######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0021.png) # لحمد.........00...........0....0.0.......00.....000..00000000000000 # الحمد)، هو: الثناء باللسان على ذي العلم، على الفضائل والفواضل. والشكر: ~~الثناء باللسان أو القلب أو بقية الجوارح على الفواضل. # والفضائل: جمع فضيلة، وهي الصفة الكاملة في الشخص، والفواضل: جمع ~~فاضلة، وهي النعمة الصادرة منه إليك، فعلى هذا التعريف.. يكون بين الحمد ~~والشكر عموم وخصوص من وجه. # وقال العلامة قطب الدين الرازي في «شرح المطالع»: الحمد ليس عبارة عن ~~قول القائل: (الحمد لله)، بل هو فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما، وذلك ~~الفعل: إما فعل القلب؛ أعني: اعتقاد اتصافه بصفات الكمال والجلال، أو فعل ~~اللسان؛ أعني ذكر ألفاظ دالة على كون ذلك المنعم موصوفا بصفات الكمال، أو ~~فعل الجوارح؛ وهو الإتيان بأفعال دالة على ذلك. # والشكر كذلك، ليس هو قول القائل: (الشكر لله)، بل صرف العبد جميع ما ~~أنعم الله تعالى عليه من السمع والبصر وغيرهما إلى ما خلق لأجله؛ كصرف النظر ~~إلى مطالعة مصنوعاته، والسمع إلى تلقي مأموراته، والاجتناب عن منهياته. # وعلى هذا: يكون الحمد أعم من الشكر مطلقا؛ لعموم النعم الواصلة إلى ~~الحامد وغيره، واختصاص الشكر بما يصل إلى الشاكر. # قال الزمخشري: وهو بالقلب واللسان والجوارح(2. يريد التنويع، إلا أن الشكر PageV01P021 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0022.png) ~~لا يكون إلا بمجموع الثلاثة، ثم استدل على ذلك بقوله: # أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا # قال السبكي في «شرح التلخيص»: وفيه نظر؛ لأن البيت لا تعرض فيه بأن شيئا ~~من ذلك يسمى شكرا، فضلا عن كل واحد. انتهى. # قال شيخنا الشيخ عز الدين ابن جماعة: قلت: وفي هذا شيء، وذلك لأن البيت ~~فيه دلالة على ذلك من جهة [3 أنه جعل ذلك في مقابلة النعماء وجزاء له، ومن ~~لازم ذلك أن يكون شكرا؛ لأن من المتعارف: أن الشكر ما كان كذلك، وحينئذ ~~يكون فيه دلالة على ذلك لا بصريح العبارة وختامها وأولها، بل بلازمها وأوسطها ~~ودلالتها. انتهى. # (لله) الجلالة الشريفة: اسم علم لذات واجب الوجود، وإن شئت قلت: اسم ~~للذات المستجمعة لسائر الصفات؛ فترتب الحمد على هذا مشعر ms0001 بذلك المفاد من ~~سائر الصفات. قلت: والكلام في اسم الجلالة من كونه منقولا أو مرتجلا، مشتقا أو ~~غيره، علما أو غيره، ليس مما يهمنا الآن، ويجب على الشخص أن يكون ذاكرا ~~لنعم الله تعالى عليه؛ فإنه أدعى للقيام بالشكر، وشكر المنعم واجب بالشرع عند أهل ~~السنة والجماعة، وعند المعتزلة بالعقل، وقوله تعالى: (الحكتد لله رب العلميب ) ~~تعليم للعباد، والحمد وإن كان على النعمة ولا يكون إلا بعد معرفة تلك النعمة.. ~~لكن أقسام النعم خارجة عن التحديد والإحصاء، كما قال تعالى: (وإن تعدوا نعمت ~~الله لاتحصوها)، ولنذكر مثالا واحدا وهو: أن العاقل يجب أن يتفكر في ذاته من ~~كونه مؤلفأ من نفس وبدن، ولا شك أن أقلهما فضيلة هو البدن، ثم إن أصحاب ~~التشريح وجدوا قريبأ من خمسة آلاف نوع من المنافع والمصالح التي دبرها الله ~~تعالى في خلق بدن الإنسان، ومن وقف على هذه الأقسام في كتب التشريح.. علم ~~أن نسبة هذا القدر المعلوم إلى ما لم يعلم كنسبة القطرة إلى البحر المحيط، وعند PageV01P022 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0023.png) ~~هذا: يظهر أن أقسام حكمة الله تعالى في خلق الإنسان يشتمل على ألوف من ~~المسائل، وإذا ضم إلى هذا آثار حكمة الله تعالى في خلق العرش والكرسي ~~والسماوات والنيرات من الثوابت وغيرها، وتخصيص كل منهما بقدر مخصوص، ~~وحيز مخصوص، وفي خلق الأمهات والمواليد.. علم أن هذا المجموع مشتمل على ~~ألف ألف مسألة أو أكثر تقريبا، ثم إنه تعالى نبه على أن أكثرها مخلوق لمنفعة ~~الإنسان حيث قال: (وسخرلكمر ما فى السموات وما فى الأرض)، وحينئذ يظهر أن قوله تعالى: ~~(الحمد لله) مشتمل على مئة ألف ألف مسألة أو أكثر تقريبا، فليقدر العبد قدر هذه ~~النعم ويشكر الله تعالى على ذلك. # وأشار إلى ذلك المصنف رحمه الله تعالى بقوله : (الذي عم البلاد بنعمته ~~وإرفاده)؛ أي: إعطائه وإعانته، من باب عطف الخاص على العام، (وخص العباد) ~~[3ب] (بهدايته)؛ أي: بخلق الاهتداء فيهم، والهدى من الله: خلق الاهتداء في العبد، ~~والإضلال: خلق الضلالة في العبد. وقال المعتزلة: ms0002 الهدى من الله تعالى: بيان طريق ~~الصواب، لا خلق فعل الاهتداء، والإضلال: تسمية العبد ضالا، هكذا ذكره ~~المشايخ. # والمشهور: أن الهداية عند المعتزلة هو: الدلالة الموصلة إلى المطلوب. ~~وعندنا: الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب؛ سواء حصل الوصول والاهتداء أو ~~لم يهتد. كذا قاله سعد الدين في «شرح العقائد. # والدليل على قول أهل السنة: قوله تعالى: (إنك لاتهدى من أحببت ولذكن الله يهدى من ~~يشاء)، ولو كان الهدى بيان طريق الصواب.. لما صح النفي عن نبينا صلى الله عليه ~~وسلم؛ لأنه يبين الطريق، كذا أحب وأبغض، وقوله تعالى: (لس عليك هدنهم ~~ولاكن الله يهدى من يشاء)، وقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد قومي، PageV01P023 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0024.png) ~~مع أنه بئن الطريق ودعاهم إلى الاهتداء. ثم الاهتداء قد يضاف إلى الرسول ~~والقرآن؛ كقوله: (وإنك لتهدى إلى صرط مستقيم)، وقوله: ( إن هذا القرمان يهدى للتى ~~ه أقوم) مجازا بطريق التسبيب؛ لأنه لا يمكن حمله على فعل الاهتداء، كما أن ~~الإضلال قد يضاف إلى الشيطان والأصنام؛ لقوله: (ولأضلنهم)، ولقوله: (رب إنهن ~~أصللن كنيرا من الناس) مجازا بطريق التسبيب؛ لأنه لا يمكن حمله على خلق فعل ~~الضلال. # (وإرشاده) من الرشد، وهو: خلاف الغي. وهل الهداية والإرشاد بمعنى واحد ~~فيكون العطف للتفسير، أو الإرشاد أخص من الهداية، والهداية أعم مطلقا? محل ~~بحث وتأمل. انتهى. # وفي كلامه من قاعدة علم البديع: (الطباق)، وحده: أن يؤتى بمعنيين متقابلين، ~~وهو بين: (عم وخص) و(البلاد والعباد)، (وخلق النهار بأنواره، والليل بسواده) ~~[الخلق: اختراع الشيء على غير مثال سبق]). وفيه من قاعدة علم البديع: (الطباق) ~~بين: (النهار والليل) و(الأنوار والسواد)، قال الله تعالى: (وجعلنا اليل والتباراينين ~~فحونا اية اليل وجعلناء اية النبار مبصرة)، وقال تعالى: (وهو الذى جعل الييل والنهار خلفة )، ~~قال في التفسير: جعل أحدهما أبيض والآخر أسود. (والغيم) وهو: السحاب ~~(بأمطاره، والسحاب بإرعاده)، والرعد: هو الصوت الذي يسمع من السحاب، ~~والبرق: هو النار الذي يخرج منه. وقيل: الرعد ملك يسوق السحاب، والبرق لمعان ~~سوط من نار يزجر به الملك ms0003 السحاب، وروي أن الملك إذا اشتد غضبه على ~~السحاب.. طارت من فيه النار وهي الصواعق. # ومذهب الحكماء: أن الشمس إذا أشرقت على أرض يابسة.. تخللت [،] منها ~~أجزاء نارية يخالطها أجزاء أرضية يسمى المركب منهما: دخانا، ويختلط بالبخار، PageV01P024 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0025.png) ~~ويتصاعدان معا إلى الطبقة الباردة، فينعقد البخار سحابا، وينحبس الدخان فيه، ~~ويطلب الصعود إن بقي على طبيعته، والنزول إن ثقل، وكيف كان.. تمزق السحاب ~~تمزيقا عنيفا، فيحدث منه الرعد، ثم قد يحصل شدة حركة ومحاكة، فيحدث منه ~~البرق إن كان لطيفا، والصاعقة إن كان غليظا. # قال الفاضل الطيبي: والصحيح الذي عليه التعويل: هو ما روينا عن ~~الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أقبلت يهود إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو? قال: «ملك من الملائكة ~~موكل بالسحاب، معه مخاريق من نار يسوقها حيث شاء الله تعالى»، قالوا: ~~فما هذا الصوت الذي يسمع? قال: «زجره حتى ينتهي حيث أمر»، فقالوا: ~~صدقت(1). # (القادر على الإيجاد والإعدام)، الإيجاد : الإحداث، والقادر: هو الذي يصح منه ~~الفعل والترك. واتفق أهل الحق على أنه تعالى قادر على جميع المقدورات، وأن ~~جميع الحوادث واقع بقدرته تعالى. (القاهر): الغالب، (بسطوته) هي: المرة الواحدة ~~من السطو، وهو القهر بالبطش، والجمع سطوات، (نواصي الأنام) : جمع ناصية؛ أي: ~~رقاب الخلق. # (مصور الأجنة في ظلم الأرحام)، مصور؛ أي: جاعلها ذا صورة، قال الله تعالى: ~~(هو الذى يصود كم في الأرحاء كيف يشاء) أي : من الصور المختلفة من الذكورة والأنوثة، ~~وأشار تعالى إلى شرح التصوير في سورة الحج والمؤمنين، فقال تعالى: ( يأيها ~~آلناس إن كمتم في ريب من البعث فنا خلقنكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ~~محلقق وغير مخلقة)، وقال تعالى: ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلنه ~~نطلفة فى قرر مكين() ترخلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مصغة فخلقنا المصغة عظاما PageV01P025 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0026.png) ~~فكسونا العظدر لحما ثو أنشأنه حخلقا ءاخر فتبا الله احسن الخلقين )، وفي الحديث: «إن ms0004 الله ~~تعالى يخلق عظام الجنين وغطاريفه من مني الرجل، وشحمه ولحمه من مني ~~المرأة»، وفيه دليل على أن الولد يكون من ماء الرجل والمرأة، وهو صريح قوله ~~تعالى: (يأيبا الناس إنا خلقنكر من ذكر وأنثى). # والأجنة: جمع جنين، وهو الولد ما دام في الرحم. والظلم: جمع ظلمة. ~~والأرحام: جمع رحم. # فإن قلت: ما المراد بظلم الأرحام (، اب] وهو جمع، وأقله ثلاث ظلمات? ~~الجواب: الظلمات الثلاث المذكورة في القرآن: ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة ~~المشيمة. وقيل: ظلمة المشيمة، وظلمة الرحم، وظلمة الليل. وقيل: ظلمة صلب ~~الرجل، وظلمة بطن المرأة، وظلمة الرحم، قال الله تعالى: (يخلقكم فى بطون أمهتكم ~~خلقا من بعد خلق في ظلمت تلث). # (ومخرج الظلام من الضياء، والضياء من الظلام)؛ أي: مخرج الليل من النهار، ~~والنهار من الليل، قال الله تعالى: (واية لهم اليل نسلخ منه النهار)، أي: نكشط ~~ونخرج منه النهار، فيجيء بالظلمة، قالوا: لأن ضوء النهار متداخل في الهواء؛ فإذا ~~خرج منه .. أظلم، يوضحه: (إذاهم مظلمون) أي : داخلون في الظلمة. # (القديم في الأزل قبل الزمان وساعاته)؛ أي: الزمان. القديم: ما لا أول لوجوده. ~~وقيل: ما لم يسبق بالغير. وقيل: ما لم يسبق بالعدم، والله تعالى موصوف بالقدم ~~الذاتي؛ لأنه واجب لذاته، وكل ما هو واجب لذاته.. يجب أن يكون قديما؛ لأنه لو ~~كان حادثا . لكان محتاجا الى محدث، فيكون ممكنا، وهو باطل، والله تعالى منزه ~~عن الزمان، وإلا.. يلزم أن يكون موردا للحوادث، وهو محال على الله تعالى. # والزمان فيه أربعة مذاهب: فقيل: هو موجود قائم بنفسه ليس بجسم ولا ~~جسماني. وقيل: إنه فلك معدل النهار، وعلى هذين القولين هو جوهر. وقيل: إنه PageV01P026 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0027.png) ~~حركة معدل النهار. وقيل: إنه مقدار الحركة، وهو اختيار المتأخرين، فعلى هذين ~~القولين هو عرض. # (الباقي على الأبد بعد فناء الكون ومحدثاته)؛ أي: محدثات الكون. يحتاج هنا ~~إلى تفسير : (البقاء والفناء والحادث والكون) أما البقاء: فهو بقاءان؛ بقاء الجواهر ~~وهو: الوجود في زمنين فأكثر، وبقاء الله تعالى وهو الوجود السرمدي. وأما الفناء: ms0005 ~~فهو ضد البقاء، والله تعالى قديم لا يجوز عليه الفناء؛ لأن كل ما ثبت قدمه.. استحال ~~عدمه. وأما الحادث: فهو ضد القديم، وحده: ما لوجوده أول، أو المسبوق بالعدم، ~~أو المسبوق بالغير. وأما الكون: فهو الوجود العيني، والشيء له أربع وجودات: ~~وجود في الأعيان، ووجود في الأذهان، ووجود في اللسان، ووجود في البيان، ~~والأول هو الحقيقي. # (العالم بإعلان عبده وإسراره وخفياته)، اعلم: أن المذهب الحق والاعتقاد ~~السليم: أنه تعالى عالم بذاته وصفاته، وبالكليات وبالجزئيات، على الوجه الكلي ~~وعلى الوجه الجزئي، خلافا [ه للفلاسفة والمعتزلة. وحد العلم فينا: صفة توجب ~~تمييزا لا يحتمل النقيض، وهو قسمان: ضروري وهو: ما يحصل من غير كسب، ~~ونظري وهو: ما يحصل بالكسب، وعلم الله تعالى لا يوصف بواحد منهما. # اعلم أنه يجوز أن يقرأ (بأسراره) بفتح الهمزة جمع (سر)؛ ليطابق (خفياته)، ~~ويجوز أن يقرأ (بإسراره) بكسر الهمزة وهو مفرد ليطابق (إعلان) بكسر الهمزة. ~~واعلم أن قوله: (العالم بإعلان عبده وإسراره وخفياته) إشارة إلى قوله تعالى: (وإن ~~تحهر بلقول فإنه يعلم السر واخفى)؛ أي: وإن ترفع صوتك به.. فإنه يعلم السر وهو: ما ~~حدثت به نفسك ولم يظهر، وأخفى: ما خطر ولم تحدث به نفسك. وقيل: السر: ما ~~يسر من الناس، وأخفى: الوسوسة. ومن علم أن الله تعالى يعلم ما يبديه ويخفيه.. ~~منعه ذلك عما لا ينبغي. PageV01P027 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0028.png) ~~السميع الذي خافي قول عبده عنده كمناداته، الحكيم الذي جعل العلم زينا ~~للعلماء، وسراجا للمتعلمين في ظلمة الظلماء، وهداية للمهتدين كالنجوم في ~~جو السماء، وسلاحا على القاصدين والأعداء،.................................. # (السميع الذي خافي قول عبده عنده كمناداته)، الذي يسمع دبيب النمل على ~~الصخرة الصماء، وخفي جريان الماء: # يا من يرى ما في الضمير ويسم أنت المعد لكل ما يتوقع # (الحكيم) الصنع، والحكيم الذي منع الخلل أن يتطرق إليه، (الذي جعل العلم ~~زينا للعلماء) كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث طويل في صفة العلم: أنه ~~الزين عند الأخلاء»2). # (وسراجا للمتعلمين في ظلمة الظلماء، وهداية للمهتدين كالنجوم في جو ms0006 ~~السماء)، في الحديث: العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من ~~الظلم، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم يهتدى بها في ظلمات البر والبحر؛ ~~فإذا انطمست النجوم.. أوشك أن تضل الهداة»، رواه أحمد(4) # (وسلاحا على القاصدين والأعداء)، وقد جمعت هذه الصفات وأخذت من ~~حديث طويل عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «تعلموا العلم؛ فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث ~~عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة؛ لأنه معالم الحلال ~~والحرام، ومنار سبيل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، ~~والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين PageV01P028 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0029.png) ~~فصاروا في الدين ينابيع الحكم، وفي الشريعة مصابيح الظلم، ضاعف الله لهم ~~الحسنات، ورفع لهم في جناته الدرجات،...................................... ~~عند الأخلاء، يرفع به أقواما فيجعلهم في الخير قادة وأئمة، تقتص آثارهم ويقتدى ~~بفعالهم وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة [هاب] في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، ~~يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه؛ لأن العلم حياة ~~القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار ~~والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به ~~توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام، وهو إمام العمل، والعمل تابعه، يلهمه ~~السعداء، ويحرمه الأشقياء رواه ابن عبد البر في كتاب العلم. # (فصاروا) أي: العلماء (في الدين)، وحده: وضع إلهي يسوق الله إليه عباده. ~~(ينابيع الحكم) جمع حكمة، وهي: مصدر من الإحكام وهو الإتقان في قول أو ~~عمل، وكتاب الله تعالى حكمة، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حكمة، وكذلك العلم ~~حكمة، والعقل والفهم حكمة. والينابيع: جمع ينبوع، وهو: عين الماء، استعير للعلم ~~والحكمة. (وفي الشريعة) أي: صاروا في الشريعة، وهي: الطريقة الظاهرة في الدين، ~~يقال: (شريعة محمد صلى الله عليه وسلم) كما ms0007 يقال: (شرع محمد). (مصابيح الظلم) ~~جمع مصباح، وهو: السراج، والناس كلهم في ظلمة الجهل، والعلماء بينهم سرج ~~ومصابيح تضيء لهم الطرق إلى الله تعالى، يهتدون بها في ظلمات الجهل. ~~(ضاعف الله لهم الحسنات): كثر الله حسناتهم، جمع حسنة. (ورفع لهم في جناته ~~الدرجات)؛ أي: رفع للعلماء الدرجات. # قلت: في كلامه إشارة وتلميح إلى قوله تعالى: (يرفع الله الذين امنوا منكم والذين ~~أوتوا العلم درجات)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (للعلماء درجات فوق المؤمنينن ~~بسبع مئة درجة، ما بين الدرجتين مسيرة خمس مئة عام)2). والدرجات: هي PageV01P029 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0030.png) ~~كما أخبر في كتابه عالم السر والخفيات: (والذين أوتوأ العلم درجات). # أحمده وهو بالحمد جدير، وأستنصره وهو نعم المولى ونعم النصير، ~~وأشهد أن لا إله إلا الله المنزه عن الشركاء والأضداد،......................... ~~الطبقات من المراتب. واعلم أنه يقال في الجنة : (درجات)، وفي النار: (دركات)؛ ~~فإن قلت: ما معنى جمع الجنة? الجواب: أن الجنة اسم لدار الثواب كلها، وهي ~~مشتملة على جنان كثيرة، مرتبة مراتب على حسب استحقاق العاملين، لكل طبقة ~~منهم جنان من تلك الجنان، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما «أن الجنات سبع: ~~الفردوس، والعدن، والنعيم، ودار الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، وعليون»، وفي ~~كل واحدة منها مراتب ودرجات متفاوتة بحسب أعمال العاملين. # (كما أخبر في كتابه عالم السر والخفيات) - في قوله: (عالم السر والخفيات) ~~تلميح إلى قوله تعالى : (فإنه يعلم السرواخفى) - : ((والذين أوتوا العل درجات)) ~~أي: بقوله تعالى: (والذين أوتوا العلم). # (أحمده وهو بالحمد)، الواو: للحال، (جديز): حقيق، في تقديم المجرور دلالة ~~على الاختصاص، (وأستنصره): أسأله سبحانه النصر على الأعداء الكافرين، (وهو ~~نعم المولى ونعم النصير، فيه إشارة وتلميح إلى قوله تعالى: (أنت مولسنا فانصرنا ~~على القوء الكافرين) أي : أنت سيدنا ونحن عبيدك، فمن حق المولى أن ينصر ~~عبيده)، وقوله: (وهو نعم المولى ونعم النصير) مقتبس من قوله تعالى: (فاعلموا أن ~~الله مولاكم نعم المولى وقم النصير )، مولاكم، أي: ناصركم ومعينكم فثقوا بولايته ~~ونصرته. # (وأشهد أن لا إله إلا الله ms0008 المنزه عن الشركاء والأضداد)، فبعض الكفار جعل لله ~~شريكا، فعبد مع الله غيره، وبعضهم جعل له ضدأ وندا كالأصنام وغيرها، تعالى الله ~~عن ذلك. ولا يقال: (الند) إلا للمثل المخالف المناوئ. فإن قلت: إن الكفار لا ~~يعتقدون أن الأصنام أنداد لله تعالى، بل اعتقادهم أنهم شفعاؤهم عند الله، فلم PageV01P030 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0031.png) ~~المتعالي عن الأزواج والأولاد،................................................... ~~سماهم: رأندادا) بقوله: (فلا تجعلوا لله أندادا) الجواب: أنهم لما عظموا الأصنام ~~وسموها آلهة، وكانوا في مظنة أن يجعلوها قادرة على مناوأته ومخالفته.. أشبهت ~~حالهم حال من اعتقد أنها قادرة على المخالفة. # (المتعالي عن الأزواج والأولاد)، خلافا لما زعمه الكفار أن الله تعالى زوج، ~~ومريم زوجه، وعيسى ابنه، وأن الملائكة بنات الله، تعالى الله عما يقول الظالمون ~~علوا كبيرا، فهو سبحانه القديم الأزلي، الواحد الأحد، الفرد الصمد، لم يلد ولم ~~يولد، ولم يكن له كفوا أحد، قال في (يقول العبد): # ومستعن إلهي عن نساء وأولاد إناث أو رجال # كذا عن كل ذي عون ونصر تفرد ذو الجلالة والمعالي # وللقاضي عبد الوهاب كتاب نفيس سماه: «الجوهرة في المذاهب العشرة»، يشير ~~فيه إلى تسع طوائف أشركت بالله غيره، وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ~~ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي.. فقوله: إني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه ~~إياي.. فقوله: لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا» رواه البخاري. # واعلم: أن كل مقالة صرحت بعبادة غير الله أو معه؛ كمقالة الدهرية، وسائر PageV01P031 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0032.png) ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بأسد الطرائق والمذاهب، واختاره من ~~صفوة النجباء والنجائب، وابتعثه من أطهر المنابت والمناصب،................ ~~فرق أصحاب الاثآنين (6اب] من الديصانية2 والمانوية3 وأشباههم من الصابئين ~~والنصارى والمجوس والذين أشركوا بعبادة الأوثان والملائكة والشياطين والشمس ~~والنجوم والنار من مشركي العرب وأهل الهند والصين والسودان وغيرهم ممن لا ~~يرجع إلى كتاب وكذلك القرامطة.. فهى كفر بإجماع الأمة. # (وأشهد أن ms0009 محمدا عبده ورسوله، أرسله بأسد الطرائق والمذاهب)، أسد: بالسين ~~المهملة، أفعل التفضيل؛ أي: أصوبها وأقومها. والمذاهب: جمع مذهب، ومذهب ~~الرجل: سيرته، ومذهبه في الدين: اعتقاده. (واختاره من صفوة) أي: خلاصة وخيرة ~~(النجباء): الكرماء، جمع نجيب، وهو: الكريم البين النجابة. (والنجائب): جمع نجيبة، ~~وهي: الكريمة البينة النجابة؛ يعني: أنه صلى الله عليه وسلم كريم الطرفين، آبائه ~~وأمهاته إلى آدم عليه الصلاة والسلام. (وابتعثه)؛ أي: بعثه بالرسالة. (من أطهر المنابت ~~والمناصب)؛ أي: الأصول، جمع منصب بكسر الصاد، عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما: عنه صلى الله عليه وسلم: لما خلق الله آدم.. أهبطني في صلبه إلى الأرض، ~~وجعلني في صلب نوح في السفينة، وقذف بي في النار في صلب إبراهيم، ثم لم ~~يزل ينقلني في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة حتى أخرجني بين أبوي، لم PageV01P032 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0033.png) ~~من شجرة مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ~~وأزواجه، صلاة دائمة باقية ما استنار البيت بزواره، والركن بوراده، وسلم ~~يلتقيا على سفاح قط» وإلى هذا أشار العباس بن عبد المطلب فيه بقوله: # من قبلها طبت في الظلال وفي مستودع حيث يخصف الورق # ثم هبطت البلاد لا بشر أنت ولا مضغة ولا علق # بل نطفة تزكب السفين وقد ألجم نسرا وأهله الغرق # تنقل من صالب إلى رحم إذا مضى عالم بدا طبق # (من شجرة مرة بن كعب بن لؤي بن غالب)، إشارة إلى نسبه الطاهر من ~~الشجرة المباركة الزكية، وهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن ~~عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن ~~مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن ~~عدنان، ولا يختلف النسابون إلى عدنان، ثم يختلفون فيما بعده، وقد عد بعضهم بين ~~معد وإسماعيل أربعين أبا، (صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه)، اعلم أن المراد من ~~الآل: إن كان أهل البيت المشار ms0010 إليهم بقوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركه تطهيرا).. فعطف قوله: (وأصحابه) تعميم بعد ~~التخصيص، وإن كان الأتقياء.. فعطف (الأصحاب) من قبيل عطف الخاص على ~~العام؛ لأن الأتقياء يدخل فيهم كل مؤمن تقي. # (وأزواجه)، جمع زوج، وهن زوجاته صلى الله عليه وسلم، والصلاة على آل ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأزواجه جائزة بطريق التبع، (صلاة دائمة باقية ~~ما استنار البيت) العتيق (بزواره)؛ أي: زائريه، (والركن) الأسود وهو الحجر الأسود ~~(بوراده)، جمع: وارد، (وسلم وكرم)؛ أي: وسلمه وكرمه. PageV01P033 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0034.png) # أما بعد: فإني لما رأيت قصور همم الناس في طلب العلم، واشتغالهم ~~بما لا يعنيهم وإعراضهم عما يقربهم إلى خالقهم وبارئهم ومبدئهم، وما لا بد ~~لهم منه. حداني ذلك أن أجمع لهم .... # (أما بعد): أي: أما بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه ~~وسلم.. (فإني لما رأيت قصور همم الناس في طلب العلم، واشتغالهم) أي: (ورأيت ~~اشتغالهم) (بما لا يعنيهم) وحد ما لا يعني هو: ما لو ترك لم يفت به ثواب ولم ينجر ~~به ضرر، يحكى: أن أبا يوسف رحمه الله تعالى دخل على هارون الرشيد وعنده ~~رجلان يتناظران في الكلام، فقال الرشيد: احكم بينهما يا أبا يوسف، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، أنا لا أشتغل بما لا يعنيني، فاستحسن الخليفة ذلك وأمر له بعشرة آلاف ~~درهم، وأمر بأن يكتب في الدواوين: (إن أبا يوسف رحمه الله أخذ عشرة آلاف ~~درهم بترك ما لا يعنيه)، كذا في «المضمرات». # (وإعراضهم) أي: (ورأيت إعراضهم) (عما يقربهم إلى) مرضاة (خالقهم ~~وبارثهم ومبديهم)، والبارىء هو: الخالق، والفرق بينهما: أن الخالق في كلامهم هو: ~~المقدر، (وتخلقون إفكا)؛ أي: تقدرون كذبا، (فتبارا الله احسن المخلقين ): المقدرين. ~~والبارىء هو: الذي خلق الخلق بريا من الاضطراب وعدم التناسب، متميزا بعضه ~~من بعض بالأشكال المختلفة والصور المتباينة، ولهذا المعنى اختص في الغالب ~~بالحيوان، كما قيل: (فلق الحبة، وبرأ النسمة) فلا يستعمل في الجمادات إلا في ~~النادر؛ لأن المعنى الذي ذكرناه في ms0011 الحيوان أظهر وأكثر، والمبدىء هو: المخرج ~~الخلق من العدم إلى الوجود. (وما لا بد لهم منه)؛ أي: وإعراضهم عما لا بد لهم ~~منه.. (حداني) هذا جواب (لما)؛ أي: ساقني، مأخوذ من حدو الإبل، (ذلك): فاعل ~~(حداني) (أن أجمع لهم) أي: على أن أجمع لهم، وإنما عدي (حدا) [ب] ب(على)؛ ~~التضمنه (حمل)، و(على أن أجمع): في محل الحال بمعنى (مع)، ويجوز أن يكون ~~المراد معناه الحقيقي باعتبار جعل نفسه مستعليا استعلاء معنويا على جمع PageV01P034 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0035.png) ~~مختصرا نافعا في العبادات، حجمه صغير، وعلمه كبير، ونفعه غزير، يستبصر ~~به المبتدئ، ويستذكر به المنتهي، ذكرت فيه المهم الذي لا يستغني عنه ~~المكلف، وبينت فيه الفرائض والواجبات، والسنن والآداب؛ ليكون عونا على ~~طاعة خالقه ورازقه، ومقربا إلى رضاه ورحمته، أسأل البارى جلت قدرته أن ~~يجعل ما قصدته ونويته خالصا لوجهه،......................................... PageV01P035 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0036.png) # (ومقربا من رحمته) من ثوابه وجنته، ومباعدا من سخطه، (بطوله) بقوته، ~~(وفضله، إنه على ما يشاء قدين، فاعل لما يشاء على قدر ما تقتضيه الحكمة، لا ~~زائدا ولا ناقصا. PageV01P036 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0037.png) ~~وفيه أزبعة فصول: مكروهات الصلاة. ~~: فصل في مناقب أبي حنيفة رضي مباحات الصلاة. ~~الله عنه. مفسدات الصلاة. ~~: فصل في ما يتعلق بالإيمان :فصل في المياه ~~والتوحيد. 5 أنواع المياه ~~وجوب معرفة الله عز وجل. - الماء المطلق. # - الصلاة. - الماء المقيد. # شروط الصلاة. فرائض الصلاة. واجبات الصلاة. 5 الوضوء - الماء الطاهر. - الماء الطهور. : فصل في تقدير المياه # سنن الصلاة * الغسل من الجنابة والحيض والنفاس. # مستحبات الصلاة. # محرمات الصلاة. PageV01P037 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0038.png) # الباب لغة: المعروف، واصطلاحا: الموصل إلى المقصود. وقد يعرف بأنه: ~~طائفة من المسائل الفقهية اعتبرت مستقلة، غير مترجمة بالكتاب، شملت أشخاصا ~~أو لم تشمل. [8!1 فقوله: (طائفة): كالجنس، وقوله: (من المسائل الفقهية): احتراز ~~عن غيرها، وقوله: (مستقلة)؛ أي: مع قطع النظر عن تبعيتها للغير، أو تبعية غيرها ~~إياها؛ ليدخل فيه هذا الباب، فإنه تابع للصلاة، ويدخل فيه باب الصلاة؛ فإنه يستتبع ~~الطهارة، وقد اعتبرا مستقلين، وقوله: (شملت أشخاصا أو لم تشمل): لدفع قول ms0012 من ~~يقول: (الكتاب: اسم لجنس يدخل تحته أنواع من الحكم، وكل نوع يسمى بالباب، ~~والباب: اسم لنوع يشتمل على أشخاص يسمى فصولا)؛ فإن الباب قد يكون كذلك ~~وقد لا يكون؛ فإن كثيرا من الأبواب لم يذكر فيه فصل. # اعلم: أنه رتب هذه المقدمة على ثمانية أبواب، منها ما هو مشتمل على فصول. # الباب الأول: في فضل طلب العلم # وفيه أربعة فصول: PageV01P038 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0039.png) ~~2. فصل: في كيفية الاستنجاء. ~~3. فصل: في الاستنجاء في الصحراء. ~~4. فصل: في استنجاء المرأة. ~~5. فصل: في الفرق بين الاستنجاء والاستبراء والاستنقاء. # الباب الثالث: في فضل السواك ~~وفيه فصل: في كيفية السواك. # الباب الرابع: في فضل الوضوء [والاغتسال والتيمم] ~~وفيه سبعة فصول: ~~.[فصل: في فضل الوضوء]. ~~2. فصل: في كيفية الوضوء. ~~3. فصل: في نواقض الوضوء. ~~4 . فصل: في الاغتسال. ~~5. فصل: في كيفية الاغتسال. ~~6. فصل: في التيمم. ~~7. فصل: في المسح على الخفين. # الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~وفيه ستة عشر فصلا: ~~1. فصل: في عدد الركعات. ~~2. فصل: في النية. ~~3. فصل: في صفة الصلاة. ~~4. فصل: في صلاة المرأة. PageV01P039 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0040.png) ~~5. فصل: في الاستحباب. ~~6 . فصل : في المنهيات. ~~7. فصل : في القراءة. ~~8. فصل: في قدر القراءة. ~~9. فصل: في الوتر. ~~10. فصل: في الترتيب. ~~11. فصل: في سجود السهو. ~~12. فصل: في سجود التلاوة. ~~13. فصل: في صلاة المسافر. ~~14. فصل: في صلاة الجمعة. ~~15. فصل: في صلاة العيدين. ~~16. فصل : في صلاة الجنازة. # الباب السادس: في فضل الزكاة PageV01P040 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0041.png) # اعلم وفقك الله وإيانا: أن العلم حسن، وأحسن العلوم وأجلها بعد ~~معرفة الله تعالى وتوحيده: علم الفقه، وهو علم الشريعة والدين، ........... # (اعلم وفقك الله وإيانا: أن العلم حسن)، والجهل قبيح، (وأحسن العلوم وأجلها ~~بعد معرفة الله تعالى وتوحيده)، في قوله: (بعد معرفة الله تعالى وتوحيده) إشارة إلى ~~أن علم التوحيد أجل من علم الفقه وغيره من العلوم على الإطلاق، وأنه أشرف من ~~غيره؛ لأنه يجب أن يعرف المعبود ثم يعبده، وكيف يعبد من لا يعرفه بأسمائه ~~وصفاته، وما يجب له وما يستحيل في نعته: (علم الفقه، وهو علم الشريعة والدين)، ~~المأخوذ ms0013 من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، دون غيره من العلوم ~~الباطلة المحرمة؛ كالتنجيم والسحر والرمل وهو الخط، والطرق بالحصا ونحوه، ~~والكهانة، وعلم الفلسفة، والطبائعيين.. فكلها محرمة، نص عليه العلماء. # واعلم: أن الفقه هو الفهم، واصطلح بعد ذلك الفقهاء وأصحاب الأصول ~~على تخصيص (الفقه): بإدراك الأحكام الشرعية العملية، بالاستدلال على ~~أعيانها. # واعلم: أن العلوم تعود إلى ثلاثة، أحدها: علم التوحيد، الذي هو أول واجب ~~على المكلفين، وهو: أن تعلم أن لك إلها، عالما، قادرا، حيا، متكلما، ليس كمثله ~~شيء، وهو السميع البصير، وهو الله الذي لا إله إلا هو، وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل PageV01P041 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0042.png) ~~شيء قدير، أرسل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الإنس والجن كافة، وهو ~~خاتم الأنبياء، لا نبي بعده، وهو الصادق فيما جاء به عن الله، وفيما ورد على لسانه ~~من الأمور صلى الله عليه وسلم، ثم أنزل عليه القرآن الذي هو أكبر معجزة وبرهان، ~~وهو كلام الله القديم، وصراطه المستقيم، الذي عجز الخلق عن الإتيان بمثله ولو ~~كان بعضهم لبعض ظهيرا، وهو المكتوب في المصاحف، من أول (الحمد لله رب ~~العالمين) إلى آخر (قل أعوذ برب الناس). # الثاني : الأحكام الباطنة، وهي عبادات القلب، وهي اكتساب واجتناب، ~~فالاكتساب: مثل معرفة الله تعالى على ما ورد في الكتاب والسنة، ومعرفة صدق ~~رسله، والتزام التقوى، والتوكل، والإخلاص، والصبر، وشبه ذلك. والاجتناب: مثل ~~ترك الحسد والغضب، والرياء والعجب والكبر، وترك اعتقاد ما يخالف الشرع. # الثالث: علم الشريعة، وهي اكتساب [ه) واجتناب أيضا، فالاكتساب: مثل ~~النطق بالشهادتين، وفعل الطهارة، والصلاة، والصوم، وما جرى هذا المجرى. ~~والاجتناب: مثل اجتناب الزنا، والغصب، والسرقة. # فمن ذلك: ما هو متعين على كل أحد؛ كعلم التوحيد، وصدق الرسول، ~~والتصديق بما جاء به القرآن، والتزام التقوى، ونحو ذلك من عبادات القلب ~~المكتسبة، وما يحتاج إليه لإقامة الفروض كالوضوء والصلاة والصوم وغيرها، ~~وكالزكاة لمن له مال زكوي، وكمن ms0014 يبيع ويتجر يتعين عليه معرفة أحكام التجارة وما ~~يصح من المعاملات ونحو ذلك من المهمات. # وأما علم القلب، وهو: معرفة أمراضه المحرمة كالغضب والحقد والحسد ~~والكبر والرياء؛ فمن رزق قلبا سليما منها.. كفاه ذلك، ومن لم يسلم وتمكن من ~~تطهير قلبه من غير معرفة أسبابها وحدودها وعلاجها.. وجب تطهيره، وإن لم يتمكن ~~إلا بتعلم.. تعين ذلك. # مثال علاجها أن تعالج الغضب عند هيجانه بأن تعلم ثواب كظم الغيظ، وتذكر PageV01P042 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0043.png) ~~قوله تعالى لموسى: (من ذكرني حين يغضب.. ذكرته حين أغضب، ولم أمحقه فيمن ~~أمحق)(1)، وقوله له أيضا: (أتحب أمانا من غضبي؟)، قال: نعم، قال: (لا تغضب على ~~من تحت يدك)، ثم ويخوف نفسه من عقاب الله تعالى، ويعلم أنه أقدر عليه، ويحذر ~~نفسه عاقبة الانتقام؛ فإن العدو مستمر لمعاداته، فتصير العداوة طويلة، ويتفكر في ~~قبح صورة غيره عند الغضب، فيقيس نفسه عليه، ويعلم أنه يشبه السبع الضاري إذا ~~استعمله، ومتى استعمل الحلم والعفو.. أشبه الأنبياء والأولياء، ثم يتعوذ من الشيطان ~~ويقول: (اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأعذني من ~~مضلات الفتن)، ويتوضأ ويتحول عن مكانه، وليجلس إن كان قائما، وليضطجع إن ~~كان جالسا، ثم بعدما يتعين عليك العلم.. فتعلم العلم النافع أفضل من النوافل ومن ~~سائر العلوم، قال بعضهم: والعلم النافع هو: ما يزيد في خوفك من الله تعالى، وفي ~~بصيرتك بعيوبك، وفي معرفتك بعبادة ربك، وفي رغبتك في آخرتك، ويقلل رغبتك ~~في الدنيا، ويقصر أملك، ويفتح بصيرتك بآفات عملك؛ لتحترز منها، ويطلعك على ~~مكائد الشيطان وتلبيسه على العلماء السوء، حتى أكلوا [هاب] الدنيا بالدين، واتخذوا ~~علمهم وصلة على أبوب السلاطين، وأكل مال الوقف والمساكين، وصرف همتهم ~~إلى طلب الجاه والمنزلة في قلوب المخلوقين، واضطرهم إلى المراء والمناقشة وما ~~يغضب رب العالمين، قال: وكل علم لا يدعوك من الدنيا إلى الآخرة.. فالجهل ~~أعود عليك منه؛ فإن فرغت من هذا العلم النافع، وأصلحت نفسك باطنا.. فلا بأس ~~باشتغالك بعلم المذهب في الفقه. # ثم قال: كما أن ms0015 الشرعيات تفضل غيرها من العلوم.. فالعلم الذي يتعلق بحقائق ~~الشرعيات يفضل ويزيد على الأحكام الظاهرات، فالفقيه يحكم على الظاهر بالصحة ~~والفساد، ووراءه العلم الذي يتعرف به كون العبادة مقبولة أو مردودة ونحو ذلك، من ~~علوم أهل الباطن والمكاشفات. انتهى. PageV01P043 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0044.png) ~~لقوله تعالى: يؤتى الحكمة من يشآء ومن يؤت الحتمة فقد أوتى خيرا ~~كثيرا، قال الكلبي رحمه الله: يعني الفقه. # وقال مجاهد: أراد بها الإصابة في القول، والفقه والفهم، وقال الله تعالى: ~~(وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم)، قيل: أراد ~~بالحكمة: القضاء والمواعظ. # (لقوله تعالى: (يوتى الحتمة ): يوفق علم الفقه والعمل به، والحكيم عند الله ~~هو: العالم العامل، ((من يشاء ومن يوت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا))، في تنكير ~~(الخير) ووصفه بالكثرة: دليل على عظمه، (قال الكلبي رحمه الله)، هو محمد بن ~~السائب بن بشر، أبو النضر الكلبي الكوفي، صاحب التفسير وعلم النسب، كان إماما ~~في هذين العلمين، وكان من أصحاب عبد الله بن سبأ الذي يقول إن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه لم يمت، وأنه راجع إلى الدنيا، روى عنه سفيان الثوري ~~ومحمد بن إسحاق، شهد أبوه وجده وقعة الجمل وصفين مع علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه، توفي سنة ست وأربعين ومئة، والكلبي نسبة إلى كلب بن وبرة، وهي ~~قبيلة كبيرة من قضاعة: (يعني) بالحكمة (الفقة). # (وقال مجاهد) بن جبر، الإمام أبو الحجاج المكي، صاحب التفسير، عرض ~~القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة، توفي سنة ثلاث ومئة عن نيف وثمانين سنة: (أراد ~~بها) بالحكمة (الإصابة في القول، والفقه) بالنصب عطف على (الإصابة)؛ أي: (وأراد ~~بها الفقه) (والفهم)، وهو: إدراك الشيء. # واعلم: أن الإدراك جنس تحته أربعة أنواع: تعقل، وتخيل، وتوهم، وإحساس، ~~(وقال الله تعالى: (وأنزل الله عليك)) : الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم، ~~((الكتاب)) : القرآن، ((والحكمة وعلمك ما لم تكن تقلم)) من خفيات الأمور وضمائر ~~القلوب، أو من أمور الدين والشرائع. (قيل)؛ أي: قال بعض المفسرين: (أراد بالحكمة: ~~القضاء) بالوحي، (والمواعظ) ms0016 [10/، قال النووي في «شرح مسلم»: وأما الحكمة.. PageV01P044 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0045.png) # - الباب الأول: في فضل طلب العلم # وقال الله تعالى: ( ومنهم من يقول ربنآء اينا فى الدنيا حسنة وفى الأخرة ~~حسكنة وقنا عذاب النار )، قال الحسن البصري: أراد بها: العلم والعبادة. # قال تعالى: (وما كان المؤمنون لينفروا كآفة..................... ~~ففيها أقوال كثيرة مضطربة، قد اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة، وقد ~~صفا لنا منها: أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام، المشتمل على المعرفة ~~بالله تعالى، المصحوب بنفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق الحق بالعمل به، ~~والصد عن اتباع الهوى والباطل، والحكيم: من له ذلك. انتهى. # (وقال الله تعالى: ( ومنهم))؛ أي: من المؤمنين ((من يقول ربناء اننا في الدنيا ~~حسنة وفى الاخرة حسنة ))؛ أي : الجنة، ((وقنا عذاب النار)، قال الحسن البصري)، ~~إمام أهل البصرة، وحبر زمانه، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه، وسمع ~~خطبة عثمان، وشهد يوم الدار، قال ابن سعد في «الطبقات» : كان جامعا عالما، ~~رفيعا فقيها، حجة مأمونا، عابدا ناسكا، كثير العلم فصيحا، جميلا وسيما، رحمه الله ~~توفي سنة عشر ومئة، أبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري، وأمه خيرة مولاة أم سلمة ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وربما غابت في حاجة فيبكي، فتعطيه أم سلمة ~~رضي الله عنها ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه، فدر عليه ثديها فشربه، فيرون أن تلك ~~الحكمة والفصاحة من بركة ذلك. قال القشيري: لما كان الليلة التي توفي فيها ~~الحسن.. رأى بعض أصحابه في النوم كأن أبواب السماء قد فتحت، وكأن مناديا ~~ينادي: (ألا إن الحسن قد قدم على الله تعالى وهو عنه راض2): (أراد بها)؛ أي: ~~بحسنة الدنيا: (العلم) النافع روالعبادة). وعن علي رضي الله عنه: الحسنة في الدنيا: ~~المرأة الصالحة، وفي الآخرة: الحوراء، (وقنا عذاب النار قال: امرأة السوء. # (وقال) الله (تعالى: (وماكان المؤمنون لينفروا كافة)) المعنى: أن نفير الكافة PageV01P045 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0046.png) # 49 ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طايفة لينفقهوا فى الدين ولينذروا قومهمإذا رجعوا إليهم ~~لعلهم ms0017 يحذرون). # وقال الله تعالى: (ولقدانينا داود وسليمن علماوقالا الحمد لله الذى فضلنا على ~~كنثير من عباده المؤمنين). ~~عن أوطانهم لطلب العلم والخير بصدق نية وغرض صحيح غير ممكن، وإن أمكن ~~فرضا.. فواجب على كل ذلك، وإذا كان نفير الكل على ذلك غير ممكن.. ((فلولا ~~نفر من كل فرقة)) جماعة كثيرة ((متهم طايفة )) جماعة يسيرة؛ ((لينفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم)) إن لم يكن لهم غرض سوى إنذار قومهم ((ذا رجعوا إليهم لعلهم ~~يحذرون))؛ ليحذروا عقاب الله تعالى، لعلمهم أمره ونهيه. # (وقال الله تعالى: (ولقدء اينا دا ود وسليمان)) ابنه ((علما))، أي : طائفة من العلم، أو ~~علما سنيا عزيزا، فعملا به وعلماه، وعرفا حق [10اب] النعمة فيه والفضيلة، ((وقالا ~~الحمد لله الذى فضلنا على كثير من عباده المومنين))، والكثير المفضل عليه: من لم يؤت علما، أو ~~من لم يؤت مثل علمهما. وفيه : أنهما فضلا على كثير وفضل عليهما كثير، وفي الآية ~~دليل على شرف العلم، وإنافة محله، وتقدم حملته وأهله، وأن نعمة العلم من أجل ~~النعم، وأجزل القسم، وأن من أوتيه فقد أوتي فضلا على كثير من عباد الله. قال ~~الزمخشري: وما سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثة الأنبياء.. إلا لمداناتهم ~~لهم في الشرف والمنزلة؛ لأنهم القوام بما بعثوا من أجله، وفيها: أنه يلزمهم ~~لهذه النعمة الفاضلة لوازم؛ منها: أن يحمدوا الله تعالى على ما أوتوه من فضلهم ~~على غيرهم، وفيها: التذكير بالتواضع، وأن يعتقد العالم أنه وإن فضل على كثير ~~فقد فضل عليه مثلهم، وما أحسن قول عمر رضي الله عنه: كل الناس أفقه من PageV01P046 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0047.png) # (وقال تعالى: (يرفع الله الذين امنوا منكم))، أي: يرفع الله المؤمنين بامتثال ~~أوامره وأوامر رسوله، (والذين أوتوأ العلم)): والعالمين منهم خاصة ((درجات))، ~~عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان إذا قرأها.. قال: يا أيها الناس افهموا ~~هذه الآية، ولترغبكم في العلم، قال الزمخشري في «الكشاف: وعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: بين العالم والعابد مئة درجة، بين كل درجتين ms0018 حضر الجواد ~~المضمر سبعين سنة، قال الشيخ ولي الدين العراقي: رواه أبو يعلى الموصلي في ~~«امسنده» وابن عدي في «الكامل»2 من حديث أبي هريرة، وفيه عبد الله بن محرز ~~ضعيف. و(حضر الفرس): عدوه. فإن قلت: ما المراد بالدرجات؟ هل هو على ~~الحقيقة وهي المنازل، أو المجاز وهي الرفعة? الجواب: يحتمل أن هذا على ظاهره، ~~وأن الدرجات المنازل التي بعضها أرفع من بعض في الظاهر، وهذه صفة منازل ~~الجنة كما جاء في الغرف أنهم يتراءون كالكوكب الدري، ويحتمل أن المراد ~~المجاز، وهو الرفعة من كثرة النعيم وعظيم الإحسان، مما لم يخطر على قلب بشر، ~~وأن أنواع ما أنعم الله عليه من البر والكرامة يتفاضل تفاضلا كثيرا، ويكون تباعده في ~~الفضل كما بين السماء والأرض في البعد. والاحتمال الأول أظهر. # قال الزمخشري: وعنه صلى الله عليه وسلم: «فضل العالم على العابد كفضل ~~القمر ليلة البدر على سائر الكواكب»، قال الشيخ ولي الدين [1/11] العراقي: رواه ~~أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي الدرداء. # قال الزمخشري: وعنه عليه الصلاة والسلام: «يشفع يوم القيامة ثلاثة: PageV01P047 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0048.png) # وقال الله تعالى: (قل هل يستوى الذين يعلئن والذين لا يعلمون). # وقد نزلت في فضل العلم آيات كثيرة، أعرضنا عن ذكرها؛ لئلا يطول ~~الكتاب. ~~الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء، قال الشيخ ولي الدين العراقي: رواه ابن ماجه من ~~حديث عثمان بن عفان، وفيه عنبسة بن عبد الرحمن القرشي وهو ضعيف. # قال الزمخشري : فأعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة، بشهادة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: أوحى الله إلى إبراهيم: ~~(يا إبراهيم؛ إني عليم أحب كل عليم)، ذكره ابن عبد البر في «العلم» بغير إسناد، ~~وعن بعض الحكماء: (ليت شعري؛ أي شيء أدرك من فاته العلم، وأي شيء فات ~~من أدرك العلم)، وعن الأحنف: (كاد العلماء يكونون أربابا، وكل عز لم يوطد ~~بعلم.. فإلى ذل ما يصير)، وعن الزهري: (العلم ذكر فلا يحبه إلا ذكور الرجال). # (وقال الله تعالى: (قل هل يستوى الذين ms0019 يعلمون والذين لا يعلمون))، قال الزمخشري: أراد ~~بالذين يعلمون: العاملين من علماء الديانة، كأنه جعل من لا يعمل غير عالم، وفيه ~~ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلم ثم لا يقنتون، ويفتنون فيها ثم يفتنون بالدنيا، فهم ~~عند الله جهلة(5). # (وقد نزلت في فضل العلم آيات كثيرة، أعرضنا عن ذكرها لئلا يطول الكتاب) ~~فيفوت الغرض المطلوب وهو الاختصار، ولما فرغ من ذكر الآيات الدالة على ~~فضيلة العلم على غيره.. أخذ في ذكر الأحاديث والآثار الدالة على ذلك، وما حكي PageV01P048 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0049.png) # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله بعبد خيرا.. فقهه ~~في الدين وألهمه رشده. ~~عن السلف في ذلك فقال: (وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) من حديث ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : (إذا أراد الله بعبد خيرا.. فقهه في الدين وألهمه ~~رشده)، رواه البزار والطبراني في «الكبير» بإسناد لا بأس به. # وفي حديث آخر: «من يرد الله به خيرا.. يفقهه في الدين»، رواه البخاري ~~ومسلم وابن ماجه، وقوله: (فقهه في الدين)؛ أي: جعله عالما بأحكام الشريعة، ذا ~~بصيرة فيه، فيصير قلبه ينبوع العلم، يستخرج بفهمه المعاني الكثيرة من اللفظ ~~الموجز، وقال الحكيم الترمذي: الفقه هو انكشاف الغطاء عن الأمور؛ فإذا عبد الله ~~بما أمر ونهى بعد أن فهمه وعقله، وانكشف له الغطاء عن تدبيره فيما أمر ونهى.. ~~فهي العبادة الخالصة، وذلك أن الذي يؤمر بالشيء فرأى زين ما أمر به، وشين ~~[1اب] ما نهي عنه.. عمل على بصيرة، وكان عليه أقوى، ونفسه بها أسخى، وحمد ~~على ذلك وشكر، والذي يعمى عن ذلك.. فهو جامد القلب، كسلان الجوارح. # واعلم: أن الإنسان إذا أخذ حظا وافرا من الفقه.. ينبغي أن لا يقتصر عليه، ~~ولكن ينظر في علم الزهد وفي كلام الحكماء وشمائل الصالحين؛ فإن الإنسان إذا ~~تعلم الفقه ولم ينظر في الزهد والحكم.. قسا قلبه، والقلب القاسي بعيد من الله ~~تعالى. # واعلم: أن في هذا الحديث بحثين: # البحث الأول: الإرادة المذكورة هل هي على بابها، ms0020 أم تكون في المستقبل، أو PageV01P049 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0050.png) ~~صيغته في المستقبل - فتكون الإرادة في العاقبة، ولهذا افترق المؤمنون على ~~طائفتين، فطائفة غلب عليها الخوف من السابقة، وطائفة غلب عليها الخوف من ~~الخاتمة، وبينهما فرق من طريق المشاهدة وعدمها، وهو: أن السابقة لا يعلمها أحد ~~إلا الله عز وجل ومن شاء إطلاعه عليها بالإخبار له، فلا يقع بالسابقة علم إلا عند ~~معاينة الخاتمة ؛ لأنها تدل عليها إذ هي تتضمنها، بخلاف الخاتمة لأنها مشاهدة ~~مدركة حين يقضي الله بها، يعاينها بعض الناس، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ~~من مات على خير عمله.. فأرجو له خيرا، وقد نطق الكتاب والحديث بهما، ~~فقال تعالى في السابقة: (إن الذين سبقت لهم منا الحسن)، وفي الخاتمة: ~~(يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت فى الحيوة الدنيا وفي الأخرة) فالتثبيت في ~~الحياة الدنيا عند الموت، وفي الآخرة عند سؤال الملكين في القبر، وقال صلى الله ~~عليه وسلم في السابقة لأبي هريرة: جف القلم بما أنت لاق، فاقتصر على ذلك أو ~~ذر، وفي الخاتمة: «إنما الأعمال بخواتيمها». # البحث الثاني: في الخير هل المراد به العموم من خير الدنيا والآخرة، أو ~~الخصوص وهو الجنة ? محل احتمال، والأول أولى. # (وقال صلى الله عليه وسلم: من تفقه في دين الله.. كفاه الله مؤنة دينه ~~ودنياه»)، كما قال في حديث آخر: «كفاه الله همه، ورزقه من حيث لا ~~يحتسب»، واعلم: أن هذا الحديث يؤدي المعنى المراد [12] من الخير، ~~وهو العموم المذكور آنفا. PageV01P050 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0051.png) # وقال صلى الله عليه وسلم: من سلك طريقا يطلب فيه علما.. سهل الله ~~له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما ~~يصنع، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في # (وقال صلى الله عليه وسلم: من سلك طريقا يطلب فيه علما) إنما نكر (علما) ~~ليتناول كل نوع من أنواع علوم الدين، ويندرج تحته قليل العلم وكثيره (.. سهل الله له ~~طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع)؛ ms0021 فإن ~~قلت: ما المراد بوضع الأجنحة، هل هو حقيقة في فرش الجناح لطالب العلم، أو ~~مجاز ? وما المراد به ? وما علاقته ? وهل المراد بالملائكة على العموم، أو ملائكة ~~مخصوصون؟ ومن هم؟ وهل وضع الأجنحة لطالب العلم في الدنيا أو في الآخرة أو ~~فيهما? الجواب: يحتمل إن أراد به فرش الأجنحة حقيقة تواضعا لطالب العلم؛ حيث ~~يبذل وسعه في ابتغاء مرضاة الله تعالى، سيما إذا وجدت سائر أحواله مشاكلة لطلب ~~العلم، ويحتمل أنه أراد به مجازا عن تليين الجانب والانقياد والفيء عليه بالرحمة ~~والانعطاف، وذلك مثل قوله سبحانه: (وآخفض لهماجناح الذل من الرحمة)، ~~ويحتمل أن المراد من الملائكة العموم، ويحتمل أن المراد الخصوص، وهم الكرام ~~الكاتبون، ويحتمل أن يكون صنيعهم هذا في الدنيا، ويحتمل أن يكون في الآخرة، ~~ويحتمل أن يكون في الدارين جميعا، وفي كل ذلك: توقير الملائكة طلاب ~~العلم، والاستشعار في أنفسهم تعظيما لهم، والنظر إليهم بعين المهابة والجلال، ~~فضرب المثل بما ضرب تحقيقا لتلك المعاني، قوله: (رضى بما يصنع)؛ أي: تواضعا ~~لطالب العلم بسبب صنعه، ويحتمل أن يكون المراد منه ابتغاء مرضاته، (وإن العالم ~~يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء)، وأي منصب ~~يزيد على منصب من تشتغل الملائكة في السماوات والأرض بالاستغفار له، فهو ~~مشغول بنفسه، وهم مشغولون بالاستغفار له. فإن قلت: ما المراد باستغفارهم، هل ~~هو على الحقيقة أو على المجاز? وما المراد بالمجاز ? وما وجه الحكمة فيه ? PageV01P051 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0052.png) ~~الباب الأول: في فضل طلب العلم - ~~وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، ~~الزهد بلا علم كالقوس بلا وتر، وإن العلماء ورثة الأنبياء، ................ ~~الجواب: يحتمل أن يكون استغفار هذه الأصناف المذكورة من الخلائق بعضه على ~~الحقيقة بأن ألهم الحيتان وغيرها من أنواع الحيوانات الاستغفار للعلماء، وبعضه ~~على المجاز، وهو أن يكتب الله له بعدد كل [12اب] حيوان من الأنواع المذكورة ~~كالحيتان وغيرها مغفرة، ووجه الحكمة فيه: أن صلاح العالم بالعلم، وما من شيء ~~من الأصناف المذكورة ms0022 من الخلائق - بعضه على الحقيقة وبعضه على المجاز، وهو ~~أن يكتب له بكل حيوان مغفرة - إلا وله مصلحة معقودة بالعلم، وقد كان أبو ذر ~~رضي الله عنه يقول: (تركنا محمد صلى الله عليه وسلم وما من طائر يحرك جناحيه ~~في السماء إلا وقد أذكرنا منه علما)، فكتب الله على كل نوع منها لطالب العلم ~~استغفارا؛ جزاء له بعلمه المعقود به صلاحها، وليس هنا محل استيعاب مصالحها ~~المعقودة بالعلم، ولنكتف بما أشرنا إليه. # (وإن فضل العالم) أي: العامل بعلمه، (على العابد) غير العالم، (كفضل القمر ~~ليلة البدر على سائر الكواكب)، وقال أبو أمامة الباهلي: ذكر لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رجلان، أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم»، ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: (إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في حجرها، ~~وحتى الحوت في البحر.. يصلون على معلمي الناس الخير» رواه الترمذي وقال: ~~حديث حسن صحيح(2)، قوله: (رجلان أحدهما عابد والآخر عالم)، يريد: (رجلين ~~يكون أحدهما كذا والآخر كذا)، على سبيل التمثيل، ولم يرد رجلين بأعيانهما، والله ~~أعلم، فانظر كيف نزل العلم مقارنا لدرجة النبوة، وكيف حط رتبة العمل المجرد عن ~~العلم، وإن كان العابد لا يخلو عن علم بالعبادة التي يواظب عليها، ولولاه لم تكن ~~عبادة، (الزهد بلا علم كالقوس بلا وتر، وإن العلماء ورثة الأنبياء، عليهم السلام، PageV01P052 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0053.png) # -الباب الأول: في فضل طلب العلم ~~ون الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه.. أخذ ~~بحظ وافر». # وقال صلى الله عليه وسلم: من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار.. ~~فلينظر.. ~~ومعلوم أنه لا رتبة فوق النبوة، ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك النبوة، وقد روي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جاء ~~أجله وهو يطلب العلم.. لقي الله ولم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوة» رواه ~~الطبراني ms0023 في «الأوسط»1)، (وإن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا)؛ لقول عائشة ~~رضي الله عنها: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارا ولا درهما، ~~ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء)، وعن عمرو بن الحارث أخي جويرية ~~رضي الله عنه قال: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم [1/13] عند موته درهما ~~ولا دينارا، ولا عبدا ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وأرضا جعلها صدقة) رواه ~~البخاري ومسلم # قال العلماء: والحكمة أن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون: أنه لا يؤمن أن ~~يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك، ولئلا يظن به الرغبة في الدنيا لؤراثهم ~~فيهلك الظان، وينفر الناس عنهم، (وإنما ورثوا) أي: خلفوا بعدهم (العلم) تنتفع به ~~أمتهم دنيا وآخرة، فهو أعم نفعا من المال المخلف، وبهذا صار العلماء ورثة الأنبياء، ~~(فمن أخده: أخذ العلم. اخذ بحطظ): بنصيب من النبوة، (وافر»): كامل، روى هذا ~~الحديث أبو داوود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي( # (وقال صلى الله عليه وسلم: من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار.. فلينظ PageV01P053 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0054.png) ~~إلى المتعلمين، فوالذي نفس محمد بيده ما من متعلم يختلف إلى باب ~~العالم.. إلا كتب الله له بكل قدم عبادة سنة، وبنى الله له بكل قدم مدينة في ~~الجنة، ويمشي على الأرض والأرض تستغفر له، ويمسي ويصبح مغفورا ~~لذنبه، وشهدت الملائكة هؤلاء عتقاء الله من النار. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من طلب العلم لغير الله.. لم يخرج ~~من الدنيا حتى يأتي عليه العلم فيكون لله تعالى، ومن طلب العلم لله تعالى.... PageV01P054 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0055.png) ~~فهو كالصائم نهاره، والقائم ليله، وإن بابا من العلم يتعلمه الرجل خير له من ~~أن لو كان له أبو قبيس ذهبا فأنفقه في سبيل الله تعالى # وقال الحسن البصري رحمه الله: (مداد العلماء يوزن يوم القيامة بدم الشهداء). # وكانوا يقولون: العلماء سراج الأزمنة، كل عالم مصباح زمانه، يستضيء ~~بهأهل عصره. # وقال الحسن البصري: (لولا العلماء.. لصار الناس ms0024 مثل البهائم). # وقال النبيي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم القيامة.. يقول الله تعالى........ ~~ابتغاء مرضاته وطلبا لثوابه (.. فهو كالصائم نهاره، والقائم ليله)، فلم يزل في عبادة ~~ليله ونهاره، (وإن بابا من العلم) أي: فنأ من فنون العلم [13 ب] (يتعلمه الرجل خير له من ~~أن لو كان له أبو قبيس): جبل من جبال مكة، أقرب جبل في الأرض إلى الكعبة، ~~وهو أحد أخشبيها، رذهبا فأنفقه في سبيل الله تعالى) يحتمل أن يكون على العموم ~~في وجوه الخير، ويحتمل أن يكون مخصوصا بالجهاد، والأول أصح، المعنى: تعلم ~~مسألة من العلم النافع والعمل بها أفضل عند الله من إنفاق جبل ذهبا في سبيل الله. # (وقال الحسن البصري رحمه الله: (مداد العلماء يوزن يوم القيامة بدم الشهداء))، ~~فيرجح مداد العلماء، فظهر بهذا فضل العلماء على الشهداء، ولك أن تقول: ما السر ~~في فصل المؤلف بين الأحاديث الواردة في فضل طلب العلم بما حكاه عن الحسن ~~البصري وغيره? وما النكتة في ذلك? وكان ينبغي له أن يسرد الأحاديث كلها على ~~نسق واحد، ثم يذكر ما جاء عن العلماء في فضل طلب العلم. # (وكانوا يقولون: العلماء سراج الأزمنة، كل عالم مصباح زمانه، يستضيء به ~~اهل عصره. # (وقال الحسن البصري: (لولا العلماء.. لصار الناس مثل البهائم)) أي: إن ~~العلماء بتعليمهم الناس يخرجون الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة.. يقول الله تعالى) PageV01P055 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0056.png) ~~للعابدين والمجاهدين: ادخلوا الجنة، فيقول العلماء: إلهنا بفضل علمنا ~~تعبدوا وجاهدوا، فيقول الله تعالى: أنتم عندي كملائكتي، اشفعوا، فيشفعون، ~~ثم يدخلون الجنة) # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في ~~الدين، ولفقية واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد، ~~وعماد الدين الفقه. # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: العالم والمتعلم في الأجر سواء، ~~وإنما الناس رجلان، عالم ومتعلم، ولا خير فيما سوى ذلك، ............... PageV01P056 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0057.png) ~~وسائر الناس همج لا ms0025 خير فيهم، (وإن الناس يبعثون على ما ماتوا عليه، يبعث) ~~(العالم عالما، ويبعث الجاهل جاهلا)؛ كما ثبت في الصحيحين عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده.. لا يكلم أحد في سبيل الله - والله ~~أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة وجرحه يشعب دما، اللون لون دم، ~~والعرف عرف مسك» رواه البخاري ومسلم # وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: يا رسول الله؛ أخبرني عن الجهاد والغزو? فقال: يا ~~عبد الله؛ إن قتلت صابرا محتسبا.. بعثت صابرا محتسبا، وإن قتلت مرائيا مكاثرا.. بعثت ~~مرائيا مكاثرا، على أي حالة قاتلت أو قتلت.. بعثك الله بتلك الحال» رواه أبو داوود(2). # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~من مات سكرانا.. فإنه يعاين ملك الموت سكرانا، ويعاين منكرا ونكيرا سكرانا، ~~ويبعث يوم القيامة سكرانا إلى خندق بأوسط جهنم، يسمى: (السكران)، فيه عين ~~تجري ماؤه دما، لا يكون له طعام ولا شراب إلا منه». # وعن جابر رضي الله عنه قال: (إن المؤذنين والملبين يخرجون يوم القيامة من ~~قبورهم، يؤذن المؤذن، ويلبي الملبي)، ذكره الحليمي في كتاب «المنهاج. # وقال بعضهم: ومن الناس من يحشر بفتنته الدنيوية، فقوم مفتونون بالعود ~~معتكفون عليه دهرهم، فعند قيام أحدهم من قبره.. يأخذه بيمينه فيطرحه من يده ~~ويقول: (سحقا لك شغلتني عن ذكر الله)، فيعود إليه ويقول: (أنا صاحبك حتى ~~يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين)، وكذلك يبعث السكران سكرانا، والزامر زامرا، ~~وكل أحد على الحال الذي صده عن سبيل الله). PageV01P057 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0058.png) # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: يا علي؛ كن عالما ~~أو متعلما أو مستمعا عالما، ولا تكن الرابع فتهلك، قال علي رضي الله عنه: ~~ومن الرابع يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يتعلم ولا يعلم، ..................... # قال: ومثله الحديث الذي روي في الصحيح: أن شارب الخمر يحشر والكوز ~~معلق في عنقه، والقدح بيده، وهو أنتن من كل جيفة على الأرض، يلعنه ms0026 كل من يمر ~~به من الخلق. # قال: فإذا استوى كل أحد قاعدا على قبره؛ فمنهم العريان والمكسو، والأسود ~~والأبيض، ومنهم من يكون له كالمصباح الضعيف، ومنهم من يكون كالشمس، لا ~~يزال كل واحد منهم مطرقا برأسه لا يدري ما يفعل به ألف عام، حتى تقوم من ~~الغرب نار لها دوي يساق، فيدهش لها رؤوس الخليقة إنسا وجنا، وطيرا ووحشا، ~~فيأتي كل واحد من المخاطبين عمله ويقول له: (قم فانهض إلى المحشر)؛ فمن كان ~~له حينئذ عمل [،1اب] جيد.. شخص له عمله بغلا، ومنهم من يشخص عمله حمارا، ~~ومنهم من يشخص له كبشا، تارة يحمله وتارة يلقيه، ويجعل لكل واحد نور شعاعي ~~بين يديه، وعن يمينه مثله، يسري بين يديه في الظلمات، وهو قوله تعالى: (يسعى ~~نورهم بين أيديهم وبايمنهم)، وليس عن شمائلهم نور، بل ظلمة حالكة لا يستطيع البصر ~~نفاذها، يحار فيها الكفار، ويتردد المرتابون، والمؤمن ينظر إلى حلكتها وشدة ~~حندسها ويحمد الله تعالى على ما أعطاه من النور المهتدى به في قوة تلك الشدة. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: يا علي؛ كن عالما أو ~~متعلما) من عالم، (أو مستمعا عالما) أي: مستمعا من عالم يسأل عن أمر دينه ودنياه، ~~(ولا تكن الرابع فتهلك»)(3)، بالنصب بإضمار (أن) بعد الفاء في جواب النهي، (قال ~~عليي رضي الله عنه: ومن الرابع يا رسول الله? قال: الذي لا يتعلم ولا يعلم)، PageV01P058 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0059.png) ~~ولا يسأل العلماء عن أمر دينه ولا دنياه، ألا إنه هو الهالك، ثلاث ~~مرات». ~~(ولا يسأل العلماء عن أمر دينه ولا دنياه، ألا إنه هو الهالك ثلاث مرات») أي: قال: ~~(ألا إنه هو الهالك، ألا إنه هو الهالك، ألا إنه هو الهالك). # واعلم: أنه لا يتم لعالم علمه حتى يكون عاملا بمقتضاه، معرضا عن حب ~~دنياه، هاربا عما يصده عن الله، إلا ما لا بد له أن يتولاه، قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: لا يكون العالم عالما حتى يكون بالعلم عاملا، وقال: إنما العالم ms0027 من ~~عمل بعلمه»، وقال: «من ازداد علما ولم يزدد هدى.. لم يزدد من الله إلا بعدا». # وقال: (العلماء رجلان، رجل عالم أخذ بعلمه فهذا ناج، ورجل تارك لعلمه ~~فهذا هالك، وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه). # وقال الفضيل: إذا كان العالم راغبا في الدنيا، حريصا عليها.. فإن مجالسته تزيد ~~الجاهل جهلا، والفاجر فجورا. # قال بعضهم: والناس في طلب العلم على ثلاثة أحوال: رجل طلبه للهداية ~~ليتخذه زادأ إلى المعاد ولم يقصد به إلا وجه الله تعالى.. فهو من الفائزين، وهو ~~الذي أثنى عليه سيد المرسلين بقوله صلى الله عليه وسلم: الفقيه واحد أشد على ~~الشيطان من ألف عابد»، وهو الذي يستغفر له من في السماوات والأرض حتى ~~الحيتان في البحر كما ورد في الحديث، ورجل طلبه ليستعين به على حياته العاجلة، ~~وينال به العز والمال، وهو مع [ه1] ذلك مستشعر في نفسه ضعف حاله، وخسة ~~قصده؛ فهذا إن مات قبل التوبة.. خيف عليه، وإن وفق لها قبل الأجل وأضاف إلى ~~العلم العمل، وتدارك ما فرط.. التحق بالفائزين، ورجل اتخذ علمه ذريعة إلى ~~التكائر بالمال، والتفاخر بالجاه، يدخل بعلمه كل مدخل ليقضي من دنياه وطره، PageV01P059 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0060.png) # قال الفقير إلى رحمة الله تعالى: فإذا كان للعلم هذه الفضيلة، وللعلماء ~~هذه المنزلة.. فيجب على كل عاقل أن يتفقه ويتعلم؛ لينال هذه الفضيلة، ~~ويصل إلى هذه المنزلة؛ فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بطلبه حيث قال: ~~اطلبوا العلم ولو كان بالصين، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم. PageV01P060 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0061.png) ~~هو العلم بالإخلاص وآفات النفس، وتمييز لمة الملك من لمة الشيطان، وقال ~~بعضهم: هو علم الباطن. # والذي ينبغي أن يقطع به ما نذكره، وهو: أن العلم ينقسم إلى: علم معاملة ~~وعلم مكاشفة، وليس المراد بهذا العلم إلا علم المعاملة، فالمعاملة التي كلف العبد ~~العاقل إياها ثلاث: اعتقاد وفعل وترك [ه1اب]، فإذا بلغ الرجل العاقل بالاحتلام أو ~~السن ضحوة نهار مثلا.. فأول واجب عليه تعلم كلمتي الشهادة وفهم معناها، وهو ms0028 ~~قول: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وليس يجب عليه أن يحصل كشف ذلك ~~لنفسه بالنظر والبحث وتحرير الأدلة، بل يكفيه أن يصدق به ويعتقده جزما من غير ~~اختلاج ريب واضطراب نفس، وذلك قد يحصل بمجرد التقليد والسماع من غير ~~بحث وبرهان؛ فإذا فعل ذلك.. فقد أدى واجب الوقت، وكان العلم الذي هو فرض ~~عليه في الوقت تعلم الكلمتين وفهمهما، وليس يلزمه أمر وراء هذا في الوقت، بدليل ~~أنه لو مات عقيب ذلك.. مات مطيعا لله عز وجل غير عاص، وإنما يجب غير ذلك ~~بعارض يعرض، وليس ذلك ضروريا في حق كل شخص، بل يتصور الانفكاك عنه. # وتلك العوارض إما أن تكون في الفعل، وإما في الترك، وإما في الاعتقادات. # أما الفعل: فبأن يعيش من ضحوة النهار إلى وقت الظهر، فيتجدد عليه بدخول ~~وقت الظهر تعلم الطهارة والصلاة، وهكذا في بقية الصلوات؛ فإن عاش إلى ~~رمضان.. تجدد بسببه وجوب تعلم الصوم، وهو أن يعلم أن وقته من الصبح إلى ~~غروب الشمس، وأن الواجب فيه النية والإمساك عن الأكل والشرب والوقاع، وأن ~~ذلك يتمادى إلى رؤية الهلال؛ فإن تجدد له مال، أو كان له مال عند بلوغه.. لزمه ~~تعلم ما يجب عليه من الزكوات، ولكن لا يلزمه في الحال، إنما يلزمه عند تمام ~~الحول من وقت إسلامه؛ فإن لم يملك إلا الإبل.. لم يلزمه تعلم زكاة الغنم، وكذلك ~~في سائر الأصناف، وهكذا التدريج في علم سائر الأعمال التي هي فرض عين. # وأما الترك: فيجب علم ذلك بحسب ما يتجدد من الحال، وذلك يختلف بحال PageV01P061 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0062.png) ~~الشخص؛ إذ لا يجب على الأبكم تعلم ما يحرم من الكلام، ولا على الأعمى تعلم ~~ما يحرم من النظر، ولا على البدوي تعلم ما يحل الجلوس فيه من المساكن، فذلك ~~أيضا واجب بحسب ما يقتضيه الحال، فما يعلم أنه ينفك عنه.. لا يجب تعلمه، وما ~~هو ملابس له.. يجب تنبيهه عليه، كما لو كان عبد الإنسان لابسأ للحرير، أو جالسا ~~في غصب، أو ناظرا ms0029 إلى غير محرم.. فيجب تعريفه ذلك، وما ليس ملابسا، ولكنه ~~بصدد التعرض [1] له على القرب كالأكل، فيجب تعليمه، حتى إذا كان في بلد ~~يتعاطى فيه شرب الخمر وأكل لحم الخنزير.. فيجب تعليمه ذلك وتنبيهه عليه، وما ~~وجب تعليمه.. وجب عليه تعلمه. # وأما الاعتقادات: فيجب علمها بحسب الخواطر؛ فإن خطر له شك في المعاني ~~التي تدل عليها كلمتا الشهادة.. فيجب تعلم ما يتوصل به إلى إزالة الشك؛ فإن لم ~~يخطر له ذلك ومات قبل أن يعتقد أن الله تبارك وتعالى قديم، وأنه مرئي، وأنه ليس ~~محلا للحوادث... إلى غير ذلك مما يذكر في المعتقدات.. فقد مات على الإسلام ~~إجماعا. # وفي «فتاوى الحجة»: اعلم أن حفظ القرآن مقدار ما يجوز به الصلاة فرض ~~عين على المسلمين؛ لأن الله تعالى قال: (فاقرهوا ما تيسر من القرءان)، وحفظ جميع ~~القرآن فرض على سبيل الكفاية على الأمة، حتى لو حفظه واحد من المسلمين ما ~~بين المشرق والمغرب.. خرج الكل عن العهدة # (وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه): هو من الصحابة، ومن نجبائهم، ومن ~~الأنصار والخزرج، وممن كان يفتي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أصحابه، وعدتهم أربعة عشر، وهم: أبو بكر، عمر، عثمان، علي، عبد الرحمن بن ~~عوف، أبي بن كعب، عبد الله بن مسعود، معاذ بن جبل، عمار بن ياسر، حذيفة، ~~زيد بن ثابت، سلمان، أبو الدرداء، أبو موسى الأشعري، ذكرهم ابن الجوزي في PageV01P062 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0063.png) # - الباب الأول: في فضل طلب العلم ~~تعلموا العلم، فإن تعلمه حسنة، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه ~~جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة؛ لأنه منار أهل الجنة، وهو ~~المؤنس في الوحشة، وصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على ~~السراء، والمعين على الضراء، والزين عند الأخلاء، والسلاح على الأعداء، ~~والهادي إلى الرشاد، والظهير عند الموت، والقرين في القبر، والشفيع في ~~القيامة، والقائد إلى الجنة، يرفع الله به أقواما فيجعلهم للخير قادة، وفي الدين ~~أئمة تقتفى آثارهم، ويقتدى بأفعالهم، يلهمه الله تعالى ms0030 السعداء، ويحرمه PageV01P063 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0064.png) ~~الباب الأول: في فضل طلب العلم - ~~نسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم والفهم، ويبلغنا منازل الأبرار، ويحشرنا في زمرتهم، ~~ويدخلنا في شفاعتهم، بفضله وكرمه؛ إنه خير مأمول. ~~مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هو حديث حسن، ولكن ليس له إسناد ~~قوي، قال: وقد رويناه من طرق شتى موقوفا، ورفعه غريب جدا. انتهى. # (نسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم والفهم، ويبلغنا منازل الأبرار)، جمع (بر) أو ~~(بار)، وهم: المطيعون، أو الذين لا يؤذون الذر، ولا يضمرون الشر، (ويحشرنا في ~~زمرتهم): جماعتهم، (ويدخلنا في شفاعتهم، بفضله وكرمه، إنه خير مأمول): مرجو ~~وأكرم مسؤول. PageV01P064 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0065.png) # قال محمد بن الصلت: سمعت أبا نعيم......................... # لما فرغ من بيان فضيلة طلب العلم.. شرع في ذكر مناقب إمام المذهب، ~~وطراز الأمة المذهب. # ويعرف (الفصل) بأنه: طائفة من المسائل الفقهية، تغيرت أحكامها بالنسبة ~~إلى ما قبلها، غير مترجمة بالكتاب والباب؛ فإن وصل إلى ما بعده.. نون، وإلا.. ~~فلا. # اعلم: أن هذا الفصل معقود لتاريخ ولادة أبي حنيفة ووفاته ومعاصرته ~~للصحابة، وذكر الأحاديث الواردة في فضله، وما ورد عن الأئمة العلماء في الثناء ~~عليه، وذكر ما روي في أمانته، وما روي من خبره مع المنصور، وما روي عنه في ~~الأصول التي بنى عليها مذهبه، وما روي من وقاره وعقله، وما روي في محنته ~~بحسد الناس له، وما روي من تهجده بالليل، وقيامه وقراءته وتضرعه، وذكر ~~السبب الذي قوي به على الطاعة، وهو الدعاء المرتب على حروف المعجم، وغير ~~ذلك. # (قال محمد بن الصلت) بن المغلس أبو العباس الحماني، وقيل: أحمد بن ~~محمد بن الصلت، وهو ابن أخي جبارة بن المغلس الفقيه، تفقه على بشر بن الوليد ~~الكندي، وحدث عن أبي نعيم الفضل [17 بن دكين وغيره1: (سمعت أبا نعيم) ~~الفضل بن دكين الحافظ، محدث الكوفة، قال أحمد بن حنبل: كان يقظان في ~~الحديث عارفا، وقام في أمر الامتحان ما لم يقم غيره، عافاه الله، وكان أعلم من ~~وكيع بالرجال وأنسابهم، وكان وكيع ms0031 أفقه منه، وقال غيره: لما امتحنوه.. قال: (والله ~~عنقي أهون من زري هذا) ثم قطع زره ورماه، مات سنة تسع عشرة ومئتين(2). PageV01P065 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0066.png) ~~فصل في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه - ~~يقول: ولد أبو حنيفة رضي الله عنه سنة ثمانين، ومات سنة مئة وخمسين، ~~وعاش سبعين سنة، وكان ولادته في عصر الصحابة رضي الله عنهم، ........ # (يقول: ولد أبو حنيفة رضي الله عنه سنة ثمانين) من الهجرة النبوية، وهو ~~الصحيح، وقيل: سنة إحدى وستين، وقيل: ثلاث وستين، (ومات سنة مئة وخمسين)، ~~وهذا بالإجماع، كذا ما قاله محيي الدين عبد القادر في «طبقات الحنفية، وقال ~~النووي في «تهذيب الأسماء واللغات»: هذا هو المشهور الذي قاله الجمهور، وروي ~~عن يحيى بن معين رواية غريبة أنه توفي سنة إحدى وخمسين، وعن مكي بن إبراهيم ~~أنه توفي سنة ثلاث وخمسين. # واختلفوا في أي الشهور منها، فقيل: مات أبو حنيفة وهو ابن سبعين سنة، في ~~شعبان، سنة خمسين ومئة، وقيل: في رجب من السنة المذكورة، وقيل: في النصف ~~من شوال من السنة المذكورة. # وكان أبو حنيفة رحمه الله يحيي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن، وحفظ عليه أنه ~~ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف مرة، روي أن المنصور سقاه ~~السم فمات شهيدا رحمه الله؛ لقيامه مع إبراهيم، (وعاش سبعين سنة)، هذا على ~~القول المشهور أنه ولد سنة ثمانين ومات سنة خمسين ومئة، (وكان ولادته في عصر ~~الصحابة رضي الله عنهم)، الصحابي: مسلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم، أو رآه ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # قلت: وممن أدركه أبو حنيفة رضي الله عنه من الصحابة بالسن وكان في زمنه: # 1. عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، ابن ~~أخت معاوية. # 2. عقبة بن المنذر السلمي. # 3. واثلة بن الأسقع الليثي، أحد فقراء الصفة. PageV01P066 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0067.png) ~~4. عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي. ~~5. عبد الله بن أبي أوفى، وهو آخر الصحابة موتا بالكوفة، وآخر من شهد بيعة ~~الرضوان الذين رضي الله عنهم ms0032 بنص القرآن، ولا يدخل أحد منهم النار بنص السنة. ~~6. عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، آخر الصحابة [17اب] موتا بمصر. ~~7. عتبة بن عبد السلمي. ~~8. المقداد بن معدي كرب الكندي. ~~9. عبد الله بن بشر المازني. ~~10. عبد الله بن ثعلبة العذري المدني. ~~11. السائب بن يزيد الكندي. ~~12. سهل بن سعد الساعدي الأنصاري، وهو آخر من مات بالمدينة من # الصحابة. ~~13. أنس بن مالك الأنصاري، خادم النبي صلى الله عليه وسلم. ~~14. عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري المدني. ~~15. محمود بن لبيد الأنصاري. ~~16. محمود بن الربيع الأنصاري الخزرجي. ~~17. أبو أمامة الباهلي. ~~18. أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني، وهو آخر من رأى النبي صلى الله عليه # وسلم في الدنيا. # فهؤلاء ثمانية عشر نفرأ من الصحابة أدركهم أبو حنيفة بالسن وعاصرهم، ~~وروى عن بعضهم، وربما أدرك غيرهم من الصحابة ممن لم أظفر به. والله أعلم. ~~(تفقهة في زمن التابعين، وأدرك الصحابة، وروى عنهم)، قال محي الدين عبد القادر ~~في «الطبقات»: ادعى بعضهم أنه سمع ثمانية من الصحابة، وقد جمعهم غير واحد PageV01P067 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0068.png) ~~في جزء، وروينا هذا الجزء عن بعض مشايخنا، قال: وقد جمعت أنا جزءا في بيان ~~استحالة ذلك من بعضهم بيانا شافيا، وهذا طريق الإنصاف، وذكرت في هذا الجزء ~~من سمعه من الصحابة ومن وراءه، وذكر عن الخطيب أنه رأى أنس بن مالك ~~رضي الله عنه، ورددت قول من قال: إنه ما رآه، وبينت ذلك بيانا شافيا، والحمد لله. ~~انتهى( # وقال عبد القادر في ترجمة أحمد بن الصلت: روى عن محمد بن محمد بن ~~سماعة، قال: حدثنا أبو يوسف القاضي قال: سمعت أبا حنيفة رضي الله عنه يقول: ~~حججت مع أبي سنة ست وتسعين، ولي ست عشرة سنة، فلما دخلت المسجد ~~الحرام.. فإذا أنا بشيخ قد اجتمع الناس عليه، فقلت لأبي: من هذا الشيخ؟ قال: هذا ~~رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له: عبد الله بن جزء الزبيدي، ~~قلت: أي شيء عنده? قال: أحاديث سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم، ms0033 فقلت ~~لأبي: قدمني إليه، فتقدم بين يدي وجعل يفرج عني الناس حتى دنوت منه، فسمعته ~~يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تفقه في دين الله.. كفاه الله ما أهمه، ~~ورزقه من حيث لا يحتسب». انتهى2 [18/]]. # وحدث أحمد بن الصلت عن بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة ~~قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الدال ~~على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان. # (وناظر التابعين، وكان منهم)؛ أي: من التابعين (رضي الله عنهم أجمعين)، حكي ~~أن زين العابدين محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ~~لقي أبا حنيفة رضي الله عنه، فقال: يا أبا حنيفة، بلغني أنك تضع مسائل بالقياس، PageV01P068 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0069.png) ~~وتترك أحاديث جدي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو حنيفة: يا بن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، إني سائل ثلاث مسائل فأجبني. # أحدها: الصلاة أفضل وأعظم شأنا أم الصوم? قال: الصلاة، قال: لو كان قولنا ~~بالقياس.. لقلنا: إن المرأة إذا طهرت من الحيض تقضي الصلاة ولا تقضي الصوم، ~~ولكنا نقول تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؛ اتباعا للخبر. # الثاني: المني أنجس وأقذر أم البول؟ قال: البول، فقال أبو حنيفة: لو كان قولنا ~~مخالفا للنصوص.. لكان الغسل من البول أقيس، ولكنا قلنا بوجوب الغسل من ~~المني دون البول عملا بالآية والخبر. # الثالث: المرأة أضعف وأعجز أم الرجل? فقال محمد بن علي: المرأة أضعف، ~~فقال أبو حنيفة: لو كان قولنا بالقياس دون الكتاب والأخبار .. لكان التضعيف ~~في الميراث للمرأة الضعيفة أليق، ولكنا نقول كما قال الله تعالى: (فاللذكر مثل ~~حظ الأنلين) فعلى هذا مذهبنا بنيناه على كتاب الله تعالى، وأحاديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ثم على أقاويل الصحابة رضي الله عنهم، ثم على إجماع الأمة؛ فإن لم ~~نجد شيئا من هذه الأشياء.. نقول بالاجتهاد والقياس، فأكرمه محمد بن علي وألطف ~~له واعتذر منه، وترك قول المخالفين والمعاندين فيه. # وعن إسماعيل بن حماد بن ms0034 أبي حنيفة رضي الله عنه قال: لما ولد ثابت والد ~~جدي أبي حنيفة .. ذهب به أبوه وهو صغير إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه وهو صغير، فدعا له بالبركة ولذريته، ونحن نرجو من الله تعالى أن ~~يكون الله تعالى قد استجاب ذلك من علي بن أبي طالب رضي الله عنه فينا). # وعن هشام بن بهران قال: رأى أبو حنيفة في النوم كأنه نبش قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فبعث من يسأل له محمد بن سيرين، فقال محمد بن سيرين: من PageV01P069 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0070.png) ~~صاحب [18اب] هذه الرؤيا ? فلم يجبه عنها، ثم سأله الثانية، فقال مثل ذلك، ثم سأله ~~الثالثة فقال: صاحب هذه الرؤيا يثور علما لم يسبقه إليه أحد قبله. # وروي أن الأعمش سئل عن مسألة فقال لأبي حنيفة: أفته يا نعمان، فأفتاه أبو ~~حنيفة، فقال له الأعمش: من أين قلت هذا? فقال: الحديث أنت حدثتناه، ثم ذكر له ~~الحديث، فقال له الأعمش: أنتم الأطباء ونحن الصيادلة. # وعن عبد العزيز الدراوردي بن أبي سلمة قال: رأيت أبا حنيفة ومالكا بعد ~~صلاة العشاء الآخرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما يتذاكران ~~ويتدارسان، حتى إذا وقف أحدهما على القول الذي قال به.. أمسك الآخر من غير ~~تعنيف ولا تخطئة، حتى صلينا الغداة في مجلسهما ذلك. # وعن محمد بن أبي رجاء قال: سمعت أبي يقول: رأيت محمد بن الحسن في ~~المنام، فقلت له : إلى ماذا صرت? فقال: غفر الله لي، قلت: بماذا? قال: قال لي الحق ~~جل جلاله: لم أجعل هذا العلم فيك وأريد أن أعاقبك - وفي رواية: إلا وأريد أن ~~أغفر لك - قال: قلت: فما فعل أبو يوسف? قال: فوقنا بدرجة - وفي رواية بيني وبينه ~~كما بين السماء والأرض - قال: قلت: فأبو حنيفة ? قال: هيهات، ذاك في أعلى ~~عليين(). # واعلم: أنه روى عن أبي حنيفة الجم الغفير، وذكر في كتاب التعليم أنه روى ~~عن أبي حنيفة ونقل مذهبه نحو من أربعة آلاف نفر، ولا بد ms0035 أن يكون لكل واحد ~~منهم أصحاب(2). PageV01P070 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0071.png) # -الباب الأول: في فضل طلب العلم ~~وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~إن في أمتي رجلا اسمه النعمان، وكنيته أبو حنيفة، هو سراج أمتي، هو سراج ~~أمتي، هو سراج أمتي». # (وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~إن في أمتي رجلا اسمه النعمان) بن ثابت بن كاوس بن هرمز بن مرزبان، نسبه ~~الحافظ أبو إسحاق بن إبراهيم الصريفيني رحمه الله إلى يعقوب النبي عليه السلام ~~ابن إسحاق بن إبراهيم، ونسبه مذكور في «طبقات» عبد القادر إلى إبراهيم إلى آدم ~~عليهما الصلاة والسلام. # قال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة: أنا إسماعيل بن حماد بن نعمان بن ثابت بن ~~النعمان بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار، والله ما وقع علينا رق قط(. # قال: والنعمان بن المرزبان أبو ثابت هو الذي أهدى إلى علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه الفالوذج في يوم النيروز، فقال: (نورزونا كل يوم)، وقيل: كان ذلك في ~~المهرجان، فقال: (مهرجونا [19] كل يوم). # (وكنيته أبو حنيفة، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي»)، روي عن ~~الإمام الزاهد محمد بن إسحاق السراجي أنبأنا الإمام أبو حفص عمر بن أحمد ~~الكرابيسي بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «يكون في أمتي رجل يقال له: أبو حنيفة، هو سراج أمتي يوم القيامة»، ~~ويروى من طريق أخرى عن الشيخ أبي زيد الحسين بن حسن قال: أنبأنا محمد بن ~~سعيد المروزي بسنده إلى أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~(سيجيء في أمتي رجل اسمه نعمان بن ثابت، وكنيته أبو حنيفة، هو سراج أمتي، ~~يحيي الله دينه على يديه، ومن طريق أخرى عن الإمام برهان الدين أبي الحسن PageV01P071 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0072.png) ~~فصل في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه - # وروى أنس بن مالك رضي الله ms0036 عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: سيأتي من بعدي رجل يقال له: النعمان بن ثابت، ويكنى أبا حنيفة، PageV01P072 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0073.png) ~~(وسنتي على يديه»)، روى الإمام الزاهد محمد بن إسحاق السراجي الخوارزمي عن ~~الإمام عمر بن أحمد الكرابيسي بسنده إلى أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في أمتي رجل يقال ~~له: النعمان بن ثابت، ويكنى بأبي حنيفة، يحيي دين الله وسنتي، ومن طريق أخرى ~~عن الشيخ أبي المعالي الفضل بن سهل بن بشر الحلبي، أخبرني الحافظ أبو بكر ~~أحمد بن علي بن ثابت الخطيب إجازة بسنده إلى أبان، عن أنس بن مالك قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيأتي من بعدي رجل يقال له: النعمان، ~~ويكنى أبا حنيفة، ليحيين دين الله وسنتي على يديه، ومن طريق أخرى عن السيد ~~(19 اب] الإمام الفضل بن محمد الزيادي بسنده إلى أبان، عن أنس بن مالك قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في أمتي رجل يقال له: نعمان بن ثابت، ~~ويكنى بأبي حنيفة، يحيي الله على يديه سنتي في الإسلام، ومن طريق أخرى عن ~~ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يظهر من بعدي ~~رجل يعرف بأبي حنيفة، يحيي الله سنتي على يديه»، ومن طريق أخرى عن أنس بن ~~مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر الزمان رجل يكنى ~~بأبي حنيفة، هو خير هذه الأمة»، فهذا الحديث قد روي بطريق مختلفة، فهو دليل ~~على صحته، والله أعلم، وقال الخطيب: هذ الحديث باطل موضوع، كذا ذكره ابن ~~الجوزي في «الموضوعات»، وهذا أيضا ربما يكون من باب التعصب. PageV01P073 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0074.png) ~~فصل في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه - ~~وقال خلف بن أيوب: صار العلم من الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ~~صار إلى الصحابة، ثم صار العلم من الصحابة إلى ms0037 التابعين، ثم صار إلى أبي ~~حنيفة وأصحابه، فمن شاء.. فليرض، ومن شاء.. فليسخط. # وقال الحسن بن سليمان في تفسير الحديث: لا تقوم الساعة حتى يظهر ~~العلم: هو علم أبي حنيفة رضي الله عنه. # وقال أبو عبيدة: سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول: من أراد أن يعرف العلم.. ~~فليلزم أبا حنيفة وأصحابه. # وقال أيضا: الناس كلهم عيال أبي حنيفة في الفقه. PageV01P074 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0075.png) # وقال أحمد بن الصباح: سمعت الشافعي رضي الله عنه قال: قلت لمالك بن ~~أنس رضي الله عنه: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: رأيت رجلا لو كلمك في هذه ~~السارية أن يجعلها ذهبا.. لقام بحجته. # وقال فضيل بن عياض: كان أبو حنيفة رضي الله عنه رجلا فقيها، معروفا ~~بالفقه، مشهورا بالورع، واسع المال،..................................... # (وقال أحمد بن الصباح: سمعت الشافعي رضي الله عنه قال: قلت لمالك بن ~~أنس رضي الله عنه: هل رأيت أبا حنيفة? قال: رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية ~~آن يجعلها ذهبا . لقام بحجته). # (وقال فضيل بن عياض): الزاهد شيخ الحجاز، أحد الأعلام الذي قال فيه ~~ابن المبارك: ما بقي على ظهر الأرض أفضل من الفضيل بن عياض، توفي بمكة سنة ~~سبع وثمانين ومئة، وقبره بمكة ظاهر معروف اليوم، (كان أبو حنيفة رضي الله عنه ~~رجلا فقيها، معروفا بالفقه، مشهورا) (20/] ربالورع). # ومما يحكى عن ورعه: ما روى ابن المبارك قال: أراد أبو حنيفة أن يشتري ~~جارية، فمكث عشرين سنة يحتار ويشاور من أي سبي يشتري. # وعن علي بن حفص البزار قال: كان حفص بن عبد الرحمن شريك أبي حنيفة، ~~وكان أبو حنيفة يجهز عليه، فبعث إليه دفعة متاعا، وأعلمه أن في ثوب كذا عيبا، فإذا ~~بعته.. فبين، فباع حفص المتاع ونسي أن يبين العيب، ولم يعلم ممن باعه، فلما علم ~~أبو حنيفة بذلك.. تصدق بثمن المتاع كله. # ووقع لأبي حنيفة رضي الله عنه مثل هذه القصة مع شريك له في التجارة يقال ~~له: بشير، فأمره أبو حنيفة أن يبين العيب، فباع ولم يبين العيب، فتصدق أبو ms0038 حنيفة ~~بجميع ما أصاب من الأصل والربح، وكان نصيبه ثلاثين ألف درهم. # (واسع المال)، وكان كل مال يفيده لا يدع منه شيئا إلا أخرجه. # ويروى أنه قال: ما ملكت أكثر من أربعة آلاف درهم منذ أكثر من أربعين سنة.. ~~إلا أخرجته، وإنما أمسكها لقول علي رضي الله عنه: (أربعة آلاف فما دونها نفقة)، PageV01P075 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0076.png) ~~ولولا أني أخاف أن ألجأ إلى هؤلاء.. ما تركت منها درهما واحدا. # (معروفا بالإفضال على كل من يطيف به)؛ أي: الإحسان وإيصال البر إلى كل ~~من يصل إليه، عن قيس بن الربيع قال: كان أبو حنيفة يبعث بالبضائع إلى بغداد، ~~فيشتري بها الأمتعة، ويحملها إلى الكوفة، ويجمع الأرباح عنده من سنة إلى سنة، ~~فيشتري بها حوائج أشياخ المحدثين وأقواتهم وكسوتهم وجميع حوائجهم، ثم يدفع ~~باقي الدنانير والأرباح إليهم، ثم يقول لهم: أنفقوا في حوائجكم ولا تحمدوا إلا الله؛ ~~فإني ما أعطيكم من مالي شيئا، ولكن من فضل الله علي فيكم، وهذه أرباح ~~بضائعكم؛ فإنه هو والله ما يجريه الله لكم على يدي، فما في رزق الله حق لغيره. # ويروى: أنه وهب لمعلم ولده حماد خمس مئة درهم لما حفظه سورة الحمد. # وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة شديد البر بكل من عرف، وكان يهب للرجل ~~الخمسين دينارا وأكثر، فإذا شكره بحضرة قوم.. غمه ذلك، وقال: تشكر وإنما هو ~~رزق ساقه الله إليك؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أوتيكم شيئا ولا ~~أمنعكموه، وإنما أنا خازن أضع [20 اب] حيث أمرت»1). # وقال مسعر: كان أبو حنيفة إذا اشترى لعياله شيئا.. أنفق على شيوخ العلماء ~~مثل ما أنفق على عياله، وإذا اكتسى ثوبا.. فعل مثل ذلك، وإذا جاءت الفاكهة ~~والرطب وكل شيء يريد أن يشتريه لنفسه ولعياله.. لا يفعل ذلك حتى يشتري ~~لشيوخ العلماء مثله، ثم يشتري بعد ذلك لعياله. # (صبورا على تعليم العلم)، قال شريك: كان أبو حنيفة يصبر على من يعلمه، ~~وإن كان فقيرا.. أغناه وأجرى عليه وعلى عياله حتى يتعلم، فإذا تعلم.. ms0039 قال له: قد ~~وصلت إلى الغناء الأكبر بمعرفة الحلال والحرام، وكان كثير العقل، قليل المجادلة ~~لهم. # (حسن الليل)، عن أبي يوسف: بينا أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمع الصبيان PageV01P076 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0077.png) # - الباب الأول: في فضل طلب العلم ~~كثير الصمت، قليل الكلام حين ترد عليه مسألة في حلال أو حرام، وكان ~~يحسن للناس، ويدل على الحق، هاربا من السلطان، وكان إذا وردت عليه ~~مسألة فيها حديث صحيح.. اتبعه وإن كان عن الصحابة والتابعين، .......... ~~يصيحون: (هذا أبو حنيفة الذي لا ينام الليل)، فقال: يا أبا يوسف؛ أما ترى ما يقول ~~هؤلاء الصبيان? فلله علي أن لا أضع جنبي لفراش حتى ألقى الله تعالى. # وعن عبد العزيز بن أبي داوود قال: ما رأيت أصبر على الطواف والصلاة ~~والفتيا بمكة من أبي حنيفة، إنما كان الليل والنهار في طلب الآخرة، لقد شاهدته ~~عشر ليال فما رأيته نام الليل ولا هدأ ساعة من نهار من طواف أو صلاة أو تعليم ~~علم، وكان أبو حنيفة يسمى: (الوتد) لكثرة صلاته، وكذلك الشافعي رضي الله عنه ~~كان من الأوتاد. # (كثير الصمت، قليل الكلام حين ترد عليه مسألة في حلال أو حرام، وكان ~~يحسن للناس، ويدل على الحق، هاربا من السلطان، وكان إذا وردت عليه مسألة فيها ~~حديث صحيح.. اتبعه وإن كان عن الصحابة والتابعين)؛ أي: ولو كان عن الصحابة ~~والتابعين، فهذا يدلك أن أصحابنا أكثر اتباعا للسنة من غيرهم، وذلك أنهم اتبعوا ~~السلف في قبول المرسل؛ فإن السلف رحمهم الله لم يزالوا على قبوله. # قال محيي الدين عبد القادر صاحب «الطبقات» ومن نسب أصحابنا إلى ~~مخالفة السنة والعمل بالحديث الضعيف.. فقد غلط، وسبب الغلط في ذلك: أن ~~المتأخرين اصطلحوا على تقسيم الحديث إلى أنواع، رصحيح وحسن وضعيف ~~ومرسل ومنقطع ومعضل) ... إلى غير ذلك من الأنواع المعروفة في علم الحديث، ~~وردوا من ذلك المرسل وما بعده مما ذكرنا؛ فأما المتقدمون من [21] السلف.. فلم ~~يردوا من ذلك شيئا، ولا فرق عندهم بين المرسل والصحيح والحسن، ويطلقون ~~(المرسل) على (المنقطع) ms0040 وعلى (المعضل)؛ فإذا رأى مخالفنا أنا احتججنا بأحاديث ~~مرسلة.. أطلق عليه أنها ضعيفة على اصطلاحه، ونسبنا إلى العمل بالحديث ~~الضعيف، ولم يزل أصحابنا المتقدمون يعتنون في كتبهم بذكر الأدلة من السنة PageV01P077 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0078.png) ~~والبحث عنها وتبيين الصحيح من الضعيف كالطحاوي وأبي بكر الرازي والقدوري ~~وغيرهم، وإنما قصد في ذلك المتأخرون من أصحابنا؛ لاعتمادهم على ما تقرر عند ~~متقدميهم، فنسبوا إلى هجر السنة، ولا يحل لأحد أن ينسب أصحابنا إلى ذلك، ثم ~~إن المخالفين يعيبون على أصحابنا ما هم واقعون فيه؛ فلقد أكثر الإمام أبو إسحاق ~~في المهذب»، وإمام الحرمين في «النهاية» وغيرهما من ذكر الاستدلال بالأحاديث ~~الضعيفة، وقد بين ذلك البيهقي من متقدميهم، ثم النووي، ثم المنذري من ~~متأخريهم، بل في عدة مواضع يصرح إمام الحرمين عن حديث ضعيف بأنه صحيح، ~~ويغلطه الشيخ تقي الدين ابن الصلاح والنووي وغيرهما، وأصحابنا لم يفعلوا ذلك، ~~وإنما استدلوا بالحديث المرسل معتقدين أنه كالمسند، متبعين في ذلك السلف ~~رحمهم الله. # وقال عبد القادر في آخر «الطبقات»: مذهب الأصحاب تقديم الخبر على ~~القياس، وهذا هو الصحيح، وكتبهم ناطقة بذلك، ولا عبرة بقول من نقل عنهم ~~خلاف ذلك، فقد قال أصحابنا بحديث القهقهة المشهور، وأوجبوا الوضوء من ~~القهقهة، والقهقهة ليس بحدث في القياس، وإنما تركنا القياس بالخبر، وأيضا: لم ~~يوجبوا الوضوء على من قهقه في صلاة الجنازة وسجود التلاوة؛ لأن النص لم يرد ~~إلا في صلاة ذات ركوع وسجود، فاقتصرنا على مورد النص، ومن هذا الباب: إذا ~~أكل الصائم أو شرب أو جامع ناسيا.. لم يفطر، والقياس: الفطر؛ لوجود ما يضاد ~~الصوم، وهو قول مالك، لكن أصحابنا تركوا هذا القياس لحديث: «تم على صومك، ~~ومن هذا الباب: الوضوء بنبيذ التمر، وهو الرقيق السيال على الأعضاء عن أبي حنيفة، ~~ثلاث روايات: في رواية قال: يتوضأ به؛ لحديث ليلة الجن، ولم يجوز أصحابنا ~~الاغتسال [21اب] به؛ لأن النص ورد في الوضوء فيقتصر عليه، والرواية الثانية قال ~~أبو حنيفة رضي الله عنه: التيمم أحب إلي منه، والرواية الثالثة: أنه ms0041 رجع عن الوضوء به، PageV01P078 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0079.png) ~~وهو الصحيح. انتهى كلامه. # (وإلا) أي: وإن لم يكن فيها حديث ولا قول عن الصحابة والتابعين (.. قاس ~~فأحسن القياس). # (وقال مليح بن وكيع) بن الجراح، كان والده وكيع من أصحاب أبي حنيفة، ~~وممن يفتى بقوله: (سمعت أبي) وكيع بن الجراح (يقول: كان والله أبو حنيفة عظيم ~~الأمانة)، ومما روي في أمانته: ما يحكى عن خارجة بن مصعب قال: خرجت إلى ~~الحج، وخلفت جارية لي عند أبي حنيفة، وكنت قد أقمت بمكة نحوا من أربعة ~~أشهر، فلما قدمت.. قلت لأبي حنيفة: كيف وجدت خدمة هذه الجارية وخلقها? ~~فقال لي: من قرأ القرآن وحفظ على الناس الحلال والحرام.. احتاج إلى أن يصون ~~نفسه عن الفتنة، والله ما رأيت جاريتك منذ خرجت إلى أن رجعت، قال: فسألت ~~الجارية عنه وعن أخلاقه في منزله? فقالت: ما رأيت ولا سمعت مثله، ما رأيته نام ~~على فراش مذ دخلت عليه، ولا رأيته اغتسل في ليل ولا نهار من جنابة، ولقد كان ~~يوم الجمعة يخرج فيصلي صلاة الصبح ثم يدخل إلى منزله، فيصلي صلاة الضحى ~~صلاة خفيفة، وذلك أنه كان يبكر إلى الجامع، فيغتسل غسل الجمعة، ويمس شيئا ~~من دهن، ثم يمضي إلى الصلاة، وما رأيته يفطر بالنهار قط، وكان يأكل آخر الليل، ~~ثم يرقد رقدة خفيفة، ثم يخرج إلى الصلاة. # وعن وكيع بن الجراح قال: كنت عند أبي حنيفة، فأتت امرأة بثوب خز، فقالت ~~له: بعه لي، فقال: بكم؟ قالت: بمئة، قال: هو خير من مئة، حتى قال: كم تقولين؟ ~~فزادت مئة، حتى قالت: أربع مئة، قال: هو خير، قالت: تهزأ بي؟! قال: هات رجلا، ~~فجاءت برجل، فاشتراه بخمس مئة درهم. # وعن جعفر بن عون العمري قال: أتت امرأة أبا حنيفة تطلب منه ثوب خز، PageV01P079 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0080.png) ~~فصل في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه - ~~وكان الله في قلبه جليلا، كبيرا عظيما، وكان يؤثر رضا ربه على كل شيء، ولو ~~أخذته السيوف في الله.. لاحتمل رحمه الله ورضي عنه رضا ms0042 الأبرار، فلقد كان ~~منهم. # وقال الحسن بن حريث: سمعت النضر بن شميل يقول: كان الناس نياما ~~عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة رضي الله عنه بما فتقه وبينه ولخصه. # وقال الربيع بن يونس: دخل أبو حنيفة يوما على المنصور الخليفة....... PageV01P080 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0081.png) ~~وعند أبي منصور عيسى بن موسى، فقال للمنصور: هذا عالم الدنيا اليوم، ~~فقال له المنصور: يا نعمان؛ عمن أخذت العلم? قال: أخذت عن أصحاب ~~عمر، عن عمر، وعن أصحاب علي، وعن أصحاب عبد الله، قال له المنصور: ~~لقد استوثقت. # وقال نعيم بن حماد : سمعت عبد الله بن المبارك........................ ~~الرشيد، (وعند أبي منصور عيسى بن موسى) العابد الزاهد، (فقال) عيسى بن موسى ~~(للمنصور: هذا) أي أبو حنيفة (عالم الدنيا اليوم، فقال له) لأبي حنيفة (المنصور: ~~يا نعمان، عمن أخذت العلم قال: أخذت عن أصحاب عمر) بن الخطاب رضي الله عنه ~~(عن عمر) رضي الله عنه؛ لأنه أخذ العلم عن حماد بن إبراهيم بن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه، (و) أخذت (عن أصحاب علي) بن أبي طالب رضي الله عنه، (و) أخذت ~~(عن أصحاب عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ~~(قال له المنصور: لقد استوثقت)، وتمام هذا ما شئت يا أبا حنيفة، الطيبين المباركين. # قلت: ووقع لأبي حنيفة مع المنصور وقائع كثيرة، قصد فيها إهلاكه فسلمه الله ~~تعالى، وراوده المنصور على أن يلي القضاء فلم يقبل، فضرب مئة سوط، وحبس ~~ومات في الحبس على قول (22اب])، وأراده ابن أبي هبيرة على بيت المال، فأبى، ~~فضربه عشرين سوطا. # (وقال نعيم بن حماد) الخزاعي المروزي الفرضي، الحافظ، أحد علماء الأثر، ~~صنف التصانيف، وامتحن بخلق القرآن فلم يجب، فحبس وقيد ومات في الحبس ~~رحمه الله، سنة تسع وعشرين وميتين: (سمعت عبد الله بن المبارك) الإمام العالم ~~الفقيه الحافظ الزاهد، ذو المناقب، صنف التصانيف الكثيرة، وحديثه نحو من ~~عشرين ألف حديث، قال الإمام أحمد بن حنبل: لم يكن في زمان ابن المبارك ~~أطلب للعلم ms0043 منه، وكانت له تجارة واسعة، وكان ينفق على الفقراء في السنة مثة ألف ~~درهم، وكان يحج سنة ويغزو سنة، وكان أستاذه تاجرا فتعلم، وكان أبوه تركيا، وأمه ~~خوارزمية، وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان ابن المبارك أعلم من سفيان الثوري، PageV01P081 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0082.png) ~~فصل في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه - ~~يقول: قال أبو حنيفة رضي الله عنه: إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم.. فعلى الرأس والعين، وإن كان الحديث ثابتا عن أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم.. أخذنا من قولهم ولم نخرج من قولهم؛ فإذا كان من ~~التابعين.. زاحمناهم. # وقال علي بن عاصم: لو وزن عقل أبي حنيفة بنصف عقل أهل ~~الأرض.. لرجح بهم. # وقال عبد الله بن المبارك: قلت لسفيان الثوري: ......................... ~~قال الذهبي في العبر: كان رأسا في العمل، ورأسا في الذكاء، ورأسا في الشجاعة ~~والجهاد، ورأسا في الكرم، مات سنة إحدى وثمانين ومئة، وقبره بهيت ظاهر يزار ~~رحمه الله1)، (يقول: قال أبو حنيفة رضي الله عنه: إذا جاء الحديث) الثابت (عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم.. فعلى الرأس والعين)؛ أي: أخذنا به ولا نعدل عنه، (وإن كان ~~الحديث ثابتا عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.. أخذنا من قولهم)، أي: أخذنا ~~بعض أقوالهم (ولم نخرج من قولهم)؛ أي: ولم نخرج عن أقاويلهم؛ (فإذا كان) ~~الحديث (من التابعين.. زاحمناهم) اجتهدت وزاحمتهم في الفتوى، وانفردت بالقول ~~بالاستنباط من الكتاب والسنة. # وكان أبو حنيفة رضي الله عنه شديد الفحص عن الناسخ من الحديث ~~والمنسوخ، فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ~~أصحابه، وكان عارفا بحديث أهل الكوفة وفقه أهل الكوفة، وكان حافظا لفعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخير الذي قبض عليه مما وصل إلى أهل بلده. # (وقال علي بن عاصم: لو وزن عقل أبي حنيفة بنصف عقل أهل الأرض.. ~~لرجح بهم). # (وقال عبد الله بن المبارك: قلت لسفيان الثوري): هو الإمام العالم أبو عبد الله، ~~سفيان بن سعيد الثوري، الكوفي الفقيه، ms0044 سيد أهل زمانه علمأ وعملا، من تابعي PageV01P082 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0083.png) ~~التابعين، قال ابن المبارك: كتبت عن ألف [23/) ومئة شيخ، ما فيهم أفضل من ~~سفيان، وهو أحد أصحاب المذاهب المتبوعة، وقال شعبة ويحيى بن معين ~~وغيرهما: سفيان أمير المؤمنين في الحديث، وكان سفيان كثير الحط على المنصور ~~لظلمه، فهم به وأراد قتله، فما أمهله الله. # وعن عبد الرزاق قال: كنت جالسا عند الكعبة، فجاء رجل فقال: يا أبا حنيفة؛ ~~ألا أعجبك من الثوري? رأيته يلبي على الصفا! قال: اذهب ويحك فالزمه؛ فإنه لا ~~يلبي على الصفا إلا بعلم. # وقال عبد الرحمن بن مهدي: لما مات سفيان.. أخرجناه بالليل من أجل ~~السلطان، فحملناه بالليل، فما أنكرنا الليل من النهار. # وقال يحى بن سعيد: رأيت الثوري فيما يرى النائم، فنظرت إلى صدره فإذا في ~~صدره مكتوب: (فسيكفيكهم الله). # وقال عبد الرحمن بن مهدي: لما أن غسلت سفيان الثوري وجدت في جسده ~~مكتوبا (فسيلفيكهم الله). # وعن عثمان بن زائدة قال: رأيت في النوم كأني أدخلت الجنة؛ فإذا سفيان يطير ~~من شجرة إلى شجرة وهو يقول: (تلك الدار الأخرة نجعلها للذين لا يربيدون علوا في ~~الأرض ولا فسادا والعقبة للمنقين). # وقال صخر بن راشد: رأيت عبد الله بن المبارك في منامي بعد موته، فقلت: أليس ~~قد مت قال: بلى، قلت: فما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي مغفرة أحاطت بكل ذنب، ~~قال: قلت: فسفيان الثوري؟ قال: بخ بخ، ذاك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. # وقال الحسن بن السماك: رأيت سفيان الثوري فيما يرى النائم كأنه على عرش ~~يهادى بين السماء والأرض، فقلت: يا أبا عبد الله، ما فعل الله بك? قال: غفر لي، PageV01P083 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0084.png) ~~قلت: فهل كان ثم شيء تكرهه? قال: نعم، الإشارة بالأصابع؛ أي: هذا سفيان ~~الثوري. # وكان من شدة تفكره يبول الدم. # وقال يوسف بن أسباط: قال لي سفيان ونحن في المسجد الحرام: يا يوسف؛ ~~ناولني المطهرة أتوضأ، فناولته، فأخذها بيمينه ووضع يساره على خده ms0045 ونمت، ~~فاستيقظت وقد طلع الفجر، فنظرت إليه فإذا المطهرة في يده على حالها، فقلت: يا ~~أبا عبد الله؛ قد طلع الفجر، قال: لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة إلى ~~هذه الساعة. # وعن علي بن الفضيل قال: رأيت سفيان الثوري ساجدا حول البيت (23/ب]، ~~فطفت سبعة أسابيع قبل أن يرفع رأسه. # وقال القاسم بن الحكم: جاء رجل شيخ أبيض الرأس واللحية حتى قام على ~~قبره وهو يدفن، فقال: يا سفيان أمنت مما كنت تخاف، وقدمت على الله الذي كنت ~~تعبده سبحانه وتعالى، والله ما يسرنا أن يلي حسابنا غدا أحد غير الله تعالى، ثم لم ~~ير، وكانوا يرونه الخضر عليه السلام. # وقال قبيصة: رأيت الشوري في المنام، فقلت له: ما فعل الله بك? قال: نظرت ~~إلى ربي كفاحا، فقال لي: هنيئا رضائي عنك يا ابن سعيد: # لقد كنت قواما إذا أظلم الدجى بعبرة مشتاق وقلب عميد # فدونك فاختر أي قصر أردته وزرني فإني منك غير بعيد # ويروى أنه رؤي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك? فقال: أول قدم وضعته ~~على الصراط، والثاني في الجنة، هنيئا له رضي الله عنه وأرضاه، وأحوال الثوري ~~والثناء عليه أكثرمن أن تحصر، وأوضح من أن تشهر، ولد سنة سبع وتسعين، وتوفي ~~سنة ستين ومئة، وهو ابن ثلاث وستين. PageV01P084 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0085.png) ~~يا أبا عبد الله، ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة، ما سمعته يغتاب عدوا له قط، قال: ~~هو أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها. # وقال ابن داوود: لا يتكلم في أبي حنيفة رضي الله عنه إلا رجلان؛ إما ~~حاسد لعلمه، أو جاهل بالعلم لا يعرف قدر حملته. # وقال عبد الله بن المبارك: رأيت الحسن بن عمارة آخذا بركاب أبي ~~حنيفة وهو يقول: والله ما أدركنا أحدا تكلم في الفقه أبلغ ولا أصبر ~~ولا أحضر جوابا منك، وإنك لسيد من تكلم في وقتك غير مدافع، .......... PageV01P085 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0086.png) ~~فصل في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه - 89- ~~وما يتكلمون فيك إلا حسدا. ms0046 # وقال علي بن يزيد الصدائي : رأيت أبا حنيفة ختم القرآن في شهر ~~رمضان ستين ختمة، ختمة بالليل وختمة بالنهار. # وقال أسد بن عمرو:...................................................... ~~كونك غير منازع ولا معارض ولا مردود كلامك، (وما يتكلمون فيك) أي: أعداؤك ~~في الدين رإلا حسدا). # عن عبد الله بن محمد الهمداني قال: خاصم رجل إلى ابن شبرمة في شيء، ~~فقضى عليه، فأتى المقضي عليه أبا حنيفة فأخبره بذلك، فقال له أبو حنيفة: هذا ~~خطا، وكتب له في ذلك كتابا يخبره فيه بالذي كان ينبغي لابن شبرمة أن يحكم له ~~بذلك، فأتى الرجل بذلك ابن شبرمة فقرأه عليه بحضرة ابن أبي ليلى، ولم يعلم كل ~~واحد منهما من هو، فاستحسناه جميعا وقالا له: من كتب هذا ? فقال لهما الرجل: ~~أبو حنيفة، فوصلا ذلك بالوقيعة فيه، فبلغ أبا حنيفة فقال: # إن يحسدوني فإني غير لائمهم بلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا # دام لي ولهم ما بي وما بهم ومات أكثرنا غيظا لما يجد # (وقال علي بن يزيد الصدائي): أحد الرواة عن أبي حنيفة، قال الإمام أحمد: ~~كتبت عنه: (رأيت أبا حنيفة ختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة، ختمة باليل ~~وختمة بالنهار)، وختم ختمتين ليلة الفطر، ويوم الفطر، جملة ذلك: اثنان وستون ~~ختمة، وفي غير شهر رمضان يختم القرآن في كل يوم وليلة ختمة. # (وقال أسد بن عمرو): الفقيه الكوفي، صاحب الإمام أبي حنيفة، وأحد الأعلام، ~~تفقه على أبي حنيفة، وروى عنه الإمام أحمد، ولي قضاء بغداد بعد أبي يوسف، ~~فأنكر من بصره شيئا، فرد عليهم القمطر واعتزل القضاء، وهو أول من كتب كتب ~~أبي حنيفة، وكان أصحاب أبي حنيفة الذين دونوا الكتب أربعين رجلا، وكان في ~~العشرة المتقدمين أبو يوسف وزفر وداوود الطائي وأسد بن عمرو هذا، ويوسف بن ~~خالد السمتي، ويحبى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو الذي كان يكتبها لهم ثلاثين سنة، PageV01P086 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0087.png) ~~توفي سنة تسعين ومئة: (سمعت أبا حنيفة يقول: ما بقي في القرآن سورة إلا وقد ~~قرأتها في وتري). # (وقال ms0047 أبو الجويرة): بتخفيف الياء من أصحاب أبي حنيفة: (لقد صحبت حماد بن ~~أبي سليمان) الكوفي الفقيه، أحد أئمة الفقهاء، سمع أنس بن [،2اب] مالك، وروى ~~عنه سفيان الثوري، وشعبة، وأبو حنيفة، وبه تفقه، وعليه تخرج وانتفع، وأخذ حماد ~~بعد ذلك عنه، ومات في حياته سنة عشرين ومئة، (وعلقمة بن مرثد) الكوفي الحضرمي، ~~روى عنه سفيان الثوري، وشعبة وآخرون، روى عن طارق بن شهاب، وله صحبة، ~~توفي سنة عشرين ومئة، (ومحارب بن دثار) بكسر الدال والثاء المثلثة السدوسي، ~~قاضي الكوفة، روى عن ابن عمر وجابر والأسود، وروى عنه شعبة والسفيانان، وهو من ~~بقية العلماء والزهاد، (وعون بن عبد الله) بن عتبة الهذلي الزاهد الفقيه، أخو الفقيه ~~عبيد الله، مات في حدود سنة عشرين ومئة، (وصحبت أبا حنيفة، فما في القوم) ~~العلماء المذكورين (أحسن ليلا من أبي حنيفة) في تهجده بالليل وقيامه، وقراءته ~~وتضرعه، (ولقد صجبته) أي: أبا حنيفة (ستة اشهر، فما منها ليلة وضع جنبه فيها على ~~الأرض). # (وقال مسعر بن كدام): الحافظ أبو سلمة الهلالي الكوفي، أحد الأعلام، روى ~~عن أبي حنيفة، روى عنه السفيانان، قال إبراهيم بن سعد: كان شعبة وسفيان إذا PageV01P087 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0088.png) ~~فصل في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه - ~~أتيت أبا حنيفة في مسجده، فرأيته يصلي الغداة، ثم يجلس للناس في ~~العلم إلى أن يصلي الظهر، ثم يجلس إلى العصر، فإذا صلى العصر.. ~~جلس إلى المغرب، فإذا صلى المغرب.. جلس إلى أن يصلي العشاء، ثم ~~دخل البيت، فقلت في نفسي: هذا الرجل في هذا الشغل، متى يتفرغ ~~للعبادة? لأتعاهدنه، فلما هدا الناس.. خرج إلى المسجد، فانتصب للصلاة ~~إلى أن طلع الفجر، فلما أصبح.. دخل منزله ولبس ثيابه وخرج إلى ~~المسجد، وصلى الغداة، فجلس للناس إلى الظهر، ثم إلى العصر، ثم إلى ~~المغرب، ثم إلى العشاء، فلما صلى العشاء.. دخل البيت، فقلت في نفسي: ~~إن الرجل قد ينبسط الليلة، لأتعاهدنه الليلة، فتعاهدته، فلما هدأ الناس.. خرج ~~إلى المسجد فانتصب للصلاة، ففعل كفعله في الليلة الأولى، فلما أصبح.. ms0048 PageV01P088 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0089.png) # - الباب الأول: في فضل طلب العلم ~~وخرج إلى الصلاة، ففعل كفعله في يوميه، حتى إذا صلى العشاء.. فقلت في ~~نفسي: إن الرجل قد ينشط الليلة والليلتين، لأتعاهدنه الليلة، فتعاهدته، ففعل ~~كفعله في ليلتيه، فلما أصبح.. جلس كذلك، فقلت في نفسي: لألزمنه إلى أن ~~يموت أو أموت، قال: فلازمته في مسجده. # قال ابن أبي معاذ: بلغني أن مسعرا مات في مسجد أبي حنيفة في ~~سجوده، رضي الله عنه رضا الأبرار. PageV01P089 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0090.png) ~~فصل في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه - # وقال حفص بن غياث: صلى أبو حنيفة رضي الله عنه صلاة الفجر ~~بوضوء العشاء الآخرة أربعين سنة، فقلت له: ما الذي قواك على ما أرى من ~~طاعة الله تعالى? قال: إني دعوت الله تعالى بأسمائه على حروف (با تا ثا)؛ ~~وهي: في آية واحدة من كتاب الله تعالى، قوله: (تحمد رسول الله) إلى آخر ~~السورة، أولها (ميم) وآخرها (صاد)، من دعا الله بها.. استجيب له، فسألته أن ~~يعلمنيها، فأملاها على نسق الآية: (محمد رسول الله). PageV01P090 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0091.png) ~~قراءتها.. وجبت له إجابة الدعاء، والخروج من الضيق إلى السعة، ويكون له أعوان ~~ينصرونه ويعينونه على الخير، ويرزق خير الدنيا والآخرة، قاله اليافعي في «الدر ~~النظيم». # (م) # أي: الدعاء بأسماء الله تعالى الحسنى التي أول كلماتها حرف الميم. (اللهم ~~أنت منان): الكثير المن والإنعام. اعلم: أن المن مشترك، يقال على الإحسان، ويقال ~~على إتباع العطية بذكرها ليعطى بدلها، وإطلاق (المنان) على الله تعالى باعتبار الأول ~~لا غير، وفي الحديث عن علي رضي الله عنه أنه قال: (الحنان: الذي يحلم على من ~~عصاه، والمنان: الذي يبدأ بالعطاء قبل السؤال). (مجيب) وهو: الذي يقابل الدعاء ~~والسؤال بالقبول والعطاء، وهو اسم فاعل من: (أجاب يجيب). (مؤمن) قيل: هو ~~الذي لا يخاف ظلمه، وقيل: الذي أمن أولياؤه عذابه، فهو من الأمان ضد الخوف، ~~وقيل: المصدق عباده المؤمنين يوم القيامة، فهو من الإيمان التصديق. (مهيمن) قيل: ~~هو الرقيب، وقيل: الشاهد، وقيل: القائم بأمور الخلق، وقيل: أصله (مؤيمن)، ms0049 ~~فأبدلت الهاء من الهمزة، وهو (مفيعل) من الأمان. (مالك) : مشتق من الملك ~~بضم الميم، معناه: (ذو الملك)، والفرق بين الملك بالضم والملك بالكسر: أن ~~الملك يعم، والملك يخص، وليس المراد بالعموم والخصوص المعنيان المنطقيان؛ ~~فإنهما على العكس من ذلك؛ لأن الملك يكون للملك والمالك، والملك بالضم لا ~~يكون إلا للملك، فالملك بالكسر أعم، بل المراد بالعموم: عموم التصرف وكثرة ~~التوابع والتعلقات؛ فإن الملك أكثر بسطة وسلطنة من المالك، يعضده ما روي عن PageV01P091 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0092.png) ~~الزمخشري أنه قال في بيانه: الملك بالكسر: عبارة عن القدرة الشرعية على ~~شيء، والملك بالضم: عبارة عن القدرة الحسية العامة، تقول: (مالك البيت) ~~ولا تقول: (ملك البيت)، وإذا قلت: (هذا ملك فلان).. يدخل فيه ما يملكه وما لا ~~يملكه، وإذا قلت: (ملك فلان).. لا يدخل فيه إلا ما يملكه. (متكبر): ذو الكبرياء، ~~وقيل: المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: المتكبر على عتاة خلقه، والتاء فيه ~~للتفرد والتخصص، لا تاء التعاطي والتكلف. (مصور) وهو: الذي صور جميع ~~الموجودات وزينها فأعطى كل شيء منها صورة خاصة، وهيئة مفردة يتميز بها على ~~اختلافها وكثرتها. (مليء): قادر. (معط مانع) المانع: قد يكون بمعنى الحافظ، وقد ~~يكون في مقابلة المعطي، وهو المراد هنا، وحقيقة المنع في اللغة: الإمساك، والباري ~~تعالى قد يمسك عما شاء من المخلوقات ما شاء من المهلكات، ويحفظها من ~~أنواع الردى؛ إما حفظا مؤقتا وإما مؤبدا، إلا من الموت في وقته في دار الفناء؛ ~~فإنه عز وجل المتوحد بالبقاء. ومن القسم الثاني - وهو المنع الذي في مقابلة ~~العطاء -: قوله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما ~~منعت)1). # والمنع على قسمين: دنيوي وأخروي، والدنيوي أيضا على قسمين؛ أحدهما: ~~منع يكون في ضمنه عطاء، وهو كل منع فيه تفرغ قلب صاحبه لذكر الله تعالى ~~وعبادته، فهذا المنع هو عين العطاء، وظهور كمال فضله وشرفه يوم كشف الغطاء، ~~والثاني: منع يكون في ضمنه منع أعظم منه في البلاء، وهو أيضا على قسمين ~~أحدهما: منة من سبب من ms0050 أسباب الدنيا تقطعت نفس صاحبه عليه حسرة وأسفا، ~~فرأى المنع منه نقمة، ولم يره عطاء ونعمة، فهذا ممنوع الخيرين في الدارين، والثاني PageV01P092 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0093.png) ~~منهما: منع التوحيد والطاعة للإله الواحد، كل شقي ممنوع السعادة ملحد جاحد، ~~فهذا هو المنع الحقيقي، وهو في الحقيقة (26اب] أصل المنع الأخروي، الذي في ~~ضمنه الشقاوة الأبدية، والعذاب الأكبر، نعوذ بالله من كل بلية. # (مالك): المالك الأعظم، والملك الأعظم هو: الله تعالى، وهو ملك الملوك ~~ومالكهم، قال الله تعالى: (ملك يوم الدين)، وقرىء: (مالك) بالألف، وكلاهما من ~~الملك، إلا أن (ملكا) عام الملك، و(مالكا) خاص الملك. (مليك): عزيز الملك ~~واسعه ، لا شيء أعز منه. (متعال) هو: الذي جل عن إفك المفترين، وعلا شأنه، ~~وقيل: جل عن كل وصف وثناء، وهو متفاعل من العلو. (مسبح): منزه مقدس مبرأ ~~من النقائص. (ماجد): المجد: الشرف الواسع، ورجل ماجد: مفضال كثير الخير ~~شريف. (محي مميت) : يطلقان في وضع اللسان على معان متقابلة؛ منها: (الهدى ~~والضلال)؛ لما في الهدى من النور الذي يحيا به قلب أحبه الله، وما في الضلال من ~~الظلمة التي يموت بها قلب أبغضه الله، ومن ذلك قوله تعالى: (أومن كان ميتا فاحييناه ~~وجعلنا له تورا يمشى به، في الناس كمن مثله ف الظلمات ليس بخارج بنها )، ومنها: (العلم ~~والجهل) اللذان هما حياة لأنفس العلماء، وموت لأنفس الجهال، ومنها: (العز ~~والذل) اللذان فيهما حياة للأعزاء، وموت للأذلاء، بل قد يختار الموت الحقيقي ~~على مقاساة الذل والهوان كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: # فموت الفتى خير له من حياته بدار هوان بين # بدار هوان بين واش وحاسد PageV01P093 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0094.png) # تفرج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماج # فإن قيل: في الأسفار ذل وغربة وقطع فياف وارتكاب شدائد # فموت الفتى... البيت المتقدم. # ومنها: (الغنى والفقر)، قال بعض علماء الظاهر: إن الغنى حياة، والفقر موت، ~~واعترض عليه بأنه ليس كما قال، بل الصواب: أن في ذلك مذهبين مختلفين، وأن ~~ذلك يختلف بحسب اختلاف الأحوال، فالجواب فيه على التفصيل، فالموت ms0051 عند ~~بني الدنيا: الفقر، والحياة: الغنى، وهو الفخر عندهم الذي به مجدهم، وأما بنو ~~الآخرة الأكياس، الطيبو الأنفاس، الذين هم الناس.. فالحياة والراحة والفخر الباقي ~~على الدهر إنما هو عندهم: الفقر، والموت في الغناء، يؤيده ما روي في الأثر: ~~إياكم [2/] ومجالسة الموتى، ثم فسر الموتى بالأغنياء، ومنها: (الخصب ~~والجدب)، ومنه قوله تعالى: (فأنظر إلى مانآر رحمت الله كيف يخى الأرض بعد موتها) ~~كذلك يحيي القلوب الجدبة، بوابل غيث الجذبة، فتضحى مخضرة خصبة، ومنها: ~~(اليقظة والنوم)، فالنوم يسمى: (الموت الأصغر) وقد سماه الله تعالى توفيا في قوله ~~عز وجل: (وهو الذى يتوفتكم باليل) الآية، وكذلك سماه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم موتا في قوله: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، ومنها: (الوجود ~~والعدم)، ومنه قوله تعالى: (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم)، ومنها: ~~(ربط النفس بالجسد وفصلها عنه)، وهو الموت الحقيقي الأكبر، المتولي أمره ملك ~~الموت عند انتهاء الأجل بإذن الله عز وجل، وإليه الإشارة بقوله في آخر الآية: (ثم ~~يميتكم تم يحييكم ثم إلنه ترجمون). (معز مذل) : معناهما ظاهر، وكل ما يوجده PageV01P094 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0095.png) # (ح) اللهم أنت حي، ~~الحق تعالى من القبض والبسط، والخفض والرفع، والعطاء والمنع، والتفريق ~~والجمع، والإغناء والإفقار، والإعزاز والإذلال.. فهو مندرج تحت قوله تعالى: (كل ~~يوم هوفي ثان)، وذكر بعض العلماء كلاما مختصره: أن العز ينقسم إلى دنيوي ~~وأخروي. # فالأخروي: حقيقي. # وأما الدنيوي.. فينقسم إلى حقيقي ومجازي، فالمجازي: لا يستحق أن يسمى ~~عزأ؛ إذ هو على الحقيقة عين الذل، كمن عزه بالجاه والسطوة على الكل، أو بأسباب ~~الدنيا التي تضمحل، والعز الحقيقي: هو أن يعز الله عبده بمعرفته وطاعته، ويصطفيه ~~لولايته، ويكون تحت كنفه ورعايته. # والذل في الدنيا ينقسم أيضا إلى حقيقي ومجازي، فالذل الحقيقي: أن يحرم ~~العبد العز الحقيقي الذي هو الموالاة من الله، وطاعة العبد لمولاه، والذل المجازي: ~~أن يخلو العبد من العز المجازي الذي هو جاه الدنيا الدنية، فيكون ممن قال فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم: «رب أشعث مدفوع بالأبواب، لو ms0052 أقسم على الله.. ~~لأبره»1. (مقتدن): قادر، (مبين، أسألك رضوانك): رضاك، والرضوان: بكسر الراء ~~وضمها لغتان، قرىء بهما في السبع، (والجنة): وأسألك الجنة. # (ح) # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف الحاء المهملة، (اللهم أنت ~~حي) : مشتق من (الحياة)، وليس في الوجود موجود [127ب] له الحياة من ذاته لذاته ~~إلا الله وحده، فصفة الحياة له ذاتية، ولغيره عرضية، تسلب عن جسمه فيموت من ~~الملائكة وسائر الحيوانات، ونفوسهم وإن بقيت حية مدة.. فبإبقاء الله تعالى لها، مع ~~جواز رفع الحياة عنها، وبقاء الحق تعالى واجب من ذاته لذاته أبدا، كما تفرد PageV01P095 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0096.png) ~~بالوجود كذلك أزلا. (حنان): بتشديد النون: الرحيم بعباده، فعال من الرحمة ~~للمبالغة. (حيي): بيائين، الأولى مخففة، والثانية مشددة، بوزن (فعيل) من الحياء؛ ~~أي : يحب الحياء. (حليم): صفة موضوعة للمبالغة، مشتقة من الحلم، والحليم هو: ~~الذي لا يستخفه شيء من عصيان العباد، ولا يستفزه الغضب، ولكنه جعل لكل شيء ~~مقدارا فهو منته إليه. (حميد): المحمود على كل حال، (فعيل) بمعنى (مفعول)؛ لأنه ~~تعالى محمود في ذاته من ذاته، ومحمود من عباده بثنائهم عليه ومدحهم له، وقيل: ~~يكون أيضا بمعنى (الحامد)؛ لأنه تعالى حامد لنفسه ومثن على ذاته؛ لاستحقاقه ~~ذلك، إذ هو أهل الثناء والحمد الخالص، لاتصافه بالكمال، وتقدسه عن النقائص، ~~وحامد عباده لحمدهم إياه واتباع طاعته ورضاه، بما وفقهم له من عبادته وتقواه. ~~(حكيم) : وصف مبالغة بمعنى الحاكم، فهو (فعيل) بمعنى (فاعل)، أو هو الذي ~~يحكم الأشياء ويتقنها، فهو (فعيل) بمعنى (مفعل)، وقيل: الحكيم: ذو الحكمة، ~~والحكمة: عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويقال لمن يحسن دقائق ~~الصناعات ويتقنها: (حكيم). (حق) هو: الموجود حقيقة، المتحقق كونه ووجوده ~~وإلاهيته، وقيل: معناه المحق؛ أي: ذو الحق في حكمه وفعله، وفي مقابلته: الباطل ~~الذي لا وزن له عند الله تعالى، وإليه أشار تعالى بقوله: (ويحق الله الحق بكلماته). ~~(حفيظ): صفة مبالغة من الحفظ، قيل: معناه: العليم، والحفظ: العلم، ومنه قولهم: ~~(فلان يحفظ القرآن)؛ أي: يعلمه، فالله تعالى يحفظ بعلمه جميع المعلومات، ms0053 فلا ~~يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وفي مقابلة هذا الحفظ: ~~النسيان، تعالى الله عنه، كما قال: (قال علمها عند رب في كتاب لا يضل رب ولا ينسى)، ~~وقيل: الحفيظ معناه: (الحافظ)، فهو مدبر الخلق وكالئهم من المهالك، ولولا حفظ ~~الإله المالك.. لكان الوجود غير موجود، بل في الحال هالك، والحفظ على هذا ~~(28 القول ضده : الإهمال، ومنه قوله تعالى: (فالله خير حافظا وهو أزحم الرحمين). ~~(حسيب) : ينقسم إلى أقسام في وضع اللسان. PageV01P096 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0097.png) # د) اللهم أنت دائم، ذيان، دافع، أسألك أن تدفع عني شر ما أحاذر من ~~الدنيا والآخرة، أسألك رضوانك والجنة. # قيل: يكون بمعنى المحسب؛ أي: الكافي، كالبصير بمعنى المبصر، والأليم ~~بمعنى المؤلم؛ فإن الله تعالى حسيب كل شيء بمعنى كافيه، يقال: أحسبني الشيء؛ ~~أي: كفاني. # ويكون أيضا بمعنى المحاسب، (وكفى بالله حسيبا)؛ أي: رقيبا يحاسبهم، ~~كالنديم بمعنى المنادم، والأكيل بمعنى المؤاكل، والعديل بمعنى المعادل؛ فإن الله ~~تعالى سيسمع كلامه العباد ويحاسبهم على رؤوس الأشهاد، ويشرح لهم أحوالهم، ~~ويبين لهم أعمالهم، ويحصيها عليهم، فلا يغادر نقيرا ولا فتيلا، ويكون بمعنى ~~الحاسب، كالعليم بمعنى العالم، ومنه قوله تعالى: (وإن كان مثقال حبة من خردل ~~آينا بهأ وكفى بناحسبين)، وهو راجع إلى معنى العلم. # ويكون أيضا بمعنى الحسيب الذي هو الشريف، الذي تحسب فضائله؛ أي: ~~تعد، مشتق من الحساب وهو العد. ويحتمل أن الحسيب مشتق من الحسب؛ ~~كالشريف من الشرف، والكريم من الكرم. (أسألك رضوانك والجنة). # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف الدال، (اللهم أنت دائم) معناه ~~ظاهر (ديان) قيل: القهار وقيل: الحاكم وقيل: فعال من دان الناس أي قهرهم على ~~الطاعة ويقال: دنتهم فدنوا؛ أي: قهرتهم فأطاعوا، ومنه شعر الأعشى يخاطب النبي ~~صلى الله عليه وسلم: يا سيد الناس وديان العرب، ومنه حديث أبي طالب، قال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم: أريد من قريش كلمة تدين بها العرب؛ أي: تطيعهم ~~وتخضع لهم، (دافع، أسالك أن تدفع عني شر ما أحاذي أحذر ms0054 (من الدنيا والآخرة ~~أسألك رضوانك والجنة). PageV01P097 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0098.png) # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف الراء (اللهم أنت رحمان ~~رحيم) : اسمان معناهما واحد، مشتقان من الرحمة وهي: ترك عقوبة من يستحقها، ~~أو إرادة الخير لأهله، وأصلها: الرقة والتعطف، مشتقة من (الرحم)؛ لرقتها وانعطافها ~~على ما فيها، لكن في (الرحمن) زيادة مبالغة، وهو عام معنى، لأنه الرزاق لكافة ~~الخلق في الدنيا، وخاص لفظا، لأن غيره تعالى لم يسم (رحمن)، وما شذ.. ~~لا اعتداد به، و(الرحيم) خاص معنى، لأنه يرحم المؤمنين خاصة، وعام لفظا، لأن ~~غيره قد يسمى (رحيما)، ومنه [28اب] الحديث: يا رحمن الدنيا والآخرة، ويا رحيم ~~الآخرة). (رب) : مالك جميع الخلق ومربيهم؛ لأن (الرب) مصدر في الأصل، ~~يستعمل بمعنى التربية والملك، ولا يقال: (الرب) معرفا باللام إلا لله تعالى، ولا يقال ~~الغيره إلا مضافا. (رؤوف): الرحيم لعباده العطوف عليهم بألطافه، والرأفة أرأف من ~~الرحمة، ولا يكاد تقع في الكراهة، والرحمة قد تقع في الكراهة المصلحة، ~~فالحاصل: أن الرأفة نوع خاص من الرحمة، فإن الرحمة قد تكون مؤلمة في الحال PageV01P098 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0099.png) ~~راحم، رازق، رزاق، فارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب، ~~أسألك رضوانك والجنة. ~~ويعقبها لذة في المآل، والرأفة لا تكون إلا ملذة من كل الوجوه في الدنيا والآخرة، ~~ولذلك قال تعالى: (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله)، ولم يقل: (رحمة)؛ فإن ضرب ~~العصاة على عصيانهم رحمة لهم لا رأفة؛ فإن صفة الرأفة إذا انسدلت على مخلوق. ~~لم يلحقه مكروه، ولذلك يقال لمن أصابه بلاء في الدنيا في ضمنه خير في الأخرى: ~~(إن الله تعالى قد رحمه بهذا البلاء)، ويقال لمن أصابته عافية في الدنيا في ضمنها ~~خير في الأخرى واتصلت له العافية أولا وآخرا وظاهرا وباطنا: (إن الله تعالى قد ~~رئف به)، فهذا الفرق بين الرأفة والرحمة، ولأجل الفرق جاءا معا في قوله تعالى: ~~(إن الله الناس لرهوف رحيم ). (راحم): اسم فاعل من الرحمة أيضا. (رازق رزاق): ~~معناهما واحد، لكن (رزاق) أبلغ؛ لأن (فعالا) من أبنية ms0055 المبالغة، والرزاق هو: الذي ~~خلق الأرزاق، وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم، والأرزاق نوعان، ظاهرة ~~للأبدان: كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس: كالمعارف والعلوم، (فارزقني من ~~حيث أحتسب): من وجه يخطر ببالي، (ومن حيث لا أحتسب)، ما لم يخطر ببالي، ~~(أسألك رضوانك والجنة). # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف السين، (اللهم أنت سلام): ذو ~~السلامة مما يلحق الخلق من العيب والخنا، والسلام في الأصل: السلامة، يقال: ~~سلم يسلم سلاما وسلامة، وأما تسمية الجنة: (دار السلام).. ففيه احتمالان، ~~أحدهما: أن يكون المراد بالسلام: (الله تعالى)، فتكون الجنة مضافة إليه إضافة ~~تعظيم، والثاني: أن يكون المراد بدار السلام: (دار السلامة) من الآفات. (سمية): ~~صيغة مبالغة من (2 (سامع)، والسمع: صفة له تعالى من الصفات القديمة، ~~موجودة قبل وجود المسموعات، والسمع يكون مصدرا، ويكون اسما للمسموع به، PageV01P099 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0100.png) ~~فصل في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه - ~~سامع، تسمع دعائي، وتعلم سري وعلانيتي، فلا تعرض عني، وسلمني من ~~الشر كله، أسألك رضوانك والجنة. # (و) اللهم أنت واحد، واجد، ولي، وكيل، ودود،...................... # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف الواو، (اللهم أنت واحد): ~~المتعالي عن الانقسام؛ إذ حقيقة الوحدة عند المحققين: (ما لا يقبل الانقسام)، ~~وقيل: الواحد: الذي لا مثل له، كما تقول: (فلان واحد عصره) إذا كان عديم المثل، ~~والله تعالى هو الذي لا نظير له في ذاته، ولا شبيه له في صفاته، وإن كان قد يوجد ~~في مخلوقاته ما ليس له نظير كالعرش والشمس والقمر، إلا أنه يجوز أن يكون لها ~~نظير من بعض الوجوه، وإلا.. فلها نظائر من وجوه أخرى، من حيث: الجسمية، ~~والجهة، وقبول الأعراض، والخلق، والتسخير، وغير هذه المذكورات مما اشترك فيه ~~جميع المخلوقات، بخلاف أحدية الحق تعالى؛ فإنها ثابتة من جميع الوجوه على ~~الحقيقة، لا يشاركه فيها شيء من الخليقة، فليس له على الإطلاق نظير، لا بالوجود ~~ولا بالتقدير، (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير). (واجد): الغني الذي لا ~~يفتقر أبدا. (ولي): الناصر ينصر عباده المؤمنين، وقيل: المتولي ms0056 لأمور العالم، القائم ~~بأمورها. (وكيل): القائم على خلقه بما يصلحهم، وقيل: الموكول إليه تدبير البرية، ~~وقيل: الحفيظ، وقيل: الكفيل بأرزاق العباد، وقيل: الكافي. (ودود): المحب لعباده، ~~فيكون بمعنى (الواد)، وقيل: (المودود) في قلوب أوليائه بما ساق إليهم من PageV01P100 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0101.png) # (ل) # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف اللام، (اللهم أنت لطيف): ~~الذي اجتمع له الرفق في الفعل، والعلم بدقائق المصالح وإيصالها إلى من قدرها له ~~من خلقه، يقال: (لطف به، وله، بالفتح يلطف لطفا)، إذا رفق به، فأما (لطف) بالضم ~~يلطف.. فمعناها: (صغر ودق)، ويطلق اللطف في المخلوق على خمسة أشياء، ~~يقال: (فلان لطيف الخلق، ولطيف الخلق، ولطيف المعنى، ولطيف العلم، ولطيف PageV01P101 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0102.png) ~~فصل في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه - ~~ترزق من تشاء بغير حساب، فارزقني مغفرة من عندك، واجعلني من عبادك ~~الصالحين، أسألك رضوانك والجنة. # (6) اللهم أنت الله، الأول، الآخر،........................................... ~~العمل). (ترزق من تشاء بغير حساب)، رزقا واسعا بلا تبعة ولا تعب ولا مشقة، ولا ~~وبال ولا حساب في القيامة، وقيل: أن يبلغ حد كثرته بحيث لا يدخل تحت ~~الحساب، (فارزقني مغفرة من عندك، واجعلني من عبادك الصالحين) المؤمنين، ~~(أسألك رضوانك والجنة). # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف الهمزة، (اللهم أنت الله): اسم ~~موضوع كالأسماء الأعلام، لا اشتقاق له، أو هو اسم الله الأعظم، أو مشتق من إله ~~ك(عبد) وزنا ومعنى وتصرفا، أو من (لاه) احتجب، أو من (وله) ك(عله ودله) وزنا ~~ومعنى وتصرفا: تحير ودهش؛ لتحير الناظرين في عظمته تعالى وجلاله، وهذا الاسم ~~هو اسم للباري جل وعلا، مختص به، لم يشاركه بالتسمية به غيره، وهو لذاته ~~المقدس بمثابة الاسم العلم لغيره، وفيه أقوال كثيرة لعلماء الباطن وعلماء الظاهر، ~~ليس في هذا المختصر اتساع لذكرها ومجال للكلام فيها، وهذا الاسم قطب ~~الأسماء، بمعنى: أن كلها تضاف إليه، كما أن قطب الأولياء وقطب نجوم السماء ~~مدار أمرهم عليه. (الأول الآخر)، (الأول) في وضع اللغة: هو المتقدم بالزمان أو ~~بالشرف والرتبة، فالزمان: كقولك: (آدم ms0057 عليه السلام أول البشر)، والرتبة والشرف: ~~كقولك: (محمد صلى الله عليه وسلم أول الأنبياء) مع كونه آخرهم ولادة وبعثة، ~~وكذلك (الآخر) يرجع (30]) أيضا إلى الزمان أو الرتبة، والأول هو الرجوع فكأن ~~الأول هو الذي يرجع إليه من بعده، ألا ترى أن الأعداد كلها ترجع إلى (الواحد) ~~الذي هو أولها، وكل موجود في الوجود.. فمرجعه إلى (الله)، الذي وجوده سابق ~~على وجود الكل، وهو الأول على الحقيقة الذي ليس لأوليته بداية، والآخر الذي ~~ليس لآخريته نهاية، الذي بقاؤه لذاته من ذاته، وبقاء صفاته ببقائه، وبقاء غيره من PageV01P102 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0103.png) # - الباب الأول: في فضل طلب العلم ~~فوفقني لما تحب وترضى، وجنبني عما تسخط وتغضب، أسألك رضوانك ~~والجنة. # (ه) اللهم أنت هاد، فاهدني بهداك، وأخرجني من الظلمات إلى النور،.. ~~خلقه بإبقائه، والأول والآخر في وصفه تعالى إنما هو بالنسبة إلى الموجودات. ~~(فوفقني لما تحب وترضى، وجنبيني عما تسخط وتغضب) منه، (أسألك رضوانك ~~والجنة). # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف الهاء، (اللهم أنت هاد فاهدني ~~بهداك)، الهادي: هو الذي بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته، ~~وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد له منه في بقائه ودوام وجوده، واعلم: أن الهادي في ~~وصفه تعالى يرجع تارة إلى معنى كلامه فيكون معناه المبين للخلق طريق الحق ~~وطريق الباطل ليهتدوا للطريق المحبوبة، ويجتنبوا الطريق المكروهة، وهذا هو هدى ~~الدلالة التي بعث بها كل نبي خصه بالرسالة فدعى الخلق إلى طريق الرشاد، وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى: (ولكل قزوهاد)، ويرجع تارة إلى فعله تعالى، ويكون معناه: ~~خالق الهداية، فالهداية الأولى التي هي الدلالة: عامة، ومنها قوله تعالى: (والله يدعوا ~~إلى دار الئاء)، والهداية الثانية التي هي مخلوقة في قلوب المهتدين خاصة، ومنها ~~قوله عز وجل في الآية المذكورة : (ويهدى من يشاء إلى صراط تستقم)، فعم بالأولى، ~~وخص بالثانية، ومن الأولى أيضا قوله تعالى: (وانك لتبدى إلى صرط مستقيم)، ومن ~~الثانية قوله تعالى: (إنلى لاتهدي من أحيبت و لكن الله يهدى من يثاء). (وأخرجني من ms0058 ~~الظلمات إلى النوي: من الجهالات الى العلم، أو من الشكوك إلى اليقين، قدم ~~الظلمات على النور؛ لأن الظلمة متقدمة على النور في الخلقة، كما جاء في ~~الحديث: لان الله خلق الخلق في ظلمة، ثم القى عليهم من نوره، فمن أصابه من PageV01P103 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0104.png) ~~فصل في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه - ~~أسألك رضوانك والجنة. # رذ) اللهم أنت ذو الجلال والإكرام، ذو القوة المتين، ذو العرش المتين، ~~ذو البطش الشديد، ذو الفضل العظيم، ذو المن الجسيم،....................... # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف الذال [20ب] المعجمة، (اللهم ~~أنت ذو الجلال والإكرام)، (ذو): بمعنى صاحب؛ أي: صاحب الصفات الجلالية ~~والإكرامية، المعنى: المستحق لأن يهاب لسلطانه ولجلاله، ويثنى عليه بما يليق بعلو ~~شأنه، والجلال: عظم القدر، والجلال: التناهي في ذلك، والإكرام: مصدر (أكرم ~~يكرم)، فالمعنى: أن الله سبحانه يستحق أن يجل ويكرم، فلا يجحد ولا يكفر به، وهو ~~الرب الذي يستحق على العبد الإجلال والإكرام، ويحتمل أن يراد به: إكرام أهل ~~ولايته بالتوفيق لطاعته في الدنيا، وإجلالهم بقبول الأعمال ورفع الدرجات في ~~الآخرة، ويحتمل أن يكون الجلال مضافا إلى الله تعالى بمعنى الصفة، والإكرام ~~مضافا إلى العبد بمعنى الفعل منه، ونظيره في التنزيل: (هو أفل النقوى وأهل المغفرة)، ~~فأحد الأمرين منصرف إلى الله تعالى على معنى الصفة وهو المغفرة، والآخر إلى ~~العباد بمعنى الفعل وهو التقوى. (ذو القوة المتين) : بالرفع نعت ل(ذو)؛ أي: القوي ~~الشديد الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كلفة ولا تعب، و(المتانة) : الشدة والقوة، ~~فهو من حيث إنه بالغ القدرة تامها: قوي، ومن حيث إنه شديد القوة: متين. (ذو ~~العرش المتين) : بالجر : نعت للعرش؛ أي: الحسن، وبالرفع: نعت لذو. (ذو البطش) ~~بالكفار (الشديد): بالجر، نعت للبطش لقوله تعالى: (إن بطش ربك لشديد). ذو الفضل ~~العظيم، ذو المن الجسيم)، (المن): الإحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء PageV01P104 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0105.png) ~~ذو الطول العميم، أسألك رضوانك والجنة. # (ك) اللهم أنت المكون، يكون منك كل شيء، وما كان.. فهو منك، ~~كنت ms0059 قبل كل شيء، وتكون بعد كل شيء، أسألك رضوانك والجنة. # (ن) اللهم أنت نور السماوات والأرض، ومنور النور وخالقه، ......... # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف الكاف، (اللهم أنت المكون): ~~خالق العالم، و(التكوين والخلق والتخليق والإيجاد والإحداث والاختراع) بمعنى ~~واحد، وهو: إخراج المعدوم من العدم إلى الوجود، (يكون منك كل شيء) موجود. # (وما كان) أي: وكل شيء مخلوق.. (فهو منك)، فأنت خالقه (كنت قبل كل ~~شيء، وتكون بعد كل شيء، أسألك رضوانك والجنة). # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف النون، (اللهم أنت نور ~~السماوات والأرض)؛ أى: منورهما، وقيل: معناه: (ذو نورهما وخالقه)، وقيل: ~~هادي أهل السماوات والأرض (31]، وقيل: منور قلوب عباده المؤمنين، وقيل: ~~معناه: (ذو البهجة والجمال)، وقيل: مدبرهما، وقيل: الذي به ومنه نورهما، ~~وقيل: المنزه عن كل عيب، وأصل النور: التبرئة والتنزيه، يقال: (امرأة نوار)؛ أي: ~~برية من الريبة، وقيل: هو اسم مدح، يقال: (فلان نور البلد وشمس الزمان)، ~~وقيل: مزين السماوات بالشمس والقمر والنجوم، ومزين الأرض بالأنبياء ~~والأولياء والعلماء، فهذه عشرة أقوال في تفسيره وفي تفسير قوله تعالى: (الله ~~ثر السموات والأغ). (ونو النهوري) اي : ومظهر النور (وخالقه) وخالق النور، PageV01P105 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0106.png) ~~فصل في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وخالق كل شيء، أسألك رضوانك والجنة. # (6) اللهم أنت علي، عظيم، عليم، عزيز، عفو، عدل، فاعف عني ما ~~سلف من ذنوبي، ووفقني فيما بقي من عمري لطاعتك، أسألك رضوانك ~~والجنة. # ش) اللهم أنت شاكر، شكور، شاهد ........................ # الدعاء بأسماء الله تعالى التى أول كلماتها حرف العين المهملة، (اللهم أنت ~~علي): الذي ليس فوقه شيء في الشرف والمرتبة والحكم. (عظيم): الذي جاوز قدره ~~عن حدود العقول حتى لا يتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته، والعظم في صفات ~~الأجسام: كثرة الطول والعرض، والله تعالى: جل قدره. (عليم): العالم المحيط علمه ~~بجميع الأشياء، ظاهرها وباطنها، دقيقها وجليلها، على أتم الإمكان، و(فعيل) : من ~~أبنية المبالغة. (عزيز): الغالب القوي الذي لا يغلب، والعزة في الأصل: القوة والشدة ~~والغلبة، (عز يعز) بالكسر إذا صار عزيزا، ms0060 و(عز يعز) بالفتح إذا اشتد. (عفو): (فعول) ~~من العفو وهو: التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه، وأصله: (المحو والطمس) ~~وهو من أبنية المبالغة. (عدل): الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، وهو في ~~الأصل مصدر سمي به، وضع موضع (العادل)، وهو أبلغ منه؛ لأنه جعل المسمى ~~نفسه عدلا، (فاعف عني ما سلف) : مضى (من ذنوبي، ووفقني فيما بقي من عمري ~~لطاعتك، أسألك رضوانك والجنة). # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أولها حرف الشين المعجمة، (اللهم أنت شاكر ~~شكور) هو الذي يكون عنده القليل من أعمال العباد كثير، فيضاعف لهم الجزاء، ~~فشكره لعباده: مغفرته لهم، والشكور : من أبنية المبالغة، يقال: (شكرت لك ~~وشكرتك)، والأول أفصح، (أشكر شكرا وشكورا)، فأنا شاكر وشكور. رشاهد): PageV01P106 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0107.png) ~~لا تغيب، شهيد تشهد سري وعلانيتي، وتعلم ضمير قلبي، ولا يخفى عليك ~~شيء من أموري، أسألك رضوانك والجنة. # رك ي) اللهم أنت كاف، كريم، كبير، كفيل، تكفلت برزق العباد ورزق كل ~~دابة فكفيتهم، فاكفني شر نفسي، وشر الجن والإنس، أسألك رضوانك والجنة. PageV01P107 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0108.png) ~~فصل في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه - # (ف) اللهم أنت فرد، فعال لما تشاء، فتاح بالخيرات، فافتح لي أبواب ~~فضلك ورحمتك، أسألك رضوانك والجنة. # (ب) اللهم أنت بر، بارئ، ................................................ # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف الفاء، (اللهم أنت فرد): وتر، لا ~~شريك لك ولا مثل. (فعال) - من أبنية المبالغة - (لما تشاء، فتاخ بالخيرات): من أبنية ~~المبالغة أيضا، وهو: الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، وقيل: معناه: الحاكم ~~بينهم، يقال: (فتح الحاكم بين الخصمين) إذا فصل بينهما، والفاتح: الحاكم، ومنه ~~قوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام: (ربنا أفتخ بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير ~~آلفايحين)، معناه: احكم)، وحقيقة الفتح في اللغة: فرج مغلق، وسمي المفتاح لأنه ~~به يفرج الغلق، وسمي الحاكم: (فتاحا) لفتحه المغلقات [] وكشفه المهمات، ~~وقيل: الفتاح: مبدع الفتح والنصرة، ومن ذلك: الفتح بالمواهب الممنوحة للخالصين ~~من الشوائب، ومنه ما يروى عن بعضهم أنه قال: كنت أنا وصاحب لي ms0061 في بعض ~~الجبال ونحن نترجى الفتح، ويقول: غدا يفتح علينا، بعد غد يفتح علينا، فلما كان ~~ذات يوم.. دخل علينا شخص ملئنا منه هيبة، فقلت له: ما اسمك? قال: عبد الملك، ~~فقلنا له: كيف حالك يا عبد الملك? فقال: كيف حالك? كيف حال من يقول: غدا ~~يفتح علينا، بعد غد يفتح علينا، يا نفس السوء لم لا تعبدين الله تعالى ? قال: فتبنا من ~~ذلك، ففتح علينا. (فافتح لي أبواب فضلك ورحمتك، أسألك رضوانك والجنة). # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف الباء الموحدة، (اللهم أنت ~~بر) : العطوف على عباده ببره ولطفه، والبر والبار: بمعنى، وإنما جاء في أسماء الله ~~تعالى (البر) دون (البار)، والبر بالكسر: الإحسان. (باري) هو: الخالق، يقال: (برأ الله ~~الخلق)، ومنه: (البرية)، تركت العرب همزها، والبارىء: خص بوصف الله تعالى، فلا PageV01P108 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0109.png) ~~بريء، باعث، باق، بديع، ابتدعت ما شئت، وكل شيء بعدك، أنت الباقي ~~بعدهم، أسألك رضوانك والجنة. ~~يسلك به مسلك المجاز، ولا يتسع فيه كما يتسع في الخلق، والفرق بينهما: أن ~~الخالق في كلامهم: المقدر، (وتحلقون إفكا) أي: تقدرون كذبا، (فتبارك الله أحسن ~~الخلقين ) أي: المقدرين، والبارىء هو: الذي خلق الخلق بريئا من الاضطراب وعدم ~~التناسب، متميزا بعضه من بعض بالأشكال المختلفة والصور المتباينة، ولهذا المعنى ~~اختص في الغالب بالحيوان، فلا يستعمل في الجمادات إلا في النادر؛ لأن المعنى ~~الذي ذكرناه في الحيوان أظهر وأكثر، فيقال: (برأ الله النسمة، وخلق السماوات ~~والأرض). (بريء) من العيوب والنقائص. (باعث): الذي يبعث الخلق؛ أي: يحييهم ~~بعد الموت يوم القيامة، وقيل: باعث الرسل إلى الأمم، وحقيقته في وضع اللغة: ~~تحريك ساكن وإثارة كامن، ومنه: بعث الأنبياء عليهم السلام إلى الخلق، وبعث ~~الملائكة بالوحي إلى الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، وبعث النفوس من النوم، ~~ومنه قوله تعالى في قصة أصحاب الكهف: ( ثر بعثنهم)، وبعثها من رقدة الغفلة ~~بالتذكرة، كتيقظ التائبين عند وجود الزاجر، الحامل على التوبة، والبعث الأكبر إلى ~~موقف الحشر، فهو تعالى باعث جميع الخليقة في ذلك اليوم ms0062 على الحقيقة [32اب]. ~~(باق) هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ينتهي إليه، ويعبر عنه: ~~بأنه أبدي الوجود، وقد اختلف أهل الحق في البقاء هل هو صفة زائدة على وجوده ~~أم يرجع إلى نفس الوجود المستمر من غير زيادة . اعلم: أن البقاء من حيث الجملة ~~ينقسم ثلاثة أقسام، فبقاء الحق سبحانه وتعالى بنفسه، وبقاء صفاته ببقائه، وبقاء ~~أفعاله بإبقائه، فعالم الآخرة وإن كان بقاؤه مؤبدا.. فهو بإبقاء الله تعالى، لا ببقائه ~~تعالى، فافهم الفرق بين الموصوف والصفات، والواجب والجائز. (بديع): ~~الخالق المخترع لا عن مثال سبق، (فعيل) بمعنى رمفعل) يقال: رأبدع فهو مبدع)، ~~(ابتدعت) : اخترعت (فا شمت، وكل شيء بعدك، أنت الباقي بعدهم، أسألك ~~رضوانك والجنة). PageV01P109 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0110.png) # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف التاء المثناة من فوق، (اللهم ~~أنت تواب) هو: الذي يرجع إنعامه على من حل عقد إصراره من المذنبين، ورجع ~~إلى التزام الطاعة، والتوبة في لسان العرب: (الرجوع)، يقال: (تاب وثاب وآب) ~~بالمثناة وبالمثلثة وبالهمزة والمد إذا رجع، فإذا أضيفت إلى العبد.. فهي رجوع عما ~~كان مذموما بالشرع إلى ما هو محمود فيه، وإذا أضيفت إلى أفعال الله تعالى.. ~~فالمراد: رجوع نعمه وآلائه إلى عباده، وقيل: سمى الله تعالى نفسه (توابا) لأنه خالق ~~التوبة في قلوب عباده، وميسر أسبابها لهم، والراجع بهم من الطريق المذمومة إلى ~~الطريق المحمودة، وسمى نفسه أيضا (توابا) لقبوله توبة من رجع إليه، فمن الأول ~~قوله تعالى: (ثم تاب عليهم ليتوبوا)، ومن الثاني قوله: ( فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح ~~فإن الله يتوب عليه)، فبهذين المعنيين سمى نفسه (توابا)، ولما كانت المعاصي ~~متكررة من عباده.. جاء بصيغة المبالغة، فعدل عن (فاعل) إلى (فعال) ليقابل الخطأ ~~الكثير بالتوبة الواسعة، وليست توبة العبد واقعة بمجرد سببه دون فعل الله فيه، بل ~~سبب العبد تابع في ذلك لقضاء الرب تعالى وفعله الجاري عليه بقدرة ربه، ولذلك ~~قال تعالى: (ثرتاب عليهم ليتويوا)، فجعل سبب توبة العبد توبته تعالى عليه أولا، ~~فما لم ms0063 يرجعه الله سبحانه من طريق المعصية إلى الطاعة.. لا يقدر على الرجوع، ~~ومهما صحت التوبة بجميع شروطها.. عقبتها المغفرة بطريق الفضل من الله (33 ~~تعالى، لا بطريق الوجوب عليه؛ إذ لا يجب للمخلوق شيء على الخالق سبحانه، ~~وأنكرت المعتزلة القسم الأول وهو خلق التوبة في قلب العبد، والآية المذكورة تدل ~~على بطلان قولهم، وصحح هذا الشيخ محيي الدين النووي، قال: (ثم توبة الكافر ~~مقطوع بقبولها، وأما ما سواها من أنواع التوبة.. فهل قبولها مقطوع به أم مظنون فيه? ~~خلاف لأهل السنة)، قال: (واختار إمام الحرمين أنه مظنون، وهو الأصح)، قال: ~~(وإذا تاب توبة صحيحة بشروطها، ثم عاود ذلك الذنب.. كتب عليه الذنب الثاني، PageV01P110 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0111.png) ~~ولم تبطل توبته، هذا مذهب أهل السنة)، قال: (والتوبة من مهمات الإسلام، وقواعده ~~ووجوبها عند أهل السنة بالشرع، وعند المعتزلة بالعقل، ولا يجب على الله قبولها إذا ~~وجدت شروطها عند أهل السنة، لكنه سبحانه يقبلها كرما منه وفضلا)، قال: (وإذا ~~تاب من ذنب ثم ذكره، هل يجب عليه تجديد الندم فيه؟ خلاف لأصحابنا وغيرهم ~~من أهل السنة) انتهى. # قلت: ويدل على الوجوب نصوص من الكتاب والسنة، من ذلك قوله تعالى: ~~(يأيها الذين امنوا توبوا إلى الله توبة نصوما) الآية، وقوله تعالى: (وتوبوا إلى الله ~~جيعا)، وقوله تعالى: (ومن لم يتب فأوليبك هم الظلمون )، وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله؛ فإني أتوب في اليوم مئة مرة» رواه ~~مسلم(2)، وغير ذلك من النصوص الواردة في الأمر بالتوبة، والأمر للوجوب على ~~الصحيح عند أئمة الأصول، ووجوب التوبة على الفور لا على التراخي، وتصح عن ~~بعض الذنوب مع الإصرار على بعضها عندنا، خلافا لبعض المعتزلة، (ترى ولا ~~ترى)، اختلف السلف والخلف هل رأى نبينا صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء? ~~فأنكرته عائشة كما وقع في صحيح مسلم، وجاء مثله عن أبي هريرة وجماعة، وهو ~~المشهور عن ابن مسعود، وإليه ذهب جماعة من المحدثين والمتكلمين، وروي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما ms0064 أنه رآه بعينه، ومثله عن أبي ذر وكعب والحسن، وكان ~~يحلف على ذلك، وحكي مثله عن ابن مسعود وأبي هريرة وأحمد بن حنبل، قال ~~القاضي عياض: ورؤية الله في الدنيا جائزة، وسؤال موسى إياها دليل على جوازها؛ ~~إذ لا يجهل نبي ما يجوز أو يمتنع على ربه. PageV01P111 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0112.png) # وقد اختلفوا في رؤية موسى ربه، وكذلك اختلفوا في نبينا [33اب] صلى الله ~~عليه وسلم هل كلم ربه سبحانه وتعالى ليلة الإسراء بغير واسطة أم لا? فقيل: إنه ~~كلمه، وعزى بعضهم هذا إلى ابن مسعود وابن عباس ومحمد بن جعفر. # وكذلك اختلفوا في قوله تعالى: (ثم دنا فندلى)، فالأكثرون: على أن هذا ~~الدنو والتدلي منقسم ما بين جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم، أو مختص ~~بأحدهما من الآخر، ومن السدرة المنتهى، وذكر عن ابن عباس والحسن ~~ومحمد بن كعب وجعفر بن محمد وغيرهم رضي الله عنهم: أنه دنو من النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى ربه تعالى، أو من الله تعالى، وعلى هذا القول يكون ~~الدنو والتدلي متأولا ليس على وجهه، فيكون معنى دنو النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ربه سبحانه وتعالى وقربه منه: ظهور عظيم منزلته لديه، وإشراق ~~أنوار معرفته عليه، واطلاعه من غيبه وأسرار ملكوته على ما لم يطلع سواه ~~عليه، والدنو من الله تعالى: إظهار ذلك له، وعظيم بره، وفضله العظيم لديه، ~~ويكون قوله تعالى: (قاب قوسين أوآدن) على هذا: عبارة عن لطف المحل، ~~وإيضاح المعرفة، والإشراق على الحقيقة من نبينا صلى الله عليه وسلم، ~~ومن الله تعالى: إجابة الرغبة، وإبانة المنزلة، والراجح عند أكثر العلماء: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء؛ لحديث ابن ~~عباس وغيره، وإثبات هذا لا يأخذونه إلا بالسماع من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، هذا مما لا ينبغي أن يتشكك فيه، ثم إن عائشة رضي الله عنها لم تنف ~~الرؤية بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان معها فيه حديث. ~~لذكرته، وإنما ms0065 اعتمدت الاستباط من الآيات، وهي: (لا تدركه الأبصر وهو ~~يدرك الأبصر)، وقوله: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراي حجاب) ~~الآية. PageV01P112 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0113.png) ~~عقلا، ولكن الجمهور من السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم: أنها لا تقع في ~~الدنيا، وحكي عن الإمام أبي الحسن الأشعري قولان، أحدهما: وقوعها، والثاني: لا ~~نقع # وحكي أن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه رأى في منامه رب العزة جل جلاله ~~تسعا وتسعين مرة، فقال: إن رأيته تمام المئة [34] لأقولن: يا رب بعزتك وجلالك ~~بم ينجو الخلائق يوم القيامة؟ قال: فرأيته سبحانه وتعالى، فقلت: يا رب بم ينجو ~~الخلائق يوم القيامة ? فقال عز وجل: من قال بالغداة والعشي: (سبحان الله الأبدي ~~الأبد، سبحان الله الواحد الأحد، سبحان الله الفرد الصمد، سبحان الله رافع السماء ~~بغير عمد، سبحان الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، سبحان الذي لم يلد ولم يولد، ~~ولم يكن له كفوا أحد). # وقال الحكيم الترمذي رحمه الله: رأيت رب العزة في النوم مئة مرة، وفي كل ~~مرة أسأله الأمن من الافتتان عند الموت، وفي كلها يأمرني أن أقول بعد سنة الفجر ~~قبل صلاة الفرض إحدى وأربعين مرة: (يا حي يا قيوم، يا بديع السماوات والأرض، ~~يا ذا الجلال والإكرام، أسألك أن تحيي قلبي بنور معرفتك يا الله)(2). # وأجمعوا على وقوع الرؤية في الآخرة، وأن المؤمنين يرون الله سبحانه وتعالى ~~دون الكافرين، وزعمت طوائف من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة ~~أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه، وأن رؤيته مستحيلة عقلا، وهذا الذي قالوه خطأ ~~صريح، وجهل قبيح، وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن ~~بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو ~~من عشرين صحابيأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآيات القرآن فيها مشهورة، PageV01P113 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0114.png) ~~فصل في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه - ~~وأنت بالمنظر الأعلى، تب علي توبة نصوحا، أسألك رضوانك والجنة. # (ج) اللهم أنت جباز، جميل، جواد، ms0066 فجد علينا برضاك عنا، أسألك ~~رضوانك والجنة. # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف الجيم، (اللهم أنت ~~جبار): الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي، يقال: (جبر الخلق وأجبرهم) ~~و(أجبر): أكثر، وقيل: هو العالي فوق خلقه، ومنه قولهم: (نخلة جبارة) وهي ~~العظيمة التي تفوت يد المتناول. (جميل): حسن الأفعال، كامل الأوصاف. ~~(جواد): كريم، (فجد): فتكرم (علينا برضاك عنا، أسألك رضوانك ~~والجنة). PageV01P114 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0115.png) # (غ) اللهم أنت غفار، غفور، غافر، غياث، غني، استغنيت عني وعن ~~العباد، وافتقرنا إليك، أسألك رضوانك والجنة. # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف الغين المعجمة، (اللهم أنت ~~غفار غفور غافر)، (الغفار والغفور) من أبنية المبالغة، ومعناهما واحد، وهو: الساتر ~~لذنوب عباده وعيوبهم، المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم، وأصل الغفر: التغطية ~~والستر، ومنه سمي (المغفر) مغفرا؛ لأنه يستر لابسه، يقال: (غفر الله لك غفرا ~~وغفرانا ومغفرة)، والمغفرة: إلباس الله العفو للمذنبين، والله تعالى مهما غفر ذنب ~~عبد.. فقد أسبل عليه سترا يستره من الفضيحة بين يديه يوم الحساب، ووقاية تقيه ~~من العذاب، قيل: والعفو مشعر بمحو الظلمة، والغفر مشعر بوضع النور موضعها، ~~وبه ستر الله عورة العبد، ولهذا فرق بينهما في الذكر فقال: (إب الله لعفو ~~غفور)، وقيل: (الغافر) : من له أصل المغفرة، و(الغفار): من تتكرر مغفرته على ~~المذنبين كلما رجعوا إليه، و(الغفور): من يغفر للمصرين الموحدين في الآخرة، وإن ~~كانت نفوسهم ملوثة بالمعاصي غير طاهرة. # قلت: وقد علم من مذهبنا أنه لا واجب على الله تعالى، وأن المغفرة ~~والثواب بفضله، والحساب والعذاب بعدله، وله أن يغفر للمذنبين المؤمنين في الدنيا ~~قبل التوبة وبعدها، وفي الآخرة قبل العقاب بالنار وبعده، وأنه لا يخلد أحدا من ~~عصاة الموحدين، ولا يغفر لأحد من الكفار الجاحدين، دلت على ذلك قواطع ~~السمع من نصوص الشرع. (غياث) صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها، وهو من ~~(الغوث)؛ أي : غياث المستغيثين. (غنيي) : المتعالي عن الاحتياج إلى غيره، ~~وكل شيء محتاج إلى خيره، وليس غناه تعالى بكثرة المتملكات، ولا بما له من ms0067 ~~خزائن الأرض والسماوات؛ فقد كانت ذاته غنية قبل وجود [35 شيء من البرية. ~~(استغنيت عني وعن العباد، وافتقرنا إليك)، واحتجنا إليك، رأسألك رضوانك ~~والجنة). PageV01P115 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0116.png) # (ض) اللهم أنت المضيء الضوء، تضيء من تشاء، وتضل من تشاء، ~~وتهدي من تشاء، فلا تضلني بعد إذ هديتني، أسألك رضوانك والجنة. # (لا) اللهم أنت لاحق الخير بالشر، والشر بالخير، فلا تلحق خيري شرا، ~~وأخرجني من الظلمات إلى النور، أسألك رضوانك والجنة. # (ث) اللهم أنت ثابت، فتبتني في طاعتك ولا تخرجني منها، وثبتني ~~بالقول الثابت في الحياة الدنيا .................................................. # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف الضاد المعجمة، (اللهم أنت ~~المضيء): من (أضاء) بمعنى استنار بك، (الضوء، تضيء من تشاء، وتضل من تشاء، ~~وتهدي من تشاء، فلا تضلني بعد إذ هديتني)؛ أي: ثبتني على الإيمان، (أسألك ~~رضوانك والجنة). # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف اللام ألف، (اللهم أنت لاحق ~~الخير بالشر)؛ أي: موصل الخير بالشر، (والشر بالخير، فلا تلحق خيري) فلا توصل ~~خيري (شرا)، واجعل أعمالي كلها خيرا، وجنبني الشر حيث كان، (وأخرجني من ~~الظلمات إلى النور)، تقدم تفسيره، (أسألك رضوانك والجنة). # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف الثاء المثلثة، (اللهم أنت ثابت، ~~فتبتني في طاعتك): اجعلني مستقيما عليها، (ولا تخرجني منها) من طاعتك، (وتبتني ~~بالقول الثابت)، هو: قول: (لا إله إلا الله) الذي ثبت بالحجة والبرهان في قلب ~~صاحبه، وتمكن فيه فاعتقده واطمأنت إليه نفسه، (في الحياة الدنيا)؛ أي: قبل ~~الموت، والتثبيت في الدنيا: أنه إذا ابتلي.. ثبت ولم يرجع عن دينه ولو عذب بأنواع ~~العذاب؛ كمن تقدمنا من الأنبياء والصالحين، كما ثبت الذين فتنهم أصحاب PageV01P116 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0117.png) ~~الأخدود، والذين نشروا بالمناشير، ومشطت لحومهم بأمشاط الحديد، وكما ثبت ~~جرجيس وشمسون وغيرهما، (وفي الآخرة) بعد الموت، أو عند البعث، بأنهم إذا ~~سئلوا عن أعمالهم في ذلك الموطن.. أجابوا من غير دهش ولا تحير، وكان ~~صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت.. وقف عليه فقال: «استغفروا لأخيكم ~~وسلوا له ms0068 التثبيت؛ فإنه الآن يسأل» رواه أبو داوود2، وفي «صحيح مسلم» عن أبي ~~شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاصي وهو في مسافة الموت... الحديث، ~~وفيه: (فإذا دفتموني.. فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر ~~جزور ويقسم لحمها؛ حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي عز ~~وجل). وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على قبر ~~رجل من أصحابه حين فرغ منه فقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم نزل بك وأنت ~~خير منزول [35اب] به، جاف الأرض عن جنبيه، وافتح أبواب السماء لروحه، واقبله ~~منك بقبول حسن، وثبت عند المسائل منطقه» رواه أبو نعيم الحافظ، وقال أبو بكر ~~الآجري في كتاب «النصيحة»: يستحب الوقوف بعد الدفن قليلا، والدعاء للميت، ~~مستقبل وجهه بالثبات، فيقال: (اللهم هذا عبدك وأنت أعلم به منا، ولا نعلم منه إلا خيرا، ~~وقد أجلسته لتسأله، اللهم فثبته بالقول الثابت في الآخرة كما ثبته في الحياة الدنيا، اللهم ~~ارحمه وألحقه بنبيه صلى الله عليه وسلم، ولا تضلنا بعده، ولا تحرمنا أجره). # وقال أبو عبد الله الترمذي: الوقوف على القبر وسؤال التثبيت في وقت دفنه ~~مدد للميت بعد الصلاة؛ لأن الصلاة بجماعة المؤمنين كالعسكر له، قد اجتمعوا PageV01P117 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0118.png) ~~بباب الملك يشفعون له، والوقوف على القبر لسؤال التثبيت مدد للعسكر، وتلك ~~ساعة شغل الميت؛ لأنه يستقبله هول المطلع، وسؤال وفتنة. # وفي الحديث: أن الروح تعود إلى الميت، ويأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ~~ويقولان: من ربك? وما دينك? ومن نبيك? فيقول: (ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي ~~محمد)، فينتهرانه الثانية ويقولان: من ربك؟ وما دينك? ومن نبيك؟ وهي آخر فتنة ~~تعرض، فيقول: (الله ربي، ومحمد نبيي، والإسلام ديني)، فينادي مناد من السماء أن ~~قد صدق عبدي، وذلك قوله تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت)... الآية. # وأخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إذا قبر الميت - أو قال أحدكم - أتاه ملكان ms0069 أسودان أزرقان، يقال ~~لأحدهما : (المنكر)، وللآخر : (النكير)، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل? ~~فيقول ما كان يقول فيه : هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ~~عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ~~ذراعا في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نم، فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم?! ~~فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من ~~مضجعه ذلك، وإن كان منافقا.. قال: سمعت الناس يقولون فقلت مثلهم، لا أدري، ~~فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: (التئمي)، فتلتئم عليه، فتختلف ~~أضلاعه، فلا [13] يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. # قال أبو حامد الغزالي في كتاب (كشف علم الآخرة»3): وقد روي عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، ما أول ما يلقى الميت إذا دخل قبره ? قال: ~~يا بن مسعود، ما سألني عنه أحد إلا أنت، فأول ما يناديه ملك اسمه رومان، يجوس PageV01P118 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0119.png) ~~خلال المقابر، فيقول: يا عبد الله اكتب عملك، فيقول: ليس معي دواة ولا قرطاس، ~~فيقول: هيهات، كفنك قرطاسك، ومدادك ريقك، وقلمك إصبعك، فيقطع له قطعة ~~من كفنه، ثم يجعل العبد يكتب وإن كان غير كاتب في الدنيا، فيذكر حينئذ حسناته ~~وسئاته كيوم واحد، ثم يطوي الملك القطعة ويعلقها في عنقه»، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: ( وكل إنكن ألزمته طابره في عنقه)؛ أي: عمله، فإذا فرغ من ~~ذلك.. دخل عليه فتانا القبر، وهما ملكان أسودان، يخرقان الأرض بأنيابهما، لهما ~~شعور مسدولة يجرانها على الأرض، كلامهما كالرعد القاصف، وأعينهما كالبرق ~~الخاطف، ونفسهما كالريح العاصف، بيد كل واحد منهما مقمع من حديد، لو اجتمع ~~عليه الثقلان.. ما رفعاه، لو ضرب به أعظم جبل.. لجعله دكا؛ فإذا أبصرتهما ~~النفس.. ارتعدت وولت هاربة، فتدخل في منخر الميت، فيحيا الميت من الصدر، ~~ويكون كهيئته عند الغرغرة، ولا يقدر على حراك، غير ms0070 أنه يسمع وينظر، قال: ~~فيبتديانه بعنف، وينتهرانه بجفاء، وقد صار التراب له كالماء، حيثما تحرك.. انفسح ~~عنه ووجد فرجة، فيقولان له: من ربك? وما دينك؟ ومن نبيك؟ وما قبلتك؟ فمن ~~وفقه الله وثبته بالقول الثابت.. قال: من وكلكما علي، ومن أرسلكما إلي ? وهذا لا ~~يقوله إلا العلماء الأخيار، فيقول أحدهما للآخر: صدق، كفي شرنا، ثم يضربان عليه ~~القبر كالقبة العظيمة، ويفتحان له بابا إلى الجنة من تلقاء يمينه، ثم يفرشان له من ~~حريرها وريحانها، ويدخل عليه من نسيمها وروحها وريحانها، ويأتيه عمله في ~~صورة أحب الأشخاص إليه يؤنسه ويحدثه، ويملأ قبره نورا، ولا يزال في فرح ~~وسرور ما بقيت الدنيا، حتى تقوم الساعة، ويسأل متى تقوم الساعة ? فليس شيء ~~أحب إليه من قيامها. # ودونه في المنزلة: المؤمن العامل الخير، ليس معه حظ من العلم، ولا من ~~(32اب] أسرار الملكوت، يلج عليه عمله عقيب رومان في أحسن صورة، طيب ~~الريح، حسن الثياب، فيقول له: أما تعرفني? فيقول: من أنت الذي من الله علي بك ~~في غربتي؟ فيقول: أنا عملك الصالح، لا تحزن ولا توجل، فعما قليل يلج عليك PageV01P119 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0120.png) ~~منكر ونكير يسألانك فلا تدهش، ثم يلقنه حجته، فبينما هو كذلك.. إذ دخلا عليه، ~~فينهرانه ويقعدانه مستندا، ويقولان: من ربك? نسق الأول، فيقول: الله ربي، ومحمد نبيي، ~~والقرآن إمامي، والكعبة قبلتي، وإبراهيم أبي، وملته ملتي، غير مستعجم، فيقولان له: ~~صدقت، ويفعلان به كالأول، إلا أنهما يفتحان له بابأ إلى النار فينظر إلى حياتها ~~وعقاربها، وسلاسلها وأغلالها، وحميمها وصديدها، وزقومها، فيفزع، فيقولان له: لا ~~عليك سوء، هذا موضعك قد أبدله الله تعالى بموضعك هذا من الجنة، نم سعيدا، ثم ~~يغلقان عليه باب النار، ولم يدر ما مر عليه من الشهور والأعوام والدهور. # ومن الناس من يحجم في مسألته؛ فإن كانت عقيدته مختلفة.. امتنع أن يقول: ~~ربي الله، وأخذ غيرها من الألفاظ، فيضربانه ضربة يشتعل منها قبره نارا، ثم تطفىء ~~عنه أياما، ثم تشتعل عليه أيضا، هذا دأبه ما بقيت الدنيا. # ومن الناس ms0071 من يعتاص عليه ويعسر أن يقول: (الإسلام ديني) لشك كان ~~يتوهمه، أو فتنة تقع به عند الموت، فيضربانه ضربة واحدة يشتعل عليه قبره نارا ~~كالأول. # ومن الناس من يعتاص عليه أن يقول: (القرآن إمامي)؛ لأنه كان يتلوه ولا يتعظ ~~ه، ولا يعمل بأوامره، ولا ينتهي بنواهيه، يطوف عليه دهره ولا يعطي منه نفسه ~~خيره، فيفعل به مثل ما يفعل بالأولين. # ومن الناس من يستحيل عمله جروا يعذب به في قبره على قدر جرمه. # وفي الأخبار أن من الناس من يستحيل عمله خنوصا وهو ولد الخنزير. # ومن الناس يعتاص عليه أن يقول: (نبيي محمد)؛ لأنه كان ناسيا لسنته. # ومن الناس من يعتاص عليه أن يقول: (الكعبة قبلتي)؛ لقلة تحريه في صلاته، ~~أو لفساد في صومه، أو التفات في صلاته، أو اختلال في ركوعه أو سجوده، ~~ويكفيك ما روي في فضائلها: أن الله تعالى لا يقبل صلاة من عليه صلاة، أو من ~~عليه ثوب حرام. PageV01P120 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0121.png) # (ز) اللهم أنت زاجر، زجرت البحر عن البر، وزجرت الشياطين عمن ~~شئت، فازجر عني شياطين الإنس والجن، ................................... # ومن الناس من يعتاص عليه أن يقول: (ابراهيم أبي)؛ لأنه [37] يسمع كلاما ~~يوما أوهمه أن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا.. فإذا هو شاك مرتاب، فيفعل به ما ~~يفعل بالآخرين. # قال أبو حامد: وكل هذه الأنواع كشفناها في كتابنا «الإحياء». # وأما الفاجر.. فيقولان له: من ربك؟ فيقول: (لا أدري)، فيقولان له: لا دريت ~~ولا عرفت، ثم يضربانه بتلك المقامع حتى يتجلجل في الأرض السابعة، ثم تنفضه ~~الأرض في قبره، ثم يضربانه سبع مرات. # ثم تفترق أحوالهم، فمنهم من يستحيل عمله كلبا ينهشه حتى تقوم الساعة، ~~وهم الخوارج، ومنهم من يستحيل خنزيرا يعذب به في قبره، وهم المرتابون، وهم ~~أنواع، وأصله: أن الرجل إنما يعذب في قبره بالشيء الذي يخافه في الدنيا، فمن ~~الناس من يخاف من الجرو أكثر من الأسد، وطبائع الخلق مفترقة، نسأل الله السلامة ~~والغفران قبل الندامة، (أسألك رضوانك والجنة). # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها ms0072 حرف الزاي، (اللهم أنت زاجن): مانع ~~ناه، من الزجر وهو: المنع والنهي، يقال: (زجره وازدجره، فانزجر وازدجر)، (زجرت ~~البحر: منعت البحر (عن البر) فلا يتجاوز البحر إلى البر، (وزجرت الشياطين): ~~ومنعت الشياطين (عمن شئت) من الخلق من الإغواء والإضلال وتزيين المعاصي ~~والوسوسة، (فازجر عني شياطين الإنس والجن)، وللإنس شياطين كما أن للجن ~~شياطين، وكل عات: شيطان، وقدم شياطين الإنس؛ لأنهم أشد على المؤمن من ~~شياطين الجن، قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: «هل تعوذت من شيطان الإنس؟»)، PageV01P121 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0122.png) ~~قال: وللإنس شيطان? قال: هو شر من شيطان الجن، وعن مجاهد: إذا أعيا ~~المؤمن شيطان الجن.. ذهب إلى شيطان الإنس فأغواه به، وعن مالك بن دينار: ~~شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن؛ لأني إذا تعوذت بالله.. ذهب عني ~~شيطان الجن، وشيطان الإنس يجييني فيجرني إلى المعاصي عيانا، (أسألك رضوانك ~~والجنة). # (خ) # الدعاء بأسماء الله تعالى التى أول كلماتها حرف الخاء المعجمة، (اللهم أنت ~~خالق) هو: الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة، وأصل الخلق: ~~التقدير، فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها: (خالق)، وباعتبار الإيجاد على وفق ~~التقدير خالق. (خبيز) هو: العالم بما كان وبما يكون، من: (خبرت الأمر أخبره) ~~[7اب] إذا عرفته على حقيقته. (خلقتني، وكل شيء خلقك، بيدك الخير)، فإن قلت: ~~كيف قال: (بيدك الخير) فذكر الخير دون الشر? والجواب: أن المراد: بيدك الخير ~~والشر، فذكر الخير اكتفاء، ولأن أفعال الله تعالى من نافع وضار صادر عن الحكمة ~~والمصلحة، فهو خير كله. (فاختم لي بالخير، والسعادة والشهادة)، أي: شهادة (أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) عند الموت، روى مسلم في صحيحه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل ليعمل الزمن ~~الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم عمله بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن ~~الطويل بعمل أهل النار، ثم يختم له بعمل أهل الجنة»، وروي: أن العبد إذا كان ~~عند الموت.. قعد عنده شيطانان، ms0073 الواحد عن يمينه، والآخر عن شماله، فالذي عن PageV01P122 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0123.png) ~~يمينه على صفة أبيه، يقول له: يا بني إني كنت عليك شفيقا، ولك محبا، ولكن مت ~~على دين النصارى، وهو خير الأديان، والذي عن شماله على صفة أمه، تقول: يا ~~بني، إنه كان بطني لك وعاء، وثديي لك سقاء، وفخذي لك وطاء، ولكن مت على ~~دين اليهودية، وهو خير الأديان. # وذكر أبو حامد في كتاب «كشف علم الآخرة»: أن عند استقرار النفس في ~~التراقي والارتفاع.. تعرض عليه الفتن، وذلك أن إبليس قد أنفذ أعوانا إلى هذا الشأن ~~خاصة، واستعملهم عليه، ووكلهم به، فيأتون المرء وهو في تلك الحالة، فيتمثلون له ~~في صورة من سلف من الأحباء الميتين، الباغين له النصح في دار الدنيا؛ كالأب ~~والأم والأخ والأخت والصديق، فيقولون له: أنت تموت يا فلان، ونحن قد سبقناك ~~في هذا الشأن، فمت يهوديا، فهو الدين المقبول عند الله؛ فإن انصرم عنهم وأبى.. ~~جاءه آخرون وقالوا له: مت نصرانيا؛ فإنه دين المسيح، ونسخ به دين موسى، ~~ويذكرون له عقائد كل ملة، فعند ذلك يزيغ الله من يريد زيغه، وهو معنى قوله تعالى: ~~(ربنا لا ترخ قلونا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة)، أي : لا تزغ قلوبنا عند الموت وقد ~~هديتننا من قبل هذا زمانا؛ فإذا أراد الله تعالى بعبده هداية وتثبيتا.. جاءته الرحمة، ~~وقيل: هو جبريل عليه السلام، فيطرد تلك الشياطين، ويمسح الشحوب عن وجهه، ~~فيتبسم الميت لا محالة، [1138] وكثير من يرى متبسما في هذا المقام فرحا بالبشر ~~الذي جاءه رحمة من الله، فيقول: يا فلان، أما تعرفني؟ أنا جبريل، وهؤلاء أعداؤك ~~من الشياطين، مت على الملة الحنيفية، والشريعة الجليلة، فما شيء أحب إلى ~~الإنسان وأفرح منه بذلك الملك، وهو قوله تعالى: (وهب لنا من للدنك رحمة إنك أنت ~~الوقاب)، ثم يقبض عند الطعنة(). # وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حضرت وفاة أبي، وبيدي الخرقة لأشد PageV01P123 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0124.png) ~~لحييه، فكان يغرق ثم يفيق، ويقول بيده: (لا بعد، لا بعد)، ms0074 فعل هذا مرارا، فقلت له: ~~يا أبت، أي شيء ما يبدو منك? فقال: الشيطان قائم بحذائي عاض على أنامله يقول: ~~يا أحمد فتني، وأنا أقول: (لا بعد، لا بعد، حتى أموت). # قال عبد الحق: واعلم أن سوء الخاتمة أعاذنا الله منها لا تكون لمن استقام ~~ظاهره وصلح باطنه، ما سمع بهذا ولا علم به، والحمد لله، وإنما يكون لمن كان ~~له فساد في العقل أو إصرار على الكبائر، وإقدام على العظائم، فربما غلب ذلك ~~عليه حتى ينزل به الموت قبل التوبة فيصطلمه الشيطان عند تلك الصدمة، ويختطفه ~~عند تلك الدهشة، والعياذ بالله، ثم العياذ بالله، أو يكون ممن كان مستقيمأ ثم ~~يتغير عن حاله ويخرج عن سننه، ويأخذ في غير طريقه، فيكون ذلك سببا لسوء ~~خاتمته، وشؤم عاقبته؛ كإبليس الذي عبد الله فيما يروى ثمانين ألف سنة، وبلعام بن ~~باعوراء الذي آتاه آياته فانسلخ منها بخلوده إلى الأرض واتبع هواه، وبرصيصا ~~العابد الذي قال الله في حقه: (كمثل الشتطان الذ قال للإنسان اكفر).انتهى ~~كلامه(2). # قال العلماء: فإذا كانت الهداية إلى الله مصروفة، والاستقامة على مشيئته ~~موقوفة، والعاقبة مغيبة.. فلا تعجب بإيمانك وعملك، وصلاتك وصومك، وجميع ~~قربك؛ فإن ذلك وإن كان من كسبك.. فإنه من خلق ربك، وفضله الدار عليك ~~وخيره؛ فإن افتخرت بذلك.. كنت كالمفتخر بمتاع غيره، وربما سلبه عنك فعاد ~~قلبك من الخير أخلى من جوف العير، فكم من روضة أمست وزهرها يانع عميم ~~فأصبحت وزهرها يابس هشيم؛ إذ هبت عليه الريح العقيم، كذلك العبد يمسي وقلبه ~~طاعة الله مشرق سليم، فيصبح وهو بمعصيته مظلم سقيم، ذلك ل38اب] فعل العزيز ~~الحكيم، الخالق العليم، (أسألك رضوانك والجنة). PageV01P124 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0125.png) # (ط) اللهم أنت طاهر، طاو، تطوي السماوات كطي السجل للكتب، ~~طوقني للعمل بطاعتك كما طوقت الكروبيين وحملة عرشك،............. # (ط) # الدعاء بأسماء الله تعالى التي أول كلماتها حرف الطاء المهملة، (اللهم أنت ~~طاهر) عن العيوب والنقائص. (طاو) استنبط هذا الاسم من قوله تعالى: (يؤم نطوى ~~السحاء كطى السجل للكتب)، (تطوي السماوات كطي ms0075 السجل للكتب)، فطيها: ~~تكوير نجومها، ومحو رسومها، وقيل: هو ضد النشر؛ أي: يجمعها ويطويها، كطي ~~السجل للكتب: كطي الصحيفة للمكتوب، ف(طي): مضاف إلى المفعول، واللام: ~~بمعنى (على)، تقديره: (تطوي السماء طيأ مثل طي الصحيفة على مكتوبها)، وقيل: ~~(السجل): ملك يطوي كتب بني آدم، وقيل: رجل كان يكتب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؛ فإذا أريد بالسجل الملك أو الرجل.. فالكتاب: الصحيفة، ف(طي): ~~مضاف إلى الفاعل، واللام: زائدة؛ أي: كطي الملك أو الرجل الكتاب، (طوقني ~~للعمل بطاعتك)؛ أي: اجعل العمل بطاعتك داخلا في طاقتي وقدرتي، (كما طوقت ~~الكروبيين) : جعلتهم مطيقين على الطاعة، والكروبيون: هم سادة الملائكة، وهم ~~المقربون، وهم: (جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل) عليهم السلام، كذا قال ~~الزمخشري في «الكشاف»(1) وقيل: الكروبيون: ملائكة الكرب، كالروحانية ملائكة ~~الروح، ويرسم الملك بأنه: (جسم لطيف نوراني، له قوة التطور، منطبع على ~~الطاعات، محفوظ من المعاصي)، (وحملة عرشك) روي: أن حملة العرش أرجلهم ~~في الأرض السفلى، ورؤوسهم قد خرقت العرش، وهم خشوع لا يرفعون طرفهم، ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم: لا تتفكروا في عظم ربكم، ولكن تفكروا فيما ~~خلق الله من الملائكة؛ فإن خلقا من الملائكة يقال له: إسرافيل، زاوية من زوايا PageV01P125 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0126.png) ~~العرش على كاهله، وقدماه في الأرض السفلى، وقد مرق رأسه من سبع سماوات، ~~وإنه ليتضاءل من عظمة الله حتى يصير كأنه الوصع، وفي الحديث: «إن الله تعالى ~~أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش، تفضيلا لهم على ~~سائر الملائكة»، وقيل: خلق الله العرش من جوهرة خضراء، وبين القائمتين من ~~قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام، وقيل: حول العرش سبعون ألف صف ~~من الملائكة، يطوفون به مهللين مكبرين [، من ورائهم سبعون ألف صف قيام، ~~قد وضعوا أيديهم على عواتقهم، رافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير، ومن ورائهم ~~مئة ألف صف قد وضعوا الأيمان على الشمائل، ما منهم أحد إلا وهو يسبح بما لا ~~يسبح به الآخر. # وأما قوله تعالى: (ويحمل عرش ربك فوقهم يومذ ثمانية) فقيل: ثمانية منهم، وعن ms0076 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة.. أيدهم الله ~~تعالى بأربعة آخرين، فيكونون ثمانية»، وروي: (ثمانية أملاك، أرجلهم في ~~تخوم الأرض السابعة، والعرش فوق رؤوسهم، وهم مطرقون مسبحون)، وقيل: ~~بعضهم على صورة الإنسان، وبعضهم على صورة الأسد، وبعضهم على صورة ~~الثور، وبعضهم على صورة النسر، وروي: (ثمانية أملاك في خلق الأوعال، ما ~~بين أظلافها إلى ركبها مسيرة سبعين عاما)، وعن شهر بن حوشب: أربعة منهم ~~يقولون: (سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك)، وأربعة ~~يقولون: (سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على حلمك بعد علمك)، ~~وعن الضحاك: ثمانية صفوف، لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، (أسألك رضوانك ~~والجنة). PageV01P126 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0127.png) ~~(ظ) اللهم أنت ظاهر، ظهرت فلا ترى، وبطنت فلا تخفى، وأنت ~~بالمنظر الأعلى، تب علي توبة نصوحا، أسألك رضوانك والجنة. # (ق) اللهم أنت قيوم، قائم، قدير، ....................................... # (ظ) # الدعاء بأسماء الله تعالى الحسنى التي أول كلماتها حرف الظاء المعجمة، (اللهم ~~أنت ظاهر: الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه، ويدل عليه قوله صلى الله عليه ~~وسلم: أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وقيل: معنى الظاهر: المعلوم بالأدلة ~~القطعية الدالة على وحدانيته وربوبيته، (ظهرت فلا ترى)، لا تدركه الأبصار، ولا ~~تبلغه الأوهام، ولا تحويه الخواطر والفهوم، ولا تحيط به المعارف والعلوم، يرى في ~~جميع الأقطار، ويحتجب بالرسوم والآثار سبحانه، (وبطنت): احتجبت عن أبصار ~~الخلائق وأوهامهم، فلا يدركه تعالى بصر، ولا يحيط به وهم، و(الظاهر والباطن): ~~من أسمائه تعالى، لا يقال إلا مزدوجين، (فلا تخفى) كما قال: # لقد ظهزت فلا تخفى على أح إلا على أكمه لا يعرف القمرا2 # (وأنت بالمنظر الأعلى، تب علي توبة نصوحا)، تقدم تفسيره، رأسألك رضوانك ~~والجنة). # الدعاء بأسماء الله تعالى الحسنى التي أول كلماتها حرف القاف، (اللهم أنت ~~قيوم) : مدبر الخلائق في الحال والمآل، وقيل: هو الذي (ه3ا ب] لا يرقد، وقيل: القائم ~~الدائم على كل شيء، وقيل: هو الذي يقوم بنفسه ويقوم كل شيء بقدرته، والقيوم: ~~نعت المبالغة في القيام على ms0077 الشيء، رقائم) بالقسط وتدبير الخلق ورزقهم، (قديت): PageV01P127 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0128.png) # (ص) اللهم أنت صمد، صادق، تصدق علي بالجنة،..................... ~~فاعل لما يشاء، على قدر ما تقتضيه الحكمة، لا زائدا ولا ناقصا، ولهذا يمتنع وصف ~~غير الله تعالى بالقدير، والمقتدر: قريب منه، لكنه يوصف به البشر، (قريب) بالإجابة، ~~وقيل: بالعلم، وقيل: قريب من أوليائه بالإفضال والإنعام، قال تعالى: (وإذا سألك ~~عبادى عنى فإنى قريب}، رقاهز قهاز)، القاهر: هو الغالب جميع الخلائق، يقال: ~~(قهره يقهره قهرا فهو قاهر) وقهار: للمبالغة، (من علي) : أنعم علي (بخير القضاء ~~والقدر)، القضاء في اللغة : عبارة عن الفعل مع زيادة إحكام، والقدر: تحديد كل ~~مخلوق بحده الذي يوجد من خير وشر، وحسن وقبح، ونفع وضر، وما يحويه من ~~ظرف المكان والزمان، وما يلزمه من ثواب أو عقاب، كما قال الله تعالى: (إنا كل شىء ~~خلقته بقدر )، (أسألك رضوانك والجنة). # الدعاء بأسماء الله تعالى الحسنى التي أول كلماتها حرف الصاد المهملة، (اللهم ~~أنت صمد) هو: السيد الذي انتهى إليه السؤدد، وقيل: هو الدائم الباقي، وقيل: هو ~~الذي لا جوف له، وقيل: هو الصمد في الحوائج إليه؛ أي: يقصد، (صادق، تصدق ~~علي بالجنة)، تفضل علي بالجنة، وكره بعض العلماء أن يقول الرجل في دعائه: ~~(اللهم تصدق علي)؛ لأن الصدقة إنما تكون ممن يبتغي الثواب، والله تعالى متفضل ~~بالثواب وبجميع النعم، لا رب غيره، ولا معبود سواه، وسمع الحسن رجلا يقول: ~~(اللهم تصدق علي)، فقال الحسن : (يا هذا؛ إن الله لا يتصدق، إنما يتصدق من يبتغي ~~الثواب، أما سمعت قوله تعالى : (إن الله يجزى المتصدقين)، قل: اللهم أعطني ~~وتفضل علي). انتهى. قلت: فإن صح هذا الدعاء عن أبي حنيفة رضي الله عنه.. ففيه ~~دليل على الجواز من غير كراهة، ويكون التصدق مجازا عن التفضيل، وفي حديث PageV01P128 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0129.png) ~~وأعتقني من النار، أسألك رضوانك والجنة. # اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، ~~وعلي آل ابراهيم، إنك حميد مجيد ....................................... ~~قصر الصلاة في السفر: إن الله يتصدق عليكم بصدقة فاقبلوا صدقته، ms0078 (وأعتقني ~~من النار، أسألك رضوانك والجنة). # (اللهم صل على محمد)، الصلاة من الله : الرحمة والمغفرة، ومن الملائكة: ~~الاستغفار، وهو طلب المغفرة، ومن المؤمنين: الدعاء، وهو قولهم: راللهم صل على ~~محمد) [40]، (وعلى آل محمد)، (الآل): يذكر ويراد به قرابة الرجل، كما قال ~~تعالى: (وقال رجل مؤمن من عال فرعون)، ويذكر ويراد به أهل دينه، فآل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من جهة النسب: أولاد علي وجعفر وعقيل والعباس والحارث بن ~~عبد المطلب، ومن جهة الدين: كل مؤمن تقي، ويكره أن يصلي على أحد من ~~آل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الانفراد فيقول: (اللهم صل على فلان)، ~~إلا إذا ذكر على أثر الرسول، فذاك تعظيم للرسول أن يذكر آله على أثره، كذا في ~~«الكبرى»، (كما صليت على ابراهيم، وعلى آل إبراهيم)، هذا تشبيه من حيث ~~أصل الصلاة، لا من حيث المصلى عليه؛ لأن نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل من ~~إبراهيم، فمعناه: (اللهم صل على محمد بمقدار فضله وشرفه عندك، كما صليت ~~على إبراهيم بمقدار فضله وشرفه عندك)، وهذا كقوله تعالى: (فادكروأ الله كذةكم ~~اباء كم)؛ يعني: راذكروا الله بقدر نعمه وأياديه عليكم كما تذكرون آباءكم ~~بمقدار نعمهم عليكم)، وتشبيه الشيء بالشيء يصح من وجه واحد وإن كان لا ~~يشبهه من كل وجه، كما قال الله تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم)؛ يعني: ~~من وجه واحد وهو تخليقه عيسى من غير أب، (إنك حميد): محمود، (مجيد): ~~عظيم. PageV01P129 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0130.png) ~~فصل في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه - ~~اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. # وقال مسعر بن كدام: من جعل أبا حنيفة رحمه الله بينه وبين الله......... # (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة): العلم النافع والعبادة، (وفي الآخرة حسنة) أي: ~~الجنة، ويجوز أن يراد بالحسنة: كل خير، وعن علي رضي الله عنه: (الحسنة في ~~الدنيا: المرأة الصالحة، وفي الآخرة: الحوراء)، (وقنا عذاب النار)، قال علي ~~رضي الله عنه: امرأة السوء، ويجوز أن ms0079 يقال: كل ما يبعد عن الله: من عذاب النار؛ ~~لأنه سبب العذاب، قال القرطبي في التفسير: والصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم: ~~أن المراد بالحسنتين نعم الدنيا والآخرة؛ فإن اللفظ يقتضي هذا كله، فإن (حسنة): ~~نكرة في سياق الدعاء، فهو محتمل لكل حسنة من الحسنات على البدل، وحسنة ~~الآخرة : الجنة بالإجماع. انتهى # روى حماد بن سلمة عن ثابت أنهم قالوا لأنس: (ادع لنا)، فقال: (اللهم آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)، فقالوا: زدنا، فأعادها، فقالوا: زدنا، ~~فقال: ما تريدون وقد سألت لكم خير الدنيا والآخرة?! ولقد صدق أنس؛ فإنه ليس ~~للعبد دار سوى الدنيا والآخرة؛ فإذا طلب حسنتهما.. لم يبق (40اب] شيء، وروى ~~القفال في تفسيره عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل يعوده ~~وقد أنهكه المرض، فقال: ما كنت تدعو الله به?) فقال: أقول: اللهم ما كنت تعاقبني ~~به في الآخرة.. فعجله في الدنيا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله! إنك ~~لا تطيق ذلك، ألا قلت: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار»، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فشفي # قلت: وهذا آخر الدعاء المعظم، للإمام الأعظم، الحاوي حروف المعجم. # (وقال مسعر بن كدام: من جعل أبا حنيفة رحمه الله بينه وبين الله)؛ أي: اعتمد PageV01P130 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0131.png) ~~رجوت ألا يخاف ولا يكون فرط في الاحتياط لنفسه، وأنشد الأستاذ الأديب ~~أبو يوسف بن يعقوب بن أحمد شعرا: # سبي من الخيرات ما أعددته يوم القيامة في رضا الرحمن # دين النبي محمد خير الورى ثم اعتقادي مذهب النعمان PageV01P131 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0132.png) # اعلم: بأن الواجب على العبد المكلف أولا: أن يعرف ربه عز وجل؛... # هذا شروع في الفصل الثاني من الباب الأول، وهو يتضمن بيان وجوب ~~معرفة الله تعالى، ووجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج وشرائط الصلاة، وحكم ~~تارك الواجب والسنن والآداب. # (اعلم: بأن الواجب) أي: الفرض (على العبد المكلف) أي: البالغ العاقل (أولا) أي: ~~أول شيء حين يبلغ: (أن ms0080 يعرف ربه عز وجل) بأسمائه وصفاته إجمالا، ويجوز أن يكون ~~لله تعالى أسماء وصفات لا يعرفها تفصيلا، خلافا للمعتزلة؛ لقصور العقل عن درك جميع ~~صفات الباري جل جلاله، وأسماء الله تعالى توقيفية، ولأن صفات الجلال ونعوت ~~الكمال أعظم من أن يحيط بها علم البشر، فيقول: (آمنا بالله وبجميع أسمائه وصفاته)، وقد ~~صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في دعائه: أسألك بكل اسم هو لك، سميت ~~به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب ~~عندك، وأما اليهود والنصارى.. فلم يعرفوا الله تعالى، كما ذهب إليه [1،] حذاق ~~المتكلمين، وإن كانوا يعبدونه ويظهرون معرفته؛ لدلالة السمع عندهم على هذا، وإن كان ~~العقل لا يمنع أن يعرف الله تعالى من كذب رسولا، قال القاضي عياض : ما عرف الله ~~تعالى من شبهه وجسمه من اليهود، أو أجاز عليه البداء، أو أضاف إليه الولد منهم، أو ~~أضاف إليه الصاحبة والولد، أو أجاز الحلول عليه والانتقال والامتزاج من النصارى، أو ~~وصفه بما لا يليق به، أو أضاف إليه الشريك والمعاند في خلقه من المجوس والثنوية، ~~فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو الله تعالى وإن سموه به؛ إذ ليس هو موصوفا بصفات الإله ~~الواجبة له؛ فإذن ما عرفوا الله تعالى. انتهى PageV01P132 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0133.png) ~~لأنه خلقه وصوره ورزقه حيث قال جل وعلا: (وصوركم فاحسن صوركم ~~ورزقكم من الظيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين). # فإذا عرفه.. وجب عليه أن يوحده عن الشريك والنظير، وينزهه عن ~~الوالد والولد، كما وصف ذاته وقال: (قل هو الله أحد............. # (لأنه خلقه وصوره ورزقه حيث قال جل وعلا: (وصوركه فاحسن صورك)) أي: ~~خلقكم، بأن خلق ابن آدم قائما معتدلا، يأكل ويشرب بيده، ولم يخلقه منكوسا ~~كالبهائم؛ لقوله: (في لحسن تقويم)، قيل: لم يخلق حيوانا أحسن صورة من الإنسان، ~~وحكى القرطبي في تفسيره: أن عيسى بن موسى الهاشمي كان يحب زوجته حبأ ~~شديدا، فقال لها يوما: (أنت طالق ثلاثا إن لم تكوني أحسن ms0081 من القمر) فنهضت ~~واحتجبت عنه، وقالت: طلقتني، وبات بليلة عظيمة، فلما أصبح.. غدا إلى دار ~~المنصور فأخبره الخبر، وأظهر للمنصور جزعا عظيما، فاستحضر الفقهاء واستفتاهم، ~~فقال جميع من حضر: طلقت، إلا رجلا واحدا من أصحاب أبي حنيفة فإنه كان ~~ساكتا، فقال له المنصور: ما لك لا تتكلم؟ فقال له الرجل: بسم الله الرحمن الرحيم ~~(النين والزتون أرطور سنين رهذا البلد الأبين القذخلنا الإنكن في أحسن تقويم )، يا أمير ~~المؤمنين، فالإنسان أحسن الأشياء، ولا شيء أحسن منه، فقال المنصور لعيسى بن ~~موسى: الأمر كما قال الرجل، فأقبل على زوجك، فأرسل أبو جعفر المنصور إلى ~~زوجته أن أطيعي زوجك، ولا تعصيه، فما طلقك). # ((و ذقكم من الطيبت)) غير رزق البهائم، ((ذلكم الله رببكم فتبارك الله ~~رب العالمين )) [41اب]. # (فإذا عرفه) أي: عرف الله تعالى بأسمائه وصفاته.. (وجب عليه أن يوحده عن ~~الشريك والنظير، وينزهه عن الوالد والولده كما وصف ذاته وقال: (قل هوالله أحد))، PageV01P133 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0134.png) ~~صل في ما يتعلق بالإيمان والتوحيد في وجوب معرفة الله عز وجل ~~الله الصكمدللم تيلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد )، ~~وقال: (إنما الله إله واحد سبحنه ........................................ ~~بمعنى: (واحد)، وفرق بينهما الخطابي فقال: (الواحد): المنفرد بالذات فلا يضاهيه ~~أحد، و(الأحد): هو المنفرد بالمعنى فلا يشاركه فيه أحد، ((الله الصكمد)): ~~المقصود في جميع الحوائج على الدوام، أو الصمد: من لا جوف له، وهذا يدل ~~على أنه ليس بجسم ولا مركب؛ لأنه لو كان مركبا.. لكان له باطن، أو الصمد: ~~الكامل في جميع صفاته، ((لم يلد)) لعدم المجانسة؛ لأنه لم يكن له مجانسة ~~فيتوالد، أو لم يلد: لم يتزوج، ((ولم يولد ))؛ لأن كل مولود محدث وجسم، ~~وهو تعالى ليس بجسم ولا محدث ولا يحلهما، وقال ابن عطاء: (لم يلد): دليل الفردانية، ~~والم يولد): دليل الربوبية، (( ولم يكن له كفوا أحد)) أي: لا أحد يكافيه، ولا ~~يماثآله في شيء ما، وهذه السورة سميت سورة الإخلاص لأنها خالصة في ذكر ~~صفات الله تعالى وحده، ولا تختلط بذكر جنة ولا ms0082 نار، ولا وعد ولا وعيد، ولا أمر ~~ولا نهي، وهي تحتوي على كل صفاته تعالى؛ لأن (هو الله) إارة إلى الخالق، ~~ومن ضرورة الخالق أن يكون عالما قادرا؛ ليتمكن من خلقه، وكونه عالما قادرأ يدل ~~على أنه حي سميع بصير، وقوله: (أحد) ينفي المشاركة في شيء ما، والشركاء، ~~و(الصمد) يدل على احتياج كل إليه دائما مع غناه عنهم، وإذا كان غنيأ عنهم ~~عالما بهم.. وجب أن يكون عادلا، و(لم يلد) نفي الشبه، (ولم يولد) ف ~~الحدوث وإثبات القدم، (ولم يكن له كفوا أحد) نفي أن يماثله شيء، أو يماثل ~~شيئا، ولمعرفة الله تعالى؛ إذ هي المطلوب حقيقة، فضلت هذه السورة على غيرها، ~~فقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن. # (وقال: (إنما الله إلوحة سيحته)) أي: تنزيهه، مصدر مضاف؛ أي: أسبحه PageV01P134 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0135.png) ~~أن يكون لله ولد). # فإذا وحده ونزهه.. وجب عليه أن يؤمن بملائكته وكتبه ورسله، ولا ~~يفرق بين أحد من رسله كما قال تعالى: (ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون كلء امن بالله وملت كنه وكبه ورسله لا نفرة بين أحد من رسله). # ذا فعل هذا .. حكم بإسلامه ~~تسبيحا عن ((أن يكون له ولد)) يعني: هو منزه عن الولد، (فإذا وحده ونزهه.. وجب ~~عليه) على العبد المكلف (أن يؤمن) ويصدق (بملائكته وكتبه ورسله، ولا يفرق بين ~~أحد من رسله كما قال تعالى: ( آمن الرسول بما أنزل إليه من رببه)) أراد به: الإيمان ~~بالقرآن؛ لأنه كان مؤمنا بالله وبوحدانيته قبل نزول القرآن ولم يكن عليه الإيمان بالقرآن ~~قبل نزوله، وهو معنى قوله: (ما كنت تدرى مالكتب ولا الإيمن) أي: ولا [1،2] الإيمان ~~بالكتاب، ((والمؤمنون كل)) أي : كلهم ((ا من بالله )) بأنه واحد لا شريك له، ~~((وملبكه)) بأنهم عبيده، ((وكته)) بأنها وحيه وكلامه وتنزيله، ((ورسله)) بأنهم ~~حق، ((لا نفرة بين أحدرمن رسله،))، ههنا إضمار أي: (والمؤمنون يقولون لا نفرق بين ~~أحد من رسله)؛ أي: لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما قالت اليهود والنصارى: نؤمن ms0083 ~~ببعض ونكفر ببعض، (فإذا فعل) المكلف (هذا) أي: عرف الله تعالى بأسمائه وصفاته ~~وأقر بوحدانيته ونزهه وآمن بملائكته وكتبه ورسله (.. حكم بإسلامه). # فالإيمان في الشرع هو: التصديق بما جاء من عند الله تعالى، والإقرار باللسان، ~~والمراد بالتصديق: تصديق النبي صلى الله عليه وسلم بالقلب في جميع ما علم ~~بالضرورة مجيئه به من عند الله إجمالأ، وإنه كاف في الخروج عن عهدة الإيمان، ~~ولا تنحط درجته عن الإيمان التفصيلي، فالمشرك المصدق بوجود الصانع وصفاته ~~لا يكون مؤمنا إلا بحسب اللغة دون الشرع؛ لإخلاله بالتوحيد، وإليه الإشارة بقوله ~~تعالى: ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلاوهم مشركون)، لكن التصديق ركن لا يحتمل ~~السقوط أصلا، والإقرار قد يحتمله كما في حالة الإكراه، وهذا الذي أشرنا إليه - من PageV01P135 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0136.png) ~~ثم يجب عليه أحكام الإسلام، ................................................ ~~أن الإيمان هو التصديق والإقرار - مذهب بعض العلماء وهو اختيار الإمام شمس ~~الأئمة وفخر الإسلام رحمهما الله، وذهب جمهور المحققين إلى أنه التصديق ~~بالقلب، وإنما الإقرار شرط لإجراء الأحكام في الدنيا؛ لما أن التصديق بالقلب أمر ~~باطن لا بد له من علامة، فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه.. فهو مؤمن عند الله تعالى ~~وإن لم يكن مؤمنا في أحكام الدنيا، ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق.. ~~فبالعكس، وهذا هو اختيار الشيخ أبي منصور رحمه الله. # فإن قلت: نعم، الإيمان هو التصديق، لكن أهل اللغة لا يعرفون منه إلا ~~التصديق باللسان، والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يقنعون من المؤمن ~~بكلمة الشهادة ويحكمون بإيمانه من غير استفسار عما في قلبه? الجواب: لا خفاء ~~في أن المعتبر في التصديق عمل القلب، حتى لو فرضنا أن وضع لفظ التصديق ~~لمعنى أو وضعه لمعنى غير التصديق القلبي.. لم يحكم أحد من أهل اللغة والعرف ~~بأن المتلفظ بكلمة (صدقت) مصدق للنبي صلى الله عليه وسلم، مؤمن به، ولهذا ~~صح نفي الإيمان عن بعض المقرين باللسان، قال الله تعالى: (ومن الناس من يقولء أمنا ~~بالله وباليوم الأخر وماهم بمؤمنين )، وقال تعالى: (قالت الأعرابءامنا قل لم ms0084 تومنوا ولدكن قولوا ~~أسلمنا)، وأما المقر باللسان وحده.. فلا نزاع في أنه يسمى مؤمنا لغة، وتجري عليه ~~أحكام الإيمان ظاهرا، وإنما النزاع في كونه مؤمنا فيما بينه وبين الله تعالى، والنبي ~~صلى الله عليه وسلم ومن بعده كما كانوا يحكمون بإيمان من تكلم بكلمة الشهادة. ~~كانوا يحكمون بكفر المنافقين، فدل على أنه لا يكفي في الإيمان فعل اللسان، ~~وأيضا: الإجماع منعقد على إيمان من صدق بقلبه وقصد الإقرار باللسان ومنعه منه ~~مانع من خرس ونحوه، فظهر أن ليس حقيقة الإيمان مجرد كلمتي الشهادة على ما ~~زعمت الكرامية. # (ثم يجب عليه أحكام الإسلام)، أتى برثآم) إشارة إلى أن الإيمان تم بالتصديق، ~~أو التصديق والإقرار، وأن الأعمال - وهي الطاعات - غير داخلة في الإيمان، خلافا PageV01P136 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0137.png) ~~من الصلاة والزكاة والصوم والحج، وغير ذلك، عند وجود أسبابها ~~وشرائطها، لقوله تعالى: (وماخلقت الحن والإنس لا ليعبدون)،............ ~~لما يقوله جمهور المحدثين والمتكلمين والفقهاء: أن الإيمان تصديق بالجنان، ~~وإقرار باللسان، وعمل بالأركان. # لنا: أنه قد ورد في الكتاب والسنة عطف الأعمال على الإيمان؛ كقوله تعالى: ~~(إن الذين امنوا وعملوا الصلحات)، مع القطع بأن العطف يقتضي المغايرة، وعدم ~~دخول المعطوف في المعطوف عليه، وورد أيضا جعل الإيمان شرط صحة الأعمال؛ ~~كقوله: (ومن يعمل من الصلحات وهو مؤم)، مع القطع بأن المشروط لا يدخل في ~~الشرط؛ لامتناع اشتراط الشيء بنفسه، وورد أيضا إثبات الإيمان لمن ترك بعض ~~الأعمال؛ كما في قوله تعالى: (وإن طابفنان من المؤمنين اقنتلوا) الآية، مع أن القطع ~~بأنه لا تحقق للشيء بدون ركنه. # واعلم: أن هذه الوجوه إنما تقوم حجة على من يجعل الطاعات ركنا من حقيقة ~~الإيمان بحيث أن تاركها لا يكون مؤمنا كما هو رأي المعتزلة، لا على من ذهب إلى ~~أنها ركن من الإيمان الكامل، لا يخرج تاركها عن حقيقة الإيمان كما هو مذهب ~~الشافعي، وعند أبي حنيفة رحمه الله : الأعمال من حقوق الإيمان لا من الأركان. # (من الصلاة والزكاة والصوم والحج) (من) لبيان (أحكام الإسلام)، وهذه ~~العبادات هي أركان الإسلام ms0085 ودعائمه العظام، والصلاة أهم أركان الإيمان، وأقوى ~~الذرائع إلى نيل الجنان، (وغير ذلك) كالجهاد ونحوه من الطاعات، (عند وجود ~~أسبابها وشرائطها)، وسنذكر كل عبادة وشرطها عند ذكرها إن شاء الله تعالى [3،]، ~~(لقوله تعالى: (وما خلقت الن الإنس إلا ليبلون )): (ليعرفوني)، وهذا خاص بمؤمني ~~الفريقين، يوضحه ما قرىء شانا: (وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين)، وقيل: ~~عام، ومعنى (يعبدون): يوحدون ويطيعون، المعنى: لم أخلقهم إلا لأجل العبادة ~~ليشرفوا بها، ولم أقسرهم عليها؛ إذ لو قسرتهم.. لوجدت منهم، وأنا غني عنهم، ففي ~~الآية دليل على وجوب معرفة الله تعالى وتوحيده، ثم استدل المصنف رحمه الله على PageV01P137 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0138.png) ~~فصل في ما يتعلق بالإيمان والتوحيد في وجوب معرفة الله عز وجل ~~ولما روي أن جبريل عليه السلام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الإسلام فقال: ما الإسلام? قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ~~وأن تقيم الصلاة، وأن تؤدي الزكاة، وأن تصوم شهر رمضان، وأن تحج ~~البيت. ~~وجوب أحكام الإسلام بالحديث الصحيح، وهو قوله: رولما روي أن جبريل عليه ~~السلام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام فقال: ما الإسلام? قال: أن ~~تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وأن تؤدي الزكاة، وأن ~~تصوم شهر رمضان، وأن تحج البيت»). # اعلم: أن هذا مختصر من حديث طويل ثابت في الصحيحين من حديث عمر ~~ابن الخطاب رضي الله عنه قال: «بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.. إذ ~~طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا ~~يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ~~ووضع يديه على فخذيه، فقال: يا محمد، أخبرني عن الإيمان? فقال: الإيمان أن ~~تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، فقال: ~~صدقت، قال: فأخبرني عن الإسلام? قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول ms0086 الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن ~~استطعت إليه سبيلا، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان ? قال: الإحسان أن ~~تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه.. فإنه يراك، قال: فأخبرني عن الساعة ? قال: ما ~~المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أماراتها ? قال: أن تلد الأمة ~~ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان، ثم انطلق فلبثت ~~مليا، ثم قال لي: يا عمر؛ أتدري من السائل? قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه ~~جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم». # قال القاضي عياض: وهذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف PageV01P138 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0139.png) ~~والتحفظ من آفات الأعمال، حتى أن علوم الشريعة [3، اب] كلها راجعة إليه، ~~ومنشعبة منه. # قال التوربشتي في «شرح المصابيح»: وهذا حديث جامع لأصول الدين، ولو ~~آثرنا إشباع القول في بيانه واستقصينا البحث في مواقع الخلاف بين أهل العلم ~~وأصحاب اللسان من ذلك.. شارفنا التعدي عن شريطه الإيجاز في البيان، والأمثل ~~بأمثالنا أن نكتفي بما اتفق عليه الأمينان، أمين أهل الأرض وأمين أهل السماء عليهما ~~السلام). # (وستبين كل واحد منهما) من الصلاة والزكاة والصوم (في موضعه إن شاء الله ~~تعالى). ~~* [الصلاة]. # (أما الأول) وهو الصلاة، هذا شروع فيما يتعلق بالصلاة، رفيبدأ بالصلاة، لأنها ~~عماد الدين)، وثانيه: الإيمان، وفي الصلاة ما يدل على أنها ثانية الإيمان، فالمصلي ~~في اللغة: هو التالي للسابق، اعلم: أن العاقل خلق لاكتساب السعادة الأبدية ~~والسعادة السرمدية، واكتسابهما بالعلم والعمل، مع الاتقاء عن العصيان والزلل، ~~والعلم أهم الأمرين وأشرفهما، وأرفعهما شأنا وأنفعهما، لتقدمه على جميع العبادات ~~والأعمال، واستقلاله في إفادة السعادة في بعض الأحوال، ثم العلوم قسمان: قسم ~~يتعلق بالإلهيات، وقسم يتعلق بالشرعيات، والإلهيات مدركة بالعقول، غنية عن ~~التعليم، والشرعيات معلومة بلسان صاحب الشرع، محتاجة إلى التدريس والتفهيم. PageV01P139 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0140.png) # رهي لا تصح إلا باثني عشر شرطا،................................. # ثم الشرعيات نوعان: نوع يتعلق بالعبادات، ونوع يتعلق بغيرها كالمعاملات ~~والجنايات، وعلوم العبادات أهمها، وفي الترقي إلى نيل السعادات أتمها؛ لأنها ~~معظم المقصود ms0087 من بعثة الرسل والأنبياء، والوسيلة إلى الغرض من فطرة الثقلين ~~وقطان السماء؛ كما قال تعالى: (وما خلقت الحن والإنس إلا ليعبدون). # ثم هذه العبادات أنواع، منها ما يجب في العمر مرة كالحج، ومنها ما يجب في ~~السنة مرة كزكاة المال والرأس والأضحية، ومنها ما يجب في السنة شهرا كصيام ~~شهر رمضان، ومنها ما يجب في كل يوم وليلة خمس مرات كالصلاة المكتوبة، ~~فكانت الصلاة أهم كافة الشرعيات، وأفضل الأمور الدينيات، ثم للصلاة أركان تقوم ~~بها، وشروط تتقدمها، وألزم تلك الشروط: الطهارة، فلهذا صرف جمهور [] ~~العلماء من الأوائل والأواخر عنايتهم إلى تدوين الفقه في الصحف والدفاتر، وتقديم ~~العبادات على المعاملات، وتقديم الصلاة على سائر العبادات، وتقديم الطهارة على ~~غيرها من الشروط، فلهذا ابتدأ المصنف رحمه الله بالشروط، ثم ذكر الطهارة فقال: # 5 [شروط الصلاقا. # (وهي) أي: الصلاة (لا تصح إلا باثني عشر شرطا)، الشرط في اللغة هو: العلامة، ~~وأشراط الساعة: علاماتها، وفي الشرع: عبارة عما تقدم الشيء، ولا صحة له إلا به، ~~وتعتبر استدامته، ويقال: الشرط: ما يتوقف عليه اعتبار الشيء، ولا يكون الشيء بدونه، ~~والركن: ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون جزءا منه، كذا في «الفوائد. # واعلم: أن المراد الشرط الشرعي المختص بالصلاة، لا غيره من الشروط ~~العقلية والجعلية؛ لأن الشروط ثلاثة أنواع: (عقلية وجعلية وشرعية) فالعقلية: الألم ~~واللذة مع الحياة، والجعلية : ما جعلها العباد شرطا، وإلا.. فهي في نفسها ليست PageV01P140 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0141.png) # - أما التي قبلها فهي: الطهارة من الحدث،............................... ~~بشرط، وهو ما جعل شرطا لوقوع الطلاق والعتاق عند دخول الدار مع التعليق، ~~والشرعية: وهي التي نحن فيها كالصلاة مع الطهارة. # (ستة قبلها) قبل الصلاة؛ أي: تتقدم على الصلاة؛ فإن قلت: أي شرط للصلاة لا ~~يتقدمها ويكون فيها خارجا من أركانها ? قلت: القعدة الأخيرة، قيل: إنها شرط ~~الخروج من الصلاة مثل التحريمة؛ فإنها شرط الدخول، وكترتيب أفعال الصلاة ~~كترتيب الركوع على القراءة، والسجود على الركوع؛ فإن رعايته شرط لجواز الصلاة، ~~حتى لو قدم الركوع على القراءة.. لا يجوز، وكذا مراعاة ms0088 تقدم الإمام على المقتدي، ~~وعدم تذكر فائتة قبلها، وعدم محاذاة امرأة في صلاة مشتركة؛ فإن هذه شروط جواز ~~الصلاة التي لا تتقدمها، حتى لو تقدم المقتدي على الإمام أو تذكر فائتة أو حاذته ~~امرأة.. تفسد صلاته. # واعلم: أن الشرائط نوعان: نوع يعم المنفرد والمقتدي جميعا، وهو أركان ~~الصلاة، ونوع يخص المقتدي، وهو شرائط جواز الاقتداء بالإمام في صلاته، ~~والمصنف رحمه الله تكلم هنا على شرائط أركان الصلاة. # واعلم: أن شرائط أركان الصلاة متنوعة إلى ثلاثة أنواع: شرط الانعقاد لا غير ~~كالنية والتحريمة والوقت (،، اب] والخطبة، وشرط الدوام كالطهارة وستر العورة ~~واستقبال القبلة، والثالث ما شرط وجوده حالة البقاء ولا يشترط فيه التقدم ولا ~~المقارنة وهو القراءة. # (وستة فيها) أي: في الصلاة لا تتقدمها. # (أما) الشروط (التي قبلها فهي): # - (الطهارة) أي: طهارة بدنه (من الحدث) الأصغر والأكبر، وهي الطهارة ~~الحكمية، وهي طهارة أعضاء الوضوء عن الحدث، وطهارة جميع الأعضاء الظاهرة ~~عن الجنابة. PageV01P141 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0142.png) ~~والطهارة من النجاسة، ~~والطهارة من النجاسة، .......................................................... # (والطهارة) أي: طهارة بدنه ومكانه وثوبه (من النجاسة) الحقيقة، وهي ~~الطهارة الحقيقية، وهذان الشرطان من قبيل النوع الثاني، وهو شرط الدوام. # أما الطهارة من الحدث.. فلقوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة إلا بطهور، ~~وهو الماء عند وجوده، والتراب عند عدمه، ويجب استصحاب الطهارة إلى آخر ~~الصلاة، فمتى فقدت في أثنائها.. بطلت، إلا في موضع الاستحسان، وهو: ما إذا ~~سبقه الحدث في الصلاة. # وأما طهارة الأنجاس.. فلقوله تعالى: (وتيابك فطهر)، وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لأسماء في دم الحيض: حتيه، ثم اقرصيه، ثم اغسليه بالماء. # والمراد من طهارة البدن: ظاهره، أما لو اكتحل بكحل نجس.. لا يجب عليه ~~غسل عينيه، ثم إن كانت النجاسة غليظة وهي أكثر من قدر الدرهم.. فغسلها واجب، ~~والصلاة معها باطلة، وإن كانت مقدار الدرهم.. فغسلها سنة، والصلاة معها جائزة، ~~وإن كانت أقل من قدر الدرهم.. فغسلها مستحب، وقيل: سنة، قال في الفتاوى: إذا ~~صلى في الثوب النجس، فعلم أنه إذا غسله بنجس ثانيا وثالثأ جاز له ms0089 أن يصلي فيه؛ ~~لأنه لا فائدة في غسله، وهذا إنما يكون مع الجرح السائل. # والمعتبر في طهارة المكان: موضع قدميه وسجوده وجلوسه، حتى لو افتتح ~~الصلاة وتحت قدميه نجاسة أكثر من قدر الدرهم.. لا تجوز صلاته؛ لأنه لا بد ~~للصلاة من القيام، وذلك يكون بالقدم، وإن كانت النجاسة في موضع سجوده.. فعن ~~أبي حنيفة روايتان، أحدهما: أن صلاته لا تجوز؛ لأن السجود ركن كالقيام، وبه قال ~~أبو يوسف ومحمد وزفر؛ لأن وضع الجبهة عندهم فرض، والجبهة أكثر من قدر ~~الدرهم، فإذا استعمله في الصلاة.. لم يجز؛ فإن أعاد تلك السجدة على موضع [ه ~~طاهر.. جاز عند أصحابنا الثلاثة، وعند زفر لا يجوز إلا باستئناف الصلاة، وفي PageV01P142 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0143.png) ~~الرواية الثانية عن أبي حنيفة: أن صلاته جائزة؛ لأن الواجب عنده في السجود أن ~~يسجد على طرف أنفه، وذلك أقل من قدر الدرهم، واستعمال أقل من قدر الدرهم ~~من النجاسة لا يمنع صحة الصلاة. # فإن كانت النجاسة تحت يديه وركبتيه وحذاء بطنه وصدره في حالة السجود.. ~~لم تفسد صلاته في ظاهر الرواية، واختار أبو الليث أنها تفسد، وصححه في ~~«العيون»، ومنشأ الخلاف: أن السجود عليهما فرض عنده، ولو افتتح الصلاة قائما ~~على موضع طاهر، ثم نقل قدميه إلى مكان نجس، ثم أعادهما على الطاهر.. صحت ~~صلاته، إلا أن يتطاول فيصير في حكم الفعل الذي إذا زيد في الصلاة أفسدها. وإن ~~افتتحها على موضع نجس.. لم ينعقد أصلا ولو قل، قال في «الذخيرة» إذا كان ~~موضع إحدى رجليه طاهرا والآخر نجسا فوضع قدميه.. فالأصح: أنه لا يجوز؛ فإن ~~رفع القدم التي موضعها نجس وصلى.. جاز. # ولو صلى على لوح أو آجرة أحد وجهيه نجس، فجعل النجس على الأرض ~~وسجد على الطاهر إن كان يحتمل الشق بنصفين.. جاز، وإلا.. فلا، واختار السلمي ~~الجواز في الوجهين، ولو كان مكان اللوح ثوب أو بساط أو حصير.. لم يجز على ~~الصحيح. # وفي «الفتاوى» إذا ثنى ثوبه والأعلى طاهر دون الأسفل.. يجوز، ولو بسط ~~الثوب الرقيق على النجاسة ms0090 إن كان يصف ما تحته.. لا يجوز، ولو أصاب الثوب ~~الواحد نجاسة أقل من قدر الدرهم فنفذت إلى الجانب الآخر ولو ضم بعضها إلى ~~بعض كانت أكثر من قدر الدرهم وصلى معها.. جاز، ولا يضم بعضها إلى بعض؛ ~~لأنه موضع واحد، ولو كان الثوب ذا طاقين.. ضم بعضها إلى بعض؛ فإن زاد على ~~قدر الدرهم.. منع الصلاة. # ولو صلى على ثوب أو بساط أو حصير وفي أحد طرفيه نجاسة، فصلى على ~~الطاهر.. جاز، سواء كان الثوب والحصير صغيرا أو كبيرا، ولا يعتبر الحركة على PageV01P143 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0144.png) ~~الصحيح، وقيل: إن كان صغيرا.. لم يجز، وإن كان كبيرا.. جاز، وحد الكبير: أن ~~يكون بحال لو رفع أحد طرفيه لم يتحرك الآخر، وإن تحرك.. فهو صغير. # وإن كان البساط مبطنا فأصابت النجاسة [ه،اب] البطانة، فصلى على ظاهره ~~وهو قائم على ذلك الموضع.. فعند محمد: يجوز، وعند أبي يوسف: لا يجوز، ~~وقيل: لا خلاف بينهما؛ لأن جواب محمد فيما إذا كان البساط غير مخيط، فيكون ~~حكمه حكم الثوبين، وجواب أبي يوسف فيما إذا كان مخيطا، فيكون كالثوب ~~الواحد.. فلا يجوز. # ولو تعمم بثوب طرفه ملقى على الأرض وفيه نجاسة.. لم يجز إذا كان يتحرك ~~بتحريكه، ولو كان تحت كل قدم من قدم المصلي أقل من قدر الدرهم من النجاسة ~~الغليظة ولو جمعا زاد على قدر الدرهم.. منع الصلاة. # ولو صلى ونعلاه في رجليه وعليهما قذر إن أدى معهما ركنا.. فسدت صلاته، ~~وإلا.. فلا. # وفي الوجيز): إذا قام على النجاسة وفي رجليه نعلان.. لا تجوز صلاته، ولو ~~افترش نعليه وقام عليهما.. جاز، ولو سجد فوقعت ثيابه على نجاسة.. جازت صلاته ~~إذا كانت يابسة، ولو كان على الأرض نجاسة ففرش عليها طينا أو جصأ وصلى ~~عليها.. جاز، بخلاف ما إذا كان على الثوب المبسوط نجاسة وفرش عليها التراب؛ ~~فإنه لا يجوز، ولو فرش على نجاسة الأرض التراب ولم يطينها؛ إن كان التراب قليلا ~~بحيث يشم النجاسة.. لا يجوز، وإن لم يشمها.. جاز، ولو كان على اللبد ms0091 نجاسة ~~فقلبه وصلى على الوجه الثاني.. جاز عند محمد، وعند أبي يوسف لا يجوز، ولو ~~بسط ثوبه على شيء نجس رطبا وجلس على شيء نجس رطب، أو لف الثوب ~~اليابس في ثوب نجس رطب فأثرت الرطوبة في ثوبه؛ إن كان بحال لو وضع يده ~~تبتل.. يصير نجسا، وإلا.. فلا كذا في «الفتاوى». # ولو صلى في جبة محشوة، فوجد في حشوها بعد الفراغ فأرة ميتة يابسة، إن PageV01P144 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0145.png) ~~كان للجبة ثقب أو خرق.. أعاد صلاة ثلاثة أيام، وإن لم يكن ثقب.. أعاد جميع ما ~~صلى في تلك الجبة، ولو نام على فراش نجس فعرق وابتل من عرقه؛ إن لم يصب ~~بلل الفراش جسده.. لا يتنجس، ولو كان على الصبي نجاسة أو كان الصبي ثوبه ~~نجسأ فجلس في حجر المصلي وهو يستمسك.. جازت صلاته، وكذا الجنب ~~والمحدث إذا حملهما المصلي، وكذا الحمام النجس إذا وقع على رأس 4 ~~المصلي.. جازت صلاته؛ لأن المستعمل للنجاسة ليس هو المصلي، بل هو الذي ~~على المصلي، فلم يصر المصلي حاملا للنجاسة، ولو مرت الريح بالعذرات أو ~~بالسرقين اليابس فألقته على ثوب مبلول؛ إن بان له أثر أو رائحة.. تنجس، وإن لم ير ~~له أثر.. لا يتنجس، ونظيره: إذا وضع رجله المبلولة على أرض نجسة أو بساط ~~نجس.. لا يتنجس، ولو كانت رجله يابسة فوضعها على بساط نجس رطب أو على ~~أرض نجسة رطبة؛ إن ابتلت.. تنجست، ولا يعتبر النداوة، هو المختار، ولو أصاب ~~ثوبه أو بدنه دخان النجاسة أو بخارها.. فيه اختلاف المشايخ، قيل: ينجسه، وقيل: لا ~~ينجسه، وهو الصحيح، كذا في «الفتاوى». # ثوب أصابه ما ينفصل من الضفدع حين تثب، قال الإمام ظهير الدين : لا ~~يتنجس، وقال غيره: إن عرف أنه بول.. تنجس، ولو صلى وفي ظنه أن على ثوبه ~~نجاسة أكثر من قدر الدرهم، فصلى، ثم ظهر أنها أقل، أو لم تكن.. فإن صلاته ~~جائزة، ولو صلى الوقتية وعنده أن عليه فائتة، ثم علم أنها لم تكن.. تجزيه، ولو كان ~~عنده أنه محدث ms0092 أو جنب، ثم ظهر بخلافه.. لا يجزيه، ويخشى عليه الكفر، والفرق: ~~أن الصلاة مع النجاسة أو مع فائتة تجوز عند بعض العلماء، أما مع الحدث ~~والجنابة.. فلا يجوز عند أحد، وعن أبي يوسف أنه يجزيه؛ لحصول المقصود وهو ~~الطهارة، كذا في «الفتاوى»، ولو صلى وعنده أن الشمس لم تزل، ثم تبين أنه صلى ~~بعدما زالت.. لم تجزيه صلاته، ولم تذكر رواية عن أبي يوسف، ويحتمل أنه يجوز، ~~كذا في «الفتاوى» أيضا. # - (وستر العورة) هذا الشرط الثالث من قبيل النوع الثاني، وهو شرط الدوام؛ PageV01P145 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0146.png) ~~يعني: يستر عورته بثوب صفيق لا يوصف ما تحته، أما إذا وصف ما تحته.. ~~لا يجوز. # والأصل في وجوب الستر قوله تعالى: (خذوا زينتكر عندكل مسجد)؛ أي: عند ~~كل صلاة، وهذا من طريق إطلاق اسم المحل على الحال، والزينة: ما وارى العورة؛ ~~فإن قلت: ستر العورة ليس بمخصوص بالصلاة، بل لأجل الناس? قلنا: لو كان ~~لأجل الناس.. فالناس في الأسواق أكثر منهم في المساجد؛ فلو كان لأجل الناس ~~[46اب].. لقال: (عند كل سوق)، فعلم أنه لأجل الصلاة، وهل الستر شرط في حق ~~نفسه أو في حق غيره? قال عامة المشايخ: في حق غيره، لا عن نفسه، وبعضهم ~~أوجبه في حق نفسه وغيره، وفائدته: أنه إذا صلى في قميص بغير إزار، وكان لو نظر ~~رأى عورته من زيقه، وهو ما أحاط بالعنق.. فعند من قال في حق نفسه: يفسد، وعند ~~عامة المشايخ: لا يفسد، وهو الصحيح، وإن صلى في بيت مظلم عريانا وله ثوب ~~طاهر.. لا تجوز صلاته بالإجماع، وفي منية المصلي»: على قول من جعل الستر ~~شرطا في حق نفسه لو كان كثيف اللحية.. جاز، وإن كان خفيف اللحية.. لا يجوز، ~~وفي «شرح القدوري» لابن أبي عوف: إذا صلى في قميص بغير إزار.. فعليه أن ~~يزره؛ لما روي عن سلمة بن الأكوع قال: قلت: يا رسول الله، أصلي في قميص ~~واحد؟ فقال: (زره عليك ولو بشوكة). # والقدر الذي يستر به عورته: ثوب واحد؛ لما روي ms0093 أن رجلا سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم: أيصلي الرجل في ثوب واحد? فقال: «أوكلكم يجد ~~ثوبين?، وإن صلى في ثوبين.. فهو أفضل؛ لما روي أن عمر سئل عن الصلاة في ~~الثوب الواحد ? فقال: وسعوا على أنفسكم إذا وسع الله عليكم، ورأى ابن عمر PageV01P146 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0147.png) ~~رجلا يصلي في ثوب واحد فقال: أرأيت لو أرسلتك في حاجة، أكنت منطلقا في ~~ثوب واحد? قال: لا، قال: فالله أحق أن تتزين له، وفي «الوجيز» المستحب أن ~~يصلي في إزار وقميص وعمامة، وتكون هذه الثياب سالمة الخروق، ولا يكشف ~~وسط عمامته، وفي «فتاوى أبي الليث»: صلى أبو بكر الصديق رضي الله عنه في ~~ثوب واحد، فقالت له ابنته أسماء: أتصلي في ثوب واحد وثيابك موضوعة? فقال: يا ~~بنتاه، آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفي في ثوب واحد. # فإن صلى في ثوب واحد.. فالأولى أن يعقد طرفيه على رقبته؛ لما روى عبادة ~~ابن الصامت قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شملة قد توشح بها، ~~قد عقدها بين كتفيه، ولأنه أبعد إلى الانحلال المؤدي إلى كشف العورة، وإن اتزر ~~به.. جاز؛ لأن المقصود ستر العورة وقد وجد، وسواء حصل ستر العورة بثوب واحد ~~أو جلد أو غير ذلك، وإن صلى [7، في الماء؛ إن كان كدرا.. صحت صلاته، وإن ~~كان صافيا يمكن رؤية عورته.. لا يصح، وتكره الصلاة في الثوب الحرير، وعليه ~~أيضا؛ لأنه يحرم عليه لبسه في غير الصلاة، ففيها أولى؛ فإن صلى فيه.. صحت ~~صلاته لأن النهي لا يختص بالصلاة، وإن صلى في ثوب مغصوب أو توضأ بماء ~~مغصوب أو في أرض مغصوبة.. فصلاته في ذلك كله صحيحة، وأما ثوابها.. ~~فإلى الله تعالى. # لو لم يجد إلا جلد ميتة غير مدبوغ.. لا يجوز أن يستر به عورته، ولم تجز ~~صلاته فيه، بخلاف الثوب النجس بالبول والدم وغير ذلك؛ لأن نجاسة البول تزول ~~بالماء، ونجاسة جلد الميتة لا يزيلها الماء، فكانت أغلظ، وفي «المجرد»: إذا صلى ~~رجلان ms0094 في ثوب واحد واستتر كل واحد منهما بطرف منه.. أجزأه، وكذا لو ألقى PageV01P147 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0148.png) ~~واستقبال القبلة، ................................................................. ~~أحد طرفيه على نائم.. أجزأه، ولو لم يجد إلا ثوبا يستر بعض عورته.. ستر ~~السبيلين؛ فإن لم يجد إلا ما يستر به أحدهما.. قال بعضهم: يستر به الدبر لأنه ~~أفحش في حالة الركوع والسجود، وقال بعضهم: يستر به القبل، ولأنه لا يستتر ~~بغيره، والدبر يستتر بالإليتين. # - (واستقبال القبلة)، هذا الشرط الرابع من شروط الدوام. # اعلم: أنه لا يجوز لأحد أداء فريضة ولا نافلة ولا سجدة تلاوة ولا صلاة ~~جنازة.. إلا متوجها إلى القبلة، قال في «منية المصلي»: إذا صلى أحد إلى غير جهة ~~القبلة متعمدا من غير عذر.. كفر. # ثم (الكعبة): اسم للبقعة دون الحيطان؛ فإن الحيطان لو وضعت في موضع آخر ~~وصلى إليها.. لم يجز، ولو كانت الكعبة تبنى.. جاز له أن يصلي إليها، وأراد به ~~انهدام الحيطان، غير أنه يكره إطلاق لفظ الهدم عليها، ولو صلى إلى الحطيم.. لم ~~يجز، وإن نوى مقام إبراهيم ولم ينو الكعبة.. لم يجز، ولو نوى المسجد الحرام.. لم ~~يجز أيضا. # وسئل أبو أحمد العياضي عمن نوى مقام إبراهيم? فقال: إن كان هذا لم يأت ~~مكة.. أجزأه؛ لأن عنده أن مقام إبراهيم والبيت واحد، وإن أتى مكة.. لم يجز، كذا ~~في «الخجندي»، وكذا إن لم يأت مكة وكان يعلم أن مقام إبراهيم خارج عن ~~الكعبة.. لم يجز، كمن قد أتى، ومن كان بالمدينة؛ فإن فرضه عين الكعبة؛ لأنه يقدر ~~على إصابتها بيقين، لأن قبلة المدينة ثبتت من حيث النص، وسائر البقاع بالاجتهاد، ~~أما إذا كان خائفا.. فيصلي إلى أي جهة قدر، سواء كان الخوف من عدو أو سبع أو ~~قاطع طريق، أو كان [7،ب] على خشبة في البحر يخاف إن انحرف إلى القبلة أن ~~يغرق، أو المريض إذا لم يجد من يحوله إلى القبلة، أو يجد إلا أنه يتضرر بالتحويل، ~~ولو كانوا ركبانا لا يقدرون على النزول لخوف عدو أو سبع أو ردغة.. أجزأهم أن ~~يصلوا ms0095 على دوابهم بالإيماء، ويجعلوا السجود أخفض من الركوع، مستقبلين القبلة، PageV01P148 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0149.png) ~~لأنه لا ضرورة في الاستقبال ههنا، فلزمهم الاستقبال، قال في «الفتاوى»: إذا كانوا ~~في طين أو ردغة.. صلوا إلى القبلة إذا كانت دوابهم واقفة، وقال غيره: يصلون إلى ~~القبلة ولو كانت دوابهم سائرة، وقال محمد: إذا أوموا والدواب تسير.. لم يجزهم ~~إذا قدروا أن يوقفوها، كذا في «الكرخي، قال في «الصحاح»: الردغة بالتحريك: ~~الماء والطين، وكذا الردغة بالتسكين أيضا، والجمع: (ردغ ورداغ)، والوحل: ~~بالتحريك الطين الرقيق، وذكر في «خزانة الأكمل»: أنه يكره أن يتوجه في صلاته ~~وقبله تنور يوقد، أو مستوقد، أما إذا كان قبله قنديل أو سراج.. لم يكره. # - (والوقت) أي: وقت الصلاة، هذا الشرط من شروط الانعقاد. # واعلم: أن الأوقات من علة الوجوب، وعلة الوجوب: مثل البلوغ والعقل ~~والوقت، والشروط علة الحكم، والحكم هو الصلاة، ويقال: إن أوقات الصلاة ~~أسباب من حيث إن الصلاة لا تجوز قبلها، وشروط من حيث إن الأداء لا يصح ~~بعدها، وإنما تكون قضاء، وظروف للمؤدي من حيث إنه يجوز فيها أداء النفل ~~وغيره، بخلاف وقت الصوم في شهر رمضان.. فإنه هناك معيار، حتى لا يجوز فيه ~~النفل. # واعلم: أن العبادة نوعان: مؤقتة وغير مؤقتة، فالمؤقتة أنواع، منها: ما يكون ~~الوقت ظرفا للمؤدى وسبا للوجوب وشرطا للأداء كوقت الصلاة، وهو سبب نفس ~~الوجوب لا سبب وجوب الأداء؛ إذ سببه الخطاب، ومنها: ما يكون الوقت معيارا لا ~~يسع غيره كوقت الصوم، ثم السبب جزء من الوقت وهو السويعة اللطيفة قبيل ~~الأداء. # فإن قيل: لم وضعت الصلاة في خمسة أوقات، ولم وضعت على قيام وركوع ~~وسجود وقعود، ولم جعل الركوع واحدا والسجود اثنين، ولم لا يوضع في صلاة ~~الجنازة ركوع وسجود؟. # فالجواب: إنما وضعت في خمسة أوقات؛ لأنه قيل: إن أبواب السماء له،] PageV01P149 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0150.png) ~~تفتح في هذه الأوقات، أو لأن هذه الأوقات أوقات للفراغ من أشغال الدنيا غالبا، ~~فشرع فيها عمل الآخرة، وإنما وضعت على قيام وركوع وسجود وقعود؛ لأن ~~الخلائق أربعة أصناف، ms0096 قائم كالأشجار والجبال، وراكع مثل الأغنام والسباع، ~~وساجد مثل الأحناش والهوام، وقاعد مثل الأحجار والرمال، وكل منها يذكر الله ~~تعالى على هيئته التي هو عليها، فجمعت هذه الحركات كلها في الصلاة لتكون ~~جامعة لعباداتهم، ولأن الصلاة أربعة أشياء: حضور وشهود وخضوع وخشوع، ~~فالحضور: للنفس ومنه قوله تعالى: (علمت نفس ما أحضرت)، والشهود: للجسم، ~~والخضوع: للأركان قال الله تعالى: (فظلت أعناقهم لما خضعين)، والخشوع: للقلب ~~قال الله تعالى: (ألم يأن للذين امثوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله)، وإنما كان الركوع واحدا ~~والسجود مثنى فقد قيل: إن الانحطاط أيضا للركوع مرتان؛ لأنه إذا رفع رأسه من ~~الركوع ثم انحط إلى السجود.. فقد حصل ركوع آخر، أو نقول: إنما جعل السجود ~~مثنى؛ لأن إبليس أمر بالسجود فأبى، فأمرنا بالسجود مرتين إرغاما له، وتبرءا منه، أو ~~نقول: إن صلاة القاعد لما كانت على النصف من صلاة القائم، وكان السجود في ~~حالة القعود.. جعل مرتين لتساوي السجدتان الركوع، ولأن الله تعالى قال: (وآسجد ~~واقتب)، فالأولى بقوله: (وأسجدذ )، والثانية بقوله: (واقتب )، وقيل: إن السجدة ~~الأولى إشارة إلى أنه خلق من الأرض، والثانية إشارة إلى أنه يعاد فيها، كما قال ~~تعالى: (منها خلقناكم وفيا نعيدكم)، وقيل: لأن آدم عليه السلام لما سجد.. تاب الله ~~عليه، فرفع رأسه، فأعلم أن الله تعالى قد قبل توبته.. فسجد ثانيا شكرا لله تعالى على ~~ذلك، ويقال: إن الملائكة ليلة المعراج كانوا سجودا، فحين قدم عليهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم.. رفعوا رؤوسهم فسلموا عليه، ثم عادوا إلى السجود، فلذلك ~~كان السجود مرتين، وقيل: لأن السجود أحب الطاعات إلى الله تعالى، فجعله أكثر ~~من الركوع، وأما صلاة الجنازة إنما لم يجعل فيها ركوع وسجود؛ لأن الركوع ~~والسجود عبادة، والصلاة على الميت دعاء، ففرق بين الدعاء والعبادة، ولأن الميت PageV01P150 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0151.png) ~~تلقاء وجه المصلي؛ فلو أمروا بالركوع والسجود فيها.. لتوهم الكفار أنه يومي بذلك ~~للميت. # فإن قيل: ما خصائص الصلاة [8،ب]?. # فالجواب: أن خصائصها أنواع، منها: أن أركانها متصلة دون سائر الطاعات، ~~ومنها: ms0097 أن جمعها على أفعال الأنبياء عليهم السلام، فالوضوء فعل أيوب عليه السلام ~~وهو قوله تعالى: (أزكض برحلك هنا مفتسلابارد)، والتكبير فعل إبراهيم عليه السلام ~~والملائكة يوم الفداء، ومنها: جمع الطاعات فيها كالصوم والحج؛ يعني: أن فيها ~~يوجد فعل الصائم من ترك الأكل والشرب والجماع، ويوجد فيها فعل الحج ~~كالوقوف وترك الرفث والفسوق والجدال وقص الأظفار والطيب وغير ذلك، ومنها: ~~سائر الطاعات جائزة على أي حال يكون العبد، والصلاة لا تجوز إلا مع طهارة ~~البدن والثوب والمكان والاستقبال والوقت وحضور القلب وغير ذلك، ومنها: أن ~~كل ركن من أركانها مسمى بتسمية على حدة كالتكبير والركوع والسجود والقراءة ~~والتسبيح والتشهد، ومنها: أن الله تعالى ذكرها بأسماء متفرقة، سماها (قنوتا) في ~~قوله: (وكانت من القننين) أي: من المصلين، وسماها (قرآنا) في قوله: (إن قرمان الفجر ~~كان مشودا) أي : صلاة الفجر، وسماها (تسبيحا) في قوله: (فسبحان الله حين ~~تمسون وحين تصبحون ) أي: فصلوا، وسماها (ركوعا) في قوله: (وأزگعوا مع الركعين)، ~~وقوله: (اركعوا واسجدوا) أ : صلوا، وسماها (ذكرا) في قوله: (اذكروا الله ذكرا ~~كثيرا)، قال الكلبي: يعني بالذكر الكثير: الصلوات الخمس، وكذلك قوله تعالى: ~~(في بيوت أذن الله أن ترفع وتدكر فيما آسمه يسبح له فيا بالعدو والاصال) أي: يصلى لله ~~تعالى فيها، ومنها: أنه شرع لها التأذين والصفوف والإمام والجماعة والمساجد، ~~ومنها: أن الله ذكرها في كتابه في اثنين ومئة موضع. # - (والنية) وهي شرط صحة الشروع في الصلاة؛ لأن الصلاة عبادة، والعبادة ~~إخلاص العمل بكليته لله تعالى، قال الله تعالى: (وما أمدا إلا ليعبدوا اله مخصين له الين)، PageV01P151 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0152.png) ~~والإخلاص لا يحصل بدون النية، وقال صلى الله عليه وسلم: الأعمال بالنيات، ~~ولكل امرئ ما نوى،، وسيأتي الكلام على تفسير النية وكيفيتها ووقتها في فصل ~~النية إن شاء الله تعالى. # - (التكبيرة الأولى) وهي التحريمة، وهي تكبيرة الافتتاح، وإنها شرط صحة ~~الشروع في الصلاة، وسميت (تحريمة)؛ لأنها تحرم (149] الأشياء المباحة قبل ~~الشروع من الكلام والالتفات والأكل والشرب وغير ذلك، والتحريمة شرط عندهما، ~~وفرض عند محمد، ms0098 وفائدة الخلاف فيما إذا فسدت الفريضة.. تنقلب نفلا عندهما، ~~وعنده لا، وفيما إذا شرع في الظهر قبل الزوال، فلما فرغ من التحريمة.. زالت ~~الشمس، فعندهما يجوز، وعنده لا يجوز. # - (والقيام)، وهو ركن من أركان الصلاة، قال صاحب «البدائع»: الأصل في ~~كل مركب من معان متغايرة ينطلق اسم المركب عليها عند اجتماعها.. كان كل معنى ~~منها ركنا للمركب؛ كأركان البيت في المحسوسات، والإيجاب والقبول في باب ~~البيع في المشروعات، وكل ما تغير الشيء به ولا ينطلق عليه اسم ذلك الشيء.. كان ~~شرطا؛ كالشهود في باب النكاح، فهذا تعريف الركن والشرط بالتحديد. # وأما تعريفهما بالعلامة: فهو أن كل ما يدوم من ابتداء الصلاة إلى انتهائها.. كان ~~شرطا، وما ينقضي ثم يوجد غيره.. فهو ركن، وقد وجد حد الركن وعلامته في ~~القيام؛ لأنه إذا وجد مع المعاني الأخر من القراءة والركوع والسجود.. ينطلق عليها ~~اسم الصلاة، وكذا لا يدوم من أول الصلاة إلى آخرها، بل ينقضي ثم يوجد غيره، ~~فكان ركنا، وقال الله تعالى: (وقوموا لله قانتين)، والمراد منه: القيام في الصلاة. PageV01P152 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0153.png) # - الباب الأول: في فضل طلب العلم ~~والقراءة، والركوع والسجود، والقعدة الأخيرة مقدار التشهد، والخروج من ~~الصلاة بفعل المصلي فرض عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وعند أبي يوسف ~~ومحمد ليس بفرض. ~~واعلم: أن المراد بالقيام: القيام في صلاة الفرض والوتر، وحد القيام: أن يكون ~~بحيث إذا مد يديه لا ينال ركبتيه، ويكره القيام على أحد القدمين من غير عذر، ~~وتجوز الصلاة، وللعذر لا يكره، كذا في «الفتاوى». # (والقراءة) لقوله تعالى: (فأقرموا ما تيسر من القزمان)، نزلت في شأن الصلاة، بدليل ~~سياق الآية، ولأن الأمر للوجوب، والقراءة لا تجب في غير الصلاة، فثبت أنها في الصلاة. # - (والركوع والسجود) لقوله تعالى: (اركعوا واسجدوا)، والركوع: هو ~~الانحناء، والسجود: هو الانخفاض. # - (والقعدة الأخيرة مقدار التشهد) أي: من قوله: (التحيات لله)... إلى (عبده ~~رسوله)، هو الصحيح، حتى لو فرغ المقتدي قبل فراغ الإمام فتكلم.. فصلاته تامة، ~~قال في «النهاية»: القعدة الأخيرة فرض وليست بركن، ms0099 والفرق بين الركن والفرض: ~~أن ركن الشيء ما يفسر به ذلك الشيء، وتفسير الصلاة لا يقع بالقعدة، وإنما يقع ~~بالقيام والقراءة والركوع والسجود، ودرجة القراءة في الركنية أحط من غيرها، ولهذا ~~لو حلف لا يصلي فقام وقرأ وركع وسجد.. يحنث، ولو كانت القعدة من الأركان.. ~~لتوقف الحنث [ه، اب] عليها؛ إذ الحنث في اليمين لا يتحقق إلا بعد وجود ذلك ~~الشيء، فكان الفقه في انعدام الركنية في القعدة : أن الصلاة فعل هو تعظيم، وأصل ~~التعظيم في القيام، ويزداد بالركوع، ويتناهى بالسجود، فأما القعدة.. فللخروج، ~~فكانت معتبرة لغيرها لا لعينها، فلم تكن ركنا، وإنما فرق بين القعدتين؛ لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سبح به في الأولى فلم يرجع، وسبح به في الثانية فرجع، فدل ~~عى اختلاف حكمهما. # (والخروج من الصلاة بفعل المصلي فرض عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وعند ~~أبي يوشف ومحمد ليس بفرض). PageV01P153 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0154.png) # فإن قلت: لا فائدة في التقييد بصنعه عنده؛ فإنه إذا حاذته امرأة في هذه الحالة.. ~~يتم صلاته بالاتفاق، ولا صنع له. # فالجواب: المحاذاة من جهته صنع؛ لما أن المفاعلة تقتضي فاعلين، وكأن ~~الفعل موجود من جهته كما هو موجود منها، وإن لم يكن للرجل فيه اختيار، وجه ~~قولهما: قوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود حين علمه التشهد: «إذا قلت هذا ~~- أو فعلت هذا - فقد تمت صلاتك»، فعلق التمام بأحدهما، فمن علق التمام ~~بصنع آخر.. فقد خالف السنة، ولأن الخروج لو كان فرضا من فروض الصلاة.. كان ~~لا يتأدى إلا بفعل هو قربة كسائر الأركان من الركوع والسجود، ولأنه لو كان ~~فرضا.. لما تأدى بالحدث العمد؛ لاستحالة أن يقال: إن فروض الصلاة تتأدى ~~بالحدث العمد والقهقهة، ولأنه لو كان فرضا.. لكان إذا وجد في وسط الصلاة.. لا ~~تفسد به الصلاة وإن كان في غير محله، على أنه ليس بفرض. # وجه قول أبي حنيفة : أن هذه عبادة لها تحريم وتحليل، فلا يخرج منها على ~~وجه التمام إلا بصنعه كالحج، ولأنه بعد التشهد لو أراد ms0100 استدامة التحريمة إلى خروج ~~الوقت أو دخول وقت صلاة أخرى.. منع من ذلك بالاتفاق، فلو لم يبق عليه شيء ~~من الصلاة.. لما منع من البقاء على القعود، ولأنه لا يمكنه أداء صلاة أخرى إلا ~~بالخروج من هذه؛ فإنه لو تحرم بالظهر فلم يخرج عنها حتى دخل وقت العصر.. ~~لزمه أداء [0ه/1] العصر، ولا يمكنه أداء العصر إلا بعد الخروج عن تحريمة الظهر؛ ~~لأن العصر لا يتأدى بهذه التحريمة، فيكون الخروج عن تحريمة الظهر سببأ يتوصل ~~به إلى أداء العصر، والعصر فرض، فما يكون سببا إلى الوصول إليه.. يكون فرضأ، ~~كالانتقال من ركن إلى ركن في باب الصلاة. # واعلم: أن كون الخروج بصنع المصلي فرضا إنما هو على تخريج أبي سعيد ~~البردعي، وأما على تخريج الكرخي.. فليس بفرض اتفاقا، وهو الصحيح. PageV01P154 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0155.png) # وما سوى هذه الشرائط: واجبات، وسنن، وآداب، ولو ترك شرطا ~~واحدا.. لا تجوز صلاته؛ سواء كان قبل الصلاة أو فيها. # واعلم: أن المؤلف رحمه الله تعالى أطلق على القيام والقراءة والركوع ~~والسجود والقعدة الأخيرة مقدار التشهد والخروج بفعل المصلي شروطا مجازأ، ~~وعلامته عدم صحة الصلاة بدونها، وإنما هي أركان داخلة في ماهية الصلاة. # (وما سوى هذه الشرائط: واجبات، وسنن، وآداب، ولو ترك شرطا واحدا.. لا ~~تجوز صلاته؛ سواء كان قبل الصلاة أو فيها). # اعلم: أن العبد مبتلى بين أن يطيع الله فيثاب، وبين أن يعصيه فيعاقب، والابتلاء ~~يتعلق بالمشروع وغير المشروع، فعلا وتركا، فلا بد من بيان أنواع المشروعات وغير ~~المشروعات، وبيان معانيها وأحكامها؛ ليسهل على الطالب دركها وضبطها، فنقول ~~وبالله التوفيق: # المشروع أربعة أنواع: (فرض وواجب وسنة ومستحب)، ويليها: (المباح). # وغير المشروع نوعان: (محرم ومكروه)، ويتلوهما: (المفسد للعمل المشروع) ~~فالكل ثمانية أنواع بالاستقراء. # 5 أما الفرض فهو في اللغة: التقدير والقطع، وفي الشرع: عبارة عن حكم مقدر ~~لا يحتمل زيادة ولا نقصانا، ثبت بدليل لا شبهة فيه، وهو: الدليل الذي يكون قطعيا، ~~كالنص والعام غير المخصوص والسنة المتواترة والإجماع المنقول إلينا بالتواتر، ~~والذي فيه شبهة: كالنص المأول ms0101 والعام المخصوص وخبر الواحد والإجماع ~~المنقول إلينا بالآحاد، وحكمه: الثواب بالفعل، والعقاب بالترك بلا عذر، والكفر ~~بالإنكار في المتفق، وقولنا: (بلا عذر) احتراز عن الترك بعذر كالقيام في حق ~~المريض، وقولنا: (في المتفق) أي: في الفرض المتفق عليه؛ كالصلاة المكتوبة ~~والجمعة ومطلق المسح في الوضوء، وهو احتراز عن إنكار المختلف [.هاب] كالوتر ~~وكالربع في باب المسح؛ فإنه لا يوجب التكفير. # ه والواجب: ما ثبت بدليل فيه شبهة، وحكمه: حكم الفرض في حق الثواب PageV01P155 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0156.png) ~~بالفعل، والعقاب بالترك، لكن ثوابه وعقابه دون ثواب الفرض وعقابه، والفرق ~~بينهما عندنا: أن ترك الفرض يوجب الفساد، وترك الواجب لا يوجب الفساد، ~~وحكم الواجبات في الصلاة: أنها تجوز بدونها، ويجب السهو بتركها ~~ساهيا. # والسنة: ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتركه إلا لعذر؛ نحو: ~~الثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع والسجود، وحكمها: الثواب بالفعل والعقاب بالترك ~~في الهدي، وهي السنة المؤكدة، إنما سميت: (مؤكدة)؛ لأنها قول يؤيده فعل، أو ~~فعل يؤيده قول، وقيل: ما جرى فيه الوعد والوعيد، واحترزنا بالهدي عن سنن ~~الزوائد؛ كسير النبي صلى الله عليه وسلم وسلم في لباسه وقيامه وقعوده، و(السنة): ~~تتناول القولي والفعلي. # ه والمستحب: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة وتركه أخرى، وما أحبه ~~السلف؛ أي: الصحابة والتابعون وأصحاب المذاهب الأربعة، وحكمه: الثواب ~~بالفعل وعدم العقاب بالترك. # واعلم: أن للصلاة آدابا وهي: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين ~~ولم يواظب عليه؛ كزيادة التسبيحات في الركوع والسجود على الثلاث، والزيادة ~~على القراءة المسنونة. # 5 والمباح: ما يخير العبد فيه بين الإتيان والترك، وحكمه: أنه لا يثاب بالفعل ~~ولا يعاقب بالترك. # ه والمحرم: ما ثبت النهي فيه بلا عارض، وقولنا: (بلا عارض)؛ أي: بعدم ~~معارضته دليل الإباحة، كما في لحم السباع، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله ~~تعالى حرم عليكم أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطيور ~~فثبت بهذا نجاسة سؤر سباع البهائم لخلوه عن معارضة دليل ms0102 الإباحة، بخلاف الهرة ~~وسباع الطيور؛ ففي سؤرهما الكراهة لمعارضة دليل الإباحة، وهي ضرورة الطواف، PageV01P156 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0157.png) ~~وحكمه: الثواب بالترك لله تعالى، والعقاب بالفعل، والكفر بالاستحلال في المتفق. # 5 والمكروه: ما ثبت النهي فيه [51] مع المعارض؛ أي: مع عارض دليل ~~الإباحة كالنجاسة المفهومة في سؤر الهرة لسبب حرمة لحمها الثابتة بقوله صلى الله ~~عليه وسلم: الهرة سبع» وقد عارضه دليل الإباحة، وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم: الهرة ليست بنجسة، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات»، فأوجب ~~كراهة سؤرها، وحكمه: الثواب بالترك لله تعالى وخوف العقاب بالفعل عمدا، وعدمه ~~سهوا، وعدم الكفر بالاستحلال؛ لتمكن الشبهة بسبب معارضة دليل الإباحة. # 5 والمفسد: هو الناقض للعمل المشروع، وحكمه : العقاب بالفعل عمدا، ~~وعدمه سهوا. # ثم اعلم: بأن الصلاة جامعة للأربعة الأول شرعا، وهي: (الفرض والواجب ~~والسنة والمستحب)، وقد توجد الأربعة الأخر فيها طبعا، وهي: (المباح والمحرم ~~والمكروه والمفسد)، فلا بد من تفصيل كل قسم منها، وتعدادها بطريق الانحصار ~~والاختصار، مرتبا على ثمانية أنواع: # النوع الأول: في الفرائض، وهي خمسة عشر، بعضها خارجية، وبعضها ~~داخلية. # أما الخارجية: فثمانية: (الوقت، وطهارة البدن، والثوب، والمكان، وستر العورة، ~~واستقبال القبلة، والنية، والتكبيرة الأولى). # والداخلية: سبعة: (القيام، والقراءة، والركوع، والسجود، والقعدة الأخيرة قدر PageV01P157 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0158.png) ~~التشهد، والترتيب فيما اتخذت شرعيته في كل ركعة أو في جميع الصلاة) وقولنا: ~~(في كل ركعة) كالقراءة والركوع، (أو في جميع الصلاة) كالقعدة الأخيرة حتى لو ~~ركع وترك ضم السورة إلى الفاتحة.. فإنه يعود إلى القيام ويضم السورة ثم يركع ثانيا ~~ليقع ركوعه مرتبا، فلو لم يركع ثانيا بعد أن قام.. فسدت صلاته، وأما ما تكررت ~~شرعيته في كل ركعة كالسجدة أو في جميع الصلاة كالركوع بل يسجد للسهو بعد ~~السلام والسابع: (الخروج عن الصلاة بفعل المصلي)، وهو فعل ينافي الصلاة عند ~~أبي حنيفة، خلافا لهما. # ه [واجبات انصلاة]. # : النوع الثاني: في الواجبات، وهي أحد وعشرون. # منها ما يعم جميع المصلين وجميع الصلوات وهي سبعة، ومنها ما يخص ~~بعض المصلين [1هاب] وبعض الصلوات وهي ms0103 أربعة عشر. # - أما الواجب العام: # فالأول: لفظ التكبير للتحريمة ؛ أي: عين لفظ التكبير، وهو قوله: (الله أكبر)، ~~ومعنى المسألة: أن الشروع بلفظ ينبئ عن التعظيم ك(الله أجل، أو أعظم)، أو ~~(الرحمن أكبر) فرض، وكذا بأي لسان يأتي بالتحريمة يجوز ذلك، أما مراعاة عين ~~لفظ التكبير.. فواجب، حتى لو تركه سهوا.. يجب عليه السجدة، والرواية في ~~«الكافي». # الثاني: القعدة الأولى من ذوات الأربع والثلاث مقدار التشهد. # الثالث: قراءة التشهد في القعدة الأولى والقعدة الأخيرة، أما في القعدة ~~الأخيرة.. فبالاتفاق، وأما الأولى.. فعلى الأصح من الروايات، وهو رواية «الهداية، ~~وفي رواية: أنه سنة. # الرابع والخامس: الطمأنينة في الركوع والسجود، والمراد منها: المكث بعد ~~الفعل قدر ما يستقر كل عضو في موضعه. PageV01P158 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0159.png) # السادس: إتيان كل فرض في موضعه، والمراد به: مراعاة الترتيب في فعل ~~متكرر في كل ركعة، كالسجدة، حتى لو ترك السجدة الثانية وقام إلى الركعة الثانية.. ~~لا تفسد صلاته، أو المراد به نفي تأخير الفرض عن محله، وإلا.. فالترتيب فيما بين ~~الأفعال المتحدة فرض كما مر، ولهذا لو فرغ المصلي من القراءة المسنونة فمكث ~~متفكرا سهوا ثم تذكر وركع بعده.. يجب عليه السهو لتأخيره فرض الركوع عن ~~موضعه وإن كان أتى بالركوع مرتبا، وكذلك إتيان كل واجب في موضعه واجب ~~أيضا، حتى لو سها عن ضم السورة فتذكرها في الركوع وضمها قائما.. فإنه يسجد ~~للسهو لتأخير الواجب عن موضعه. # السابع: الخروج بلفظ السلام، بأن يقول المصلي: (السلام عليكم ورحمة الله)، ~~وهذا على الأصح من الروايات، وهو رواية «الهداية»، حتى لو أخره من موضعه أو ~~تركه.. يجب عليه سجدة السهو، أما صورة التأخير: كما إذا قعد في آخر الصلاة قدر ~~التشهد ثم قام ساهيأ فتذكر قبل أن يقيد الركعة الخامسة بالسجدة ورجع إلى القعدة.. ~~يجب عليه السهو، وأما صورة الترك كما إذا قيد الركعة الخامسة بالسجدة والمسألة ~~بحالها.. يضم إليها أخرى، ثم يتشهد ويسلم ويسجد للسهو. # - وأما الخاص: # فالأول: تعيين [152] القراءة في الركعتين الأوليين من الرباعية والثلاثية واجب، ~~وأما نفس ms0104 القراءة في ركعتين مطلقتين من الرباعية.. ففرض. # الثاني: قراءة الفاتحة في الأوليين. # الثالث: اقتصار الفاتحة في الركعة على مرة، وذلك واجب، إلا أنه يجب عليه ~~سجود السهو بتكرارها فيما لم يقرأ بين قراءتها مرتين سورة، حتى لو قرأ الفاتحة ~~وضم السورة ثم سها وقرأ الفاتحة ثانيا .. لا يجب السهو، أما لو قرأ الفاتحة مرتين ~~متواليين سهوا.. يجب عليه سجدة السهو. # الرابع: ضم السورة مع الفاتحة أو ثلاث آيات قصار أو آية طويلة مع الفاتحة. # الخامس: تقديم الفاتحة على السورة أو على القراءة المضمومة، حتى لو قرأ PageV01P159 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0160.png) ~~السورة أولا ثم قرأ الفاتحة سهوا.. يجب عليه سجدة السهو، واعلم أن هذه ~~الواجبات الخمسة إنما هي على من عليه القراءة، احترازا عن الأمي والمقتدي. # السادس: قراءة دعاء القنوت في الوتر، وهو معروف، ومن لم يحفظه.. قال: ~~اللهم اغفر لي) ثلاثا، وقيل: (يا رب) ثلاثا يكون محسوبا، وهو مذكور في «فتاوى ~~الواقعات» و«شرح الطحاوي». # السابع: جهر الإمام بالقراءة في الجهرية؛ أي: في الفجر والمغرب والعشاء، ~~ويشترط هنا أن يؤدي الصلاة بالجماعة، فيجب الجهر بالقراءة على الإمام، ولو أداها ~~منفردا.. لا يجب الجهر، وقتية كانت أو فائتة، بل هو مخير إن شاء جهر وأسمع ~~نفسه، وإن شاء خافت. # الثامن: الإسرار بالقراءة في السرية، إلا أن الجماعة هنا غير شرط، حتى أن ~~المنفرد لو جهر في الظهر والعصر.. يجب عليه سجود السهو، واعلم أن مقدار ~~الجهر والمخافتة الموجب لسجود السهو: ما يكون قدر ثلاث آيات قصار، أو آية ~~طويلة. # التاسع: إنصات المقتدي وقت قراءة الإمام. # العاشر: متابعة المقتدي الإمام على أي حال وجده المقتدي؛ سواء كانت تلك ~~الحال قياما أو ركوعا أو سجودا أو قعدة، وإن لم تكن تلك الحال محسوبة من ~~صلاة المقتدي كما إذا أدرك الإمام في السجدة.. كبر للمتابعة، ويلزمه أن يخر ~~ساجدا [52اب]، ولا يمكث قائما ليعود الإمام إلى القيام فيشاركه فيه، وهذا بعدما ~~يأتي بالثناء؛ لأن الثناء أيضا ذكر مقصود. # الحادي عشر : سجدة التلاوة واجبة على الإمام والمنفرد، بخلاف ms0105 المقتدي؛ ~~لأنه لو تلا بنفسه لا يجب عليه سجود السهو، وأما وجوبه على المقتدي بتلاوة ~~إمامه.. فذلك بطريق المتابعة لإمامه. # الثاني عشر: تكبيرات العيدين وهي الزوائد. # الثالث عشر: تكبير ركوع صلاة العيد، وهو واجب، إلا أنه لو تركه سهوا. لا PageV01P160 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0161.png) ~~يجب السهو لكي لا يشتبه على الناس، وأما تكبيرات الركوع في سائر الصلوات.. ~~فهي سنة. # الرابع عشر: سجدة السهو على الإمام والمنفرد واجبة، واعلم أنه يجب سجود ~~السهو على الإمام والمنفرد بترك واجب في الثمانية الأول من الخاص، وهي: (تعيين ~~القراءة في الأوليين، وتعيين الفاتحة، واقتصارها على مرة، وضم السورة أو ثلاث ~~آيات أو آية طويلة إليها، وتقديم الفاتحة عليها، وقنوت الوتر، والجهر في الجهرية، ~~والإسرار في السرية)، فبترك كل واحد من هذه الثمانية يجب سجود السهو، وأما في ~~الستة البواقي من الخاص.. فلا يجب السهو، أما في الإنصات ومتابعة الإمام.. فلأن ~~سهو المقتدي هدر، وأما في سجدة التلاوة.. فلأن تركها لا يتصور إلا مع المنافي، ~~حينئذ لا يقدر على التلاوة لخروجه عن الصلاة، والباقي ظاهر. # واعلم: أنه يجب سجود السهو على الإمام والمنفرد أيضا بترك واجب في ~~جميع الصور المذكورة من العام، إلا في الطمأنينة؛ فإن في تركها لا يجب سجود ~~السهو، لأنها واجبة للغير، لأنها شرعت مكملة للركوع والسجود، يعني واجبة لإتمام ~~الركوع والسجود، وهذا دليل السنة، فشابهت السنة من هذا الوجه وإن كانت واجبة، ~~وبترك السنن لا يجب سجود السهو، نص على ذلك في «عمدة المصلي». # هاسنن الصلاة]. # النوع الثالث: في السنن، وهي سبعة وعشرون. # الغام منها في جميع الصلوات وجميع المصلين: سبعة عشر: # الأول: رفع اليدين، أما بيان مقدار ما يرفع هل هو إلى شحمة الأذن أو إلى ~~المنكب.. فسيأتي في المستحبات إن شاء الله تعالى، واعلم أن السنة رفع اليدين ~~مقارنا للتكبير، كما ذكره القدوري في «مختصره» (152]، وهو المروي عن أبي ~~يوسف، والأصح: أنه يرفع أولأ، فإذا استقرتا في موضع المحاذاة.. كبر؛ لأن الرفع ~~بمنزلة النغي، كأنه نبذ ما سوى الله تعالى وراء ms0106 ظهره، فاليد اليمنى كالآخرة، واليسرى PageV01P161 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0162.png) # الثاني: رفع اليدين في القنوت، قال في المحيط» : فإذا فرغ الإمام من القراءة ~~في الركعة الثالثة.. كبر ورفع يديه حذاء أذنيه ويقنت. # الثالث: رفع اليدين في تكبيرات العيدين. # الرابع: نشر الأصابع عند رفع اليدين، إلا أنه لا يفرج كل التفريج؛ فإن ذلك سنة ~~الركوع، وقد تقدم أيضا. # الخامس: الثناء بأن يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى ~~جدك، ولا إله غيرك)، واعلم: أنه إذا افتتح المؤتم الصلاة بعدما شرع الإمام في ~~القراءة.. لا يأتي بالثناء، بل يسمع وينصت، وقيل: يأتي بالثناء بين سكتات الإمام ~~كلمة كلمة. # السادس: وضع اليمين على الشمال، وأما بيان كيفية الوضع وأين يضع ومتى ~~يضع.. فيسأتي إن شاء الله في فصل صفة الصلاة. # السابع: تكبيرات الانتقالات حتى القنوت أيضا؛ فإن تكبيرته سنة. # الثامن: تسبيح الركوع ثلاثا، قال في «الذخيرة»: إذا ترك التسبيح في الركوع ~~أصلا، أو أتى به مرة.. فعن محمد رحمه الله: أنه يجوز ويكره، وكان أبو مطيع ~~البلخي تلميذ أبي حنيفة رضي الله عنه يقول: تسبيح الركوع ركن، حتى لو تركه.. لا ~~تجوز صلاته. # التاسع: أخذ ركبتيه في الركوع. # العاشر: تفريج أصابعه فيه كل التفريج. # الحادي عشر : القومة من الركوع؛ أي: مجرد استواء القومة بعد رفع الرأس من ~~الركوع، وهذا على الأصح، ذكره في «المحيط»، بخلاف ما ذكر في سائر الكتب في ~~الواجبات، فظهر أن الاستواء قائما ليس بفرض، ورفع الرأس من الركوع والسجود PageV01P162 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0163.png) ~~فرض في رواية أبي حنيفة، وهو قول محمد، والعود إلى القيام عند رفع الرأس من ~~الركوع ليس بفرض، والصحيح من مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه: أن الانتقال ~~فرض، ورفع الرأس من الركوع والعود إلى القيام ليس بفرض، إلا أن الانتقال إلى ~~السجدة بلا رفع الرأس لا يمكن، فشرط رفع الرأس. # الثاني عشر: الجلسة من السجود. # الثالث عشر: السجدة على سبعة أعضاء، وهي: (الجبهة واليدان والركبتان ~~والقدمان). # الرابع عشر: تسبيح السجود ثلاثا، وفي «الزاد»: الأدنى هو الثلاث، والأوسط ~~خمس مرات، والأكمل ms0107 سبع مرات. # الخامس عشر: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد تشهد السلام ~~[52اب]؛ احترازا عن القعدة الأولى وعن القعدة الأخيرة في حق من عليه سجود ~~السهو؛ فإن التشهد الأول ليس بتشهد السلام، وتشهد السلام في حق الساهي: هو ~~التشهد الثالث، فيأتي بالصلاة والدعاء في هذا. # السادس عشر: الدعاء بعده لنفسه ولجميع المسلمين. # السابع عشر: السلام يمنة ويسرة؛ أي مجرد ما يسمى سلاما يمنة ويسرة، أما ~~تحويل الوجه حتى يرى بياض خده.. فيأتي في المستحبات. # - أما السنن الخاصة ببعض الصلوات وببعض المصلين دون بعض.. فهي ~~عشرة: # الأول: جهر الإمام بالتكبير، وهذا مخصوص بالإمام، فيرفع الإمام صوته ~~بتكبيرة الإحرام وسائر التكبيرات، ولا يرفع المأموم صوته إلا قدر ما يسمع نفسه. # الثاني: مقارنة المقتدي تكبيرة الإمام ومتابعته له في سائر أفعاله، والمراد ~~بالمقارنة: أن يكون تكبيره مع تكبير الإمام، وهذا على قول أبي حنيفة، وقالا: السنة ~~فيه المتابعة، وهو أن يبتدئ المقتدي بألف (الله) بعدما بلغ الإمام راء (أكبر)، والمراد: ~~متابعة المقتدي للإمام في سائر أفعاله؛ أي: في غير ما أدرك الإمام فيه، فإن المتابعة PageV01P163 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0164.png) ~~في ذلك القدر واجب عليه، وقد ذكر في الواجبات. ~~الثالث: التعوذ، بأن يقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، أو (أستعيذ)، قال ~~صاحب الهداية»: والأولى أن يقول: (أستعيذ بالله) إلى آخره. ~~الرابع: إخفاء التعوذ. ~~الخامس: التسمية بعد التعوذ. ~~السادس: إخفاء التسمية، واعلم أن هذه الأربعة وهي: (التعوذ، وإخفاؤه، ~~والتسمية، وإخفاؤها) سنة في حق الإمام والمنفرد. ~~السابع: التأمين، سواء للإمام والمنفرد والمقتدي في الجهرية. ~~الثامن : التسميع للإمام، وهو قوله: (سمع الله لمن حمده)، والتحميد للمقتدي ~~في أي صلاة؛ كانت سواء كانت نفلا أو سنة أو فرضا أو وقتية كانت أو فائتة، وهذا ~~هو الأصح، كما هو مذكور في «فوائد الجامع الصغير الحسامي. ~~التاسع: افتراش رجله اليسرى للجلوس عليها، مع نصب اليمنى في القعدة ~~الأولى والأخيرة في حق الرجال. ~~العاشر: التورك، وهو الجلوس على الورك في القعدة في حق النساء، وهو أن ~~تجلس على إليتها اليسرى وتخرج ms0108 رجليها من الجانب الأيمن، وتجمع فخذيها؛ لأن ~~ذلك أستر لها، ومبنى حالها على الستر [،5/1]. ~~* [مستحبات انصلاة]. ~~النوع الرابع: في المستحبات، وهي ثلاثة وعشرون. ~~- العام منها في جميع الصلوات وجميع المصلين: أربعة عشر: ~~الأول: ترك الالتفات يمينا وشمالا، وبعدما ترك الالتفات.. يغمض عينيه، ولا ~~يعطل نظره، ولا يشتغل بمطالعة الأشياء، بل إنما يكون هذا الترك مستحبا بأن يكون ~~نظره وقت القيام إلى موضع سجوده، ووقت الركوع إلى قدميه، ووقت السجود إلى ~~أنفه، وفي القعود إلى حجره، وفي السلام إلى كتفه. PageV01P164 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0165.png) # الثاني: تغطية الفم عند غلبة التثاؤب؛ أي: يدفع التثاؤب أولا بقدر الإمكان ~~بعض الشفة السفلى، فإذا عجز.. يغطي فمه بظاهر كفه الأيسر مستقبلا بباطنه نحو ~~القبلة، ويترك الأيمن مكانه؛ لئلا يصير تاركا سنة الاعتماد. # الثالث: دفع السعال ما استطاع. # الرابع: زيادة القراءة على ثلاث آيات، فلو قرأ بعد الفاتحة آية قصيرة وركع ~~ساهيا.. يجب عليه سجود السهو؛ لأن مقدار ثلاث آيات قصار أو آية طويلة كآية ~~الكرسي بعد الفاتحة واجب إجماعا. # الخامس: الترتيل في القراءة، والمراد به: تصحيح الحروف، والإتيان بها من ~~مخارجها، ومراعاة الوصل والوقف، ومراعاة التنوينات، كما عرف في علم القراءة، ~~سئل علي رضي الله عنه عن ترتيل القرآن? فقال: معرفة الوقوف، وأداء الحروف # السادس : تسوية الرأس مع الظهر في الركوع. # السابع: وضع ركبتيه قبل يديه، ووضع يديه قبل أنفه، ووضع أنفه قبل الجبهة ~~في السجود، هذا إذا كان حافيا يمكنه ذلك، ولو كان في خف لا يمكنه وضع ~~الركبتين قبل اليدين.. فإنه يضع يديه أولا، ويقدم اليمنى على اليسرى. # الثامن: على عكس ذلك حين يرفع للقيام، والضابط: أن ما هو أقرب إلى ~~الأرض يضعه أولا، وعند الرفع ما هو أقرب إلى الهواء يرفعه أولا، وهو الرأس، ~~فيرفع الجبهة أولأ ثم الأنف على هذا. # التاسع: السجود بين اليدين؛ أي: بجميع الأصابع لا بعضها، ويضم أصابع يديه ~~حالة السجود كل الضم؛ ليحصل هذا المعنى، وفي «الهداية: ولا يضم كل الضم ~~إلا حالة السجود، ولا يفرج كل التفريج ms0109 إلا في الركوع، وفي سائر المواضع: عند ~~الرفع للتحريمة وعند الوضع على الفخذ يتركها على حالها، ولا يتكلف في الضم ~~والتفريج، قيل: ينبغي أن يكون في حالة السجود إبهاماه حذاء أذنيه أو قريبا منهما، PageV01P165 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0166.png) ~~بحيث لو سقط شيء من [،هاب] أذنيه لسقط على الإبهام. ~~العاشر: توجيه أصابع يديه ورجليه نحو القبلة. ~~الحادي عشر: ترك مسح التراب والعرق باليد قبل السلام، سواء كان في أثناء ~~الصلاة أو بعد التشهد. ~~الثاني عشر: الفصل بين القدمين قدر أربعة أصابع اليد في حالة ~~القيام. # الثالث عشر: وضع يديه على فخذيه في حالة القعدة، بحيث يحاذي برأس ~~أصابع يديه أصل الفخذين، ولا يلقم ركبتيه بيده كالعوام، ولا يضعها على وسط ~~الفخذين لأنه للرعونة والتكبر. # الرابع عشر: تحويل الوجه يمنة ويسرة عند السلام، بحيث يرى بياض خده ~~الأيمن من كان خلفه، والأيسر كذلك، فالحاصل أن الخروج من الصلاة بمطلق ~~الفعل فرض، وبفعل السلام واجب، وبالتسليمتين سنة، وتحويل الوجه لهما ~~مستحب، فاعلم ذلك، فهذه هي المستحبات العامة. # - أما الخاص فهي تسعة: # الأول: رفع يديه فيما سن فيه الرفع حذاء شحمة أذنيه للرجال، وحذاء المنكب ~~للنساء. # الثاني: وضع اليدين تحت السرة للرجال، وعلى الصدر للنساء. # الثالث: إخراج الكفين من الكمين عند التحريمة للرجال، وأما المرأة.. فهي ~~عورة مستورة، فلا تخرج كفيها من الكمين. # لرابع: القراءة على القدر المروي في حق الإمام، فيقرأ طوال المفصل في ~~الفجر والظهر، وأوساطه في العصر والعشاء، وقصاره في المغرب. # الخامس: زيادة التسبيحات على ثلاث مرات وترأ للمنفرد. PageV01P166 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0167.png) # السادس: إبعاد الضبعين من البطن، والبطن من الفخذ، والفخذ من الساق، ~~والساق من الأرض، في حالة الركوع والسجود للرجال، وهذا في غير الازدحام، ~~وقيل: إذا كان في الصف لا يتجافى كي لا يؤذي جاره، وبعكس ذلك للنساء، وهو ~~إلصاق الضبعين بالبطن، والبطن بالفخذ، والفخذ بالساق، والساق بالأرض، في حالة ~~الركوع والسجود. # السابع: قراءة الفاتحة بعد الأوليين للمفترض في المشهور، وعن أبي حنيفة ~~رحمه الله: أن قراءة الفاتحة في الأخريين واجبة، رواه الحسن، ms0110 حتى لو تركها عامدا.. ~~كان مسيئا، وإن كان ساهيا.. سجد للسهو، وعنه: أنه يخير بين القراءة والتسبيح ~~والسكوت. # الثامن: التسمية قبل الفاتحة في كل ركعة، وهذا قول أبي يوسف رحمه الله، ~~وذكر في «المصفى» أن الفتوى على قول أبي يوسف: أنه يسمي في أول ركعة ~~ويخفيها، ويفتتح ب(الحند لله رب العلمين)، وذكر في «المحيط»: المختار قول ~~محمد رحمه الله، وهو: أن يسمي [ه5 قبل الفاتحة وقبل كل سورة في كل ركعة، ~~وفي رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة : أنه يسمي في الركعة الأولى لا غير، وإنما ~~اختير هنا قول أبي يوسف؛ لأن لفظة (الفتوى): أكمل وأبلغ من لفظة (المختار)، ~~ولأن قول أبي يوسف وسط، وخير الأمور أوساطها، كذا في «شرح عمدة المصلي». # التاسع: انتظار المسبوق فراغ الإمام؛ أي: المسبوق لا يقوم إلى قضاء ما سبق به ~~إلا بعد ما سلم الإمام، وهذا فيما إذا كان في الصف الأول باتفاق الأقاويل، إلا أن ~~يكون الوقت ضيقا.. فإنه لا ينتظر في الصف الأول أيضا، وأما إذا كان في الصف ~~الثاني أو الآخر.. فقد قيل: ينتظر أيضا كما في الصف الأول، وقيل: لا ينتظر حتى لا ~~يمر بين يديه أحد عند فض الصفوف، وعليه عمل بعض أساتذتنا، وإذا قلنا: (ينتظر) PageV01P167 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0168.png) ~~ماذا يصنع? تكلموا فيه، قيل: ينتظر ساكتا، وقيل: يقرأ التشهد ثانيا بحيث يفرغ عند ~~فراغ الإمام، وقيل: يدعو بما حضر من الأدعية، وفي «الجامع الصغير الخاني: ~~الصحيح أنه يدعو كما يدعو الإمام، وقيل: يكرر الشهادتين؛ ليكون مذكرأ بحاله، ~~وهذا أوفق لغلبة الغفلة والسهو، وعليه أيضا عمل بعض أساتذتنا، ثم إنه لا يقوم ~~سريعا عند سلام الإمام، بل يتوقف حتى يعلم أنه ليس على الإمام سهو، ويصدر عن ~~الإمام ما ينافي الصلاة، وهذا كله فيما إذا وافق الإمام في القعود قدر التشهد، أما لو ~~لم يكن وافق بل قام إلى القضاء كما رفع رأسه من السجدة الثانية.. ففيه الاختلاف ~~بيننا وبين زفر، فعنده: تفسد صلاته، وعندنا: لا تفسد صلاته. # امحرمات الصلاة]: ms0111 # النوع الخامس: في المحرمات، وهي أربعة عشر على العموم: # الأول: الجهر بالتسمية، وفي «الخانية») وإن جهر بالتعوذ أو بالتسمية أو ~~بالتأمين.. لا سهو عليه. # الثاني : الجهر بالتأمين. # الثالث: الالتفات يمينا وشمالا بتحويل بعض الوجه، وأما تحويل كل الوجه.. ~~فهو أشد حرمة، ولو حول مع الوجه الصدر.. تفسد صلاته. # الرابع: النظر إلى السماء. # الخامش: الاتكاء على الأسطوانة أو اليد ونحوه بلا عذر، ولو كان بعذر.. يأتي ~~في نوع المباحات. # السادس: رفع اليدين في غير ما شرع فيه الرفع. # السابع: رفع الأصابع عن الأرض في الركوع والسجود. # الثامن : الجلوس على عقبيه في التشهد. # التاسع: العبث بثوبه أو بدنه دون الثلاث. PageV01P168 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0169.png) ~~العاشر: الإشارة بالسبابة كأهل الحديث. ~~الحادي عشر: قصر السلام على جانب واحد. ~~الثاني [ههاب] عشر: القنوت في غير الوتر. ~~الثالث عشر: الزيادة في التكبيرات أو الثناء أو التسبيحات أو التشهد على ~~السنة. ~~الرابع عشر: ترك واجب من الواجبات السابقة عمدا، وقال في «المحيط»: ~~ذكرت المحرمات في المكروهات. ~~ه [مكروهات الصلاة]. # 9 النوع السادش: في المكروهات التي تكره في الصلاة، وهي ثمانية ~~وخمسون: # - العام أحد وأربعون: # الأول: تكرار التكبيرة، أي: تكبيرة الافتتاح. # الثاني: عد الآي والتسبيح والسور ونحوها باليد، وأما باللسان.. فإنه مفسد، ~~ورؤوس الأصابع والقلب لا يكره، كذا في «المحيط»1) و«الخلاصة»، ثم قيل: ~~لا خلاف في التطوع أنه لا يكره، والخلاف في الفرض، فعند أبي حنيفة: مكروه، ~~وقالا: لا بأس به. # الثالث: التخصر، وهو من أخلاق الجبابرة، والتخصر: وضع اليد على ~~الخاصرة. # الرابع: التنحنح بلا عذر ولو بغير حروف، وقوله: (بلا عذر) بأن كان لإعلام ~~قارع الباب بأنه في الصلاة أو غير ذلك، أما لو كان لعذر بأن كان لاجتماع البزاق في PageV01P169 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0170.png) ~~حلقه.. فلا يكره، وفي «مبسوط» شيخ الإسلام: وإن كان التنحنح لتحسين الصوت ~~فكذلك لأنه يفعله لإصلاح القراءة فيصير من القراءة، وكذلك ذكره شمس الأئمة ~~السرخسي، وإذا تنحنح في صلاته ولم يظهر الحروف.. لم تفسد صلاته، ~~وإن ظهرت الحروف ولا يقدر على دفع ذلك عن نفسه.. لا ms0112 تفسد صلاته أيضا ~~للضرورة. # الخامس: التنخم، وهو إلقاء النخامة والبلغم. # السادس: التنفخ غير المسموع؛ كأف وتف وأح وأخ. # السابع: إمساك الدراهم ونحوها بحيث لا يمنع القراءة ؛ أي: نفس القراءة، بل ~~يمنع عن سنة القراءة، حتى لو لم يمنع عن سنتها أيضا.. لا يكون مكروها بل مباحا، ~~وفي «الخلاصة: يكره أن يصلي وفي فيه شيء يمسكه من درهم أو دينار أو لؤلؤة ~~إن كان لا يمنعه من القراءة، وإن كان يمنعه من القراءة.. لا تجوز صلاته، وإن كان ~~في يده متاع يمسكه ولم يضع يده في الركوع على ركبتيه أو في السجود على ~~الأرض.. يكره. # الثامن: إعلاؤه الرأس بعد الرفع من الركوع والسجود لو قليلا وقت القومة ~~والجلسة كما يفعل بعض الجهال والعوام، ويجعل وجهه نحو السماء. # التاسع: ابتلاع ما بين الأسنان لو قليلا، وإن كان كثيرا.. تفسد صلاته، والقليل: ~~ما دون الحمصة، وما كان قدر الحمصة وفوقه فهو كثير. # العاشر : ترك سنة من السنن التي ذكرناها. # الحادي عشر : إتمام [1156 القراءة في الركوع، وينبغي أن يفصل بين القراءة ~~والركوع بسكتة خفيفة حتى يرد إليه نفسه، وفي «الخانية»: يكره القراءة في غير حالة ~~القيام. # الثاني عشر: تحصيل الأذكار في الانتقالات، بأن يأتي بالتسميع في حالة PageV01P170 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0171.png) ~~الانحطاط للسجود، وتكبير الانحطاط في السجود؛ فإن فيه كراهتين: أحدهما: ترك ~~الذكر عن موضعه، والثاني: تحصيله في غير موضعه، قالوا يختم القرآن في قيامه، ~~فيبدأ بألف التكبير ويختم الراء في الركوع، فيأتي بالتسبيحات على التمام، ثم يبدأ ~~بسنة التسميع أولا، لا بالتحميد. # الثالث عشر: وضع يديه قبل ركبتيه على الأرض للسجود بلا عذر، ولو كان ~~بعذر كالكبر والضعف في المرض.. لا يكون مكروها. # الرابع عشر: رفع اليدين بعد ركبتيه للقيام بلا عذر. # الخامس عشر: الإقعاء، وهو: الجلوس مثل جلوس الكلب، بأن يضع إليتيه ~~على الأرض وينصب ركبتيه، إلا أن إقعاء الكلب في نصب اليدين، وإقعاء الآدمي ~~في نصب الركبتين إلى صدره، وقيل: الإقعاء: أن ينصب قدميه كما يفعل في ~~السجود، ويضع إليتيه على عقبه، ms0113 والأول أصح، لأن إقعاء الكلب يكون بتلك الصفة. # السادس عشر: تغطية الفم بلا غلبة التثاؤب. # السابع عشر: غمض العينين في الصلاة؛ لأنه عادة اليهود، وكذا في «الكبرى»، ~~فيكون في السجود مفتوح العينين لأنهما يسجدان، إلا أن يتشتت همه بتفريق النظر، ~~فيغمض العين للاستقامة، كذا في «العوارف». # الثامن عشر: قلب الحصى، إلا أن لا يمكنه السجود فيفعله مرة أو مرتين، أما ~~لو فعل ذلك ثلاث مرات.. تفسد صلاته عند البعض. # التاسع عشر: مسح الجبهة من التراب أو العرق قبل السلام من الصلاة. # العشرون: كف الثوب، وهو: رفعه من بين يديه أو من خلفه عند السجود، لأنه ~~نوع تجبر. # الحادي والعشرون: التثاؤب. PageV01P171 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0172.png) ~~الثالث والعشرون: فرقعة الأصابع، قيل: المراد بالفرقعة إذا كان بيد واحدة، أما ~~لو اشتغل بيديه بذلك.. تفسد صلاته عند البعض. ~~الرابع والعشرون: الاستراحة من رجل إلى رجل. ~~الخامس والعشرون: تفريج الأصابع في غير الركوع. ~~السادس والعشرون: التعجيل في القراءة. ~~السابع والعشرون: ترك تسوية الرأس مع الظهر. ~~الثامن والعشرون: التخطي ثلاثا فصاعدا بلا عذر لو وقف بعد كل خطوة، وقيد ~~به لأنه لو لم يقف بعد كل خطوة.. تفسد صلاته. ~~التاسع والعشرون: التمايل يمينا وشمالا حال [6هاب] القيام ووقت القراءة، كما ~~يفعله بعض الجهال. ~~الثلاثون: قتل القملة دون الثلاث؛ أي : بيد واحدة، ولو كان بيدين.. ففيه شبهة ~~الفساد. ~~الحادي والثلاثون: دفن القملة دون الثلاث. ~~الثاني والثلاثون: إلقاء البزاق. ~~الثالث والثلاثون: نزع الخف بعمل قليل، هذا إذا كان في آخر الصلاة بعدما ~~قعد قدر التشهد قبل أن يسلم، أما في أثناء الصلاة.. فتفسد صلاته لبطلان مسح ~~الخف، وهذا من قبيل تعمد الحدث لا من قبيل سبقه. ~~الرابع والثلاثون: شم الطيب. ~~الخامس والثلاثون: التروح بالثوب أو المروحة دون الثلاث. ~~السادس والثلاثون: تعيين السورة لصلاة معينة بحيث لا يقرأ غيرها. ~~السابع والثلاثون: الجمع بين السورتين يترك واحدة بينهما في ركعة، سواء ~~كانت المتروكة قصيرة أو طويلة، وقيد بقوله: (في ركعة)؛ لأنه لو فعل ذلك في PageV01P172 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0173.png) ~~ركعتين.. لا يكره وإن كانت ms0114 المتروكة قصيرة على الأصح من الروايات، كذا في ~~«الجامع الصغير» الحسامي. # الثامن والثلاثون: الانتقال من آية إلى آية لو بينهما سورة. # التاسع والثلاثون: تقديم السورة المتأخرة على المتقدمة ولو في ركعتين، بأن ~~قرأ في ركعة سورة ثم قرأ في ركعة أخرى فوق تلك السورة، أو قرأ في ركعة سورة ~~ثم قرأ في تلك الركعة سورة أخرى فوق تلك السورة.. فإن ذلك يكره، وإذا كان في ~~ركعة.. فأشد كراهة، هذا إذا تعمد ذلك، أما لو سها في ذلك.. فلا يكون مكروها. # الأربعون: التسمية قبل كل سورة في كل ركعة، أي: إتيانها قبل الفاتحة وقبل ~~السورة في ركعة مكروه وإن كان ذلك مستحبا على قول محمد، وفي (الظهيرية»: ~~التسمية إذا أتى بها في كل ركعة عند افتتاح قراءة الفاتحة.. لا يعيدها مع كل سورة ~~بعدها، هو الصحيح. # الحادي والأربعون: حمل صبي بلا عذر، والعذر: بأن يخاف عليه من سبع أو ~~ماء أو نار ونحو هذا، فحينئذ لا يكره في حالة العذر، فهذه المكروهات العامة. # - أما الخاص: فهي سبعة عشر: # الأول: انتظار الإمام لمن يسمع خفق نعليه؛ يعني: يمكث راكعا ليدرك الذي ~~يجيء للصلاة الركعة، سواء عرف الجائي أو لم يعرفه، وقال محمد: أخشى عليه ~~أمرأ عظيما يعني الكفر، وسواء كان الجائي فقيرا أو غنيا، وقيل: إن كان فقيرا لا ~~يكره. # الثاني: تطويل الثانية على الأولى في الفرائض؛ أي: تطويلا كثيرا بأن يكون قدر ~~ثلاث آيات، وما دونه: قليل، فلا يكون مكروها، وهذا في الفرائض، أما في النوافل ~~والسنن [57].. لا يكره. # الثالث : التوقف في آية الرحمة أو العذاب للإمام وللمقتدي مطلقا، بأن توقف ~~المقتدي متفكرا فتفوت عنه المتابعة في بعض الأشياء، وقولنا: (مطلقا)، أي: سواء PageV01P173 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0174.png) ~~كان في الفرائض أو النوافل كجماعة التراويح، وكذلك أيضا للمنفرد في الفرائض ~~مكروهة، بخلاف النوافل؛ فإنه لا يكره. # الرابع: السجدة على كور العمامة. # الخامس: إلصاق البطن بالفخذ للرجال، وأما في حق النساء.. فهذا الإلصاق ~~مستحب. # السادس: بسطهم العضدين، وأما في حق النساء.. فمستحب. # السابع: نزع الرجال ms0115 القميص أو القلنسوة ولبسهما بعمل قليل، وأما نزع المرأة ~~القميص في الصلاة ولبسه.. فإنه يحكي كشف العورة، وفيه الفساد؛ سواء كانت حرة ~~أو أمة، وكذلك القلنسوة فيما إذا كانت حرة، وأما إذا كانت أمة.. ففيه احتمال ~~الفساد؛ لاحتمال حدوث العتق. # الثامن: تطويل الإمام الصلاة بحيث يثقل على القوم؛ أي: لا يزيد على القدر ~~المروي إذا لم يرغبوا فيه، فإذا طول القراءة في الركعة الأولى ليدركها الناس؛ فإذا ~~كان طويلا يشق على الناس.. ينبغي أن لا يفعل؛ لأنه يصير سببا لتقليل الجماعة. # التاسع: تخفيف الإمام الصلاة لعجلة القوم؛ أي: لا ينقص عن القدر المروي ~~وإن استعجلوا. # العاشر: إلجاء الإمام القوم للفتح إذا قرأ ما يجوز به الصلاة بعد مراعاة السنة ~~في القراءة؛ فلو ألجأ فيما إذا قرأ ما لا يجوز.. لا يكون مكروها، وله أن يستخلف ~~الغير، وإذا فتح على إمامه وقد قرأ الإمام قدر ما تجوز به الصلاة إلا أنه توقف ولم ~~ينتقل إلى آية أخرى ففتح عليه المقتدي.. الأصح: أنه لا تفسد صلاة المقتدي، وفي ~~الهداية»: وينبغي للمقتدي أن لا يعجل بالفتح، وللإمام أن لا يلجئهم إليه، بل يركع ~~إذا جاء أوانه أو ينتقل إلى آية أخرى(1)، وفي «السراجية» : الإمام إذا حصر عن القراءة ~~بعدما قرأ ما تجوز به الصلاة ففتح عليه رجل من القوم لا تفسد صلاة الفاتح، وكذا PageV01P174 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0175.png) ~~لو أخذ الإمام منه لا تفسد صلاته، وفي «شرح عمدة المصلي»: المقتدي إذا فتح ~~عليه بعدما ألجأه وأخذ الإمام.. لا يكون مكروها، وإن لم يأخذ منه بعدما ألجأه.. لا ~~تفسد صلاة الفاتح، ولا يكره له أيضا، أما لو فتح بغير إلجاء.. ففيه الاختلاف، ~~والأصح: أنه لا تفسد؛ سواء أخذ الإمام أو لم يأخذ، قرأ مقدار الجواز أو لم يقرأ. # الحادي عشر: الجهر بالقراءة في نوافل النهار، وقيد به لأن الجهر بالقراءة في ~~نوافل الليل غير مكروه، وفي «كفاية الشعبي»: أما في التطوع في النهار.. فإنه يخافت ~~فيه بالقراءة إلا من عذر، وهو: أن يكون هناك من يحدث ms0116 أو يغلبه النوم، فيجهر ~~لدفع النوم أو لغلبة الكلام؛ فإنه يجوز ولا يجب عليه سجدتا السهو، ولا يوجب ~~النقصان. # الثاني عشر: قراءة الإمام آية السجدة في الصلاة السرية، إلا في آخر السورة. # الثالث عشر: تكرار الآية سرورا أو حزنا في الفرائض بلا عذر، والعذر : أن لا ~~يتذكر الإمام ما يكرره، وأما في النوافل والسنن.. فلا يكره مطلقا، سواء كان بعذر أو ~~بغير عذر. # الرابع عشر: تكرار السورة في ركعة واحدة في الفرائض. # الخامس عشر: الصلاة رافعا كميه إلى المرفقين للرجال، وقيد به لأن المرأة لو ~~قعلت كذلك.. تفسد صلاتها إذا كانت حرة، ولو كانت أمة.. ففيه شبهة الفساد ~~زاحتمال حدوث عتقها. # السادس عشر: قول المقتدي عند آية الترغيب بأن كان فيها ذكر الجنة، وآية ~~نترهيب بأز كان فيها ذكر النار: رصدق الله وبلغت رسله). # نسابع عشر: الاعتماد بحانظط او اسطوانة بلا عذر في غير النوافل؛ أي: في ~~تقرئضر ونستن المؤكدة. PageV01P175 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0176.png) # : النوع السابع: في المباحات، وهي أحد عشر: # - العام ثمانية: # الأول: نظره بموق عينيه بلا تحويل وجه، ومع تحويل الوجه: حرام، وقد مر ~~في المحرمات. # الثاني: تسويته موضع سجوده مرة أو مرتين لعذر، وهو أن لا يمكنه السجود ~~بسبب الحصى. # الثالث: قتل الحية أي حية كانت مطلقا، وإن احتاج إلى المعالجة، وقوله: ~~(مطلقا)؛ أي: سواء حصل فيه انحراف عن القبلة أو لا، وعند بعضهم: لا يجوز قتلها ~~إذا حصل مع استدبار، وقوله: (وإن احتاج إلى المعالجة)؛ أي: بأخذ آلة كالعصا ~~والحجر ليضربها، أو بتكرار الفعل إلى ثلاث فصاعدا، وفيه احتراز عن قول من لا ~~يجوز مع المعالجة، وقوله: (أي حية كانت) أي: سواء كانت الحية بيضاء أو سوداء ~~أو صفراء، وهو احتراز عن قول من لا يجوز قتل البيضاء؛ فإنها جن سواكن البيوت، ~~وصورتها بيضاء لها ضفيرتان، تمشي مستوية، فلا يباح قتلها عنده إلا بعد الإعذار ~~والإنذار، فيقال لها: (خلي عن طريق المسلمين ومري بإذن الله تعالى)؛ فإن أبت.. ~~تقتل، وقال الطحاوي: لا بأس بقتل الحيات كلها من غير ms0117 إعذار وإنذار؛ لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عاهد الجن أن لا يدخلوا بيوت أمته، وأن لا يظهروا، فإذا ~~نقضوا العهد [8ه].. يباح قتلهم، وقال بعضهم: لا يجوز إلا قتل السوداء لا غير. # الرابع: يباح له أن يصلي وفي فيه دراهم أو دنانير لا يمنع عن سنة القراءة، أما ~~لو منع من سنة القراءة.. فإنه مكروه، تقدم في المكروهات. # الخامس: يباح له أن يصلي وفي يده ما لا يمنع من سنة الاعتماد. # السادس : قراءة القرآن على التأليف؛ أي: على الترتيب كما يفعل بعض الحفاظ ~~من أئمة المحاريب خاتما للقرآن في الصلاة. PageV01P176 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0177.png) ~~السابع: نفض الثوب كيلا يلتصق بجسده في الركوع. ~~الثامن: قراءة آخر سورة في ركعة، وآخر سورة أخرى في ركعة أخرى على ~~الصحيح من الروايات، وهو مذكور في «المحيط» وفي «الجامع الصغير» الخاني. # - وأما الخاص فثلاثة: ~~الأول: تكرار السورة في ركعة في التطوع، أما في الفرائض.. لا يباح ذلك، بل ~~يكره، كما مر في المكروهات الخاصة. # الثاني: يباح أن يصلي معتمدا حائطا أو أسطوانة في التطوع، ولو بلا عذر. # الثالث: لحظ الإمام إلى من خلفه شاكا؛ ليقوم إن قام هو، ويجلس إن جلس. # [مفسدات الصلاة]. # : النوع الثامن: في المفسدات، وهي في التحقيق خمسة على العموم: # الأول: التكلم بكلام الناس مطلقا، حقيقة أو حكما، قوله: (مطلقا)، أي: سواء ~~كان نائما أو يقظانا، أو عامدا أو ساهيا، قليلا كان أو كثيرا، وقوله: (حقيقة أو حكما)، ~~أما حقيقة: فظاهر، وأما حكما: فكقول المصلي: (إنا لله وإنا إليه راجعون) لمن قال ~~له: رقتل ابنك)، و(الحمد لله رب العالمين) لمن قال له: (ألك ابن?)