، أول ~~ملوك الترك بمصر . وولي الوزارة بعد موت الصاحب بهاء الدين ابن حنا ، في ~~سنة سبع وسبعين وستمائة ، وتسلم أولاد بهاء الدين . فلم ينتقم منهم ، ولا ~~آخذهم بما فعل أبوهم معه . فمل يزل يتولى الوزارة إلى أن عزل في أيام ~~المنصور قلاوون بالشجاعي ، في رمضان سنة ثمان ms120 وسبعين وستمائة . فسعى فيه ~~الشجاعي إلى أن ضرب بالسياط . استمر خاملا إلى أن أعيد إلى الوزارة . ثم ~~أعيد إلى القضاء في جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وستمائة . وصرف عنه في ~~ربيع الأول سنة ثمانين وستمائة ولزم بيته إلى أن وصل الخبر بموت البهاء ابن ~~الزكي قاضي دمشق ، فعين لقاء دمشق ، ثم لم يتم له ذلك . ثم في ربيع الأول ~~سنة إحدى وثمانين وستمائة قرر في تدريس المدرسة الصلاحية ، المجاورة لضريح ~~الشافعي . وقرر له ما وجد في كتاب وقفها ، وهو أن يكون للمدرس في الشهر ~~عشرة دنانير ، وللناظر أربعون دينارا وستة أرطال من الخبز وراويتان من ماء ~~النيل . PageV01P150 وكانت هذه المدرسة قد عطلت نحو ثلاثين سنة من ~~المدرس . لكن بعض الطلبة يلازمها مع المعيد ، ويقرر لهم . وكانت عدتهم ~~عشرة انفس إلى أن سعى تقي الدين ابن رزين ، فقرر في تدريسها بنصف المعلوم ~~، فباشرها إلى أن مات . ثم آل تدريسها للقاضي برهان الدين السنجاري المذكور ~~، فباشرها بجميع المعلوم المقرر للناظر والمدرس . قرأت ذلك بخط شمس الدين ~~الجزري في تاريخه ، وأرخ ذلك في عاشر شهر ربيع الأول من سنة إحدى ~~وثمانين وستمائة . وقرأت بخط الجزري أيضا أن البرهان المذكور حج في سنة ~~اثنتين وثماني وستمائة ، أن الباسقردي كان أمير الركب ، فوقع بينه وبين ~~أبي طثمي أمير مكة ، فمنع أبو نمي الناس من دخلوا مكة يوم التروية . ~~فحاصره الباسقردي ، إلى أن كسر الباب الذي من جهة الحجون ودخلها عنوة ، ~~فقام البرهان السنجاري إلى أن أصلح بين الأميرين ، وسكنت الفتنة . ولما أن ~~صرف تقي الدين عبد الرحمن ابن بنت الأعز في أوائل صفر سنة ست وثمانين ~~وستمائة ، تقلد البرهان السنجاري قضاء البلدين أي الحرمين شرفهما الله إلى ~~يوم القيامة آمين . فباشر ذلك نحو عشرين يوما ، وأدركته الوفاة فمات . ~~ويقال أنه شم من جهة الوزير الشجاعي . وكان البرهان من محاسن الزمان ~~إفضالا وإحسانا واحتمالا . وقرأت بخط الصفدي : كانت فيه مروءة وتودد ، ~~ومسارعة القضاء مآرب الناس . وذكر الحافظ علم الدين البرزالي : أنه قرأ ~~عليه جزءا سمعه على ms121 ابن اللمط ، قال السراج الوراق يخاطب برهان الدين ~~المذكور : تهن بخلعة لبست جمالا . . . بوجه منك سبح مجتلوه وقال ~~الناس حين طلعت فيها . . . أهذا البدر ؟ قلت لهم أخوه وقال الحكيم شمس ~~الدين ابن دانيال : إن السناجرة الكرام لمثلنا . . . بهم إذا جار الزمان ~~أمان لا تجحد الأعداء ذاك جهالة . . . فلنا على ما ندعي برهان ~~PageV01P151 وقال الشهاب الشيرازي : جبت البلاد فلم أغادر غادرا . . . إلا ~~ظفرت بغادر خوان وسألت عن سمح فأنكره الورى . . . فعطفت نحو الخضر فضل ~~عناني جحدوا وجوه الجود إلا أنني . . . أثبت ما جحدوه بالبرهان وقال محي ~~الدين ابن عبد الظاهر : بك زال الخلاف واصطلح الخص . . . مان يا دولة ~~المليك السعيد كلما فاقت الوزارة بالبر . . . هان فاق البرهان بالتقليد ~~خطير الملك اليازوري : هو محمد بن الحسن يأتي في الميم . الخيار بن خالد بن ~~خالد بن عبد الله بن معاذ بن وهب بن كعب بن معاذ ابن عتوارة بن عمرو بن ~~مدلج بن وهب الكناني المدلجي ، يكنى أبا نضلة من المائة الثانية ، ولي ~~قضاء مصر في شوال سنة أربع عشرة ومائة من قبل الوليد ابن رفاعة أمير مصر عن ~~هشام بن عبد الملك ، ولما عرض عليه القضاء قال لا أحسنه ، فأقعد معه سليمان ~~بن زياد الحضرمي كاتبا . وكان الخيار إذا قضى فأخطأ نبهه سليمان ، فيرد ~~الخصم ، فيخبره ، بما قال سليمان ويقضي به . فإذا عاتبه الخصم قال : إن ~~كاتبي أعلم مني ، ولا يستوحش من ذلك . وكان مدة ولايته شهرين وشيئا ومات ~~في سلخ سنة أربع عشرة أو استهلال سنة خمس عشرة . قال ابن يونس : كان رجلا ~~صالحا . وقال عبد الرحمن بن عبد الحكم في ( فتوح مصر ) ولي بقدر سنة . ~~وكان محمودا ، جميل المذهب . ولم يذكره أبو عمر الكندي في قضاة مصر . ~~وذكره ابن زولاق في تاريخه . وقد قال ابن دانيال في أرجوزته : والحضرمي ~~ثم للخيار . . . ثم يزيد جاء في الآثار وآل بعد توبة وخير . . . إلى ابن ~~سالم بكل خير والحضمي هو يحيى بن ميمون . والخيار : هو ابن خالد . ويزيد : ~~هو ابن PageV01P152 عبد الله بن ms122 خذامر . وتوبة : هو ابن نمر . وخير : هو ~~ابن نعيم : وقد مذى ذكر توبة ، ويأتي ذكر خير قريبا . خير بن نعيم بن ~~مرة بن كريب بن عمرو بن خزيمة بن أوس الحضرمي ، من بني ناهض . ~~يكنى أبا إسماعيل ، وأبا نعيم ، وأبا الخير ، من المائة الثانية . ولي من ~~قبل حنظلة بن صفوان الكلبي أمير مصر ، هن هشام ، في ربيع الآخر سنة ~~عشرين ومائة ، وأضاف إليه القصص . وكان قبل ولاية القضاء بمصر ، يلي قضاء ~~برقة ، ثم كتب لتوبة بن نمر . فلما استفى توبة ، قرر خير في القضاء بإشارته ~~. روى عن عطاء ، وأبي الزبير ، ومعاذ بن أنس ، وعبد الله بن هبيرة وغيرهم . ~~روى عنه عمرو بن الحارث ، وحيوة بن شريح ، وسعيد بن أبي أيوب ، ~~والليث وابن لهيعة ، وضمام بن إسماعيل وغيرهم . وقال أبو زرعة : صدوق لا ~~بأس به . وقال أبو حاتم : صالح . وقال النسائي : ثقة . وذكره ابن حبان في ~~الثقات . وأخرج له مسلم حديثا واحدا . وقال : ضمام ابن إسماعيل ، عن يزيد ~~بن أبي حبيب قال : ما أدركت من قضاة مصر أفقه من خير بن نعيم . قال الليث : ~~التقيت بخير بن نعيم ، فقلت له : بلغني أنك كرهت السلف في الحيوان ورددته . ~~أأخذت ذاك عن ربيعة ؟ قال : لا . ولكن عطاء أخبرني عن جابر أنه كان يكرهه . ~~قال أبو عمر : دفع رجل إلى رجل ثلاثة دنانير فدفعها إلى رجل ليشتري بها ~~حمارا فلم يجده إلا بأربعة . فاشتراه ودفع الرابع من عنده وقال : إن رضي ~~أخذت منه الدينار ، وإن أبى أخذت الحمار النفسي ، فاشترى على ذلك الشرط ، ~~فسرق فقضى خير بأن الحمار من ضمان المشتري . فيرد الثلاثة إلى الذي دفعها ~~. وعن خير : أنه قضى في رجل هلك ولم يوص ، وعنده بضاعة لرجل ، وشركة في ~~متاع ، وعنده وديعة ليتيم ، ولعيه صداق لامرأته . فقضى خير : أن ما كان ~~قبله من شركة أو بضاعة ، فإنها ترد إلى أصحابها ، وأن الصداق والوديثة ~~إذا لم توجد أسوة الغرماء . وقال ابن وهب : سمعت الليث يقول : كان خير يقضي ~~في بيع المواريث أن المشرتي بالخيار ms123 في رد ما اشترى ، حتى يباع شيء غيره ~~ويكتبه الكاتب . PageV01P153 وقال يحيى بن بكير : كان يرد على من يخاطبه ~~بالقبطية بها ، ويسمع شهادة الشهود بها ويحكم . وقال الليث : كان خير يقضي ~~فيمن اعترف لرجل بحق له عليه ، ثم أنه قضاه ولا بينة عنده ، أنه يلزمه ما ~~اعترف به . وكان يقول : من اعترف عندنا بشيء أخذناه به . وكان يقضي بالشفعة ~~بقدر الحصص . وكان يقضي بالمتعة على من طلق . وكان يسجن بالدين ، فإن شهد ~~له جيرانه بالعدم ، أطلقه من ساعته . وكان له مجلس على الطريق على باب ~~داره ، يسمع فيه ما يجري بين الخصوم . ودخل عليه رجل فدعاه إلى طعامه ، ثم ~~عرف أنه مخاصم ، فاستدعى خصمه فعرض عليه الطعام . وقال سهيل : كنت ألازم ~~خير بن نعيم وأنا حدث ، فكنت أراه ينجر في الزيت ، فسألته عن ذلك ، فقال ~~: انتظر حتى تجوع ببطن غيرك . فقلت في نفسي كيف أجوع ببطن غير ؟ فلما ~~ابتليت بالعيال عرفت أني أجوع ببطونهم . وصرف خير بن نعيم عن القضاء في أول ~~يوم من المحرم سنة ثمان وعشرين ومائة ، صرفه حوثرة بن سهيل الباهلي ، لما ~~قدم أميرا من قبل مروان بن محمد في أواخر سنة سبع وعشرين ومائة فقتل أشراف ~~أهل مصر . فقال له حسان بن عتاهية التجيبي : لم يبق من أهل حضرموت إلا هذا ~~الذنب فإن قطعته قطعته . فصرفه عن القضاء ، وصيره كاتبا عل الرسائل . ~~ثم أعيد إلى القضاء في مستهل رمضان سنة ثلاث وثلاثين ومن جهة أبي عون عبد ~~الملك بن يزيد أمير مصر من جهة السفاح . فعرضت له علة الجذام في ~~ولايته الثانية ، فاستعفى أبا عون فلم يجبه لذلك . فكان كاتبه غوث بن ~~سليمان ، يقضي بين الناس في منزل خير . وقال يحيى بن بكير : كان خير بن ~~نعيم أول من أدخل أموال اليتامى بيت المال . ورد كتاب المنصور إلى أبي عون ~~بذلك ، فأمر خير بن نعيم ففعل ذلك وسجل لكل منها سجلا بما يدخل ويخرج . ~~وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم عن يحيى بن ms124 عبد الله بن بكير أن ~~رجلا من الجند قذف رجلا ، فخاصمه إلى خير ، وأقام عليه شاهدا فحسبه ، ~~فأخرج PageV01P154 أبو عون الجندي من الحبس ، فاعتزل خير . وترك الحكم . ~~فراسله أبو عون فقال : لا ، حتى ترد الجندي . فامتنع واستمر خير على ~~الامتناع . وكان ذلك في شهر رمضان سنة خمس وثلاثين . وعاش خير بن نعيم ~~بعد ذلك إلى أن مات في آخر سنة ست وثلاثين ، أو أول سنة سبع وثلاثين . أرخه ~~ابن ميسر سنة ست . وأرخه ابن يونس سنة سبع ، وهو أعلم به . وقبره عند مشهد ~~أم كلثوم بالقرافة . وكتب هشام بن عبد الملك إلى خير بن نعيم أي امرأة ~~أرادت قبض صداقها المؤخر على زوجها أن تعطاه ، إلا أن شرط عند الإملاك أن ~~تعطى إلى على شرط مسمى . وقال يحيى بن سعيد : قلت لربيعة إن أهل ~~الطالبيين حدثوني أن خير بن نعيم كان يقضي بينهم بأن لا يجوز السلف في ~~الحيوان ، وقد كان يجالسك ، فلا أحسبه قضى به إلى عن رأيك . فقال له ربيعة ~~: كان عبد الله بن مسعود يقول ذلك . وقال عبد الله بن وهب : حدثني الليث أن ~~رجلا سلف في نحل العسل فقضى خير بن نعيم برد ذلك . فقلت له : لا أراك ~~أخذت ذلك من ربيعة . قال : لا ولكن عطاء بن أبي رباح ، حدثني عن جابر بن ~~عبد الله أنه كان يكره السلف في الحيوان . وذكر الشريف الجواني في النقط : ~~أن اثنين ترافعا إلى خير بن نعيم فادعى أحدهما بعشرين دينارا ، فسكت ~~المدعي عليه . فقال له : ما يخلصك السكوت ، فناوله رقعة وقال : استرها ~~فسترها خير بكمه ، فإذا فيها : المبلغ في ذمتي ، ولكن ليس له بها شاهد ، ~~وأنا اليوم لا أقدر على حق الرسول ، فإن اعترفت عقلني وإلا استحلفني خفت ~~الله ) . فبكى خير ، وأخرج منديلا من كمه ، فوزن عشرين دينارا للمدعي . ~~فقال : ما هذه الدنانير ؟ قال : خلاص هذا المسكين . فقال ما أردت بهذا ؟ ~~قال الأجر والثواب . قال أنا أحق . والله لا طلبتها منه أبدا ، فقام ~~المطلوب ، فقال له خير : خذها فليس ms125 لي فيها رجعة ، فاخذ عشرين ، وتخلص من ~~عشرين . وذكر الشريف أيضا : أن اثنين حضرا إلى خير عند أذان المغرب ، ~~فتحاكما في جمل ، فصرفهما ، وتشاغل بصلاة المغرب . فحضرا إليه في اليوم ~~الثاني ، فقال PageV01P155 أحدهما : اشتريت من هذا جملا باثني عشر دينارا ~~. فخرج به عيب واضح . فقال : ما أرده أبي بحكم حاكم ، فلم تحكم بيننا أمس ، ~~فماتا لجمل بالمناخ فيكون في كيسي أو كيسه ؟ فقال خير : بل في كيسي ، لكوني ~~لم أبت الحكم بينكما . ووزن له ثمن الجمل . وقال ابن لهيعة عن مخرمة بن ~~بكير : إن مكاتبا لهم بزويلة ، كان له أولاد أحرار من امرأة حرة فهلك . ~~فاختلفوا في ميراثه فرفع إلى خير فقال : لا ميراث لولده الأحرار حين مات ~~وهو مكاتب . فقدمت المرأة فسألت سعد بن إبراهيم قاضي المدينة فوافقه . وقال ~~ابن وهب عن الليث : كان خير بن نعيم يقضي لمن توفي عنها زوجها من نساء ~~الغزاة قبل انقضاء الرباط ، إذا كانت معه أن تنصرف فتعتد في بيت زوجها الذي ~~خرجت منه . وكان يسمع كلام القبط بلغتهم ويخاطبهم بها ، وكذلك شهادة الشهود ~~منهم ، ويحكم بشهادتهم . وقال النسائي : أخبرنا محمد بن برافع حدثنا زيد بن ~~الحباب ، أخبرني عيسى ابن عقبة ، أخبرني خير بن نعيم ، عن أبي الزبير عن ~~جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( والفجر وليال عشر ) . قال ~~: عشر النحر . واليوم يوم عرفة . والشفع : يوم النحر . قال أبو سعيد بن ~~يونس : ليس هذا الحديث بمصر . وما رواه عن الليث إلا زيد بن الحباب . ~~وصرف خير بن نعيم عن القضاء بعبد الرحمن بن سالم . ثم أعيد إلى القضاء في ~~رمضان سنة ثلاث وثلاثين فاستكتب في ولايته غوث بن سلميان ، وأذن له أن يقضي ~~بين الناس في باب منزل خير ، لما اعتل خير ، وبدت به علة الجذام ، وثقل ~~عليه كثرة الخصماء . وكان استعفى أبا عون أمير مصر فلم يجبه إلى ذلك ، وكان ~~عبد الملك بن مروان المصري ولاه ديوان الرسائل بعد صرفه عن القضاء ، فاتفق ~~أنه أتى فخاصم ابن عم له ms126 عنده فجلس على مفرشه ، فقال له : قم ساو خصمك . ~~فقال : كأنك وجدت علي أن صيرتك كاتبا بعد القضاء . وقام فلم يخاصم . وقال ~~ابن لهيعة : كان خير يجيز شهادة الصبيان في الجراح بينهم وشهادة أهل الذمة ~~، اليهود على اليهود ، والنصارى على الأنصار ، إذا كانوا عدولا في دينهم . ~~وكان يقضي بين المسلمين في المسجد ، ويجلس عل الباب بعد العصر للقضاء بين ~~النصارى . PageV01P156 # | حرف الدال المهملة # دحيمم الدمشق ، هو عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشق يأتي في العين المهملة ~~. # | حرف الذال المعجمة # أبو الذكر ، هو محمد بن يحيى بن مهدي ، يأتي في حرف الميم . # | حرف الراء المهملة # # | حرف الزاي المعجمة # PageV01P157 # | حرف السين المهملة # سالم بن سالم بن أحمد بن سالم بن عبد الملك بن عبد الباقي بن عبد العزيز ~~، القاضي مجد الدين المقدسي الحنبلي . ولد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . ~~واشتغل ببلده ، ثم قدم القاهرة سنة أربع وستين وسبعمائة . . . فلما مات ~~القاضي موفق الدين أحمد بن نصر الله ، طلب أهل الدولة من يصلح للقضاء من ~~الحنابلة فعين هو ابن اللحام الشيخ علاء الدين ، وكان قدم من الشام عقب ~~اللنك ، فاجتمعا ، فصار كل منهما يقول : أنا لا أصلح للقضاء إنما يصلح ~~هذا . فلما طال ذلك ، استقروا بالقاضي مجد الدين ، وهو قريب القاضي موفق ~~الدين الكبير ، يجتمع معه في عبد الملك ، فأحمد جد سالم ، ولد عم موفق ~~الدين . فلم يزل القاضي مجد الدين في ولايته المذكورة ، إلى أن صرف بالقاضي ~~علاء الدين علي بن محمود الحموي المعروف بابن المغلي ، وكان الناصر فرج ~~يعتمد على القاضي مجد الدين ، لأنه وصف عنده بالجودة والأمانة . فجهزه مرة ~~إلى الصعيد ، مع الوزير سعد الدين البشيري ، للحوطة على تركة أمير عرب ~~هوارة ، محمد بن عمر . فصار صحبته ، وضبط الموجود . وكان رفيقه في هذه ~~السفرة ، الشيخ زين الدين ابن النقاش ، وكان يعتذر ، بأنني قصدت بذلك ~~التخفيف عن ورثة الهواري ، ويقول : إنه توفر لهم بسبب ذلك أشياء ، لولا ~~وجوده كانت نهبت . ثم ندب الناصر مجد الدين إلى حضور المخازن التي أمر ~~الوالي بفتحها ، ليأخذ ms127 ما يجد فيها من الفلوس ، لما أراد أن يغلي ~~PageV01P158 سعرها . فلم يجد في الخزانة منها إلا القليل . فأمر أن تشترى ~~ممن هي عنده ، فامتنعوا . فكشف حواصلهم بوالي الشرطة ، فشكوا إليه أن ~~الشرطة تمد أيديهم إلى أمتعتهم . فأمر القاضي مجد الدين أن يحضر لضبط ذلك ، ~~ومنع التعرض لغير الفلوس . وأمر بدفع ثمن الفلوس لمن حضر من أصحابها من ~~التجار . ومن لم يحضر يقبض حاصله ويكتب باسمه وصول إلى أن يحضر . وكان ~~القاضي مجد الدين - فيما قيل - يبالغ في الضبط ، ولا يرخص لأحد من أصحاب ~~الفلوس في إخفاء شيء منها ، حتى كان العوام يقول قائلهم : إن والي الشرطة ~~كان أرفق بهم منه . ولما استقرت الدولة المؤيدية ، كان يبلغه سيرة المذكور ~~فلم يتعرض له ، إلى أن قدم القاضي علاء الدين بعد قتل نيروز بسنة ، فصرف ~~القاضي مجد الدين عن القضاء ، واستقر ابن المغلي في وظيفة القضاء . واقترح ~~أن يكون على قاعدة القاضي ناصر الدين بنصر الله فلزم من ذلك أن عز القاضي ~~مجد الدين من جميع التداريس التي كانت معه ، ولما ولي القضاء على قاعدة من ~~قبله . فبعد أيام قليلة شغر تدريس الجمالية الجديدة عن أبي الفتح الباهي ، ~~فولاه السلطان لمجد الدين ، فباشره حتى مات في يوم الخميس تاسع عشر ذي ~~القعدة سنة ست وعشرين وثمانمائة . السائب بن هشام بن عمرو بن ربيعة بن ~~الحارث بن حبيب ، بالتثقيل ، بن خزيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن ~~لؤي القرشي العامري . لأبيه هشام صحبة ، وكان جده عمرو أخا نضلة بن هاشم ~~بن عبد المناف لأمه . فكان هاشم لذلك يواصل بني هاشم ، لما حصروا في ~~الشعب . وكان يأتيهم بالطعام ليلا ، ثم كان ممن سعى في نقض الصحف التي ~~كتبت عليهم . ويقال إن للسائب رؤية ، بل لا يبعد أن يكون له صحبة ، فإنه ~~شهد فتح مصر ، وكانت سنة عشرين ، وأسلم أبوه يوم الفتح سنة ثمان ، فقد كان ~~يوم الفتح مميزا وتبع أباه في الإسلام . ثم كل من كان بمكة موجودا من ~~قريش في حجة ms128 الوداع ، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع خطبته بمنى . ~~PageV01P159 وقال محمد بن الربيع الجيزي : كان عمرو بن العاص ، ولي السائب ~~شرطته بعد قتل خارجة بن حذافة ، وذلك في خلافة علي . وكان قبل ذلك على ~~شرطه عبد الله بن سعد ، واستخلفه لما وفد على عثمان ، واستعمله على ~~الشرطة أيضا قيس بن سعد . وقال ابن الضراب : ولاه مسلمة بن مخلد ~~قضاء مصر مضافا إلى قضاء المغرب ، وذلك في خلافة معاوية بعد سليم بن عتر ~~، وهو أول من جمعا له . قال : ثم بلغ مسلمة أنه يقول ما ينبغي للقاضي أن ~~يأتي باب الأمير ، بل ينبغي للأمير أن يأتي باب القاضي ، فعزله . وقال ابن ~~يونس ولاه مسلمة قضاء مصر والشرطة ، ولم يذكره أبو عمر الكندي وال ابن ~~ميسر في قضاة مصر ، فكأنه لم تطل مدته في قضائها . وذكر ابن دانيال ، ~~أن ولايته كانت بعد سليم بن عتر ، وقبل عابس بن سعيد وذلك لقوله في أرجوزته ~~: ثم ولي سليم نل عتر . . . وبعده السائب نجل عمرو ثم وليه عابس المرادي ثم ~~كان على الجيش الذي جهزه عبد الرحمن بن جحدم ، أمير مصر ، لدفع مروان بن ~~الحكم سنة خميس وستين . فبلغ ذلك مروان فأخذ ولديه من فلسطين بعد أن وقف ~~الغلامين بين الجبلين إن لم ترجع بهذا العسكر ، وإلا قتلت ولديك . فرجع بعد ~~أن كان وصل إلى العريش . وفي ذلك يقول شاعر أهل الشام : كررنا إلى مصر ~~من الشام كرة . . . أزالت لعمر الله ملك أبي بكر يعني عبد الله ~~بن الزبير . قال ابن يونس ، وتبعه ابن ماكولا : كان السائب من جبناء قريش . ~~سعد بن محمد بن سعد بن عبد الله العبسي الديري المقدسي مولدا ومنشأ ، ~~الشيخ الإمام العلامة سعد الدين قاضي القضاة ، ابن قاضي القضاة شمس الدين ~~الحنفي من المائة التاسعة ، يأتي بيان نسبه في ترجمة والده . PageV01P160 ~~ولد سنة ثمان وستين وسبعمائة ، وحفظ القرآن وهو صغير . وحفظ كتبا كثيرة ~~منها الكنز وبعض المنظومة في فقه الحنفية ، ومختصر ابن الحاجب الأصلي ~~والمشارق القاضي عياض . وكان سريع ms129 الحفظ ، مفرط الذكاء ، فعنى به أبوه ~~وأعانه هو بنفسه ، وأكب على الاشتغال إلى أن فاق الأقران . واشتهر بمعرفة ~~الفقه حفظا وتذييلا للوقائع ، واستحضار للخلاف . سمعت والده يقدمه على ~~نفسه في الفقه . وولي عدة وظائف ببلاده ، وقدم القاهرة مرارا . وسمع ~~الحديث على أبي الخير ابن الحافظ صلاح الدين العلائي ، وعلى غيره . وحدث ~~عنه بالسماع والإجازة مرارا . وولي مشيخة المؤيدية بالقاهرة عوضا عن أبيه ~~، وباشرها ، وانتفع به الناس في الفتاوي ، والمواعيد والإشغال ، مع طلاقة ~~اللسان ، وحسن الوجه ، وكثرة البشر ، ولين الجانب ، وفرط التواضع ، مع ~~الوقار والمهابة ، والديانة والصيانة . وولي القضاء بعد صرف القاضي بدر ~~الدين العيني في أول سنة اثنتين وأربعين . فباشر بمهابة وصرامة وعفة . ~~وأحبه الناس ، ولا سيما أنه شرط على نفسه أن يبطل استبدال الأوقاف . فدام ~~ذلك إلى مضى ثالث سنة من ولايته وحصل لأوقاف من ذلك رفق كثير . وعمرت أوقاف ~~الحنفية في ولايته ، وكثر متحصلها ، بعد أن كان تلاشى أمرها ، بكثرة ما ~~بيع منها أنقاضا واستبدالا بالذهب أو الفضة . وللقاضي سعد الدين نظم كثير ~~سمعت من لفظه في المذاكرة منه كثيرا . سعيد بن ربيعة بن حبيش بن عرفطة بن ~~نضله بن ربيعة بن مالك الصدفي ، من المائة الثانية . كان منقطعا إلى ~~الوليد بن رفاعة أمير مصر . فلما مات PageV01P161 الخيار بن مالك عرض عليه ~~الوليد القضاء ، فامتنع وقال : ليس الحكم من طلب العافية وأنا مستوحش من ~~الناس فأعفني . قال : لابد . فقال : والله لا تكلمت بكلمة واحدة . فجبره ~~على الجلوس في المسجد . فدخل إليه الخصوم فما أجاب أحدا منهم بحرف واحد . ~~فقام عبيد الله بن الحبحاب وكان على الخراج فتكلم لتوبة بن نمر ، فولى ~~القضاء . وانصرف سعيد بعد أيام قلائل . وقال سيعد بن كثير بن عفير عن ~~لهيعة بن عيسى : قيل لسعيد بن ربيعة : إن أردت أن تسلم منهم ~~فاستعجم عليهم ، ففعل ولم يقض بين اثنين . وقال أبو عمر في ترجمة يحيى ~~بن ميمون : لما كتب هشام بعزله ، أخبر الوليد ابن رفاعة سعيد بن ربعية ~~بولاية القضاء فامتنع ، فذكر القصة وذكر ms130 ابن يونس أن . . . سلطان ابن ~~إبراهيم بن المسلم المقدسي ، أبو الفتح الفقيه الشافعي من المائة ~~السادسة وكان يعرف بابن رشا . ولاه أبو علي ابن الأفضل أمير الجيوش القضاء ~~رابع أربعة وذلك في سنة وعشرين وخمسمائة . وقال ابن ميسر : أخبرني القاضي ~~كمال الدين أحمد ابن الصاحب فخر الدين الأعز ابن شكر قال : وجدت ورقة في ~~أوراق خالي العماد ابن أخي العلم بغير خطه فيها : وفي سنة خمس وعشرين رتب ~~أبو أحمد ابن الأفضل في الأحكام أربعة يحكم كل منهم بمذهبه ويورث بمذهبه ، ~~فهو الشافعي . وسيأتي ذكر المالكي وهو محمد بن عبد المولى . والإمامي ، وهو ~~هبة الله بن عبد الله بن كامل والإسماعيلي وهو أبو الفضل هبة الله بن حسين ~~بن الأزرق . وصرف الأربعة عن القضاء عند القبض على ابن الأفضل في شهر ربيع ~~الأول سنة ست وعشرين وخمسمائة . وكان مولد الفقيه سلطان بالقدس في سنة ~~اثنتين وأربعين وأربعمائة . وأخذ الفقه عن سلامة المقدسي والسيخ نصر بن ~~إبراهيم المقدسي . ودخل مصر بعد سنة PageV01P162 سبعين وأربعمائة . فسمع من ~~أبي إسحاق الحبال ، والخلعي ، وأبي عثمان ابن ورقا ، وغيرهم . وأجاز له ~~الخطيب البغدادي وغيره . وقال ابن ميسر : كان من وجوه عدول مصر وعلمائها ~~. أخذ عنه مجلي بن جميع صاحب الدخائر وغيره . وروي عنه السلفي الحديث ، ~~وقال في حقه : كان أفقه الفقهاء بمصر في وقته ، وقرأ عليه أكثرهم ، ومات ~~في آخر جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة . وقيل في سنة ثمان . سليمان ~~بن خالد بن نعيم بن مقدم بن محمد بن حسن بن غانم بن محمد بن علي الطائي ~~البساطي ، علم الدين المالكي ، من المائة الثامنة . والبساطي نسبة إلى بساط ~~، بليدة بالغريبة ، يقال لها بساط قروض من عمل السمنودية . وسماها ياقوت في ~~المشترك بسوط ، وبواو بدل الألف مع فتح أولها . ولم يكن أصله منها . ~~وإنما نزلوها ، وهم من شبرا بسيون ، بالقرب من النحرارية ، ولجدهم بها ~~زاوية . ومات خالد وسليمان صغير . فنشأ في حجر عمه عثمان بن نعيم . واشتغل ~~كثيرا حتى مهر واشتهر بمعرفة المذهب ، وشارك في ms131 الفنون . قرأت بخط ~~البشبيشي : كان يقرر الألفية تقريرا حسنا ، ونشأ كثير التقشف مطرحا ~~للتكلف ، كثير الإطعام لم يرد عليه . ولم يزل على طريقته ، حتى ناب في ~~الحكم عن البرهان الإخنائي . ثم عن ولده البدر ، ثم تنافرا . وكان يقضي ~~وهو نائب بجامع الصالح ، ويشغل الناس ، ويقرر لهم أحسن تقرير . ثم ولي ~~القضاء بعد صرف بدر الدين الإخنائي ، بعناية الأمير قرطاي القائم بدولة ~~المنصور على بن الأشرف ، في سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة ~~فباشر بمهابة وعفة وصيانة ، وأكثر من استنابة من لم يكن له قبل ذلك نباهة . ~~وقصد بذلك تأليف خواطرهم لتصير له عصبة ، يقابل بها البدر الذي تلقى عنه ~~فاستمر في القضاء ثمانين يوما ، ثم صرف في صفر سنة تسع وسبعين وسبعمائة ، ~~فأعيد البدر واستمر إلى ثالث عشر شهر رجب منها ، فصرف ، PageV01P163 وأعيد ~~البساطي . وتعطل البدر إلى أن مات في ربيع الأول سنة ثمانين وسبعمائة ~~واستمر البساطي إلى أن وقع بينه وبين القاضي برهان الدين ابن جماعة ، فصرف ~~في خامس عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة . واستمر بطالا إلى ~~أن مات ليلة الجمعة سادس عشر صفر سنة ست وثمانين وسبعمائة . وكان يعارض ~~البرهان في كثير من الأمور . فاتفق أن بعض الموقعين عرض على البساطي وصية ~~فأثبتها قبل أن تعرض على ابن جماعة ، فبلغه ذل فغضب واستعان عليه بالأكمل . ~~وكان البساطي لا يلفت إلى رسائله ، مع ما كان فيه من الجاه وتعظيم الملوك ~~له ، فقام الأكمل في نصرة ابن جماعة حتى عزل البساطي ، واستقر جمال الدين ~~ابن خير . سليمان بن عمر بن سالم بن عثمان الأذرعي ثم الدمشقي ، جمال الدين ~~الزرعي الشافعي من المائة الثامنة . أصله من المغرب ، ولد بأذرعات سنة خمس ~~وأربعين واشتغل لما ترعرع إلى أن ولي قضاء زرع ، فقيل له الزرعي وغلب ~~عليه . وقدم على دمشق فناب عن القاضي بدر الدين ابن جماعة ، وحكم بالعادلية ~~، لما عزل الشيخ كمال الدين الشريشي نفسه عن الحكم ، في شوال سنة خمس ~~وتسعين ، ثم قدم القاهرة على القاضي بدر ms132 الدين ابن جماعة ، فناب عنه بها . ~~فلما عاد الملك الناصر من الكرك ، وهو متغير على القضاة لقيامهم مع الملك ~~المظفر بيبرس عزلهم ، وقرر نوابهم . فاستقر القاضي جمال الدين الزرعي في ~~قضاء الشافعية في مستهل شهر ربيع الأول سنة عشر وسبعمائة . وقيل في تاسع ~~صفر . ولما خلع عليه الناصر أمره أن يدخل بخلعته على بدر الدين ابن جماعة ، ~~وهو في مجلس حكمه بالصالحية ففعل . فدخل عليه ، فقام له ، وظن أنه ولي قضاء ~~الشام ، فهنأه وهما قائمان . فاستمر فاستراب ابن جماعة ، فقال له : ما الذي ~~وليه مولانا ؟ قال : مكان مولانا . فخجل ونكس رأسه وخرج من المجلس ~~PageV01P164 يزاحم من حضر ، وكانوا جمعا كثيرا . وجلس الزرعي مكانه فسار ~~سيرة فاضلة . وعمر الأوقاف ، وثمر ريعها وصرفه في المستحقين . واقتصر من ~~النواب على من لا يقدح فيه أحد . فلم يزل على ذلك إلى أن انقضت سنة كاملة ~~من ولايته . فأعيد البدر ابن جماعة في حادي عشر من شهر ربيع الآخر سنة إحدى ~~عشرة وسبعمائة . وصرف جمال الدين الزرعي ، فأقام في بيته بطالا إلى سنة ~~ثلاث وعشرين . وكان فقيها عارفا بالأحكام ، قوى النفس ، دينا أمينا ، ~~محترزا في أموره . مع أنه كان شرس الخلق من جهة أصله المغربي . فلما جاء ~~الخبر بموت القاضي نم الدين ابن صصرى بدمشق ، شغر منصب القضاء فتذكر ~~الملك الناصر الزرعي فاستدعى به ، وفوض إليه قضاء القضاة بدمشق وما ~~معها ، وأضاف إليه قضاء العسكر ومشيخة الشيوخ والتداريس على العادة ، فباشر ~~مباشرة حسنة ، إلى أن سعى عليه جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني ~~واستقر بها سنة أربع وعشرين وسبعمائة فصرف ، فقدم القاهرة فأقام بها بطالا ~~، وإلى أن ولي تدريس بعض المدارس بمصر . واستمر إلى أن مات في سادس صفر سنة ~~أربع وثلاثين وسبعمائة . وسمع في صباه من أحمد بن عبد الدائم والكمال أحمد ~~بن نعمة ، والجمال يحيى ابن الصيرفي وغيرهم . وخرج له الحافظ علم الدين ~~البرزالي مشيخة سمعها منه شيخنا برهان الدين الشامي ، وقرأتها عليه ، وهي ~~عن اثنين وعشرين شيخا . سليم بن عتر بن ms133 سلمة بن مالك بن عتر بن وهب ~~بن عوف بن معاوية ابن الحارث بن أيدعان بن سعد بن تجيب التجيبي ، نسبه ~~ابن يونس . وعتر بكسر المهملة وسكون المثناة بعدها راء : مخضرم منا ~~لمائة الأولى . قال ابن يونس : هاجر في خلافة عمر وحضر خطبته بالجابية ، ~~وشهد فتح PageV01P165 مصر . وكان يدعى سليما الناسك ، لشدة عبادته . روى ~~عن عمر بن الخطاب ، وحفصة بنت عمر . وروى عنه علي بن رباح وأبو قبيل ~~ومشرح بن عاهان وعقبة ابن مسلم والحسن بن ثوبان وآخرون . ذكر أبو عمر ~~بسند له عن الحسن بن ثوبان قال : ركب سليم بن عتر البحر فلما قفل نزل . ~~فأقام سبعة أيام لا يدري أين هو ، ثم جاء فقالوا له : أين كنت ؟ فقال : إني ~~ذهبت إلى هذا الغار ، فأقمت فيه هذه الأيام السبعة شكرا لله تعالى . ومن ~~طريق أخرى عن سليم ، لما قفلت تعبدت في غار سبعة أيام بالإسكندرية لم أصب ~~فيها طعاما ولا شرابا . ولولا أني خشيت أن أضعف لزدت . وذكر أبو عمر ~~أيضا من طريق أخرى : أن سليم بن عتر كان يصلي بالليل ، فيختم القرآن ، ثم ~~يأتي أهله ، ثم يعود فيختم . ثم يأتي أهله ، ثم يعود فيختم . ثم يأتي أهله ~~. فلما مات ، وقالت امرأته رحمك الله ، فقد كنت ترضى ركب وتسر أهلك . من ~~طريق سعيد بن عفير عن بكر بن مضر قال : لما مات سليم ، قالت امرأته ، فذكر ~~نحوه . فسئلت فقالت : كان يغتسل أربع مرات ويختم القرآن أربع مرات في ~~الليلة . وقال أبو عمر : كانت ولايته للقضاء من قبل معاوية سنة أربعين . ~~وكان قبل ذلك يقص . ويقال إنه أول من قص ، وذلك في سنة تسع وثلاثين . ~~فكان يقص وهو قائم . فأنكر عليه صلة بن الحراث الغفاري ، وله صحبة ، فقال ~~له : والله ما تركنا عهد نبينا ولا قطعنا أرحامنا ، حتى قمت أنت وأصحابك ~~بين أظهرنا . وكان السبب في ذلك أن عليا لما رجع من صفين قنت . فدعا على ~~من خالفه : فبلغ ذلك معاوية ، فأمر من يقص بعد الصبح وبعد المغرب أن يدعو ms134 ~~له ولأهل الشام . وكتب بذلك إلى الأمصار . PageV01P166 وقال الليث : هما ~~قصان ، قصص العامة ، يجتمع إليه النفر من الناس يعظهم ويذكرهم . وقصص ~~الخاصة وهو الذي أحدثه معاوية . ولي رجلا على القصص ، إذا سلم الإمام من ~~صلاة الصبح ، جلس فذكر الله وحده ومجده وصلى على نبيه وسلم ، ودعا ~~للخليفة وأهله ولأهل ولايته وجنوده . وعلى أهل حربه وعلى الكفار كافة . قال ~~القضاعي : أقام سليم بن عتر على القصص والقضاء سبعا وثلاثين سنة منهما ~~سنتان قبل أن يلي القضاء . وكان يرفع يديه في قصصه . وقال المفضل بن فضالة ~~عن إبراهيم بن نشيط عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن حجيرة قال : اختصم ~~إلى سليم بن عتر في ميراث ، فقضى بين الورثة . ثم تناكروا فعادوا إليه ، ~~فقضى بينهم ، وكتب كتابا بقضائه وأشهد فيه شيوخا الجند . قال : وكان أول ~~القضاة بمصر سجل سجلا بقضائه . وقال عبد العزيز بن أبي ميسرة عن أبيه : ~~كتب معاوية إلى سليم بن عتر يأمره بالنظر في الجراح ، وأن يرفع ذلك إلى ~~صاحب الديوان . وكان سليم أول قاض نظر في الجراح وحكم فيها . قال أبو عمر ~~: تولي سليم بن عتر من سنة أربعين إلى موت معاوية فكتب يزيد ابن معاوية ~~إلى مسلمة بن مخلد بأخذ البيعة فامتنع عبد الله بن عمرو . وعن أبي قبيل قال ~~: كان مسلمة بن مخلد بالإسكندرية ، فبلغه أن عبد الله ابن عمرو امتنع من ~~بيعة يزيد ، فأرسل إليه كريب بن أبرهة وعباس بن سعيد ، فدخلا عليه ومعهما ~~سليم بن عتر ، وهو يومئذ قاض وقاص ، فوعظوه في بيعة يزيد ، فقال عبد الله ~~: والله لأنا أعلم بأمر يزيد منكم . وإني لأول الناس أخبر به معاوية ، أنه ~~يستخلف ولكن أردت أن يلي هو بيعتي ، فأما أنت يا عابس فبعض آخرتك بدنياك ~~. وأما أنت يا سليم فكنت قاصا فكان معك ملكان يذاكرنك ، ثم صرت قاضيا ~~فمعك شيطانا يزيغانك ، وأما أنك يا كريب . فإن صوتك في الغرب وليس عند ~~شيء . قال : ثم قدم مسلمة فعزل السائب عن الشرطة وولاها عابس بن سعيد . ثم ms135 ~~PageV01P167 عزل سليما عن القضاء وولاه عابسا . فكان أول من جمع له ~~القضاء والشرطة ، فكانت ولاية سليم القضاء عشرين سنة . قال ابن يونس : ومات ~~سليم بدمياط في إمرة عبد العزيز سنة خمس وسبعين . وخرج أبو عمر من طريق ~~ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد قال : قلت لحنش ابن عبد لله : أخبرني عن قول ~~الله تعالى : ( كانوا قليلا من التل ما يهجعون ) فقال هذه ~~والله صفة سليم بن عتر . قالوا : وكان سليم بن عتر يؤمن الناس في قيام ~~رمضان ، فيسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة ويجهر بالبسملة ويبسمل . وكان ~~يقرأ في الكرعة الأولى من صلاة الصبح بالبقرة وفي الثانية ب ( قل هو ~~الله أحد ) . PageV01P168 # | حرف الشين المعجمة # # | حرف الصاد المهملة # صالح بن عبد الله بن رجاء ، إسماعيلي من المائة السادسة . ولاه القضاء ~~يانس الرومي مولى الأفضل ابن أمير الجيوش . وكان الحافظ قد استقر به بعد ~~قتل أحمد بن الأفضل وخروج حافظ من الاعتقال ، وإبطال ما كان ابن الأفضل ~~قرره من أربعة قضاة ، فأعاد الاقتصار على قاض على مذهب الإسماعيلية . فولى ~~صالحا هذا في مستل ربيع الأول سنة ست وعشرين خمسمائة . ثم قبض عليه يانس ~~بعد سبعين يوما من ولايته ، وقتل صالح المذكور . صالح بن عمر بن رسلان بن ~~نصر بن صالح بن شهاب بن عبد الحق بن مسافر البلقيني الشافعي من المائة ~~التاسعة . ولد في أول سنة تسعين وسبعمائة . نشأ في حجر أبيه . فلما دخل ~~أربع سنين أدخله المكتب . فحفظ القرآن وهو صغير . وصلى بالناس التراويح في ~~أول القرن . ثم أمر الشيخ فقيه أن يقبئه التدريب . فحفظ منه إلى حيث ~~وقف الشيخ ، في أثناء النكاح . فكان يكتب له ما يدرسه إلى أن مات الشيخ ، ~~وقد وصل فيه إلى أواخر الربع الثالث . فاشتغل الولد المذكور بعد موت والده ~~في المناحج . ونشأ بعد موت والده يتيما مملقا ، عند والدته ، في طبقة ~~علو المدرسة التي أنشأها الشيخ ، وكان الشيخ PageV01P169 هجر أمه قبل ذلك ~~بمدة ، لما شاع أنها ارتضعت معه . وسكنت به أمه عند قريبهم عز ms136 الدين عبد ~~العزيز بن مظفر ، بجوار باب سر المارستان ندة ، وكان متصوفا بالنسبة ~~لأقاربه ، ولم يزل مبتعدا عن أخيه إلى أن عزل بالهروي فلازم خدمته في سنة ~~العطلة ، فراعى له ذلك . فلما عاد نزل له عن درس التفسير بالظاهرية . ثم ~~ناب عنه فين الحكم فحصلت له إهانة منه بسبب غير مشهور ، فتألم وتوجه إلى ~~دمياط . ثم عاد قرب رجوع أخيه من السفر . فتوجه إلى قطية ليلقاه ، فوجده ~~ضعيفا جدا ، فحضر العيد ، فأرسل السلطان الظاهر ططر - وذلك أول عيد من ~~سلطنته - للقاضي جلال الدين أن يتشم المشقة ، ويخطب بهم في العيد ، وإلا ~~فليعين من يصلح للخطبة فعرض ذلك على ولديه ، فلم يكن فيهما من جسر على ذلك ~~، فعين أخاه . وكان قد أدمن على الخطبة بمشهد الحسين ، حيث أحدث ابن ~~الشحنة فيه الخطبة بمشهد الحسين ، حيث أحدث ابن الشحنة فيه الخطبة . ~~فاتفق أنه خطب بالسلطان والعسكر ، فأعجبهم جهورية صوته ، فاستقر في أنفسهم ~~أنه عالم . فلما مات القاضي جلال الدين في النصف من شوال ، واستقر الشيخ ~~ولي الدين العراقي في القضاء ، سعى عليه إلى أن صرف بعد سنة وشهرين من ~~ولايته . واستقر في قضاء الشافعية في سادس ذي الحجة من سنة ست وعشرين . ~~وأعانه على ذلك قصروه أمير آخور ، وابن الكويز كاتب السر ، وقاضي ~~الحنابلة ابن المغلأي ، فما كان إلا أن استقر في المنصب ، فشمخت نفسه ، ~~فرأى غيره منه ما لا يرى . وسار سيرة عجيبة ، يجمع بين دناءة النفس ، ~~والطمع والحمق . فاستعاد بعض ما اقترضه للولاية . وبقي أكثر ذلك دينا عليه ~~إلى الآن ، ثم صرف بعد سنة ودون الشهر بكاتبه . واستمر معزولا من العشر ~~الأخير من المحرم سنة سبع وعشرين إلى العشر الأخير من صفر سنة ثلاث وثلاثين ~~، فأعيد فأقام سنة وثلاثة أشهر . وصرف في العشر الأخير من جمادى الأولى سنة ~~أربع وثلاثين . واستمر بطالا إلى السادس من شوال سنة إحدى وأربعين . وأعيد ~~فأقام فيها سنة واحدة ، وصرف . فمدة ولاياته الثلاث ، ثلاث سنين ودون خمسة ~~أشهر . PageV01P170 وقدر وقوع الطاعون الفاشي في ثاني ولاياته ms137 ، فتسلط ~~في تحصيل الأموال من التركات . وكتب مرسوما استكتب فيه خطوط جميع شهود ~~المراكز ، أن لا يشهد أحد منهم في الوصية ، حتى يوصي الموصي فيها للحرمين ~~بشيء ، فكان الرجل يوصي بما تسمح به نفسه ويموت من يومه غالبا . فيرسل ~~نقيبه فيقبض ما أوصى به . ولم يحصل لأهل الحرمين من ذلك الدرهم الفرد . ولا ~~وجدنا في حساب السنة التي باشرها ، أنه ورد للحرمين شيء إلا من جهة ~~واحدة من بلدة بالريف ، بمبلغ تافه . مبلغه فضة ، أربعمائة درهم . ولعله ~~حصل من الجهة المذكورة وحدها عشرة أضعافها ذهبا . وأما أوقاف الحرمين ~~والصدقات ، فتحيل على الانفراد بها بكل حيلة . وأما المدارس ومتحصلها ~~فلم يصرف للطلبة إلى اليسير . ويكفي في الإشارة إلى ذلك أن أخاه كان ينفق ~~في الخشابية في السنة خمس مرات ، فأنفقها هو أولا أربعا ثم توالت الأيام ~~فصارت ثلاث نفقات . ثم صارت نفقتين ونصفا ، على لانصب مما كان يصرفه ، ~~فيتوفر في كل سنة نحو ثلاثمائة دينار . وقس على ذلك . وكان له خال بلا ولد ~~وله عاصب ، فحضرته الوفاة ، فأوصى بالثلث للحرم النبوي . كان قد قرأ علي ~~العراقي - الذي سعى عليه حتى انفصل من المنصب بغير جناية - قليلا . وكذلك ~~قرأ على في محاسن الاصطلاح لوالده . ثم جازاني بأن وقف على معجم شيوخي ~~فرأى فيه تراجع ، واستنكر بعض وصف من ذكر فيها لوالده ، فجاء فيها أنه كان ~~ينظم شعرا بازلا ، وأنه كان ربما أخطأ الوزن . وأنه حكى عن نفسه أنه أول ~~ما قدم القاهرة ، دخل الكاملية ، فطلب فيها بيتا يايه . . الصغير أبو علي ~~هو أحمد بن الحسين . تقدم أبو الصلاح ابن عين الدولة . هو عبد الله بن محمد ~~يأتي في حرف العين . PageV01P171 # | حرف الضاد المعجمة # # | حرف الطاء المهملة # طاهر بن علي ابن أخي أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي كان ينوب في ~~الحكم عن قضاة المستنصر ، ثم استقل بعد موت العرقي ولم تطل مدة ولايته . # | حرف الظاء المعجمة # PageV01P172 # | حرف العين المهملة # عابس بن سعدي المرادي الغطيفي من المائة الأولى . قدم مصر سنة . . . ~~وجالس ms138 عقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو ، وأخذ عنهما ، حتى كان يعرف ما ~~عندهم . روى عنه أبو قبيل المعافري . قال ابن عبد الحكم : جمع لعابس ~~القضاء والشرطة جميعا . وهو صاحب كوم عابس بمصر الذي يقول فيه الشاعر : ~~خوي صفصفا كالقاع من كوم عابس وولاه مسلمة القضاء في سنة ستين . فلما ~~مات يزيد وبايع أهل مصر عبد الله ابن الزبير ، وبعث عليها عبد الرحمن بن ~~جحدم الفهري أميرا ، فأقر عابسا . ثم سار مروان من الشام إلى مصر ، ~~وكان عابس من شيعته ، وكان يكاتبه بالطاعة ويحرضه على المسير إلى مصر ، إلى ~~أن دخلها مروان غرة جمادى الأولى سنة خمس وستين . فدعاه فقال له : جمعت ~~القرآن ؟ قال : لا . قال : فتفرض الفرائض ؟ قال : لا . قال فتكتب بيدك ؟ ~~قال : لا . قال فيم تقضي ؟ قلا أقضي بما علمت ، وأسأل عما لا أعلم . قال : ~~أنت القاضي . ثم سأله مروان بعد ذلك عن فريضة ، فأصاب فيها . وسأله عن شيء ~~في الطلاق ، وعن شيء في القرآن ، فأصاب في كل ما سأله . PageV01P173 فقال ~~مروان : يا عباد الله ، ألا تعجبون من عابس كيف يهضم نفسه ! فأقره على ~~القضاء . وقال عبيد الله بن أبي جعفر : سألت حنش بن عبد الله ، كيف جعل ~~عابس على القضاء ، وهو أعرابي مدري ؟ قال : إنه جالس عقبة بن عامر وعبد ~~الله بن عمرو حتى استفرغ علمهما . ولما ولي عبد العزيز إمرة مصر ، زاد في ~~عطائه . وهو الذي حفر خليج مصر . ولم يزل قاضيا إلى أن مات في إمرة عبد ~~العزيز سنة ثمان وستين . وكانت مدة ولايته ثماني سنين . عبد الله بن ~~إبراهيم بن مكرم أبو يحيى . كان من شباب بغداد . ويقال إنه شهد عند ~~القاضي أبي عمر قاضي بغداد . وولي قضاء مصر ، فاستخلف فيها أبا الذكر ، ~~ولم يدخلها . وذكر بعض شيوخنا أنه دخل مصر ، وذكر له قصة في القرافة . ~~والصواب أن صاحب تكل القصة في القبور غيره . وذكر أبو بكر بن الحداد ، أن ~~القاضي أبا عبيد بن حربويه لما أرسله إلى بغداد يستعفي له عن قضاء مصر ms139 ، ~~كان يتردد إلى على بن عيسى بن الجراح ، فيمتنع أن يعفيه ويقول : مهما كان ~~يكرهه أنا أزيله . قال : وما أظن إلا أنه كره المرافقة مع هلال بن بدر ، ~~لأنه شاب غر ، لا يعرف قدره . فأنا أصرف هلال وأولي أحمد بن كيغلغ ~~، شيخ عاقل ، يعرف قدر القاضي . وكان ابن الحداد يلح عليه في قضاء ما أراده ~~القاضي أبو عبيد ، فلا يريد أن ينصرف عن بغداد إلا بمراده . فقدر أن صرف ~~ابن الجراح عن الوزارة ، واستقر أبو الحسن ابن الفرات ، وكان منحرفا عن ~~أبي عبيد ، لأنه راسله في أمر مهم له ، فامتنع من عمله ، لأنه كان لا يسوغ ~~عنده ، فحقد عليه . فلما وزر ، قيل له عن قصة أبي عبيد ، فقال : اصرفوه . ~~وأرسل إلى ابن مكرم الذي كان حينئذ قد ولى القضاء ببغداد ، بأن يرسل إلى ~~مصر قاضيها بها . PageV01P174 فكتب إلى عامل مصر حينئذ ومدبر أمرها وهو أبو ~~الحسن محمد بن عبد الوهاب يخبره بصرف أبي عبيد ، وأن القضاء فوض لابن مكرم ~~، وصحبته كتاب ابن مكرم إلى أربعة من أهل مصر ، منهم أبو جعفر الطحاوي ، أن ~~يختاروا منهم رجلا يتسلم القضاء من أبي عبيد ، ويحكم نيابة عن ابن مكرم . ~~فأرسل العامل إلى الطحاوي ، فناوله الكتاب ، فاشتهر أمر الكتاب حتى بلغ أبا ~~عبيد ، فأمسك عن الحكم . واجتمع القوم عند علان بن سليمان فتشاوروا فناب ~~عنه أبو الذكر محمد بن يحيى بن مهدي مائة يوم ثم استنيب عنه أبو محمد ~~إبراهيم بن محمد الكريزي وعزل صاحب الترجمة عن بغداد في العشر الآخر من ~~ربيع الأول سنة ثلاث عشرة ثلاثمائة وكانت ولايته في سنة إحدى عشرة ~~وثلاثمائة . عبد الله بن أحمد بن ربعية بن سليمان بن خالد بن عبد الرحمن بن ~~زبر بن عطارد بن عمور بن حجر بن منقذ بن أسامة بن الجعيد بن صبرة بن ~~الديل ابن شن بن أفصى بن عبد القيس ، أبو محمد بن زبر شافعي من ~~المائة الرابعة . ولد سنة ست وخمسين ومائتين ، وروى عن أحمد بن عبيد بن ~~ناصح ، ومحمد ms140 ابن سليمان المقرئ ، ومحمد بن يونس الكديمي ، وعبد الرحمن ~~بن محمد الألهاني وأحمد بن عبد لله بن زكريا الإيادي ، وعباد بن الوليد ~~الغنوي ، وأحمد بن منصور الزيادي ، وسعدان بن نصر المروزي ، والعباس ~~الدوري ، وأحمد بن محمد بن يحيى ابن سعيد القطان ، والخضر بن أبان ، ~~وإبراهيم بن هانئ وغيرهم . روى عنه أبو العباس عبد الله بن موسى وابن شاهين ~~، والدارقطني وآخرون . قال الخطيب : قدم بغداد وحدث بها ، وكان غير ثقة . ~~حدثني الصوري : قال سمعت عبد الغني بن سعيد يقول : سمعت الدارقطني يقول : ~~دخلت على أبي محمد بن زبر وأنا إذ ذاكم حدث ، وبين يديه كاتب له ، هو يملي ~~عليه الحديث من جزء ، والمتن من جزء آخر ، فظن أني لا انتبه لذلك . قال : ~~وقال لي عبد الغني : كنت PageV01P175 لا أكتب حديثه عن أبيه إذا جاء ~~منفردا ، إلا أن يكون مقترنا بغيره . وكان يقول لي : يا أبا محمد ، ما ~~ذنب أبي إليك ، لا تكتب حديثه غلا إذا كان مقترنا بغير ؟ وكانت مجالسه في ~~الحديث متصلة عامرة آهلة يملي ويقرأ عليه . وكانت ولايته من قبل المقتدر . ~~فورد كتابه على تكين أمير مصر ، فركب أبو هاشم إسماعيل بن عبدا لواحد ~~المقدسي ، وأبو مقاتل صالح بن محمد المحتسب ، إلى أبي عثمان ، فتسلموا منه ~~، إلى أن وافى ابن زبر مصر في المنتصف من المحرم سنة سبع عشرة وثلاثمائة ~~. فجلس للحكم فيا لجامع العتيق ، وقرأ عهده ، ودخل إليه أصحاب الحديث فقال ~~: ما حللت كتبي بعد ، ووعدهم . وقال مسلمة بن قاسم : كان يرمي بالكذب ، ~~لقيته فلم أكتب عنه . ثم كتب عن رجل عنه . قال أبو محمد ابن زولاق : كان ~~شهما ضابطا داهية مماشيا للأمور يجلس في كل اثنين وخميس لابسا للسواد . ~~وفي سائر الأيام بالبياض . واستخلف في نيابة الحكم أبا بكر الحداد وولاه ~~حبس المارستان وأجري عليه في كل شهر ثلاثون دينارا . واستخلف أيضا أبا ~~بكر محمد بن عثمان العسكري . وكان يشتد على الشهود . وبلغه أن قوما منه ، ~~يدخلون على أبي عثمان يقضون حقه فتهددهم بأقبح قول . وبسط أبو ms141 محمد بن ~~زبر يده في الأموال ، واعترض في الوصايا والتركات . قال : ولما عرف بحال ~~محمد بن بدر مع أبي عثمان بن حماد ، اصطنعه بشهاة أبي بكر بن الحداد . قال ~~أبو عمر الكندي أخذ ابن زبر من محمد بن بدر على قبوله وتزكيته ألف دينار ~~. وذكر بعض البزارين أنه كان عند ابن زبر ، فقلب عليه ثياب دبيقي ~~وشرب ، وبحضرته محمد بن بدر ، فقال له بعض حجابه ، قد كثر الخصوم على ~~الباب . فقال لمحمد بن بدر : قم يا أبا بكر فاحمل عني وانظر بين الناس ، ~~فقام فنظر ، ثم عاد فقال : PageV01P176 قد فرغت من أمورهم ، وانصرف الناس ~~. فقال : فعدت بعد أيام ، فدعا بسفطين ، الواحد فيه ثياب دبيقي ، عشرة ~~أثواب . والآخر فيه شرب عشرة أردية . فقال : كم يساوي كل سفط ؟ قلت : ~~مائة دينار . فبكم اشتراهما القاضي ؟ فقال : بجلسة محمد بن بدر أول أمس . ~~فقلت رخص ذلك ؟ . وكان قوى النفس كثير الجهد واسع الحيلة . وكان الوزير علي ~~بن عيسى منحرفا عنه . ولما سعى في قضاء مصر دافع بولايته وكان السبب في ~~انحرافه عنه ، وأنه كان تولى قضاء دمشق . فاتفق أن الوزير دخل دمشق في مهم ~~من المهمات . فخرج أهلها إلى لقيه ومنهم القاضي . فسايره ، فصاح به ~~أهل البلد ، ونسبوا القاضي إلى كل سوء من الرشا والظلم وغيرهما من ~~الفواحش ، والوظير يلتفت إليه فيقول له : ما يقول هؤلاء ؟ فقال : يشكون إلى ~~الوزير غلو الأسعار وضيق الأحوال ، ويسألون حسن النظر إليهم والعطف عليهم . ~~فلما عاد إلى بغداد صرفه عن الحكم بمشق أقبح صرف . وكان مفلح المقتدري ~~يساعد ابن زبر ، وابن الجراح يدافعه . وعجز ابن زبر عن رضاه ، فأعمل ~~الحيلة ، فدفع لشخص عشرين دينارا . وأعطاه رقعة وأمره أن يلقيها في ورق ~~المظالم ، فألبسه في آخر الليل ثوبا مشمرا في زي الخراسانية . ودفع ~~إليه دفترا ومحبرة ، ونقط في ثوبه الحبر وأركبه زورقا . قال : فقرأت ~~الرقعة فإذا فيها بعد البسملة والحمدلة : حضر مدينة السلام رجل من خراسان ~~يريد الحج واشتغل بكتابة الحديث إلى أوان الحج . فرأى ثلاث ليال متوالية ~~العباس ms142 بن عبد المطلب في وسط مدينة السلام بيني دارا . فكلما فرغ من موضع ~~، تقدم رجل فهدمه . فقلت له : يا عم رسول الله ، من هذا الذي بليت به ؟ ~~فقلا : هذا علي بن عيسى ، كلما بنيت لولدي بناء هدمه . فرميت الرقعة في ورق ~~المظالم . ورجعت فوجدت ابن زبر قائما ينتظرني فقال : ما فعلت ؟ قلت : رأيت ~~خادما وامرأة عليها نقاب كحلي . فقال : هذه أم موسى القهرمانية . قال : ~~فأنت قرأت الرقعة ؟ قلت لا . فحلفه على ذلك . ودعا بالغداء فأكل وأكلت ~~معه ، وكان زمن الصيف . فقام بعد الأكل للقائلة ، فدخل البواب فقال : ابن ~~الأشناني القاضي بالباب . فاستأذنت ابن زبر ، فقال : يدخل . فدخل وهو ~~يصيح يهنئ PageV01P177 القاضي عزل علي بن عيسى والقبض عليه . قال : ما ~~السبب . قال : رقعة رفعت ، أن رجلا صالحا رأى رؤيا كذا . . فذكر ما في ~~القصة ، فقرئت على المقتدر فقال : هذه الرؤيا صحيحة . يصرف علي بن عيسى ~~ويقبض عليه . فقام ابن زبر فركب . فما جاء آخر النهار ، حتى وافى ومعه ~~عهد بقضاء مصر ودمشق . وكان عارفا بأخذ الدراهم والدنانير والهدايا . وكان ~~مع ذلك لا يقبض درهما ولا يضم هدية حتى يقضي حاجة صاحبها . ولقيه رجل فقال ~~: أنا ضعيف ولي زوجة ، وعلي يمين بالطلاق منها أن لا تخرج إلى الطريق ، وقد ~~علموها أن تطالبني عندك . فقال : أين منزلك ؟ فقال في ذاك الزقاق . فقال ~~: سر بين يدي . فدخل بين يده فأشرفت المرأة وهي في منزلها . فقال لها : ~~ما الذي تطلبين منه ؟ فقالت : النفقة . ففرض لها وهو راكب على بغلته ، وقال ~~لها : إنك إن خرجت بغير إذني لم أحنثه . قال ابن زولاق : قال لي يحيى بن ~~مكي بن رجاء : لو كان ابن زبر عادلا ما عدلت به قاضيا . قال : وسأله ~~الطحاوي عن مسألة فلم يجب فيها جوابا شافيا . فعاوده فقال لي ابنه : إن ~~اليخ يتقي هذا القاضي لبادرته . وطولب الطحاوي بشهادة عنده على حكم محمد ~~بن عبده ، فركب إليه فشهد عنده . فلما أدى شهادته ، قال له : حديث كنت ~~كتبته عن رجل عنك منذ ثلاثين سنة ، فحدثه ms143 به . ولقيه جماعة من خصومة عند ~~جرب العلم . فأمر بفرش الغاشية . وجلس فنظر في أمرهم . ولم يزل في ولايته ~~هذه إلى يوم الجمعة لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وثلاثمائة ~~، فصرف بهارون بن إبراهيم بن حماد ، فورد كتابه على أخيه أبي عثمان ، فباشر ~~إلى العشر الأخير من ربيع الآخر سنة عشرين وثلاثمائة . فصرف وأعيد ابن زبر ~~. فورد كتابه على ابن الحداد والعسكري ، فسأله تكين أمير مصر أن يتسلم له ~~، ووافي ابن زبر مصر يوم الأحد لإحدى عشرة بقيت من جمادى الآخرة . فقرئ ~~عهده بالمسجد الجامع على المنبر . PageV01P178 وكان يجلس كل يوم في المسجد ~~ما عدا يوم الجمعة . وكان تكين يشد منه ويقوي أمره وبلغه أن جماعة ~~وقعوا في ، ومالوا إلى أبي عثمان فتهددهم وحبس منهم كبيرا فيهم ، وهو عبد ~~الله بن سهل بن بريحة صاحب المسجد ، وكان من جلساء أبي الذكر . واتفق ضعف ~~تكين أمير مصر ، فخاف ابن زبر على نفسه من الرعية ، فاستأذنه من أن يسافر ~~ويستخلف ابنه محمدا على مصر ، فامتنع . فركب ابن زبر إلى أبي هاشم المقدسي ~~وسأله أن ينظر بين الناس ففعل ، فسلم له الديوان ، وسافر إلى دمشق فمات ~~تكين بعد أن سار ، فحصل لأبي هاشم ما كان ابن زبر يتوقعه نفسه ، فباشر اقل ~~من سنة . ثم أعيد ابن زبر إلى قضاء مصر في شعبان سنة أربع وعشرين ، نيابة ~~عن محمد بن الحسن بن أبي الشوارب قاضي بغداد ، فوصل كتابه إلى علي بن أحمد ~~بن إسحاق ويحيى بن الحسن بنعلي بن الأشعث ، فاستأذنا الإخشيد فأذن لهما ~~فتسلما الديوان من محمد بن بدر ، وذلك لخمس بقين من شعبان سنة أربع وعشرين ~~وثلاثمائة ، فنظر بين الناس شهرين ، فتحرك أبو عبد الله الحسين بن أبي زرعة ~~في قضاء مصر ، وكان قاضي دمشق ، فقدم مصر في تلك الأيام ، فسعى عند الإخشيد ~~حتى أسعفه ومنع نائبي ابن زبر من النظر ، وفوض الإخشيد القضاء لابن أبي ~~زرعة ، فأقام أبن الحداد يقضي الأحكام نيابة عنه . ثم ورد عهده من قبل ابن ms144 ~~أبي الشوارب ، فباشر إلى أن وصل عبد الله بن زبر غل مصر ، فانتصب للحديث ، ~~ولم يدخل في تلك مصر في تلك الولاية ، وسعى سرا عند الإخشيد ، حتى ظفر ~~بكتاب كان ابن أبي الشوارب كتبه لعبد الله بن أحمد بن وليد أن ينوب عنه ، ~~فلم يجبه إلى ذلك ، فاتفق أن وقع بين ابن وليد والقاضي ، فأرسل ابن وليد ~~الكتاب إلى ابن زبر ، فقال له : خذ هذا الكتاب ، فأنت عبد الله بن أحمد ، ~~وأنا عبد الله بن أحمد ، وقد رددت إليك مالي فيه ، ففرح . ودخل به الإخشيد ~~فأمضاه . واستقر ابن زبر في القضاء ولايته الرابعة ، فباشر كعادته ، وطالب ~~سليمان بن رستم بوصية عفان البزاز ، وبعرض الأحباس . ووقع في محمد بن بدر ~~وسماه العلج ، وقال : عزمت على بيعه ، فقد ثبت عندي أن أباه مات في الرق ، ~~فخاف منه فركب إليه وداراه ، وأهدى إليه . PageV01P179 واشتد خوف جماعة من ~~أهل مصر منه فعوجل ، واعتل في شهر ربيع الأول من سنة تسع وعشرين ، وأخذه ~~الإسهال فمات لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر . وأنشد أبو هريرة بن أبي ~~العصام في وفاة ابن زبر مما ذكره ابن ميسر في تاريخه . أتانا من دمشق وليس ~~شيء . . . أحب إليه من نهي وأمر فعادته المنون به فأضحى . . . حليف ~~حفيرة وأسير قبر لقد حكم الإله بغير جور . . . وقد وعظ الزمان ~~بنجل زبر قلت : وكان ولده أبو سليمان محمد من أهل الحديث ، ومعدودا في ~~الحفاظ . له تصانيف ، منها معرفة الصحابة ، والتاريخ على السنين . روى عنه ~~عبد الغني بن سعيد وتمام بن محمد الرازي وأبو الحسن بن طوق وأبو نصر ابن ~~الجبان وأبو الحسن ابن السمسار ، وأبو محمد ابن أبي نصر وغيرهم . وذكر ~~في تاريخه أنه ولد بالرقة سنة ثمان وتسعين ومائتين . وقال أبو نصر ابن ~~ماكولا : كان ثقة حافظا نبيلا ، ومات في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين ~~وثلاثمائة بدمشق . أرخه عبد العزيز الكتاني وقال : كان يملي في الجامع . ~~عبد الله بن أحمد بن شعيب بن الفضل بن مالك بن دينار ، أبو محمد المعروف ms145 ~~بابن أخت وليد ، ومالك بن دينار جد جده ، وهو الزاهد المشور . هكذا قال ~~ابن زولاق ، وهو المعتمد في أهل مصر . وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق : عبد ~~الله بن أحمد بن راشد بن شعيب ابن جعفر ابن يزيد ، يعرف والده بابن بنت ~~وليد . وقال ابن النجار في تاريخ بغداد : عبد الله بن راشد بن جعفر بن يزيد ~~يعرف بابن أخت وليد . هكذا اختلفوا في نسبه . PageV01P180 وكلهم وصفه بأنه ~~قاضي مصر . ثم اختلفوا في صفة ولايته ، فأما ابن زولاق فقال : إنه أول ما ~~ولي ، كان خليفة للحسين بن عيسى بن هروان ، لما تولى الحسين من قبل ~~الخليفة ببغداد ، الراضي بالله . فسلم الإخشيد قضاء مصر لابن أخت وليد ~~. فلبس السواد ، وجلس في الجامع العتيق . وقرئ عهد الحسين ، ثم قرئ عهده ~~من قبل الحسين فنظر في الأحكام . وكان أولا من وجوه التجار ، وأهل اليسار ~~. وكان يتفقه بداود بن علي الأصبهاني ، ويميل إلى الاعتزال وأهله . ولم يكن ~~متمكنا من شيء مما يدعيه من العلوم . قال : وذكر أنه كتب بمصر عن أحمد بن ~~شعيب النسائي وإسحاق بن إبراهيم المنجنييقي ، وابن أخي حرملة ، وعن ~~محمد بن الحسن بن قتيبة ، وعن جماعة دونه . ولد سنة ثلاث وسبعين . وسمع من ~~أحمد بن عيسى الوشاء وبكر بن أحمد الشعراني وعلي بن عبد الله الرملي ~~وغيرهم . وذكر الرواة عنه . ثم قال : ويقال إن أصله بغدادي . وأما ابن ~~النجار فقال : ولي قضاء مصر في خلافة الراضي يوم الأربعاء لأربع خلون من ~~شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة . ثم عزل في سنة ثلاثين . ثم ولي ~~من قبل المستكفي يوم الخميس لثلاث وعشرين خلت من المحرم سنة أربع وثلاثين ، ~~وصرف في شهر رجب سنة ست وثلاثين في خلافة المطيع . ثم ولي قضاء دمشق سنة ~~ثمان أربعين وثلاثمائة . قال : ويقال إنه كان خياطا ، وكان أبوه حائكا ~~ينسج المقانع . وكان سخيفا خليعا مذكورا بالارتشاء . وهجاه جماعة من ~~أهل مصر . ثم ذكر أه روى عن ابن قتيبة ، وعلى بن أبي صالح الرملي ، وعلى بن ~~عبد ms146 الله العسكري ، وأحمد بن عيسى الوشاء ، وبكر بن أحمد السعدي وغيرهم . ~~وأنه روى عنه علي بن منير الخلال ، وابن نظيف الفراء ومحمد بن جعفر ~~المارستاني . والذي حكاه عن بداية أمره وحرفة والده ، سبقه إليه ابن ميسر ~~في تاريخه وهو عارف بالمصريين أيضا . قال ابن زولاق : ولما استقر ، ركب ~~إليه أبو بكر بن الحداد ، فتلقاه وعظمه وأجلسه معه . ثم لما كان بعد ذلك ، ~~انقبض عنه ابن الحداد وهجره . واستناب ابن وليد عنه في PageV01P181 الحكم ~~أحمد بن محمد بن عشيب الداودي ، وكان بزي الجند ، لكنه يلازم الاشتغال ~~بالعلم . فألبسه ابن وليد الطيلسان والقلنسوة . وأجلسه ينظر بين الناس ، ~~وكان من أهل العلم والفهم . واتفق أن ابن أبي الشوارب عزل عن قضاء القضاة ، ~~واستقر عوضه أحمد بن عبد الله بن إسحاق ، فكتب إلى الحسين بن عيسى ~~باستمراره ، وأن يستقر نائبا عنه بمصر محمد بن بدر . فكانت ولاية ابن وليد ~~هذه دون ستة أشهر ، وذلك في شوال سنة تسع وعشرين وثلاثمائة . ثم أعيد ابن ~~وليد مرة أخرى ، بعد صرف الحسن بن الرحمن الجوهري ، فباشر الحكم نائبه من ~~قبل الإخشيد أيضا ، نيابة عن الحسين بن عيسى على عادته ، وذلك في سنة إحدى ~~وثلاثين . فنظر في الأحكام وعزل جماعة . واتفق أن عمرو بن الحارث بن مسكين ~~تزوج بكرا فكرهته . فشكوا ذلك لابن وليد فقال : هل كان أبوها استأذنها عند ~~العقد ؟ قالوا : لا . فقال : هذا النكاح باطل . فبلغ ذلك ابن الحداد فشنع ~~عليه . ودار عمرو بن الإرث على الفقهاء ، فأخذ خطوط الشافعية والمالكية ~~بصحة العقد . وصنف ابن الحداد في ذلك جزءا . فبلغ ذلك ابن وليد ، فخشي من ~~اجتماع كلمة الفقهاء على فساد ما قال . فاستعان بابي الذكر ، فقال له : قد ~~قيل لي أنك قلت : إن النكاح عندي باطل ، وأنت قاض ، فاحكم بنفسخ . فبادر ~~إلى ذلك ، وحكم وسجل عند العضتمة . وأشهد بذلك عددا من الناس ، وكانوا قد ~~باتوا على أن يجتمعوا عند الإخشيد فأصبحوا وانعقد المجلس ، فسألهم الإخشيد ~~عن صورة المسألة ، فبادر ابن الحداد فقال : العقد صحيح ، وتابعه كل ms147 من ~~حضر المجلس ، إلى أن بقي أبو الذكر فقلا : صدقوا . النكاح صحيح ، إلا إن ~~كان القاضي حكم بفسخه فلا ينقض حكمه . فالتفت الإخشيد إلى ابن وليد فقال ، ~~أفسخته ؟ قال : نعم ، فقال للفقهاء : ما تقولون ؟ قالوا إذا فسخه فقد بطل . ~~فقال ابن الحداد : هذا من عمل الأسواني يعني أبا الذكر ، فهو الذي تولى ~~كبره الله سائله عن ذلك . فتناول ابن وليد أبا بكر بن الحداد ، وانقضى ~~المجلس وانتصر ابن وليد . فقال الإخشيد للحسن بن طاهر الحسيني : لقد هممت ~~أن آمر الغلمان أن يأخذوا عمائمهم وقلانسهم . فبلغ ذلك عبد الله بن وليد ، ~~فخاف وركب إلى ابن الحداد فترضاه . ثم PageV01P182 قدم الحسين بن ~~هروان مستخلف ابن وليد فباشر بنفسه . فكان ابن وليد يركب كل يوم ~~إلى دار الحسين فينظر بين الناس . ثم بلغ الحسين أن ابن وليد أرسل يستنجز ~~من بغداد كتابا بولايته استقلالا من جهة الخليفة ، فقال - وابن وليد حاضر ~~- : ما هذا الذي بلغني عنك ؟ والله لو نازعني أحد في القضاء لبذلت في تلاف ~~روح ملء هذا الجرن ذهبا . ثم صرفه عن النظر في الحكم في جمادى سنة ثلاث ~~وثلاثين ، واستخلف عوضه الحسين بن عبد الرحمن بن إسحاق ، فأقام أياما ثم ~~مرض . فصرفه وباشر بنفسه أياما . ثم أراد السفر فاستخلف ابن الحداد فنظر ~~في الحكم بحضرته . ثم اتفقت لابن الحداد واقعة ، وهي أنه ثبت عنده لمحمد بن ~~صالح بن رشدين ، دين علي شخص يقال له أحمد البزار ، جملته أربعة آلاف ~~دينار وأربعمائة دينار . وكان أحمد غاب مدة طويلة ، فأسجل لمحمد بن صالح . ~~وثبت عنده أن الحسين بن أبي زرعة القاضي ، كان حجر على أحمد البزار ~~بشهادة شاهدين ، فسجن ابن الحداد ، عبد الرحمن ولد أحمد البزار ليبيع ~~دارا يقال لها دار عصيفير ، وكانت بيد أحمد البزار . وثبت عند ابن الحداد ~~أنها ملك أحمد البزار ، وهي في يد عبد الرحمن حينئذ . وكان عبد الرحمن ينكر ~~أن تكون لوالده . فأرسل أبو المظفر أخو الإخشيد خليفته على إمرة مصرة ~~والإخشيد يومئذ بالشام ، يقول للقاضي : لم سجنت ms148 ولد أحمد البزار ؟ فإن كان ~~الدين ثبت على والده فلا يلزمه أن يقضيه عنه ، وإن كان على عبد الرحمن ~~فاحكم عليه . وإن كانت لوالده فبعها أنت . فأجاب ، أن الدين ثبت على والده ~~، والدار كانت في يد والده . فسجنته حتى يبيع لقضاء الدين . وكان أبو الذكر ~~هو الذي لقن أبا المظفر هذا الكلام ، فقال أبو الذكر لأبي المظفر لما عاد ~~جواب ابن الحداد : أمر السجن لك . فإن أردت فأطلق الولد . فامتنع أبو ~~المظفر . فبلغ ابن وليد ما جرى ، فأخرج كتابا زعم أنه من المستكفي الخليفة ~~. واجتمع بمحمد بن علي بن مقاتل الوزير فعنى به ، وكاتب الإخشيد ، وبذل له ~~ابن وليد مالا في الباطن ، فأجاب بأنه يتبع أمر الخليفة . فتسلم أبو ~~المظفر الديوان من ابن الحداد وسلمه لابن وليد . فبلغ ذلك الحسين وهو ~~بدمشق ، فكتب إلى ابن الحداد يهون عليه الأمر ، ويحلف أنه لا بد أن يترك ~~ابن وليد يضرب بين يدي الحداد بالسوط . فركب ابن وليد إلى الجامع ، وقرئ ~~عهده من المستكفي استقلالا بالقضاء ، PageV01P183 وكان الجامع وافر ، ~~فازدحموا حتى تمزق طيلسان أبي الذكر . وكان الذي سعى لابن وليد عند ~~المستكفي سعيد بن عبدان التاجر . فلم يستطيع إخراج الكتاب ، لما كان الحسين ~~بمصر . ثم أظهره في غيبته ، وباشر على خوف من الحسين . فلم يكن بأسرع من أن ~~جاء الخبر بموت الحسين فأمن وتمكن ومضى الأحكام واستهان بالأكابر . وكان ~~كثير الهزل والمجون في مجلس الحكم ، وبحضرة الشيوخ . واتفق في ولايته أن ~~الإخشيد كتب إلى الوزير محمد بن علي بن مقاتل ، أن يجمع من الرعية مالا ~~بسبب فداء الأسارى . فقام ابن وليد واعتنى بذلك مساعدة للوزير ، وتقربا ~~لخاطر الإخشيد ، وبذلك نفسه في التحصيل حتى استخرج من وجوه الناس ، من ~~الأسواق والسواحل والأعمال مالا كثيرا وظنت به في ذلك الظنون . ونسب إلى ~~أنه اختان مما جمع شيئا كثيرا ، مع ما كان يحويه من المال وكثرة البضائع ~~. ولما وصل ذلك إلى الإخشيد شكر منه ، فلد في استطالته وأطلق لسانه ~~في الناس ، وعرض وخوف وانبسط في التعديل ms149 . فاتفق ورود الخبر بخلع المستكفي ~~وتقليد المطيع ، وتفويضه قضاء مصر لمحمد بن الحسن بن عبد العزيز بن أبي بكر ~~العباسي ، وأضاف إليه الإسكندرية والرملة وطبرية . فاستخلف ابن وليد على ~~حاله ، ووصل إليه كتابه فقبله وقرأ عهده في داره . فبلغ ذلك عبد السميع بن ~~عمر ابن الحسن العباسي ، فأنكره ، وقال : ما كان ينبغي له أن يقرأ كتاب ابن ~~الحسن إلا في الجامع . وجرى بين ابن وليد وبين سليمان بن رستم أحد الشهود ~~كائنة وسليمان يومئذ مقدم الشهود ، فأسجل ابن ولي بإسقاطه إسجالا ، وأشهد ~~عليه بما فيه جماعة ، منهم أبو الذكر ، وعلي بن إسحاق ، من غير أن يطلعهم ~~على ما في السجل . فكتب فيه بعضهم ، منهم أبو الذكر ، وامتنع بعضهم من ~~الكتابة ، منهم الحسن بن علي بن يحيى الدقاق ، وقال : لا أكتب حتى أعرف ما ~~فيه . فقال له ابن الوليد : يا أبا القاسم إذا جاءني الحجر رددته . فقال : ~~ذاك إليك . ونهض إلى الشهود وهم في المقصورة فأخبرهم ، فقاموا إلى ابن ~~وليد فقالوا له : أقلنا من الشهادة ، وانصرفوا إلى سليمان مغتمين بما ~~اتفق له . فقال لهم أبو القاسم بن يحيى : بالنسبة إليكم هو من آل فرعون . ~~ومدحه الناس أبا القاسم ، وتوجه سليمان إلى دار الإخشيد ، فأرسلت سمانة ~~القهرمانية إلى ابن الوليد فحضر ، فطالبته بالسجل فأحضره ، فمزقته ، وأصلحت ~~بينهم وانصرفا . PageV01P184 ثم ركب ابن وليد إلى ابن رستم وأكل عنده حلوى ~~، واجتمع الشهود على مفارقة مجلس ابن وليد ، واتخذوا لهم مجلسا في الجامع ~~. ونصبوا لهم حصيرا فواظب ابن الوليد على الحضور إلى الجامع والجلوس في ~~مجلسه ، وأبو الذكر عن يساره ، وعلى بن أحمد بن إسحاق عن يمينه ، يشاهدان ~~أحكامه . واستكثر من الشهود فوجده الشهود نصح . وجرت بين أبي بكر عبد ~~الرحمن بن سلمون الرازي الفقيه وبين أبي الذكر منازعة فتظلم الرازي إلى ~~الوزير ، فدخل عبد الله بن الوليد في الوسط ، فأخذهما من دار الوزير وانصرف ~~. فلما بلغ داره أدخل الرازي وكان ذلك في رمضان فافطر عنده . ثم ركب من ~~الغد إلى الجامع فأحضرهما ، وكثر الجمع ms150 . فأفرط ابن وليد في مدح أبي بكر ~~الرازي ، وتنقيص أبي الذكر فانقبض أبو الذكر عن ابن وليد . وكان قبل ذلك ~~يركب معه ويعاضده في أموره ، وتخصص به الرازي ، وصار يركب معه . وحضر ابن ~~وليد دار الإخشيد بحضرة أبي القاسم ابن الإخشيد بحضرة أبي القاسم ابن ~~الإخشيد وهناك إملاك . وكان الخطاب علي بن محمد الهاشمي أحد الفصحاء ~~والخطباء فعارضه ابن وليد . فقال له : أتعارضني ؟ فقال له : الذي عارضك كذا ~~. فالتفت إلى الشهود ، فقال : أهذا قاضيكم ؟ وكان يقول : الله لأدعن ~~الشهادة ينادى عليها في سوق وردان ، وفي المساكين . كان يسميهم اليهود ، ~~حين كان يقول لحاجبه إذا استأذن لهم . ويسمي الأمناء : الكهناء . وكان كثير ~~الهزل حتى قالت له امرأة خذ بيدي ، فقال : وبرجلك . ومع ذلك لم يطعن ~~عليه في سراويل ولا في شرب مسكر ، إلا أنه كان ينقم عليه الهزل ، والتبسط ~~في الأحكام ، وخذ الرشوة . واتفق وصول عمر بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمي ~~من مكة ، وكان مجاورا بها ، فاجتمع الشهود ورأسهم يحيى بن مكي بن رجاء ~~وحسنوا له أن يتسلم القضاء عوضا عن أخيه فسعى في ذلك . فأجابه كافور بعد ~~أن بذلك له مالا . فوقع له بتسليم العمل ، فتسلمه من الحسن بن محمد ~~المطلبي . فتوجه المطلبي إلى محمد وأحمد ابني حمزة بن أيوب ، وكان المودع ~~عندهما ، فكسر خاتم ابن وليد ، وطبع على الديوان بخاتم عمر بن الحسن ، فزال ~~أمر ابن الوليد . وكانت مدة ولايته الأخيرة سنتين وثلاث أشهر . فأقام ~~بطالا اثنتي عشرة سنة . ثم ولي قضاء دمشق فلم يحمد ، ونهبت داره ، وفي مدة ~~عطلته - مضى ماشيا إلى يحيى بن مكي بن رجاء . PageV01P185 وكانت وفاته وهو ~~بطال في ذي القعدة سنة تسع وستين وثلاثمائة ، وقد جاوز التسعين ، وظهرت ~~عليه آثار الخرف . وقد تولع جماعة من المصريين بهجاء ابن وليد . فمن ذلك ~~، قال ابن عساكر : هجا محمد بن بدر القاضي ابن وليد بقوله في قصيدة طويلة ~~: يا أوضع الناس أخلاقا وأنذلهم . . . فعلا وأكثرهم عند الجميل عمى ~~لو كنت تخشى قضيات المعادلما . . . ألفيت في كل ms151 أمر فاضح علما أعمى عن ~~الرشد في كل الأمور فقد . . . أصبحت في الدين بين الناس متهما يا ابن ~~الوليد تسمع قول الحق معتقدا . . . أو كنت تخشى عذاب الله معتصما لو كنت ~~تسمع قول الحق معتقدا . . . أو كنت تخشى عذاب الله معتصما لما استعنت ~~بحماد اللعين وما . . . رأيت أنت له في صالح قدما جعلته كاتبا يمضي الأمور ~~ولم . . . يمس في العلم قرطاسا ولا قلما . وقال ابن ميسر : كان من ~~جملة من عدلة ابن وليد في ولاياته الثلاث ، أربعين شاهدا وزيادة . قال : ~~ولما مات ابن الخصيب سعى ابن وليد في القضاء ، وبذلك لكافور مالا ، فقام ~~الناس في وجهه ، ورفعوا عليه ، فعدل عنه إلى ابن أبي طاهر الذهلي . ولما ~~ولي عبد الله بن وليد قضاء دمشق أرسل ولده محمدا نائبا عنه . كان أهل ~~دمشق اختاروا حكيم بن محمد المالكي قاضيا لما شغر القضاء بموت قاضيهم ~~الخصيبي ، واعتزال خليفة محمد بن إسماعيل اليزيدي ، وذلك في إمرة فاتك ~~الإخشيدي على دمشق . فوصل محمد إلى دمشق في شعبان سنة ثمان وأربعين وهو ~~شاب . ثم وقع من أهل دمشق منازعة في أخبار من ينوب في القضاء ، فتعصب قوم ~~لمحمد ولد ابن وليد ، وقوم ليوسف الميانجي ، وكان الأعيان مع الميانجي ، ~~والأوباش مع ابن وليد . وذلك في رجب سنة تسع وأربعين . فاجتمع الشيوخ وانضم ~~أكثر أهل البلد . فاجتمعوا بفاتك ورفقته الغلمان الإخشيدية ، وشكوا إليهم ~~ما لقوا من الإساءة فأنصفوهم . فانصرفوا من عندهم أحسن انصراف . وصرف ابن ~~وليد . PageV01P186 وذكر الشيخ شيوخنا القطب الحلبي في تاريخ مصر ، أن محمد ~~بن عبد الله بن وليد قدم دمشق في شعبان سنة ثمان وأربعين وهو شاب . وقرأت ~~بخطه أيضا في ترجمة أبي سعيد أحمد بن حماد أحد الفقهاء من الشافعية ، أنه ~~قدم مصر في سنة ثلاث وعشرين ، فشغل الناس بها في مذهب الشافعي . كتب لابن ~~أخت وليد القاضي . عبد الله بن أحمد بن محمد ، القاضي جمال الدين ابن ~~التنسي المالكي ، من المائة التاسعة ، وتقدم نسبه في ترجمة والده . ولد ~~بعد الثمانين . وكان بارع الجمال ms152 ، حسن الصحة ، كثير المواددة . اشتغل ~~قليلا ، وولي القضاء بعد صرف ابن خلدون بعناية قطلوبغا الكركي ، وكان ~~خدمه لما سجن بالإسكندرية . فلما خلص كافأه فباشره مدة يسيرة ثم صرف . وكان ~~ذلكم في خامس عشرين من رمضان سنة ثمان وثمانمائة فكانت مدة ولايته نحو ~~عشرين يوما وعاش إلى أن ركب البحر هو وجماعة من أقاربه منهم الأديب البارع ~~أبو الفضل عبد الرحمن ابن الشيخ شهاب الدين ابن وفاء الشاذلي ، والشيخ محب ~~الدين محمد ابن القاضي زيد الدين عبيد البشكالسي وغيرهما فانكسرت ~~بهم المركب فغرقوا جميعا ، وذلك في شهر المحرم سنة أربع عشرة وثمانمائة . ~~عبد الله بن بلال الحضرمي . ذكره ابن يونس فقال : ولي قضاء مصر . قلت : ولم ~~يذكره أبو عمر الكندي ولا من بعده . فيحتمل أن يكون ولاه بعض الأمراء عند ~~موت أحد من قضاة مصر ، إلى أن يجئ الخبر من الخليفة بتعيين من يتولى عن ~~الخليفة ، حيث لا يكون لأمير مصر أن يقرر القضاة . PageV01P187 وكان ~~لهيعة يقول : أنا تاسع تسعة ولوا القضاء بمصر من حضرموت ، وهم : يونس بن ~~عطية ، وأوس ، ويحيى ، وتوبة ، وخير ، وغوث ، ويزيد ، وعبد الله ، ولهيعة ~~بن عيسى ، وفي ذلك يقول الشاعر : لقد ولي القضاء بكل أرض . . . من الغر ~~الحضارمة الكرام رجال ليس مثلهم رجال . . . من الصيد الجحاجحة ~~الضخام وقال آخر : يا حضرموت هنيئا ما خصصت به . . . من الحكومة بين ~~العجم والعرب في الجاهلية والإسلام يعرفه . . . أهل الروية والتفتيش ~~والطلب وكان أصل في الرغبة فيهم ، وما رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر عن ~~أبي الأسود عن ابن لهيعة عن الحارس بن يزيد ، أن معاوية كتب إلى مسلمة وهو ~~على مصر ألا يولي عليها إلا أزديا أو حضرميا ، فإنهما أهل الأمانة . عبد ~~الله بن راشد بن شعيب . تقدم في عبد الله بن أحمد بن عشيب . عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن حجيرة ، بمهلمة ثم معجمة مصغر الخولاني ، يكنى أبا عمرو . ~~مصري من المائة الثانية ، وهو ابن حجيرة الأصغر ، وأبوه يقال له ابن حجيرة ~~الأكبر . ولي من قبل قرة بن ms153 شريك أمير مصر ، في ربيع الآخر سنة تسعين ، ~~وقد روى الحديث عن أبيه وغيره . روى عنه خالد بن يزيد ، وإبراهيم بن نشيط ، ~~وعبد الله بن الوليد التجيبي . قال النسائي : ليس به بأس ، وذكره ابن ~~حبان في كتاب الثقات ، وقال PageV01P188 ابن نشيط : أتاه رجل فذكر له ~~حاجة ، فقال : تعود ؟ . فلما ذهب ، سأل عنه ، فإذا هو صادق ، فاستدعاه فدفع ~~له ثمانية عشر دينارا ، فعاد إليه وهو في مجلس القضاء ، فشكره ، فقال : ~~أخروه عني . وذكر أبو عمر عن إبراهيم بن نشيط الوعلاني قال : أتيت ~~عبد الله بن عبد الرحمن وكانت تحته امرأة من وعلان ، فقال لي : أتتغدى ؟ ~~قلت : نعم . فقال : يا جارية أعيدي الغداء . فأحضرت بعدس بارد على طبق خوص ~~، وكعك ، وإناء فيه ماء . فقال : ابلل وكل ، إن الحقوق لم تدعنا نسبع ~~من الخبز . وذكر عبد الرحمن بن عبدا لله بن عبد الحكم في فتوح مصر عن بعض ~~مشايخ البلد ، أن ابن حجيرة لما ولي القصص بلغ ذلك أباه ، فقال : الحمد لله ~~الذي ذكر ابني وذكر . ولما بلغه أنه ولي القضاء ، قال : إنا لله . هلك ~~ابني وأهلك . ويقال إن قائل ذلك : عبد الرحمن بن حجيرة لأن ولده عبد الله ~~صاحب الترجمة ما ولي القصص . قال أبو عمر : فصرف عبد الرحمن في جمادى ~~الأولى سنة ثلاث وتسعين بعياض بن عبيد الله ، ثم أعيد من جهة أمير مصر عبد ~~الملك بن رفاعة في شهر رجب سنة سبع وتسعين ، وأضيف إليه مع القضاء بيت ~~المال ، إلى أن صرف عن القضاء في سلخ سنة ثمان وتسعين . ومن أخباره ما ذكره ~~أبو عمر ، أنه لما صرف ، خاصمه ناس من اليهود إلى عمر بن عبد العزيز في مال ~~كان قبضه منهم ، فأقر بأنه كان قبضه منهم ، وادعى أنه أعاده إليهم ، فقال ~~له عمر : فهل عندك بينة أنك أعدت إليهم ؟ فقال : لا . فقال : غرمت يا ~~ابن حجيرة وضمنت ، ثم تذكر ابن حجيرة أن له بينة ، فشهد له رجال ، منهم ~~والد المحدث عبد الله بن لهيعة . قلت : وعاش ابن حجيرة هذا ms154 إلى أن مات بعد ~~المائة . PageV01P189 عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عقيل الآمدي ~~الأصل الطالبي ، وكان يقول : إنه من ذرية عقيل بن أبي طالب ، شافي المذهب ~~، من المائة الثامنة : ولد سنة سبعمائة وقدم القاهرة ، فتفقه على جماعة ، ~~ولزم أبا حيان حتى مهر في العربية ، وكان أبو حيان يقدمه فيها على أهل عصره ~~، وتلا بالسبع علي ابن الصائغ ، ولازم القاضي جلال الدين القزويني ، وناب ~~في الحكم عنه ، ثم عن عز الدين ابن جماعة . وصنف في الفقه والعربية ، ~~والتفسير ، وانتفع به الطلبة ، وشرح الألفية الشرح المنسوب إليه ، علقه عنه ~~ولد القاضي جلال الدين القزويني ، لما كان يقرئه ، وليس هو على قدر مرتبته ~~في العلم . وكان كثير التأنق في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه . ودرس ~~بالخشابية بالجامع العتيق . ولم يزل في ازدياد منا لرفعة ، حتى وقع بينه ~~وبين القاضي الموفق الحنبلي المذكور بعد ، مباحثة أدت إلى فحاشة . وأغلظ ~~الموفق ، فأجابه بأشد مما بدأ به حتى أفرط . فبلغ ذلك عز الدين ابن جماعة ~~فانتصر لرفيقه . وأرسل نقيب الحكم إلى ابن عقيل يلومه . فعند ما وقع بصر ~~ابن عقيل على النقيب ، فهم الذي جاء بسببه ، فقال : يا نقيب ، قل لابن ~~جماعة : عزلت نفسي ، ولا أحكم عنه شيئا ، وانقبض عنه ، فراسله بعد ذلك ، ~~فأصر على الامتناع . ولم يزل مجانبا له حتى انتصر له صرغتمش ، فقام ~~بأمره حتى قرره في قضاء الشافعية في آخر العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة ~~تسع وخمسين . فباشره ثمانين يوما ، وصرف في أول العشر الأخير من شهر رمضان ~~، لما قبض على صرغتمس . فأغيد ابن جماعة ، واستمر ابن عقيل على تدريس ~~الخشابية إلى أن مات في شهر ربيع الأول سنة تسع وستين . قال الإسنوي في ~~ترجمته : كان إماما في العربية والمعاني والبيان والتفسير ، يتكلم في ~~الفقه والأصول كلاما حسنا . PageV01P190 عبد الله بن علي بن عثمان بن ~~مصطفى بن إبراهيم بن سليمان المارديني ، جمال الدين ابن التركماني ~~الحنفي ، من المائة الثامنة . ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة ، واشتغل ، ومهر ، ~~وحفظ البداية في الفقه ms155 ، وعمل شرح والده عليها ، وكان يسرد منها في دروسه ~~حفظا البداية في الفقه ، وعمل شرح والده عليها ، وكان يسرد منها في دروسه ~~حفظا . واستقر في القضاء استقلالا بعد موت والده فباشر بصيانة وإحسان ، ~~مع المعرفة بالأحكام . وترفع على أهل الدولة . وتواضع للفقراء . وصاهر ~~عز الدين ابن جماعة بأن تزوج صالحة ابنته ، فعظم قدره ، فزاد في الإفضال ~~لكل من قصده ، ولم يجنف على أحد . وكانت ولايته في شهر المحرم سنة خمسين ~~بعناية الأمير شيخون ، في سلطنة الناصر حسن الأولى ، وسكن المدرسة الصالحية ~~بعياله ، واستمر فيها . ومما ظهر من رياسته ، أن القاضي زين الدين البسطامي ~~قدم من الحج عقب ولايته ، ففوض له تدريس الفقه بالجامع الطولوني ، ابتداء ~~من قبل نفسه . وكانت وفاته في حادي عشر شعبان سنة تسع وستين . وكانت ولايته ~~نحو العشرين سنة متوالية ، لم يدخل عليه فيها بغض ، ولا نسب فيها إلى ما ~~يعاب . وكان من الغرائب ، أنه صادق رفيقه موفق الدين الحنبلي ، فكانا مع ~~القاضي عز الدين ابن جماعة ، كالروح في الجسد ، لا يخالف بعضهم بعضا ، ~~وماتا في سنة واحدة وسبقهما القاضي عز الدين ابن جماعة . وكان يعتني ~~بالطلبة والنجباء من الحنفية فيفضل عليهم ، وينعش حال فقيرهم ، ويجل ~~كبيرهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ، ويجمع الجميع على طعامه غالبان ويسعى لهم ~~في جميع ما يعرض ، مما يتعلق به وبغيره من الأكابر . وربما ركب في ذلك ~~بنفسه ، إلى من هو مثله ، وإلى من هو دونه ، حتى ركب مرة إلى صيرفي ~~بعض الأمراء في قضاء حاجة فقيه من الطلبة . وقد بالغ اليخ تقي الدين ~~المقريزي في إطرائه والثناء عليه ، حتى قال : لو كتبت مناقبه ، لاجتمع ~~منها سفر ضخم . PageV01P191 عبد الله لن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ~~ربيعة بن ثوبان الحضرمي الأعدولي ويقال الغافقي ، أبو محمد المصري ، ~~من المائة الثانية ، أبو عبد الرحمن وبعضهم كناه أبا النصر ، وقال المزني ~~: الأول اصح . ولد ابن لهيعة بعد الليث بنحو سنتين ، ويقال : ثلاث سنين . ~~كان مولد الليث سنة أربع وتسعين . وسمع الكثير ، ورحل في طلب الحديث ms156 والفقه ~~. قال روح بن صلاح : لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعيا ، فمن شيوخه ~~الأعرج ، وابن المندر ، وأبو الزبير ، ويزيد بن أبي حبيب ، وأبو يونس ~~مولى أبي هريرة ، ومحمد بن عجلان ، ومشرح بن عاهان ، وأبو قبيل ، ~~وعطاء بن أبي رباح ، وغيرهم من التابعين . ومنهم أبو وهب الجيشاني ، ~~وجعفر بن ربيعة ، وحيى بن عبد الله ، وعبيد الله بن أبي جعفر ، وكعب بن ~~علقمة ، وأبو الأسود ، وموسى بن وردان ، وعبد الله بن هبيرة ، وعبد ~~الرحمن بن زياد بن أنعم ، ويزيد ابن عمرو ، وقرة بن عبد الرحمن ، ~~وعقيل بن خالد وغيرهم . روى عنه الليث بن سعد ، وهو من أقرانه ، وعبد ~~الله بن المبارك ، وكان ربما نسبه إلى جده ، وروى عنه أهل مصر والغرباء ~~فأكثروا ، فمنهم ابن ابنه أحمد بن عيسى بن عبد الله بن لهيعة ، وابن أخيه ~~لهيعة بن عيسى بن لهيعة ، وابن وهب ، والوليد بن مسلم ، والمقرئ ، ~~وأشهب ، والنضر بن عبد الجبار ، وبشر بن عمر ، وإسحاق بن الطباع ، ~~وربما نسبه إلى جده ، وزيد بن الحباب ، وأسد بن موسى ، ويحيى بن إسحاق ، ~~وسعيد بن أبي مريم ، وأبو صالح ، ويحيى بن بكير وعثمان ابن صالح ، وغيرهم . ~~وكانت ولايته القضاء من قبل المنصور ، مستهل سنة خمس وخمسين ومائة . وهو ~~أول من ولي قضاة مصر من قبل الخليفة ، في دولة بني العباس . PageV01P192 ~~قال البخاري عن الحميدي : كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئا . وقال علي ~~ابن المدني : سمعت عبد الرحمن بن مهدي وقيل له : تحمل عن عبد الله بن ~~يزيد القصير ، وعن ابن لهيعة ؟ قال : لا أحمل عن ابن لهيعة شيئا قليلا ~~ولا كثيرا . ثم قال : كتب إلي كتابا فيه : حدثنا عمرو بن شعيب ، قال ~~عبد الرحمن فقرأته على ابن المبارك فأخرجه إلى ابن المبارك من كتابه عن ~~ابن لهيعة ، أخبرني إسحاق بن أبي فروة ، عن عمرو بن شعيب . وقال محمد بن ~~المثنى : ما سمعت عبد الرحمن يحدث عن عبد الله بن لهيعة شيئا قط . وقال ~~نعيم بن حماد : ما سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول لشيء ms157 من حديث ابن لهيعة ~~سمعت إلا سماع ابن المبارك ونحوه . وقال ابن حنبل : كتب ابن لهيعة عن ~~المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب ، وكان بعد ، يحدث بها عن عمرو بن ~~شعيب نفسه . وقال يعقوب بن سفيان عن سعيد بن أبي مريم ، كان حيوة بن شريح ~~أوصى إلى وصي وكان من لا يتقي الله يذهب فيكتب من كتب حيوة حديث الشيوخ ~~الذين شاركه ومنهم ابن لهيعة . ثم يذهب إليه فيقرأ عيه ، قال : وحضرت ابن ~~لهيعة ، وجاءه قوم قدموا من الحج مسلمين ، فقال : هل كتبتم حديثا ~~طريفا ؟ يجعلوا يذاكرونه بما كتبوا ، حتى قال بعضهم : حدثنا القاسم ~~العمري عن عمرو ابن شعيب ، عن أبيه عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن التكبير يطفئه ) . فقال ابن لهيعة : هذا ~~حديث طريف . فكان يحدث به . ثم طال ذلك عليه ، ونسى . وكان يقرأ عليه في ~~جملة حديث عمرو بن شعيب ، ويجيزه . وزاد ميمون بن الأصبغ عن ابن أبي مريم ~~أن سام الرجل الذي حدث به ابن لهيعة زياد بن يونس الحضرمي . وقال إسحاق بن ~~عيسى : احترقت كتب ابن لهيعة سنة تسع وستين . قاله أحمد عنه . قال أحمد : ~~ومن كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه ؟ وقال أبو داود ~~عن قتيبة : كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه ، أو كتب ابن ~~وهب ، إلا ما كان من حديث الأعرج . PageV01P193 وقال إبراهيم بن إسحاق قاضي ~~مصر : حملت رسالة الليث بن سعد إلى مالك وأخذت جوابها . فكان مالك يسألني ~~عن ابن لهيعة فأخبره بحاله ، فيقول : ليس يذكر الحج ؟ فسبق إلى قلبي أنه ~~يريد مشافهته ، والسماع منه . وقال الثوري : عندنا الفروع وعند ابن لهيعة ~~الأصول ، وحجبت حجبا لألقى ابن لهيعة . وقال ابن وهب في حديث سئل عنه ، ~~حدثني به والله الصادق البار عبد الله بن لهيعة . وقال ابن معين : ما زالت ~~ابن وهب يكتب عنه حتى مات . وقال يحيى بن بكير قيل لابن لهيعة إن ابن وهب ~~يزعم ms158 أنك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب ، فقال : وما يدريه ، لقد ~~سمعتها منه قبل أن يلتقي أبواه . وقال يعقوب بن سفيان : سمعت أحمد بن صالح ~~، وكان من المتقنين ، يثني عليه . وقال لي : كنت أكتب حديث أبي الأسود في ~~الرق ، ما أحسن حديثه عن ابن لهيعة ، فقلت : يقولون سماع قديم وحديث . ~~فقال : ليس من هذا شيء ، هو صحيح الكتاب ، وإنما كان أخرج كتبه ، فأملى على ~~الناس حتى كتبوه إملاء . فمن ضبط كان حديثه حسنا ، إلا أنه كان يحضر من ~~لا يحسن ولا يضبط ، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابا . وكان من أراد ~~السماع منه استنسخ ممن كتب عنه ، وجاءه فقرأه عليه ، فمن وقع على نسخة ~~صحيحة فحديثه صحيح ، ومن كتب من نسخة غير مضبوطة ، ففيه الخلل . وقال : ~~وكان قد سمع من عطاء ، وروى عن رجل عن عطاء ، وعن رجل عن آخر عن عطاء وعن ~~ثلاثة عن عطاء ، فتركوا من بينه وبني عطاء وجعلوا الكل عن عطاء . وقال ~~الحاكم : استشهد به مسلم في حديثين ، وقال ابن خزيمة في صحيحه : لا أحتج ~~بابن لهيعة . وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي : إذا روى العبادلة عن ~~عبد الله بن لهيعة فهو صحيح : ابن المبارك وابن وهب والمقرئ ، وكذا قال ~~الساجي وغيره . PageV01P194 وقال يحيى بن حسان : رأيت مع قوم جزءا سمعوه ~~من ابن لهيعة ، فنظرت فيه ، فإذا هو ليس من حديثه ، فجئت إليه فقال : ما ~~أصنع ( يجيئون بكتاب فيقولون هذا حديثك ، فأحدثهم ) . وقال ابن شاهين : قال ~~أحمد بن صالح : ابن لهيعة ثقة ، وما روي عنه من الأحاديث فيها تخليط يطرح ~~ذلك التخليط . وقال الحاكم : لم يقصد الكذب ، وإنما حدث من حفظه بعد ~~احتراق كتبه فأخطأ . وقال ابن حبانك سبرت أخباره ، فرأيته يدلس عن ~~قوم ضعفاء ، على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ، ما دفع إليه قرأه ، ~~سواء أكان من حديثه أم لم يكن من حديثه ، فوجب الشك في رواية من حدث عنه ~~قبل احتراق كتبه ، لما فيها من التدليس ، ووجب ms159 ترك الاحتجاج برواية ~~المتأخرين بعد احتراق كبته ، لما فيها مما ليس من حديثه . وقال الخطيب عن ~~ابن خراش : احترقت كتبه فكان من جاء بشيء قرأه عليه ، حتى لو وضع أحد ~~حديثا وجاء به إليه قرأه عليه . قال الخطيب : فمن ثم كثر الشاكون في ~~روايته لتساهله . وقال أبو عمر الكندي : قال أبو الأسود النضر بن عبد ~~الجبار : سمعت ابن لهيعة يقول : كنت ربما أتيت يزيد بن أبي حبيب فيقول لي : ~~كأني بك قد قعدت على الوسائد . يعني وسائد القضاء . فما مات حتى ولي ~~القضاء . وكانت ولايته من قبل أبي جعفر المنصور في سنة خمس وخمسين ومائة . ~~وذكر سعيد بن عفير ، أن وفد أهل مصر كانوا ببغداد فقال لهم المستنصر : أعظم ~~الله أجركم في قاضيكم أبي خزيمة . ثم التفت إلى الربيع فقال : ابعث إلى أهل ~~مصر قاضيا ؟ فقال عبد الله بن عبد الرحمن حديج : ماذا أردت بنا يا أمير ~~المؤمنين ؟ أتريد أن تشهرنا في الأمصار بأن بلدنا ليس فيه من يصلح ~~للقضاء ، حتى تولي علينا من غيرنا . قال : فسم رجلا . فسمي له أبا ~~معدان اليحصبي ، وقال في وصفه : إنه يختار ولكن به صمم . قال : يصلح ~~للقضاء من به صمم ؟ قلت PageV01P195 فعبد الله بن لهيعة ، قال : فابن ~~لهيعة مع ضعف عقله وسوء مذهبه ؟ وكان ابن لهيعة يرمي بالتشيع . ولما ولي ~~المنصور ابن لهيعة القضاء كتب إليه بعهده ، أجرى عليه كل شهر ثلاثين ~~دينارا إلى أن صرف عن القضاء ، في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائة ، ~~فكانت ولايته دون عشر سنين . وقال أبو عمر الكندي : طلب الناس هلال رمضان ~~وابن لهيعة على القضاء ، فلم يروا شيئا ، فأتى رجلان فزعما أنهما رأياه ، ~~وكان الأمير حينئذ موسى بن علي ، فبعث بهما إلى ابن لهيعة فسأله عن ~~عدالتهما ، فلم يعرفا . فاختلف الناس وشكوا . فلما كان العام المقبل ، ~~خرج ابن لهيعة مع الناس في طلب العلا ، فكان أول قاض فعل ذلك ، فكانوا ~~يطلبونه في جنان ابن أبي حبشي ، ثم تراءوه في أصل المقطم . تنبيه : ~~لهيعة بوزن عظيمة ، وأخطأ ms160 من قالها بالتصغير . يقال في فلان لهيعة أي ~~غبن وخبل ويطلق على من فيه تغفيل ، وأخطأ من قالها بالتصغير . يقال في ~~فلان لهيعة أي غبن وخبل ويطلق على من فيه تغفيل . وقيل أصله : الهلع ~~فاشتق من مقلوبه وقال أيضا للمتفيهق في الكلام . وكانت وفاة ابن لهيعة في ~~الخامس من جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين ومائة . وجزم أبو عمر الكندي ~~بجمادى الآخرة ، وشذ هشام بن عمار فقال : في سنة خمس وسبعين . وقال ~~الخطيب : حدث عنه سفيان الثوري ومحمد بن رمح ، وبينهما في الوفاة إحدى ~~وثمانون سنة . عبد الله بن محمد بن الخصيب بن الصقر بن حبيب الأصبهاني ~~الأصل ، شافعي من المائة الرابعة ، أبو بكر نزيل مصر . PageV01P196 ولد ~~بأصبهان سنة اثنتين وسبعين ومائتين ، وسمع الحديث من محمد بن يحيى المروزي ~~، وأبي شعيب الحراني ، وأبي يوسف القاضي ، ومحمد بن عثمان ابن أبي شيبة ، ~~وإبراهيم بن هاشم البغوي ، ويحيى بن عمرو البختري ، وحمزة الكاتب ، وجعفر ~~الفريابي ، وبهلول بن إسحاق ، وأحمد بن الحسين الطيالسي ، وإبراهيم بن ~~أسباط وغيرهم . وروى عنه ابنه أبو الحسن الخصيب ، ومنير بن أحمد الخلال ~~، والحافظ عبد الغني بن سعيد ، وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس ، وآخرون . ~~وقع لنا حديثه فيا لخلعيات بعلو ، وتفقه على مذهب الشافعي . وكان قوى ~~النفس حسن التصور ، وصنف كتابا في الرد على داود ، وكتابا في الرد على ~~الطبري . وولي القضاء نيابة عن محمد بن صالح العباسي المعروف بابن أم شيبان ~~ثم أضيف إليه قضاء دمشق والرملة وطبرية . ثم أحضر عهدا من الخليفة ، ولم ~~يثبت ، فقيل له يكون ولدك محمد بن عبد الله نائبا عن محمد بن صالح ويكون ~~العهد باسمه وأنت الناظر عليه . ولبس السواد من دار ابن الإخشيد ، حضر ~~المسجد الجامع العتيق ، وذلك في نصف ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ~~واستكتب ابنه ينظر في الأحباس ، وتصلب في الأحكام ، واحترز في أحواله ~~كلها ، وزاد في أجر الأحباس ، وزاد المرتبين بسبب ذلك زيادة ظاهرة ، وعقد ~~مجلس الإملاء ، ومجلس المناظرة ، وكان يحضر فيه جماعة من الفقهاء الموافقين ~~والمخالفين ms161 ، ويتكلم معهم أحسن كلام . وكان ثقة فيما يحدث به . فاتفق أنه ~~أملى مجلسا أورد فيه عن معاوية حديثا فقال المستملي عن معاوية رضي الله ~~عنه فقال له الخصيبي : يا هذا : الساعة مر ذكر عمر وابنه وابن مسعود ، ~~فما ترحمت على واحد منهم ! وترحمت على معاوية ، وهو طليق ابن طليق ، ~~فسكت المجلس . وبلغه بعد انصرافهم أنهم أنكروا قوله وأن قوما خرقوا ما ~~كتبا عنه . فجمع الشهود وأملى عليهم بعد يومين ، فقال له يحيى بن مكي بن ~~رجاء : ليس للكالم في هذا وجه ، فأمسك ، وقطع الإملاء . ثم كان أبو منصور ~~الماوردي يخرخ له PageV01P197 المجالس ، وكان الخصيبي يمضي الأحكام ~~والسجلات ، وعقود الأنكحة . وعقد لكافور مجلسا للمظالم يجلس فيها كل سبت ~~من أول سنة أربعين . وعقد الوزير جعفر ابن الفضل بن جنزابة مجلسا للفقه ~~، فكان الخصيبي وابنه يحضران عند كافور ، وعند الوزير ، ويحضر ذلك أيضا ~~ابن الحداد وابن بلبل ، وأبو طاهر الذهلي ، وكان قدم مصر من دمشق ، وكان ~~يتولى قضاء دمشق ، فساروا به فتوجه إلى الخصيبي وابنه ليسلما عليه . فلم ~~يجداه فرجعا . وبلغه ذلك فلم يكافئهما ، فبقي في أنفسهما . فاتفق أن أهل ~~دمشق كتبوا في حق أبي طاهر محضرا فساعدهم الخصيبي ، وجمع جمعا من ~~المصريين ، أفدخلهم على كافور ، فذموا أبا طاهر ، فظن كافور أنهم من أهل ~~دمشق . وكان أبو جعفر مسلم حاضرا ، فسار كافورا فصاح الخصيبي : يا ~~أبا جعفر ( ولا تكن للخائنين خصيما ) فصاح أبو طاهر : ألا تحسن ~~أدبك يا شيخ بحضرة الأستاذ ! . وصنع ابن الخصيبي كتابا مزورا على الخليفة ~~في حق أبي طاهر ، فعزله كافور من دمشق ، وأضافها لابن الخصيبي ، فتنجز أبو ~~طاهر كتبا من بغداد إلى كافور بأن الكتب مزورة ، وعاونه أبو جعفر ، فلم ~~يرجع كافور عن مساعدة الخصيبي . وكان الخصيبي قد تقرب إلى كافور بمال أهداه ~~له ، فصار يساعده . وتشكى جماعة من أهل الفرما من الخصيبي ومن نائبه ، ~~فنصره عليهم ، وضربوا ، وطيف بهم على الحمير ، وثار الرعية ~~بالخصيبي في الجامع ، فهرب منهم . ووقع بين الخصبيب وأبي بكر ابن الحداد ~~خصومة في ms162 مجلس المظالم فتسابا . وكان الخصيبي يتوسع في القول ، وأبو ~~بكر لا يجاوز المعقول احترازا وتصونا وتدينا ، فصار في غم من ولاية ~~الخصبيب ، تحتي قيل : إنه قال : اصرفوا الخصبيب ولو بابن مرحب - يعني ~~طيبيا كان بمصر - . وضبط عن الخصيبي أنه قال : العمل لابني محمد وأنا له ~~معين ، فبلغ ذلك ابنه فأراد أن يظهر ذلك ، فكتب التوقيعات بخطه . وختمها ~~وعنونها من محمد بن عبد الله فزال اسم الأب منها ، واستظهر على أبيه وأسجل ~~. وتقدم إلى الموقعين أن يكتبوا إلى القاضي محمد بن عبد الله . وكانت وفاة ~~الخصيبي بعد أن بنى داره الكبيرة المعروفة بابن شعرة ، وكان اشتراها من ~~محمد بن أبي بكر وعمرها وأتقن وعمل فيها دعوة عظيمة فعمل فيه ابن كشاجم ~~. . PageV01P198 اشترى الدار الكبيرة . . . ودعا فيها الوكيره صغر ~~الباب وفي . . . تصغيره أشأم طيره قبره لاشك فيه . . . بعد أيام يسيره ~~وقال فيه أيضا : قبح الله الخصي . . . بي ما أقبح أمره اشترى الدار ~~التي كا . . . نت قديما لابن شعره وهي الدار التي . . . يبتر فيها ~~الله عمره لا يتم الحول حتى . . . يجعل المجلس قبره فكان كما قال : ~~اعتل ومات في ذي الحجة سنة سبع وأربعين وثلاثمائة . وسيأتي في ترجمة محمد ~~بن عبد الله الخصيبي ، ما وقع للحافظ الكبير أبي القاسم ابن عساكر في ترجمة ~~الخصيبي من الوهم . عبد الله بن محمد بن أبي ثوبان عبد الله بن أبي سعيد ~~أبو سعيد . قال ابن زولاق : قدم صحبة المعز من بلاد المغرب ، فولاه النظر ~~في المظالم بمصر ، فتنشط في الأحكام واستماع الشهادات والإسجال بالأحكام ، ~~وأمر الشهود أن يكتبوا عنه في تسجيلاته : قاضي مصر والإسكندرية . واختص ~~بشهد ويشهدون عليه في أحكامه . فلما تظلم ابن نبت كيجور في أمر الحمام ~~الذي كان جده لأمه أنشأها ، وتنجز من المعز توقيعا بأن ابن أبي ثوبان ~~ينظر في أمرها ، وأقام عنده البينة بأن جده المذكور بني الحمام المذكور ~~، وأنه توفي وانحصر إرثه في بنته ، وهي والدة المدعي ، وكان المعز تقدم ~~إلى قضاته أن يورثوا البنت جميع الميراث ، إذ لم يكن معها ms163 أخ أو أخت . فكتب ~~ابن أبو ثوبان له سجلا بذلك وأحضر الشهود ليشهدوا على حكمه ، فبلغ ذلك أبا ~~طاهر الذهلي ، وكان سبق منه إشهاد على نفسه ، بأن محمد بن علي ~~الماذرائي حبس الحمام المذكور ، فعظم الخطب ، وكثر القول في ذلك ~~. فحضر جماعة من الشهود وغيرهم مجلس ابن أبي ثوبان ، فلما قرئ عليه السجل ~~قام لاحسين بن كهمش ، وكان كبير الشهود يومئذ ، ومقدمهم ، فقال : إن ~~للقاضي أبي طاهر في هذا الحمام سجلا سابقا بأنه حبس ، وقد ذكرت في هذا ~~السجل أنه ثبت عندك بشهادة شاهدين بأنها مخلفة عن كيجور . فمن ~~PageV01P199 الشاهدان ؟ فقال : أبو أحمد عبيد الله بن محمد المرادي . فسئل ~~أبو أحمد فأنكر . فقال له ابن أبي ثوبان : بلى ، قد شهدت عندي . فقال له ~~الحسين : أما هذا فقد بطلت شهادته ، فمن الثاني ؟ فقال : محمد بن المهلب ~~. فسئل محمد فقال : أشهد أن كيجور بناه . فقال له الحسين : فمات وهو في ~~ملكه ؟ فقال : ما أدري . قال : فالأرض له ؟ فسكت . قال : تشهد أن الرضاض ~~الذي فيها والبلاط والمجاري وجميع الآلات مما عمله كيجور ؟ فاضطرب في ~~الجواب . فقال له ابن أبي ثوبان : فقد شهدت عند البينة على شهادة علي بن ~~مجلي بذلك . فقال له الحسين : حتى تسمع الشهادة بذلك . وأيضا فأنت تكتب في ~~سجلك قاضي مصر والإسكندرية ، فصرفت القاضي أبا طاهر أم أنت قاض معه ؟ ~~فأوقفنا على سجلك حتى تستقيم لنا الشهادة على أحكامك . فلم يجب ، نهض ~~الشهود مستظهرين . فصاروا إلى أبي طاهر فأخبروه ، فقويت نفسه ، وأنهى ما ~~جرى للوزير يعقوب بن كلس ، فاخبر بذلك المعز وتنجز التوقيع عه بما يعتمد ~~عليه في ذلك . فكتب المعز بخطه ، يمضي في الحمام ما حكم به محمد بن أحمد ، ~~فمضى الأمر على ذلك . وبطل حكم ابن أبي ثوبان وانقطع الشهود عند بعد أن ~~كانوا مواصليه ، وشاهدين على أحكامه . فاتخذ جماعة من الشهود عنه بعد أن ~~كانوا مواصليه ، وشاهدين على أحكامه . فاتخذ جماعة من الشهود غيرهم ، ~~وأشهدهم على حكمه وإسجاله لابن بنت يجور بالحمام ، فانصرف الشهود من عنده ~~وبين ms164 أيديهم من ينادي : هؤلاء عدول أمير المؤمنين ، في كلام كثير من ~~التعظيم لابن أبي ثوبان . فلما خرج توقيع المعز في أمر الحمام ، انكسروا ~~وقوي أبو طاهر وأصحابه . ومنع أولئك الشهود من حضور مجلسه ، واعتل أبن أبي ~~ثوبان بسبب ذلك ، فدامت علته إلى أن أتت على نفسه فمات وذلك في سنة . . عبد ~~الله بن محمد بن عبد الملك بن عبد الباقي المقدسي ، موفق الدين أبو ~~محمد الحنبلي ، من المائة الثامنة . مولده بعد دخول سنة تسعين وستمائة أو ~~قبلها ، واشتغل بالفقه ، وسمع الحديث بدمشق من أبي بكر بن أحمد بن ~~PageV01P200 عبد الدايم ، عيسى المطعم في آخرين ، وبمصر من أبي الحسن ابن ~~الصواف ، ومسعود الحارثي ، وحسن بن عمر الكردي ، والشريف الموسوي ، موفقية ~~بنت وردان ، وغيرهم . وبمكة من الرضى الطبري وغيره . وتقدم في الفقه حتى ~~برع في معرفة المذهب ، ثم تحول إلى القاهرة ، وولي القضاء في ثامن عشر ~~جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين . وكان قوي النفس عارفا بالمذهب ، شهما لا ~~يحابي أحدا ، ويسارع إلى بث الحكم . وكان مع ذلك كثير الإنصاف ، تابعا ~~للحق ، واشتهر بالعفة ، والنزاهة ، والصرامة ، والاقتصاد في المأكل والملبس ~~. وكانت ولايته من قبل الناصر محمد ، بعد صرف تقي الدين ابن عوض ، بسفارة ~~جنكلي بن البايا ، فإنه أطراه عند السلطان فأحضره وولاه ، وعزل ابن عوض ~~وهو الذي عزر الشيخ علاء الدين مغلطاي ، بسبب ما ذكره في كتاب الواضح ~~المبين ، والقصة مشهورة . وقرأت بخط صاحبنا جمال الدين البشبيشي ، أنه ~~عزر جمال الدين ابن هشام ، لكونه كذب أبا حيان في بعض تصانيفه . وقرأت ~~بخطه أيضا في كتابه الذي جمعه في قضاة مصر ، أنه سمع شيخنا مجد الدين ~~إسماعيلي الحنفي - وقد أجاز لي المجد المذكور مرارا - قال : حضرت يوما ~~عند القاضي موفق الدين فدخل إليه ثلاثة شهود ليشهدوا في مكتوب ، فأعلم ~~الاثنين وترك الثالث ، ومضوا . فحضر إليه الشاهد وحده ، فقال : يا مولانا ~~قاضي القضاة ، ما ذنبي أتوب منه ؟ قال : رايتك منذ أيام مارا بأرض ~~الطبالة ، فقال : الأمر أمركم ، كان العبد هناك في ريبة ، فمولانا قاضي ~~القضاة ms165 ، ما سبب كونه هناك ؟ فأطرق ، ثم رفع رأسه فقال : أحضروا المكتوب ، ~~فحضر وسمع شهادته فيه وقبله ، لنه خشي أحد أمرين ، إما أن يقول كنت في ~~ضرورة ، فيقول له : وأنا كنت في ضرورة : وإما أن يقول له : أنا يجوز لي ~~دونك ، فيقول : ما أجازه لك وحرمه علي ؟ كذا قال . قلت : وأرض ~~الطبالة هي المعروفة الآب ببركة الرطلي . وكانت لا يدخلها أو يقيد بها ~~إلا أهل الفساد . وقد قام الموفق على صرغتمش لما قبض على ابن زنبور وعقد ~~مجلسا بالقضاة وأراد إبطال أوقافه ، فراجعه القاضي عز الدين ابن جماعة في ~~ذلك ، وأن الموفق إذا PageV01P201 ثبت وحكم به ، لم يكن لأحد أن يجعله ~~طلقا ، فاعتل عليه بأن والده فعل ذلك للناصر في أملاك كريم الدين . فأجابه ~~بأن كريم الدين كان مستوليا على أموال السلطان من كل جهة ، فإذا أقر ~~أنها عمرت من مال السلطان بإذنه ، وصدقه على ذلك عمل به ، بخلاف من كان ~~يتصرف في أموال المسلمين كالوزير . فأصر على ذلك ، ولم يقنع بالفرق . فأغلظ ~~عليه القاضي موفق الدين . ومن جملة ما خاطبه به ، أخربت البلد بشرك يا ~~صبي . وانقضى المجلس على منع ذلك . ولم يزل الموفق على شهامته وطريقته إلى ~~أن قدرت وفاته في يوم الخميس سابع عشرين المحرم سنة تسع وستين وسبعمائة . ~~وولي بعده صهره القاضي ناصر الدين نصر الله ، فاستمر إلى سنة خمس وتسعين . ~~وكانت مدة ولايته الاثنين أكثر من خمسين سنة ، لم يتخلل في ولاية ناصر ~~الدين ولا موفق الدين قبله أحد . وقد وقع نظير هذه المدة دون التخلل للقاضي ~~بدر الدين ابن جماعة ، وولده القاضي عز الدين . فإن البدر ولي سنة اثنتين ~~وسبعمائة ، والعز انفصل سنة ست وستين ، وتخلل بين ذلك ولاية الزرعي سنة ~~، والجلا القزويني إحدى عشرة سنة ، البهاء ابن عقيل دون ثلاثة اشهر . عبد ~~الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن علي بن صدقة ، أبو ~~الصلاح ابن عين الدولة الصفراوي ، محيي الدين الشافعي ، من المائة السابعة ~~. ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة ms166 ، وتفقه ، وسمع الحديث من القاضي زين الدين ~~علي بن يوسف الدمشق ، ومكرم بن أبي الصقر ، وعبد العزيز بن باقا ، وجماعة . ~~وأجاز له من القدماء أبو القاسم ابن الحرستاني وغيره . وكان دينا خيرا ~~ورعا رئيسا حسن السياسة . زلي قضاء مصر والوجه القبلي ، عقب وفاة القاضي ~~تاج الدين ابن بنت الأعز . فاستقر في يوم الخميس تاسع شعبان سنة خمس وستين ~~وستمائة . واستقر في قضاء القاهرة الوجه البحري تقي الدين ابن رزين . وكان ~~الصفراوي يصحب الصاحب بهاء الدين ابن حنا الوزير ، وسعى له في ولايته حتى ~~صيره من العدول ، فكان يرعى له ذلك . PageV01P202 وسار أبو الصلاح في ~~القضاء سيرة جميلة مع الإحسان إلى الطلبة ، وهو القائل : وليت القضاء ~~وليت القضا . . . لم يك شيئا توليته فأوقعني في القضاء القضا . . . ~~وما كنت قدما تمنيته وقال : ثمانون من عمري تقضت فما الذي . . . أؤمل ~~من بعد الثمانين من عمري أطايب أيامي مضين حميدة . . . سراعا ولم ~~أشهر بهن ول أدر كأن شبابي والمشيب يروعه . . . دجي ليلة قد ~~راعها وضح الفجر ويقال : إنه دخلت عليه امرأة في حكومة ، فقال لها : ما ~~اسمك ؟ قال : ست من رأى ، فوضع كمه على عينيه . وحصل له في أواخر عمره فالج ~~، فأقعد ، وعجز عن الكتابة ، فكان كاتب الحكم يعلم عنه . وكان الصاحب إذا ~~ثقل عليه في تعديل شخص ، استدعى شخصا من طلبة العلم الفقراء فيعدله معه ~~، ويقولك لعل هذا يجبر خلل هذا ويقرأ . ( خلطوا عملا صالحا ~~وآخر سيئا ) . وحكى الشيخ تقي الدين ابن الصائغ ، شيخ القراء : أنه ~~قرأ مكتوبا بحضرة القاضي محيي الدين هذا ورفيقه تقي الدين ابن رزين قاضي ~~القاهرة ، فوقع في نعوت والد القاضي تقي الدين ، وصفه بالقاضي ، فقال محيي ~~الدين لتقي الدين : هل ولي والدك القضاء ؟ فقال : لا . قال : كيف يقرأ ~~الكاتب علي الكذب ! . ومن نوادره أنه ناظر بعض الفقهاء فرأى دعواه أكثر من ~~علمه فأنشد : وادعى أنه خبير بصير . . . وهو في العمى ضائع العكازم ~~ويحكي أنه تلقى الملك . . وصرف عن القضاء سنة ست وسبعين ، فاستمر مصروفا ~~إلى أن مات في ms167 خامس شهر رجب سنة ثمان وسبعين وستمائة . عبد الله بن مقداد ~~بن إسماعيل بن عبد الله الأقفهسي ، جمال الدين ، مالكي من المائة ~~التاسعة . PageV01P203 ولد بعد الأربعين ، وتفقه بالشيخ خليل ، وتقدم في ~~المذهب ، ودرس . وناب في الحكم مدة ، أولها عن علم الدين البساطي ، ومن ~~بعده . ثم ولي القضاء استقلالا مرارا . أولها في ولاية الناصر فرج بعد ~~موت ابن الجلال ، وآخرها بعد صرف الشهاب الأموي في رمضان سنة سبع عشرة ~~وثمانمائة ، وانتهت إليه رياسة المذهب ، ودارت عليه الفتوى فيه . وكان ~~عفيفا حسن المعاشرة والتودد ، قليل الأذى والكلام . وكانت ولايته الأولى ~~دون خمسة أشهر . وعزل بابن خلدون في ثلاث عشرين شهر رمضان سنة ثلاث ~~وثمانمائة . إلى أن مات وهو على القضاء في أواخر الدولة المؤيدة ، في رابع ~~عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة وهو شارح الرسالة . عبد الله ~~بن هبة اللهب بن معالي بن كامل بن عبد الكريم ، المفضل بن ضياء الدين أبي ~~القاسم الصوري المقدسي ، أصله من شهر زور . إمامي من المائة السادسة ~~وكان ينوب في القضاء والدعوة . ثم ولي القضاء بعد صرف مجلي في أواخر شعبان ~~سنة تسع وأربعين خمسمائة . ولاه الصالح طلائع بن رزيك ، وأضيفت إليه ~~الدعوة ، وناب عن الخليفة الفائز في الخطابة في الأعياد . ولقب بضياء الدين ~~فخر الأمناء ثم عزل في العشر الأخير من المحرم سنة ثمان وخمسين ، وأعيد أبو ~~الفضائل يونس من قبل شاور . ثم صرف في العشر الأول من ذي الحجة وأعيد هذا ~~ثانية في أوائل المحرم يعني سنة تسع وخمسين . ثم صرف في ربيع الأول سنة ~~تسع وخمسين ، فولي الحسن بن علي بن العوريس . ثم أعيد ثالثة في PageV01P204 ~~ذي الحجة سنة خمس وستين ثم صرف في جمادى الأولى سنة ست وستين ، وقتله ~~السلطان صلاح الدين سنة تسع وستين وخمسمائة ، فيمن قتل من المنتمين إلى ~~الفاطميين . وكان الفقيه علي بن نجا سعي الفقيه عمارة وابن كامل وغيرهما ~~إلى صلاح الدين بنهم يريدون عود الدولة الفاطمية فشنقهم في رمضان من السنة ~~. ولابن كامل شعر حسن ، وكان ms168 ذا فضل وأدب . ومن شعره : لئن كان حكم الدهر ~~لا شك واقعا . . . فما سعينا في دفعه بنجيح وإن كان بالتحييل يكمن دفعه . ~~. . علمنا بأن الحكم غير صحيح وله يا رافيا خرق كل ثوب . . . ويا رشا ~~اعتمادي عسى بخيط الوصال ترفو . . . ما مزق الهجر من فؤادي عبد الله ~~وليد هو ابن أحمد بن شعيب . تقدم عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن خذامر ~~الصنعاني أبو مسعود ، من المائة الثانية أصله من الأبناء من ذرية الفرس ~~الذين وجههم كسرى لقتال الحبشة ، حالف يزيد بن خذامر قوما من البسئيين . ~~وقد شهد فتح مصر واختط بها . وكان عبد الله فقيها ورعا . وذكره أبو سعيد ~~بن يونس فقال : روى عنه موسى بن أيوب الغافقي وغوث بن سليمان ، وكان رجلا ~~صالحا ، حدثني أحمد ابن داود بن أبي صالح الحراني ، حدثنا أحمد بن وزير عن ~~يحيى بن عبد الله بن بكير عن عبد الله بن المسيب العدوي قال : وفد من ~~أهل مصر وفد على PageV01P205 سليمان بن عبد الملك منهم أبو خذامر الصنعاني ~~فسألهم فذكر مثله ، لكن قال فهرفهما له عمر ، فكتب إلى أيوب بن شرحبيل ~~بولاية ابن خذامر القضاء ، فولى القضاء من سنة مائة إلى سنة خمس ومائة . ~~وقال أبو عمر : وكان قدم الشام في فتية من أهل مصل على سليمان بن عبد الملك ~~فسألهم عن شيء من أمر العرب فأخبروه بما يحب ، ولم يتكلم عبد الله بشيء . ~~فلما خرج قال عمر بن عبد العزيز : يا أبا مسعود ما منعك من الكلام مع ~~أصحابك ؟ قال : خفت الله أن أكذب . فحفظها له عمر . فلما ولي الخلافة كتب ~~إلى عامله بمصر بولاية عبد الله القضاء . وذلك في رجب سنة مائة . فاستمر ~~إلى سنة خمس ومائة . ذكر ذلك أبو عمر . ونقل عن ابن قديد عن ابن عبد ~~الحكم أن عبد الله هذا صرف عن القضاء سنة اثنتين ومائة . أقال : وهذا ليس ~~بصحيح . وساق الأول بسند صحيح إلى عبد العزيز بن ميسرة . وكان يكاتب عمر بن ~~عبد العزيز في المشكلات ms169 التي تقع له ، ويقضي بما يأمره به . وهو أول من ولي ~~القضاء بمصر من غير العرب . قال أبو عمر : لم يقبض منذ ولي القضاء بسبب ~~القضاء درهما ولا دينارا . ونقل غوث بن سليمان عنه أنه قال : ما أخذت في ~~القضاء سوى جوربين فلما صرفت ، تصدقت بهما . وكان غوث يقول : وددت أني علمت ~~من أي وجه صارا إليه . وكان عزله في النصف من شهر رمضان سنة خمس ومائة ، ~~فكانت ولايته خمس سنين وثلاثة أشهر . عبد الأعلى بن خالد في عبد الرحمن بن ~~خالد . عبد الجبار بن إسماعيل بن جعفر بن عبدا لقوي بن الجليس PageV01P206 ~~يكنى أبا القسم ، ويقال : اسمه هبة الله ويقال : عبد الله ، ويقال : كنيته ~~أبو الفتح إسماعيلي من المائة السادسة ، يلقب الموفق في الدين . ولي القضاء ~~في ذي الحجة سنة خمس وستين وخمسمائة في أواخر الدولة العاضدية عوضا عن ~~المفضل بن هبة الله ثم أعيد المفضل في آخر الشهر ، ذكر ذلك ابن ميسر . قال ~~: وفي الثامن من شهر رمضان شنق هو وجماعة من رؤساء المصريين بالدولة ~~الفاطمية ، وكانوا اجتمعوا وأرادوا إعادة الدولة وتعاهدوا على ذلك ، وعلى ~~أن يكاتبوا الفرنج ليحاصروا القاهرة إذا تشاغل بهم صلاح الدين وثبوا على ~~القصر ، وأعادوا الدولة العبيدية ، فاتفق أن حضرهم أبو الحسن بن نجا الواعظ ~~، فنم إلى السلطان صلاح الدين ، فأمر الأمير نجم الدين ابن مصال ، ~~فقبض عليهم . منهم : القاضي الأعز ابن عويريس والقاضي صدر الدين أبو القاسم ~~بن كامل الصوري ، والفقيه عمارة اليمني الشاعر ، ومصطنع الملك نجاح ، ~~والقاضي عبد الجبار بن عبد القوي ، والأمير سرايا ، وزين الدين داعي الدعاة ~~، والقاضي عبد الصمد ، وغيرهم فشنقهم . وتتبع الإسماعيلية وأخرجهم من ~~الديار المصرية . وأخرجوا جميعا من بالقصر من حواشي الفاطميين ، فأسكنوهم ~~بمصر ، وخلت القاهرة من المجامع . قالوا : وكان الجليس خبيرا بتحصيل ~~الأموال ، له مكر ودهاء ومعرفة بما يدخل فيه ، وحسن تخلص منا يقع فيه . ~~فلما دنا هلاكه لم ينفعه شيء من ذلك وكان موصوفا بالشح المفرط ، ~~وبمعرفة خبايا القصر وذخائره . وفي ولايته الحكم ، جاءت الدولة الأيوبية ms170 ، ~~فاستمر إلى أن أبطلت الدعوة العاضدية . ويقال إن السلطان صالح الدين قرره ~~قبل قتله على ما في القصر ، فأطلعه على بعض وكتم بعضا . ويقال إن الذي ~~نم عليهم ، نجم الدين بن مصال ، وقد كان من أمراء الفاطميين ، ثم اتصل ~~بصلاح الدين . فلما توافق الجماعة عل القيام في إعادة الدولة راسلوه . ثم ~~نم بهم لما علم أن أمرهم غير منتظم ، فخشي على نفسه أن يهلك معهم ، ~~فبادر فبرأ نفسه وأوقعهم . PageV01P207 عبد الحاكم بن سعيد بن سعيد بن ~~مالك الفارقي ، أخو مالك بن سعيد ، إسماعيلي من المائة الخامسة . أول ما ~~ولي القضاء عوضا عن قاسم بن عبد العزيز في سابع عشرين شهر رجب سنة تسع ~~عشرة وأربعمائة ، وأضيف إليه الأحباس واتسعت يده في الأحكام وتحصيل الأموال ~~إلى أن قيل : صادر دخله في السنة عشرين ألف دينار . قال ابن ميسر : وكان ~~سقط النفس ، يكثر من أكل الهريسة والزلابية في سطح الجامع ، وحين يحضر ~~للحكم بالجامع . قال : ومات في ولايته رجل يقال له الزيلعي وترك مالا ~~جزيلا ، ولم يخلف سوى بنت واحدة ، فورثوها جميع المال على قاعدة مذهبهم ، ~~فتطاول الناس لتزويجها لأجل كثرة مالها ، ومن جملتهم عبد الحاكم ، فامتنعت ~~فحنق منها ، وأقام أربعة شهدوا بأنهم سفيهة ، واحتوى على مالها ، فهربت منه ~~، وطرحت نفسها على الوزير أبي القاسم الجرجرائي وعرفته ما اعتمد معها ~~القاضي فعمل لها محضرا برشدها واستكتب لها جماعة منهم ابن أخي القاضي أبو ~~الحسين بن مالك بن سعيد . فأمر الوزير بإحضار القاضي فاحضر مهانا ، ووكل ~~به من استعاد منه المال ، وذلك بعد أن كان تصرف فيه قبل ، بأربع سنين . ثم ~~قبض الوزير على الشهود الذين شهدوا بسفهها ، فأودعهم السجن ، وخلع على من ~~شهد لها بالرشد . وألزم القاضي بتسليمها مالها ، ووكل به عنده في داره ، ~~فصار يزن في كل يوم شيئا ، وولده ينوب عنه في الأحكام إلى أن صرف في يوم ~~السبت لست بقين من ذي القعدة سنة سبع وعشرين وأربعمائة . فكانت ولايته ~~ثماني سنين وأربعة أشهر إلا يوما واحدا وتأخرت وفاة عبد ms171 الحاكم إلى ~~العشرين من صفر سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، وكان قد لزم داره بالقاهرة فلم ~~يخرج عنها حتى مات ، ومات بعض أولاده فصلى عليه في داره ، ودفنه فيها . ~~وفيه وفي قاسم بن عبد العزيز الذي كان قبله يقول بعض الشعراء : ولما تولي ~~ابن عبد العزيز . . . قضاء القضاة تولى القضا وأعقب من بعده الفارقي . . ~~. فأدبر إقباله وانقضى PageV01P208 وحط دعائم دين الإله . . . وأوقد ~~في الأرض جمر الغضا وعاد القضاء إلى قاسم . . . فأصحب عن رشده ~~معرضا فلا ذا بسيرته يرتضى . . . ولا ذا بتدبيره يستضا فهذا ~~رئيس به لوثة . . . وهذا وضيع بعيد الرضا فما فيهما أحد يرتجى . . ~~. ولا فيهما أحد يرتضى فلا بارك الله فيمن أتى . . . ولا بارك الله ~~فمين مضى عبد الحاكم بن وهيب بن عبد الرحمن المليجي الربعين ، من أهل ~~مصر ، إسماعيلي المذهب من المائة الخامسة ، يكنى أبا القاسم ولاه المستنصر ~~القضاء بعد عزل أحمد بن عبد الحاكم الفارقي في سابع ذي القعدة سنة خمسين ~~وأربعمائة ، ولقب قاضي القضاة ، ثقة الأنام ، علم الإسلام . قال سليمان ~~بن علي بن عبد السميع : ولما استقر في القضاء ، ساءت أحدوثته وقبحت ~~طريقته ، فصرف في حادي عشر رجب سنة اثنتين وخمسين . فكانت مدة ولايته ~~الأولى سنة وثمانية أشهر ويومين . واستقر مكانه أحمد بن محمد بن أحمد بن ~~زكريا . نقلت ذلك من خط محمد بن المنذري ، وهو المعروف بابن أبي العوام ، ~~وقد تقدم ذكره . ثم أعيد عبد الحاكم ثانية في سنة ثلاث وخمسين ، بعد أحمد ~~بن عبد الحاكم للقضاء ، وأضيفت إليه المظالم وجميع أسباب الحكم من الصلاة ~~والخطابة وغير ذلك سوى الدعوة . وصرف في رمضان فكانت ولايته الثانية شهرا ~~وخمسة أيام . ثم أعيد الثالثة في المحرم سنة خمس وخمسين . قال سليمان بن ~~عبد السميع : أنفذ إلى جميع الشهود في الرابع من صفر سنة أربع وخمسين ، ~~فبكروا يوم الأحد إلى باب القصر ، فخرج إليهم قبل الظهر سعيد السعداء ، ~~فتقدم إلى عبد الحاكم بالنظر في الحكم ، وأعيدت إليه العامة ، وأمر ~~PageV01P209 الشهود بالمسير معه إلى الأبواب لتقبيل الأرض بها على العادة ms172 . ~~وجلس بالجامع الأزهر ينظر بين الناس إلى العصر . ونزل ولده إلى مصر في غد ~~ذلك اليوم ، فحكم بين الناس ولم يخلع عليه إلى يوم الأحد التاسع من ربيع ~~الآخر . فلم يزل إلى أن صرف في سادس عشر المحرم سنة خمس وخمسين . وكانت ~~ولايته الثالثة ، أحد عشر شهرا وأحد عشر يوما . ثم أعيد الرابعة في خامس ~~عشر ربيع الآخر ، وصرف في سابع عشر شعبان منها بابن أبي كدينة . ثم أعيد ~~الخامسة في خامس جمادى الأولى سنة ست وخمسين ، ثم صرف بعد خمسة أيام . ثم ~~أعيد في سلخ رمضان ، وصرف في يوم عيد النحر . ثم أعيد في صفر سنة إحدى ~~وستين ، ثم صرف ، ثم أعيد في ذي القعدة سنة ثلاث وستين . وصرف في ربيع ~~الأول سنة أربع وستين . قال أبو نصر ابن ماكولا في الإكمال : كان عارفا ~~باختلاف الفقهاء . عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعيد بن ميمون الدمشقي اليزيدي ~~، مولى آل عثمان ، يكنى أبا سعيد ، ولقبه دحيم ، بمهملتين مصغرا ، وكان ~~يعرف أولا بابن اليتيم . ولد سنة سبعين ومائة ، قاله ولده عمرو ، وسمع من ~~معروف الخياط ، ومن الوليد بن مسلم ، وابن عيينة ، ومروان بن معاوية ~~، وعمر بن عبد الواحد ، وبشر ابن بكر ، وشعيب بن إسحاق ، وأبي ضمرة أنس ~~بن عياض ، ومحمد بن أبي فديك ، ومحمد بن شعيب بن شابور ، وأيوب بن ~~سويد الرملي ، وسعيد بن هاشم بن مرثد الطبراني خاتمة أصحابه . ~~PageV01P210 روى عنه الجماعة إلا مسلما والترمذي وروى النسائي عنه ~~بواسطة ، وروى عنه أيضا ولداه إبراهيم وعمرو ، والحسن بن محمد ~~الزعفراني ، وهو قريب من طبقته ، وأحمد بن منصور الرمادي ، وأبو زرعة ~~الدمشقي ، والرازي وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان وإبراهيم الحربي ، وغيرهم من ~~الكبار . وممن بعدهم جعفر الفريابي ، ومحمد بن الحسن بن قتيبة ، ومحمد ~~بن خريم . قال أبو سعيد بن يونس : قدم مصر وحدث بها ، وكان ثقة ثبتا ~~. وقال عبدان الأهوازي : سمعت الحسن بن علي بن بحر يقول : قدم دحيم ~~بغداد ، فرأيت أبي ويحيى بن معين وخلف بن سالم قعودا بين يديه . وقال ~~الخطيب ms173 : كان ينتخل في الفقه مذهب الأوزاعي . وقال المروذي : أثنى عليه ~~أحمد ، وقال : هو عاقل رزين . وقال العجلي أبو حاتم والنسائي والدارقطني : ~~ثقة . وقال أبو حاتم كان دحيم يميز ويضبط حديث نفسه . وقال الإسماعيلي : ~~سئل الفرهياني : من أوثق أهل الشام ؟ قال : أعلاهم دحيم ، وهو أحب إلي ~~من هشام بن عمار ، وهشام أسن . وقال ابن عدي : هو أثبت من حرملة . وولي ~~لقضاء فلسطين في أيام المتوكل ، ثم فوض إليه قضاء الديار المصرية بعد صرف ~~الحارث بن مسكين فتوجه إليها فمات بغتة ودفن بفلسطين . ولما بلغ ذلك ~~المتوكل ، ولي بكار بن قتيبة . وكان دحيم يكره أن يلقب بذلك . قاله ابن ~~حبان في الثقات . قال : وهو تصغير دحمان وهو بلغتهم ، الخبيث . وكان من ~~المتقنين الذين يحفظون علم أهل بلدهم وشيوخهم . PageV01P211 وقال الخليلي ~~: كان أحد حفاظ الأئمة ويعتمد عليه في تعديل شيوخ الشام وجرحهم . وقال ~~ابن يونس : توفي بالرملة سنة خمس وأربعين ومائتين . وقال أبو القاسم النسيب ~~حدثنا عبد العزيز هو الكناني أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر حدثنا أبو ~~الميمون بن راشد ، أنشدني عمرو بن دحيم ، أنشدني أخي محمد عن رجل من ولد ~~أبي عبد الله الأشعري الطبري في أبي لما ولي القضاء بطبرية وغيرها من مدن ~~فلسطين ، وكان جده الأعلى ميمون من موالي بني أمية ، وكان دحيم شديد ~~الميل إلى بني أمية ، فعرض به الشاعر المذكور بأن قال : قالت مقالا ~~أبانت فيه لي غضبا . . . إخال رأى بني العباس قد غربا فقلت ما حادث جاء ~~الزمان به . . . قالت : دحيم تولى الحكم واعجبا ضاع القضاء وضاع الآمرون ~~به . . . والدهر من وجهين صار منقلبا قالت أمية : هذا وقت دولتنا . . . ~~ردت إلينا فإن الأمر قد قربا منا القضاة عل الأمصار قد علمت . . . عليا ~~معد بأنا لم نقل كذبا فلست مستوجبا حكما نقلده . . . أبا سعيد ولم ~~يستوجب النسبا عبد الرحمن بن إسحاق بن محمد بن معمر بن حبيب بن ~~المنهال السدوسي ، أبو علي الجوهري الحنفي ، من المائة الرابعة . قال ~~ابن زولاق : ولد سنة خمسين ومائتين . وقال ابن يونس ms174 : سنة إحدى وخمسين ~~بسامرا . وكتب بالعراق ، وحدث عنهم بمصر . كان مكثرا عن علي ابن حرب . ~~وكان ثقة . وقال ابن زولاق : وسمع من علي بن حرب الطائي نحو ستين جزءا . ~~أخذ عن الربيع بن سليمان أكثر كتب الشافعي . وحدث أيضا عن محمد بن عبد ~~الله ابن عبد الحكم . PageV01P212 روى عنه أبو بكر ابن المقري والطبراني ~~. وولي قضاء مصر بعد صرف إبراهيم بن محمد الكريزي خلافة عن هارون بن ~~إبراهيم بن حماد ، بعد صرف أبي يحيى بن مكرم . فورد الكتاب من هارون إلى ~~أبي علي الصغير ، واسمه أحمد ابن علي بن الحسين ، وعلي بن علي الجوهري ، ~~فتسلما ذلك من الكريزي ، ونظرا في الأمور . ثم استقل عبد الرحمن بن إسحاق ، ~~فإنه كتب إلى هارون بذلك يسأله إقراره ، فأجاب سؤاله ، وارتفعت يد أبي علي ~~الصغير ، واستقل الصغير بالنظر في الصدقات . وقال ابن يونس : تسلم القضاء ~~لأحمد بن إبراهيم بن حماد نحو سنة ، إلى أن قدم ابن حماد . فهذا يدل على أن ~~ولايته من قبل أحمد ، ولا من قبل أخيه هارون . وكان أحمد من قبل هارون . ~~فعلى هذا يكون عبد الرحمن نائب نائب القاضي . وظاهر كلام غيره ، أنه إنما ~~ناب عن هارون ، ثم استناب هارون أخاه أحمد . قال ابن زولاق : كان عبد ~~الرحمن بن إسحاق عاقلا فقيها حاسيا فهما ، له في الحساب تصنيف وافر ، ~~ولم يترك حلقته التي كان يشغل فيها في الجامع ، بل كان يروح كل ليلة . ~~وكان ينفد له بضاعة صوف إلى مكة في كل سنة ، وكان عفيفا . ويقال إن المودع ~~بقي فيه ثمانون ألف دينار مما كان أبو عبيد خلفه فيه وطال العهد بها ، ولم ~~يأت لها طالب . فلم يتعرض لها عبد الرحمن ، حتى جاء الذي بعده فذابت ~~كلها في النفقات والصلات والهبات . وكان عبد الرحمن يتأدب مع الطحاوي ~~جدا ، بحيث لا يركب حتى يركب ، ويقول : هو عالمنا وقدوتنا ، ويقول : هو ~~أسن مني بإحدى عشرة سنة . والقضاء أقل من أن أفتخر به على أبي جعفر . ~~وكان ابن الفرات الوزير ، غضب من صرف ms175 الكريزي ، ففوض نظر الأحباس لعلي بن ~~أبي بكر وأفردها على القاضي . ولم يزل عبد الرحمن ينظر في الحكم إلى ربيع ~~الآخر سنة أربع عشرة . فكانت مدة ولايته سنة واحدة وشهرين . وعاش بعد ذلك ~~إلى سنة عشرين وثلاثمائة . PageV01P213 عبد الرحمن بن حجيرة بمهملة ثم جيم ~~مصغر . ويقال له ابن حجيرة الأكبر . روى عن عمر ، وأبي ذر ، وابن مسعود ، ~~وعقبة بن عامر ، وعبد الله بن عمر ابن العاص ، وغيرهم . روى عنه ابنه ~~عبد الله ، والحراث بن يزيد ، وأبو عقيل زهرة بن معبد ، ودراج أبو ~~السمح وغيرهم . وثقة النسائي والعجلي والدارقطني وابن حبان . ~~قال خلف بن ربيعة عن أبيه عن جده الوليد بن سليمان ، قال : كان ابن حجيرة ~~من أفقه الناس ، فولاه عبد العزيز بن مروان القضاء ، فسألت سعيد بن السائب ~~بن عبد الرحمن بن حجيرة ، متى ولي جدك القضاء ؟ قال : لا أدري ، غير أني ~~رأيت له قضية عند آل قيس بن زبيد الخولأاني ، تاريخها في شهر رمضان ~~سنة سبعين ، لا أعلم أني رأيت أقدم منها . وقال ابن لهيعة عن عبيد الله ~~بن المغيرة : إن رجلا من أهل مصر ، سأل ابن عباس عن مسألة ، فقال : تسألني ~~وفيكم ابن حجيرة ! وعن موسى بن وردان ، قال : سألت سعيد بن المسيب ~~فذكر مثله . وقال عبد الرحمن بن أبي السمح عن أبي الليث عاصم بن العلاء : ~~إن ابن حجيرة كان على القضاء والقصص وبيت المال ، وكان رزقه في السنة ألف ~~دينار ، عن القضاء مائتين ، وعن القصص مائتين ، وعن بيت المال مائتين ، ~~وعطاءه مائتين ، وجائزته مائتين . وكان لا يحول عليه الحول وعنده منها ~~شيء ، بل كان يفضل على أهله وإخوانه . ومن أقضيته ، أنه قضى في امرأة من ~~حمير جدعت أمة لها ، فأعتق الأمة ، وقضى بولائها للمسلمين . ~~PageV01P214 وكان يرجح في الشهادة بالكثرة ، إلا أن يكون هناك صاحب بدر ، ~~ولكن لا يحجر على سفيه في ماله ، لكن ينهى الناس عن معاملته بعد أن يشهره . ~~وكان لا يقبل لأحد هدية ، ولا في الأعياد والمواسم . وكان له عبد يستقي له ~~الماء فمات ms176 ، فأخذ هو البغل ، وتوجه بنفسه ليستقي . كانوا يقتدون به في ~~أشياء كثيرة لورعه وصدقه . ومن كلامه : إذا قضى القاضي بالهوى ، احتجب ~~الله عنه . قال ابن يونس : يكنى أبا عبد الله وهو خولاني من بني يعلى بن ~~مالك . وحكى أبو عمر عن غوث بن سليمان قال : لما ولي عبد الرحمن بن حجيرة ~~القضاء أخبروا أباه بذلك فقال : هلك ابني وأهلك . وكان أولا ولي ~~القصص فأخبروا أباه فقال : ذكر ابني وذكر . وقد تقدم هذا لعبد الله بن ~~عبد الرحمن بن حجيرة ، وهو أليق بها . وكان السبب في كتابة المصحف المذكور ~~، أن الحجاج استكتب في إمارته على العراق مصاحف ، فبعث منها إلى مصر واحدا ~~، فغضب عبد العزيز بن مروان وقال : تبعث إلى جند أنا فيه بمصحف ! فأمر من ~~كتب له المصحف الذي هو الآن بمصر بالمسجد الجامع . فلما فرغ قال : من أخذ ~~فيه حرفا خطأ ، فله رأس أحمر وثلاثون دينارا . فتداوله القراء فجاء رجل ~~من قراء الكوفة اسمه زرعة بن سهل الثقفي ، فيما ذكر ابن يونس ، لجده ~~خرشة بن الحر صحبة ، فقرأه تهجيا . ثم جاء إلى الأمير عبد العزيز ~~فقال : وجدت فيه حرفا خطأ . فنظروا فإذا هي ( إن هذا أخي له تسع ~~وتسعون نعجة ) فإذا هي مكتوبة ( نجعة ) بتقديم الجيم على العين . ~~فأمر عبد العزيز بالورقة فأبدلت . ثم أمر له برأس أحمر وثلاثين دينارا . ~~وكان يأمر بأن يحمل غداة كل جمعة من دار عبد العزيز إلى المسجد الجامع ~~فيقرأ فيه . فكان أول من قرأ فيه عبد الرحمن بن حجيرة ، كان متولي القضاء ~~والقصص يومئذ ، وذلك في سنة ست وسبعين . وكان استكتب عبد الملك بن أبي ~~العوام الخولاني ، فهو الذي كان يكتب عنه ما يحتاج إلى كتابته في أقضيته . ~~فمن أقضيته ما أخرجه أبو عمر بسند صحيح إلى عبد الله بن الوليد أن رجلا ~~أتى عبد الرحمن بن حجيرة فقال : إني نذرت ألا أكلم أخي أبدا . فقال : إن ~~الشيطان ولد PageV01P215 له ولد فسماه نذرا ، وأنه من قطع ما أمر الله به ~~أن يوصل حلت ms177 عليه اللعنة . وروى عن عطاء بن دينار : كان ابن حجيرة يقضي ~~في متعة الطلاق بثلاثة دنانير . ومن طريق ابن لهيعة عن سعيد بن المسيب ، ~~أن ابن حجيرة كان يشرب السوبيا . وأخرج ابن وهب بسند صحيح أن ابن حجيرة ~~سألته امرأة عن صبي مولود هل يجزى عن رقبة ؟ قال : نعم . أعتقيه . وذكر ابن ~~عبد الحكم من طريق موسى بن وردان : أن سعيد بن المسيب كتب إلى ابن حجيرة ، ~~أنه أهل بلدك عن الربا فإنه فيها كثير . ومات وهو قاض في إمارة عبد ~~العزيز بن مروان سنة ثلاث وثمانين . فكانت مدة ولايته القضاء ثلاثة عشرة ~~سنة وشهورا . هذا هو الصحيح . وحكى ابن عبد الحكم في كتاب ( فتوح مصر ) ~~أنه مات سنة خمس وثمانين . عبد الرحمن بن خالد بن ثابت العبسي ويقال الفهمي ~~ويقال : اسمه عبد الله . ويقال : عبد الأعلى . مصري من المائة الأولى ولي ~~القضاء من قبل عبد الله بن عبد الملك في صفر سنة تسع وثمانين بعد صرف ~~عمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل ولم تطل ولايته وولي بعده عبد الرحمن بن ~~معاوية بن خديج ثبت أن ولايته في صفر تسع وثمانين لكن لم يثبت قدر ولايته ~~هذا وقد ثبت أن ولاية عبد الواحد كانت سنة واحدة فتحرر من هذا أن مدة ولاية ~~صاحب الترجمة كانت أياما فلهذا لم يذكر في القضاة . عبد الرحمن بن سالم بن ~~أبي سالم الجيشاني ، مولاهم . واسم أبي سالم : سفيان بن هانئ بن جبر ~~بن عمرو من المعافر . يكنى أبا سلمة . PageV01P216 قال ابن يونس : روى عن ~~أبيه . روى عنه الليث بن سعد ، وابن لهيعة . قال : وولي القضاء والقصص ~~معا ، وكانت ولايته من جهة حوثرة بن سهيل أمير مصر في المحرم سنة ثمان ~~وعشرين ومائة . قال أبو عمر الكندي : لما ملك بنو العباس مصر أقره ~~صالح بن علي ، وأجازه فاستمر إلى أن خرج صالح من مصر في شعبان سنة ثلاث ~~وثلاثين ، وولي مصر عوضه أبو عون عبد الملك بن يزيد ، فرأى في ديوان الجند ~~خللا ، فقيل له ms178 : إن عبد الرحمن بن سالم من أعلم الناس بأمور الديوان ، ~~فعزله عن القضاء وجعل إليه الديوان ، وأعاد خير بن نعيم في مستهل رمضان ~~منها . وكانت مدته في القضاء خمس سنين وسبعة أشهر . ويقال : إن أهل مصر ~~طلبوا من أميرهم أن يرد إليهم خير بن نعيم . وقال أبو سعيد بن يونس : يقال ~~أنه مات سنة ثلاث وأربعين ومائة ، وجزم بذلك غيره . وقال يحيى بن بكير : ~~أهل بن سالم الجيشاني يقولون إنهم من المعافر . ووجدت في ديوان بني أمية في ~~زمن مروان بن محمد ورقة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم . من عيسى بن أبي ~~عطاء إلى خزان بيت المال ، فأعطوا عبد الرحمن بن سالم القاضي رزقه لشهر ~~ربيع الأول وشهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين ، عشرين دينارا ، واكتبوا ~~بذلك براءة ، يعني شهادة عليه . وكتب يوم الأربعاء لليلتين خلتا من شهر ~~ربيع الأول عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن المجبر بن عبد ~~الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي العمري . أمه ~~أمة الحميد بنت حفص ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مظعون الجمحية ~~. مدني الأصل مالكي المذهب ، من المائة الثانية . روى عن مالك . . روى عنه ~~يحيى بن بكير وأبو صالح كاتب الليث ، وزكريا بن يحيى الحرسي . قال ابن يونس ~~: يكنى أبا عبد الله . PageV01P217 وقال أبو عمر : تولي من قبل الرشيد فدخل ~~مصر في صفر سنة خمس وثمانين ومائة ، فاستكثر من الشهود ودون أسمائهم في ~~كتاب ، وهو أول من فعل ذلك . واستكتب أبا داود النحاس ، وزكريا بن يحيى ، ~~الحرسي - ولذلك كان يقال له : كاتب العمري - وخالد بن نجيح وإسحاق بن محمد ~~بن نجيح . قال سعيد بن عفير : كان من أشد الناس في عمارة الأحباس . كان يقف ~~عليها بنفسه ويجلس مع البنائين أكثر نهاره . وقال ابن وزير : لما ولي ~~العمري جعل أشهب على مسائله ، وضم إليه يحيى ابن بكير ، ويحيى بن عبد ~~الله بن حرملة ، وأمرهم بإدامة من عرفه منه ستر وفضل . وقال يحيى بن عثمان ms179 ~~بن صالح عن أبيه : كان خواص العمري ، عبد العزيز ابن مطرف ، وسابق بن ~~عيسى ، ويحيى بن بكير ، وسعيد بن عفير . وقال أحمد بن يحيى بن وزير : لم ~~يكن في قضاتنا أكثر شهودا من العمري . كان قد اتخذ نحوا من مائة من أهل ~~المدينة ، أكثرهم من موالي قريش والأنصار ، وكان رئيسهم عبد العزيز ~~المطرفي . وجرى في ولاية العمري قصة أهل الحرس ، وهو قوم من أهل مصر كان ~~رؤساء المصريين يؤذونهم ، كأبي رحب الخولاني ، وهاشم بن حديج ، وغيرهما ~~من العرب . فاجتمع الحرسيون إلى كاتب العمري زكريا بن يحيى الحرسي فقالوا ~~له : حتى متى نؤذي ونطعن في آبائنا فأشار عليهم أن ليأذن لهم في كتاب سجل ~~بأن لهم أصلا في العرب . فجمعوا له ستة آلاف دينار . فلما صار المال إلى ~~العمري ، لم يجسر أن يسجل لهم . فقال : اركبوا إلى الخليفة . فخرج عبد ~~الرحمن بن زياد الحرسي إلى العراق ، وأنفق مالا عظيما هناك . وادعى أن ~~المفضل بن فضالة ، كان حكم لهم بإثبات أنسابهم إلى الحوتكة بن أسلم بن ~~الحاف بن قضاعة . وكان أبو الطاهر ابن السرح يقول أقر عندي عبد الكريم ~~القراطيسي ، وكان يضع على الخطوط نظيرها ، أنه وضع قصة على لسان المفضل ~~بإثبات أنساب PageV01P218 الحرسيين إلى الحوتكة ، وأنه أخذ في وضعها من ~~الحرسيين ألف دينار ، وأخذ المتولي لديوان المفضل ألف دينار ، حتى يجعلها ~~في الديوان . قال ابن وزير : فحضر عبد الرحمن بن زياد بكتاب الأمين ابن ~~الرشيد إلى العمري يأمره أن يسجل للحرسيين ، فدعاهم العمري بالبينة ، ~~أحضروا أهل الحروف من الشرقية وجماعة من بادية الشام ، فشهدوا أنهم عرب ~~فسجل له العمري بذلك . وكان يحيى بن بكير وسعيد بن عفير يقولان : لم يشهد ~~فيه أحد من أهل مصر ، وإنما شهد لهم من أحواف مصر وبادية الشام . وفي ذلك ~~يقول يحيى الخولاني من قصيدة : ومن عجب الأشياء أن جماعة . . . من القبط ~~فينا أصبوا قد تعربوا وقالوا أبونا حوتك أبوهم . . . من القبط علج ~~حبله يتذبذب وجاءوا بأجلاف من الحوف فادعوا . . . بأنهم منهم ~~سفاها وأجلبوا وكان سعيد ms180 بن عفير بذكر عن مالك ، أنه كان لا يرى اشتراط ~~المرمة في الوقف . قال : فقال لي العمري : لولا المرمة ، ما بقيت ~~الأحباس لأهلها . وقال إن النيل توقف في سنة من السنين ، فخرج العمري إلى ~~الرمل وبسط يده ، ودعى وابتهل ، فما عاد إلا والماء يجري في أذياله . ~~وقال أحمد بن يحيى بن الوزير : كان العمري يشدو بأطراف الغناء على طريقة ~~أهل المدينة . ولم يكن بمصر مسمعة إلا وركب إليها وسمع غناءها . وهجاه ~~يحيى الخولاني بسبب ذلك عدة أهاجي . وقال فيه معلي الطائي أو غيره : كم ذا ~~تطول في قراتك . . . والجور يضحك من صلاتك تقضي نهارك بالهوى ~~. . . وتبيت بين مغنياتك ليت الثلاثين التي . . . تجري تقوم بمسمعاتك ~~وأتت على صرف الزما . . . ن بما ارتشيت من الحواتك إن كنت قد ألحقتهم . . ~~. بالعرب زوجهم بناتك PageV01P219 فلتكشفن لما أتي . . . ت صدور قوم ~~عن مساتك وكأنني بمنية تس . . . عى إليك بكف فاتك لا تعجلن ~~أبا الندى . . . حتى تصير إلى وفاتك لو قد ملكت لسان أكثم . . . ما ~~وصلت إلى صفاتك قال : وكان أهل مصر يكنونه أبا الندى ، يشبهونه بأبي ~~الندى مولى البلويين وكان مشهورا في اللصوص . وذكر قصة مراد ويحصب في ~~الرهان ، وأن فرس مراد جاء سابقا ، فعمد بعض يحصب فضرب وجهه حتى سبقه ~~فرس يحصب ، فوقع بينهم القتال بسبب ذلك ، فركب أمير مصر حتى حجز بينهم ~~وأرسلهم إلى القاضي فأتته يحصب بأموال عظيمة فقضى لهم بالفرس . فلما صرف ~~وولي البكري نقض حكمه ، وقال : لا يجوز الرهان إلا بمحلل القاضي ، ولم يكن ~~بين الفريقين محلل فلم يصح الرهان ورد الفرس لمراد . وقال يحيى بن عثمان ~~بن صالح : حدثني أحمد بن أحمد بن عبد المؤمن العدوي قال : كان العمري اشترى ~~من أموال الأيتام ضياعا ورباعا وسلمها إلى يحيى بن بكير ، فكان ينفق على ~~الأيتام . فلما بلغوا طالبوه بأموالهم ، ورفعوه إلى العمري ، فقال : أنتم ~~استهلكتم أموالكم . فلما قدم البكري خاصموا يحيى ، فكان البكري يربطه ~~إلى سارية ويحله في كل وقت صلاة ، فلم يثبت في جهته شيء . وكان العمري أول ~~من ms181 اتخذ لأموال الأيتام تابوتا توضع فيه ، ويوضع فيه مال من لا وارث له ~~. فكان هو مودع قضاة مصر . ورفع جاعل أهل مصر إلى الرشيد ما يقع من العمري ~~من الأحكام والارتشاء عليها ، فقال : انظروا إلى الديوان كم ولي وال من آل ~~عمر ؟ فلم يوجد غيره ، فقال : انصرفوا فإني لا أعزله . فلما مات الرشيد ~~واستخلف الأمين ، أشار الفضل بن الربيع بعزله ، لما كان يسمع من سيرته ، ~~فقدم بعزله رجل من فهم ، ففرح المصريون وأكرموا الفهمي PageV01P220 فقال ~~بعض المصريين . بنعمة الله ورأي الفضل . . . نحي عن الحكم عدو ~~العدل وكانت مدة ولايته القضاء تسع سنين وشهرين . وصرف في جمادى الأولى ~~سنة أربع وتسعين . وقال ابن يونس : ولي من قبل الرشيد سنة خمس وثمانين ، ~~وعزل من قبل الأمين سنة خمس وتسعين . ووهم في ذلك . وذكر صاحب المدارك في ~~معرفة أصحاب مالك ، في ترجمة سعيد بن هشام ابن صالح المخزومي المصري ، نزيل ~~الفيوم ، عن الحارث بن مسكين قال : قدم مصر القاضي العمري ، وكان شعلة نار ~~. وكان يجلس للناس من الغداة إلى الليل ، وكان حسن الطريقة ، مستقيم الأمر ~~. وكان ابن وهب وأشهب وغيرهما يحضرون مجلسه . وكان يقول لهم : أعينوني ~~ودلوني على أقوام من أهل البلد أستعين بهم . قال : وكتب إلي أن أخلفه ~~بالفيوم . وكتب إلي أصحابنا يشيرون علي بذلك . قال : وكتب إلي ، يعني ~~آخرون بخلاف ذلك ، فأشكل علي الأمر . ولم أدر ما أصنع ، فسمعت قائلا ~~يقول وأنا لا أراه : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ~~فتمسكم النار ) فقلت : لقد بين لي ووعظت ، وعزمت على أن لا أدخل ~~في شيء فكتبت إلى أصحابي ، إن تركتموني وإلا تحولت . ولما ولي البكري بعده ~~، رفع أهل مصر إليه ، أن العمري حصل مائة ألف دينار ، فوكل بالعمري فهرب ، ~~وتتبع البكري أحكام العمري ينقضها ، وأسقط كل من شهد في سجل أهل الحرس . ~~وقال أبو عمر : حدثني أبو سلمة ، حدثني أبي عن أبيه قال : أتيت العمري ~~بعد قيامه من مجلس الحكم فاستأذنت فأذن لي ، فدخلت وهو مضطجع وقد ~~ترجل ، وصفر يديه وكحل عينيه ، واتشح ms182 بإزار معصفر وادهن وهو يضرب ~~بأصابع يديه بعضها على بعض ويقول : PageV01P221 كأني من تذكر أم عمرو ~~. . . سرت قرقف صرف مدام وقال سعيد بن الهيثم الأيلي : لما ولي ~~العمري القضاء بمصر ، دخل عليه رجلان فشكيا إليه تخريب مسجد عبد الله ، ~~وشهدا عنده أنه مسجد عبد الله بن عمر بن الخطاب . قال : فأمر ببنائه ~~وراج عليه ذلك ، وأمر أن يصرف فيه ألف دينار تؤخذ منه تركة محفوظ بن ~~سليمان ، وكان مات في ذلك الوقت . فبنى بها وجعل له حوانيت غلة له ، وذلك ~~في صفر سنة ثمان وثمانين ومائة . قال : وإنما هو مسجد عبد الله بن عبد ~~الملك بن مروان ، بناه لما ولي إمرة مصر ليستريح فيه أهل تلك الخطة بحسب ~~سؤالهم . فلما ولي صالح بن علي إمرة مصر رآه فأعجبه ، فسأله عنه فقيل له : ~~بناه عبد الله . فقال : أوبقي لبني أمية أثر ؟ فأمر بهدمه ، ثم رممه بعض ~~الجيران ، بناء غير طائل ، إلى أن قدم العمري . عبد الرحمن بن عبد الوهاب ~~بن خلف بن بدر العلامي ، أبو القاسم ابن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت ~~الأعز ، تقي الدين الشافعي من المائة السابعة . ولد في ثاني عشر رمضان ~~سنة تسع وثلاثين وستمائة . واشتغل ومهر وسمع الحديث من الحافظ رشيد الدين ~~العطار ، ومن الحافظ زكي الدين المنذري وغيرهما . وتعانى الأدب ، ونظم ~~الشعر المقبول . روى عنه الحافظ أبو محمد الدمياطي من شعره ، وذكره في معجم ~~شيوخه . وروى عنه أيضا أبو حيان . وتفقه على أبيه وابن عبد السلام وغيرهما ~~. ودرس في عدة مدارس في حياة أبيه . وولي القضاء من قبل المنصور بمصر ~~والوجه القبلي في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين . وكان قد باشر نظر الخزانة ~~ودرس الصلاحية المجاورة للشافعي ، وبالشريفية وبمشهد الحسين . وولي مشيخة ~~سعيد السعداء ، ولقب شيخ الشيوخ . وخطب بالجامع الأزهر ، وباشر القضاء ~~بالقاهرة لما نقل الخوبي إلى الشام . PageV01P222 وكان ذا عفة ونزاهة ~~وسؤدد كامل ، وعقل وافر ، ومهابة زائدة . وكان عارفا بالأحكام ثبت الجنان ~~يقظا ، كثير التنقيب عن نوابه ، ولا سيما في البلاد . وولي الوزارة مرة ms183 ~~مضافة إلى القضاء ، وذلك في سنة سبع وثمانين ، وصرف بعد قليل . واتفق أن ~~الوزير ابن السلعوس عاداه ، فسعى على عزله ، فعزل بالبرهان السنجاري عن ~~مصر والوجه القبلي ، فمات البرهان بعد قليل ، فأعيد التقي في عاشر صفر سنة ~~ست وثمانين ، فباشر على عادته وتشدد في الأحكام إلى أن راسله الوزير في ~~أمر شخص يقال له نجم الدين ابن عطايا ، أن يقرره في بعض الوظائف ، وأن يثبت ~~عدالته ، وكان غير أهل لذلك ، فامتنع . فلما مات المنصور وتولى الأشرف ~~تمكن ابن السلعوس في التحدث في المملكة ، فلم يزل إلى أن صرفه عن القضاء ، ~~ثم أخرج وظائفه عنه واحدة بعد واحدة . فلما رأى ذلك ، رأى مداراته ، ~~فمدحه بقصيدة طويلة ، وحضر عنده واستأذنه في إنشادها ، فأذن له فأنشدها له ~~، فأظهر استحسانها . ولم يزل ما في نفسه منه حتى رتب عليه شهودا يشهدون ~~عليه بأمور منكرة حتى قيل إن جملتها كانت خمسين قادحا . منها الزنا ~~واللواط وشرب الخمر والتزيي بالنصارى . وقرر الوزير مع السلطان أن ~~يرفع أمره لبعض الحكام فيسمع البينة عليه ، ويمضي حكم الشرع ، فأذن له في ~~ذلك . فعقد له مجلس وادعى عليه ، فشهد جماعة عليه بأمور معضلة . فقام فقال ~~: يا معاشر الأمراء والعلماء أنا فلان ابن فلان ابن فلان ، وساق نسبه ، ~~ليس في نسبي بطرس ولا جرجس ، وإذا زعموا أني أشرب الخمر أو ازني ربما ~~يقبل من اجل شهوة النفس ، ولكن شد الزنار ، والتكلم بالكفر ، من أي ~~وإلى أين وما الذين لي فيه من اللذة ! وأكثر من البكاء والابتهال في حق من ~~كذب عليه . فقام من حضر من الأمراء وهم يبكون ، حتى دخلوا على السلطان ~~وعلموا أن لوايح التعصب ظهرت . وأن القاضي بريء من ذلك فأمر بإطلاقه . فلزم ~~بيته إلى أوان الحج فحج . ثم زار المدينة وأنشد تجاه المنبر قصيدة طويلة ~~نبوية ، شكى فيها حاله ، فذكر أنه رأى في المنام البشرى بأنه ينتصر وأصبح ~~فرحا . واتفق بأنه بلغهم الخبر بقتل السلطان والوزير ، وتغيرت الدولة ، ~~فأعيد إلى القضاء في صفر سنة ثلاث وتسعين ، وباشر على ms184 عادته ، وسار سيرته ~~الأولى إلى PageV01P223 أن مات في سادس عشر جمادى الأولى سنة خمس وتسعين . ~~ومن شعره : ومن رام في الدنيا حياة خلية . . . من الهم ~~والأكدار رام محالا . وهاتيك دعوى قد تركت دليلها . . . على كل ~~أبناء الزمان محالا وله أيضا : وإذا المصيبة خيمت بك لا تكن . . . ~~بقضا ربك ضيق الصدر فلعل في طي المصيبة نعمة . . . سيقت ~~إليك وأنت لا تدري ومما يحكى من حسن سياسته ، أنه لما ثار بعض الناس ~~على الشيخ إبراهيم الجعبري ، وادعوا عليه بأشياء كان يقولها في أثناء ~~وعظه ، وادعى عليها بها ، وشهد من شهد ، وتأخر الحكم بما يجب عليه ، ~~لاستيفاء بقية الشروط ، أرسل إليه القاضي تقي الدين ليلا ، فحضر إليه ~~جماعة ممن يعتقد صدقهم . فلما دخل تلقاه وأجلسه ، وقال له في جملة ما ~~تكلم معه : قالوا وقلنا وشهدوا وسمعنا ، أفما نقول كلنا : أستغفر الله ~~العظيم ؟ فقال ابن الجعبري : نعم أستغفر الله العظيم وأتوب إليه وأشهد أن ~~لا إليه إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وبرئت من كل شيء يخالف ~~دينه ، فصافحه القاضي وتوجه ، وكان ذلك يعد من جميل تلطف القاضي ، ~~بحيث أمكنه الحكم بحقن دمه بهذه الصورة الجميلة . عبد الرحمن بن علي بن عبد ~~الرحمن بن هاشم زين الدين التفهني ، بفتح المثناة والفاء وسكون الهاء ~~، بعدها نون نسبة إلى قرية من أسفل الأرض بالقرب من دمياط . ولد سنة ثمان ~~وستين ، ونشأ يتميا ، فكفله أخوه شمس الدين محمد وكان الأكبر ، وهو شافعي ~~المذهب . ثم قدم به القاهرة فنزل في الصرغتمشية مع الحنفية ، وكان ~~أولا عريف مكتب الأيتام بها . واشتغل بفقه الحنفية حتى مهر ، وحبب إليه ~~الاشتغال ، فقرأ العربية والأصول والمنطق ، وكتب الخط الحسن ، وفاق ~~الأقران . PageV01P224 فلما ولي القاضي بدر الدين الكلستاني مشيخة ~~الصرغتمشية ، صحبه واختص به ، فنعفه لما ولي كتاب السر ونوه به ~~، وناب عن أمين الدين الطرابلسي من بعده ، ثم صحب ابن العديم وواظب دروسه ~~بالشيخونية ، ونزل في طلبتها ، حتى صار ثاني من يجلس عن يمين الشيخ في ~~حضور الدرس والتصوف . ولما شغرت مشيخة الصرغتمشية ms185 ، تنازع فيها ~~هو وشرف الدين ابن التباني ، وكان السلطان غائبا في الشام ، فراح ابن ~~التباني وعمل إجلاسا واستدعى الأعيان ، وألقى درسا حافلا . فلما قم ~~العسكر غلبه التفهني عليها فاستقر فيها . وكان ابن خلدون قبل ذلك قد ولي ~~درس الحديث بها ، فنزل عنه للقاضي زين الدين هذا بمال فباشره . وكان يذكر ~~أنه بحث مع الشيخ جلال الدين البتاني والد شرف الدين في درس الفقه ~~بالصرغتمشية فغضب منه وأقامه ، فخرج هو مكسور الخاطر . فدعا الله أن يوليه ~~التدريس مكانه ، فحصل له ذلك بعد مدة . وخطب بالجامع الأقمر لما جدد ~~السالمي فيه الخطبة ، ودرس بالأيتمشية لما ولي الكلستاني كتاب ~~السر ، وأوصى إليه عند موته . ولم يزل يترقى حتى ولي قضاء الحنفية بعد ~~انفصال ابن الديري بتقريره في المدرسة المؤيدية لما فتحت . وخلع عليه ~~في سادس ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين فسار فيه سيرة محمودة ، وخالق الناس ~~بخلق حسن ، مع الصيانة والإفضال والشهامة والإكباب على العلم والتصوف . ~~ولما تكلم الظاهر ططر في المملكة بعد المؤيد ، كان من أخص الناس به ، ~~وسافر معه إلى الشام . ولما تخلف القاضي الشافعي جلال الدين البلقيني ~~بدمشق ، استمر هو معه إلى حلب . قال القاضي علاء الدين في تاريخه : ( كان ~~معظما عند الملك الظاهر واجتمعت به فوجدته عالما دينا ، منصفا في ~~البحث ، حققا للفقه وللأصول ، كيس الأخلاق ) انتهى . وقال الشيخ تقي ~~الدين المقريزي في تاريخه : ( حلف مرة أنه لم يرتش قط في الحكم ) . ثم صرف ~~القاضي زين الدين عن القضاء بالشيخ بدر الدين العنتابي في ربيع الآخر سنة ~~تسع وعشرين ثم أعيد في أوائل سنة ثلاث وثلاثين PageV01P225 وعرض له بعد ذلك ~~مرض طال به ، فصرف قبل أن يموت بقليل في شهر رجب ، ومات ثامن شوال سنة خمس ~~وثلاثين وثمانمائة . عبد الرحمن بن عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن عبد ~~الخالق ابن عبد الحق بن شهاب البلقيني ، القضاي جلال الدين ، أبو الفضل ابن ~~شيخ الإسلام سراج الدين ، الشافعي من المائة التاسعة . ولد في شهر رمضان ~~سنة ثلاث وستين وسبعمائة ms186 ، وأمه بنت القاضي بهاء الدين ابن عقيل . ونشأ ~~مترفها متعززا ، لكنه كان مفرط الذكاء ، فحفظ القرآن وصلى به التراويح ~~وهو صغير . ثم حفظ عدة كتب ، ومهر في مدة يسيرة . ولما مات أخوه بدر الدين ~~قرر في وظيفته في قضاء العسكر . ثم باشر وظيفته توقيع الدست في ديوان ~~الإنشاء . ثم سافر مع والده في الركاب السلطاني إلى حلب ، فرجع في بأو ~~زائد وصحبته ثلاثة مماليك مردان ، فصار يركب بهم للدروس وغيرها . ودعي ~~بقاضي القضاة ، لكونه قاضي العسكر ، فصار يمقت من يخاطبه بغيرها . ووالده ~~في كل ذلك ينوه به في المجالس ، ويستحسن جميع ما يرد منه ، ويحرض الطلبة ~~على الاشتغال عليه ، إلى أن شغر المنصب عن المناوي ، ووثب عليه الصالحي ، ~~فندم هو على التقصير في ذلك . وسعى إلى أن صرف الصالحي بعد أشهر . واستقر ~~هو ، وذلك في رابع جمادى الأولى سنة أربع وثمانمائة ، وكان ذلك بعناية ~~سودون طاز وهو يومئذ قد استقر أمير آخور الكبير ، وسكن الإصطبل السطاني ، ~~ولم يشعر بذل جكم الدويدار الكبير ، فتغيظ وامتنع من الركوب معه إلى ~~الصالحية على العادة . فأراد أن يتلافاه فركب هو ووالده شيخنا سراج الدين ، ~~إلى دار جكم ، فواجهه بالإنكار عليه في بذل المال ليلى القضاء . فعرفه ~~الشيخ أن هذا يجوز لكونه تعين عليه . ثم عزل ، وأعيد الصالحي في ثالث ~~عشرين شوال سنة خمس وثمانمائة ، وإلى أن مات عن قرب في المحرم سنة ست . ~~واستقر الإخنائي بعد أن كان المنصب استقر طلال الدين وهنئ به . وبات على ~~أن يطلب ليلبس ، فأبطأ القاصد وعنده جمع جم ، تهيأوا للركوب معه . فما ~~PageV01P226 يجيئهم إلى الخبر بتقرير الإخنائي ، فسعى عليه حتى صرفه في ~~خامس ربيع الأول منها ، واستقر في ولايته الثانية . واستمر الإخنائي يسعى ~~فيعزله ، ثم يسعى هو فيعزله الآخر . وأقوى حجة الإخنائي عند أهل الدولة ، ~~إن شئتم قاض كريم وإن شئتم قاض عالم فكانا كذلك قدر ثلاث سنين . وقد حررها ~~لي القاضي تاج الدين ولد القاضي جلال الدين ، ونقلتها من خطه فقال : ~~الولاية الأولى من رابع جمادى الآخرة ms187 سنة أربع وثمانمائة إلى سلخ العشرين ~~من شوال سنة خمس وثمانمائة عوضا عن الصالحي . والولاية الثانية من استقبال ~~ربيع الأول سنة ست وإلى اثنان شعبان منها عوضا عن الإخنائي . والولاية ~~الثالثة من ثالث ذي الحجة منها وإلى خامس عشر ربيع الآخر سنة سبع عوضا عنه ~~. والولاية الرابعة من خامس عشر ذي القعدة سنة سبع إلى النصف من صفر سنة ~~ثمان عوضا عنه . والولاية الخامسة من رابع ربيع الأول منها وإلى الخامس ~~والعشرين من جمادى الأولى سنة عشر عوضا عنه - إلا أنه في هذه حصل خلل ~~بالباعوني بالشام وهو خمسة عشر يوما لا غير - والولاية السادسة من نصف ~~ربيع الأول سنة عشر ، وإلى العاشر من شوال سنة أربع عشرة عوضا عن الهروي ~~إلى أن تعصب جمال الدين البيري وقد استقر مشير الدولة وأستادار الملك ~~الناصر ، فاستصحب الإخنائي صحبة العسكر في سفرة سافرها السلطان إلى الشام ، ~~فقرره في قضاء الشام وخلا وجه القاضي جلال الدين . واستمر وباشر المنصب ~~بحرمة وافرة ، مع لين الجانب والتواضع ، وبذلك المال والجاه . كل ذلك تجدد ~~له من شدة ما قاساه من سعي الإخنائي ، لكنه كان كثير الانحراف ، قليل ~~الاحتمال ، سريع الغضب ، لكن يندم ويرجع بسرعة . وقد صحبته قدر عشرين سنة ~~، فما أضبط أنه وقعت عنده محاكمة فأتمها ، بل يسمع أولها ويفهم شيئا فيبني ~~عليه ، فإذا روجع فيه بخلاف ما فهمه ، أكثر النزق والصياح ، وأرسل المحاكمة ~~لأحد النواب . وما رأيت أحدا ممن لقيته أحرص على تحصيل الفائدة منه ، ~~بحيث إنه كان إذا طرق سمعه شيء لم يكن يعرفه ، لا يقر ولا يهتدي ولا ~~ينام ، حتى يقف عليه ، ويحفظه . وكان مع ذلك مكبا على الاشتغال محبا في ~~العلم حق المحبة . وكان يذكر أنه لم يكن له تقدم اشتغال في العربية ، وأنه ~~حج في حياة والده فشرب من ماء زمزم لفهم هذا العلم . فلما رجع ، أدمن النظر ~~فيه ، فمهر في مدة يسيرة فيه ، ولا سيما منذ مات والده . PageV01P227 ودرس ~~في التفسير بعده بالبرقوقية ، وكذا درس في التفسير بالجامع الطولوني بعده ms188 ، ~~وصار يعمل المواعيد بعده بمدرسته ، ويقرأ عليه في تفسير البغوي . وكان يكتب ~~على كل ذلك دروسا مفيدة ، ويبحث في فنون التفسير في كلام أبي حيان ~~والزمخشري ويبدي في كل فن منه ما يدهش الحاضرين . ولما صار يحضر لسماع ~~البخاري في القلعة ، أدمن مطالعة شرح شيخنا سراج الدين ابن الملقن ، وأحب ~~الاطلاع على معرفة أسماء من أبهم في الجامع الصحيح من الرواة ، ومن جرى ~~ذكره في الصحيح . فحصل من ذلك شيئا كثيرا بإدمان المطالعة والمراجعة ~~وخصوصا أوقات اجتماعي ومذاكراتي له . فجمع كتاب الإفهام بما في البخاري من ~~الإبهام ، وذكر فيه فضلا يختص بما استفاده من مطالعته ، زائدا عما ~~استفاده من الكتب المصنفة في المبهمات والشروح ، فكان عددا كثيرا . وكان ~~يتأسف على ما فاته من الاشتغال في الحديث ، ويرغب في الازدياد منه ، حتى ~~كتب بخطه فصلا من القصد المتعلق بالعلل من فتح الباري ، وقابله معي ~~بقراءته لإعجابه به . ذكره الشيخ تقي الدين المقريزي في التراجم المفيدة ~~فلم يبسط ترجمته كما بسط ترجمة غيره ، وإنما اقتصر على ما يتعلق بولاياته ~~مع إجحاف كثير . ثم قال : وكان ذكيا قوي الحافظة ، وقد اشتهر اسمه وطار ~~ذكره بعد موت أبيه وانتهت إليه رياسة الفتوى ، ولم يخلف بعده مثله في ~~الاستحضار ، وسرعة الكتابة الكثيرة على الفتاوي ، والعفة في قضائه . وذكر ~~صاحبنا الحافظ شمس الدين الدمشقي المعروف بابن ناصر الدين في ذيل طبقات ~~الحفاظ فقال . . وذكره صاحبنا القاضي تقي الدين ابن قاضي شهبة ، عالم ~~الإسلام بالشام في تاريخه الذي ذيله على البرزالي فقال . . وذكره القاضي ~~علاء الدين ابن خطيب الناصرية في ذيل تاريخ حلب فقال : نشأ في الاشتغال ~~بالعلم وأخذ عن والده ودأب وحصل حتى صار فقيها عالما ، ودرس بجامع حلب ~~لما قدم صحبة السلطان . . ولما صرف عن القضاء بالقاضي شمس الدين الهروي ~~تألم لذلك كثيرا واشتد PageV01P228 جزعه وعظم مصابه . فلما قرئ صحيح ~~البخاري بالقلعة ، ساعده القاضي ناصر الدين البارزي كاتب السر ، حتى أذن ~~له السلطان المؤيد في الحضور مع الهروي ، فجلس عن يمين الهروي بينه وبين ~~المالكي ms189 ، وصار يبدي الفوائد الفقهية والحديثية ويجاريه القاضي الحنبلي ابن ~~المغلي ، ولا يبدر من الهروي شيء بعد فائدة مع كلامهما . ثم صار ابن ~~المغلي يدرس قدر ما يقرأ في المجلس ويسرده في حفظه ويتحدى بذلك . فرتب ~~القاضي جلال الدين أخاه القاضي علم الدين في أسئلة يبديها مشكلة ويحفظ ~~أصلها وجوابها ويستشكلها ، ويخص الهروي بالسؤال عنها ، فيضج الهروي من ذلك ~~. والمراد من كل ذلك إظهار قصور الهروي ، والسلطان يشاهد كل ذلك ويسمعه ، ~~لأنه كان يجلس أولا بينهم . ثم لما غلب عليه وجع رجله ، صار يجلس في ~~الشباك الذي يطل على المحل الذي هم فيه . ومع ذلك فلم يقدر إعادة القاضي ~~جلال الدين إلا بعد نصف سنة أو اكثر من وقت قراءة البخاري . وانتفع أخو ~~القاضي جلال الدين نصف سنة أو أكثر بأن أنعم عليه السلطان بفرجية ~~لبسها يوم العيد بعد أن كان سأل عنه فقيل له أنه ولد الشيخ سراج الدين ، ~~وكان له في الشيخ اعتقاد . عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر بن هبة الله ~~بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر بن محمد بن عبد المنعم بن طاهر بن ~~أحمد ابن مسعود بن داود بن يوسف الزبيري ، القاضي تقي الدين أبو محمد ، ~~نزيل القاهرة الشافعي . أصله من المحلة الكبرى ، وسمعت شيخنا ابن الملقن ~~يقول : لجمال الدين عبد الله ، ولد القاضي تقي الدين المذكور ، لما عرض ~~عليه وكتب له في الإجازة الزبيري ، وهو نسبة إلى الزبيرية قرية من قرى ~~المحلة . وكان أبوه يعرف بابن تاج الرياسة . وولد هو بالمحلة في سنة إحدى ~~وأربعين وسبعمائة ، ودخل القاهرة بعد أن حفظ التنبيه ، واشتغل وسمع الحديث ~~من عبد الرحمن بن محمد بن عبد الهادي ، والصدر أبي الفتح الميدومي وغيرهما ~~، وحدث عن الميدومي . PageV01P229 سمعنا عليه عدة أجزاء ، وتعلم التوقيع ، ~~ومهر في الشروط والسجلات ، وجلس مع الموقعين مدة طويلة ، وسجل على القضاة ، ~~وناب في الحكم عن بدر الدين ابن أبي البقاء في القاهرة ، وفي عدة جهات من ~~الضواحي ، واستمر إلى أن غضب السلطان من القاضي ms190 صدر الدين المناوي وعزله . ~~فاستدعى به فخلع عليه ، وقرره في قضاء الشافعية ، في يوم الخميس ثالث عشرين ~~جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وسبعمائة . وحضر الصالحية على العادة . ثم صار ~~يلازم الجلوس في قاعة الحكم كل يوم ، ويخرج من باب السر إلى داره ، وهي ~~مجاورة للمدرسة بينهما مسافة يسيرة . وباشر مباشرة حسنة ، وكان عفيفا كثير ~~التأني تام المعرفة . ولم يزل على حاله إلى أن حسن المناوي لأصيل الدين ~~أن يسعى له في المنصب . فلما سعى بالغ في ذلك وألح ، وكان السلطان ~~يسمح له بالإجابة . قال بعض من يتعصب للمناوي : إن كان مولانا السلطان ~~يختار عزل الزبيري ، فالمناوي أحق بالعود إلى منصبه . وقرروا معه أن يستقر ~~أصيل الدين في قضاء الشام ، فوقع ذلك ، وصرف الزبيري . وعاد المناوي في يوم ~~الاثنين خامس عشر رجب سنة إحدى وثمانمائة . وكانت مدة ولايته سنتين وشهرا ~~، واستمر بمنزله معطلا لا يتهيأ له الرجوع إلى نيابة الحكم ، وأخرجت جهاته ~~عنه ، وتلقفها في ولايته بعض الناس ، فاستمر في أيديهم . وصار لا يمكنه أن ~~يتكسب في التوقيع . ولم يكن بيده وظائف يتحصل له منها كفايته . واستمر ~~خاملا إلى أن قرره القاضي جلال الدين البلقيني في تدريس الصالحية ~~والناصرية فباشرهما . وكان يمشي من بيته فيدخل الصالحية لإلقاء الدرس ثم ~~يخرج من باب سر الصالحية ، فيمشي بين القصرين إلى الناصرية فيلقى الدرس ثم ~~يرجع . واستمر على ذلك إلى أن مات . ولما قبض الملك الناصر فرج على جمال ~~الدين ، أراد عزل القاضي جلال الدين البلقيني ، لما كان ينسب إليه من ~~موالاة جمال الدين ، فعين القاضي تقي الدين للمنصب ، وشكروا له مباشرته ، ~~وكثر الثناء عليه . فانزعج الجلال من ذلك وسعى حتى استمر . وكانت وفاة ~~الزبيري ، أول يوم من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وثمانمائة . وكان أبوه من ~~أكابر أهل المحلة ، كان يذكر أن يوسف الأعلى جده ، هو ولد عبد الله بن ~~الزبير بن العوام ، والله أعلم . PageV01P230 قرأت بخط القاضي تقي الدين - ~~وقد ذكر أباه وأرخ وفاته في الطاعون العام - أنه كان كثير العبادة ~~، يؤثر ms191 بماله ، وقرأ القرآن على أبيه بقراءته على أبيه أبي الفرج هبة ~~الله بقراءته على أبي القاسم الصفراوي . عبد الرحمن بن محمد بن عبد العلي ~~بن علي المصري ، عماد الدين ابن السكري الشافعي ، يكنى أبا القاسم من ~~المائة السابعة . ولد سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة . وتفقه بالشهاب الطوسي ، ~~وظافر بن الحسين . ثم ولي القضاء يوم الاثنين ثامن شهر رمضان بعد موت ~~صدر الدين ابن درباس ، في سلطنة الملك العادل أبي بكر بن أيوب . وكان قد ~~اشتهر بالزهد والورع ومعرفة الفقه ، حتى نقل عنه ابن الرفعة في ( ~~المطلب ) . وجمع له من الوظائف ما لم يجتمع لغيره من أقرانه . ~~وكانت له في النفوس عظمة ، مع أنه لا يحابي أحدا ، ولا يعمل ~~برسالة صاحب جاه . وكان قد صحب الشيخ القرشي وسمع من علي بن خلف الكوفي ، ~~وأبي إسحاق ابن سماقا وغيرهما . ومن قضاياه أنه رفعت إليه حكومة بسبب ~~أمير توفي وترك ولدا ، فادعى رجل بدين على الميت ، فشهد عنده جماعة ~~بالدين ، فقال : تزكى البينة . فشهدت عنده جماعة فكتب بخطه تزكى البينة ~~. فزكى السلطان أحد الجماعة ، فكتب تحت حط أحدهما دون الآخر . فقال له ~~السلطان : والله لقد تحققت ما شهدت به . فقال له : تزكى البينة . فقال ~~: دع عنك هذه الحكومة حتى أحكم أنا فيها . فقال : وفي غيرها وعزل ~~نفسه . وأقام بالقرافة فتردد إليه ولد السلطان سبع مرات ، فصمم على ~~الامتناع حتى يئس منه . فاستقر ابن عين الدولة ، وكان يخلفه في ~~الحكم . وحضر إليه ليسلم عليه على العادة ، وذلك في ثاني عشر ~~المحرم سنة ثلاث عشرة وستمائة . ويقال استمر المنصب بغير قاض مدة ، ونوابه ~~يفصلون في الأحكام ، رجاء أن يجب إلى العود ، فلم يفعل . وكان يتولى ~~الأحكام بنفسه غالبا ، فاتفق أن تقدم إليه خصمان ، فنظر إليهما ثم ~~أمرهما بالمسير إلى بعض نوابه ، فسئل عن ذلك ، فقال : كان أبو أحدهما ~~صاحبي ، وأحضر إلي هدية فرددتها . فلما رأيته وعرفته خشيت أن أميل بقلبي ~~إليه . PageV01P231 وصنف حواشي ( الوسيط ) وهي مفيدة . وله كلام ~~في مسألة الدور . وقصته مع نائبه في الحكم ms192 الشيخ عبد الرحمن النويري ~~مشهورة . وهو أنه كان استنابه فصار يحكم بعلمه ويحيل على المكاشفة . ~~فبلغه ذلك فنهاه ، فلم يرجع فعزله . فبلغ ذلك النويري فقال : ~~وأنا عزلته وعزلت ذريته . ويقال إن سبب عزله نفسه ، أنه طلب منه ~~اقتراض أموال اليتامى . فامتنع وقيل غير ذلك . وقال الشيخ ظهير الدين ~~التزمنتي : زرت القاضي عماد الدين ابن السكري بعد موته ، فوجدت ~~فقيرا عند القبر فقال : تعال يا فقيه . فجئته فقال : يحشر العلماء ~~وعلى رأس كل واحد منهم لواء ، وهذا القاضي منهم . قال : والتفت فطلبت ~~الفقير فلم أره . حكاه جعفر الأدفوي في ( البدر السافر ) . ~~وكانت قصة ابن السكري في عزل نفسه في ثامن عشر المحرم سنة ثلاث عشرة ~~. وأذن السلطان للنواب أن يستمروا على عادتهم في الحكم ، إلى أن يوافق ~~القاضي ويقبل إلى مستهل صفر . فاستقر ابن عين الدولة ، وتأخرت وفاة ابن ~~السكري إلى شوال سنة أربع وعشرين وستمائة ، وله إحدى وسبعون سنة . ~~وذكر ابن أبي المنصور في رسالته المشهورة بأحوال من رآهم من الأولياء في ~~ترجمة الشيخ أبي العباس الجزار أن القاضي عماد الدين المذكور ، لما صمم ~~على عدم العود بعد العزل عن القضاء ، عزل من تدريس المدرسة الصلاحية ~~المجاورة لضريح الشافعي ، وتدريس المشهد الحسيني ، وخطابة الجامع الحاكمي ~~وتدريس المدرسة المعروفة بمنازل العز . فاجتمع بالشيخ أبي العباس ، وتشكى ~~إليه أنه شق عليه عزله من المدرسة المذكورة لكونها سكن عائلته ، ~~وهم كثير . فقال الشيخ : يكون الخير . فلما أصبح ، قال الشيخ لأصحابه اليوم ~~العصر ترد على أبي القاسم المدرسة فكان كذلك ، أحضر له توقيع جديد ~~بها من غير سعي . قال : وقال له العماد : يا سيدي عندي جارية حامل ~~فقال : تضع غلاما يسمى عبد العزيز ، فكان كذلك . عبد الرحمن بن محمد بن ~~محمد بن سليمان بن خير الشقيري الأنصاري الإسكندراني أبو القاسم جمال ~~الدين ابن فخر الدين ابن زين الدين المالكي من المائة الثامنة . ~~PageV01P232 ولد في رابع عشر جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة . ~~وسمع من أبيه وابن المصفى وعلي بن الفرات ، والوادي آشي وتقي الدين ms193 ابن ~~عرام وغيرهم . وتفقه بالإسكندرية ومهر . وأخذ الفقه عن أبيه ، وجلس مع ~~الشهود ، ووقع عن القضاة ، وناب في الحكم عن الربعي ، واشتهر بالصيانة ~~والديانة والصدق . ثم قدم القاهرة وكتب في التوقيع وناب في الحكم . وولي ~~القضاء بعد عزل علم الدين البساطي ، في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين ، ~~وباشر مباشرة حسنة . وكان عفيفا أمينا ، دافئ اللسان ، قليل الاغتياب ، ~~كثير الزيارة لأهل العلم ، وأهل الخير . يلازم الاعتكاف في رمضان . ضابطا ~~لنفسه ، ولمنصبه ، حازما في أموره . لا يقبل الهدية ، متشددا في ذلك ، ~~وفي قبول الشهود ، مع المعرفة التامة بالشروط والسجلات . وله في ~~استخراج معانيها عجائب . ولم يدخل عليه في ولايته خلل إلا من ~~جهة الاستكثار من الشهود ، حتى عاب الناس عليه ذلك . فلما بلغه اقتصر ~~عن ذلك . وكان من محاسن أهل العصر خصوصا أهل بلده ومذهبه ، وكان من ~~أتباع أكمل الدين . فلما وقع بينه وبين الركراكي بسبب طلب تدريس المالكية ~~في خانقاه شيخون . وذلك أن الأكمل كان غضب من الركراكي لكلام صدر منه في ~~البحث ، فعزله من وظيفته . فتشفع ببعض الأمراء فكلم السلطان ، فأرسل بعض ~~أكابر الدولة يشفع فيه عند الأكمل ، فامتنع وأصر على الامتناع . فرفع ~~القاضي جمال الدين ابن خير قصة يسأل فيها أن يقرر في وظيفة الركراكي . ~~فبلغ ذلك السلطان ، فغضب . وصرف ابن خير عن القضاء ، فأقام بمنزله ~~بطالا ، وذلك في سابع عشر جمادى الآخرة ، سنة ست وثمانين وسبعمائة . ~~ثم أعيد إلى القضاء بعد عزل ابن خلدون الآتي ذكره بعده ، وذلك في ~~جمادى الأولى سنة تسع وثمانين . وكان للناس بولايته هذه فرح وسرور لا ~~مزيد عليه ، ولا عهد نظيره في عصرهم ، لشدة كراهيتهم لابن خلدون ، ~~فباشرها إلى أن مات في شهر رمضان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة . عبد الرحمن ~~بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد PageV01P233 ابن جابر بن محمد بن ~~إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي الإشبيلي الأصل ، التونسي ~~المولد ، أبو زيد ولي الدين المالكي ، من المائة التاسعة . ولد في أول شهر ~~رمضان سنة اثنتين ms194 وثلاثين وسبعمائة ، واشتغل في بلاده وسمع من الوادي آشي ~~وابن عبد السلام وغيرهما وأخذ القراءات عن محمد بن سعد بن براد ، واعتنى ~~بالأدب وأمور الكتابة والخط ، حتى مهر في جميع ذلك . وولي كتابة ~~العلامة عن صاحب تونس . ثم توجه إلى فاس في سنة ثلاث وخمسين ، فوقع ~~بين يدي سلطانها أبي عنان . ثم حصلت له نكبة وشدة ، واعتقل نحو ~~عامين . وولي كتابة السر لأبي سالم والنظر في المظالم . ثم دخل الأندلس ~~فقدم إلى غرناطة في سنة أربع وستين ، فتلقاه السلطان ابن الأحمر عند ~~قدومه ، ونظمه في أهل مجلسه . وأرسله إلى عظيم الفرنج بإشبيلية ، فعظمه ~~وأكرمه ، وحمله . وقام بالأمر الذي ندب إليه . ثم توجه في سنة ~~ست وستين إلى بجاية ففوض إليه تدبير مملكته مدة . ثم نزح إلى ~~تلمسان باستدعاء صاحبها ، وأقام بوادي العرب مدة . ثم توجه إلى ~~فاس من بسكرة فنهب في الطريق . ومات صاحب فاس قبل قدومه ، فأقام بها ~~قدر سنتين . ثم توجه إلى الأندلس . ثم رجع إلى تلمسان ، فأقام ~~مدة أربعة أعوام . ثم ارتحل عنهم في رجب سنة ثمانين إلى تونس ، فأقام ~~بها إلى أن استأذن في الحج فأذن له . فاجتاز البحر إلى أن وصل ~~إلى الإسكندرية . ثم قدم الديار المصرية في سنة أربع وثمانين ~~وسبعمائة في ذي القعدة . وحج ثم رجع فلازم ألطنبغا الجوباني ، ~~فاعتنى به إلى أن قرره الملك الظاهر برقوق في قضاء المالكية بالديار ~~المصرية ، فباشرها مباشرة صعبة ، وقلب للناس ظهر المجن ، وصار يعزز ~~بالصفع ويسميه الزج . فإذا غضب على إنسان ، قال : زجوه ، فيصفع حتى ~~تحمر رقبته . قرأت بخط البشبيشي ؛ كان فصيحا مفوها جميل الصورة ~~وخصوصا إذا كان معزولا . أما إذا ولي فلا يعاشر ، بل ينبغي ألا يرى ~~. وقد ذكره لسان الدين ابن الخطيب في تاريخ غرناطة ولم يصفه بعلم ، ~~وإنما ذكر له تصانيف في الأدب ، وشيئا من نظمه ، ولم يكن بالماهر ~~فيه . وكان يبالغ في كتمانه ، مع أنه كان جيدا لنقد الشعر . وسئل ~~الركراكي فقال : عري عن العلوم الشرعية . له معرفة بالعلوم العقلية ~~PageV01P234 من غير ms195 تقدم فيها ، ولكن محاضرته إليها المنتهى ، وهي أمتع ~~من محاضرة الشيخ شمس الدين الغماري . ولما دخل الديار المصرية تلقاه أهلها ~~وأكرموه ، واكثروا ملازمته والتردد إليه . فلما ولي المنصب تنكر لهم ~~، وفتك في كثير من أعيان الموقعين والشهود . وقيل إن أهل المغرب لما ~~بلغهم أنه ولي القضاء ، عجبوا من ذك ، ونسبوا المصريين إلى قلة المعرفة ، ~~حتى إن ابن عرفة قال لما قدم إلى الحج : كنا نعد خطة القضاء أعظم ~~المناصب . فلما بلغنا أن ابن خلدون ولي القضاء ، عددناها بالضد من ذلك ~~. ولما دخل القضاة للسلام عليه ، لم يقم لأحد منهم ، واعتذر لمن ~~عاتبه على ذلك . وباشر ابن خلدون بطريقة لم يألفها أهل مصر ، ~~حتى حصل بينه وبين الركراكي تنافس ، فعقد له مجلس ، فأظهر ابن خلدون ~~فتوى زعم أنها خط الركراكي ، وهي تتضمن الحط على برقوق . فتنصل الركراكي ~~من ذلك ، وتوسل بمن اطلع على الورقة فوجدت مدلسة . فلما تحقق برقوق ~~ذلك عزله ، وأعاد ابن خير . وذلك في جمادى الأولى سنة سبع وثمانين . ~~فكانت ولايته الأولى دون سنتين . واستمر معزولا ثلاث عشرة سنة وثلاثة ~~أشهر ، وحج في سنة تسع وثمانين . ولازمه كثير من الناس في هذه العطلة ~~وحسن خلقه فيها ، ومازح الناس ، وباسطهم ، وتردد إلى الأكابر ~~وتواضع معهم . ومع ذلك لم يغير زيه المغربي ولم يلبس زي قضاة ~~هذه البلاد . وكان يحب المخالفة في كل شيء . ولما مات ناصر الدين ~~ابن التنسي ، طلبه الملك الظاهر ، فوجده توجه إلى الفيوم بسبب بلد ~~القميحة وكان له نصيب في تدريسها . فحضر صحبة بريدي ففوض إليه ~~القضاء في خامس عشر شهر رمضان سنة إحدى وثمانمائة . فباشر على عادته من ~~العسف والجنف . لكنه استكثر من النواب والشهود والعقاد ، على عكس ما ~~كان في الأول ، فكثرت الشناعة عليه ، إلى أن صرف ببعض نوابه ، ~~وهو نور الدين ابن الجلال صرفا قبيحا ، وذلك في ثاني عشر المحرم سنة ~~ثلاث وثمانمائة . وطلب إلى الحاجب الكبير فأقامه للخصوم وأساء عليه ~~بالقول . وادعوا عليه بأمور كثيرة أكثرها لا حقيقة له . وحصل له من ~~الإهانة ms196 ما لا مزيد عليه وعزل . ثم مات ابن الجلال بعد أربعة أشهر ~~في جمادى الأولى ، فولي جمال الدين الأقفهسي ، ثم صرف بعد أربعة ~~أشهر أيضا في رمضان . وأعيد ابن خلدون ، وذلك PageV01P235 بعد مجيئه من ~~الفتنة العظمى ، وخلاصه منها سالما . وكانوا استصحبوه معهم معزولا ، ~~فتحيل لما حاصر اللنك دمشق إلى أن حضر مجلسه ، وعرفه بنفسه فأكرمه ~~وقربه . وكان غرضه استفساره عن أخبار بلاد المغرب ، فتمكن منه ، ~~إلى أن أذن له في السفر وزوده وأكرمه . فلما وصل ، أعيد إلى ~~المنصب ، فباشره عشرة أشهر . ثم صرف بجمال الدين البساطي إلى آخر ~~السنة . وأعيد ابن خلدون وسار على عادته . إلا أنه تبسط بالسكن على ~~البحر ، واكثر من سماع المطربات ، ومعاشرة الأحداث ، وتزوج لها أخ ~~أمرد ينسب للتخليط فكثرت الشناعة عليه . هكذا قرأت بخط جمال الدين ~~البشبيشي في كتابه ( القضاة ) . قال : وكان مع ذلك أكثر من الازدراء ~~بالناس ، حتى شهد عنده الأستادار الكبير بشهادة فلم تقبل شهادته ، مع ~~أنه كان من المتعصبين له . ولم يشتهر عنه في منصبه إلا الصيانة ~~، إلى أن صرف في سابع شهر ربيع الأول سنة ست وثمانمائة . ثم أعيد في ~~شعبان سنة سبع ، فباشر في هذه المرة الأخيرة بلين مفرط وعجز وخور . ~~ولم يلبث أن عزل في أواخر ذي القعدة . وقرأت بخط البشبيشي ؛ أنه كان ~~يوما بالقرب من الصالحية ، فرأى ابن خلدون وهو يريد التوجه إلى منزله ~~وبعض نوابه أمامه ، وهو تاج الدين بن الظريف . فالتفت فرأى البشبيشي ، فتلا ~~قوله تعالى : ( وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ) ~~فلما وصل ابن خلدون ، عاتب ابن الظريف ، فقال : لم تلوت هذه ~~الآية ؟ فقال : اتفق كذا ، فقال : بل أردت أن البشبيشي يبلغ جمال الدين ~~البساطي . وقرأت بخط الشيخ تقي الدين المقريزي في وصف تاريخ ابن خلدون : ( ~~مقدمته لم يعمل مثالها ، وإنه لعزيز أن ينال مجتهد منالها ، إذ هي ~~زبدة المعارف والعلوم ، وبهجة العقول السليمة والفهوم ، توقف على كنه ~~الأشياء ، وتعرف حقيقة الحوادث والأنباء ، وتعبر عن حال الوجود ، وتنبئ عن ~~أصل كل موجود ، بلفظ ms197 أبهى من الدر النظيم ، وألطف من الماء مر به ~~النسيم ) . انتهى كلامه . وما وصفها به فيما يتعلق بالبلاغة والتلاعب ~~بالكلام على الطريقة الجاحظية مسلم له فيه ، وأما ما أطراه به ~~زيادة على ذلك فليس الأمر كما قال ، إلا في بعض دون بعض ، إلا ~~أن البلاغة تزين بزخرفها ، حتى تري حسنا ما ليس بالحسن . ~~PageV01P236 وقد كان شيخنا الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر يبالغ في الغض ~~منه . فلما سألته عن سبب ذلك ، ذكر لي أنه بلغه أنه ذكر الحسين بن علي ~~رضي الله عنهما في تاريخه فقال : قتل بسيف جده . ولما نطق شيخنا بهذه ~~اللفظة ، أردفها بلعن ابن خلدون وسبه وهو يبكي . قلت : ولم توجد هذه ~~الكلمة في التاريخ الموجود الآن . وكأنه كان ذكرها في النسخة التي ~~رجع عنها . والعجب أن صاحبنا المقريزي كان يفرط في تعظيم ابن خلدون ، ~~لكونه كان يجزم بصحة نسب بني عبيد ، الذين كانوا خلفاء بمصر ، وشهروا ~~بالفاطميين ، إلى علي ، ويخالف غيره في ذلك ، ويدفع ما نقل عن ~~الأئمة في الطعن في نسبهم ويقول : إنما كتبوا ذلك المحضر مراعاة ~~للخليفة العباسي . وكان صاحبنا ينتمي إلى الفاطميين فأحب ابن خلدون ~~لكون أثبت نسبتهم ، وغفل عن مراد ابن خلدون ، فإنه كان لانحرافه عن آل ~~علي يثبت نسبة الفاطميين إليهم ، لما اشتهر من سوء معتقد الفاطميين ، وكون ~~بعضهم نسب إلى الزندقة ، وادعى الألوهية كالحاكم ، وبعضهم في ~~PageV01P237 الغاية من التعصب لمذهب الرفض ، حتى قتل في زمانهم جمع من ~~أهل السنة . وكانوا يصرحون بسب الصحابة في جوامعهم ومجامعهم ، فإذا كانوا ~~بهذه المثابة وصح أنهم من آل علي حقيقة ، التصق بآل على العيب ، وكان ~~ذلك من أسباب النفرة عنهم والله المستعان . عبد الرحمن بن معاوية بن ~~حديج بن جفنة بن قتيره بن جفنة بن جارية بن عبد شمس بن معاوية بن جعفر ~~بن أمامة بن سعد بن أشرس بن شيب ابن السكون السكوني . أبو معاوية من المائة ~~الأولى . روى عن أبيه - وهو معدود في الصحابة - وابن عمرو ، وابن عمر ، ~~وأبي بصرة الغفاري . روى ms198 عنه يزيد بن أبي حبيب وغيره ، وجده : ~~بمهملة وآخره جيم مصغر . ولي الشرطة أولا ، ثم فوض إليه عبد العزيز ~~بن مروان القضاء ، وذلك في ربيع الأول سنة ست وثمانين . وقال سعيد بن ~~عفير : جمع له القضاء وخلافة الفسطاط . وقال ابن لهيعة : كان أول ~~من نظر في أموال اليتامى . وضمن عريف كل قوم أموال يتامى تلك القبيلة ~~. وكتب بذلك كتابا وأشهد فيه ، فجرى الأمر على ذلك زمان عبد العزيز ~~بن مروان ، بعد تولية عبد الرحمن القضاء بقليل ، إلى أن توفي عبد العزيز ~~في جمادى الأولى من السنة . فقام بأمر مصر أخوه عمر بن مروان . فلما قدم ~~عبد الله بن عبد الملك بن مروان أميرا في جمادى الآخرة ، أمر أبوه أن ~~يعفى آثار عبد العزيز ، لأنه كان ولي العهد بعد عبد الملك . فأقر عبد ~~الرحمن على القضاء والشرطة إلى شهر رمضان ، فصرفه عنها وأرسله إلى ~~المرابطة بالإسكندرية ، فزاد في عطائه . وكان أول ما قدم أراد أن ~~يعزله ، فلم يجد عليه مقالا ولا متعلقا ، فأمهله ثم أخرجه إلى ~~المرابطة . وكان عبد الرحمن في أيام ولايته قد أضر بعبد الرحمن بن عمرو ~~بن قحذم . فلما قدم عبد الله بن عبد الملك ، قرب عبد الرحمن بن عمرو ، ~~فأغراه بعبد الرحمن بن معاوية . فلم يزل حتى استبدل بجميع عمال عبد ~~العزيز عمه . وكانت ولايته القضاء ستة أشهر . وعاش بعد ذلك إلى أن ~~مات سنة خمس وتسعين . عبد السلام بن علي بن منصور الكناني الدمياطي ، تاج ~~الدين ابن PageV01P238 الخراط . ولد في رمضان سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ~~، وقرأ القراءات على عبد السلام بن عديسة . ورحل إلى بغداد فتفقه ~~بالنظامية بالأمير مظفر بن أبي الخير التبريزي ورحل إلى واسط ، فقرأ ~~القرآن على عبد الله بن منصور ابن الباقلاني . وسمع من أبي الفرج ابن ~~كليب ، وابن الجوزي وأبي الفتح ابن المندائي وابن المعطوش ، وغيرهم . ~~ورجع إلى دمياط ودرس بها ، وولي قضاءها . ثم ولي قضاء مصر والوجه ~~القبلي . وكان شيخ الشيوخ صدر الدين ، أشار على الكامل بأن يقسم العملين ~~؛ مصر والوجه ms199 القبلي لقاض ، والقاهرة والوجه البحري لآخر . ففعل ذلك بعد ~~موت ابن السكري ؛ فولي ابن عين الدولة القاهرة ، وابن الخراط مصر . ~~وسمع من جماعة من شيوخها وحدث ، وخرج له المنذري جزءا وحدث به ، وحدث ~~عنه في معجمه . ولما صرف القضاء في رمضان سنة سبع عشرة ، رجع إلى دمياط ~~قاضيا واستمر على ذلك إلى أن مات في ربيع الأول سنة تسع عشرة ~~وستمائة . عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن بن المهذب . ~~. الشيخ الإمام العلامة عز الدين السلمي ، أصله من المغرب . ولد ~~بدمشق ونشأ بها ، وسمع من البهاء ابن عساكر ، وحنبل بن عبد الله ، وأبي ~~القاسم الحرستاني ، وعبد اللطيف بن إسماعيل ، وأبي طاهر الخشوعي ~~وغيرهم . روى عنه ابن دقيق العيد ، وكان يعظمه جدا ، ويقول فيه : شيخ ~~الإسلام ، ويقول فيه : كان من سلاطين العلماء . وروى عنه أيضا علاء ~~الدين الباجي ، والدمياطي وخرج له أربعين حديثا من عواليه ، وأبو ~~الحسن اليونيني ، وخلائق من المصريين والشاميين ، وتفقه فمهر . وكان ~~عالي الهمة بعيد الغور في فهم العلوم . ودرس وأفتى وصنف وبرع ، حتى ~~PageV01P239 وصف بأنه بلغ رتبة الاجتهاد ، وتخرج به جماعة . وكان ~~قائما بالأمر بالمعروف ، لا يخاف في ذلك كبيرا ولا صغيرا ، مع الزهد ~~والتقشف ، والورع والتفنن في العلوم . وولي خطابة الجامع الأموي مدة . ~~ثم اتفق أن الصالح إسماعيل ابن العادل ، سلم للفرنج بعض بلاد الساحل ، ~~فشق ذلك على أهل الخير . وخطب ابن عبد السلام ، فلم يذكر الصالح في ~~خطبته ، وحط عليه . فبلغ ذلك الصالح فعزله من الخطابة ، وضيق ~~عليه بعد أن كان حبسه مدة . ثم أفرج عنه بواسطة فرنجي كان رآه ~~وسمع قراءته ، وهو في خيمة مرسما عليه ، فسأل عنه فقيل له : ~~هذا كبير المسلمين . فأنكر أن يعامل مثله بمثل ذلك . فأفرج الصالح عنه ~~. فتوجه إلى مصر ، فتلقاه الصالح أيوب ابن الكامل ابن العادل ، وفوض ~~إليه خطابة الجامع العمري ، وقضاء مصر والوجه القبلي عوضا عن ابن عين ~~الدولة بعد وفاته . وكان قرر في قضاء القاهرة والوجه البحري بدر الدين ~~السنجاري . وكان مر في ms200 توجهه إلى مصر ، بالناصر داود ابن المعظم ~~ابن العادل صاحب الكرك وهو بها ، فبالغ في إكرامه ، وسأله أن يقيم عنده ~~فقال : هذا بلد ضيق عن علمي . وكان في قدومه إلى مصر رافق ابن ~~الحاجب المالكي . وذكروا أنه لما قدم إلى مصر . ترك لحافظ الدين الكتابة ~~على الفتوى . وكان كل منهما يحضر مجلس الآخر . وكان كثير التواضع ~~لا يهتم بأمر مأكول ولا مشروب . ومما اشتهر من شهامته ، أنه حضر مجلس ~~السلطان وكان اطلع على حانة يباع فيها الخمر ، ويفعل فيها ~~المنكرات . فقال : يا أيوب كيف يسعك في دينك أن تكون الحانة الفلانية ~~في سلطانك ؟ فقال : يا مولانا ، أنا ما عملت هذا ، بل هو من زمان أبي ~~. فقال : أفترضى أن تكون ممن يقول يوم القيامة ( إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة ) فما وسعه إلا أن أمر بإبطال ذلك . وسئل ~~الشيخ بعد أن انفصل المجلس . كيف تجسرت على هذا السلطان مع شدة سطوته ~~؟ قال : رأيته قد تعاظم في موكبه ، فأردت أن أهينه . فقيل له : فما ~~خفته ؟ فقال : استحضرت هيبة الله في قلبي ، فصرت أراه كالقط . واستمر ~~على هذه الطريقة إلى أن ترك جميع المناصب والولايات . واشتهر ~~PageV01P240 أمره ، وطار ذكره حتى صار يضرب به المثل فيقال : ما أنت ~~إلا من العوام ، ولو كنت ابن عبد السلام . وكان مع ذلك حسن المحاضرة ~~، كبير المروءة ، على غاية من صفاء الذهن وفرط الذكاء . وكان يحضر ~~السماع ويرقص . وكان يقول : مضت لي ثلاثون سنة لا أنام حتى أمر أبواب ~~الأحكام على خاطري . وكان يقول : ما احتجت في شيء من العلوم إلى أن ~~أكمله على الشيخ الذي أقرأه عليه . وما توسطته ، حتى يقول لي ~~: استغنيت عني واشتغل فيه مع نفسك . ومه ذلك ما كنت أتركه حتى ~~أختمه عليه . ومن تصانيفه : التفسير ، والمجاز في القرآن ، وقواعد ~~الإسلام ، والقواعد الصغرى ، ومختصر النهاية ، ومختصر الرعاية ، والفتاوى ~~المجموعة ، والأمالي والفتاوى الموصلية ، وعدة تصانيف لطاف . وكان صرفه عن ~~القضاء لغضبة غضبها من الوزير معين الدين ابن الشيخ فعزل نفسه . فقيل ~~للسلطان : اعزله وإلا قال فيك ms201 على المنبر ، كما قال في الصالح إسماعيل ، ~~فعزله من الخطابة ، واقتصر على تدريس الصالحية إلى أن مات . وسئل أن ~~يقرر وظائفه لأولاده فقال : ما فيهم من يصلح لها ، ولكنها تصلح للقاضي ~~تاج الدين ، يعني ابن بنت الأعز . وكان صرفه عن القضاء في ذي القعدة سنة ~~أربعين وستمائة . فاستقر بعده موهوب الجزري ، وكان ينوب عنه . وكانت ~~وفاته بالمدرسة الصالحية في عاشر جمادى الأولى سنة ست وستين وستمائة وصلى ~~عليه السلطان الظاهر بيبرس فمن دونه . ورثاه أبو الحسن الجزار بقصيدة أولها ~~: أما الفتاوى فعليها السلام . . . مذ فقد الشيخ ابن عبد السلام راعني الله ~~لفقد امرئ . . . قام بحق الله حق القيام عبد العزيز بن علي بن أبي العز بن ~~عبد العزيز بن عبد المحمود البكري البغدادي ، عز الدين الحنبلي من المائة ~~التاسعة . PageV01P241 ولد سنة سبعين وسبعمائة واشتغل وقرأ بالروايات ، ~~وتعاني عمل المواعيد ، واختصر المغنى . وسمع من أصحاب سراج الدين القزويني ~~. وتحول إلى القدس فسكنها زمانا ، وولي قضاء الحنابلة . ثم جرت له ~~مع الباعوني ، وهو يومئذ خطيب المسجد الأقصى كائنة ، ففر إلى بغداد فأقام ~~بها مدة ، وولي القضاء - على ما زعم - ثم رجع إلى القدس ، فوقع ~~بينه وبين الهروي . فدخل القاهرة في سلطنة المؤيد . فلما فتحت المدرسة ~~المؤيدية في سنة إحدى وعشرين ، قرر في تدريسها ، ثم نقل إلى قضاء ~~الشام فباشر مدة . ثم رجع إلى القاهرة بعد موت المؤيد ، فوجد علاء ~~الدين ابن المغلي قد مات واستقر عوضا عنه محب الدين البغدادي ، فاتفقت ~~لمحب الدين كائنة مع ابن مزهر ، فصرف البغدادي ، وقرر عز الدين . وكان ~~السلطان وجماعة من دولته يعرفونه من دمشق . وكان يظهر لهم التقشف الزائد ~~بحيث كانوا يشاهدونه يحمل طبق الخبز إلى الفرن . ثم صرف بحيلة عملها ~~ليستمر في القضاء ، فانعكست عليه . وكان ابن مزهر انحرف عنه لأمور ~~متعددة . فاتفق أنه حضر عند ناظر الجيش عبد الباسط ، فأمسك ذيله ، وسأله أن ~~يسأل السلطان في الاستعفاء من القضاء . وأن يرتب له ما يكفيه ، وينقطع ~~في زاوية . وقصد بذلك أن تزيد رغبة السلطان فيه ms202 . فكان كذلك ، وحصل ~~مقصوده . فولد ابن مزهر من هذه القصة شيئا توصل به إلى عزله ~~. وذلك أنه قال للسلطان : إن عز الدين ألح علينا في الاستعفاء ، فقال ~~له : فمن تولى ؟ قال : محب الدين ، فإن الذي عزل بسببه ، ظهر أن لا ~~صحة له . فأذن فيه فاستدعى بمحب الدين ، وخلع عليه ونزل إلى ~~الصالحية ، ولم يكن عز الدين علم بشي من ذلك . فبغته الأمر ، وبحث عن ~~السبب إلى أن عرف من أين أتى ، فسقط في يده . وصار يطوف ويكذب من نقل ~~عنه فلا يصدقه . وكان ذلك في سنة إحدى وثلاثين . فاستمر محب الدين ~~إلى أن مات . وقرر عز الدين في غضون ذلك في القضاء بدمشق . ثم ~~صرف في أول دولة الظاهر . واستقر ابن مفلح ، فقدم القاهرة ، فلم يتمكن من ~~PageV01P242 الإقامة بها ، وأخرج إلى القدس فأقام به شيئا . ثم ~~دخل دمشق فأقام بها مدة أخرى . ثم قدم القاهرة بعد ثلاث سنين ، فسعى ~~في العود إلى قضاء دمشق ، فأجيب . واستمر فيه إلى أن مات في شوال ~~سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بعد أن صرف عن القضاء . عبد العزيز بن محمد بن ~~إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر بن عبد ~~الله بن إبراهيم بن أبي الفضل الكناني الحموي الأصل ، نزيل القاهرة . ولد ~~بدمشق بالمدرسة العادلية في المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة ونشأ بها ، ~~وأحضر على أبي الفضل ابن عساكر ، وعمر بن القواس ، والعز إسماعيل بن ~~الفراء ، والحسن بن علي الجلال . وسمع من أبيه ومن الأبرقوهي ، ~~ومحمد بن حسين الفوي ، والدمياطي ، وابن القيم والرشيد ابن المعلم ، ~~والفخر النويري ، والرضي الطبري في آخرين ، وسمع الكثير . ثم حبب ~~إليه الطلب لما كبر ، فطاف على الشيوخ ، وحصل الأصول والأجزاء . وقرأ ~~الكثير ، وأخذ الفقه عن جماعة ، وشارك في العربية ، وخطب بالجامع الجديد ~~نيابة عن أبيه . ورحل إلى دمشق فلقي الفضلاء ، وشهدوا له بالفضل ، ~~وأسمع ولده عمر بعد العشرين على إسحاق بن يحيى الآمدي وابن الشحنة وست ~~الفقهاء وغيرهم . قال الذهبي : طلب الحديث وعني ms203 به مع تصون وديانة وخير . ~~وقال في موضع آخر : إما مفت فقيه ، مدرس محدث ، قرأ الكثير ، وكتب ~~PageV01P243 الطباق وعني بهذا الشأن . وكان خيرا صالحا حسن الخلق كثير ~~الفضائل . سمعت منه ، وسمع مني . وولي وكالة بيت المال وغير ذلك من ~~المناصب . ثم ولي القضاء عوضا عن القاضي جلال الدين القزويني ، فصرف ~~جميع من كان الجلال استنابه ، وقرر هو صهره تاج الدين المناوي ، وأخاه ~~ضياء الدين المناوي ، ثم ذكر للسلطان أن جميع ولاة البر ولاهم ~~القزويني بالمال ، واستأذنه في عزلهم ، فعزل الجميع . وتولى المناوي تقرير ~~غيرهم برأيه . قال الإسنوي : ولي قضاء الديار المصرية في جمادى الآخرة ~~سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة فسار فيه سيرة حسنة . وكان حسن المحاضرة ~~كثير الأدب ، حسن الخط مع السرعة سليم الصدر . وآل أمر القاضي عز الدين ~~إلى أنه تخلى عن المنصب لتاج الدين يفعل فيه ما شاء ، واقتصر هو على ~~حضور المواكب بدار العدل يومي الاثنين والخميس ، والإقبال على الاشتغال ~~بالعلم ، وحضور الدروس ، والتخلي للعبادة . وكان عفيفا نزيها كثير ~~العبادة ، إلا أنه كان قابض اليد عن البذل للفقراء والطلبة . وحكى ~~الجمال ابن أحمد في ترجمته ، أنه كان أقوى الأسباب في اتصال جنس ~~الفقهاء بالترك ، فخدموهم لينالوا بهم الوصول إلى مقاصدهم ، لتعذرها ~~عليهم من عند القاضي ، فآل الأمر بذلك إلى أن استقرت المناصب العلمية كلها ~~لمن لا يستحقها ، انتهى . وهذا لا شك أنه كان موجودا قبل عز الدين ، ~~إلا أنه كثر باعتماده على التاج المناوي ، وكان قليل البضاعة في ~~العلم ، عارفا بالشروط . وكان العز جميل المحاضرة ، كثير العبادة ~~والتواضع والإنصاف ، والاقتصاد في المأكل والملبس . صنف كتاب المناسك ~~الكبرى على المذاهب الأربعة ، أجاد فيه ، واختصره في مجلد لطيف . وصنف ~~السيرة النبوية مختصرة . وله مجاميع حسنة . وصنف نزهو الألباء في معرفة ~~الأدباء ، اقتصر فيه على ترجمة من اتصلت له رواية شعره بالسماع أو ~~الإجازة . PageV01P244 وكان الناصر قد عظمه ، وفوض إليه تعيين قضاة ~~الشام . وكان يعتكف العشر الأخير من رمضان . فذكر شهاب الدين ابن قايماز ~~- وكان معروفا بالصدق - أنه دخل عليه في ms204 معتكفه ، فسأله قضاء حاجة ~~لشخص من الناس ، فلم يرد عليه جوابا ، فغضب . وكانت له منزلة من ~~الأمير شيخون ، وهو يومئذ المشار إليه في تدبير المملكة ، فقال يخاطبه ~~: يا مولانا ، هذا حرام عليك ، والتصدي لفصل أحكام المسلمين أفضل من ~~هذا . وترك الواجب للنفل ممنوع . فلما أكثر عليه ، قال له : أنا لي ~~خليفة قد تصدى لذلك فاكتفيت به . قال : لا تبرأ ذمتك بذلك . فلم يلتفت ~~لذلك . فقلت : إن لم ترجع عن هذا لأرفعن الأمر للسلطان . فلما رأى بعض ~~من حضر أني غضبت ساره ، فقال : يا ولدي أنت تحب العلم والفقهاء ، ولا ~~تحضر مجلسي في الحديث ، مهما كان لك من حاجة ، فأعلمني ولا تنقطع ~~عني . قال : فأفرطت في تعنيفه ، وبينت له ما الناس فيه مع المناوي ، ~~وانصرفت عنه . قال : ودخل إليه شاب مات أبوه وبيده وظيفة ، فسأله ~~فيها فقال : خرجت فألح عليه ، فقال له : الوظائف لا تورث . ~~فقام من عند مكسور الخاطر . فدعا على أولاده أن لا تقر بهم عينه ولا ~~ينفعهم بشيء من وظائفه ، فأجيبت دعوته فيهم . ولم ينجب منهم إلا ~~حفيده شيخنا عز الدين . لكن في العلوم لا في غيرها ، بحيث أنني شاهدته ~~والناس ينتفعون بما خلفه ابن عمه برهان الدين ابن جماعة ، ولا يصل هو ~~إلى شيء منه ، مع شدة حاجته إليه حتى منزل السكن . واتفق أنه عزم ~~على الحج في شهر رجب سنة أربع وخمسين ، فخطب بجامع القلعة واستأذن على ~~السلطان بعد الصلاة ، وأعلمه بأنه عزم على الحج والمجاورة ، فساعده شيخون ~~، فقال له السلطان : فعين لنا من يصلح للمنصب فقال : تاج الدين ~~المناوي ، وأطراه ، ووصفه بالخير والقيام بأمر المنصب . فأعفاه السلطان ~~وقرر تاج الدين ، ولم يكن التاج حاضرا هذا المجلس ، واعتذر العز ~~لشيخون بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وذكر ما يدل على ~~الإشارة إليه بالسفر والمجاورة ، ثم توجه . فلما حضر عنده التاج ~~عرفه أن السلطان ولاه فأظهر التمنع ، فألزمه بالقبول فقبل واشتهر ~~ذلك . وأصبح الناس يوم السبت يسعون في جهات التاج ، حتى قال شيخون ~~للقضاة ms205 الثلاثة رفقته لما حضروا عنده القصر ، يسألونه في عدم صرف عز الدين ~~، وأنه يحصل به وبتقرير المناوي فساد كبير . فقال لهم : منذ وقع هذا ~~إلى هذه الساعة ، PageV01P245 رفعت إلي نحو ستين قصة في وظائف ~~التاج . وآخر الأمر ، استقر الحال ، إلى أن التاج يستمر على النيابة عن ~~عز الدين ، ويسافر عز الدين ويجاور ، فإذا عاد استمر على وظيفته ، فتكلم ~~شيخون مع السلطان في ذلك ، فأرسل إليه أزدمر الخازندار بذلك . ~~فلم يزل به حتى طلع معه يوم الاثنين ، فخلع عليه السلطان وأعاده ~~إلى المنصب ، واستقر التاج على نيابته . ورجع من كان سعى في وظائفه ~~، وسافر القاضي ثم عاد في أول سنة خمس وخمسين . فلما كان في شهور ~~سنة تسع وخمسين ، وقد آل الأمر في التكلم في أمور المملكة إلى ~~صرغتمش ، كان عنده من عز الدين نفس ، فتكلم في تولية بهاء الدين ابن ~~عقيل ، وكان السبب في ذلك ما تقدم في ترجمة ابن عقيل ، فقرر في ~~العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وسبعمائة ، إلى أن قبض ~~على صرغتمش ، فصرف ابن عقيل في العشر الأخير من شهر رمضان ، فكانت ~~ولايته ثمانين يوما . ثم أعيد العز ابن جماعة فاستمر إلى أن ولي الوزير ~~فخر الدين ابن قروينة فصار يناكده في الأمور الشرعية ، فضجر منه حتى ~~سأل الإعفاء ، فما أجابوه . فمات شخص وله وارث ومال ، فاحتاط الوزير ~~على موجوده ، فراسله العز بأن هذا وارث شرعي . فلم يصغ لقوله فحنق ، ~~وعزل نفسه ، وأشيع . . . . عبد العزيز بن محمد بن النعمان بن محمد بن ~~منصور بن أحمد بن حيون المغربي القيرواني ، إسماعيلي من المائة الرابعة . ~~ولد في أول ربيع الأول سنة خمس وخمسين وثلاثمائة . وكانت ولايته ~~القضاء في يوم الخميس السادس عشر من رمضان سنة أربع وتسعين وثلاثمائة ، ~~وأضيف إليه النظر في المظالم ، وخلعت عليه الخلع على العادة ، ~~وحمل على بغلة وقيدت بين يديه ثنتان ، وحمل بين يديه سفط ثياب ~~، ودخل إلى الجامع فحضر في موكب حفل ، وقرئ تقليده على المنبر . ~~PageV01P246 وكان أول أحكامه أنه أوقف جميع ms206 الشهود الذين قبلهم عمه الحسن ~~ما عدا شرف ابن محمد المقرئ ، فإنه استكتبه في التوقيع والقصص ، وكتب ~~له في الإسجال عليه ، قاضي القضاة عبد العزيز ، قاضي عبد الله ووليه ~~منصور أبي علي ، الإمام الحاكم الأمير المؤمنين - صلوات الله عليه ~~وعلى آبائه الطاهرين - على القاهرة المعزية ومصر والإسكندرية ~~والحرمين وأجناد الشام والرحبة والبرقة والمغرب وأعمالها . وما فتحه الله ~~وما يسر فتحه لأمير المؤمنين من بلدان المشرق والمغرب . واستخلف عبد ~~العزيز في الحكم مالك بن سعيد الفارقي وابن أبي العوام في الفرض . ولازم ~~الشهود الذين لم يقبلهم بابه ، فأرسل إليهم أنه قد كثر تطارحكم علي ~~وتشفعكم في قبول الشهادة ، فيلزم كل واحد منكم شغله . فمن احتجت إلى ~~شهادته منكم أنفذت إليه ، فانصرفوا عنه . فلما كان في السابع عشر من ~~ذي القعدة ، طلبهم واستحلفهم أنهم ما كانوا سعوا في طلب الشهادة عند عمه ~~ولا رشوه ولا غروا له ، فحلفوا على ذلك فقبلهم ، وأصعد الحاكم عبد ~~العزيز معه على المنبر في الجمع والأعياد على عادة من تقدمه ، وامتدت ~~يده في الأحكام وعلت منزلته . وجلس في الجامع وابتدأ في كتاب جده ~~اختلاف أصول المذاهب . وفي ولايته فوض الحاكم إليه النظر على دار ~~العلم التي أنشأها وكان الحاكم بناها وأتقنها وجعل فيها من كتب ~~العلوم شيئا كثيرا ، وأباحها للفقهاء وأن يجلسوا فيها بحسب اختلاف ~~أغراضهم من نسخ ومطالعة وقراءة ، بعد أن فرشت وعلقت الستور على أبوابها ~~، ورتب فيها الخدام والفرشة . وتخصص عبد العزيز هذا بمجالسة الحاكم ~~ومسايرته ، فاحتاج القاضي إلى الإذن لولده القاسم الأكبر في الحكم ~~بالجامع وكان يجلس فيه لسماع الأحكام ، والفصل بين الخصوم . وصار ~~الناس يترددون في أمورهم منه إلى أبيه ومن أبيه إليه ، وأمر ولده ~~الأصغر أن يثبت كتب الناس ويفصل بينهم في مجلس حكمه بمنزله . وفوض ~~إليه الحاكم أيضا النظر في تركة ابن عمه حسين بن علي بن النعمان بعد ~~قتله ، فتسلم جميع ما وجد له ، وكذا فعل في تركة أبي منصور الجودري وهو ~~من كبار دولته ، وقدمه في الصلاة على جماعة ms207 من أوليائه ، جرت العادة ~~بأنه لا يصلى عليهم إلا الخليفة . وأمره في يوم عاشوراء أن يمنع النساء ~~والناس من المرور في الشوارع ، وكانت سنتهم أنهم في يوم عاشوراء ~~PageV01P247 يخرجون النساء وغيرهن للنوح والبكاء على الحسين ، وينشدون ~~المراثي في الشوارع وتمد الغاغة أيديهم إلى أمتعة الباعة ، فرفعوا ~~ذلك إلى الحاكم ، فأمر القاضي أن يمنعهم من المرور في الشوارع وأن ~~يختص النوح والنشيد بالصحراء . واتفق أن بعض الكتاميين كان من عنده حق ~~فامتنع من أدائه ، وكان عنده شدة بأس وعجرفة ، فرفع أمره إلى القاضي ، ~~فأنفذ إليه رسولا فأهانه ، فرفع الأمر للحاكم فأمر بإحضار الكتامي ~~مسحوبا إلى القاضي بمصر ، ثم أحضر إلى القاهرة ماشيا ، وألزم ~~بالخروج مما عليه . وأمره الحاكم بالنظر في المساجد وتفقد أوقافها ، ~~وجمع الريع وصرفه في وجوهه ففعل ذلك وبالغ فيه ، وأفرد لذلك شاهدين ~~يضبطانه . وزوج القاضي ولديه بابنتي القائد فضل بن صالح ، وكان الإملاك ~~بالقصر على صداق أربعة آلاف دينار أنعم الحاكم بها من بيت المال ، ~~فخلع عليه ثوبان مفصلان وست عشرة قطعة من الثياب المكفوفة ، وحملا ~~على بغلتين مسروجتين ، وقيد بين يديهما مثل ذلك . وتصلب القاضي ~~في أحكامه ، وارتفعت كلمته وتعزز على جميع أهل الدولة ، وتقدم إلى ~~جميع الشهود أن من يتخلف من البكور إلى حضور المجلس كل اثنين وخميس ألزم ~~بمغرم ثقيل . وسأله خليفته في الحكم مالك بن سعيد ، أن يستخلف الخليل بن ~~الحسن عنه إذا طرقه أمر منعه من الركوب أو التوجه إلى مجلس الحكم فأذن ~~له . ولم يعهد ذلك لغيره ، أن النائب يستنيب عنه في المدينة . ~~وذكر المسبحي في تاريخه في حوادث سنة سبع وتسعين وثلاثمائة ما حاصله أن ~~علي بن سليمان المنجم ، وكان من خواص قائد القواد الحسين بن جوهر ، ~~أخبره أن القاضي زار الحسين بن جوهر القائد في داره يوم أحد في صيام ~~النصارى ، وكان عنده أبو الحسن الرسي والمسبحي ومن يخدمهم . فدخل ~~الغلام ، فقال : أبو يعقوب بن نسطاس الطبيب بالباب ، فأذن له ، فدخل وهم ~~على المائدة ، فأظهر السرور به وأحضر له عدة ms208 ألوان . ثم رفعت ~~المائدة وقدم الشراب وما يلائمه من الفاكهة والمشروب . فأقبلوا على ~~عملهم إلى أن سكروا . فأما القاضي فانصرف ، ونام القائد والرسي . واستمر ~~أبو يعقوب الطبيب بالطارمة التي كان بناها في ذلك المكان - وهي ~~تطل على نهر كبير - يشرب ويطرب ، إلى أن غلب عليه السكر . فخرج ~~وطلب بغلته ، فقدمت له بغلة الرسي فامتنع من ركوبها ، فسأله الخدم أن ~~يعود إلى مكانه إلى أن تحضر بغلته ، PageV01P248 فرجع إلى المكان ~~الذي فيه الرسي فنام إلى جانبه فقام أحد الفراشين فرفع الستارة ~~يتفقدها فرأى الرسي ولم ير أبا يعقوب ، فدخل وطلبه ، فلمح طرف ثوبه في ~~الماء فاستدعى فراشا يعرف السباحة فنزل إلى النهر فوجده قد التفت ~~ثيابه على وجهه فغطس في الماء ، فأعلم الخدم القائد فاستدعى القاضي ، ~~وانتبه الرسي وشق عليهم ذلك ، لعلمهم بمنزلته من الحاكم . فسألوني أن ~~أعلم الحاكم بذلك فدخلت إليه فذكرت له : أن أبا يعقوب قام من الليل ~~وهو دهش فسقط في النهر ، فإلى أن يصل إليه الفراش وجده قد التف في ~~ثيابه فغطس . فشق عليه وأظهر الأسف ، وبحث عن الأمر ، فعرفوه بصورة ~~الحال ، فهز رأسه ونكس ، فإذا بالقاضي والقائد والرسي قد وصلوا إلى ~~القصر مشاة بعمائم لطاف . فاستدعاهم فحلفوا وأكدوا له الأيمان إن كان ~~لهم في شأنه شيء ، واستشهد القائد والقاضي بالرسي فشهد لهما بالبراءة من ~~ذلك ، فأمر بتكفينه ودفنه . وكان ذلك في أواخر سنة سبع وتسعين ~~وثلاثمائة . فلما كان في يوم الخميس النصف من شهر رجب سنة ثمان وتسعين ~~شاع بين الناس أن عبد العزيز القاضي عزل ، وقرر خليفته مالك بن سعيد ، ~~فارتفع النهار ولم ينزل إلى مجلس الحكم ، إلى قرب الظهر ، ثم نزل ~~وحكم وصلى بالناس الظهر إلى أن انصرف بمفرده ، من غير حاجب ولا ركابي ~~حتى دخل داره . فلما كان آخر النهار طاف جماعة على جميع أولياء ~~الدولة ، بأن يجتمعوا بالقصر بكرة ، فحضروا . وحضر مالك بن سعيد ، فقلد ~~جميع ما كان بيد عبد العزيز . وكانت مدة ولاية عبد العزيز ثلاث سنين ~~وتسعة أشهر وثمانية وعشرين ms209 يوما . قال المسبحي : عزل عبد العزيز في ~~أيام نظره في المظالم ثلاثة عشر نفسا وفي أيام قضائه نفسين . واستمر ~~عبد العزيز بعد عزله يتردد إلى القصر خائفا يترقب القتل ، إلى أن ~~كان الحادي عشر من جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين ؛ ركب القائد حسين بن ~~جوهر والقاضي على عادتهما ، فسلما وانصرفا ، فأرسل إليهما ، فحضر عبد ~~العزيز أولا فاعتقل ، ورجع خادمه ببغلته . واختفى القائد وولده فكسر بابه ~~، وحرض الحاكم على تحصيله فتعذر عليه . فأمر بإطلاق عبد العزيز ، ~~فرجع إلى منزله وقد أقاموا عليه العزاء ، فسكنهم . وكان ~~الباعة قد أغلقوا حوانيتهم فأمرهم بفتحها . ثم بعد ثلاثة أيام حضر ~~القائد بالأمان ، فخلع عليه وعلى عبد العزيز خلعا سنية وحملت ~~قدامهما ثياب كثيرة ، PageV01P249 وحملا على فرسين وقيدت بين ~~أيديهما عدة خيول ، وأعاد الحاكم النظر في المظالم إلى القاضي عبد ~~العزيز ، وقرئ سجله وخلع عليه خلعا مقطوعة وطيلسانا ، وحمل على ~~بغلته وبين يديه أخرى ، وحمل بين يديه سفط ثياب . فاستمر إلى تاسع ~~عشر صفر سنة أربعمائة ، ثم قبض على إقطاعه ، وضرب على باب داره لوح ~~باسم الديوان . وفي أواخر رمضان أعرس ولدا القاضي بابنتي القائد الذي ~~تقدم عقدهما عليهما . فلما كان آخر المحرم سنة إحدى وأربعمائة ، استشعر ~~القاضي والقائد من الحاكم الغدر بهما . فلما كان في التاسع من صفر ، هرب ~~القاضي وقائد القواد حسين بن جوهر وأتباعهما وصحبهما جماعة ، ومعهما من ~~الأموال شيء كثير . وتوجهوا على طريق دجوة فلما بلغ الحاكم ذلك ، ~~ختم على دورهما ، وأمر مالك ابن سعيد الفارقي بالركوب إلى دار القاضي ~~والقائد حسين ، وضبط ما فيهما وحمله . فلم يزل القاضي والقائد مستترين ~~إلى السادس من المحرم سنة إحدى وأربعمائة ، فظهرا وكتب لهما الأمان من ~~الحاكم ، وخلع عليهما ، فلازما الخدمة ، إلى أن كان يوم الجمعة ثاني ~~عشر جمادى الآخرة منها ، حضرا الخدمة وانصرفا . فأرسل إليهما في الحال ~~فرجعا فقتل كلا منهما جماعة من الأتراك في الدهليز ، وختم في الحال ~~على دورهما ، وذهب دمهما هدرا . وأحيط على دورهما في الوقت ، وقبض ~~على كثير من أتباعهما ms210 ، وصودروا . وكان عبد العزيز عالما بالفقه على ~~مذهب الإمامية كآل بيته ، ولا سيما جده ، وقد نسب إليه الشيخ عماد ~~الدين ابن كثير ، الكتاب المسمى البلاغ الأكبر والناموس الأعظم في أصول ~~الدين ، ووهم في ذلك . وإنما هو تصنيف عمه علي ووالده النعمان . قال ~~ابن كثير : وقد رد على هذا الكتاب القاضي أبو بكر الباقلاني . قال ~~ابن كثير : وفيه من الكفر ما لا يصل إبليس إلى مثله . كذا قال . عبد ~~الغني بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن نصر بن أبي بكر الحراني ، أبو محمد ~~شرف الدين الحنبلي من المائة الثامنة . PageV01P250 ولد في شهر رمضان سنة ~~خمس وأربعين وستمائة بحران . وكان جد أبيه عبد الله قاضيا بها ، وقدم ~~الديار المصرية ، فسمع بحماة من شيخ الشيوخ عبد العزيز بن محمد الأنصاري عن ~~الحسن بن عرفة ، وحدث به . وولي القاهرة نظر الخزانة السلطانية ثم ~~أضيف إليه قضاء الحنابلة ، ودرس بالصالحية ، وذلك بعد موت عز الدين ابن ~~عوض في صفر سنة ست وتسعين في سلطنة المنصور لاجين . وكان مشكور السيرة ، ~~حسن الخلق والخلق كثير المكارم . وقال ابن رجب في طبقات الحنابلة : ~~كان مزجى البضاعة في العلم . ولم يزل على ولايته إلى أن مات في ~~شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعمائة . عبد الكريم بن عبد الحاكم بن سعيد بن ~~سعيد الفارقي ، إسماعيلي من المائة الخامسة ، ولد سنة . . . وكان أبوه ~~قاضي طرابلس المغرب وانتقل إلى مصر فنشأ ولده واشتغل ومهر . ثم ولي ~~القضاء في خلافة المستنصر بعد صرف عبد الحاكم بن وهيب في شهر رمضان سنة ~~ثلاث وخمسين . ثم أضيفت إليه الوزارة فاستخلف ولده عبد الملك أبا ~~الحسن على الحكم ، فنزل إلى الجامع العتيق ، وسمع الشهود ، ووقع في ~~جميع الأمور نيابة عن أبيه ، ولقب هو الوزير الأجل عميد الرؤساء مجد ~~المعالي كفيل الدين ، صفوة أمير المؤمنين . وهو أول من ولي الوزارة من أهل ~~بيته ، قال أبو القاسم ابن منجب : كان عبد الكريم فاضلا موصوفا ~~بالخير . وكانت ولايته وولاية ابنه القضاء في سنة ثلاث وخمسين ~~وأربعمائة وصرف ms211 عن قرب في أول المحرم سنة أربع وخمسين ومات هو في الرابع ~~من المحرم منها . عبد المحسن بن محمد المكرمي تقدم في الحسين بن علي . ~~PageV01P251 وقيل أنه ولي القضاء بعد أبي الطاهر إسماعيل بن سلامة بعد ~~الأربعين وخمسمائة . عبد الملك بن عبد الكريم بن عبد الحاكم بن سعيد ~~الفارقي ، تقدم ذكره مع أبيه ، وهو يكنى أبا الحسن ، إسماعيلي من المائة ~~الخامسة . عبد الملك بن عيسى بن درباس بن فير بن جهم بن عبدوس ~~الهذباني الماراني ، نسبة إلى قبيلة من الأكراد ، يقال لها ماران ، ~~بجنب الموصل . أبو القاسم صدر الدين الكردي ، شافعي من المائة السادسة . ~~ولد في أواخر سنة عشر وخمسمائة ، وتفقه بأبي سعد بن أبي عصرون ، وبأبي ~~الحسن علي بن سليمان المرادي ، وسمع منه ومن أبي القاسم الحسن بن الحسين ~~الأسدي المعروف بابن البن ، ومن أبي القاسم ابن عساكر ، ومن علي بن ~~إبراهيم الأنصاري المعروف بابن بنت أبي سعد وغيرهم . وخرج له أبو الحسن ~~ابن المفضل أربعين حديثا ، قرأها عليه وأسمعها الناس بقراءته . وسمع ~~هو أيضا من ابن المفضل . وكان قبل أن يقدم مصر ، مشهورا بالصلاح والخير ~~والغزو وطلب العلم ، حتى كانوا يتبركون بآثاره للمرضى ، ويقصد لذلك ~~. ثم برع في الفقه ، وقدم الديار المصرية مع السلطان صلاح الدين ، فقرره ~~في القضاء بها في جمادى الآخرة سنة ست وستين وخمسمائة ، وكان قبل ~~ذلك ولي قضاء الغربية ، وأضاف إليه القضاء بكثير من البلاد الشامية ~~، وقرر فيها النواب . ثم أضاف إليه الأحباس ، فاستخلف على الحكم ~~أخاه ضياء الدين عثمان ، ثم استنابه علي بن يوسف الدمشقي ، وكان ~~قد قدم الديار المصرية واشتهر بها . واستمر القاضي صدر الدين على ~~ولايته مدة السلطان صلاح الدين إلى أن مات في سنة تسع وثمانين . وسلطنوا ~~ولده العزيز ، فاستمر بالقضاء على ولايته إلى أن وقع PageV01P252 بينه ~~وبين نائبه علي بن يوسف ، وكان يقول إنه استناب بغير رضا منه . وذلك أن ~~علي بن يوسف ، كان يخدم الأتراك الذين في خدمة العزيز ابن صلاح الدين ، ~~فسألهم أن يتحدثوا له مع القاضي ms212 أن يستنيبه ، فلم يسعه مخالفتهم ، ~~فاستنابه . ثم أشهد على نفسه أنه لم يرض به نائبا عنه ، فشق ~~على علي بن يوسف فكثر عليه الشناعات ، وانقطع عن التردد إليه ، ~~وصار يستبد بكثير من الأمور إلى أن حضر للقاضي عقد امرأة مملوكة ، عند ~~سيدها ، فشهد عليها أنها أذنت له في تزويجها بعد الإشهاد على ~~سيدها بعتقها فعقده القاضي ، فقال له ابن يوسف : قد كانت أذنت لي ~~بعقد نكاحها قبل هذا الإذن ، فأجيب بأن العقد لا يصح قبل صحة العتق ، ~~فأخرق القاضي بالشهود الذين شهدوا لابن يوسف بالإذن الأول ، فتعصب الأتراك ~~لابن يوسف ، ورفعوا الأمر للسلطان ، ورموا القاضي بأنه يسلك مع ابن يوسف حظ ~~نفسه بغير حجة فغضب السلطان ، وبعث السري إلى القاضي يعتبه على ذلك ~~. فأعاد الجواب أنه نقل له عنه أنه ارتشى في الحكم ، وأنه راسل فلانة ~~يراودها عن نفسه . فغضب السلطان من هذا الجواب ، فأغرى الأتراك الذين ~~تعصبوا لابن يوسف ، حتى حملوه على أن أمر بعزله ، واستقرار ابن يوسف ~~في الحكم بالقاهرة ، وأن يستمر نائب الصدر بمصر عل حاله ، إلى أن يرى ~~السلطان رأيه . فقام جماعة من الأعيان في نصرة الصدر ، وبالغوا في ~~الثناء عليه ، فأجابهم السلطان بأنه رمى نائبه بأمر إن أثبته عليه ~~فهو مستمر ويعزل نائبه ، إلا فقد فسق بما قاله في حق نائبه . فلما عجز ~~القاضي عن إثبات ما قاله في حق ابن يوسف ، صرح العزيز بعزل الصدر ، ~~واستقلال ابن يوسف ، وذلك في ربيع الأول سنة أربع وتسعين . ثم أعيد ~~الصدر في المحرم سنة خمس وتسعين . ثم صرف في ربيع الآخر سنة خمس ~~وتسعين . وأعيد ابن يوسف ، ثم صرف . وأعيد الصدر ، فلم يستنب في هذه ~~الولاية أخاه ، وأضيفت إليه في هذه الولاية الخطابة والأحباس ~~والحسبة ودار الضرب . ووقع بينه وبين أخيه الضياء عثمان شارح ( المهذب ) ، ~~اختلاف في العقيدة فهجره ، حتى إنه لما مات لم يصل عليه . ~~وامتنع من دفنه بمقبرته . وكان إذا ذكره تلا قوله تعالى : ( لا ~~تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ms213 ورسوله ) الآية . ثم يقول لم يبق له الحق أخا ~~. PageV01P253 وكانت وفاته كما قال المنذري : مات في ليلة الخامس من شهر ~~رجب سنة خمس وستمائة ، القاضي الأجل قاضي القضاة أبو القاسم ابن درباس . ~~ودفن بتربته بسفح المقطم . وشهد دفنه جمع كثير من الأعيان ، منهم شرف ~~الدين ابن عين الدولة الذي ولي القضاء من بعد ذلك ؛ فأنشد عند ~~مواراته في لحده : يا أيها الملأ المجمع حوله . . . كشيوخه وكهوله ~~وشبابه هل فيكم من منتمي إلا له . . . أو فيكم من سيد إلا ~~به عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ~~المدني الحزمي الأعرج ، من المائة الثانية يكنى أبا الطاهر . ولد سنة . ~~. . وسمع من أبيه وعمه عبد الله روى عنه المفضل بن فضالة ، ومحمد بن ~~إسماعيل بن أبي فديك ، وعبد الله بن وهب وعبد الله بن صالح العجلي ، ~~وسعيد بن عفير . قال ابن يونس : ولي القضاء من قبل الهادي موسى بن محمد ~~. وقدم مصر في أول سنة سبعين ومائة . حدثنا أسامة بن أحمد بن يحيى بن ~~الوزير ، حدثنا يحيى بن بكير : قدم علينا عبد الملك بن محمد الحزمي ~~قاضيا ، وكانت أحكامه على مذهب أهل المدينة ؛ القاسم وسالم ، وربيعة ~~، والزهري . وقال ابن يونس : وكان متضلعا بها ، حافظا لها . ~~وكان شديد التفقد للأيتام والأحباس ، منكرا على من يرى فيه خللا ~~بالضرب وغيره . وكان متضلعا بمذهب أهل المدينة . وكان يتفقد الأحباس ~~بنفسه ثلاثة أيام من كل شهر ، يأمر بمرمتها وإصلاحها وتنظيفها ، ومعه طائفة ~~من العمال عليها . ويجلد كل من أخل بشيء من أمرها عشر جلدات . PageV01P254 ~~وكان يقضي بالشاهد واليمين . قال يحيى بن بكير . وكان ضروبا لمن ~~يرى فيه خللا . واستكتب ورشا المقرئ المشهور ، وخلف بن قادم وغيرهما ~~. وقال عبد الرحمن بن عبد الحكم : حدثني أبي قال : كتاب صاحب البريد واسمه ~~يزيد بن عمرو الطائي إلى عبد الملك : إنك تبطئ بالجلوس للناس ، ~~فقال له : إذا كان أمير المؤمنين أمرك بشيء ، وإلا ففي أكفك ~~وبراذعك ودبر دوابك ما يشغلك عن أمر العامة ، ثم ms214 استعفى . وذكر أبو ~~عمر الكندي أن يزيد بن عمرو ، كتب إليه في خصم يوصيه به ، فكتب ~~إليه : ما أنت والقضاء ، عليك بدبر دوابك وبراذعها وكنس زبولها ~~. فكتب صاحب البريد إلى الرشيد يعيبه ويقول : إن الناس قد شكوا منه . ~~فأتى كتاب الخليفة إلى داود ابن يزيد بن حاتم ، وهو يومئذ أمير مصر يأمره ~~أن يوقف الحزمي للناس . فأمر داود به فأقيم . فانطلقت الألسنة بالثناء ~~عليه بالخير ، وركب الليث بن سعد ، وعاصم بن العلاء وابن لهيعة ، إلى ~~الأمير فأثنوا عليه . فقال الزمي لداود : قد جاءني الفرج . وفي ~~هذه الفرصة لتأتين العافية ولست تصل رحمي بمثل إعفائي . فقال له : فمن ~~يصلح بعدك ؟ فقال : رضيت لك المفضل بن فضالة فأعفاه . وإنما كان صاحب ~~البريد يكاتب الخليفة بأخبار القضاة ، لأن المنصور كان أول من اتخذ ~~ذلك مبالغة في الاطلاع على أحوال الرعية . وكان يقول : أحتاج إلى ~~أربعة لا يكون أحد أعف منهم ، هم أركان الملك ، كما أن السرير لا يستقيم ~~إلا بأربعة قوائم ؛ وهو قاض لا يأخذه في الله لومة لائم ، وصاحب شرطة ~~ينصف الضعيف من القوي . وصاحب خراج يستقضي الحق ولا يظلم . ثم عض إصبعه ~~وقال : آه آه على الرابع . فقيل : من هو ؟ قال : صاحب خبر يكتب إلي ~~بأخبار الحكام على الصحة . وكان يرسل إلى كل بلد صاحب خبر يكاتبه ~~بالأسعار وقضاء القاضي ، وحكم صاحب الشرطة ، وما يرد إلى بيت المال ~~إلى غير ذلك من الأحداث . وكان المنصور إذا صلى المغرب قرأ الكتب ، ~~ونظر في الأسعار ، فإن تغير منها شيء ، سأل عن السبب . ولا يزال يتلطف ~~حتى يعود إلى ما كان عليه ، ويسأل عما يشك فيه من قضاء ~~القاضي إلى أن يقف على الصحة فيه ، فيكتب إليه به ويوبخه فيما ~~ينقل إليه عنه ، إن كان خالف شيئا من ذلك . وقال PageV01P255 أبو ~~القاسم ابن عبد الحكم في فتوح مصر : لما صرف أبو الطاهر وتوجه للعراق ، ~~سئل عن ذلك فقال : إنما ظننت أتي لا أعفى ، ولولا ذلك ما استعفيت من ~~مصر ، فإنها زاوية صالحة . ولما قدم ms215 بغداد ولاه الرشيد قضاء الجانب ~~الشرقي من بغداد . وكانت مدة ولايته على قضاء مصر أربع سنين وأربعة أشهر ~~. وصرف في جمادى الأولى سنة أربع وسبعين ومائة ومات ببغداد سنة ست وسبعين ~~. وصلى عليه الرشيد . وفيها أرخه ابن يونس . عبد الواحد بن عبد الرحمن ~~بن معاوية بن حديج السكوني . تقدم نسبه في ترجمة أبيه يكنى أبا . ~~. . من المائة الثانية . ولد سنة أربع وستين ومائة ، وولاه عبد الله بن عبد ~~الملك ، القضاء بعد صرف عمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل ، في صفر سنة ~~تسع وثمانين . وقد ذكر ابن يونس ، أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حديثا أرسله وهو النهي عن أكل الطعام الحار حتى يبرد . رواه عنه الحسين ~~بن هانئ الحضرمي . قال أبو عمر : كان عمر لما ولي القضاء خمسا وعشرين ~~سنة . فلم يتعلق عليه بشيء . وقال ابن يونس : أضاف إليه عبد الله ~~بن عبد الملك الشرط ، ثم صرفه قرة بن شريك عن القضاء في ربيع الأول ~~سنة تسعين . فكانت مدة ولايته سنة واحدة . وعاش إلى أن توفي سنة ثلاث ~~عشرة ومائة . وقيل سنة خمس عشرة . قال ابن يونس . عبد الوهاب بن الحسين ~~المهلبي ، وجيه الدين ابن أقضى القضاة سديد الدين أبي علي بن أبي القاسم ~~عبد الوهاب بن بركات بن علي بن غياث بن قاسم بن المهلب بن أبي صفرة . كذا ~~نسبه بعض الناس ، وقد سقط بين قاسم والمهلب أكثر من ثلاثة عشر أبا ، ~~إن كان المهلب المشهور . وإن كان آخر يسمى المهلب فلا سقط . ~~PageV01P256 وقد وجد من يوافق المهلب المشهور في اسمه وفي كنية والده ، ~~وهو شيخ ابن بطال شارح البخاري . ولد القاضي وجيه الدين في . . . واشتغل ~~بمصر على جماعة ، واجتمع بالقاضي عناد الدين السكري في أواخر أيامه ، ~~وعلى البهاء ابن بنت الجميزي . وأخذ عن الزكي عبد العظيم بمصر ، وأخذ ~~بدمشق عن ابن الصلاح ، وابن عبد السلام ، ثم رجع إلى مصر فدرس ~~بالمجدية ، وهو مكان وقفه مجد الدين المهلبي على من يدرس بمكان معين ~~بجامع عمرو بن العاص ms216 . وكان له يوم جلوسه محفل عظيم . وكان يلقى ~~فيه بعد الدرس العام درسا في أصول الدين ، اتباعا لشرط واقفه ، ~~وكان أتقن الأصلين على طريقتي الإمام فخر الدين والسيف الامدي ، ~~أخذهما عن الأفضل الخونجي والحسن وشاهين . وكان رفيع القدر عند القاضي تاج ~~الدين ابن بنت الأعز وغيره ، مشارا إليه في الأمور ، يرجع إلى رأيه ~~في النقض والإبرام في المهمات . وكان مع ذلك متواضعا . فباشر ~~أموره بنفسه مع إكبابه على الاشتغال والمباحثة والاستفادة . قال : ~~وكان لا يشق غباره ، ولا يتوقع عثاره . وتولى مشيخة ميعاد علاء الدين ~~الضرير بمضر . ويدل على جلالة قدره ، عظمة من تخرج به من الفضلاء ؛ ~~كالعلم العراقي والعلم السمنودي ، والعز ابن السيف ، والعلم ابن الصيفي ~~القمني ، والكمال عبد الغني والظهير يحيى ، وابن الرفعة ، والطبقة التي ~~بعد هؤلاء كالزين ابن البياع والفلك ابن بن السكري ، والعماد المهلبي ~~والقطب البياني وغيرهم والطبقة الأخيرة . ولم يكن أحد ممن يوازيه في ~~السن أكثر اشتغالا منه . قطع عمره بين قراءة وإقراء . وولي الحكم في ~~هر رمضان سنة ثمانين وستمائة ، أو في أواخر شعبان بعد وفاة ابن رزين ~~مباشرة دون سنة . ثم استعفى من قضاء القاهرة وما معها في رجب سنة ~~إحدى وثمانين لسكناه بمصر ومشقة الركوب عليه ، واستمر على قضاء مصر ~~إلى أن مات في جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين وستمائة . PageV01P257 عبد ~~الوهاب بن أبي القاسم خلف بن أبي الثنا محمود بن بدر العلامي ، بمهملة ~~وتخفيف اللام ، وهي قبيلة من لخم ، تاج الدين المعروف بابن بنت الأعز . ~~ولد سنة أربع وستمائة ، ومات أبوه وهو صغير في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة . ~~وكان عظيم القدر في الدين والورع والصيانة ، فسكن دميرى بالغربية ، ~~فربى في حجر جده لأمه الصاحب فخر الدين مقدام بن الكمال ابن شكر . ~~وكانت أم والده تاج الدين بنت أبي المنصور بن ظافر شيخ المالكية . ~~وكانت النجابة لائحة على التاج من صغره . فنشأ ذكيا قوي الحافظة . ~~انقطع للاشتغال مدة طويلة بمدرسة زين التجار . وأخذ عن فضلاء عصره كالشيخ ~~شرف الدين ابن اللبيب ، والضياء ms217 ابن الوراق ، وابن السكري ، والأفضل ~~الخونجي والمجد ابن دقيق العيد ، وأذن له بالإفتاء والتدريس . وأخذ ~~الحديث عن جعفر بن علي الهمذاني ، وأخذ أيضا عن ابن عبد السلام ، وابن ~~الجميزي ، والمنذري ، والشريف الأرموي قاضي العسكر في آخرين . وأعاد ~~بالمدرسة المذكورة عنده ، وولي نظرها . ويقال إنه لم تعرف له صبوة ~~حتى كان الطلبة إذا فرغوا من الاشتغال يتمازحون ويمزحون ، وهو لا ~~يخالطهم حتى كانوا إذا رأوه سكتوا عما هم فيه هيبة له . ثم إن ~~الكامل طلب رجلا يكون أمينا عاقلا عارفا بالحساب ، فدله عليه ~~الشريف فولاه شاهد بيت المال ، فجهد على أن يعفيه من ذلك فأبي ~~عليه . وكان التاج توجه صحبة جده الصاحب الأعز ابن شكر إلى ~~الإسكندرية ، فتعلم بها الكتابة والحساب فمهر فيه لفرط ذكائه ، حتى ~~كان يضرب به المثل في معرفته . ثم اتسعت معارفه وكثرت فضائله ، ~~وضرب في كل فن بسهم . قال مؤتمن الدين الحارث بن الحسن بن مسكين في ~~السيرة التي جمعها له : حضر يوما مجلس ابن عبد السلام ، فجاءت ~~إليه فتيا ، فأمر القاضي تاج الدين أن يكتب عليها بحضرته فكتب ~~واستحسن ذلك الشيخ ، ثم ولاه الصالح أيوب نظر الدواوين . ثم فوض ~~إليه النظر في التواقيع فوقع عنه ، فصارت تعرض عليه ويكتب بخطه ~~PageV01P258 ويجعلها في كيس ، ويختم عليها . فلا يكتب السلطان على ~~شيء منها ، حتى يرى خطه . قال الشيخ شمس الدين ابن القماح : قال لي ابن ~~دقيق العيد : قلت للقاضي تاج الدين : لو تفرغت للعلم لكنت أعظم من ابن عبد ~~السلام ! . وقال القاضي نور الدين ابن الصائغ : كان حجة الله على قضاة ~~عصره . وكانت أول ولايته للقضاء في سنة أربع وخمسين بعد عزل بدر الدين ~~السنجاري . ثم صرف في سنة خمس وخمسين بالبدر . واستقر هو في الوزارة ~~عوضا عن البدر ، ولك في ربيع الأول منها . ثم صرف عن الوزارة بيعقوب ~~بن الزبير ، في سلطنة المظفر قطز ، وذلك في عاشر ذي القعدة سنة سبع ~~وخمسين . وأعيد التاج إلى القضاء في عاشر جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ، ~~وذلك في سلطنة الظاهر ms218 بيبرس . ثم في ثالث شوال منها ، أفردت مصر ~~لبرهان الدين الخضر ابن علي السنجاري . فاستمر فيه إلى أن مات . ويقال ~~إنه أول ما ولي القضاء ، أفردت له مصر عن القاهرة ، واستمر البدر ~~السنجاري في قضاء القاهرة . فاتفق أن الركن والي مصر ، ركب مع المعز أيبك ~~فسأله عن أحوال مصر فقال له : يا مولانا ، مصر سعدت بالقاضي تاج الدين . ~~فقال له : فالقاهرة ؟ قال : فيها القاضي بدر الدين . فقال المعز : يضاف ~~للقاضي تاج الدين جميع الأعمال . فكتب له تقليد عظيم بذلك . فسار في ~~ذلك سيرة عظيمة شهيرة . فإنه بسط العدل ، ورفع قدر الشرع ، وتصرف تصرفات ~~استحسنها كل من عرف بها . وتفقد أحوال الشهود ، واستفسر عن أحوالهم وأسقط ~~جماعة وأذن لمن ارتضاه . وكان من أول مهابا ، فازدادت هيبته مع الحلم ~~والعفو عمن يسيء إليه . ومن آثاره المستحسنة في الوزارة ، أنه لما ~~وليها كانت العادة قد جرت من عهد طروق الططر البلاد ، أنه يؤخذ من ~~أملاك الناس في كل سنة أجرة شهرين . فقام القاضي تاج الدين في ذلك ~~بأمور القضاء والوزارة ، لا يكاد يخفى عليه شيء من الأمور المتعلقة ~~به ، حتى حكى المؤتمن المذكور ، أنه أمر بشراء دواب لنقل آلات العمارة ~~في الأوقاف ، فلما استغنوا عنها استأذنوه في بيعها بعد مدة طويلة فأذن . ~~فأخبره المأذون أنه باع منها الشيء الفلاني بكذا . فقال له : استفدت ~~فيه كذا ، فكشف عن أصل PageV01P259 المشتري منه ، فوجد كما قال . وعمر ~~في أيامه الجامع العتيق بمصر ونمى أمواله ، وكذلك أموال الأوقاف ~~والأحباس . ومما حكاه المؤتمن في قيامه في الحق ، أن تاجرا بمصر كان ~~يقال له ابن الأخرم كانت له جارية جميلة فأحبها حبا شديدا حتى ~~أنه أعتقها وتزوجها . تمادت الأيام فانكسر هو وأبوه وأحيط بهما ، وحبسا ، ~~وبيع موجودهما . فبلغ الأمير ركن الدين المشطوبي ، وكان من الأكابر ~~في عصره ، وكان القاضي يصحبه ، وهو أكبر من سعي له في ولاية قضاء ~~القاهرة ، من أول مرة ، حتى كمل له العمل . فبلغ الركن جمال الجارية ~~المذكورة . فراسل سيدها ، فاعتذر له بعتقها ، فما قبل منه ms219 وألزمه بيعها ، ~~فأشهد عليه بأنه باعها وانتقلها الركن . فأقامت عنده مدة ، حتى ولدت ~~له . فلما ظهر قيام القاضي في الحق ، وأنه لا يحابي فيه أحدا ، حضر ~~عنده التاجر وشكا إليه حاله ، فطلب الركن فادعى عليه التاجر بأنه ~~اغتصب منه امرأته ، فأخرج العهدة ببيعها ، فأجاب بأنه أفلس فباعها . فقال ~~له القاضي لا يصح البيع فيها . فقال : أيها القاضي إنها قد ولدت ~~مني فلم يلتفت لقوله وألزمه بإحضارها وأحضر التاجر البينة الشاهدة لها ~~بالعتق والتزويج . فحكم عليه بتسليمها لزوجها . ولم يلتف إلى ما ~~تقدم له عليه من المساعدة ، وأنفذ في حكم الشرع بعد عدة سنين . وكان ~~إذا ظهر له الحق لا يحابي فيه صاحبا ولا أحدا من الأكابر . قال : ~~وكان كثير الحلم قليل الغضب ، وربما غلب عليه فيقهر نفسه بالسكوت ، ~~قليل المؤاخذة . قال : ولما مات البدر السنجاري حضر الصلاة عليه فقيل ~~له : تقدم . فوقف طويلا بك كبر ، فسئل عن ذلك فقال : كان قد ~~بلغني عنه أشياء كانت في نفسي عليه ، فرضيت نفسي حتى حالته ~~ثم صليت عليه . وكان عند الأمير جمال الدين أيدغدي العزيزي ~~فقيه يعلم أولاده ، فسأله أن يكلم القاضي في تعديله ، فراسله في ذلك ، ~~فامتنع . فأرسل إليه جماعة زكوه فلم يتجه له قبولهم . فراسله مع ~~عجمي يقول له : كيف ترد شهادة هؤلاء مع أن عدالتهم مشهورة ، ويشهد ~~عندك الأتابك ، وهو يفعل بمماليكه كذا ، وتقبل شهادته فأجابه بأن حلف بأنه ~~ما عرف بهذا . وقال للعجمي ، قل له : إن شهدت عندي باشتهار الأتابك بهذا ~~، أسقط شهادته ، فتحير الأمير العزيزي لما سمع الجواب ، وبقي في خشية أن ~~يبلغ ذلك الأتابك . فبلغ ذلك القاضي فراسله بأنه لا يفشى ذلك عنه ~~. PageV01P260 قال : وكان من تصميمه على الق ، لا يصل أحد من الأكابر ~~لا من الأمراء ولا من غيرهم لشيء يريده ، إلا إن وافق الشرع . ودخل ~~على الملك الظاهر يوما وقد أشهد على نفسه في مكتوب حبس فيه ~~دارا على جهة من جهات البر ، وجعل النظر فيه للقاضي تاج الدين . فقال ~~: يا مولانا السلطان ، أو بطريق ms220 النظر الخاص ؟ فقال له : أنت لا تروح ~~من الحكم حتى أموت أنا أو تموت أنت . وكان كذلك ، مات القاضي وهو ~~على حالته ، وقد عجز كل كبير في الدولة عن إزالته . قال ومن أعجب ~~أمره أنه كان له أربعة أولاد نجباء ، حتى كان أكبرهم يقاربه في ~~المنزلة ، ما سمع أحد يقول في مدة ولايته ، قال ابن القاضي ولا فعل ابن ~~القاضي ، حتى إن من لا يعرف أنهم أولاد القاضي يظنهم أجانب عنه . وقال ~~الشيخ أبو عبد الله ابن النعمان : دخلت يوما إلى القاضي تاج الدين فقلت ~~له : أنت تكثر الركوب مع السلطان ، وكان القاضي عز الدين ابن عبد ~~السلام لا يركب معه . فقال : ما أركب معه إلا لأجل الأمراء ، ليوهمهم ~~قربه معه وخصوصيته به . وكان من أثبت الناش جأشا ، لا يخلو من ورود أمر ~~يهتم به ، فلا يتضعضع لشيء ، ولا يخضع . قال : ومن حسن تصرفه أنه ~~كان لبعض المحاجير حصة في بستان ، فيه نخل كثير ، فاحتيج لبيعها ، ~~فسويت ثمنا كبيرا ، لأن الشريك كان شديد الوطأة ، وقال بعض من يعرف ~~قيمة الأشياء : إن قسن البستان بلغت حصة اليتيم ضعفي الثمن المذكور . فأرسل ~~القاضي من له خبرة ، فكشف عنه ، فعاد وأخبره أنه لا تتأتى فيه القسمة ~~إلا عن تراض . وكان الشريك يعرف بالشريف زين الدين ابن قميحة ، ~~فاستحضره القاضي ، وألان له القول وباسطه ، وكلمه في ذلك وهو ~~يتوقف . فزاد القاضي في التلطف معه إلى أن قال له : أنت نائبي . ~~فانخدع بذلك ومضى مع الشهود حتى قسم البستان ، وأفردت حصة اليتيم ، ~~فبيعت بأضعاف ثمنها . وكثر دعاء الناس للقاضي لعلمهم بشدة بأس ذلك ~~الشريك وشدة لدده . PageV01P261 ومن تحريه أنه أرسل بعض التجار ليشتري ~~له خادما بثلاثين دينارا من اليمن ، فأخذها واشترى بها خادما وأحضره ~~فأقام في جهته مدة . وكان بين القاضي والتاجر حساب ، فحاسبه به ~~مدة ، ونسي القاضي أن يذكر المبلغ الذي دفعه في ثمن الخادم ، واستحيا ~~التاجر أن يذكره به . فلما انتهى الحساب ، أخرج القاضي صرة فيها ~~مائة وعشرة دنانير ، فدفعها للتاجر وقال : هذه ms221 ثمن الخادم الذي ~~أحضرته لي ، فإنه ما وافقني فبعته لك وهذا ثمنه ، فعد هذا في عظيم ~~أمانته . وكان للقاضي تاج الدين أربع نواب من المذاهب الأربعة ، واستنابهم ~~بإذن السلطان له في ذلك توسعة على الناس في أحكامهم . فاتفق له ~~مع الجمال أيدغدي منازعة ، فحسن للسلطان أن يكون النواب الثلاثة ~~الذين من غير مذهب القاضي نوابا عن السلطان ، مع بقاء القاضي الكبير ~~ونائبه ، ويكون ذلك أعظم في حق السلطان . ففعل ذلك ، وجعل لكل واحد ~~منهم مجلسا في يوم معين بمصر ، وشاركوا القاضي في استنابة النواب في ~~البلاد ، لكن اختص بديوان الأحباس ، والنظر في الأموال على اختلاف ~~جهاتها ، وإثبات الوقفيان والورثة . وكان القضاة مع ذلك يترددون ~~إليه ويعظمونه ، ولا يتكلمن في مجلس السلطان أحد غيره . ويذكر أن ~~القاضي صدر الدين الحنفي ، أول من أفرد بالحكم مستقلا في هذه الكائنة ~~لما مات القاضي . قال : والله لقد عدمناه ونقصت حرمتنا بكوته . وكانت ~~رياستنا قائمة بوجوده . ويحكى أنه قال يوما : ما رأيت أعجب من القاضي ~~المالكي ، إذا وقعت له قضية يحضر عندي ويقول : وقعت واقعة كذا ، والحكم ~~فيها في مذهبي كذا ، فلا أجيبه بكلمة . فيخرج من عندي ويحكم فيها . ~~فإذا عوتب بعد ذلك قال : ما حكمت حتى عرضت ذلك على القاضي تاج ~~الدين . ولم يزل القاضي بعد تجديد الثلاثة القضاة معه ، يتعب نفسه فيما يسد ~~به الخلل ، إلى أن أتاه ما قدر له من الأجل . ومات في ليلة الثامن ~~والعشرين من شهر رجب سنة خمس وستين وستمائة . وكانت جنازته حافلة جدا ~~. ورثاه جماعة ؛ منهم الشيخ أبو عبد الله ابن النعمان بقوله : نعى الناس ~~تاج الدين قاضي قضاتنا . . . وما النعي في التحقيق إلا على الشرع ~~لقد عز حكم الشرع في وقت حكمه . . . لأن التقي كان الأمين على الطبع ~~PageV01P262 ومع هذه الأوصاف الجيدة فما سلم من قول عائب ولوم غائب ~~. أنشدنا أبو حيان ابن أبي حيان إجازة عن جده ، أنشدنا شرف الدين محمد ~~البوصيري الأديب في الصاحب تاج الدين لما جعلت القضاة أربعة وكان بمصر ~~راهب يقال ms222 له الحبيش كثير البذل للفقراء ، وكان القاضي تاج الدين بضد ~~ذلك فعمل فيه البوصيري : انظر إلى هذه الدنيا تجد عجبا . . . ~~لله في كل مرئي ومسموع تاه النصارى علينا بالحبيش وقد . . . أباحهم ~~منه خيرا غير ممنوع فالجود أسعد بالتثليث صاحبهم . . . والبخل أنحس ~~قاضينا بتربيع وأنشد فيه يمدحه ويغبطه بذلك ، ويصوب رأي من فعله : لقد ~~سرنا أن القضاة ثلاثة . . . لأنك تاج الدين للقوم رابع بهم بنية ~~الإسلام صحت وكيف لا . . . تصح وهم أركانها والطبائع فكم رخص أبدوا ~~لنا وعزائم . . . هدينا بها فهي النجوم الطوالع فلا تيأسن إذ وسع ~~الله في الهدى . . . مذاهبنا بالعلم ، والله واسع تفرقت الآراء والدين ~~واحد . . . وكل إلى رأي من الحق راجع فهذا اختلاف جر للناس راحة . . ~~. كما اختلفت في الراحتين الأصابع عبد الوهاب بن محمد بن أحمد بن أبي بكر ~~الطرابلسي ، أمين الدين أبو اليمن . ولد في يوم الثلاثاء ثامن عشرين شهر ~~ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وحفظ القرآن ، واشتغل في الفقه وتعلم ~~الخط وجوده . ونشأ في صيانة ونزاهة إلى أن ولي قضاء العسكر . وولي ~~الحكم عقب موت جمال الدين الملطي في يوم الخميس ثالث عشر شهر رجب سنة ~~ثلاث وثمانمائة ، فباشر مباشرة حسنة . وكان شكلا حسنا بهي المنظر ، ~~كثير السؤدد ، وقورا مهابا ، كثير الصيانة ، وكان لذلك ينسب إلى زهو ~~. وكان قد اشتغل كثيرا ، وسمع الحديث معنا من بعض شيوخنا . وكانت ~~ولايته الأولى سنتين وثلاثة عشر يوما . فإنه صرف في سادس عشرين رجب سنة ~~خمس PageV01P263 وثمانمائة بالقاضي كمال الدين ابن العديم قاضي حلب - ~~وكان قد قدم في الجفل من وقعة اللنك وسط سنة أربع ، فاستوطن ~~القاهرة وحضر مجلس القاضي أمين الدين في قراءة البخاري ، وبحث معهم ، ~~وتردد إلى الكبار . وكان من العارفين بطرق السعي . فلم يزل يسعى إلى ~~أن استقر في هذه السنة فباشرها ، وانقطع القاضي أمين الدين إلى أن ~~أعيد في شهر رجب سنة إحدى عشرة . فلما أراد الناصر الخروج إلى حلب ، ~~لطلب شيخ ونيروز ومن معهما من الخارجين عليه ، سعى ناصر الدين أن يتولى ~~القضاء ms223 ، ويسافر مع العسكر ، وتوسل بالمال ، وبأن أمين الدين يشق عليه ~~السفر فخلع عليه في المحرم سنة اثنتي عشرة . ولما شرعوا في السفر ~~اعتنى الأمير جمال الدين الأستادار ، بالقاضي أمين الدين فانتزع له مشيخة ~~الشيخونية من ابن العديم فباشرها إلى رجب سنة ثمان عشرة ، فانتزعها منه ~~ابن العديم بمال ، واستمر الأمين منفصلا عنها وعن القضاء حتى مات ~~بالطاعون في ربيع الأول سنة تسع عشرة وثمانمائة . عبد الوهاب بن محمد بن ~~محمد بن عيسى بن أبي بكر بن عيسى ابن مروان بن أحمد الإخنائي ، بدر الدين ~~ابن علم الدين ابن سيف الدين المالكي من المائة الثامنة . ولد في حدود سنة ~~عشرين ، واشتغل ومهر . وأول ما ولي نظر خزانة الخاص التي كانت ~~بالقلعة ، ثم ولي القضاء في العشر الأخير من رجب سنة سبع وسبعين ، ~~عوضا عن ابن عمه برهان الدين . وصرف لما قتل الأشرف شعبان في ذي القعدة ~~سنة ثمان وسبعين . وكان لما ولي ضعيفا ، فأرسل إليه التشريف فتدثر ~~به . ثم استقل وباشر مباشرة حسنة . وكان كثير التلاوة والحج ~~والمجاورة ، وحسن المحاضرة ، وحج مع الأشرف ، ثم رجع من عقبة أيلة ، ~~واستقر عوضه علم الدين البساطي . وكان قد سمع على عم أبيه القاضي تقي ~~الدين الإخنائي ، وسمع أيضا على عبد PageV01P264 الرحمن بن محمد بن عبد ~~الحميد بن عبد الهادي صحيح مسلم ، والدعاء المحاملي . ثم أعيد إلى ~~القضاء في صفر سنة تسع وسبعين . وكانت مدة صرفه بعلم الدين البساطي نحو ~~ثمانين يوما . ثم صرف الإخنائي في ثالث عشر رجب منها ، وأعيد العلم ~~فلزم الإخنائي داره ، إلى أن مات في شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين ، ~~وقد حج في غضون ذلك وجازر سنة ثلاث وثمانين . عبيد الله بن نائل بن ~~نجيح . ولاه المهتدي بالله قضاء القضاة ببغداد ، بعد صرف الحسن بن محمد ~~بن عبد الملك بن أبي الشوارب . فلما قتل المهتدي ، أعيد الحسن . ذكر ذلك ~~ابن الجوزي في المنتظم . وكان من يتولى قضاء القضاة في ذلك الزمان ، ~~هو الذي تولى القضاء في الآفاق وذلك في سنة ms224 اثنتين وثمانين ومائتين . ~~وكان قاضي مصر يومئذ محمد بن عبدة وكانت ولايته من قبل خمارويه بن أحمد ~~بن طولون . ويقال إنه تولى من قبل المعتمد . حكاه ابن زولاق ، فكتبت ترجمة ~~هذا احتياطا . عتيق بن الحسن الصباغ المعروف ببكران ، وكان من العدول ~~بمصر . فلما ولي الحسن بن عبد الرحمن الجوهري القضاء بمصر بعد محمد بن بدر ~~، خليفة عن الحسين بن عيسى بن هروان ، وقع بين بكران وبين القاضي شر ~~. فخرج إلى الإخشيد بالشام ، فالتمس من الحسين أن يستخلفه على الأحباس ~~، ففوض نظرها له . وجعل له أمر قضاة البلاد بنواحي مصر . وصرف ابن عبد ~~الرحمن عن خلافته ، وأرسل عوضه مع بكران ، أحمد بن عبد الله الكشي كما ~~تقدم في ترجمته . وكان بكران ينظر في الأحباس على ما يعمله الكشي ، ~~وكل منهما يخاطب بالقاضي . وأمر بكران الشهود بحضور مجلسه ، والشهادة ~~على حكمه فحضروا ، وأراد أن يقضوه في الإشهاد عليه ، فامتنعوا من ~~ذلك . واضطرب أمر البلد وتظلم جماعة إلى الإخشيد فساءه ذلك . وأمر ~~بإحضار بكران ، فناله منه مكروه ، وأمر بالبطش به ، ومنعه ومنع الكشي من ~~الحكم . ثم جمع وجوه الناس واستشارهم فيمن PageV01P265 يصلح للحكم ، ~~فأشاروا عليه بابن أخت وليد ، فولاه خلافة للحسين بن عيسى . فكانت ~~مدة بكران بمشاركة الكشي ثلاثة أشهر . وتوجه بكران إلى الرملة فتاب عن ~~ابن هروان بها على عادته . عثمان بن قيس بن أبي العاص بن قيس بن عدي ~~بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيض بن كعب بن لؤي القرشي السهمي . ذكر ~~أبو عمر الكندي من طريق علي بن الحارث بن عثمان بن قيس بن أبي العاص السهمي ~~، أن جده عثمان ولي قضاء مصر سنة ثلاث وعشرين . سنة مات عمر بن الخطاب . ~~فأقره عثمان على القضاء طول خلافته ، واستقر بعد قتل عثمان في الفتنة . ~~ومن طريق ابن لهيعة قال : قتل عثمان بن عفان ، وعثمان بن قيس قاض ، فلم ~~يكن بمصر قاض حتى قام معاوية ، كذا قال : وهذا لا يتجه ، لأن قيس بن ~~سعد بن عبادة ، كان أمير مصر لعلي ms225 ، وكان في غاية المعرفة والحزم . ~~فيبعد أن لا يقرر في البلد قاضيا . لكن لا يمتنع أنه كان يباشر ذلك ~~بنفسه . وقد أخرج أبو عمر أيضا من طريق عبد العزيز بن أبي ميسرة قال : ~~لم يكن بمصر قاض بعد قتل عثمان إلى سنة الجماعة . قال : وكانت مدة ~~ولاية عثمان بن قيس في القضاء اثنتي عشرة سنة ، ويقال أكثر من ذلك . ~~وأنه صرف عن القضاء في خلافة معاوية سنة اثنتين وأربعين . قالوا : وكان ~~فصيحا عابدا مجتهدا غزير الدمعة . يقضى وهو يبكي ، ويقول ويل لمن حكم ~~فجار . قلت : لو كان هذا ثابتا ، لبطل قول أبي عمر الكندي أنه مات ~~بعد عثمان في الفتنة . وأبو عمر أيقن من غيره في ذلك . وأخرج الطبراني ~~من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب قال : كتب عمر ابن الخطاب إلى ~~عمرو بن العاص ، أن افرض لكل من قبلك ممن بايع تحت الشجرة في ~~PageV01P266 مائتين من العطاء ، وأبلغ ذلك بنفسك . وافرض لعثمان بن قيس ~~لضيافته ولخارجة بن حذافة لشجاعته . وقال ابن يونس : كان صاحب ضيافة قريش ~~يعني وهو بمكة . وقال أبو عمر : اختصم نفر من جذام إلى عبد الله بن سعد ~~بن أبي سرح ، يعني وهو أمر مصر في خلافة عثمان ، فقال : ارتفعوا إلى ~~عثمان بن قيس ، فلتجدنه مستضلعا يحمل أثقالكم . عطاف بن ~~غزوان أذن له عبد الله بن طاهر ، أمير مصر إذ ذاك ، لما منع إبراهيم ~~بن الجراح ، فاستمر . فلما ولي عيسى المنكدري صرف عن النظر في المظالم . ~~قاله أبو عمر الكندي . علي بن أحمد بن إسحاق أبو الحسن . باشر قضاء مصر ~~نيابة عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن زبر في ولايته الثالثة ، ولم ~~يقدم ابن زبر مصر ، وكاتب علي بن أحمد بن إسحاق ليتسلم له هو ويحيى ~~بن الحسن ، فوصل الكتاب إليهما فباشر شهرين . ثم صرف بصرف ابن زبر . علي ~~بن أحمد بن عمالا أبو القاسم جلال الدولة ابن هلال الدولة . ويقال هو ~~قاسم بن أحمد بن عمار ، وبالأول جزم ابن ميسر ms226 . قال أبو الحسين ~~التروجي في كتاب بلغة الظرفاء : كان ابن عمار من حسنات الدهر ، ~~وولي قضاء مصر في أوائل سنة أربع وسبعين وصرف في شعبان سنة خمس وسبعين ، ~~ثم نقل إلى قضاء الإسكندرية . فلما ثار نزار بن المستنصر ~~بالإسكندرية PageV01P267 وادعى الخلافة ، ونهض الأفضل أمير الجيوش ابن بدر ~~إلى قتاله ، كان القاضي ممن عاونه ، وكذا الأمير أفتكين والي ~~الإسكندرية ، والرئيس محمود بن مصال ، فقبض الأفضل على نزار فأعدمه ، ~~وقتل أفتكين ، وهرب محمود بن مصال . وقبض الأفضل على جماعة من رؤساء ~~الإسكندرية من جملتهم القاضي ، فاعتقله ثم قتله ، وذلك في سن ثمان ~~وثمانين وأربعمائة . علي بن الحسين بن حرب ، ويقال حربويه بن عيسى ~~البغدادي ، الفقيه الشافعي من أهل المائة الرابعة يكنى أبا عبيد ، ويقال ~~له ابن حربويه ، وهو بها أشهر . ولد سنة سبع وثلاثين ومائتين وسمع ~~الكثير من لأبي الأشعث العجلي أحمد بن المقدام البصري وحفص بن عمرو ~~الربالي ، والحسن بن محمد الزعفراني ، والحسن بن عرفة ، وزيد بن ~~أخزم الطائي ، وأبي السكين زكريا ين يحيى ، ويوسف بن موسى القطان وحسين ~~بن أبي يزيد الدباغ . وتفقه على داود بن علي ، ثم افقه على مذهب أبي ~~ثور صاحب الشافعي ، وقرأ الكلام على أبي محمد العباسي . وحكى ابن زولاق ~~عم ابن الحداد قال : قلت لأبي عبيد : هل سمعت من يعقوب ابن إبراهيم الدورقي ~~؟ قال : لا . منعني أبي من سماع الحديث قبل أن أستظهر القرآن حفظا . فلما ~~حفظته قال لي : خذ المحفظة واذهب إلى يعقوب بن إبراهيم الدورقي فاكتب عنه ~~. فتوجهت فإذا الناس يقولون مات يعقوب الدورقي . وسمع من الزعفراني كتاب ~~الحجة للشافعي . وحدث به عنه . PageV01P268 قال ابن زولاق : ورأيت أبي ~~عبيد تصنيفا في إثبات القياس والرد على منكريه . روى عنه النسائي في ~~الصحيح . قال المزي في التهذيب : ولم أر ذلك في سنن النسائي ، ~~فلعله روى عنه شيئا في تصانيفه ككتاب الكنى . وقال قال ابن زولاق : حدث ~~عنه النسائي سنة ثلاثمائة ، وعاش النسائي بعد ذلك ثلاث سنين . قلت : ~~وكان سماع النسائي منه بعد أن قدم أبو ms227 عبيد مصر . وقال البرقاني في ~~أسئلته للدارقطني : سألته عن أبي عبيد فقال : كان فاضلا حليلا ، حدث ~~عنه أبو عبد الرحمن النسائي ومات قبله . وقال أبو سعيد ابن يونس : قدم مصر ~~قاضيا بعد صرف أبي عبيد الله محمد بن عبدة بن حرب . وشغور المنصب مدة ~~في يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان ويقال لليلتين بقيتا من رجب سنة ~~ثلاث وتسعين ومائتين . وكان شيئا عجبا ما رأيننا قبله ولا بعده مثله ~~. وكان يتفقه على مذهب أبي ثور صاحب الشافعي ، وحدث في زمن ولايته ~~الدولابي ، وأبو جعفر الطحاوي ، وأبو حفص ابن شاهين ، وأبو بكر ابن المقرئ ~~، وأبو عمر بن حيويه ، وأبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى بن الجراح ، ووقع ~~لي حديثه بعلو من جهته . قال ابن يونس : كان ثقة ثبتا . وقال ابن حيويه ~~: توفي الثقة الأمين أبو عبيد في صفر . وقال ابن زولاق : كان فقيها ~~عالما بالاختلاف فصيحا عاقلا ، عفيفا منقبضا ، قوالا بالحق ، ~~جوادا . وقال أيضا : حدثني محمد بن أحمد بن ورقاء البغدادي ، قال : كان ~~أبو عبيد من أهل الستر . وكان أبوه من شهود إسماعيل القاضي . وقال أبو ~~بكر بن الحداد : قرأت عليه جزءا من حديث يوسف بن موسى . فلما قرأت قلت ~~: كما قرأت عليك . قال : نعم ، إلا الإعراب ، فإنك تعرب ، وما ~~كان PageV01P269 قال : وقال لي بعض شيوخ الرملة : قدم علينا أبو عبيد ~~متوجها إلى قضاء مصر ، فصادف ابن الخلنجي ، فكان جماعة من أهل العلم ~~ينقطعون إليه ، فكلموه في أن يسلم على أحمد بن محمد بن بسطام عامل ~~الشام ، وكان عظيم الرياسة ، يقوم عن يمينه وعن شماله نحو مائة حاجب . ~~فقال أبو عبيد : ما لي عنده حاجة ! . فقالوا له : إن محمد بن العباس ~~الجمحي قاضي الرملة ، يركب إليه في كل يوم . فلم يزالوا به حتى ~~ركب إليه متخففا ، فدخل إليه في هيئة بذة ، ولم يكن وجهه ~~حسنا ، بل كان كثير الجدري . فرأى الجمحي جالسا على يمين ابن بسطام ~~في هيئة حسنة ، فسلم أبو عبيد وجلس عن يساره وابن بسطام يكتب في رقعة ms228 . ~~فلم يزد ابن بسطام أبا عبيد على قوله ، وعليكم السلام ، بل استمر في ~~كتابته . فجلس أبو عبيد جلسة خفيفة ثم نهض . فقال ابن بسطام للجمحي : من ~~هذا ؟ قال هذا قاضي مصر . فقال ابن بسطام والله ما يدري هذا ( ~~أيش تولى ، ولا يدري من ولاه أيش ولاه ! ) . فبلغ ذلك أبا عبيد ~~فعاد في يوم آخر إلى مجلس ابن بسطام . فلما دخل وجد ابن بسطام يكتب . ~~فسلم وجلس أيضا فأخذ أبو عبيد في الكلام ، فسمع ابن بسطام ما أدهشه ، ~~فأغلق الدواة واستدار إليه ، وبادر الغلمان بمخدة فوضعوها خلفه ، وصار ~~الجمحي خلف ابن بسطام . واستمر أبو عبيد في الخوض في كثير من العلوم ~~والفنون ، حتى قال له ابن بسطام : أيد الله القاضي . أقل استحقاق ~~القاضي أن يكون قاضي الدنيا كلها ، ولقد ظلمه من ولى معه غيره . فلما ~~عزم القاضي على القيام ، قام ابن بسطام فأخذ بيده ومشي معه حتى ركب . ~~واستمر قائما حتى غاب القاضي عن عينه . ثم كان ابن بسطام يصنع ~~به ذلك . فلما دخل مصر عامله بذلك . وإذا اتفق أن يحضر ابن بسطام ~~مجلس القاضي ، يرسل أحد حجابه فيضع يديه على ركبتي القاضي يمنعه من ~~القيام فإذا رمقه القاضي قال له : ما أستطيع مخالفة الأمر . فيدخل ابن ~~بسطام ويجلس بجانب القاضي من غير أن يتمكن من القيام له ، وتبعه على ~~هذا الفعل تكين أمير مصر . حتى كان إذا جاء إلى مجلس القاضي فلم ~~يجده في مجلسه ، يجلس دون مرتبته حتى يجيء القاضي فيقوم له . ~~PageV01P270 ذكر شيء من خبر ابن بسطام هذا ، قال علي بن الفتح المطوق ~~في كتاب الوزراء له : اعتقل القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب أبا ~~العباس أحمد بن محمد بن بسطام في داره أياما ، لأشياء كانت في نفسه ~~عليه ، وأراد أن يوقع به . فلم يزل ابن بسطام يداريه ويتلطف به ~~إلى أن أطلقه وقلده آمد وما يتصل بها من الأعمال ، وأخرجه إليها ~~وفي نفسه ما فيها . ثم ندم ، فوجه إليه في آخر وزارته بعامل ~~يقال له ms229 علي بن حسن ، ووكله به . فكان يأمر وينهي في عمله ، وهو موكل ~~بداره . وخائف على نفسه ، لما ظهر من إقدام القاسم على القتل . قال ابن ~~بسطام : فأخوف ما كنت على نفسي وحالي ، ورد علي كتاب عنوانه لأبي ~~العباس بن الحسن أن القاسم مات ، فلم أملك نفسي فرحا وسرورا بالسلامة ، ~~وإذا في الكتاب أني تقلدت الوزارة وأمرني بالخروج إلى مصر للإشراف ~~على الحسين بن أحمد الماذرائي ، فخرجت إلى مصر ولم أزل أتقلد ~~الأمانة بها ، إلى أن تقلد علي بن محمد بن الفرات ، فقلدني مصر ~~وأعمالها . فلم يزل بها إلى أن توفي . وسيأتي له ذكر في قصة منصور ~~الفقيه من هذه الترجمة . ويقال إن إسماعيل القاضي كان في جنازة ، ~~فمر على أبي عبيد وهو في دكان إسكاف وفي يده دفتر ينظر فيه ، فلم ~~يقم القاضي فلاموه بعد ذلك ، فاعتذر بأنه كان شرط على الخفاف أن لا ~~يخرز الخف إلا بليف حذرا أن يخرزه بشعر الخنزير . فما وثق بالخفاف ~~حتى جلس عنده ، وأمر الخفاف فغسل يديه بحضرته . قال ابن زولاق : وكان ~~ابن الحداد يفعل ذلك . قال : وقلت له لما رأيت تقشفه وزهادته ، لم ~~دخلت في القضاء ؟ فقال : تقربوا إلي بإقامة الحق ، ورأيت من لا يصلح ~~يطلبه ، فدخلت فيه . قال ابن زولاق : وسكن أبو عبيد أول ما دخل مصر ، ~~دار إسماعيل بن إسحاق ترنجة عند مسجد ابن عمروس ، ثم انتقل عنها إلى ~~دار المدائني . وكان إذا سمع الأذان ، خرج إلى الصلاة ، فربما وجد ~~الإمام صلى أو سبقه بشيء من الصلاة ، فكان يرسل إليه أن ينتظره . ~~فلما تكرر ذلك قال له الإمام : PageV01P271 الصلاة تنتظر ولا ~~تنتظر . فبحث القاضي عنه فأثنوا عليه خيرا ، فقربه وأدناه ~~وصيره من شهوده . وكان القاضي يكثر الصلاة في المسجد المجاور له ، ~~وربما أم هو بنفسه . وقال إبراهيم بن أحمد الأندلسي : كان أبو عبيد في ~~دار المدائني وبجواره كاتب يسمى طاهر بن علي ، وكان كثير السخف والمجون ~~والتخليط ، فكان إذا صليت العشاء ، نصب الملاهي واستمر في الشرب ~~والقصف إلى السحر . فشغل سر ms230 القاضي ومنعه من اشتغاله بصلاة أو ~~بقراءة أو مطالعة . فراسله وهدده ، فأجاب قاصده بقوله وما علم القاضي ~~بذلك . شهد عنده شاهدان بهذا ؟ أنا أسمع كل ما سمعه القاضي . فأظن أن ~~ذلك عنده ، فكنت أحتمل . وأما الآن فأنا أشد إنكارا لهذا منه . فعاد ~~قاصده إليه بذلك . فقال : اطلب لي دارا غير هذه ، فتحول عنها . ~~وقال ابن زولاق : حضر الأمر تكين مرة والقاضي أبو عبيد وصحبتهما محمد بن ~~على الماذرائي في مهم عند أبي زنبور . فلما فرغوا صاح أبو زنبور : ~~بغلة القاضي . فجيء بها ، فذهب ليركب فلم تصل رجله للركاب فطلب كرسي ~~البواب ، فطلع فوقه فركب ، وأبو زنبور يسوي عليه ثيابه إلى أن توجه ، ~~ولم يصنع أبو زنبور ذلك بمحمد ابن علي الماذرائي ولا بأمير البلد . ~~وكان محمد بن علي هو أمير البلد في الحقيقة . وقال أبو بكر ابن الحداد ~~: دخل القاضي أبو عبيد مصر ، فما أعجبني منظره ، فبينا نحن عند أبي القاسم ~~بشر بن نصر الفقيه ، غلام عوف ، إذ دخل منصور بن إسماعيل الفقيه فقال : كنت ~~عند القاضي ، فقلت له : كيف رأيت ؟ قال : يا أبا بكر ، رأيت رجلا ~~عالما بالقرآن ، والحديث ، والاختلاف ، ووجوه المناظرة ، عالما باللغة ~~والعربية عاقلا ، ورعا متمكنا . قال : فقلت له : هذا يحيى بن أكثم . ~~قال : قلت الذي عندي فيه . قال ابن الحداد : ثم دخلت على أبي ~~عبيد بعد ذلك وخالطته ، فإذا منصور قد قصر في صفته . وأفرد أبو سعد ~~ابن السمعاني في الذيل في ترجمة إبراهيم بن علي ، بسنده إلى أبي القاسم ~~سعد بن علي الزنجاني ، أخبرنا محمد بن جعفر الساحلي ، حدثنا عبد الله بن ~~عبد الرحمن حدثنا أبو الميمون محمد بن أحمد بن مطرف ، حدثنا أبو بكر ابن ~~الحداد قال : كنت في مجلس أبي عبيد القاضي بمصر ، إذ أقبل خادم حسن الصورة ~~، جميل الهيئة ، طيب الرائحة مسرعا ، فوقف على رأسه ، وطرح في حجره ~~رقعة ثم أنشأ يقول : أنكرت حبي وأي شيء . . . أبين من ذلة المحب ~~PageV01P272 أليس شوقي وفيض دمعي . . . وضعف جسمي شهود حبي فقال أبو عبيد ~~: هؤلاء ms231 شهود ثقات . ثم قرأ الرقعة وقال : اللهم اجمع بينهما على رضاك ~~، ثم رمى إلي الرقعة فإذا فيها : عفا الله عن عبد أعان بدعوة . . . ~~خليلين كانا دائمين على الود إلى أن وشي واشي الهوى بنميمة . . . ~~إلى ذاك من هذا فحال عن العهد ويقال : كان بمصر أخوان توأمان ~~تكهلا ، ولا يفرق بينهما من يراهما من قوة الشبه بينهما . فوجب ~~على أحدهما دين فحبسه القاضي ، وكان أخوه يجيء إليه زائرا فيجلس ~~في الحبس عوضه ويتوجه ذلك . فاشتهر هذا حتى بلغ أبا عبيد فأحضرهما ~~فقال لهما أيكما المحبوس ؟ فبادر كل منهما فقال : أنا هو . فأطرق ثم طلب ~~الغريم ، ودفع إليه الدين الذي ثبت له ، فرارا من الشنعة ~~والغلط في الحكم . وقيل لأبي عبيد : إن في حبس الوليد بن رفاعة شرطا ، ~~وهو أن يجعل في وجوه البر ولم يعين شيئا . فسأل أبو عبيد عن ترجمته ~~، فقيل له : كان عامل مصر . وكان يلعن علي بن أبي طالب على المنبر ~~فقال : اجعلوا حبسه للمنبوذين ، فثبت إلى الساعة . وأراد أبو عبيد ~~التلميح بالحديث الوارد ، إن من يبغض عليا لغير رشدة . وقال الطحاوي : ~~كان أبو عبيد يذاكرني بالمسائل ، فأجبته يوما في مسألة ، فقال لي ما ~~هذا قول أبي حنيفة . فقلت له : أيها القاضي أو كل ما قاله أبو ~~حنيفة أقول به . قال : ما ظننتك إلا مقلدا . فقلت له : وهل يقلد ~~إلا عصبي فقال لي أو غبي . فطارت هذه الكلمة بمصر حتى صارت ~~مثلا . وكان أبو عبيد يذهب إلى قول أبي ثور ، ثم صار يختار ، فجميع ~~أحكامه بمصر باختياره . وحكم بما لو حكم به غيره ما سكتوا عنه . فلم ~~ينكر عليه أحد ، لأن أبا عبيد كان لا يطعن عليه في علم ، ولا ~~تلحقه تهمة في رشوة ، ولا يحيف في حكم ، وكان يورث ذوي الأرحام . ~~قال ابن زولاق : سمعت أبا الطاهر الذهلي يقول : كان أبو عبيد بالعراق ~~مشهورا بالعلم والستر والتعفف . وكان يلي قضاء واسط قبل أن يلي ~~القضاء بمصر . وهو آخر قاض ركب إليه الأمراء بمصر . قال ابن الحداد : ~~ما ms232 كان يؤمر أحدا من ولاة مصر . كان إذا أرسلني في حاجة إلى ~~تكين يقول : كيف أبو منصور ؟ وإذا ذكر هلال بن بدر قال : هلال بن بدر . ~~PageV01P273 وكان ماضي الأحكام والعزيمة ، وإذا ركب لا يلتفت ولا يتحدث مع ~~أحد ولا يصلح رداءه . قال ابن الحداد : ولقد ركبت معه يوما في طريق ~~الحمراء ، فمر بسوق الخشابين فلما نزل في داره قال لي : ما شارع فيه ~~خشب قيام ، فقلت له : سوق الخشابين . وركب إلى تكين وهو بالجيزة عقب ~~وقعة حباسة ، فمشى على الجسر فقيل له : رأى القاضي النيل ؟ فقال : سمعت ~~خرير الماء . وكان سبب ذلك أن حباسة لما انهزم . كان قد قتل في ~~الوقعة خلق من المصريين ، فأراد تكين أن يحفر خندقا ويلقيهم فيه لكثرتهم ~~، فركب القاضي إليه وقال : لا تفعل تتلف المواريث . ولكن ناد في الناس ~~بالخروج ، فمن عرف قتيله أخذه ، ففعل ما قال فتوزعوهم . وبلغ من ورعه أنه ~~لما ركب إلى الجيزة أخذه البول ، فعدل إلى بستان فبال فيه وتوضأ من ~~مائه ، ثم لن تطب نفسه حتى سأل عمن يملكه ، فعرف بامرأة ، فركب ~~إلى منزلها حتى استحلها ، وعرض عليها مالا في مقابل ذلك ، ~~فامتنعت وبكت . ورأى غلامه يدخل إلى منزله النار ، فسأله ممن يأخذ النار ~~، فقال من الفران ، فقال : لا تأخذ منه شيئا إلا بثمن . ثم اشترى ~~لما شاع بين الناس أن القاضي يشتري النار . قال ابن زولاق : وكان ~~يشتري له اللحم من جزار يعطيه الثمن سلما ، ثم يأخذ منه في كل يوم ~~برقعة بخطه . وأقام بمصر نحو عشرين سنة ما رئي يأكل ولا يغسل يده ولا ~~يتوضأ . قال ابن الحداد : وسألت عن ذلك أهل منزله ، فقالوا : كان له ~~كم عليه ستر فيوضع فيه ما يأكل وما يشرب ، فإذا فرغ يأكل ، نقر ~~المائدة بإصبعه ، فيدخل الغلام فيرفع المائدة ويأتيه بالطشت ، ويخرج فيغسل ~~يده ، ثم ينقر الطشت فيدخل الغلام ، فيحمل الطشت ، وكذا يصنع في الوضوء ~~. وكانت توقيعاته تخرج معنونة مختومة . وكتبت بمصر ألفاظه ، وجمعت ~~توقيعاته ، فكانت محشوة فقها وبلاغة . وقال الطحاوي : كنت ms233 أذكر عنده ابن ~~أبي عمران فقال لي : إلى كم تقول ابن أبي عمران . قد رأيت هذا الرجل ~~بالعراق . إن البغاث بأرضكم يستنسر قال : فصارت هذه الكلمة بمصر مثلا . ~~PageV01P274 وقال ابن الحداد : تظلمت امرأة من محمد بن علي الماذرائي في ~~مطالبته بشفعة ، فأرسل إليه أبو عبيد فدافع ولم يحضر . واتفق أنه حج ~~في تلك السنة فما ودعه أبو عبيد ولا تلقاه . وماتت أمه فما ركب ~~إليه ولا عزاه . فرفعت إليه المرأة قصة فيها أن تردادها قد ~~كثر ، وأن أمرها قد طال . فوقع القاضي على ظهرها ، أيتها المرأة ~~المتظلمة من محمد بن علي ، إن خصمك رجل مترف عجول ، قد غلبت عليه ~~الأهواء وأنا مرسل إليه برجلين فظين غليظين ، يقيمانه من مجلسه ، ~~ويجيئان به ، فإن خرج من الحق الذي عليه ، وإلا أغلقت بابي ، ~~واستعفيت إلى السلطان من عمله والسلام . فبلغ ذلك محمد بن علي فاغتاظ ~~. فأرسل إسحاق بن إبراهيم الرازي إليه في فصل القضية أو الحضور ، ~~فأجابه بأن لي باب القاضي وكيلين ، فأعاد إليه أن الوكيل لا يحلف عنك . ~~فقال : إذا وجبت اليمين يرسل إلي شاهدين فأحلف أو أرد اليمين . فقال ~~: لا سبيل إلى إرسال الشاهدين . فقال قد أرسلت إلى غيري بشاهدين . ~~فقال : ما صنعت هذا إلا برجل واحد ، وهو زيادة الله بن الأغلب . أمرت ~~بإحضاره مع خصمه ، فجاءني أبو منصور تكين فقال : إن هذا في صورة الخوارج ~~، وإني أخشى أن تغلظ عليه فيمتنع أو يختفي أو يهر أو تلحقه آفة ، ~~فنقع في العتب مع السلطان ويقال لنا ما كانت لكما سياسة ، فإن تقمصت ~~بقميص زيادة الله ، وخيف منك ما خيف منه ، أرسلت إليك بشاهدين . وكان ~~الطحاوي هو الذي يلقن محمد بن علي الأجوبة ، فالتمس منه جوابا عن هذا ~~الأخير . وكان الطحاوي بلغه أن أبا عبيد أرسل إلى محمد بن علي يقول ~~له : تعس من لقنك . فامتنع الطحاوي بعد ذلك من الكلام ، فقال محمد ~~بن علي قل له : ما أحضر فليصنع ما شاء . فأمر القاضي المرأة أن تأخذ ~~بلجام محمد بن علي ، ففعلت ms234 به ذلك فتوسط أحمد بن محمد الماذرائي ~~بين المرأة وبين محمد بن علي ، حتى اشترى حصتها بألف دينار . وكان ~~قد اشترى قدرها بثلاثمائة وأنقدها الثمن . وأشهد عليها حسين بن محمد بن ~~مأمون ، ومحمد بن الربيع الجيزي . فشهدا عند القاضي بذلك بحضرة المرأة ، ~~ومعها المال . فلما علم القاضي بذلك ركب في الحال إلى محمد بن علي فهنأه ~~بالحج وعزاه بأمه . قال ابن زولاق : وحدثني أبو علي بن أبي جبلة كاتب تكين ~~قال : ارتد نصراني فاستتيب فلم يرجع . فشاور تكين القاضي في قتله ، فركب ~~القاضي إلى تكين هو PageV01P275 وجماعته فعرضوا عليه التوبة ، فلم ~~يرجع . فعاودوه فأصر . فأشار القاضي بقتله فقتل . فقال تكين للقاضي : اكتب ~~إلى السلطان بهذه القصة . فقال : أفعل . قال : وأمرني أن أكتب محضرا ~~بذلك فكتبت : حضر مجلس الأمير أبي منصور تكين من يشهد فيه ، فلمح القاضي ~~الكتابة فصاح : قطع الله يدك . اكتب ، حضر تكين مولى أمير المؤمنين مجلس ~~القاضي علي بن الحسين . فقال تكين صدق القاضي ، المجلس له حيث حل . ~~اكتب بما قال : وصرف عن القضاء في ذي الحجة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ~~وكانت ولايته ثماني عشرة سنة وخمسة شهور وقيل ستة شهور وقرر بعده في ~~القضاء أبو الذكر محمد بن يحيى الأسواني خلافة لأبي يحيى عبد الله بن مكرم ~~. وكانت وفاته ببغداد في سنة تسع عشرة وثلاثمائة رحمه الله تعالى . ~~علي بن خليل بن أحمد بن عبد الله بن محمد الحكري الحنبلي ، نور الدين ~~أبو الحسن . ولد سنة تسع وعشرين وسبعمائة واشتغل بالفقه وعدة فنون ، وتكلم ~~على الناس بالجامع الأزهر ، وكان له قبول وزبون . فلما مات القاضي ~~ناصر الدين نصر الله الحنبلي سعى في المنصب فلم يتم له . ثم سهى ~~ثانيا بعد موت برهان الدين ابن ناصر الدين ، فلم يتم له . واستقر موفق ~~الدين أحمد بعد أخيه برهان الدين في سابع عشر شهر ربيع الأول سنة اثنتين ~~وثمانمائة ، فسعى عليه الحكري ، حتى صرف في ثاني جمادى الآخرة من ~~السنة . واستقر الحكري فباشر سنة أخرى وبعض أشهر ، وصرف في سابع ms235 عشرين ذي ~~الحجة ، وأعيد موفق الدين ، فعاد الحكري إلى حالته الأولى . وحصل له ~~إملاق وركبته ديون . وكان أكثر أيامه إما في الترسيم ، وإما في ~~الاعتقال . وقاسى أنواعا من الشدة ، وأرفده من كان يعرفه من الرؤساء ، ~~فما استدت خلته وصار يستمنح بعض الناس ليحصل له ما يسد به بعض ذلك ~~، إلى أن مات على ذلك في ثامن المحرم سنة ست وثمانمائة . وهو والد ~~صاحبنا بدر الدين الذي ناب في الحكم عن المنابلة وعني . ومات في ~~سنة سبع وثلاثين وله نحو الخمسين . علي بن سعيد الجلجولي ، ذكر ابن ~~زولاق في ترجمة علي بن PageV01P276 النعمان ، أن الوزير يعقوب بن كلس ~~فوض إليه في سنة تسع وستين وثلاثمائة ، الشرطة السفلى فنظر فيها ~~وفي الأحكام . وتظلم رجل إلى الوزير بأن علي بن سعيد نظر في أمره ~~وحكم له ، وأن القاضي علي بن النعمان أنكر ذلك ، واعترض فيه . ~~فوقع الوزير : من حكم بحكم من سائر المستخلفين ، فليس للقاضي ولا لغيره ~~الاعتراض كما أنه ليس لأحد منهم الاعتراض على القاضي فيما حكم فيه . ~~علي بن عبد الحاكم بن سعيد الفارقي ، الإسماعيلي ، من المائة الخامسة . ~~ولي القضاء في تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة ست وخمسين وأربعمائة ، وصرف ~~في خامس جمادى الأولى منها . علي بن عبد النصير بن علي السخاوي ، نور ~~الدين المالكي ، من المائة الثامنة . كان فقيها عارفا بمذهبه ، حتى ~~كان أهل عصره يعترفون له بالتقدم في ذلك ، ويصفونه بأنه أحفظ أهل ~~زمانه لمذهب مالك مع الدين المتين ؛ والعقل الرصين ، والأمانة والصيانة . ~~وقدم إلى دمشق فناب في الحكم عن جمال الدين ابن المسلاتي . قال ~~الصفدي : كان قيما بمذهب مالك ، عارفا بما فيه من الدقائق ~~والمسالك . حج مرات ، وحاج من ناظره كرات . وكان متقشفا متقللا من ~~الدنيا ، كثير التواضع والتودد لأصحابه ، والتفقد لهم ، وتصدر بالجامع ، ~~ثم قدم الديار المصرية فتعرف بالأمير شيخون ، فراج عليه بكثرة علومه ~~، وحسن محادثته ، وطيب محاضرته ، فقربه وعظمه ، وولاه القضاء فباشره ~~مباشرة حسنة نيفا وسبعين يوما ، كان في أكثرها ضعيفا ، وأدركه الأجل ~~، فمات في ms236 جمادى الأولى سنة ست وخمسين وسبعمائة . علي بن عثمان بن إبراهيم ~~بن مصطفى بن سليمان المارديني ، علاء الدين المعروف بابن التركماني ~~الحنفي ، من المائة الثامنة . PageV01P277 ولد سنة ثلاث وثمانين وستمائة . ~~وولي الحكم بعد أن أسن في شوال سنة ثمان وأربعين في سلطنة المظفر حاجي ~~ابن الناصر . أرسل إليه فألبس الخلعة من غير أن يتقدم لذلك إشاعة . ~~فدخل الصالحية على الزين البسطامي ، فلما عرف الزين بأنه قرر موضعه ، خرج ~~من مكانه . وباشر أحسن مباشرة . وكان كثير الإفضال ، مع مشاركة في علم ~~الحديث . واختصر كتاب ابن الصلاح اختصارا حسنا . سمعت شيخنا العراقي يقول ~~: إنه أوفى بمقصوده . قال : ولا نعلم أحدا ساواه في ذلك . وله شرح ~~على الهداية ، والكفاية مختصر الهداية ، وبهجة الأديب في معرفة الغريب ~~الواقع في القرآن . واختصر المحصل في الأصول ، والدر النقي في الرد ~~على البيهقي ، ومقدمة في أصول الفقه ، وعدة مقدمات . وكانت وفاته ~~بالطاعون العام بعد ارتفاعه في عاشر المحرم سنة خمسين وسبعمائة . علي بن ~~علي بن محمد بن محمد بن أبي العزيز صالح بن أبي الأعز الأذرعي الحنفي ، صدر ~~الدين ابن العز . طلبه الأشرف شعبان نقلا من قضاء دمشق ، فقدم القاهرة في ~~رجب سنة سبع وسبعين ، فاستقر في القضاء بالديار المصرية ، ثم استعفى ~~ورجع إلى دمشق ، وكان من الفضلاء الأذكياء . ولد في ثاني عشر ذي ~~الحجة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وجرت له محنة كان سببها أن علي بن ~~أيبك الشاعر نظم قصيدة نبوية عارض بها . . . علي بن قاسم بن محمد بن قاسم ~~علي بن محمد بن إسحاق بن يزيد الحلبي المحدث المشهور . كان ينوب ~~PageV01P278 في الحكم عن محمد بن النعمان القيرواني ، قاضي مصر في أيام ~~العزيز ، لما مرض القاضي وعجز عن الركوب . فلما كبر سنه وعجز عن الحركة ، ~~استخلف الحسين بن محمد بن ظاهر بن نقيب الأشراف كما تقدم في ترجمته . علي ~~بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب الأموي البصري ، يقال إن عبد الملك ~~كنيته أبو الشوارب ، وليس أبو الشوارب أباه . ولي القضاء بعد أخيه ~~الحسن ms237 في إحدى وستين في خلافة المهتدي . قال ابن الجوزي في المنتظم : ~~جمع لإسماعيل بن إسحاق القضاء على الجانب الغربي والجانب الشرقي ، ثم ~~جمعت له بغاد بأسرها ، وكان هو المقدم على جميع القضاة ومع ذلك ~~لم يقلد قضاء القضاة حتى توفي علي بن أبي الشوارب قاضي القضاة . ~~وكان من الخيار . سمع الحديث من أبي الوليد الطيالسي ، وأبي عمر الحوضي ~~، وغيرهما . روى عنه أبو محمد بن صاعد ، وأبو بكر النجاد ، وأبو الحسين بن ~~قانع وآخرون . قال الخطيب : حدثنا علي بن المحسن ، حدثنا طلحة بن محمد قال ~~: لما مات إسماعيل بن إسحاق ، أقامت بغداد بغير قاض ثلاثة أشهر وسبعة عشر ~~يوما ، ثم وليه علي بن محمد بن أبي الشوارب . مضافا إلى ما بيده من ~~قضاء القضاة بسامراء . وقيل : تولى القضاء مكان أخيه الحسن ، تقلد ~~قضاء القضاة ، ومكث يدعى بذلك حتى مات . وهو رجل صالح ثقة أمين ، على ~~طريقة السلف ، حمل الناس عنه حديثا كثيرا . ومات في شوال سنة ثلاث ~~وثمانين ومائتين . PageV01P279 علي بن مخلوف بن ناهض النويري ، زين الدين ~~ابن رضي الدين أبي القاسم ابن تاج الدين أبي المعالي ، المالكي من المائة ~~الثامنة . ولد سنة أربع وثلاثين وستمائة بالنويرة من أعمال البهنسا . ورأيت ~~بخط البشبيشي أن صاحب حماة ذكر أن مولده سنة عشرين . قلت : وهو غلط . وسمع ~~الحديث من ابن أبي الفضل المرسي ، ومن الشيخ عز الدين بن عبد السلام ~~وغيرهما . واشتغل قليلا ، واتصل بالملك المنصور قلاوون ، وصيره وصيا ~~على ولده محمد . وذكر المؤيد صاحب حماة ، أن المنصور عرض عليه ~~الوزارة ، فامتنع منها . وولي القضاء في ذي الحجة سنة خمس وثمانين . ~~وكان قبل ذلك أمين الحكم . ثم ولي نظر الخزانة ، واستقر بعد موت ~~تقي الدين بن شأس ، فباشره نحوا من ثلاثين سنة ، ولكنه عزل في طول هذه ~~المدة مرارا . وكان يقول للناصر ، أنا وصي عليك فيقول : بل على ~~إخوتي ، فيقول : وعليك فيغضب ، ويعزله ، ثم يسرع بإعادته ، ولا يرجع هو ~~عن دعواه . وكان كثير الإفضال ، حسن المودة ، كثير المروءة ، عزيز الفتوة ، ~~وافر الاحتمال ، عظيم ms238 البر لأهل العلم والاشتغال ، عارفا بالأحكام من جهة ~~الدربة والتجربة . قال الصفدي : كان لمصر به فاختار ، وللمنصب به ~~اشتهار ، وكان لا يعاب إلا بشراسة خلق ، وقصور في العلم . ونسبة ~~الصدر ابن الوكيل إلى المجازفة في القول في قصيدة قال فيها : إلى ~~مالك يعزونه ونويرة . . . فلا عجب أن كان يدعى متمما وكان ممن عزله ~~الناصر لما عاد من الكرك هو والبدر ابن جماعة . ثم أعادهما بعد سنة . ~~ثم أراد الناصر إثبات مكتوب فتوقف فيه ابن مخلوف فعزله في سنة إحدى ~~عشرة . ثم أعاده بعد أيام قلائل . PageV01P280 وكان لما عزله ، أمر ~~القاضي الشافعي وهو ابن جماعة ، أن يستنيب قاضيا مالكيا ، فاستناب واحدا ~~عنه إلى أن عاد ابن مخلوف ، وهو الذي قام في قضية فتح الدين ابن ~~الثقفي حتى أثبت زندقته ، وضربت عنقه بين القصرين وهو يصيح ( ~~أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) . وكان الفتح يكثر ~~الوقيعة في ابن مخلوف ، فاتفق أن أشيع عنه أمر يقتضي الانحلال ، فأمر ابن ~~مخلوف أن يكتب عليه ما يضبط . فكتبوا محضرا وسألوا ابن دقيق العيد أن ~~يثبته . فقال : لا أثبت على رجل يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا ~~رسول الله ، كفرا ، ورماه من يده . فتعصب جماعة من الدولة للفتح ، فأصر ~~ابن مخلوف ، فكتبوا محضرا شهد فيه جماعة بأنه مجنون ، فتوقف عليه ~~ابن دقيق العيد أيضا وقال : ما نعرفه إلا رجلا عاقلا . وأشاع ابن ~~مخلوف أنه رأى مناما يقتضي قتله ، فاتهمه الناس في ذلك . فلم يول ~~إلى أن استأذن السلطان في أمره ، فأذن في عقد مجلس فعقد بالصالحية ~~وضربت عنقه في سنة إحدى عشرة . علي بن النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد ~~بن حيون المغربي ، القيرواني ، الإسماعيلي ، من المائة الرابعة . ولد ~~في رجب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . وقدم مع المعز من المغرب ، فأمره ~~بالنظر في الحكم ، فكان يحكم هو وأبو الطاهر ، والشهود يشهدون عليهما ~~جميعا وعندهما ، والاجتماع عند أبي الطاهر . فلما مات المعز ، رد أمر ~~الجامعين ودار الضرب لعلي بن النعمان . فحضر إلى الجامع PageV01P281 ~~العتيق ms239 وحكم . ثم واظب أبو الطاهر على الحكم في الجامع ، وعدل جماعة ~~. ثم عرض له الفالج ، ففوض المعز الحكم إلى علي بن النعمان ، وذلك ~~لليلتين خلتا من صفر سنة ست وستين وثلاثمائة ، فركب إلى الجامع الأزهر ~~في جمع كثير ، وعليه خلعة مقلدا سيفا ، وبيد يديه خلع في مناديل ~~عدتا سبعة عشر ، وقرئ سجله بالجامع وهو قائم على قدميه . فكلما مر ذكر ~~المعز أو أحد من أهله أومأ بالسجود . ثم توجه إلى الجامع العتيق ~~بمصر فوجد الخطيب عبد السميع ينتظره بالجامع ، وقد كاد الوقت أن يخرج ، ~~فصلى الجمعة وقرأ أخوه محمد عهده ، وفيه أنه ولي القضاء على مصر وأعمالها ~~، والخطابة والإمامة والقيام في الذهب والفضة ، والموازين والمكاييل . ~~ثم انصرف إلى داره فركب إليه جماعة الشهود والأمناء ، والتجار ~~ووجوه البلد ، ولم يتأخر عنه أحد . وكان في سجله : إذا دعي أحد ~~الخصمين إليك ودعي الآخر إلى غيرك ، ردا جميعا إليك ، فعرف أن ~~ذلك إشارة إلى منع أبي الطاهر . فامتنع من يومئذ حين بلغه . فلما ~~كان اليوم الثالث من ولايته ، ركب علي بن النعمان إلى الجامع العتيق ، ~~وبين يديه سلة حمراء ، وجلس في مجلس الصيف عند حلقة الزوال . وركب معه ~~الشهود والأمناء ، والفقهاء والتجار ، فكان الجمع وافرا جدا . فنظر ~~بين الناس ، ودعا بالوكلاء ، وقرأ عليهم سورة ( والعصر ) وحضهم على ~~تقوى الله . ثم طلب الشهود ، وسأل عن القاضي أبي طاهر ، فقال له ~~الحسين بن كهمش - وكان وجه الشهود حينئذ - هو على حاله . فقال : ينظر ~~في الحكم في داره دون الجلوس في الجامع ؟ فبلغ ذلك أبا طاهر فصرف ~~الوكلاء وانقطع عن الحكم . وعني بعض أهل البلد بأبي الطاهر فتنجز له ~~توقيعا ، بأن ينظر في الحكم على حاله . وجمع الشهود وقرأ عليهم ، بلغ ~~ذلك أبا الطاهر فامتنع وقال : ما أفعل ، وما بي طاقة . فقال له ~~الحسين بن كهمش : جازى الله القاضي ، وسكت علي بن النعمان عن طلب ديوان ~~الحكم ، فلم يسأل عنه ولا طلبه . . . حسن عشرة وجميل فعل . ولما امتنع أبو ~~الطاهر ، انبسطت يد علي بن النعمان في ms240 الأحكام ، واستخلف علي أخاه ~~محمدا ، والحسن بن خليل الفقيه الشافعي ، وشرط عليه أن يحكم بمذهب ~~الإسماعيلية لا بمذهب الشافعي . وكان يحكم إذا اشتغل محمد . واستخلف ~~علي أخاه محمدا على تنيس ودمياط والفرما وغيرها . فخرج إليها وقرر ~~فيها نوابا ثم عاد واتخذ علي في داره سجفا . PageV01P282 ولما سافر ~~العزيز سنة ثمان وستين لحرب القرامطة ، سافر صحبته ، واستخلف أخاه محمدا . ~~وأشاع جماعة أن العزيز عزل علي بن النعمان ، وكاتب محمدا أخاه بذلك . ~~فتنجز توقيع العزيز إلى متولي الشرطة ، وهو حسن بن القاسم ، بالكشف عن ~~ذلك ، وتقدم إليه بعدم الخوض في ذلك ، وتقوية يد محمد بن ~~النعمان . وكانت الشهود تجلس في الجامع على رسم القضاة قبله ، في ~~الشتاء في المقصورة ، وفي الصيف عند الشباك . ثم وقع الإنفاذ أن يجلس ~~معه في مجلسه أربعة عن يمينه وعن يساره ، يشاهدون ما يقع من أحكامه ، ~~وكان الذي يكتب عنه التواقيع يأخذ عليها رسما . فأنكر ذلك على ~~بن النعمان بعد سنة من ولايته ومنعه . وارتد في أيامه رجل ، فاستأذن ~~العزيز وضرب عنقه . واختص ابن النعمان بالعزيز كاختصاص أبيه المعز ، ~~وكان يجالسه ويؤاكله ، ويركب معه ويسايره وكان الوزير يعقوب بن كلس ~~يعارضه ، وهو يتغافل عنه . وزاد به الأمر إلى أن كان لا ينفذ حكما ، ~~ولا يعدل شاهدا ، ولا يقلد نائبا إلا بعد مطالعة الوزير بذلك ، ~~وأبطل القاضي الجلوس لمبالغة الوزير في إضعاف يده ، إلى أن قبض على ~~الوزير فعاد علي بن النعمان إلى حالته . علي بن يوسف بن رافع الكحال ~~النابلسي . ولي في خلافة المستنصر بعد أبي الفضل ابن عتيق ولقب المؤيد ~~بنصر الإمام . علي بن يوسف بن عبد الله بن بندار ، أبو الحسن بن أبي ~~المحاسن الدمشقي ، لقبه زين الدين ، شافعي من المائة السابعة . ولد في ~~سابع عشرين شهر رجب سنة خمسين وخمسمائة ببغداد . وسمع PageV01P283 بها من ~~أبي زرعة طاهر بن أبي الفضل بن طاهر مسند الشافعي وتفقه على أبيه . ~~وكان قد درس بالنظامية . وهو ممن أخذ عن أسعد الميهني ، ثم قدم ~~الشام ثم مصر . ثم ولي ms241 القضاء بها نيابة عن الصدر ابن درباس وخالط ~~الجند وخدمهم في أشغالهم ، فخف عليهم وتعصبوا له ، حتى ألزم الملك ~~العزيز ابن السلطان صلاح الدين القاضي صدر الدين باستخلافه عنه ، فاستخلفه ~~. ثم أشهد سرا على نفسه أه ولاه كرها . وأنه لا يرضى به نائبا ~~وأكثر زين الدين من السعي بالأمراء عند القاضي في تقوية يده ، وانقطع هو ~~عن الوصول للقاضي ، واستبد بكثير من الأمور . فاتفق أن حضر القاضي لعقد ~~نكاح امرأة مملوكة عند سيدها ، وحضر زين الدين ابن يوسف المذكور ، فأرسل ~~إليها من يشهد عليها بأنها أذنت له في تزويجها ، بعد الإشهاد ~~على سيدها بعتقها . ففعل الشهود ذلك . فلما أدوا شهادتهم بذلك ، قال ~~ابن يوسف : قد أذنت لي بعقد نكاحها قبل هذا الإذن ، فأجابوه بأن العقد ~~لا يصح قبل صحة العتق . وكثر النزاع فأخرق القاضي بمن شهد لابن يوسف ~~بالإذن وانفضوا . فتعصب الأتراك لابن يوسف ، فبعث السلطان بالشيزري موسى ~~الشافعي إلى القاضي بسببه . فأعاد الجواب بأن قال : إنه ارتشى وإنه راسل ~~فلانة يراودها ، فغضب السلطان من جوابه وأمر بعزل القاضي . وأمر ابن يوسف ~~أن ينفذ الحكم بمصر نائب ابن درباس . فقام جماعة من الأعيان فشفعوا في ~~القاضي وأثنوا عليه . فقال لهم السلطان : إنه رمى نائبه بالفسق ، فإن ~~أثبت ذلك فهو مستمر ، وإلا فقد فسق بقذف نائبه . وكان ذلك في ~~ربيع الأول سنة تسعين وخمسمائة . فاستمر إلى أن صرف لخمس من جمادى الأولى ~~سنة إحدى وتسعين بأبي حامد ابن أبي عصرون ، ثم أعيد ابن يوسف في ثالث ~~المحرم سنة أربع وتسعين ، فصرف بابن درباس ثم أعيد ابن يوسف ، إلى أن ~~صرف في تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة خمس وتسعين وخمسمائة فلم يزل مصروفا ~~إلى أن مات في الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، ~~واستقر الصدر ابن درباس بعد صرف ابن يوسف إلى أن مات وهو قاض . قال ابن ~~النجار في ذيل تاريخ بغداد : ولد زين الدين هذا ببغداد ، وخرج منها ~~PageV01P284 إلى الشام وهو شاب فاستوطنها إلى أن عرف ms242 بالدمشقي . ثم ~~توجه إلى مصر فأقام بها وولي القضاء بها مرتين ، ثم عزل . وكان ~~شيخا حسن الأخلاق محبا للعلم وأهله ، متواضعا لطلابه . كريم الأخلاق ~~كيسا متواضعا . وكانت بضاعته في العلم مزجاة . لقيته بمصر وقرأت ~~عليه مسند الشافعي بمصر ، وذكر لي أن خروجه من بغداد سنة سبع وسبعين . ~~عمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة ، وحسنة هي أم ~~شرحبيل ، وأبوه عبد الله بن المطاع ولشرحبيل صحبة . وهو كندي حالف ~~بني زهرة ، وكان يقال لعمران : الحسني ، نسبة إلى حسنة جدته ~~العليا ، ويكنى أبا شرحبيل . قال أبو عمر الكندي : ولي عمران بن عبد ~~الرحمن من قبل عبد الله بن عبد الملك بن مروان ، وجمع له القضاء ~~والشرط . قال : وكان من أهل العلم والفضل . وكان ذلك في سنة ~~ست وثمانين ، ثم ولي بحر مصر بعد ذلك بمدة سنة ثلاث ومائة وتوفي بعد ~~ذلك وهو من التابعين . سمع من أبي خراش المدلى الصحابي وهو من بتي ~~مدل بن زيد بطن من رعين . روى عنه عياش بن عباس القتباني ~~وموسى بن أيوب الغافقي . وفي ولايته أتى بمولى لعبد الله بن عبد الملك من ~~خواصه وهو سكران فجلده الحد ، فقيل لعمران : إنه من خواص الأمير ، فقال : ~~لو كان ابنه لحددته وكان الأمير يومئذ بالإسكندرية فبلغه ذلك فكتب ~~بعزله ثم سجنه وضيق عليه . واتفق أن الغلاء وقع بمصر فتشاءموا بإمرة ~~عبد الله بن عبد الملك وكانت أول سنة حصلت لمصر فهجاه ابن أبي بدر ~~الحسني بأبيات منها : إذا سار عبد الله عن مصر خارجا . . . فلا روجعت ~~تلك البغال الخوارج أتى مصر والكيال واف مغربل . . . فما سار حتى ~~صار والمد فالج PageV01P285 فأهدر دمه فهرب فبلغ الأمير أن عمران القاضي ~~أواه فازداد عليه حنقا وقال عمران في الأمير المذكور : أنا ابن أبي ~~بدر بهجرة يثرب . . . وهجرة أرض للنجاشي أفخر ~~أمثلي على سني وفضل أبوتي . . . نسيت وهذا نجل ~~مروان يذكر ولما صرف عمران استقر بعده عبد الواحد بن عبد الرحمن بن ~~معاوية بن حديج وهو يومئذ غلام حدث فقال عمران ms243 : لحى الله قوما ~~أمروك ألم يروابأعطافك التخنيث كيف يريب ؟ ~~أتصرفني جهلا عن الحكم ظالما . . . ووليته عجزا ~~فتاة تخيب ؟ قال أبو عمر فأمر عبد الله بن عبد الملك بقميص عمل من ~~قراطيس ويكتب فيه عيوب عمران فاتفق عزل الأمير قبل أن يوقف القاضي . ~~وقال أبو عمر بينا عمران جالس في المسجد يرهب أن يوقف للناس في ذلك ~~القميص إذ هبت الريح فألقت سحاءة فطرحتها في حجره فقرأها فإذا فيها : ( ~~فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) . فاتفق أن خرج ~~الأمير إلى نزهة بالجيزة لمدعاة عند يحيى بن حنظلة الكاتب مولي بني ~~فهم فاستخلف عبد الأعلى بن خالد بن ثابت الفهمي على الفسطاط فلما تعالى ~~النهار أقبل قرة بن شريك العبسي من قبل الوليد أميرا على مصر على ~~أربعة من دواب البريد . فنزل عند المسجد فدخل المسجد فصلى في القبلة ثم ~~تحول وجلس صاحباه عن يمينه ويساره فأتاهم الحرس فقالوا : إن هذا مجلس ~~الوالي ، ولكم في المسجد سعة . قال : فأين هو ؟ قال : في نزهة . فقال ~~فادعوا خليفته . فانطلق واحد منهم إلى عبد الأعلى فبلغوه فقال أسرجوا إلي ~~، فركب حتى أتاه فسلم ، فقال له : انطلق فاطبع على الديوان قال إن ~~كنت والي خراج فلسنا أصحابك . قال : ممن أنت ؟ قال من فهم . فتمثل قرة بن ~~شريك يقول : PageV01P286 لن تجد الفهمي إلا محافظا . . . ~~على الخلق الأعلى وبالحق عالما انطلق كما تؤمر فقال السلام ~~عليك أيها الأمير ورحمة الله فبلغ عبد الله بن عبد الملك الخبر ~~وقد أهديت له جارية فقال بيعوها ، وبكى ولبس خفيه قبل سراويله وقال ~~مات عبد الملك . وكان عزل عمران في صفر سنة تسع وثمانين وكانت مدة ~~ولايته سنتين وخمسة أشهر . عمر بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن ~~محمد بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن ~~هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عامر بن أبي جرادة الصاحب ~~كمال الدين أبو القاسم ابن العديم قاضي القضاة ms244 بحلب ثم بالديار المصرية ~~. ولد سنة إحدى وستين وسبعمائة واشتغل وتمهر وناب عن أبيه في الحكم وولي ~~بعده وتنازع مع القاضي محب الدين ابن الشحنة إلى أن استقرت قدمه . ~~وكان عارفا بطرق السعي فلما كانت واقعة اللنك أصيب مع أصيب ثم خلص ~~وقدم الديار المصرية في خلال سنة أربع ، فلم يزل حتى استقر في قضاء ~~الحنفية ، وصرف القاضي أمين الدين ابن الطرابلسي ، واستمر حتى مات في ~~ليلة السبت ثالث عشر جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وهو على القضاء . وكان ~~شهما فصيحا مقداما ، وكان يعاب بأشياء ويحمد بأشياء كثيرة من التعصب ~~لمن يقصده والقيام مع من يلوذ به . قرأت بخط الشيخ تقي الدين المقريزي : ~~كان من شر القضاة جرأة وجمعا وحدة وبادرة ووثوبا على الدنيا ~~وتهافتا على جمع المال من غير حله وتظاهرا بالربا ، وأفرط في استبدال ~~الأوقاف ، وكان يفرط في التواضع حتى كان يمشي على قدميه من منزله ~~إلى من يقصده من الأكابر . قال : وفي الجملة كان من رجال الدنيا . ~~PageV01P287 عمر بن إسحاق بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن أحمد بن محمود ~~الغزنوي الأصل القاضي سراج الدين الهندي . ولد سنة أربع أو خمس ~~وسبعمائة تقريبا ، واشتغل في بلاده وتجرد وساح في البلاد . وأخذ عن ~~جماعة من الفضلاء . وقدم إلى مصر في سنة أربعين ونزل في مدارس الحنفية ~~. واشتهرت فضائله . وسمع الحديث ورواه وصنف عدة تصانيف . وناب في الحكم عن ~~جمال الدين التركماني ، ثم عزله عن النيابة في سنة تسع وخمسين بإشارة ~~قطب الدين ابن الهرماس ، فتوصل السراج بأبي أمامة ابن النقاش حتى اجتمع ~~بالسلطان حسن ولازمه فراج عليه إلى أن غضب السلطان على القطب ~~الهرماس وطرده ، ثم استقر السراج قاضي العسكر بعناية يلبغا ، وهو أول من ~~وليها من الحنفية . ثم لما مات الجمال ابن التركماني استقر في القضاء ~~استقلالا ، وذلك في شعبان سنة تسع وستين ، إلى أن مات في سابع رجب سنة ~~ثلاث وسبعين . وكان من أئمة الحنفية . صنف الشامل في الفقه ، وشرح الهداية ~~شرحين كبير وصغير ، وشرح البديع ms245 في الأصول ، والمغني ، وشرح الزيادات ، ~~وشرح الجامع ، وشرح عقيدة الطحاوي . وله الغرة المنيفة في ترجيح مذهب ~~أبي حنيفة ، وشرح التائية في نظم السلوك لابن الفارض . وكان يتعصب له ~~. ومن مناقبه أن الأمير الكبير ألجاي تولى نظر الأوقاف فاشتد على ~~الفقهاء وقطع رواتبهم . فكلمه السراج في ذلك فلم يقبل فأغلظ له بأن ~~قال : أنت إقطاعك ألف ألف ، تستكثر على فقيه خمسة أو عشرة ! فقال : أنا ~~لا آخذ هذا إلا من أجل الجهاد فقال له : لولا الفقهاء ما كنت ~~مسلما ، فأطرق ورجع عما كان فيه . وكان في لسانه لثغة تجعل العين ياء ~~، وكان دمث الأخلاق متواضعا ، كثير التودد ، منتصبا لقضاء حوائج الناس ~~. وكان يتعصب لمن يخدمه ويقصده ، حتى PageV01P288 أن كاتبا على ~~الغزل انقطع إليه وخدمه فلما أن ولي القضاء استنابه ، فهجاه الشيخ شمس ~~الدين ابن الصائغ بقوله : ولما رأينا كاتب المكس قاضيا . . . علمنا بأن ~~الدهر يمشي إلى ورا فقلت لصحبي ليس في ذا تعجب . . . وهل يجلب ~~الهندي شيئا سوى الخرا وكانت ولايته القضاء استقلالا في رابع عشري شعبان ~~سنة تسع وستين ، وتعصب في زمن حكمه لابن الفارض ، حتى إنه عزر الشيخ ~~شهاب الدين ابن أبي حجلة لكونه كان كثير الوقيعة فيه ، فقال فيه ابن ~~العطار : ضياء سراج الدين قاضي قضاتنا . . . كسى مذهب النعمان توشيحه ~~الدرر وعاقب لابن الفارض ابن حجيلة . . . كفى عمرا أن قام لله في ~~عمر وأشار بقوله : توشيحه إلى شرح الهداية ، فإنه سماه التوشيح ، ومات ~~السراج في رجب سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة . عمر بن الحسن بن عبد العزيز بن ~~عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي بن عبيد الله بن العباس بن ~~عبد المطلب الهاشمي العباسي . ولد سنة أربع وثمانين ومائتين ، واشتغل ~~بالفقه ، وعرف بمذهب الشافعي . وكان إليه إمامة الجامع العتيق ، إقامة ~~الحج ، وإمامة الحرمين . وولي القضاء نيابة عن أخيه محمد لما ولي قضاء ~~بغداد والممالك . وكان ذلك بعد صرف ابن ولي في شهر رجب سنة ست ~~وثلاثين وثلاثمائة ، فركب إلى الجامع بالسواد ومعه القضاة والشهود ms246 ~~والأمناء والأشراف ووجوه أهل البلد . واستخلف على الأحكام أبا بكر الحداد ~~فقرئ عهده في الجامع من قبل أخيه محمد بن الحسن وعهد أخيه من قبل الخليفة ~~المطيع . وأضيف إليه قضاء الإسكندرية والرملة وطبرية وأعمالها . فكان ~~ابن الحداد يقضي في دار عمر بن الحسن يومي السبت والخميس ، وفي منزله ~~يوم الاثنين وإذا حج ركب ابن الحداد إلى الجامع بطيلسان أسود ، ويشهد ~~عنده الشهود ، وكان وجه الشهود يومئذ PageV01P289 يحيى بن مكي بن ~~رجاء ، فاتفق أنه شهد عنده في شهادة في كتاب فقال له قرأت هذا الكتاب ~~من أوله إلى آخره أو قرئ عليك ؟ فقال لا : وقال لرفيقه وهو الحسين ~~بن أيوب : فما تقول أنت ؟ قال : مثله فقال اشهد بهذه الشهادة عند أصحاب ~~الجميز . وجرى بين ابن وليد وبين الشهود وغيرهم في ولاية عمر هذا ~~أمور كثيرة ، وترافعوا إلى أمير البلد أبي القاسم ابن الإخشيد والأستاذ ~~كافور . وادعى ابن وليد أن تحت يد ابن رجاء أموالا كثيرة لا أصحاب ~~لها ، فاعتقله كافور ، فقام الهاشمي وسائر وجوه الناس فشفعوا فيه ~~حتى أطلق . واستقامت أمور الهاشمي وعدل جماعة ورد شهادة آخرين ، وتصلب ~~في الأحكام ، وعف عن أموال الناس فلم يقبل لأحد هدية ، ولا وجد أحد ~~عليه مطعنا ، بل أتلف مالا كثيرا لنفسه في أمور القضاء حتى ~~استقام له ثم مل منه واستعفى . وفي أثناء ذلك تولى محمد بن ~~صالح ابن أم قضاة القضاة ببغداد فاستخلف ابن وليد ، ووصل كتابه إليه ~~بذلك ، وركب جماعة من الشهود الذين أوقفهم العباسي فشهدوا عند كافور ~~بصلاحية ابن وليد ، وصحبوا معهم أبا الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني ~~صاحب يونس بن عبد الأعلى . وكان مولده سنة ثمان وأربعين ومائتين فقال ~~لكافور : أيها الأستاذ حدثنا يونس ، حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن أنس ~~رفعه ( لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابر وكونوا عباد الله إخوانا ~~) وهؤلاء القوم قد عصوا رسوله عليه السلام ، وقاطعونا ، فلا تقبل ~~شهادتهم . فقام بعض من حضر فقال : إن هذا الحديث الذي حدث به لا ~~يوجد اليوم في ms247 شرقي الأرض وغربها من يرويه بأعلى من هذا الإسناد . ~~فأعجب كافور ، ووعدهم بخير . ثم ركب الهاشمي ، وابن الحداد ، وأبو جعفر ~~مسلم العلوي ، وأبو الذكر ، وغيرهم من الأكابر إلى كافور . فأطلقوا القول ~~في ابن وليد بكل سوء . قال قائلهم : إن رأى الأستاذ أن يصون هذه ~~الشيبات ويقبل شفاعتهم فليفعل ، فوقف حال ابن وليد وأرسل يحيى بن رجاء ~~قاصدا إلى بغداد يخطب قضاء مصر فما أجيب . وحج عمر بن الحسن على ~~عادته ، فصرفه كافور عن الحكم في ذي الحجة PageV01P290 سنة تسع وثلاثين ، ~~وقرر الخصيبي . وكان عزل العباسي وهو راجع من الحجاز فقيل لولده عبد ~~السميع أن يسعى في إفساد ذلك ، فتوانى وفتر وحضر والده فلم يحدث فيه ~~أمرا ، وما كان له إليه ميل ولا شهوة وتأخرت وفاة العباسي وهو ~~على رياسته إلى سنة ست وأربعين وثلاثمائة فمات فيها . عمر بن عبد ~~الله بن عمر بن عوض بن خلف بن راجح بن بلال بن هلال ابن عيسى بن موسى بن ~~الفتح بن زريق المقدسي عز الدين الحنبلي من المائة السابعة ولد سنة إحدى ~~وثلاثين وستمائة . وسمع الحديث من جعفر الهمداني والضياء المقدسي والحافظ ~~أبي علي البكري ، وابن رواج ، والسبط وغيرهم . وأحضر قبل ذلك على أبي ~~المنجا ابن اللتي ، وتفقه على العماد المقدسي ، وهو الذي تولى ~~بعد موته ، فإنه كان ينوب عنه ، فلما حبس أذن لنائبه المذكور أن يستمر ~~في الحكم بغير ولاية ، فاستمر من سنة اثنتين وسبعين إلى أن مات العماد ~~في المحرم سنة ست وسبعين ، فاستقر عز الدين عمر هذا قاضيا مستقلا ~~إلى أن صرف في جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين بالحراني ، ثم أعيد في ~~سنة تسع وسبعين ، فاستمر إلى أن مات في صفر سنة ست وتسعين وستمائة ، ~~واستقر بعده الحراني وهو عبد الغني ابن يحيى . وله أخ اسمه محمد ، تفقه ~~بالشيخ العماد وغيره ، وولي الحسبة ، وعاش إلى ربيع الأول ، سنة تسع عشرة ~~وسبعمائة . عمر بن عبد الله بن صالح بن عيسى السبكي شرف الدين المالكي ~~من المائة السابعة . ولد في ذي ms248 الحجة سنة خمس وثمانين وخمسمائة وتفقه ~~على جماعة ، وسمع من أبي الحسن ابن المفضل وغيره . وحدث . PageV01P291 ~~روى عنه القاضي بدر الدين ابن جماعة في مشيخته ، وولي القضاء بالديار ~~المصرية لما صارت القضاة أربعة في أيام الظاهر بيبرس . وهو أول من وليه من ~~المالكية رابع أربعة بعد الذين كانوا في أيام ابن الأفضل أمير الجيوش . ~~وكانت ولايته في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وستمائة ، واستمر إلى أن ~~مات في ذي القعدة سنة تسع وستين . قال الشريف عز الدين الحسيني في ~~الوفيات : تفقه بمصر ، وولي الحسبة ثم الحكم ، ودرس بالصالحية ، وأفتى ~~وحدث ، وكان أحد المشايخ المشهورين بالخير والدين ، والفضل . ويقال : إنه ~~من ذرية إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~. وقرأت بخط من ساق نسبه بعد عيسى فقال : ابن عبد الملك بن موسى بن خالد بن ~~علي بن عمر بن عبد الله بن إدريس . ومن مفاخره أنه لما ولي كتب إلى الشيخ ~~مجد الدين القشيري والد الإمام أبي الفتح ابن دقيق العيد ، وكانت ~~إقامته بقوص يستنيبه عنه هناك . وكان رفيقه في الاشتغال عند ابن المفضل ~~، فناب عنه بها . وقد سمع الحديث من جماعة ، وخرج له ولده أبو بكر ~~محمد مشيخة ، وذكر فيها له قصته مع الشيخ مجد الدين ابن دقيق العيد . ~~عمر بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن محمود البسطامي زين الدين الحنفي ~~من المائة الثامنة . ولد سنة سبع وتسعين وستمائة . واشتغل بالفقه ومهر ~~فيه إلى أن اشتهر . وولي القضاء بعد حسام الدين الغوري ، وباشر مباشرة ~~حسنة . وكان كثير الإفضال ، حسن العشرة ، جميل الأخلاق ، عارفا بمذهبه . ~~وهو جد قاضي القضاة صدر الدين المناوي لأمه ، وصرف زين الدين عن القضاء ~~بغتة بالشيخ علاء الدين التركماني في شوال سنة ثمان وأربعين في سلطن ~~المظفر حاجي بن الناصر . واستمر زين الدين عاطلا إلى أن مات في رابع ~~عشري ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وسبعمائة . PageV01P292 عياض بن عبيد الله ~~بن ماجد بن مسعود بن عمرو ms249 بن الأعرج بن عوف ابن كثير بن عبد الأزدي ثم ~~السلاماني يكنى أبا إسماعيل من المائة الثانية . سمع من عبد الله بن عمر . ~~روى عنه عبد الله بن هبيرة السباني ، وتوبة بن نمر ، وغيرهما . ولاه ~~قرة بن شريك القضاء في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ، فأقام أربع سنين ~~ثم صرف في شهر رجب سنة سبع وتسعين ، وأعيد بعده عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن حجيرة . ثم ورد كتاب سليمان بن عبد الملك بعود أبي إسماعيل في ~~العزيز . ويقال إنه أول من ولي من قبل الخليفة من بني مروان . وذكر أبو عمر ~~الكندي أن أبا إسماعيل كان عاملا لأسامة بن زيد علي الهري فلما أتته ~~ولايته على القضاء من قبل سليمان قال له أسامة بن زيد : أنت عليهما ~~جميعا ، وكان يجري عليه رزقهما . وأسند أبو عمر من طريق توبة بن ~~نمر أن أبا إسماعيل كتب إلى عمر بن عبد العزيز أن صبيا افترع صبية ~~بإصبعه فكتب إليه عمر : لم يبلغني في ذلك شيء وقد جعلت ~~ذلك إليك فاقض فيه برأيك . فقضى على الغلام للصبية بخمسين ~~دينارا . وأسند أبو عمر من طريق ابن وهب أخبرنا ابن وهب ابن لهيعة ، عن ~~عبيد الله بن أبي جعفر ، أن عمر بن عبد العزيز كتاب إليه عياض في رجل ~~خرج راكبا فرسا فصدم امرأة على الطريق فقتلها فأبى مواليه أن يعقلوا ~~عنه قال ولو أنه المقتول لطلب مواليه عقله . فكتب إليه عمر : اعلم أن ~~عامة هذه الموالي لا تحفظ أنسابها فعاقلها فاجعل ذلك على مواليه ~~قال ابن وهب أخبرني بذلك الليث بن سعد . وأورد له أبو عمر عدة مكاتبات ~~إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن قضايا أشكلت عليه . وصرف أبو إسماعيل ~~في خلافة عمر بن عبد العزيز في العشر الأخير من شهر رجب سنة مائة وولي ~~بعده عبد الله بن يزيد بن خذامر . PageV01P293 عيسى بن محمد بن عيسى ~~الهكري الموصلي المعروف بالفقيه عيسى الأمير الكبير المجاهد العالم ~~أول من ولي القضاء بالديار المصرية في الدولة ms250 الأيوبية ولد في سنة . . . ~~وتفقه بأبي القاسم ابن البزري بجزيرة ابن عمر . قال ابن ميسر في تاريخه ~~: كان فقيها عالما شجاعا كريما له عصبية وكان في أول أمره استقر ~~يؤم بأسد الدين شيركوه فلما ولي الوزارة بمصر قدمه إلى الإمرة لما ~~كان يعرف من شهامته وشجاعته . فلما استقر صلاح الدين بعد عمه ، وأعيد ~~المفضل بن هبد الله بن كامل إلى القضاء ، وذلك في ذي الحجة سنة خمس ~~وستين وخمسمائة ، أذن السلطان صلاح الدين للفقيه عيسى أن يحكم بين الناس ~~بالقاهرة رفيقا لابن كامل ، وأفرد مصر لابن كامل ، فاستمر الحال على ~~ذلك إلى أن أمر السلطان بإحضار القاضي صدر الدين عبد الملك بن عيسى بن ~~درباس وكان ممن قدم مع صلاح الدين إلى مصر ، فولاه قضاء الغربية ~~بالمحلة وما معها ، فحضر في جمادى الأولى سنة ست وستين ، ففوض إليه ~~القضاء بالقاهرة ومصر والوجهين القبلي والبحري مستقلا بغير مشارك . واستقر ~~الفقيه عيسى في الإمرة ، وكان وجيها في الدولة مسموع الكلمة ، ولع ~~مواقف في القتال مشهورة ، ومات في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمسمائة . ~~عيسى بن المنكدر بن محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن محرز ابن ~~عبد العزي بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة بن كلاب بن كعب ~~بن لؤي بن غالب القرشي التيمي المنكدري المدني الأصل ، نزيل مصر ، أبو محمد ~~. PageV01P294 ولد بقصر عمران بن النعمان المعافري بالفسطاط . وكانت ولايته ~~من قبل عبد الله ابن طاهر لما أمره المأمون على مصر . قال أبو يعقوب ~~البويطي : لما ولي أبو طاره إمرة مصر أمر بإحضار أهل مصر ، فحضر ~~الناس ، وحضر عبد الله بن الحكم . فقال ابن طاهر : إن جمعي لكم لترتادوا ~~لأنفسكم قاضيا فكان أول من تكلم يحيى بن عبد الله بن بكير . فقال : أيها ~~الأمير ول قضاءنا من رأيت ، وجنبنا رجلين . لا تول قضاءنا غريبا لا ~~زراعا . يعني بالغريب إبراهيم بن الجراح ، وبالزراح عيسى بن فليح . ~~فنهض إبراهيم بن الجراح فقال : اصلح الله الأمير ، رجل ms251 من أبناء الدولة ~~قديم الحرمة . فلم يستمع ابن طاهر له . ثم تكلم أبو ضمرة الزهري فقال ~~: أيها الأمير ، الفقيه العالم أصبغ بن الفرج ، واصبغ حاضر ، فعارضه ~~سعيد بن كثير بن عفير . فقال : ما بال أبناء الصباغين والمقامص ~~يذكرون في المواضع التي لم يجعلهم الله لها أهلا ! قال : فقام أصبغ فأخذ ~~بمجامع ثوب سعيد بن غفير وقال : أنت شيطان . ومن أين علمت أني من أبناء ~~الصباغين ! وارتفع الأمر بينهما حتى كادت تكون فتنة . فذكر عبد الله بن ~~عبد الحكم ، عيسى بن المنكدر ، فأثنى عليه بخير . فقلده عبد الله بن طاهر ~~وذلك لعشر خلون من رجب سنة اثنتي عشرة . قاله الكندي . وقال ابن يونس سنة ~~إحدى عشرة . قال البويطي وقال سعيد بن عفير في أصبغ : ليس هذا الرجل كما ~~وصفت . هذا رجل بذي طويل اللسان وسجع في كلامه فقام أصبغ فقال : إن الأمير ~~أمر أن يحضر مجلسه الفقهاء وأهل العلم لا الشعراء ولا الكهنة فقال البويطي ~~أنا أذكر للأمير ستة يجعل هذا الأمر فيمن رأى منهم . قال : من هم ؟ قال قلت ~~: عبد الله بن الحكم وسعيد بن هاشم وعيسى بن المنكدر وابنا معبد وجعفر ~~بن هارون . فأثنى ابن عبد الحكم علي عيسى فولاه فقال ابن عبد الحكم : إنه ~~مقل فأجرى عليه سبعة دنانير في كل يوم فاستمرت للقضاة ، وأجرى عليه ~~أربعة آلاف درهم في كل شهر ووصله بألف دينار . واستكتب عيسى إبراهيم بن أبي ~~أيوب قليلا . ثم كتب له أبو الأسود النضر بن عبد الجبار وداود ابن أبي ~~طيبة فتنازعا . فقال النضر : لا أكتب لك حتى تنحي داود ، PageV01P295 ~~فامتنع من تنحيته ، فانصرف النضر وثبت داود ، وكان محتاجا إليه فانقطع عنه ~~النظر . وكان القائم بأمر عيسى كله سليمان بن برد ، وكان مقدام بن داود ~~يقول : ما رأيت أحدا أعلم بالقضاء وآلاته من سليمان ، ولم يضطرب أمر عيسى ~~حتى مات سليمان آخر سنة اثنتي عشرة ومائتين . وقال عيسى بن لهيعة : كان ~~سعيد بن عيسى بن تلي على مسائل عيسى ، ثم ضم إليه عبد الله ms252 بن عبد الحكم ~~. فذكر يحيى بن عثمان أن ابن عبد الحكم أدخل في العدالة من لا قدر له ~~ولا بيت ، مثل فلان الحائك وفلان المسلماني ، وفلان البياع . فيقال : إن ~~أبا خليفة حميد بن هشام الرعيني لقيه فقال له : يا ابن عبد الحكم ، كان ~~الأمر مستورا فهتكته ، وأدخلت في الشهادة من ليس لها أهلا . فقال له ابن ~~عبد الحكم : إن هذا الأمر دين ، وإنما فعلت ما يجب علي . فقال أبو خليفة ~~: اسأل الله ألا يبلغك الشهادة أنت ولا أحدا من ولدك . حكى ذلك ابن ~~قديد ، وزاد فكان الأمر كذلك ، لقد بلغ هو وولده بالبلد ما لم يبلغه ~~أحد ما قبلت لأحد منهم شهادة قط . قال أبو سعيد ابن يونس : وكان حميد بن ~~هشام عبدا صالحا ، وهو ابن هشام بن حميد بن خليفة بن زرعة ، شهد جده ~~الأعلى زرعة فتح مصر . وحدث حميد عن الليث ، وابن لهيعة . وعمر ~~طويلا إلى أن مات في شوال سنة تسع وأربعين ومائة ، ويقال مات قبل ذلك . ~~وقال ابن يونس ومحمد بن محمد بن الأشعث : ذكر عيسى بن المنكدر عنده أبي ~~شريك المرادي فقيل كان لا يحسن القضاء ، فقال : معاذ الله ، بل كان ~~رجلا صالحا . ولقد كانت فيه خصلة حسنة نافعة للمسلمين لما ولي القضاء جعل ~~له صاحب مسائل يسال له عن الشهود ، ولم يقنع بذلك حتى يتنكر بالليل ويغطي ~~رأسه ويمشي في السكك يسأل عن الشهود . وقد رآه غير واحد من الثقات كذلك . ~~PageV01P296 وكان يضع قمطره في حانوت في دار عمرو بن خالد ففسدت قضية ~~منها ، فامتنع عمرو بن خالد من أدخال القمطرة داره فاكترى منزلا في دار ~~عمرو بن العاص ، فكان عيسى إذا انصرف وضع القمطر فيها . وختم على الباب ~~. وقال ابن عبدن الحكم : أشار والدي على عيسى بوجوب اليمين للمدعي على ~~المدعي عليه بالمال - يعني يمين الاستظهار - ولو لم تقم بينهما بينة بخلطة ~~. فأخذ بذلك لأن الناس فسدوا . وذكر نحوه عن أصبغ في الغرباء الذين ~~يضربون في الأرض ولا يشترون ولا يبيعون إلا ممن ms253 لا يعرفونه ولا يخالطونه . ~~وقال محمد بن عيسى بن فليح : اختصم رجلان إلى عيسى بن المنكدر وكان ربما ~~حان منه خفة في الحكم ، فقضى لأحدهما على الآخر ، وقال للمحكوم له : أضجع ~~خصمك . فأضجعه فقلت في نفيس : ترى يريد ذبحه ! ثم قال له : قم فاجعل ~~رجلك على خده حتى يذل للحق . فلما خرجا قيل له خالفت الناس في هذا . فقال ~~: فإني لا أعود . وقال أبو مسعود عن أبيه : خاصمت إلى عيسى فصال علي خصمي ، ~~فقال لي : ابصق في وجهه . فتوقفت فقال : والله لا أحكم لك حتى تبصق في وجهه ~~، ففعلت فقال له : أذلك الحق فقم فادفع إليه حقه . وقال أبو الرقراق : جاء ~~عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم إلى عيسى برسالة أبيه في شيء فقال : لا ~~والله لا فعلت . فلما خرج ابن عبد الحكم قال عيسى : إنه أباه يدل علي ~~كأنه ألحقني بالمنكدر . وقال أحمد بن عبد الرحمن بن وهب : سمعت الشافعي ~~يقول لعيسى بن المنكدر : أشكر الله وعائشة ، فهي جعلت لكم قرطين من ~~ذهب . وكان عيسى قد صاح بالشافعي فقال له : يا كذا يا كذا ، دخلت هذه ~~البلدة وأمرها واحد ورأيها واحد ففرقت بينهم ، وألقيت الشر ، فرق الله بين ~~روحك وجسدك . وكان ذلك قبل أن يلي عيسى بن المنكدر ، وأشار بالتفرقة إلى ما ~~وقع من PageV01P297 الاختلاف بين الشافعي وأهل مصر ، وكانوا لا يعرفون إلا ~~رأي مالك ، فلما خالفه الشافعي وافقه جماعة كثيرة منهم فصار يقع بينهم ~~الجدال والمنازعة . وإنما ولي عيسى القضاء بعد موت الشافعي بمدة طويلة . ~~وقال ابن قديد : قرأت من رقاع يحيى بن عثمان : سمع عيسى بن المنكدر ~~رجلا ينشد وهو على القضاء يومئذ : لقد عجبت وريب الدهر ~~ذو عجبأن الهديري وسط السوق ينتسب وماله نسب ~~في الناس نعلمه . . . إلا الحمار وهل للعير ينتسب إني ~~لأخشى على تيم معرته . . . كما يخاف على ذي الصحة الجرب ~~قال وقرأت بخط يحيى بن عثمان : خاصم محمد بن أبي المضاء إلى عيسى فحكم ~~عليه فعرض لابن المنكدر بشيء فبقح ، فأمر ms254 به فسجن فلم يخرج من السجن حتى ~~عزل عيسى . وكان عيسى ينفق على عيال ابن أبي المضاء طول حبسه . ورفع شخص ~~إليه في ابن عبد ربه أن له عليه حقا فلم يحضر ، فأمر عيسى بإحضاره وضربه ~~في المسجد عشرين سوطا . وكان يجلس في المسجد غدوة ثم يروح ويعود لمجلس ~~القضاء آخر النهار . وخاصم إليه ابن يحيى بن حسان ، فاتفق أنه ضحك في حال ~~الخصومة فأمر به فلطم . وكان سبب عزله أنه كان بمصر جماعة من الصوفية ~~وكانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . كان عيسى معهم . فلما ولي ~~القضاء كانوا يأتونه فيقولون : جرى كذا وكذا فينهض معهم ، فإذا لامه إخوانه ~~قال : لا بد من القيام بحق الله . فاتفق أن المأمون ولي أخاه أبا إسحاق ~~إمرة مصر فخافوا من سطوته ، فسألوا القاضي أن يكتب إلى المأمون أنهم لا ~~يرضون بولاية أبي إسحاق . فأقرأه المأمون الكتاب فغضب وقال : لأفعلن بعيسى ~~كذا وكذا ، وأمر بعزله ، فلما دخل مصر PageV01P298 أمر بحبسه وحبس ابن عبد ~~الحكم لكونه من جهته فمات ، وأقام ابن المنكدر للناس فخاصموه وادعوا عليه ~~دعاوي ، فاستمر محبوسا حتى خرج أبو إسحاق من مصر . وكان عزله في رمضان سنة ~~أربع عشرة ، ثم أمر أبو إسحاق بإحضاره إلى العراق ، فاخرج في ذي القعدة سنة ~~خمس عشرة فسجنه حتى مات هناك . قال ابن يونس : وكانت وفاته قبيل العشرين ، ~~ولم يول أبو إسحاق على مصر بعد عيسى أحدا فبقيت مصر بغير قاض إلى أن ولي ~~هارون بن عبد الله الزهري سنة سبع عشرة ، ولكن أقام كيدر أمير مصر محمد بن ~~مكنف بن عباد ينظر في المظالم ويحكم بين الناس . وقال يحيى بن عثمان : ~~بقيت مصر بغير قاض سنة خمس عشرة وسنة ست عشرة ، فلما قدم المأمون مصر أمر ~~يحيى بن أكثم أن يقضي بين الناس . PageV01P299 # | حرف الغين المعجمة # غوث بن سليمان بن زياد بن ربيعة بن نعيم بن ربيعة بن عمرو بن عبيدة ~~ابن جذيمة الحضرمي ثم الصوراني أبو يحيى . ولد سنة أربع وتسعين ~~حكاه أبو سعيد ms255 ابن يونس عن ابن بكير . وروى عن أبيه سليمان بن زياد عن عبد ~~الله بن الحارث بن جزء الزبيدي حديث النهى عن استقبال البائل القبلة ~~. أخرجه ابن يونس من طريق حرملة عن ابن وهب قال : حدثني غوث بن سليمان بن ~~زياد الحضرمي ، عن أبيه . قال ابن يونس : ولي القضاء بمصر ثلاث مرات من قبل ~~المنصور والمهدي . روى عنه عبد الله بن وهب ، وزياد بن يونس ، والواقدي ، ~~وعبد الغفار بن داود الحراني ، ويحيى بن بكير ، وأبو الوليد الطيالسي ، وهو ~~آرخ من حدث عن بالعراق . قال يعقوب بن سفيان : أظنه سمع منه بمكة ، يعني أن ~~أبا الوليد لم يرحل إلى مصر ، ويحتمل أن يكون سمع منه ببغداد في بعض ~~قدمات غوث أو بالكوفة لما قضى بها . قال ابن يونس : وكانت أول ولايته ~~من قبل المنصور في النصف من شهر رمضان سنة خمس وثلاثين بعد عزل خير بن ~~نعيم نفسه ، فوليها خمس سنين إلى أن خرج مع أهل مصر منهم غوث ، وذلك سنة ~~سبع وثلاثين ، وقرر في القضاء إبراهيم بن يزيد الرعيني ، فنظر أياما ~~ثم استعفى ، وقرر عوضه يزيد بن عبد لله بن بلال . وكان قاضي إخميم . ثم ~~مات فجأة في آخر سنة أربعين وكان قبل ذلك يكتب لغوث ، وكان رجوع غوث من ~~الصائفة بعد ثلاثة أشهر . PageV01P300 وقال غيره : عاد إلى مصر في جمادى ~~الأولى سنة ثمان وثلاثين ، فكان الناس يمرون وبه وهو جالس فلا يتحاكمون ~~إليه إلى أن مات ابن بلال ، فركب غوث إلى منزله فضم الديوان والودائع فصاحت ~~بنته : واذلاه . قال الخطيب في المتفق ولي قضاء مصر ثلاث مرات . وقال ~~سعيد بن عفير : كان غوث أول من سأل عن الشهود بمصر ، وكان الناس قبل ذلك ~~يشهدون فمن عرف بالخير قبل ومن لم يعرف سئل عن جيرانه ، فما ذكروه به من ~~خير أو شر عمل به . ومن لم يعرف لم يقبل ، حتى فشت شهادة الزور ، فسأل ~~غوث عن الشهود في السر . فمضى الأمر على ذلك . وكان من أثنوا عليه قبلت ~~شهادته ، ثم ms256 كان واحدا من الناس ، ولم يكن أحد يومئذ يوسم بالشهادة ولا ~~يشار إليه بها . فلما كان في شهر رمضان سنة أربع وأربعين ، ورد كتاب ~~المنصور بحبس غوث ، فحبس واختلف في سبب ذلك ، فقيل إن علي بن محمد بن ~~عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي مضى فارا من المنصور واستتر بمصر ، ~~فاتهم غوث بن سليمان أن يكون تغيب عنده . وذكر ابن يونس عن فتيان بن أبي ~~المسح : أن غوثا اتهم براي الإباضية من الخوارج . وقال غير ابن يونس : ~~وقيل إنه اتهم بمكاتبة أبي الخطاب الإباضي . قال فتيان ابن أبي المسح ~~: حدثني ربيعة النفوسي قال : أنا حملت كتاب أبي الخطاب الإباضي من ~~إفريقية إلى غوث ، وحملت كتاب غوث إلى أبي الخطاب . وحبس مع غوث ~~كاتبه حمزة بن زياد ، فشفع صالح بن علي في حمزة ، فكتب المنصور برده حيث ~~وجد فوصل وهو بحلب . فأبى أن يرجع ، وقدم العراق فاعتذر للمنصور لما قدم من ~~الحج فعذره ورده إلى مصر ، ثم أعيد غوث بن سلميان المرة الثالثة في جمادى ~~الأولى سنة سبع وستين من قبل المهدي . قال المفصل بن فضالة : لم يكن ~~غوث بن سليمان فقيها ، ولكن كان أعلم الناس بمعاني القضاء وسياسته ، فكان ~~أمره من أحسن شيء وكان هونا . PageV01P301 وخرج إلى الصائفة مع صالح بن ~~علي مرة غير تلك المرة ، ولم يستخلف علي مصر أحدا . وفي الثانية كان صالح ~~جعل على كل جند قاضيا ، فصار الأمر يختلط فقال له عمرو بن الحارث : ~~اجمعهم على غوث بن سليمان ففعل . قال فكنا نمر به والناس يترادفون عليه ~~فنسلم عليه فيقول : انزلوا حتى نتحدث فننزل فما ينشب أن ينفرج ~~الناس عنه فيتحدث معنا . وأخرج ابن يونس من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عبد الحكم ، حدثنا أبو رجاء حماد بن المسور ، قال : قدمت امرأة من ~~الريف وغوث ذاهب إلى المسجد عند السراجين فشكت إليه أمرها وأخبرته ~~بحاجتها ، فنزل عن دابته في بعض حوانيت السراجين وكتب لها بحاجتها ، ثم ركب ~~إلى المسجد ، فانصرفت المرأة وهي ms257 تقول : أصابت والله أمك حين سمتك ~~غوثا ، وأنت والله غوث عند اسمك . وقال أبو عمر الكندي : وقع بين أبي ~~جعفر وبين أم المهدي وهي أروى بنت يزيد بن منصور بن عبد الله الحميري خصومة ~~، فقلت : لا أرضى إلا بحكم غوث بن سليمان قاضي مصر ، فحمل إلى العراق ~~حتى حكم بينهما ورجع إلى مصر . وأورد ابن يونس قصة من طريق عبد الواحد بن ~~زرارة سمعت غوث بن سليمان يقول : بعث إلي أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور ~~فحملت إليه ، فقال لي : يا غوث ، إن صاحبتكم الحميرية ~~خاصمتني إليك في شروطها . قلت : أفترضي يا أمير المؤمنين بحكمي عليك ، قال ~~: نعم . قلت : فالحكم له شروط أفيحتملها أمير المؤمنين بحكمي عليك ، قال : ~~نعم . قلت : فالحكم له شروط أفيحتملها أمير المؤمنين ؟ قال : نعم . قلت ~~فيأمرها أمير المؤمنين أن توكل وكيلا وتشهد على وكالته خادمين ~~خرين يعدلهما أمير المؤمنين على نفسه . ففعل فوكلت خادما وبعثت ~~معه بكتاب صداقها ، وشهد الخادمات بالوكالة ، فقلت : قد تمت الوكالة ، ~~فإن رأى أمير المؤمنين أن يساوى الخصم في مجلسه . قال : فانحط عن فرشه ~~PageV01P302 وجلس مع الخصم ، ودفع إلى الوكيل كتاب الصداق فقرأته عليه ~~فقلت : يقر أمير المؤمنين بما فيه ؟ قال : نعم . قلت : رأى في الكتاب ~~شروطا موكدة وبها يتم النكاح بينكما . أرأيت يا أمير المؤمنين لو ~~خطبت إليهم ولن تشتطرط لهم هذه الشروط أكانهوا مزوجيك ؟ قال : لا ، ~~قلتك فبهذا الشرط تم النكاح ، وأنت أحق من وفى لها بشرطها . قال : قد ~~علمت إذ أجلستني هذا المجلس أنك ستحكم علي . قال : فقلت له : أعظم ~~جائزتي وأطلق سبيل . قال : جائزتك علي من حكمت له . قال : ثم أمر لي ~~بخلعة وجائزة . قال : ثم أمر أبو جعفر باحتباس غوث بن سليمان ليحكم بين أهل ~~الكوفة فقال له غوث : يا أمير المؤمنين ، ليس البلد بلدي ، ولا معرفة ~~لي بأهله ، فإذا أنا ناديت من له حاجة بخصومة فلم يأت أحد أتأذن لي يا ~~أمر المؤمنين في الرجوع بلدي ؟ قال : نعم . قال : فجلس غوث يحكم ثم نادى ~~بعد فانقطعت عنه ms258 الخصوم فرجع إلى مصر . وقال غير أبي عمر : كان من الشرط ~~أنه لا يتسرى ، ولا يتزوج عليها ، فأكدت عليه ذلك ، وأشهدت شهودا . فبقي ~~عشر سنين من سلطانه كذلك . فكان يكتب إلي الفقيه بعد الفقيه ليفتيه برخصة ، ~~إذا علمت المرأة بذلك أرسل إلى ذلك الفقيه بمال ، وتسأله أن لا يفتيه فيه ~~برخصة . قال : فلم يزل على ذلك حتى ماتت ، فبلغه وفاتها وهو بحولان فأهديت ~~إليه في تلك الليلة مائة بكر . ولم يزل غوث بن سليمان على ولايته هذه إلى ~~أن مات في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين ومائة ، وكانت ولايته الأخيرة سنة ~~واحدة ، وصلى عليه موسى بن مصعب الخثعمي أمير مصر . وكانت ولاية ~~غوث الثانية بعد صرف ولم يزل غوث بن سليمان على ولايته هذه إلى أن مات في ~~جمادى الآخرة سنة ثمان وستين ومائة ، وكانت ولايته الأخيرة سنة واحدة ، ~~وصلى عليه موسى بن مصعب الخثعمي أمير مصر . وكانت ولاية غوث ~~الثانية بعد صرف إسماعيل بن اليسع الكوفي في خلافة المهدي في سنة ست وستين ~~فكانت مدة عزله ثلاثا عشرينا سنة ، صرف سنة أربع وأربعين وأعيد سنة سبع ~~وستين ، وعاش بعد العود سنة واحدة . PageV01P303 # | حرف الفاء # الفضل بن غانم المروزي الخزاعي مولاهم يكنى أبا علي . قال أبو سعيد ابن ~~يونس : مروزي قدم مصر صحبة المطلب بن عبد الله الخزاعي وكان المطلب ~~لما قدم مصر أميرا عليها عزل لهيعة بن عيسى في شهر ربيع الأول سنة ثمان ~~وتسعين وومائة . وقرر الفضل بن غانم وأجرى عليه في الشهر مائة وثمانية ~~وستين دينارا . وهو أول من أجرى عليه هذا القدر بمصر . وكان كبير اللحية ، ~~فكان إذا خطب عمل في لحيته عوذة خوفا من عين لهيعة بن عيسى وكان ~~معيانا . وقال أبو الرقراق : كان الفضل بن غانم يميل إلى الغلمان فجاءه ~~سعيد بن تليد يوما سحرا ، وكان أرسل إليه فوجد على بابه غلاما أسود ، ~~فانصرف ولم يدخل . فقال له الفضل بعد ذلك : لم لم تحضر ؟ قال : جئت ، ~~بعلامة الغلام الأسود على الباب ! فسكت . وكان ذلك ms259 العلام معرفا بالتخليط ~~. وللفضل رواية عن مالك . أخرجا لدارقطني في غرائب مالك ، من طريق إبراهيم ~~ابن عبد الله المخرمي عنه عن مالك ، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن ~~أبيه عن جده ، عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' من قال ~~في اليوم مائة مرة لا إله إلا الله الملك الحق المبين كان له أمانا من ~~الفقر لا ريب ' . وأخرجه أيضا عن أبي بكر الشافعي حدثني أبو غانم حميد بن ~~يونس الزيات ، حدثنا الفضل بن غانم بالسند ولفظه قال : إذا صلى الفجر ، ~~وزاد بع قوله : الفقر : ( واستجلب الرزق ووقى فتاني القبر وقرع باب ~~الجنة ) ثم أخرجه الدارقطني من طريق PageV01P304 الفضل بن العباس البغدادي ~~ويحيى بن يوسف الزهري ومسلم بن المغيرة الأسدي . وأخرجه أبو نعيم في ~~الحلية من طريق سالم بن ميمون الخواص كلهم عن مالك . قال الدارقطني : هذا ~~الحديث لا يصح وكل من رواه عن مالك ضعيف . وقال أبو نعيم : غريب من حديث ~~سالم عن مالك . وأخرجه الخطيب في الرواة عن مالك من ريقين عن المخرمي وفي ~~آخره قال الفضل بن PageV01P305 غانم : لو رحلتم في هذا الحديث إلى اليمن ~~لكان قليلا . قال الخطيب : الفضل بن غانم ضعيف . وقد روى عن مالك من وجوه ~~عدة لا يثبت شيء منها . وأخرجه الرافعي في تاريخ قزوين من طريق أبي الفتح ~~الراشدي عن محمد بن الفرج عن المخرمي به . وزاد الزيادة المذكورة من قول ~~الفضل بن غانم . وكلن قال خراسان بدل اليمن . قال أبو عمر : ثم وثب أهل ~~المسجد عليه ورفعوا ما هو عليه للمطلب فعزله عنهم . وأعاد لهيعة بن ~~عيسى ، وكانت ولايته الفضل بن غانم سنة وشيئا . وخرج من مصر إلى بغداد ~~فتوفي بها سنة سبع وعشرين ومائتين . وقال ابن أبي حاتم في كتاب الرد على ~~الجهمية : حدثنا أبو هارون محمد بن خالد ، سمعت أحمد بن محمد بن عمرو - وهو ~~ابن أبي عاصم - يقول : سمعت الفضل بن غانم وكان قاضيا على الري لهارون ~~أول ما سمعت بالقول في ms260 القرآن كنت بالري فكتبت إلى الرشيد : اعلم أن قبلنا ~~قوما يقولون : القرآن مخلوق . فكتب إلي من أصبت منهم فأخرج لسانه من ~~قفاه وأطل حبسه وأحسن أدبه . وذكر أبو جعفر الطبري في تاريخه في حوادث ~~سنة ثماني عشرة ومائتين أن كتاب المأمون لما ورد بامتحان الناس في القرآن ~~كان ممن لم يجب الفضل بن غانم وكان إذ ذاك ببغداد . فجاء جواب المأمون في ~~الإنكار على من لم يجب ومن جملته : أنه لم يخف علينا ما كان فيه الفضل ~~بن غانم بمصر وما اكتسب من الأموال في أقل من سنة وما دار بينه وبني ~~المطلب أمير مصر . وقال ابن قديدك ذكر لي محمد بن جعفر الإمام : حديثا ~~عن الفضل بن غانم فقلت له : إنه كان عندنا بمصر قبل المائتين على القضاء ، ~~فقال : عاش بعد رجوعه من عندكم زمانا طويلا . أبو الفتح ابن الجليس ، ~~وهو عبدا الجبار بن إسماعيل . أبو الفتح ابن سعيد الفارقي ، هو عبد الحاكم ~~. فخر القضاة هو أبو الفضل محمد بن عبد الحاكم . أبو الفضل ، ابن عتيق . . ~~PageV01P306 # | حرف القاف # قاسم بن إبراهيم بن هبة الله بن إسماعيل بن نبهان بن المقيشع الحموي . ~~عماد الدين ، يكنى أبا القاسم أيضا . ويقال له الخطيب . شافعي من أهل ~~المائة السابعة . ذكره الشريف عز الدين في الوفيات . ولي القضاء بحماة ، ~~ودرس بالمدرسة النورية ، وذهب في الرسلية إلى بغداد مرارا عن صاحب حمص . ~~ثم دخل مصر حلب ودرس فيهما . وولاه الصالح أيوب قضاء مصر في جمادى الأولى ~~سنة سبع وأربعين وصرف في جمادى الآخر سنة ثمان وأربعين ثم أعيد في شعبان ~~سنة تسع وأربعين ، فتوجه إلى دمشق فمات بها في ثالث عشر المحرم سنة اثنتين ~~وخمسين وستمائة . وكان الغالب عليه الفقه مع فنون كثيرة . ؟ قاسم بن عبد ~~العزيز بن محمد بن النعمان المغربي الأصل إمامي من المائة الخامسة يكنى أبا ~~محمد . ولي بعد صرف ابن أبي العوام في يوم الأحد رابع جمادى الأولى سنة ~~ثماني عشرة وأربعمائة ، وقرئ سجله بالقصر وبالجامع بمصر . ولقب قاضي ~~القضاة ثقة ms261 الدولة أمين الأئمة شرف الأحكام جلال الإسلام . فباشرها إلى أن ~~غزل في يوم الأحد الخامس والعرشين من رجب سنة تسع عشرة ، فكانت مدة ~~ولاتيه من سنة وشهرين وعشرين يوما وهذه الولاية الأولى ، واستقر عوضه ~~عبد الحاكم بن سعيد بن مالك الفارقي ثم أعيد قاسم في السادس من ذي القعدة ~~سنة سبع وعشرين وأربعمائة فنظر في الأحكام والمظالم والدعوة . واستخلف في ~~هذه الولاية القضاعي ، فناب عنه في هذه الولاية الثانية . ولم يكن قاسم ~~محمود السيرة ، لكن طالبت مدته إلى أن صرف في المحرم سنة إحدى وأربعين ~~وأربعمائة واستقر مكانه الحسن بن علي اليازوري فكانت مدة ولايته هذه ~~الثانية PageV01P307 ثلاث عشرة سنة وشهرا وأربعة أيام . وقد تقدم ذكر ~~الأبيات التي هجي بها هو وعبد الحاكم الفارقي . أبو القاسم بن محمد بن ~~النعمان . هو ابن عبد العزيز المذكور قبله . أبو القاسم ابن عمار . هو علي ~~بن أحمد بن عمار . ويقال اسمه القاسم . أبو القاسم ابن السكري . هو عبد ~~الرحمن بن محمد . أبو القاسم ابن وهيب . هو عبد الحاكم . ؟ قيس بن أبي ~~العاص بن قيس بن عبد قيس بن عدي بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ~~بن لؤي بن غالب بن فهر من المائة الأولى . قال أبو سعيد بن يونس شهد ~~فتح مصر واختط بها وهو أول قاض قضى بمصر ، ويقال له صحبة ، وهو من مسلمة ~~الفتح . وقيل : إنه شهد حنينا ، والطائف ، وأعقب ذرية بمصر . ثم ساق ~~بسنده إلى يزيد بن أبي حبيب ، أن عمر كتب إلى عمرو بن العاص أن يولي ~~قيس بن أبي العاص القضاء على مصر . قال يزيد : فهو أول قاض قضى بمصر . وكذا ~~أسنده أبو عمر الكندي من طريق عثمان بن صالح عن الليث وابن لهيعة عن يزيد ~~. وذكر القضاعي أنه أول قاض بمصر على اختلاف في ذلك . PageV01P308 وأسنده ~~أبو عمر أيضا عن علي بن الحارث بن عثمان بن قيس بن أبي العاص قال كتب عمر ~~إلى عمرو بتولية قيس القضاء فولاه فقضى إلى ربيع الأول سنة ثلاث ms262 وعشرين . ~~فمات . فكانت ولايته نحوا من ثلاثة أعوام . وقال ابن زولاق : لما فتحت مصر ~~في أول سنة عشرين ولي عمر عمرا حربها وخراجها ، وكتب إليه أن ~~يستقضي كعب بن يسار بن ضنة ، فامتنع كعب من ذلك فولي قيس بن أبي العاص . ~~والله أعلم . وذكر ابن زولاق في تاريخه الذي على السنين في حوادث سنة عشرين ~~: فتحت مصر في أول المحرم منها وولي عمر عمرو بن العاص حربها وخراجها ~~وكتب إليه أن يولي كعب بن ضنة الآتي ذكره في حرف الكاف . فامتنع ~~فولي فيسا فكان أول قاض قضى بمصر . ثم ذكر في حوادث سنة إحدى وعشرين ~~أن القاضي بمصر قيس بن أبي العاص . وكذا في حوادث سنة اثنتين وعشرين . وكذا ~~فيا لتي بعدها . فعلى هذا قضى بمصر ثلاثة أعوام . PageV01P309 # | حرف الكاف # كعب بن يسار بن ضنة بن ربيعة بن قزعة بن عبد الله بن مخزوم ~~ابن غالب بن قطيعة بن عبس العبسي من المائة الأولى . نسبه أبو سعيد ابن ~~يونس وقال : شهد فتح مصر واختط بها وله بها عقب ، وقبور ولده بها ، ~~وعليها بلاطة من رخام فيها نسبهم كذلك . وفيها أنه ابن بنت خالد بن سنان ~~. وقال سعيد بن عفير : هو أول من استقضى بمصر في الإسلام ، وكان قاضيا في ~~الجاهلية . ويقال إنه ابن بنت خالد بن سنان الذي يقال إنه كان نبيا في ~~الفترة ، وكان حكما في الجاهلية فامتنع أن يقبل القضاء في الإسلام ، فقال ~~له عمرو بن العاص لابد من السمع والطاعة لأمير المؤمنين فقضى إلى أن كتب ~~عمر بإعفائه فيقال إنه قضى شهرين . وأسند ابن يونس وأبو عمر إلى عمار بن ~~سعد التجيبي أن عمر كتب إلى عمر أن يجعل كعب بن ضنة على القضاء ~~فأرسل إلى عمرو ، فاقرأه الكتاب فقال كعب : ولا والله لا ينجيه الله ~~من الجاهلية وما كان فيه من الهلكة ثم يعود فيه أبدا ، بعد إذ نجاه الله ~~وأبي أن يقبل القضاء فتركه عمرو . وقال أبو عمر : كان كعب نب ضنة كبير ~~البربر من ms263 الموالي وهو ابن من خالد ابن سنان صاحب نار الحدثان ، وهي نار ~~ظهرت في حرة أشجع بني مكة PageV01P310 والمدينة في الفترة ، وكان ~~جماعة من العرب يعبدونها مضاهاة للمجوس ، فقام خالد بن سنان - وو الذي قاله ~~فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ' ذاك نبي ضيعه قومه ' - فقال : ~~أنا أقتل هذه النار ، كيلا تعبدها العرب ، فتشبه بهذه الطماطم يعني ~~المجوس فقالوا له : مهلا ، إنك إن قتلت هذه النار لا نأمن عليك أن تموت ~~قال : لا أبالي . فقبض على عصاه ، وشد عليه ثبابه ، وجعل يجر ~~النار بعضاه وهو يقول : بدا بدا ، كل هذا لله مؤدي ، حتى أطفأها ~~. ذكره أبو عبيد البكري في معجم البلدان . وقال أبو عمر في الاستيعاب : ~~له صحبة ، وشهد فتح مصر ، وله خطة بمصر معروفة ، وروى عنه عمار بن سعد ~~التجيبي . وقال خلف بن ربيعة عن أبيه : إنما سمي سوق بربر ، لأن ~~البربر نزلوا على كعب بن ضنة بمصر فنسب السوق إليهم . كانوا ~~يعظمون كعب بن ضنة لأنه من ذرية خالد بن سنان ، والبربر تزعم أنه بعث ~~إليهم فردوا عليه ما جاء به . وكان كعب ابن نبت خالد وقال محمد بن الربيع ~~الجيزي : كان كعب ابن بنت خالد ويقال ابن أخته ثم ساق قصته من طريق ابن ~~إسحاق فقال : حدثنا أب أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي ، حدثنا يوسف بن ~~بهلول ، حدثنا عبد الله ابن إدريس ، حدثنا محمد بن إسحاق حدثني ، سعيد بن ~~عبد الرحمن عن . . عن ابن عباس فذكر القصة ، وقد أردتها في ترجمة خالد بن ~~سنان من كتابي الإصابة في تمييز الصحابة وله طرق يقوي بعضها ببعض . ~~PageV01P311 # | حرف اللام # لهيعة بن عيسى بن لهيعة بن عقبة الحضرمي : تقدم باقي نسبه ~~في عبد الله بن لهيعة . وهو من المائة الثانية . قال ابن يونس : أمة ~~أمة العزيز بنت غياث بن عقبة ويكنى أبا عكرمة أخذ عن عمه وعن . . روى عنه ~~ولده عيسى ، وسعيد بن عفير ، ويحيى بن بكير وغيرهم . وولاه عباد بن ~~محمد قضاء مصر أيام الفتنة الواقعة بين الأمين والمأمون ms264 . وكان عباد يدعو ~~للمأمون فأراد أن يولي عبد الله بن وهب القضاء فاستتر . فولى لهيعة بن ~~عيسى وذلك في أول يوم من شعبان سنة ست وتسعين ومائة . كان لهيعة أول من ~~فرض لأهل مصر من المطوعة في الأحباس . وكانت مواحيز مصر يعمرها أهل ~~الديوان وطائفة من المطوعة . وكانت الأحباس تجمع في كل سنة . فإذا كان شهر ~~أبيب بعث القاضي بما اجتمع من أموال السبيل فيفرق في المواحيز من مصر إلى ~~العريش إلى لوبية ومراقية . فتفرق على المطوعة ومن كان فقيرا من أهل ~~الديوان . فلما هاجت الفتنة تشاغل الأمراء عن عطاء أهل الديوان ، وتعطلت ~~المواحيز وانقطع عنها المطوعة . فعمد لهيعة لجمع أموال السبيل ففرض للمطوعة ~~وغيرهم . فصار الناس يسمونها فروض لهيعة . إلى أن ولي ابن أبي الليث فسماها ~~فروض القاضي . وفي ذلك يقول فراس المرادي : لعمري لقد سارت ~~فروض لهيعة . . . إلى بلد قد كاد يهلك صاحبه إلى بلد ~~تقري به البوم والصدى . . . تعاوره الروم العظام ~~تحاربه رشيد وإخنا والبرلس كلها . . . ودمياط ~~والأشتوم تقوى مغالبه PageV01P312 لهيع لقد حزت ~~المكارم والثنا . . . ومن عند ربي فضله ومواهبه ~~فقد عمرت تلك الثغور بسنة . . . تعد إذا عدت ~~هناك مناقبه وكان لهيعة ماهرا في صناعة القضاء أخذ ذلك عن عمه . ~~أقام لهيعة زيد بن بشر قيما على أيتام فشكوه إليه فاصطنع عليه فأنشده ~~: ومصطنع حمدا فعاد ملامة . . . كوالي يتامى عرضه غير وافر ~~ومطلب حمدا على غير ثروة . . . كمقتحم في الماء ليس بماهر ~~فلما صرف عباد عن مصر في سنة ثمان وتسعين ومائة وقدم المطلب بن عب ~~الله الخزاعي أميرا على مصر في المحرم فعزل لهيعة في ربيع الأول سنة ~~ثمان وتسعين ومائة . وقرر على مصر الفضل بن غانم نحو سنة ثم عزله . وأعاد ~~لهيعة في المحرم سنة تسع وتسعين ومائة فاستكتب سيعد بن تليد وجعله على ~~مسائله وأمره أن يجدد السؤال عن الشهود في كل ستة أشهر ، فمن ظهرت منه ~~جرحة أوقف شهادته واتخذ شهودا في كل ستة أشهر ، فمن ظهرت منه جرحة أوقف ~~شهادته واتخذ شهودا ms265 في كل ستة أشهر ، فمن ظهرت منه جرحة أوقف شهادته ~~واتخذ شهودا وجعلهم أهل بطانته منهم : أبو الأسود النضر ، ومعاوية ~~الأسواني ، وسليمان بن برد . فسئل أبو الأسود عن رجل يقال له أبو ~~التمام فأثنى عليه في دينه وأمانته . قال : إلا أنه قدري . فأوقف لهيعة ~~شهادته فحمل عليه جماعة فقال : لا ألقى الله وقد أجزت شهادة قدري . ~~وكان بمصر شاعر يقال له أنيس بن دارم مولى تجيب يكنى أبا شبيب ، فسأله سعيد ~~ابن تليد حاجة فقصر فيها ، فأطال التردد إليه ، فأغلظ عليه هو وطائفة حوله ~~فهاجم بقصيدة أولها . قبح الله زمانا . . . راس فيه ابن تليد ~~بعد مقراض وخيط . . . وأبيرات حديد وأبو الزنباع خنا . . . ~~ق غراميل العبيد وابن بكار كراكي . . . ر وغطاس الثريد ~~وأبو الروس المريس . . . ي ابن دباغ الجلود PageV01P313 ~~واللقيط ابن بكير . . . نطفة الفدم الطريد وابن سهم ~~حارس الجي . . . زة حلوان البريد عصبة من طينة الن . ~~. . يل مناسي الجدود لبسوا بعد التبابي . . . ن ~~نفيسات البرود لا زموا المسجد ضلا . . . لا من الأمر ~~الرشيد وتسموا وتكنوا . . . بعد جرجه وشنود ~~لحوا نيت بنوها . . . بفناكل عمود تحت أميال طوال ~~. . . كبراطيل اليهود نصبوها كالمقاعي . . . د على رؤس ~~القرود وتراهم للوصايا . . . وعدالات الشهود في ~~مراء وجدال . . . وقيام وقعود وخشوع وابتهال . . . ~~وروكوع وسجود وعلى القسمة أضرى . . . من تماسيح ~~الصعيد وأشاروا للهدايا . . . بأبي عبد الحميد وقال ~~عمرو بن خالد الحراني : كان أحسن ما عمله لهيعة في ولايته الثانية أنه تتبع ~~الأحباس فقضى فيها فلم يبق حبس حتى حكم فيه إما ببينة ثبتت عنده ~~وأما بإقرار أهل الحبس . ومات لهيعة وهو على القضاء في أول ذي القعدة سنة ~~أربع ومائتين . وكان لهيعة يقول : أنا تاسع تسعة ولوا قضاء مصر من ~~حضرموت . وقال أحمد بن عبد الرحمن بن وهب : واجتهد عباد في ولاية عبد ~~الله بن وهب القضاء فتغيب في منزل يحيى بن حرملة فأمر عباد بهدف داره ، قال ~~: PageV01P314 فهدمت بعض دارنا . قال : فبلغ ذلك العيلاني فجاء إلى عباد ~~فقال : متى طمع هذا الكندي في القضاء حتى يتغيب . فبلغ قوله ms266 ابن وهب فدعا ~~عليه فعمي بعد جمعة . قال وكان ابن وهب يقول في دعائه : يا رب يقد عليك ~~إخواني علماء حلماء فقهاء واقدم عليك قاضيا : لا يا رب ولا قرضت ~~بالمقاريض . وقال إنه لما طلب للقضاء جمع آخاءه وأهله فشاورهم فقالوا : ~~لعل الحق أن يحيا على يديك أن نحو هذا . فقال لهم : لأجل أكلة في بطونكم ~~أردتم أن يؤكل ديني . وقال حجاج بن رشدين : أشرفت على ابن وهب من ~~غرفتي فرآني فقال لي : يا أبا الحسن بينا أنا أرجو أن أحشر في زرة العلما ~~أحشر في زمرة القضاة ! PageV01P315 # | حرف الميم # مالك بن سعيد بن مالك الفارقي يكنى أبا الحسن . ولد سنة . واستقر في ~~القضاء من جهة الحاكم العبيدي بعد عزل عبد العزيز بن محمد بن النعمان في ~~يوم الجمعة سادس عشر شهر رجب سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة . وقرئ سجله بالقصر ~~وهو قائم على رجليه . وقد ساقه المسبحي بطوله ، قال : وكان القاضي كملا ~~مر ذكر الحاكم في السجل قبل الأرض فلما فرغ خلع عليه قميص مصمت ~~وغلالة مذهب وعمامة مذهب وطيلسان مذهب وقلد بسيف وخرج وبين يديه بقجة ثياب ~~، وقدمت له بغلة مسرجة ، وسيقت بين يديه بغلتان كذلك فتوجه ومعه الناس ~~إلى المسجد الجامع بمصر ولم يتأخر عنه أحد من وجوه البلد . وقرىء سجله ~~بالجامع أيضا وهو قائم . وكلما مر ذكر الحاكم قبل الأرض . واستخلف عنه ~~حينئذ عنه في الحكم بالقاهرة أبا القاسم حمزة بن علي بن يعقوب الغلبوني ~~خلع عليه ، وهو أول من فعل ذلك من القضاة ، لأن الخلع لم تكن إلا من ~~قبل الخليفة أو الأمير . ثم لم يلبث الغلبوني المذكور إلا يسيرا حتى ~~وشوا به إلى مالك فأبعده فحمل وأسر ، إلى أن ظفر به فقتل كما تقدم ~~في ترجمته ، وأقام بعده الحسين بن أغلب الفقيه . وكان يفصل المحاكمات في ~~دار مالك ويتكلم فيما يتعلق بالشهود . وكان مالك هذا ينظر فين الحكم ~~عوضا عن عبد العزيز بن علي بن النعمان كما تقدم في ترجمته لاشتغال عبد ~~العزيز بخدمة الحاكم ms267 وملازمته ، حتى أنه استأذن الحاكم أن يستخلف نائبه ~~مالك هذا نائبا عنه إذا اشتغل عن الركوب إلى مجلس الحكم فأذن فاستناب ~~أبا لحسن الخليل بن الحسن بن الخليل فأذن له أن PageV01P316 يحكم عنه ، ~~ولم يعهد . قبله أن نائب النائب يحكم مع وجود مستنيبه وأما مع غيبته ~~فوقع كثيرا . وسئل أن يولي أبا العباس ابن أبي العوام فامتنع ، ورجع إلى ~~داره وازدحم الناس على بابه . ومنه أصحاب الشرطة من التكلم في الأحكام ~~الشرعية . ثم أضاف إليه الحاكم النظر في المظالم في رجب سنة إحدى وأربعمائة ~~، وخلع عليه نظير خلعة القضاء ، وقرئ سجله في القصر بحضرة الأمراء ~~وغيرهم ، وتوجه إلى الجامع العتيق ومعه الشهود ، وقرئ سجله بذلك ، فجلس ~~للحكم ، ونظر في القصص ، وصلى الظهر والعصر . عين ثلاثة من الشهود ~~لمجلسه ، وقال : الشهود عندي على ثلاثة أقاسم : فرقة أعرفهم فلا أسأل عنهم ~~، وفرقة لا يستحقون ذلك فلا كلام فيهم ، وفرقة لا أعرفهم فقد وكلت ~~أمرهم إليكم . قالوا : وكان في نفس الثلاثة من جماعة الشهود إحن ، فتكلموا ~~فيهم فوقف شهادتهم فتضرروا من ذلك ، فقبل شادة بعضهم من قبل نفسه ثم ~~بحث عن أمر الباقين إلى أن تحقق أنهم ما وقفوا بالغرض الفاسد فقبلهم . ~~وشكى إليه القاضي قبله فأحضره إلى داره فأدعي عليه والتمس يمينه تسامع ~~الناس بذلك ، فحضر جمع كثير ممن في قلبه غيظ على القاضي المعزول ، ~~فادعوا عليه بدعاوي كثيرة أنكرها كلها ، فاستحلفوه . فحلفه مالك بن سعيد ~~ولم يغلظ عليه الأيمان ، إلا أنه قال له : قل : والله الذي لا إله إلا هو ~~إني بريء من دعواهم براءة صحيحة . فحلف وانصرف . ثم طلبه بعض الخصوم ، ~~فأرسل إليه مالكم بن سعيد ليحصر فامتنع ، فألح عليه ، ثم تشفع عنده أبو ~~العباس ابن أبي العوام إلى أن استحلفه بعد تمنع كثير على الروض كعادته ~~. وعلت منزلة القاضي عند الحاكم حتى صار يحضر مائدته ، ويأكل معه ، وأجلسه ~~فوق القاضي المعزول ، وأصعده المنبر معه في الأعياد على عادة من تقدمه . ~~PageV01P317 وأقطع الحاكم مالك بن سعيد دارا عظيمة بجميع ما ms268 فيها مخلفة ~~عن مفلح اللحياني ، فوجد فيها شيئا كثيرا من الأمتعة وغيرها . وكان لمالك ~~مكارم ، فيقال إن شخصا قصده فذكر أنه ولد له مولود وأنه قصير اليد عن ~~قوت يومه ، فأمره بالجلوس حتى ينفض المجلس فقال له : ما سميت ولدك ؟ ~~قال : والله ما رأيته إلى الآن . فدفع له عشرين دينارا وقال : هي له في كل ~~سنة فتعال في مثل هذا الشهر فاقبضها . وكان يتصدق بالرباعيات من الذهب ، ~~وكان إذا حضر مجلسا احتف به الفقراء والمحتاجون فلا ينصرف عنه أحد إلا ~~وهو راض . ولما كثر إفضاله واشتره بره ، قصده أصحاب الأخبار من جهة ~~الحاكم فكان يحسن لهم إذا انتصحوا له ، حتى أن بعضهم كان يواطئ بعض الناس ~~على أن مهما حصل له من القاضي شاطره فيه ، ثم يتحيل حتى يصل له من القاضي ~~ما يملأ يده . فواطأ يوما رجلا له هيئة فأمره أن يقعد في دار القاضي ~~مقابله ولا يغض طرفه عنه لحظة . ثم كتب ورقة ودسها إلى أن وصلت ~~للقاضي فإذا فيها : أن بمجلسك رجلا من ذوي البيوت قعد به الزمان ~~ولا يحسن السؤال وصفته كذا . فنظر القاضي فرأى الرجل وهيئته فاستدعاه ~~وأمر له بمال جزيل ، فخرج به فشاطره الذي علمه فيه . ولما وفد الأشراف من ~~مكة والمدينة إلى الحاكم ، كان المخاطب لهم والمتولي لأمورهم والسفير لهم ~~عند الحاكم القاضي ، إلى أن أطلق لم الجوائز والصلات على يديه . ثم علا ~~قدر مالك بن سعيد عنه الحاكم وعظم شأنه ، حتى صار إليه أمر الصلاة ~~والإقطاعات والسجلات في جميع البلد ، يخرج كل ذلك على يديه . ونظر ~~أيضا في المكاتبات الواردة منا لعمال بالنواحي وفي مراسلات الدعاة . ~~وهو الذي يطالع الحاكم بجميع ذلك ويتلقى أجوبتهم . ومن أحكامه أن امرأة ~~تظلمت إليه من رجل شريف زعمت أنه تزوجها ثم PageV01P318 طلقها ، فأحضره ~~إلى مجلسه فأنكر ذلك ، فدفع له ثلاثين دينار وقال : خالعها بها ، ~~فخالعها بعشرين وأخذ لنفسه عشرة بإذن القاضي . وتظلمت امرأة إلى الحاكم ~~يقال لها الزرقاء بسبب ظلامة في دار زعمت أنها ملكها ، وزعم ms269 من يخامصها ~~أنها حبس . وكثر تردادها للقاضي لوم يقض لها بشيء فأصلح بينهما وبذلك ~~من ماله عشرين دينارا . قال المسبحي : وفي شعبان سنة ثمان وتسعين ~~وثلاثمائة أقطع الحاكم مالك ابن سعيد برنشت والمحرقة وغيرهما . ورفع ~~متظلم إليه على قائد القواد حسين بن جوهر فراسله في ذلك . فحضر في ~~محفة لمرض كان به ، فادعى عليه أنه يستحق عليه خاتما كان العزيز ~~وهبه له بأنه اغتصبه منه ، فبذل القاضي له عوضا عن الخاتم ثلاثمائة ~~دينار عن ابن جوهر ، فأبى إلا أن يستحلف الحسين فحلفه له فحلف . ثم ~~استحلف مالك بن سعيد عن الأحكام الحسين بن أغلب العلوي الفقيه ، وأمره أن ~~يجلس في داره للنظر بين المتخاصمين وللنظر في أمر شهود القاضي . وفي ذي ~~القعدة سنة أربع وأربعمائة حبس الحاكم عدة أملاك ما بين قياسر ورباع على ~~جهات عينها ، وأشهد مالك بن سعيد على نفسه بذلك ، وأسقط من السجل ذكر ~~المظالم ، فاستشعر أنه صرفه عنها ، ثم أعاد إليه بالنظر في المظالم في سابع ~~عشر المحرم سنة خمس وأربعمائة وخلع عليه بسبب ذلك . وفي هذه السنة من ~~النساء الحاكم الخروج من دورهن ومنع الأساكفة من عمل الخفاف لهن . ~~فاتفق أن القاضي مر على دار امرأة فناشدته أن يقف لها ويسمع كلامها ~~فوقف . فبكت بكاء شديدا إلى أن رق لها ، وحلفت له أن لها أخا وأنه في ~~السياق وأنها تريد أن تراه قبل أن يموت . فأمر بعض رجالته بأن يمضي معها ~~إلى دار أخيها ، فأغلقت بابها وأعطت مفتاحها لجارتها وذهب مع الرجالة إلى ~~دار طرقتها ففتح لها ، فدخلت . استمرت مقيمة فيها ، فكشف عن أمرها فإذا ~~هو منزل رجل كانت تهواه ويهواها ، فأخبر مالك بذلك فتعجب من PageV01P319 ~~فطنتها حتى توصلت إلى مرادها . وإذا بزوجها قد جاء إلى القاضي وقال : ما ~~أعرف زوجتي إلا منك . وحلف أنها ليس لها أخ وإنما ذهبت إلى عشيقها ، فسقط ~~في يده وخاف أن يبلغ الخبر الحاكم فيكون سبب غضبه عليه . فركب في الحال ~~إلى الحاكم وقص عليه القصة وبكى . فأمر الحاكم ms270 بإحضار المرأة والرجل . ~~فمضى الأعوان إليهما بغتة فوجدوهما نائمين متعانقين لا يعقلان من السكر ~~، فحملوهما إلى الحاكم فأمر بإحراق المرأة في بارية وضرب الرجل بالسياط ~~ضربا مبرحا . وزاد في الاحتياط على النساء والتحجير عليهن . وعلت ~~منزلة مالك عند الحاكم حتى كان لا يتركه يقيم في داره فأمر أن تكون دابة ~~ركوبه مسرجة ملجمة ليسارع في التوجه إليه . ومع هذا القرب والاختصاص فكان ~~لين الجانب سهل الحجاب كثير الفضل باذلا لماله ولجاهه . فحكى علي بن ~~سعيد في تاريخه أن رجلا سرق قنديلا من فضة من الجامع العتقي فرفع للقاضي ~~فرفه للحاكم فقال له : ويلك سرقت فضة الجامع ! . فقال : إنما سرقت مال ربي ~~فإني فقير ولي بنات جياع والإنفاق عليهن أفضل من تعليق هذا في الجامع . ~~فدمعت عيناه ورققه القاضي عليه فأمره بإحضار بناته فحضرن فأمر ~~المقاضي أن يجهزن بثلاثة آلاف دينار ويزوجن وأعاد القنديل إلى الجامع . ~~فكثر من سعى عنده بما لا حق فيه ليتوصل إلى غرامته عن خصمه وكان يسكن ~~دار مشمول الإخشيدي ثم اشتراها من بيت الوزير يعقوب بن كلس فزاد في ~~أبنيتها وترخيمها وأنشأ فيها مكانا سماه الجوسق وتقدم إلى الوكلاء بباب ~~الحكم أن لا يتوكل أحد منهم في شيء يتعلق لأحد من أهل الذمة ولا يركب إلى ~~أحد منهم شاهد لتحمل شهادة . واجتمع قوم من السفهاء من رعاع الناس فشغبوا ~~على الشهود بالإساءة حتى حصل للشهود بذلك شدة ، فاجتمعوا إلى القاضي ~~وتظلموا منهم ، فبلغ الأمر PageV01P320 الحاكم وأعلمه أن هذا يفضى إلى ~~تعطل أمور الرعية ، فأمر بكتابة سجل بإكرام الشهود وأن لا يتعرض أحد إليه ~~بإذني . ولم يزل أمر مالك يعلوا إلى أن تسلط عليه فقير عوير ، كان ~~يصحب ابن أبي العوام ، فدس إلى الحاكم أن القاضي يركب إلى قصر أخت ~~الحاكم ويخلو بها وكان بلغ الحاكم عنها شيء من هذا لكنه مع غير القاضي ، ~~فحقد على القاضي وظن صصة ما قيل . وكان القاضي يدخل كل يوم دهليز ~~قصرها ليقرأ عليها فيه بعض خدمها ، فجاء يوم فقال له ms271 الحاكم : من أين جئت ~~؟ قال : من داري . قال : لا بل من قصر إمامتك . فقال : لا أعرف إماما غيرك ~~. فأرجب قلبه ورجع ثم لم يظهر له شيئا ، إلى أن خرج يوما إلى بركة ~~الجب فتلاحق به الناس ومالك منهم فلما سلم على الحاكم أعرضه عنه ، فعدل ~~به بعض الأعوان فقتله في يوم السبت سادس عشري ربيع الآخر سنة خمس وأربعمائة ~~. قال : وفي يوم السبت لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعمائة ~~ضربت عنق مالك بن سعيد الفارقي القاضي ، فكانت مدة ولايته ست سنين وتسعة ~~أشهر وأحد عشر يوما . وكان قد حكم نيابة عن بني النعمان ثلاثة عشر عاما ~~فأكمل في الحكم عشرين عاما موالية . وأدنى الحاكم ولده الكبير وأذن له أن ~~يركب في موكبه وتلطف بولده الصغير ، ومنع من التعرض لشيء من تركة ~~أبيه . وكان مالك فصيحا بليغا ، كثير الحلم والتأني وقورا ، يقال إنه ~~لم يواجه أحدا قد بما يكره ، ولا صاح على خصم ، ولا انتهر سائلا ، ولا ~~رمى أحدا بسوء ولا قبيح . وبقيت مصر بعدة بغير قاض ثلاثة أشهر وثلاثة ~~وعشرين يوما ، وكان يتوسط بين النسا في هذه المدة يعقوب بن إسحاق ، وأبو ~~منصور المحتسب الملقب أبا هراة ، إلى أن قرر أبو العباس أحمد بن أبي ~~العوام . مالك بن شراحيل بن عمرو بن عذيق بن كريب بن أسلم بن قيس ~~PageV01P321 ابن عداس بن نصر بن منصور بن عمرو بن ربيعة بن قيس بن بشر ~~بن سعيد بن حاشد بن جشم بن همدان الهمداني حليف خولان . هكذا نسبه ~~ابن يونس وقال : جعله عبد العزيز بن مروان على القضاء في المحرم سنة ثلاث ~~وثمانين بعد موت ابن حجيرة وجمع له القضاء والقصص . كان من أصحاب عمرو ~~، وشهد فتح مصر . وهو جد منتصر ابن عبد الله بن عمر بن مالك . وكان من مصر ~~مسجد مالك بن شراحيل في خولان . ويقال إن الحجاج بن يوسف بناه ، ويقال له ~~مسجد الأديم . وكان يرسل إليه في كل سنة بحلل وثلاثة آلاف درهم . وكان رئيس ms272 ~~الجيش الذي أخرج في مسجد . وكان يرسل إليه في كل سنة بحلل وثلاثة آلاف درهم ~~. وكان رئيس الجيش الذي أخرج في إمارة عبد العزيز إلى مكة مددا للحجاج في ~~قتال ابن الزبير . ونقل الواقدي الاتفاق على أن الذي باشر قتل ابن الزبير ~~عبدا لرحمن بن يحنس مولى النجيب ، وكان من جند مالك بن شراحيل ، وهذا هو ~~السبب في بناء الحجاج مسجد مالك وذلك بأمر من عبد الملك . وقال أبو عمر ~~الكندي : حدثني ابن قديد قال : دخل عبيد الله بن سعيد السعدي علي عبد ~~العزيز بن مروان وعنده مالك بن شراحيل فقال له : أوسع لعمك ، ففعل ~~، ثم دخل مرة أخرى فقال له مثل ذلك فقال له : أيها الأمير أكثرت من قولك ~~عمك لقد رعيت الإبل قبل أن يجتمع أبواه ولو سألته لأخبرك . قلت : كأن ~~الشيب كان أسرع للسعدي وأبطأ عن ابن شراحيل فكان يظن أنه أسن منه . ~~مجلي بن جميع بن نجا القرشي المخزومي الأرسوفي نزيل مصر ~~شافعي من المائة السادسة يكنى أبا المعالي . قرره في القضاء الوزير العادل ~~ابن سلار في خلافة الظاهر ، وذلك في سنة سبع PageV01P322 وأربعين وخمسمائة ~~. وكان فقيها . وكان فقيها شافعيا عارفا بالمذهب ، تفقه على سلطان بن ~~رشا المقدسي المقدم ذكره . وعلى جماعة بمصر وغيرها . وصنف كتاب الذخائر في ~~عشرين مجلدة ، جمع فيه بين الطريقتين : طريقة العراقيين والمراوزة . وهو ~~أول من جمع بينهما . وأكثر فيه من الفروع والنقول الغربية . وأفرد كتابا ~~في الجهر بالبسملة ، وكتاب تجويز اقتداء بعض المخالفين في الفروع . وكان حج ~~من طريق عيذاب في البحر . ولما ولي القضاء سار فيه سيرة حسنة ، ولم ينقم ~~عليه شيء إلا أنه كان على غير مذهب القوم ، مع أنهم كانوا يشترطون على من ~~ولي القضاء أن لا يحكم إلا بمذهبكم . ولما ولي الصالح طلائع بن رزيك ~~الوزارة صرفه ، وذلك في شعبان سنة تسع وأربعين وأفاد يونس بن محمد المقدسي ~~وأبو عبد الله ابن ميسر : أن الذي ولي بعد مجلى هو المفضل بن كامل . ثم ~~بقي هو إلى سنة ms273 خمسين وخمسمائة فمات فيها . قال صاحب كتاب نجم المهتدي ورجم ~~المعتدي : كان مجلي من أعيان الفقهاء الشافعية المشهورين والمشار غليه ~~في فنونه . وهو الذي نشر مسألة الدور بالديار المصرية ، حتى أنه كان إذا ~~عقد عقدا أمر الزوج بتقليده وعلمه المسألة ، ويعتذر عن ذلك بأن العوام ~~يكثرون الحلف بالطلاق وفي ذلك حيلة في خروجهم بتقليده في تلك المسألة عن ~~الحرج . وقال الشيخ جمال الدين الإسنوي : كتاب الدخائر متعب لمن أراد ~~استخراج المسألة منه ، لأن ترتيبه غير معهود : وفيه أوهام جميعها بعض ~~الحمويين الذين قدموا مصر ولكن اعتراضاته واهية في الغالب ظاهرة التحامل . # | ذكر من اسمه محمد # محمد بن أحمد بن خليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى ، شهاب الدين PageV01P323 ~~ابن القاضي شمس الدين الخويي الأصل منسوب إلى خوي - بمعجمة مصغر - مدينة ~~من أذربيجان الدمشقي المولد شافعي من المائة السابعة . ولد في رجب سنة ست ~~وعشرين وستمائة ، وسمع من ابن الزبيدي ، وابن صالح ، وأبي المنجا ابن ~~اللتي ، والعلم السخاوي ، وابن الصلاح وغيرهم . ورحل إلى بغداد ، ثم ~~إلى خراسان ، وأخذ عن القطب تلميذ الفخر الرازي ، والعلاء الطاوسي وغيرهما ~~. ومهر في الفقه والكلام والطب والأدب . وروى عنه التاج ابن أبي جعفر ، ~~وعمر بن الحاجب ، وجمال الدين ابن الصابوني ، وغيرهم . وقطن دمشق ، ثم دخل ~~القدس قاضيا ، ثم جفل إلى الديار المصرية في الفتنة العظمى بهولاكو ، فولى ~~قضاء الغربية فأقام بالمحلة مدة ، ثم ولي قضاء القاهرة والوجه البحرين ~~مشاركا للوجيه البهنسي حسب سؤال البهنسي ، فإن أنهى إلى السلطان أنه لا ~~يقوى عل قضاء الإقليمين فقرر الخويي معه ، صار كل منهما مستقلا بعمله . ~~نقلت ذلك من تاريخ الجزري التاجر . وذكره القطب الحلبي في تاريخ مصر فقال : ~~كان إماما جامعا لعدة فنون ، وصنف شرح ' فصول ' ابن معطي في النحو ، ~~والملخص للقابسي ، والمطلب الأسمى في إمام الأعمى ، ونظم ( علوم الحديث ) ~~لابن الصلاح ، و ( كفاية المتحفظ ) و ( الفصيح ) لثعلب . وكان حسن الأخلاق ~~سخي النفس جميل المحاضرة ، حسن المعتقد على طريق السلف ، سليم الفطرة ، ~~جميل الهيئة ، كثير التواضع ، كثير الإقبال على ms274 أهل العلم ، شديد الميل ~~إليهم ، دينا مهيبا منصفا منقطع القرين في زمانه . وله نظم لطيف فمنه . ~~أضحى على تركي المدام يلومني . . . فأجبته لما أطال ملامي العقل أنفس ~~حلية يسكو الفتى . . . فخرا فكيف أزيله بحرام وله : بخفي لطلفك كل ~~سوء أتقى . . . فامنن بإرشادي إليه ووفق أحسنت في الماضي وإن واثق ~~. . . بك أن تجود علي فيما قد بقي PageV01P324 أنت الذي أرجو فمالي ~~والورى . . . إن الذي يرجو سواك هو الشقي أنت الذي مازلت ترزقين ولو ~~. . . لا أن وصلت الرزق لي لم أرزق أنت الذي وقيتني صرف الردى . . ~~. إذ كنت جارا للعدو المحنق أنت الذي نجيت من كيد العدى . . . إذا ~~أجمعوا كيدي بكل تحذلق أنت الذي شرفتني بفضائل أسمو . . . بها درج العلاء ~~وأرتقى أنت الذي سوغت لي خلقا ولو . . . لا أنت لم أبصر ولا لم أنطق ~~نعم توالت معجزات وصفها . . . فأدام تواصلها بغير تفرق وباشر القضاء ~~بالقاهرة خمس سنين ، فاتفقت وفاة ابن الزكي قاضي دمشق في ذي الحجة سنة خمس ~~وثمانين فنقل إلى قضاء دمشق ، فباشره حتى مات في الخامس والعشرين من رمضان ~~سنة ثلاث وتسعين وستمائة . محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير - ~~بموحدة وجيم مصغر - ابن عبد الله بن صالح بن أسامة الذهلي أبو ~~الطاهر نزيل مصر . أصله من البصرة ، مالكي من المائة الرابعة ، ولد في ~~شعبان سنة ثمانين ومائتين وقيل سنة تسع وسبعين وقيل سنة سبع وستين وهو غلط ~~. وذكر أنه حفظ القرآن وله ثمان سنين . وفي هذا السن كان أول سماعه ~~للحديث - وهو سنة ثمان وثمانين - من يسف بن يعقوب القاضي ، وموسى ابن هارون ~~الحمال ، وأبي مسلم الكجي ، وأبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، ومحمد ~~بن يحيى بن المنذر المروزي ومحمد بن عثمان بن أبي سويد ، وأبي خليفة ~~الجمحي ، وغيرهم ، وتفرد بالرواية عن ثعلب وجماعة من شيوخه . روى عنه ~~الدارقطني ، وعبد الغني بن سعيد ، وتمام بن محمد الرازي ، ومحمد بن ~~PageV01P325 نظيف الفراء ، وأبو العباس ابن الحاج الإشبيلي ، وأبو الفتح ~~محمد بن أحمد الرملي ، ومحمد بن الحسن الصيرفي ms275 ، وأحمد بن الحسين العطار ~~، وأبو الحسن أحمد ابن محمد بن نصر الحكيمي ، وأبو الحسن محمد بن الحسين ~~ابن الطفال المصري ، وهو آخر من حدث عنه . قال أبو عمر بن الحداد : كان ~~أبو الطاهر محدث زمانه وطال عمره . وقال غيره : كان يشهد عند عمر نب أبي ~~عمر المالكي قاضي القضاة بالعراق ثم ولي قضاء مدينة المنصور ونحو أربعة ~~أشهر في سنة تسع عشرين وولاه المستكفي قضاء الشرقية في صفر سنة أربع ~~وثلاثين نحو خمسة أشهر . ثم ولي قضاء مصر في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ~~وثلاثمائة . فباشر مدة طويلة . وأضيف إليه قضاء دمشق فاستخلف عليها أبا ~~الحسن بن حذلم وأبا علي بن هروان . وقال الفرغاني : كان من شهود أبي ~~الحسين بن أبي عمر القاضي وله به خاصة . وكان ولي لقضاء واسط فنكبه ~~بجكم التركي بها ، ثم تخلص بعد أن أشرف علي الهلكة . وكان فقيها من ~~مذهب مالك ، ثقة ثبتا مسندا في الحديث أديبا كاملا جليلا . وكان من ~~بيت جليل . كان أوبه من شيوخ القضاة بالعراق وولي بها أعمالا جليلة . وقال ~~عبد الغني بن سعيد : قرأت على القاضي أبي الطاهر جزءا فلما فرغت قلت : ~~كما قرأت عليك ؟ قال : نعم إلا اللحنة بعد اللحنة . فقلت : فسمعته أيها ~~القاضي معربا ؟ قال : لا . قلت : فتلك بتلك . ثم لزمت تعلم النحو ~~من حينئذ . قال : ثم سألته عن أول ولايته القضاء فقال : سنة عشر وثلاثمائة ~~قال : وكان قد ولي البصرة وكان يقول : كتبت بيدي - يعني الأخذ عن الشيوخ - ~~سنة ثمان وثمانين ومائتين ولي تسع سنين . وقال طلحة بن محمد بن جعفر : ~~استقضي المتقي لله سنة تسع وعشرين وثلاثمائة أبا الطاهر محمد بن أحمد ~~الذهلي ، وله أبوة في القضاء كان سديد المذهب ، متوسطا في الفقه ، ~~على مذهب مالك ، وكان له مجلس يجتمع إليه المخالفون ويناظرون بحضرته ، وكان ~~يتوسط بينهم ويتكلم بكلام سديد . PageV01P326 وقال عبد الغني بن سعيد : ~~كان مفوها شاعرا ، حسن البديهة ، حاضر الجواب والحجة ، علامة ، ~~عارفا بأيام الناس ، غزير الحفظ ، لا يمله جليسه من حسن حديثه ، ~~جوادا ms276 . سمعت الوزير ابن كلس يقول : لي الأستاذ كافور : اجتمع ~~بالقاضي وقل له : بلغني أنك تنبسط مع جلسائك ، وهذا الانبساط يذهب ~~هيبة الحكم . قال : فجئته فأعلمته فقال لي قل للأستاذ : لست ذا ~~مال أفيض به على جليسي فلا يكون أقل من خلقي . قال : فأعدت الجواب ~~على الأستاذ فقال : لا تعاوده فقد وضع القصعة . يعني أنه عرض له ~~بطلب ما يوسع على خواصه من المال . ووضع القصعة : كناية عن الطلب ، ~~لأن العادة جرت أن من احتاج يضع إناء بين الرؤساء ليجعل كل منهم فيها ~~ما تطيب به نفسه فإذا انتهى ذلك أخذها صاحبها بما فيها . وهذا الآن ~~في عرف أهل العصر يقال : طوفوا لفلان بطاسة على الرؤساء . أو نحو ~~هذا من الكلام . قال عبد الغني : وبلغني أن أباه خلف مالا كثيرا ~~فأنفقه وكان يذهب إلى قول مالك وربما اختار . وقال الخطيب : حدث ~~ببغداد ، ونزل مصر وحدث بها فأكثروا عنه ، وكان ثقة . وولاه ~~عمر بن أبي عمر قضاء واسط وأقام بها مدة طويلة . وقال ابن ماكولا : ~~كان آخر من حدث عن ثعلب وكان ثقة ثبتا كثير السماع فاضلا . وقال ~~أبو محمد بن أبي زيد : كان فقيها أديبا مسندا له قدر وجلالة . ~~وقتال ابن زولاق : كان كثير الحديث واسع الذاكرة عني به أبوه ، ~~وسمعه . وأول ما دخل مصر سنة أربعين بعد أن ولي قضاء دمشق لأن أهل ~~دمشق آذوه وكتبوا فيه محضرا وساعدهم كافور ، فوردت كتب المطيع بصرفه عن ~~قضاء دمشق ، فصرف أقبح صرف ، وقرئت الكتب على المنبر في جامع مصر ، ~~وولي عوضه الخصيبي فاستمر أبو طاهر بمصر فلما مات الخصيبي وولي ~~ابنه ثم مات ابنه عن قرب وبقيت مصر بغير قاض ، فكلك كافور في ~~ولاية أبي الطاهر فامتنع ، وعين عثمان بن محمد بن شاذان قاضي الرملة ~~بسعاية جعفر بن الفضل الوزير ، فشاع بمصر موت عثمان المذكور ، فبذل عبد ~~الله بن وليد لكافور ثلاثة آلاف دينار فاجتمع الشهود وأعيان مصر على ~~الرضا بأبي PageV01P327 طاهر فركب أبو طاهر إلى كافور وهو في مجلس ~~المظالم ومعه ms277 رجال الخصيبي ، فجاءوا قاصدين كافور فصرفه فمضى إلى دار ~~نحرير الخادم وعنده الشهود والأعيان ، فركب نحرير إلى كافور فكلمه ~~فأرسل إلى الشهود وقال لهم : اختاروا قاضيا . قالوا : اخترنا أبا الطاهر ~~فإنه جاورنا فما رأينا إلا خيرا . وأثنى عليه يحيى بن مكي بن ~~رجاء والحسن بن أيوب الصيرفي . فولاه كافور ، فانصرف إلى الجامع وتسلم ~~ديوان الحكم والأحباس وباشر بحسن سياسة فأحبه الناس وألان لهم جانبه . ~~وكان سهلا في الأحكام لا يتشدد لما كان أهل دمشق عاملوه به ، ~~وكان في أحكامه في مصر كالمحجور عليه لكثرة جلوس كافور للمظالم ~~في كل سبت . وكان يوقع إلى الشهود ، وقبض كافور يده عن الأحباس ~~وتسلمها منه في شوال سنة خمسين ورد أمرها إلى الحسن بن أيوب ويحيى بن ~~مكي . وعدل في ولايته جماعة من الأشراف . ورفعت إليه امرأة أن ~~زوجها أشعر الذكر وأنها لا تطيقه فحكم عليها بأن لا تمنعه يوم ~~يتنور ثم قال له : تنور أنت كل يوم إن شئت . وقال عبد الغني بن ~~سعيد : كان ربما اختار خلاف مالك ومن ذلك القضاء بشاهد ويمين . ~~وكان يحكى عن أبيه وإسماعيل القاضي أنهما كانا لا يحكمان به وكان ~~إذا شهد الواحد وليس معه غيره رد تلك الشهادة . قال ابن زولاق : ~~ولم يزل أبو الطاهر ينظر في الأحكام حتى قدم جوهر بعسكر المعز ~~فانزعج أهل مصر لذلك ، فندب الوزير ابن الفرات أبا جعفر مسلما الحسيني ~~وأبا إسماعيل الزيني ، وأبا الطاهر القاضي في جماعة من وجوه البلد ، ~~فخرجوا إلى جوهر وكلموه في الأمان ، فكتب لهم سجلا ورفع قدر القاضي ~~وخلع عليه . ثم دخل جوهر مصر وأقر القاضي على حاله ، لكن ألزمه أن ~~يحكم في المواريث يقول أهل البيت وفي الطلاق وفي الهلال . وكان ~~القاضي يتراءى هلال رجب وشعبان ورمضان كل سنة بسطح الجامع ، فأبطل ذلك ~~وصار الهلال بالعدد شهرا ثلاثين وشهرا تسعا وعشرين ، في الصيام والفطر ~~وغير ذلك . ثم وصل المعز فتلقاه وجوه أهل البلد إلى الإسكندرية ، ~~فخلع على القاضي وحمله PageV01P328 وسايره في الركوب وقال له : كم ms278 ~~رأيت يا قاضي خليفة ؟ فقال : واحدا والباقي ملوك . وكان رأى من ~~العباسيين عشرة أولهم المعتضد . وكان النعمان بن محمد قدم صحبة ~~المعز فلم ينظر في شيء من الأحكام ، مع أن المعز كان أشركه مع ~~القاضي . وقدم صحبة المعز أيضا عبد الله بن محمد ابن أبي ثوبان ، فولاه ~~المعز النظر في المظالم فتبسط في الأحكام وسمع الشهادات وسجل عليه ~~بقاضي مصر والإسكندرية . وانفرد شهود يشهدون عليه في أحكامه كما ~~تقدم في ترجمته . فقال له الحسين بن كهمش في قصة جرت : أنت أمرت أن ~~يكتب في إسجالك قاضي مصر . فهل صرفت أبا الطاهر أو اشتركت معه ؟ ~~فأوقفنا على سجلك حتى تستقيم الشهادة على أحكامك . فبلغ المعز ~~فقال : يمضى ما حكم به محمد بن أحمد ، فانقطع الشهود عن ابن أبي ~~ثوبان . واعتل فأتى ذلك على نفسه فمات ومات النعمان أيضا . فأمر ~~المعز علي بن النعمان بالنظر في الحكم ، وكان يحكم هو وأبو الطاهر ~~ويشهدون عند علي بن النعمان فيما يحتاج فيه إلى الشهادة عليه . ~~فلما ولي العزيز رد أمر دار الضرب والجامعين بالقاهرة ومصر إلى علي بن ~~النعمان ، ولم يزل الطاهر يتعاطى الأحكام إلى أن حصل له فالج أبطل ~~شقه . واتفق ركوب العزيز إلى الجيزة في صفر سنة ستين ولقيه أبو ~~الطاهر عند باب الصناعة فرآه على تلك الهيئة فقال : ما بقي إلا أن ~~يقددوه . وأمره أن يستخلف ولده أبا العلاء . ثم في اليوم الثالث ~~قلد العزيز علي بن النعمان ، وكانت مدة ولاية أبي الطاهر ست عشرة ~~سنة وعشرة أشهر وسبعة عشر يوما ، واستمر بعد صرفه عن القضاء سنة وعشرة ~~أشهر يكتب عنه الحديث . وتأخرت وفاته إلى سلخ ذي القعدة سنة سبع ~~وستين ، وعاش ثمانيا وثمانين سنة . وفي كتاب الغرباء لابن الطحان ، أنه ~~مات في سنة ثمان وستين وهو غلط من الناسخ . فإن ابن الطحان ثبت . وقال : ~~كان ثقة ثبتا سمعت منه . وهو الذي ذكرته من صرفه عن الحكم جزم به ~~ابن زولاق وهو أخبر بحال بلده . وأما الخطيب فذكر أنه استعفى من ms279 القضاء قبل ~~موته بيسير . وكذا مقدار ما أقام فيه في القضاء . وهو من تحرير ابن ~~زولاق . PageV01P329 وقال القطب الحلبي : وجدت بخط عبد الغني بن سعيد أن ~~مدة ولايته ثماني عشرة سنة ، وكأنه ألغى الكثير في السنة الأولى وفي ~~السنة الثانية ، لأنه ولي في . . . وصرف في صفر . ويقال إن أبا الطاهر ~~دخل على كافور في مجلس المظالم وهو لابس خفين أحدهما أحمر والآخر ~~أسود ، فرآهما كافور عند قيامه فأراه الحاضرين وطير به ، وحمل ذلك ~~على عدم اهتباله وقلة تأمله وكثرة تفريطه ، فبلغه فاعتذر بأنه لبسهما ~~في العكس وهو لا يشعر ، وكان هو في الأصل لا يتأنق في مأكل ولا مشرب ~~ولا ملبس . وذكر علي بن سعيد في كتابه جني النحل : أن أبا الطاهر كان ~~في خلافة المطيع يلبس السواد ويضع على رأسه دنية طويلة يزيد على ~~الدماغ . فتحاكم إليه زوجان فبدر من المرأة في حق زوجها كلام فال ~~لها : اسكتي ، هذا القاضي هو أبو الطاهر ، متى زدت من هذا المعنى ~~نزع الخف الذي على رأسه وقطعه على دماغك . فقال له أبو الطاهر : ~~قم يا كذا يا كذا إلى لعنة الله ، من أين لك أن هذا خف ! . قال ~~ابن زولاق : تقدم إليه رجل بامرأة يجحد ابنة له منها فكاد يلاعن ~~بينهما إلى أن قدر أن الرجل اعترف بابنته ، فأمر بحمله على جمل ~~والبنت بين يديه ونودي عليه : هذا جزاء من يجحد ولده . وجاءت ~~إليه نصرانية أسلمت ولم يسلم زوجها ولهما ولد صغير فقال : لا يصير ~~مسلما بإسلام الأم : فأنكر الناس ذلك فضجوا ، فقيل : إن مذهب أهل ~~البيت أنه يصير مسلما وهو قول الشافعي . فحكم بإسلامه ، فدعا له الناس ~~وأعجبهم حكمه . ولم يحكم بمصر أحد ممن ولي قضاءها ممن كان قضى ~~ببغداد غير يحيى بن أكثم وهذا ، إلا أن ابن أكثم ما قضى بمصر إلا ~~قليلا جدا لما كان مع المأمون . قال الخطيب : كان أبو الطاهر قد ~~ولي القضاء بمدينة المنصور . PageV01P330 محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر ~~الكناني أبو بكر الحداد المصري ms280 الفقيه المشهور شافعي من المائة الرابعة . ~~ولد لسبع بقين من شهر رمضان سنة أربع وستين ومائتين . وذلك حين مات ~~المزني . واشتغل في الفقه ففاق الأقران ولازم أبا عبيد وتدرب به ~~في معرفة الأحكام . وسمع الحديث من أبي يزيد القراطيسي ، وعمر بن عبد ~~العزيز بن مقلاص ، وأبي الزنباع روح الفرج ، ومحمد بن جعفر بن أعين ~~، وعبد الله بن محمد الخفاف ، وأبي عبد الرحمن النسائي فأكثر عنه ~~ولازمه . روى عنه أبو محمد ابن زولاق ، وأبو منصور الباوردي وهو من أقرانه ~~وكتب عنه غالب مصنفاته . قال ابن يونس : كان فيه بأو وفصاحة لسان ~~، وكان يحسن النحو والفرائض ويدخل على السلاطين ، وكان حافظا ~~للفقه على مذهب الشافعي كثير الصلاة متعبدا ، وولي القضاء بمصر خلافة عن ~~ابن هروان قاضي الرملة . وقال أبو محمد ابن زولاق : كان فقيها ~~متعبدا يحسن علوا كثيرة ، منها : علم القرآن ، وعلم الحديث ، والأسماء ~~والكنى ، والرواة ، والنحو واللغة ، واختلاف العلماء ، وسير الجاهلية ، ~~وأيان الناس ، والأنساب ، ويحفظ شعرا كثيرا ، وينظم ويختم في كل يوم ~~وليلة ختمة . قائما في صلاة ويصوم يوما ويفطر يوما ويقرأ القرآن في ~~ركعتين يوم الجمعة قبل الصلاة . وكان حسن الثياب رفيعها حسن المركوب ~~طويل اللسان غير مطعون عليه في قول ولا فعل مجمعا على صيانته ~~وطهارته ، وكان من محاسن مصر حاذقا بعلم القضاء حسن التوقيعات . ~~PageV01P331 وكان أول ما ولي القضاء في شوال سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ~~بأمر الإخشيد محمد بن طغج بعد صرف أبي محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة ~~بن زبر وكان القاضي يومئذ ينظر في المظالم ويوقع فيها ، فنظر في ~~القضاء خلافة لحسين ابن أبي زرعة وترك الحسين النظر في الحكم أصلا . ~~فكان ابن الحداد يجلس في الجامع وفي داره وفي دار ابن أبي زرعة ~~ويوقع في الأحكام والأنكحة ويكاتب خلفاء النواحي . وكان ابن أبي ~~زرعة يواصل ابن الحداد بالعطايا وبلغه أنه بنى دارا فأرسل إليه ~~ثلاثمائة دينار معونة . ودخل عليه وبيده قطعة عنبر يشمها فناولها ~~له فشمها وردها فلم يقبلها . ووقعت بينهما مغاضبة فانقطع ابن ms281 الحداد ~~عنه حتى سعى أبو محمد الحسن ابن طاهر بينهما حتى اصطلحا . وقال ابن أبي ~~زرعة : ما كان لنا بد من نصيب يشير إلى حدة خلق ابن الحداد . ~~قلما توفي ابن أبي زرعة ولى الإخشيد قضاء مصر لمحمد بن بدر ثم ولى ~~ابن الحداد القضاء بمصر مرة ثانية بعد صرف محمد بن بدر خلافة للحسين بن ~~هروان وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وخرج الحسين من مر واستمر ~~ابن الحداد . وكان محببا إلى الناس وأرسل إليه الحسين قبل أن ~~يسافر هدية تساوي ثلاثمائة دينار وحضر ابن الحداد بطيلسان أسود وعمامة ~~سوداء ، واتفق أنه حكم بشهادة واحد ويمين طالب الحق ، وكان الشاهد من شهود ~~أبي عبيد فضرب أبو بكر على فخذه وقال : قد حكمت بشهادتك وحدك وليست ~~لأحد بعدك . واختص بمجلس ابن الحداد أربعة يجلسون عن يمينه وعن يساره ، ~~منهم : سليمان ابن رستم ، وأبو الحسن بن رجاء ، والحسين بن كهمش . وكان ~~قوالا بالحق ، ماضي الأحكام ، ويكرمه كثير من الناس بسماع كلامه وبديع ~~أحكامه ، وكان يتشبه بقضايا أبي عبيد ويحكيه في أقواله ، ولم يزل ~~مستقيم الأحوال ماضي الأفعال إلى أن وصل كتاب الإخشيد من دمشق لمحمد بن ~~علي بن مقاتل أن يسلم القضاء لعبد الله بن وليد . وصرف الحسين وهروان ~~. وكانت ولاية أبي بكر الثانية تسعة أشهر . PageV01P332 واستمر ابن ~~الحداد على رياسته لا تعمل في البلد قضية حتى يراجع فيها فيفتى ~~فيها أو يشير بالرأي ، وشق عليه مع ذلك عزله عن الحكم ، فبلغ ~~ذلك الحسين بن هروان وكتب إلى ابن الحداد كتابا حلف له فيه : ~~بالله لأدعن عبد الله بن وليد يضرب في مجلسك بين يديك بالسوط بعد ~~قيام البينة بما نسب إليه . فلم يتم له ذلك . وقدرت وفاة ~~الحسين واستمر ابن الحداد إلى أن ولي عمر بن الحسن العباسي فاستخلفه في ~~الأحكام ، فكان يجلس في دار العباسي يومي الخميس والسبت وفي دار نفسه ~~يوم الاثنين . وإذا حج العباسي يجلس بالجامع كما مضى في ترجمة عمر بن ~~الحسن العباسي . قلما ولي الخصيبي ms282 كانت بينهما منافسات ومعارضات . قال ~~ابن زولاق في أمراء مصر : حضر ابن الحداد يوما مجلس كافور في المظالم ~~والقاضي يومئذ الخصيبي ، فعارضه أبو بكر ابن الحداد في شيء فقال له : كم ~~تعارضني ! وواحد مثلي لا يوجد ومائة ألف مثلك على المزابل ! فتألم ابن ~~الحداد من ذلك فاتفق أنه عارضه مرة أخرى وقال : إلى كم تعارضني . ~~فقال : أعارضك إذا أخطأت وأدق عنقك . وحسر أبو بكر عن ذراعه فأظهر ~~كافور إنكار ذلك ، فسعى الخصيبي أن يحجب ابن الحداد وأعانه قوم عند ~~كافور ، فسفر نحرير الخادم في ابن الحداد عند كافور واستأذن له ، فأذن ~~له بعد تمنع فقال : أيها الأستاذ ، هذا الشيخ أبو بكر الفقيه ~~الفاضل المتقن . فقال كافور : والخصيبي أيضا من أهل العلم . فقال : ~~أيها الأستاذ ولا سواء . هذا الشيخ عالم وقته ، وهو الذي ~~يتجمل به . والخصيبي خاطب الشيخ بما لا يصلح . فقال كافور : وقد ~~خاطبه الشيخ أيضا بما لا يصلح . فاغتاظ ابن الحداد وقال متمثلا : ~~فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي فبادر أبو محمد كاتب كافور يده على فم ~~ابن الحداد ومنعه أن يتم البيت وهو : ولكن زنجيا عظيم ~~المشافر وهو من شعر الفرزدق : فقام ابن الحداد وانصرف وتأخر نحرير . ~~فقال كافور : أيش قال الشيخ ؟ شتمني ؟ فقال له : لا . ولم يقم نحرير ~~من عند كافور حتى قرر أن ابن الحداد يحضر المجلس بعد أن قال له ~~نحرير : أيها الأستاذ ليس الشيخ ممن يتجمل بالحضور بل الشيخ بحضوره ~~يجمل وتأخره عظيم يكتب به إلى الآفاق فتحصل PageV01P333 ~~الشفاعة . فقال له كافور : ما حجته . وتقدم بإكرامه وأن يرسل إليه ~~بشيء ، وتعصب الوزير جعفر بن الفرات لابن الحداد وعاد إلى حضور المجلس ~~. قال ابن زولاق : وكان ابن الحداد لسعة علمه وكثرة حفظه إذا حضر ~~المجلس لا يكاد يتكلم إلا بما تقدم إليه عالم ، لأنه كان كثير ~~التحرز صينا عفيفا كثير الديانة يحاسب نفسه بل أنفاسه . وكان ~~الخصيبي يتوسع في الكلام بما اختار من غير تحفظ ، فينكر عليه ابن ~~الحداد . فطال على ابن الحداد الأمر في ولاية ms283 الخصيبي حتى قال مرة ~~: اصرفوا الخصيبي ولو بابن مرحبا . يشير إلى طبيب كان بمصر . قال ابن ~~زولاق : وحضر ابن الحداد جنازة فيها غالب أهل البلد ، فلما قعدوا في ~~المصلى لم يحضر ابن وليد ، فالتفت ابن الحداد إلى بعض أتباعه فقال ~~له : امض إلى محمد بن وليد فقل له : يا بيت عاتكة الذي عنا ~~انعزل . . . حذر العدى وبه الفؤاد يوكل إني لأمنحك ~~الصدود وإنني . . . قسما إليك من الصدود لأميل وتجنبي بيت ~~الحبيب أزوره . . . أرضى البغيض به حديث معضل قال فخرج الناس ~~يتحدثون بهذه القصة . فقال يحيى بن مكي بن رجاء : عندي خط ابن الحداد ~~بالطعن على ابن وليد وأنه غير أهل للقضاء . فقال له الخصيبي : أحضره ~~لي . فأتاه فدفعه لمسبح بن عباس وقال له : ظفرت على من حصف ففعل . ~~فتعصب أتباع ابن الحداد وسبوا مسبحا ووثبوا به فجاء إلى الخصيبي ~~فقال : أنا رجل غريب وما جرى علي قليل . وأعاد له الخط . فبلغ ابن ~~الحداد فأطلق لسانه في ابن رجاء وقال : إنما سئلت عن قاض يفعل كذا وكذا ~~فأجبت أنه لا يصلح . قال ابن زولاق : واتفق أن كنيسة أبي شنودة انهدم ~~جانبها ، وبذل النصارى مالا كثيرا ليطلق لهم عمارتها فاستفتوا الفقهاء . ~~فأفتى ابن الحداد بهدم عمارتها ، ووافقه أصحاب مالك وأفتى محمد بن علي بأن ~~لهم أن يرموها ويعمروها . فثارت العامة به وهموا بإحراق داره فاستتر ~~، وأحاطوا الكنيسة . فبلغ ذلك الأمير فاغتاظ ، فأرسل وجوه غلمانه في ~~جمع كثير ، فاجتمع عليهم العوام ورموهم بالحجارة ، فراسلوه ، فأرسل ~~إلى ابن الحداد فقال : اركب إلى الكنيسة ، فإن كانت قائمة فاتركها ~~على PageV01P334 حالها ، وإن كانت دائرة فاهدمها . فوجه ابن ~~الحداد وصحبته علي بن عبد الله بن النواس المهندس وكثر الزحام ، ~~فلم يزل يرفق بهم اللفظ ويلين لهم القول ويعلمهم أنه معهم حتى فتحوا ~~الدروب . ودخل الكنيسة فأخرج جميع من فيها من النصارى وأغلق الباب ودفع ~~للمهندس شمعة . ودخل المذبح وكشفه وقال : يبقى خمس عشرة سنة ثم يسقط ~~منها موضع ثم يبقى إلى تمام أربعين سنة ويسقط جميعها . فأعاد ms284 الجواب ~~فتركها ولم يعمرها ، فلما كانت سنة ست وستين عمرت كلها ولو تركت ~~لسقطت . قال ابن زولاق : كانت الإخشيدية كلها تكره ابن الحداد ~~لكراهتهم في الشافعية ولغاظته عليهم ، وكان كثير التردد إليهم مع ذلك ~~، فاتفق أن الإخشيد الكبير غضب على بعض حشمه وهو مقبل المغني فحبسه ~~، فسئل ابن الحداد أن يشفع فيه فشفع فيه فأجابه وقال : أنا أرسله ~~إليك . فأرسل إلى مقبل فقال : خذ العود وتوجه إلى ابن الحداد ~~فإن له . فتوجه إليه وشكره على شفاعته ، فأخرج العود وقال : ~~قد أمرت بأمر . ففطن ابن الحداد وقال والله ما سمعته إلا في ~~دور الناس من السطح . فرجع مقبل وحلف للإخشيد أنه حمل العود منه فوجد ابن ~~الحداد جالسا في جمع كثير من العلماء والفقهاء والشهود فخفت على نفسي ~~، فعذره . قال أبو عمر الكندي : اعتل حمزة بن محمد الكناني فركبت أنا ~~وابن الحداد إليه فقال : يا أبا القاسم ، جئتك عائدا وزائرا ، وقضيت ~~أن أقعد عندك إلى الظهر ، وكان عند حمزة جماعة فجلسوا وأخذ أبو بكر ~~وحمزة في المذاكرة في الحديث والرجال وما يتعلق بذلك من فن حمزة ، ~~وكان ابن الحداد يفي بالعلوم لا يبقى علم إلا شارك فه مع حسن ~~المذاكرة إلى أن اتفق أن قال حمزة : ما يرد القيامة أحد بميزان أثقل ~~من ميزان قحافة لأن أبا بكر فيه . فقال أبو بكر الذي أقول : ما ~~يرد القيامة بميزان أثقل من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ~~أباها فيه . ونهض فانصرف . قال ابن زولاق : وكان ابن الحداد إذا ~~صلى على جنازة يطيل القيام في التكبيرة الآخرة حتى يجاوز ما نقل ~~عن الشافعي . قال عبيد الله بن عبد الكريم . فتسمعت عليه فسمعته ~~يقول : ( الذين يحملون العرش ومن حوله ) إلى قوله : ( ~~العزيز الحكيم ) . PageV01P335 وحدث ابن الحداد بكتاب خصائص علي ~~للنسائي عنه ، فحكى أنه كان في مجلس أبي القاسم ابن الإخشيد مع جماعة ~~فلما نهضت أمسكني فقلت : أحاجة ؟ فقال : نعم . أيما أفضل أبو بكر وعمر ~~أو علي . فقلت : اثنان حذاء واحد . فقال ms285 : فأيما أفضل أبو بكر أو علي ~~؟ فقلت : إن كان عندك فعلي ، وإن كان برا فأبو بكر . قال ابن زولاق ~~: وهذا أعجب ما بلغني عنه في ذلك . قال : ويشبه هذا ما بلغني عن ~~محمد بن عبد الحكم أن رجلا سأله فاستعفاه ، فأبى ، فقال له : إن أخبرت ~~أحدا عما أقول لك كلمت أحمد بن طولون فضربك بالسياط علي أفضل . ~~وكانت ولاية ابن الحداد الأولى كما ندم من جهة الإخشيد خلافة للحسين ~~ابن أبي زرعة . وكان ينظر في المظالم ويوقع فيها . ورميت في ~~ولايته عدة رقاع في الجامع منها رقعة فيها أبيات شعر وهي : قولوا ~~لحدادنا الفقيه . . . العالم الماهر الوجيه وليت حكما بغير ~~عهد . . . وغير عقد نظرت فيه ثم أبحت الفروج لما . . . وقعت ~~فيها على البديه هذي فعال حملت فيها . . . وزرك مع وزر ~~من يليه وهل ترى ذا ولست فيه . . . بجائز من مخالفيه أنكرت ~~حالا من ابن عمرو . . . ما أنت فيه ومرتضيه وخنت عهدا ~~والله ربى . . . لناقض العهد مبتليه والمكر في الناس داء سوء . . . ~~والعجب أيضا لمرتديه لكنه فيك عير نفي . . . للأمر والنهى ~~يشتهيه وأجاب جماعة من المصريين عن هذه الأبيات ولم يكن ابن ~~الحداد اطلع عليها ، فلما سمع الأجوبة أنكر تواتر القافية ، فبحث عن ~~ذلك إلى أن عرفوه بالحال . وكان من جملة من أجاب عنه محمد بن ~~الوجيه بقصيدة جاء منها : PageV01P336 ما ضر ناران وهو طام . . . ~~أن مر كلب فبال فيه ونسبوا إلى ابن الحداد أنه رفع له حكم عن ~~ابن حماد فأنشد : لست ابن حماد ولا ابن زبر . . . ولا السرخسي ~~ولا ابن بدر فبلغه ذلك فقال : لعنة الله على أول من قالها . ومدحه ~~أحمد بن محمد الكحال بقصيدة يقول فيها : كالشافعي تفقها ~~والأصمعي . . . تفهما والتابعين تزهدا وبلغ الأبيات محمد بن ~~موسى المعروف بسيبويه فمدح ابن الحداد بقصيدة جاء منها : ما يضر ~~البحر أمسى زاخرا . . . أن رمى فيه صبى بحجر قال ابن زولاق : ~~وصار ابن الحداد من ولاية الخصيبي في كرب شديد . فاتفق أن جعفر بن ~~الفرات تأهب للحج وقد غاب الإخشيد ms286 ونحرير الخادم عن البلد ، فاغتنم ابن ~~الحداد الفرصة وتجهز للحج فركب محمله وهو يقول : قد تركت مصر للخصيبي . ~~وسمع وهو سائر يقول : اللهم لا تمتني في دار غربة . فاتفق أنه لما ~~رجع توعك في الطريق فاستمر في ضعفه إلى أن دخل من أبواب المدينة ~~فمات وهو سائر في المحمل في الأرض التي بنيت فيها القاهرة ، فصلي ~~عليه في مصر ، ودفن في القرافة وقبره معروف . قال ابن زولاق : مات ~~في صفر سنة أربع وأربعين . وقال ابن خلكان : مات في المحرم سنة خمس ~~وأربعين . وابن زولاق أعرف به فإنه ذكر أن مولده في رمضان سنة أربع ~~وستين : وقال في آخر ترجمته : عاش تسعا وسبعين سنة وخمسة أشهر ، فهذه ~~المدة مطابقة لطرفي كلامه وهو تلميذه وبلديه بخلاف ابن خلكان . ~~PageV01P337 محمد بن أحمد بن قاسم بن زيد الصقلي ويلقب بالرشيد عماد ~~الأحكام ، وقيل هو محمد بن قاسم . وقيل : أحمد بن قاسم . وهو أثبت . فقد ~~ذكره القاضي الرشيد أحمد بن الزبير في كتاب جنان الجنان ، وأنشد له ~~مديحا في الأفضل تقدم ذكره في أخيه قاسم . ولي بعد نعمة الله ابن الجليس ~~. محمد بن أحمد بن أبي بكر الطرابلسي القاضي شمس الدين ولد سنة . . . وقدم ~~الديار المصرية ، فشهد في بعض المراكز ورافق المجد إسماعيل ، وتقدم في ~~الفقه ومعرفة الشروط ، وناب في الحكم ، وترقت به الأحوال . ولما مات ابن ~~منصور عينه القاضي أوحد الدين كاتب السر فاستقر في ثاني عشري ربيع ~~الآخر سنة ست وثمانين وسبعمائة . فباشر بعفة ونزاهة وصرامة وشدة وعفة . ~~وتوفر على يده من أوقاف الأسرى ما صيره حاصلا للوقف فأكثر من ثلاثة ~~آلاف دينار بعد أن اشترى من الفائض ريعا ووقفه ، وجعل مصرفه مصرف الأصل . ~~وكانت له صولة على الشهود وكتاب الحكم ، لا يمشي عليه قضية من ~~القضايا فيها تدليس ولا دسيسة . وصرف بالمجد إسماعيل في رمضان سنة ~~اثنتين وتسعين . وكان إسماعيل نائبا عنه ، فوقعت بينهما وحشة فعزل ~~إسماعيل نفسه . وأراد أن يعتكف العشر الأخير من رمضان بالطيبرسية . ~~فجاءته الولاية في اليوم الثاني فخرج ms287 من معتكفه واستمر . . محمد بن أحمد ~~بن أبي دواد الإيادي أبو الوليد . قال . . . لما فلج أحمد بن أبي ~~دواد في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ولي PageV01P338 المتوكل ولده أبا ~~الوليد القضاء مكان أبيه والمظالم ، فلم يزل إلى أن عزله ووكل بضياعه ~~وضياع أبيه ، ثم صولح على ألف ألف دينار ، وأشهد عليه وعلى ~~أبيه ببيع تلك الضياع لأمير المؤمنين ، وأخرجهما في سر من رأى ~~إلى بغداد . إلى أن مات أبو الوليد ومات أبوه بعده بدون الشهر في أول ~~العشر الأخير من المحرم سنة أربعين ومائتين . محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن ~~إبراهيم بن عبد الرحمن السلمي المناوي صدر الدين أبو المعالي ، شافعي ~~من المائة التاسعة . ولد في شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين ، واشتغل بالفقه ~~في صباه ، وحفظ التنبيه وغيره . وأسمع على ابن عبد الهادي ، ~~والميدومي ، ومن بعدهما . وخرج له الحافظ ابن زرعة مشيخة في خمسة ~~أجزاء سمعتها عليه . وسمعت عليه غيرها . وولي نيابة الحكم قديما ~~. وسكن مصر قاضيا بها منفردا . لكنه نائب . فلما كان في سلخ شوال ~~سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ولي المنصب في زمان منطاش . وحضر معه جمع ~~كثير من الأمراء والأعيان وفرح الناس به لأنه كان عارفا بالأحوال لد ~~دربة بالأحكام مع حسن ملتقاه وتأليفه القلوب على محبته . وكان ~~شكلا مهيبا مع كثرة المباسطة والمفاكهة مع خواصه . متنعما من المأكل ~~والمشرب والمنكح والملبس ، وقد ولي تدريس المنصورية بعد الشيخ ضياء ~~الدين وكذلك الشيخونية . وصنف تخريج أحاديث المصابيح وحدث به ، وسمعت ~~عليه بعضه ، وشرع في شرح جامع المختصرات ، فلم يزل في الولاية إلى ~~أن التمس منه منطاش اقتراض مال الأيتام فامتنع ، فتهدده وتوعده ، فأصر ~~على المنع ، فبلغ ذلك ابن أبي البقاء فبذل ما التمس منه . فعزل الصدر ~~بعد أن كان العسكر خرجوا لقتال برقوق لما بلغهم خروجه من الكرك . فرجع ~~الصدر من مخيمه إلى منزله واستقر بدر الدين ابن أبي البقاء وذلك في سابع ~~عشر ذي الحجة من السنة فكانت ولايته سنة وأربعين يوما . ثم أعيد ~~المناوي بعد صرف الكركي في ms288 ثاني المحرم سنة خمس وتسعين وسبعمائة ثم ~~التمس منه الظاهر أن يقرضه ما في المودع لما عزم على السفر إلى حلب ~~فامتنع أيضا ، فسعى البدر ابن أبي البقاء ثانيا فأجيب ، وصرف المناوي ~~أيضا من المخيم PageV01P339 في ثالث عر ربيع الآخر سنة خمس وتسعين . ~~واستقر ابن أبي البقاء وخلع عليه في المخيم ، ثم أعيد الصدر في ~~حادي عشر شعبان سنة سبع وتسعين . فسار على سيرته إلا أنه تعاظم في ~~هذه الولاية الثالثة . واستمر إلى أن غضب منه الظاهر بسبب قضية سأله ~~فيها فأغلظ في الجواب فاحتمله ، وسأل عن أحوال نوابه فوصف له التقي ~~الزبيري فعرفه ، فقرره في الحكم في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وسبعمائة ~~، فباشر مباشرة حسنة إلى أن صرف في خامس عشر شهر رجب سنة إحدى وثمانمائة ~~. وأعيد الصدر المناوي فكان له يوم مشهود ، إلا أنه لما وصل إلى باب ~~الصالحية سقطت عمامته ، فصادف بعد استقراره موت الظاهر في شوال من السنة ، ~~ثم سار صحبة العسكر لقتال نائب الشام تنم ، فحصل النصر ، وعظم قدر ~~القاضي لأن السلطان جعله من أوصيائه ، وكان في هذه السفرة بزي أكابر ~~الأمراء من كثرة الغلمان والحشم والخدم والخيام ، فلما رجع رجع في صورة ~~الملوك لا يلتف لأحد ولا يأذن لأحد من الشهود وغيرهم في الجلوس ، بل يؤدون ~~شهادتهم وهم قيام على أرجلهم . ثم بعد رجوعهم بقليل في أول سنة ثلاث ~~وثمانمائة ورد الخبر بطرق اللنكية البلاد الشامية ، فتجهز العسكر لقتالهم ~~، فخرجوا في سنة ثلاث وثمانمائة ، فلما انهزم العسكر المصري من اللنكية ~~أسر القاضي صدر الدين ، فبلغ اللنك فاستحضره فدخل وعليه ثوب قصير وهو في ~~حبل ، فقال له : يا قاضي ، أنا كافر ، تنادي علي في بلدكم أني كافر ~~وقتالي واجب ! فأنكر . فقال : تحلف وأقيم عليك البينة ثم أقطع رأسك ~~وآمر أن يلقى إلى الفيلة . فحكى القاضي جمال الدين ابن الكشك أنه كان ~~حاضرا هو وقضاة دمشق قال : فقمنا فأكببنا على يديه حتى صرفه ، ثم ~~ادعى شخص أنه من ذرية خليفة بغداد ، فأحضر اللنك قضاة دمشق ms289 والصدر المناوي ~~، فجلس الصدر فوقهم فأمر به اللنك فأقيم وأجلس تحت نواب قضاة دمشق . ~~وقال له : المسخوط عليه لا يجلس فوق أحد . قال فكنت أمر به وهو ~~في غرفة محتفظا بع فكان يناديني فأطلع إليه وأتحدث معه . واتفق أن ~~اللنك أمره أن يكتب إلى الناصر فرج كتابا يأمره فيه بإطلاق أطلمش ~~قريب اللنك وكان محبوسا بالقلعة من عهد الظاهر . فقال له الصدر : لست ~~في هذه المرتبة ، وإنما أكتب إليهم أشفع فيه فقال له : كذبت ~~هذه كتبهم إلي أنه ليس في دولتهم PageV01P340 بأعظم منك . وأخرج ~~كتابا فيه وصف الصدر بذلك وأزيد . وأمر بتقييده والزيادة في إهانته . ~~فلما رحلوا من دمشق استمر مأسورا إلى أن مروا بنهر الزاب ، فيقال إن ~~البغل الذي كان عليه عثر في النهر فسقط الصدر وهو مقيد فغرق . ~~فبلغ اللنك ذلك فاتهم الموكل به أنه ارتشى منه وأطلقه . وأخذ في ~~التفتيش عليه حتى استخرج من آخر النهر وقد تغير وجهه ، وتمعط ~~شعر لحيته ، وكان ذلك في أواخر شهر رمضان سنة ثلاث وثمانمائة ، ~~فأكمل إحدى وستين سنة . محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن ~~رافع بن حسن بن جعفر الإسماعيلي ثم الصالحي أبو بكر المقدسي ، ابن أخي ~~الحافظ عبد الغني صاحب العمدة ، حنبلي من المائة السابعة . ولد في رابع ~~عشر صفر سنة ثلاث وستمائة ، وعني بالعلم ، فأحضر علي ابن طبرزد عدة ~~أجزاء ، وسمع علي الكندي ، والحرستاني ، وابن ملاعب ، والشيخ الموفق ومن ~~بعدهم . وسمع ببغداد من الفتح ابن عبد السلام والموجودين إذ ذاك فأكثر ، ~~وخرجت له مشيخة في عشرة أجزاء على حروف المعجم . وحدث بها ~~إلا الأخير . وأخذ الفقه عن الشيخ الموفق وغيره ، وأقام ببغداد مدة ~~يشتغل ، وتزوج بها ورزق أولادا ، ثم تحول إلى مصر بعد الأربعين ~~إلى أن صار شيخ المذهب علما وصلاحا وعلو إسناد . روى عنه الدمياطي ، ~~والشريف الحسيني ، ومسعود الحارثي ، وعبيد الإسعردي ، والبدر الفارقي ، ~~والقطب الحلبي ، وآخرون . قال القطب في تاريخه : سمعت عليه صحيح مسلم ~~، ومعجم شيوخه إلا الجزء الأخير ، فإن المنية أدركته ms290 قبل أن يحدث به . ~~وقال التقي عبيد : كان مشهورا بمكارم الأخلاق وحسن الطريقة . وولي ~~قضاء القضاة لما قررت المذاهب أربعة وأفتى ودرس . وقال البرزالي : كان ~~حسن السمت ، وضيء الوجه ، منور الشيبة ، له معرفة بالفروع والأصول ، مع ~~كثرة البر والصلة ، والعبادة ، والتواضع ، والتودد . PageV01P341 وقال ~~القطب الحلبي : كان سخيا ، كريم النفس ، حسن الصورة والأخلاق ، كثير ~~الصمت ، جليل القدر ، من بيت العلم والزهادة ، مع معرفة المذهب . وولي ~~القضاء ، ومشيخة الخانقاه السعيدية . وقال الذهبي : كان إماما محققا ~~كثير الفضائل والصلاح مليح الشكل . وقال القطب اليونيني : كان من أحسن ~~المشايخ صورة مع الفضل والدين والكرم وسعة الصدر ، قال : وهو أول من درس من ~~الحنابلة بالصالحية ، وأول من ولي قضاء القضاة وتولى مشيخة الشيوخ بخانقاه ~~سعيد السعداء ، قال : وكان الصاحب بهاء الدين يتحامل عليه ويغرى ~~به الملك الظاهر ، وكان لا يلتفت إليه ولا يخضع له . وكانت ~~ولايته القضاء في ذي الحجة لما قرر الظاهر بيبرس القضاة أربعة ، فلما ~~كان في ثاني شعبان سنة سبعين أمر بالحوطة على داره ، وعزل عن القضاء ، ~~واستمر مذهبه بغير قاض ، وتأخرت وفاته إلى يوم السبت في ثاني عشري ~~المحرم سنة ست وسبعين وستمائة ، ودفن بتربة عمه ، وكان الجمع وافرا . ~~وكان السبب في محنته أنه نسب ودائع كانت عنده لأناس ماتوا عن غير ~~وارث فاعتقل بسبب ذلك سنتين ، ثم أفرج عنه ولزم بيته يدرس ويفتي ~~ويتعبد إلى أن مات . محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن ~~جماعة بن حازم ابن صخر بن عبد الله بن إبراهيم بن أبي الفضل الكناني الحموي ~~قاضي المسلمين بدر الدين أبو عبد الله الشافعي من المائة الثامنة . ولد في ~~سنة تسع وثلاثين وستمائة بحماة ونشأ بها ، وكان والده يسلك طريق ~~الزهاد وينتمي إلى الشيخ أبي البيان نبأ بن محمد بن محفوظ القدوة ~~المشهور ، ولذلك كان ابن جماعة المذكور ينسب بيانيا . ومات أبوه إبراهيم ~~في ذي الحجة سنة خمس وسبعين بحماة . PageV01P342 واشتغل ببلده ، ثم ~~قدم دمشق ، فأخذ عن النووي ، والتقي ابن رزين ، وجمال الدين ms291 ابن مالك ~~، وغيرهم في عدة فنون . وسمع الحديث بحماة والشام ومصر من جماعة منهم : ~~والده ، وأحمد بن عبد الدائم ، وابن عزون ، وابن أبي اليسر ، والرشيد ~~العطار والرضي ابن البرهان ، وابن علاق ، وشيخ الشيوخ بحماة ، وأجاز ~~له الرشيد بن مسلمة ، ومكي بن علان في آخرين . وخرج له البرزالي ~~مشيخة ، وتصوف وتنزل في الخوانق ، ثم ولي قضاء القدس والخطابة في سنة ~~سبع وثمانين . قلما وقع بين القاضي تقي الدين ابن بنت الأعز وبين الوزير ~~ابن السلعوس ، وتمالأ الوزير على القاضي في سلطنة الملك الأشرف خليل ~~على ما تقدم في ترجمته ، وكانت بينه وبين ابن جماعة صحبة لما كان ~~بدمشق ، عينه للقضاء ، واستقدمه على خيل البريد في سلطنة الأشرف خليل ~~في ثاني عشر شهر رمضان سنة تسعين وستمائة . فلما وصل بدأ بالسلام على ~~الوزير وأفطر عنده ، وذلك في تاسع عشر رمضان فجمع بينه وبين الأشرف فولاه ~~الإقليمين ، ثم أفطر في تلك الليلة أيضا عند الوزير وخاطبه بقاضي ~~القضاة وصرح بعزل القاضي تقي الدين ، وأرسل إلى القاضي بدر الدين الخلعة ~~والتقليد ، فأصبح يحكم بين الناس يوم الجمعة . ثم أضيفت إليه خطابة ~~الجامع الأزهر ، فلبس الخلعة ، وركب إلى بيت الوزير ثم إلى الجامع ~~فخطب ، ثم أمر له بتدريس الصالحية فانتقل إليها ودرس بها ، ~~فلما كان الجمعة المقبلة ، أمر الأشرف أمير المؤمنين الحاكم أن يخطب به ~~فخطب ، فلما نزل من المنبر أمر القاضي أن يصلي بهم الجمعة ففعل ، وذلك ~~بالقلعة ، واستمر القاضي يخطب بالقلعة واستناب في الجامع الأزهر صدر الدين ~~ابن شيخه القاضي تقي الدين ابن رزين . فلما قتل الأشرف ، وقبض على ابن ~~السلعوس ، صرف البدر ، وأعيد القاضي تقي الدين ابن بنت الأعز ، وذلك في ~~أول المحرم سنة ثلاث وتسعين . ورحل القاضي بدر الدين إلى الشام على ~~قضائها ، فاستمر إلى أن أعيد إلى قضاء الديار المصرية بعد موت الشيخ ~~تقي الدين ابن دقيق العيد ، وذلك في شعبان سنة اثنتين وسبعمائة . فشغر ~~منصب القضاء من صفر إلى شعبان . فاستقر إلى أن رجع الناصر من ~~PageV01P343 الكرك ، فصرف في ms292 صفر سنة تسع وسبعمائة . ثم أعيد بعد سنة ~~وشهرين في العشرين من ربع الآخر سنة عشر وسبعمائة ، فاستمر إلى أن كف ~~بصره ، فشق عليه مفارقة المنصب فصنف جزءا في صحة ولاية الأعمى ، ~~وسبقه إليه أبو سعيد ابن أبي عصرون بدمشق ، ثم تلاه القاضي شرف ~~الدين البارزي بحماة . ونمي إلى الملك الناصر أن القاضي أضر وهو يكتم ~~ذلك ، وكان ذا حضر الموكب يقدمه نقيبه فيمشي على حسه ، فأمر مرة ~~بمنع نقيبه من المشي أمامه ففعل ، فعثر في طرف الإيوان . فعرف الناصر ~~الحال ، فدس عليه من يعرفه أن يطلب الاستعفاء ففعل ، فأعفي وبقيت معه ~~عدة وظائف . وكان ذلك في عاشر جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وسبعمائة ~~. وتأخرت وفاته بعد ذلك ست سنين وهو منقطع بمنزله بشاطئ النيل جوار ~~الجامع الجديد ، وكان قد ولي خطابته وإمامته منذ فتح ، واستمر بيد ~~ذريته نحوا من مائة سنة . ووصف بأنه كان قابض اليد عمن يقصده ~~ويستعينه ، فسئم الناس منه لطول ولايته ، وصار هو غير مكترث بأحد لأمنه ممن ~~يسعى عليه . فاتفق أنه كان متوجها إلى درس الخشابية فصدفه شيخ ~~عتيق من أهل مصر ، فقال : اللهم أزل عن المسلمين ما يكرهون . فقال ~~القاضي بدر الدين : آمين ، اللهم آمين . ثم قال لشخص معه : إن هذا قصدني ~~بدعائه ، فسمعه الشيخ فقال : لا والله يا مولانا . فقال : بل الأمر كما ~~أقول لك : فإن الناس طالت عليهم مدتي ، وبعد عهدهم بقاض جديد وحاشية ~~جديدة . وكان القاضي كثير الاحتمال ، فلم يصل للرجل منه مكروه . ودخل ~~إليه البصير الحمامي وكان له مرتب على الأحباس فسأله أن يصرفه ~~له فامتنع ، فغاب أياما ثم دخل إليه ومعه درج طويل فيه نحو ~~عشرين زجلا أوله : قاضي القضاة المفدى . . . ذو الكائنات المطاعه سألته ~~عن أبيه . . . فقال : أنا ابن جماعه وشرع يقرأ من الدرج فأمره بالسكوت ، ~~وصرف له من عنده شيئا فأخذه وانصرف بالدرج معه . PageV01P344 وكانت ~~له مشاركة في أكثر العلوم ، وله فيها تصانيف لطاف ، واختصر عدة ~~تصانيف منها : علوم الحديث لابن الصلاح وغير ترتيبه وسماه المنهل ~~الروي ms293 ، ، واختصر مبهمات القرآن للسهيلي وزاد فيه أشياء كثيرة ، أظنه ~~لخصها أيضا من ذيل ابن عساكر . وكذا صنع في مناسبات أبواب البخاري ، أخذ ~~كتاب ناصر الدين ابن المنير فاختصره اختصارا بالغا ولم ينسبه ~~إليه ، لكنه هو بعينه لم يزد فيه سوى شيء يسير . وله تصانيف أخرى ~~في عدة فنون حتى في الهيئة والهندسة ، وله نظم كثير أورد منه ~~ولده عز الدين في معجم الأدباء كثيرا . وخرج لنفسه أربعين تساعية ، وخرج ~~له البرزالي مشيخة في مجلدة سمعناها على حفيده شرف الدين بسماعه منه . ~~ودرس في الإقليمين في عدة جهات ، وكان يعجبه أن يقيم بدمشق أو ~~القدس وفي ذلك يقول : يا لهف لن تدوم خطابتي . . . بالجامع الأقصى ~~وجامع جلق ما كان أهنى عيشنا وألذه . . . فيها وذاك طراز عمري ~~لو بقي الدين فيه سالم من هفوة . . . والرزق فوق كفاية ~~المسترزق وذكره القطب الحلبي في تاريخ مصر فقال : ودرس في عدة مدارس ، ~~وولي مشيخة الخانقاه لمعرفته بطريق القوم ، وله معرفة بالتفسير ~~والفقه والحديث وله تصانيف مفيدة ، وأفتى سنين كثيرة ، وخطب بدمشق ~~وبالقدس ، وفيه رياسة وتودد ولين جانب وكيس أخلاق ومحاضرة حسنة . وكان ~~قوي النفس في ذات الله ، من بيت علم وعبادة . قال : حججت معه سنة تسع عشرة ~~، وقرأت عليه في بعض الحاج وانتفعت به ، وولاني تدريس الحديث ~~بمكانين . وقرأ بخط الجمال البشيشي فيما جمعه من أخبار قضاة مصر : كان ~~شديد الميل إلى القضاء يجتهد فيه بكل ما يسعه طرفه لا يقدم عليه ~~شيئا ، وكان عارفا بأحوال الزهاد والعباد ، وأقام مدة بالديار المصرية ~~يقصد بالفتوى ولا يقصدون عالما غيره ، وولي مشيخة خانقاه سعيد السعداء ~~بالقاهرة مدة ، وكان كثير التودد لين الأخرق عفيفا عن الأموال ، كثير ~~العبادة ، وحج مرارا كثيرة . ويقال إن فتواه عرضت على الشيخ محيي الدين ~~فاستحسن كتابته عليها . وقرأت بخطه كان ابن دقيق العيد قبل أن يلي ~~القضاء محبا في تحصيل الكتب ، PageV01P345 فاتفق أنه اشترى كتبا من ~~تركة ، فجاء أمين الحكم يطالبه فلم يجد معه الثمن ، فرفعه إلى القاضي بدر ~~الدين المذكور ، فتوسط بينه ms294 وبين أمين الحكم أن تكون جامكيته بالكاملية في ~~وفاء دينه وفي الفاضلية بكلفته ، ولم يكن بيده حينئذ غيرهما وقال ~~له القاضي : يا شيخ تقي الدين ، أنا أغار من هذه الاستدانة . فقال : ~~ما يوقعني فيها إلا محبة الكتب . قال جمال الدين المذكور : كان من ~~حق القاضي أن يقوم عن الشيخ بثمن الكتب بل بجميع ما عليه من الدين ، ~~وكان ذلك يلزمهم من عدة جهات . قلت : هذا مما يتعجب من مثله مع ~~كثرة ما كان للقاضي يومئذ من متحصل الأنظار والمرتبات على جهات المملكة ~~واتساع أموال مودع الحكم ، فلو صرف له ذلك من زكاة يتيم واحد لأمكنه ، ~~فكيف أغفل ذلك واقتنع بالمعاتبة ! والله إن هذا لشيء عجيب . وقرأت بخط ~~البشيشي في ترجمة الزرعي : أن الملك الناصر لما عاد إلى السلطنة بعد ~~إقامته في الكرك وسلطنة المظفر بيبرس ، كان الزرعي ممن ينوب عن ابن ~~جماعة ، فسأل الناصر من يثق به عمن يصلح للقضاء فوصف له الزرعي ، ~~فاستدعى به فعينه وألبسه الخلعة وأمره أن ينزل كم اهو إلى الصالحية ~~ويسلم على ابن جماعة ففعل ، فلم يشعر ابن جماعة وهو في مجلس الحكم ~~والنواب بين يديه والموقع يكتب والقاضي يعلم وتارة يحكم والنقيب يقدم ~~الخصوم والقصص إلا والزرعي قد دخل لابسا التشريف . فظن ابن جماعة أنه ~~خلع عليه بقضاء الشام ، فنهض له قائما وهنأه ، واستمر الزرعي قائما ~~على قدميه وابن جماعة واقفا لوقوفه فقال له النقيب : ما الذي ~~وليتم ؟ فقال : مكان مولانا قاضي القضاة . فنكس ابن جماعة رأسه . وخرج من ~~القاعة يزاحم من في الباب من الخلائق وأكثرهم لا يشعر بشيء من حاله ~~حتى ركب ومضى ، وجلس الزرعي مكانه وانعقد المجلس على ما كان ~~عليه ومضى ابن جماعة في غاية الانكسار والخجل . وبلغ الملك الناصر ~~ذلك فأعجبه جدا لأنه كان تقم على ابن جماعة مسارعته إلى سلطنة ~~المظفر بيبرس . ومات في ليلة الاثنين الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة ~~ثلاث وثلاثين وسبعمائة وقد كمل أربعا وتسعين سنة وشهرا وسبعة أيام . ~~محمد بن أسعد الميانشي . . . PageV01P346 محمد ms295 بن بدر بن عبد الله بن عبد ~~العزيز الكناني مولاهم المصري من المائة الرابعة كان أبوه مولى يحيى ~~بن حكيم الكناني وكان صيرفيا موسرا ومن أجله صنف أبو عمر الكندي كتاب ~~الموالي . وولد له محمد سنة أربع وسنتين ومائتين ، ومات بدر ولمحمد عشرون ~~سنة ، واشتغل محمد على أبي جعفر الطحاوي حنفيا ، وسمع الحديث من علي بن ~~عبد العزيز البغوي بمكة ، ومن غيره بمصر . قال ابن يونس في تاريخه : كان ~~أبوه روميا صيرفيا ، وتفقه هو على مذهب الكوفيين ، وجالس الطحاوي ، ~~وحدث عن علي بن عبد العزيز وجماعة من المكيين والمصريين ، وكان ثقة . ~~وقال أبو عمر : يقال إن بدرا خلف ألف دينار عينا سوى الرباع وغيرها ~~ولم يخلف وارثا غيره . وكتب محمد بن بدر الحديث ، وتعلم الفروسية وركوب ~~الخيل ، ولازمه جماعة من المصريين ، وكان من بداية أمره لهجا بحب القضاء ~~حتى بلغ من شغفه به أنه اجتمع عنده في بستان له بالجيزة جماعة فجلي ~~مجلس القاضي وجلسوا حوله كالشهود يستعرضهم ، فعدل جماعة وأوقف جماعة ، ~~فاتفق أنه ولي القضاء حقيقة فأجاز من كان عدله وأوقف من كان أوقفه ، ~~فعد ذلك من عجيب الاتفاق . ولازم محمد بن بدر القضاة يخدمهم ويتعاطى ~~أمورهم ويتقرب إليهم ، وجهد حتى جلس مع أبي جعفر الطحاوي أيام محمد بن ~~عبدة يكتب في الحكم . وكان يجالس وصيفا صاحب الشرطة ويراجعه في ~~الأمور الشرعية ، فأنشأه الطحاوي ، فلما ولي أبو عثمان ابن حماد القضاء خطب ~~محمد بن بدر القضاء من العراق ، فبلغ ذلك أخاه هارون بن حماد فأمر أخاه ~~أبا عثمان أن يسعى في إفساد حاله ، فجمع وجوه الناس من الشهود والتجار ~~وأخبرهم بأن محمد بن بدر يروم ولاية القضاء فتكلموا فيه واستصغروه عن ~~ذلك ، فأمرهم أن يكتبوا فيه محضرا ، فكتبوا أنهم لا يعلمون أن أباه ~~خرج من الرق ، ونسبوا محمدا إلى كل قبيح في لسانه وملبسه حتى ~~سراويله . وشهد في المحضر جماعة ، فكتب كل منهم ما زعم أنه اطلع عليه . ~~PageV01P347 ومن جملة من كتب أبو الذكر الذي ولي القضاء بعد أبي ms296 عبيد بن ~~حربويه وعبد الرحمن بن إسحاق بن معمر الذي ولي القضاء أيضا ، وأسجل أبو ~~عثمان ابن حماد بتقسيقه وكتب بذلك عدة نسخ ، وأنفذ واحدة منها إلى ~~العراق ، وخلد نسخة منها بديوان الحكم ، وأودع بقية النسخ عند أعيان ~~المصريين . واستقر محمد بن بدر في منزله فبالغوا في أمره ، حتى قال ~~قائل : أيها القاضي ألا تسلم ما في يد محمد بن بدر من المال ~~لمواليه وتسألهم عتقه وأن يدفعوا له بغلا ورواية يستقى عليها الماء ~~ليتكسب بذلك ؟ فبلغ ذلك أبا هاشم المقدسي الذي ولي القضاء أيضا بعد ~~ذلك ، فأرسل إلى محمد بن بدر ليلا فسأله عن حاله فحدثه بتعصبهم ~~عليه ، فركب معه إلى الأمير تكين وكان خاصا به ، فسأله ~~مساعدته وعرفه أنه مظلوم . فأرسل تكين إلى أبي عثمان يطلب منه المحضر ~~ونسخه ، فأرسل إليه بعضا وأخفى بعضا . فأطلق أبو هاشم لسانه في ~~أبي عثمان . ولزم محمد بن بدر باب أبي هاشم وصار يصانع الشهود الذين شهدوا ~~عليه ، ويتقاضى أشغالهم ويوفيهم حقوقهم إلى أن حضر عبد الله بن زبر ~~إلى مصر قاضيا ، فدخل إليه محمد بن بدر وعرفه حاله فوعده بالنصر ، ~~وساعده الطحاوي والحسين بن محمد المعروف بمأمون فخلا بهما ابن زبر ، ~~وسألهما عن محمد بن بدر فقالا فيه قولا جميلا . ثم حضر أبو بكر ابن ~~الحداد فسأله عنه فأثنى عليه . فعدله ابن زبر وأحضر مكتوبا شهد ~~فيه محمد بن بدر وأودى بشهادته عنده فقبله مع شاهد آخر ، فأهدى محمد بن ~~بدر لابن زبر بسبب ذلك ألف دينار ، قاله أبو عمر الكندي . وقال ابن ~~زولاق : كان محمد بن بدر حسن الهيئة والمركوب والملبوس والمسكن . فلما ~~صرف ابن زبر وعاد أبو عثمان لم يقبله . فلما عاد ابن زبر قبله . ~~ثم وليها أبو هاشم فاستكتبه . ثم ولي ابن قتيبة فقام محمد بن بدر ~~بأمره . فكتب ابن قتيبة إلى محمد بن الحسن ابن أبي الشوارب قاضي القضاة ~~وكان ابن قتيبة خليفته يذكر له محمد بن بدر ويثني عليه . فكتب ابن ~~أبي الشوارب إلى محمد بن ms297 بدر بعهد القضاء بعد ابن قتيبة . فورد عليه ~~كتاب العهد وليس عنده علم من ذلك . فتوقف الماذرائي عن نفاذ عهده ~~ثم أمضاه . فحضر إلى المسجد وحضر مجلسه جماعة من شهود أبي عبيد وفيهم ~~PageV01P348 من شهد في المحضر المكتتب عليه . وحضر عنده عفان البزار ~~وهو من وجوه المصريين فأشار عليه بتعديل جماعة كانوا تأخروا عنه ففعل . ~~واستقامت أموره ، وباشر مباشرة حسنة ، فأعطى القضاء حقه ، ولم يتهاون ~~بشيء من الأمور حتى إنه ابتاع في ولايته للأيتام رباعا بسبعة عشر ألف ~~دينار ، وكان يجلس يوم الجمعة بالغداة فيحضر إليه الأيتام مع ~~أمهاتهم ومن يكفلهم وأمناؤهم فيشاهد أحوالهم ويسألهم عما غاب عنه ، ويقضي ~~شهواتهم ، وسار على طريقة الاحتمال والتجاوز ، فلم يظهر على أحد ممن ~~شهد عليه حقدا ولا مجازاة على الإساءة ، وواصل الإحسان للشهود ~~الذين تأخروا عنه يقضي حقوقهم ، ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم . فلما دخل ~~الإخشيد أميرا تلقاه محمد بن بدر في جمع كبير من الشهود ولبس يومئذ ~~السواد ، ولم يكن لبسه قبل ذلك . فأعجب الإخشيد بذلك ، وأثنى أهل ~~البلد على سيرته عند الإخشيد ، ودخل ذاك الوقت الوزير أبو الفضل ابن ~~حنزابة مصر ، فخرج إليه محمد بن بدر فتلقاه وقضى حقه ، ودخل عليه ~~مرة ومحمد بن علي الماذرائي عنده مقبوضا عليه في المصادرة فقال ~~الوزير : هذا إسماعيل بن بيان وكيل جارية محمد بن علي فمهما جاءك فيه ~~فامضه . فقال حتى تثبت وكالته عندي بشاهدين عليها . فقال له : أنا ~~أقول لك هو وكيل وتقول لي حتى تثبت عندي ! وخبرك عندي بالتفصيل ~~وليس هذا موضعك ، وإنما تريد أن يشيع هذا القول أقيموه فأقيم ~~واعتقل ساعة في داره ، ثم خوطب فيه فأطلق ، ثم أرسل إليه من ~~تريد من الشهود ؟ قال من شهودي الذين أقبلهم ففعل الوزير ذلك ، وعظم ~~محمد بن بدر في عينه وحسن موقع فعله عنده . وكان ابن الحداد قد تسلم من ~~محمد بن موسى السرخسي لمحمد بن بدر ، فلما ولي ابن بدر احتاط بنفسه ولم ~~يكل إلى ابن الحداد شيئا ، فانقبض عنه ، فلم يزل محمد ms298 ابن بدر يلي الحكم ~~إلى شعبان سنة أربع وعشرين ، فوردت ولاية عبد الله بن زبر على يد عبد ~~الرحمن بن إسحاق ويحيى بن الحسين بن الأشعث فتسلما له من محمد بن بدر ، ~~فكانت ولايته سنتين . ثم ولي مرة أخرى في ذي الحجة سنة سبع وعشرين ، ~~فركب إليه الشهود الذين تخلفوا عنه واعتذروا إلى الناس بأن قالوا ~~: ما رأينا منه في الولاية الأولى إلا خيرا . فلما رأى ذلك تصلب ~~في الأحكام ، وتوقف عن قبول جماعة ، وجدد شهودا . PageV01P349 فاتفق ~~الحال أنهم في كل وكالة يشهد أربعة ، اثنان من شهوده واثنان من الشهود ~~الأولين ، فمشى الحال على ذلك إلى أن حضر أبو صالح خير الخادم ~~وكان من أعيان الشهود فشهد عنده شهادة وشهد معه اثنان . فقال له : أين ~~الرابع ؟ فقال : أيها القاضي أشهد عند أبي عبيد مع واحد وأشهد عندك مع ~~ثلاثة ! ونهض فبطل ذلك الشرط وتبسط ابن بدر في هذه الولاية في ~~الإساءة لمن كان أساء إليه أولا . وأسقط عبد الله بن وليد بإشارة ~~أبي الذكر ، فلزم عبد الله بن وليد داره وأرسل إلى بغداد يسعى في قضاء ~~مصر ، وبذل لأبي الشوارب مالا فكتب بعهده ، فورد عليه في شهر رمضان ~~سنة ثمان وعشرين ، فركب إليه الشهود فتوجه إلى الحسين بن عيسى بن ~~هروان وكان بمصر فأقرأه العهد وسأله الإعانة ، وكان الإخشيد حينئذ ~~يقاتل محمد ابن رائق . والحسن أبو المظفر أخو الإخشيد يخلفه على مصر . ~~فركب ابن وليد إليه وأخبره بالقصة فتوجه سليمان بن رستم إمام المسجد ~~الجامع ويحيى بن مكي بن رجاء إلى الحسين بن عيسى فحسنا له قضاء مصر ~~، وضمنا له أن مح بن بدر يخلفه ، فركب الحسين إلى الحسن أبي المظفر ~~ووعده بشيء ، فكاتب أخاه ففعل ، فأرسل أبو المظفر إلى ابن بدر أن يخلف ~~الحسين فأجاب وقال : لو أمرتني بلبس السيف والمنطقة لفعلت . ووقف أمر ابن ~~وليد . ثم ورد على ابن بدر كتاب الإخشيد بأن يخلف الحسين بن عيسى فشق ~~ذلك على ابن وليد واعتل حتى أشرف على الموت ، فدار ms299 بين العامة ~~: عبد الله بن وليد - أبرد من حديد . عبد الله بتن وليد - هو ذا يموت شهيد ~~. في كلام ساقط يشبه ذلك . قال ابن زولاق : وعدل ابن بدر في هذه ~~الولاية جماعة ، فذكر لي ابن الحسين بن علي الدقاق أن ابن بدر قال له : ~~ما ترى في قبول شهادة ابن يحيى الصيرفي ؟ قال : فقلت له : ما رأى ~~بأسا إلا أتي سمعته يقول : إن طغجا أودع بدرا ستين ألف دينار ومات ~~وهي عنده . فقال لي : هذا رجل سوء . فلما أصبح ابن بدر أرسل إلي وكالة ~~فشهدن فيها وغدوت عليه فأديتها فقبل شهادتي . فلما كان سلخ صفر ~~وافي ابن زبر ، فأقام أياما ، ثم ولاه الإخشيد خلافة عن ابن أبي ~~الشوارب أيضا ، فتسلم من ابن بدر فكانت ولاية ابن بدر هذه سنة وشهرين ، ~~PageV01P350 ووليها ابن زبر شهرا واحدا وثلاثة أيام وفجئه الموت ، ~~فرد الأخشيد القضاء إلى الحسين ابن عيسى بن هروان فاستخلف ابن وليد ، ~~فلما كان في شوال سنة تسع وعشرين وثلاثمائة صرفه وأعاد ابن بدر ، ~~فاستخلف أبا الذكر على الفرض ، وشرط عليه أن يحكم للمطلقة ثلاثا ~~بالسكنى والنفقة اتباعا لمذهب أبي حنيفة ، وباشر الحكم إلى شعبان سنة ~~ثلاثين وثلاثمائة فمات وسنه يومئذ ست وستون سنة وكانت ولايته الأخيرة ~~أحد عشر شهرا وولي بعده أبو الذكر محمد بن يحيى ابن مهدي . قلت : وقد ~~ذكره مسلمة بن قاسم في الصلة التي جعلها ذيلا على تاريخ المحدثين ~~الكبير للبخاري فقال : كان حنفي المذهب وليس هناك في الرواية . ~~وكان صاحب رشوة في قضائه ولم يكن عندهم بالمحمود وأرخ وفاته في ~~شعبان كما تقدم . ومن شيوخه مقدام بن داود الرعيني . وقد ذكره ابن عساكر ~~في تاريخ دمشق مختصرا جدا . فقال : محمد بن بدر بن عبد العزيز المصري ~~سكن دمشق مدة وحدث بها وبمصر عن علي بن عبد العزيز ، ثم رجع إلى مصر ~~وولي القضاء بها ومات بها . كتب عنه أبو الحسين الرازي والد تمام . ~~وذكره في شيوخه ثم نقل وفاته عن أبي سعيد بن يونس فقال : مات ms300 محمد بن ~~بدر في يوم الاثنين لست وعشرين ليلة خلت من شعبان سنة ثلاثين وثلاثمائة ، ~~كتبت عنه . واتفق في ولاية محمد بن بدر الأخيرة أن الإخشيد أنشأ قيسارية ~~البز في سوق الحماد وأراد أن يبني السقيفة ، فتقبل محمد بن عبد الله ~~الخازن قطعة من حبس السري ابن الحكم في الموضع المعروف بالمدينة المقابل ~~لقيسارية الإخشيد . وأمضى محمد بن بدر وأسجل من يشهد فيه يوم موته ، ~~فكان ذلك آخر شيء حكم فيه ومات في عشي ذلك اليوم . ولما اعتل وقرب ~~شهر رمضان خوطب في الركوب لرؤية الهلال ، فقال : إن وجدت خفة ركبت وإلا ~~فاركبوا مع ابني أحمد ، وكان إذ ذاك صغيرا ، فمات محمد ابن بدر ~~لثلاث بقين من شعبان وكان سنه حين مات ستا وستين سنة ، ولم تكمل ~~ولايته الأخيرة سنة بل تنقص قدر شهر . PageV01P351 محمد بن أبي بكر بن عيسى ~~بن بدران السعدي الإخنائي أبو عبد الله تقي الدين المالكي من المائة ~~الثامنة ولد في رجب سنة ستين وستمائة . وكان في أول أمره شافعيا ، ثم ~~تحول مالكيا ، واستمر أخوه علم الدين شافعيا ونشأ في صيانة وديانة . ~~واستنابه ابن مخلوف ، فلما مرض راسله الناصر عمن يصلح للقضاء فقال : أما ~~أولادي فليس فيهم أهلية لذلك ، وأجود الجماعة تقي الدين الإخنائي ، ~~وكان إذ ذاك دون الجماعة في أعينهم ، وإنما قدمه ابن مخلوف لأنه ~~كان متدينا متقشفا سالكا طريق السلف في مأكله وملبسه ومجلسه . وكان ~~ابن مخلوف قصير الباع في العلم ، فكان يعجبه من يكون كذلك . فلما مات ابن ~~مخلوف في سنة ثماني عشرة ، طلب الناصر تقي الدين فخلع عليه وولاه ~~القضاء عوضا عن ابن مخلوف ، وذلك في جمادى الآخرة منها . فعظم ذلك ~~على المالكية قاطبة ، وكان المترشح منهم للمنصب جماعة فلم يحضروا عنده ~~، ولا ناب أحد منهم عنه ، ولا ركبوا معه ازدراء له . فمشى على طريقته ~~في الصيانة والديانة والتقشف في الملبس والمركب والتواضع مع حسن السمت . ~~PageV01P352 وصار الناصر كلما سمع بحسن سيرته يزيد في تعظيمه ، وطالت مدته ~~لذلك بحي إنه لم يل ms301 المنصب قبله من المالكية مثله في ذلك ، فإنها ~~كانت اثنتين وثلاثين سنة وأشهرا . وحصل له في أيام الناصر رمد ~~أشرف منه على العمى ، فأمر الناصر نوابه أن يباشروا الحكم عنه ويحضروا ~~المواكب . ولم يعزله إلى أن قدرت عافيته وعاد إلى أحسن ما كان ~~عليه . وكان كثير الحط على الشيخ تقي الدين ابن تيمية وأتباعه ، وهو ~~الذي عزز الشهاب ابن مرى ، وكان على طريقة الشيخ تقي الدين ويتكلم ~~على الناس بلسان الوعظ لما قدم مصر . ونفقت له سوق واستقر في جامع ~~أمير حسين يعمل المواعيد ، إلى أن جرت مسألة التوسل فتكلم فيها بكلام ~~شيخه فأنكروا عليه . وبلغ ذلك القاضي فطلبه وعززه وطوف به وبالغ ~~في إهانته وتألم له كثير من الناس . فلم تمض إلا أيام قليلة حتى ~~وقع من ابن شأس نظير ما وقع من ابن مرى ، فرفع أمره إلى القاضي وشهد ~~عليه جمع كثير من الأعيان والعدول ، والتمس من القاضي تعزيزه فدافع عم ~~ذلك ، وأظهر التعصب له ، ونال بعض الشهود منه أذى في الباطن ، وكثرت ~~الشناعة بسبب ذلك حتى قيل فيه - وقيل إنها من نظم الشيخ برهان ~~الدين الرشيدي : يا مالكيا شاد أحكامه . . . على تقي الله بأقوى أساس ~~مقالة في ابن مرى لفقت . . . تجاوزت في الحد حد القياس وفي ~~ابن شاس قط ما أثرت . . . فهل أباح الشرع كفر ابن شأس وشاعت الأبيات ~~حتى بلغت القاضي فعظم عليه لكنه سكت على مضض ، واعتذر عنه بعض ~~أتباعه بأنه رأى أن الذي وقع من ابن شأس فلتة لسان فأقال عثرته منها . ~~بخلاف ابن مرى فإن ذلك كان معتقده ، ولم يزل الإخنائي يباشر ~~القضاء إلى أن حصل له رمد في صفر سنة خمسين وسبعمائة فاشتد بن فأرسل ~~يستعفي من الحكم فأعفي ومات عقب ذلك . محمد بن جوهر بن ذكا النابلسي ~~يكنى أبا الفرج إسماعيلي من المائة الخامسة . PageV01P353 ولي قضاء مصر من ~~قبل الأفضل ابن بدر أمير الجيوش في خلافة المستعلى . ثم صرف في ~~السابع من صفر سنة خمس وتسعين وأربعمائة . وكانت ولايته بعد وفاة ms302 محمد ~~بن رجا . قال ابن ميسر : صرف عن قرب لأنه كان يعادي إبراهيم بن حمزة ~~الشاهد . فلما ولي الحكم أسقطه بسعي إبراهيم إلى أن وصل إلى الأفضل أن ~~القاضي أحدث في مجلس الحكم بمصر ، فأمر بعزله في ربيع الأول منها ، ~~وكانت ولايته شهرا واحدا . محمد بن الحارث : هو ابن أبي الليث يأتي ~~ذكره . محمد بن الحسن بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي ~~الشوارب أبو الحسن من المائة الرابعة . ولد سنة اثنتين وتسعين ومائتين وسمع ~~من أبي العباس بن مسروق . روى عنه الحسين بن محمد الكاتب . وكان أحد ~~الأجواد لكنه لم يكن محمودا في الولاية . منسوبا إلى الارتشاء في ~~الأحكام شاع ذلك وكثر الحديث به . قال ابن الصابئ : ضمن ابن أبي ~~الشوارب القضاء بمال مرتب لمعز الدولة فكان يحال به ، فلا يخلو بابه من ~~مطالب ، وربما ضحوا وحملوا الجوارح والكلاب فأرسلوها ببابه فتكثر الشناعة ~~بذلك ، فدخل أبو عبد الله ابن الداعي إلى معز الدولة فقال : رأيت عليا ~~في المنام وحملني إليك رسالة . فارتاع معز الدولة وقال : ما هي ؟ ~~قال : يقول لك : هب لي ما على ديوان الحكم من المال . ففعل . وأرسل ~~لما ولي القضاء الحسين بن محمد المطلبي فتسلم له القضاء بمصر ، وقرئ ~~عهده من قبل القاهر ثم وصل أبو جعفر بن قتيبة فناب عن ابن أبي الشوارب ~~في القضاء ، وكان ذلك في الثامن عشر من جمادى الآخر سنة إحدى ~~وعشرين وثلاثمائة . PageV01P354 وكان ولي القضاء ببغداد من قبل المستكفي ~~في صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، ثم قبض عليه في صفر سنة أربع ~~وثلاثين ، ثم قلده المطيع قضاء الشرقية والحرمين ومصر وسر من رأى ~~وبعض السواد وبعض عمل الشأم . ثم صرف عن جميع ذلك في صفر سنة خمس ~~وثلاثين . وعمل فيه ابن سكرة الشاعر قصيدة أبدع في هجائه فيها : ~~ولقد جنى قاضي القضا . . . ة حسين نجل أبي الشوارب هذا الذي ~~هتك الشرا . . . ئع بالبدائع والمثالب هذا المضمر للفرو . . ~~. ج وللدماء بغير راكب وكانت وفاته في شهر ms303 رمضان سنة سبع وأربعين ~~وثلاثمائة . محمد بن الحسن بن عبد العزيز بن أبي بكر عبد الله بن عبيد الله ~~بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي العباسي يكنى أبا ~~بكر . ولي قضاء مصر مضافا إلى قضاء الرملة وطبرية والإسكندرية ~~وغير ذلك . فاستخلف أولا ابن وليد ، ثم استخلف أخاه عمر بن الحسن . ~~وكان خطيب الجامع العمري بمصر وإمامه وإليه إقامة الحج وإمامة ~~الحرمين . قال الخطيب . . محمد بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن اليازوري ~~إسماعيلي من المائة الخامسة . تقدم ذكره في ترجمة والده . قال سليمان بن ~~علي بن عبد السميع العباسي : ولي محمد بن الحسن هذا القضاء بمصر نيابة عن ~~أبيه ، ولقب خطير الملك وأمين الملك ذا الرياستين . وأضيف إليه جميع ~~أعمال مصر ، وإلى أخيه جميع أعمال بلاد الشام وأفرد كل منهما بما إليه ~~من ذلك . فلم يزل أمرهما مستقرا طول ولاية أبيهما الوزارة إلى أن ~~قبض عليه كما تقدم في ترجمته . فقتل هو بعد أن نفي هو وأولاده إلى ~~تنيس سنة خمسين وأربعمائة . PageV01P355 محمد بن الحسن بن أبي الدبس ~~الطرابلسي طرابلس الغرب . كان قاضيها فاستدعى به الوزير يعقوب بن ~~كلس فأمره بالنظر في الأحكام ، وفوض إليه قضاء دمياط وبلبيس ~~والفرما وغيرها ، عوضا عن محمد بن النعمان . كل ذلك نكاية في علي بن ~~النعمان القاضي . والقاضي لا يعترضه في شيء ، ووقع في حق محمد بن الحسن ~~هذا مما تقدم ذكره في ترجمة علي بن سعيد الجلجولي . محمد بن الحسين ~~بن رزين بن موسى بن عيسى بن موسى بن نصر الله العامري المعروف بابن رزين ~~الحموي الأصل تقي الدين من المائة السابعة . ولد سنة ثلاث وستمائة ، وسمع ~~من كريمة الزبيرية والصريفيني . وأخذ عن الموفق ابن يعيش النحوي . وقرأ ~~على ابن الصلاح بدمشق ولازمه وسمع منه الكثير ، وتميز في حياته ، وأفتى ~~ودرس مدة . ثم رحل إلى مصر لما جفل أهل الشام من التتار ، وناب في الحكم ~~بالقاهرة ، ولازم ابن عبد السلام . ومن محفوظاته ( المستصفي ) للغزالي و ( ~~المفصل ) للزمخشري ms304 . ثم درس بالصلاحية جوار الشافعي ، ودرس ~~بالظاهرية ، واشتهر بالكتابة على الفتاوى فكان يقصد من البلاد . روى عنه ~~الحافظ الدمياطي ، والبدر ابن جماعة ، ومن قبلهما الشيخ محيي الدين النووي ~~. واستقر في قضاء القاهرة والوجه البحري ، ثم أضيف إليه قضاء مصر ~~بعد أبي الصلاح الصفراوي ، وعزل في آخر سنة ست وسبعين . محمد بن الحسين بن ~~يوسف الرصافي . . . . PageV01P356 محمد بن رجاء أبو الطاهر ولي القضاء بعد ~~محمد بن عبد الحاكم فلم يول إلى أن مات ثلاث وتسعين وأربعمائة وتولى بعده ~~محمد بن جوهر . محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون بن إبراهيم ابن ~~محمد بن مسلم القضاعي أبو عبد الله . . . . . وأسند ابن عساكر عن الشيخ ~~نصر المقدسي أنه قال : قدم علينا القضاعي رسولا من المصريين إلى الروم ، ~~فذهب ولم أسمع منه . ثم إني رويت عنه بالإجازة . قال ابن عساكر : ~~يعني لم يرضه في أول الأمر لدخوله في الولاية عن المصريين . قرأت على ~~المسند أبي عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله بالإسكندرية عن أحمد ~~بن أبي الحسن بن عبد العزيز بن المصفى في آخرين قالوا : أنبأنا أبو ~~البركات ابن زوين ، أنبأنا أبو القاسم ابن موقا ، أنبأنا أبو عبد الله ~~محمد بن أحمد بن الخطاب الرازي ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سلامة بن ~~جعفر القضاعي قاضي مصر ، حدثنا أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي البغدادي ، ~~حدثنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا أبو نصر التمار وعلي بن الجعد وعبد ~~الأعلى بن حماد وكامل بن طلحة وعبيد الله العيشي قالوا : حدثنا حماد ~~بن سلمة ، عن أبي العشراء الدارمي ، عن أبيه قال : قلت يا رسول ~~الله ! ما تكون الذكاة إلا من اللبة والحلق . فقال : ( لو ~~طعنت في فخذها لأجزأك ) . قال التمار : ثبت أن سفيان ~~PageV01P357 الثوري سمع هذا الحديث من حماد بن سلمة . قلت أخرجه أبو داود ~~عن أحمد بن يونس ، عن حماد بن سلمة فوقع لنا بدلا عاليا . وأخرجه ~~الترمذي من طريق وكيع ومن طريق يزيد بن هارون كلاهما عن حماد ms305 وقال : غريب ~~لا نعرفه إلا من حديث حماد . ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير ~~هذا الحديث . كذا قال . وقد جاءت عن أبي العشراء عدة أحاديث جمعها ~~تمام الرازي في جزء مفرد . وجاء هذا الحديث من رواية غير حماد . وأخرجه ~~النسائي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن حماد . وابن ماجه من رواية ~~وكيع . قال ابن طاهر في ترجمة محمد بن شافعي : مات القضاعي في سنة ~~تسعين أو نحوها . وقال ابن عساكر : ذكر أبو بكر بن موسى الحداد ، أن ~~القضاعي مات سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة وقال أبو محمد الأكفاني : حدثنا ~~أبو محمد الكناني ، ورد الخبر من مصر بموت القاضي القضاعي في ذي الحجة سنة ~~أربع وخمسين . وكذا ذكر أبو إسحاق الحبال أنه مات في ذي الحجة وتبعه ابن ~~ناصر ، وزاد ليلة الجمعة سابع عشرة . وذكر ابن ميسر أن قبره معروف بجانب ~~الخندق يزار ويتبرك به . محمد بن شاذان بن زكريا الجوهري ، يكنى أبا بكر ~~. بصري قدم مصر . ذكره أبو سعيد ابن يونس في الغرباء قال : وكان صاحب ~~بكار بن قتيبة قاضي مصر وخليفته على مصر لما خرج إلى الشام . وقال غيره ~~: أقامه أحمد بن طولون يحكم بين الناس عوضا عن بكار بن قتيبة لما غضب ~~على بكار وسجنه . وكان محمد بن شاذان يمضي الأحكام ، وقد تقدم بيان ~~ذلك في ترجمة بكار . قال أبو سعيد : كتب عنه بمصر - يعني الحديث - ومات ~~في المحرم سنة أربع وسبعين ومائتين . وقال مسلمة بن قاسم في ( تاريخه ) ~~الذي ذيل به على البخاري : كان يرى رأي أبي حنيفة ، وخلف ~~بكارا في الحكم . PageV01P358 محمد بن صالح بن علي بن يحيى بن عبد ~~الله بن محمد بن عبيد الله ابن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله ~~بن عباس الهاشمي . يعرف بابن أم شيبان ، وهي والدة يحيى جد والده ، ~~وهي تيمية من ذرية طلحة بن عبيد الله ، وهو كوفي نزل بغداد وكان ~~قدمها مع أبيه في سنة سبع وثلاثمائة ، فلقي الشيوخ ثم استوطنها سنة ~~ست ms306 وعشرين ويكنى أبا الحسن . وكان مولده في سنة ثلاث وتسعين ، وقيل في ~~يوم عاشوراء سنة أربع وتسعين . وأخذ عن أبي بكر بن مجاهد ، وعبد الله بن ~~زيدان البجلي ، ومحمد بن محمد بن عقبة وغيرهم . وصاهر قاضي بغداد أبا ~~عمر محمد بن يوسف المالكي . وكان يتفقه لمالك ، فلما ولي قضاء القضاة ~~ببغداد أضيف إليه قضاء مصر والشأم وغيرهما . فشرط شروطا ، منها : أن ~~لا يتناول على القضاء أجرا ولا يقبل شفاعة في فعل ما لا يجوز ولا في ~~إثبات حق . ورتب لكاتبه في كل شهر ثلاثمائة ، ولحاجبه مائة وخمسين ، ولمن ~~يعرض عليه الأحكام مائة ، ولخازن ديوان الحكم ولمن معه من الأعوان ~~ستمائة ، وتسلم عهده من المطيع ، وكان الذي أنشأه أحمد بن عبيد الله ~~الشيرازي . قال طلحة بن محمد بن جعفر : كان أبو الحسن عظيم القدر ، وافر ~~العقل ، واسع العلم ، كثير الطلب للحديث ، حسن التصنيف ، مدمنا ~~للدرس والمذاكرة والنظر في فنون العلم والآداب متوسطا في الفقه مالكي ~~المذهب . قال : ولا أعلم من تقلد القضاء من بني هاشم بمدينة السلام قبله ~~. قال : وكانت ولايته القضاء بمدينة المنصور عوضا عن أبي السائب عتبة ~~في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين . ثم قلده المطيع قضاء الشرقية مضافا ~~إلى مدينة المنصور في رجب سنة خمس وثلاثين فصار على قضاء الجانب ~~الشرقي بأسره ، ثم في شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين جمع قضاء بغداد ~~لأبي السائب ، وقلد أبا الحسن قضاء مصر وأعمالها والرملة وبعض الشأم . ~~PageV01P359 قال : وكان عض الدولة كثير الغض من أهل بغداد والازدراء ~~لأهلها حتى قال : ما وقعت عيني في هذا البلد على أحد يستحق اسم ~~الفضل أو أن يسمى برجل غير نفسين - فلما تأملت وجدتهما ليسا من أهل ~~بغداد - : أحدهما أبو الحسن ابن أم شيبان ومحمد بن عمر العلوي ، وأصلهما ~~من الكوفة . قال أبو الفتح ابن أبي الفوارس : مات أبو الحسن فجأة في جمادى ~~الأولى سنة تسع وستين وثلاثمائة . وكان نبيلا سريا فاضلا ولم ير ~~في معناه مثله في الصدق . محمد بن عباد بن مكنف أقامه ms307 كيدر أمير ~~مصر يحكم بين الناس لما عزل عيسى بن المنكدر وحمل إلى العراق ، ~~فأقامت مصر بغير قاض من ذي القعدة سنة أربع وعشرين ومائتين إلى أن قدم ~~المأمون إلى مصر في أول سنة سبع عشرة ، فأمر يحيى بن أكثم بالقضاء في ~~المسجد الجامع ، فجلس يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم إلى أن ~~رحل المأمون وقرر هارون بن عبد الله في القضاء . وكان محمد بن عباد ~~كوفيا ، يجلس للمظالم ويقضي بين الناس عند دار أبي عون ، وكان ~~له صاحب مسائل ، ويحضر عنده الوكلاء ، فلما ولي هارون فسخ كثيرا من ~~أحكامه . محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام بن يوسف أبو البقاء ~~السبكي بهاء الدين مشهور بكنيته . ولد في ذي الحجة سنة سبع وسبعمائة ، ~~واشتغل بدمشق والقاهرة كثيرا ، ومهر وبرع ، وتفقه على على القطب ~~السنباطي ، والمجد الزنكلزني ، وعلاء PageV01P360 الدين القونوي ، والزين ~~الكتناني وأخذ النحو عن أبي حيان ولازمه حتى كان والده يغضب ~~منه ينهاه عن الاشتغال فيه ، وبلغ به ذلك إلى أن وجد بيده نسخة من ~~سيبويه بخط ابن خروف فانتزعها من يده وقطعها بالسكين ، ومع ذلك ففاق أبو ~~البقاء أقرانه في النحو . وسمع الحديث على الحجار ، والواني ، وغيرهما ~~وناب عن قريبه الشيخ تقي الدين السبكي في الحكم . ولما خرج إلى قضاء ~~دمشق لم يخرج معه من أقاربه غيره . قال الصفدي : لم يوافق على ~~مباشرة النيابة حتى سأله قريبه مرارا وتحمل عليه برفقته القضاة ~~الثلاثة فسار سيرة جميلة ، ورتبه تنكز مصدرا بالجامع فشغل الناس وأفتى . ~~ثم ولي قضاء بدمشق استقلالا عوضا عن قريبه تاج الدين ثم صرف عن ~~قريب ودخل القاهرة فولي وكالة بيت المال وناب في الحكم عن عز الدين ابن ~~جماعة . ثم ولي قضاء العسكر بعد موت تاج الدين المناوي ، وولي قضاء ~~القضاة لما استعفى عز الدين ابن جماعة . وتوجه إلى مكة وكان الذي ~~اعتنى به عند يلبغا دواداره وطشتمر ، وذلك في ثالث عشري جمادى الآخرة ~~سنة ست وستين وسبعمائة . قال الصفدي : سألته أن ms308 يكتب لي شيئا من نظمه ~~فقال : أأعرض أشعاري عليم وإنها . . . لمختلة الأوزان ناقصة ~~المعنى وأنت خليل الوقت وارث علمه . . . إليك يشير الفضل أن ~~مشكل عنا وإن قريضي بين أزهار روضكم . . . أخو البقلة الحمقاء ~~في الروضة الغنا قال : وباشر القضاء أحسن مباشرة ، وتباين هو وقرينه بهاء ~~الدين ابن تقي الدين ، فضار كل منهما بذم الآخر . وكان مهيبا وقورا ~~إلا أنه كان مسيكا قليل الإفضال على الطلبة ، حتى يقال غن ~~أعظم ما كان يعطى لمن يبالغ في الإحسان إليه أربعين درهما . ~~PageV01P361 وقرأت بخط صاحبنا الشيخ جمال الدين عبد الله بن أحمد البشبيشي ~~: حصل بين أبي البقاء السبكي ورفيقه برهان الدين الإخنائي المالكي ~~منافسة اقتضت كلام كل منهما في الآخر ، ودام ذلك بينهما ، حتى اتفق أن ~~شخصا من طلبة الشافعية كان يطالع في تفسير الزمخشري مما عدل فيه عن ~~الصواب وأساء فيه الأدب على مقام النبوة ، فكان ذلك الطالب يقرأ في ~~الكراس وهو يمشي ، فسمعه بعض اليهود وكان بينهما وحشة ، فقال لبعض من ~~حضر : اسمعوا ما يقول هذا واضبطوا ، وتوجه إلى البرهان الإخنائي ~~فطلبه من عنده فأحضر فادعي عليه بما فاة به فأنكر ، فأقيمت ~~عليه البينة فاعتقله . فبلغ ذلك بهاء الدين السبكي فخشي من بادرة ~~الإخنائي ، فتوجه إلى أبي البقاء فاستنهضه في خلاص الطالب ، فقال ~~له أبو البقاء : ينبغي للطالب أن يثبت أن بينه وبين من شهد عليه ~~عداوة ، فتحيل البهاء في ذلك إلى أن أقام البينة عند أبي البقاء ~~بالعداوة ، فأشهد على نفسه بثبوت العداوة جماعة منهم الشيخ جمال الدين ~~الإسناوي ، وأرسل إلى الإخنائي يعرفه بذلك ، فأجابه غدا أشاور السلطان ~~وأضرب عنقه . فخشي البهاء من بادرته ، فاستشار أبا البقاء في ذلك فقال ~~: الذي أراه أن تتوجه أنت إليه وتأخذه بالرغبة والرهبة ، وتوسع ~~الحيلة إلى أن يخلص هذا الطالب ، وإلا فالرجل جسور وقد يحمله ~~ذلك على أن يقتل الرجل وينكر أن يكون علم بالعداوة ، فإن رجع وإلا ~~فأعلمه أني حلفت أنه متى سفك دمه لأقيدنه به لكونه يقتل مسلما بغير ~~حق . فتوجه إليه ms309 الشيخ بهاء الدين وكان عارفا بالأمور ، وهو يلح ، ~~فلما رأى لجاجه ذكر له ما قال أبو البقاء وعرفه أنه أحد من شهد عليه ~~بثبوت العداوة وكذلك الجمال الإسنوي ، وأنه متى استمر على لجاجه راسل ~~السلطان بحقيقة الحال ، فتحير الإخنائي وخضع وقال : فما الرأي ؟ قال : ~~الرأي إطلاقه ، فأذعن وأمر بإطلاقه . فتوجه الرجل إلى أبي البقاء فتشكر ~~له ، فأمر له بمبلغ وأرسله إلى الشيخ بهاء الدين ، وشرط عليه أن لا ~~ينظر بعد ذلك في كلام الزمخشري ، وتأكدت الوحشة بين القاضيين ~~PageV01P362 حتى قال مرة في بحث جرى بينهما : قال مالك ، فقال أبو ~~البقاء : البحث مع مالك ! فعظم ذلك على الإخنائي ، وقال : لو غيرك ~~قالها ، وبلغ كبار المالكية ذلك فأعظموه وأطلقوا ألسنتهم في أبي البقاء ~~. واتفق أن أبا البقاء كان يتصلب في الأحكام ولا يحابي أحدا من كبار ~~الدولة فيما يتصل به من الأحكام ، فاتفق أن الأشرف أراده أن يبتاع بيت ~~كتبغا وهو وقف ، فالتمس من أبي البقاء إعمال الحيلة في تبطيل وقفيتها فلم ~~يجب لذلك ، فعاوده في ذلك فأصر ، فمضى على ذلك مدة . فاتفق أنه ~~خرج من الموكب ، ودخل السلطان داخل القصر وأمر بدره فلما رآه قال له : ~~يا قاضي ، لأي معنى أسألك في شيء لا مشقة عليك فيه فلا تفعل ! ~~فأجابه بغلظة : اسمع يا مولانا السلطان ، إن كنت ما تعرفني فأنا أعرفك ~~نفسي ، والله الذي لا إله إلا هو لو علمت أحدا يصلح القضاء في ~~هذا العصر غيري ما توليت وخرج مغضبا بغير سلام ، فوجد من كان في ~~نفسه من أبي البقاء من أكابر الدولة الطريق إلى الوقيعة فيه ، فتكلموا ~~مع السلطان في عزله ، وتولية برهان الدين خطيب القدس ، وبالغ بعضهم في ~~وصفه . فلما جاء الموكب الآخر خرج القضاة فجلسوا في الجامع على عادتهم ~~إذ ذاك ، فدخل رجل فأطبق دواة القاضي أبي البقاء ، وقال له : السلطان ~~يأمرك أن تلوم بيتك ، فصرف عن القضاء في خامس جمادى الآخرة سنة ثلاث ~~وسبعين ووقع الترسيم على أمنائه وحاشيته . واستقر البرهان ابن جماعة في ~~الولاية ، وخلع ms310 عليه ، ونزل القاهرة في موكب عظيم إلى الغاية ما عهد ~~نظيره بعد أن شرط شروطا كثيرة أجيب إليها ، فلما كان في العشر ~~الأخير من رجب أمر بإخراج أبي البقاء إلى الشام ، فوصل إلى بلبيس ثم ~~رفع إليه أن في جهته مالا من المودع ، فكشف عن ذلك فوجد الخلل من ~~أمين الحكم ، وكان يسمى إسحاق وكان قاصرا في الحساب ، فدخل ~~عليه الدخيل فقيل لأبي البقاء ما جرى ، فاستدعى به وسأله عن ذلك ~~. وقال له : غررتني بتعويج رقبتك وسدل كمك وتشبهك بالكتاب وأنت لا ~~تحسن شيئا ! ثم قال له : أخبرني ، هل في جهتي من هذا المال شيء ~~؟ قال : لا والله . قال : فما الحيلة ؟ قال : يتفضل مولانا ويساعدني على ~~الغرامة . فقال : أنا أغرم ما تضيعه ! إن هذا لا يكون وسعي القاضي في ~~براءة نفسه ، وساعده جماعة من الأكابر على ذلك لما PageV01P363 ظهر ~~لهم من براءته ، وظهرت إمارات التهمة على إسحاق من أنه صار يظهر الثروة ~~الزائدة بعد الإملاق . ثم اتفق موت بهاء الدين السبكي فاستقر أبو البقاء ~~في تدريس المنصورية ، والمدرسة المجاورة للشافعي ، ثم شغر قضاء الشام ~~ففوض إليه في المحرم سنة خمس وسبعين ، فتوجه إلى الشام وباشر مباشرة ~~فاضلة إلى أن مات في ثالث عشر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وسبعمائة . ~~محمد بن عبد الحاكم بن وهيب بن عبد الرحمن المليحي يكنى أبا الفضل ~~إسماعيلي من المائة السادسة . قرأت بخط الحافظ قطب الدين الحلبي في تاريخ ~~مصر : أنه ولي قضاءها بعد علي بن يوسف بن الكمال النابلسي في سنة سبع ~~وثمانين وأربعمائة . وذكر ابن ميسر في تاريخه : أن القاضي عند وفاة ~~المستنصر - وهي سنة سبع وثمانين - كان أبو الفضل ابن عبد الحاكم ويلقب ~~فخر القضاة . وذكر في حوادث سنة خمس وتسعين وأربعمائة في قضاة المستعلي : ~~ابن الكحال ثم أعيد ابن عبد الحاكم ثم ابن رجا ثم ذكا ، ومات ~~المستعلي وهو قاض . وكأن هؤلاء كانوا يتناوبون المنصب وقد كان بدر ~~الجمالي أمير الجيوش يعظم هذا المليجي ويزوره في بيته . وكانت ~~ولايته القضاء من ms311 قبل الأفضل ابن أمير الجيوش . محمد بن عبد الدائم بن ~~سلامة ناصر الدين الشاذلي ابن بنت الميلق وربما قبل له الملقي من ~~المائة الثامنة ولد سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة . وسمع من جماعة من أصحاب ~~النجيب ، وحدث ببعض مسموعاته في حال ولايته القضاء . PageV01P364 ونشأ ~~على طريق الوعاظ ، واشتغل بالأدب فمهر ونظم الشعر الحسن ، فكان يقص ببعض ~~المجامع ، ويجمع له ما ينفقه على عياله ، فاشتهر بين العوام والجند ~~، وكان حسن التأتي ، بهج الهيئة ، جميل الشكل والقامة . وولي الخطابة ~~بالمدرسة الناصرية الحسنية بالرميلة ، وحسن اعتقاد الناس فيه ، فصار ~~يتعفف عن الذي يحصل من الجباية في مجالس الوعظ ويفرق ذلك على ~~الفقراء ، فعظم قدره ، واشتهر صيته ، فاتفق أن الظاهر تغير على القاضي ~~بدر الدين ابن أبي البقاء فالتمس من حاشيته من يصلح للقضاء ، فذكروا له ~~جماعة منهم الشيخ ناصر الدين المذكور . وكان حينئذ كثير التقشف ولبس ~~الصوف الخشن والثياب البيض والطيلسان اللطيف ، فاستدعاه الظاهر وفوض القضاء ~~وخلع عليه ونزل معه جمع كثير من الأمراء والأعيان وسكن بحارة برجوان . ~~وساق القضاء بحرمة ومهابة ، ولبس الملابس الفاخرة ، والفرش الهائلة ، ~~والخيل المسومة ، حتى صار في إصطبله نحو العشرين رأسا من الخيل ~~والغزلان والنعام ، وتشبه بأهل الدولة في استخدام البابا والفراش وغيرهما ~~حتى الشربدار ، وأفرط في التقعير في أقواله وأفعاله . وادعى أنه شرح ~~مختصر المزني ، فكان يدفع كراسا بخطه لمن يقرأ عليه فيضحك كل من يحضر ~~من آحاد الطلبة ، وجمع من الخلو من معرفة الأحكام والفقه جملة ، إلى ~~التعاظم المفرط والدعاوى الزائدة ، والتف عليه قوم لأخلاق لهم فصاروا ~~يحسنون أقواله وأفعاله . ويقال له : إنه لنا حضر عند الملك الظاهر ~~كان عليه طيلسان صوف يساوي دينارا ، فلما تولى وحر الموكب كان ~~عليه ثياب تساوي ثلاثين دينارا ، فقال الظاهر لمن كان سعى له عنده ~~وأشار بطلب الطيلسان الصوف منه للتبرك ففعل : انظر الرجل الصالح كيف ~~أمالته الدنيا بسرعة ! . ويحكى عن ابن ميلق أن رجلا ولدت امرأته وهو ~~مقل ، فجاء إليه يلتمس منه شيئا يعمل به لها عصيدة فلم يسمح ~~له ms312 بشيء ، فخرج الرجل فرأى بطريك النصارى وكان يعرفه فسلم عليه ~~، وشكى إليه ضرورته ، فقال : تعال معي على الفتوح فجلس عنده ، فجاءه ~~عسل ودقيق وشمع فدفعه له كله فحمله ، وجاء بالحمال إلى باب القاضي فقال ~~له : رددتني خائبا وأنت قاضي المسلمين ! ففتح الله PageV01P365 لي ~~من كبير النصارى . وأراد أن يوبخه بذلك فما تأثر لذلك ، فاستمر بقية أيام ~~الظاهر الأولى . ثم غلب يلبغا الناصري على المملكة فلم يغيره ~~، ثم غلب منطاش يلبغا على تدبير المملكة فصرفه في سلخ ذي الحجة سنة ~~إحدى وتسعين ، وقرر المناوي . فلما عاد الملك الظاهر من الكرك في صفر سنة ~~اثنتين وتسعين ، قرر المناوي مع أمين الحكم بمصر بدر الدين البيدفي أن يرفع ~~إلى السلطان قصة تتضمن أن ابن الميلق في حال ولايته أذن في اقتراض مال ~~من المودع يكمل به الحمل لحرمين ، فأحضره الظاهر فأهين بإيقافه مع خصمه ، ~~وادعى عليه فلم يثبت لذلك ، واندهش حتى خر مغشيا عليه ، فذكر ~~لي بعض أصدقائه عنه أنه كان يقول : ذكرت في تلك الحالة الوقوف بين ~~يدي الله تعالى حيث لا ينفع مال ولا بنون . ومن لا يحبه يقول إنه حصل ~~له قعر فسقط في يده . وفي الجملة صار السلطان يهزأ به ويضحك منه ، ~~ولم ينفعل له بل قسى عليه ، فسأله عما ادعي به عليك ~~فأجاب بجواب غير سديد ، فسأل من حضر فعرف أن المال لازم له ، فأخرجه ~~موكلا به فباع بستانا له ووزن المال ، ولزم بيته مقهورا إلى أن ~~مات غما في سنة سبع وتسعين وسبعمائة . محمد بن عبد الرحمن بن عمر كان ~~ينسب إلى أبي دلف العجلي القاضي جلال الدين القزويني . ولد في ~~سنة ست وستين وستمائة بالموصل ، وسكن الروم مع والده ، وولي بها قضاء ~~ناحية وله نحو من عشرين سنة ، وقدم صحبة أخيه الشيخ إمام الدين وهو ~~PageV01P366 الأكبر ، وتصدى للإشغال ، وأخذ في تلك الأيام عن شمس ~~الدين الأيكي ، وناب عن أخيه إمام الدين لما ولي القضاء ، ثم ولاه ~~السلطان بعده ووصله بمال كثير . وسمع من العز أحمد بن ms313 إبراهيم الفاروثي ~~وغيره . وولي الخطابة بالجامع الأموي ، ثم ولي القضاء وجفل مع من جفل ~~في وقعة قازان ، فسكن الديار المصرية إلى أن ولي القضاء بعد عمى ~~القاضي بدر الدين ابن جماعة سنة سبع وعشرين وسبعمائة . وصنف ( تلخيص ~~المفتاح ) فتلقاه العلماء في الأقطار بالقبول وعنوا به وشرحوه ، ~~وبرع في الفقه والنحو والتصريف والمعاني والبيان والأصول ، وله كتاب ( ~~الإيضاح ) ، وكان جوادا مفضالا كثير الإحسان ، متأنقا في المآكل ~~والملابس والمساكن ، وبلغ من العز والجاه وتعظيم السلطان له ما لا مزيد ~~منه . وحج مع السلطان في سنة اثنتين وثلاثين فوصله بجملة ، وكان إذا ~~جلس في دار العدل لم يكن لأحد معه كلام ، ويرمل على يد السلطان في دار ~~العدل وتخرج القصص الكثيرة ، فترجع بشفاعته مقضية . وكان ملجأ للسائلين ~~في ذلك ، وحصل لهم بوجوده رفق كبير إلى الغاية . هذا ما كان فيه ~~من جميل المحاضرة ، وحسن الملاقاة ، وفصاحة اللسان ، والجمال وحسن الصورة ، ~~وحلاوة العبارة ، وحدة الذهن ، والإنصاف في البحث والتأني ، والذكاء ~~المفرط ، والميل الكبير إلى الأدب ، وحسن الخط . قال الصفدي : كان من ~~كملة الزمان وأفراد العصر في مجموعه . ويحمى أن فقيها من جيرانه كان ~~يؤم ببعض المساجد نيابة عن صاحب ذلك المسجد بستين درهما في كل شهر ، ~~وأنه أقام سنة وصاحب المسجد لا يسمع له بشيء ، فقرب عيد الفطر واحتاج ~~إلى توسعة ، فطالب ناظر المسجد فسوف به ، فتوسل إلى القاضي ~~جلال الدين بعض جيرانه أن يرسل إلى الناظر يأمره بصرف معلومه ، فأخذه ~~التاجر وتوجه به إلى منزل القاضي فصلى معه المغرب ، وذلك في أواخر شهر ~~رمضان وهو بمنزله بجزيرة الفيل ، فمد السماط فكان شيئا فاخرا جدا ، ~~ولم يحجب عنه أحد . PageV01P367 ثم صلى معه العشاء والتراويح ، ثم ~~أتى بالحلوى وهي أنواع كثيرة بديعة ، فيها الكنافة متبلة بدهن الفستق ~~والقطر النبات ، ثم أمره بالنوم عنده فعند السحر أعيدت تلك المآكل ~~كلها وما هو فوقها ، ففي أثناء السحور سأل القاضي التاجر عن الرجل ، فذكر ~~له ضرورته فالتفت إليه وقال : يا فقيه نحن ناس غرباء من هذه ~~البلدة ، وكلامنا ms314 ثقيل عليهم ، وقطع الكلام فخجل الرجل . فلما كانت صلاة ~~الصبح صلى معه وخرج فناول التاجر ورقة فقال : أعطيها لذلك الفقيه فوجدها ~~خفيفة ، ففتحها فإذا هي من ذهب ، فأخذه الرجل وتوجه فوسع على عياله ، فما ~~انتصف النهار حتى جاء الناظر إلى التاجر يعاتبه على شكواه للقاضي فقال ~~: معاذ الله ! لم أطلب منه إلا الشفاعة عندك . فصرف له ما استحق ~~لذلك النائب في الحال . ولم يزل أمر القاضي جلال الدين مستقيما حتى ~~نشأ ولده عبد الله ، فإنه بسط يده في نواب البلاد والتمس منهم الهدايا ، ~~وكثرت القالة ، وعظمت الشناعة ، وانتشر الأمر حتى بلغ السلطان وهو لا ~~يقبل في الجلال ملاما ، ثم غلظ الأمر فاقتنى المماليك الحسان الخاصكية ~~، واستخدم أوجاقية وركابين ، وارتبط خيولا مسومة وسابق عليها ، ثم ~~جاهر بسماع آلات الملاهي مع أنه ساكن في دار الحديث الكاملية ، فرفع حاله ~~إلى السلطان فأمر بإخراجه إلى الشام . فشق على أبيه فصبر إلى أن مضت ~~سنة فتشفع ببعض الأمراء فأمر بعوده وعدل عن تلك السيرة إلى تعمير دار ~~سكنه ، فشرع فيها وهي بطرف جزيرة الفيل ، ففرض على نواب البر من القضاة ~~بحمل الأخشاب والرخام وغير ذلك ، وأفرط في ذلك حتى كثر من ينكر ~~عليه من الأمراء فضلا من دونهم . وكان عبد الله المذكور قليل المداراة ~~، كثير المجافاة للناس ، فتألبوا عليه ورتبوا فيه قصصا إلى ~~السلطان كثيرة ، بعضها منظوم ، فأمر الناصر بعض الخاصكية يعرف القاضي أنه ~~إذا حضر الموكب يستعفي من قضاء مصر ، فإنه يستحيي أن يبدأه بالعزل ولا بد ~~من ذلك ففعل فأجابه إلى ما طلب ، وولاه قاضيا على الشام عوضا عن ~~الذي مات ، وأمره بالمسير على خيل البريد ، فاستشفع بأن يقيم أياما ~~قلائل يتجهز فيها فأجابه إلى ذلك . واستحضر مباشري الأوقاف فحاسبهم ~~على ما صار إليه وإلى أولاده من الأموال ، فكان شيئا كثيرا جدا ~~، بحيث أنه ثبت في جهتهم للأشرفية المجاورة للمشهد النفيسي نحو من مائتي ~~ألف ، فأخرج كتبه وكانت في غاية من النفاسة فباعها ووفى بها ما ~~عليه . PageV01P368 وباع ولده عبد الله من ms315 الأمتعة شيئا كثيرا ، ~~حتى قيل إنه باع من الصيني خاصة بأربعين ألفا ، ومن الجواري نحو ~~العشرين من عشرة آلاف فما دونها ، ومن الجواهر واللؤلؤ والزركش مائة ألف . ~~ويقال إن جميع ما أبيع لهم كان بنصف قيمته . وبعد ذلك كله أكروا ستين ~~محارة خارجا عن الأحمال من الزاد والماء . ومع ذلك شق على أكثر الناس ~~مفارقة القاضي جلال الدين لما كانوا يرون منه من الإحسان بعلمه وجاهه وماله ~~، ولم يكن جوده مقصورا على طائفة ، بل يكرم الطلبة والفقهاء والفقراء ~~. وكان صرفه في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة . وكان الناصر كثير الميل ~~إليه حتى أنه لما أراد الرحيل راسل السلطان أن يأذن له في توديعه ~~فقال : لا أقدر أن أراه ، فإنني متى رأيته وليته قضاء مصر . وذلك لكثرة ~~ميله إليه ومحبته فيه . ولم تطل مدته بدمشق بل أقام بها إلى ~~جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ومات . محمد بن عبد الله بن الحسن ~~بن عبد الله بن علي بن صدقة بن حفص الصفراوي شرف الدين أبو ~~المكارم ابن القاضي رشيد الدين أبي الحسن ابن أبي الحسن ابن أبي المجد ابن ~~عين الدولة الصفراوي الإسكندراني الأصل ، نزيل مصر ، من المائة السابعة . ~~ولد في مستهل جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، وكتب لابن درباس ، ~~وناب عنه في الحكم في سنة أربع وثمانين وخمسمائة وهو من أهل بيت علم ~~وقضاء ومال ، وكان أول أمره مالكي المذهب ، فاتفق أن خطيب الجامع الأزهر ~~عزل ، فأمر صدر الدين ابن درباس أبا المكارم أن يخطب وكان يوقع عنه ~~فأجاد وأبلغ وأدى الموعظة أحسن تأدية ، ولما صلى جهر بالبسملة ، فلما فرغ ~~شكره القاضي وأبلغ في الثناء عليه . فقال له بعض من حضر : جهرت ~~بالبسملة وخالفت مذهبك ، فقال : فراق ومن فارقت غير مذمم . . . ~~وأمم ومن يممت خير ميمم PageV01P369 فاستحسن ذلك من حضر ، واستمر ~~شافعيا ، وكان يقول : حكم من أقاربي سبعة عشر نفسا ، منهم ثمانية ~~بالإسكندرية ، وسائرهم بالفيوم والبحيرة . ويقال إن درباس لما استنابه ~~توقف ، وكان جمال الدولة أبو طالب صهر القاضي حاضرا ms316 فأسر إليه لا ~~تستعف ، فإنك بعد ثلاثين سنة قاضي القضاة ، فكان كذلك ، ثم ناب بعد ~~ذلك لمن ولي صدر الدين إلى أن استقل بالقضاء في سنة ثلاث عشرة ~~وستمائة واستمر إلى أن مات في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وستمائة ، ~~فكانت مدة حكمه نيابة واستقلالا خمسا وخمسين سنة . ولما تحول شافعيا ~~تفقه على أبي إسحاق العراقي ، وضياء الدين ابن درباس ، وأخذ أيضا عن ~~أخيه أبي القاسم ، وروى عن والده ، والسلفي ، وأبي الطاهر ابن عوف ، ~~والصدر ابن درباس ، وأبي الطاهر ابن بنان ، واليسع بن عيسى بن حزم ، ~~ومحمد بن يوسف القرطبي . وأجاز له أبو الفرج ابن الجوزي وجماعة . وذكره ~~الحافظ المنذري وقال : علقت عنه شيئا ، وكان حسن الخط ، له نظم ونثر ~~ويحفظ من الشعر شيئا كثيرا ، وسمعته يقول : ولدت في جمادى الآخرة سنة ~~إحدى وخمسين وخمسمائة ، ودخلت مصر في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة وكتبت في ~~الحكم عند صدر الدين ابن درباس سنة أربع وثمانين ، ثم ولي قضاء ~~القاهرة والوجه البحري في سنة ثلاث عشرة وستمائة ثم ضم إليه مصر ~~والوجه القبلي في سنة سبع عشرة وستمائة وأضيفت إليه من بلاد الشام غزة ~~وغيرها ، وكان عارفا بالأحكام مطلعا على غوامضها . قرأت في تاريخ ~~مصر لشيخ شيوخنا القطب : كان هذا القاضي جوادا زاهدا ، ولم تجب ~~عليه زكاة قط ، وكانت وفاة والد أبي المكارم في سنة سبع وسبعين ~~وخمسمائة وله سماع من السلفي . سمع منه ولده ومن نوادره أنه ناظر ~~فقيها فتبين له أن دعواه أكثر من علمه فأنشد : وادعى أنه خبير بصير . . ~~. وهو في العمى ضائع العكاز ومنها أنه تلقى الملك الكامل وقد قدم من ~~سفر وصحبته الملك الناصر داود ابن المعظم فقال له الكامل لما سلم ~~عليه : سلم على الملك الناصر ، فسلم عليه وقال : PageV01P370 ~~وكثرة النور تغشى ناظر المقل فأعجب الكامل سرعة استحضاره . وكتب على ~~نسخته من المقامات للحريري بط بعض الأكابر : وصار الحريري لما انتسبت ~~إليه أجل من المطرز المذهب . واتفق أن فخر الدين عثمان له بنت تزوجت ~~بالريف ثعلب فمات ms317 فورثت منه . ثم تزوجت بالأمير شجاع الدين ابن علكان ~~فأقر لها انم جميع دوره ملك لها ، وكتب لها بذلك مكتوبا ، فلما وقف ~~ابن عين الدولة عليه قال : كأنها استطابت الميتة فتعجلت الميراث ، وكتب ~~في آخر الإسجال : وكذا الحلاوة حين طاب مدامها . . . جعلت مؤخرة عن ~~الألوان وثبت عنده لشخص على آخر دين فطلب اعتقاله ، فقال : أنا أحتال ~~له برهن فأنشده القاضي : الجود طبعي ولكن ليس لي مال . . . وكيف يصنع ~~من بالرهن يحتال كتب له حسن بن محمود مدة ، وكان فائقا بذلك فاستقل ~~بها ، ثم ولي وكالة بيت المال ، فكتب له المخلص عبد الرحمن بن عبد ~~الملك ، وكان عارفا بالفقه قادرا على النظم والنثر . ثم كتب له ~~عبد الكريم بن علي العسقلاني ، وكان عفيفا جوادا ، ولم يكن له ~~سوى بغلة واحدة ، فإذا كان الربيع استأجر بغلة في كل يوم بثلاثة دراهم . ~~وقال علي بن سعيد المغربي في تاريخه : كان أبو المكارم من أعجب الحكام ~~لأنه كان من أهل الزهد والورع مع النوادر واللطائف ، فكان بالأدباء أشبه ~~منه بالقضاة . قال : وقد أجمع الملأ على أنه مع طول ولايته لم يتهمه ~~أحد بدرهم واحد أخذه على الحكم وكان السلطان الكامل يستطيب مجالسته ~~ويستكثر منها . وسأله مرة عن سنه فارتجل يقول : يا سائلي عن قوى جسمي ~~وما فعلت . . . فيه السنون ألا فاعلمه تبيينا ثاء الثلاثين ~~أحسست الفتور بها . . . فكيف حالي في ثاء الثمانينا PageV01P371 ~~قال وأنشدني لنفسه : سلت عليك سيوفها الأجفان . . . وتمايلت ~~بك للهوى الأغصان وتعطفت بك للمعاطف رقة . . . أمست تقر ~~لها الصبا والبان الله من تلك الجفون وسحرها . . . يا نائما ~~وغرامه يقظان ومن نوادره أن خصمين تقدما إليه ، فقال المدعي : ~~قدم هذا من سفر فقدمت إليه كذا وكذا زبدية من طعام . ثم قدمت من ~~سفر فلم يقدم لي شيئا . فقال : يا وفي الدولة ، اسمع ما يقول كريم ~~الدولة ، فتبسم من حضر . ومن نوادره أن القاضي شمس الدين ابن خلكان ~~استشفع عنده أن يوليه نيابة الحكم فامتنع ، وقال لا خل كان ولا عسل ~~صار . فاتفق أن ms318 البدر السنجاري لما قدم إلى القاهرة وخشي أبو ~~المكارم أن ينضم ابن خلكان عن نادرته فقال : لا شرقية ولا غربية . ثم ~~قدم السنجاري فكان ما ظنه أبو المكارم . ولما صرف العماد ابن السكري أشار ~~صدر الدين ابن شيخ الشيوخ على الكامل أن يقسم العمل شطرين ، فولي ابن عين ~~الدولة القاهرة والوجه البحري . وابن الخراط مصر والوجه القبلي ، فلما صرف ~~ابن الخراط في قضية ابن مرزوق ، أضيف عمله إلى ابن عيد الدولة ، فاستكمل ~~القضاء بالديار المصرية ، وذلك في سنة سبع عشرة وستمائة ، وجمع له أبو ~~الغيث منهال ابن عوز القضاة محمد بن منصور ابن منهال ( سيرة ) في مجلد ~~وقال فيها : كان عالما بأمور الشريعة مطلعا على غوامضها بصيرا ~~بالأحكام عارفا بالسياسة حافظا للقرآن ذاكرا للعلوم مستحضرا لأيام ~~العرب ملازما للصيام كثير الصدقة . أسند الحديث عن السلفي ، وابن عوف . ~~وكان يعرف الأنساب وأين العرب من أبدع الناس خطا وأصحهم ضبطا ، ~~وكان محاضره يستفيد منه أكثر مما يفيد ، مع الورع PageV01P372 وكثرة ~~الذكر في الخلوة ، وموالاة الصيام والصدقة ، لا يدخر شيئا ، ولا يعتني ~~بلباس ولا غيره ، له سجادة خضراء ومشط ومسبحة ومقراض وسواك ، وبذلة ~~واحدة إذا اتسخت غسلها ليلا . وقد أضيف إليه الحكم في عدة بلاد ~~من الشام منها : غزة والخليل وبانياس وطبرية ودمياط وقطيا وينبع . كل ~~ذلك بعد الثلاثين ، ولم يزل على حاله إلى سنة وفاته ، فإن الملك ~~الصالح أفرد عنه مصر والوجه البحري وولاها للبدر السنجاري وذلك في ~~سنة سبع وثلاثين وستمائة ، واقتصر فيه على القاهرة إلى أن مات في ~~تاسع ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وستمائة . محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي ~~بكر بن سعد المقدسي القاضي شمس الدين ابن الديري الحنفي أبو عبد الله ~~. ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وقال مرة : سنة أربع وأخرى سنة ثلاث ~~وأخرى سنة اثنتين . وكان يذكر أنه اختلف عليه قول أبيه وأمه ، ~~وكان أبوه تاجرا وحبب إليه هو الاشتغال ، فقرأ ببلده ، ثم رحل ~~إلى الشام ولم يكن له التفات إلى الحديث لا رواية ms319 ولا دراية . ~~وحدث بالبخاري عن تاج الدين المقدسي بسماعه من الملك الأوحد ، وست الوزراء ~~، فغلطوه وقالوا : إنما سمعه من وزيرة والحجار ، ووجد سماعه ~~للثلاثيات وبعض الكتاب فقط ، ومهر في مذهبه واشتهر بقوة الجنان وطلاقة ~~اللسان والقيام في الحق . ودخل القاهرة مرارا ، وكان حسن القامة ، ~~مهاب الخلقة ، فلما مات ناصر الدين محمد بن العديم وكان أمر التفهني ~~أن يتم ، طلبه المؤيد فحضر من القدس ، وولي القضاء في سنة تسع وثمانمائة ، ~~ثم صرف في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة فولي التفهني ، ~~واستقر في مشيخه المؤيدية إلى أن مات ببيت المقدس في ذي الحجة سنة ثمان ~~وعشرين وثمانمائة ، وكان دخله زائرا لأهله رحمه الله تعالى . ~~PageV01P373 محمد بن عبد الله بن علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى صدر ~~الدين ابن التركماني ولد جمال الدين ابن علاء الدين . ولي القضاء للحنفية ~~استقلالا هو وأبوه وجده ، وكان مولده في رابع شهر رجب سنة ثلاث ~~وأربعين وسبعمائة واشتغل ومهر وناب في الحكم عن والده ، ونشأ نشأة حسنة ، ~~وولي القضاء بعد السراج الهندي في رابع عشر شهر رجب سنة ثلاث وسبعين ~~وسبعمائة وقد أكمل الثلاثين ، فلم تطل مدته . وكان حسن الصورة والسمت ، ~~فصيحا وقورا مهيبا ، ولما ولي عرف الناس أن شيوخ العجم حسدوه لما مات ~~أبوه وعين للقضاء ، فإنهم اجتمعوا وقالوا : لا نرضى به لأنه حدث السن ~~قليل العلم والمعرفة بالشروط ، فولي السراج الهندي ، فلما مات واستقر هذا ~~ظهر من سيرته خلاف ما وصفوه ، واغتبط الناس به وأحبوه وعدوه من حسنات ~~الدهر ، وكان ينظم الشعر أحيانا واتفق أنه أصابه رمد فقال : أفر ~~إلى الظلام بكل جهدي . . . كأن النور يطلبني بدين ~~وما للنور من كلب ولكن . . . أراه حقيقة مطلوب عيني ولما حضرته ~~الوفاة أوصى أن يكتب على قبره : إن الفقير الذي أمسى بحفرته . . . نزيل ~~رب كثير العفو ستار يوصيك بالأهل والأولاد تحفظهم . . . فهم عيال ~~على معروفك الساري ورثاه شهاب الدين ابن العطار بقوله : وفاتك صدر ~~الدين قاضي قضاتنا . . . قد اغبر من زهر العلوم أنيقه وقطب بعد الضحك ms320 ~~وجها وكيف لا . . . يقطب والنعمان مات شقيقه PageV01P374 محمد بن ~~عبد الله بن قاسم ، يأتي في محمد بن قاسم . محمد بن أبي سعد عبد الله بن ~~محمد بن هبة الله بن علي بن المطهر ابن أبي عصرون محيي الدين أبو حامد ~~ابن أبي سعد الشافعي ، من المائة السابعة . كان موصلي الأصل ، سكن دمشق ، ~~وولي قضاء الديار المصرية بعد صرف زين الدين علي بن يوسف الدمشقي في ~~الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، في سلطنة ~~الملك العزيز عثمان ابن صلاح الدين ، وصرف في سادس عشر المحرم سنة اثنتين ~~وتسعين ، وكانت ولايته سنة واحدة ، وأمر بعد عزله بلزوم بيته فأغلق ~~بابه وأقام فيه ثم أذن له أن يخرج من مصر فتحول إلى دمشق ، فأقام ~~بها إلى أن مات في شهر ربيع الأول سنة إحدى وستمائة . وكان قد سمع ~~أباه ، والسلفي وغيرهما ، وحدث باليسير ، وكان شجاعا جوادا ، ~~وكان أبوه من أعيان الشافعية ومشاهيرهم ، وله تصانيف مشهورة ، استوطن ~~دمشق إلى أن مات فيها . محمد بن عبد الله بن محمد بن الخصيب بن الصقر ~~بن حبيب الإصبهاني ولد سنة ثلاثمائة ، وكتب الحديث ، وكان ينوب في ~~القضاء خلافة عن أبيه ، واستقل بالقضاء بعد وفاة والده في النصف من المحرم ~~سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ، فلما خلع عليه وركب إلى الجامع يوم ~~الجمعة ثارت به العامة وشغبوا عليه وحصبوه فصاح : ما الذي ~~ينقم علي وقد عمرت الأحباس ووفرتها وفرقت في مستحقيها ! ~~وما يضبط أحد قط أنني ارتشيت أنا ولا أبي ، فما ارتدعوا عنه ، وراسل ~~الأمير وهو يومئذ كافور الإخشيدي فأنفذ إليه غلامه مقبل الخادم يسأله ~~عن حاله فأظهر تجلدا ، وباحث من حضر من العلماء في شيء من المسائل واستمر ~~إلى صلاة العصر . PageV01P375 وكان ضمن لكافور على ولايته مصر ~~وعملها والرمية وطبرية مالا ، فحل الأجل فطالبه الوزير جعفر ~~وتهدده فهلع وخار طبعه ، فاعتل سبعة أيام ومات ، وقيل إنه مات مسموما ~~سمه خادم له خصي . قال ابن زولاق : وكان كاتبا حاسبا يعرف الأدب ~~وأيام الناس ، وكتب الحديث ، وخدم ms321 كافور قديما ، وأكل معه وسامره وكان ~~جريا على ما يريد . وكان يمازح صالح بن نافع ممازحة قبيحة في ~~الصفاع ، فعمل فيه بعض الشعراء على لسان شخص كان ينقر نقوش الخواتيم ~~بيده . إني إلى القاضي أمت بحرمة . . . هي بيننا حق كفرض لازم سر ~~لطيف في قفاه وفي يدي . . . هي آية بهرت عقول العالم فقفاه ~~ينتقد الأكف بحسه . . . ويداي تخشى فض نقش الخاتم وكان ~~ذلك في رمضان سنة سبع وأربعين ، وكان جوادا وقد مدحه أبو الطيب ~~المتنبي بالقصيدة التي أولها : أفاضل الناس أغراض لذا الزمن يقول ~~فيها : قاض إذا التبس الأمران عن له . . . رأي يفرق بين ~~الماء واللبن وذكر ابن زولاق في ترجمة أبيه عبد الله بن محمد أنه ~~كان يباشر معه القضاء ، وأنه كان كثير التزوير ، وأنه زور عهدا عن ~~المطيع لأبيه ، وشاع عن الخصيبي أنه قال : العمل لولدي وإنما أنا معين ~~له . وكان الخصيبي يوقع بيده وبخط أبيه توقيعات ويختمها ويكتب في ~~عنوانها ( محمد بن عبد الله ) ، ثم استبد بالأنكحة وتقدم إلى ~~كتاب الشروط أن لا يكتبوا إلا للقاضي ( محمد بن عبد الله ) . وامتدت ~~يد الابن فعزل وولى حتى كان هو المستقل بالأمر ، وليس لأبيه ~~إلا الاسم PageV01P376 في الغالب ، وكان إذا بلغه أن أحدا سعى في ~~قضاء مصر دبر عليه المكايد واحتال عليه بكل حيلة إلى أن يبالغ ~~في أذاه . فبلغه أن أحمد بن إبراهيم الأندلسي أحد العدول بمصر سعى من ~~بغداد ، فدبر عليه مكيدة عند كافور حتى قبض عليه وهم بقتله ، ~~وكذلك صنع بأبي بكر محمد ابن طاهر النقيب ، ولولا أن أبا جعفر مسلما ~~العلوي توسط في أمرهما لهلكا . ثم زاد أمر الولد في مخالفة أبيه ~~حتى تباينا وتعاديا وتعاندا في كل شيء ، حتى كان الأب ~~إذا قرب أحدا أبعده ابنه وبالعكس . وانقطع الابن إلى كافور ، وتولى ~~له عمارة داره وقال له : أنا ألبس الدراعة ولا أريد القضاء . ووقع ~~الإرجاف بمصر بوصول توقيع الأندلسي من بغداد ، فاتفق أن مات ووصل التقليد ~~بعد موته بخمسة أيام ، وكذلك اتفق لمحمد بن ms322 طاهر المذكور من فجأة الموت ، ~~لكنه لم يرد له توقيع . وكان موت أحمد بن إبراهيم سنة اثنتين ~~وأربعين ، وموت محمد بن طاهر سنة ست وأربعين . وقال ابن زولاق : إن الابن ~~كان في الغاية في قلة الدين وصفاقة الوجه . قلت : وقع لابن عساكر فغي ~~تاريخه الكبير مع سعة اطلاعه في ترجمة الخصيبي هذا تقصير كبير فإنه ~~قال ما نصه : محمد بن عبد الله بن الخصيب ولي قضاء دمشق نيابة عن أبيه ~~بن محمد ، وكان أبوه يلي القضاء عليها من قبل المطيع لله أبي ~~القاسم الفضل بن جعفر . ذكر أبو محمد ابن الأكفاني أن عبد الله بن محمد بن ~~الخصيب ولي القضاء بمصر في أيام المطيع في سنة أربعين وثلاثمائة إلى أن ~~توفي في تاسع المحرم سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ، وولي ابنه محمد بن عبد ~~الله فأقام ينظر شهرا ثم اعتل ، ومات لست خلون من شهر ربيع الأول ~~كذا قال ابن الأكفاني . وبلغنا من وجه آخر أن محمد بن عبد الله كان يقضي ~~بمصر خليفة لأبيه في حياته وأبوه يحضر معه إلى أن مات في يوم الأربعاء ~~لسبع خلون من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة بعد وفاة أبيه بخمسة ~~وأربعين يوما هذا آخر كلامه . PageV01P377 والذي بلغه عن غير ابن ~~الأكفاني في كونه كان ينوب عن أبيه بمصر صحيح ، وما عدا ذلك القول ~~قول ابن زولاق لأنه أعلم بأهل بلده . قال أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي ~~يمدح محمد بن عبد الله بن محمد الخصيب المصري القاضي وهو يومئذ قاضي ~~أنطاكية فقال : أفاضل الناس أغراض لذا الزمن . . . يخلو من الهم ~~أخلاهم من الفطن وإنما نحن في جيل سواسية . . . ~~شر على الحر من سقم على بدن حولي بكل مكان منهم ~~خلق . . . تخطى إذا جئت في استفهامها بمن لا أقتري بلدا ~~إلا على غرر . . . ولا أمر بخلق غير مضطغن ولا ~~أعاشر من أملاكهم أحدا . . . إلا أحق بضرب ~~الرأس من وثن إني لأعذرهم هم مما أعنفهم . . . حتى ~~أعنف نفسي فيهم وأني فقر الجهول بلا عقل ms323 إلى أدب . . . فقر ~~الحمار بلا رأس إلى رسن ومدقعين بسبروت صحبتهم . . . ~~عارين من حلل كاسين من درن خراب بادية غرثي ~~بطونهم . . . مكن الضباب لهم زاد بلا ثمن ~~يستخبرون فلا أعطيهم خبري . . . وما يطيش لهم سهم من ~~الظنن وخلة في جليس أتقيه بها . . . كيما يرى أننا ~~مثلان في الوهن وكلمة في طريق خفت أعربها . . . ~~فيهتدى لي فلم أقدر على اللحن قد هون الصبر عندي ~~كل نازلة . . . ولين العزم حد المركب الخشن كم مخلص ~~وعلا خوض مهلكة . . . وقتلة قرنت بالذم في الجبن لا ~~يعجبن مضيما حسن بزته . . . وهل يروق دفينا ~~جودة الكفن لله حال أرجيها وتخلفني . . . وأقتضي ~~كونها دهري ويمطلني مدحت قوما وإن عشنا نظمت لهم . . . ~~قصائدا من إناث الخيل والحصن تحت العجاج قوافيها مضمرة ~~. . . إذا تنوشدن لم يدخلن في أذن فلا أحارب ~~مدفوعا على جدر . . . ولا أصالح مغرورا على دخن ~~مخيم الجمع بالبيداء يصهره . . . حر الهواجر في ~~صم من الفتن ألقى الكرام الأولى بادوا مكارمهم . . . على ~~الخصيبي عند الفرض والسنن PageV01P378 فهن في الحجر منه ~~كلما عرضت . . . له اليتامى بدا بالمجد والمنن قاض ~~إذا التبس الأمران عن له . . . رأي يخلص بين الماء ~~واللبن غض الشباب بعيد فجر ليلته . . . مجانب العين ~~للفحشاء والوسن شرابه النشح لا للري يطلبه . . ~~. وطعمه لقوام الجسم لا السمن النائل الصدق فيه ما ~~يضر به . . . والواحد الحالتين السر والعلن الفاصل ~~الحكم عي الأولون به . . . والمظهر الحق للساهي على ~~الذهن أفعاله الهتن بن العارض الهتن اب . . . ن العارض ~~الهتن ابن العارض الهتن قد صيرت أول الدنيا أواخرها . . . ~~آباؤه من مغار العلم في قرن كأنهم ولدوا من قبل ~~أن ولدوا . . . أو كان فهمهم أيام لم يكن الخاطرين ~~على أعدائهم أبدا . . . من المحامد في أوقى من ~~الجنن للناظرين إلى إقباله فرح . . . يزيل ما بجباه ~~القوم من غضن كأن مال ابن عبد الله مغترف . . . من ~~راحتيه بأرض الروم واليمن لم نفتقد بك من مزن سوى ~~لشق . . . ولا من البحر غير الريح والسفن ولا من اللي ~~إلا قبح منظره . . . ومن سواه سوى ما ليس ms324 بالحسن ~~منذ احتبيت بأنطاكية اعتدلت . . . حتى كأن ذوي الأوتار ~~في هدن ومذ مررت على أطوادها قرعت . . . من ~~السجود فلا نبت على القنن أخلت مواهبك الأسواق ~~من صنع . . . أغنى نداك عن الأعمال والمهن ذا جود من ليس من ~~دهر على ثقة . . . وزهد من ليس في دنياه في وطن وهذه ~~هيبة لم يؤتها بشر . . . وذا اقتدار لسان ليس في ~~المنن فمر وأوم تطع قدست من جبل . . . تبارك الله ~~مجري الروح في حضن محمد بن عبد الله بن محمود جار الله أبو الثناء ~~الحنفي . PageV01P379 قدم من الشرق وهو متأهل في عدة فنون ، فصاهر السراج ~~الهندي وناب عنه ، وولي مشيخة سعيد السعداء فثار عليه أهلها وكتبوا ~~على باب داره . يا خانقاه شيخنا . . . عن اللواط لم يتب لا تعتبيه ~~واصبري . . . على أذى الجار الجنب فاتفق أن الأشرف مرض فعالجه فعوفي ، ~~وكان حسن المعرفة بالطب ، فولاه قضاء الحنفية لكثرة تشكي شرف الدين أحمد ~~بن منصور وتضجره من الإقامة بمصر ، فأذن له في العود إلى دمشق واستقر ~~الجار مكانه فاستعظم الناس ذلك لما يعرفوه منه من البأو وكونه عاريا ~~من الفقه . فلما ولي ساس الناس سياسة جميلة ، وصفح عمن أساء إليه ، ~~وكان في نفسه مهذبا غير فحاش ، واعتمد في ولايته على شمس الدين ~~محمد القرمي صهره على ابنته ، فأغراه القرمي بأن يضاهي قاضي الشافعية في ~~لبس الطرحة والاستنابة في البلاد ، فأنشأ مودعا للحنفية ، وكان السراج ~~الهندي أراد ذلك في أيام يلبغا فلم يتم له ذلك ، فسعى الجار عند ~~بركة فألبس الخلعة ، فسعى ابن جماعة حتى أبطل ذلك وساعده أكمل ~~الدين ، وقال فيه الشعراء ، من ذلك قول ابن العطار : أمرت تركيا ~~بمودع حكم . . . حنفي لأجل منع الزكاة رب خذهم فإنهم إن يعيشوا . . . ~~يخش أن يأمروا بترك الصلاة وقال المجد إسماعيل : أراد الجار جورا ~~في اليتامى . . . وفي الأموال حيفا وفي الأيامى فالبرهان قد ~~قطع اعتداه . . . ولو قد مكن القرمي ياما ومما مدح به جار الله : ~~لله جار الله حاكمنا الذي . . . ما مثله يسعى له ويزار ~~حبا له وكرامة من ms325 ماجد . . . حسنت خلائقه ونعم الجار ~~PageV01P380 ومات قاضيا في رابع عشرين رجب سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة . ~~ورثاه الشهاب ابن العطار : قاضي القضاة جلال الدين مات وقد . . . أعطاه ~~ما كان يرجو بارئ النسم حاشاه أن يحرم الراجي مكارمه . . . ~~أو يرجع الجار منه غير محترم محمد بن عبد الله المياروداني نسبة ~~إلى جزيرة في دجلة . قال مسلمة بن قاسم : ولي القضاء بمصر سنتين ، ثم ~~رجع إلى بغداد فمات بها سنة عشر وثلاثمائة ، وكان حنفي الفقه ~~متعصبا فيه ، ولعله ولي الحكم في بعض بلاد مصر . محمد بن عبد المولى ~~أبو عبد الله ابن أبي محمد بن محمد بن عبد الله ابن عتبة اللخمي اللبني ~~المالكي ، واللبني : بضم اللام وسكون الموحدة بعدها نون منسوب إلى ~~لبنة ، بليدة بالقرب من المهدية . ولاه الوزير رضوان عقود الأنكحة ~~وما يتعلق بذلك خاصة بعد موت الأعز أبي المكارم أحمد بن أبي عقيل ، وذلك ~~في شعبان سنة ثلاث وثلاثين ، فباشر ذلك ثلاثة أشهر إلى أن استقر في ~~القضاء فر الأمناء هبة الله بن حسن ابن الأزرق ، ثم ولاه أبو علي أحمد ~~ابن الأفضل القضاء رابع أربعة كما تقدم بيان ذلك في ترجمة الفقيه سلطان ~~بن إبراهيم . محمد بن عبد الواحد بن الحسين . ولاه حسن ابن الخليفة الحافظ ~~عبد المجيد الفاطمي بعد القبض على أبي علي PageV01P381 ابن الأفضل وعزل ~~القضاة الأربعة الذين رتبهم أبو علي كذا في شرح أرجوزة ابن دانيال ~~حيث قال : ثم وليه ولد الميسر . . . أعني سناء الملك رب المفخر ثم ~~أبو الفخر ونجل جعفرا . . . ثم محمد ولي بلا مرا وبعد هذا ولي ~~الرعيني . . . ثم سنا الملك بغير مين فذكر بين ابن ميسر سناء الملك ~~اثنين فأبو الفخر هو صالح ونجل جعفر هو أبو الثريا نجم . ومحمد هو محمد بن ~~عبد الواحد بن حسين كذا قال . ولم يذكر هذا ابن ميسر ولا غيره . والذي ~~يغلب على ظني أن محمدا هذا هو ابن ميسر سناء الملك أيضا فيكون ولي ~~ثلاث مرات . وأما ولد الرعيني فيقال هو حسن بن قاسم بن ms326 طاهر وقد تقدم ~~ما فيه فيمن اسمه حسن . محمد بن عبدة بن حرب البصري ~~العباداني أبو عبيد الله - بالتصغير - حنفي من المائة الثالثة . ولد ~~سنة ثماني عشرة ومائتين . وروى عن أبي الأشعث ، وعمر بن شبة ، وأبي موسى ~~الزمن ، وأبي الربيع الزهراني ، وإبراهيم بن الحجاج ، وهدبة بن ~~خالد ، وعبد الأعلى بن حماد ، وعلى بن المديني ، في آخرين . روى عنه ~~عبد العزيز بن جعفر الخرقي ، وعلى بن لؤلؤ ، وأبو حفص ابن الزيات ، ~~وعلي بن عمر الحربي ، وآخرون . قال الدارقطني : لا شيء : سمعت الحسن بن ~~أحمد السبيعي يقول : كان يظهر جزءا من سماعه ويحدث به ، ثم صار ~~يأخذ كتب الناس ويحدث بها فانكشف أمره . وقال البرقاني : تركه أبو ~~منصور ابن الكرخي وغيره ، وكان ابن أبي سعد لا يكتب حديثه . وقال ابن ~~عدي في الكامل : كان يحدث من كتب قوم عن لم يرهم ، كتبت عنه ~~ببغداد والموصل ، وادعى أنه كتب عن بكر بن عيسى وكذب في ذلك ، فإن ~~بكرا PageV01P382 مات بعد مولده بثلاث سنين فكيف يكتب عنه ! والضعف على ~~حديثه بين ، وبكر هذا كتب عنه أحمد بن حنبل ومات سنة أربع ومائتين فكيف ~~يكتب عنه ووفاته قبل مولده بهذه المدة ! قال : وكانت كتبه التي تحدث ~~منها محكوكة الظهر ، وحدث بأحاديث انفرد بها الحفاظ الأجلاد ، يعني ~~فسرقها منهم . وقال ابن زولاق : ولي من قبل خمارويه بن أحمد بن ~~طولون في سنة ثمان وسبعين ، وكان ينظر في المظالم قبل ذلك ، ثم ~~أظهر ولاية من المعتمد ، وكان بين موت بكار وولايته فترة بقيت ~~فيها مصر بغير قاض سبع سنين ، نظر فيها ابن عبدة في المظالم ~~أربعا قبل أن يلي القضاء . قال ابن زولاق : كان يذهب إلى قول أبي ~~حنيفة ، وكان متملكا جبارا سخيا جوادا مفضالا ، كان له مائة ~~مملوك ما بين خصي وفحل ، وكان يعرف الحديث . واعتذر ابن زولاق : ~~عما رمي به من الكذب بأن موسى بن هارون الحافظ ببغداد ، كان خرج ~~لنفسه مجلسا عن جماعة من الشيوخ وحدث به وكتب عنه ، فاتفق أن بعض أصحاب ~~الحديث ms327 خرج لأبي عبيد الله مجلسا صادف بعض أولئك الشيوخ ببعض تلك ~~الأحاديث فحدث به أبو عبيد الله ، فظن من لم يطلع على صورة الحال ~~أن أبا عبيد الله سرقه من موسى وليس كذلك ، وإنما وقع ذلك اتفاقا . ~~قال : وقد قال القاضي أبو الطاهر الذهلي : إنه كتب المجلس المذكور ~~عن موسى بن هارون ، ثم كتب المجلس الآخر عن أبي عبيد الله . وقال الخطيب ~~: حدثني محمد بن علي بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد الله يعني الحاكم : سمعت ~~أبا علي حامد بن محمد الهروي يقول : كان أبو عبيد الله القاضي ببغداد ~~منصرفا من قضاء مصر وكان في مصر يعرف بأبي عبيد الله بن حربويه ~~وكان أولا يحدث عن أبي الأشعث وطبقته ثم ارتقى إلى بندار وأبي ~~موسى ثم ارتقى إلى إبراهيم بن الحجاج وأبي الربيع . قال : فحكى لي ~~إبراهيم بن حمزة قال : فقال لي يوما : يا أبا إسحاق ، عزمت على أن ~~أحدث عن الحوضي والطيالسي . PageV01P383 فقلت : الله الله أيها ~~القاضي كنا نرجم . قال الخطيب : صاحب هذه القصة هو أبو عبيد الله بن ~~عبدة بن حرب لا أبو عبيد بن حربويه فإن أبا عبيد بن حربويه كان أحد ~~الثقات الأمناء الصادقين . قلت : لعله ظن أنهما واحد وليس كذلك . ومن ~~منا كيره ما أخرجه الخطيب في أماليه من طريقه ، عن إبراهيم بن الحجاج ، ~~عن حماد عن قتادة ، عن أنس رفعه : في الجنة دار يقال لها دار الفرح ~~لا بدخلها إلا من يفرح الصبيان . قال الذهبي في الميزان : هذا نكرة ~~. واستكتب ابن عبدة أبا جعفر الطحاوي وأغناه وكان مهيبا يرعبه الشهود ~~ويلزمون مجلسه ، فاتفق أنه حضر المسجد الجامع فلما كان قرب انصرافه نظر ~~إلى شاهد لم يحضر فاستدعى به فقال : ما أخرك . قال : شغل . قال ~~: فلك أشغل مني ! ؟ وأمر به إلى السجن ثم شفع فيه فأطلقه . ويقال ~~إنه بنى دارا عظيمة كان يدعي أنه صرف عليها مائة ألف دينار ثم ~~يقول : صرفت عليها هذا القدر سوى أصل ثمنها ، ودرهمي دينار والسعيد ~~من قضى لي حاجة ms328 . يعني فيكون مصروفها ضعف ما ذكر . وكان أبو الجيش ~~يجله ويعظمه ويجرى عليه كل شهر ثلاثة آلاف دينار ، وفوض إليه مع ~~القضاء النظر في المظالم والمواريث والأحباس والحسبة ، وله مجلس في ~~الفقه يحضره الفقهاء من الحنفية والشافعية ، ومجلس للحديث يحضره الحفاظ ~~، وكان يطعم الناس في داره . وأما في العيد فلا يتأخر عنه أحد من ~~وجوه البلد من فقيه ومتفقه وشاهد وصاحب حديث ووجوه الكتاب والقواد ~~والتجار . وكان الطحاوي يجلس بين يديه فإذا حضر الخصوم قال : من مذهب ~~القاضي - أيده الله - كذا - ومن منه بعض تيه فقال له : ما هذا ~~الذي أنت فيه ؟ والله لو أرسلت بقصبة فنصبت في حارتك لترين الناس ~~يقولون : هذه قصبة القاضي . فاحذر يا أبا جعفر . PageV01P384 ~~وكان القاضي قوي النفس ، كثير الجرأة ، حتى أن أبا الجيش حصل ~~له غيظ من أكابر جيشه فتوسط بينهم القاضي إلى أن انصلح الحال فشكره ~~أبو الجيش . وكان في جملة ما قال لهم القاضي : أنا أشد السيف ~~والمنطقة وأحمل عن الأمير . وما زال حتى تراضوا فشكر له ~~الأمير ذلك . وقال الطحاوي : كانت لأبي الجيش شهادة ، فأمر بإحضار ~~الشهود ، وكان كلما كتب كاتب شهادته يقرأها الأمير ويكتب الشاهد : ~~أشهدني الأمير أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين أطال ~~الله بقاءه وأدام عزه وعلاه . فلما قرأها قال للقاضي : من هذا ؟ قال : ~~كاتبي . قال : أبو من ؟ قال : أبو جعفر . فقال لي : وأنت يا أبا جعفر ~~فأطال الله بقاءك وأدام عزك وعلاك . قال : وأراد الطحاوي أن يقاسم عمه ~~في ربع كان بينهما فحكم القاضي بالقسمة ، وأرسل إلى أبي جعفر قال : ~~تستعين به على ذلك . واتفق إملاك عند أبي الجيش فحضر القاضي وأبو ~~جعفر فقرأ الكتاب وعقد النكاح ، فخرج خادم بصينية فيها مائة دينار ~~وطيب فقال : كم القاضي . فقال : القاضي : كم أبي جعفر . ثم خرج ~~إلى الشهود وكانوا عشرة بعشرة صوان والقاضي يقول : كم أبي جعفر . ~~فألقيت كلها في كم أبي جعفر ثم خرجت صينية أبي جعفر فانصرف يومئذ ~~بألف دينار ومائتي دينار سوى ms329 الطيب . قال ابن زولاق : ولم يزل محمد بن ~~عبدة ينظر في القضاء وغيره مما فوض إليه وهو يصطنع الناس وينفع كل ~~من قصده ، إلى أن قدر قتل أبي الجيش فوصل تابوته إلى مصر فصلى ~~عليه القاضي . واستقر في إمرة مصر ولده جيش ، والقاضي مستمر على ~~حاله إلى أن خلع جيش ووقع الاختلاف والشغب ، وقتل علي بن أحمد ~~الماذرائي وجماعة ، وثارت الفتنة ، وكان القاضي خرج ينظر فبلغه الخبر ~~فرجع إلى داره وأغلق أبوابه واستتر مدة طويلة ، وشغر القضاء . فعمد محمد ~~بن أبا خليفة هارون بن أبي جيش إلى أصحابه PageV01P385 فضيق عليهم ، ~~واعتقل الطحاوي وطالبه بحساب الأوقاف ، واستمر أبو عبيد الله مستترا ~~عشر سنين ، ورضي منه الأمير وغيره بذلك ، فلم يطلبوه ولا سألوا عنه . قال : ~~وكان علي بن أحمد قد أودع عند القاضي مالا جزيلا ، وأودع عند ~~إبراهيم بن هارون العباسي نحو ذلك ، فطلب أبو بكر محمد بن علي ~~الماذرائي المال من القاضي فقال : أمرني أبوك أن أشتري لكم به ضياعا ~~بالبصرة وأعمال العراق ففعلت . وطلب من العباسي فقال : أرسل من يتسلم ~~المال . فعاد الرسول فقال له : وجدت الأكياس عشش عليها العنكبوت . ~~فشكر الماذرائي للعباسي ذلك واشترى له دارا بخمسة آلاف دينار ~~ووهبها له . وكانت مدة أبي عبيد الله إلى أن استتر ست سنين وسبعة أشهر ~~، وأقامت مر بغير قاض مدة إلى أن ولى هارون بن أبي جيش أبا زرعة ~~القضاء في سنة أربع وثمانين ومائتين فباشره إلى أن ولي محمد بن ~~سليمان الكاتب إمرة مصر فأعاد ابن عبدة إلى القضاء وذلك في مستهل ربيع ~~الأول سنة اثنتين وتسعين ، فسار سيرة جميلة ، وقرئ عهده بالجامع من ~~قبل المكتفي ، فلما كان في العشر الأخير من جمادى الأولى منها أمسك ~~عن الحكم وسار صحبة محمد بن سليمان الكاتب إلى العراق وذلك بأمر محمد بن ~~سليمان الكاتب ، أخذ صحبته جميع وجوه أهل البلد إلى العراق فأقام محمد بن ~~عبدة بالعراق حتى مات . ويقال إنه خرج في تجمل زائد ، وكان يوصف ~~بسعة الصدر وكثرة الجود والصدقة ms330 ، وكان أبو زرعة أيضا قد سافر ~~وبقيت مصر بغير قاض إلى أن قدم أبو عبيد بن حربويه في رجب سنة ثلاث ~~وتسعين . وكان مسير محمد بن سليمان في مستهل شهر رجب سنة اثنتين وتسعين ~~ومائتين لثلاث خلون منها . وعاش أبو عبيد الله بن عبدة إلى سنة ثلاث ~~عشرة وثلاثمائة فمات عن خمس وتسعين سنة . PageV01P386 محمد بن عثمان بن ~~إبراهيم بن زرعة ابن أبي زرعة بن إبراهيم الثقفي مولاهم الشافعي ~~الدمشقي . قال ابن عساكر : ولي قضاء مصر في سنة أربع وثمانين ومائتين في ~~إمارة خمارويه ابن أحمد بن طولون كذا قال . وسيأتي أن الذي ولاه هارون ~~بن خمارويه . قال وروى عن . . . روى عنه محمد بن يوسف الهروي ، والحسن ~~بن حبيب الحصائري وآخرون . قال أبو سعيد ابن يونس : ولي قضاء مصر ، ~~وكان محمود الأمر في ولايته ثقة ، فلما عزل رجع إلى دمشق ، وهو أول ~~شافعي ولي قضاء مصر . قال ابن الحداد : قال لي ولده الحسين : كان أبي ~~يتعصب للشافعي ، وكان شرط لمن يحفظ مختصر المزني مائة دينار ، وكان ~~الغالب على أهل دمشق قول الأوزاعي ، فكان أبي هو الذي أدخل دمشق مذهب ~~الشافعي وحكم به . وتبعه من بعده من القضاة ، وكان حسن المذهب ، ~~عفيفا عن أموال الناس ، شديد التوقف في الحكم ، وكانت فيه سلامة ، ~~وكان له مال وضياع كبار بالشأم . ويقال إن جد جده إبراهيم ~~كان يهوديا فأسلم . وقيل إن ولايته من قبل هارون بن خمارويه لأنه ~~كان في عهده أن اختيار القضاة إليه ، وقيل بل ولاه المعتضد . وقال ~~ابن زولاق : حدثني عبيد الله بن عبد الكريم : كان أبو زرعة داهية ~~أول ما قدم مصر لزم قبر أحمد بن طولون يبكي ويقرأ ، فبلغ ذلك ~~خمارويه فأعجبه ، فدخل عليه أبو زرعة ومعه رغيف فقال : هذا ~~الرغيف ختمت عليه عشر ختمات ، وختمت عليه عشرة آلاف ( قل هو ~~الله أحد ) فقبله منه وتبرك به . PageV01P387 وولي قضاء الشام ثم ~~ولاه هارون قضاء مصر . وقال تمام الرازي : حدثنا أبو عبد الله بن مروان ، ~~حدثنا أبو الفيض قال : لما ms331 قدم المعتضد لحرب خمارويه بن أحمد بن طولون ~~أخرج معه إلى العراق أبا خازم عبد الحميد ، وولى عوضه أبا زرعة ، ~~ثم ولى عبيد الله بن الفتح المظالم ، ثم ولى خمارويه عبيد الله ~~بن محمد العمري ، ثم أقره على الأردن وفلسطين وأعاد أبا زرعة إلى ~~دمشق إلى أن قتل خمارويه . ثم إن هارون بن خمارويه ولى أبا زرعة ~~قضاء مصر وضم إليه فلسطين والأردن وحمص وقنسرين والعواصم ، ~~فاستخلف أبو زرعة على دمشق أحمد بن المعلى ، وأبا الحارث بن أحمد بن علي ~~، وفارس بن أحمد ، ثم بعده مدة في سنة تسع وتسعين ، وولي أبو زرعة ~~القضاء من قبل الخليفة فدخلها . قرأت بخط الحافظ أبي محمد بن أبي القاسم ~~ابن عساكر ، أن والده أخبره قال : قرأت بخط أبي الحسين الرازي قال : سمعت ~~جماعة من شيوخ أهل دمشق منهم عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد قالوا : لما ~~اتصل بأبي أحمد الموفق أن أحمد بن طولون خلعه بدمشق وكتب بذلك كتبا ~~إلى سائر أعماله ، أمر الموفق بلعن أحمد بن طولون على المنابر . فلما ~~بلغ ابن طولون أمر بلعن الموفق على المناب بالشأم ومصر . وكان أبو ~~زرعة محمد بن عثمان ممن خلع الموفق ولعنه ، وقف قائما عند المنبر ~~بدمشق يوم الجمعة ، فلما خطب الإمام ولعن الموفق قال أبو زرعة : نحن أهل ~~صفين وأهل دمشق ، وكان فينا من حضر الجمل ونحن القائمون على من ~~عاند أهل الشام وأنا أشهد الله وأشهدكم أني خلعت أبا أحمق - يريد أبت ~~أحمد - كما يخلع الخاتم من الإصبع ، فالعنوه لعنه الله . قال : فلما ~~رجع أحمد بن الموفق - يعني المعتضد الخليفة - من وقعة الطواحين التي ~~كانت بينه وبين خمارويه فيما حدثني به إبراهيم بن محمد بن صالح ، ~~وذلك في سنة إحدى وسبعين ومائتين . قال لأبي عبيد الله أحمد بن محمد ~~الواسطي : انظر من انتهى إليك - ممن كان يبغض دولتنا من أهل ~~دمشق فليحمل إلى الحضرة . قال : فحمل يزيد ابن محمد بن عبد الصمد ، ~~وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو ، وأبو زرعة محمد ms332 بن عثمان القاضي ، ~~حتى صاروا بهم إلى أنطاكية مقيدين ، ثم حملوا إلى بغداد . ~~فبينما PageV01P388 الخليفة يسير يوما إذ بصر بمحامل الشاميين فقال ~~لأبي عبد الله الواسطي : من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء أهل دمشق . قال : وفي ~~الأحياء هم ؟ إذا نزلت فأذكروني بهم . قال إبراهيم : فحدثنا أبو ~~زرعة عبد الرحمن بن عمرو سنة إحدى وثمانين أنه لما نزل وجلس في مجلسه ~~أحضرنا الواسطي فأوقفنا بين يديه مذعورين فقال : أيكم القائل : قد ~~خلعت أبا أحمق من هذا الأمر كنزعي خاتمي هذا من إصبعي ؟ قال : ~~فربت ألسنتنا في أفواهنا حتى خيل إلينا أننا نقتل . فأما ~~أنا فأبلست ، وأما يزيد بن عبد الصمد وكان تمتاما فخرس . وكان أبو ~~زرعة محمد بن عثمان أحدثنا سنا فتكلم فقال له الواسطي : أمسك ~~حتى يتكلم من هو أكبر سنا منك . فقلنا : أصلحك الله هو رجل متكلم ~~يتكلم عنا . وكان هو المتكلم بالكلمة التي يطالبها القوم منا . ~~فقال : والله ما هنا هاشمي صريح ولا قرشي صحيح ولا عربي فصيح ولكنا ~~قوم ملكنا - يعني قهرنا - وذكر أحاديث كثيرة في السمع والطاعة ، ~~ثم أحاديث في العفو والإحسان ثم قال : أنا أشهدكم أن نسائي طوالق ~~، وعبيدي أحرار ، ومالي علي حرام غم كان في هؤلاء من قال هذه ~~الكلمة ووراءنا حرم وعيال وضعفاء ، وقد تسامع الناس بهلاكنا ~~وقد قدرت وإنما العفو بعد القدرة فقال للواسطي : أطلقهم لا كثر ~~الله أمثالهم . قال : فأطلقنا . قال : فاشتغلت أنا ويزيد بن عبد الصمد عند ~~عثمان بن خرزاد في نزه أنطاكية ، وسبق أبو زرعة الجميع إلى ~~حمص حتى ورد دمشق قبلنا بأيام كثيرة ، فتحامل أهل دمشق على أبي ~~زرعة بسببنا فكتبوا فيه كتابا ذكروا فيه مثالب له ، وتوجه أبو ~~زرعة إلى مصر فسبقه كتابهم إلى خمارويه فدفعه إليه ، فأقسم له ~~أن هذا مختلق عليه وذكرهم بالجميل ، فكتب له بولاية القضاء فرجع ~~إلى دمشق قاضيا ، ثم وضع يدع في كل من تكلم فيه حتى أفضى له ~~إلى شيخين كانا يلبسان الطويلة فمدا في خضراء دمشق فضربا بالدرة ~~. PageV01P389 قال ابن عساكر عن ms333 غيره : إنه مات في شوال سنة إحدى ~~وثلاثمائة . قال : وكان حافظا للحديث وكان يرمى بالنصب . وقال ~~الحسن بن القاسم بن دحيم الدمشقي : ولد لأبي زرعة ولد فسماه الحسين ~~وكناه أبا عبد الله ، ثم ولد له آخر فسماه الحسن وكناه أبا محمد . ~~قال فكتبت له رقعة أقول فيها : لو عقق القاضي عن ولديه معاوية وعمرا ~~ما كان إلا ناصبيا . قال ابن زولاق : كان أبو زرعة يرقى من ~~وجع الضرس يقرأ عليه ويدفع إلى صاحبه حشيشة فيسكن ، فاتفق أن أبا ~~زنبور الوزير الماذرائي اشتكى ضرسه فجاء إلى أبي زرعة وسأله أن يرقيه ~~فوضع رأسه في حجره وشرع غي الرقية ، فقال : له في خلال ذلك : ~~أسألك أن تترك شيئا حتى تنفعك الرقية ؟ قال : ما هو ؟ الكذب ! ~~فقال : سبحان الله . قال : الذي عندي قلت لك . قال : أفعل فرقاه ~~فلما فرغ قال له : سكن الوجع ؟ قال : لا . قال : سبحان الله . فقال أبو ~~زنبور : شرطت أن لا أكذب فكرهت أن أقول : سكن وهو لم يسكن . فحصل لأبي ~~زرعة بذلك خجل شديد وكان يألفه هر ولا يفارقه . وكان يمسح على ~~ظهره وهو يقضي بين الناس . وزوج أبو زرعة ولده الحسين ببنت أبي زنبور ~~الماذرائي ، وكان اسم أبي زنبور الحسين لن أحمد وكان حينئذ بدمشق ، ~~فكتب أبو زنبور أسامي مائة نفس في درج ووعدهم بأن يكونوا عنده قبل صلاة ~~الصبح . فحضروا فأخرج إليهم مائة غلام بمائة قدح غالية ، ومائة قمقم ~~ماء ورد ، ومائة مشط ، ومائة مرآة ، ومائة مبخرة . ثم عقد النكاح . ~~فخرج مائة غلام بمائة طست ومائة إبريق وعشرة موائد . فعقدوا على كل ~~مائدة عشرة أنفس ، فأكلوا ، ثم عشرة موائد . فعقدوا على كل مائدة ~~عشرة أنفس ، فأكلوا ، ثم عشرة أنفس ، فأكلوا ثم غسلوا أيديهم ، ~~فألقيت على أيديهم مائة منديل ، وأعيد عليهم الطيب والبخور ، ~~وأخرجت مائة صينية فيها الدنانير وتماثيل الند والعنبر فألقيت في ~~أكمام الناس ، وكان إملاكا ما سمع بمثله . ثم كان العرس بعد ~~ذلك أعظم من الإملاك . وكان أبو زرعة كثير الشفقة ، رقيق القلب ، ~~يغرم عن الفقراء ms334 والمستورين إذا أفلسوا ، حتى كان بعضهم إذا أراد ~~أن يتنزه أخذ بيد رفيقه فادعى عليه عند القاضي PageV01P390 فيعترف ~~ويبكي ويدعي أنه لا يقدر على وفائه ويسأل خصمه فيه فلا يجيبه فيغرم ~~عنه . وحكى بعض الشاميين أنه حصلت له إضافة فقال لبعض أصدقائه : قدمني ~~إلى القاضي فلعله يعطيك عني شيئا أنتفع به . ففعلت وقلت : أيد ~~الله القاضي : لي على هذا الرجل ستون درهما صحاحا . فقال : ما تقول ~~؟ فأقر . فقال : أعطه حقه ، فبكى وقال : ما معي شيء . فقال لي : إن ~~رأيت أن تنظره ؟ فقالت : لا . قال : فصالحه . فقلت : لا . فقال إنك لقيط ~~فما الذي تريد ؟ قلت : السجن . فقال : لا تفعل . فأدخل يده تحت ~~مصلاه فأخرج دراهم فعد لي ستين درهما فدفعتها للرجل وآليت أن لا أفعل ~~ذلك بعدها . وحكى أبو زرعة أنه كان عند عبيد الله بن سليمان بن وهب ~~وهو وزير وكان قدم دمشق قال : فقال لي : يا أبا زرعة ، بلغني أن ~~القضاة والشهود يركبون بخفاف بغير سراويل ، فقال : معاذ الله أيها ~~الوزير . قال : واتفق أني كنت بغير سراويل فعاهدت الله إن سلمت من ~~التفتيش أن لا أعود ، فسهل الله أن نهضت قبل أن يمتحنني بالتفتيش . قال ~~ابن زولاق . وكان أبو زرعة أحد الأكلة ، فيقال : إنه أكل سلة ~~مشمش ، وسلة تين ، وسلة خوج . قال : ولم يزل أبو زرعة على ~~القضاء إلى سلخ صفر سنة اثنتين وتسعين ومائتين إلى ما صرفه محمد بن ~~سليمان الكاتب لمحمد بن عبدة ، ثم خرج محمد بن سليمان وهما معه ~~فولى محمد بن سليمان أبا زرعة قضاء الشأم . وتأخرت وفاة أبي زرعة إلى ~~سنة اثنتين وثلاثمائة فمات في شهر ربيع الآخر منها . ويقال مات سنة إحدى ~~وثلاثمائة . حكاه ابن عساكر . وقيل : مات في شوال سنة ثلاث وثلاثمائة . ~~قال محمد بن يوسف الهروي : قلت لأبي زرعة القاضي : ما أكثر حمل إسماعيل ~~بن يحيى المزني علي عن الشافعي . فقال : لا : بل ما أكثر ظلم المزني ~~للشافعي . PageV01P391 محمد بن عثمان الحريري الحنفي شمس الدين . ولي ~~بعد عزل شمس الدين السروجي ms335 في ربيع الآخر سنة عشر وسبعمائة إلى أن ~~مات سنة ثمان وعشرين ، فولي إبراهيم المعروف بابن عبد الحق إلى أن طلب ~~منه بيع بعض الأوقاف فامتنع ، فعزل من مصر خاصة ، ووليه عمر الرازي في ~~مستهل رجب إلى أن مات في ثالث عشري رمضان كله من سنة سبع عشرة ، فأعيد ~~الحريري . محمد بن عطاء الله بن محمد بن أحمد بن محمود ابن الإمام فخر ~~الدين محمد بن عمر شمس الدين الهروي الرازي الأصل . كان اسمه شمس ثم ~~تسمى محمدا ، وكان يذكر أنه من ذرية الإمام فخر الدين . ومولده ~~فيما يقال سنة ثمان وستين وسبعمائة ، واشتغل بالعلم في بلاده حنفيا ثم ~~تحول شافعيا ، وتولع بالحفظ فذكر أنه حفظ تفسير الزهراوين من الكشاف وصحيح ~~مسلم ، وكثيرا من البخاري . وكان ذهنه جيدا ومشاركته حسنة ، إلا ~~أنه كان كثير المجازفة مقتدرا على الاختلاف في الحال من غير تلعثم . ~~قدم البلاد الشامية في سنة أربع عشرة وثمانمائة فحج ورجع إلى الشام ، ~~فقرر في تدريس الصلاحية ، ثم ولي القضاء في جمادى الأولى سنة إحدى ~~وعشرين وثمانمائة بعد عزل الجلال البلقيني ، ثم صرف في ربيع الأول سنة ~~اثنتين وعشرين ، فأعيد الجلال في سادسه ، ثم وليه ثانية في سابع ذي ~~القعدة سنة سبع وعشرين بعد ابن حجر ، ثم صرف في ثاني رجب سنة ثمان ~~وعشرين ، فأعيد ابن حجر وخرج الهروي هاربا ممن له عليه ظلامة ، فما ~~طلع خبره إلا من بيت المقدس . فاستمر على تدريس الصلاحية إلى أن مات ~~في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وثمانمائة . PageV01P392 محمد بن علي بن ~~الحسين بن أبي الحديد العسكري الفقيه من المائة الرابعة . لما ولي محمد بن ~~موسى السرخسي بعد أحمد بن حماد . ورد كتابه عليه وعلى علي بن أحمد ~~بن إسحاق . يعني فتسلما القضاء من ابن حماد . وكان عزله في صفر سنة ~~اثنتين وعشرين وثلاثمائة . فكان ابن أبي الحديد يركب إلى دار ابن إسحاق ~~وهو أسن منه وأفقه . ثم دخل السرخسي البلد في جمادى الآخرة . محمد ~~بن علي بن معبد القدسي المعروف ms336 بالمدني المالكي ، كان مؤذنا بالمسجد ~~النبوي . ولي قضاء المالكية مرتين : الأولى سنة عشر وثمانمائة بعد عزل ~~الجمال يوسف البساطي ، ثم عزل في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة ، فأعيد ~~البساطي . ثم أعيد ثانية في سابع عشري شوال منها بعد عزل البساطي . ~~ثم عزل في ثامن عشر ربيع الآخر سنة ست عشرة . فولي الشهاب أحمد الأموي ~~. ومات في ربيع الأول سنة تسع عشرة وثمانمائة عن سبعين سنة . وكان ~~مشكورا في أحكامه موصوفا بالعفة مع قلة العلم . محمد بن علي بن منصور ~~صدر الدين الدمشقي الحنفي . أخو القاضي شرف الدين من المائة الثامنة . ولد ~~بدمشق سنة سبع وسبعمائة ونشأ بها وأخذ الفقه عن البرهان ابن عبد الحق ~~وسمع الحديث من الحجار والبندنيجي وغيرهما . PageV01P393 وروى عنه شمس ~~الدين محمد بن علي المصري الزراتيتي ، ومحب الدين ابن جمال الدين ابن ~~هشام وغيرهما . وكان واسع العلم ، لين الجانب ، مهذب الخلاق ، كثير التودد ~~والبشر . استدعاه برقوق بعد موت جار الله ، فولاه القضاء في ثامن رمضان ~~سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة فباشر مباشرة حسنة ، وكان متحفظا في ~~أحكامه نزها ، مات في حادي عشر ربيع الأول سنة ست وثمانين وسبعمائة . ~~محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري أبو الفتح ~~المعروف بابن دقيق العيد ، الإمام العلم الشهير الماهر في الفقه ~~والحديث ومعرفة طرق الاجتهاد ، تقي الدين . ولد بطريق مكة في المحرم سنة ~~خمس وعشرين وستمائة ، ويقال إن والده طاف به على يديه ودعا له ~~بالعلم والعمل . ونشأ مع أبيه بقوص ، وتفقه على مذهب مالك ومهر فيه ~~ودرس بقوص ، ثم تمذهب للشافعي ، ورحل قاصدا ابن عبد السلام ولازمه ، ~~وبرع في علم الحديث وأصول الفقه حتى فاق الأقران . وصنف التصانيف ~~المشهورة ، وله النظم الرائق ، والدين المتين ، والأحكام المسددة ، ~~والنوادر العجيبة ، ومن أعظم ما حكى عنه أنه كان يقول : ما تكلمت بكلمة ~~ولا فعلت فعلا إلا أعددت له جوابا بين يدي الله تعالى ، ~~وكان الذي أشار به على المنصور لاجين الضياء العبدي . فقال : ~~أدلك على محمد بن إدريس الشافعي ، وسفيان الثوري ms337 ، وإبراهيم بن ادهم ؟ . ~~وولي القضاء بعد موت التقي عبد الرحمن ابن بنت الأعز ثامن عشر جمادى ~~PageV01P394 الأولى سنة خمس وتسعين وستمائة ، فباشره إلى أن مات في سنة ~~اثنتين وسبعمائة . وكان قد عزل نفسه يوم الأربعاء سادس ربيع الآخر سنة ~~ست وتسعين ثم أعيد في اليوم الثاني . قرأت بخط صاحبنا الشيخ جمال ~~الدين بن عبد الله بن أحمد البشبيشي الشاهد : أخبرني قاضي القضاة بدر الدين ~~محمد بن أبي البقاء ، عن والده ، عن أبي حيان النحوي ، أن ابن دقيق العيد ~~شرح الإلمام وأنه جاء في نحو ستين سفرا أو أكثر من ذلك ، وأن بعض ~~المالكية حقد عليه انتقاله عن مذهب مالك وحسد الشافعية كيف صار ~~منهم ، وأنه ارتصد غيبة الشيخ فصادف فرصة فأخذ الكتاب فوضعه في فسقية ~~الصالحية ، فلما فقد الشيخ الكتاب تألم ، وأصبح الناس فرأوا ماء ~~الفسقية أسود فبحثوا عن ذلك فوجدوا الكتاب داخل الفسقية ، وأن القطعة ~~الموجودة بأيدي الناس كان بعض الطلبة انتسخها ، انتهى . وفي سياق هذه ~~القصة مجازفات كثيرة ، وقد كنت أسمع شيخنا حافظ العصر أبا الفضل ابن ~~الحسين يحكى أن الشيخ أكمل الإمام فجاء في عشرين مجلدا ، وأن بعض ~~المحدثين حسده عليه فترقب وفاته فأخذ الكتاب فأعدمه . وكان ~~شيخنا في بعض الحيان يسمى الذي اخذ الكتاب وهو من الحنابلة فلا أوثر ~~تسميته ، لأن شيخنا كان يجزم بذلك . وصاحبنا جمال الدين لم يفرق بين ~~الإمام وبين شرح الإلمام ، كأنه كغيره من الطلبة يظن أن الإمام وليس ~~كذلك ، فالإمام كتاب في أحاديث الأحكام على الأبواب ، وكان استمداد ~~الإلمام منه ، والموجود منه قطعة نحو الربع ، لكنها مفرقة ، وأكثرها في ~~ربع العبادات وليس فيها شيء من الاستنباط وإنما يذكر علل الحديث ~~كثيرا . وأما شرح الإلمام فهو الذي يوجد منه قطعة من أول الطهارة . ~~قال الحافظ قطب الدين شيخ شيوخنا في حقه : قيل إنه لم يتكلم على ~~الحديث من عهد الصحابة إلى زماننا مثل ابن دقيق العيد ، ومن أراد معرفة ~~ذلك فعليه بالنظر في القطعة التي شرح فيها الإلمام ، فإن من جملة ~~ما ms338 فيها أنه أورد حديث البراء بن عازب أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بسبع ونهانا عن سبع واشتمل على أربعمائة فائدة . ومن تصانيفه شرح ~~العمدة أملاه على إسماعيل ابن الأثير لما قرأ عليه العمدة ، وهو جم ~~الفوائد . وشرح مقدمة المطرزي في أصول الفقه . وعمل الاقتراح في بيان ~~الاصطلاح . PageV01P395 وخرج الأربعين المسلسلة بأهل العلم . وشرح مختصر ~~ابن الحاجب الأصلي والفرعي ولم يكملهما . وذكر القطب أنه جمع أسماء كل ~~من وصف في الأسانيد بالحفظ ، وكانت ولايته في العشرين من جمادى ~~الأولى سنة خمس وتسعين وسنه يومئذ سبعون سنة . وباشر القضاء بنزاهة وعفة ~~وقيام في الحق وصلابة في الحكم . وكان إذا تخاصم إليه أحد من أهل ~~الدولة بالغ في التشدد والتثبت ، فإن سمع ما يكرهه عزل نفسه ، فعل ~~ذلك مرارا ، ولم يدخل عليه شيء فيما يتعلق بالقضاء ، إلا أن ~~جماعة من حاشيته كادوه في توليته الحكم لمن لا يصلح . وكانوا إذا اعتنوا ~~بشخص عرفوه موضع الدرس فإذا حضر مع الشيخ أخذ في الكلام معه فيعجبه ويصفه ~~بالفضل ويسأل عنه فيصفونه بزيادة على ذلك ، ولكنه يحتاج إلى ما ~~يعينه على القيام بأوده ، ويسألونه له في جهة معينة فيوليه . وكان ~~يحب أهل العلم ويكرمهم ويتفضل عليهم ، ولم يكن للدنيا عنده قيمة ، ~~وكان مغري بتحصيل الكتب حتى كان قبل أن يلي القضاء يركبه الدين ~~بسبب ذلك . ويقال إنه اشترى كتبا من تركة ليتيم فطالبه أمين الحكم ~~فلم يكن معه ما يدفعه له ، فأحضر مجلس القاضي بدر الدين ابن جماعة وادعى ~~عليه ، فعرف البدر بحاله ، فلامه على الاستدانة والابتياع ~~وليس عنده ما يوفى به ، فاعتذر بمحبة الكتب ، فتوسط شخص بينه وبين ~~أمين الحكم حتى أحاله بمعلوم الكاملية . وعاب الناس على القاضي بدر ~~الدين لكونه سمع هذه الدعوى ولم يوف الثمن عن الشيخ . وكان كثير ~~الورع والمحاسبة لنفسه حتى قال التاج الدشناوي : خلوت به مرة ، ~~فقال لي : فزت برؤية الشيخ زكي الدين المنذري ؟ فقلت له : وبرؤيتك . ~~فقال : كان الشيخ زكي الدين أدين مني وسكت ساعة ثم قال ms339 : غير ~~أني أعلم منه . وانتزع في أيام ولايته كثيرا من الأوقاف كانت أخرجت ~~إقطاعات ، وهو أول من غير خلع القضاة من الحرير إلى الصوف ، وكان ~~يرتب مع الأوصياء من يباشر أحوالهم ويطالعه بها ، وكان يقول ضابط ما ~~يطلب مني أن يجوز شرعا ثم لا أبخل ، وكان يتكلم على الخواطر ويخبر ~~بأمور ستأتي فيقع كما قال وجرب له . . . . PageV01P396 # | نبذة من نظمه # أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن إذنا مشافهة عن الحافظ أبي الفتح ~~اليعمري ، أنشدنا قاضي المسلمين أبو الفتح محمد بن المجد علي بن وهب بن ~~مطيع القشيري لنفسه يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا سائرا نحو ~~الحجاز مشمرا . . . اجهد فديتك في المسير وفي السرى ~~وتدرع الصبر الجميل ولا تكن . . . في مطلب المجد الأثيل ~~مقصرا اقصد إلى حيث المكارم والندى . . . يلقاك وجههما مضيئا ~~مقمرا وإذا سهرت الليل في طلب العلا . . . فحذار ثم حذار من خدع ~~الكرى إن كلت النجب الركائب تارة . . . فأعد لها ذكر الحبيب ~~مكررا وابعث لها سير المدام فإنها . . . بالذكر لا تنفك حتى ~~تسكرا وإذا اختفت طرق المسير وظل من . . . أشكالها نظر البصير ~~محيرا فالقصد حيث النور يشرق ساطعا . . . والطرف حيث ترى الثرى ~~متعطرا قف بالمنازل والمناهل من لدن . . . وادي قباء إلى حمى ~~أم القرى وتوخ آثار النبي فضع بها . . . متشرفا خديك في ~~عفر الثرى وإذا رأيت مهابط الوحي التي . . . نشرت على الآفاق ~~نورا أنورا فاعلم بأنك ما رأيت شبيهها . . . مذ كنت في ماضي الزمان ~~ولا يرى شرفا لأمكنة تنزل بينها . . . جبريل عن رب السماء مخبرا ~~فتأثرت عنه بأحسن بهجة . . . أفدي الجمال مؤثرا ومؤثرا فتردد ~~المختار بين بعيدها . . . وقريبها متبديا متحضرا PageV01P397 ~~فتبرجت بجماله وتشرفت . . . بجلاله ورأت مقاما أكبرا واستودعت ~~من سره ما كاد أن . . . يبدي لنا معنى الكمال مصورا الله أكبر ~~ما أعز جنابه . . . وأجل رفعته على كل الورى ولقد أقول إذا ~~الكواكب أشرقت . . . وترفعت في منتهى شرف الذرى لا نفخرن زهر ~~فإن محمدا . . . أعلى علا منها وأشرف جوهرا أحيى الله ببعثه سنن ~~الهدى . . . وأعاد من عهد ms340 النبوة أعصرا وأتى به والناس في ظلم ~~العمى . . . موتى المعارف والقلوب فأنشرا نلنا به ما قد رأينا ~~من علا . . . مع ما نؤمل في القيامة أن نرى فبه الملاذ تقدما ~~وتأخرا . . . وله الجميل محققا ومقررا لله ما فيه من الشرف ~~الذي . . . أعيا على حسابه أن يحصرا فسعادة أزلية سبقت وما . ~~. . هو ثابت أزلا فلن يتغيرا وسيادة بارى الأنام بها ولا . . . ~~سيما إذا قدموا عليها المحشرا وزهادة ما استصلحت شيئا من الدن . ~~. . يا لأن يصغي إليه وينظرا وجلالة في الخلق حتى أنه . . . ~~أثنى عليها من براه وصورا وطهارة في الخلق حتى أنه . . . ~~يندى مع الأعراف مسكا أذفرا وتجاوز ينسى العيوب تكرما . . . ~~ويغادر الذنب الكبير محقرا ومواهب يأتي لها التأميل مست . . . ~~قصى فيرجع عندها مستقصرا ومهابة ملأ القلوب بهاؤها . . . واستنزلت ~~كبر الملوك مصغرا ولربما كفت القتال فلو غدت . . . لليث نال ~~بها الفريسة مخدرا وبديع لطف شمائل من دونها . . . ماء الغمامة ~~والنسيم إذا سرى PageV01P398 مع سطوة لله في يوم الوغى . . . تعنو ~~لشدة بأسها أسد الشرى متعادل الطرفين في طرق العلا . . . عدلا ~~وحاشاه بأن يستجورا لا ينكر المعروف من أخلاقه . . . فإذا استبيح ~~حمى الإله تنكرا عضبا لو أن البيض تدرك كنهه . . . دانت لها رعبا ~~فسالت أنهرا وقي لقرب جنابه وصحابه . . . شوقا يجل يسيره أن يذكرا ~~أفنى كنوز الصبر من إسرافه . . . وجرى على الأحشاء منه ما جرى إن لاح ~~صبح كان وجدا مقلقا . . . أو جن ليل كان هما مسهرا لا ~~واخذ الله الزمان فإنه . . . أعني مرداي منه أن يتيسرا أرجو وصال أحبتي ~~فكأنما . . . أرجو المحال وجوده المتعذرا وأسير نحو مقامهم حتى إذا ~~. . . شارفت رؤيته رجعت القهقرا متلونا في الحال والمتغير الأحو ~~. . . ال يلقى شربه متغيرا يا خاتم الرسل الكرام نداء من . . . وافى ~~إليك مديحه مستعذرا أنا ضيفك المدعو يوم معادنا ال . . . مرجو فاجعل ~~من قراي الكوثرا وبهذا السند إلى الإمام القشيري قال يمدح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : شرف المصطفى رفيع عماده . . . ليس يحصى لكثرة ~~تعداده لاح للمهتدين منه سراج . . . بيد الله قدحه وزناده وبدا ms341 ~~للغاوين سيف انتقام . . . مستحيل عليهم إغماده بعثه كل خير وميلا . . . د ~~الهدي والتقى معا ميلاده فالمعالي لذاته وعلوم الغي . . . ب لذاته ~~ومنها مداده وله في صفاته ومزايا . . . ه كمال تشجى به ~~حساده لا ينال العدو منها ولا يق . . . دح فها عتوه وعتاده ~~بهرت كل من رآها كمالا . . . وأقرت بفضلها أضداده PageV01P399 ثابت ~~الجأش طاهر النفس . . . سمح الطبع في البذل الجزيل جواده حامل الكل ~~وافر الفضل وافي ال . . . عدل هين المرام سهل قياده أبطحي له ~~من النسب الوا . . . فر فخر تنمى به أجداده وله فوق فخرهم ~~من مساعيه طري . . . ق لا يدعيه تلاده وبه قد تدارك الله أهل ال . . ~~. أرض لما طغى عليهم عباده وغدا فيهم لإبليس سوق . . . قائم بينهم بعيد ~~كساده وضلال لو أن لاح للعي . . . ن غطى وجه الصباح سواده فأتاهم نور ~~مبين ودين . . . واضح حقه جلى سداده جاء من عند ربه بكتاب . . . محكم ~~الرصف كامل إرشاده هو غض على الزمان لذيذ . . . درسه لا يمله ~~ترداده أعجز العالمين طرا ومن غا . . . لب بحرا أودت به أطواده ~~سخر الكون للرسول فأبدى . . . صامت نطقه وحيا جماده وله الجذع حن ~~لما شجاه . . . بعد قرب المزار منه بعاده وأجاب استدعاه الشجر المنقا . . ~~. د طوعا لما أريد انقياده وأتى بانشقاق بدر الدياجي . . . خبر عنه ثابت ~~إسناده كثرت معجزات أحمد حتى . . . صار خرق العادات فيها اعتياده ~~هي كالدر في الغنا إن تؤلف كا . . . ن فضلا أولا اكتفت آحاده ثم ~~لو لم يكن لكان دليلا . . . واضحا حسن شرعه واعتقاده ويقينا بالله ~~حقا فلا تل . . . قاه إلا على الإله اعتماده وعلوم لم يدرها ~~قومه قب . . . ل وحكم لا تقتضيه بلاده وعباداته التي لم يحل ~~عنها . . . ملالا وطال فيها اجتهاده سعدت منه أنجم بالصح . . . ~~بة لما اشتكى الفراق وساده تعب للجسوم يبديه الل . . . ه من ~~راحة المعاد مراده يا رسول المليك دعوة من . . . زاد بع شوقه وصح ~~وداده لك أشكو حالا من الدين والدن . . . يا شديد غلوه واقتصاده ~~PageV01P400 هو حد بين السرور وبيني . . . كدر العيش عكسه ~~واطراده فعليك السلام ms342 من ذي اشتياق . . . أنت في الحشر كنزه وعتاده وبه ~~إليه مخمس يشكو حاله : ذروا في السرى نحو الجناب الممنع . . . لذيذ ~~الكرى واجفوا له كل مضجع وأهدوا إذا جئتم إلى خير مربع . . . ~~تحية مضنى هائم القلب موجع سريع إلى داعي الصبابة طيع يقوم ~~بأحكام الهوى ويقيمها . . . فكم ليلة قد نازلته همومها فسامرها حتى ~~تولت نجومها . . . له فكرة فيمن يحب نديمها وطرف إلى اللقيا ~~كثير التطلع وكم ذاق في أحواله طعم محنة . . . وكم عارضته من مواقف ~~فتنة وكم أنة يأتي بها بعد أنة . . . تنم على سر له في ~~أكنة وتخبر عن قلب له متقطع نعى صبره شوق أقام ملازما . . . ~~وحب يحاشى أن يطيع اللوائما وجفن ترى أن لا يرى الدهر نائما . . . وعقل ~~ثوى في سكرة الحب دائما وأقسم أن لا يستفيق ولا يعي أقام على ~~بعد المزار متيما . . . وأبكاه برق بالحجاز تبسما وشوقه أحبابه نظر ~~الحمى . . . دعوه لأمر دونه تقطر الدما فيا ويح نفس الصب ماذا له ~~دعي له عند ذكر المنحني سفح عبرة . . . وبين الرجا والخوف موقف عبرة ~~فحينا يوافيه النعيم بنظرة . . . وحينا ترى في قلبه نار حسرة يجيء ~~إليه الموت من كل موضع سلام على صفو الحياة وطيبها . . . إذا ~~لم تفزعيني بلقيا حبيبها ولم تحظ من إقباله بنصيبها . . . ولا ~~استعطفته عبرتي بصبيبها ولا وقعت شكواي منه بموقع PageV01P401 موكل طرفي ~~بالسها المؤرق . . . ومجرى دموعي كالحيا المتدفق وملهب وجد في فؤادي محرق ~~. . . بعينك ما يلقى الفؤاد وما لقي وعندك ما تحوي ونخفيه أضلعي وبه ~~له : تمنيت أن الشيب عاجل لمتى . . . وقرب مني في صباي مزاره لآخذ من ~~عصر الشباب نشاطه . . . وآخذ من عصر المشيب وقاره وبه له : تهيم نفسي ~~طربا عندما . . . أستلمح البرق الحجازيا ويستخف الوجد عقلي وقد . . . ~~لبست أثواب الحجى زيا يا هل أقضي حاجتي من منى . . . وأنحر البزل ~~المهاريا وأرتوي من زمزم فهي لي . . . ألذ من ريق المهاريا وبه له : ~~يا منيتي أملي ببابك واقف . . . والجود يأتي أن يكون ~~مضاعا أشكو إليك صبابة قد أترعت . . . لي في الهوى كأس ~~النوى ms343 إتراعا ونزاع شوق لم تزل أيدي النوى . . . تنمي به ~~حتى استحال نزاعا وبه له : عطيته إذا أعطى سرور . . . فإن سلب ~~الذي أعطى أثابا فأي النعيمين أعد فضلا . . . وأحمد عند عقباها ~~إيابا أنعمته التي كانت سرورا . . . أم الأخرى التي جلت ~~ثوابا وله : سحاب فكري لا يزال هاميا . . . وليل همي لا أراه راحلا ~~PageV01P402 قد أتعبتني همتي وفطنتي . . . فليتني كنت مهينا جاهلا ~~وله : أفكر في حالي وقرب منيتي . . . وسيري حثيثا في مصيري إلى ~~القبر فينشئ لي فكري سحائب للأسى . . . تسح هموما دونها وابل ~~القطر إلى الله أشكو من وجودي فإنني . . . تعبت به مذ كنت في ~~مبدأ العمر نروح ونغدو للمنايا فجائع . . . تكدره والموت خاتمة الأمر ~~محمد بن قاسم الصقلي . تقدم في محمد بن أحمد بن قاسم . محمد بن أبي الليث ~~الحارث بن شداد الإيادي الخوارزمي الحنفي يكنى أبا بكر . قال ابن يونس ~~: ويقال إن أصله من بلخ ولد سنة . . . وتفقه على مذهب الكوفيين ثم دخل ~~مصر فيما ذكر أبو عمر الكندي قبل أن يلي القضاء في سنة خمس ومائتين ، ~~فأقام بها ثم قدم أبو الوزير صاحب الخراج ومعه عهد من قبل المعتصم في ~~ربيع الأخر سنة ست وعشرين ومائتين وكان بفلسطين قاض يقال له محمد بن ~~الحارث بن النعمان الإيادي ، فكانا يتجاذبان ما يرد من العراق إلى محمد ~~بن الحارث القاضي ، فانتسب محمد قاضي مصر لكنية أبيه فصار يقال له محمد ~~بن أبي الليث لذلك . قال أبو عمر : كان أول ما صنع ابن أبي الليث لما ~~ولي أن أرسل مناديا ينادي : برئت الذمة ممن كان في يده شيء من مال ~~يتيم أو غائب إن لم يحضره . فتسارع الناس PageV01P403 إلى حمل ما ~~بأيديهم فأدخلوه ببيت المال ، وأقام في قبض ذلك رجلا يقال له حمدون ~~بن عمر ، ثم باشر الأحباس بنفسه ودونها بخطه وقضى في كثير منها . وكان ~~يقول : لقد هممت أن أضع يدي على كل حبس بمصر حتى الأهلية احتياطا ~~ثم لم يفعل ذلك ، فقيل إن الحارث بن مسكين كان يقول : ليته فعل . ~~ودس ms344 ابن الليث من ادعى على هارون بن عبد الله الذي كان قاضيا ~~قبله أنه استهلك من مال بيت المال ، فأمر بإحضاره مجلسه ، ونوظر في ~~ذلك مرة بعد أخرى إلى أن ثبت عليه ما وقع عليه . وكان سبب ~~ذلك أنه كان يدفع المفتاح إلى من يثق به فحاز منه مالا كثيرا . ~~وكان ابن أبي الليث يمتهن هارون ويجلسه مع الخصوم بين يديه إلى أن ~~ورد عليه كتاب من العراق بعدم التعرض له فكف عنه . وقال أبو عمر : ~~أخبرني ابن قديد أن الواثق لما ولي الخلافة ورد كتابه بواسطة ابن أبي ~~دواد على ابن أبي الليث بأن يمتحن الناس بخلق القرآن ، فشدد في ذلك ~~ولم يترك فقيها ولا متحدثا ولا مؤذنا حتى أخذه بالمحنة ، وملأ ~~السجون ممن لم يجب ، وهرب كثير من الناس ، وأمر بأن يكتب على المساجد ~~لا إله إلا الله رب القرآن المخلوق . ومنع الفقهاء من أصحاب مالك من ~~الجلوس في المسجد الجامع . وقال نصر بن مرزوق : كنت في المسجد فسمعت ~~صراخا ورأيت الناس قد ماجوا ، فنظرت فإذا هارون بن سعيد الأيلي ~~وطيلسانه تحت عضده وعمامته في عنقه ، ومطر غلام ابن أبي الليث ~~يسوقه بعمامته وهارون ينادي بأعلى صوته : القرآن مخلوق . ثم أخرجه من ~~المسجد فطوف به وهو على تلك الصورة . وكذلك صنع بمحمد بن عبد الله ~~بن عبد الحكم ، هجم عليه مطر فأخذ برجله فوثب محمد فأراد مطر أن ~~يأخذ قلنسوته فبادر محمد فأخذها فجعلها في كمه ، ثم أقامه مطر ~~فطوف به ينادي بخلق القرآن فمضى على طائفة المعتزلة فقالوا له : ~~الحمد لله الذي هداك يا أبا عبد الله . وهرب أحمد بن صالح من ابن أبي ~~الليث إلى اليمن ولزم يوسف بن أبي طيبه منزله فلم يظهر . وكذلك محمد بن ~~سالم ، ثم ظفر به فحمله إلى العراق . وهرب ذو النون الإخميمي ~~ثم جاء فوضع يده في يده وأجاب . PageV01P404 قال أبو عمر : كان أحمد ~~بن أبي أمية أوصى إلى يونس بن عبد الأعلى وابن الغمر وغيرهما ، ومات ولك ~~يخلف إلا ms345 بنتا ، فوضع الأوصياء أيديهم على المال فقضى ابن الغمر عن ~~نفسه دينا كان عليه من ذلك المال ، فطولب يونس بالمال لما ولي ~~محمد بن أبي الليث فحمل ما كان حمل إليه منه ، فبقيت بقايا فطولب بها ~~فشهد عليه اثنان أن المال حمل إليه ، فأمر ابن أبي الليث بسجنه عدة ~~سنين إلى أن حضر قاصد المتوكل ، فأمر برفع المحنة ، وانكشف عن محمد بن ~~أبي الليث ، فقيل له إن يونس بن عبد الأعلى يشهد عليه وهو في سجنه ~~فأحضره وسأله عن محمد بن أبي الليث فقال : ما علمت إلا خيرا ، فقيل ~~له : فإنه سجنك عدة سنين ! فقال : ليس الذنب له . الذنب للذي شهد ~~علي فأطلقه القاصد . ويقال إنه أقام في سجنه سبع سنين . فلما قدم يزيد ~~التركي بعد ذلك من قبل المتوكل لاستخراج أموال الجروي أخرج ابن أبي ~~الليث من السجن ، وكان سجن لما عزل وأمره أن يحكم على بني عبد الحكم ~~عليهم وحكم ببراءة يونس بن عبد الأعلى مما كان رمى به شكرا على ~~كلامه الماضي في حقه . وقال نصر بن مرزوق كان سعيد بن زياد المعروف ~~بالقطاس من أهل الدين والفضل ، وكان شهد عند لهيعة بن عيسى ومن ~~بعده ، وله حلقة في المسجد ، فلما ولي ابن أبي الليث بلغه أنه يذكره ~~بالسوء ويرميه بالبدعة ويدعو عليه ، فأحضره وأنكر عليه ما بلغه ~~عنه فجحد فصرفه ، ثم بلغه أنه عاود ذلك . وذكر له شخص أن القطاس ~~لم يعتق ، فأقام شهودا عند ابن أبي الليث بذلك ، فأحضره وأقامه للناس ، ~~فأتى رجل يقال له ابن الأبرش فادعى رقبته وأقام شهودا فشهدوا بذلك . ~~فحبسه القاضي خمسة أيام ، ثم حكم بشهادتهم ، وأمر به فنودي عليه ~~فبلغ ثمنه دينارا ، فاشتراه ابن أبي الليث ودفع الدينار لابن الأبرش ، ~~وأشهد عليه أنه أعتقه . ونقل الطحاوي عن يحيى بن عثمان بن صالح أمه حضر ~~ذلك . قال : وسمعت محمد بن العباس يقول : ما علمت أن أحدا نزل به ~~ما نزل بالقطاس . PageV01P405 وكان ابن قديد يقول : أقبح ما أتى ~~به أهل المسجد ms346 شهادتهم على القطاس حتى باعوه . قال الطحاوي : وقلت ~~لمحمد بن العباس : ما كان حال الذين شهدوا عليه ، قال : لم يكونوا ~~عدولا ، وإنما رد ابن أبي الليث أمرهم إلى رجلين فعدلاهم فحكم ~~عليه بالرق . قال الطحاوي : وأخبرني غير واحد من أهل الثقة أن الشهادة ~~المذكورة كانت زورا . وقرأت في بعض التواريخ أن محمد بن أبي الليث ~~أولا كان ينكر القول بخلق القرآن حتى كتب إلى ابن أبي دواد ينكر ~~عليه ذلك ويقول في كتابه : لقد أعظمت على الله الفرية . هل ~~كان الخلفاء الراشدون يقولون ما قلت أو يفعلون ما فعلت ؟ الويل لك ~~من ديان يوم الدين . ويقال إنه لما عزل رجل ليضربه فعجز فقال ابن أبي الليث ~~: ما كان الله ليسلط أيدي الظالمين على أجساد تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع . قرأت على أم الحسن التنوخية ، عن سليمان بن حمزة أنبأنا جعفر ~~بن علي أنبأنا السلفي أنبأنا علي بن الحسين الموازيني ، عن محمد بن سلامة ~~القضاعي قال قرأت على محمد بن أحمد بن شاكر أن الحسن بن رشيق حدثه ، ~~حدثنا أحمد بن سعدون بن عباد المروزي قال سمعت أبا إبراهيم المزني يقول قال ~~لي أبو بكر محمد بن أبي الليث القاضي : قطع العادة عداوة مستفادة . وقال ~~يحيى بن عثمان بن صالح : كان يحيى بن زكريا مولى كندة مقبولا عند ~~القضاة وشهد عند ابن أبي الليث زمانا ثم أوقفه . وكان يجلس في ~~الجامع فيرجف بعزل ابن أبي الليث ويشنع بذلك ، فبلغ ذلك ابن أبي الليث ~~فنهاه فعاد فأرسل إليه فحبسه زمانا . وقال كهمس بن معمر : لما ~~أمر ابن أبي الليث بطرح القلانس الطوال لم يستمر على لباسها إلا ~~محمد بن رمح بن المهاجر فلم يعارضه محمد بن أبي الليث . وقال إسماعيل بن ~~إسحاق بن إبراهيم بن تميم توقف النيل فاستسقى أهل مصر فحضر ابن أبي الليث ~~مع الناس وهو قاض ، فوثب به العامة فأخذوا قلنسوته ، فلعب بها بعض ~~الصبيان . وكان ذلك بعدما فعل بقلانس الشيوخ بثمانية أيام . وقال ابن ~~قديد : قدم الحارث بن مسكين ms347 بعد أن أقام بالعراق خمس عشرة سنة ، فاتفق موت ~~حمدون بن عمر بن إياس وهو ابن أخت محمد بن أبي الليث ، فحضر PageV01P406 ~~الحارث بن مسكين جنازته ، وأطال الجلوس على باب داره ، فشكر له ذلك ~~ابن أبي الليث ، فأراد أصحاب ابن أبي الليث بعد ذلك أن يمنحوا الحارث ~~فكفهم عنه ابن أبي الليث وقال لهم : أليس كان بالعراق ؟ قالوا : بلى . ~~قال : فإذا كان السلطان هناك كف عنه ! فما لنا وله فسكتوا عنه . ~~وقال يحيى بن عثمان : قدم قوصرة واسمه يعقوب بن إبراهيم من العراق على ~~البريد في ربيع الأول سنة خمس وثلاثين ، وقدم معه حسن الخادم المعروف ~~بعرق الموت . فطالبوا بني عبد الحكم بمال على عبد العزيز الجروي ، ~~فأحضر بنو عبد الحكم براءة بينهم وبين الجروي فمال نجوهم قوصرة وتحامل ~~عليهم ابن أبي الليث ، وكتب إلى العراق بأن قوصرة مال معهم ، فجاء الأمر ~~بعزل قوصرة عن البريد فخرج عن مصر ، فلما كان ببعض الطريق ورد عليه ~~كتاب يأمره بالرجوع والكشف على محمد بن أبي الليث ، فرجع وكشف عنه وبالغ ~~في أمره وكاتب المتوكل بما صح من أمره ، فورد عليه كتاب المتوكل بحبس ~~ابن أبي الليث واستصفاء ماله فحبس ، وحبس أولاده وأعوانه . ووثب أهل مصر ~~على مجلس ابن أبي الليث فرموا حصره وغسلوا موضعه بالماء وذلك في شعبان ~~سنة خمس وثلاثين ومائتين . ثم ورد كتاب المتوكل يأمر بلعن ابن أبي الليث ~~على المنبر فلعن ، وضجت العامة بلعنه وبقي بالسجن إلى شهر ربيع الآخر ~~سنة سبع وثلاثين ومائتين فورد كتاب المتوكل صحبة عبد الله بن عبد العزيز ~~الجروي بمطالبة بني عبد الحكم بالمال وأذن لابن أبي الليث بالحكم عليهم ~~فأخرج من السجن فحكم على زكرياء كاتب العمري بمائة ألف دينار . واشتد ~~الأمر على بني عبد الحكم حتى مات عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم ~~في العذاب . ثم ورد كتاب المتوكل بإطلاق بني عبد الحكم ورد أموالهم عليهم ~~وبأن يطاف بابن أبي الليث على حمار بإكاف . فطيف به في جميع الفسطاط ~~وذلك ms348 في رمضان سنة سبع وثلاثين ومائتين ولم يزل في السجن إلى ذي القعدة ~~سنة إحدى وأربعين ومائتين . PageV01P407 قال يحيى بن عثمان بن صالح المصري ~~: كان زي أهل مصر وجمال شيوخهم وأهل الفقه والعدالة منهم لبس القلانس ~~الطوال ، وكانوا يبالغون فيها ، فأمرهم ابن أبي الليث بتركها ومنعهم من ~~لبسها وأن يتشبهوا بلباس القاضي وزيه ، فامتنعوا . فجلس في مجلس حكمه في ~~المسجد وقد اجتمع أولئك الشيوخ ، فأقبل عبد الغني ومطر جميعا فضربا رؤوس ~~الشيوخ حتى ألقوا قلانسهم . قال ابن أبي الحديد : حدثني عتبة بن ~~بسطام قال رأيت قلانس الشيوخ يومئذ في أيدي الصبيان والرعاع يعبون بها ~~، وكانوا بعد ذلك لا يدخلون إلى ابن أبي الليث ولا يحضرون مجلسه ~~بقلنسوة . ولما عزل ابن أبي الليث استمر كثير من الشيوخ على ترك لبس ~~القلانس . واتفق أن أهل مصر خرجوا إلى الاستسقاء فخرج ابن أبي الليث ~~فبصر به بعض المصريين فوثبوا به ورموا قلنسوته ، فرأيت بعد ذلك ~~يلعب بها بعض الصبيان . وكان بين ذلك وبيم ما فعله بقلانس ~~الشيوخ ثمانية أيام . ولما أذن المتوكل لابن أبي الليث بالحكم في أموال ~~الجروي على بني عبد الحكم أخرج ابن أبي الليث من السجن ، فأمره عبد ~~الواحد بن يحيى أمير نصر أن يحكم فحكم عليهم بألف ألف دينار وأربعة آلاف . ~~وحكم على زكرياء كاتب العمري بثمانية آلاف دينار ، وذلك لثمان خلون من ~~جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين ومائتين . ومات عبد الحكم بن عبد الله بن عبد ~~الحكم في العذاب لأنه كان أقر أنه صار إليه من مال الجروي تسعة ~~آلاف دينار ، فألزم بحملها ، فلم يجد عنده ما يرد به ، فعذب حتى مات ~~في ذلك . وذكروا أنه صار لقوصرة صاحب الخبر اثنا عشر ألف دينار ، ولابن ~~أبي عون ستة عشر ألف دينار ، وعيسى بن صفوان النصراني كاتب قوصرة ستة آلاف ~~دينار وأقر محمد بن هلال أن عنده من كال الجروي نيفا وثلاثين ألف دينار ~~أودعها عنده بنو عبد الحكم . وقال أبو عمر : أخبرني أحمد بن الحارث بن ~~مسكين ، حدثني ms349 نصر بن مرزوق ، PageV01P408 أن ابن أبي الليث لما أذن له ~~في الحكم وضع يده على ما وجده في بيت المال وهو نحو مائة ألف دينار . ~~وعشرين ألف دينار ، فبذرها كلها عطايا وجوائز ، ودفع إلى كل من كان ~~معه في الحبس الألف والألفين إلى العشرة ، حتى قال لي جاري : إنه دخل ~~إليه فقال له : إنك تكثر الدعاء لنا والثناء علينا فخذ من ذلك ~~المال ما شئت . قال : فأخذت ما قدرت عل حمله قال فأرانيه فإذا هو كثير ~~جدا . فقال : ما استطعت أن أحمل أكثر من هذا . وبعث إلى أبي قولة - ~~رجل كان ينادمه في أيام قضائه - بثلاثة آلاف دينار فتحدث أبو قولة بها ~~يثنى عليه حتى يبلغه فيزيده . فبعث أمير البلد فأخذها منه . وقال ~~عتبة بن بسطام سألت ابن أبي الليث عن مذهبه في القدر فأجاب بجواب أهل ~~السنة ، ولم أسأله عن مذهبه في القرآن . وقد شهد عنده شاهدان ~~فقبلهما . فقال له رجل أتقبلهما وهما لا يقولان بخلق القرآن ؟ فلم يلتفت ~~ابن أبي الليث لقوله ، فلعله كان يفعل ذلك لأجل رضا السلطان . وقال ~~يحيى بن عثمان : حدثني نوح بن عيسى بن المنكدر ، قال : رأيت ابن أبي ~~الليث في مجلسه في الجامع وهو مشجوج فسألت عن ذلك فقيل لي : إن شيخا ~~ينادمه ضربه عليه فشجه . وقال إبراهيم بن عبد الصمد : دعوته إلى ~~وليمة فكان أجودنا شربا . وتأخرت وفاة ابن أبي الليث إلى سنة خمسين ~~ومائتين فمات فيها حينئذ ببغداد . وقد مدح الحسين بن عبد السلام الشاعر ~~المصري المعروف بالجمل محمد بن أبي الليث بقصيدة طويلة ذكر فيها سيرته ~~فيما تقدم في المصريين يقول فيها : ووليت حكم المسلمين فلم ~~تكن . . . برم اللقاء ولا بفظ أزور ولقد بجست العلم ~~في طلابه . . . وفجرت منه ينابعا لم تفجر فحميت قول ~~أبي حنيفة بالهدى . . . ومحمد واليوسفي الأذكر PageV01P409 ~~وفتى أبي ليلى وقول قريعهم . . . زفر القياس أخي الحجاج ~~الأنظر وحطمت قول الشافعي وصحبه . . . ومقالة ابن ~~علية لم تصحر ألزمت قولهم الحضيض فلم يجز . . . عرض ~~الحضيض فإن بدا لك فاشبر ms350 والمالكية بعد ذكر شائع . . . ~~أخملتها فكأنها لم تذكر إن ابن هرمز أو ربيعة ~~لا يرى . . . ماذا تقول بالمقال الأجور كسرته فهوى ~~برأيك كسرة . . . لبثت على قدم المدى لم تجبر ~~أعطتك ألسنة أتتك ضميرها . . . وأتتك ألسنة بما ~~لم تضمر وأطفت بالأيلي ينعق صائحا . . . في كل ~~مجمع مشهد أو محضر ومحمد الحكمي أنت أطفته . . . ~~وأخاه ينعق بالصياح الأجهر كل ينادي بالقرآن وخلقه . . ~~. فشهرتهم بمقالة لم تشهر لم ترض أن نطقت بها ~~أفواههم . . . حتى المساجد خلفه لم تنكر لما ~~أريتهم الردى متصورا . . . زعموا بأن الله غير مصور ~~أحجرت يوسف في خزانة بيته . . . فطوته عنك وطالما ~~لم يحجر أأخليت من عمر الزناء مقامه . . . وعمرت منه مداخلا ~~لم تعمر وكفرنك الأرضون حين سألتها . . . حتى ابن ~~صالح الخبيث الأكفر وثوى ابن سالم خفية في بيته . ~~. . ثم امتطى غلس الظلام الأستر فأتي به كفريج ~~أو كأبي الندى . . . والناس بين مهلل ومكبر ~~وكذاك داود بن حماد اختفى . . . بعد الإجابة ~~بالخبيث الأغدر أسفي على شمطانه إذ أفلتت . . . ~~من سائق يشتالها أو مجرر أن لا أرى مطرا بنصفها ~~. . . والنصف عند محلق ومقصر ودعوت أصحاب ~~الوصايا بالذيقعدوا عليه من التراث الأوفر ~~فأتاك من خشي العقاب بماله . . . وطوى الوصية ~~كل عود مجسر فجعلت أطباق السجون بيوتهم . . . ~~لا يأنسون بمقبل أو مدبر PageV01P410 وثنيت ~~وحدتهم بيونس مؤنسا . . . وفتى أبي عون الخئون ~~الأكبر طرحوا لها الأموال خلف ظهورهمولقوا ~~السجون بقعدة وتصبر أرضى لهم ضنك السجون ~~وضيقها . . . ولجاج رأيك في الألد الأفخر لم يشبع ~~الثلثان جوع بطونهمحتى غشوا ثلث الضعيف الأفقر ~~فكأنني بك قد حشوت ببعضهموعر السجون وكل ~~حبس أقذر وبطشت بالقطوس بطشة قائم . . . بالحق ~~غير مقصر ومعذر ما زلت تفحص عن أمور ~~شهودهفي السر والعلن المبين الأظهر فربطته في ~~رقه ومنعته . . . يطأ الحرائر وهو غير محرر ~~والآخذوه رأوه في أيديهم . . . عند ابتياع بطائل مستكبر هذا النداء ~~وهذه أذني لهم . . . إن جاء فيه بغير فلس أقشر ~~يفتى وينظر في المكاتب دائبا . . . والعبد غير ~~مكاتب ومدبر وأخفت أيام الطوال وأهلها . . . فرموا ~~بكل طويلة لم تقصر ما زلت ms351 تأخذهم بطرح ~~طوالهموالمشي نحوك بالرؤوس الحسر حتى تركتهم ~~يرون لباسها . . . بعد الجمال خطية لم تغفر ~~يتفزعون بكل قطعة خرقة . . . يجدونها من أعين ~~ومخبر فإذا خلا بهم المكان مشوا بهاوتأبطوها ~~في المكان الأعمر فلئن ذعرت طوالهم فلطالما . . . ~~ذعرت ومن برؤائها لم يذعر كانوا إذا دلفوا بهن ~~لمفضل . . . أمضى عليه من الوشيج الأسمر كم موسر ~~أفقرته ومفقر . . . أعتيته من بعد جهد مفقر ~~ما إن عليك لقيت منهم واحدا . . . أوفى العجاج ~~مدججا في مغفر لبسوا الطوال لكل يوم ~~شهادةولقوا القضاة بمشية وتبختر ما لي أراهم ~~مطرقين كأنما . . . دمغت رؤوسهم بحمى خيبر ~~PageV01P411 محمد بن محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران السعدي ~~الإخنائي تاج الدين أبو عبد الله ابن علم الدين ابن أخي الذي قبله ~~في الولاية كان شافعيا على مذهب أبيه وجده ثم تحول مالكيا واشتغل ~~بالكتابة وولي نظر الخزانة السلطانية وغيرها ، وناب في الحكم ، ثم ولي ~~القضاء استقلالا بعد عمه في سنة خمسين وسبعمائة . وكان وسيما رئيسا ~~عفيفا عارفا بالأحكام ، فأقام إلى صفر سنة ست وخمسين وسبعمائة فصرف ~~بالسخاوي ، فلبث نيفا وسبعين يوما ومات ، فأعيد التاج في سابع جمادى ~~الأولى منها فاستمر إلى ثامن صفر سنة ثلاث وستين وسبعمائة ومات قاضيا ~~وقرر أخوه برهان الدين بعده . محمد بن محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن ~~تمام السبكي الأنصاري الخزرجي أبو عبد الله ، بدر الدين ابن أبي البقاء . ~~ولد سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ونشأ . . . وسمع من زينب بنت إسماعيل ابن ~~الخباز ، وعبد الرحيم بن أبي اليسر في آخرين . وتفقه على أبيه وغيره من ~~علماء العصر ، وفضل في عدة فنون وولي قضاء الشافعية بعد قتل الأشرف شعبان ~~في ثامن عشر شعبان سنة تسع وسبعين وسبعمائة . قرأت بخط الشيخ جمال الدين ~~البشبيشي : كان يقرر الدروس أحسن تقرير مع قلة مطالعته ، وكان يعرف الفقه ~~والنحو والأصول والمعاني والبيان ، وليست له في PageV01P412 التاريخ ~~والآداب يد ، وكان دمث الأخلاق طاهر اللسان عفيف الفرج . وسلك في ~~ولايته خلاف ما ألف من البرهان ابن جماعة من عدم ms352 التوقف في الأمور وإجابة ~~الرسائل . فاستكثر من النواب ومن الشهود ومن تغيير الحكام في البلاد لمن ~~يبذل في ذلك المال ، وكثرت الشناعة إلى أن وقعت كائنة الشيخ سراج ~~الدين ابن الملقن . وملخصها : أنه كان يصحب برقوق قبل أن يلي السلطنة ~~ويسمع عنده صحيح البخاري ، وكان حسن السمت ، بهي الشيبة ، فعينه لقضاء ~~الشافعية . وكان من عزمه أن تكون ولايته مجانا ، فاستبطأه فأشار عليه ~~أن يجتمع بالأمير بركة ، فتوجه إليه فتكلم معه أستاداره أن يبذل للأمير ~~مالا ، فكتب له خطه بألفي دينار أو أكثر ، فاجتمع بركة ببرقوق وأراه ~~الخط فانزعج وأمر شاد الدواوين أن يستخلص منه المال ، وغضب عليه وأبعده ~~، فما خلص منه إلا بشفاعة الركراكي . وكان يدل على برقوق وحضر ~~الشفاعة معه الضياء والبلقيني والأبناسي وغيرهم ، كذا قرأت بخط البشبيشي ~~وهو قد أدرك الواقعة ، فلما خلص لزم منزله وصرفه ابن أبي البقاء من ~~النيابة عنه . ثم كثرت الشناعة على ابن أبي البقاء فعزل بالبرهان ابن ~~جماعة . وكان قد أحضر على البريد من القدس في ثالث عشري شهر ربيع ~~الأول سنة إحدى وثمانين وسبعمائة . ثم أعيد البدر ثانيا في يوم الخميس ~~سلخ صفر سنة أربع وثمانين بعد صرف البرهان فسار على عادته ، إلا أنه ~~لم يستكثر من النواب ولا الشهود . واتفقت له كائنة بسبب تركة ابن مازن ~~شيخ عرب البحيرة ، وكان لما مات ترك أيتاما وتركة واسعة جدا ، فاختلس ~~بعض معارفه من التركة مالا كثيرا . ثم جاء إلى القاضي فالتمس منه أن ~~أمين الحكم يضع يده ليستتر هو فسارع القاضي إلى ذلك ، فشاع في الناس ~~قصة الذي اختلس ، فنسبوا ذلك للقاضي وأمينه ، إلى أن طلب الظاهر ~~القاضي وكلمه بكلام سيئ فالتجم ولم يحسن يتخلص ، فأغرمه في تلك ~~الكائنة مائة ألف قيمتها إذ ذاك خمسة آلاف دينار . فباع فيها ثيابا ~~وكتبا وغير ذلك . ولما أكملها عزل وقرر ابن ميلق في رابع شعبان سنة ~~تسع وثمانين . PageV01P413 ثم أعيد ابن أبي البقاء الولاية الثالثة ، وذلك ~~في صفر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، ثم صرف بالعماد الكركي ms353 في رجب سنة ~~اثنتين وتسعين ، ثم صرف العماد وأعيد المناوي . ثم أعيد ابن أبي البقاء ~~الولاية الرابعة في شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين ، وصرف في شعبان سنة ~~سبع وتسعين . وعظم الخطب في ولايتيه الثانيتين بولده جلال الدين حتى ~~كان الملك الظاهر يقول : لولا جلال الدين لما عزلت بدر الدين . لكن جلال ~~الدين لا يطاق . ولما صرف المرة الأخيرة قرر معه تدريس الصلاحية بجوار ~~الشافعي ، ونظر الظاهرية ، واستمر معه إلى أن مات في سابع عشر ربيع ~~الآخر سنة ثلاث وثمانمائة بالقاهرة . محمد بن محمد بن عبد المنعم بن داود ~~بن سليمان البغدادي الحنبلي بدر الدين ، ابن ناصر الدين ، ابن الشيخ شرف ~~الدين . وكان الشيخ شرف الدين قدم من بغداد فأقام بدمشق وصحب التاج السبكي ~~وغيره ، وتمهر في مذهبه مع الكياسة والحشمة والمروءة وحسن الشكل والتواضع ~~والسكون والوقار ، ثم تحول إلى القاهرة وولي إفتاء دار العدل ، وتدريس ~~مدرسة أم السلطان الأشرف ، عوضا عن البدر حسن النابلسي ، إلى أن مات في ~~شوال سنة سبع وثمانمائة . وخلفه في وظائفه ولده ناصر الدين ، فلم تطل مدته ~~فمات ، وأنجب ولده القاضي بدر الدين فمات وتركه صغيرا ، فنشأ طالبا للعلم ~~حريصا على جمعه إلى أن استقر في جهات والده ، وناب في الحكم عن ~~القاضي علاء الدين ابن المغلي ، ثم استقل بولاية قضاء القضاة بعد موت ~~القاضي محب الدين سنة خمس وأربعين . PageV01P414 محمد بن محمود بن محمد ، ~~ويقال : محمود بن محمد بن محمود جار الله النيسابوري . محمد بن محمود بن ~~محمد النيسابوري جار الله - نقدم في الجيم . ويقال كان اسمه محمودا - ~~فتسمى محمدا . محمد بن مسروق بن معدان بن المرزبان بن ~~النعمان بن زيد بن شرحبيل بن يزيد بن امرئ القيس بن عمرو بن حجر بن عمرو ~~بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور الكندي الكوفي الأصل نزيل مصر يكنى ~~أبا عبد الرحمن حنفي المذهب . روى عن عبد الله بن الوليد الرصافي ، والوليد ~~بن جميع ، وإسحاق بن الفرات ، وسفيان الثوري ، وأبي جناب الكلبي ، ومحمد بن ~~عمرو ms354 بن علقمة ، وأبي معشر ، وشيبان بن عبد الرحمن ، ومهدي بن ميمون . روى ~~عنه عبد الله بن وهب ، وإسحاق بن الفرات ، وسعيد بن أبي مريم ، وسليمان بن ~~عبد الرحمن ، ومحمد بن خليل بن حماد البلاطي ، وهشام بن عمار ، وموسى بن ~~عبد الرحمن المسروقي - وهو ابن ابنه ، وسعيد بن عفير ، وأبو حاتم وأبو زرعة ~~الرازيان وغيرهم وقع لنا حديثه في فوائد تمام . قال سعيد بن عمرو ~~البرذعي : سألت أبا زرعة عن محمد بن مسروق القاضي PageV01P415 فقال : شيخ ~~حدث عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل عن سعيد بن زيد بحديث أوهم فيه قلت ~~: فما صوابه ؟ قال : حدثنا أبو نعيم قال حدثنا الوليد حدثني من سمع سعيد ~~ابن زيد . وقال ابن يونس : قدم على القضاء بعد المفضل بن فضالة سنة سبع ~~وسبعين ، وذلك لخمس خلون من صفر ، وخرج عنها في سنة أربع وثمانين ومائة ~~واستناب إسحاق بن الفرات ، ثم ورد الأمر بعزله في سنة خمس وثمانين . ثم ~~أسند من طريق ابن عفير قال : قدم علينا محمد بن مسروق الكندي على ~~القضاء وكان متجبرا فأعدي على العمال وأنصف منهم ولحق جماعة البلد ~~منه استخفاف . ثم ذكر قصته مع أمير مصر وامتناعه عن حضور مجلسه . وذكر ~~أبو عمر في كتاب الموالي عن ابن وزير قال : كان عبد الله بن محمد بن ~~حكيم من أشراف الموالي ومن سراتهم وذوي الجاه ، وكان مقبولا عن غوث ~~والمفضل وغيرهما من القضاة ، فشهد عند محمد بن مسروق فأوقفه فقال له : ~~لم أوقفت شهادتي . فقال : شهد عندي رجلان أنك طربت على غناء جارية عمرو ~~بن يسار وهي تغني ! . ولما التقينا عند أسفل واضم . . . وأيقن قلبي أنها ~~أم جعفر أتتني تزياها الصبا منذ نسمت . . . أفانين من مسك ذكي ~~وعنبر قال : صدقا أصلحك الله امرأته الطلاق إن كان غنى بذلك غير ~~امرأته وهي الطلاق إن لم تكن كنيتها أم جعفر . فقال ابن مسروق : فإنهما ~~شهدا عندي أيضا أنك طربت وصفقت بيديك حين غنت : يوم اللوى أبكاك ~~نوح حمامة . . . هتوف الضحى بالنوح ظلت تفجع ms355 فادري ولا نبكي وتبكي ~~وما درت . . . بعولتها عند البكى كيف تصنع فقال : صدقا أصلحك الله ~~ولم أدر إلا الخير . قال : فإنا لا نقبل شهادة من فيه هذه ~~الأريحية عند السماع فإن السماع ليثمل كما يثمل الشراب ، انصرف راشدا . ~~فقال : السلام عليك . فلما ولي العمري بعث إليه يقول : أخبرني ما ~~قال لك ذاك الجافي . PageV01P416 فأخبره فقال له العمري : نحن نقبل ~~شهادتك . قال بعض من سمع هذه القصة : ليس بالجافي من حفظ تلك ~~الأبيات . قال أبو عمر الكندي : لما ولي محمد بن مسروق تشدد في الحكم ~~وأعدى على العمال وأنصف منهم وباعد الخصوم وأظهر التكبر على الأمراء ~~وكانت القضاة يحضرون مجالس الأمراء . فلما قدم ابن مسروق أرسل إليه ~~الأمير عبد الله بن المسيب يأمره بالحضور فقال : لو كنت تقدمت إليك في ~~هذا لفعلت بك وفعلت يا كذا وكذا . فانقطع ذلك عن القضاة من يومئذ . ~~واتخذ قوما للشهادة ورسمهم بها وأوقف شهادة غيرهم فوثبوا به ووثب بهم ~~وشتموه وشتمهم وتولع بأشرافهم حتى خوصم إليه هاشم بن حديج فقال ~~له : إنما أنت من السكون ولست من الملوك . فقال : ليس لهذا حضرنا ~~والله لأحضرت لك مجلسا أبدا ، ومن تظلم إليك مني فأعده علي واقض ~~له في ما يدعيه بالغا ما بلغ . وكانت أموال اليتامى والأوقاف ~~والغائبين تحمل إلى بيت المال من عهد المنصور ، فلما ولي محمد بن مسروق ~~تحامل على أهل مصر شاعوا عنه انه يريد أن يحمل ما في بيت المال من هذه ~~الأموال إلى الخليفة فقام أبو إسحاق الحوفي وكان مثريا فنادى في ~~المسجد الجامع يدعو على محمد بن مسروق فأمر بإحضاره وناله بمكروه فازداد ~~عند أهل البلد مقتا . وكان هارون بن سليم بن عياض يتكلم مع طائفة معه في ~~العصبية فأرسل إليه محمد بن مسروق فقال ما يؤمنك أن أكتب فيك إلى ~~أمير المؤمنين بما تضرب به بين الناس فلم يرجع . فأخذ جمعا من جلسائه ~~فضربهم وطوف بهم . وقال يونس بن عبد الأعلى : لما تفاقم الأمر بين ابن ~~مسروق وبين أهل مصر ms356 وقف على باب المقصورة ونادى بأعلى صوته : أين ~~أصحاب الأكسية العسلية ؟ أين بنو البغايا ؟ لم لا يتكلم متكلمهم ~~بما شاء حتى يرى ويسمع ؟ فما أجابه أحد بكلمة . PageV01P417 وقال يحيى ~~بن بكير : ما كان بأحكام محمد بن مسروق بأس إلا أنه كان من أعظم ~~الناس تكبرا . وقال الحارث بن مسكين : كان محمد بن مسروق يذل ~~الجبارين فيما فضحه إلا ابنه يعني أن ابنه لما قدم عليه صار يأتي ~~إلى من عنده مال من الودائع فيقول : أعطنيه حتى أتجر فيه فآخذ ~~الفضل وأعيد لك الأصل ! فتلف على يديه شيء كثير . ولم يكن للقضاة ~~قمطر فيما مضى وإنما كان الكاتب يحضر ومعه الكتب في المنديل فاتخذ ~~محمد بن مسروق القمطر فهو أول من اتخذه بمصر ، وكان يختمه فيودع فإذا ~~جلس أحضر عنده . وكان يروح من داره ماشيا إلى المسجد . وخوصم إليه ~~وكيل زبيدة فأمر بإحضاره فجلس مع خصمه متربعا فأقامه وأمر به فبطح ~~وضرب عشر درر . قال أبو عمر : اسم هذا الوكيل عبد الرحمن وكان مولى ~~زبيدة فأرسل إلى زبيدة يشكوه . وشدد على عبد الوهاب بن موسى بن عبد ~~العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري فخافه ، فشخص إلى الرقة فشكاه ~~للرشيد ورفده القرشيون فلم يزل حتى أمر أبو البختري بعزله فبلغه ذلك ~~فخرج عن مصر قبل أن يقدم الذي ولي أبو البختري عوضه واستخلف إسحاق بن ~~الفرات ويقال إنه مات بعد أن رجع إلى العراق . محمد بن معبد - تقدم ~~في محمد بن علي بن معبد . محمد بن مكنف بن عباد الكوفي قدم مصر ~~وكان ينزل عند دار أبي عون . أذن له كيدر أمير مصر لما عزل المعتصم ~~عيسى بن المنكدر وسجنه ثم حوله إلى العراق ، وبقيت مصر بغير قاض ، ~~فأذن كيدر لمحمد في الحكم بين الناس ، فكان PageV01P418 الوكلاء يحضرون ~~عنده وله صاحب مسائل يسأل عن الشهود ، فلما ولي هارون الزهري فسخ لمحمد ~~بن مكنف أحكاما كثيرة . محمد بن موسى بن إسحاق السرخسي الحنفي من ~~المائة الرابعة . ولي بعد صرف أبي ms357 عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد في صفر ~~سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، فكتب إلى محمد بن علي بن أبي الحديد وعلي ~~بن إسحاق المعدل أن يتسلما من أبي عثمان فتسلما منه ، وتوجه محمد بن ~~موسى طالبا لمصر من العراق ، فلما وصل إلى الفرما وجد الفتنة قائمة ~~بمصر فتأخر دخوله إلى الخامس والعشرين من جمادى الآخرة ، فباشر الأمور ~~مباشرة حسنة ووقف عن قبول كثير من الشهود تحرزا من غير غرض ، وتصلب ~~في كثير من الأحكام ، ولم يتساهل في شيء ، واحتاط في أموال الأوقاف ~~والأيتام ، ولم يطلق من الرزق إلا القليل . وكان عبد الله بن محمد ~~الخصيبي يقول : وليت قضاء الرملة وولي محمد بن موسى قضاء مصر في ~~وقت واحد ، فشاورني فيمن يكاتبه فأشرت عليه بأبي بكر ابن الحداد ، ~~فبلغني أنه كتب إلى ابن أبي الحديد فالتقينا فاعتذر بأنه بلغه أن ابن ~~الحداد كان يعمل مع ابن قيس قال : فعذرته . قلت : كذا ذكر ابن زولاق ~~هذه الحكاية عن الخصيبي . والخصيبي كان يكره ابن الحداد ~~لسلاطته عليه بلسانه لما ولي القضاء بمصر كما مضى في ترجمته فلا ~~يقبل قوله فيه . قال أبو عمر : كان محمد بن موسى فقيها على مذهب ~~الكوفيين ، حافظا لمذهبه ، عفيفا عن الأموال ، ستيرا ، كثير الصمت . ~~وأكثر الشهود التردد إليه فقال لهم : ما لكم معاش عندنا ، فلا يجيء ~~أحد منكم إلا لحاجة أو لشهادة . وسأل بعض شهوده أن يشتري له خلا ~~بدينار فأرسل له حملين فاسترخصه وسأل سرا ، فقيل له : إن الذي ~~أحضر يساوي أربعة دنانير ، فرد الخل وطلب من نائبه أبي الحسن بن إسحاق ~~أن يعمل له بهطة ، فتوجه مهتما بعمل ذلك ، فوافاه غلام القاضي ~~ومعه زنبيل فيه جميع آلات ذلك . وحكى متولي الأحباس في زمانه أنه باع ~~ثمرة الأحباس مرة بخمسة آلاف دينار PageV01P419 وزيادة . قال : فعملت ~~الحساب فنظر فيه محمد بن موسى فوجد فيه باسم المتولي لذلك خمسمائة ~~دينار فسأله عنه : هل لك فيه شركة ؟ قال : لا . ولكن هذا حق العمل . ~~فقال له : كم عملت هذا الحساب في ms358 يوم ؟ فقال له : في ثلاثة أيام . ~~فأطلق له ثلاثين دينارا ، فكلمه أبو الحسن بن إسحاق فما بلغه خمسين ~~دينارا إلا بعد جهد . قال : وكان يحب مذاكرة العلم . وانقبض عنه ~~أبو بكر ابن الحداد لأنه بلغه أنه سأل عنه فقيل له إنه شافعي فقال : ليته ~~كان حنفيا . فانقطع عنه . قال ابن زولاق : رأيت أبا الحسن محمد بن علي ~~بن أبي الحديد ركب إلى دار محمد بن موسى حتى ينظر بين الناس وهو ~~أفقه من محمد وأسن بثلاث عشرة سنة . واستمر محمد بن موسى إلى أن صرف ~~في الخامس والعشرين من شوال سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة بمحمد بن بدر . ~~ورد كتاب محمد بن الحسن بن أبي الشوارب قاضي القضاة ببغداد وسائر الممالك ~~بذلك فوقف في أمره محمد بن علي الماذرائي مدبر المملكة . فلم يزل الطحاوي ~~وغيره به إلى أن أذعن له فتسلم له ابن الحداد من ابن موسى ، فتوجه ~~ابن الحداد إلى ابن موسى ففرح لما قيل له إنه توجه إليه ، وظن ~~أنه جاء ليسلم عليه ، فلما تحقق أنه جاء بعزله قال له : هذه ~~السلال بخواتمها . فقال : لا أتسم إلا مفتوحا . ففتحت وتشدد ابن ~~الحداد في التسليم حتى إن الشهود كتبوا : شهد من تسمى فيه أنهم ~~حضروا مجلس محمد بن موسى القاضي . فقال ابن الحداد : لا تكتبوا - القاضي - ~~فقال محمد بن موسى : لا تكتبوا فقال ابن الحداد : اكتبوا - السرخسي . ~~فقال : اكتبوا فإن هذه النسبة لا تزول عنا ليوم القيامة . وتعجب الناس ~~من عقله وجلده وعتب بعضهم ابن الحداد على ما صنع فقال : حاجة في ~~نفس يعقوب قضاها . وقال ابن زولاق : وكان بعد ذلك يظهر عليه ~~الندم بما صنع . وتهيأ محمد بن موسى للرحيل فركب إليه الماذرائي وسأله ~~التأني حتى يكاتب فيه لبغداد فامتنع . وباع جميع ما في منزله ~~حتى بغلته ولجامه وسرجه . ثم سأل الذي اشترى ذلك أن يعيره ~~السرج واللجام إلى تنيس ففعل . وسار في النيل إلى تنيس وخرج محمد ~~بن بدر معه يودعه ويشيعه . فلما ودعه قال : يأمر القاضي بشيء ms359 ؟ فقال : ~~آمرك بتقوى الله . وإن كان ما قاله هؤلاء عنك حقا فما يحل لم أن ~~تنظر بين اثنين . PageV01P420 وأشار إلى شهوده فخجل محمد بن بدر وأطرق ~~وانصرف . فكانت مدة السرخسي ستة أشهر وأياما . ومات في سنة ثلاثين ~~وثلاثمائة . قلت : أخل بذكره أبو سعيد ابن يونس في تاريخ الغرباء ~~الذين قدموا مصر . واستدركه ابن الطحان في ذيله لكنه اختصره جدا ، فلم ~~يزد على أن قال : محمد بن موسى السرخسي كان قدم على قضاء مصر ~~حكي عنه . ووجدت في تاريخ بغداد للخطيب ما نصه : محمد بن موسى بن أحمد ~~السرخسي ، قدم بغداد وحدث بها عن أحمد بن إبراهيم بن مزيز من ~~أهل سرخس . روى عنه عبد الله بن عثمان الصفار . ولم يزد الخطيب على ~~هذا ، فما أدري أهو قاضي مصر أو غيره ؟ ولكن ظاهر تسمية جده أحمد أنه ~~غيره . فإن اسم جد القاضي كما تقدم - إسحاق . ثم رأيت في المؤتلف : ~~محمد بن أحمد بن إسحاق إبراهيم بن مزيز السرخسي وآل بيته وضبطوا - مزيز ~~بوزن عظيم وزايين منقوطتين . محمد بن ناماور بن عبد الملك أفضل الدين ~~الخونجي شافعي من المائة السابعة . ولد سنة تسعين وخمسمائة ، واشتغل ~~بعدة علوم ، وغلبت عليه العلوم العقلية حتى مهر فيها ، مع معرفة ~~تامة في الفقه . قال ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء بعد أن أثنى ~~عليه بأنه أوحد زمانه وأنه تميز في العلوم الحكمية وأنه اجتمع به ~~سنة اثنتين وثلاثين وستمائة وقرأ عليه بعض الكليات PageV01P421 لابن ~~سينا . قال : وكان يعتريه في بعض الأوقات أنشداه خاطر لكثرة انصباب ذهنه ~~إلى العلم . قال : ووجدته الغاية القصوى في سائر العلوم ، وكانت ~~ولايته قضاء مصر إلى أن مات في خامس شهر رمضان سنة ست وأربعين وستمائة ~~ورثاه عز الدين الإربلي بأبيات منها : قضى أفضل الدنيا فلم يبق ~~فاضل . . . وماتت بموت الخونجي الفضائل أيدري بمن قد سار حامل ~~نعشه . . . عداه أحبوه ومن هو حامل لئن أفلت شمس المعالي بموته . . . ~~فما علمه عن طالب العلم زائل وما كنت أدري أن للشمس في الثرى . . . ~~أفولا ms360 وأن البدر في الترب نازل محمد بن النعمان بن محمد بن منصور ~~بن أحمد بن حيون المغربي القيرواني نزيل القاهرة إمامي من المائة ~~الرابعة . ولد في ثالث صفر سنة أربعين وثلاثمائة بالمغرب ، وقدم القاهرة ~~صحبة والده مع المعز وناب عن أخيه علي بن النعمان في آخر أمره ، وولاه ~~العزيز استقلالا بعد موت أخيه في يوم الجمعة ، لسبق بقين من رجب سنة أربع ~~وسبعين وثلاثمائة ، وخلع عليه وقلد سيفا ونزل إلى مصر من يومه في ~~قبة على بغل كانت به ، فدخل الجامع فلم يقدر على الجلوس فرجع ~~إلى داره ، وجلس ولده عبد العزيز وأولاد إخوته وجماعة الشهود حتى قرئ ~~عهده في الجامع بعد صلاة الجمعة بالقضاء على الديار المصرية ~~والإسكندرية والحرمين وأجناد الشام . وفوض إليه الصلاة وعيار الذهب ~~والفضة والمواريث والمكاييل ، وذكر في سجله أبوه وأخوه فأثنى عليهم ~~. ثم أرسل ابن أخيه الحسين بن علي إلى الجامع للحكم بين الناس ، وكاتب ~~خلفاء النواحي . PageV01P422 فلما كان يوم الجمعة أول جمادى الأولى سنة ~~خمس وسبعين وثلاثمائة عقد لابنه عبد العزيز على بنت جوهر القائد في مجلس ~~العزيز ، وكان الصداق ثلاثة آلاف دينار ، والشاهدان : محمد بن عبد الله ~~العتقي وعبد الله بن محمد بن رجاء ، وخلع العزيز على الزوج وانصرف محمد ~~بن النعمان في جمع كثير من الخواص . ثم قرر عبد العزيز في نيابته ، وصرف ~~ابن أخيه الحسين بن علي . قال المسبحي : كان محمد بن النعمان خبيرا ~~بالأحكام حسن الأدب والمعرفة بأيام الناس . قال العتقي في تاريخه : أمر ~~المعز وهو بالمغرب قاضي بلاده النعمان بن محمد أن يعمل له أسطرلابات ~~وأن يجلس مع الصانع بعض ثقاته ، فأجلس النعمان ولده محمدا ، فلما فرغ ~~توجه به إلى المعز فسأله : من أجلست مع الصانع ؟ قال : ولدي ~~محمدا . فقال : هو قاضي مصر . قال محمد بن النعمان : كان المعز إذا رآني ~~قال لولده وأنا صبي : هذا قاضيك ! قال المسبحي : وعدل محمد بن ~~النعمان في أيامه نحوا من ثلاثين نفسا ، وكان محمد بن النعمان جيد ~~النظر في الأحكام . تقدمت إليه ms361 امرأة طالبت زوجها بحقها فامتنع من دفعه ~~لها ، فسألت القاضي أن يحبسه فأمر بذلك ، ثم نظر إليها فوجدها جميلة ~~وظهر عليها السرور ، فلما توجه إلى الحبس أمر القاضي بحبسها مع وزجها ~~فغضبت فقال لها : حبسناه لحقك ونحبسك لحقه . فلما تحققت ذلك أفرجت ~~عنه . فلما توجهت قال القاضي : رأيتها فرحت بحبسه فخشيت أنها تخلو بنفسها ~~لغيبة زوجها . قال : وكان الوزير ابن كلس كثير المعارضة لبني النعمان ~~في أحكامهم ، فاتفق أن الحسن بن الحسين بن علي بن يحيى الدقاق زوج ~~ولده يتيمة تعرف ببنت الديباجي بإذن محمد بن النعمان ، فقام في ذلك ~~بكر بن أحمد المالكي أحد الشهود وادعى فساد العقد لكونها غير بالغ ، ~~وبالغ في ذلك فقال ابن النعمان : ثبت عندي بإقرارها أنها بلغت . ~~فحملت إلى القصر ورفع أمرها إلى العزيز وكشف عنها فوجدت غير بالغ ، ~~PageV01P423 فتقدم إلى القاضي بفسخ النكاح فأحضر الوزير القاضي والشهود ~~وتهددهم وقال : يتقدم مولانا بفسخ هذا النكاح وبالوقوف عن قبول شهادة ~~هؤلاء الشهود ، ففعل . وكتب بذلك سجلا بإمضاء ذلك ، وفيه : أنه ثبت ~~عنده أنها غير بالغ . ثم بالغ الوزير في الإنكار على الشهود في ~~التساهل ، وكان ذلك في سلخ جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ، وأمر بحفظ ~~مال الصبية ثم ابتاع لها منه ربعا . ورفع إلى محمد بن النعمان أن ~~نصرانيا أسلم ثم ارتد وقد جاوز الثمانين ، فاستتيب فأبى ، فأنهى ~~أمره إلى العزيز فسلمه لوالي الشرطة ، وأرسل إلى القاضي أن يرسل ~~أربعة من الشهود ليستتيبوه فإن تاب ضمن له عنه مائة دينار ، وإن أصر ~~فليقتل ، فعرض عليه الإسلام فأبى فقتل ثم أمر بتغريقه في النيل . ~~ورفع إليه رجل من ولد عقيل بن أبي طالب زوجته ومعها ابنة لها جحدها ~~فتلطف به النعمان فلم يجد فيه حيلة ، فأنهى أمره إلى العزيز فأمره ~~بالملاعنة بينهما ، وكتب في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين إلى الجامع ~~العتيق فاجتمع الشهود ووعظ الزوج فأبى إلا اللعان ، فلاعن بينهما ، ~~ثم فرق بينهما . ثم استخلف ولده عبد العزيز في الحكم وكان ينظر ~~كل اثنين وخميس ms362 . وفي أول سنة إحدى وثمانين عدل جماعة من الأشراف . ~~وفي صفر سنة اثنتين وثمانين رتب رجلا جعفريا بالجلوس في الجامع مع ~~الفتوى على مذهب أهل البيت ، فشغب عليه الفقهاء من أهل الجامع فبلغ ~~ذلك القاضي فقبض على بعضهم وطوف بثلاثة منهم على الجمال . ~~وعلت منزلة القاضي عبد العزيز وقطع النزول إلى الجامع ، ونظر في ~~الحكم في داره ، ولم يكن أحد يخاطبه إلا بسيدنا ، فلما توفي العزيز ~~سكن محمد بن النعمان في داره بالقاهرة ورتب ابنه عبد العزيز كل اثنين ~~وخميس ينظر في الأحكام بمصر . قال ابن زولاق : ما شهدنا لقاض من القضاة ~~بمصر ما شاهدناه لمحمد بن النعمان ، ولا بلغنا ذلك عن قاض بالعراق ، ~~وكان مع ذلك مستحقا لما هو فيه من العلم والصيانة والتحفظ ~~والهيبة وإقامة الحق . وفيه يقول أبو عبد الله السمرقندي : وحيد في ~~فضائله غريب . . . خطير في مفاخره جليل تألق بهجة ومضى اعتزاما . . . ~~كما يتألق السيف الصقيل ويقضي السداد له حليف . . . ويعطى ~~والغمام له زميل إذا ركب المنابر فهو قس . . . وإن حضر المشاهد ~~فالخليل PageV01P424 قال المسبحي : وله نظم كثير ليس بالقوي فمن ~~أجوده : أيا مشبه البدر بدر السما . . . لسبع وخمس مضت واثنتين ويا كامل ~~الحسن في نعته . . . شغلت فؤادي وأسهرت عيني فهل لي في فيك من ~~مطمع . . . وإلا انصرفت بخفي حنين قال : وفي ولايته رجم رجلا ~~خبازا أصاب امرأة علوية من زناء . وكان رجمه بسوق الدواب بقرب الجامع ~~الطولوني وذلك سنة اثنتين وتسعين . قال : ولما حصل له التمكن وعلت ~~رتبته لزمته الأمراض كالنقرس والقولنج ، وكان أكثر أيامه عليلا ~~، وولده عبد العزيز ينظر في الأحكام ويسجل في دار أبيه وغيرها . وكان ~~برجوان يعوده في كل خميس مع عظمة برجوان . قال : وكان فيه ~~إحسان لأتباعه مع حسن الخلق والبذة والركوب وكثرة الطيب والبخور إذا ~~جلس في مجلسه وإذا ركب . وكان إذا أعطى عطاء كثره وعجله . ~~وكانت وفاته وهو على القضاء في ليلة الثلاثاء الرابع من صفر سنة تسع ~~وثمانين وثلاثمائة ، فركب الحاكم فصلى عليه في داره ودفنه تحت ~~قبتها ms363 ، ثم نقل بعد إلى القرافة . وكانت مدة ولايته أربع عشرة سنة ~~وستة أشهر وعشرة أيام . ووجد عليه من أموال اليتامى وغيرهم ستة وثلاثون ~~ألف دينار ، فأمر الحاكم برجوان أن يحتاط على موجوده ، فأرسل كاتبه ~~أبو العلاء فهدا النصراني فاحتاطوا عليه وشرعوا في البيع وفي تغريم ~~الشهود الذين كانت الودائع تحت أيديهم ، فمن أحضر ورقة بخط القاضي ترك ~~، ومن لم يحضر خط القاضي غرم ، إلى أن تحصل قدر نصف الدين فدفع ~~للمستحقين بقدر النصف . وتقدم أمر الحاكم أن لا يودع بعد ذلك عنه ~~أحد من الشهود مال يتيم ولا غائب ، وأفرد موضع بزقاق القناديل يوضع فيه ~~المال ويختم عليه أربعة من الشهود لا يفتح إلا بحضور جميعهم فاستمر ~~الأمر على ذلك مدة . وكان محمد بن النعمان سلم لعبد الله بن محمد ~~المدادي أحد الشهود مال يتيم PageV01P425 وأراد الإشهاد عليه بذلك ~~فامتنع ، فقال محمد : ما كان بالذي يودع الإشهاد . فاتفق أن المدادي مات ~~في سنة تسع وسبعين وعنده ودائع كثيرة ، فراسله يزيد بن السندي كاتب الحكم ~~قبل أن يموت حتى أشهد عليه بما عنده . فلما مات لم يوجد أكثر ~~ذلك ، فباع القاضي داره بخمسة آلاف دينار فوفى بها الودائع . محمد ~~بن هبة الله بن أحمد بن شكر أبو البركات نفيس الدين مالكي من المائة ~~السابعة . ولد سنة خمس وستمائة ، واشتغل على مذهب مالك ومهر ، وأول شيء ~~وليه قضاء دمياط نيابة عن القاضي تاج الدين ابن بنت العز ، ثم ولي ~~القضاء بالقاهرة استقلالا بعد موت شرف الدين السبكي في ذي القعدة سنة تسع ~~وستين . وكان الشيخ أبو عبد الله ابن النعمان يستعين به فيما يرومه من ~~إزالة المنكرات وقمع اليهود والنصارى ، وكان القاضي كريم النفس كثير ~~الفتوة حسن الإعتقاد كثير البر بأصحابه والمباسطة لهم ، ولم يزل على ~~حاله إلى جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين فعزل هو ورفقته جميعا ، وهم : ~~تقي الدين ابن رزين الشافعي ، والمعز الحنفي والحنبلي ، وعاش بعد ذلك ~~إلى ذي الحجة سنة ثمانين وستمائة فمات رحمه الله . محمد بن أبي الفرج ms364 هبة ~~الله بن ميسر أبو عبد الله القيسراني الأصل المصري . شافعي من ~~المائة السادسة ، قدم والده من قيسارية في ولاية بدر الجمالي وهو معه شاب ~~، وكان بدر قد استدعى بذوي الأموال واليسار فأنزلهم مصر لما كان ~~جرى لها من الخراب بالغلاء الشديد ، ففوض بدر لأبي الفرج الخطابة بالجامع ~~العتيق بمصر ، وكان فقيها شافعيا ، فعمل فيه أبو علي حسين بن سعيد ~~العسقلاني الشاعر المعروف بالمكربل قوله : إن الشريعة قد وهت ~~أركانها . . . وتغيرت بالنقص أي تغير بوزارة ابن أسامة وشهادة اب . . . ~~ن قتادة وخطابة ابن ميسر PageV01P426 ومات أبو الفرج سنة خمس عشرة ، ~~ونشأ ولده فاضلا ، وولي قضاء مصر في ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ~~بعد يوسف بن أيوب المغربي ، ولقب ثقة الدولة سناء الملك شرف الأحكام ، ~~فباشر القضاء واستكثر من قبول الشهود حتى بلغت عدتهم في زمانه مائة ~~وعشرين . وكانوا قبله ثلاثين . ثم فوض إليه النظر في المظالم ، ~~فاستوضح أحوال المسجونين وأطلق منهم جمعا كثيرا كانوا أيسوا من الخلاص ~~لطول العهد بتركهم في السجن ، فطالع بأمرهم الخليفة ، وسأل في الإفراج ~~عنهم فأذن له في ذلك . قال ابن أسعد الجواني في كتاب النقط ~~على الخطط : هو صاحب القيسارية بمصر ، واستعمل منارة من النحاس ذات سواعد ~~تجر قدامه على عجلة توقد فيها الشموع ليالي الركوب إلى رؤية ~~الهلال . وتفقد المساجد . فلما عملها اجتازوا بها في مكان فيه أغصان ~~سدرة فعاقتهم عن جرها فأمر بقطع السدرة أو بعضها ، فحذروه من ~~ذلك وذكروا له حديث أبي داود ' من قطع سدرة صوب الله ~~رأسه في النار ' . فتمادى على قطع بعضها وذلك في ليلة نصف شعبان ~~فما أسنى بل قتل تلك السنة . قال وكانت القضاة تركب في النصف من شعبان ~~لتفقد الجوامع والمساجد لما يحتاج إليه من الإصلاح . وكان كبراء ~~الدولة يبذلون في ذلك على سبيل المساعدة لابتغاء الثواب ، فيحصل ~~للقاضي من ذلك مقدار جيد ، فركب القاضي في نصف شعبان ورجع فما أتت بعد ~~ذلك غلا دون السنة ، بل قتل في شهر ربيع الأول من السنة المقبلة ms365 . ~~وكانت له أسمطة عظيمة في المواسم وهو أول من عمل الفستق الملبس ~~بمصر ، وكان مشهورا بالكرم . قال الشريف الجواني سمع القاضي ابن ميسر ~~أن الوزير الماذرائي عمل الكعك المسمى ' افطن له ' ، يشير إلى ~~ما حكاه ابن زولاق أن الماذرائي عمل خشكنانا في العيد محشوا ~~بالفستق والسكر وفيه دنانير ، فكان يعطى منه للشريف ويقول احتفظ بحشوه ، ~~ففطن له بعض الناس فسموه ' افطن له ' . فأحب ابن ميسر أن يصنع ~~ذلك PageV01P427 فأمر بعمل الفستق الملبس بالسكر ، وأمر بسبك قطع ~~ذهب قدر الفستق فلبس منها بالسكر قدر صحن ، فلما مد سماط الحلوى وضع ~~ذلك الصحن في الوسط وكان على المائدة خادم ، فلما أكلوا أشار ~~الخادم لصديق له أن يأكل من ذلك الصحن فأكل منه وتفطن لما فيه ، ~~فصار يأكل ويمص النوى ويضعه في كمه إلى أن حصل على جملة ، ففطن له ~~بعض من حضر فتزاحموا على ذلك الصحن وتناهبوه في قدامه ، وهو ~~يضحك فسمي من يومئذ : ' افطن له ' . وكان قبل ولايته القضاء يباشر ~~مشارفة المقياس أمينا على ابن أبي الرداد . فلم يزل معه حتى قتل ~~وأضيفت إليه بعد ولايته القضاء الوكالة . وذكر ابن ميسر في تاريخه : ~~أنه أمر أن لا يحكم إلا بمحضر من أربعة فقهاء من جملتهم الفقيه سلطان بن ~~رشا المقدسي الذي ولي القضاء بعد . ويقال إن سبب ذلك أنه كان ~~قاصرا في العلم ، وإنما كانت رياسته بالكرم والجاه . ويقال إنه كان ~~تفقه على مذهب الشافعي ولم يزل ينظر في وظائفه إلى خلافة الحافظ ، ~~فعزله في ربيع الآخر سنة ست وعشرين بصالح بن عبد الله بن رجاء ؛ ثم ~~أعيد في ثاني ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وخمسمائة . قال ابن ميسر في ~~تاريخه : حكى لي خال والدي أن القاضي كان أسقط شاهدا يقال له ابن ~~الزعفراني ، فسعى الزعفراني بأن رفع للخليفة الحافظ أن القاضي لما خلع أبو ~~علي بن الأفضل الخليفة واعتقله دخل الشعراء فأنشدوه مدائح منها قول علي بن ~~عباد الإسكندراني فأنشده قصيدة أولها : تبسم الدهر لكن بعد تعبيس ~~إلى أن قال ms366 : هذا سليمانكم قد رد خاتمه . . . واستنزع الملك ~~من صخر بن إبليس فلما أنشد هذا البيت قام القاضي فألقى على هذا ~~الشاعر عرضيته طربا فحقدها الحافظ ، وأمر بإحضار الشاعر وكان يلقب ~~جلال الدولة فاستنشده القصيدة فجحدها ، فألزمه وأوهمه أنه لا يصل إليه ~~منه بسببها مضرة ، فأنشدها إلى أن بلغ البيت المذكور فأشار إلى ~~الغلمان فلكموه إلى أن مات بيني يديه . PageV01P428 ولما كان في ~~السابع من المحرم سنة إحدى وثلاثين في وزارة بهرام عزل القاضي ونفى إلى ~~تنيس فلما وصل إليها قتل بها عشية الاثنين ثاني شهر ربيع الأول من ~~السنة . محمد بن يحيى بن مهدي بن هارون بن عبد الله بن هارون بن إبراهيم ~~الأشواني التمار أبو الذكر - بكسر المعجمة وسكون الكاف - الفقيه ~~المالكي من المائة الرابعة . ولد في ربيع الأول سنة خمس وخمسين ومائتين ، ~~وتعاني التجارة في التمر ، ويقال إن أصله من إخميم . وسمع من محمد بن ~~عمر الأندلسي ، واعتنى بالفقه فمهر فيه حتى كان المشار إليه في ~~مذهب مالك بمصر . وأول من نوبه أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن ~~قتيبة ، فإنه فوض إليه الفرض للنساء ، وتصدى للتدريس والإفتاء . ~~قال ابن يونس : كان له بمصر قدر ومنزلة جليلة ، وهو الذي تسلم ~~القضاء من أبي عبيد ابن حربويه لما انفصل من مصر وتولى قضاء مصر عبد ~~الله بن إبراهيم بن مكرم البغدادي ، فأرسل إلى أربعة من أهل مصر أن ~~يختاروا من أهل مصر من ينوب عنه ، فاختاروا أبو الذكر ، وكانت ولايته ~~لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة . قال ابن يونس : ~~وكان جلدا وقد حدث بشيء يسير ، وكان عابدا وأصابه الباسور ~~وكان يضعفه عن إدمان التعبد ، وكانت له حلقة في جامع عمرو ، ~~ويتناظر عنده الفقهاء من القرويين وغيرهم ، وكان يجلس للإشغال بالعلم ~~من الصبح إلى الزوال ثم بعد صلاة الظهر إلى العصر . PageV01P429 ~~وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في ' طبقات الفقهاء ' بعد الحارث ابن ~~مسكين فقال : ومن دون هؤلاء أبو الذكر محمد بن يحيى المالكي قاضي مصر ms367 تفقه ~~على يوسف بن عيسى المغامي . أخذ عنه أبو الطاهر محمد بن عبد الغني . وقال ~~الحسن ابن زولاق نظر في الأحكام وتصلب في حساب الأمناء وكان من ~~جملتهم ابن الحداد ، وكانوا قد تهيئوا لتوديع أبي عبيد ابن حربويه ~~فمنعهم أبو الذكر ، وكان له عندهم أموال فسلموها ثم أخرجوا ~~وأسمعهم المكروه فتأخروا ، ولو أمكنهم الذهاب مع أبي عبيد إلى العراق ~~لفعلوا ، فولى أبو الذكر القضاء إلى يوم الخميس ثامن عشر صفر سنة اثنتي ~~عشرة وثلاثمائة فوصل أبو محمد إبراهيم بن محمد بن عبد الله الكريزي من ~~قبل ابن مكرم فباشر القضاء ، وكانت مدة ولاية أبي الذكر ثلاثة أشهر وعشرة ~~أيام ، وعاد يتعاطى الشهادة مع الشهود ويشهد عند الكريزي الذي ولي ~~بعده ، ثم استنابه أبو جعفر ابن قتيبة في الفرض فباشره ، ثم استنابه ~~محمد بن بدر أيضا في الفرض فباشره وزاد بأنه كان يحكم للمطلقة ثلاثا ~~بالسكنى والنفقة عملا بمذهب مستنيبه تاركا لمذهبه في ذلك . ولما اعتل ~~محمد بن بدر علته التي مات فيها استخلف أبا الذكر في النظر في ~~الأحكام ، فنظر إلى أن مات . فلما مات محمد بن بدر وذلك لثلاث بقين من ~~شعبان أمر الإخشيد أمير مصر أبا الذكر أن ينظر في الأحكام ، فركب إلى ~~مسجد محمود لالتماس هلال رمضان على العادة ، وركب معه الشهود وأعيان ~~البلد وغيرهم من الناس . فلم يكمل عشرة أيام حتى جاء كتاب الحسين بن ~~عيسى باستخلاف الحسن بن عبد الرحمن بن إسحاق الجوهري . وتأخرت وفاة أبي ~~الذكر إلى يوم الفطر سنة أربعين وثلاثمائة فمات وصلى عليه أخوه ~~مؤمل بن يحيى الأسواني ، وبلغ أبو الذكر خمسا وثمانين سنة . ~~PageV01P430 محمد بن يوسف شمس الدين الركراكي المالكي من المائة ~~الثامنة ولد سنة . . . تقريبا . وقدم من المغرب وقد راهق أو بلغ ~~الحلم ، فلازم الاشتغال على مشايخ عدة من أبناء العرب وأبناء العجم ، ~~ومهر في المعقول ، وقرأ الأصلين والعربية ، وكان غاية في الذكاء ~~، وحصل من الفقه طرفا جيدا ، فأول ما اشتهر أمره أن نازع البرهان ~~الإخنائي في تدريس المنصورية وانتزعها ms368 منه بمساعدة الأمير الكبير ألجاي ~~، وهو يومئذ ناظر المارستان . وكان كثير الاستهتار بالكبار ، والاستهزاء ~~بالصغار ، والازدراء بالجميع ، فأغروا به ، وتعصبوا عليه ، وكتبوا ~~فيه محاضر ونسبوه إلى العمل بالسحر والنجوم ، فطرح نفسه على أكمل ~~الدين فحمله إلى الصدر التركماني فسمع الدعوى عليه وحقن دمه ~~واستتابه ، فأشار عليه أكمل الدين بالغيبة عن القاهرة فرحل إلى الشام ~~فأقام هناك مدة حتى مات الإخنائي ، وأكثر من كان ساعده عليه . ~~فقدم القاهرة ، ثم ثار عليه بعض المالكية وأراد تجديد ما ذكر عنه ، ~~فحماه بعض الأمراء فلم يزل حتى ولاه بدر الدين الإخنائي تدريس ~~الحجازية فدرس بها ، وتصدر بالجامع الأزهر ، ثم شغر درس الفقه ~~بالشيخونية فقرره فيه الأكمل ، ثم درس بالقمحية بمصر ، واتصل بالملك ~~الظاهر ، فراج عليه وقرره في أول سلطنته وأجلسه عنده يوم المحاكمات ~~. ثم فسد الحال بينه وبين أكمل الدين إلى أن كانت كائنة برقوق ~~وإخراجه إلى الكرك ، فلما استقل منطاش بالتحدث في الدولة أمر بكتابة ~~فتاوى وأخذ خطوط العلماء فيها فيما يتعلق بالظاهر برقوق ، فكتب أكثرهم ~~وامتنع الركراكي ، فأغرى أعداؤه منطاشا به فأهانه وأمر بضربه ثم قيد ~~، فلم يثبت القيد في رجله فأعيد فيها فانكسر فترك ، فتحيروا في أمره ، ~~فمن قائل إن ذلك من جملة سحره ، ومن قائل إن هذا صلاحا ، ومن قائل إن ~~ذلك وقع اتفاقا ، وقد سئل الحداد الذي . . . . PageV01P431 محمود ~~بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود العينتابي الحنفي . ذكر ~~لي أنه ولد في نصف رمضان سنن اثنتين وستين وسبعمائة بحلب . قال : وكان ~~أبي قد ولي قضاء عين تاب فنسب إليها ، ثم قدم القاهرة وأول شيء ولي ~~بها من الوظائف التصوف في الظاهرية لما فتحت ، ثم الخدمة بها ، ~~ثم أخرج منها . وتنقلت به الأحوال حتى ولي الحبشية ، ثم ولي نظر ~~الأحباس ، ثم أعيدت له الحسبة مضمومة إليها ، ثم صرف . ثم أعيد في ~~الدولة الأشرفية . وولي القضاء في سابع عشري ربيع الآخر سنة تسع وعشرين ~~وثمانمائة ثم صرف في أوائل صفر سنة ثلاث وثلاثين . ثم أعيد في ms369 رجب سنة ~~خمس وثلاثين ثم صرف في أوائل سنة اثنتين وأربعين . وقد سمع من بعض ~~شيوخنا كالشيخ زين الدين العراقي والشيخ تقي الدين الدجوي . وصنف شرح ~~الطحاوي وأفرد رجاله ، وشرح الكنز والمنار ، وله في العروض والتاريخ ~~وغير ذلك . وكان قد شرع في شرح على البخاري وكتب منه قطعة جيدة ~~ثم كمل بعد ذلك ، وله تاريخ كبير لازم قراءته عند الملك الأشرف ~~برسباي وحظي عنده . PageV01P432 محمود بن محمد بن عبد الله ~~القيصري جمال الدين ولد . . وقدم الديار المصرية فقطنها . وكان ماهرا ~~في عدة فنون في العربية والمعاني والبيان وغير ذلك ، وتكسب في ابتداء ~~أمره بتعليم مماليك بعض الأمراء ، ثم نزل في طلبة الصرغتمشية في ~~غاية الضنك وخشونة العيش ، ثم لم يزل يترقى حتى ولي الحسبة ~~بعناية الأمير اللفاف وذلك في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة بعد قتل ~~الملك الأشرف . ثم صرف عنها لتغير الدول إذ ذاك في سلطنة ولدي الأشرف ~~شعبان ، ثم أعيد مرارا حتى صحب الأمير بركة واختص به وولاه نظر ~~الأوقاف ونظر المارستان المنصوري ، فلما قبض على بركة عزل من جميع ~~ما بيده ، وأمر برقوق أن ينادي لمن ظلمه فما ثبت عليه شيء وأقام في ~~داره عاطلا إلى أن سعى بعد مدة في الحسبة فأعيد إليها ، ثم غضب ~~عليه بكلام نقله عنه إلى قاضي القضاة صدر الدين ابن منصور ، فأمر بأن ~~ينفى إلى الشام ، فخرج من القاهرة وأقام بتربة في الصحراء ليتجهز للسفر ~~، فشفع فيه الشيخ أكمل الدين فأمره أن يلازم داره ، ثم أعيد إلى ~~الحسبة ونظر الأوقاف ، ثم ولي قضاء العسكر وقوي جاهه ثم ولي نظر ~~الجيوش في أيامه تكلم منطاش وسافر صحبة العسكر . فلما غلب الظاهر برقوق ~~قبض عليه ثم أطلقه ، فقد القاهرة مدة ثم توصل بصهره المعلم شهاب ~~الدين الطولوني فتزوج جمال الدين ابنته ، وكان الملك الظاهر تزوج ابنته ~~الأخرى . فسعى له إلى أن ولي القضاء في النصف من شعبان سنة ثلاث وتسعين ~~وسبعمائة ، ثم أعيد إلى نظر الجيش فباشر مباشرة حسنة . وكان رئيسا ~~مفضالا ms370 جوادا مسعود الحركات ، ولم يزل على عظمته إلى أن مات في ~~سابع ربيع الأول سنة تسع وتسعين وسبعمائة . PageV01P433 محمود بن محمد بن ~~محمود النيسابوري المعروف بجار الله تقدم في الجيم . مسعود بن أحمد بن ~~مسعود بن زيد الحارثي نزيل القاهرة كان أبوه تاجرا فقدم . . . وسمع ~~الكثير من النجيب عبد اللطيف ، وعبد الله بن علاق ، وإسماعيل بن عبد ~~القوى ابن عزون وطبقتهم في القاهرة . ورحل إلى الشام فأكثر عن أحمد ~~ابن أبي الخير ، والرضى ابن البرهان ، والجمال ابن الصيرفي ، وشمس الدين ~~ابن أبي عمر في آخرين . وتفقه لأحمد فمهر واشتهر ، وصنف ، وخرج لجماعة ~~، وروى العالي والنازل ، ودرس بالصالحية والناصرية وغيرهما . ثم ولي القضاء ~~في شهر ربيع الآخر سنة تسع وسبعمائة ، فباشره مباشرة مرضية مع يقظة ~~واحتياط ، وكان مفرط العصبية لمذهبه في الأصول والفروع . فحكى الشيخ ~~شمس الدين ابن القماح أنه قال له كل ما يلزم من يقول بالجهة أقول به ، ~~ويقال إنه دخل إلى الكاملية ليجتمع بابن دقيق العيد فلما رآه قال داعية ~~وامتنع عن مكالمته . وقال الصفدي في أعيان العصر : شرح ' سنن أبي داود ~~' شرحا حافلا لكن لم يكمل . وشرح ' المقنع ' في مذهبه وأتى فيه ~~بفوائد ومباحث ونقول كثيرة ولم PageV01P434 يكمل أيضا . وكان فصيح ~~الإيراد حسن الحظ جدا عذب العبارة وافر الحرمة فاخر البزة . وجرت ~~للطوفي معه كائنة مشهورة مذكورة في ترجمة الطوفي ، وكان أولها أن ~~الحارثي تكلم فيمن بلغ رتبة الاجتهاد فقسم المجتهد إلى ثلاثة أقسام ، ~~فقال له الطوفي : فسيدنا من أي الأقسام ؟ فسكت فغضب ولد القاضي وثار ~~على الطوفي . ثم جرت له معهم كائنة أخرى ، وادعى عليه عند نائب ~~الحكم بأنه رافضي فأنكر ، فقامت عليه البينة فأمر به فضرب وطوف به ~~وسجن ثم نفي إلى الشام ، فتوجه من الطينة إلى دمياط فأقام بها ~~مدة ثم توجه إلى قوص فأقام بها مدة ، ثم حج منها ، ثم جاء ~~إلى القدس . ثم صرف الحارثي عن القضاء بعد سنتين ونصف من ولايته ~~واستقر تقي الدين أحمد بن عوض ، واستمر مقبلا على الإفادة ms371 حتى ~~كانت وفاته في رابع عشر ذي الحجة سنة إحدى عشرة وسبعمائة . ودرس ~~بالجامع الطولوني والصالحية وقدم الفضلاء من أهل مذهبه على غيرهم . ~~مسلم - بتشديد اللام - بن علي بن عبد الله أبو الفتح الرسعني يلقب ~~ثقة الملك الإسماعيلي من المائة السادسة . ولي القضاء في سنة ثلاث عشرة ~~وخمسمائة ، وصرف في ذي القعدة سنة ست عشرة . ولما ولي المأمون ابن ~~البطائحي اتفق أن مات في ولايته عز الأمة محمود بن ظفر والي قوص فعمل ~~عزاءه وبات في تربته ومعه أعيان الدولة ، فحضرت صلاة الصبح فتقدم القاضي ~~فأم الناس فحصل له زمع فأرتج عليه في قراءة الفاتحة فلحن ، ~~ثم قرأ ( والشمس وضحاها ) فوقف عند قوله : ( ناقة الله ) ~~ساعة ، ففتح عليه الوزير فلم يتيقظ ثم قرأنا وسقناها - بالنون بعد ~~القاف - فأكمل المأمون الصلاة . ولما انفصل المجلس وكل الوزير بالقاضي من ~~يحفظه من القرآن ما يصلى به ، وصرفه عن القضاء وقرر له راتبا في كل ~~شهر ، وولي مكانه يوسف بن أيوب المغربي . PageV01P435 ومن سيرة مسلم ~~المذكور أنه أراد التقرب من خاطر الأفضل وهو يومئذ سلطان مصر ، فكتب ~~إليه رقعة يقول إنه وجد في حاصل المواريث مالا يبلغ مائة ألف دينار ~~وليس له طالب من عدة سنين ، ورفعها إلى بيت المال أولى ، وأراد ~~بذلك التقرب إلى خاطره ليحظى عنده بذلك ، فوقع فيها : قلدناك قاضيا ، ~~ولم نجعلك ساعيا ، ولا أرب لنا فيما لا نستحق قبضه ، فاتركه على حاله ~~حتى يحضر مستحقه ولا تراجع في ذلك بعدها . وفي ولايته أمر الخليفة ~~بتوريث ذوي الأرحام ، وفي أيامه قرر لشهود التركات جامكيات على الأموال ~~الحشرية وكانوا يأخذون من أموال الأيتام ربع العشر يتوزعونه بينهم في ~~مقابل الجامكية ، فوفر ذلك على الأيتام بأمر الأمير المذكور ، ~~وكانت وفاة الرسعني المذكور بعد ذلك في سنة . . . . مظفر بن ظافر ~~أبو العز . . . . المفضل بن فضالة بن عبيد بن فضالة بن مزيد بن ~~نوف بن النعمان بن مسروق الرعيني القتباني يكنى أبا معاوية . جاء ~~كتاب المهدي إلى موسى بن مصعب بولايته وأجرى عليه ثلاثين دينارا ms372 ~~في كل شهر . قال أحمد بن يحيى بن وزير : حدثني أبو ثمامة بن المفضل بن ~~فضالة عن أبيه قال : PageV01P436 سألت يزيد بن أبي حبيب عن مسألة في ~~الأحكام وأنا قد ناهزت الاحتلام فضحك وقال تحب أن تكون قاضيا ؟ بلغك ~~الله ذلك . وكانت ولاية المفضل القضاء في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين ~~. قال أبو الطاهر ابن السرح : رأيت المفضل بن فضالة وأنا صبي ، رجل ~~أبيض عليه وفرة جسيم كأنه من رجال المغرب يعتم بعمامة سوداء على ~~قلنسوة طويلة . ويقال إن المفضل دعا الله أن يذهب عنه الأمل فذهب فكاد أن ~~يختلس عقله فدعا الله فرده عليه . روى عن يزيد بن أبي حبيب ، ومحمد ~~بن عجلان ، وعياش بن عباس القتباني ، وولده عبد الله بن ~~عياش ، وربيعة بن سيف ، وعبد الله بن سليمان الطويل ، وعقيل ، ~~ويونس ، وهشام بن سعد ، وابن جريج ، في آخرين . وروى عنه ابنه ، ~~والوليد بن مسلم ، وحسان بن عبد الله الواسطي ، وأبو الأسود ~~النضر بن عبد الجبار ، وسعيد بن عيسى بن تليد ، وزكريا بن يحيى كاتب ~~العمري ، ويزيد بن خالد الرملي ، وقتيبة بن سعيد ، ومحمد بن رمح ~~، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وفي رواية : رجل صدق . وكان ~~يجبر ، وإذا جاءه رجل قد انكسرت يده أو رجله جبرها ، وكان يصنع ~~الأرحية . وقال أبو زرعة : لا بأس به . وقال أبو حاتم وابن خراش : صدوق ~~. وقال ابن يونس : كان من أهل الفضل والدين ثقة في الحديث ، من أهل ~~الورع . ذكره أحمد بن شعيب يوما وأنا حاضر ، فأحسن الثناء عليه ~~ووثقه . وقال : سمعت قتيبة يذكر عنه فضلا . وقال الأجري عن أبي داود ~~: كان مجاب الدعوة ، ولم يحدث عنه ابن وهب لأنه قضى عليه بقضية ~~. وقال عيسى بن حماد : كان مجاب الدعوة طويل القيام مع ضعف بدنه . وقال ~~أشهب بن عبد العزيز : لم يكن في قضاتنا أقوم بأمر اليتامى من المفضل بن ~~فضالة . قال أشهب وسمعته يقول غير مرة : ولي اليتيم كأبيه . PageV01P437 ~~وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم : أخبرني بعض مشايخنا أن ms373 رجلا ~~لقي المفضل بن فضالة بعد أن عزل عن القضاء فقال له : حسيبك ~~الله قضيت علي بالباطل وفعلت وفعلت فقال له المفضل : لكن ~~الذي قضينا له يطيب الثناء . وقال أبو زرارة القتباني : ~~كان المفضل يجلس في مسجده يقضي بين الناس فيمر به عبد الله بن ~~عياش بن عباس القتباني فيقول : إذا رأى اجتماع الناس عليه : ~~أهذا الثور يحسن القضاء ! . ويضرب بإحدى يديه على الأخرى . وقال أحمد بن ~~يحيى بن وزير : كان المفضل أول من طول السجلات ونسخ فيها كتب ~~الأحباس والوصايا والديون . وقال يحيى بن بكير : كان إسحاق بن معاذ بن ~~مجاهد شاعرا ، فخاصم إلى المفضل ، وكان قد هجا المفضل ، فأدخل ~~يده إلى كمه ليخرج قصته فأخرج الهجو فدفعه إليه وهو : خف الله ~~واسمع من مقالي مفضل . . . فإنك عن فصل القضاء ~~ستسأل وقد قال أقوام عجبت لقولهم . . . أقاض له ~~شعر طويل مرجل فرمى المفضل بالرقعة وقال : قم لا حياك ~~الله . وكان إسحاق قد مدح المفضل قبل ذلك بأبيات على هذه الروى ~~ثم هجاه بهذه وهي طويلة يقول فيها : أفي العدل أن أقصى وأخرج ~~متعبا . . . وتدنى بلطف منك خصمي ويدخل وتقبل منه في مغيبي شهوده . ~~. . وبينتي ليست إذا غاب تقبل وقال يحيى بن عثمان عن صالح بن ~~أبيه : لم يكن يتبع القاضي فيما مضى غير كاتبه ومن يقوم بين يديه في ~~مجلس الحكم حتى كان المفضل في ولايته الثانية فإنه رسم أقواما ~~بالشهادة فكانوا عشرة رجال فرأى الناس أن قد أتى أمرا عظيما . ~~PageV01P438 وقال فيه إسحاق بن معاذ : سأدعو إلهي حتى الصباح . . . ~~لكيما يعيدك كلبا هزيلا سننت لنا الجور في حكمنا . . ~~. وصيرت قوما لصوصا عدولا ولم يسمع الناس فيما ~~مضى . . . بأن العدول عديدا قليلا وقال سعيد بن عفير : جعل ~~المفضل صاحب مسائل يبحث له عن أحوال الشهود وكان كاتبه فليح بن ~~سليمان الرعيني فيقال : إنه كان يرتشي من أقوام ليذكرهم بالعدالة ~~لكونه رسم لذلك قال : فشكى الناس من كاتب المفضل ومن أمرائه ومن ولده . ~~وقال محمد بن رمح : كان بيني وبين ms374 جار لي مشاجرة في حائط فقالت لي ~~أمي : امض إلى القاضي المفضل بن فضالة ليأتي فينظر فيه . فأخبرت ~~المفضل فأتى العصر فدخل دارنا فنظر إلى الحائط ثم دخل إلى دار جارنا ~~فنظر إليه فقال : الحائط لجاركم . وانصرف . وذكر أبو عبيد الله محمد ~~بن الربيع الجيزي في كتابه أخبار قضاة مصر عن فضالة ابن المفضل بن فضالة ~~عن أبيه قال : كتبت إلى مالك في حبس عمير بن أبي مدرك الخولاني أسأله ~~عنه وكتبت له نسخته حرفا بحرف ، وكتبت له إن الذين طلبوا إثبات الحبس ~~هم من ولد البنين الذين كانوا أجازوا قضاء أبيهم فيه واحتجوا بأن خير بن ~~نعيم كتب لهم بإجازة الحبس للآخر فالآخر من ولد البنين وأن القضاة قبلي ~~لم يقضوا لنساء البنين ولا لغيرهم فيه بميراث . واحتج من طلب أن يكون ~~ميراثا بأن جدهم لم يصرفه بعد انقراضهم إلى شيء من وجوه الأحباس . ~~فكتب إلي : قد نظرت في حبس ابن أبي مدرك وفيما احتج من أراد رده ~~ميراثا ، فوجدت في كتاب ابن أبي مدرك الذي جاء بن بنوه وأقروا به ~~وأنفذوه : أن كل دار هي له حبس على بنيه ، وثلث فضل خراجها بعد مسكن ~~بنيه . في سبيل الله . قال : والطاحونة مثل ذلك . PageV01P439 وقال الحارث ~~بن مسكين : سمعت المفضل بن فضالة وقد سأله رجل عن وطء الزوجة في ~~دبرها ؟ فقال إن أصحاب هذا لم يجدوا أصفق وجها منه فأرسلوه إلي ! ~~لو كان هذا حلالا ما كان في ذكره في المسجد خير . وقال الحارث ~~بن مسكين عن ابن القاسم سألت مالكا عن النصراني الذي ذكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالشعر وكان ذكره النبي صلى الله عليه وسلم أن قال : ~~مسكين محمد ، يقول لكم : إنكم في الجنة . أهو الآن في الجنة ؟ مسكين ~~فماله لا ينفع نفسه إذ كانت الكلاب تأكل ساقيه لو كان أحرق بالنار ~~استراح منه . فقال : اكتبوا للقاضي يضرب عنقه . وكان القاضي إذ ذاك ~~المفضل بن فضالة فاجتمع القاضي والأمير فقتل ذلك النصراني . قال أبو ~~عمر : وتحاكم إليه ms375 أبو الكروس وامرأته فخاطبه بأبيات يقول ~~فيها : وقد أخذت مهرا لما كان عندها . . . وهذي شهودي ~~حمير والمعافر فقال له : يا أبا الكروس إن شهدوا لك بالبراءة ~~حكمنا لك . وإن شهدوا عليك فعلينا الوفاء . وقد ذكره ابن سعد في ~~الطبقة الخامسة من أهل مصر وقال : منكر الحديث . ولم يتابع ابن سعد ~~على ذلك بل هو صدوق في الحديث كما قال أبو حاتم الرازي . وحديثه في ~~الكتب كلها . ولم يزل المفضل قاضيا حتى مات المهدي وولي الهادي فصرفه ، ~~وولي عبد الملك الحزمي ، وذلك في شوال تسع وستين ومائة ، فكانت ولايته ~~سنة وثلاثة أشهر ، فقدم الحزمي مصر في أول سنة سبعين ، ثم صرف ~~الحزمي في جمادى الأولى سنة أربع وسبعين ومائة وأعيد المفضل إلى القضاء ~~وذلك في شهر PageV01P440 رجب منها في إمرة داود ابن يزيد بن حاتم المهلبي ~~بكتاب الرشيد إلى داود . ولم يزل المفضل على ولايته إلى أن صرف في ~~صفر سنة سبع وسبعين فكانت ولايته الثانية ثلاث سنين إلا شهرين . وتأخرت ~~وفاته بعد ذلك إلى النصف من شوال سنة إحدى وثمانين وصلى عليه أمير ~~مصر إسماعيل بن صالح بن علي . وقبره من المشاهد التي تذكر بالقرافة . ~~ومات فضالة والده سنة اثنتين وعشرين ومائة . ولولده فضالة ولد يقال له ~~المفضل بن فضالة ذكره ابن يونس فقال : روى عن أبيه عن جده . روى عنه أهل ~~مصر ، مات في رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين . ومات فضالة والده سنة ست ~~وعشرين ومائتين . وأفاد القضاعي في الخطط أن القبر الذي يزوره يوم ~~السبت ويسمون الذي فيه المفضل بن فضالة هو قبر المفضل بن فضالة بن ~~المفضل حفيد القاضي . وكثير من الناس يظنه القاضي وليس كذلك . قلت : ~~والناس في عصرنا لا يقولون المفضل بل يسمونه فضل بن فضالة بغير ميم في ~~أوله . وكذا ذكره ابن يونس في حرف الفاء : فضل بن فضالة بن مفضل بن ~~فضالة . وقال يحيى بن بكير : ولد سنة مائة ومات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ~~ومائة . وجزم ابن يونس بأنه مات سنة إحدى ms376 وكذا قال البخاري في شوال . ~~المفضل بن كامل هو : هبة الله بن عبد الله بن كامل بن عبد الكريم . يأتي ~~في حرف الهاء : موهوب بن عمر بن موهوب الجزري أبو منصور شافعي من المائة ~~السادسة . ولد في نصف جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة ، وكان يقال ~~له ابن الطيب ، نشأ ببلاده ، وتفقه على أبي القاسم عبد القاهر بن مهران ~~ابن البزري ، PageV01P441 واشتغل بعدة علوم ، وولي قضاء الجزيرة ، وقدم ~~القاهرة فناب عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام . فلما أمسك عن الحكم أذن ~~السلطان الصالح نجم الدين أيوب لنوابه بالاستمرار في الحكم منهم موهوب ~~بمصر ، وذلك في ذي القعدة سنة أربعين . وكان موسعا عليه في الدنيا ، ~~ومع ذلك يقتصد في ملبسه ونفقته ، ويديم الاشتغال والإشغال ويقرئ النحو ~~والتفسير والكلام . ثم صرف في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين بالجونجي وغيره ، ~~إلى أن أعيد في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين ، فباشره قليلا ثم ~~صرف في ذي القعدة منها . وتأخرت وفاته إلى شهر رجب سنة خمس وستين ~~وستمائة ، فمات فجأة بالمعشوق من مصر ، وكان يأكل بسيسة فشرق بلقمة ~~منها فكانت فيها منيته . والمعشوق المذكور كان هناك ولعله المعروف ~~بالمشتهي ، وأما البستان المعروف بالمعشوق بالقرب من بركة الحبش فهو إنشاء ~~الصاحب تاج الدين ابن حنا . وهو بعد هذا بمدة . أبو منصور ، كان ينظر ~~بين الخصوم منذ قتل مالك بن سعيد إلى أن ولي أبو العباس ابن أبي ~~العوام هو ويعقوب بن إسحاق أكثر من مائة يوم . PageV01P442 # | حرف النون # نجم بن جعفر سراج الدين أبو الثريا الإسماعيلي مذهبا . ولاه الحافظ ~~العبيدي قاضي القضاة وداعي الدعاة بعد أبي الفخر صالح بن عبد الله بن رجاء ~~في يوم الخميس لثلاث عشرة بقيت من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وخمسمائة . ~~فلم يزل على ذلك حتى قبض عليه حسن ابن الحافظ لما تغلب على ~~الأمر ، وحجر على أبيه . ثم قتل القاضي في ثامن شوال سنة ثمان ~~وعشرين وخمسمائة . وقتل معه الشريف معتمد الدولة على بن جعفر ناظر ~~الدواوين . وعلي بن السعيد ms377 بن زنبور وغيرهما - وقرر بعده ابن ميسر . قال ~~ابن دانيال في أرجوزته : ثم وليه ولد الميسر . . . أعني سناء الملك رب ~~المفخر ثم أبو الفخر ونجل جعفرا . . . ثم محمد ولي بلا مرا وبعد ~~هذا ولد الرعيني . . . ثم سنا الملك بغير مين وأبو الفخر هو صالح ~~المتقدم ، ونجل جعفر هو نجم هذا . ومقتضاه أن سناء الملك ولي ثم صرف ، ~~فولي بعده اثنان ، ثم أعيد وهو المراد بقوله : ثم محمد . ثم صرف ~~بالرعيني ثم أعيد وهو سنا الملك المذكور . والمراد ولد الرعيني ، حسن بن ~~قاسم بن طاهر الرعيني ، وقد تقدم في الحاء المهملة . نصر بن يونس بن ~~عطية بن أوس بن عرفج بن ضمار بن مرثد بن أمامة بن رحب الحضرمي . يقال ~~إنه ولي مكان أبيه لما حصل له المرض مستهل سنة ست وثمانين ، فأقام إلى ~~أن مات أبوه بعد شهرين ، فولي عبد الرحمن بن معاوية ، ويقال إن المولى ~~تلك المدة أوس بن عبد الله بن عطية ابن عم المذكور . PageV01P443 نصر ~~الله بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر ~~الله بن أحمد الكناني العسقلاني ناصر الدين أبو الفتح . ولد سنة ثمان عشرة ~~وسبعمائة ، واشتغل بالفقه ، وسمع الحديث بنابلس من عبد الله بن محمد بن ~~يوسف بن نعمة ، وبدمشق من أحمد الجزري ، وبمصر من حسن الإربلي ، والدلاصي ~~وغيرهما . وصاهر موفق الدين - يعني على ابنته زينب - وناب عنه ، ثم ~~استقل بعد وفاته يوم مات في سابع عشري المحرم سنة تسع وستين وسبعمائة . ~~وكان دينا عفيفا مصونا ، صارما ، مهيبا ، محبا في الطاعة والعبادة . ~~حدث ودرس وأفاد . وكانت وفاته في شعبان سنة خمس وتسعين وسبعمائة . ~~فولي بعده ولده إبراهيم . نصر الله بن عبد الله بن كامل . . . . . النضر . ~~. . . . النعمان بن الحسن بن علي بن يوسف الحطيني معز الدين الحنفي من ~~المائة السابعة . كان عارفا بمذهبه خيرا ، ناب عن صدر الدين ابن العز ~~، ثم ولي PageV01P444 قضاء العسكر . ودرس بالصالحية في المحرم سنة ثلاث ~~وثمانين وستمائة بعد العز المارديني ثم ولي القضاء ms378 استقلالا في شعبان ~~سنة سبع وسبعين وستمائة ، وصرف في جمادى الأولى سنة ثمان هو وابن شكر ~~المالكي ، وابن رزين الشافعي ، ثم أعيدوا في رمضان سنة تسع إلى أن ~~مات ، وكانت وفاته في سابع عشر شعبان سنة اثنتين وتسعين وستمائة ، ~~فولي بعده شمس الدين أحمد السروجي . النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن ~~حيون الإسماعيلي المغربي يكنى أبا حنيفة تقدم نسبه في ترجمة ولده علي . ~~وكان قدومه صحبة المعز من المغرب وهو يتولى القضاء في عسكر المعز ، ~~فأقر المعز أبا الطاهر على حاله ، وأول ما فوض للنعمان الحكم في ~~الضيعة التي كان محمد بن علي الماذرائي حبسها ثم باعها في ~~المصادرة فاشتراها منه عمر بن الحسن العباسي ثم باعها أولاده فاشتراها ~~فرح التحكيمي ، فأثبت أحمد بن إبراهيم بن حماد تحبيسها ، ثم اتصل ~~بالخصيبي فحكم بأنها حبس ، ثم اتصل ذلك بأبي الطاهر فأمضى ذلك ~~، فتظلم فرح التحكيمي ، إلى المعز فأمر النعمان بن محمد أن ينظر في أمرها ~~، فاتصل به إشهاد أبي الطاهر بجميع ما في كتاب التحبيس فشهد عنده ~~الحسين بن كهمش ، وعبد العزيز بن أعين على إشهاد أبي الطاهر بما ذكر ، ~~فعاجلت النعمان المنية قبل إكمال القضية فكانت وفاته في سنة ثلاث وستين ~~وثلاثمائة . وكان يسكن مصر ويغدو منها إلى القاهرة في كل يوم ، واستمر ~~أبو الطاهر على حاله ولكن أضاف إليه المعز ، علي بن النعمان ، فكان ~~يحكم بالجامع العتيق أيضا ، ثم بعد موت المعز وتولى العزيز ، رد أمر ~~دار الضرب والجامع لعلي بن النعمان بن محمد ، PageV01P445 فحضر الجامع وحضر ~~أبو الطاهر في مجلسه على العادة وحكم ، وحضر معه جمع كثير من الشهود ~~والفقهاء والتجار وأعلنوا بالدعاء لأبي الطاهر . فأحضر متولي الشرطة الذين ~~أعلنوا بالدعاء لأبي الطاهر فسجنهم ، فشفع فيهم علي بن النعمان فأطلقوا ، ~~وواصل أبو الطاهر الجلوس بالجامع ، ولم يزل أمره مستقيما إلى أن حصلت ~~له رطوبة عطلت شقه فعجز عن الحركة إلا محمولا . فركب العزيز يوما ~~في مستهل صفر سنة ستين وثلاثمائة فتلقاه أبو الطاهر وهو محمول عند ms379 باب ~~الضيافة ، فسأله أن يأذن له في استخلاف ولده أبي العلاء ابن أبي الطاهر ~~نيابة عنه بسبب ما به من الضعف فقال العزيز : ما بقي إلا أن يقددوه ~~. ثم في ثالث يوم صرف أبا الطاهر ، وقلد علي بن النعمان كما سبق في ~~ترجمته . نعمة بن بشير بن أحمد أبو الفضل النابلسي المعروف بابن ~~الجليس إسماعيلي من المائة الخامسة ولي في سنة خمس وتسعين وأربعمائة ~~بتعيين الأفضل أمير الجيوش ، إلى أن مات في سنة ثلاث عشرة وخمسمائة فاستقر ~~بعده مسلم بن علي الرسعني . نعيم هو - خير بن نعيم . إلا أن جماعة ~~وابن دانيال في منظومتهما سمياه نعيما . وقد تقدم في الخاء المعجمة . ~~PageV01P446 # | حرف الهاء # هارون بن إبراهيم بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الأزدي ~~نزيل بغداد ، يكنى أبا بكر ، مالكي من المائة الرابعة ، ولد سنة ثمان ~~وسبعين ومائتين . وسمع من العباس بن محمد الدوري ، وعم أبيه إسماعيل بن ~~إسحاق ، وإبراهيم الحربي . وغيرهم . وتولى القضاء ببغداد ، وأضيف إليه ~~القضاء في مدن كثيرة ، منها قضاء مصر من قبل المقتدر بعد صرف أبي يحيى ~~عبد الله بن إبراهيم بن مكرم ، فاستخلف أولا عبد الرحمن بن إسحاق ~~الجوهري ، ثم عزله واستخلف أخاه أحمد ، وكان ذلك في حياة والدهما ~~. وهو من بيت قضاء ورياسة . وكان لين الجانب ، جميل الطريقة ، حسن المذهب ~~والسمت ، وافر الحرمة ، مشكور السيرة ، عارفا بالأحكام . ولما عزل ~~هارون من القضاء انعزل أخوه بعزله ، وذلك في سنة ست عشرة وثلاثمائة . روى ~~عن هارون جماعة منهم : أبو القاسم الطبراني . ومات فجأة في جمادى الأولى ~~سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . ومات أبوه قبله بخمس سنين في سنة ثلاث وعشرين ~~وثلاثمائة . هارون بن عبد الله بن محمد بن كثير بن معن بن عبد الرحمن ~~بن عوف PageV01P447 القرشي الزهري يكنى أبا يحيى وقيل أبو عمرو . ~~مالكي من المائة الثالثة وأصله من المدينة . وأمه من رهط أبيه وهي : ~~سهلة بنت معن بن محمد بن كثير بن معن بن عبد الرحمن بن عوف . قال ~~الشيخ أبو إسحاق ms380 في الطبقات في أصحاب مالك : ومنهم هارون بن عبد الله . ~~أخذ عن أبي مصعب الزهري والهديري وغيرهما ، وكان أعلم من صنف الكتب في ~~مختلف قول مالك . وذكره ابن سفيان في أصحاب مالك . وذكره عياض في المدارك ~~وقال : ذكره ابن سفيان فيمن روى عن مالك ، وأسند له أحاديث وحكاية تشهد ~~بسماعه من مالك . وكان فقيها على قول مالك ، وسمع من ابن وهب وابن ~~أبي حازم ، وعبد الملك بن الماجشون ، والمغيرة المخزومي ، والواقدي وغيرهم ~~. روى عنه يحيى بن عمرو ، ويونس بن عبد الأعلى ، وهارون بن سعيد الأيلى ، ~~وآخرون . قلت : وأخرج له الخطيب في الرواة عن مالك من طريق أبي الفتح ~~الأزدي ، حدثنا محمد بن أحمد بن الهيثم ، حدثنا الوليد بن مسافر ، حدثنا ~~هارون بن عبد الله القاضي ، حدثنا مالك ، عن حبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص ~~بن عاصم ، عن أبي هريرة ، وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ) تابعه ~~إسماعيل بن أبي أويس ورواه غيره عن مالك فقال فيه عن أبي هريرة أو عن أبي ~~سعيد الخدري كذا في الموطأ . وذكره الدارقطني في الغرائب ، ~~والإسماعيلي في المستخرج ، وابن عبد البر في التمهيد . وأخرجه البخاري ~~من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك فلم يذكر أبا سعيد . PageV01P448 ولم ~~أر في شيء من طرقه عن مالك لفظ ' قبري ' إلا من رواية هارون هذا . ~~والكل قالوا : ' بيتي ' . وقال الزبير بن بكار : كان هارون من كبار ~~الفقهاء ، وكان يقوم بنصرة قول أهل المدينة ، سمعت منه بمكة وكان ~~سكنها . وله رواية عن مالك . وقال لي ابن عبد الحكم : لقيته وكان ~~من أهل الأدب الواسع . وقال الحميدي : كان محمودا في قضائه عفيفا ، ~~وأول شيء وليه قضاء المصيصة ولاه المأمون ، ثم ولاه الرقة ثم ~~ولاه قضاء عسكر المهدي ثم ولاه قضاء مصر وشافهه بذلك . فأول ما ~~دخلها كان في النصف من رمضان سنة سبع عشرة ومائتين . قال يحيى بن عثمان ~~: قدم فجلس في المسجد الجامع وكان ms381 في الشتاء فجلس في مقدم المسجد ~~وأسند ظهره إلى القبلة بجدار المسجد ومنع المصلين أن يقربوا منه ، وباعد ~~كتابه والخصوم ، فكان أول من فعل ذلك ، وكان يجلس في الصيف في صحن ~~المسجد ويسند ظهره للحائط الغربي . وقال يحيى بن عثمان : لما قدم هارون ~~لم يبق شيء من أمور القضاء حتى باشره بنفسه وحضره ، ولم يبق حبس ~~يتولاه القاضي حتى وقف عليه وعرف وجوه متحصله وغلته وأحاط علما ~~بأموال اليتامى وحاسب عليها بنفسه . وضرب رجلا كان في حجره يتيم ~~فرأى في أمر اليتيم بعض الخلل فضربه وطوف به وحمل أموال الغائبين ومن ~~لا وارث له إلى بيت المال . وكان صليبا في الأحكام ، قوي النفس ، ~~وكانت العادة الجارية أن للخليفة في كل PageV01P449 صاحب خير يكتب ~~بجميع ما يقع إلى الخليفة مع البريد شيئا فشيئا ، فبينا هارون في ~~مجلسه إذ جلس معه رجل فقال له : ما حاجتك ؟ قال : إن زكرياء بن سعد ~~صاحب البريد أمرني أن أجلس معك . فقال : هذا مجلس أمير المؤمنين لا يجلس ~~فيه أحد إلا بإذنه ! فركب زكرياء إلى أمير مصر فذكر له ذلك ~~فحضر هارون في الحال ، فوجد عند الأمير إسحاق بن إبراهيم بن تميم وأحمد بن ~~محمد بن أسباط . فقال أحمد لهارون : أشهد عليك بما قلت . فقال : من ~~يكون هذا ؟ فقال له كاتبه : هذا أحمد بن محمد بن أسباط . فقال له ~~هارون : لعلك يا كلب تتكلم . والله لقد هممت أن لا أقوم من مجلسي هذا ~~حتى يضرب ظهرك لما صح عندي من سوء سيرتك . فقال الأمير لأحمد - وخشي ~~عليه من زيادة هارون - : انصرف من هنا . وكتبوا إلى المأمون بالقصة ~~فجاء - جوابه : إن أحب هارون أن يجلس معه أحد وإلا فلا . فقال هارون ~~لما بلغه ذلك : أما إذ رد إلي أمير المؤمنين الأمر فليجلس من شاء ~~. قال أبو عمر الكندي : ولم يزل أمر هارون مستقيما حتى وقعت المحنة ~~، فكتب أبو إسحاق - وأمر مصر يومئذ إليه - : من أبي إسحاق ابن أمير ~~المؤمنين الرشيد أخي أمير المؤمنين إلى نصر بن عبد ms382 الله ، فذكر الكتاب ~~وفيه أن أمير المؤمنين أمرني أن أكتب إلى قضاة عملي بامتحان الشهود . ~~فمن أقر منهم بأن القرآن مخلوق استمر ، ومن أبى ذلك اعتزل عن الحكم . ~~وأن يمنع أهل الحديث والفقه من الجلوس للناس إلا من انتحل منهم هذه ~~النحلة . فذكر بقية الكتاب وهو مؤرخ بعشر بقين من جمادى الآخرة سنة ثماني ~~عشرة ومائتين ، فأحضر الأمير يومئذ وهو نصر بن عبد الله المعروف بكيدر ~~مولى أمير المؤمنين القاضي هارون بن عبد الله وامتحنه بما في الكتاب ، ~~فأجابه إلى ذلك ، ووافقه عليه وتابعه عامة الشهود وأكثر ~~الفقهاء إلا من هرب منهم ومن أهل الحديث . واستمر هارون يمتحن من يشهد ~~عنده ، فإن أقر بذلك قبله ، وإن امتنع وقفت شهادته . قال أبو عمر الكندي ~~: حدثني محمد بن محمد بن أبي الحديد ، حدثني عنه عتبة PageV01P450 ابن ~~بسطام ، قال : كان هارون بن عبد الله إذا شهد عنده شاهدان سألهما عقب ~~الشهادة عن القرآن . فإن أقرا أنه مخلوق قبلهما ، وإلا فلا . ثم ~~استشعر أحمد بن أبي دواد من هارون بعض التصبر في ذلك ، ففوض أمر ~~المحنة إلى محمد بن أبي الليث ، وذلك قبل أن يلي القضاء ، فشدد في ~~ذلك بحيث أمر بحمل البويطي ونعيم بن حماد وغيرهما إلى العراق ~~. قال محمد بن الربيع الجيزي : وكان أبي يقول : سمعت هارون بن عبد ~~الله يحمد الله على المعافاة من الدخول في المحنة . ثم حمد أحمد بن ~~أبي دواد قيام محمد بن أبي الليث ، فصرف هارون عن القضاء وأضافه إلى ~~ابن أبي الليث فكان منه ما تقدم في ترجمته . ويقال إنه رفع إلى ابن أبي ~~دواد قوله : اللهم لك الحمد على معافاتي مما بلوت به غيري ~~فصرفه . وصرف هارون في صفر سنة ست وعشرين ومائتين فكانت ولايته ثمان سنين ~~وستة أشهر . وذكره ابن يونس في الغرباء فقال بعد أن نسبه : قدم مصر على ~~القضاء سنة سبع عشرة ، ثم صرف فخرج إلى العراق فأقام بسر من رأى ~~حتى مات يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقين من شعبان سنة ms383 اثنتين وثلاثين ~~ومائتين . وقد كتب عنه بمصر . قال أبو عمر الكندي : كان ورود كتاب ~~المعتصم إليه بأمره بالتوقف عن الحكم لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة ~~ست وعشرين فوليها زيادة على ثمان سنين . وعاش بعدها زيادة على ثمان ~~سنين . ومما أورده له محمد بن خلف القاضي المعروف بوكيع من الشعر أشياء ~~حسنة منها في الغزل والفخر العام : ماذا على الحي يوم البين لو ~~رجعواوواصلوا من حبال البين ما قطعوا PageV01P451 من لم ~~ينالوا في الديار ولو . . . نالوه لم يصنعوا من ذاك ما صنعوا لما ~~رأيت حمول الحي باكرة . . . يحثها جذل بالبين مندفع ناديت ليلى ولا ~~ليلى تودعني . . . منها السلام فكاد القلب ينصدع يا ليل أهلك أحموني ~~زيارتكم . . . والدار واحدة والشمل مجتمع فالآن مر على العيش بعدكم . ~~. . فلست بالعيش بعد اليوم أنتفع هل الزمان الذي قد مر مرتجع . . ~~. أم هل يرد على ذي العلة الجزع قالت سليمى علاك الشيب من كبر . . . ~~والشيب أهون ما لم يأتك الصلع يا سلم إني وإن شيب يفزعني . . . رحب ~~اليدين بما حملت مضطلع ولن أرى بطرا يوما لمفرحة . . . ولم أرى لصروف ~~الدهر أختشع قد جربتني صروف الدهر فاعترفت . . . صلب القناة صبورا ~~كيفما يقع فرد الخلائق لا يقتادني طمع . . . إن اللئيم الذي يقتاده ~~الطمع هذا وخائن قوم ظل يشتمني . . . كالكلب ينبح حينا ثم ينقمع ~~تركته معرضا لي واستهنت به . . . إذ لم يكن فيه لي ري ولا شبع لا ~~واضعا غضبي في غير موضعه . . . ولا انتصاري إذا ما نالني الفزع ولا ~~ألين لقوم خاضعا لهم . . . ولا أكافئهم بالشر إن جمعوا حلما بحلم وجهلا إن ~~هم جهلوا . . . إني كذلك ما آتي وما أدع ومنها في الحكم : أمسى ~~مشيبك في المفارق شائعا . . . ورددت من عهد الشباب ودائعا وتركت وصل ~~الغانيات وطالما . . . غابت فيهن العواذل طائعا ولقد لبست من الشباب غضارة ~~. . . ونضارة لو كان ذلك راجعا أزمان تصغي للصبا وحديثه . . . سمعا ~~يميل إلى الغواية سامعا فدع الغواية بالشباب وذكره . . . كم موضع في ~~الغي أصبح نازعا PageV01P452 لا تعط نفسك ما تريد ولا ms384 تكن . . . فيما ~~يضرك إن دعيت مسارعا لا تمس عبدا للمطامع ولتكن . . . للفضل متبوعا ~~ولا تك تابعا كن للعشيرة في الأمور إذا عدت . . . كهفا وعنها في ~~الخطوب مدافعا لا تحسدن نبيهها واخضع له . . . حتى تلين به ~~وتصبح خاضعا سهل له فيما يريد طريقه . . . حتى يكون برفعه لك ~~رافعا فمتى ينل حظا يكن لك حظه . . . وتكون فيه مفارقا ومجامعا وإذا ~~نشا لك ناشئ فانهض له . . . وامنعه من ضيم يكن لك مانعا دار ~~العداوة من عدوك بالتقى . . . واحذر عدوك دانيا أو شاسعا أكثر صديقك ما ~~استطعت فما به . . . ضر إذا ما لم يكن لك نافعا حافظ عليه ~~واتخذه عدة . . . سيفا إذا لقي الكريهة قاطعا وإذا دعاك إلى ~~الرجوع مجاملا . . . فارجع له وليلف سربك واسعا إلا الحسود فإن ~~تلك عداوة . . . تبدي الرضا وتكون سما ناقعا واصبر عليه فليس فيه ~~حيلة . . . ولتطلعن طوالعا وطوالعا ومنها : أيام معروفك ما لم تعن . . ~~. بالصبر أحوال وأحوال فاصبر لها واصبر لمكروهها . . . فللذي يدبر ~~إقبال ورب أمر مرتج بابه . . . عليه أن يفتح أقفال ضاق بذي الحيلة ~~في فتحه . . . حينئذ والمرء محتال حتى تلقته مفاتيحه . . . من حيث ~~لم يخطر به البال والرزق فاطلبه على أنه . . . آت له وقت وآجال ~~وليس يبطئ عنك في مقته . . . ولا له عن ذاك إعجال فلا تقم ~~عبدا على مطمع . . . فربما أخنى بك الحال PageV01P453 والفقر خير ~~من غنى يا فتى . . . يكون فيه لك إذلال والمال للمكثر شين إذا ~~. . . لم يك منه فيه إفضال والحر حر حيث أمسى ولا . . . يمنعه ~~من ذاك إقلال وأنشد له الزبير بن بكار يتشوق إلى المدينة المنورة : ~~هل الشوق إلا أن يحن غريب . . . وأن يستطيل العهد وهو قريب أرى الشوق ~~يدنيني إلى من أوده . . . وللشوق داع مسمع ومجيب سقى الله أكناف المدينة ~~إنه . . . يحل بها شخص إلي حبيب وإني وإن شطت بي الدار عنهم . . . ~~إليهم لمشتاق الفؤاد طروب وقائلة ما بال جسمك شاحبا . . . وأهون ما ~~بي أن يكون شحوب فقلت لها في الصدر مني حرارة . . . تقطع أنفاسي لها ~~وتذوب إذا ما تذكرت الحجاز ms385 وأهله . . . فللعين من فيض الدموع غروب قال ~~يونس بن عبد الأعلى : ما ولينا قاض مثل هارون بن عبد الله ، ما استفاد ~~عندنا إلا دارا ، فلما انصرف باعها وتحمل بثمنها . وكان هارون ~~أديبا فذكر علقمة بن يحيى عن هارون ، قال : أنشدت عبد الملك بن عبد ~~العزيز الماجشون : ولما رأيت البين منها فجاءة . . . وأهون للمكروه ~~أن يتوقعا ولم يبق إلا أن يودع ظاعن . . . مقيما ويذرى ~~عبرة إن تودعا نظرت إليها نظرة فرأيتها . . . وقد أبرزت من جانب ~~الخدر إصبعا قال : لمن هذه ؟ قلت : قالها رجل من قريش . فقال : ~~أحسن والله . فقلت له : أنا والله قلتها في طريق سرتها إليك . قال ~~: قد والله عرفت الضعف فيها حين أنشدتها . وقال القاضي أبو القاسم علي بن ~~المحسن التنوخي في فوائده : حدثنا أحمد بن عبد PageV01P454 الله بن أحمد ~~الدوري ، أنبأنا القاضي أبو بكر أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الملحمي ، حدثني ~~أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي بمصر ، حدثنا هارون بن عبد الله الزهري ~~- قاضي مصر سنة ست وعشرين ومائتين - بعد أن صرف عن الحكم قال : رفع ~~الواقدي قصة إلى المأمون يذكر فيها غلبة الدين . فذكر القصة ~~المشهورة وفيها . قال المأمون : وأنت حدثتني عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ~~، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للزبير : ( يا زبير ، إن ~~باب الرزق مفتوح بباب العرش ، ينزل الله على العباد أرزاقهم على قدر ~~نفقاتهم ، فمن كثر كثر له ، ومن قلل قلل له . وأخرجها ~~أبو القاسم ابن عساكر في ترجمة الواقدي ، عن أبي القاسم النسيب ، قال : ~~حدثنا أبو بكر الخطيب ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن دوست البزاز ~~، حدثنا علي بن محمد المصري ، حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي ، ~~حدثنا هارون بن عبد الله الزهري - الذي كان قاضي مصر - قال : كتب الواقدي ~~رقعة إلى المأمون يذكر فيها غلبة الدين وغمه بذلك ، فوقع المأمون ~~على ظهرها : فيك خلتان : السخاء والحياء . فأما السخاء فهو الذي أطلق ~~ما ملكت . وأما الحياء فهو الذي منعك من إبلاغنا ms386 ما أنت عليه ، ~~وقد أمرنا لك بكذا وكذا ؛ فإن كنا أصبنا إرادتك في بسط يدك فإن ~~خزائن الله مفتوحة . وأنت كنت حدثتني وأنت على قضاء الرشيد فذكر الحديث . ~~لكن لفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للزبير : ( يا زبير إن باب ~~الرزق مفتوح بباب العرش ينزل الله إلى العبادة أرزاقهم ) والباقي مثله . ~~وفي آخره قال الواقدي : وكنت قد أنسيت الحديث ، فكان تذكرته إياي أحب ~~إلي من جائزته . قال هارون القاضي الزهري : بلغني أن الجائزة كانت مائة ~~ألف ، فكان الحديث أحب إلي من مائة ألف . هاشم بن عبد الرحمن بن أبي ~~PageV01P455 بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أبو بكر ~~البكري المدني الأصل ، من أهل الكوفة ، وكان يذهب إلى قول أبي حنيفة ~~من المائة الثانية . قال أبو عمر وابن يونس : تولى من قبل الأمين محمد بن ~~هارون الرشيد في جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين بعد صرف العمري . قال ~~الطحاوي عن يحيى بن عثمان : أن البكري كان يقول : دخلت مصر وأنا مقل ~~فزرعت زرعا فلحقته آفة فانكسر علي خراجه ، فطولبت بذلك ، وشدد ~~علي فيه ، وكان كاتب الخراج يعرف بمقارة ، فقال لما عرفوه بيتي : ~~يا سبحان الله ! ابن صاحب نبيكم والذي قام بعده يطالب بمثل هذه ~~المطالبة ، ما كان عليه فهو علي وهو له علي في كل سنة . فكان ~~البكري بعد ذلك لما ولي القضاء يقرب الكاتب المذكور ويقرب الكاتب ~~المذكور ويقرب إدريس بن يحيى الخولاني لزهده . وكان السبب في ولايته أن ~~القاضي قبله وهو عبد الرحمن بن عبد الله العمري لما أثبت نسب أهل الحرس ~~وألحقهم بالعرب ، وفد أهل مصر - ومعهم أبو رحب العلاء بن عاصم ~~الخولاني وهاشم بن حديج - وفدا إلى العراق بما فعل العمري بأهل ~~الحرس وأنه ألحقهم بالعرب ونسبهم إلى حوتكة بن أسلم بن الحاف بن ~~قضاعة . فكتب محمد الأمين إلى البكري بولاية القضاء ؛ وأن يمنع من ~~ينتمي إلى العرب وأن يرد أهل الحرس إلى ما كانوا عليه من أنسابهم ~~. فرجع البريد بذلك ms387 . فدعا البكري أهل الحرس فطلب منهم قضية العمري ~~فأحضروها له ظنا منهم بأنه يطلب منهم زيادة من الشهود . فلما ملكها في ~~يده أخرج مقراضا من تحت مصلاة فقطع القضية وقال لهم : العرب لا ~~تحتاج إلى كتاب من قاض ، إن كنتم عربا فليس ينازعكم أحد . فقال في ~~ذلك معلى الطائي . يا بني البظراء موتوا كمدا . . . ~~واسخنوا عينا بتخريق السجل في أبيات . PageV01P456 وقال يحيى ~~بن بكير : أمر البكري بإقامة البينة عنده على بطلان دعوى أهل الحرس ~~فحضر من أهل مصر عنده : ابن وهب ، وسعيد بن أبي مريم ، وسعيد بن عفير ~~، وناس كثير من أهل العدالة ، فشهدوا عنده أن أهل الحرس من القبط ، ~~وأن العمري قضى لهم بالباطل : فأبطل قضية العمري فيهم وأشهد ~~على نفسه بردهم إلى أصلهم من القبط فقال الشعراء في ذلك وتتبع ~~البكري أصحاب العمري كلهم وسجنهم ، وأشار عليه أبو رحب بمطالبة ~~العمري وسجنه ففعل ، وطالبه بما صار إليه من الأموال والأوقاف وغيرها ، ~~وأسقط كل من شهد لأهل الحرس ، ونادى بعضهم وشهره بخيانته في ذلك ~~منهم يحيى بن عبد الله بن بكير . وقام عبد العزيز بن مطرف في نصر ~~العمري وضمن عنه مالا كثيرا ، ورفع أهل مصر للبكري أن العمري استفاد ~~مائة ألف دينار من جهات عددوها ، فطالبه البكري بها وعرفه وجوهها ~~، ثم هرب العمري من السجن . وكان قد حول أمواله قبل ذلك إلى ~~مدين ، فتوجه إلى مدين فتحمل بما له وصحب خفيرا من البوادي ~~فلما وصل إلى فيد خرج عليه قوم من أسد وطيئ فأوقعوا به وأخذوا ~~جميع ما معه ، ونجا بحشاشة نفسه . وكان كاتب البكري : محمد بن عميرة ~~النخعي ، وأحمد الكوفي . وكان عمرو بن خالد الحراني يلزمه وربما ~~كتب له . وروى أبو عمر من طريق عمرو بن خالد قال : كان البكري لا ~~يجلس للقضاء حتى يتغذى ويشرب ثلاثة أقداح نبيذا . PageV01P457 وأخرج ~~ابن يونس من طريق عمرو بن خالد أن البكري كان يشرب النبيذ الشديد . قال ~~ابن يونس : وحدث البكري بمصر وكتب عنه ولم يزل قاضيا إلى أن مات ms388 ~~في المحرم سنة ست وتسعين ومائة . فكانت مدة ولايته سنة وستة أشهر . هبة ~~الله بن الحسين بن عبد الرحمن بن نباتة يكنى أبا الفضل . ولي القضاء في ~~رابع شعبان سنة خمس وسبعين وأربعمائة بعد جلال الدولة علي بن أحمد بن ~~عمار . هبة الله بن عبد الله بن حسين بن محمد الأنصاري الأوسي المعروف ~~بابن الأزرق يكنى أبا الفضائل إسماعيل من المائة السادسة . قال ابن ميسر ~~في تاريخه : ولاه أبو علي أحمد بن الأفضل رابع أربعة الحكم من كل مذهب ~~قاضي وهم : سلطان بن إبراهيم الشافعي . وأبو الفضل ابن الأزرق ويقال كنيته ~~أبو الفضائل الإسماعيلي . ومحمد بن عبد المولى اللبني المالكي . وابن أبي ~~كامل الإمامي . وكان يلقب فخر الأمناء ، ولي في حادي عشر ذي القعدة سنة ~~ثلاث وثلاثين وخمسمائة . وكان الحافظ فوض إليه قبل ذلك نظر دار العلم ~~والتدريس بها مضافا إلى الحكم ، وكان مدرسها قبله أبو الحسن علي بن ~~إسماعيل . فجرى بينه وبين القاضي مفاوضة أدت إلى الخصام ثم إلى ~~المصافعة والملاكمة حتى تقطعت ثيابهما وسقطت عمائمهما ، فخرج القاضي وهو ~~حنق على حالته القصر ماشيا بغير عمامة وثيابه مخرقة ، فأعلم الحافظ بذلك ~~فعظم عليه ما صنع فصرفه عن الحكم ، وأغرمه مالا ، وألزمه داره ، ورد ~~أمر القضاء إلى أبي الطاهر إسماعيل بن سلامة المعروف بالموفق في الدين ، ~~وأخرجها أبو القاسم بن . . . . PageV01P458 هبة الله بن عبد الله بن الحسن ~~بن محمد بن أبي كامل . كان على مذهب الشيعة الإمامية . ولاه أبو علي ~~أحمد بن الأفضل رابع أربعة كما ذكر في ترجمة الذي قبله وكان من ~~فقهاء الإمامية وصدورهم . هبة الله بن عبد الله بن كامل بن عبد الكريم بن ~~الحسن بن محمد بن أبي كامل المضري - بضم الميم وفتح الضاد المعجمة - ~~الشهرزوري ثم الصوري القاضي المفضل يكنى أبا القاسم . PageV01P459 # | حرف الواو # وهب بن وهب بن كبير بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن ~~عبد العزي بن قصي . . . القرشي الأسدي أبو البختري - بفتح ~~الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة ms389 من فوق مفتوحة - تقدم في ترجمة محمد بن ~~مسروق أن الرشيد أمر أبا البختري أن يعزله عن قضاء مصر فعزله ، وولي بعده ~~عبد الرحمن بن المجبر ، وهذا يدل على أنه كان الرشيد ولاه القضاء ~~على البلاد عموما ، وكانت القضاة في البلاد نوابه كما كان ذلك ~~لأبي يوسف من قبل . PageV01P460 # | حرف الياء المثناة من تحت # يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان بن مشنج بن عبد عمرو بن ~~عبد العزى بن أكثم بن صيفي بن شريف التميمي الأسيدي ~~المروزي أبو محمد نزيل بغداد حنفي ويقال شافعي من المائة الثالثة . ~~قال أبو عمر الكندي : ولاه المأمون قضاء مصر لما دخلها سنة سبع عشرة ، فجلس ~~يوم السبت لإحدى عشرة ليلى خلت من شهر المحرم منها ، فقضى بين الناس . ~~ويقال إنه لمن يباشر القضاء بها سوى ثلاثة أيام ، وتوجه صحبة المأمون ~~إلى سخا ، ثم رجع إلى مصر فحكم بها أيضا أياما ، ثم رحل ~~المأمون فرحل معه ، وتشاغل المأمون بالحرب حتى خرج منها وخرج معه ~~يحيى ولم يقرر فيها قاضيا بعد أن عرض عليه جماعة من أهلها ، وعين ~~علي بن معبد بن شداد فامتنع ولج في الامتناع . وكان مولد يحيى ~~بن أكثم في سنة تسع وخمسين ومائة . وسمع ببغداد ومكة وغيرهما من سفيان بن ~~عيينة ، وأبي بكر بن عياش ، والفضل بن موسى المروزي وعبد الله بن ~~المبارك ، وحفص بن غياث . PageV01P461 روى عنه الترمذي في الجامع ، ~~والبخاري خارج الصحيح ، وإسماعيل القاضي . وكان يبرئه مما يرميه به ~~الناس من حب الولدان . وكان أحمد يقول : ما عرفناه ببدعة . وذكر له ~~ما يقال عنه فأنكر إنكارا شديدا . وقال : سبحان الله ! من يقول هذا ~~! . قال ابن الجوزي : لما استخلف المتوكل وقبض على ابن أبي دواد صير ~~يحيى بن أكثم في مرتبته وخلع عليه خمس خلع . فلم يزل إلى أن كان ~~في صفر سنة سبع وثلاثين ومائتين . فعزل المتوكل يحيى بن أكثم من القضاء ~~وقدم يعقوب بن قوصرة فأخذ من منزله خمسة وسبعين ألف دينار وصولح على أن ~~يؤدي ms390 تمام ألف دينار وعشرين ألف دينار . وولي مكانه في قضاء بغداد جعفر بن ~~عبد الواحد الهاشمي . ويقال : إن سبب عزله قصته المتقدمة مع ابني مسعدة . ~~قال ابن الجوزي : وكان شاع عنه ذلك ، يعني محبة الغلمان ولعله كان ~~يقنع بالنظر حسب ما أسند عن أبي العيناء . قال : وتولى يحيى بن أكثم ديوان ~~الصدقات فلم يعط الأضراء شيئا ، فطالبوه فمطلهم ، فاجتمعوا ~~فلما رأوه انصرف من مجلسه بجامع الرصافة سألوه وطالبوه فقال : ليس لكم ~~عند أمير المؤمنين شيء . فقالوا له : إن جئتنا لأمير المؤمنين يزيدنا ~~على هذا الجواب ؟ . قال : لا . قالوا لا تفعل يا أبا سعيد ! فقال : ~~الحبس الحبس . فأخذوا وحبسوا - جميعا . فلما كان الليل ضجوا فسمع ~~المأمون ، فسأل : ما هذه الضجة ؟ قالوا : الأضراء PageV01P462 ~~حبسهم يحيى بن أكثم . فقال : لم حبسهم ؟ قالوا : كنوه فاستدعى به ~~فقال : تحبسهم إذ أكنوك ! قال : لا . إنما حبستهم على التعريض . ~~قالوا لي : يا أبا سعيد وهي كنية شيخ مشهور باللواط من أهل الحربية . ~~وقال ابن الجوزي : أخبرنا محمد بن أبي طاهر ، أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي ~~، أخبرنا أبو الفضل ابن المأمون ، حدثنا أبو بكر ابن الأنباري ، حدثنا ابن ~~المرزبان ، قال حدثنا الحسن بن المقدام قال : استعدى ابن عمار ابن أبي ~~الخطيب يحيى بن أكثم على ورثة أبيه ، وكان بارع الجمال فقال : أيها ~~القاضي أعدني عليهم فقال له يحيى بن أكثم فمن يعديني أنا على عينيك ؟ . ~~قال فبلغ ذلك أم الصبي فهربته إلى بغداد فقال لها وقد تقدمت ~~إليه : والله لا أنفذت لكم حكما أو ترديه فهو أولى بالمطالبة منك ~~واتفق أن يحيى بن أكثم خرج إلى مكة فحج وعزم على المجاورة فبله أن قلب ~~المتوكل له فخرج يريد العراق فمات بالربذة ودفن هناك وذلك في سنة ~~ثلاث وأربعين وقيل في التي قبلها . وذكر الحاكم عن عبيد الله بن محمد ~~بن عبد الرحمن الضبي عن الحسن بن محمد الكاتب عن بشر بن الوليد قال : قال ~~لي المأمون إذا أردت العفيف فذكر رجلا ثم قال وأما يحيى بن أكثم فما ms391 ~~أدري ما عيبه . أما ظاهره فأعف خلق الله تعالى . وقال أبو الفرج في ~~الأغاني : أخبرني محمد بن العباس اليزيدي ، حدثني عمي عبيد الله قال : ~~زامل المأمون في بعض أسفاره بين يحيى بن أكثم وعبادة المضحك فقال ~~عمي إبراهيم : وحاكم زامل عباده . . . ولم تزل تلك له عاده ~~لو جاز لي حكم لما جاز أن . . . يحكم في قيمته لباده كم من غلام ~~عز في أهله . . . وافت قفاه منه سجاده PageV01P463 قال وأخبرني عمي ، ~~حدثنا أبو العيناء ، قال : نظر المأمون إلى يحيى بن أكثم يلحظ خادما ~~له ، فلما قام إلى المستراح قال للخادم : تعرض له وأخبرني بما ~~يقول لك . وتوجه المأمون وقعد يحيى إلى أن يجيء . فلما غاب المأمون ~~غمز الخادم يحيى بعينه فقال يحيى ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) ~~فلما خرج المأمون أخبره فقعد المأمون للوضوء واستدبر يحيى وقال للخادم : ~~قال له ( أنحن صددناكم عن الهدى ) الآية . فقالها له . ~~ففهم أنها من المأمون فكاد يموت فزعا ، ففرغ المأمون من صلاته ثم التفت ~~إلينا وهو يقول : متى تصلح الدنيا ويصلح أهلها . البيت . ومن كلام يحيى ~~بن أكثم قال له رجل : أصلح الله القاضي كم آكل ؟ قال : فوق الجوع ~~ودون الشبع . قال : فكم أضحك ؟ قال : حتى يسفر وجهك ، ولا ~~يعلو صوتك . قال : فكم أبكي ؟ قال : لا تمل من البكاء من خشية الله . قال ~~: فكم أخفي من عملي ؟ قال : ما استطعت . قال : فكم أظهر منه قال : ~~ما يقتدي بك البر الخير ، ويؤمن عليك قول الناس . فقال الرجل : ~~سبحان الله ! قول قاطن ، وعمل ظاعن . يحيى بن الحسن بن علي بن ~~الأشعث : بار قضاء مصر نيابة عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن زبر في ~~ولايته الثالثة شهرين ، ولم يقدم ابن زبر مصر في هذه الولاية ، ~~ثم صرف يحيى بصرف ابن زبر ، وولي الحسين بن أبي زرعة . يحيى بن عبد ~~المنعم بن حسن جمال الدين شافعي من المائة السابعة . PageV01P464 ولي قضاء ~~مصر استقلالا في شهر رمضان سنة ست وأربعين وستمائة وكان قبل ذلك ~~ينوب في الحكم عن الخونجي ms392 في الجيزة ثم ناب عنه بمصر . وكانت ~~ولايته استقلالا سبعة أشهر ، وعاش بعد ذلك دهرا طويلا إلى أن مات ~~في تاسع رجب سنة ثمانين وستمائة . ذكره تاج الدين محمد بن عبد الوهاب ابن ~~المتوج ، ولم يذكره ابن دانيال في منظومته . يحيى بن ميمون بن ربيعة بن ~~إياس بن ربيعة بن مخمر بن مالك بن شراحيل بن ربيعة الحضرمي يكنى أبا ~~عمرة . من المائة الثانية . قال ابن يونس : روى عن سهل بن سعد ~~الساعدي . روى عنه عمرو بن الحارث ، وعياش بن عقبة الحضرمي وعطاء ~~بن دينار ، وغيرهم . وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم في ~~الفتوح : لم يكن بالمحمود في ولايته . ثم أسند عم المفضل بن فضالة ~~أنه كان يقول : بئس القاضي . وحكى عن المفضل أيضا أن كتابه كانوا ~~لا يكتبون قضية إلا برشوة فكلم في ذلك فلم ينكره . وقال أبو عمر : ~~تولى من قبل هشام بن عبد الملك في شهر رمضان سنة خمس ومائة . وقال عبد ~~العزيز بن أبي ميسرة : لما استخلف هشام ولى قضاء مصر يحيى بن ميمون ~~. وقال ابن يونس كان الناس يعيبونه لكثرة ما يشكون من كتابه فلا ~~ينكر عليهم . PageV01P465 ذكره النسائي فقال : لا بأس به . وقال أبو ~~حاتم : صالح الحديث . وأخرج له أبو داود والنسائي . وأسند أبو عمر ~~الكندي إلى ابن قديد أن يتيما من مراد كان في ولاية يحيى بن ~~ميمون وهو على القضاء تحت حجر رجل من قومه ، فبلغ فتظلم من العريف فلم ~~بنصفه القاضي . فأحضر بينة شهدت عند القاضي بأنه مظلون ، فلم يقبلهم يحيى ~~بن ميمون فكتب إليه الغلام بأبيات أبي شمر : ألا أبلغ أبا ~~حسان عني . . . بأن الحكم ليس على هواكا حكمت ~~بباطل لم تأت حقا . . . ولم يسمع بحكم مثل ~~ذاكا وتزعم أنه حق وعدل . . . وأزعم أنها ~~ليست كذاكا ألم تعلم بأن الله حق . . . وأنك ~~حين تحكم قد يراكا فلما قرأ الرقعة أمر بسجنه فبلغ ذلك هشام ~~بن عبد الملك فكتب إلى أمير مصر الوليد بن رفاعة يأمره بعزله ، وفي ms393 ~~الكتاب : اصرفه مذموما مدحورا . وعين للقضاء رجلا عفيفا تقيا ~~لا تأخذه في الله لومة لائم . وكان ذلك في سنة أربع عشرة ومائة . ~~ومات في آخرها . أخبرني المحب محمد بن محمد بن منيع ، أخبرنا عبد الله بن ~~الحسين الأنصاري ، أخبرنا محمد بن أبي بكر البلخي عن السلفي ، أخبرنا ~~أبو القاسم ابن بيان وثلاثة آخرون . قال الأربعة : أخبرنا أبو القاسم بن ~~بشران ، أخبرنا أبو محمد الفاكهي ، أخبرنا أبو يحيى بن ميسرة ، ~~حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، عن عطاء بن ~~دينار ، عن حكيم بن شريك ، عن يحيى بن ميمون الحضرمي ، عن ربيعة ~~الجرشي ، عن أبي هريرة ، عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا تجالسوا أهل القدر ولا تناكحوهم ) . ~~أخرجه أحمد عن المقرئ . PageV01P466 وأخرجه أبو داود عن أحمد . وأخرجه أبو ~~يعلى عن أبي خيثمة عن المقرئ . وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي ~~يعلى . وأخرجه الهيثم بن كليب في مسنده عن ابن المناوى وعباس ~~الدوري كلاهما عن المقرئ . وأخرجه أبو داود أيضا عن أحمد بن سعيد ~~الهمداني ، عن ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، وعمرو بن الحارث ، وسعيد بن ~~أبي أيوب ، ثلاثتهم عن عطاء بن دينار . يزيد بن عبد الله بن خذامر من ~~المائة الثانية . قال ابن يونس : أصله من الفرس من موالي سبأ . ولي قضاء ~~مصر . انتهى . وقد أخل بذكره بعض من صنف في قضاة مصر . وذكره ~~ابن دانيال في أرجوزته وقال : أقام يسيرا ، وكانت ولايته في سنة خمس ~~عشرة ومائة عوضا عن الخيار بن عبد الله . يزيد بن عبد الله بن عبد الرحمن ~~بن بلال الحضرمي . يكنى أبا خالد . ذكره بعضهم في قضاة مصر ولم يكن ولي ~~القضاء استقلالا ، وإنما كان ولي نيابة عن غوث بن سليمان لما خرج ~~مجاهدا ، ثم فوض إليه غوث الحكم نيابة عنه في البلد واستراح غوث ~~مدة . قال ابن يونس : ولاه غوث بن سليمان خلافته ، وكان قبل ~~ذلك على قضاء إخميم ، فبقي في الحكم أربعة أشهر ms394 ، وكان في ~~تلك المدة يكتب القضايا باسم غوث بن سليمان ولا يثبت اسمه على شيء ~~منها . قاله سعيد بن عفير . وقال أبو عمر الكندي بسنده إلى زيد بن ~~بشر عن ربيعة ابن أخي غوث بن سليمان ، أن غوث بن سليمان استخلف يزيد بن عبد ~~الله لما خرج إلى الصائفة . ثم أسند عن ابن قديد أن ابن بلال مات ~~فجأة في ذي القعدة سنة أربعين ومائة . فكانت مدة نظره أربعة أشهر . ~~PageV01P467 وعن عبد الرحمن بن عبد الحكم ، أن ابن بلال كان يجلس للناس ~~في المسجد الأبيض بحضرموت إلى أن مات . ولما مات ركب غوث فضم ~~الديوان إليه فصاحت ابنة يزيد واذلاه . ولما تكاثرت الخصوم على ~~غوث قال : رحمة الله على أبي خالد ، لقد كان يسد عنا مسدا . ~~يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد بن بجير بن معاوية البجلي ~~حليف الأنصار أبو يوسف القاضي إمام أصحاب أبي حنيفة ومقدمهم . وجد جده ~~يقال له : ابن حبتة - بفتح المهملة والمثناة بينهما موحدة ساكنة - ~~وهي بنت خوات بن جبير الأنصاري . ولسعد صحبة وشهد الخندق . وكان ~~مولد أبي يوسف بالكوفة سنة ثلاث عشرة ومائة وطلب العلم من صغره وسمع الحديث ~~من هشام بن عروة ، وعبد الله بن دينار ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبي ~~إسحاق الشيباني ، وعطاء بن السائب ، ويزيد بن أبي زياد ، والأعمش ، وعبيد ~~الله بن عمر العمري ، وحجاج بن أرطاه وغيرهم . ولازم أبا حنيفة في الفقه ~~وأخذ عن ابن أبي ليلى وغيره . روى عنه محمد بن الحسن الشيباني ، وهلال ~~الرأي ، ومعلى بن منصور ، ومحمد بن سماعة ، وبشر بن الوليد ، وأسد ~~بن الفرات وإبراهيم بن الجراح . أخذوا عنه الفقه وسمعوا منه الحديث . ~~PageV01P468 وروى عنه من المحدثين : يحيى بن معين ، وأحمد ، وعلي بن ~~الجعد ، وأحمد بن منيع ، وعمرو الناقد ، وعلي بن مسلم الطوسي وآخرون . ~~ولاه . . . قضاء الممالك فكان يتولى القضاء في كل مصر من قبله . وهو ~~أول من قيل له : قاضي القضاة . وكان أبوه فقيرا فكان أبو حنيفة لما رأى ~~نجابة أبي يوسف يتفقده ms395 بالمائة بعد المائة ليتوفر على طلب العلم . ~~فجاء عن أبي يوسف قال : كنت أطلب الحديث فجاء أبي يوما وأنا عند أبي حنيفة ~~فقال : يا بني لا تمدن رجلك مع أبي حنيفة ، فإنك تحتاج إلى ~~المعاش فأطعته وانقطعت عن أبي حنيفة . فتفقدني أبو حنيفة فلما أتيته دفع ~~إلي مائة درهم وقال لي : تعاهد الحلقة فإذا فرغت هذه ~~فأعلمني . ويقال إن أباه مات وهو صغير وأن القصة كانت مع أمه ~~وكانت أسلمته إلى قصار الثياب يعلمه . وعن محمد بن الحسن قال ~~: مرض أبو يوسف فعاده أبو حنيفة فلما خرج قال : إن مات هذا الفتى مات ~~أعلم من عليها وأومأ إلى الأرض . وقال الإمام أحمد بن حنبل : ~~أول ما طلبت الحديث اختلفت إلى أبي يوسف فكتبت عنه ، ثم درت على ~~المشايخ وكان أبو يوسف أميل إلى المحدثين من شيخه ومن محمد . وقال ~~أحمد أيضا : كان أبو يوسف منصفا في الحديث . وقال إبراهيم بن سليمان ~~البرلسي : سمعت يحيى بن معين يقول : ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت ~~في الحديث ، ولا أحفظ ، ولا أصح رواية من أبي يوسف . PageV01P469 وقال ~~عباس بن الدوري عن ابن معين : أبو يوسف صاحب حديث وصاحب سنة . وقال عمرو ~~الناقد أبو يوسف صاحب سنة . وقال إبراهيم الحربي : كان أبو يوسف قد ~~اطلع الفقه والعلك اطلاعا يتناوله كيف شاء . وقال بكر العمي عن ~~هلال الرأي كان أبو يوسف يحفظ التفسير والمغازي وأيام العرب وكان ~~أحد علومه الفقه . وعن بشر بن غياث قال : قال أبو يوسف : صحبت أبا حنيفة ~~سبع عشرة سنة . وعن محمد بن سماعة : كان أبو يوسف يصلي كل يوم مائتي ركعة ~~بعد أن ولي القضاء . وقال علي بن المديني : ما أخذت على أبي يوسف ~~إلا حديثه في الحجر ، عن هشام بن عروة . وكان صدوقا . وقال يحيى ~~بن يحيى التميمي : سمعت أبا يوسف يقول عند وفاته : كل ما أفتيت به ~~فقد رجعت عنه ، إلا ما وافق القرآن والسنة . وفي رواية : واجتمع ~~عليه المسلمون . وقال بشر بن الوليد : سمعت أبا يوسف يقول ms396 : من تتبع ~~غريب الحديث كذب ، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ، ومن طلب الدين ~~بالكلام تزندق . وقال محمد بن سماعة : سمعت أبا يوسف يقول يوم مات . ~~اللهم إنك تعلم أني لم أجر في حكم حكمت يه متعمدا ولقد اجتهدت ~~في الحكم بما يوافق كتابك وسنة نبيك . PageV01P470 وقال الطحاوي : ~~حدثنا بكار ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال : قدم أبو يوسف البصرة مع ~~الرشيد فاجتمع أصحاب الرأي وأصحاب الحديث على بابه . فأشرف عليهم ~~ولم يأذن لأحد منهم ، وقال : أنا من الفريقين جميعا . ولا أقدم ~~فرقة على فرقة ، ولكني أسأل عن مسألة فمن أصاب دخلت طائفته . ثم قال ~~: رجل مضغ خاتمي هذا حتى هشمه ، ماذا عليه ؟ فاختلف أحاب ~~الحديث ، فلم يعجبه جوابهم . وقال رجل من الفقهاء : عليه قيمته صحيحا ~~، ويأخذ الفضة المهشومة إلا إن شاء رب الخاتم أن يمسكه لنفسه فلا شيء ~~على هاشمه . فقال أبو يوسف : يدخل أصحاب هذا الجواب . قال أبو الوليد : ~~فدخلنا معهم فأملى حديثا عن الحسن بن صالح ، ثم قال ما أخاف على ~~رجل من شيء خوفي عليه من كلامه في الحسن بن صالح فوقع لي أنه أراد ~~شعبة ، فقمت وقلت : لا أجلس في مجلس يعرض فيه بأبي بسطام . ~~ثم رجعت إلى نفسي فقلت هذا قاضي الآفاق ، ووزير أمير المؤمنين ، ~~وزميله في حجه ، وما يضره غضبي ، فرجعت وجلست حتى فرغ ~~المجلس . فأقبل علي إقبال رجل ما كان له هم غيري ، فقال : ~~يا هشام ، وإذا هو يثنيني لأني كنت عنده ببغداد ، والله ما أردت بأبي ~~بسطام سوءا . وهو في قلبي أكبر منه في قلبك فيما أرى . ولكني لا أعلم ~~أني رأيت رجلا مثل الحسن بن صالح . قال بكار : فذكرت ذلك لهلال ~~الرأي فقال : أنا والله أجبت أبا يوسف عن مسألة الخاتم . وقال محمد بن ~~شجاع البلخي سمعت الحسن بن أبي مالك يقول : سمعت أبا يوسف يقول : القرآن ~~كلام الله ، من قال كيف ؟ ولم ؟ وتعاطى مجادلة فيه استوجب الحبس ~~والضرب المبرح . ولا يفلح من استحلى شيئا من الكلام . ولا يصلى ~~خلف من قال ms397 : القرآن مخلوق . وقال أبو خازم القاضي : سمعت بن موسى قاضي ~~همذان ، يحدث عن بشر بن الوليد قال : كان أبو يوسف إذا ذكر محمد ~~بن الحسن يقول : أي سيف هو ، غير أن فيه صدأ يحتاج إلى جلاء . وإذا ~~ذكر الحسن بن زياد اللؤلؤي يقول : هو عندي كالعطار إن سألته يعطيك ما ~~يسهل ويعطيك ما يمسك . وإذا ذكر بشر بن الوليد PageV01P471 يقول : هو ~~كإبرة الرفاء ، طرفها دقيق ، ومدخلها لطيف وهي سريعة الانكسار . وإذا ~~ذكر الحسن بن أبي مالك يقول : هو يحمل جمل جمل في يوم مطير ، فتذهب ~~يده هكذا مرة ، وهكذا مرة ، ثم يسلم . وقال أبو سليمان الجوزجاني : ~~سمعت أبا يوسف يقول : دخلت على الرشيد وفي يدر درتان يقبلهما ، ~~فقال : هل رأيت أحسن منهما ؟ قلت : نعم ، يا أمير المؤمنين ! قال : ما ~~هو ؟ قلت : الوعاء الذي هما فيه . فرمى بهما إلي وقال : شأنك بهما . ~~قال بشر بن الوليد : مات أبو يوسف يوم الخميس لخمس خلون من شهر ربيع ~~الأول سنة اثنتين وثمانين ومائة . وقال غيره : في ربيع الآخر . وقال عباد ~~بن العوام وهو في جنازته : ينبغي للمسلمين أن يعزي بعضهم بعضا في أبي ~~يوسف . يعقوب بن إسحاق . كان يفصل المحاكمات بين الخصوم منذ قتل مالك ~~بن سعيد الفارقي إلى أن استقر ابن أبي العوام كما مضى في ترجمته . ومن ~~خبر يعقوب هذا . . . . يعقوب بن إسحاق أبو يوسف من المائة الخامسة . . . ~~. يعقوب بن كلس الوزير في الدولة الفاطمية تقدم في ترجمة على ابن ~~النعمان ما يدل على أن أمر القضاء في جميع المملكة كان مفوضا للوزير ~~، فكان القاضي لا ينفذ أمرا دونه ، ولا يعدل شاهدا إلا بإذنه ، ولا ~~يقلد قاضيا إلا بعد مطالعته ومراجعته . PageV01P472 ثم جلس الوزير في ~~الإيوان ونظر في الأحكام ، وكل ذلك لا يظهر من علي ابن النعمان اعتراض ~~وكان في طول نظره لا يرد إلى علي بن النعمان حكومة وإنما يردها تارة ~~إلى أبي طالب أحمد بن القاسم بن المنهال الذي قدمت ذكره في ~~الأحمدين . وتارة إلى محمد بن الحسن بن ms398 أبي الدبس الذي قدمت ذكره في ~~المحمدين . يوسف بن أيوب بن إسماعيل الأندلسي الأصل أبو الحجاج المغربي كان ~~قاضي الغربية نيابة عن قضاة مصر ، فلما صرف أبو الفتح الرسعني قرره ~~الوزير الملقب بالمأمون البطائحي في القضاء وذلك في ذي القعدة سنة ست ~~عشرة وخمسمائة ولقب جلال الملك تاج الأحكام ، وخلع عليه في القصر ~~بذلة مذهبه وأدخله على الخليفة فسلم عليه ، ودفع له سجل يشتمل ~~على توليته القضاء والخطابة والصلاة وديوان الأحباس ودار الضرب . وذكر ~~فيه له أوصافا جميلة من العلم والدين ، فأخذ سجله فقبله ~~ووضعه على رأسه . وتوجه إلى الجامع فقرئ على المنبر ، وواظب ~~الجلوس يومي الاثنين والخميس عند المأمون بمجلس المظالم ، فكانت القصص ~~تعرض عليه فيجيب عنها بأحسن الأجوبة ويناقش في كثير مما يتعلق ~~بأصحابها ، ويرشد إلى أشياء تخفى على كثير من الناس . فكان ذلك يعجب ~~المأمون ويزيده فيه رغبة . وكان المأمون يعرفه قديما لأنه أقرأ أخاه ~~المؤتمن القرآن والعربية واشترط علي المأمون أن لا يستشهد إلا من يقع ~~عليه الاختيار ممن يتعاطى الشهادة ، فاختار سبعة عشرة نفسا ومنع ~~الباقين ، ولم يزل يوسف في ولاية الحكم إلى أن مات في جمادى الآخرة ~~وقيل في شوال من سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، واستقر بعده ابن ميسر واسمه ~~محمد بن هبة الله . وقد تقدم ذكر أسماء الشهود الذين اختارهم : أبو ~~محمد حسن بن آدم متولي دار العلم ، وأبو الكرم المتكلم ، وأبو الفخر الخطيب ~~وخازن الكتب ، وأبو علي الحسن بن سالم بن علي بن حسن بن أنجب موقع الحكم ~~، وأبو البركات بن نجايه ، والشريف الخطيب أبو الفتوح ناصر بن الحسن الرندي ~~الفقيه ، وأبو مروان عبد الملك بن PageV01P473 خلاد النائب بالجيزة ، ~~وولدا ولي الدولة ابن العرفي ، وولدا إبراهيم بن مسلم ، وأبو الحسن خلف بن ~~عمار ، وأبو البركات عبد المنعم بن طاهر وأبو الفتح يحيى بن حسين ، وأبو ~~المنجا سالم بن عبد الغالب . يوسف بن الحسن بن علي بن عبد الله الزرزاري ~~الكردي المعروف بالسنجاري بدر الدين أبو المحاسن شافعي من المائة ~~السابعة . ولد سنة ms399 تسعن وخمسمائة ، واشتغل قليلا حتى كان من أعيان ~~بلاده رياسة وحشمة وجودا ، وقد سنجار في شبوبيته فاتصل بالأشرف ~~موسى ، فلما ولي مملكة دمشق ولاه بعلبك وغيرها ، وكان كثير التجمل ~~في مجلسه وملبسه ومركبه بحيث يضاهي في ذلك أكابر الوزراء . ثم ~~رجع إلى بلاده وفوض إليه قضاء سنجار ، فلما كان بين الصالح ~~نجم الدين أيوب والخوارزمية ما كان ، نازله صاحب الموصل بسنجار ~~، فأنزل الصالح القاضي بدر الدين من السور وذهب إلى الخوارزمية واستمالهم ~~ووعدهم ومناهم إلى أن أنجدوا الصالح صحبة ولده المغيث ، فرحل ~~عنهم صاحب الموصل ، واستولت الخوارزمية على أثقاله ، وعظم قدر البدر ~~عند الصالح . فلما ولي السلطنة بمصر وفد عليه البدر فبالغ في ~~إكرامه وولاه قضاء مصر في سنة تسع وثلاثين ، وأفرده عن ابن عين الدولة ، ~~فلما مات ضم إليه قضاء القاهرة وصار عنده في أعلى المراتب . وكان فخر ~~الدين ابن الشيخ يكرهه فكتب إلى الصالح يذكر له سيرته وما هو ~~عليه وما ينسب إليه من تناول الرشوة من الشهود وقضاة البلاد ، ~~فكتب له الجواب على رأس ورقته : يا أخي يا فخر الدين ، للقاضي بدر ~~الدين علينا حقوق عظيمة لا أقوم بشكرها ، والذي تولاه قليل في حقه فلم ~~يراجعه في أمره بعدها ، ولم يزل إلى أن صرف سنة ثمان وأربعين وستمائة ~~واستقر عوضه ابن المقنشع مدة يسيرة ، وأعيد السنجاري إلى ولاية ~~القضاء في شعبان سنة تسع وأربعين فتنشط في الأحكام PageV01P474 وشاع عنه ~~الارتشاء ثم أضيفت إليه الوزارة في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين ~~لما مات الفائزي . واستناب القاضي شمس الدين ابن خلكان فحكم بالبلاد ~~المصرية مدة نيابة ، وصارت أكثر الثبوتات والتعلقات : منوطة به ، ~~وكان صرف البدر بعد الرجوع من وقعة عين جالوت وسلطنة الظاهر بيبرس ~~وذلك في سنة تسع وخمسين ، فقبض عليه وعوق القلعة ، ثم أفرج عنه ~~واستقر عوضه تاج الدين ابن بنت الأعز ، ولزم بيته بطالا إلى أن مات وهو ~~على ما كان عليه من الرياسة ، وحج وجاور بمكة وحصل لأهل البلد ~~والمجاورين به نفع كثير . ويحكي من مكارمه ms400 ورياسته أشياء معجبة ، وذكره ~~مصنف نجم المهتدي فقال : تفقه ببلاد الشرق ورحل إلى بغداد ~~وغيرها ، ثم لما استقر الصالح أيوب في مملكة مصر رحل إليه ~~فتمكن منه تمكن الروح من الجسد ، وكان جميل الأخلاق ، كريم النفس ~~، كثير المروءة والفتوة ، وكان يتعصب للأشاعرة ، ويغض من الحنابلة . ~~وكانت وفاته في رجب سنة ثلاث وستين وستمائة . ذكر ابن مسدي في ترجمة أبي ~~المكارم عبد الله بن الحسن الدمياطي : أنه كان يلي القضاء والخطابة ~~والتدريس بدمياط مدة حتى ولي البدر السنجاري فعزله عن بلده وتعرض ~~لما في يده ، فقدم مصر متوجها بذي الجاه ، فلم يجد عن بذل المال ~~منجاة ، فأعطاه ما طلب منه ولم يرض عنه ، بل كدر مسرته وسد ~~ميسرته ، وتوفي على تلك الحال . يوسف بن خالد بن نعيم بن مقدم بن محمد ~~بن حسن بن عليم بن محمد بن علي جمال الدين البساطي المالكي من المائة ~~التاسعة ولد في حدود الأربعين وسبعمائة وتفقه على أخيه ، وعلى شيخ ~~المذهب خليل بن إسحاق ، ويحيى الرهوني ، وابن مرزوق ، ونور الدين الحلاوي ، ~~وسراج الدين عمر بن عادل الحنبلي ، أخذ عنه العربية والحساب . والشيخ محمد ~~الكلائي ، والشيخ تاج الدين القروي وغيرهم . PageV01P475 وناب في الحكم عن ~~أخيه ثم أخيه عن النحريري ، ثم عن ابن خلدون ، ثم عن البهنسي . ~~ثم وقع بينه وبين ابن خلدون ، فانجمع عنه ثم سعى عليه فولي المنصب ~~استقلالا في رابع عشري شهر رجب سنة أربع وثمانمائة ، فباشر مباشرة حسنة ~~وأحبه أكثر الناس لما كانوا عليه من الكراهية لابن خلدون ، ثم لن ينشب ~~ابن خلدون أن أعيد في أواخر ذي الحجة من السنة . ثم أعيد الجمال ~~البساطي في شهر ربيع الأول سنة ست وثمانمائة فباشر إلى شعبان سنة سبع ~~وثمانمائة . فصرف وأعبد ابن خلدون . ثم صرف في أواخر ذي القعدة سنة سبع ~~وثمانمائة وأعيد البساطي . ثم صرف في رمضان سنة ثمان وثمانمائة وأعيد ~~ابن خلدون ثم لن يلبث أن مات في رمضان من عامه ثم أعيد في سادس عشر ~~شوال سنة ثمان وثمانمائة ثم صرف ms401 سنة اثنتي عشرة وثمانمائة بشمس الدين ~~محمد بن علي بن معبد المدني ، واستمر خاملا إلى أن مات جمال الدين عبد ~~الله بن مقداد الأقفهسي سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة فعين للقضاء وقبل ~~التهنئة ، ثم صرف عنه ذلك لابن عمه شمس الدين البساطي سنة ثلاث ~~وعشرين وثمانمائة إلى أن ولي الحسبة في سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة ~~بعناية نائب الغيبة ططر الذي ولي السلطنة في أواخر السنة . ثم صرف عنها ~~ولزم منزله إلى أن كان سنة تسع وعشرين وثمانمائة . قرأت بخط الشيخ جمال ~~الدين البشبيشي : أنه كان فاضلا في عدة علوم وأنه صنف مصنفات كثيرة ~~منها ، شرح بانت سعاد . وأفرد منها جزءا في شرح قوله : ( حرف أخوها ~~أبوها من مهجنة وعمها خالها ) وتصوير ذلك في الآدميين . يوسف بن عمر بن ~~أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد المالكي . ولي ~~قضاء بغداد وأضيف إليه قضاء الممالك . فقلد قضاء مصر للحسين بن أبي ~~زرعة وفي كتابه : وهذا عهدي إليك بخط يدي . وكان حسن الخط . ~~وقد ذكر في ترجمة الحسين بن أبي زرعة . PageV01P476 يوسف بن موسى بن ~~محمد الملطي الحنفي جمال الدين الحلبي . نشأ بحلب وبرع في الفقه واشتهر ~~ذكره . فأحضره الظاهر منها فولاه القضاء في العشرين من ربيع الآخر سنة ~~ثمانمائة بعد موت شمس الدين محمد الطرابلسي بقريب أربعة أشهر فباشره مباشرة ~~عجيبة فإنه قرب الفساق واستكثر من الاستبدال . ثم أضيف إليه تدريس ~~الصرغتمشية بعد موت الكلستاني كاتب السر سنة إحدى وثمانمائة ~~واتفق أنه قتل مسلما بنصراني فشنع الناس عليه ذلك . ويقال : إنه ~~كان يفتى بإباحة الحشيشة ، واشتهر أنه كان يقول : من أكثر النظر في ~~كتاب البخاري تزندق . وأفتى بأنواع من الربا بالحيلة . وذكر محب الدين ~~أين الشحنة أنخ دخل يوما فذاكره بأشياء وأنشده كأنما يخاطب غيره وإنما ~~عناه : عجبت لشيخ يأمر الناس بالتقى . . . وما راقب الرحمن ~~يوما وما اتقى يرى جائزا أكل الحشيشة والربا . . . ومن ~~سمع بالوحي حقا تزندقا مات ثامن عشر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانمائة ~~. فولي ms402 بعده أمين الدين الطرابلسي نحو أربعين يوما . يونس بن عطية بن أوس ~~بن عرفج بن ضمار بن مرثد بن أسد بن رحب بن وائل بن نعمان بن يزيد بن ~~يسار بن ربيعة بن عمرو بن حجر بن عمرو بن قيس بن كعب بن سهل بن زيد الحضرمي ~~أبو كثير من المائة الأولى . قال ابن يونس كان تابعيا . روى عن عثمان بن ~~عفان وذكر أنه رأى العباس وعليا في مجلس عثمان . PageV01P477 ولاه عبد ~~العزيز بن مروان ثم أضاف إليه الشرط فوليهما جميعا . وكان ~~كثير التلاوة . قال أبو عمر : كتب عبد الملك بن مروان إلى أخيه عبد ~~العزيز أنه اختلف علي بدمشق في نفقة المبتوتة فاكتب إلي بما عندك . ~~فجمع الأشياخ وتكلموا . وكان يونس في أخرياتهم . فتكلم فأعجب عبد ~~العزيز كلامه . فسأل عنه فقالوا هذا من سادات حضرموت . فولاه قضاء ~~مصر عوضا عن مالك بن شراحيل وذلك في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين . ~~وصرفه في مستهل سنة ست وثمانين وكان اشتد به الضعف حتى ثقل فيه ~~. فكانت مدة ولايته سنة ونصفا وشهرا . ومات بعد قليل في ربيع الأول منها ~~. وقيل عاش إلى سنة سبع وثمانين وولي بعده ابن أخيه أوس ابن عبد الله بن ~~عطية . يونس بن محمد بن الحسن المقدسي القرشي ، كمال الدين المعروف بجوامرج ~~شافعي من المائة السادسة . ولي في سابع المحرم سنة ثلاث وأربعين من قبل ~~الخليفة الحافظ بإشارة الوزير العادل علي بن سلار . قال محمد بن أسعد ~~الجواني : كان من الأعيان النزيهين ، كثير الهمة ، عظيم القدر ، لم ~~يأكل لسلطان قط خبزا ، وله رواية في الحديث عن جده . ويقال : إنه ~~لم يشرب من ماء النيل قط . وإنما كان يشرب من ماء البئر . وكان قبل ~~أن يلي القضاء خطيب القدس . آخره . PageV01P478 # | ذكر من ولي قضاء مصر ولم يباشر بها القضاء # أو باشره من غير أن يتولى من قبل الخليفة ، أو أقيم للحكم في الفترة ~~بين قاضيين ، أو اختلف فيه . إبراهيم بن يزيد الرعيني ، استخلفه غوث ~~بن سليمان قبل يزيد بن ms403 عبد الله الحضرمي ثم استعفاه . أحمد بن أبي ~~دواد . إسحاق بن الفرات . بدر الجمالي ، كان إليه أمر القضاة وهو ~~الذي يوليهم . السائب بن هام . شاهنشاه الأفضل ابن أمير الجيوش ، كان ~~إليه أمر القضاة وهو الذي يوليهم . عبد الله بن شريك . عبد الأعلى ~~أو عبد الله أو عبد الرحمن بن خالد بن ثابت العبسي . محمد بن شاذان ~~الجوهري ، كان يحكم في مدة حبس بكار . محمد بن عباد بن مكنف . النضر بن ~~يونس بن عطية . يزيد بن عبد الله بن بلال الحضرمي ، استخلفه غوث بن سليمان ~~لما غزا سنة أربع عشرة . أبو الحسن محمد بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن ~~اليازوري ، خليفة والده لما ولي الوزارة . أبو عبد الله المشرف بن محمد بن ~~جعفر الموسوي . أبو محمد العليمي ، خليفة أبي علي أحمد بن عبد الحاكم بن ~~سعيد لما ولي الوزارة . أبو يحيى عبد الله بن إبراهيم بن مكرم البغدادي ، ~~صرف أبو الحسن بن الفرات به أبا عبيد بن حربويه ، فاستخلف على قضاء مصر ~~أبا الذكر المالكي ، وخبره في ترجمة أبي عبيد . PageV01P479 # | باب الكنى للقضاة بالديار المصرية من غير استيعاب # أبو إسماعيل : عياض أبو البقاء : محمد بن عبد البر السبكي أبو بكر جماعة ~~: عبد الله بن محمد بن الخصيب ، ومحمد بن أحمد بن محمد بن جعفر ابن الحداد ~~، ومحمد بن بدر ، ومحمد بن أبي الليث ، وهارون ابن إبراهيم ، وهاشم بن عبد ~~الرحمن . أبو بكرة : بكار بن قتيبة أبو الثريا : نجم بن جعفر أبو حامد : ~~محمد بن عبد الله بن أبي عصرون أبو الحسن ، اثنان : مالك بن سعيد الفارقين ~~ومحمد بن أحمد بن الحسن بن أبي الشوارب أبو الذكر : محمد بن يحيى بن مهدي ~~أبو زرعة : محمد بن عثمان أبو سلمة : عبد الرحمن بن سالم أبو شرحبيل : ~~عمران بن عبد الرحمن أبو صالح : عبد الله بن محمد أبو الطاهر جماعة : ~~إسماعيل بن سلامة ، وعبد الله بن محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أحمد بن عبد ~~الله بن نصر الذهلي ، ومحمد بن رجاء . أبو ms404 عبيدة بن حربويه : هو علي بن ~~الحسين أبو عبيد الله ابن حرب : هو محمد بن عبدة أبو عثمان : أحمد بن ~~إبراهيم بن حماد أبو العز : مظفر بن ظافر PageV01P480 أبو عكرمة : لهيعة بن ~~عيسى أبو علي : عبد الرحمن بن إسحاق أبو عمرو : يحيى بن ميمون أبو عمرو : ~~الحارث بن مسكين أبو الفتح : عبد الجبار بن الجليس ، وعبد الحاكم بن سعيد ~~الفارقي ومسلم بن علي الرسعني أبو الفخر : صالح بن عبد الله بن رجاء أبو ~~الفرج : محمد بن جوهر أبو الفضائل : يونس بن محمد ألو الفضل ، جماعة : أحمد ~~بن عبد الله الكشي ، وسلطان بن الأزرق ، ونعمة بن بشير أبو القاسم ، جماعة ~~: إسماعيل بن عبد الواحد ، وعبد العزيز بن محمد بن النعمان ، وعبد الملك بن ~~درباس ، والقاسم بن إبراهيم بن المقيشع أبو كثير : يونس بن عطية أبو محجن : ~~توبة بن نمير أبو مسعود : عبد الله بن يزيد أبو المعالي : مجلي بن جميع أبو ~~معاوية : عبد الرحمن بن معاوية ، والمفضل بن فضالة أبو المكارم ، ابن عبن ~~الدولة الصفراوي : محمد بن عبد الله بن حسن أبو المنصور : موهوب أبو النجم ~~: اثنان ، بدر الوافي ، وبدر بن عالي بن نصر أبو نضلة : الخيار بن خالد أبو ~~نعيم : إسحاق بن الفرات أبو هاشم : إسماعيل بن عبد الواحد أبو يحيى ، جماعة ~~: غوث بن سليمان ، وعبد الله بن إبراهيم بن مكرم ، وهارون بن عبد الله ~~الزهري PageV01P481 # | باب الألقاب من غير ترتيب ولا استيعاب # الأعرج ، هو : عبد الملك بن محمد بن أبي بكر الأنصاري جار الله جلال ~~الدين : محمد بن محمد بن محمود جلال الملك : أحمد بن عبد الكريم الفارقي ~~دحيم ، هو : عبد الرحمن بن إبراهيم الرشيد الصقلي : محمد أو أحمد بن قاسم ~~سناء الملك : محمد بن هبة الله بن ميسر الأعز ابن أبي عقيل ، هو : أحمد بن ~~عبد الرحمن فخر الأمناء : هبة الله بن حسين وهو ثقة الدولة عمدة الأحكام ~~فخر الحكام : أبو الفضل محمد بن عبد الحاكم المفضل بن كامل ، هو : هبة الله ~~بن عبد الله بن كامل أمين ms405 الدين الطرابلسي : عبد الوهاب بدر الدين ، ابن ~~جماعة : محمد بن إبراهيم بدر الدين السبكي : محمد بن محمد بن عبد البر بدر ~~الدين السنجاري يونس بن الحسن بران الدين : ابن جماعة برهان الدين السنجاري ~~، اسمه : خضر برهان الدين : إبراهيم بن عبد الرحيم بهاء الدين ابن عقيل : ~~عبد الله بن عبد الرحمن بهاء الدين أبو البقاء : محمد بن عبد البر تاج ~~الدين : ابن بنت الأعز : عبد الوهاب بن خلف تاج الدين ، ابن الخراط : عبد ~~السلام بن أبي الحسن تقي الدين ، ابن بنت الأعز : أبو القاسم عبد الرحمن ~~PageV01P482 تقي الدين ، ابن رزين : محمد بن الحسين تقي الدين السروجي : ~~أحمد بن إبراهيم تقي الدين : محمد بن علي بن وهب جلال الدين البلقيني : عبد ~~الرحمن بن عمر جلال الدين القزويني : محمد بن عبد الرحمن جمال الدين ~~التركماني : عبد الله بن علي بن عثمان جمال الدين الملطي : يوسف جمال الدين ~~ابن عد المنعم : يحيى بن عبد المنعم حسام الدين الرازي : حسن بن أحمد حسام ~~الدين الغوري : حسن بن محمد زين الدين البسطامي : عمر بن عبد الرحمن زين ~~الدين الدمشقي : علي بن يوسف سراج الدين : نجم بن جعفر السراج الهندي : عمر ~~بن إسحاق شرف الدين ، ابن منصور : محمد بن علي بن منصور صدر الدين ، ابن ~~بنت الأعز : عمر نب عبد الرحمن بن خلف صدر الدين ، ابن درباس عبد الملك صدر ~~الدين ، ابن العز : سليمان بن وهب صدر الدين ، ابن الكشك : علي بن علي بن ~~محمد صدر الدين ، ابن منصور : محمد بن علي بن منصور صدر الدين التركماني : ~~محمد بن عبد الله بن علي بن عثمان صدر الدين المناوي : محمد بن إبراهيم هز ~~الدين ، ابن جماعة : عبد العزيز عز الدين ، ابن عبد السلام : عبد العزيز ~~علاء الدين التركماني : علي بن عثمان PageV01P483 عماد الدين : ابن السكري ~~: عبد الرحمن بن محمد عماد الدين الكركي : أحمد بن عيسى كمال الدين ابن أبي ~~عصرون : محمد ابن عبد الله مجد الدين : إسماعيل بن محمد بن علي البلبيسي ~~ناصر الدين ، ابن الميلق : محمد بن ms406 عبد الدائم . نجم الدين ، ابن الكشك : ~~أحمد بن إسماعيل الوجيه البهنسي : عبد الوهاب بن الحسين الإخنائي شمس الدين ~~: محمد بن عثمان البلقيني جلال الدين : عبد الرحمن الخويي شمس الدين : محمد ~~بن أحمد الحريري شمس الدين : محمد بن خلف الخونجي : محمد بن ناماور الزبيري ~~تقي الدين : عبد الرحمن الزرعي : سليمان بن عمر الصالحي ناصر الدين : محمد ~~بن محمد الصفراوي : محمد بن عبد الله بن حسن الطرابلسي : محمد بن أبي بكر ~~PageV01P484 # | فصل # : قال أبو محمد عبد السلام ، ابن الطوير المصري في كتاب نزهة المقلتين ~~في أخبار الدولتين : أما القاضي فكان له النظر في الأحكام الشرعية ، ~~ويدعى قاضي القضاة ، إلا إذا كان وزير السيف موجودا فإنه هو ~~الذي يلقب بذلك ويكون هو القاضي فقط . فإن كان للخليفة وزير سيف كان ~~هو الذي يوليه نيابة عنه وإلا فالخليفة هو الذي يوليه . وربما أضيفت ~~إليه الدعوة فيكون قاضي القضاة وداعي الدعاة . وحال الداعي في التقليد ~~كحال القاضي ، ولا يخرج شيء من الأمور الدينية عن القاضي إلا للداعي ~~إذا كان مستقلا به ، وإلى القاضي استخلاف النواب في جميع الأعمال ، ~~وتقرير الخطباء بالجوامع ، والمصدرين وأئمة المساجد ، وكتاب الشروط الحكمية ~~، والنظر في أحوال الجوامع وقومتها ، ومؤذنيها ، ومن بالأسواق من ~~الدلالين على الرقيق ، ومن يكتب العهد . وله صناديق معدة بالجامع ~~العتيق توضع فيها السجلات في كل شهر ، يرجع إليها منت بعد عهده ~~أو جحد عند المخاصمة ، وكذا ما يرد من المكاتبات ويصدر إلى النواب ~~ولم يكن أحد من النواب يتولى إلا بخط منه على قصته ، وكان جلوسه ~~بالجامع يومي السبت والثلاثاء بزيادة الجامع ، ويفرش له طرحة ومرتبة حرير ~~ومسند ، ثم بطل ذلك من حين ولي ابن أبي عقيل ، واقتصر على الطراحة ~~السامان واستمر ذلك بعده وكان الشهود يجلسون حوله يمنة ويسرة ، ~~وجلوسهم بحسب السبق من تاريخ تعديله ، وبين يديه حاجبان ، وعلى باب ~~المقصورة التي يحكم فيها آخران ، وله خامس على باب الجامع يوصل ~~الخصوم إليه . وله أربعة من الموقعين ، اثنان يقابلان اثنين . ~~ودواته محلاة بالفضة ، تحمل إليه من خزانة ms407 الخليفة ، وتوضع على كرسي ~~لطيف ، ولحاملها جامكية شهرية على ديوان السلطان . PageV01P485 ويقدم ~~له من الإصطبلات برسم ركوبه بغلة شهباء تختص بهذا اللون دون غيره ، ~~وعليها من الخزانة السلطانية سرج ثقيل برادفتي فضة . ويخلع عليه الخلع ~~المذهبة الفائقة . ويزاد الداعي ، الطبل والبوق والبنود ، وإذا كان أول ~~ولايته مشى حوله الفراء ، وبين يديه المؤذنون يعلنون بذكر الخليفة والوزير ~~، ولا يتقدم عليه أحد في محفل إذا حضر ، لا من أصحاب السيوف ولا ~~الأقلام . ولا يحضر إلى جنازة ولا إلى إملاك إلا بإذن ، ولا يقوم ~~لأحد وهو منتصب للحكم إلا إذا كان في داره ، ولا يعدل شاهدا ~~إلا بإذن بشرط أن يموت واحد أو يتعذر ، ولا يستخدم أحدا إلا ~~بمطالعة يستأذن فيها فيوقع له فيها بإمضاء ما أراد ، وإذا أراد أحد ~~أن يؤدي شهادة ، قام فيقوم رفقته بقيامه ، وكذا إذا أدى شهادته وعاد . ~~وإذا انقضى المجلس انصرف إلى داره بهيئة جميلة . ويجلس بالقصر يومي ~~الخميس والاثنين ، فيبدأ أولا بالسلام على الخليفة . وكان له بالقاهرة ~~ومصر أربعة أنفس ينوبون عنه لا يفترون عن تعاطي الأحكام ، ويحضر إليه ~~وكيل بيت المال في أمر المواريث بما يحمله لبيت المال وبما يصرفه ، وكل ~~ذلك بتوقيعه . ويطالع بكل شيء فيكتب له بالحمل كل ما يثبت عند القاضي ~~، وكذا شأنه في دار الضرب ، فيتولى التغليق بنفسه ، ويختم عليه بختمه ~~، ثم يحضر مرة أخرى لكشفه ، فإذا وضعت الصفيحة في الميزان رفع شاهد من ~~شهود القاضي يده فإذا رأى صحتها دفعها لآخر ، فذا رأى ذلك دفعها للقاضي ~~وأديا عنده بصحتها فتنقش حينئذ عليها السكة . وكان القاضي إذا عزل ~~بسبب من الأسباب يقرر له على مال الجوالي في الشهر عشرة دنانير ، ~~وما يكفيه وعياله من القمح في كل سنة . وكانت إليه أموال ~~الأيتام والسفهاء ، ويستعمل في ذلك أمناء له ، وكان له بمصر ~~أمين حكم وبالقاهرة آخر ، وبالضواحي آخر ، وعلى كل منهم شاهدان يضبطان ~~عليه ما يدخل ويخرج . وكان للعمال على ذلك ربع العشر من مال ~~الأيتام أجرة في كل سنة ، بشرط أن يكون ms408 مما يتصرف فيه بالدخل والخرج ~~والبيع والجباية . وأما ما يوجد نقدا حاصلا فلا عمالة له ، وكانوا ~~لا يسمعون الدعوى إلا في أربعين دينارا فصاعدا . PageV01P486 وكان ~~المقرر للشهادة فيما يتعلق بالأيتام والوصايا عشرة أنفس ، ولمن يزكى من ~~يشهد عشرون نفسا ، ويرسم الكشوف والاستفصاح في النوازل اثني عشر نفسا ~~حذاقا ، والله أعلم . | PageV01P487 ms409