######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012417 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد أحمد بن محمد، المعروف بابن عربشاه (المتوفى: 854هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 854 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عجائب المقدور في أخبار تيمور #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012417 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12417 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12417 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: طبعة كلكتا سنة 1817 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة المؤلف # الحمد لله الذي على منوال إرادته تنسج مقاطع الأمور، ومن ينبوع قضائه إلى ~~لجج قدره يجري تيار الأعصار والدهور أذاق بعض بني آدم بأس بعض ليبلوهم أيهم ~~أحسن عملا وهو العزيز الغفور، وأرسل عليهم في القرن الثامن من الهجرة بحار ~~فتن أقبلت كقطع الليل المظلم لم يدر أحد ما هي فإذا هي تمور أحمده حمد من ~~كان على شفا جرف من نارها فأنقذه منها، وأشكره شكر من ورطه فيها عدله ~~فأنجته أيادي فضله عنها وأشهد أن لا إله إلا الله الحكم العدل، الذي يقتص ~~للمظلوم من الظالم يوم الفصل وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أرسله ~~رحمة للعالمين وجعله رسول # PageV01P002 # الله وخاتم النبيين، فأخبر صلى الله عليه وسلم عن السر المصون، ونبأ بما ~~كان في الأزل وبما يكون إلى يوم يبعثون، واستعاذ من غلبة الدين وقهر ~~الرجال، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال صلى الله عليه ~~صلاة تذكي المسك الأذفر في صدور الكتب والتواريخ، وتدني لقائلها في يوم ~~الجزاء ثمرات الحسنات من أعلى الشماريخ وعلى آله وصحبه الذين أفاضوا سيول ~~الفتح في الأقاليم فغمروها، وشيدوا أركان الإسلام وأثاروا الأرض بالإيمان، ~~وعمروها بالعدل والإحسان أكثر مما عمروها وسلم تسليما غزيرا دائما أبدا ~~كثيرا أما بعد فلما كان في التواريخ عبرة لمن اعتبر، وتنبيه لمن افتكر، ~~وإعلام أن فاطن الدنيا على سفر، وإحضار لصورة حال من مضى وغبر، كيف قدر ~~واقتدر، ونهى وأمر، وبنى وعمر، وختل وختر وغلب وقهر، وكسر وجبر، وجمع ~~وادخر، وتكبر وفجر،، وكيف عبس وبسر، وضحك واستبشر، وتقلب في أطواره من ~~الطفولية إلى الكبر، إلى أن قلبته أيدي العبر، واختطفته وهو آمن ما يكون ~~مخاليب القضاء والقدر، فخالط # PageV01P003 # ما صفا من عيشه الكدر، وتنغص حتى ذهب عنه ما حلا ومر إن في ذلك لعبرة لمن ~~اعتبر وتذكرة لمن ادكر وتبصرة لمن استبصر وكان من أعجب القضايا بل من أعظم ~~البلايا، الفتنة التي يحار فيها اللبيب، ويدهش في دجى حندسها الفطن ms001 الأريب ~~ويسفه فيها الحليم، ويذل فيها العزيز ويهان الكريم قضية تيمور، رأس الفساق، ~~الأعرج الدجال الذي أقام الفتنة شرقا وغربا على ساق أقبلت الدنيا الدنية ~~عليه فتولى وسعى في الأرض فأفسد فيها وأهلك الحرث والنسل وتيمم حين عمته ~~النجاسة الحكمية صعيد الأرض، فغسل بسيف الطغيان كل أغر محجل فتحققت نجاسته ~~بهذا الغسل أردت أن أذكر ما رأيته، وأقص في ذلك ما رويته إذ كانت إحدى ~~الكبر وأم العبر والداهية التي لا يرضى القضاء في وصفها بذا القدر والله ~~أسأل إلهام الصدق وسلوك طريق الحق إنه ولي الإجابة ومسدد سهم المرام إلى ~~غرض الإصابة وهو حسبي ونعم الوكيل ### | فصل في ذكر نسبه وتدريج # استيلائه على الممالك وسببه # اسمه تيمور بتاء مكسورة مثناة فوق وياء ساكنة مثناة تحت وواو # PageV01P004 # ساكنة بين ميم مضمومة وراء مهملة هذه طريقة إملائه وفي التصريف زنة ~~بنائه، لكن كرة الألفاظ الأعجمية إذا تداولها صولجان اللغة العربية خرطها ~~في الدوران على بناء أوزانها، ودحرجها كيف شاء في ميدان لسانها، فقالوا في ~~هذا تارة " تمور " وأخرى " تمرلنك " ولم يجر عليهم في ذلك حرج ولا ضنك وهو ~~بالتركي الحديد ابن ترغاي بن أبغاي ومسقط رأس ذلك الغدار قرية تسمى خواجة ~~إيلغار وهي من أعمال كش فأبعدها الله من حش وكش مدينة من مدن ما وراء النهر ~~عن سمرقند بنحو من ثلث عشر شهر قيل رؤى ليلة ولد كأن شيئا شبيه الخوذة ~~تراءى طائرا في عنان الجو ثم سقط إلى فناء الدو ثم انبث على الأرض وانتشر ~~وتطاير منه مثل الجمر والشرر، وتراكم حتى ملأ البدو والحضر وقيل لما سقط ~~إلى الأرض ذلك السقيط كانت كفاه مملوءتين من الدم العبيط فسألوا عن أحواله ~~الزواجر والقافة وتفحصوا عن تأويل ذلك من الكهنة وأهل العيافة فقال بعضهم ~~يكون شرطيا وقال بعض ينشأ لصا حراميا، وقال قوم بل يكون قصابا سفاكا، # PageV01P005 # وقال آخرون بل يصير جلادا بتاكا وتظافرت هذه الأقوال، إلى أن آل أمره إلى ~~ما آل، وكان هو وأبوه من الفدادين ومن طائفة ms002 أوشاب لا عقل لهم ولا دين، ~~وقيل كان من الحشم الرحالة والأوباش البطالة، وكان ما وراء النهر مأواهم، ~~وتلك الضواحي مشتاهم، وقيل كان أبوه إسكافا فقيرا # جدا، وكان هو شابا حديدا جلدا، ولكنه لما كان به من القلة يتجرم، وبسببه ~~تلك الأصرام تتضرر وتتضرم ففي بعض الليالي سرق غنمة واحتملها فضربه الراعي ~~في كتفه بسهم فأبطلها، وثنى عليه بأخرى في فخذه فأخطلها، فازداد كسرا على ~~فقره، ولؤما على شره، ورغبة في الفساد، وحنقا على العباد والبلاد، وطلب له ~~في ذلك الأضراب والنظراء، وعشا عن ذكر الرحمن فقيض له من الشياطين القرناء، ~~مثل عباس وجاهنشعاه، وقماري وسليمان شاه، وأيدكو تيمور وجاكو وسيف الدين، ~~نحو أربعين لا دنيا لهم ولا دين، وكان مع ضيق يده وقلة عدده وعدده، وضعف ~~بدنه وحاله وعدم ماله ورجاله يذكر لهم أنه طالب الملك ومورد # PageV01P006 # ملوك الدنيا موارد الهلك، وهم في ذلك يتناقلون عنه هذا النقل وينسبونه ~~إلى كثرة الحماقة وقلة العقل، ويدنونه منهم ويقبلون إليه ليسخروا منه ~~ويضحكوا عليه # إن المقادير إذا ساعدت ... ألحقت العاجز بالحازم # فشرع فيما يقصده والقضاء يرشده والقدر ينشده # لا يؤيسنك من مجد تباعده ... فإن للمجد تدريجا وترتيبا # إن القناة التي شاهدت رفعتها ... تنمو فتنبت أنبوبا فأنبوبا # وكان في بلد كش شيخ يسمى شمس الدين الفاخوري، وهو معتقد تلك البلاد وعليه ~~لكل من قصد شيئا من أمر الدين والدنيا والاعتماد، فذكر أن تيمور وهو فقير ~~عاجز بين عز موهوم وذل ناجز، لم يكن له سمى ثوب قطن وأنه باعه واشترى بثمنه ~~رأس ماعز وقصد الشيخ المشار إليه وعول فيما قصده عليه، وقد ربط بطرف حبل ~~عنق ذلك العناق وربق عنق نفسه بالطرف الآخر من ذلك الرباق # PageV01P007 # وجعل يتشحط على عصى من جريد حتى دخل على ذلك الشيخ المفيد فصادفه هو ~~والفقراء مشغولين بالذكر مستغرقين فيما هم فيه من الوجد والفكر، فلا زال ~~قائما حتى أفاقوا من حالهم وسكتوا عن قالهم فلما وقع نظر الشيخ عليه سارع ~~إلى تقبيل يديه، وأكب على رجليه، ms003 فتفكر الشيخ ساعة، ثم رفع رأسه إلى ~~الجماعة وقال كأن هذا الرجل بذل عرضه وعروضه واستمدنا في طلب مالا يساوي ~~عند الله تعالى جناح بعوضة، فنرى أن نمده ولا نحرمه ولا نرده فأمدوه ~~بالدعاء إسعافا لما طلبه فأشبهت قصته قضية ثعلبة ورجع من عند الشيخ وخرج، ~~وعرج بعدما عرج إلى ما عرج وقيل إنه كان في بعض تجرماته فضل الطريق صورة، ~~كما ضلها معنى وسيرة، وكاد يهلك عطشا وجوعا، وسار على ذلك أسبوعا فوقع في ~~أثناء ذلك على خيل السلطان فتلقاه الجشاري باللطف والإحسان وكان تيمور ممن ~~يعرف خصائص الخيل بسماتها ويفرق بين هجانها وهجينها بمجرد النظر إلى ~~هيآتها، فأطلع الجشاري على ذلك منه وأخذ علم ذلك عنه وزاد فيه رغبة، وطلب ~~منه # PageV01P008 # دوام الصحبة وجهزه إلى السلطان مع أفراس له طلبها منه وأخبره بفضيلته وما ~~شاهده عنه فأنعم السلطان عليه ووصى به الجشاري ورده إليه، فلم ينشب الجشاري ~~أن مات فتولى تيمور وظيفته ولا يزال يترقى عند السلطان حتى تزوج شقيقته ثم ~~أن غاضبها في بعض مكافحاته ومقاله فعيرته بما كان عليه من أول أمره وحاله ~~فسل السيف ونحاها على أنها تفر من بين يديه فلم تكترث به ولم تلتفت إليه ~~فضربها ضربة أزهق بها نفسها وأسكنها رمسها ثم لم يسعه إلا الخروج والعصيان ~~والتمرد والطغيان إلى أن كان من أمره ما كان وكان السلطان اسمه حسين، وهو ~~من بيت الملك ونافذ الكلمتين، وتخت ملكه مدينة بلخ وهي من أقصى بلاد ~~خراسان، ولكن كانت بحار أوامره جارية في ممالك ما وراء النهر إلى أطراف ~~تركستان وقيل كان أبوه أمير مائة عند السلطان المذكور، وهو بالجلادة ~~والشهامة بين أضرابه مشهور ويمكن الجمع بين هذه الأقاويل باعتبار اختلاف ~~الزمان وتنقل الأحوال والحدثان والأصح أن أباه ترغاي المذكور كان # PageV01P009 # أحد أركان دولة السلطان ورأيت في ذلك تاريخ فارسي يدعى " المنتخب " وهو ~~من بدء الدنيا إلى زمان تيمور وهو شيء عجب، نسبا يتصل منه تيمور إلى جنكيز ~~خان من جهة النساء حبائل الشيطان ms004 ولما استولى تيمور على ما وراء النهر وفاق ~~الأقران، تزوج بنات الملوك فزادوه في ألقابه كوركان، وهو بلغة الموغول ~~الختن لكونه صاهر الملوك وصار له في بيتهم حركة وسكن وكان للسلطان المذكور ~~من الوزراء أربعة عليهم مدار المضرة والمنفعة هم أعيان الممالك، وبرأيهم ~~يقتدي السالك # والترك لهم قبائل وشعب، تكاد توازي قبائل العرب، وكل واحد من هؤلاء ~~الوزراء كان من قبيلة لسراج آرائه في بيوت تعميرها فتيلة طويلة، قبيلة ~~أحدهم تسمى ارلات، وقبيلة الثاني تدعى جلائر، وقبيلة الثالث يقال لها ~~قاوجين، وقبيلة الرابع اسمها برلاس، وكان تيمور ابن رابعهم في الناس فنشأ ~~شابا لبيبا، مصراعا هماما حازما؟ جلدا أريبا، وكان يصاحب نظراءه من أولاد ~~الوزراء ويعاشر أضرابه من فتيان الأمراء، إلى أن قال لهم في بعض الليالي ~~وقد اجتمعوا # PageV01P010 # في مكان خال وأخذت منهم العشرة والنشاط وارتفعت أستار الأسرار وامتد ~~للبسط بساط أن جدتي فلانة وكانت من ذوي العيافة والكهانة رأت مناما ما ذاقت ~~منه أحلاما وعبرته بأنه يظهر لها من الأولاد والأحفاد من يدوخ البلاد ويملك ~~العباد ويكون صاحب القران ويذل له ملوك الزمان، وذاك هو أنا وقد قرب الوقت ~~ودنا، فعاهدوني أن تكونوا لي ظهرا وعضدا وجناحا ويدا وأن لا تستحيلوا عني ~~أبدا، فأجابوه إلى ما دعاهم إليه وتقاسموا أن يكونوا في السراء والضراء معه ~~لا عليه، ولم يزالوا يتجاذبون أطراف هذا الكلام في كل مقام ويتفاوضون فيض ~~غدير هذا الغدر من غير احتشام واكتتام حتى آنس برقه قاطن كل مصر وشام وخاض ~~في حديثه كل قديم هجره من خاص وعام وشعر به السلطان وعلم أن خلافه في دوح ~~المملكة بان فأراد أن يرد كيده في نحره ويريح الدنيا من شره والعباد ~~والبلاد من عاره وعره ويعمل بموجب ما قيل # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم # PageV01P011 # فأخبره بذلك بعض الناصحين فخرج وهوى إلى حضيض العصيان وهو سالم فعرج ~~ويمكن أنه في بعض هذه الأوقات وأثناء هذه الحالات توجه إلى الشيخ شمس الدين ~~المشار ms005 إليه واستمده كما ذكر فيما عول عليه فإنه كان يقول جميع ما نلته من ~~السلطنة وفتحته من مستغلقات الأمكنة، إنما كان بدعوة الشيخ شمس الدين ~~الفاخوري وهمة الشيخ زين الدين الخوافي، وما لقيت بركة إلا بالسيد بركة ~~وسيأتي ذكر زين الدين وبركة ثم قال تيمور ما فتحت أبواب السعادة والدولة ~~علي ولا ضحكت عروس فتوحات الدنيا إلا من سهام سجستان ومن حين أصابني ذلك ~~النقصان أنا في ازدياد إلى هذا الأوان والظاهر أن بدو أمره وخروجه في تلك ~~الفئة كان فيما بين الستين والسبعين والسبعمائة وقال لي شيخي الإمام العالم ~~العامل الكامل المكمل الفاضل فريد الدهر وحيد العصر علامة الورى أستاذ ~~الدنيا علاء الدين شيخ المحققين والمدققين قطب الزمان مرشد الدوران أبو عبد ~~الله محمد بن محمد بن محمد البخاري نزيل دمشق أدام الله تعالى أيام حياته، ~~وأمد الإسلام والمسلمي # PageV01P012 # ن بميامن بركاته في شهور سنة ست وثلاثين وثمانمائة أن تيمور قتل السلطان ~~حسينا المذكور في شعبان سنة إحدى وسبعين سبعمائة ومن ذلك الوقت استقل ~~بالملك وكانت وفاته في شعبان سنة سبع وثمانمائة على ما سيأتي فمدة استيلائه ~~مستقلا ست وثلاثون سنة وذلك خارجا عن مدة خروجه وتجرمه إلى حين استيلائه ~~ولما خرج صار هو ورفقاؤه، يتجرمون في بلاد ما وراء النهر ويعاملون الناس ~~بالعدوان والقهر فتحرك لدفعهم كل ظاعن وساكن وضيقوا عليهم تلك المغاني ~~والأماكن فقطعوا جيحون وصفر منهم ذلك المكان فاشتغلوا بالتجرم في بلاد ~~خراسان، خصوصا في ضواحي سجستان ولا تسأل عما أفسد في فدافد خراسان ومفاوز ~~باورد وماخان فذهب بعض الليالي وقد أضر بهم السغب واشتعل فيهم من الجوع ~~اللهب فدخل حائطا من حوائط سجستان قد أوى إليه بعض رعاء الضأن، فاحتمل منها ~~رأسا وأدبر فشعر به الراعي وأبصر فأتبعه للحين للحين وضربه بسهمين أصاب ~~بأحدهما فخذه وبالآخر كتفه فلله دره ساعدا إذ أبطل بهذا الضرب الموزون نصفه ~~ثم أدركه واحتمله، وإلى سلطان هراة المسمى بملك # PageV01P013 # حسين أوصله فبعد ضربه أمر بصلبه، وكان للسلطان ابن رأيه غير ms006 متين يدعى ~~ملك غياث الدين، فشفع فيه واستوهبه من أبيه فقال له أبوه إنه لم يصدر عنك ~~ما يدل على صلاحك ويسفر عن نجابتك وفلاحك، وهذا جغتائي حرامي مادة الفساد ~~لئن أبقى ليهلكن العباد والبلاد # فقال ابنه وما عسى أن يصدر من نصف آدمي وقد أصيب بالدواهي ورمى، ولا شك ~~أن أجله قد اقترب فلا تكونن في موته السبب، فوهبه إياه فوكل به من داواه ~~إلى أن اندمل جرحه وبرئ قرحه، فكان في خدمة ابن سلطان هراة من أعقل الخدم ~~وأضبط الكفاة، فتوفرت عنده حرمته وارتفعت درجته وسمعت كلمته، فعصى من نواب ~~السلطان نائبه المتولي على سجستان، فاستدعى تيمور أن يتوجه إليه فأجابه إلى ~~ذلك وعول عليه وأضاف إليه طائفة من الأعوان، فوصل إلى سجستان وقبض على ~~نائبها المتمادي في العصيان واستخلص أموال تلك البلاد، وأخذ من أطاعه من ~~الأجناد، وتلا آية العصيان بالجهر، وارتحل بمن معه إلى ما وراء النهر وقيل # PageV01P014 # بل كان في خدمة ابن السلطان إلى أن ودع أبوه الحياة وانتقل، واستقر ولده ~~في الملك واستقل فعند ذلك هرب تيمور إلى ما وراء النهر وقد قوي منه الرأس ~~والظهر وكان إذ ذاك قد اجتمع عليه رفقاؤه وانحاز إليه أصحابه المتجرمون ~~وعشراؤه فأرسل غياث الدين الطلب وراءهم وقصد أن يكفي المسلمين شرهم وعناءهم ~~وهيهات فقد كان سبق العذل السيف وضيع اللبن في الصيف ### | ذكر عبوره جيحون على فترة # وما أجرى من عبرات بهذه العبرة # فوصل تيمور وجماعته إلى جيحون وكان إذ ذاك مثلهم طاغيا ولم يمكنهم ~~التواني لأن الطلب كان شبيههم باغيا فقال تيمور لأصحابه النجاء النجاء ~~ليتعلق كل منكم بعنان فرسه ومعرفته وليلق نفسه في الماء وتواعدوا إلى مكان، ~~وقال توجهوا من غير توان فمن لم يأت الموعد يعلم أنه قد فقد فتهافتوا هم ~~وخيولهم في ذلك الماء العجاج والتيار الزخار والأمواج تهافت الفراش على ~~السراج ولم يعلم واحد منهم حال الآخر، ولا اطلع من تقدم منهم على أمر # PageV01P015 # من تأخر، وكابدوا أحوال الموت وشاهدوا أهوال الفوت، ms007 فنجوا ولم ينقص منهم ~~واحد، واجتمعوا إلى ذلك الموعد، وذلك بعد أن أمنت منهم البلاد، واطمأن في ~~مسالكها كل رائح وغاد، فجعلوا يتجسسون الأخبار، ويتتبعون الآثار، ويحاربون ~~الله ورسوله، ويؤذون عباده ويقطعون سبيله، ولم يزل على ذلك يجري ويمشي إلى ~~أن وصل مدينة قرشي ### | ذكر ما جرى من خبطه في دخوله إلى قرشي # وخلاصه من تلك الورطة # فقال يوما لأصحابه، وقد أضر به الدهر وأضرى به، وأخصب منهم ربع الفساد ~~وأعشب أن بالقرب منا مدينة نخشب مدينة أبي تراب النخشبي رحمة الله عليه، ~~مدينة مصونة، مسورة مكنونة لئن ظفرنا بها لتكونن لنا ظهرا وملاذا وملجأ ~~ومعاذا، وإن حاكمها موسى لو حصلناه وأخذنا ماله وقتلناه، لتقوينا بما له من ~~خيول وعدة، ولحصل لنا الفرج بعد الشدة، وأنا أعلم لها من ممر الماء دربا ~~هين الوصول واسعا رحبا فشمروا ذيلهم وتركوا في مكان خيلهم واستعملوا في نيل ~~مرادهم ليلهم ودخلوا حبس # PageV01P016 # المدينة وقصدوا بيت الأمير، ورفعوا أيديهم فصادفوا يدهم والحصير وكان ~~الأمير في البستان خارج البلد، فأخذوا ما وجدوا له من أسلحة وعدد وركبوا ~~خيله، وقتلوا من وجدوا من الأكابر غيلة، فاجتمع عليهم أهل البلد وأرسلوا ~~إلى الأمير فأدركهم بالمدد، فتراكم عليهم البلاء باطنا وظاهرا فلم يجدوا ~~لهم سوى الاستسلام ناصرا فقال له أصحابه لقد ألقينا بأنفسنا إلى حقيقة ~~الهلاك من هذا المجاز فقال لا عليكم ففي مثل هذه المواطن يمتحن الرجل ~~ويراز، فأجمعوا كيدكم ثم إئتوا صفا واندفعوا نحو باب المدينة يدا واحدة ~~زحفا، حاطمين على العدو، من غير توان ولا هدو، فإني أظن أنه لا يثبت لكم ~~شيء، ولا يقف أمامكم حي، فامتثلوا أمره ورفعوا الصوت، وقصدوا الباب خائضين ~~غمار الموت، وهجموا على العساكر هجوم الليث واندفقوا ولا اندفاق الغيث، ~~ففتح لهم عند فتح الباب، لأمر يريده مسبب الأسباب فلم يلو أمامهم أحد على ~~أحد ولا نفعه ما هو فيه من العدد والعدد ثم انثنوا إلى مكانهم سالمين ولم ~~يزالوا على ذلك عائثين عابثين # PageV01P017 # واجتمع عليهم أصحابهم، وانحاز إليهم في ms008 الفساد أضرابهم، فصاروا نحو من ~~ثلاثمائة، ولمن يتحيز إليهم من أهل الشر فئة فأرسل السلطان إليهم عسكرا غير ~~مكترث بهم فكسروه، واستولوا على حصن من الحصون فجعلوه معقلا لكل ما ادخروه # قلت لا تحقرن شأن العدو وكيده ... فلربما صرع الأسود الثعلب # وقيل إن البعوضة تدمي مقلة الأسد وقيل ولربما قمرت بالبيدق الشاه ### | ذكر من استرقه ذلك الجاف واستعبده # من أحرار ملوك الأطراف # وأرسل تيمور إلى ولاة بلخشان، وكانت الولاية بها لأخوين وهما بها مستقلان ~~تلقيا ذلك عن أبيهما وكان السلطان نزعها من أيديهما ثم أقرهما فيه على أن ~~يكونا من تحت أمره، واسترهن أولادهما عنده، فصارا أسيري قهره، فلما راسلهما ~~تيمور على طاعته أجاباه ودخلا تحت كلمته ### | ذكر نهوض المغل على السلطان # وكيف تضعضعت منه الأركان # ثم إن الموغول نهضت من جهة " الشرق " على السلطان حسن فاستعد لهم # PageV01P018 # وقطع جيحون، ووقع الحرب بين الجهتين، فانكسر السلطان فراسلهم أيضا ذلك ~~الجان واسم حاكمهم قمر الدين خان فأجابوه مراده واقتفوا ما أراده وسلطوه ~~على السلطان ليستخلص من يده البلاد وواعدوه بمصاهرتهم وأمدوه بمظاهرتهم ~~ورجعوا إلى بلادهم وقد أسلموه زمام قيادهم، فقويت بذلك شوكته وسكنت القلوب ~~هيبته فلم يسع السلطان إلى بذل الجهد والامكان في إطفاء ثائرته وقطع دابرته ~~فجعله نصب عينيه وتوجه بنفسه إليه، بعسكر جرار كالبحر الزخار حتى انتهى إلى ~~مكان يسمى قاغلغا وهو صدفان بينهما مضيق هو الجادة العظمى والطريق، يسير ~~المار في ذلك مقدار ساعة وفي وسط الدرب باب إذا أغلق وأحمى فلا شيء مثله في ~~المناعة، وحواليه جبال كل منها عرنينه قد شمخ وقدمه قد غاص ثبوتا ورسخ فصح ~~أن يقال فيه أنف في السماء واست في الماء فأخذ العسكر فم ذلك الدربند من ~~جهة سمرقند وتيمور على الجانب الآخر وهو كالمضايق والمحاصر # PageV01P019 ### | ذكر الحيلة التي صنعها # والخديعة التي ابتدعها # فقال تيمور لأصحابه إني أعرف هنا جادة خفية مسالكها أبية لا تطؤها الخطا ~~ولا يهتدي إليها القطا، فهلم نسري ليلنا ونقود في المسرى خيلنا فنصبحهم من ~~ورائهم وهم ms009 آمنون، فإن أدركناهم ليلا فنحن الفائزون فأجابوه إلى ذلك وشرعوا ~~في قطع تلك الوعور والمسالك، وساروا ليلهم أجمع وبلغ الفجر المطلع فأدركهم ~~الصباح ولم يدركوا الجيش، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت وتنكد لهم العيش ولم ~~يمكنهم الرجوع وأذنت الشمس بالطلوع، فوصلوا إلى العسكر وقد أخذ في التحميل ~~وعزم على الرحيل فقال أصحابه بئس الرأي فعلنا في قبضة العدو حصلنا، لقد ~~وقعنا في الأشراك وألقينا بأيدينا أنفسنا إلى الهلاك فقال تيمور لا ضرر، ~~توجهوا نحو العسكر وانزلوا بمرأى منهم على خيلكم واتركوها ترعى، واقضوا من ~~ورد النوم والراحة ما فاتكم في ليلكم، فتراموا عن خيلهم كأنهم صرعى وتركوا ~~خيولهم ترعى # وإذا السلامة أحرستك عيونها ... نم في المخاوف كلهن أمان # PageV01P020 # واصطد بها العنقاء فهي حبائل ... واقتد بها الجوزاء فهي عنان # فجعل العسكر يمر بهم ويخال أنه منم حزبهم حتى إذا استراحوا ركبوا خيولهم ~~وصاحوا ووضعوا السيف في أعدائهم راكبين أكتافهم من ورائهم، فقتلوهم قتلا ~~ذريعا وغادروهم جريحا وصريعا، وعم الخطب المدلهم ولم يعلم أحد البلاء كيف ~~دهم واتصل الخبر بالسلطان وقد خرج التلافي عن حيز الإمكان، فهرب إلى بلخ ~~وقد سلخ من المملكة إي سلخ وشرع تيمور في النهب والغارات والسلب ثم ضبط ~~الأثقال وجمع الأموال ولم رعاع الناس والمداره وأطاعوه وهم ما بين راض ~~وكاره واستولى على ممالك ما وراء النهر وتسلط على العباد بالغلبة والقهر، ~~وأخذ في ترتيب الجنود والعساكر واستخلاص الحصون والدساكر وكان نائب سمرقند ~~وأحد الأركان شخصا يدعى علي شير من جهة السلطان، فكاتبه تيمور على أن تكون ~~الممالك بينهما نصفين ويكون معه على السلطان حسين فرضي علي شير بذلك وقاسمه ~~الولايات والممالك، وتوجه إليه وتمثل بين يديه، فزاد في إكرامه # PageV01P021 # وبالغ في احترامه ### | ذكر توجهه إلى بلخشان # واستنصاره بمن فيها على السلطان # ثم إنه ترك على شير بعدما ركن إليه وقصد بلخشان، فاستقبله ملكاها وتمثلا ~~بين يديه وأتحفاه بالهدايا والخدم وأمداه بالجيوش والحشم، فسار وهما معه من ~~بلخشان قاصدين بلخ لمحاربة السلطان، فتحصن منهم، فأحاطوا به من ms010 كل مكان، ~~فأخرج أولادهما الذين كانوا عنده في الرهان فضرب أعناقهم بمرأى من أبويهم، ~~ولم يرق لهم ولا من عليهم # ثم إنه ضعف حاله وقل عنه خيله ورجاله، فنزل مستسلما للقضاء والقدر راضيا ~~بما ذهب في قضاء الله بما حلا ومر، فقبض عليه تيمور وضبط الأمور ثم رد ~~أميري بلخشان إليها مكرمين وتوجه إلى سمرقند ومعه السلطان حسين وذلك في ~~شعبان سنة إحدى وسبعين، بعدما خلا من الهجرة سبعمائة سنين ووصل إلى سمرقند ~~واتخذها دار ملكه، وشرع في تمهيد قواعد الملك ونظمها في نطام سياسته وسلكه، ~~ثم إنه قتل السلطان وأقام من جهته شخصا يدعى سيورغاتمش من # PageV01P022 # ذرية جنكيز خان وقبيلة جنكيز خان هم المتفردون باسم الخان والسلطان لأنهم ~~قريش الترك، لا يقدر أحد أن يتقدم عليهم ولا تمكن أحد من انتزاع ذلك الشرف ~~من يديهم ولو قدر أحد على ذلك لكان تيمور الذي استخلص الممالك وسلك المسالك ~~فرفع سيورغاتمش دفعا للمطاعن وقطعا للسان سنا كل طاعن وإنما لقب تيمور ~~الأمير الكبير، وإن كان في أسره كل آمر منهم ومأمور والخان في أسره كالحمار ~~في الطين وشبيه الخلفاء بالنسبة في هذا الزمان إلى السلاطين واستمر علي شير ~~نائبا في سمرقند فكان يكرمه ويستشيره في أموره ويقدمه ### | ذكر وثوب توقتاميش خان سلطان # الدشت وتركستان # ثم إن توقتاميش خان سلطان الدشت والتتار لما رأى ما جرى بين تيمور ~~والسلطان حسين فار دم قلبه وغار، وذلك لعله النسب والجوار وهيأ العسكر ~~الجرار والجيش الزخار وتوجه إلى مصاف تيمور من جهة سغناق وانزار، فخرج إليه ~~تيمور من سمرقند، وتلاقيا بأطراف تركستان قريبا من نهر خجند وهو نهر سيحون ~~وسمرقند # PageV01P023 # بين نهري سيحون وجيحون فقامت بين العسكرين سوق المحاربة ولم ينفق بينهم ~~سوى معاملات المضاربة، ولا زالت رحى الحرب تدور إلى أن انطحن عسكر تيمور، ~~فبينا عسكره قد فل وعقد جنوده انحل وإذا برجل يقال له السيد بركة قد أقبل ~~فقال له تيمور وهو في غاية الضرر يا سيدي السيد جيشي انكسر، فقال له السيد ms011 ~~لا تخف ثم نزل السيد عن فرسه ووقف وأخذ كفا من الحصباء وركب فرسه الشهباء ~~ونفخها في وجه عدوهم المردي وصاح بقوله " ياغي قاجدي " فصرخ بها تيمور ~~تابعا ذلك الشيخ النجدي وكان عباسي الصوت فكأنه دعى الإبل الظمأى بجوت جوت ~~فعطفت عساكره عطفة البقر على أولادها، وأخذت في المجالدة مع أضدادها ~~وأندادها ولم يبق في عسكره من جذع ولا قارح إلا وهو بقوله " ياغي قاجدي " ~~صائح، ثم إنهم كروا كرة واحدة بهمة متعاقدة ونهمة متعاضدة فرجع جيش ~~توقتاميش منهزمين وولوا على أعقابهم مدبرين، فوضع عسكر تيمور فيهم السيوف ~~وسقوهم بهذا الفتوح كاسات الحتوف وغنموا الأموال والمواشي وأسروا أوساط ~~الرؤوس والحواشي # PageV01P024 # ثم رجع تيمور إلى سمرقند وقد ضبط أمور تركستان وبلاد نهر خجند وعظم لديه ~~السيد بركة وحكمه في جميع ما استولى عليه وملكه وهذا السيد اختلف القول فيه ~~فمن قائل إنه كان مغربيا بمصر حجاما فذهب إلى سمرقند وتسيد بها وعلا قدره ~~وتسامى، ومن قائل أنه كان من أهل المدينة الشريفة، ومنهم من يقول إنه من ~~أهل مكة المنيفة، وعلى كل حال فإنه كان من أكبر الأعيان في بلاد ما وراء ~~النهر وخراسان، ولا سيما وقد أمد تيمور بهذه النجدة وخلصه بهذه اللطيفة ~~المصادفة للقضاء والقدر في هذه الشدة، فقال تيمور تمن علي واحتكم لدي، فقال ~~له يا مولانا الأمير إن أوقاف الحرمين الشريفين في الأقاليم كثير ومن جملة ~~ذلك " اندخوى " من ممالك خراسان، وأنا وأولادي من جملة مستحقي ذلك الإحسان ~~وإذا أقيم أصل ذلك وخصمه وعلم قضمه وخضمه وضبطت أوقافه ومصارف ذلك وصرافه، ~~ما كانت حصتي وحصة أولادي أقل من هذه القصبة في هذا الوادي فاقطعني إياها، ~~فأقطعه إياها مع مضافاتها وأعمالها وقراها، وهي إلى الآن في يد أولاده # PageV01P025 # وأسباطه وأحفاده ### | ذكر علي شير مع تيمور وما وقع بينهما # من المخالفة والشرور # ثم إن تيمور وقع بينه وبين علي شير مخالفة، وانحاز إلى كل منهما طائفة ~~فاغتاله تيمور وختله، ثم قبض عليه وقتله، فصفت الولايات والممالك لتيمور ~~بعض الصفا، ms012 وهرول إلى طاعته من الناس كل وجه ورأس كانافي التأبي وقفا ### | ذكر ما جرى لدعار سمرقند والشطار مع تيمور # وكيف أحلهم دار البوار # وكان في سمرقند طائفة من الدعار كثيرون وهم أنواع، فمنهم مصارعون ~~ومنافقون وملاكمون ومعالجون، وهم فيها بينهم فرقتان كالقيس واليمن والعداوة ~~والمقاتلة بينهم قائمة على مر الزمن، ولكل طائفة منها رؤس وظهور وأعضا ~~وضروس وكان تيمور مع أبهته يخافهم لما كان يظهر له عنادهم وخلافهم فكان إذا ~~قصد جانبا أقام له في سمرقند نائبا فإذا بعد عن المدينة خرج من تلك الجماعة ~~طائفة فخلعوا النائب أو خرجوا مع النائب وأظهروا المخالفة فما يرجع تيمور ~~إلا وقد انفرط نظامه # PageV01P026 # وتخبطت أموره وتشوش مقامه فيحتاج إلى تجديد تمهيد وتخريب وتشييد فيقتل ~~ويعزل ويعطي ويجزل ثم يتوجه لتمهيد ممالكه وتوطيد مسالكه فيعودون إلى عكرهم ~~ويثوبون إلى خلتهم ومكرهم، وتكررت هذه القضية نحوا من تسع مرار فضاق تيمور ~~ذرعا بالأشرار والدعار فأعمل الحيلة في اغتيالهم، وكف أذاهم واستئصالهم، ~~فصنع سورا ودعا إليه الخلائق كبيرا وصغيرا وصنف الناس أصنافا، وجعل كل ذي ~~عمل إلى عامله مضافا وميز أولئك الدعار مع رؤسائهم على حدة، وفعل معهم ما ~~فعله أنوشروان بن كيقباد بالملاحدة، وأرصد له في أحد الأطراف أنصارا وقرر ~~معهم أن كل من أرسله إليهم يولونه دمارا، ويكون إرساله إليهم على قتله ~~شعارا، ثم إنه جعل يدعو رؤس الناس ويسقيهم بيده الكاس ويخلع عليهم أفخر ~~اللباس، وإذا أفضت النوبة من أولئك الدعار إلى أحد سقاه كأسه وخلع عليه ~~وأشار أن يتوجه به إلى نحو الرصد، فإذا وصل إليهم خلعوا عنه خلعته بل وثوب ~~الحياة فهتكوه وسكبوا عسجد قالبه في بوتقة الفناء فسبكوه # PageV01P027 # إلى أن أتى على آخرهم واستوفى بذلك قطع دابرهم، ومحا آثارهم، وأطفأ ~~نارهم، فصفت له المشارع وخلا ملكه من مجاذب ومنازع ولم يبق له فيما وراء ~~النهر ممانع ولا مدافع ### | ### | فصل # في تفصيل ممالك سمرقند ### | وما بين نهري بلخشان وخجند # فمن ذلك سمرقند وولاياتها وهي سبعة تومانات واندكان وجهاتها وهي ms013 تسعة ~~تومانات والتومان عبارة عما يخرج عشرة آلاف مقاتل وفيما وراء النهر من ~~المدن المشهورة والأماكن المعتبرة المذكورة سمرقند ومسورها قديما على ما ~~زعموا اثنا عشر فرسخا وكان ذلك على عهد السلطان جلال الدين قبل جنكيز خان ~~ورأيت حد مسورها من جهة الغرب قصبة بناها تيمور وسماها دمشق ومسافتها عن ~~سمرقند نحو من نصف يوم والناس إلى الآن يحفرون سمرقند العتيقة ويخرجون ~~دراهم وفلوسا سكتها بالخط الكوفي فيسبكون الفلوس ويخرجون منها فضة ومن مدن ~~ما وراء النهر مرغينان وهي التخت التي كانت قديما وبها كان إيلك حان ومنها ~~خرج الشيخ الجليل العلامة برهان الدين المرغيناني # PageV01P028 # صاحب الهداية رحمه الله، وخنجند وهي على ساحل سيحون، وترمذ وهي على ساحل ~~جيحون ونخشب وهي قرشي المذكورة، وكش، وبخارى وأندكان وهي أماكن مشهورة وغير ~~ذلك ومن الولايات بلخشان، وممالك خوارزم، وإقليم صغانيان، إلى غير ذلك من ~~الأطراف الواسعة والأكناف الشاسعة وفي عرفهم ما وراء النهر إلى جهة الشرق ~~توران وما كان في هذا الطرف إلى جهة الغرب إيران ولما اقتسم كيكاوس ~~وافراسياب البلاد كانت توران لافراسياب، وإيران لكيكاوس بن كيقباد، وعراق ~~هو معرب إيران # فصل # في " ذكر ابتداء ما فعله من التسلط بالقهر بعد استصفائه ممالك ما وراء ~~النهر ولما صفت له ممالك ما وراء النهر وذلت لأوامره جوامح الدهر، شرع في ~~استخلاص البلاد واسترقاق العباد وجعل ينسج بأنامل الحيل الأشراك، والأوهاق، ~~ليصطاد بذلك ملوك الأقاليم وسلاطين الآفاق فأول من صاهر المغول وصافاهم ~~وهادنهم وهاداهم وتزوج ببنت قمر الدين ملكهم، وصار آمنا من تبعتهم ودركهم، ~~وهم جيرانه من جهة الشرق ولا تباين بينه وبينهم ولا فرق، # PageV01P029 # إذ العلة وهي الجنسية والمصاهرة والمجاورة حاصلة للجهتين، والملة هي ~~التوراة الجنكيز خانية ممشاة في كلتا الدولتين، فأمن شرهم وكفي كيدهم وضرهم ### | ذكر تصميمه العزم وقصده جمع الأطراف # وأولا ممالك خوارزم # فحين أمن مكرهم وسد بالمصالحة ثغرهم صمم العزم على التوجه إلى ممالك ~~خوارزم وهم مجاوره غربا بشام ومباينوه بتمشية قواعد الإسلام وتختهم مدينة ~~جرجان وهي من أعظم ms014 البلدان وهذه المملكة ذات مدن عظيمة وولايات جسيمة، ~~تختها مجمع الفضلاء ومحط رحال العلماء ومقر الظرفاء والشعراء ومورد الأدباء ~~والكبراء ومعدن جبال الاعتزال وينبوع بحار أهل التحقيق من أرباب الهدى ~~والضلال، نعمها كثيرة وخيراتها غزيرة، ووجوه فضائلها مستنيرة، واسم سلطانها ~~حسين صوفي وهو من الاعتقادات الباطلة قد عوفي، ومدن ما وراء النهر وضع ~~بعضها قريب من بعض لأنها كلها مبنية باللبن والآجر على الأرض وأهل خوارزم ~~كأهل سمرقند في اللطافة وأفضل من أهل سمرقند # PageV01P030 # في الحشمة والظرافة يتعانون المشاعرة والأدب، ولهم في فنون الفضل، ~~والمحاسن أشياء عجب، خصوصا في معرفة الموسيقى والأنغام، ويشترك في ذلك منهم ~~الخاص والعام، ومما هو مشهور عنهم أن الطفل في المهد منهم إذا بكى أو قال ~~آه فإن ذلك يكون في شعبة دوكاه فلما وصل تيمور إلى خوارزم كان حسين صوفي ~~غائبا عنها، فنهب حواليها وما وصلت يده إليه منها ولم يقدر عليها، فلم ~~يكترث بها ولا التفت إليها، ثم لم أطراف حاشيته وعاد إلى مملكته ### | ذكر عوده ثانيا إلى خوارزم # ثم إنه شد حزام الحزم وكر ثانيا إلى خوارزم باستعداد تام وجيش طام وكان ~~سلطانها أيضا غائبا وأقام لجميلة بكرها خاطبا، فحاصرها وضاجرها وشدد على ~~أعناق مسالكها التلابيب وكاد أن يتشبث بأذيالها منه المخاليب فخرج إليه رجل ~~من أعيانها وكان تاجرا وله قدم صدق عند سلطانها يقال له حسن سوريج، والتمس ~~أن يرفع عنهم ذلك الأمر المريج وأن يبذل له # PageV01P031 # ما طلب في مقابلة ما يريد من أسر وسلب فطلب منه حمل مائتي بغل فضة، ترفع ~~إلى خزائنه نضة فلم يزل يراجعه ويلاطفه ويمانعه حتى صالحه على ربع سؤاله ~~وأقام المصالح بذلك من ماله وصلب حاله، ووزن له ذلك في الحال وأخذ تيمور في ~~الترحال وكف عن الأذى شياطين جنده وعزم على التوجه إلى سمرقنده ### | ذكر مراسلته ملك غياث الدين سلطان # هراة الذي خلصه من الصلب وراود فيه أباه # ثم إنه راسل سلطان هراة ملك غياث الدين الذي كان مغيثه عملا بقوله كتب ~~الله ms015 على كل نفس خبيثة وطلب منه الدخول في ربقة الطاعة وحمل الخدم والتقادم ~~إليه بحسب الاستطاعة وإلا قصد دياره وبلغه دماره فأرسل ملك غياث الدين يقول ~~صحبة الرسول أما كنت خادما لي وأحسنت إليك وأسبلت ذيل إحساني ونعمتي عليك؟ ~~فختلت وقتلت وفتكت وفتلت وفعلت فعلتك التي فعلت، وذلك بعد أن نجيتك من ~~الضرب والصلب، فإن لم تكن إنسانا تعرف الإحسان فكن كالكلب فعبر جيحون وتوجه ~~إليه فلم يكن لغياث # PageV01P032 # الدين قوة الوقوف بين يديه، فأرسل إلى حشمه وسكان قراه فاجتمعوا هم ~~ومواشيهم حول هراة وحفر خندقا حول البساتين، محيطا بالرعاع وضعفة المساكين، ~~وحصر نفسه في القلعة، وحسب أن يكون له بذلك منعة، وذلك لركاكة رأيه أولا ~~وآخرا وجمود قريحته وقلة عقله وانعكاس فكره ودولته قلت # من لم يصادف سعده تقديره ... يخطفه في تدبيره تدميره # فلم يكترث تيمور له بقتال وحصار، ولكن أحاطت به العساكر دائرا ما دار ~~ومكث تيمور في الأمن والدعة، وعدوه في الضيق بعد السعة، فاضطربت الرؤوس ~~والحواشي ومارت الأنعام والمواشي، وغص البلد بالزحام، وهلكت الخواص ~~والعوام، وأضناهم " الوصب وأنضاهم " السغب وعلاهم الصراخ والصخب فأرسل إليه ~~السلطان يطلب منه الأمان وعلم أنه اختنق بسببه وأنه أعانه أولا فبلي به ~~فذكره سابقة العرفان وما أسداه إليه من إحسان، وطلب منه تأكيد الأمان ~~بالأيمان فحلف له تيمور فحلف له تيمور أنه يحفظ له الذمام القديم وأن لا ~~يراق له دم ولا يمزق له أديم فخرج إليه ودخل عليه وتمثل بين # PageV01P033 # يديه فدخل تيمور إلى المدينة وصعد إلى قلعتها الحصينة وصحبته السلطان، ~~وقد أحاطت به جنود هراة والأعوان فأشار واحد من أبطال صاحب هراة على ~~السلطان أن يقتل تيمور ويجعل نفسه فداه وقال له ما معناه أنا أفدي المسلمين ~~بنفسي ومالي وأقتل هذا الأعرج ولا أبالي، فلم يجبه إلى إشارته واستسلم ~~لقضاء الله تعالى وإرادته وقال إن لله تعالى تصريفا في عباده ولا بد أن ~~ينفذ فيهم سهم مراده ولا مفر من القضا ولا محيد عما قدر الله وقضى # وإذا أتاك ms016 من الأمور مقدر ... وفررت منه فنحوه تتوجه # وهذا سر لا بد من ظهوره فلا تبحث عن حقيقة أموره فمن غالب القضاء غلب ومن ~~ناهب الزمان سلب، ومن قاوى تيار المقدور غرق ومن استلذ بالغفلة في مشارب ~~اللهو شرق، وذكر عند ذلك الوقت مقالة أبيه له واطلع على تحقيقه ولكن السهم ~~خرج فما أمكن رده إلى فوقه ### | ذكر اجتماع ذلك الجافي بالشيخ # زين الدين أبي بكر الخوافي وكان في بعض قدماته خراسان سمع أن في قصبة ~~خواف رجلا قد # PageV01P034 # منحه الله تعالى الألطاف، عالما عاملا كبيرا، فاضلا ذا كرامات ظاهرة ~~وولايات باهرة وكلمات زاهرة ومقاومات طاهرة ومكاشفات صادقة ومعاملات مع ~~الله تعالى بالصدق ناطقة، يدعى الشيخ زين الدين أبا بكر، الطائر اجتهاده في ~~حظيرة القدس أعلى وكر فقصد تيمور رؤيته وتوجه إليه وجماعته فقالوا للشيخ إن ~~تيمور قادم عليك وواصل إليك يقصد رؤيتك ويرجو بركتك، فلم يفه الشيخ بلفظة ~~ولا رفع لذلك لحظه فوصل تيمور إليه ونزل عن فرسه ودخل عليه، والشيخ مشغول ~~بحاله على عادته، جالس في فكره على سجادته، فلما انتهى إليه قام الشيخ ~~فاحدودب تيمور منكبا على رجليه، فوضع الشيخ على ظهره يديه، قال تيمور لولا ~~أن الشيخ رفع يديه عن ظهري بسرعة لخلته انرض ولقد تصورت أن السماء وقعت على ~~الأرض وأنا بينهما رضضت أشد رض ثم إنه جلس بين يدي ذلك المنتخب على ركبتي ~~الأدب، وقال له بالملاطفة في المحاورة على سبيل الاستفهام لا المناظرة يا ~~سيدي الشيخ لم لا تأمرون ملوككم بالعدل والإنصاف وأن لا يميلوا # PageV01P035 # إلى الجور والاعتساف؟ فقال له الشيخ أمرناهم وتقدمنا بذلك إليهم فلما ~~يأتمروا فسلطانك عليهم فخرج من فوره من عند الشيخ وقد قامت منه الحدبة وقال ~~ملكت الدنيا ورب الكعبة، وهذا الشيخ هو الموعود بذكره، ثم إن تيمور قبض على ~~ملك هراة واحتاط على ما ملكت يداه وضبط ولاياتها جانبا جانبا، وقرر لكل ~~جانب نائبا وتوجه إلى سمرقند قافلا بما أمكنه، وحبس السلطان في المئذنة ~~وأوصد عليه بابها ووكل بحفظه ms017 أصحابها وأضاف إليهم لشدة الحفاظ الزبانية ~~الشداد الغلاظ وذلك لحلفه أن لا يريق دمه وأن يحفظ له ذممه، فلم يرق له دما ~~ولكنه قتله في الحبس جوعا وظما ### | ذكر عوده إلى خراسان # وتخريبه ولايات سجستان # ثم عاد إلى خراسان وقد عزم على الانتقام من سجستان فخرج إليه أهلها ~~طالبين الصلح والصلاح فأجابهم إلى ذلك على أن يمدوه بالسلاح فأخرجوا إليه ~~ما عندهم من عدة ورجوا بذلك الفرج من الشدة فحلفهم وكتب عليهم قسامات بالغة ~~أن مدينتهم غدت من السلاح فارغة، فلما تحقق ذلك منهم وضع السيف فيهم # PageV01P036 # وأضاف بهم جنود المنايا عن بكرة أبيهم ثم خرب المدينة فلم يبق بها شجر ~~ولا مدر ومحاها فلم يبن لها عين ولا أثر، ورحل عنها وليس بها داع ولا مجيب، ~~وما فعل ذلك بهم إلا لأنه أولا منهم أصيب وذكر لي الشيخ الفقيه زين الدين ~~عبد اللطيف بن محمد بن أبي الفتح الكرماني الحنفي نزيل دمشق بالمدرسة ~~الجقمقية في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة أن الذين تخلصوا من القتل من أهل ~~سجستان بهزيمة أو غيبة أو بنوع لطيفة من الله تعالى المنان لما تراجعوا ~~إليها بعد رجوع تيمور عنها أرادوا أن يجمعوا بها فأضلوا يوم الجمعة وما ~~اهتدوا إليه، حتى أرسلوا إلى كرمان من دلهم عليه ### | ذكر قصد ذلك الغدار ممالك سبزوار # وانقيادها إليه وقدوم واليها عليه # ثم لما أثار بسجستان ما أثار قصد بعساكره مدينة سبزوار، وكان واليها يدعى ~~حسن الجوري مستقلا بالإمارة وهو رافضي، فما أمكنه إلا الإطاعة واستقباله من ~~الهدايا والخدم بما استطاعه، فأقره على ولايته وزاد في رعايته " فصل " - ~~وكان من عادة تيمور وفكره أنه كان في أول أمره إذا نزل بأحد مستضيفا ~~استنسبه وحفظ # PageV01P037 # اسمه ونسبه، وقال له إذا بلغك أني استوليت وعلى الممالك استقليت، فأتني ~~بعلامة كذا فإني أكافئك إذا، فلما انتشر ذكره وشاع أمره وفشا في الدنيا ~~خبره وخبره هرعت الناس بالعلائم إليه، ووفدت من كل فج عميق عليه وكان ينول ~~كل أحد منزلته ويحله مرتبته ### | ذكر ms018 ما جرى لذلك الداعر في سبزوار # مع الشريف محمد رأس طائفة الدعار # وكان في مدينة سبزوار رجل شريف من الشطار يدعى السيد محمد السربدال، معه ~~جماعة من الرجال كلهم دعار يسمون السربداليه يعني الشطار، وكان هذا السيد ~~رجلا مشهورا بالمآثر والفضائل مذكورا، فقال تيمور علي به فإني ما جئت إلا ~~بسببه، وقد كنت متشوقا إليه ومتشوقا لعلم ما لديه، فدعوه له فدخل عليه فقام ~~إليه واعتنقه وقابله ببشرة منطلقة، وأكرمه وأدناه وقال في جملة فحواه يا ~~سيدي السيد قل لي كيف أستخلص ممالك خراسان وأحويها وأنى أحوزها أقاصيها ~~وأدانيها وماذا أفعل حتى يتم لي هذا الأمر وأرتقي هذا المسلك الصعب الوعر؟ ~~فقال له السيد يا مولانا الأمير أنا رجل فقير وقير، من آل الرسول # PageV01P038 # من أين أنا وهذا الفضول، وإني وإن قيل لي شريف، رجل عاجز ضعيف لا طاقة لي ~~بموارد الهلك، ومن أنا حتى أتشاوف لمصالح الملك، ومن داخل الملوك أو خارجهم ~~أو عارضهم في أمورهم أو مازحهم كان كالعائم في مجمع البحرين، وكالجاثم في ~~منتطح الكبشين، والخارج عن لغته لحان وشتان ما بين المأمون والطحان، فقال ~~له لا بد أن تدلني على الطريقة وتخبرني عن المجاز إلى هذه الحقيقة ولولا ~~أنني تفرست فيك ذلك وتكهنت أن برأيك تقتدى المسالك، ولولا أنك أهل لهذه ~~المعرفة ما فهت لك ببنت شفة، ولا استغنيت عنك استغناء التفه عن الرفه، فإن ~~فراستي أياسية وقضاياي كلها قياسية فقال ذلك المشير أيها الأمير أو تسمع في ~~هذا مقالتي وتتبع إشارتي؟ فقال ما استشرتك إلا لأتبعك ولا جاربتك إلا لأمشي ~~معك فقال إن أردت أن يصفو لك المشرب وتنال الممالك من غير أن تتعب فعليك ~~بخواجة علي بن المؤيد الطوسي قطب فلك هذه الممالك ومركز دائرة هذه المسالك ~~فإن أقبل عليك بظاهره لم يكن بباطنه # PageV01P039 # إلا معك وإن ولى عنك بوجهه فلن يفيدك غيره ولن ينفعك فكن على استجلاب ~~خاطره وحضوره إليك أبلغ جاهد فإنه رجل صلب، وظاهره وباطنه واحد، وإن طاعة ~~الناس منوطة بطاعته ms019 وأفعال الكل مربوطة بإشارته فما فعل فعلوا فإن حط حطوا ~~وإن رحل رحلوا وكان هذا الرجل أعني خواجه علي المذكور رجلا شيعيا مواليا ~~عليا يضرب السكة باسم الاثني عشر إماما ويخطب بأسمائهم، وكان شهما هماما ثم ~~قال السيد يا أمير ادع خواجه علي فإن لبى دعوتك وحضر حضرتك فلا تترك من ~~أنواع الاحترام والتوقير، والإكرام والتكبير شيئا إلا وأوصله إياه، فإنه ~~يحفظ لك ذلك ويرعاه، وأنزله منزلة الملوك العظام في التعظيم والتوقير ~~والاحترام ولا تدع معه شيئا مما يليق بحشمتك فإن ذلك كله عائد إلى حرمتك ~~وعظمتك ثم خرج السيد من عند تيمور، وجهز قاصده إلى الخواجة علي المذكور ~~يقول له إنه قد مهد له الأمور فإن جاءه قاصده فلا يتوقف عن الطاعة ولا يقعد ~~عن التوجه إليه ولا ساعة، ويكون منشرح البال آمنا سطواته في الحال والمآل ~~فاستعد خواجه علي لقدوم # PageV01P040 # الوارد وورود القاصد، وهيأ الخدمات والتقادم والحمولات، وضرب باسمه واسم ~~متولاه الدرهم والدينار، وخطب باسمهما في جوامع الأمصار وقعد لأمره منجزا ~~وأقام للطلب مستوفزا وإذا بقاصد تيمور جاء منه بكتاب فيه من ألطف كلام ~~وألين خطاب يستدعيه مع انشراح الصدر وتوفير التوقير وتكثير البر فنهض من ~~ساعته ملبيا بلسان طاعته ولم يلبث غير مسافة الطريق وقد بأمل فسيح وعهد ~~وثيق، فلما أخبروه بوفوده جهز لاستقباله أساورة جنوده وسر سرورا شديدا ~~وكأنه استأنف ملكا جديدا، فلما وصل قدم هدايا فاخرة وتحفا متكاثرة وطرائف ~~ملوكية وذخائر كسروية فعظمه تعظيما بالغا وأولاه إنعاما سائغا وأسبل على ~~قامة رجائه من خلع إعزازه وإكرامه ذيلا سابغا واستمر به على ولايته وزاد في ~~بره وكرامته فلم يبق في خراسان أمير مدينة ولا نائب قلعة مكينة ولا من يشار ~~إليه إلا وقصد تيمور وأقبل عليه، فمن أكابرهم أمير محمد حاكم باورد وأمير ~~عبد الله حاكم سرخس، وانتشرت هيبته في الآفاق وبلغت سطوته مازندران # PageV01P041 # وكيلان وبلاد الري والعراق، وامتلأت منه القلوب والأسماع وخافه القريب ~~والبعيد وعلى الخصوص شاه شجاع وكل هذا في مدة قصيرة وأيام قلائل ms020 يسيرة، ~~نحوا من سنتين بعد قتله السلطان حسين ### | ذكر مراسلة ذلك الشجاع سلطان عراق # العجم أبا الفوارس شاه شجاع # ولما صفت له بلاد خراسان وأذعن لطاعته كل قاص ودان، راسل شاه شجاع سلطان ~~شيراز وعراق العجم يطلب منه الطاعة والانقياد وإرسال الأموال والخدم ومن ~~جملة كتابه وفحوى خطابه إن الله تعالى سلطني عليكم وعلى ظلمة الحكام ~~والجائرين من ملوك الأنام ورفعني على من باراني ونصرني على من خالفني ~~وعاداني، وقد رأيت وسمعت فإن أجبت وأطعت فبها ونعمت وإلا فاعلم أن في قدومي ~~ثلاثة أشياء، الخراب والقحط والوباء وإثم كل ذلك عائد عليك، ومنسوب إليك ~~فلم يسع شاه شجاع إلا مهادنته ومهاداته ومصاهرته ومصافاته وزوج ابنته بابن ~~تيمور ولم يتم ذلك السرور لحدوث الشرور فانقبضت تلك المباسطة بواسطة إفساد ~~الواسطة وتثريب الخاطبة وتخريب الماشطة قلت # PageV01P042 # بديها مضمنا # إذا انتخبت لأمر عن واسطة ... فاحزر دهاه وكن منه على وجل # واعلم بأن طباع الأنس قد جبلت ... من الجفاء ومن مكر ومن دخل # فلا تثق أبدا منهم بواسطة ... واشرع بنفسك فيه غير متكل # فإنما رجل الدنيا وواحدها ... من لا يعول في الدنيا على رجل # ومد عنان الكلام في هذا المقام يخرجنا عن المرام ولكن تمت رياض المحبة ~~زاهرة وأرباض المودة عامرة، وقفول المراسلة والمصادقة بين الطرفين سائرة ~~واستمروا على ذلك من غير نزاع إلى أن توفي شاه شجاع وكان شاه شجاع هذا رجلا ~~عالما فاضلا يقرر الكشاف تقريرا شافيا كاملا وله شعر رائق، وأدب فائق فمن ~~شعره العربي على ما قيل # ألا إن عهدي بالغرام يطول ... وأسباب صبري لا تزال تزول # أصون هواها كل ما ذر شارق ... ولكن ما بي قد ينم نحول # ومن لم يذق صبر الصبابة في الصبا ... علمت يقينا أنه لجهول # ومن شعره الفارسي # PageV01P043 # أي بكام عاشقان حسنت جميل ... كي كزينم ديكري برتوبديل # كر زيادت غافلم عيشم حرام ... ورزجورت دم زنم خونم سبيل # هركسي تدبير كاري مكند ... مارها كرديم بانعم الوكيل # وهو شاه شجاع بن محمد بن مظفر وأبوه كان من ms021 أفراد الناس ومن أهل البر ~~يسكن ضواحي يزد وأبرقوه، ذا بأس شديد يخافه القريب والبعيد ويرجوه وكان قد ~~نبع بين يزد وشيراز حرامي من عرب آل خفاجة سد على سالكي الطريقة حقيقة ~~المجاز يدعى جمال لوك أفقر الغني وأباد الصعلوك، لا يبالي بالرجال قلت أو ~~كثرت ولا يكترث بكواكب النبال إذا الكواكب على رأسه انتثرت، فأباد طائفة من ~~البلاد وأهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد، فكمن له أبو شاه شجاع في ~~بعض وهد أويفاع ثم قابله مواجهة، وكافحه مشافهة ونازله فصرعه وقطع رأسه ~~وانتزعه وقصد برأسه السلطان فقدمه على سائر الأعوان وأقطعه أماكن عدة وقربه ~~وجعله عدة لكل شده وكان له عدة أولاد وأقارب وأحفاد كل منهم رئيس مطاع فمن ~~أولاده شاه مظفر وشاه محمود وشاه شجاع فصار كل منهم ذا كلمة نافذة ويد ~~معطية آخذة ولم يكن # PageV01P044 # للسلطان ولد ينقر وراءه في أمور الملك أو ينقب فلما أقبل عليه رائد ~~المنية أجابه وولى مدبرا ولم يعقب وكان إذ ذاك وقد ثبتت أوتاد محمد بن مظفر ~~فتقدم في السلطنة ومن سواه تأخر، فصار في ممالك عراق العجم الملك المطاع ~~واستقل من غير تشاق ونزاع وتصرف في الممالك كيف يشاء ورداه الله خلعه " قل ~~اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء " ومات في حياته ولده شاه مظفر ~~المذكور وخلف ولده شاه منصور، ثم جرى بين شاه شجاع وبين أبيه من النزاع ~~والشرور مالا خير فيه وقبض على أبيه وقهره وفجعه بكريمتيه وأعدمه بصره، ~~وتمكن من السلطنة واستقر وكان به مرض جوع البقر بحيث إنه كان لا يقدر على ~~الصوم لا في السفر ولا في الحضر وكان كثيرا ما يدعو الله الغفور ألا يجمع ~~بينه وبين تيمور فلما أدركه الأجل وطوى فراش الموت منه بساط الأمل أحضر ~~ماله من أقارب وأولاد وقسم عليهم الممالك والبلاد فولى ابنه لصلبه زين ~~العابدين شيراز، وهي كرسي الملك ومقصد الوافدين، وأقطع أخاه السلطان أحمد ~~ولايات كرمان وأعطى ابن أخيه شاه # PageV01P045 # يحيى يزد، وابن أخيه شاه ms022 منصور، أصبهان، وأسند وصيته بذلك إلى تيمور وخلد ~~ذلك في رق منشور وأعد على ذلك من حضر مجمعه فكان كمن سلم الريح لزوبعة # ولما أدمج الموت ثوب عمر شاه شجاع، انتشرت بين أقاربه شقق الشقاق ~~والنزاع، فقصد شاه منصور زين العابدين وقبض عليه واستولى على شيراز وفجعه ~~بكريمتيه، وخالف عمه ونقض حبل عهده وفعل مع ابنه ما فعله أبوه بجده، وحبل ~~هذه القصة ممدود والاشتغال بنقضه وإبرامه يخرج عن المقصود فانمعض تيمور ~~وامتعص وتجرع الغصص وارتهص، ولكن ارتقب في ذلك انتهاز الفرص ### | ذكر توجه تيمور مرة ثالثة إلى خوارزم # بالعساكر العائثة العابثة # ثم إن تيمور جدد الحزم وصمم العزم على التوجه إلى خوارزم، فتوجه إلى تلك ~~البلاد من خراسان على طريق استراباد، وكان سلطانها أيضا غائبا فأراد أن ~~يولي عليهم من جهته نائبا، فخرج إليه حسن المذكور وصالحه واشترى منه الشرور ~~والمقابحة، وقال له يا مولانا الأمير كلنا عندك أسير ولكن سلطاننا غائب # PageV01P046 # وإذا أقيم علينا من جهتك نائب ثم رجع إلينا السلطان، فلابد أن يقع بينهما ~~شنآن، وإذا كان الأمر كذا فربما يصل إلي منه أذى، فيكون ذلك سبب تأكيد ~~العداوة ويزداد بينكما الجفا والقساوة فيفيض حنقك على المسلمين ويقع فساد ~~والله لا يحب المفسدين، وهب أن حسين صوفي صار نائبك فكل الخلق يجب عليه أن ~~يراعي خدمتك وجانبك، ورأيك أعلى واتباع مرسومك أولى فسمع تيمور كلامه وقبل ~~قوله وقوض للرحيل خيامه، وكان لحسن المذكور ابن غير فالح له عمل غير صالح ~~فكأنه فتك بحظية من حظايا السلطان وذاع ذلك في المكان وفاح ذفره في أنف ~~الزمان، فلم يتقيد بذلك الفعل القبيح حسن، وقال إن لي على السلطان، مننا ~~وأي منن، حيث حميت بلده من كل ظلوم كفار، وبذلت في ذلك مالي ووجاهتي ثلاث ~~مرار، فلابد أن يقابل هذه المصالحة بالعفو عن جريمة ولدي والمسامحة فلما آب ~~السلطان م سفره واطلع على حقيقة الأمر وخبره قبض على حسن وولده وقتلهما ~~وألقاهما بين يدي أسد قهره فأكلهما، وخرب ديارهما ونقل ms023 إلى خزائنه # PageV01P047 # شعارهما ودثارهما ثم لم يلبث حسين صوفي أن توفي، وولي بعده يوسف صوفي، ~~وكان تيمور قبل ذلك قد صاهرهم وناصرهم على مخالفيهم وظاهرهم، وزوج ابنا له ~~يدعى جهانكير عقيلة منهم ذات قدر كبير وأصل خطير ووجه مستنير أحسن من شيرين ~~وأظرف من ولادة، ولكونها من بنات الملوك كانت تدعى خانزاده، فولدت له محمد ~~سلطان وكان في نجابته وإقباله ساطع البرهان، فلما شاهد تيمور في شمائله ~~مخايل السعادة وقد فاق في النجابة أولاده وأحفاده أقبل دون الكل عليه وعهد ~~مع وجود أعمامه إليه، لكن عاند الدهر ذلك الظلوم فتوفي قبله في آق شهر من ~~بلاد الروم وسيأتي ذكر ذلك ### | ذكر توجه ذلك الباقعة إلى خوارزم # مرة رابعة # فلما سمع تيمور ما جرى على حسن من الشرور تحنق وشد الأزم ووجه ركاب الغضب ~~إلى خوارزم فأخذها وقتل سلطانها وهدم أركانها وخرب بنيانها، وولى على ما ~~بقي منها نائبا من عنده ونقل جميع ما أمكنه نقله منها إلى ممالك سمرقنده، ~~وتاريخ خراب # PageV01P048 # خوارزم " عذاب " كما أن تاريخ خراب دمشق " خراب " ### | ذكر ما كان ذلك الجان راسل به شاه # ولي أمير ممالك مازندران # ثم إنه لما كان توجه إلى خراسان راسل شاه ولي أمير ممالك مازندران، وكاتب ~~الأمراء المستقلين بذلك المكان، فمنهم اسكندر الجلابي وارشيوند وإبراهيم ~~القمي، واستدعاهم إلى حضرته كما هو جاري عادته بالضرورة فأجابه إبراهيم ~~وارشيوند واسكندر، وتأبى عليه شاه ولي ذلك الغضنفر ولم يلتفت إلى خطابه ~~وخشن له في جوابه ### | ذكر مراسلة شاه ولي سلاطين # وما وقع في ذلك من الشقاق وعدم الاتفاق # ثم أرسل شاه ولي إلى شاه شجاع سلطان عراق العجم وكرمان وإلى السلطان أحمد ~~بن الشيخ أويس متولي عراق العرب وأذربيجان يخبرهما بورود خطابه وصدور ~~جوابه، ثم قال أنا ثغركما وإن انتظم أمري انتظم أمركما، وإن نزل بي منه ~~بائقة فإنها بممالككما لاحقة، فإن ساعدتماني بمدد كفيتكما هذا النكد وإلا ~~فتصيران # PageV01P049 # كما قيل # من حلقت لحية جار له ... فليسكب الماء على لحيته # فأما شاه شجاع فأطرح ms024 قوله ورماه وهادن تيمور كما ذكر وهاداه وأما السلطان ~~أحمد فأجاب بجواب مهمل وقال هذا الأشل الأعرج الجغتائي ما عساه أن يفعل؟ ~~ومن أين ومن أين للأعرج الجغتائي أن يطأ العراقين؟ وإن بينه وبين هذه ~~البلاد لخرط القتاد، ولكم بين مكان ومكان فلا يخل العراق كخراسان # ولئن عقدت على التوجه إلى ديارنا نيته، لتحلن به منيته، ولترتحلن عنه ~~أمنيته، فإنا قوم لنا البأس والشدة والعدة والعدة والدولة والنجدة ولنا ~~يصلح التشامخ والتأبي حتى كأنه قال فينا المتنبي # نحن قوم ملجن في زي ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال # فلما علم ذلك منهم شاه ولي وأيقن أن كلا منهما عن شجوه خلا قال أما أنا ~~فوالله لأوافقنه بعزم صادق ونفس مطمئنة فلئن ظفرت به لأنددن بكما في ~~الأمصار، ولأجعلنكما عبرة لأولي الأبصار، وإن ظفر بي فلا علي ما يصل إليكما ~~فلينزلن القضاء الطام والبلاء العام عليكما، ثم استد للقائه # PageV01P050 # واستسلم لقدر الله تعالى وقضائه، ولما تراءى الجمعان، واتصلت المراشقة ~~بالضراب والطعان ثبت شاه ولي ساعة لما نابه من شره وهره، ثم ولى الدبر لما ~~حطمه ما رأى من كر وفر وتبع السنة في الفرار مما لا يطاق وتوجه إلى الري إذ ~~ما أمكنه التوجه إلى العراق، وكان بها أمير مستقل يدعى محمد جوكار متصرفا ~~بحكومته في تلك القرى والأمصار، وكان كريما شجاعا وملكا مطاعا ومع ذلك فإنه ~~دارى تيمور وراعى منه بعض الأمور وخاف سطوته وبأسه فقتل شاه ولي وأرسل إلى ~~تيمور رأسه ### | ذكر ما جرى لأبي بكر الشاسباني # مع ذلك الجاني # وكان في بعض ولايات مازندران، رجل يسمى أبا بكر من قرية تدعى شاسبان، ~~وكان في الحروب كالأسد الغضوب وكان قد أباد وأبار الجم الغفير من عساكر ~~التتار، إذا انتمى في المجال لا تثبت له الرجال وإن وضع العمامة، أقام فيهم ~~القيامة، ولا زال يكمن بين الروابي والجبال، ويجندل الجنود والأبطال، حتى ~~صارت تضرب به الأمثال وترعد منه الفرائص ولو في طيف # PageV01P051 # الخيال، فكان القائل منهم يقول لمركوبه إذا علق ms025 عليه أو سقاه فتأخر عن ~~الماء أو جفل من المخلاة كأن أبا بكر الشاسباني في الماء أو بين العليق ~~تراه وقيل لم يتضرر عسكر تيمور في مدة استيلائه، مع كثرة حروبه ومصافاته ~~وإبلائه، إلا من ثلاثة أنفار، أضروا به وبعساكره غاية الإضرار، وأوردوا ~~كثيرا منهم موارد النار أحدهم أبو بكر الشاسباني، ثانيهم سيدي علي الكردي، ~~وثالثهم " أمت " التركماني " فأما أبو بكر هذا فذكروا أنه في بعض مضايق ~~مازندران، تغلبت عليه الجغتاي من كل مكان " وسدوا عليه وجه المخلص وشدوا ~~حبل المقنص فألجأوه إلى جرف مقاله جرف، مقدار ثمانية أذرع ما بين الحرف إلى ~~الحرف، كأن قعره جب النقير، أو واد في قعر السعير فنزل أبو بكر عن جواده ~~المضمر وطفر وطمر من أحد الجرفين إلى الآخر بما عليه من السلاح والمغفر، ~~ولم ينل منهم ضرا ونجا كما نجا تأبط شرا ثم اتصل بحاشيته وأبادهم، ونقل إلى ~~طاحون الفناء منهم من استكمل دياسهم وحصادهم، ثم ما أدري أمره إلى ماذا آل، ~~وكيف تقلبت به الأحوال وأما سيدي علي الكردي # PageV01P052 # فإنه كان أميرا في بلاد الكرد، ومعه طائفة من الخيل الجرد، والرجال غير ~~المرد، في جبال عاصيه، وأماكن وعرة متقاصية، فكان يخرج هو وجماعته، ومن ~~شملته طاعته، ويترك على فم المضائق من هو به واثق ثم يشن على عساكر تيمور ~~الغارات، ويدرك فيهم للمسلمين الثارات، ويقتطع من حواشيهم وما يمكنه من ~~مواشيهم، ثم يرجع إلى أوكاره بما قضى من أوطاره ولم يزل على ذلك الثبات في ~~حياة تيمور وبعد أن مات إلى أن أدركته الوفاة ففات وأما أمت التركماني فإنه ~~كان من تراكمة قراباغ وله ابنان قد وضع كل منهما على لقب تيمور أي داغ، ~~وكانت الحروب والنزال بينهم وبين أميران شاه وعساكر الجغتاي لاتزال، وأفنوا ~~من جماعتهم عددا لا يحصى، وجانبا فات لا يستقصى إلى أن غدر واحد من ~~المنتسبين إليهم، فطلب غرتهم ودل عسكر أميران شاه عليهم، فبيتوهم ليلا ~~وأراقوا من دمائهم سيلا فاستشهد الثلاثة في سبيل الله رحمهم الله ms026 قلت # وأصعب فتنة تشميت الأعدا ... وأنكى منه تخذيل الموالى # PageV01P053 # وقيل # وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند # وقيل # " إذا كان هذا بالأقارب فعلكم ... فماذا الذي أبقيتم للأباعد " ### | ذكر توجه تيمور إلى عراق # العجم وخوض شاه منصور غمار ذلك البحر الخضم # ولما توفي شاه شجاع ووقع بين أهله كما مر النزاع، واستقر أمر العراق ~~العجمي على شاه منصور وخلصت ممالك مازندران وولاياتها لتيمور، وكان شاه ~~شجاع قد أوصى إلى تيمور بولد زين العابدين كما ذكر ووكل أمره إليه، وجد ~~تيمور على شاه منصور طريقا بما فعله مع ابن عمه زين العابدين فاحتج بذلك ~~ومشى عليه، فاستمد شاه منصور أقاربه فكلهم صار محاربه وغدا مجاذبه ومجانبه ~~وأقام كل منهم يحفظ جانبه، فتهيأ لملاقاته وحده، بنحو ألفي فارس كاملي ~~العدة، بعد أن حصن المدينة وحوطها بالأهبة المكينة، ورتب خيلها ورجلها وحرض ~~على التصبر والتربص أهلها، فقال له أكابر أعيانها # PageV01P054 # والرؤس من سكانها كأنا بك في المقتحم وسدى الحرب قد التحم، وقد منعناه من ~~الوصول إلينا ودافعناه عن الهجوم علينا، وربما جندنا له رجالا وأبطلنا من ~~عسكره أبطالا، ثم ماذا تصنع أنت بألفي راكب مع هذا الغمام المتراكم ~~المتراكب؟ وربما يحل عقدك أو يفل جندك فلا ترى لنفسك في الهيجاء إلا طلب ~~الخلاص والنجاء وتتركنا لحما على وضم بعد أن زلت بنا معهم القدم ولا ينفعنا ~~بعد تأكيد العداوة الندم، ولا يجبر منا إذ ذاك هذا الكسر إلا بالقتل أو ~~النهب والأسر فوضع يده على دبوسه شاه منصور وقال هذا الألف في الكاف ~~السادسة من أم من يفر من تيمور، أما أنا فأقاتل وجندي، فإن خذلني جندي ~~قاتلت وحدي، وبذلت في ذلك جدي وجهدي، وعاينت عليه وكدي وكدي، فإن نصرت نلت ~~قصدي وإن قتلت فلا علي ممن بقي بعدي، وكأني أنا كنت الحاضر والخاطر في خاطر ~~الشاعر حين قال # إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ... ونكب عن ذكر العواقب جانبا # وقيل إن شاه منصور فرق رجاله على قلاعه، وأراد بذلك ms027 حفظ مدنه # PageV01P055 # فضاع في ضياعه، ثم جمع رؤساء شيراز وأجنادها وأفلاذ أكبادها وأولادها ~~وقال إن هذا عدو ثقيل وهو وإن كان خارجيا فهو في بلادنا دخيل، فالرأي أني ~~لا أنحصر معه في مكان ولا أقابله بضراب وطعان بل أتنقل في الجوانب وأتسلط ~~أنا ورعاياي عليه من كل جانب فنصفع أكتافه ونقطع أطرافه ونواظبه بالنهار ~~ونراقبه بالليل ونعد له ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل فكلما وجدنا منه ~~غرة كسرنا منه القفا والغرة فتارة ننطحه وأخرى نرمحه وكرة نجرحه ومرة نجدحه ~~ونسلبه الهجوع ونمنعه الرجوع فتشتد عليه المضايق وتنسد عليه الطرق والطرائق ~~غير أن القصد منكم يا أحرار ويا نمور النفار ونسور النقار أن تحتفظوا بضبط ~~الأسوار ولا تغفلوا عنها آناء الليل وأطراف النهار، فإني ما دمت بعيدا عنكم ~~لا يدنو أحد منهم منكم، وإن حاصروكم ففيكم كفاية وأستودعكم الله وهو نعم ~~الوقاية، وغاية ما تكونون في هذه البؤسى مقدار ما واعد الله نبيه موسى ولله ~~هذا الرأي ما كان أمتنه ووجه هذا القصد ما كان أحسنه ثم إنه خرج ذاهبا، ~~وقصد جانبا # PageV01P056 ### | ذكر دقيقة تصدت فجلت ونقضت ما أبرمة شاه # منصور من عقد حين حلت # فبينا هو عند باب المدينة جائز نطرته سعلاة من مشؤومات العجائز، فبدرته ~~بالملام وآذته بالكلام ونادت بلسان الاعجام انظروا إلى هذا " تركس بحرام " ~~رعى أموالنا وتحكم في دمائنا وفارقنا أحوج ما نحن إليه في مخاليب أعدائنا، ~~جعل الله حمل السلاح عليه حراما ولا أنجح له قصدا ولا أسعف له مراما، فقدحت ~~زناده وجرحت فؤاده، وتأججت نيران غضبه، وأحرق أكداس تدبره شواظ لهبه وثارت ~~نفسه الأبية، وأخذته حمية الجاهلية حتى ذهب لب ذلك الرجل الحازم، وغلط ~~فأمسى وهو لغلطه ملازم، فثنى عنان عزمه، وكز أسنان أزمه، وأقسم لا يبرح عن ~~المقاومة، ولا يرجع في مجلس القضاء ملازمة المصادمة، ويجعل ذلك دأبه صباحا ~~وعشاء، إلى أن يعطي الله النصر لمن يشاء ثم قابل، ورتب أبطاله وقاتل وكان ~~في عسكر شاه منصور أمير خراساني مباطن لتيمور، يدعى ms028 محمد بن زين الدين من ~~الفجرة # PageV01P057 # المعتدين، وجل العساكر كان معه، فسار إلى تيمور، وأكثر الجند تبعه، فلم ~~يبق منهم إلا دون الألف، فما فر واحد منهم من الزحف فثبت شاه منصور، بعد أن ~~تضعضعت منه الأمور، فلم تزل نيران الهيجاء تنتطح، وزناد الحرب تورى إذ ~~تنقدح، وشرار السهام تتطاير، وثمار الرؤوس بمناجل السيوف تقطف فتتناثر، حتى ~~أقبل جيش الليل وشمر للهزيمة جند النهار الذيل، فتراجع كل منهم إلى وكره، ~~وأعمل شاه منصور فكره في مكره ### | ذكر ما نقل عن شاه منصور مما أوقع بعسكر تيمور # من الحرب والويل تحت جنح الليل # فعمد إلى فرس جفول، من بين الخيول، أجمح من دهر رمح وأرمح من عصر جمح، ~~وأتى بها عسكر العدو وقد أخذ الليل في الهدو، ثم ربط في ذنبها قدرا من ~~النحاس، ملفوفة في قطعة بلاس، وشدها شدة أحكم وثاقها، وصوب رأسها نحو العدو ~~وساقها، فجالت الفرس في المعسكر واضطربت، واختبطت الناس واحتربت وانسابت ~~جداول السيوف في بطون تلك البحار وانسربت، حتى كأن الساعة # PageV01P058 # اقتربت، مواأو السماء عليهم بالشهب انقلبت، والأرض بهم اهتزت وربت وشاه ~~منصور واقف حواليهم كالبازي المطل عليهم، يقتل من شذ، ويبيد من فذ وصار كما ~~قيل # الليل داج والكباش تنتطح ... نطاح جد ما أراها تصطلح # فقائم وقاعد ومنبطح ... فمن نجا برأسه فقد ربح # قيل أنهم اقتتلوا فيما بينهم حتى فني نحو من عشرة آلاف نفس، فلما قوض ~~الليل خيامه ورفع النهار أعلامه، علموا البلاء كيف دهاهم، وليت الليل لم ~~يكن فارق ذراهم ثم إن شاه منصور أصبح وقد قل ناصره وفل مؤازره، فانتخب من ~~جماعته فئة نحوا من خمسمائة، فجعل يصول بهم صولة الأسد، ويخوض بهم غمار ~~الموت، فلا يلوي أمامهم أحد على أحد، ويميل يسره ويمنه وينتسب ويصيح أنا ~~شاه منصور الصابر المحتسب، فتراهم بين يديه حمرا مستنفرة فرت من قسورة، ~~وقصد مكانا فيه تيمور فهرب منه ودخل بين النساء واختفى بينهن وغطى بكساء، ~~فبادرنه وقلن نحن حرم وأشرن # PageV01P059 # إلى طائفة من العسكر المصطدم ms029 وقلن هناك بغيتك وبين أولئك طلبتك، فألوى ~~راجعا وتركهن مخادعا وقصد حيث أشرن إليه وقد أحاطت به جموع العساكر وحلقت ~~عليه قلت بديها # وما حز أعناق الرجال سوى النسا ... وأي بلاء مالهن به أبلى # وكم نار أحرقت كبد الورى ... ولم يك إلا مكرهن لها أصلا # وكان على فرس فاقت خصالا فضرب فيهم بسيفين يمينا وشمالا، وفرسه السبوح ~~كانت تقاتل معه وتصدم وتكدم من يقربها في تلك المعمعة وكأنه ينشد معنى ما ~~قلته في " مرآة الأدب " # يد الله قوتني فغلت يداهم ... وهذى يدي فيهم بسيفين تضرب # فصار كلما قصد رعلة من تلك الرعال، افترقت أمامه يمينا وشمالا وإن كانوا ~~كلهم من أهل الشمال ولكن # إذا لم يكن عون الله للفتى ... فأول ما يجني عليه اجتهاده # حتى أنهكته الحرب وكلت يداه من الطعن والضرب، وجندلت # PageV01P060 # أبطاله وقتلت خيله ورجاله وتغيرت من كل جهة أحواله، وسدت طرائقه وشدت ~~مضايقه وخرست شقاشقه وضرست فيالقه وخمدت بوارقه وهمدت بيادقه وحص جناحه وقص ~~نجاحه وخف مداحه وأثقلت جراحه وسكنت غمغمته، فانفرد عن أصحابه وقد آده ~~الجراح وأودى به ولم يبق معه في ذلك البحر سوى نفرين أحدهما يدعى توكل ~~والآخر مهتر فخر، وأخذه الدهش، وغلب عليه العطش ونشف الرهج والوهج كبده ~~وطلب شربة ماء فما وجده فلو وجد ما يبل له ريقه لما قدر أحد أن يقطع عليه ~~طريقه، فرأى الأولى طرح نفسه بين القتلى، فأطرح بينهم نفسه، ورمى أهبته ~~وسيب فرسه وقتل توكل ونجا فخر الدين، وبه من الجراح نحو من سبعين، وعمر بعد ~~ذلك حتى بلغ تسعين، وكان من الأبطال والمصارعين فتراجع جيش تيمور وتضام، ~~وانتعش بعد أن بلغ موارد الحمام، وذلك بعد أن قتل منهم مالا يعد، وأفنى ~~ليلا ونهارا مالا يحصر ولا يحد # وطفق تيمور في القلق، والضجر والأرق، لفقد شاه منصور وعدم الوقوف # PageV01P061 # على حال ذلك الأسد الهصور، أهو في الأحياء فيخشى فكره، أم انتقل إلى دار ~~الفناء فيؤمن مكره، فأمر بتفتيش الجرحى، والتنقيب عنه بين القتلى والطرحى، ~~إلى أن كادت ms030 الشمس تتوارى بالحجاب، ويغمد حسام الضياء من الظلام في قراب، ~~فعندما ضم دينار البيضاء، تحت ذيل ملاءة الضياء، ومد نساج القدرة في جو ~~الفضاء سدى، والليل إذا سجى ونثر على سطح هذا الأديم المسا دراهم كواكبه ~~الزهراء، واتسع الظلام واتسق، عثر واحد من الجغتاي على شاه منصور وبه أدنى ~~رمق، فتشبث شاه منصور بذلك الإنسان، بل الشيطان الخوان، وناداه الأمان ~~الأمان أنا شاه منصور فاكتم عني هذه الأمور وخذ مني هذه الجواهر وخافت في ~~قضيتي ولا تجاهر، ولا رأيتك ولا رأيتني، ولا عرفتك ولا عرفتني، وإن أخفيت ~~مكاني ونقلتني إلى إخواني وأعواني، كنت كمن أعتقني بعدما اشتراني، ومن بعد ~~ما أماتني أحياني، وكنت ترى مكافأتي، وتغنم مصافاتي، ثم أخرج له من ~~الجواهر، ما يكفيه وذريته إلى يوم الآخر فكأن في قصته واستكشاف غصته ~~كالمستغيث بعمرو عند كربته فما عتم # PageV01P062 # أن وثب على شاه منصور، وحز رأسه، وأتى به إلى تيمور وحكى له ما جرى ~~بتنجيز المشترى، فما صدقه، ولا في كلامه استوثقه بل أخرج من قبائله وشعوبه ~~من عرفه به فعرفوه بشامة كانت في وجهه علامة، فلما علم أنه شاه منصور ~~بعينه، وتميز له صدق ذلك الرجل من مينه تحنق وتحيف، وتحرق لقتل شاه منصور ~~وتأسف، ثم سأل ذلك الرجل عن محتده، وعن والده وولده، وعن قبيلته وذويه، ~~ومخدومه ومربيه، فلما استوضح أخباره، وعلم نجاره ووجاره أرسل مرسومه إلى ~~متولي تلك الدار فقتل أهله وأولاده وأعوانه وأنصاره وآله وأحفاده وأختانه ~~وأصهاره وقتله شر قتلة ومحا آثاره وصادر مخدومه وقتله وخرب دياره ثم أرسل ~~إلى أطراف ممالكه مطالعات، يذكر فيها صور تلك المصافات والمواقعات، وما ~~شوهد من وثبات شاه منصور وثباته، وغشيانه غمرات الحروب وضرباته، وما حصل في ~~واقعة القتال على الحديد في صف مرسلاته، وكيف زلزلت العاديات ولولت النساء ~~في فتح حجراته بعبارات هائلة وكلمات في ميادين الفصاحة والبلاغة جائلة، ~~وهذه المطالعات # PageV01P063 # تقرأ في المحافل والمشاهد، وتتلى في المصادر والموارد ويستمد منها ذوو ~~الأدب، ويعني بحفظها الكتاب والصبيان في الكتاب ms031 " رأيت " في أخبار بعض ~~المعتنين، أنه في شوال سنة خمس وتسعين، ورد رسول صاحب بسطام، يؤذن سلطان ~~مصر بالإعلام، أن تيمور قتل شاه منصور واستولى على شيراز وسائر البلاد، ~~وأرسل رأسه إلى حاكم بغداد، وأمره بالطاعة، هو ومن معه من الجماعة، وأرسل ~~إليه خلعة، وأن يضرب السكة باسمه ويخطب بذلك في الجمعة، فلبس خلعته وائتمر ~~ممتثلا كل ما به أمر وأنه علق رأس شاه منصور، بعدما طافوا به على السور، ~~وما أظن لذلك صحة ### | ذكر ما وقع من الأمور والشرور # بعد واقعة شاه منصور # فاستولى تيمور على ممالك فارس وأرض عراق العجم وراسل من داناه من أقارب ~~شاه شجاع وملوك الأمم، واستمال الخواطر، وآمن البادي والحاضر، ورحل فجاز ~~مدينة شيراز، وضبط أحوالها، وقرر فيها خيلها ورجالها، ونادى بالأمان، ~~للقاصي والدان فلبت دعوته ملوك البلاد ولم يسعهم معه إلا الإطاعة # PageV01P064 # والانقياد فوصل إليه سلطان أحمد من كرمان، وشاه يحيى من يزد وعصى سلطان ~~أبو إسحاق في سيرجان فأنعم وخلع على من أطاع وانقاد، ولم يتعرض لمن أظهر ~~العناد، ولم يشق بينه وبين مخالفيه العصا، وأكرم من أطاعه ليوقع بذلك من ~~عصى وطرح على شيراز وسائر البلدان مال الأمان، وأقام في كل بلدة من جهته ~~نائبا وتوجه إلى أصبهان، وأحسن إلى زين العابدين الذي هو وصية من أبيه، ~~ووظف له من الجوامك والادرارات ما يكفيه وذويه ### | ذكر ما صنع الزمان عند حلوله بأصبهان # فلما وصل إلى أصبهان، وكانت من أكبر البلدان مملوءة بالأفاضل ومحشوة ~~بالأماثل، وبها شخص من علماء الإسلام، والسادة الأعلام، قد بلغ في العلم ~~الغاية، وفي العمل والاجتهاد النهاية، أفعاله مبرورة، وكراماته مشهورة، ~~ومآثره مذكورة، ومحاسنه على جبهة الأيام مسطورة، وهو معتقد المسلمين، وكان ~~اسمه إمام الدين، وكان أهل أصبهان يذكرون # PageV01P065 # له تيمور، ويحذرون من شره أي محذور، فيقول لهم ما دمت فيكم حيا، لا يضركم ~~كيده شيا، فإن وافاني الأجل، فكونوا من أذاه على وجل، اتفق أنه في وصول ~~تيمور، توفي الشيخ المذكور، فأصبحت أصبهان ظلمات بعضها فوق بعض ms032 بعد أن كانت ~~نورا على نور، فتضاعفت حسرتهم، وترادفت كسرتهم، فوقعوا في الحيرة، وصاروا ~~كأبي هريرة رضي الله عنه حيث يقول # للناس هم ولي في اليوم همان ... فقد الجراب وقتل الشيخ عثمان # فخرجوا إليه وصالحوه على جمل من الأموال، فأرسل فيهم لاستخلاصها الرجال، ~~فوزعوها على الجهات، وفرضوها على الحارات والمحلات، وتفرق فيهم المستخلصون، ~~فكانوا يعيثون فيهم ويعبثون، واستطالوا عليهم فجعلوهم كالخدم، وتوصلوا إلى ~~أن مدوا أيديهم إلى الحرم، فانتكوا منهم أي نكاية، فرفع أهل أصبهان إلى ~~رئيسهم الشكاية، وكثرت منهم الشكية، وهم قوم لهم حمية، وقالوا الموت على ~~هذه الحالة، خير من الحياة مع هذه الاستطالة فقال لهم رئيسهم إذا أقبل ~~المساء، فإني أضرب الطبل لكن لا تحت كساء، فإذا سمعتم الطبل قد دق، # PageV01P066 # فالقول قد حق، فليقبض كل منكم على نزيله وليحتكم فيه بسمين رأيه وهزيله، ~~فاتفقوا على هذا الرأي المعكوس والأمر المنكوس في الطالع المنحوس، وقصروا ~~مدى أنظارهم السقيمة، عن قصارى هذه الأمور الوخيمة ولما تعرى العنان من ثوب ~~نوره، وأبدل الجو قمامه بسموره، ومضى هزيع من الليل، ضرب الرئيس الطبل فحل ~~بالمستخلصين الويل، فقتلوهم وكانوا نحوا من ستة آلاف، وأصبحوا، وقد غرسوا ~~في دوح العصيان أغصان الخلاف، فأثمر ذلك لهم الحور بعد الكور وبان لهم ~~البوار فأصبحوا بورا بهذا البور ولما سل الفجر حسامه، وحسر النهار لثامه، ~~بلغ تيمور ذلك الصنع المشئوم فنفخ الشيطان منه في الخيشوم، فارتحل من فوره ~~واستل عضب غضبه ونثل جعبة جوره، وتوجه نحو المدينة مزمجرا متكالبا مستأسدا ~~متنمرا، فوصل إليها، وأخنى عليها، وأمر بالدماء أن تسفك، وبالحرمات أن ~~تهتك، وبالأرواح أن تسلب، وبالأموال أن تنهب، وبالعمارات أن تخرب، وبالزروع ~~أن تحرق، وبالضروع أن تخرق، وبالأطفال أن تطرح، وبالأجساد # PageV01P067 # أن تجرح، وبالأعراض أن تثلم، وبالذمم أن تسلم ولا تسلم، وأن يطوى بساط ~~الرحمة، وينشر مسح النقمة، فلا يرحم كبير لكبره، ولا صغير لصغره، ولا يوقر ~~عالم لعلمه، ولا ذو أدب لفضله وحلمه، ولا شريف لنسبه ولا منيف لحسبه، ولا ~~غريب لغربته، ولا قريب ms033 لقرابته وقربته، ولا مسلم لإسلامه، ولا ذمي لذمامه، ~~ولا ضعيف لضعفه، ولا جاهل لركاكة رأيه وسخفه وبالجملة فلا يبقى على أحد، ~~ممن هو داخل البلدة فأما أهل المدينة فعلموا أنه ليس للجدال مجال، فضلا عن ~~ضراب وقتال وأن قبول الاعتذار محال وأنه ليس ينجيهم من ريب المنون مال ولا ~~بنون ولا يقبل منهم في تلك الساعة عدل ولا تنفعهم شفاعة فتحصنوا بحصون ~~الاصطبار، وتدرعوا دروع الاعتبار، وتلقوا سهام القضاء من حنايا المنايا ~~بمجن تسليم المراد، واستقبلوا ضربات القدر من سيوف الحتوف بأعناق التفويض ~~والانقياد، فأطلق في ميادين رقابهم عنان الحسام البتار، وجعل مقابرهم بطون ~~الذئاب والضباع وحواصل الأطيار ولا زالت عواصف الفناء تحتهم من أشجار ~~الوجود # PageV01P068 # حتا، حصروا عدد القتلى فكانوا نحو ست مرات من أمة يونس بن متى، فاستغاث ~~بعض البصراء، بواحد من رؤوس الأمراء، وقال البقية في البقية، والرعاية في ~~الرعية، فقال ذلك الأمير للسائل الفقير اجمعوا بعض الأطفال عند بعض القلل، ~~فلعل أن نلين منه عند رؤيتهم شيئا ما عسى ولعل، فامتثلوا ما به أمر، ووضعوا ~~شرذمة من الأطفال منه على الممر # ثم ركب ذلك الأمير مع تيمور وأخذ به على تلك الأطفال ومر، ثم قال له انظر ~~يا مخدوم نظر الرأفة إلى المرحوم فقال ما هؤلاء الطرحى الأشقياء؟ فقال ~~أطفال معصومون، وأمة مرحومون محرومون، استحر القتل بوالديهم، وحل غضب ~~مولانا الأمير على أكابرهم وذويهم وهؤلاء يسترحمونك بعواطفك الملوكية ~~وصغرهم، ويستشفعون إليك بذلهم وضعفهم ويتمهم وفقرهم وكسرهم، أن ترحم ذلهم، ~~وتبقي على من بقي لهم، فلم يحر جوابا ولا أبدى خطابا، ثم مال بعنان فرسه ~~عليهم، ولم يظهر أنه بصر بهم أو نظر إليهم، ومالت معه تلك الجنود والعساكر، ~~حتى أتى منهم على الأول والآخر، فجعلهم طعمة للسنابك، ودقة تحت أقدام # PageV01P069 # أولئك ثم جمع الأموال، وأوثق الأحمال، ومال راجعا إلى سمرقند بما قد نال ~~وكم بين هذه الأمور والقضايا، من دواه وبلايا، وأخبار وحكايات وتجهيز ~~سرايا، وتولية وعزل، وإبراز هزل في صورة جد وجد في صورة هزل، ms034 وبناء وهد، ~~وصد ورد، وتعمير غامر، وتخريب عامر، وتهان وتعاز وانحراف وتواز ومباحثات مع ~~علماء، ومناظرات مع كبراء، ورفع وضعاء ووضع شرفاء، وتمهيد قواعد، وتقريب ~~أباعد، وتبعيد أدان، وبروز مراسيم إلى كل قاص ودان، إلى غير ذلك مما لا ~~يكاد يحصر، ولا يضبط بديوان ولا دفتر ### | ذكر ضبطه طرف المغل والجتا # وما صدر منه في تلك الأماكن وأتى # ولما وصل إلى سمرقند أرسل ابن ابنه محمد سلطان بن جهانكير، مع سيف الدين ~~الأمير، إلى أقصى ما تبلغ إليه مملكته، وتنفذ فيه كلمته، وهو وراء سيحون ~~شرقا سوا، أخذا في نحور ممالك المغل والجتا والخطا نحوا من مسيرة شهر، عن ~~ممالك ما وراء النهر، فمهدوا هناك الوهد واليفاع وبنوا في جملة من القلاع، ~~وأقصاها بلد يسمى اشبارة فبنوا فيه حصنا حصينا معدا للنهب # PageV01P070 # والغارة، وخطب من بنات الملوك ملكة أخرى وكانت الأولى تدعى الملكة ~~الكبرى، والأخرى الملكة الصغرى فأجابهم ملكهم إلى ما سأل، وأناب إلى ما ~~طلبه منه بالإطاعة وبذل، وارتجت منه أقاليم المغل والخطا، وذلك لما بلغهم ~~مما فتك، في كل طرف وبتك، من بلاد الإسلام وسطا وكان السفير في ذلك " الله ~~داد " أخو سيف الدين المذكور، وهو الذي استخلص أموال دمشق ونزل في دار ابن ~~مشكور وأمر تيمور ببناء مدينة على طرف سيحون من ذلك الجانب، وعقد إليها ~~جسرا على متن النهر بالمراسي والمراكب، وسماها شاه رخية وهي في أماكن رخية ~~وسبب تسمية ابنه شاه رخ بهذا الاسم، ووسم هذه المدينة بهذا الوسم، أنه كان ~~على عادته، مشغولا بلعب الشطرنج مع بعض حاشيته، وقدأمر ببناء هذه المدينة ~~على هذا الساحل، وكانت إحدى حظاياه معه وهي حامل، فرمى على خصمه شاه رخا، ~~فذبل خصمه لذلك وارتخى، وبينما خصمه قد وقع في الأين وإذا بمبشرين جاءا ~~مخبرين، أحدهما يبشره بولد، والآخر يبشره بتمام عمارة البلد، فسماها بهذين ~~الاسمين، ووسمهما بهذين الوسمين # PageV01P071 ### | ذكر عودة ذلك الأفعوان إلى ممالك فارس # وخراسان وفتكه بملوك عراق العجم واستصفائه تلك الممالك والأمم # ثم عاد، بعد تمهيد ms035 البلاد وتوطيد قواعد ممالك تركستان، إلى بلاد خراسان، ~~فاستقبله الملوك والأمراء، والسلاطين والوزراء، وسارعوا إليه من كل جانب، ~~ما بين راجل وراكب، ملبين دعوته، حذرين سطوته مغتنمين خدمته، وسلموه ~~الأنجاد والأغوار، والأطاد والقفار والقرى وسكانها، والذرى وقطانها، ~~والقلاع العاصية، وربطوا بذيل أمره كل ناصية ممتثلين أوامره مجتنبين ~~زواجره، عاقدي نطاق عبوديته بأنامل الإخلاص، تابعي رائد مرضاته على نجائب ~~الولاء والاختصاص، فمنهم جميع من مر ذكره من المطيعين، ومن كانوا في ~~الشواهق ممتنعين منيعين، ومن جملتهم إسكندر الجلابي أحد ملوك مازندران، ~~وأرشيوند الفارسكوهي ذلك الأسد الغضبان، صاحب الجبال والشوامخ العاصية ~~القلال، وإبراهيم القمي صاحب النجدة، والمعد لكل شدة، وأطاعه السلطان # PageV01P072 # أبو إسحاق من سيرجان، فاجتمع عنده ملوك عراق العجم سبعة عشر نفرا ما بين ~~سلطان وابن سلطان وابن أخي سلطان، كلهم في ممالكه ملك مطاع، مثل سلطان أحمد ~~أخي شاه شجاع، وشاه يحيى ابن أخي شاه شجاع، سوى ملوك مازندران، وسوى ~~أرشيوند وإبراهيم وملوك خراسان ولما سلك السلطان أبو إسحاق نمط أقاربه في ~~الطاعة وعمل على ذلك الطراز، خلف ببلده سيرجان نائبا يقال له " كودرز " # فاتفق في بعض الأيام، أنه اجتمع عند تيمور هؤلاء الملوك العظام، فكانوا ~~عنده في خيمة له وهو بينهم وحده، فأشار واحد منهم هو شاه يحيى، وقد أمكنت ~~الفرصة، أن يقتله ويرفع عن العالم هذه الغصة، فأجابه بعض وامتنع بعض، وقال ~~لمن رضي بذلك منهم ومن لم يرض إن لم تكفوا، وعن هذا المقال تعفوا، أخبرته ~~بهذه المقالة وأطلعته على هذه الحالة، فامتنعوا عن هذا الرأي المتين والفكر ~~الرصين، لاختلافهم ولا يزالون مختلفين، وكأنه طالع أحوالهم أو تفرس ~~أقوالهم، فأسرها في نفسه ولم يبدها لهم ثم مكث أياما، وجلس للناس جلوسا ~~عاما، وقد لبس ثيابا حمرا، ودعا هؤلاء الملوك السبعة عشر طرا، # PageV01P073 # ثم أمر فقتلوا جميعا في ساعة واحدة صبرا، ثم لما أبادهم، ضبط بلادهم، ~~وجمع طريفهم وتلادهم، وقتل أولادهم وأحفادهم وأقام في ممالكهم أولاده، ~~وأمراءه وأحفاده وأسباطه وأجناده وسبب قتله هؤلاء الملوك وفتكه، وتمزيقه ~~ستر حياتهم ms036 وهتكه، أن بلاد العجم كانت لا تخلو عن الملوك الأكابر، ومن ورث ~~الملك والسلطنة كابرا عن كابر، وهي ممالك واسعة، أطرافها شاسعة، مدنها ~~وافرة، وقراها متكاثرة، وأوتاد أوتادها راسخة، وعرانين أطوادها شامخة، ~~ومخدرات قلاعها ناشزة، ومضمرات مكانها ومعادنها غير بارزة، كواسر أكاسرها ~~كاسرة، ونواشر جوارحها للظهور ناشرة، ونمور دعارها طامرة، وببور شطارها ~~طافرة، وثعابين أبطالها في جداول الجدال ظاهرة، وتماسيح أقيالها في بحار ~~الحراب قاهرة فنظر تيمور بعين بصيرته في وذيلة تأمله ومرآة فكرته، فرأى أنه ~~لا يزكو له ورد عارضها من شوكة عارض، ولا يصفو ورد ثغر فائضها من شارب ~~معارض، ولا يثبت له في بنيان ممالكها أساس يحكم، ولا ينبت له في بستان ~~مسالكها غراس تنعم وكان قصده إبقاء مبانيها، وإجراء أموره # PageV01P074 # على ما اقتضته التوراة الجنكيز خانية فيها، فلم يمكن عمل فلاحة سلطنته في ~~بسيط أرضها، وسوق أنهار أوامره في جرائب ممالكها طولها وعرضها، إلا بقلع ~~علائق أنساب أكابرها، وكسر قوادم أخشاب أحساب أكاسرها، فسعى في استئصال ~~فرعهم وأصلهم، واجتهد في إهلاك حرثهم ونسلهم، وجعل لا يسمح لهم ببزرة نطفة ~~في أرض رحم إلا قلعها، ولا يشم منهم رائحة زهرة في كم كمين إلا قطعها وقيل ~~إنه كان في مجلس فيه اسكندر الجلابي، وكأنه كان مجلس نشاط ومقام انشراح ~~وانبساط، فسأل اسكندر في ذلك المحضر، وقال إن حكم القضاء بإفساد بنيتي، من ~~تراه يتعرض لأولادي وذريتي؟ فأجابه وهو في حالة الشطح، وقد خلت علية دماغه ~~ووضع سراج العقل منها فوق السطح أول من ينازع أولادك المشائيم، أنا ~~وأرشيوند وإبراهيم، فإن نجا من مخاليبي منهم أحد، فإنه لا يخلص من أنياب ~~إبراهيم الأسد، وإن أفلت منهم من ذلك البند، فإنه لا مخرج له من شرك ~~أرشيوند، وكان أرشينود وابراهيم غائبين فلم يتعرض تيمور لاسكندر بضرر وشين ~~وأراد بالإبقاء عليه، وقوعه # PageV01P075 # مع صاحبيه، فلما أفاق اسكندر، ليتم ما قال، فقال لا مفر من قضاء الله ولا ~~مجال، ولا عتب في ذلك علي، أنطقني بذلك الله الذي أنطق كل شيء ms037 ثم إن اسكندر ~~وإبراهيم هربا، فقبض على أرشيوند وألقاه في النازعات فصار نبأ، وهتك حريم ~~عمره إذ جرعه أول الرعد فأقرأه آخر نوح وسبأ، ثم إن اسكندر لم ير له أثر، ~~ولا سمع عنه إلى يومنا هذا خبر وكان كبير الهامة، طويل القامة، إذا مشى بين ~~الناس كأنه علامة، حتى قيل أن يدي ذلك القصر المشيد كان نحوا من ثلاثة أذرع ~~ونصف بالحديد، وإبراهيم القمي استمر على انكماشه، ثم مات على فراشه، فكان ~~ذلك سبب إيراده الملوك وأبناءهم المهالك " فصل " ثم أن تيمور عصى عليه ~~كودرز في قلعة سيرجان، وقال إن مخدومي شاه منصور موجود إلى الآن، وكان هذا ~~الكلام فاشيا في الخاص والعام، فكان كودرز يتوقع ظهوره، ويزجي على ذلك ~~أعوامه وشهوره فحاصر تيمور قلعة سيرجان، فلم يلح له عليها سلطان، فوجه ~~إليها عساكر شيراز ويزد وأبرقوه وكرمان، وأضاف إليهم عساكر سجستان، وذلك ~~بعد أن شملها العمران، # PageV01P076 # وكان نائبها يدعى شاه أبا الفتح، فحاصروها نحوا من عشر سنين، وهم ما بين ~~ظاعنين عنها وعليها مقيمين، وهي بكر لا تفتح لطالبها بابا، وعانس لا يملك ~~خاطبها منها خطابا وكان تيمور ولى كرمان، شخصا يدعى " إيدكو " من إخوان ~~الشيطان فكان هو المشار إليه، ومن العسكر هو المعول عليه # ولما تحقق كودرز من شاه منصور وفاته، وخذله الأنصار، وأعجزه الانتصار ~~وفاته، كان أبو الفتح يراسله كل ساعة، ويتكفل له عند تيمور بالشفاعة، أذعن ~~للصلح، واستعمل في ذلك أبا الفتح، ونزل متراميا عليهم، وسلم الحصن إليهم ~~فحنق إيدكو عليه، لكون عقد الصلح لم ينحل على يديه، فقتله من ساعته، ولم ~~يلتفت إلى أبي الفتح وشفاعته، فأخبر تيمور بذلك وكان في بعض الممالك، فغضب ~~عليه غضبا شديدا، ولكن فات التدارك " فصل " مما يحكى عن إيدكو هذا متولي ~~كرمان أنه كان بها للسلطان، أحمد أخي شاه شجاع ولدان صغيران، أحدهما يدعى ~~سلطان مهدي والآخر سليمان خان، وكان سليمان خان في غاية الحسن واللطافة، ~~حاويا معني الملاحة والظرافة، معبى بالكمال، # PageV01P077 # مربى بالدلال، ألفاظه رائقة، وألحاظه راشقة، ms038 والأرواح إليه شائقة، وأرباب ~~الألباب له عاشقة، حركاته في القلوب ساكنة، ولفتاته للخلق فاتنة، كما قيل # نسيم عبير في غلالة ماء ... وتمثال نور في أديم هواء # وعمره إذ ذاك ستة أعوام ولكن مفتتن به الخاص والعام، فعزم إيدكو على ~~إتلافهما، وإلحاقهما بأسلافهما، ولم يكتف من تلك الدرة بأنها صارت يتيمة، ~~لا رق لأمهما التي خربت ديارها لكونها مخدرة كريمة، ولم يكن لها مدافع ولا ~~عنها ممانع فطلب من الجلادين من يعتمد في ذلك عليه، فلم تطب نفس أحد أن ~~تمتد يده بمكروه إليه، ومضى على ذلك مدة، والخلق بسبب هذه القضية في ضيق ~~وشدة، حتى وجدوا عبدا أسود، كأنه للبلاء مرصد، وكأن الشياطين له عبدة ~~والعفاريت جنود وحفدة، وثوب ليل القهر من سدا سواده انتسج، وأصل الشجرة ~~التي طلعها كأنه رؤوس الشياطين من حبة فؤاده نبتت فنتج، يستلذ عند صدى صوته ~~خوار الثيران، ويستحسن عند خيال صورته مشاهدة الغيلان قلت # PageV01P078 # زبانية النيران تكره وجهه ... وحين تراه تستعيذ جهنم # قد نزع الله من قلبه المرحمة، وجبل فؤاده على المأثمة فأرغبوه أن ~~يختلهما، ويقتلهما، وكانت عين سليمان خان رمدا، وقد سكن في حجر دايته وتهدى ~~فدخل عليه ذلك الظالم من ساعته، واغتاله وهو راقد في حجر دايته، وضربه في ~~جنبه بخنجر، وأنفذه من الجنب الآخر، فارتفع الضجيج والولولة، ووقع العجيج ~~في الناس والزلزلة، وعم المأتم أمه الوالهة وأهلها، وطفق الناس يبكون عليها ~~ولها، والظاهر أن هذه الأمور، كانت بإشارة تيمور، وعسكر ذلك الظلوم الكفار، ~~ما كان يخلو عن مثل هذه الشرور والأشرار، ولو كان فاعله من غيرهم، لكن لعلة ~~المصاحبة والمرافقة كان يسير بسيرهم ### | حكاية # لما ارتحل من الشام بجنوده الغزيرة، كان مع واحد منهم أسيرة، كشفت أيدي ~~النوائب قناع عصمتها ولطمتها، وعلى يدها بنت لها # PageV01P079 # رضيع ففطمتها، فلما قربوا من حماة، جعلت البنت تئن أنين الأواه، ولما بها ~~من المضض المنكى تنكد وتبكي ومعهم جمال من بغداد، منطو على الفساد، محتو ~~على النكاد، مجبول على الغلاظة والقساوة، معمول من الفظاظة والغباوة، ms039 ممتلئ ~~من البذا متضلع من الأذى، لم يخلق الله تعالى في قلبه من الرحمة شيئا ~~فينتزع، ولم يودع لسانه لفظا من الخير فيستمع، فأخذ تلك البنت من أمها، ~~فدار في وهما أنه إنما أخذها ليخفف عنها من همها، وكانت راكبة على جمل ثم ~~انقطع ساعة عن الثقل ثم وصل ويده خالية وقهقهته عالية، فاستكشفت أمها ~~حالها، فقال مالي ومالها فهوى عقلها ووهى، فطرحت نفسها ونحت نحوها، فأخذتها ~~وانقلبت وأتت بها وركبت، فتناولها منها مرة أخرى، على أن لا يسومها ضرا، ثم ~~غاب عنها ورجع وقد صنع كما صنع، فألقت نفسها ثانية، وعدت إليها ثانية وجاءت ~~وهي عانية، وقطوف حياتها دانية، فركبت وأخذتها، وضعتها على كبدها التي منها ~~فلذتها، فأخذها منها مرة ثالثة، بنية في الفساد عابثة، وحلف لها يمينا ~~حانثة أنه بحملها ينوء، ولا يمسها # PageV01P080 # بسوء، فحملها ساعة ثم خرج عن سنة الجماعة، ورمى بها في بعض البطاح وفعل ~~بها ما فعله اليهودي بصاحبه الأوضاح وجاء ويده الدامغة، في الإثم ملأى ومن ~~البنت فارغة، وقد سلبها سلبها، وجلب إلى أمها جلبها، فاطرحت نفسها باكية، ~~ورامت الرجعى جارية، فقال لها لا تتعبي، كفيتك همها فارجعي واركبي، فبكت ~~وصاحت، وأنت وناحت، ووقعت في العناء وإن كانت قد استراحت، والناس على دين ~~ملوكهم، سالكون طرائق سلوكهم ### | سبب دخوله إلى عراق العرب # وإن كان إيذاؤه لا يحتاج إلى علة وسبب # ولما خلص لتيمور جميع ممالك العجم، ودانت له الملوك والأمم، وانتهت ~~مراسيمه إلى حدود عراق العرب، غضب السلطان أحمد صاحب بغداد واضطرب، فجهز ~~جيشا عرمرما، وجعل رئيسهم أميرا مقداما مقدما، يدعى سنتاي، فتوجه الجيش نحو ~~الجغتاي، فبلغ تيمور خبر الجيش وخبره، فسر بذلك قلبه وانشرح صدره، فجعل ذلك ~~سببا لمهاوشته، وذريعة لمحاربة ملك العراق ومناوشته، وأنفذ جيشا كرارا، بل ~~بحرا زخارا، فتلاقيا بصدق نية، على مدينة # PageV01P081 # سلطانية، فصدق كل منهما صاحبه الضراب، وسدد لنحره ألسنة الأسنة وسهام ~~الحراب، واستمد بحر الجغتاي من أفواج أمواجه واصطدم، فانكسر في قساطله ~~قنيات جند سنتاي فانهزم، ووصل فلهم ms040 إلى بغداد، وتشتتوا في البلاد فألبس ~~السلطان أحمد سنتاي المقنعة، وأشهره في بغداد بعد أن ضربه وأوجعه، وكف ~~تيمور عن عناده، وقفل متوجها إلى بلاده ### | سكون ذلك الزعزع الثائر # وهدوء ذلك البحر المائر لتطمئن منه الأطراف فيحطمها كما يريد ويدير بها # الدوائر # ثم إن تيمور خرج من سمرقند إلى ضواحيها، وجعل ينتقل في جوانبها ونواحيها، ~~وبنى حواليها قصبات سماهن بأسماء كبار المدن والأمهات، وقد صفت له سمرقند ~~وولاياتها، وممالك ما وراء النهر وجهاتها، وتركستان وما فيها من البلاد ~~ونائبها من جهته يدعى خدايداد وخوارزم التي بها فتك وسطا، وكاشغر وهي في ~~نحر ممالك الخطا، وبلخشان وهي ممالك على حدة عن ممالك سمرقند متباعدة، ~~وأقاليم خراسان وغالب ممالك مازندران، # PageV01P082 # ورستمدار وزاولستان وطبرستان والري وغزنة واستراباد، وسلطانية وقزوين ~~وسائر تلك البلاد وجبال الغور المنيعة، وعراق العجم وفارس الشامخة الرفيعة، ~~وكل ذلك من غير منازع، ولا مجاذب ولا ممانع، وله في كل مملكة من هذه ~~الممالك ولد، أو ولد ولد أو نائب معتمد ### | إنموذج مما كان يغور ذلك الظلوم الكفور # من عساكره في بحور، ويغوص على أمور، ثم يفور بشرور ومن جملة ذلك غوصه مما # وراء النهر وخروجه من بلاد اللور # ثم إنه مع اتساع مملكته وانتشار هيبته وصولته وشيوع أراجيفه في الأقطار، ~~وبلوغ تخاويفه تجاويف الأقاليم والأمصار، وثقل أثقاله، وعدم اختفاء توجهه ~~إلى جهة وانتقاله، كان يجري في جسد العالم، مجرى الشيطان من ابن آدم، ويدب ~~في البلاد، دبيب السم في الأجساد قلت # يصوب يمنة ويصيب يسرة ... وينوي جبهة والقصد نقره # بينا يكون له في المشارق بيارق فيالق، إذ لمع له في الغرب بوارق # PageV01P083 # بوائق، وبينما نغمات طبوله وضربات أعواده تقرع في حصار العراق وأصبهان ~~وشيراز، وإذا برنات أوتاره وبوقات أبواقه تسمع في مخالف الروم ومقام ~~الرهاوي وركب الحجاز فمن ذلك أنه مكث في سمرقند مشغولا بإنشاء البساتين ~~وعمارة القصور، وقد أمنت منه البلاد واطمأنت الثغور، فلما انتهت أموره وبلغ ~~الكمال قصوره، أمر بجمع جنده، إلى سمرقنده، ثم أمرهم أن يصنعوا لهم ms041 قلانس ~~ابتدعها، وعلى صورة من التركيب والتضريب اخترعها، فيلبسونها ويسيرون، وما ~~بين إلى أين يصيرون، ليكون ذلك لهم شعارا، وقد كان أرصد له في كل جهة من ~~مماليكه جشارا، ثم رحل عن سمرقند، وأشاع أنه قاصد خجند، وبلاد الترك وجند ~~ثم إنه اندمس في دردور عسكره وإنقمس، كأنه في لجة بحر انغمس، ولم يشعر أحد ~~أين عطف، ولا أنى قصد المختطف، ولا زال في تأويب وآساد، وجوب بلاد بعد ~~بلاد، يسر سير الكواكب، ويجري جري المراكب ويطرح ما وقفه وكل من نجائب ~~الجنائب، حتى نبع من بلاد اللور، ولم يكن لأحد به شعور، وهي بلاد عامرة، ~~خيراتها # PageV01P084 # متكاثرة وفواكهها وافرة، اسم قلعتها بروجرد وحاكمها عز الدين العباسي، ~~وقلعتها وإن كانت في الحضيض لكن كانت تسامي بمناعتها حصون الجبال الرواسي، ~~وهي مجاورة همذان ومتاخمة عراق العرب كأذربيجان، فأحاط بالقلعة وما حواليها ~~وحاصر ملكها المتولي عليها ولما كان صاحبها بلا عدد ولا عدد ولا أهبة ولا ~~مدد، وكان في صورة المتوكل المحتسب وأتاه البلاء من حيث لا يحتسب، لم يسعه ~~إلا طلب الأمان، والانقياد له والإذعان، فنزل إليه وسلمه قياده فقبض عليه ~~وضبط بلاده، ثم أرسله إلى سمرقند وحبسه، وضيق عليه نفسه ونفسه، ثم بعد ذلك ~~بمدة حلفه ورفع عنه ما نابه وصالحه على جمل من الخيل والبغال، ورده إلى ~~بلاده، واستنابه # ولما استخلص ذلك الكفور ولايات تلك الكفور، واصل السير إلى همذان، في ~~أقرب زمان، فوصل إليها وأهلها غافلون فجاءها البأس بياتا أو هم قائلون، ~~فخرج إليه منها رجل شريف يقال له " مجتبى " وكان عند الملوك مصطفى ولديهم ~~مرتضى، فشفع فيهم فشفعه على أن يبذلوا مال الأمان، ويشتروا بأموالهم ما من ~~عليهم # PageV01P085 # من الأرواح والأبدان، فامتثلوا أمره وفعلوا، ووزعوا ذلك فجمعوه، وإلى ~~خزائنه نقلوا، فدعته نفسه الجانية أن طرح عليهم المال ثانية، فخرج إليه ذلك ~~الرجل الجليل، ووقف في مقام الشفاعة مقام البائس الذليل، فقبل شفاعته، ~~ووهبه جماعته، ثم إنه سدك بمكانه وجثم، حتى تلاحق به عسكره والتأم ### | ابتداء تخريب ذلك ms042 الخرب أذربيجان # وممالك عراق العرب # ولما بلغ السلطان أحمد بن الشيخ أويس ما فعله بغنم رعايا جيرانه اللور ~~وهمذان ذلك الأويس، وعلم أنه لابد له من قصد مملكته ودياره، لأنه هو بادأه ~~بالشر وطرح على شراره طائر شراره، وإن عسكره وإن كان كالسيل الهامر فإنه لا ~~مقاومة له ببحره وتياره، وأنه إذا جاء نهر الله بطل نهر عيسى، ولا مقابلة ~~لسحرة فرعون مع عصا موسى قلت # السيل يقلع ما يلقاه من شجر ... بين الجبال ومنه الصخر ينفطر # حتى يوافى عباب البحر تنظره ... قد اضمحل فلا يبقى له أثر # فاستعد للبلاء قبل نزوله، وتأهب له قبل حلوله فتشمر للهزيمة، # PageV01P086 # وعلم أن إيابه سالما نصف الغنيمة، واقتصر من بسيط فقه المقاتلة والمقابلة ~~على الوجيز، وصمم على الخروج من ممالك بغداد والعراق وتبريز وقال لنفسه ~~النجاء النجاء وجهز ما يخاف عليه صحبة ابنه السلطان طاهر إلى قلعة النجا، ~~وأرسل إلى تيمور الأشعار والهجاء، فمن ذلك ما ترجمته فقلت # لئن كانت يدي في الحرب شلا ... فرجلي في الهزيمة غير عرجا # ثم قصد البلاد الشامية، وذلك في سنة خمس وتسعين وسبعمائة، في حياة الملك ~~الظاهر أبي سعيد برقوق رحمه الله تعالى فوصل تيمور إلى تبريز ونهب بها ~~الذليل والعزيز، ووجه إلى قلع النجا العساكر لأنه كانت معقل السلطان أحمد ~~وبها ولده وزوجته والذخائر، وتوجه هو إلى بغداد ونهبها ولم يخربها ولكن ~~سلبها سلبها وكان الوالي بالنجا رجلا شديد البأس يدعى ألتون، عند السلطان ~~أحمد مأمون، وله إليه ركون، ومعه جماعة من أهل النجدة، وأولي البأس والشدة، ~~نحو من ثلاثمائة رجل في العدة وكان ينزل بهم ألتون إذا أخذ الليل في ~~السكون، ويشن الغارة على تلك العساكر # PageV01P087 # والمكان المسكون، فوهن أمر العسكر فأبلغوا تيمور هذا الخبر فأمدهم ~~بأربعين ألف مقاتل مشهور مع أربعة أمراء كبيرهم يدعى قتلغ تيمور، فوصلوا ~~إلى القلعة ولم يكن إذ ذاك ألتون بها، وكان قد خرج للغارة على من في ~~ضواحيها، فبينا هو راجع وإذا بالنقع ساطع فلما اطلع طلع الخبر قال ms043 " أين ~~المفر " فقيل كلا " لاوزر " فعلم أن لا ملجأ من الله إلا إليه، فثبت جأشه ~~وحاشيته وتوكل عليه، وقال إن الرؤوس في مثل هذا المقام إنما يكونون تحت ~~الأعلام، فاحطموا نحو قلب هؤلاء اللئام، فأما أن تبلغوا المرام أو تموتوا ~~على ظهر الخيل وأنتم كرام، إذ لا ينجيكم من هذا الكرب سوى الطعن الصادق ~~والضرب، قلت # كريما مت وإلا مت لئيما ... فما والله بعد الموت موت # فتعاضدوا بهمة صادقة، وعزيمة على حصول الخلاص من الله تعالى واثقة، وقد ~~أحاطوا بهم إحاطة الشبكة بالسمكة، وصاروا في وسطهم كالمغزل في الفلكة، ~~وقصدوا الراية وحامليها، ومن يليها وذويها، فساعدهم ساعد سعد لحيان بنصرته، ~~وحل عنهم القبض الداخل # PageV01P088 # وأنكيس عقلته، فاسالوا على راياتهم ذات البياض من الدماء حمرة، وفتحت ~~لجماعتهم طريق إلى عتبة النصرة، فلاح لهم فلاح وجنح لهم نجاح، فنجوا من ~~الشرور، وحصل لهم السرور، بعد أن قتلوا من العسكر أميرين أحدهما قتلغ تيمور ~~ولما وصل هذا الخبر إليه، اسودت الدنيا في عينيه، بل انقلب الكون والمكان ~~عليه، ثم نهض إليها بنفسه، وربض عليه بحرسه، وأحاط بجوانبها وألقم الحرس ~~أفواه مضاربها ### | صفة قلعة النجا # وهذه القلعة أمنع من العقاب، وأرفع من السحاب، يناجي السماك سماكها، ~~ويباهي الأفلاك استمساكها، كأن الشمس في شرفها ترس من الإبريز على بعض ~~شرفها، وكأن الثريا في انتصابها، قنديل معلق على بابها، لا يحوم طائر الوهم ~~عليها، فأنى يصل طائش السهم إليها، ولا يتعلق بخدم خدمتها خلخال خيال ~~وافتكار، فضلا عن أن يحلق على معصم عصمتها من عساكر الأساورة سوار وكان ~~ألتون قد تربى في ترائب ترابها، وأهل مكة أخبر بشعابها، فصار كلما سجى ~~الليل الساجم، وأرصد # PageV01P089 # لسراق الشياطين عيونه الرواجم، هبط من تلك القلال، وسرى سري طيف الخيال ~~ودب دبيب الشحم في اللحم، والماء في العود والنار في الفحم، من درب لم ~~تتوهمه الظنون، بعون من لا تراه العيون، بحيث لا يشعر به الحرس، ولا يبصر ~~به العسس، ولا يزال يتلو عليهم آيات الإغفاء، وينفث بطلسمات الاستخفاء، ~~ويتقرب ms044 ويترقب، حتى يلوح له في الحي مضرب، فيقتل ويسلب، وينهب ويهرب، فيكر ~~سالما ويفر غانما فلم يزل ذلك دأبهم ودأبه، حتى أعجز تيمور وأصحابه، فلم ير ~~تيمور أوفق من الارتحال، لضيق المجال وعسر المنال، فارتحل عنها بعد أن رتب ~~عليها للحصار اليزك، واستمر الحصار مدة طويلة والقضاء يقول له اصبر فإنها ~~لن تعجزك، قيل إنها مكثت في الحصار اثنتي عشرة سنة وسبب أخذه لها أن ألتون ~~المذكور، كان له أخ بالفسق مشهور، فحصل بينه وبين أم السلطان طاهر، خيانة ~~أوجبت عليها ما يجب على العاهر، فاطلع على ذلك طاهر بن السلطان أحمد، فقبض ~~عليهما، وقتلهما، سالكا في ذلك الرأي الأحمد وكان إذ ذاك ألتون عن القلعة ~~غائبا، قد خرج منها # PageV01P090 # وقصد للغارة جانبا، فلما رجع ألتون أغلقوا باب القلعة عليه، ورموا بأخيه ~~من فوق السور إليه، وأخبروه خبره، وعجره وبجره، فقال جزاكم الله أحسن ~~الجزاء، وجعل حظكم من الخيرات أوفر الأجزاء لو كنت عالما فعله، أو حاضرا ~~قتله، لعاملته بما هو أهله، وفعلت به ما يجب فعله، ولحل به من الزمان ~~دواهيه، وأريتكم العبر فيه، ولأشهرته في خلق الله تعالى وبريته، وناديت ~~عليه هذا جزاء من يخون ولي نعمته ثم طلب الدخول فقطعوه عن الوصول، فقال أما ~~أخي فإنه جنى فذاق ثمرة ما جناه، وأما أنا فقلبي على الوفاء بعهدكم من ~~الأزل وإلى حين وفاتي لم أزل موالي وليكم ومعادي عدوكم فإن طردتموني فإلى ~~أين أذهب، وإن رددتم رغبتي فيكم ففيمن أرغب، فقالوا ربما أدركتك الحمية، ~~ولحقتك العصبية، فتذكرت أخاك، وتفكرت شدتك بعد رخاك فنقمت، وانتقمت، ~~واعوججت بعد أن استقمت، وتكدر منك ما صفا وظهر ما اختفى، ناهيك قصة الأخوين ~~مع ذات الصفا قلت # PageV01P091 # ويمكن وصل الحبل بعد انقطاعه ... ولكنه تبقى به عقدة الربط # فأنشأ أيمانا واثقة، أن كلماته وعهوده صادقة، فقالوا له لا تطل الحديث ~~فما حييت مالك عندنا مقيل ولا مبيت، فارجع من حيث جئت، وهذا آخر العهد منك ~~غضبت أم رضيت، فأخذ يذم دهره، ويعض يديه ندامة ms045 وحسرة، على أنه أنفذ عمره، ~~في طاعة من لم يعرف قدره، ثم دنى فتدلى، وعبس وتولى، وسيب فرسه وماله، وفرق ~~خيله ورجاله، ولما لم يكن له ملجأ، سوى قلعة النجا وقد خرجت من يده، وألقت ~~النار في كبده، ضرب أخماسا لأسداس، فيمن يقصده من الناس ثم أورى برأيه ~~الزند، أن يقصد مدينة مرند، وكانت تحت حكم تيمور، وفيها أوامره تمور، ~~فسالمها وقصد حاكمها لابسا لبدا، وتاركا مالا وولدا، لما اتصل بحاكمها ~~الخبر، أحاط به الجبن والخور، فاضطرب واقشعر، واضطرم واعتكر، وأخذ الحذر ~~ورام المفر، فقيل أنه وحده من غير رجال وعدة، فرجع عقله إليه، ودخل ألتون ~~عليه، فأخذ في التفتيش عن أموره، ثم قطع رأسه وأرسله إلى تيمور، فتحرق لذلك # PageV01P092 # وانتكى وتأسف عليه وبكى، وأرسل إلى قاتله فعزله، ثم صادره وقتله # ثم أن السلطان طاهر لما أحدث هذا الحدث وتنجس بهذه الخبائث والخبث لم ~~يمكنه الإقامة فأذن بالرحيل، وأم بجماعته قبل التحويل، إذ نشز عنه مخدرات ~~القلعة فعجز عن إحصان تحصينها، وعنن في افتضاض أبكارها وعونها وقل جيشه ~~وفل، فسل متاعه منها وانسل، فذل لتيمور صعابها، وفتح له من غير معالجة ~~بابها، فولى فيها من يثق به من الأعوان، ووصى به لعلة المجاورة الشيخ ~~إبراهيم حاكم شروان، ثم ثنى عنان الفساد، إلى صوب بغداد، فهرب السلطان أحمد ~~كما ذكر إلى الشام في فئة، وذلك في شوال سنة خمس وتسعين وسبعمائة، فوصل ~~إليها حادي عشريه يوم السبت، فكبتها وما حواليها أي كبت، " ثم صدر هو ~~وقبيله عن ولاية بغدان قاصدين ديار بكر وأرزنجان " ### | ذكر أخبار صاحب بغداد وأسماء آبائه # والأجداد وكيفية دخوله إلى هذه البلاد # وهو السلطان مغيث الدين أحمد بن الشيخ أويس بن الشيخ حسن بن حسين ابن ~~آقبغا بن أيلكان صاحب بغداد وأذربيجان، وما أضيف # PageV01P093 # إلى ذلك من ولايات وممالك، وأيلكان جده الأعلى ابن القان الكبير النجيد ~~شرف الدين سبط القان أرغون ابن أبي سعيد وكان والده الشيخ أويس من أهل ~~الديانة والكيس، ملكا عادلا، وإماما شجاعا فاضلا، مؤيدا ms046 منصورا صارما ~~مشكورا، قليل الشر كثير البر، صورته كسيرته حسنة، وكانت دولته تسع عشرة ~~سنة، وكان محبا للفقراء، معتقدا للعلماء والكبراء وكان قد أخبر في منامه ~~بوقت موافاة حمامه، فاستعد لحلول فوته، ورصد نزول موته، وخلع من الملك يده، ~~وولاه حسينا ولده، وهو أكبر بنيه، والأفضل من أهله وذويه، ونبذ أدانيه ~~ودنياه، وأقبل على طاعة مولاه، واستعطفه إلى الرضا، والعفو عما مضى، ولازم ~~صلاته وصيامه، وزكاته وقيامه، ولا زال يصلي ويصوم، حتى أدركه ذلك الوقت ~~المعلوم، فأظهر سره المصون، وتلا " فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون " فدرج على هذه الطريقة الحسنة، وقد جاوز نيفا ثلاثين سنة، ومن ~~مغرب تبريز أفل قمره، وفي سنة # PageV01P094 # ست وسبعين وسبعمائة وصل إلى الشام خبره واستقر ولد جلال الدين حسين ~~مكانه، وأفاض على رعيته فضله وإحسانه، وكان كريم الشمائل، جسيم الفضائل، ~~وافر الشهامة، ظاهر الكرامة، أراد أن يمشي على سنن والده، ويحيي ما دثر من ~~رسوم آثاره ومعاهده، فخذلته الأقدار، وخالطت صفو مساعيه الأكدار وفي سنة ~~ثلاث وثمانين وسبعمائة وصل من قصاده إلى الشام فئة، وهم القاضي زين الدين ~~علي بن جلال الدين عبد الله بن نجم الدين سليمان العبايقي الشافعي، قاضي ~~بغداد وتبريز، والصاحب شرف الدين بن الحاج عز الدين الحسين الواسطي وزير ~~السلطان وغيرهما ثم في جمادى الآخرة من هذه السنة وثب السلطان أحمد على ~~أخيه المشار إليه فقتله، وقام لينصر الملك والدين مكانه فخذله فملأ جفن ~~حياته من الفناء سنة، وعمره إذ ذاك نيف وعشرون سنة ولما استولى السلطان على ~~ممالك العراق، مد يد تعديه وضم جناح الشفقة والإرفاق، وشرع يظلم نفسه ~~ورعيته، ويذهب في الجور والفساد يومه وليلته، ثم بالغ في الفسق والفجور، ~~فتجاهر # PageV01P095 # بالمعاصي وتظاهر بالشرور، واتخذ سفك الدماء إلى سلب الأموال وثلم الأعراض ~~سلما فقبل إن أهل بغداد مجوه، واستغاثوا بتيمور، فأغيثوا بماء كالمهل يشوي ~~الوجوه، فلم يشعر إلا والتتار قد دهمته، وعساكر الجغتاي خيلا ورجلا حطمته، ~~وذلك يوم السبت المذكور، من الشهر المشهور، فاقتحموا بخيلهم دجلة ms047 وقصدوا ~~الأسوار، ولم يمنعهم ذلك البحر البتار، ورماهم أهل البلد بالسهام وعلم أحمد ~~أنه لا ينجيه إلا الانهزام، فخرج فيمن يثق به قاصد الشام، فتبعه من الجغتاي ~~قوم لئام، فجعل يكر عليهم ويردعهم، ويفر منهم فيطمعهم، وحصل بينهم قتال ~~شديد، وقتل من الطائفتين عدد عديد، حتى وصل إلى الحلة، فعبر من جسرها نهر ~~دجلة، " ثم قطع الجسر ونجا من ورطة الأسر، واستمرت التتار في عقبه تكاد ~~أنوفها تدخل في ذنبه فوصلوا إلى الجسر ووجدوه مقطوعا، فتزاموا في الماء ~~وخرجوا من الجانب الآخر ولم يزالوا تابعا ومتبوعا ففاتهم ووصل إلى مشهد ~~الإمام وبينه وبين بغداد ثلاثة أيام " ### | ذكر ما افتعله من الخديعة والمكر # في بلاد أرزنجان وديار بكر # PageV01P096 # فوصل إلى ديار بكر واستخلصها، ومن أيدي ولاتها خلصها، فعصت عليه قلعة ~~تكريت فتسلط عليها من عساكره كل عفريت، وذلك يوم الثلاثاء رابع عشر ذي ~~الحجة، وقد ارتجت منه البلاد أشد رجة، فحاصرها وأخذها في صفر بالأمان، ونزل ~~إليه متوليها حسن بن يولتمور متدرع الأكفان، وفي حضنه وعلى عاتقه أطفاله، ~~وقد ودعه أهله وماله، وأسلمته خيله ورجاله، وذلك بعد أن عاهده أن لا يريق ~~دمه، فأرسله إلى حائط فقضه عليه وردمه، وقتل من بها من رجال وسبى النساء ~~وأسر الأطفال، وجعل يعيث ويستأصل، ويقطع في الفساد ويوصل حتى أناخ يوم ~~الجمعة حادي عشرين صفر سنة ست وتسعين على الموصل، فأخربها وكسرها، ثم أتى ~~رأس عين ونهبها وأسرها، ثم إلى الرها تحول، ودخلها يوم الأحد غرة شهر ربيع ~~الأول، فزاد عيثا وفسادا، وجارى فيما عاند ثمودا وعادا، وخرج من تلك البلد، ~~ثاني عشرين يوم الأحد ثم اختار من نسور قومه طائفة، على ورد الدماء حائمة ~~وعلى قتل المسلمين عاكفة، فأخذهم واندغر وفي ممالك ديار بكر انغمر، ولم ~~يزالوا بها عائثين، ولأذاها قاصدين، # PageV01P097 # وعليها ظالمين، وفيها ماردين، فقصدها بتلك العفاريت المصاليت، وواصل ~~السير إليها فوصلها في خمسة أيام من تكريت، ومسافة ما بينهما للمجد، اثنا ~~عشر يوما إن لم تزد، وكان سلطانها الملك الظاهر تحقق ms048 أنه لا يضر من التجأ ~~إليه، وقدم في ثوب الطاعة عليه، فما وسعه إلا التشبث بذيل ذممه، والانتظام ~~في سلك خدمه ### | ذكر ما جرى لسلطان ماردين عيسى # الملك الظاهر من المحنة والبلاء مع ذلك الغادر الماكر # لكنه خاف غائلته، فجمع حاشيته وصاغيته، وقال إني ذاهب إلى هذا الرجل، ~~ومظهر له الانقياد، فإن ردني حسبما أريد فهو المراد وإن طالبني بالقلعة، ~~فكونوا أنتم على التأبي والمنعة، وإياكم أن تسلموها إليه، أو تعتمدوا في ~~الكلام عليه، وإن دار الأمر بين تسليم القلعة وبين إتلافي، فاحتفظوا ~~بالقلعة واجعلوا التلافي في تلافي، فإنكم إن تسلموها إليه، خرجتم من باطنكم ~~وظاهركم، وأتى بالهلاك على أولكم وآخركم، وخسرتم شعاركم ودثاركم، وغبنتم ~~أنفسكم ودياركم، وإذا كان كذلك فأنا أجعل نفسي فداكم، وأكفيكم بروحي # PageV01P098 # ما داهاكم، وبعض الشر أهون من بعض، وها أنا أجس لكم النبض ثم قصد ذلك ~~الكالح والمفسد الطالح، بعدما استخلف ابن أخيه الملك الصالح شهاب الدين ~~أحمد بن الملك السعيد اسكندر بن الملك الصالح الشهيد، ونزل يوم الأربعاء ~~خامس عشري شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وسبعمائة، واجتمع به في سلخه ~~بمكان يسمى الهلالية، فقابله بشنعة، وقبض عليه بسرعة، وطلب منه تسليم ~~القلعة فقال القلعة عند أربابها وبيد أصحابها وأنا لا أملك إلا نفسي ~~فقدمتها إليك، وقدمت بها عليك، فلا تحملني فوق طاقتي، ولا تكلفني غير ~~استطاعتي فأتى به إلى القلعة وطلبها منهم فأبوا، فقدمه إليهم ليضرب عنقه أو ~~يسلموه فنبوا، فطلب منه في مقابلة الأمان من الدراهم الفضية مائة تومان وكل ~~تومان ستون ألفا، خارجا عما يتقرب به إليه زلفى، ثم إنه شد وثاقه، وسد عليه ~~ليذهب عنه ما به من قوة كل باب وطاقه، وشمر للفساد ذيله، وجعل يريح رجله ~~ويسمن خيله، ويتفوق كاسات فساده، ويعربد على عباد الله وبلاده، واستمر على ~~ذلك لا يعي ولا يفيق، ويتردد ما بين الفردوس # PageV01P099 # إلى رسمل ونصيبين والموصل العتيق ثم أمر عساكره في جمادى الآخرة أن يمروا ~~قاصدين، ويقصدوا ماردين، فسابقوا الطير ولاحقوا السير، وجازوا ms049 بالنهار ~~الأنهار وبالليل السيل، فقطعوا فقار القفار، قطع الهندي وعملوا في تلك ~~الجبال والقلال بما قاله الكندي وهو # سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال # فوصلوا إليها على غفلة، واحتووا عليها من غير مهلة، وذلك يوم الثلاثاء ~~ثاني عشره، وقد سل الصبح حسام فجره، وطار غراب الدجى عن وكره، فصاروا سوار ~~معصم تلك الأسوار، وأحلوا الدمار هاتيك الديار، فعموها رجفا، وساموها خسفا، ~~وهدوها زحفا، ودكوها وجفا، وتعلقوا بأهداب أرجائها وتسلقوا بالسلالم من ~~أرضها إلى سمائها، وكان متسلقهم على الأسوار، من القبلة رابية اليهود، ومن ~~الغرب التلول، ومن الشرق المنشار، فأخذوا المدينة عنوة وقسرا، وملؤها فسقا ~~وكفرا، وترفع أهل المدينة إلى القلعة، ولم يكره أحد سواهم علو المنزلة ~~والرفعة، واكوهدوا ملتجئين إلى قوادمها وخوافيها، وذب عنهم من القلعة ~~بالسهام والمكاحل من كان فيها، # PageV01P100 # فقتلوا من ظفروا به ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا، ولم يرتضوا بما فيها ~~نهبا وبمن فيها أسيرا، فجالد بعض الناس وأظهر لهم بعض جلادة وأراد بتثبته ~~لهم أن يضم الجهاد إلى الشهادة، ولا زالت آيات القتال عليهم تتلى، حتى ~~امتلأت المدينة من الجرحى والقتلى، واستمر ذلك من قبل طلوع الشمس، إلى أن ~~صار اليوم الأمس وحين التقى على وجنتي الكون عارضا الليل، واستوفى أولئك ~~المطففون من ظلمهم وتعديهم الميزان والكيل، وبادر نون الظلام يؤنس الشمس ~~بالالتقام، طرأ على تلك الحركات السكون فتراجعوا ونزل العسكر مقابل عربون، ~~وقد قتل من العسكرين ما سبق العدد، وأكثرهم كان من أهل البلد، فباتوا يعدون ~~السلاح ويثقفونه، وينتظرون الصباح ويستبطئونه، إلى أن شق الليل مكتوم جيبه، ~~وأظهر الظلام مكنون غيبه، وأمر الكون وجه النهار أن يضرب على جنبي الآفاق ~~أطراف شيبه، بكروا بكور الغراب وبدروا إلى الحراب والخراب، وعصروا أهل ~~المدينة وحاصروها أشد حصر، وهدموها وأسوارها من الظهر، فمحوا آثارها بعد ~~العصر، ثم باءوا بالآثام # PageV01P101 # وقد انتشر كظلمهم الظلام ### | إيضاح ما أخفاه من الحيلة # وصلود زند تلك الأفكار الوبيلة # ولما آب أمله بالخيبة، ولم يمكنه تحصيل القلعة ms050 بالهيبة، شحذ فكرا وجدد ~~مكرا، وتاب عن المقابحة، وثاب إلى المصالحة، فردع ذلك الخميس، في نهار ~~الخميس وأرسل إليهم يقول، ضمن كتاب مع رسول علم أهل قلعة ماردين والضعفاء ~~والعجزة المساكين والعطاش أننا قد عفونا عنهم وأعطيناهم الأمان على نفوسهم ~~ودمائهم، فليأمنوا وليضاعفوا لنا الأدعية وهذه الرسالة نقلتها كما وجدتها، ~~فما استب كيده، ولا أنجح قصده، لأن رصدها كانوا غير راقدين، وشياطين حرسها ~~كانوا كهى ماردين، فارتحل ذلك البلية بكرة السبت إلى البشرية، وأرسل إلى ~~آمد الجنود مع أمير يدعى سلطان محمود، فتوجه بجيش طام وحاصرها خمسة أيام ~~وأرسل يستمده عليها، فتوجه بنفسه إليها، وأحلها الهوان، فطلبوا الأمان، ~~فأمن البواب، ففتح له الباب فدخل من باب التل، ووضع السيف في الكل، فأباد ~~الجميع وأبار العاصي والمطيع وأسروا # PageV01P102 # الصغار، وهتكوا أستار الحرم وحرم الأستار، وأذاقوا الناس لباس البأس، ~~والتجأ بعض الناس إلى الجامع، فقتلوا منهم نحو ألفي ساجد وراكع، ثم حرقوا ~~الجامع، ورحلوا وتركوها بلاقع، فهداه إبليس إلى أخذ قلعة أرجيس ثم بادر ~~بالتحريك وحط على قلعة أونيك وفيها مصر بن قرا محمد أمير التركمان، فحاصرها ~~وأخذها بالأمان، وذلك في سنة ست وتسعين وسبعمائة بعد عيد رمضان، ثم قتل كل ~~من كان بها من الجند، وصير مصر إلى سمرقند " فصل " ثم استصحب الملك الظاهر ~~بسوء نية ورحل سابع ذي القعدة سنة ست وسبعين وسبعمائة، وحبسه في مدينة ~~سلطانية، وحبس عنده من أمرائه الأمير ركن الدين وعز الدين السليماني ~~واسنبوغا وضياء الدين وضيق عليه بأن يقطعوا عن أهله خبره، بحيث لا يدري أحد ~~عجره وبجره، ولما أثخنه وشد الوثائق قصد التوجه إلى دشت قبجاق، فأجرى نحوها ~~ما أقام من الفتنة على قدم وساق، ومكث الملك الظاهر سنة لا يدري أحد خبره ~~في يقظة ولا سنة ثم وفدت # PageV01P103 # الملكة الكبرى إلى سلطانية وخففت عنه ما به من ضيق وبلية، وفسحت له في ~~مراسلة جماعته، وحرضته على طلب الدخول في رضى تيمور وطاعته، زاعمة أنها ~~ناصحة له وطالبة مصلحته، وكان ذلك من مكايد تيمور ms051 وبإشارته # ثم رجع تيمور من الدشت في شعبان سنة ثمان وتسعين فمكث بسلطانية ثلاثة عشر ~~يوما ثم توجه إلى همذان، ومكث بها إلى ثالث عشر شهر رمضان، ثم استدعى من ~~سلطانية الملك الظاهر، بإكرام تام وانشراح صدر وخاطر، ففكوا قيوده وقيود ~~متعلقيه وعظموه غاية التعظيم مع ذويه، وتوجه إليه يوم الخميس خامس عشره ~~ودخل عليه يوم السبت سابع عشره، فتلقاه بالاحترام واعتنقه، وأذهب عنه دهشته ~~وقلقه، وقبله في وجهه مرارا واعتذر إليه مما فعله معه جهارا، وقال له إنك ~~لله ولي، ورفيع القدر كأبي بكر وعلي، وتحلل منه عما صدر في حقه عنه، وأضافه ~~ستة أيام، وخلع عليه خلع الملوك العظام، وأحله محلا جميلا، وأعطاه عطاء ~~جزيلا، من ذلك مائة فرس وعشرة بغال وستون ألف دينار كبكية وستة جمال، وخلع ~~مزركشه مكلله، # PageV01P104 # وإنعامات وافرة مكملة، ولواء يخفق على رأسه منصورا وستة وخمسين منشورا، ~~كل منشور بتولية بلد، وأن لا ينازعه فيه أحد، أول ذلك الرها إلى آخر ديار ~~بكر إلى حدود أذربيجان وأرمينية وكل ذلك من الدهاء والمكر وأن جميع حكام ~~تلك البلاد يكونون تحت طاعته معدودين في جملة خدمه وجماعته، يحملون إليه ~~الخراج والخدم، ولا ينقلون إلا عن أمره قدما عن قدم، بحيث يكون شخص كل منهم ~~من مجاوريه بما أفاء الله عليهم لظله فيئا، ويعفى هو فلا يحمل إلى تيمور ~~ولا غيره شيئا، وهذا وإن كان في الظاهر كالإكرام، فإنه فيما يؤول إليه وبال ~~عليه وانتقام، وفيه كما ترى ما فيه، وإلقاء العداوة بينه وبين مجاوريه، ~~وينجر ذلك إلى أن يلتجي إليه ويعول في كل أموره عليه، ويدخل لكثرة الأعداء ~~تحت ضبنه، فيصل إذ ذاك منه إلى حصنه ثم إنه شرط عليه أنه كلما طلبه جاء ~~إليه، ثم عانقه وودعه، وأمر أمراءه لتشييعه فخرج من الضيق إلى السعة، لثالث ~~عشر شهر رمضان ليلة الجمعة، سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، فوصل إلى سلطانية، ~~في عيشة رضية، وحالة # PageV01P105 # هنية ثم عزم على تبريز في جحفل نفيس عزيز واجتمع بأميران شاه فزاد ms052 في ~~إكرامه وعطاياه شيعه في أحسن هيئة وأيمن طور فجاء على وسطان بدليس وأرزت ~~إلى الصور ووصل خبره إلى قبائله والعشائر، فابتهج الناس ودقت البشائر، فوصل ~~يوم الجمعة حادي عشري شوال، وخرج أهل المدينة والأكابر للاستقبال، وسبق ~~الناس ولي عهده الملك الصالح، فدخل المدينة بفأل سعيد وأمر ناجح، وتوجه إلى ~~مدرسة حسام الدين، وزار والده وأمواته الماضين، وعزم على ترك التخت المنيف، ~~والتوجه إلى الحجاز الشريف، فلم تتركه الناس خاصة وعامة، وتراموا عليه ~~وقبلوا أقدامه، فصعد إلى محل كرامته، واستقر في كرسي مملكته وسيأتي لهذا ~~الشأن مزيد البيان وما جرى من الأمور عند قدوم تيمور، وحلول عسكره اللئام، ~~ماردين بعد خرابهم ممالك الشام قيل لما استقر الملك الظاهر في مملكته، ~~اجتمع عنده جماعة من أدباء وقدماء حضرته، فاقترح عليهم أن يقولوا في ذلك ~~شيئا، فقال أولا # PageV01P106 # بدر الدين حسن بن طيفور # طغى تمر واستأصل الناس ظلمه ... وشاعت له في الخافقين الكبائر # لقد زاد بغيا فافرحوا بزواله ... لأن على الباغي تدور الدوائر # فقال ركن الدين حسين بن الأصغر أحد الموقعين ثانيا # كن من رجال إذا ما الخطب نابهم ... ردوا الأمور إلى الرحمن واغتنموا # فسلموا الأمر لما أن رأوا خطرا ... لذي الجلال فلما سلموا سلموا # فقال القاضي صدر الدين بن ظهير الدين الحنفي السمرقندي ثالثا # طويل حياة المرء كاليوم في غد ... فخيرته أن لا يزيد على الحد # ولا بد من نقص لكل زيادة ... وإن شديد البطش يقتص للعبد # ثم قال علاء الدين بن زين الدين الحصني أحد الموقعين رابعا # لا تحزن فالذي قضى الله يكون ... والأمر موكل إلى كن فيكون # ما بين تحرك بلحظ وسكون ... الحالة تنقضي وذا الأمر يهون # فأعجبه ذلك وأجازه خمسة آلاف درهم وصرفه والله أعلم # ذكر رجوعه من ديار بكر والعراق # وتوجهه إلى مهامه قبجاق ووصف # PageV01P107 # ملوكها وممالكها وبيان أوضاعها ومسالكها # ثم إنه رجع من عراقي العرب والعجم، وقد ثبتت له في ممالكها أية قدم، وذلك ~~بعد أن قدم عليه الشيخ إبراهيم وسلمه مقاليد ما بيده من أقاليم، ms053 وتقلد طوق ~~عبوديته، ووقف في مواقف خدمته، وانتظم في سلك عبده، وأحله محل ولده، وسنذكر ~~كيف تغرب عليه، ومن أي طريق تقرب إليه فقصد دشت قبجاق وجد في الوخد ~~والأعناق وهو ملك فسيح، يحتوي على مهامه فيح، وسلطانها توقتاميش، وهو الذي ~~كان في حرب تيمور أمام السلاطين المخالفين كالجاليش إذ هو أول من بالعداوة ~~بارزه، وفي بلاد تركستان واقفه وناجزه، ونجده في ذلك كما مر السيد بركة ~~وبلاد الدشت تدعى دشت قبجاق ودشت بركة، والدشت باللغة الفارسية اسم للبرية، ~~وبركة المضاف إليه هو أول سلطان أسلم ونشر بها رايات الملة الإسلامية، ~~وإنما كانوا عباد أوثان، وأهل شرك لا يعرفون الإسلام والإيمان، ومنهم بقية ~~يعبدون الأصنام إلى هذا الأوان فتوجه إلى ذلك الإقليم من طريق الدربند ~~الجاري تحت حكم الشيخ # PageV01P108 # إبراهيم، وهو سلطان ممالك شروان، ونسبه متصل بالملك كسرى أنو شروان، وله ~~قاض يدعى أبا يزيد، يفضل على جميع أركان دولته بالقرب إليه ويزيد، وهو ~~دستور مملكته، وقطب سلطنته فاستشار في أمور تيمور وما يفعله، أيطيعه أم ~~يتحصن منه أم يفر أم يقاتله؟ فقال له الفرار في رأيي أصوب، والتحصن في ~~الجبال الشواهق أوثق عندي وأعجب فقال ليس هذا برأي مصيب، أنجو أنا وأترك ~~رعيتي ليوم عصيب، وماذا أجيب يوم القيامة رب البرية، إذا رعيت أمورهم وأضعت ~~الرعية، ولا عزمت أن أقاتله، وبالحرب والضرب أقابله، ولكني أتوجه إليه ~~سريعا، وأتمثل بين يديه سامعا لأمره مطيعا، فإن ردني إلى مكانتي، وقررني في ~~ولايتي، فهو قصدي وغايتي، وإن أذاني أو عزلني أو حبسني أو قتلني، فتكفي ~~الرعية مؤنة القتل والنهب والأسار، فيولي إذ ذاك عليهم وعلى البلاد من ~~يختار، ثم أمر بالاقامات فجمعت، وأذن للجيوش فتفرقت وتمنعت، وبمدن الولايات ~~أن تتزين وتتزوق، وبسكانها برا وبحرا أن تأمن فتتعامل وتتأنق، وبالخطب أن ~~تقرأ فوق المنابر باسمه، وبالدنانير والدراهم # PageV01P109 # أن تضرب بوسمه ورسمه، ثم حمل التقادم والخدم، وتوجه إليه بأطيب جأش وأثبت ~~قدم، ولما وفد عليه، وتمثل بين يديه، قدم الهدايا والتحف، وأنواع الغرائب ~~والطرف ms054 وعادة الجغتاي في تقديمهم الخدم أن يقدموا من كل جنس تسعة، لينالوا ~~بذلك عند المهدى إليه الكرامة والرفعة، فقدم الشيخ إبراهيم من كل جنس من ~~أجناس ما قدمه تسعة، ومن المماليك ثمانية، فقال له المتسلمون لذلك وأين ~~تاسع المماليك؟ فقال التاسع نفسي العانية، فأعجب تيمور هذا الكلام، ووقع من ~~قلبه بمكان ومقام، وقال له بل أنت ولدي، وخليفتي في هذه البلاد ومعتمدي، ~~وخلع عليه خلعة سنية ورده إلى مملكته مستبشرا ببلوغ الأمنية ثم فرقت تلك ~~الإقامات، وتوزعت الفواكه والطعامات، ففضل منها أمثال الجبال عن ذلك العسكر ~~الذي هو كالحصى والرمال، ثم تركه وسار إلى بلاد الشمال والتتار وسبب آخر ~~لقصده تلك الممالك وإن كان لايحتاج إلى ذلك، أن الأمير إيدكو كان عند ~~توقتاميشس أحد رؤوس أمراء الميسرة والأعيان المتخذين في النائبات لدفعها ~~وأرباب الرأي والمشورة، وقبيلته # PageV01P110 # تدعى قونكرات، وقبائل الترك كقبائل العرب واللغات كاللغات، وكان إيدكو قد ~~أحس من مخدومه، تغير خاطر خاف منه على نفسه وكان توقتاميش شديد البأس فخشي ~~منه حلول بأسه، فلم يزل منه متحرزا، وللفرار إذا رأى منه ما يقتضي ذلك ~~مستوفزا، وجعل يراقبه ويراقيه، ويداربه ويداريه، ففي بعض ليالي السرور ~~ونجوم الكاسات في أفلاك الطرب تدور، وسلطان الخمرة قد أنفذ في أسير العقل ~~أمره طفح أن قال توقتاميش لإيدكو، ونور البصيرة يخبو ويذكو إن لي ولك يوما، ~~يسومك الخسف سوما، ويوليك عن موائد الحياة صوما، ويملأ عين بقائك من سنة ~~الفناء نوما، فغالطه إيدكو وباسطه وقال أعيذ مولانا الخاقان، أن يحقد على ~~عبد ماخان، وأن يذوي غراس هو أنشأه، أو يهوي أساس هو بناه، ثم أظهر التذلل ~~والخشوع، والتمسكن والخنوع، وتحقق ما كان ظنه، وأعمل في وجه الخلاص ذهنه، ~~واستعمل في ذلك الذكاء والفطنة، وعلم أنه إن أهمل أمره أو أمهله، أنه # فمكث قليلا واستغفل السلطان، ثم انسلت من بين الحواشي، والأعوان، وخرج # PageV01P111 # في لجاجة كأنه يريد قضاء حاجة، وأتى إصطبل توقتاميش، بجأش يجيش ولا يطيش، ~~وعمد إلى فرس مسرجة، منجيه منتجة، أقيمت معدة، لكل ms055 شدة، وقال لبعض حاشيته، ~~المؤتمن سره من فاشيته من أراد يوافيني، فعند تيمور يلاقيني، ولا تفشي هذه ~~الأسرار، إلا بعد أن تتحقق أني قطعت القفار ثم تركه وسار، فلم يشعر به إلا ~~وقد سبق وركب طبقا عن طبق، وقطع على أنوال السير أطول الشقق، فلم يدركوا ~~منه ما أثار ولا لحقوا منه ولا الغبار فوصل إلى تيمور وقبل يديه، وعرض ~~حكاياته وأخباره كما جرت عليه، وقال أنت تطلب البلاد الشاحطة والأماكن ~~الوعرة الساقطة، وتركب في ذلك الأخطار، وتقطع فقار القفار، وتتلو أسفار ~~الأسفار، وهذا المغنم البارد نصب عينيك وتدركه هنيئا مريئا بهينك ولينك، ~~ففيم التواني والتناعس، وعلام التقاعد والتقاعس، فانهض بعزم صميم، فأنا لك ~~به زعيم، فلا قلعة تمنعك، ولا منعة تقلعك، ولا قاطع يدفعك ولا دافع يقطعك، ~~ولا مقاتل يقابلك، ولا مقابل يقاتلك فما هم إلا أوشاب وأوباش، وأموال تساق ~~وخزائن بأرجلها # PageV01P112 # مواش ولا زال يحرضه على ذلك ويطالب، ويفتل منه في الذروة والغارب، كما ~~فعل معه عثمان قرايلوك حين جاء إلى تبريز بوسواسه، وحرضه على دخوله الشام ~~بعد قتله السلطان برهان الدين أحمد ومحاصرة سيواسه كما يذكر فتهيأ تيمور ~~بأوفى حركة، إلى استخلاص دشت بركة، وكانت بلادا بالتتار خاصة، وبأنواع ~~المواشي وقبائل الترك غاصة، محفوظة الأطراف، معمورة الأكتاف، فسيحة ~~الأرجاء، صحيحة الماء والهواء، حشمها رحاله، وجنودها نباله، أفصح الأتراك ~~لهجة، وأزكاهم مهجة، وأجملهم جبهة، وأكملهم بهجة، نساؤهم شموس، ورجالهم ~~بدور، وملوكهم رؤوس، وأعيانهم صدور، لا زور فيهم ولا تلبيس، ولا مكر بينهم ~~ولا تدليس وأبهم الترحال على عجل، مع أمان لا يدانيه وجل، مدنها قليلة، ~~ومراحلها طويلة وحد بلاد الدشت من القبلة بحر القلزم الظلوم الغشوم، وبحر ~~مصر المنقلب إليهم من بلاد الروم، وهذان البحران كادا يلتقيان لولا أن جبل ~~الجركس بينهما برزخ لا يبغيان ومن الشرق تخوم ممالك خوارزم وأترار وسغناق، # PageV01P113 # إلى غير ذلك من البلاد والآفاق، آخذا إلى تركستان وبلاد الجتا، متوغلا ~~إلى حدود الصين من ممالك المغول والخطا، ومن الشمال " إيبير، وسيبير " ~~مواضع وبرار وقفار ms056 ورمال كالجبال، وكم بين ذلك من تيه، تحير الطير والوحش ~~فيه، وهو كرضى الخلق غاية لا تدرك، ومهامه لا تسلك، ومن الغرب تخوم بلاد ~~الروس والبلغار، وممالك النصارى الأشرار، ويتصل بتلك التخوم ما هو جار تحت ~~حكم ابن عثمان من ممالك الروم، وكانت القوافل تخرج من خوارزم وتسير بالعجل، ~~وهم آمنون من غير ريب ولا وجل، وإلى قيريم طولا ومسيرة ذلك نحو من ثلاثة ~~أشهر وأما عرضا فهو بحر من الرمل أمده منه سبعة أبحر، لا يهتدي فيه الخريت، ~~ولا يقربه من الدعاميص كل عفريت، فكانت القافلة لا تحمل زادا ولا عليقا ولا ~~يصحبون معهم رفيقا، وذلك لكثرة الأمم، ووفور الأمن والمأكل والمشرب من ~~الحشم، فلا يصدرون إلا عن قبيله، ولا ينزلون إلا عند من يكرم نزيله، وكأنه ~~فيهم قيل # متكنفى جبلى عكاظ كليهما ... يدعو وليدهم بها عرعار # PageV01P114 # وأما " في هذا " اليوم فليس بتلك الأماكن من خوارزم وإلى قيريم من تلك ~~الأمم والحشم متحرك ولا ساكن، وليس فيها من أنيس، إلا اليعافير وإلا العيس، ~~وتحت الدشت سراي، وهي مدينة إسلامية البنيان، بديعة الأركان ويأتي وصفها ~~وكان السلطان بركة رحمه الله لما أسلم بناها، واتخذها دار الملك، واصطفاها، ~~وحمل أمم الدشت على الدخول في حمى الإسلام ودعاها، فلذلك كانت محل كل خير ~~وبركة، وأضيفت بعد إضافتها إلى قبجاق وإلى بركة أنشدني لنفسه مولانا وسيدنا ~~الخواجة عصام الدين بن المرحوم مولانا وسيدنا الخواجة عبد الملك وهو من ~~أولاد الشيخ الجليل برهان الدين المرغيناني رحمه الله، في حاجي ترخان من ~~بلاد الدشت بعد مرجعه من الحجاز الشريف سنة أربع عشرة وثمانمائة، وفي يومنا ~~هذا أعني سنة أربعين وثمانمائة، انتهت إليه الرياسة في سمرقند قال، وقد ~~قاسى في درب الدشت أنواع النكال # قد كنت أسمع أن الخير يوجد في ... صحراء يعزى إلى سلطانها بركه # PageV01P115 # بركت ناقة ترحالي بجانبها ... فما رأيت بها في واحد بركه # وأنشدني أيضا لنفسه معرضا بمولانا وسيدنا وشيخنا حافظ الدين محمد بن ناصر ~~الدين محمد الكردي البزازي تغمده الله تعالى برحمته ms057 في الزمان والمكان ~~المذكورين # متى تحفظ الناس في بلدة ... مصالحها في يدي حافظ # فحافظها صار سلطانها ... وسلطانها ليس بالحافظ # ولما تشرف بركة خان بخلعة الإسلام، ورفع في أطراف الدشت للدين الحنيفي ~~الأعلام، استدعى العلماء من الأطراف، والمشايخ من الآفاق والأكناف، ليوقفوا ~~الناس على معالم دينهم، ويبصروهم طرائق توحيدهم ويقينهم، وبذل في ذلك ~~الرغبات، وأفاض على الوافدين منهم بحار الهبات، وأقام حرمة العلم والعلماء ~~وعظم شعائر الله تعالى وشرائع الأنبياء، فكان عنده في ذلك الزمان وعند ~~أوزبك بعده وجاني بك خان مولانا قطب الدين العلامة الرازي، والشيخ سعد ~~الدين التفتازاني، والسيد جلال الدين شارح الحاجبية، وغيرهم من فضلاء ~~الحنفية والشافعية، # PageV01P116 # ثم من بعدهم مولانا حافظ الدين البزازي، ومولانا أحمد الجندي، رحمهم الله ~~تعالى فصارت سراي بواسطة هؤلاء السادات مجمع العلم ومعدن السعادات واجتمع ~~فيها من العلماء والفضلاء، والأدباء والظرفاء والنبلاء، ومن كل صاحب فضيلة، ~~وخصلة نبيلة جميلة، في مدة قليلة، ما لم يجتمع في سواها، ولا في جامع مصر ~~ولا في قراها وبين بنيان سراي وخراب ما بها من الأمكنة، ثلاث وستون سنة، ~~وكانت من أعظم المدن وضعا، وأكثرها للخلق جمعا حكى أن رجلا من أعيانها هرب ~~له رقيق، وسكن في مكان منحى عن الطريق، وفتح له حانوتا، يتسبب فيه ويحصل له ~~قوتا، واستمر ذلك المهين، نحوا من عشر سنين، لم يصادفه فيها مولاه، ولا ~~اجتمع به ولا رآه، وذلك لعظمها وكثرة أممها، وهي على شط نهر متشعب من نهر ~~آثل، الذي أجمع السواحون والمؤرخون وقطاع المناهل، أنه لم يكن في الأنهر ~~الجارية، والمياه العذبة النامية، أكبر منه، وهو يأتي من بلاد الروس، وليس ~~له فائدة سوى اغتيال النفوس، ويصب في بحر القلزم، وكذلك جيحون وسائر أنهار ~~العجم ونهر سيحون، مع أن بحر القلزم محصور، وعليه بعض ممالك العجم تدور، ~~مثل # PageV01P117 # كيلان ومازندران، وأستراباذ وشروان، واسم نهر سراي سنكلا، ولا يقطع أيضا ~~إلا بالمراكب، ولا يثبت عليه قدم لراجل أو راكب، وكم فرق تتفرق من ذلك ~~البحر العريض الطويل، كل فرق ms058 أعظم من الفرات والنيل ### | ذكر وصول ذلك الطوفان وجحفه # أمم الدشت بعد كسره توقتاميش خان # فوصل تيمور إلى تلك الداره، بالعساكر الجرارة، بل بالبحار الزخاره ذوي ~~السهام الطيارة والسيوف البتارة والرماح الخطارة والأسود الهصارة والنمور ~~الكرارة، من كل شان الغارة مدرك في العدو ثاره حام حقيقته وجاره وعرينه ~~ووجاره وفريسته ونجاره وألج من بحر الحرب غماره، مقاوم أمواجه وتياره فأرسل ~~توقتاميش إلى زعماء حشمه، وعظماء أممه وسكان أحقافه وقطان أطرافه ورؤوس ~~أسرته وضروس ميمنته وميسرته، فاستدعاهم وإلى المقابلة والمقاتلة دعاهم، ~~فأتوا في ثوب طاعته يرفلون " وهم من كل حدب ينسلون " واجتمعوا شعوبا وقبائل ~~ما بين فارس وراجل وضارب ونابل ومقبل وقابل وفاتك وقاتل، بمرهف # PageV01P118 # وذابل وهم قوم نبال النبال وعضال النضال لا يطيشون سهما، وهم من بني ثعل ~~أرمى، إذا عقدوا الأوتار أصابوا الأوتار وإن قصدوا الأوطار وجدوا المقصد ~~جثم أو طار ثم نهض للمصادمة، واستعد للمقاحمة والمقاومة، بعساكر كالرمال ~~كثرة، وكالجبال كرة وفرة ### | ذكر ما وقع من الخلاف في عساكر # توقتاميش وقت المصاف # وحين تواقف الصفان، وتثاقف الزحفان، برز من عسكر توقتاميش أحد رؤوس ~~الميمنة، له دم على أحد الأمراء فطلبه منه وفي قتله استأذنه، فقال له لينعم ~~بالك وليجب سؤالك قلت # لكن ترى ما قد طرا ... على الورى وما جرى # فأمهلنا، حتى إذا انفصلنا وعلى المراد حصلنا، أعطيتك غريمك وناولتك ~~خصيمك، فأدرك منه ثأرك، واقض أوطارك، قال لا ولكن الساعة، وإلا فلا سمع لك ~~ولا طاعة # فقال نحن في كرب مهم، هو من مرامك أهم، وخطب مدلهم هو من مصابك أعم، ~~فاصبر ولا تعجل واطمئن ولا توجل، فما يذهب لأحد حق، ولا يضيع مستحق، فلا ~~تلجئ الأعمى إلى الجرف ولا تكن ممن يعبد الله على حرف، # PageV01P119 # فكأنك بليل الشدة وقد أدبر وبصباح الفلاح وقد أسفر، فالزم مكانك ونازل ~~أقرانك، وتقدم ولا تتأخر، واصدع بما تؤمر فانخذل ذلك الأمير، بجمع كثير، ~~وأتبعه كل باغ وعاق، وقبيلته كلها واسمها آقتاق فانطلق يروم ممالك الروم، ~~فوصل هو وحشمه إلى ضواحي أدرنه، ms059 واستوطنوا تلك الأمكنة فاختل لذلك عسكر ~~توقتاميش، وصارت سهام مرامه عن مراميه تطيش، ولم ير بدا من اللقاء، وصدق ~~الملتقى، فثبت جأشه وجيشه، وهزم وقاره طيشه، وقدم من أطلابه الأبطال، ورتب ~~الخيالة والرجال، وقوى القلب والجناح، وسدد النبل والصفاح " فصل " أما جيش ~~تيمور فإنه مستغن عن هذه الأمور، لأن أمره معلوم، ووصفه مفهوم وسطر النصر ~~والتمكين على جبين راياته مرقوم، ثم تدانى الجيشان واصطدما واصطليا بنار ~~الحرب واصطلما والتفت الأقران بالأقران، وامتدت الأعناق للضراب وشرعت ~~النحور للطعان، واكفهرت الوجوه واغبرت وكشرت ذئاب الضراب # PageV01P120 # واهرت، وتهارشت نمور الشرور واسبطرت وتعانشت أسود الجنود وازبأرت واكتست ~~بريش النبال الجلود فاقشعرت، وأهوت جباه الجباه ورؤوس الرؤوس في محراب ~~الحرب للسجود فخرت، وثار الغبار وقام القتام، وخاض بحار الدماء كل خاص ~~وعام، وصارت نجوم السهام في ظلام القتام لشياطين الأساطين رجوما رواشق، ~~ولوامع السيوف في سحاب التراب على الملوك والسلاطين نجوما صواعق، ولا زالت ~~سلاهب المنايا تجوب وتجول، وضراغم السرايا تصوب وتصول ونقع السنابك إلى ~~الجو راقيا، ونجيع السوافك على الدو جاريا، حتى غدت الأرضون ستا والسموات ~~كالبحار ثمانيا واستمر هذا اللدد والخصام نحوا من ثلاثة أيام، ثم انجلى ~~الغبار عن انهزام جيش توقتاميش ولى الأدبار وفرت عساكره وانذعرت وانتشرت ~~جنود تيمور في ممالك الدشت واستقرت، واستولى على قبائلها وأتى على ضبط ~~أواخرها وأوائلها، واحتوى على الناطق فمازه وعلى الصامت فحازه، وجمع ~~الغنائم، وفرق المغانم، وأباح النهب والأسر وأذاع القهر والقسر، وأطفأ ~~قبائلهم، وأكفأ مقاولهم، وغير الأوضاع وحمل ما استطاع # PageV01P121 # من الأموال والأسرى والمتاع، ووصلت طراشته إلى آزاق، وهدم سراي وسرايجوق ~~وحاجي ترخان وتلك الآفاق، وعظمت منزلة إديكو عنده، ثم قفل قاصدا سمرقنده، ~~وصحب إيدكو معه، ورام منه أن يتبعه ### | ذكر إيدكو وما صنعه وكيف # خلب تيمور وخدعه # فأرسل إيدكو قاصدا إلى أقاربه وجيرانه، وقبائل الميسرة من أصحابه ~~وأخدانه، من غير أن يكون لتيمور، بذلك شعور، أن يرحلوا عن مكانهم وينشمروا ~~عن أوطانهم، وأن ينحوا جهة عينها وأماكن بينها، صعبة المسالك، كثيرة ~~المهالك، وإن أمكنهم ms060 أن لا يقيموا في منزل واحد يومين فليفعلوا ذلك، فإنه ~~إن ظفر بهم تيمور بدد شملهم وأبادهم كلهم، فامتثلوا ما رسم به إيدكو ~~وارتحلوا، ولم يلووا ولما علم إيدكو أن جماعته فوزوا، وحشمه لتيمور أعجزوا، ~~قال له يا مولانا الأمير إن لي من الأقارب والحشم الجم الغفير، وإنهم عضدي ~~وجناحي، وبصلاح معايشهم صلاحي، ولا آمن عليهم إن بقوا بعدي، من توقتاميش ~~الجور والتعدي، بل لا شك أنه يفنيهم # PageV01P122 # ويبيدهم عن بكرة أبيهم، وحيث يمتنع عليه بجاه جنابك جانبي ينتقم لسوء ~~طويته من حشمي وأقاربي، لأن سدى هذه الملاحم أنا ألحمته، وفي مضايق البلاء ~~ومآزق الانكسار أنا أقحمته، وعلى كل حال فلا يطيب على قلبي أن يساكنوه وكيف ~~يهنأ لي العيش وأصدقائي مجاورون عدوي، فإن اقتضت الآراء المنيرة، إرسال ~~قاصد إلى تلك " الأماكن " والقبائل الكثيرة صحبة مرسوم شريف وأمر عال منيف ~~باستمالة خواطرهم، وتطيب قلوب قبائلهم وعشائرهم والأمر بترحالهم وترقيع ~~حالهم، فنكون جميعا تحت الظل الشريف في روض عيش وريق وريف ونخلص من هذا ~~الدشت، الخلق الدشت ونقضي ما مضى من الأعمار، ونقضي الباقي في جنات تجري من ~~تحتها الأنهار، فالرأي الشريف أعلى واتباع ما يبديه بالمماليك أولى # فقال له تيمور أنت عذيقها المرجب وجذيلها المحكك، ومع وجودك أنت من يسلك ~~هذا المسلك فقال كل الأنام عبيدك وتابع مرادك ومريدك، ومن تراه لشيء أهلا ~~كان كل حزن عليه سهلا فقال بل أنت أولى بهذا الأمر فكن ضمينه إذ لا يفتى ~~ومالك في المدينة، # PageV01P123 # فقال أضف إلي واحدا من الأمراء ليكون لي عليهم وزراء، مع مراسيم شريفة ~~بما تقتضيه الآراء المنيفة فأجابه وقضى مراده وأضاف إليه من أراده، فقضيا ~~مآربهما ونجزا ونحو مطلبهما تجهزا ولما فصل إيدكو تيمور استدرك فارطه، وعلم ~~أن إيدكو خلبه عقله وغالطه، فأنفذ إليه قاصدا أن يكون إليه عائدا لأمر قد ~~سنح ورأي قد جنح، فلما قدم القاصد عليه وبلغ ما أرسل به إليه، قال له ~~وللأمير الذي معه وقد نهى كلا منهما أن يتبعه اقضيا مأربكما والحقا ms061 صاحبكما ~~وقبلا يديه وأبلغاه أن أمد اجتماعنا هذا منتهاه وإني بريء منه إني أخاف ~~الله، ولم يمكنهما مخاشنته ولا وسعهما في تلك الضائقة الشديدة إلا ملاينته، ~~فودعاه وانصرفا، وانحرفا وما وقفا ولما بلغ تيمور ذلك تصرف وتصرم وتبرح ~~وتبرم وحرق عليه الأرم وتندم ولات حين مندم، وكاد يقتل نفسه حنقا عليه، ~~وتجرع كاسات ويوم يعض الظالم على يديه، ولم يمكنه التقيد به فلم يتحرك له ~~بحركة، وتوجه إلى ممالكه ثم إلى سمرقند وتركه، وكان هذا آخر أمره من دشت ~~بركة قيل إنه لم يخدع تيمور ويدهيه، # PageV01P124 # ويخلبه قولا وفعلا ويطغيه سوى إيدكو المار ذكره، أقول وسوى قاضي القضاة ~~ولي الدين عبد الرحمن بن خلدون المالكي الآتي حكايته وأمره ### | تتمة ما جرى في نواحي الشمال # بين توقتاميش وإيدكو من جدال وقتال إلى أن تغير أمر كل منهما وحال # ولما انفصل تيمور بما حصل واستقر بمملكته بعدما وصل واتصل إيدكو بحاشيته ~~وابتهج بطاغيته وغاشيته، أخذ في التفتيش عن أمور توقتاميش، وتحفظ منه وتحرز ~~ولمناواته انتصب وتجهز، إذ لم يمكنه رتق ما فتقه ولا رقع ما خرقه، وأيضا ما ~~أمكنه الاستقلال بادعاء السلطنة، إذ لو أمكن ذلك لادعاه تيمور الذي ملك ~~الممالك، فنصب من جهته سلطانا، وشيد في دار الملك خانا، ودعا رؤوس الميسرة ~~ووجوه قبائلها إليه، فلبوا دعوته وأقبلوا عليه، إذ كانوا أقوى من غيرهم، ~~آمنين من ضرر الجغتاي وضيرهم، فقوى بذلك سلطانه، وعمر بقفول الجنود خانه، ~~وثبت في دار الملك أساسه وعلت أركانه وأما توقتاميش فبعد أن تراجع وهله ~~واستقر # PageV01P125 # في دماغه عقله، ورحل عدوه وحصل هدوه جمع عساكره واستنجد قوته وناصره، فلا ~~زالت ضروب الضراب كحراب الحروب بينه وبين إيدكو قائمة وعيون السكون كجفون ~~الزمان المتعامي عن صلحهما نائمة إلى أن بلغ مصافهم خمس عشرة مرة، يدال هذا ~~على ذاك تارة وذاك على هذا كرة، فأخذ أمر قبائل الدشت في التناقص والشتات، ~~وبواسطة قلة المعاقل والحصون وقعوا في الانبثاث والانبتات، لا سيما وقد ~~تناوشهما أسدان، وأطل عليهما نكدان، وقد كان ms062 جلهم ذهب مع تيمور، وأمسى وهو ~~في أمره محصور، وفي حصره مأسور فانفلتت منهم طائفة لا تحصى ولا تحصر، ولا ~~يمكن ضبطها بديوان ولا دفتر، وانحازت إلى الروم والروس، وذلك لحظهم المشؤوم ~~وجدهم المعكوس، فصاروا بين مشركين نصارى، ومسلمين أسارى، كما فعله جبلة ~~ببني غسان واسم هذه الطائفة قرابوغدان فبواسطة هذه الأسباب، آل عامر الدشت ~~إلى الخلاء والخراب، والتفرق واليباب، والانفلات والانقلاب، وصارت بحيث لو ~~سلكها أحد من غير دليل ورصد فإنه يهلك على الحقيقة لإضاعته في المجاز ~~طريقه، # PageV01P126 # أما صيفا فلأن الرياح للرمال تسفى، فتختفى الطريق على المارة وتعفى، وأما ~~شتاء فلأن الثلج النازل فيها يتراكم عليها فيغطيها، إذ كل أرضها مجاهل ~~ومنازلها مذاهل، ومراحلها مهامه ومناهل، فعلى كل تقدير، سلوكها مهلك عسير ~~فكانت الوقعة الخامسة عشرة على إيدكو فتشتت وتشرد، وتبذر وتبدد، وغرق هو ~~ونحو خمسمائة رجل من أخصائه في بحر الرمل، فلم يشعر به أحد واستبد توقتاميش ~~بالمملكة، وصفا له دشت بركه، وكان مع هذا متشوفا لأخبار إيدكو وأحواله ~~متشوقا لمعرفة كيفية هلاكه في رماله، ومر على ذلك نحو من نصف سنة، وانقطع ~~أثره عن الأعين وخبره عن الألسنة وإيدكو كان دعيميص تلك الأعقاص والأحقاف ~~وممن قطع بسير أقدامه أديم تلك النعال والأخفاف، فصار يتربص ويتصبر ويتفكر ~~معنى ما قلته ويتدبر، وهو # أرقب القصد وانتظر فرصا ... وانتهز وقتها إذا ماجا # وامزج الصبر بالحجا فبه ... ورق التوت صار ديباجا # فلما تيقن أن توقتاميش أيسه، وتحقق أن ليث المنايا افترسه، # PageV01P127 # شرع يتجسس أخباره ويتتبع، ويستشرف آثاره ويتطلع، إلى أن تحقق من الخبر، ~~أنه في متنزه منفرد عن العسكر، فامتطى جناح الخيل، وارتدى جنوح الليل، ووصل ~~السير بالسرى، واستبدل السهر بالكرى، فارعا إلى الهضاب، فروع الحباب، مفرعا ~~من الربى، إفراع الندى حتى وصل وهو لا يعلم، وانقض عليه كالقضاء المبرم، ~~فلم يفق إلا والبلايا احتوشته، وأسود المنايا انتوشته، وثعابين الرماح ~~وأفاعي السهام نهشته، فحاولهم قليلا، وجاولهم طويلا، ثم انجدل قتيلا، وكانت ~~هذه المرة من الوقعات السادسة عشر، خاتمة التلاق، وحاكمة ms063 الفراق فاستقر أمر ~~الدشت على متولي إيدكو، وصار القاصي والداني والكبير والصغير إلى مراسيمه ~~يصفو، وتفرقت أولاد توقتاميش في الآفاق، جلال الدين وكريم بيردي في الروس ~~وكوباك وباقي إخوته في سغناق، واستمر أمر الناس على مراسيم إيدكو يولي ~~السلطنة من شاء، ويعزله منها إذا أساء، ويأمر فلا يخالفه أحد، ويحد فلا ~~يجاوز ذلك الحد فمن ولاه قوتليغ تيمور خان، وأخوه شادي بك خان، ثم فولاد ~~خان بن قوتليغ تيمور # PageV01P128 # ثم أخوه تيمور خان، وفي أيامه تخبطت الأمور، فلم يسلم لإيدكو زمامه، وقال ~~لا كيد له ولا كرامة، أنا الكبش المطاع، فأنى أكون مطيعا، والثور المتبوع ~~فكيف أصير تبيعا فالتحم بينهما الشقاق، ونجم من ذوي الضغينة مخبوء النفاق، ~~وجرت شرور ومحن، وحروب وإحن، وبينا ظلمات الفتن احتبكت، ونجوم الشرور في ~~دياجير الدشت بين الفريقين اشتبكت، وإذا ببدر الدولة الجلالية، من مشارق ~~السلالة التوقتاميشية بزغ متهللا، وفرع من بلاد الروس مقبلا وكانت هذه ~~القضية في شهور سنة أربع عشرة وثمانمائة، فتعاظمت الأمور، وتفاقمت الشرور، ~~وضعف حال إيدكو وقتل تيمور، واستمر النفاق والشقاق، بين ممالك ملوك قبجاق، ~~إلى أن مات إيدكو غريقا جريحا، وأخرجوه من نهر سيحون بسرايجوق وألقوه ~~طريحا، رحمه الله تعالى وله حكايات عجيبة، وأخبار ونوادر غريبة، وسهام دواه ~~في أعدائه مصيبة، وأفكار مكايد، وواقعات مصايد، وله في أصول فقه السياسة ~~نقود وردود، البحث فيها يخرج عن محصول المقصود وكان أسمر شديد السمرة ربعه، ~~مستمسك # PageV01P129 # البدن شجاعا مهابا ذا رفعة، جوادا حسن الابتسامة، ذا رأي مصيب وشهامه، ~~محبا للعلماء والفضلاء، مقربا للصلحاء والفقراء يداعبهم بألطف عبارة، وأظرف ~~إشارة، وكان صواما، وبالليل قواما، متعلقا بأذيال الشريعة، قد جعل الكتاب ~~والسنة وأقوال العلماء بينه وين الله تعالى ذريعة، له نحو من عشرين ولدا كل ~~منهم ملك مطاع، وله ولايات على حدة وجنود وأتباع، وكان في جماعات الدشت ~~إماما، نحوا من عشرين عاما، وأيامه في جبين الدهر غرة، وليالي دولته على ~~وجه العصر طرة ### | ما كنا فيه من أمور تيمور ودواهيه # ولما وصل تيمور ms064 إلى أذربيجان، وانبث عسكره في ممالك سلطانية وهمذان، ~~واستدعى الملك الظاهر سلطان ماردين وأطلقه، وأنعم عليه كما ذكر واستوثقه، ~~وولاه ما بين الشام والعراق، وأحكم تلك الممالك بما وسعه من المكر والنفاق، ~~ولم يمكنه الإقامة بملك العجم، لما معه من الدشت من أمم، وجه عنان قصده، ~~إلى ممالك سمرقند، فنفض فيها أوطابه، وفرغ عما كان ملأ به من الدشت جرابه، ~~ثم خرج من غير توان، وقطع جيحون بالطوفان، ووصل إلى خراسان، وواصل السير ~~إلى أذربيجان، فتوجه إلى طهرتن حاكم أرزنجان، متلقيا طوق مراسيمه بجيد ~~الإطاعة والإذعان، وأهما أمر ماردين وتناساها، ولم يتعرض إلى ما يتعلق بها ~~من مدنها وقراها ### | ابتداء ثوران ذلك القتام فيما # يتعلق بممالك الشام # ثم أنه قصد الرها، ورام نهبها، فخرج إليه شخص من أعيانها، ورؤساء قطانها، ~~يقال له الحاج عثمان بن الكشك فصالحه واشتراها بجمل من الأموال وحملها إليه ~~وأداها، فعند ذلك أرسل إلى القاضي برهان الدين أبي العباس أحمد الحاكم ~~بقيصرية وتوقات وسيواس، من الرسل عدة، ومن الكتب شدة، يبرق فيها ويرعد، ~~ويرغي في بحرها ويزبد، ويقيم بفحاويها ويقعد # ومن جملة فحواه، ومضمون ذلك وما حواه، أن يخطبوا باسم محمود خان، أو ~~سيورغاتمش خان وباسمه، ويضربوا السكة على طرز ذلك ورسمه، كما هو دأبه، ~~ويتحمله رسوله وكتابه، فلم يؤمن له السلطان برسول ولا بكتاب، # PageV00P000 # ولا تقيد له بجواب عن خطاب، بل قطع رؤوس الرؤوس من قصاده، وعلقها في ~~أعناق الباقين، وأشهرهم في بلاده، ثم جعلهم شطرين، وقسمهم نصفين، وأرسلهم ~~إلى جهتين، للسلطان الملك الظاهر أبي سعيد برقوق منهم جزء مقسوم، والجزء ~~الآخر إلى السلطان أبي يزيد بن مراد بن أورخان بن عثمان حاكم ممالك الروم، ~~وأخبرهما بالقضية عن جلية، وما ورد عليه من خطاب تيمور الممقوت، وأنه جعل ~~في ذلك جوابه السكوت، وقتل قاصديه نكاية، ولم يزده على هذه الحكاية، وإنما ~~فعل ذلك برسله وقصاده، استهوانا به واستعظاما لما فعله بعباد الله تعالى ~~وبلاده ثم قال القاضي اعلموا أني جاركما، ودياري دياركما، وأنا ذرة من ms065 ~~غباركما، وقطرة من بحاركما، وما فعلت معه هذا مع ضعف حالي، وقلة مالي ~~ورجالي، وضيق دائرتي وبلادي، ورقة حاشية طريفي وتلادي، إلا اعتمادا على ~~مظاهرتكما، واتكالا على مناصرتكما، وإقامة لأعلام حرمة دولتكما، ونشر ~~الرايات هيبة صولتكما، فإني جنة ثغركما، ووقاية نحركما، وجاويش جنودكما، ~~وجاليش بنودكما، وربيئة طلائعكما، وطليعة وقائعكما، وإلا فمن # PageV01P132 # أين لي مقاومته، وأنى يتيسر لي مصادمته؟ وقد سمعتم أحواله، وعرفتم مشاهده ~~وأفعاله، فكم من جيش كسر، وقيل أسر، وملك ملك، وملك أهلك وستر هتك ونفس ~~سفك، وحصن فتح، وفتح منح، ومال نهب، وعز سلب، وصعب أذل، وخطب أحل، وعقل ~~أزل، وفهم أضل، وخيل هزم، وأس هدم، وسؤل قطع، وقصد منع، وطود قلع، وطفل ~~فجع، ورأس شدخ، وظهر فضح، وعقد فسخ، ونار أشب، وريح أهب، وماء أغار، ورهج ~~أثار، وقلب شوى، وكبد كوى، وجيد قصم، وطرف أعمى وسمع أصم فأنى لي ملاطمة ~~سيل العرم، ومصادمة الفيل المغتلم، فإن نجدتماني وجدتماني، وإن خذلتماني ~~بذلتماني، ويكفيكما هيبة وشهرة، وناهيكما أبهة ونصرة، إن من خدمكما ~~قدامكما، من كفاكما ما دهاكما وإن أصابني والعياذ بالله منه ضرر، أو تطاير ~~إلى مملكتي من جمرات شره الشرر، ربما تعدى ذلك الفعل بواسطة الحوادث، إلى ~~مفعول به ثان وثالث قلت # والشر كالنار يبدو حين تقدحه ... شرارة فإذا بادرته خمدا # PageV01P133 # وإن توانيت عن إطفائه كسلا ... أورى قبائل تشوي القلب والكبدا # فلو تجمع أهل الأرض كلهم ... لما أفادوك في إطفائه أبدا # وما أهملت خطابه، وأمهلت جوابه، لترسما فاقتفى، وتأمرا فاكتفى، وتؤسسا ~~فأبني عليه، وتجاوبا فيصل ذلك كذلك مني إليه ### | ذكر ما أجاب به السلطان أبو يزيد # بن عثمان القاضي برهان الدين أبا العباس سلطان ممالك سيواس # فأما السلطان أبو يزيد بن عثمان، فإن هذا الفعل أعجبه، ونغم هذا القول ~~أطربه، واستحسن هذا الحكم من القاضي واستصوبه، وأرسل إليه يقول إن ارتدع ~~تيمور عنه وانتهى، وإلا فليأتينه بجنود لا قبل له بها، فليقابله بعين ~~قريرة، وليثبت له بحسن البصيرة، وإخلاص السريرة، ولا يجزع من جنوده ~~الغزيرة، فكم من فئة ms066 قليلة غلبت فئة كثيرة وإن اقتضت آراؤه السديدة، ~~وأحكامه السعيدة، توجه بنفسه إليه، وقدم بالغزاة والمجاهدين عليه، ليرفع ~~أعلامه، وينفذ أحكامه، ويكون لسيفه يدا، ولجناحه عضدا، ثم أرسل كتابه، ~~وانتظر جوابه # وأما الملك الظاهر # PageV01P134 # فما رأيت له كتابا، ولا حققت منه له جوابا، والظاهر أن جواب الملك الظاهر ~~أبي سعيد، كان شقيق جواب السلطان الغازي أبي يزيد، إذ أفعالهما وأقوالهما ~~في الباطن والظاهر، كانت من توارد الخاطر، ثم إني رأيت كتابا يتضمن خطابا ~~وجوابا، وذكر أن الخطاب من ذلك الغادر، والجواب من الملك الظاهر، وكلاهما ~~سوى آي الكتاب غير زاه ولا زاهر، أما صورة الخطاب فهو " قل اللهم فاطر ~~السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه ~~يختلفون " اعلموا أنا جند الله مخلوقون من سخطه مسلطون على من يحل عليه ~~غضبه، لا نرق لشاك ولا نرحم عبرة باك، قد نزع الله الرحمة من قلوبنا، ~~فالويل كل الويل لمن لم يمتثل أمورنا فإنا خربنا البلاد، وأهلكنا العباد، ~~وأظهرنا في الأرض الفساد، قلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، خيولنا سوابق، ~~ورماحنا خوارق، وملكنا لا يرام، وجارنا لا يضام، فإن أنتم قبلتم شرطنا، ~~وأصلحتم أمرنا، كان لكم ما لنا، وعليكم ما علينا، وإن أنتم خالفتم وأبيتم، ~~وعلى بغيكم تماديتم، فلا تلومن إلا أنفسكم، # PageV01P135 # فالحصون منا لا تمنع، والعساكر لدينا لا ترد ولا تدفع، ودعاؤكم علينا لا ~~يستجاب ولا يسمع، لأنكم أكلتم الحرام وضيعتم الجمع، فأبشروا بالذلة والجزع، ~~فاليوم تجزون عذاب الهون، وقد زعمتم أننا كفرة، فقد ثبت عندنا أنكم فجرة، ~~قد سلطنا عليكم إله له الأمور مقدرة، والأحكام مدبرة، كثيركم عندنا قليل، ~~وعزيزكم عندنا ذليل، قد ملكنا الأرض شرقا وغربا، وأخذنا منها كل سفينة ~~غصبا، وأرسلنا إليكم هذا الكتاب، فأسرعوا في رد الجواب، قبل أن ينكشف ~~الغطاء، ولم يبق لكم باقية، فينادي عليكم منادي الفناء " هل تحس منهم من ~~أحد أو تسمع لهم ركزا " وقد أنصفناكم إذ راسلناكم، ونثرنا جواهر هذا الكلام ~~عليكم والسلام وهذه صورة الجواب وقيل هو إنشاء القاضي ms067 بدر الدين بن علاء ~~الدين بن فضل الله وما أظن لذلك صحة وهو " بسم الله الرحمن الرحيم " قل ~~اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء ~~وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير " حصل الوقوف على كتاب مجهز ~~من الحضرة الأيلخانية، والسدة العظيمة الكبيرة السلطانية قولكم إنا مخلوقون # PageV01P136 # من سخطه، مسلطون على من يحل عليه غضبه، لا نرق لشاك، ولا نرحم عبرة باك، ~~قد نزع الله الرحمة من قلوبكم فهذا من أكبر عيوبكم، وهذا من أقبح ما وصفتم ~~به أنفسكم، ويكفيكم بهذه الشهادة واعظا إذا اتعظتم " قل يا أيها الكافرون، ~~لا أعبد ما تعبدون " ففي كل كتاب ذكرتم، وبكل قبيح وصفتم، وزعمتم أنكم ~~كافرون، ألا لعنة الله على الكافرين من تشبه بالأصول، لا يبالي بالفروع نحن ~~المؤمنون لا يصدنا عيب، ولا يداخلنا ريب، القرآن علينا نزل، وهو رحيم بنا ~~ولم يزل، وقد عمنا ببركة تأويله، وقد خصنا بفضل تحريمه وتحليله إنما النار ~~لكم خلقت، ولجلودكم أضرمت " إذا السماء انفطرت " ومن العجب العجاب تهديد ~~الليوث باللتوت، والسباع بالضباع، والكماة بالكراع نحن خيولنا بحرية، ~~وهممنا علية، والقناة شديدة المضارب، ذكرها في المشارق والمغارب، إن ~~قتلناكم نعم البضاعة، وإن قتلتمونا بيننا وبين الجنة ساعة " ولا تحسبن ~~الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " وقلكم قلوبنا ~~كالجبال، وعددنا كالرمال فالجزار لا يبالي بكثرة الغنم، وكثير من الحطب # PageV01P137 # يكفيه قليل من الضرم " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله ~~مع الصابرين " لفرار لا من الرزايا، نحن من المنية، في غاية الأمنية، إن ~~عشنا عشنا سعداء، وإن متنا متنا شهداء إلا إن حزب الله هم الغالبون، أبعد ~~أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين، تطلبون منا طاعة؟ لا سمع لكم ولا طاعة ~~وطلبتم أن نوضح لكم أمرنا، فهذا الكلام في نظمه تركيك، وفي سلكه تفكيك، لو ~~كشف لبان، قبل التبيان، أكفرا بعد إيمان، أم اتخذتم ربا ثان؟ " لقد جئتم ~~شيئا إدا، تكاد ms068 السموات يتفطرون منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا " قل ~~لكاتبك الذي رصع رسالته، ووصف مقالته، حصل الوقوف على كتاب كصرير باب، أو ~~طنين ذباب، " وسنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا " ومالكم عندنا إلا ~~السيف بقوة الله تعالى # ثم إني وجدت في نسخة محا مر الدهور، بتقادمه مدادها، وبيض كر العصور، على ~~وجه الزمان من شيبها سوادها، صورة هذا الكتاب، وهيئة هذا الخطاب، من إنشاء ~~نصير الدين الطوسي، على لسان هولاكو التتري، مرسلا ذلك إلى سلطان مصر، # PageV01P138 # وصورة الجواب بعينه إنشاء من كان في ذلك العصر " فصل " ولما بلغ تيمور ما ~~فعله السلطان برهان الدين بقصاده حنق، ورتق بجناحي الغضب وفار دم قلبه ~~ورنق، وغص غضبا فكاد من الغيظ أن يختنق، ولكن علم أن في الزوايا خبايا، ~~وللإسلام جنودا وسرايا، وفي عرين الدين من ليوث المسلمين بقايا، وأن أمامه ~~أسودا هواصر، وجوارح كواسر، فتصبر للزمان، ورجع القهقرى وتربص منهم الدوائر ### | ذكر توجه العساكر الشامية لدفع # تلك الداهية الدهية # مع أن ملك الأمراء هو تنم، خرج بالعساكر إلى أرزنجان ورجع وهو معتنم، ولم ~~يروا في ذلك ضيرا " ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا " وعاد من ~~جيش الإسلام كل أسد هصور، وقد اصطاد من دفركى ما ضاهى صورته وجاء نور على ~~نور ### | ذكر رجوع ذلك الكنود وقصده # استخلاص بلاد الهنود # ثم إن تيمور بلغه أن سلطان الهند فيروز شاه، انتقل من زحمة الدنيا # PageV01P139 # إلى رحمة الله، ولم يكن له ولد يكون له خليفة فسعى تيمور لأن يتولى بحكم ~~الوفاة والشغور تلك الوظيفة، ولما فاض صاحب الهند صارت الناس فوضى، ومرج ~~بحر أمر الهند وماج فجعل كل يخوض خوضا فعز بعض الناس وبعضهم ذلوا، ثم ~~اتفقوا على تولية وزير اسمه ملو، فرأب من أمر الناس ما انصدع، ورفع من ~~استحق الرفع وخفض من بغير استحقاق ارتفع، فعصى عليه إخوة سارنك خان، متولي ~~مدينة ملتان، ووقع بينهم التخالف، وافترق ملأ الهنود فرقا وطوائف، فكان ~~اختلافهم لتيمور أحسن مساعد، وأقوى عضد وساعد ms069 قلت # وتشتت الأعداء في آرائهم ... سبب لجمع خواطر الأحباب # وحين وصل تيمور إلى ملتان، عصى عليه سارنك خان، فأقام يحاصرها، وقعد ~~يضاجرها، وكانت عساكرها جمة، وليالي كتائبها السود مدلهمة حتى قيل إن من ~~جملة عسكرها الثقيل، كان ثمانمائة فيل، مع أن كل أمير من أطراف الهند، ~~ورئيس من أكناف السند، كان قد كفكف أذياله، ولملم رحاله ورجاله، وضبط ~~لجوائحه أقياله، # PageV01P140 # وربط لحوائجه أفياله، واستمر ذلك اللدد والخصام، نحوا من ثلثي عام، إلى ~~أن استخلصها ومن يده خلصها " فصل " ولما استولى ملو واستقر أمر الهند عليه، ~~وبلغه توجه تيمور إليه، جد واجتهد وأعد العدد والعدد، واستمد الإمداد ~~والمدد، وأهلك مالا لبدا، وحسب أن لن يقدر عليه أحد، وفرق الأموال، وجمع ~~الخيل والرجال، وأحضر ما في مملكته من الأفيال، ثم حصن مدائنه، ومكن ~~كمائنه، وشيد على الأفيال للمقاتلة أبراجا، وأحكم في تحرير المناضلة طريقة ~~فقه فيها ذهب ومنهاجا وجد تيمور في السير، حتى كاد يسبق الطير، إذ لم يكن ~~له في ثلاث الأرث من يحجبه، ولا في عساكر سلطان الهند من يقربه فلما بلغ ~~الهنود بالجنود برزت إليه بالجنود الهنود، وقدموا الفيول لتنفير الخيول وقد ~~بنوا على كل فيل من الأتراس برجا، وعبئوا في كل برج من المقاتلين ن يخشى في ~~المضابق ويرجى، بعد ما جعلوها من البركستوانات في حصار، وعلقوا عليها من ~~القلاقل والأجراس الهائلة ما يدعو العفاريت # PageV01P141 # إلى الفرار، وشدوا في خراطيمها سيوفا يصلح أن يقال أنها سيوف الهند، تدعو ~~الرؤوس شعلة لهيبها فتخر لها ساجدة فيحق أن يقال لها نار السند وهذا خارج ~~عما لتلك الفيلة من الأنياب التي هي في الحروب كالحراب إذ هي في أداء ما ~~وجب عليها نصاب كامل وسهامها التي هي مصيبة في نحور من يقابلها تقصم كل ~~نابل وذابل فكانت تلك الأفيال في وصف القتال كأنها غيل بأسودها ماشية أو ~~صياص بجنودها جارية أو أطواد بنمورها عادية أو بحار بأفواج أمواجها رائحة ~~جائية، أو ظلل من الغمام بصواعقها هامية، أو ليالي الفراق بنوائبها السود ms070 ~~سارية، وخلفها من الهنود فوارس الحرب، وأبطال الطعن والضرب، سود الأسود، ~~وطلس الذئاب ونمر الفهود بالذابل الخطى، والصارم الهندي والنبل الخلنجي، مع ~~قلب ذكي وجنان جري، وعزم قوي، وضرب رضي ### | ذكر ما فعله ذلك المحتال # من الخديعة في إجفال الأفيال # وحين اطلع تيمور على هذه الحال وتحقق أن شقة عساكر الهند نسجت # PageV01P142 # على هذا المنوال أعمل المكيدة، في قلع هذه المصيدة، ومرق لهم بمرقة قدر ~~طبخها أخثر من العصيدة، فبدأ أولا في الاحتيال، بدفع مكيدة الأفيال، ~~فاستعمل الفكر الحديد، في اصطناع شوكات من حديد، مثلثة الأطراف، مستبعدة ~~الأوصاف، كأنها في شكلها الخبيث، طرق القائلين بالتثليث، أو وضع أصحاب ~~الأوفاق، أعدادهم المنسوبة إلى الوفاق، فصنعوا له من ذلك الألوف ثم عمد إلى ~~مجال الفيول في الصفوف فنشر ذلك لها ليلا، وجلب لأهلها حربا وويلا، ورفم ~~لذلك حدا، ورسم أن فعل ذلك الحد لا يعدى، ثم ركب أطلابه وأبطاله، ورتب ~~أسوده وأشباله، وهذب خيله وشذب رجاله، وأرصد شمالا ويمينا، من عسكره للعدو ~~كمينا، وحين بث سلطان السيارة في جوانب الآفاق خيله، وضم جيش الظلام رجاله ~~أنجمه وشمر للهزيمة ذيله، مشى عسكره إلى ذلك الحد رويدا حتى وصل إليه، ولما ~~تراءى الجمعان نكص على عقبيه، ثم نكب بالخيول، عن طريق الفيول، فتصوروا أن ~~خيوله جفلت، وشمس نصرته انكشفت، وكواكب جيشه أفلت، فأقلعوا قلاع الفيول، ~~فانهمرت انهمار # PageV01P143 # السيول، وساقوها خلف عساكره سوقا، على ذلك الشوك الملقى، وأتبع الفيالة، ~~من الهنود الرجالة والخيالة فلما وصلت سيول الفيول من مطارح الشوك إلى ~~المقاسم، وأخذ ذلك الشوك في تقبيل أيديها وأرجلها وتثبت بتلك المناسم وأحست ~~قوائمها بشوكها، رجعت القهقرى بل وولت الأدبار لعدم عقلها ووجود نوكها ~~فنهنهوها ونهوها عن التولي فلم يفدها النهى والنهنهة، وصارت في التقدم إلى ~~جهة العدو كفيل أبرهة ثم لم يسعها لما أحرها الشوك في تلك الحرار، إلا ~~التولي من الزحف والفرار، فحطمت الفيول، الرجال والخيول، وصارت القتلى ~~كالجبال والدماء في أوديتها سيول وخرج عليهم الكمين من ذات الشمال وذات ~~اليمين، فأبادوا سائرهم، ms071 وألحقوا بأولهم آخرهم وقيل أن بلاد الهند ليس فيها ~~أباعر، وأن منظرها يجفل الفيل فيصير أبعد نافر، فأمر تيمور أن يهيأ خمسمائة ~~بعير جفول، وتعبأ رواحلها والحمول، قصبا محشوا بفتائل وقطن بالدهن مبلول، ~~وأن تساق أمام الركبان، إلى أن يتراءى الجمعان، فلما تصافوا ولم يبق إلا ~~القتال، أمر أن تطلق النار في تلك الحشايا # PageV01P144 # والأحمال، وتسلق إلى جهة الأفيال، فلما أحست البعران، بحرارة النيران، ~~رغت ورقصت، ونحو الفيول شخصت وصارت كما قيل # كأنك من جمال بني أقيش ... يقعقع بين رجليه بشن # فلما رأت الفيلة النيران، وسمعت رغاء البعران، ونظرت إلى الإبل كيف خلقت، ~~وشاهدتها وقد غنت ورقصت، وبأجفالها صفقت، أولت على عقبها ناكصة، لسائقها ~~واهصة، ولركابها واقصة فحطمت الخيالة، وهشمت الرجالة، وتلا الكافرون آية ~~النصر على أصحاب الفيل، وأرسلوا عليهم من السهام طيرا أبابيل، فلم ينتفعوا ~~بالأفيال، بل أفنت الأفيال غالب الخيل والرجال، ثم تراجعت عساكر الهنود، ~~وأبطال الخيالة من الجنود وكتبوا الكتائب وبندوا البنود، ثم تراموا وتصافوا ~~وتضاموا وتحافوا، وهم ما بين مجوسي ومسلم، ومبارز منتسب ومناد بالشعار ~~معلم، وكل في سواد اللون والحديد كقطع الليل المظلم، ثم تدانوا مع التتار ~~وتزاحفوا، وبعد المراشقة بالسهام بالرماح تنافقوا، ثم بالسيوف تضاربوا، قم ~~تلاتبوا وتواثبوا، ثم تراموا # PageV01P145 # عن ظهور الخيل، واعتكر في ذلك القتام النهار بالليل، ولا زالت تختلف ~~بينهم الضربات وتصول فيهم الحملات، وتحمل منهم الصولات، حتى تلا لسان ~~القضاء والقدر " إن في اختلاف الليل والنهار لآيات " ثم تناهى الاقتحام، ~~وانفرج الازدحام، وأسفرت القضية عن أن برد حامى الهند فانهزم جيش حام، وحل ~~بالهنود الويل، ومحا الله آية الليل ولما تفرقت الهنود وفلوا، وانتهى عقد ~~عملهم في المحاربة فحلوا، وقتلت سرواتهم وهرب سلطانهم ملوا، وثبت تيمور ~~وحكمه في هنده، إلى الآن كما ثبت أوتاده في سمرقنده، فجمع أقيالها، وربط ~~أفيالها، وضبط أحوالها، وما غفل عن ضبط ما عليها وما لها، وسلم أفيالها ~~فيالها # ثم توجه نحو تختها وهي مدينة دهلي، مصر عظيم جمع فنون الفضل وأرباب الفخر ~~الجلي، معقل التجار، ms072 ومعدن الجواهر والبهار، فتمنعت عليه بالحصار، فأحاط ~~بذلك السواد الأعظم، من عساكره السواد الأعظم، ومن معه من الخلائق والأمم، ~~فقيل إن هذه العساكر والخلائق مع عظمها وكثرتها، لم يقدروا أن يكتنفوها ~~لسعة دائرتها، وأنه أخذها من أحد # PageV01P146 # جوانبها بالمحاصرة، وتم الجانب الآخر ثلاث أيام في المحاربة والمكاشرة لم ~~يدر من في الجانب المحاصر، لبعد المدى وكثرة الأمم ما فعل بالجانب الآخر ### | ذكر وصول ذلك الخبر إلى ذلك العقوق # بوفاة الملكين أبي العباس أحمد والملك الظاهر برقوق # وبينا هو استولى على كرسي الهند وأمصاره، واحتوى على ممالكه وأقطاره، ~~وبلغت مراسيمه ذرا أنجاده، وأعماق أغواره، وانبث جيشه في ولاياتها سهلا ~~ووعرا، وظهر فساده في رعاياها برا وبحرا إذ وفد عليه المبشر من جانب الشام، ~~أن القاضي برهان الدين أحمد السيواسي والملك الظاهر أبا سعيد برقوق انتقلا ~~إلى دار السلام، فسر بذلك وانشرح، وكاد أن يطير إلى جهة الشام من الفرح ~~فنجز بسرعة أمور الهند، ونقل إلى مملكته من فيها من العساكر والجند، بما ~~أخذه من الأثقال، ونفائس الأموال، ووزع ذلك الجمهور، وسائر الجند المأسور، ~~على أطراف ما وراء النهر من الحدود والثغور، وأقام في الهند نائبا من غير ~~وجل ثم صدر # PageV01P147 # عن سمرقند قاصدا إلى الشام على عجل، ومعه من الهند رؤوس أجنادها ووجوه ~~أعيانها، وسلطان أفيالها وأفيال سلطانها، ثم توجه قرير العين بتلك الطوائف ~~الطافية، في أوائل سنة اثنتين وثمانمائة، وانصب بذلك الطوفان، من جيحون إلى ~~خراسان، وكان قد قرر ولده لصلبه أميران شاه بمملكة تبريز وتلك الديار، ~~والسلطان أحمد قد رجع إلى بغداد وهو مستوفز للفرار، وسبب حركته إلى بلاد ~~الشام " وإن كان في إهلاك الحرث والنسل مالكي الالتزام " ما فعله القاضي ~~برهان الدين حاكم سيواس بقصاده الأغتام، لكنه أراد أن يغم مقصده، ويغطي عن ~~الناس مصدره ومورده قلت بديها # وأنى يختفي للشمس ضوء ... عن الأبصار في صحو النهار # وكيف يسر ذفر المسك يحشى ... خياشم الورى في يوم حار # وأنى يختفي للطبل صوت ... عن الأسماع في وقت النفار # فإن قصده ms073 كان بعيد المدد، طويل الأمد، محتاجا إلى إعداد أهبة السلوك، ~~ويخسأ أن يضاهي غزوة تبوك وأظهر سببا أبطن فيه، ما رامه من مكره ودواهيه، ~~وأشاع ذلك وأذاع، فامتلأت منه القلوب # PageV01P148 # والأسماع ### | معنى كتاب وفد وهو في الهند عليه # زعموا أن ولده أميران شاه أرسله إليه # وذلك أن ابنه أميران شاه المذكور راسله، وأنهى إليه يقول على ما قيل في ~~بعض ما قاوله وحاوله، إنك قد عجزت لكبر سنك، وشمول الضعف ببدنك ووهنك، عن ~~إقامة شعائر الرياسة، والقيام بأعباء الإيالة والسياسة، والأولى بحالك إن ~~كنت من المتقين، أن تقعد في زاوية مسجد وتعبد ربك حتى يأتيك اليقين، وقد تم ~~في أولادك وأحفادك، من يكفيك أمر رعيتك وأجنادك، ويقوم بحفظ مملكتك وبلادك، ~~وأنى لك بلاد وممالك؟ وأنت عن قريب هالك فإن كان لك عين باصرة، وبصيرة في ~~نقد الأشياء ماهرة، فاترك الدنيا واشتغل بعمل الآخرة، ولو ملكت ملك شداد، ~~ورجع إليك اقتدار العمالقة وعاد، وساعدك النصر والعون، حتى تبلغ مقام هامان ~~وفرعون، ورفع إليك خراج الربع المسكون، حتى تفوق في جمع المال قارون، وحدث ~~في خراب البلاد كبختنصر، الذي طول الله تعالى له فقصر وبالجملة فلو بلغ ~~سلطانك الأقطار، وقضيت من دنياك غاية الأوطار، وصار عمرك فيها أطول ~~الأعمار، # PageV01P149 # وخدامك فيها ملوكها الأغمار، فقصر جندك قيصر وكسر كسرى فانكسر، وتبعك تبع ~~والنجاشي، وأوساط الملوك والأقيال غدوا لك خداما وحواشي، وغفر لك فغفور ~~بالثناء فاه، وأخنيت على الخان وخاقان فوجه كل رقعة دستك شاه، وأذعن لك ~~فرعون مصر وسلطانها وجبى لك على يد جببو الدين إيران الدنيا وتورانها، وآل ~~أمرك إلى أن دان لك سكان الأقاليم وقطانها، أليس قصارى تطاول قصورك إلى ~~القصور، ونهاية كمالك النقص وحياتك الموت وسكناك القبور؟ قلت # فعش ما شئت في الدنيا وأدرك ... بها ما رمت من صيت وصوت # فخيط العيش موصول بقطع ... وحبل العمر معقود بموت # وقيل # قميص من القطن من حلة ... وشربة ماء قراح وقوت # ينال به المرء ما يرتجى ... وهذا كثير على من يموت # فأين أنت ms074 من نوح وطول عمره، ونياحته على قومه وحسن عبوديته وشكره، ولقمان ~~ووعظه وولده، وتربيته لطول الحياة لبده، وداود # PageV01P150 # في ملكه الفسيح، مع قيامه بأوامر الله تعالى وكثرة الذكر والتسبيح، ~~وسليمان بعده وحكمه على الإنس والجن والطير والوحش والريح، وذي القرنين ~~الذي ملك المشرقين، وبلغ المغربين، وبنى السد بين الصدفين، ودوخ البلاد ~~وملك العباد وأين محلك من سيد الأنبياء وخاتم الرسل، وصفوة الأصفياء، ~~المرسل رحمة للعالمين، الكائن نبيا وآدم بين الماء والطين، محمد المصطفى، ~~وأحمد المجتبى الذي زويت له مشارق الأرض ومغاربها، وتمثل بين يديه شاهدها ~~وغائبها، وفتحت له خزائنها، وعرض عليه ظاهرها وكامنها، وكانت جنوده ~~الملائكة الكرام، وآمن به الإنس والجن والطير والوحش والهوام، وأيده الله ~~الكريم المتعال بأن أرسل لطاعته ملك الجبال وكان حامل رايات نصره نسيم ~~الصبا باليمين والشمال، فملك الجبابرة بالهيبة والقهر، وكانت الأكاسرة ~~والقياصرة تهابه من مسيرة شهر، وأيده بنصره وبالمؤمنين من المهاجرين ~~والأنصار، وتولى نصره " إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار " ~~وبلغ ركابه الشريف أن الله سبحانه به أسرى، في بعض ليلة من المسجد الحرام ~~إلى المسجد الأقصى، وكان مركوبه الشريف البراق، ثم عرج به # PageV01P151 # إلى السبع الطباق، وقرن اسمه الكريم مع اسمه، وتعبد عباده بما شرعه إلى ~~يوم القيامة من غير تغيير لحده ورسمه، وخلق لأجله الكائنات، وأنار بوجهه ~~الموجودات، ولم يخلق في الكون أشرف منه ولا أفخر، وغفر له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر، وأظهر من معجزاته أن أشبع الجم الغفير، من القرص الشعير، وسقى ~~الكثير من الرعال، مما نبع من بين أصابعه من الماء الزلال، وانشق له القمر، ~~وسعت إليه الشجر، وآمن به الضب، وسلم عليه الحجر وهل تحصى معجزاته، أو تحصر ~~كراماته؟ وناهيك بمعجزة المؤيدة، وكرامته المؤبدة، المخلدة على مر الزمان، ~~الباقية من دار الحدثان، الساكنة مع تحرك الملوان، وهو القرآن المجيد الذي ~~" لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " وهذه ~~منازله في الدنيا، غير ما ادخر له في العقبى، ms075 وبشره بقوله " وللآخرة خير لك ~~من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى " هذا وإن الله تعالى أخذ ميثاق النبيين ~~بالإيمان به وبنصره، فلو أدركوه ما يسعهم إلا اتباعه وامتثال أمره، فهو ~~دعوة إبراهيم الخليل، ومتوسل موسى والعلماء من بني إسرائيل، والمبشر بقدومه ~~على لسان عيسى في الإنجيل، # PageV01P152 # وحامل لواء حمد ربه يوم لقائه، آدم ومن دونه تحت لوائه وهو صاحب الحوض ~~المورود، والمخاطب من ربه في موقف الشفاعة والمقام المحمود، بمعنى ما قلت ~~مفوفا مقتبسا # قل يسمع شفع تشفع سل تنله تجد ... تفويف خلعة عز واقتبس نعمى # فانظر إلى هؤلاء السادة، معادن الخير ومفاتيح السعادة، هل رغبوا في ~~الدنيا أو اعتمدوا عليها، أو نظروا إلا بعين الاحتقار والاعتبار إليها؟ أو ~~هل كان نظرهم غير التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله؟ وناهيك ~~بالخلفاء الراشدين وأعظم بالعمرين الذين كانا بهذه الأمة بمنزلة القمرين، ~~وهلم جرا بالخلفاء العادلين، والملوك الكاملين، والسلاطين الفاضلين والذين ~~تولوا بالعدل فرعوا حقوق الله تعالى في عباده، وحموا عباد الله عن الظلم في ~~بلاده، وأسسوا قواعد الخير، وساروا في نهج العدل والإنصاف أحسن سير، فمضوا ~~على ذلك وبقيت آثارهم، وأحيت بعد موتهم أيامهم وأخبارهم، فمضى على ذلك مثل ~~الأولين، وبقي لهم لسان صدق في الاخرين، إذ صنعوا بوجب ما سمعوا # PageV01P153 # فكن حديثا حسنا ذكره ... فإنما الناس أحاديث # وأنت وإن كنت تسلطت على الخلق، فقد عدلت أيضا ولكن عن الحق، ورعيت ولكن ~~أموالهم وزروعهم، وحميت ولكن بالنار قلوبهم وضلوعهم، وأسست ولكن قواعد ~~الفتن، وسرت ولكن على سنن إماتة السنن، ومع هذا فلو عرجت إلى السبع الشداد، ~~ما بلغت منزلة فرعون وشداد، ولو رفعت قصورك على شوامخ الأطواد، ما ضاهيت " ~~إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد " # فانظر إلى من نهى وأمر، ثم مضى وغبر، ولا تكن ممن طغى وفجر، وتولى وكفر، ~~واقنع بهذا الخطاب، عن الجواب، واعط القوس باريها، واترك الدار لبانيها، ~~وتولى الله ورسوله والذين آمنوا وإلا فأنت ممن تولى في الأرض ليفسد فيها، ~~فإني إذ ذاك ms076 أمشي عليك، وأضرب على يديك وأمنعك من السعي في الفساد بأن أسوي ~~بين رجليك، مع قلة آداب كثيرة، وعبارات ذنوبها كبيرة فلما وقف تيمور على ~~هذا الكتاب، وجه إلى تبريز عنان الركاب، وكان عند أميران شاه من المعتدين، ~~جماعة سعوا في الأرض # PageV01P154 # مفسدين، منهم قطب المواصيلي أعجوبة الزمان الدوار، وأستاذ علم الموسيقا ~~والأدوار، إذا استنطق اليراعة أسكت أهل البراعة، وإذا وضع الناي بفيه، سحق ~~عود إسحاق وأبيه، وإن أخذ في الأغاني أغنى عن الغواني، تقول النفس لنفسه ~~الرخيم خفف عني أيني، فتشير براعته بالإصبع وتقول على عيني، ثم ينفخ فيها ~~الروح، فيشفي كل قلب مجروح، ويداوي كل فؤاد مقروح، فإن أقامت قامتها ~~الرشيقة راقصة في سماعها، يحنى الجنك ظهره خاضعا لطيب استماعها، وإن فتحت ~~فاها لتقرئ أسماع القلوب ألحانه، يميل العود عنقه مصغيا إليها عاركا بأنامل ~~الأدب آذانه قيل إنه كان يؤدي جميع الأنغام الفروع والمركبات والشعب ~~والأصول، من كل ثقب من أثقب الموصول، وله مصنفات في أدوار المقامات، وجرى ~~بينه وبين الأستاذ عبد القادر المراغي مباحثات، وكان أميران شاه به مغرما، ~~يعد صحبته والعشرة معه مغنما وكان تيمور لا يعجبه العجب، ولا يستهويه اللهو ~~والطرب، فقال إن القطب أفسد عقل أميران شاه، كما أفسد عبد القادر أحمد ابن ~~الشيخ أويس وأطغاه، فوصل ذلك الطاغ، سابع عشر شهر # PageV01P155 # ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة إلى قراباغ، فأناخ بها ركابه، وأراح بها ~~دوابه، وضبط ممالك أذربيجان، وقتل أولئك المفسدين وأهل العدوان، ولم يتعرض ~~لأميران شاه، لأنه ولده وهو أنشأه، وبينهما أمور متشابهات لا يعلم تأويلها ~~إلا الله ثم توجه بذلك الخميس، ثاني جمادى الآخرة يوم الخميس، وأخذ مدينة ~~تفليس وقصد بلاد الكرج، وهدم ما استولى عليه من قلعة وبرج، وقلعهم إلى ~~الصياصي، والقلاع العواصي، وقتل من ظفر به من طائع وعاصي، وجرهم ما بين ~~رؤوس ونواصي، ثم ثنى عنان العناد، وحرش البغاة على بغداد، فهرب السلطان ~~أحمد من ذلك اللجب، إلى قرا يوسف في ثامن عشري شهر رجب فسكن تيمور زعازعه، ~~وطمن ms077 ذلك مراقبه ومنازعه، وتمهل في السير، واستعمل في نحوه مع مناظره مباحث ~~سوى وغير، وصار يتحازر ويتحاول وينشد وهو يتغافل # أموه عن سعدى بعلوى وأنتم ... مرادي فلا سعدى أريد ولا علوى # فتراجع السلطان أحمد وقرا يوسف يوما إلى مدينة السلام، متصورين # PageV01P156 # أنه لم يبرح من بلاد الكرج اللئام فلما تحققا من الخروج، وكانا حققا أنه ~~إذا عرج على شيء فما يعوج، أطار أطايرهما نحو الروم، وتركا ديارهما ينعق ~~فيها الغراب والبوم، فتوجه ذلك القشعمان إلى مصيف التركمان، فأغمد السيف، ~~وكف عن الحيف، وقضى به الصيف ### | ذكر ما وقع من الفتن والبدع # وما سل للشرور من حسام بعد موت سلطان سيواس والشام # وكان إذ ذاك قد تخبط أمر الناس، وقع الاضطراب ببلاد مصر والشام إلى سيواس ~~أما مصر والشام فلموت سلطانها، وأما سيواس فلقتل برهانها، وكان موتهما ~~متقارب الزمان، كموت قرا يوسف والملك المؤيد أبي النصر شيخ وأبي الفتح غياث ~~الدين محمد بن عثمان، فإن مدى ما بين موت هؤلاء الملوك العظام، كانوا نحوا ~~من نصف عام، وكذا كان ما بين موت ذينك السلطانين ### | ذكر نبذة من أمور القاضي # وكيفية استيلائه على سيواس وتلك الأراضي # وسبب قتل القاضي برهان الدين، مخالفة وقعت بينه وبين عثمان قرايلوك رأس ~~المعتدين، سيزداد بيانها، إذا أتى مكانها، وهذا # PageV01P157 # السلطان أبوه قاضيا كان، عند السلطان أرتنا حاكم قيصرية وبعض ممالك ~~قرمان، وكان بين الأمراء والوزراء ذا مكانة ومكان، وكان ابنه برهان الدين ~~أحمد المذكور في عنفوان شبابه، من طلبة العلم الشريف وأصحابه، والمجتهدين ~~في تحصيله واكتسابه # فتوجه إلى مصر لاقتناء العلوم، وضبطها من طريقي المنطوق والمفهوم، وكان ~~ذا فطنة وقادة، وقريحة نقادة، ومقلة غير رقادة، فحصل من العلوم عدة في أدنى ~~مدة، فبينما هو في مصر يسير، وإذا هو بفقير جالس على الطريق كسير، فناوله ~~شيئا يسد به خلته، ويجبر به فقره وكسرته، فكاشفه ذلك الفقير بلفظ معلوم، ~~وكشف له عن السر المكتوم، وقال له لا تقعد في هذه الديار فإنك سلطان الروم، ~~فصدع بهذا الكلام ms078 قلبه، فأخذ في إعداد الأهبة، وقطع الأعلاق، ودخل الطريق ~~صحبة الرفاق ولما وصل إلى سيواس، ابتهج به والده وأعيان الناس، وشيد له بين ~~الخلق أسد بنيان وأشد أساس، وشرع في إلقاء الدروس، ومصاحبة الأعيان ~~والرؤوس، وكان ذا همة أبية، وراحة سخية، ونفس زكية، وخصائل رضية، وشمائل ~~مرضية، # PageV01P158 # وتحرير شاف، وتقرير واف، يحقق كلام العلماء، ويدقق النظر في مقالات ~~الفضلاء وله مصنفات في المعقول، ولطائف في المنقول، ينظم الشعر الرقيق ~~ويعطى عليه العطاء الجليل، ويعجبه اللفظ الدقيق ويثيب عليه الثواب الجزيل، ~~وهو في ذلك يتزيا بزي الأجناد، ويسلك طريقة الأمراء من الركوب والاصطياد، ~~ويلازم أبواب السلطان، ويتخذ الخدم والأعوان فمات السلطان عن ولد صغير، ~~فأجلسوه على السرير، وكان عنده من أعيان الأمراء، ورؤوس الوزراء، ناس منهم ~~غضنفر بن مظفر، وفريدون، وابن المؤيد، وحاجي كلدي، وحاجي إبراهيم، وغيرهم ~~ومن أكبرهم أبو القاضي برهان الدين فصار هؤلاء الأمراء، والرؤوس من الوزراء ~~والكبراء، يدبرون مصالح الرعية ولا يفصلون إلا بالاتفاق ما يقع من قضية، ~~فمات أبو القاضي برهان الدين وتولى ولده مكانه، وفاق بالعلم وحسن السياسة ~~أباه وأقرانه، ففرق ولايات ذلك الإقليم، على ابن المؤيد وحاجي كلدي وحاجي ~~إبراهيم، فبقي حوالي السلطان محمد فريدون وغضنفر وبرهان الدين أحمد ثم توفى ~~السلطان محمد، من غير ولد، فبقيت # PageV01P159 # الولاية بين الثلاثة، على سبيل الاشتراك وراثة، وقلما اتفق ضرتان على زوج ~~واحد وأتلفتا " ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " ومائة فقير، يلتفون ~~في حصير، وملكان لا يسعهما إقليم كبير فأراد برهان الدين الاستبداد بالملك ~~والاستقلال، فنصب لشريكيه أشراك الاحتيال، إذ الملك عقيم، فرصد لذلك الطالع ~~المستقيم، ونظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم، فرأى شريكاه أن العيادة ~~عباده، فطلبا بعيادته الحسنى ورام هو الزيادة، فعاداه وقد عاداهما، وما ~~راعياه ولكن راعهما وما راعاهما، فدخلا عليه وقد أرصد لهما رصدا، وأعد لهم ~~من الرجال المعدة عددا، وقتلهما وقد حصلا في قبضة الأشراك، وخلص توحيد ~~السلطنة الأحمدية عن الإشراك، فقوى بالتوحيد سلطانه، وأضاء به للدين حجته ~~وبرهانه، ولكن ms079 ناوأه أنداده، وعصى عليه من النواب أكفاؤه وأضداده، وأظهر ~~كامن العداوة أعداؤه وحساده، وقالوا هذه مرتبة لم ينلها آباؤه ولا أجداده، ~~ونحن كلنا سواسية إذا انتمينا، فأنى يكون له الملك علينا؟ وحسد الرياسة هو ~~الغل القمل، وتحاسد الأكفاء جرح لا يندمل، فمنهم شيخ نجيب # PageV01P160 # صاحب توقات القاسية، ومنهم حاجي كلدي وكان نائب أماسية فلما استقل بالملك ~~تلقب بالسلطان، وكان قد استولى إذ ذاك السلطان علاء الدين على ممالك قرمان، ~~فقال السلطان برهان الدين إن رواة التواريخ حدثتنا وأسمعتنا، وكتب السير ~~أنبأتنا وأخبرتنا، أن ما حوالينا من الممالك متعلق بنا، من سلطاننا وإرثنا ~~ثم شرع في استخلاص ما كان متعلقا بسلطانه، وجعل يشن الغارات على من يتمادى ~~في عصيانه، فقلع قلعة توقات من الشيخ نجيب قسرا، واستصحبه معه طيبة وقهرا، ~~وانحازت تتار الروم إليه وهم الجم الغفير، وعثمان الملقب بقرايلوك قال له ~~أنا تحت أوامرك أمشي وفي قيد طاعتك أسير، فكان قرايلوك من جملة خدمه، وفي ~~حساب تراكمته وحشمه، فكان يرحل هو ومن معه من الناس، شتاء وصيفا بضواحي ~~سيواس ### | ذكر محو قرايلوك عثمان آثار أنوار # برهان الدين السلطان بسبب ما أضمره من العدوان وأظهره حالة العصيان وقبض # عليه لما غدر به الدهر وخان # ثم إنه وقع بين قرايلوك وبين السلطان منافرة، أدت إلى المشاجرة، # PageV01P161 # وانتهت إلى المرامحة والمناقرة، فنقض العهود والذمم، وامتنع من حمل ~~التقادم والخدم، وتمنع في الأماكن العاصية بمن معه من التراكمة والحشم، فلم ~~يكترث به السلطان، لأنه كان أقل الأعوان، وجعل يتوجه إلى أماسية وأخرى إلى ~~أرزنجان، وكان بالقرب من سيواس مصيف منظره طريف، وترابه نظيف، وماؤه خفيف، ~~وهواؤه لطيف، كأن الخلد خلع على أكتاف رياضه سندسه الأخضر والفردوس فجر في ~~خلال أشجاره من نهره الكوثر على حدائقه من روضات الجنات شبه، وفي ربوة ~~جبهته للأبصار دهشات وللبصائر نزه قلت # عليه شقيق قد زها فكأنه ... صحون عقيق أترعت بالعنابر # فقصده قرايلوك، ورام في طريقته السلوك فمر على سيواس وبها القاضي أبو ~~العباس فجاز بركابه، ولم يعبأ به، ms080 فالتهب تموز قيظه، وكاد يتميز من غيظه، ~~وقال بلغ من هذا العوا أن يلج برج الأسد، أو يقدم إقدامه وأنا حل بهذا ~~البلد، ثم أمر جماعته بالركوب، وقصد عليه الوثوب، واستفزه الغضب والطيش، أن ~~ركب # PageV01P162 # وسبق الجيش، فقال له بعض من معه من الجماعة لو يلبث مولانا السلطان ساعة، ~~حتى يتلاحق العسكر، كان أحزم وأوفق وأجدر، وإن كانت حرمة مولانا السلطان ~~فيها كفاية ولها أيد، لكن قرايلوك تركماني ذو دهاء وكيد، فلم يلتفت السلطان ~~إلى هذا الكلام، ولم يزل هاجما وراءه حتى هجم الظلام، فكر عليه قرايلوك ~~بجماعته، فقبض عليه باليد من ساعته، ولم يدر بحاله العسكر، وتفرق أمره ~~وجنده شغر بغر ### | ذكر ما كان نواه قرايلوك من الرأي # المصيب ورجعه عنه لسوء طويته شيخ نجيب # ثم إن قرايلوك عزم أن يجدد معه العهد والميثاق، ويقلع غراس الخلاف ويؤسس ~~بنيان الصداقة والوفاق، ويرده إلى مكانه، ويصير كما كان أولا من أنصاره ~~وأعوانه، ويعلم بذلك السلطان أنه له ناصح، فلا يسمع في كلام واش وكاشح، ~~وإذا بشيخ نجيب الذي كان متولي قلعة توقات، وحاصره السلطان وضيق عليه مسالك ~~الطرقات، ثم قهره وغلبه، وأخذ قلعته، وبالكراهية استصحبه، # PageV01P163 # وجد فرصة فانتهزها، وكان في قلبه كمائن سخيمة فأبرزها، فجاء إلى قرايلوك، ~~ووقف في خدمته كالمملوك، وقال أعيذ عالم عقلك أن يزل، ودليل فهمك أن يضل، ~~ومصيب رأيك أن يصاب، وجميل فكرك أن يعاب، قد أمكن الله من العدو، وأنى لك ~~مع هذا سكون وهدو؟ قلت # ما الدهر إلا ساعة وتنقضي ... والمرء فيها حازم أو نادم # فلئن أبقيت عليه لا يبقى عليك، ولئن نظرت إليه بعين الرحمة والله لا ينظر ~~إليك، فإنه رجل غبي، وبأنواع المكر وأصناف الخديعة عبي، عسر القياد وأبيك ~~لا ينجع في الخير وأبي، وهبك والعياذ بالله منه مكانه منك، أكان يرق لك أو ~~يصفح عنك؟ هيهات هذا والله محال، فقد وقع لك والله مجال، فما كل أوان، يسمح ~~بالمراد الزمان، والدهر فرص، وأكثره غصص، فإياك أن تفوت الفرصة، فتقع في ~~غصة ms081 وأي غصة، ولا ينفعك الندم إذا زلت بك القدم، وتفكر فيما أقول، واستنبط ~~دليل هذه المسألة من المعقول، واستبق شرفك الرفيع بإراقة دمه، وصن أستار ~~حرمك بابتذال حرمه، وتذكر يا أمير، أمور # PageV01P164 # قابوس بن وشمكير، ولا زال ذلك الشيطان، يحسن له الرأي في قتل السلطان ~~ويقول هذا الرأي أنفع لك وعليك أعود كما فعل بسطام أمير الكرد بقرا يوسف ~~لما قبض على السلطان أحمد، فرجع قرايلوك عن رأيه لما خدعه ودهاه، فقتل ~~السلطان من غير إهمال ولا توقف رحمه الله وكان قتل قرا يوسف السلطان أحمد ~~ابن الشيخ أويس في عاشر شهر رجب سنة ثلاث عشرة وثمانمائة والقصة مشهورة ~~وكان السلطان رحمه الله كما ذكر أولا، عالما فاضلا كريما متفضلا، محققا في ~~التقرير، مدققا في التحرير، قريبا من الناس، مع كونه شديد البأس، رقيق ~~الحاشية أديبا، شاعرا ظريفا لبيبا أريبا، جوادا مقداما، قرما هماما، نهاب ~~الدنيا وهابها، يهب الألوف ولن يهابها يحب العلماء ويجالسهم، ويدني الفقراء ~~ويكايسهم، قد جعل يوم الاثنين والخميس والجمعة للعلماء وحفاظ القرآن خاصة، ~~لا يدخل عليه معهم غيرهم من تلك الأمم الغاصة وكان قد أقلع قبل وفاته عن ~~جميع ما كان عليه، وتاب إلى الله تعالى ورجع إليه، وله مصنفات منها الترجيح ~~على التلويح # وكان عنده نديم للفضل حريز، بغدادي الأصل # PageV01P165 # يدعى عبد العزيز، وكان أعجوبة الزمان، وفي لطائف الشعر والنظم فارسيا ~~وعربيا أطروفة الدوران، سرقه من بغداد من السلطان أحمد بن الشيخ أويس، فكان ~~عنده رأس ندمائه وعين أهل الفضل والكيس، والقاضي كان يربي الفضلاء، متطلبا ~~من كل جهة الأدباء والشعراء، وكان أهل الفضل والأدب، يفدون عليه من كل فج ~~وحتى صار مقامه كعبة الحاج لا كعبة الحج وصورة سرقته له أنه لما سمع ~~بأوصافه أحبه، فأراد قربه، فالتمسه من مخدومه، فلم تسمح نفس السلطان أحمد ~~بمفارقة نديمه، ثم اختشى من القاضي رغبة وخاف لشدة دهيه هربه، فوصى به وحرج ~~عليه، وأقام له معقبات يحفظونه من خلفه ومن بين يديه، فأرسل القاضي إليه ~~رسولا ذكيا، ms082 فناداه نداء خفيا، وأجزل له العطية، ووعده مواعيد سنية وفرق ما ~~بين السلطانين من الحسن والقبح، كفرق ما بين البحرين العذب والملح، ~~والمبليين المساء والصبح، فلبى دعوته بالقبول، وواعد للخروج، بعض القفول، ~~ثم خرج ولهيب الحر قد وقد، والسلطان أحمد عن الحريم قد رقد، ووضع ثيابه على ~~ساحل دجلة، ووجه إلى داخل النهر في الطين رجله، ثم غاص في الماء ومخر، وخرج ~~من مكان آخر، ولحق برفقائه، واختفى بينهم اختفاء اليربوع في نافقائه، فطلبه ~~السلطان أحمد، ففتشوا عليه فلم يوجد، فبالغوا في طلابه، إلى أن وقفوا على ~~ثيابه، ورأوا آثار رجليه في الطين، فلم يشكوا أن الموج اختطفه، فكان من ~~المغرقين، فكفوا قدم السعي عن طلبه ولم يضيقوا على أحد بسببه ثم بعد أيام ~~يسيرة، أخرج غريق بغداد رأسه بسيواس عند القاضي برهان الدين من تحت ~~الحصيرة، فغرقه في أبحر نواله، وأسبغ عليه ذيل كرمه وأفضاله، فصار عنده ~~مقدما، ولديه مبجلا معظما، ألف له تاريخا بديعا، سلك فيه مهيعا رفيعا، ~~وانتهج منهجا منيعا، ذكر فيه من بدء أمره إلى قرب وفاته، مع مواقفه ووقائعه ~~ومصافاته، وشحه بظريف كناياته، ولطيف استعاراته، وفصيح لغاته، وبليغ ~~كلماته، ورشيق إشاراته، ودقيق عباراته، مد فيه عنان اللسان، وهو موجود في ~~ممالك قرمان، في أربع مجلدات ذكر ذلك لي من غاص بحره، واستخرج دره ووقف على ~~تاريخ العتبى في اليمين، السلطان محمود بن سبكتكين، وأن هذا أحسن من ذلك ~~أسلوبا، وأغزر يعبوبا، وأعذب شؤبويا مع أني لم أقف عليهما، ولا وصلت لقصر ~~الباع إليهما ثم إن الشيخ عبد العزيز هذا بعد لهيب هذه النائرة، انتقل إلى ~~القاهرة، ولم يبرح على الإبراح، ومعاقرة راح الأتراح، حتى خامرته نشأة ~~الوجد فصاح، وتردى من سطح عال فطاح، ومات منكسرا ميتة صاحب الصحاح، والله ~~أعلم ### | ذكر ما وقع من الفساد في الدنيا والدين # بعد قتل قرايلوك السلطان برهان الدين # ولما قتل السلطان برهان الدين لم يكن في أولاده من يصلح للرئاسة، وينفذ ~~أحكام السلطنة والسياسة، فرجع قرايلوك إلى سيواس، ودعا ms083 إلى نفسه الناس، فلم ~~يجيبوه، ولعنوه وسبوه، فأخذ يحاصرهم ويناكدهم، ويضيق عليهم ويعاندهم، ~~فاستمدوا عليه التتار فأمدوهم، وأتت طائفة منهم فنجدوهم، فكسرهم قرايلوك ~~ففروا، واستنجدوا طوائفهم وكروا، وأقبلوا بالقض والقضيض، وملأوا اليفاع # PageV01P166 # والحضيض فلم يكن لقرايلوك في جبة قتالهم طوق، فدخل عليهم من تحت وجاءهم ~~من فوق وتوجه إلى تيمور، وكان بحر جيشه في أذربيجان يمور، فقبل يديه، ~~وانتمى إليه، وجعل يناديه إلى هذه البلاد ويدعو، كما فعل معه الأمير إيدكو، ~~فحك له في الدبرة فأجابه إجابة برصيصا أبا مرة ### | ذكر مشاورة الناس من أهل سيواس # أنى يسلكون ومن يملكون # ثم إن أهل سيواس، والأعيان من رؤسائها والأكياس، تشاوروا فيمن يملكون ~~قيادهم، وإلى من يسلمون بلادهم، لسلطان مصر أم لابن قرمان، أم السلطان ~~الغازي بايزيد بن عثمان، ثم اتفق رأيهم السديد، على المرحوم يلدريم بايزيد، ~~فأرسلوا إليه قاصدا، واستهضوه إليه وافدا، وأنشدوه، وقد استنجدوه # وكم أبصرت من حسن ولكن ... عليك من الورى وقع اختياري # فتوجه من ساعته إليهم، وقدم بالعساكر والجنود عليهم، ومهد القواعد ~~والأركان، وولى عليهم أكبر أولاده أمير سلمان، وأضاف إليه # PageV01P167 # خمسة أنفار، من أمرائه الكبار يعقوب بن أورانيس، وحمزة بن بجار، وقوج ~~علي، ومصطفى، وداودار، واستمال خواطر الأعيان، وتوجه إلى أرزنجان فهرب منها ~~طهرتن المذكور وقصد في انهزامه تيمور فاستولى ابن عثمان على مدينة أرزنجان ~~وأخذ أموال طهرتن وذخائره وحرمه، ومكن منهن سواسه وغلمانه وخدمه، ورجع ~~بالأموال وبالحمول واشتغل بمحاصرة استنبول " فصل " فنبه قرايلوك وطهرتن، من ~~تيمور نائم الفتن، وإن كان المتحرك منه في الفساد ما سكن، حتى توجه إلى هذه ~~البلاد، وعم فساده البلاد والعباد، فوصلوا إلى أرزنجان وأردين، ثم ارتحلوا ~~ونزلوا مفسدين ماردين، فعصى عليه الملك الظاهر، لما قاساه أولا من طاعة ذلك ~~الغادر، فندم على إطلاقه أول مرة، كما سيندم يوم القيامة ولم تنفعه الندامة ~~والحسرة، وكان ذلك في سنة اثنتين وثمانمائة، والخلف قد وقع بين العساكر ~~الشامية والمصرية وانحاز إلى كل فئة، وتفرقت آرائهم أيادي سبا، ومال هواء ~~كل منهم إلى دبور وشمال ms084 # PageV01P170 # وصبا، وأهملوا أمور الرعايا، وغفلوا عن حلول الرزايا قلت # من يهمل الأعدا ويأمن كيدهم ... مثل النئوم وراءه مستيقظ # وقلت # واللص ليس له دليل سائر ... نحو الذي يبغي كنوم الحارس # ثم قتل تنم ملك الأمراء بالشام المحروس، ورؤوس الأمراء وأعيان الأعلام، ~~في شهر رمضان من العام المذكور، وبيان هذه الأمور، في كتب التاريخ مسطور ~~قلت # وإذا العرين تصرعت آساده ... عوت الثعالب فيه آمنة الردى ### | ذكر قصد ذلك الغدار سيواس # وما يليها من هذه الديار # ثم إن تيمور وجه عنان البأس، نحو مدينة سيواس، وبها كما ذكر أمير سليمان ~~بن بايزيد بن مراد بن أورخان بن عثمان، فأرسل يخبر أباه بهذا الأمر المهول، ~~ويستنجده وهو إذ ذاك محاصرا استنبول، فلم يطق أن يمد إليه يدا لاحتياجه إلى ~~المدد ولبعد المدى فاستحضر من جنده # PageV01P171 # أهل المنعة، وحصن المدينة والقلعة، واستعد للقتال واستمد للحصار، وفرق ~~رؤوس أمرائه على أبدان الأسوار وجهز تيمور من جيشه العيون، ليتحقق ما هو ~~عنده مظنون، ولما كشفت جيوشه لأمير سلمان رينها، فر لما أن رأى عينها، فعزم ~~على التوجه إلى أبيه، واشترط مع أمرائه وذويه، أنهم يحفظون له البلد، ريثما ~~يجهز لهم العدد والعدد، فلم يسعهم إلا الموافقة، والتخلف وعدم المرافقة، ~~فرام لنفسه الخلاص، وأفلت وله حصاص فوصل إليها تيمور بتلك السيول الهامية، ~~سابع عشر ذي الحجة سنة اثنتين وثمانمائة ولما حلت بسيواس رجله الشومى، قال ~~أنا فاتح هذه المدينة في ثمانية عشر يوما، ثم أقام في محاصرتها علامات ~~الحشر وفتحها في اليوم الثامن عشر، بعد ما عتا فيها وعاث، وذلك يوم الخميس ~~خامس المحرم سنة ثلاث، وبعد أن حلف للمقاتلة أن لا يريق دمهم، وأنه يرعى ~~ذممهم، ويحفظ حرمهم وحرمهم، ولما فرغت المقاتلة، واستمكن من المقاتلة، ~~ربطهم في الرباق سربا، وحفر لهم في الأرض سربا، وألقاهم أحياء في تلك ~~الأخاديد، كما ألقي في قليب بدر الصناديد، وعدد # PageV01P172 # من ألقى في تلك الحفر، كان ثلاثة آلاف نفر، ثم أطلق عنان النهاب، وأتبع ~~النهب الأسر والخراب وكانت هذه المدينة من ms085 أطراف الأمصار، في أحسن الأقطار، ~~ذات عمائر مكينة، وأماكن حصينة، ومآثر مشهودة، ومشاهد للخير معهودة، ماؤها ~~رائق، وهواؤها للأمزجة موافق، وسكانها من أحشم الخلائق، يتعانون التوقير ~~والاحتشام، ويتعاطون أسباب التكلف والاحترام، وهي متاخمة ثلاث تخوم الشام ~~وأذربيجان والروم وأما الآن فقد حلت بها الغير، وتفرق أهلها شذر مذر، ~~وانمحت مراسم نقوشها، فهي خاوية على عروشها ### | ذكر انسجام صواعق ذلك البلاء الطام # من غمام الغرام على فرق ممالك الشام # ولما استنقى سيواس لحما ونقيا، واستوفاها حصدا ورعيا، فوق سهام الانتقام، ~~إلى نحر ممالك الشام، بجنود إن قيل كالجراد المنتشر، فالجراد من أعوانها، ~~أو كالسيل المنهمر فسيل الدماء جار من فرندها وخرصانها، أو كالفراش المبثوث ~~فالفراش يحترق عند تطاير سهامها، أو كالقطر الهامي فالديم تضمحل عند انعقاد ~~قتامها # PageV01P173 # رجال توران، وأبطال إيران، ونمور تركستان، وببور بلخشان، وصقور الدشت ~~والخطا، ونسور المغول وكواسر الجتا، وأفاعي خجند وثعابين أندكان، وهوام ~~خوارزم وجوارح جرجان، وعقبان صغانيان، وضواري حصار شادمان، وفوارس فارس ~~وأسود خراسان، وضباع الجيل وليوث مازندران، وسباع الجبال وتماسيح رستمدار ~~وطالقان، وأصل قبائل خوز وديدان كرمان، وطلس أرباب طيالسة أصبهان، وذئاب ~~الري وغزنى وهمذان، وأفيال الهند والسند ومولتان، وكباش ولايات اللور، ~~وثيران شواهق الغور، وعقارب شهرزور، وجرارات عسكر مكرم وجنديسابور # قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافات ووحدانا # مع ما أضيف إليهم من عشائر الخدم، وفراعل التراكمة والأوباش والحشم، ~~وكلاب النهاب من رعاع العرب وهمج العجم، وحفالة عباد الأوثان وأنجاس مجوس ~~الأمم، مالا يكتنفه ديوان، ولا يحيط به دفتر حسبان وبالجملة فإنه الدجال ~~ومعه يأجوج ومأجوج، # PageV01P174 # والرياح العقيمة الهوج فتوجه والنصر قائده، والسعد رائده، والقضاء ~~موافقه، والقدر مساعده، ومشيئة الله تعالى سابقته، وإرادة الله عز وجل في ~~تدبير العباد والبلاد سابقته فبلغ خبره البلاد الشامية، واتصل ذلك بالديار ~~المصرية، فورد مرسوم شريف إلى نائب الشام، وسائر النواب والحكام، وغزاة ~~الدين وكماة الإسلام، أن يتوجهوا إلى حلب، ويقيموا عليه الجلب، ويجتهدوا في ~~دفعه، ويتعاونوا على منعه فتجهز نائب الشام سيد سودون مع النواب ms086 والعسكر، ~~ورحلوا إلى حلب سنة ثلاث وثمانمائة في شهر صفر، ووصل تيمور إلى بهسنا، فنهب ~~ضواحيها ولم يبق بها سنا، وحاصر قلعتها ثلاثة وعشرين ليلة، فأخذها ولكن كف ~~عنها للطيفة ربانية ثبوره وويله، ثم أوطأ مطيه مدينة ملطية، فأبادها، ودك ~~أطوادها، ثم حل كعبه المشوم، بقلعة الروم وكان نائبها الناصري، محمد بن ~~موسى بن شهري، وسيذكر ما جرى له معه مشبعا، وكيف اجتهد في مجاهدته وسعى، ~~فأقام بها يوما فلم تنتج له روما، فلم يحتفل لها بحصار وهياج، وقال هي أهون ~~على من تبالة على الحجاج، وذلك أنه لما رآها من بعيد، قال فيها ما قاله # PageV01P175 # من لم يصل إلى العنقود، والحق أنه لما رآها، قال إن الله لما بناها، ~~ادخرها لنفسه واصطفاها، ثم انجاب ذلك السحاب، إلى عين تاب، وكان نائبها ~~أركماس، رجلا شديد الباس، فحصنها واستعد وباشر القتال بنفسه واستبد، ثم خرج ~~فهرب إلى حلب، فلم يرسل وراءه الطلب ### | ذكر ما أرسل من كتاب وشنيع خطاب # إلى النواب بحلب وهو في عين تاب # ثم أرسل إلى النواب، قاصده وهو في عين تاب، وصحبته مرسوم، بأنواع التفخم ~~موسوم، وبأصناف التهويل مرقوم، ومن جملته أن يطيعوا أوامره، ويكفوا عن ~~القتال والمشاجرة، ويخطبوا باسم محمود خان، وباسم الأمير الكبير تيمور ~~كوركان، ويرسلوا إليه أطلاميش الذي كان عنده فخان، أو اقتنصه وأرسله إلى ~~مصر التركمان وأطلاميش هذا زوج بنت أخت تيمور، وكان جاء إلى الشام قبل وقوع ~~هذه الشرور، وفيما بين ذلك أمور، كان لها بطون فصار لها ظهور، وكان أولا في ~~مصر محبوسا، ونال ضرا وبوسا، # PageV01P176 # ثم معززا مكرما معظما مقدما فكان تيمور عليه متطلبا وجعل ذلك حجة ~~للمعاداة وسببا، ثم شرع يقول، وهو يجول في ميدان هذه الرسالة ويصول إنه هو ~~أولى بسياسة الأنام، وأن من نصبه هو الخليفة والإمام، وأنه ينبغي أن يكون ~~هو المتبوع والمطاع، وما سواه من ملوك الأرض له خدم وأتباع، وأنى لغيره ~~دربة الرياسة؟ وكيف تعرف الجراكسة طرق السياسة؟ مع كثير من التهويل، والحشو ~~والتطويل، ms087 وكان يعلم أن إجابتهم سؤاله محال، وأنه طلب منهم ما لا ينال، ~~ولكن قصد بذلك قرع باب الجدال وتركيب الحجة عليهم في فتح حجرات القتال، فلم ~~يجيبوه بالمقال، ولكنهم قضوا مراده بالفعال، ولم يلتفت سيدي سودون لما ~~يقول، وضرب على رؤوس الأشهاد عنق الرسول، واستعدوا للمبارزة، واستمدوا ~~للمناجزة ### | ذكر ما تمالأ عليه النواب # وهم في حلب وتيمور في عين تاب # ثم إن النواب والأمراء، ورؤوس الأجناد والكبراء، تشاوروا كيف يكافحونه، ~~وفي أي ميدان يناطحونه، فقال بعضهم عندي الرأي الأسد، أن نحصن البلد، ونكون ~~على أسوارها بالرصد، نحرس بروج # PageV01P177 # أفلاكها، حراسة السماء بأملاكها، فإن رأينا حواليها من شياطين العدو ~~أحدا، أرسلنا عليهم من رجوم السهام ونجوم المكاحل شهابا رصدا # وقال آخر هذا عين الحصر، وعلامة العجز والكسر، بل نحلق حواليها، ونمنع ~~العدو أن يصل إليها، ويكون ذلك أفسح للمجال، وأشرح للجدال ثم ذكر كل من ~~أولئك، ما عن له في ذلك، وخلطوا غث القول بسمينه، وساقوا هيجان الرأي مع ~~هجينه فقال الملك المؤيد، شيخ الخاصكي وكان ذا رأي مسدد، وهو إذ ذاك نائب ~~طرابلس يا معشر الأصحاب، وأسود الحراب، وفوارس الضراب، اعلموا أن أمركم ~~خطر، وعدوكم داعر عسر، داهية دهياء، ومعضلة عضلاء، جنده ثقيل، وفكره وبيل، ~~ومصابه عريض طويل، فخذوا حذركم، وأعملوا في دفعه بحسن الحيلة فكركم، فإن ~~صائب الأفكار، يفعل ما لا يفعله الصارم البتار، ومشاورة الأذكياء، مقدحة ~~الفكر، ومباحثة العلماء، مقدمة النظر إن هذا لبحر ما يحمله بر، وجيشه عددا ~~كالقطر والذر، وهو وإن كان كالوابل الصبيب، لكنه أعمى لأنه في بلادنا غريب، ~~فعندي الرأي الصائب، أن نحصن # PageV01P178 # المدينة من كل جانب، ونكون خارجها مجتمعين في جانب واحد، وكلنا له مراقب ~~مراصد ثم نحفر حولنا خنادق، ونجعل أسوارها البيارق والبوارق، ونطير إلى ~~الآفاق أجنحة البطائق، إلى الأعراب والأكراد، والتراكمة وعشران البلاد ~~فيتسلطون عليه من الجوانب، ويثب عليه كل راجل وراكب، ويصير ما بين قاتل ~~وناهب، وخاطف وسالب، فإن أقام وأنى له ذلك ففي شر مقام، وإن تقدم إلينا ~~صافحناه ms088 بسواعد الأسنة وأكف الدرق وأنامل السهام وإن رجع وهو المرام، رجع ~~بخيبه، وأقيمت لنا عند سلطاننا الحزمة والهيبة، وإن كان لسلطانه علينا عرج، ~~فلنا بحمد الله سلطان وفي سلطاننا فرج، وأقل الأشياء أن نماده ونتحرز من ~~جنده " فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده " وهذا الرأي الأسد، بعينه ~~كان رأي شاه منصور الأسد فقال تمرداش وهو نائب المدينة ما هذه الآراء ~~مكينة، ولا هذه الأفكار رصينة، بل المناضلة خير من المطاولة، والمناجزة في ~~هذه المواطن قبل المحاجزة، ومقام المنازلة لا تجدي فيه المغازلة، ولكل مقام ~~مقال، ولكل مجال جدال، وهذا طير # PageV01P179 # في قفص، وصيد مقتنص، فاغتنموا فيه الفرص، وناوشوه بالحرب، وسابقوه بالطعن ~~والضرب، لئلا يتوهم منا الخور، ويستنشق من ركود ريحنا عرف الظفر، فأجمعوا ~~أمركم وأعجلوا، ولا تنازعوا فتفشلوا، وانهضوا وثابروا، واصبروا وصابروا، ~~فأنتم بحمد الله أهل النجدة، وأولوا البأس والشدة، وكل منكم في فقه ~~المناضلة مغن ومختار، وعلمه في إفاضة دماء الأعداء منار، وله في ذلك كفاية ~~وهداية، ونهاية غيره له بداية، وهو لمجمع الإسلام كنز واف وجامع كاف ووقاية ~~تنحو ألسنة سيوفكم إلى تكليم الرؤوس فهي في لفظها كافية شافية، وتصرف ~~أسنتكم أسنانها في مضاعفة كل ذي فعل معتل فهي في تصريف عللها شافية كافية ~~فإن كسرناه فزنا بالمنال " وكفى الله المؤمنين القتال "، وتلك من الله ~~معونة، وقد كفينا عساكر المصريين المؤنة، وكان ذلك أعلى لحرمتنا، وأقوى في ~~ورود النصر لشوكتنا، وأذكى لريح نصرنا وأزكى، وأبكى لعينه السخينة وأنكى ~~وإن كانت والعياذ بالله الأخرى، فلا علينا إذ بذلنا مجهودا وأقمنا عذرا، ~~ومخدومنا يدرك ثارنا، ويحيي آثارنا فتوكلوا على الله العزيز الجبار، # PageV01P180 # واستعدوا لملاقاة هؤلاء الأشرار، وإذا لقيتموهم زحفا فلا تولوهم الأدبار ~~ولا زال تمرداش، يحسن لهم هذا الرأي اللاش، حتى أجمعوا عليه، واتفقوا على ~~الخروج إليه، لأنه كان صاحب البلد، وعلى كلامه المعول والمعتمد وكان تمرداش ~~قد خالف الجمهور، ووافق في الباطن تيمور، وهذه كانت عادته، وعلى المراوغة ~~جبلت طينته، فإنه كان كالشاة العابرة، والمرأة الحائرة ms089 الغائرة، إذا التقى ~~عسكران فلا يكاد يثبت في أحدهما جبنا منه ومكرا بل يعبر إلى هذا مرة وإلى ~~هذا أخرى، مع أنه كان صورة بلا معنى، ولفظا بلا فحوى فاعتمد تيمور عليه، ~~وفوض الأمور إليه، وكذلك عساكر الشام، وجنود الإسلام، ثم حصنوا المدينة ~~وأوصدوا أبوابها، وضيقوا شوارعها ورحابها، ووكلوا بكل حارة ومحلة أصحابها، ~~وفتحوا الأبواب التي تقابل ملتقاه، وهي باب النصر وباب الفرج وباب القناة ### | ذكر ما صبه من صواعق البيض # واليلب على العساكر الشامية عند وصوله إلى حلب # ثم إن تيمور ثقل الركاب، فوصل في سبعة أيام إلى حلب من غير تاب، # PageV01P181 # فحل بذلك الخميس، تاسع شهر ربيع الأول يوم الخميس، وبرز من ذلك العسكر، ~~طائفة نحوا من ألفي نفر، فتقدم لهم من الأسود الشامية، نحو من ثلاثمائة، ~~ففلوهم بالصفاح، وشلوهم بالرماح، فبددوهم، وطردوهم، وخددوهم وشردوهم، ثم ~~أصحبوا يوم الجمعة، فبرز من عسكره نحو من خمسة آلاف، إلى مصاف النقاف، ~~فتقدم لهم طائفة أخرى، أرسالا وتترى، فالتحم منهم النطاح، واشتبكت بين ~~الطائفتين أنامل الرماح، فزدحموا واقتحموا، واستدوا والتحموا، ولا زالت ~~أقلام الخط في ألواح الصدور تخط، والعضب الصمصام لرؤوس تلك الأقلام ~~بالأعلام تقط، ومشاريط النبال لدماميل الدمال تبط، والأرض من أثقال جبال ~~القتال تئط، حتى سجى ليلا الظلام والقتام وأغطشا، فتراجعوا وقد أعطى الله ~~النصر لمن يشا، وأجرى من دماء العدو مع قويق نهران، وفقد من العساكر ~~الإسلامية نفران ثم أصبحوا يوم السبت حادي عشر، وقد تعبت الجنود الشامية، ~~والعساكر السلطانية، بالعدة البالغة، والأهبة السابغة، والخيول المسومة، ~~والرماح المقومة، والأعلام المعلمة، ولم يعز أولئك الصناديد، # PageV01P182 # سوى شمة من النصر والتأييد، فنحوا قصده، وقصدوا رده وصده، وأقبلت عساكره، ~~والسعد الميمون طائره، والقضاء مؤازره، والقدر مظاهره، بالجنود المذكورة، ~~والجيوش المعهودة المنصورة، تؤمهم الأفيال، وأقيال القتال وإذا به قد أضمر ~~لهم الويل، وعبى عساكره تحت جنح الليل، وبثهم فيهم وأرسل عليهم عزاليهم ~~وقابلهم بمقدمتهم، وشغلهم بأوائلهم، وأحاط الباقون بهم فأتوهم من بين ~~أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، فمشى عليهم مشي ms090 الموسى على ~~الشعر، وسعى سعي الدبى على الزرع الأخضر، وكان هذا الجولان، على قرية ~~حيلان، ولما اهتمش أمر الناس وهاش، وجاشت الهوشة والامتحاش، وتهارشت الأسود ~~وانتطحت الكباش، فرت الميمنة وكان رأسها تمرداش، فانكسر العسكر وطاش، وأخذ ~~الأبطال من الدهشة الارتعاش، وغلبتهم الحيرة والانبهار، فلم يلبثوا ولا ~~ساعة من نهار، ثم ولوا الدبر، وصارت لأقلام رماحه ظهورهم الزبر، واستمروا ~~أمامهم يتواثبون، وعسكره وراءهم يتخاطبون بمعنى ما قلت # PageV01P183 # جعلنا ظهور القوم في الحرب أوجها ... رقمنا بها ثغرا وعينا وحاجبا # فقصدوا المدينة من الباب المفتوح، وهم بين مهشوم ومجروح، والسيوف تشقهم، ~~والرماح تدقهم، وقد سالت بدمائهم الأباطح، وتمر من أسارير لحمهم كل كاسر ~~وجارح، فوصلوا إلى باب المدينة وانكرسوا، وهجموا فيه يدا واحدة وتكردسوا، ~~ولا زال يدوس بعضهم بعضا، حتى صارت العتبة العليا من الباب أرضا، فانسدت ~~الأبواب بالقتلى، ولم يمكن الدخول منها أصلا، فتشتتوا في البلاد، وتفرقوا ~~في المهامه والأطواد، وكسر باب أنطاكية المماليك الأغتام، وخرجوا منه ~~قاصدين بلاد الشام فوصل فلهم إلى دمشق في أبشع صورة، وحكوا في كيفية هذه ~~الوقعة أشنع سيرة، وصعد النواب إلى قلعة حلب وتحصنوا، فضاقت عليهم الأرض ~~بما رحبت فاستأمنوا، ونزلوا بواسطة تمرداش إليه، وقد غسل كل منهم من الحياة ~~يديه، ثم إنه مشى على هينته مع وقاره ورزانته وسكينته، ودخل حلب، ونال منها ~~ما طلب، وفاز بالروح والسلب ولما نزل النواب إليه، قبض على سيدي سودون وشيخ ~~الخاصكي وأما تمرداش فخلع عليه، وقبض # PageV01P184 # على ألطنبغا العثماني نائب صفد، وعلى عمر بن الطحان نائب غزة جعل الكل في ~~صفد، وشرع في استخلاص الأموال، وضبط الأثقال والأنفال وقد ملأت القلوب ~~هواجس هيبته، وانتشر في الآفاق شرار صولته ثم إنه لم يكتف بما أزهقه من ~~النفوس، حتى بنى الميادين من الرؤوس، وسبب ذلك أن ذا قرابة البريدي الذي ~~أرسله إلى حلب، وضرب نائب الشام عنقه وسلبه السلب، ذكر تيمور بقصته، وأراد ~~القود من أهل حلب لذي قرابته، فأجاب سؤاله فمكنه، فيمن يختار منهم أن يفعل ~~فيه ما استحسنه، ms091 فقتل طائفة منهم وبنى من رؤوسهم كذا وكذا مئذنة ### | زيادة إيضاح لهذه المحنة مما نقلته # من تاريخ ابن الشحنة # قال أخبرني الحافظ الخوارزمي أن من كتب في الديوان من عساكر تيمور ~~ثمانمائة ألف نفس، ومنه أن تيمور قصد قلعة المسلمين، وكان نائبها الناصري ~~محمد ابن موسى بن شهري وأنه عصى عليه وكان يخرج للغارات، ثم قال ما نصه ~~بحروفه وكان قد بدع بجمائع تمرلنك وطراشته مدة إقامته على بهسنا، وقتل منهم ~~جماعة وأرسل رؤوسهم إلى حلب، # PageV01P185 # وكسر تومانا كان جهزه إليه أقبح كسره، حتى رمى غالب جماعته بأنفسهم في ~~الفرات، وجهز تمرلنك كتابه إلى المشار إليه ونصه يقول فيه إني خرجت من أقصى ~~بلاد سمرقند، ولم يقف أحد أمامي، وسائر ملوك البلاد حضروا إلي، وأنت سلطت ~~على جمائعي من يشوش عليهم ويقتل من ظفر به منهم، والآن فقد مشينا عليك ~~بعساكرنا، فإن أشفقت على نفسك ورعيتك، فاحضر إلينا لترى من الرحمة والشفقة ~~ما لا مزيد عليه، وإلا نزلنا عليك وخربنا بلدك، وقد قال الله تعالى " إن ~~الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون " ~~فاستعد لما يحيط بك إن أبيت الحضور فأمسك المشار إليه الرسول وحبسه ولم ~~يلتفت إلى كلام تمرلنك، فمشى إليه أوائل عسكره فبرز إليهم المشار إليه ~~وقاتلهم وكسرهم وفي اليوم الثاني حضر تمرلنك على قلعة المسلمين فبرز إليه ~~المشار إليه وقاتله قتالا شديدا وكانت وقعة عظيمة، رأى فيها منه تمرلنك شدة ~~حزم ورجع عن محاربته، وأخذ في مخادعته، وملاطفته، وطلب منه الصلح، وأن يرسل ~~إليه خيلا ومالا لأجل حرمته، فلم ينخدع معه وتنازل معه إلى أن طلب منه ~~جانبا فلم يعطه، وعاد خائبا، وأخذ # PageV01P186 # المشار إليه في أواخره قتلا ونهبا وأسرا، كل ذلك وباب قلعته مفتوح لم ~~يغلقه يوما واحدا وأنشد فيه لسان الحال # هذا الأمير الذي صحت مناقبه ... ليث الوغى عمت الدنيا مفاخره # ولى تمرلنك مكسورا أوائله ... منه مرارا ومذعورا أواخره # وكان حصول تلك السعادة للمشار إليه، دون غيره من الملوك وأصحاب الحصون ms092 ~~لما كان فيه من العلم والديانة، والإخلاص والصيانة، ولكونه من السلالة ~~الطاهرة العمرية رضي الله عنها ولما كان يوم الخميس تاسع ربيع الأول نازل ~~تمرلنك حلب، وكان نائبها المقر السيفي تمرداش، وقد حضرت إليه عساكر المملكة ~~الشامية وعسكر دمشق مع نائبها سيدي سودون، وعسكر طرابلس مع نائبها المقر ~~السيفي شيخ الخاصكي، وعسكر حماه مع نائبها المقر السيفي دقماق، وعسكر صفد ~~وغيرها، فاختلفت آراؤهم، فمن قائل ادخلوا المدينة وقاتلوا من الأسوار، ~~وقائل اخرجوا ظاهر البلد تلقاء العدو بالخيام فلما رأى المقر السيفي تمرداش ~~اختلافهم، أذن لأهل حلب في إخلائها والتوجه حيث شاءوا وكان نعم الرأي، # PageV01P187 # فلم يوافقوا على ذلك وضربوا خيامهم ظاهر البلد تلقاء العدو وحضر قاصد ~~تمرلنك فقتله نائب دمشق قبل أن يسمع كلامه، ويوم الجمعة حصل بين الأطراف ~~تناوش يسير، فلما كان يوم السبت حادي عشر شهر ربيع الأول زحف تمرلنك بجيوشه ~~وفيلته، فولى المسلمون نحو المدينة وازدحموا في الأبواب، ومات منهم خلق ~~عظيم، والعدو وراءهم يقتل ويأسر، وأخذ تمرلنك حلب عنوة بالسيف، وصعد نواب ~~المملكة وخواص الناس إلى القلعة، وكان أهل حلب قد جعلوا غالب أموالهم فيها ~~وفي يوم رابع عشر شهر ربيع الأول أخذ القلعة بأمان والأيمان التي ليس معها ~~إيمان، وفي ثاني يوم صعد إليها، وآخر نهار طلب علماءها وقضاتها، فحضرنا ~~إليه فأوقفنا ساعة، ثم أمر بجلوسنا، وطلب من معه من أهل العلم، فقال لأمير ~~عنده وهو المولى عبد الجبار بن العلامة نعمان الدين الحنفي، والده من ~~العلماء المشهورين بسمرقند - قل لهم إني سائلهم عن مسألة سألت عنها علماء ~~سمرقند وبخارى وهراة وسائر البلاد التي افتتحتها فلم يفصحوا عن جواب، فلا ~~تكونوا مثلهم، ولا يجاوبني إلا أعلمكم وأفضلكم، وليعرف ما يتكلم فإني # PageV01P188 # خالطت العلماء ولي بهم اختصاص وألفة، ولي في العلم طلب قديم وكان يبلغنا ~~عنه أنه يتعنت العلماء في الأسئلة، ويجعل ذلك سببا لقتلهم أو تعذيبهم فقال ~~القاضي شرف الدين موسى الأنصاري الشافعي عني هذا شيخنا ومدرس هذه البلاد ~~ومفتيها سلوه وبالله المستعان، فقال لي ms093 عبد الجبار، سلطاننا يقول إنه ~~بالأمس قتل منا ومنكم، فمن الشهيد؟ قتيلنا أم قتيلكم؟ فوجم الجميع، وقلنا ~~في أنفسنا هذا الذي بلغنا عنه من التعنت # وسكت القوم، ففتح الله علي بجواب سريع بديع، وقلت هذا سؤال سئل عنه سيدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجاب عنه، وأنا مجيب بما أجاب به سيدنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قال لي صاحبي القاضي شرف الدين موسى الأنصاري بعد ~~أن انقضت الحادثة والله العظيم لما قلت هذا السؤال سئل عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأجاب عنه، وأنا محدث زماني، قلت هذا عالمنا قد اختل عقله ~~وهو معذور، فإن هذا السؤال لا يمكن الجواب عنه في هذا المقام ووقع في نفس ~~عبد الجبار مثل ذلك وألقى تمرلنك إلي سمعه وبصره وقال لعبد الجبار يسخر من ~~كلامي كيف سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا وكيف أجاب؟ قلت " جاء ~~أعرابي # PageV01P189 # إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إن الرجل يقاتل حمية ~~ويقاتل شجاعة ويقاتل ليرى مكانه فأينا في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو الشهيد فقال تمرلنك ~~خوب خوب وقال عبد الجبار ما أحسن ما قلت! وانفتح باب المؤانسة، وقال إني ~~رجل نصف آدمي، وقد أخذت بلاد كذا وكذا، وعدد سائر ممالك العجم والعراق ~~والهند وسائر بلاد التتار فقلت إجعل شكر هذه النعمة عفوك عن هذه الأمة، ولا ~~تقتل أحد، فقال والله إني لا أقتل أحدا قصدا، وإنما أنتم قتلتم أنفسكم في ~~الأبواب، والله لا أقتل أحد منكم وأنتم آمنون على أنفسكم وأموالكم وتكررت ~~الأسئلة منه والأجوبة منا، فطمع كل من الفقهاء الحاضرين، وجعل يبادر إلى ~~الجواب ويظن أنه في المدرسة، والقاضي شرف الدين ينهاهم ويقول لهم بالله ~~اسكتوا ليجاوب هذا الرجل فإنه يعرف ما يقول وكان آخر ما سئل عنه ما تقولون ~~في علي ومعاوية ويزيد فأشرت إلى القاضي شرف الدين وكان إلى ms094 جانبي، أن اعرف ~~كيف تجاوبه فإنه شيعي، فلم أفرغ من سماع كلامه إلا وقد قال القاضي # PageV01P190 # علم الدين القفصي المالكي كلاما معناه أن الكل مجتهدون فغضب لذلك غضبا ~~شديدا، وقال علي على الحق ومعاوية ظالم ويزيد فاسق وأنتم حلبيون تبع لأهل ~~دمشق، وهم يزيديون قتلوا الحسين فأخذت في ملاطفته والاعتذار عن المالكي ~~بأنه أجاب بشيء وجده في كتاب لا يعرف معناه، فعاد إلى دون ما كان عليه من ~~البسط وأخذ عبد الجبار يسأل عني وعن القاضي شرف الدين فقال عني هذا عالم ~~مليح وعن شرف الدين وهذا رجل فصيح فسألني تمرلنك عن عمري فقلت مولدي في سنة ~~تسع وأربعين وسبع مائة وقد بلغت الآن أربعا وخمسين سنة فقال للقاضي شرف ~~الدين وأنت كم عمرك؟ فقال أنا أكبر منه بسنة فقال تمرلنك أنتم في عمر ~~أولادي أنا عمري اليوم خمسا وسبعين سنة وحضر صلاة المغرب وأقيمت الصلاة ~~وأمنا عبد الجبار وصلى تمرلنك إلى جانبي قائما يركع ويسجد ثم تفرقنا وفي ~~اليوم الثاني غدر بكل من في القلعة وأخذ جميع ما كان فيها من الأموال ~~والأقمشة والأمتعة ما لا يحصى أخبرني بعض كتابه أنه لم يكن أخذ من مدينة قط ~~ما أخذ من هذه القلعة، وعوقب غالب المسلمين بأنواع من العقوبة، وحبسوا ~~بالقلعة # PageV01P191 # ما بين مقيد ومزنجر ومسجون ومرسم عليه ونزل تمرلنك من القلعة وأقام بدار ~~النيابة، وصنع وليمة على زي المغل، ووقف سائر الملوك والنواب في خدمته ~~وأدار عليهم كؤوس الخمر، والمسلمون في عقاب وعذاب وسبي وقتل وأسر، وجوامعهم ~~ومدارسهم وبيوتهم في هدم وحرق وتخريب ونبش إلى آخر شهر ربيع الأول، ثم ~~طلبني ورفيقي شرف الدين # وأعاد السؤال عن علي ومعاوية، فقلت له لا شك أن الحق كان مع علي وليس ~~معاوية من الخلفاء، فإنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~الخلافة بعدي ثلاثون سنة وقد تمت بعلي، فقال تمرلنك قل علي على حق ومعاوية ~~ظالم، قلت قال صاحب الهداية يجوز تقليد القضاء من ولاة الجور، فإن ms095 كثيرا من ~~الصحابة والتابعين تقلدوا القضاء من معاوية، وكان الحق مع علي في نوبته، ~~فانسر لذلك وطلب الأمراء الذين عينهم للإقامة بحلب، وقال إن هذين الرجلين ~~نزول عندكم بحلب، فأحسنوا إليهما وإلى ألزامهما وأصحابهما ومن ينضم إليهما، ~~ولا تمكنوا أحدا من أذيتهما، ورتبوا لهم علوفة، ولا تدعوهما في القلعة بل ~~اجعلوا إقامتهما في المدرسة يعني السلطانية التي تجاه # PageV01P192 # القلعة ففعلوا ما أوصاهم به إلا أنهم لم ينزلونا من القلعة وقال لنا الذي ~~ولي الحكم منهم بحلب وكان يدعى الأمير موسى بن جاجي طغاي إني أخاف عليكما، ~~والذي فهمته من سياق كلام تمرلنك أنه إذا أمر بسوء فعل بسرعة ولا يحيد عنه، ~~وإذا أمر بخير فالأمر فيه لمن وليه وفي أول يوم من ربيع الآخر برز إلى ظاهر ~~البلد متوجها نحو دمشق، وثاني يوم أرسل يطلب علماء البلد فرحنا إليه ~~والمسلمون في أمر مريج وقطع رؤوس فقلنا ما الخبر؟ فقيل أن تمرلنك أرسل يطلب ~~من عسكره رؤوسا من المسلمين على عادته التي كان يفعلها في البلاد التي ~~أخذها، فما وصلنا إليه جاءنا شخص من علمائه يقال له المولى عمر، فسألناه عن ~~طلبنا فقال يريد يستفتيكم في قتل نائب دمشق الذي قتل رسوله فقلت هذه رؤوس ~~المسلمين تقطع وتحضر إليه بغير استفتاء وهو حلف ألا يقتل منا أحدا قصدا، ~~فعاد إليه ونحن ننتظره وبين يديه لحم سليق في طبق يأكل منه فتكلم معه ~~يسيرا، ثم جاء إلينا شخص بشيء من ذلك اللحم، فلم نفرغ من أكله إلا وزعجة ~~قائمة وتمرلنك صوته عال، وساق شخص هكذا أو آخر هكذا، وجاءنا أمير يعتذر ~~ويقول إن سلطاننا لم يأمر بإحضار # PageV01P193 # رؤوس المسلمين، وإنما بقطع رؤوس القتلى وأن يجعل منها قبة إقامة لحرمته ~~على جري عادته ففهموا منه غير ما أراد وأنه قد أطلقكم فأمضوا حيث شئتم، ~~وركب تمرلنك من ساعته وتوجه نحو دمشق، فعدنا إلى القلعة ورأينا المصلحة في ~~الإقامة بها، وأخذ الأمير موسى - احسن الله إليه - في الإحسان إلينا، وقبول ~~شفاعتنا، وتفقد أحوالنا مدة ms096 إقامته بحلب وقلعتها وتجيئنا الأخبار أن سلطان ~~المسلمين الملك الناصر فرج قد نزل إلى دمشق، وأنه كسر تمرلنك، ومرة تجيء ~~بالعكس إلى أن انجلت القضية عن توجه السلطان إلى مصر بعد أن قاتل مع تمرلنك ~~قتالا عظيما، أشرف تمرلنك منه على الكسر والهزيمة، وإنما حصل من بعض أمرائه ~~خيانة كان ذلك سبب توجهه آخذا بالحزم، ودخل تمرلنك إلى دمشق ونهبها ~~وأحرقها، وفعل فيها فوق ما فعل بحلب، ولم يدخل طرابلس بل أحضر له منها مال، ~~ولا جاوز فلسطين وعاد نحو حلب طالبا بلاده ولما كان سابع عشر شعبان من ~~السنة المذكورة وصل تمرلنك عائدا من الشام إلى الجبول شرقي حلب، ولم ~~يدخلها، بل أمرالمقيمين بها من جهته بتخريبها وإحراق المدينة ففعلوا، ~~وطلبني الأمير # PageV01P194 # عز الدين وكان من أكبر أمرائه وقال إن الأمير رسم بإطلاقك وإطلاق من معك، ~~فاطلب من شئت وأكثر لأروح معكم إلى مشهد الحسين وأقيم عندكم حتى لا يبقى من ~~عسكرنا أحد وكان القاضي شرف الدين لا يفارقني، فطلبنا باقي القضاة واجتمع ~~معنا نحو من ألفي مسلم، وتوجهنا إلى مشهد الحسين المشار إليه، وأقمنا ننظر ~~إلى النار وهي تضرم في أرجائها، وبعد ثلاثة أيام لم يبق بها أحد، فنزلنا ~~إليها فلم نر أحدا فاستوحشنا وما قدرنا على الإقامة بها من النتن والوحشة، ~~ولم نقدر على السلوك في الطرقات # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر # وكانت نواب بلاد الشام معه مأسورين وانفلتوا أولا بأول، ومات سودون ~~بالبطن معه في قبة يلبغا، واستقر في نيابة دمشق تغري بردي والله أعلم هذا ~~ما نقلته من كلام ابن الشحنة كما وجدته # ذكر ورود هذا الخبر الذي أقلق # ووصول أسنبغا الدوادار # PageV01P195 # وعبد القصار إلى جلق # فورد من حلب أسنبغا الدوادار، والفتح الماهر المدعو بعبد القصار، وقالا ~~معاشر المسلمين، الفرار مما لا يطاق، من سنن المرسلين، من يقدر على هذا، ~~فيطلب لنفسه طريق النجا، ومن أطاق أن يشمر ذيله، فلا يبيتن في دمشق ليله، ~~ولا يغالط نفسه بالمداهنة، ms097 فليس الخبر كالمعاينة فتفرقت الآراء، واختلفت ~~الأهواء، وماج أمر الناس موجا، وتفرقوا كما هو دأبهم فوجا فوجا، فبعض الناس ~~انتصح، وجهز أمره وانتزح وبعضهم كابر وأصر، وكشر أنيابه لأسنبغا وعبد ~~القصار واهر، وأرادوا رجم هذين الناصحين، وأن يسقوهما كأس حين، وقالوا إنما ~~أردتما بذلك تبديد الناس وتشريدهم، وإجلاءهم عن أوطانهم وتجريدهم، وتفريق ~~كلمتهم وتمزيق جلدتهم، وإلا فالأمن حاصل، والسلطان بحمد الله واصل والنواب ~~في حلب كانوا شرذمة قليلة، ولم يتم لهم معه الفكر والحيلة، مع أنه حصل من ~~بعضهم مخامرة، ولم يوجد من الباقين مناصحة ومظاهرة، ولم يكن لهم رأس، فلا ~~تأخذوا في هذه المسألة بالقياس، # PageV01P196 # وأما عساكر مصر فإنهم كاملوا العدة و " سابغو " العدة، وفيهم للمسلمين ~~فرج بعد الشدة، فقالا نحن بعد اللتيا والتي من شره سلمنا، وما شهدنا إلا ~~بما علمنا، وكل منا أفصح عما أدى إليه اجتهاده وأبان، والله إنه في نصيحة ~~المسلمين النذير العريان وقد نصحناكم إن كنتم مفلحين، ولكن لا تحبون ~~الناصحين واستمر أمر الناس في الترديد والتشاغب، والتفرق والتبديل ~~والتشاعب، فبعضهم توجه نحو الأماكن القدسية، وتوجه بعض إلى الديار المصرية، ~~وبعض تشبث بأذيال الحروف العاصية، وتحصن آخرون بالأماكن الغامضة القاصية ### | ذكر خروج السلطان الملك الناصر # من القاهرة بجنود الإسلام والعساكر # ثم إن السلطان خرج من توان، وتوجه بالعساكر والاستعداد التام إلى جهة ~~بلاد الشام، فلما بلغ الناس ذلك سكن جأشهم، وزال استيحاشهم، ورد غالب من ~~كان نزح منهم، وانفرج الكرب والضيق عنهم، وأما أولو العزم، وذوو الرأي ~~السديد والحزم، فلم يلتفتوا إلى قدوم السلطان، بل طلبوا لنفسهم الأمان، ~~وانتظروا # PageV01P197 # ما يتولد من حادثات الزمان، وكأن أنامل الدهر الدائر، كتبت لهم على مرآة ~~الخاطر، ما أنشده الشاعر # ألا إنما الأيام أبناء واحد ... وهذي الليالي كلها أخوات # فلا تطلبن من عند يوم وليلة ... خلاف الذي مرت به السنوات # وقلت # إن اختفى ما في الزمان الآتي ... فقس على الماضي من الأوقات # " فصل " ولما أنجز تيمور أمر حلب، ضبط أثقالها وما أخذ منها من مال وسلب، ~~ووضعه في ms098 القلعة، ووكل به بعض أمرائه من ذوي الشجاعة والمنعة، وهو الأمير ~~موسى بن حاجي طغاي، وكان ذا عزم سديد ورأي، وتوجه بذلك البحر الطام، غرة ~~شهر ربيع الآخر جهة الشام، فوصل إلى حماة، ونهب ما حوت يداه، ولم يحتفل ~~بأمر نهب وأسير، ولا بإسراع في مسير، بل سار رويدا، وهو يكيد كيدا، ويكيدون ~~كيدا ### | حكاية # رأيت حين توجهت إلى بلاد الروم في أوائل شهر ربيع الأول سنة # PageV01P198 # تسع وثلاثين وثمانمائة، عند وصولنا إلى حماة بالجامع النوري بها من ~~الجانب الشرقي على حائطه القبلي نقشا على رخامة بالفارسي ما ترجمته " وسبب ~~تصوير هذا التسطير، هو أن الله تعالى يسر لنا فتح البلاد والممالك حتى ~~انتهى استخلاصنا الممالك إلى العراق وبغداد، فجاورنا سلطان مصر ثم راسلناه ~~وبعثنا إليه قصادنا بأنواع التحف والهدايا، فقتل قصادنا من غير موجب لذلك، ~~وكان قصدنا بذلك أن تنعقد المودة بين الجانبين، وتتأكد الصداقة من الطرفين ~~ثم بعد ذلك بمدة قبض التراكمة على أناس من جهتنا وأرسلهم إلى السلطان مصر ~~برقوق، فسجنهم وضيق عليهم، فلزم من هذا أنا توجهنا لاستخلاص متعلقينا، من ~~أيدي مخالفينا، واتفق لذلك نولنا بحماه في العشرين من شهر ربيع الآخر سنة ~~ثلاث وثمانمائة " " فصل " ثم وصل إلى حمص فلم يتعرض بها بتشتيت وتبديد، ~~ووهبها لسيدي خالد بن الوليد قلت بديها # PageV01P199 # ألا لا تجاور سوى الخيرين ... أحيا وكن جارهم في القبور # ألم تر حمص وسكانها ... نجوا من بحار بلايا تمور # لأنهم جاوروا خالدا ... ومن جاور الأتقيا لا يبور # وخرج إليه شخص من آحاد الناس، يدعى عمر بن الرواس، فاستجلب خاطره، وكأنه ~~قدم إليه تقدمة فاخرة، فولاه أمور البلد وركن إليه واعتمد، وولى قضاء تلك ~~البلاد، رئيسا يسمى شمس الدين بن الحداد، ونادى بالأمان، للقاصي والدان، ~~وتبايعوا بها وتشاوروا، وفي استفادة ربح الأمن لم يتماروا ثم إن نائب الشام ~~ضعف معه ومات على قبة يلبغا ونائب طرابلس هرب منه وللخلاص ابتغى، فوصل إلى ~~مدينته، واستقر في ولايته، فاضطرم غضبا، واستشاط لهبا واشتعل قيظ غيظه، ~~وقتل كل ms099 من وكله بحفظه، وأسعر بهم سقر، وكانوا ستة عشر وأما تمرداش فإنه ~~داراه ومارى، وهرب منه في قارا، واستمر علاء الدين الطنبغا العثماني نائب ~~صفد، وزين الدين نائب غزة وغيرهما معه في صفد، ثم سار وما ارتبك، حتى نزل ~~على بعلبك، فخرج أهلها ودخلوا عليه، وتراموا طالبين # PageV01P200 # الصلح بين يديه، فلم يلتفت إلى هذا المقال، وأرسل فيهم جوارح النهب ~~والاستئصال " وقرب السلطان أيضا " ثم ارتحل مجريا ذلك البحر الزخار، والسيل ~~التيار، والطوفان الثرثار، حتى أشرف على دمشق من قبة سيار، ووصلت العساكر ~~المصرية، والجنود الإسلامية، وقد ملأوا الفضاء وأشرق الكون منهم وأضاء، ~~فيالق سهامها لحب قلب من نوى الخلاف فالقة، وصواعق سيوفها في عقاص كل عقص ~~صاعقة، وأسنة رماحها لرتق سماء الأرواح عن أرض الأشباح فاتقة وقد طلبوا ~~الأطلاب وحزبوا الأحزاب، وعبوا الميمنة والميسرة ورتبوا المقدمة والمؤخرة، ~~وسووا القلب والجناح، وملأوا البطاح والبراح وساروا بالمقاتب المكتبة ~~والكتائب المقتبة، والكواكب المركبة، والمراكب المكوكبة، والمراتب المقربة، ~~والمقربات المرتبة، والسلاهب المجنبة، والنجائب التي هي على أكل اللجم ~~مسلهبة، وفي كل كتيبة من الأسود الضراغم، ومن النسور القشاعم قلت # PageV01P201 # ورب ذي لجب كالطود ذي حنق ... كأنه البحر في أثناه غابات # بحران في كل موج منهما أسد ... يلاعب الموت في كفيه حيات # كل ترى العين معناه وصورته ... عند النزال وإن ينزل فشطفات # إن يسر تلق السما في الأرض دائرة ... أو سار تعقد أرضا منه غبرات # وقد تنكبوا حنايا المنايا، وتقلدوا سيوف الحتوف، واعتقلوا الذوابل ~~النواهل، وثبتوا حيث نبتوا، وكأنهم خلقوا من كواهل الصواهل قلت # كأن الجو ثوب لا زوردي ... يزركش نسجه قضب الرماح # فإن عقد القتام عليه ليلا ... أرتك صفاحه لمع الصباح # كأن نجومه النشاب ترمى ... شياطين الكفاح لدى النطاح # ولا زالت أفواج هذه الأمواج على هذا المنهاج متلاطمة، وأثباج هذا البحر ~~العجاج تحت العجاج متصادمة، وكل ينادي بطريق المفهوم " وما منا إلا له مقام ~~معلوم " فوصلت غيلان الوغى إلى قبة يلبغا، يوم الأحد العاشر من شهر ربيع ~~الآخر، عام ثلاثة وثمانمائة من الهجرة، فنزل ms100 كل من العساكر يمنة ويسرة، ~~واستقرت العساكر # PageV01P202 # والأمراء الإسلامية في البيوت والمساكن، ونزلت الجنود التتارية غربي دمشق ~~من داريا وإلى قطنا والحولة وما يلي تلك الأماكن ودخل بعض أثقال السلطان ~~إلى البلد، وتحصنت القلعة والمدينة بالسلاح والعدد، ثم أخذ كل من الجيشين ~~حذره، ونجز للمقابلة والمقاتلة أمره، وحفروا الخنادق، وسد كل على الآخر ~~أفواه المضائق، وشرعوا في المهوشة والمناوشة والمهارشة والمعانشة، ثم أمر ~~السلطان العساكر بالبروز من المدينة إلى الظاهر وجعل يخرج من المدينة رؤساء ~~أعيانها، وتنحاز في المقاتلة إلى سلطانها، والأطفال الصغار، يجأرون إلى ~~الجبار، وينادون بحرقة كل ليلة في الأزقة يا الله يا رحمن، انصر مولانا ~~السلطان والناس في اضطراب وحركات، يستنزلون النصر والبركات، ويستغيثون ~~الليل والنهار، يا مجاهدون الأسوار واستشهد من رؤساء البلد في تلك الأيام ~~قاضي القضاة برهان الدين التادلي المالكي الحاكم بالشام، وشلت يد قاضي ~~القضاة شرف الدين عيسى المالكي بضربة حسام، وجعلوا يأتون بمن يظفرون به من ~~العدو فيقتلونه، ربما غنموا منهم من ناطق # PageV01P203 # وصامت فيشهرونه ### | ذكر واقعة وقعت ومعركة صدعت # لو أنها نفعت # ثم في بعض الأيام، تقدم من أولئك الأغتام، نحو من عشرة آلاف، وزحفوا إلى ~~ميدان المصاف، فنهض لهم من العساكر الشامية، نحو من خمسمائة ثم أتبعهم ~~الأمير استنباي في نحو من ثلاثمائة قلت # أسود إذا لاقوا ظباء إذا عطوا ... جبال إذا أرسوا بحار إذا سروا # شموس إذا لاحوا بدور إذا انجلوا ... رياح إذا هبوا غمام إذا هموا # صقور إذا انقضوا نمور إذا سموا ... رعود إذا صاحوا صواعق إن رموا # مع كل منهما خطار تسجد قدود الملاح لخطراته، وبتار يتعلم سفك الدماء من ~~لحظاته، وحنية تضاهي حاجبه، وسهام في تشبهها بأجفانه صائبة، وترس لين ~~اللمس، إذا تغطى به رأيت البدر علا الشمس، وعليه خوذة كأنها من لمعات وجنته ~~مأخوذة، أو من بوارق طلعته مفلوذة، إذا نظر الطرف إليها يأخذه الانبهار، ~~يكاد سنا برقها يذهب بالأبصار، ولبوس أشبه لابسه، وصار ملابسه ظاهره حرير # PageV01P204 # ناعم كبشرته، وباطنه حديد كقلبه في قسوته، وقد امتطوا ms101 الفحول من نجائب ~~الخيول، فكأن بدور تلك الجموع، مع الرماح الملتهبة الأسنة عرس تجلى تحت ~~الشموع، وتوجهوا إلى حومة الوغى، وتلاقوا في واد خلف قبة يلبغا # " وفتية من كماة الترك ما تركوا ... للرعد أصواتهم حسا ولا حيتا # قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة ... حسنا وإن قاتلوا كانوا عفاريتا " # " فصل " ولما رأت هذه الأسود تلك الذئاب والكلاب، كانوا كالمؤمنين وقد ~~رأوا الأحزاب، فبان منهم صحيح الضرب وعليله، وقالوا هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله فأحاط أولئك بهؤلاء لكثرة الغلبة، وأداروا لقرضهم على هذه البحور ~~الدائرة المجتلبة، وحين صاروا في خباء هذه الدائرة كالعروض اشتغلوا بالضرب ~~وتقطيع الدائرة بالحرب العضوض، فأول ما أضمروا لهم في ذلك الزحف قطع الرأس ~~وخبل العقل وقطف الكف، فصلموا بالرمح الطويل عقلهم، وثلموا بالرشق المديد ~~شكلهم، وبتروا بالعضب البسيط وافرهم، وشتروا بالسهم السريع كاملهم، فخذوهم ~~وقصموهم، وخزموهم " وخرموهم " وشعثوهم وثرموهم، وجموهم، ووقصوهم، وعصبوهم، ~~وعقصوهم، وخذلوهم، ونقصوهم، # PageV01P205 # فردوا صدورهم على الأعجاز، وسدوا على حقيقة الخلاص منهم المجاز، فانكشفوا ~~عنهم، وهم ما بين مشطور، ومقطوع، ومحذوف، ومجزو، ومنهوك، وموقوف ورجع ~~أسنباي المشار إليه وقد اقتضب بحربه المتدارك حفيفهم، واجتث بضربة المتقارب ~~المتماسك ثقيلهم وخفيفهم، وتسبيغ سوابغهم بالنصر مرفل، وبالتمكين التام ~~مذيل، وبيت دائرتهم المتفقة آمن من الخلل، وعروضه وضربه سالم من الزحاف ~~والعلل ### | ذكر ما افتعله سلطان حسين # ابن أخت تيمور من المكر والمين # ثم إن سلطان حسين وهو ابن أخت تيمور، أظهر أنه خامر على خاله وجاء إلى ~~السلطان وفي باطنه أمور، وكان شابا ذا شجاعة، وعنده طيش ورقاعة، فأظهروا ~~بقدومه الفرح، واستشعروا النصر والمرح، وكان في رأسه جمة شعر فأزالوه، ~~وخلعوا عليه وفي زيهم أظهروه " فصل " ثم إن تيمور أشاع أنه خار وتعتع، فرحل ~~قليلا ورجع القهقرى # PageV01P206 # وتكعكع، كل ذلك من مكايده، وحبائل مصايده، وبيان ذلك أنه بلغه أن الخلاف ~~واقع بين العساكر المصرية وأنهم سيفرون، فيفوتونه إذ ذاك، فأظهر الخؤن، ~~وأشاع أنه راحل ليثبتهم، وعن الفرار يثبطهم، فلما عزموا على الفرار، " لم ~~يبن لهم ثبات ولا قرار " ### | ذكر ms102 ما نجم من النفاق بين العساكر # الإسلامية وعدم الاتفاق # وكان أتابك العساكر، وكافل الملك الناصر، الأمير الكبير يشبك وتحت يده ~~الأكابر والأصاغر، والجند وإن كانوا مدده كثيرا، والجيش وإن تراءى عدده ~~غزيرا، لكن كان كل منهم أميرا، ولم يكن شيء منهم سوى الرأس صغيرا، فتشتت ~~آراؤهم، وتصادمت أهواؤهم، وانتقلت أشعار شعارهم من الدائرة المؤتلفة، إلى ~~الدائرة المختلفة ونقل كل منهم عن وزن بيته إلى عروض، وأخذ في عرض صاحبه ~~بالتقريض، وظهرت في تلك الساعة آيات الرحمن، في اختلاف الألسنة والألوان، ~~وصاروا في رعاية الرعية كالذئب والضبع، وسلطوا على مرعى هزيلها النمر ~~الغضوب والسبع، ولحق في سند هذا الحديث الأصاغر بالأكابر، والأسافل ~~بالأعالي # PageV01P207 # والأوائل بالأواخر، وصاروا كما قال الشاعر # تفرقت غنمي يوما فقلت لها ... يا رب صلت عليها الذئب والضبعا # وتوجه منهم رؤوس إلى القاهرة، تاركا كل منهم قوته وناصره، وصدقوا تيمور ~~في نفيه عنهم معرفة السياسة، والدربة في سلوك طرائق الرياسة " فصل " ولما ~~علم الغابرون، ما فعله السائرون، لم يسعهم غير تشمير الذيل، واتباعهم تحت ~~جنح الليل، ومن تخلف عن قوم، أو أخذته سنة أو نوم، وقع في الشرك، وهوى به ~~إلى أسفل الدرك، وكان الناس في الليل والنهار، ملازمين الإقامة على ~~الأسوار، وكل قد فرح وابتهج، وتيقن أنه قد حصل له من سلطانه فرج ففي بعض ~~الليالي صعد الناس إلى مكان عالي، وإذا بأماكن مخيم السلطان، قد ملئت من ~~النيران، ولم يعرف أحد ما الخبر، غير أن الدنيا ملئت بالشر والشرر، وأصبحوا ~~وقد خلت الديار، ولم يبق في قبة يلبغا نافخ نار، فخشعت أصواتهم، وسكنت ~~حركاتهم، فجعلوا يتهاتفون، وفيما بينهم # PageV01P208 # يتخافتون، وماج الشر واضطرب، وقال الناس السلطان هرب، فانقصم ظهر الناس، ~~وأيقنوا حلول الباس، وتفاقمت الهموم، وتعاظمت الغموم، وتقطعت بهم الأسباب، ~~وشمل الخلائق أنواع العذاب، وضاقت الحيل كالصدور، وتخبطت الأوامر والأمور " ~~فصل " ثم إن تيمور حمد ربه، ورحل من مكانه ونزل القبة، وألقى عصاه، ونام ~~مستريحا على قفاه، ونادى بمعنى ما قلت # الحمد لله نلنا ما نؤمله ... والضد أدبر ms103 والمأمول قد حصلا # وحفر الخنادق حوله، وبث في الأطراف رجله وخيله، وأرسل الطلب وراء من هرب، ~~وصار كلما أتى بأحد من أجناد الرجال، أمر بإلقائه بين يدي تلك الأفيال، ~~فتفعل معه الأفيال في تلك الفلاة، ما تفعله المواشي يوم القيامة في مانع ~~الزكاة " فصل " فأما السلطان فإنه لم يصبه من أحد ضيم لأنه نشز نشوز الغيم ~~وانساب انسياب الأيم، وتوجه على وادي التيم، فانتشرت شياطين # PageV01P209 # تيمور في الأرض، وملأت الطول والعرض، ووصلت طراشتهم إلى أطراف البلاد ~~وضواحيها، وعامة القرى ونواحيها، وجعلوا من كل حدب ينسلون في مشارق الأرض ~~ومغاربها التي بارك الله فيها وتقدموا إلى المدينة، وكانت كما ذكر بالأهبة ~~حصينة، وبأنواع الاستعداد مكينة، مسدولة بالحجاب، مغلقة الأبواب، فتمنع ~~أهلها عليهم، ولم يسلموها إليهم، رجاء أن يشموا من النجدة الأرج، أو يمن ~~الله عليهم بعد هذه الشدة بفرج، فاستمروا على ذلك نحوا من يومين، ثم ~~استيقنوا من رجائهم الخيبة ومن ظنهم المين، فكان قدوم السلطان وذهابه ~~بالعساكر كما قال الشاعر # كما أبرقت قوما عطاشا غمامة ... فلما رأوها أقشعت وتجلت ### | ذكر خروج الأعيان بعد ذهاب السلطان # وطلبهم من تيمور الأمان # ولما خانتهم الظنون، وعلموا أنه حل بهم ريب المنون، اجتمع من المدينة ~~الكبراء والموجود من الأعيان والرؤساء، وهم قاضي القضاة محي الدين محمود بن ~~العز الحنفي، وولده قاضي القضاة شهاب الدين، وقاضي القضاة تقي الدين ~~إبراهيم ابن مفلح الحنبلي، وقاضي القضاة # PageV01P210 # شمس الدين محمد الحنبلي النابلسي، والقاضي ناصر الدين محمد بن أبي الطيب ~~كاتب السر، والقاضي شهاب الدين أحمد بن الشهيد الوزير، وكان منصب الوزارة ~~إذ ذاك له أبهة ما في الجملة، والقاضي شهاب الدين الحسباني الشافعي، ~~والقاضي برهان الدين إبراهيم بن القوسه الحنفي نائب الحكم رحمهم الله فأما ~~القاضي الشافعي وهو علاء الدين بن أبي البقاء فإنه هرب مع السلطان، وقاضي ~~القضاة المالكي وهو برهان الدين التادلي فإنه استشهد كما ذكر فخرج هؤلاء ~~الأعيان، وطلبوا منه الأمان، بعد ما وقع المشاورة منهم والاتفاق ونظمت ~~كلمتهم في سلك الوفاق " فصل " ولما ms104 أقلع السلطان بفلك عساكره المشحون، وقع ~~في بحر العساكر التيمورية قاضي القضاة ولي الدين بن خلدون، وكان من أعلام ~~الأعيان، وممن قدم مع السلطان، فلما قتل السلطان وفرك كأنه غافلا فوقع في ~~الشرك، وكان نازلا في المدرسة العادلية، فتوجه هؤلاء الأعيان إليه في تدبير ~~هذه القضية، فوافق فكره فكرهم، فملكوه # PageV01P211 # في ذلك أمرهم، وما وسعهم إلا استصحابه معهم، وكان مالكي المذهب والمنظر، ~~أصمعي الرواية والمخبر، فتوجه معهم بعمامة خفيفة، وهيئة ظريفة، وبرنس كهو ~~رقيق الحاشية، يشبه من دامس الليل الناشئة، فقدموه بين أيديهم، ورضوا ~~بأقواله وأفعاله لهم وعليهم # وحين دخلوا عليه، وقفوا بين يديه، واستمروا واقفين، وجلين خائفين، حتى ~~سمح بجلوسهم، وتسكين نفوسهم، ثم هش إليهم، ومن ضاحكا عليهم، وجعل يراقب ~~أحوالهم، ويسبر بمسبار عقله أقوالهم وأفعالهم ولما رأى شكل ابن خلدون ~~لشكلهم مباينا، قال هذا الرجل ليس من هاهنا، فانفتح للمقال مجال، فبسط ~~لسانه وسيذكر ما قال، ثم طووا بساط الكلام ونشروا سماط الطعام، فكوموا ~~تلالا من اللحم السليق، ووضعوا أمام كل ما به يليق، فبعض تعفف عن ذلك ~~تنزها، وبعض تشاغل عن الأكل بالحديث ولها، وبعض مد يده وأكل وما جبن في ~~مصاف الالتهام ولا نكل، وإلى الأكل أرشدهم، وناداهم وأنشدهم # PageV01P212 # كلوا أكل من إن عاش أخبر أهله ... وإن مات يلق الله وهو بطين # وكان من جملة الآكلين، قاضي القضاة ولي الدين، ولك ذلك وتيمور يرمقهم، ~~وعينه الخزراء تسرقهم، وكان ابن خلدون أيضا يصوب نحو تيمور الحدق، فإذا نظر ~~إليه أطرق، وإذا ولى عنه رمق، ثم نادى وقال بصوت عال يا مولانا الأمير، ~~الحمد لله العلي الكبير، لقد شرفت بحضوري ملوك الأنام، وأحييت بتواريخي ما ~~مات لهم من أيام، ورأيت من ملوك الغرب فلانا وفلانا، وحضرت كذا وكذا ~~سلطانا، وشهدت مشارق الأرض ومغاربها، وخالطت في كل بقعة أميرها ونائبها، ~~ولكن لله المنة إذا امتد بي زماني، ومن الله علي بأن أحياني، حتى رأيت من ~~هو الملك على الحقيقة، والمسلك شريعة السلطنة على الطريقة، فإن كان طعام ~~الملوك يؤكل ms105 لدفع التلف، فطعام مولانا الأمير يؤكل لذلك ولنيل الفخر والشرف ~~فاهتز تيمور عجبا، وكاد يرقص طربا، وأقبل يوجه الخطاب إليه، وعول في ذلك ~~دون الكل عليه، وسأله عن ملوك الغرب وأخبارها، وأيام دولها وآثارها، فقص ~~عليه من ذلك ما خرع عقله وخلبه، # PageV01P213 # وجلب لبه وسلبه، وكان تيمور في سير الملوك والأمم أمة، وأبا التاريخ شرقا ~~وغربا وأمة، وسيذكر لهذه المعان بديع بيان " فصل " وبينما هم يوما قاعدون ~~في حضرة ذلك البصير، وإذا بالقاضي صدر الدين المناوي في أيديهم أسير، وكان ~~قد تبع السلطان في الهرب، فأدركه في ميسلون الطلب، فقبضوا عليه، وأحضروه ~~بين يديه، وإذا هو بعمامة كالبرج، وأردان كالخرج، فتخطى الرقاب، وجلس من ~~غير إذن فوق الأصحاب، فاستشاط تيمور وملأ المجلس لهبا وانتفخ سحره، وسجر ~~غيظا نحره، وشخر ونخر، ومخر بحر حنقه وزخر، وأمر طائفة من المعتدين، ~~بالتنكيل بالقاضي صدر الدين، فسحبوه سحب الكلاب، ومزقوا ما عليه من ثياب، ~~وأوسعوه سبا وشتما، وأشبعوه ركلا ولكما، ثم أمرهم بتشديد أسره، وتجديد ~~كسره، وترادف الإساءة إليه، وتضاعف الكسرات على رغم التصريفين عليه، فأخرج ~~إخراج الظالم، يوم يولي مدبرا ماله من الله من عاصم ثم تراجع تيمور إلى ما ~~كان فيه، من ترتيب غوائله ودواهيه، # PageV01P214 # فألبس كلا من هؤلاء الأعيان خلعة، وأقامه عنده في عزة ورفعة، ثم ردهم ~~منشرحي الصدور، في دعة وسرور، وفي خاطره شرور وأمور تمور، فساروا وقد صاروا ~~قلت # كالهدى زينه المهدى وعظمه ... وعن قريب لضيف الموت أطعمه # وشرط لهم ولذويهم الأمان، على أن يدفعوا إليه أموال السلطان، وماله ~~وللأمراء من أثقال، وتعلقات وأموال، ودواب ومواش، ومماليك وحواش، ففعلوا ما ~~به أمر، ورفعوا إليه ما بطن من ذلك وما ظهر فأما القلعة فإنها استعدت ~~للحصار، وكان نائبها يدعى أزدار، فحصنها، وبالأهبة الكاملة مكنها، وانتظر ~~من السلطان نجدة، أو مانعا ربانيا يفرج عنه الشدة، فلم يلتفت تيمور في أول ~~الأمر إليها، ولا احتفل بها ولا عرج عليها، بل صرف همه إلى تحصيل الأموال، ~~وتوسيق الأحمال بالأثقال فلما حصل الثقل، وإلى ms106 خزائنه انتقل، طرح على ~~المدينة أموال الأمان، واستعان على استخلاصها بهؤلاء الأعيان، وأقام عليهم ~~دواوينه وكتبته، وأهل # PageV01P215 # الضبط والحرص من مباشريه وحسبته، وفوض ذلك إلى كفاية الله داد، أحد أركان ~~دولته ومن عليه الاعتماد، وهو أخو سيف الدين المار ذكره في أول الكتاب ~~لأمه، وأقام معهم كل جبار عنيد ومن نشأ في حجر الفظاظة ورضع ثدي ظلمه، ~~ونادى بالأمان والاطمئنان، وأن لا يبغي إنسان على إنسان، فمد بعض الجغتاي ~~يده إلى غارة، بعد ما سمعوا هذا النداء واستشهاده # فبلغ ذلك تيمور، فأمر بصلبهم في مكان مشهور، فصلبوهم في الحريرين، برأس ~~سوق البزوريين، ففرح الناس بهذه الفعلة، وأملوا خيره وعدله، وفتحوا من ~~أبواب المدينة باب الصغير، وشرعوا يحررون أمر المدينة على النقير والقطمير، ~~فوزعوا هذه الأموال على الحارات، وتنادى أهل الظلم والعدوان من القريب ~~والغريب يا للثارات، وجعلوا دار الذهب مكان المستخلص، وطفقوا يلقون الناس ~~في ذلك المقنص، وتسلط بعض الناس على البعض، واصطاد أرانب الأرض بكلاب ~~الأرض، وكان فصل الخريف كجيش مصر قد فتل، وفصل الشتاء بزمهريره كجند تيمور ~~بنيرانه على العالم قد نزل، فانتقل إلى القصر الأبلق، # PageV01P216 # ثم إلى بيت الأمير بتخاص وأمر بالقصر أن يهدم ويحرق ودخل إلى المدينة من ~~باب الصغير في جمع كثير، وصلى الجمعة في جامع بني أمية، وقد الحنفية على ~~الشافعية، وخطب به قاضي القضاة محي الدين محمود ابن العز الحنفي المذكور، ~~وجرى ما يطول شرحه من أمور وشرور ووقع بين عبد الجبار بن النعمان الخوارزمي ~~المعتزلي، وبين علماء الشام لا سيما قاضي القضاة تقي الدين إبراهيم بن مفلح ~~الحنبلي، مناظرات ومناقشات، ومباحثات ومراجعات، هو في ذلك كترجمانه، ~~يخاطبهم في جميع ذلك بلسانه، فمنها علي ومعاوية، وما مضى بينهم في تلك ~~القرون الخالية، ومنها أمور يزيد وما يزيد، وقتله الحسين السعيد الشهيد، ~~وإن ذلك ظلم وفسق بلا نكر، ومن استحله فهو واقع في الكفر، ولا شك أن ذلك ~~الفعل الحرام، كان بمظاهرة أهل الشام، فإن كانوا مستحليه فهم كفار، وإن ~~كانوا غير مستحليه فهم ms107 عصاة وبغاة وأشرار، وأن الحاضرين على مذهب الغابرين ~~فحصل منهم في ذلك أنواع الأجوبة، فمنها ما رده، ومنها ما أعجبه، إلى أن ~~أجاب كاتب السر # PageV01P217 # وأجاد، وأصاب فيما قال لو أفاد، أطال الله الكبير، بقاء مولانا الأمير، ~~أما أنا فنسبي متصل بعمر وعثمان، وأن جدي الأعلى كان من أعيان ذلك الزمان، ~~وحضر تلك الوقائع، وخاض هاتيك المعامع، وكان من رجال الحق وأبطال الصدق ~~ومما تواتر من فعله، ووضع الشيء في محله، أنه توصل إلى رأس سيدنا الحسين، ~~ونزهه عما حصل له من ابتذال وشين، ثم نظفه وغسله، وعظمه وقبله، وطيبه ~~وبجله، وواراه في تربة، وعد ذلك عند الله تعالى من أفضل قربة، فلذلك أيها ~~الغام الصيب كنوه بأبي الطيب، وعلى كل تقدير، يا مولانا الأمير، فتلك أمة ~~قد خلت، وهموم وغمام غيومها انجلت، وبما جرعت انقضت، وبما أذاقت مرت أو ~~حلت، وفتن أراحنا الله إذ أزاحنا عنها، ودماء طهر الله سيوفنا منها، وأما ~~الساعة، فاعتقادنا اعتقاد أهل السنة والجماعة فلما سمع هذا الكلام قال يا ~~لله العجب! وما سميتم بأولاد أبي الطيب إلا لهذا السبب، قال نعم، ويشهد لي ~~بذلك القاصي والداني، وأنا محمد بن عمر بن محمد بن أبي القاسم بن عبد ~~المنعم بن محمد بن أبي الطيب العمري العثماني فقال # PageV01P218 # له المعذرة يا طاهر الأسلاف، لولا أني ظاهر العذر لحملتك على عاتقي ~~والأكتاف، ولكن سترى ما أفعله معك ومع أصحابك من التكريم والألطاف، ثم إنه ~~ودعهم، وبالتعظيم والاحترام شيعهم ومنها أنه سألهم كناية، سؤال إضرار ~~ونكاية، فقال ما أعلى الرتب، درجة العلم أو درجة النسب؟ فأدركوا قصده ~~وفهموا، ولكن عن رد الجواب وجموا، وعلم كل منهم أنه قد أبتلي، فابتدر ~~الجواب القاضي شمس الدين النابلسي الحنبلي، وقال درجة العلم أعلى من درجة ~~النسب، ومرتبتها عند الخالق والمخلوق أسنى الرتب، والهجين الفاضل يقدم على ~~الهجان الجاهل، والمقرف المنيف، أولى للإقامة من النسيب الشريف، والدليل في ~~هذا جلي، وهو إجماع الصحابة في تقديم أبي بكر على علي، وقد أجمعوا أن ms108 أبا ~~بكر أعلمهم، وأثبتهم قدما في الإسلام وأقدمهم، وإثبات هذه الدلالة، من قول ~~صاحب الرسالة لا تجتمع أمتي على ضلالة # ثم أخذ في نزع ثيابه، مصيخا لتيمور وما يصدر من جوابه، ففكك أزراره، وقال ~~لنفسه إنما أنت عاره، وكأس الموت لابد من شربها، فسواء ما بين بعدها # PageV01P219 # وقربها، والموت على الشهادة، من أفضل العبادة، وأحسن أحوالها لمن اعتقد ~~أنه إلى الله صائر، كلمة حق عند سلطان جائر، فسأل ما يفعل، هذا المهمل، ~~فقال يا مولانا الجليل، إن فرق عساكرك كأمم بني إسرائيل، وفيهم من ابتدعوا ~~بدعا وتقطعوا في مذاهبهم قطعا، وفرقوا دينهم وكانوا شيعا، ولا شك أن مجالس ~~حضرتك تنقل، وعقائل مباحثها تحل الصدور فتعقل، وإذا ثبت هذا الكلام عني، ~~ووعاه أحد غير سني، خصوصا من ادعى موالاة علي، وتسمى في رفضه أبا بكر ~~بالرافضي، وتحقق مني يقيني، وأنه لا ناصر لي يقيني، فإنه يقتلني جهارا، ~~ويريق دمي نهارا، وإذا كان كذلك فأنا أستعد لهذه السعادة، وأختم أحكام ~~القضاء بالشهادة، فقال لله هذا! ما أفصحه! وأجرأه في الكلام وأوقحه، ثم نظر ~~إلى القوم، وقال لا تدخلن هذا علي بعد اليوم " فصل " وهذا الرجل أعني عبد ~~الجبار كان عالم تيمور وإمامه، وممن يخوض في دماء المسلمين أمامه، وكان ~~عالما فاضلا، فقيها كاملا، بحاثا محققا، # PageV01P220 # أصوليا جدليا مدققا، وأبوه النعمان في سمرقند كان، وهو في الفروع من أعلم ~~أهل الزمان، حتى كان يقال له النعمان الثان، وكان من القائلين بعدم الرؤية ~~في الأخرى، فأعمى الله تعالى بصره كبصيرته في الدنيا، وأكثر علماء عصره بما ~~وراء النهر قرأ عليه الفروع، ونقل عنه مسائل المشروع، ولا خلاف في الفروع ~~بين أهل السنة وأهل الاعتزال، وإنما اختلافهم في أصول الدين في مسائل ~~معدودة سلكوا فيها سبيل الضلال " فصل " وتصدى لاستخلاص الأموال من أهل ~~الشام، كل غشوم ظلام، وكفور صدام، ومن كان في قلة وفاقه، كصدقة بن الجابي ~~وابن المحدث وعبد الملك ابن التكريتي المنبوذ بسماقة، وغيرهم من نظائرهم، ~~من عواقب الظلم وأبنائهم، مع حضور أكابر ms109 المدينة وأعيانها، المار ذكرهم ~~ورؤساء قطانها، فإنه لم يمكنهم في ذلك أن يتخلفوا، ولا يتقاعسوا لحظة ولا ~~يتوقفوا، وبحضور دواوينه وحسابه، وضابطي أمور خزائنه وكتابه، ومنهم خواجه ~~مسعود السمناني، # PageV01P221 # ومولانا عمر وتاج الدين السلماني، كل ذلك في دار الذهب وهو مكان مشهور، ~~ونزل الله داد داخل باب الصغير، في دار ابن مشكور، وجعل كل من في قبيلته من ~~أحد ضغينة، أو سخيمة دفينة، أو غل أو حسد أو حقد أو نكد يغمز على إخوته ~~أولئك الظلمة الفظاظ، والزبانية الشداد الغلاظ وجعلوا # لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا # بل بأدنى إشارة، وأقل عبارة، يبنون على أرض وجود ذلك المسكين من جبال ~~النكال قصور شواهق، وينشئون على حدائق ذاته من سماء العذاب سحاب عقاب ترعد ~~عليه صواعق، وتبرق منه من الدمار والبوار بوارق " فصل " ثم إنه صار في هذه ~~المدة، يحاصر القلعة ويعد لها ما استطاع من عدة، وأمر أن يبني مقابلها بناء ~~يعلوها، ليصعدوا عليها فيهدوها، فجمعوا الأخشاب والأحطاب وعبوها وصبوا ~~فوقها الأحجار والتراب # PageV01P222 # ودكوها، وذلك من جهة الشمال والغرب، ثم علوا عليها وناوشوها الطعن ~~والضرب، وفوض أمر الحصار لأمير من أمرائه الكبار، يدعى جهان شاه، فتكفل ~~بذلك وعاناه، ونصب عليه المجانيق، ونقب تحتها وعلقها والتعاليق، وكان فيها ~~من المقاتلة، فئة غير طائلة، أمثلهم شهاب الدين الزردكاش الدمشقي وشهاب ~~الدين أحمد الزردكاش الحلبي، فأبليا في إهلاك عسكره بلاء حسنا، وكان على ~~جيشه كلما فاء إلى فنائهم وباء مصيبة وفنا، فأهلكا من جيشه بالإحراق، ~~وإرعاد المدافع والإبراق، ما فات العد، وتبدد على دائرة الحد ولكنه لما ~~أحاط بها من بحار بحريته سيل عرم سائلها، وأمطر عليها من سهام غمام رماته ~~وصواعق بوارق كماته صيب وابلها، أتاها العذاب من فوقها ومن تحتها وعن ~~أيمانها وعن شمائلها، وكلت عن المجاذبة والمنابذة أيدي مقاتلتها # فطلبوا الأمان، ونزلوا إليه من غير توان، وكل هذا الأمر المهول والقضاء ~~العجب، في أواخر شهر ربيع الآخر وجمادين وشهر رجب، لكن ما نال من القلعة ms110 ~~روما، إلا بعد محاصرتها ثلاثة وأربعين يوما، # PageV01P223 # وصار في هذه المدة يتطلب الأفاضل، وأصحاب الحرف والصنائع وأرباب الفضائل، ~~ونسج الحريريون له قباء بالحرير والذهب، ليس له درز فإذا هو شيء عجب، وبنى ~~في مقابر باب الصغير قبتين متلاصقتين على تربة زوجات النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وأمر بجمع العبيد الزنج واعتنى بجمعهم أكثر من غيرهم وقدم ### | ذكر ما صنعه بعض الأكياس من الناس # خوفا من أن يحل بهم الباس ووقى بنفائسه النفوس والأنفاس # وكان في صفد، تاجر من أهل البلد، أحد الرؤساء التجار، يدعى علاء الدين ~~وينسب إلى دوادار، كأنه تقدمت له خدمة على السلطان، فولاه حجبة ذلك المكان، ~~فلما توجه النواب إلى حلب، والعادة أن ينوب عن نائب البلدة في غيبته من ~~حجب، ناب عن نائبها ألطنبغا العثماني، وحاجبها علاء الدين الدواداري، فغرق ~~في أسر ذلك الطوفان، كل النواب ومن جملتهم العثماني وابن الطحان، ومات منهم ~~من مات وفر من فر، واستمر في قيد الأسر ألطنبغا وعمر فلما قدم تيمور الشام، ~~وحل بها منه ما يحل من قضاة السوء بأموال الأيتام، # PageV01P224 # شرع كل متول في بلاد، يفعل ما أدى إليه الاجتهاد، فبعض حصن أماكنه، وبعض ~~مكن كمائنه وطائفة استجزت للنقار، وفرقة استوفزت للفرار، وقوم سالوا ~~وسكنوا، وهادوا وهادنوا ففكر علاء الدين المذكور وقدر، وتأمل في خلاص صاحبه ~~وبلده وتبصر، وكان من أبناء الناس، وعنده ذوق الأكياس، واستشار مصيب عقله ~~في ذلك واستنطقه، فقال داره بما معك من مال واترك سرب الفرار ونفقه، وما ~~كذبه إذ قال له كل مداراة عن العرض ستر له وصدقة، وكان ذا مال ممدود، فقال ~~ما ادخرت الدنانير الصفر والدراهم البيض إلا للأيام السود، فطلب من تيمور ~~الرياضة، وأراد أن يجس أولا بمجاملته المخاضة، فعالج هذا الأمر علاج النطس ~~المريض، وبادر بالمهادنة حول الجريض دون القريض، وأرسل إلى تيمور أجناسا من ~~ماله الطويل العريض، واستحال خاطره، واستدعى أوامره، ثم أردفها بأضعافها، ~~وأضعف خواصرها بأردافها فشكر تيمور له صنعه، وزاده ذلك عنده منزلة ورفعة، ~~وأرسل إليه ms111 مرسوم أمان، وأن يعمل هو وأهل بلده بالمجاملة والإحسان، فليؤمن ~~روعهم، وليسكن # PageV01P225 # جنسهم ونوعهم، ولتؤنس وحشتهم، ولتذهب دهشتهم، بحيث أنهم يتبايعون ~~ويتشاورون، وإلى معمليهم من عساكره يتجاورون، وإن استطال أحد من أجناده، ~~ولو أنه من إخوته وأولاده، فليقابله بالمنع والإنكار، والضرب والإشهار، ~~وصار يطلب منه ما أراده، فيرسله إليه بزيادة وكلما زاد فيما يقترحه عليه من ~~نقد وجنس طلبا زاد علاء الدين لذلك نشاطا وطربا، ومن جملة ما اقترح عليه في ~~ذلك المقبض، حمل بصل أبيض، بناء على أن ذلك لا يوجد، في الشام بأسرها فضلا ~~عن صفد، ففي الحال وجد من ذلك ثلاثة أحمال، فأرسلها إليه كما هي، وكان ذلك ~~من الفضل الإلهي، حتى أحبه، وتمنى قربه، وقال فيه بمعنى ما قلت # داريت وقتك واحتميت ... ببذل مالك يا بشر # لو كان مثلك آخر ... في الشام ما سيمت بشر # وتوجه طوائف من العسكر إليهم، وباعوا منهم واشتروا عليهم، واستمرت عقود ~~المصادقة لم تحل، إلى أن قوض خيامه عن دمشق ورحل، # PageV01P226 # فلما أقشع من الشام ضباب ضيره، وامتد في ميدان الرحيل حبل سيره، أعقب ~~علاء الدين الدواداري، قاصدا إلى ذلك الأسد الضاري، ومعه تحف سنية، ونتف ~~ملوكية، ومطالعة فحاويها رائقة، ومعانيها فائقة، وألفاظها بالخضوع والخشوع ~~ناطقة، فيها من الترقيقات ما تقشعر منه الجلود، ويلين له الحديد والصخر ~~الجلمود، ويجري في طبائع الأبدان اليابسة جري الماء في العود وطلب في ~~أثنائها مراحمه في أمر العثماني وابن الطحان، وجز ناصية عبوديتها بمقراض ~~الإعتاق والامتنان، وأن يجعل العفو عنهما شكر القدره، ويفيض عليهما من بحار ~~مراحمه قطرة، وإنهما أقل من أن ينسبا إلى أسره، إذ ملوك الأرض تود لو كانت ~~أطفالا تحت حجره، ورأيه الشريف أعلى، وامتثال ما يبديه من المراسيم أولى # فلما اطلع تيمور على فحواه، وفهم ما أبداه وما أنهاه، وشاهد تخفه ~~وهداياه، وتفكر في أول أمره ما ألحمه معه من الخدم وما أسداه، والخير له ~~تأثير والبادي أكرم، والشر كله تقصير والبادي أظلم قلت # PageV01P227 # ترقب جزى الحسنى إذا كنت محسنا ... ولا ms112 تخشى من سوء إذا أنت لم تسئ # وقيل # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس # لأن قلبه وإن كان حديدا، وهان صعبه وقد كان شديدا فدعاهما، وأكرم ~~مثواهما، وأحسن إليهما، وذكر لهم شفاعة علاء الدين فيهما، ثم آمنهما الباس ~~وأعطاهما ثلاثة أفراس، للعثماني اثنتان، وواحدة لعمر بن الطحان، ثم أضاف ~~إليهما من أبلغهما المأمن، فوصل كل منهما إلى دار عزته، وحل ذاك في صفده ~~وهذا في غزته " فصل " ولما تنجز لتيمور أخذ القلعة، جهز أمره ورام الرجعة، ~~وقد استخرج منها ما أراد من نفائس وأموال بأنواع العقاب وأصناف العذاب ~~والنكال ### | ذكر معنى كتاب أرسل إليه # على يد بيسق بعدما فروا من بين يديه # PageV01P228 # وقيل إن السلطان لما هرب، أرسل إليه كتابا أقام فيه عليه الحرب، فمن ~~معناه، وفحوى ما عناه لا تحسب أننا جزعنا منك، أو فررنا عنك، وإنما بعض ~~مماليكنا قوى أنفاسه، وأخرج عن ربقة الطاعة رأسه، وتصور أن كل من خرج عرج، ~~ولم يعتبر بمن رام للارتقاء سلما فدرج، وأراد بذلك مثلك القاء الفساد، ~~وهلاك العباد والبلاد، وهيهات فإن دون مرامه خرط القتاد، والكريم إذا بدا ~~بجسمه مرضان داوى الأخطر، ورأيناك أنت أهون الخطبين وأحقر فثنى عزمنا ~~الشريف عنانه، ليعرك من ذلك القليل الأدب آذانه، ويقيم في نظم طاعته ~~ميزانه، وأيم الله لنكرن كرة الأسد الغضبان، ولنوردن منك ومن عسكرك نواهل ~~القنا موارد الأضغان، ولنحصدنكم حصد الهشيم، ولندوسنكم دوس الحطيم، ~~فلتلفظنكم رحى الحرب في كل طريق، لما تعانون من غليظ الطعن وجليل الضرب لفظ ~~الدقيق، ولنضيقن عليكم سبل الخلاص، فلتنادن " ولات حين مناص " أو نحو هذه ~~الترهات، ومثل هذه الخرافات، التي هي كالملح على الجروح، وكالريح عند خروج ~~الروح، ولو كان بدل هذا الكلام الذي لا طائل فيه، والخطاب الهذيان الذي ~~تمجه الآذان # PageV01P229 # وترميه، ما يستميل خاطره، ويطفئ من لهيب غضبه النائرة، مع شيء من الهدايا ~~والتقادم، وإبراز قضاياهم في صورة المعتذر النادم، ربما كان كسر من غيظه، ~~أو همد من حنقه وبرد ms113 من قيظه، وإنما فعلوا تلك المعذرة، بعد حريق دمشق ~~وخراب البصرة، وأرسلوا الخدم والهدايا صحبة النعام والزرافات، وقد أعجز ~~التدارك وفات وصاروا كما قيل # ذو الجهل يفعل ما ذو العقل يفعله ... في النائبات ولكن بعدما افتضحا # وكما قيل وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل " فصل " ذكر بيسق هذا قال لما ~~مثلت بين يديه، وأديت الرسالة، وقرئ الكتاب عليه، قال لي قل الحق، ما اسمك؟ ~~قلت بيسق، قال ما مدلول هذا اللفظ المزري؟ قلت له يا مولانا لا أدري، فقال ~~أنت لا تعرف مدلول اسمك يا ثعالة، فكيف تصلح لتحمل الرسالة، ولولا أن عادة ~~الملوك أن لا يهيجوا الرسل، وقد مهدوا على ذلك القواعد وسلكوا # PageV01P230 # السبل، وأنا أولى من يتبع آثار السلاطين، ويحيي سنن الملوك الماضين، ~~لفعلت معك ما يجب فعله، ولأوصلتك ما أنت أهله، وبعد هذا فلا عتب عليك، ~~وإنما اللوم على من تقدم بهذا الأمر إليك، ولا حرج عليه أيضا لأن ذلك مبلغ ~~علمه، ومدرك عقله وفهمه، وقد ظهر بفعله الوبيل، نتيجة ما قيل # تخير إذا ما كنت في الأمر مرسلا ... فمبلغ آراء الرجال رسولها # ثم قال لي توجه إلى قلعتكم، ومكان عزتكم ومنعتكم، فذهبت فوجدتها قد دكت ~~دكا، وسيم حرمها وحريمها خسفا وهتكا، ثم أتيته، وذكرت له ما رأيته، فقال إن ~~مرسلك أقل من أن أجامله، وأذل من أن أراسله، ولكن قل له إني واصل إليه على ~~عقبك، وها أنا مشبت مخاليب أسودي بذنبك، فليشمر للقرار أو للفرار الذيل، ~~وليعد لأيهما اختار ما استطاع من قوة ومن رباط الخيل، ثم أمر بي فأخرجت، ~~وما صدقت أن تصوبت! إلى جهة مصر ودحرجت # " فصل " # PageV01P231 # وحين ملأ جراب طمعه من نفائس ردنه، واستدر خلفاتها شيئا فشيئا صافيا ~~ورونقا حتى صفاها بقطنه، أمر بتعذيب هؤلاء الأعيان الكبار، فعذبوهم بالماء ~~والملح وسففوهم الرماد والكلس وكووهم بالنار، واستخرجوا خبء الأموال منهم ~~استخراج الزيت بالمعصار # ثم أطلق عنان الإذن لعساكره بالنهب العام، والسبي الطام، والفتك والقتل ~~والإحراق، والتقيد بالأسر على الإطلاق، فهجمت أولئك الكفرة الفجرة ms114 على ذلك ~~أشد الهجوم، وانقضوا على الناس بالتعذيب، والتثريب والتخريب، انقضاض ~~النجوم، واهتزوا وربوا، وفتكوا وسبوا، وصالوا على المسلمين وأهل الذمم، ~~صولة الذئاب الضواري على ضواني الغنم، وفعلوا مالا يليق فعله، ولا يجمل ~~ذكره ونقله، وأسروا المخدرات، وكشفوا غطاء المسترات، واستنزلوا شموس ~~الخدور، من أفلاك القصور، وبدور الجمال من سماء الدلال وعذبوا الكبار ~~والأكابر بأنواع العذاب وبدا للخلق ما لم يكن في الحساب، واستخلصوا بإصلاء ~~جواهر الناس النار منهم خلاصات الذهب، وصنفوا في استخراج النفائس # PageV01P232 # من النفوس بأصناف العذاب مسائل يقضي منها العجب وفرقوا بين الوالدة ~~وولدها، والروح وجسدها، وذهلت كل مرضعة عما أرضعت، وجازوا كل نفس بما صنعت، ~~وبغير ما صنعت، وفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، وصار لكل ~~منهم يومئذ شأن يغنيه، وذل العزيز والكريم، وهان الخطير والجسيم، وطم ~~البلاء، وعم القضاء، وطاشت الحلوم، وتبلدت الفهوم، وتراكمت غيوم الغموم، ~~فأقسم بالله لقد كانت تلك الأيام، علامة من علامات يوم القيامة، وأسفرت تلك ~~الساعة، عن اشراط الساعة، واستمر هذا النهب العام، نحوا من ثلاثة أيام ### | ذكر إلقائهم النار في البلد لمحو الآثار # ثم إنهم لما أنهوا العيث والعبث، وقضوا في حج فسادهم التفث، وأتموه ~~بالفسق والجدال والرفث، وطافوا وسعوا في المنكرات، ورموا في البيوت النار ~~وفي القلوب الجمرات، وأفاضوا ما أراقوا من دماء المسلمين الواقعين في ~~الإحصار، رملوا في أشواط الإحراق فأرسلوا في حرم المدينة شواظا من نار وكان ~~فيهم من روافض الخراسانية، فأطلقوا النار في جامع # PageV01P233 # بني أمية فتشبثت النار بلهيبها، وساعدت الريح بهبوبها، فتساوقا في محو ~~الآثار ريحا ونارا، واستمر على ذلك بإذن الله تعالى ليلا ونهارا، فاحترق ما ~~بقي من النفائس النفوس، وانمحى بلسان النار ما سطر على لوح وجود المدينة من ~~الدروس، فأمست تلك المغاني لا يسمع فيها ولا الهمس، وأصبحت " حصيدا كأن لم ~~تغن بالأمس " وذلك بعد أن أظهروا ما أخذوا من أموال وأوسقوا منه الأحمال ### | إقلاع هاتيك الرزايا وإقشاع غمام # تلك الدواهي والبلايا عن بلاد الشام بما تحمله من أوزار وخطايا ms115 وآثام # ثم ارتحل ذلك الفتان، وأقلع صيب بلائه الهتان، يوم السبت ثالث شعبان، وقد ~~أخذوا من نفائس الأموال فوق طاقتهم، وتحملوا من ذلك ما عجزت عنه قوى ~~استطاعتهم، فجعلوا يطرحون ذلك في الدروب والمنازل، ويلقونه شيئا فشيئا في ~~أوعار المراحل، وذلك لكثرة الحمل وقلة الحوامل، وأضحت القفار والبراري، ~~والجبال والصحاري، من الأمتعة والأقمشة، كأنها أسواق الدهشة، وكأن # PageV01P234 # الأرض فتحت خزائنها، وأظهرت من المعادن والفلزات كامنها قلت بديها # وصار لسان شرهم ينادي ... على قنن الشواهق والبوادي # الأذى شنشنه عرفناها، وعادة فساد الفناها، ومن ملكنا ودينه اقترفناها، ~~نهبنا أموال المسلمين وحفظناها، وما في وجهها صرفناها " ولكنا حملنا أوزار ~~من زينة القوم فقذفناها " ومع ذلك فلو أخذ من نفائس دمشق أضعاف ما أخذ، ~~وفلذ من أكباد ذخائرها آلاف ما فلذ، ما غاض ذلك ما في يمينها، ولا نقص من ~~بحار معينها ولكن النار كانت هي البلاء الداهي، والمصاب المتناهي، لأنها ~~أحرقت غالب من كان داخل البلد، لعدم الغواث، فما ظنك بما يكون من العمائر ~~والأقمشة والأثاث، وضريت الكلاب بأكل لحوم من مات داخل البلد، فما صار يجسر ~~على العبور إلى جامع بني أمية أحد ### | ذكر ما جرى في مصر وسائر الأقطار # عند سماعهم هذه الأخبار واستيقانهم هذه الأهوال والأخطار # PageV01P235 # فأما مصر فما دونها من البلاد فإنها تخبطت، وانحلت قواها وأيديها تربطت، ~~وعدمت القرار، واستعدت للفرار، فلو رأيت الناس وهم حيارى " سكارى وما هم ~~بسكارى " أبدانهم راجفة، وقلوبهم واجفة، وأصواتهم خافتة، وأبصارهم باهتة، ~~وشفاههم يابسة، وصورهم بائسة، ووجوههم باسرة " تظن أن يفعل بها فاقرة " وقد ~~استوفز كل أهل الأمصار، وسكان الأنجاد والأغوار، وقد أصاخ لما يرد عليه من ~~جلي الأخبار، فبنى على ذلك ما يكون من متعلقات الحركة والسكون، فأخذ تيمور ~~على طريقته العوجا، ورجع على سبيل بغيه التي اتخذها شرعة ونهجا، وقد سدت ~~عساكره الآفاق والأكناف، وعمت هيبته الأرجاء والأطراف ### | ذكر من أصيب من سهام القضاء بالرشق # ووقع في مخالب أسره من أعيان دمشق # وأخذ من أعيان الشام، ومشاهيرها الأعلام، قاضي القضاة محي ms116 الدين بن العز ~~الحنفي بعد أن عاقبوه بأنواع العقاب وكووه، وسقوه الماء والملح وبالكلس ~~والنار شووه، وولده قاضي القضاة # PageV01P236 # شهاب الدين أبو العباس، فوصلا إلى تبريز ومكثا بها مدة في شدة وبأس، ثم ~~رجعا إلى الشام، وأخذ أمرهما في الانتظام، وقاضي القضاة شمس الدين النابلسي ~~الحنبلي، وقاضي القضاة صدر الدين المناوي الشافعي، فتوفي إلى رحمة الله ~~الوهاب، غريقا في نهر الزاب، وشهاب الدين أحمد بن الشهيد المعتبر، وكان ~~متحملا أوزار الوزر بعد أن راموا عذابه، وطلبوا عقابه، وكان قد جهز متعلقيه ~~إلى الأماكن البعيدة، وأقام هو في دمشق في جريده، فذكر لهم حكايته، وبذل ~~لهم في دفع موجوده طاقته، فأخذوا ما أخفاه خفية ولم يعذبوه، ولكنهم بالأهبة ~~والقلة استصحبوه، فوصل إلى سمرقند وقاسى بها من صروف الزمن، أنواعا من غربة ~~وفقر ومحن، ثم رجع إلى دمشق وتوفي بها رحمه الله تعالى ومن الأمراء الخاص، ~~الأمير الكبير بتخاص، وكان مقيدا معه ومات، عند وصوله إلى الفرات فأما ~~القاضي ناصر الدين ابن أبي الطيب فإنهم عاقبوه بكل بلية، وكان رقيق البدن ~~لطيف المزاج سوداويه فما كان عنده لذلك ثبات، فأعجزهم عما يرومون منه ~~بالموت وفات، فمات واستراح، وشرب # PageV01P237 # من الشهادة كأس مدام جاءه وراح، فدفنوه عشية، بالمدرسة الكروسية ولما شرع ~~في النهب العام المبرح، استشهد غلطا قاضي القضاة تقي الدين ابن مفلح، ~~وبرهان الدين بن القوشة، ضعف سبعة عشر يوما، وانقطع في حارة تل الجبن ولحق ~~بالأموات قوما، وكانوا قد حرجوا على الأحياء والأموات، وخافوا أن لا يكون ~~لأحد من أيديهم بحجة الوفاة فوات، فضبطوا بيوت المدينة بيتا بيتا، وحرجوا ~~أن لا تخرج الأحياء ولا تجهيز الموتى، فلما مات المذكور تعسرت الأمور، ~~فتحيروا في تجهيزه، وتغلبوا في أمره وتنجيزه، ثم بعد جهد بليغ وسعي كثير، ~~دفنوه في الصالحية بعد إخراجه من باب الصغير وخرج مع تيمور بالاختيار من ~~الشام عبد الملك بن التكريتي، فولاه نيابة سيرام، فمكث فيها القليل من ~~الأيام، وهي وراء سيحون، وشخص آخر يدعى بيلبغا المجنون، وكان مقربا عنده، ms117 ~~وسبب ذلك أنه بذل في مناصحته جهده، وأخبره على ما قيل بفداوى، فخلصه بذلك ~~من المهالك والمهاوي، وحصل له بذلك قربة، وزيادة ملازمة وصحبة، فولاه ذلك ~~الجاس، نيابة مدينة # PageV01P238 # تدعى ينكي تلاس، وراء نهر خجند، نحو خمسة عشر يوما عن سمرقند، بينها وبين ~~سيرام، نحو من أربعة أيام وكان اسم ذلك المأبون، أحمد فتقلب يلبغا المجنون ~~وأخذ من دمشق أرباب الفضل وأهل الصنائع، وكل ماهر في فن من الفنون بارع، من ~~النساجين والخياطين، والحجارين والنجارين، والأقباعية والبياطرة والخيمية، ~~والنقاشين والقواسين والبازدارية، وفي الجملة أهل أي فن كان، وجمع كما ذكر ~~السودان # وفرق هؤلاء الطوائف على رؤوس الجند، وأمرهم أن يوصلوهم له إلى سمرقند، ~~وأخذ جمال الدين رئيس الطب، وشهاب الدين أحمد الزردكاش، وكان في القلعة كما ~~ذكر، وأباد من عسكره خلقا لا يحصون، ولا يحصرون كثرة ولا يستقصون، وكان في ~~حدود التسعين وقد احدودب، فلما رآه قابله بالسخط والغضب، وقال له إنك أفنيت ~~صاغيتي، وحصيت غاشيتي، وقصيت حاشيتي، فإن قتلتك مرة واحدة لا يشفى غليلي، ~~ولا يبرد عليلي، ولكن أعذبك على كبر سنك، وأزيدك كسرا على كسرك، ووهنا على ~~وهنك، فقيده بقيد من فوق ركبتيه، زنته سبعة # PageV01P239 # أرطال ونصف رطل بالدمشقي، وقصد بذلك التشديد عليه، فلم يزل مقيدا، مكتوبا ~~على قيده مخلدا أبدا، حتى مات تيمور، وارتفعت الشرور، وخلص من القيد ذلك ~~المأسور، ثم توفى إلى رحمة الله تعالى وربما يكون أخذ أناسا من الفضلاء، ~~والأعيان والسادات والنبلاء، من لا أعرفه، فكيف أصفه كذلك كل أمير من ~~أمرائه، وزعيم من زعمائه، أخذ من الفقهاء والعلماء، وحفاظ القرآن والفضلاء، ~~وأهل الحرف والصناعات، والعبيد والنساء والصبيان والبنات، مالا يسع الضبط، ~~ولا يحل الربط، وكذلك كل من عسكره كبيرا وصغيرا، آسرا وأسيرا لأنه ما تم ~~حرج على ما نهب شيئا وعزله، وكل من سبقت يده إلى شيء فهو له، وهذا إذا أطلق ~~عنان الإذن بالنهب العام، تساوى فيه الخواص من عسكره والعوام، ولو كان ~~الناهب أسيرا فيهم، أو دخيلا عليهم، والسالب من غير ms118 طينتهم، ولكن أبيح له ~~ذلك لما سار بسيرتهم، وتخلق بشيمتهم، وأطلق عليه حكمهم، وأجرى عليه شكمهم، ~~فأما قبل الإذن فلو تعدى أحد على أحد، وكان عند تيمور بمنزلة الوالد # PageV01P240 # أو الولد، أو استطال بمقدار حبة، أو تلفظ بغارة أو نهبة، فإنه يهدر ماله ~~ودمه، ويهتك حرمته وحرمه، ولا ينجيه استغفاره وندمه، ولا يجديه أهله وخدمه، ~~ولا يقال لعا لمن زلت به قدمه، وكانت هذه قاعدة لا تخرم، وبنية لا تهدم ### | ذكر ما أباد بعد الجراد # ولما فرغ من مستغلات أموال دمشق الحصاد، وقارب الرحيل عنها أعقبه لقاط ~~الجراد، وصار يسير معه حتى بلغ ماردين وبغداد، فأعرى كل شجراء ومردا، وجرد ~~ما على وجه الأرض جردا، فوصل إلى حمص وما نهبها، ولخالد رضي الله عنه كما ~~ذكر وهبها، ولكن نهبوا قراها، وهدموا قواها، ثم إلى حماة فنهبوا نفائسها، ~~واستخرجوا مكامنها، وأسروا عرائسها، واستملكوا كنائنها وفي سابع عشر رمضان، ~~انصب إلى الجبول ذلك الطوفان، وأرسل إلى حلب وأخذ من قلعتها ما استودعها، ~~ثم إلى الفرات وعبرها بالمراكب وغيرها فقطعها، ثم إلى الرها فنهبها واستحلب ~~درها ثم أرسل ذلك الغادر، رسوله إلى ماردين يستدعي الملك الظاهر، وديباجة ~~كتابه الدقل، # PageV01P241 # على ما نقل # سلام عليكم والعهود بحالها ... لقد بلغ الأشواق منا كمالها # فأبى أن ينزل إليه، ولا استمع كلامه ولا التفت إليه، لأنه كان آذاه كما ~~ذكر أول مرة، فما احتاج إلى تجربته آخر كرة، فسلك معه بر السلامة وقال من ~~جرب المجرب حلت به الندامة ولكن أرسل إليه قاصدا من بعض الخدم، يدعى الحاج ~~محمد بن خاص بك ومعه التقادم والخدم، واعتذر عن الحضور، بعدة أمور، وعنوان ~~جوابه، موافق لخطابه، وهو # فشوقي إليكم زائد الحد وصفه ... ولكن تخاف النفس مما جرى لها # فلم يلتفت تيمور إلى هذا الكلام، وأخذ يعنف نفسه بأنواع الملام، كيف خلص ~~من مخاليبه أول مرة بسلام ### | ذكر وروده ماردين بالهيبة # وصدوره عنها بعد المحاصرة بالخيبة # فوصلوا يوم الاثنين عاشر شهر رمضان واردين ماردين، فنزلوا دنسير، وغدوا ~~للحصار قاصدين، وإذا ms119 بأهلها وقد أخلوا المدينة، # PageV01P242 # وانتقلوا إلى قلعتهم الحصينة ### | صفة هذه القلعة # وهذه القلعة عنقاء قلتها تكبر أن تصاد، وعرنين عانسها يأبى أن يدخل لخاطب ~~تحت مقود انقياد، لأنها في قلة من القلل، على ظهر جبل، لم يكن فرق بينه ~~وبين قبة الأفلاك، إلا أن تلك لا ثبات لها وهذا ثابت ليس به حراك، بظهره ~~واد بطنه أوسع من صدر الأحرار، فيه جنات تجري من تحتها الأنهار، وبه مطارح ~~الزروع، ومسارح المواشي والضروع، وحدود جروف لا تصل همم ذوي الكرم إلى ~~أرجائها، وحروف يعجز قارئ التفكير عن تعديد هجائها، وطريقه من القلعة أو ~~على القلعة، والقلعة في غاية المناعة والرفعة، والمدينة مبنية حواليها، ~~متشبثة بذيلها، تأكل من فضلات نعمها، وتشرب من فائض سيلها، فهم بين نعمهم ~~ونقمهم يترددون، وفي السماء رزقهم وما يوعدون فأقام لمحاصرتها على مضائقها، ~~يسترشد إلى طرق المضايقة وطرائقها، ولم يكن حواليها مكان للقتال، ولا لنصب ~~المجانيق مجال، فعول على نقبها بالمعاول والفؤوس، واستعان على ذلك بالمقاول # PageV01P243 # والرؤوس، وحاشا درز ذيل حشمتها وعصمتها أن يسام فتقا، لأنها وإن كانت ~~عذراء قد أعجزت الفحول لكونها رتقا، فلازالت المعاول تفل، والفطاطيس تكل، ~~ومناقير القوس تتعقف، وخصور المرازب كهيف القدود تتقصف قلت # كأن معولهم في ثقب تربتها ... منقار طير على صلد من الحجر # أو عذل ذي حسد صبا به صمم ... أو غمز عين معنى فاقد البصر # واستمر على اللدد والخصام، إلى العشرين من شهر الصيام، ولم يحصل على ~~طائل، ولم يظفر بمرام ### | ذكر تركه في المحاصرة، العناد # والمكابرة، وتوجهه بمارديه ذوي الفساد عن ماردين إلى بغداد # ولما علم أنه منى منها بالداهية الدهيا، وطلاب مالا يستطاع عيا، ~~والمكابرة مع الحق خروج عن المنهج، والبلاغة في غير مقامها عي لجلج، ستر ~~عيبه، وأبقى بعض الحرمة والهيبة، وخرب المدينة وأسوارها، ومحا آثارها، وهدم ~~مآذنها وجوامعها ومنارها، # PageV01P244 # وفك أساسها وأحجارها، ثم انحدر إلى بغداد، بعساكر كالذر والفراش والجراد، ~~وجهز بعض الثقل إلى سمرقند مع الله داد، فوصلوا إلى مدينة صور وليس فيها ~~بيت مشاد، ms120 ثم إلى أخلاط وعيد الجوز وهي بلاد الأكراد، آهلة عامرة البنيان، ~~وأول ما هو جار تحت حكمه من ولايات تبريز وأذربيجان فعيد الثقل بعيد الجوز ~~عيد رمضان، ثم دخلوا إلى ولايات تبريز ثم إلى سلطانية ثم إلى ممالك خراسان ~~وكان إذ ذاك وقد خرج فصل الشتاء، وفصل الربيع تزين وأتى، وصفحات الرياض ~~بأنامل صباغ القدرة تلونت، وعروس الروض قد أخذت من صواغ الحكمة زخرفها ~~وازينت، والأطيار في الأزهار، ما بين مائة بلبل وألف هزار، وقد شنفت ~~الأسماع، وأقامت السماع، واستمالت الطباع برخيم صوتها، وأحيت آثار رحمة ~~الله على الأرض بعد موتها، ولا زال الثقل بين تأويب وادلاج، وسير ولا سير ~~الحاج، كل يوم في مرحلة وكل ليلة في مقام، فوصلوا إلى نيسابور ثم إلى جام، ~~ثم قطعوا مفاوز باورد وماخان، ثم إلى اندخوى وانتهوا إلى نهر جيحون، فعبروه ~~بالمراكب، وساروا سير النجم الثاقب # PageV01P245 # ولم يزالوا منبعثين على ذلك انبعاثا، فوصلوا إلى سمرقند ثالث عشر المحرم ~~يوم الثلاثاء، سنة أربع وثمانمائة، وفيهم من أهل الشام فئة، أمثلهم القاضي ~~شهاب الدين أحمد بن الشهيد الوزير، وباقيهم بياطرة، وصباغون ونساجة الحرير، ~~وهذا أول ما تحمله من الشام من أحمال الأثقال، وباكورة ما وصل إلى سمرقند ~~مما جناه من ثمر الأساري والأموال، ثم أرسل الأثقال تترى، بالأنفال وأحمال ~~الأموال والأسرى " فصل " ثم إن تيمور ولى آمد قرايلوك عثمان، وولى عن ~~ماردين يوم الخميس العشرين من شهر رمضان، وكان خامس أيار، وجعل يعيث في تلك ~~الديار، وخرب نصيبين ورعى مستغلاتها، ثم محا من صحف الوجود صور سورها ~~وآياتها، وكانت خالية من سكانها خاوية من عامري عمرانها، ثم وجه إلى الموصل ~~همه، وأخنى عليها بكتائبه المدلهمة، فبعد أن أحلها الحين وهبها لحسين بك ~~بير حسين، ثم جمز بزمجره، ناحية القنطرة، وأشاع أنه كف فساده، وقصد بلاده، ~~ولكن السلطان أحمد كان قد تحقق أنه قاصد بغداده، # PageV01P246 # وقد أوهم وورى كما له بذلك دأب وعادة ### | ذكر ما فعله السلطان أحمد # بن الشيخ أويس، لما بلغه أنه توجه إلى ms121 ذلك النحيس # فلما بلغ السلطان أحمد أن تيمور بعد أن تدمشق تمرد، ثم عزم على أن ~~يتبغدد، وقال العود أحمد، استعد ولكن للفرار، واستقر رأيه على أن لا قرار، ~~ثم استناب نائبا يدعى فرج، وأوصى إليه وإلى ابن البليقي بأمور وصحبة قرا ~~يوسف إلى الروم خرج، وكان من جملة ما وصى به أن لا يغلق في وجه تيمور باب، ~~ولا يسدل دون ما يرومه حجاب، ولا يشهر في وجهه سيف، ولا يقابل فيما يأمر به ~~بلم وكيف فبلغ تيمور هذه الأمور، فجهز ذلك المخاتل، إلى بغداد عشرين ألف ~~مقاتل، وأمر عليهم من أمرائه، ورؤساء وزرائه، والظلمة المعتدين، أمير زاده ~~رستم وجلال الإسلامي وشيخ نور الدين، وأمر أن يكون المقدم، من الثلاثة ~~الأمير رستم، فإذا تسلموا بغداد، يكون هو حاكم البلاد، وحين غربت عن سماء ~~بغداد شمس السلطان أحمد في غرب الغربة، ومد ظلام # PageV01P247 # الظلم جناح العساكر التيمورية على آفاقها وأرسل عليه شهبه، أبى فرج ~~المذكور، أن يسلم المدينة طوعا، واستعد للمقاتلة فجمع ما عنده من أهبة ~~المحاصرة فأوعى، فأطلعوا تيمور على هذا الأمر، وانتظروا ما يكون منه من نهي ~~وأمر، فثنى نحوها عنان الحنق، وأضمر ما تصل إليه يده من غرق وحرق، وأطل ~~عليهم بغمام غم بعدما رعد وبرق، فوصل بتلك الفرق، وأحل بهم البؤس والقلق، ~~وأذاقهم لباس الجوع والغرق، فرجهم أي رج، وحاصرهم في أشهر الحج، فثبتت ~~مقاتلتهم وأكثروا من عساكره القتلى والجرحى، فحنق أشد الحنق، وزحف عليهم ~~برجله وخيله فأخذها عنوة يوم الأضحى، فتقرب على زعمه بأن جعل المسلمين ~~قرابين وعليهم ضحى ثم أمر من هو في دفتر ديوانه محسوب، وإلى يزك عساكره من ~~الجند والجيش منسوب، أن يأتيه من رؤوس أهل بغداد برأسين، فسقوا كل واحد من ~~خمرة سلب الروح والمال كأسين، ثم أتوا بهم فرادى وجملة، وجاروا بسيل دمائهم ~~نهر الدجلة وطرحوا أبدانهم في تلك الميادين، وجمعوا رؤوسهم فبنى بها مآذين، ~~فقتلوا من أهل بغداد نحوا # PageV01P248 # من تسعين ألف نفس صبرا، وبعضهم عجز عن تحصيل البغدادين ms122 فقطع رؤوس من معه ~~من أهل الشام وغيرها أسرى، وعجز بعض عن رؤوس الرجال، فقطع رؤوس ربات ~~الحجال، وبعض لم يكن معه رقيق، فاصطاد من وجده في طريق، أو اغتال من معه من ~~رفيق، وفدى نفسه بعدو وصديق، ولم يلتفت إلى شفيق وشقيق، إذ لم يمكنهم ~~الخروج عن ربقة الطاعة، ولا يقبل منهم عدل ولا تنفعهم شفاعة وهذا العدد ~~المذكور، سوى من قتل وهو محصور أو قتل في مضيق، أو مات في الدجلة وهو غريق، ~~فقد ذكر أن خلقا ألقوا أنفسهم في الماء وماتوا غرقى، ومن جملتهم فرج فإنه ~~ركب سفينة وأبق، فاحتوشوه من الجانبين بالسهام فجرحوه وانقلبت السفينة ~~فأدركه الغرق، فبنى من المآذين نحوا من مائة وعشرين، كذا أخبرني القاضي تاج ~~الدين أحمد والنعمان الحنفي الحاكم ببغداد كان، وتوفى غرة المحرم سنة أربع ~~وثلاثين وثمانمائة بدمشق رحمه الله تعالى ثم إن تيمور خرب المدينة، بعد أن ~~أخذ ما بها من أموال خزينة، وأفقر أهلها، وأقفر منازلها، وجعل عاليها ~~سافلها، وصارت بعد # PageV01P249 # أن كانت مدينة السلام، دار السام، وأسروا من بقي من ضعفة أهلها فتمزق، ~~ومزقتهم أيدي الزمان كل ممزق، بعد أن كانوا في ظلال ودلال، ومن مساكنهم في ~~جنتين عن يمين وشمال، فاليوم عشش البوم والغراب أماكنهم، وأصبحوا لا ترى ~~إلا مساكنهم، وهذه المدينة هي أشهر من أن توصف، وعرف عارفتها وعرفانها أذكى ~~من أن يعرف، ناهيك، أنها كاسمها مدينة السلام، وأنه على ما قيل لم يمت بها ~~إمام ### | ذكر رجوع ذلك الطاغ وإقامته في قراباغ # ثم ألوى بتلك الأتراك التي يصح أن يقال لكل منهم أنه في التركية طاغية ~~طاغ وعزم أن يشت في مكان يصلح أن يكون في الترك والعرب كصفاته وذاته ~~قراباغ، وأمسى كالبازي المطل بل كالبوم في الشؤم مراقبا أطراف الآفاق ~~وخصوصا ممالك الروم ### | ذكر مراسلة ذلك المريد سلطان # الروم يلدريم بايزيد # فراسل سلطانها بايزيد المجاهد الغاز، وصرح بما يروم من بلاد الروم، من ~~غير كناية وألغاز، وجعل السلطان أحمد وقرا يوسف # PageV01P250 # سببا، وذكر أنهما ms123 من سطوات سيوفه هربا، وأنهما مادة الفساد، وبوار ~~البلاد، ودمار العباد، وسنخ الخمول والإدبار، وكفرعون وهامان في العلو ~~والاستكبار، " إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين " وقد صارا بمن معهما ~~في حمى ذراكم، لاطئين، وأينما حلوا حلت التعاسة والشوم، وحاشا أن يكون ~~مثلهما من المفلوكين تحت جناح صاحب الروم، فإياكم أن تأووهم بل أخرجوهم، ~~وخذوهم واحصروهم " واقتلوهم حيث وجدتموهم " وإياكم ومخالفة أمرنا، فتحل ~~عليكم دائرة قهرنا، فقد سمعتم قضايا مخالفينا وأضرابهم، وما نزل بهم منا في ~~حرابهم وضرابهم " وتبين لكم كيف فعلنا بهم " فلا تكثروا بيننا وبينكم القيل ~~والقال، فضلا عن جدال وقتال، فقد بينا لكم البراهين وضربنا لكم الأمثال، ~~وفي أثناء ذلك أنواع التهديد والتخويف، وأضاف التهويل والأراجيف وكان ابن ~~عثمان عنده رقاعة وشجاعة، ولم يكن عنده صبر ساعة، مع أنه كان من الملوك ~~العادلين، وعنده تقوى وصلابة في الدين، وكان إذا تكلم وهو في صدر مكان، فلا ~~يزال في حركة واضطراب حتى يصل إلى طرف الإيوان # PageV01P251 # وكان بواسطة عدله ساعده الزمان، وقويت شوكته في المكان، فاستصفى ممالك ~~قرمان، وقتل ملكها السلطان علاء الدين وأسر له عنده ولدان، واستولى على ~~ممالك منتشا وصاروخان، وهرب منه إلى تيمور الأمير يعقوب بن علي شاه حاكم ~~ولايات كرميان، وصفا له من حدود جبل بالقان، من ممالك النصارى إلى ممالك ~~أرزنجان فلما وقف على كتابه، وفهم فحوى خطابه، نهض وربض، وامتعض وارتمض، ~~ورفع صوته وخفض، وكأنه تجرع نقوع الحضض، ثم قال أو يخوفني بهذه الترهات، ~~ويستفزني بهذه الخزعبلات؟ أو يحسب أنني مثل ملوك الأعجام، أو تتار الدشت ~~الأغتام؟ أو في جمع الجنود، كجيش الهنود، أو جندي في الشقاق، كجمع العراق ~~أو ما عندي من غزاة الإسلام، كعساكر الشام، أو أن قفله المجمع كجندي أو ما ~~يعلم أن أخباره عندي؟ وكيف ختل الملوك وختر، وكيف تولى وكفر، وما صدره عنه ~~وعنهم، وكيف كان كل وقت يستضعف طائفة منهم، وأنا أفصل جمل هذه الأمور، ~~وأكشف ما خزنه في التامور أما أول أمره فحرامي سفاك الدم، هتاك ms124 # PageV01P252 # الحرم، نقاض العهود والذمم، طرف منحرف عن الصواب في الخطا، فصال وجال ~~وجار وصار وسطا، ثم طال واستطال، واتسع له المجال، وغفل عن الرجال، ومن حين ~~نبع، استصبى حتى شاب الشيب بالعيب فأدرك وما بلغ، فالتهبت فتيلته بعد أن ~~كانت شرارة، وانتشرت فروع حبته فصارت غرارة أما ملوك العجم فإنه استنزلهم ~~بدخله وختله، ثم استفزهم بخيله ورجله، وبادر إلى قتلهم بعد أن أمكنتهم فرصة ~~قتله وأما توقتاميش خان، فإن غالب عسكره خان، ومن أين للتار الطغام، الضرب ~~بالبتار الحسام؟ وما لهم سوى رشق السهام، بخلاف ضراغم الأورام وأما جنود ~~الهنود، فإنه ختلهم في أمرهم، ورد كيدهم في نحرهم، فوهت أركانهم، لا سيما ~~وقد مات سلطانهم وأما عساكر الشام فأمرهم مشهور، وما جرى عليهم فظاهر غير ~~مستور، ولما مات سلطانهم، وتضعضعت أركانهم، وانقض أمرهم وانفض، وبغى بعضهم ~~على بعض، فقطعت منهم الرؤوس الكبار، ولم يبق فيهم إلا رؤوس صغار، فنثر ~~الزمان نظامهم، وسام التبدد ملكهم وشامهم، مع أنهم في الصور ربيع وفي ~~المعاني # PageV01P253 # جمادى، يرمون بواحدة وهي أنهم يبيتون جميعا ويقومون مثنى وفرادى، لا جرم ~~تفرقت أيادي سبا أحزاب تلك الزمر، فاشتغل جيشه فيها بالمحرم فباض لما خلا ~~له الجو وصفر، ولو كان بينهم اتفاق لفتوه فتا، وبددوا شمله وبتوه بتا، ~~ولكنهم " تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى " ومع اتساق نظامهم، وتسديد سهامهم، ~~وقوة نطاحهم، وشدة كفاحهم، وشدة رماحهم، وكونهم ظهر الحاج، وأسود الهياج، ~~أنى لهم نظام عساكرنا، وقوة القيام بتظافرنا وتناصرنا؟ وكم تفرق بين من ~~تكفل بأمر الحفاة العراة، وبين من تحمل إصر الكماة الغزاة، فإن الحرب ~~دأبنا، والضرب طلابنا، والجهاد صنعتنا، وشرعة الغزاة في سبيل الله تعالى ~~شرعتنا، إن قاتل أحد تكالبا على الدنيا، فنحن المقاتلون لتكون كلمة الله هي ~~العليا، رجالنا باعوا أنفسهم وأموالهم من الله بأن لهم الجنة # فكم لضرباتهم في آذان الكفار من طنة، ولسيوفهم في قلانس القوانس من رنة ~~ولنون قسيهم في خياشهم بني الصليب من غنة، لو سمناهم خوض البحار خاضوها، أو ~~كلفناهم إفاضة دماء الكفار ms125 أفاضوها، وقد أطلوا من صياصيهم # PageV01P254 # على قلع قلاع الكفار وأخنوا عليها، وأمسكوا بعنان أفراسهم فكلما سمعوا ~~هيعة طاروا إليها، لا يقولون لملكهم إذا غمرهم في البلاء والابتلاء إنا ~~هاهنا قاعدون فاذهب أنت وربك فقاتلا ومعنا من الغزاة مشاه، أفرس من فوارس ~~الكماة، أطبارهم باترة، وأظفارهم ظافرة، كالأسود الكاسرة، والنمور الجاسرة، ~~والذئاب الهاصرة، قلوبهم بودادنا عامرة، لا تخامر بواطنهم علينا مخامرة، بل ~~وجوههم في الحرب ناضرة " إلى ربها ناظرة " وحاصل الأمر أن كل أشغالنا، وجل ~~أحوالنا وأفعالنا، جم الكفار ولم الأسرى وضم الغنائم، فنحن المجاهدون في ~~سبيل الله الذين لا يخافون لومة لائم وأنا أعلم أن هذا الكلام يبعثك إلى ~~بلادنا انبعاثا، فإن لم تأت تكن زوجاتك طوالق ثلاثا، وإن قصدت بلادي وفررت ~~عنك ولم أقاتلك البتة، فزوجاتي إذ ذاك طوالق ثلاثا بتة، ثم أنهى خطابه، ورد ~~على هذا الطريق جوابه فلما وقف تيمور على جوابه القلق، قال ابن عثمان مجنون ~~حمق، لأنه أطال وأساء، وختم ما قرأه من كتابه بذكر النساء، لأن ذكر النساء ~~عندهم من العيوب، وأكبر الذنوب، حتى أنهم لا يلفظون # PageV01P255 # بلفظ امرأة ولا بأنثى، وإنما يعبرون عن كل أنثى بلفظ آخر ويحثون على ~~الاحتراز عنه حثا، ولو ولد لأحدهم بنت يقولون ولد له مخدرة، أو ربات الحجال ~~أو مسترة، ... أو نحو ذلك ### | ذكر طيران ذلك البوم وقصده # خراب ممالك الروم # فوجد تيمور إلى التوجه على ابن عثمان السبيل، وطلب الرفيق والطريق، ورام ~~الدليل، وعرض جنده فإذا الوحوش حشرت، وانبثوا على وجه الأرض فإذا الكواكب ~~انتثرت، وماج فإذا الجبال سيرت، وهاج فإذا القبور بعثرت، وسار فزلزلت الأرض ~~زلزالها، ومار فأظهرت القيامة أهوالها، وأرسل إلى ولي عهده، ووصيه من بعده، ~~حفيده محمد سلطان بن جهانكير، أن يتوجه إليه من سمرقند صحبة سيف الدين ~~الأمير وركب إلى الروم الطريق، وساعده الاتفاق لا التوفيق، وجرى بذلك البحر ~~المطلخم، والليل المدلهم، فدار وداخ، وعلى قلعة كماخ أناخ، فإذا هي في ~~الوثاقة كيقين موحد، وفي الرصانة والمناعة كاعتقاد متعبد، لا يقطع خندق ~~مناعتها ms126 سهم وهم، ولا يهتدي إلى الطريق التوصل إليها صائب فهم، مؤسس أركان # PageV01P256 # هضابها معمار القدرة، ومهندس بنيان قبابها نجار الفطرة، ليست بالعالية ~~الشاهقة، ولا بالقصيرة اللاصقة، غير أنها في مناعتها وحصانتها فائقة من ~~إحدى جهاتها نهر الفرات يقبل أقدامها، ومن الجهة الأخرى واد متسع يحفظ ~~أعلامها، لا يمكن للأقدام فيها الثبات، وهو مسيل ماء يصب في نهر الفرات ومن ~~الجهتين الأخريين هضاب، يتلو لسان البصيرة عند وقوع البصر عليها " إن هذا ~~لشيء عجاب " فأخذها من غير كلفة، وولج حرمها من غير طواف بها ولا وقفة، ~~وذلك بعد أن قدم محمد سلطان عليه، ووكل أمر حصارها وقتالها إليه وسبب ذلك ~~أن الوادي الذي وراءها، كان يرد بالخيبة لوعورته من منه جاءها، لكونه مزلة ~~الأقدام، واسع الأفعام بعيد مهوى المرام، لا يثلب لسان السهم له عرض، ولا ~~يثبت له تحت قدم غواص البصر قرار أرض، فبمجرد ما وقع نظره عليها، نظر بعين ~~الفراسة إليها، ثم أمر بقطع الأخشاب، ونقل الأحطاب، فلم يكن إلا كلمح ~~البصر، حتى هدموا البيوت وقطعوا الشجر، ونقلوا جميع ذلك الخشب والأعواد، ~~وطرحوها في قعر ذلك الواد، فساووا # PageV01P257 # به الأرض، وملأوا طوله والعرض، وحين شعر أهل القلعة بهذه الفعال، ألقوا ~~النار والبارود على تلك الأخشاب فأخذت في الاشتعال وأما أساس القلعة فلا ~~ينال، لأنه راكب على قلل الجبال، فلم يبدد ذلك من أمره، ولم يشوش من فكره، ~~بل أمر في الحال، كل واحد من الرجال، أن يأتي من تلك القفار، بعدل من ~~الأحجار، فانبثوا كالنمل والجراد، في تلك المهامه والأطواد، والبراري ~~والمهاد، " وجابوا الصخر بالواد " # ففي الحال ملأوا تلك الدارة، من الحصباء والحجارة، ثم أمر أن يفعل بتلك ~~الحجارة في ذلك المهوى البعيد، ما يفعل بهم في جهنم يوم يقال لها " هل ~~امتلأت وتقول هل من مزيد " فألقوا في ذلك الوادي بعض ما لموه، من أكداس تلك ~~الحجارة فطموه، وبقي في بيادر ذلك الحجر، أخفاف ما رمى من البصر، ولما ~~امتلأ الوادي من الأحجار، مشوا عليها وقربوا من الأسوار، ms127 ونصبوا السلالم ~~وتسلقوا، وبناصية مراميها تعلقوا، فأقلع أهل القلعة عن الكلام، وطلبوا ~~الأمان وقالوا ادخلوها بسلام وكان هذا الحصار والتلجئة، في شوال سنة أربع ~~وثمانمائة، ولما استقر فيها أمر بتلك الأحجار أن تنقل # PageV01P258 # من واديها، ففي الحال سفوها، وفي مكان أخذوها منه رموها، ثم ولى بها شخصا ~~يدعى الشمس، وولى عنها كما ولى أمس وهذه القلعة نحو من نصف يوم عن أرزنجان، ~~ومن القلاع المشهورة في الدنيا بالمناعة والعصيان، فلا جرم حين استولى ~~عليها، وأفضى بصارمه الذكر إليها، وفتحها قهرا، ومنحها جبرا، أبرد بهذا ~~المغنم البارد، إلى كل صادر في ممالكه ووارد بكتب ترجم فيها من الأخبار كل ~~سائح وشارد وعنوان هذه الترجمة، بلفظها من غير ترجمة # بحد سيوف داميات لدى الوغى ... فتحنا بحمد الله حصن كماخ # وذكر فيها ابن عثمان وخطابه إليه، وكيف رد جوابه الحمق عليه، ومن جملته، ~~وبعض ترجمته، إنا ما جفوناه ولا تعدينا عليه، ولكن رققنا له القول وتلطفنا ~~إليه، وقلنا له يخرج من قروح مملكته مادة الفساد، وهي أحمد جلائري وقرا ~~يوسف التركماني اللذان أخربا البلاد، وأهلكا العباد، والرضى بالمعصية ~~معصية، والإقرار على الكفر كفر، والفاسق المحروم البائس، شر من الفاسد ~~الظلوم # PageV01P259 # الملابس، فصارا في الفساد وزيريه وهو الأمير، وفي العناد صغيرين وهو ~~الكبير، وعاشراه على ذلك ووالياه فلبئس المولى وبئس العشير، فأفسداه وما ~~انصلحا، وخسراه وما ربحا، فكأنه عنى شأنهم، من أظهر قولهم وشأنهم بقوله # ولا ينفع الجرباء قرب صحيحه ... إليها ولكن الصحيحة تجرب # ولم يزل على طريقته العوجا، فأشبه لما أجارهم مجير أم عامر العرجا، ~~فنهيناه فما انتهى، ونبهناه فما أرعوى، وأريناه العبر في غيره فما اعتبر، ~~وناداه لسان انتقامنا من المخالفين الحذر الحذر، وكنا وضعنا اسمه مع اسمنا، ~~على عادة حشمتنا وأدبنا في المراسلات ورسمنا، فتعدى طوره، وأبدى جوره، وكان ~~في بعض مراسلاته، وما وضعه في مكاتباته، كتب اسمه تحت اسم طهرتن، وهذا هو ~~الواجب عليه والحسن، ولا شك أن طهرتن بالنسبة إلينا، كبعض خدمنا، وأقل ~~حشمنا ثم إنه أعنى بايزيد لما ms128 طالع كتابنا، ورد جوابنا، وضع اسمه فوق اسمنا ~~بالذهب، وهذا لما فيه من كثرة الحماقة وقلة # PageV01P260 # الأدب، ثم ذكر أنه توجه يروم، استخلاص ممالك الروم، وتشدق في هذا الكتاب، ~~وتفيهق في هذا الخطاب فهو أحد دساتير الكتاب والأساطير المستعان بها في ~~الخطاب والجواب ### | ذكر ما عزم ابن عثمان عليه # عند انصباب ذلك الطوفان إليه # فلما بلغ ابن عثمان ما قصده، وأنه جعل طالعه في سماء الحرب رصده، توجه ~~لقتاله، واستعد لاستقباله، وكان على مدينة استنبول محاصرا آثمها وكفارها، ~~وقد قارب أن يفتحها وتضع الحرب عنها أوزارها، وأن جنده كان عنده، ولكن أمر ~~بطارقة الغزاة، والشواهين من كواسر جيشه والبزاة، وسراة السرايا وكرام ~~كرميان، وأحلاس خيل السواحل وقروم قرمان، وأجناد ولايات منتشا وأساورة ~~صاروخان، وجمع أمراء التومانات والسناجق، وأصحاب الرايات ورءوس الفيالق، ~~ونواب جميع الثغور والأمكنة، مما هو جار تحت تختي بروسا وأدرنة، وكل من دبج ~~البحر الأخضر من بني الأصفر، من رايته البيضاء بالدم الأحمر، وفاق سويداء ~~كل عدو أزرق، بسهامه السود على جواده الأبلق، أن يعملوا مصلحتهم، ويأخذوا # PageV01P261 # حذرهم وأسلحتهم واستعان في ذلك بكل بطريق وعلج مارجي، داخل في أمان ~~المسلمين على قتال كل باغ وخارجي # واستدعى التتار، وهم قوم ذو يمين ويسار، ناس سواذج، لهم مواشي نواتج، ~~ملأوا الأقطار بمواشيهم، وعلوا الشواهق والبوادي برءوسهم وحواشيهم، ربما ~~يكون لواحد منهم عشرة آلاف جمل، ما منها واحد حمل ومثل ذلك أفراس، ما أسرج ~~لها ظهر ولا ألجم رأس، وأما الغنم والبقر فلا يحصى عددها ولا يحصر " وما ~~يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر " لهم في ممالك الروم وقرمان ~~إلى ضواحي سيواس مشات ومصايف، وللملوك والسلاطين عليهم اعتماد كما لهم في ~~أنواع المبرات وظائف، لو قصدهم فقير أو غريب أو طالب علم أو أديب، جمعوا له ~~من الغنم والبقر، والصوف والشعر، والسمن والأقط والوبر، ما يكفيه وذويه إلى ~~آخر العمر، وكانوا يسعون لكثرتهم وما معهم من الأمم، ثمانية عشر ألف عالم ~~فلبى كل من صدى هؤلاء الجبال ms129 مدى صوته بالإجابة، وبادر إلى امتثال أوامره ~~بالإطاعة والإنابة، وانبعث إليه التتار بقضهم وقضيضهم بعثا، # PageV01P262 # وقثت إليه أطواد عساكرها وبحار جنودها قثا، وحث على ملاقاة تيمور عساكر ~~الغزاة والمجاهدين حثا ### | ذكر ما فعله ذلك الخداع المكار # ونمقه في تفخيذه عن ابن عثمان جنود التتار # وتلبث تيمور في أمره، واستورى زناد فكره، فأورى زناده ناره، أن يفخذ عن ~~ابن عثمان تتاره، فأرسل إلى زعمائهم، والكبار من أمرائهم ورؤسائهم، وأميرهم ~~يدعى بالفاضل، وكان في المكرمات من الأفاضل، غير أنه مارس الأيام، ولا اطلع ~~إلى مكائد اللئام - إن حسبكم حسبي، ونسبكم متصل بنسبي، وإن بلادنا بلادكم، ~~وأجدادنا أجدادكم، فكلنا فروع نبعه، وأغصان دوحه، وإن آباءنا من سالف العصر ~~وغابر الدهر نشأوا في عش متوحد، ودرجوا في وكر غير متعدد، فأنتم في الحقيقة ~~شعبة من شعبي، وغصن من أغصاني، وجارحة من جوارحي، وخالصتي وخلاني، وأنتم لي ~~شعار، وباقي الناس دثار، وإن كان الناس ملوكا بالاكتساب، فأنتم ملوك ~~بالاكتساب والانتساب وإن آباءكم في قديم الزمان، كانوا ملوك ممالك توران، ~~فانتقل # PageV01P263 # منهم طائفة من غير اختبار، إلى هذه الديار، فاستوطنوها وهم على ما هم ~~عليه من الكرامة، وشعار السلطنة وأسباب الزعامة، ولم يزالوا على هذا النشاط ~~والهزة، إلى أن اندرجوا إلى رحمة الله تعالى وهم على هذه العزة وكان ~~المرحوم أرتنا آخر ملوككم، وأكبر مالك في بلاد الروم أصغر مماليككم، وليس ~~بحمد الله في شوكتكم فلة، ولا في كثرتكم قلة، فأنى رضيتم لأنفسكم بهذه ~~الذلة، وإن تصيروا مسخرين حتى كأنكم من المسحرين؟ وبعد أن كنتم أكابر ~~مكبرين، كيف صرتم أصاغر مصغرين؟ ولستم بدار هوان ولا مضيعة، وأرض الله ~~واسعة، ولم صرتم مرقوقي، رجل من أولاد معتوقي علي السلجوقي؟ ولا أدري ما ~~العلة لهذا السبب، ومن أين هذا الإخاء والنسب، سوى عدم الاتفاق، وانتفاء ~~الاتساق، وعلى كل حال فأنا أولى بكم، وأحق بعمل مصالحكم وتهيئة أسبابكم وإن ~~كان لابد من استيطانكم هذه التخوم، وبيع تلك البلاد الفسيحة بمضايق ممالك ~~الروم، فلا أقل من أن تكونوا كأسلافكم حكامها، ms130 مالكي نواصي صياصها راقين ~~سنامها، باسطي أياديكم فيها قابضين زمامها # PageV01P264 # وهذا المهم إنما يتم إذا كفينا هذه المنازلة، وقضينا الأرب من هذه ~~المناضلة، وتمهد لنا الميدان، وارتفع من البين ابن عثمان، فإذا خلا الجو من ~~المنازع، وصفت لي في هذه البلاد المشارع، وظفرت بهذه الممالك، وسلكت فيها ~~الطرق والمسالك، أعطيت القوس باريها، وأنزلت الدار بانيها، ورددت المياه ~~إلى مجاريها، وجعلتكم ملوك قراها وصياصيها، ومدنها وضواحيها، وقررت كل واحد ~~منكم على قدر استحقاقه فيها فإن رأيتم أن لا تعينوا علينا، أو أمكنكم أن ~~تنحازوا إلينا، فاغتنموا فرصتكم، وخذوا من انتهازها حصتكم، فإنكم قريبون ~~منا صورة ومعنى، وأما الآن بظاهركم مع ابن عثمان وبباطنكم معنا، حتى إذا ~~التقينا امتازوا، وإلى عساكرنا انحازوا # ولا زال فحل كلامه ينزو على حجر حجرهم ولا يجفر، مزخرفا بتمويهات تزري ~~فصاحتها بكلام الأسود بن يعفر، غائصا في دردور أفكارهم ليردها عن أن تتبع ~~ابن عثمان وتقفر " كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر " حتى إذا خلبهم بهذا ~~المقال، واستجنحهم إلى معنى ما قال، واستهواهم حب الرياسة الذي طالما # PageV01P265 # استرق أحرار الصديقين، واستعبد كبار الأولياء والصالحين، وكبكب في النار ~~على الرءوس، رءوس العلماء العالمين، فوافقوه على الانخزال عند الموافقة ~~للنزال ### | ذكر ما صنعه ابن عثمان من الفكر الوبيل # وتوجهه إلى ملاقاة تيمور بطود عسكره الثقيل # فأما ابن عثمان فإنه خاف منه الهجوم، على بلاد الروم، لأن الزروع كانت قد ~~استحصدت، وصدور الفواكه والثمار قد استنهدت، وخضروات الأرض قد اسودت، ~~والرعايا في ظل الأمن والرفاهية قد امتدت، فخشي ابن عثمان أن يصيب العباد ~~منه ضرر، أو يتطاير إلى قبائل بلاده من لهيب ناره شرر، فبادر إلى ملاقاته، ~~وساقته سوائق المنون إلى شرب كأسها في مساقاته، وأراد أن يكون مصطدم الباس، ~~خارج بلاده على ضواحي سيواس، فأجرى من عساكره السيول الهامرة، وأخذ بهم على ~~قفار غامرة، حذرا على رعاياه، من مواطئ مطاياه، فإنه كان على الضعيف من ~~رعيته شفيقا، وبالفقير من حشمه وخدمه رفيقا يحكى أنه كان في بعض مغازيه، ~~فعطش ms131 بعض # PageV01P266 # حاشيه، فأتى في قرية بعض النساء، فطلب منها شربة ماء، وكانت أشأم من ~~البسوس، يضرب بها المثل في اللؤم والبوس، فقالت ما عندي ما تشرب، فخذ طريقك ~~ولا تتعب، وكان العطش قد غلبه، ورأى عندها في بعض القعبة شربة لبن فشربه، ~~فقالت هذا قوت الصبيان، واشتكت عليه لابن عثمان، فطلبه واستفسره، فخاف شدة ~~نقمته فأنكره، فقال للمرأة أنا أبعج قبقبه، وأتبين صدقه وكذبه، فإن ظهر في ~~بطنه اللبن، أعطيتك الثمن، وإن تبينت بالصدق قوله، جعلتك مثلة مثله، فقالت ~~والله إنه شربه، وما فهمت في حقه بكذبه، ولكني فرجت كربته، وأبرأت ذمته ~~فقال لابد من إجراء العدل، وإنهاء هذه الحكومة بالفصل، ثم دعا بالسيف ~~ووسطه، وأجرى على بطنه ما شرطه، فانفجر بطنه وهو منعقر، وجرى اللبن وهو ~~بدمه ممذقر، فأشهره في الوثاق، ونادى عليه هذا جزاء من يتناول في دولة ~~الملك العادل ابن عثمان شيئا بغير استحقاق، ثم إن ابن عثمان تابع الترحال، ~~وسلك في رمضان السفر صوم الوصال # PageV01P267 ### | ذكر ما فعله ذلك الساقطه # مع ابن عثمان وعسكره من المغالطة # ولما بلغ تيمور أن ابن عثمان أخذ الطريق الغامرة، نبذه نبذ اليهود كتاب ~~الله وراء ظهورهم وأخذ على الجادة العامرة، فدخل هو وعسكره على ظلال وعيون ~~" وفواكه مما يشتهون " ولسان حالهم الفصيح، ينشد في الآفاق ويصيح # ولست أبالي بعد إدراكي العلا ... أكان تراثا ما تناولت أم كسبا # فلم يزالوا في مراح وزروع، ومراع وضروع، بين " سدر مخضود، وطلح منضود، ~~وظل ممدود، وماء مسكوب " وهواء بالراحة مصبوب، ونعيم بالسلامة مصحوب، في ~~أمن ودعة، وخصب وسعة، آمنا من الوجل، سائرا على غير عجل مستيقنا بالنصر ~~والظفر، مستبشرا بالملك والوزر، مستتبعا تدبيره القضاء والقدر، لا تبرد ~~حرارة حميته لتسخين عين عدوه وإحراز المغنم البادر فترة، ولا في إكليل ~~كواكب عساكره المنتظمة نثرة، ولا بين أسود جيشه مكاشرة ولا نفرة، ولا في ~~قراهم الأعادي اللهذميات على موائد طعام # PageV01P268 # طعانهم جبن ولا كسرة فلم يفق ابن عثمان من رقاده، إلا وتيمور قد دمر على ~~بلاده، ms132 فقامت عليه القيامة، وأكل يديه حسرة وندامة، وزأر وزقا، والتهب ~~حنقا، وكاد أن يموت خنقا، وسلب القرار والهجوع، وعزم في الحال على الرجوع، ~~فتلاطمت من بحر عساكر أمواجه، وتصادمت أثباج أطواده وأبراجه، فرجع عوده على ~~بدئه، وأغرى بوصال السير وحجئه، فنهكهم السير بسرعته، والمكان بقفرته، ~~والزمان بهجيره، والسلطان بزئيره، فلم يدركوه إلا وقد ذاب كل منهم وصبا، ~~وتلا لسان حاله " لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا " " فصل " وكان تيمور قد وصل ~~إلى مدينة أنقرة، وخيله ورجله مستريحة موفرة، للقتال منتظرة، وللنزال ~~متشمرة، بل لم يكونوا به مكترثين، ولا به محتفلين وقد سبقوا كصناديد قريش ~~إلى الماء، وتركوا عساكره كمسلمي بدر في جانب الظماء، فهلكوا كربا وأوما، ~~وذابوا عطشا بلا ماء، وكأنه إلى ذلك المنزل هو أرشدهم وبلسان حالهم أنشدهم # PageV01P269 # يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا ... نحن الضيوف وأنت رب المنزل # وأنقرة هذه التي ذكرها الأسود بن يعفر في قصيدته الطنانة وهي # نزلوا بأنقرة يسيل عليهم ... ماء الفرات يجيء من أطواد # فإذا النعيم وكل ما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد # فلما تدانت الجيوش من الجيوش، وأضريت الوحوش على الوحوش، وامتلأت منهم ~~الصحارى والقفار، وتقابلت اليسار باليمين واليمين باليسار، اندفعت من عساكر ~~ابن عثمان التتار، واتصلت بعسكر تيمور كما رسم أولا وأشار، وكانوا هم صلب ~~العسكر، والأوفر من عساكر ابن عثمان والأكثر، حتى قيل إن جماعة التتار، ~~كانوا نحوا من ثلثي ذلك العسكر الجرار، بل قيل إن ذلك الجمهور، كانوا محوا ~~من جند تيمور وكان مع ابن عثمان، من أولاده أكبرهم أمير سلمان، فلما رأى ما ~~فعله التتار، علم أن حل بأبيه البوار، فأخذ باقي العسكر، وقهقر عن ميدان ~~المصاف وتأخر، وترك أباه في شدة # PageV01P270 # البأسا، وانخزل بمن معه إلى جهة بروسا، فلم يبق مع ابن عثمان إلا المشاة ~~ومن داناهم، وبعض الكماة وقليل ما هم، فثبت للمجالدة بمن معه من الرفاق، ~~وخاف إن فر أن يقع عليه الطلاق، وكأنه في تلك المعركة والمعكرة، كان متمثلا ~~بما قاله عنترة # ولقد ذكرتك ms133 والرماح نواهل ... مني وبيض الهند تسفك في دمي # فوددت تقبيل السيوف لأنها ... لمعت كبارق ثغرك المتبسم # فصبر لحادث الدهر وما أزم، وأراد أن يفئ على مذهب الإمام مالك بما به ~~التزم، فأحاطت به أساورة الجنود، إحاطة الأساورة بالزنود، وحين تيقنت ~~الأسرة العثمانية بالكسرة، وعلمت أنها تورطت في جيش العسرة، وثبت المشاة ~~على الكماة، واستعملت الأطبار، وكل صارم بتار، وكانوا في ذلك المصاف، نحوا ~~من خمسة آلاف، فبددوا أندادهم، وأبادوا أعدادهم، وكان كانوا كسافي الرمال ~~بالكربال، أو كائل البحار بالغربال، أو محرر أوزان الجبال بقراريط المثقال، ~~فأمطروا على قلل أولئك الأطواد، وحقول ذوات تلك الأسود، من غمام القتام # PageV01P271 # صواعق ديم المدميات وأمطار السهام السود ونادى محرش القدر، وصياد القضاء ~~الكلاب على البقر، فلم يزالوا بين وقيذ وواقذ، ومضروب بحكم سهم ماض في ~~القضاء نافذ، حتى صاروا كالشياهم والقنافذ، واستمرت دروس القتال بين تلك ~~الزمر من الضحى إلى العصر، وانتقلت أحزاب الحديد إلى الفتح فتلت على الروم ~~سورة النصر، ثم لما كلت منهم السواعد، وقل المواصر والمساعد، وتحكم فيهم ~~الأباعد والمباعد، دففوهم بالسيوف والرماح، وملأوا بدمائهم الغدران، ~~وبأشلائهم البطاح، ووقع ابن عثمان في القنص، وصار مقيدا كالطير في القفص، ~~وكانت هذه المعكرة، على نحو ميل من مدينة أنقرة، يوم الأربعاء سابع عشر ذي ~~الحجة، سنة أربع بعد ثمانمائة حجة، وقد قتل غالب العسكر العطش والضمور، ~~لأنه كان ثامن عشري تموز " قصل " ووصل أمير سلمان، إلى بروسا معقل ابن ~~عثمان، فاحتاط على ما فيها من الخزائن والأموال، والحريم والأولاد ونفائس ~~الأثقال، واشتغل بنقل ذلك إلى بر أدرنة، وراء البحر المحيط بكثير من ~~الأمكنة، # PageV01P272 # المنشعب من بحر مصر الآخذ بعد ما يتدريس إلى بلاد الدشت والكرج الفاصل ~~بينه وبين بحر القلزم جبل الجركس ### | ذكر ما وقع من الخباط # بعد وقعة ابن عثمان في كل ثغر ورباط # ولما حصل لرأس مملكة الروم هذه الوعكة، واندعكت أجسام عسكرها الجسام أقوى ~~دعكة، وأخنى عليهم الجد المشوم، ونعق في صباحها غراب البين، وزعق في رواحها ~~البوم، وتلاقى محراب ms134 أنسها على جماعتها إمام القضاء والقدر " ألم غلبت ~~الروم " خضعت رؤسها ونواصيها، وتزلزلت حصونها وصياصيها، وتزعزع دانيها ~~وقاصيها، وانبهر طائعها وعاصيها، فحاصوا حيصة الحمر، وأيسوا من الأهل ~~والأوطان والمال والعمر، إذ قد ذهب منهم الرأس، ولم يبق فيهم من يقيم البأس # فلما سمعوا أن أمير سلمان ضم الناس إلى نحره، وعزم على العبور إلى بر ~~أدرنة بقطع بحره، مالت بهم الأودية والشعاب إليه، وعولوا في خلاصهم من ذلك ~~البلاء الطام عليه، فصالح أهل استنبول ووادهم، وعاهدهم على أن لا يغدر كل ~~منهم بالآخر ومادهم، ثم قصدهم إن يعينوه على الوصول بقطع البحر من ثغري # PageV01P273 # كالي بولي واستنبول، إذ ليس لهذين البحرين بين هذين البرين، طريق قريب ~~ومعبر سوى هذين الثغرين، فإن بحر إسكندرية، يأخذ على أنطالية، وعلاية ثم ~~يروم، إلى بلاد الروم، فتحصره الجبال، قبل وصوله بلاد الشمال، فلا يزال في ~~خصره يدق، وشفتا جانبيه ترق، حتى تتراءى حافتاه، ويكاد تنطبق شفتاه ومسيرة ~~هذا الانضمام، نحو من ثلاثة أيام، ثم يأخذ في المد والانبساط، والجريان على ~~وجه النشاط، ثم تدور كتائب أمواجه وتتكردس، وتأخذ نحو بلاد الدشت والكرج ~~حتى يصل كما ذكر إلى بلاد الجركس وما أمكن أحدا من سواحر الحكمة ومهندسي ~~النوافث أن يعزز هذين المعبرين في مدى هذا الانضمام بثالث، فثغر كالي بولي ~~بيد ملاحي المسلمين، وثغر استنبول بيد النصارى أعداء الدين، وهو أعظم ~~الثغرين، وأجسم المعبرين، وكانت النصارى ملاحيه، فصار غالب الناس يقصده ~~وينتحيه، فاستطارت الفرنج فرحا واستطالت وخاضت في دماء المسلمين وحريمهم ~~وأموالهم وجالت فإن ابن عثمان كان بالحصار قد أنهكها، وأباد قراها وضواحيها ~~وأهلكها، وضيق # PageV01P274 # على أهلها في مجاري أرواحهم مسلكها، فبينما هم وقد بلغ السيل الزبى، ~~وجاوز الحزام الطبا، وأنشب كل شر فيهم حده، وإذا بتيمور جاءهم بالفرج بعد ~~الشدة، فاندفع عنهم بالضرورة ابن عثمان، وحصل لهم بذلك الفرج والأمان، وزاد ~~ذلك بأن احتاج المسلمون إليهم، وتراموا في طلب الخلاص من العدو عليهم، فبعد ~~أن زالت عنهم الغصص، اغتنموا في درك الثارات من المسلمين ms135 الفرص، فجعلوا ~~يوسفون المراكب من الناس والحمول، ويتوجهون بذلك إلى صوب إلى استنبول وإن ~~استنبول وراء ذروة جبل، ومنحرفة خلف قلة من القلل، وهي من أكبر مدن الدنيا، ~~حتى قيل أنها قسطنطينية الكبرى، فكانوا إذا عطفوا وراء تلك الذروة ~~بالمراكب، واستتروا بالهضبة الناتئة عن عين من هو في هذا الجانب، يصيرون ~~كالأموات النازلين إلى الحفائر، الملقين في قعر اللحود والمقابر، لا يدري ~~إلى أين يتوجهون، وإلى ماذا يصيرون، إلى بر السلامة والإسلام، أم إلى دار ~~الحرب وأسر الكفرة الطغام، فيذهب منهم الذاهبون " فلا يستطيعون توصية ولا ~~إلى أهلهم يرجعون " فإذا جاءت المراكب # PageV01P275 # وهي فوارغ، تعلق كل من هذه الخلائق فيها بجهد كامل وجد بالغ، ولم يدر ~~ماذا يجري عليه، وإلى ماذا يصير أمره إليه، وأشبهوا في أبصارهم الكليلة، ~~وخطوبهم الجليلة، مالكا الحزين والسمك المذكور في كتاب كليلة وحاصل الأمر ~~أنه لم يسلم، من ذلك السواد الأعظم، في كل غراب أدهم، إلا مثل الغراب ~~الأعصم، واستطالت أعداء الدين، كيف شاءت على المسلمين، وقطع أمير سلمان ~~البحر، واستولى على ذلك البر، وضبط ممالكه، وربط مسالكه، وهو أوسع من هذا ~~الجانب وأفسح مرجا، وأدر ريعا وأكثر خراجا وخرجا، وأعظم حصونا وأمكنة، ~~وتخته مدينة أدرنة فاجتمع الناس على أمير سلمان، وسهل الأمر في الجملة شيئا ~~ما وهان ### | ذكر أولاد ابن عثمان، وكيف شتتهم ثم أبادهم الزمان # وكان للسلطان بايزيد المذكور، من الأولاد الذكور أمير سلمان هذا وهو ~~أكبرهم، وعيسى ومصطفى ومحمد وموسى وهو أصغرهم، وكل منهم طلب لنفسه مهربا، ~~وانحاز إليه من أبيه طائفة نجبا، فكان منهم محمد وموسى في قلعة أماسية، وهي ~~خرشنة الشاهقة العاصية، # PageV01P276 # التي قال فيها أبو الطيب المتنبي # حتى أقام على أرياض خرشنة ... تشقى به الروم والصلبان والبيع # للسبى فانكحوا للأسر ما ولدوا ... للنار ما زرعوا للنهب ما جمعوا # وقلة قلعتها شاهقة، كأنها بقبة الفلك عالقة، تعي النازل عنها، في نزوله ~~منها، أكثر مما يعي الصاعد إلى غيرها، يسميها أهلها بغداد الروم، لأن قرار ~~أرضها بنهر كبير من الوسط مقسوم، ms136 وبينها وبين توقات مسيرة يوم للمجد وأما ~~عيسى فإنه لجأ إلى بعض الحصون واستكان، إلى أن قتله أخوه أمير سلمان، وموسى ~~فيما بعد قتل أمير سلمان بعيسى # ثم إن محمدا قتل بعد الكل موسى، ونسخت الأحكام المحمدية، شرائع الملة ~~الموسوية والعيسوية، إلى أن مات حتف أنفه في أوائل سنة أربع وعشرين ~~وثمانمائة، أو مات بشيء دس إليه على يد قوجقار في الهدايا الملكية ~~المؤيدية، وانتقل الملك من يده إلى يد مراد ولده، وهو في يومنا هذا أعني ~~سنة أربعين وثمانمائة مستقل به، وأما مصطفى فإنه فقد وقتل نحو من ثلاثين ~~مصطفى بسببه ### | عودا إلى أمور تيمور ودواهيه # PageV01P277 # ثم إن تيمور لما قبض على ابن عثمان، جرد إلى بروسا طائفة من الجنود ~~والأعوان، وأضافهم إلى شيخ نور الدين، ثم اتبعهم بوقار مكين، وجأش مستكين، ~~فوصل إليها، ونزل القضاء المبرم عليها، وضبط ما وصلت إليه يده من جماعة ابن ~~عثمان وحرمه، وأمواله وخزائنه وحشمه وخدمه، وخلع على أمراء التتار ورءوسهم، ~~واستعطف خواطرهم بتطييب نفوسهم، ووزع أمراءهم على أمرائه، وأضاف كل ظهر ~~منهم إلى رأس من رؤسائه، ووصاهم بهم وعليهم، وبالغ في أن يصلوا ما أمكنهم ~~من البر إليهم، ومشى على سننه القديم، في استخلاص النفائس واقتناص النفوس ~~وسبي الحريم، وجعل يحضر ابن عثمان كل يوم بين يديه، ويلاطفه ويباسطه ويترقق ~~إليه، ويسخر منه ويضحك عليه ### | ذكر ما فعله مع ابن عثمان # من نكاية غدت بأوصافه القبيحة على مر الزمان حكاية # ثم إنه في بعض الأيام، جلس في مجلس عام، وخفض جناح النشاط للخاص والعام، ~~وطوى بساط النهي والأمر، ومد بساط الخمر # PageV01P278 # والزمر، وحين غص بالناس المكان، استدعى سريعا ابن عثمان، فجاء وفؤاده ~~يرجف، وهو في قيوده يرسف، فسكن قلبه، وأزال رعبه، ثم أحسن جلوسه، وأزال ~~بالاهتشاش إليه عبوسه، ثم أمر بأفلاك السرور فدارت، وبشموس الراح أن تسير ~~من مشرق أكواب السقاة إلى مغرب الشفاه فسارت وحين تقشعت عن شموس السقاة ~~سحاب الخدور، ودار في سماء العشرة نجوم يحثها من مراسيمه بروز وبدور، ms137 نظر ~~ابن عثمان فإذا السقاة جواريه، وعامتهم حرمه وسراريه، فاسودت الدنيا في ~~عينيه، واستحلى مرارة سكرات حينه، وتصدع قلبه، وتضرم لبه، وتزايد كمده، ~~وتفتت كبده، وتصعدت زفراته، وتضاعفت حسارته، ونكى جرحه، وغذ قرحه، ونثر على ~~جرح مصابه من قصاب الأسى ملحة، وكانت هذه نكاية لابن عثمان بما أسفله، في ~~مكاتباته بذكره النساء وحلفه، لأنه سبق أن ذكر الحرم، عند الجغتاي وقبائل ~~الترك من أكبر الجرم، وأعظم من الخيانة في الحرم، وأيضا مكافأة لما فعله ~~ابن عثمان، مع حريم طهرين في أرزنجان ومن تمام إساءته لابن عثمان، إحسانه ~~لأولاد ابن قرمان وكان # PageV01P279 # قبل ذلك ابن عثمان، قد استولى على ممالك قرمان، وقتل متوليها السلطان ~~علاء الدين بعد أن حاصره وقبض عليه، ونقل إلى حبس بروسا محمدا وعليا ولديه، ~~فلم يزالا عنده في ضيق وضنك، حتى أفرج عنهما بالحبس عليه تمرلنك، فأخرجهما ~~وخلع عليهما، وأبرهما وأحسن إليهما، وولاهما مأواهما " وليس ذلك لحب علي ~~كرم الله وجهه ولكن لبغض معاوية " قلت # لم يرفض معاوية محب ... عليا بل لأن أورى يزيدا # وقيل # وليس لحبه يحنو عليه ... ولكن بغض قوم آخرينا # وقلت بديها # أصادق ضد أعدائي وإن لم ... يكن بيني وبينهم ولاء # وأبغض من يعادي لي صديقا ... وإن أثنى علي بما أشاء # وذاك لينتكي مني ويهنا ... فتى قد سرني منه الإخاء # والأمير محمد هذا هو الذي قبض عليه الأمير ناصر الدين، محمد بن # PageV01P280 # دلغادر أمير التراكمة المفسدين، وقتل ولده مصطفى في البلا، وجهزه إلى ~~الملك المؤيد مكبلا، وذلك في شهر رجب سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ### | ذكر وفود اسفنديار عليه # ومثوله سامعا مطيعا بين يديه # ثم إن الأمير اسفنديار بن بايزيد، وهو أحد ملوك الروم له في السلطنة قصر ~~مشيد، ورث الملك عن أبيه وكان مستقلا بالإمرة، وبينه وبين الملوك العثمانية ~~عداوة موروثة ونفرة، وتحت حكمه بعض مدن وقلاع، ووهد ويفاع منها مدينة سينوب ~~الملقبة بجزيرة العشاق، يضرب بظرافتها المثل في الآفاق، وهي في النحر من ~~البحر في جزيرة كبيرة، سبيل الدخول إليها عسيرة، بها جبل ms138 أحسن من أرداف ~~الحور، متصل بمعبر أدق من دقيق الخصور، وهي معقل إسفنديار ومعاذه، وحرز ~~خزائنه وملاذه، أعصى من إبليس، وأوثق من كف بخيل يخاف التفليس # ومنها قسطمونية تخت ملكه، وبحر فلكه ومنها سامسون، وهي قلعة على جانب ~~البحر للمسلمين، مقابلتها نظيرتها للنصارى المجرمين، # PageV01P281 # بينهما دون رمية حجر، وكل منها آخذة من الأخرى الحذر، وغير ذلك من القلاع ~~والقرى، والقصبات في الوهد والذرا لما بلغه ما فعله تيمور الغدار، مع أولاد ~~ابن قرمان والتتار، ومع قرايلوك وطرتهن حاكم أرزنجان، والأمير يعقوب بن علي ~~شاه متولي كرمان، ومن توجه إليه من حكام منتشا وصاروخان، وأنه لا يهيج من ~~أطاعه وتلبس لأوامره بالسمع والطاعة، سارع إلى المثول بين يديه، وتهيأ ~~للوفود عليه، فأقبل بالتحف العالية، والنتف الغالية، فقابله بالبشرى، ~~وعامله بالسرا، وأقره في مكانه، نكاية لابن عثمان، ثم أمره وأولاد قرمان، ~~ومن اتسم له بميسم الطاعة والإذعان، من أمراء تلك الأكناف والأكنان، أن ~~يخطبوا ويضربوا السكة باسم محمود خان، والأمير الكبير تيمور كوركان، ~~فامتثلوا أوامره، وحذروا زواجره، وأمنوا بذلك الغارة والمصادرة " وتوفي ~~إسفنديار المذكور في شهور سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، وهو طاعن في السن، ~~وهو من أواخر الملوك الذين وفدوا على تيمور، واستولى بعده على ممالكه ولده ~~إبراهيم بك ووقع # PageV01P282 # بينه وبين أخيه قاسم بك مشاجرات، وانحاز قاسم إلى الملك مراد ابن عثمان، ~~ولله الأمر من قبل ومن بعد " " فصل " ثم إن تيمور أخرج مال ابن عثمان وغيره ~~من الذخائر، واستصفى لخزائنه ما كان إرثا وكسبا لملوك الأروام من النفائس ~~والأخائر، وشتى في ولايات منتشا، وألقى لدروسها مباحث تصريفه كيف شا، ~~وانتهى إلى أقصاها، وحرر البحث في مسائل الخمس والمغانم فاستقصاها، وانبث ~~جنوده في آفاقها، وغاصت في بحار ممالكها من أثباج أطوادها إلى قرار ~~أعماقها، فمن فارع إلى جبال جباهها، وقمم صياصيها، ومن متعلق بآذان ~~مراميها، ومتسلق بأذيال نواصيها، ومن راكب أكتاف أكنافها نازل في سواحلها، ~~دائس بأرجل سعيه خدود روضها الأنف جائس بكاهل أهلها، ومن دامغ دماغها ~~بأهداب رماحه لأجل العين، ms139 بالغ من غير حاجب له منها ما رام باليد واليدين، ~~ومن حال على نهد صدرها، تال رءوسها ووجوهها للجبين على ظهرها، ومن ماد ~~أنامل تعديه من غير كف إلى معاصمها ومرافقها، # PageV01P283 # كاد بأقدام الفساد في بطون مغاربها وأفخاذ مشارقها فجزوا الرؤوس، وحزوا ~~الرقاب " وقطعوا الأعناق " وفتوا الأعضاد، وبتوا الأكتاد، وحرقوا الأكباد، ~~وشوهوا الوجوه، وأسالوا العيون، وأشخصوا الأبصار، وبطوا البطون، وأخرسوا ~~الألسنة، وصكوا المسامع، وأرغموا الأنوف، وأذلوا العرانين، وهشموا الثغور، ~~وحطموا الصدور، وقصموا الظهور، ودقوا الفقر، وشقوا السرر، وأذابوا القلوب، ~~وفطروا المرائر، وأراقوا الدماء، واستحلوا الفروج، وأحروا الأنفاس، وأبادوا ~~النفوس، وسبكوا الأشباح، وسلبوا الأرواح، ولم يخلص من شرهم من رعايا الروم ~~الثلث ولا الربع، وصارت جماعاتهم فيهم ما بين منخنقة وموقوذة ومتردية ~~ونطيحة وما أكل السبع ### | ذكر فتح قلعة أزمير وحتفها # ونبذة من عجيب وضعها ووصفها # وحاصر قلعة أزمير، وهي حصن في وسط البحر مناله عسير - بهمزة مكسورة وزاي ~~معجمة، وميم مكسورة وياء ساكنة وراء مهملة - قلعة قد أقلعت في البحار، ~~وأضرمت في قلب خاطبها بتمنعها وعصيانها النار، أعصى من قلاع الجبال، وأقصى ~~في المنال أن تنال، بخيل # PageV01P284 # ورجال، فأعد لها أنواعا من آلات المحاصرة، وأخذها يوم الأربعاء عاشر ~~جمادى الآخرة، سنة خمس وثمانمائة، سادس كانون الأول من السنين الرومية، ~~فقتل كبارها، وأسر نساءها وصغارها، وبنى من أبدان القتلى جوامع وشيد من ~~رؤوسها منارها، ثم سلب عن القلعة غناها وأفقرها، وأقواها من ذخائرها ~~وأقفرها، وأخلاها وقد استصفى منها أبيضها وأصفرها، وطير بهذه الأمور أجنحة ~~البشائر، وأطار بها على زعمه في الآفاق بأسعد فأل أسرع طائر ### | ذكر ما صنعه من أمر مروم وهو في بلاد الروم # من قصده بلاد الخطا واستخلاص ممالك الترك والجتا، وافتكاره وهو في الغرب # مشغول في استصفائه سائر ولايات الشرق والمغول، وكيف عانده القضاء المبرم ~~بنازل ألهب فؤاده وأضرم، فصادمه الزمان وعكس غرضه وهذه كالجملة المعترضة # ثم إن تيمور كان قد استدعى من سمرقند سبطه، محمد سلطان والأمير سيف الدين ~~ورهطه، كما ذكر أولا وكان محمد سلطان هذا ms140 للفضلاء ملاذا وللعلماء معاذا، ~~مخايل السعادة في غضون جبهته لائحة، # PageV01P285 # وبشائر النجابة من أسارير طلعته واضحة # في المهد ينطق عن نجابة جده ... أثر السعادة لائح البرهان # وسيف الدين هذا هو أحد رفقاء تيمور في مبداه، وأس أركان دولته في منتهاه، ~~وهما اللذان كانا بنيا أشبارة، وأسسا فيها قواعد النهب والغارة، وهي في نحر ~~بلاد المغول والجتا، وأقصى حدود ما ينتهي إليه حكم تيمور ومبدأ بلاد الخطا، ~~ووليا بها أميرا يدعى أرغون شاه، وأمداه بطوائف من العساكر وفي ثغر المغول ~~أرصداه، كل هذه الأمور، بأوامر تيمور ولما شرعا في ذلك، لم يرض المغول بهذا ~~الفعل الحالك، لأنهم كانوا يعلمون أن ذلك الأفعى إذا جاورهم لابد أنه في ~~الفساد يسعى، فلا يأمنون غائلته، ولا يطيقون مجاورته، فتشوشت خواطرهم، ~~وتكدرت ضمائرهم، فاستوفزوا للفرار، وإخلاء الديار، فزاد الجغتاي فيهم طمعا، ~~ومد كل من الطائفتين إلى الإضرار يد التطاول ورجل الفساد وسعى، وشرب كاسات ~~التجرم فأكل ما حل بيده وما تزهد في تعففه ورعا، # PageV01P286 # وفرح الجغتاي بذلك، ووقعت العداوة بين الجانبين فسد كل على الآخر طرق ~~المسالك، وجعلوا يرسلون إليهم السرايا، ويحلون بما تصل يدهم إليه من ~~متعلقاتهم البلايا، وجعل المغول أيضا يفعلون مع الجغتاي ذلك، وتربصوا ~~بتيمور لبعده عنهم ريب المنون وتشبثوا بعشويات المهالك، واتصل الخبر ~~بتيمور، فسر بذلك أشد السرور ثم إنهما حصناها بالأهبة الكاملة، والعدة ~~الشاملة، والرجال المقاتلة، منهم طائفة من عساكر الهنود وملتان، وقوم من ~~جند عراق العرب، وأذربيجان، وفرقة من فوارس فارس وخراسان، وشرذمة من أناس ~~تدعى جانى قربان، وأضافوا هؤلاء الكماة، مع تومان من ياساق الجغتاي إلى ~~الأمير أرغون شاه، ووصلا إلى خجند، وقطعا سيحون وقدما سمرقند، ووليا بها ~~أميرا يدعى خواجه يوسف، فكان في قيد الطاعة والإخلاص يرسف ثم خرجا من ~~سمرقند قاصدين ذلك الغشوم، ثم إنهما ماتا جميعا سيف الدين في خراسان ومحمد ~~سلطان في بلاد الروم، فوقع تيمور في الأحزان، على حفيده محمد سلطان، ولبس ~~عسكره السواد، وأقاموا شرائط الحداد، لم يكن بهم حاجة # PageV01P287 # إلى السواد ms141 المعلم، فإنهم كانوا هم السواد الأعظم، ثم جهز عظامه في ~~تابوت، إلى سمرقند مع عظموت وجبروت، ورسم أن يتلقاه أهل المدينة بالنوح ~~والبكاء، ويقيموا عليه شرائط العزاء، وأن لا يبقى أحد من العباد، إلا ويلبس ~~من فرقه إلى قدمه السواد فخرج أهل سمرقند عند موافاته، وقد انغمسوا في ~~السواد لملاقاته، وصار الشريف والوضيع، والدني والرفيع، بالسواد معلما، ~~فكأنما أغشي وجه الكون قطعا من الليل مظلما، فدفنوه بمدرسته الحصينة ~~المعروفة بإنشائه، داخل المدينة، وذلك في سنة خمس وثمانمائة ولما أهلك الله ~~تعالى جده دفنوه كما سيأتي ذكر ذلك عنده ### | ذكر حلول غضب ذلك الصياد # على الله داد ونفيه إياه إلى أقصى البلاد # ولما توجه الثقل من ماردين صحبة الله داد، وفارقه تيمور متوجها إلى ~~استخلاص بغداد، وكان الله داد، له أنداد، وأكفاء وحساد، وأعداء وأضداد، ~~والحسد في عنق صاحبه غل قمل، وتحاسد الأكفاء جرح لا يندمل وجد أعداؤه للطعن ~~فيه مجالا، وفي مقام ثلب عرضه مقالا، فانتهزوا فرصة غيبته، وأكلوا بلا ملح # PageV01P288 # لحمه، وتنقلوا بغيبته، ووشوا به إلى تيمور، وذكروا ما فعله في الشام من ~~الأمور، وإنه التمس من ذخائرها مالا يحصى، واختلس لنفسه من نفائسها وتعلق ~~به من أعلاقها مالا يستقصى وكان كما قالوا، وما أهملوا أكثر مما نالوا، ~~فبددوا أمره، وأوغروا عليه صدره، لا سيما وقد قص جناحه بموت سيف الدين ~~أخيه، وكان من الأبهة والمهابة بحيث أن تيمور كان يخافه ويرتجيه، وله في ~~ممالك ما وراء النهر مآثر مشهودة، ونتائج فكر باقية معهودة، فما وصل الله ~~داد إلى سمرقند، أعقبه تيمور مرسوما من عنده، بأن يتوجه إلى أشباره، ويستعد ~~هناك للنهب والغارة، وذلك كالنفي لألله داد، وإلقائه في أقصى البلاد، وطرحه ~~في نحر المخالفين وثغر ذوي العناد # وانتقل منها إلى سمرقند أرغون شاه، ولم يزل بها الله داد إلى أن انتقل ~~تيمور إلى لعنة الله، فجعلت المغول تجهز إلى أشبارة الفيالق، وتنهب ما تصل ~~إليه يدها من صامت وناطق، وتغتنم الفرصة لبعد تيمور عنها، وكان الله داد ~~يحترز ms142 أشد الاحتراز منها، وهو مع ذلك يجهز لهم التجاريد، ويحفر لهم بالمكر ~~الآبار والأخاديد، ويقتل # PageV01P289 # ويأسر، ويطحن ويكسر، حتى أقواها بعد تيمور، وسيأتي ذكر هذه الأمور ### | نموذج يدل على عمق ذلك البحر المحيط # وما كان يصل إليه غواص فكره النشيط # ثم لما كان تيمور المشوم مخيما ببلاد الروم، أبرد إلى ألله داد مراسلة، ~~فيها أمور مجملة ومفصلة، أمره بامتثالها، وإرسال الجواب بكيفية حالها، منها ~~أن يبين له أوضاع تلك الممالك، ويوضح له كيفية الطرق بها المسالك، ويذكر له ~~مدنها وقراها، ووهدها وذراها، وقلاعها وصياصيها، وأدانيها وأقاصيها، ~~ومفاوزها وأوعارها، وصحاريها وقفارها، وأعلامها ومنارها، ومياهها وأنهارها، ~~وقبائلها وشعابها، ومضايق طرقها ورحابها، ومعالمها ومجاهلها، ومراحلها ~~ومنازلها، وخاليها وآهلها، بحيث يسلك في ذلك الطريق الأطناب الممل، ويتجنب ~~مآخذ الإيجاز وخصوصا المخل، ويذكر مسافة ما بين كل منزلتين، وكيفية السير ~~بين كل مرحلتين، من حيث ينتهي إليه طاقته، ويصل إليه علمه، ودرايته، من جهة # PageV01P290 # الشرق وممالك الخطا وتلك الثغور، وإلى حيث ينتهي إليه من جهة سمرقند علم ~~تيمور وليعلم أن مقام البلاغة في معاني هذا الجواب، هو أن يصرف فيه ما ~~استطاع من حشو وتطويل وإطناب، وليسلك في بيانه الطريق الأوضح من الدلالة، ~~وليعدل عن الطريق الخفي في هذه الرسالة، إلى أن يفوق في وصف الأطلال وحدود ~~الرسوم، وتعريف الدمن مضغة الشيح والقيصوم فامتثل ألله داد ذلك المثال، ~~وصور له ذلك على أحسن هيئة وآنق تمثال، وهو أنه استدعى بعدة أطباق، من نقى ~~الأوراق، وأحكمها بالإلصاق، وجعلها مربعة الأشكال، ووضع عليها ذلك المثال، ~~وصور جميع تلك الأماكن، وما فيها من متحرك وساكن، وأوضح فيها كل الأمور، ~~حسبما رسم به تيمور، شرقا وغربا، بعدا وقربا، يمينا وشمالا، مهادا وجبالا، ~~طولا وعرضا، سماء وأرضا، مرداء وشجراء، غبراء وخضراء، منهلا منهلا، ومنزلا ~~منزلا، وذكر اسم كل مكان ورسمه، وعين طريقه ووسمه، بحيث أنه بين له فضله ~~وعيبه، وأبرز إلى عالم الشهادة غيبه، حتى كأنه مشاهده، ودليله ورائده، # PageV01P291 # وجهز ذلك إليه، حسبما اقترح عليه، كل ذلك وتيمور في بلاد ms143 الروم يمور ### | ذكر ما فعله ذلك المكار عند # تنجيزه أمر الروم من الغدر بالتتار # ولما صفا لتيمور شرب ممالك الروم من الكدر، وقضى الكون من أفعاله العجب ~~وأهل الروم النحب، وجيشه من الغارة الوطر، وامتلأ من المغانم وادي سيله ~~العرم، وكان فتى الربيع قد أدرك وشيخ الشتاء قد هرم، واندرج إلى رحمة الله ~~المجيد، والسلطان السعيد، الغازي الشهيد يلدريم بايزيد، وكان معه مكبلا في ~~قفص من حديد، وإنما فعل ذلك تيمور، قصاصا كما فعله قيصر مع سابور، وكان قد ~~قصد استصحابه إلى ما وراء النهر، فتوفي معه في بلاد الروم في آق شهر، وفي ~~هذا المكان توفي حفيده محمد سلطان وعزم على الرحيل، وحزم أحمال التحميل، ثم ~~جمع رؤس التتار، وقد أضمر لهم الدمار والبوار، وقال قد آن أن أكافئكم بما ~~صنعتم، وأجازيكم بما فعلتم، ولكن قد أضر بنا المقام، ومللنا الإقامة في ~~مضايق الأروام، فهلم نخرج إلى الفضاء الفسيح، ونشرح صدورنا من ضيق الزمان ~~والمكان في المهامه # PageV01P293 # الفيح، ضواحي سيواس، متنزه الناس، ومثوى الأكياس، فهنالك نضبط أحوال هذا ~~الإقليم الوريف، ونقرر كلا منكم فيه حسبما يقتضيه رأينا الشريف، فإنه لابد ~~من تفصيل جمله، وإمعان النظر في كيفية تدبيره وعمله، وحصر مدنه وقلاعه، ~~وضبط قراه وضياعه، وحسبان توامينه وإقطاعاته، والإحاطة بأفراده وجماعاته # فإذا فصل لنا ما أجمل، ووضح عندنا ما منه استشكل، فحصنا عن رؤسكم ~~وجماجمكم، وتوصلنا إلى معرفة أخباركم وتراجمكم، وجمعنا رؤساءكم، وحصرنا ~~زعماءكم، وأحصينا أعدادكم، واستقصينا آباءكم وأجدادكم، واعتبرنا إخوانكم ~~وأولادكم، ونظرنا متعلقيكم وأحفادكم، وتحققنا شعار الروم ودثارهم، أورثناكم ~~أرضهم وديارهم، ثم فرضنا هذه المسألة على أعداد الرؤس، وقسمنا نفائس هذه ~~الممالك على النفوس، ثم رددناكم إليها مكرمين، وكفيناكم وعيالكم العيلة إذ ~~كنتم علينا معولين وعلى كل حال فإنا نفعل مع كل منكم ما يجب فعله، ونبقى ~~عليكم من أفعالنا ما يتخلد في بطون الدفاتر والتواريخ نقله فكل منهم ارتاح ~~لهذا القول، وعول في هذه المسألة # PageV01P294 # على موافقة الرد ولم يعلم فيها من العول، فلما توافقوا على هذه ms144 الحركة ~~بنفس ساكنة، لم يقع منهم في هذه الموافقة على كثرة عدد رؤسهم المتماثلة ~~مباينة، فسار بالناس، حتى بلغ سيواس " فصل " ولما برق ركام ركابه المتراكم ~~في آفاق سيواس ورعد، وحان له أن يفي لطائفة التتار بما وعد، جلس جلسة عامة، ~~وأقام من زبانية الجند طائفة طامه، ثم دعا من التتار الوجوه والرؤس، ~~والظهور والضروس، ومن تخشى مضرته، وتتقى معرته، والمردة من شياطينهم، ~~والعندة من أساطينهم فاستقبلهم بوجه طلق، ولسان بالحلاوة ذلق، وأجلسهم ~~مكرمين في مكانهم، وزاد في تمكينهم وإمكانهم، ثم قال قد كشفت بلاد الروم ~~ونواحيها، وتبينت جميع قراها وضواحيها، وقد أهلك الله عدوكم فاستخلفكم ~~فيها، وأنا أيضا أفوض ذلك إليكم، وأذهب عنكم وأستخلف الله عليكم، ولكن ~~بأولاد بايزيد غير تاركيكم، ولا يرضون بأن يكونوا فيها مشاركيكم وأما صلحهم ~~فقد سدت فعالكم مع أبيهم طريقه، فلا مجاز لكم إلى شريعته على الحقيقة، # PageV01P295 # ولا شك أنهم يرأبون صدعهم، ويندبون جمعهم، ويستوحون عليكم أهل المدر ~~والوبر، ويلبيهم بالإجابة كل من تبلغه دعوتهم لأنكم في زعمهم آل غدر، ~~فيلبسون لكم جلد النمر، ويصلونكم الجمر بكل آمر ومؤتمر، فيقرضونكم من كل ~~جانب، ويختطفونكم من الأطراف والجوانب، لاسيما وبيدهم غالب الحصون ~~والدساكر، وتحت أوامرهم من بقي من طوائف الجنود والعساكر فإن كنتم كما أنتم ~~في الناس فوضى فإنهم يخوضون في دماءكم خوضا فعوا واسمعوا إن كنتم لم تعقلوا ~~ولم تسمعوا # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # وأما أنا فلست منكم بدان، ولا لي في المدافعة عنكم يدان، فلابد لعقد ~~أمركم من نظام، ولصلاة جماعتكم من شرائط وأركان يجب القيام بها أولا ~~والسلام وأول شرائط ذلك إمام، يرجع إلى الاقتداء، بأفعاله الخواص والعوام، ~~ثم بعد ذلك ترتيب الجماعة، وتنزيل كل واحد في صف السمع والطاعة، ثم وضع ~~الأشياء في محلها، # PageV01P296 # وزمام المناصب والوظائف في يد أهلها، وإيصال كل مستحق إلى استحقاقه، وجمع ~~الرأي على أمر واحد باتفاقه فإذا اتفقت آراؤكم، وائتلفت أهواؤكم، عظمت ~~أبناؤكم، وكبتت أعداؤكم، وكنتم يدا واحدة ms145 على من ناواكم، وانتصرتم على من ~~خالفكم وعادكم، وكان ذلك أحرى أن لا تمتد إليكم بمكروه يد، ولا ينالكم من ~~مخالفيكم كيد ولا كد وهذا إنما يتمم بالنظر في أحوالكم، والتفحص عن أمر ~~خيلكم ورجالكم، وضبط الأهبة والسلاح، فإن ذلك آلة الظفر والفلاح، فليذكر كل ~~منكم ولده وأهله، وليحضر خيله رجله وليأت بعدده وعدده، وجنده وولده، وليعرض ~~ضرورته إن كانت، ولا يستصعبها فقد هانت، فمن كان محتاجا إلى إكمال شيء ~~أكملناه، ومن كان معتازا إلى إيصال شيء أوصلناه وأضفنا إلى كل ما تجب ~~إضافته، فيحصل أمنه وتذهب مخافته فأعرضوا أول شيء علينا سلاحكم، حتى نكمله ~~ونعمل صلاحكم، فأحضر كل منهم أهبته، وعرض عليه عدته، وطرحوه في ذلك الجمع ~~النظيم، فتراكم فكان كالطود العظيم، كما فعل أول الزمان، بأهل مدينة سجستان ~~فلما سلب تلك الأسود # PageV01P297 # براثنهم وأنيابهم بهذه الأساليب، وخلب أولئك الكواسر الجواسر كل مناقيرهم ~~والمخاليب، وأولج صارم فكره الذكر في أحشاء عقولهم وأنزل، وصار سماك سماء ~~عزهم الرامح وقد نحره سعد الذابح أعزل، أمر كل من عنده أحد من التتار، أن ~~يقبض عليه ويوثقه بقيد الإسار # ثم أمر برفع تلك الأسلحة إلى الزردخانة، وقد أشعل قبائل التتار بجمر ~~البوار وأصعد إلى العيوق دخانه، ففت ذلك من أعضادهم، وبث من أكبادهم، وقصم ~~ظهرهم، وأشعل نارهم وأطفأ نورهم، ثم تلا في خواطرهم بالمواعيد الكاذبة، ~~واستعطف قلوبهم بالأماني الخائبة واستصحبهم بالأقوال المموهة، والأفعال ~~المشوهة، وحال بهم الحال، وأمر في الحال، بالمسير والترحال وقيل إن السلطان ~~بايزيد، قال لذلك العنيد إني قد وقعت في مخالبك، وأعلم أني غير ناج من ~~معاطبك، وأنك غير مقيم، في هذا الإقليم، ولي إليك ثلاث نصائح، هن بخير ~~الدارين لوائح أولاهن لا تقتل رجال الأروام، فإنهم ردء الإسلام، وأنت أولى ~~بنصرة الدين، لأنك تزعم أنك من المسلمين، وقد وليت اليوم أمر الناس، وصرت # PageV01P298 # لبدن الكون بمنزلة الراس، فإن حصل لوفق اتفاقهم من تعدي يدك بسط وتكسير " ~~تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " ثانيتهن لا تترك التتار، بهذه الديار، ~~فإنهم ms146 مواد للفسق والفساد، فلا تهمل أمرهم، ولا تأمن مكرهم، فخيرهم لا يعدل ~~شرهم، ولا تذر على أرض الروم منهم ديارا، فإنك إن تذرهم يملئوها من قبائلهم ~~نارا، ويجروا من دموع رعاياها ودمائهم بحارا، وهم على المسلمين وبلادهم أضر ~~من النصارى، وأنت حين فخذتهم عني زعمت أنهم أولاد إخوتك، وبنو عمك وذوو ~~قرابتك، والأولى بجماعتك وناسك أن تتبعك، وبكل من أولاد أخيك أن يقول لك عم ~~خذني معك، فاعمل أفكارك المصيبة في إخراجهم، وإذا أدخلتهم حبسا فلا تطعمهم ~~في إفراجهم ثالثهن، لا تمدن يد التخريب إلى قلاع المسلمين وحصونهم، ولا ~~تجلهم عن مواطن حركتهم وسكونهم، فإنها معاقل الدين، وملجأ الغزاة ~~والمجاهدين، وهذه أمانة حملتكها، وولاية قلدتكها فتقبلها منه بأحسن قبول، ~~وحمل هذه الأمانة ذلك الإنسان الظلوم الجهول، واستكثرها على عقل ابن عثمان، ~~ووفى بها بقدر الطاقة والإمكان # PageV01P299 ### | ذكر ارتفاع ذلك الغمام بصواعق # بلائه عن ممالك الأروام # وسار فثار غبار، أخذ عين الشمس معه الانبهار، وفار بحار التتار فكأن ~~البحر أمده الله بسبعة بحار، فمر لا يدخل قرية إلا أفسدها، ولا ينزل على ~~مدينة إلا محاها وبددها، ولا يمر على مكان إلا دمره، ولا ينجذب عن ربقة ~~طاعته جيد إلا كسره، ولا يتمنع عليه شمراخ حصن شامخ إلا هصره فخلع على ~~عثمان قرايلوك حين وصل إلى أرزنجان، وقرره في ولاياته وزاده بعض معان ~~ومغان، ووصاه بشمس الدين الذي ولاه قلعة كماخ، وأن يكون كل منهما للآخر قوة ~~وطباخ ### | ذكر انصباب ذلك العذاب ماء ونارا # على ممالك الكرج وبلاد النصارى # ثم لم يزل يلتج بذلك البحر اللج، حتى أرسى على بلاد الكرج، وهم قوم ~~يعبدون المسيح، ملكهم غير فسيح، ولكنه مصون، بواسطة قلاع وحصون، ومغائر ~~وكهوف، وجبال وجروف، وقلاع وحروف، كل من ذلك أعصى المنال، من نفس كريم سيم ~~شيم الأنذال ومن مدنهم تفليس، وكان أخذها ذلك إبليس، وطرابزون وأبخاص، # PageV01P300 # وهي التخت بالاختصاص فتمنعت هذه الأماكن عليه، ولم تسلم قيادها إليه، ~~فأقام يحاصرها، وقعد يناقرها وينافرها، فمن ذلك مغارة بابها في وسط جرف ms147 ~~شاهق، آمنة من البوائق سالمة من الطوارق، سقفها آمن من صواعق المجانق، ~~وذيلها أرفع من أن يتشبث به علائق المسالق، مدخلها أخفى من ليلة القدر، ~~وعدم التوصل إليها أجلى من القمر ليلة البدر فأولع بمحاصرتها، والتزم ~~بمضاجرتها، واستعمل من فكره مهندسه، وجعل لا يقر من الأفكار والوسوسة، ثم ~~أنتج رأيه المتين، وفكره الرصين، أن يرسل عليها عذابا من فوقها، وأن يصطاد ~~تلك الحمامة الصاعدة في الجو بأرجلها من طوقها فأمر أن يصنعوا له توابيت ~~على هيئة الدبابات، كأنهن شياطين النساء للرجل غلابات، وأوثقهن بالسلاسل ~~الحكيمة، وأوسقهن بالرجال ذوي الشكيمة، وأدلاهن من تلك القلال، وأهواهن من ~~شواهق الجبال، فتدلين في الهواء، تدلية مبرم القضاء، فملأن النفانف، وأرجفن ~~من الجبال والرجال الروانف، وصار لسان حال تلك الصقور والشواهين ينادي كل # PageV01P301 # من رآه " ألم ترى إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله " ~~فحين وازوا باب تلك المغارة، أكبثوهم بالنبال السحارة، وكشفوهم بالمكاحل ~~الطيارة، وهاوشوهم بأنواع الأسلحة، وناوشوهم بالأوهاق والكلاليب المفلطحة # فلا زالت الجوارح في الهواء صافات ويقبضن، يقبلن إلى ذلك الوكر حائمات ~~عليه ويعرضن، ينقرن سرة أهله بمناقير المناقيب، وينشبن فيه مخاليب ~~الكلاليب، وبكره الناشز تمانعهم على الولوج، وتستعين في مدافعتهم بمن فيها ~~من العلوج، فلم ينشب أحد أولئك الجوارح، أن أنشب في الباب كلوبه الجارح ثم ~~استعضد الفتح واستنهض الظفر، واعتمد على الله ومن دبابته إلى الوكر طفر، ~~فاحتضنه ساعد المساعدة، واكتنفه عضد المعاضدة، وقبض على رسغه كف السلامة، ~~فنكصت النصارى على عقبهم أمامه، ولم يزل وحده مبيدهم، حتى قتل أوباشهم ~~وصناديدهم، ثم أدخل رفقته فيها، وأخرجوا ما كان في مخابيها، واسم هذا الرجل ~~لهراسب، ستة أحرف ليس فيها غير متحركين اللام مضمومة، والهاء، والراء ~~مفتوحة والألف والسين والباء، واجتماع # PageV01P302 # ثلاث سواكن في الفارسي كثير، وفي التركي أيضا موجود ولكنه عزيز غير غزير ~~ومن جملة هذه القلاع قلعة شاهقة، حروف ذاتها كحروف اسمها بمناعتها ناطقة، ~~لا يعمل في فتحها لارتفاعها لعل وليت، لأن اسمها كما زعموا كل كورقيت، أي ms148 ~~تعال انظر وارجع، بمعنى أنه لا ينال الوافد عليها، سوى النظر إليها، ثلاثة ~~أطرافها مبنية على قلل آكام، شمخت على ما حواليها من الهضاب فهي على ~~الإعلام أعلام، وطريقها من الوجه الرابع وهو دقيق في سلوكه عسر، ينتهي بعد ~~أنواع المشقة إلى جرف مقطوع بينه وبين باب ذلك الحصن جسر، إذا ارتفع ذلك ~~الجسر سدت دون الوصول إلى ذلك الحصن الحيل، وأعاذ كل من لاذ يقلته من بنيه ~~فصح أن يقال له معاذ ابن الجبل فلما اطلع على حقيقة أمرها، وانكشف له مستور ~~خبرها، أبى أن يرحل عنها إلا أن يصل إلى غرضه منها، ولم يكن بالقرب منها ~~مكان ينزل فيه، ولا بر يحمل ذلك البحر الطاغي ويحويه، بل إنما كان حواليها ~~جروف وهضاب، غضون جبينها كأنها وجه شوهاء ناشز عن زوج محب عقاب في عقاب، ~~فطمع منها من غير مطمع، # PageV01P303 # ونصب سرادقة بحيث كأن منها بمرأى ومسمع وصار من عساكره الأسود الخوادر، ~~يتناوبون حصارها ما بين وارد وصادر، وهم يرفعون الجسر بالنهار، فيأمنون ~~مكايد القتال والحصار لأنه قد تقدم أنه لميكن حواليها مكان للقتال، ولا ~~مفحص قطاة يتمكن فيه للنضال، فكانوا يرمونها بالنهار على بعد بسهام ~~الأحداق، ويرضون منها بنظرة من بعيد كقانع العشاق، فإذا أجنهم الليل، شمروا ~~إلى جهة مخيمهم الذيل، لأنه لم يمكنهم حواليها مبيت ولا مقيل، فتضع النصارى ~~الجسر ويرومون إلى حاجاتهم السبيل، فلما لاح له منها أمارات الحرمان، وبان ~~له أن أمل ظنه من فتحها قدمان، كما قلت # وأعظم شيء في الوجود تمنعا ... نتاج مرام من عقيم زمان # صمم العزيمة على الرحيل، ولكن خاف العار فطلب لهذه المسألة الدليل ~~والتعليل ### | ذكر سبب أخذه لهذا الحصن المنيع # وبيان معاني ما جرى في ذلك من صنع بديع # PageV01P304 # وكان في عسكره شابان نديدان، أسدان حديدان، يتشابهان في الخلق والخلق، لم ~~يكن بينهما في الرجولية والشجاعة كثير فرق، يتجاريان في كل وقت في ميدان ~~المناقب لإحراز قصب السبق، فكانا كفتي ميزان، وفي مضمارها فرسي رهان فاتفق ~~أن أحدهما صادف ms149 علجا من الكرج، في الجرأة كالأسد وفي الجثة كالبرج، فنازله ~~ثم قتله، وقطع رأسه وإلى تيمور حمله، ففخم شأنه، وأعلى على الأقران مكانه، ~~فأثر ذلك في نديده، فكأنه قطع حبل وريده ثم افتكر في شيء يصنعه، يضع من ~~نديدته ويرفعه، وكان اسمه بير محمد ولقبه قنبر، فلم ير أكبر من مراقبة ذلك ~~الجسر ولا أشهر، فاعتمد على الله سبحانه وحده، واستكمل ماله من أهبة وعدة، ~~ورصد نجمه في بعض الليالي، ولطأ في مكان خالي، ولا زال يترقب النجوم، ~~ويترصد عليهم طوالع الانقضاض والهجوم، ويشير تلك القنن بيديه ويذرع، ويمشي ~~تارة على بطنه وأخرى على أربع إلى أن طرح الضوء نقابه، وسلخ الجو إهابه، ~~ورجع النصارى إلى كسرهم، وتعاونوا على رفع جسرهم، طفر بير محمد إلى الجسر ~~فقطع حباله، وتابع عليهم # PageV01P305 # من حنيته نباله، ولم يمكنهم من رفعه، ولا غير موضوعه عن وضعه، فتراكموا ~~عليه بالنبال والأحجار، وأرسلوا عليه من ذلك السماء المدرار، وهو لا يرد ~~عما هو بصدده ولا يلتفت إلى حينه، ويتلقى ما يصدر من مراسيم نبالهم ~~وأحجارهم بالقبول على رأسه وعينه # ولم يزل على المكافحة والمناضحة، والمكاشحة والمكالحة، حتى تعالى النهار، ~~وعض الكون من فعاله أنملة العجب وأخذ عين المكان الانبهار وكان المحاصرون ~~لها كفوا عن القتال، وتيمور قد عزم كما ذكر على الترحال، وكان سرادقه ~~منصوبا بمكان عال، فناداه لسان الفتح، وخاطبه منادي النجح # لا تيأسن من مطلب ... قطع الورى أسبابه # إن أغلقوا أبوابهم ... فالله يفتح بابه # فتراءى على باب القلعة من بعد كأن ناس يتواثبون، وأشباح طائفة يتكالبون ~~ويتضاربون، فقال لقبيله أي أولى النجدة والعون، إني أرى ما لا ترون، ~~فامعنوا معي النظر، ثم أسرعوا نحو المعتكر، # PageV01P306 # وأتوني بحقيقة الخبر فاندفعوا يستشرفون لذلك خبرا، ويستكشفون لسرائره ~~سترا، وهم ما بين عاد من النمر أعدى، وجار من الأسد أجرى، وكل منهم في عدوه ~~وعدوانه تأبط شرا، وما زالوا يتجارون على ذلك أرسالا وتترى، كأنهم الشياطين ~~نهاض ووثاب وعداء وهلم جرا، حتى أدركت مقدمتهم بير محمد، وهو في ms150 غمرات ~~الموت بناره يتوقد، وقد صار لسهامهم غرضا، وكاد جوهره أن يصير عرضا فلما ~~رآهم من بعيد عاش، وحصل له الانتعاش، وزال عنه الارتعاش، وتلاحقت بهم ~~الصناديد، فكعت عنهم تلك الأفسال الرعاديد، وحين عجزوا عن رفع الجسر وولوا ~~الأعقاب، عزموا أن يدخلوا الحصن ويوصدوا الباب، فاختلط بير محمد معهم، ودخل ~~الحصن ومن إيصاده منعهم، فدقوه بالسيوف، ورضوه بأحجار الحتوف، وهو يأبى إلا ~~المدافعة ويجتهد في مراجعة الممانعة، لا يشعر بما يناله من رض الحجر وجراح ~~الحديد، كأنه متأله عراه الفناء في الفناء في التوحيد، إلى أن غشيتهم تلك ~~الليوث، واندفقت عليهم بصواعق الغضب من سماء النجدة سيول الغيوث، فتشبث ~~أسود المنايا بتلابيبهم، وخلصوا بير محمد # PageV01P307 # من مخاليبهم ثم قبضوا على النصارى، وأخرجوا ما لهم فيئا وحريمهم سبايا ~~وأولادهم أسارى، وحملوا إلى تيمور بير محمد، وأخبروه بما قصده في ذلك ~~وتعمد، وتفقدوا ما به من جراح أدمى، فإذا هي ثمانية عشر جرحا كل منها يصمى، ~~فشكر له فعله، ووعده مواعيد جزلة، وأحله المحل العزيز، وجهزه إلى تبريز، ~~وأمر بعد الوصية به الأمراء من النواب والرؤساء، أن يجمعوا عليه كل نطيس من ~~الأطباء، وخريت من الأسا، بحيث أن يبذلوا في معالجته جهدهم، ويستوعبوا في ~~أساه كدهم، ويستوفوا في المعالجة قسمي العلم والعمل، فامتثلوا مراسيه ~~وعالجوه بما أمكنهم وأزاحوا العلل، فاندملت جروحه، وبرئت أحسن مما كانت ~~قروحه فلما نصل، وإلى تيمور وصل، جعله أحد قواده، ورئيس طائفة من أجناده، ~~وقدمه على كثيرين بعد أن كان خلف، وصيره أمير مائة مقدم ألف ### | تتمة ما جرى للكرج # مع تيمور شيخ العرج # وهذه القلعة والمغارة كانتا عيني قلاع الكرج، ونار أعلامهم والبواقي سرج، ~~فحين قلعت من وجوههم عيناهم تيقنوا أن قد نزل بهم عناهم، # PageV01P308 # وأحاط بهم عزاهم، فانحلت قواهم، وانخرمت عراهم، وقعدت بهم الحيلة وقامت ~~عليهم القيامة، وتجهمت بهم إلى جهنم الزبانية وأسلمتهم السلامة وتفاءل ~~تيمور بحصول الفلج، وانثنى عزمه إلى استخلاص ممالك الكرج، وانبثت شياطينه ~~فيها فهزتهم هزا، وقدت ثوب حياتهم قدا وجزتهم جزا، وخاطت ms151 لهم أكفان المنايا ~~بالسلاح فأوسعتهم شلا وكفا ودرزا، وتلا عليهم لسان الانتقام " ألم تر أنا ~~أرسلنا الشياطين على الكافرين تأزهم أزا " ### | ذكر طلب الكرج الأمان، واستشفاعهم # إلى ذلك الجان، بجارهم الشيخ إبراهيم حاكم شروان # فاستدركوا تقصيرهم، واستنهضوا تدبيرهم، ورقعوا خرقهم قبل الاتساع، ووصلوا ~~حبل حياتهم قبل الانقطاع، واستغاثوا الأمان الأمان، واستعانوا في خلاصهم ~~بالشيخ إبراهيم حاكم شروان، وألقوا إلى أيادي تدبيره الزمام، ورضوا أن يكون ~~لجماعتهم وإن كان على غبر ملتهم الإمام، وجعلوه خطيب ذلك الخطب، واستحلوا ~~ما تثمر لهم سعايته من يابس ورطب، وكان إذ ذاك وجيوش المصيف # PageV01P309 # كجمع الكرج قد ولت، وجنود الخريف والشتاء كجيش تيمور قد أطلت، وسلطان ~~الأجرد، قد صقل فرند المياه وجرد، ورفع من الأغصان الأعلام السلطانية، ونصب ~~على قلل الجبال الصيوانات البلارية، وألبس متن الغدير من نسيج نسيم الأصيل ~~الدروع الداودية، فكان ما في الكون من جوامد ونوام، من جملة عساكر تيمور ~~حام له أو محام قلت # وإذا أراد الله نصرة عبده ... كانت له أعداؤه أنصارا # وإذا أراد خلاصه من هلكة ... أجرى له من نارها أنهارا # فترى العقول تقاصرت عن نوكه ... وترى له في شوكه أزهارا # فدخل الشيخ إبراهيم عليه، وقبل الأرض بين يديه، وحياه بتحية الأكاسرة من ~~الملوك، ووقف في مقام أصغر مملوك، ثم استأذن في الخطاب، واستلطف في رد ~~الجواب، فأذن له فقال إن عموم شفقة مولانا الأمير، وحسن حنوه على المسكين ~~والفقير، وشمول عاطفته الكريمة ورحمته المنيفة، حملت المملوك على عرض ما عن ~~له # PageV01P310 # على الآراء الشريفة، وهو أنه بحمد الله المرام حاصل، والمراد على وفق ~~الاختيار متواصل، والولي مجبور، والعدو مكسور، وهيبة مولانا الأمير في ~~الشرق والغرب، أغنته عن الاستعداد للضرب والحرب، ثم إن العساكر المنصورة ~~أكثر من أن تحصى، وفيهم من الأسرى والمرمق الحال ما فات الإحصا، وخصوصا ~~جماعات التتار، الذين ولى سعدهم الأدبار، وأحلوا قومهم دار البوار، قد أضر ~~بهم البرد، وتردد نقش حظهم بين العكس والطرد، فإن استمرت الأمور، على هذا ~~الدستور، رق الجليل وهلك الرقيق، ودق ms152 العظيم وانطحن الدقيق وهذه البلاد بل ~~وسائر الأقاليم، محال إلا بأمرك أن تستقيم، وإن رؤساءها من الفجرة والفسقة، ~~علموا ما لمولانا الأمير على مملوكه من الحنو والشفقة، فتراموا لعلة ~~المجاورة على المملوك، ورجوا من الصدقات الشريفة ما يرجوه من الغني الكريم ~~المحتاج الصعلوك، ومهما برزت به المراسيم المطاعة، تلقاه بالقبول كل من ~~المملوك وهؤلاء الجماعة، وقابلوا الأوامر الشريفة بالسمع والطاعة، وإن كان ~~المقصود جمع مال، فالمملوك يقوم به على كل حال، وأنى للمملوك # PageV01P311 # مال إلا من صدقات مولانا الأمير؟ وما قصد المملوك بذلك إلا رفع الكلفة عن ~~الجانبين وتيسير الأمر العسير، ورعاية لحق الجوار، عملا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه "، والرأي ~~الشريف أعلى، وأحرى، أن لا يخيب رجاء المملوك وأولى، فأجابه إلى سؤاله، ~~وطلب منه مالا عريضا سواء كان من مالهم أو من ماله فقال الشيخ إبراهيم ~~أنابه زعيم، وأبلغ ذلك إلى خزنته أتم إبلاغ، ثم رحل وأكمل شتويته في ~~قراباغ، وذلك في سنة ست وثمانمائة ### | ذكر ثني عنانه إلى أوطانه # وقصده بلاده بعد استكماله فساده # ولما زينت ماشطة الكون عروس المكان، وأقام مزمن الجمادات قوام الزمان، ~~وتهيجت القوى النامية، وتبرجت " مخدرات " الذرا السامية، وشبت الجمرات، ~~ودبت الحشرات، تحرك للرحيل ذلك الأفعى، ونفث على هوام أموات الزمهرير من ~~أحياء عساكره فإذا هي حية تسعى، فدق الكوس، فجاوب صداه الرعد القاصف، ولمعت ~~مرايا اللبوس فانعكس منها إيماض البرق الخاطف، وعرض خيوله # PageV01P312 # في التروس فأحاط بالأطواد قوس قزح، وسير خيوله في اللبوس، فتجللت كتائب ~~الكثبان بشقق الورد والريحان، خائلة في ذلك البر المنتزح، ومارت الجمال، ~~فمرت الجبال مر السحاب، وسارت الرعال، فصعد العنان من النقع الضباب، وشرعت ~~الذوابل، فإذا رطيب الأغصان متمايل، وهزهزت القواصل، فانساب في القصيل مرهف ~~الجداول، ولضلضت ألسنة الخناجر والنيازك فبرزت عذبات العذبات، ونشرت أعلام ~~الكتائب فانبثت تشاهير الأزاهير على عقبات العقبات وعلى الجملة فإن الربيع ~~حاكى ببروقه بوارقه، وبرعوده صواعقه، وبخمائله وروابيه، زرابيه ونمارقه، ~~وبركامه قتامه، وبشقائقه أعلامه، وبأشجاره ms153 المزهرة خيامه، وبأغصانه رماحه، ~~وبعواصف أمره ونهيه رياحه، وبكتائبه السود كثبه الخضر، وبأزهاره الزرق ~~مزارقه الزهر، وبسيوله الجحافه مسير جحافله، وباضطراب بحر فيالقه تموج ~~خمائله، عند هبوب أصائله واستمر بين ذلك العرار والرند، قافلا بالبال ~~الفارغ إلى سمرقند، فسار والسرور نديمه، والحبور خديمه، والأشر معاقره، ~~والنشاط مسامره، # PageV01P313 # وبين التفريط والإفراط موارد ومصادره، حتى قطع ولايات أذربيجان، وحل ~~ركابه بممالك خراسان، وفي خدمته ملوك الأقاليم وأرباب التيجان ### | ذكر نهوض ملوك الأطراف # لاستقباله، ووفودها عليه مهنئة له بحسن مآله # ولما تسامعت أقطار البلدان، أنه قفل قاصدا الأوطان، أقبلت إليه الملوك من ~~أطرافها، والمرازية من أكنافها، وسارع إلى استقباله المداره والجحاجح، ~~وتبادر من ما وراء النهر وغيرها السراة والمراجح، وتطاير إليه من الأقاليم ~~أساطينها ومن الولايات والثغور ملوكها وسلاطينها ومن كان مرابطا في ثغر، أو ~~مواظبا على أكيد أمر، أرسل نائبه أو قاصده، أو حاجبه أو رائده، يتباشرون ~~بقدوم أقدامه، ويهنئونه بما فتح عليه من هنده وعراقه ورومه وكرجه وشامه، ~~ويقدمون التقادم والحمولات، ويهيئون الضيافات والإقامات ثم أردفهم السادات ~~والعلماء، والمشايخ والكبراء، ورؤساء الموابذة، وموابذة الرؤساء، فجعل يسمت ~~لكل واحد منهم سمتا، # PageV01P314 # ويأمره فيخضع بالسمع والطاعة إجلالا وصمتا، ويمهد له فيما ولاه قواعد ~~ومباني ف " لا ترى فيها عوجا ولا أمتا " ثم جهز كلا منهم بما اقتضاه رأيه ~~وأجازه، ووصل إلى جيحون وقد أعدت له السفن والمراكب فجازه، فخرج أهل ~~المدينة للاستقبال، وكل منهم منشرح البال ملتئم الحال، فدخل سمرقند أوائل ~~سنة سبع وثمانمائة، ومعه من طوائف الأمم الاثنتان والسبعون فرقة، وأكثرهم ~~قدرية ومرجئة، ثم أذن لمن اختاره من العساكر فتفرقت، ولطوائف جند ما وراء ~~النهر فتمزقت ### | ذكر توزيعه التتار أرسالا # شرقا وغربا ويمينا وشمالا # فلما استقرت به الدار، أخذ في توزيع التتار، وكانوا ذوي عدة وعدة، ونجدة ~~وشدة فحين سلبهم عدتهم، كسر شوكتهم وشدتهم، ولكن أبقى الله عدتهم، فخاف ~~لذلك نجدتهم، فشتت جمعهم، وأقوى من اجتماعهم ريعهم، فبذرهم في فياف وبطاح، ~~ووزعهم في قفار وضواح، وبددهم في أشطار عناء وبراح، ونددهم في ms154 أقطار بكاء ~~ونواح، فسدد برؤسهم أفواه الثغور، وأوصد بظهورهم أبواب النحور، فجهز طائفة ~~إلى كاشغر، وهو بين حدي الخطا والهند أحد الثغر، ووجه فرقة إلى دويرة، في ~~وسط بحيرة، تدعى إسي كول، وهي ثغر بين ممالك تيمور والمغول فصادفهم بعض ~~السعد، فانقطعوا عمن أضيفوا إليه كما ينقطع عما يضاف إليه بعد، فانضموا ~~منهزمين ولم يلووا، وأخذوا من صوب الشمال وخرجوا على الدشت إلى إيدكوا، ثم ~~أضاف سائرهم وقبائلهم وعشائرهم من كل حزين أواه إلى أرغون شاه وجهزه بعزم ~~وحزم، إلى ثغور الدشت وحدود خوارزم، وهذا كان هجيره، وما بنى عليه أوامره ~~وأموره، فإنه كان من الشياطين النقالة، وفي المكر واللعب بالناس كدلة ~~المحتالة كلما بنى في قطر قلعة، أو استولى في نحر من نحور المخالفين على " ~~رقعة أو " بقعة، أنزل بها من العساكر، من هو في أقصى جهات تقابلها من ~~الحصون والدساكر، ونقل إليها من بها من الرجال، إن كان في الشمال إلى ~~اليمين وإن كان في الجنوب إلى الشمال، فإنه لما استولى على ملك تبريز، وما ~~والاه، استناب فيه ولده لصلبه أميرانشاه، وأمده من الجغتاي بطائفة غلاظ ~~شداد، # PageV01P315 # منهم خدايداد أخو ألله داد ونقل إلى أطراف الخطا وتركستان، طوائف من عسكر ~~العراقين والهند وخراسان، وولى سماقة بن التكريتي الذي أخذه من الشام، ~~نيابة مدينة سيرام، وهي عن سمرقند إلى جهة الشرق نحو من عشرة أيام، وولى ~~يلبغا المجنون نيابة ينكي تلاس وراء سيرام بنحو أربعة أيام، وهما كورتان ~~مختصرتان، وراء سيحون من معاملات تركستان وهما كانا أقل من أن يذكرا " فضلا ~~" أن يصيرا حكاما وأمراء، وإنما فعل ذلك، لينتشر في أطراف الممالك، أن عنده ~~من رؤساء الشام، جماعة من أعيان الأعلام، وإن في ممالكه من الخدم، ورؤساء ~~الأمم، حكام العرب والعجم، وأن ذلك الطرف جال وسطا، وملك ما بين الشام ~~والخطا " فصل " ثم أخذ يتفقد ما حدث في غيبته، من أمور بلاده ورعيته، ~~ويتفحص عن قضايا الممالك، ويسلك لملوكها المسالك، ويدبر مصالح الأطراف ~~والثغور، والأكناف والنحور، ويراعي أحوال الكبير ms155 والصغير، ويتعاطى مصلحة ~~الغني والفقير، ويضع الأشياء " على زعمه " في محلها، وزمام # PageV01P316 # المناصب والوظائف في يد أهلها، ويبادر بما قال الشاعر # لله در أنو شروان من رجل ... ما كان أعرفه بالوغد والسفل # نهاهم أن يمسوا عنده قلما ... وأن يذل بنو الأحرار بالعمل # وأخذ يربي السادات، ويكرم الأولياء ذوي الكرامات، ويجل العلم وأهله، ~~ويعلي الفضل ويعز محله، ويقلع المفسد ويقمع المارق، ويخنق الزاني ويصلب ~~السارق، حتى استقامت في زعمه أمور السياسة، وتمت على توراة جنكير خان قواعد ~~الرياسة ### | ذكر ما ابتدعه من منكراته # وطبع بخاتمة خواتيم سيئاته، ووافى باستيفائه رائد وفاته # ثم شرع في تزويج حفيده أولوغ بك بن شاه رخ النبيه، الذي هو في يومنا هذا ~~أعني سنة أربعين وثمانمائة حاكم سمرقند من قبل أبيه، فأمر أهل المدينة أن ~~يشرعوا في الزينة، وأن يرفع عنهم الكلف والمظالم، ويعفوا من الطروحات ~~والمغارم، ويبسط لهم بساط الأمان، ويعامل الكبير والصغير والرفيع والوضيع ~~منهم بالفضل والإحسان، وأن لا يشهر في ممالكه سيف، ولا يجري # PageV01P317 # فيها ظلم ولا حيف، وأن يخرجوا زينتهم إلى مكان نحو ميل من ضواحي سمرقند، ~~يدعى كان كل، هواؤه أذكى من المسك وماؤه أحلى من القند، كأنه قطعة من روض ~~الجنان، غفل عنها خازنها رضوان قلت # رعى فيه غزال الترك شيحا ... فصار المسك بعض دم الغزال # روائح هوائه ألطف من نسيم السحر، ورواشح مائه أعذب من ماء الحياة صفاء ~~بلا كدر، وتغاريد طيوره ألذ في السماع من سار الناي على الوتر قلت # بساط زمرد نثرت عليه ... من الياقوت ألوان الفصوص # وقلت # كأن مدور الأزهار فيه ... ووردا من محاسنه تنضد # صحاف من لجين أو عقيق ... ومرجان وياقوت وعسجد # فهذي حشوها مسك فتيت ... وهذي ضمنها تبر مبدد # أراد الروض يجلوها علينا ... فصاغ لها أكفا من زبرجد # PageV01P318 # صباغ القوة الخيالية يتعلم خلط أصباغ النقوش من تشاهير أزاهيره، ومواشط ~~عرائس الجمال تزين عواتق الكمال من تحارير تصاويره قلت # كأن رباه سيما وقت هبة ... خضم بأنواع الحلى مرصع # أفسح من أمل حريص طامع، في جاه ms156 غني كريم نافع، وأنزه للأبصار والبصائر، ~~من غض شباب زاه زاهر، ساعده الدهر بوجه بسيط وأدب كامل، وعمر طويل ومال ~~وافر، وهو أحد الأماكن المذكورة، والمتنزهات التي هي بالنزاهة والرفاهية في ~~الدنيا مشهورة، ومبدأ السغد الذي جهاته بالنعم موقرة موفورة قلت # شقائقه خدود ناضرات ... تحشت من سواد المقلتين # عساكر تيمور مع أنها البحر المتلاطم فيه، تضاهي بني إسرائيل في قطر من ~~أقطار التيه، ثم أمر الملوك والسلاطين، وأرباب التيجان من الأساطين، أن ~~يخرجوا إليه، وينبثوا عليه، وفرز لكل منهم # PageV01P319 # في ذلك المرج مقاما، ورتبه ميمنة وميسرة ووراء وأماما، وأمر أن يظهر " كل ~~" ما أمكنه من تجمل وتحسين، ويضرب ماله من خيام وقباب متكلفة بأنواع النقوش ~~والتزيين ثم رتب من دونهم من الكبراء والأعيان، ورؤساء الأمراء والأعوان في ~~ذلك الروض الأريض، والمرج الطويل العريض، فأخرج كل منهم ما حواه، وكاثر ~~نظراءه لينظروا ما قدمت يداه، وفاخر ذوي الفخار منهم وباهى، واستقصى في ~~المباهاة والمفاخرة وتناهى، فنشروا مما طوت صحائف أيامهم، على جمعهم إياه ~~سجلات آثامهم، من طرف أطراف الأقاليم والأمصار، وتحف جواهر المعادن ~~والبحار، ونفائس ذخائر نهبوا عليها النفوس وألهبوا الأنفاس، وعرائس أخاير ~~سقوا عليها الكؤس وخرقوا الأكياس، ما أزرى على زهر تلك الروضة الخضراء ~~بالأنجم الزواهر، وأسرى منظره البهيج سرايا المسرات إلى سر السرائر، فزاد ~~حسن حديث ذلك المكان ونما، وعلا قدره بهجة على كل أرض وسما ثم أمر ~~بسرادقاته فجعلت مركز تلك الدارة، ونقطة دائرة تلك الأفلاك المدارة، وهي ~~سور محيط مضروب، على ماله من خيام وقباب منصوب، له باب واسع، # PageV01P320 # يدخل فيه من دهليز شاسع، على ما به من معان ومغان، وله قرنان شامخان، ~~تنكس لهما الرؤس، وتذهل عند مشاهدتهما النفوس، ولأجل هذين، كان يلقب ذا ~~القرنين # ونصبوا له داخل هذا الجناب، عدة من الخيام والأخبية والقباب، ومن جملتها ~~قبة أعلاها وأسفلها بالذهب مزركش، وظاهرها وباطنها بلب الريش مريش، وأخرى ~~كلها بالحرير محبوكة، وبأنواع النقوش وألوان الأصباغ مبنية مشبوكة، وأخرى ~~من فرقها إلى قدمها مكللة باللآلئ الكبار، التي ms157 لا يعلم قيمة أحدها إلا ~~عالم الأسرار، وأخرى مرصعة بأنواع الجواهر، على صفائح الذهب مدهشة للأبصار ~~والبصائر، وجعلوا لما بين ذلك " سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون، ولبيوتهم ~~أبوابا وسررا عليها يتكئون " وبين ذلك الأوراق المنقشة، ورواقات الأخبية ~~المزركشة والفساطيط والأبنية المدهشة وفيها مراوح الخيش، الجالبات لبرد ~~العيش، والمنافع والمرافق، والمفاتح والمغالق وأظهروا الذخائر الغريبة، ~~وأرخوا على ذلك الستائر العجيبة، ومن جملتها ستارة جوخ كان أخذها من خزانة ~~السلطان بايزيد، # PageV01P321 # قطعة واحدة عرضها نحو من عشرة أذرع بالذراع الحديد، منقشة بأنواع النقوش، ~~من صور النباتات والبنيان والعروش، وأشكال الهوام والطيور والوحوش، وأشخاص ~~الشيوخ والشبان، والنساء والصبيان، ونقوش الكتابة وعجائب البلدان، والعروق ~~اللاعبة وغرائب الحيوان، بألوان الأصباغ، المبالغ في إحكامها وإجادتها أحسن ~~بلاغ، كأن صورها متحركة تناجيك، وثمارها الدانية لاقتطافها تناديك وهذه ~~الستارة إحدى عجائب الدنيا، وليس المسمع كالمرأى، ونصبوا أمام سرادقاته ~~بمقدار شوط فرس الصيوان، الذي يجتمع المباشرون فيه وأرباب الديوان، وهو جتر ~~عالي الذرا، شامخ في الهوى، له نحو أربعين أسطوانة، وعواميد وسوار شيدوا ~~عليها أركانه، وسددوا بنيانه، يتسلق الفراشون إلى أعلاه كالقردة، كأنه ~~مسترقوا السمع من الشياطين والمردة، ويتعادون على سطحه، حين يرفعونه بعد ~~بطحه " فصل " وأخرج أهل المدينة، ما عبوه من تجمل وزينة، ونصبوه تجاه تلك # PageV01P322 # السرادقات على مد البصر، وتأنق كل واحد من أهل البلد بما وصلت إليه القوى ~~والقدر، واجتهد كل ذي حرفة بما يتعلق بحرفته، وبالغ كل من أرباب الصنائع ~~فيما يليق بصنعته، حتى أن ناسج القصب أخرج فارسا مكمل الأهبة، واستقصى في ~~إكمال هيئته حتى أظافيره وهدبه، واستوفى دقائق ما يتعلق به من الآلات، ~~كقوسه وسيفه وسائر الاستعدادات، كل ذلك من القصب، ورفع ذلك في مكانه من غير ~~تعب ونصب وصنع القطانون من القطن مئذنة رفيعة، محكمة بديعة، ذات قد رشيق، ~~وصنع وثيق، ومنظر أنيق، ببياض جسم يسمو على الحور، وكمال قوام يعلوا على ~~القصور، ونصبوها فصارت بحسنها تستوقف النظارة، وبعلوا قامتها ترشد في ذلك ~~المهمه المارة، حتى غدت علما للسيارة، وعلى جوامع ms158 تلك الأبنية منارة وكذلك ~~أهل الحرف من الصواغين والحدادين، والخفافين والقواسين، وسائر الطوائف، ~~وأرباب الملاعب واللطائف ولقد كانت سمرقند مجمع الأفاضل، ومحط رحال أهل ~~الفضائل، فرتبت كل طائفة ما أخرجته على حدة في مكانه، أمام سرادقاته وصيوان ~~ديوانه، # PageV01P323 # ونصبت وراء ذلك كله الأسواق، وضربت بين الناس بوقات الأبواق، وزينت ~~الفيول، وجياد الخيول، بأفخر لباس، وأطلق عنان الرخص والتمتع بأنواع ~~الملاهي والملاذ للناس، فسارع كل طالب إلى مطلوبه، واجتمع كل محب منهم مع ~~محبوبه، من غير أن يتعدى أحد على أحد، أو يستطيل أعلى من يكون على أدنى من ~~يكون من الجند وأهل البلد، أو يجري تعد ما، من شريف ما على وضيع ما " فصل " ~~ولما استتبت الأمور على مراد تسويل قرينته، وأخذت الأرض زخرفها وازينت من ~~جنده وأهل مدينته، توجه إلى ذلك المرج على وقاره وسكينته، وخرج على قومه في ~~زينته، ثم أمر أن تجرى يواقيت الصهبا، على زبرجد ذلك المرج الأحوى، وسبلها ~~لكل ناظر وعام، فسبح في تيارها كل خاص وعام، فدارت في سماء تلك الأرض ~~للسرور أفلاك، وهبطت في أفقها بوحى الذات من أفلاك الملاحة أملاك، فأصبحت ~~تلك الأسود الخوادر، وهي ظباء جوادر، وتنزلوا من جحيم المنازلة، إلى نعيم ~~المغازلة، وتبدلت تلك الغلاظة والكثافة، باللطافة # PageV01P324 # والظرافة، وأضحوا بعد جورهم يتجاورون، وبمعنى ما قلته يتحاورون # محا الظلم ما بين الورى سيف عدلنا ... فلم يتشبث مستغيث بمعتد # سوى قلب صده طرف أحور ... وخصر نحيل آده ردف أغيد # فما صار يصول سيف إلا إن كان صارم لحظ وهو مع ذلك مكسور، ولا يجول ذابل ~~إلا إن كان رمح قد وهو مع ذلك بالعناق مهصور، وصرت لا ترى إلا عودا يحرك أو ~~يحرق، أو قدحا يروب أو يروق، أو شاديا يغرد، أو شاربا يعربد، أو جارية ~~تسقي، أو ساقية تجري، أو خد ورد ينشق، أو ورد خد يعشق، أو كأس ثغر يرشف، أو ~~غصن خصر للعناق يقصف، أو فرص عيش تغتنم، أو لسان حال ينشد ويترنم # في ربيع الوصل لما ... أن وفى ms159 الضبي الشرود # وسرت بشرى الصبا ... للروض تنبي للورود # PageV01P325 # خرت الأنهار والأغصان مالت للسجود # واجتمعنا في رياض ... حسنها يسبي الوجود # فالسحاب الصب فيها ... بالحشا أمسى يجود # نثر الدر علينا ... منه بلور الغمام # فوق صحن سندسي ... فيه ملياقوت جام # وثغور من عقيق ... زانها حسن ابتسام # وعيون من لجين ... ناظرات لا تنام # وغصون الدوح حفتنا بأنواع النقود # طيرها فيه غنى إذ ... قد علا عودا وطار # وشذاها ضاع فيه المسك لما منه غار # والصبا أمسى عليلا ... في رباها حين سار # جنة الفردوس فيها ... وجه بدر حين نار # أصبحت جنات عدن ... تشتهي فيها الخلود # يا لها من عشرة ... جاءت بأنواع الهنا # ليس فيها غير لثيم ... وارتشاف واعتنا # PageV01P326 # وكئوس دائرات ... وغناء وغنى # لو رآها زاهد من ... ريحها كان انثنى # لم يسعه عندها من ... زهده إلا الجحود # قم نديمي عاطني فالد ... هر لا يسوى الحزن # كأس عيش ينمحي في ... مزجها صرف الزمن # الطلا والماء والخضرة والوجه الحسن # لا تطع في ذا عذولا ... إنه خب كمن # في حشاه غليان ... لا تقل خل ودود # فحصل الأمن والدعة، والفراغة والسعة، ورخص الأسعار، وقضاء الأوطار، ~~واعتدال الزمان، وعدل السلطان، وصحة الأبدان، وصفاء الوقت، وذهاب المقت، ~~وحصول المطلوب، ووصال المحبوب # وعند التناهي يقصر المطاول # واتفق له في ذلك العرس والأبهة والعظموت، والسطوة والجبروت شيء لم أظنه ~~حصل لأحد من الخلفاء المتقدمين، ولا يقع فيما بعد لأحد من المتأخرين، وإن ~~كان المأمون فرش تحته ليلة عرسه حصير من ذهب، ونثر على # PageV01P327 # رأسه اللؤلؤ المنتخب فلم يلتفت إليه ولم يلتقط من ورائه ولا من بين يديه، ~~حتى قال قاتل الله أبا نواس كأنه كان حاضرا حيث قال # كأن صغرى وكبرى من فواقعها ... حصباء در على أرض من الذهب # لكن تيمور " الجبار " كان في عرسه ذاك بنات الملوك وصائف، وبنوها عبيدا ~~كل منهم في مقام العبودية واقف، واجتمع عنده قصاد الملك الناصر فرج من مصر ~~والشام، ومعهم الحمل والتقادم ومن جملته الزرافى والنعام، ورسل الخطا ~~والهند، والعراق والدشت والسند، وبريدي الفرنج ومن سواهم، وقصادكل الأقاليم ms160 ~~أقصاهم وأدناهم، ومن كل مخالف وموافق، ومعاد ومصادق، فأخر الجميع حتى ~~شاهدوا عظمته، وعاينوا جبروته في ذلك العرس وأبهته، فباشر ذلك على تلك ~~الحال، لا يخاف النكال، ولا يخشى الوبال قلت # قرير العين لا يرجوا إلها ... خلي البال لا يخشى معادا # يتناول المحرمات ويبيحها، ويروج عنده مستهجنها وقبيحها، # PageV01P328 # مهما أمر به جماعته، في ذلك امتثلوه، يتناهون في كل قبيح عملوه، ولا ~~يتناهون عن منكر فعلوه قلت # تبدل من سفك وهتك جريمة ... أحل بها ما حرمته الشرائع # وجعل يدعو الملوك والأمراء، وسلاطين الآفاق والكبراء، وقواد التوامين، ~~وزعماء الجيوش والمقدمين، ويسقيهم الكاسات بيده، ويحل كل منهم محل أخيه ~~وولده، ويخلع عليهم الخلع السنية، ويجزل لهم المواهب والعطية، ويجلس كل ~~منهم بحبسه ذات اليمين، وأما ذات الشمال فإنها للنساء والخواتين، فإن ~~النساء لا يستترن من الرجال، خصوصا في مجالس الاجتماع والاحتفال # واستمر في ذلك بين جنك وقانون، وعود وأرغنون، وناي مرقص مطرب، وشاد معجب ~~مغرب، وساق فاتن، ودهر موات، وهوى متبع، وأمر مستمع، وشمس تدور، على نجوم ~~وبدور، وكأس تملأ وكيس يفرغ، وأمر يمضي وأمل يبلغ، حتى استخفه الطرب ~~والبطر، واستفزه النشاط والأشر، فضبع إلى من استعضده، ومد للنهوض إليه يده، ~~فتعاضدوا # PageV01P329 # لمعاونته، وتعاونوا على معاضدته، وحين استوى قالصا، تهادى بشيبته وعرجته ~~راقصا قلت # ومن عجب الدنيا أشل مصفق ... وأبكم قوال وأعرج راقص # فنثر عليه الملوك والكبراء، ونساء السلاطين والأمراء، الجواهر واللآلئ ~~والفضة والذهب وكل نفيس غال، ولم يزل على ذلك حتى استوفى من اللهو حصته، ~~ودخل العروس منصته، وانقضت تلك الأمنية، وتفرقت هاتيك الجمعية # ما كان ذاك العيش إلا سكرة ... لذاتها رحلت وحل خمارها # " فصل " ولما بلغ من دنياه المرام، وانتهى أمله إلى الكمال والتمام، وعرج ~~فيما يرومه إلى ما عرج، وصعد في سلم ارتقائه إلى أعلى درج، وقارب بدر عمره ~~الأفول، وشمس حياته أن تزول، رشقه الزمان بسهم أصماه فما أنمى، ونادى بلسان ~~فصيح فرغ # PageV01P330 # العروس يا بيت الإحما قلت # وما الدهر إلا سلم فبقدر ما ... يكون صعود المرء هبوطه # وهيهات ms161 ما فيه نزول وإنما ... شروط الذي يرقى إليه سقوطه # فمن صار أعلى كان أوفى تهشما ... وفاء بما قامت عليه شروطه # فأفاق من سكره، وعاد إلى عكره، وارعوى وما ارعوى، وعلم أنه أضل قومه وما ~~هدى، ورأى أنه قد فرط في أمر الرياسة، وحط من جانب الإيالة والسياسة، وأنه ~~سام الملك خسفا، وسائس السلطنة وجد عليه مائة طريق في التقصير وألفى، فأخذ ~~يتدارك ما كان فرط، ويطلب التقصي عما فيه تورط ### | ذكر بعض حوادث متقدمة # لمتعلقات ذلك العابث # وكان تيمور قد رأى في الهند جامعا، للبصير مرتعا وللبصر رائعا، عرشه في ~~حشن بناءه ونقشه، من الرخام الأبيض كبساط فرشه، فأعجبه شكله، وأراد أن يبني ~~في سمرقند مثله، ففرز لذلك مكان في فرز، ورسم أن يبني له جامع # PageV01P331 # على الطرز، وأن يقطع له أحجار من المرمر الصلد، وفوض أمره إلى رجل يقال ~~محمد جلد، أحد أعوانه ومباشري ديوانه، فاجتهد في بنيانه، وتشييد أركانه، ~~واستقصى جهده في تحسينه، من تأسيسه وتركيبه وترتيبه وتزيينه، وأعلى له أربع ~~مآذن، وباهى في أئمة البنائين والأستاذين، وظن أن لو كان في ذلك أحد غيره، ~~لما قدر أن يصنع صنعه، ويسير سيره، وأن تيمور سيشكر له صنيعه، وينزله عنده ~~بذلك منزلة رفيعة فلما آب من سفرته، وتفقد ما حدث في غيبته، توجه إلى ~~الجامع لينظر إليه فبمجرد ما وقع نظره عليه، أمر بمحمد جلد فألقوه على وجهه ~~وربطوا رجليه، ولا زالوا يجرونه، وعلى وجهه يسحبونه، حتى بضعوه على تلك ~~الحال، واستولى على ماله من أهل وولد ومال وأسباب ذلك متعددة، ومعظمها أن ~~الملكة الكبرى، إمرأة تيمور العظمى، أمرت ببناء مدرسة، واتفق المعمارية ~~وأهل الهندسة أن تكون في مواضع، مقابلة لبناء هذا الجامع، فشيدوا أركانها ~~وسددوا بنيانها، وعلوا على الجامع طباقها وحيطانها، فكانت أرسخ منه تمكينا، ~~وأشمخ منه عرنينا وتيمور كان نمري # PageV01P332 # الطبع، أسدي الوضع، ما تكبر عليه رأس إلا شدخه، ولا تجبر عليه ظهر إلا ~~فضحه، وكذلك كل ما أضيف إليه، أو عول في النسبة عليه فلما رأى ms162 قامت تلك ~~المدرسة طالت، وعلى قد جامعه الجتر ترفعت واستطالت، نغل صدره غيظا واشتعل، ~~وفعل مع مباشر ذلك ما فعل، فلم يصادفه فيما أمله سعد، وهذه الحكاية مقدمة ~~لما أذكره بعد # نكتة كان هذا الجامع كصاحبه، أحاطت أوزار الأحجار بجوانبه، وتثاقلت على ~~غواربه ومناكبه، ودقت عنقه طاقته عن حملها ورقت، وتلا لسان سقفه " إذا ~~السماء انشقت " وما أمكن تيمور الاشتغال بهدمه ثم إحكامه، ونقض بنائه ~~واستئناف إبرامه، فطوى ثوب عمارته على غرة، واستبقى خشب أخشبه على وهنة ~~وكسره، لكنه أمر خاصته وذويه، أن يجتمعوا ويجمعوا فيه، واستمر ذلك في حياته ~~وبعد وفاته، فكان إذا اجتمع الناس فيه للصلاة يرتقبون من تلك الحجارة ما ~~يهبط من خشية الله، وصار ملك الجبال في تلك المحلة، يتلو " وإذ نتقنا الجبل ~~فوقهم كأنه ظلة " ففي بعض الأحيان، وقد غص بالناس ذلك المكان، وأخذ كل منهم ~~حذره، سقط من حجارته من أعلاه شذرة، # PageV01P333 # ففر كل من كان جاثما، وانفضوا إلى الأبواب وتركوا الإمام قائما، وكان من ~~جملتهم الله داد، أحد الأكفاء والأنداد، فلما اطلعوا على حقيقة الخبر، ~~تراجعوا وزال عنهم الخور فلما قضوا الفرض، وانتشروا في الأرض، قال لي الله ~~داد وكان من الدهاة ذوي الكياد، والأذكياء النقاد، له حوالي كعبة المخازي، ~~مائة شوط وألف طوف - ينبغي أن يلقب هذا الجامع بمسجد الحرام والصلاة فيه ~~صلاة الخوف، وقال لي أيضا ألله داد، وقد فهم معنى هذا الإنشاد، وينبغي أن ~~ينشد، في شأن هذا المعبد، ويكون رقم طرازه، ونقش صدره ومجازه، قول الشاعر # سمعتك تبني مسجدا من جناية ... وأنت بحمد الله غير موفق # كمطعمة الأيتام من كد فرجها ... لك الويل لا تزني ولا تتصدقي # " فصل " ولما كان تيمور ببلاد الروم يصول، كان استخلاص ممالك الشرق في ~~فكره يجول، وقد ذكر أنه أرسل إلى ألله داد، يستوصفه # PageV01P334 # أوضاع تلك البلاد، ولما انكشفت له أحوالها، وتبينت له قراها ومضافاتها ~~وأعمالها، حتى شاهدتها عين بصيرته، واستقرت كيفيتها في سر سريرته، جهز لتلك ~~النواحي، رؤس هاتيك الضواحي، ومن جملتهم بيردي ms163 بك وتنكري بيردي وسعادات، ~~وإلياس خواجه ودولت تيمور مع زيادات، وأضاف إليهم طوائف من الأجناد، ورسم ~~أن يتوجهوا كلهم إلى الله داد، وأن يجهز ألله داد أمره، ويتوجهوا فيبنوا ~~قلعة تدعى باش خمرة، وهي عن أشبارة نحو من عشرة أيام، ومن متعلقات المغل ~~الطغام، وكانت أمورها اضطربت، ولكونها متنازعة بين مملكتين خربت، فتوجهوا ~~إلى تلك الدارة، بالعساكر الجرارة، واشتغلوا على غير عادتهم بالعمارة وكان ~~توجه هذه الفئة، في أواخر سنة ست وأوائل سنة سبع وثمانمائة، وقصد بذلك أن ~~تكون لهم معقلا، وعند توجههم إلى الخطا وإيابهم ملجأ وموئلا، فلما أحكموا ~~أساسها، وصنفوا أنواع بيوتها وأجناسها، وصفوا من أحجار الأساسات أقدامها، ~~ورفعوا على أعلام الأسوار أعلامها، أرسل إليهم مرسوما أنهم يرجئون أمرها، ~~ويتناسون ذكرها، ويأمرهم فيه بالرجوع، # PageV01P335 # والاشتغال بتعليق البلاد بالزروع، بحيث أن فقهاء الدرس والدياس، من أهل ~~القرى والأمصار، والمشتغلين بفقه المزارعة والمساقاة من فلاحي الأنجاد ~~والأغوار، وأهل الرزداقات والأكارة، من حدود سمرقند إلى أشبارة، يتركون ~~مسائل المعاملة والمبايعة، ويكررون البحث قولا وعملا في درس المساقاة ~~والمزارعة ويؤذنون في جماعتهم أن يقيم كل منهم في الزرع صلاحه، وإن اضطر ~~أحدهم أن يترك صلاته فالحذر الحذر أن يترك فلاحه، ورام بذلك أن يكون لهم في ~~سفرهم عتادا، وإن نقص لهم في الدرب قضيم وخضيم زادا، فتركوا العمارة، وقصد ~~كل من الأمراء دياره، واشتغلوا باستخراج البقر والبذار، واجتهدوا في إحياء ~~جميع الموات كما رسم وأشار، فما فرغوا من ذلك إلا وقد طوى المصيف بساطه، ~~ونشر رائد الخريف على العالم أعلامه وأنماطه ### | ذكر عزمه كما كان على الخطا # ومجيئه سكرة الموت بالحق وكشفه عنه الغطا، ثم انتقاله من سفره إلى سقره # فلما أفاق، أخذ فيما كان عليه من التوجه إلى الآفاق، وقصد # PageV01P336 # الحواشي والأطراف، واستخلاص الممالك والأكناف، وصرف عنان الذهاب، نحو ~~الخطا على عادته وكان ذلك عين الصواب # فأرسل إلى أمم عساكره أن يستوفزوا، ويأخذوا أهبة أربع سنين أو أكثر ~~ويتجهزوا، فلبت كل أمة دعوة رسولها، وشنفت بأقراط مراسيمه أذان قبولها، ~~وحمل كل ms164 أسد جوزاء عتاده، وامتطى جدى بغيه، وأعد كل ثور سنبلة زاده ودلو ~~سقيه، ودب كل عقرب منهم دبيب السرطان، وانسابوا انسياب الحوت في بحار ~~العدوان، مجازفين مظالم العباد بلا كيل ولا ميزان فأبرد هلال القوس سهم ~~برده بمرسومه إلى كل صماخ، يخبر أن جند الشتاء على عالم الكون والفساد ~~أناخ، فليستعد له الكفاة، وليحذره العراة والحفاة، ولا يكتفوا في كفه ~~بكافاته فما كل كاف له كفوا، لأنه في هذه المرة آية من آيات الله فلا ~~تتخذوا آيات الله هزوا وأن قصده بقدومه تبريد الأنفاس، وتشويط الأنوف ~~والآذان وإسقاط الأكارع وقلع الرأس، وأن فصل الخريف رائد جنوده، وقائد ~~بنوده، ونموذج طلعته، ومري عين غلته وعنوان مكاتبته # PageV01P337 # ومقدمة كتيبته ثم زمجر بعواصف رياحه الباردة، وخيم على العالم بخيام ~~غيومه الصادرة والواردة، فارتعدت الفرائص من زئيره، ولاذ كل من الحشرات ~~بقعر جهنمه خوفا من زمهريره، وخمدت النيران وجمدت الغدران، وارتجفت الأوراق ~~ساقطة من الأغصان، وخرت على وجهها الأنهار، جارية من الأنجاد إلى الأغوار، ~~وتخيست الأسود في أخياسها، وتكنست الظباء في كناسها، وتعوذ الكون من آفته، ~~واصفر وجه المكان من مخافته، واغبرت خدود الرياض، وذبلت قدود الغياض، وراح ~~ما كان بها من النضرة والارتياح، وأصبح نبات الأرض هشيما تذروه الرياح ~~فاستسمج تيمور لقطات هذه النسمات، واستبرد نفثات هذه النفحات، وأمر بإعداد ~~لبوس القباب، واستعداد بركستوانات الجباب، واتخذ لصفاح الجمد وسهام البرد، ~~من المبطنات الدرق ومن الفراء الزرد، ثم ضاعف لملاقاة الشتاء مضاعفات ~~اللباس وأفرغها على قامة عزمه الثاقب وأمدها من كافات كفايته بأتراس، ولم ~~يلتفت إلى كلام وملام، واستكفى من الشتاء بما لبسه وأعده من كل كاف ولام، ~~وقال لعسكره لا تكترثوا # PageV01P338 # بشأن الشتاء فإنما هو برد وسلام وحين اجتمعت عساكره، والتأمت أموره ~~وأوامره، أمر أن يصنع له خمسمائة عجلة، وتضبب بالحديد ليحمل عليها ثقله، ~~فبادر الشتاء خروجه بالدخول، وأورد بانقطاع جراية عمره من ديوان الفناء ~~الوصول، فبرز في شهر رجب، وقد أصبح البرد عجبا وأي عجب، وسار لا يرق لمرق، ~~ولا يرثي لجسد ms165 من البرد محترق، فوصل في سياحته إلى سيحون وقد تجمد، وبنى ~~عليه رائق النسيم الصرح الممرد قلت قديما # على البحر قد عاينت جسر ممددا ... بناه إله العرش صرحا ممردا # بكيت فخلت الدمع في جنباته ... رقيق رحيق في زجاج تجمدا # فعبره ومر ومضى على ذلك واستمر، وتمادى على لجاجه وأصر فدمر الشتاء عليه ~~بالدمار، وانحط عليه من الجوانب بكل إعصار فيه نار، وحطم جيشه بكل نكباء ~~صرصر، وضرب نبات عسكره بصرة صر طول فيها وما قصر، وهو بذلك الجمع الكثير ~~يسير، لا يحن لأسير ولا يجبر وهن كسير، يسابق البرد ببرده، ويجاري أجرده ~~بجرده ومرده، فجال فيهم # PageV01P339 # الشتاء بحراجف عواصفه، وبث فيهم حواصب قواصفه، وأقام عليهم نائحات ~~صراصره، وحكم فيهم زعازع صنابره، وحل بناديه، وطفق يناديه مهلا يا مشوم، ~~ورويدا أيها الظلوم الغشوم فإلى متى تحرق القلوب بنارك، وتلهب الأكباد ~~بأوامك وأوارك، فإن كنت أحد نفسي جهنم فإني ثاني النفسين، ونحن شيخان ~~اقترنا في استئصال البلاد والعباد فأنحس بقران النحسين، وإن كنت بردت ~~النفوس وبردت الأنفاس فنفحات زمهريري منك أبرد، أو كان في جرائدك من جرد ~~المسلمين بالعذاب فأصماهم وأصمهم، ففي أيامي بعون الله ما هو أصم وأجرد، ~~فوالله لا حابيتك، فخذ ما آتيتك، ووالله لا يحميك يا شيخ من برد ريب ~~المنون، لواعج جمر مجمرة ولا واهج لهيب في كانون # ثم كال عليه من حواصل الثلوج ما يقطع الحديد ويفك الزرد، وأنزل عليه وعلى ~~عساكره من سماء الزمهرير من جبال فيها من برد، وأرسل عقيبها زوابع سوافيه ~~فحشتها في آذانهم ومآقيهم، ودستها في خياشيمهم فاستقبلت بها نزع أرواحهم ~~إلى تراقيهم، وجعلت تلك الريح العقيم " ما تذر من شيء، أتت عليه إلا جعلته # PageV01P340 # كالرميم " وأصبحت مشارق الأرض ومغاربها من الثلوج المنقضة، كأنها بر ~~عرصات القيامة أو بحر صاغه الله من الفضة، فكانت إذا بزغت الصقعاء ولمع ~~الصقيع تراءى شيء عجب، سماء من فيروزج وأرض من بلور ما بينها شذور الذهب، ~~فإن هبت فيما بين ذلك والعياذ بالله نسمة ريح، على نسمة ms166 ذي روح، أخمدت ~~نفسه، وجمدته وفرسه، وكذلك الجمل والجمال، حتى أتت على مرق وانتهى الشأن ~~إلى أن طابت النار وردا، وصارت لواردها سلاما وبردا، وأما الشمس فإنها ~~ارتجفت، وجمدت عينها من البرد ونشفت، وصارت كما قيل # يوم تود الشمس من برده ... لو جرت النار إلى قرصها # فكان الرجل إذا تنفس جمدت أنفاسه على سباله ولحيته، فيصير كأنه فرعون وقد ~~رصع لحيته بحليته، وإن لفظ من فيه لفظة نخامة عاقدة، لا تصل إلى الأرض مع ~~ما فيها من الحرارة إلا وهي بندقة جامدة، فانكشف ستر الحياة عنهم، وأنشد ~~لسان حال كل منهم # PageV01P341 # فيا رب إن البرد أصبح كالحا ... وأنت بحالي عالم لا تعلم # فإن كنت يوما مدخلي في جهنم ... ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم # فهلك من عساكره الجم الغفير، وأتى الشتاء على كثير من كبير منهم وصغير، ~~وشاط منهم أنوف وآذان وسقط، وانحل عقد نظامهم وانفرط، ولا زال الشتاء يهب ~~ويصب عليهم ريحا وبحارا، حتى أغرقهم فيها وهم عاجزون حيارى، ونودي عليهم " ~~مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا " وهو ~~مع ذلك لا يلتفت إلى من مات ولا يتأسف على ما فات ### | ذكر مرسوم أرسله إلى ألله داد، بت فيه من الأكباد # وفت القلوب والأعضاد، وزاد ما خبله فيه من هموم بأنكاد # وكان تيمور حين مخرجه من سمرقند أرسل إلى الله داد بأشباره، مرسوما أذهب ~~فيه قراره، ونفر طائر نومه عن وكر أجفانه وأطاره، وفهم من فحواه بالإشارة، ~~أنه طالب دماره، ومؤتم أولاده ومخرب دياره شد عليه فيه المضائق، وسد في ~~وجهه الطرق والطرائق، # PageV01P342 # واقترح عليه فيه بأمور يسهل عندها قطع الجبال ونقل الصخور، ويعذب عند ~~أدناها شرب البحور، من أقلها أن يهيئ له بمفرده، إقامة ليوم قدمه دون غده، ~~خضيما يأكله ليله، وقضيما يطعمه خيله، ومن عرض ذلك مائة " ألف " حمل جمل ~~طحينا خاصه، وهو مخصوص به لليلة واحدة خاصة، وأنه مع عساكره الجرارة، لا ~~يبيت سوى ليلة واحدة بأشباره، إلى غير ذلك فلما ms167 اطلع الله داد على هذا ~~الكتاب، وفهم ما تضمنه فحوى هذا الخطاب، علم أنه قد حل به العذاب، فسلب ~~وعيه، وبذل سعيه، وأخذ في إعداد الطحين، واجتهد في إدارة الطواحين، وكانت ~~الطواحين أوقف من حال أديب، في هذا الزمن العجيب، ومجاري مياهها أيبس من كف ~~شحيح، كلف زمن القحط تذرية الدقيق في الريح، ودماء الأنهار في مجاري عروق ~~الجبال ناضبة، ودموع العيون في آماق الغروب غاربة فبذل ما كان أعده لكل ~~نائبة وشدة، وأهان نفائس الأموال واستعان على إجراء الماء بالمال، واستغاث ~~بأولي النجدة من الرجال، واستمد المدد، من كل عد وثمد، واستنهض آراء ~~المشفقين من الأصحاب، # PageV01P343 # واستدفع بهم ما نزل به من مخلب للبلاءات وناب، وقرع لفتح ما ارتج عليه ~~مما لا طاقة له به كل باب فاستجابوا دعاءه، وأجابوا صداه ونداءه، وتأوهوا ~~لمضضه، واستطبوا لمرضه، وجمعوا من العملة والفعلة الأسود والسراحين فعملوا ~~في سوق الأنهار من الأعمال ما يدير الطواحين، وجعلوا يعاندون البرد، ~~ويقطعون في طريق الماء الجمد، فكانوا كالضارب في حديد بارد، والمكابد ~~بتزويق وعظه تليين قلب الجاحد، حتى سهلت حزونه، ورق لمكابدتهم فدمعت عيونه ~~وصاروا لا يقطعون من الجليد، مقدار ذراع بالحديد، إلا وتهب نسمة يابسة، على ~~تلك الوجوه العابسة، فإذا هب بارد النسيم، قابله الماء بوجه بسيم، فيبرد ~~قلبه عن نارهم، ويصرد لبه عن أوارهم، فيجمد ما فوق ذلك، فتضيق عليهم ~~المسالك، فيرجعون القهقرى، ويمشون كالحبال إلى ورا، والله داد مع ذلك يبذل ~~الأموال، وينادي مستغيثا يا للماء يا للرجال قلت # فكان كل منهم كالحمار ... يخرج ما أمكنه بالمدار # PageV01P344 # يوقفه الماء لإجرائه ... وكلما أوقفه البرد دار # إلى أن وقع الاتفاق بين الرفاق، أن هذه مسألة تكليف مالا يطاق، وحين تبين ~~له أمرهم، وتعين عنده عذرهم، قارنه الحظ الحالك، وتيقن أنه لا محالة هالك، ~~وأنه قد وقع في البلاء العريض الطويل، وأن مخدومه ما طلب منه في ذلك المحز ~~الدقيق إلا لأمر جليل وكان قد بلغه ما وشاه به أضداده، ونقل إلى تيمور عنه ~~أعداؤه وحساده، ms168 وعلم أن خاطره تغير عليه، وفعله مع محمد جلد مشيد جامعه قد ~~نقل إليه، وكيف قتله شر قتلة، ونهب أمواله وأسر أولاده وأهله، وكان متوقعا ~~من تيمور، أضعاف هذه الشرور، لا يقر له قرار، ولا يسكن له ليل ولا نهار وقد ~~غسل من الحياة يده، وودع حياته وأهله وماله وولده، وقد قرب شهر الصيام، ~~وصار بينه وبين تيمور نحو من عشرة أيام، وقد انقطعت الدروب و " ضعف الطالب ~~والمطلوب " # إذا تضايق أمر فانتظر فرجا ... فأضيق الأمر أدناه إلى الفرج # PageV01P345 ### | ذكر سبب انكسار ذلك الجبار # وانتقاله إلى دار البوار، واستقراره في الدرك الأسفل من النار # وجعل تيمور يواصل التسيار، حتى وصل إلى كورة تدعى أترار، ولما كان بظاهره ~~من البرد آمنا، أراد أن يصنع له ما يرد الأبردة عنه باطنا، فأمر أن يستقطر ~~له من عرق الخمر المعمول فيها الأدوية الحارة، والأفاويه والبهارات النافعة ~~غير الضارة، وأبى الله أن تخرج تلك الروح النجسة، إلا على صفات ما اخترعه ~~من الظلم وأسسه، فجعل يتناول من ذلك العرق ويتفوق أفاويقه من غير فرق لا ~~يسأل أخبار عسكره وأنباءهم ولا يعبأ بهم ولا يسمع دعاءهم، حتى سقته يد ~~المنية كأس " وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم " فإنه لم يزل للقضاء معاندا، ~~وللزمان مجاهدا ولنعم الله تعالى جاحدا، ولا شك أنه جاء ناقصا وتحمل مظالم ~~فراح زائدا، فأثر ذلك العرق في أمعائه وكبده، فتريخ بنيان جسمه، ورتخ أركان ~~جسده، فطلب الأطباء، وعرض عليهم هذا الداء فعالجوه في ذلك البرد، بأن وضعوا ~~على بطنه وجبينه الجمد، فانقطع ثلاث ليال، وعكم أحمال # PageV01P346 # الانتقال، إلى دار الخزي والنكال، وتفتت كبده، ولم ينفعه ماله وولده، ~~وصار يتقيأ دما، ويأكل يديه حسرة وندما # وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع # وجرعه ساقي المنية أمر كأس، وآمن حينئذ بما كان جاحده، فلم ينفعه إيمانه ~~لما رأى البأس، فاستغاث فلم يوجد له مغيث، ونودي عليه اخرجي أيتها النفس ~~الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، ظالمة أثيمة، وابشري بحميم ~~وغساق، ومجاورة ms169 الفساق، فلو تراه وهو يغط غطيط البكر المخنوق، ويخمد لونه ~~ويزبد شدقاه كالبعير المشنوق، ولو ترى ملائكة العذاب وقد أظهروا استبشارهم ~~وأخنوا على الظالمين ليخربوا ديارهم ويطفئوا نارهم، ويهدموا منارهم " ولو ~~ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم " ولو ترى نساءه ~~وحاشيته وهم حواليه يجأرون، وأعوانه وجنده وقد ضل عنهم ما كنوا يفترون " ~~ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم ~~اليوم تجزون # PageV01P347 # عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون " ~~ثم أنهم أحضروا من جهنم المسوح، وسلوا سل السفود من الصوف المبلول تلك ~~الروح، فانتقل إلى لعنة الله وعقابه، واستقر في اليم رجزه، وعذابه وذلك في ~~ليلة الأربعاء سابع عشر شعبان ذي الأنوار سنة سبع وثمانمائة بنواحي أترار ~~ورفع الله تعالى برحمته عن العباد العذاب المهين " فقطع دابر القوم الذين ~~ظلموا والحمد لله رب العالمين " قلت # الدهر دولاب يدور ... فيه السرور مع الشرور # بينا الفتى فوق السما ... وإذا به تحت الصخور # كم من شموس في سما ... فلك العلاء لها يدور # لما استوت في عزها ... زالت وأكسفها الفتور # وملوك دنيا أضرمت ... من نار عدواها البحور # ملكوا البلاد وأهلها ... مضي الأوامر والأمور # أغراهم الدهر الخئو ... ن وغر بالله الغرور # PageV01P348 # ضحك الزمان بثغره ... لهم وقد ملكوا الثغور # فغدوا ذئابا في الأذى ... وغدوا أسودا في الشرور # غنى لهم فتراقصوا ... مثل الشخوص بلا شعور # وحكوا على باباتهم ... طيف الخيال إذا يدور # وتوهموا أن الزمان ... مطاوع غير النفور # أو أن ما ناله من ... دنيا يفور ولا يغور # فتواثبوا وتضاربوا ... وتكالبوا شبه النمور # وتلاكزوا وتلاحزوا ... وتناجزوا الضرب الهصور # وتناحروا وتدابروا ... وتناقروا نقر النسور # هذا وإن يتصالحوا ... يتصافحوا مينا وزرو # فتهافتوا في نارها ... متصورين النار نور # بينا هم في عزهم ... والدهر مكار غيور # انقض فيهم صرفه ... كالصقر في دقل الطيور # أمسوا وكل منهم ... كاللحم يلقى للصقور # لا ملك رد يد الردى ... عنهم ولا ملك ودور # PageV01P349 # كلا ولا جيش ولا ... ولد ولا مدد نصور # ثم انمحت آثارهم ms170 ... محو الحيا نقش السطور # لم يبق منهم دهرهم ... شيئا سوى ذكر يدور # ناهيك منهم فتنة ... كالأبحر الظلما تمور # الأعرج الدجال من ... قصم الجماجم والظهور # داخ البلاد ودارها ... ونوائب الدنيا تدور # أملى له الله الحليم ... فزاد عدوا في فجور # وأمده مستدرجا ... اباه في شيء يبور # ليراه في أمضائه ... حكما أيعدل أم يجور # فاجتاح كل الخلق من ... عرب ومن عجم ولور # ومحا الهدى، وغدا الردى ... بحسامه الباغي يمور # أفنى الملوك وكل ذي ... شرف وذي علم وقور # وسعى على إطفاء نور ... الله والدين الطهور # بفروع جنكيز خان ذا ... ك الظالم النحس الكفور # فأباح إهراق الدما ... من كل صبار شكور # PageV01P350 # وأحل سبي المحصنا ... ت المؤمنات من الخدور # ورمى على النار الصغا ... ر كأنهم فيها بخور # وأضاف في هذا إلى ... فعل الزنى شرب الخمور # طورا يرى نكث العهو ... د وتارة نقض النذور # وعدا على السادات من ... أهل الصيانة والوقور # من كل ذئب صائل ... منهم ومن كلب عقور # فتكوا وقد بتكوا القلو ... ب وبعدما هتكوا الستور # وشووا جباها طالما ... سجدت لذي الرب الغفور # وكووا جنوبا وقد جفت ... طيب المضاجع والظهور # واستخلصوا الأموال من ... أيدي البرايا بالفجور # وسقوهم كأس السمو ... م وجرعوا كأس الحرور # واستأسروا آل النبي ... المصطفى لطهر الطهور # باعوهم من مشركي ... الأتراك في أقصى الكفور # وكذاك واحد أمه ... من كل مقلات نذور # وجروا على هذي الجرا ... ئم واستمر لهم مرور # PageV01P351 # ما بين إيران وتو ... ران البلاد لهم عبور # وامتد ذاك من الخطا ... أخذا إلى أقصى القطور # لما انتهى إفساده ... وتكاملت تلك الشرور # هجم القضاء لأخذه ... ولكل تكميل قصور # حذفته أيدي الموت من ... تلك القصور إلى القبور # وتبدلت منه الكرا ... مة بالمذلة والعثور # ومضى إلى دار النكا ... ل بما تحمل من وقور # وتفرقت تلك الجمو ... ع وهد ما شاد الدثور # أبقت عليه فعاله ... لعنا على مر العصور # وتخلدت آثار ما ... آذى على كر الدهور # فانظر أخي ثم افتكر ... في ذا المساء وذا البكور # لا فرق عند الموت بين ... شكور فضل أو كفور # أين الذين وجوههم ... كانت ms171 تلألأ كالزبور # أهل السعادة والحجا ... وذوو السيادة والوقور # المطفئو بدر السما ... والمخلجو فيض البحور # PageV01P352 # كانوا عظاما في الصدو ... ر وهم صدور في البدور # طحن الردى تلك العظا ... م وفت هاتيك الصدور # وسفتهم ريح الفنا ... سفي الرمال يد الدبور # أين البنون ومن غدا ... للقلب أفراحا ونور # كانوا إذا رفع الحجا ... ب وزحزحت عنهم ستور # تلقى الدنا قد أشرفت ... كالشمس في سجف الخدور # من كل ظبي أحور ... أو ظبية تزرى بحور # نشر الجمال عليهم ... ثوب الدلال على حبور # وفدتهم مهج الورى ... من شر أحداث الدهور # كانوا إذا سكنوا مكا ... نا حركوه من السرور # كانوا على وجه الدنا ... حدقا وللأحداق نور # وحدائقا لرياضها ... وعلى حدائقها زهور # بينا هم في سكرهم ... قد مازج الدل الغرور # والعمر غض والزما ... ن مسلم لهم الأمور # وإذا بساقي الموت فا ... جأهم بكاسات الثبور # PageV01P353 # فسقى رياض حياتهم ... قدحا أعاد الكل بور # تركوا فسيح قصورهم ... رغما إلى ضيق القبور # وسقوا كئوس فراقهم ... صبرا لكل شج غيور # من شق حزنا جيبه ... ولفقدهم دق الصدور # لو كان ينفعه الرشا ... أو كان يجديه النذور # لفداهم ووقاهم ... ورعاهم رعى الحذور # سكنوا الثرى فتغيرت ... تلك المحاسن والشعور # ورعاهم دود البلى ... وفراهم فري الجزور # أمسوا رميما في الثرى ... وثووا إلى يوم النشور # يسعى المحب مخاطبا ... أجداثهم يوما يزور # ينعي ويندب نائحا ... قبرا تناوشه الدثور # ويمرغ الخدين في ... ترب يراها كالذرور # يدعو فليس يجيبه ... إلا صدى صم الصخور # بينا تراه زائرا ... وإذا به أمسى مزور # هذا بتقدير الإل ... ه وحكم فعال صبور # PageV01P354 # دنياك جسر فاعتبر ... واحرص على زاد العبور # واطمح إلى اللب الهني ... فجميع ما فيها قشور # لو لم تك الدنيا وما ... فيها هباء خيتعور # كلا ولا انقادت لمن ... قد صار مختالا فخور # هذا وغالب من عتا ... في أرضها عرج وعور # خلقوا لحق فانثنوا ... عنه إلى مين ورور # يا رب ثبتنا على ... ما ترتضيه من الأمور # واغفر لنا ما قد علم ... ت من الخطايا يا غفور # واختم لنا بسعادة ... نكفي بها شر الغرور # وامنن لنا بتجارة ... من ms172 باب فضلك لن تبور # وأدم سحائب رحمة ... تهمى على بدر البدور # خير الأنام محمد ... الشافع الزاكي الطهور # والآل والصحب الكرام ... وتابعيهم يا شكور ### | فصل في ذكر ما وقع بعد وفاة تيمور # من حوادث وأمور، وما ظهر # PageV01P355 # من سرور وشرور # وكان لألله داد أحد الخلان، يدعى سعادات نائب مدينة أندكان، من ذوي ~~النباهة والشهرة، وهو أحد الأمراء الذين توجهوا لعمارة باش خمرة، فأرسل ~~قاصدا لألله داد، أنه ارتفعت مادة الفساد، وأن تيمور ترك تبعة الممالك ~~وتوجه بتبعاته إلى درك مالك، فوصل القاصد بهذا السرور رابع عشر شهر رمضان ~~من العام المذكور # ففرج عن ألله داد همه، وأزاح عنه غمه فكأنه استأنف له الحياة، أو رد ~~راحلته التي عليها طعامه وشرابه بعد أن أضلها في فلاة، وسيأتي حكاية ألله ~~داد وأمره، وما جرى له بعد ذلك إلى آخر عمره ### | ذكر من ساعده البخت # واستولى بعد تيمور على التخت # فلما قضى تيمور نحبه، وأزال الله عن العالم كربه، لم يكن معه في أجناده ~~من أقاربه وأولاده وأحفاده سوى خليل سلطان بن أميران شاه حفيده، وسوى سلطان ~~حسين ابن أخته الذي هرب إلى السلطان في الشام عند وروده فأرادوا كتم هذه ~~القضية، وأن لا يشعر بها أحد # PageV01P356 # من البرية، فشاعت وراعت، وعلى رغمهم ذاعت، فاضطربوا واضطرموا، واصطدموا ~~واصطلموا، فاطلع الناس كلهم على ذلك وفهموا، وعلموا أنه قطع دابر القوم ~~الذين ظلموا، فجفلت العساكر واحتفلوا، وحملوا عظامه وإلى سمرقند قفلوا ~~وساعد خليل سلطان البخت، وخلا له الجو فاستولى على التخت، وكان أبوه أميران ~~شاه، متولي ملك أذربيجان وما والاه، وعنده ولدان عمر وأبو بكر، وبينهم وبين ~~ما وراء النهر من الأطواد والأشجار مائة سياج وألف سكر، وكان أبو بكر هذا ~~في الجغتاي من الفوارس، والضاربين بالبيض الهام والقوانس يذكر أنه كان يوقف ~~بقرة، أو ينيخ بكرة، ويضربها بالسيف ضربة لا ضربتين، فيجعلها قطعتين ~~مفصولتين وأميران شاه هذا قتله قرا يوسف بعد تيمور واستخلص منه ممالك ~~أذربيجان وولده عمر قتله أخوه أبو بكر وأبو بكر قتله ms173 إيدكو متولي كرمان، ~~ومصافاتهم مذكورة، وحكاياتهم مشهورة وشاه رخ كان في هراة وممالك خراسان، ~~وبير عمر كان في ولايات فارس وتلك البلدان، وتيمور كان جعل ولي عهده محمد ~~سلطان، # PageV01P357 # وهو وإن كان من أحفاده، لكنه قدمه على أولاده، لما لاح له من فلاحه، ~~وظهور رشده وصلاحه، فعانده القضاء فيما يروم، ومات كما ذكر في آق شهر من ~~بلاد الروم وكان له أخ يدعى بير محمد، فجعله تيمور ولي عهده من بعد، فلما ~~هجم عليه رائد الموت، وأهاب بروحه الخبيثة بأزعج صوت، كان مستغرقا في بحار ~~غفلته، مسترجيا إرجاء مهلته، فذبحه اعتباطا، وسام عسكره اختباطا، وكان إذ ~~ذاك وكل من أولاده وأحفاده بعيد الدار، مستقر القرار، آمنا من البوار، ~~فارغا من الدمار، وهم كتيمور غافلون وبير محمد في قندهار، وهي بين حدى ~~خراسان والهند وبينه وبين ما وراء النهر سباسب وقفار فلم يكن أقرب إلى دار ~~الملك الذي أنشأه، وهي سمرقند سوى خليل سلطان بن أميران شاه، مع أن قطان ~~الشتاء وندافه، كان قد بسط على فراش الأرض لحافه وندف عليه من أقطان الثلوج ~~ما غطى وجه العالم وأطرافه، وطم ظهره وأكتافه، فلم يقدر أحد من أولئك ~~الحشرات أن يخرج رأسه من اللحاف، أو يضحك ثغر زهرة أنملة في كم كم خوفا من ~~جاني النسيم أن يبادرها # PageV01P358 # باختطاف الاقتطاف، فضلا عن أن يتمطى في فراش أهبة إلى حركة سفر فتمتد يده ~~نحو بطش أو رجله نحو طواف، فاستولى خليل سلطان على ذلك المغنم البارد من ~~غير منازع وعديل، واستبدل الملك بل العالم من جهنم الكوثر السلسبيل، ونادى ~~لسان السلطنة في رقعتها نعم البديل، بدلت عن بغيض بحبيب وعن عدو بخليل # وتمكن من العساكر وسائر الأمراء، وخلاصة الجند وأساطين الزعماء، واحتوى ~~على تلك الأمم، وطوائف الرءوس من العرب والعجم، وأدخل عنق الجميع في ربقة ~~المتابعة وفتح لهم في أسواق الصداقة حوانيت الصلاة فعاملوه بعقود المبايعة، ~~ولم يمكن أحدا منهم الخروج عن الدخول في الطاعة، والتخلف عن المبادرة إلى ~~مبايعته في ذلك اليوم ms174 ولا ساعة، فأطلق لهم البشرة، وأحسن معهم العشرة، وكان ~~يوسفي الخلق، محمدي الخلق، خليلي الرفق، اسماعيلي الصدق، جمع حروف الملاحة، ~~وحاز صنوف الصباحة، نقش محاسنه كاتب الصنع بقلم الكاف والنون، على أحسن ما ~~يكون من الحركات والسكون، فأول ما مشق على لوح الجمال قد ألف قده القويم، ~~فباء له كل من فاء عن لام عذاره # PageV01P359 # متقوسا في خدمته كالدال والجيم، وحسن لكل راء ما فيه من زين، وما شين سين ~~ثغره وميم فمه مذ فاها بخلف ولا مين، فاستقفى بوابله كل قاف واستكفى بنائله ~~كل كاف، وأمطر من غين كفه العين فصاد من الجند كل ذي لام وباء، ودال بذلك ~~كل من باء عن وعده، ورجع عن عهده وفاء، ففدت الواقيات مهجته، ورقت من عين ~~الحوادث بهجته وعوذت منه الأرداف، بالطور والأحقاف، وحمت نون حاجبه وفاه ~~طرفه وطرته وردفه ب " حم عسق " وفتحت له الملوك بالثناء فاها وخفضت ~~لارتفاعه خدودها معوذة له وقالت يس طه ### | ذكر خلاص العساكر من البند # وقفولهم مع عظامه إلى سمرقند # ولما ذبح قصاب الفناء تيمور ونحره، جزره كالجزور فجعل يخور كالثور وبقره، ~~ثم أراد أن يصليه من نار الجحيم حفره، فاستغاث بخليله فأجاره وأخره، وقال ~~لا تعجل عليه وحمله في محفة بعد العجلة وصبره، وألوى راجعا إلى سمرقند، ~~وكان قد انحل نهر خجند، وطالب الشتاء قد أدرك ثأره، وبرد قلبه وسكنت ~~الحرارة # PageV01P360 # قلت # ورق للعالم قلب النسيم ... وأقبل الدهر بوجه بسيم # ثم هجم جيش الربيع المنصور، فانهزم جند البرد فولى وهو مكسور ### | ذكر ما أضمره وزراء تيمور # وأخفاه كل منهم في التامور # وكان في أفلاك ذلك العسكر سيارات نجوم بهم سماؤه تزهر، وبآرائهم يقتدى، ~~وبروائهم يستضا قلت # من كل منتجب للأمر منتخب ... كالشمس رأيا وكالضرغام إقداما # قد هذبتهم الأمور، وشذبتهم بلايا تيمور، واستفتح بهم المغالق، واستوسع ~~بصدماتهم المضايق، وتخلص بحملاتهم من شدة كل مارق، وتوصل بعزمهم إلى نيل ~~المآرب، وتوسل بعزيمتهم إلى كنوز المطالب فكان هو البدر وهم الهالة، وهو ~~الفاعل وهم الآلة، وهو الروح ms175 وهم الحواس، وهم الأعضاء وهو الرأس فلما كورت ~~شمس مواكبهم، وانتثرت كنس كواكبهم، ورحل زحلهم، وخاب أملهم، فلت # PageV01P361 # وعوض الكون الدجى بالضحى ... وبدل المريخ بالمشتري # أجال كل منهم قداح فكره، وتدبر في ذلك الحادث وعاقبة أمره، واستصغر خليل ~~سلطان وعلم أن سيأتيه موج المنازعة من كل مكان، وأنه لا يصفو له ورد الملك ~~من مكدر، ولا هواه من مغبر، وأقل الأشياء أن يقول له رسول أكابر أقاربه كبر ~~كبر، فأعد لكل شدة شدة، ولكل غدة عدة، ولكل خزة فزة، ولكل جزة جمزة، ولكل ~~بؤس لبسا، ولكل سهم ترسا، ولكل نائبة نابا، ولكل بائقة بابا، ولكل خطب ~~خطابا، ولكل خطاب جوابا، ولكل حرب حرابا، ولكل أمر أمرا، ولكل غدر عذرا، ~~ولكل أزمة حزمة، ولكل نصب نصبة، ولكل كسرة جزمة ولكن شكيمة البرد كانت ردت ~~جماح كل جموح، وصفيحة الجمد قدت جناح كل سبوح، فما وسع كلا منهم إلا ~~الإطاعة، والانقياد لأمر خليل سلطان بالسمع والطاعة، واستمروا معه على ~~القفول، مضمرين لخليل ما أضمره للحبيب عبد الله ابن أبي سلول، وكان أحدهم ~~يدعى برندق، فرام إلى التحصن بقلعة المخالفة التسلق، فقال لخليل سلطان إن ~~اقتضت الآراء أن أتقدم، # PageV01P362 # وأمهد لك الأمور إلى حين تقدم، فأكون رائد دولتك، وقائد سلطنتك، فأشيد ~~القواعد، وأبشر الصادر والوارد، فيكون كل مستعدا للملاقاة ومهيأ أسباب ~~الموافاة، فأذن له، وأمامه أرسله، فوصل إلى سيحون وقد عقد عليه جسر ~~بالمراكب وهيئت أسباب عبوره لكل راجل وراكب، فعبره برندق بجماعته، ثم أمر ~~بقطعه من ساعته، وأعلن العصيان، وقصد سمرقند مجاهرا بالطغيان # فكشرت أسوارها ... في وجهه أنيابها # وأسبلت عصمتها ... ببابها حجابها # وأسدلت على جبين ... منعه نقابها # فاستدرك فارطه، وسلك في مسألة منطقه بحث المغالطة، ووصل خليل سلطان إلى ~~الجسر فوجد عقده قد انحل، ونظامه قد اختل، فلم يكترث ببرندق وما فعل، بل ~~عقده مرة ثانية ودخل، وولى وراء سيحون من البلاد، متوليها أولا وكان يدعى ~~خدايداد، وهو من أكبر أعدائه، ومن رفقاء تيمور ونظرائه، ومنسوبا إلى ~~السلطان حسين، # PageV01P363 # وهو في تلك ms176 البلاد بمنزلة الرأس والعين، فلم يسع خليل سلطان إلا مسالمته، ~~وإقراره في بلاده ومهادنته، إذ أموره كانت في أوائلها، ففوض إليه أمرها ~~والقلوب في غوائلها ### | ذكر وصول خليل سلطان # بما ناله من سلطان إلى الأوطان # ثم توجه إلى سمرقند فاستقبله كبراؤها، وخرج إليه نائبها وزعماؤها، ووفد ~~عليه نواب البلاد، منغمسين في السواد، لابسين أثواب الحداد، وجاء الأكابر ~~والعظام، معظمين هاتيك العظام، ومهنئين خليل سلطان بالسلامة، ونيل سرير ~~الزعامة قلت # ووجه كل قد غدا ... مثل الربيع القادم # وعين سحب قد بكت ... وثغر زهر باسم # وجعلوا يقدمون التقادم السنية، والحمولات البهية، وهو يقابل كل منهم بما ~~يليق بحشمته، وينزله في منزلته، وقال لبرندق لا تثريب، وقابله مقابلة ~~الخليل الحبيب، ومهد لهم بساط المباسطة، وسلم إليه مسألة المغالطة، وحين ~~ثبتت أوتاده اقتلعه، وألقاه على غفلة # PageV01P364 # في فم أسد المنية فابتلعه، ثم أشلى على دياره كلاب النهاب، وشهاب ~~الالتهاب، فمزق أديمها، وهتك حريمها، ومحا حديثها وقديمها ### | ذكر مواراة ذلك الخبث # وإلقائه في قعر الجدث # ثم إنه أول ما اشتغل بمواراة جده، وتنجيز أمره وإلقائه في حفرة لحده، ~~فوضعه في تابوت من أبنوس وحمله الرءوس على الرؤوس، ومشى في تشييع جنازته ~~الملوك والجنود، حاسري الرؤوس لابسي الثياب السود، ومعهم طوائف الأمراء ~~والأعيان، وأنزلوه على حفيده محمد سلطان، في مدرسة حفيده المذكور، بالقرب ~~من مكان يسمى روح آباد وهو موضع مشهور فكان هناك على أثاف، في سرداب معلوم ~~غير خاف، وأقام عليه شرائط العزاء، من إقراء الختمات والربعات والدعاء، ~~وتفريق الصدقات، وإطعام الأطعمة والحلاوات، وسنم قبره، ونجز أمره، ونشر على ~~قبره أقمشته، وعلق على الجدران أسلحته وأمتعته، كل ذلك ما بين مكلل ومرصع، ~~ومزركش ومصنع أدنى شيء من ذلك يقوم بخراج إقليم، وحبة من كدس تلك الجواهر ~~تفوت التقويم، وعلق نجوم # PageV01P365 # قناديل الذهب والفضة في سماء غواشيها، وبسط على مهادها فرش الحرير ~~والديباج إلى أطرافها وحواشيها ومن جملة هذه القناديل قنديل من ذهب زنته ~~أربعة آلاف مثقال، رطل واحد بالسمرقندي وبالدمشقي عشرة أرطال ثم رتب على ms177 ~~حفرته القراء والخدمة، وأرصد على المدرسة البوابين والقومة وقدر لهم ~~الإدارات، من المسانهات والمياومات والمشاهرات، ثم نقله بعد ذلك بمدة إلى ~~تابوت من فلاذ، صنعه رجل من شيزار ماهر في صنعته أستاذ، وقبره في مكانه ~~المشهور، تنقل إليه النذور، وتطلب عنده الحاجات، ويبتهل عنده بالدعوات، ~~وتخضع الملوك إذا مرت به إعظاما، وربما تنزل عن مراكبها إجلالا له وإكراما ### | فصل في اعتدال الزمان، وأخبار خليل سلطان # ولما أخذت تيمور الصيحة بالحق فصار غثا، وقعد خليل سلطان على التخت وقام ~~الشتاء بعد أن كان جثا، مد الشعراء ألسنتهم للزمان بالمدح ولخليل سلطان ~~بالتهنئة ولتيمور بالرثا، فسمع الشتاء وغنى صوته وأجاز، ورفع عن العالم في ~~نهوضه الكلاكل والإعجاز فابتهج # PageV01P366 # الكون بورود الربيع، وشكر الروض للساحب ما أسداه إليه من حسن الصنيع، ~~ورفع على الروابي من الشقائق أعلامه، ونصب مما زهره خيام الصنع من أزهار ~~الأشجار خيامه، ونور الحدق بأنوار الحدائق، واستنطق بتسبيح الخالق، من ~~خطباء الأطيار على منابر الأغصان في جوامع الرياض ما استنصت بلغاته كل ~~ناطق، من كل مغرب في ديوان الفصاحة رائق، ومعجب بأسرار البلاغة فائق، فرقصت ~~الأشجار، لغناء الأطيار، وصفقت الأنهار، واعتدل الليل والنهار، واكتسى ~~البسيط الأغبر خلع السندس المزهر، وتبدلت الأغصان من قطنى الثلوج، كل ثوب ~~بأصباغ القدرة مزهر وبدمقس الأزهار منسوج، وكل قباء صار مزهرا في كل دف أغن ~~لكل طائر وفروج، وبسط الكون على المكان لإقدام قدوم خليل سلطان، شقق الورود ~~والريحان # " فصل " ولما فرغ خليل سلطان من ذلك شرع في تمهيد الممالك وتسليك المسالك ~~وعلم أنه لا يتقيد به إنسان، إلا بقيد الإحسان، ولا يجتمع له البال، إلا ~~بتفريق المال، فعقد القلب على فك طلسمات الختوم وحل # PageV01P367 # الرموز، وصرف الموانع والتوابع عن تلك المطالب والكنوز، وقوى العزيمة على ~~فتح الخبايا وصيد عصافير القلوب ببذر حبات الهبات تحت شباك العطايا، ففرق ~~ما كان شتت جده في جمعه شمل البرايا، وثقل الكواهل بتخفيف ما أثقل ظهر غيره ~~بالمآثم والخطايا، وأوسق أحمال الآمال، وربوع الأطماع بالأموال وأمطر أيادي ~~يمينه ms178 بالنوال ففاض الخير من صوب الشمال، وملأ الأفواه والمسامع والمقل من ~~الناس، بما أفرغ من حواصل الكنوز والصناديق على أغتام الجند والأكياس، فنثر ~~أغصان الدوح عند ورود الربيع أصناف أزهاره، فكأنه أنامل كفه المنتظمة في ~~نثار درهمه وديناره، وجاد السحاب بدردره وأمطاره، فضاهى جود جوده الهامي ~~على العالم وأقطاره، فقيد الناس كلهم بهذا القيد، ونحوا صراف بذله معربين ~~له بالإطاعة فترك عمر ويزيد ### | ذكر من أظهر العناد والمراء # وتشبث بذيل المخالفة والعصيان من الأمراء والوزراء # غير أن بعض تلك القواد، وزعماء الوزراء والأجناد أعلن # PageV01P368 # ما كان أسره، ووضع المضمر من العصيان موضع المظهر، فأول من شهر سيف ~~العصيان، وفوق سهام العدوان، وشرع بمخالفة الرديني، خدايداد الحسيني، متولي ~~ما وراء نهر سيحان، وأطراف تركستان فوجد من كان قد عزم على نفض يده من عقد ~~الطاعة، إماما يقتدى به في البغي ومفارقة الجماعة، لا سيما وقد كان صواغ ~~الربيع قد أذاب بجمراته سبائك الجمد والثلوج، ورصع بما أخرجه من ذلك ديباجه ~~الأرض وروضات الجنات وأرباض المروج، واستمعت أموات الحشرات صيحة الرعود ~~بالحق فقالت ذلك يوم الخروج فاقتفى خدايداد، في العصيان والعناد، شيخ نور ~~الدين، وكان عند نور الدين من المتقدمين، وذوي الآراء والتمكين، فانخزل ~~جهارا، وسار ليلا ونهارا، فوصل إلى خدايداد، وقوى منه الظهر والأعضاد، ~~وشاركه في التمرد والفساد ثم بعده فرط نظام الطاعة شاه ملك، وأخذ في طريق ~~المخالفة وهو منهمك، وخرج من سمرقند وهو يصرخ، وقطع جيحون ووصل إلى شاه رخ، ~~وكان نظير شيخ نور الدين، وذا رأي مكين، وفكر رصين، فلم يكترث خليل سلطان # PageV01P369 # بالعاصي وأكرم من لم يعص، وعمم بتاج إنعامه كل رأس وما خص ### | ذكر أخبار ألله داد صاحب أشباره # وإخلائه إياها وقصده دياره، وما صنعه في تدبير الملك وأثاره قولا وفعلا # وإشارة، إلى أن أدرك في ذلك دماره وبوراه # ثم إن ألله داد جمع أخصاءه ليلة ورود الخبر إليه، وشاورهم فيما يصنع وما ~~يبني أموره عليه، فاتفقت كلمتهم واجتمعت مشورتهم على قصد دياره، وإخلائه ~~أشباره فإنهم ms179 كانوا في ذلك المكان كالفسيق في شهر رمضان، والزنديق بين قراء ~~القرآن فلما طوى الجو ملاءته المسكية، ونشر على المكان مروطه الكافورية، ~~وألقى ثعبان الفجر من فيه على هذا السقف المرفوع خرزته المضية، حضر إلى ~~خدمة الله داد، أمراء الجيش على عادتهم ورءوس الأجناد، من الترك ~~والخراسانيين والهنود والعراقيين فاختلى بأفاضلهم، ومداره مقاولهم، ونشر ~~لهم من هذه القضية طيها، وطلب من آرائهم فيها رشدها وغيها، واستكتمهم ~~أمرها، لئلا يستنشى المغول نشرها، وأنى لعين الشمس في الصحو الإستتار؟ وكيف ~~يخفى على ذي عينين # PageV01P370 # النهار؟ فكل من فوض الأمر إلى مرسومه، وطرح قصة هذه القضية في جيب ~~مكتومه، فاستدعى من أولئك الرفاق، أن يكونوا معه فيما يراه على طبق الوفاق، ~~فأجابوه إلى سؤاله، وربطوا أفعالهم بأقواله، فأكد ذلك بطلب أيمانهم أن ~~إسرارهم في ذلك كإعلانهم، فشرع كل في المحالفة، أنه ليس في موافقته مخالفة، ~~وأنه مهما رآه الله داد امتثله، وما أمر به فعله # وحين أمن غائلة مخالفتهم وعصيانهم، وحصل له اليسار بربطه أعناقهم ~~بأيمانهم، قال أي جماعة الخير، وقيتم الضر وكفيتم الضير، أرى أن أكون في ~~صلاة هذا الأمر إمامكم، فأتقدم بجماعتي إلى سمرقند أمامكم فأمهد الأمور ~~لكم، وأرسل إلى بلدكم هذا بدلكم، وأيم الله لا يأخذني قرار ولا هدو، ولا ~~أترككم مضغة لطاغم في ثغر العدو، فإن رأيتم أن تضبطوا بحسن الاتفاق أموركم، ~~وتحموا قريحة ورد قلعتكم من سورة شارب العدو وسؤركم، فلن أمهلكم إلا بقدر ~~ما أقطع نهر خجند، وأصل إلى سمرقند، فأمهلوني ريثما أصل، وبخليل سلطان أتصل ~~فتبعوا مراده، واقتفوا ما أراده، وعاهدوه أن لا يختلفوا من بعده، # PageV01P371 # ولا يحلوا بعد ارتحاله من رقابهم حبل عهده، فأمر عليهم رأس جنود العراق، ~~وكان هو أكبر الرفاق بالاتفاق، وفرز كل مسلحة في أسوارها من كل سالح جزءا ~~مقسوما، وصار زعيم أولئك السالحين كالنبي في أمته مع أنه كان يدعى معصوما ### | فصل # ثم أمر الله داد بتنجيز الأمور، وخرج سابع عشر رمضان المذكور، ولم يلتفت ~~إلى برد وحر، وكان قد استوطن ms180 أشبارة واستقر، ونقل إليها حريمه وأولاده، ~~وبذلك أمر حاشيته وأجناده، فاقتلع الكل معه كبيرا وصغيرا، ولم يدع بها مما ~~يتعلق به فتيلا ولا نقيرا، فساروا تارة دبيبا وحينا زحفا، وطورا تسومهم ~~الأرض من ثلجها خسفا، وآونة تسقط السماء عليهم كسفا، فأدركهم العيد ~~المرموق، في مكان يدعى قولا نجوق، من أبرد البلاد، كأنه ينبوع ريح عاد قلت # إذا احتاجت جهنم زمهريرا ... تنشق منه أنفاس الهجير # PageV01P372 ### | ذكر ورود مكتوبين إلى ألله داد # من خليل سلطان وخدايداد، تخالفت معانيهما وتصادمت فحاويهما # فورد عليه مرسوم من خليل سلطان، يذكر فيه ما حصل لجده من حادث الزمان، ~~وأنه استولى على سريره، وأطاعه من الملوك كل كبير القدر وصغيره، وأن الأمور ~~بحمد الله مستقيمة، وقواعد الملك على عادتها القديمة مقيمة، فلا يحدث أمرا، ~~ولا يخرج من بحر مدينته برا، وليسدك بمكانه، وليتثبت بأشبارة مع طوائف جنده ~~وأعوانه، وليطيب خاطر الجزء والكل، فإنه عقب ذلك يرسل إليهم بدل الكل من ~~الكل فتحير الله داد وتفكر، وحاسب نفسه هل يربح في سفره ذلك أو يخسر، ففكر ~~وقدر " فقتل كيف قدر " فبينما هو في أمره يعيد ويبدي، ويلحم في شقة أفكاره ~~ويسدي، وإذا بقاصد خدايداد " الحسيني " ورد عليه، يستحثه على الخروج من ~~أشبارة والوصول سريعا إليه، فوجد لخروجه من أشبارة عند خليل سلطان مندوحة، ~~وعاش فنام وهو مغمض العينين بعد أن مات وعيناه مفتوحة، فطوى بساط تردده، ~~وتوجه ببسط أمله نحو مقصده # PageV01P373 # ولكن كان بينه وبين المراد، خرط القتاد، والموانع التي ذكرها طالب الوصول ~~إلى سعاد، مع زيادة نهر سيحون وخدايداد فواصل التأويب والأساد، حتى وصل إلى ~~خدايداد، فابتهج برؤيته، واستجح مقصوده بطلعته ثم قطعا نهر خجند، وقصدوا ~~ضواحي سمرقند، ووصلا على حين غفلة وفترة إلى مكان يسمى تيزك، وقد شهرا ~~للعدوان الحسام وشرعا للفتك النيزك، فاحتاطا على جشار تيمور فنهباه، وتغلبا ~~على ما وصلا إليه من نقد وجنس فسلباه، وأكثرا هنالك شرا وفسادا، وأشبها في ~~ذلك تسعة رهط ثمودا وعادا وكانت هذه أول شرارة شر وبدعة سقطت من ms181 سقط الزند، ~~وبسطت يدها بالفتن بعد قبض تيمور ممالك سمرقند، لأن أهلها كانوا قد أمنوا ~~الشرور، ووقوع الفتن في حياة تيمور، فحين دهمهم أولئك المفترون، أتاهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون، وذلك في شوال سنة سبع، وهو العام الذي خلا فيه من ~~تيمور الربع، وما أمكن السلطان خليل، تدارك هذا الخطب الجليل # ذكر من خلفه ألله داد بأشبارة # من الطوائف وما وقع بعده بينهم # PageV01P374 # من التناكر والتخالف # وأما أمر من خلفه ألله داد، في أشبارة من طوائف الأجناد، فإنهم خافوا من ~~المغول حلول حينهم، فتحزبوا واختلف الأحزاب من بينهم، فمنهم فرقة قال ~~قائلهم أنا على عهدي قوي فلا أخون وأمين، وقد استمسكت يدي بعروة عهد مكين، ~~وارتبطت بحبل حلف فلا أصير من أهل الشمال باليمين، وأدنى ذلك أن نصبر حتى ~~يصل من ألله داد رسول أو كتاب، وننظر ما يبين فيه من سلوك سنة فنميز بصائب ~~نظرنا الخطأ في من ذلك الصواب، فإن وافق ذلك مرادنا امتثلنا ما يقول، ~~واتبعنا في ذلك الكتاب والرسول، وتوجهنا في تلك الساعة، سالكين السنة مع ~~الجماعة، وإن جالحنا في كلامه بخطاب أجلح، عدلنا إلى الاعتزال ومال كل منا ~~في مصلحة نفسه إلى القول بوجوب رعاية الأصلح ومنهم شيعة مالت إلى رفض تلك ~~الدارة، والمبادرة إلى الخروج من أشباره، وانتقلوا من تكرار هذه المجادلة ~~إلى القتال، وقطع رأس أحد رؤوس الخراسانيين في مصاف النزال ومنهم طائفة ~~أهمتهم أنفسهم فلو يلبثوا إلى عشية أو ضحاها، # PageV01P375 # ثم تحملوا وخرجوا من المدينة وتركوا الدار تنعي من بناها، فلم يسع ~~الباقين إلا اتباعهم في الخروج، لأن مقاماتهم من أول الزمان هناك كانت ~~كبنيان القصور على الثلوج، فتحملوا بقضهم وقضيضهم، وتجهزوا بصحيحهم ومريضهم ~~وتركوا البلد بما فيه من غلات ومستغلات، ونعم وخيرات، وأموال وأقمشة، ~~ونفائس مدهشة، ولم يبق فيه من تلك الأمم المسجونة، سوى ما عجزوا عن حمله من ~~أموال مشحونة، وسوى امرأة واحدة مجنونة، ولحقوا بألله داد، وهو عند ~~خدايداد، فلم يعنف واحدا منهم بما فعل، واعتذر إليهم بأن ms182 خدايداد منعه أن ~~يتوجه إلى سمرقند ويجهز لهم البدل، وأمرهم بالإقامة معه مستوفزين، وأن ~~يكونوا لفرصة التوجه إلى سمرقند إذ لاحت منتهزين ### | ذكر ما تم لألله داد مع خدايداد # وكيف ختله وخلبه واسترق عقله وسلبه # ثم إن خدايداد، تحقق بوقوع هذا الفساد، وتأكد العداوة بين خليل سلطان ~~وألله داد، فركن إليه بعض الركون، وجعل يستشيره # PageV01P376 # فيما يصير من أمره وما يكون، وكان عند خدايداد طائفة من مماليك الأجناد، ~~وتخلفوا من العساكر في تلك البلاد، وقد ضيق عليهم المسالك، وأراد أن ينقلهم ~~من مالك إلى مالك فلم ينعم له ألله داد بذلك، وقال إن عادة الأكياس استجلاب ~~خواطر الناس خصوصا في مبادئ الأمور، وحدوث أوائل الشرور، فلا تنفر عنك ~~الخلق وعاملهم أولا بالإحسان والملق وأي فائدة من قتل هؤلاء وتمزيق أديمهم، ~~سوى نفي الصداقة وتأكد العداوة بيننا وبين مخاديمهم، وربما يكون في خاطر ~~أحد مخاديمهم نفرة من خليل سلطان، ويروم لذلك ظهرا وملجأ يلوذ به من رفيق ~~ومكان، فتلجئه الضرورة إلى أن يقصد ممالك تركستان، فإذا آذيته في متعلقيه ~~أنى يبقى له إليك ركون واطمئنان؟ وأقل ما تفعل مع هؤلاء يا إنسان، إمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان، ومخاديم هؤلاء لنا رفقاء، ولخليل سلطان أصدقاء، ~~فإن زرعت معهم الجميل، ملكت كل رقيق وجليل، وألقيت العداوة بين من عاداك من ~~صديق وخليل فلما سمع كلامه، ألقى إلى يده من ذلك # PageV01P377 # الأمر زمامه، فأشار عليه، بسراحهم وإحسان إليهم في غدوهم ورواحهم، فزاد ~~في نجاحهم، وراش محصوص جناحهم وصرفهم بالعز في طريق مراحهم، فدارت بالسعد ~~أفلاكهم، واجتمعت بهم أملاكهم ملاكهم ### | ذكر ورود كتاب من خليل # فيه لفظ رقيق لحل أمر جليل # ثم إن وافد خليل سلطان وفد على ألله داد، يطلب منه السعي في لم الشعث ~~فيما وقع بينه وبين خدايداد، وأن يستعطف خاطره إلى الرضا، ويستقبل المودة ~~ويعفو عما مضى، ومهما طلبه يتكفل به، ويعد قربه من أفضل قربه، ويكون هو ~~السفير بينهما، وتقر بالصلح عينهما، فتوجه ألله داد، إلى خدايداد، أبلغه ~~هذه الرسالة، ms183 وبين له ما في هذا القول من رقيقة وجلالة وسبب العداوة التي ~~كانت بين خليل سلطان، وخدايداد على ما ذكر أن خليل سلطان، كان في أوائل ~~الزمان، مجاورا لخدايداد، في تلك البلاد، وكان جده جعله ناظرا عليه، وفوض ~~أمور تربيته إليه، وكان كزا جافيا، وجلفا جاسيا، فكان يعامله بالفظاظة، ~~ويقابله بالكثافة # PageV01P378 # والغلاظة # وكان خليل سلطان لطيف الذات، ظريف الصفات، نسيم أخلاقه لا يحمل من ~~خدايداد زعازعه، وبرد مزاجه اللطيف لرقة حاشيته، لا يثبت لمجاذبة المشاقة ~~والمنازعة، فتولد من تلك القساوة بينهما العداوة، وسعت بينهما الوشاة، إلى ~~أن دس له مهلكا فسقاه فكأنه أحسه، فتدارك نفسه، وتعاطى علاجه، وما يصلح ~~مزاجه، فقضى الزمان أن نصل من تلك الداهية، فنجا منها وليتها كانت القاضية، ~~وبقى فيه من ذلك أرج أورثه العرج، فصارت العداوة الخاصة عامة، وغدت هذه ~~الفعلة لهذا المعلول علة تامة ### | فصل # ثم إن ألله داد، حلف لخدايداد، الأيمان الغلاظ الشداد، وأكد هذه الأيمان، ~~بأن استصحب معه القرآن، وأشار إليه، ووضع يده عليه، وزاد تأكيدا بأيمان ~~الطلاق، وبالالتزامات والنذور والعتاق، أنه لا يقبض عن طاعته يدا، ولا ~~يستحيل عليه أبدا، وأنه إن توجه إلى سمرقند يجهد في رأب ما انصدع، # PageV01P379 # ورد ما انفدع ورتق ما بين الجانبين انفتق، ورفع ما في خواطرهما من ~~الشحناء والعداوة انخرق، وأن يجهز له تومان إحدى نساء تيمور وحاصل الأمر أن ~~تكفل بحسم مواد الشرور، وإصلاح الأمور، وإن عجز عن رفع الشنان، ومحو سطور ~~العدوان، فإنه لا يستحيل عن مصادقة خدايداد في السر والإعلان، وصار يتملق ~~ويترقق، ويتوصل بتمويهات زخارفه إلى مجاري فكره ويتسلق ويشدد أيمانا ترجف ~~القلوب وتصدع، بالله الواحد ويثنى بالطلاق الثلاث من زوجاته الأربع، وكان ~~مخيمهم على ساحل سيحون ممتدا، وهو عن شاه رخية نحو من بريدين بعدا فعبر سهم ~~ختله إلى سويداء قلبه بمكر ودخل، وغربله إذ طحن معه ناعما ما زرعه بيمينه ~~في ساحله ونخل، إلى أن سمح بإطلاقه، بعد تأكيد عهده وميثاقه، فرجع ألله داد ~~إلى وثاقه، واجتمع بحاشيته ورفاقه، ms184 وكانوا في شاه رخية، وأخبرهم بهذه ~~القضية، وكان قد هيأ قبل ذلك أمره، وأخذ من كل جهة أسلحته وحذره، ثم إنه ~~شمر الذيل، وقطع سيحون بالمراكب تحت جنح الليل # PageV01P380 ### | ذكر لحوق ألله داد بخليل سلطان # وحلوله مكرما معززا في الأوطان # وحين حصل على هذا الجانب، ولم يبق له في ذلك الجانب حاضر ولا غائب أمر في ~~الحال، بعكم الأحمال، وشد الأثقال، وأخذ الأهبة، قبل النهبة، فأفرغوا عليهم ~~سوابغ السلاح، وأذن بصلاة الرحيل قبل الفلاح وقدم ضعفة أهله والأثقال ~~أمامه، ونقض بهذا الأذان شروط الإقامة، وطير إلى خليل سلطان يخبره بهذه ~~الأخبار، وما جرى بينه وبين خدايداد وكان وصار، ويستمده باستقبال المدد، ~~وإرسال العدد " والعدد " لاحتمال أن خدايداد الأبله، يتفطن لغائلة هذه ~~الفعلة فيخطر بباله ردهم، ويرسل وراءهم من يصدهم ثم ساروا كالسهم الصائب، ~~وصاروا كالنجم الثاقب، فما أصبح لهم الصباح، إلا وقد ظهر لهم من السعد ~~فلاح، وجازوا كل قاتم الأعماق خاوي المخترق، وقطعوا على أنوال المسير مما ~~أسدته مطاياهم من مزهر الرياض ألوان الشفق، فواصلوا بالسير سراهم، فساروا ~~نهارهم أجمع حتى غشيهم مساهم، وحين أخذ منهم اللغوب، وكل الراكب # PageV01P381 # والمركوب، وسدلت عليهم عنقاء الظلام الجناح، عدل بهم إلى بعض البطاح، فحط ~~عنه واستراح، ورسم أن " لا " توقد نار، ولا يطمع أحد في طعم النوم بقرار، ~~ولا يشام في جفن طرف سيف ولا سيف طرف، ثم التهموا ما يسد الرمق وصلوا صلاة ~~الخوف، فعبدوا الله على حرف، وأمهلوا ريثما قطعت الدواب العليق، ثم أمر ~~فحملوا وركبوا متن الطريق ### | ذكر تنبه خدايداد، بأن ألله داد خبل عقله # بأنكال وأنكاد # ثم إن خدايداد تنبه من رقدته، وارعوى من ليلته، وعلم أن ألله داد خلبه ~~نهاره ذلك وسحره، وكشف شمس عقله ولعب به في دست حلفه وقمره، فعض كما يعض ~~الظالم على يديه، وعبى في الحال عسكرا جرارا وأنفذه إليه، فأسرعوا وراءه ~~والتمسوا لقاءه، فلم يروا له عينا ولا أثر، ولا رووا عنه من أحد حديثا ولا ~~خبرا، فلم يزالوا في طلبه حائرين ms185 دائرين، ثم غلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين # ووصل ألله داد إلى مقصده، فوجد وظيفة الوزارة شاغرة فاستولى عليها ~~بمفرده، إذ قبل دخوله كان شيخ نور الدين قد خرج، وشاه ملك وكل من رام ~~العصيان كان قد دب ودرج، فابتهج بقدومه # PageV01P382 # خليل سلطان، وقدمه كما كان، على سائر الوزراء والأركان، فتمكن ألله داد ~~كيف شاء، وتصرف في معاني الملك ببديع بيانه إخبارا وإنشاء، وتعاطى في الحال ~~تمهيد الأمور، وتجهيز السرايا وحفظ الثغور، فتراجع أمر الناس وانضبط، ~~وانتظم عقد الملك بعدما انفرط، واستقر حال الناس، وتمكنت القواعد على ~~الأساس وكان هو وبزندق وأرغون شاه وآخر يدعى كجوك يدبرون مصالح المملكة، ~~ويسلكون بكل أحد مسلكه، ولكن ألله داد هو الدستور الأعظم، والمشار إليه ~~المفخم، وعليه مدار القبض والبسط، ونظام عقود الحل والربط، واستمر شيخ نور ~~الدين وخدايداد، يغيران على البلاد، ويزيدان في الشر والفساد، واستوليا على ~~أطراف تركستان، وممالك تلك البلدان، منها سيرام وتاشكند، وأندكان وخجند، ~~وشاه رخية وأترار وسغناق، وغير ذلك مما في تلك الأكناف والآفاق، فكانوا ~~يقطعون سيحون، ويتوجهون إلى ممالك ما وراء النهر ويغيرون، فتارة يتوجه ~~إليهم خليل سلطان، وتارة يجهز لهم طوائف من الجند والأعوان، وعلى كل تقدير ~~فإنهما كانا # PageV01P383 # لا يثبتان، وينهزمان، وسيأتي ذكر ذلك كما كان ### | ذكر ما وقع في توران # بعد موته من حوادث الزمان # وأما المغول، فإنه لما اتصل بهم خبر وفاة ذلك المخذول، وكان بلغهم أنه ~~صوب أحجار كيده إلى هشم تلك الثغور، وفوق نبال قصده إلى خرق تلك البطون ~~والنحور، لم يشكوا في أن ذلك شرك مكيدة، وأحبولة مصيدة، فلم يقر لهم قرار، ~~وتنادوا الفرار الفرار، وتشتتوا في البلاد، وتشبثوا بأذيال القلاع ورؤوس ~~الأطواد، ولجئوا إلى الحصون والجروف، وتماوتوا في قعر المغارات والكهوف، ~~وكذلك كل ذي يمين من أهل الدشت والشمال، وتوزعوا في الأحقاف والرمال، وصار ~~أهل المشرق والخطا وإلى حدود الصين ومن في ذلك الوجه يسرحون " لو يجدون ~~ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون " والحق أنه كان في هيبته ~~وعتوه، ms186 وقد عرج إلى أن أهلك العالم شرقا وغربا بالأرج، وصار كما قيل # تكاد قسيه من غير رام ... تمكن في قلوبه النبالا # PageV01P384 # تكاد سيوفه من غير سل ... تجد إلى رقابهم استلالا # تكاد سوابق حملته تغنى ... عن الأقدار صونا وابتذالا # فلما ترادف هذا الخبر، وتكرر سمرقند هذا السكر، واشتهر إسناده حتى ترقى ~~من الآحاد إلى التواتر، وتقرر هذا الحق عند كل أحد فلم يسع فيه جحود ولا ~~تناكر، تراجع فؤاد كل إلى جوفه، وتبدل أمنا من بعد خوفه، وتنادوا يا ~~للثارات، وشرعوا في شن الغارات، وقصد كل مستحق استرجاع حقه وكل مسترق ~~لمسترق استفكاك رقه، فأول من نهض من الشرق المغول، وقصدوا أشبارة وآسي كول، ~~وامتدوا في تلك البلاد، حتى جاوروا خدايداد، فهادنهم وصافاهم، وشرط لهم رد ~~ما أخذه تيمور من مأواهم، وأن يكونوا يدا واحدة على من ناواهم، وأحسن كل ~~منهم مع الآخر الجوار، واطمأنت بواسطة هذا الصلح تلك الديار ### | ذكر نهوض إيدكو بالتتار # وقصده ما وراء النهر وتلك الديار # ثم نهض من جهة الشمال إيدكو بعساكر كالرمال، وتوجه بحزم وجزم إلى ممالك ~~خوارزم، وكان نائبها يدعى موسيكا، فلما أحس # PageV01P385 # بالتتار، وخاف على نفسه البوار، أخذ أهله ومتعلقيه وسار، وذلك بعد أن ~~هجمت التتار الرومية المضافة إلى أرغون شاه، وعبروا جيحون وهو جمد ورجع ~~أرغون شاه إلى مأواه، فوصل إيدكو إلى خوارزم واستولى عليها، واستطرد بخيله ~~بخارى فنهب ما حواليها ثم رجع إلى خوارزم وقد أذكى في الجغتاي اللهيب، ~~وأنكى وولى من جهته في خوارزم وولاياتها شخصا يدعى آنكا، فتمهدت أيضا تلك ~~الأماكن، واطمأنت الظواعن والسواكن، بواسطة أن خليل سلطان، قابل كل من أساء ~~إليه بالإحسان، وصار يسترضي كل ساخط، ويستدني بمكارمه كل شاحط، ويصطاد ~~النفوس بالنفائس، ويفترس الأسود بالفوارس، فأحبه الأجانب والأباعد، ورغب ~~فيه كل صادر ووارد، غير أن شيخ نور الدين، وخدايداد، تماديا في الفساد، ~~ولجا في العناد، وخربا ما تجوذب بين الطرفين من البلاد ### | ذكر بير محمد حفيد تيمور ووصيه # وما جرى بينه وبين خليله ووليه # ثم إن ms187 بير محمد ابن عم خليل سلطان، وهو الذي عهد إليه تيمور، كان بعد فوت ~~أخيه محمد سلطان، خرج من قندهار، وقصد سمرقند # PageV01P386 # بعسكر جرار وأرسل إلى خليل سلطان، وسائر الأكابر من الوزراء والأعيان، ~~بأنه هو ولي العهد، وخليفة جده تيمور من بعده، والسرير حقه فأنى يغصبه؟ ~~والملك ملكة فكيف يسلبه؟ فكل منهم جاوبه، بما يليق بما خاطبه وأما خليل ~~سلطان فتصدى للمعارضة، وقابل كل مسألة من الخطاب بما ينافيها من المعاكسة ~~والمناقضة، وقال لا تخلو مسألتنا يا فلان، من أن الملك في هذا الزمان، إما ~~أن يكون بالانتساب، أو يظفر به بطريق الاكتساب، فإن كانت الأولى، فثم من هو ~~أحق به مني ومنك وأولى، وذلك أبي أميران شاه، وعمي شاه رخ أعني أخاه، فيكون ~~بينهما بالسوية نصفين، فما لك كلام مع وجود هذين، وأنا أولى أن أكون صاحبه، ~~فأرعى جوانبه، وأسلك مذاهبه، إما بأن يقطع كل منهما عنى المشاغبة، ويترك لي ~~ماله فيه ولاية المطالبة، ويقنع بما هو فيه من مملكته ويحفظ جانبه، وإما ~~بأن يجعلني خليفته في سلطانه فأصون نصيبه ونائبه، وإن كانت الثانية فكلامك ~~لا يستقيم، لأن الملك كما زعموا عقيم، ومن قبلي وقبلك قيل، في الأقاويل # PageV01P387 # صونوا جيادكم واجلوا سلاحكم ... وشمروا إنها أيام من غلبا # وإن زعمت أن جدك عهد إليك، أو عول في وصيته لك أو عليك، فهو من أين ~~استولى إلا بطريق التغلب، وأنى حصل له ملك وملك إلا بالاغتصاب والتألب؟ ~~وعلى تقدير التسليم وأن أمر وصيته مستقيم، فإنه كان في حياته قسم بلاده، ~~ووزع عليها أولاده وأحفاده، فولى والدي ممالك أذربيجان، وقرر عمي في ولايات ~~خراسان، وابن عمي بير عمر في عراق العجم وتلك الديار، وولاك أنت من جملة ~~ذلك قندهار، وجعلك وصيه كما رسم وأشار، وتحمل هو المظالم وانتقل، فأين ~~نصيبي أنا من هذا النفل فاجعلوا حصتي من ذلك ما استوليت عليه، وليقنع كل ~~منكم بما تقرر فيه وفوض إليه، ومع هذا إن تابعك أبي وعمي تابعتك، أو صادقاك ~~على الوصية وبايعاك بايعتك، ms188 وإن سلكنا في ذلك طريق الحق، فالملك صيد ~~والأولى به من حاز فيه قصب السبق، وإن الله أزاح علله إذ شبثني بأسبابه، ~~وأباحه لي مباحا ومن سبقت يده إلى مباح فهو أولى به # PageV01P388 # هذا وإن كلا من مدرسي فقه الملك تابعني، ومن له في عقود السلطنة شركة ترك ~~المضاربة وطاوعني، وعد عقد توليتي مرابحة ولما وقف على سيري ألقى إلي السلم ~~وبايعني وأما الوزراء والأعيان فأجابوه بما لا طائل فيه، سوى ما تمجه أذن ~~مستمعيه، غير أن الخواجه عبد الأول وهو صدر صدور العلماء، والمتصرف في ~~رؤساء ما وراء النهر من السادات والكبراء، والمنفذ سهام أحكامه في جميع ~~الأمراء والزعماء، أجاب فأجاد، وأصاب وأفاد، واختصر واقتصر، وهصر من بير ~~محمد ولخليل سلطان انتصر فقال في جوابه، مجاريه في خطابه نعم أنت ولي ~~العهد، وخليفة الأمير تيمور من بعد، ولكن ما صادف طالعك سعد، ولو ساعدك ~~البخت، كنت قريبا من التخت، فالأولى بحالك أن تقنع بما لك ومالك، وتبقى على ~~خيلك ورجالك، وتضبط ما في يدك من ممالك، وأن أبيت إلا طلب النما، ولم تقنع ~~بما قسم الله لك وقضى، وخرجت من مملكتك إلى هذا الفضاء، فإنك تقع في ~~العناء، وتخرج ولايتك من يدك فتصير مذبذبا، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء # PageV01P389 ### | ذكر تجهيز خليل سلطان سلطان حسين # لمناصرته وخروجه عن الخليل سلطان وقبضه على أمرائه ومخالفته # ثم إن خليل سلطان لم يقنع بدقائق هذه الأقوال، وأردفها بحقائق الأفعال، ~~وأمر بتجهيز جند مجند، إلى استقبال بير محمد، وأضافهم إلى ابن عمه والده ~~السلطان حسين، وعين فيهم من أمراء الجغتاي كل رأس وعين، وضم إليه الظهور ~~والأعضاد، ومنهم كجوك وأرغون شاه وألله داد، فساروا سابغي العدة، كاملي ~~العدة وذلك في سنة سبع منتصف ذي القعدة، فعبروا جيحون إلى بلخ وخيموا في ~~ضواحيها، وانبثوا في أقطارها ونواحيها وبينما هم مرفهو الحال، فارغو البال، ~~قريرو العين، تمارض السلطان حسين، ثم إنه دعا الأمراء، ليقرر معهم فيما هو ~~بصدده الآراء، وقد أكمن لهم كمينا، وأرصد ms189 لهم الرجال شمالا ويمينا، وحين ~~ولجوا خيسه، ودخلوا كيسه، وثب عليهم وثوب الليث على الفريسة، وأغرى بهم ~~أسوده فوقعوا فيهم وقوع الجياع على الهريسة، ثم نادى من معه من الرفاق ضرب ~~الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق # PageV01P390 # وكان كما ذكر ذا طيش وشجاعة، وتهور ورقاعة، وصولة وجولة، يسبق فعله قوله، ~~فأهريق في تلك الساعة، دم واحد من تلك الجماعة، يدعى خواجه يوسف وكان في ~~حياة تيمور، نائب الغيبة بسمرقند وهو أمير مشهور، ففي الحال قتل، وإلى ~~الدار الآخرة نقل، ثم استقل لنفسه بدعوى السلطنة، ودعا الخلائق من هاهنا ~~ومن هنه، فدهشت أولئك الرءوس، وعلموا أنه قد حل بهم النقم والبؤس ### | ذكر خداع ألله داد سلطان حسين # وتلافيه تلافه بالمكر والمين # غير أن الله داد ثبت جأشه المزءود، واستحضر تلك الساعة عقله المفقود ~~فابتدر سلطان حسين مناديا، واستثبته في أمرهم مناجيا، وقال له بعبارة فصيحة ~~إني لي إليك نصيحة، ثم استخلاه وقال أنا كنت مترقبا منك هذا الفعال، ~~ومترصدا منك إظهار ما أنت بصدده، ومن أين لخليل سلطان أن يحتوي على الملك ~~بمفرده غير أن هيبة مولانا كانت باسطة، ولم يكن بينه وبين الملوك واسطة ~~مباسطة، ولو كان عندي من ذلك أدنى شعور، لرتبت المصالح على ما تقتضيه ~~الأوامر الكريمة والأمور، ثم إن الخاطر الكريم يشهد بصدق # PageV01P391 # هذا الحديث وإني عبدك من قديم وسل من كان من المماليك والأجناد، الذين ~~كانوا محصورين في أسر خدايداد، من خلصهم من حبائل أسره، وأنقذهم من ضرام ~~ضره، وأطفأ عنهم ما التهب من شرار شره، إذ لولا أنا لكان أبادهم، وأيتم ~~أولادهم، وفجع بهم طريفهم وتلادهم، فإنك إن تسلهم يخبروك، وعلى حقيقة الأمر ~~وجلية الحال يظهروك، وربما أخبروك بذلك لما أتوك، ومع هذا استفت قلبك وإن ~~أفتوك وأفتوك ولا زال يطفئ بماء خزعبلاته شواظ تفرعنه ولهيبه، ويذكي في ~~خياشم رعونته عنبر احتياله متمسكا بمسكنة وطيبة، ويرمي عن قوس ختله إلى ~~سويداء خيالاته نبال مكر أنفذت فيه نصال القضاء والقدر لأنها كانت مصيبة، ~~فأشرب مكره، وتبع ms190 أمره، وجعله ظهره، واستقدح في أموره فكره ثم أنه بعد أن ~~أمتن عليه باستبقائه، استشاره في قتل رفقائه، فقال له لا شك أن خليل سلطان، ~~ملك الناس بالإنعام والإحسان، وهو وإن كان في الشجاعة، قاصر اليد قليل ~~البضاعة، لكن استعبد أبطال الرجال، بحسن الخلق وبذل الأموال، غير أن المال ~~بمعرض الفناء والزوال، # PageV01P392 # وأنت بحمد الله مآثرك مشهورة، ومنازل منازلاتك " لإبطال " الأبطال ~~معمورة، ورايات كسرك قرون الأقران على جبين الكباش منشورة، ورءوس مناطحاتك ~~ثيران الوغى على قرون الزمان أبدا منصورة قلت # فكم لززت شجاعا في البراز فمذ ... رأى محياك ولى ضارطا وجرى # " مذ كنت رأسا وعينا في الحروب أرى ... في رأسك الفتح بل في عينك الظفرا ~~" # وأنا أعلم أن عامة الجند سيبتهج بطلعتك، ويرقص فؤاده لحصول سكونه فرحا ~~بحركتك، فإنهم لابد لهم من رأس يسوسهم، وضابط همام تصان بتدبيره نفائسهم ~~ونفوسهم، وقرم كالليث الخادر والسيل الهامر، بل كالبحر الغامر، منصور إن ~~دعا وإن دعى فناصر، موصوف بما قال الشاعر # أضاف إلى التدبير فضل شجاعة ... ولا رأى إلا للشجاع المدبر # وبما قال # ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها # PageV01P393 # وهل ثم في هذا العصر موصوف بهذه الصفات إلا أنت، وما النجدة والكرم ~~والحسب والنسب إلا راحل حيث ما رحلت، وساكن أينما سكنت، ولو حدث شاه ملك ~~وشيخ نور الدين، أن وراءهما منك الحصن الحصين، لأسندا إليك رواية ذلك السند ~~السديد، ولأويا من جنابك العالي إلى ركن شديد وحاصل الأمر أنك مولى الكل ~~وجميعهم لك عبيد، وإذا كان الأمر كذلك فقد ملكتهم، فسواء عندك أبقيت عليهم ~~أو أبدتهم، ولكن الإبقاء أولى، ولا زالت العبيد تترقب مراحم المولى، فإن ~~اقتضى الرأي السعيد، أن نكون كلنا موثقين في الحديد، مع زيادة قيد أيمان ~~أكيد، فرأيه أعلى، واتباع ما يقتضيه أحرى وأولى، فاقتفى رأيه، واتخذوه علما ~~لأموره ورأيه، فاستتبعه لحينه، وقال اسلك ورايه ### | ذكر أخذ سلطان حسين على أمراء الميثاق # ومشيه على خليل سلطان وهم معه في الإيثاق # ثم إنه أحضر الأمراء، ms191 وهم في قبضة سطوته أسراء، وقد ناوح كل من متعلقيهم ~~مهب ناحية، وتوجه إلى دار كل المخبرون فقامت عليهم # PageV01P394 # النائحة والناعية، وأوثقهم بقيدي الحديد والأيمان، أن يكونوا معه في ~~السراء والضراء على خليل سلطان، فمد كل منهم إلى القيد رجله وإلى اليمين ~~يده، وعاهده على ما يختار وأن يقدم له نفسه وأهله وماله وولده، فحين استوثق ~~منهم، أزاح بالأماني السوء عنهم، وتركهم موثقين في البند، ونكص قاصدا ~~سمرقند، وأرسل إلى خليل سلطان يخبره بما دب من أمره ودرج، فليستعد لمبارزته ~~فهاهو قد عبر جيحون وخرج، وأنه هو أيضا طالب من ملك خاله حصته ومنازع خليل ~~سلطان في السرير منصته ### | تبريز خليل من سمرقنده لملاقاة سلطان # حسين بطوائف جنده، ورجوع سلطان حسين مما يرومه بخفي حنين # فاستعد له خليل سلطان، وخرج من سمرقند لاستقباله في أسرع زمان، ثم إن ~~السلطان حسين أحضر ألله داد، ومن معه من الشياطين المقرنين في الأصفاد، ~~واستأنف عليهم العهود، وأكد عليهم قيود العقود، وأحل كلا من محله، وأجاز ~~عقده وحله، وخلع عليه وأجازه، واحترم حرم حقيقته ومجازه، وبش بأنعامه إلى ~~متعلقيهم وهش، # PageV01P395 # وسار بهم حتى وصل إلى مدينة الكش وألله داد كان، قبل ذلك بزمان، أرسل إلى ~~خليل سلطان، يخبره بوقوع هذا الهم، وما جرى عليهم من شرور وما تم، ثم قال ~~له إن فألك سعيد، وأمرك حميد، فانهض برأي رشيد، وعزم سديد، وجنان حديد، فإن ~~ضدك مصيد، والله تعالى ناصرك قريبا غير بعيد، فلا تخف " من كيد مكيد "، وإن ~~كنت طفلا فإنك فتى شبت القلوب بنسمات محبتك فصرت شيخ السلطنة وكل الأنام لك ~~مريد فوصل خليل سلطان، إلى ذلك المكان، فعبى السلطان حسين جيشه، واستعمل ~~تهوره وطيشه، وجعل ألله داد على الميمنة، ورفيقيه على الميسرة، ولما تراءى ~~الجمعان، وتدانى الزحفان، وحقت الحقائق، وسدت المضايق، وتعادت الأسود ~~والفرانق، بادر كل منهم من مكانه، وقصد كل من ألله داد وأقرانه، عساكر خليل ~~سلطانه، فتخبطت عساكر السلطان حسين، وسلب ثوب عزه فنبذ بالعراء متلحفا من ~~ظنونه ثوبي خيبة ms192 ومين ودهمه من البلاء ما أنساه سلبه فرجع بخفي حنين، ومر ~~على وجهه قاطع الفلاة، حتى وصل ابن خاله شاه رخ صاحب هراة، فلم تطل له عنده ~~مدة، فإما سقاه مهلكا وإما مات # PageV01P396 # حتف أنفه عنده، فكان ذلك آخر العهد بسلطان حسين، ورجع خليل سلطان إلى دار ~~ملكه قرير العين ### | بقية ما جرى لبير محمد مما قصده # من فرح وهم وكيف آل ذلك إلى وبال وحزن فنقص وما تم # ثم إن بير محمد تمادى في خروجه، واستمر يرتع في روض الطلب ومروجه، وتكررت ~~بينهما دروس المراسلة، وتحررت مسائلهما بعد مطاولة المقاولة، أن ينزلوا ~~منازل المنازلة، ويحلوا بروح المقابلة والمقاتلة، وكان متولي أمور ديوانه، ~~ومشيد قواعد ملكه وسلطانه، شخصا يدعى بير علي تاز، حامي حقيقة بابا الملك ~~وحارس المجاز، سرة بطحاء مملكته، وقطب سماء دائرته، وقدوة علماء عوالمه، ~~وقوة خوافي عسكره وقوادمه فجرد من عساكر قندهار، كل طود لو مال على الفند ~~هار وتوجه بعزم أمضى من البتار، وحزم أنفذ من الخطار، قائدا ذلك الخضم ~~الهدار والسيل الثرثار، والغمام المدرار، حتى وصل إلى جيحون فوقف منه ~~التيار، ثم أمر البحر العجاج، أن يركب من جيحون الأثباج، ويصادم منه ملاطم # PageV01P397 # الأمواج، فمرج الله البحرين " هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج " ~~فمخروا منه بسفنهم النحر، وجاوزوه مجاوزة بني إسرائيل البحر، وسار بذلك ~~الأخشب، حتى أرسى على ضواحي نخشب ### | ذكر مقابلة العساكر الخليلية # جنود قندهار بصدق نية، وإلقائهم بهزيمتهم إياهم في شر بلية # وكان قبل ذلك خليل سلطان، قد نجز أمره كما كان، ونفث أعطار مندل الإيثار، ~~وقوى العزائم على الملوك بالاستحضار، ليجنوا من أشجار الجرايات وثمار ~~الادرار، ما يستعدون به لملاقاة شياطين قندهار، فلبى دعوته العام والخاص، ~~وكل بناء من عفاريت الجنود وغواصواجتمع من أعيان أولئك الأعوان، كل مطيع ~~مقتطف ثمر إحسان ذلك البستان من إنس وجان، وجاء ذلك البحر أفواج أمواج ~~العساكر من كل مكان، وهم بين رؤس الجغتاي والجتا، كل فرعون من بلاد تركستان ~~قد علا وعتا وفوارس فارس ms193 والعراق ورستمدار، وجان قربانية خراسان والهنود ~~والتتار، ومن كان تيمور، أعده لمضايق الأمور، ولم يفارقه في سفر ولا حضر، # PageV01P398 # وأرصده لكل نائبة من خير وشر # فوارس لا يملون المنايا ... إذا دارت رحى الحرب الزبون # فاستأنف عليهم فواتح الفتوح، واستنخب منهم لما دهاه كل صديق نصوح، وأسبغ ~~عليهم من دروع عطاياه السابغات، وضاعف على قامة أملهم من خلع أنعامه ~~المضاعفات، ففتحت عليهم الأرض خزائنها، وصبت عليهم من معادنها، وفلزاتها ~~ظاهرها وكامنها، فصار كل راجل منهم وفارس، وقد تجلى فيما تحلى به من تلك ~~النفائس، يزري بحسن هيبته على مخدرات العرائس فساروا ونسمات النصر من ~~أنفسهم فائحة، ولمعات الفتح من بوارق بيارقهم لائحة، والسبع المثاني لأبواب ~~النجح والفتوح في وجوههم فاتحة، ولا زال ذلك الراسي يرسي ويمشي، حتى حط على ~~ضواحي قرشي، هي المدينة المذكورة، فاستقرت تلك العساكر المنصورة، وذلك يوم ~~الأحد مستهل شهر رمضان، سنة ثمانمائة وثمان، فبات كل من ذينك البحرين وقد ~~ضم ذيله، وكف عن التبذر والتبدد سيله، وحفظ # PageV01P399 # من الأغيار رحله وخيله، وأحيا في معتكف المراقبة إلى الصباح ليله قلت # إلى أن بدا لمع الضيا في ظلامه ... يلوح كموج الماء من سجف طحلب # ولما سل الفجر صارمه الفضي وأبرز إبريز ترسه، ومسح على لوح الجو ما طرسه ~~مسود الليل من دخان نقشه، تهيأ كل من أولئك الأطواد للإصطدام، واشتعلت في ~~قلوب تلك القبائل نار الحمية للاصطلاء والاصطدام، فعبى كل عسكره، ما بين ~~ميمنة وميسرة، ومقدمة ومؤخرة، ثم تدانوا وتكانوا، وتعاونوا وتعانوا ~~وتراجزوا وتغانوا، وتعانقوا وتهانوا، وتناجزوا، وتفانوا، والتقت الرجال ~~بالرجال والخيل بالخيل، وارتفع ظلام القتام على رؤس الأسنة فرأوا في صلاة ~~الظهر نجوم الليل، وجرى في ذلك القسطل من كل قناة عيون السيل ثم عند منتصف ~~النهار، انكشف الغبار، عن طود قندهار هار، وسعد أولئك الكبار بار، وعليهم ~~غبار العثار ثار، وخبرهم بالإنكسار سار، وصيت خليل سلطان إلى الأقطار طار، ~~وإلى الآفاق بالانتصار صار، فولى بير محمد وعلى رأسه بحر الدمار مار، وفي ~~قلبه زناد البوار وار، حتى ms194 # PageV01P400 # كأن في قلبه جمر الغضا والغار غار، أو في كبده نار لهيب المرخ والعفار ~~فار، وجندلت رجاله، وأبطلت أبطاله، ونهبت أثقاله، وتحولت أحواله، وسبى ~~حريمه عبيده وسلب طريفه وتليده، وتشبث هو بأذيال الهزيمة، وعلم أن إيابه ~~سالما نصف الغنيمة، كما قيل # إيابك سالما نصف الغنيمة ... وكل الغنم في النفس السليمة # ورجع خليل سلطان، وقد استنار به الكون والمكان، واستقرت دولته، واستطارت ~~صولته، وشكر الله المليك، وأتم صيام رمضان في مكان يسمى جكدليك ### | ذكر خروج عسكر العراق على خليل سلطان # ومجاهرتهم بالخروج وقصدهم الأوطان # ثم في ليلة غرة شوال، خرج من العراقيين الرءوس والأبطال، ومعهم حريمهم ~~وأتباعهم، وأولادهم، وأشياعهم، وكبيرهم شخص يدعى حاجي باشا، وهم جارون تحت ~~أمره كيفما شا، وكانوا ذوي صولة وجولة، وصحبتهم السلطان علاء الدولة، ابن ~~السلطان أحمد البغدادي # PageV01P401 # لصلبه، وكان قد وقع في أسر تيمور فرهنه في سجن محنته وكربه فأفرج عنه ~~خليل سلطان، وجعله عنده ذا مكانة ومكان، فبينا الناس مشغولون بأمور العيد، ~~رفع أيديهم أولئك الصناديد، وكأنه كان تقدم لهم بذلك مواعيد # فخرجوا تحت جنح الليل وشمروا نحو عرائس العراق الذيل، وطلقوا مخدرات ما ~~وراء النهر ومالوا عنها كل الميل، لأنهم كانوا قد سمعوا أن دار العراق ~~أنزلت بانيها، ومياه أنهر سلطتها عادت إلى مجاريها، فلم يقف أحد أمامهم ولا ~~مشى خلفهم، ولا قدر على أن يربط عن السير رجلهم وكفهم، فقطعوا جيحون ووصلوا ~~إلى خراسان، فتصدى لهم كل من سمع بهم من كل مكان، فانفرط نظامهم لعدم ~~اتفاقهم، فتقطعوا في البلاد قبل وصولهم إلى عراقهم، وأين إيران من توران، ~~ودجلة من جيحان، فعيد خليل سلطان في ذلك المكان، ثم ألوى راجعا إلى الأوطان ### | ذكر ما فعله بير محمد بعد انكساره # وما صنعه بعد وصوله إلى قندهاره # ولما وصل بير محمد إلى قندهار، واستقرت به الدار، وتلملمت أموره، وحامت ~~حول قصوره صقوره، ودارت من سيارات عسكره بدوره # PageV01P402 # بدوره، تسعرت سمومه وحروره، وتطاير شراره وشروره، فتأرق وتمرق، وتحرق ~~أسفا قلبه وتخرق، وتمزق غيظا أديمه وتفرق، وكان ms195 ذا حماقة، وقلة لباقة، فطير ~~أجنحة مراسيمه، إلى سكان أقاليمه، واستنهض على خليل سلطان كل حبيب صحيح ~~الود وكليمه، واستطب لجريح قلبه كل قريح الطعن والضرب وكل لديغ القلب ~~وسليمه فلبوا دعوته بالإطاعة، وأجابوا ندائده بالسمع والطاعة، ثم سالت ~~الأودية والجبال، بالخيل والرجال، وأرسل إلى خليل يقول، ضمن كتاب مع رسول ~~إن أول مصافنا كان فلتة فتمت، وشرارة تسوهل في إطفائها فالتهبت وطمعت، ولو ~~أني استقبلت من أمري ما استدبرت، وتحذرت ما استحقرت، واستكبرت ما استصغرت، ~~لانتصرت وما انكسرت، ولعثرت على مرادي وما عثرت، ولكن أضعت الحزامة، فحرمت ~~السلامة، وتناولت أمرك برءوس الأنامل فأكلت يدي ندامة، مع أن صليبه جندك، ~~وقوة ظهرك وعضدك، ونبال نبالتك وساعد سعدك، وعضب غضبك، ورمح رشدك، وحد ~~صارمك، وصرامة حدك، إنما كان رءوس العراق، وما حصل # PageV01P403 # لك منهم من الاتفاق، وأما الآن فقد وقع منهم نفاق، واتفق لك منهم عدم ~~اتفاق، وظهر تباعد وشقاق، ففت لذلك كبدك، واختل فكرك وجندك، وهأنا قد جئتك ~~بجد جديد، وبالحد الحديد، فاستعد للقاء، وتيقن عدم البقاء، فإن الحرب كما ~~علمت سجال، وكما أديل لك علينا بالأمس فإن غدا لنا عليك يدال ### | ذكر توجه بير محمد لمقابلة خليل # سلطان ثاني كرة، وما حصل عليه في ذلك من كرة وفرة، وتوليته الدبر كما بدا # أول مرة # ثم توجه بتلك الجنود والأعوان، وقطع جيحون ووصل إلى مكان يسمى حصار ~~شادمان، فتوجه إليه خليل سلطان، ومعه من عساكر الرجال والفرسان، وجراد ~~الجيش وقمله وضفادعه ما يجري من الدم الطوفان، فمر بتلك الأطواد والبحار، ~~وسرى وهو ما بين رأس وسار، حتى وافى جنود قندهار، وكان كما ذكر من قبل، قد ~~قدح في حراق أحشاء العساكر القندهارية من خوف نار الخليل زناد النبل، ~~فكانوا ملسوعين والملسوع يخاف من جر الحبل، فقبل أن يزعق النفير ويضرب ~~الطبل، نفر من كل فرقة منهم طائفة، وتنادوا # PageV01P404 # " أزفت الآزفة، ليس لها من دون الله كاشفة " فألبس بير محمد خلعة الخلع، ~~ولم يكن له بها طوق فأقلع إلى القلعة القلع، ms196 وأوصد الأبواب وأحكم الأسوار، ~~واستعد في حصار شادمان للحصار، فأحاط به من العساكر كل جارح وكاسر، ودار ~~عليه من بني يافث كل سام وحام، وجد في المحاصرة منهم كل طاعن وضارب ورام، ~~فتندم بير محمد على ما قصد في ذلك وتعمد، وتذكر ما قال له أول مرة، الخواجه ~~عبد الأول، ولكنه اعتذر بالقضاء والقدر، فرماه القضاء بسهم جواب، أجاد فيه ~~وأصاب، وقال # وعاجز الرأي مضياع لفرصته ... حتى إذا فات أمر عاتب القدر # فانعكس منه كل رأي وفال، وتغير عليه كل أمر وحال، وذهب عنه منعطفا ما ~~بيده من ملك ومال، ونفر عنه كل أسد أصلى للحرب نارا حامية لما سطا على " كل ~~" حام وصال، ورجع عنه لسوء تدبيره كل ذي قرابة حين لمع له بالأماني الكاذبة ~~كل سراب وآل، وتمزقت شقق تدبيره على منوال تفكيره سدى ولحمه فلم يبق له من ~~دون الله وال # PageV01P405 ### | ذكر ما صنعه بير محمد من حيلة # عادت عليه بأفكاره الوبيلة، لأن جدواها كانت قليلة # ولما عدم حوله، أخذ في إعمال الحيلة، فاستدعى عدة مضبوطة، من الجلود ~~المحطوطة المجادة الدباغ، المصبوغة بألوان الأصباغ، ثم فصلها لبوسا، لكل ~~بوسى، وسمر عليها المرايا المصقولة، وبعض صفاح معمولة، وموهها وأحكمها ~~بالمسامير، وأحضر من سوقة بلده رءوس الجماهير، واستكثر الرعاع والهمج ~~الجموع، ثم أحضر تلك الدلاص والدروع، ووزع على تلك الرءوس والظهور هاتيك ~~النطوع، فصار كلما صارت الشمس بازغة، أصعد إلى الأسوار، وخارج البلد تلك ~~الأسود وعليهم تلك الدروع السابغة فإذا رآهم الناظر من بعيد، توهمهم رجالا ~~ولم يعلم أنهم بندق العيد، وإذا تراءى ذلك الهباء، والخيثعور الذي ملأ ~~الفضاء، كان " كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء " واستمر على ذلك مدة يقاسي ~~المعاناة ويعاني الشدة، وكان الذي " تعاطى " هذا المكر الجلي، دستور مملكته ~~أعني بير علي، ومع ذلك كله لم تنفعه هذه الحيلة، وعادت عليه أفكاره ~~الوخيمة، ووساوسه الوبيلة، وانكشف # PageV01P406 # سره، وانهتك ستره، فضاق ذرعا وقصر منه باع المجال، ومد بنقص عدده وعدده ~~وزاده الدهرالنكال ### | ذكر اعتراف بير محمد أنه ظلم ms197 # وطلبه الصلح وإلقائه السلم # فبسط بساط التضرع، وطلب وسائط التشفع، وعلم أنه لا عاصم من أمر الله إلا ~~من رحم، فناشد خليل سلطان الله والرحم، وقال معنى ما قلت # يعطي الكريم ولا يمل من العطا ... والعفو شيمته إذا وقع الخطا # فأجاب خليل سلطان مقاصده، وتأكدت من الطرفين معاقدة المعاهدة، بأن لا ~~يقصد أحد منهم بلاد صاحبه، وإذا كان الله تعالى رفعه فلا يضع من جانبه، ~~ويسلم إليه ما في يده، ويبقى على الود والصداقة في يومه وغده، ثم تحالفا أن ~~لا يتخالفا، وتواثقا أن يتوافقا، وتصادقا أن يتصادقا، وتفارقا على أن ~~يترافقا، وتوافقا على أن لا يتنافقا، وراقبا الآل والذمة، وراعيا القرابة ~~والحرمة، وانشمر كل عن صاحبه بما معه من فئة وذلك سنة # PageV01P407 # تسع وثمانمائة ### | ذكر مخالفة ونكد، وقعت بين بير علي وبير محمد # أزاحت ثوب الحياة عنهما، وأراحت مخاليفهما منهما # ولما وصل بير محمد إلى وطنه، واستقر بين خدمه وسكنه، خرج عليه بير علي ~~تاز، واستقل بدعوى الملك وامتاز، ثم قبض عليه وكبله، ثم إنه خذله وجدله، ~~وشرع يقول، وهو يصول ويجول أمور الدنيا اضطربت، وأشراط الساعة اقتربت، وهذه ~~دولة الدجالين، وأوان تغلب الكذابين والمحتالين، مضى تيمور وهو الدجال ~~الأعرج، وهذا زمان الدجال الأقرع، وسيأتي بعد هذا الدجال الأعور وإن كان ~~أحد يجزع من قرع باب السلطنة فأنا أقرع، فلم يجب أحد من الرءوس والأذناب ~~سؤاله، ولا أنعم له بما أقر عينه وأنعم باله، إذ لم يوجد في تناول هذا ~~الأمر المحظور أمر مبيح، ولم يكن لذلك الوغد في سهام الملك غير المنيح ~~والسفيح، فدعا أرباب ممالكها تضرعا وخيفة، فكشر كل في وجهه أنيابه وجاذبه ~~هذه الجيفة، فلم يبق له قرار ولا ثبات، فسل يده ومد رجله صوب صاحب هراة، ~~فبمجرد وقوعه عنده في شرك # PageV01P408 # الاقتناص، قبض عليه وأجرى عليه أحكام القصاص، وصفت له ممالك قندهار، من ~~غير مضارب ولا مضار، واستراح خليل سلطان أيضا من الأنكاد والمضار ### | ذكر حوادث الزمان في غيبة خليل سلطان # وفي هذه السنة بادرت ms198 بالهجوم، تتار الروم، وواصلوا العزم، وقطعوا جيحون ~~بالرجل وههو جمد من خوارزم، وقصدوا بلادهم، فتصدى لهم من كل جانب من شتتهم ~~وأبادهم، وحصل لهم من عدم الاتفاق، ما حصل لعساكر العراق، وأيضا في غيبة ~~السلطان خليل، واشتغاله بهذا السفر الطويل، اغتنم الفرصة خدايداد وشيخ نور ~~الدين، فتوجهوا إلى سمرقند مطمئنين، وأخنوا عليها، ونهبوا ما حواليها، ~~فتحصنت منهم، وترفعت عنهم، فنهبوا خارجها ورجعوا، ونحو بلادهم انقلعوا ### | ذكر تجريد خليل سلطان الأجناد # وتوجهه إلى شيخ نور الدين وخدايداد # PageV01P409 # ولما رجع خليل إلى سمرقنده، أراح طوائف عسكره وجنده، ثم دعا أصحابه، ووجه ~~نحوهما ركابه، وهيأ أنصاره وأطلابه، وسار بتلك القبائل المضطرمة، والأسود ~~الحوادر والفحول المغتلمة، واستمر ذلك الطود الركون بين حركة وسكون، حتى ~~وصل إلى سيحون، وحين شرع ذلك الطور، والنار ذات النور، على نهر سيحون في ~~العبور، رأيت البحر المسجور، فأذعن له شاه رخية وخجند، وتحصنت منه تاكشند، ~~فتوجه لحصارها، وعزم على هدم أحجارها، فبعد أن حاصرها مدة، وأذاقها لباس ~~الجوع والشدة، لجأت إلى طلب الأمان، وسلمت إليه قياد الإذعان، فأجاب ~~سؤالها، ورقح بالصلح حالها، ثم قفى آثارهما، طالبا دمارهما ### | ذكر إيقاد شيخ نور الدين وخدايداد، نارا ### | للخليل ليحرقاه، فأطفأها الله تعالى ووقاه # وكان خدايداد وشيخ نور الدين يحومان حول الحمى، ويترقبان من فرص النهب ~~والسلب معاني عسى ولعلما، فتوجه وراءهما، ورام # PageV01P410 # لقاءهما، فجعلا يرحلان بمرأى منه ومسمع، وينزلان بمأمل فيهما ومطمع، وجعل ~~يقتفيهما في كل منزل، فإذا رحلا يتبع قفاهما وينزل، وكان خليل سلطان معتمدا ~~على عسكره، مستيقنا بحلول نصره وظفره فكأنه في بعض الليالي غفل عن التحرس، ~~وكان لهم في جيشه من دأبه التجسس والتحسس، فخيبه الظن وخانه، وحط على مكان ~~يسمى شرابخانه، وكان قد تقدم على الثقل، فطار جاسوسهما إليهما بما فعل، ~~فأقبلا كالسيل، وبيتاه بالليل، فجرح من عسكره جماعة، وكأنما قامت القيامة ~~في تلك الساعة، ثم تركاه وردا، وفرا عنه وندا، وتشتتا في المهامه والموامي، ~~ومن أين للسلطان اقتناص الحرامي؟ فكف عنهما عنان الطلب، وقصد بالسلامة ~~دياره وانقلب ms199 ### | ذكر مفارقة شيخ نور الدين خدايداد # وتقاسمهما تلك البلاد # ولما كانت مودة خدايداد وشيخ نور الدين كالجرة الفخار، وأساس ما بينهما ~~من الصداقة كمن أسس بنيانه على شفا جرف هار، اختلفا وما ائتلفا، وتجاذبا ~~شقة الشقاق، ونفق في تبايعهما بضائع النفاق " ولم يعلم أحد من راق، وظن أنه ~~الفراق " فقهقر شيخ نور الدين نحو سغناق، واستولى على تلك الأطراف والآفاق ### | ذكر رجوع شيخ نور الدين إلى الاعتذار # والتنصل عند خليله مما كان منه وصار # ثم أرسل شيخ نور الدين إلى خليل سلطان، واعتذر عما صدر منه من العصيان، ~~وطلب منه أن يقابل إساءته بالإحسان، ويرجع إليه عوائد صدقاته كما كان، ~~فأجابه إلى سؤاله وأسبل على سوءه جرمه ذيل النسيان، وأرسل إليه امرأة جده ~~تومان " فصل " ولم يزل على الوفاق، وشق شقة الشقاق، مرتبقا ربقة الرفاق، ~~حتى وقع خليل سلطان في الرباق، وصفا لشاه رخ " ملك " سمرقند وراق، توجه ~~إليه شاه ملك مظهرا الصلح ومضمرا النفاق، واستنزله بالمكر من قلعة سغناق، ~~بعد أن أحكما العهد والميثاق، ووقع بينهما الاتفاق، أن يتلاقيا ركبانا، ~~ويتباثا الأشواق، بعد السلام والاستلام والعناق وكان في جماعة شاه ملك شخص ~~يدعى أرغوداق، ثم أقبل # PageV01P411 # شاه ملك بجماعته، ونزل شيخ نور الدين من قلعته، وسار شاه ملك وحده، من ~~غير عدة وعدة، وتعانق هو وذلك المغرور، وبثه ما نابه في غيبته من أمور، ~~وسرور وشرور، فأكد عليه الميثاق والعهد، ووصى كل منهما ما يفعل الآخر من ~~بعد، ثم ودعه وانصرف واتصل بجماعته ووقف، وسارع كل من جماعته بمفرده، إلى ~~مصافحة شيخ نور الدين وتقبيل يده، حتى أفضت النوبة إلى أرغوداق، فتوجه بما ~~أضمره من الخداع والنفاق، # PageV01P412 # وكان في الشجاعة أسدا، وكالفيل قوة وجسدا، فوصل إليه، وقبل يديه، ثم ~~التزمه عناقا، وأحكمه اعتناقا، فاقتلعه من سرجه، وأهبط نجمه من برجه، وقطع ~~رأسه، وفجع به ناسه ولما سمع بذلك شاه رخ طفق يندب ويصرخ، ولعن شاه ملك ~~ونهره، وضرب أرغوداق وشهره، لكن ما أمكنه وصل ما قطعاه، ولا غرس ما ms200 قلعاه، ~~كما قيل # وليس لما تطوى المنية ناشر # واستمر مدة لا ينظر إليهما، ثم بعد ذلك رضي عليهما، واستمر خدايداد ~~متشبثا بأذيال العناد، مشركا بين العتو والفساد، غير مسلم إلى الصلح ~~القياد، إلى أن أباره الدهر وأباد، # PageV01P413 # وسنذكر كيف جاد بإعدامه وأجاد ### | ذكر مر # أمر خليل سلطان ببناء ترمذ ### | التي خربها جنكيز خان، وتجهيزه العساكر لهذا الشأن # ثم في شهر صفر سنة عشر وثمانمائة، أرسل خليل سلطان من الجنود فئة، ~~وأضافهم إلى ألله داد، وضم إليهم من رءوس الأجناد إلياس خواجه وابن قماري ~~منصور، وتوكل قرقرا ودولت تيمور، إلى ترمذ مع آخرين، ليعمروها فاستمروا ~~سائرين، حتى وصلوا إلى ترمذ، فجمعوا في الحال احتياجاتهم من الأحجار ~~والأخشاب والقرمد، ثم تقاسمت تلك الرءوس أبدانها، وعلوا عن أن يتسوروا قلة ~~أسوارها وحيطانها، وجعلوا يعملون ولا يلبثون، ويبنون بكل ريع منها آية ~~يعبثون، وتركوا بالنهار أكلا وبالليل نوما، فأتموا بنيانها في نحو خمسة عشر ~~يوما، وحين ميزوا محلاتها وفرزوا دروبها وطرقاتها، ورفعوا أعلام مساجدها ~~ومناراتها وبينوا مواضع أسواقها وأبياتها، أمروا الباقين من ذرية النازحين ~~عنها من أهلها، وكل من رحل من خراب وعرها إلى عمران سهلها، أن يرجعوا ~~إليها، ويخيموا عليها، # PageV01P414 # وكان أولئك المساكين، قد استوطنوا منها البساتين، وبنوا فيها أسواقهم ~~وبيوتهم، وجمعوا فيها أسباب معايشهم وقوتهم، واستمر ذلك من وقت جنكيز خان، ~~إلى وقت تيمور كوركان، فكانوا في وطنهم آمنين، وعن حركات الانزعاج والتقلقل ~~ساكنين فلم مات تيمور، وحدث شرور وأمور، أراد خليل سلطان أن يصونهم، فأرسل ~~من شيد حصونهم، وكانت الجديدة عن العتيقة نحوا من فرسخ، فصارت العتيقة أحصن ~~من الجديدة وأرسخ، لا سيما وقد علا البانون منارها، ونهر جيحون يصافح أقدام ~~طود حمل أسوارها، بخلاف الجديدة، فإن قصور مساكنها غير مشيدة، وهي عن النهر ~~بعيدة فلما نادوا الناس أن ادخلوا إلى دار قراركم، فكأنهم كتبوا عليهم أن ~~اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم، فلم يثقل الله داد عليهم، ولا كرب في ~~ذلك ولا التفت إليهم، ولم يظهر في ذلك عنادا، ولكنه ms201 حشر فنادى، أن كل من ~~سبقت يده من أهل البلد، إلى شيء من هذه الأماكن والعمائر الجدد فهو له من ~~غير منازع، ولا ممانع ولا مدافع ثم أمر بانتقال الخبازين والقصابين، ~~والطباخين # PageV01P415 # والسمانين، وميز لهم منزلهم ومأواهم، ولم يتعرض لمن سواهم، فجعلوا يبيعون ~~على العساكر ويشترون، ويربحون في ذلك ولا يخسرون، فاختل نظام سائر الجمع، ~~إذ الإنسان مدني بالطبع، فألجأهم الاضطرار، أن يتبعوهم بالاختيار، فتفقد ما ~~يليق به من أحوال كل من كبيرهم وصغيرهم، وقرر على ما اقتضته أوامره قواعد ~~أمورهم، ثم جمع رءوس جنده، وقفل إلى سمرقنده ### | ذكر ما فعله شاه رخ من جهة خراسان # في مقابلة ما فعله خليل سلطان # ولما سمع شاه رخ بما فعله خليل سلطان، جهز طائفة من عساكر خراسان، وجعل ~~يمد ذلك السحاب المنجاب، من بحر أمر أمير يدعى مرزاب، وهو أخو جهان شاه، ~~الذي كان تيمور على محاصرة قلعة دمشق ولاه، وأمر رءوس تلك الجنود، أن يبنوا ~~قلعة تسمى حصن الهنود، وهي من أقصى بلاد خراسان، يفصل بينها وبين ترمذ نهر ~~جيحان، ففعلت من البناء العساكر الخراسانية، نحو ما أعربت عنه العساكر ~~الخليلية السلطانية، وفي أثناء مدة البناء، تراسل الله داد ومرزاب وتصافيا، ~~وتواصلا بالاحتشام والاحترام وتهاديا # PageV01P416 ### | إشارة إلى ما حدث في أقاليم إيران # وما جرى من سيول الدماء عند نضوب ذلك الطوفان # ثم إن السلطان أحمد وقرا يوسف رجعا إلى العراق، ووقع بينهما على سياسة ~~الملك الاتفاق، واستقر السلطان أحمد في بغداد، ووثب قرا يوسف على الجغتاي ~~بالعناد، ليستخلص منهم " ما استولوا عليه من " بلاد، وكتب الفتح على راياته ~~آيات نصر من الله، فاستخلص ممالك أذربيجان بعد أن أباد طوائفهم وقتل أميران ~~شاه ومد عنان الكلام، في استيفاء هذا المقام، يخرجنا عما نحن بصدده من ~~المرام " إلى أن وقع بينهما الشقاق، وتخبطت أذربيجان والعراق، ثم قتل قرا ~~يوسف السلطان أحمد بإشارة بسطام، وذلك في شهور سنة ثلاث عشرة وثمانمائة من ~~هجرة النبي عليه السلام " وأما عراق العجم، فإنها كانت أحصن أجم، فاستقل ms202 ~~بدعوى الملك متوليها بير عمر، فنهض عليه ذو قرابة له يدعى اسكندر، فقابله ~~وكسره، ثم قبض عليه وهصره، واستقل بدعواه، فتوجه إلى شاه رخ صاحب هراة، ~~فقبض عليه وأباده، وفجع به أهله وأولاده، واستصفى بلاده، فخلصت لشاه رخ # PageV01P417 # ممالك العجم كلها، وانثال إلى خزائنه من أموالها وابلها وطلها، من غير أن ~~يعاني في ذلك نصبا، أو يقاسي في تحصيله تعبا ووصبا # مع أن مملكته كانت أوسط الممالك، فلم يتطرق له أحد بسوء لذلك، وأنه كان ~~حسن الجوار قليل الحركة، وأبوه قد حسم عنه بقتله ملوك العجم مادة " كل " شر ~~وهلكه، فثبت في مكانه بين أسود شمخت ونبت، وكبت ماله من أعداء بما له من ~~أصدقاء وثبت، فاهتزت أراضي دولته بنبات الثبات وربت، وكأن عيون السعد كانت ~~تراقبه، وعرائس الملك تناجيه وتخاطبه، بقوله # نزه فؤادك عن سوانا والقنا ... فجنابنا حل لكل منزه # والصبر طلسم لكنز وصالنا ... من حل ذا الطلسم فاز بكنزه ### | ذكر خروج الناس من الحصر # وطلبهم أوطانهم مما وراء النهر # وفي أثناء هذه الحالات، قصد الناس من سمرقند التبدد والشتات، وطلب كل ~~غريب وطنه، وتحرك يبغي سكنه وقطنه، إما بإجازة # PageV01P418 # واحتما، وإما بهزيمة واختفا، فأول من استجاز من أهل الشام ورام المسير ~~شهاب الدين أحمد بن الشهيد وزير، ثم تفرقت الطوائف عجما وعربا وتبددوا في ~~الآفاق شرقا وغربا، ووقع في سمرقند القحط وغلاء الأسعار، ولم يرخص بين ~~الناس سوى الدرهم والدينار، ثم حصل بعد ذلك الرفاهية، واجتمع للناس الرخاء ~~والأمنية، وطاب الزمان، وحصل الأمان، وذهب المقت، وصفا الوقت # وعند صفو الليالي يحدث الكدر ### | ذكر ما أثار الزمان الغدار # من دمار وبوار، ألقى به الخليل في النار # وكان خليل سلطان، تزوج بشاد ملك زوج سيف الدين الأمير، وملكه سلطان هواها ~~فكان فيه كالأسير، فمال بكل جوانحه إليها، بحيث أنه قصر نظره عليها، وصارت ~~محبته كل يوم تزداد، وأنست قصته قضية قيس وليلى وشيرين وفرهاد، فكان كما ~~قيل # أعانقها والنفس بعد مشوقة ... إليها وهل بعد العناق تدان # وألثم فاهاكي تزول صبابتي ms203 ... فيشتد ما ألقى من الهيمان # PageV01P419 # كأن فؤادي ليس يهدا الذي به ... إلى أن يرى الروحين يجتمعان # واستمر ذلك إلى أن ران هواها على قلبه، وأخذ بمجامع لبه، وربط جوارحه، ~~وحل جوانحه، وفصل قميصا واسعا فكانا يلبسانه، واتحدا فصار ينطق بلسانها ~~وتنطق بلسانه، وصارا ينشدان، وإلى حالهما يرشدان # أنا من أهوى ومن أهوى أنا ... نحن روحان حللنا بدنا # بل كانت القضية بالعكس قلت # إنما كان بروح نفخت ... مذ براها ربها في بدنين # فكان لا يصدر أمرا إلا عن رأيها، ولا يستضيء في سياسة الملك إلا بآرائها ~~فسلمها قياده، واتبع مرادها مراده وهذا من غاية البله والعته، وكيف يفلح من ~~ملك قياده امرأة وكان لها خادم قديم، ليس من بني الأحرار ولا بكريم، بل كان ~~من أطراف الناس، يبيع في أول أمره البز والكرباس، يدعى بابا ترمش، بطرف ~~معمش، ووجه منمش، وصورة قبيحة، # PageV01P420 # وسيرة غير مليحة، وكان يتقاضى حوائجها ويدخل عليها، قبل وصول خليل سلطان ~~إليها فلما وصلت مخدومته إلى ما وصلت، وحصلت لها المرتبة التي لغيرها ما ~~حصلت، ارتفعت درجت خدمها، وزادت حشمة حشمها، فاستفاد بابا ترمش من إضافة ~~إليها التعظيم، وبحسب كرامة المخدوم يحصل للخادم التكريم، فصار يرأس ~~جماعتها ويسوسهم، وبمجالستها تحلى بخلعة " هم القوم لا يشقى جليسهم " ثم ~~ترقى حتى صار عليه مدار أمرها، ثم تخطت قدمه إلى التكلم في أسباب الملك ~~وغيرها، ثم تدرج إلى فصل المحاكمات الديوانية، وإجراء القضايا السلطانية، ~~ثم ترفع إلى التولية والعزل، وتعاطي ذلك على سبيل الجد لا الهزل، وانتهى في ~~ذلك، فصار دستور الممالك، ولم يقدر أحد على رد كلمته، لحدة شوكته بقوة ~~مخدومته، فبسط يده ولسانه كما اختار، وامتثل كل أحد ما أمر به وأشار، ~~واستطال على ألله داد وأرغون شاه، فصار يبرم ما ينقضانه وينقض ما أبرماه، ~~وبلغ في قلة الأدب إلى أن كان يمد رجله بحضرتهما، ولا يقوم بذرة من واجب ~~حرمتهما، ثم حجر أن لا تفصل قضية إلا بمشورته، وإن كان غائبا # PageV01P421 # فينتظر حضوره أو يتوجه إلى حضرته ومن ms204 حين نبغ، إلى أن بلغ ما بلغ، كان ~~نحوا من ثلاث سنين، وعفاريت الجغتاي وجهنم لابثون " معه " في العذاب ~~المهين، فحصل لألله داد وأرغون شاه من هذا التدرج، غاية التضرر ونهاية ~~التحرج، وبلغا الغية في الإهانة والنكاية، وأعضل داؤهما، وأعجز دواؤهما، ~~واستلذا ذهاب العيش وزواله، على البقاء في هذه الحالة ### | ذكر ما افتكره ألله داد، ودبره # في مراسلة خدايداد # ثم إن ألله داد استعمل فكره، ولكن أخطأت استه الحفرة، فطبخ قدرا فانقلبت ~~عليه، ونسج كدود القز شبكة حتفه بيديه قلت # إذا انعكس الزمان على لبيب ... يحسن رأيه ما كان قبحا # يعاني كل أمر ليس يعني ... ويفسد ما رآه الناس صلحا # فلم يجدا لتبريد الأكباد، إلا مراسلة خدايداد، فجليا عليه صورة هذه ~~البلية، وأخبراه بها عن وضوح وجلية، وأشار عليه بأن يتوجه بأمل فسيح، ويقصد # PageV01P422 # بعساكره سمرقند وخاطره مستريح، فنهض من ساعته، وتوجه بجيشه وجماعته، ودب ~~دبيب الدبى، فوصل إلى مكان يدعى أورتابا، فلما سمع بذلك خليل سلطان، أرسل ~~إلى الجنود والأعوان، وتعجب من وقاحته، وتعوذ من كلاحته، وجهز ألله داد ~~وأرغون شاه، مع العساكر الجرارة للملاقاة فسارا حتى دانياه، فقابلاه وما ~~قاتلاه، ثم أرسلا إلى خليل سلطان، يستدعيان المدد ويقولان إن هذا الرجل بلغ ~~من ملاحاته، وشدة دعارته وقلة مبالاته، أنه لم يتزعزع من مناخه، ولا دخل ~~ريح هيبتنا من صماخه، فأمدهما بباقي العسكر، وجعل يتشوف لما يكون من الخبر، ~~فأرسلا أيضا أن هذا، قد آذى، وزاد فسادا، وجارى في عدوانه ثمودا وعادا، ~~فأمدنا بنفسك، وأدركنا بحدسك وحسك، فإن هيبتك أقوى، وطلعتك أضوى، وما ارتكب ~~هذه الجرأة، ولا أقدم على هذه الجيئة، إلا وقد أضمر شرا كبيرا، وطوى في ~~باطنه قارا وقيرا، فأدركنا بباقي المقاتلة، فإن هذه المرة تكون الفاصلة ~~فخرج خليل سلطان بقلب مطمئن، وخاطر عن حلول # PageV01P423 # الحوادث مستكن، وأمل فسح، وصدر منشرح، معجبا بشبابه، مغرما بأصحابه، ~~متمايلا بين أحبابه، متهاديا بين أترابه، في شرذمة قليلة، وطائفة نبيلة، ~~أبعد ما عنده نزول هم، وأشرد ما لديه حلول نكد وغم، ms205 يفديه الكمال، ويناديه ~~لسان الجمال بقوله # ته دلالا فأنت أهل لذاكا ... وتحكم فالحسن قد أعطاكا # فوصل بتلك العصابة السلطانية، إلى قصبة تسمى سلطانية، فأرسل ألله داد، ~~إلى خدايداد أن الركاب السلطاني، خرج من سمرقند في اليوم الفلاني، وفي ~~الساعة الفلانية، يحل كورة سلطانية ### | ذكر ما قصده خدايداد من الكيد # ووقوع خليل سلطان في قنص الصيد # فقصد خدايداد المخاتلة، وترك ثقله مقابل المقاتلة، ونبذ العساكر وراء ~~ظهره، وتأبط شر شرارة، وهراوة هره، واستصحب من أبطال القتال، # PageV01P424 # ورجال النضال والنزال، طائفة، جاسرة غير خائفة # رزان إذا لاقوا خفاف إذا دعوا ... كثير إذا شدوا قليل إذا عدوا # والتحف ذيل الليل، ولطأ بظهر الخيل، واستطرق إلى مطلوبه طريقا عوجا، ~~واستقود إلى مقصوده قواد الدجى، كما قيل # لا تلق إلا بليل من تواصله ... فالشمس نمامه والليل قواد # حتى وصل إلى سلطانية، وهي قصبة أنشأها تيمور، ولم يكن لأحد به شعور، فلم ~~يفجأ خليل سلطان، إلا وقد جاءه موج البلاء من كل مكان، فنهض كل من معه من ~~الأصحاب، وأخذوا في الحرب والطعن والضراب، وقاتلوا قتال الموت، وأيقنوا ~~حلول الفوت، فعضت عليهم الحرب العضوض، وطرحتهم ما بين مهشوم وموقوذ ومرضوض، ~~فقتل حقيرهم وجليلهم، ووقع في نار عدوهم حبيبهم وخليلهم، ثم رجع خدايداد ~~إلى معسكره، فائزا بنجحه مستبشرا بظفره " فصل " # PageV01P425 # ثم إن خدايداد حلف لخليل سلطان، بأشد ما يكون وأبلغ من أنواع الأيمان أنه ~~لا يقصده بأذى، ولا يرمي في عين معيشته بخيال قذى، ولا يؤذيه بقول ولا عمل، ~~ولا يسلط عليه من يؤذيه بمكر ودخل، وسيرى نتيجة ما حلف، وأن الله تعالى عفا ~~عما سلف " فصل " ثم التمس منه أن يرسل إلى ألله داد، فمن دونه من الأجناد، ~~أن يستسلموا لخدايداد، وأرسل خدايداد أيضا إلى الناس، بأني قد استوليت منكم ~~على الراس، فإن أطعتموني أطعته، وإن لم تصلوني قطعته ولما وقع خليل سلطان ~~بهذا الكرب، تصور أن هذا سهم غرب، ثم ظهر له مكان ذلك المكمن، وتحقق كيف ~~أخذ من المأمن، وعلم من أين صب ذلك ms206 البلاء عليه، وأنى أخذ من ذلك الجانب ~~الذي يأمن إليه، فقال بلسان الحال # جزى الله عنا الخير من ليس بيننا ... ولا بينه ود ولا نتعارف # فما سامنا خسفا ولا شفنا أذى ... من الناس إلا من نود ونألف # ثم أرسل إلى سائر الأمراء، ورؤساء الجيش والوزراء، أن يستسلموا # PageV01P426 # لخدايداد ولا ينازعوه، ولا يدافعوه فيما يريد ولا يمانعوه، فاستسلم الكل ~~إليه، واستقبل ذراه وسلم عليه، فاستولى على تلك الجنود المجندة، وتحصن من ~~غوائل المخاتلة بالرماح المسددة والسيوف المهندة، وقدم جنود جند وخجند، ~~وأغتام تركستان وطغام أوزجند، وآخر من سوى أولئك وتقدم إلى سمرقند، ولم ~~يلتفت إلى ألله داد فمن دونه، وتحقق ألله داد أن صفقته في ذلك مغبونة، فسلخ ~~الزمان عنه ما كان ألبسه من ثوب عز وسلب، وفر من بين يديه ما كان فيه من ~~جاه ومال وذهب، وكان قيام ذلك الحشر، في سنة ثمانمائة واثنتي عشر ### | ذكر ما جرى من الفساد بسمرقند # عند قدوم خدايداد # فوصل خدايداد إلى سمرقند ودخل، فتغيرت تلك الرسوم والدول، وكأنه ظهر ~~اختلاف الملل والنحل، وكان له ابن عم يدعى ألله داد، فدعاه بالسلطان على ~~رءوس الأشهاد، وتفحص عن مكامن الخزائن، ونقب في أطوادها عن الفلزات ~~والمعادن، ونقر عن مضمرات الضمار وبحث عن الخبايا والدفائن، وتغيرت ~~الأوضاع، وتبدلت # PageV01P427 # بالفظاظة رقاق الطباع، وصاروا كما قيل # أما الخيام فإنها كخيامهم ... وأرى نساء الحي غير نسائها # وتنكرت الصفات حتى كأنما تحولت الذوات، أو بدلت الأرض غير الأرض والسموات # وتنكرت أرض الغوير فلم يكن ... ذاك الغوير ولا النقا ذاك النقا ### | ذكر بلوغ هذه الأمور شاه رخ بن تيمور # وتلافيه تلك الحوادث وحسمه مادة هذه العوابث # ولما اتصل بشاه رخ هذا الخبر عبس وبسر، وتضجر وزمجر، وازور " وازبأر، ~~وكشر " واكفهر، وتغير وجهه وتمعر واستغاث وتقلق، وولول واسترجع وحولق، ~~وتحرق وتنكد وتأوه وأنشد # لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى سامها كل مفلس # ثم طير بطائق مراسيمه كل مطير، إلى أطراف ممالكه بجمع العسكر، # PageV01P428 # وأمر شاه ملك، أن يسير غير مرتبك، ms207 ويستديم السير، ويسابق بعتاقه عتاق ~~الطير، فيتدارك ما انفرط من النظام، ويطارد عن ورد المملكة الأغتام الطغام، ~~فلا يدع رائدهم أن يحل ويعاجل مستعجل قدرهم أن يمل فسار شاه ملك في الحال، ~~بعساكره في المدد كالجبال، وفي العدد كالرمال، ثم اتبعه شاه رخ بسائر ~~الأساورة، وكواسر الأكاسرة، سار لا يلوي على أحد، ولا يسكن في حركته إلى ~~طالع ولا رصد، فحين وصلوا جيحون وعبروه، غطوا وجهه وستروه، فانبسط ذلك ~~السيل على وجه الماء، فكأن البحر غطى بالغمام المتراكب وغرق في بحر الحياء ~~" فصل " ولما قطع البحر تلك الأطواد، واتصل الخبر بخدايداد، تيقن أنه لا ~~طاقة لدبابه وقروده، بذئاب جنود شاه رخ وأسوده، وأن جل عساكره يفر عنه ~~ويسلمه، أو يقبض عليه ولشاه رخ يسلمه، فأسرع في تنجيز مآربه، وبادر إلى ~~تجهيز مطالبه، وأخذ ما وصلت يده إليه من أموال، وأوسق ما بلغت طاقته من ~~نفائس وأحمال، واستصحب # PageV01P429 # خليل سلطان، وتوجه إلى أندكان، وأودع ألله داد وأرغون شاه بابا ترمش في ~~القلعة، وأنف أن يستصحب أحدا منهم معه، وترك شاد ملك أيضا في المدينة، ~~بفراق خليلها رهينة، ويسلب ما كان فيه من العز مهينة ### | ذكر ما جرى بسمرقند بعد خروج الجنود # الجندية وقبل وصول الشواهين الشاه رخية # ثم لما رحل خدايداد وانفصل، ولم يكن أحد من جهة شاه رخ وصل، وما كان ~~للناس، ظهر ولا رأس، أراد ألله داد وأرغون شاه، أن يتوجها إلى شاه رخ ~~ويستقبلاه، فرفع خواجة عبد الأول عليهما يده، وأقام لمنعهما عن الخروج من ~~القلعة رصده، واستعان بشطار المدينة، وكان ألله داد قبل ذلك أنكاه نكاية ~~أورثته ضغينة # من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا # فلم يختلف في رياسته اثنان، ولا انتطح فيما يأمرهم به عنزان، وصارت ~~إشارته الآمرة الناهية، وجداول مراسيمه فيما بين الناس جارية، وأوامره ~~المطاعة في تلك الأيام الخالية # والعلم يرفع كل من لم يرفع # ولم يزل خواجه عبد # PageV01P430 # الأول يسوس الرعية، ويوصي على ألله داد ورفيقه ومن معهم ويشدد مضايق ~~القضية، إلى أن ms208 طلعت طلائع شاه ملك وأعقبها العساكر الشاه رخية ### | ذكر بدور " بدور " الدولة الشاه رخية # في سماء ممالك ما وراء النهر بعد غروب شمس النوبة الخليلية # فخرج أهل المدينة لاستقباله، مستبشرين برؤية جبين هلاله، فنزل كل أحد في ~~منزلته، ووضع كل من الناس في مرتبته، ثم قبض على ألله داد ورفيقيه وعاقبهم ~~بأنواع العقاب، وصنف في تعذيبهم واستخلاص الأموال منهم أنواع العذاب، ثم ~~قتلهم صبرا ونقلهم من الدنيا إلى الأخرى، إلا بابا ترمش فإنهم عاقبوه، ~~وبأنواع العذاب ألهبوه، ففي بعض الأيام، وقد أنكت فيه من العذاب الآلام، ~~أخذ الموكلين عليه ليطلعهم على قضية، أو يذهب بهم إلى خبية، فمروا به وهو ~~في قيد وثيق، على حوض ماء عريض عميق، فاستل من قراب أيديهم عضب يده الدلق، ~~ورمى بنفسه " وزج " في ذلك الماء على غفلة فغرق # PageV01P431 # " فصل " ثم إن شاه رخ زار أباه، وأقام شرائط عزاه، وجدد ترتيب القراء على ~~تربته والقومة، واستأنف معاليم المرتبين في ذلك والخدمة، ونقل إلى خزائنه ~~جل ما كان على حفرته، من أقمشته وأمتعته وأسحلته، وعفر بيادر الخزائن، وحفر ~~تخوم تلك الكمائن، وشرع في تمهيد القواعد، وترتيب مراتب الأقارب والأباعد " ~~فصل " وقبضوا على شاد ملك وأهانوها، وشانوها ابتذالا لمن صانوها، وعصبوها ~~بالعذاب عصب السلمة، وهزوها لاستخراج الأموال منها هزات أعوان الظلمة، ثم ~~بعد ذلك الابتذال، واستخلاصهم منها أنواع الأموال، حزموها وشددوا منها ~~الوثاق، وشهروها منادين عليها في الأسواق، واستقرت على شاه رخ الأمور، ~~وارتفعت صدور وانقصمت ظهور، وعلا إنسان وانحط إنسان، فسبحان من هو كل يوم ~~في شان، عز شأنه، وتعالى سلطانه، يغير الدول، ويقلب الأحوال، ولا يعتري ~~سلطانه تغير ولا انتقال # PageV01P432 ### | ذكر ما قصده خدايداد من إتمام النكد والفساد # وكيف آل ذلك إلى النكال إلى أن جرى عليه الوبال # وأما خدايداد فحين حل في مكانه، وخلا بخليل سلطانه في أندكانه، جدد معه ~~عهوده ومواثقه، أنه آمنه مكره وبوائقه، وذكر أن ذلك النكال والنكاد، إنما ~~فعله معه أرغون شاه وألله داد، مع إحسانه إليهم، وإسبال ذيل إنعامه ms209 عليهم، ~~وأنهم كافئوه مكافأة التمساح، وقابلوا بإفساده منهم الإصلاح ثم قال اذكر ~~صنيعك معي أولا وظاهرا وانظر ما أفعله معك باطنا وآخرا، وسأفعل معك ما ~~يتحقق به خلوص الطوية، وصدق النية، بحيث يذهب الكدر ويبقى الصفا، وينمحي ~~الجفا ويثبت الوفا، ونعيش باقي عمرنا متصافين، وفي رياض الهنا متوافيين ~~متكافئين " فنمحوا بما نكتب في ألواح صدورنا من المحبة والشفقة مساطير ~~الأساطير المكتتبة في باب الحمامة المطوقة " وسأردك إن شاء الله تعالى إلى ~~دار عزتك، وأجتهد في تحصيل ما يعيدك إلى نشاطك وهزتك، ثم خطب باسمه في ~~أندكان، وأمر بذلك في أطراف تركستان # PageV01P433 ### | تتمة ما جرى من خليل وخدايداد # من المعاقدات، وتأكيد العهود والمودات، إلى أن أدركهما هادم اللذات # ثم تأكدت بينهما وثائق الأيمان، وذهب خدايداد يستمد المغول لخليل سلطان، ~~وترك خليل سلطان بأندكان، وكان المغول، لما بلغهم موت تيمور المخذول، سلبوا ~~قرارهم، وأخلوا ديارهم، ولجأوا إلى الحصون، وتشبثوا بأذيال كل كهف مصون، ~~كما ذكر أولا، فلما تحققوا موته، واستثبتوا فوته، تنادوا بالأمن والأمان، ~~وجاوروا خدايداد في ذلك المكان، وأرسلوا يهنئون خليل سلطان، وبعثوا إليه ~~هدايا سنية، وتحفا فاخرة ملوكية، من جملتها كرسي من ذهب، أفرغه صائغه في ~~قالب العجب، فأكرم خليل سلطان رسلهم، وأعظم نزلهم، وأجمل معهم جوارا وأجرا، ~~وجازاهم بكل حسنة عشرا # الخير أبقى وإن طال الزمان به ... والشر أخبث ما أوعيت من زاد # ولا زالت خلعة المودة بينهم تنتسج، ووجوه المكارمة والمحاشمة يوما فيوما ~~تبتهج حتى عرى له ما عرى، وجرى عليه من بحر القضاء والقدر # PageV01P434 # ما جرى، فساعة وصول خدايداد إليهم قبضوا عليه وأرسلوا إلى خليل سلطان ~~ينهون صورة الحال إليه وقالوا تعلم ما بيننا وبينك من خالص الوداد، وإنا ~~عالمون بما وقع بينك وبين خدايداد، وأنه كان السبب في تبددك، وخروج ملكك من ~~يدك وقد جاء يستمدنا لك، فارسم لنا ما بدا لك، فإن رسمت قتلناه وإن أشرت ~~أمددناه، وفي الجملة مهما أمرتنا به امتثلناه # فأرسل يقول قد علمتم كيف آذاني، ومزق عرضي وأخزاني، وأخرجني من ملكي ms210 ~~وسلطاني، وغربني عن أهلي وإخواني، وأذلني إذ رأسني بمفارقة حبي وأوطاني، ~~والآن فقد جعلني ترسا، يتقي بي الحوادث والبأسا، وقد عرفتم كيف يريد أن ~~يتصرف، وعلى كل حال فالعارف لا يعرف، ومع هذا مهما رأيتم في ذلك من المصلحة ~~فافعلوه، ففي الحال قطعوا رأسه وإليه أرسلوه ### | ذكر عود خليل سلطان من ممالك أندكان # وقصده عمه شاه رخ، ولعبه بالنفس مع ذلك البرخ # واستمر خليل سلطان، في ذلك المكان، وأطراف تركستان، يرسل بالفارسي ~~الأشعار الفراقية، وينشئ في حبيبته ما ينسي القصائد # PageV01P435 # الزيدونية، ويذكر ما هو فيه من الغربة، وما جرى عليه من الفراق والكربة، ~~فيصدع بذلك القلوب ويفتت الأكباد، إلى أن مل المقام في تلك البلاد، فنفض ~~منها ذيله وضم رجله وخيله، وقصد عمه، وركب الطريق وأمه، فأكرم عمه مثواه، ~~ولم يذكر له أخبار ما أنشاه، وضم إليه حبيبته، ولم إلى خليل خليلته، وقرر ~~قاعدة ذلك الإقليم وشيده، وولى فيه أولوغ بك ولده وقفل إلى خراسان، مستصحبا ~~معه خليل سلطان، ثم ولاه ممالك الري، فلم يقم بها إلا أدنى شيء، وانتقل إلى ~~رحمة الله، وكأن عمه دس له شيئا فسقاه، فدفن بمدينة الري، وطوى نشر ذلك ~~الحاتم أي طي، وحين وقعت شاد ملك في هذا الخطب الجليل، واشتعلت أحشاؤها ~~بنار الخليل، قالت لا ذقت فقدك ولا عشت بعدك، وأنت ورنت، وأنشدت وغنت # كنت السواد لمقلتي ... فبكى عليك الناظر # من شاء بعدك فليمت ... فعليك كنت أحاذر # PageV01P436 # ثم أخذت خنجرا فوضعته في لبتها، واتكأت عليه بقوتها، فنفذ من قفاها، ~~وأحرقت بنارها كل من رآها، فدفنا في قبر واحد، وأمسى لسان حالهما ينشد # أجارتنا إنا غريبان هاهنا ... وكل غريب للغريب نسيب # وصفا لشاه رخ ممالك ما وراء النهر وخراسان، وخوارزم وجرجان، وعراق العجم ~~ومازندران، وقندهار والهند وكرمان، وجميع بلاد العجم إلى حدود أذربيجان، ~~وإلى يومنا هذا أعني سنة أربعين وثمانمائة، ونسأل الله تعالى حسن العاقبة ~~بمنه ولطفه والحمد لله رب العالمين، " وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم " " فصل " في صفات تيمور البديعة ms211 وما جبل عليه من سجية وطبيعة وكان ~~تيمور طويل النجاد، رفيع العماد، ذا قامة شاهقة، كأنه من بقايا العمالقة، ~~عظيم الجبهة والرأس، شديد القوة والبأس، عجيب الكون، أبيض اللون، مشروبا ~~بحمرة، غير مشوب بسمرة، فخيم الأطراف، عريض الأكتاف، غليظ الأصابع، # PageV01P437 # سميك الأكارع، مستكمل البنية، مسترسل اللحية، أشل، أعرج اليمناوين، عيناه ~~كشمعتين غير زهراوين، جهير الصوت، لا يهاب الموت، قد ناهز الثمانين، وهو مع ~~ذلك بجأش مكين، وبدن مستمسك متين، صلبا شهما، كأنه صخرة صما لا يحب المزاح ~~والكذب، ولا يستميله اللهو واللعب، يعجبه الصدق، ولو كان فيه ما يسوءه، ولا ~~يأسى على ما فات ولا يفرح بما يجيئه، وكان نقش خاتمه " راستي رستي "، يعني ~~صدقت نجوت، وميسم دوابه وسرة سكته على الدرهم والدينار ثلاث حلق هكذا لا ~~يجري غالبا في مجلسه شيء من الكلام الفاحش ولا سفك دم، ولا من سبي ونهب ~~وغارة وهتك حرم، مقداما شجاعا مهيبا مطاعا، يحب الشجعان والأبطال، ويستفتح ~~بهم أقفال الأهوال، ويفترس بهم أسود الرجال، ويستهدم بهم وبصدماتهم قلل ~~الجبال، ذا أفكار مصيبة، وفراسات عجيبة، وسعد فائق، وجد موافق، وعزم ~~بالثبات ناطق، ولدى الخطوب صادق قلت # فكم قدحت آراؤه زند فتنة ... حمته لدى البأسا وأورت قبائلا # PageV01P438 # محجاجا دراكا للمحة " واللمزة "، مرتاضا مستيقظا للرمزة، لا يخفى عليه ~~تلبيس ملبس، ولا يتمشى عليه تدليس مدلس، يفرق بين المحق والمبطل بفراسته، ~~ويدرك الناصح والغاش بدربة درايته، يكاد يهدي بأفكاره النجم الثاقب، ~~ويستتبع بآراء فراسته سهم كل كوكب صائب قلت # يشاهد أعقاب الأمور بعقله ... كما شاهد المحسوس بالعين ناظر # إذا أمر بأمر أو أشار بشيء لا يرد عنه، ولا يثنى عنان عزيمته عن شيء منه، ~~لئلا ينسب إلى قلة الثبات، وركاكة الرأي والحركات قلت # إذا قال قولا أو أشار إشارة ... ترى أمره في النص قاطعا # وكان يقال له في ألقابه صاحب قران الأقاليم السبعة وقهرمان الماء والطين، ~~وقاهر الملوك والسلاطين يحكى أن قاضي القضاة ولي الدين عبد الرحمن بن خلدون ~~المالكي قاضي القضاة بمصر كان صاحب التاريخ العجيب، والسالك ms212 فيه الأسلوب ~~الغريب، على من ذكر لي # PageV01P439 # من رآه، واطلع على لفظه ومعناه، من الأذكياء المهرة، والأدباء البررة، مع ~~أني لم أره، وكان قد قدم الشام، مع عساكر الإسلام، وحين ولت العساكر ~~الأدبار، أنشبته في مخالب تيمور الأقدار، قال له في بعض مجالسه، وقد أنس ~~بتوانسه بالله يا مولانا الأمير ناولني يدك وهي مفتاح فتوح الدنيا حتى ~~أتشرف بتقبيلها وقال له أيضا لما أراد أن يستصحبه معه، وقد سرد عليه شيئا ~~من تواريخ ملوك الغرب وكان تيمور مغرما باقراء التواريخ واستماعها، فأعجبه ~~ذلك غاية الإعجاب، " ورغب منه في الاستصحاب " يا مولانا الأمير مصر خرجت عن ~~أن يتولى فيها نائب غيرك، أو أن يجري فيها غير أمرك، ولي فيك عوض عن طريفي ~~وتلادي، وأهلي وأولادي ووطني وبلادي، وأصحابي وأخداني، وأقاربي وخلاني، ~~وملوك الناس، وعن كل ظهر ورأس، بل وعن كل الورى، إذ كل الصيد في جوف الفرا، ~~وما أتأسف ولا أتلهف، إلا على ما مضى من عمري، وانقضى من عصري، كيف تقضى ~~ذلك في غير خدمتك، ولم تكتحل عيني بنور طلعتك؟ ولكن القضاء جاز، وسأستبدل ~~الحقيقة # PageV01P440 # بالمجاز، وما أولاني أن أكرر على لساني، قوله # جزاك الله عن ذا السعي خيرا ... ولكن جئت في الزمن الأخير # فلأستأنفن في ذراك عمرا ثانيا، ولأعدن الزمان بإبعادي عن عدوتك عاديا، ~~ولأتداركن ما مضى من عمري، بصرف ما بقي في خدمتك، والتشبث بغرزك، ولأحسبن ~~ذلك أعز أوقاتي، وأعلى مقاماتي، وأشرف حالاتي ولكن ما يقصم ظهري، إلا كتبي ~~التي أفنيت فيها عمري، وصرفت جواهر علومي في تصنيفها، وأظمأت نهاري وأسهرت ~~ليلي في ترصيفها، وذكرت فيها تاريخ الدنيا من بدئها، وسير الملوك شرقيها ~~وغربيها، ولأن ظفرت بها لأجعلنك واسطة عقدهم، وخلاصة نقدهم، ولأطرزن بسيرك ~~خلع دهرهم، ولأصيرن دولتك هلال جبين عصرهم " إذ أنت أبو المقاحم، والبازغ ~~بدر نصره في شرق الغرب من دياجير الملاحم، والمكاشف به على لسان كل ولي، ~~والمشار إليه في الزوايج والجفر المنسوب إلى أمير المؤمنين علي، وصاحب ~~القرآن المنتظر في آخر الزمان " وهي في ms213 القاهرة فلو حصلت عليها # PageV01P441 # ما فارقت ركابك، ولا هجرت أتعابك، والحمد لله الذي رزقني من يعرف قيمتي، ~~ويحرز خدمتي، ولا يضيع حرمتي مع كلام فصيح صادع، بديع بليغ خالب خادع " ~~فاهتزت فرحا أعطافه، وتراقصت مرحا أطرافه " وأعجبه ذلك وأغراه ميله إلى كتب ~~التواريخ والسير، واستهواه حبه معرفة أحوال الملوك الذي ذكر، حتى شده عما ~~خلبه، بسحر هذا البيان البديع وسلبه ثم إنه استوصفه بلاد الغرب وممالكها، ~~واستوضحه أوضاعها ومسالكها، وقراها ودروبها، وقبائلها وشعوبها، كما هو دأبه ~~وشأنه، والقصد في ذلك امتحانه، لأنه لم يكن محتاجا ذلك، إذ في خزائن تصوره ~~" صور " جميع الممالك، وإنما أراد بذلك معرفة مقدار علمه، وكيفية إبداء ~~نصحه له وكتمه، فأملى كل ذلك من طرف لسانه، كأنه يشاهده وهو جالس في مكانه، ~~وشرح تلك الأمور، كما في خاطر تيمور ثم قال له كيف تذكرني وبختنصر مع ~~الملوك الأكابر؟ ولم ننل في النسب تلك المفاخر، وما نحن من يعاسيب النحل ~~فأنى تعبينا مع الفحل؟ فقال أفعالكما البديعة أوصلتكما إلى تلك المنزلة ~~الرفيعة فأعجبه هذا الكلام، وقال لجماعته # PageV01P442 # اقتدوا به فإنه إمام ثم أخذ تيمور يخبر القاضي بما وقع في بلاده، وما جرى ~~بين ملوك الغرب وأجناده، ولا زال يذكر له أخبار الناس حتى سرد عليه أخبار ~~متعلقيه وأولاده، حتى تحير القاضي من إملائه، وقال إن الشيطان ليوحي إلى ~~أوليائه ثم إن تيمور عاهد القاضي أن يتوجه إلى القاهرة، ويأخذ أهله وأولاده ~~وكتبه الزاهرة، ولا يلبث أكثر من مسافة الطريق، ويرجع إليه بأمل فسيح وعهد ~~نبيل الأماني وثيق، فتجهز إلى صفد، واستراح من ذلك النكد # " فصل " وكان تيمور محبا للعلماء، مقربا للسادات والشرفاء، يعز العلماء ~~والفضلاء إعزازا تاما، ويقدمهم على كل أحد تقديما عاما، وينزل كلا منهم ~~منزلته، ويعرف له إكرامه وحرمته، وينبسط إليهم انبساطا ممزوجا بهيبته، ~~ويبحث معهم بحثا مندرجا فيه الإنصاف والحشمة، لطفه مندمج في قهره، وعنفه ~~مندرج في بره # متفرق الطعمين مجتمع القوى ... فكأنه السراء والضراء # PageV01P443 # وقيل # مر المذاق على أعدائه بشع ... حلو الفكاهة للأصحاب ms214 كالعسل # وكان مغرما بأرباب الصناعات والحرف، أي صناعة كانت إذا كان لها خطر وشرف، ~~يبغض بطبعه المضحكين والشعراء، ويقرب المنجمين والأطباء، ويأخذ بقولهم، ~~ويصغي إلى كلامهم، ملازما للعب بالشطرنج لكونه منقحا للفكر، وكانت علت همته ~~عن الشطرنج الصغير، فكان يلاعب بالشطرنج الكبير، ورقعته عشرة في إحدى عشرة، ~~وفيه من الزوائد جملان وزرافتان وطليعتان ودبابتان ووزير، وأشياء غير هذه ~~وسيأتي وضعه والشطرنج الصغير بالنسبة إلى الكبير كلا شيء، مواظبا لإقراء ~~التواريخ وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وسير الملوك وأخبار من مضى ~~من الأنام، سفرا وحضرا، كل ذلك بالفارسي، ومما تكررت قراءتها عليه، وطنت ~~نغماتها على أذنيه، قبض ذمام ذلك وملكه، حتى صارت له ملكة، بحيث أن قارئ ~~ذلك إذا خبط، رده إلى الصواب من الغلط، وذلك لأن التكرار، يفقه الحمار وكان ~~أميا لا يقرأ شيئا ولا يكتب # PageV01P444 # ولا يعرف شيئا من العربية، ويعرف من اللغات، الفارسية والتركية ~~والمغولية، حسب لا غير وكان معتقدا للقواعد الجنكيزخانية، وهي كفروع الفقه ~~من الملة الإسلامية، وممشيا لها على الطريقة المحمدية، وكذلك كل الجغتاي ~~وأهل الدشت والخطا وتركستان وأولئك الطغام، كلهم يمشون قواعد الملعون ~~جنكيزخان على قواعد الإسلام ومن هذه الجهة أفتى كل من مولانا وشيخنا حافظ ~~الدين محمد البزازي رحمه الله، ومولانا وسيدنا وشيخنا علاء الدين محمد ~~البخاري أبقاه الله، وغيرهما من العلماء الأعلام، وأئمة الإسلام، بكفر ~~تيمور وبكفر من يقدم القواعد الجنكيزخانية على الشريعة الإسلامية، ومن جهات ~~أخرى أيضا وقيل أن شاه رخ أبطل التوراة والقواعد الجنكيزخانية، وأمر أن ~~تجري سياستهم على جداول الشريعة الإسلامية، وما أظن لذلك صحة فإن ذلك عندهم ~~قد صار كاطلة الصريحة، والاعتقادات الصحيحة، ولو اتفق أنه يجمع مرازبه ~~وموابذه في دسكرة، ويغلق أبوابها ويطلع عليهم من منظرة، ويفتح عليهم شيئا ~~من هذا الباب لحاصوا حيصة الحمر إلى الأبواب # PageV01P445 # " فصل " وكان فريد الطور، بعيد الغور، لا يدرك لبحر تفكيره قعر، ولا يسلك ~~في طود تدبيره سهل ولا وعر، وقد أقعد في ممالكه نواميسه، وأقام في سائر ~~الممالك جواسيسه، وهم ما ms215 بين أمير كأطلاميش أحد أعوانه، وفقيه فقير كمسعود ~~الكمججاني عين أصحاب ديوانه، وكان ذلك في القاهرة المعزية، وهذا بدمشق أحد ~~الصوفية بالسميساطية، وما بين متسبب وتاجر، ومصارع شرير وبهلوان فاجر، ومكد ~~وصنائعي، ومنجم وطبائعي، وقلندري قوال، وحيدري جوال، وبحري سباح، وبري ~~سياح، وسقاء ظريف، وحذاء لطيف، وسعلاة دلالة، وشيخة محتالة، كدلة المحتالة، ~~ومن مرت به التجارب، وضرب أكباد الإبل مشارق ومغارب، وبلغ فيما هو بصدده من ~~المكر والاحتيال، منزلة الكمال، وألف بلطيف ختله ودهاءه بين الماء والنار ~~والهدى والضلال، وجاوز في الحيل والكيد ساسان وأبازيد وألزم في حكمته وجدله ~~ابن سينا وأسكت في منطقه اليونانيين إذ عكس عليهم القضايا، فجمع بين ~~المتنافيين، وألف بين المتعاديين # PageV01P446 # قلت # فاق من قاد للعدا كل جيش ... بكلام ثنى البعيد قريبا # مزج النقل في القياد بعقل ... فهدى عاشقا وأهدى حبيبا # فكانوا ينهون إليه حوادث الأطراف وأخبارهم، ويكتبون إليه ما قدموا ~~وآثارهم، ويذكرون " لديه " أوزانهم وأسعارهم، ويصفون منازلهم وأمصارهم، ~~ويصورون سهولهم وأوعارهم، ويخطون بيوتهم وديارهم، وبينون مدى ذلك بعدا ~~وقربا، وما في ذلك ضيقا ورحبا، وجهات وأقطارا شرقا وغربا، وأسامي الأمصار ~~والقرى، وألقاب المنازل والذرا، وأهل كل مكان ورؤساءه، وأمراءه وكبراءه، ~~وفضلاءه وشرفاءه، وأغنياءه وفقراءه، واسم كل ولقبه، وشهرته ونسبه، وحرفته ~~وسببه، فكان يطالع بفكره ذلك، ويتصرف بتفكيره في سائر الممالك وكان إذا حل ~~ببلد، واجتمع به من أعيانها أحد، شرع يسأله عن فلان، وفلان، وما جرى لفلان ~~في الوقت الفلاني مما زانه من أمر وشأن، وإلام آلت تلك الواقعة، وكيف فعل ~~فلان وفلان فيما كان بينهما من المنازعة، فيبهت ذلك الرجل ناظرا، ويظن أن ~~تيمور كان في تلك # PageV01P447 # الحالة حاضرا وكان كثيرا ما يطرح عليهم أغاليط المسائل، ويحكي صور ~~مباحثات جرت لهم ورسائل، فيتصورون أن له في ذلك العم قدمه، أو كان منه ~~للعلماء خدمة، ولذلك تصور بعض الناس، أن ذلك الوسواس الخناس، كان مقيما ~~بالسلاوية، وبعض بالغ حتى قال إنه رآه في فقراء السميساطية " فصل " ومما ~~يحكى عن فراسته، أنه لما نزل على سيواس، ms216 وقد حصنها منه أولوا النجدة ~~والباس، قال لعسكره اعملوا الحيلة، إنا فاتحوا هذه في ثماني عشرة ليلة، ~~فكان كذلك فلا شك أن ذلك الأعرج، كان ملهما أو مستدرج، وكان ذا مغالطات، ~~وحركات لها مغاورات، إذا دهمه أمر يتعاطى دفعه وهو مظهر أنه راغب فيه، ~~وربما يظهر الرغبة عن شيء وهو مريد حصوله ومشتهيه، وقد مر نظائر هذا كله ~~فمن مغالطاته أنه إذا كان له في مكان روم، أو أراد أن ينزل بساحة قوم، قصد ~~الإخفاء والتعمية، وطلب الإيهام والتورية، وبحر عسكره لا يخلو من تمساح ~~متجسس، أو سرطان متحسس، ولو لم يكن # PageV01P448 # لأحد في عسكره عين، فإن بزوغ العين، لا يخفى على ذي عين، فإنه يجمع أركان ~~دولته، وأعيان مملكته، وذوي آرائه ومشورته، بحيث أنه لا يتخلف منهم أحد، ~~ولا يجزي مولود عن والد ولا والد عن ولد، ثم يظهر لهم خفية أموره، ويطلب ~~منهم المشورة في جهة مسيره، ويطلق لهم عنان الكلام، ويقول لا تثريب على من ~~خاض في ذلك خاص الأنام، ناظر في أعقاب الأمور ما بين يوم وعام، فليتكلم كل ~~ولا حرج، فسواء هوى إلى حضيض الخطأ أو إلى أوج الصواب عرج فإن أخطأ فلا ~~نقصان، وإن أصاب فله أجران فيبذل كل جهده ويعاني في ذلك وكده وكده، ويبدي ~~في ذلك ما أدى إليه اجتهاده، ويتصور أن ذلك يوافقه مراده، فتتفق الآراء، ~~على ناحية من الأنحاء، ثم يفض ذلك المجلس، ويجتمع بأخصائه ويجلس، كسليمان ~~شاه وقماري وسيف الدين، وألله داد وشاه ملك وشيخ نور الدين، ويمخضون القضية ~~مخضا غير ذلك، ويبحثون فيها بحثا دقيق المسالك، فيقع آخر الأمر الاتفاق، ~~على التوجه إلى بعض الآفاق ثم يدعو رائدهم، وسائقهم في ذلك وقائدهم، # PageV01P449 # ويأمرهم بالتوجه إليه، فيتصدعون على ما عول في ذلك عليه، وحين يقوض ~~الظلام خيامه، وينشر رائد الصبح أعلامه، ويضرب الكوس للرحيل، ويأخذ الناس ~~في التحميل، ويتوجه الناس إلى الجهة التي أمرهم بالمسير إليها، ووقع ~~الاتفاق عليها دعا حاشيته بعد ما حملوا وأخذوا في المسرى، وأمرهم أن ms217 ~~يمتازوا ويرحلوا إلى جهة أخرى، ولم يكن أبداها لأحد من الجماعة، إلا في تلك ~~الساعة، ولولا الضرورة لما أفشاها، ولا أعاد سريرتها لأحد ولا أبداها، ~~فيضرب الناس ضربا ويضرب ضربا، ويأخذ العساكر شرقا ويأخذ غربا، فتضطرب تلك ~~الأطواد وتختبط، وتنفرط عقود نظامهم فلا تكاد تنضبط، وتنحل قوائم مواشيها ~~عن المسير وترتبط، ويموج بعض الناس في بعض، وينعكسون سماء في أرض وطولا في ~~عرض، ويتوله كل أحد ويتدله، ولا يدري إلى أين يتوجه، فإن كان في عسكره ~~ربيئة، أو من يراقب ذهابه ومجيئه فبمجرد ما رأى تحميلهم، وشاهد تحويلهم ~~ورحيلهم، طار إلى مخدومه، وأظهر له ما في معلومه، من توجه العساكر إلى ~~الجهة التي اتفقوا عليها، وأنه شاهدهم بعينه وقد توجهوا إليها، # PageV01P450 # فيأخذ حذره أهل ذلك الجانب، وتطمئن سائر الجوانب من النوائب، فلم يشعر ~~إلا وقد دمر على الجانب الذي قصده وحطمه، ونبذه من نار العذاب الموقدة في ~~السعير والحطمة # وكما كان له من دهاء، وفكر خفي وذكاء، ومن جملة ذلك أنه لما كان بالشام، ~~وقد قابلته العساكر الإسلام، أشاع أن سوار أساورته تخلخل، وتأخر قليلا إلى ~~وراء وتحلحل، وأذاع أنه أعوز خيله ورجله الزاد، وأنه صائب صوب بغداد، ثم ~~أسفرت القضية، عن أن انهزمت العساكر المصرية، وكان قصده بذلك تثبيت جأشهم، ~~واستقرار رؤسائهم وأوباشهم، وأن يكز كل منهم على أزم، فيربض في مكانه ولا ~~ينهزم، فيحيط بالكل كيده، ويصير المجموع صيده ومما يحكى من شدة عزمه، ~~وثباته على ما يقصده وحزمه، وحلول نقمته ممن يعارضه، ويعاكسه فيما يرسم ~~ويناقضه، أنه لما توجه بالجنود، إلى بلاد الهنود، بلغ إلى قلعة شاهقة، ~~أقراط الدراري بآذان مراميها عالقة، ورجوم النجوم الخارقة، تتعلم الإصابة ~~من رشاقة سهامها الراشقة، كأن بهرام في مهواه أحد سواطيرها، وكيوان في ~~مسراه خادم نواطيرها، # PageV01P451 # والشمس في استوائها غرة جبينها، وقطرات السحاب في الانسكاب تترشح من قعر ~~معينها، وشقة الشفق الحمراء، على آذان مراميها، وأنوف أبدانها سرادق، ~~وكريات نجوم القبة الخضراء لعيون مكاحلها وأفواه مدافعها طابات وبنادق فيها ~~من الهنود ms218 طائفة، ثابتة الجنان غير خائفة، جهزت أهلها وما تخاف عليه إلى ~~الأماكن المعجزة، وثبتت هي في تلك القلعة حافظة لها متحرزة، مع أنها شرذمة ~~قليلة، وطائفة ذليلة، لا خير عندهم ولا مير، ولا فائدة سوى الضرر والضير، ~~ولا للقتال عليها سبيل، ولا حواليها لأحد مبيت ولا مقيل، بل هي مطلة على ~~المقاتلة مستمكنة من المقاتلة، فأبى أن يجاوزها، دون أن يناحرها بالحصار ~~ويناجزها " واللبيب العاقل، ما يترك لخصمه وراءه معاقل " فجعلت المقاتلة ~~تناوشها من بعيد، ويصب كل من أهلها عليهم من أسباب المنايا ما يريد كما ~~يريد فكان كل يوم يقتل من عسكره مالا يحصى والقلعة تزداد بذلك إباء ~~واستعصا، وهو يأبى الرحيل عنها، إلا أن يصل إلى غرضه منها ففي بعض أيام ~~المحاصرة مطروا، وبواسطة المطر انحصروا، وصار يحثهم على القتال، # PageV01P452 # وركب لينظر ماذا يصنعون في تلك الحال، فلم يرتض أفعالهم لما عكست أوحالهم ~~أحوالهم فدعا منهم رءوس الأمراء، وزعماء العسكر والكبراء، وأخذ يمزق أديم ~~عصمتم بشفار شتمه، ويشقق ستر حرمتهم بمخاليب لعنه وذمه، ونفخ الشيطان في ~~خيشومه، فألهب فيهم نيران غضبه وشومه، وقال يا لئام، وأكلة الحرام، تنقلبون ~~في نعمائي، وتتوانون عن أعدائي، جعل الله نعمتي عليكم وبالا، وألبسكم ~~بكفرانها خيبة ونكالا يا فاجري الذمم، وكافري النعم، وساقطي الهمم، ~~ومستوجبي النقم، ألم تطئوا أعناق الملوك بأقدام إقدامي، وتطيروا إلى آفاق ~~الدنيا بأجنحة إحساني وإكرامي، وتفتحوا مغلقات الفتوح بحسام صولتي، وتسرحوا ~~في منتزهات الأقاليم سوائم تحكمكم بترعية دولتي؟ بي ملكتم مشارق الأرض ~~ومغاربها، وأذبتم جامدها وأجمدتم ذائبها # ألم أك نارا يصطليها عدوكم ... وحرزا لما ألجأتم من ورائيا # وباسط خير فيكم بيمينه ... وقابض شر عنكم بشماليا # PageV01P453 # ولا زال يهمهم ويغمغم، ويهذرم ويبرطم، وهم مطرقون ولا يحيرون جوابا ولا ~~يملكون منه خطابا، ثم ازداد حنقا، وكاد أن يموت خنقا، فاخترط السيف بيده ~~اليسرى، وهمز به على قمم أولئك الأسرى، وهم أن يجعل رقابهم قرابة، ويسقي من ~~دمائهم فرنده وذبابه، وهم على تلك الحال في الخزي والإذلال، باذلوا نفوسهم، ~~ناكسوا رؤوسهم ثم ms219 تراجع وتماسك، وملك نفسه قليلا أو تمالك، فأغمد على ~~تشريقهم حسامه، ولم يلق لأمره قبلة ولا دبرة فغلف غربه وشامه، ثم نزل عن ~~مركبه واستدعى الشطرنج الكبير ليلعب به، وكان عنده شخص يدعى محمد قاوجين، ~~هو لديه ذو مكان مكين، ومقام أمين، مقدم على الوزراء، ومبجل دون سائر ~~الأمراء، مسموع القول، مقبول الرأي، ميمون النقيبة، محبوب الشكل، فتشفعوا ~~إليه، وعولوا في حل هذا الإشكال عليه، وقالوا ساعدنا ولو بلفظة وراقبنا ولو ~~بلحظة، واعمل معنا، بهذا المعنى قلت # ساعد بجاهك من يغشاك مفتقرا ... فالجود بالجاه فوق الجود بالمال # PageV01P454 # وبما قيل # وأهون ما يعطي الصديق صديقه ... من الهين الميسور أن يتكلما # وبما قيل # وإن امرءا قد ضن عني بمنطق ... يسد به من خلتي لضنين # فأجابهم والتزم، أن يرده عما تازم به وأزم، وراقب مجال المقال، وراعى فرص ~~المجال، وأخذت أفكار تيمور، تفور في أمور القلعة وتغور، وجعل يستوضي ~~أضواءهم، ويستوري آراءهم، ولا يسع كلا منهم إلا القبول لما يستصوبه رأيه ~~ويقول ففي بعض الأحايين، اتفق أن قال محمد قاوجين، وقد زل به القضاء، ~~وأحاطت به نوازل البلاء أطال الله بقاء مولانا الأمير، وفتح بمفاتيح آرائه ~~وراياته حصن كل أمر عسير هب أن فتحنا هذه القلعة، بعد أن أصيب منا جانب من ~~أهل النجدة والمنعة، هل يفي هذا بذا، أو يوازن هذا النفع بهذا الأذى، فما ~~احتفل بخطابه، ولا اشتغل بجوابه، بل استدعى شخصا من المرقدارية فظا قبيح ~~المنظر ذا حالة زرية، يدعى هراملك، ذا عرق سهك، ووجه بالسواد سدك، أوسخ من ~~في المطبخ، # PageV01P455 # وأسنخ من في المسلخ، لعاب الكلب طهور عند عرقه، وعصارة القير حليب ~~بالنسبة إلى مرقه فعندما حضر لديه، ووقع نظره عليه، أمر بثياب محمد قاوجين ~~فنزعت وبخلقان هراملك فخلعت، ثم ألبس كلا ثياب صاحبه، وشد وسطه بحياصته، ~~ودعا دواوين محمد ومباشريه، وضابطي ناطقه وصامته وكاتبيه، ثم نظر ما له من ~~ناطق وصامت، وذائب وجامد، وملك وعقار، وأهل وديار، وحشم وخدم، من عرب وعجم، ~~وأوقاف وإقطاع، وبساتين وضياع، ومماليك وأتباع، ms220 وخيل وجمال، وأحمال وأثقال، ~~حتى زوجاته وسراريه، وعبيده وجواريه، فأنعم بذلك على ذلك الوسخ، وأمسى نهار ~~وجود محمد قاوحين وهو من ليل تلك النعمة منسلخ ثم قال تيمور أقسم بالله ~~وآياته، وكلماته وصفاته، وأرضه وسمواته، وكل نبي ومعجزاته، وولي وكراماته، ~~وبرأس نفسه وذاته، لئن آكل محمدا قاوجين أحد أو شاربه، أو ماشاه " أو صاحبه ~~" أو صادقه أو صافاه، أو آوى إليه أو آواه، أو راجعني في أمره، أو شفع عندي ~~فيه أو اشتغل بعذره، لأجعلنه مثله، ولأصيرنه مثله، ثم طرده وأخرجه، # PageV01P456 # وقد سلبه نعمته وأحرجه فصار مسلوب النعم، قد حلت به نوائب النقم، وسحبوه ~~بالولق، ورأى نعمته على أقل الخلق، واتصل غيره بالحلق وقطع منه الحلق، ~~ففلقت حبة قلبه أي فلق، واستمر على ذلك في عيش مر وعمر حالك، وحاش أن تشبه ~~قصته قضيه كعب بن مالك فكان يستحلي مرارة الموت، ويستبطئ إشارة الفوت، وكل ~~لحظة من هذا الحيف، أشد عليه من ألف ضربة بالسيف، فلما مات تيمور أحياه، ~~ورد عليه خليل سلطان ما سلبه جده إياه " فصل " وكان من أبهته وعظمته، وشدة ~~شكيمته، وعتوه وحرمته، أن ملوك الأطراف، وسلاطين الأكناف، مع استقلالهم ~~بالخطبة، واستبدادهم بالسكة وانفرادهم بالزعامة والرياسة، وقيامهم بأمور ~~الإيالة والسياسة كالشيخ إبراهيم ملك ممالك شروان، وخواجه علي بن المؤيد ~~الطوسي سلطان ولايات خراسان، واسفنديار الرومي وابن قرمان " ويعقوب بن علي ~~شاه حاكم كرمان وحاكم منتشا وطهرتن أمير أرزنجان " # PageV01P457 # وسلاطين فارس وأذربيجان، وملوك الدشت والخطا وتركستان، ومرازبة بلخشان ~~ومراجيح مازندران وعلى الجملة فالمطيع من الملوك إيران وتوران كانوا إذا ~~قدموا عليه، وتقدموا بالهدايا والتقادم إليه، يجلسون على أعتاب العبودية ~~والخدمة، نحوا من مد البصر من سرادقاته قائمين بشرائط الأدب والحرمة، فإذا ~~أراد منهم واحدا، أرسل إليه من الفراشين أو نحوهم قاصدا، فيهيب ذلك القاصد ~~وهو يعدو كالبريد، وينادي ذلك الواحد باسمه يا فلان من مكان بعيد، فينهض في ~~الحال من مجثاه، مجيبا بلبيك لبيك دعواه، ويعدوا نحوه متعثرا في أذياله، ~~متلقيا ما برزت به مراسيمه بقبوله وإقباله، مطرقا ms221 رأس التذلل والخضوع، ~~مصغيا بآذان الخنوع والخشوع مفتخرا على أضرابه، لكونه أهله ودعاه واعتنى به ~~وقيل كان أناس من جماعته يلعبون بالنرد فافترقوا فرقتين، واختلفوا في نقش ~~الكعبتين، فقال أحد اللاعبين ورأس الأمير تيمور كذا وكذا كان نقش الكعبتين، ~~فرفع يده خصمه ولطمه، وسبه ولعنه وشتمه، كأنه ذبح يحيى أو زكريا نشر، أو ~~كفر بمحمد # PageV01P458 # أو قدم موسى على أبي البشر، وقال يا ابن الفاعلة، والغاسل ابن الغاسلة، ~~بلغ من انتهاكك الحرم، أن تذكر الأمير تيمور بشفة وفم، وأنى لك أن تجعل خدك ~~مواطئ مداسه؟ فضلا على أن تحلف برأسه، إنه لأجل من أن يتفوه مثلي ومثلك ~~باسمه، أو يتلفظ بشيء من حدوده ورسمه، وإنه لأعظم من كيخسرو وكيكاوس ~~وكيقباد، الذين ملكوا المشارق والمغارب وأفخم من بختنصر وشداد # وقيل إنه قصد في بعض الأوقات الاصطياد، وأرسل يمنة ويسرة على العادة ~~طوائف الجيش والأجناد، ورسم أن يخرج مشاة تلك الرقاع، ورجالة هاتيك القرى ~~والبقاع، فيمتدوا في الوهد واليفاع، وحين تلتئم على الوحوش حلقة الكيد، ~~ويصح أن يتنازع فعلا رمى وأصمى كلا من عمرو وزيد، لا يشير أحد بضربة ولا ~~طعنة ولا رمية إلى صيد، بيد أنهم يردون أوابد بتلك البيداء إلى بهرة ذلك ~~البيد، فامتثل كل ما به أمر، وحين صار كالبنيان المرصوص وصف تلك الأحزاب ~~والزمر، وأحاطت صافات تلك الكواسر بالوحوش إحاطة النجوم بالقمر، ماجت بحار ~~الوحوش في ذلك البر، ولم تجد لها من دردور تلك السيول الهامرة # PageV01P459 # من مخرج ولا معبر، فدارت ومارت، وحارت وخارت، وثارت وبارت، واستجارت ~~بعدما جأرت، واستكانت بعدما زأرت، وانطوت أرضها التي طالما عليها انتشرت، ~~وطرزت خلع أعلامها بأعلام " وإذا الوحوش حشرت " فينما هي على تلك الحال، في ~~أشد ما يكون من الأهوال، أمر بأن تضرب الطبول من كل الجهات، وينفخ في صور ~~المزامير والبوقات، فدق الكوس وزعق النفير، وامتلأت الدنيا من الشهيق ~~والزفير، ورجت الأرض رجا، ومارت الأقطار هرجا ومرجا، وحين سمعت السباع صوت ~~الطبول، ورأت الوحوش هذا الأمر المهول، سقطت قواها، وتقطعت كلاها، ms222 وجثت وما ~~انبعثت، ثم تقاربت وتلامت، وتقارنت وتضامت، وتصورت أن القيامة قد قامت، ~~فأخذ بعضها بعنق بعض ونامت، فعانق الثور منها اللبوة، وضاجع الأسد فيها ~~الظبية، واختفى سرحان، بين الغزلان، واستجار الثعلب، ببنات الأرنب، ولاذ ~~بالأروى النعام والأرنب بالعقاب، وعاذ الضب بالنون واليربوع بالغراب فعند ~~ذلك أمر الأطفال من أولاده، وأولاد الأمراء وأحفاده، # PageV01P460 # أن يرموا ويصموا، ويفنوا مهما أرادوا ولا يطنوا، وجعل ينظر إليهم، ويتفرج ~~عليهم، ويزهره لأفعالهم، ويقهقه على أحوالهم، ويجرئهم على الإقدام والنضال، ~~ويشجعهم بذلك على صيد الأبطال، وجعلت حواشي الجيش تنجز على ما أصموا، وتجهز ~~على ما أنموا، وصار ذلك المفسد يترنم وينشد # صيد الملوك أرانب وثعالب ... فإذا ركبت فصيدى الأبطال ### | ### | فصل # " وكان يحمل إليه البلخش من بلخشان، والفيروزج من نيسابور، ~~وكارون معادن خراسان، والياقوت من الهند، والماس منها ومن السند، واللؤلؤ ~~من هرمز والقطيف والحسا، واليشم والمسك وغيره من الخطا، ومن سائر الأقطار، ~~خالص الفضة ومصفى النضار " فصل " وأنشأ في سمرقند بساتين عديدة، وقصورا ~~شوامخ مشيدة، كله له ترتيب غريب، ووضع أنيق عجيب، أحكم أساسها، وطعم بأفخر # PageV01P461 # الفواكه غراسها، سمة أحدها بستان إرم والآخر زينة الدنيا، والآخر جنة ~~الفردوس والآخر بستان الشمال والآخر الجنة العليا، ثم إنه هدم مصرا، وبنى ~~في كل بستان منها قصرا، وصور في بعض هذه القصور مجالسه وأشكال صورته تارة ~~ضاحكة وأخرى عابسة، وهيئات مواقعاته، وصور محاضراته، ومجالس صحبته مع ~~الملوك والأمراء، والسادات والعلماء والكبراء، ومثول السلاطين بين يديه، ~~ووفودها بالخدمات من سائر الأقطار إليه وحلق مصايده وكمائن مكايده ووقائع ~~الهند والدشت والعجم، وصورة انتصاره وكيف انكسر عدوه وانهزم، وصورة أولاده ~~وأحفاده، وأمرائه وأجناده، ومجالس عشرته، وكاسات خمرته، وسقاة كأسه، ومطربي ~~إيناسه، وتغزلات مقاماته، ومقامات تغزلاته، وحظايا حضرته، وخواتين عصمته ~~إلى غير ذلك، مما وقع له من صورة حادثة في الممالك، مدى عمره المتقارب ~~المتدارك، كل ذلك كما وقع ووجد، ولم ينقص من ذلك شيئا ولم يزد، وقصد بذلك ~~الإفادة، لمن كان في عالم الغيب عن أحواله بالشهادة، فكان إذا توجه ms223 إلى ~~مكان، وخلت سمرقند # PageV01P462 # من الظلمة وأعوان الشيطان، تخلوا تلك البساتين، فيتوجه إليها أهل المدينة ~~الأغنياء والمساكين، فلا يوجد أعجب متنزها منها ولا أحسن، ولا أوفق مرتفقا ~~ولا آمن وأما ثمارها الطيبة فإنها مسبلة، بحيث إنه لا يباع منها قنطار ~~بخردلة، وأنشأ في ضواحي سمرقند ومعاملاتها قصبات، سماهن بأسماء كبار ~~البلدان والأمهات، كمصر ودمشق وبغداد، وسلطانية وشيزار عرائس البلاد، وأنشأ ~~بستانا في ضواحي سمرقند على طريق الكشف، وبنى به قصرا سماه تخت قراجا، يحكى ~~أن بعض مشيدي عمارته ضاع له فرس واستمرت ترعى في البستان ستة أشهر حتى ~~وجدوها # فصل # نساؤه الملكة الكبرى وهي أقدم وأكمل، والملكة الصغرى وهي أحسن وأجمل، ~~وهما من بنات ملوك الخطا، وتومان بنت الأمير موسى أمير نخشب المار ذكره في ~~أول الكتاب، وجلبان كانت كالبدر عند الكمال، وكالشمس قبل الزوال، قتلها في ~~حياته لشيء بلغه عنها، وكان غير واقع، وإنما فعل ذلك معها لأنه قيل # PageV01P463 # إن صدقا وإن كذبا، وأظنها كانت من الحظايا وأما السراري " والحظايا " ~~فأكثر من أن يحصين فالملكتان، المذكورتان سمتهما شاد ملك خوفا منها على ~~خليلها، وتومان أرسل خليل سلطان إلى شيخ نور الدين بسغناق كما مر، وبعده ~~جاءت إلى سمرقند، وسمعت أنها عزمت في يومنا هذا أعني سنة أربعين وثمانمائة ~~على الحج، والله أعلم ### | ### | ### | ### | فصل # # " أولاده لصلبه " المتخلفون من بعده أميران شاه قتله قرا يوسف كما ذكر، ~~وشاه رخ وهو المتملك في يومنا هذا، وبنت تدعى سلطان بخت سليمان شاه، كانت ~~مترجلة لا تحب الرجال، وذلك لما أفسدها النساء البغداديات لما قدمن سمرقند، ~~ولها تواريخ سوء " أحفاده " أغلبهم انقرض، إلا أولاد شاه رخ، وأمثلهم أولوغ ~~بك حاكم سمرقند، وإبراهيم سلطان حاكم شيراز، وباي سنقر حاكم كرمان، ماتا ~~كلاهما في سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة، وجوكي وهو الذي مشى على اسكندر بن ~~قرا يوسف وشتت شمله بعد موت قرايلوك، وذلك في شهور سنة تسع وثلاثين # PageV01P464 # وثمانمائة، ثم مات في أواخرها # فصل # أمراؤه ووزراؤه لا يحصون، وأشهرهم من ذكر في هذا الكتاب " وما ms224 مات إلا عن ~~الطبقة الثالثة ممن أنشأه من الأمراء والوزراء، كذا أخبرني شيخي علاء الدين ~~البخاري رحمه الله تعالى " دواوينه الخواجه محمود بن الشهاب الهروي، ومسعود ~~السمناني، ومحمد الساغرجي، وتاج الدين السلماني، وعلاء الدولة، وأحمد ~~الطوسي، وغيرهم منشئ ديوانه وهو عبارة عن كاتب السر مولانا شمس الدين قاضي ~~زمانه، وفاضل إبانه، فارسيا وعربيا، صرف أخبار الإنشاء كيف شاء، كان قلمه ~~في فتح أقاليمه، أنفذ من سنان مخدومه، ولما مات تيمور احتجب، وطوى بساط ~~الأدب، فقيل له ضحكت البشرى ألا تباشر، وصفت العشرة فهلا تعاشر؟ فقال ذهب ~~الذي كان يعرف قيمتي، فأنا لا أذهب في خدمة الأحداث حرمتي إمامه عبد الجبار ~~بن النعمان المعتزلي صدور مملكته مولانا قطب الدين، والخواجه عبد الملك، ~~وابن عمه " الخواجه " عبد الأول، وغيرهم قارئ قصصه وتواريخه مولانا عبيد ~~أطباؤه فضل الله، وجمال الدين رئيس الطب بالشام كان، وغيرهما، وكان دائما ~~يستعمل معاجين الأحجار، وفي سنه تلك يجتني باكورة # PageV01P465 # الأبكار منجموه لا يحضرني أسماؤهم # فصل # حصل في أيام استيلائه بسمرقند من الفقهاء مولانا عبد الملك، وهو من أولاد ~~صاحب الهداية، كان يلقي الدرس ويعلم الشطرنج والنرد وينظم الشعر في حالة ~~واحدة، ونعمان الدين الخوارزمي أبو عبد الجبار المذكور، كان يقال له ~~النعمان الثاني، وكان أعمى، والخواجه عبد الأول ابن عم مولانا عبد الملك، ~~انتهت إليه الرياسة في ما وراء النهر بعد ابن عمه، ومولانا عصام الدين بن ~~عبد الملك انتهت إليه الرياسة في يومنا هذا بعد ابن عمه عبد الأول ومن ~~المحققين سعد الدين التفتازاني، توفي في المحرم سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ~~بسمرقند، والسيد الشريف محمد الجرجاني توفي بشيراز ومن المحدثين الشيخ شمس ~~الدين محمد بن الجزري، كان أخذه من الروم وكان قد هرب إليها من مصر بعد ~~توجهه من بلاده الشام قبل الفتنة، توفي بشيراز والخواجه الكبير المفسر ~~الحافظ المحدث محمد الزاهد البخاري، فسر القرآن الكريم في مائة مجلد، توفي ~~بمدينة النبي صلى # PageV01P466 # الله عليه وسلم سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ومن القراء هما ومولانا فخر ~~الدين ms225 ومن حفاظ القرآن المجودين قراءة وصوتا عبد اللطيف الدامغاني، ومولانا ~~أسد " الدين "، والشريف الحافظ الحسيني، ومحمود المحرق الخوارزمي، وجمال ~~الدين أحمد الخوارزمي، وعبد القادر المراغي الأستاذ في علم الأدوار ومن ~~الوعاظ والمتكلمين مولانا أحمد بن شمس الأئمة السرائي، كان يقال له ملك ~~الكلام عربيا وفارسيا وتركيا، وكان أعجوبة الزمان، ومولانا أحمد الترمذي، ~~ومولانا منصور القاغاني ومن الكتاب المجودين السيد الخطاط ابن بندكير، وعبد ~~القادر المذكور، وتاج الدين السلماني، وغيرهم # ومن المنجمين أناس برعوا، لا أعرف من أسمائهم غير مولانا أحمد الطبيب ~~النحاس المستخرج، قال لي استخرجت من زايجة الطالع إلى مائتي سنة، وكان هذا ~~الكلام في سنة ثمان وثمانمائة ومن الصواغين الحاج علي الشيرازي، والحاج ~~محمد الحافظ الشيرازي، وغيرهما ومن الحكاكين طائفة جمة، وأمثلهم ألتون، ~~وكان آية في فنه ينقش الفصوص ويحفر اليشم والعقيق، بخط أحسن من ياقوت ومن ~~الشطرنجيين محمد بن عقيل الخيمي، وزين اليزدي، وغيرهما، # PageV01P467 # وعلامة ذلك علاء الدين التبريزي الفقيه المحدث، كان يحط لزين اليزدي ~~بيدقا ويغلبه، ولابن عقيل فرسا ويركبه ولقد دوخ تيمور الأقاليم شرقا وغربا، ~~وقمر في دست مصافاته كل سلطان وكل شاه مات عنده جدا أو لعبا وكان يقول له ~~أنت في ملك الشطرنج فريد، كما أني في سياسة الملك وحيد، وكل مني ومن مولانا ~~علي شيخ في فنه ذو كرامات لم يوجد له نديد، " ولي " وله في لعب الشطرنج ~~وعلم مناصيبه شرح، وما كان أحد يقدر أن ينتج ولاد فكره في لعبه معه من غير ~~طرح، وكان فقيها شافعيا، محدثا أريحيا، حسن البهجة، صادق اللهجة حكى لي أنه ~~رأى أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه في المنام، وأنه ناوله الشطرنج في ~~كيس فلم يغلبه بعد ذلك أحد من الأنام، ومن أوصافه في لعبه أنه كان لا ~~يتفكر، وبمجرد ما يلعب خصمه بعد التفكر والتأمل الطويل ينقل من غير أن ~~يتدبر، وكان يلعب على الغائب مع خصمين، ويعلم مع الطرح لمن هو في جهته على ~~الجهتين، وكان يلعب هو والأمير بالشطرنج الكبير ورأيت عنده ms226 شطرنجا مدورا ~~وشطرنجا طويلا، # PageV01P468 # والشطرنج الكبير فيه من الزوائد ما مر ذكره، وهذه صورته وطريقة تعلمه ~~بالفعل أقوى، وليس في شرحه بالقول كثير جدوى ومن المطربين عبد القادر ~~المراغي المذكور، وولده صفي الدين، وختنه نسرين، وقطب المواصيلي، وأردشير ~~الجنكي وغيرهم ومن النقاشين كثير، وأعلاهم عبد الحي البغدادي، وكان ماهرا ~~في فنه ومن البحرية شهاب الدين أحمد الزردكاش ومن نقاشي الزجاج والنحاس ~~وغيرهم مالا يحصى، وهؤلاء كل منهم كان علامة دهره وأعجوبة عصره، ولو رصعت ~~حلي الألفاظ بجواهر أوصاف هؤلاء الأعيان، لملأت الأكوان من فرائد الجمان ~~وقلائد العقيان، وهؤلاء من حضرني ذكره ممن أعرفه، وأما من لا أعرفه أو ~~أعرفه ولا يحضرني ذكره فأكثر من أن يحصى، وأغزر من أن يستقصى وحاصل الأمر ~~أن تيمور كان جنى على كل حي، وجبى إلى سمرقند ثمرات كل شيء، فكان بها من ~~أهل كل فن عجيب، وأسلوب من الصنائع غريب، من هو على جبين الفضل شامة، وبرز ~~على أقرانه فصار في فنه علامة ### | ### | فصل # # PageV01P469 # وكان في سمرقند إنسان، يسمى الشيخ العريان، فقير أدهمي، بشكل بهي وعزم ~~سمي، قيل إن عمره على ما هو فيهم شائع، وبين أكابرهم وكبرائهم ذائع، ~~ثلاثمائة وخمسون سنة، مع أن قامته مستوية وهيئته حسنة، كان المشايخ ~~الهرمون، والأكابر المعمرون، يقولون لقد كنا ونحن أطفال، نرى هذا الرجل على ~~هذا الحال، وكذلك نروي عن آبائنا الأكرمين، ومشايخنا الأقدمين، ناقلين ذلك ~~كذلك عن آبائهم والمعمرين من كبرائهم، وكان أطلس وله قوة ناهضة وحده، من ~~رآه يتصور أنه لم يبلغ أشده، لم يكن للكبر، بوجهه تجعيد ولا أثر وكان ~~الأمراء والكبراء، والأعيان والصلحاء، والفضلاء والرؤساء، يترددون إلى ~~زاويته، ويتبركون بطلعته، ويلتمسون بركة دعوته، وفي سمرقند مسجد يسمى مسجد ~~الرباط، يهب لمن يدخله الانشراح والانبساط والروح والنشاط " قيل إن " أحد ~~فعلته كان وليا، يسمى الشيخ زكريا، هو معتقد تلك البلاد، ومزاره في كل مكان ~~مشهور على " رأس " طود من الأطواد، وقبره يستجاب عنده الدعا، وهو عن سمرقند ~~نحو يوم في المدى، وهو بالكرامات ms227 # PageV01P470 # موصوف، وفي كرخ هذه المقامات معروف، وهو في ربوة ذات قرار، فيها جنات ~~تجري من تحتها الأنهار، محفوف باليمن والأنس، كأنه اقتطع من حظيرة القدس ~~يحكى أنه لما كان، فاعلا في ذلك البنيان، وقع في جبهته نقطة من الطين، فرأى ~~ذلك أحد من المباشرين، واستمر ذلك الطين على هذه الحال، نحوا من ثلاث ليال، ~~فلما أرادوا وضع المحراب، وقع الاختلاف في الخطأ والصواب، وكثر في ذلك ~~الصخب والاضطراب، فقال الشيخ زكريا ضعوا المحراب على هذه الفقرة ولا تعدلوا ~~عنها يمنة ولا يسرة # فقال ذلك المباشر، لمن في ذلك المكان حاضر، يا للعجيبة، والقضية الغريبة، ~~رجل لم يغسل وجهه ثلاثة أيام " يرشد الناس إلى معالم الإسلام فقال ذلك ~~العابد الزاهد أو رجل هو من يتم ثلاثة أيام " بوضوء واحد، ولكن تعال أيها ~~الجاحد، قف مكانك، وثبت جنانك، ولا تكن ممن أنكر وتولى، وانظر إلى عروس ~~الكعبة كيف تجلى، فنظر ذلك الذي أنكر، فإذا الكعبة أمامه تتبختر، ثم ~~التفتوا إلى الشيخ ففقدوه، وطلبوه أرضا وسماء فلم يجدوه وهذا المسجد فيه ~~شيء عجب، عدة اسطوانات من خشب، # PageV01P471 # من جملتها سارية شمخت ارتفاعا، نحو من خمسة عشر ذراعا، وغلظ جسمها ~~وبدنها، فلا يقدر الرجل " على أن " يحتضنها، وباقي السواري بها قد حطن، قيل ~~إنها شجرة قطن، ولها خاصية عجيبة ظريفة غريبة من كان به وجع الضرس يضع عليه ~~مقدار حبة من خشب ذلك البرس، فإنه ينفعه، ويسكن في الحال وجعه، جربته فصح، ~~ويسأل من يدعي رؤية سمرقند عما رأى فيها من العجائب، وشاهده من علامات ~~الطرائف والغرائب، فإن أخبر برؤية هذه السارية الفائقة، كانت رؤياه صادقة، ~~واعتد له بصدق الكلام، وإلا كانت رؤيته أضغاث أحلام ### | ### | ### | فصل # # سمرقند ليس فيها كيل ولا صاع يصان، ولا يجري على جنس المكيلات فيها ~~بالكيل حسبان، وإنما معرفة حساب ذلك عندهم بالميزان، ورطل سمرقند أربعون ~~أوقية، كل أوقية بالمثاقيل مائة، فيكون رطلهم أربعة آلاف مثقال، كل مثقال ~~درهم ونصف من غير زيادة ولا إخلال، فعلى هذا رطلهم بالدمشقي ms228 عشرة أرطال حكى ~~لي مولانا # PageV01P472 # محمود الحافظ المحرق الخوارزمي، ولقب بالمحرق لأن سهام ترجيعاته كانت ~~تصيب حبات الحشاشات إذ ترمى، ويفوق رنات أوتارها نحو آذان القلوب فتصمى ولا ~~تنمى، فإن صدعت من القلوب حجرا، تطاير من اقتداحها في الأرواح شررا، فيحرق ~~برناته الأرواح، ويشعل بنغماته الأشباح قال استصحبني تيمور في بعض أسفاره، ~~فكنت ملازم خدمته في ليله ونهاره، فنزلت عساكره على حصن تحاصره، وضرب خيمته ~~على مكان عال، ليشرف منه على القتال، ويتفرج في صنع الرجال، ففي بعض ~~الزمان، حضرت عنده أنا ورجلان، وكان قد حصل له حمى، أورثته كربا وغما، ~~وكانت سماء النزال ذات حبك واحتباك، ورماح القتال في التواء واشتباك فأراد ~~أن يطالع أحوالهم، ويشاهد أفعالهم، وأفرطت شهوته في ذلك إلى العيمة فقال ~~احملوني إلى باب الخيمة، فدخل ذلك الرجلان تحت إبطيه، وأوقفاه بباب الخيمة ~~وأنا بين يديه، فجعل يشاهد حربهم، ويتميز طعنهم وضربهم، ثم أراد أن يأمرهم ~~بشيء، فقال لي يا محمود إلي فأسرعت إلى يده، ودخلت تحت عضده، فأرسل أحد # PageV01P473 # الرجلين إلى عسكره يأمرهم بما عن " له " من عجره وبجره فكأنه لم يبر ~~عليلا، ولم يرو غليلا، فقال لنا دعاني، وعلى الأرض ضعاني، فوضعاه فسقط كأنه ~~رمة بالية، أو لحمة على بارية، ثم أرسل ذلك الرجل الآخر إليهم، وأمرهم بما ~~اقتضته آراؤه، وأكد عليهم، فبقيت أنا وهو وحدنا، ولم يبق أحد عندنا، فقال ~~لي يا مولانا محمود، انظر إلى ضعف بنيتي، وقلة حيلتي، لا يد لي تقبض، ولا ~~رجل تركض، لو رماني الناس هلكت، ولو تركوني وحالي ارتبكت، لا أملك لنفسي ~~نفعا ولا ضرا، ولا أجلب خيرا ولا أدفع شرا ثم تأمل كيف سخر الله تعالى لي ~~العباد، ويسر لي فتح مغلقات البلاد، وملأ برعبي الخافقين، وأطار هيبتي في ~~المغربين والمشرقين، وأذل لي الملوك والجبابرة، وأهان بين يدي كل الأكاسرة ~~والقياصرة، وهل هذه الأفعال إلا أفعاله، وهذه الأعمال إلا أعماله؟ ومن هو ~~أنا غير سطيح ذي فاقة، لا باب لي في الدخول إلى هذه الأفعال ولا ms229 طاقة، ثم ~~بكى وأبكاني، حتى ملأت بالدموع أرداني، فانظر إلى هذا الوبر كيف سلك بهذا ~~القول مسلك القائلين بالجبر، وأنشدوا فيه " بالفارسي بيتين وهما " # PageV01P474 # ينم تنى ملك جهانرا كرفت ... حشم كشا قدرت يزدان ببين # باي نه وتخت بزير قدم ... دست نه وملك بزير نكين # ترجمته فقلت دوبيت # قد أظهر قدرة بخافي حكمه ... من ملك شقى الدنا في قسمه # لا كف له والملك في خاتمه ... لا رجل له والتخت موطئ قدمه # فصل # وأما عساكره وطرائق سلوكهم، فإنهم على دين ملوكهم، كانوا استدرجوا من حيث ~~لا يعلمون، ورزقوا من حيث لا يحتسبون، مسخرا لهم خفيات الدفائن، مفتوحا ~~عليهم خبيات الخزائن، ميسرا لهم مكامن المطالب والمعادن، كل طرف منهم قد ~~جال وسطا، وصار بطرق اللوم أهدى من القطا، قد دربوا الأمور، وجربوا أحوال ~~الدهور، وقاسوا معاصر العصور، وكابدوا المكايد، وعالجوا الشدائد، ومارسوا ~~الأشياء، وذاقوا الناس والدنيا، وعرفوا مداخل كل مأزق ومخارجه، وأدركوا ~~مداركه ومعارجه، لا يدهيهم داهية، # PageV01P475 # ولا يطغيهم طاغية، ربما يمرون بقفراء ويجيزون بمهمه صحراء # لا يفزع الأرنب أهوالها ... ولا ترى الضب بها ينجحر # فيقف بعضهم ثم تراه، ينظر إلى أرض ذلك المكان وثراه، ثم يقول ليس هذا ~~الثرى من هذا البرى، ثم ينزل عن دابته، ويأخذ من ذلك التراب ويشمه، ثم ~~يلتفت إلى جهاته الأربع فيقصد منها جانبا ويؤمه، ثم لا يزال يسير بمن معه ~~من الأعوان، حتى يصلوا إلى مكان، فيحفروه ويخرجوا كمين الدفائن، وما في ذلك ~~" المكان " من المغلات والخزائن وكذلك إذا وصلوا إلى عمائر، أو مروا على ~~مقابر، يتوجهون إلى الخبء كأنهم وضعوه بأيديهم، أو أوحت شياطينهم ذلك ~~إليهم، وربما يجيئون إلى مقام، مر على ساكنه فيه أيام، ومضى عليه فيه شهور ~~وأعوام " وفيه شيء مطمور، لم يكن لصاحبه وساكنه به شعور " فبمجرد دخولهم ~~إليه، يفتح ذلك إليهم ويطلعون عليه، وحين يطلع ساكنه على ذلك يأكل ندامة ~~وحسرة يديه وكان لهم درايات في دهرهم عجيبة، وسهام آراء في عمرهم مصيبة، # PageV01P476 # وكانوا يحملون البقر ويركبونها، ويسرجون الحمر ويلجمونها، ويسابقون ms230 على ~~ذلك أصحاب الخيل العراب إلى " إحراز " قصبات المغانم فيسبقونها ويطعمون ~~الجمل، لحم الكلب والحمل، ويعتاضون عن شعير الفرس، بالقمح والأرز والدخن ~~والزبيب والعدس، وربما أعوزهم ذلك في السفر، فأطعموا دوابهم لحاء الشجر حكى ~~" لي " القاضي برهان الدين إبراهيم بن القوشة الحنفي المذكور رحمه الله ~~تعالى، أن قازان والتتار، لما قدموا هذه الديار، خرج من له قوة الفرار فارا ~~من الشرور، كما فعلوا في قضية تيمور، ومن جملتها تاجر بالصالحية، كان في ~~عيشة رخية، وله أموال وافرة وفية، جمع ماله من صامت المال، ووضعه في قدرة ~~فوال، ثم عمد إلى بركة ماء فحفرها، ووضع تلك القدرة تحتها وطمرها، ثم ردها ~~إلى مبانيها وأعاد مياهها إلى مجاريها، وحين استتب الوثوب، وقدمت الدواب ~~للركوب، قالت له امرأته نسينا قرطي، وأخاف أن يحدث عليهما في الطريق شيء، ~~فانظر لهما مكانا، وحصل لنا بذلك أمانا، فقال أما الآن فلا مكان، ثم أخذهما ~~ووضعهما في سقف سقيفة، على خشبة لطيفة ثم ركبا، # PageV01P477 # وتركا الديار وذهبا، فلما حل بدمشق التتار، نزل منهم فرقة في تلك الدار، ~~فجعلوا يأكلون ويشربون، وهم في خوضهم يلعبون، فبينا هم بعض الأيام في ~~النشاط، قرض الفأر أحد تلك الأقراط، فتدحرجت لؤلؤته وسقطت على البلاط، ~~فتبادرت الجماعة إليها جارية، كأنهم يتسابقون إلى قرطي مارية، فسبقت ~~الجماعة، ودخلت البلاعة، فكشفوا عن وجه الأرض ستر خدرها، فوجدوا الأموال ~~كما هي في قدرها، فأخذوها واللؤلؤة وأخرجوها وقصدوا باقي القرطين واقتسموها ~~وجماعة تيمور أيضا كذا كانت، وكل معضلة من القضايا إذا وصلت إليهم هانت، ~~وكل منهم كان على دين ملكه في فنه إلى غايته عرج، فإن كنت محدثا عن أحوالهم ~~وأخبارهم فحدث عن البحر ولا حرج ### | ### | فصل # # يحكى أن واحدا منهم من أهل الذكاء والكيد، أراد في فصل الشتاء التنزه ~~فقصد الصيد، فأخرج مركوبه وهو بقرة، فشد عليها سرجه وهو خشبة مكسرة، غرزه ~~قضيب مدور، وحزامه حبل مبتر، # PageV01P478 # وتجمل بلباسه وهو جلد فروة منهوش، وبتاجه وهو طرطور من لبد منقوش، وشد ~~كنانته وهي جلود ممزقة، ms231 مشدودة بحبل وعليها خروق ملزقة، سهامها قد التوت، ~~وحنيتها قد استوت، ومعه بازي قد نتف القرناص ريشه، وقلع على حقل بدنه زرع ~~خوافيه وحشيشه # ثم ركب جواده، وحمل بازيه وقصد اصطياده، فرأى جماعة من البط، على ساحل ~~غدير حط، فرفع يده بالبازي ساعة، حتى عاين تلك الجماعة، ثم وضع يده بخفض، ~~وأرسل البازي على الأرض، فصار يحجل رويدا، وقد أضمر للبط كيدا، إذ لم يكن ~~له قوة الطيران، ولا جناح به يستعان، فوصل إلى الطير بسكون، وهي آمن ما ~~تكون، لأنها ما تتوقع البلاء، إلا من جهة السماء، فدخل بينها فما نفرت منه، ~~ولا هربت عنه، فلم تشعر إلا وقد وثب على واحدة وفلذها، فأدركه صاحبه وأخذها ~~ولما رحلوا عن دمشق، وقد مشقوا أوراق نعمها من أغصان وجودها أي مشق، كان مع ~~بعضهم بقرة نهبها وحملها ما أخذه من الأموال التي سلبها، وأركبها أسيرة، ~~وسار بها مدة يسيرة، فبعد سيرها يومين أو ثلاثة # PageV01P479 # قلقت، ونادت بلسان حالها أنها ما لهذا خلقت، فلما لم تجد مشكيا مما شكت ~~توكلت على الله وبركت، فأنزلوا الراكبة عنها وصاحوا عليها فلم تقم، فحلوا ~~أحمالها وضربوها فلم تتحرك، فأوجعوها ضربا، وأشبعوها لعنا وسبا، وتلك ~~المباركة باركة، فأدموها وهم يضربونها، إلى أن كادوا يهلكونها، فمن شاحط ~~بمقدمها، ومن جاذب بمؤخرها، ومن متعلق بقرنها، ومن متشبث بأذنها، وهي جاثمة ~~مشبهة فيل أبرهة، فعجزوا عنها، وأيسوا منها فبينا هم على ذلك، وقد ضاقت ~~عليهم المسالك، وإذا بشيخ كوسج، كأنه شجرة عوسج، قد سلك المشارق والمغارب، ~~ومرت به أنواع التجارب، وقاسى برد الأمور وحرها، وذاق حلوها ومرها، وعرف ~~خيرها وشرها، مر بهم وهم في كربهم، فلما رآهم أسارى، عاجزين حيارى، سكارى ~~وما هم بسكارى، قال تنحوا عنها أي جنة، ثم دنا منها دنو الراقي من ذي جنة، ~~وأخذ كفا من تراب أنعم من عيش الشباب، ثم قبض على قرنها، وصبه في أذنها، ثم ~~هز رأسها في مناخها، حتى وصل التراب إلى صماخها، فوثبت قائمة، وهي من ذلك ~~الرغام راغمة، ms232 # PageV01P480 # وجعلت تنفض رأسها، وزادت اضطرابها وشماسها، وطلبت المسير، وكادت تطير، ~~فأعادوا عليها أحمالها، وزادوا أثقالها، فصارت تلك البليها تعدو ولا يقدر ~~عليها ### | ### | فصل # # وكان في عسكره من الترك عبدة الأصنام، وعباد النار من المجوس الأعجام، ~~وكهنة وسحرة، وظلمة وكفرة، فالمشركون يحملون أصنامهم، والكهان يسجعون ~~كلامهم، ويأكلون الميتة والدم المسفوح، ولا يفرقون بين مخنوق ومذبوح، وناس ~~حزاءون، وزواجر خراضون، ينظرون في ألواح الضان، ويحكمون بما يرون فيها على ~~أحوال كل مكان، وما حدث في كل بقعة، من الأقاليم السبعة، من الأمان والخوف، ~~والعدل والحيف، والرخص والغلاء، والسقم والشفاء، وسائر ما يكون، فلا يكادون ~~يخطئون ولهم أيام وشهور وأعوام، كل عام منسوب إلى حيوان، يحسبون ما مضى من ~~السنين، فلا يتأتى فيها زيادة ولا نقصان وفي الخطا لهم خط يسمى دلبرجين، ~~رأيت حروفه أحدا وأربعين، وسبب زيادته أنهم يعدون التفاخيم والأمالات ~~حروفا، وكذلك البين بينات، فتتولد الزوائد، وكل حرف زائد، # PageV01P481 # وأما الجغتاي فلهم قلم يسمى أويغور، وهو بالقلم المغولي مشهور، وعدته ~~أربعة عشر حرفا وهذه مقطعاته وسبب نقصانه وانحصاره في هذا العدد، أن حروف ~~الحلق يكتبونها على هيئة واحدة، وكذلك تلفظهم بها، ومثل هذه الحروف ~~المتقاربة في المخرج مثل الباء والفاء، ومثل الزاي والسين والصاد، ومثل ~~التاء والدال والطاء، وبهذا الخط يكتبون تواقيعهم ومراسيمهم، ومناشيرهم ~~ومكاتيبهم، ودفاترهم ومخاتيمهم، وتواريخهم وأشعارهم، وقصصهم وأخبارهم، ~~وسجلاتهم وأسفارهم، وجميع ما يتعلق بالأمور الديوانية، والتوراة ~~الجنكيزخانية، والماهر في هذا الخط لا يبور بينهم، لأنه مفتاح الرزق عندهم # فصل # وكما كان فيهم من جبل على الفظاظة، والقسوة والغلاظة، ومن هو قليل الرحمة ~~بل وعديم الإسلام، كفرة فجرة أوغاد أنذال طغام أغتام، قد اتخذوه من دون ~~الله هاديا ونصيرا، واستكبروا به في أنفسهم وعتوا عتواكبيرا، استجرهم كفرهم ~~وحبهم إياه، إلى أنه لو ادعى النبوة أو الإلهية لصدقوه في دعواه، كل منهم ~~يتقرب إلى الله تعالى # PageV01P482 # ببره، ينذر له إذا وقع في شدة ويفي بنذره، واستمر على اعتقاده الباطل ~~وكفره، مدة حياته وبعد موته، ينقل النذور ويقرب القربان إلى ms233 قبره، وكان قد ~~ترقى معه في المصاحبة، حتى وصل إلى مقام المراقبة # قيل إنه كان في سفر، فرأى واحدا من العسكر، كأن الكرى عطف رقبته، أو ~~السرى أمال شقته، أو على حال لا يتوجه عليه فيها لوم ولا عتب، فضلا عن أن ~~يترتب عليه ضرب أو سب، فقال تيمور ترى ما ثم أحد قاطع، يقطع رأس هذا الفاعل ~~الصانع؟ ولم يزد على هذا الكلام، فسمعه واحد من أولئك الكفرة اللئام، اسمه ~~دولت تيمور، وهو أمير كبير مشهور، قد ألبسه الله ثوب النقمة، ولم يشمه شيئا ~~من روائح الرحمة، ففي الحال سل رأسه من بين كتفيه، وحمله إلى تيمور ووضعه ~~بين يديه، فقال تيمور ويلك، ما هذا الأمر الأفظع؟ فقال هذا الرأس الذي أشرت ~~أن يقطع، فأعجبته هذه العبارة، وابتهج بأن أمره يمتثل بأدنى إشارة كان فيهم ~~الظرفاء والأدباء، والأذكياء والشعراء، ومنهم في الفضل أعلام وعلماء، وفيهم ~~المحقق، والباحث في العلوم والمدقق، ومن شارك في كل العلوم وبحث فيها بحثا ~~شافيا # PageV01P483 # من طريقي المنطوق والمفهوم، ويقرر مذهب الصوفية وإحياء العلوم ومع هذا ~~فبعضهم يمضي على مقتضى ما علمه، وكان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر ~~وتواصوا بالمرحمة، وبعضهم كان مع رقة الحاشية، واللطافة الفاشية، والعلم ~~الوافي، والظرف الشافي، والجمال الفائق، والكمال الشائق، والكلام الرائق، ~~قلبه أقسى من الحجر، وفعله أنكى من ضرب الصارم " الذكر "، يقولون من قول ~~خير البرية، ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وإذا وقع مسلم في ~~مخالبهم، أو ابتلى غريب بتعذيبهم، صنف ذلك العالم المحقق، والحبر المدقق، ~~في استخراج المال " منه " أنواع العذاب، وأصناف العقاب، واستحضر في فنون ~~تعذيبه كتبا ومسائل، وسرد في علوم تثريبه خطبا ورسائل، فيصير ذلك المسكين ~~يتكوى، ويستغيث ويتلوى، ويستجير بالله وآياته، ويستشفع بكل ما في أرضه ~~وسمواته، من ملك ونبي، وصديق وولي، وذلك المليح يضحك ويتظارف، ويتمايل ~~ويتلاطف، وينشد لطائف الأشعار، ويتمثل بطرائف النوادر والأخبار، وربما تحرق ~~وبكى، وتأوه لما يفعل بذلك # PageV01P484 # من التعذيب وانتكى، وصار كبعض قضاة الإسلام، المستولي على مال ms234 الأيتام، ~~يخطب ويبكي، وفعله في قلوب المسلمين ينكي ولما كانوا في دمشق دخلوا على بيت ~~واحد من الأعيان بزقاق العجم، وإذا هو مملوء من النفائس والخيرات والنعم # قصر عليه تحية وسلام ... خلعت عليه جمالها الأيام # فقبضوا على صاحب ذلك المنزل وربطوه، وبأنواع العذاب والعقاب عذبوه، ثم ~~أحكموا رجليه شدا وعلقوه، واستخرجوا النفائس، واستجلبوا من حسانها العرائس، ~~وأحضروا لذيذات المطاعم والمشارب، وقضوا من التفكه والتنعم ما لهم من مآرب، ~~وجعلوا يأكلون ويشربون، ويلهون ويطربون، وإذا تحرك في واحد منهم الخبث أو ~~ثمل وأخذه في سكره العبث، عمد إلى ذلك المسكين، وهو في شدة النكاد، فسقاه ~~الماء والملح، وسففه الكلس والرماد، وكان فيهم عالم متقشف، عن تناول ~~المسكرات متعفف، # PageV01P485 # كما قيل # عجبت من شيخي ومن زهده ... وذكره النار وأهوالها # يكره أن يشرب من فضة ... ويسرق الفضة إن نالها # فكانوا إذا أرادوا القدح المزعفر، أحضروا له السكر المكرر، ووضعوه له في ~~صيني الخوافق، وصبوا عليه الماء الرائق، فيسكرون هم بالأقداح القوادح، ~~ويسكر ذلك الفاسق المحروم من الروائح، ثم يتوجه إلى صاحب المنزل، ويضحك ~~عليه وهو في أشد ما يكون من العذاب ويسخر منه ويهزل، ثم يتمايل على صوت ~~المثاني والمثالث، ويتناول من تلك المآكل والمشارب، ويقول بشر مال البخيل ~~بحادث أو وارث وكان في عسكره كثير من النساء يلجن معامع الهيجاء، ووقائع ~~البأساء، ويقابلن الرجال، ويقاتلن أشد القتال، ويصنعن أبلغ ما يصنع الفحول ~~من الرجال في النزال، من طعن بالرمح وضرب بالسيف ورشق بالنبال، وإذا كانت ~~إحداهن حاملا وأخذها وهم سائرون الطلق، تنحت عن الطريق واعتزلت الخلق، ~~ونزلت عن دابتها ووضعت حملها، ولفته وركبت دابتها وأخذته ولحقت أهلها وكان ~~في عسكره ناس ولدوا في السفر، وبلغوا وتزوجوا وجاءهم الأولاد ولم يسكنوا # PageV01P486 # الحضر # وكان في عسكره ناس صلحاء عباد، ورعون زهاد، أجواد أمجاد، لهم في الخيرات ~~أوراد، وفي وردها إصدار وإيراد، دأبهم خلاص مأسور، أو جبر مكسور، أو إطفاء ~~حريق، أو إنقاذ غريق، أو اصطناع معروف، أو إغاثة ملهوف مهما أمكنهم، ووصلت ~~إليه يدهم، ms235 إما بقوة وأيد، وإما بنوع خديعة وكيد، وإما باستيهاب واستشفاع ~~أو تعويض وابتداع، وكانوا سائرين معه بالاضطرار، أو دائرين معه لهذه ~~المعاني بالاختيار حكى لي مولانا جمال الدين أحمد الخوارزمي أحد القراء ~~المشهورين المجودين، وكان إمام محمد سلطان في حياته، وإمام مدرسته بعد ~~وفاته، ثم خطيب بروسا وبها أدركته المنية، سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، ~~رحمه الله تعالى قال كنت في سمرقند في مدرسة محمد سلطان، أعلم مماليكه ~~وأولاد الأمراء القرآن، فأرسل إليه جده الظلوم، وهو متوجه إلى بلاد الروم، ~~أن يتوجه إليه، ويفد هو والأمير سيف الدين عليه، فامتثل ما به أمر، وأخذ في ~~إعداد أهبة السفر، وقال لي هيئ مرافقك، واقطع علائقك، وخذ أهبة سفرك، واعمل # PageV01P487 # مصلحة رهطك ونفرك، ووافقنا في المرافقة، فإن من حسن المرافقة الموافقة، ~~فاستعفيته من الذهاب، وفتحت له في سد خوخة السفر كل باب، وقلت له يا مولاي ~~أنا رجل من أهل القرآن والفاقة، ما لي بفتح باب السفر من طاقة، لأني ضعيف ~~البنيان، رخو الأركان لا جلد لي على الحركة، وإن كان في صحبة مولانا الأمير ~~كل خير وبركة، خصوصا على هذا السفر البعيد الشقة الكثير المشقة، ومع كوني ~~ليس لي على ذلك من طاقة، لا جمل لي في مناخ السفر ولا ناقة وأما أنتم ~~فالسفر عليكم حتم لازم، وحق ملازم، لا يسعكم فيه التخلف، ولا يفسح لكم فيه ~~المطل والتسوف، فلم يعفني، وتعلل لي بعلل عللني فيها ولم يشفني، فلم أر بدا ~~من الاستعداد، وتحصيل الرفيق والزاد ثم سرنا حتى وافينا جده، وقد ركب في ~~الجادة جده، وجده، ورأينا من تلك العساكر، بحارا لا أول لها ولا آخر، إن ~~انفرط أحد من سلك جماعته، أو ضل معتزلا عن سنن سنته، لا يصل إليهم بالسرج ~~والشمع، " ولا " يهتدي إلى سنة جماعته إلا إن كان يوم الجمع فبينا أنا معهم ~~أسير، وقد وهن مني العظم الكسير، # PageV01P488 # وأثر في التعب، وأخذ مني النصب والوصب، ومللت السرى، وعدمت الكرى، نفضت ~~يدي من الرفيق، وأخذت على فجوة من ms236 الطريق، فلما خلوت، هينمت بالقرآن العظيم ~~وتلوت، ثم استهواني الذوق والشوق، فحلقت بمراشيق حلقي إلى فوق، وكان صوته ~~أطيب من رقيق المقطوع على رخيم الموصول، وألذ من جمع شمول، على كأس شمول، ~~بنسيم الشمال معلول، وبرضاب الحبيب مشمول قال وإذا برجلين ضعيفين، كالعود ~~البالي نحيفين، أشعثين أصفرين، ذوي طمرين أغبرين، بصرا بي عن جنب، وعلقا بي ~~علوق الوتد بالطنب، فجعلا يراقبان أحوالي، ويستمعان أقوالي، فلما زممت ~~زمزمتي، وكففت هينمتي، وكتمت في خزانة صدري جواهر كلماتي، وختمت بطابع ~~دعائي زواهر آياتي، بكيا لمناجاتي وأمنا على دعواتي، ثم أقبلا نحوي وسلما، ~~واهتزا لما سمعاه من تلاوتي وترنما، وقالا أحيا الله قلبك كما أحييت قلوبنا ~~ومحوت بما سطرت في ألواح صدورنا، بحسن تلاوتك ذنوبنا ثم إنهما آنساني ~~بالخطاب، وجارياني بالسؤال والجواب، وإذا هما من صميم الجغتاي، وخالص عسكر ~~تيمور، ومن ضئضئ التتار وسنخ الفتن # PageV01P489 # والشرور، ثم سألاني عن نجاري ووجاري، وعن رفيقي في هذا السفر وجاري، ~~فأخبرتهما عن مولدي ومحتدي، ومسقط رأسي من بلدي، وأني من أهل القرآن، وأني ~~مع محمد سلطان فقالا لي يا سيدنا الشيخ إنما جئنا إليك لتحسن إلينا، وإنا ~~سائلوك عن شيء فلا تجد فيه علينا، فقلت " قولا " وطولا، فلن تجداني ملولا، ~~فقالا يا مولانا هذا شيء يعنينا، وإن كان قد عنانا، وكل من اشتغل بما لا ~~يعنيه، فقد ترك ما يعنيه، ووقع فيما يعنيه، ومن لم يعرف الخير من الشر وقع ~~فيه فبالله يا سيدنا قل من أين تأكل؟ فقلت على خوان محمد سلطان، فقالا ~~مأكول هذا العسكر حلال، أم حرام ووبال؟ فقلت الغالب عليه الحرام، بل كله ~~والله مظالم وآثام، لأنه من الثارات والنهب، والغارات والغصب، والاختلاسات ~~والسلب فقالا والله يا إمام، لقد أسأنا الأدب إذ واجهناك بهذا الكلام، ولكن ~~أنتم أهل العلم، شيمتكم العفو عن الجاني والحلم وأنتم أولى بجبر الكسير وفك ~~الأسير، # PageV01P490 # وتيسير العسير، فقابل منا هذا الفحص بالصفح ولا تعامل هذا الإلحاف باللفح # فقلت سلا ولا تسلسلا، فقالا نسألك بالله الذي اصطفاك لخزن كلامه، ms237 الذي ~~تعبد به عباده وبين لهم فيه معالم حلاله وحرامه، لا تؤاخذنا بما تهجمنا ~~عليك به، فإن الشيخ المرشد كالوالد الشفوق لا يؤاخذ ولده بقلة أدبه، فقلت ~~كلا سلا ما شئتما، وسلسلا مهما أردتما فقالا يا سيدنا أما كان لك مندوحة عن ~~مرافقة هؤلاء اللئام، والتعفف بالحلال استغناء عن الحرام؟ فقلت إني دخلت ~~فيهم وأنا مضطر، وخرجت معهم أنا كاره مجبر، وأكرهني محمد سلطان، وحاياني ~~بما حباني من إحسان، فصحبتهم وعين ذاتي من كحل الراحة مرها، وحملتني فرسي ~~في سفري كرها ووضعتني كرها، فقالا أرأيتك لو امتنعت عن الخروج أكانوا ~~يريقون دمك ويأسرون أولادك ويسبون حرمك؟ فقلت لا والله، وحاشا لله، فقالا ~~أكانوا يحبسونك، ويضربونك وفي مقام المصادرة يجلسونك؟ فقلت أنا أمنع جنابا، ~~من أن يسوموني خسفا وعذابا، لأني حافظ القرآن، والقرآن حافظي من هذا ~~الخسران، قالا فغاية فعلهم # PageV01P491 # معك، إذا رأوا تعززك وتمنعك، أنهم كانوا يشتمونك، ويعمدون إلى معلومك ~~فيقطعونك، ويسخطون عليك، ويمنعون برهم الواصل إليك، فقلت ولا كانوا أيضا ~~يفعلون كذا، وتعززي وتمنعي ما يحط من مكانتي عندهم إلى هذا الأذى، ولكنهم ~~حايوني فاستحيت، وخادعوني فانخدعت وليتني أبيت فقالا لا يصلح هذا لك عذرا ~~وحجة، ولا يسلك بك إلى صحة الاعتذار بين يدي الله تعالى سوى المحجة، فهلا ~~جلست في مكانك واشتغلت بتلاوة قرآنك، ومطالعة علمك ومباحثة إخوانك، وفرغت ~~بدنك عن الكلال، وملأت بطنك من الحلال، واحتميت في حمى دينك عن هؤلاء ~~اللئام، واسترحت من الاضطرار إلى تناول الحرام، مع أنا سمعنا من أمثالكم، ~~ما قد ضرب في أمثالكم " أهل القرآن وقاصته، أهل الله وخاصته " وأنهم عتقاؤه ~~بين خلقه، وببركاتهم أدر سحاب رزقه وإن السلاطين ملوك الناس أجمعين، وإنكم ~~أنتم ملوك الملوك والسلاطين وإذا أعتقكم الله أعفاكم الناس، وصرتم لإنسان ~~العالم بمنزلة القلب والكبد والرأس، ولم يبق لأحد عليكم سلطة، ثم ألقيتم ~~أنتم أنفسكم # PageV01P492 # بأيديكم إلى هذه الورطة، وتهافتم على التهالك تهافت الفراش على النار، ~~وتشبثتم مع كونكم قادرين على الخلاص بأذيال القسر والاضطرار، فكيف يصح هذا ~~الاعتذار؟ ms238 وأنى ينجيكم هذا العذر من عذاب الملك الجبار؟ وهل صرتم إلا كما ~~قيل # معاشر القراء يا ملح البلد ... ما يصلح الملح إذا الملح فسد # فقلت أما إذا حررتما القضية، فكلنا في هذه المصيبة سوية # " بي مثل ما بك يا حمامة فاندبي " # وقيل # بي مثل ما بك يا حمام البان ... أنا بالقدود وأنت بالأغصان # فبكيا وانتحبا، وتأوها والتهبا، وتنفسا الصعدا، وقالا أين ما بين قصتنا ~~وقصتك في المدى؟ فورب الخافقين، إن بين القصتين لبعد المشرقين، ولكن ما ~~للمقال مجال، وما كل ما يعلم يقال، وأين السر من الإعلان؟ وإن الحيطان لها ~~آذان فقلت هذا أيضا ليس بحجة، فلا تعدلا عن سواء المحجة فقالا نحن المضطرون # PageV01P493 # جبرا، المأخوذون قهرا وقسرا، وإنا مكتوبون في الديوان، مضافون إلى واحد ~~من أعيان الأعوان، إذا ورد علينا مرسوم بالبروز، في يوم عيد مثلا أو نوروز، ~~ويكون الخروج وقت الظهر، وتأخر منا واحد إلى وقت العصر، لم يكن له جزاء ~~فيما ارتكبه، إلا الصلب أو ضرب الرقبة، فضلا عن ضرب وشتم وشناعة، أو زفع ~~عدل أو تقديم شفاعة، وأين أنت عن قعود ما أو تخلف، أو استتار بذيل توار أو ~~توقف؟ فنحن مدى الدهر لمثل هذا مستوفزون، وعن مثل ما جرى على أضرابنا من ~~هذا البلاء متحرزون، مصيخون أبدا لما أشار وما أمر، عاملون بمقتضى " رحم ~~الله من رأى العبرة في غيره فاعتبر " " و " يا ليتنا أمكننا التحويل عن ~~مملكته، والرحيل عن إقليم ولايته وسلطنته، وكيف لنا بذلك وهي مسقط رأسنا ~~ومحل أناسنا، ومحط إيناسنا، وإيلاف رحلتنا، ومزدرعات معيشتنا، ومدرج ~~آبائنا، ومخرج أبنائنا، ومقام قبائلنا وعشائرنا، ومثابة قاطننا وغابرنا، ~~ولو غاب من هوام قبائلنا جدجد فضلا عن بلبل أو هدهد، لجحف الباقين سيل ~~الظلم والحيف، ولتحكم في رقاب سائرنا صائل الموت بالسيف # وأما إذا برزنا، وعزمنا # PageV01P494 # على المسير معه وتجهزنا، فنسأل كم سنة يغيب، وأي جهة يريد ذلك المريد ~~المريب، فنأخذ أهبتنا لذلك المقدار، وكل منا ابن عم للآخر وجار، وله جرابه ~~فيه سويقه، ومعه كلفة نفسه ms239 وفرسه وعليقه، يصوم مدى الدهر ويفطر على ما يسد ~~الرمق، ويلبس ما يستر العورة من رث الثياب والخلق، كل ذلك من زرع أيدينا ~~وكدنا، وما بذلنا فيه من عرق جبيننا، والحلال غاية جهدنا، لا نتعرض لمال ~~أحد ولا لعرضه، ولا نقف في طريق إبرامه ولا نقضه، ولا لأحد عندنا نشب، ولا ~~بيننا وبين أحد علاقة ولا سبب، ولكن يا مولانا البلاء الطام، والمصاب العام ~~ثم رقصا رءوسهما يمينا وشمالا، وارتعدت فرائصهما هيبة وجلالا، وابيضت ~~شفاههما، واسودت جباههما، وأخذا في البكاء والعويل، وانتحبا الانتحاب ~~العريض الطويل، فوالله لقد ذابت نفسي لديهما، واستصغرت كبار المشايخ ~~بالنسبة إليهما، وتفكرت فيما هما فيه من شدة الأمر، وعلمت أنهما القابضان ~~بكفيهما على الجمر، ثم تأوهت آها بعد آه، وقلت بالله يا إخوتاه، وما هذا ~~البلاء الطام والمصاب العام الذي # PageV01P495 # ذكرتماه؟ قالا خيولنا ومواشينا، وحوامل مهادنا وغواشينا، نرفق بها في ~~التحميل، وما نركبها إلا وقت الإعياء في الرحيل، وأمر قضيمها قصم ظهرنا، ~~وأعجز أمرنا، واضطررنا إلى الخض في دماء المسلمين وأموالهم، وألجأنا إلى ~~رعي زرعهم وتحمل وبالهم وما ندري كيف المخلص، وأنى ننجو من ذلك المقنص؟ ~~فبالله يا سيدنا الشيخ هل تجد لنا في هذا الأمر الغالي رخصة؟ أو هل من قطرة ~~برود تطفئ هذه الحرارة وتسكن شرق هذه الغصة؟ فقلت لا والله إلا عناية الله، ~~وأيم الله لقد أشبعتماني شرا، وجرعتماني صبرا ومقرا، وأسقيتماني نكدا وضرا، ~~وكان هموم ما بي، من نصبي وعذابي، تكفيني، إلى يوم تكفيني، فقد زدتماني ~~بلاء على بلائي، وعناء على عنائي، فبالله من أنتما، وما أسماؤكما، وفي أي ~~قطر أرضكما وسماؤكما، ومع من أنتما؟ فحييتما ما حييتما، فخبراني ولا ~~تحيراني، لأجيء كل وقت إليكما، وأفوز بالسلام عليكما فقالا يا مولانا، ~~الحمد لله الذي برؤيتك حبانا، إن معرفتنا لا تجديك شيئا ولا تبرك، وعدم ~~المعرفة بنا لا يؤذيك ولا يضرك، والغالب على ظننا يا مولانا، أنك بعد اليوم # PageV01P496 # لن ترانا، وإن قدر اجتماع فنحن نسعى على رؤوسنا إليك، وخليفتنا الله ~~والسلام عليك ms240 ثم ودعاني وما وقفا، وأودعاني أليم الفراق وانصرفا وهذا من ~~البحر قطرة، ومن الطود ذرة، ونسأل الله تعالى أن يصون عن الزلل أقوالنا، ~~وعن الخطل والخلل أفعالنا وأحوالنا بمنه ويمنه آخره، الحمد لله رب ~~العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل PageV01P497 ms241