، وضابطه: كل ما ~~كان من نظم القرآن أو كلمات الأدعية يقع خطابا لأحد أو جوابا لمن يكلمه بالنية. # الثاني: الضحك، وهو ما يكون مسموعا له دون جيرانه، وإنه يفسد الصلاة، ~~والقهقهة: ما يكون مسموعأ له ولجيرانه، وإنه يفسد الصلاة والوضوء، والتبسم: ما لا ~~يكون مسموعا له ولا لجيرانه، وإنه لا يفسد الصلاة ولا الوضوء. # الثالث: العمل الكثير بلا إصلاح، ms0118 قوله: (بلا إصلاح) احتراز عن الانصراف ~~للتوضي، والاستخلاف، وقتل الحية على الإطلاق، فكل من هذه الثلاثة عمل كثير لكن ~~من إصلاح الصلاة، فلا تفسد به الصلاة، والعمل الكثير فيه اختلاف كثير، وأصح ما قيل ~~فيه: إن كان الناظر يظنه خارج الصلاة.. فهو كثير تفسد به الصلاة، وإلا.. فلا. PageV01P177 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0178.png) # ولو ترك الواجبات أو السنن أو الآداب.. جازت صلاته، وتجب عليه ~~سجدتا السهو في الواجبات، وفي بعض السنن إن تركها ساهيا، وإن تركها ~~عامدا.. جازت صلاته، ويكون مخطئا مسيئا، والله أعلم. PageV01P178 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0179.png) # اعلم: أن جواز الوضوء والغسل اختص بماء مطلق، وهو: (ما نزل من ~~السماء، وماء العيون، والأنهار، والحياض، والغدران، والآبار، والبحار، ~~والأودية)، سواء كان في معدنه أو لا. # لما ين كون الطهارة شرطا للصلاة.. شرع في ذكر ما يحصل به الطهارة، وهو: الماء المطلق. # (اعلم: أن جواز الوضوء والغسل اختص بماء مطلق، وهو: (ما نزل من السماء، ~~وماء العيون، والأنهار، والحياض، والغدران، والآبار، والبحار، والأودية)؛ سواء كان ~~في معدنه أو لا). # اعلم: أن الماء على ضربين: مطلق، ومقيد، فالمطلق: ما لا يحتاج في تعريف ذاته ~~إلى شيء آخر، بل هو الذي إذا نظر إليه الناظر.. سماه: (ماء) على الإطلاق، كالماء الذي ~~ينزل من السماء وماء العيون والأنهار والآبار والغدران وماء البحار؛ سواء كانت في ~~معادنها أو في الأواني، وحكم هذه المياه: أنها طاهرة وطهور، تزيل النجاسة الحقيقية ~~والحكمية، والغليظة والخفيفة، والمقيد: ما لم تتعرف ذاته إلا بالقيد، وهو: كل ما استخرج ~~بالعلاج؛ مثل ماء الأشجار والثمار وماء البطيخ والدباء وماء الباقلاء، وكل ماء خالطه [ه5] ~~غيره مخالطة كاملة، والمخالطة الكاملة: أن يطبخ بالماء شيء طاهر ولم يقصد بالطبخ ~~المبالغة في التنظيف؛ احترازأ عما إذا أغلي بالأشنان أو السدر.. فإنه يجوز الوضوء ~~والغسل به ما لم يغلبه، فيكون ثخينا، كذا في «الفتاوى»، ولأن الميت يغسل بالماء المغلي PageV01P179 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0180.png) ~~بالسدر لأجل المبالغة في التنظيف، وحكم الماء المقيد: أنه طاهر غير طهور، تجوز به ~~إزالة الأنجاس من الثياب والأبدان دون ms0119 الأحداث. # فإن قيل: فقد جعل المصنف ماء السماء قسما وماء العيون والأنهار إلى آخره ~~قسما، وليس كذلك؛ فإن الجميع من السماء، قال الله تعالى: (آلم تر أن الله أنزل من ~~السماء ماء فسلكه ينابيع فف الأرض) # فالجواب: أنه ليس في الآية دليل على أن كل الماء من السماء؛ فإن قوله: رماء) ~~نكرة، والنكرة في الإثبات لا تعم. # فإن قيل: فهذا يوجب أن لا يجوز الوضوء إلا بماء خاص، وأنتم جوزتموه بكل ~~ما نزل من السماء فقلتم بالعموم بعدما قلتم بالخصوص. # فالجواب: أن الأصل في النكرة في الإثبات الخصوص، إلا إذا دلت قرينة على ~~العموم، وقد وجدت ههنا قرينة تدل عليه وهو الامتنان؛ لأن الله تعالى ذكر ذلك ~~امتنانا؛ فلو فات العموم.. فات المطلوب منها، وكذلك قوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ~~ماء طهورا)، وقوله تعالى: (ماء ليطهركم به)، فإنه يعترض على الفقهاء في ذلك ~~فيقال لهم : (ماء): نكرة في الإثبات فيخص، وجوابه: أنها تخص إلا إذا دلت قرينة ~~على العموم، وقد وجدت القرينة كما ذكرنا. # فإن قلت: وما الدليل على أن النكرة في الإثبات تعم عند وجود القرينة ? # قلت: الدليل قوله تعالى: (علمت نفس ما قدمت وأخرت)، و(علمت نفس مأحضرت)، ~~والمراد: العموم؛ أي: (علمت كل نفس)، لا أن يكون المراد به نفسأ واحدة. # وإن توضأ بالثلج؛ إن كان متقاطرا.. جاز، وإلا.. فلا، كذا في «الينابيع، وفي ~~الواقعات» : من لم يمسح خفه ومشى بالغداة فأصاب خفه بلل الكلأ.. تكلموا فيه، ~~منهم من قال: هو نفس دابة في البحر تنفس فتبتل من نفسها الأشياء، فعلى هذا.. لا ~~يجوز لأنه ليس بماء، ومنهم من قال: هو ماء، فعلى هذا.. يجوز، والظاهر: أنه ماء، PageV01P180 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0181.png) ~~والماء الذي يقطر من الكرم يجوز أن يتوضأ به؛ لأنه ماء خرج من غير علاج، كذا ~~في «الهداية»(1)، وفي «القدوري» إشارة إليه؛ حيث اشترط الاعتصار، إلا أن ~~الحلواني رحمه الله اختار أنه لا يجوز؛ لأنه يطلق عليه: (ماء الشجر)، وقد ذكرنا أن ~~الماء مطلق ومقيد، فالمطلق يجوز به الوضوء ms0120 ما دام [ههاب] على صفة الإطلاق؛ فإذا ~~بطلت.. لم يجز. # وبطلانها بأحد أمرين: إما بكمال الاختلاط، أو بغلبة المخالط له، فكمال ~~الاختلاط: شيئان: # أحدهما: تشرب النبات به حتى لا يخرج منه إلا بعلاج؛ فإن كان يخرج من غير ~~علاج.. لم يكمل اختلاطه، وجاز الوضوء به كالماء الذي يقطر من الكرم، والثاني: ~~التغير بالطبخ بعدما خلط به غيره؛ فإنه لا يجوز التوضأ به لأنه لم يبق في معنى ~~المنزل من السماء؛ إذ النار غيرته، إلا إذا طبخ فيه ما يقصد به المبالغة في النظافة ~~كالأشنان ونحوه، لأن الميت يغسل بالماء الذي أغلي بالسدر، إلا أن يغلب ذلك ~~على الماء فيصير كالسويق المخضوض لزوال اسم الماء عنه. # ولا يجوز التوضأ بما غلب عليه غيره، واختلفوا في ذلك هل الغلبة بالأجزاء أو ~~بالأوصاف? ففي الهداية: بالأجزاء، وهو الصحيح، وفي «الفتاوى الظهيرية»: ~~محمد اعتبر اللون، وأبو يوسف اعتبر الأجزاء، وفي «المحيط» عكسه(3، والأصح ~~من الروايات: أن أبا يوسف اعتبر الأجزاء، وهو أن المخالط إذا كان جامدا ~~كالأشنان.. فالمعتبر أن يكون أقل من الثلث، وإن كان مائعا جنسه جنس الماء كماء ~~الدباء.. فما دون النصف يجوز؛ فإن كان النصف أو أكثر.. لا يجوز، ومحمد اعتبر ~~الأوصاف؛ إن غير الثلاثة.. لا يجوز، وإن غير واحدا.. جاز، وإن غير اثنين.. فكذلك ~~يجوز على الصحيح، والتوفيق بينهما: إن كان مائعا جنسه جنس الماء كماء الدباء.. PageV01P181 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0182.png) ~~فالعبرة للأجزاء كما قال أبو يوسف، وإن كان جنسه غير جنس الماء كاللبن.. فالعبرة ~~للأوصاف كما قال محمد. # وقيل: الغلبة تعتبر أولا من حيث اللون، ثم من حيث الطعم، ثم من حيث ~~الأجزاء؛ فإن كان المخالط مخالفا لونه لون الماء كاللبن ونحوه؛ إن كانت الغلبة ~~للون الماء.. جاز، وإن كان للمخالط.. لا يجوز، وإن كان لونه لون الماء.. فالعبرة ~~للطعم؛ إن غلب طعم ذلك الشيء.. لا يجوز، وإلا.. فيجوز، وإن كان لا يظهر ~~طعمه.. فالعبرة للأجزاء. # وتجوز الطهارة بما خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه، والأوصاف ثلاثة: ~~(الطعم واللون والرائحة)؛ فإن ms0121 غير وصفين.. قيل: لا يجوز الوضوء به، والصحيح: ~~أنه يجوز، كذا في «المستصفى). # فإن قيل: ينبغي أن لا يجوز الوضوء به إذا غير وصفا واحدا؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء، إلا ما غير طعمه أو لونه أو ~~ريحه.. قلنا: معناه إذا كان المغير نجسا. # فإن تغيرت أوصافه الثلاثة بوقوع أوراق الأشجار فيه وقت الخريف؛ فإنها ~~[60] تقع في الغدران فيتغير طعم الماء ولونه وريحه.. فإنه يجوز به الوضوء عند ~~عامة أصحابنا، وقيل: لا يجوز لأنه لما صار معلوما كان مقيدا، ولكن يجوز شربه PageV01P182 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0183.png) ~~وغسل الأشياء به لأنه طاهر. # ولو اختلط الماء بالطين؛ إن كانت رقة الماء غالبة.. جاز الوضوء به، وإلا.. فلا. # ولو تغير الماء بطول الزمان أو بالطحلب.. كان حكمه حكم الماء المطلق. وإن ~~اختلط بالتراب الطاهر؛ إن كان يمكن استعماله.. فهو كالماء المطلق، وإلا.. فلا. ~~وتجوز الطهارة بالماء الذي يختلط به الأشنان والصابون والزعفران إذا لم تغلب ~~عليه الحمرة، أما إذا غلبت.. لا يجوز، ولو طرح الزاج في الماء حتى اسود به.. جاز ~~الوضوء به، وإن طبخ؛ إن كان بحيث إذا برد ثخن.. لم يجز، وفي (منية المصلي»: ~~إذا بل الخبز في الماء إن بقيت رقته.. جاز الوضوء به، وإن صار ثخينا.. لا يجوز، ~~وكل ما وقعت فيه نجاسة.. لم يجز الوضوء به، وكذا إذا غلب على ظننا ذلك؛ سواء ~~كان الماء قليلا كالآبار والأواني، أو كثيرا كالغدير، وسواء كانت النجاسة قليلة أو ~~كثيرة، والمراد بهذا الماء: غير الجاري أو ما هو في معنى الجاري، كالغدير العظيم، ~~قال الخجندي: لو أن الماء الطاهر اختلط به التراب النجس وصار طينا، أو كان ~~التراب طاهرا والماء نجسا .. اختلف المشايخ فيه، قال أبو بكر الإسكاف: العبرة ~~للماء؛ إن كان طاهرا.. فالطين طاهر، وإن كان نجسا .. فالطين نجس، ولا ينظر إلى ~~طهارة التراب ونجاسته. وقال أبو نصر: العبرة للطاهر منهما، أيهما كان طاهرا.. صار ~~الغير طاهرا. وقال أبو القاسم الصفار: أيهما كان نجسا.. فالعبرة للنجس، ms0122 ولا يصير ~~طاهرا بالخلط، وبه أخذ الفقيه أبو الليث. وقال بعضهم: العبرة للغلبة منهما، أيهما ~~كان غالبا.. فالحكم له، وهكذا روي عن أبي حنيفة. وقال بعضهم: هو عند أبي ~~يوسف نجس كيفما كان، وعند محمد هو طاهر، وهذا كاختلافهم في العين النجسة ~~إذا صارت عينا أخرى؛ عند أبي يوسف لا تطهر، وعند محمد تطهر. ونظير هذا: ~~السرقين إذا أحرق وصار رمادا، أو الحمار إذا مات في المملحة واستحال؛ فإنه يطهر ~~عند محمد، خلافا لأبي يوسف. # وأما طين الطرقات.. فالأصح: أنه إن كان فيه نجاسة.. فهو نجس، وإلا.. فلا، PageV01P183 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0184.png) ~~أما الجاري إذا وقعت فيه نجاسة.. جاز الوضوء به، وحد الجاري: ما لا يتكرر ~~استعماله، وقيل: ما يذهب بتبنة، كذا في الهداية، وقيل: إن وضع إنسان يده في ~~الماء عرضا.. لم ينقطع، وعن أبي (60 اب] يوسف: ما لا ينحسر وجه الأرض ~~بالاغتراف منه. # ولا يشترط في الماء الجاري المدد، هو الصحيح. ولو جلس الناس صفوفا ~~على شط نهر وتوضؤوا منه.. جاز، هو الصحيح. وعن أبي يوسف قال: سألت أبا ~~حنيفة عن الماء الجاري يغتسل فيه رجل من جنابة هل يتوضأ رجل أسفل منه قال ~~نعم وإن ألقي في النهر الجاري خمر أو بول أو دم لا ينجس ما لم يتغير لونه أو ~~طعمه أو ريحه. وفي «الفتاوى الكبرى»: إذا بال إنسان في الماء الجاري، فتوضأ ~~إنسان في أسفله.. جاز. وبه فارق الماء الراكد؛ لأن في الجاري تنتقل النجاسة من ~~مكان وقوعها، فلا يعرف وجودها في موضع آخر إلا بمشاهدة أو رائحة، بخلاف ~~الراكد؛ فإنها لا تنقل عن موضع وقوعها. ولو أن ساقية صغيرة فيها كلب ميت قد ~~سد عرضها، والماء يجري تحته أو فوقه.. لا بأس بالوضوء أسفل منه إذا لم يتغير ~~لون الماء أو رائحته، وهذا قول أبي يوسف خاصة، وعندهما: لا يجوز، وهذا الذي ~~ذكرناه من جواز الوضوء في الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة، شرطه: إذا لم ير لها ~~أثر، والأثر: (اللون، والطعم، والرائحة)، وهذا إذا ms0123 كانت النجاسة مائعة، أما إذا لم ~~تكن مائعة كالدابة الميتة إذا كان الماء يجري عليها أو على أكثرها أو نصفها.. لا ~~يجوز استعماله، وإن كان يجري على أقلها وأكثره يجري على موضع طاهر وللماء ~~قوة.. فإنه يجوز استعماله إذا لم يوجد للنجاسة أثر، وفي «شرح القدوري» لابن أبي ~~عوف: إذا كانت النجاسة مرئية كدابة ميتة.. لم يجز الوضوء مما قرب منها، وجاز ~~مما بعد؛ لأن باستعمال ما قرب منها.. يصير مستعملا لها بيقين، فلا يجوز، وأما ما ~~بعد.. فالنجاسة غير مستقرة فيه؛ لجريانه.. فيجوز الوضوء به، ولهذا قالوا: لو ظهر PageV01P184 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0185.png) ~~لها أثر في الماء.. لم يجز الوضوء به، وهذا الذي ذكره في شرحه إنما هو قول أبي ~~يوسف خاصة، أما عندهما.. فلا يجوز التوضي من أسفلها أصلا. # وفي هذه المسألة تفصيل: إن كانت الميتة شاغلة لبعض النهر.. جاز الوضوء ~~مما بعد، ولا يجوز مما قرب، ويعرف البعد والقرب بأن يجعل فيه صبغ بمقدار ~~النجاسة، فما بلغ الصبغ من جرية الماء.. لا تصح منه الطهارة، وتصح مما وراء ~~ذلك، وإن كان شاغلة لكل النهر أو لأكثره.. فإن الطهارة لا تجوز مما سفل منها ~~أصلأ، وتصح من أعلاها، وإن شغلت نصف النهر.. ففيه خلاف، والصحيح: أنه لا ~~يجوز به [61 الطهارة احتياطا. # ولو كان على السطح عذرة فوقع عليه المطر فسال الميزاب؛ إن كانت النجاسة ~~عند الميزاب وكان الماء كله يلاقي العذرة أو أكثره أو نصفه.. فهو نجس، وإلا.. فهو ~~طاهر. وإن كانت العذرة على السطح في مواضع متفرقة وإن لم تكن على رأس ~~الميزاب.. لا يكون نجسأ، وحكمه حكم الماء الجاري. # ولو وكف البيت وعلى السطح عذرة؛ إن كان المطر قويا.. لا يكون نجسا، ~~وإن كان ضعيفا.. فهو نجس، وعن محمد رحمه الله أنه قال في ماء المطر إذا مر ~~بعذرات ثم استنقع في موضع فخاضه إنسان ثم دخل المسجد فصلى: لا بأس إذا لم ~~يكن للنجاسة فيه أثر، وهذا يدل على طهارته. # ولو مشى بقدم مبلولة على نجاسة ms0124 يابسة.. لا تنجس قدمه؛ لأن النجاسة تجذب ~~الرطوبة إلى نفسها، ولو كانت النجاسة رطبة ومشى عليها بقدم يابسة.. فإنه تنجس ~~قدمه؛ لأن القدم هو الذي يجذب الرطوبة هنا، وعلى هذا : إذا مشى الكلب في الثلج ~~وكان ذائبا.. فإنه ينجس، وإن كان جامدا . لا ينجس، كذا في «الخجندي». # وأما الغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الآخر؛ إذا وقعت فيه ~~نجاسة في أحد جانبيه.. جاز الوضوء من الجانب الآخر؛ لأن الظاهر أن النجاسة لا PageV01P185 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0186.png) ~~تصل إليه، لأن أثر التحريك في السراية فوق أثر النجاسة، وسمي الغدير: (غديرا)؛ ~~لأنه بمعنى المغدور، كالقتيل بمعنى المقتول، والغدر هو: الترك، وكأن السيل لما ~~غادره هنالك - أي تركه - سمي غديرا، والتحريك عند أبي حنيفة رضي الله عنه يعتبر ~~بالاغتسال من غير عنف، لا بالوضوء؛ لأن الحاجة إلى الاغتسال في الغدران أشد ~~من الحاجة إلى التوضي؛ لأن الوضوء يكون في البويت غالبا، وعند أبي يوسف: ~~يعتبر باليد؛ لأن هذا أدنى ما يتوصل به إلى معرفة الحركة، وعند محمد: بالتوضي، ~~وصحح في «الوجيز» قول محمد، ووجهه: أن الاحتياج إلى التوضي أكثر من ~~الاحتياج إلى الاغتسال، فكان الاعتبار به أولى، وقال الكرخي: المعتبر أكثر الرأي؛ ~~إن كان أكثر رأيه أن النجاسة تخلص إلى هذا الموضع.. فإنه لا يتوضأ منه، وقيل: ~~يمتحن بالصبغ بأن يلقى فيه صبغ بمقدار النجاسة، ثم ينظر؛ إن نفذت إلى الجانب ~~الآخر.. فهو صغير، وإن لم ينفذ إليه.. فهو كبير، والمعتبر من الحركة: الارتفاع ~~والانخفاض، لا موج الماء؛ لأن موج الماء يكون وإن كثر الماء. # ولو اضطرب الماء الذي وقعت فيه النجاسة بالريح أو بغيرها [61اب].. لم يجز ~~الوضوء به؛ لأن النجاسة اختلطت بجميعه وشاعت فيه، كذا في «شرح القدوري ~~لابن أبي عوف، وهذا التقدير المذكور في الغدير هو قول العراقيين، بأن يكون ~~بحيث لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الآخر، وبعضهم قدره بالمساحة بأن يكون عشرة ~~أذرع عرضا بذراع الكرباس؛ توسعة للأمر على الناس. قال في «الهداية»: وعليه ~~الفتوى، وهذا اختيار البخاريين، وذراع ms0125 الكرباس: ذراع العامة، سبع قبضات، وهو ~~أقصر من ذراع الحديد بقبضة، وقيل: يعتبر في كل زمان ومكان بذراعهم. # وسئل محمد رحمه الله عن مقدار الغدير? فقال: كمسجدي هذا، وكان مسجده ~~عشرأ في عشر، وقيل: كان داخله ثمانية في ثمانية، وخارجه عشرة في عشرة، هذا إذا كان ~~الغدير مربعا في أنه يعتبر أن يكون كل جانب منه عشرة أذرع فتكون مساحته مئة ذراع. PageV01P186 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0187.png) # وكذا إذا كان طولاه عشرين عشرين وعرضاه خمسة خمسة.. فهو في حكمه؛ ~~لأن مساحته مئة، وعلى هذا: فاعتبره بأن تكون مساحته مئة. # فإن كان مثلثا.. فإنه يعتبر أن يكون من كل جانب خمسة عشر ذراعا وربع ~~ذراع؛ حتى تبلغ مساحته مئة ذراع، ومساحته في هذه الصورة: أن يضرب أحد جوانبه ~~في نفسه، فما صح.. أخذت ثلاثة وعشرة، فهو مساحته، تجده في هذه الصورة مئة ~~ذراع وثلاثة أرباع ذراع وشيئا قليلا، لا يبلغ ربع ذراع، وهذا تقريب له من مئة، ووجه ~~ذلك: أن تضرب خمسة عشر وربعا في مثله.. يكون مئتين واثنين وثلاثين وتسعة ~~أجزاء من ستة عشر جزءا من ذراع، ثلثه: سبعة وسبعون ذراعا وخمسة وعشرون ~~جزءا من ثمانية وأربعين جزءا من ذراع، وذلك نصف ذراع وسدس ثمن ذراع، ~~وعشره: ثلاثة وعشرون ذراعا وأحد وأربعون جزء من مئة وستين جزءا من ذراع، ~~وذلك: ربع ذراع ونصف ثمن عشر ذراع؛ فإذا جمعت الثلث والعشر.. وجدته مئة ~~ذراع وثلاثة أرباع ذراع وشيئا قليلا، لا يبلغ ربع ذراع. # وإن كان مدورا.. اعتبر أن يكون قطره أحد عشر ذراعا وخمس ذراع، ودوره ~~ستة وثلاثين، فمساحته: أن تضرب نصف القطر وهو خمسة ونصف وعشر في ~~نصف الدور وهو ثمانية عشر.. يكون مئة ذراع وأربعة أخماس ذراع. # وأما حد العمق: فاختلف فيه، والأصح: أن يكون بحال [162) لا ينحسر ~~بالاغتراف، وعليه الفتوى، وقيل: مقدار ذراع، وقيل: مقدار شبر؛ فإن كان الماء كثيرا ~~وله عمق وهو أقل من عشرة في عشرة.. فإنه ينجس بوقوع النجاسة فيه؛ فإن انبسط ~~بعد وقوع النجاسة فيه وصار عشرة ms0126 في عشرة.. فهو نجس، وإن وقعت فيه النجاسة ~~وهو عشرة في عشرة، ثم نقص فصار أقل من ذلك.. فهو طاهر. # ولو أن الغدير الصغير حكم بنجاسته ثم دخله الماء من جانب وخرج من ~~جانب أخرى.. قال أبو بكر الأعمش: لا يطهر ما لم يخرج منه مثل ما فيه ثلاث ~~مرات، فيصير ذلك بمنزلة غسله ثلاثا، وقال أبو جعفر الهندواني: يطهر وإن لم PageV01P187 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0188.png) ~~يخرج منه مثل ما فيه ثلاث مرات إذا كانت النجاسة لا تستبين فيه، وبه أخذ الفقيه ~~أبو الليث، ولو أن غديرين صغيرين يخرج الماء من أحدهما ويدخل في الآخر، ~~فتوضأ إنسان في خلال ذلك.. جاز. # وسئل أبو القاسم بن جم عن غدير عشرين في عشرين، قل ماؤه حتى صار ~~أربعة في أربعة، ووقعت فيه نجاسة، ثم دخله الماء حتى امتلأ ولم يخرج منه شيء، ~~هل يجوز التوضي به؟ قال: لا؛ لأنه كلما دخله ماء.. صار نجسا، ولو كان الغدير ~~طويلا وليس له عرض.. فالأصح: أنه إن كان بحال لو انضم طوله إلى عرضه يصير ~~عشرا في عشر.. يجوز التوضي منه، وقال أبو نصر: إذا كان طوله مما لا يخلص ~~بعضه إلى بعض.. جاز الوضوء منه، وقال ابن طرخان: لا يجوز وإن كان طوله من ~~بخارى إلى سمرقند، فقيل له: فكيف الحيلة فيه? قال: يحفر حفيرة بجنبه، ويسيل ~~الماء إليها، ويتوضأ مما بينهما. # ولو وقعت النجاسة في غدير كبير وهي مرئية.. يتوضأ من ناحية أخرى مقدار ~~عشرة أذرع، وعن أبي يوسف: لا ينجس إلا ذلك الموضع، وإن كانت غير مرئية ~~كالبول والخمر؛ إن توضأ من الجانب الآخر: إجماعا، وإن توضأ من جانب الوقوع.. ~~جاز عند البخاريين، ولا يجوز عند العراقيين، وعلى هذا قال مشايخنا: إن القوم إذا ~~كانوا يتوضؤون معا في الغدير العظيم.. يجوز؛ لأن ماءه في حكم الماء الجاري، كذا ~~في «الفتاوى»، وإذا كان أعلاه عشرة أذرع في عشرة، وأسفله أقل من ذلك.. يتوضأ ~~منه ويغتسل فيه، وإن كان أعلاه أقل من عشرة في عشرة وأسفله ms0127 عشرة في عشرة، ~~فوقعت فيه نجاسة.. تنجس ما هو أقل من عشرة في عشرة دون أسفله، حتى لو ~~انتهى [62اب] الماء إلى عشرة في عشرة.. جاز الوضوء به، وفي «النهاية»: إذا غسل ~~وجهه للوضوء في الغدير العظيم، فسقطت غسالة وجهه في الماء، فرفع الماء من ~~موضع الوقوع قبل التحريك.. فعند أبي يوسف: لا يجوز ما لم يحرك الماء فيه، ~~وبعض مشايخ بخارى جوزوا ذلك؛ توسعة لعموم البلوى. ولو أن الغدير إذا حكم ~~بنجاسته ثم نضب ماؤه وجف أسفله.. حكم بطهارته؛ فإن دخله ماء ثانيا.. ففيه PageV01P188 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0189.png) ~~روايتان عن أبي حنيفة، أحدهما: يعود نجسا كما كان أولا، والثانية: لا يعود نجسا، ~~وهو الأظهر. وكذا إذا أصابت الأرض نجاسة فجفت وذهب أثرها ثم عاودها الماء، ~~أو وقع من ترابها شيء في الماء القليل: فيه روايتان، أظهرهما: لا يعود نجسا. وكذا ~~المني إذا أصاب الثوب فجف وفرك.. حكم بطهارته؛ فإذا عاودته الماء.. فالأظهر: ~~أنه لا يعود نجسا. # وفي «الواقعات»: إذا أصابت الأرض نجاسة فجفت وذهب أثرها، ثم أصابها ~~الماء.. عادت نجسة. والمني إذا فرك ثم أصابه الماء.. لا يعود نجسا؛ لأن النجس ~~يطهر بالتطهير، والفرك تطهير؛ لأنه بمنزلة الغسل، وفي الأرض لم يوجد التطهير. ~~وكذا جلد الميتة إذا دبغ دباغا حكميا بالتراب أو الشمس، ثم أصابه الماء.. فالأظهر: ~~أنه لا يعود نجسأ، قال شمس الأئمة : إنما لا تعود النجاسة بإصابة الماء؛ لأن بإصابة ~~الماء ينبغي أن تزداد الطهارة؛ لأن الماء عرف مطهرا لا منجسا. وموت ما ليس له دم ~~سائل كالبق والذباب والزنبور والعقرب إذا مات في الماء أو في غيره.. لا ينجسه، ~~وكذا إذا مات خارج الماء ثم ألقي في الماء؛ فإنه لا ينجسه أيضا. وموت ما يعيش ~~في الماء إذا مات في الماء.. لا ينجسه كالسمك والضفدع والسرطان، والذي يعيش ~~فيه: هو الذي يكون توالده ومثواه فيه، سواء كانت له نفس سائلة أو لم يكن في ~~ظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف رحمه الله: أنه إذا كان له دم سائل.. ms0128 أوجب ~~التنجيس. وكذا كلب الماء والسلحفاة وأشباه ذلك على هذا الاختلاف، وأما في ~~ظاهر الرواية : لا يوجب التنجيس لأنه مات في معدنه ومظانه، والشيء إذا مات في ~~معدنه ومظانه.. لا يعطى له حكم النجاسة. واحترز بقوله: (يعيش في الماء) عن ما ~~يتعيش فيه كطير الماء؛ فإنه ينجسه، وقيد بالماء؛ إذ لو مات في غير الماء.. أفسده ~~عند بعضهم، وقيل: لا يفسده (1/63، وهو الأصح، كذا في «النهاية»، ومنشأ الخلاف ~~في عدم إفساد الماء ما هو? قيل: عدم الدم، فيطرد في الماء وغيره، وقيل: وجود ~~المعدن، فيقتصر على الماء. # والصفرة التي تسيل من السمك.. ليست بدم على الحقيقة؛ لأنها تبيض PageV01P189 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0190.png) # فهو طاهز وطهور، يزيل النجاسة عن الثوب والبدن جميعا، حكمية ~~كانت أو حقيقية. ~~بالشمس، والدماء تسود بالشمس، ولا فرق بين الضفدع البري والبحري، هو ~~الصحيح، وقيل: البري يفسد؛ لوجود الدم وعدم المعدن، كذا في «الهداية»، قال ~~في النهاية»: وعن محمد أن الضفدع إذا تفتت في الماء.. يكره شربه، لا لنجاسة، ~~لكن لأن أجزاء الضفدع فيه وهي غير مأكولة، وكذا كل ما يعيش في الماء إذا كان ~~غير مأكول اللحم إذا تفسخ فيه وتفتت؛ لأنه لا يتوصل إليه إلا ومعه جزء من أجزاء ~~الذي لا يحل أكله. # [انماء الطاهر، وانطهور]. # (فهو طاهز) هذا حكم الماء المطلق؛ أي: هو طاهر في نفسه (وطهوت) أي: ~~مطهر لغيره من الأحداث والأخباث، (يزيل النجاسة)، هذه صفة الطهور؛ أي: يزيل ~~النجاسة المرئية وغير المرئية (عن الثوب والبدن جميعا، حكمية كانت) أي: سواء ~~كانت النجاسة حكمية وهي: الحدث الأصغر والأكبر، (أو حقيقية) وهي: الخبث. # واعلم: أن (الخبث) يطلق على الحقيقي، ورالحدث) يطلق على الحكمي، ~~و(النجس) يشملهما. PageV01P190 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0191.png) # اعلم: أن قدر الماء على السنة في الوضوء: مد، وفي الغسل: صاع، ثم ~~المد: رطلان، والصاع بالمد: أربعة أمداد، وبالرطل: ثمانية أرطال بالعراقي عند ~~أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما، وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلث رطل. ~~* [الوضوعا: # ثم الوضوء على أربعة أوجه: # أي تقدير الماء الذي يزيل ms0129 النجاسة الحكمية، لما ذكر ما تحصل به الطهارة وهو ~~الماء.. أخذ بذكر مقدار الماء الذي تحصل به الطهارة عن الأحداث على وجه السنة. # اعلم: أن قدر الماء على) وجه (السنة في الوضوء: مد) ربع صاع، (وفي ~~الغسل) : من الجنابة (صاع) بصاع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد، وهو رطلان. # اعلم: أنه أجمع المسلمون على أن الماء الذي يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر، ~~بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل، وهو: جريان الماء على الأعضاء، وأجمع ~~العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولوكان على شاطىء البحر، واختلفوا، قال ~~بعضهم: مكروه كراهة تنزيه، وقال بعضهم: الإسراف حرام، قال العلماء: والمستحب أن لا ~~ينقص في الغسل عن صاع، ولا في الوضوء عن مد، ولكن اختلفوا في الصاع على الخلاف ~~في تقديره في صدقة الفطر، فأشار إليه المصنف بقوله: (ثم المد رطلان، والصاع بالمد: ~~أريعة أمداب، وبالرطل: ثمانية أرطال بالعراقي عند أبي حنيفة ومحمد رضي الله) (64] ~~(عنهما، وقال أبو يوشف: خمسة أرطال وثلث رطل) بالبغدادي. ~~* [الوضوعا. # (ثم الوضوء على أربعة أوجه)، كل وجه له ماء مقدر على وجه السنة تتطهر به. PageV01P191 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0192.png) ~~- إما أن لا يستنجي، ويمسح على الخفين. ~~أو يستنجي، ويمسح على الخفين. ~~- أو لا يستنجي ويغسل الرجلين. ~~أو يستنجي ويغسل الرجلين. ~~- أما الذي لا يستنجي ويمسح على الخفين.. يتوضأ برطل من ماء، ~~يغسل وجهه وذراعيه، ويمسح رأسه وخفيه. ~~- وأما الذي يستنجي ويمسح على الخفين.. يتوضأ برطلين؛ رطل ~~للاستنجاء، ورطل للوجه والذراعين والمسحين. ~~وأما الذي لا يستنجي ويغسل الرجلين .. يتوضأ ...................... PageV01P192 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0193.png) ~~برطلين أيضا، رطل للوجه والذراعين ومسح الرأس، ورطل لغسل الرجلين. # - وأما الذي يستنجي ويغسل الرجلين.. يتوضأ بثلاثة أرطال؛ رطل ~~للاستنجاء، ورطل للوجه والذراعين ومسح الرأس، ورطل لغسل الرجلين. # وإذا خرج منه ريح ولم يبل ولم يتغوط.. لا يستنجي، ولكن يتمضمض ~~ويستنشق ويغسل الوجه واليدين والرجلين ويمسح بالرأس والأذنين والرقبة، ~~وكذلك في النوم، والإغماء، والجنون، والقهقهة في ms0130 الصلاة المطلقة، ~~والخارج من غير السبيلين، هكذا يتوضا. PageV01P193 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0194.png) # وإذا بال ولم يتغوط.. يغسل قبله دون دبره. # وإذا تغوط وبال.. يغسلهما، يبدأ بالقبل ثم بالدبر. ~~: [الغسل من الجنابة والحيض والنفاس]: # وفي الغسل من الجنابة والحيض والنفاس: يستنجي على كل حال، ثم ~~إذا أراد أن يغتسل.. يستنجي برطل من ماء، ويتمضمض ويستنشق ويغسل ~~وجهه وذراعيه ويمسح رأسه وأذنيه برطل، ويصب على رأسه وسائر جسده ~~خمسة أرطال، ويغسل قدميه برطل، فذلك كله ثمانية أرطال، وهذا كله ليس ~~بتقدير لازم، حتى لو توضأ أو اغتسل بأكثر من هذا التقدير ولم يسرف في PageV01P194 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0195.png) # - الباب الأول: في فضل طلب العلم ~~الماء، أو توضا أو اغتسل بدون ذلك وأسبغ وضوءه وغسله.. يجزئه، وإنما ~~الكراهية في الإسراف والتقتير، والله أعلم بالصواب. ~~الماء، أو توضا أو اغتسل بدون ذلك وأسبغ وضوءه) أي: أتم وضوءه وأكمله ~~وأوصله مواضعه على الوجه المسنون، (وغسله.. يجزئه، وإنما الكراهية في ~~الإسراف) وهو: مجاوزة الحد، (والتقتير) وهو: التضييق، وهو: النقصان عن ~~الحد، والمعتبر في ذلك الكفاية؛ فلو توضأ برطلين أو اغتسل بصاع ولم يسبغ. ~~لم يجزه، فعلم أن التقدير بذلك ليس بشرط لازم، وإنما المقصود: إيصال الماء ~~إلى أعضاء الطهارة. # (والله أعلم بالصواب) PageV01P195 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0196.png) ~~وفيه خمسة فصول: ركن التيمم ~~: فصل في كمية الاستنجاء 5 گيفية التيمم. ~~ه الطهارة الحكمية. شرائط ركن التيمم. ~~5 الوضوء. بيان ما يتيمم به. ~~5 أرگان الوضوء المسح على الخفين. * صفة التيمم بيان وقت التيمم. بيان ما يتيمم منه. ~~المسح على الجبائر. * بيان ما ينقض التيمم. ~~5 شرائط أركان الوضوء. * الططهارة الحقيقية. ~~سنن الوضوء. * أنواع الأنجاس. ~~آداب الوضوء. بيان المقدار الذي يصير به المحل ~~*نواقض الوضوء. نجسا شرعا. ~~5 الغسل. *بيان ما يقع به التظهير. ~~ركن الغسل. طريق التطهير بالغسل. ~~* شرط الغسل. * شرائط التطهير. ~~سنن الغسل. ه فريضة الإستنجاء وسنته. ~~آداب الغسل. 5 فروع منقولة من الواقعات والفتاوى الكبرى: ~~مقدار الماء الذي يغتسل به. * فصل في كيفية الاستنجاء. ~~صفة الغسل. : فصل في الاستنجاء في الصحراء ~~الأحكام ms0131 المتعلقة بالجنابة. :فصل في إستنجاء المرأة. ~~5 التيمم. * فصل فسي الفرق بين الاستنجاءوالاستنراء ~~مشروعية التيمم. والاستنقاء PageV01P196 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0198.png) # الأصل فيه قوله تعالى: (فيه رجال يحبوب آآن يتطهروأوالله يحب المطةرن)، ~~وذلك أن ناسا من أهل مسجد قباء كانوا إذا أتوا الخلاء.. استنجوا بالأحجار، ثم ~~بالماء، فأثنى الله تعالى عليهم، وأنزل في شأنهم هذه الآية، فجاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم ووقف بباب المسجد وقال لمن فيه: إن الله تعالى قد أحسن عليكم ~~الثناء في طهوركم فبم تتطهرون?، وقرأ عليهم هذه الآية، قالوا: يا رسول الله، إنا ~~نستنجي بالماء بعد الاستنجاء بالأحجار، وكان الاستنجاء قبل ذلك بالأحجار دون ~~الماء، وهم أول من فعل ذلك وسن هذه السنة، .................................. # وهو: إزالة النجاسة العينية، (نجى وأنجى): إذا أحدث، وأصله من (النجو)، ~~وهو: المكان المرتفع؛ لأنه يستتر بها وقت قضاء الحاجة، ثم قالوا: (استنجى) إذا ~~مسح موضع النجو - وهو : ما يخرج من البطن - أو غسله. # (الأصل فيه) في بيان فضله: (قوله تعالى: (فيه)) أي : في مسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم، أو في مسجد قباء، ((رجال يحبون أن ينطهروا)) بالماء من ~~الأحداث، أو معناه: أنهم كانوا يتوضؤون بالماء ولا ينامون الليل على الجنابة، أو ~~معناه: يتطهرون من الذنوب بالتوبة، ((والله يحثب المطهوين)، وذلك أن ناسا من ~~أهل مسجد قباء) وهذا على رواية، وفي رواية : أهل مسجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم (،6اب] (كانوا إذا أتوا الخلاء.. استنجوا بالأحجار، ثم بالماء، فأثنى الله تعالى ~~عليهم، وأنزل في شأنهم هذه الآية، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ووقف بباب ~~المسجد وقال لمن فيه: إن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء في طهوركم) بضم ~~الطاء وهو الفعل الذي هو المصدر، (فبم تتطهرون؟»، وقرأ عليهم هذه الآية، قالوا: ~~يا رسول الله، إنا نستنجي بالماء بعد الاستنجاء بالأحجار، وكان الاستنجاء قبل ذلك) ~~في أول الإسلام (بالأحجار دون الماء، وهم أول من فعل ذلك وسن هذه الشنة)، PageV01P198 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0199.png) ~~وهي محبة الطهارة وإيثار النظافة، وهي مروءة آدمية ووظيفة شرعية، (ثم اقتدى بهم ms0132 ~~من بعدهم)، روى الطبراني في «معجمه الأوسط» من حديث ابن عباس رضي الله ~~عنهما وابن مردويه في تفسيره: لما نزل (فيه رجال يحبون أن ينطهروا).. مشى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء.. ~~فإذا الأنصار جلوس، فقال: «أمؤمنون أنتم؟»، فسكت القوم، ثم أعادها، فقال عمر: يا ~~رسول الله إنهم لمؤمنون وأنا معهم، فقال صلى الله عليه وسلم: أترضون بالقضاء? ~~قالوا: نعم، قال: «أتصبرون على البلاء?» قالوا: نعم، قال: أتشكرون في الرخاء?) ~~قالوا: نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «مؤمنون ورب الكعبة، فجلس ثم قال: يا ~~معشر الأنصار، إن الله عز وجل قد أثنى عليكم، فما الذي تصنعون عند الوضوء ~~وعند الغائط?» قالوا: يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار الثلاثة، ثم نتبع الأحجار ~~الماء، فتلا النبي صلى الله عليه وسلم: (فيه رجال يحبون أن ينطهروا). # وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل معه الماء في الاستنجاء، وكان ~~يستعمل الحجارة تخفيفا، والماء تطهيرا. قال شيخ الإسلام: الاستنجاء نوعان: ~~بالحجر، والماء، فبالحجر: سنة، وإتباع الماء: أدب وفضيلة، وقيل: مستحب؛ لأنه ~~روي عن الصحابة أنهم كانوا يستنجون بالماء مرة ويتركونه مرة، وهذا الفضيلة ~~والأدب، وقال بعض المشايخ: إنما كان إتباع الماء مستحبا في الزمان الأول، وأما ~~في زماننا.. فهو سنة أيضا، كما روي عن الحسن البصري أنه سئل عن الاستنجاء ~~بالماء? فقال: سنة، قيل: كيف يكون سنة والخيار من الصحابة كعمر وابن مسعود ~~تركوه? فقال: إنهم كانوا يبعرون بعرا، وأنتم تثلطون ثلطا، فكان في زماننا سنة ~~كالاستنجاء بالحجر في (ه6 زمانهم، كذا في «النهاية»، رتثلطون): بكسر اللام ثلطأ ~~بسكون اللام، وهو: إلقاء الغائط رقيقا، والصحيح: أنه مستحب بعد الحجارة، وفي ~~«السراج الوهاج شرح القدوري»: واختلف في غسله بالماء بعد الحجارة، فقيل: PageV01P199 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0200.png) # قال الفقير إلى رحمة الله تعالى: فإذا كان للاستنجاء هذه الفضيلة.. ~~فيتبغي للعبد أن يستنجي مثل استنجاء أهل قباء، ويأتي بجميع واجباته وسننه ~~وآدابه، ويجتنب منهياته وبدعه ومكروهاته - كما نذكره - ليستحق الثناء ms0133 ~~والثواب، وكما أنه طهر فرجه عن النجاسة حقيقة.. ينبغي أن يطهره عن ~~النجاسة حكما؛ مثل الزنا واللواطة وغير ذلك. ~~مستحب، وقيل: سنة في زماننا، وقيل: سنة على الإطلاق، وهو الصحيح، وعليه ~~الفتوى. # وهل يشترط فيه ذهاب الرائحة ؟ قال بعضهم: نعم، فعلى هذا: لا يقدر ~~بالمرات، بل يستعمل الماء حتى تذهب العين والرائحة، وقال بعضهم: لا يشترط، ~~بل يستعمل حتى يغلب على ظنه أنه قد طهر، وقدروه بالثلاث. # (قال الفقير إلى رحمة الله تعالى) : المصنف رحمه الله تعالى (فإذا كان للاستنجاء ~~هذه الفضيلة.. فينبغي للعبد أن يستنجي مثل استنجاء أهل قباء، ويأتي بجميع واجباته)؛ ~~أي: الاستنجاء، (وسننه وآدابه، ويجتنب منهياته وبدعه ومكروهاته - كما نذكره) في ~~الفصلين بعد هذا الفصل؛ (ليستحق الثناء والثواب، وكما أنه طهر فرجه عن النجاسة ~~حقيقة .. ينبغي أن يطهرة) أي فرجه (عن النجاسة حكما، مثل الزنا واللواطة وغير ذلك). # اعلم: أن ذوي البصائر تفطنوا بهذه الظواهر: أن أهم الأمور: تطهير السرائر؛ إذ ~~يبعد أن يكون المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: الطهور نصف الإيمان عمارة ~~الظواهر بالتنظيف بالماء وتخريب الباطن وإبقاؤها مشحونة بالأخباث والأقذار، ~~هيهات هيهات!! فالطهارة لها أربع مراتب؛ الأولى: تطهير الظاهر من الأحداث ~~والأخباث والفضلات، الثانية : تطهير الجوارح عن الجرائم والآثام، الثالثة: تطهير ~~القلب عن الأخلاق المذمومة والرذائل الممقوقة، الرابع: تطهير السر عما سوى الله ~~تعالى، وهي طهارة الأنبياء والصديقين، والطهارة في كل رتبة نصف العمل الذي ~~فيها؛ فإن الغاية القصوى في عمل السر: أن ينكشف له جلال الله تعالى وعظمته، ولن PageV01P200 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0201.png) ~~تحل معرفة الله تعالى بالحقيقة في السر.. ما لم يرتحل ما سوى الله تعالى، وكذلك ~~قال الله تعالى: (قل الله ثم ذرهم) لأنهما لا يجتمعان في قلب، (ما جعل الله لرجل من ~~قلبين في جوفه)، وأما عمل القلب.. فالغاية القصوى: عمارته بالأخلاق المحمودة ~~والعقائد المشروعة، ولن يتصف بها ما لم ينظف عن نقائضها من العقائد الفاسدة ~~والرذائل [ه6اب] المذمومة، فتطهيرها أحد الشرطين، وهو الشرط الأول الذي ~~هو شرط في الثاني، فكان الطهور ms0134 شطر الإيمان لهذا المعنى، وكذلك تطهير ~~الجوارح عن المناهي أحد الشرطين، وعمارتها بالطاعات الشرط الثاني، ~~فهذه مقامات الإيمان، ولكل مقام طبقة، ولن ينال العبد الطبقة العالية.. إلا إن ~~تجاوز الطبقة السافلة، فلا يصل إلى طهارة السر عن الصفات المذمومة وعمارته ~~بالمحمودة من لم يفرغ عن طهارة القلب عن الخلق المذموم، وعمارته بالمحمود، ~~ولن يصل إلى ذلك من لم يفرغ عن طهارة الجوارح عن المناهي وعمارته ~~بالطاعات، وكلما عز المطلب وشرف.. صعب مسلكه، وطال طريقه، وكثرت ~~عقباته. # ولا تظنن أن هذا الأمر يدرك بالمنى، وينال بالهوينا، نعم، من عميت بصيرته ~~عن تفاوت هذه الطبقات.. لم يفهم من مراتب الطهارة.. إلا الدرجة الأخيرة، التي ~~هي كالقشر الأخير بالإضافة إلى اللب المطلوب، فصار يمعن فيه، ويستقصي في ~~مجاريه، ويستوعب جميع أوقاته في الاستنجاء وغسل الثياب وتنظيف الظاهر وطلب ~~المياه الجارية الكثيرة؛ ظنأ منه بحكم الوسوسة وخبل العقل: أن الطهارة المطلوبة ~~المشرفة هي هذه فقط، وجهلا بسيرة الأولين في استغراقهم جميع الهم في تطهير ~~القلوب، وتساهلهم في أمر الظاهر، حتى أن عمر رضي الله عنه مع علو منصبه توضأ ~~بماء في جرة نصرانية، وحتى أنهم ما كانوا يغسلون اليد عن الدسومات والأطعمة، ~~بل كانوا يمسحون أصابعهم بأخمص أقدامهم، وعدوا الأشنان من البدع المحدثة، PageV01P201 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0202.png) ~~فلقد كانوا يصلون على الأرض في المساجد، ويمشون حفاة في الطرقات، ومن كان ~~لا يجعل بينه وبين التراب حاجزا في مضجعه.. كان من أكابرهم، وكانوا يقتصرون ~~على الحجارة في الاستنجاء، وقال أبو هريرة وغيره من أهل الصفة رضي الله عنهم: ~~كنا نأكل الشواء فتقام الصلاة فندخل أصابعنا في الحصى، ثم نفركها بالتراب ~~ونكبر، وقال عمر رضي الله عنه: ما كنا نعرف الأشنان على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وإنما كانت مناديلنا بواطن أرجلنا، كنا إذا أكلنا الغمر.. مسحنا ~~به، ويقال: أول ما ظهر من البدع بعد رسول الله أربعة 6: (المناخل، والأشنان، ~~والموائد، والشبع)، وكانت عنايتهم كلها بنظافة الباطن، حتى قال بعضهم: الصلاة ~~في النعلين أفضل؛ إذ رسول ms0135 الله صلى الله عليه وسلم لما نزع نعله في صلاته إذ ~~أخبره جبريل عليه السلام أن عليها نجاسة وخلع الناس نعالهم.. قال عليه الصلاة ~~والسلام: لم خلعتم نعالكم? قال النخعي في الذين يخلعون نعالهم: (وددت لو أن ~~محتاجا جاء وأخذه) منكرا لخلع النعل، فهكذا كان تساهلهم في هذه الأمور، بل ~~كانوا يمشون في طين الشوارع حفاة، ويجلسون عليها، ويصلون في المساجد على ~~الأرض، ويأكلون من دقيق البر والشعير وهي تداس بالدواب وتبول عليها، ولا ~~يحترزون من عرق الإبل والفرس، مع كثرة تمرغها في النجاسات، ولم ينقل قط ~~واحد منهم سؤال في دقائق النجاسات، فهكذا كان تساهلهم، وقد انتهت النوبة الآن ~~إلى طائفة يسمون الرعونة : نظافة، ويقولون: هي مبنى الدين، فأكثر أوقاتهم في ~~ترتيبهم الظواهر، كفعل الماشطة بعروسها والباطن خراب مشحون بخبائث الكبائر ~~والعجب والجهل والرياء والنفاق، ولا يستنكرون ولا يتعجبون منه، ولو اقتصر ~~مقتصر على الاستنجاء بالحجر أو مشى على الأرض حافيا أو صلى على الأرض أو ~~على بواري المسجد من غير سجادة مفروشة، أو مشى على الفرش من غير غلاف ~~للقدم من أدم، أو توضأ من آنية عجوز أو رجل غير متقشف.. أقاموا عليه القيامة، PageV01P202 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0203.png) # - الباب الثاني: في فضل الاستنجاء # فإذا طهره حقيقة وحكما.. يكون متابعا لهم، ومن تابعهم.. يكون معهم، ~~لقوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول .... ~~وشددوا النكير، ولقبوه بالقذر، وأخرجوه من زمرتهم، واستنكفوا من مؤاكلته ومخالطته، ~~فسموا البذاذة التي هي من الإيمان: قذارة، والرعونة: نظافة، فانظر كيف صار المنكر ~~معروفا، والمعروف منكرا، وكيف اندرس من الدين رسمه كما اندرس تحقيقه وعلمه: ~~فإذا عرفت هذه المقدمة واستيقنت أن الطهارة لها أربع مراتب.. فاعلم أن المصنف ~~رحمه الله لا يتكلم إلا في المرتبة الرابعة، وهي نظافة الظاهر فقط. # (فإذا طهره) أي: طهر فرجه (حقيقة وحكما) أي: ظاهرا وباطنا.. (يكون متابعا ~~لهم، ومن تابعهم) واقتدى بهم وسلك سنن سنتهم في أقوالهم وأفعالهم.. (يكون ~~معهم)، ويحشر يوم القيامة في زمرتهم؛ (لقوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول)) في ~~طاعة الله ms0136 طاعة الرسول، ولكنه ذكره تشريفا لقدره [6ب]، وتنويها باسمه صلى الله ~~عليه وسلم، نزلت هذه الآية لما قال عبد الله بن زيد الأنصاري الذي أري الأذان: يا ~~رسول الله، إذا مت ومتنا.. كنت في عليين فلا نراك ولا نجتمع بك، وذكر حزنه على ~~ذلك، فنزلت هذه الآية، وذكر مكي عن عبد الله هذا، وأنه لما مات النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: (اللهم أعمني حتى لا أرى شيئا بعده)، فعمي، وحكاه القشيري ~~فقال: اللهم أعمني فلا أرى شيئا بعد حبيبي حتى ألقى حبيبي، فعمي مكانه. وحكى ~~الثعلبي: أنها نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان شديد ~~الحب له، قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه، يعرف في ~~وجهه الحزن، فقال: «يا ثوبان، ما غير لونك؟» فقال: يا رسول الله، ما بي ضر ~~ولا وجع، غير أني إذا لم أرك.. اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ~~ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك، لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين، وإني PageV01P203 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0204.png) ~~الباب الثاني: في فضل الاستنجاء ~~فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئن والصديقين والشهدآء والصالحين وحسن أولائك ~~رفيةا )؛ نسأل الله أن يحشرنا في زمرتهم، وأن يدخلنا الجنة معهم، بفضله ~~وكرمه، إنه على ما يشاء قديز. ~~إن دخلت.. كنت في منزلة هي أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل.. فذلك حين لا ~~أراك أبدا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # ((فأو لايك مع الذين أنعم الله عليهم)) أي: معهم في دار واحدة، ونعيم واحد، ~~يستمتعون برؤيتهم والحضور معهم، لا أنهم يساوونهم في الدرجة؛ فإنهم يتفاوتون، ~~لكنهم يتزاورون؛ للاتباع في الدنيا والاقتداء، وكل من فيها قد رزق الرضا بحاله، ~~وقد ذهب عنه اعتقاد أنه مفضول؛ لقوله تعالى: (ونزعنا ما فى صدورهم من غل)، ((من ~~النبيين والصديقين )) المبالغين في الصدق، وهو: الذي يحقق بفعله ما يقوله بلسانه، ~~وقيل: هم فضلاء أتباع الأنبياء الذين سبقوهم إلى التصديق كأبي بكر رضي الله عنه، ~~((والشهداء)) هم: ms0137 شهداء أحد، أو الذين استشهدوا في سبيل الله، أو المراد ~~بالصديقين: أبو بكر، وبالشهداء: عمر وعثمان وعلي، قال العلماء: في هذه الآية دليل ~~على خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وذلك أن الله تعالى لما ذكر مراتب ~~أوليائه في كتابه.. بدأ بالأعلى منهم وهم النبيون، ثم ثنى بالصديقين، ولم يجعل ~~بينهما واسطة، وأجمع المسلمون على تسمية أبي بكر: (صديقا)، كما أجمعوا على ~~تسمية محمد صلى الله عليه وسلم: (رسولا) وإذا ثبت هذا وصح أنه الصديق، وأنه ~~ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لم يجز أن يتقدم بعده أحد، ((والصلحين)) ~~: صالحي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ((وحسن أولايك رفيقا))؛ أي: ما ~~أحسن أولئك رفيقا، (نسأل الله أن يحشرنا) يوم الحشر (في زمرتهم)؛ أي: جماعتهم، ~~(وأن يدخلنا الجنة معهم، بفضله وكرمه، إنه على ما يشاء قديت). PageV01P204 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0205.png) # أي: أعداده، المفروضة منه والمسنونة، اعلم: أن الطهارة في الأصل نوعان: ~~طهارة عن الحدث، وتسمى: (طهارة حكمية)، وطهارة عن النجس، وتسمى: (طهارة ~~حقيقية). # أما الوضوء.. فالكلام فيه في مواضع؛ في بيان أركانه، وفي بيان شرائط ~~الأركان، وفي بيان سنته، وفي بيان آدابه، وفي بيان ما ينقضه. # 5[اركان الوضوع]. # أما أركان الوضوء.. فأربعة: (غسل الوجه مرة واحدة، وغسل اليدين مرة ~~واحدة، ومسح الرأس مرة واحدة، وغسل الرجلين مرة واحدة) إذا كانتا باديتين لا ~~عذر بهما؛ فإن كانتا مستورتين بالخف أو كان بهما عذر من كسر أو جرح أو قرح.. ~~فوظيفتهما: المسح، والكلام فيه في موضعين؛ أحدهما: في المسح على الخفين، ~~والثاني في المسح على الجبائر. # - [المسح على الخفين]: # أما الكلام في المسح على الخفين.. ففي مواضع: في بيان جوازه، وفي بيان ~~مدته، وفي بيان شرائط جوازه، وفي بيان مقداره، وفي بيان ما ينقضه، وفي بيان ~~حكمه إذا انتقض. PageV01P205 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0206.png) # - أما الأول: فالمسح على الخفين جائز عند عامة الفقهاء والصحابة رضي الله ~~عنهم إلا شيئا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما - وهو لم يثبت أنه لا يجوز - ~~وهو قول الرافضة. # - وأما ms0138 بيان مدة المسح.. ففي حق المقيم: يوم وليلة، وفي حق المسافر: ثلاثة ~~آيام ولياليها. # - وأما شرائط جواز المسح.. فأنواع؛ بعضها يرجع إلى الماسح، وبعضها يرجع ~~إلى الممسوح؛ فأما الذي يرجع إلى الماسح.. فمنها: أن يكون لابس الخفين على ~~طهارة كاملة عند الحدث بعد اللبس، ولا يشترط أن يكون على طهارة تامة وقت ~~اللبس، ولا أن يكون على طهارة أصلا ورأسا، ومنها: أن يكون الحدث خفيفا؛ فإن ~~كان غليظا وهو الجنابة.. فلا يجوز المسح فيها، وأما الذي يرجع إلى الممسوح.. ~~فمنها: أن يكون خفا يستر الكعبين، ومنها: أن لا يكون بالخف خرق كثير؛ فأما ~~اليسير منه.. فلا يمنع المسح استحسانا، ومنها: أن يمسح على ظاهره، حتى لو مسح ~~على باطنه.. لا يجوز، والمستحب: الجمع بين الظاهر والباطن في المسح، إلا إذا ~~كان على باطنه نجاسة، وكذا لو مسح على العقب أو على جانبي ([67اب] الخف أو ~~الساق.. لا يجوز، ولا تشترط النية في المسح على الخفين، كما لا تشترط في مسح ~~الرأس. # - وأما مقدار المسح.. فالمقدار المفروض منه هو: مقدار ثلاثة أصابع طولا ~~وعرضا، ممدودا أو موضوعا. # وأما بيان ما ينقض المسح وبيان حكمه إذا انتقض.. فالمسح ينتقض بأشياء؛ ~~منها: انقضاء المدة، وهي: يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليها للمسافر، ومنها: نزع ~~الخفين، فإن كان محدثا ،. يتوضأ بكماله ويصلي، وإن لم يكن محديأ. يغسل رجليه ~~لا غير، ولا يستقبل الوضوء. PageV01P206 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0207.png) # - [المسح على الجبائر]: # أما المسح على الجبائر.. فالكلام فيه في مواضع: في بيان جوازه، وفي بيان ~~صفة هذا المسح أنه واجب أم لا ? وفي بيان ما ينقضه، وفي بيان حكمه إذا انتقض، ~~وفي بيان ما يفارق فيه المسح على الجبائر المسح على الخفين. # - أما الأول: فالمسح على الجبائر جائز. # 5 وأما شرط جوازه: فهو أن يكون الغسل مما يضر بالعضو المنكسر والجرح ~~والقرح، أو لا يضره الغسل لكنه يخاف الضرر من جهة أخرى بنزع الجبائر؛ فإن كان ~~لا يضره ولا يخاف.. لا يجوز، ولا يسقط الغسل، ومنها: أن يكون ms0139 المسح على غير ~~الجراحة مما يضر بها؛ فإن كان لا يضر بها.. لا يجوز المسح إلا على نفس ~~الجراحة، ولا يجوز على الجبيرة. # - وأما بيان أنه واجب أم لا.. فذكر محمد رحمه الله في كتاب الصلاة عن أبي ~~حنيفة: أنه إذا ترك المسح على الجبائر وذلك لا يضره.. أجزأه، وقالا: إن كان لا ~~يضر.. لم يجز، ولا خلاف أنه إذا كان المسح على الجبائر يضره أنه يسقط المسح ~~عنه، وأما إذا كان لا يضره فقد حقق بعض أصحابنا الخلاف على قول أبي حنيفة: ~~المسح على الجبائر مستحب وليس بواجب، وعندهما: واجب، وقال بعض ~~مشايخنا: إذا كان المسح لا يضره.. يجب بلا خلاف، ويمكن التوفيق بين حكاية ~~القولين وهو: # أن من قال: إن المسح على الجبائر ليس بواجب عند أبي حنيفة.. عنى به أنه ~~ليس بفرض عنده؛ لما ذكرناه أن المفروض اسم لما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به، ~~ووجوب المسح على الجبائر ثبت بحديث علي رضي الله عنه أنه قال: كسر زندي ~~يوم أحد، فسقط اللواء من يدي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ~~يساره؛ فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة»، فقلت: يا رسول الله، ما أصنع PageV01P207 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0208.png) ~~بالجبائر? فقال: «امسح عليها، وإنه من الآحاد، فيوجب العمل دون العلم. # ومن قال: إن المسح على الجبائر واجب عندهما؛ فإنما عنى به [/] وجوب ~~العمل لا الفرضية، فعلى هذا: لا يتحقق الخلاف؛ فإنهما لا يقولان بفرضية المسح ~~على الجبائر، بل بوجوبه، وأبو حنيفة يقول بوجوبه، والجواز وعدم الجواز يكون ~~مبنيا على الوجوب وعدم الوجوب. # - وأما بيان ما ينقض المسح على الجبائر وبيان حكمه إذا انتقض: فسقوط ~~الجبائر عن برء ينقض المسح، وجملة الكلام فيه : أن الجبائر إما إن سقطت لا عن ~~برء أو عن برء، وكل ذلك لا يخلو؛ إما أن يكون في الصلاة أو خارج الصلاة؛ فإن ~~سقطت لا عن برء في الصلاة.. مضى عليها، ولا يستقبل، وإن كان خارج الصلاة.. ~~يعيد الجبائر إلى موضعها، ولا يعيد المسح، وكذلك إن ms0140 شدها بجبائر أخرى غير ~~الأولى، بخلاف المسح على الخفين إذا سقط الخف في حالة الصلاة: إنه يستقبل، ~~وإن سقط خارج الصلاة.. يجب عليه الغسل، وإن سقطت عن برء؛ فإن كان خارج ~~الصلاة؛ فإذا أراد أن يصلي.. توضأ وغسل موضع الجبائر إن كانت الجراحة على ~~أعضاء الوضوء، وإن لم يكن محدثا.. غسل موضع الجبائر لا غير، وإن كان في حال ~~الصلاة.. يستقبل. # - وأما بيان ما يفارق به المسح على الخفين.. فمنها: أن المسح على الجبائر ~~غير مؤقت بالأيام، بل هو مؤقت بالبرء، والمسح على الخفين مؤقت بالأيام، ومنها: ~~أنه لا تشترط الطهارة لوضع الجبائر، حتى لو وضعها وهو محدث ثم توضأ.. جاز له ~~أن يمسح عليها، ويشترط للبس الخفين، حتى لو لبسهما وهو محدث ثم توضأ. لا ~~يجوز له المسح على الخفين، ومنها: أنه إذا سقطت الجبائر لا عن برء.. لا ينتقض ~~المسح، وسقوط الخفين أو سقوط أحدهما يوجب انتقاض المسح. PageV01P208 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0209.png) # 5 اشرائط اركان الوضوعا: # أما شرائط أركان الوضوء.. فمنها: أن يكون الوضوء بالماء المطلق، حتى لا ~~يجوز التوضؤ بما سوى الماء من المائعات كالخل والعصير واللبن ونحو ذلك، ~~ومنها: أن يكون الماء طاهرا، فلا يجوز التوضؤ بالماء النجس، ومنها: أن يكون ~~طهورا، فلا يجوز الوضوء بالماء المستعمل، وسنذكر هذه المسائل كلها عند الكلام ~~على صفة الوضوء إن شاء الله تعالى. # 5 اسنن الوضوءا]. # وأما سنن الوضوء.. فكثيرة، بعضها قبل الوضوء، وبعضها في ابتدائه، وبعضها ~~في أثنائه. # أما الذي هو قبل الوضوء.. فمنها: الاستنجاء بالأحجار أو ما يقوم مقامها، ~~وسمى الكرخي الاستنجاء: (استجمارا)، وهو طلب الجمرة، وهي: الحجر ~~الصغير، والطحاوي سماه: (استطابة)، وهي: طلب الطيب، وهي: الطهارة، ومنها: ~~السواك. # وأما الذي هو فى ابتداء الوضوء [68 اب] فمنها: النية، والتسمية، وغسل اليدين، ~~وغسل اليدين إلى الرسغين قبل إدخالهما الإناء للمستيقظ من منامه، والاستنجاء ~~بالماء. # وأما الذي هو فى أثناء الوضوء.. فهي: المضمضمة، والاستنشاق، وتقديم ~~المضمضة على الاستنشاق، والمضمضة باليمين، والاستنشاق باليمين، والمبالغة في ~~المضمضة والاستنشاق إلا في حال الصوم، ms0141 والترتيب في الوضوء، والموالاة، ~~والتثليث في الغسل، والبداءة في العضو من رؤوس الأصابع، والبداءة باليمين في ~~غسل اليدين والرجلين، وتخليل الأصابع بعد إيصال الماء إلى ما بينهما، واستيعاب ~~مسح الرأس، والبداءة بالمسح من مقدم الرأس، ومسح رأسه مرة واحدة، ومسح ~~الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء الرأس. PageV01P209 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0210.png) # أما تخليل اللحية.. فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله: من الآداب، وعند أبي ~~يوسف: سنة. # وأما مسح الرقبة.. فاختلفوا فيه، فقيل: سنة، وقيل: أدب. # 5 [آداب انوضوعا. # وأما آداب الوضوء.. فمنها: أن لا يستعين المتوضئ بغيره، ومنها: أن لا يسرف ~~ولا يقتر، والأدب: فيما بين الإسراف والتقتير، ومنها: دلك أعضاء الوضوء، ~~خصوصا في الشتاء، ومنها: أن يدعو عند كل فعل من أفعال الوضوء بالدعوات ~~المأثورة المعروفة، وأن يشرب فضل وضوءه قائما إذا لم يكن صائما، ثم يستقبل ~~القبلة ويقول: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله)، ويملأ الإناء ~~عدة لوضوء آخر، ويصلى ركعتين؛ لأن كل ذلك مما ورد في الآثار أنه فعله ~~صلى الله عليه وسلم ولكن لم يواظب عليه، وهذا هو الفرق بين السنة والأدب، أن ~~السنة: ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتركه إلا مرة أو مرتين لمعنى ~~من المعاني، والأدب: ما فعله مرة أو مرتين ولم يواظب عليه. # 5 انواقض الوضوعا: # وأما بيان ما ينقض الوضوء.. فالذي ينقضه: الحدث، والكلام في الحدث في ~~موضعين: في بيان ماهيته، وفي بيان حكمه. # )أما الأول: فالحدث نوعان؛ حقيقي وحكمي، أما الحقيقى.. فقال ~~أصحابنا الثلاثة : هو خروج النجس من الآدمي الحي؛ سواء كان من السبيلين: الدبر ~~والذكر وفرج المرأة، أو من غير السبيلين: الجرح والقرح، والأنف والفم، من الدم ~~والقيح والرعاف والقيء، وسواء كان الخارج من السبيلين معتادا كالبول والغائط ~~والمني والمذي والوذي ودم الحيض والنفاس، أو غير معتاد كدم الاستحاضة، وقال PageV01P210 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0211.png) ~~زفر: ظهور النجس من الآدمي الحي، قال في «البدائع»: وموضع الغائط موضع ~~(69 في البطن يقال له: (قولون)، وسواء كان الخارج قليلا أو ms0142 كثيرا، سال عن رأس ~~المخرج أو لم يسل إذا كان الخارج من السبيلين، وأما إذا كان من غير السبيلين.. ~~فظهر الدم على رأس الجرح ولم يسل.. لم يكن حدثا، خلافا لزفر؛ بناء على أن ~~الحدث الحقيقي عنده هو ظهور النجس من الآدمي الحي وقد وجد، وأما أصحاب ~~الأعذار كالمستحاضة وصاحب الجرح السائل والمبطون ومن به رعاف دائم أو ريح ~~ونحو ذلك.. فمن لا يمضي عليه وقت صلاة إلا ويوجد ما ابتلي به من الحدث فيه، ~~فخروج النجس من هؤلاء لا يكون حدثا في الحال ما دام وقت الصلاة قائما، حتى ~~أن المستحاضة لو توضأت في أول الوقت.. فلها أن تصلي ما شاءت من الفرائض ~~والنوافل ما لم يخرج الوقت وإن دام السيلان. # وأما الحدث الحكمى.. فنوعان أيضا؛ أحدهما: أن يوجد أمر يكون سبب ~~الخروج للنجس الحقيقي غالبا، فيقام السبب مقام المسبب احتياطا، والثاني: أن لا ~~يوجد شيء من ذلك لكنه جعل حدثا شرعا، تعبدا محضا. # أما الأول.. فأنواع؛ منها: المباشرة الفاحشة، وهي: أن يباشر الرجل امرأته ~~بشهوة وانتشر لها، وليس بينهما حائل، ولم ير بللا.. فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: ~~يكون حدثا استحسانا، والقياس: أن لا يكون حدثا، وهو قول محمد، وهل يشترط ~~ملاقاة الفرجين - وهي مماستهما - على قولهما؟ لا يشترط ذلك في ظاهر الرواية ~~عنهما، وشرطه في «النوادر»، ومنها: الإغماء، والجنون، والسكر الذي يستر العقل، ~~والنوم مضطجعأ في الصلاة وفي غيرها بلا خلاف بين الفقهاء، وكذا النوم متوركا ~~بأن نام على أحد وركيه، فأما النوم في غير هاتين الحالتين.. فإما إن كان في الصلاة ~~أو في غيرها؛ فإن كان فى الصلاة.. لا يكون حدثا ؛ سواء غلبه النوم أو تعمده في ~~ظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف أنه قال: سألت أبا حنيفة عن النوم في الصلاة ? PageV01P211 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0212.png) ~~فقال: لا ينقض الوضوء، ولا أدري سألته عن العمد أو عن الغلبة، وعندي: أنه إذا ~~نام متعمدا.. انتقض وضوءه. وإن كان خارج الصلاة؛ فإن كان قاعدا مستقرا على ~~الأرض غير مستند إلى ms0143 شيء.. لا يكون حدثا، وإن كان قائما مستندا إلى شيء.. ~~اختلف المشايخ فيه، وعامتهم: على أنه لا يكون حدثا، وإن سجد على الوجه ~~المسنون بأن كان رافعا بطنه عن فخذيه مجافيا عضديه عن جنبه.. لا يكون حدثا، ~~وإن سجد لا على الوجه المسنون بأن ألصق بطنه بفخذيه واعتمد على ذراعيه على ~~الأرض.. يكون [69اب] حدثا، ولو نام مستندا إلى جدار أو سارية أو رجل أو متكئا ~~على يديه.. ذكر الطحاوي: أنه إن كان بحال لو زال السند لسقط.. يكون حدثا، ~~وإلا.. فلا، وبه أخذ كثير من مشايخنا. # وروى خلف بن أيوب عن أبي يوسف أنه قال: سألت أبا حنيفة عمن استند إلى ~~سارية أو رجل فنام، ولولا السارية والرجل.. لم يستمسك؟ قال: إن كانت إليته ~~مستوثقة من الأرض.. فلا وضوء عليه، وبه أخذ عامة المشايخ، وهو الأصح. # وأما الثاني: فهو القهقهة في صلاة مطلقة ذات ركوع وسجود، فلا يكون حدثا ~~خارج الصلاة ولا في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة، وانتقاض الوضوء بالقهقهة ~~استحسان، والقياس: أن لا يكون حدثا، ولو قهقه الإمام والقوم جميعا؛ فإن قهقه ~~الإمام أولا.. انتقض وضوؤه دون القوم، وإن قهقه القوم أولا.. ينتقض طهارة الكل. # وأما تغميض الميت وغسله وحمل الجنازة وأكل ما مسته النار والكلام ~~الفاحش.. فليس شيء من ذلك حدثا عندنا. # ومن توضأ ثم جز شعره، أو قلم ظفره، أو قص شاربه، أو نتف إبطه.. لم يجب ~~عليه إيصال الماء إلى ذلك الموضع عندنا. # وأما الثاني: وهو بيان حكم الحدث.. فللحدث أحكام، وهو: أنه لا يجوز ~~للمحدث أداء الصلاة؛ لفقد شرطها وهو الوضوء، ولا مس المصحف من غير ~~غلاف، ولا مس الدراهم التي عليها القرآن، ولا مس كتاب التفسير، وأما مس كتاب PageV01P212 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0213.png) ~~الفقه.. فلا بأس به، والمستحب له: أن لا يطوف بالبيت، وإن طاف.. جاز مع ~~النقصان. # واختلفوا في تفسير (غلاف المصحف) ? فقال بعضهم: هو الجلد المتصل ~~بالمصحف، وقال بعضهم: هو الكم، والصحيح: أنه الغلاف المنفصل عن ~~المصحف، وهو الذي يجعل فيه المصحف، وقد ms0144 يكون من الجلد، وقد يكون من ~~الثوب، وهو الخريطة، وقيل: إنما يكره له مس الموضع المكتوب دون الحواشي، ~~والصحيح: أنه يكره له مس كله؛ لأن الحواشي تابعة للمكتوب، ويباح له قراءة ~~القرآن، ويجب عليه الصوم والصلاة. ~~* االغسل]: # 0:0 وأما الغسل.. فالكلام فيه يقع في مواضع: في بيان ركنه، وفي بيان شرائط ~~الركن، وفي بيان سنن الغسل، وفي بيان آدابه، وفي بيان مقدار الماء الذي يغتسل به، ~~وفي بيان صفة الغسل المشروع. # [ركن الغسل]: # أما ركنه.. فهو: إسالة الماء على جميع ما يمكن [170] إسالته عليه من البدن من ~~غير حرج مرة واحدة، حتى لو بقيت لمعة لم يصبها الماء.. لم يجز الغسل وإن كانت ~~يسيرة. # 5[شرط الغسل]: # وأما شرطه.. فما ذكرنا في الوضوء. # ه اسنن الغسل]: # وأما سننه.. فهو: أن يبدأ ويأخذ الإناء بشماله، ويكفيه على يمينه، فيغسل يديه ~~إلى الرسغين ثلاثا، ثم يفرغ الماء بيمينه على شماله، فيغسل فرجه حتى ينقيه، ثم ~~يتوضأ وضوءه للصلاة ثلاثا ثلاثا، إلا أنه لا يغسل رجليه إذا كانا في مستنقع الماء، PageV01P213 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0214.png) # وأما آدابه.. فما ذكرنا في الوضوء. # 5 [مقدار الماء الذي يغتسل به]: # وأما بيان مقدار الماء الذي يغتسل به.. فقد ذكره المصنف رحمه الله فيما تقدم. # ه [صفة الغسل]: # وأما صفة الغسل.. فقد يكون فرضا، وقد يكون واجبا، وقد يكون سنة، وقد ~~يكون مستحبا. # - أما الواجب.. فهو غسل الموتى. # وأما السنة.. فهو غسل الجمعة، ويوم عرفة، والعيدين، وعند الإحرام، ~~وسنذكر كل غسل في موضعه. # - وأما المستحب.. فهو غسل الكافر إذا أسلم إذا لم يعرف أنه جنب؛ فأما إذا ~~عرف كونه جنبا فأسلم قبل الاغتسال.. اختلفوا فيه، فقيل: لا يلزمه الاغتسال، وقيل: ~~يلزمه، وعلى هذا: غسل الصبي والمجنون عند البلوغ والإفاقة. # وأما الغسل المفروض.. فالغسل من الجنابة والحيض والنفاس، والكلام في ~~الجنابة في موضعين: أحدهما: في بيان ما تثبت به الجنابة، وفي صيرورة الشخص ~~جنبأ، والثاني: في بيان الأحكام المتعلقة بالجنابة. # أما الأول: فالجنابة تثبت بأمور، بعضها مجمع عليه، وبعضها مختلف فيه، ms0145 ~~وأما المجمع عليه.. فنوعان؛ أحدهما: خروج المني عن شهوة دفقأ من غير إيلاج ~~بأي سبب حصل الخروج؛ كاللمس والنظر والاحتلام حتى يجب الغسل بالإجملع. ~~والمرأة كالرجل في الاحتلام، وقال ابن رستم في «نوارده»: إذا احتلم الرجل ولم ~~يخرج الماء من إخليله.. لا غسل عليه، والمرأة إذا احتلمت ولم يخرج الماء إلى ~~ظاهر فرجها.. عليها الغسل؛ لأن لها فرجين، والخارج منهما له حكم الطاهر، حتى PageV01P214 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0215.png) ~~يفرض إيصال الماء إليه في الجنابة والحيض، فمن الجائز أن الماء بلغ ذلك الموضع ~~ولم يخرج، حتى لو كان الرجل أقلف فبلغ الماء قلفته.. وجب عليه الاغتسال. ~~والثانى: إيلاج الفرج في الفرج في السبيل المعتاد، سواء أنزل [70اب] أو لم ينزل. # - وأما المختلف فيه.. فمنها: أن ينفصل المني لا عن شهوة، ويخرج لا عن ~~شهوة بأن ضرب عن ظهره ضربا قويا، أو حمل حملا ثقيلا.. فلا غسل عليه عندنا، ~~خلافا للشافعي، ومنها: أن ينفصل المني عن شهوة ويخرج لا عن شهوة.. فإنه ~~يوجب الغسل عندهما، خلافا لأبي يوسف، فالمعتبر عندهما: الانفصال عن شهوة، ~~وعنده: المعتبر الانفصال مع الخروج عن شهوة، وفائدة الخلاف تظهر في موضعين؛ ~~أحدهما: أنه إذا احتلم الرجل فانتبه وقبض على عورته حتى سكنت شهوته ثم خرج ~~المني بلا شهوة، والثاني: إذا جامع واغتسل قبل أن يبول، ثم خرج بقية المني، ~~ومنها: أنه لو استيقظ فوجد على فراشه أو فخذه بللا على صورة المذي ولم يتذكر ~~الاحتلام.. فعليه الغسل عندهما، خلافا لأبي يوسف، وأجمعوا على أنه لو كان منيا.. ~~عليه الغسل، وأجمعوا أنه لو كان وديا.. لا غسل عليه، وعن الفقيه أبي جعفر ~~الهندواني: أنه إذا وجد على فراشه منيا.. كان على الاختلاف. # وأما الأحكام المتعلقة بالجنابة.. فما لا يباح فعله للمحدث من: مس ~~المصحف بدون غلاف، ومس الدراهم التي عليها القرآن، ولا يباح له قراءة القرآن، ~~ويكره قراءة القرآن في المخرج والمغتسل، وفي الحمام: يكره عندهما، خلافا ~~لمحمد، ولا يباح له دخول المسجد، وإن احتاج إلى ذلك.. تيمم ويدخل؛ سواء كان ms0146 ~~الدخول لقصد المكث أو للاجتياز، ولا يطوف بالبيت، وإن طاف.. جاز مع ~~النقصان، ويصح منه أداء الصوم دون الصلاة، ولا بأس للجنب أن ينام ويعاود أهله ~~قبل أن يتوضأ، وهل يجب على الزوج ثمن ماء الاغتسال? اختلفوا فيه، قيل: لا ~~يجب؛ سواء كانت المرأة غنية أو فقيرة، غير أنها إن كانت فقيرة.. يقال للزوج: إما PageV01P215 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0216.png) ~~أن تدعها حتى تنتقل إلى الماء، أو انقل الماء إليها، وقيل: يجب، وهو قول ~~أبي الليث. # وأما الكلام على الحيض والنفاس والاستحاضة وأحكامها.. فلا نتعرض ~~لذكرها في هذا التأليف؛ لأن المصنف رحمه الله لم يذكرها في هذه المقدمة، ولا ~~عرج عليها، فاعلم ذلك. # : وأما التيمم.. فالكلام فيه يقع في مواضع: في بيان جوازه، وفي بيان ركنه، ~~وفي بيان كيفيته، وفي بيان شرائط الركن، وفي بيان ما يتيمم به، وفي بيان ما يتيمم ~~منه، وفي بيان وقت التيمم، وفي بيان وصفه، وفي [] بيان ما ينقضه. # 5 امشروعية انتيمم]: # أما الأول: فلا خلاف في أن التيمم من الحدث جائز بالكتاب والسنة ~~والإجماع، ومن الجنابة والحيض والنفاس أيضا. # 5 [ركن انتيمم]: # وأما ركنه: فهو ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين. # ه[كيفية التيمم]. # وأما كيفيته.. فهو: أن يضرب بيديه على الصعيد، فيقبل بهما ويدبر، ثم ~~ينفضهما، ثم يمسح بهما وجهه، ثم يعيد كفيه على الصعيد ثانيا، فيقبل بهما ويدبر، ~~ثم ينفضهما ويمسح بهما ظاهر الذراعين وباطنهما إلى المرفقين، وقيل: ينبغي أن ~~يمسح بباطن أربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من المرفق إلى الرسغ، ثم ~~يمر بباطن إبهاميه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى، ثم يغسل باليد اليسرى كذلك، ~~وقيل: يمسح بالضربة الثانية باطن كفه اليسرى مع أصابع ظاهر يده اليمنى إلى ~~المرفوعة، ثم يمسح به أيضا يده اليمنى إلى أصل الإبهام، ثم يفعل بيده اليسرى ~~كذلك، ولا يتكلف، والأول أقرب إلى الاحتياط. PageV01P216 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0217.png) # وأما استيعاب العضوين بالتيمم.. فهل هو من تمام الركن? فقيل: نعم، حتى لو ~~ترك ظاهر كفيه أو من مواضع التيمم قليلا أو ms0147 كثيرا.. لم يجز، وفي رواية عن ~~أبي حنيفة: إذا يمم الأكثر.. جاز، فعلى ظاهر الرواية: يلزم تخليل الأصابع ونزع ~~الخاتم، ولو ترك.. لم يجز، وعلى الرواية الأخرى: لا يجب، ويجوز، ويمسح ~~المرفقين والذراعين عندنا، خلافا لزفر. ~~[شرائط ركن التيمم]: # وأما شرائط الركن.. فأنواع؛ منها: أن لا يكون واجدا للماء قدر ما يكفي ~~للوضوء أو الغسل للصلوات التي تفوت إلى خلف، وما هو من أجزاء الصلاة. # ثم عدم الماء نوعان: عدم من حيث الصورة والمعنى، وعدم من حيث المعنى ~~لا من حيث الصورة. # - أما العدم من حيث الصورة والمعنى.. فهو: أن يكون الماء بعيدا عنه فقدر ~~بميل: ثلث فرسخ، وقيل: إن كان أمامه.. فميلان، أو عن يمينه أو عن يساره.. فميل، ~~وقيل: إن كان مقيما.. فميل كيفما كان، وإن كان مسافرا والماء عن يمينه أو يساره.. ~~فكذلك، وإن كان أمامه.. فميلان، وفي رواية عن أبي يوسف: حد البعد: إن كان ~~الماء بحيث لو ذهب إليه لا ينقطع عنه جلبة العير ويحس أصواتهم أو أصوات ~~الدواب.. فهو قريب، وإن كان يغيب ذلك عنه.. فهو بعيد، وقيل: إن كان بحيث ~~يسمع أصوات أهل الماء.. فهو قريب، وإن كان لا يسمع.. فهو بعيد، وقيل: قدر ~~فرسخ، وقيل: مقدار ما لا يسمع الأذان، وقيل: إذا خرج من المصر مقدار ما لا ~~يسمع لو نودي من أقصى المصر.. فهو (71اب] بعيد، وأقرب الأقاويل: اعتبار الميل. # - وأما العدم من حيث المعنى لا من حيث الصورة.. فهو: أن يعجز عن ~~استعمال الماء لمانع مع قرب الماء منه؛ نحو ما إذا كان على رأس البئر ولم يجد آلة ~~الاستقاء، فيباح له التيمم، وكذا إذا كان بين الماء وبينه عدو أو سبع أو لصوص أو ~~حية يخاف على نفسه إذا أتاه، وكذا إذا كان معه ماء ويخاف على نفسه العطش، أو ~~به جراحة أو جدري أو مرض يضره استعمال الماء فيخاف زيادة المرض باستعماله. PageV01P217 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0218.png) # ولو أجنب في ليلة باردة فخاف على نفسه الهلاك لو اغتسل ولم يقدر على ms0148 ~~تسخين الماء ولا على أجرة الحمام في المصر.. أجزأه التيمم عند أبي حنيفة، وقالا: ~~إن كان في المصر.. لا يجزيه التيمم، ومنها: النية، والكلام في النية في موضعين؛ ~~أحدهما: أنه شرط جواز التيمم، والثاني: في بيان كيفيتها. # - أما الأول: فالنية شرط جواز التيمم عندنا، خلافا لزفر. # - وأما كيفية النية في التيمم.. فالصحيح: أنه إذا نوى الطهارة أو استباحة ~~الصلاة أجزأه، وقيل: لا يجب في التيمم نية التطهير، وإنما يجب نية التمييز، وهو أن ~~ينوي الحدث أو الجنابة، والصحيح: أنه ليس بشرط. # ومنها: الإسلام؛ فإنه شرط وقوعه صحيحا حتى لا يصح تيمم الكافر وإن أراد ~~به الإسلام، وروي عن أبي يوسف أنه إذا تيمم ينوي الإسلام.. جاز، حتى لو أسلم.. ~~لا يجوز له أن يصلي بذلك التيمم، وعلى رواية أبي يوسف: يجوز. # ومنها: أن يكون التراب طاهرا، فلا يجوز التيمم بالتراب النجس، ولو تيمم ~~بأرض قد أصابتها نجاسة فجفت وذهب أثرها.. لم يجز، وروي: أنه يجوز. ~~[بيان ما يتيمم به]: # وأما بيان ما يتيمم به.. فقال أبو حنيفة ومحمد: يجوز التيمم بكل ما كان من ~~جنس الأرض، وعن أبي يوسف روايتان؛ في رواية: لا يجوز إلا بالتراب والرمل، ~~وفي رواية : لا يجوز إلا بالتراب خاصة، والضابط في معرفة جنس الأرض: أن كل ~~ما يحترق بالنار فيصير رمادا كالحطب والحشيش ونحوهما، أو ما ينطبع ويلين ~~كالحديد والصفر والنحاس والزجاج.. فليس من جنس الأرض، وما كان بخلاف ~~ذلك.. فهو من جنسها، ثم اختلف أبو حنيفة ومحمد، فقال أبو حنيفة: يجوز بكل ما ~~هو من جنس الأرض، التزق بيده شيء أو لا، وقال محمد: لا يجوز إلا إذا التزق ~~شيء من أجزائه، فالأصل عنده: أنه لا بد من استعمال جزء من الصعيد، ولا يكون ~~ذلك إلا أن يلتزق بيده شيء، وعند أبي حنيفة: هذا ليس بشرط، وإنما الشرط مش PageV01P218 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0219.png) ~~وجه الأرض باليدين وإمرارهما [72] على العضوين، فعلى قول أبي حنيفة: ~~يجوز التيمم بالجص، والنورة، والزرنيخ، والطين الأحمر والأسود والأبيض، ~~والكحل، والحجر الأملس، والحائط ms0149 المطين والمجصص، والملح الجبلي ~~دون المائي، والمراد: الملح المعدني، والآجر، والخزف المتخذ من طين ~~خالص، والياقوت، والفيروزج، والزمرد، والأرض الندية، والطين الرطب، وعند ~~محمد: إن التزق بيده شيء منها بأن كان عليها غبار أو كان مدقوقا.. يجوز، وإلا.. ~~لا. ~~[بيان ما يتيمم منه]: # وأما بيان ما يتيمم منه.. فهو: الحدث والجنابة والحيض والنفاس. ~~[بيان وقت التيمم]: # وأما بيان وقت التيمم.. فالكلام فيه في موضعين؛ أحدهما: في بيان أصل ~~الوقت، والثاني: في بيان الوقت المستحب. # - أما الأول: فالأوقات كلها وقت التيمم، حتى يجوز التيمم بعد دخول وقت ~~الصلاة، وقبل دخوله. # والبيان الثاني: وهو الوقت المستحب.. فالمسافر إذا كان على طمع من ~~وجود الماء في آخر الوقت.. يؤخر التيمم إلى آخر الوقت، وإن لم يكن على طمع ~~من وجود الماء.. لا يؤخر، وفي رواية: يؤخر التيمم إلى آخر الوقت مطلقا؛ سواء ~~كان يرجو وجود الماء في آخره أو لا. ~~[صفة التيمم]: # وأما صفة التيمم: فهو بدل بلا شك، لكن اختلفوا في كيفية البدلية من وجهين ~~أحدهما: الخلاف فيه مع غير أصحابنا، والثاني مع أصحابنا. # - أما الأول: أن التيمم بدل مطلق، وليس ببدل ضرورة، وعنوا به: أن الحدث ~~يرتفع بالتيمم إلى وقت وجود الماء في حق الصلاة المؤداة، لا أن يباح له الصلاة مع PageV01P219 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0220.png) ~~قيام الحدث، وقال الشافعي: هو بدل ضروري، وعنى به: أنه يباح له الصلاة مع قيام ~~الحدث حقيقة للضرورة؛ كطهارة المستحاضة. # - وأما الخلاف الذي مع أصحابنا في كيفية البدلية.. فهو: أنهم اختلفوا في أن ~~التراب بدل عن الماء والبدلية بين التراب وبين الماء، أو التيمم بدل عن الوضوء عند ~~عدمه والبدلية بين التيمم والوضوء، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن التراب بدل عن ~~الماء عند عدمه، والبدلية بين التراب وبين الماء، وقال محمد: التيمم بدل عن ~~الوضوء عند عدمه، والبدلية بين التيمم والوضوء. ~~[بيان ما ينقض التيمم]: # وأما بيان ما ينقض التيمم.. فالذي ينقضه نوعان: عام وخاص. # - أما العام: فكل ما ينقض الوضوء من الحدث الحقيقي والحكمي.. ينقض ms0150 ~~التيمم، وقد مر ذلك. # - وأما الخاص وهو ما ينقض التيمم على الخصوص: فوجود الماء، وجملة ~~الكلام فيه : أن المتيمم إذا وجد الماء.. لا يخلو: إما إن وجده قبل الشروع في ~~الصلاة، وإما إن وجده في الصلاة، وإما إن وجده بعد الفراغ منها. # فإن وجده قبل [72اب] الشروع في الصلاة.. انتقض تيممه إذا كان كافيا للوضوء ~~والاغتسال. # وإن وجد الماء في الصلاة؛ فإن وجده قبل أن يقعد قدر التشهد الأخير.. ~~انتقض تيممه وتوضأ به واستقبل الصلاة عندنا، وإن وجده بعدما قعد قدر ~~التشهد الأخير أو بعدما سلم وعليه سجدتا السهو وعاد إلى السهو.. فسدت صلاته ~~عند أبي حنيفة، وعندهما: يبطل تيممه، وصلاته تامة، وهذه من المسائل الاثني ~~عشرية. # وإن وجده بعد الفراغ من الصلاة؛ فإن كان بعد خروج الوقت.. فليس عليه ~~إعادة ما صلى بالتيمم بلا خلاف، وإن كان في الوقت.. فكذلك عندنا، خلافا ~~لمالك. PageV01P220 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0221.png) # وأما الطهارة الحقيقية وهي الطهارة عن النجس.. فالكلام فيها في مواضع ~~أحدها: في بيان أنواع الأنجاس، الثاني: في بيان المقدار الذي يصير به المحل نجسأ ~~شرعا، الثالث: في بيان ما يقع به تطهير النجس. # 5 أما أنواع الأنجاس.. فمنها: أن كل ما يخرج من بدن الإنسان مما يجب ~~بخروجه الوضوء والغسل.. فهو نجس من البول والغائط والودي والمني والمذي ~~ودم الحيض والنفاس والاستحاضة والدم السائل من الجرح والصديد والقيء ملء ~~الفم، وأما الدم الذي على رأس الجرح والقيء إذا كان أقل من ملء الفم.. فقد روي ~~عن أبي يوسف: أنه ليس بنجس، وعند محمد: أنه نجس، ودم البق والبراغيث ليس ~~بنجس عندنا، حتى لو وقع في الماء القليل.. لا ينجسه، ولو أصاب الثوب أكثر من ~~قدر الدرهم.. لا يمنع جواز الصلاة، ودم السمك طاهر، وعند أبي يوسف: نجس. ~~ومنها: ما يخرج من أبدان سائر الحيوان من الأبوال والأرواث على الاتفاق ~~والاختلاف، أما الأبوال.. فلا خلاف أن بول ما لا يؤكل لحمه نجس، واختلفوا في ~~بول ما يؤكل لحمه، فقال محمد: طاهر، وقالا: نجس، ثم ms0151 عند أبي يوسف يباح شربه ~~للتداوي، وعند أبي حنيفة: لا يباح، وأما الأرواث.. فكلها نجسة عندنا، وقال زفر: ~~روث ما يؤكل لحمه طاهر. ومنها: خرء بعض الطيور من الدجاج والبط، وجملة ~~الكلام فيه: أن الطير نوعان: نوع لا يذرق من الهواء، ونوع يذرق، فما لا يذرق من ~~الهواء كالدجاج والبط.. فخرؤهما نجس، وفي الإوز روايتان، وما يذرق من الهواء ~~نوعان أيضا: ما يؤكل لحمه كالعصفور والحمام والعقعق ونحوهما، وخرؤهما طاهر ~~عندنا، خلافا للشافعي [73[]، وما لا يؤكل لحمه. وخرء الفأرة نجس؛ لاستحالته إلى ~~خبث ونتن رائحة، واختلفوا في الثوب الذي أصابه بولها. وبول الخفافيش وخرؤها ~~ليس بنجس. ومنها: الميتة التي لها دم سائل، وجملة الكلام في الميتات أنها نوعان؛ ~~أحدهما: ما ليس له دم سائل، والثاني: ما له دم سائل، أما الذي ليس له دم سائل PageV01P221 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0222.png) ~~كالذباب والعقرب والزنبور والسرطان ونحوها.. فإنه ليس بنجس، وأما الذي له دم ~~سائل.. فلا خلاف في الأجزاء التي فيها دم من اللحم والشحم والجلد ونحوها أنها ~~نجسة؛ لاحتباس الدم المنجس فيها، وهو الدم المسفوح، وأما الأجزاء التي لا دم ~~فيها؛ فإن كانت صلبة كالقرن والعظم والسن والحافر والخف والظلف والشعر ~~والصوف والعصب والأنفحة الصلبة.. فليست بنجسة عند أصحابنا، وعلى هذا: ما ~~أبين من الحي من الأجزاء؛ إن كان المبان منه جزء فيه دم كاليد والأذن ونحوها.. ~~فهو نجس بالإجماع، وإن لم يكن فيه دم كالشعر والصوف والظفر ونحوها.. فهو ~~طاهر، وأما الأنفحة المائعة واللبن.. فطاهران عنده، وقالا: نجسان. # هذا الذي ذكرنا من أجزاء الميتة التي لا دم فيها في غير الآدمي والخنزير، فأما ~~حكمها فيهما. # فأما الآدمي: ففي رواية: نجسة لا يجوز بيعها والصلاة معها إذا كان أكثر من ~~قدر الدرهم وزنا أو عرضا على حسب ما يليق به، ولو وقع في الماء القليل.. يفسده، ~~وفي رواية: طاهرة، وهي الصحيحة؛ لأنه لا دم فيها، والنجس هو الدم. # وأما الخنزير: فروي عن أبي حنيفة أنه نجس العين، وهو الصحيح، فيحرم ~~استعمال شعره وسائر أجزائه، ms0152 إلا أنه رخص في شعره للخرازين للضرورة، وروي ~~عن أبي يوسف في غير رواية الأصول: أنه كره ذلك أيضا، ولا يجوز بيعه في ~~الروايات كلها، ولو وقع في الماء القليل.. روي عن أبي يوسف أنه ينجس الماء، ~~وعن محمد لا ينجس ما لم يغلب على الماء كثيره كشعر غيره. # وأما الكلام في الكلب: فينبني على أنه نجس العين أم لا، فمن قال إنه نجس ~~العين.. فقد ألحقه بالخنزير، وكان حكمه حكمه، ومن قال ليس بنجس العين.. فقد ~~ألحقه بما سوى الخنزير من الحيوانات، وهذا هو الصحيح. # ومنها: سؤر الخنزير والكلب؛ فإنه نجس، وجملة الكلام في الأسآر أنها أربعة ~~أنواع: نوع هو طاهر متفق على طهارته من غير كراهة، ونوع مختلف في طهارته ~~ونجاسته [3اب]، ونوع مكروه، ونوع مشكوك فيه. PageV01P222 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0223.png) # - أما السؤر الطاهر المتفق على طهارته.. فسؤر الآدمي؛ مسلما كان أو مشركا، ~~صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، طاهرا أو نجسا، حائضا أو جنبا، إلا في حال ~~شرب الخمر لنجاسة فمه، وقيل: هذا إذا شرب الماء من ساعته، وأما إذا شرب بعد ~~ساعة معتبرة ابتلع بزاقه فيها ثلاث مرات.. يكون طاهرا عند أبي حنيفة، خلافا لهما، ~~وكذا سؤر ما يؤكل لحمه من الأنعام والطيور، إلا الإبل الجلالة والدجاج المخلاة، ~~ولو كانت محبوسة.. لا يكره، وصفة الدجاجة المحبوسة: أن لا يصل منقارها إلى ما ~~تحت قدميها؛ فإن كان يصل.. فهي مخلاة. وأما سؤر الفرس.. فعلى قولهما: طاهر، ~~وعن أبي حنيفة روايتان، في رواية: نجس كلحمه، وفي ظاهر الرواية: طاهر كلحمه، ~~وهو الصحيح. # - وأما السؤر المختلف في طهارته ونجاسته.. فهو سؤر الخنزير والكلب ~~وسائر سباع الوحش، فهو نجس عندنا، خلافا لمالك، وقال الشافعي: سؤر السباع ~~كلها طاهر سوى الخنزير والكلب. # - وأما السؤر المكروه.. فهو سؤر سباع الطير كالبازي والصقر والحدأة ونحوها ~~استحسانا، والقياس: أن يكون نجسا، وكذا سؤر ما يسكن البيوت كالحية والفأرة ~~والوزغة والعقرب ونحوها، وكذا سؤر الهرة. # وأما السؤر المشكوك فيه.. فهو سؤر الحمار والبغل في ظاهر الرواية، ms0153 ~~وروي: أن سؤرهما نجس. # ومنها: الخمر والسكر # ومنها: غسالة النجاسة الحقيقية، وجملة الكلام فيه: أن غسالة النجاسة نوعان: ~~غسالة النجاسة الحقيقية، وغسالة النجاسة الحكمية وهي الحدث. # - أما الأول: وهي ما إذا غسلت النجاسة الحقيقية ثلاث مرات.. فالمياه الثلاثة ~~نجسة، وهل يجوز الانتفاع بالغسالة فيما سوى الشرب والتطهير من بل الطين وسقي PageV01P223 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0224.png) ~~الدواب ونحو ذلك? فإن كان قد تغير طعمها أو لونها أو ريحها.. لا يجوز، وإن لم ~~يتغير شيء من ذلك.. يجوز. وعلى هذا: إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه: أنه ~~إن كان جامدا تلقى الفأرة وما حولها ويؤكل الباقي، وإن كان ذائبا.. لا يؤكل، ولكن ~~يستصبح به ويدبغ به الجلد، ويجوز بيعه، وينبغي للبائع أن يبين عيبه، وإن لم يبين ~~فباعه ثم علم به المشتري.. فهو بالخيار؛ إن شاء رده، وإن [،] شاء رضي به. ~~والحد الفاصل بين الجامد والذائب: أنه لو كان بحال لو قور ذلك الموضع لا ~~يستوي من ساعته.. فهو جامد، وإن كان يستوي من ساعته.. فهو ذائب. وإذا دبغ به ~~الجلد.. يؤمر بالغسل، ثم إن كان ينعصر بالعصر.. يغسل ويعصر ثلاث مرات، وإن ~~كان لا ينعصر.. لا يطهر عند محمد أبدا، وعند أبي يوسف: يغسل ثلاث مرات ~~ويجفف في كل مرة، وعلى هذا مسائل مذكورة في موضعها. # - وأما غسالة النجاسة الحكمية.. فالكلام في الماء المستعمل في ثلاث ~~مواضع؛ أحدها: في صفته أنه طاهر أو نجس، والثاني: أنه في أي حال يصير ~~مستعملا? والثالث: أنه بأي سبب يصير مستعملا? # أما الأول: ففي ظاهر الرواية: لا يجوز التوضؤ به، ولم يذكر أنه طاهر أو نجس، ~~وروى محمد عن أبي حنيفة: أنه طاهر غير طهور، وبه أخذ، وروى أبو يوسف والحسن ~~ابن زياد عنه: أنه نجس، غير أن الحسن روى عنه أنه نجس نجاسة غليظة، يقدر فيه ~~بالدرهم، وبه أخذ، وقال زفر: إن كان المستعمل متوضأ.. فالماء المستعمل طاهر ~~وطهور، وإن كان محدثا.. فهو طاهر غير طهور. ثم مشايخ بلخ حققوا الخلاف فقالوا: ~~الماء المستعمل نجس ms0154 عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد طاهر غير ~~طهور، ومشايخ العراق لم يحققوا فقالوا: طاهر غير طهور عند أصحابنا، حتى روي عن ~~أبي حازم القاضي أنه كان يقول: إنا نرجو أن لا تثبت رواية نجاسة الماء المستعمل عن ~~أبي حنيفة رضي الله عنه، وهو اختيار المحققين مما وراء النهر. PageV01P224 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0225.png) ~~وأما بيان حال الاستعمال: فما دام على العضو الذي استعمل فيه.. لا يكون ~~مستعملا، وإذا زايله.. صار مستعملا وإن لم يستقر على الأرض أو في إناء، وذكر ~~في «الفتاوى»: أن الماء إذا زال عن البدن لا ينجس ما لم يستقر على الأرض أو في ~~الإناء. # وأما بيان صيرورة الماء مستعملا: فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: إنما يصير ~~مستعملا بأحد أمرين؛ إما بإزالة الحدث، أو بإقامة القربة، وعند محمد: إنما يصير ~~مستعملا بإقامة القربة، وعند زفر: لا يصير مستعملا إلا بإزالة الحدث، وهذا ~~الاختلاف لم ينقل عنهم نصا، لكن مسائلهم تدل عليه، والصحيح: قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف. # 5 وأما بيان المقدار الذي يصير به المحل نجسا شرعا: فالنجس لا يخلو: إما ~~أن يقع في المائعات كلها كالماء والخل ونحوهما [،ب]، وإما أن يصيب الثوب ~~والبدن ومكان الصلاة. # - فإن وقع في الماء وكان جاريا وكان النجس غير مرئي كالبول والخمر ~~ونحوهما.. لا ينجس ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه، ويتوضأ منه من أي موضع ~~شاء، من الجوانب التي وقع فيها النجس أو من جانب آخر. وإن كانت النجاسة ~~مرئية كالجيفة ونحوها؛ فإن كان جميع الماء يجري على الجيفة.. لا يجوز التوضؤ ~~من أسفل الجيفة، وإن كان أكثره يجري على الجيفة.. فكذلك؛ لأن العبرة للغالب، ~~وإن كان أقله يجري على الجيفة وأكثره يجري على الطاهر.. يجوز التوضؤ به من ~~أسفل الجيفة؛ لأن المغلوب ملتحق بالعدم في أحكام الشرع، وإن كان يجري عليها ~~النصف دون النصف.. فالقياس: أن يجوز التوضؤ به، وفي الاستحسان: لا يجوز ~~احتياطا، هذا حكم وقوع النجس في المائع. # - فأما إذا أصاب الثوب أو البدن أو ms0155 مكان الصلاة: # ) أما حكم الثوب والبدن فنقول وبالله التوفيق: إن النجاسة إما كانت غليظة ~~أو خفيفة، قليلة أو كثيرة. PageV01P225 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0226.png) # أما النجاسة القليلة.. فإنها لا تمنع جواز الصلاة؛ سواء كانت غليظة أو خفيفة ~~استحسانا، وأما النجاسة الكثيرة.. فتمنع جواز الصلاة. # واختلفوا في الحد الفاصل بين القليل والكثير من النجاسة الغليظة? فقيل: إذا ~~بلغ مقدار الدرهم الكبير.. فهو كثير، وقيل: لا يمنع حتى يكون أكثر من قدر الدرهم، ~~وهو الصحيح، ثم لم يذكر في ظاهر الرواية صريحأ أن المراد من الدرهم الكبير من ~~حيث الوزن أو العرض أو المساحة، وذكر في (النوادر» أن الدرهم الكبير: ما يكون ~~عرض الكف، وذكر الكرخي مقدار مساحة الدرهم الكبير، وذكر في كتاب الصلاة: ~~الدرهم الكبير : المثقال، فهذا يشير إلى الوزن، وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني ~~رحمه الله: لما اختلفت عبارات محمد في هذا فتوفق، فنقول: أراد بذكر العرض: ~~تقدير المائع كالبول والخمر ونحوهما، وبذكر الوزن: تقدير المتجسد كالعذرة ~~ونحوها؛ فإن كانت أكثر من مثقال ذهب وزنا.. تمنع، وإلا.. فلا، وهو المختار. # وأما حد الكثير من النجاسة الخفيفة.. فهو الكثير الفاحش، ولم يذكر حد الكثير ~~الفاحش في ظاهر الروايات، وروي عن أبي يوسف أنه قال: سألت أبا حنيفة عن ~~الكثير الفاحش؟ فكره أن يحد له حدا وقال: الكثير الفاحش: ما يستفحشه الناس ~~ويستكثرونه، وروى [75] الحسن عنه: شبر في شبر، وروي: ذراع في ذراع، وروي: ~~أكثر من نصف الثوب، وروي: نصف الثوب، ثم في رواية: نصف كل الثوب، وفي ~~رواية: نصف طرف منه، وقيل: الربع، وهو الأصح. # واختلفوا في تفسير الربع? قيل: ربع جميع الثوب، وقيل: ربع كل عضو وطرف ~~أصابته النجاسة من اليد والرجل والذيل والكم والدخريص، وهو الأصح. # ثم لم يذكر في ظاهر الرواية تفسير النجاسة الغليظة والخفيفة، وذكر الكرخي ~~أن النجاسة الغليظة عند أبي حنيفة : ما ورد نص على نجاسته ولم يرد نص آخر على PageV01P226 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0227.png) ~~طهارته معارضا له وإن اختلف العلماء فيه، والخفيفة: ما اختلف العلماء في نجاسته ~~وطهارته؛ إذا عرف ms0156 هذا الأصل.. فالأرواث كلها نجسة نجاسة غليظة عند أبي حنيفة، ~~وعندهما: خفيفة، وبول ما لا يؤكل لحمه نجس نجاسة غليظة بالإجماع، وبول ما ~~يؤكل لحمه نجس نجاسة خفيفة بالاتفاق، وأما العذرات وخرء الدجاج والبط.. ~~فنجاستها غليظة بالإجماع. # ك وأما حكم مكان الصلاة: فالمصلي لا يخلو: إما أن يصلي على الأرض، أو ~~على غيرها من البساط ونحوه، ولا يخلو: إما إن كانت النجاسة في مكان الصلاة، أو ~~في غيره بقرب منه، ولا يخلو: إما إن كانت قليلة، أو كثيرة. # فإن كان يصلي على الأرض والنجاسة بقرب من مكان الصلاة.. جازت صلاته، ~~قليلة كانت أو كثيرة، لكن المستحب أن يبعد عن موضع النجاسة؛ تعظيما لأمر ~~الصلاة. # وإن كانت النجاسة على مكان الصلاة؛ فإن كانت قليلة.. يجوز على أي موضع ~~كانت. # وإن كانت كثيرة؛ فإن كانت في موضع اليدين والركبتين.. يجوز عندنا، خلافا لزفر. # وإن كانت النجاسة في موضع القدمين؛ فإن قام عليها وافتتح الصلاة.. لم تجز، ~~وإن قام على موضع طاهر وافتتح الصلاة ثم تحول إلى موضع النجاسة وقام عليها، ~~أو قعد؛ فإن مكث قليلا.. لا تفسد صلاته، وإن أطال القيام.. فسد. # وإن كانت النجاسة على موضع السجود.. لم تجز عندهما، وعن أبي حنيفة ~~روايتان، والظاهر: عدم الجواز. # ثم قوله: (إذا سجد على موضع نجس لم تجز)؛ أي: لم تجز صلاته، كذا في ~~ظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف: أنه لم يجز سجوده، فأما الصلاة.. فلا تفسد ~~[75ابا، حتى لو أعاد السجود على موضع طاهر.. جازت صلاته. # ولو كانت النجاسة في موضع إحدى القدمين.. ففي رواية: تجوز، وفي رواية: PageV01P227 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0228.png) ~~لا تجوز، وهو الصحيح، هذا إذا كان يصلي على الأرض، أما إذا صلى على البساط؛ ~~فإن كانت النجاسة في مكان الصلاة وهي كثيرة.. فحكمه حكم الأرض، وإن كانت ~~في طرف من أطراف.. اختلفوا فيه، فقيل: إن كان البساط كبيرا بحيث لو رفع طرف ~~منه لا يتحرك الطرف الآخر.. تجوز، وإلا.. فلا، والصحيح: أنه لا تجوز، صغيرا كان ~~أو كبيرا. # وأما بيان ms0157 ما يقع به التطهير.. فالكلام فيه في ثلاثة مواضع، أحدها: في بيان ~~ما يقع به التطهير، الثاني: في بيان طريق التطهير، الثالث: في بيان شرائط التطهير. # أما الأول: ما يحصل به التطهير أنواع، منها: الماء المطلق، ولا خلاف في أنه ~~تحصل به الطهارة الحقيقية والحكمية جميعا، وقد تقدم الكلام عليه، وأما ما سوى ~~الماء من المائعات الطاهرة.. فلا خلاف في أنه لا يحصل بها الطهارة الحكمية ~~- وهي زوال الحدث - وتحصل بها الطهارة الحقيقية، وهي زوال النجاسة الحقيقية ~~عن الثوب والبدن عندهما، وقال محمد وزفر: لا تحصل، وفي رواية عن أبي ~~يوسف: أنه فرق بين الثوب والبدن، فقال في الثوب: تحصل، وفي البدن: لا تحصل ~~إلا بالماء، هذا إذا كان مائعا ينعصر بالعصر؛ فإن كان لا ينعصر مثل العسل والسمن ~~والدهن ونحوها.. لا يحصل به الطهارة أصلا. # ومنها: الفرك والحت بعد الجفاف في بعض الأنجاس في بعض المحال، ~~وبيانه: إذا أصاب المني الثوب وجف وفرك.. طهر استحسانا، وإن أصاب البدن؛ فإن ~~كان رطبا.. لا يطهر إلا بالغسل، وإن حت.. فهل يطهر بالحت؟ روي عن أبي حنيفة : ~~أنه لا يطهر، وقيل: يطهر. وأما سائر النجاسات إذا أصابت الثوب والبدن ونحوهما.. ~~فإنها لا تزول إلا بالغسل؛ سواء كانت رطبة أو يابسة، وسواء كانت سائلة أو جامدة. ~~ولو أصاب ثوبه خمر فألقى عليها الملح ومضى عليها من المدة مقدار ما يتخلل.. ~~لم يحكم بطهارته حتى يغسله، ولو أصابه عصير فمضى عليه من المدة مقدار ما ~~يتخمر العصير فيها.. لا يحكم بنجاسته، ولو أصاب الخف والنعل ونحوهما؛ فإن ~~كانت رطبة.. لا تزول إلا بالغسل كيفما كانت، وروي عن أبي يوسف: أنه يطهر PageV01P228 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0229.png) ~~بالمسح على التراب كيفما كانت، مستجسدة [] أو مائعة، وإن كانت يابسة؛ فإن ~~لم يكن لها جرم كثيف كالبول والخمر والماء النجس.. لا يطهر إلا بالغسل، وإن ~~كان لها جرم كثيف؛ فإن كان منيا.. فإنه يطهر بالحت بالإجماع، وإن كان غيره ~~كالعذرة والدم الغليظ والروث.. يطهر بالحت عندهم، وعند محمد: لا يطهر ms0158 إلا ~~بالغسل. ولو أصابه الماء بعد الحت والمسح.. يعود نجسا، هو الصحيح من الرواية. ~~ولو أصابت النجاسة شيئا صلبا صقيلا كالسيف والمرآة ونحوهما.. يطهر بالحت؛ ~~رطبة كانت أو يابسة، وقيل: إن كانت رطبة.. لا تزول إلا بالغسل. ولو أصابت ~~النجاسة الأرض فجفت وذهب أثرها.. يجوز الصلاة عليها، خلافا لزفر، ولو تيمم ~~بهذا التراب.. لا يجوز في ظاهر الرواية؛ فلو أصابها الماء.. قيل: يعود نجسا، وقيل: ~~لا. # ومنها: الدباغ للجلود، فالدباغ مطهر للجلود كلها إلا جلد الخنزير والآدمي، ~~والصحيح: أن جلد الخنزير لا يطهر بالدباغ، وقيل: إن جلده لا يحتمل الدباغ؛ لأن ~~له جلودا مترادفة بعضها فوق بعض، كما للآدمي، وأما جلد الإنسان؛ فإن كان ~~يحتمل الدباغ ويندبغ بالدبغ.. ينبغي أن يطهر، لكن لا يجوز الانتفاع به احتراما ~~له، وأما جلد الفيل.. فعن محمد: أنه لا يطهر، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: أنه ~~يطهر. # ثم الدباغ على ضربين؛ حقيقي، وحكمي، فالحقيقي: هو أن يدبغ بشيء له قيمة ~~كالقرظ والعفص2 والشيحة) ونحوها، والحكمي: أن يدبغ بالتشميس والتتريب PageV01P229 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0230.png) ~~والإلقاء في الريح، والنوعان مستويان في سائر الأحكام، إلا في حكم واحد وهو: ~~أنه لو أصابه الماء بعد الدباغ الحقيقي.. لا يعود نجسا، وبعد الدباغ الحكمي فيه ~~روايتان. # ومنها: الذكاة في تطهير الذبيح، وجملة الكلام فيها: أن الحيوان إذا كان مأكول ~~اللحم فذبح.. طهر بجميع أجزائه إلا الدم المسفوح، وإن لم يكن مأكول اللحم.. ~~فما هو طاهر من الميتة من الأجزاء التي لا دم فيها كالشعر وأمثاله يطهر منه بالذكاة ~~عندنا، وأما الأجزاء التي فيها الدم من اللحم والشحم والجلد.. فهل تطهر بالذكاة? ~~اتفق أصحابنا على أن جلده يطهر، واختلفوا في طهارة اللحم والشحم، ذكر ~~الكرخي: أن كل حيوان طهر جلده بالدبغ.. طهر بالذكاة، فهذا يدل على أنه يطهر ~~لحمه وشحمه وسائر أجزائه، وقيل: كل حيوان طهر جلده بالدبغ.. طهر جلده ~~بالذكاة؛ فأما اللحم والشحم ونحوهما.. فلا يطهر، والأول أقرب إلى [76اب] ~~الصواب. # ومنها: نزح ما وجب من الدلاء، أو نزح جميع الماء ms0159 بعد استخراج الواقع في ~~البئر من الآدمي أو غيره من الحيوان في تطهير البئر. # ومنها: تطهير الحوض الصغير إذا تنجس، واختلف فيه، فقيل: لا ~~يطهر حتى يدخل الماء فيه ويخرج منه مثل ما كان فيه ثلاث مرات، فيصير ~~ذلك بمنزلة غسله ثلاثا، وقيل: إذا دخل فيه الماء الطاهر وخرج بعضه. ~~يحكم بطهارته بعد أن لا تستبين فيه النجاسة، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، ~~وقيل: إذا خرج منه مقدار الماء النجس.. يطهر كالبئر إذا تنجست؛ ~~فإنه يحكم بطهارتها إذا نزح ما فيها من الماء، وعلى هذا: حوض الحمام إذا ~~تنجس. # 5 وأما طريق التطهير بالغسل.. فلا خلاف في أن النجس يطهر بالغسل في الماء ~~الجاري، وكذا يطهر بالغسل بصب الماء عليه، واختلف في أنه هل يطهر بالغسل في PageV01P230 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0231.png) ~~الأواني بأن غسل الثوب النجس أو البدن في ثلاث إجانات? قال أبو حنيفة ~~ومحمد: يطهر حتى يخرج من الإجانة الثالثة طاهرا، وقال أبو يوسف: لا يطهر ~~البدن وإن غسل في إجانات كثيرة.. ما لم يصب عليه الماء، وفي الثوب: ~~عنه روايتان، وعلى هذا الخلاف إذا كان على بدنه نجاسة فأدخلها في جب من ~~الماء، ثم في الثاني والثالث هكذا، ولو كان في الخوابي خل نجس والمسألة بحالها ~~عند أبي حنيفة: يخرج من الثالثة طاهرا، خلافا لهما؛ بناء على أصل آخر وهو: ~~أن المائعات الطاهرة تزيل النجاسة الحقيقية عن الثوب والبدن عند أبي حنيفة ~~رحمه الله، والصب ليس بشرط، وعند محمد: لا تزيل أصلا، وعند أبي يوسف: ~~تزيل، لكن بشرط الصب ولم يوجد، فاتفق جوابهما بناء على أصلين ~~مختلفين. # ه وأما شرائط التطهير.. فمنها: العدد في نجاسة غير مرئية عندنا، والجملة ~~في ذلك: أن النجاسة نوعان: حقيقية وحكمية، ولا خلاف أن النجاسة ~~الحكمية تزول بالغسل مرة واحدة، ولا يشترط فيها العدد، وأما النجاسة ~~الحقيقية؛ فإن كانت غير مرئية كالبول وغيره.. ذكر في ظاهر الرواية: أنه لا ~~يطهر إلا بالغسل ثلاثا، ثم التقدير بالثلاث ليس بلازم، بل هو مفوض إلى ~~غالب رأيه وأكبر ms0160 ظنه، وإن كانت النجاسة مرئية كالدم ونحوه.. فطهارتها ~~زوال عينها، ولا عبرة فيه بالعدد؛ فإن زالت العين.. زالت النجاسة، وإن ~~بقيت.. بقيت، وإن زالت العين وبقي الأثر؛ فإن كان مما يزول أثره.. لا يحكم ~~بطهارته ما لم يزل الأثر، وإن كانت النجاسة مما لا يزول أثره.. لا يضر بقاء ~~الأثر. # ومنها (: العصر فيما يحتمل العصر، وما يقوم مقامه فيما لا يحتمله، PageV01P231 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0232.png) ~~والجملة فيه: أن المحل الذي ينجس: أما إن كان شيئا لا يتشرب فيه أجزاء ~~النجاسة أصلا، أو كان شيئا يتشرب فيه شيء يسير، أو كان شيئا يتشرب فيه شيء ~~كثير. # - فإن كان شيئا لا يتشرب فيه أصلا كالأواني المتخذة من الحجر والصفر ~~والنحاس والخزف العتيق ونحو ذلك.. فطهارته بزوال عين النجاسة، أو العدد على ~~ما مر. # - وإن كان مما يتشرب فيه شيء قليل كالبدن والخف والنعل.. فكذلك، إنما ~~يستخرج ذلك القليل فيحكم بطهارته. # - وإن كان مما يتشرب فيه شيء كثير؛ فإن كان مما يمكن عصره ~~كالثياب؛ فإن كانت النجاسة مرئية.. فطهارته بالغسل والعصر إلى أن تزول ~~العين، وإن كانت غير مرئية.. فطهارته بالغسل ثلاثأ والعصر في كل مرة، ~~وعن محمد: أنه يكتفي بالعصر في المرة الأخيرة، ويستوي عندنا الجواب في بول ~~الصبي والصبية. وإن كان مما لا يمكن عصره كالحصير؛ إن علم أنه لم يتشرب ~~فيه بل أصاب ظاهره.. يطهر بإزالة العين أو الغسل ثلاث مرات من غير عصر؛ فأما ~~إذا علم أنه يتشرب فيه.. فقال أبو يوسف: ينقع في الماء ثلاث مرات ويجفف ~~في كل مرة فيحكم بطهارته، وقال محمد: لا يطهر أصلا، وعلى هذا الخلاف: ~~الخزف الجديد إذا تشرب فيه النجس، والجلد إذا دبغ بالدهن النجس، والحنطة ~~إذا تشرب فيها النجس وانتفخت.. إنها لا تطهر أبدا عند محمد، وعند أبي يوسف: ~~ينقع في الماء ثلاث مرات وتجفف في كل مرة، وكذا السكين إذا موه ~~بماء نجس، واللحم إذا طبخ بماء نجس، فعند أبي يوسف: يموه السكين ويطبخ ~~اللحم بالماء الطاهر ثلاث مرات ويجفف في كل ms0161 مرة، وعند محمد: لا يطهر ~~ابدا. PageV01P232 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0233.png) # اعلم: بأن الاستنجاء على خمسة أوجه: أربعة منها فريضة، وواحد منها سنة. # أما الفريضة: فهي في حال الجنابة والحيض والنفاس، وفيما إذا ~~تجاوزت النجاسة مخرجها. # (اعلم: بأن الاستنجاء على خمسة أوجه: أربعة منها فريضة، وواحد منها سنة). # (أما الفريضة: فهي في حال الجنابة والحيض والنفاس، وفيما إذا تجاوزت ~~النجاسة مخرجها)؛ فإذا تجاوزت النجاسة مخرجها.. لم يجز فيها إلا الماء، ~~وفي بعض الكتب: (إلا المائع)، وذلك لا يستقيم إلا على قولهما، أما عند ~~محمد.. فلا يجوز إلا الماء؛ فإن كان المتجاوز أكثر من قدر الدرهم.. وجب ~~إزالته بالماء إجماعا، وإن كان أقل.. فعندهما: لا يجب الماء، ويجزئه الحجر، ~~وعند محمد: لا يجزئه الحجر، وقيل: لا خلاف بينهم في أنها إذا تجاوزت ~~المخرج.. وجب إزالتها، هو الصحيح، وإنما هل يجوز بالحجر [77اب]? فعند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف: يجوز؛ لأنه موضع مخصوص بالحجر، وعند محمد: ~~لا بد من الغسل، وفي «الفتاوى» إذا بعدت النجاسة عن موضع الاستنجاء وهي ~~أكثر من قدر الدرهم.. يجب إزالتها؛ فإن كان أقل ولكن إذا ضم مع موضع ~~الاستنجاء يصير أكثر من قدر الدرهم.. لا يضم عندهما، وقال محمد: يضم، ~~فعلى هذا: إذا لم يستنج بحجر ولا غيره وكانت النجاسة لم تتجاوز مخرجها.. ~~جازت صلاته إذا لم يكن على بدنه نجاسة بالإجماع، وإن كان على بدنه نجاسة ~~قدر الدرهم لا غير؛ إن لم يستنج.. لا تجوز صلاته لأن على بدنه أكثر من قدر ~~الدرهم، وإن استنجى.. جازت صلاته؛ سواء استنجى بالحجر أو بالماء، ولو لم ~~يستنج ولكن مسح ما على بدنه بالحجارة.. لم يجز؛ لأن النجاسة على البدن ~~لا يجوز إزالتها بالحجر، هذا حكم الغائط إذا تجاوز. وأما البول إذا تجاوز عن ~~رأس الإحليل أكثر من قدر الدرهم.. فالظاهر: أنه يجزي فيه الحجر عند ~~أبي حنيفة، وعند محمد: لا يجزيه الحجر، إلا إذا كان أقل من قدر الدرهم. PageV01P233 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0234.png) ~~بال ولم يتغوط. # وإذا لم تتجاوز النجاسة مخرجها من القبل والدبر.. ms0162 فهو معفو من ~~الرجل والمرأة، وإن زاد على قدر الدرهم إذا جمعا.. يطهران بالأحجار، وإذا ~~كانت النجاسة في مواضع متفرقة.. تجمع نجوما؛ إذا كانت على بدنه نجاسة ~~وعلى ثوبه نجاسة وعلى مكان صلاته نجاسة؛ فإذا جمعت زادت على قدر ~~الدرهم.. منعت جواز الصلاة، وكذلك يجمع بين المقعد وبين غيره، ......... PageV01P234 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0235.png) # - الباب الثاني: في فضل الاستنجاء ~~ولهذا قال أصحابنا رحمهم الله: إن من استجمر بالأحجار وأصابته نجاسة ~~يسيرة.. لم تجز صلاته؛ لأنه إذا جمع.. زاد على قدر الدرهم، والعفو: قدر ~~الدرهم لا الزيادة. ~~البدن، بحيث لو جمعت زادت على قدر الدرهم.. منعت جواز الصلاة، (ولهذا) أي: ~~ولأجل أن النجاسة في مواضع متفرقة تجمع (قال أصحابنا رحمهم الله: إن من استجمر ~~بالأحجار وأصابته نجاسة يسيرة) بحيث لو ضمت زادت على قدر الدرهم.. (لم تجز ~~صلاته؛ لأنه) - لأن النجس- (إذا جمع زاد على قدر الدرهم، والعفو قدر الدرهم لا ~~الزيادة)، وهذا في النجاسة المغلظة، وأما حكم المخففة.. فسيأتي، وقال إبراهيم ~~النخعي: إذا بلغ مقدار الدرهم الكبير.. فهو كثير يمنع جواز الصلاة، والصحيح: أنه لا ~~يمنع حتى يكون أكثر من قدر الدرهم، قال في «السراج الوهاج» : يعني بالدرهم: المثقال ~~الذي وزنه عشرون قيراطا، وعن شمس الأئمة: يعتبر في كل زمان بدرهمه، والصحيح: ~~الأول، كذا في «الإيضاح»، ثم قيل: المعتبر بسط الدرهم من حيث المساحة، وهو قدر ~~عرض الكف في الصحيح، وقيل: وزنه، قال الهندواني: والتوفيق بينهما : أن البسط في ~~الرقيق، والوزن في الثخين، وروي: أن عمر رضي الله عنه سئل عن قليل النجاسة في ~~الثوب؟ فقال: إذا كان مثل ظفري هذا.. لا يمنع جواز الصلاة حتى يكون أكثر منه، ~~وظفره كان مثل المثقال، قال النخعي: أرادوا أن يقولوا: (مقدار المقعدة) فاستفحشوا ~~ذلك وقالوا: (مقدار الدرهم). # واعلم: أن النجاسة إذا كانت قليلة.. جازت الصلاة معها، وهل يكره ? إن كانت ~~قدر الدرهم.. يكره اتفاقا، وإن كانت أقل وقد دخل في الصلاة.. نظرت؛ إن كان في ~~الوقت سعة.. فالأفضل أن يغسل ثوبه ويستقبل الصلاة، وإن كان تفوته ms0163 الجماعة إن ~~كان يجد الماء ويجد جماعة آخرين في موضع آخر.. فكذلك أيضا؛ ليكون مؤديا ~~للصلاة الجائزة بيقين، وإن كان في آخر الوقت أو لا يدرك الجماعة في موضع ~~آخر.. مضى على صلاته ولا يقطعها. # واعلم: أن النجاسة على نوعين: غليظة، وخفيفة، وكل واحدة منهما على ~~صنفين: قليلة، وكثيرة. PageV01P235 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0236.png) # أما المغلظة: ما ورد بنجاستها نص ولم يرد بطهارتها نص عند أبي حنيفة؛ سواء ~~اختلف فيها الفقهاء أو لا، وعندهما: ما ساغ الاجتهاد في طهارته، فهو مخفف، ~~وفائدة الاختلاف في الأرواث؛ فإن قوله صلى الله عليه وسلم في الروث: إنه ~~رجس»(1) لم يعارضه نص آخر، فيكون [78اب] عنده مغلظا، وقالا: هو مخفف؛ لأنه ~~طاهر عند مالك وابن أبي ليلى، وحجة أبي حنيفة: أن النص إذا انفرد عن معارضة ~~نص آخر.. تأكد حكمه، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنه رجس».. لم يعارضه إلا ~~الاختلاف، والاختلاف ليس بحجة، قال الله تعالى: (فإن تنزعتم فى شيء فردوه إلى الله ~~والرسول)، فأمر برد الخلاف إلى الكتاب والسنة. والدم المسفوح نجس نجاسة ~~مغلظة، أما الذي يبقى في اللحم والعروق بعد الذكاة.. فإنه طاهر؛ لأنه أبيح أكله، ~~وعن أبي يوسف: أنه معفو عنه في الأكل ولو احمرت منه القدور، وليس بمعفو عنه ~~في الثياب والأبدان؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه في الأكل، ويمكن في غيره، كذا في ~~الكرخي، وكذلك دم الكبد والطحال طاهر للخبر، حتى لو طلي به الخف.. لا ~~يمنع الصلاة وإن كثر، وكذا دم البق والبراغيث والقمل والكتان طاهر وإن كثر؛ لأنه ~~غير مسفوح، وقد روي أن رجلا سأل الحسن البصري عن دم البراغيث والبق؟ فقال ~~له: من أين أنت? قال من الشام، فقال لأصحابه : انظروا إلى قلة حياء هذا الرجل؛ ~~فإنه من أقوام أراقوا دم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء يسألني عن دم ~~البراغيث!!! فعد الحسن هذا من سؤال التعمق، وكره له التكلف. ودم السمك طاهر ~~عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأنه غير مسفوح، ولأنه أبيح أكله بدمه لأنه لا ms0164 يذكى، ولو PageV01P236 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0237.png) ~~كان نجسأ.. لما أبيح أكله إلا بعد سفحه، وقد قيل: إنه ليس بدم على الحقيقة؛ لأنه ~~يبيض بالشمس، والدماء تسود بها، وعند أبي يوسف والشافعي: دم السمك نجس. ~~وأما دم الحلم والأوزاغ.. فهو نجس، قال في «الفتاوى»: يعني إذا كان سائلا. ودم ~~كل عرق نجس، ودم الشهيد طاهر في حق نفسه، نجس في حق غيره؛ أي: ما دام ~~عليه فهو طاهر، ولهذا لا يغسل عنه؛ فإذا انفصل منه.. كان نجسا، حتى إذا أصاب ~~ثوب إنسان.. نجسه. والدودة الخارجة من السبيلين نجسة؛ لأنها متولدة من ~~النجاسة. والخارجة من الجرح طاهرة؛ لأنها متولدة من اللحم وهو طاهر. وكل ما ~~خرج من بدن الإنسان مما يوجب خروجه الوضوء والاغتسال.. فهو نجس؛ لأن ~~طهارة الحدث وطهارة النجس كل واحد منهما يراد للصلاة، فما تعلق بخروجه ~~لأحدهما.. تعلق بالآخر، فعلى هذا: الغائط والبول والمني والمذي والودي والقيح ~~والصديد وكذا سائر الدماء مثل الحيض والنفاس ودم الاستحاضة: نجس. وكذا ~~(79 القيء إذا كان ملء الفم نجس ؛ لأنه مستحيل إلى الفساد كالغائط. ورطوبة ~~الفرج طاهرة عند أبي حنيفة كسائر رطوبات البدن، وعندهما: نجسة؛ لأنها متولدة ~~في محل النجاسة. # ومن المغلظة: خرء الكلب وبوله، وخرء جميع السباع وأبوالها، وخرء السنور ~~وبوله، وخرء الفأر وبوله، وخرء الدجاج والبط، وعن محمد: أن الهرة إذا اعتادت ~~رمي البول على الثياب وغيرها.. يجعل عفوا للضرورة، وصار كبول الفأرة. واختلفوا ~~في خرء سباع الطير كالحدأة والغراب والبازي وأشباه ذلك، قال أبو حنيفة: لا يمنع ~~الصلاة ما لم يكن كثيرا فاحشا، وقال محمد: هو مغلظ، إذا كان أكثر من قدر ~~الدرهم. منع الصلاة، وقول أبي يوسف مضطرب، قال الهندواني: هو مع محمد، ~~وقال الكرخي وصاحب «الهداية» مع أبي حنيفة، وفي «الهداية»(2) قيل: الاختلاف PageV01P237 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0238.png) ~~في النجاسة، وقيل: في المقدار، وهو الأصح، وجه قول محمد: أن سبب التخفيف ~~الضرورة، ولا ضرورة فيه؛ لعدم المخالطة، فلا يخفف، ولهما: أنها تذرق من الهواء، ~~والتحامي متعذر، فتحققت الضرورة. ولو وقع في الإناء.. قيل: ms0165 تفسد، وقيل: لا ~~تفسد؛ لتعذر صون الأواني عنه، كذا في «الهداية. وأما ذرق ما يؤكل لحمه من ~~الطير.. فهو طاهر عندنا مثل الحمام والعصافير؛ لما روي أن ابن مسعود رضي الله ~~عنه ذرق عليه عصفور فنكته، وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن حمامة ذرقت على ~~رأسه فمسحه وصلى، ولأن المسلمين لا يتجنبون ذلك في مساجدهم وفي المسجد ~~الحرام من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، ولو كان نجسا.. ~~لجنبوه المساجد كسائر النجاسات، كذا في الكرخي. ذرق الطائر: بفتح الذال ~~المعجمة وإسكان الراء مثل الروث للحمام، يقال: (ذرق يذرق) بكسر الراء في ~~الماضي والمستقبل، وقد يقال: (يذرق) بضمها في المستقبل، كذا في «الصحاح، ~~وفي «الحسام» للصدر الشهيد : ثوب أصابه من خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور ~~أكثر من قدر الدرهم.. جازت الصلاة فيه عندهما، وقال محمد: لا يجوز، قال: ~~واختلفوا على قولهما.. أن جواز الصلاة فيه لطهارته أو لأن التقدير فيه بالكثير ~~الفاحش ? والصحيح: أنه نجس، وإنما الخلاف في تخفيفه، حتى لو وقع في الماء ~~القليل.. أفسده إجماعا، وقيل: على قولهما [ه7اب) لا تفسد؛ لتعذر صون الأواني ~~عنه، لا لطهارته، وفي «الهندواني»: نجاسته خفيفة عند أبي حنيفة، غليظة عندهما. ~~وخرء الخفاش وبوله ليس بنجس، ولا ينجس شيئا؛ لأنه لا يتجنب منه في المساجد ~~كالعصافير، ولأنه لا يمكن الاحتراز منه. # ولو انتضح على الإنسان من البول على ثوبه أو بدنه مثل رؤوس الإبر.. فذلك ~~معفو عنه؛ لأنه لا يستطاع الاحتراز عنه، خصوصا في مهب الرياح، وسئل ابن عباس ~~رضي الله عنهما عن هذا؟ فقال: إنا لنرجو من عفو الله أوسع من هذا، ولأن الذباب PageV01P238 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0239.png) ~~يقع على النجاسة ثم يقع على الثياب، ولا بد أن يكون على رجله وجناحه نجاسة، ~~ولا يستطاع الاحتراز عن ذلك، ولا يستحسن لأحد استعداد ثوب لدخول الخلاء، ~~وروي أن محمد بن علي زين العابدين تكلف لبيت الخلاء ثوبا، ثم تركه وقال: لم ~~يتكلف لهذا من هو خير مني؛ يعني رسول ms0166 الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~رضي الله عنهم، كذا في «النهاية»، وهذا إذا كان الانتضاح على الثياب والأبدان؛ أما ~~إذا انتضح في الماء.. فإنه ينجسه ولا يعفى عنه؛ لأن طهارة الماء آكد من طهارة ~~الأبدان والثياب والمكان، وقول محمد رحمه الله: (إذا انتضح على الإنسان مثل ~~رؤوس الإبر) دليل على أن قدر الجانب الآخر من الإبر لا يعفى عنه، ومن المشايخ ~~من قال: هما سواء للحرج والمشقة، وأما إذا انتضح من البول شيء يرى أثره.. فلا ~~بد من غسله؛ فإن لم يغسله وكان بحيث لو جمع زاد على قدر الدرهم.. منع ~~الصلاة؛ فإن صلى معه.. أعاد. وأما بول الطفل والطفلة.. نجس نجاسة مغلظة، لا ~~يطهر إلا بالغسل، وقال الشافعي: الصبي إذا لم يطعم.. يجزئ في بوله الرش، ولا ~~يجزئ في بول الطفلة إلا الغسل. لنا: أنه لما وجب غسل بول الأنثى.. فكذلك ~~الذكر، كما لو طعما، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «ينضح بول الغلام، ويغسل ~~بول الجارية.. فالنضح هو الصب، والصب تطهر به النجاسة، وإنما فرق النبي ~~صلى الله عليه وسلم بينهما؛ لأن بول الأنثى يأخذ من الثوب أكثر مما يأخذ بول ~~الغلام، هذا الذي ذكرناه في النجاسة المغلظة. # أما المخففة: ما ورد بنجاستها نص وبطهارتها نص؛ كبول ما يؤكل لحمه، ورد ~~بنجاسته قوله صلى الله عليه وسلم: «استنزهوا الأبوال» [80/] وهو عام في ما ~~يؤكل لحمه وما لا يؤكل، وفي المبسوط»: ابتلي سعد بن معاذ بضغطة القبر، فسئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن سببه? فقال: «إنه كان لا يستنزه البول»، ومعلوم أنه PageV01P239 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0240.png) ~~لم يرد به بول نفسه؛ فإن من لا يستنزه عنه.. لا تجوز صلاته، وإنما أراد بول الإبل ~~عند معالجتها، وورد أيضا في طهارتها نص، وهو أنه صلى الله عليه وسلم رخص ~~للعرنيين في شرب أبوال الإبل وألبانها. # وقال محمد: ما يؤكل لحمه طاهر لحديث العرنيين ولو كان نجسا.. لما أمرهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم شربه؛ لأن النجس حرام، قال صلى الله عليه ms0167 وسلم: لم ~~يجعل الله شفاءكم فيما حرم عليكم، وأبو حنيفة وأبو يوسف قالا: تأويل حديث ~~العرنيين: أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف شفاءهم فيه وحيا، ولم يوجد مثله ~~اليوم، والمحرم يباح تناوله إذا علم حصول الشفاء به يقينا، ألا ترى أن أكل الميتة ~~عند الاضطرار مباح بقدر سد الرمق؛ لعلمه يقينا بحصول ذلك. # واختلفوا في شرب بول ما يؤكل لحمه في زماننا، فعند أبي حنيفة: لا يحل ~~أبدا، لا للتداوي ولا لغيره؛ لعدم التيقن بالشفاء، وعند أبي يوسف: يحل للتداوي ~~قياسا على العرنيين، وقال محمد: يجوز للتداوي وغيره؛ لأنه طاهر عنده. # وأما شرب لبن الحمار وأكل لحوم الحيوان المحرم.. فلا يجوز تناوله، لا ~~للتداوي ولا لغيره اتفاقا، لقوله صلى الله عليه وسلم: لم يجعل الله شفاءكم فيما ~~حرم عليكم»، وفرق أبو يوسف بين هذا وبين بول ما يؤكل لحمه؛ لأن النص ورد ~~في البول خاصة، فما سواه: على أصل التحريم. # سؤال: هل يجوز وضع العجين على الجرح للتداوي? الجواب: أنه إن عرف ~~به الشفاء.. فلا بأس؛ لأنه يكون دواء. # وحكم النجاسة المغلظة: أنه يعفى منها قدر الدرهم فما دونه، وتقدم تفسيره. PageV01P240 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0241.png) # وحكم النجاسة المخففة: أنه يعفى منها ما لم يبلغ ربع الثوب، واختلف في تفسير ~~ربع الثوب، فقيل: ربع جميع الثوب، أي ثوب أصابه، وكذلك البدن، المعتبر فيه: ربع ~~جميعه، وقال بعضهم: ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر، وقيل: ربع الموضع ~~الذي أصابه كالذيل والكم والدخريص والفخذ أو الظهر إن كان في البدن، وصحح هذا ~~القول في «الوجيز»، دخريص القميص: ما يزاد في عرضه، والجمع [80اب) : دخاريص، ~~وعن أبي يوسف أنه قال: شبر في شبر، وروي عنه: ذراع في ذراع، وروي عنه: أنه كره ~~أن يحد فيه حدا، وقال: ما استقبحه المبتلى.. فهو مانع للصلاة. # وإن أصابه بول الفرس.. لم يمنع حتى يفحش عند أبي حنيفة وأبي يوسف، أما ~~أبو يوسف.. فعلى أصله أنه مأكول، وأما أبو حنيفة.. فقال: لم أحرم لحمه لنجاسته، ~~بل إبقاء لظهره؛ ms0168 تحاميا عن تقليل الخيل؛ إذ في تقليلها تقليل مادة الجهاد، وكان ~~طاهر اللحم، حتى أن سؤره طاهر بالاتفاق، فخفف حكم بوله، وقال محمد: هو ~~طاهر لا يمنع وإن فحش، على أصله في المأكول. # ولو أصابه من لعاب البغل والحمار أكثر من قدر الدرهم.. أجزأت معه الصلاة؛ ~~لأنه مشكوك فيه، فلا ينجس به الطاهر، وفي الكرخي: عرق كل شيء مثل سؤره؛ ~~لأن العرق متحلل من البدن كاللعاب، وعرق الجنب والحائض والنفساء طاهر؛ لما ~~روي أن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن لنا إلا فراش واحد، وكنا إذا حضنا.. ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فشددنا الأزر منا وضاجعنا، ومعلوم أن العرق ~~لا يؤمن منه عند النوم؛ فلو كان نجسا.. لتجنبه. # ولو أصاب الثوب من السؤر المكروه.. لا يمنع وإن فحش، وكذا السؤر ~~المشكوك. وإن أصابه من السؤر النجس.. يمنع إذا زاد على قدر الدرهم. # وينبغي أن يغسل الثوب من النجاسة المغلظة وإن كانت أقل من قدر الدرهم؛ PageV01P241 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0242.png) ~~فقد روي عن أبي حنيفة رحمه الله: أنه غسل ثوبه من قطرة دم أصابته، ولو أصاب ~~الثوب دهن نجس أقل من قدر الدرهم ثم انبسط فصار أكثر من قدر الدرهم.. قال ~~بعضهم: يعتبر وقت الإصابة، فلا يمنع جواز الصلاة، وهو اختيار الإمام ظهير الدين ~~المرغيناني، وقال بعضهم: يمنع، وبه أخذ الأكثرون. ولو أصاب الجلد نجاسة ~~فتشرب بها، أو أدخل يده في السمن النجس، أو صبغ الثوب بصبغ نجس ثم غسله ~~ثلاث مرات.. طهر الثوب والجلد واليد ولو بقي أثر الدهن والصبغ، وما تشرب به ~~الجلد.. فهو عفو، وفي (المحيط: إنما يطهر الثوب بشرط أن يغسل حتى يصفو ~~الماء ويسيل صافيا ولو غسل بغير أشنان. # *لعاب النائم طاهر؛ سواء كان من الفم أو منبعثا من الجوف؛ لأن الغالب أنه ~~متولد من البلغم، فيكون [81] طاهرا كيفما كان عند أبي حنيفة ومحمد، وعليه ~~الفتوى* وأما لعاب الميت.. فقد قيل: إنه نجس غسالة الميت نجسة، أطلق ذلك ~~محمد في الأصل، والأصح: أنه إذا لم ms0169 يكن على بدنه نجاسة.. يصير الماء مستعملا، ~~ولا يكون نجسا، إلا أن محمدا إنما أطلق ذلك لأن بدن الميت لا يخلو عن نجاسة ~~غالبا، كذا في «الفتاوى»، وفي «الواقعات»: غسالة الميت الأولى والثانية والثالثة إذا ~~استنقع في موضع فأصاب شيئا.. نجسه؛ لأنه نجس؛ فإن ترشش على ثوب الغاسل ~~شيء من ذلك.. فما دام في حالة الغسل لم ينجسه؛ لأنه لا يمكنه الاحتراز عنه ~~الميت إذا وقع في الماء ؛ إن كان قبل الغسل.. نجسه؛ لأنه نجس، وإن كان بعد ~~الغسل.. لا ينجسه؛ لأنه طاهر، إلا أن يكون كافرا فإنه ينجسه وإن كان مغسولا، لأنه ~~بمنزلة الخنزير، كذا في («الواقعات»* لحم السباع نجس وإن كانت مذبوحة، هو ~~الصحيح، وهو اختيار أبي جعفر، وعلل فقال: لأن سؤرها نجس، وبه فارق لحم ~~البازي؛ لأن سؤره طاهر* وجلد الحية نجس وإن كانت مذبوحة؛ لأنه لا يحتمل PageV01P242 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0243.png) ~~الدباغ قميص الحية طاهر، كذا قال شمس الأئمة الحلواني، مراده: كل شيء كبوله، ~~وخرء كل شيء مثل سرقينه* رماد السرقين نجس عند أبي يوسف، خلافأ لمحمد، ~~والفتوى على قول أبي يوسف* وفي «الواقعات»: خشبة أصابها بول فاحترقت، فوقع ~~رمادها في بئر.. فسد ماؤها، وكذلك رماد العذرة إذا احترقت، وكذلك الحمار إذا ~~مات في المملحة.. لا يؤكل الملح، وهذا كله قول أبي يوسف، خلافا لمحمد* بخار ~~الكنيف إذا ارتفع واستجمد على الجدار، ثم ذاب الجمد فأصاب ثوبا.. نجسه ~~دخان النجاسة إذا أصاب الثوب أو البدن.. فيه اختلاف، والصحيح: أنه لا ينجسه* ~~السرقين اليابس إذا ألقته الرياح على ثياب رطبه.. لا ينجسها، ما لم ير لها أثر* وفي ~~«الفتاوى»: إذا مرت الريح بالعذرات وأصابت الثوب المبلول.. ينجس، وقيل: لا ~~ينجس، وهو الصحيح» ولو وضع رجله المبلولة على أرض نجسة أو بساط نجس.. ~~لا يتنجس، وإن وضعها جافة على بساط نجس رطب؛ إن ابتلت.. تنجست، ولا ~~تعتبر النداوة، هو المختار، كذا في «الفتاوى» لبن الحمار يفسد الماء، ولا يفسد ~~الثوب، كذا روي عن محمد لعاب الحمار إذا وقع منه ملء ms0170 الكف في بئر.. قال ابن ~~سماعة عن محمد: تنزح [81اب] البئر، كما لو شرب الحمار من البئر* بعرة من بعر ~~الحمار وقعت في حنطة فطحنت معها، أو وقعت في دهن.. لم يفسد الدقيق والدهن ~~ما لم يتغير طعمه؛ فإذا تغير.. فسده رأس الجدي أو الشاة المتلطخ بالدم إذا دخل ~~النار فاحترق الدم.. طهر الرأس، ويصير الإحراق له كالغسل* الطين النجس إذا جعل ~~منه الكوز أو القدر وجعل في النار.. يكون طاهراء الجرة إذا كان في أسفلها نقب ~~والماء يسيل منه فجاء إنسان فوضع يده النجسة على الماء الذي يسيل من النقب.. ~~قال الإمام ظهير الدين: ينجس ماؤهاء دجاجة شويت فخرج من بطنها حبوب.. ~~يتنجس موضع الحبوب، وتطهيره: أن يطبخ ثلاث مرات بالماء الطاهر ويبرد في كل ~~مرة* وكذا البعر إذا وجد في جدي مشويء الشعير أو الذرة الذي يوجد في بعر الإبل ~~والغنم.. يغسل ويؤكل، بخلاف ما يوجد في خثي البقر؛ لأنه لا صلابة فيه، وقيل: إن ~~كان الحب بحيث إذا نبت ينبت.. جاز أكله، وإلا.. فلا؛ سواء كان في البعر أو PageV01P243 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0244.png) ~~الخثي؛ لأنه إذا لم ينبت.. فقد استحال، فلا يطهر بالغسل خبز وجد فيه خرء الفأر؛ ~~إن كان صلبا.. يؤكل الخبز؛ لأنه طاهر، ومجاورته له لا تنجسه* رجل رمى بعذرة في ~~نهر، فانتضح الماء على ثوبه من وقوعها.. لا يتنجس، إلا أن يظهر فيه لون النجاسة ~~وكذا إذا بال الحمار في الماء فترشش من ذلك على ثوبه.. لم يضره حتى يتيقن أنه ~~بول، وبه أخذ أبو الليث، وفي «فتاوى قاضي خان» : إذا كان الماء راكدا فأصابه من ~~الرش أكثر من قدر الدرهم نجسه الكلب إذا مشى على طين فوطىء إنسان برجله ~~على أثر الكلب.. غسل رجله* الكلب إذا عض بدن إنسان أو ثوبه؛ إن كان ذلك في ~~حالة الغضب.. لا يجب غسل موضع العض، وإن كان في حالة المزاح.. يجب ~~غسله؛ لأن في الأول يعضه بالأسنان لا غير ولا رطوبة فيها، وفي الثاني يأخذه بها ~~وبالشفتين جميعا، ms0171 وشفتاه رطبة* الطفل إذا قاء على ثدي أمه ثم مصه مرارا.. ~~طهر* ظفر الآدمي إذا قصه فوقع في الماء.. لا يفسده وإن وقعت فيه قطعة من ~~جلده.. أفسدته» وإذا أصاب الحنطة خمر أو بول.. يغسل ثلاثا؛ فإذا لم يوجد طعم ~~ولا لون ولا رائحة.. حل أكلها، وإن وجد أحد هذه الأشياء.. لا يحل أكلهاء الثوب ~~إذا صبغ بالنيل النجس أو العصفر النجس فغسل ثلاثا .. طهر * إذا لحس [182] ~~النجاسة ثلاث مرات بلسانه وألقى بزاقه في كل مرة.. طهرت عند أبي يوسف، ~~خلافا لمحمد إذا موه السكين أو الفأس أو غيره بالماء النجس.. يموه بالماء الطاهر ~~ثلاث مرات فيطهر وسئل أبو نصر عمن يغسل الدابة فيصيبه من ذلك الماء? قال: لا ~~يضره، قيل له: فإن كانت قد تمرغت في بولها ? قال: إذا كانت قد جفت وتناثرت ~~وذهب عين النجاسة.. لا يضره أيضاء إذا صلى وهو حامل لشعر إنسان مجزوز أو ~~محلوق أكثر من قدر الدرهم.. جازت صلاته، وبه أخذ أبو جعفر وأبو القاسم ~~الصفار، وعن أبي حنيفة: لا يجوز، وبه أخذ أبو نصر* ولو صب الخمر في قدر فيه ~~لحم قبل الغليان.. يطهر اللحم بالغسل ثلاثا، وإن كان بعد الغليان.. لا يطهر، وقيل: PageV01P244 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0245.png) ~~يغلى ثلاث مرات بماء طاهر ويجفف في كل مرة، وتجفيفه بالتبريد الخبز إذا عجن ~~بالخمر.. لا يطهر بالغسلء التنور إذا تنجس ثم خبزت فيه المرأة؛ فإن كانت النار ~~أكلت بلة النجاسة قبل الخبز.. أكل الخبز، وإلا.. فلاء ولو أحرق رأس شاة ملطخا ~~بالدم واتخذ منه المرقة؛ فإن زال عنه الدم بالإحراق.. أكل، والإحراق له كالغسل* ~~إذا صلى وهو حامل سنورا أو حية.. يجوز، بخلاف جرو الكلبء ولو ربط كلبا أو ~~خنزيرا بحبل وترك الحبل تحت رجله وصلى.. صحت صلاته؛ لأنه ليس بحامل له، ~~وإن كان الحبل في وسطه أو في يده وهو يتحرك بتحركه.. لا يجوز* ولو حمل ~~المصلي شيئا من حيوان؛ إن كان طاهرا.. صحت صلاته؛ لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حمل أمامة بنت أبي ms0172 العاص وهو يصلي وكذا لو صلى وهو متقلد سيفا أو ~~شيئا طاهرا.. صحت صلاته؛ فإن كانت عليه نجاسة مغلظة أكثر من قدر الدرهم.. لم ~~تجز صلاته» ولو صلى في جلد خنزير مدبوغ.. لا تجوز صلاته؛ لأنه لا يطهر ~~بالدباغء امرأة صلت وهي حاملة طفلا وثوبه نجس.. جازت صلاتها؛ لأن الحامل ~~للنجاسة غيرها، وهو الصبيء وإن صلت وهي حاملة لطفل ميت؛ إن كان لم ~~يستهل.. فصلاتها فاسدة، غسل أو لم يغسل، وكذا إن استهل ولم يغسل، وإن كان ~~قد استهل وغسل.. فصلاتها تامة* إذا لحست الهرة يد إنسان.. يكره أن يدعها تفعل ~~ذلك؛ لأن لعابها مكروه، وكذا يكره أن يأكل ما بقي منها إذا كان يقدر على غيره، ~~وأما إذا كان فقيرأ لا يقدر على غيره.. لم يكره؛ فإذا لحست عضوه وصلى [82اب] ~~قبل أن يغسله.. جاز، والأولى: أن يغسله* ولو مسح محجمة بثلاث خرق نظاف ~~رطبات.. أجزأه عن الغسل، كذا قال الفقيه أبو الليث* فأرة وقعت في خمر وماتت؛ ~~إن أخرجت ثم تخللت.. صار الخل طاهرا، وإن تخللت وهي فيه.. فهو نجس* ~~الإناء الخزف الجديد إذا وقع فيه خمر أو بول.. يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة ~~ويطهر، خلافأ لمحمد؛ فإن عنده لا يطهر أبدا؛ لأنه قد تشرب بهء الدهن النجس PageV01P245 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0246.png) ~~يطهر بالغسل ثلاثا، وكيفيته : أن يصب الماء عليه فيعلو الدهن، هكذا يفعل ثلاث ~~مرات* بيض ما لا يؤكل لحمه إذا انكسر على ثوب إنسان فأصابه من مائه ومحه.. ~~فيه اختلاف، فمنهم من قال: إنه نجس اعتبارا بلحم ما لا يؤكل ولبنه، ولأنه محرم ~~الأكل، لا لحرمته، وقيل: هو طاهر اعتبارا ببيض الدجاجة الميتة * الحمار إذا شرب ~~من العصير أو من اللبن.. لا يجوز شربه؛ لأنه صار مشكلاه وأثر الدهن النجس بعد ~~الغسل لا يضر، بخلاف ودك الميتة. # واعلم: أن تطهير النجاسة التي يجب غسلها على وجهين: ما كان لها عين ~~مرئية، وما ليس لها عين مرئية. # - أما ما كان لها عين مرئية.. فطهارتها: زوال عينها، واختلفوا في ms0173 حد المرئية، ~~فقال بعضهم: ما لها جرم.. فهي مرئية، وما لا.. فلا، وقال بعضهم - وهو الصحيح-: ~~أن ما ترى عينها بعد الجفاف.. فهي مرئية، وقوله: (زوال عينها) فيه إشارة إلى أنه لا ~~يشترط الغسل بعد زوال العين ولو زالت بمرة واحدة، ويشير أيضا إلى أنه إذا لم يزل ~~بثلاث مرات.. لا تطهر، بل لا بد من الزوال، وفي ذلك خلاف؛ فعن أبي حفص: ~~أنها إذا زالت بمرة.. تغسل بعد الزوال مرتين، كأنه ألحقها بنجاسة غير مرئية، وقال ~~بعضهم: هو كما ذكرنا أولا، وذكر أبو جعفر الهندواني: أنه بعد الزوال يصير بمنزلة ~~نجاسة قد غسلت مرة، فيجب بعد ذلك مرتين، وقال بعضهم: ما زالت العين.. يغسل ~~ثلاثا، وقال بعضهم: إن زالت العين والأثر بالمرة الواحدة.. طهر، قال الصيرفي في ~~«الإيضاح»: والظاهر: أنه إذا زالت العين والرائحة من المحل بأقل من ثلاث.. ~~طهرت، وإن زالت العين وبقيت الرائحة.. يغسل حتى تزول الرائحة، ولا يزيد على ~~الثلاث، ولا يضر الأثر الذي تشق إزالته؛ فإن قيل: لم قالوا: (فطهارتها زوال عينها) ~~ولم يقولوا: (فطهارتها [83] أن تغسل حتى تزول عينها)? الجواب: في قوله: (زوال ~~عينها) فوائد لا تدخل تحت قوله : (فطهارتها أن تغسل)، وذلك في طهارة الخف؛ ~~فإنه يطهر بالدلك ولم يحتج إلى الغسل، وكذلك المرآة والسيف يكتفى فيهما ~~بالمسح ولا يحتاج إلى الغسل، وكذا النجاسة إذا أحرقتها النار حتى صارت رمادا، PageV01P246 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0247.png) ~~وكذا إذا أصاب الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها، وما أشبه ذلك، ففي ~~هذا كله لا يحتاج إلى الغسل، بل يكتفى في ذلك بزوال العين من غير الغسل. # فإن قيل: يرد على قولهم: (زوال عينها) ما إذا جفت على البدن أو الثوب ~~وذهب أثرها، فقد زالت عينها ومع ذلك لا تطهر? الجواب: حصلت الإشارة إلى ~~اشتراط المطهر بقوله: (فطهارتها)، ففهم من ذلك أنه لا بد من مطهر مزيل للعين، ~~هذا إذا لم يبق لها أثر، وإن بقي من أثرها ما يشق إزالته.. طهرت؛ لأن الحرج ~~مدفوع، وتفسير المشقة: أن يحتاج إلى ms0174 شيء غير الماء كالأشنان أو الصابون أو الماء ~~المغلي بالنار، فلا يجب عليه ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لخولة بنت يسار حين ~~قالت: يا رسول الله، ليس لي إلا ثوب واحد، وإني أحيض فيه، فقال: رشيه، ثم ~~اقرصيه، ثم اغسليه بالماء»، فقالت: يبقى أثره، فقال: «يكفيك الماء ولا يضرك ~~أثره، وكذا إذا كان لا يزول إلا بالماء الحار.. لم يجب عليها تسخين الماء. # وحكي عن أبي إسحاق الحافظ: أن المرأة إذا اختضبت بحناء نجس، أو صبغ ~~الثوب بصبغ نجس.. فإنها تغسل يديها وتغسل الثوب إلى أن يصفو الماء، ثم يغسل ~~بعد ذلك ثلاثا.. فيحكم بطهارة ذلك بالإجماع. # فإذا غسلت النجاسة المغلظة بالمخففة وهي مرئية.. يزول حكم المغلظة ويبقى ~~حكم المخففة، وذكر الصيرفي: أن المختار: لا يزول حكمها. وفي «الفتاوى» إذا ~~غسل النجاسة ببول ما يؤكل لحمه.. الصحيح: أنها لا تطهر، كذا ذكره السرخسي، ~~وفي ابن أبي عوف: ينتقل الحكم إلى المخففة، حتى أنه يعتبر فيها الكثير الفاحش، ~~هذا في النجاسة المرئية. وأما ما ليس لها عين مرئية.. فطهارتها: أن تغسل حتى ~~يغلب على ظن الغاسل أنها قد طهرت، على هذا إذا ولغ الكلب في الإناء.. لا ~~يختص تطهيره بعدد، وإنما هو على غلبة الظن، وفي الكرخي: ما لم يكن لها عين ~~مرئية.. فطهارتها: أن تغسل ثلاثأ؛ فإن غسلها مرة واحدة وغلب على ظنه أنها قد PageV01P247 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0248.png) ~~زالت.. أجزأه؛ لأنها إذا لم تكن [83اب] مرئية.. فالمعتبر فيها: غلبة الظن، وإنما ~~قدروه بالثلاث؛ لأن الغالب أن الإزالة تحصل بها، وفي الخجندي: المرئية تغسل ~~حتى تطهر، ولا وقت في غسلها، ووقته: سكون قلبه إليه، وفي «البدائع»: التقدير ~~بالثلاث ليس بلازم، بل هو مفوض إلى رأيه وأكثر ظنه، وهو اختيار مشايخ ~~العراق. # ثم المياه الثلاثة نجاستها متفاوتة: # - فالأول: إذا أصاب شيئا.. يطهر بالثلاث. # - والثاني: بالمثنى. # - والثالث: بالواحدة. # ولو أصاب الثوب نجاسة وخفي مكانها ولا يدرى في أي موضع منه أصابته.. ~~فإنه يغسل جميع الثوب، ولذا إذا أصابت النجاسة أحد الكمين ولا يدرى ms0175 أيهما هو.. ~~غسلهما جميعا احتياطا، ولو كان الثوب طاهرا وشك في نجاسته.. جاز أن يصلي ~~فيه، وكذا إذا كان عنده ماء طاهر وشك في وقوع النجاسة فيه.. جاز الوضوء به، ولو ~~وجد في ثوبه أثر الاحتلام ولا يدري متى احتلم.. فإنه يغسله ويعيد ما صلى من ~~الصلوات من أقرب النوم إليه، ولو صلى وفرغ من صلاته فرأى على ثوبه أو بدنه ~~نجاسة أو في مصلاه؛ فإن كان قد علم بها قبل الصلاة ثم نسيها.. لم تصح صلاته، ~~وإن لم يكن يعلم بها.. نظرت؛ فإن كان يجوز أن يكون وقعت قبل الصلاة.. لزمته ~~الإعادة على الأصح، وإن كان يجوز أن تكون وقعت بعد الصلاة.. فلا إعادة عليه؛ ~~لأن الأصل عدمها، إلا أن المستحب: أن يعيد؛ لجواز أن يكون حصلت في الصلاة. # ثم اعلم: أن النجاسة لا تخلو؛ إما أن تكون فيما ينعصر كالثوب وما أشبهه، أو ~~فيما لا ينعصر كالبدن والحصير وغيرهما. # 5 فإن كانت فيما ينعصر.. فلا يخلو من أربعة أقسام: إما أن يغسل في ماء جار، ~~أو في غدير عظيم، أو يصب الماء على النجاسة صبأ، أو يغسل في الإجانة. PageV01P248 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0249.png) # - فإن غمس الثوب في ماء جار حتى جرى عليه الماء.. طهر، وكذا ما لا ~~ينعصر، ولا يشترط العصر فيما ينعصر، ولا التجفيف فيما لا ينعصر، ولا يشترط ~~تكرار الغمس، وكذا الإناء النجس إذا جعله في النهر فملأه وخرج منه.. طهر، ولو ~~تنجست يده بسمن نجس فغمسها في الماء الجاري وجرى عليها.. طهرت، ولا ~~يضره بقاء أثر الدهن؛ لأنه طاهر في نفسه، وإنما ينجس بمجاورة النجاسة، بخلاف ~~ما إذا كان الدهن ودك الميتة.. فإنه يجب عليه إزالة أثره. # وأما حكم الغدير: فإن غمس الثوب فيه ثلاثا وقلنا بقول البلخيين -وهو ~~المختار- [،8/ فقد روي عن أبي حفص الكبير: أنه يطهر وإن لم يعصر، وقال ~~بعضهم: يشترط العصر في كل مرة، وعن أبي نصير الصفار: يكفيه العصر مرة ~~واحدة. # - وأما حكم الصب: فإنه إذا صب الماء على الثوب النجس؛ إن أكثر ms0176 الصب ~~بحيث يخرج ما أصاب الثوب من الماء ويخلفه غيره ثلاثا.. فقد طهر؛ لأن الجريان ~~بمنزلة التكرار والعصر، والمعتبر فيه غلبة الظن، هذا هو الصحيح، وقال بعضهم: ~~يشترط العصر في المرة الأخيرة، وقال بعضهم: يصب الماء ثلاثا ويعصر في كل ~~مرة، وعن أبي يوسف: إن كانت النجاسة رطبة.. لا يشترط العصر، وإن كانت ~~يابسة.. فلا بد منه، وهذا هو المختار. # - وأما حكم الغسل في الإجانة: فإنه يشترط العصر في كل مرة، هو الصحيح، ~~وقال أبو يوسف: لا يطهر إلا بالصب، فعندهما: يجوز إزالة النجاسة بالغسل ~~والصب، وعند أبي يوسف: لا يطهر إلا بالصب، وروي أنه فرق بين الثوب والبدن، ~~فقال في الثوب: لا يحتاج إلى الصب، وفي البدن: لا بد منه ولا بد من العصر في ~~كل مرة، في ظاهر الرواية، وعن محمد: إذا غسل ثلاثا وعصر في الثالثة.. يطهر، كذا ~~في «النهاية»، والخلاف فيما يمكن صب الماء عليه، أما ما لا يمكن كداخل القمقم ~~والفم وأشباه ذلك.. فإنه يطهر بالغسل ثلاثأ بالإجماع، وعند مشايخ العراق: الطهارة ~~في هذه المسألة موقوفة على غلبة الظن، وعند البخاريين: موقوفة على الغسل ثلاثا، PageV01P249 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0250.png) ~~والظاهر: مذهب العراقيين إن لم يكن موسوسا، وإن كان.. فمذهب البخاريين، وقال ~~الصيرفي: المختار: مذهب البخاريين. # ثم إذا شرطنا العصر.. فالمعتبر فيه طاقة المكلف الذي ابتلي بها دون غيره، ~~خصوصا على قول أبي حنيفة: أن قدرة الغير غير معتبرة، وعليه الفتوى، فلو كانت ~~قوته أكثر من ذلك إلا أنه لم يبالغ في العصر صيانة لثوبه عن التمزيق لرقته.. قال ~~بعضهم: لا يطهر، وقال بعضهم: يطهر لمكان الضرورة، وهو الأظهر. # ن وأما ما لا يمكن عصره كالحصير وشبهه: # - فإن كان في الماء الجاري.. فحكمه حكم ما ينعصر، وإن صب عليه الماء ~~ثلاثا وقلنا: لا يشترط العصر.. كان حكمه مثله أيضا، وإن قلنا: يشترط العصر في ~~الثوب.. كان على قول محمد لا يطهر، وعند أبي يوسف: يغسل ثلاثا يجفف في كل ~~مرة، وأصل الخلاف: أن ما لا ينعصر وليس بصلب ms0177 إذا غسل في غير الماء الجاري.. ~~فإنه لا يطهر عند محمد [،8اب]؛ لعدم العصر، وعند أبي يوسف: يطهر. # - وإن غسل في الغدير العظيم؛ إن قلنا: لا يشترط العصر في الثوب.. طهر ~~بالإجماع، وإن قلنا: يشترط.. لم يطهر عند محمد، وعند أبي يوسف: يغسل ثلاثأ ~~يجفف في كل مرة. # - وإن غسل في الإجانة.. فكذلك أيضا، وفي «الفتاوى»: أن الحصير إذا أصابته ~~نجاسة؛ إن كانت يابسة.. لا بد من الدلك، وإن كانت رطبة فأجرى عليها الماء ثلاثا.. ~~يطهر، وفي «شرح ابن أبي عوف» : الماء المزال به النجاسة: نجس؛ لأن النجاسة انتقلت ~~إليه، ولا فرق عندنا بين أن يرد الماء على النجاسة أو ترد هي عليه. انتهى. # والله أعلم # اصطلاح لغوي: قالوا: العذرة لبني آدم، والخرء للفيل والطير؛ سواء كان ~~ماكولأ أو لا، والبعر للجمل والغنم، والروث للخيل والحمير، والخثى للبقر، والنجو ~~للكلب، والونيم للذباب. PageV01P250 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0251.png) # الأصل فيه: قوله صلى الله عليه وسلم: إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء.. ~~فلا يستقبل القبلة ولا يستدبزها، وليستنج بثلاثة أحجار، أو بثلاثة أعواد، أو ~~بثلاث حثيات من تراب». # وإذا أراد الرجل أن يدخل في الخلاء.. ينبغي أن يقوم قبل أن يغلبه ~~البول والغائط، ولا يصحبه شيء عليه اسم الله تعالى،..................... # (الأصل فيه: قوله صلى الله عليه وسلم: إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء.. فلا ~~يستقبل القبلة ولا يستدبزها، وليستنج بثلاثة أحجار، أو بثلاثة أعواد، أو بثلاث ~~حثيات) - جمع (حثية) وهي اليسير - (من تراب»)(1)، وفي الحديث الصحيح قال ~~سلمان: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار). # (وإذا أراد الرجل أن يدخل في الخلاء) بالمد: هو بيت التغوط، وهو في الأصل ~~المكان الخالي، كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة، ثم كثر حتى يجوز به عن غير ذلك.. ~~(يتبغي) يستحب: رأن يقوم) إليه (قبل أن يغلبه البول والغائط، ولا يصحبه شيء عليه ~~اسم الله تعالى)، أو شيء من القرآن، ولا شيء يحترم أيضا، ولا شيء عليه اسم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذا في «الإحياء، ms0178 وفي السنن عن أنس بن مالك PageV01P251 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0252.png) ~~ويلبس ثوبا آخر غير الثوب الذي يصلي فيه إن كان له ذلك، وإن لم يكن له ~~ذلك.. يحتاط في حفظه عن إصابة النجاسة أو الماء المستعمل. # ويشمر كميه، يبدأ باليسار، ويأخذ معه منشفة ينشف بها فرجه بعد الاستنجاء ~~بالماء، ويرفع الإناء بيده اليمنى، ثم يأخذه بيده اليسرى، ويبعد أسفل الإناء عن ~~ثيابه، ويأخذ معه ثلاثة أحجار أو ما يقوم مقامها، إن لم يكن في الخلاء، PageV01P252 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0253.png) ~~فإذا لم يجد الأحجار.. اقتصر على الاستنجاء بالماء، وكذلك إذا لم يجد ~~الماء.. اقتصر على الاستنجاء بالأحجار، هذا إذا لم تتجاوز النجاسة ~~مخرجها؛ فإن تجاوزت.. لم يجز فيه إلا الماء؛ فإذا وصل إلى باب الخلاء.. ~~يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس، الخبيث المخبث، .......... PageV01P253 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0254.png) ~~والمخبث: الذي [ه8اب] أعوانه خبثاء، كما يقال للذي قرينه ضعيف: مضعف، وقوي ~~مقوى؛ أي قوي في نفسه مقوى بدابته، أو بأعوانه، وقيل: هو الذي يعلمهم الخبث ~~ويوقعهم فيه، كذا في نهاية ابن الأثير، (من الشيطان): بدل من (الرجس)، أو: ~~حال، والشيطان: من شطن: بعد من رحمة الله تعالى، فوزنه: (فيعال)، أو: من (شاط ~~يشيط): هلك؛ لهلاكه بمعصية الله تعالى، فوزنه: (فعلان)، (الرجيم): المرجوم ~~بالشهب عند استراق السمع، أو: المراد به : الملعون، والملعون هو المطرود، فصار ~~المعنى: (أستجير وأمتنع بعظمة الله تعالى من المرجوم المطرود عن رحمة الله ~~تعالى)، وهذا الدعاء الذي ذكره المصنف رواه ابن السني والطبراني، وفي الحديث ~~الصحيح عن أنس ابن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال: ~~اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، الخبث: بضم الخاء والباء، وهو جمع ~~(خبيث)، والخبائث: جمع (خبيثة)، استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم، وقال ~~صلى الله عليه وسلم: «إن الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء.. فليقل: أعوذ ~~بالله من الخبث والخبائث، والحش بفتح الحاء وضمها: بستان النخيل، والجمع: ~~(الحيشان) مثل (ضيف وضيفان)، والحش أيضا: المخرج؛ لأنهم كانوا يقضون ~~حوائجهم في البساتين، والجمع (حشوش)، ومعنى ms0179 قوله: (محتضرة) أي: يحضرها ~~الشياطين وترصد بني آدم بالأذى والفساد؛ لأنها مواضع تكشف فيها العورات ~~وتهجر عن ذكر الله تعالى، فيتمكنون منهم في تلك المواضع ما لا يتمكن في غيرها ~~من المواضع. # (ثم يدخل الخلاء، يبدأ برجله اليسرى) عند الدخول، ويؤخر رجله اليمنى، وفي ~~الشرعة»: ويضرب برجله اليمنى على الأرض عند دخول الخلاء؛ لينفر عنه الهوام، PageV01P254 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0255.png) ~~وينزع سراويله، ويحطه في مكان طاهر، وإلا.. يأخذه تحت إبطه الأيسر، أو ~~ينزعه خارج الخلاء، ثم يقعد للاستفراغ، ولا يكشف بدنه وهو قائم؛ فإذا دنا ~~إلى القعود.. كشفه، ويوسع بين رجليه، ويميل على رجله اليسرى، ويجعل ~~مقعده متوسطا للعين التي جلس عليها، ولا ينحرف يمنة ولا يسرة؛ لكي ~~لا يتلوث أحد طرفي المكان، ولا يتكلم فيه،................................. PageV01P255 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0256.png) ~~ولا يذكر اسم الله تعالى، ولا ينظر إلى عورته إلا لحاجة، ولا ينظر إلى ما ~~يخرج منه، ولا يبزق في البول، ولا يقعد كثيرا، ويجتهد في الاستفراغ؛ فإذا ~~فرغ.. يعصر ذكره من أسفله إلى الحشفة؛ فإذا خرج منه بلل.. مسحه بالحجر ~~أو بالإصبعين من يده اليسرى، وهما: الإبهام والسبابة. # ثم ينقي فرجه بيده اليسرى بثلاثة أحجار، .................... PageV01P256 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0257.png) ~~يبدأ بالحجر الأول من خلفه إلى قدامه، ثم بالثاني من قدامه إلى خلفه، ثم ~~بالثالث يمسح الجوانب، يبدأ من الجانب الأيمن، ثم بالأيسر. # وقال أبو نصر: يدبر بالحجر الأول، ويقبل بالثاني، ويدبر بالثالث. # ويتبغي أن تكون الأحجار الطاهرة في الخلاء عن يمينه، ويضع النجسة ~~عن يساره، ويجعل وجه النجس أسفل. # والعدد في الأحجار ليس بشرط لازم، وإنما المقصود: الإنقاء، ......... PageV01P257 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0258.png) ~~فإذا حصل الإنقاء بالحجر الواحد.. لا يحتاج إلى الثاني، وإن لم يحصل ~~الإنقاء بالثلاثة.. يزيد عليها، ولو كان حجز له ثلاثة أحرف فاستنجى بكل ~~حرف وحصل الإنقاء.. جاز. # ولا يستنجي بعظم، ولا بروث، .......................................... ~~وسلم: من استجمر.. فليوتر، من فعل.. فحسن، ومن لا.. فلا حرج. # (فإذا حصل الإنقاء بالحجر الواحد.. لا يحتاج إلى الثاني، وإن لم يحصل ~~الإنقاء بالثلاثة.. يزيد عليها) إلى أن يحصل الإنقاء ويطمئن ms0180 قلبه، (ولو كان) معه ~~(حجر له ثلاثة أحرف فاستنجى بكل حرف وحصل الإنقاء.. جاز، ولا يستنجي) ~~(87] (بعظم، ولا بروث)، لقوله صلى الله عليه وسلم: من استنجى بعظم أو روث.. ~~فقد برئت منه ذمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولأن العظم زاد الجن، والروث ~~علف دوابهم، فإن ارتكب النهي واستنجى بذلك.. لم يلزمه أن يستجمر بغيره؛ فإن ~~قلت: الروث نجس، فكيف يزيل النجاسة ? الجواب: أن الروث اليابس لا ينفصل منه ~~شيء، وهو يجفف ما على البدن من النجاسة الرطبة، ويروى أن جن نصيبين سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المتاع، فمتعهم بكل عظم وروثة وبعرة، فقالوا: ~~يقذرها الناس علينا، فنهى صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء بذلك، وروي ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال: أتاني وفد جن نصيبين - ونعم الجن - فسألوني ~~الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليه طعاما»، وقال: ~~«إنهم لا يجدون عظما.. إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل، ولا روثة إلا وفيها حبها يوم ~~أكلت»5). PageV01P258 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0259.png) # واعلم: أن وفد جن نصيبين وإسلامهم كان في انصراف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الطائف راجعا إلى مكة حين يئس من ثقيف، وكان خروج النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى الطائف في ليال بقين من شوال سنة عشر من النبوة، قال ~~ابن إسحاق: ولما هلك أبو طالب ونالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما لم تكن تنال منه في حياته.. خرج إلى الطائف وحده، وقال ابن سعد: ومعه ~~زيد بن حارثة يلتمس النصرة من ثقيف والمنفعة بهم من قومه، ورجا أن يقبلوا منه ما ~~جاءهم به من الله، فلما انتهى إلى الطائف.. عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ~~ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة؛ (عبد ياليل، ومسعود، وحبيب) بنو عمرو بن ~~عوف، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح، فجلس إليهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، والقيام معه ~~على ms0181 من خالفه من قومه، فقال له أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله ~~أرسلك، وقال الآخر: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك. وقال الثالث: والله لا أكلمك ~~أبدا؛ لئن كنت رسولا من الله كما تقول.. لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام، ~~ولئن كنت تكذب على الله.. ما ينبغي لي أن أكلمك، فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف، وقد قال لهم فيما [87اب] ذكر لي: إذ ~~فعلتم ما فعلتم.. فاكتموا علي، وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ قومه، ~~فلم يفعلوا، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه ~~الناس، قال موسى بن عقبة: قعدوا له صفين على طريقه، فلما مر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين صفيهم.. جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة ~~حتى أدموا رجليه، زاد سليمان التيمي: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أذلقته PageV01P259 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0260.png) ~~الحجارة.. قعد إلى الأرض، فيأخذون بعضديه فيقيمونه؛ فإذا مشى.. رجموه وهم ~~يضحكون، وقال ابن سعد: وزيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى لقد شج في رأسه ~~شجاجا، قال ابن عقبة: فخلص منهم ورجلاه تسيلان دما، فعمد إلى حائط من ~~حوائطهم فاستظل في ظل منه وهو مكروب موجع، ثم قال: اللهم إني أشكو إليك ~~ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب ~~المستضعفين وأنت ربي، لمن تكلني ? لعبد يتجهمني، أو إلى عدو ملكته أمري، إن ~~لم يكن بك غضب علي.. فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور ~~وجهك، من أن ينزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ~~ولا حول ولا قوة إلا بك»، وإذا في الحائط عتبة وشيبة ابنا ربيعة، فلما رآهما.. كره ~~مكانهما؛ لما يعلم من عداوتهما لله ورسوله، قال: فلما رآه ابنا ربيعة وما لقي.. ~~تحركت له رحمتهما، فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له: (عداس)، فقالا له: خذ ~~قطفا من هذا العنب ms0182 وضعه في هذا الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له ~~يأكل منه، ففعل عداس، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ثم قال له: كل، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده.. قال: ~~(باسم الله)، ثم أكل، فنظر عداس في وجهه، ثم قال: والله إن هذا لكلام ما يقوله أهل ~~هذه البلاد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن أي البلاد أنت يا عداس? ~~وما دينك?» قال: نصراني، وأنا من أهل نينوى، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «من أهل قرية الرجل الصالح يونس بن متى» قال له عداس: وما يدريك ما ~~يونس بن متى? قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك أخي، كان نبيا، وأنا نبي، ~~فأكب [هه] عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه، ~~فلما جاءهما عداس.. قالا له: ويلك، ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟!! ~~قال: يا سيدي، ما في الأرض شيء خير من هذا، لقد أعلمني بأمر لا يعلمه إلا نبي، ~~قالا: ويحك يا عداس، لا يصرفنك عن دينك؛ فإن دينك خير من دينه، وفي PageV01P260 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0261.png) ~~الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل ~~أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد? فقال: القيت من قومك، وكان أشد ما ~~لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني ~~إلى ما أردت، فانطلقت على وجهي وأنا مهموم، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، ~~فرفعت رأسي.. فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني قال: ~~إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره ~~بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي فقال: يا محمد، ذلك لك، فما ~~شئت? إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ms0183 بل ~~أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا. # وفي انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف راجعا إلى مكة حين ~~يئس من ثقيف.. مر به النفر الجن، وهو بنخلة(2)، وهم سبعة من جن نصيبين، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قام من جوف الليل يصلي، قال عبد الله بن ~~مسعود: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن، قال: خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة إلى نواحي مكة، فخط لي خطا وأمرني أن أجلس ~~فيه، وقال: لا تخرج منه حتى أعود إليك»، ثم قال: لا يروعنك ولا يهولنك شيء ~~تراه»، ثم جلس، فإذا رجال سود كأنهم رجال الزط، قال: وكانوا كما قال الله ~~عز وجل: (كادوأيكونون عليه لبدا)، فأردت أن أقوم فأذب عنه بالغا ما بلغت، ثم ذكرت ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمكثت، ثم إنهم تفرقوا عنه، فسمعتهم ~~يقولون: يا رسول الله؛ إن شقتنا بعيدة، ونحن منطلقون، فزودنا... الحديث، وفيه: ~~فلما ولوا.. قلت: من هؤلاء؟ قال: «هؤلاء جن نصيبين»، وفي حديث آخر: ثم شبك ~~أصابعه في أصابعي وقال: إني وعدت أن يؤمن بي الجن والإنس، فأما الإنس.. فقد PageV01P261 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0262.png) ~~آمنت بي، وأما الجن.. فقد رأيت»1، [88اب] وعن عبد الله بن مسعود قال: أتانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني قد أمرت أن أقرأ على إخوانكم من الجن، ~~فليقم معي رجل منكم، ولا يقم رجل في قلبه مثقال حبة من كبر، فقمت معه، ~~وأخذت إداوة فيها نبيذ، فانطلقت معه، فلما برز.. خط علي خطا وقال: لا تخرج ~~منه؛ فإنك إن خرجت.. لم ترني ولم أرك إلى يوم القيامة»، قال: فانطلق وتوارى عني ~~حتى لم أره، فلما سطع الفجر.. أقبل، فقال لي: أراك قائما !!، فقلت: ما قعدت، ~~فقال: «ما عليك لو فعلت»، قلت: خشيت أن أخرج منه، فقال: «أما إنك لو ~~خرجت.. لم ترني ولم أرك إلى يوم القيامة، هل معك وضوء؟» ms0184 قلت: لا، فقال: «ما ~~هذه الإداوة ?»، قلت: فيها نبيذ، قال: ثمرة طيبة وماء طهور»، فتوضأ وأقام الصلاة، ~~فلما قضى الصلاة.. قام إليه رجلان من الجن فسألاه المتاع، فقال: ألم آمر لكما ~~ولقومكما بما يصلحكما?) قالا: بلى، ولكن أحببنا أن يشهد بعضنا معك الصلاة، ~~فقال: «ممن أنتما؟» قالا: من أهل نصيبين، فقال: «أفلح هذان وأفلح قومهما»، وأمر ~~لهما بالروث والعظم طعاما ولحما، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستنجى ~~بعظم وروثة2. # وروى ابن أبي الدنيا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث وذكر ~~فيه نصيبين فقال: «رفعت إلي حتى رأيتها فدعوت الله أن يكثر مطرها، وينضر ~~شجرها، وأن يعذب نهرها،، وكان وفد نصيبين سبعة، وكانوا يهودا فأسلموا، وعن ~~ابن مسعود رضي الله عنه: أنه كان في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يمشون، فرفع لهم إعصار، ثم جاء إعصار أعظم منه، ثم انقشع.. فإذا حية قتيل، ~~فعمد رجل منا إلى ردائه فشقه وكفن الحية ببعضه ودفنها، فلما جن الليل.. إذا ~~امرأتان تسألان: أيكم دفن عمرو بن جابر؟ فقلنا: ما ندري من عمرو بن جابر؟ فقالتا: ~~إن كنتم ابتغيتم الأجر.. فقد وجدتموه؛ إن فسقة الجن اقتلوا مع المؤمنين منهم، PageV01P262 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0263.png) ~~فقتل عمرو - وهو الحية التي رأيتم - وهو من النفر الذين استمعوا القرآن من محمد ~~صلى الله عليه وسلم، ثم ولوا إلى قومهم منذرين. # وذكر ابن أبي الدنيا نحو هذا الحديث عن رجل من التابعين سماه : أن حية ~~دخلت عليه في خبائه تلهث عطشا فسقاها، ثم إنها ماتت، فدفنها، فأتي من الليل، ~~فسلم عليه وشكر، وأخبر أن تلك الحية كانت رجلا من جن نصيبين اسمه زوبعة. # ويحكى: أن عمر بن [4] عبد العزيز كان يمشي بأرض فلاة.. فإذا حية ميتة، ~~فكفنها بفضلة من ردائه ودفنها، فإذا قائل يقول: يا سرق أشهد لسمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول لك: «ستموت بأرض فلاة فيكفنك ويدفنك رجل ~~صالح»، فقال: ومن أنت يرحمك الله? فقال: رجل من الجن الذين ms0185 سمعوا القرآن من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يبق منهم إلا أنا، وهذا سرق قد مات. # وقد قتلت عائشة رضي الله عنها حية رأتها في حجرتها لتستمع، وعائشة تقرأ، ~~فأتيت في المنام فقيل لها: إنك قتلت رجلا مؤمنا من الجن الذين قدموا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: لو كان مؤمنا.. ما دخل على خرم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقيل لها: ما دخل عليك إلا وأنت متقنعة، وما جاء إلا ليستمع ~~الذكر، فأصبحت عائشة فزعة، واشترت رقابا فأعتقتهم. # وذكر الحافظ ابن عساكر في «تاريخه»2: هامة بن الهيم بن لاقيس بن إبليس ~~قيل: إنه كان من مؤمني الجن، وممن لقي النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه سورة ~~(إذا وقعت) و(المرسلات) و(عم يتساءلون) و(إذا الشمس كورت) و(الحمد لله رب ~~العالمين) و(المعوذتين)، وذكر أنه حضر قتل هابيل وشرك في دمه وهو غلام ابن ~~أعوام، وأنه لقي نوحا وتاب على يديه، وهودا وصالحا ويعقوب ويوسف وإلياس PageV01P263 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0264.png) ~~وموسى بن عمران وعيسى ابن مريم عليهم السلام. # (ولا بفحم)، لأنه يضر بالمقعدة، (ولا بمطعوم الآدميين)؛ لأنه إسراف وإهانة، ~~(ولا بعلف الحيوان) كالحشيش وغيره، قيل: لأنه يورث الفقر، وفي «السراج ~~الوهاج»: اعلم: أنه يكره الاستنجاء بثلاثة عشر شيئا: (العظم، والروث، والرجيع، ~~والطعام، والفحم، والزجاج، والورق، والخزف، والقصب، والشعر، والقطن، ~~والخرقة، وعلف الحيوان) مثل الحشيش وغيره؛ فإن استنجى بها.. أجزأه مع ~~الكراهة؛ لحصول المقصود. # أما العظم والروث والطعام والفحم وعلف الحيوان.. مرت العلة في ذلك، ~~وأما الرجيع.. فلأنه نجس وهو العذرة اليابسة، وقيل: الحجر الذي قد ~~استنجى به، وأما الورق.. فقيل: إنه ورق الكتابة وإن كان أبيض، وقيل: ورق ~~الشجر، وأي ذلك كان.. فإنه مكروه، ولأن تعظيم الكاغد من آداب الدين، وأما ~~الخزف والزجاج.. فإنه يضر بالمقعدة، وأما باقي هذه الأشياء.. فقيل: إنها تورث ~~الفقر. # ويكره الاستنجاء باليمين [ههاب]؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~ذلك. # وفي الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت يد رسول الله ms0186 ~~صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه، وما كان ~~من أذى؛ فإن كان باليسرى عذر يمنع من الاستنجاء بها.. جاز أن يستنجي بيمينه من ~~غير كراهة، وفي الصحيح: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في PageV01P264 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0265.png) ~~ثم يقوم ويستر عورته قبل أن يستوي قائما. # ثم يخرج من الخلاء، يبدأ برجله اليمنى ويقول: (الحمد لله الذي أذهب ~~عني ما يؤذيني، وأمسك علي ما ينفعني)،..................................... ~~طهوره إذا تطهر، وفي ترجله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل)، وهذه قاعدة ~~مستمرة في الشرع، وهي: أن ما كان من باب التكريم والتشريف كلبس الثوب ~~والسراويل والخف، ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال، وتقليم الأظفار، وقص ~~الشارب، وترجيل الشعر -وهو مشطه - ونتف الإبط، وحلق الرأس، والسلام من ~~الصلاة، وغسل أعضاء الطهارة، والخروج من الخلاء، والأكل، والشرب، ~~والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، وغير ذلك مما هو في معناه.. يستحب التيامن ~~فيه، وأما ما كان بضده كدخول الخلاء، والخروج من المسجد، والامتخاط، ~~والاستنجاء، وخلع الثوب والسراويل والخف، وما أشبه ذلك.. فيستحب التياسر ~~فيه، وذلك كله لكرامة اليمين وشرفها، والله أعلم. # (ثم يقوم ويستر عورته قبل أن يستوي قائما، ثم يخرج من الخلاء، يبدأ برجله ~~اليمنى ويقول: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك علي ما ينفعني) أي: ~~بإبقاء شيء من الطعام؛ لأنه لو خرج كله.. هلك، وينبغي أن يزيد قبل هذا الدعاء: ~~(غفرانك)؛ فإن في الحديث الصحيح قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء.. قال: «غفرانك»، والغفران: مصدر ~~كالمغفرة، والمعنى: أسألك غفرانك، وقد ذكر العلماء في تعقيبه صلى الله عليه وسلم PageV01P265 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0266.png) ~~ثم يتنحنح ويركض برجله على الأرض مرة باليمنى، ومرة باليسرى، ويدلك ~~فخذه اليمنى على اليسرى، واليسرى على اليمنى، ويمشي إن كان الموضع ~~متسعا، ويمسح بطنه وسرته، ويعصر ذكره؛ فإن خرج منه بلل.. مسحه بحجر ~~أو بالإصبعين، ولا يمسح ذكره على حائط أو شجر، ثم يفعل مثل هذا. ثانيا ~~وثالثا حتى يستيقن ms0187 بزوال أثر البول، وهذا كله ليس بشرط لازم، والأصل فيه: ~~علمه وتيقنه أنه لم يبق من أثر البول شيء. PageV01P266 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0267.png) ~~وفي «مفاتيح المسائل»: الاستبراء: طلب البراءة من بقية البول. وفي «الإحياء: ~~يأخذ حجرا كبيرا بيمينه، والقضيب بيساره، ويمسح الحجر بقضيبه، ويحرك اليسار ~~فيمسح ثلاثا في ثلاثة مواضع، أو في ثلاثة أحجار، أو في ثلاثة مواضع من جدار، ~~إلى أن لا يرى الرطوبة في محل المسح. وفي «كنز العباد»: كيفية الاستبراء إذا انقطع ~~البول: يمد ذكره من أصله ثلاثا إلى الحشفة بالرفق، ثم ينثر ثلاثا، ويتنحنح ثلاثا، ~~وإن مشى خطوات.. فلا بأس. وفي «العوارف»: ويحتاط في الاستبراء بالاستنقاء، ~~وهو: أن يتنحنح ثلاثا؛ لأن العروق ممتدة من الحلق إلى الذكر، وبالتنحنح يتحرك ~~ويقذف ما في مجرى البول، وينبغي له أن يخطو خطوات؛ لأنه عسى أن يخرج من ~~قبله شيء فيحتاج إلى إعادة الطهارة. # واختلفوا في عدد تلك الخطوات، قال بعضهم: أربع مئة قدم، وقال ~~بعضهم: ثلاث مئة قدم، وقال بعضهم: يمشي أربعين قدما، وقال بعضهم: عشر ~~خطوات، وقال بعضهم: يخطو بكل سنة من عمره خطوة. وحكي أن محمد بن ~~أبي يوسف القاضي رحمهما الله: كان يمشي على عدد سني عمره، فقال له ~~أبو يوسف رحمه الله: امش بكل سنة من عمرك خطوة، وخذ بيدك قارورة، وصب ~~ماءها، فتمشي والقارورة بيدك، ففعل، ثم أخذها أبو يوسف ووضع على يده قطعة ~~قرطاس، ووضع رأس القارورة على القرطاس، فنزل بقية الماء على القرطاس، ~~فقال له أبو يوسف: علمت [90اب] أنه لا عبرة للمشي عدد سني عمرك لأنك ~~مشيت والقارورة معك منكوسة، فقد خرج شيء آخر، فكذا البول، إنما المعتبر ~~التيقن. # وقال بعض المشايخ: يركض برجليه على الأرض، ويتنحنح، ويلف رجله ~~اليمنى على اليسرى، واليسرى على اليمنى، أو ينزل من الصعود إلى الهبوط؛ لما ~~روي عن علي رضي الله عنه: أنه كان يفعل ذلك، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: «يا علي؛ أما علمت أن الاستبراء طهارة القلب?». PageV01P267 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0268.png) # فإذا استيقن ms0188 بانقطاع أثر البول.. يقعد للاستنجاء بالماء موضعا آخر غير ~~موضع الاستفراغ، ويكون قعوده على حجرين عاليين أو ما يقوم مقامهما، ~~ويوسع بين رجليه، ثم يبدأ بغسل يديه، يغسلهما ثلاثا ويقول: رباسم الله ~~العظيم وبحمده، # والصحيح: أن طبائع الناس مختلفة؛ فمن وقع في قلبه أنه صار طاهرا.. جاز له ~~أن يستنجي؛ لأن كل أحد أعلم بحاله، وفي مفاتيح المسائل»: ولو أن رجلا بال ولم ~~يتغوط.. يستحب له أن يغسل من ذكره ما وصل إليه بلة البول، وفي «النصاب»: قال ~~الفقيه أبو جعفر: إذا أصاب طرف الإحليل من البول أكثر من قدر الدرهم فصلى ~~كذلك.. فلقائل أن يقول: يجزئه قياسا على المقعد، ولقائل أن يقول: لا، وهو ~~الصحيح. ولو مسحه بالمدر وصلى كذلك.. قال بعضهم: يجزئه قياسأ على المقعد، ~~وقال بعضهم: لا يجزئه، وهو الصحيح، قياسا على سائر الأعضاء؛ لأن في المقعد ~~ضرورة، وفي الذكر لا. وفي «السراج الوهاج»: أنه يجزئ فيه الحجر عند أبي حنيفة، ~~وعند محمد: لا يجزئه الحجر إلا إذا كان أقل من قدر الدرهم، هذا الذي ذكره في ~~الاستنجاء بالحجر. # وأما كيفية الاستنجاء بالماء بعد الأحجار.. فلا يخلو: إما أن يكون رجلا، أو امرأة، ~~فقدم المصنف رحمه الله حكم استنجاء الرجل فقال: (فإذا استيقن بانقطاع أثر البول.. ~~يقعد للاستنجاء بالماء موضعا آخر غير موضع الاستفراغ)، قال في «الشرعة»: ويتبع ~~الحجارة الماء؛ فإنه أمان من الباسور، (ويكون قعوده على حجرين عاليين أو ما يقوم ~~مقامهما، ويوسع بين رجليه) كيلا يترشش على بدنه شيء من الماء المستعمل، (ثم يبدا ~~بغسل يديه، يعسلهما ثلاثا ويقول) قبل كشف العورة عند إرادة الاستنجاء بالماء: (باسم ~~الله العظيم)، فهذه التسمية مسنونة قبل الاستنجاء على الصحيح، وفي «الخانية: اختلفوا ~~في وقت التسمية، والأصح: أنه يسمي مرة قبل كشف العورة، ومرة بعد الفراغ من ~~الاستنجاء وسترة العورة)، (وبحمده): في محل النصب على الحال؛ أي: أسمي الله PageV01P268 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0269.png) ~~والحمد لله على دين الإسلام). # ثم يغسل فرجه، يبدأ بالقبل، ثم بالدبر، ويقول: (اللهم اجعلني من ~~التوابين، واجعلني ms0189 من المتطهرين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ~~ويفيض الماء بيده اليمنى على فرجه، ويعلي الإناء، ويغسل فرجه بيده اليسرى ~~إذا لم يكن له عذر، ويغسله بالكف والأصابع إن كانت النجاسة فاحشة، أو ~~بالأصابع إن كانت النجاسة مقدار المقعد، يغسله بثلاثة أصابع: بالخنصر ~~والبنصر والوسطى، ويجعل البنصر فوق الخنصر والوسطى، ويعتمد على PageV01P269 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0270.png) ~~ثم يزيد الماء قليلا ثم يزيد الخنصر، ثم يزيد الماء قليلا ثم يزيد الوسطى، ولا ~~يستعمل الكف؛ لأن في استعمال الأصابع ضرورة، ولا ضرورة في استعمال الكف، ~~ويجب حفظ الكف عن القذر والأذى؛ لأن ما ثبت بطريق الضرورة.. يتقدر بقدر ~~الضرورة، وفي كتاب (الآثار»: قال يعلي إصبعه الوسطى، ويسفل البنصر والخنصر، ~~ويصب الماء قليلا قليلا، ويغسله حتى يطمئن قلبه، ويستنجي ببطون أصابعه الثلاثة ~~لا برؤسها، وقال عامة المشايخ: يكفيه الغسل بكفه من غير أن يرفع إصبعه، كذا في ~~«السراج الوهاج». # (ويغسل ظاهر فرجه إذا أراد أن يحتاط، ويدلكه، ويرخي مقعده ثلاث مرات، ~~ويغسله في كل مرة ويدلكه، ويزيد الإرخاء في كل مرة)، ويبالغ في الاسترخاء، ~~ويسترخي كل الاسترخاء (إلا إذا كان صائما)؛ فإنه (لا يرخيه) إلى أن يبلغ الماء في ~~موضع يفسد صومه؛ (فإذا أرخى) وهو صائم.. (نشفه بخرقة قبل أن يجمعه؛ كيلا ~~يصل الماء إلى جوفه فينتقض صومه)، وفي «الكبرى» : إذا خرج دبره وهو صائم.. ~~ينبغي أن لا يقوم من مقامه حتى ينشف (91اب] ذلك الموضع بخرقة، لأنه إذا لم ~~يفعل ذلك وقام.. عسى أن يدخل الماء جوفه فينتقض صومه، والمستنجي لا يتنفس ~~في الاستنجاء إذا كان صائما لهذا المعنى، (فإذا جمعه.. غسل جانب الدبر من ~~الأليتين، ثم ظاهر الدبر). # (هذا) الذي ذكرناه من كيفية الاستنجاء بالماء (هو الاحتياط، ولا يدخل إصبعه ~~في دبره)، وفي «فتاوى محمد بن الوليد السمرقندي» رحمه الله: أن من توضأ ثم أراد PageV01P270 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0271.png) ~~أن يستنجي فأدخل إصبعه في دبره.. ينتقض وضوءه، ولو كان صائما.. يفسد صومه ~~بدخول الإصبع الرطبة، أما الوضوء: فلأن الإصبع إذا خرجت.. لا تخلو عن ms0190 بلة ~~نجسة، وفي «المنتقى»: رجل أدخل عودا في دبره، أو قطنة في إحليله فغيبه كله، ثم ~~أخرجه أو خرج هو.. قال: عليه الوضوء؛ لأنه حين غيبه بمنزلة طعام أكله ثم خرج ~~منه، وإن كان طرف العود في يده ثم أخرجه لم يكن عليه الوضوء؛ كما لو أدخل ~~أصبعه للاستنجاء.. فلا ينتقض وضوءه ولا يبطل صومه. انتهى. وهذه الرواية تخالف ~~ما قبلها. # (ويستقصي في الاستنجاء)؛ أي: يبالغ فيه حتى يطمئن قلبه، والغسل فيه غير ~~مقدر، وفي «الكافي»: ويغسل إلى أن يقع في قلبه أنه قد طهر، ولا يقدر بالمرة إلا ~~إذا كان موسوسا - بكسر الواو - فيقدر بالثلاث أو السبع في حقه. وفي «الخانية»: ~~يبالغ في الاستنجاء في الشتاء فوق ما يبالغ في الصيف. وفي «مفاتيح المسائل»: ~~قيل: الاستنقاء: أن يمسح موضع الاستنجاء بعد الفراغ من غسله بخرقة طاهرة؛ لئلا ~~يسيل الماء على فخذيه. وفي «ترغيب الصلاة»: قال بعضهم: الاستنقاء طلب النقاوة؛ ~~ليدفع الرائحة الكريهة عن شماله. وفي «السراج الوهاج»: وهل يشترط في الاستنجاء ~~ذهاب الرائحة? # قال بعضهم: نعم، فعلى هذا.. لا يقدر بالمرات، بل يستعمل الماء حتى تذهب ~~العين والرائحة، وقال بعضهم: لا يشترط، بل يستعمل حتى يغلب على ظنه أنه قد ~~طهر. وفي «الخلاصة»: وهل يشترط صبات الماء في الاستنجاء? منهم من قال: ~~شرط الثلاث، ومنهم: من شرط السبع، ومنهم: من شرط العشرة، ومنهم: من أوجب ~~في الإحليل ثلاثأ وفي المقعد خمسأ، والصحيح: أنه يفوض إليه فيغسل حتى يقع في ~~قلبه أنه قد طهر. وفي «الذخيرة»: اتفق أصحابنا: أن من استنجى بالأحجار وأنقاه.. ~~له أن يصلي من غير (4 استعمال ماء، واتفق المتأخرون: على سقوط اعتبار ما PageV01P271 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0272.png) ~~ولا يسرف في الماء ولا يقتر، ويستنجي بالمداراة لا بالتعنيف، ويدلك ~~بالرفق، فإذا فرغ.. يضرب بيده التي استنجى بها على الحائط، أو على ~~الأرض، ويدلكها إن كان المكان طاهرا، ثم يغسلها ثلاثا، فإن لم يكن ~~طاهرا.. يغسلها ثلاثا. # ثم يقوم وينشف فرجه بالمنشفة،................................... ~~بقي من النجاسة في حق العرق، حتى لو ms0191 عرق وسال عرقه.. لا يمنع جواز الصلاة ~~وإن كان أكثر من قدر الدرهم، ولم يرو عنهم فيما إذا جلس هذا المستنجي في ماء ~~قليل هل يتنجس ? حكي عن الفقيه أبي جعفر رحمه الله في «غريب الرواية»: أنه قال: ~~إن قيل: إنه لا يتنجس.. فله وجه، وإن قيل: إنه يتنجس.. فله وجه، وهو الصحيح. ~~وفي «الفتاوى الصغرى»: ذكر الفقيه أبو جعفر رحمه الله في «غريب الرواية» في ~~مسألة إزالة النجاسة بغير الماء، فقال: إذا استنجى الرجل بالأحجار، ثم ابتل ذلك ~~الموضع من الماء، ثم أصاب ذلك الماء بدنه أو ثوبه.. فلقائل أن يقول: لا يتنجس ~~ويجوز الصلاة معه، ولقائل أن يقول: يتنجس، وهو المختار عندي، ولا يجوز ~~الصلاة معه إذا كان المصاب أكثر من قدر الدرهم. # (ولا يسرف في الماء) بأن يزيد على القدر المحتاج إليه، (ولا يقتر بأن ينقص ~~عن القدر المحتاج إليه، (ويستنجي بالمداراة): بالرفق واللين، (لا بالتعنيف)، العنف: ~~ضد الرفق، (ويدلك بالرفق، فإذا فرغ) من الاستنجاء بالماء.. (يضرب بيده التي ~~استنجى بها على الحائط، أو على الأرض، ويدلكها إن كان المكان طاهرا، ثم ~~يغسلها ثلاثا، فإن لم يكن) المكان (طاهرا.. يغسلها ثلاثا)، وفي «العوارف: مسخ ~~اليد بالتراب بعد الاستنجاء سنة، (ثم يقوم وينشف فرجه بالمنشفة)، وفي «شرح ~~السنة»: إذا فرغ من الاستنجاء بالماء.. يأخذ خرقة نظيفة ويمسح الماء بها؛ لينشف ~~الماء، هكذا فعله السلف، وإن لم يكن معه ما ينشف به الماء.. فإنه يمسح بيده مرارأ ~~حتى يتيقن أنه لا يبقى إلا بلة يسيرة، وبالجملة: إذا فرغ من الاستنجاء.. لا يقوم سريعا ~~والماء يقطر منه بعد، بل يحتاط في ذلك ويمسح بيده حتى لا يقى شيء من الماء. PageV01P272 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0273.png) # -الباب الثاني: في فضل الاستنجاء ~~ويلبس سراويله ويقول: (الحمد لله الذي جعل الماء طهورا، والإسلام نورا، ~~وقائدا ودليلا إلى الله، وإلى جنات النعيم، اللهم حصن فرجي، ومحص ~~ذنوبي)، ثم يرش الماء في السراويل، أو يحشو إحليله بقطنة إن كان يريبه ~~الشيطان، وإن لم يربه.. لا يفعل، .............................................. # (ويلبس سراويله ms0192 ويقول: الحمد لله الذي جعل الماء طهورا، والإسلام نورا) ~~لأن العبد يهتدي به في ظلمات الكفر والجهالة، (وقائدا ودليلا إلى الله، وإلى جنات ~~النعيم، اللهم حصن فرجي): امنعه واجعله عفيفا عن الحرام، وطهر قلبي من ~~الشكوك والاعتقادات الفاسدة ومن الذنوب، رومحض ذنوبي)؛ أي: أزلها، وتمحيص ~~الذنوب: إزالتها، وأصل المحص: التخليص. # (ثم يرش الماء في السراويل، أو يحشو إحليله بقطنة إن كان يريبه الشيطان) ~~قيد الرش والحشو؛ أي: يرش الماء [92اب] في السراويل إن كان يربيه الشيطان، أو ~~يحشو إحليله بقطنة إن كان يربيه الشيطان، (وإن لم يربه.. لا يفعل)، قال في ~~«الإحياء» : وما يحس به من بلل.. فليقدر أنه بقية الماء، فإن كان يؤذيه ذلك.. ~~فليرش الماء عليه حتى يقوى في نفسه ذلك، ولا يسلط عليه الشيطان بالوسواس، ~~وفي الخبر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، أعني: رش الماء، وقد كان ~~أخفهم استبراء أفقههم، فتدل الوسوسة فيه على قلة الفقه، وفي الحديث الصحيح: ~~(كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بال.. توضأ ونضح فرجه)(2، قيل: إنه كان يفعل ~~ذلك قطعا للوسوسة، وقد أجاره الله عن تسلط الشيطان، فلعله كان يفعل ذلك تعليما ~~للأمة، أو يفعله ليرتد البول، ولا ينزل منه الشيء بعد الشيء، كذا في «شرح ~~المصابيح للتوربشتي، وفي حديث سلمان رضي الله عنه: علمنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة، أمرنا أن لا نستجمر بعظم ولا روث، PageV01P273 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0274.png) ~~ونهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وقال رجل لبعض الصحابة من الأعراب وقد ~~خاصمه : لا أحسبك تحسن الخراءة، فقال: (بلى وأبيك، إني بها لحاذق، أبعد الأثر، ~~وأعد المدر، وأستقبل الشيح، وأستدبر الريح، وأقعي إقعاء الظبي، وأجفل إجفال ~~النعام)، الشيح: نبت طيب الرائحة يكون بالبادية، والإقعاء ههنا: أن يستوفز على ~~صدور قدميه، والإجفال: أن يرفع عجزه. # وفي «المضمرات»: حكي أن أبا يوسف رحمه الله لما جلس للدرس في مسجد ~~حيه في حياة أبي حنيفة رضي الله عنه.. بعث إليه أبو حنيفة رضي الله ms0193 عنه من يسأله ~~عن مسألة القصار، وأخطأ في ذلك، ورجع إلى أبي حنيفة رضي الله عنه، قال ~~أبو حنيفة : جاء به مسألة القصار، فعاتبه على ترك الدرس، ثم قال له: إنك لا تحسن PageV01P274 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0275.png) ~~الاستنجاء، فكيف تجلس للدرس? ثم أمره أبو حنيفة رضي الله عنه أن يستنجي بالماء ~~ويرجع إليه، فلما فرغ من الاستنجاء.. أمره أبو حنيفة رضي الله عنه ليركب على ~~حمار عار، قد وضع على ظهره قطعة كرباس مقصورة ويمشي عليها، فلما مشى ~~بعض المشي.. أمره بالنزول، فنزل ونظر إلى الكرباس الذي جلس عليه، فإذا فيه أثر ~~صفرة الرجيع، فقال له : علمت أنك ما علمت تمام الاستنجاء، فكيف تجلس مجلس ~~العلماء [93؟ فاعتذر أبو يوسف رحمه الله، ولازم أبا حنيفة رضي الله عنه حتى ~~توفي، ثم جلس للدرس بعده، وصار قاضي قضاة الإسلام رحمه الله، قال في ~~«المضمرات»: ومن استنجى بثلاث حثيات من تراب.. يجوز، يعني: يأخذ كفا من ~~التراب فيمسح عليه هكذا ثلاث مرات، فقد حصل الاستنجاء. # وذكر في «الواقعات الحسامية»: من أخذ الإناء يصب الماء على يده ~~للاستنجاء، فوصلت قطرة من البول أو الماء النجس إلى الماء الذي ينزل من الماء ~~قبل أن يصل إلى يده.. قال بعض المشايخ رحمهم الله: إن ذلك الماء لا يتنجس؛ ~~لأنه ماء جار، فلا يتأثر بذلك، قال حسام الدين رحمه الله: هذا القول ليس بشيء؛ ~~لأن الماء الذي يجري بين يدي المستنجي على هذا القياس يقتضي أن يكون طاهرا، ~~وبالاتفاق: غسالة الاستنجاء نجسة وإن كان جاريا. # قال صاحب «المضمرات»: فيه نظر، وبينهما فرق؛ لأن الماء على كف ~~المستنجي ليس بجار؛ ولأن أثر النجاسة من الريح وغيره يظهر في ماء الاستنجاء إن ~~ثبت أنه جار، والماء الجاري إذا ظهر أثر النجاسة فيه.. صار نجسا؛ أما الماء الذي ~~ينزل من الإناء قبل الوقوع على الكف.. ماء جار وبذلك الرش لا يظهر فيه أثر ~~النجاسة، فالقياس: أن لا يصير نجسا كما قال بعض المشايخ، وما قاله الشيخ الإمام ~~الأجل حسام الدين.. احتياط وصواب، ms0194 والله أعلم. # وذكر في «فتاوى ما وراء النهر»: رجل شلت يده اليسرى، ولم يجد من يصب PageV01P275 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0276.png) ~~عليه الماء عند الاستنجاء.. لا يستنجي، ولو قدر على الماء الجاري.. استنجى ~~بيمينه، ولو شلت يداه؛ فإن لم يمكنه التوضؤ.. قال: يمسح يديه على الأرض، ~~ووجهه على الحائط ويجزئه، ولا يدع الصلاة. وسئل أبو القاسم عن الذي يستنجي ~~فيجري ماء استنجائه تحت رجليه؟ قال: إن لم يكن الخف منخرقا.. رجوت أن يتسع ~~الأمر في ذلك، ويطهر خفه حين يطهر موضع استنجائه، وإن كان منخرقا.. تنجس ~~خفه ولفافته ورجله، قال: وكذا عروة القمقمة متى أخذها باليد النجسة.. فطهارة ~~العروة بطهارة يده. وسئل أبو جعفر الهندواني رحمه الله عن الخف إذا كانت بطانته ~~من الكرباس، فدخل في خرقه ماء نجس، فغسل الخف ودلكه وملأه ثلاث مرات ~~وأهراقه ولم يتهيأ له العصر.. قال: طهر [93اب] الخف؛ لأن العصر إنما يحتاج إليه ~~إذا كان مجموعا غير مبسوط، فلا يخرج من خلاله إلا بالعصر، وههنا بخلافه. # فإن كان الخف منخرقا فدخل الماء النجس عند الاستنجاء في دروزه.. فطريق ~~غسله هذا، وذكر في «النوازل»: أن المستحاضة إذا توضأت لوقت كل صلاة.. لا ~~يجب عليها الاستنجاء إذا لم يكن منها غائط؛ لأنه سقط اعتبار نجاسة دمها لمكان ~~العذر، وذكر فيه: أن الاستنجاء بالماء أفضل، إلا أن يكون على شط نهر أو مشرعة ~~ليس فيها سترة، فإنه يترك الاستنجاء تحرزا عن كشف العورة من غير ضرورة، فلو ~~فعل.. قالوا: يصير به فاسقا؛ لأن ستر العورة فريضة، والاستنجاء سنة. # قال صاحب «المضمرات»: وربما تكون النجاسة قليلة، فيريد أن يغسلها، فيزداد ~~التلوث، ويخاف إن احتاط في الغسل.. تزداد النجاسة، فحينئذ ترك الاستنجاء في ~~مثل هذه الحالة أولى من إتيانه؛ لأن المقصود من الاستنجاء بالماء: التطهير. # قلت: فتأمل هذه المسائل في الاستبراء والاستنجاء، ولتكن نصب عينيك، ~~ومرتسمة في صفحة خيالك، وما ذكرناه بعض من أحكامهما، والعلم لا يدرك له ~~غاية، وفيما أوردناه للمقتبسين كفاية، والله تعالى ولي التوفيق، وهو الهادي إلى سواء ~~الطريق. ms0195 PageV01P276 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0277.png) ~~فإن لم يكن هناك موضع آخر للاستنجاء بالماء غير موضع الاستفراغ.. لا ~~بأس بأن يستنجي هناك، ولكن لا يدعو بالدعوات التي ذكرناها، فإذا خرج من ~~الخلاء.. يدعو، وإذا حشا الرجل إحليله بقطنة فابتل ما كان داخلها.. لا ~~ينقض الوضوء، وإذا ابتل ما ظهر منها.. نقض. PageV01P277 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0278.png) # وإذا أراد الاستنجاء في الصحراء.. فعليه: # أن يقعد في موضع مستور، ويكون بعيدا عن أبصار الناس، ويرفع ثيابه ~~عن الأرض، وينبغي أن تكون الأرض رخوة، أو يقعد في أرض عالية ويبول ~~لى أسفل الأرض، أو على حجرين أو حفرة، أو يحفر هو، ................ # تقدم كيفية الاستنجاء في الخلاء المبني، وذكر هنا: كيفية الاستنجاء في البرية، ~~(وإذا أراد الاستنجاء في الصحراء.. فعليه): # رأن يقعد في موضع مستور)، وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أتى الغائط.. فليستتر؛ فإن لم يجد إلا أن يجمع ~~كثيبا من رمل.. فليستدبره؛ فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، قوله (بمقاعد بني ~~آدم).. فسره الخطابي، فقال: أمر صلى الله عليه وسلم بالتستر ما أمكن، وأن لا يكون ~~قعود الإنسان في براح من الأرض تقع عليه [،ه ] أبصار الناظرين، فيتعرض لانهتاك ~~الستر، أو تهب عليه الريح فيصيبه نشر البول، فيلوث ثيابه وبدنه، وكل ذلك من لعب ~~الشيطان به، وقصده: أتاه بالأذى والفساد. # - (ويكون بعيدا عن أبصار الناس، ويرفع ثيابه عن الأرض)، ولا يكشف عورته ~~قبل الانتهاء إلى موضع الجلوس كما تقدم. # (وينبغي أن تكون الأرض) التي يستفرغ عليها (رخوة)، ولا تكون صلبة؛ لئلا ~~يترشش عليه البول، (أو يقعد في أرض عالية ويبول إلى أسفل الأرض)، ويكره ~~العكس من ذلك، وهو: أن يقعد في أسفل الأرض ويبول إلى أعلاها. # (أو) يقعد (على حجرين أو حفرة) إن كانت، (أو يحفر هو) إن لم يكن حفرة، PageV01P278 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0279.png) ~~ويحترز من أن يصيب ثيابه أو بدنه من قطرات البول أو الغائط، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه. ~~وإذا أراد ms0196 أن يبول وكانت الأرض صلبة.. دقها بحجر، أو حفر حفيرة حتى لا يترشش ~~عليه البول. # - (ويحترز)؛ أي: وينبغي أن يحذر (من أن يصيب ثيابه أو بدنه) شيء (من ~~قطرات البول، أو) من رالغائط؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: استنزهوا من البول فإن ~~عامة عذاب القبر منه)، الاستنزاه: التنزه؛ أي: استبرئوا، وتطهروا، واستبعدوا منه، ~~وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب ~~به العبد في القبر»، رواه الطبراني في «الكبير» بإسناد لا بأس به، وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين، فقال: إنهما يعذبان ~~وما يعذبان في كبير، بلى، إنه كبير؛ أما أحدهما.. فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر.. ~~فكان لا يستتر من بوله»، رواه البخاري، وهذا أحد ألفاظه، ومسلم، وأبو داوود، ~~والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وبوب البخاري عليه: (باب من الكبائر أن لا ~~يستنزه من بوله))، قال الخطابي: قوله: (وما يعذبان في كبي).. معناه: أنهما لم يعذبا ~~في أمر كان يكبر عليهما، أو يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه، وهو: التنزه من البول، ~~وترك النميمة، ولم يرد: أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق ~~الدين، وأن الذنب فيهما هين سهل. قال الحافظ عبد العظيم المنذري: ولخوف ~~مثل هذا.. استدرك فقال صلى الله عليه وسلم: (بلى إنه كبير)، والله أعلم # والنميمة: (نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد)، وعن PageV01P279 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0280.png) ~~أبي بكرة رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يمشي بيني وبين رجل ~~آخر.. إذ أتى على قبرين، فقال: «إن صاحبي هذين القبرين يعذبان، فائتياني (،9اب] ~~بجريدة»، قال أبو بكرة: فاستبقت أنا وصاحبي، فأتيته بجريدة، فشقها نصفين، فوضع ~~في هذا القبر واحدة، وفي ذا القبر واحدة، قال: لعله يخفف عنهما ما دامتا رطبتين، ~~إنهما يعذبان بغير كبير، الغيبة والبول، رواه أحمد، والطبراني في «الأوسط» واللفظ ~~له، وابن ماجه، وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: مر النبي صلى ms0197 الله عليه وسلم ~~في يوم شديد الحر نحو بقيع الغرقد، قال: وكان الناس يمشون خلفه، قال: فلما ~~سمع صوت النعال.. وقر ذلك في نفسه، فجلس حتى قدمهم أمامه، فلما مر ببقيع ~~الغرقد.. إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين، قال: فوقف النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: من دفنتم ههنا اليوم?، قالوا: فلان وفلان، وما ذاك يا نبي الله? فقال: أما ~~أحدهما.. فكان لا يتنزه من البول، وأما الآخر.. فكان يمشي بالنميمة، فأخذ جريدة ~~رطبة، فشقها ثم جعلها على القبر»، قالوا: يا نبي الله لم فعلت هذا? قال: اليخفف ~~عنهما»، قالوا: يا نبي الله حتى متى هما يعذبان? قال: «غيب لا يعلمه إلا الله، ولولا ~~تمزع قلوبكم.. لسمعتم ما أسمع»، رواه أحمد واللفظ له، وابن ماجه، قيل: لعله ~~في أمر الجريدة التي شقها، ووضعها على القبرين، وقوله صلى الله عليه وسلم: ~~«العله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا»، دليل: أن النبات يسبح ما دام رطبأ، فإذا حصل ~~التسبيح بحضرة الميت.. حصلت له بركته، فلهذا اختص بحالة الرطوبة، وأخذ ~~بعضهم من هذا: أن الميت ينتفع بقراءة القرآن على قبره، من حيث إن المعنى الذي ~~ذكرناه في التخفيف عن صاحبي القبرين هو: تسبيح النبات ما دام رطبا، فقراءة ~~القرآن من الناس أولى بذلك، والله أعلم. # قال النووي في «شرح مسلم»: وأما وضعه صلى الله عليه وسلم الجريدتين PageV01P280 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0281.png) ~~على القبرين.. فقال العلماء: هو محمول على أنه صلى الله عليه وسلم سأل الشفاعة ~~لهما، فأجيبت شفاعته صلى الله عليه وسلم بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا، وقيل: ~~يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو لهما تلك المدة، وقيل: لكونهما يسبحان ~~ما داما رطبين، وليس لليابس تسبيح، وهذا مذهب كثيرين - أو الأكثرين - من ~~المفسرين في قوله تعالى: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده)، قالوا: معناه (وإن من شيء ~~حي)، ثم قالوا: حياة كل شيء بحسبه، فحياة الخشب ما لم ييبس، والحجر ما لم ~~يقطع، وذهب المحققون [هه] من المفسرين وغيرهم: إلى أنه على عمومه، ms0198 ثم ~~اختلف هؤلاء هل يسبح حقيقة أم فيه دلالة على الصانع، فيكون مسبحا منزها ~~بصورة حاله? والمحققون: على أنه يسبح حقيقة، وقد أخبر الله تعالى: (وإن منها لما ~~يهبط من خشية الله)، وإذا كان العقل لا يحيل جعل التمييز فيها.. وجب المصير إليه. ~~انتهى1. وقد ذكر البخاري في «صحيحه»: أن بريدة بن الحصيب الصحابي رضي ~~الله عنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان، ففيه أنه تبرك رضي الله عنه بفعل ~~مثل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أنكر الخطابي ما يفعله الناس على القبور ~~من الأحواض ونحوها متعلقين بهذا الحديث، وقال: لا أصل له ولا وجه له، والله ~~أعلم. # وعن عبد الرحمن ابن حسنة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في يده الدرقة، فوضعها ثم جلس فبال إليها، فقال بعضهم: انظروا إليه ~~يبول كما تبول المرأة!! فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ويحك؛ أما ~~علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل، كانوا إذا أصابهم البول.. قرضوه بالمقاريض، PageV01P281 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0282.png) # ولا يبول ولا يتغوط في الماء جاريا كان أو راكدا، ...................... ~~فنهاهم، فعذب في قبره»، رواه ابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه). وعن ~~شفي بن ماتع الأصبحي: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أربعة يؤذون ~~أهل النار على ما بهم من الأذى، يسعون بين الحميم والجحيم، يدعون بالويل ~~والثبور، يقول أهل النار بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى? ~~قال: فرجل معلق عليه تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاءه، ورجل يسيل فوه قيحا ~~ودما، ورجل يأكل لحمه، قال: فيقال لصاحب التابوت: وما بال الأبعد قد آذانا على ~~ما بنا من الأذى?! فيقول: إن الأبعد مات وفي عنقه أموال الناس، ما يجد لها قضاء ~~أو وفاء، ثم قال للذي يجر أمعاءه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى?! ~~فيقول: إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه لا يغسله...»)، وذكر بقية ~~الحديث، رواه ابن أبي ms0199 الدنيا في كتاب «الصمت»، والطبراني في «الكبير. # - (ولا يبول ولا يتغوط في الماء جاريا كان) الماء (أو راكدا)؛ لما روى ~~جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه (نهى أن يبال في الماء الراكد)، ~~رواه مسلم والنسائي وابن ماجه، وعنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يبال في الماء الجاري)، رواه الطبراني في «الأوسط» بسند جيد [ه9اب]. PageV01P282 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0283.png) ~~ولا يقعد على طرف نهر أو عين أو حوض أو بئر، ولا يقعد تحت شجرة ~~مثمرة، ولا على حفرة ينتفع الناس بها، ........................................ # والمعنى فيه: أنه يقذره وربما أدى إلى تنجسه بالإجماع لتغيره، أو إلى تنجيسه ~~عندنا في أن الغدير الذي يتحرك طرفه بتحرك الطرف الآخر.. ينجس بوقوع نجاسة ~~فيه، وأما الراكد القليل.. فيحرم البول فيه؛ لأنه ينجسه ويتلف ماليته ويضر غيره ~~باستعماله. # والتغوط في الماء كالبول فيه وأقبح. وكذلك إذا بال في إناء ثم صبه في الماء، ~~وكذا إذا بال بقرب النهر بحيث يجري إليه فجرى إليه، فكله مذموم قبيح منهي عنه، ~~ولم يخالف في هذا أحد من العلماء، إلا ما حكي عن داوود بن علي الظاهري: أن ~~النهي مختص ببول الإنسان بنفسه، وأن الغائط ليس كالبول، وهذا الذي ذهب إليه ~~خلاف إجماع العلماء، وهو من أقبح ما نقل عنه فى الجمود على الظاهر، قال ~~النووي في «شرح مسلم»: قال العلماء: ويكره البول والتغوط بقرب الماء وإن لم ~~يصل إليه؛ لعموم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن البراز في الموارد، ولما فيه من ~~إيذاء المارين بالماء، ولما يخاف من وصوله إلى الماء، وأما انغماس من لم يستنج ~~في الماء ليستنجي فيه؛ فإن كان قليلا بحيث ينجس بوقوع النجاسة فيه.. فهو حرام؛ ~~لما فيه من تلطخه بالنجاسة وتنجيس الماء، وإن كان كثيرا.. لا ينجس بوقوع ~~النجاسة فيه، وإن كان جاريا.. فلا بأس به، وإن كان راكدا.. فليس بحرام ولا تظهر ~~كراهته؛ لأنه ليس في معنى البول ولا يقاربه، ولو اجتنب الإنسان هذا.. كان ~~أحسن(1). انتهى. ms0200 # (ولا يقعد) أي: لا يبول ولا يتغوط (على طرف نهر أو عين أو حوض أو ~~بثآب)، ويكره ذلك لما تقدم، (ولا يقعد تحت شجرة مثمرة، ولا على حفرة ينتفع ~~الناس بها) ؛ احتراز عن حفرة لا يصل الناس إليها ولا ينتفعون بها بالجلوس إليها ~~والمقيل عنده؛ فقد ثبت (أن النبي صلى الله عليه وسلم قعد تحت حايش من PageV01P283 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0284.png) ~~النخل لحاجته) وهو: المجتمع من الشجر؛ نخلا كان أو غيره. # (ولا في زرع، ولا في شرب ماء) أي: نصيب ماء لبعض أرباب المياه، (أو في ~~ظل) أي: مستظل الناس الذي اتخذوه مناخا ومقيلا، وفي هذا النوع من الظل ورد ~~النهى دون سائر الظلال؛ لأنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم (قعد تحت حايش من ~~النخل)، ولا بد أن يكون للحايش ظل، وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا اللاعنين، قالوا: وما ~~اللاعنان [96/] يا رسول الله ? قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم ~~قوله: (اللاعنين)؛ أي: الأمرين الجالبين اللعن، وذلك أن من فعلهما.. لعن وشتم، ~~وإنما أضاف الفعل إليهما على سبيل السببية؛ لأنهما لما صارا سببأ لذلك.. كانا ~~كأنهما اللاعنان، وقوله: (الذي يتخلى في طريق الناس) أي: يتغوط في موضع يمر ~~به الناس، ونهى عنه في الطريق والظل لما فيه من إيذاء المسلمين بتنجيس من يمر ~~به، ونتنه واستقذاره، وقال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الملاعن الثلاثة؛ البراز في ~~الموارد، وقارعة الطريق، والظل» قوله: (الملاعن) جمع (ملعنة) وهي الفعلة التي ~~يلعن فاعلها، كأنها مظنة اللعن ومعلم له، كما يقال: (ترك العشاء مهرمة) و(أرض ~~مأسدة). # (ولا بجنب مسجد، ولا عليه): ولا على مسجد، وعن مكحول رضي الله عنه ~~قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال بأبواب المساجد، رواه أبو داوود ~~في «مراسيله». PageV01P284 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0285.png) ~~ولا في موضع يصلي الناس فيه هناك، أو يقعدون عليه، ولا في مقبرة، ولا ~~في مصلى العيد، ولا بجنب خيمة، ولا بين الدواب، ms0201 ولا في طريق الناس، ~~ولا في موضع يعبر عليه أحد، ولا في جانب طريق أو قافلة والهواء يهب، من ~~صوبه إليها، ولا يقعد في وجه الهواء، ولا مستقبل القبلة ولا مستدبرها، وفي # (ولا في موضع يصلي الناس فيه هناك، أو يقعدون عليه) أي: يجتمعون فيه، ~~فيكره أن يقعد في متحدث الناس، (ولا في مقبرة، ولا في مصلى العيد، ولا بجنب ~~خيمة، ولا بين الدواب، ولا في طريق الناس)؛ للنهي عنه كما تقدم، وعنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: «من آذى المسلمين في طريقهم.. وجبت عليه لعنتهم»1 رواه ~~الطبراني في الكبير» بإسناد حسن، وعن محمد بن سيرين قال: قال رجل لأبي ~~هريرة: أفتيتنا في كل شيء، يوشك أن تفتينا في الخراء! فقال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: من سل سخيمة على طريق من طرق المسلمين.. فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، رواه الطبراني في الأوسط، والبيهقي، ~~وغيرهما، قوله: (يوشك) بكسر الشين المعجمة، وفتحها لغة، معناه: يكاد ويسرع، ~~و(السخيمة): هي الغائط والنجو، كذا في نهاية ابن الأثير». # (ولا في موضع يعبر عليه) أي: يمر عليه رأحد) من الناس، (ولا في جانب طريق ~~أو قافلة والهواء يهب)، الواو: للحال (من صوبه): ناحيته (إليها) إلى الطريق أو القافلة، ~~(ولا يقعد في وجه الهواء)، فينبغي أن يتوقى مهاب الريح في البول استنزاها من ~~رشاشه، (ولا مستقبل القبلة ولا مستدبرها)؛ سواء كان في البنيان أو في الصحراء ~~لإطلاق الحديث الآتي، فإنه لم يفصل فيه بين البنيان وغيره، ولأنه إنما منع لحرمة ~~القبلة، وهذا المعنى موجود في البنيان والصحراء، (وفي) (6 اب] (الاستدبار روايتان) PageV01P285 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0286.png) ~~أي: وقيل: في الاستدبار روايتان عن أبي حنيفة رضي الله عنه: # - إحداهما - وهي الأصح من الروايتين - : لا يجوز؛ لظاهر قوله صلى الله عليه ~~وسلم: «إذا أتيتم الغائط.. فعظموا قبلة الله، ولا تستقبلوها ولا تستدبروها، ولكن ~~شرقوا أو غربوا، والخطاب في قوله: (شرقوا أو غربوا) لأهل المدينة ومن في ~~معناهم بحيث إذا شرق أو غرب.. لا يستقبل الكعبة ولا ms0202 يستدبرها. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم ~~يستقبل القبلة ولم يستدبرها في الغائط.. كتب له حسنة، ومحي عنه سيئة، رواه ~~الطبراني، ورواته رواة الصحيح، قال الحافظ المنذري: وقد صح النهي عن ~~استقبال القبلة واستدبارها في غيرما حديث صحيح مشهور، تغني شهرته عن ذكره؛ ~~لكونه نهيا مجردا3). # - والرواية الثانية: يجوز؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: (اطلعت على ~~إجار حفصة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته على لبنتين، مستدبر ~~القبلة)، والإجار: السطح؛ فإن قيل: كيف جاز لابن عمر أن ينظر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة ? قلنا: يحتمل أنه فاجأته النظرة من غير قصد، أو ~~يحتمل أنه رأى ظهره، وفي «النهاية»: إذا كان ذيله ساقطا على الأرض.. لا بأس أن ~~يستدبر، وإن كان مرتفعا.. كره، وهذا وجه التوفيق بين الحديثين والروايتين. وقيل: ~~إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستدبار مطلقا في حق أهل المدينة؛ لأنهم ~~إذا استدبروها.. استقبلوا بيت المقدس، فيكره؛ فإن جلس مستقبل القبلة ناسيأ ثم ~~ذكر بعد ذلك؛ إن أمكنه الانحراف.. انحرف، وإن لم يمكنه.. فلا بأس، وكذا يكره PageV01P286 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0287.png) ~~-290 - الباب الثاني: في فضل الاستنجاء ~~ولا مستقبل الشمس والقمر، ولا على صخرة، ولا إذا كانت الأرض صلبة، ~~ولا في أسفل الأرض يبول إلى أعلاها، ولا في ثقب فأرة أو حية أو نمل أو ~~غيرها، ولا يبول قائما، .................................................0000000.. ~~للمرأة أن تمسك ولدها للبول والتغوط نحو القبلة؛ لأن في ذلك ترك التعظيم، ~~واختلفوا في الاستقبال للتطهير، فاختار التمرتاشي: أنه لا يكره. # (ولا مستقبل الشمس والقمر)؛ لأنهما من آيات الله الباهرة، وقيل: لأجل الملائكة ~~الذين معهما، (ولا على صخرة، ولا إذا كانت الأرض صلبة)؛ حتى لا يترشش البول، ~~وإذا أراد أن يبول وكانت الأرض صلبة.. دقها بحجر أو حفر حفيرة، (ولا في أسفل ~~الأرض يبول إلى أعلاها)؛ لما تقدم، (ولا في ثقب فأرة) أي: جحر فأرة (أو حية أو نمل ms0203 ~~أو غيرها) من أنواع الحيوانات؛ لما روي عن قتادة عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه ~~قال: (نهى رسول [97! الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الجحر)، قالوا لقتادة: ما ~~يكره من البول في الجحر؟ قال: يقال: إنه مساكن الجن، رواه أحمد وأبو داوود ~~والنسائي، وقد يخرج عليه من الجحر ما يلسعه أو يرد عليه بوله، وفي «شرح ~~المصابيح» للتوربشتي: وجه النهي أن الجحر مأوى الهوام المؤذية وذوات السموم.. فلا ~~يؤمن أن يصيبه مضرة من قبل ذلك، ويقال: إن الذي يبول في الجحر يخشى عليه عادية ~~الجن، وقد نقل أن سعد بن عبادة الخزرجي قتلته الجن لأنه بال في جحر بأرض ~~حوران. انتهى. وهو سيد الخزرج، وأحد النقباء، وقيل: شهد بدرا، قال الذهبي(3: بال ~~في جحر فمات لوقته، فيقال: إن الجن أصابته، وسمع هاتفا يقول: # حن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة # فرميناه بسهمرن فلم نخط فؤاده # (ولا يبول قائما)؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن البول قائما، فقال: يا PageV01P287 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0288.png) ~~عمر، لا تبل قائما، فإن قلت: قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ~~حذيفة أنه أتى سباطة قوم فبال قائما، رواه البخاري ومسلم، فما وجه الجمع ~~بينهما? الجواب: إنما بال قائما حين أتى سباطة قوم وهي ملتقى التراب والقمامة ~~ونحوهما، تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها؛ لأنه لم يجد للقعود مكانا، فاضطر إلى ~~القيام؛ لأن السباطة لا تمكن الشخص من القعود إلا إذا جعل الطرف المرتفع منها ~~وراء ظهره، وحينئذ تبدو للمارة عورته، وإن استقبلها بوجهه.. خيف عليه أن يقع ~~على ظهره مع احتمال ارتداد البول على وجهه، وإضافة البساطة إلى القوم ليست ~~بإضافة ملك، بل كانت في ديارهم ومحلتهم، وكانت مواتا مباحة، ووجه ثان: أن العرب ~~كانت تستشفي بالبول قائما لوجع الصلب، فيمكن أنه بال قائما لعلة به إذ ذاك من وجع ~~الصلب، والوجه الأول: أولى من هذا الوجه؛ لأنه الأظهر، وأما بوله صلى الله عليه وسلم ~~قائما لعلة به.. فقد رواه ms0204 أبو هريرة وقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائما ~~لجرح بمأبضه)، والمأبض بهمزة ساكنة بعد الميم وباء موحدة وهو: باطن الركبة، ~~فالبول قائما منهي عنه إلا إذا كان بعذر، ففي حديث حذيفة يحمل الأمر على ما ذكرناه ~~من العلة؛ لأنها علة مستخرجة من نفس الحديث، والعلة في حديث أبي هريرة مذكورة ~~فيه، وقد وجدنا في حديث آخر أن عمر رضي الله عنه بال قائما [7هاب] وقال: (البول ~~قائما أحصن للدبر)، فلا بد أن يكون فعله هذا مقترنا بعذر؛ لأنه من جملة رواة حديث ~~النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن ليخالفه، فنحمل ما روي عنه (أنه بال ~~قائما) على أنه كان على حال لم يأمن معها استرخاء بمقعدته، ويدل على ما ذكرناه قوله: ~~(البول قائمأ أحصن للدبر) هذا هو الوجه؛ لئلا يلزم من وجه يخالفه تعطيل أحد الخبرين، ~~كذا في «شرح المصابيح» للتوربشتي PageV01P288 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0289.png) # فتلخص من ذلك: أن سبب بوله صلى الله عليه وسلم قائما أوجه: # أحدها: أنه صلى الله عليه وسلم كان به وجع الصلب إذ ذاك، والعرب كانت ~~تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما. # الثاني: أنه بال قائمأ لعلة بمأبضه. # الثالث: أنه لم يجد للقعود مكانا فاضطر إلى القيام؛ لكون الطرف الذي يليه من ~~السباطة كان عاليأ مرتفعا. # ووجه رابع: أنه بال قائما لكونها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل ~~الآخر في الغالب، بخلاف حالة القعود، ولذلك قال عمر رضي الله عنه: (البول قائما ~~أحصن للدبر). # ووجه خامس: أنه صلى الله عليه وسلم فعله بيانا للجواز في هذه المرة، وكانت ~~عادته المستمرة البول قاعدا، يدل عليه حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (من ~~حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائما.. فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا ~~قاعدا)، رواه أحمد والترمذي والنسائي، وإسناده جيد، قال النووي في «شرح ~~مسلم»: وقد روي في النهي عن البول قائما أحاديث لا تثبت، ولكن حديث عائشة ~~رضي الله عنها هذا ثابت، فلهذا قال ms0205 العلماء: يكره البول قائما إلا لعذر، وهي كراهة ~~تنزيه لا تحريم، وأما بوله صلى الله عليه وسلم في السباطة التي بقرب الدور مع أن ~~المعروف من عادته صلى الله عليه وسلم التباعد في المذهب.. فقد ذكر القاضي ~~عياض رحمه الله: أنه سببه أنه صلى الله عليه وسلم كان من الشغل بأمور المسلمين ~~والنظر في مصالحهم بالمحل المعروف، فلعله طال عليه مجلس حتى حفزه البول ~~فلم يمكنه التباعد، ولو أبعد لتضرر، وارتاد السباطة لدمثها، وقام حذيفة بقربه ليستره ~~عن الناس(2). انتهى. PageV01P289 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0290.png) ~~ولا مضطجعا ولا عريانا، لأنهما عمل اليهود والنصارى، فإذا فرغ من البول ~~والغائط.. يقعد بالاحتياط للاستنجاء بالماء كما ذكرنا في الفصل الأول. # هذا إذا كان يستنجي من الإناء، فأما إذا كان يستنجي بماء جار.. فينبغي ~~أن يقعد في موضع متمكن للاستنجاء، وتكون قدماه على حجرين عاليين أو ~~ما يقوم مقامهما، ويرفع ثيابه عن الأرض، ويكون مستورا عن أبصار الناس، ~~بعيدا منهم، ويكون الماء بين يديه جاريا، وتكون يمينه إلى أعلى الماء، وإن ~~كان يمينه إلى أسفل الماء.. يأخذ الماء من أعلى الماء المستعمل، .......... PageV01P290 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0291.png) ~~أو يصبر حتى يذهب الماء المستعمل، ثم يأخذ ماء جديدا، وإن كان الماء بين ~~يديه واقفا.. يدفعه بيده حتى يذهب الماء المستعمل من قدامه، ثم يأخذ ماء ~~جديدا. # وإن كان يستنجي من حوض أو غدير؛ إن كان أقل من عشر في عشر.. ~~لا يستنجي فيه، وكذلك لا يتوضا ولا يغتسل فيه، ويأخذ الماء بالإناء، ~~ويستعمله، وإن كان الحوض عشرا في عشر فصاعدا.. فلا بأس بأن يستنجي ~~ويتوضا ويغتسل فيه، ولكن كل مرة إذا نزل الماء المستعمل من يديه.. يدفعه ~~بيده، ليدهب الماء المستعمل، ثم يأخذ ماء جديدا، .................... PageV01P291 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0292.png) ~~وهكذا مرة بعد أخرى، إلى أن يحصل الإنقاء. # (فإذا فرغ) من الاستنجاء.. (فعل كما ذكرنا في الفصل الأول)، من أنه: يضرب ~~بيده التي استنجى بها على الحائط أو على الأرض ويدلكها إن كان المكان طاهرا، ~~ثم يغسلها ثلاثا، وإن لم يكن طاهرا.. يغسلها ثلاثا، ms0206 ثم ينشف فرجه بخرقة إن ~~وجدها، وقد تقدم هذا كله. PageV01P292 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0293.png) # إذا أرادت المرأة الاستنجاء.. فإنها تفعل في جميع ما ذكرنا كما يفعل ~~الرجل، إلا في الاستبراء، فإنها لا استبراء عليها إذا بالت، بل كما فرغت من ~~البول والغائط.. تصبر ساعة لطيفة، ثم تمسح قبلها ودبرها بالأحجار، ثم ~~تستنجي بالماء، وإذا أرادت أن تستنجي بالماء.. فإنها تجلس منفرجة، وتوسع ~~بين رجليها، ثم تبتدئ بغسل فرجها، فتغسل بيدها اليسرى ظاهر الإشكتين ~~وباطنهما، ولا تدخل إصبعها في الحلقوم، وتكون الأصابع مستوية حالة ~~الدلك، وتداري في ذلك، ثم تغسل ظاهر دبرها، ............................ ~~المرأة. # (إذا أرادت المرأة الاستنجاء.. فإنها تفعل في جميع ما ذكرنا كما يفعل الرجل، ~~إلا في الاستبراء)؛ أي: يستثنى من ذلك الاستبراء؛ (فإنها لا استبراء عليها إذا بالت، ~~بل كما فرغت من البول والغائط.. تصبر ساعة لطيفة، ثم تمسح قبلها ودبرها ~~بالأحجار، ثم تستنجي بالماء، وإذا أرادت أن تستنجي بالماء.. فإنها تجلس منفرجة، ~~وتوسع بين رجليها، ثم تبتدئ بغسل فرجها، فتغسل بيدها اليسرى ظاهر الإشكتين ~~وباطنهما)، الإسكتان: بكسر الهمز هما: ناحيتا الفرج، والإسكة: ناحية الفرج، كذا ~~في الصحاح»، (ولا تدخل إصبعها في الخلقوم)؛ أي: حلقوم قبلها؛ أي: لا تدخل ~~إصبعها في فرجها في الاستنجاء، وفي «الجامع الصغير الخاني» : والمرأة في الغسل ~~في حق الدبر بمنزلة الرجل، وفي حق القبل.. لا بأس بأن تستنجي برؤوس أصابعها؛ ~~لأن لها فرجين؛ ظاهرأ وباطنا، (وتكون الأصابع مستوية حالة الدلك، وتداري في ~~ذلك)؛ أي: في الدلك برفق بغير تعنيف، (ثم تغسل ظاهر دبرها)؛ أي: لا باطنه أي: PageV01P293 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0294.png) ~~وتدلكه، وترخي مقعدها ثلاث مرات، وتغسل كل مرة، إلا إذا كانت صائمة ~~لا ترخي؛ فإذا فرغت.. فعلت كما يفعل الرجل، إلا في رش الماء في ~~السراويل، فإنها لا تفعل، ولكن تحشو فرجها بقطنة إن كانت يريبها الشيطان، ~~أو تخاف خروج النداوة، هذا إذا استنجت في بيتها. # فأما إذا كانت في البرية.. فإنها تفعل كما يفعل الرجل، تقعد في موضع ~~مستور، وترفع ثيابها؛ فإن لم يكن الموضع مستورا.. ms0207 تقعد عن أبصار الناس ~~ولا ترفع ثيابها، ولكن تحفظها عن إصابة البول والغائط وقطراتهما، فإذا ~~فرغت.. فعلت كما ذكرنا في حالة الاستنجاء بالماء، وتحفظ ثيابها عن إصابة ~~الماء المستعمل، وتستنجي كما ذكرنا. # وإذا حشت فرجها بقطنة أو خرقة فابتلت الخرقة.. ينظر؛ .............. PageV01P294 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0295.png) ~~الباب الثاني: في فضل الاستنجاء ~~إن كانت الخرقة في الشفتين فخرجت النداوة من الحلقوم.. انتقض وضوءها، ~~وإن كانت الخرقة في الحلقوم فابتل داخلها.. لم ينتقض؛ فإذا ابتل ظاهرها.. ~~انتقض كالرجل. PageV01P295 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0296.png) # فإن سألك سائل: ما الفرق بين (الاستنجاء والاستبراء والاستنقاء?). # فقل: # - الاستنجاء: استعمال الأحجار أو الماء. # - والاستبراء: نقل الأقدام والركض بها، والتنحنح، والسعال، وعصر ~~الذكر حتى يستيقن بزوال أثر البول. # - والاستنقاء: طلب النقاوة، وهو: أن يدلك مقعده بالأحجار حالة ~~الاستجمار، أو بالأصابع حالة الاستنجاء بالماء حتى تذهب الرائحة الكريهة، ~~وقد فسروها بتفسير آخر. # بين الاستنجاء والاستبراء والاستنقاء في حق الرجل، وأما في حق المرأة.. فلا ~~استبراء عليها كما تقدم. # (فإن سألك سائل: ما الفرق بين الاستنجاء والاستبراء والاستنقاء؟ فقل) في ~~الجواب عن السؤال: # (الاستنجاء: استعمال الأحجار أو الماء). # (والاستبراء: نقل الأقدام) من موضع إلى موضع (والركض بها)؛ أي: بالأقدام ~~مرة بالرجل اليمنى، ومرة باليسرى، (والتنحنح، والسعال، وعصر الذكر حتى يستيقن ~~بزوال أثر البول)، وهذا كله إنما يتأتى في حق الرجل كما مر آنفأ. # - (والاستنقاء: طلب النقاوة، وهو: أن يدلك مقعده بالأحجار حالة ~~الاستجمار)، وهو استعمال الجمرات والجمار، وهي الصغار من الأحجار، جمع ~~حجرة، (أو) يدلك مقعده (بالأصابع حالة الاستنجاء بالماء حتى تذهب الرائحة ~~الكريهة، وقد فسروها)؛ أي: فسر العلماء الاستنجاء والاستبراء والاستنقاء (بتفسير ~~آخر غير ما ذكرناه، مذكور في «مقدمة أبي الليث» وغيرها، والأصح: ما ذكرناه. PageV01P296 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0298.png) ~~النوع الأول: الأوساخ والرطوبات المترشحة. # واجبات الدخول إلى الحمام. # - سنن الدخول إلى الحمام. ~~النوع الثاني: ما يحذف من البدن. ~~: تطهير الفم من الكذب وفحشاء الكلام ~~: فصل في كيفية السواك. PageV01P298 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0300.png) # روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: السواك مطهرة للفم، ~~مرضاة للرب، ومسخطة للشيطان، ms0208 وقال صلى الله عليه وسلم: «خير خلال ~~الصائم السواك، وقال صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي. ~~لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، .............................................. # أي: المسواك، وهو: آلة لتنظيف الفم، والمراد: (استعمال السواك) على حذف ~~المضاف، لأمن الالتباس، وفي «التحفة» أي: في حالة المضمضة تكميلا للإنقاء، ~~(روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: السواك مطهرة للفم، مرضاة ~~للرب، ومسخطة للشيطان)، رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، ~~ورواه البخاري [ههاب] معلقا مجزوما، وتعليقاته المجزومة صحيحة، ورواه الطبراني ~~في «الأوسط» و«الكبير» من حديث ابن عباس، وزاد فيه: «ومجلاة للبصر». # وعن أبي أمامة رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تسوكوا؛ فإن ~~السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك، حتى لقد ~~خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي، ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي.. لفرضته عليهم، ~~وإني لأستاك حتى خشيت أن أحفي مقادم فمي، رواه ابن ماجه. # (وقال صلى الله عليه وسلم: «خير خلال الصائم السواك، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي.. لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، رواه PageV01P300 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0301.png) ~~وقال صلى الله عليه وسلم: «طهروا مسالك القرآن بالسواك، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: «طيبوا أفواهكم؛ فإنها طرق القرآن، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~«الوضوء شطر الإيمان، والسواك شطر الوضوء»، ................ ~~البخاري ومسلم، واللفظ له، والنسائي، وابن ماجه، ورواه أحمد، وابن خزيمة في ~~صحيحه، وعندهما: «لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء»، وكذلك عند الطبراني في ~~«الأوسط». # (وقال صلى الله عليه وسلم: طهروا مسالك القرآن بالسواك، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: «طيبوا أفواهكم، فإنها طرق القرآن)، وعن علي رضي الله عنه: أنه ~~أمر بالسواك وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد إذا تسوك ثم قام ~~يصلي.. قام الملك خلفه فيستمع لقراءته، فيدنو منه - أو كلمة نحوها - حتى يضع ~~فاه على فيه، فما يخرج من فمه شيء من القرآن.. إلا صار في جوف الملك، فطهروا ~~أفواهكم للقرآن»، ms0209 رواه البزار بإسناد جيد لا بأس به، وروى ابن ماجه بعضه موقوفا، ~~قال الحافظ المنذري ولعله أشبه. # (وقال صلى الله عليه وسلم: الوضوء شطر الإيمان، والسواك شطر الوضوء)، ~~أما قوله صلى الله عليه وسلم: شطر الإيمان.. فيحتمل أن يكون معناه: (الطهارة ~~شطر الصلاة)؛ فإن الإيمان ورد في كتاب الله تعالى بمعنى الصلاة، قال الله تعالى: ~~(وما كان الله ليضيع إيمانكم )؛ أي : (صلاتكم إلى بيت المقدس)، ويحتمل: أنه جعله ~~شطر الإيمان على وجه الاتساع، وذلك: لأن الإيمان هو الداعي إلى الصلاة ~~والباعث عليها، والطهور: هو السبيل إليها، ولأن انعدام الطهارة في حق الجواز PageV01P301 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0302.png) ~~وقال صلى الله عليه وسلم: ركعتان يستاك فيهما العبد: أفضل من سبعين ~~ركعة لا يستاك فيها، وقال صلى الله عليه وسلم: عليكم بالسواك؛ فإن فيه ~~عشر خصال: مطهرة للفم، ومرضاة للرب، ومفرحة للملائكة، ومجلاة ~~للبصر، ويبيض الأسنان، ويشد اللثة، ويذهب البخر ويهضم الطعام، ويقطع ~~البلغم، ويضاعف الصلاة، ويطهر طريق القرآن»، ......................... ~~مشاكل لانعدام الإيمان في أمر الوجوب، ولأن الإيمان: طهارة عن الشرك، كما أن ~~الطهور طهارة عن الأحداث، فهما طهارتان؛ إحداهما: تختص بالباطن، والأخرى ~~بالظاهر، كذا في «شرح المصابيح» للتوربشتي. # (وقال صلى الله عليه وسلم: «ركعتان يستاك فيهما العبد: أفضل من سبعين ~~ركعة لا يستاك فيها»)، رواه أبو نعيم بإسناد [1100] حسن، من حديث جابر رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ركعتان بالسواك: أفضل من سبعين ~~ركعة بغير سواك، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: لأن أصلي ركعتين بسواك.. أحب إلي من أن أصلي سبعين ركعة بغير ~~سواك»، رواه أبو نعيم في كتاب «السواك» بإسناد جيد. # (وقال صلى الله عليه وسلم: عليكم بالسواك؛ فإن فيه عشر خصال) محمودة: ~~(مطهرة للفم، ومرضاة للرب، ومفرحة للملائكة، ومجلاة للبصر، ويبيض الأسنان، ~~ويشد اللثة)، بكسر اللام وتخفيف الثاء المثلثة هي: ما حول الأسنان، وأصلها (لثى)، ~~والهاء عوض من الياء، وجمعها: (لثاث ولثى) كذا في الصحاح، (ويذهب البخر) ~~وهو: نتن ms0210 الفم، (ويهضم الطعام، ويقطع البلغم، ويضاعف الصلاة، ويطهر طريق ~~القرآن») وهو الفم؛ فإن قلت: عدها أحد عشر خصلة، وذكر أنها عشر خصال?! ~~الجواب: أن قوله: (يطهر طريق القرآن) في الحقيقة يعود إلى كونه مطهرة للفم، فهما ~~شيء واحد، فعادت إلى عشر خصال. PageV01P302 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0303.png) # الباب الثالث: في أحكام النظافة وفي فضل السواك ~~وقال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا علي، عليك ~~بالسواك؛ فإن فيه أربعا وعشرين فضيلة في الدين والبدن...»، ................. # (وقال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا علي، عليك ~~بالسواك؛ فإن فيه أربعا وعشرين فضيلة في الدين والبدن...)، وعدها في «كنز ~~العباد» نقلا عن «شرح السنة» فقال: أولها: يرضي الرحمن، ومن رضي عنه ~~الرحمن.. فقد دخل الجنان، الثانية: يصيب السنة، الثالثة: الصلاة معه تضعف ببضع ~~وسبعين ضعفا، الرابعة: يورث السعة والغناء، ويذهب الفقر والحاجة، الخامسة: ~~يطيب النكهة، السادسة: يشد اللثة، السابعة: يذهب الصداع، ويسكن عروق ~~الرأس، فلا يضرب ~~عليه عرق ساكن، الثامنة: يذهب وجع الأضراس، التاسعة : تصافحه الملائكة؛ لما ~~يرون عليه من البهاء والنور، العاشرة: ينقي أسنانه ويبرقها، الحادية عشرة: تشيعه ~~الملائكة من منزله إلى المسجد، ومن مسجده إلى منزله، الثاني عشرة: تستغفر له ~~حملة العرش، الثالث عشرة: كأنه يقتدي بجميع الأنبياء يقفو آثارهم ويلتمس ~~هداهم، الرابع عشرة: يفتح له باب من أبواب الجنة فيدخله بغير حساب، الخامس ~~عشرة : تكتب له بعدد من يسلم من يومه إلى يوم القيامة حسنات، السادس عشرة: ~~تغلق عنه أبواب الجحيم، السابع عشرة: يستغفر له الرسل والأنبياء، الثامن عشرة: ~~يقبض ملك [100اب] الموت روحه طاهرا مطهرا، التاسع عشرة: لا يأتي ملك الموت ~~عند قبض روحه إلا في صورته التي يقبض فيها الأنبياء، العشرون: لا يخرج من ~~الدنيا حتى يسقى من الرحيق المختوم، الحادية والعشرون: يزيد في الحفظ ويلقى ~~الحكمة، الثانية والعشرون: إذا مات.. يصير قبره أوسع من الدنيا، الثالثة والعشرون: ~~لا يؤذيه شيء من دواب الأرض، الرابعة والعشرون: يكسى كسوة الأنبياء، ويكرم ~~إكرام ms0211 الأنبياء، ويدخل الجنة بغير حساب. انتهى كلامه، وقد تقدم من منافعه أنه: PageV01P303 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0304.png) ~~الباب الثالث: في أحكام النظافة وفي فضل السواك ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم: خمش من الفطرة: قص الشارب، وتقليم ~~الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، والسواك،............................... ~~(مطهرة للفم، ومفرحة للملائكة، ومسخطة للشيطان، ومجلاة للبصر، ويذهب البخر ~~من الفم، ويهضم الطعام، ويقطع البلغم)، ومن منافعه أيضا: أنه (يقوي المعدة، ~~ويقطع المرة، ويزيد الرجل فصاحته)، فهذه عشرة منافع تتمة أربع وثلاثين منفعة. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: خمش من الفطرة: قص الشارب، وتقليم ~~الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، والسواك)، رواه مسلم، وفي رواية لمسلم: ~~(الختان) بدل (السواك)، وفي رواية لمسلم: «عشر من الفطرة: قص الشارب، ~~وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف ~~الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء، قال مصعب: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون ~~المضمضة. # فسر كثير من العلماء الفطرة في هذا الحديث : (بالسنة)، والمعنى: أنها من سنة ~~إبراهيم عليه السلام، قال التوربشتي في «شرح المصابيح: ولو فسرت بالدين.. ~~لكان أوجه؛ لأنها مفسرة في كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: (فطرت الله التى فطر ~~الناس عليها)، قيل: أي دين الله الذي اختاره لأول مفطور من البشر، أو يكون المراد ~~من الفطرة: ما كان إبراهيم عليه السلام يتدين به على ما فطره الله تعالى عليه، ويكون ~~معنى الحديث: (عشر من توابع الدين ولواحقه، والمعدودات في جملته، أو مما ~~ركب في العقول التي فطر الله الخلق عليها استحسان ذلك). انتهى. # وقوله: (وإعفاء اللحية)؛ أي: توفيرها وإرسالها، يقال: عفا الشعر والنبت إذا ~~كثر، وعفوته أنا وأعفيته أيضا، لغتان، إذا فعلت به ذلك، قال التوربشتي: وقص ~~اللحية كان من صنع الأعاجم، وهو اليوم شعار كثير من أهل الشرك وعبدة الأوثان، PageV01P304 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0305.png) ~~كالإفرنج والهنود، ومن لا خلاق لهم في الدين من الفرقة (1/101) الموسومة ~~برالقلندرية) في زماننا هذا، طهر الله عنهم حوزة الدين وبيضة الإسلام. # وقوله: (وغسل البراجم) جمع برجمة، وهي: مفاصل الأصابع التي بين ~~الأشاجع والرواجب، والرواجب: ms0212 مفاصل الأصابع اللاتي يلين الأنامل، وبعدها ~~البراجم، وهن: رؤوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفه.. نشزت ~~وارتفعت، وبعدها الأشاجع، وهن: أصول الأصابع اللاتي يلين الكف، فلكل أصبع ~~برجمتان وثلاث رواجب، إلا الإبهام؛ فإن له برجمة وراجبتين، وإنما خص البراجم ~~بالحث على غسلها؛ لأن مكاسر الجلد عليها أكثر وأغلظ، وكان امتساس الحاجة ~~إلى غسلها أشد، لا سيما لمن كان شثن الأصابع خشن الجلد، يعمل في المهنة، ~~فتكون براجمه أكثر شنجا. # وقوله: (وانتقاص الماء) يعني: الاستنجاء، وهذا التفسير من قول بعض الرواة، ~~وقد فسره الزمخشري في «الفائق» فقال: انتقاص الماء هو: أن يغسل مذاكيره ليرتد ~~البول؛ لأنه إذا لم يغسل.. نزل منه الشيء بعد الشيء، فيعسر استبراؤه، فلا يخلو ~~الماء من أن يراد به البول، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول، وأن يراد به: الماء ~~الذي يغسل به، فيكون مضافا إلى الفاعل على معنى التعدية، والانتقاص يكون ~~متعديا وغير متعد. # واعلم: أنه اختلف العلماء في المراد بالكلمات في قوله تعالى: (وإذ ابتلى إبرهم ~~رته بكلمات فاتمهن) على أقوال؛ منها: ما روي عن ابن عباس قال: ابتلاه الله تعالى ~~بالطهارة، خمس في الرأس، وخمس في الجسد، فالتي في الرأس: (قص الشارب، ~~والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الشعر)، وفي الجسد: (تقليم الأظفار ~~وحلق العانة والاختتان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء)، وعلى هذا PageV01P305 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0306.png) ~~القول.. فالذي أتم: هو إبراهيم، وهو ظاهر القرآن، وروي: أنها عشر أيضا، إلا أنه ~~جعل موضع (الفرق): (غسل البراجم) وموضع (الاستنجاء): (الاستحداد)، وهي ~~كانت لإبراهيم فرضا، ولنا سنة، وقد أتمها إبراهيم عليه السلام، فمدحه الله تعالى ~~فقال: ( وإبرهيم الذى وفى). # وعن سعيد بن المسيب قال: إبراهيم عليه السلام أول من اختتن، وأول من أضاف ~~الضيف، وأول من استحد، وأول من قلم الأظفار، وأول من قص الشارب، وأول من ~~(101 ب] شاب، فلما رأى الشيب.. قال: ما هذا؟ قال: وقار، قال: يا رب زدني وقارا، ~~وكذلك هو أول من خطب على المنابر، وأول من ثرد الثريد، وأول من ضرب ms0213 بالسيف، ~~وأول من استاك، وأول من استنجى بالماء، وأول من لبس السراويل. # قلت: اعلم أن هذه أحكام ينبغي بيانها والوقوف عليها؛ لكونها داخلة في حكم ~~الطهارة والنظافة، فاعلم: أن الطهارة على قسمين: طهارة الباطن، وهي الأصل، وقد ~~تقدم الكلام عليها، وطهارة الظاهر. ~~* [طهارة الظاهرا]. # وهي ثلاثة أقسام: طهارة عن الحدث، وطهارة عن الخبث، وقد تقدم الكلام عليهما، ~~وطهارة عن فضلات البدن، وهي النظافة التي تحصل بالقلم والحلق والاستحداد والختان ~~وغيرها، والكلام الآن عليها، فنقول: هي نوعان؛ أوساخ، وأجزاء. # النوع الأول: الأوساخ والرطوبات المترشحة، وهي ثمانية: # - الأول: ما يجتمع في شعر الرأس من الدرن والقمل، والتنظيف عنه مستحب ~~بالغسل والترجيل والتدهين؛ إزالة للتفث، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يدهن الشعر ويرجله غبا، ويأمر به ويقول: «ادهنوا غبا، وقال صلى الله عليه PageV01P306 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0307.png) ~~وسلم: «من كان له شعرة.. فليكرمها»؛ أي: ليصنها عن الأوساخ، ودخل عليه ~~رجل ثائر الرأس أشعث اللحية، فقال: «أما كان لهذا دهن يسكن شعره؟» ثم قال: ~~«يدخل أحدكم كأنه شيطان» قال الهروي: وفي الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم ~~رأى رجلا طويل الشعر فقال: «هذا ذباب»؛ أي: هذا شؤم3، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: المشط يذهب بالغم والوباء والفقر»، وقال: «من امتشط قائمأ.. ركبه ~~الدين، وقال: «تسريح اللحى بالمشط عقيب الوضوء ينفي الفقر». # - الثاني: ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن، والمسح يزيل ما يظهر منه ~~وما يجتمع في قعر الصماخ، فينغي أن ينطف عند الخروج من الحمام برفق؛ فإن ~~كثرة ذلك ربما يضر بالسمع. # - الثالث: ما يجتمع في داخل الأنف من الرطوبات المتعقدة الملتصقة بجوانبه، ~~ويزيلها الاستنشاق والاستنثار. # - الرابع: ما يجتمع على الأسنان وأطراف اللسان من القلح، ويزيله السواك ~~والمضمضة. # - الخامس: ما يجتمع في اللحية من الوسخ والقمل إذا لم يتعهد، ويستحب إزالة ~~ذلك بالغسل والتسريح بالمشط، وفي الخبر المشهور: أنه صلى الله عليه وسلم: (كان ~~لا يفارقه المشط [102 والمدرى في سفر ولا حضر) وهي سنة العرب، وفي خبر PageV01P307 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0308.png) ~~غريب: أنه صلى ms0214 الله عليه وسلم: (كان يسرح لحيته في اليوم مرتين)، وكان صلى الله ~~عليه وسلم كث اللحية، وكذلك كان أبو بكر رضي الله عنه، وكان عثمان رضي الله ~~عنه طويل اللحية رقيقا، وكان علي رضي الله عنه عريض اللحية، قد ملأت ما بين ~~منكبيه، وفي حديث أغرب منه: قالت عائشة رضي الله عنها: (اجتمع قوم بباب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم، فرأيته يطلع في الجب يسوي من ~~رأسه ولحيته، فقلت: أوتفعل ذلك يا رسول الله ? فقال: إن الله تعالى يحب من عبده ~~أن يتجمل لإخوانه إذا خرج إليهم)، قال بعضهم: والجاهل ربما يظن أن ذلك من ~~حب التزين للناس؛ قياسا على أخلاق غيره، وهيهات؛ فقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مأمورا بالدعوة، وكان من وظائفه: أن يسعى في أمر تعظيم نفسه في ~~قلوبهم؛ كيلا تزدريه نفوسهم، وتحسين صورته في أعينهم كيلا تستصغره أعينهم ~~فينفرهم ذلك، ويتعلق المنافقون بذلك في تنفيرهم، وهذا القصد واجب على كل ~~عالم تصدى لدعوة الخلق إلى الله تعالى، وهو: أن يراعي من ظاهره ما لا يوجب ~~نفرة الناس عنه، والاعتماد في مثل هذه الأمور على النية، فالتزين على هذا القصد ~~محبوب، وترك الشعث في اللحية إظهارا للزهد وقلة المبالاة بالنفس محذور، وتركه ~~شغلا بما هو أهم منه محبوب، وهذه أحوال باطنة بين العبد وبين الله تعالى، والناقد ~~بصير، والتلبيس غير رائج عليه بحال، وكم من جاهل يتعاطى هذه الأمور التفاتأ إلى ~~الخلق، وهو يلبس على نفسه وعلى غيره، ويزعم أن قصده الخير، فترى جماعة من ~~العلماء يلبسون الثياب الفاخرة ويزعمون أن قصدهم إرغام المبتدعة والمخالفين، ~~والتقرب إلى الله تعالى بذلك، وهذا أمر ينكشف يوم تبلى السرائر، ويوم يبعث ما في PageV01P308 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0309.png) ~~القبور، ويحصل ما في الصدور، فعند ذلك تتميز السبيكة الخالصة من البهرج، فنعوذ ~~بالله من الخزي يوم العرض الأكبر. # - السادس: وسخ البراجم، وهي: معاطف ظهور الأنامل، كانت العرب لا تكثر ~~غسل ذلك؛ لتركها غسل اليد عقيب الطعام، فيجتمع في تلك ms0215 الغضون وسخ، فأمرهم ~~صلى الله عليه وسلم بغسل البراجم. # - السابع: تنظيف الرواجب، أمر صلى الله عليه وسلم بذلك العرب، وهي ~~[102اب]: رؤوس الأنامل وما تحت الأظفار من الوسخ؛ لأنها كانت لا يحضرها ~~المقراض في كل وقت، فيجتمع منها أوساخ، فوقت لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قلم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة أربعين يوما، وجاء في الأثر: (أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم استبطىء الوحي، فلما هبط عليه جبريل عليه السلام.. قال له: ~~كيف ننزل عليكم وأنتم لا تغسلون براجمكم، ولا تنظفون رواجبكم، وقلحا لا ~~تستاكون، مر أمتك بذلك)، والأف: وسخ الظفر، والتف: وسخ الأذن، وقوله ~~تعالى: (فلا تقل لمما أف) أي: لا تعبهما بما تحت الظفر من الوسخ، وقيل: لا تتأذ ~~بهما كما تتأذى بما تحت الظفر. # - الثامن: الدرن الذي يجتمع على جميع البدن برشح العرق وغبار الطريق، ~~وذلك يزيله الحمام، دخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمامات الشام، ~~وقال بعضهم: (نعم البيت الحمام، يطهر البدن، ويذكر النار)، روي ذلك عن أبي ~~الدرداء وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهما، وقال بعضهم: (بئس البيت بيت ~~الحمام، يبدي العورة ،ويذهب الحياء)، فهذا تعرض لآفته، وذاك لخصلته، فلا بأس ~~بطلب فاتدته عند الاحتراز عن آفته. # ولكن على داخل الحمام وظائف من السنن والواجبات، فعليه واجبان في PageV01P309 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0310.png) # أما الواجبان في عورته: فهو أن يصونها عن نظر العيون، ويصونها عن مس ~~الغير، فلا يتعاطى أمرها وإزالة وسخها إلا بيده، ويمنع الدلاك من مسح الفخذ وما ~~بين السرة إلى العانة، ويحرم مس ما عدا ذلك أيضا؛ لأن كل ما حرم النظر إليه.. ~~حرم مسه، والواجبان في عورة الغير: أن يغض بصر نفسه عنها، وأن ينهى عن ~~كشفها؛ لأن النهي عن المنكر واجب، وعليه ذكر ذلك، وليس عليه القبول، ولا ~~يسقط عنه وجوب الذكر إلا لخوف ضرب أو شتم أو ما يجري عليه مما هو حرام ~~في نفسه؛ فأما قوله: (أعلم أن ذلك لا يفيد ولا يعمل به) فهذا لا يكون ms0216 عذرا، بل لا ~~بد من الذكر، فلا يخلو قلب عن التأثر بسماع الأذكار، والاستشعار بالاحتراز عن ~~التغيير بالمعاصي، ولهذا يستحب عليه تخلية الحمام، وقال بشر بن الحارث ~~رحمه الله : لا أعنف رجلا لا يملك إلا درهما دفعه ليخلى له الحمام، رؤي ابن عمر ~~رضي الله عنهما في الحمام ووجهه إلى الحائط، وقد عصب عينه [ بعصابة. # [سنن الدخول إلى الحمام] # وأما السنن.. فعشر: # الأول: النية، وهو أن لا يدخل لعاجل دنيا، ولا عابثا لأجل هوى، بل يقصد به ~~التنظيف المحبوب؛ تزينا للصلاة. # الثاني: يعطي الحمامي الأجرة قبل الدخول؛ فإن ما يستوفيه مجهول، وكذا ما ~~ينتظره الحمامي، فتسليم الأجرة دفع للجهالة من أحد العوضين، وتطييب لنفسه. # الثالث: أن يرفع اليسرى عند الدخول ويقول: بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ ~~بالله من الرجس النجس، الخبيث المخبث، الشيطان الرجيم. # الرابع: أن يدخل وقت الخلوة، أو يتكلف تخلية الحمام؛ فإنه وإن لم يكن في ~~الحمام إلا أهل الدين والمحتاطون للعورات.. فالنظر إلى الأبدان مكشوفة فيه شائبة ~~من قلة الحياء، وهو مذكر للتأمل في العورات، ثم لا يخلو الناس في الحركات عن ~~انكشاف العورات بانعطاف في أطراف الإزار، فيقع البصر على العورة من حيث لا PageV01P310 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0311.png) ~~يدري، ولأجله عصب ابن عمر عينيه. # الخامس: أن يغسل جناحيه عند الدخول. # السادس: أن لا يعجل بدخول البيت الحار حتى يعرق في الأول. # السابع: أن لا يكثر من صب الماء، بل يقتصر على قدر الحاجة؛ فإنه المأذون ~~فيه بقرينة الحال، والزيادة عليه: ما لو علمه الحمامي لكرهه، لا سيما الماء الحار، ~~وله مؤنة وفيه تعب. # الثامن: أن يتذكر حر النار بحرارة الحمام، ويقدر نفسه محبوسة في البيت الحار ~~ساعة، ويقيسه إلى جهنم؛ فإنه أشبه بيت بجهنم، النار من تحت، والظلام من فوق، ~~نعوذ بالله تعالى منها، بل العاقل لا يغفل عن ذكر الآخرة في لحظة؛ فإنها مصيره ~~ومستقره، فيكون له في كل ما يراه من ماء أو نار أو غيرهما عبرة؛ فإن المرء ينظر ~~بحسب همته، فإذا دخل بزاز ونجار ms0217 وبناء وحائك دارا معمورة مفروشة؛ فإذا ~~تفقدتهم.. رأيت البزاز ينظر إلى الفرش يتأمل قيمتها، والحائك ينظر إلى الثياب ~~يتأمل نسجها، والنجار إلى السقف يتأمل كيفية ترتيبها، والبناء إلى الحيطان يتأمل ~~كيفية إحكامها واستقامتها، فكذلك سالك طريق الآخرة.. لا يرى من الأشياء إلا ما ~~يكون له موعظة من الآخرة، بل لا ينظر إلى شيء إلا ويفتح الله له فيه طريق عبرة؛ ~~فإن نظر إلى سواد.. تذكر به ظلمة اللحد، وإن نظر إلى حية.. تذكر أفاعي جهنم، ~~وإن نظر إلى صورة قبيحة.. تذكر منكرا ونكيرا والزبانية، وإن سمع صوتا هائلا.. ~~تذكر نفخة [103اب] الصور، وإن رأى شيئا حسنا.. تذكر نعيم الجنة، وإن سمع كلمة ~~رد أو قبول في سوق أو دار.. تذكر ما ينكشف من آخر أمره بعد الحساب من الرد ~~والقبول. # التاسع: أن لا يسلم عند الدخول؛ فإن سلم عليه.. لم يجب بلفظ السلام، بل ~~يسكت إن أجاب غيره، وإن أحب.. قال: عافاك الله، ولا بأس أن يصافح الداخل ~~ويقول: عافاك الله لابتداء الكلام. PageV01P311 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0312.png) # العاشر: أن لا يكثر الكلام في الحمام، ولا يقرأ القرآن إلا سرا، ولا بأس ~~بإظهار الاستعاذة من الشيطان، ويكره دخول الحمام بين العشائين وقريبا من ~~المغرب؛ فإن ذلك وقت انتشار الشياطين، ولا بأس أن يدلك غيره، وقد نقل عن ~~يوسف بن أسباط رحمه الله أنه أوصى بأن يغسله إنسان لم يكن من أصحابه، وقال: ~~إنه دلكني في الحمام مرة فأردت أن أكافيه بما يفرح به، وإنه ليفرح بذلك، ويدل ~~على جوازه: ما روى بعض الصحابة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل ~~منزلأ في بعض أسفاره، فنام على بطنه وعبد أسود يغمز ظهره، فقلت: ما هذا ~~يا رسول الله?! فقال: إن الناقة تقحمت بي»). # فإذا فرغ من الحمام.. شكر الله تعالى على هذه النعمة؛ فقد قيل: الماء الحار في ~~الشتاء من النعيم الذي يسأل عنه، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: الحمام من النعيم ~~الذي أحدثوه، هذا من جهة الشرع، وأما من جهة الطب.. ms0218 فقد قيل: الحمام بعد ~~النورة أمان من الجذام، وقيل: إن النورة في كل شهر مرة تطفىء الحرارة، وتنقي ~~اللون، وتزيد في الجماع، وقيل: بولة في الحمام قائما في الشتاء. أنفع من شربة ~~دواء، وقيل: نومة في الصيف بعد الحمام.. تعدل شربة دواء، وغسل القدمين بماء ~~بارد بعد الخروج من الحمام.. أمان من النقرس. # ويكره صب الماء البارد على الرأس عند الخروج، وكذا شربه، ويحرم على ~~الرجال دخول الحمام إلا بإزار، هذا حكم الرجال. # أما النساء.. فقد قال صلى الله عليه وسلم: لا يحل للرجل أن يدخل حليلته ~~الحمام»، عن جابر رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر.. فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر.. فلا يدخل حليلته الحمام»، رواه النسائي والترمذي وصححه، وقال: صحيح PageV01P312 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0313.png) ~~على شرط مسلم، الحليلة بفتح الحاء المهملة: الزوجة، وعن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما (،10/: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ستفتح عليكم ~~أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها: (الحمامات)، فلا يدخلها الرجال إلا ~~بإزار، وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء» رواه ابن ماجه وأبو داوود(2)، وعن عائشة ~~رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحمام حرام ~~على نساء أمتي» رواه الحاكم وصححه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: احذروا بيتا يقال له: الحمام، قالوا: يا رسول الله، ~~إنه ينفي الوسخ، قال: «فاستتروا»، رواه البزار والحاكم، وقال: صحيح على شرط ~~مسلم، والطبراني في «الكبير»، وقال في أوله: شر البيوت الحمام، ترفع فيه ~~الأصوات، وتكشف فيه العورات، وعن أبي المليح الهذلي: أن نساء من أهل ~~حمص - أو من أهل الشام - دخلن على عائشة رضي الله عنها، فقالت: أنتن اللاتي ~~تدخلن نساءكم الحمامات!! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من ~~امرأة تضع ثيابها في غير بيت زوجها.. إلا هتكت الستر بينها وبين ربها» ms0219 رواه ~~الترمذي واللفظ له، وحسنه، وأبو داوود، وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح على ~~شرطهما(، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: إنه سيكون بعدي حمامات، ولا خير في الحمامات للنساء، فقالت: ~~يا رسول الله، إنها تدخله بإزار، فقال: «لا، وإن دخلته بإزار ودرع وخمار، وما من ~~امرأة تنزع خمارها في غير بيت زوجها.. إلا كشفت الستر فيما بينها وبين ربها»، PageV01P313 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0314.png) ~~رواه الطبراني في «الأوسط»(1)، وروي عن المقدام بن معدي كرب قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم ستفتحون أفقا فيها بيوت يقال لها: ~~(الحمامات)، حرام على أمتي دخولها»، فقالوا: يا رسول الله، إنها تذهب الوصب، ~~وتنقي الدرن، قال: فإنها حلال لذكور أمتي في الأزر، حرام على إناث أمتي»، رواه ~~الطبراني، الأفق: بضم الهمزة وسكون الفاء وبضمها أيضا: الناحية، الوصب: ~~المرض، ففي هذه الأحاديث دلالة على أنه يحرم على الرجال دخول الحمام إلا ~~بمئزر، ويحرم على المرأة دخول الحمام إلا نفساء أو مريضة، ودخلت عائشة رضي ~~الله عنها حماما من سقم بها؛ فإن دخلت المرأة لضرورة.. فلا تدخل إلا بمئزر سابغ، ~~ويكره للرجل أن يعطيها أجرة الحمام، فيكون معينا لها على المكروه. # النوع الثانى مما يحذف من البدن: الأجزاء [،10اب]، وهي ثمانية: # الأول: شعر الرأس، ولا بأس بحلقه لمن أراد التنظيف، ولا يتركه إلا من يدهنه ~~ويرجله، إلا إذا تركه قزعا قطعا، فهو دأب أهل الشطارة وأهل المعصية، أو أرسل ~~الذوائب على هيئة أهل الشر، وحيث صار ذلك شعارا لهم.. فإنه إذا لم يكن شريفأ.. ~~كان ذلك تلبيسا، وفي «الشرعة»: ومن السنة فرق شعر الرأس والصدغين، وأن يحلق ~~شعر رأسه كله، ولا يترك منه قزعا في الجوانب، وفي «التهذيب»: يكره القزع، وهو: ~~أن يحلق البعض ويترك البعض مقدار ثلاثة أصابع، وفي «الكبرى»: لو حلقت المرأة ~~رأسها؛ فإن فعلت لوجع أصابها.. لا بأس به، وإن فعلت ذلك تشبها بالرجال.. فهو ~~مكروه. # الثاني: شعر الشارب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «قصوا ms0220 الشوارب» وفي ~~لفظ آخر: «جزوا الشوارب»، وفي لفظ آخر: «حفوا الشوارب وأعفوا اللحى»؛ أي: ~~اجعلوها حفا في الشفة؛ أي : حولها، وحفاف الشيء: حوله، ومنه قوله تعالى: (وترى PageV01P314 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0315.png) ~~الملتهكة حافين من حول العزش)، وفي لفظ آخر: «حفوا الشوارب»1، وهذا يشعر ~~بالاستئصال وقوله صلى الله عليه وسلم: (حفوا) يدل على ما دون الاستئصال، وأما ~~الحلق.. فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، والإحفاء: قريب من ~~الحلق، نقل عن الصحابة رضي الله عنهم، نظر بعض التابعين إلى رجل أحفى شاربه ~~فقال: ذكرتني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الطحاوي: أن حلق ~~الشارب سنة، ونسبه إلى أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله، وقال المغيرة ~~ابن شعبة رضي الله عنه: نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طال شاربي، ~~فقال: «تعال» فقص لي على سواك، ولا بأس بترك سباليه وهما: طرفا الشارب، ~~فعل ذلك عمر رضي الله عنه وغيره؛ لأن ذلك لا يستر الفم، ولا يبقى فيه غمر ~~الطعام؛ إذ لا يصل إليه، وفي الخبر: (أن اليهود يعفون شواربهم، ويقصون لحاهم، ~~فخالفوهم)، وقص الشارب: أن يوازي حرف الشفة العليا، وفي «الكبرى ~~و«السراجية» و«التجنيس» و«الخانية»: ينبغي للرجل أن يأخذ شاربه حتى يصير مثل ~~الحاجب، وفي «صلاة المسعودي»: قال صلى الله عليه وسلم: من طول شاربه.. ~~عوقب بثلاث؛ لم تنله شفاعتي، ولم يشرب من حوضي، وسلط الله عليه منكرا ~~ونكيرا بالغضب»، وفي «فتاوى الحجة»: في بيان أحكام السؤر : روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم [ه10] قال: «يؤمر الناس يوم القيامة بالسجود، فمن كان في ~~الدنيا شاربه طويلا.. صارت شعوره كأوتاد الحديد، لا يستطيع أن يسجد»، وفي ~~بعض الروايات: «من طول شاربه.. لا يصعد له عمل صالح إلى السماء»2)، وكره ~~بعضهم حلق الشارب ورآه بدعة. PageV01P315 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0316.png) # الثالث: شعر الإبط، ويستحب نتفه في كل أربعين يوما مرة، وذلك سهل ~~على من تعود في الابتداء نتفه، فأما من تعود الحلق.. فيكفيه الحلق؛ إذ في ~~النتف تعذيب وإيلام، والمقصود النظافة، ms0221 وأن لا يجتمع الوسخ في خللها، ~~ويحصل ذلك بالحلق. # الرابع: شعر العانة، ويستحب إزالة ذلك إما بالحلق أو بالنورة، ولا ينبغي أن ~~يتأخر عن أربعين يوما، ويبتدي في حلق العانة من تحت السرة، كذا في «التهذيب. # الخامس: الأظفار وقلمها مستحب؛ لشناعة صورتها إذا طالت، ولما يجتمع فيه من ~~الوسخ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا هريرة، اقلم ظفرك؛ فإن الشيطان يقعد ~~على ما طال منها، ولو كانت تحت الظفر وسخ.. فإنه لا يمنع ذلك صحة الوضوء؛ إما ~~لأنه لا يمنع وصول الماء، أو لأنه يتساهل فيه للحاجة، لا سيما في أظفار الرجل، وفي ~~الأوساخ التي تجتمع على البراجم وظهور الأرجل والأيدي من العرب وأهل السواد، ~~وكان صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالقلم، وينكر ما يرى تحت أظفارهم من الأوساخ، ~~ولم يأمرهم بإعادة الصلوات، وقال صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن يأمن الفقر وشكاية ~~العين والبرص والجنون.. فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد العصر»(2، وقال في الأظفار ~~تقصر يوم الخميس ويوم الجمعة: أن ذلك يورث الغنى. PageV01P316 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0317.png) # قال الغزالي: ولم أر في الكتب خبرا مرويا في ترتيب قلم الأظفار، ولكن ~~سمعت أنه روي أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بمسبحة اليمنى وختم بإبهام اليمنى، ~~وابتدأ باليسرى بالخنصر إلى الإبهام، قال: ولما تأملت في هذا.. خطر لي من المعنى ~~ما يدل على أن الرواية صحيحة، ومثل هذا المعنى لا ينكشف أبدا إلا بنور النبوة، ~~وأما العالم ذو البصيرة.. فغايته أن يستنبط من العقل بعد نقل الفعل إليه، والذي لاح ~~لي فيه والله أعلم: أنه لا بد من قلم أظفار اليد والرجل، واليد أشرف من الرجل، ~~فيبدأ بها، ثم اليمنى أشرف من اليسرى فيبدأ بها، ثم على اليمنى خمس أصابع، ~~[105اب] والمسبحة أشرفها؛ إذ هي المشيرة في كلمة الشهادة من جملة الأصابع، ثم ~~بعدها ينبغي أن يبتدئ بما على يمينها؛ إذ الشرع يستحب إدارة الطهور وغيره على ~~اليمين؛ فإن وضعت ظهر اليد على الأرض.. فالإبهام هي اليمين؛ فإن وضعت ms0222 ~~الكف.. فالوسطى هي اليمين، واليد إذا تركت بطبعها.. كان الكف مائلا إلى جهة ~~الأرض؛ إذ جهة حركة اليمين إلى اليسار، فما يقتضيه الطبع أولى، ثم إذا وضعت ~~الكف على الكف.. صارت الأصابع في حكم حلقة دائرة، فيقتضي ترتيب الدور: ~~الذهاب عن يمين المسبحة إلى أن يعود إلى المسبحة، فتقع البداءة بخنصر اليسرى، ~~والختم بإبهامها، ويبقى إبهام اليمنى، فيختم به التقليم، وأما أصابع الرجل.. فالأولى ~~إن لم يثبت فيه نقل: أن يبدأ بخنصر اليمنى، ويختم بخنصر اليسرى كما في التخليل؛ ~~فإن المعاني التي ذكرناها في اليد لا تتجه ههنا؛ إذ لا مسبحة في الرجل. # السادس والسابع: زيادة السرة وقلفة الحشفة، أما السرة.. فتقطع في أوان ~~الولادة، وأما التطهير بالختان.. فعادة اليهود: في اليوم السابع من الولادة، ومخالفتهم ~~تحصل بالتأخير إلى أن يثغر الولد؛ فهو أفضل وأبعد عن الخطر، قال صلى الله PageV01P317 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0318.png) ~~عليه وسلم: الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء، وينبغي أن لا يبالغ في خفض ~~المرأة، قال صلى الله عليه وسلم لأم عطية وكانت تخفض: يا أم عطية، أشمي ولا ~~تنهكي؛ فإنه أضوأ للوجه، وأحظى عند الزوج، أي: أكثر لماء الوجه ودمه وأحسن ~~في جماعها، وفي «الينابيع» و«الظهيرية»: قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ~~رحمه الله: في الختان ثلاثة أقوال، قال بعضهم: سنة، وقال بعضهم: واجب، وقال ~~بعضهم: فريضة، والصحيح: أنه سنة، ولو اجتمع أهل مصر على ترك الختان.. ~~حاربهم الإمام، وقيل: لا تقبل شهادة الأقلف، وقيل: لا يجوز الصلاة خلفه، وفي PageV01P318 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0319.png) ~~كفاية الشعبي»: قال بعض المتقدمين بأنه يؤخر الختان إلى أن يبلغ سبع سنين، ~~وقال بعضهم: إلى عشر سنين، والصحيح: ما قاله أبو حنيفة رضي الله عنه بأنه لا ~~يؤقت، ولكن ينظر إلى حال الصبي؛ فإن كان به من القوة ما يطيق ذلك.. فإنه لا ~~يؤخر، وأما إذا كان ضعيفا.. فإنه يؤخر إلى أن يتقوى، ثم يختن، وفي «السراجية1: ~~ابتداء الوقت المستحب للختان [106/] من سبع سنين إلى اثنتي عشرة سنة، هو ~~المختار، واختار أبو الليث: إلى عشر ms0223 سنين، وفي «الكبرى»: قال رجل: (إن بلغ ~~ولدي الختان فلم أختنه.. فامرأتي طالق) قال الفقيه أبو الليث: ينبغي أن يحنث إذا ~~أخر عن عشر سنين؛ لأن ابتداء الوقت المستحب للختان إذا بلغ سبع سنين إلى عشر ~~سنين؛ لأنه إذا بلغ سبع سنين.. يؤمر بالصلاة، فيؤمر بالختان حتى يكون أبلغ في ~~التطهير للصلاة، ونهاية الوقت عشر سنين، والمختار: أنه لا يحنث ما لم يؤخر عن ~~اثني عشرة سنة؛ لأن هذا أدنى وقت يحكم فيه ببلوغ الصبي إذا احتلم، ولو ختن ~~الغلام فلم يقطع الجلدة كلها ولكن قطع الأكثر.. جاز، وإن قطع النصف.. لا يجوز، ~~ويجوز النظر إلى الفرج للخاتن والقابلة والطبيب عند المعالجة، ويغض بصره ما ~~استطاع، وإن ولد وهو يشبه المختون.. لا يقطع منه شيء، إلا أن يكون ثم تواري ~~الحشفة، فيقطع ما فضل عنها، وقد ولد الأنبياء عليهم السلام مختونين مسرورين؛ ~~كرامة لهم؛ لئلا ينظر إلى عورتهم أحد، إلا إبراهيم عليه السلام فإنه اختتن برقدوم) ~~موضع بالشام وهو ابن مئة وعشرين سنة، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة، قال أبو ~~الفرج الجوزي(1: حدثت عن كعب الأحبار قال: (خلق من الأنبياء ثلاثة عشر ~~مختونين: آدم، وشيث، وإدريس، ونوح، وسام، ولوط، ويوسف، وموسى، وشعيب، ~~وسليمان، ويحيى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليهم وسلم)، وقال محمد بن حبيب ~~الهاشمي هم أربعة عشر: (آدم، وشيث، ونوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، ~~ويوسف، وموسى، وسليمان، وزكريا، وعيسى، وحنظلة بن صفوان نبي أصحاب PageV01P319 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0320.png) ~~الرس، ومحمد صلى الله عليه وسلم). # الثامنة : ما طال من اللحية، وإنما أخرناها؛ ليلحق بها ما في اللحية من السنن ~~والبدع، وقد اختلفوا في ما طال منها. إن قبض الرجل على لحيته وأخذ ما تحت ~~القبضة.. فلا بأس؛ فقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين رضي الله عنهم، ~~واستحسنه الشعبي وابن سيرين، وكرهه الحسن وقتادة، وقالوا: تركها عافية أحب؛ ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: أعفوا اللحى، والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى ~~تقصيص اللحية وتدويرها من الجوانب؛ فإن الطول المفرط قد ms0224 يشوه الخلقة، ويطلق ~~ألسنة المغتابين بالنسبة إليه، فلا بأس [106اب] بالاحتراز عنه على هذه النية، وقال ~~النخعي رحمه الله: عجبت لرجل عاقل طويل اللحية كيف لا يأخذ من لحيته ~~فيجعلها بين لحيتين؛ فإن التوسط في كل شيء حسن، وكذلك قيل: كلما طالت ~~اللحية.. تشمر العقل. # فاعلم: أن في اللحية عشر خصال مكروهة، وبعضها أشد من بعض، وهو: ~~(خضابها بالسواد، وتبييضها بالكبريت، ونتفها، ونتف الشيب منها، والنقصان منها، ~~والزيادة فيها، وتسريحها تصنيعا لأجل الرياء، وتركها شعثة إظهارا للزهد، والنظر إلى ~~سوادها عجبا بشباب وإلى بياضها تكبرا بعلو السن، وخضابها بالحمرة والصفرة من ~~غير نية تشبيها بالصالحين). # أما الأول: وهو الخضاب بالسواد.. فهو منهي عنه، قال صلى الله عليه وسلم: ~~«خير شبابكم من تشبه بشيوخكم، وشر شيوخكم من تشبه بشبابكم»، والمراد ~~بالتشبه بالشيوخ: في الوقار، لا في تبيض الشعر، ونهى عن الخضاب بالسواد وقال: ~~«هو خضاب أهل النار»، وفي لفظ آخر: «الخضاب بالسواد خضاب الكفار»(3)، PageV01P320 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0321.png) ~~وتزوج رجل على عهد عمر رضي الله عنه وكان قد خضب بالسواد، فذهب خضابه ~~وظهرت شيبته، فرفعه أهل المرأة إلى عمر، فرد نكاحه وأوجعه ضربا، وقال: غررت ~~القوم بالشباب، ولبست عليهم شيبك، ويقال: أول من خضب بالسواد فرعون لعنه ~~الله، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يكون ~~في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة. # الثانى: الخضاب بالحمرة والصفرة جائز تلبيسا للشيب على الكفار في الغزو ~~والجهاد؛ فإن لم يكن على هذه النية بل للتشبه بأهل الدين.. فهو مذموم، وكانوا ~~يخضبون بالحناء للحمرة، والخلوق والكتم للصفرة، وخضب بعض العلماء بالسواد ~~لأجل الغزو، وذلك لا بأس به إذا صحت النية ولم يكن فيه هوى ولا شهوة. # الثالث: تبيضها بالكبريت استعجالا لإظهار علو السن؛ توصلا إلى التوقير ~~وقبول الشهادة، والتصديق بالرواية عن الشيوخ، وترفعا على الشباب، وإظهارا لكثرة ~~العلم؛ ظنأ بأن كثرة الأيام تعطيه فضلا، وهيهات، فلا يزيد كبر السن للجاهل إلا ~~جهلا. # الرابع: نتف ms0225 بياضها استنكافا من الشبيبة، وقد نهى صلى الله عليه وسلم [107/1 ~~عن نتف الشيب وقال: «هو نور المؤمن»، وهو في معنى الخضاب بالسواد، وعلة ~~الكراهة: ما سبق، والشيب نور الله، والرغبة عنه رغبة عن النور. # الخامس: نتفها؛ أي: نتف بعضها بحكم العبث والهوس، وذلك مكروه ومشوه ~~للخلقة، ونتف الفنيكين، وهما: جانبا العنفقة، شهد عند عمر بن عبد العزيز رحمه الله ~~رجل كان ينتف فنيكيه، فرد شهادته، ورد عمر بن الخطاب وابن أبي ليلى قاضي ~~المدينة شهادة من كان ينتف لحيته، وأما نتفها في أول الشباب تشبها بالمرد.. فمن ~~المنكرات الكبار؛ فإن اللحية زينة الرجال، فلله ملائكة يقسمون: (والذي زين بني PageV01P321 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0322.png) ~~الباب الثالث: في أحكام النظافة وفي فضل السواك ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لم يزل جبريل يوصيني بالسواك حتى ~~ظننت أنه سيدردني»، يعني: يذهب باللثة، .................................... ~~آدم باللحى)، وهي من تمام الخلق، وبها يتميز الرجال عن النساء، فكيف يكره ~~اللحية ?! وفيها تعظيم الرجل والنظر إليه بعين العلم والوقار والرفع في المجالس، ~~واقبال الوجوه إليه، والتقديم على الجماعة، ووقاية العرض؛ فإن من يشتم.. يعرض ~~باللحية إذا كان للمشتوم لحية، وقيل: إن أهل الجنة مرد إلا هارون أخا موسى ~~عليهما السلام؛ فإن له لحية إلى سرته تخصيصا له وتفضيلا. # السادس: تقصيصها كالتعبية، طاقة على طاقة؛ للتزين للنساء والتصنع، قال ~~كعب: يكون في آخر الزمان أقوام يقصون لحاهم كذنب الحمامة، ويعرقبون نعالهم ~~كالمناخل، أولئك لا خلاق لهم. # السابع: الزيادة فيها، وهو أن يزيد في العارضين من الصدغ، وهو من شعر ~~الرأس حتى يجاوز عظم اللحى أو ينتهي إلى نصف الخد، وذلك بيان هيئة أهل ~~الصلاح. # الثامن: تسريحها لأجل الناس، قال بشر: في اللحية شركان: تسريحها لأجل ~~الناس، وتركها متفتلة لإظهار الزهد. # التاسع والعاشر: النظر إلى سوادها أو بياضها بعين العجب، وذلك مذموم في ~~جميع أجزاء البدن، بل في جميع الأخلاق والأفعال. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لم يزل جبريل يوصيني بالسواك حتى ظننت ~~أنه سيدردني؛ يعني: يذهب باللثة)، رواه الطبراني ms0226 في «الأوسط» من حديث عانشة ~~رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الزمت السواك حتى ~~خشيت أن يدردني»، ورواته رواة الصحيح، ورواه البزار من حديث أنس، ولفظه: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القد أمرت بالسواك حتى خشيت أن أدزد. ~~الدرد: سقوط الأسنان، قاله الحافظ المنذري. PageV01P322 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0323.png) ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أبطا عليه جبريل عليه السلام، ثم ~~أتاه فقال له: «ما حبسك عني يا جبريل؟» فقال: كيف آتيكم وأنتم لا تقصون ~~أظافيركم، ولا تأخذون من شواربكم، ولا تنقون براجمكم ولا تستاكون?! # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: حق على كل مسلم: الغسل يوم ~~الجمعة، والسواك، والطيب،................................................. # وعن أم سلمة رضي [1107ب] الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسي»، رواه الطبراني ~~بإسناد لين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~القد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه ينزل علي فيه قرآن أو وحي»، رواه أحمد ~~وأبو يعلى. # (وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أبطا عليه جبريل عليه السلام، ثم أتاه ~~فقال له: «ما حبسك عني يا جبريل؟» فقال: كيف آتيكم وأنتم) الخطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم والمراد أصحابه (لا تقصون أظافيركم، ولا تأخذون من ~~شواربكم، ولا تنقون) أي: تنظفون (براجمكم) بفتح الباء وبالجيم: جمع برجمة بضم ~~الباء والجيم، وهي عقد الأصابع ومفاصلها كلها، قاله النووي في «شرح مسلم»، قال ~~العلماء: ويلتحق بالبراجم: ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن وقعر الصماخ، ~~فيزيله بالمسح؛ لأنه ربما أضرت كثرته بالسمع، وكذلك ما يجتمع في داخل الأنف، ~~وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أي موضع كان من البدن بالعرق والغبار ~~ونحوهما2). انتهى. (ولا تستاكون؟)) # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: حق على كل مسلم: الغسل يوم الجمعة، ~~والسواك، والطيب)، رواه مسلم وغيره من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، PageV01P323 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0324.png) ~~وقال صلى الله ms0227 عليه وسلم: لا صلاة إلا بالسواك، وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: صلاة بسواك.. أفضل من سبعين صلاة بغير سواك»، وروي عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قال: (السواك بعد الطعام كعتق وصيفتين). # قال الفقير إلى رحمة ربه: فإذا كان للسواك هذه الفضائل.. فينبغي للعبد ~~أن يستاك لوجه الله تعالى، وإقامة سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا يريد به ~~الرياء والسمعة، ولا منفعة نفسه؛ لكي .................................... PageV01P324 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0325.png) ~~* اتطهير الفم من الكذب وفحشاء الكلاما. # (فإذا طهر فمه بالسواك من الخلوف) بضم الخاء، وهو: تغير رائحة الفم، قال ~~الخطابي: وفتح الخاء خطأ.. (يتبغي)؛ أي: يجب (أن يطهره) أي: يطهر فمه رأيضا من ~~الكذب)، وهو من أقبح الذنوب، حتى قيل: إنه لم يحل في دين من الأديان، قال الله ~~تعالى: ( إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بتاليكات الله)، وقال: (قل الخرصون)؛ يعني: ~~لعنوا، وهم: (الخطاط، والكتاب، والعياف، والنجام، والكهان، والحساب، وكل كاذب أو ~~قائل بالظن)، وقال صلى الله عليه وسلم: كل خصلة يطبع عليها المؤمن.. إلا الكذب ~~والخيانة»، وقال: «ويل لمن يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له»، وقال: ~~«الكذب ينقص الرزق»(، وقال: «إياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن ~~الفجور يهدي إلى النار»(5)، فبان لك أن الكذب حرام في كل شيء إلا لضرورة. # وهو: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو به؛ سواء جهلت أم تعمدت، لكن لا ~~إثم إلا في العمد. # واعلم: أن كل مقصود محمود أمكن التوصل إليه بالكذب ولم يمكن ~~بالتصديق.. فالكذب مباح إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا، وواجب إن كان ~~واجبأ، ولا يباح لجلب زيادة مال وجاه، وفيه يكون كذب أكثر الناس. PageV01P325 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0326.png) # فإذا اختفى مسلم من ظالم.. وجب الكذب بإخفائه، وكذا لو كان مقصود ~~حرب أو صلح أو استمالة قلب مجني عليه لا يحصل إلا بالكذب.. فلا يحرم، وفي ~~معناه: كذبه ليستر مال غيره عن ظالم، وإنكاره ليستر غيره، وكذا كل ما ارتبط به ~~غرض صحيح مقصود؛ كأن سأله ظالم عن ماله ليأخذه، أو ms0228 سأله الإمام عن فاحشة ~~ارتكبها بينه وبين ربه.. فله الإنكار، وكإنكاره مع زوجته أن تكون ضرتها أحب إليه، ~~وكأن يسأل عن سر أخيه فينكره، وكإنكاره جناية نفسه على غيره ليطيب قلبه، أو نحو ~~ذلك، فكان هذا مباحا، وذلك يرجع إلى دفع المضرات، قال ابن عيينة: ولو أن رجلا ~~اعتذر إلى آخر، فحرف الكلام وحسنه ليرضيه بذلك.. لم يكن كاذبا [108اب]؛ لأن ~~إصلاحه ما بينه وبين صاحبه أفضل من إصلاحه ما بين الناس، وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم: «لا يحل الكذب إلا في ثلاث: كذب الرجل على امرأته ليرضيها، ~~والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس، وقال: «لا أحد أحب إليه ~~العذر من الله، وقال: «ما من أحد يعتذر إلى أخيه فلم يقبل عذره.. إلا كان عليه ~~خطيئة صاحب مكس)2 وهو: العشار، وقال: «اليس الكاذب من أصلح بين الناس ~~فقال خيرا، أو نمى خيرا»، أي: بلغ ورفع الإصلاح. # ويجوز الكذب لإظهار الحق، قال الله تعالى: (بل فعله كبيرهم)، وقال ~~تعالى: (إن هذا أخى له تسع وتتعون نعجة ) الآية، فينبغي أن يقابل بين مفسدة الكذب، ~~والمفسدة المترتبة على الصدق؛ فإن كانت المفسدة في الصدق.. جاز الكذب، وإن ~~كان عكسه، أو شك.. حرم. # واعلم: أن في المعاريض مندوحة؛ أي: سعة وغنى عن الكذب، وهو أن يطلق ~~لفظأ هو ظاهر في معنى يريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ، لكنه خلاف ظاهره، PageV01P326 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0327.png) ~~وهو ضرب من الخداع؛ فإن دعت إليه مصلحة شرعية أو حاجة لا مندوحة عنها إلا ~~بالكذب.. فلا بأس بالتعريض والتورية، وإن لم يكن شيء من ذلك.. كره، وليس ~~بحرام، إلا أن يتوصل به إلى أخذ باطل أو دفع حق. # مثال التعريض المباح: (الله يعلم ما قلت من ذلك شيء) (اطلبه في المسجد) ~~(خرج أبي في وقت قبل هذا) (ما رأيته، ما ذكرته، ما قلبته، ما خدعته، ما حلقته) أي: ~~(ما ضربت رأته، وذكره، وقلبه، وأخدعه، وحلقه)، (أنا على نية) موهما أنه صائم، ~~ونحو ذلك. # ومن الكذب قولهم في المبالغة: ms0229 (قلت لك أو طلبتك مئة مرة) ونحوه؛ فإن لم ~~يكن طلبه إلا مرة فقط.. كان كاذبا، وإن طلبه مرات كثيرة لا يعتاد مثلها.. لم يأثم ~~وإن لم تبلغ مئة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: أبو جهم لا يضع عصاه عن ~~عاتقه»1، ومعلوم أنه كان يضعها وقت الصلاة والنوم والأكل والشرب على أي ~~تأويل كان، ومنه قوله لمن يخاصمه: (يا تيس يا كلب) ونحوه، بخلاف قوله: (يا ~~ظالم)؛ فإنه يتسامح به في المخاصمة؛ لأنه قل إنسان إلا وهو ظالم لنفسه وغيرها. # وينبغي للإنسان أن لا يحدث بكل ما سمع إذا لم يظن صحته، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: «كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع # (والغيبة)، وهي محرمة، قال الله تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضا) الآية، وقال ~~تعالى (1/109: (ويل لكل همزة لمزة)، قال الواحدي: هو الذي يغتاب الناس، وقال ~~صلى الله عليه وسلم: إياكم والغيبة؛ فإنها أشد من الزنا، وإن الرجل ليزني فيتوب، ~~فيتوب الله عليه ويغفر له، وصاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه، وقال: ~~«الغيبة أشد من ثلاثين زنية في الإسلام»، وقال: «من اغتاب جاره المسلم.. PageV01P327 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0328.png) ~~حول الله قبله إلى دبره يوم القيامة، وقال: «الربا اثنان وسبعون بابا، أدناها مثل ~~إتيان الرجل أمه، وأربى الربا: استطالة الرجل في عرض أخيه، ويروى: أن الله ~~تعالى أوحى إلى موسى: (يا موسى، أتحب أن أنظرك في الدنيا والآخرة ? قال: نعم، ~~قال: لا تذكر مسلما بما يكرهه إذا سمعته)، وأوحى الله تعالى أيضأ إليه: (من مات ~~تائبا من الغيبة.. فهو آخر من يدخل الجنة، ومن مات وهو مصر عليها.. فهو أول من ~~يدخل النار)، وقال الجنيد: ترك غيبة: أفضل من سبعين حجة، ومن عتق عشر رقاب، ~~ومن إنفاق جبل، ويروى: من اغتيب بغيبة.. غفر الله نصف ذنوبه. # والغيبة: هي كل ما أفهمت به غيرك نقصان مسلم بما فيه مما يكره، سواء كان ~~في بدنه أو في دينه أو دنياه أو خلقه أو خلقه أو والده أو ms0230 ولده أو زوجه أو خادمه أو ~~لباسه أو دابته أو ماله أو حركاته أو في شيء مما يتعلق به، تلفظت بذلك، أو كتبت، ~~أو أشرت، أو لوحت. # ذكر عنده صلى الله عليه وسلم رجل، فقيل: (ما أعجزه!) فقال: «اغتبتموه. ~~وقالت عائشة رضي الله عنها في امرأة خرجت من عندها: (ما أطول درعها) فقال ~~صلى الله عليه وسلم: «قد أكلت لحمها، وقالت: (حسبك من صفية كذا وكذا) ~~تعني: قصيرة، فقال: لقد قلت كلمة لو مزج بها البحر لمزجته؛ أي : لو جعلت ~~في البحر.. لغيرته لشدة نتنها وقبحها. # واعلم: أن السكوت على الغيبة ونحوها حرام، قال صلى الله عليه وسلم: ~~المغتاب والمستمع شركاء في الإثم، وقال تعالى: (فلا نقعدوا معهم حت يخوضوا فى ~~حديث غيره إنكله إذا مثآلهم)؛ يعني: في الإثم، فيجب على سامعها ردها وإبطالها؛ فإن PageV01P328 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0329.png) ~~عجز.. فارق ذلك المجلس؛ فإن تعذر.. قعد كارها، ويشغل نفسه بذكر أو فكر؛ حتى ~~لا يسمعها. # واعلم: أن الغيبة تباح في مواضع: # أحدها: غيبة المجاهر بفسقه فيما يجاهر به لا غير، وعليه يحمل قوله صلى الله ~~عليه وسلم: ليس لفاسق غيبة»، ومن ألقى جلباب الحياء.. فلا غيبة له». # الثانى: للمتكلم إلى من له قدرة على إنصافه من ظالمه. # الثالث: (109اب] للمستعين على إزالة المنكر إلى من يرجو قدرته على إزالته. # الرابع: للمستفتي؛ كظلمني أبي أو زوجي بكذا، فما ترى فيه? # الخامس: للتعريف، فيذكره بلقبه كالأعرج والأقرع والحداد والإسكافي، ناويا ~~التعريف لا غير. # السادس: لتحذير المسلمين من الشر، قال صلى الله عليه وسلم: أترغبون من ~~ذكر الفاجر حتى يعرفه الناس؟ اذكروا الفاجر بما فيه.. يحذزه الناس»(3)، وذلك كمن ~~استشارك في معاملة شخص أو مصاهرته.. يجب أن تذكر ما تعلمه منه على جهة ~~النصح إن لم يحصل الغرض إلا بصريح ذلك، وكبيان عيب السلعة إن لم يعلمه ~~المشتري، وكجرح المجروح من الرواة والشهود، فيجب كل ذلك وكما إذا رأيت من ~~له نيابة لا يقوم بها على وجهها.. يجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة؛ ms0231 ليزيله، أو ~~يعلم ذلك منه فيعامله بمقتضى حاله ولا يغتر به، أو رأيت من يأخذ العلم من مبتدع ~~أو فاسق وخفت ضرره بذلك.. وجب بيان حاله؛ لقصد النصح في كل ذلك. # واعلم أيضا: أنه يحرم أن تحدث نفسك بمساوىء مسلم، وأن تسيء الظن به، ~~وتعقد عليه قلبك، قال صلى الله عليه وسلم: إن الله حرم من المسلم: دمه، وماله، PageV01P329 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0330.png) ~~وأن يظن به ظن السوء، وقال: إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا ~~تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله ~~إخوانا، كما آمركم، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ~~ههنا - وأشار إلى صدره ثلاثا - بحسب امرىء من الشر أن يظلم أو يحقر أخاه ~~المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه، إن الله لا ينظر إلى ~~أجسادكم ولا إلى صوركم ولا إلى أعمالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم»، وقال ~~صلى الله عليه وسلم: «من أساء بأخيه الظن.. فقد أساء بربه»، وقال: «حسن الظن ~~من حسن العبادة،)، وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا ظننت.. فلا تحقق»(، وقال ~~عمر رضي الله عنه: (احتجزوا من الناس بسوء الظن)6، أي: لا تثقوا بكل أحد؛ فإنه ~~أسلم لكم، قال صلى الله عليه وسلم: الحزم سوء الظن، والثقة بكل أحد عجز، ~~وقال الجنيد: معناه: أسيئوا الظن بأنفسكم لتسلموا من الناس، وقال سبحانه وتعالى: ~~(إن بعض الظن إثم)، قال سفيان: الإثم هو: أن تظن ظنا تتكلم به قبل تحققه؛ فأما ~~الخواطر وحديث [110/] النفس بالغيبة والكفر وغير ذلك مما لم يستمر ويستقر عليه ~~صاحبه.. فمعفو عنه باتفاق العلماء، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز لأمتي ~~عما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم به، أو تعمل»8)، لكن يجب دفع الخاطر ~~والإعراض عنه، وذكر التأويلات الصارفة له عن ظاهره، ومهما خطر لك سوء في PageV01P330 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0331.png) ~~والنميمة،. ~~والنميمة، ...............0..00000.00..0.00000.00000000000000000.0000.000.000.000.. ~~مسلم.. فزد في إكرامه؛ فإن ذلك يغيظ الشيطان، فيدعوك إلى اغتيابه، ذكره الغزالي ~~رحمه الله، فينبغي لكل بالغ عاقل: ms0232 حفظ لسانه إلا عن كلام يظهر فيه المصلحة، ~~ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة، أو شك.. فيمسك عنه، قال صلى الله عليه ~~وسلم: من حفظ لسانه.. ستر الله عورته، ومن كف غضبه.. كف الله عنه عذابه، ومن ~~اعتذر إليه في الدنيا.. قبل الله معذرته، قال الحكيم الترمذي: إن الله تعالى بكرمه ~~وبلطفه يقبل من المعتذر صادقا كان أو كاذبا. # (والنميمة)، وهي كبيرة، قال الله تعالى: (هماز مشاع بنميم)، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: لا يدخل الجنة نمام»، وقال صلى الله عليه وسلم: من مشى ~~بالنميمة.. قطع له نعلان من نار، يغلي منهما دماغه، وأكثر عذاب القبر من ~~البول والنميمة والخيانة، وهي: إفشاء السر، وهتك الستر عما يكره كشفه؛ ~~سواء كرهه المنقول عنه، أو المنقول إليه، أو غيرهما، سواء كان الكشف بالقول أو ~~بالكتب أو بالرمز أو نحوه، وسواء كان المنقول قولا أو عملا، عيبا أو غير عيب، ~~حتى لو رآه يخفي مال نفسه فذكره.. فهو نميمة، فينبغي لكل أحد أن يسكت عما ~~رآه من أحوال الناس، إلا ما في حكايته فائدة لمسلم، ودفع معصية، قال صلى الله ~~عليه وسلم: «ما من مسلم يريد لمسلم فضيحة.. إلا فضحه الله في الدنيا والآخرة، ~~ومن أشاع فاحشة على مسلم.. عذبه الله في الدنيا والآخرة، وذلك قوله تعالى: ~~(إن الذين يحبون أن تشيع الفحشة في الذين امنوا لم عداي أليم في الدتيا والآخرة)، وشر ~~خلق الله من عباده: أبصرهم بعيوب الناس، وقال صلى الله عليه وسلم: لا تتبعوا ~~عورات المسلمين؛ فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم.. تتبع الله عورته، ومن تتبع الله ~~عورته.. يفضحه ولو في جوف رحله»(3، وقال: «من أشاع فاحشة.. فهو مثل من PageV01P331 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0332.png) ~~والشتيمة ......................................................................... ~~أبداها»)؛ أي: فهو كفاعلها؛ لإشاعته إياها، وقال: اغفر الذنب، واستر العيب.. ~~يفعل الله لك ذلك»، وقال: «لا يستر عبد عبدا في الدنيا.. إلا ستره الله يوم ~~القيامة»، وقال: «إنما يتجالس المتجالسان بأمانة [110اب] الله تعالى، ولا يحل ~~لأحدهما أن يفشي لصاحبه ما يكره»3)، وقال: «إذا حدث ms0233 الرجل ثم التفت.. فهو ~~أمانة، وقال: «أحبكم إلى الله.. أحسنكم أخلاقا، الموطؤون أكنافا، الذين يألفون ~~ويؤلفون، وإن أبغضكم عند الله.. المشاؤون بالنميمة، الملتمسون لهم العثرات، ~~المفرقون بين الأحباب»(5)، ويروى: أن الله تعالى قال لموسى: (لا تتعرض لهتك ستر ~~مسلم بما قد صنع؛ فإني أهتك ستر من لا يستر الناس)، ويروى: أن موسى قال: يا رب، ~~أي عبادك أقبح؟ قال: (من إذا رأى سيئة.. أفشاها)، وقال صلى الله عليه وسلم: «من ~~استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون.. صب في أذنيه الآنك يوم القيامة. # (والشتيمة) أي: سب المسلم وإيذاؤه، وهو حرام، قال الله تعالى: (والذين ~~يؤذون المؤمنين والمؤمنكات بغير ما اك تسبوا فقد احتملوا بهتانا وإشما مبينا )، وقال ~~صلى الله عليه وسلم: لا يرمي رجل رجلا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر.. إلا ارتدت ~~عليه إن لم يكن صاحبه كذلك، وقال: «من دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله، ~~وليس كذلك.. إلا حار عليه»)، وقال: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر»، وقال: PageV01P332 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0333.png) ~~326 ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أبطا عليه جبريل عليه السلام، ثم ~~أتاه فقال له : ما حبسك عني يا جبريل؟» فقال: كيف آتيكم وأنتم لا تقصون ~~أظافيركم، ولا تأخذون من شواربكم، ولا تنقون براجمكم ولا تستاكون?! # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: حق على كل مسلم: الغسل يوم ~~الجمعة، والسواك، والطيب،................................................. # وعن أم سلمة رضي [107اب] الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسي»، رواه الطبراني ~~بإسناد لين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~«القد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه ينزل علي فيه قر آن أو وحي»، رواه أحمد ~~وأبو يعلى # (وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أبطا عليه جبريل عليه السلام، ثم أتاة ~~فقال له: «ما حبسك عني يا جبريل؟» فقال: كيف آتيكم وأنتم) الخطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم والمراد أصحابه (لا تقصون أظافيركم، ولا ms0234 تأخذون من ~~شواربكم، ولا تنقون) أي: تنظفون (براجمكم) بفتح الباء وبالجيم: جمع برجمة بضم ~~الباء والجيم، وهي عقد الأصابع ومفاصلها كلها، قاله النووي في (شرح مسلم، قال ~~العلماء: ويلتحق بالبراجم: ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن وقعر الصماخ، ~~فيزيله بالمسح؛ لأنه ربما أضرت كثرته بالسمع، وكذلك ما يجتمع في داخل الأنف، ~~وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أي موضع كان من البدن بالعرق والغبار ~~ونحوهما. انتهى. (ولا تستاكون؟!) # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: حق على كل مسلم: الغسل يوم الجمعة، ~~والسواك، والطيب)، رواه مسلم وغيره من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، PageV01P333 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0334.png) # 327 ~~وقال صلى الله عليه وسلم: لا صلاة إلا بالسواك، وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: «صلاة بسواك.. أفضل من سبعين صلاة بغير سواك، وروي عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قال: (السواك بعد الطعام كعتق وصيفتين). # قال الفقير إلى رحمة ربه: فإذا كان للسواك هذه الفضائل.. فينبغي للعبد ~~أن يستاك لوجه الله تعالى، وإقامة سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا يريد به ~~لرياء والسمعة، ولا منفعة نفسه؛ لكي ................ PageV01P334 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0335.png) ~~والأيمان الكاذبة، ~~والأيمان الكاذبة، ................................................................ ~~المستبان ما قالا، فعلى البادىء منهما، ما لم يعتد المظلوم، وقال: ما من ~~مسلمين إلا وبينهما ستر من الله؛ فإذا قال أحدهما لصاحبه كلمة هجر.. خرق ستر ~~الله»، وقال: «إذا كنتم ثلاثة.. فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما؛ فإن ذلك يؤذي ~~المؤمن، والله يكره أذى المؤمن، قال بعض العلماء: فإن كانوا أكثر من ثلاثة.. فلا ~~بأس بالمسارة؛ فقد سار صلى الله عليه وسلم فاطمة بحضرة جميع أزواجه، وقال ~~لأبي بكر حين أراد أن يسر إليه: «أخرج من عندك»، فقال: إنما هم أهلك، فذكر ~~حديث الهجرة، وقال صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يسدي إلى أخيه ~~بنظرة تؤذيه، وقال: «لا يحل لمسلم أن يروع مسلما،. # (والأيمان الكاذبة)، اعلم: أن اليمين مكروهة وإن كانت في صدق؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: اليمين حنث أو ندم؛ فإن كانت في طاعة ms0235 كالبيعة ~~على الجهاد، أو صادقة في الدعوى، أو دعت إليها حاجة كتوكيد كلام أو تعظيم ~~أمر.. لم يكره ذلك، واليمين الغموس كبيرة، وهو أن يحلف على ماض كاذبا وهو ~~عالم، قال صلى الله عليه وسلم: اليمين الفاجرة.. تعقم الرحم، وتدع الديار ~~بلاقع، وقال: «من حلف على يمين مصبورة كاذبا.. فليتبوأ مقعده من النار)، ~~وقال: «اليمين الفاجرة تذهب بالمال، وقال: «لا تكثروا الحلف في البيع؛ فإنه PageV01P335 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0336.png) ~~والبهتان، وأكل الحرام،. ~~ينفق ثم يمحق، ويروى: «الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة، وقال: «من ~~ادعى دعوى كاذبة ليستكثر بها. . لم يزده الله إلا قلة»(3)، وقال: «من اقتطع حق امرىء ~~مسلم بيمينه.. فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة، وإن كان قضيبا من أراك، ~~ثم قرأ: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أوليك لا خلق لهم في الأخرة ولا ~~يكلمهم الله ولا ينظر إليهم) الآية. # ولغو اليمين معفو عنه، وهو: أن يسبق لسانه إلى لفظها بلا قصد؛ كقوله في ~~غضب أو لجاج أو عجلة أو صلة كلام: (لا والله، وبلى والله)، أو كان يحلف على ~~شيء.. فسبق لسانه إلى غيره، أو سبق إلى الحلف بغير الله بلا قصد؛ فإنه لا يأثم في ~~شيء من ذلك، ولا كفارة عليه. # (والبهتان)، هو: الكذب والافتراء على المسلم، وهو حرام كما تقدم، وفي ~~حديث الغيبة : «وإن لم يكن فيه ما تقول.. فقد بهته()؛ أي: كذبت عليه وافتريت، ~~وهو من البهت (التحير)، والألف والنون زائدتان. # (وأكل الحرام)، قال صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، ~~وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا ~~صلحا)، وقال: (يأيها الذين أمنوا كلوا من طيبات ما رزقنكم)، ثم ذكر الرجل يطيل ~~السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه ~~حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!»، رواه مسلم PageV01P336 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0337.png) ~~والترمذي، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول ms0236 الله صلى الله عليه ~~وسلم: «طلب الحلال واجب على كل مسلم»، رواه الطبراني في «الأوسط» وإسناده ~~حسن(2، وفي حديث آخر: «طلب الحلال فريضة بعد الفريضة»، رواه الطبراني ~~والبيهقي، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «من أكل طيبا، وعمل في سنة، وأمن الناس بوائقه.. دخل الجنة»، قالوا: ~~يا رسول الله، إن هذا في أمتك كثير!! قال: «وسيكون في قرون بعدي، رواه الترمذي ~~والحاكم وصححاه، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: «أربع إذا كن فيك.. فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ ~~أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة»، رواه [111اب] أحمد ~~والطبراني بإسناد حسن، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طوبى لمن طاب ~~كسبه، وصلحت سريرته، وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل ~~بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، رواه الطبراني، وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال: تليت هذه الآية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(يأيها الناس كلوا مما فى الأرض حللا طيبا)، فقام سعد بن أبي وقاص فقال: يا رسول ~~الله، ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أطب ~~مطعمك.. تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده : إن العبد ليقذف اللقمة ~~الحرام في جوفه.. ما يتقبل منه عمل أربعون يوما، وأيما عبد نبت لحمه من سحت.. PageV01P337 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0338.png) ~~فالنار أولى به»، رواه الطبراني في «الصغير»(1)، (السحت): بضم السين وإسكان ~~الحاء وبضمهما أيضا هو: الحرام، وقيل: هو الخبيث من المكاسب، وعن علي ~~رضي الله عنه قال: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فطلع علينا رجل من ~~أهل العالية، فقال: يا رسول الله، أخبرني بأشد شيء في هذا الدين وألينه، فقال: ~~ألينه : شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأشده يا أخا العالية: ~~الأمانة، إنه لا دين لمن لا أمانة له، ولا ms0237 صلاة ولا زكاة له يا أخا العالية، إنه من ~~أصاب مالا من حرام فلبس جلبابا - يعني قميصا - لم تقبل صلاته حتى ينحي ذلك ~~الجلباب عنه، إن الله تبارك وتعالى أكرم وأجل يا أخا العالية من أن يقبل عمل رجل ~~أو صلاته وعليه جلباب من حرام»، رواه البزار2، وروي عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال: من اشترى ثوبا بعشرة دراهم، وفيه دراهم من حرام.. لم يقبل الله عز ~~وجل صلاة ما دام عليه، قال: ثم أدخل أصبعه في أذنه ثم قال: صمتا إن لم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سمعته يقوله، رواه أحمد، وعن أبي هريرة رضي الله ~~عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة.. ~~فقد أشرك في عارها وإثمها»، رواه البيهقي، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده.. لأن يأخذ أحدكم حبله ~~فيذهب به إلى الجبل فيحتطب، ثم يأتي فيحمله على ظهره، فيأكل.. خير له (112 ~~من أن يسأل الناس، ولأن يأخذ ترابا فيجعله في فيه.. خير له من أن يجعل في فيه ما ~~حرم الله عليه»، رواه أحمد بإسناد جيد(5)، وقال: «من كسب مالأ من حرام فأعتق ~~منه، أو وصل منه رحمه، أو تصدق به، أو أنفقه في سبيل الله.. كان ذلك إصرأ عليه، PageV01P338 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0339.png) ~~والشهادة بالزور ~~والشهادة بالزور، ................................................................ ~~رواه الطبراني، وأبو داوود في «المراسيل»، وقال: «استحيوا من الله حق الحياء»، ~~قال: قلنا: يا نبي الله، إنا نستحيي والحمد لله، قال: ليس ذلك، ولكن الاستحياء ~~من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، وتذكر الموت ~~والبلى، ومن أراد الآخرة.. ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك.. فقد استحيا من الله حق ~~الحياء»، رواه الترمذي وقال: غريب، وقال: «لا تغبطن جامع المال من غير حله ~~- أو قال: من غير حقه - فإنه إن تصدق.. لم يقبل منه، وما بقي.. كان زاده إلى النار، ~~رواه الحاكم وقال: ms0238 صحيح الإسناد، وقال: ما تزال قدما عبد يوم القيامة حتى ~~يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه ~~وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه، رواه الترمذي وصححه، والبيهقي # (والشهادة بالزور)، وهي من أكبر الكبائر، قال صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم ~~بأكبر الكبائر ? ثلاثا، الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ألا وشهادة الزور وقول الزور، ~~وكان متكئا فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت»، رواه البخاري ومسلم ~~والترمذي)، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، فلما انصرف.. ~~قام قائما فقال: «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله» ثلاث مرات، ثم قرأ: ~~(فاجتنبوا الرجس من ألأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به)، ~~رواه أبو داوود واللفظ له، والترمذي وابن ماجه، وقال: «من شهد على مسلم شهادة ~~ليس لها بأهل.. فليتبوأ مقعده من النار»، رواه أحمد، وقال: «إن الطير لتضرب PageV01P339 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0340.png) ~~بمناقيرها وتحرك أذنابها من هول يوم القيامة وما يتكلم به شاهد الزور، ولا تفارق ~~قدماه على الأرض حتى يقذف به في النار، رواه الطبراني في «الأوسط». # (والزيادة والنقصان في الكلام)، وهو الحديث فيما لا يعني، ودواؤه الصمت، ~~قال صلى الله عليه وسلم: «من صمت.. نجا»2، وقال: «من صمت.. استغنى»، ~~وقال: (إذا رأيت قساوة في قلبك، ووهنا في بدنك، وحرمانا [112 اب] في رزقك.. ~~فاعلم بأنك تكلمت فيما لا يعنيك)، وقال: «من كف لسانه عن عرض الناس.. ~~أقال الله عثرته، وقال صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء: تركه ما لا ~~يعنيه»(2). # واعلم: أن حد ما لا يعني: هو ما لو ترك.. لم يفت به ثواب، ولم ينجر به ~~ضرر، ومن جملة ما لا يعني: حكاية الأشعار، وأحوال الأطعمة في البلاد وعاداتهم، ~~وأحوال الناس وصناعاتهم، وهو من جملة ما تراهم يخوضون فيه، وهو ما لا كذب ~~فيه ولا مضرة على مسلم، قال الله تعالى: (لا خير فى كثير من نجونهم إلا من أمر ~~بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس)، ms0239 والنجوى في الكلام: ما يتفرد به الجماعة ~~والاثنان، سرا كان أو ظاهرا، ومما لا يعني: أن تكرر ما لا فائدة في تكريره، وتزيده ~~بزيادة ألفاظ يستغنى عنها كما سيأتي، ومنه: قولك: (اللهم اخز هذا الكلب) ونحو ~~ذلك من فضول الكلام، وهي لا تنحصر، قال الله تعالى: (مايلفظ من قول إلا لديه رقيب PageV01P340 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0341.png) ~~عيد)، وقال صلى الله عليه وسلم: كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمر بمعروف، ~~أو نهي عن منكر، أو ذكر الله تعالى»، وقال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان ~~الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت.. يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن ~~الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت.. يكتب الله عليه بها ~~سخطه إلى يوم يلقاه»2. # واعلم: أن آفات اللسان كثيرة، ولكن المهم منها الذي لا يعني الإنسان أحد ~~وعشرون آفة، وقد تقدم سبع منها وهي: الكذب، والغيبة، والنميمة، والشتيمة، ~~والأيمان الكاذبة، والبهتان، وشهادة الزو. # الثامنة: المراء والجدال، قال صلى الله عليه وسلم: «من ترك المراء وهو محق. ~~بنى الله له بيتأ أعلى الجنة، ومن تركه وهو مبطل.. بنى الله له بيتا في ربض الجنة، ~~وقال: «لا تمار أخاك»، وقال: «إياكم ومشارة الناس؛ فإنها تظهر العرة، وتدفن ~~الغرة»، المشارة: الملاحاة والجدال، والعرة: العيب، والغرة: الحسن، وقيل: العمل ~~الصالح. # وحد المراء: اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه؛ إما باللفظ أو بالمعنى، ~~والواجب: أن يصدق بما سمعه من الحق، ويسكت عما سمعه من الخطأ، إلا إذا ~~كان في ذكره فائدة ظاهرة، فيذكره برفق لا عنف، وقال الخليل: لا تردن على معجب ~~خطأ فيستفيد منك (113/] ويتخذك به عدوا، وقال الأوزاعي: دع المراء؛ فإنه يقطع ~~الألفة، ويورث الضغائن. PageV01P341 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0342.png) # وقال النووي: ويحمد الجدال للوقوف على الحق وتقريره، ويحرم المراء في ~~القرآن والجدال فيه بغير حق، وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: المراء في ~~القرآن كفر، قال الخطابي: قيل: المراد بالمراء: الشك، وقيل: الجدال في ms0240 ~~المشكل فيه، وقيل: هو الجدال الذي يفعله أهل الأهواء في آيات القدر ونحوها. # واعلم: أنه يحرم تفسير القرآن بغير علم والكلام في معانيه لمن ليس من أهلها، ~~وأما للعلماء.. فجائز حسن. # التاسعة: كثرة المخاصمة لاستيفاء حق أو مال، وقد عدها بعض العلماء من ~~الصغائر، وهي مبدأ الشر، قال صلى الله عليه وسلم: إن أبغض الرجال إلى الله: ~~الألد الخصم، وكفى بالمرء إثما أن لا يزال مخاصما)، الألد: شديد الخصومة، ~~وقال: «من أعان على خصومة بظلم.. فقد باء بغضب من الله»، وقال: «ليس منا ~~من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل عصبية، وليس منا من مات على عصبية، ~~وقال علي: (إن للخصومات قحما)، أي: مهالك، فينبغي أن لا يفتح على نفسه ~~باب خصومة إلا لضرورة لا بد منها، وعند ذلك ينصر حجته بطريق الشرع، بلا لدد، ~~ولا زيادة لحاح، ولا تعصب، ولا غضب، ولا قصد عناد، ولا إيذاء، ويحفظ لسانه ~~وقلبه عن آفاتها. PageV01P342 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0343.png) # العاشرة: التشدق بالكلام، وتكلف الفصاحة، والتصنع بالمقدمات التي يعتادها ~~المتفاصحون، وإطالة القصص، وكثرة الكلام، قال صلى الله عليه وسلم: «هلك ~~المتنطعون» قالها ثلاثا، أي: المبالغون في الأمور، وقال: إن الله يبغض البليغ من ~~الرجال، الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة»(2)، وقال: «إن أبغضكم إلي وأبعدكم ~~مني مجلسا: الثرثارون المتفيهقون المتشدقون»؛ يعني: الذين يتوسعون في الكلام ~~ويفتحون به أفواههم، وقال: «أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف»)، فينبغي أن يقصد ~~في مخاطبته غيره لفظا يفهمه صاحبه فهما جليا، ولا يستثقله ولا يمله، قال صلى الله ~~عليه وسلم: لقد أمرت أن أتجوز في القول؛ فإن الجواز خير»()، قال بعضهم: ~~والتكلف مذموم في كل شيء، كالتكلف بالملبوس للناس من غير نية فيه، والتكلف ~~في الكلام، وزيادة التملق الذي صار دأب أهل هذا الزمان، ولا يكاد يسلم منه إلا ~~الأفراد، فكم من متملق لا يعرف أنه متملق، وقد يخرجه تملقه إلى صريح [113اب] ~~النفاق، وقد كان صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة مخافة السآمة عليهم؛ أي: ~~يتعهدهم ويلتمس نشاطهم، وقال: ms0241 إن هذا الدين متين، فادخل فيه برفق، ولا تبغض ~~إلى نفسك عبادة الله، فإن المتبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى، المنبت: الذي PageV01P343 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0344.png) ~~يجد السير ويتعب بلا فتور حتى تعطب دابته، فيبقى منقطعا، لم يقض سفره، وقد ~~أعطب ظهره، فشبهه بالمجتهد في العبادة حتى يحسر؛ فإذا كان هذا في العبادة. ~~فكيف في غيرها ?! وقال الزهري: (إذا طال المجلس.. كان للشيطان فيه نصيب)، ~~وقال ابن مسعود: (حدث القوم ما حدقوك بأبصارهم؛ فإذا غضوا.. فأمسك)، وقال ~~مطرف: (لا تطعم طعامك من لا يشتهيه)؛ يعني: الحديث. # الحادية عشر: الفحش والبذاء، وهو التعبير عن الأمور القبيحة بعبارة صريحة ~~وإن كانت صحيحة، قال الله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول)، وقال ~~صلى الله عليه وسلم: إياكم والفحش؛ فإن الله لا يحب الفحش»، وقال: «شر ~~الناس: من يتركه الناس اتقاء فحشه)(2)، وقال: «الحياء والعي شعبتان من الإيمان، ~~والبذاء والبيان شعبتان من النفاق، فينبغي إذا احتاج إلى ذلك: أن يستعمل ~~الكنايات ويعبر عنها بعبارات جميلة يفهم بها الغرض؛ فإن دعت حاجة إلى التصريح ~~بصريح اسمه لغرض البيان والتعليم ونحوه.. فلا بأس. # الثانية عشر: الإخبار بالمعصية وإظهارها، وإظهار القبيح بها؛ كقولك: ما ~~رأيتني كيف شتمته وخدعته في المعاملة?! ونحو ذلك، قال صلى الله عليه ~~وسلم: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة: أن يعمل الرجل ~~عملا، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، ~~وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله تعالى عنه، وقال: «من ارتكب ~~شيئا من هذه القاذورات.. فليستتر بستر الله»(5)، وقال: «ما ستر الله على عبد PageV01P344 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0345.png) ~~ذنبا في الدنيا فيعيره به يوم القيامة». # فينبغي إكثار حمد الله على ستر القبيح، وسؤاله إدامة الستر في الدنيا والآخرة، ~~ولكن إن أخبر بمعصية شيخه وشبهه ممن يرجو بإخباره أن يعلمه مخرجا منها، أو ~~يعلمه ما يسلم به من الوقوع في مثلها، أو يدعو له، أو نحو ذلك.. فلا بأس به، بل ~~هو حسن. # الثالثة عشر: ms0242 لعن مسلم أو حيوان أو جماد [،1/11]، وهو محرم، قال ~~صلى الله عليه وسلم: ليس المسلم بالطعان، ولا باللعان، ولا الفاحش، ولا ~~البذيء»، و«من لعن شيئا ليس له بأهل.. رجعت اللعنة عليه»، وقال: «لعن ~~المؤمن كقتله»، وقال: «عثر برجل حماره، فقال: (تعست).. فكتبت بها عليه ~~خطيئة»، وإنما يحرم لعن المصون؛ فأما ذو الوصف المذموم؛ فإن كان غير ~~معين.. جاز لعنه؛ كقولك: (لعن الله الظالمين، لعن الله من فعل هذا)، وإن كان ~~معينا كالذي اتصف بشيء من المعاصي من ظالم أو سارق.. فظاهر الحديث: ~~أنه لا يحرم، وقال بعضهم: يحرم، إلا من علم موته على الكفر، قالوا: ويقرب ~~من الكفر: الدعاء على الإنسان بالسيء؛ كقوله: (لا صحح الله جسمه) ونحوه، ~~فكل ذلك مذموم، ولا يذمن شيئا مما خلق الله تعالى؛ فقد (كان صلى الله عليه ~~وسلم لا يذم الطعام الرديء؛ إن اشتهاه.. أكله، وإلا.. تركه). # ويجوز الدعاء على من ظلمه أو ظلم غيره، وكذلك على من خالف الحكم ~~الشرعي، ولكن ترك الدعاء على ظالمه أولى؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن ~~المظلوم يدعو على ظالمه حتى يكافيه، ثم يبقى للظالم فضل عنده يطالبه به يوم PageV01P345 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0346.png) ~~القيامة، وقال: «من دعا على من ظلمه.. فقد انتصر». # وشبيه باللعن قولك: (قاتله الله) ونحوه. # قلت: ومن هذا الفن: الدعاء على النفس والأهل والمال، قال صلى الله عليه ~~وسلم: لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا ~~تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء.. فيستجاب لكم، وقال: ~~«لا تدعوا على أولادكم فتحرموا برهم»، وهذا إذا خرج الدعاء عن جد؛ فأما إذا سبق ~~على اللسان من غير قلب.. فيرجى أنه من المعفو الذي لا يؤاخذ الله به. # قال أبو عبيد: وقد يرد الدعاء بلسان العرب ولا يريدون معناه؛ كقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «تربت يداك»، و«عقري حلقي»، وكقولك للرجل يعقل الشيء أو يتكلم ~~بالكلام يعجبك منه: (ما له قاتله الله? أخزاه الله) ونحوه، مما يجري على ms0243 ألسنتهم من ~~غير نية الدعاء(3. # وقال الهروي في قوله تعالى: (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير) أي: يدعو على ~~نفسه وولده وماله عند الضجر؛ عجلة منه، ولا يعجل الله عليه. # وقال الثعالبي: لا يستجيب له في ذلك. # وقال تعالى: (ولو يعجل الله للناس الشراستعجالهم بالخير لقضى إلتهم أجلهم) ~~قال الواحدي: يقول: لو أجابهم الله إذا دعوا بالشر.. لماتوا وهلكوا جميعا. # الرابعة عشر: المزاح الذي فيه (،11اب] إفراط، ويداوم عليه حتى يورث ~~الضحك والقسوة، وقد يؤول إلى الإيذاء والحقد، ويسقط المهابة والوقار، قال ~~صلى الله عليه وسلم: لا تمار أخاك، ولا تمازحه، ولا تعده موعدأ فتخلفه، PageV01P346 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0347.png) ~~وقال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليضحك بها من حوله، فيسخط الله بها، فيصيبه ~~السخط، فيعم من حوله، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة يرضى الله بها، فتصيبه الرحمة، ~~فتعم من كان حوله»1. # واعلم: أنه لا بأس باليسير منه في بعض الأوقات؛ سيما في السفر، ومع النساء ~~والصبيان؛ تطييبا لقلوبهم، وذلك سنة، فعله صلى الله عليه وسلم، وقال لجابر: «هلا ~~تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك»2، وقال لعجوز: «لا تدخل الجنة عجوز»(3)؛ أي : لا ~~تبقى عجوزا فيها، بل تعود شابة، وقال: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟)(4)، عصفور كان ~~يلعب به، وقال لأنس: يا ذا الأذنين))، ونحو ذلك كثير، وقال: «من كان معه ~~صبي.. فليتصابى له»، وقال: «إن الله لا يؤاخذ المزاح الصادق في مزاحه، وقال ~~سعيد بن العاص لابنه : (اقتصد في مزاحك؛ فكثرته تذهب بالبهاء، وتجرئ عليك ~~السفهاء، وتركه يغيظ المؤانسين، ويوحش المخالطين)، وقد كان الصحابة يتمازحون ~~ويتبادحون بالبطيخ(8؛ أي: يترامون به، وقال عمر لابن عباس: تعال أنافسك في ~~الماء أينا أطول نفسا، وهما محرمان، وقد ورد الأمر بملاعبة الزوجة، وتأديب ~~الفرس، وتعلم الرمي، والسباحة، وصارع صلى الله عليه وسلم ركانة وغيره. # الخامسة عشر: السخرية والاستهزاء، وهو حرام، قال الله تعالى: (لا يسخر قوم من PageV01P347 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0348.png) ~~قوم) حتى قال : (ولا نساء من ناء) الآية، ومعناه: الاحتقار والاستهانة، والتعيير ~~بالعيوب، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن المستهزئين بالناس.. ms0244 يفتح لأحدهم باب ~~من الجنة فيقال له: هلم هلم، فيجيء بكربه وغمه؛ فإذا وصله.. أغلق دونه، ثم يفتح ~~له باب آخر، فيقال له: هلم هلم، فيجيء بكربه وغمه؛ فإذا أتاه.. أغلق دونه، فلا يزال ~~كذلك حتى أن أحدهم ليفتح له الباب، ويقال: هلم هلم، فما يأتيه لإياسه منه، ~~وقال: لا تظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك»()، وقال: «من شمت ~~بالمعصية.. ابتلي بها»، وقال: «من عير أخاه بذنب.. لم يمت حتى يعمله»، ~~ويروى: (بذنب قد تاب منه)، قال بعضهم: واستحقار الخلق يغلق باب السعادة، فلا ~~يحقرن أحدا؛ فلعله ولي الله تعالى. # السادسة عشر: [ه11] المواعيد الكاذبة، وخلف الوعد مكروه، قال الله تعالى: ~~(كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلوب)، قال الواحدي: إن الله يبغض بغضا ~~شديدا أن تعدوا من أنفسكم، ثم لم تفوا به، وقال صلى الله عليه وسلم: «العدة ~~دين)، وقالت امرأة لولدها الصغير : (تعال أعطيك)، فقال لها صلى الله عليه وسلم: ~~«ما كنت تعطينه لو جاءك؟» قالت: (تمرة)، قال: «أما لو لم تفعلي.. كتبت عليك ~~كذبة»(2)، وقال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث.. كذب، وإذا وعد.. أخلف، وإذا ~~ائتمن... خان، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، وقال خوات: مرضت، فعادني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «صح الجسم يا خوات»، فقلت: وجسمك يا PageV01P348 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0349.png) ~~رسول الله، فقال: «أوف لله بما وعدته»، قال: ما وعدت الله شيئا، قال: «بلى»، قال: ~~ما من عبد يمرض.. إلا أحدث لله خيرا، أوف لله بما وعدته. # السابعة عشر: كلام ذي اللسانين، وهو أن يتردد بين المتعاديين ويكلم كل أحد ~~بما يوافقه لغير غرض الإصلاح، وذلك عين النفاق، قال صلى الله عليه وسلم: من ~~كان له وجهان في الدنيا.. كان له لسانان من نار يوم القيامة»2، ويروى: (شر ~~عباد الله ذو الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه، وقال: كبرت خيانة ~~أن تحدث أخاك حديثآ هو لك مصدق، وأنت له به كاذب)، وقال الجنيد: إن ~~المؤمن تلقاه الزمان بعد الزمان بأمر واحد، ms0245 ووجه ونصيحة واحدة، وإنما يتبدل ~~المنافق، ليستأكل كل قوم، ويسعى مع كل أخ، وأما ما روي أن رجلا استأذن على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة هو، فلما ~~دخل.. انطلق في وجهه وانبسط إليه؛ فإن هذا منه صلى الله عليه وسلم من باب ~~المداراة والتأليف إلى الخير، فكان قوله: بئس أخو العشيرة» بيانا لحاله وتحذيرا ~~منه؛ لئلا يغتر به، وقول أبي الدرداء: (إنا لنكشر في وجوه قوم، وإن قلوبنا لتلعنهم) ~~محمول على ذلك، وكذا قول ابن عباس: (خالط الناس وزايلهم، ودينك لا تكلمنه). # الثامنة عشر: المدح، وهو منهي عنه، قال الله تعالى: (فلا تركوا أنفسكم) الآية، ~~وقال صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم المداحين.. فاحثوا في وجوههم التراب، ~~ومدح رجل آخر عنده فقال: «ويحك؛ قطعت عنق صاحبك، لو سمعها.. ما PageV01P349 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0350.png) ~~أفلح، وقال: «إذا مدح الفاسق (115اب).. اهتز العرش»، وقال: إياكم والمدح؛ ~~فإنه الذبح»3. # لكن إذا لم يجازف ولم يدخل في حد الكذب، وكان في غيبة الممدوح.. فلا ~~بأس به، وهو يزيد في المحبة، وإن ترتب عليه مصلحة ولم يجر إلى مفسدة بأن يبلغ ~~الممدوح فيفتن ونحوه.. فهو مستحب، وأما المدح في الوجه؛ فإن كان الممدوح ~~كامل الإيمان، حسن اليقين والرياضة، ذا معرفة تامة، بحيث لا يفتن ولا يغتر.. فلا ~~بأس، وإن خيف شيء من ذلك.. كره. # وأما مدح النفس؛ فإن كان ذكره للافتخار وإظهار الارتفاع والتميز على الأقران ~~ونحوه.. كره، وإن كان في ذكره مصلحة دينية بأن يكون آمرا أو ناهيا أو مشيرا ~~بمصلحة أو معلما أو مصلحا، أو يدفع عن نفسه شرا ونحوه.. فلا بأس به، فيذكر ~~محاسنه ناويا أن يكون هذا أقرب إلى قبول قوله ونحوه، وقيل لبعض الحكماء: ما ~~الصدق القبيح? قال: ثناء المرء على نفسه. # التاسعة عشر: الإفساد والتجسس، قال صلى الله عليه وسلم: ليس منا ~~من خبب امرأة على زوجها، أو عبدا على سيده»)؛ أي: أفسد، فيحرم أن تحدث ~~عبد غيرك أو زوجته أو ابنه أو خادمه ms0246 ونحوهم مما يفسدهم عليه، إذا لم يكن ~~أمر بمعروف أو نهي عن منكر، وقال صلى الله عليه وسلم: لا يبلغني أحد من ~~أصحابي عن أحد شيئا؛ فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر، وقد ~~نهى صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم، وهو: الإغراء بينهن حتى ~~يتقاتلن، فما ظنك بالآدميين، وقال قتادة ومجاهد والحسن: إن من الجن شياطين، PageV01P350 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0351.png) ~~ومن الإنس شياطين، وإن شيطان الجن إذا أعياه المؤمن وعجز عن إغوائه.. ذهب ~~إلى متمرد من الإنس، وهو شيطان الإنس، فأغراه بالمؤمن ليفتنه، فلا يغري إلا ~~شيطان. # العشرون: الشعر، سئل صلى الله عليه وسلم عنه? فقال: كلام، حسنه حسن، ~~وقبيحه قبيح، ومعناه: أن الشعر كالنثر، يحمد حين يحمد، ويذم حين يذم، ~~ولا بأس باستماع نشيد الأعراب، وهو إنشاد الشعر من غير لحن، ويحرم هجو مسلم ~~ولو بما فيه، قال صلى الله عليه وسلم وقد عرض له شاعر ينشد شعرا: لأن يمتلئ ~~جوف أحدكم قيحا.. خير له من أن يمتلي شعرا)، فما كان منه في الوعظ والحكم ~~وذكر نعم الله تعالى وصفة المتقين.. فهو حسن، وما كان في [116 ذكر الأطلال ~~والأزمان والأمم.. فمباح، وما كان من هجو وسخف.. فحرام، وما كان من وصف ~~الخدود والقدود والشعور.. فمكروه، كذا فصله الفقيه أبو الليث السمرقندي، ومن ~~كثر إنشاده حين ينزل به مهماته، ويجعله مكسبة له.. نقص مروءته، وترد ~~شهادته. # الحادي والعشرون: الافتخار، قال صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى أوحى ~~إلي أن تواضعوا، حتى لا يفتخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد»، وقال: ~~«لينتهين أقوام يتفاخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم من جهنم، أو ليكونن ~~أهون على الله من الجعل، يدهده الخراءة بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية ~~وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي، أو فاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم من ~~تراب»، قوله: العبية: بضم العين هي: الكبر. # فهذا ما وفق الله تعالى لذكره، يفهمك إن شاء الله تعالى ما يعنيك مما ms0247 لا يعنيك، PageV01P351 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0352.png) ~~الباب الثالث: في أحكام النظافة وفي فضل السواك ~~فإن فعل هذا.. فقد طهر فمه ظاهرا وباطنا، فيكون استياكه سببا لحصول ~~المنافع في الدنيا، ونيل الدرجات في العقبى، نسأل الله....................... ~~وهو قليل بالنسبة إلى ما ذكره العلماء، ولما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عمن ~~طلق زوجته ألفا? قال: (ثلاثة يحرمنها، وما بقي عليه وزره)؛ فإذا كان مثل هذا يأثم ~~فيه.. فكيف بما يضر مسلما أو يؤذيه، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. # فاجتنب يا أخي من هذه الآفات ما استطعت؛ لتربح أجرا كثيرا، روي: ~~أنه اجتمع قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي، فقال أحدهما لصاحبه: كم وجدت ~~في ابن آدم من العيوب? قال: هي أكثر من أن تحصى، والذي أحصيته ثمانية ~~آلاف عيب، ووجدت خصلة إن استعملها.. سترت العيوب كلها، وهي: حفظ ~~اللسان. # وقال بعض العلماء: الحدث حدثان: حدث الفرج، وحدث اللسان، وأشدهما: ~~حدث اللسان، قال: ويستحب أن يتوضأ من الكلام القبيح، فانظر كيف شبهوا ما ~~يخرج من الفم مما لا خير فيه بالنتن الذي يخرج من الفرج؛ فإن استطعت أن لا ~~يخرج من فيك جيفة تؤذي بها الناس.. فافعل. # واعلم: أنك لا تسلم من هذه الأخطاء إلا بالعزلة وترك الخلطة، وهذا ~~عزيز لمن وفقه الله تعالى؛ فقد بان لك بما قدرناه وأوضحناه: أن في الصمت ~~جماع كل خير، وحرزا من الشيطان، وأمانا من غضب الرحمن، وتحببأ ~~إلى الإخوان، وزيادة في الأرزاق، وهو من آداب الحضرة، وتهذيب ~~الأخلاق. # (فإن فعل هذا) الذي ذكرنا من المنهيات التسعة، أولها الكذب، وآخرها الزيادة ~~والنقصان في الكلام [16اب].. (فقد طهر فمه ظاهرا) بالسواك (وباطنا) بترك الكذب ~~والغيبة والنميمة والشتيمة والأيمان الكاذبة والبهتان وأكل الحرام، (فيكون استياكه ~~سييأ لحصول المنافع في الدنيا، ونيل الدرجات في الغقبى) الآخرة رنسأل الله PageV01P352 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0353.png) ~~الباب الثالث: في أحكام النظافة وفي فضل السواك ~~التوفيق والاستقامة في الدنيا، والرضوان والجنة في العقبى، إنه جواد كريم، ~~غفور رحيم. ~~التوفيق والاستقامة)، التبرء من الحول والقوة (في ms0248 الدنيا، والرضوان والجنة في ~~العقبى، إنه جواد كريم، غفور رحيم). # PageV01P353 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0354.png) # اعلم: بأن السواك سنة؛ أي: سنة مؤكدة؛ لما روينا فيه من الأخبار، وقال ~~صلى الله عليه وسلم: «أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والسواك، ~~والنكاح» رواه الترمذي وقال: حسن غريب. # واعلم: أنه افترق أهل الرواية على ثلاث طرائق: # فمنهم: من يرويه (الختان)، وهو أشبه الألفاظ بهذا المكان، ويحتمل أن النون ~~سقط منه في بعض نسخ الرواة، فروي على رسم الخط، والختان لم يزل مشروعا ~~في الرسل عليهم السلام من لدن إبراهيم عليه السلام إلى زمن نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم؛ فإن قيل: إن النصارى ما كانوا يختتنون? فالجواب: أن كلامنا في الرسل ~~بين إبراهيم ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعيسى عليه السلام ولد على شريعة ~~موسى عليه السلام، وكان الختان مشروعا في دينه، وتقدم أن عيسى عليه السلام ولد ~~مختونا. # ومنهم: من يرويه (الحياء) بالحاء والياء؛ فإن قيل: الحياء خلق غريزي، فكيف ~~يدخل في جملة السنن، والأخذ بها من الأكساب? فالجواب: أن المراد من الحياء ~~ههنا: ما يقتضيه الحياء، وهو الستر والانقباض عما يفحش ذكره، ويستقبح فعله، ~~والتنزه عما تأباه المروءة، ويذمه الشرع. # ومنهم: من يرويه بالحاء والنون بعدها [الحناء]، وقد قيل: إنه تصحيف، وقد ~~دل الدليل على القول بالمنع من قبل الدين، وهو أنه قال: (أربع من سنن المرسلين) ~~والخضاب بالحناء؛ إما أن يكون في الأطراف أو في الشعور، أما في الأطراف. ~~فمنفي في حق المرسلين؛ لأن ذلك من دأب أهل التوضيع والتأنيث وقد نزه الله PageV01P354 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0355.png) ~~أقدارهم عن ذلك، وإنما نعده من شعار أهل التوضيع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~«طيب الرجال: ما خفي لونه وظهر ريحه، وطيب النساء: ما ظهر لونه وخفي ~~ريحه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر النساء بتغيير أظفارهن بالحناء؛ حتى ~~أنكر على المرأة المبايعة تركها الخضاب في أظفارها، وقال في كفيها: «كأنها كفا ~~سبع»(2) [1117]، ولم يكن للرجال أن يتشبهوا بالنساء، وأما في الشعور.. فإن ~~الخضاب فيها من ms0249 شعار هذه الأمة، لم يشاركهم فيه أحد، وقد صح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن أهل الكتاب ما كانوا يخضبون، ولم يبلغنا عن أحد من ~~الرسل قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان يخضب، فليس لنا أن نعده من ~~سنن المرسلين، فهذا اللفظ غير محفوظ، والجمهور على أنه تصحيف؛ لأن جمعا ~~من الجهال والغلاة في الباطل أغروا بإثبات ذلك حتى جعلوا تحنية الأيدي والأرجل ~~منارا لطريقتهم، وعلما لمذهبم، ولا يرضون مع تشبههم بالنساء وذوي الخنوثة حتى ~~يضيفوا بدعتهم إلى الأنبياء عليهم السلام، ويزعمون أنها من جملة السنن، ثم لا ~~يزالون يرددون ذلك على أسماع العوام؛ قصدأ منهم إلى التضليل، وترويج التمويه، ~~أعاذنا الله عن الزيغ عن سواء السبيل، كذا قاله التوربشتي في «شرح المصابيح. # وقال علي رضي الله عنه: السواك يجلب الرزق، وكان السواك من أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم بمنزلة القلم من أذن الكاتب، وفي «فتاوى الحجة» : قال ~~عبد الله بن المبارك رحمه الله: لو أن أهل قرية اجتمعوا على ترك سنة السواك.. ~~نقاتلهم كما نقاتل المرتدين؛ لكيلا يجترىء الناس على ترك أحكام الإسلام؛ صيانة ~~للإسلام عن الانثلام والانهدام، وقوة للدين ونصرة للمسلمين. # (فإذا كان شنة . فعليه أن يستاك اتباعا للشنة، وله أن يستاك بأيي سواك كان،) PageV01P355 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0356.png) ~~آراكا أو غير أراك، وكيف كان، رطبا أو غير رطب، مبلولا أو غير مبلول، وفي ~~أي حال كان، طاهرا أو محدثا، جنبا أو حائضا، صائما أو مفطرا، وفي أي ~~وقت كان، ليلا أو نهارا، غداة أو عشيا، حالة الوضوء أو غير حالة الوضوء. # والمستحب فيه: أن يستاك بعد الاستنجاء بالماء قبل الوضوء، أو حالة ~~الاستبراء؛ فإذا أراد السواك.. ينبغي أن يأخذه بيده اليمنى، ويبدأ بالأسنان ~~العليا، من الجانب الأيمن، ثم بالأيسر، ثم بالسفلى من الجانب الأيمن، ثم ~~(أراكا أو غير أراك، وكيف كان، رطبا أو غير رطب، مبلولا أو غير مبلول، وفي أي ~~حال كان، طاهرا أو محدثا، جنبا أو حائضا، صائما أو مفطرا، وفي أي ms0250 وقت كان، ~~ليلا أو نهارا، غداة أو عشيا، حالة الوضوء أو غير حالة الوضوء). # اعلم: أن الكلام في السواك في ثلاثة مواضع: متى يسن، وفي صفته، وفي ~~كيفيته. # الأول: يسن عند إرادة الوضوء، ووقته: عند المضمضة، فالسواك عندنا من سنن ~~الوضوء، وعند الشافعي: من سنن الصلاة، وفائدته: إذا توضأ للظهر بسواك، وبقي ~~على وضوئه إلى العصر أو إلى المغرب.. كان السواك الأول سنة للكل عندنا، ~~وعنده: يسن أن يستاك لكل صلاة، وأما إذا نسي السواك للظهر، ثم ذكر بعد ذلك. ~~فإنه يستحب له أن يستاك حتى يدرك فضيلته، وتكون صلاته بسواك إجماعا. # ويسن عند تغير رائحة الفم، وعقيب النوم، وعند قراءة القرآن، وعند إرادة ~~الصلاة، والذكر [117اب]، وعند نومه، ودخول بيته. # الثاني: في صفته، وهي سنة مؤكدة. # الثالث: في كيفيته، وذكرها المصنف رحمه الله في هذا الفصل المعقود لأجلها. # (والمستحب فيه: أن يستاك بعد الاستنجاء بالماء قبل الوضوء، أو حالة الاستبراء؛ ~~إذا أراد السواك) أي: استعماله.. (يتبغي أن يأخذه) أي: السواك بمعنى المسواك (بيده ~~اليمنى، ويبدا بالأسنان العليا، من الجانب الأيمن، ثم بالأيسر) أي: ثم يثني بالأسنان ~~العليا من الجانب الأيسر، (ثم) يبدأ (بالسغلى من الجانب الأيمن، ثم بالأيسر، أي: PageV01P356 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0357.png) ~~وإن شاء يبدأ بالسفلى من الجانب الأيسر، ويستاك عرضا وطولا، ولا تقدير ~~فيه، بل يستاك إلى أن يطمئن قلبه بزوال الخلوف. # والمستحب فيه ثلاث مرات، بثلاث مياه، ويستاك بالمداراة، خارج ~~الأسنان وداخلها، أعلاها وأسفلها، ورؤوس الأضراس وبين كل سنين، ~~ويكون رأس السواك لينا ومحرفا،............................................ PageV01P357 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0358.png) ~~فإن لم يكن له سواك.. يستاك بأصابعه، وبأي إصبع استاك.. لا بأس به، ~~والأفضل: أن يستاك بالسبابتين، يبدأ بالسبابة اليسرى، ثم باليمنى، وإن شاء.. ~~استاك بإبهامه اليمنى والسبابة اليمنى، يبدأ بالإبهام من الجانب الأيمن، يستاك ~~فوقا وتحتا، ثم بالسبابة من الجانب الأيسر، يستاك فوقا وتحتا، ويدعو عند ~~ذلك: اللهم طيب نكهتي، ونور قلبي، ومحص ذنوبي، وأدخلني برحمتك في ~~عبادك الصالحين، وارزقني جنتك يا رب العالمين). PageV01P358 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0360.png) ~~فصل في ذكر فصل الوضوء ms0251 5 وأربعة واجبة: ~~فصل في كيفية الوضوء، وما يتبعه. - غسل المؤتى. ~~فيما يسن أن يقول عند الفراغ من - الرجل إذا كانت على بدنه نجاسة # الوضوء. أكثر من قدر الدرهم. ~~في سنة الصلاة بعد الوضوء. - إذا انتبه الزوجان فوجدا على فراشهما ~~آداب الدخول إلى المسجد. منيا. # فريضة: - صفة الأذان. - سبب الأذان. - فصل الأذان. - كيفية الأذان. الأذان وأحكامه. : فصل في الإغتسال. - بيان سنن الأذان. * فصل في نواقض الوضوء. آداب الخروج من المسجد. الأوقات المكروهة للصلاة - ما يجب على السامعين عند الأذان. الغسل ستة عشر وجها، أربعة 5 وأربعة سنة: - الگافر إذا أسلم :فصل في التيمم. - غئل العيدين. واربعة مستحبة: : فصل في كيفية الإغتسال - الكافرة إذا أسلمت. - المجنون إذا أفاق. - غسل يوم الجمعة. - الصبي إذا أذرك بالسن. غسل الإخرام اللحج أللعمرة). - الصبي والصبية ذا آذركا بالاحتلام ~~- الغسل من المني. - الغسل من دم التفاس. - الغسل من دم الحيض. - الغسل من التقاء الختانين. 5 بيان گيفية التيمم بيان معنى التيمم. شرائط ركن التيمم. - حالات تيمم المريض. - تيمم الصحيح لصلاة الجنازة والعيد PageV01P360 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0361.png) ~~5 ما يجوز التيمم به 5 مدة المسح على الخفين. ~~5 نواقض التيمم شرائط المسح على الخفين. ~~تيمم الجنب والحائض والتفساء - الشرائط التي ترجع للماسح. # للدخول إلى المسجد. - الشرائط التي ترجع الى الممسوح ~~نية التيمم التي تجوز الصلاة بها 5 نواقض المسح على الخفين. # والتى لا تجوز. :فصل في المسح على الجبائر. ~~* فصل في المسح على الخفين. شرائط المسح على الجبائر. ~~5 بيان جواز المسح على الخقين. PageV01P361 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0362.png) # روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما منكم من أحد ~~يقرب وضوعه ثم يتمضمض ويستنشق.. إلا خرجت خطاياه من فيه ومن ~~خياشيمه مع الماء حين يستنثر، ................................................ # [والاغتسال والتيمم] # أصل (الوضوء) بضم الواو من الوضاءة، وهي: الحسن والنظافة، وسمي وضوء ~~الصلاة وضوءا؛ لأنه ينظف المتوضي ويحسنه، وكذلك (الطهارة) أصلها: النظافة والتنزه. # لما ذكر ما هو من مقدمات الوضوء وسوابقه من الاستنجاء والسواك.. شرع في ~~ذكر فضل الوضوء وكيفيته ونواقضه في ms0252 فصول ثلاثة: # (الفصل الأول اذكر فضل الوضوء]) # (روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما منكم من أحد يقرب ~~وضوءه): بفتح الواو، وهو الماء الذي يتطهر به، قال جمهور أهل اللغة: يقال: ~~الوضوء والطهور بضم أولهما.. إذا أريد الفعل الذي هو المصدر، ويقال الوضوء ~~والطهور بفتح أولهما.. إذا أريد الماء الذي يتطهر به، هكذا نقله جماعة من أهل ~~اللغة عن أكثر أهل اللغة، وذهب بعضهم إلى أنه بالفتح فيهما، وحكي الضم فيهما. # (ثم يتمضمض ويستنشق.. إلا خرجت خطاياه من فيه) إذا تمضمض، (ومن ~~خياشيمه) إذا استنشق، الخياشيم: جمع خيشوم، وهو أقصى الأنف، (مع الماء حين ~~يستثر)؛ فإن قلت: ما المضمضمة والاستنشاق والاستنثار ? الجواب: أن المضمضة: ~~أن يجعل الماء في فيه ثم يمجه، وكمالها: أن يجعل الماء في فمه ثم يديره فيه، ~~والاستنشاق: هو إيصال الماء إلى داخل الأنف وجذبه بالنفس إلى أقصاه PageV01P362 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0363.png) ~~364 ~~ثم يغسل وجهه كما أمره الله تعالى إلا خرجت خطايا وجهه مع الماء، ثم يغسل ~~يديه مع المرفقين كما أمره الله تعالى.. إلا خرجت خطايا يديه من أطراف أنامله، ~~مع الماء، ثم يمسح برأسه كما أمره الله تعالى.. إلا خرجت خطايا رأسه من ~~أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه مع الكعبين كما أمره الله تعالى.. إلا ~~خرجت خطايا قدمه من أطراف أصابعه مع الماء، ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه ~~بالذي هو أهله، ثم يركع ركعتين.. إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».. PageV01P363 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0364.png) ~~أمره الله.. إلا خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى ~~المرفقين.. إلا خرجت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه.. إلا خرجت ~~خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين.. إلا خرجت ~~خطايا رجليه من أنامله مع الماء؛ فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده ~~بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله تعالى.. إلا انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه، ~~رواه مسلم # وعن ms0253 أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا ~~توضأ العبد المسلم - أو المؤمن - فغسل وجهه.. خرج من وجهه كل خطيئة نظر ~~إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه.. خرج من يديه كل ~~خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه.. خرج كل ~~خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج (119/ نقيأ من ~~الذنوب»، رواه مالك ومسلم والترمذي. # وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~امن توضأ فأحسن الوضوء.. خرجت خطاياه من جسده، حتى يخرج من تحت ~~أظفاره)، وعنه أيضا أنه دعا بماء فتوضأ ثم ضحك، فقال لأصحابه: ألا تسألوني ما ~~أضحكني? فقالوا: ما أضحكك يا أمير المؤمنين?! قال: رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم توضأ كما توضأت ثم ضحك، فقال: «ألا تسألوني ما أضحكك؟» فقالوا: ~~ما أضحكك يا رسول الله ? فقال: (إن العبد إذا دعا بوضوء، فغسل وجهه.. حط عنه ~~كل خطيئة أصابها بوجهه، فإذا غسل ذراعيه.. كان كذلك، وإذا طهر قدميه.. كان ~~كذلك»، رواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى، والبزار بإسناد صحيح، وزاد فيه: «فإذا PageV01P364 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0365.png) ~~مسح رأسه.. كان كذلك». # وعن عبد الله الصنابحي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ ~~العبد فتمضمض.. خرجت الخطايا من فيه؛ فإذا استنثر.. خرجت الخطايا من أنفه، ~~فإذا غسل وجهه.. خرجت الخطايا من وجهه حتى يخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا ~~غسل يديه.. خرجت الخطايا من يديه حتى يخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح ~~رأسه.. خرجت الخطايا من رجليه حتى يخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه ~~إلى المسجد وصلاته نافلة»، رواه مالك والنسائي وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح ~~على شرطهما. # والصنابحي: صحابي مشهور، قال النووي في «شرح مسلم» : المراد بالخطايا: ~~الصغائر دون الكبائر. # قال القاضي عياض: المراد بخروجها مع الماء المجاز والاستعارة في غفرانها؛ ~~لأنها ليست بأجسام ms0254 فتخرج حقيقة. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يسبغ عبد الوضوء.. إلا غفر الله له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر»، رواه البزار بإسناد حسن، وفي رواية في مسلم: «من توضأ ~~نحو وضوئي هذا، وصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه.. غفر له ما تقدم من ذنبه»، ~~وفي رواية: «إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها»، وفي حديث آخر: ~~«الصلوات الخمس كفارة لما بينهن»، وفي الحديث الآخر: الصلوات الخمس، ~~والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: مكفرات بما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. ~~فهذه الألفاظ كلها ذكرها مسلم. # وهنا سؤال وهو: أنه إذا كفر الوضوء.. فماذا تكفر الصلاة، وإذا كفرت الصلاة.. ~~فماذا تكفر الجمعات [119 اب ورمضان؟ وكذلك صوم يوم عرفة كفارة سنتين؟ ويوم PageV01P365 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0366.png) # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكم على ما يمحو الله تعالى به ~~الخطايا ويرفع به الدرجات? قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء في ~~السبرات، وكثرة الخطا إلى المساجد في الظلمات، وانتظار الصلاة بعد ~~الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط. ~~عاشوراء كفارة سنة? وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة.. غفر له ما تقدم من ذنبه? # الجواب: ما أجاب به العلماء: أن كل واحد من هذه المذكورات صالح ~~للتكفير؛ فإن وجد ما يكفره من الصغائر.. كفره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة.. ~~كتب له حسنات، ورفعت له درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف ~~صغيرة.. رجونا أن يخفف من الكبائر. والله أعلم. # وعد بعضهم من آداب الوضوء: أن يكون كلما تمضمضت أو استنشقت أو ~~وضأت طرفا من أطرافك أن لا تعصي الله بتلك الجارحة، وأن يكون غسلك لها ~~كفارة لما أصبت من الذنوب. وقوله: (لا يحدث فيهما نفسه) المراد: لا يحدث ~~بشيء من أمور الدنيا، وما لا يتعلق بالصلاة، ولو عرض له حدث ما وأعرض عنه ~~بمجرد عروضه.. عفى عن ذلك، وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى؛ لأن ~~هذا ليس من فعله، وقد عفي لهذه الأمة عن الخواطر ms0255 التي تعرض ولا تستقر. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكم على ما يمحو الله تعالى به ~~الخطايا ويرفع به الدرجات? قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء في ~~السبرات) جمع سبرة، وهي: شدة البرد، (وكثرة الخطا إلى المساجد في الظلمات، ~~وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط»)، هذا ~~الحديث رواه مسلم وغيره، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات? قالوا: ~~بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، ~~وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط»، رواه PageV01P366 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0367.png) ~~مالك والترمذي ومسلم والنسائي وابن ماجه بمعناه. # وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر به الذنوب? قالوا: بلى يا رسول الله، ~~قال: إسباغ الوضوء على المكروهات، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة ~~بعد الصلاة، فذلكم الرباط»، رواه ابن حبان في صحيحه. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~أتاني الليلة آت من ربي قال: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى? قلت: ~~نعم، في الدرجات، والكفارات، [120/ ونقل الأقدام للجماعات، وإسباغ الوضوء ~~في السبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ومن حافظ عليهن.. عاش بخير، ومات ~~بخير، وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، رواه الترمذي وحسنه. # قال القاضي عياض رحمه الله: (محو الخطايا): كناية عن غفرانها، قال: ويحتمل ~~محوها من كتاب الحفظة، ويكون دليلا على غفرانها، (ورفع الدرجات): أعلى ~~المنازل في الجنة، (وإسباغ الوضوء): إتمامه، (والمكاره): يكون لشدة البرد أو ألم ~~الجسد ونحو ذلك، (وكثرة الخطا): يكون ببعد الدار وكثرة التكرار. # وقوله: (فذلكم الرباط)؛ أي: الرباط المرغب فيه، وأصل الرباط: الحبس على ~~الشيء؛ كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة، قيل: ويحتمل أنه أفضل الرباط، كما قيل: ~~الجهاد جهاد ms0256 النفس، ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن؛ أي: أنه من أنواع الرباط. ~~انتهى كلام القاضي # وحكمة تكراره قيل: للاهتمام به، وتعظيم شأنه، وقيل: كرره صلى الله عليه PageV01P367 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0368.png) # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من بات طاهرا، في شعار طاهر.. ~~بات ومعه ملك في شعاره، فلا يستيقظ ساعة من الليل.. إلا قال الملك: ~~اللهم اغفر لعبدك فلان؛ فإنه بات طاهرا). # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن ~~خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن. ~~وسلم على عادته في تكراره الكلام ليفهم عنه، والأول أظهر. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من بات طاهرا، في شعار طاهر)؛ أي: في ~~ثوب يلي جسده، والشعار: بكسر الشين المعجمة هو: ما يلي بدن الإنسان من ثوب ~~وغيره.. (بات ومعه ملك في شعاره، فلا يستيقظ ساعة من الليل.. إلا قال الملك: ~~اللهم اغفر لعبدك فلان؛ فإنه بات طاهرا) رواه ابن حبان في صحيحه، والطبراني في ~~«الأوسط»1، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن العبد إذا نام على ~~الطهارة.. تصعد روحه إلى العرش فتخر ساجدة تحت العرش إلى أن يستيقظ، ~~وتكون رؤياه صالحة، وإن نام على غير الطهارة.. تقصر روحه عن السجود»، وعن ~~معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يبيت ~~طاهرا فيتعار من الليل فيسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة.. إلا أعطاه إياه، رواه ~~أبو داوود والنسائي وابن ماجه. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير ~~أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)، رواه ابن ماجه بإسناد صحيح ~~والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، وابن حبان في صحيحه. قوله: (ولن ~~تحصوا) معناه: لا تقدرون على ذلك إلا بالجهد والتوفيق، وقيل: معناه لا تحصون ~~ثوابه، ولا تقدرون على عده، وقوله: (لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) يعني: أن PageV01P368 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0369.png) # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتم الوضوء كما أمره الله.. ms0257 ~~فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه عند صلاة الفجر: ~~حدثني بأزكى الأعمال الذي عملته في الإسلام؛ فإني سمعت الليلة خشف ~~نعليك في الجنة، فقال بلال رضي الله عنه: ما أحدثت.. إلا وقد جددت ~~الطهارة، وما بت إلا على الطهارة، وما تطهرت إلا وقد صليت ركعتين. PageV01P369 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0370.png) # وروي أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام: (إذا تخوفت سلطانا.. ~~فتوضأ، وائمر أهلك بالوضوء؛ فإن من توضأ.. كان في أمان الله مما تخوف). # وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، ~~فدعا بلالا، فقال: يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ? إني دخلت البارحة الجنة، فسمعت ~~خشخشتك أمامي، فقال بلال: يا رسول الله، ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما ~~أصابني حدث إلا توضأت عندها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بهذا، رواه ~~ابن خزيمة في صحيحه. # (وروي أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام: (إذا تخوفت سلطانا.. فتوضا، ~~وائمر أهلك بالوضوء؛ فإن من توضا.. كان في أمان الله مما تخوف)، وقال ابن سلام: ~~وجدت في بعض ما أنزل الله: (إنه من توضأ لكل حدث، ولم يكن دخالا على النساء ~~في البيوت، ولم يكسب مالا بغير حق.. رزق من الدنيا بغير حساب)، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: إذا أصابتك مصيبة وأنت على غير وضوء.. فلا تلومن إلا نفسك، ~~وقال: يا علي، حسن وضوءك.. يزد في رزقك، ويحببك الله إلى خلقه»، وقال ~~لأنس: «أسبغ الوضوء.. يزد في عمرك»(، وقال: «إن ملك الموت إذا قبض العبد ~~وهو متوضي.. كتبها له شهادة»). # سؤال: ما الحكمة في غسل الأعضاء الأربعة في [121/ الوضوء? الجواب: أن ~~العذاب يوم القيامة لهذه الأعضاء الأربعة، للوجه كما قال تعالى: (يوم تبيض وجوة ~~وتتود وجوه)، ولليد كما قال تعالى: (واما من أوتي كنبه بشمله)، وقال: (خذره فغله) ~~وللرأس كما قال تعالى: (يعرق المجرمون بسيماهم فيؤخد بالنواصى والأقدام)، وللرجل كما ~~قال تعالى: (خدوه ففلوه)، وكأن الله ms0258 تعالى يقول: عبدي، اغسل الوجه لأزيل عنه ~~عذاب التسويد يوم القيامة وأبيضه، كما قال تعالى: (وجوه يو بيذ منفرة ضامكة PageV01P370 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0371.png) ~~مستبشرة)، واغسل اليدين لأزيل عنهما عذاب إعطاء الكتاب باليسار، وأعطيه ~~باليمين، كما قال تعالى: (فأما من أوتي كتبه بيمينهفسوف يحاسب حسابا يسيرا)، ~~وامسح على الرأس لأزيل عنه العذاب، وأضع عليه الإكليل والتاج في الجنة، كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: يتوج المؤمن المتوضي في الجنة بتاج، لو استظل به ~~أهل الدنيا.. لأظلهم»، واغسل الرجلين لأمنع عنه عذاب الغل والقيد، وأحفظه على ~~الصراط حتى لا تزل قدماه فيقع في النار، كما قال صلى الله عليه وسلم: من غسل ~~قدميه محتسبا.. مر على الصراط كالبرق الخاطف». # حكمة أخرى: إنما وجب غسل هذه الأعضاء الأربعة وهي طاهرة في الظاهر، ~~ولم يجب غسله ما سواها مثل المقعد والأنف والفم والأذنين، وهو موضع خروج ~~النجاسة؛ لأن الله تعالى لما خلق آدم عليه السلام وأدخله الجنة برحمته، ومنعه عن ~~الشجرة، فوسوس لهما الشيطان حتى قربا وتناولا من الشجرة، فصارت هذه ~~الأعضاء الأربعة مذنبة؛ لأنه حصل من الرجلين المشي إلى الشجرة، ومن اليدين ~~البطش إليها، ومن الوجه التوجه إليها، ومن الرأس بوضع يديه على وسط رأسه لما ~~أصابه من الغم، وسقط عنه الحلي والحلل، فأمره بغسل هذه الأعضاء الأربعة، فقال: ~~اغسل يدك لأزيل عنهما ذنب البطش، واغسل وجهك لأزيل عنه ذنب التوجه ~~والنظر، واغسل رجليك لأزيل عنهما ذنب المشي، وامسح برأسك لأزيل عنهما ثقل ~~ما أصابه من اليد المذنبة. # فإن قيل: فالفم أيضا حصل منه الذنب، وهو المضغ والابتلاع، ومع ذلك لم ~~يفترض عليه المضمضة ? قيل: إنما لم يفترض؛ لأن فعل الفم إنما حصل بعد تمام ~~الذنب وحصول المعصية، فلم يصر الفم مذنبا، وقيل: إنما لم تفترض (121اب] ~~المضمضمة؛ لأن آدم صلوات الله عليه لم يكن ممنوعا عن الأكل، بل كان ممنوعا ~~عن القربان إليها بقوله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة)، ولم يحصل من الفم القربان، ~~فلم يحصل منه الذنب، فأما سائر الأعضاء.. فقد ms0259 حصل منها القربان الممنوع، PageV01P371 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0372.png) ~~فوجب غسلها، وقيل: إنما لم يجب غسل الفم؛ لأن مطهر الأبدان قد طهره، وهو ~~قوله باللسان: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وإنما يطهر جميع الأعضاء بالفم ~~واللسان، ألا ترى أنه من لم يقل بلسانه، ولم يقر بقلبه بهذه الكلمة كيف سماه نجسا ~~فقال: (إنما المشركون نجس)، فالمؤمن لما قال هذه الكلمة بلسانه.. صار اللسان ~~مطهرا، فلم يحتج إلى التطهير. # فإن قلت: إن حواء رضي الله عنها ابتدأت بالذنب؛ لأنها هي التي قربت أولا ~~من الشجرة، فلم تصبها العقوبة، فحين قرب آدم عليه السلام.. أصابتهما جميعا ~~العقوبة، فإيش الحكمة فيه? قيل: الحكمة أنهما جميعا كانا ممنوعين عن الشجرة، ~~والأصل عندنا في مسائل الفقه: أن الاثنين إذا منعا عن شيء وجعل لهما جزاء فتفرد ~~أحدهما في إتيان الشيء الممنوع.. لا يستحق الجزاء، كما إذا قال لعبديه: (إذا ~~دخلتما الدار فأنتما حران)، فدخل أحدهما.. لا يعتق ما لم يدخل الثاني، فإذا دخل ~~الثاني.. عتقا؛ لحصول شرط إعتاقهما، كذا هنا، كانا ممنوعين عن قربان الشجرة، ~~فحين قربت حواء.. لم يوجد الشرط بكماله، فلا يجب الجزاء والعقوبة، فلما قرب ~~آدم.. تكامل الشرط، فاستحقا الجزاء. # وجواب آخر: إنما لم تصبها العقوبة لأن حواء كانت فرعا لآدم، وآدم كان ~~أصلا؛ لأنها خلقت منه من الجانب الأيسر، ولذلك سميت حواء؛ لأنها خلقت من ~~الحي، ولا يؤخذ الأصل بذنب الفرع، ويؤخذ الأصل والفرع جميعا بذنب الأصل، ~~نظيره: سهو المقتدي لا يوجب السهو عليه ولا على الإمام، وسهو الإمام يوجب ~~عليه وعلى القوم السهو، ولذلك قيل: إن الذنب إذا حصل من الأعضاء.. لا يعاقب ~~بحرمان الجنة، بل يعاقب بقدر الذنب، ثم يبعث به إلى الجنة وإن كان الذنب من ~~الكبائر، أو يعفو عنه الرب تعالى ويدخله الجنة من غير أن يعذبه، وإذا حصل الذنب ~~من الأصل وهو القلب بأن كفر والعياذ بالله.. يعاقب بحرمان الجنة الأصل - وهو ~~القلب - والفرع وهو الأعضاء؛ لأن القلب أصل والأعضاء تبع له، فأخذ الأصل PageV01P372 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0373.png) # الباب ms0260 الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم # قال الفقير إلى رحمة الله تعالى: فإذا كان للوضوء هذه الفضائل.. فينبغي ~~للعبد أن يتوضا بالتعظيم والحرمة والإخلاص، ويعلم أنه يريد ................ ~~والفرع جميعا بذنب الأصل، ولم (2/122 يؤخذ الأصل والفرع بذنب الفرع، كذا هنا. # فإن قلت: إيش الحكمة في أن الله تعالى أمر بتطهير هذه الأعضاء الأربعة وأمر ~~بغسل ثلاثة منها: اليدين والرجلين والوجه، ولم يأمره بغسل الرأس، بل أمر بمسحه ? # الجواب: أن الشرع كذا ورد، والقرآن كذا نطق، فلا نشتغل بالحكمة في موضع ~~النص. # ومن أوجه الحكمة في ذلك: أن الرأس لم يذنب بنفسه، ولم يحصل منه ~~الذنب، بل وصلت إليه المذنبة، فاكتفي بمسحه؛ فإنه روي: أن آدم لما أصابه ما ~~أصابه من العقوبة وسقوط الحلي عنه بعد قربانه الشجرة.. وضع يديه على أم رأسه ~~-وكذلك يضع المغتم يده على أم رأسه - فلما لم يحصل من الرأس الذنب، بل ~~وصلت إليه اليد المذنبة.. لم يجب غسله، بل اكتفي بمسحه، والأعضاء الثلاثة ~~حصل منها الذنب كما قدمنا، فوجب غسلهن، فلما وجب مسح الرأس بوصول اليد ~~المذنبة إليه.. أفلا يجب علينا تطهير الأنفس بالتوبة بحصول الذنب منها ? # حكمة أخرى: من غسل الأعضاء الأربعة إنما أمر الله بغسلهن؛ لأن أفضل ~~الأعضاء هذه الأربعة، أما الوجه.. فهو أحسن الأعضاء كما قال تعالى: (ولقد كرمنا ~~بني عادم)، فخلق وجهك حسنا، فاغسل الوجه شكرا لما صنع، واغسل اليدين؛ لأن ~~الحيوان ليس لها يد تبطش وتأكل بها، بل تأكل بالفم فلا تميز بين الخبيث والطيب، ~~وأنت أعطاك الله اليدين لترفع بها الطيب وترمي بالخبيث، فاغسلهما شكرا لما صنع، ~~واغسل الرجلين؛ لأنه تعالى خلقك مستويا، وخلق سائر البهائم منكوسا، وجعل مشيتك ~~على القدم، فاغسل الرجل شكرا لما صنع، وأما الرأس.. فإنه قد رفع عنك السيف ~~والجزية وجعلك من جملة المسلمين، فامسح برأسك شكرا لما صنع. والله أعلم. # (قال الفقير إلى رحمة الله تعالى) المصنف رحمه الله تعالى: (فإذا كان للوضوء ~~هذه الفضائل .. فيتبغي للعبد أن يتوضا بالتعظيم والحرمة والإخلاص، ويعلم أنه ms0261 يريد PageV01P373 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0374.png) ~~به عبادة ربه عز وجل، والوقوف بين يديه، والمناجاة معه، وأن يسأله ويدعوه ~~لحاجته، فيتوضا أحسن الوضوء، ويتطهر بأكمل الطهارة، ويأتي بجميع ~~شرائطه؛ من الفرائض والواجبات والسنن والآداب، ويجتنب المنهيات والبدع ~~والمكروهات، ويكون أبدا مع الؤضوء؛ .................................... PageV01P374 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0375.png) # الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم ~~لأنه ذكر: أن العبد إذا كان أبدا مع الوضوء.. لا يكسل في الصلاة؛ لأنه إذا ~~كان كذلك وأقيمت الصلاة.. يقدر أن يدخل المسجد ويصلي معهم في ~~الجماعة، ويكون في أمان الله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الوضوء ~~سلاح المؤمن. # وينبغي أولا أن يتوب من جميع ذنوبه توبة نصوحا؛ لأن الله تعالى جعل ~~الوضوء طهارة للظاهر، وجعل التوبة طهارة للباطن، فكما أن العبد مأمور ~~بطهارة الظاهر بقوله تعالى: (فأغسلوا وجوهكم).. فكذلك العبد مأمور ~~بطهارة الباطن بقوله تعالى: (توبوا إلى الله توبة نصوحا). PageV01P375 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0376.png) ~~وغير ذلك من الآيات، وقال صلى الله عليه وسلم [12]: «التائب عن الذنب.. ~~كمن لا ذنب له»، وقد اجتمعت الأمة على وجوبها، ولأن الانخلاع عن المعاصي ~~واجب على الدوام، فصارت التوبة واجبة على الفور، وهي من أصول الإسلام، وهي ~~منقسمة إلى قسمين: توبة بين العبد وبين الله، وهي التي يسقط بها الإثم، وتوبة في ~~الظاهر، وهي التي تعود بها الشهادة والولاية. # - أما الأولى: فأن يندم على ما فعل، ويترك فعله في الحال، ويعزم أن لا يعود ~~إليه أبدا؛ فإن لم يتعلق به حق مالي لله ولا للعباد كقبلة الأجنبية ومباشرتها فيما دون ~~الفرج.. فلا شيء عليه سوى ذلك، وإن تعلق بها حق مالي كمنع الزكاة والغصب ~~والخيانة في أموال الناس.. وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه، بأن يؤدي الزكاة، ويرد ~~أموال الناس إن بقيت، ويغرم بدلها إن لم تبق، أو يستحل المستحق فيبرئه، ويجب ~~أن يعلم المستحق إن لم يعلم به، ويوصله إليه إن كان غائبا وغصبه منه هناك؛ فإن ~~مات.. سلمه إلى وارثه؛ فإن لم يكن له وارث وانقطع خبره.. دفعه إلى قاض حسن ~~السيرة والديانة؛ فإن تعذر.. ms0262 تصدق به على الفقراء بنية الغرامة له إن وجده؛ فإن كان ~~معسرا.. نوى الغرامة إن قدر؛ فإن مات قبل القدرة وكان عاصيا بالتزامها.. فالظاهر: ~~ثبوت المطالبة بالظلامة، والمرجو من فضل الله تعالى المغفرة. # فأما إذا استدان في موضع يباح له الاستدانة واستمر عجزه عن الوفاء حتى ~~مات، أو أتلف شيئا خطأ وعجز عن غرامته حتى مات.. فهذا لا مطالبة في حقه في ~~الآخرة ، إذ لا معصية منه، والمرجو أن الله تعالى يعوض صاحب الحق. # وإن تعلق بالمعصية حق ليس بمالي؛ فإن كان حدأ لله تعالى كالزنا ونحوه؛ فإن ~~لم يظهر عليه.. فله أن يظهره أو يقر ليقام عليه الحد، والأفضل أن يستر على نفسه؛ ~~فإن ظهر.. فقد فات الستر، فيأتي الإمام ليقيم عليه الحد، وإن كان حقأ للعباد ~~كالقصاص وحد القذف.. فيأتي المستحق ويمكنه من الاستيفاء، فإن لم يعلم PageV01P376 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0377.png) ~~المستحق.. وجب إعلامه، فيقول: (أنا الذي قذفك، أو قتل أباك؛ فإن شئت فاقتص، ~~وإن شئت فاعف). # وأما الغيبة: فإن لم تبلغ المغتاب.. فيكفيه الندم والاستغفار، قال صلى الله عليه ~~وسلم: «إذا اغتاب أحدكم أخاه من خلفه.. فليستغفر له؛ فإن ذلك كفارة»1؛ فإن ~~بلغته.. فيأتيه ويستحله، ويشترط أن يبين له ما اغتاب به، ويسن للمغتاب (123اب] أن ~~يبرئه منها؛ فإن تعذر لموته، أو تعسر لبعده.. فقد تعذر بتحصيل البراءة عنها، لكن ~~ينبغي أن يكثر الاستغفار له والدعاء، ويكثر الحسنات، ولا اعتبار بتحليل الورثة. # والتوبة من الحسد: -وهو أن يهوى زوال نعمة الغير، ويسر بنكبته - تحصل بما ~~تقدم، ولا يستحب أن يخبر المحسود بحسده؛ فلو قصر فيما عليه من مظلمة ودين ~~ومات المستحق، واستحقه وارث بعد آخر، ثم مات ولم يوفهم.. فالمستحق ~~للمطالبة في الآخرة: صاحب الحق أولا على قول، وصاحب الحق آخرا على قول؛ ~~فلو دفع إلى بعض الوارثين عند انتهاء الاستحقاق إليه.. خرج من مظلمة الكل، إلا ~~فيما سوف وماطل. # - وأما التوبة الظاهرة: التي يتعلق بها عود الشهادة.. فهي على قسمين: فعلية، ~~وقولية. # فالفعلية: كالزنا والسرقة ونحوها، فلا يكفي ms0263 إظهار التوبة منها في قبول الشهادة، ~~بل يختبر مدة يغلب على الظن أنه قد صلحت سريرته، وأنه صادق في توبته، وتقدير ~~المدة مسطور في كتب الفقه. # والقولية: كالقذف، فيشترط في التوبة منه القول، فيقول: (القذف باطل، وأنا ~~نادم على ما فعلت، ولا أعود)، أو يقول: (ما كنت محقا في قذفه، وقد تبت منه)، ~~ونحوه، وليكن ذلك عند القاضي، وكذا ينبغي اشتراط التوبة بالقول في سائر ~~المعاصي القولية كالغيبة ونحوها، فيقول في شهادة الزور: (كذبت ولا أعود). PageV01P377 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0378.png) # وتصح التوبة من ذنب وإن كان ملابسا ذنبا آخر مصرا عليه، وإذا تاب من ذنب ~~توبة نصوحا، ثم عاد إليه في وقت آخر، ثم بالثاني.. وجب عليه التوبة منه، ولم ~~تبطل توبته من الأول، خلافا للمعتزلة في هاتين المسألتين. # ومن تاب من معصية وذكرها.. وجب تجديد الندم كلما ذكرها، وقيل: لا ~~يجب؛ فإن لم يجدد التوبة.. كان ذلك معصية جديدة، والتوبة الأولى صحيحة، ~~ويجب التوبة من ترك التوبة، وإسلام الكافر ليس بتوبة من كفره، وأما توبته: ندمه ~~على كفره، فيجب مقارنة الإيمان بالندم على الكفر، ثم يسقط وزر الكفر بالإيمان ~~والندم على الكفر إجماعا قطعا، قال صلى الله عليه وسلم: لا كبيرة مع استغفار، ~~ولا صغيرة مع إصرار»، وقال بعضهم: الذنب الذي لا يغفر: قول العبد: (كل شيء ~~عملته مثل هذا)، فينبغي أن لا يستهزئ الإنسان بذنب وإن صغر، فتواتر الصغائر ~~عظيم في تشويه القلب. # ويروى: أن وحشيا قاتل حمزة رضي الله عنه كتب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم من مكة: (إني أريد أن أسلم (،12/، ولكن يمنعني من الإسلام آية من القرآن ~~نزلت عليك، وهي قوله تعالى: (والذين لا يدغون مع الله إلهاء اخر ولا يقتلون النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق ولا يزنوب) الآية، وإني قد فعلت هذه الأشياء الثلاثة، فهل لي من ~~توبة? فنزلت هذه الآية: ( إلا من تاب وكامرب وعمل عملا صالحافأو لهيل يبدل الله ~~سيياتهم حسنات)، فكتب بذلك إلى وحشي، فكتب إليه: في الآية شرط، وهو العمل ms0264 ~~الصالح، فلا أدري أقدر على العمل الصالح أم لا? فنزل قوله تعالى: (إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به، ويقفر ما دون ذالك لمن يشاء)، فكتب بذلك إلى وحشي، فكتب إليه : شرط ~~أيضا، فلا أدري، أيشاء أن يغفر لي، أم لا? فنزل قوله تعالى: (قل يعبادى الذين أسرفوا ~~ع انفسه لا نقنطوا من رحمة الله إن الله يعفر الذنوب جميعا)، فلم يجد شرطأ، فقدم PageV01P378 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0379.png) ~~المدينة، فأسلم وحسن إسلامه. # ويروى: أن إبراهيم عليه السلام لما عرج به إلى ملكوت السماوات.. أبصر ~~عبدا يزني، فدعا عليه، فأهلكه الله تعالى، ثم رأى عبدا يسرق، فدعا عليه، فأهلكه الله ~~تعالى، ثم رأى عبدا يقتل، فدعا عليه، فأهلكه الله تعالى، ثم رأى عبدا يظلم شيخا، ~~فدعا عليه، فأهلكه الله تعالى، فقال الله تعالى: يا إبراهيم، دع عنك عبادي؛ فإن عبدي ~~بين ثلاث خلال، بين أن يتوب فأتوب عليه، وبين أن أستخرج له ذرية تعبدني، وبين ~~أن يغلب عليه الشقاء فمن ورائه جهنم. # قال الفقيه أبو الليث: ولا ينبغي للعبد أن ييأس من رحمة الله؛ فإنه تعالى يقول: ~~(ولا تأييسوا من روح الله) يعني: من رحمة الله، (إنه لا يايعس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون)، فينبغي للعاقل أن يتوب إلى الله تعالى في كل يوم ووقت، ولا يكون ~~مصرا على الذنب؛ فإن الراجع عن ذنبه لا يكون مصرا وإن عاد في اليوم سبعين مرة، ~~كما في الحديث، وقال صلى الله عليه وسلم: صاحب اليمين أمين على صاحب ~~الشمال؛ فإذا عمل حسنة.. كتب له صاحب اليمين عشرا، وإذا عمل سيئة فأراد ~~صاحب الشمال أن يكتبها.. قال له صاحب اليمين: أمسك، فيمسك ست ساعات أو ~~سبعا؛ فإن استغفر الله منها.. لم يكتب عليه شيئا، وإن لم يستغفر.. كتب عليه سيئة ~~واحدة». # قال الفقيه أبو الليث: وهذا موافق لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: «التائب من الذنب.. كمن لا ذنب له»، وروي في رواية أخرى: «إن العبد إذا ~~أذنب.. لم يكتب ms0265 عليه حتى يذنب ذنبا آخر، فلم يكتب حتى يذنب ذنبا آخر؛ فإذا ~~اجتمعت عليه خمسة من الذنوب؛ فإذا [124اب] عمل حسنة واحدة.. كتب له خمس ~~حسنات، وجعل الخمس بحذاء خمس سيئات، فيصيح عند ذلك إبليس ويقول: ~~كيف أستطيع على ابن آدم؟!! فإني وإن اجتهدت عليه.. يبطل جميع جهدي بحسنة PageV01P379 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0380.png) ~~واحدة»، ويروى: أنه دخل عمر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يبكي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا عمر?» فقال: ~~يا رسول الله في الباب شاب قد أحرق فؤادي وهو يبكي، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: اليدخل علي، فدخل وهو يبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«اما يبكيك يا شاب؟» قال: يا رسول الله، أبكتني ذنوب كثيرة، وخفت من جبار ~~غضبان علي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشركت بالله شيئا يا شاب? ~~قال: لا، قال: أقتلت نفسا بغير حق?» قال: لا، قال: «فإن الله يغفر ذنبك وإن كان ~~مثل السماوات السبع والأرضين السبع والجبال الرواسي»، قال: يا رسول الله، ذنب ~~من ذنوبي أعظم من السماوات السبع والأرضين السبع والجبال الرواسي، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذنبك أعظم أم الكرسي?» قال: ذنبي أعظم، قال: ~~«ذنبك أعظم أم العرش؟» قال: ذنبي أعظم، قال: «ذنبك أعظم أم إلهك؟» يعني عفو ~~الله، قال: بل الله أعظم وأجل، قال: «فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلا الله العظيم، ~~يعني: العظيم التجاوز، قال: (فأخبرني عن ذنبك؟»، قال: فإني أستحيي منك يا ~~رسول الله، قال: «أخبرني عن ذنبك»، قال: يا رسول الله، إني كنت رجلا نباشا أنبش ~~القبور منذ سبع سنين، حتى ماتت جارية من بنات الأنصار، فنبشت قبرها فأخرجتها ~~من كفنها، فمضيت غير بعيد.. إذ غلبني الشيطان على نفسي، فرجعت فجامعتها ~~ومضيت غير بعيد.. إذ قامت الجارية فقالت: ويلك يا شاب، أما تستحي من ديان ~~يوم الدين، يوم يضع كرسيه للقضاء، ويأخذ المظلوم من الظالم? تركتني عريانة ms0266 في ~~عسكر الموتى، وأوقفتني بين يدي الله تعالى!! قال: فوثب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يدفع في قفاه، وهو يقول: يا فاسق، ما أخرجك من النار، اخرج عني ~~فخرج الشاب تائبا إلى الله تعالى أربعين ليلة، فلما تم له أربعين ليلة .. رفع رأسه إلى ~~السماء فقال: إله محمد وآدم وحواء؛ إن كنت غفرت لي.. فأعلم محمدا وأصحابه، ~~وإلا.. فأرسل نارا من السماء فأحرقني بها، ونجني من عذاب الآخرة، فجاء جبريل ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرب (125/ يقرئك السلام، قال: «هو السلام، PageV01P380 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0381.png) ~~ومنه السلام، وإليه يرجع السلام»، قال: يقول: أنت خلقت خلقي؟ قال: «بل هو ~~الذي خلقني»، قال: أنت الذي ترزقهم؟ قال: «بل هو الذي يرزقني»، قال: أنت الذي ~~تتوب عليهم? قال: هو الذي يتوب عليهم»، قال: يقول الله تعالى: تب على عبدي؛ ~~فإني قد تبت عليه، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الشاب فتاب عليه. # قال الفقيه أبو الليث: ينبغي للعاقل أن يعتبر بهذا الخبر، ويعلم أن الزنا مع ~~الحي أعظم ذنبا من الزنا مع الميت، وينبغي أن يتوب توبة حقيقة؛ لأن الشاب لما ~~علم الله تعالى أن توبته حقيقية.. تجاوز عنه، وينبغي أن تكون التوبة على قدر الذنب. # وعن أبي بكر الواسطي أنه قال: التأني في كل شيء خير، إلا في ثلاث خصال: ~~عند وقت الصلاة، وعند دفن الميت، والتوبة عند المعصية. وقيل لبعض الحكماء: ~~هل للتائب علامة يعرف أنه قبلت توبته؟ قال: نعم، علامته أربعة أشياء: أولها: أن ~~ينقطع عن أصحاب الفسق، ويريهم هيبة من نفسه، ويخالط الصالحين، الثاني: أن ~~يكون منقطعا من كل ذنب، ومقبلا على جميع الطاعات، الثالث: يذهب فرح الدنيا ~~كلها من قلبه، ويرى حزن الآخرة دائما في قلبه، الرابع: يري نفسه فارغا عما ~~ضمن الله له - يعني الرزق - ومشتغلا بما أمر به؛ فإذا وجد فيه هذه العلامات.. فهو ~~من الذين قال الله تعالى: (إن الله يحب التوبين ويحب المتطهرين)، ووجب له على ~~الناس أربعة أشياء: أولها: أن يحبوه؛ ms0267 فإن الله تعالى قد أحبه، الثاني: أن يحفظوه ~~بالدعاء على أن يثبته الله تعالى على التوبة، الثالث: أن لا يعيروه بما سلف من ذنوبه، ~~الرابع: أن يجالسوه ويذاكروه ويعينوه، ويكرمه الله تعالى بأربع كرامات: أحدها: أن ~~يخرجه من الذنوب كأنه لم يذنب قط، الثاني: يحبه الله تعالى، الثالث: أن لا يسلط ~~عليه الشيطان ويحفظه منه، الرابع: أن يؤمنه من الخوف قبل أن يخرج من الدنيا؛ لأنه ~~قال عز وجل: (تتنزل عليهم الملكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التى كنتم ~~توعدون). PageV01P381 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0382.png) # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من عير مؤمنا بفاحشة.. فهو ~~كفاعلها، وكان حقا على الله أن يوقعه فيها، ومن عير مؤمنا بجريمة.. لم يخرج من ~~الدنيا حتى يرتكبها، ويفضحه بها، قال الفقيه أبو الليث: لأن المؤمن لا يقصد أن ~~يقع في الذنوب، ولا يتعمد؛ لأن الله تعالى قال: (وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان) ~~[15اب]، فأخبر أنه قد بغض إلى المؤمنين المعصية، فلا يتعمدها المؤمن، ولكن يقع ~~فيها في حالة الغفلة، فلا يجوز أن يعير بها إذا تاب، وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال: (إذا تاب العبد فتاب الله عليه.. أنسى الحفظة ما كانوا كتبوه من مساوىء ~~عمله، وأنسى جوارحه ما عملت من الخطايا، وأنسى مقامه من الأرض، وأنسى ~~مقامه من السماء، فيجيء يوم القيامة وليس شيء من الخلق يشهد عليه). # وعن علي رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مكتوب حول ~~العرش قبل أن يخلق آدم بأربعة آلاف عام: (وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صللحا ثم ~~أهتدى))، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «التوبة مفتوحة مقبولة من كل ~~أحد، إلا من ثلاثة: إبليس رأس الكفرة، وقابيل رأس الخطيئة، ومن قتل نبيأ من ~~الأنبياء، وقال صلى الله عليه وسلم: إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مئة ~~مرة»2. # فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر ويتوب وقد غفر الله له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر.. ms0268 فالذي لم يظهر حاله أنه غفر له أم لا.. كيف لا يتوب إلى الله تعالى ~~في كل وقت? وكيف لا يجعل لسانه أبدا مشغولا بالاستغفار? # وعن علي رضي الله عنه: أن رجلا سأله فقال له: إني أصبت ذنبا، فقال له علي: ~~تب إلى الله تعالى ثم لا تعد، قال: فإني قد فعلت ثم عدت، قال: تب إلى الله تعالى ~~قال: إلى متى? قال: حتى يكون الشيطان هو المحسور. وقال صلى الله عليه وسلم: PageV01P382 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0383.png) ~~إذا أذنب الرجل ذنبا فقال: رب إني أذنبت ذنبا - أو قال: عملت ذنبا - فاغفر لي، ~~قال الله تعالى: عبدي عمل ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، فقد غفرت ~~لعبدي، وهذا كله كرامة لمحمد صلى الله عليه وسلم، وكان في الأمم الماضية إذا ~~أذنبوا ذنبا.. حرم عليهم حلال، وإذا أذنب واحد منهم ذنبا.. وجده على بابه، أو على ~~جبهته مكتوب: إن فلان بن فلان قد أذنب كذا، وتوبته كذا، فسهل الله الأمر على هذه ~~الأمة فقال: ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما). # وينبغي للعبد أن يتوب إلى الله تعالى، فيجتهد على حفظ الصلوات الخمس؛ ~~فإن الله تعالى جعل الصلوات الخمس تطهيرا لذنوب العبد فيما دون الكبائر، عن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: يا رسول الله، إني لقيت امرأة في البستان فضممتها إلي وقبلتها وباشرتها، ~~وفعلت بها كل شيء، غير أني لم أجامعها، (126/) فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ~~ساعة، فنزلت هذه الآية : (وأقم الصلوة طرف التهار وزلفا من اليل إن الحسنات يذهبن ~~السينات)؛ يعني: صل لله تعالى في (طرفي النهار)، وهو صلاة الفجر والظهر ~~والعصر، (وزلفأ من الليل) يعني صلاة المغرب والعشاء الآخرة، (إن الحسنات ~~يذهبن السيئات) يعني الصلوات الخمس يكفرن الذنوب التي بينها، يعني ما دون ~~الكبائر، (ذلك ذكرى لذاكرين) يعني : توبة للتائبين، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقرأ عليه، فقال عمر ms0269 رضي الله عنه: يا رسول الله، أله خاصة أم للناس عامة؟ فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: «للناس عامة». # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجت ذات ليلة بعدما صليت العشاء ~~الآخرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فإذا بامرأة منقبة قائمة على الطريق، ~~فقالت: يا أبا هريرة، إني قد ارتكبت ذنبا عظيما، فهل لي من توبة? قال: قلت: وما PageV01P383 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0384.png) ~~ذنبك? فقالت: إني زنيت وقتلت ولدي من الزنا، فقلت لها: هلكت وأهلكت، والله ~~مالك من توبة، قال: فشهقت شهقة فخرت مغشيا عليها، ومضيت فقلت في نفسي: ~~أفتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ?!! فلما أصبحت.. غدوت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن امرأة استفتني البارحة في كذا ~~وكذا، وإني أفتيتها بكذا وكذا، فقال رسول الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، أنت والله ~~هلكت يا أبا هريرة وأهلكت، أين كنت عن هذه الآية (والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنوب) إلى قوله (يبدل الله سيياتهم ~~حسنات وكان الله غفورا رحيما)، قال: فخرجت من عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأنا أعدو في سكك المدينة وأقول: من يدلني على امرأة ? من يدلني على ~~امرأة استفتتني البارحة في كذا وكذا، والصبيان يقولون: جن أبو هريرة، حتى إذا كان ~~الليل.. لقيتها في ذلك الموضع، فأعلمتها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~لها التوبة، فشهقت شهقة من السرور، وقالت: إن لي حديقة، وهي صدقة للمساكين ~~لذنبي. # وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنه مر ذات يوم في بعض نواحي ~~الكوفة.. فإذا الفساق قد اجتمعوا وهم يشربون الخمر، وفيهم مغن يقال له: زادان، ~~وهو يضرب بالعود ويغني، وكان له صوت حسن، فلما سمع ذلك عبد الله بن ~~مسعود.. قال: ما أحسن [126اب] هذا الصوت لو كان يقرأ كتاب الله تعالى، وجعل ~~الرداء على رأسه ومضى، فسمع زادان قوله، فقال: ms0270 من كان هذا? قالوا: عبد الله بن ~~مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وإيش قال؟ قالوا: إنه قال: ما ~~أحسن هذا الصوت لو كان يقرأ كتاب الله! فدخلت الهيبة في قلبه، فقام وضرب ~~بالعود على الأرض فكسره، ثم أسرع حتى أدركه، وجعل المنديل في عنق نفسه، ~~وجعل يبكي بين يدي ابن مسعود، فاعتنقه ابن مسعود وجعل يبكي كل واحد منهما، ~~ثم قال ابن مسعود: كيف لا أحب من قد أحبه الله؟! فتاب من ذنوبه، وجعل يلازم PageV01P384 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0385.png) ~~بن مسعود، حتى تعلم القرآن، وأخذ حظا من العلم، حتى صار إماما في العلم، ~~وكان أحد الرواة عن ابن مسعود. # ويحكى: أنه كان في بني إسرائيل امرأة بغية، افتتن الناس بجمالها، وكان باب ~~دارها مفتوحا، وهي قاعدة على سريرها في الدار بحذاء الباب، فكل من نظر إليها.. ~~افتتن بها، فيحتاج أن يحضر عشرة دنانير أو أقل أو أكثر، فتأذن له بالدخول عليها، ~~فمر على بابها ذات يوم عابد من العباد، فوقع بصره في الدار وهي قاعدة، فافتتن بها، ~~وجعل يجاهد نفسه ويدعو الله تعالى ليزيل ذلك عن قلبه، فلم يزل ذلك عنه، ولم ~~يملك نفسه حتى باع قماشه، وجمع من الدنانير ما يحتاج إليه، فجاء إلى بابها، ~~فأمرت أن يسلم ذلك إلى وكيلها، وواعدته وقتا لمجيئه، فجاء إليها وقد تزينت ~~وجلست في بيتها على سريرها، فدخل عليها العابد، وجلس معها على السرير، فلما ~~مد يده إليها وانبسط إليها.. تداركه الله برحمته وببركة عبادته المتقدمة، فوقع في قلبه ~~أن الله تعالى يراني في هذه الحالة فوق عرشه، وأنا في الحرام، وقد حبط عملي ~~كله!!! فوقعت الهيبة في قلبه وارتعد في نفسه، وتغير لونه، فنظرت إليه المرأة فرأته ~~متغير اللون، فقالت: إيش أصابك? قال: إني أخاف الله تعالى، فائذني لي في ~~الخروج، فقالت له: ويحك، إن كثيرا يتمنى الذي وجدته، فإيش هذا الذي أنت فيه? ~~فقال لها: إني أخاف الله رب العالمين، وإن المال الذي دفعت إليك هو لك حلال، ~~فائذني ms0271 لي بالخروج، فقالت له: كأنك لم تعمل مثل هذا العمل قط، قال: لا، فقالت ~~له: من أين أنت، وما اسمك؟ فأخبرها أنه من قرية كذا، واسمه كذا، فأذنت له ~~بالخروج، فخرج من عندها وهو يدعو بالويل والثبور ويبكي على نفسه، ووقعت ~~الهيبة في (127] قلب المرأة ببركة ذلك العابد، وقالت في نفسها: إن هذا الرجل أول ~~ذنب أذنبه وقد دخل عليه من الخوف ما دخل، وإني قد أذنبت مذ كذا وكذا سنة، ~~وإن ربه الذي يخاف منه هو ربي، وخوفي منه ينبغي أن يكون أشد، فتابت إلى الله PageV01P385 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0386.png) ~~فإذا طهر أعضاءه ظاهرا وباطنا.. كان مستحقا لهذه الفضائل. # نسأل الله تعالى حب الطاعة، وبغض المعصية، وخاتمة الأمر بالسعادة ~~والشهادة، بفضله وكرمه، إنه ولي الإجابة، وغافر الزلة، وقاضي الحاجة. ~~تعالى، وأغلقت بابها عن الناس، ولبست ثيابأ خلقا، وأقبلت على الله، وكانت في ~~عبادتها ما شاء الله تعالى، فقالت في نفسها: إني لو انتهيت إلى ذلك العابد، فلعله ~~يتزوجني، فأكون عنده وأتعلم منه أمر ديني، ويكون عونا لي على عبادة الله تعالى، ~~فتجهزت وحملت معها من الأموال والخدم ما شاء الله، فانتهت إلى تلك القرية، ~~فسألت عنه، فأخبر العابد أن امرأة قدمت وهي تسأل عنك، فخرج العابد إليها، فلما ~~رأته المرأة.. كشفت عن وجهها لكي يعرفها، فلما رآها العابد.. عرف وجهها وتذكر ~~الذي كان بينها وبينه، فصاح صيحة فخرجت روحه، فبقيت المرأة حزينة وقالت: إني ~~خرجت لأجله وقد مات، فهل له أحد من أقربائه يحتاج إلى امرأة? فقالوا: إن له أخأ ~~صالحا، ولكنه معسر ليس له مال، فقالت: لا بأس به، وإن لي من المال ما فيه غنية ~~لي، فجاء أخوه فتزوج بها، فولد بينهما من البنين، كلهم صاروا أنبياء في بني ~~إسرائيل، كذا في تنبيه الغافلين» لأبي الليث. # (فإذا طهر أعضاءه ظاهرا وباطنا.. كان مستحقا لهذه الفضائل)، قال الفقيه ~~أبو الليث: فينبغي أن يكون وضوءه مع التعظيم، وإذا تمضمض واستنشق.. يغسل ~~فمه من الغيبة والكذب، كما غسله بالماء، فإذا غسل وجهه.. ms0272 يغسله عن النظر إلى ~~الحرام، وكذلك في سائر الأعضاء. # (نسأل الله تعالى حب الطاعة، وبغض المعصية)، قال الله تعالى: (ولاكن الله حبب ~~إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم وكره إليم الكفر والفسوق والعصيان)، (وخاتمة الأمر بالسعادة ~~والشهادة، بفضله وكرمه، إنه ولي الإجابة، وغافر الزلة، وقاضي الحاجة). PageV01P386 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0387.png) # الأصل في وجوبه قوله تعالى: (يأيها الذين امنوا إذا قمتم إلى الصلوة ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برة وسكم وأرجلكم إلى الكعبين). # (الأصل في وجوبه قوله تعالى: (يعآيها الذين امنوا إذا قمتم إلى الصلوة))، في ~~الآية إضمار (الحدث)؛ أي: إذا قصدتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون، وسبب ~~وجوب الوضوء: الحدث، وبه أخذ الإمام السرخسي، وقال بعضهم: إقامة الصلاة، ~~واجتمعت الأمة على أن الطهارة شرط صحة الصلاة، واختلفوا متى فرضت الطهارة ~~للصلاة، فقيل: إن الوضوء في أول الإسلام كان سنة، ثم نزل فرضه في آية التيمم، ~~وقال الجمهور: بل كان [127اب] قبل ذلك فرضا، قاله القاضي عياض. # ((فافسلوا وجوهكم وايد يكم إلى المرافق وامسحوا بره وسكم وارجلكم إلى الكعبين)) ~~الآية، بدأ بالآية تبركأ بها، وفيها بيان الوضوء، ودلالة على وجوبه، ومن أسرارها: ~~أنها تشتمل على سبعة فصول، كلها مثنى: طهارتان الوضوء والغسل، ومطهران الماء ~~والصعيد، وحكمان الغسل والمسح، وموجبان الحدث والجنابة، ومبيحان المرض ~~والسفر، وكنايتان الغائط والملامسة، وكرامتان تطهير الذنوب وإتمام النعمة، ~~وإتمامه: موته شهيدا، كما قال صلى الله عليه وسلم: من داوم على الوضوء.. مات ~~شهيدا». # وإنما قال في الوضوء: (إذا قمتم)، وفي الجنابة: (وإن كنتم جنبا).. لأن ~~(إذا) تدخل على أمر كائن أو منتظر لا محالة، و(إن) تدخل على أمر ربما يكون ~~وربما لا يكون، والقيام إلى الصلاة ملازم، والجنابة ليست بملازمة؛ فإنها قد توجد ~~وقد لا توجد، وفي قوله تعالى: (امنوا) فائدة؛ لأنه لو قال: (آمنتم).. لاختص ~~بالحاضرين من المؤمنين، فذكره بلفظ الغائب؛ ليدخل تحته كل من آمن إلى يوم ~~القيامة، وقوله: (فاغسلوا وجوهكم)لل: هو إسالة الماء على العضو، بخلاف PageV01P387 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0388.png) ~~المسح؛ فإنه الإصابة لا غير. # وحد الوجه: من ms0273 قصاص الشعر إلى أسفل الذقن طولا، ومن شحمة الأذن إلى ~~شحمة الأذن عرضا، حتى إنه يجب غسل البياض الذي بين العذار والأذن عندهما، ~~وعن أبي يوسف: لا يجب، وإن غسل وجهه ولم يصل الماء إلى ما تحت حاجبه.. ~~أجزأه، كذا في «الينابيع». # وتسييل الماء في الوضوء والغسل شرط عندنا، خلافا لأبي يوسف، كذا في ~~«الينابيع» أيضا؛ فإن غسل وجهه.. مسح لحيته، ثم عند أبي حنيفة رضي الله عنه: لو ~~مسح ثلثها أو ربعها.. أجزأه، وإن مسح أقل من ذلك.. لا يجزئه. # وفي «شرح الوقاية والمراد بالربع: ربع ما يلاقي بشرة الوجه منها؛ إذ لا يجب ~~إيصال الماء إلى ما استرسل من الذقن، كذا ذكره في الإيضاح»، وفي أشهر ~~الروايتين عن أبي حنيفة: أن مسح ما يستر البشرة فرض، وهو الأصح المختار، كذا ~~في شرح الجامع الصغير» لقاضي خان، وعن أبي يوسف: روايتان، في رواية: ~~يمسح كلها، وفي رواية: يجزئه ترك الكل، وفي «الخجندي: من كانت له لحية.. ~~فالأفضل له: أن يخللها، وإن لم يخللها.. أجزأه، وإيصال (128 الماء إلى أصول ~~الشعر في الوضوء ليس بفرض. # واللحية : هي التي تلاقي بشرة الوجه وهو الذقن، وأما المسترسل منها.. فلا ~~يجب إيصال الماء إليه، ولو غسل وجهه وأمر الماء على لحيته، ثم حلقت.. لم ~~يجب عليه غسل موضعها؛ لأنه حين أمر الماء على الشعر.. كان بمنزلة غسل البشرة، ~~وكذا الحاجبين، وكذا إذا مسح رأسه ثم حلق، وخفه ثم قشره. لا يجب عليه إعادة ~~المسح ثانيا. # مسألة: قال في «منية المصلي» وعزاه إلى «الذخيرة»: رجل رمدت عينه، ~~فرمصت، واجتمع رمصها في جانب العين.. يجب أن يتكلف إيصال الماء إلى ~~المآقي، قال في الصحاح»: الرمص بالتحريك: وسخ يجتمع في الموق، فإن سال. PageV01P388 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0389.png) ~~فهو غمص، وإن جمد.. فهو رمص، وقد رمصت عينه بالكسر، والرجل أرمص، ~~ومؤق العين: طرفها مما يلي الأنف. # وقوله تعالى: (وأيديكم إلى المرافق)ل ههنا: بمعنى (مع)، والمفهوم من ~~كلام صاحب «الهداية»: أنه ليس كذلك، بل المفهوم من كلامه: أن يتناول الغسل ms0274 كل ~~اليدين إلى المناكب لو لم تكن (إلى)؛ قال: ولولاها؛ أي: الغاية.. لاستوعبت ~~الوظيفة الكل؛ أي: كل اليدين، فلما قال: (إلى المرافق).. خرج من أن يكون المرفق ~~داخلا تحت الحكم - وهو السقوط - وبقي داخلا في الغسل مع اليد. # ويجب غسل كل ما كان مركبا على أعضاء الوضوء من الإصبع الزائدة، والكف ~~الزائدة؛ فإن تلف العضو.. غسل ما يحاذي محل الفرض، ولا يلزم غسل ما فوقه، ~~كذا في «الينابيع». # قال في «الفتاوى»: العجين في الظفر يمنع تمام الطهارة، والوسخ والدرن لا ~~يمنع، والقروي والمدني سواء، والتراب والطين في الظفر لا يمنع، والخضاب إذا ~~تجسد ويبس.. منع تمام الوضوء والغسل، كذا في «الوجيز»، وقشرة القرحة إذا ~~ارتفعت ولم يصل الماء إلى ما تحتها.. لا بأس به في الوضوء والغسل، والفرق بينها ~~وبين الخضاب: أن قشرة القرحة متصلة بالجلد اتصال خلقة. # وقوله تعالى: (وأمسحوا بره وسكم)، المسح: هو الإصابة، وإن كان شعره طويلا ~~فمسح عليه؛ إن كان من تحت أذنه.. لم يجز، وإن كان من فوقها.. جاز، وإن كان ~~بعض رأسه محلوقا فمسح على غير المحلوق.. جاز، وإن أصاب رأسه ماء المطر.. ~~أجزأه عن المسح؛ سواء مسحه أو لا، وإن مسح رأسه ثم حلقه.. لم يجب عليه ~~إعادة المسح، وإن مسح رأسه بماء أخذه من لحيته.. لم يجز؛ لأنه مستعمل، وإن ~~مسحه ببلل من كفه لم يستعمله.. جاز، كذا في «الفتاوى». # قوله تعالى: (وأتجلكم إلى الكعبين )ب] فيه قراءتان: الخفض على ~~المجاورة، والنصب عطفا على المغسول، وفي «الكشاف»: لما كانت الأرجل تغسل PageV01P389 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0390.png) ~~بصب الماء وذلك مظنة الإسراف المذموم.. عطفت على الممسوح لا لتمسح، ~~ولكن للتنبيه على وجوب الاقتصار. # وفي قوله: (إلى الكعبين) دليل ظاهر على كونها مغسولة؛ لأنه جاء فيه بالغاية، ~~والمسح لم تضرب له غاية، ومذهب الروافض: أن الأرجل ممسوحة، احتجاجا ~~بقراءة الخفض عطفا على الرؤوس. # وقوله: (إلى الكعبين)، الكعب ههنا: هو العظم الناتئ المتصل بعظم الساق، ~~هو الصحيح، والناتئ بالهمز: هو المرتفع، وإنما ذكر المرافق بلفظ الجمع، والكعبين ~~بلفظ ms0275 التثنية؛ لأن ما كان واحدا من واحد.. فتثنيته بلفظ الجمع، ولكل يد مرفق ~~واحد، فلذلك ذكره بلفظ الجمع، ومنه قوله تعالى: (فقد صغت قلوبكما)، ولم يقل: ~~(قلباكما)، وما كان اثنين من واحد.. فتثنيته بلفظ التثنية، فلما قال: (إلى الكعبين) علم ~~أن المراد من كل رجل كعبان. # وقد يقال: إنما ذكر (المرافق) بلفظ الجمع؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي ~~انقسام الآحاد على الآحاد، كما يقال: (ركب القوم دوابهم) ولكل يد مرفق، فصحت ~~المقابلة، ولو قال إلى (الكعاب).. لفهم منه أن الواجب لكل رجل كعب واحد، فذكر ~~الكعبين بلفظ التثنية ليتناول كعبين من كل رجل. # فإن قيل: يشكل على هذا قوله: (وأيديكم) (وأرجلكم)، فينبغي أن يكون ~~الواجب غسل يد واحدة، ورجل واحدة؛ لأنه مذكور بلفظ الجمع لا بلفظ التثنية. # قلنا: كان ينبغي ذلك، إلا أن تلك اليد الواحدة مجهولة، هل هي اليمنى أو ~~اليسرى، فلما جهلت.. وجب غسلهما، ليقع عليها بيقين، أو نقول: كان القياس أن ~~يجب غسل واحدة، إلا أنا أوجبناهما جميعا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وفعله، وإجماع المسلمين. PageV01P390 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0391.png) ~~-392 الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم # وقوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة إلا بطهور»، وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: مفتاح الصلاة الطهور، وقوله صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله ~~صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، فيغسل وجهه ويديه، ثم يمسح ~~برأسه، ويغسل رجليه»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة بلا ~~طهور». # وإذا أراد الرجل أن يتوضا.. يشمر كميه، ويقعد على طرف دكة عالية، ~~أو حجر عال، أو أرض عالية، أو تكون الأرض رخوة أو مخضرة، أو يقعد ~~على كرسي؛ كيلا يعود إليه قطرات الماء المستعمل من الأرض، ويرفع ثيابه، ~~ويرتب الوضوء، ويوالي،....................................................... PageV01P391 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0392.png) ~~فصل في كيفية الوضوء وما يتبعه - ~~ويبدأ بالميامن، ويستقصي، على إسباغ الوضوء، ويحط الكوز عن يساره؛ فإن ~~كان إناء يغترف منه.. يحطه عن يمينه، ولا يدخل يده فيه حتى يغسلها ثلاثا. ~~وحدها: أن لا يجف الماء ms0276 عن العضو قبل أن يغسل ما بعده في زمان معتدل، مع ~~استواء الحال، ولا اعتبار بشدة الحر والرياح؛ فإن الجفاف يسارع فيهما، ولا بشدة ~~البرد؛ فإن الجفاف يبطىء فيه، ويعتبر أيضا: استواء حالة المتوضئ؛ فإن المحموم ~~يسارع الجفاف إليه لأجل الحمى، وإنما يكره التفريق في الوضوء إذا كان لغير عذر، ~~وأما إذا كان لعذر بأن فرغ ماء الوضوء وانقلب الإناء، فيذهب لطلب الماء، أو ما ~~أشبه ذلك.. فلا بأس بالتفريق على الصحيح، وكذا إذا فرق في الغسل والتيمم. # (ويبدأ بالميا من)، أي: يبدأ باليمنى قبل اليسرى، وكذلك في الرجلين، وهو ~~فضيلة، أي: مستحب على الصحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب أن ~~يبدأ بالميامن في كل شيء، حتى في لبس نعليه؛ فإن قلت: لا شك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم واظب على التيامن في غسل الأعضاء، ولم يرو أحد أنه بدأ بالشمال، ~~فينبغي أن يكون سنة ? قلنا: السنة: ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع الترك ~~أحيانا؛ فإن كانت المواظبة المذكورة على سبيل العبادة.. فسنن الهدى، وإن كان على ~~سبيل العادة.. فسنن الزوائد؛ كلبس الثياب، وكالأكل باليمين، وتقديم الرجل اليمنى ~~في الدخول، ونحو ذلك، وكلامنا في الأول، ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~على التيامن من قبيل الثاني، كذا في «شرح الوقاية». # (ويستقصي)، أي: يبالغ (على إسباغ الؤضوء)، أي: إتمامه، بأن يبلغ الوضوء ~~أماكنه، وأن يطيل الغرة، وأن يكرر الغسل إلى الثلاث. # (ويحط) يضع (الكوز عن يساره؛ فإن كان إناء يغترف منه.. يحطه عن يمينه، ~~ولا يدخل يده فيه) في الإناء (حتى يغسلها ثلاثا)، معناه: تقديم غسل اليد إلى الرسغ ~~ثلاثا، أما أصل الغسل.. ففرض، حتى قال محمد رحمه الله: ثم يغسل ذراعيه، فدل ~~على أنه سنة تنوب عن الفرض، حتى لا يجب غسلهما ثانيأ، كذا في «المستصفى، ~~وقال الإمام السرخسي: الأصح عندي: أن يعيد غسل كفيه؛ لأنه كان لافتاح سنة PageV01P392 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0393.png) ~~الوضوء، فلا ينوب [129ب] عن الفرض، وهذا قول مشكل؛ لأن المقصود التطهير ms0277 ~~بأي وجه حصل. # وكيفية غسل اليدين: إن كان الإناء صغيرا.. أخذه بشماله وصب منه على يمينه ~~ثلاثا، ثم يأخذه بيمينه، ويصب منه على يساره ثلاثا، وإن باليسرى نجاسة.. رفع ~~الإناء أولا باليمين، وصبه على اليسار، وإن كان الإناء كبيرا كالجب أو الإجانة؛ إن ~~كان معه إناء صغير.. فعل كما ذكرنا، وإن لم يكن.. أدخل أصابع يده اليسرى ~~مضمومة في الإناء، ولا يدخل الكف، وصب على كفه اليمنى، ويدلك الأصابع ~~بعضها ببعض، يفعل هكذا ثلاثا، ثم يدخل اليمنى في الإناء، ويغسل اليسرى. # فإن قيل: هل يسن هذا الغسل مرة أو مرتين? فالجواب: أنه يسن مرتين: قبل ~~الاستنجاء، وبعده، وكيفيته في المرتين كما ذكرنا؛ لأن الجمع بين اليدين في كل مرة ~~غير مسنون، كذا في «المحيط»1)؛ لأنه ربما أدى إلى تنجيس موضع الأخذ من ~~الإناء، والنهي في قوله صلى الله عليه وسلم: فلا يغمس يده في الإناء محمول ~~على ما إذا كان الإناء صغيرا أو كبيرا ومعه إناء صغير، أما إذا كان الإناء كبيرا وليس ~~معه إناء صغير.. يحمل على الإدخال بطريق المبالغة، قال في («شرح الوقاية»: كل ~~ذلك إذا لم يعلم على يده نجاسة، أما إذا علم.. فإزالة النجاسة على وجه لا يفضي ~~إلى تنجيس الإناء أو غيره فرض. # وفي «مفاتيح المسائل»: المسافر يجد ماء قليلا ويداه نجستان، وليس معه شيء ~~يغترف به الماء.. فإنه يأمر غيره أن يغترف بيديه، فيصب على يديه فيغسلهما، وإن لم ~~يجد غيره.. يرسل في الماء منديلا أو ثوبا، ويأخذ طرفه في يده، ثم يخرجه فيغسل ~~يده بقطراته، ثم يغسل اليد الأخرى، أو يأخذ الثوب بأسنانه فيغسل يديه بالماء الذي ~~يتقاطر ثلاث مرات؛ فإن لم يجد ذلك.. يرفع الماء بفيه ويغسل يده، أو يرفع الماء ~~بفمه فيغسل إحدى يديه، ثم يرفع الماء باليد الطاهرة فيصب على اليد النجسة، PageV01P393 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0394.png) # لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: إذا استيقظ أحدكم من منامه.. فلا ~~يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده. ~~ويدلك ms0278 أصابعه ويغسلها، وإن كان لا يمكنه ذلك.. فإنه يتيمم ويصلي، ولا إعادة ~~عليه. # وفي الخلاصة»: ولو أخذ الجنب أو الحائض أو المحدث الماء بفيه لا يريد به ~~المضمضة.. لا يصير الماء مستعملا عند محمد رحمه الله، وكذا لو غسل أعضاءه ~~بذلك الماء، لكن لا يبقى طهورا عند أبي يوسف، وهو الصحيح، وفي التهذيب: ~~لو أدخل يده في الإناء.. لا يصير مستعملا، بخلاف (1/130] الرجل؛ لأن في اليد ~~ضرورة، حتى لو كان في الرجل ضرورة بأن نزل بئرا لطلب الدلو.. لا يصير الماء ~~مستعملا أيضا. # (لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «إذا استيقظ أحدكم من منامه.. فلا يغمش ~~يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده) رواه البخاري ~~ومسلم، من أصحابنا من قال: إن قوله: (إذا استيقظ) شرط وفاق، لا قصد، وأن ~~الغسل سنة على المستيقظ وغيره، ومنهم من قال: هو شرط قصد، وأن غسلهما لغير ~~المستيقظ أدب، وسواء استيقظ من نوم الليل أو النهار، قال التوربشتي في (شرح ~~المصابيح»: كان أكثرهم يومئذ يستنجي بالأحجار فيقتصر عليها، لإعواز الماء وقلته ~~بأرض الحجاز؛ فإذا نام.. عرق منه محل الاستنجاء، وكان أحدهم إذا أتى ~~المضجع.. حل إزاره وقام معروريا، فربما أصابت يده ذلك الموضع ولم يشعر به، ~~فأمرهم أن لا يغمسوها في الإناء حتى يغسلوها ثلاثا؛ لاحتمال ورود النجاسة عليها ~~في غالب الأمر، وهو أمر ندب واستحباب، حث به على الاحتياط في أبواب ~~العبادات، وصيانة الماء عن مظان النجاسات، ويتأكد الاستحباب في حق من بات ~~على الصفة التي ذكرناها؛ فأما من بات وحاله على خلاف ذلك.. ففي أمره سعة، ~~ويستحب له أيضا أن يغسلها؛ لأن السنة إذا وردت لمعنى.. لم تكن لتزول بزوال PageV01P394 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0395.png) ~~الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم # فإذا قعد للوضوء.. يبدأ بالنية، وينوي بقلبه، ويقول بلسانه: (نويت ~~بالوضوء رفع الحدث)، أو يقول: (نويت أن أتوضأ للصلاة تقربا إلى الله ~~تعالى). # وهي مستحبة في الوضوء والغسل، ................................ ~~ذلك المعنى. انتهى. # (فإذا قعد للوضوء.. يبدأ بالنية، وينوي ms0279 بقلبه ويقول بلسانه: نويت بالوضوء رفع ~~الحدث، أو يقول: نويت أن أتوضا للصلاة تقربا إلى الله تعالى). # (وهي) أي: النية (مستحبة في الوضوء والغسل)، اعلم: أن الكلام في النية في ~~أربعة مواضع: في صفتها، وكيفيتها، ووقتها، ومحلها. # - أما صفتها: فذكر القدوري في مختصره): أنها مستحبة، وتبعه المصنف ~~رحمه الله. # والمستحب: ما كان مدعوا إليه على طريق الاستحباب دون الحتم والإيجاب، ~~وفي إتيانه ثواب، وليس في تركه عقاب، والصحيح: أنها سنة مؤكدة، وقال الشافعي: ~~فريضة. فإن قيل: إذا أخذ الإناء للوضوء.. فقد نوى، وارتفع الخلاف، فأين موضع ~~الخلاف? فالجواب: أن موضعه إذا جرى المطر على أعضاء الوضوء، أو علم إنسانا ~~الوضوء.. فهنا يصير متوضئا بلا نية، ويجوز به الصلاة عندنا، خلافا للشافعي. # وأما كيفيتها: فهو أن يقول: (نويت أن أتوضأ للصلاة تقربا إلى الله تعالى)، أو ~~(نويت رفع الحدث) أو (نويت الطهارة) أو (نويت استباحة الصلاة). # - وأما وقتها [130 اب] : فعند غسل الوجه. # وأما محلها: فالقلب، والتلفظ بها مستحب. # ثم النية هي فرض للعبادات؛ لقوله تعالى: (وما أمردا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)، PageV01P395 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0396.png) ~~والإخلاص: هو النية، والوضوء نفسه ليس بعبادة، وإنما هو شرط لعبادة، ألا ترى لو ~~كرر مرارا في مجلس واحد.. لم يكن مستحبا، بل يكره؛ لما فيه من الإسراف في ~~الماء. فإن قيل: فلم جعلتموها فرضا في التيمم، وهو في حكم الوضوء? قيل: إن ~~التراب لم يعقل مطهرا، فلا يكون مزيلا للحدث، فلم يبق فيه إلا معنى التعبد، ومن ~~شرط العبادة: النية، وأما الماء.. فهو مطهر بطبعه، فلا يحتاج إلى النية، إلا أنه لا يقع ~~قربة بدون النية، لكنه يقع مفتاحا للصلاة لوقوعه طهارة باستعمال المطهر، بخلاف ~~التيمم؛ لأن التراب غير مطهر إلا في حال إرادة الصلاة، حتى لو وقع التراب على ~~أعضائه من غير قصد، أو علم إنسانا التيمم.. لم يكن مفتاحا للصلاة. # (ثم يقول) بعد النية: (باسم الله العظيم وبحمده، والحمد لله على الإسلام) ودين الحق، ~~هو المنقول عن السلف، وقيل: إنه مرفوع إلى ms0280 النبي صلى الله عليه وسلم. # الكلام في التسمية في ثلاثة مواضع: كيفيتها، وصفتها، ووقتها. # أما كيفيتها: فالمستحب أن يقول كما ذكره المصنف، وإن قال: (بسم الله ~~الرحمن الرحيم).. أجزأه؛ لأن المراد من التسمية هنا : مجرد ذكر اسم الله تعالى، لا ~~التسمية على التعيين. # وأما صفتها: فاختار القدوري أنها سنة، واختار صاحب «الهداية» أنها ~~مستحبة، قال: وهو الصحيح. # وأما وقتها: فاختار صاحب «الفتاوى» تقديمها على الاستنجاء؛ ليكون مسميأ ~~في ابتداء الوضوء، والاستنجاء مقدمة الوضوء، وقيل: يسمي بعد الاستنجاء فقط؛ ~~لأن قبله حال انكشاف العورة، وذكر الله تعالى حال انكشاف العورة غير مستحب؛ ~~تعظيما لاسمه تعالى، وفي الهداية: يسمي قبل الاستنجاء وبعده، هو الصحيح. # فإذا أراد أن يسمي قبل الاستنجاء.. سمى قبل كشف عورته؛ فإن كشف عورته PageV01P396 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0397.png) ~~- الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم ~~ثم يغسل يديه ثلاثا، ويقول: (الحمد لله الذي جعل الماء طهورا، والإسلام ~~نورا)، ثم يمضمض فاه ثلاثا بيده اليمنى، ويوصل الماء إلى جميع فمه. ~~قبل التسمية.. سمى بقلبه، ولا يحرك بها لسانه. # والاختلاف في غسل يديه ثلاثأ كالاختلاف في التسمية، قيل: يغسلهما قبل ~~الاستنجاء فقط، وقيل: قبل الاستنجاء وبعده، وهو الأصح؛ فإن نسي التسمية في أول ~~الطهارة.. أتى بها متى ذكرها قبل الفراغ، حتى لا يخلو الوضوء منها؛ فإن قيل: ما ~~الفرق بين هذه التسمية والتسمية على الذبيحة في كونها هنا سنة وفي الذبيحة واجبة ? ~~قيل: إنها ثابتة في الذبيحة (131] بالكتاب، وههنا بالسنة، وقال الإمام أحمد: هي في ~~الوضوء واجبة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا وضوء لمن لم يسم الله، قلنا: هذا ~~محمول على نفي الفضيلة والكمال. # (ثم يغسل) بعد التسمية (يديه ثلاثا، ويقول) عند غسل اليدين: ((الحمد لله الذي ~~جعل الماء طهورا، والإسلام نورا)، ثم يمضمض فاه ثلاثا بيده اليمنى، ويوصل الماء ~~إلى جميع فمه). # المضمضة والاستنشاق سنتان مؤكدتان عندنا، وكيفيتهما: أن يمضمض فاه ~~ثلاثا، يأخذ لكل مرة ماء جديدا، ثم يستنشق كذلك أيضا، وأما ما روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم (كان يتمضمض ms0281 ويستنشق بكف واحد).. فقال أصحابنا رحمهم الله: له ~~تأويلان: أحدهما: لم يستعن في المضمضة والاستنشاق باليدين كما في غسل ~~الوجه، بل يتمضمض بكف واحد، ويستنشق أيضا. والثاني: أنهم قالوا: فعلهما باليد ~~اليمنى ردا لقول من قال: إن السنة أن يستنشق باليسرى؛ لأن الأنف موضع أذى ~~كموضع الاستنجاء، فقلنا: يفعلهما بكف واحد وهي اليمنى، كذا في «النهاية»، وفي ~~منية المصلي»: يتمضمض باليمنى، ويستنشق باليسرى، وفي «المبسوط»: PageV01P397 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0398.png) # ويستاك بالأصابع كما ذكرنا، ويقول: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك ~~وحسن عبادتك). # ثم يستنشق ثلاثا بيده اليمنى، ويمتخط باليسرى، ويقول: (اللهم روحني ~~رائحة الجنة، وارزقني من نعيمها). PageV01P398 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0399.png) ~~والسنة فيهما: المبالغة، إلا أن يكون صائما فليرفق، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما. ~~ثم يغسل وجهه ثلاثا، بالمداراة من غير تعنيف، ويخلل لحيته. ~~وحد الوجه: من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن، ومن شحمة الأذن إلى PageV01P399 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0400.png) ~~فصل في كيفية الوضوء وما يتبعه - ~~شحمة الأذن، ويقول: (اللهم بيض وجهي بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك، ~~ولا تسود وجهي يوم تسود وجوه أعدائك). # ثم يغسل ذراعيه مع المرفقين ثلاثا ثلاثا، يبدأ من قبل الأصابع إلى ~~المرفق، ويقول عند غسل يده اليمنى: (اللهم أعطني كتابي بيميني، وحاسبني ~~حسابا يسيرا سهلا)، ويقول عند غسل يده اليسرى: (اللهم لا تعطني كتابي ~~بشمالي، ولا من وراء ظهري). PageV01P400 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0401.png) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات؛ فأما ~~عرضتان.. فجدال ومعاذير، وفي العرضة الثالثة: تطاير الصحف، فالجدال: للأعداء، ~~يجادلون لأنهم لا يعرفون ربهم، فيظنون أنهم إذا جادلوه.. نجوا وقامت حجتهم، ~~والمعاذير لله تعالى، فيعتذر الكريم إلى آدم وإلى أنبيائه، ويقيم حجته عندهم على ~~الأعداء، ثم يبعثهم إلى النار، فإنه يحب أن يكون عذره عند أنبيائه وأوليائه ظاهرا؛ ~~حتى لا تأخذهم الحيرة، والعرضة الثالثة: للمؤمنين، وهو العرض الأكبر، يخلو بهم ~~فيعاتبهم في تلك الخلوات، من يريد أن يعاتبه حتى يذوق وبال الحياء، ويرفض عرقا ~~بين يديه، ويفيض العرق منهم ms0282 على أقدامهم من شدة الحياء، ثم يغفر لهم، ويرضى ~~عنهم، رواه الترمذي الحكيم. # وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ذكرت النار فبكيت، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ما يبكيك? قلت: ذكرت النار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة ? ~~فقال: أما في ثلاثة مواطن.. فلا يذكر أحد أحدا: عند الميزان حتى يعلم أيخف ~~ميزانه أم يثقل، وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أو في شماله ~~أو من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم حتى يجوز» رواه أبو ~~داوود2. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه ~~الأمة: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وله شعاع كشعاع الشمس، فقيل له: فأين أبو ~~بكر يا رسول الله؟ قال: هيهات!! زفته الملائكة إلى الجنان» رواه أبو بكر أحمد بن ~~ثابت الخطيب، وقال [132 اب] صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: (يوم ندعوا ~~كل أناس إممهم)، قال: «يدعى أحدهم كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه ستون ذراعا PageV01P401 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0402.png) ~~على صورة آدم، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ، فينطلق إلى ~~أصحابه فيرونه من بعيد، فيقولون: اللهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا، حتى يأتيهم ~~ويقول: أبشروا، لكل واحد منكم مثل هذا، قال: وأما الكافر.. فيسود وجهه، ويمد ~~في جسمه ستون ذراعا، ويلبس تاجا من نار، فيراه أصحابه، فيقولون: نعوذ بالله من ~~شر هذا اليوم، اللهم لا تأتنا بهذا، قال: فيأتيهم، فيقولون: اللهم أخره، فيقول: ~~أبعدكم الله؛ فإن لكل رجل منكم مثل هذا»، رواه الترمذي وقال: حسن غريب. # وروي: أن عيسى عليه السلام مر بقبر فوكزه برجله، وقال: يا صاحب القبر، قم ~~بإذن الله، فقام الرجل وقال: يا روح الله، ما الذي أردت مني? فإني لقائم في الحساب ~~منذ سبعين سنة، حتى أتتنى الصيحة الساعة: أن أجب روح الله، فقال له عيسى: يا ~~هذا، لقد كنت كثير الذنوب والخطايا، ما كان عملك؟ فقال: والله يا روح ms0283 الله ما كنت ~~إلا حطابا، أحمل الحطب على رأسي، آكل حلالا، وأتصدق، فقال عيسى: سبحان ~~الله، حطابا يحمل الحطب على رأسه يأكل حلالا ويتصدق وهو قائم في الحساب ~~منذ سبعين سنة!! ثم قال له: يا روح الله، كان من توبيخ ربي لي أن قال لي: اكتراك ~~عبدي فلان لتحمل له حزمة حطب، فأخذت منها عودا فتخللت به وألقيته في غير ~~مكانه امتهانا منك بي، وأنت تعلم أني أنا الله المطلع عليك وأراك. # قال القرطبي : المحاسبة تكون عند إيتاء الكتب؛ لأن الناس إذا بعثوا. لا ~~يكونون ذاكرين أعمالهم، قال الله تعالى: (يوم يبعثهم الله جيعا فنثهم بما عملوا ~~أحصنه الله وذحوه)؛ فإذا بعثوا من قبورهم إلى الموقف وقاموا فيه ما شاء الله حفاة ~~عراة، وجاء وقت الحساب الذي يريد الله أن يحاسبهم فيه.. أمر بالكتب التي كتبها ~~الكرام الكاتبون، فأوتوها، فمنهم من يؤتى كتابه بيمينه، فأولئك هم السعداء، ومنهم PageV01P402 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0403.png) ~~من يؤتى كتابه بشماله أو من وراء ظهره، وهم الأشقياء، فعند ذلك يقرأ كتابه، فتوهم ~~في نفسك يا أخي إذا تطايرت الكتب، ونصبت الموازين، وقد نوديت باسمك على ~~رؤوس الخلائق: أين فلان بن فلان بن فلان? هلم إلى العرض على الله، وقد وكلت ~~الملائكة بأخذك فقربتك إلى الله [133/ تعالى، لا يمنعها اشتباه الأسماء باسمك إذا ~~عرفت أنك المراد بالدعاء؛ إذ قرع النداء قلبك فعلمت أنك المطلوب، فارتعدت ~~فرائصك واضطربت جوارحك، وتغير لونك وطار قلبك، تخطى بك الصفوف ~~للعرض عليه، والوقوف بين يديه، وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم، وأنت في ~~أيديهم، وقد طار قلبك واشتد رعبك، فتوهم نفسك وأنت بين يدي ربك في يدك ~~صحيفة مخبرة بعملك، لا تغادر بلية كتمتها، ولا مخبأة أسررتها، وأنت تقرأ ما فيها ~~بلسان كليل، وقلب منكسر، والأهوال محدقة بك من بين يديك ومن خلفك، فكم ~~من بلية قد كنت نسيتها ذكركها، وكم من سيئة قد كنت أخفيتها قد أظهرها، وكم من ~~عمل ظننت أنه خلص لك، فرده عليك في ذلك الموقف، وأحبطه بعد أن كان ms0284 أملك ~~فيه عظيما، فيا حسرة قلبك، ويا أسفك على ما فرطت فيه من طاعة ربك. # (فأما من أوق كنبه بيمينه،).. فيعلم أنه من أهل الجنة، (فيقوك هآوم) أي ~~هاكم - (اقره واكنبيه)، ذلك حين يأذن الله فيقرأ كتابه. # فإذا كان الرجل رأسا في الخير، يدعو إليه، ويأمر به، ويكثر تبعه عليه.. دعي ~~باسمه واسم أبيه، فيتقدم، حتى إذا دنا.. أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض، في باطنه ~~السيئات، وفي ظاهره: الحسنات، فيبدأ بالسيئات فيقرأها، فيشفق، ويصفر لونه ~~ويتغير؛ فإذا بلغ آخر الكتاب.. وجد فيه: (هذه سيئاتك وقد غفرت لك)، فيفرح عند ~~ذلك فرحا شديدا، ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته.. فلا يزداد إلا فرحا، حتى إذا بلغ ~~آخر الكتاب.. وجد فيه: (هذه حسناتك قد ضوعفت لك)، فيبيض وجهه، ويؤتى ~~بتاج فيوضع على رأسه، ويكسى حلتين، ويحلى كل مفصل منه، ويطول ستين ذراعا، ~~وهي قامة آدم ويقال له : انطلق إلى أصحابك فبشرهم: أن لكل إنسان منهم مثل PageV01P403 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0404.png) ~~هذا؛ فإذا أدبر.. قال: (اقره واكتبيه إني ظننت أفى ملق حسابية)، قال الله تعالى: (فهو ف ~~عيثة راضية)، أي : مرضية قد رضيها، (في جنة عالية ) في السماء، (قطوفها) ثمارها ~~وعناقيدها، (انية) أدنيت منهم، فيقول لأصحابه: هل تعرفوني? فيقولون: قد ~~غمرتك كرامة الله تعالى، من أنت? فيقول: أنا فلان بن فلان، ليبشر كل رجل منكم ~~بمثل هذا، (كلوا وآشربوا هنييا بما أسلفتم ف الأياء الخالية)؛ أي: قدمتم في أيام الدنيا. # وإذا كان الرجل رأسا في الشر، يدعو إليه، ويأمر به، ويكثر تبعه عليه.. نودي ~~[133اب] باسمه واسم أبيه، فيتقدم إلى حسابه، فيخرج له كتاب أسود، بخط أسود، ~~في باطنه الحسنات، وفي ظاهره السيئات، فيبدأ بالحسنات فيقرأها، فيظن أنه سينجو؛ ~~فإذا بلغ آخر الكتاب.. وجد فيه: (هذه حسناتك وقد ردت عليك)، فيسود وجهه، ~~ويعلوه الحزن، ويقنط من الخير، ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته.. فلا يزداد إلا حزنا، ~~ولا يزداد وجهه إلا سوادا؛ فإذا بلغ آخر الكتاب.. وجد فيه: (هذه سيئاتك وقد ~~ضوعفت عليك)؛ أي: يضاعف عليه ms0285 العذاب، قال: فيعظم للنار، وتزرق عيناه، ~~ويسود وجهه، ويكسى سرابيل القطران، ويقال له: انطلق إلى أصحابك وأخبرهم ~~أن لكل إنسان منهم مثل هذا، فينطلق وهو يقول: (يلينني لز أوت كننية ولزأدر ما ~~حابييليتها كانت القاضية) يتمنى الموت، (هلك عن سلطنية ) لكت عني حجتي، ~~قال الله تعالى: (خدوه فعلوه رالمحيم صلوه) يصلى الجحيم، (ث ف سللة ذرعها سبعون ~~ذراعا) الله أعلم بأي ذراع، قاله الحسن، قال ابن عباس: بذراع الملك، (فالكوه) ~~فيها أي: تدخل من فيه حتى تخرج من دبره، وقيل بالعكس، وقيل: تدخل عنقه فيها، ~~ثم يجر بها، ولو أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب، فينادي أصحابه فيقول: هل ~~تعرفوني؟ فيقولون: لا، ولكن قد نرى ما بك من الحزن، من أنت؟ فيقول: أنا فلان ~~ابن فلان، لكل إنسان منكم مثل هذا. # وأما من أوتي كتابه وراء ظهره.. تخلع كتفه اليسرى، فتجعل يده خلفه يدخلها ~~فيأخذ بها كتابه، وقيل: يحول وجهه موضع قفاه، فيقرأ كتابه كذلك. PageV01P404 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0405.png) ~~ثم يمسح جميع رأسه مرة واحدة،...................................... # فتوهم في نفسك إن كنت من السعداء، وقد خرجت على الخلائق مسرور ~~الوجه، قد حل بك الكمال والحسن والجمال، كتابك في يمينك، آخذ بضبعيك ملك ~~ينادي على رؤوس الخلائق: هذا فلان بن فلان، سعد سعادة لا شقاء بعدها أبدا. # وأما إن كنت من أهل الشقاء.. فيسود وجهك، وتتخطى الخلائق، كتابك في ~~شمالك أو من وراء ظهرك، تنادي بالويل والثبور، ومالك آخذ بضبعيك، ينادي على ~~رؤوس الخلائق: ألا إن فلان بن فلان شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدا. # قال القرطبي رحمه الله: وقوله: (ألا إن فلان بن فلان) دليل على أن الإنسان ~~يدعى في الآخرة باسمه واسم أبيه، وقد جاء صريحا في الحديث عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: إنكم يوم القيامة تدعون بأسمائكم وأسماء آبائكم ~~[،13/]، فأحسنوا أسماءكم»، رواه أبو نعيم. # (ثم يمسح جميع رأسه مرة واحدة)؛ أي: يستوعب رأسه بالمسح، والاستيعاب: ~~سنة مؤكدة على الصحيح، وأما المفروض في مسح الرأس.. فاختاره القدوري مقدار ~~الناصية ms0286 من أي الجوانب شاء من الرأس، وفي رواية: مقدار ثلاث أصابع، قيل: ~~وهو الصحيح، وفي «الهداية»: مقدار الناصية، وهو ربع الرأس. # - فعلى رواية (ثلاث أصابع): إذا وضعهن وضعا.. جاز ولا يحتاج إلى إمرارهن. # - وعلى اختيار القدوري: يشترط إعادتهن إلى الماء ومسح مقدار الناصية. # وإن مسح بإصبع أو إصبعين وأمرهما.. لم يجز حتى يعيدهما إلى الماء ~~ويستوفي مقدار ثلاث أصابع على رواية الثلاث، أو مقدار الربع على رواية الربع، ~~ولو مسح بإصبع واحدة ببطنها وظهرها وجانبيها.. جاز على رواية الثلاث، وعلى PageV01P405 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0406.png) ~~فصل في كيفية الوضوء وما يتبعه - ~~والمستحب فيه: ثلاث مرات بماء واحد، يبدأ من مقدم الرأس إلى مؤخره، ثم ~~يئني من مؤخره إلى مقدمه، ثم يعيده إلى مؤخر الرأس،....................... ~~رواية الربع.. لا يجوز، وإن مسح برؤوس الأصابع.. لا يجزئه، وفي «الخجندي»: إذا ~~مسح بإصبع واحدة وأمرها على رأسه.. لا يجوز، إلا إذا مسح بها ثلاث مرات ~~وجدد الماء في كل مرة.. جاز حينئذ، وكذا إذا مسح على خفيه بإصبع واحدة وأمرها ~~عليه.. لم يجز حتى يعيدها في الماء ثلاثا؛ لأنها في المرة الأولى حين أزالها عن ~~موضعها.. فذلك ماء قد توضي به فصار مستعملا، وقال زفر: إذا مسح بإصبع أو ~~إصبعين مقدار ربع رأسه.. جاز، ولو كان له ذؤابتان مربوطتان حول رأسه كما يفعله ~~النساء، فمسح عليهما.. لم يجز؛ سواء أرسل أو لم يرسل، وهو الصحيح، وقال ~~بعضهم: يجوز إذا لم يرسل، كذا في «الفتاوى»، ولو أدخل المحدث رأسه في الإناء ~~يريد مسحه.. أجزأه عن المسح، ولا يفسد الماء عند أبي يوسف، وقال محمد: يصير ~~مستعملا، ولا يجزئه عن المسح، وكذلك الخف على هذا الاختلاف. # (والمستحب فيه)؛ أي: في مسح الرأس (ثلاث مرات بماء واحد)، هو في ~~الحقيقة مسح رأسه كله مرة واحدة بماء واحد، لكن حصل فيه التعدد باعتبار إمرار ~~اليد إلى قفاه ، ثم إلى مقدم رأسه، ثم إلى قفاه، وفي «المحيط» : ومن السنة: استيعاب ~~جميع الرأس، وتكرار المسح، والاستيعاب بماء واحد لا بأس به، والتثليث في ms0287 ~~المسح بماء مختلف بدعة، هكذا ذكر شيخ الإسلام(1)، وفي «الخانية»: وعندنا لو ~~فعل ذلك.. لا يكره، ولكن لا يكون سنة ولا أدبا. # (يبدا) في المسح (من مقدم الرأس إلى مؤخره، ثم يتني) ويمر يديه (من مؤخره ~~إلى مقدمه، ثم) يثلث (يعيدة إلى) [،13اب] (مؤخر الرأس)، اعلم: أن صورة ~~الاستيعاب ذكر الأصحاب لها كيفيتين؛ الأولى: أن يضع من كل واحدة من اليدين ~~ثلاث أصابع على مقدم رأسه، ولا يضع الإبهام والسبابة، ويجافي بين كفيه، PageV01P406 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0407.png) ~~ويقول: (اللهم غشني برحمتك، وأنزل علي من بركاتك). # ثم يمسح أذنيه، ظاهرهما وباطنهما بالماء الذي مسح به الرأس، يبدأ ~~بالظاهر، ثم بالباطن، ويقول: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول ~~فيتبعون أحسنه). # ثم يمسح رقبته، يبدأ من قفاه إلى الحلقوم، ........................... ~~ويمدهما إلى القفا، ثم يضع كفيه على مؤخر رأسه، ويمدهما إلى مقدم رأسه، ثم ~~يمسح ظاهر أذنيه بإبهاميه، وباطنهما بمسبحتيه، كذا في المستصفى،، الثانية: ذكرها ~~في «الينابيع»، وهي: أن يضع الخنصر والبنصر من كل يد على مقدم الرأس من ~~منبت الشعر، ويجرهما إلى نصف رأسه، ثم يرفعهما، ويضع الوسطيين في وسط ~~رأسه، ويجرهما إلى منبت الشعر من القفا، ثم يعيدهما إلى وسط رأسه، ثم يضع ~~الخنصر والبنصر في وسط رأسه، ويمدهما إلى القفا، ثم يدخل السبابتين في أذنيه، ~~ويديرهما في زواياهما، ويدير إبهاميه من ورائهما. # (ويقول) عند مسح الرأس: (اللهم غشني)؛ أي: غطني واسترني (برحمتك، ~~وأنزل علي من بركاتك، ثم يمسح أذنيه، ظاهرهما) بإبهاميه، (وباطنهما) بمسبحتيه، ~~(بالماء الذي مسح به الرأس، يبدأ) في مسح الأذنين (بالظاهر، ثم) يثني (بالباطن)، ~~واعلم: أن مسح الأذنين سنة مؤكدة، ويمسحهما بالماء الذي يمسح به رأسه، ~~ويمسح باطنهما وظاهرهما، وهو أن يدخل سبابتيه في صماخيه وهما حرفا الأذنين، ~~ويديرهما في زوايا أذنيه، ويدير إبهاميه على ظاهري أذنيه؛ فإن لم يبق لهما ماء.. ~~أخذ لهما ماء جديدا، (ويقول) عند مسح الأذنين: (اللهم اجعلني من الذين يستمعون ~~القول)؛ أي: القرآن، وقيل: كل كلام، (فيتبعون أحسنه)؛ لأنهم كانوا يأخذون بعزائم ~~القرآن، وهي أحسنه بالنسبة ms0288 إلى أخذه، لأنه كله حسن، لا أن فيه حسنا وأحسن، ~~وقيل: كانوا يسمعون فيأخذون ما فيه فلاحهم وهو التوحيد، وقيل: هو الرجل يسمع ~~المحاسن والمساوئ فيحدث بالمحاسن خاصة. # (ثم يمسح رقبته، يبدأ من قفاه إلى الخلقوم)، اختلفوا في مسح الرقبة، فقيل: هو PageV01P407 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0408.png) ~~فصل في كيفية الوضوء وما يتبعه ~~ويقول: اللهم أعتق رقبتي من النار، والسلاسل والأغلال والأنكال). # والمفروض في مسح الرأس: مقدار الناصية، ولو أن امرأة مسحت على ~~خمارها؛ إن نفذ الماء منه وبلغ ربع رأسها.. جاز، وإلا.. فلا. PageV01P408 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0409.png) # وصور المسح: أن يبل يديه بالماء ظاهرهما وباطنهما، ثم يضع كفيه ~~وثلاثة أصابع من كل يد على مقدم الرأس، غير الإبهامين والسبابتين؛ فإنه لا ~~يضعهما، ثم يمد الكف والأصابع إلى مؤخر الرأس، ثم يمسح بالإبهامين ~~ظاهر الأذنين، وبالسبابتين باطنهما، ثم يمسح بظاهر اليدين الرقبة، هذا إذا ~~مسح رأسه ولم يضع يديه على العمامة والقلنسوة والبرقع والقفازين. PageV01P409 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0410.png) ~~فصل في كيفية الوضوء وما يتبعه - # فأما إذا وضع.. فإنه يأخذ لمسح الأذنين والرقبة ماء جديدا. # ثم يغسل رجليه ثلاثا ثلاثا مع الكعبين، يبدأ من الأصابع إلى الكعبين،.. ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما مسح رأسه.. أدخل يده تحت العمامة ومسح مقدم ~~رأسه، ولو جاز المسح على العمامة.. لاقتصر عليه، وكذا لا يجوز المسح على ~~النعلين؛ لأن جميع هذه الأشياء لا يشق خلعها، والمسح إنما يجوز للمشقة. # ثم إذا كانت العمامة رقيقة تنفذ البلة منها ويصيب الرأس مقدار مسحه.. فإنه ~~يجوز، وعليه يحمل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته. # (فأما إذا وضع) يديه على هذه الأشياء المذكورة ولم يبق على يديه بلل.. (فإنه ~~يأخذ لمسح الأذنين والرقبة ماء جديدا، ثم يغسل رجليه ثلاثا ثلاثا)؛ أي: يغسل ~~كل رجل ثلاث مرات، (مع الكعبين، يبدأ من الأصابع)؛ أي: أصابع رجليه (إلى ~~الكعبين)، واعلم: أن تكرار غسل اليدين والرجلين إلى الثلاث سنة مؤكدة، ~~الأولى فرض، والثنتان سنتان مؤكدتان على الصحيح، وقيل: الثانية سنة، والثالثة ~~أدب، وإن اكتفى بالمرة ms0289 الواحدة.. قيل: يأثم؛ لأنه ترك السنة المشهورة، وقيل: لا ~~يأثم؛ لأنه قد أتى بما أمره به الله تعالى، والسنة تكرار الغسلات لا الغرفات، ~~واعلم: أن تخليل أصابع الرجلين سنة مؤكدة إجماعا، وتخليلها من أسفل إلى ~~فوق بماء متقاطر، وينبغي أن يخلل بخنصره اليسرى، وإنما يكون التخليل سنة ~~بعد وصول الماء، وكيفية التخليل: أن يبدأ بخنصر رجله اليمنى، ويختمه ~~بإبهامها، ويبدأ بإبهام رجليه اليسرى، ويختمه بخنصرها، ويكون ذلك من أسفل ~~الرجل في باطن القدم، والفرق لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بين تخليل ~~اللحية والأصابع (136/ في كون تخليل الأصابع سنة: أن المقصود بالتخليل ~~استيفاء الفرض في محله، وذلك إنما يكون في أصابع الرجل، أما في اللحية.. ~~فداخل الشعر ليس بمحل للفرض، بل الفرض إمرار الماء على ظاهرها على ~~الصحيح، ولو توضأ في الماء الجاري أو في الغدير العظيم وغمس رجليه في ~~الماء.. أجزأه وإن لم يخلل الأصابع، كذا في «الفتاوى. PageV01P410 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0411.png) ~~ويقول عند غسل رجله اليمنى: (اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه # (ويقول عند غسل رجله اليمنى: (اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه ~~الأقدام))، قال الغزالي في كتاب كشف علم الآخرة: إنه إذا لم يبق في الموقف إلا ~~المؤمنون والمسلمون والمحسنون والعارفون والصديقون والشهداء والصالحون ~~والمرسلون، ليس فيهم مرتاب ولا منافق ولا زنديق فيقول الله عز وجل: (يا أهل ~~الموقف، من ربكم?)، فيقولون: (الله)، فيقول لهم: أتعرفونه? فيقولون: (نعم)، فيتجلى ~~لهم ملك عن يسار العرش؛ لو جعلت البحار السبع في نقرة إبهامه.. ما ظهرت، ~~فيقول لهم بأمر الله: (أنا ربكم)، فيقولون: (نعوذ بالله منك)، فيتجلى لهم ملك عن ~~يمين العرش؛ لو جعلت البحار الأربعة عشر في نقرة إبهامه.. ما ظهرت، فيقول لهم: ~~(أنا ربكم)، فيقولون: (نعوذ بالله منك)، فيتجلى لهم الرب سبحانه في الصورة التي ~~كانوا يعرفونه فيها أو سمعوا، فيسجدون جميعهم، فيقول: (مرحبا بكم)، وينطلق بهم ~~إلى الجنة، فيتبعونه، فيمر بهم على الصراط والناس أفواج أفواج، المرسلون، ثم ~~النبييون، ثم الصديقون، ثم المحسنون، ثم الشهداء، ثم ms0290 المؤمنون العارفون، ويبقى ~~المسلمون؛ منهم المكبوب لوجهه، ومنهم المحبوس في الأعماق، ومنهم قوم ~~قصروا عن تمام الإيمان، فمنهم من يجوز على الصراط على مئة عام، وآخر يجوزه ~~على ألف عام، ومع ذلك كله لم تحرق النار من رأى ربه عيانا، لا يضام في رؤيته. # فتوهم في نفسك يا أخي إذا صرت على الصراط، ونظرت إلى جهنم تحتك سوداء ~~مدلهمة، قد لظى سعيرها، وعلا لهيبها، وأنت تمشي أحيانا، وترجف أحيانا، وروى ~~مسلم في «صحيحه» من حديث أبي هريرة: فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم، فيؤذن ~~لهم، وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا، فيمر أولهم كالبرق، ~~قال: بأبي أنت وأمي، أي شيء كمر البرق؟ قال: «ألم تر إلى البرق (13اب] كيف يمر ~~ويرجع في طرفة عين، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وشد الرجال تجري بهم أعمالهم، ~~ونبيكم صلى الله عليه وسلم قائم على الصراط يقول: (يا رب سلم سلم)، حتى تعجز ~~أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا، قال: وفي حافتي الصراط PageV01P411 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0412.png) ~~كلاليب معلقة مأمورة، تأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج، ومكردش في النار، والذي ~~نفس محمد بيده.. إن قعر جهنم لسبعون خريفا»1)، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «فإذا صار الناس على طرف الصراط.. نادى ملك من تحت العرش: يا فطرة ~~الملك الجبار جوزوا على الصراط، وليقف كل عاص منكم وظالم»، فيا لها من ساعة ما ~~أعظم خوفها، وما أشد حرها، يتقدم فيها من كان في الدنيا ضعيفا مهينا، ويتأخر عنها من ~~كان في الدنيا عظيما مكينا، (ثم يؤذن لجميعهم بعد ذلك بالجواز على الصراط على قدر ~~أعمالهم، في ظلمهم وأنوارهم؛ فإذا عصف الصراط بأمتي.. نادوا: (وامحمداه)، فأبادر ~~من شدة إشفاقي عليهم، وجبريل آخذ بحجزتي، فأنادي رافعا صوتي: (رب أمتي أمتي، ~~لا أسألك اليوم نفسي، ولا فاطمة ابنتي)، والملائكة قيام عن يمين الصراط وعن يساره، ~~ينادون: (رب سلم)». # وقد عظمت الأهوال، واشتدت الأوجال، والعصاة يتساقطون عن اليمين ~~والشمال، والزبانية يتلقونهم بالسلاسل والأغلال، ms0291 وينادونهم: أما نهيتم عن كسب ~~الأوزار، أما خوفتم عذاب النار، أما أنذرتم كل الإنذار، أما جاءكم النبي المختار?!!) ~~ذكره ابن الجوزي في كتاب «روضة المشتاق». # فتفكر الآن فيما يحل من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصراط ودقته، ثم وقع بصرك ~~على سواد جهنم من تحته، ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها، وقد كلفت أن ~~تمشي على الصراط مع ضعف حالك، واضطراب قلبك، وتزلزل قدمك، وثقل ~~ظهرك بالأوزار المانعة لك من المشي على بساط الأرض، فضلأ عن حد الصراط، ~~وكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك فأحسست بحدته، واضطررت إلى أن ~~ترفع القدم الثاني، والخلائق بين يديك يزلون ويعبرون، وتتناولهم زبانية النار ~~بالخطاطيف والكلاليب، وأنت تنظر إليهم كيف ينكسون، فتستفل إلى جهة النار ~~رؤوسهم، وتعلو أرجلهم، فيا له من منظر ما أفظعه، ومرتقى ما أصعبه، ومجاز ما PageV01P412 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0413.png) ~~-414 الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم ~~ويقول عند غسل رجله اليسرى: (اللهم اجعل لي سعيا مشكورا، وعملا ~~مبرورا وتجارة لن تبور، بفضلك ورحمتك يا عزيز يا غفور). ~~أضيقه!! [137/]]. # (ويقول عند غسل رجله اليسرى: اللهم اجعل لي سعيا مشكورا، وعملا ~~مبرورا) متقبلا، (وتجارة لن تبور) لن تكسد، من: (بارت السوق) إذا كسدت، ~~(بفضلك ورحمتك يا عزيز يا غفور). اعلم: أنه يستحب ترك الكلام ما دام في ~~الوضوء سوى الأدعية التي فيه، ويستحب أن لا ينفض يديه؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: إذا توضأتم.. فلا تنفضوا أيديكم؛ فإنها مراوح الشيطان»، ولا بأس أن ~~يتوضأ الرجل والمرأة من إناء واحد، وكذلك كل واحد منهما بما فضل عن الآخر، ~~وكذا الاغتسال من الجنابة. # ويستحب للمتوضئ أن يشرب فضل وضوءه قائما، ولا يستحب الشرب قائما ~~إلا في موضعين؛ أحدهما: هذا، والثاني: عند زمزم. # مسألة: إذا توضأ وبقي في عضوه لمعة فبلها من بلة عضو آخر.. لا يجوز، وإن ~~بلها من بلة عضوها.. جاز، أما لمعة الجنابة.. فيجوز بلها من العضو الثاني؛ لأن ~~الجنابة تجعل الأعضاء كلها عضوا واحدا، وهذا إذا كانت البلة المأخوذة من العضو ~~تسيل، ms0292 وإلا.. فلا يجوز، ولو دهن رجليه ثم توضأ، فأمر الماء على رجليه ولم يصل ~~الماء لمكان الدسومة.. جاز الوضوء؛ لأنه قد وجد الغسل، كذا في «الواقعات»، هذا ~~حكم الغسل. # وأما المسح: فهو إصابة اليد المبتلة العضو؛ إما بللا يأخذه من الإناء، أو بللا ~~باقيأ في اليد بعد غسل عضو من المغسولات، ولا يكفي البلل الباقي في يده بعد ~~مسح عضو من الممسوحات، ولا بلل يأخذه من بعض أعضائه؛ سواء كان ذلك ~~العضو مغسولا أو ممسوحا، وكذا في مسح الخف، كذا في «شرح الوقاية، واعلم ~~أن الفقيه أبو الليث ذكر في مقدمته في الصلاة نوافل الوضوء ومستحباته وآدابه PageV01P413 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0414.png) ~~[في ما يسن أن يقول عند الفراغ من الوضوعا: # فإذا فرغ من الوضوء.. بدد الماء على يديه، ويمسح بهما رقبته، وينظر إلى السماء، ~~وينشر سبابتيه ويقول: (شبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك ~~وأتوب إليك)، ثم ينظر إلى الأرض ويقول: (وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك). # قال النبيي صلى الله عليه وسلم: من فعل هذا.. غفر له كل صغيرة وكبيرة]. ~~: لفي ما يسن أن يقول عند الفراغ من النوضوءا: # (فإذا فرغ من الوضوء.. بدد الماء على يديه، ويمسح بهما رقبته، وينظر إلى ~~السماء، وينشر سبابتيه ويقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، ~~أستغفرك وأتوب إليك)، ثم ينظر إلى الأرض ويقول: (وأشهد أن محمدا عبدك ~~ورسولك)، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من فعل هذا.. غفر له كل صغيرة ~~وكبيرة»)، روى هذا الدعاء عقيب الوضوء مسلم وأبو داوود والنسائي وابن ماجه ~~والترمذي، وزاد في آخره: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين. # فائدة: قال القاضي أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي شرح الترمذي: ~~الذين يدعون من [137 ب] أبواب الجنة الثمانية يدخلون من أيها شاؤوا أربعة: الأول: ~~من أنفق زوجين في سبيل الله، وهو متفق عليه، الثاني: من قال الذكر يعني: من ~~توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء فقال: (أشهد أن لا إله إلا ms0293 الله وحده ~~لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) الحديث، وهو في [صحيح مسلم، ~~الثالث: من قال: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ~~ورسوله، وأن عيسى رسول الله وكلمته، ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة حق، PageV01P414 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0415.png) # الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا فرغ العبد من وضوئه فقال: ~~(سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، ~~وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك).. يختم بخاتم، ثم يوضع تحت العرش، ~~ولا يكسر حتى يدفع إليه يوم القيامة. # ثم يقرا: (نا أنزلناه في ليلة القدر) ثلاث مرات؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~من قرأ: إنا أنزلناه في ليلة القدر) على أثر الوضوء.. كتب الله تعالى له عبادة ~~خمسين سنة، قيام ليلها، وصيام نهارها، ومن قرأها مرتين.. أعطاه الله ما يعطي.... PageV01P415 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0416.png) ~~فصل في كيفية الوضوء وما يتبعه - ~~الخليل والكليم والرفيع والحبيب صلوات الله عليهم أجمعين، ومن قرأها ~~ثلاث مرات.. يفتح الله له ثمانية أبواب الجنة فيدخلها من أي باب شاء، بلا ~~حساب ولا عذاب». # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قرا: إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر) على أثر الوضوء مرة واحدة.. كتب من الصديقين، ومن قرأها مرتين.. كتب ~~من الشهداء، ومن قرأها ثلاث مرات.. يحشره الله مع الأنبياء عليهم السلام. # ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عشر مرات؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: من صلى علي بعد غسل القدمين عشر مرات.. فرج الله همه، ~~واستجاب دعوته). PageV01P416 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0417.png) ~~* [في سنة الصلاة بعد الوضوعا: # فإذا فرغ من الوضوء.. صلى ركعتين شكرا للوضوء، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم حاكيا عن الله تعالى: من أحدث ولم يتوضأ.. فقد جفاني، ومن ~~أحدث وتوضأ ولم يصل ركعتين.. فقد جفاني، ومن أحدث وتوضا وصلى ~~ركعتين ولم يسأل مني حاجة.. فقد جفاني، ومن أحدث وتوضا .......... ~~أعضائه، وختم على وضوئه بخاتم، ورفع له تحت ms0294 العرش، فلا يزال يسبح الله تعالى ~~ويقدسه، ويكتب له ثواب ذلك إلى يوم القيامة. ~~* [في سنة الصلاة بعد الوضوعا: # (فإذا فرغ من الوضوء.. صلى ركعتين شكرا للوضوء)، وقيل: ينوي بهما سنة ~~الوضوء، يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورتي الإخلاص، وهما: (الكافرون) و(قل هو الله ~~أحد)، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ~~من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ويصلي ركعتين، يقبل بقلبه ووجهه عليهما.. إلا ~~وجبت له الجنة»، رواه مسلم وأبو داوود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في ~~صحيحه، قال النووي في «شرح مسلم»: وقد جمع صلى الله عليه وسلم في هاتين ~~اللفظتين - يعني قوله: (بقلبه ووجهه) - أنواع الخضوع والخشوع؛ لأن الخضوع في ~~الأعضاء، والخشوع في القلب، على ما قاله جماعة من العلماء، وعن زيد بن خالد ~~الجهني رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ فأحسن ~~وضوءه، ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما.. غفر له ما تقدم من ذنبه»، رواه أبو داوود3). # (لقوله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن الله تعالى: من أحدث ولم يتوضا.. فقد ~~جفاني، ومن أحدث وتوضا ولم يصل ركعتين.. فقد جفاني، ومن أحدث ~~وتوضا وصلى ركعتين ولم يسأل مني حاجة.. فقد جفاني، ومن أحدث وتوضا PageV01P417 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0418.png) ~~فصل في كيفية الوضوء وما يتبعه - 419- ~~وصلى ركعتين وسأل مني حاجة ولم أجبه.. فقد جفوته، ولست برب جاف»، ~~ولما روينا من حديث بلال رضي الله عنه، .................................... ~~وصلى ركعتين وسأل مني حاجة ولم أجبه.. فقد جفوته، ولست برب جاف»(1، ~~ولما روينا من حديث بلال رضي الله عنه)، وقد تقدم، وفي «فتاوى الحجة: ويكره ~~صب الماء في الوضوء زيادة على العدد المسنون والقدر المعهود، في الخبر: «شرار ~~أمتي: الذين يسرفون في صب الماء. # وفي المحيط»: من آداب الوضوء: أن لا يسرف في الماء ولا يقتر، هكذا ~~ذكر شيخ الإسلام، وذكر شمس [138اب] الأئمة الحلواني: أن هذا سنة، ومن الأدب ~~أن يقول عند غسل كل عضو الدعاء المحكي، ومن ms0295 الأدب أن لا يتكلم فيه بكلام ~~الناس، ومن الأدب أن يقوم في أمر الوضوء بنفسه؛ لحديث عمر رضي الله عنه؛ فإنه ~~قال: (إنا لا نستعين على طهورنا بأحد)، ومع هذا لو استعان بغيره.. جاز بعد أن لا ~~يكون الغاسل غيره ، بل يغسل بنفسه، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~استعان بالمغيرة رضى الله عنه، وكان المغيرة رضي الله عنه يفيض الماء ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يغسل، ومن الأدب أن لا يترك عورته مكشوفة؛ يعني: بعد ~~الاستنجاء، وقد صح أن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم إذا وجدها مكشوفة، ومن ~~الأدب أن يتأهب للصلاة قبل الوقت؛ لما روي عن عبد الله بن المبارك رضي الله عنه ~~أنه قال: (من لم يتأهب للصلاة قبل الوقت.. لم يوقرها)، ومن الأدب أن لا يمسح ~~سائر أعضائه بالخرقة التي يمسح بها موضع الاستنجاء، ومن الأدب أن يستقبل ~~القبلة عند الوضوء بعد الفراغ من الاستنجاء، ومن الأدب أن يشرب فضل وضوئه أو ~~بعضه مستقبلا القبلة إن شاء قائما وإن شاء قاعدا، ومن الأدب أن يصلي ركعتين ~~بعد الفراغ من الوضوء، ومن الأدب أن يملأ آنيته بعد الفراغ من الوضوء لصلاة PageV01P418 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0419.png) ~~ولأن المقصود من الوضوء الطهارة، (ما يربيد الله ليجعل عليكم من ~~حرج ولاكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون)، والطهارة ~~نعمة في حق العبد؛ لأنه كان قبلها ممنوعا عن الصلاة، والطواف،............ ~~أخرى، وفي «الخلاصة»: ومن الأدب أن يوصل الماء منابت شعر الحاجبين ~~والشارب. # وفي «الخانية»: الوضوء أنواع ثلاثة: فرض: وهو وضوء المحدث عند قيامه إلى ~~الصلاة، وواجب: وهو الوضوء للطواف، وإن طاف بالبيت بدونه.. جاز ويكون تاركا ~~للواجب، ومندوب: وهو [كثير؛ فمنه]: الوضوء على الوضوء، والوضوء للنوم، إذا ~~أراد النوم.. يستحب له أن يتوضأ، ومنه المحافظة على الوضوء، وتفسيره: أن يتوضأ ~~كلما أحدث، ومنه الوضوء بعد الغيبة وإنشاد الشعر، ومنه الوضوء إذا ضحك قهقهة، ~~ومنه الوضوء لغسل الميت. # ولا بأس للمتوضي والمغتسل أن يمسح بالمنديل، ومنهم من كره ذلك، ms0296 ~~ومنهم من كره للمتوضئ دون المغتسل، والصحيح ما قلنا، إلا أنه لا يبالغ ولا ~~يستقصي؛ ليبقى أثر الوضوء على أعضائه، وفي «خزانة الفقه»: الكراهية في الوضوء ~~ستة أشياء: (التعنيف في ضرب الماء على الوجه، والنظر إلى العورة، والمضمضة ~~والاستنشاق باليسار، والامتخاط باليمين من غير عذر، [139] وإلقاء البزاق في ~~الماء). # (ولأن المقصود من الوضوء الطهارة، (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرح )) ~~في الطهارة حتى لا يرخص لكم في التيمم، ((ولاكن يريد ليطهركم)) من الأحداث ~~والذنوب، ((وليتم نعمته عليكم)) وليتم برخصه إنعامه عليكم بعزائمه، ((لعلكم ~~تشكروب)) نعمته فيثبتكم. # (والطهارة نعمة في حق العبد، لأنه كان قبلها ممنوعا عن الصلاة، والطواف، PageV01P419 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0420.png) ~~فصل في كيفية الوضوء وما يتبعه - ~~وأخذ المصحف، وقراءة القرآن، ودخول المسجد إذا كان جنبا، فإذا تطهر.. ~~فقد صار مطلق العنان في الكل؛ فيكون هذا نعمة في حقه، فوجب شكرها؛ ~~لقوله تعالى: (وآشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون)، ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «من أنزلت عليه نعمة.. فليشكرها. PageV01P420 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0421.png) ~~«الطاعم الشاكر.. بمنزلة الصائم الصابر»، وقال: «من لا يشكر الناس.. لا يشكر ~~الله، ومن لا يشكر القليل.. لا يشكر الكثير، وإن حديثا بنعمة الله شكر، وإن السكوت ~~عنه كفر»، وقال: «أسرع الذنوب عقوبة: كفران النعم»، وقال: «إن الله تعالى ~~يحب أن يرى أثر نعمته على عبده»، وقال: «من أعطي خيرا فلم ير عليه.. سمي: ~~بغيض الله، معاديأ لنعمة الله»). # اعلم: أن حقيقة الشكر أن تظهر في قلبك الفرح بالله وبنعمته وفضله عليك، ثم ~~تخوض في العمل بموجبه، وذلك بالجوارح والقلب واللسان، أما الجوارح: ~~فاستعمالها في طاعة الله تعالى، والتوقي من الاستعانة بنعمه على معاصيه، فشكر ~~العين: ستر كل عيب تراه من المؤمن، وأن لا ينظر بها إلى المعاصي، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: «من نظر في [139اب] كتاب أخيه.. فكأنما ينظر في النار»6، وقال ~~سفيان: (النظر إلى وجه الظالم خطيئة)، وشكر الأذن: ستر كل ما يسمع من العيوب، ~~وأن لا يسمع بها محرما، وشكر البطن: حفظه عن تناول ms0297 الحرام والشبه، وشكر اليد: ~~إعانة المسلمين والتقوي بها على الدين، وحفظها أن تضرب بها مسلما، أو تناول ~~حراما، أو تؤذي أحدا، أو تخون مسلما في أمانة ووديعة، أو يكتب بها ما لا يجوز ~~النطق به، فالقلم أحد اللسانين، كما قال: # تب بيدك غير شي* يسرك في القيامة أن تراه PageV01P421 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0422.png) # وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم: لا تمسح يدك بثوب من لا تكسو ~~وقوله: لا يأخذن أحدكم عصا أخيه لاعبا ولا جادا)، وقوله: «من أشار إلى أخيه ~~بحديدة.. فإن الملائكة تلعنه، ونهيه عن الحذف ونحو ذلك، وشكر الفرج: حفظه ~~عما حرم الله من الزنا واللواط ونحوه، ولا يصل إلى حفظه إلا من يحفظ العين عن ~~النظر، والقلب عن الفكر، والبطن عن الشبع، وشكر الرجل: السعي إلى الطاعات ~~والشفاعات والإعانة في الحاجات، وحفظها عن المشي إلى المحرمات، وإلى أبواب ~~الظلمة؛ [فإن المشي إليهم من غير ضرورة معصية، فإنه تواضع لهم وإكرام، وقد ~~نهينا عنه، قال الثوري: (من تبسم في وجه ظالم، أو وسع له في مجلسه، أو ناوله من ~~عطائه.. فقد قطع عرى الإسلام، وكان من أعوانهم). وقال صلى الله عليه وسلم: ما ~~ازداد الرجل من السلطان قربا.. إلا ازداد من الله بعدا»()، وقال حذيفة: (اتقوا أبواب ~~الأمراء؛ فإنها مواقف الفتن)، وقيل: من شاركهم في عز الدنيا.. شاركهم في ذل ~~الآخرة، وقال صلى الله عليه وسلم: من اقترب من السطان.. افتتن»، فإن كان ذلك ~~بسبب طلب أموالهم.. فهو سعي إلى الحرام، وقال صلى الله عليه وسلم: «من ~~تواضع لغني.. ذهب ثلثا دينه»(5)، فهذا في غني صالح، فما ظنك في الظالم؟!! إلا أن ~~يقرب إليهم لمصلحة غيره.. فذلك لا بأس به، فقد روي أن نبيا من الأنبياء كان يأخذ PageV01P422 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0423.png) ~~بركاب الملك يتألفه جاها يعيش فيه مؤمن، ولكن هذا لا يصلح إلا لعبد أطلع الله ~~على باطنه أنه لا رغبة له في شيء من الجاه والمال، ولو أن ملوك الأرض وقفوا في ~~خدمته.. ما طغى ولا استطال](1. # وعلى الجملة: فحركاتك ms0298 وسكناتك بأعضائك نعمة من نعم الله تعالى، ~~فشكرها: استعمالها في الطاعة، وأن لا تحرك شيئا منها في معصية. # وأما القلب: فشكره: دوام المراقبة، وخوفك من الله تعالى؛ فإنه يراك، والتفكر ~~في الملكوت وما خلق الله من شيء، وقد قال صلى الله عليه وسلم: تفكر ساعة ~~أفضل من عبادة سنة، وحسن ظنك بالله وبالمسلمين، ورحمتك لجميع الخلق، ~~وإضمارك الخير إليهم، وحفظه من الحسد والرياء، والكبر والعجب. # فالحسد: هو أعظم من الشح؛ لأن الشح هو البخل بما في يده على غيره، ~~والحسود يبخل بنعمة الله على غيره وإن لم يحصل له، قال صلى الله عليه وسلم: ~~«الغل والحسد، يأكلان الحسنات كما تأكل النار الحطب»(3)، والرياء: هو طلب ~~المنزلة في القلب؛ لينال به الجاه والحشمة، وذلك من الهوى المتبع، وفيه هلك ~~الأكثرون، قال صلى الله عليه وسلم: ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، ~~وإعجاب المرء بنفسه»، وكل ما يراءى به في الدين.. فهو حرام. # قال الغزالي: بل هو من الكبائر؛ سواء كان في البدن كإظهار النحول والحزن، ~~أو بالهيئة كالإطراق، أو اللباس كلبس الخشن والمرقعة، أو بالقول كتحسين اللفظ، PageV01P423 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0424.png) ~~أو بالعمل كتحسين الصلاة، أو بكثرة الأصحاب ونحو ذلك، فكله حرام. # قال [140/ الغزالي : بل هو شرك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: من صلى ~~صلاة يرائي بها.. فقد أشرك، ومن صام صوما يرائي به.. فقد أشرك»، وأما طلب ~~المنزلة بغير عبادة.. فلا يحرم ما لم يكن فيه تلبيس؛ كمن ينفق في الضيافات وعلى ~~الأغنياء؛ ليعتقدوا سخاءه، وليعتقدوا صلاحه وورعه، فليس بحرام، وكذا طلب الجاه ~~للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإعزاز الدين ونصرة المظلومين، جائز. # وأما العجب والكبر: فهو نظرك إلى نفسك بعين الاستعظام، وإلى غيرك بعين ~~الاحتقار، والمتكبر: هو الذي إن وعظ عنف، وإن وعظ أنف، وإن رد كلامه عليه.. ~~استنكف، قال صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من ~~كبر»، رواه مسلم، وقال حاتم الأصم: لا يخرج المتكبر من دار الدنيا حتى يريه الله ~~الهوان، قال بعضهم: ms0299 وكل من يرى نفسه خيرا من أحد من خلق الله.. فهو متكبر، بل ~~ينبغي أن يعلم أن الكبير والخير من هو خير عند الله في الدار الآخرة، وذلك غيب ~~موقوف على الخاتمة، فشغلك بخوف سوء الخاتمة عن التكبر مع الشك أولى، فكم ~~من كافر ختم له بخير فصار من الفائزين، ومسلم ختم له بشر فصار من الخاسرين. # قال: ومن الكبر: أن يحمل ما يجري للناس بسببه، فمن آذاه فمات أو مرض.. ~~قال: (قد رأيتم ما فعل الله به) ويقول عند الإيذاء: (سترون ما يجري عليه)، وأصل ~~هذه الخصال: حب الدنيا، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «حب الدنيا: رأس كل ~~خطيئة)، فمن أخذها للتنعم.. فهي مهلكة، ومن أخذها ليستعين بها على الآخرة. PageV01P424 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0425.png) # وأما اللسان: فشكره: ذكر الله، وتلاوة كتابه، وإرشاد الخلق إلى الخير وطريق ~~السلامة، والدعاء لهم، وحفظه من الآفات، وأجل المحامد أن يقول: (الحمد لله ~~حمدا يوافي نعمه، ويكافى مزيده)، وأعظم الثناء وأحسنه قوله: (سبحانك، لا أحصي ~~ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، فلك الحمد حتى ترضى)، ذكره جماعة من ~~العلماء. ويروى: أن آدم عليه السلام قال: يا رب شغلتني بكسب يدي، فعلمني شيئا ~~فيه مجامع الحمد والتسبيح، فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم، إذا أصبحت.. فقل ثلاثا، ~~وإذا أمسيت فقل ثلاثا: (الحمد لله رب العالمين، حمدا يوافي نعمه، ويكافي ~~مزيده)، فذلك مجامع الحمد والتسبيح، وفي «صحيح [140 اب] مسلم»» : أن رجلا ~~جاء إلى الصلاة وقد حفزه النفس، فقال: (الله أكبر، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا ~~فيه)، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته.. قال: أيكم المتكلم بالكلمات? ~~القد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أئهم يرفعها». ~~* لآداب الدآخول الى المسجد]ا: # (ثم يدخل المسجد)، وهو: ما وقف للصلاة، مبنيأ كان أو غير مبني، ولا يمنع ~~الجنب من دخول المصلى الذي ليس بمسجد، ولا يصح الاعتكاف فيه لا للمرأة ولا ~~لغيرها، ولحائط المسجد من خارجه حرمة المسجد في كل شيء، (يبدأ برجله اليمنى) ~~أي: يقدم رجله ms0300 اليمنى في دخول المسجد وكذا في: دخول البيت، وفي لبس الثوب ~~والنعل والسراويل، وفي الاكتحال والسواك والقلم، والنتف والحلق، والأكل والشرب، ~~والمصافحة وأخذ الحاجة من الإنسان ودفعها إليه، ونحو ذلك، ويسن أن يتعاهد الداخل ~~نعله وقدمه عند باب المسجد، فيمسح ما به من الأذى بالتراب، وفي «السراجية»: دخول ~~المسجد متنعلا مكروه، وفي «خلاصة الصلاة»: (ويقبل عتبة المسجد، فيدخل حافيا ~~بالأدب)، ولو علم أن صحن المسجد لا يسلم من التلويث لدخول عامة الناس بنعالهم PageV01P425 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0426.png) ~~ويقول: (باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد، وعلى آله ~~أجمعين، اللهم افتح لي أبواب رحمتك وفضلك، ومغفرتك ورزقك ~~وبركاتك، وأدخلني فيها برحمتك يا أرحم الراحمين)؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لعلي رضي الله عنه: يا علي، إذا دخلت المسجد.. فابدأ برجلك ~~اليمنى، وقل: (باسم الله، والحمد لله، والصلاة على رسول الله محمد ~~صلى الله عليه وسلم وآله، اللهم افتح لنا أبواب فضلك)، وإذا برزت من ~~المسجد.. فابدأ برجلك اليسرى وقل كذلك. PageV01P426 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0427.png) ~~دخول المسجد.. ينوي وجوه البر، فينوي قصد المسجد، والاعتكاف فيه، وزيارة ~~بيت الله، والطواف حوله، وتقبيل الحجر الأسود، واستلام الركن اليماني، والصلاة ~~حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم، اقتداء به، واستنزال رحمة الله تعالى، وذكر ~~الله تعالى، وتلاوة كتابه، والتضرع إلى الله تعالى بالدعاء والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم، والسلام عليه، والدعاء للإخوان والأصحاب والأقارب، وأمر بمعروف، ~~ونهي عن منكر بحسب الاستطاعة، وعون ضعيف، ونصر مظلوم، وإعانة مستعين، ~~وهداية مستهد، والنصيحة للمسلمين، والإصلاح بينهم، والسعي في قضاء ~~حوائجهم، والكف عن أذاهم، والصبر على أذاهم، والصدقة عليهم بماله، والصدقة ~~عليهم بعرضه، وإفشاء السلام بينهم، والبداءة به، والمصافحة باليد، ورد السلام، ~~وتمشيت العاطس، والصلاة على جنازة إن حضرت، واستفادة أخ في الله تعالى ~~يتعاون معه على طاعته، والاشتغال بالعلم إن كان من أهل ذلك، والاشتغال به، ~~وإفتاء مستفت، والصدقة بما أمكن، وقود أعمى، وإماطة الأذى عن الطريق، وكف ~~الجوارح عن معاصي الله تعالى، وغض البصر عن حرمات الله تعالى، ms0301 والصلوات ~~الخمس في الجماعة، والسنن الراتبة، وإقامة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بحسب الاستطاعة، وتعظيم حرمات الله تعالى، وإجابة المؤذن الراتب، وصلة ~~الرحم، وبر الوالدين، والإحسان إلى الأهل، والإحسان إلى الأولاد، والإحسان إلى ~~الخادم، وحفظ الجوار، والتعاون على البر والتقوى، وأداء الأمانة، وعيادة مريض، ~~وزيارة أخ في الله تعالى، وإجابة دعوته، ونحو ذلك مما انتهى إليه علمه في وقته ~~ذلك.. فيكتب له ثوابه؛ فإن فعله.. ضوعف له، قلت: وبعض هذه النيات تختص ~~بمن كان جوار بيت الله الحرام. # (ثم يسلم على القوم) القاعدين في المسجد إن كان هناك أحد، (وأي موضع ~~في المسجد وجد خاليا) ليس فيه أحد.. (قعد)، وليس له أن يزعج أحدا ويقعد في ~~موضعه، وفي «النصاب»: إن سبق أحد بالدخول في المسجد [141اب] وأخذ مكانه ~~في الصف الأول فدخل رجل أكبر منه سنا، أو من أهل العلم.. ينبغي له أن يتأخر PageV01P427 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0428.png) ~~فصل في كيفية الوضوء وما يتبعه - ~~ولا يتخطى رقاب الناس إلا إذا وجد موضعا في الصف الأول. # فإن لم يكن فيه أحد.. يقول: سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ~~ويقدمه؛ تعظيما له. (ولا يتخطى رقاب الناس)؛ لأنه إيذاء، وإيذاء المسلم حرام، (إلا ~~إذا وجد موضعا) - أي فرجة - (في الصف الأول)؛ فإنه يتخطى رقاب الناس برفق، ~~بحيث لا يؤذيهم إلى أن يصل إلى الصف، فيسد الفرجة، وإن دخل المسجد والصف ~~ملآن.. انتظر حتى يجر آخر؛ فإن خاف فوت الركعة.. جذب واحدا من الصف إن ~~علم أنه لا يؤذيه، وإن صلى مقتديا خلف الصفوف.. جاز، كذا في «الفتاوى»، وفي ~~«الكرخي»: قال محمد في رجل دخل المسجد والإمام راكع قال: أحب إلي أن لا ~~يركع حتى يصل الصف وإن خاف الفوت، ويكره للرجل أن يركع دون الصف، كما ~~يكره أن يصلي وحده خلف الصف، وروي أن أبا بكرة دخل والنبي صلى الله عليه ~~وسلم راكع فكبر ثم مشى إلى الصف، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم.. قال له: ~~«زادك الله حرصا، ولا تعد). # (فإن ms0302 لم يكن فيه) - أي في المسجد - (أحد)، أو كان ولكن كانوا في الصلاة.. ~~(يقول: سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)، وفي «التجنيس»: إذا دخل الرجل ~~المسجد وكلهم في الصلاة.. لا يسلم، وإن كان بعضهم في غير الصلاة.. يسلم، وفي ~~«السراجية»: قال أبو القاسم الصفار: ولو ترك السلام.. لا يكون تاركأ للسنة، ولفظ ~~السلام في المواضع كلها: (السلام عليكم) أو (سلام عليكم) بالتنوين، وبدون هذين ~~اللفظين كما يقول الجهال.. لا يكون سلاما، و(السلام عليكم) بالألف واللام أفضل، ~~من (سلام عليكم)، وفي «عمدة الأبرار»: لو قال: (سلام عليكم) بغير الألف واللام ~~وبجزم الميم.. ليس بشيء، ولا يجب الجواب، ذكره في «روضة الزندويسي، وفي ~~«السراجية»: وينبغي لمن يسلم على أحد أن يسلم بلفظ الجماعة، وكذلك الجواب؛ ~~لأن المؤمن لا يكون وحده، وفي «كفاية الشعبي»: روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: «سلموا على من استقبلكم؛ فإن لم يجب هو.. يجب من هو خير PageV01P428 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0429.png) ~~منه»؛ يعني: الكرام الكاتبين، ولهذا أمر المسلم أن يقول: (السلام عليكم)، ولا يجوز ~~أن يقول: (السلام عليك)؛ لأنه إذا قال ذلك.. فقد حرم الملائكة عن السلام، وحرم ~~نفسه عن جواب الملائكة، وإن كانوا مستغنين عن تسليمك.. فلست بمستغن عن ~~جوابهم؛ لأن جواب الملائكة رحمة. # والسلام خارج الصلاة له ثلاث مراتب: مرتبة عالية، ومرتبة وسطى، ومرتبة ~~ناقصة. # فالمرتبة العالية [142آ] التامة: أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ~~والوسطى: أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، والناقصة: أن يقول: السلام عليكم. # وفي «روضة الزندويسي»: السلام في خمسة مواضع، وفي بعضها يرد الجواب، ~~وفي بعضها لا يرد، أحدهما: عند الخطبة يوم الجمعة يكره السلام، ولو سلم.. لا ~~يرد جوابه، ويأثم المسلم؛ لأن الخطبة كالصلاة، الثاني: يكره السلام على قوم هم ~~مشغولون بالصلاة، ولو سلم عليهم أحد.. يأثم المسلم، ولا يرد جوابه؛ لأنه يفسد ~~صلاته، الثالث: يكره السلام عند قراءة القرآن، حتى إذا دخل الرجل على قوم وهم ~~يقرؤون القرآن جهرا، أو أحدهم يقرأ والباقون يستمعون.. يكره السلام عليهم، ولو ms0303 ~~سلم.. يأثم المسلم، ولكن يردون جوابه؛ لأنهم يقدرون على تحصيل الفضيلتين ~~جميعا: رد الجواب، والقراءة والاستماع، الرابع: عند مذاكرة العلم، حتى إذا دخل ~~على قوم وهم جميعا أو أحد منهم يذكر العلم والباقون يستمعون العلم.. يكره ~~السلام، ولو سلم.. يأثم المسلم، وعليهم أن يردوا جوابه؛ لقدرتهم على تحصيل ~~الأمرين، وإنما يكره؛ لأنه يقطع عليهم خاطرهم، وقد قيل: إذا دخل الحمام والناس ~~عراة.. قال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا يسلم عليهم؛ عراة كانوا أو غير عراة، وقالا: ~~إذا كانوا مستورين.. يسلم عليهم، وإلا.. فلا، الخامس: عند الأذان والإقامة في ~~جميع الصلوات، حتى إذا كان المؤذن يؤذن أو يقيم والقوم مشتغلون بثناء الأذان ~~والإقامة فجاء رجل.. يكره له السلام؛ فإن سلم.. أثم، ويردون جوابه؛ لقدرتهم على PageV01P429 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0430.png) # ثم يصلي ركعتين تحية المسجد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لكل ~~شيء تحية، وتحية المسجد ركعتان، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: إذا دخل أحدكم المسجد.. فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية ~~المسجد). ~~تحصيل الأمرين من غير أن يؤدي ذلك إلى قطع شيء يوجب عليهم الإعادة. # وفي «كنز العباد»: في تفسير (السلام عليكم) ثلاثة أوجه: قيل: معناه (السلامة ~~لكم ومعكم)، وقيل: معناه (الله عليكم)؛ أي: على حفظكم، وقيل: معناه (نحن ~~مسالمون لكم). # (ثم يصلي ركعتين تحية المسجد)؛ أي: ينوي بهما تحية المسجد، يقرأ فيهما ~~(الكافرون والإخلاص)، وهي سنة عندنا، ويكفي لتحية المسجد لكل يوم ركعتان، ~~وقال بعضهم: يصليها كلما دخل المسجد؛ اعتبارا بتحية الإنسان؛ فإنه يحييه كلما ~~لقيه، قالوا: وهذا إذا كان نائيا عن المسجد، أما إذا كان جاره.. فإن السنن تجزئ عن ~~تحية المسجد، واختلفوا في تحية المسجد أنه يجلس ثم يقوم [142 اب]? وعامة ~~العلماء قالوا: يصلي كما يدخل المسجد، والقاضي إذا دخل المسجد للقضاء: فإن ~~شاء.. صلى تحية المسجد أولأ ثم يجلس، أو يجلس أولأ ثم يصلي، وفي ~~«المضمرات»: تحية المسجد تسقط بأداء الوقتية قبل الخروج، ولو خرج ثم عاد ~~وأدى الوقتية.. لا تسقط عنه التحية، وقال ms0304 بعضهم: السنن تجزئ عنها. # لقوله صلى الله عليه وسلم: لكل شيء تحية، وتحية المسجد ركعتان، وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا دخل أحدكم المسجد.. فلا يجلس حتى ~~يصلي ركعتين تحية المسجد»)، رواه البخاري ومسلم وغيرهما. # وينبغي أن يعظم المسجد؛ ففي تعظيمه تعظيم الله تعالى؛ لأنها بيوت الله تعالى، ~~قال الله تعالى: (فى بيوت أدن الله أن ترفع وتذكر فيها اسمه يسيح له فيا الغدو والأصال ~~يجال لا تلهيم تحارة) إلى قوله تعالى: (ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ونزيهم من فضله ) PageV01P430 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0431.png) ~~وقال تعالى: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الأخر ) الآية، وقال ~~صلى الله عليه وسلم: من آثر جلوسه في المسجد على جلوسه في المنزل.. أعطاه الله ~~تعالى خمس خصال: سهل له ضيق المعيشة، وضيق القبر، وأعطاه كتابه بيمينه، ~~وجاز على الصراط كالبرق اللامع، ودخل الجنة مع الأبرار»، وقال: «لا تزال ~~الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد، تقول: (اللهم اغفر له، اللهم ~~ارحمه).. ما لم يحدث»1، وقال: «إذا نزلت عاهة من السماء.. صرفت عن عمار ~~المسجد، وقال: «قال الله تعالى: إذا نظرت إلى مجالس العلماء وعمار المساجد.. ~~سكن غضبي، وصفحت عنهم، وقال: «قال الله تعالى: إن أحب عبادي إلي ~~المتحابون بحبي، والمعلقة قلوبهم بالمساجد، والمستغفرون بالأسحار، أولئك الذين ~~إذا أردت بأهل الأرض عقوبة.. ذكرتهم، فتركتهم، فصرفت العقوبة عنهم بهم. # وقد ضمن الله تعالى لمن كانت بيوتهم المساجد بالروح والراحة، والإجارة من ~~النيران إلى رضوان الجنان، ويروى: ست مجالس ما كان المسلم في مجلس منها. ~~إلا كان ضامنا على الله أن يدخله الجنة : (الغازي في سبيل الله، أو كان في مسجد ~~جماعة، أو عند مريض، أو تبع جنازة، أو في بيته، أو عند إمام مقسط)، وقوله: ~~(ضامن)؛ أي: صاحب ضمان؛ يعني: هو في رعاية الله تعالى، وإنما ينال هذه ~~الفضائل إذا عظم المسجد فلا يتكلم فيه بشيء من [11،3] الدنيا، ويجوز هذا بغير ~~الفحش والمعصية، ولا ينشد فيه ضالة، ولا ينازع في ms0305 مكان، ولا يضيق على إنسان، ~~ولا يؤذي أحدا، ولا يرفع فيه صوتا، ولا يقيم حدا، ولا يسل سيفا، وليطيبه، ولينزهه PageV01P431 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0432.png) ~~ما استطاع؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: إنما بنيت المساجد لذكر الله والصلاة، ~~وقال: «يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد يقعدون حلقأ حلقا، ~~ذكرهم الدنيا وحب الدنيا، لا تجالسوهم؛ فليس لله بهم حاجة، ويروى: الحديث ~~في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وفي «السراجية»: يكره ~~الكلام في: المسجد، وخلف الجنازة، وفي الخلاء، وفي حالة الجماع. # ومن المسائل المتعلقة بالمسجد: ما قال أبو حنيفة وأبو يوسف: أنه يكره ~~الوضوء في المسجد، إلا أن يكون موضعا قد أعد لذلك، وقال محمد: إذا لم يكن ~~على أعضائه قذر.. فلا بأس، أما أبو حنيفة فيقول: الماء المستعمل مستقذر في ~~العادة، ولهذا يكره شربه، والمسجد يجنب منا يستقذر كما يجنب النخامة، وأما أبو ~~يوسف.. فمن أصله: أن الماء المستعمل نجس، والنجاسات لا يجوز إلقاؤها في ~~المسجد، وأما محمد.. فمن أصله: الماء المستعمل طاهر؛ فإذا لم يكن على بدنه ~~نجاسة.. صار كاللبن والخل، والبصاق في المسجد خطيئة وكفارتها: دفنها في ترابه، ~~ومسحها بيده ونحوها أفضل، ويكره أن يلقي نخامته أو مخاطه على تراب المسجد ~~أو حصيره أو بواريه؛ فإن اضطر إلى ذلك.. فإلقاؤه على البواري والحصير أهون، ~~ويكره أن يستطرق في المسجد.. إلا إذا كان لعذر فلا بأس، ويكره الجلوس في ~~المسجد للحديث والتعزية والنساخة بالأجرة وللتعليم بالأجرة، وإن كان ينسخ ~~لنفسه.. فلا بأس به، وكذلك الخياطة بالأجرة تكره، ولنفسه لا تكره، وكذلك يكره ~~تحبيل السرير في المسجد؛ لأنه ليس من التعظيم. # وأما صلاة الجنازة في المسجد؛ إن كان الميت في المسجد.. تكره اتفاقا، وإن ~~كان خارجا والإمام في المسجد.. لا تكره، واختار الصدر الشهيد: أنه تكره في PageV01P432 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0433.png) ~~الحالين، ويكره أن يمسح خفه الملطخ بالطين على جدار المسجد وأسطوانته ~~والتراب المنبسط فيه، ولا بأس أن يمسحه على حشيش طرح فيه ليلقى، أو قطعة ~~حصير أو تراب مجموع ms0306 من كناسته ليلقى ذلك كله ويرمى به خارج المسجد، ~~وكذلك الخشبة الموضوعة في المسجد؛ لأن هذه الأشياء ليست لها حرمة المسجد ~~143اب]، ويكره غرس الأشجار في المسجد؛ فإن غرست فيه شجرة.. فهي للمسجد ~~لا للغارس استحسانا، كذا في «الفتاوى». # وإن استغني عن بواري المسجد أو حصيره.. فهي للذي جعلها فيه؛ فإن مات ~~من جعلها فيه.. فلأهل المسجد أن يدفعوه إلى فقير، أو يبيعوه ويستعينوا بثمنه على ~~مصالح المسجد، بأن يشتروا به شيئا للمسجد. # والأولى: ترك الفصد والحجامة في المسجد، ولا يجوز إن خاف التلويث، ~~ويجوز للمحدث النوم فيه بلا كراهة، ويمنع منه الصبيان والمجانين والسكران، ~~ويكره لمن أكل ثوما ونحوه مما له رائحة كريهة دخوله بلا ضرورة ما لم يذهب ~~ريحه، ولا بأس بإغلاقه في غير وقت الصلاة؛ صيانة له، ولا بأس بالأكل والشرب ~~فيه، والأولى بسط سفرة ونحوها، وله غسل يده فيه، والأولى في طست ونحوه، ولا ~~يقعد فيه مريض يخاف تلويثه، وعن خلف بن أيوب: أنه كان جالسا في المسجد، ~~فأتاه غلامه سأله عن شيء، فقام وخرج من المسجد، ثم أجابه، فقيل له في ذلك? ~~فقال: ما تكلمت في المسجد كذا وكذا سنة بكلام الدنيا، فكرهت أن أتكلم اليوم ~~فيه، ويستحب الإكثار فيه من ذكر الله تعالى بالتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ~~وغيرها من الأذكار، ويستحب الإكثار من القرآن، ومن قراءة حديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وعلم الفقه، وسائر العلوم الشرعية، وينبغي للجالس فيه أن ~~يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهذا إذا كان الإنسان مأمورا به في غير المسجد، ~~إلا أنه يتأكد في المسجد؛ صيانة له وإعظاما وإجلالا، وقال بعضهم: من دخل ~~المسجد ولم يتمكن من تحية المسجد إما لحدث أو لشغل أو نحوه.. يستحب له أن ~~يقول أربع مرات: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، قاله أبو طالب PageV01P433 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0434.png) ~~المكي في «قوت القلوب. # وينكر ويدعو على من ينشد ضالة في المسجد، أو يبيع أو يبتاع فيه، كما ورد ~~في الحديث، ويدعو ms0307 على من ينشد في المسجد شعرا ليس فيه مدح الإسلام، ولا ~~تزهيد، ولا حث على مكارم الأخلاق ونحو ذلك؛ ففي الحديث: «من رأيتموه ينشد ~~شعرا في المسجد.. فقولوا: (فض الله فاك) ثلاث مرات»، رواه ابن السني، وعن ~~محمد بن حجادة قال: أوحى الله عز وجل إلى داوود عليه السلام: إنه الظالمين عن ~~ذكري وعن قعودهم في مساجدي.. فإني جعلت على نفسي أو آليت على نفسي: أن ~~من ذكرني ذكرته، وإن الظالم [1،4/ز] إذا ذكرني.. لعنته»، رواه أحمد، وعن عمر بن ~~عبد العزيز قال: كان الناس فيما مضى في مساجدهم على ثلاثة أصناف: صنف في ~~صلاة لها من الله تعالى نور ساطع، وصنف في ذكر معروج به إلى الله عز وجل، ~~وصنف سالم، فانتقل ذلك في أخلاف السوء في أفنية الدور وأندية الأسواق إلى ~~المساجد، فصارت المساجد معادن خوضهم، ومزاحم ظنونهم، ومواطن لهوهم، ~~يتفكهون فيها بالغيبة، ويفيد بعضهم بعضا النميمة. # ويروى: أن الله تعالى أنزل على داوود عليه السلام: (إن أخسر الأخسرين: رجل ~~توسط بيتي فأكثر فيه ذكر الدنيا، وإنما بيوتي مظنة لخطبة الحور العين، ولطلب ~~استنقاذ النفوس من النار، يا داوود: قل لبني إسرائيل لا يكثروا الصياح في بيت ~~المقدس، ولتجلوه لجلالي؛ فإنه من أجل بيتي.. فقد أجلني، يا بني آدم، جعلت ~~أسواق آخرتكم بيوتي، وأمرتكم أن تخطبوا فيها الحور العين، بالدعاء والصلاة ~~والانقطاع عن الذنوب وبذل المعروف، يا داوود، استعذني من شر ما يكون، قوم ~~تلعب الدنيا بهم في المساجد، تناولهم أعراض الناس في مساجدهم أحلى عندهم PageV01P434 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0435.png) ~~من تناول العلم، يطلبون فيها العلم للرفعة، لا يبتغون به وجهي، لا أرفع لهم قدرا، ~~ولا أعز بهم رأيا، يحب الرجل منهم أن يحيي الباطل بباطله، يجتمع الناس فيه ~~أحزابا، لا تتوسطهم الرحمة، يقلون ذكري في بيوتي، همة كل واحد منهم هتك ~~صاحبه؛ فإذا فعلوا ذلك.. تلاعبت بهم الظلمة، ونكست نواصيهم إلى الذلة، ولا ~~نقوم الساعة حتى تتخذ المساجد أسواقا ومعدنا للخصوم، اعملوا ما شئتم أيها ~~الخلق؛ فإني بما تعملون ms0308 بصير). # قال ابن الحاج في «المدخل»: وينهى الناس عما يفعلونه من الحلق والجلوس ~~جماعة في المسجد للحديث في أمر الدنيا وما جرى لفلان وما جرى على فلان، ~~قال صلى الله عليه وسلم: إذا أتى الرجل المسجد وأكثر من الكلام.. تقول الملائكة ~~له: اسكت يا ولي الله؛ فإن زاد.. فتقول: اسكت يا بغيض الله؛ فإن زاد.. فتقول: ~~اسكت عليك لعنة الله». # قلت: وهذا النوع قد عمت به البلوى حتى في المساجد الثلاثة: المسجد ~~الحرام، والمسجد النبوي، وبيت المقدس، قد كثر فيها الحديث، والقيل والقال، ~~ورفع الأصوات؛ سيما في أيام الموسم. # قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: حرمة المسجد في خمسة عشر خصلة: أولها ~~(1،4 اب]: أن يسلم وقت الدخول إذا كان القوم جلوسا، وإن لم يكن فيه أحد أو كانوا ~~في الصلاة.. فيقول: السلام علينا من ربنا، وعلى عباد الله الصالحين، الثاني : أن ~~يصلي ركعتين قبل أن يجلس، الثالث: أن لا يشتري فيه ولا يبيع، الرابع: ألا يسل فيه ~~سيفا، الخامس: لا يطلب فيه الضالة، السادس: لا يرفع فيه صوتا بغير ذكر الله تعالى، ~~السابع: لا يتحدث فيه من أحاديث الدنيا، الثامن: لا يتخطى رقاب الناس، التاسع: لا ~~ينازع في المكان، العاشر: لا يضيق على أحد في الصف، الحادي عشر: لا يمر بين ~~يدي المصلي، الثاني عشر: لا يفرقع أصابعه فيه، ولا يبزق فيه، الثالث عشر: أن ~~ينزهه عن النجاسات والصبيان والمجانين، الرابع عشر: أن لا يقام فيه الحدود، PageV01P435 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0436.png) # (37 # هذا إذا كان دخل في وقت مباح تباح، فأما إذا دخل في الأوقات ~~المكروهة.. فلا يصلي، ولكن يحمد الله تعالى ويثني عليه، ويسبح ويهلل ويكبر، ~~ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقعد حتى يدخل وقت مباح. ~~[الأوقات انمكروهة نلصلاة]. # والأوقات المكزوهة خمسة: # ثلاثة منها لا يجوز فيها الصلاة، لا فرضا ولا نفلا: عند طلوع الشمس، ~~الخامس عشر: أن يكثر فيه ذكر الله تعالى، ولا يغفل عنه. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى ms0309 الله عليه وسلم: «الغرباء ~~في الدنيا أربعة أشياء: القرآن في جوف ظالم، ومسجد فيما بين قوم لا يصلون فيه، ~~ومصحف في بيت لا يقرأ فيه، ورجل صالح بين قوم سوء لا خير فيهم سواه. # (هذا) الذي ذكرناه من أنه يصلي تحية المسجد (إذا كان دخل في وقت مباح ~~تباح) فيه الصلاة من غير كراهة، (فأما إذا دخل) المسجد (في الأوقات المكروهة.. ~~فلا يصلي) تحية المسجد، (ولكن يحمد الله تعالى ويثني عليه، ويسبح ويهلل ويكبر، ~~ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم)، وإن كان من أهل العلم.. فيشتغل بالفقه ~~وسائر العلوم الشرعية، (ثم يقعد) في المسجد ينتظر صلاة الجماعة (حتى يدخل ~~وقت مباخ)، وينبغي أن ينوي الاعتكاف وإن قل جلوسه، قال صلى الله عليه وسلم: ~~امن اعتكف فواق ناقة.. فكأنما أعتق نسمة. ~~* [الأوقات انمكروهة تلصلاة]. # (والأوقات المكروهة خمسة: تلاثة منها لا يجوز فيها الصلاة لا فرضا ولا تفلا) ~~ولا سجدة تلاوة ولا صلاة جنازة : (عند طلوع الشمس) هذا الأول، (وعند قيامها PageV01P436 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0437.png) ~~في الظهيرة) هذا الثاني، (وعند غروبها) هذا الثالث، (إلا عصر يومه)؛ فإنه يجوز أداء ~~عصر يومه عند غروب الشمس بغير كراهة؛ لأنه أداها كما وجبت (بالحديث)، ~~حديث عقبة ابن عامر قال: (ثلاث أوقات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نصلي فيها، وأن نقبر فيها موتانا: عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند زوالها حتى ~~تزول، وحين تضيف للغروب حتى تغرب) رواه مسلم وغيره، تضيف؛ أي: تميل ~~[145. والمراد بقوله: (نقبر فيها موتانا): صلاة الجنازة؛ لأن الدفن غير مكروه، ~~وإنما لا تجوز الفرائض فيها؛ لأنها وجبت كاملة، فلا تتأدى بالناقص، حتى أنه يجوز ~~عصر يومه؛ لأنه وجب ناقصا لنقصان سببه. # وفي «المستصفى»: قوله: (لا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس): أراد ما سوى ~~النفل، وفي «المشكل»: قوله: (لا تجوز الصلاة) ذكره معرفا بالألف واللام، وهما ~~لاستغراق الجنس، فينبغي أن لا يجوز التطوع، وليس كذلك؛ فإنه يجوز مع الكراهة، ~~إلا أن وجهه: أن الألف واللام هنا للمعهود وهو الفرض، فينصرف عدم ms0310 الجواز إليه ~~فقط، فنقول: إن كان المراد بقوله: (لا تجوز) صلاة النفل.. فمعناه: لا يجوز فعلها ~~شرعا، أما لو شرع فيها وفعلها.. جاز، وإن شرع فيها وقطعها.. يجب قضاؤها، وإن ~~كان المراد الفرض.. لا يجوز أصلا، وقيل: معنى قوله: (لا تجوز الصلاة عند طلوع ~~الشمس): لا ينبغي أن تفعل؛ فإن فعلت.. جاز، والأوجه: أن نقول: الكراهة شاملة ~~لجميع الصلوات، فرضا ونفلا؛ لمعنى في الوقت، والكراهة إذا كانت لمعنى في ~~الوقت.. توجب نقصا في الصلاة. # وفي «النهاية»: معنى قوله: (لا تجوز الصلاة)؛ أي: لا يجوز فعلها شرعا، أما لو ~~شرع فيها.. تلزمه، كما نقول: (لا يجوز مباشرة البيع الفاسد)؛ فلو باشر وقبض ~~المبيع.. ثبت الملك. # ثم لما لم تجز الفرائض في هذه الأوقات؛ لو شرع فيها ثم قهقه.. هل ينتقض PageV01P437 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0438.png) ~~وضوءه? قال في (المبسوط»: لو طلعت الشمس وهو في صلاة الفجر، ثم قهقه قبل ~~السلام.. فليس عليه وضوء لصلاة أخرى؛ لأن وضوءه لم ينتقض، أما عند محمد: ~~فلأنه صار خارجا من الصلاة بطلوع الشمس، وهو أحد الروايتين عن أبي حنيفة، ~~وفي رواية أخرى: وإن لم يصر خارجا من التحريمة.. فقد فسدت صلاته بطلوع ~~الشمس؛ لأنه لا يجوز أداء النوافل في هذا الوقت، كما لا تجوز الفرائض، فالضحك ~~في هذه الحالة دون الحدث في صلاة الجنازة، فلا يجعل حدثا، وعلى قياس قول ~~أبي يوسف.. يلزمه الوضوء؛ لأن ضحكه صادف حرمة صلاة مطلقة، وكان حدثا. # وذكر أبو الحسن الكرخي: أن الأوقات التي يكره فيها الصلاة خمسة: ثلاثة ~~يكره فيها التطوع ولا يجوز فيها الفرض، إلا عصر يومه، ووقتان يكره فيهما التطوع، ~~ولا يكره فيهما الفرائض. # - فأما الثلاثة الأوقات: فعند الطلوع، وعند الغروب إذا احمرت، وعند قيامها ~~في الظهيرة. # - وأما الوقتان: فبعد صلاة العصر [ه14اب] حتى يصلي المغرب، وبعد صلاة ~~الفجر إلى أن تطلع الشمس. # فإن قلت: الحديث خص ثلاثة أوقات، والعدد المخصوص يفيد الاقتصار ~~عليه، ويمنع الزيادة؛ لما فيها من إبطال العدد، ولذلك استدللنا على أقل الحيض ~~وأكثره بذكر العدد المنصوص ms0311 عليه، وهذا قد ألحق به أوقات أخرى تكره فيها ~~الصلاة؛ منها: هذان الوقتان، ووقت خروج الخطيب إلى أن يفرغ من الخطبة، فلزم ~~منه إبطال العدد ? الجواب: إنما يلزم إبطال العدد المنصوص لو كان المزيد مثل ~~المزيد عليه في الحكم، وفيما نحن فيه ليس كذلك؛ فإن الثلاثة المنصوص عليها ~~حكمها أن لا يجوز فيها الفرائض، وكذا النوافل في بعض الروايات، وأما الملحقة ~~بها.. فيجوز فيها: قضاء الفائتة، وصلاة الجنازة، وسجدة التلاوة، ولكن يكره فيها PageV01P438 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0439.png) ~~النفل، وكما أن هذه الثلاثة مروية.. فكذلك روي أيضا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب ~~الشمس»1، ولكن أثر هذا النفي في حق النفل دون الفرض، فلا يلزم بمثل هذا ~~الإلحاق إبطال العدد المنصوص عليه، وقد قال أصحابنا: إن الصلاة في هذه ~~الأوقات ممنوع منها بمكة وغيرها، وعن أبي يوسف: أن الصلاة وقت الزوال تجوز ~~يوم الجمعة، وهذا غير صحيح؛ لأنه وقت نهي عن الصلاة فيه في غير يوم الجمعة، ~~فكذا في يوم الجمعة. # قال في «الهداية»: وحديث عقبة بإطلاقه حجة على أبي يوسف في إباحة النفل ~~يوم الجمعة عند الزوال. # قوله: (عند طلوع الشمس) حد الطلوع: قيد رمح أو رمحين، وفي المصفى: ~~ما دام يقدر على النظر إلى قرص الشمس.. فهي في الطلوع لا تباح الصلاة؛ فإذا ~~عجز عن النظر.. تباح، ثم الأصل في هذا: أن كل موضع نهي عن الصلاة فيه لأجل ~~الوقت.. فإنه لا يجوز أن يصلي فيه فرضا ولا نفلا، وهي الأوقات الثلاثة، وكل ~~موضع نهي عن الصلاة فيه لأجل الصلاة.. جاز فيه الفرض دون النفل، وأما سجدة ~~التلاوة وصلاة الجنازة؛ فإن وجبتا في وقت مباح وأخرتا إلى هذا الوقت.. فإنه لا ~~يجوز قطعا، أما لو وجبتا في هذا الوقت وأديتا فيه.. جاز؛ لأنها أديت ناقصة كما ~~وجبت؛ إذ الوجوب: بحضور الجنازة والتلاوة، فإن قلت: ما الأفضل، الأداء أو ~~التأخير إلى وقت مباح? الجواب: أما في صلاة الجنازة.. ms0312 فالأصل الأداء؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ،/: «عجلوا بموتاكم» وقال: «ثلاث لا يؤخرن: جنازة أتت، ~~ودين وجدت ما تقضيه، وبكر وجد لها كفؤ»ا، وأما في سجدة التلاوة.. فالأفضل ~~التأخير؛ لأن وجوبها على التراخي، وفي الهداية»: المراد بالنهي المذكور في صلاة PageV01P439 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0440.png) ~~الجنازة وسجدة التلاوة: الكراهة، حتى لو صلاها فيه أو تلا سجدة فيه وسجدها.. ~~جاز؛ لأنها أديت ناقصة(1، قال صاحب «الحواشي»: هذا محمول على ما إذا ~~حضرت الجنازة عند تغير الشمس، أو سمع تلاوة أو تلاها بنفسه في هذه الحالة، أما ~~إذا كان حضور الجنازة وسماع التلاوة قبل هذا.. فإنه لا يجوز فعلها قطعا، ويكون ~~النهي محمولا على نفي الجواز. # قوله: (إلا عصر يومه) لأن السبب هو الجزء القائم من الوقت، وذلك الجزء ~~القائم من الوقت ناقص؛ لأنه آخر وقت العصر، لأنه لو تعلق بالكل.. لوجب الأداء ~~بعده، ولو تعلق بالجزء الماضي.. فالمؤدي في آخر الوقت قاض، وإذا كان كذلك.. ~~فقد أداها كما وجبت، بخلاف غيرها من الصلوات؛ لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى ~~بالناقص، لأن الوقت الكامل من العصر أكثر من الوقت الناقص، فكان اعتبار الأكثر ~~أولى من اعتبار الأقل. # فإن قلت: فعلى هذا ينبغي أن يجوز قضاء العصر الفائتة بالأمس في هذا ~~الوقت؛ لأنه يكون مؤديا لها كما وجبت؛ لأن السببية لما انتقلت إلى آخر الوقت ~~- وآخره ناقص - فكان قضاؤها في هذا الوقت قضاء لها كما وجبت؛ لأنكم أضفتم ~~الوجوب إلى آخر الوقت لا إلى ما مضى، فينبغي أن يجوز كما لو أدى عصر يومه. ~~الجواب: إنما يضاف الوجوب إلى آخر الوقت ما دام الوقت باقيا، ضرورة أن يكون ~~الفعل أداء، وإنما تتحقق الضرورة ما دام باقيا، فما دام باقيا.. أضيف إلى الجزء ~~القائم، فيجعل ما مضى كأنه ليس بسبب؛ لأن بعض السبب ليس بسبب، وأما إذا ~~ذهب الوقت.. زالت الضرورة، فيضاف الوجوب إلى الجزء الذي لا نقصان فيه، ~~فيكون كاملا، فلا يتأدى بالناقص. # فإن قلت: لو طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الفجر.. فسدت، بخلاف ما ~~اذا ms0313 غربت على مصلي العصر؛ حيث لا يفسد، فما الفرق بينهما؟ الجواب: الفرق أن PageV01P440 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0441.png) ~~الشمس إذا غربت.. فقد دخل وقت المغرب، فيكون مؤديا في وقت كامل، وأما إذا ~~طلعت.. فقد خرج لا إلى وقت، بل هو وقت مكروه، ففسدت، قال في ~~«المضمرات»: والفرق: أنه بالغروب يدخل وقت فرض مثله، فلا يكون منافيا، ~~وبالطلوع لا يدخل وقت الفرض، ألا ترى أنه لو خرج (146اب] وقت الجمعة في ~~خلال الجمعة تفسد الجمعة؛ لأنه لا يدخل وقت فرض مثله. # وعن أبي يوسف: أن صلاة الفجر لا تفسد بطلوع الشمس، بل يصبر حتى إذا ~~ارتفعت الشمس.. أتم الصلاة، وكأنه استحسن هذا ليكون مؤديا بعضها في الوقت، ~~ولو أفسدها.. كان مؤديا جميعها خارج الوقت، وكان أداء بعضها في الوقت أولى ~~من أداء الكل خارج الوقت. # وفي «فتاوى الحجة»: ولو كان يصلي عند الطلوع.. يقال له: اصبر حتى ترتفع ~~الشمس؛ فلو صلى ولم يصبر.. يؤمر بقطع الصلاة، ولو كان يشتغل بالأشغال وربما ~~لا يصلي.. فالصلاة في وقت الطلوع أولى من تركها؛ لأن على مذهب بعض العلماء ~~يكون مصليا، وكذا الحاقن يكره له أن يدخل في الصلاة، ولو اضطر في الصلاة ~~يقطع؛ لأنه معذور، ولو كان لا يتوضأ وترك الصلاة لو أمر بقطع الصلاة.. فالصلاة ~~مع هذا أولى من تركها. # وفي «المضمرات»: ذكر الناطفي رحمه الله في هذا مسألة غروب الشمس في خلال ~~العصر، وقال: ما كان قبل غروب الشمس.. كان أداء، وما كان بعد غروب الشمس.. ~~يحتاج أن ينوي فيها القضاء، ولو شرع في التطوع في الأوقات الثلاثة.. قال في «النهاية»: ~~يجب قطعها وقضاؤها في وقت مباح في ظاهر الرواية، وقيل: الأفضل قطعها، ولو مضى ~~فيها.. خرج عما وجب عليه بالشروع، ولا يجب سواه؛ فإن قطعها وأداها في وقت ~~مكروه كما إذا دخل في التطوع عند قيام الظهيرة، ثم أفسده وقضاه عند الغروب.. أجزأه ~~عندنا، خلافا لزفر، لنا: أنه لو أتمها في الوقت المكروه.. جاز؛ لأنه أداها كما التزم، فكذا ~~إذا قضاها في الوقت المكروه؛ ms0314 لأن القضاء مثل الأداء. PageV01P441 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0442.png) # وكذا قال الخجندي: إذا شرع في التطوع في الأوقات الثلاثة.. فالأفضل: أن ~~يقطع ويقضي في وقت مباح، ولو لم يقطع ومضى عليه.. فقد أساء، ولا شيء عليه، ~~ولو شرع في الصوم في الأيام المنهية كيوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق، ثم ~~أفطر.. لا يلزمه القضاء عند أبي حنيفة، وعندهما: يلزمه، فهما سويا بين الصوم ~~والصلاة، وأبو حنيفة فرق بينهما، فقال: الصلاة تقع أولا بالتحريمة، وهي ليست من ~~الصلاة عندنا، فانعقدت في غير نهي، والدخول في الصوم يقع على وجه منهي عنه؛ ~~إذ الجزء الأول من الصوم صوم، فوقع منهيا عنه، فلم يتعلق به الوجوب. # ولو أوجب على نفسه [1،7] صلاة في هذه الأوقات الثلاثة.. فالأفضل: أن ~~يصليها في وقت مباح، ولو صلاها فيها.. فإنه يجوز، ويخرج عن نذره، ويسقط عنه، ~~وكذا إذا أوجب على نفسه الصوم في الأيام المنهية.. فالأفضل: أن يصوم في وقت ~~آخر، ولو صام فيها.. أجزأه، وخرج عن نذره عندنا، خلافا لزفر، وفي «الهداية»: إذا ~~قال: (لله علي صوم يوم النحر).. أفطر وقضى، فهذا النذر صحيح، خلافا لزفر، ولو ~~صام فيه.. يخرج عن العهدة ؛ لأنه أداه كما التزمه. # وذكر في «فتاوى صاعد»: قال أبو يوسف: من شرع في التطوع بعد العصر.. ~~يؤمر بالقطع، ثم القضاء، وأما لو دخل فيها على أن العصر عليه، ثم تبين أنها ليست ~~عليه.. يؤمر بالإتمام، ولو شرع في صوم أو صلاة على ظن أنه عليه، ثم تبين أنه لا ~~شيء عليه فأفسده.. لا يلزمه القضاء عندنا، خلافا لزفر، ولو دخل في إحرام الحج ~~على وجه منهي عنه؛ مثل: أن يكون لابسأ أو متطيبا أو مجامعا.. انعقد إحرامه، وهذا ~~لا شبهة فيه إذا دخل بالتلبية؛ لأنه إيجاب بالقول، فإن دخل بسوق الهدي.. لزمه ~~الإحرام أيضا؛ لأنه مما لا يلحقه الفسخ، كذا في «الكرخي، ولو افتتح الظهر على ~~ظن أنها عليه، فاقتدى به رجل بنية التطوع، ثم ذكر أنه قد صلاها فقطعها.. فلا قضاء ~~عليه ولا على الذي ms0315 اقتدى به، ذكره الخجندي في باب السهو، وفي «النهاية»: يجب ~~على المقتدي القضاء عند بعض المشايخ. PageV01P442 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0443.png) # -الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم ~~ووقتان يجوز فيهما الفرض قضاء، ويكره فيهما التطوع: بعد العصر إلى أن ~~تغرب الشمس، وبعد طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس، إلا ركعتي سنة ~~الفجر. # (ووقتان يجوز فيهما الفرض قضاء، ويكره فيهما التطوع)، الوقت الأول: (بعد) ~~صلاة (العصر إلى أن تغرب الشمس)، (و) الوقت الآخر: (بعد طلوع الفجر إلى أن ~~تطلع الشمس، إلا ركعتي سنة الفجر)؛ فإنهما يؤديان بعد طلوع الفجر، قال في ~~«السراج الوهاج»: إنما يكره التنفل بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر إذا كان ~~قصدا، حتى لو قام في العصر بعد الأربع ساهيا أو في الفجر.. لا يكره، ويتم لأنه من ~~غير قصد، وفي «الخجندي»: لا يضيف ركعة أخرى في الفجر والعصر؛ لأن التطوع ~~بعدهما مكروه، ولو أفسدها ولم يضف إليها أخرى.. قال أصحابنا : لا يلزمه ~~قضاؤها، وعند زفر: عليه قضاء ركعتين، ولا بأس أن يصلي في هذين الوقتين ~~الفوائت، ويسجد للتلاوة، ويصلي على الجنازة؛ لما بينا أن النهي إنما ورد لأجل ~~فعل الصلاة، فمنع من النوافل ولم يمنع من الفرائض، ولأن الكراهة كانت [147اب] ~~لحق الفرض، فيصير الوقت من بعده كالمشغول به، لا لمعنى في الوقت، فلم يظهر ~~في حق الفرائض ولا في حق ما وجب لعينه؛ كسجدة التلاوة، وظهر في حق ~~المنذور؛ لأنه تعلق وجوبه بسبب من جهته، وفي حق ركعتي الفجر، وفي الذي شرع ~~فيه ثم أفسده؛ لأن الوجوب لغيره، وهو ختم الطواف وصيانة المؤدى. # فإن قيل: كم من كراهة ثبتت في حق الفرائض دون النوافل كتكرار السورة في ~~ركعة واحدة والاعتماد على حائط أو أسطوانة من غير عذر، والتربع لا على وجه ~~التكبر، وهنا انقلب الأمر، فثبتت الكراهة في حق النوافل دون الفرائض، فما وجهه? ~~قيل: وجهه ما ذكرنا، وهو أن الكراهة كانت لحق الفرض إلى آخره، وتفسيره: هو أن ~~الفوائت في الأوقات الثلاثة إنما لا تجوز لمعنى في ms0316 الأوقات، وهو أن الشمس إذا ~~طلعت.. تطلع ومعها قرن الشيطان؛ فإذا ارتفعت.. فارقها؛ فإذا استوت.. قارنها؛ فإذا ~~زالت.. فارقها؛ فإذا دنت للغروب.. قارنها؛ فإذا غربت.. فارقها، فكذلك أثر النقصان PageV01P443 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0444.png) ~~في حق الفرائض والنوافل، وأما النهي الوارد في هذين الوقتين.. فلم يكن لمعنى ~~اتصل بالوقت، وإنما نهي عن صلاة النفل لإقامة ما هو أولى منه، وهو مراعاة الوقت ~~مشغولا بالفرض بما بقي من الوقت، كأنه في الصلاة بعد مراعاة له، وجعل الوقت ~~مشغولا بالفرض بما بقي من الوقت أولى من إقامة النفل؛ فإذا صرفه إلى النفل وهو ~~دون الفرض.. كره له، وأما إذا نوى القضاء في هذين الوقتين.. فقد صرفه إلى مثله، ~~فيجوز، ألا ترى أنه يؤدي فرض الوقت فيهما؟ فكذلك سائر الفرائض، وأما ما ذكره ~~من عدم كراهة الاعتماد على الحائط في التطوع وكراهته في الفرض.. فلما أن ~~النوافل غير مقدرة، فدخلت الرخصة في أوصافها؛ لئلا ينقطع عن أداء النوافل، وهو ~~خير موضوع مستدام، ولذلك جاز أداؤها قاعدا مع القدرة على القيام، بخلاف ~~الفرائض. # وقولنا: (لأنه تعلق وجوبه بسبب من جهة الناذر) معناه: إذا كان وجوب المنذور ~~بسبب من جهة الناذر، لا من جهة الشرع.. جعل كالتطوع المبتدأ، بخلاف الجنازة ~~وسجدة التلاوة؛ لأن وجوبهما من جهة الشرع؛ فإن قلت: ركعتا الطواف واجبتان ~~عندنا، وجوبهما من جهة الشرع بعد الطواف كوجوب سجدة التلاوة بعد التلاوة، ~~فينبغي أن يؤتى بهما في هذين [1،8 الوقتين كسجدة التلاوة، بل هما أشد وجوبا ~~من التلاوة، من حيث إن التلاوة ليس من جنس الواجبات، والطهارة من جنس ~~الواجبات، بل من جنس الفرائض، فلم لا يؤتى بهما؟ قيل: إنما عرفنا كراهتهما في ~~هذين الوقتين بالأثر، وهو ما روي: أن عمر رضي الله عنه طاف بالبيت أسبوعأ بعد ~~صلاة الفجر، ثم خرج من مكة، حتى إذا كان بذي طوى بعد طلوع الشمس. صلى ~~ركعتين وقال: (ركعتان مكان ركعتين)، فقد أخرهما إلى ما بعد طلوع الشمس، ~~والأصل: أن ما وجب بإيجاب الله تعالى.. فإنه يجوز في هذين ms0317 الوقتين، وما وجب ~~مضافا إلى العبد.. لا يجوز، كالمنذورة والنفل الذي يفسده وركعتي الطواف؛ لأن ~~ركعتي الطواف وإن كانتا واجبتين.. فإن وجوبهما بفعله، وهو شروعه في الطواف، ~~وإنما كره التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر؛ لأن النبي صلى الله عليه PageV01P444 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0445.png) ~~وسلم مع حرصه على النوافل لم يزد عليهما، قال شيخ الإسلام: النهي فيه عما ~~سوى ركعتي الفجر لحق ركعتي الفجر، لا لخلل في الوقت؛ فإن الوقت متعين لهما، ~~حتى لو نوى تطوعا.. كان عنهما، فقد منع عن تطوع آخر ليبقى جميع الوقت ~~كالمشغول بهما، لكن صلاة فرض آخر فوق ركعتي الفجر، فجاز أن يصرف الوقت ~~إليه. # وفي «التجنيس»: من صلى تطوعا في آخر الليل؛ فكما صلى ركعة طلع ~~الفجر.. كان الإتمام أفضل؛ لأن وقوعه في التطوع بعد الفجر لا عن قصد، قال في ~~«الفتاوى»: ولا ينويان عن سنة الفجر على الأصح، ولو صلى ركعتين وهو يظن أن ~~الفجر لم يطلع، ثم تبين أنه طلع.. فإنه يجوز عن ركعتي الفجر، ولا ينبغي أن يعيد. # قال في «النهاية»: الأوقات التي تكره فيها الصلاة اثنا عشر: فثلاثة منها تكره ~~الصلاة فيها لمعنى في الوقت، وهي: وقت الطلوع، والغروب، والاستواء، وتسعة ~~أوقات لمعنى في غير الوقت، وتأثيرها في النوافل وما في معنى النوافل، ولا تأثير ~~لها في الفرائض، وهي: (بعد طلوع الفجر، وبعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، ~~وبعد صلاة العصر قبل التغير، وبعد الغروب قبل صلاة المغرب، وعند الخطبة يوم ~~الجمعة، وعند الإقامة يوم الجمعة، وعند خطبة العيدين، وعند خطبة الكسوف، وعند ~~خطبة الاستسقاء). # قال في السراج الوهاج: وقوله: (خطبة الكسوف) فيه نظر؛ لأنه ليس في ~~الكسوف خطبة على المشهور. # وفي «روضة الزندويسي»: تكره النافلة في عشرة أوقات، ولا يكره فيها الفائتة، ~~أحدها: بعد طلوع الفجر، قبل صلاة [148اب] الفجر تكره النافلة غير ركعتي الفجر، ~~ولا تكره الفائتة، الثاني: بعد صلاة الفجر، قبل طلوع الشمس تكره النافلة، ولا تكره ~~الفائتة، حتى لو ترك ركعتي الفجر مخافة فوت جماعة الفجر ms0318 بأسرها، فصلى الفجر ~~مع الإمام، ثم أراد أن يصلي ركعتيها بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس.. يكره PageV01P445 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0446.png) # فإذا دخل وقت مباح.. يقوم ويؤذن ويصلي سنة الوقت، ثم يقيم ويصلي ~~الفريضة، وإن كان يصلي بالجماعة.. لا يحتاج إلى الأذان والإقامة. # وإن كان يصلي فائتة.. يؤذن لها ويقيم. ~~عندنا، ولو خاف أنه لو لم يصل ركعتي الفجر فاتته ولا يقدر على قضائها بعد هذا.. ~~فالحيلة فيه : ما قال الإمام أبو بكر بن فضل: أنه يفتتح ركعتي الفجر قبل صلاة ~~الفجر، ثم يقطعها ويشرع في صلاة الإمام؛ فإذا فرغ من صلاة الإمام.. يقوم ويصلي ~~ركعتي الفجر، ولا يكره ذلك؛ لأنها صارت دينا عليه بالشروع فيها، ولا يكره قضاء ~~الدين في هذه الساعة، قال صاحب «الروضة»: ولكن لا يجعل هذا حرفة في جميع ~~الأيام، الثالث: بعد صلاة العصر قبل اصفرار الشمس، تكره النافلة، ولا تكره الفائتة، ~~الرابع: عند خطبة الجمعة، تكره النافلة، ولا تكره الفائتة عندنا، إلا أن يكون شرع في ~~النافلة فيتمها أربعا إن كان قام إلى الثالثة، ويتم ركعتين إن لم يكن قام إلى الثالثة، ~~الخامس: عند أذان الجمعة، وهو الأذان الذي يؤذن عند المنبر، ويكره الكلام ~~والقراءة في وقت أذان الجمعة وإقامتها عند أبي حنيفة، وقالا: لا يكره، السادس: ~~عند الإقامة يوم الجمعة، السابع: الخطبة في العيدين، الثامن والتاسع والعاشر: عند ~~ثلاث خطب في الموسم: خطبة قبل يوم التروية بيوم بعد صلاة الظهر بلا جلسة ~~وخطبتان يوم عرفة قبل الظهر فيهما جلسة، وبعد النحر بيوم خطبة واحدة بلا جلسة، ~~وقيل: تكره الصلاة عند خطبة الاستسقاء، فهذه العشرة الأوقات التي تكره فيها ~~النافلة، ولا تكره الفائتة. # (فإذا دخل وقت مباخ) تباح فيه الصلاة فرضها ونفلها ولا تكره.. (يقوم ويؤذن ~~ويصلي سنة الوقت، ثم يقيم) الصلاة، (ويصلي الفريضة)، هذا إن كان يصلي وحده، ~~(وإن كان يصلي بالجماعة.. لا يحتاج إلى الأذان والإقامة)، ويكفيه أذان الحي، (وإن ~~كان يصلي فايتة) واحدة.. (يؤذن لها ويقيم)، سواء كان منفردأ أو صلوا الفانتة ~~بجماعة. PageV01P446 ![image ms0319 file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0447.png) ~~* [الأذان واحكامه] # اعلم: أن الكلام في الأذان في مواضع: في تفسيره لغة وشرعا، وفي بيان سببه، ~~وفي بيان صفته، وفي بيان كيفيته، وفي بيان فضله، وفي ما يجب على السامعين عند ~~الأذان، وفي بيان سننه، وفي بيان المحل الذي شرع فيه، وفي بيان وقته. # ه أما تفسيره لغة: فالإعلام، قال الله [ه14 تعالى: ( وأذان مب الله ورسوله) ~~أي: إعلام، وأما شرعا: فهو إعلام مخصوص في أوقات مخصوصة. # 5 وأما سببه: فنوعان، سبب فى الابتداء، وهو سبب الثبوت، وسبب فى البقاء، ~~فسبب الثبوت: حديث عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه الخزرجي الأنصاري، ~~وهو من بني الحارث بن الخزرج، شهد بدرا، وحديثه: ما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جمع أصحابه وشاورهم فيما يدعو به الناس إلى الصلاة، فقال بعضهم: ~~يضرب الناقوس، فقال صلى الله عليه وسلم: هو للنصارى»، وقال بعضهم: الشبور، ~~وهو البوق، فقال: هو لليهود، وقال بعضهم: يضرب الدف، فقال: هو للروم، ~~وقال بعضهم: يوقد النار، فقال: ذلك للمجوس، وقال بعضهم: ينصب راية؛ فإذا ~~رآها الناس.. أعلم بعضهم بعضا، فلم يعجبه ذلك، فلم تتفق آراؤهم على شيء، ~~فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مهتما، قال عبد الله بن زيد: فبت مهتما باهتمام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما أنا بين النائم واليقظان.. إذ أتاني آت وعليه ~~ثوبان أخضران، فقام على جذم الحائط، وفي يده ناقوس، فقلت له: أتبيعني هذا؟ ~~فقال: ما تصنع به ? قلت: نضرب به عند صلاتنا، قال: أفلا أدلك على ما هو خير منه? ~~قلت: بلى، فاستقبل القبلة قائما وقال: (الله أكبر) حتى ختم الأذان، ثم مكث هنيهة، ~~ثم قام فقال مثل مقالته الأولى، وزاد في آخر: (قد قامت الصلاة) مرتين، قال عبد الله بن ~~زيد: فمضيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك، فقال: «رؤيا حق ~~أو «رؤيا صدق، ألقها على بلال؛ فإنه أندى منك صوتا،، فألقيتها عليه، فقام على PageV01P447 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0448.png) ~~سطح كان أعلى سطوح المدينة، وجعل ms0320 يؤذن، فسمعه عمر رضي الله عنه وهو في ~~بيته، فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إزار يهرول، فقال: يا رسول الله، ~~والذي بعثك بالحق.. لقد رأيت مثل ما رأى، إلا أنه سبقني، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: وهذا أثبت، فلله الحمد على ذلك. # وروي أن سبعة من الصحابة رأوا تلك الرؤيا في ليلة واحدة، وكان أبو جعفر ~~يقول: كيف تعمدون إلى ما هو من معالم الدين فتقولون ثبت بالرؤيا? فالأذان أجل ~~من أن يثبت بالرؤيا، وإنما ثبت ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: ليلة أسري بي جمعت لي النبيون، وأذن جبريل عليه السلام، وأقام، فصليت ~~بهم، فصلى خلفي الملائكة وأرواح الأنبياء عليهم السلام» [1،9اب]، وإنما لم يأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن زيد أن يؤذن؛ لأنه كان يومئذ مريضا. # وأما سببه في البقاء: فدخول الوقت. # 5 وأما صفته: فقيل: إنه واجب؛ لما روي عن محمد رحمه الله أنه قال: لو ~~اجتمع أهل بلدة من بلاد الإسلام على ترك الأذان والإقامة.. وجب على الإمام ~~قتالهم، وإنما يقاتل على ترك الواجب، وعامة المشايخ قالوا: هما سنتان مؤكدتان، ~~والذي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث وابن عم له: «إذا ~~سافرتما.. فأذنا وأقيما»(2)، المراد به: الاستحباب، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~في قوم صلوا في مسجد جماعة الظهر والعصر بغير أذان ولا إقامة.. فقد أخطؤوا ~~السنة وخالفوا وأثموا، وإن أذنوا ولم يقيموا.. فقد أساؤوا، ولا يقاتلهم الإمام على ~~ترك الأذان عند أبي يوسف، وهو الأصح، خلافأ لمحمد؛ لأن السنن لا يجب القتال ~~بتركها، لأن من صفة السنة: أن يستحق فاعلها الثواب، ولا يستحق تاركها العقاب، ~~وأما محمد فقال: إن سومحوا بترك السنن.. أدى ذلك إلى ترك الواجبات. PageV01P448 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0449.png) # 5 وأما كيفيته: فهو أن يقول: (الله أكبر، الله أكبر) إلى آخره، معناه: (الله أكبر من ~~كل ما اشتغلتم به، وطاعته أوجب، فاشتغلوا بطاعته، واتركوا أعمال ms0321 الدنيا)، وكان ~~السلف إذا سمعوا الأذان.. تركوا كل شيء كانوا فيه. # قوله: (أشهد أن لا إله إلا الله)؛ أي: اعلموا أني غير مخالف لكم فيما دعوتكم ~~إليه، ومنه قوله تعالى حاكيا عن شعيب عليه السلام: (وما أرد أن أخالفكم إلى ما ~~أنهكم عنه)، ومعنى (أشهد): أعلم وأتيقن أن لا إله إلا الله، ومنه قوله تعالى: ~~(شهد الله أنه لآ إله إلا هو)؛ أي: بين وأعلم وقضى، ومن ذلك: (شهد الشاهد عند ~~الحاكم)؛ أي: بين للحاكم وأعلمه، واختلف أهل اللغة وأهل النحو في معنى (الله ~~أكبر)، فقال أهل اللغة: (أكبر) بمعنى (كبير)، ومنه قوله تعالى: (وهو أهوب عليه)؛ ~~أي: (هين)؛ إذ ليس شيء أهون على الله من شيء، وقال النحويون: معناه أكبر من ~~كل شيء، وقالوا في قوله تعالى: (وهو أهوب عليه) أي: عندكم أيها المخاطبون؛ ~~لأن الإعادة عندكم أسهل من الابتداء، لأن الابتداء يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم ~~وثم، والإعادة بقوله: (كن فيكون). # قوله: (أشهد أن محمدا رسول الله) (محمد): اسم عربي مستغرق لجميع ~~المحامد، و(الرسول) في اللغة: هو الذي يتابع أخبار الذي بعثه [10، مأخوذ من ~~قول العرب: (جاءت الإبل رسلا)؛ أي: متتابعة، ومن العرب من يثنيه ويجمعه، ~~ومنهم من يوحده في التثنية والجمع، وقد جاء ذلك في القرآن كقوله: (إنا رسولا ~~ربك )، (إنا رسول رب العالمين)، قال يونس: وحده هنا لأنه في معنى الرسالة، كأنه ~~قال: (إنا رسالة رب العالمين). # واعلم: أن ذكر الله تعالى يليه ذكر نبيه صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى للنبي ~~صلى الله عليه وسلم: (ورفعنالك ذرك) أي لا أذكر إلا وتذكر معي، فهو يذكر في ~~الشهادتين، وفي الأذان والإقامة والخطبة والتشهد، ولو أن رجلا عبد الله وصدق في PageV01P449 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0450.png) ~~كل شيء، ولم يشهد أن محمدا رسول الله.. لم ينتفع بشيء، وكان كافرا، وقال ~~حسان بن ثابت يمدح النبي صلى الله عليه وسلم: # آغر عليه للنبوة خاتم من الله مشهور يلوح ويشهد # وضم الإله اسم النبي مع اسمه إذا قال في ms0322 الخمس المؤذن: رأشهد) # وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد # ولا ترجيع في الأذان، وهو: أن يرجع المؤذن بعد قوله في المرة الثانية: (أشهد ~~أن محمدا رسول الله) سرا إلى قوله في المرة الأولى: (أشهد أن لا إله إلا الله) رافعا ~~صوته؛ لأن الأصل فيه حديث عبد الله بن زيد، وليس فيه ذكر الترجيع. # قوله: (حي على الصلاة)؛ أي: هلموا إليها. # قوله : (حي على الفلاح)؛ أي: هلموا إلى ما فيه فلاحكم ونجاتكم، والفلاح: ~~هو النجاة والبقاء، قال الله تعالى: (أولايبك هم المفلحون ) أي : الناجون. # ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح: (الصلاة خير من النوم) مرتين، وذلك لما ~~روي أن بلالا أذن للفجر، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذنه بالصلاة ~~فقيل له : إنه نائم، فقال بلال: (الصلاة خير من النوم)، فسمعه النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: «ما أحسن هذا! اجعله في أذانك للفجر». # فإن قيل: المخايرة والمفاضلة تكون بين متساويين في الخلقة، ولأحدهما مزية ~~ولا تساوي بين الصلاة والنوم في أصل الخيرية؟ قيل: النوم قد يكون فيه خير إذا كان ~~وسيلة إلى تحصيل طاعة أو ترك معصية. # فإن قيل: قوله: (الصلاة خير من النوم) لا يوجب اختصاص الفجرية؛ لأن النوم ~~موجود في العشاء أيضا؛ لأن السنة فيه: تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل، ومن ~~الناس من ينام فيها، فلم لا يقال في أذانها: (الصلاة خير من النوم) كما في أذان PageV01P450 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0451.png) ~~الفجر ? قيل : المعنى الذي في الفجر معدوم في العشاء؛ لأن الناس لا ينامون قبل ~~أذان العشاء في الغالب، وإنما ينامون بعده، بخلاف الفجر، ولأن النوم قبل العشاء ~~مكروه [150اب]؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، بخلاف الفجر. # والإقامة مثل الأذان، إلا أنه يزيد فيها بعد الفلاح: (قد قامت الصلاة) مرتين. # ويصح الأذان بالفارسية إذا علم أنه أذان، وأشار ابن أبي عوف في شرحه ~~والكرخي إلى أن الأذان بالفارسية لا يصح، وهو الأظهر والأصح. # 5 وأما فضله: فأنواع: فضل الأذان، ms0323 فضل إجابة المؤذن، وماذا يجيبه، وماذا ~~يقول بعد الأذان، فضل الدعاء بين الأذان والإقامة، فضل الإقامة. # أما فضل الأذان: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن ~~يستهموا عليه.. لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير.. لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ~~ما في العتمة والصبح.. لأتوهما ولو حبوا»، رواه البخاري ومسلم، قوله: ~~(لاستهموا) أي: لاقترعوا، و(التهجير): هو التبكير إلى الصلاة، وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: لو يعلم الناس ما في التأذين.. لتضاربوا عليه بالسيوف»، رواه ~~أحمد، وفي إسناده ابن لهيعة، وقال: «لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا ~~إنس.. إلا شهد له يوم القيامة»، رواه مالك والبخاري ومسلم وابن ماجه، وزاد: ~~«ولا حجر، ولا شجر.. إلا شهد له»، وقال: «يغفر للمؤذن منتهى أذانه، ويستغفر له ~~كل رطب ويابس سمعه»، رواه أحمد بإسناد صحيح، والطبراني في الكبير»، وفي ~~رواية لأحمد وأبي داوود: «يغفر له مدى صوته، ويصدقه كل رطب ويابس»(5)، وفي PageV01P451 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0452.png) ~~رواية للبزار: «ويجيبه كل رطب ويابس»1، وفي رواية أبي داوود وابن خزيمة في ~~صحيحه: (ويشهد له كل رطب ويابس. # قال الخطابي : مدى الشيء: غايته، والمعنى: أنه يستكمل مغفرة الله تعالى إذا ~~استوفى وسعه في رفع الصوت فبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت، ~~قال الحافظ عبد العظيم المنذري: ويشهد لهذا القول رواية من قال: «يغفر له مد ~~صوته» بتشديد الدال؛ أي بقدر مده صوته، قال الخطابي: وفيه وجه آخر، وهو: أنه ~~كلام تمثيل وتشبيه، يريد: أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو يقدر أن يكون ما ~~بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ تلك المسافة.. غفرها الله تعالى ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يد الرحمن فوق رأس المؤذن، وإنه ليغفر له ~~مدى صوته أين بلغ»، رواه الطبراني في «الأوسط»)، وقال: «الإمام ضامن، ~~والمؤذن يؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين» رواه أبو داوود والترمذي ms0324 وابن ~~خزيمة وابن حبان فى صحيحهما، إلا أنهما قالا: «فأرشد الله الأئمة، وغفر ~~للمؤذنين، وفي رواية لأحمد: المؤذنون أمناء، والأئمة ضمناء، اللهم اغفر ~~للمؤذنين، وسدد الأئمة» ثلاث مرات، قوله: (أمناء)؛ أي: على الأوقات، فيعمل ~~الناس على أذانهم في صلاتهم وصومهم وفطرهم وغير ذلك، فأرشد الله الأئمة أي: ~~آتاهم رشدهم، فجعلهم راشدين فيما تكفلوا به وتولوا رعايته من أمر الدين، وتدارك ~~المؤذنين بمغفرته جزاء على ما تحملوه من الأمانة. # وقيل: المؤذنون أمناء؛ لأنهم مشرفون على مواضع عالية، فيكونون أمناء على ~~لعورات، والمراد بالشهادة في قوله: لا يسمع نداء صوت المؤذن جن ولا إنس.. PageV01P452 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0453.png) ~~إلا شهد له يوم القيامة، وكفى بالله شهيدا»: اشتهاره يوم القيامة فيما بينهم بالفضل ~~وعلو الدرجة، ثم إن الله سبحانه كما يهين قوما بشهادة الشاهدين عليهم تحقيقا ~~لفضوحهم على رؤوس الأشهاد، وتسويدا لوجوههم.. فكذلك يكرم قوما بشهادة ~~الشاهدين تكميلا لسرورهم وتطييبا لقلوبهم، وبكثرة الشهود تزداد قرة أعينهم، فأخبر ~~أن المؤذنين كلما كانت أصواتهم أجهر.. كانت شهودهم أكثر. # وقال صلى الله عليه وسلم: إذا نودي للصلاة.. أدبر الشيطان وله ضراط، حتى ~~لا يسمع التأذين، فإذا قضي الأذان.. أقبل؛ فإذا ثوب.. أدبر، فإذا قضى التثويب.. ~~أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: (اذكر كذا، اذكر كذا) لما لم يكن يذكر من ~~قبل، حتى يظل الرجل ما يدري كم صلى» رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داوود ~~والنسائي، قال الخطابي: التثويب ههنا: الإقامة، والعامة لا تعرف التثويب إلا قول ~~المؤذن في صلاة الفجر: (الصلاة خير من النوم)، ومعنى التثويب: الإعلام بالشيء ~~والإنذار بوقوعه، وإنما سميت الإقامة تثويبا؛ لأنه إعلام بإقامة الصلاة، والأذان ~~إعلام بوقت الصلاة، وقال صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان إذا سمع النداء ~~بالصلاة.. ذهب حتى يكون مكان الروحاء»، قال الراوي: والروحاء من المدينة على ~~ستة وثلاثين ميلا، رواه مسلم2. # وقال: «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة»، رواه مسلم(3؛ فإن قيل: ما ~~فائدة الخبر، وطول العنق عيب في الدنيا ? قلنا: لهذا الخبر سبع تأويلات، أحدها: ~~أطول الناس رجاء؛ ms0325 لأنه يقال: (طال عنقي إلي وعدك) أي: رجائي، وقيل: معناه: أكثر ~~الناس أتباعا (1ه1 اب] يوم القيامة؛ لأنه يتبعهم كل من يصلي بأذانهم، يقال: (جاءني ~~عنق من الناس)؛ أي: جماعة، وقيل: إن أعناقهم تطول حتى لا يلجمهم العرق يوم PageV01P453 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0454.png) ~~القيامة؛ لأنه روي أن العرق يلجم الناس يوم القيامة، وقيل: وصفهم بطول الأعناق ~~لما تمتد إليه أعناقهم من ثواب الله تعالى؛ لأنهم يشرئبون يومئذ تحقيقا لطمعهم في ~~دخول الجنة، وقيل: معناه أكثر الناس أعمالا، يقال: (لفلان عنق من الخير)؛ أي: ~~قطعة، وقيل: طول الأعناق عبارة عن علو الدرجة وحسن السابقة والتقدم في ~~المنزلة؛ فإن العرب تصف السادة والرؤساء بطول الأعناق، وقيل: معناه (إعناق) ~~بكسر الهمزة؛ أي: أشد الناس إسراعا إلى الجنة، وهو قول غير معتد به رواية ~~ومعنى. # وهل الأذان أفضل أم الإمامة ? قال بعضهم: هو أفضل من الإمامة؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: الأئمة ضمناء، والمؤذنون أمناء، فأرشد الله الأئمة، وغفر ~~للمؤذنين، والأمين أحسن حالا من الضمين، ولأنه دعا للأئمة بالرشد، وللمؤذنين ~~بالمغفرة، والغفران أفضل من الرشد، وقال بعضهم: الإمامة أفضل؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم والخلفاء بعده كانوا أئمة، ولم يكونوا مؤذنين، وهم لا يختارون من ~~الأمور إلا أفضلها، وقال بعضهم: هما سواء. # وقال صلى الله عليه وسلم: لو أقسمت.. لبررت، إن أحب عباد الله إلى الله: ~~لرعاة الشمس والقمر - يعني المؤذنين - وإنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم، ~~رواه الطبراني في «الأوسط، وقال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة على كثبان المسك ~~يوم القيامة، يغبطهم الأولون والآخرون: عبد أدى حق الله وحق مواليه، ورجل أم ~~قوما وهم به راضون، ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة» رواه أحمد ~~والترمذي، وقال: «المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه، يتمنى على الله ~~ما يشتهي بين الأذان والإقامة»، رواه الطبراني في (الأوسط»، ورواه في الكبير PageV01P454 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0455.png) ~~وقال: المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه إذا مات.. لم يدود في ~~قبره»، وقال: «من أذن ثنتي عشرة سنة.. وجبت له الجنة، وكتب ms0326 له بتأذينه في كل ~~يوم ستون حسنة، وبكل إقامة ثلاثون حسنة»، رواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم، ~~وقال: صحيح على شرط البخاري، وقال: من أذن محتسبا سبع سنين.. كتب له ~~براءة من النار»، رواه ابن ماجه والترمذي واستغربه. # وقالت الحكماء: الأذان تسعة عشر كلمة، وفي كل يوم وليلة خمس صلوات ~~[152]، والليل والنهار أربعة وعشرون ساعة، فمن أذن في كل يوم مرة وصلى ~~الخمس.. غفر الله له ما ارتكب من الذنوب في هذه الأربعة والعشرين ساعة تسعة ~~عشر بحق الأذان، وخمسة بحق الصلوات الخمس. # وعن أبي شجاع قال: زاد الماء ببغداد في أيام ابن عمرويه الأمير، حتى أشرفت ~~على الغرق، قال: فحدثني أبو منصور عيسى بن منصور العابد الزاهد قال: رأيت في ~~النوم في إحدى تلك الليالي كأني واقف على الجسر، والماء يرتفع وأنا أقول: (لا ~~حول ولا قوة إلا بالله)، ذهب بغداد وغرق.. إذ جاء إنسان حسن الصورة، فوقع في ~~قلبي أنه ملك من ناحية قطيفة الربيع، ثم استقبله آخر من ناحية الكرخ، فقال الذي ~~جاء من ناحية الكرخ للذي جاء من ناحية الربيع: ما الذي أمرت به؟ قال: أمرت ~~بتغريقها كلها، حتى إذا لم يبق فيها أحد.. حبست الماء عنها، ثم نهيت عن ذلك، ~~فقال له الآخر: ولم كان هذا? قال: رفع ملائكة الليل إلى الله تعالى وهو أعلم بذلك ~~من جميع خلقه أن افتضت ببغداد البارحة سبع مئة فرج حرام، فغضب الله تعالى ~~وأمرني بتغريقها، ثم رفعت ملائكة النهار وهو أعلم به منهم في صبح هذا اليوم سبع ~~مئة أذان ببغداد، من سبع مئة مؤذن، فعفا الله تعالى عن هؤلاء بهؤلاء، ووهب PageV01P455 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0456.png) ~~مسيئهم لمحسنهم، بشفاعة سبع مئة مؤذن، قال أبو منصور صاحب الرؤيا: فانتبهت ~~من النوم فزعا مرعوبا، وأتيت البقعة.. فإذا الماء ينقص شيئا فشيئا حتى انتهى الماء ~~إلى حده. # وعن عثمان بن الزبير قال: مات سالم بن عبادة، فاجتمعنا عند أبيه عبادة، فحزن ~~أبوه حزنا شديدا، فقيل له في ذلك? فقال: والله لا أحزن على فراقه، ms0327 ولكنه مات على ~~حالة سيئة، فلما وضع في قبره وأتى عليه أيام.. جاء رجل إلى أبيه، فقال: رأيت ابنك ~~في المنام، فقلت: ما فعل الله بك? قال: غفر لي، قلت: بماذا؟ قال: مررت بمؤذن آل ~~فلان، وأنا قاصد إلى المعصية الكبيرة، وهو يؤذن، فوقفت حتى شهدت معه الأذان، ~~وأجبت المؤذن، ثم رجعت، فلما وضعت في قبري.. دخل علي فظان غليظان، ~~وقصدا تعذيبي.. فإذا مناد ينادي: (أمسكا عن عذاب العبد، لا يجمل من الرب العزيز ~~أن يعذب عبدا في بطن الأرض شهد على ظهرها أذان المؤذن، وشهد بالوحدانية، ~~وسمع الأذان من أوله إلى آخره لابتغاء مرضاة الله)، فأمسكا عن عذابي، فنوديت: أن ~~قد غفر لك ربك لاستماعك [152 اب] أذان مؤذن آل فلان. # وعن أبي القاسم الخطيب الرازي قال: بلغنا أن زبيدة كانت في مجلس شراب ~~لها، وعندها القينات والمغنيات، فلما دب فيها.. أخذ المؤذن في دارها بالأذان، ~~فأمرتهن بالإمساك ليفرغ المؤذن من الأذان، وشهدت مثل ما شهد به المؤذن، فلما ~~توفيت.. رآها بعض الصالحين في المنام، فقال لها: يا زبيدة ما حالك؟ قالت: غفر ~~لي ربي، فقال لها: بسبب الحياض التي حفرت بين مكة والمدينة? قالت: لا؛ فإنها ~~كانت أموالا مغصوبة، فجعل ثوابها لأربابها، فقال لها: بماذا غفر لك? قالت: كنت ~~في مجلس شرب الخمر، فأمسكت عن اللهو والشراب حين أخذ في الأذان، فقال ~~الله تعالى للملائكة: أمسكوا عن عذابها؛ فلو لم يكن التوحيد في قلبها راسخأ عند ~~لصحو.. ما ذكرتني عند السكر، فغفر لي بذلك. # وسئل بعض الحكماء: ما الحكمة في الأذان للصلاة، وليس لغيرها من PageV01P456 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0457.png) ~~العبادات أذان ? أجاب: الحكمة فيه: أن الأذان تنبيه على أهوال القيامة: # فالأذان الأول يشبه النفخة الأولى لموت الخلائق. # والإقامة تشبه النفخة الثانية لبعث الخلائق، قال الله تعالى: (وآستمع يوم يناد المناد ~~من مكان قريب)، يقوم إسرافيل عليه السلام على صخرة بيت المقدس فينادي: (يا ~~أيها اللحوم المتمزقة، والجلود البالية، والشعور المتفرقة، اجتمعوا للعرض على ~~الرحمن). # والقيام إلى الصلاة يشبه قيام الخلائق ms0328 من قبورهم، يقفون يوم القيامة ثلاث مئة ~~عام، صم بكم، قال الله تعالى: (يوم يقوم الناس لرب العلمين). # والقراءة في الصلاة تشبه الكتب بين يدي الرب عز وجل، يظهر فيه ما عمل ~~العبد من خير أو شر، فيسر بخيره، ويستحيي من شره، كما قال تعالى: ( أقرا كنبك ~~گفى بنفسك اليوم عليك حسيبا). # والركوع يشبه حضور الخلائق لرب العالمين، كما قال تعالى: (وعنت الوجوه ~~اللحى القيوم ). # والسجود يشبه سجود أهل القيامة لله تعالى، كما قال: (يوم يكشف عن ساق وبدعون ~~إلى السجود). # والتشهد يشبه الجثو بين يدي الله تعالى، كما قال الله تعالى: (وترى كل أمة جايثية). # والسلام يشبه تفريق الخلائق، كما قال: (فريق في الجنة وفريق فى السعير). # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما وقف بلال عند أول الأذان فقال: ~~(الله أكبر الله أكبر).. هبط جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال [153/]: يا محمد هو ذا إبليس اللعين في ملأ من جنوده قد هبط وسط ~~البحر حتى هرب إلى شط، فقال إبليس لعنه الله: أمر حدث، فلما قال: (أشهد أن PageV01P457 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0458.png) ~~لا إله إلا الله).. قال: عبد الرب، فلما قال: (أشهد أن محمدا رسول الله).. قال: نبي ~~مرسل، فلما قال: (حي على الصلاة).. قال: فريضة نزلت، فلما قال: (حي على ~~الفلاح).. قال: أفلح من أجاب إليها، فلما قال: (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله).. ولى ~~إبليس لعنه الله هاربا وله رنة، يعني صوت بغيض، حتى هبط البحر الأخضر، ثم قال ~~جبريل عليه السلام: يا محمد، إن الله ضامن لمن أذن أو سمع الأذان فاستمعه رغبة ~~وحسبة أن يؤمنه من الفزع الأكبر يوم القيامة، وأن الله تعالى يبعث المؤذن من قبره ~~وهو يؤذن بأذانه الذي كان يؤذن به في دنياه إلى موضع الحسنات، فإذا انتهى ~~إلى الصراط.. قيل له : (أذن)؛ فإذا انتهى إلى آخر أذانه.. قيل له : ادخل الجنة، فقال ~~صلى الله عليه وسلم: يا جبريل، هذا للمؤذن، فما للمستمع؟» فقال: ms0329 ارقب.. آتيك ~~فأفرج عن قلبك، فرجع قبل طرفة عين، فقال: الله يقرئك السلام ويقول: (وكذلك ~~أفعل بمن استمع وشهد بمثله)، لا تهتم يا محمد، ولسوف يعطيك ربك فترضى، ~~يعني: يغفر من ذنوب أمتك مقدار ما ترضى. # وأما فضل إجابة المؤذن وماذا يجيبه وماذا يقول بعد الأذان: عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم ~~المؤذن.. فقولوا مثل ما يقول»، رواه البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه، وقال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي؛ فإنه من ~~صلى علي صلاة.. صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في ~~الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة.. ~~حلت له الشفاعة»، رواه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قال المؤذن: (الله أكبر الله أكبر) فقال ~~أحدكم: (الله أكبر الله أكبر)، ثم قال: (أشهد أن لا إله إلا الله) قال: (أشهد أن لا إله ~~إلا الله)، ثم قال: (أشهد أن محمدا رسول الله)، قال: (أشهد أن محمدا رسول الله)، ~~ثم قال: (حي على الصلاة) قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، ثم قال: (حي على ~~الفلاح) قال: [لا حول ولا قوة إلا بالله)، ثم قال: (الله أكبر الله أكبر) قال: (الله أكبر الله PageV01P458 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0459.png) ~~أكبر)، ثم قال: (لا إله إلا الله) قال : (لا إله إلا الله) من قلبه [153اب].. دخل الجنة»، ~~رواه مسلم وأبو داوود والنسائي. # وقال: «من قال حين يسمع النداء: (اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة ~~القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته).. حلت له ~~شفاعتي يوم القيامة»، رواه البخاري وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وزاد ~~البيهقي في سننه»: إنك لا تخلف الميعاد. # وروي عن ميمونة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ~~بين صف الرجال والنساء فقال: ms0330 يا معشر النساء، إذا سمعتن أذان هذا الحبشي ~~وإقامته.. فقلن كما يقول؛ فإن لكن بكل حرف ألف ألف درجة، قال عمر: هذا ~~للنساء، فما للرجال? قال: «ضعفان يا عمر»، رواه الطبراني في «الكبير»، وفيه ~~نكارة(3). # وأما فضل الإقامة.. فقد تقدم في الحديث: «فإذا ثوب.. أدبر»، وأن المراد ~~بالتثويب: الإقامة، وقال صلى الله عليه وسلم: إذا ثوب بالصلاة.. فتحت أبواب ~~السماء، واستجيب الدعاء» رواه أحمد، وقال: ساعتان لا ترد على داع دعوته: ~~حين تقام الصلاة، وفي الصف في سبيل الله، رواه ابن حبان في صحيحه(). # وأما الدعاء بين الأذان والإقامة: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد»، رواه أبو داوود والترمذي، ~~واللفظ له، والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، وزاد الترمذي في رواية: ~~قال: فما نقول يا رسول الله? قال: «سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة. PageV01P459 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0460.png) # وقال صلى الله عليه وسلم: إذا نادى المنادي.. فتحت أبواب السماء، ~~واستجيب الدعاء؛ فمن نزل به كرب أو شدة.. فليتحين المنادي؛ فإذا كبر.. كبر، وإذا ~~تشهد.. تشهد، وإذا قال: (حي على الصلاة).. قال: (حي على الصلاة)، وإذا قال: ~~(حي على الفلاح).. قال: (حي على الفلاح)، ثم يقول: (اللهم رب هذه الدعوة ~~الصادقة، المستجاب لها دعوة الحق وكلمة التقوى، أحينا عليها، وأمتنا عليها، ~~وابعثنا عليها، واجعلنا من خيار أهلها، أحياء وأمواتا)، ثم يسأل الله حاجته» رواه ~~الحاكم وقال: صحيح الإسناد. قوله: (فليتحين المنادي)؛ أي: ينتطر بدعوته حين ~~يؤذن المؤذن فيجيبه، ثم يسأل الله تعالى حاجته، وقال رجل: يا رسول، إن المؤذنين ~~يفضلوننا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل.. ~~تعطه»، رواه أبو داوود والنسائي وابن حبان [،15] في صحيحه. # وأما ما يجب على السامعين عند الأذان: فإنه يجب عليهم الإجابة، فيقولون ~~مثل ما يقول المؤذن، إلا في الحيعلتين فإنهم يحوقلون؛ لأن إعادة ذلك يشبه ~~الاستهزاء، وإذا قال: (الصلاة خير من النوم).. يقولون: (صدقت وبررت)، ms0331 وقيل: ~~يقولون: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله)، ومعنى (لا حول ولا قوة إلا بالله) : لا حول عن ~~معصية الله، ولا قوة على طاعة الله.. إلا بالله، والصلاة من الطاعات؛ فإن كان يقرأ ~~القرآن.. يتابع، وفي قراءة الفقه لا يتابع؛ لأن في الأول لا يفوت، وقال بعضهم: ~~الإجابة بالقدم لا باللسان، حتى لو أجاب باللسان ولم يمش إلى المسجد.. لا يكون ~~مجيبا، ولو كان في المسجد حيث يسمع المؤذن.. فليس عليه إجابة بلسانه. # وفي «الفوائد»: لو سمع الأذان وهو في المسجد يقرأ . يمضي على قراءته، ~~وكذلك في بيته إذا لم يكن مسجد حيه، وفي «السراج الوهاج»: وإذا سمع الأذان ~~قارئا فالأفضل: أن يمسك ويسمع النداء، وقيل: إذا سمع وهو في المسجد.. يمضي PageV01P460 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0461.png) ~~على قراءته؛ لأنه قد أجابه بالحضور. # وينبغي لسامع الأذان أن لا يتكلم في حال الأذان والإقامة، ولا يشتغل بشيء ~~من الأعمال سوى الإجابة، وحكى بعض العلماء قال: رأيت أبا منصور الإمام في ~~المنام يقول لي: إن الله غفر لامرأة لم تصل قط، قلت: بماذا ? قال: باستماع الأذان ~~وإجابة المؤذن. # وإن كان في المسجد أكثر من مؤذن وأذنوا واحدا بعد واحد.. فالحرمة للأول. # 5 وأما بيان سنن الأذان فنوعان: سنن في نفس الأذان، وسنن في صفات ~~المؤذن. # وأما التى فى نفس الأذان فأنواع: منها: أن يجهر بالأذان فيرفع به صوته؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: يشهد للمؤذن كل ما يسمع صوته، ولهذا كان الأفضل أن ~~يؤذن في موضع أسمع للجيران كالمئذنة ونحوها، ولا ينبغي أن يجهد نفسه؛ لأنه ~~يخاف منه حدوث بعض العلل كالفتق ونحوه، دل عليه ما روي أن عمر رضي الله ~~عنه قال لأبي محذورة - أو لمؤذن بيت المقدس - حين رآه يجهد نفسه في الأذان: ~~أما تخشى أن ينقطع مريطاؤك?!). وهو عرق بين السرة والعانة. وقيل: هو جلد ~~رقيق تحت السرة. وكذا يجهر بالإقامة، لكن دون الجهر بالأذان. # ومنها: أن يترسل في الأذان. الترسل: أن يفصل بين كلمات الأذان من غير تغن ~~ولا تطريب، ms0332 من قولهم: (على رسلك)؛ أي: رفقك، وترسل في القراءة؛ أي: سهل ~~فيها، وقيل: الترسل: أن يقف بين الكلمتين، ومنها: أن يحدر في الإقامة، الحدر: ~~الوصل والسرعة والجمع بين الكلمتين، وفي «الفوائد»: الترسل: إطالة كلمات ~~[154اب] الأذان، والحدر: قصرها وإيجازها؛ فإن ترسل فيهما، أو حدر فيهما، أو ~~حدر في الأذان وترسل في الإقامة.. أجزأه ويكره، ومنها: ترك التلحين في الأذان، PageV01P461 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0462.png) ~~ويكره التغني في الأذان والتطريب فيه والتطويل، بل يحذف التكبير ولا يطوله؛ لأنه ~~إذا طوله .. دخل في حد الاستفهام، وروي أن رجلا قال لابن عمر: (والله إني لأحبك ~~في الله)، فقال له: (وإني والله لأبغضك في الله)، قال: ولم? قال: لأنك تتغنى بأذانك. ~~وروي أن مؤذنا أذن فطرب في أذانه، فقال له عمر بن عبد العزيز: أذن أذانا سمحا، ~~وإلا.. فاعتزلنا. # ومنها: أن يرتب بين كلمات الأذان والإقامة، حتى لو قدم البعض على البعض، ~~بترك المتقدم، ثم يؤلف ويعيد المقدم؛ لأنه لم يصادف محله فلغا، وكذا إذا ثوب بين ~~الأذان والإقامة في الفجر، فظن أنه في الإقامة فأتمها، ثم تذكر قبل الشروع في ~~الصلاة.. فالأفضل: أن يأتي بالإقامة من أولها إلى آخرها؛ مراعاة للترتيب، ولو جعل ~~الأذان إقامة.. أعاد الأذان، وإن جعل الإقامة أذانا.. لا يعيد؛ لأن تكرار الأذان ~~مشروع دون الإقامة، ومنها: أن يوالي بين كلمات الأذان والإقامة؛ لأن النازل من ~~السماء والى، وعليه عمل مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أذن يظن أنه ~~إقامة ثم علم بعدما فرغ.. فالأفضل: أن يعيد الأذان، واستقبل القبلة مراعاة للموالاة، ~~وعلى هذا إذا غشي عليه في الأذان أو الإقامة ساعة، أو مات، أو ارتد عن الإسلام ~~والعياذ بالله ثم أسلم، أو أحدث فذهب وتوضأ، ثم جاء.. فالأفضل: هو الاستقبال. # والأولى له إذا أحدث في أذانه وإقامته: أن يتمها، ثم يذهب ويتوضأ ويصلي؛ ~~لأن ابتداء الأذان والإقامة مع الحدث جائز، فبالبناء أولى، ولو أذن ثم ارتد عن ~~الإسلام والعياذ بالله؛ فإن شاؤوا.. أعادوا لأنه عبادة محضة، والردة محبطة للعبادات، ~~فيصير ms0333 ملحقا بالعدم، وإن شاؤوا.. اعتدوا به؛ لحصول المقصود وهو الإعلام. # وكذا يكره للمؤذن أن يتكلم في أذانه وإقامته؛ لما فيه من ترك سنة الموالاة، ~~ولأنه ذكز معظم كالخطبة، فلا يسع ترك حرمته، ويكره له أن يرد السلام في الأذان ~~لما قلنا، ويكره للمؤذن أن يتنحنح في الأذان من غير عذر؛ فإن كان لعذر.. فلا بأس. # ومنها: أن يأتي بالأذان والإقامة مستقبل القبلة؛ لأن النازل من السماء هكذا PageV01P462 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0463.png) ~~فعل، وعليه إجماع الأمة، ولو ترك الاستقبال.. يجزئه؛ لحصول المقصود وهو ~~الإعلام، لكنه يكره لتركه السنة المتوارثة، إلا أنه إذا انتهى إلى (الصلاة) و(الفلاح).. ~~حول وجهه يمينا وشمالا، يعني [ه15 الصلاة في اليمين، والفلاح في اليسار، وإن ~~كان في الصومعة؛ فإن كانت ضيقة.. لزم مكانه؛ لانعدام الحاجة إلى الاستدارة، وإن ~~كانت واسعة فاستدار فيها ليخرج رأسه من نواحيها.. فحسن، وفي «السراج ~~الوهاج»: وإذا حول وجهه يمينا وشمالأ في الحيعلتين.. فهل يحول قدميه ? قال في ~~الكرخي: لا يحول قدميه إلا إذا كان على منارة، فأراد أن يخرج رأسه من نواحيها.. ~~لم يضره أن يحول قدميه فيها، إلا أنه لا يستدبر القبلة، والمعنى بالتحويل: إعلام ~~الناس وهم في الأربع الجهات، فكان ينبغي أن يحول قدامه وراءه، لكن ترك ~~التحويل إلى ورائه لما فيه من استدبار القبلة، ومن قدامه قد حصل الإعلام بالتكبير ~~والشهادتين، ومنهم من قال: إذا كان يصلي وحده.. لا يحوله؛ لعدم الحاجة إلى ~~الإعلام، وهو قول الحلواني، والصحيح: أنه يحول؛ لأنه من سنة الأذان، فلا يخل ~~بشيء منها، حتى قالوا في الذي يؤذن للمولود.. ينبغي أن يحول. # وهل يحول في الإقامة ? قيل: لا؛ لأنها إعلام للحاضرين، بخلاف الأذان؛ فإنه ~~إعلام للغائبين، وقيل: يحول إذا كان الموضع متسعا. # ومنها: التكبير جزما؛ لأن الأذان سمع موقوفا لا إعراب له؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «الأذان جزم»(1، وحكي أن أبا العباس كان يقول: (الله أكبر الله أكبز) بفتح ~~الراء الأولى، وكان الأصل إسكانها، فتحولت فتحة الألف من اسم (الله) إلى الراء ~~التي قبلها، كما ms0334 في قوله تعالى: (الم الله لا إله إلا هو)، وكان الأصل إسكان ~~الميم كسائر الحروف المقطعة. # ومنها: الفصل بين الأذان والإقامة؛ لأن الإعلام المطلوب من كل واحد منهما PageV01P463 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0464.png) ~~لا يحصل إلا بالفصل، والفصل فيما سوى المغرب بالصلاة أو بالجلوس مسنون، ~~والوصل مكروه، وفي الحديث الصحيح: «وليكن بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ ~~الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمنحصر إذا دخل لقضاء حاجته. # - وفي المغرب لا يفصل بينهما بجلسة في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ~~ومحمد يجلس بينهما جلسة خفيفة، وروي عن محمد أنه قال: أحب إلي أن يقوم ~~بينهما ولا يقعد، ولم يذكر الكراهة، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: ينبغي أن ~~يجعل بين أذان المغرب وإقامته قدر ما يقرأ ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة، أو قدر ~~ما يخطو ثلاث خطوات؛ لأنه مأمور بتعجيل المغرب. # - وينبغي إذا أذن للفجر.. أن يجلس قدر ما يقرأ القارىء عشرين آية، ثم ~~يثوب، وإن صلى ركعتي الفجر بين الأذان والتثويب.. فحسن. # - وفي الظهر يصلي بين الأذان والإقامة أربع ركعات [155 اب]، يقرأ في كل ~~ركعة نحو عشر آيات. # - وبين أذان العصر وإقامته مقدار ركعتين، في كل ركعة نحو عشر آيات. # - وبين أذان العشاء وإقامتها مثل الظهر. # وإن لم يصل.. فليجلس قدر ذلك، كذا في «الكرخي»، وفي «البدائع»: وهذا ~~ليس بتقدير لازم، فينبغي أن يفعل مقدار ما يحضر القوم، مع مراعاة الوقت ~~المستحب)، وفي «الخجندي»: يصلي المؤذن بين الأذان والإقامة إن شاء؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: «بين الأذان والإقامة صلاة لمن شاء»، وإن لم يصل.. مكث PageV01P464 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0465.png) ~~مقدار ما يصلي أربع ركعات، إلا في المغرب؛ فإنه لا يصلي بينهما، ولكنه يقيم ~~عقيب الأذان، والتثويب لا يكون إلا في الفجر خاصة، ويكره في غيرها؛ لأن الفجر ~~يقع في حال نوم وغفلة. # وروي أن عليا كرم الله وجهه رأى مؤذنا يثوب في العشاء، فقال: أخرجوا هذا ~~المبتدع من المسجد، وقال مجاهد: دخلت مع ابن عمر مسجدا لنصلي فيه الظهر، ms0335 ~~فسمع المؤذن يثوب، فغضب وقال: قم بنا نخرج من عند هذا المبتدع. # فما كان التثويب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في الفجر، وفي ~~«الحسام»: لم ير مشايخنا اليوم بأسأ بالتثويب في سائر الصلوات؛ لتغير أحوال ~~الناس، وفي «الهداية»: والمتأخرون استحسنوه في الصلوات كلها؛ لظهور التواني في ~~الأمور الدينية، وفي «الكرخي»: لا بأس به في سائر الصلوات، عن أبي يوسف. # قال أبو يوسف: لا أرى بأسا بأن يقول المؤذن للأمير في الصلوات كلها: ~~(السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته، حي على الصلاة حي على الفلاح، ~~يرحمك الله)؛ لاشتغاله بأمور المسلمين، وهذا إذا كان مشغولا بمصالح المسلمين، ~~أما إذا كان مشغولا بالظلم والفسق.. فلا يجوز للمؤذن المرور على بابه، وكره هذا ~~محمد رحمه الله وقال: أنى لأبي يوسف حين خص الأمراء بالذكر؟ وإنما قال أبو ~~يوسف ذلك في أمراء زمانه؛ لأنهم كانوا مشغولين بأمور الرعية، ولا كذلك في ~~زماننا، وعلى هذا القضاة والمفتون ومن يعمل بمصالح المسلمين، وأما إذا اشتغلوا ~~بغير ذلك.. فلا، إلا على سبيل الأمر بالمعروف. # وصفة التثويب كان في الابتداء: (الصلاة خير من النوم) مرتين، ثم أحدث ~~الناس: (حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح) بين ~~الأذان والإقامة. PageV01P465 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0466.png) # وقيل: في كل بلد على ما يتعارفونه؛ إما بقوله: (الصلاة الصلاة) أو (قامت ~~قامت) كذا في النهاية، وقيل: لا ينبغي لأحد أن يقول لمن فوقه في العلم: (حان ~~وقت الصلاة) سوى المؤذن؛ لأنه استفضال، وروي أن عمر رضي الله عنه حين حج ~~أتاه مؤذن مكة يؤذنه [156] بالصلاة، فانتهره وقال: ألم يك في أذانك ما يكفينا?! # والأفضل للمؤذن: أن يجعل إصبعيه في أذنيه، بذلك أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بلالا، ولأنه أبلغ في الإعلام، قال في «الهداية»: وإن لم يفعل.. فحسن؛ لأنها ~~ليست بسنة أصلية، يعني لم يذكر في أذان عبد الله بن زيد، وإنما كان ذلك أبلغ في ~~الإعلام؛ لأن الصوت يبدو من مخارج النفس؛ فإذا سد أذنيه.. ms0336 اجتمع النفس في الفم ~~فخرج الصوت عاليا من غير ضرورة، وقول صاحب «الهداية»: (فحسن) معناه: ~~الأذان حسن، لا ترك سد الأذنين؛ لأن سدهما وإن لم يكن من السنة الأصلية.. فقد ~~أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا، فلا يليق أن يوصف تركه بالحسن؛ لأنه ~~فعل بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لما لم يكن من السنن الأصلية.. لم ~~يؤثر زواله في زوال الحسن المتمكن في نفس الأذان الذي هو من سنن الهدى، ~~فكان معناه: أن الأذان بذلك الفعل أحسن، والأذان أيضا مع تركه حسن؛ لأنه من ~~سنن الهدى، كذا في «النهاية». # وأما السنن فى صفات المؤذن.. فأنواع؛ منها: أن يكون رجلا، فيكره أذان ~~المرأة باتفاق الروايات؛ لأنها إن رفعت صوتها.. فقد ارتكبت معصية، وإن خفضت ~~صوتها.. فقد تركت سنة الجهر، ولأن أذان النساء لم يكن في السلف، وكان من ~~المحدثات، ولو أذنت للقوم.. أجزأهم، حتى لا يعاد؛ لحصول المقصود وهو ~~الإعلام، وروي عن أبي حنيفة : أنه يستحب الإعادة، وليس على النساء أذان ولا ~~إقامة، كذا جاء في الحديث، وقال الشافعي: تقيم المرأة ولا تؤذن. PageV01P466 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0467.png) # وكذا أذان الصبي؛ إن كان يعقل.. فصحيح من غير كراهة في ظاهر الرواية، إلا ~~أن البالغ أفضل، وإن كان لا يعقل.. لا يجوز ويعاد، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~أنه قال: أكره أن يؤذن من لا يحتلم. # ومنها: أن يكون عاقلا، فيكره أذان المجنون والسكران الذي لا يعقل، وهل ~~يعاد? ذكر في ظاهر الرواية : أحب إلي أن يعاد؛ لأن عامة كلام المجنون والسكران ~~هذيان، فربما يشتبه على الناس فلا يقع به الإعلام، ويعاد أذان أربعة: (المجنون ~~والجنب والسكران والمرأة)، وكذا أذان الصبي الذي لا يعقل. ولو ارتد المؤذن بعد ~~الأذان.. لا يعاد أذانه؛ فإن أعيد.. فهو أفضل. # ومنها: أن يكون تقيأ؛ لأن المؤذن مؤتمن، والأمانة لا يؤديها إلا المتقي. # ومنها: أن يكون عالما بالسنة والأحكام الشرعية؛ لأن للأذان سننا وآدابا، فلا بد ~~من العلم بها، وقال صلى الله عليه ms0337 وسلم: يؤمكم أقرؤكم، ويؤذن لكم خياركم، ~~وقال عمر رضي الله عنه: لو أطيق الأذان مع الخلافة ل15ب].. لأذنت، وروي أن أبا ~~حنيفة رضي الله عنه كان يباشر الأذان والإقامة بنفسه، وروى عقبة بن عامر قال: ~~(كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما زالت الشمس.. أذن بنفسه، ~~وأقام فصلى العصر). # ويجوز أذان العبد والأعرابي وولد الزنا؛ لحصول المقصود وهو الإعلام، لكن ~~غيرهم أفضل؛ لأن العبد لا يتفرغ لمراعاة الأوقات؛ لاشتغاله بخدمة المولى، ولأن ~~الغالب عليه الجهل، وكذا الأعرابي وولد الزنا، الغالب عليهما الجهل، وعن أبي حنيفة ~~رضي الله عنه قال: يكره أن يكون المؤذن فاجرا، فإن صلوا بأذان هؤلاء.. أجزأهم. # ومنها: أن يكون عالما بأوقات الصلاة، حتى كان البصير أفضل من الضرير؛ لأن ~~البصير يعرف الأوقات بنفسه، والضرير لا يعرفها بنفسه، لكن مع هذا لو أذن PageV01P467 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0468.png) ~~الأعمى.. جاز؛ لحصول الإعلام بصوته، وإمكان الوقوف على المواقيت من قبل ~~غيره في الجملة، وابن أم مكتوم كان مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~أعمى، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (لا أحب أن يكون مؤذنوكم عميانكم). ~~والذي روي أن ابن أم مكتوم كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعمى.. ~~فلأن بلالا كان يؤذن قبله؛ فإذا نزل.. صعد ابن أم مكتوم فعرف الوقت بأذان بلال، ~~واسم ابن أم مكتوم عبد الله بن زائدة، وقيل: اسمه عمرو بن قيس بن زائدة بن ~~الأصم، وهو من قريش، وهو ابن خال خديجة بنت خويلد أم المؤمنين؛ لأن ~~أمها: فاطمة بنت زائدة بن الأصم، وهذا الأعمى هو المذكور في قوله تعالى: ((عبن ~~وتول لل أن جاءه الأعمى. # ومنها: أن يكون مواظبا على الأذان؛ لأن حصول الإعلام لأهل المسجد ~~بصوت المواظب أبلغ من حصوله بصوت من لا عهد لهم بصوته، فكان أفضل، ~~وإن أذن السوقى لمسجد المحلة في صلاة الليل وغيره في صلاة النهار. يجوز؛ ~~لأن السوقي يحرج في الرجوع إلى المحلة في وقت كل صلاة، لحاجته إلى ~~الكسب. ms0338 # ومنها: أن يكون المؤذن على الطهارة، وإن كان على غير طهارة؛ فإن كان ~~محدثا.. يجوز ولا يكره، حتى لا يعاد في ظاهر الرواية، وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة: أنه يعاد، وإن أقام وهو محدث.. جاز، ذكره في «الأصل» وسوى بين الاذان ~~والإقامة، وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: أكره إقامة المحدث. وأما الأذان ~~مع الجنابة.. فيكره في ظاهر الرواية، حتى يعاد، وعن أبي يوسف: أنه لا يعاد، ~~والصحيح: ظاهر الرواية. وكذا الإقامة مع الجنابة تكره، لكنها لا تعاد. # ومنها: أن يژذن قاثما. # - إذا أذن نلجماعة 11011.. يكره قاعدا ،لان النازل من السماء اذن قانما حيث PageV01P468 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0469.png) ~~وقف على جذم حائط، وكذا الناس توارثوا ذلك فعلا، وكان تاركه مسيئا؛ ~~لمخالفته النازل من السماء وإجماع الخلق. # وإن أذن لنفسه قاعدا.. فلا بأس به؛ لأن المقصود مراعاة سنة الصلاة، لا ~~الإعلام، وأما المسافر.. فلا بأس أن يؤذن راكبا؛ لما روي أن بلالا رضي الله عنه ~~ربما أذن في السفر راكبا، ولأن له أن يترك الأذان أصلا في السفر، وكان له أن يأتي ~~به راكبا بطريق الأولى، وينزل للإقامة؛ لما روي أن بلالا رضي الله عنه أذن وهو ~~راكب، ثم نزل وأقام على الأرض، ولأنه لو لم ينزل.. لوقع الفصل بين الإقامة ~~والشروع في الصلاة بالنزول، وإنه مكروه، وأما في الحضر.. فيكره الأذان راكبا في ~~ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف أنه قال: لا بأس به. # ثم المؤذن يختم الإقامة على مكانه أو يتمها ماشيا؛ اختلف المشايخ فيه، قال ~~بعضهم: يختمها على مكانه؛ سواء كان المؤذن إماما أو غيره، وكذا روي عن أبي ~~يوسف، وقال بعضهم: يتمها ماشيا، وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني: أنه إذا بلغ ~~قوله: (قد قامت الصلاة).. فهو بالخيار؛ إن شاء مشى، وإن شاء وقف، إماما كان أو ~~غيره، وبه أخذ الفقيه أبو الليث. وما روي عن أبي يوسف أصح. # ومنها: أن يؤذن في مسجد واحد، ويكره أن يؤذن في مسجدين ويصلي في ~~أحدهما؛ لأنه إذا صلى في المسجد الأول.. ms0339 يكون متنفلا بالأذان في المسجد الثاني، ~~والتنفل بالأذان غير مشروع، ولأن الأذان مختص بالمكتوبات، وهو في المسجد ~~الثاني يصلي النافلة، فلا ينبغي أن يدعو الناس إلى المكتوبة وهو لا يساعدهم فيها. # ومنها: أن من أذن فهو الذي يقيم، وإن أقام غيره فإن كان يتأذى بذلك.. يكره، ~~وإن كان لا يتأذى بذلك.. لا يكره، وروي أن ابن أم مكتوم كان يؤذن وبلال يقيم، ~~وربما أذن بلال وأقام ابن أم مكتوم. # ومنها: أن يؤذن محتسبا ولا يأخذ على الأذان والإقامة أجرا، ولا يحل له أخذ PageV01P469 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0470.png) ~~الأجرة على ذلك؛ لأنه استئجار على الطاعة، وذا لا يجوز، ولو علم القوم حاجته ~~فأعطوه شيئا من غير شرط.. فهو حسن؛ لأنه من باب البر والصلة. # قال الفقيه أبو الليث في «تنبيه الغافلين: يحتاج المؤذن إلى عشر خصال حتى ~~ينال فضل المؤذنين؛ أولها : أن يعرف ميقات الصلاة، الثاني: أن يحفظ حلقه لئلا ~~يؤخر الأذان لأجل حلقه ، الثالث: إذا كان غائبا لم يسخط على من أذن في مسجده، ~~الرابع: أن يحسن الأذان، الخامس: أن يطلب ثوابه من الله تعالى ولا يمن على ~~الناس، السادس: أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر [157 اب] ويقول الحق للغني ~~والفقير، السابع : أن ينتظر الإمام بقدر ما لا يشق على القوم، الثامن: أن لا يغضب ~~على من أخذ مكانه من المسجد، التاسع: لا يطول الصلاة بين الأذان والإقامة، ~~العاشر: أن يتعاهد المسجد يطهره من القذر، ويجنب الصبيان عنه. # ويحتاج الإمام إلى عشر خصال حتى تتم صلاته وصلاة من خلفه؛ أولها: أن ~~يكون قارئا لكتاب الله تعالى ولا يكون لحانا، الثاني: أن تكون تكبيراته جزما، ~~الثالث: أن يتم ركوعه وسجوده، الرابع: أن يحفظ نفسه من الحرام والشبهة، ~~الخامس: أن يحفظ بدنه وثيابه من الأذى، السادس: أن لا يطول القراءة إلا أن يرضى ~~القوم، السابع: أن لا يعجب بنفسه، الثامن: أن لا يدخل في صلاة حتى يستغفر من ~~جميع ذنوبه؛ لأنه يستغفر لمن خلفه، التاسع: إذا سلم.. لا يخص نفسه بالدعاء ~~فيخون القوم، ms0340 العاشر: إذا نزل في مسجده غريب.. يسأله عما يحتاج إليه. # - وأما بيان المحل الذي شرع فيه الأذان: فالمحل الذي يجب فيه الأذان ويؤذن ~~له: الصلاة المكتوبة التي تؤدى بجماعة مستحبة في حال الإقامة، فلا أذان ولا إقامة ~~في صلاة الجنازة ، لأنها ليست بصلاة على الحقيقة، ولا أذان ولا إقامة في النوافل ~~ولا في السنن، ولا أذان ولا إقامة في الوتر؛ لأنه سنة عندهما، فكان تبعأ للعشاء في ~~الأذان، وعند أبي حنيفة وإن كان واجبا.. فالواجب غير المكتوبة، والأذان من PageV01P470 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0471.png) ~~خواص المكتوبات، ولا أذان ولا إقامة في صلاة العيدين، وصلاة الكسوف، ~~والخسوف، والاستسقاء، ولا أذان ولا إقامة في جماعة النسوان والصبيان والعبيد؛ ~~لأن هذه الجماعة غير مستحبة، والجمعة فيها أذان وإقامة لأنها مكتوبة تؤدى بجماعة ~~مستحبة، ولأن فرض الوقت هو الظهر عند بعض أصحابنا، والجمعة قائمة مقامه، ~~وعند بعضهم: الفرض هو الجمعة ابتداء، وهي آكد من الظهر؛ حيث وجب ترك ~~الظهر لأجلها، ثم إنهما واجبان لإقامة الظهر، فللجمعة أحق. # ثم الأذان المعتبر يوم الجمعة هو: ما يؤتى به إذا صعد الإمام المنبر، ويجب ~~الإجابة والاستماع له دون الذي يؤتى به على المنارة، وهذا قول عامة العلماء، وقال ~~الحسن بن زياد: المعتبر هو الأذان على المنارة، والصحيح: قول العامة، وصلاة ~~العصر بعرفة تؤدى مع الظهر في وقت الظهر بأذان واحد، ولا يراعى للعصر أذان ~~على حدة؛ لأنها شرعت في وقت الظهر في هذا اليوم، فيكفي أذان الظهر عنهما ~~جميعا، وكذلك صلاة المغرب مع العشاء بمزدلفة.. يكتفى فيها بأذان واحد وإقامة ~~واحدة؛ لما ذكرنا، إلا أن في الجمع (158 الأول يكتفى بأذان واحد، لكن بإقامتين، ~~وفي الثاني يكتفى بأذان واحد وإقامة واحدة. # ولو صلى الرجل في بيته وحده فاكتفى بأذان الناس وإقامتهم.. أجزأه، وإن ~~أقام.. فهو حسن؛ لأن عبد الله بن مسعود صلى بعلقمة والأسود بغير أذان ولا إقامة، ~~وقال: يكفينا أذان الحي وإقامتهم، وروي عن أبي حنيفة في قوم صلوا في المصر في ~~منزل أو في مسجد منزل فاجتزؤوا بأذان ms0341 الناس وإقامتهم.. أجزأهم وقد أساؤوا في ~~تركهما، فقد فرق بين الجماعة والواحد؛ لأن أذان الحي يكون أذانا للأفراد، ولا ~~يكون أذانا للجماعة، هذا في المقيمين، وأما المسافرون.. فالأفضل لهم: أن يؤذنوا ~~ويقيموا ويصلوا بجماعة؛ فإن صلوا بجماعة فأقاموا وتركوا الأذان.. أجزأهم ولا ~~يكره، ويكره لو تركوا الإقامة، بخلاف أهل المصر إذا تركوا الأذان وأقاموا أنه يكره ~~لهم ذلك. PageV01P471 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0472.png) # وأصله: ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: (المسافر بالخيار؛ إن شاء أذن ~~وأقام، وإن شاء أقام ولم يؤذن)، وأما المسافر إذا كان وحده؛ فإن ترك الأذان.. لا ~~بأس به، وإن ترك الإقامة.. يكره، بخلاف المقيم إذا كان يصلي في البيت وحده ~~وترك الأذان والإقامة؛ فإنه لا يكره، ولو صلى في مسجد بأذان وإقامة هل يكره أن ~~يؤذن ويقام فيه ثانيا? فهذا لا يخلو من أحد وجهين: أما إن كان مسجدأ له أهل ~~معلوم، أو لم يكن؛ فإن كان له أهل معلوم؛ فإن صلى فيه غير أهله بأذان وإقامة أو ~~بعض أهله.. يكره لغير أهله، وللباقين من أهله إعادة الأذان والإقامة، وإن كان ~~مسجدا ليس له أهل معلوم بأن كان على شوارع الطرق.. لا يكره تكرار الأذان ~~والإقامة فيه. # وهذه المسألة بناء على مسألة أخرى وهي: أن تكرار الجماعة في مسجد واحد ~~هل تكره? فهو على ما ذكرنا من التفصيل، وعن أبي يوسف: إنما يكره إذا كانت ~~الجماعة الثانية كثيرة؛ فأما إذا كانوا ثلاثة أو أربعة فقاموا في زاوية من زوايا المسجد ~~فصلوا بجماعة.. لا يكره، وعن محمد: إنما يكره إذا كانت الثانية على سبيل التداعي ~~والاجتماع؛ فأما إذا لم تكن.. فلا يكره، ويستوي فيه وجوب مراعاة الأذان والإقامة، ~~الأداء والقضاء. # وجملة الكلام فيه: أنه لا يخلو: إما إن كانت الفائتة من الصلوات الخمس، وإما ~~إن كانت الجمعة؛ فإن كانت من الصلوات الخمس: # - فإن فاتته صلاة واحدة.. قضاها بأذان وإقامة، وكذا إن فاتت الجماعة صلاة ~~واحدة.. قضوها بالجماعة بأذان وإقامة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نام هو ms0342 ~~وأصحابه بالوادي إلى أن أيقظهم حر الشمس، فلما انتبه.. قال [158اب]: «قوموا، ثم ~~أمر بلالا فصلى ركعتي الفجر، وأمره فأقام فصلى الفجر، قال الخجندي: ويجهر PageV01P472 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0473.png) ~~الإمام بالقراءة إن كانت صلاة يجهر فيها، وإن كانت ظهرا أو عصرا.. خافت فيها، ~~ويصلونها كما فاتت. # - وأما إذا فاتته صلوات؛ فإن أذن لكل واحدة وأقام.. فحسن، وإن أذن وأقام ~~للأولى واقتصر على الإقامة للبواقي.. فهو جائز، واختلفت الروايات في قضاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات التي فاتته يوم الخندق، في بعضها: أنه أمر ~~بلالأ فأذن لكل واحدة، وفي بعضها: أنه أذن وأقام للأولى ثم أقام لكل صلاة بعدها، ~~وفي بعضها: أنه اقتصر على الإقامة لكل صلاة، ولا شك أن الأخذ برواية الزيادة ~~أولى، خصوصا في باب العبادات، وفي «المستصفى» : هذا إذا قضاها في مجلس ~~واحد، أما إذا قضاها في مجالس.. يشترط كلاهما، وكل صلاة نسيها ثم تذكرها.. ~~فإن عليه أن يؤذن لها ويقيم إن كان في سفر، وإن كان في حضر.. فليس عليه ~~ذلك. # وإن فاتته صلاة الجمعة.. صلى الظهر بغير أذان وإقامة؛ لأن الأذان والإقامة ~~للصلوات التي تؤدى بجماعة مستحبة، وأداء الظهر يوم الجمعة بجماعة ~~مكروه في المصر، كذا روي عن علي رضي الله عنه، ولو أن رجلا طاهرا دخل ~~مسجدا قد أذن فيه وهو لم يصل تلك الصلاة التي أذن لها.. فإنه يكره له أن ~~يخرج من غير أن يصليها؛ فإن كان قد صلاها.. فلا بأس بالخروج ما لم يأخذوا في ~~الإقامة في الصلوات كلها؛ فإن أخذوا في الإقامة قبل الخروج؛ إن كان في الظهر ~~والعشاء.. فإنه يصلي معهم، ولا يخرج، وما صلاه معهم نافلة، وله أن يخرج في PageV01P473 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0474.png) ~~000...00000000 ~~العصر والمغرب والفجر؛ لكراهة التطوع بعد الفجر والعصر، وأما المغرب.. فلأنه ~~إذا دخل معه لم يخل من إحدى كراهتين: إما أن يسلم معه فينصرف في التطوع ~~عن وتر، أو يقوم فيصلي أخرى فيكون مخالفا لإمامه، فلو أنه دخل معه في ~~المغرب.. فلا يسلم معه، بل يقوم ms0343 فيضيف إليها ركعة؛ فإن لم يقم وسلم معه.. ~~لزمه قضاء أربع ركعات؛ لأنه بالشروع أوجب ثلاثا تطوعا، ومن أوجب على ~~نفسه ثلاث ركعات تطوعا.. لزمه أربع، وعند زفر: ثنتان، وكذا لو أوجب ~~على نفسه ركعة.. يلزمه ركعتان؛ لأن التطوع لا يكون وترا، وعند زفر: لا يلزمه ~~شيء. # ولو أخذ المؤذن في الإقامة ودخل رجل المسجد.. فإنه يقعد إلى أن يقوم ~~الإمام في مصلاه؛ فإن قيل: متى يقوم القوم إلى الصلاة? قيل: إن كان المؤذن غير ~~الإمام والإمام في المسجد.. فإنهم يقومون حين يقول المؤذن في الإقامة: (حي على ~~الفلاح) [159/، وإن كان الإمام خارج المسجد؛ إن دخل من وراء الصفوف.. ~~يقومون حين يرونه، وقيل: إذا اختلط بهم.. قاموا، وقيل: كلما جاوز صفا .. قام ذلك ~~الصف، وإلى هذا مال الحلواني والسرخسي وخواهر زاده، وإن كان دخل من ~~قدامهم.. قاموا حين رأوه، وأما إذا كان الإمام هو المؤذن فإن أقام في المسجد.. لا ~~يقومون، ثم إن كان المؤذن هو الإمام وبدأ بالإقامة في موضع.. قال أبو يوسف: ~~يتمها فيه، وقيل: إذا انتهى إلى (قد قامت الصلاة).. يسكت ويمشي؛ فإذا وصل إلى ~~مكان الصلاة.. أتمها فيه، وقال الإمام خواهر زاده: هو بالخيار؛ إن شاء أتمها في ~~المكان الذي بدأها فيه، وإن شاء أتمها ماشيا، وإن كان المؤذن غير الإمام أتمها في ~~موضع البداءة من غير خلاف، وقال أبو الليث: إن شاء أتمها مكانه، وإن شاء أتمها ~~ماشيا، إماما كان أو غيره، وفي «الخجندي»: إذا قال المؤذن في الإقامة: (حي على ~~الفلاح).. قام الإمام والقوم؛ فإذا قال: (قد قامت الصلاة) .. كبر الإمام والقوم ~~عندهما، وقال أبو يوسف: لا يكبر حتى يفرغ من الإقامة، وقال زفر: إذا قال: (قد ~~قامت الصلاة) مرة واحدة.. قام الإمام والقوم، فإذا قالها مرة أخرى.. كبر PageV01P474 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0475.png) ~~وكبروا، ولو لم يكبر عندهما حتى فرغ من الإقامة كلها.. فلا بأس، والكلام في ~~الاستحباب. # هذا إذا كان الإمام حاضرأ في المسجد، أما إذا كان غائبا أو هو المؤذن.. فإنه لا ~~يقوم القوم ms0344 حتى يجاوزهم الإمام، وكل صف جاوزهم.. قام أهله؛ فإن دخل من غير ~~جانب الصفوف.. فلا يقومون حتى يبلغ المحراب. # - وأما بيان وقت الأذان: فوقته هو وقت الصلوات المكتوبات، حتى لو أذن ~~قبل دخول الوقت.. لا يجزئه، ويعيده إذا دخل الوقت في الصلوات كلها في قول ~~أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف أخيرا: لا بأس بأن يؤذن للفجر النصف الأخير ~~من الليل؛ لتوارث أهل الحرمين، ولهما: قوله صلى الله عليه وسلم لبلال: لا تؤذن ~~حتى يستبين لك الفجر هكذا» ومد يده عرضا(1، وعن الحسن البصري أنه كان يقول ~~إذا سمع من يؤذن قبل طلوع الفجر: (لو أدركهم عمر.. لأدبهم)، وهذا في الفجر، ~~وأما في غير الفجر.. فلا خلاف فيه؛ فإن قيل: فقد جاء في الحديث: لا يغرنكم ~~أذان بلال؛ فإنه يؤذن بليل، فعلم بهذا أنه كان يؤذن قبل الوقت، قلنا: هو ~~حجة لأبي حنيفة ومحمد؛ حيث لم يعتبره النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر الناس أن ~~لا يعتبروا به مثل اعتبارهم بالأذان في الوقت؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~إنه يؤذن بليل [159 اب] ليتسحر صائمكم، ويقوم نائمكم، فكلوا واشربوا حتى ~~يؤذن ابن أم مكتوم» وكان أعمى لا يؤذن حتى يسمع الناس يقولون: أصبحت ~~أصبحت. # فإن قيل: البصير أحب أن يؤذن من الأعمى، فكيف جعله النبي صلى الله عليه PageV01P475 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0476.png) # * [آداب الخروج من انمسجد]: # أراد الخروج من المسجد.. يبدأ برجله اليسرى، ويدعو مثل ما دعا عند ~~الدخول. # وينبغي أن يتوضا قبل وقت الصلاة، و يدخل المسجد قبل الأذان، ~~ويصلي تحية المسجد، ويقعد منتظرا للصلاة؛ ليكون من أهل هذه الآية: ~~(ومنهم سابوق بالخيرات................................................. ~~وسلم مؤذنا وغيره أولى منه ? قيل: إنما يكون غيره أولى منه لأن غيره أعلم ~~بالمواقيت، وكان مع ابن مكتوم من يحفظ عليه أوقات الصلاة، ومتى كان مع ~~الأعمى من يحفظ عليه أوقات الصلاة.. يكون حينئذ تأذينه وتأذين البصير سواء، كذا ~~في «النهاية. ~~* [آداب الخروج من انمسجد]. # ثم إذا (أراد الخروج من المسجد.. يبدأ برجله اليسرى، ويدعو مثل ms0345 ما دعا عند ~~الدخول)؛ أي: دخول المسجد، وقد تقدم. # (وينبغي أن يتوضا قبل) دخول (وقت الصلاة)، (و) ينبغي أن (يدخل المسجد ~~قبل الأذان، ويصلي تحية المسجد) عند دخوله، (ويقعد) في المسجد (منتظرا ~~للصلاة، ليكون من أهل هذه الآية)، وهي قوله تعالى: (ثم أورثا الكتاب) أي أعطينا ~~القرآن (الذين أصطفينا من عبادنا) هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، (فينهم ظالم ~~لنفسه) هو من ظاهره خير من باطنه، (ومنهم مقتصد) من استوى ظاهره وباطنه، ~~(ومنهم سابو)) إلى الجنة ((بالخيرات)) بالأعمال الصالحة، هو من باطنه ~~خير من ظاهره، وقيل: الظالم لنفسه : المرجى لأمره تعالى، والمقتصد: من ~~خلط عملا صالحأ وسيئا، وقالت عائشة رضي الله عنها لصهبان: أما السابق إلى ~~الخيرات.. من مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له بالجنة، وأما PageV01P476 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0477.png) ~~بإذن الله ذلل هو الفضل الكبير)، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من ~~الذين سبقوا إلى الخيرات، وبادروا إلى الطاعات، ووصلوا إلى الدرجات، ~~بفضله وكرمه، إنه ولي الحسنات. ~~المقتصد.. فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأما الظالم لنفسه.. فمثلي ~~ومثلك. # وقال علي رضي الله عنه: (الظالم أنا، والمقتصد أنا، والسابق أنا) فقيل له: ~~وكيف ذاك? قال: رأنا ظالم بمعصيتي، ومقتصد بتوبتي، وسابق بمحبتي)، وإنما بدأ ~~بالظالم لكثرتهم، وثنى بالمقتصد لأنهم أقل منهم، وثلث بالسابق لأنهم أقل من ~~القليل. # وقال جعفر: بدأ بالظالم إخبارا بأنه لا يتقرب إليه إلا بكرمه، وإن ظلم الظالم لا ~~يؤثر في الاصطفاء، ثم ثنى بالمقتصد لأنهم بين الخوف والرجاء، ثم ختم بالسابقين ~~كيلا يأمن أحدكم مكره، وكلهم في الجنة. # ((بإذن الله)) بتوفيقه، وبالجملة: فلا يغتر أحد، وليبادر كل إلى التوبة النصوح ~~قبل أن يحال بينه وبينها، ((ذلل)) أي إيراثهم الجنة ((هو الفضل الكبير))، ~~قال صلى الله عليه وسلم: أما السابق إلى الخيرات.. فيدخل الجنة بغير حساب، ~~وأما المقتصد.. فيحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم.. فيحبس في المقام [160/ ~~حتى يدخله إليهم»، والكل يدخلون الجنة، يدل عليه قوله: (جتت عدن يتخلونها) ~~الآية. # (نسأل الله ms0346 تعالى أن يجعلنا من الذين سبقوا إلى الخيرات، ~~وبادروا إلى الطاعات، ووصلوا إلى الدرجات، بفضله وكرمه، إنه ولي ~~الحسنات). PageV01P477 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0478.png) # اعلم بأن الخارج من البدن على ضربين: طاهر ونجس. # - فبخروج الطاهر لا ينتقض الوضوء؛ كالدمع، والبصاق، والعرق، ~~والمخاط، واللبن. # وأما النجس: فلا يخلو: إما أن يخرج من السبيلين، أو من غيرهما. # فإن خرج من السبيلين.. انتقض الوضوء بنفس الخروج، قليلا كان أو كثيرا،... # لما فرغ من بيان فرائض الوضوء وسننه ومستحباته وما يتعلق بذلك.. شرع في ~~بيان نواقضه. # اعلم: أن النقض متى أضيف إلى الأجسام.. يراد به إبطال تأليفها، ومتى أضيف ~~إلى غيرها.. يراد به إخراجه عما هو المطلوب منه، والنقض هنا: يحتمل الوجهين؛ ~~لأن المتوضئ لما كان قادرا على الصلاة ومس المصحف وبطل ذلك بالحدث.. ~~انتقض صفته، وخرج عما كان عليه، فصحت الاستعارة. # (اعلم بأن الخارج من البدن على ضربين: طاهر ونجس)، الرواية نجس بفتح ~~الجيم، وهو عين النجاسة، وأما بكسر الجيم: فما لا يكون طاهرا، هذا في اصطلاح ~~الفقهاء، وأما في اللغة: فيقال: (نجس الشيء ينجس فهو نجس ونجس)، كذا في ~~«شرح الوقاية»، (فبخروج الطاهر لا ينتقض الوضوء، كالدمع، والبصاق، والعرق، ~~والمخاط، واللبن)، واللحم الساقط عن الجرح، والدم الخارج عن الجراحة من غير ~~أن يسيل إلى موضع يلحقه حكم التطهير. # (وأما) الخارج (النجس: فلا يخلو، إما أن يخرج من السبيلين) وهما الفرجان ~~القبل والدبر، (أو من غيرهما) غير السبيلين. # (فإن خرج من السبيلين.. انتقض الوضوء بنفس الخروج، قليلا كان) الخارج ~~بأن كان أقل من قدر الدرهم، (أو كثيرا) بأن زاد على الدرهم، وسواء كان الخارج PageV01P478 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0479.png) ~~وإن خرج من غير السبيلين؛ إن سال عن رأس الجرح ووصل إلى موضع ~~طاهر.. انتقض الوضوء، وإن لم يسل.. لا ينتقض. ~~معتادا، أو غير معتاد؛ كدم الاستحاضة والمذي والدود والحصى، ولا يشترط فيهما ~~- في السبيلين - أي في الخارج منهما السيلان، سواء سال الخارج منهما، أو لم ~~يسل؛ يعني: أن الخارج من السبيلين لا يشترط فيه التجاوز؛ لأن القليل الخارج من ms0347 ~~السبيلين موصوف بالتجاوز، لانتقاله من باطن إلى ظاهر. # (وإن خرج من غير السبيلين؛ إن سال عن رأس الجرح ووصل إلى موضع ~~طاهر.. انتقض الوضوء، وإن لم يسل.. لا ينتقض)، قيد بقوله: (خرج) احترازا مما ~~إذا (أخرج) بأن عالج النفطة وغمزها فخرج بمعالجته.. فإنه لا ينقض، وهو اختيار ~~صاحب «الهداية». # واختار السرخسي أنه ينقض، وهو حدث عمد، كالفصد والحجامة، والتوفيق ~~بين اختياره واختيار صاحب «الهداية»: أنه إن سال بنفسه بعد عصر القرحة.. نقض، ~~وإن سال بالعصر لا غير.. لا ينقض، فيحمل كلام صاحب «الهداية» [160اب] على ~~هذا، وكلام السرخسي على الأول، وقيد بالسيلان لأنه إذا لم يتجاوز المخرج.. لا ~~ينتقض الوضوء عندنا، وينتقض عند زفر. # وحد التجاوز: أن يعلو فينحدر عن رأس الجرح، وأما إذا علا ولم ينحدر.. لا ~~يكون سائلا، فلا ينقض، وعن محمد: إذا انتفح على رأس الجرح وصار أكثر من ~~رأس الجرح.. نقض، والصحيح: الأول. ولو ألقى عليه ترابا أو رمادا حتى تشرب ~~به، ثم خرج فجعل عليه ترابا ومنع التجاوز ولولاه لتجاوز.. نقض، وكذا إذا كان ~~كلما خرج أخذه بقطنة أو مسحه بيده هكذا مرارا، وكان بحيث لو تركه لسال.. ~~نقض، وإن كان بحال لو تركه لم يسل ولكنه يجمد.. لا ينقض. # وكذا إذا عض شيئا أو خلل أسنانه أو أدخل أصبعه في أنفه فرأى أثر الدم، أو ~~استنثر فخرج من أنفه الدم علقا علقا مثل العدس.. لا ينتقض عندنا، خلافا لزفر، ~~ووجهه: أن خروج النجاسة يؤثر في زوال الطهارة كالسبيلين ونحوه، ونقول: نعم، PageV01P479 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0480.png) ~~ولكن القليل باد لا خارج، والنجاسة المستقرة في موضعها لا تنقض، قال شارح ~~«الوقاية» بعد أن ذكر هذا الدليل: قلت: هذا الدليل غير تام؛ لأنه لا يشمل ما إذا ~~غرزت إبرة فارتقى الدم على رأس الجرح، لكن لم يسل؛ فإن الخروج هناك ~~محسوس، ومع ذلك ينقض عندنا، قال: وقد خطر ببالي وجه حسن، وهو: أنه لم ~~يتحقق خروج النجاسة؛ لأن هذا الدم غير نجس، بل النجس: الدم المسفوح، وهكذا ~~في القيء ms0348 القليل. # قوله: (ووصل إلى موضع ظاهر)؛ أي: موضع يلحقه حكم التطهير في الوضوء ~~أو الغسل، احتراز عما إذا قشرت نفطة في العين فسال الصديد بحيث لم يخرج من ~~العين.. لا ينقض الوضوء؛ لأن داخل العين لا يجب تطهيره أصلا في الوضوء ولا ~~في الغسل؛ إذ ليس له حكم ظاهر البدن، فالمعتبر : الخروج إلى ما هو ظاهر البدن ~~شرعا. # وفائدة قوله: (ووصل إلى موضع ظاهر) تظهر في ثلاث مسائل: أحدها: ما ~~ذكرنا، ثانيها: ما إذا نزل الدم من الرأس إلى الأنف، فسد الأنف.. لا ينتقض ما لم ~~يبلغ مارن الأنف، ثالثها: ما إذا تورم رأس الجرح فظهر به قيح أو نحوه.. لا ينقض ~~ما لم يجاوز الورم؛ فإنه لا يجب غسل موضع الورم، قال الزاهدي في لشرح ~~القدوري»: والدم والقيح والصديد وماء الجرح والنفطة وماء السرة والثدي والعين ~~والأذن لعلة: سواة على الأصح. # وقوله: (والعين والأذن لعلة): دليل على من رمدت عينه فسال منها بسبب ~~الرمد.. ينتقض [161/، وهذه مسألة والناس عنها غافلون. انتهى كلامه. # والعرق المدني إذا خرج من البدن.. فإنه لا ينقض؛ لأنه خبط وليس بمائع، ~~وأما الماء الذي يسيل منه.. قال في «الفتاوى»: ينقض، وقيل: لا ينقض، وفي ~~«الينا بيع »: الماء الصافي إذا خرج من النفطة .. لا ينقض. وإن أدخل إصبعه في أنفه ~~فدميت إصبعه؛ إن نزل الدم من قصبة الأنف.. نقض، وإن كان داخل الأنف. لا PageV01P480 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0481.png) # أما الخارج من السبيلين.. فهو كالبول والغائط والمني من غير دفق ~~وشهوة، والمذي والودي، ودم الاستحاضة، والريح،.................. ~~ينقض، كذا في «الفتاوى». ولو أن المتوضئ عض شيئا فوجد فيه أثر الدم، أو استاك ~~فوجد في السواك أثر الدم.. لا ينقض، ما لم يعرف السيلان، ولو تخلل بعود فخرج ~~الدم من بين أسنانه على العود.. لا ينقض، إلا أن يسيل بعد ذلك بحيث يغلب على ~~الريق، ولو انتثر فسقطت من أنفه كتلة دم.. لم ينتقض وضوءه، وإن قطرت قطرة ~~دم.. انتقض، كذا في «منية المصلي». ولو دخل الماء في الجرح ثم خرج.. ms0349 لا ~~ينتقض، كذا في «الفتاوى». ولو سال الدم إلى المارن -وهو ما لان من الأنف- ~~والأنف مسدود.. نقض، ولو ربط الجرح فابتل الرباط؛ إن نفذ البلل إلى الخارج.. ~~نقض، وإلا.. فلا، ولو كان الرباط ذا طاقين فنفذ البعض إلى البعض.. نقض أيضا. # وإن خرج من أذنيه قيح أو صديد؛ إن توجع عند خروجه.. نقض، وإلا.. فلا، ~~ولو مص القراد عضو إنسان فامتلأ؛ إن كان صغيرا.. لا ينقض، وإن كان كبيرا.. ~~نقض، وإن سقط من جرحه دودة.. لا ينتقض وضوءه، وهي طاهرة، وإن سقطت من ~~السبيلين.. فهي نجسة، وينتقض الوضوء. # (أما الخارج من السبيلين..) فهو ناقض مطلقا؛ سواء كان معتادا أو غير معتاد. # - أما المعتاد: (فهو كالبول والغائط والمني) المنفصل (من غير دفق وشهوة)؛ ~~احترازأ عن المنفصل عن شهوة؛ فإنه يوجب الغسل، (والمذي والودي)، وسيأتي ~~الفرق بين المني والمذي والودي، في الفصل عقيب هذا الفصل إن شاء الله تعالى. # (ودم الاستحاضة والريح)؛ أي: الخارج من الدبر، وأما الريح الخارجة من ~~الذكر وفرج المرأة.. فإنها لا تنقض على الصحيح، وعن محمد: أنها تنقض؛ لأنهما ~~مسلكان للنجاسة كالدبر، وفي «فتاوى أبي حفص الكبير»: يجب الوضوء بخروج ~~الريح من الفرج، وذكر أبو الحسين الكرجي: أن الريح الخارجة من الفرج لا تنقض، ~~إلا أن تكون المرأة مفضاة، وهي: التي يكون مسلك بولها ووطئها واحدا، أو التي ~~مسلك البول والغائط منها واحد، فيخرج منها ريح منتنة، فإنه يستحب لها الوضوء، PageV01P481 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0482.png) ~~والدودة والحصاة إذا خرجتا من الدبر، وكذلك ما وصل من الخارج إلى ~~الداخل ثم خرج أو أخرجه نحو الحقنة وغيرها، أو أقطر في إحليله ثم سال، ~~أو أخرج القطنة من إحليله، أو أخرجت المرأة القطنة من فرجها وهي مبلولة. # وأما الخارج من غير السبيلين.. فهو كالدم، والقيح، والصديد، ........ ~~ولا يجب؛ لأنه يحتمل أنها خرجت من الدبر فينتقض الوضوء، ويحتمل أنها ~~خرجت من الفرج [161اب] فلا ينقض، والأصل: تيقين الطهارة، والناقض مشكوك ~~فيه، فلا ينتقض وضوءها بالشك، لكن يستحب لها الوضوء لإزالة الاحتمال. # (والدودة والحصاة إذا ms0350 خرجتا من الدبر)، وليس هذا احترازأ عما إذا خرجتا من ~~الفرج أو الذكر؛ لأن الدودة والحصاة الخارجتين من الفرج أو الذكر ناقضة بالإجماع، ~~بل احترازا عما إذا خرجت الدودة أو الحصاة من رأس الجرح؛ فإنها لا تنقض، ~~(وكذلك) أي ينقض الوضوء (ما وصل من الخارج إلى الداخل ثم خرج) بنفسه، (أو ~~أخرجه نحو الحقنة وغيرها) كالإصبع والعود، (أو أقطر في إحليله) شيئا (ثم سال)؛ أي ~~ثم خرج من الإحليل، وسال إلى موضع يلحقه حكم التطهير، أما إذا قطر في إحليله ثم ~~خرج على رأسه ولم يسل.. لا ينقض، (أو أخرج القطنة من إحليله) بأن حشا القطن في ~~إحليله حتى غيبه، ثم أخرجه، (أو أخرجت المرأة القطنة من فرجها) بأن حشته بقطنة ~~حتى غيبتها ثم أخرجتها (وهي) والحال أن القطنة (مبلولة)، وقيد به؛ لأنها لو خرجت ~~غير مبلولة.. لا ينقض، وهذا التفصيل قول البعض، وقال بعضهم: لا ينقض الوضوء ~~مطلقا، وقال بعضهم: ينقض مطلقا، وهي رواية عن محمد، وقال الصيرفي رحمه الله: لا ~~ينقض عند أبي حنيفة، وينقض عندهما، وأصل الخلاف: أن رطوبة الفرج عنده طاهرة ~~كسائر رطوبات البدن؛ كالريق والعرق، وعندهما: نجسة كالقيح؛ لأنها رطوبة متولدة في ~~محل النجاسة، وفي «الفتاوى»: رجل أدخل عودا في دبره أو قطنة في إحليله وغيبها ~~كلها، ثم أخرجت أو خرجت بنفسها.. فعليه الوضوء، ولو كان طرف العود بيده ثم ~~أخرجه.. لا يجب عليه شيء، هذا إذا لم يكن على العود والقطنة بلة؛ فأما إذا كان عليها ~~بلة.. انتقض وضوعه وإن كان طرفها بيده. # (وأما الخارج من غير السبيلين.. فهو كالدم والقيح والصديد، وهو: ماء الجرح PageV01P482 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0483.png) ~~والرعاف، والقيء إذا ملا الفم، سواء كان طعاما أو مرة، صفراء أو سوداء، أو ~~ماء لم يخالطه شيء، بعد أن وصل إلى الجوف، وإن قاء دما.. انتقض ~~الوضوء، قليلا كان أو كثيرا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال ~~محمد رحمه الله: لا ينتقض الوضوء ما لم يكن ملء الفم، وإن كان علقا.. ~~المختلط بالدم قبل ms0351 أن تغلظ المدة، فيكون فيه صفرة. قوله: (كالدم والقيح)؛ أي: إذا ~~كان مائعا يمكن سيلانه؛ احترازا عن العرق المدني إذا خرج من البدن؛ فإنه لا ~~ينقض، وقد تقدم، (والرعاف والقيء إذا ملا الفم)، وحد ملء الفم: أن يكون بحيث ~~لا يمكن ضبطه إلا بتكلف، هو الصحيح، وقيل: ما يمنع الكلام، وقيد به؛ لأنه لو قاء ~~أقل من ملء الفم.. لا ينتقض وضوءه، ويستوي الجواب في نقض الطهارة بين ما إذا ~~ذرعه القيء، وبين ما إذا استقاء (162/] متعمدا، بعد أن يكون ملء الفم، بخلاف ~~الصوم؛ فإنه إذا ذرعه القيء.. لا يفطر ولو كان ملء الفم؛ (سواء كان) القيء (طعاما ~~أو مرة، صفراء أو سوداء، أو ماء لم يخالطه شيء)، لا طعام ولا مرة. # القيء خمسة أنواع: (ماء، ومرة، وطعام، وبلغم، ودم)، والمسألة في الثلاثة ~~الأول، وأما البلغم.. فغير ناقض عند أبي حنيفة ومحمد وإن ملأ الفم، وقال أبو ~~يوسف: ينقض إذا ملأ الفم، والخلاف في الصاعد من الجوف، أما النازل من ~~الرأس.. فغير ناقض بالاتفاق؛ لأنه مخاط؛ فإن خالط البلغم طعام.. يعتبر الأغلب؛ ~~إن كان الطعام غالبا.. نقض، وإن كان البلغم غالبا.. لا ينقض، (بعد أن وصل) الذي ~~قاءه (إلى الجوف)؛ لأنه إذا لم يصل إلى الجوف وأخرجه من فيه.. لا ينتقض ~~وضوءه، (وإن قاء دما) ذائبأ غير جامد.. (انتقض الوضوء؛ قليلا كان) بأن كان دون ~~ملء الفم، (أو كثيرا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمد رحمه الله: ~~لا ينتقض الوضوء ما لم يكن ملء الفم)؛ فإذا كان ملء الفم.. انتقض وضوءه اعتبارا ~~بسائر أنواع القيء، وصحح في «الوجيز» قول محمد. # (وإن كان) الدم الذي قاءه (علقا)، العلق: ما اشتدت حمرته وجمد.. (لا ينتقض) PageV01P483 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0484.png) ~~الوضوء، (ما لم يكن) العلق (ملء الفم في رواية الحسن) بن زياد عن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف، وذكر المعلى عن أبي حنيفة وأبي يوسف: أنه ينقض، جامدا أو مائعا، ~~وفي «البدائع»: بعض مشايخنا صحح رواية محمد، وحمل رواية الحسن والمعلى ~~في القليل ms0352 المائع على الرجوع، وعليه اعتماد شيخنا. # (وإن نزل الدم من الرأس)؛ أي: هذا الخلاف في المرتقي من الجوف، أما إذا ~~نزل من الرأس (ووصل إلى قصبة الأنف.. انتقض الوضوء)، قليلا كان أو كثيرا ~~بالاتفاق، ولو شرب ماء ثم قاءه صافيا.. نقض الوضوء، كذا في «الفتاوى»، وإن ~~استعط فخرج السعوط من الفم وكان ملء الفم.. نقض، وإن خرج من الأذنين.. لا ~~ينقض، وإن قاء متفرقا بحيث لو جمع ملأ الفم.. فالمعتبر: اتحاد المجلس عند أبي ~~يوسف؛ يعني: اتحاد ما يحتوي عليه المجلس، وعند محمد: اتحاد السبب وهو ~~الغثيان، وهذا كما إذا مرض العبد في يد البائع ثم في يد المشتري؛ إن كان السبب ~~متحدا - أعني المرض - فإنه يجوز للمشتري رده على البائع، كما إذا كان معه الثليث، ~~وتفسير اتحاد السبب: إذا قاء ثانيأ قبل سكون النفس من الغثيان.. كان السبب متحدا ، ~~وإن قاء ثانيا بعد سكون النفس.. كان مختلفا. # والمسألة على أربعة أوجه: إن اتحدا.. نقض إجماعا [162 اب]، وإن اختلفا.. لم ~~ينقض إجماعا، وإن اتحد المجلس واختلف السبب.. نقض عند أبي يوسف، خلافا ~~لمحمد، وإن اتحد السبب واختلف المجلس.. نقض عند محمد خلافأ لأبي يوسف. # وفي «الفتاوى الصغرى» مسألة على عكس هذا، فمحمد اعتبر المجلس، وأبو ~~يوسف اعتبر السبب، وهي: إذا نزع خاتما من إصبع النائم، ثم أعاده.. فأبو يوسف: ~~اعتبر في نفي الضمان النومة الأولى، حتى إنه إذا استيقظ بعد ذلك ثم نام في موضعه ~~ولم يقم منه فأعاده في إصبعه.. لم يبرأ من الضمان، ومحمد: يعتبر المجلس، حتى PageV01P484 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0485.png) ~~وكذلك النوم مضطجعا، أو متكنا،............................................. ~~إنه لا يضمن ما دام في مجلسه ذلك، قال في «الواقعات»: رجل نزع خاتما من إصبع ~~نائم ثم أعاده في ذلك النوم.. يبرأ من الضمان إجماعا، وإن استيقظ قبل أن يعيده، ~~ثم نام في موضعه ولم يقم منه فأعاده في النومة الثانية.. لا يبرأ من الضمان عند أبي ~~يوسف؛ لأنه لما انتبه.. وجب رده إليه، فلما لم يرده حتى نام.. لم يبرأ بالرد ms0353 إليه وهو ~~نائم، بخلاف الأولى؛ لأنه هناك وجب الرد إلى النائم وقد وجد، وهنا: لما استيقظ.. ~~وجب رده إلى مستيقظ، فلا يبرأ بالرد إلى النائم، وعند محمد: يبرأ؛ لأنه ما دام في ~~مجلسه ذلك لا ضمان عليه، وإن تكرر نومه ويقظته؛ فإن قام عن مجلسه ذلك ولم ~~يرده إليه ثم نام في موضع آخر فرده إليه.. لم يبرأ من الضمان إجماعا؛ لاختلاف ~~المجلس والسبب. # (وكذلك النوم مضطجعا)؛ أي: ينقض الوضوء. اعلم: أن الذي تقدم هو ~~الناقض الحقيقي، وهذا هو الناقض الحكمي، وهل النوم حدث أم لا? الصحيح: أنه ~~ليس بحدث؛ لأنه لو كان حدثا.. استوى وجوده في الصلاة وغيرها، ولكان إذا نام ~~قاعدأ.. بطل وضوءه، ولكنا نقول: الحدث ما لا يخلو عنه النائم، وإنما قيد بالنوم ~~احترازا عن النعاس؛ فإنه غير ناقض، والفرق بينه وبين النوم: أنه ما دام يسمع ما يقال ~~عنده أو أكثره.. فهو نعاس، وإلا.. فهو نوم. وقوله: (مضجعا) هذا إذا كان خارج ~~الصلاة، أما إذا كان فيها كالمريض إذا صلى مضجعا ونام فيها.. فكذلك أيضا ينقض ~~الوضوء على الصحيح، وبه نأخذ، وقيل: لا ينقض. # (أو متكثا)، أي: على أحد وركيه؛ فإنه إذا نام متوركا .. نقض وضوءه، وإن وضع ~~يديه على الأرض ونام؛ إن كان مجافيا مقعدته عن الأرض.. فإنه ينتقض وضوءه، ~~وإن كانت إليته مستوثقة من الأرض.. لا ينتقض، وقال في «الفتاوى»: المتورك ~~كالمضطجع، ولو نام قاعدا فسقط.. قال خلف بن أيوب عن أبي يوسف: لا ينتقض ~~وضوءه حتى يستقر نائما، وروى ابن رستم عن محمد: إن استيقظ حالما سقط.. فلا ~~وضوء عليه، وروى [163/ الحسن عن أبي حنيفة أنه: إذا سقط حتى وقع جنبه على ~~الأرض وهو نائم.. بطل وضوءه، وكذا إذا سقط على قفاه ثم انتبه؛ لأنه إذا استيقظ PageV01P485 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0486.png) ~~حالما وقع على الأرض.. لم يوجد جزء من النوم في حال الاضطجاع، فلا يجب ~~عليه الوضوء، وإن حصل نائما على الأرض ثم استيقظ.. فقد وجد جزء من النوم في ~~حال الاضطجاع، فنقض الوضوء وإن ms0354 كان يسيرا، كذا في (شرح ابن أبي عوف. # (أو مستندا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط)، هذا إذا لم تكن إليته مستوثقة من ~~الأرض إجماعا، أما إذا كانت مستوثقة.. فالمفهوم من كلام الشيخ: النقض، وهو ~~اختياره، وفي ظاهر المذهب: لا ينتقض، وهو اختيار الحلواني والصدر الشهيد، ~~وقال الطحاوي: إذا نام مستندا إلى شيء.. انتقض وضوءه عند أصحابنا جميعا، ولو ~~وضع رأسه على يديه أو ركبتيه ونام.. لم ينتقض وضوءه إذا كان مثبتا مقعدته على ~~الأرض، وإن نام محتبيا ورأسه على ركبتيه.. لا ينتقض وضوءه، ولو كان متربعا ~~ورأسه على فخذيه.. نقض، وإن غلبه النوم فسقط إن استيقظ حين سقط .. لا ينتقض ~~وضوءه. # (وكذا) أي: ينقض الوضوء (الجنون والإغماء)، الإغماء: آفة تعتري العقل ~~وتغلبه، والجنون: آفة تعتري العقل وتسلبه؛ أي تختلسه، وقيل: الإغماء: آفة تضعف ~~القوى ولا تزيل الحجى، وهو العقل، والجنون: آفة تزيل الحجى ولا تضعف القوى. ~~وهما حدثان في الأحوال كلها، في الصلاة وغيرها، قل ذلك أو كثر؛ لأن هذا وإن ~~قل.. فهو أكثر من النوم مضجعا، وإنما لم يجعل الإغماء كالنوم؛ لأن الإغماء فوقه ~~في الاسترخاء، بدليل أنه إذا نبه.. لم ينتبه، وفي النوم يتنبه، فكان الإغماء حدثا في ~~جميع الأحوال، في القيام والركوع والسجود، وكان القياس في النوم مثله، إلا أنا ~~عرفناه في النوم بالنص، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «لا وضوء على من نام قائمأ ~~أو قاعدا، أو راكعا أو ساجدا»(1)، والإغماء فوقه، فلا يقاس عليه، ولا يمكن أن ~~يقاس النوم على الإغماء في أن يكون حدثا في الأحوال كلها؛ لما يلزم فيه من ترك PageV01P486 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0487.png) ~~النص بالقياس، وكذلك السكر ينقض الوضوء أيضا في الأحوال كلها، وحكمه حكم ~~الإغماء، وحده: أن تختل مشيته، وهو الصحيح، وقيل: هو الذي لا يعرف الأرض ~~من السماء. # (والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود)، اعلم: أن الحدث الحكمي نوعان؛ ~~أحدهما: أن يوجد أمر يكون سببا لخروج النجس الحقيقي غالبا، فيقام السبب مقام ~~المسبب احتياطا (1163ب]، والثاني: أن لا ms0355 يوجد شيء من ذلك، لكنه جعل حدثا ~~شرعا تعبدا محضا، والقهقهة من قبيل النوع الثاني، وهي ناقضة للوضوء؛ سواء بدت ~~أسنانه أو لا، وسواء قهقهه عامدا أو ناسيا، متوضئا أو متيمما، ولا تبطل القهقهة ~~طهارة الغسل، قال في «الفتاوى»: ولو نسي كونه في الصلاة فقهقه.. نقض وضوءه، ~~والقياس: أن لا ينقض الوضوء؛ لأنها ليست بخارج نجس، ولهذا لم تكن حدثا في ~~صلاة الجنازة وسجدة التلاوة وخارج الصلاة، وجه الاستحسان: قوله صلى الله عليه ~~وسلم: ألا من ضحك منهم قرقرة.. فليعد الوضوء والصلاة»، أخرجه الدارقطني من ~~حديث أبي العالية: أن أعمى تردى في بئر والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~بأصحابه، فضحك بعض من كان يصلي معه صلى الله عليه وسلم، فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم من كان ضحك منهم أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة، وأخرجه ~~أبو داوود في «سننه» عن أبي العالية مرسلا، وبمثل هذا الحديث يترك القياس؛ ~~لأنه عمل به الصحابة والتابعون، وهو ورد في صلاة مطلقة، فيقتصر عليها، ولا ~~تقاس صلاة الجنازة لأنها ليست بصلاة مطلقة، ولهذا قال في المستصفى» : إذا ~~حلف لا يصلي فصلى صلاة الجنازة.. لا يحنث، والقهقهة : ما يكون مسموعا له ~~ولجاره، والضحك: ما يكون مسموعا له دون جاره، وهو يفسد الصلاة دون ~~الوضوء، والتبسم: ما لا يكون مسموعا له، وهو لا يفسدهما جميعا؛ لما روي أن PageV01P487 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0488.png) ~~النبي صلى الله عليه وسلم تبسم في صلاته، فلما فرغ.. سئل عن ذلك ? فقال: ~~«أخبرني جبريل: أن الله تعالى يقول: من صلى عليك مرة.. صليت عليه عشرا»، ولم ~~يستأنف الصلاة). # وقهقهة النائم في الصلاة.. لا تنقض الوضوء؛ لعدم الجناية منه، وتفسد صلاته، ~~كذا في «الذخيرة»؛ لأنها تكون في حقه بمنزلة الكلام، والكلام يبطل الصلاة دون ~~الوضوء، وقال الإمام الحافظ أبو محمد: تفسد صلاته ووضوءه، كذا في «الفتاوى، ~~وقيل: لا تفسدهما جميعا، كذا في النهاية؛ لأنها إنما جعلت حدثا لقبحها في ~~موضع المناجاة، وبالنوم سقط ذلك، وقيل: الصحيح: أنها تبطل الصلاة ولا تنقض ~~الوضوء، وإنما كانت ms0356 القهقهة في الصلاة ناقضة للوضوء؛ لأن الصلاة حالة مناجاة ~~وخشوع وأدب وتضرع؛ فإذا قهقه فيها.. فقد بلغ من الغفلة درجة المغمى عليه، ~~وقهقهة الصبي لا تنقض الوضوء إجماعا، وتفسد الصلاة، كذا في «المصفى. # والباني في الحدث إذا جاء متوضأ وقهقه في الطريق.. تفسد صلاته (،16] ولا ~~ينتقض وضوءه. وإذا اغتسل الجنب وصلى وقهقه.. لا يبطل الغسل، وإنما تبطل ~~طهارة أعضاء الوضوء، وقيل: لا تبطل طهارة أعضاء الوضوء، فعلى هذا: المغتسل ~~إذا قهقه في الصلاة.. بطلت الصلاة، وجاز له أن يصلي بعده بغير وضوء جديد على PageV01P488 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0489.png) ~~- الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم # ولو خرج الدم من رأس الجرح فمسحه بقطنة، ثم خرج فمسحه هكذا ~~مرارا، إن كان بحال لو تركه سال.. نقض الوضوء، وإن تركه لم يسل.. لم ~~ينتقض الوضوء، وإن سال بعصره.. نقض، ولو خرج البول إلى القلفة.. نقض ~~الوضوء، ولو توضا أو اغتسل هذا الأقلف ولم يغسل داخل الجلدة.. أجزأه، PageV01P489 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0490.png) ~~ينقض ما لم يسل؛ لأنه في معنى الجراحات، ولو كان بخصيتيه جراحة فاستحال ~~البول إلى ذلك الموضع؛ فإن ظهر.. فهو كالدم، ويشترط فيه السيلان. والخنثى إذا ~~حكم بكونه رجلا.. فالآلة الأخرى بمنزلة الجرح؛ إذا ظهر عليها شيء.. لا ينقض ما ~~لم يسل منه، وإذا حكم بكونه أنثى.. فآلة الرجال بمنزلة الجرح لا تنقض بالظهور، ~~وإن كان لذكره رأسان؛ أحدهما يخرج منه البول دون [164اب] الآخر.. فالذي لا ~~يخرج منه البول المعتاد بمنزلة الجرح، إذا ظهر عليه شيء من البول.. لا ينقض ~~الوضوء حتى يسيل كالدم من الجرح، والذي يخرج منه المعتاد؛ إذا ظهر عليه ~~شيء.. ينقض الوضوء، ذكر هذه المسائل الإمام أبو علي الدقاق رحمه الله. # وفي «النصاب): رجل انغمس في الماء ودخل الماء أذنه، أو استعط فدخل ~~الماء أنفه ومكث ساعة، ثم سال من أذنه أو من أنفه.. لا ينقض وضوءه إلا إذا صار ~~قيحا، فحينئذ ينقض، وإذا أصاب من ذلك الماء ثوبأ أكثر من قدر الدرهم.. لا ~~ينجس إلا إذا تغير لون الثوب ms0357 من ذلك الماء؛ لأن ما وصل إلى الرأس لم يتنجس؛ ~~لأنه ليس بمحل النجاسة، بخلاف الجوف؛ لأن الجوف محل النجاسة، وقال ~~بعضهم: ينقض الوضوء، والأصح: هو الأول، وكذلك إن استعط بالدهن فمكث ثم ~~خرج من أنفه.. لا وضوء عليه كما قلنا. # (ولو مس ذكره.. لم ينتقض الوضوء) كيفما كان؛ سواء مسه بباطن كفه من غير ~~حائل، أو بظاهر كفه، أو بذراعه، وكذا إذا مست المرأة فرجها.. لا ينقض الوضوء؛ ~~سواء كان بباطن الكف أو بظاهره. # (وكذلك لو مس امراته بشهوة) أو بغير شهوة، فرجها أو سائر أعضائها، من غير ~~حائل ولم ينتشر لها، (أو قبلها أو عانقها ولم يظهر منه شيء) من المني أو المذي، ~~فالقبلة والمعانقة لا تنقض الوضوء، سواء كانت بشهوة أو لا، إذا لم يخرج منه شيء، ~~ولا ينتقض وضوء المرأة الملموسة عندنا. PageV01P490 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0491.png) ~~الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم ~~ولو باشر امرأته بشهوة متجردا وانتشر آلته، ومس الفرج الفرج .. انتقض ~~الوضوء عندهما، خرج منه شيء أو لم يخرج، وعند محمد: لا ينتقض ما لم ~~يخرج منه شيء. # ولو دمي فمه إن كان البصاق غالبا.. لم ينقض الوضوء، وإن كان الدم ~~غالبا أو كانا سواء.. نقض، ولو دميت قصبة أنفه، إن ظهر على رأس منخره. PageV01P491 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0492.png) ~~الأنف، وقد تكسر الميم إتباعا لكسرة الخاء كذا في الصحاح».. (نقض) الوضوء، ~~(وإلا .. فلا)، وإن لم يظهر على رأس منخره.. فلا ينتقض الوضوء، وكذا لو خرج ~~البول إلى قصبة الذكر.. لم ينتقض الوضوء، ولو خرج بول المرأة إلى شفتي الفرج.. ~~نقض، ولو بال الخنثى المشكل من فرجيه جميعا.. انتقض وضوءه، ولو نزل المني ~~إلى قصبة الذكر ولم يظهر على رأس الإحليل.. لا غسل عليه، ولو توضأ أو تيمم ثم ~~ارتد والعياذ بالله.. لم ينتقض وضوءه ولا تيممه، والكلام الفاحش كله لا ينقض ~~الوضوء؛ سواء كان في الصلاة أو خارجها، وكذا الغيبة؛ لأنه لا تكون أسوأ حالأ من ~~الردة، وهي لا تنقض، وكذا إذا أكل من شيء قد مسته ms0358 النار.. لا ينتقض وضوءه؛ لما ~~روى أبو أمامة عن ميمونة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فغرفت له غرفة من لحم فأكل، ثم جاء المؤذن، فقلت: الوضوء يا رسول الله? ~~فقال: الوضوء علينا مما يخرج لا مما يدخل»، وروي عن أبي بكر رضي الله عنه: ~~(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهس من كتف ثم صلى ولم يتوضأ)، يقال: (نهس ~~اللحم) بالسين المهملة إذا أخذه بمقدم الأسنان، والذي روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال: «الوضوء مما مسته النار» أنكره ابن عباس، وقال: «ألسنا نتوضأ ~~بالحميم؟»(2)، وهذا صحيح؛ لأن ما مست النار لو أبطل الطهارة.. لم يقع به الطهارة، ~~ومعنى الخبر عندنا: فليغسل يده، كما قال صلى الله عليه وسلم: الوضوء قبل الطعام ~~ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم، اللمم ههنا: الجنون. PageV01P492 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0493.png) # الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم # والخارج السائل: نجس، والذي لم يسل: طاهر وإن امتلا الثوب منه، ~~ومن أيقن بالطهارة وشك في الحدث.. فهو على الطهارة، ومن أيقن بالحدث ~~وشك في الطهارة.. فهو على الحدث. # وكذلك الوطء على النجاسة، وقشر الجلد، وقص الشعر والظفر.. لا ينقض ~~الوضوء، إلا أنه إذا التزق بيده شيء من النجاسة.. يجب غسل ذلك الموضع، وإلا.. ~~فلا. # (والخارج السائل: نجس، والذي لم يسل: طاهز وإن امتلا الثوب منه)، وفي ~~«الوقاية» : وما ليس بحدث ليس بنجس، قال في (شرحها» : نجس بكسر الجيم، ~~فيلزم من انتفاء كونه نجسا انتفاء كونه نجسا، فالدم إذا لم يسل عن رأس الجرح ~~طاهر، وكذا القيء القليل، وعن محمد في غير رواية الأصول: أنه نجس؛ لأنه لا أثر ~~للسيلان في النجاسة، فإذا كان السائل نجسا.. فغير السائل يكون كذلك. انتهى. وفي ~~«السراج الوهاج»: وإذا خرج الدم من الجرح ولم يتجاوز.. لم ينقض الوضوء، وهل ~~هو طاهر أو نجس؟ قال الكرخي: طاهر، وفي «الهداية»: ما لا يكون [165اب] حدثا ~~لا يكون نجسأ، يروى ذلك عن أبي يوسف، وهو الصحيح، وعند محمد: نجس، ~~والفتوى على ms0359 قول أي يوسف فيما إذا أصاب الجامدات كالثياب والأبدان والحصير، ~~وعلى قول محمد فيما إذا أصاب المائعات كالماء وغيره، وكذلك القيء إذا كان أقل ~~من ملء الفم على هذا الخلاف. وفي «الينابيع»: الدم السائل على الجراحة إذا لم ~~يتجاوز.. قال بعضهم: هو طاهر، حتى لو صلى رجل بجنبه فأصاب منه أكثر من قدر ~~الدرهم.. جازت صلاته، وبهذا أخذ الكرخي، وهو الأظهر، وقال بعضهم: نجس، ~~وهو قول محمد، وكذا الدم والقيح الذي يكون مع أصحاب القروح يصيب ثيابهم ~~قليلا وهو غير سائل معفو عنه، وكذا أصحاب الجرب والسوداء إذا لم يكن دمهم ~~سائلا. # (ومن أيقن بالطهارة وشك في الحدث.. فهو على الطهارة، ومن أيقن بالحدث ~~وشك في الطقارة، فهو على الحدث)، لأن اليقين لا يبطل بالشك، والشك PageV01P493 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0494.png) ~~لا يبطل اليقين، وإنما يبطل اليقين بيقين مثله، وروي عن محمد رحمه الله ~~أنه قال: المتوضى إذا تذكر أنه دخل الخلاء لقضاء الحاجة فشك أنه ~~خرج قبل أن يقضيها أو بعدما قضاها.. فعليه أن يتوضأ؛ لأن الظاهر أنه خرج بعد ~~قضائها، وكذلك المحدث إذا علم أنه جلس للوضوء ومعه الماء وشك في ~~أنه توضأ أو قام قبل أن يتوضأ.. فلا وضوء عليه؛ لأن الظاهر أنه لا يقوم ~~إلا بعد أن يتوضأ، ولو شك في ترك بعض وضوئه وهو أول ما عرض ~~له الشك.. غسل الموضع الذي شك فيه؛ لأنه على يقين من الحدث في ذلك ~~الموضع، وفي شك من غسله، والمراد من قوله: (أول ما شك): أن الشك في مثله ~~لم يصر عادة؛ لا أنه لم يبتل به قط، وإن كان الشك يعرض له كثيرا.. لم يلتفت إليه؛ ~~لأن ذلك وسوسة، والسبيل في الوسوسة: قطعها؛ لأنه لو اشتغل بذلك.. لأدى إلى ~~أن لا يتفرغ لأداء الصلاة، وهذا لا يجوز، ولو توضأ ثم رأى بللأ سائلا من ذكره.. ~~أعاد الوضوء؛ لوجود الحدث وهو سيلان البول، وإنما قال: (رآه سائلا)؛ لأن مجرد ~~البلل يحتمل أن يكون من ماء الطهارة؛ فإن علم أنه بول ظهر.. ms0360 فعليه الوضوء ~~وإن لم يكن سائلا، وإن كان الشيطان يريه ذلك كثيرا ولا يعلم أنه بول أو ماء.. ~~مضى على صلاته ولم يلتفت إلى ذلك؛ لأنه من باب الوسوسة، فيجب قطعها، ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين إليتيه ~~ويقول: أحدثت أحدثت، فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»(1)، وينبغي أن ~~ينضح 11166] فرجه أو إزاره بالماء إذا توضأ بالماء لقطع هذه الوسوسة؛ PageV01P494 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0495.png) ~~الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم # مسألة لطيفة: مريض صلى مضطجعا فنام فيها.. لم ينتقض الوضوء، ~~وفي رواية: ينتقض الوضوء كما في الصحيح؛ لأنه بمنزلة القائم والقاعد، ~~والفتوى: على هذه الرواية. # ولو وضع رأسه على ركبتيه ونام.. لا ينتقض الوضوء. # وإن غلبه النوم فسقط؛ إن استيقظ قبل السقوط.. لا ينتقض الوضوء، ~~حتى إذا أحس شيئا من ذلك.. أحاله إلى ذلك الماء، وقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: أنه كان ينضح إزاره بالماء إذا توضأ، وفي بعض الروايات قال: نزل ~~علي جبريل عليه السلام وأمرني بذلك». # وفي «السراج الوهاج»: وإن شك في نجاسة الماء أو الثوب.. لا بأس ~~باستعماله؛ لأنه تيقن الطهارة وشك في النجاسة، وإن شك أنه صلى أم لا؛ إن كان ~~في الوقت سعة.. فالظاهر: أنه لم يصل، وإن شك بعد خروج الوقت.. فالظاهر: أنه ~~قد صلى، ومن شك في طلاق زوجته أو عتق عبده أو أمته.. لم تطلق امرأته، ولا ~~يعتق عبده ولا أمته. # (مسألة لطيفة: مريض صلى مضطجعا فنام فيها)؛ أي: في صلاته.. ~~(لم ينتقض الوضوء، وفي رواية: ينتقض الوضوء كما في الصحيح) إذا ~~نام مضجعا في صلاته.. ينتقض الوضوء اتفاقا؛ (لأنه) أي : لأن المريض في ~~صلاته (بمنزلة القائم والقاعد، والفتوى: على هذه الرواية) الثانية أنه ينتقض ~~الوضوء. # (ولو وضع رأسه على ركبتيه ونام.. لا ينتقض الوضوء) إذا كان مثبتا مقعدته ~~على الأرض، (وإن غلبه النوم) وهو واضع رأسه على ركبتيه (فسقط؛ إن استيقظ قبل ~~السقوط .. لا ينتقض الوضوء)؛ لأنه إذا استيقظ في حال ms0361 السقوط .. لم يوجد جزء من PageV01P495 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0496.png) ~~نقض. # ولو نام في الصلاة على أي حال نام.. لا ينقض الوضوء. # نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل السعادة، وأدلة الرشاد، ~~ويرزقنا فوز المعاد، وسلامة المرصاد، بفضله وكرمه، إنه رؤوف ~~بالعباد. ~~النوم في حال الاضطجاع، فلا ينتقض وضوءه، (وإن استيقظ بعد السقوط.. انتقض) ~~وضوءه؛ لأنه وجد جزء من النوم في حال الاضطجاع، فينتقض وضوءه ~~وإن كان يسيرا، (ولو نام قاعدا على أحد وركيه) أي نام متوركا. (نقض) ~~الوضوء. # (ولو نام في الصلاة على أي حال نام) قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا.. (لا ~~ينقض الوضوء)؛ سواء تعمد النوم أو لا، وعن أبي يوسف: إن تعمده في السجود.. ~~انتقض، وإن غلبه.. لم ينتقض، قال في «الوجيز»: إذا سجد وهو نائم.. فعليه إعادة ~~السجود، وإن نام في ركوعه أو سجوده.. لا يعيد؛ لأن الوضع والرفع حصل ~~باختياره، وفي الأول لا، ولو قرأ النائم في صلاته.. فالأصح: أنه لا تجزئ القراءة؛ ~~لأن الاختيار شرط في الأداء ولم يوجد، ولو قرأ وركع وسجد وهو نائم. ~~تفسد صلاته؛ لأنه زاد ركعة كاملة لا يعتد بها، كذا في «الوجيز» ولا ينتقض ~~وضوءه. # (نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل السعادة وأدلة الرشاد) أي: الفلاح ~~(ويرزقنا فوز المعاد وسلامة المرصاد، بفضله وكرمه، إنه رووف ~~بالعباد). PageV01P496 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0497.png) # لما فرغ من ذكر الوضوء ونواقضه.. شرع في فصل الغسل، وإنما ذكر فصل ~~الغسل بعد الوضوء؛ لأن الحاجة إلى الوضوء ل166اب] أكثر، أو لأن محل الوضوء ~~جزء البدن، ومحل الغسل كل البدن، والجزء قبل الكل، أو اقتداء بكتاب الله؛ فإنه ~~وقع على هذا الترتيب. # (الأصل في وجوب الغسل)؛ أي: في فرضية الغسل من الجنابة، و(الغسل) ~~بالضم اسم من الاغتسال، وهو غسل جميع البدن، (قوله تعالى: (وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا)) واغتسلوا، (وقوله) تعالى: (يآيها الذينامنوا لا تقربوا الصلوة وأنتم ~~شكرى) سبب نزولها: لما صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما وجمع عليه جماعة ~~من الصحابة، فأكلوا وشربوا الخمر، فأخذت منهم، فقدموا واحدهم فصلى ms0362 بهم ~~المغرب، فقرأ: (قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون) إلى آخرها بحذف (لا)، فنزل: ~~(يحآيها الذين امنوا لا تقربوا الصلوة) أي: لا تصلوا أو لا تقربوا مواضع الصلاة ~~وهي المساجد، (وأنتم سكرى): في محل النصب على الحال من الفاعل في ~~(تقربوا)، والسكر: اسم لحالة تعرض بين المرء وعقله، وأكثر ما يكون من ~~الشراب، وقد يكون من العشق والنوم، ومنه قوله: # سكران سكر هوي وسكر مدامة # فصاروا يجتنبون السكر وقت الصلاة، ((ولاجنبا)): حال، يقال: (رجل جنب PageV01P497 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0498.png) ~~إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا)، وقوله صلى الله عليه وسلم: ألا فبلوا الشعر وأنقوا ~~البشرة، فإن تحت كل شعرة جنابة. # اعلم: أن الغسل على ستة عشر وجها، أربعة منها فريضة، وأربعة منها ~~واجبة، وأربعة منها سنة، وأربعة منها مستحبة. # 0: أما الأربعة التي هي فريضة: # - فمنها: الغسل من التقاء الختانين....................................... ~~وامرأة جنب) يستوي فيه الواحد والجمع والذكر والأنثى لأنه مصدر، وأصل الجنابة: ~~البعد؛ لبعده عن الصلاة، ومنه يقال للغريب: جنيب، ((إلاعابرى))؛ أي : مجتازي ~~((سبيل))، و(عابري) : حال أيضا؛ أي : لا تقربوا الصلاة في حال سكر ولا في حال ~~جنابة إلا في حال السفر عبورا في المسجد، وجوز بعضهم أن يكون (إلا عابري ~~سبيل): وصفا لجنب، تقديره: (لا تقربوا الصلاة جنبأ غير عابري سبيل)؛ أي: لا ~~تقربوها غير مغتسلين، ((حت تغتسلوا)، وقوله صلى الله عليه وسلم: ألا فبلوا الشعر) ~~اغسلوا الشعر، (وأنقوا البشرة، فإن تحت كل شعرة) لا يصيبها الماء (جنابة). # (اعلم: أن الغسل على ستة عشر وجها) مربعة، (أربعة منها فريضة، وأربعة منها ~~واجبة، وأربعة منها سنة، وأربعة منها مستحبة). # 00 (أما الأربعة التي هي فريضة): # ه (فمنها) أي: فالأول منها: (الغسل من التقاء الختانين)، اعلم: أن الغسل ~~المفروض يعود إلى ثلاثة أقسام، الغسل من الجنابة، والحيض، والنفاس، والكلام ~~في الجنابة في موضعين؛ أحدهما : في بيان ما تثبت به الجنابة وفي صيرورة الشخص ~~جنبا، والثاني: في بيان الأحكام المتعلقة بالجنابة. PageV01P498 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0499.png) # أما الأول: فالجنابة تثبت بأمور، بعضها مجمع عليه، وبعضها مختلف فيه، أما ms0363 ~~المجمع عليه فنوعان، أحدهما: خروج المني عن شهوة دفقا من غير إيلاج، بأي ~~سبب حصل الخروج، كاللمس والنظر [116] والاحتلام، حتى يجب الغسل ~~بالإجماع، والثانى: إيلاج الفرج في الفرج، في السبيل المعتاد، سواء أنزل أو لم ~~ينزل، فبدأ المصنف رحمه الله بهذا النوع من المجمع عليه، ولك أن تقول: كان ~~ينبغي أن يقدم إنزال المني على الإيلاج؛ لأنه الأصل، والإيلاج قائم مقامه، فما السر ~~والنكتة في تقديم الإيلاج على الإنزال ? اعلم: أن وجوب الاغتسال إرادة الصلاة أو ~~إرادة ما لا يحل فعله مع الجنابة، كذا قاله فخر الإسلام، وأما إنزال المني على وجه ~~الدفق والشهوة والتقاء الختانين.. فهما موجبان للجنابة لا للغسل على الصحيح؛ ~~لأنهما ينقضانه، فكيف يوجبانه، ولكنهما شرطان وليسا من قبيل الأسباب، ومعنى ~~قوله: (التقاء الختانين)؛ أي: محاذاتهما، وهو عبارة عن إيلاج الحشفة كلها؛ لأن ~~نفس الالتقاء من غير تواري الحشفة لا يوجب الغسل إلا إذا أنزل، وفي قوله: (التقاء ~~الختانين) نظر؛ لأنه لو قال: (فمنها الغسل إذا غابت الحشفة) كما قال حافظ الدين ~~في «الكنز»: (وبغيبوبة الحشفة).. كان أحسن عبارة، وأعم من هذا؛ لأن الإيلاج ~~في الدبر يوجب الغسل، وليس هناك ختانان يلتقيان، وكان قوله: (إذا غابت الحشفة)؛ ~~يغني: عن قوله: (التقاء الختانين). # واعلم أن الختان عندنا سنة في حق الرجال والنساء، وقال الشافعي: واجب في ~~حقهما جميعا، وقال بعض العلماء: سنة في الرجال، مستحب في النساء؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «ختان الرجل سنة، وختان النساء مكرمة»؛ أي: في حق الزوج؛ لأن ~~جماع المختونة ألذ، والختان في الرجال: أن تقطع القلفة، وهي الجلدة التي تغطي ~~الحشفة حتى تنكشف الحشفة، وتلك الجلدة تسمى: (الغرلة)، وختان المرأة: أن PageV01P499 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0500.png) ~~إذا غابت الحشفة في قبل أو دبر،.............................................. ~~تقطع اللحمة التي في أعلى الفرج فوق مخرج البول، وهي تشبه عرف الديك؛ فإذا ~~قطعت.. بقي أصلها كالنواة، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم عطية ~~وكانت تختن النساء: أشمي ولا تنهكي؛ فإنه أسنى لوجهها، وأحظى لها عند ~~زوجها»؛ ms0364 أي: خذي قليلا ولا تستقصي في القطع، ولو كان للصبي ذكران؛ إن كانا ~~عاملين.. ختنا، وإن كان أحدهما غير عامل.. ختن العامل خاصة، ويعرف العامل ~~بالبول والانتشار، وأما الخنثى المشكل.. فيختن منه الفرجان؛ ليقعوا على اليقين. # ووقت الختان من المسائل التي توقف فيها أبو حنيفة رحمه الله، وهي ثمان ~~مسائل: ~~[مطلب في المسائل الثمانية التي توقف فيها أبو حنيفة]: # أحدها: هذه، الثانية: (الدهر) منكرا، الثالثة : من أفضل الملائكة أم الأنبياء? ~~الرابعة : أطفال المشركين هل يدخلون النار? الخامسة : الكلب متى يصير معلما? ~~السادسة: الجلالة متى يطيب لحمها ? السابعة : [167اب] الخنثى المشكل، الثامنة: ~~سؤر الحمار، توقف في هذه الثمان لغاية ورعه في الدين، وقوة معرفته بالأحكام. # والمستحب في وقت الختان: يوم السابع من ولادته إلى عشر سنين، ويكره ~~الترك إلى وقت البلوغ، وتجب أجرة ختان الصغير على أبيه إن لم يكن للصغير مال؛ ~~فإن كان له مال.. فمن ماله، وأجرة ختان العبد على سيده؛ فإن بلغ الصبي غير ~~مختون.. أجبره الحاكم عليه؛ فإن ختن الممتنع فمات.. فهو هدر؛ لأنه مات من فعل ~~مأذون فيه شرعا. # (إذا غابت الحشفة في قبل أو دبر)، ولو كان مقطوع الحشفة.. يجب الغسل ~~بالإيلاج مقدارها من الذكر، وإنما يجب الغسل بالإيلاج من غير إنزال إذا كان في ~~صبية تشتهى أو بالغة حية، أما إذا كان في ميتة أو في صغيرة لا تشتهى. ففيه ~~اختلاف، منهم من قال: يجب مطلقا، ومنهم من قال: لا يجب مطلقا، والصحيح: أنه PageV01P500 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0501.png) ~~إذا أمكن الإيلاج في محل الجماع من الصغيرة ولم يفضها.. فهي ممن يجامع، ~~فيجب الغسل، كذا ذكره الصريفي في الإيضاح)، وهذا التفصيل في حق الصغيرة، ~~أما البالغة الميتة.. فلا يجب الغسل بوطئها إلا بالإنزال، والبهيمة كالميتة، ولا يتعلق ~~بوطء الميتة حرمة المصاهرة، ولو لف على ذكره خرقة وأولج ولم ينزل.. قال ~~بعضهم: يجب الغسل؛ لأنه يسمى مولجا، وقال بعضهم وهو الأصح: إن ~~كانت الخرقة رقيقة بحيث يجد حرارة الفرج واللذة.. وجب الغسل، وإلا.. فلا، ~~والأحوط: وجوب الغسل في ms0365 الوجهين، والوطء في الدبر كالوطء في الفرج في حق ~~الغسل. # (على الفاعل والمفعول به)، سواء (أنزل أو لم ينزل)، وقوله: (أو لم ينزل) رد ~~لقول زيد بن ثابت الأنصاري؛ فإنه كان يفتي بأنه لا يجب الغسل إلا بالإنزال، فبلغ ~~عمر رضي الله عنه، فدعاه فقال له: من أين لك هذا? قال: سمعت عمومتي من ~~الأنصار يقولون: إنا كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الماء من ~~الماء)، فدعاهم عمر رضي الله عنه، فسألهم عن ذلك، فقالوا: هكذا كنا نقول، فأنفذ ~~عمر إلى زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهن عن ذلك، فروين أن فيه ~~الغسل، فقال للأنصار: فهذا شيء سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم منكم ~~ورضيه من الحكم? قالوا: لا، فقال: فلا إذا، ثم قال لزيد: يا عدو نفسه؛ لئن عدت ~~إلى هذا.. لأوجعنك ضربا). # ولأن الإيلاج لما قام مقام الإنزال في حق وجوب الحد.. فأولى وأحرى أن ~~يقوم مقامه في حق وجوب الغسل، وبهذا احتج علي رضي الله عنه على الأنصار، ~~فقال: أتوجبون [168/ الرجم ولا توجبون صاعأ من الماء?!! وفي الحديث الصحيح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها.. فقد وجب PageV01P501 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0502.png) ~~الغسل وإن لم ينزل، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: الماء من الماء.. ~~فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا: إنه منسوخ، ويعنون بالنسخ: أن الغسل من ~~الجماع بغير إنزال كان ساقطا، ثم صار واجبا، وذهب ابن عباس رضي الله عنهما ~~وغيره إلى أنه ليس منسوخا، بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم ~~إذا لم ينزل، وهذا الحكم باق بلا شك، وأما حديث أبي بن كعب رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل يأتي أهله ثم لا ينزل قال: «يغسل ذكره ~~ويتوضأ.. ففيه جوابان، أحدهما: أنه منسوخ، والثاني: أنه محمول على ما إذا ~~باشرها فيما سوى الفرج. # ولو أولج صبي في فرج امرأة.. لم يجب عليه الغسل، ويجب ms0366 عليها، وإن أولج PageV01P502 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0503.png) # الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم # - والثاني: الغسل من المني، إذا أنزل عن شهوة بأي طريق كان، سواء ~~كان بالجماع في القبل أو الدبر، أو فيما دونهما، أو بإتيان البهيمة، أو بعلاج ~~الخنثى المشكل ذكره في فرج امرأة أو دبرها.. فلا غسل عليهما؛ لجواز أن يكون ~~امرأة، وهذا الذكر منه زائد، فيصير كمن أولج أصبعه، وكذا في فرج خنثى مثله؛ ~~لجواز أن يكون الخنثى المولج فيه رجلا، والفرج زائد منه، وإن أولج رجل في فرج ~~خنثى مشكل.. لم يجب عليه الغسل؛ لجواز أن يكون الخنثى رجلا، والفرج منه ~~بمنزلة الجرح، وهذا كله إذا كان بغير إنزال، أما إذا أنزل.. وجب الغسل بالإنزال. # (والثاني) من أنواع الغسل المفروض (الغسل من المني)، وهو: خاثر أبيض ~~ينكسر منه الذكر عند خروجه، ويخلق منه الولد، رائحته عند خروجه كرائحة الطلع، ~~وعند يبسه كرائحة البيض، ومني الرجل في حال صحته: أبيض ثخين يتدفق في ~~خروجه دفعة بعد دفعة، ويخرج بشهوة، ويلتذ بخروجه، ويعقب خروجه فتورا، وقد ~~يرق ويصفر بمرض، أو يخرج بغير شهوة ولا لذة؛ لاسترخاء وعائه، أو يحمر لكثرة ~~الوقاع، ويصير كاللحم، وربما خرج دمأ عبيطا، ومني المرأة: أصفر رقيق وقد يبيض ~~لفضل قوتها، وقد قيل: إن شهوة الجماع تهيج للرجال في الشتاء، وللنساء في ~~الصيف. # (إذا أنزل عن شهوة) من الرجل والمرأة، والشهوة في الرجل: أن ينتشر قضيبه، ~~أو يزداد انتشارا، وفي المرأة : أن تشتهي بقلبها لا غير، (بأي طريق كان، سواء كان ~~بالجماع في القبل أو الدبر)، القبل والدبر في حق وجوب الغسل سواء، وكذا في ~~وجوب الكفارة في الفطر، وإنما يختلفان في الحد، فعند أبي حنيفة: لا يجب الحد ~~بالوطء في الدبر، وعندهما: يجب، (أو فيما دونهما)؛ أي: أو بالجماع في غير القبل ~~والدبر، (أو بإتيان البهيمة، أو بعلاج اليد)[16ب]، بأن استمنى بكفه فأنزل.. وجب ~~عليه الغسل، (أو احتلام)؛ أي: سواء أنزل المني في حالة اليقظة، أو النوم، ولو احتلم ~~ولم يظهر الماء على رأس ms0367 الإحليل.. لا غسل عليه؛ لأنه في الباطن، وبه فارق فرج PageV01P503 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0504.png) ~~أو النظر، أو اللمس، ~~أو النظر، أو اللمس، ............................................................ ~~المرأة، ولو احتلمت المرأة ولم يخرج منها شيء؛ إن وجدت لذة الإنزال.. فعليها ~~الغسل؛ لأن فرجها بمنزلة الفم، فله حكم الخارج، وماؤها ينزل إلى رحمها، إلا أنه ~~قد لا يظهر على رأس الفرج، فكان عليها الغسل، وأما إحليل الرجل.. فله حكم ~~الباطن، وفي حديث أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين سألته عن ~~ذلك: «عليها الغسل إذا رأت الماء»، رأو النظر) بشهوة، (أو اللمس) بشهوة. # [مطلب: حكم الاستمناء] # وهل يكره له الاستمناء بكفه ? قال بعضهم: يكره له ذلك مطلقا؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: لعن الله ناكح البهيمة، وناكح يده، وقال بعضهم: إذا فعله ~~لاستجلاب الشهوة.. فهو آثم، وإن كان لتسكين الشهوة المفرطة الشاغلة للقلب ~~وكان عزبا لا زوجة له ولا أمة، أو كان إلا أنه لا يقدر على الوصول إليهما لعذر، ~~وخاف الوقوع في الزنا.. قال الفقيه أبو الليث: أرجو أن لا وبال عليه. # ولو جامع امرأته فيما دون الفرج، فدخل الماء في رحمها.. لم يجب عليها ~~الغسل، ولو حبلت.. وجب عليها الغسل؛ لأنها لا تحبل حتى تنزل، وكذا البكر إذا ~~جومعت فيما دون الفرج، بأن تلامس الفرجان وسبق الماء ولم تحس هي الإنزال؛ ~~إن حبلت.. وجب الغسل، وإلا.. فلا؛ لأنها لا تحبل حتى تنزل، ولو غشي عليها ثم PageV01P504 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0505.png) ~~ولو سال المني لعلة.. لا يجب الغسل، نحو أن يضرب على ظهره، أو سقط ~~من سطح، أو حمل شيئا ثقيلا فسبق المني، ولو اغتسل من الجنابة قبل أن ~~يبول، ثم خرجت من ذكره بقية المني.. فعليه الغسل ثانيا عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف رحمه الله: لا غسل عليه. وكذلك لو ~~احتلم فشد على ذكره ومنع خروج المني دفقا ثم سال المني بعدما سكنت ~~شهوته.. فعليه الغسل ~~شهوته.. فعليه الغسل ......................................................0.... PageV01P505 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0506.png) ~~عندهما) عند أبي حنيفة ومحمد، (وقال أبو يوسف رحمه ms0368 الله: لا غسل عليه)، ~~وكذلك لو نظر إلى امرأة بشهوة، أو استمنى بكفه فانفصل المني منه بشهوة، فلما ~~قارب الخروج.. شد على ذكره حتى انكسرت شهوته ثم تركه فسال بغير شهوة.. ~~وجب الغسل عندهما، وعنده: لا يجب. وأجمعوا أنه إذا اغتسل قبل أن يبول ~~وصلى، ثم خرج بعد ذلك قبل أن يبول: أنه لا يعيد الصلاة، كذا في «الذخيرة»، ~~والفتوى على قول أبي يوسف في الضيف، وعلى قولهما في غيره. # وأجمعوا أن المرأة إذا جومعت فاغتسلت قبل أن تبول، ثم خرج منها بقية مني ~~الرجل: أنه لا غسل عليها، وإنما كان المعتبر عندهما انفصاله عن مكانه لشهوة؛ لأنه ~~متى وجب الاغتسال من وجه.. فالاحتياط: الإيجاب، والخروج عن شهوة قد وجد، ~~وإنما عدم الدفق لا غير، فباعتبار ما وجد.. يجب الاغتسال، وباعتبار ما عدم.. لا ~~يجب، فيترجح جانب الوجوب احتياطا لأمر العبادة؛ فإن قيل: يشكل على هذا حكم ~~الريح الخارجة من المفضاة؛ فإنها على هذا التعليل ينبغي أن يجب عليها الوضوء، ~~بأن يقال: (إنها إن خرجت من القبل.. لا يجب، وإن خرجت من الدبر. وجب، ~~فيترجح جانب الوجوب احتياطا)، ولم تقولوا ذلك هناك، بل قلتم بالاستحباب? ~~فالجواب: أن بينهما فرقا ظاهرا، وهو: أن الشك في المفضاة وقع من الأصل، ~~فيتعارض الدليلان اللذان أحدهما موجب والآخر مسقط؛ لتساويهما في القوة، ~~فتساقطا، وعملنا بالأصل الذي كان ثابتا لها بيقين وهو الطهارة، كما قلنا في رجلين ~~أحدهما أخبر بنجاسة الماء، والآخر بطهارته: أنه لا يترجح واحد منهما لتساويهما، ~~وأما في مسألتنا.. فقد جاء دليل عدم الوجوب من الوصف الذي هو الدفق، وجاء ~~دليل الوجوب من الأصل الذي هو نفس وجود المني مع الشهوة، فلم يعارض ~~الأول الثاني ولم يساوه في القوة، فترجح جانب الأصل على جانب الوصف، وما ~~ترجيحه إلا وجوب الاغتسال، وإن شئت.. قلت: إن دليل الوجوب (169اب] في ~~مسألة المني قد سبق، وهو مزايلة المني عن مكانه على سبيل الشهوة، وخروجه لا ~~على سبيل الدفق بقاء ذلك، والسبق من أسباب الترجيح، فيرجح ms0369 جانب الوجود PageV01P506 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0507.png) ~~لهذا، ألا ترى أن بول الخنثى إذا سبق من أحد المخرجين.. ترجح السابق، وأما ~~المفضاة.. فاقترن الدليلان فيها على سبيل المدافعة، فلا يثبت الحكم الحادث لأجل ~~تدافعهما، بل يبقى ما كان على ما كان. # (الثالث) من أنواع الغسل المفروض : (الغسل من دم الحيض)، ولو قال: ~~(الغسل من الحيض).. لكان كافيا؛ لأن الحيض هو الدم، اعلم: أن المشايخ اختلفوا ~~هل يجب الغسل بانقطاع الدم ووجوب الصلاة، أو بالانقطاع عن رؤية الدم السابق، ~~فعند الكرخي وعامة العراقيين: بالانقطاع ورؤية الدم، وهو اختيار القدوري حيث ~~قال: (والحيض والنفاس)، وعند البخاريين: يجب لوجوب الصلاة، وهو المختار، ~~وفي المستصفى»: قوله: (والحيض): أراد به رؤية الدم، أو خروج الدم؛ لأن الدم إذا ~~حصل.. نقض الطهارة الكبرى، ولم يجب الغسل مع السيلان؛ لأنه ينافيه، فإذا ~~انقطع.. أمكن الغسل، فوجب لأجل الحدث السابق، وأما الانقطاع.. فهو طهارة، فلا ~~يوجب الطهارة، وقال بعضهم: قوله: (والحيض)؛ أي: الخروج منه؛ لأن الخروج منه ~~متصل به، فصحت الاستعارة؛ أي: تسمية الحيض بالخروج منه، وفائدة الخلاف بين ~~العراقيين والبخاربين: إذا انقطع الدم بعد طلوع الشمس وأخرت الغسل إلى وقت ~~الظهر، فعند الكرخي وعامة العراقيين: تأثم، وعند البخاريين: لا تأثم، وعلى هذا ~~الخلاف وجوب الوضوء، فعند العراقيين: يجب الوضوء للحدث، وعند البخاريين: ~~للصلاة، والنفاس كالحيض. # وإذا استشهدت الحائض أو النفساء.. هل يغسلان? عند أبي يوسف ومحمد: ~~لا، وعن أبي حنيفة: روايتان، أحدهما: نعم، وهو ظاهر على قول الكرخي وأصحابه، ~~والثانية: لا يجب، وهو ظاهر على قول البخاريين، والصحيح: أنهما يغسلان؛ لأن ~~الانقطاع حصل بالموت، والدم السائل موجب للاغتسال عند الانقطاع، إلا عند ~~البخاريين يمكن أن يقال: لا يغسلان؛ لأن الغسل لم يكن واجبا قبل الانقطاع، وذكر ~~التمرتاشي: أن الحائض إذا رأت الدم يومأ أو يومين، ثم استشهدت.. لا تغسل ~~إجماعا، أما عندهما: فظاهر، وكذا عند أبي حنيفة؛ لأن الدم إذا انقطع ليومين.. لم PageV01P507 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0508.png) ~~يكن حيضا، وحاصله : أن الحائض والنفساء إذا طهرتا ثم استشهدتا.. غسلتا عند أبي ~~حنيفة؛ لأن ms0370 الغسل قد وجب في الحياة بالانقطاع، وإن استشهدتا [170] قبل ~~الانقطاع.. فالنفساء تغسل على الإطلاق، وأما الحائض: فإنها إن استشهدت قبل ~~الانقطاع؛ إن كان قد استمر بها الدم ثلاثا.. غسلت، وإلا.. فلا تغسل إجماعا. ~~والفرق: أن النفاس أقله ساعة وقد وجد، والحيض أقله ثلاثة أيام ولم يوجد، فافهم ~~ذلك. # ولو أجنبت المرأة ثم حاضت فاغتسلت.. فعند أبي يوسف: الغسل من الأول، ~~وهو الجنابة، وعند محمد : منهما جميعا، وفائدة الخلاف: في اليمين إذا حلفت أنها ~~لا تغتسل من هذه الجنابة، ثم حاضت فاغتسلت بعد الطهر.. حنثت عند أبي يوسف، ~~وعند محمد: لا تحنث، وإن اغتسلت قبل أن تطهر من الحيض.. حنثت إجماعا. # 5 روالرابع) من أنواع الغسل المفروض: (الغسل من دم النفاس)، ولو أن ~~المرأة ولدت ولم تر دما.. فالمختار: أنه يجب الغسل احتياطا، وهو قول أبي حنيفة ~~وزفر، وقال أبو يوسف: لا غسل عليها، قال في «الفتاوى»: والأصح: الوجوب، ~~اعلم: أن المصنف رحمه الله تعالى لم يفرد للحيض والنفاس فصلأ على حدة، بل لم ~~يذكر مسائلهما، واختصرهما كما فعله جماعة من الأصحاب في كتب الفتاوى، ~~وذكروا الأحداث التي يكثر وقوعها من الأصغر والأكبر، والأحكام المتعلقة بها ~~أصلا وخلفا؛ لأنها الأهم؛ إذ ما كثر وقوعه.. كان أهم بمعرفته، ولما كان الحيض ~~والنفاس من الأحداث التي يقل وقوعها.. ترك ذكرهما المصنف رحمه الله تعالى ~~وأحالهما على كتب الفتاوى، واعلم أن معرفة مسائل الحيض من أعظم الواجبات؛ ~~لأن عظم منزلة العلم بالشيء بحسب منزلة ضرر الجهل به، وضرر الجهل بمسائل ~~الحيض أشد من ضرر الجهل بغيرها، وذلك لأن المرأة إذا لم تعلم ذلك.. ربما تترك ~~الصلاة والصوم في وقت الوجوب، وتأتي بهما في وقت وجوب الترك، وكلاهما أمر ~~حرام، وضرر عظيم، ولأن ضرر هذا الجهل مختص ومتعد، بخلاف الجهل فيما ~~سواه، أما المختص: فهو ما ذكرنا، وأما المتعدي: فهو الغشيان في حالة الحيض، PageV01P508 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0509.png) ~~وذلك حرام بالنص، والاعتقاد بحله كفر، قال صلى الله عليه وسلم: «من أتى امرأته ~~الحائض.. فقد كفر بما أنزل ms0371 على محمد»؛ يعني: مستحلا لذلك، وحكي أن ~~هارون الرشيد تزوج امرأة من بنات الأشراف وجهزها بمال لا يعد ولا يحصى، فلما ~~زفت إليه ودخل معها في الفراش وهم في تلك الحالة.. دميت، فقالت له: يا أمير ~~المؤمنين، أتى أمر الله فلا تستعجلوه، فقال: والله إن هذا الذي سمعته منك خير من ~~الدنيا وما فيها، كذا في «النهاية». # ثم الكلام في: (الحيض، والاستحاضة، والنفاس) [170اب]. # [الحيض] # أما الكلام في الحيض.. فيقع في عشرة أشياء: في تفسير الحيض لغة وشرعا، ~~وفي بيان سببه، وركنه، وشرطه، وقدره، وألوانه، ووقته، ووقت ثبوته، والأحكام ~~المتعلقة به. # - أما تفسيره لغة: فهو اسم لخروج الدم من الفرج في الحيوانات، على أي ~~صفة كان، من آدمية أو غيرها، حتى قالوا: (حاضت الأرنب) إذا خرج من فرجها ~~الدم، وقد يسمون ما يخرج من الشجر من الصمغ الأحمر حيضا، فيقولون: (حاضت ~~الشجرة) إذا خرج منها ذلك. # - وأما تفسيره شرعا: فعبارة عن دم مخصوص؛ أي: دم بنات آدم، من مخرج ~~مخصوص؛ أي: موضع الولادة، دون ما يخرج من العرق، ويشترط خروجه إلى ~~الفرج الظاهر، من شخص مخصوص، احتراز عن الصغيرة والآيسة، فى وقت ~~مخصوص، وهو: أن يكون في أوانه، يمتد مدة مخصوصة؛ أي: لا يزيد على العشرة، ~~ولا ينقص عن الثلاثة، ويقال أيضا في تفسيره شرعا: (هو الدم الخارج من رحم ~~امرأة سليمة من الداء والصغر)، فقوله: (سليمة من الداء) احترازا عن المستحاضة PageV01P509 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0510.png) ~~والنفساء، على صفة مخصوصة، وهو: أن تكون المرأة من ذوات الأقراء. # - وأما سببه في الابتداء.. فقيل: إن حواء حين تناولت الشجرة ابتلاها الله به، ~~وبقي في بناتها إلى يوم القيامة، وفي كفاية الشعبي»: روي في الأخبار: أن آدم عليه ~~السلام لما أهبط في الدنيا مع حواء، وكانت حواء لم تر نجاسة قبل ذلك، فحاضت ~~وهي في الصلاة، فسألت آدم عليه السلام عنه ? فلم يعلم الجواب حتى نزل جبريل ~~عليه السلام فسأله آدم عنه ? فلم يعلم، حتى رجع، ثم جاء وأمره أن يأمرها بترك ~~الصلاة أيام حيضها، ms0372 ولم يأتها الأمر بالقضاء، ثم حاضت بعد ذلك وهي صائمة، ~~فسألت آدم عنه ? فقال لها: أفطري، فجاء جبريل وأمره أن يأمرها بالإعادة، فقال آدم: ~~يا رب كل واحد منهما عبادة، كيف أمرت بالقضاء في إحداهما ولم تأمر بالقضاء في ~~الثانية ?! فأوحى الله إليه : إنك رجعت إلينا في المرة الأولى، فحكمنا ما حكمنا، وفي ~~الثانية: عملت برأيك، فعاقبناها بالقضاء؛ لتعلم أن المرجع في جميع الأمور إلى الله ~~تعالى، كذا في «المضمرات). # - وأما قدره: فنوعان: أقل، وأكثر، أما الأقل.. فأقل الحيض: ثلاثة أيام، ولا ~~يشترط ثلاث ليال، بل إذا رأته ثلاثة أيام وليلتين.. كان حيضا؛ لأن العبرة للأيام دون ~~الليالي، فلو رأته قبل طلوع الفجر ثم طهرت عند الغروب من اليوم الثالث.. كان ~~حيضا، وذلك ثلاثة أيام (1171] وليلتان، وكذا لو رأت الدم عند طلوع الفجر إلى ~~عشرة أيام، وغربت الشمس في اليوم العاشر والدم جار.. تجعل ليلة الحادي عشر ~~تبعا للعاشر ما لم يطلع الفجر؛ فإذا طلع الفجر والدم جار.. كانت مستحاضة من ~~وقت طلوع الفجر لا من وقت الغروب، ولو انقطع بعد الغروب.. لم يجز وطؤها ~~حتى تغتسل، أو يمضي وقت المغرب يجعل مدة الغسل من الحيض، بخلاف ما إذا ~~انقطع لعشرة أيام وعشر ليال كاملة، بحيث يجوز وطؤها قبل الغسل. واعلم: أنه لا ~~يشترط جريان الدم واستمراره في الثلاث أو العشر؛ فإنها إذا رأته في كل يوم ساعة. PageV01P510 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0511.png) ~~فالجميع حيض، وما نقص عن ثلاثة أيام.. فليس بحيض، وهو استحاضة. # وأما أكثره: فعشرة أيام، وإذا عرف مقدار الحيض.. فلا بد من معرفة مقدار ~~الطهر الصحيح، الذي يقابل الحيض، وأقله: خمسة عشر يوما، يعني الطهر الذي ~~يكون كل واحد من طرفيه حيضا بانفراده، ولا حد لأكثره؛ أي: ما دامت طاهرة.. ~~فإنها تصوم وتصلي وإن استغرق ذلك جميع عمرها، أما إذا احتيج إليه.. فلأكثره ~~غاية عند عامة العلماء، خلافا لأبي عصمة، وإنما يحتاج إليه عند نصب العادة في ~~زمان الاستمرار، بيان ذلك: مبتدأة رأت عشرة أيام دما، وسنة أو سنتين طهرا، ms0373 ثم ~~استمر بها الدم، فعلى قول أبي عصمة سعد بن معاذ المروزي: تدع من أول ~~الاستمرار عشرة أيام، وتصلي سنة أو سنتين، هكذا دأبها، لا غاية لأكثره عنده على ~~الإطلاق، وعند عامة العلماء: تدع من الاستمرار عشرة، وتصلي عشرين، كما لو ~~ابتدئت مع البلوغ مستحاضة، فقدروا الطهر بعشرين، وفي «النهاية»: امرأة بلغت ~~فرأت ثلاثة أيام دما، وستة طهرا، ثم استمر بها الدم، قال أبو عصمة: طهرها ما رأت، ~~وحيضها ثلاثة أيام، وقال محمد بن إبراهيم الميداني: طهرها ستة أشهر إلا ساعة؛ ~~لأن أقل المدة التي يرتفع بها الحيض ستة أشهر، وهي أقل مدة الحمل، إلا أن العادة ~~أن مدة الطهر أقل من مدة الحمل، فنقصنا منه شيئا يسيرا وهو الساعة. # وفي المحيط»: مبتدأة رأت عشرة أيام دما وستة طهرا ثم استمر بها الدم، ~~قال أبوعصمة: حيضها وطهرها ما رأت، حتى أن عدتها تنقضي في الطلاق بثلاث ~~سنين وثلاثين يوما، وقال «الميداني»: بتسعة عشر شهرا إلا ثلاث ساعات؛ لجواز أن ~~يكون وقع الطلاق في حالة الحيض، فيحتاج إلى ثلاثة أطهار، كل طهر ستة أشهر إلا ~~ساعة، وكل حيضة عشرة أيام. # وقيل (171 اب]: طهرها أربعة أشهر إلا ساعة؛ لأنه أقل مدة استبانة الخلق، PageV01P511 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0512.png) ~~فنقصنا منه ساعة لما قلنا: إن من العادة أن مدة الطهر أقل من مدة الحمل، فعلى هذا ~~القول تنقضي عدتها بثلاثة عشر شهرا إلا ثلاث ساعات، وكذلك إذا استمر بها الدم ~~ونسيت أيام حيضها وأيام طهرها؛ فإن طهرها مقدر على قول الأكثرين، خلافا ~~للبعض، واختلفوا في قدره، فقيل: بشهرين، وصححه صاحب «الوجيز»؛ لأنه أربعة ~~أمثال الطهر الصحيح، الذي هو خمسة عشر يوما، كما قدروا أكثر الدم الذي هو ~~النفاس بأربعة أمثال أكثر الحيض؛ لأنهما دمان، وهذان طهران، فأجري أحدهما ~~مجرى الآخر، وفي النهاية»: قدره الحاكم بشهرين، وعليه الفتوى؛ لأنه أيسر على ~~المفتي والنساء، قال الصيرفي: وأكثر المشايخ على تقديره بشهرين، إلا أنه قال: إنما ~~تنقضي عدتها بسبعة أشهر وعشرة أيام إلا ساعة؛ لأنه ربما يكون طلقها ms0374 في أول ~~الحيض.. فلا يحتسب بتلك الحيضة، فيحتاج إلى ثلاثة أطهار، وهي ستة أشهر ~~وثلاث حيض، وهن شهر، والحيضة التي طلقها فيه يحتمل أنه طلقها في أولها.. فلا ~~يعتد بها، وهي عشرة أيام، فذلك كله سبعة أشهر وعشرة أيام إلا ساعة، وهي الساعة ~~التي مضت من الحيضة التي وقع فيها الطلاق. # - وأما ركن الحيض: فامتداده إلى مدة تسمى فيها حائضا. # - وأما شرطه: فتقدم نصاب الطهر، وفراغ الرحم عن الحبل؛ لأن الحامل لا ~~تحيض. # - وأما ألوانه: فستة (السواد، والحمرة، والصفرة، والكدرة، والخضرة، والتربة) ~~ولونها: أرفع من الكدرة وأدون من الصفرة، وأما البياض.. فليس بحيض إجماعأ. # أما السواد: فلا إشكال في كونه حيضأ، لقوله صلى الله عليه وسلم: لدم ~~الحيض دم أسود عبيط محتدم»(1، العبيط: الطري، والمحتدم: الشديد الحمرة إلى ~~السواد كأنه نار تحتدم، أي: تلتهب. وأما الحمرة: فهي اللون الأصلي للدم، إلا أنه PageV01P512 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0513.png) ~~عند غلبة السوداء يضرب إلى السواد، وعند غلبة الصفراء يضرب إلى الصفرة، وفي ~~«النصاب»: قال أبو علي الدقاق: الصفرة إذا كانت أقرب إلى الحمرة.. تكون حيضا، ~~وإن كانت أقرب إلى البياض.. لا تكون حيضا، وهو الصحيح عند البعض. وقيل في ~~الصفرة التي تضرب إلى البياض: إنه يعتبر فيه الغالب، والاعتبار في الصفرة حين ~~يرفع الحشو وهو طري، ولا يعتبر التغير بعد ذلك؛ لأنه تغير بأسباب، كذا في ~~«المضمرات». وأما الصفرة: فهي حيض [172 أيضا؛ لأنها من ألوان الدم إذا رق، ~~وسئل بعض المشايخ عن المرضعة إذا لم تر حيضا فعالجته حتى رأت صفرة في أيام ~~الحيض ? قال: هو حيض تنقضي به العدة، وأما الكدرة: فهي كلون الماء الكدر ~~والوسخ في الثوب، وأما الخضرة: فقد أنكر بعض المشايخ وجودها، حتى قال أبو ~~نصر حين سئل عن ذلك: كأنها أكلت فصيلا على طريق الاستبعاد، وذكر أبو علي ~~الدقاق أنها نوع من الكدرة، وأما التربة: فهي كلون التراب، وهي نوع من الكدرة ~~أيضا، وهي مشتقة من التراب، وقد يقال: (التريبة) على وزن (فعيلة)، وهي لون أرفع ~~من الكدرة وأدون ms0375 من الصفرة، وكل ذلك حيض حتى ترى البياض خالصا، والبياض ~~الخالص قيل: هو شيء يشبه المخاط، يخرج عند انتهاء الحيض، وقيل: هو القطن ~~الذي تختبر به المرأة نفسها إذا خرج أبيض لا لون عليه من ألوان الحيض التي ~~ذكرناها.. فقد انتهى الحيض. # - وأما وقته: فحين تبلغ المرأة تسع سنين فصاعدا، فالصغيرة جدا لا تحيض، ~~وهي بنت خمس سنين بالإجماع، وبنت تسع إذا رأت الدم.. كان حيضا بالإجماع، ~~وما بينهما فيه خلاف، والفتوى على تسع، وحكي: أن ابنة لأبي مطيع البلخي رحمه الله ~~صارت جدة وهي ابنة ثماني عشرة سنة، فقال: فضحتنا هذه الجارية، كذا في ~~«المضمرات»2)، وكذا الآيسة لا تحيض، وفي حد الإياس خلاف، فقيل: ستون سنة، PageV01P513 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0514.png) ~~وقيل: خمس وخمسون، وقيل: خمسون، وقيل: خمس وأربعون، والاعتماد على ~~خمس وخمسين سنة، وهو أعدل الأقاويل، قال صاحب «المضمرات»: اليوم يفتى ~~بخمسين سنة؛ تيسيرا على من ابتلي بارتفاع الحيض وطول العدة. فإذا بلغت حد ~~الإياس وانقطع الدم.. حكم بإياسها، ثم إذا عاودها الدم بعد الحكم بإياسها في هذه ~~المدة.. هل ينتقض الحكم بالإياس? إن كان المرئي دمأ خالصا.. فهو حيض، ~~وينتقض الحكم بالإياس، لكن فيما يستقبل لا فيما مضى، حتى لا تفسد الأنكحة ~~المباشرة، وإن لم يكن دما خالصا بل كان كدرة أو خضرة أو صفرة أو تربة.. لا ~~يكون حيضا، ولا ينتقض الحكم بالإياس أصلا، وفي «المضمرات»: والصحيح: أنه ~~إذا حكم بإياسها فيعود الدم.. لا تصير من ذوات الحيض، وتكون مستحاضة. # - وأما وقت ثبوته: فإنه لا يثبت إلا بالبروز، وعن محمد: إذا أحست بالبروز ~~بنت حكمه، وفائدته: فيما إذا توضأت ووضعت في فرجها الكرسف ثم أحست أن ~~الدم نزل من فم الرحم إلى الكرسف قبل غروب الشمس ثم رفعت الكرسف بعد ~~الغروب.. فالصوم تام عندهما، خلافا لمحمد، كذا [172 اب] في «النهاية»؛ فإن عنده ~~تقضي الصوم، ثم البروز إنما يعلم بمجاوزة موضع البكارة، وهو خروجه إلى الفرج ~~الظاهر؛ اعتبارا بنواقض الوضوء، والاحتشاء يسن للثيب، ويستحب للبكر حالة ~~الحيض، وأما في ms0376 حالة الطهر.. فيستحب للثيب دون البكر. # وأما أحكامه: فاثنا عشر، ثمانية يشترك فيها هو والنفاس، وأربعة مختصة ~~بالحيض، فالأولى: (سقوط الصلاة، وترك الصوم، وحرمة دخول المسجد، ~~والطواف، والقراءة، ومس المصحف، والجماع، ووجوب الغسل)، ثم في هذه ~~الثمانية ما لا يختص بالحيض والنفاس مثل: (القراءة ومس المصحف ودخول ~~المسجد وامتناع الطواف وامتناع الوطء)، فإن الجنب والمحدث والصائم والمحرم PageV01P514 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0515.png) ~~بالحج أو العمرة يشاركهما في ذلك، وأما الأربعة التي تختص بالحيض دون ~~النفاس: (فانقضاء العدة، والاستبراء، والحكم بالبلوغ، والفصل بين طلاق السنة ~~والبدعة). # وفي «المضمرات»: ويستحب للحائض إذا دخل عليها وقت الصلاة أن تتوضأ ~~وتجلس عند مسجد بيتها، وتسبح وتهلل؛ كيلا تزول عنها عادة العبادة، كما روي عن ~~خلف بن أيوب رحمه الله: أن ابنه كان يختلف إلى أبي مطيع رحمه الله، وكان خلف ~~رحمه الله يقول لابنه : إذا كان أبو مطيع غائبا .. اذهب إلى مسجده واجلس فيه ساعة ~~ثم ارجع؛ كيلا تزول عنك عادة الاختلاف، وفي «فتاوى الحجة»: وفي الخبر عن ~~حميد الطويل عن الحسن البصري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «إذا استغفرت الحائض في وقت كل صلاة سبعين مرة.. ~~كتب الله لها ألف ركعة، وغفر لها سبعين ذنبا، ورفع لها سبعين درجة، وأعطاها بكل ~~حرف من استغفارها نورا، وكتب الله بكل عرق في جسدها حجة وعمرة، وإذا ~~اغتسلت من الحيض وصلت ركعتين تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة و(قل ~~هو الله أحد) ثلاث مرات.. غفر الله لها كل ذنب عملت، من صغيرة أو كبيرة، ولم ~~تكتب خطيئة إلى الحيضة الأخرى، وأعطاها ثواب ستين شهيدا، وبنى لها مدينة في ~~الجنة، وأعطاها بكل شعرة على رأسها نورا، وإن ماتت إلى الحيضة الأخرى.. ماتت ~~موت الشهداء»2. # وأما حكم جماع الحائض: فإن جامعها إن كان مستحلا.. كفر، وإن أتاها متأولا ~~للنص، أو لم يعلم.. ففي تكفيره خلاف، وإن أتاها غير مستحل.. فعليه التوبة ~~والاستغفار، هذا من حيث [173!] الحكم، وأما من حيث الاستحباب.. يتصدق ms0377 ~~بدينار، وقيل بنصف دينار، ووفق بعضهم فقال: إن كان في أوله فبدينار، وإن كان في PageV01P515 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0516.png) ~~آخره أو وسطه فبنصف دينار، وقيل: إن كان الدم أحمر فدينار، وإن كان أصفر ~~فنصف دينار، وهل ذلك على الرجل وحده أو عليهما جميعا؟ الظاهر : أنه عليه ~~دونها، ومصرفه مصرف الزكاة، ثم إن أتاها وهما طائعان.. أثما جميعا، وإن كان ~~أحدهما طائعا والآخر مكرها.. أثم الطائع وحده، كذا في «شرح المختار». # وفي «المضمرات» : روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن رجلأ سأله ~~فقال: إني رأيت في المنام كأني أبول دما، فقال: أتيت امرأتك وهي حائض? قال: ~~نعم، قال: لا تعد. ولم يأمره بالكفارة، وله أن يقبلها ويضاجعها ويستمتع بجميع ~~بدنها ما خلا ما بين السرة والركبة عندهما، وعليه الفتوى، كذا في «الملتقط»، وقال ~~محمد: يستمتع بجميع بدنها، ويجتنب شعار الدم، وشعار الدم: موضع خروجه ~~ويكره أن يعزلها في موضع لا يخالطها فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يضاجع نساءه وهن حيض، وعن أم سلمة قالت: كنت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في فراش واحد، فجاءني الحيض، فقمت، فقال: أنفست?، قلت: نعم، قال: ~~خذي عليك إزارك وعودي إلى مضجعك»، وعن خادمة ميمومة رضي الله عنها ~~قالت: دخلت على ابن عباس فرأيت فراش امرأته ناحية من فراشه، فقلت لها: ~~أهجران أنتما ? قالت: لا، ولكني إذا حضت.. اعتزلت، فذكرت الجارية ذلك ~~لميمونة، فقالت ميمونة لابن عباس: أرغبة عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كنا إذا حضنا.. باشرنا من فوق الإزار(3)، وقال مسروق: قلت لعائشة: ما يحل للرجل ~~من امرأته إذا كانت حائضا? قالت: كل شيء إلا الجماع)، ولا يحل للمرأة أن تكتم PageV01P516 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0517.png) ~~الحيض على زوجها ليجامعها بغير علم منه بحيضها، وأن تظهر أنها حائض من غير ~~حيض لتمنعه مجامعتها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لعن الله الغائصة ~~والمغوصة»، فالغائصة: التي لا تعلم زوجها أنها حائص فيجامعها بغير علم، ~~والمغوصة: التي لا تكون حائضا فتقول لزوجها: إني ms0378 حائض؛ حتى لا يجامعها، وإذا ~~قالت المرأة لزوجها عند الوطء: (أنا حائض) هل يصدقها ويترك وطئها ? قال ~~بعضهم: إن كانت فاسقة.. لا يقبل قولها، وإن كانت عفيفة.. قبل قولها وترك وطئها، ~~وقال بعضهم: إن كان صدقها ممكنا بأن كانت [13اب] في أوان حيضها.. قبلت، ~~ولو كانت فاسقة كما في العدة، وهذا القول أحوط وأقرب إلى الورع. # وأما الوطء في الدبر فحرام في حال الحيض والطهر؛ لقوله تعالى: (فأتوهب ~~من حيث أمركم الله ) أي: فإذا اغتسلن من الحيض.. فجامعوهن من حيث أمركم الله ~~بتجنبه في الحيض وهو الفرج، وقال صلى الله عليه وسلم: إتيان النساء في ~~أعجازهن حرام، وقوله تعالى: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )؛ أي: PageV01P517 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0518.png) ~~التوابين من الذنوب، والمتطهرين من أدبار النساء أن يأتوها، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: ملعون من أتى امرأة في دبرها، وقال: «لا ينظر الله تعالى إلى رجل أتى ~~امرأة في دبرها، وأما قوله تعالى: (فأتوا حرتكم أنى شيتم)؛ أي: كيف شئتم، وحيث ~~شئتم، ومتى شئتم، مقبلات ومدبرات، ومستلقيات وباركات، بعد أن يكون في ~~موضع واحد وهو الفرج، ولأن الله تعالى سمى الزوجة حرثا؛ فإنها للولد كالأرض ~~للزرع، وهذا دليل على تحريم الوطء في الدبر؛ لأنه موضع الفرث لا موضع ~~الحرث، لأن مزدرع الولد إنما هو الفرج، ولأن الله تعالى نهى عن وطء الحائض، ثم ~~بين سبب ذلك بقوله: (قل هوأذى)، فحرمه لأجل الأذى، وأباحه بعد طهرها من ~~الأذى، والدبر لا يفارقه الأذى أبدا، فكان محرما أبدا. # مسألة: قال في «الفتاوى»: امرأة تحيض من دبرها.. لا تدع الصلاة؛ لأن هذا ~~ليس بحيض، بل يستحب لها أن تغتسل عند انقطاع الدم، وإن أمسك زوجها عن ~~إتيانها.. كان أحب. # وأما قراءة القرآن: فلا يجوز للحائض ولا للجنب قراءة القرآن، وكذا لا يجوز ~~له القراءة حالة الوطء؛ لأنه يؤدي إلى الجنابة، وكذا لا يجوز للنفساء كالحائض، ~~وظاهر قول الأصحاب في إطلاق المسألة : أن الآية وما دونها سواء في التحريم، ~~وقال الطحاوي: يجوز لهم ما دون الآية، ms0379 والصحيح: الأول، قالوا: إلا أن لا يقصد ~~بما دون الآية القراءة، مثل أن يقول: (الحمد لله) يريد الشكر، أو (بسم الله) عند الأكل ~~وغيره؛ فإنه لا بأس بذلك في أصح الروايات؛ لأن الحائض والجنب لا يمنعان عن ~~ذكر الله تعالى، وكذا إذا قال آية من القرآن على سبيل الدعاء، ولم يرد التلاوة.. فلا ~~بأس بذلك، وكذا لا يجوز لهما قراءة التوراة والإنجيل والزبور؛ لأن الكل كلام الله ~~تعالى، وقال أصحابنا المتأخرون: إذا كانت الحائض أو النفساء معلمة.. جاز لها أن PageV01P518 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0519.png) ~~تلقن الصبيان كلمة كلمة، وتقطع بين الكلمتين على قول الكرخي، وعلى قول ~~الطحاوي: تعلمهم نصف آية نصف آية، ولا تلقنهم آية تامة، وإنما جاز ذلك ~~للحائض (،1!؛ لأنها مضطرة إلى التعليم، وهي لا تقدر على رفع حدثها، فعلى ~~هذا: لا يجوز للجنب ذلك؛ لأنه يقدر على رفع حدثه، وهل يجوز للجنب كتابة ~~القرآن ? قال محمد: أحب أن لا يكتب، وفي منية المصلي»: لا يجوز له كتابة ~~القرآن، وفي «الخجندي»: يكره للحائض والنفساء والجنب كتابة القرآن إذا كانوا ~~مباشرين للوح أو البياض؛ فإن وضعوا اللوح أو البياض على الأرض وكتبوا من غير ~~أن يضعوا أيديهم على المكتوب.. لا بأس به، وهذا قول أبي يوسف؛ لأنه إنما يكتب ~~حرفأ حرفا، والحرف بانفراده ليس بقرآن، وأما التهجي بالقرآن.. فلا بأس به، وهل ~~يكره لهم قراءة القنوت: اللهم إنا نستعينك? قال محمد: نعم؛ لأنه قيل: إنه آية من ~~القرآن، هكذا ذكر ههنا، وظاهر الرواية: أنه لا يكره؛ لأنه ليس بقرآن، وعليه الفتوى، ~~كذا في المضمرات»، وفي النهاية»: لا يكره، وعزاه إلى (المحيط». # ولا بأس لهم أن يسبحوا ويدعوا ويذكروا الله، ولا يمنعون من ذلك، وفي ~~الكرخي» : لا يقرأ القرآن في المخرج والمغتسل والحمام عندهما، وقال محمد: يجوز ~~القراءة في الحمام؛ لأنه ليس بمحل للنجاسة، وإنما هو معد للغسل، والماء المستعمل ~~طاهر عنده، وفي «المضمرات» : قراءة القرآن في الحمام على وجهين: إن رفع صوته.. ~~يكره، وإن لم يرفع صوته وقرأ خفية.. لا يكره، هو ms0380 المختار، وفي «النصاب»: وعليه ~~الفتوى. فإن قيل: هل حدث الحيض أغلظ أم حدث الجنابة؟ قيل: الحيض أغلظ، بدليل ~~أنه يمنع صحة الصوم، ويسقط فرض الصلاة، ويمنع الوطء، بخلاف الجنابة. # ولا يجوز لمحدث وجنب وحائض ونفساء مس المصحف إلا بغلافه؛ لقوله PageV01P519 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0520.png) ~~تعالى: ( لا يمسه إلا المطهرون )، وهذا وإن قيل في تأويله: (لا ينزله إلا السفرة الكرام ~~البررة).. فظاهره يفيد منع غير الطاهر من مسه، كذا في «المبسوطين»)، والفرق في ~~المحدث بين اللمس والقراءة: أن الحدث حل اليد دون الفم، ولهذا لا يفترض غسلهما ~~في الحدث غير الجنابة، وأما في الجنابة.. فيفترض غسل اليد والفم، فافترقا. # فإن قلت: فلو تمضمض الجنب.. فقد ارتفع حدث الفم، فينبغي أن يجوز له ~~القراءة، فهل هو كذلك ? قيل: قد ذكر بعضهم جواز القراءة، والصحيح: أنه لا يجوز، ~~كذا في «الإيضاح»؛ لأن بذلك لا ترتفع جنابته، وكذا إذا غسل المحدث يديه : هل ~~يجوز له المس? الصحيح: أنه لا يجوز، لما قلنا، وإذا لم يجز للمحدث المس.. ~~فكذا لا يجوز له وضع أصابعه على بياض الورق (174 اب] المكتوب عند التقليب؛ ~~لأنه تبع له، وكذا لا يجوز له مس شيء من القرآن مكتوب في غير المصحف من لوح أو ~~درهم أو حائط إذا كانت آية تامة، وكذا إذابة الدراهم تكره، إلا إذا كسرها فلا بأس به ~~حينئذ، ويجوز مس غير موضع الكتابة، بخلاف المصحف؛ فإن الكل فيه تبع للقرآن، ~~وكذا كتب التفسير لا يجوز له مسها، وكتب الفقه إذا كان فيها شيء من القرآن. لا يجوز ~~له مس موضع القرآن، وله أن يمس غيره، كذا في «الإيضاح، وفي «الهداية: يكره مس ~~كتب الشريعة، ويرخص في مسها بالكم2)، وفي «الحواشي»: المستحب أن لا يأخذها ~~بالكم أيضا، بل يجدد الوضوء كلما أحدث، وهذا أقرب في التعظيم، قال الحلواني: إنما ~~نلت هذا العلم بالتعظيم، فإني ما أخذت الكاغد إلا بطهارة، والإمام السرخسي كان ~~مبطونا في ليلة، وكان يكرر درس كتابه، فتوضأ في تلك الليلة سبع عشرة مرة، وفي ~~«النهاية»: ms0381 قال المحبوبى: لا يستحب مس كتب الفقه، لأنها لا تخلو من آيات القرآن، ولا ~~بأس أن يمسها بالكم بالاتفاق؛ لعموم البلوى. # وقولنا: (إلا بغلافه) قال في «الهداية»: غلافه ما يكون متجافيأ عنه، أي: PageV01P520 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0521.png) ~~متباعدا، بأن يكون شيئا ثالثأ بين الماس والممسوس كالخريطة والجراب، دون ما ~~يتصل به كالجلد المشرز، هو الصحيح، وعند الإسبيجابي: الغلاف هو الجلد ~~المتصل به، والصحيح: هو الأول، وعليه الفتوى؛ لأن الجلد تبع للمصحف، ويكره ~~مسه بالكم، هو الصحيح؛ لأن الكم ما دام ملبوسا.. فهو تابع للابس، ولهذا لا يجوز ~~للمصلي أن يفترش كمه على موضع النجاسة ويسجد عليه، قال أبو يوسف: لا يترك ~~الكافر يمس المصحف وإن اغتسل، وقال محمد: إن اغتسل.. فلا بأس؛ لأن المانع ~~الحدث؛ فإذا اغتسل.. زال حدثه. # مسألة : لا يكره للجنب والحائص النظر إلى المصحف؛ لأن الجنابة لا تحل ~~العين، ألا ترى أنه لا يفترض إيصال الماء إليها، كذا في «النهاية، ولا بأس بدفع ~~المصحف إلى الصبيان وإن كانوا محدثين؛ لما في منعهم من تضييع حفظ القرآن، ~~وفي الأمر بالتطهر حرج عليهم، هذا هو الصحيح، فإن قيل: نحن نعلم أن الصبيان ~~غير مخاطبين بالشرائع والتكليفات، فما الحاجة إلى ذكر هذا? قيل: إنما ذكره لشبهة ~~ترد، وهي: وإن لم يكونوا مخاطبين.. لكن الدافع إليهم مخاطب إذا كان بالغا، ~~فيجب أن لا يدفع المصحف إليهم، كما أنه ليس له أن [ه1/1] يلبس الصبي الحرير ~~أو يسقيه الخمر أو يوجهه إلى القبلة حال البول والغائط، فربما يظن ظان أن دفع ~~المصحف إليه لا يجوز قياسأ على هذه الأشياء، فأزال الظن، ولأن في دفع ~~المصحف إلى الصبي تحريضا له على حفظ القرآن، وذلك أمر ديني، بخلاف هذه ~~الأشياء، وكذا الألواح لا بأس بأن يمسها الصبيان؛ لأنهم لا يخاطبون بالطهارة، وإن ~~أمروا بها للصلاة تخلقا؛ لأن في مس الألواح للتعليم مع الحدث ضرورة ظاهرة. # مسالة: قال في «الواقعات»: إذا خرب المصحف وصار بحال لا يقرأ فيه، وخافوا أن ~~يضيع.. جعل في خرقة طاهرة، ودفن؛ خشية ms0382 أن يتساقط منه شيء فيقع عليه نجاسة(2. PageV01P521 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0522.png) # وأما دم الاستحاضة: فهو ما تراه المرأة أقل من ثلاثة أيام، وأكثر من عشرة أيام، ~~أو زاد الدم على عادتها حتى جاوز العشرة، أو زاد النفاس على أربعين، أو رأت ~~الحامل ثلاثة أيام، أو عشرا، فكل ذلك استحاضة، وكذلك دم الصغيرة التي دون ~~السبع على الأصح، ثم دم الاستحاضة هو اسم لدم خارج من الفرج دون الرحم، ~~والفرق بينه وبين دم الحيض: أن دم الاستحاضة أحمر رقيق ليس له رائحة، ودم ~~الحيض متغير اللون ثخين نتن الرائحة، يقال: (استحيضت المرأة) أي: صارت ~~مستحاضة، بلفظ المجهول، ولا يقال: (استحاضت)؛ لأنه لا اختيار لها في ذلك؛ ~~لأنه ركضة من ركضات الشيطان، كما يقال: (جن وأغمي عليه). # وحكم دم الاستحاضة: أنه لا يمنع الصلاة ولا الصوم ولا الوطء، والمستحاضة ~~ومن به سلس البول والرعاف الدائم والجرح الذي لا يرقأ وانفلات الريح واستطلاق ~~البطن وما أشبههم من المعذورين.. يتوضؤون لوقت كل صلاة، ويصلون بذلك ~~الوضوء ما شاؤوا من الفرائض والنوافل، قال صاحب «الهداية»: المستحاضة: (هي ~~التي لا يمضي عليها وقت صلاة إلا والحدث الذي ابتليت به يوجد فيه))، وهذا ~~الذي ذكره غير مطرد، والصحيح أن يقال: (هي التي لا تخلو وقت الوضوء أو بعده ~~في الوقت عن الحدث الذي ابتليت بدوامه فيه)، وإنما كان هذا أصح؛ لأنه يرد على ~~كلام صاحب «الهداية» ما إذا رأت الدم في أول الوقت ثم انقطع فتوضأت، ودام ~~الانقطاع حتى خرج الوقت.. لا ينتقض وضوءها، ولو كان كما قال.. انتقض بخروج ~~الوقت، إلا أنه يحمل قوله على أن المراد من وجود الحدث في وقت الصلاة هو أن ~~يوجد في الوضوء في وقت الصلاة [ه17اب]، أو بعد الوضوء في وقت الصلاة، ~~يوضح هذا ما ذكره السرخسي رحمه الله: إذا توضأت في وقت العصر على ~~الانقطاع، وصلت من العصر ركعتين، ثم دخل المغرب، ثم سال الدم. فعليها أن PageV01P522 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0523.png) ~~تتوضأ وتبني على صلاتها؛ لأن الانتقاض كان بالحدث لا بخروج الوقت، ولم ms0383 ~~يوجد منها أداء شيء من الصلاة بعد الحدث، فجاز بناؤها؛ لأن الخروج عينه ليس ~~بحدث، لكن الطهارة تنتقض عنده بسيلان مقارن للطهارة، أو موجود بعدها، ولم ~~يوجد.. فلا ينتقض بالخروج # ثم الناقض لطهارة المستحاضة شيئان: السيلان، وخروج الوقت، فكما لو تجرد ~~السيلان عن خروج الوقت لم يكن ناقضا.. فكذا إذا تجرد الخروج عن السيلان، قال ~~في «الفتاوى»: ولا يجب على المستحاضة الاستنجاء لوقت كل صلاة. # فروع: رجل رعف أو سال جرحه ولم يعلم أنه يستمر وقت صلاة كامل.. فإنه ~~لا يصلي في أول الوقت، بل ينتظر؛ فإن لم ينقطع.. توضأ وصلى قبل خروج الوقت، ~~ولو كان في حلقه جرح إذا سجد سال، وإذا أومى لم يسل، وهو يقدر على القيام ~~والركوع والسجود.. فإنه يصلي قاعدا بالإيماء، ومع هذا لو صلى قائما وركع ~~وسجد.. جاز، وكذا لو كان برجله جرح إذا قام سال، وإذا قعد لم يسل، أو كان إذا ~~قام سلس بوله، وإذا قعد استمسك، أو كان شيخا كبيرا إذا قام عجز عن القراءة، وإذا ~~قعد قرأ .. جاز أن يصلي قاعدا في جميع هذه المسائل، وكذلك المرأة إذا كان معها ~~ثوب لا يستر جميع بدنها قائمة، ويستره قاعدة.. جاز أن تصلي قاعدة، وإن كان ~~جرحه إذا قام أو قعد سال، وإذا استلقى على قفاه لم يسل.. فإنه يصلي قائما يركع ~~ويسجد، ولو أن صاحب الجرح السائل إذا كان يسيل على ثوبه.. قال السرخسي: إن ~~كان يصيبه ثانيأ وثالثا.. فإنه يجوز الصلاة فيه وإن لم يغسله؛ لأن في غسله مشقة ~~عظيمة، وقال ابن مقاتل: عليه غسله لكل صلاة، وينبغي لصاحب الجرح أن يربطه ~~تقليلأ للنجاسة، ولا يجوز أن يصلي من به انفلات ريح خلف من به سلس البول؛ ~~لأن الإمام معه حدث ونجاسة، فكان الإمام صاحب عذرين، والمأموم صاحب عذر ~~واحد، وكذا لا يصلي من به سلس البول خلف من به انفلات ريح وجرح لا يرقأ، PageV01P523 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0524.png) ~~لأن الإمام صاحب عذرين، ولو أن صاحب الجرح إذا منع الدم عن الخروج ms0384 بعلاج ~~خرج من أن يكون صاحب عذر [1/176]، بخلاف الحائض إذا احتشت.. فإنها لا ~~تخرج من أن تكون حائضا، والمستحاضة إذا احتشت.. اختلفوا فيه، قال بعضهم: ~~تخرج من أن تكون مستحاضة كصاحب الجرح، وقال بعضهم: لا تخرج من كونها ~~صاحبة عذر؛ لأن الخارج من أحد السبيلين أشد من الخارج من سائر البدن. # وفي «النصاب»: رجل به سلس البول، فجعل القطنة في ذكره ومنعه من ~~الخروج، وهو عالم أنه لو لم يحتش ظهر البول، فأخرج القطنة وعليها بلة.. فهو ~~محدث ساعة أخرج القطنة، وعليه الفتوى. رجل به جدري، منها ما هو سائل، ~~فتوضأ ثم سال الذي لم يكن سائلا.. نقض وضوءه؛ لأن الجدري قروح. ولو كان ~~شيخ كبير به رمد وتسيل الدموع من عينيه متغيرا.. فإنه يؤمر بالوضوء لوقت كل ~~صلاة احتياطا؛ لأنه لا يؤمن من أن يكون هذا صديدا فيكون صاحب عذر. # فإذا خرج الوقت.. بطل وضوء أصحاب الأعذار عندهما، وقال أبو يوسف: ~~يبطل بالدخول والخروج، وقال زفر: بالدخول لا غير، وفائدة الخلاف في موضعين، ~~أحدهما: إذا توضأ المعذور بعد طلوع الفجر ثم طلعت الشمس.. انتقض وضوءه ~~عند الثلاثة، لأن الوقت قد خرج، وعند زفر: لا ينتقض؛ لأنه لم يدخل الوقت، لأن ~~ذلك الوقت وقت مهمل إلى الزوال، والثاني: إذا توضأت بعد طلوع الشمس أجزأها ~~أن تصلي بذلك الوضوء صلاة الظهر، ولا ينتقض وضوءها بزوال الشمس عند أبي ~~حنيفة ومحمد؛ لأن ذلك دخول وقت لا خروج وقت، وعند أبي يوسف وزفر: ~~ينتقض وضوءها بزوال الشمس؛ لأنه وجد دخول وقت. وفي غير هذين الموضعين ~~لا يظهر الاختلاف؛ لأنه ما من خروج وقت إلا يكون عقيبه دخول وقت، فتنتقض ~~الطهارة على اختلاف المذهبين. # ولو توضأ المعذور لصلاة العيد.. هل له أن يصلي به الظهر عند أبي حنيفة ~~ومحمد؟ قال بعضهم: ليس له ذلك، لأنه خروج وقت صلاة العيد، وهو قول أبي PageV01P524 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0525.png) ~~يوسف وزفر، وقال بعضهم: له ذلك، وهو الصحيح؛ لأن صلاة العيد في معنى صلاة ~~الضحى، ولو توضأ للضحى.. جاز ms0385 أن يصلي به الظهر عندهما، ولو توضأ للظهر ~~وصلى ثم توضأ وضوءا آخر لأجل العصر، ودخل وقت العصر.. ليس له أن يصلي ~~به العصر على الصحيح، وكذا المرأة يطلقها زوجها فينقطع عنها الدم حين تطلع ~~الشمس.. فإن زوجها يملك الرجعة حتى يذهب وقت الظهر أو تغتسل قبل ذلك؛ ~~يعني: إذا كان حيضها (176 اب] أقل من عشرة أيام. # ثم إضافة الانتقاض إلى الخروج مجاز، وإلا.. فهو بالحدث السابق عند ~~الخروج، حتى أن المستحاضة لا تمسح خفيها بعد خروج الوقت إذا كان الدم سائلا ~~وقت الوضوء واللبس، أو عند أحدهما؛ لأن طهارتها إذا انتقضت بالخروج.. استند ~~الانتقاض إلى السيلان السابق؛ فإن قيل: لو كان مستندا إلى الحدث.. لكان إذا ~~شرعت في التطوع ثم خرج الوقت لا يلزمها القضاء، لأنه حينئذ يعلم أنها شرعت ~~بلا طهارة. قيل: ليس هو مستندا من كل وجه، بل هو مستند من وجه، ومقتصر من ~~وجه، فأخذ بالاقتصار في القضاء احتياطا، وبالاستناد في المسح على الخفين ~~احتياطا أيضا، كذا في «النهاية». # ثم المستحاضة إنما تصير مستحاضة بأحد أمرين: إما بدم فاسد، وهو الناقص ~~عن الثلاث، والزائد على عشرة أو أربعين في النفاس، أو بطهر فاسد، وهو ما انتقص ~~عن خمسة عشر، ويظهر ذلك فيمن عادتها خمسة أيام في أول كل شهر إذا رأت ستة ~~أيام دما.. فإن ذلك كله حيض في الحال؛ فإن طهرت بعد ذلك أربعة عشر يوما، ثم ~~رأت الدم.. فإنها ترد إلى عادتها وهي خمسة، واليوم السادس استحاضة، تقضي ما ~~تركت فيه من الصلاة، وإنما صارت مستحاضة في اليوم السادس بعد الطهر الفاسد. # [النفاس] # وأما النفاس: فهو الدم الخارج عقيب الولادة، واشتقاقه من (تنفس الرحم ~~بالدم)، أو خروج النفس وهو الولد، يقال: (نفست المرأة ونفست) بضم النون PageV01P525 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0526.png) ~~وفتحها إذا ولدت، فهي نفساء بضم النون وفتح الفاء والمد، والنفساء: صاحبة ~~النفاس، وأما في الحيض.. فلا يقال فيه: إلا نفست بفتح النون لا غير، ولا يجوز ~~ضمها، والفاء مكسورة في الكل، وكله مأخوذ من ms0386 (النفس) بسكون الفاء، وهو الدم، ~~وسمي الدم (نفسا)؛ لأن قوام الحيوانات كلها بالدم. # وحكم النفاس: حكم الحيض في كل شيء، إلا في: (البلوغ والاستبراء ~~والعدة)، وصورته فى البلوغ أن نقول: البلوغ لا يتصور به؛ لأن البلوغ قد حصل ~~بالحبل قبل ذلك، وصورته في الاستبراء: إذا اشترى جارية حاملأ فقبضها ووضعت ~~عنده ولدا، وبقي ولد آخر في بطنها، فالدم الذي بين الولدين نفاس، ولا يحصل ~~الاستبراء إلا بوضع الولد الثاني، وصورة العدة : إذا قال لامرأته: (إذا ولدت فأنت ~~طالق) فولدت، ثم قالت: قد انقضت عدتي.. فإنها تحتاج [177! إلى ثلاث حيض، ~~خلا النفاس فتصدق في خمسة وثمانين يوما على رواية أبي يوسف، ومئة يوم على ~~رواية الحسن، وخمس وستين على قول أبي يوسف، ووجه ذلك مذكور في محله. # وقولنا: (هو الدم الخارج عقيب الولادة) هذا إذا ولدته لتمام، أو سقطأ مستبين ~~الخلق أو بعضه من يد أو رجل أو إصبع؛ فإن الدم عقيبه أيضأ نفاس، وتنقضي به ~~العدة، وتصير الجارية به أم ولد، ويحنث به إذا علق اليمين بالولادة، وأما إذا لم ~~يستبن منه شيء.. لا يثبت من هذه الأحكام، والدم الخارج عقيبه إن كان ذلك في ~~وقت حيضها وبلغ نصاب الحيض.. فهو حيض، وإن كان في غير وقته؛ إن كان قد ~~طهرت في وقت حيضها مرتين.. فهو حيض إجماعا، وإن لم يكن طهرت مرتين ~~وكان بعد طهر تام.. فهو حيض عندهما، وقال أبو حنيفة: موقوف، على ما هو ~~المعروف عنده في تغيير العادة، وإن كان لا يدرى أمستبين أم لا، بأن قعدت على بئر ~~المخرج فسقط في البئر وهي مبتدأة في النفاس، وقد كان حيضها عشرأ وطهرها ~~عشرين، واستمر بها الدم.. فإنها تترك الصلاة عشرا، ثم تغتسل في آخرها؛ لجواز أن ~~يكون غير مستبين، فيكون هذا حيضا، ويجوز أن يكون مستبينأ فتكون نفساء، فترك ~~الصلاة في هذا العشر على كل حال، لأنه لا يخلو إما أن يكون حيضأ او نفاسا، ثم PageV01P526 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0527.png) ~~تصلي عشرين يوما بالوضوء لوقت كل صلاة؛ لأنه ms0387 طهر مشكوك فيه، ثم تترك ~~الصلاة عشرا أخرى؛ لأنها لا تخلو عن حيض أو نفاس، ثم تغتسل لتمام مدة النفاس ~~أو الحيض، ثم بعد هذا يكون طهرها عشرين، تصلي فيها وتصوم، وتوطأ، وحيضها ~~عشرة أيام، تترك ذلك فيها، وهذا دأبها أبدا حتى ينقطع الدم. # والدم الذي تراه الحامل، وما تراه في حال الولادة قبل خروج الولد: استحاضة ~~وإن بلغ نصاب الحيض، وكذلك قبل خروج أكثر الولد فهو استحاضة حتى تجب ~~عليها الصلاة، ولو لم تصل.. كانت عاصية، وصورة صلاتها: أن تقعد على قدر أو ~~حفرة، وتصلي حتى لا تضر بالولد، وفي «الهداية»: تصير نفساء بخروج بعض الولد ~~فيما يروى عن أبي حنيفة ومحمد؛ لأن الرحم ينفتح فينتفس بذلك، فعلى هذا لا ~~يجب عليها الصلاة، إلا أن يحمل كلام صاحب «الهداية» على أن المراد بالبعض ~~الأكثر، فيتفق الجوابان، وفي «قاضي خان» عن محمد: إذا خرج رأس الولد أولا.. ~~فما لم يخرج نصفه لا يكون نفاسا [117ب]، وإن خرج رجلاه أولا.. فما لم يخرج ~~أكثره لا يكون نفاسا، وفي «الوجيز»: أن عند محمد: لا تكون نفساء ما بقي شيء من ~~الحمل. # وفي «الكبرى»: المرأة إذا خرج ولدها من قبل شرتها ميتا بأن ظهرت عند ~~سرتها فرجة ثم انشقت وخرج منها ولد ميت؛ إن سال الدم من قبل السرة.. لا تصير ~~نفساء، بل تكون مستحاضة؛ لأن دم النفاس اسم للدم الذي يخرج من الرحم عقيب ~~الولد، ولو سال الدم من الرحم.. صارت نفساء. # والنفاس لا حد لأقله؛ يعني في حق الصلاة والصوم، أما إذا احتيج إليه ~~لانقضاء العدة.. فله حد مقدر، وذلك بأن يقول لها: (إذا ولدت فأنت طالق) فقالت ~~بعد ذلك: قد انقضت عدتي، فعند أبي حنيفة: أقله خمسة وعشرون؛ إذ لو كان أقل ~~الحيض ثم كان بعده أقل الطهر خمسة عشر يوما.. لم يخرج من مدة النفاس، فيكون PageV01P527 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0528.png) ~~الدم بعده نفاسا، وعند أبي يوسف: أقله أحد عشر يوما؛ لأن أكثر الحيض عشرة أيام، ~~والنفاس في العادة أكثر من الحيض، ms0388 فزاد عليه يوما، وعند محمد: أقله ساعة ؛ لأن ~~أقل النفاس لا حد له، فعلى هذا: لا تصدق في أقل من خمسة وثمانين يومأ عند أبي ~~حنيفة في رواية محمد عنه، وفي رواية الحسن عنه لا تصدق في أقل من مئة يوم، ~~وهذا في النفساء، أما إذا لم يكن نفساء وكانت حرة فطلقت وادعت انقضاء العدة.. ~~فعند أبي حنيفة: لا تصدق في أقل من ستين يوما، وعندهما: تصدق في تسعة ~~وثلاثين يوما، وإن ولدت ولم تر دما.. فعند أبي حنيفة وزفر: عليها الغسل احتياطا، ~~ويبطل صومها إن كانت صائمة؛ لأن خروج الولد لا يخلو عن قليل دم في الغالب، ~~والغالب كالمعلوم، وعند أبي يوسف: لا غسل عليها، ولا يبطل صومها، وأكثر ~~المشايخ على قول أبي حنيفة وزفر، وبه كان يفتي الصدر الشهيد. # وفي «الفتاوى» أيضا: الصحيح: وجوب الغسل عليها، وأما الوضوء.. فيجب ~~إجماعا؛ لأن كل ما خرج من السبيلين ينقض الوضوء، وهذا خارج من أحد ~~السبيلين. # وأكثر النفاس أربعون يوما: والمعنى فيه: أن الرحم يكون مسدودا بالولد، فيمنع ~~خروج دم الحيض، فيجتمع الدم أربعة أشهر، ثم بعد ذلك ينفخ الروح في الولد ~~ويتغذى بدم الحيض إلى أن تضعه أمه، فإذا وضعته.. خرج ذلك الدم المجتمع في ~~الأربعة الأشهر، وغالب ما تحيض المرأة في كل شهر مرة، وأكثره عشرة أيام، فيكون ~~ذلك أربعون يوما، ومن ولدت ولدين (117] في بطن واحد.. فنفاسها ما خرج من ~~الدم عقيب الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف، قال في «الهداية»: ولو كان بين ~~الولدين أربعون يوما. # وهذا إذا كان بينهما أقل من ستة أشهر، أما إذا كان بينهما ستة أشهر. يجعل ~~أربعون نفاسا من الأول، وأربعون نفاسا من الآخر؛ لأنهما حملان. PageV01P528 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0529.png) # فإن ولدت ثلاثة وكان بين الأول والثاني أقل من ستة أشهر، وبين الثاني ~~والثالث كذلك، ولكن بين الأول والثالث أكثر من ستة أشهر.. فالصحيح: أنه كحمل ~~واحد. # وأما العدة: فإنها لا تنقضي إلا بوضع الولد الأخير بلا خلاف؛ لقوله تعالى: ~~(وأولت الأحمال أجلهن ms0389 أن يضعن حملهن)، فيتناول جميع الحمل، وإنما قيد في «الهداية ~~بقوله: (وإن كان بينهما أربعون يوما) احترازا عن قول بعضهم؛ فإنه يقول: إذا كان ~~بينهما أربعون يوما.. فنفاسها من الثاني بالاتفاق، وقال بعضهم: لا يجب عليها نفاس ~~من الثاني أصلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ولكنها حين تضع الثاني تغتسل ~~وتصلي؛ لأن أكثر مدة النفاس أربعون وقد مضت، فلا يجب عليها نفاس بعدها، ~~وحكي أن أبا يوسف قال لأبي حنيفة: أرأيت لو كان بين الولدين أربعون يوما? قال: ~~هذا لا يكون، قال: فإن كان ? قال: لا نفاس لها من الثاني، وإن رغم أنف أبي ~~يوسف، ولكنها تغتسل وقت أن تضع الولد الثاني وتصلي، وهو الصحيح. # وفي «المضمرات»: وذكر في «الفتاوى»: القابلة إن اشتغلت بالصلاة يخاف ~~خروج الولد وسقوطه وهلاكه.. جاز لها أن تؤخر الصلاة حتى لا يتضرر الولد؛ لأن ~~تخليص النفس وصيانتها عن الهلاك يقدم على الصلاة المكتوبة، وكذلك إذا خاف ~~المسافر اللصوص وقطاع الطريق ولا ينتظره الرفقة.. جاز له تأخير الصلاة؛ لأنه ~~يعذر، ولو صلى بهذا العذر بالإيماء وهو يسير.. جاز، وكذلك الغزاة حال الخوف ~~إذا صاروا بحال لا يمكنهم الصلاة فأخروا.. جاز، ولو صلوا بالإيماء رجالا ~~وركبانا.. جاز، وكذلك إذا رأى الغريق في الماء والحريق في النار، أو استغيث.. ~~فالإنجاء والإعانة أولى، ويؤخر الصلاة، وإن كان في الصلاة.. يقطع؛ لأنه لأمر هو ~~أهم من الصلاة؛ لأن الصلاة تقضى، والهالك لا يحيا في الدنيا، وكذلك إذا قيل له: ~~إن صليت.. قتلتك، فالتأخير أولى؛ لئلا يقع الظالم في معصية القتل، ويحرم المظلوم ~~من صلوات كثيرة لأجل صلاة واحدة، وعلى هذا القياس. انتهى كلام PageV01P529 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0530.png) # : وأما الأربعة التي هي واجبة فهي: # - غسل الموتى. # والثاني: الرجل إذا كانت على بدنه نجاسة أكثر من قدر الدرهم وقد ~~نسي موضعها. # - والثالث: إذا انتبه الزوجان فوجدا على فراشهما منيا، ولا يدرى من ~~أيهما كان، فإنه يجب عليهما الغسل احتياطا. # والرابع: الصبيي إذا أدرك بالاحتلام. ~~«المضمرات»، وباقي مسائل الحيض والاستحاضة [178 اب] والنفاس مسطور في ms0390 ~~محله من الكتب المبسوطة. # (وأما الأربعة التي هي واجبة) من أنواع الغسل (فهي): # ه (غسل الموتى)، وهو وإن كان فرض كفاية - إذا قام به البعص سقط عن ~~الباقين - لكن واجب على كل واحد غسلهم، لو تركه.. أثم بترك الواجب، ولو ~~تركوه كلهم.. أثموا إثم تارك الفرض. # (والثاني: الرجل إذا كانت على بدنه نجاسة أكثر من قدر الدرهم) في ~~النجاسة المغلظة، (وقد نسي موضعها)؛ فإنه يجب عليه غسل جميع بدنه ~~احتياطا. # ه (والثالث: إذا انتبه الزوجان فوجدا على فراشهما منيا، ولا يدرى من أيهما ~~كان)، هل هو من الزوج فيجب عليه الغسل، أو هو من المرأة فيجب عليها الغسل ~~بحيث إن الزوج يقول: هو من المرأة، وهي تقول: منك، (فإنه يجب عليهما) جميعا ~~(الغسل احتياطا) على الأصح، وقيل: إن كان أبيض.. فمنه، وإن كان أصفر.. فمنها، ~~وقيل: إن مدورا.. فمنها، وإن كان مستطيلا.. فمنه. # 5 (والرابع: الصبي) والصبية رإذا أدرك) أي: بلغ (بالاحتلام) أو الحيض، فإنه PageV01P530 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0531.png) # الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم # 0:0 (وأما الأربعة التي هي سنة فهي: غسل يوم الجمعة، والعيدين، وعند ~~الإحرام؛ سواء كان إحرام العمرة أو الحج). ~~يجب عليه الغسل، كذا في «المحيط»، وقيل: يستحب الغسل، وأما الصبي والصبية ~~إذا أدركا بالسن.. فالغسل في حقهما مستحب. # (وأما الأربعة التي هي سنة فهي: غسل يوم الجمعة، والعيدين، وعند ~~الإحرام؛ سواء كان إحرام العمرة أو الحج)، نص القدوري على أنها سنة، وقيل: هذه ~~الأربعة مستحبة، وسمى محمد رحمه الله الغسل يوم الجمعة حسنا، فهذا يدل أنه ~~مستحب، واختلف أصحابنا في غسل الجمعة: هل هو للصلاة، أم لليوم? قال الحسن ~~بن زياد: لليوم، وقال أبو يوسف: للصلاة، وهو الصحيح، وفائدة الخلاف: فيما إذا ~~اغتسل قبل طلوع الفجر ولم يحدث حتى صلى الجمعة.. فإنه يكون آتيا بالسنة عند ~~أبي يوسف، وعند الحسن لا يكون آتيأ بها، وكذا إذا اغتسل بعدما صلى الجمعة قبل ~~الغروب.. يكون آتيا بها عند الحسن، وينال فضيلة الغسل، خلافا لأبي يوسف. ولو ~~اغتسل يوم ms0391 الجمعة ثم أحدث فتوضأ وصلى الجمعة.. لم يكن آتيا بها عند أبي ~~يوسف، وعند الحسن يكون آتيا بها، ولو اغتسلت المرأة.. لا تنال فضيلة الغسل عند ~~أبي يوسف؛ لأنه لا جمعة عليها، وعند الحسن: تنالها، كذا في «الفتاوى»، والغسل ~~للعيدين بمنزلة غسل الجمعة؛ لأن المعنى فيهما واحد - وهو حصول الاجتماع ~~فكان الاغتسال فيهما دفعا للتأذي بالرائحة. اعلم: أنه يقال: (غسل الجمعة وغسل ~~الجنابة) بضم الغين، و(غسل الميت [] وغسل الثوب) بفتحها، وضابطه: ~~أنك إذا أضفت إلى المغسول.. فتحت، وإذا أضفت إلى غير المغسول.. ~~ضممت. PageV01P531 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0532.png) # 533 ~~00 وأما الأربعة التي هي مستحبة. ~~- فمنها: الكافر إذا أسلم. # والثاني: الكافرة إذا أسلمت، # - والثالث: الصبي إذا أدرك بالسن. # والرابع: المجنون إذا أفاق. ~~وقد قالوا في المستحب ثمانية أخرى، وهي: الغسل من الحجامة، ~~والثاني: الغسل في ليلة البراءة،................................................ ~~0 (وأما الأربعة التي هي مستحبة): ~~5 (فمنها: الكافر إذا أسلم). ~~5 (والثاني: الكافرة إذا أسلمت)؛ لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يأمر بالغسل من جاء يريد الإسلام، وأولى درجات الأمر: الندب والاستحباب، ~~هذا إذا لم يعرف أنه جنب فأسلم، أما لو عرف كونه جنبا بأن أجنب الكافر أو ~~طهرت الحائض من الحيض ثم أسلما قبل الاغتسال.. اختلف المشايخ فيه، قال ~~بعضهم: لا يلزمه الاغتسال أيضا؛ لأن الكفار غير مخاطبين بشرائع هي من القربات، ~~والغسل يصير قربة بالنية، فلا يلزمه، وقال بعضهم: يلزمه، وهو اختيار المتأخرين؛ ~~لأن الإسلام لا ينافي بقاء الجنابة، بدليل: أنه لا ينافي بقاء الحدث، حتى يلزمه ~~الوضوء بعد الإسلام، وكذا الجنابة. ~~5 (والثالث: الصبي إذا أدرك بالسن). ~~(والرابع: المجنون إذا أفاق). ~~(وقد قالوا في المستحب ثمانية أخرى)، ذكر أنها ثمانية، وعدها تسعة، فلعله ~~من سهو الكاتب، (وهي: الغسل من الحجامة، والثاني: الغسل في ليلة البراءق)، وهي ~~ليلة النصف من شعبان، سميت: (ليلة البراءة)؛ لأنه يعطي الناس براءات، فيعطي ~~السعداء والأصفياء براءة من النار، وأمانا من العذاب، وجوازا على الصراط، كما قال ~~الله تعالى: (إن الذين سبقت لهم منا ms0392 الحسن أزلماك عنها مبعدون )ه، يعني: من النار PageV01P532 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0533.png) ~~مبعدون، ويعطي الأشقياء براءة من الجنة، فيقال لهم: (الله بريء منكم، وأنتم بريئون ~~من الله)، كما قال الله تعالى: (أن الله بريء من المشركين ورسوله)، وهي الليلة المباركة ~~التي أنزل فيها القرآن على أحد الأقوال في قوله تعالى: (إنا أنزلناه فى ليلة مبركة)، ~~يبرم فيها أمر السنة، وينسخ الأحياء من الأموات، ويكتب الحاج، فلا يزاد فيهم أحد، ~~ولا ينقص منهم أحد، وعن عثمان بن المغيرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~«تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى أن الرجل لينكح ويولد له وقد ~~خرج اسمه في الموتى»، وقال صلى الله عليه وسلم: يطلع الله تعالى إلى ~~جميع خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو ~~مشاحن»، رواه الطبراني وابن حبان في «صحيحه»، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~«أتاني جبريل عليه السلام فقال: هذه ليلة النصف من شعبان، ولله فيها عتقاء ~~من النار بعدد شعور غنم [179اب] كلب، لا ينظر الله فيها إلى: مشرك، ولا إلى ~~مشاحن، ولا إلى قاطع رحم، ولا إلى مسبل، ولا إلى عاق لوالديه، ولا إلى ~~مدمن خمر...» فذكر الحديث بطوله3، وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا كانت ليلة ~~النصف من شعبان.. فقوموا ليلها، وصوموا يومها؛ فإن الله عز وجل ينزل ~~فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا، فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له، ألا من ~~مسترزق فأرزقه، ألا من مبتلى فأعافيه، ألا كذا ألا كذا؟ حتى يطلع الفجر»، رواه ~~ابن ماجه. # وفي كنز العباد»: ينفتح اللوح في ليلة البراءة، فينظر فيه إسرافيل عليه السلام، ~~وينتسخ منه، فيدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل، ونسخة الحروب والزلازل ~~والصواعق والخسف إلى جبريل، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب الدنيا، وهو PageV01P533 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0534.png) ~~وفي ليلة القدر، وفي ليلة عرفة، وعند الوقوف بعرفات يوم عرفة وعند ~~الوقوف بالمزدلفة، وغداة يوم النحر، وعند دخوله في منى يوم النحر، وعند ~~دخوله لطواف الزيارة. # نسأل الله تعالى أن يجعلنا من التوابين ومن ms0393 المتطهرين، ومن عباده ~~الصالحين، بفضله وكرمه، إنه لي المؤمنين. ~~ملك عظيم، ونسخة المصائب إلى ملك الموت، وفي كفاية الشعبي»: إن الله ~~تعالى جعل فضل رجب في العشر الأول، وفضل شعبان في العشر الأوسط، ~~وفضل رمضان في العشر الأول والآخر؛ فإن قلت: ما الحكمة في أن أظهر الله تعالى ~~ليلة البراءة وأخفى ليلة القدر ? الجواب: أن ليلة البراءة يكون فيها خوف وفزع؛ ~~لأن كل إنسان يخاف أن يخرج اسمه من ديوان الأحياء، ويثبت في ديوان الأموات، ~~وإذا أثبت.. يخاف أنه كتب بالسعادة أو بالشقاوة، فأظهر هذه الليلة ليعبدوا ~~الله تعالى، ويكونوا على الخوف والحذر، وأما ليلة القدر.. ليلة الرحمة ~~والمغفرة؛ فلو أظهرت.. لكان الناس ينامون في سائر الليالي، ويتعبدون في تلك ~~الليلة. # (و) الثالث: (في ليلة القدر)، (و) الرابع: (في ليلة عرفة)، (و) الخامس: (عند ~~الوقوف بعرفات يوم عرفة) بعد زوال الشمس قبل صلاة الظهر لأجل الوقوف، ونص ~~القدوري على أن الغسل يوم عرفة سنة، وقال بعضهم: مستحب، وهو الذي ذكره ~~المصنف، (و) السادس: (عند الوقوف بالمزدلفة) لأجل الوقوف، (ق) السابع: (غداة ~~يوم النحر)؛ أي: صبح يوم النحر إذا أفاض من مزدلفة ووصل إلى منى وأراد أن ~~يرمي جمرة العقبة.. يستحب أن يغتسل لأجل الرمي، (و) الثامن: (عند دخوله في ~~منى يوم النحر)، (و) التاسع: (عند دخوله لطواف الزيارة). # (نسأل الله تعالى أن يجعلنا من التوابين ومن المتطهرين، ومن عباده الصالحين، ~~بفضله وكرمه؛ إنه ولي المؤمنين)؛ أي: ناصر المؤمنين. PageV01P534 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0535.png) # الأصل فيه: ما روي عن ميمونة رضي الله عنها أنها قالت: وضعت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم غسلا فاغتسل من الجنابة، فأكفا الإناء بشماله على ~~يمينه، فغسل كفيه، ثم أفاض الماء على فرجه فغسله، ثم قال بيده على ~~الحائط - أو على الأرض - فدلكها، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ~~وذراعيه، ثم أفاض الماء على رأسه ثلاثا، ثم أفاض الماء على سائر جسده، ~~ثم تنحى عن ذلك المكان فغسل رجليه. # وإذا أراد الرجل الاغتسال.. ينبغي أن يبدأ بالنية، ينوي بقلبه، ويقول # [180) رالأصل ms0394 فيه: ما روي عن ميمونة) زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~(رضي الله عنها أنها قالت: وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا) بضم الغين، ~~وهو: الماء الذي يغتسل به، (فاغتسل من الجنابة، فأكفا) أي: صب (الإناء بشماله ~~على يمينه، فغسل كفيه، ثم أفاض الماء على فرجه فغسله، ثم قال بيده على الحائط، ~~أو على الأرض) شك الراوي، رفدلكها)؛ أي: مسح بيده على الأرض لكي تزول ~~منها الرائحة، (ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض الماء على ~~رأسه ثلاثا، ثم أفاض الماء على سائر جسده)؛ أي: باقي جسده، ومنه: (السور)، (ثم ~~تنحى عن ذلك المكان فغسل رجليه)؛ يعني: لم يغسل قدميه حين توضأ، بل أخر ~~غسلهما إلى آخر الغسل، وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما(، وهو ~~مشتمل على بيان السنة والفريضة. # (وإذا أراد الرجل الاغتسال.. يتبغي أن يبدا بالنية)، وهي سنة مؤكدة على ~~الأصح، وقيل: مستحبة، (ينوي بقلبه، ويقول بلسانه، وهو أفضل، ولو نوى بقلبه PageV01P535 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0536.png) ~~نويت الغسل لرفع الجنابة، أو يقول: نويت الغسل للجنابة تقربا إلى الله تعالى، ~~ثم يسمي الله تعالى، ثم يغسل يديه ثلاثا، ثم يستنجي كما وصفنا في الوضوء، ~~ثم يغسل ما أصاب بدنه من النجاسة، ثم يتوضا وضوءه للصلاة، إلا رجليه، ~~ويبالغ في المضمضة والاستنشاق، ويغرغر إلا أن يكون صائما، وهما فرضان ~~في الغسل، نفلان في الوضوء، ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا،... ~~ولم يذكر بلسانه.. يكون آتيا بالسنة: (نويت الغسل لرفع الجنابة) تقربا إلى الله تعالى، ~~أو يقول: نويت الغسل للجنابة تقربا إلى الله تعالى، ثم يسمي الله تعالى) عند غسل ~~اليدين، والتسمية سنة مؤكدة كما في الوضوء، وتقدم كيفيتها، (ثم يغسل يديه ثلاثا، ~~ثم يستنجي كما وصفنا في الوضوء، ثم يغسل ما أصاب بدنه من النجاسة) إن كانت ~~موجودة، ويستحب أن يبدأ بشقه الأيمن. # (ثم يتوضأ وضوءه للصلاة؛ يعنى: لا للطعام؛ لأن وضوء الطعام غسل الكفين لا ~~غير، (إلا رجليه)، فيه إشارة إلى أنه يمسح رأسه، وهو ظاهر الرواية، ms0395 وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة: أنه لا يمسح رأسه؛ لأنه لا فائدة فيه، لأن الإسالة تعدم المسح، ~~والصحيح: أنه يمسحه، قوله: (إلا رجليه) هذا إذا كان في مستنقع الماء، أما إذا كان ~~على لوح أو قبقاب أو حجر.. فلا يؤخر غسلهما، (ويبالغ في المضمضة والاستنشاق)، ~~والمبالغة سنة، وكيفية المضمضة والاستنشاق تقدمت في الوضوء، (ويغرغ) في ~~المضمضة، عطف الغرغرة على المبالغة دليل على أنها غيرها؛ لأن المبالغة في ~~المضمضة : أن يدير الماء في فيه من جانب إلى جانب، والغرغرة: أمر زائد، وعلى ~~قول خواهر زاده: أن المبالغة هي الغرغرة، فيكون العطف للتفسير، (إلا أن يكون ~~صائما)، استثناء من الغرغرة؛ أي: يغرغر في كل الأحوال إلا في حال الصوم؛ فإنه لا ~~يغرغر، (وهما) أي: المضمضمة والاستنشاق (فرضان في الغسل)؛ أي: فرضان عملا ~~لا [1180 ب]ا اعتقادا، حتى لا يكفر جاحدهما، ولو تمضمض وبين أسنانه لحم. أجزأه ~~على الصحيح، ولو تمضمض وبلع الماء ولم يمجه.. أجزأه، (نفلان في الوضووا ا أي: ~~نفلان فيه، (ثم يفيض الماء)، أي: يصبه بكثرة (على راسه وسان جمده ثلاثأ) الأولى PageV01P536 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0537.png) ~~فرض، والثنتان سنتان على الصحيح، وصورة ذلك: أن يحثي الماء على رأسه، ويدخل ~~أصابعه العشر بين شعر رأسه ولحيته؛ ليكون أسهل لدخول الماء، ثم يفيض على ~~سائر جسده، ويبالغ ما استطاع، ويوصل الماء إلى جميع شعره وبشره ومغابنه ~~- وهي: معاطف البدن - ولو انغمس الجنب في البحر أو الغدير العظيم أو الماء ~~الجاري انغماسة واحدة ووصل الماء إلى جميع بدنه وتمضمض واستنشق.. أجزأه، ~~وكذا إذا أصابه المطر ووصل إلى جميع بدنه وأتى بالمضمضة والاستنشاق.. فإنه ~~يجزئه. # ولو اغتسل الأقلف ولم يصل الماء إلى ما تحت القلفة.. أجزأه على الصحيح؛ ~~لأنها خلقة، وقيل: يجب عليه إيصال الماء إلى القلفة، وإن اغتسلت المرأة ~~وتحت أظفارها عجين قد جف ولم يصل الماء إلى ما تحته.. وجب عليها ~~إزالته وإيصال الماء إلى ما تحته، وأما إذا كان تحت أظفارها وسخ أو درن.. فإنه ~~يجزئها الغسل من غير إزالته، وفي «المحيط»: إذا ms0396 كان على ظاهر بدنه جلد ~~سميك، أو خبز ممضوغ متلبد.. وجب إزالته، وكذا الخضاب المتجسد، والحناء ~~المتجسد. # (ويسيل الماء على جميع بشرته ومغابنه)، المغابن: هي الأرفاغ والآباط، جمع ~~مغبن بكسر الباء، من (غبن الشيء) إذا غيبه، أو من (غبن الثوب) إذا ثناه ثم خاطه، ~~كذا في المغرب»، فينبغي أن يتعاهد معاطف بدنه : كالإبطين وداخل الأذنين ~~والسرة وما بين الإليتين وأصابع الرجلين وعكن البطن وغير ذلك، فيوصل الماء إلى ~~جميعه. واعلم: أن هذا هو ركن الغسل، وهو: إسالة الماء على جميع ما يمكن ~~إسالته عليه من البدن من غير حرج مرة واحدة، حتى لو بقيت لمعة لم يصبها الماء.. ~~لم يجز الغسل وإن كانت يسيرة، ويجب إيصال الماء إلى داخل السرة، لإمكان PageV01P537 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0538.png) # ويدلك جميع أعضائه، ويخلل بين أصابعه، ثم يتنحى عن ذلك المكان ~~فيعسل رجليه، هذا إذا كان في مستنقع الماء، فأما إذا كان قائما على حجر أو ~~على آجر.. فلا يتنحى، ويطهران بسيلان الماء عليهما، وينزع الخاتم إذا كان ~~إيصاله إليها بلا حرج، وينبغي أن يدخل إصبعه فيها للمبالغة، ويجب على المرأة ~~غسل الفرج الخارج؛ لإمكان غسله بلا حرج. # (ويدلك جميع أعضائه، ويخلل بين أصابعه) إذا كان قد وصل الماء ~~إلى ما بينها، وأما إذا لم يصل.. فالتحريك فرض كما في الوضوء، (ثم يتنحى) يتباعد ~~(عن ذلك المكان فيغسل رجليه، هذا) أي: إنما [18 يؤخر غسل رجليه ويغسلهما ~~في مكان آخر (إذا كان في مستنقع الماء، فأما إذا كان قائما على حجر أو ~~على آجر) وقد غسلهما عقيب مسح رأسه.. فلا يلزمه إعادة غسلهما، (فلا يتنحى، ~~ويطهران بسيلان الماء عليهما، وينزع الخاتم إذا كان ضيقا أو يحركه)؛ أي: ~~إن كان في أصبعه خاتم ضيق.. نزعه أو حركه حتى يصل الماء إلى ما تحته، ~~وإن لم يحركه؛ إن كان قد وصل إلى ما تحته.. أجزأه، وإلا.. فلا، وكذلك الوضوء ~~على هذا، وإن كان غير ضيق.. فلا يحتاج إلى التحريك، وفي (شرح الوقاية: ~~وأما ثقب القرط؛ فإن كان القرط فيها ms0397 وغلب على ظنه أن الماء لا يصل من غير ~~تحريك.. فلا بد منه، وإن لم يكن القرط فيها وغلب على ظنه أن الماء يصل من غير ~~تكلف.. لا يتكلف، وإن غلب على ظنه أنه لا يصل إلا بتكلف.. يتكلف، وإن ~~نضم الثقب بعد نزعه وصار بحال إن أمر عليها الماء يدخلها، وإن غفل ~~لا يدخل.. أمر الماء، ولا يتكلف في إدخال شيء سوى الماء من خشب أو نحوه. ~~انتهى. # وإنما وجب غسل جميع البدن في الجنابة بخروج المني والإيلاج، ولم يجب ~~بخروج البول والغائط إلا غسل أعضاء مخصوصة، لأن قضاء الشهوة بالإنزال ~~والإيلاج استمتاع يظهر أيره في جميع البدن، وهي اللذة فأمر بغسل جميع البدن PageV01P538 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0539.png) ~~والرجل والمرأة في الاغتسال سواء، وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في ~~الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر، ....................................... ~~شكرا لهذه النعمة، وقيل: لأن الحدث يتكرر؛ فلو لزمه الغسل لكل حدث.. لكان فيه ~~حرج ومشقة، والجنابة نادرة فلا يشق الاغتسال منها، أو: لأن الوطء يكون باستعمال ~~جميع ما في البدن من القوة والحركة، ولا كذلك سائر الأحداث، ولو تقاطر الماء ~~في وقت الغسل في الإناء؛ إن كان قليلا.. لا يفسد الماء، وإن كان كثيرا.. أفسده، ~~وحد القليل: ما لا ينفرج ماء الإناء عند وقوعه ولا يستبين؛ فإن حصل ذلك.. فهو ~~كثير، وعن محمد: إن كان مثل رؤوس الإبر.. فهو قليل، وإلا .. فهو كثير، كذا في ~~«الفوائد». # (والرجل والمرأة في الاغتسال) فرائضه وواجباته وشرائطه وسننه ومستحباته ~~(سواء)، وتفارق المرأة الرجل في مسألة، وهي قوله: (وليس على المرأة أن تنقض ~~ضفائرها في الغسل)، الضفر: فتل الشعر وإدخال بعضه في بعضه معرضا، (إذا بلغ ~~الماء أصول الشعر)، والأولى في النساء أن لا يذكرن؛ لأن مبنى حالهن على الستر، ~~إلا إذا كان الحكم مخصوصا بهن كهذه المسألة وأشباهها؛ لأنهن المخصوصات ~~بالغفر، ويكره لهن حلق الشعر، ولهذا شرع لهن في الحج التقصير دون الحلق، وفي ~~[18 اب] تخصيص المرأة إشارة إلى أنه يجب على الرجل النقض؛ لعدم الضرورة في ms0398 ~~حقه، وقال بعضهم: لا يجب النقض على الأتراك والعلويين، وهل يجب على المرأة ~~بل ذوائبها? صحح في «الهداية»: أنه لا يجب، وإنما يجب بل الظاهر، وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة: أنه يجب عليها أن تبلها ثلاثا، مع كل بلة عصرة، فإن قيل: إن ~~الذوائب للمرأة كاللحية للرجل، والرجل يخلل لحيته، ويدخل الماء في أثنائها? قلنا: ~~لا حرج على الرجل في ذلك، بخلاف الذوائب، وفي «الجامع الصغير الحسامي»: ~~أما المسترسل من شعرها.. فغسله في الجنابة موضوع، وهو المختار؛ لأن فيه حرجا، ~~بخلاف شعر الرجل لأنه لا حرج فيه؛ فإن كانت ضفائر المرأة منقوضة.. وجب PageV01P539 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0540.png) ~~وكذلك الرجل في رواية. # وثمن الماء الذي تغتسل به المرأة أو تتوضأ يجب على الزوج، وإذا ~~تزوج الرجل كتابية.. ليس له إجبارها على الاغتسال .................... ~~عليها بلها وإيصال الماء إلى داخلها وأثنائها كالرجل، والرجل إذا لم يحل شعره في ~~الجنابة حتى بلغ الماء إلى جميع شعره وبشره.. لا يجزئه؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: إن تحت كل شعرة جنابة، ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة، ففي الأنف ~~شعرة، وفي الفم بشرة، ولو لبدت المرأة رأسها بالطيب بحيث لا يصل الماء إلى ~~أصول الشعر.. وجب عليها إزالته ليصل الماء إلى أصوله، (وكذلك الرجل) إذا كان ~~له ضفائر لا ينقض ضفائره في الغسل إذا بلغ الماء أصول شعره (في رواية)، وفي ~~رواية أخرى: يجب عليه النقض. # (وثمن الماء الذي تغتسل به المرأة أو تتوضا يجب على الزوج)؛ أي: لو احتاجت ~~المرأة إلى الماء للاغتسال ولم تجده إلا بثمن.. قال في «الفتاوى»: إن كانت غنية.. ~~فثمنه عليها، وإن كانت فقيرة.. قيل للزوج: إما أن تدعها تذهب إلى الماء، أو تنقله ~~أنت إليها، وقال أبو الليث: يجب على الزوج كما يجب عليه للشرب؛ لأن هذا مما ~~لا بد منه، وأما ثمن ماء الوضوء.. فعلى الزوج إجماعا، وثمن ماء الاغتسال من ~~الحيض إذا انقطع لأقل من عشرة أيام على الزوج، وإن انقطع لعشرة أيام. ~~فعليها؛ لأنه يقدر على وطئها بدون الاغتسال، فكانت ms0399 هي المحتاجة إليه لأداء ~~الصلاة. # (وإذا تزوج الرجل كتابية ليس له إجبارها على الاغتسال) من دم الحيض ~~والنفاس والجنابة، بخلاف المسلمة؛ فإن لزوجها أن يجبرها على ذلك، PageV01P540 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0541.png) ~~وله أن يمنعها من الخروج إلى الكنائس . # وإذا استيقظ فوجد على فراشه منيا ولم يتذكر الاحتلام.. يجب عليه ~~الغسل، وإذا احتلم ولم ير الماء.. لا يجب الغسل، وإن كانت امرأة ولم تر ~~بللا.. يجب عليها الغسل؛ هذا إذا كانت نائمة على قفاها؛ لاحتمال أن الماء ~~جاء ثم رجع، ~~ويعزرها إذا تركته، (وله أن يمنعها)؛ أي: زوجته الكتابية (من الخروج إلى الكنائس)، ~~جمع كنيسة، وكذا له أن يمنعها عن الخروج إلى البيع، (وإذا استيقظ) الرجل ~~(فوجد على فراشه) أو فخذه (منيا) [2/182 (ولم يتذكر الاحتلام.. يجب عليه ~~الغسل) بالإجماع، أما لو استيقظ فوجد على فراشه أو فخذه بللا على صورة ~~المذي.. فعليه الغسل؛ سواء تذكر الاحتلام أو لا، عند أبي حنيفة ومحمد؛ ~~لاحتمال كونه منيا رق لحرارة البدن، وعند أبي يوسف: لا يجب إلا ~~إذا تيقن الاحتلام، وأجمعوا أنه لو كان وديا.. لا غسل عليه؛ لأنه بول غليظ، ~~وعن الفقيه أبي جعفر الهندواني: أنه إذا وجد على فراشه منيا.. كان ~~على الاختلاف، كذا في «البدائع»(1، وفي «السراج الوهاج»: ولو استيقظ فوجد ~~على فخذه أو ذكره بللا ولم يذكر الاحتلام؛ فإن كان ذكره منتشرا قبل النوم.. فلا ~~غسل عليه، إلا إذا تيقن أنه مني، وإن كان ساكنا قبل النوم.. فعليه الغسل. # (وإذا احتلم ولم ير الماء.. لا يجب الغسل) بالإجماع، (وإن كانت امرأة) ~~تذكرت احتلاما وإنزالأ وتلذذا (ولم تر بللا.. يجب عليها الغسل، هذا) أي: ~~إنما يجب عليها الغسل (إذا كانت نائمة على قفاها؛ لاحتمال أن الماء جاء ~~ثم رجع)؛ لأن لها فرجين، والخارج منهما له حكم الظاهر، حتى يفترض إيصال PageV01P541 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0542.png) ~~فصل في كيفية الاغتسال - 543- ~~وأما إذا كانت على وجهها أو على إحدى جنبيها.. لا يجب عليها ~~الغسل. # وليس في المذي والودي غسل، وفيهما الوضوء. ~~يخرج. # (وأما إذا كانت على وجهها ms0400 أو على إحدى جنبيها.. لا يجب عليها الغسل، ~~وليس في المذي والودي غسل، وفيهما الوضوء). المذي: ماء رقيق أبيض يخرج ~~عند ملاعبة الرجل أهله، والودي: ماء أصفر غليظ، يخرج بعد البول، وكلاهما ~~بتخفيف الياء، قوله: (وفيهما الوضوء)؛ فإن قيل: قد استفيد وجوب الوضوء منهما ~~بقوله: (الخارج من السبيلين ينقض الوضوء) فلم أعاده? قيل: إنما دخل هناك ضمنا ~~لا قصدا، ومن الأشياء ما يدخل ضمنا ولا يدخل قصدا، كبيع الشرب والطريق، ~~فربما يتوهم أنه يدخل ضمنا لا قصدا؛ فإن قيل: ولم قال: (وفيهما الوضوء)? وقد ~~عرف ذلك بقوله: (وليس في المذي والودي غسل)? قيل : هذا إثبات بعد النفي ~~لتأكيد النفي؛ كقوله تعالى: (ما هاذا بثرا إن هاذا إلا ملككريم)، فإن قيل: وكيف ~~يتصور الوضوء من الودي وهو قد وجب بالبول السابق? فالجواب عنه من ~~وجوه، أحدها: أن المراد به نفي الاغتسال، والثاني: أن وجوب الوضوء من ~~البول لا ينافي وجوبه من الودي؛ فقد ذكر الحلواني: من بال ثم بال.. يجب ~~الوضوء ~~بالمرة الثانية والثالثة، كما يجب بالأولى، إلا أن الوضوء الواحد يكفي للكل، ~~بدليل: أن من حلف لا يتوضا من الرعاف فبال ثم رعف ثم توضا،، فإنه يحنث PageV01P542 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0543.png) ~~فعلم أن كل واحد منهما موجب للوضوء؛ إذ لو لم يكن الرعاف موجبا ~~[182اب].. لما حنث؛ لتقدم البول، وكذا لو حلف لا يغتسل من فلانة ~~فجامع غيرها ثم جامع فلانة فاغتسل.. حنث، ويكون الاغتسال منهما، والثالث: ~~يتصور فيمن به سلس البول إذا أودى في الوقت.. يتوضأ، ويكون وضوءه من ~~الودي خاصة، والرابع: يتصور فيمن بال وتوضأ ثم أودى؛ فإنه يتوضأ من الودي، ~~ولا بأس للجنب أن ينام ويعاود أهله قبل أن يتوضأ، وإن توضأ.. فحسن، ~~وقد روي الأمران عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء، ولأن الوضوء إنما يفعل ~~لأداء قربة أو عبادة، وليس في النوم ذلك، وروي أيضا أنها قالت: كان ~~رسول الله صلى الله عليه ms0401 وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب.. توضأ وضوءه ~~للصلاة2. # وإن أراد الجنب أن يأكل أو يشرب.. فينبغي أن يتمضمض ويغسل يديه؛ ~~لأن يد الجنب لا تخلو من نجاسة، وإذا شرب.. صار الماء مستعملا، فيؤدي ~~إلى أن يكون شرب ماء نجسا على قول أبي يوسف، كذا في «السراج ~~الوهاج». PageV01P543 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0544.png) # لما بين المصنف رحمه الله تعالى الطهارة بالماء بجميع أنواعها من الصغرى ~~والكبرى، وما ينقضها.. عقبها بخلفها وهو: التيمم؛ لأن الخلف أبدا يقفو الأصل، ثم ~~إن المصنف بدأ بالوضوء لأنه أعم، ثم بالغسل لأنه أندر، ثم بالتيمم اقتداء بالقرآن، ~~قال تعالى: (فاعسلوا وجوهكم)، ثم قال: (وإن كنتم جنبا فاطهروا)، ثم قال: ~~(فلم تجدوا ماء فتيمموا). # واعلم: أن الكلام في التيمم يقع في مواضع: في بيان جوازه، وفي بيان معناه ~~لغة وشرعا، وفي بيان ركنه، وفي بيان شرائط الركن، وفي بيان ما يتيمم منه، وفي ~~بيان صفة التيمم، وفي بيان ما ينقضه. وسنذكر كل واحد منها في محله من كلام ~~المصنف إن شاء الله تعالى. # - أما بيان معناه.. فالتيمم في اللغة : هو القصد، قال الله تعالى: (ولاتيمموا ~~الخبيث منه تنفقون)؛ أي : لا تقصدوا، وقال الشاعر: # وما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني # ألخير الذي انا أبتغيه أم الشر الذي هو يبتغيني # وفي الشرع: عبارة عن (استعمال جزء من الأرض طاهر، في محل التيمم ~~وقيل: عبارة عن (القصد إلى الصعيد للتطهر)، وهذا أصح؛ لأن في الحد الأول ~~اشترط استعمال (جزء)، والتيمم بالحجر يجوز عند أبي حنيفة وإن لم يوجد ~~استعمال (جزء). # وأما بيان جوازه: فلا خلاف أن التيمم من الحدث جائز، وكذلك (8 لا من PageV01P544 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0545.png) ~~الماء. # (الأصل في جوازه)؛ أي: جواز التيمم (قوله تعالى) : (وإن كنتم مرضى أوعلى سفر أو ~~جاء أحد منكم من الغابط أو لأمستم النساء (فلم تجدوأ ماء فتيمموا صعيدا طيبا))، ذكرها الله ~~تعالى في كتابه في موضعين: في النساء وفي المائدة، وهي آية الوضوء، وسبب نزول ~~آية التيمم: ما روي عن عائشة رضي ms0402 الله عنها قالت: كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في غزاة ذات المريسيع، وكان معي عقد استعرته من أسماء، فانقطع، حتى إذا ~~صرنا بالبيداء.. افتقدته، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فأناخ وأناخ ~~الناس معه، فأمر رجلين في طلبه وقعد ينتظرهما، فباتوا ليلتهم تلك، فأصبحوا وليس ~~معهم ماء، وحضرت صلاة الفجر، فجاء الناس إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا: ألا ~~ترى إلى عائشة حبست الناس على غير ماء ?! قالت عائشة : فاغتاظ علي فعاتبني، ~~وقال: قبحها الله من قلادة، حبست المسلمين على غير ماء وقد حضرت الصلاة، ثم ~~طعن بيده على خاصرتي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا رأسه على ~~فخذي قد نام فما منعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~فخذي، فأنزل الله تعالى آية التيمم، ثم وجدنا القلادة تحت البعير الذي كنت عليه، ~~فقال أسيد ابن حضير: ما أكثر بركتكم يا آل أبي بكرا يرحمك الله يا عائشة، فما نزل ~~بك أمر تكرهينه.. إلا جعل الله لك فيه مخرجا، وللمسلمين فرجا. # واعلم: أن آية الوضوء وهي قوله تعالى: (يأيها الذين امنوأ إذا قمتم إلى الصلوة ~~فأغسلوا وجوهكم) الآية من إحدى معجزات القرآن؛ لاشتمالها على كثير من أحكام ~~الشريعة، حتى بلغ نيفا وسبعين حكما، وكلام البشر لا يبلغ هذا الحد ولا يقاربه، وقد ~~عد هذه الأحكام في «فوائد الهداية» فقال: الحكم الأول: أن المراد بقوله تعالى: ~~(اذا قمتم إلى الصلواة) أي : (أردتم القيام) الثانى: ما احتملته من القيام من النوم، لأن PageV01P545 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0546.png) ~~كلمة (إلى) لانتهاء الغاية، فيقتضي ابتداءها فيحمل أن يكون ابتداؤها من النوم، وقيل: ~~الآية نزلت فيه، والثالث: البيان بأن المراد به النوم الذي صح أن يقال إنه قام من النوم ~~مضطجعا، والرابع: ما اقتضاه اللفظ من إيجاب الغسل عقيب القيام؛ لأن اللفظ ~~محكم، والخامس: احتمالها للوضوء لكل صلاة؛ لأن الغسل معلق بشرط القيام، ~~واحتمالها أن الطهارة الواحدة تكفي للصلوات كلها [183اب]، والسادس: احتمالها (إذا ~~قمتم إلى الصلاة ms0403 وأنتم محدثون)؛ لأن تطهير الطاهر محال، والسابع: أن المراد ~~مطلق الغسل بدون اشتراط الدلك كما ذهب إليه مالك رحمه الله، والثامن: ~~الواجب الإسالة دون المسح، والتاسع: دلالتها على جواز الوضوء والغسل بغير ~~شرط النية والترتيب والتسمية والولاء؛ لأن الكتاب مطلق عن هذه القيود، فلا يزاد ~~عليه بخبر الواحد، والعاشر: أن (الوجه) اسم لما يواجه به، فلا يدخل فيه ~~المضمضمة والاستنشاق؛ إذ المواجهة فيهما منعدمة، الحادي عشر: دلالتها أن ~~تخليل اللحية ليس بفرض، والثانى عشر: دلالتها على أن المرفقين والكعبين يدخلان ~~في الغسل؛ لأن هذه الغاية لإسقاط ما وراءها؛ إذ لولاها لاستوعبت الوظيفة الكل، ~~الثالث عشر: احتمال اللفظ أن الغاية لا تدخل في المغيا؛ لما فيه من كلمة (إلى)، ~~الرابع عشر: دلالتها على أن الواجب في المسح بعض الرأس؛ لدخول الباء في محل ~~الفعل، الخامس عشر : احتمالها أن الواجب مسح جميع الرأس كما ذهب إليه مالك؛ ~~لأن الباء قد تستعمل للاستيعاب، والسادس عشر: احتمالها جواز مسح الرأس من ~~أي جانب كان منه، السابع عشر: احتمالها جواز مسح البعض أي بعض كان منه، ~~والثامن عشر: دلالتها على أنه لا يجوز الاقتصار على ثلاث شعرات؛ لأنه غير ~~مكن، والتاسع عشر: وجوب غسل الرجلين دون المسح، العشرون: احتمالها جوان ~~المسح على قول من رأى المسح واجبا، الحادي والعشرون: دلالتها على بطلان ~~الجمع بين المسح والغسل، الثانى والعشرون: دلالتها على جواز المسح في حال ~~لبس الخفين، الثالث والعشرون: دلالتها على جواز المسح على الخفين فيما إذ ~~غسل رجليه ولبس خفيه وأكمل الوضوء، الرابع والعشرون: دلالتها على جواز PageV01P546 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0547.png) ~~المسح على الجرموق لدخوله تحت العموم، الخامس والعشرون: دلالتها على جواز ~~المسح على الجوربين، السادس والعشرون: دلالتها على أن المسح على العمامة ~~والخمار لا يجوز، السابع والعشرون: دلالتها على أن الاستنجاء ليس بفرض، الثامن ~~والعشرون: دلالتها على أن غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء غير واجب، التاسع ~~والعشرون: دلالتها واقتضاؤها إيجاب الغسل من الجنابة، الثلاثون: دلالتها على أن ~~الجنب يتجنب عن الصلاة وعن تلاوة القرآن ومس المصحف ms0404 ودخول المسجد ~~وغيرها، الحادي والثلاثون: دلالتها على أن الغسل يكفي من الوضوء فيه، فالوضوء ~~فيه غير واجب [،18/، الثانى والثلاثون: دلالتها على تعميم البدن في الغسل، وعلى ~~وجوب المضمضة والاستنشاق، الثالث والثلاثون: دلالتها على إيجاب التيمم عند ~~عدم الماء للمريض إذا خاف الضرر، الرابع والثلاثون: دلالتها على جواز التيمم ~~للجنب بقوله: (أو لامستم النساء)؛ أي: جامعتم، الخامس والثلاثون: احتمالها ~~الوضوء من اللمس، السادس والثلاثون: دلالتها على جواز التيمم لخائف العطش؛ ~~كمن خاف الضرر، السابع والثلاثون: دلالتها أن الناسي في رخله الماء يجوز له ~~التيمم مع وجوده، الثامن والثلاثون: احتمالها الاستدلال للشافعي رحمه الله بقوله: ~~(فلم تجدواماء فتيمموا صعيدا طيبا)، التاسع والثلاثون: أن الطلب غير واجب؛ لأن ~~العادم غير واجد، الأربعون: أن من خاف ذهاب الوقت.. لا يباح له التيمم؛ لأن ~~الواجد غير عادم، الحادي والأربعون: أن المحبوس في المخرج لا يصلي؛ لأنه غير ~~متطهر ولا متيمم، الثانى والأربعون: أن المحبوس في المكان الطاهر يجوز له التيمم ~~والصلاة إذا لم يجد الماء؛ لأنه عادم، الثالث والأربعون: جواز التيمم في كل وقت؛ ~~لأن جوازه معلق بعدم الماء لا بدخول الوقت، الرابع والأربعون: أن آية التيمم ~~معطوفة على آية الوضوء، والوضوء لم يقتض التكرار في الأوقات، فكذلك التيمم، ~~الخامس والأربعون: المتيمم إذا وجد الماء في خلال الصلاة.. لزمه الوضوء؛ لقوله ~~تعالى: (إذا قمتم إلى الصلوة فاعسلوا)، السادس والأربعون: إيجاب مسح الوجه ~~واليدين في التيمم، السابع والأربعون: جواز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض، PageV01P547 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0548.png) ~~وأن النجس ليس بطيب، الثامن والأربعون: أن اليدين يمسحان إلى المرفقين، وما ~~وراءهما خرج عنه بدليل، التاسع والأربعون: أنه إذا اشتغل بعد النية بعمل آخر.. ~~بطلت النية، الخمسون: أن إصابة التراب اليسير أعضاءه جائز؛ لقوله تعالى: ~~(منه)، الحادي والخمسون: بطلان قول من أجاز التيمم بالملح والحشيش، الثانى ~~والخمسون: دلالة قوله تعالى: (أو جآء أحد منكم من الغابط) على إيجاب الطهارة من ~~الخارج من السبيلين، وكذلك دم الاستحاضة وسلس البول، الثالث والخمسون: ~~جواز الوضوء بسائر المياه المطلقة، ونبيذ التمر؛ ms0405 لأن فيه ماء لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: ثمرة طيبة وماء طهور، الرابع والخمسون: المستحاضة يلزمها الطهارة ~~عند الصلاة الثانية؛ لقوله تعالى: ((إذا قمتم إلى الصلوة فأعسلوا)، إذا كان تقديرها: ~~(وأنتم محدثون)، وهي محدثة، الخامس والخمسون [،18اب]: احتمالها المنع ~~لصلاتين بتيمم واحد؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث، فهو يقوم إلى الصلاة الثانية وهو ~~محدث، كما هو مذهب الشافعي، السادس والخمسون: أن التيمم خلف مطلق ~~وليس بضروري، السابع والخمسون: جواز التيمم في أول الوقت؛ لقوله تعالى: ~~(فلم تجدوا ماء فتيمموا )، الثامن والخمسون: أن المحبوس في المصر لا يباح له ~~التيمم؛ لقوله تعالى: (وإن كنتم ررضي أو عل سفر)، وهذا المحبوس ليس بمريض ولا ~~مسافر، التاسع والخمسون: دلالتها على جواز التيمم لخائف السبع والعدو؛ لقوله ~~تعالى: (ما يربيد الله ليجعل عليكم من حرج)، الستون: أن التطهير إذا ؤجد. كفى ~~وإن لم يوجد الترتيب، الحادي والستون: أن التراب مطهر؛ لقوله تعالى: (ولكن ييد ~~لطهركم)، فيكون رافعا للحدث لا ساترا، الثانى والستون: أن الواجب في الوضوء: ~~التطهير بالماء من غير اشتراط تقدير بالمد، الثالث والستون: أن الواجب في الفسل ~~تعميم البدن من غير اشتراط تقدير بالصاع، الرابع والستون: (أمسحوارهو يكن PageV01P548 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0549.png) ~~المراد به : المسح بالمياه؛ لسياق الآية وهو قوله تعالى: (فآعسلوا)، الخامس ~~والستون: أن ابتداء غسل اليدين والرجلين من الأصابع، السادس والستون: دلالتها ~~على استيعاب الآلة، السابع والستون: أن الرجلين من المغسول لا من الممسوح، ~~الثامن والستون: دلالتها على أن لكل رجل كعبين، لا كما رواه هشام عن محمد ~~رحمه الله، التاسع والستون: دلالتها على أن تطهير جميع البدن ظاهرا فرض، إلا أن ~~ما يتعذر إيصال الماء إليه خارج، السبعون: أن مطلق المرض مبيح للتيمم، خلافا لما ~~يقوله الشافعي، الحادي والسبعون: دلالتها على أن لحوق الحرج مبيح للتيمم؛ سواء ~~كان مسافرا أو خارج المصر. # واعلم: أنه لو كان البحر مدادا لكلمات الله.. لنفد البحر قبل أن تنفد معاني ~~كلماته، فكيف يبلغ البشر الضعيف حد غايته ونهايته؟!! # قال في «فوائد الهداية»: والحكمة في إباحة ms0406 التيمم وشرعيته وجعل التراب ~~طهورا: أن الله تعالى لما خلق السماء والأرض وما بينهما.. كانت السماء تفخر على ~~الأرض قبل ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت تقول: (إن العرش في، ~~والحملة في، والكرسي في، والركوع في، والسجود في، والشمس والقمر والنجوم ~~في، والجنة في، وأنت يا أرض خالية عن هذا كله)، فكانت السماء تفخر على ~~الأرض، وكانت الأرض منكسة رأسها إلى أن ولد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~(185]، فرفعت الأرض رأسها وافتخرت على السماء وقالت: (إن كانت الشمس ~~والقمر فيك.. فلا تفتخري غاية الفخر؛ فقد ولد على ظهري نبي مبارك، نور العرش ~~من نوره، ونور السماوات والأرضين من نوره، على ظهري ولادته، وعلى ظهري ~~مبعثه ودعوته، وعلى ظهري موته وقبره، فسمع الله تعالى افتخارها على السماء بنبيه ~~محمد صلى الله عليه وسلم فقال لها: لا جرم حين افتخرت بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم، جعلت شرق الأرض وغربها مسجدا له ولأمته، ومصلى لهم وطهورا، ~~لافتخارك بحبيي محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه PageV01P549 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0550.png) ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج، فإذا ~~وجد الماء.. فليمسه بشرته، وقوله صلى الله عليه وسلم: التراب كافيك ولو ~~إلى عشر حجج، فإذا وجدت الماء.. فأمسه جلدك»، وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، أينما أدركتني الصلاة.. تيممت PageV01P550 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0551.png) ~~إلى جميع الناس، وعن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضلنا ~~على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها ~~مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء»، رواه مسلم؛ أي: لم يكن ~~واحد من هذه الثلاثة للأمم المتقدمة، ففضلنا الله على الأمم المتقدمة بهذه الأشياء، ~~وذلك لأن الأمم [ه18 اب] المتقدمة يقفون كيف اتفق من غير صف، وأمرنا أن نقف في ~~الصلاة صفوفأ كما تقف الملائكة هكذا، ولم يجز للأمم المتقدمة أن يصلوا إلا في ~~كنائسهم، وجاز لهذه الأمة أن يصلوا في جميع ms0407 وجه الأرض إذا كان الموضع طاهرا، ولم ~~يجز التيمم لأحد من الأمم المتقدمة، وكذلك لم يكن في أول الإسلام جائزا حتى نزلت ~~آية التيمم وهي قوله: (وإن كنتم مرضى) الآية، فالتيمم من خصائص هذه الأمة. ~~* اشرائط ركن التيمم]: # اعلم: أن شرائط ركن التيمم أنواع: # منها: النية، وسيأتي الكلام عليها في محله من كلام المصنف إن شاء الله تعالى. # ومنها: أن يكون التراب طاهرا، فلا يجوز التيمم بالتراب النجس، وسيأتي ~~الكلام عليه في بيان ما يتيمم به من كلام المصنف إن شاء الله تعالى. # 5 ومنها: أن لا يكون واجدا للماء قدر ما يكفي للوضوء أو الغسل للصلوات التي ~~تفوت إلى خلف، وما هو من أجزاء الصلاة، والمراد من الوجود: القدرة على الاستعمال، ~~حتى لو كان مريضا أو على رأس بئر بغير دلو وقريبا من عين وعليها عدو أو سبع أو حية ~~لا يستطيع الوصول إليه .. لا يكون واجدا، والمراد أيضا من الوجود: ما يكفي لرفع حدثه، ~~وما دونه: كالمعدوم؛ إذ لا يثبت به استباحة الصلاة، فألحق بالعدم. # فإن قيل: الله تعالى ذكر (ماء) نكرة في موضع النفي، فيتناول كل جزء منه، ~~فيكون مخاطبا في حق ذلك القدر بالاستعمال؛ لأن ذلك القدر ماء طاهر حقيقة PageV01P551 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0552.png) ~~وحكما، أما حقيقة: فظاهر، وأما حكما: فإنه إذا استعمله ثم أصاب ماء آخر.. لم ~~يجب عليه إعادة الأول، فصار كالعاري إذا وجد ثوبأ يستر بعض عورته.. فإنه يلزمه ~~استعماله بقدره، وكذا إذا كانت نجاسة حقيقة فوجد ما لا يرفع جميعها ويرفع ~~بعضها.. فإنه يجب عليه استعماله في ذلك القدر، فينبغي أن يجب هنا أيضا في ~~النجاسة الحكمية استعمال ذلك القدر؛ تقليلا للنجاسة الحكمية، ثم يتيمم للباقي كما ~~هو مذهب الشافعي رحمه الله. قلنا: المراد من الآية ما يكفي للوضوء؛ لأنها سيقت ~~لبيان الطهارة الحكمية، فكان تقديره : (فلم تجدوا ماء طاهرا محللا للصلاة باستعماله ~~في هذه الأعضاء)، وبوجود ما لا يكفي للوضوء.. لم يجد ماء محللأ للصلاة، وهذا ~~لا شك فيه؛ لأن باستعمال هذا القدر ms0408 لم يثبت شيء من الحل يقينا، بل الحل موقوف ~~على الكمال، ويشترط أيضا إذا وجد الماء أن لا يكون مستحقا 186 بشيء آخر، ~~كما إذا خاف العطش على نفسه أو رفيقه أو دابته أو كلابه لماشية أو صيده في ~~الحال، أو ثاني الحال؛ فإنه يجوز له التيمم، وكذا إذا كان محتاجأ إليه للعجن، دون ~~اتخاذ المرقة، وسواء كان المحتاج إليه للعطش رفيقه المخالط له، أو آخر من أهل ~~القافلة؛ فإن امتنع صاحب الماء من ذلك وهو غير محتاج إليه للعطش وهناك مضطر ~~إليه للعطش.. كان له أخذه منه قهرا، وله أن يقاتله؛ فإن قتل أحدهما؛ إن كان ~~صاحب الماء.. فدمه هدر لا قصاص فيه ولا دية ولا كفارة، وإن كان المضطر.. فهو ~~مضمون بالقصاص أو الدية. وإن كان صاحب الماء محتاجا إليه للعطش.. فهو أولى ~~به من غيره، وإن احتاج إليه الأجنبي للوضوء وكان المالك مستغنيأ عنه.. لم يلزمه ~~بذله، ولا يجوز للأجنبى أخذه منه قهرا. # ويجوز التيمم لمن كان خارج المصر؛ سواء كان للتجارة أو للزراعة أو ~~لاحتطاب أو للاحتشاش أو غير ذلك، بعد أن يكون عادمأ للماء حقيقة أو حكما، ~~اما حقيقة: فأن يكون بعيدا، وأما حكما: بأن يكون واقفا على بئر بغير دلو، أو قريا ~~من عين عليها عدو أو سبع، أو كان الماء قريبا منه وهو لا يشعر به، وليس بحضرته ~~من يسأله عنه، فإن كان هناك من يسأله فلم يسأله حتى تيمم وصلي ثم ساله عنا PageV01P552 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0553.png) ~~فأخبره بقربه.. توضأ وأعاد، وإن سأله في الابتداء فلم يخبره حتى تيمم وصلى، ثم ~~أخبره بقربه بعد ذلك.. لا يجب عليه الإعادة. # وهل يجوز التيمم لعادم الماء في المصر? قال بعضهم: لا يجوز سوى ~~المواضع المستثناة، وهي ثلاثة: خوف فوت الجنازة والعيد، وخوف الجنب من ~~البرد، وكذا القرى التي لا يفارقها أهلها أو أكثرهم نهارا، حكمها حكم المصر. وذكر ~~عن السلمي رحمه الله جواز ذلك، والصحيح عدم الجواز، والخلاف بعد الطلب، أما ~~قبله.. فلا يجوز إجماعا. # وأما ms0409 من هو خارج المصر ولم يقصد سفرا صحيحا.. فإنه يجوز له التيمم ~~اتفاقا، لكن بشرط أن يكون بعيدا عن الماء، ولم يذكر حد البعد في ظاهر الرواية، ~~وروي عن محمد رحمه الله أنه قدره بالميل، وهو أن يكون ميلا فصاعدا؛ فإن ~~كان أقل منه.. لم يجز التيمم، وهو المختار والمشهور، وعليه أكثر العلماء، وقال ~~بعضهم: أن يكون بحيث لا يسمع الأذان، وقيل: إن كان الماء أمامه.. فميلان، ~~وإن كان خلفه [186 اب] أو يمنة أو يسرى.. فميل، وقال زفر رحمه الله: إن كان ~~بحال يصل إلى الماء قبل خروج الوقت.. لا يجوز له التيمم، وإلا.. فيجوز وإن ~~قرب. # وفي «الهداية»: المعتبر: المسافة دون خوف الفوت(1)، احترز هذا عن قول زفر. # وعن أبي يوسف: إذا كان بحيث لو ذهب إليه وتوضأ تذهب القافلة وتغيب عن ~~بصره.. يجوز له التيمم، قال في «الذخيرة»: وهذا حسن جدا. # والعيل: ألف خطوة للبعير، وهو أربعة آلاف ذراع، والذراع: أربع وعشرون ~~إصبعأ بعدد حروف (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، كذا في «الينابيع»، وفي ~~«النهاية»: فسر ابن شجاع الميل بثلاثة آلاف ذراع وخمس مئة ذراع إلى أربعة آلاف ~~ذراع، وفسر الغلوة بثلاث منة ذراع إلى أربعة منة ذراع، والمسافة التي بينه وبين الماء PageV01P553 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0554.png) ~~إنما تعرف بالحزر والظن؛ فلو كان في ظنه أنه نحو الميل أو أقل.. لا يجوز، وإن ~~كان في ظنه الميل أو أكثر.. جاز، ولو تيقن أنه ميل.. جاز له التيمم، وفي «مشكل ~~الظهير»: هل الميل في حد القريب أو البعيد ? روايتان. # [حالات تيمم المريض]: # وكذا إذا كان يجد الماء إلا أنه مريض يخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه.. ~~يجوز له التيمم، والمريض له ثلاث حالات، أحدها: أن يستضر باستعمال الماء؛ ~~كمن به جدري أو جراحة أو حمى يضره الاستعمال، فهذا يجوز له التيمم إجماعا، ~~والثانية: أن لا يضره إلا الحركة إليه، ولا يضره الماء؛ كالمبطون وصاحب العرق ~~المديني؛ فإن كان لا يجد من يستعين به.. جاز له التيمم إجماعا، وإن ms0410 وجد.. فعند ~~أبي حنيفة: يجوز له التيمم أيضا؛ سواء كان من أهل طاعته أو لا، وأهل طاعته: عبده ~~أو ولده أو أجيره، وعندهما: لا يجوز له التيمم، كذا في «التأسيس»، وفي (المحيط: ~~إذا كان من أهل طاعته.. لا يجوز إجماعا، وعلى هذا الخلاف إذا كان لا يقدر على ~~الصلاة قائما ومعه قوم لو استعان بهم أعانوه على القيام فصلى قاعدأ.. أجزأه عندنا، ~~وعندهما: لا يجزئه إذا كانوا من أهل طاعته، والثالثة: إذا كان لا يقدر على الوضوء ~~لا بنفسه ولا بغيره، ولا على التيمم بنفسه ولا بغيره، قال بعضهم: لا يصلي على ~~قياس قول أبي حنيفة حتى يقدر على أحدهما، وقال أبو يوسف: يصلي تشبها ويعيده ~~وقول محمد مضطرب، في رواية «الزيادات»: مع أبي حنيفة (8، وفي رواية ابي ~~سليمان: مع أبي يوسف، وبنوا على ذلك مسألة المحبوس في المصراذا لم يجدمء ~~ولا ترابا طاهرا فعند أبي حنيفة : لا يصلي، لقوله عليه السلام: للا صلاة الا ~~بطهور()، وعند أبي يوسف: يصلي تشبها وتعيد وكيفية صلاته عنده: ان يصلي PageV01P554 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0555.png) ~~قاعدا بالإيماء، كذا في «الزيادات»، وقول محمد مضطرب، ولو حبس في المصر ~~ولم يجد ماء ووجد التراب الطاهر.. صلى بالتيمم، ثم إذا خلص.. أعاد، وقال زفر: ~~لا يصلي بالتيمم، كذا في الخجندي». # وفي «فتاوى الحجة»: سئل شداد عن الأسير يمنع عن الوضوء والصلاة ? قال: ~~يتيمم ويصلي بالإيماء ولا يعيد بعد ذلك، وفي قول علمائنا: يعيد. قال محمد بن ~~الفضل: إن مقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحة.. يصلي بغير طهارة، ~~وهذا صحيح، بخلاف المحبوس؛ لأن عذره لا يدوم في الغالب، وهو من قبل ~~الآدمي، وبخلاف المريض إذا لم يستطع غسل الأعضاء ولا التيمم.. فإن الأعضاء ~~تجعل كالذاهبة أصلا للعذر، فلهذا يصلي بغير طهارة، كذا في «الإيضاح». # ولو كان لا يقدر على التيمم ويقدر بغيره.. فهو على الخلاف المتقدم في استعمال ~~الماء، وفي «الإيضاح» أيضا: إذا كان لو توضأ سلس بوله، وإن تيمم لا يسلس.. جاز له ~~التيمم، ولو كان في رجليه ms0411 شقوق في أيام الشتاء؛ فإن غسل رجليه سال منهما الدم ولم ~~يجد ماء حارا. فإنه يتوضأ ويغسل أعضاءه الصحيحة، ويجعل على رجليه جبيرة، ولو ~~كان ببدنة جراحة أو جدري والغالب من مواضع الطهارة الصحة.. غسل الصحيح وربط ~~الجبائر على الجريح ومسح عليها، وإن كان الغالب الجراحة.. فإنه يتيمم ولا يغسل ~~الصحيح عندنا. والمحدث والجنب في ذلك سواء، وإن ترك المسح على الجبائر إن ~~كان يضره.. جاز بالاتفاق، وإن كان لا يضره.. قال في «الأصل»: لا يجوز عندهما، ولم ~~يذكر قول أبي حنيفة، فمن أصحابنا من حقق الخلاف فقالوا: عند أبي حنيفة يجوز ولو ~~كان المسح لا يضره، وعندهما: لا يجوز، ومنهم من قال: لا خلاف بينهم، وتنصيصه ~~على قولهما لا يدل على أن قول أبي حنيفة بخلافه. # ولو كان نصف أعضاء الطهارة صحيحا ونصفها جريحا.. تيمم، وفي «العيون ~~عن محمد: إذا كان على اليدين قروح لا يقدر على غسلهما [187اب] وبوجهه مثل ~~ذلك.. يتيمم، وإن كان في بدنه خاصة.. غسل ولا يتيمم، وهذا يدل على أنه يتيمم PageV01P555 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0556.png) ~~مع جراحة النصف، وهو الأصح، كذا في «الخلاصة»، وفي «نصاب الفقه»: من عجز ~~عن غسل أكثر الأعضاء في الوضوء والجنابة.. يتيمم ويصلي؛ لأن للأكثر حكم ~~الكل، وإن عجز عن غسل عضو واحد.. غسل سائر الأعضاء ومسح ذلك العضو، ~~وبه نأخذ، ولو أجنب في ليلة باردة فخاف على نفسه الهلاك لو اغتسل، ولم يقدر ~~على تسخين الماء ولا على أجرة الحمام.. أجزأه التيمم، وهذا إذا كان خارج المصر ~~إجماعا؛ فإن كان في المصر.. فكذا عند أبي حنيفة؛ لأن العجز ثابت حقيقة، خلافا ~~لهما؛ فإنهما يقولان: تحقق هذه الحالة في المصر نادر؛ لأنه يجد ما يستدفى به في ~~الغالب، والخلاف فيما إذا لم يجد ما يدخل به الحمام؛ فإن وجد.. لم يجز إجماعا، ~~وفيما إذا لم يقدر على تسخين الماء؛ فإن قدر.. لم يجز، وقيل: الخلاف في الغريب، ~~أما أهل المصر.. لا يجوز لهم إجماعا. # وفي «النهاية»: ومن مشايخنا في ديارنا من قال: ms0412 لا يباح التيمم للجنب المقيم؛ ~~لأن في عرفهم أجرة الحمام تعطى بعد الخروج، فيمكنه أن يدخل الحمام ويتعلل ~~بالعسر إذا خرج، وفي «المحيط»: فيه خلاف، فجوزه شيخ الإسلام، ولم يجوزه ~~الحلواني، كذا في «النهاية»، وفي «شرح ابن أبي عوف» : الخلاف في هذه المسألة ~~بين أبي حنيفة وأبي يوسف، فعند أبي حنيفة: يجوز للجنب المقيم في المصر التيمم ~~إذا خاف أن يقتله البرد أو يمرضه، وعند أبي يوسف: لا يجوز، وقيد بالغسل لأن ~~المحدث في المصر إذا خاف من التوضي الهلاك من البرد.. لا يجوز له التيمم ~~إجماعا على الصحيح، كذا في المصفى، ويستحب لمن لا يجد الماء وهو يرجو ~~أن يجده في آخر الوقت أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت، وهل يؤخر إلى وقت ~~الاستحباب أو إلى وقت الجواز ? قال الخجندي: إلى آخر وقت الجواز، وقال غيره: ~~إلى آخر وقت الاستحباب، وهو الصحيح، وقيل: إن كان على ثقة.. فإلى آخر وقت ~~لجواز، وإن كان على طمع.. فإلى آخر وقت الاستحباب، وإن لم يكن على طمع PageV01P556 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0557.png) ~~من الماء.. لم يؤخر، ويتيمم في أول الوقت ويصلي. # وقولنا: (يرجو) أي: يطمع، قال الإمام حافظ الدين: هذه المسألة تدل على أن ~~الصلاة في أول [1188] الوقت أفضل عندنا، إلا إذا تضمن التأخير فضيلة كتكثير ~~الجماعة، ونقله في المضمرات» عن المحيط»، وأنكر ذلك بعض المتأخرين ~~وقالوا: قد ثبت بصريح أقوال علمائنا: أن الأفضل الإسفار بالفجر مطلقا، والإبراد ~~بالظهر في الصيف، وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس من غير اشتراط جماعة، ~~فكيف يترك هذا الصريح بالمفهوم? ويجاب لحافظ الدين: أن الصريح محمول على ~~ما إذا تضمن ذلك فضيلة كتكثير الجماعة؛ لأنه إذا لم يتضمن ذلك.. لم يكن للتأخير ~~فائدة، وما لا فائدة فيه لا يكون مستحبا. # [تيمم الصحيح لصلاة الجنازة والعيد]: # ويجوز التيمم (للصحيح في المصر إذا حضرت جنازة والمولى غيره)، وقيدنا ~~ب(الصحيح)؛ لأن في المريض لا يتقيد بحضور الجنازة، وقيدنا برالمصر)؛ لأن ~~الظاهر في المفازة عدم الماء، وقولنا: (والمولى غيره): إشارة إلى أنه لا ms0413 يجوز للولي؛ ~~لأن له الإعادة، قال في «الهداية»: لا يجوز للولي، هو الصحيح، وفي «النوادر»: ~~يجوز للولي أيضا، وصححه السرخسي رحمه الله، وكذا إذا كان إماما لا يجوز له ~~التيمم؛ لأنه لا يخشى فواتها؛ فإن أذن الولي لغيره أن يصلي فصلى.. لا يجوز له ~~الإعادة، فعلى هذا: يجوز له التيمم إذا أذن لغيره، وفي «المضمرات»: هذا إذا لم ~~ينتظروه للصلاة، أما إذا انتظروه.. لا يجوز له التيمم أصلا؛ لأنه لا يخاف الفوت(2)، ~~ولا فرق في جواز هذا التيمم للمحدث والجنب والحائض إذا انقطع دمها لعشرة ~~أيام في المصر وغيره، ولو تيمم للصلاة على الجنازة لخوف الفوت فصلى عليها ثم PageV01P557 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0558.png) ~~حضرت أخرى.. جاز أن يصلي عليها بذلك التيمم عندهما، وقال محمد: يتيمم ~~ثانيا، والخلاف فيما إذا لم يتمكن من التوضئ بينهما، أما إذا تمكن بأن كان الماء ~~قريبا منه ثم فات التمكن منه.. فإنه يعيد التيمم إجماعا، كذا في «المصفى. # وفي «الكبرى»: تيمم في المصر وصلى على جنازة، ثم أتي بأخرى؛ فإن كان ~~بين الثانية والأولى مقدار مدة يذهب ويتوضأ ثم يأتي ويصلي.. أعاد التيمم؛ لأن ~~التيمم لم يبق طهورا، وإن لم يكن مقدار ما يقدر على ذلك.. صلى بذلك التيمم؛ ~~لأنه بقي طهورا، وعليه الفتوى، وفي «فتاوى آهو»: سئل عمن صلى على جنازة ~~بالتيمم وعلى أعضائه نجاسة إن اشتغل بغسلها تفوته الصلاة.. هل [188 اب] تجوز ~~مع النجاسة ? قال: لا تجوز؛ لأنه لا ضرورة فيه، وكذلك من حضر صلاة العيد ~~فخشي إن اشتغل بالطهارة أن تفوته جميع الصلاة.. فإنه يتيمم، وأما إذا كان يدرك ~~بعضها.. لم يتيمم، والأصل في هذا: أن كل موضع يفوت فيه الأداء لا إلى خلف.. ~~فإنه يجوز له التيمم؛ كصلاة الجنازة والعيد، وما يفوت إلى خلف.. لا يجوز له ~~التيمم كالجمعة، وخشية فوت الصلاة. # فإن قلت: إذا شرع مع الإمام في صلاة العيد ثم سبقه الحدث فخاف إن اشتغل ~~بالطهارة فاتته صلاة العيد.. هل يجوز له أن يتيمم ويبني؟ فالجواب: أنه إن كان ابتداء ms0414 ~~شروعه بالوضوء.. جاز عند أبي حنيفة؛ لأن كل طهارة جاز أن يبتدأ بها الصلاة. ~~جاز أن يبني عليها؛ لأن الابتداء أولى من البناء؛ فإذا كان خوف الفوت في الابتداء ~~يبيح له التيمم.. فكذا خوف الفوات في البناء، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز له ~~التيمم؛ لأنه إذا دخل في صلاة العيد مع الإمام.. فقد أمن فواتها؛ لأنه إذا اشتغل ~~بطهارة الماء وفاتته مع الإمام.. أمكنه أن يبني عليها منفردا، فإذا لم يخش فواتها.. لم ~~يجز له التيمم مع وجود الماء، ويجاب لأبي حنيفة: أنه لا يأمن فواتها وإن أدركها مع ~~الإمام؛ لجواز أن يدخل المصر ليتوضأ فتزول الشمس فتفسد صلاة العيد في حقه. PageV01P558 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0559.png) # وإن كان ابتداء شروعه معه بالتيمم، ثم أحدث.. فإنه يجوز له أن يتيمم ويبني ~~في قولهم جميعا، أما على قول أبي حنيفة: فلا إشكال؛ لما بينا أن عنده أن كل ~~طهارة جاز أن يبتدأ بها الصلاة.. جاز أن يبنى عليها بها، وأما على قولهما: فاختلف ~~فيه المتأخرون، فقيل: يجوز له التيمم والبناء كما قال أبو حنيفة؛ لأنه لا يمكنه ~~التوضؤ؛ لما فيه من بناء القوي على الضعيف، خصوصا على قول محمد؛ لأن من ~~أصله: أن لا تبنى صلاة المتوضي على صلاة المتيمم، ولأنا لو أوجبنا الوضوء.. ~~يكون واجدأ للماء في صلاته، فتفسد صلاته، وقيل: يتوضأ ويبني، ويجوز أن يكون ~~ابتداء الصلاة بالتيمم وباقيها بالوضوء، كما في جنب معه من الماء ما يكفيه لوضوئه؛ ~~فإنه يتيمم ويصلي، ثم إذا دخل في الصلاة وسبقه الحدث.. يتوضأ بذلك الماء ~~ويبني، فهذه صلاة [189] ابتداؤها بالتيمم، وباقيها بالوضوء، ومنشأ الخلاف: أن من ~~شرع في صلاة العيد ثم أفسدها.. لم يقضها عنده، كذا في «الخجندي»، فكانت ~~تفوت لا إلى خلف، فلا يؤمن إذا رجع إلى المصر أن يخرج الوقت، أو يصادف ما ~~يفسدها عليه، فجاز له التيمم، وعندهما: تقتضى، فكانت تفوت إلى خلف؛ لأنها إذا ~~فسدت.. أمكنه إعادتها منفردا، والخلاف فيما إذا لم يخف الزوال، أما إذا خافه.. ~~جاز له التيمم ms0415 إجماعا، والخلاف أيضا: فيما إذا كان إذا توضأ لا يدرك الإمام في ~~شيء من الصلاة، أما إذا كان يدرك.. لا يجوز له التيمم إجماعا، وسواء في هذا أن ~~يكون إماما أو مقتديا، قال في «النهاية»: وإن أحدث الإمام أو المقتدي في صلاة ~~العيد.. تيمم وبنى عند أبي حنيفة، وقالا: لا يتيمم للبناء؛ لأن اللاحق يصلي بعد فراغ ~~الإمام، فلا يخاف الفوت، وله: أن الخوف باق؛ لأنه يوم زحمة فيعتريه عارض يفسد ~~عليه صلاته، والخلاف فيما إذا شرع بالوضوء، أما إذا شرع بالتيمم.. تيمم وبنى ~~بالاتفاق؛ لأنا لو أوجبنا الوضوء.. يكون واجدأ للماء، فتفسد صلاته. # ومن أصحابنا من قال: الاختلاف بينهم اختلاف عصر وزمان، لا اختلاف علل ~~وأعيان، فكان في زمان أبي حنيفة: الجبانة بعيدة بحيث لو ذهب للوضوء زالت ~~الشمس.. يجوز له التيمم، وفي زمنهما: كانت قريبة، فعلى هذا: لا اختلاف بينهم، PageV01P559 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0560.png) ~~وقيل: هو اختلاف حجة وبرهان، وهو: أن يوم العيد يوم زحمة غالبا، فلا يؤمن أن ~~يصادف ما يفسد عليه صلاته، والغالب كالمتيقن، وإن خاف من شهد الجمعة إذا ~~اشتغل بالطهارة فاتته.. فإنه لا يتيمم؛ لأن لها خلفا وهو الظهر، ولأن الظهر هو فرض ~~الوقت، وإنما أمر بإسقاطه الجمعة؛ فإذا فاتته الجمعة.. عاد إلى أصل فرضه، ولكنه ~~يتوضأ؛ فإن أدرك الجمعة.. صلاها، وإلا.. صلى الظهر أربعا. # وكذا لا يتيمم لسجدة التلاوة؛ لأنها لا تسقط بمضي الوقت، وكذا إذا ضاق ~~الوقت فخاف إن توضأ فات الوقت.. لم يتيمم، ولكنه يتوضأ ويصليها فائتة؛ لأن ~~الفوات إلى خلف وهو القضاء. # وعن محمد رحمه الله [ه118ب] في رجلين مع أحدهما دلو يغترف به من بئر؛ ~~فإن انتظره الآخر حتى يتوضأ ثم يأخذ الدلو خرج الوقت.. فإنه ينتظره إذا وعده ~~بالإعطاء، وكذا إذا كان أحدهما كاسيا والآخر عاريا ووعده الكاسي بدفع الثوب إليه ~~بعد فراغه، فخاف إن انتظره فات الوقت.. فإنه ينتظره ويصليها فائتة، كذا في ~~«الكرخي»، وفي «الإيضاح»: المستحب أن ينتظره إلى آخر الوقت؛ فإن لم ينتظره ~~وصلى عريانا.. جاز في ms0416 قول أبي حنيفة. # ومن نسي الماء في رحله وصلى بالتيمم، ثم ذكر الماء بعد ذلك.. لم يعد ~~صلاته عندهما، وقال أبو يوسف: يعيد، وقيدنا ب(النسيان) احترازا عما إذا شك أو ~~ظن أن ماءه قد فني فصلى، ثم وجده.. فإنه يعيد إجماعا، وقيدنا بقولنا: (في رحله)؛ ~~لأنه لو كان معلقا في عنقه أو على ظهره أو موضوعا بين يديه فنسيه وتيمم. لا ~~يجوز إجماعا؛ لأنه نسي ما لا ينسى، فلا يعتبر نسيانه، وكذا لو كان في مؤخر الدابة ~~وهو سابقها، أو في مقدمها وهو قائدها أو راكبها.. لا يجوز تيممه إجماعا. # وقولنا: (وصلى ثم ذكر) احتراز مما إذا ذكر وهو في الصلاة.. فإنه يقطع ويعيد ~~إجماعا، وسواء ذكر في الوقت أو بعده، ووضع المسألة في كتاب الصلاة إذا صلى ~~ومعه ماء في رحله لا يعلم به فذكر بلفظ العلم، وهنا قال القدوري: بلفظ النسيان، PageV01P560 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0561.png) ~~وفائدة الخلاف بين الوضعين فيما إذا وضع الماء غيره في رحله فتيمم وصلى ثم ~~وجده.. فعلى وضع القدوري: يجوز إجماعا؛ لأنه لم يوجد منه نسيان، وعلى وضع ~~كتاب الصلاة: على الخلاف، وقيدنا بنسيان الماء احترازا مما إذا نسي ثوبه وصلى ~~عريانا.. فإنه يعيد إجماعا على الصحيح. # وقيل: إن مسألة الثوب على الخلاف، كذا في «النهاية، ولو كان على الاتفاق.. ~~ففرض الستر يفوت لا إلى خلف، والطهارة إلى خلف وهو التيمم، وكذا لو كانت ~~عليه كفارة يمين فصام وفي رحله طعام فنسيه، أو مات مورثه فورث عبدا وهو لا ~~يعلم، ثم ذكر بعد ذلك.. فإنه يعيد إجماعا، والفرق لهما: أن من شرط جواز التكفير ~~بالصوم: فقدان الملك ولم يوجد، وفي مسألة الستر: الثوب [1/190] لا بدل له، والماء ~~له بدل، وعلى هذا الخلاف: إذا صلى وتحته نهر لم يشعر به، وفي الهداية: ~~الخلاف في هذه المسألة فيما وضعه بنفسه، أو وضعه غيره بأمره وذكره في الوقت ~~وبعده سواء، وأما لو وضعه غيره وهو لا يعلم به.. يجزئه التيمم إجماعا، فأبو ~~يوسف: قاس الماء على الثوب وقال: ms0417 إن رحل المسافر معد للماء عادة، فيفرض ~~عليه الطلب، وهما يقولان: لا قدرة له على الاستعمال بدون العلم، وهو المراد ~~بالوجود في الآية، وماء الرحل معد للشرب لا للاستعمال، وأجمعوا: أنه لو صلى ~~في ثوب نجس وهو ناس، أو توضأ بماء نجس وهو ناس، أو صلى وهو جنب أو ~~محدث ناسيأ، ثم ذكر بعد ذلك.. فعليه الإعادة. وليس على المتيمم إذا لم يغلب ~~على ظنه أن بقربه ماء أن يطلب الماء، هذا في الفلوات، أما في العمران.. يجب ~~الطلب، كذا في «المبسوط»؛ لأن العادة عدم الماء في الفلوات، ولا دليل على ~~الوجود، فلم يكن واجدا للماء، وهذا القول يتضمن ما إذا لم يشك وما إذا شك، ~~وهو كذلك في عدم وجوب الطلب، لكن يفترقان: # فيما إذا شك. يستحب له الطلب مقدار الغلوة، ومقدارها: ثلاث مئة ذراع إلى ~~أربع مئة، وقيل: مقدار رمية سهم. PageV01P561 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0562.png) # وإن لم يشك.. يتيمم، ولم يكن تاركا للأفضل، وعن أبي حنيفة: إذا شك.. ~~وجب عليه الطلب؛ فإذا قلنا: إنه إذا شك لم يجب عليه الطلب؛ فإن كان ثم أحد من ~~أهل الموضع.. وجب عليه سؤاله؛ فإن صلى بغير سؤال ثم سأله وأخبره بالماء عن ~~بعد، أو لم يخبره.. جازت صلاته، كذا في «الخجندي». # وقولنا: (بقربه ماء)، حد القرب: ما دون الميل، واحترزنا بذلك عما إذا غلب ~~على ظنه أنه أبعد من الميل.. فإنه لا يلزمه الطلب، وهذا كله عندنا، قال أبو يوسف: ~~سألت أبا حنيفة عن المسافر لا يجد الماء، أيطلب عن يمين الطريق ويساره? قال: إن ~~طمع فيه.. فليفعل ولا يبعد فيضر بأصحابه إن انتظروه أو بنفسه إن انقطع عنهم، ~~وقيل: يشترط أن يطلب مقدار الغلوة ونحوها، ولا يبلغ ميلا، وقيل: يطلب مقدار ما ~~يسمع صوت أصحابه ويسمعون صوته؛ فإن غلب على ظنه أن [190 اب] بقربه ماء.. ~~لم يجز تيممه حتى يطلبه ويكون طلبه مقدار الغلوة ونحوها، ولا يبلغ ميلا، ولو ~~بعث من يطلبه له كفاه عن الطلب بنفسه، ولو تيمم في هذه ms0418 المسألة من غير طلب ~~وصلى ثم طلبه بعد ذلك فلم يجده.. وجب عليه الإعادة عندهما، خلافأ لأبي ~~يوسف؛ وإن كان مع رفيقه ماء.. طلبه منه قبل أن يتيمم؛ أما وجوب الطلب.. ~~فقولهما، وعند أبي حنيفة : لا يجب؛ لأن سؤال ملك الغير ذل عند المنع، وتحمل ~~منة عند الدفع، وعندهما: إن غلب على ظنه أنه لا يعطيه.. لم يجب عليه الطلب ~~أيضا، وإن شك.. وجب عليه الطلب، وتفريع قول أبي حنيفة: إذا لم يجب الطلب ~~وتيمم قبله.. أجزأه، ولو وهب له أو أبيح له أو بذل الثوب.. قال بعضهم: يأخذ في ~~المسألتين، وإن لم يأخذ وصلى.. لا يجوز، وهو: اختيار أبي علي النسفي. # وقال بعضهم: تفسد صلاته في فصل الماء دون الثوب، والصحيح: وجوب ~~استعمال الماء والستر؛ لأن الملك ليس بمقصود، وإنما المقصود: القدرة على ~~الاستعمال؛ ألا ترى أنه إذا كان معه ثوب عارية فتركه وصلى عريانا.. فإنه لا يجوز ~~صلاته، فهذا يدل على أن القدرة على اللبس تكفي، وأن الملك غير مشروط. PageV01P562 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0563.png) # ولو ملك ثمن الثوب.. هل يكلف شراءه? قال إسماعيل الإمام: لا، ولو ملك ~~ثمن الماء.. يكلف شراءه، وقال عبد الله بن الفضل وأبو علي النسفي: يجب أن يكونا ~~سواء، ويكلف شراء الثوب.. كما يكلف شراء الماء، وتفريع قولهما في وجوب ~~الطلب: أنه إذا شك في الإعطاء وصلى ثم سأله وأعطاه.. وجبت عليه الإعادة ~~باتفاقهما، وإن منعه.. فعند أبي يوسف صلاته جائزة، وعند محمد: يعيد، وإن غلب ~~على ظنه أنه يمنعه فصلى ثم أعطاه.. توضأ وأعاد، وإن غلب على ظنه الدفع إليه ~~فصلى ثم سأله فمنعه.. أعاد عند محمد، وعند أبي يوسف: لا يعيد؛ وأما طلب الدلو ~~والرشاء.. فقد قيل: يجب إجماعا، وقيل: على الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه، ~~وفي «الذخيرة» عن الجصاص : لا خلاف بينهم في المسألة، فمراد أبي حنيفة: إذا ~~غلب على ظنه المنع، ومرادهما: إذا غلب على ظنه [191 الدفع، وذكر التمرتاشي ~~في متيمم رأى في صلاته رجلا معه ماء؛ إن وقع في أكثر ms0419 رأيه أنه يعطيه.. قطعها، ~~وإن وقع في أكثر رأيه أنه يمنعه.. مضى فيها، وإن شك هل يعطيه أم لا.. مضى فيها، ~~وإذا فرغ سأله؛ فإن أعطاه.. توضأ وأعاد، وان أبى.. فصلاته تامة، ولو رأى رجلا معه ~~ماء فلم يسأله فصلى ثم أعطاه بعد فراغه من غير سؤال.. توضأ به وأعاد، وإن لم ~~يعطه.. فصلاته تامة، ولو سأله فمنعه فصلى ثم سأله بعد الصلاة فأعطاه.. فلا إعادة ~~عليه؛ ولكن ينتقض تيممه، حتى لا يجوز أن يصلي به صلاة أخرى، وإن كان مع ~~رفيقه ماء وأبى أن يعطيه إلا بثمن؛ إن كان عنده ثمنه.. لا يجزيه التيمم ولا يلزمه ~~تحمل الغبن الفاحش، وهو: النصف، وقيل: الضعف، وقيل: ما لا يدخل تحت ~~تقويم المقومين، وقيمته إنما تعرف في أقرب المواضع التي يعز فيها الماء. # وفي «الكرخي»: إذا لم يكن مع المسافر ماء فوجده يباع بمثل ثمنه من غير ~~ضرورة.. لزمه شراؤه، وقال الحسن البصري والثوري: يلزمه الشراء بجميع ماله؛ ~~وأما إذا لم يكن معه ثمنه.. تيمم بالإجماع. # وفي «النهاية: إن وجده بمثل قيمته في ذلك الموضع أو بالغبن اليسير.. لزمه ~~شراؤه، وإن كان بغبن فاحش.. لا يلزمه، والفاحش: إذا كان ثمنه درهما فلم يعطه إلا PageV01P563 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0564.png) ~~وإذا أراد الرجل التيمم.. ينبغي، أن يبدا بالنية،............................... ~~بدرهمين.. لم يلزمه شراؤه، فجعل الفاحش ضعف الثمن، وإن أعطاه بدرهم ~~ونصف.. لزمه شراؤه، وقيل: الفاحش ما لا يدخل تحت تقويم المقومين؛ فإن قيل ~~لك: التيمم بدل عن الوضوء، والبدل لا يفارق الأصل، والتيمم فارقه من وجوه: ~~أحدها: اشتراط النية، والثاني: اقتصاره على الوجه واليدين، والثالث: أنه لا يسن ~~تكراره في كل عضو ثلاثا كما في الوضوء، فما وجه ذلك? # فالجواب: أما اشتراط النية.. فقد بيناه؛ وأما اقتصاره على عضوين.. فقوله تعالى: ~~(فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه)، ولأن التيمم مسح فلا يكون بدلأ عن مسح، ~~وإنما هو بدل عن غسل، والرأس ممسوح والرجلان فرضهما متردد بين الغسل والمسح؛ ~~وأما عدم تكراره.. فلأن التراب ملوث بذاته وليس بطهارة في الحقيقة، ms0420 وإنما (191اب] ~~عرف مطهرا شرعا، فلا حاجة إلى كثرة التلويث إذا كان المراد قد حصل مرة. # 5 ومن شرائط ركن التيمم: الإسلام، فإنه شرط وقوعه صحيحا، حتى لا يصح ~~نيمم الكافر وإن أراد به الإسلام؛ لأنه ليس بأهل للنية، وقال أبو يوسف: إذا تيمم ~~ينوي الإسلام.. جاز؛ لأنه نوى قربة مقصودة، ولهما: أن التراب ما جعل طهورا إلا ~~في حال إرادة قربة مقصودة لا تصح إلا بالطهارة، والإسلام قربة تصح بدونها، ~~بخلاف سجدة التلاوة؛ لأنها قربة مقصودة لا تصح بدون الطهارة، ولو تيمم هذا ~~الكافر للصلاة ثم أسلم.. لم يكن متيمما إجماعا ، لأن الصلاة لا تصح منه، فكان ~~وجودها كعدمها، والإسلام: يصح منه. # وإن تيمم المسلم، ثم ارتد، ثم أسلم.. فهو على تيممه عندنا، خلافا لزفر، وهذا ~~القول من زفر ليس هو على مذهبه، لأنه لا يشترط النية في التيمم، وإنما تكلم بهذا تفريعا ~~على قول أصحابنا الثلاثة، ولو توضأ الكافر لا يريد الإسلام ثم أسلم.. فهو متوضى عندناء ~~لأن الوضوء لا يفتقر إلى النية، فاستوى فيه المسلم والكافر؛ كإزالة النجاسة. # (وذا أراد الرجل التيمم.. يتبغي)، المراد به هنا: الوجوب (أن ييدا بلية. اعلم: أن ~~من شرائط ركن التيمم: النية عندنا، والكلام فيها في موضعين: احدها: أنها شرط جواز PageV01P564 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0565.png) ~~- الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم ~~ينوي بقلبه، ويقول بلسانه: نويت التيمم لرفع الحدث، أو يقول: نويت التيمم ~~للصلاة تقربا إلى الله تعالى، وهي فرض في التيمم. ~~التيمم عند أصحابنا الثلاثة، خلافا لزفر، والثاني: في كيفيتها، وكيفية النية وصفتها: أنه ~~(ينوي بقلبه) على جهة الفرضية، (ويقول بلسانه) على جهة الأفضلية : (نويت التيمم لرفع ~~الحدث)؛ أي: مطلق الطهارة، (أو يقول: نويت التيمم للصلاة)؛ أي لاستباحة الصلاة ~~(تقربا إلى الله تعالى) (تقربا) : حال من (التيمم)؛ أي: حال كون التيمم تقربا إلى الله ~~تعالى، أو من الفاعل في (نويت)؛ أي: حال كوني متقربا به إلى الله تعالى. # وفي «السراج الوهاج»: وصفة النية أن ينوي: استباحة الصلاة، أو الوضوء، أو ~~الطهارة؛ جنبا ms0421 كان أو محدثا، وفي «البدائع»: وأما كيفية النية في التيمم.. فقد ذكر ~~القدوري: أن الصحيح من المذهب أنه إذا نوى الطهارة أو استباحة الصلاة.. أجزأه. ~~وذكر [192 الجصاص: أنه لا يجب في التيمم نية التطهير، وإنما يجب نية التمييز، ~~وهو: أن ينوي الحدث أو الجنابة، والصحيح: أن ذلك ليس بشرط؛ فإن ابن سماعة ~~روى عن محمد: أن الجنب إذا تيمم يريد به الوضوء.. أجزأه عن الجنابة. وفي ~~«شرح الوقاية»: إذا كان به حدثان كالجنابة وحدث يوجب الوضوء.. ينبغي أن ينوي ~~عنهما؛ فإن نوى عن أحدهما.. لا يقع عن الآخر؛ لكن يكفي تيمم واحد عنهما. وفي ~~«المضمرات»: ثم إذا نوى الطهارة أو استباحة الصلاة.. أجزأه، ولا يشترط نية التيمم ~~للحدث أو الجنابة، هو: الصحيح من المذهب. # وفي «نصاب الفقه»: روى ابن سماعة عن محمد رحمه الله: جنب تيمم، يريد به ~~الوضوء.. أجزأه؛ لأن النية في التيمم شرط الطهارة، وقد وجدت وعليه الفتوى. # (وهي)؛ أي: النية (فرض في التيمم)، سنة في الوضوء، وقال زفر: ليست بفرض ~~في التيمم أيضا؛ لأنه خلف عن الوضوء، فلا يخالفه في وصفه. ولنا: أن التيمم هو ~~القصد، والقصد هو الإرادة، وهي النية، فلا يمكن فصل التيمم عنها، بخلاف ~~الوضوء: فإنه اسم لغسل ومسح في أعضاء مخصوصة، فافترقا. PageV01P565 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0566.png) ~~* ابيان كيضية انتيمم]. # (ثم يسمي)؛ أي: بعد أن ينوي التيمم قبل الضرب كما ذكرنا) في الوضوء، ~~(ثم يضرب) بعد النية (بيديه). # وهذا شروع في بيان كيفية التيمم. # اعلم: أن التيمم ضربتان عندنا، يمسح بإحداهما وجهه، وبالأخرى: ذراعيه إلى ~~المرفقين، والضرب: ليس بشرط، حتى لو تمعك مع النية وأصابه التراب من غير ~~ضرب.. أجزأه، وإنما ذكره؛ لأن الحديث جاء بذلك، قال صلى الله عليه وسلم: ~~التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، وفي «المستصفى: ~~اختار الضرب وإن كان الوضع جائزا؛ لأن الضرب على وجه الشدة أولى حتى ~~يدخل التراب بين أصابعه، وحاصله: أن التيمم بين أصابعه، وحاصله: أن التيمم هو ~~مسح الوجه واليدين إلى المرافق، سواء كان بضربتين ms0422 أو أكثر؛ إلا أن السنة لا تزيد ~~على الضربتين، ويجوز أن يضرب الضربة الثانية موضع الأولى؛ لأنه لا يصير ~~مستعملا بالمرة الأولى، وهل الضربتان [192 اب من التيمم أم لا? قال في «الذخيرة: ~~هما من التيمم عند ابن شجاع، وعند الإسبيجابي: ليسا منه، وفائدة الخلاف فيما إذا ~~ضرب ثم أحدث قبل مسح الوجه، أو نوى بعد الضرب، فعند ابن شجاع: لا يجوز؛ ~~لأنه أتى ببعض التيمم ثم أحدث فينتقض تيممه، وعند الإسبيجابي: يجوز كمن ملا ~~كفه ماء للوضوء، ثم أحدث، ثم استعمله في الوجه، فإنه يجوز. # (على صعيد) تراب (طاهر)، من شرائط جواز التيمم: أن يكون التراب طاهرأ، لقوله ~~تعالى: (فتيمموا صعيدا طيبا)، ولا طيب مع النجاسة، ولو تيمم بأرض قد أصابتها ~~نجاسة فجفت وذهب أثرها.. لم يجز في ظاهر الرواية، وفي رواية: يجوز، ولوتيمم ~~جنب أو محدث من مكان ثم تيمم غيره من ذلك المكان. أجزأه، لأن التراب PageV01P566 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0567.png) # الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم ~~يقبل بهما ويدبر، ويفرج بين أصابعه، ثم يرفعهما وينفضهما نفضة واحدة، ثم ~~يمسح بهما وجهه، ويستوعب جميع وجهه، حتى لو بقي شيء منه.. لا يجوز ~~المستعمل ما التزق بيد المتيمم الأول، لا ما بقي على الأرض، فنزل ذلك منزلة ما فضل ~~في الإناء بعد وضوء الأول أو اغتساله، وذلك طهور في حق الثاني، كذا هذا. # (يقبل بهما) بيديه (ويدبر) بهما؛ أي: يضرب باطن كفيه وظاهرهما على الأرض، ~~قال في «الذخيرة»: وهو الأصح، (ويفرج بين أصابعه) حالة الضرب على الصعيد ~~ليتداخل التراب بين الأصابع ولا يضرب بيديه مضمومة الأصابع، (ثم يرفعهما) بعد ~~الضرب، (وينفضهما) عند الرفع حتى يتناثر التراب رنفضة واحدة) في ظاهر الرواية، ~~وعند أبي يوسف: نفضتين، وقيل: لا اختلاف بينهم في الحقيقة، بل إن كان يتناثر بنفضة ~~واحدة.. فلا يحتاج إلى ثنتين، وإن كان لا يتناثآر بنفضة.. احتاج إلى نفضتين، وليس عليه ~~أن يتلطخ بالتراب؛ لأن المقصود المسح دون التلويث، رثم يمسح بهما وجهه)، فيه ~~إشارة إلى أنه لو ذر التراب ms0423 على وجهه ولم يمسحه.. لم يجز، وقد نص عليه في ~~«الإيضاح»: بأنه لا يجوز، وفيه إشارة إلى أنه يشترط المسح بجميع اليد أو بأكثرها، حتى ~~لو مسح بإصبع واحدة أو أصبعين.. لا يجوز، ولو كرر المسح حتى استوعب، بخلاف ~~مسح الرأس، كذا في «الإيضاح». ولا يسن [2/193) تكرار مسح الوجه واليدين في التيمم ~~إلى الثلاث؛ لأن التراب ملوث، وليس بطهارة في الحقيقة، وإنما عرف مطهرا شرعا، فلا ~~حاجة إلى كثرة التلويث إذا كان المراد قد حصل بمرة. # (ويستوعب) بالمسح (جميع وجهه، حتى لو بقي شيء منه)؛ أي: من وجهه (لا ~~يجوز تيممه)، وهذا هو الصحيح المختار، حتى لو لم يمسح الحاجبين فوق العينين، ~~أو لم يحرك خاتمه وخاتمه ضيق.. لا يجزئه، كذا في «المضمرات. ولا يجب ~~عليه مسح اللحية في التيمم، ولا مسح الجبيرة، ولو مسح بإحدى يديه وجهه ~~وبالأخرى يديه.. أجزأه في الوجه واليد الأولى، ويعيد الضرب لليد الأخرى. PageV01P567 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0568.png) ~~وذكر في الفتاوى» رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر رحمهم الله: أنه ~~إذا تيمم الأكثر من وجهه والأكثر من يديه.. جاز، ثم يضرب يديه ثانيا على ~~الأرض على ذلك المكان أو غيره، ويفرج بين أصابعه، ويقبل بهما ويدبر، ثم ~~يرفعهما وينفضهما نفضة يمسح بباطن أربعة أصابعه اليسرى ظاهر أربعة ~~أصابعه اليمنى، يبدأ من رؤوس الأصابع، ويمدها إلى المرفق،............... # (وذكر في «الفتاوى» رواية عن أبي حنيفة)، وهي: رواية الحسن عنه، (و) رواية ~~عن (أبي يوسف وزفر رحمهم الله) : أن الاستيعاب ليس بشرط، (أنه إذا تيمم الأكثر ~~من وجهه والأكثر من يديه.. جاز)، فإذا قلنا: باشتراط الاستيعاب.. وجب نزع الخاتم ~~وتخليل الأصابع، وتنزع المرأة سوارها. # وفي «الهداية : لا بد من الاستيعاب في ظاهر الرواية؛ لقيامه مقام الوضوء، ~~ولهذا قالوا: تخلل الأصابع وتنزع الخاتم ليتم المسح. وفي «المضمرات: إذا ~~تيمم الرجل.. يخلل أصابعه؛ فإن تركه.. لا يجزيه؛ لأن الاستيعاب شرط، هو ~~المختار. # (ثم يضرب يديه ثانيا)، أي: ضربة ثانية (على الأرض على ذلك المكان) الذي ~~ضرب عليه الضربة الأولى، (أو ms0424 غيره) من مكان آخر، (ويفرج بين أصابعه) كما ~~في الضربة الأولى، (ويقبل بهما ويدبر، ثم يرفعهما وينفضهما نفضة) واحدة ~~في ظاهر الرواية كما ذكرنا في الأولى، (يمسح بباطن أربعة أصابعه)؛ أي: أصابع ~~يده (اليسرى)، وكان حقه أن يقول: (أربع أصابع)؛ لأن الإصبع مؤنثة (ظاهر) ~~بالنصب مفعول: (يمسح)، (أربعة أصابعه) أصابع يده (اليمنى، يبدأ من رؤوس ~~الأصابع، ويمدها إلى المرفق)، ويمسح ألمرفقين والذراعين عند أصحابنا، خلافان ~~لزفر. # وقوله: (ويمدها إلى المرفق) تصريح باشتراط الاستيعاب، هو: الصحيح PageV01P568 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0569.png) ~~ثم يدير يده اليسرى ويضع كفه اليسرى على باطن ذراعه اليمنى دون الإبهام، ~~ويمدها إلى الرسغ، ثم يمد بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى، ثم ~~يفعل بيده اليسرى كذلك، ثم يخلل بين أصابعه. # والتيمم في الجنابة والحدث والحيض: سواء. ~~(ثم يدير يده اليسرى ويضع كفه اليسرى على باطن ذراعه اليمنى دون الإبهام)، أي: ~~يرفع الإبهام ولا يضعها مع الأصابع [193اب] على باطن ذراعه اليمنى، (ويمدها إلى ~~الرسغ)، (الرسغ) في اللغة بالغين المعجمة، هو: موصل الكتف في الذراع، والقدم ~~في الساق، والمراد هنا: الأول، وفي الجامع الصغير الأوزجندي»: وهل يمسح الكف? ~~الصحيح: أنه لا يمسح، وضرب الكف على الأرض يكفي، (ثم يمد بباطن إبهامه ~~اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى)، هذا كيفية مسح اليد اليمنى ظاهرها وباطنها، (ثم يفعل ~~بيده اليسرى كذلك)؛ أي: كيفية مسح اليد اليسرى كما ذكرنا في كيفية مسح اليمنى، (ثم ~~يخلل بين أصابعه)، وقال بعضهم في كيفية المسح: أنه يمسح بالضربة الثانية بباطن كفه ~~اليسرى مع أصابعه ظاهر يده اليمنى إلى المرفق ثم يمسح به أيضا باطن يده اليمنى إلى ~~أصل الإبهام، ثم يفعل بيده اليسرى كذلك، كذا في «البدائع». # والكيفية التي ذكرها المصنف رحمه الله: أقرب إلى الاحتياط، لما فيه من الاحتراز ~~عن استعمال التراب بالقدر الممكن؛ لأن التراب الذي على اليد يصير مستعملا بالمسح، ~~حتى لا يتأدى فرض الوجه واليد بمسحة واحدة بضربة واحدة، ولو كان مقطوع ~~الذراعين.. يمسح بمرفقيه عندنا، خلافا لزفر على أصله، ولو كان مقطوع ms0425 الكفين.. يمسح ~~ذراعيه؛ فإن قلت: لم كان التيمم في الوجه واليدين خاصة؟ قيل: لأنه بدل عن الأصل - ~~وهو: الغسل - والرأس ممسوح، والزجلان فرضهما متردد بين المسح والغسل؛ وأما ~~الوجه واليدان.. ففرضهما الغسل فقط، فكان مشروعا فيهما خاصة. # (والتيمم في الجنابة والحدث والحيض: سواة)، هذا شروع في بيان ما يتيمم ~~منه، وقوله: (سواء)، يعني: فعلا ونية، وعند أبي بكر الرازي: لا بد من نية التمييز؛ إن PageV01P569 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0570.png) ~~كان للحدث.. نوى رفع الحدث، وإن كان للجنابة.. نوى رفع الجنابة، والصحيح: ~~أنه لا يحتاج إلى نية التمييز، بل إذا نوى الطهارة أو استباحة الصلاة.. أجزأه، وفي ~~المجرد» : إذا نوى التيمم للتطهير.. أجزأه؛ ولأنه طهارة، فلا يلزمه تعيين أسبابها ~~كالوضوء؛ ولأن التيمم لا يرفع الحدث، فلا معنى لذكر أصناف الحدث، وقد تقدم ~~الكلام على هذه المسألة، وكذا التيمم للحيض والنفاس [،، وجه قول الرازي: ~~أن التيمم يقع على صفة واحدة.. فلا بد من نية التمييز. # ولا بأس للمسافر إذا لم يكن معه ماء أن يطأ أهله، لما روي أن أعرابيا قال: يا ~~رسول الله، الرجل يغرب ولا يقدر على الماء، أيجامع أهله ? قال : نعم؛ ولأن هذا ~~يوصل إلى الرخصة، فلا يمنع منه، وعن علي وابن مسعود وابن عمر: كراهيته، كذا ~~في «الكرخي. # قوله: (يغرب)؛ أي: يغرب بماشيته عن الناس وعن المرعى، وغرب فلان ~~يغرب: إذا بعد وغاب، وقد روى جابر قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجل منا شجة ~~في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة ? قالوا: لا، أنت تقدر ~~على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أخبرناه ~~بذلك فقال: قتلوه، قتلهم الله، هلا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، ~~إنما كان يكفيه أن يتيمم، وهذا نص على جواز التيمم للجنب، وروي أن رجلا ~~قال يا رسول الله: إنا نكون بالرمال الأشهر، وفينا الجنب والحائض والنفساء، ولا ~~نجد الماء، كيف نصنع ? قال: «عليكم بالصعيد. # فروع: إذا أجنب الرجل ومعه من الماء قدر ما يتوضأ ms0426 به.. فإنه يتيمم ولا يتوضأ ~~به؛ لأنه لا فائدة في الوضوء، إذ لا بد له من التيمم، فإذا تيمم ثم أحدث بعد ذلك PageV01P570 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0571.png) ~~ومعه قدر ما يتوضأ به.. فإنه يتوضأ به ولا يتيمم؛ لأنه قد خرج من الجنابة بالتيمم ~~الأول، ثم إذا وجد ماء بعد هذا يكفيه للاغتسال.. عادت جنابته فيغتسل، فإذا لم ~~يغتسل حتى عدم الماء ثم وجد ماء يكفيه للوضوء.. فإنه لا يتوضأ به بل يتيمم، فإن ~~وجد بعد هذا ماء يكفيه للوضوء.. توضأ به، وعلى هذا أبدا، ولو اغتسل الجنب ثم ~~أهراق ماءه أو فرغ ثم علم أنه بقيت لمعة من جسده لم يصبها الماء.. فإنه يتيمم لها؛ ~~لأنه لم يخرج من الجنابة لبقائها، فلو أحدث قبل أن يتيمم لها.. فإنه يتيمم تيمما ~~واحدا لها وللحدث، ولو أحدث بعد التيمم ثم وجد من الماء ما يكفي لها ~~وللحدث.. استعمله لهما، وإن كان لا يكفي لهما.. غسل به اللمعة مقدار ما يبلغ ~~الماء حتى تقل الجنابة ويتيمم، ولو وجد [،19اب] ماء يكفي لها دون الوضوء.. ~~غسلها وتيمم للحدث، وإن وجد ماء يكفي للوضوء دونها.. توضأ به، ويصير ~~كالجنب إذا تيمم ثم أحدث ثم وجد ماء يكفي للوضوء.. فإنه يتوضأ به، ولو وجد ~~ماء يكفي لكل واحد منهما على الانفراد.. غسل به اللمعة؛ لأن الغسل من الجنابة ~~أغلظ الطهارتين، ثم يتيمم للحدث، ولو بدأ بالتيمم ثم غسلها.. قال في «الزيادات»: ~~لا يجوز ويعيد التيمم بعد الغسل. وقال في «النوادر): له أن يبدأ بأيهما شاء، فقيل: ~~إن ما في «النوادر»: قول أبي يوسف، وما في «الزيادات»: قول محمد. # مسافر في ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم وهو محدث، ومعه ماء يكفي ~~لأحدهما.. فإنه يغسل به النجاسة، ويتيمم للحدث؛ حتى تحصل الطهارتان، ولو بدأ ~~بالتيمم أولا ثم غسل النجاسة.. فعليه إعادة التيمم إجماعا، بخلاف المسألة الأولى ~~على قول أبي يوسف؛ لأنه تيمم هنا، وهو قادر على ماء لو توضأ به.. جاز، وهنا: لو ~~توضأ بذلك الماء.. لم يجز؛ لأنه ms0427 عاد جنبا برؤية الماء، وبخلاف سؤر الحمار: أنه لو ~~بدأ بالتيمم.. أجزأه؛ لأنه لو توضأ بسؤر الحمار.. لم يجز. # مسألة: ثلاثة نفر في مفازة : ميت، وجنب، وحائض، معهم من الماء ما يكفي ~~لأحدهم؛ إن كان ملكأ لأحد منهم.. صرف إليه؛ لأنه أحق بملكه، وإن كان لهم ~~جميعا.. صرف إلى الميت؛ لأنه خرج من أن يكون مالكا، فلهذا المعنى يصرف إلى PageV01P571 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0572.png) ~~الميت، وإن كان الماء مباحا بينهم.. صرف إلى الجنب؛ لأنه من أهل الإمامة وييمم ~~الميت، وإن كان ميت وجنب لا غير ومعهم ماء مباح.. صرف إلى الجنب، وإن كان ~~ملكا للميت.. قال أبو الليث: يصرف إلى الميت؛ لأنه ملكه. # وروي: أنه إذا كان ميت وجنب وحائض قد انقطع دمها، ومعهم ماء يكفي ~~لأحدهم؛ إن كان لأحد الحيين.. صرف إليه، ولا يجب عليه بذله للميت؛ فإن بذله ~~له أو بذله للحي الآخر وتيمم مع بقائه.. لم يصح تيممه، وإن تيمم بعد أن غسل به ~~الميت أو اغتسل به الحي.. صح تيممه، وإن كان الماء للميت.. فهو أحق به؛ إلا أن ~~يحتاج إليه الحيان للعطش، فلهما أن يشرباه وييمما الميت؛ لأن حفظ الحي آكد من ~~تطهير الميت، ويجب عليهما (195] قيمة الماء للوارث في ذلك الموضع، ولا يقال: ~~إن الماء من ذوات الأمثال فيجب مثله؛ لأن الماء في البلد لا قيمة له، وإن كان الماء ~~مباحا أو كان لغيرهم فأراد أن يجود به لأحدهم.. فالميت أولى؛ لأن غسل الميت لا ~~يراد لرفع الحدث، وإنما يراد للتنظيف، والتنظيف لا يحصل بالتراب، والقصد من ~~طهارة الحيين استباحة الصلاة، وذلك يحصل بالتيمم، فإذا اجتمع حي على يده ~~نجاسة وميت، والماء يكفي لأحدهما.. صرف إلى صاحب النجاسة، وإن اجتمع ~~جنب وحائض وهناك ماء يكفي لأحدهما.. فالجنب أولى؛ لأن وجوب غسله معلوم ~~بنص القرآن، وقيل: الحائض أولى؛ لأنها لا تخلو من نجاسة، والجنب يخلو منها. # وإن اجتمع محدث وجنب، وهناك ماء يكفي لأحدهما؛ إن كان يكفي المحدث ~~دون الجنب.. فالمحدث أولى؛ لأنه يرفع حدثه، وإن كان ms0428 يكفي الجنب ويفضل عنه ~~ما يغسل به المحدث بعض أعضائه أو يكفي المحدث ويفضل عنه ما لا يكفي ~~الجنب.. فالجنب أولى؛ لأن حدثه أغلظ؛ لأنه لا يقدر على قراءة القرآن ولا على ~~دخول المسجد. # مسألة: سئل نصير بن يحيى عن ماء موضوع في فلاة في الجب أو في الكوز: ~~أيجوز للمسافر أن يتيمم أو يتوضأ به؟ قال: يتيمم، لأنه لم يوضع إلا للشرب، إلا أن PageV01P572 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0573.png) ~~اما يجوز التيمم به]: # ويجوز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض عند أبي حنيفة ومحمد، ~~كالتراب، والرمل، والحجر، والجص، والصخور، والنورة، والكحل، ~~والزرنيخ، قال أبو يوسف: لا يجوز إلا بالتراب والرمل....................... ~~* [ما يجوز التيمم به]: # (ويجوز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض عند أبي حنيفة ومحمد؛ كالتراب، ~~والرمل، والحجر، والجص، والصخور، والنورة، والكحل، والزرنيخ، قال ~~أبو يوسف: لا يجوز إلا بالتراب والرمل)، هذا شروع في بيان ما يتيمم به، وقد ~~اختلف فيه، فقال أبو حنيفة ومحمد: يجوز التيمم بكل ما كان من جنس الأرض. ~~وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا بالتراب خاصة، وله في الرمل روايتان، أصحهما: عدم ~~الجواز، وجنس الأرض: هو ما إذا طبع.. لا ينطبع، وإذا أحرق بالنار.. لا يصير ~~رمادا؛ كالحطب والحشيش ونحوهما، أو ما ينطبع ويلين كالحديد والصفر والنحاس ~~والزجاج والذهب والفضة [195اب] ونحوهما، فليس من جنس الأرض. # ثم اختلف أبو حنيفة ومحمد فيما بينهما، فقال أبو حنيفة: يجوز التيمم بكل ما هو ~~من جنس الأرض، التزق بيده شيء أم لا، وقال محمد: لا يجوز إلا إذا التزق بيده شيء، ~~وعند أبي حنيفة: هذا ليس بشرط، وإنما الشرط: مس وجه الأرض باليدين وإمرارهما ~~على العضوين، وإذا عرف هذا.. فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله: يجوز التيمم بالجص، ~~والنورة، والزرنيخ، والطين الأحمر والأسود والأبيض، والكحل، والحجر الأملس، ~~والحائط المطين، والمجصص، والملح الجبلي دون المائي، والمرداسنج المعدني، ~~وهو: المرتك، والآجر، والخزف المتخذ من طين خالص، والعقيق، والياقوت، PageV01P573 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0574.png) ~~والفيروزج، والزمرد، والأرض الندية، والطين الرطب والمغرة، وعند محمد: إن ms0429 التزق ~~بيده شيء منها بأن كان عليها غبار أو كان مدقوقا.. يجوز، وإلا.. فلا، ولو تيمم على ~~حجر أملس لا غبار عليه، أو على حائط، أو على موضع ندي من الأرض.. جاز عند ~~أبي حنيفة وزفر، وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا أن يكون عليها تراب مقدار ما يبين الغبار ~~على يديه، وعند محمد: لا يجوز إلا أن يكون عليها غبار، وإن تيمم بالملح: إن كان ~~مائيا.. لا يجوز، وإن كان جبليا.. جاز عند أبي حنيفة، كذا في «الخجندي» و«الفتاوى»، ~~وفي «منية المصلي: قال شمس الأئمة : الصحيح عندي أنه لا يجوز. وفي «الذخيرة: ~~الأصح أنه لا يجوز، سواء كان جبليا أو مائيا. # ولو تيمم بالذهب أو الفضة أو الشبة أو الرصاص أو الدقيق أو الرماد أو ~~الزجاج أو اللؤلؤ المدقوق أو غير ذلك مما ليس من جنس الأرض.. لا يجوز، وكذا ~~إذا كان من جنسها إلا أنه أخلص عنها بالإحراق كالحديد.. فإنه لا يجوز. قال في ~~النهاية) : لأن الذهب والفضة مما يتولد من الأرض كالنبات، وليس من جنسها؛ لأنه ~~ينطبع. وفي المحيط»: إذا تيمم بالذهب والفضة: فإن كان مسبوكا.. لا يجوز، وإن ~~لم يكن مسبوكا وكان مختلطا [1/196] بالتراب.. جاز إذا كان الغلبة للتراب، وكل ما ~~يلين بالنار أو يذوب ويصير رمادا بالإحراق.. فإنه لا يجوز به التيمم، ولو لم يجد إلا ~~الطين.. فإنه يلطخ طرف ثوبه أو بعض أعضائه منه حتى يجف ثم يتيمم به، وإن لم ~~يمكنه ذلك.. قال الخجندي: لا يصلي عند أبي حنيفة ومحمد ما لم يجد الماء أو ~~التراب اليابس أو الأشياء التي يجوز بها التيمم. # وفي «الكرخي»: يجوز عند أبي حنيفة التيمم بالطين الرطب وإن لم يعلق بيده، ~~والصحيح: جواز التيمم بالطين عند أبي حنيفة وزفر، ويجوز التيمم بالغبار مع قدرته ~~على الصعيد عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأنه تراب رقيق؛ لأن مقدار ما يستعمل من ~~جنس الأرض هو الغبار، فإذا أخذه من ثوب.. أجزأه، كما لو عصر ماء من ثوب PageV01P574 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0575.png) ~~* [نواقض التيمم]: ms0430 ~~ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل في الوقت وخارج الوقت ما لم ~~يحدث أو يرى الماء ويقدر على استعماله. ~~طاهر وتوضأ به، وقال أبو يوسف: إن كان قادرا على التراب.. لا يجوز، وإن عدمه.. ~~جاز، ثم رجع وقال: ليس الغبار عندي من الصعيد. # وصورة التيمم بالغبار: أن ينفض ثوبه أو لبده فيرتفع غباره فيرفع يده في الهواء ~~قريبا منه، فيقع الغبار على يديه فيتيمم به، وكذا إذا كان في المفازة فهبت الريح ~~وارتفع الغبار وأصاب وجهه وذراعيه فمسحه بنية التيمم.. جاز عندهما، خلافا لأبي ~~يوسف، كذا في «الخجندي»، ولو تمرغ في التراب بنية التيمم.. جاز إذا أصاب ~~وجهه وذراعيه، ولو وضع يديه على حنطة أو شعير أو غير ذلك من الحبوب فلصق ~~بيديه غبار وبان أثره عليه.. جاز به التيمم عند أبي حنيفة، وإذا اختلط ما لا يجوز به ~~التيمم كالدقيق أو الرماد؛ إذا خالط التراب؛ إن كان التراب هو الأكثر.. جاز التيمم ~~منه، وإن كان التراب أقل.. لا يجوز، ولو تيمم بتراب المقبرة؛ إن غلب على ظنه أنه ~~نجس.. لم يجز كمن غلب على ظنه نجاسة الماء؛ وإلا.. فلا فيجوز. ~~* انواقض التيمم]. # (ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل في الوقت وخارج الوقت ما لم يحدث) ~~حدثا حقيقيأ أو حكميا، (أو يرى الماء ويقدر على استعماله)، فإنه حينئذ ينتقض تيممه، وقيد ~~بالقدرة على الاستعمال لأنه إذا عجز عن استعمال [19 اب] الماء في صورة من الصور.. ~~يصير كأنه عادم للماء، فلا ينتقض تيممه، وعند الشافعي رحمه الله: يتيمم لكل فرض، ~~وحاصل الخلاف بينا وبينه راجع إلى أصل، وهي بيان صفة التيمم. # اعلم: أن التيمم بدل بلا شك؛ لأن جوازه معلق بحال عدم الماء؛ لكنهم ~~اختلفوا في كيفية البدلية من وجهين، أحدهما: الخلاف فيه مع غير أصحابنا، ~~والثاني: مع أصحابنا؛ أما الأول.. فقال أصحابنا: إن التيمم بدل مطلق وليس ببدل ~~ضروري، وعنوا به: أن الحدث يرتفع بالتيمم إلى وقت وجود الماء في حق الصلاة ~~المؤداة، لا أن يباح له ms0431 الصلاة مع قيام الحدث. PageV01P575 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0576.png) # وقال الشافعي: التيمم بدل ضروري، وعنى به: أنه يباح له الصلاة مع قيام ~~الحدث حقيقة للضرورة؛ كطهارة المستحاضة، وعلى هذا الأصل يبنى التيمم قبل ~~الوقت أنه جائز عندنا، وعند الشافعي: لا يجوز، وأنه إذا تيمم في الوقت.. يجوز له ~~أن يؤدي ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يجد الماء أو يحدث عندنا، وعنده: لا ~~يجوز أن يؤدي فرضا آخر غير ما تيمم لأجله، وله أن يصلي به النوافل؛ لكونها تابعة ~~للفرائض، وأنه إذا تيمم للنفل.. يجوز له أن يؤدي به النفل والفرض عندنا، وعنده: ~~لا يجوز له أداء الفرض به، وعلى هذا قال الزهري: لا يجوز التيمم لصلاة النافلة ~~أصلا؛ لأنه طهارة ضرورية، والضرورة في الفرائض لا في النوافل، وعندنا: يجوز ~~لأنه طهارة مطلقة حال عدم الماء، ولهذا تعتبر طهارة المستحاضة في حق النوافل ~~بلا خلاف؛ وأما الخلاف الذي مع أصحابنا في كيفية البدلية.. فهو أنهم اختلفوا في ~~أن التراب بدل عن الماء، والبدلية بين التراب وبين الماء، أو التيمم بدل الوضوء عند ~~عدمه، والبدلية بين التيمم وبين الوضوء، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: التراب بدل ~~عن الماء عند عدمه، والبدلية بين التراب وبين الماء، وقال محمد: التيمم بدل عن ~~الوضوء عند عدمه، والبدلية بين التيمم والوضوء. # ويتفرع عن هذا الاختلاف: أن المتيمم إذا أم المتوضئين.. جازت إمامته إياهم، ~~وصلاتهم جائزة إذا لم يكن مع المتوضئين ماء في قولهما، وإن كان معهم ماء.. لا ~~تجوز صلاتهم، وعند [7ه1 محمد: لا يجوز اقتداؤهم به، سواء كان معهم ماء أو ~~لم يكن، وعند زفر: يجوز، سواء كان معهم ماء أو لم يكن، وأدلة هذه الأصول مبنية ~~مبسوطة في غير هذا الشرح، فلتراجع في محله، وعلى هذا: المتيمم إذا أم ~~المتوضئين ولم يكن معهم ماء، ثم رأى واحد منهم الماء ولم يعلم به الإمام والآخر ~~حتى فرغوا.. فصلاتهم فاسدة، وقال زفر: لا تفسد، وهي رواية عن أبي يوسف؛ لأنه ~~متوضي في نفسه، فرؤية الماء لا تكون ms0432 مفسدة في حقه، وإنما تفسد صلاته بفساد ~~صلاة الإمام، وهي صحيحة، ولنا: أن طهارة الإمام جعلت عدمأ في حقه؛ لقدرته ~~على الماء الذي هو أصل، فصار معتقدا فساد صلاة الإمام، والمقتدي إذا اعتقد فساد PageV01P576 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0577.png) ~~-578 الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم # وينقض التيمم: كل شيء ينقض الوضوء، وينقضه أيضا رؤية الماء إذا ~~كان قادرا على استعماله. ~~صلاة الإمام.. تفسد صلاته، كما لو اشتبهت عليهم القبلة فتحرى الإمام إلى جهة ~~والمقتدي إلى جهة أخرى وهو يعلم أن إمامه يصلي إلى جهة أخرى.. لا يصح ~~اقتداؤه، كذا هذا. # (وينقض التيمم: كل شيء ينقض الوضوء)، هذا شروع في بيان ما ينقض ~~التيمم، فالذي ينقضه نوعان: عام، وخاص. # أما العام: فكل ما ينقض الوضوء من الحدث الحقيقي والحكمي.. ينقض ~~التيمم؛ وأما الخاص: وهو ما ينقض التيمم على الخصوص.. فوجود الماء، كما قال: ~~(وينقضه أيضا رؤية الماء إذا كان قادرا على استعماله)؛ أما رؤية الماء.. فغير ناقضة؛ ~~لأنها ليست بخارج نجس، فلم تكن حدثا؛ وإنما الناقض: الحدث السابق، وإنما ~~أضاف الانتقاض إلى الرؤية؛ لأن عمل الناقض السابق - وهو الحدث - يعمل ~~عندنا، فأضيف إليها مجازا، والمراد: رؤية ماء يكفي لرفع حدثه؛ أما لو رأى ماء لا ~~يكفيه، أو يكفيه إلا أنه محتاج إليه للعطش أو للعجز.. لم ينتقض تيممه، وفي آخر ~~«الواقعات الحسامية» الذي أتمه الشيخ الإمام محمد الكرميني رحمه الله : المتيمم إذا ~~وجد الماء فتوضأ به، فلم يبق الماء حتى يغسل أخرى رجليه.. قال: إن توضأ وغسل ~~ثلاثا ثلاثا.. بطل تيممه؛ لأنه زاد على الفرض، فهو: الذي ضيع الماء، وإن غسل ~~أعضاءه مرة مرة.. لا يبطل تيممه؛ لأنه لم يجد ما يتوضأ [1157ب] به، فهو على ~~تيممه. وفي «الخلاصة: المتيمم في السفر إذا وجد من الماء قدر ما يكفي لغسل ~~أعضائه الفريضة مرة مرة ولو غسله على وجه السنة لا يكفيه.. انتقض تيممه، هو ~~المختار. # وإنما قال: (إذا كان قادرا على استعماله)؛ لأن القدرة هي المراد بالوجود الذي ~~هو غاية لطهورية التراب، ms0433 وخائف السبع والعدو عاجز غير قادر حكما. # ولو مر على الماء وهو لا يعلم به؛ إن كان نائما.. لم ينتقض تيممه، وإن مر PageV01P577 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0578.png) ~~عليه وهو في موضع لا يستطيع النزول إليه لخوف عدو أو سبع.. لم ينتقض أيضا. ~~وفي «الفتاوى»: إذا مر بالماء وهو نائم، أو لا يعلم به.. لا يبطل تيممه، وقيل: عن ~~أبي حنيفة: في النوم ينتقض، وهذا إنما يتصور فيمن تيمم للجنابة، أو مر وهو نائم ~~في الصلاة راكبا على الدابة وهي تسير، أو ماش وهو نائم؛ وإلا.. فقد انتقض تيممه ~~بالنوم. وقال بعضهم: إذا مر وهو نائم بالماء.. فعند أبي يوسف: لا ينتقض تيممه، ~~وعند محمد: ينتقض، وفي المنظومة في مقالات أبي حنيفة: # ثم مرور المرء في نعاسه بالماء كاليقظان في قياسه # وهذا يدل على الانتقاض عند أبي حنيفة. # وفي «الهداية»: خائف العدو والسبع والعطش عاجز حكما، والنائم عند أبي ~~حنيفة: قادر تقديرا(2). والفرق بين النائم والخائف: أن النوم في حالة السفر على ~~وجه لا يشعر بالماء نادر، خصوصا على وجه لا يتخلله اليقظة المشعرة بالماء، فلم ~~يعتبر نومه، فجعل كاليقظان حكما، وفي «النهاية»: ذكر في «فتاوى قاضي خان»: ~~متيمم مر على الماء وهو نائم.. ففي بعض الروايات عن أبي حنيفة: ينتقض تيممه، ~~ثم قال: وينبغي أن لا ينتقض عند الكل؛ لأنه لو تيمم وبقربه ماء لا يعلم به.. يجوز ~~تيممه عند الكل، وقال الإمام التمرتاشي: في انتقاض تيمم النائم المار بالماء: ~~روايتان، ولو صلى المتيمم وبجنبه بئر ماء لم يعلم بها.. جازت صلاته، ولو كان مع ~~الحاج ماء زمزم في إناء.. لا يتيمم؛ لأنه واجد للماء والحيلة في ذلك أن يهبه لغيره ~~ويسلمه إليه، ثم إن الموهوب له يستودعه إياه، قال محمد: لو أن خمسة متيممين ~~وجدوا من الماء مقدار ما [8ه1] يتوضأ به أحدهم.. انتقض تيممهمم جميعا، وإن ~~قال لهم صاحب الماء: هذا الماء يتوضأ به أيكم شاء. انتقض تيممهم أيضا، ولو PageV01P578 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0579.png) ~~قال: هذا لكم جميعا.. لم ينتقض؛ أما على ms0434 قول أبي حنيفة.. فلأن الهبة لا تصح؛ ~~لأنها هبة مشاع في ما يحتمل القسمة، وكذا على قولهما، وإن صحت الهبة.. فنصيب ~~كل واحد منهم ما يكفيه لوضوئه، ولو أذنوا لواحد منهم في الوضوء.. انتقض تيممه ~~في قولهما؛ وأما على قياس قول أبي حنيفة.. فلا؛ لأن الهبة فاسدة، فلا يجوز إذنهم ~~فيه، والصحيح: فساد التيمم إجماعا؛ لأن هذا مقبوض بعقد فاسد فيكون مملوكا، ~~فينفذ تصرفهم فيه، ولو صلى بالتيمم فرأى الماء في الصلاة قبل أن يقعد قدر ~~التشهد في القعدة الأخيرة .. انتقض تيممه واستقبل الصلاة عندنا، وقال الشافعي: يمضي ~~عليها. # وإن وجده بعد القعود قدر التشهد.. فسدت أيضا عند أبي حنيفة، خلافا لهما، ~~وإن رآه بعدما سلم تسليمة أو تسليمتين.. انتقض تيممه، وصلاته صحيحة، وقال ~~عطاء وطاووس: يعيد ما دام في الوقت، ولو أنه حينما سلم كان عليه سجدتا ~~السهو.. سقطتا عنه، وإن صلى متيمم بمتوضئين فرأى الإمام الماء في صلاته.. ~~فسدت صلاته وصلاتهم، ولو رآه المأمومون خاصة.. فصلاة الإمام تامة، وصلاة من ~~رآه فاسدة عندنا، خلافا لأبي يوسف وزفر، ولو كان الإمام متيمما فأحدث ~~فاستخلف متوضئا ثم وجد الإمام الأول الماء.. فسدت صلاته وحده؛ لأنه صار ~~كواحد من القوم، ولو كان الأول متوضأ فاستخلف متيمما فرأى الخليفة الماء.. ~~فسدت صلاته وصلاة القوم وصلاة الإمام الأول، ولو رأى المتيمم في صلاته سؤر ~~حمار.. مضى عليها، ثم يتوضأ ويعيد. ~~إتيمم الجنب والحائض والنفساء للدخول إلى المسجد]. # (والجنب: إذا لم يكن له بد من دخول المسجد) بأن كان لا يجد الماء إلا في ~~المسجد.. (يتبغي)، أي: يجب رأن يتيمم ثم يدخل المسجد)، ويحرم عليه أن يدخل PageV01P579 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0580.png) ~~* انية التيمم التي تجوز الصلاة بها والتي لا تجونا. # ولو تيمم لدخول المسجد أو لمس المصحف أو لكتابة.. لم يجز له أن ~~يصلي بذلك التيمم، ولو تيمم لصلاة الجنازة، أو سجدة التلاوة، أو قراءة ~~القرآن.. جاز له أن يصلي بذلك التيمم. ~~يخلص بعضه إلى بعض.. اغتسل فيه، وإن كان قليلا .. اغترف منه واغتسل خارج ~~المسجد، ms0435 وإن لم يجد شيئا يغترف به.. تيمم ثانيا وصلى، (وكذلك الحائض والنفساء) إذا ~~انقطع الحيض والنفاس ولم يكن لهما بد من دخول المسجد.. فحكمها حكم الجنب. ~~: آنية التيمم التي تجوز الصلاة بها والآتي لا تجوزا. # (ولو تيمم لدخول المسجد أو لمس المصحف أو لكتابة.. لم يجز له أن ~~يصلي بذلك التيمم) إجماعا؛ لأن ذلك ليس بجزء من الصلاة، وكذا إذا تيمم لدفن ~~الميت، أو لزيارة القبور، أو لعيادة المريض، أو الأذان.. لم يجز أن يصلي به إجماعا؛ ~~لأن التيمم لم يحصل للصلاة، ولا لجزء منها، وكذا إذا تيمم يريد تعليم القرآن ولا ~~يريد به الصلاة.. لم يجز أن يصلي بهذا التيمم. # (ولو تيمم لصلاة الجنازة)، أو لصلاة النافلة، (أو سجدة التلاوة أو قراءة ~~القرآن.. جاز له أن يصلي بذلك التيمم، والله أعلم)؛ أي: يصلي بذلك التيمم سائر ~~الصلوات؛ لأن سجدة التلاوة وقراءة القرآن بعض من أبعاض الصلاة، ألا ترى أنه لا ~~بد للصلاة من القراءة، وفي «الفتاوى»: الصحيح: أنه إذا تيمم لقراءة القرآن.. لا ~~يجوز به الصلاة. PageV01P580 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0581.png) # (فصل في المسح على الخفين) # المسح في اللغة : هو الإصابة، وفي الشرع: عبارة عن رخصة مقدرة، جعلت ~~للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها، وسمي الخف: (خفا) من: المخفة؛ ~~لأن الحكم خف به من الغسل إلى المسح، وعقبه بالتيمم من ثلاثة أوجه: # إما: لأن كلا منهما طهارة مسح، غير أن أحدهما بالتراب والأخرى بالماء. ~~وإما: لأن كلأ منهما بدل عن الغسل. وإما: لأن كلا منهما رخصة مؤقتة إلى غاية، ~~وهو: وجدان الماء للمتيمم، ومضي المدة للماسح، فتناسبا لهذه الأوجه؛ فإن قيل: ~~كان ينبغي أن يقدم هذا الفصل على التيمم؛ لأنه طهارة غسل، فيكون التيمم مذكورا ~~عقيبه.. قيل: أخره لثلاثة معان: # أحدهما: أن التيمم بوضع الله، وهذا باختيار العبد، فكان التيمم أقوى. والثاني: ~~ن التيمم بدل عن الكل، وهذا عن البعض. والثالث: أن التيمم ثابت بالكتاب ~~والسنة، وهذا ثابت بالسنة [ه19/] لا غير، على الأصح. # اعلم: أن الكلام في المسح في موضعين: ms0436 # أحدهما: في المسح على الخفين. والثاني: في المسح على الجبائر، وعقد لهما ~~المصنف رحمه الله تعالى فصلين، وقدم فصل المسح على الخفين. # اعلم: أن الكلام في المسح على الخفين في مواضع، في: بيان جوازه، وفي ~~بيان مدته، وفي بيان شرائط جوازه، وفي بيان مقداره، وفي بيان ما ينقضه، وبيان ~~حكمه إذا انتقض. ~~* أبيان جواز المسح على الخفين]: # أما الأول: فالمسح على الخفين جائز عند عامة الفقهاء وعامة الصحابة ~~رضي الله عنهم، وأجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في ~~الحضر والسفر، سواء كان لحاجة أو لغيرها، حتى يجوز للمرأة الملازمة لبيتها PageV01P581 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0582.png) # الأصل في جوازه: قوله صلى الله عليه وسلم: يمسح المقيم يوما وليلة، ~~والمسافر ثلاثة أيام ولياليها على الخفين إن شاء، إذا لبسهما وهو متوضى. # وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما زال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يمسح على الخفين بعد نزول المائدة،............................ ~~والزمن الذي لا يمشي، وإنما أنكره الشيعة والخوارج، ولا يعتد بخلافهم، وقد روي ~~عن مالك رحمه الله روايات فيه، والمشهور من مذهبه: كمذهب الجماهير، وقد روى ~~المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة. # (الأصل في جوازه)؛ أي: جواز المسح على الخفين، إنما قال: (جوازه).. ولم يقل: ~~(وجوبه)؛ لأن العبد مخير بين فعله وتركه، ولم يقل: (استحبابه)؛ لأن من اعتقد جوازه ~~ولم يفعله.. كان أفضل؛ لإتيانه بالغسل، إذ هو أشق على البدن، وفي «اللامشي: ~~الجائز في اللغة : مأخوذ من المجاوزة، يقال: (جاز السهم) إذا جاوز وتعدى عما أصابه، ~~ومنه يقال في الدعاء: (وجوازا على الصراط)، وفي الشرع: المحسوب والمعتبر الذي ~~نفاذه إلى الحكم الموضوع له مع الأمن عن الذم والإثم شرعا. # (قوله صلى الله عليه وسلم)؛ أي: الأصل في جوازه السنة قولا وفعلا على ~~سبيل الشهرة، وفيه رد لقول من قال: ثبوته بالقرآن على قراءة الخفض، وليس قولهم ~~هذا بصحيح، وإنما ورد بالسنة المشهورة القولية والفعلية؛ أما السنة القولية. فقوله ~~صلى الله عليه وسلم: (يمسح المقيم يوما ms0437 وليلة، والمسافر ثلاثة ايام ولياليها على ~~الخفين إن شاء، إذا لبسهما وهو متوضى)، رواه الشافعي، والأثرم، وابن خزيمة، ~~والطبراني، والدارقطني، وقال الخطابي: صحيح الإسناد. # (ق أما السنة الفعلية.. فما (روي عن عايشة رضي الله عنها أنها قالت: ما زال ~~رسول الله) [ه15ا ب] (صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين بعد نزول المائدق، وهي PageV01P582 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0583.png) ~~حتى قبضه الله تعالى. # وعن الحسن البصري رضي الله عنه أنه قال: حدثني سبعون رجلا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوة يمسح على الخفين، ...... ~~قوله تعالى: (يتأيها الذينءا منوا ذا قمتم إلى الصلوة فافسلوا وجوهكم وأيد يكم إلى المرافق) ~~الآية، (حتى قبضه الله تعالى)، وروى البراء بن عازب رضي الله عنه: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يزل يمسح على الخفين بعد نزول المائدة وقبلها حتى قبضه الله ~~تعالى، ولم تختلف الأمة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح، وإنما اختلفوا: أنه ~~مسح قبل نزول المائدة أو بعده، وعن جرير رضي الله عنه قال: «رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، رواه البخاري ومسلم، قال ~~إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة، معناه ~~والله أعلم: أن الله تعالى قال في سورة المائدة: ( وآمسحوا برء وسكم وارجلكم)، ~~فلو كان إسلام جرير متقدما على نزول المائدة.. لاحتمل كون حديثه في مسح الخف ~~منسوخا بآية المائدة، فلما كان إسلامه متأخرا.. علمنا أن حديثه يعمل به، وهو مبين أن ~~المراد بآية المائدة غير صاحب الخف، فتكون السنة مخصصة للآية، وعن المغيرة بن ~~شعبة رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأهويت لأنزع خفيه، فقال: ~~«دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين»، فمسح عليهما، رواه البخاري ومسلم2 # (وعن الحسن البصري رضي الله عنه أنه قال: حدثني سبعون رجلا من أصحاب ~~رشول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوه) صلى الله عليه وسلم ريمسح على ~~الخفين)، وممن روى المسح عن رسول الله صلى الله ms0438 عليه وسلم: أبو بكر، وعمر، ~~وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وسعد، والمغيرة، وأبو موسى ~~الأشعري، وعمرو بن العاص، وأبو أيوب، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وجابر بن ~~عبد الله، وأبو سعيد، وبلال، وصفوان بن عسال، وعبد الله بن حارث بن جزء، PageV01P583 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0584.png) ~~فصل في المسح على الخفين - ~~: [مدة انمسح على الخفين]: ~~وروي عن صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه أنه قال: أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا كنا سفرا، أن لا ننزع خفافنا، ثلاثة أيام ولياليها، الا ~~من جنابة، ولكن من غائط أو نوم. PageV01P584 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0585.png) ~~والنوم، بل نتوضأ ونمسح على الخفين؛ فإن قيل: لم لا يجوز المسح على الخف ~~للمغتسل ويجوز للمتوضي? قلنا: لأن الجنابة لا يكثر وقوعها، فلا يكون في نزع ~~الخف عند غسل الجنابة مشقة؛ وأما الحدث.. يكثر وقوعه، فيكون في نزع الخف ~~مشقة، والمسح على الخف رخصة، وورود الرخصة إنما يكون لدفع المشقة. # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء ~~النهار، ومن لم يره.. كان مبتدعا، وعنه: أخاف الكفر على من لم ير المسح على ~~الخفين؛ لأن الآثار التي جاءت فيه في حيز التواتر. وقال أبو يوسف: خبر المسح ~~يجوز نسخ الكتاب به لشهرته، وروي أن أبا حنيفة سئل عن مذهب أهل السنة ~~والجماعة، فقال: (هو أن تفضل الشيخين، وتحب الختنين، وترى المسح على ~~الخفين)، فالشيخان: أبو بكر وعمر، والختنان: عثمان وعلي رضي الله عنهم، وروي ~~أن أبا قتادة رضي الله عنه لما قدم الكوفة دخل عليه [200اب] أبو حنيفة وهو صبي، ~~فقال له أبو قتادة: من أين أنت? قال: من الكوفة، فقال: أنت من القوم الذين اتخذوا ~~دينهم شيعا? قال: لا؛ ولكني أفضل الشيخين، وأحب الختنين، وأرى المسح على ~~الخفين، وأرى الصلاة خلف كل بر وفاجر، ولا أكفر أحدا بذنب، ولا أخرج أحدا ~~من الإسلام إلا من الوجه الذي دخل فيه، فقال له: أصبت فالزم، أصبت فالزم، ~~أصبت فالزم، فقوله: (من الوجه ms0439 الذي دخل فيه)، يعني: دخل في الإسلام بالشهادة، ~~فلا يخرج منه إلا بجحودها، كذا في «النهاية». # (وإذا لبس الخفين على طهارة كاملة).. اعلم: أن شرائط جواز المسح على ~~الخفين أنواع: بعضها يرجع إلى الماسح، وبعضها يرجع إلى الممسوح. # ه فأما الذي يرجع إلى الماسح.. فمنها: أن يكون لابس الخفين على طهارة ~~كاملة عند الحدث بعد اللبس، ولا يشترط أن يكون على طهارة كاملة وقت اللبس، ~~ولا أن يكون على طهارة أصلا ورأسا، وهذا مذهبنا، وقال الشافعي: يشترط أن يكون ~~على طهارة كاملة وقت اللبس، وظاهر كلام المصنف: أنه يشترط اللبس على طهارة PageV01P585 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0586.png) ~~كاملة، وليس ذلك بشرط؛ لأنه لا يشترط الكمال وقت اللبس، بل وقت الحدث، ~~حتى لو غسل رجليه ولبس خفيه ثم أكمل الطهارة؛ أي: بقية الوضوء ثم أحدث.. ~~يجزئه المسح وإن وجد اللبس على غير طهارة، وإنما الشرط فيه: أن يصادف ~~الحدث طهارة كاملة، وتأويل كلام المصنف رحمه الله أن قوله: (إذا لبسهما).. متعلق ~~بقوله: (ثم أحدث)، وهو في مسألتنا بعدما فرغ من الوضوء يسمى: (لابسأ على ~~طهارة)؛ لأن البقاء على اللبس لبش، بدليل: أن من حلف لا يلبس ثوبأ أو غيره وهو ~~لابسه فتركه ساعة.. حنث، ولو لبس قبل غسل رجليه ثم غسل وجهه ويديه ومسح ~~برأسه وصب الماء في خفيه وخاضهما حتى غسل رجليه إلى الكعبين.. نظرت؛ فإن ~~كان في الخفين منفذ يسيل منه الماء.. جاز له المسح إذا أحدث؛ نوى الغسل أو لم ~~ينو، وإن لم يكن لهما منفذ وخاض حتى غسل رجليه إلى الكعبين وأخرجه من قبل ~~الساق.. قال الصيرفي رحمه الله: يجوز على قياس [1/201] قول أبي حنيفة؛ لأن الماء ~~لا يصير مستعملا حتى يحصل به المقصود، وعلى قياس قول محمد وإحدى ~~الروايتين عن أبي حنيفة: إذا نوى الغسل.. لا تطهر رجلاه حتى يصب الماء ثلاثأ. ~~وقال أبو يوسف: لا يطهر وإن كرر الصب ثلاثا، وأصل هذا الخلاف: أن من أدخل ~~رجله في الإناء هل يجوز عن الغسل? عند أبي حنيفة: يجوز؛ ms0440 نوى أو لا، وعند ~~محمد وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة: إن لم ينو.. فكذلك، وإن نوى.. فلا يطهر ~~حتى يغسلها ثلاثا في ثلاثة آنية، وعلى قول أبي يوسف: لا يطهر؛ لاشتراط الصب، ~~فبنى الصيرفي رحمه الله هذه على تلك، وجعل الخف بمنزلة الإناء، ونقل عن شيخه ~~الإمام سراج الدين اليقرمي رحمه الله: أنه ينبغي أن يجوز؛ نوى أو لا بالإجماع، ~~وجعل الخف بمنزلة الرجل لاتصالها به، فلا يصير مستعملا حتى يفارق الخف؛ ~~فإن قلت: هل في قوله طهارة كاملة نكتة ? قلت: نعم، قوله: (كاملة) احتراز مما إذا ~~كانت ناقصة كما إذا توضأ بسؤر الحمار ولبس الخف على ذلك، ثم وجد الماء.. ~~نزع خفيه؛ لأنه عند وجود الماء لزمه استعماله بحدث متقدم على اللبس، ولو توضأ ~~بسؤر الحمار عند عدم الماء ولبس، ثم أحدث ومعه سؤر الحمار.. جاز أن يتوضأ به ~~ويمسح، فإن وجد الماء بعد ذلك.. فعليه أن يتوضا ويغسل القدمين. PageV01P586 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0587.png) # وذكر في «الزيادات»: أنه لا يمسح؛ لأنه بدل، والبدل لا بدل له، وعلى هذا: ~~المستحاضة إذا لبست على سيلان الدم بعد إكمال الوضوء ثم أحدثت حدثا آخر.. ~~مسحت ما دامت في الوقت؛ فإذا خرج الوقت.. انتقضت طهارتها بحدث متقدم ~~على اللبس، فلا يجوز لها المسح؛ كمن لبس على غير طهارة.. قالوا: إلا أن يكون ~~الدم منقطعا عند الوضوء واللبس؛ فإنها تمسح يوما وليلة؛ لأن طهارتها هنا غير ~~مقدرة بالوقت، وقد لبست على طهارة كاملة، وعند زفر: رخصة المستحاضة في ~~المسح كرخصة غيرها؛ لأنها أدخل في الرخص من غيرها، فإذا جاز لغيرها أن ~~تمسح يوما وليلة.. فلها أولى، كذا في «الكرخي»، وفي «الفتاوى»: إذا توضأ بسؤر ~~الحمار فلبس الخفين [201اب]، فلم يتيمم حتى أحدث.. فإنه يتوضأ بسؤر الحمار ~~ويمسح على خفيه، ثم يتيمم، ثم يصلي. # مسألة: قال في «الفتاوى»: رجل ليس له إلا رجل واحدة.. يجوز له المسح ~~على الخف. # (ثم أحدث.. جاز المسح عليهما) على الخفين، (للمقيم: يوما وليلة، وللمسافر: ~~ثلاثة أيام ولياليها)، هذا كلام في بيان ms0441 مدة المسح، وهو للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ~~ثلاثة أيام ولياليها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ~~ثلاثة أيام ولياليها»، رواه مسلم في صحيحه. # وعن صفوان بن عسال المرادي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال لي: ما جاء بك?»، قلت: طلب العلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، فعن ماذا جئت تسأل ?، ~~قال: فسألته عن المسح على الخفين، فقال: للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام PageV01P587 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0588.png) ~~من وقت الحدث إلى وقت الحدث، ولا يعتبر فيه وقت اللبس، ولا وقت ~~الطهارة، وإنما يعتبر وقت الحدث بعد لبس الخفين، إن كان مقيما.. إلى أن ~~يجيء ذلك الوقت من الغد، وإن كان مسافرا.. إلى أن يجيء ذلك الوقت بعد ~~ثلاثة أيام ولياليها. ~~ولياليها»، كذا في «المبسوط» ذكره في «النهاية». # (من وقت الحدث إلى وقت الحدث، ولا يعتبر فيه وقت اللبس، ولا وقت ~~الطهارة، وإنما يعتبر وقت الحدث بعد لبس الخفين؛ إن كان مقيما.. إلى أن يجيء ~~ذلك الوقت من الغد، وإن كان مسافرا.. إلى أن يجيء ذلك الوقت بعد ثلاثة أيام ~~ولياليها)، اختلف العلماء في اعتبار مدة المسح، أنه من أي وقت يعتبر? # فقال عامة العلماء، وهو قول أصحابنا: يعتبر من وقت الحدث بعد اللبس، ~~فيمسح من وقت الحدث إلى وقت الحدث. # وقال بعض العلماء: يعتبر من وقت اللبس، فيمسح من وقت اللبس إلى وقت ~~اللبس. # وقال بعضهم: يعتبر من وقت المسح، فيمسح من وقت المسح إلى وقت ~~المسح، حتى لو توضأ بعدما انفجر الصبح ولبس خفيه وصلى الفجر، ثم أحدث بعد ~~طلوع الشمس، ثم توضأ ومسح على خفيه بعد زوال الشمس، على قول أصحابنا: ~~يمسح إلى ما بعد طلوع الشمس من اليوم الثاني إن كان مقيما، وإن كان مسافرا.. ~~يمسح إلى ما بعد طلوع الشمس من اليوم الرابع، وعلى قول من اعتبر وقت اللبس: ~~يمسح إلى ما بعد انفجار الصبح من اليوم الثاني إن كان ms0442 مقيما، وإن كان مسافرا.. ~~إلى ما بعد [1202]] انفجار الصبح من اليوم الرابع. وعلى قول من اعتبر وقت المسح: ~~يمسح إلى ما بعد الزوال من اليوم الثاني إن كان مقيمأ، وإن كان مسافرا.. إلى ما بعد ~~الزوال من اليوم الرابع. # والصحيح: قولنا، وهو: اعتبار وقت الحدث بعد اللبس، ثم ما ذكرنا من تقدير ~~مدة المسح بيوم وليلة في حق المقيم، وبثلائة أيام ولياليها في حق المسافر PageV01P588 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0589.png) # ويمسح في مدة المسح من كل حدث موجب للوضوء، إلا إذا أصابته ~~جنابة.. فانه يغسل رجليه، ................................................... ~~مخصوص بالأصحاء؛ فأما أصحاب الأعذار.. كصاحب الجرح السائل والاستحاضة، ~~ومن بمثل حالهما.. فكذلك الجواب عند زفر؛ أما عند أصحابنا.. فيختلف الجواب؛ ~~إلا في حالة واحدة، وبيان ذلك: أن صاحب العذر إذا توضأ ولبس خفيه.. فهذا على ~~أربعة أوجه: # - إما إن كان الدم منقطعا وقت الوضوء واللبس. # وإما إن كان سائلا في الحالين جميعا. # - وإما إن كان منقطعا وقت الوضوء سائلا وقت اللبس. # - وإما إن كان سائلا وقت الوضوء منقطعا وقت اللبس. # فإن كان منقطعا في الحالين.. فحكمه حكم الأصحاء؛ لأن السيلان وجد عقيب ~~اللبس، وكان اللبس على طهارة كاملة، فمنع الخف سراية الحدث إلى القدمين ما ~~دامت المدة باقية، وأما في الفصول الثلاثة.. فإنه يمسح ما دام الوقت باقيا، فإذا خرج ~~الوقت.. نزع خفيه وغسل رجليه عند أصحابنا، وعند زفر: يستكمل مدة المسح ~~كالصحيح، كذا في «البدائع» # قال في «الفتاوى»: رجل ابتدره البول فلبس الخفين وهو متوضئ ثم بال.. جاز ~~له المسح على الخفين. # (ويمسح في مدة المسح من كل حدث موجب للوضوء؛ إلا إذا أصابته جنابة. ~~فإنه يغسل رجليه)، ظاهر كلامه: أن الحدث سبب وجوب الوضوء، وهو ليس ~~كذلك، بل سبب وجوب الوضوء: الصلاة، وأما الحدث.. فشرط، فأضاف الشيخ هنا ~~الحكم إلى الشرط مجازا، كما في صدقة الفطر.. أضاف الصدقة إلى الفطر، والسبب ~~غيره، واحترز بقوله: (موجب للوضوء) عن الجنابة والحيض والنفاس، وهذا الذي ~~ذكره المصنف من شرائط جواز المسح التى تعود إلى الماسح، وهو: أن ms0443 يكون PageV01P589 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0590.png) ~~فصل في المسح على الخفين - ~~والرجل والمرأة فيه سواء. # والمسح على الخفين: على ظاهرهما خطوطا بالأصابع، يبدأ من زؤوس ~~الأصابع إلى الساق. ~~الحدث خفيفا؛ فإن كان غليظا كالجنابة والحيض والنفاس.. فلا يجوز المسح ~~بحديث صفوان بن عسال [202اب] المتقدم. # قيل: صورة الجنب: مسافر توضأ ولبس الخف، ثم أجنب وعنده من الماء ما ~~يكفيه للوضوء ولا يكفيه للاغتسال، فدخل وقت الصلاة وهو في مدة المسح.. فإنه ~~يتيمم للجنابة، ثم إذا أحدث بعد ذلك ومعه من الماء ما يكفي لوضوئه.. فإنه يتوضأ ~~به، ويغسل رجليه، ولا يمسح على خفيه؛ لأن الجنابة سرت إلى قدميه، فيغسل ~~رجليه ويلبس خفيه، ثم إذا أحدث بعد ذلك ووجد ماء يكفيه للوضوء.. جاز المسح ~~حتى يستوفي مدته، كذا في «الينابيع»، و«النهاية»، ولو وجد ماء يكفي للغسل.. ~~وجب عليه استعماله؛ فإن تركه وسار أو أراقه.. يتيمم، فلو وجد بعد ذلك ماء يكفي ~~للوضوء.. توضأ وغسل رجليه، ولم يجز له المسح، فإذا لبس وأحدث بعد ذلك ~~ووجد ماء يكفيه للوضوء.. توضأ ومسح، وعلى هذا أبدا. # قال صاحب الحواشي: وهذا تكلف في التصوير؛ فإن هذه المسألة لا تحتاج ~~إلى هذه الصورة؛ فإن من أجنب بعد اللبس.. لا يجوز له المسح مطلقا في أي صورة ~~صورتها. # (والرجل والمرأة فيه) في المسح على الخف: (سواء، والمسح على الخفين: ~~على ظاهرهما خطوطا بالأصابع، يبدأ من رؤوس الأصابع إلى الساق). # ه اعلم: أن من شرائط جواز المسح الراجعة إلى الممسوح: أن يمسح على ~~ظاهر الخف، حتى لو اقتصر في المسح على باطنه - وهو: أسفل الخف - لا يجوز، ~~والمستحب: الجمع بين الظاهر والباطن في المسح؛ إلا إذا كان على باطنه نجاسة، ~~وكذا لو مسح على العقب أو على جانبي الخف والساق.. لا يجوز. # وقوله: (خطوطا بالأصابع)، هذا هو: المسنون، ولو مسح براحته.. جاز، وفي PageV01P590 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0591.png) ~~قوله: (خطوطا).. إشارة إلى أنه لا يشترط التكرار؛ لأن بالتكرار تنعدم الخطوط، وقد ~~نص في «الهداية» على ذلك، فقال: لحديث المغيرة: أن النبي صلى الله عليه ms0444 وسلم ~~وضع يديه على خفيه ومدهما إلى أعلاه مسحة واحدة، وصورة المسح: أن يضع ~~أصابع يده اليمنى على مقدم خفه الأيمن، وأصابع يده اليسرى على مقدم خفه ~~الأيسر، ويمدهما جميعا إلى الساق فوق الكعبين، ويفرج بين أصابعه، وهذا هو ~~المسنون، وأما المفروض: فمقدار ثلاث أصابع، سواء مسح بالأصابع، أو خاض ~~[203] الماء، أو أصاب خفه ماء المطر مقدار ثلاثة أصابع، وكذا لو مسح بعود من ~~قبل الساق إلى الأصابع، أو مسح عليهما عرضا.. أجزأه؛ إلا أنه غير مسنون، وكذا لو ~~مسح بثلاث أصابع موضوعة غير ممدودة.. فإنه يجزئه؛ إلا أنه خلاف المسنون، ولو ~~مسح برؤوس الأصابع وجاء في أصول الأصابع والكف.. لا يجوز إلا أن يكون ~~الماء متقاطرا، والمستحب: أن يمسح بباطن الكف، ولو مسح بظاهر كفه.. جاز، ولو ~~مسح على باطن خفيه أو من قبل العقب أو من جوانبهما.. لا يجوز. # وفي «البدائع»: ولا يشترط النية في المسح على الخفين، كما لا يشترط في ~~مسح الرأس، والجامع: أن كل واحد منهما ليس ببدل عن الغسل، بدليل: أنه يجوز ~~مع القدرة على الغسل، وكذا فعل المسح ليس بشرط لجوازه أيضا، بل الشرط ~~إصابة الماء، حتى لو خاض الماء وأصابه المطر.. جاز عن المسح، ولو مر بحشيش ~~مبتل فأصاب البلل ظاهر خفيه؛ إن كان بلل الماء أو المطر.. جاز، وإن كان بلل ~~الطل.. قيل: لا يجوز؛ لأن الطل ليس بماء(1 . انتهى. # ولو مسح بإصبع واحدة أو إصبعين.. لا يجزئه. # قوله: (يبدأ من رؤوس الأصابع إلى الساق)، هذا هو المسنون، ويكفيه مسح ~~الخف مرة واحدة، وإن بدأ من قبل الساق إلى الأصابع، أو مسح عليهما عرضا.. ~~أجزأه، وإظهار الخطوط في المسح ليس بشرط في ظاهر الرواية. PageV01P591 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0592.png) # (وفرض ذلك)؛ أي : مقدار المسح، يعني: المقدار المفروض في المسح: (ثلاثة ~~أصابع من أصابع اليد) طولا أو عرضا، ممدودا أو موضوعا، ولو مسح بإصبع أو ~~إصبعين ومدهما حتى بلغ مقدار ثلاث أصابع.. لا يجوز عندنا، خلافا لزفر كما في ~~مسح الرأس، ولو مسح بثلاث أصابع ms0445 منصوبة غير موضوعة ولا ممدودة.. لا يجوز ~~بلا خلاف بين أصحابنا، ولو مسح بإصبع واحدة ثلاث مرات وأعادها إلى الماء في ~~كل مرة.. جاز، كما في مسح الرأس. # قوله : (من أصابع اليد)، هذا هو الأصح اعتبارأ لآلة المسح؛ لأن المسح بها ~~يقع، و«الكرخي»: اعتبر التقدير فيه بأصابع الرجل؛ لأن مقدار ثلاث أصابع من ~~أصابع الرجل: أكثر أصابعها، فمسح مقدارها كمسح الجميع. # (والخرق المانع للمسح: مقدار ثلاثة أصابع من أصغر أصابع الزجل)، هو: ~~الصحيح؛ لأن الأصل في القدم هو الأصابع [203 اب] باعتبار أنها أصل الرجل، ~~والقدم تبع لها، ولهذا قالوا: إن من قطع أصابع رجل إنسان. فإنه يلزمه جميع الدية، ~~والثلاث أكثرها، فيقوم مقام الكل، واعتبار الأصغر للاحتياط، وإن كان يبين من ~~الخرق أقل من ثلاث أصابع.. جاز المسح عليه؛ فإن قلت: لم اعتبر في الخرق ~~ثلاث أصابع الرجل، وفي حق المسح ثلاث أصابع اليد? فالجواب: أن الخرق إذا ~~كان يبين منه ثلاث أصابع إنما منع جواز المسح عليه؛ لأنه مما يمنع قطع السفر ~~بالمشي فيه، ودون ذلك لا يمنع، والمشي إنما يتحقق بالرجل، فاعتبر ثلاث أصابع ~~منها؛ وأما المسح.. فلا يكون إلا باليد فاعتبر بأصابعها. # قال في «المحيط»: إذا كان يبدو قدر ثلاث أنامل من أصابع الرجل وأسافلها ~~مستورة.. هل يمنع جواز المسح؟ قال السرخسي: يمنع. وقال الحلواني: لا يمنع ~~حتى يبدو قدر ثلاث أصابع بكمالها، وهو الأصح(. وفي «الهداية»: ولا معتبر PageV01P592 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0593.png) ~~بظهور الأنامل إذا كان لا ينفرج بالمشي، أي: إذا كان الخف صلبا، حتى لو كان ~~يبدو منه قدر ثلاث أصابع في حالة المشي، ولا يبدو في حالة وضع القدم على ~~الأرض.. فإنه يمنع جواز المسح، ولهذا قال: (إذا كان لا ينفرج عند المشي)؛ فإن ~~ظهرت الإبهام والأخرى معها.. منعا المسح، ذكره الحاكم في المنتقى؛ لأنهما ~~يساويان الثلاث. # وفي «قاضي خان»: إنما يعتبر الأصغر إذا انكشف من موضع غير موضع ~~الأصابع؛ أما إذا انكشفت الأصابع نفسها.. فإنه يعتبر أن يكون المنكشف ثلاث ~~أصابع أيها كانت، ولا ms0446 يعتبر الأصغر، حتى لو انكشف الإبهام مع جارتها، وهما قدر ~~ثلاث أصابع من أصغرها يجوز المسح، وإن كان مع جارتيها.. لا يجوز، ذكره ~~الحلواني. # وفي «مشكل القدوري»: إذا كانت الإبهام مقدار ثلاث أصابع وظهرت.. لا ~~يمنع المسح، وإن كان مقطوع الأصابع.. يعتبر بأصابع غيره. وقال بعضهم: بقدر ~~أصابعه، وكبر القدم دليل على كبرها، وصغره دليل على صغرها، فيعرف من هذا ~~الوجه، كذا في «الإيضاح». # واختلف العلماء في الخروق على ثلاثة أقوال: # - فقال الشافعي: الخرق في الخف يمنع جواز المسح، سواء كان قليلا أو ~~كثيرا، وبه قال زفر. # وقال مالك: لا يمنع وإن كثر ما دام اسم الخف باقيا. # - وتوسط أصحابنا في ذلك فقالوا: إن كان قليلا.. لا يمنع، وإن كان كثيرا.. ~~منع، والحد الفاصل بين القليل والكثير: ثلاث أصابع من أصابع الرجل، وهذا إذا ~~كان الخرق منفتحا؛ أما إذا كان فتقا طويلا بأن انتقض الخرز ولم ينكشف من القدم ~~مقدار ثلاث أصابع.. جاز المسح عليه. PageV01P593 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0594.png) # ولو كانت مقدمة الخف مشقوقة، إلا أنها مشدودة. فلا باس بالمسح ~~عليه، وكذلك إذا كان الخرق طويلا لا تبين الرجل منه. # ولو كان الخرق في مواضع متفرقة؛ إن كان في خف واحد. تجمع،.. # وإن كانت الأصابع تتداخل فيه، وكذا لو انكشف ظاهر الخف وفى داخله بطانة ~~من جلد.. فإنه يجوز المسح عليه، وإن كانت الأصابع تبدو من الخرق حالة المشي ~~ولا تبدو حال وضع القدم على الأرض.. لم يجزالمسح عليه، وإن كان على ~~العكس.. جاز، كذا في منية المصلي»، وهذا كله: إذا كان الخرق أسفل من الكعب؛ ~~أما إذا كان فوقه.. فإنه يجوز المسح عليه وإن كثر. وفي «السراج الوهاج»: شرائط ~~الخف الذي يجوز عليه المسح أربعة: # أحدها: أن يكون ساترا للقدم مع الكعب، احترازأ من المخرق. # الثاني: أن يكون مشغولا بالرجل، احترازا عن مقطوع الأصابع إذا لبسه وصار ~~بعض الخف خاليا من مقدمه فمسح على الموضع الخالي.. لم يجز، ويحترز أيضأ ~~مما إذا كان الخف واسعا وبعضه خاليا عن القدم، فعلى هذا: ms0447 لا يجوز المسح على ~~الخالي، فلو جعل رجله في الخالي ومسح.. جاز، وإن أزال رجله بعد ذلك عن ذلك ~~الموضع.. أعاد المسح. # الثالث: أن يمكن متابعة المشى فيه، احترازأ عما لو جعل له خفأ من حديد أو ~~زجاج أو خشب؛ لأنه لا يمكن فيه المشي المعتاد، حتى لو أمكن.. جاز. # والرابع: أن ينقطع به مسافة السفر، احترازا عما إذا لف على رجليه خرقة ~~ضعيفة .. لم يجز المسح؛ لأنه لا ينقطع به مسافة السفر، كذا في «الإيضاح. # (ولو كانت مقدمة الخف مشقوقة، إلا أنها مشدودة) لا تنفرج عند المشي ~~بأن كان الخف صلبا.. (فلا بأس بالمسح عليه، وكذلك) لا بأس بالمسح على ~~الخف (إذا كان الخرق طويلا) بأن انتقض الخرز (لا تبين الرجل منه) ولم ~~ينكشف من القدم مقدار ثلاث أصابع، (ولو كان الخرق في مواضع متفرقة إن ~~كان في خف واحد..) فإنها رتجمع)؛ فإن بلغت ثلاث أصابع من أصابع الزجل.. PageV01P594 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0595.png) ~~لم يجز المسح عليه، (وإن كان في خفين.. لا تجمع)، ويعتبر كل واحد منهما على ~~(،20اب] حدته، بخلاف النجاسة: فإنها تجمع من خفين؛ فإذا زادت على قدر ~~الدرهم.. منعت الصلاة؛ لأن المصلي ممنوع من حملها، وهو حامل لها، وإنما لا ~~تجمع الخروق من خفين وتجمع من خف؛ لأن حكم الرجلين مختلف في حكم ~~الطهارة، بدليل: أن بلل أحدهما لا ينقل إلى الأخرى، وفي رجل واحدة ينقل إلى ~~موضع آخر، وهذا إذا كانت الخروق أسفل من الكعب؛ أما إذا كانت فوقه.. فإنه ~~يجوز المسح عليه وإن كثرت. # وأما المسح على الجوربين: فإن كانا مجلدين أو منعلين.. يجوز بلا خلاف بين ~~أصحابنا، والمجلد: هو أن يوضع الجلد على أعلاه وأسفله، والمنعل: هو الذي ~~يوضع على أسفله جلدة كالنعل للقدم. # وفي «الينابيع: اختلفوا في المنعل. قال بعضهم: أن يكون إلى الكعب. وقال ~~بعضهم: مقدار القدم، وإن لم يكونا مجلدين ولا منعلين؛ فإن كانا رقيقين يشفان ~~الماء.. لا يجوز المسح عليهما، وإن كان ثخينين لا يشفان.. لا يجوز المسح عند ~~أبي حنيفة، ms0448 وعندهما: يجوز، وحد الثخانة: أن يقوم على الساق من غير أن يشد ~~بشيء. # وقوله: (لا يشفان)؛ أي لا يرى ما تحتهما من بشرة الرجل من خلاله، من ~~قولهم: (شف الثوب)؛ أي: رق حتى يرى ما وراءه، و(ينشفان): خطأ: لغة، جائز: ~~معنى، وحجتهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين، رواه أبو ~~داوود، والترمذي وصححه، وابن ماجه؛ ولأنه يمكنه المشي فيه إذا كان ثخينا، ~~والحديث عند أبي حنيفة محمول عليهما إذا كانا مجلدين. # وفي «الذخيرة»: رجع أبو حنيفة إلى قولهما قبل موته بتسعة أيام، وقيل: بثلاثة ~~أيام، وعليه الفتوى، وفي «البدائع»: وذلك أنه مسح على جوربيه في مرضه، ثم قال PageV01P595 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0596.png) ~~لعواده: فعلت ما كنت أمنع الناس عنه، فاستدلوا بذلك على رجوعه. وفي ~~«الخجندي» : هذه المسألة على ثلاثة أوجه: # - في وجه: يجوز بالاتفاق، وهو: إذا كانا منعلين. # - وفي وجه: لا يجوز بالاتفاق، وهو: إذا لم يكونا ثخينين. # - وفي وجه: اختلفوا فيه، وهو: إذا كانا ثخينين غير منعلين. # والجورب: هو ما يتخذ من القطن. وقيل: من الصوف أو الشعر، فالصوف: ~~للضأن، والشعر : للمعز؛ وأما الخف المتخذ من اللبد [ه20].. لم يذكره في ظاهر ~~الرواية. وقيل: إنه على التفصيل والاختلاف الذي ذكرنا، وقيل: إن كان يطيق السفر ~~بهما.. جاز المسح عليه؛ وإلا.. فلا، هذا هو الصحيح. # وأما المسح على الجرموقين من الجلد؛ فإن لبسهما فوق الخفين. جاز ~~عندنا، خلافا للشافعي، وإن لبس الجرموق وحده.. قيل: إنه على الخلاف، ~~والصحيح : أنه يجوز المسح عليه بالإجماع. الجرموق: خف فوق خف؛ إلا أن ~~ساقه أقصر منه، لنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم: مسح على الجرموقين ~~رواه أبو داوود، وأحمد، ولفظه: (فمسح على عمامته وموقيه)، قال الجوهري ~~والمطرزي: و(الموق): خف قصير يلبس فوق الخف، وهو: فارسي معرب ~~ولأنه تبع للخف استعمالا وغرضا، وهو: بدل عن الرجل لا عن الخف، فقولنا: ~~(استعمالا)؛ أي: لا يلبس الجرموق بدون الخف، ويستويان في المشي والقيام، ~~والقعود، والارتفاع، والانخفاض، وأينما دار الخف باستعمال اللابس في هذه ~~الوجوه يدور ms0449 معه الجرموق، فكان الجرموق تبعأ له في الاستعمال، وكذا في ~~الغرض؛ لأن الخف كما هو وقاية للرجل.. كان تبعأ لها، فكذا الجرموق وقاية ~~للخف، فكان تبعا له، وكلاهما : تبع للرجل، وكذا في غرض الاستدفاء، ودفع PageV01P596 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0597.png) ~~الأذى عن الرجل، فلا يفرد الجرموق بحكم على حدة. # وفي «الهداية»: ولأن الجرموق تبع للخف استعمالا وغرضا، فصارا كخف ذي ~~طاقين1 . فإن قيل: لو كان الجرموق مع الخف بمنزلة خف ذي طاقين.. لكان ينبغي ~~أن لا يجب المسح على الخفين عند نزع الجرموقين، كما في خف ذي طاقين إذا ~~مسح عليه، ثم نزع أحد طاقيه.. فإنه لا يجب المسح على ما ظهر تحته، وهنا وجب ~~إعادة المسح، فعلم أنه ليس بمنزلته ? قيل: الجرموق ليس بتبع للخف من كل وجه، ~~بل كل واحد أصل بنفسه، وإنما جعلناه تبعا له من حيث الغرض والاستعمال، ~~فاعتبرنا تبعيته عند وجودهما، وإنما يكون ذلك عند قيام الممسوح على حاله، فإذا ~~زال الممسوح.. فقد زالت التبعية حقيقة وحكما، فيحل الحدث ما تحته، فتجب ~~إعادة المسح؛ وأما الخف ذو طاقين.. فكل واحد من الطاقين متصل بالآخر من كل ~~وجه، فيصيران بحكم الاتصال؛ كالشعر مع بشرة [205اب] الرأس، وكان المسح على ~~أحد الطاقين مسحأ على ما تحته من حيث الحكم، وكان الممسوح على حاله ~~حكما، وإن زال الطاق الممسوح. # واعلم: أن المسح على الجرموقين إنما يجوز بشرطين: # أحدهما: أن لا يتخلل بينهما وبين الخفين حدث، كما إذا لبس الخفين على ~~طهارة ولم يمسح عليهما حتى لبس الجرموقين قبل أن تنتقض الطهارة التي لبس ~~عليها الخفين، فحينئذ يجوز المسح على الجرموقين؛ وأما إذا أحدث بعد لبس ~~الخفين ومسح عليهما ثم لبس الجرموقين بعد ذلك.. لا يجوز له المسح على ~~الجرموقين؛ لأن حكم المسح قد استقر على الخف، وكذا لو أحدث بعد لبس ~~الخف ثم لبس الجرموقين قبل أن يمسح على الخف.. لا يمسح عليه أيضا؛ لأن ~~ابتداء مدة المسح من وقت الحدث، وقد انعقد ذلك في الخف، فلا يتحول عنه إلى ~~الجرموق ms0450 بعد ذلك. PageV01P597 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0598.png) # والشرط الثاني: أن يكون الجرموق لو انفرد جاز المسح عليه، حتى لو كان به ~~خرق كثير.. لا يجوز المسح عليه، ثم لو مسح على الجرموقين ثم نزع أحدهما.. ~~فعليه أن يمسح على الخف الظاهر ويعيد المسح على الجرموق الثاني؛ لأنه لما ~~انتقض بعض المسح.. انتقض كله، وفي بعض روايات الأصل: ينزع الجرموق الثاني ~~أيضا، ويعيد المسح على الخفين؛ لأن نزع أحدهما كنزعهما، كما في الخفين. # وقال زفر رحمه الله: يمسح على الخف الذي نزع الجرموق عنه، ولا يعيد المسح على ~~الجرموق الثاني؛ لأن الاستتار باق، وكان الفرض المسح، فيزول المسح بقدر ما زال، ~~بخلاف: ما إذا خلع أحد خفيه؛ فإن قيل: المسح على الخفين ثبت بخلاف القياس، فيقتصر ~~على مورد النص، فلم جوزتم المسح على الجرموق؟ قيل: الجرموق في معنى الخف، حتى ~~شرطنا فيه ما شرطنا في الخف من اللبس على الطهارة وعدم الخروق. # ولا يجوز المسح: على العمامة، والقلنسوة، والبرقع، والقفازين؛ لأنه لا حرج ~~في نزع هذه الأشياء، والرخصة إنما هي لدفع الحرج؛ ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: لما مسح رأسه.. أدخل يده تحت العمامة، ومسح مقدم رأسه، ولو كان يجوز ~~المسح على العمامة.. لاقتصر عليه، وكذا لا يجوز المسح: على النعلين، ثم إذا ~~كانت العمامة رقيقة تنفذ البلة منها وتصيب الرأس مقدار مسحه.. فإنه يجوز، وعليه ~~يحمل أنه [20 صلى الله عليه وسلم: مسح على عمامته. ~~* انواقض المسح على الخفين]: # (وينقض المسح على الخفين: ما ينقض الوضوء)؛ لأنه بعض الوضوء، (وينقضه ~~أيضا: نزع الخف)؛ أي: بعد انتقاض الطهارة الأولى؛ لسراية الحدث إلى القدم لزوال ~~المانع، وهو: الخف، وحكم النزع يثبت بخروج القدم إلى الساق، وكذا بأكثر القدم ~~هو الصحيح. وعن أبي حنيفة : إذا خرج أكثر العقب إلى الساق. انتقض المسح ~~وعن أبي يوسف: إذا خرج أكثر ظهر القدم. وعن محمد: إذا بقي قدر ثلاث أصابع PageV01P598 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0599.png) ~~من ظهر القدم في محل المسح.. بقي حكم المسح؛ لبقاء محل الفرض في مستقره. ~~وكذا: نزع ms0451 أحد الخفين؛ لتعذر الجمع بين المسح والغسل في وظيفة واحدة. # قال شيخ الإسلام: إذا توضأ الرجل ولبس خفيه، ثم بدا له أن ينزعهما فأخرج ~~رجليه إلى الساقين، ثم بدا له أن يعيدهما فأعادهما، فأراد أن يمسح على الخف بعد ~~ذلك.. ليس له ذلك، بل عليه أن يغسل رجليه في قول علمائنا. # (ومضي المدة)؛ لسراية الحدث إلى القدم. واعلم: أن نزع الخف ومضي المدة لا ~~ينقضان الوضوء، وإنما الناقض الحدث السابق، كما قلنا في المتيمم إذا رأى الماء، ~~ولهذا لو كان النزع قبل انتقاض الطهارة التي لبس عليها.. لم يضره، وإذا انتزع خفه وهو ~~في الصلاة.. فإنه يستأنفها ولا يبني بعد غسل رجليه؛ كالمتيمم إذا رأى الماء. # قوله: (ومضي المدة).. هذا إذا وجد الماء؛ أما إذا لم يجده.. لم ينتقض مسحه، ~~بل يجوز له الصلاة، قال قاضي خان( : ماسح الخف إذا انقضت مدته وهو في ~~الصلاة ولم يجد ماء.. فإنه يمضي على صلاته؛ لأن حاجته هنا إلى غسل رجليه، فلو ~~قطع الصلاة وهو عاجز عن غسل رجليه.. فإنه يتيمم، ولا حظ للرجلين في التيمم، ~~فلهذا كان المضي على صلاته أولى. # ومن المشايخ من قال: تفسد صلاته، والأول أصح، وكذا إذا انقضت المدة ~~وكان يخاف الضرر من البرد إذا نزعهما.. جاز له أن يصلي به، كذا في «الذخيرة، ~~وفي «المشكلات»: إنما تنتقض بمضي المدة إذا لم يتضرر باستعمال الماء؛ أما إذا ~~تضرر أو كان في الصلاة ولم يجد الماء.. لم ينتقض مسحه بمضي المدة، ويجوز له ~~المسح، ولو كان الخف ذا طاقين فمسح عليه ثم نزع أحد طاقيه.. فإنه لا يجب ~~[206ب] عليه إعادة المسح على ما ظهر تحته. # واعلم: أن المسح ينتقض بخمسة أشياء: (بالحدث، ومضي المدة، وخروج ~~وقت الصلاة في المعذور خلافا لزفر، وبدخول الماء خفه حتى تبتل بعض رجليه PageV01P599 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0600.png) ~~فصل في المسح على الخفين - ~~فإذا مضت المدة.. نزع خفيه وغسل رجليه وصلى، وليس عليه إعادة بقية ~~الؤضوء. ~~على ما قيل، وبنزع الخفين أو أحدهما). # (فإذا مضت المدة.. ms0452 نزع خفيه وغسل رجليه وصلى)، وكذا: إذا نزع قبل مضي ~~المدة؛ لأن عند النزع يسري الحدث السابق إلى القدمين فكأنه لم يغسلهما، (وليس ~~عليه إعادة بقية الوضوء)، هذا احتراز عن قول الشافعي رحمه الله، فإنه يقول: عليه أن ~~يعيد الوضوء، وحجتنا: ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه كان في ~~غزوة فنزع خفيه وغسل قدميه ولم يعد الوضوء، وهكذا روي عن الصحابة رضي الله ~~عنهم؛ فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبين ما إذا مسح رأسه ثم حلق الشعر، حيث لا ~~يلزمه إعادة المسح، وهنا يلزمه إعادة الغسل بعد النزع ? قيل: إن الشعر من الرأس ~~خلقة؛ فإذا مسح الشعر.. فقد مسح الرأس، فلا يلزمه إعادته بإزالته، كما لو مسح ~~الخف ثم قشره أو غسل وجهه ثم قشرت الجلدة من وجهه.. فإنه لا يلزمه إعادة ~~المسح ولا الغسل؛ أما هنا: الخف ليس من الرجل؛ لكنه مانع سراية الحدث إلى ما ~~تحته شرعا، فإذا زال المانع.. يسري الحدث إليه لزوال المانع، كذا في «النهاية». # مسألة: رجل توضأ وغسل رجليه، ولبس الخفين ثم أحدث، ومسح، فدخل ~~الماء أحد خفيه.. قال بعضهم: إن غسل الماء جميعها مع الكعبين.. وجب عليه ~~غسل الرجل الأخرى، وقال بعضهم: إن أصاب الماء أكثر إحدى رجليه.. انتقض ~~مسحه، ويجب عليه غسل الأخرى، وبقية هذه الرجل، وقال بعضهم: لا ينتقض ~~المسح أصلا، وهو الأظهر. # مسألة: إذا كان بإحدى رجليه جراحة، فتوضأ وغسل رجله الصحيحة ومسح على ~~جبائر الأخرى، وأدخل رجله الصحيحة في الخف، ثم أحدث وتوضأ وأراد المسح ~~على الجبيرة والخف.. ليس له ذلك؛ لأنه لو جاز له.. صار جامعأ بين الغسل والمسح، ~~وهذا لا يجوز؛ وأما إذا كان لا يقدر على المسح على الجبيرة، من حيث إن المسح ~~يضره. . جاز له المسح على الخف اتفاقا؛ لأنه يجعل كأن [207] الزجل لم تكن. PageV01P600 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0601.png) # وأما إذا مسح على الجبيرة وغسل الصحيحة ولبس الخفين ثم أحدث.. فإنه ~~يتوضأ ويمسح على الخفين؛ لأنهما عند إدخالهما الخفين مغسولتان، إحداهما ms0453 ~~مغسولة حقيقة، والأخرى مغسولة حكما. ولو كان مقطوع إحدى الرجلين من ~~الكعب؛ فإن غسل موضع القطع فرض عندنا، خلافا لزفر، فلو توضأ وغسل موضع ~~القطع وغسل الأخرى ولبس الخف وربط موضع القطع بالجلد ثم أحدث، وأراد ~~المسح على الخف.. لا يجوز؛ لأن موضع المسح في المقطوعة فائت، فلا بد من ~~غسله؛ وإذا وجب غسله.. وجب غسل الأخرى؛ لئلا يكون جامعا بين الغسل ~~والمسح، ولا يجوز لهذا الرجل المسح أبدا، كذا في «الخجندي. # ولو كان القطع فوق الكعب.. جاز له المسح على الخف؛ لأنه ليس له إلا رجل ~~واحدة؛ وإن كان القطع أسفل الكعب؛ إن كان بقي من ظهر القدم قدر ثلاث أصابع ~~أو أكثر.. يجوز المسح عليهما، وإن لم يبق مثل ذلك.. فلا بد من غسل باقي هذا ~~القدم، فلما وجب غسله.. وجب عليه غسل الرجل الأخرى، كذا في «الخجندي». # مسألة: إذا توضأ ومسح على جبيرة في غير القدمين، وغسل رجليه ولبس ~~الخفين، ثم أحدث والعلة باقية.. فعليه أن يتوضأ ويمسح على الجبيرة، وله أن ~~يمسح على الخفين، وإن برأت الجراحة.. نظرت؛ إن برئ قبل أن تنتقض الطهارة ~~التي لبس عليها الخف.. فإنه يغسل موضع الجبيرة ويمسح على الخفين؛ لأنه بغسل ~~ذلك الموضع كملت طهارته، غير أنه ترك الترتيب وذلك لا يضره، وإن برأت بعدما ~~انتقضت الطهارة الأولى.. فعليه نزع الخف؛ لأنه لبس الخف على طهارة ناقصة، ولو ~~كان حين ربط الجبائر متوضأ ولبس الخفين وهو على وضوء فبرأت الجراحة بعدما ~~أحدث.. توضأ وغسل موضع الجراحة وصلى. # ومن ابتدأ المسح وهو مقيم، فسافر قبل تمام يوم وليلة، يتم مدة المسافر ثلاثة ~~أيام ولياليها، والأصل في هذا: أن المعتبر عندنا في الأحكام المتعلقة بالوقت: آخره؛ ~~كالصلاة إذا سافر في آخر وقتها.. يكون فرضه ركعتين، وإن أقام فيه.. ينقلب فرضه PageV01P601 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0602.png) ~~أربعا، وكذا [207اب] الصبي إذا بلغ في آخر الوقت، أو الكافر.. يجب عليهما ~~الصلاة. # قولنا: (فسافر قبل تمام يوم وليلة).. هذا إذا جاوز العمران قبل مضي يوم وليلة ~~من وقت ms0454 الحدث، فلو أنه لما جاوز العمران قبل مضي يوم وليلة ودخل في الصلاة.. ~~سبقه الحدث فيها وعاد إلى مصره ليتوضأ فمضى يوم وليلة قبل أن يعود إلى مصلاه، ~~فالقياس: أن تفسد صلاته؛ لأنه لما عاد إلى المصر.. فقد صار مقيما، وقد انقضت ~~مدته وهو في الصلاة ففسدت؛ إلا أن الصدر الشهيد ذكر في «الواقعات»: أن الماسح ~~إذا انقضت مدته وهو في حال انصرافه من الحدث.. لا تبطل صلاته استحسانا، ولو ~~عاد إلى مصلاه في مسألتنا قبل مضي يوم وليلة.. انتقلت مدته إلى السفر، ووجب ~~عليه الإتمام في هذه الصلاة، وهذه مسألة عجيبة، وهي: أنه مسافر في حق المسح، ~~مقيم في حق إتمام الصلاة، كذا في «إيضاح» الصيرفي رحمه الله. # ولو توضأ ولبس الخف وهو مقيم، ثم سافر قبل أن تنتقض الطهارة التي لبس ~~عليها الخفين، ثم انتقضت وهو مسافر.. فإنه تتحول مدته بالإجماع، فصارت هذه ~~المسألة على ثلاثة أوجه: # في وجه: تتحول مدته إلى مدة السفر بالاتفاق؛ كهذه المسألة. وفي وجه: لا ~~تتحول إلى مدة السفر بالاتفاق، وهو: أنه إذا سافر بعدما أحدث وبعدما استكمل مدة ~~المقيم. وفي وجه: اختلفوا فيه، وهو: أنه إذا سافر بعدما أحدث قبل استكمال مدة ~~المقيم.. فإنه تتحول مدته إلى مدة السفر عندنا، ومن ابتدأ المسح وهو مسافر ثم ~~أقام، يعني: دخل مصره أو نوى الإقامة؛ فإن كان مسح يوما وليلة أو أكثر.. لزمه نزع ~~خفيه وغسل رجليه، حتى لو كان ذلك وهو في الصلاة.. فسدت، وإن كان مسح أقل ~~من يوم وليلة.. أتم مسح يوم وليلة، كما لو كان مقيما في الابتداء، وهذا لاخلاف ~~فيه. PageV01P602 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0603.png) # الأصل في جوازه: ما روي عن علي رضي الله عنه: أنه كسر منه زنده في ~~يوم أحد، فسقط اللواء من يده، فقال صلى الله عليه وسلم: (اجعلوه في ~~يساره، فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة، فقال علي رضي الله عنه: ما ~~أصنع بالجبائر يا رسول الله? فقال صلى الله عليه وسلم: إمسح عليها. # الكلام فيه في مواضع: ms0455 في بيان جوازه، وفي بيان شرط جوازه، وفي بيان صفة ~~هذا المسح: أنه واجب أم لا، وفي بيان ما ينقضه، وفي بيان حكمه إذا انتقض، وفي ~~بيان ما يفارق فيه المسح على الجبائر المسح على الخفين. # أما الأول: فنقول: (الأصل في جوازه: ما روي عن علي رضي الله عنه: أنه كسر ~~منه زنده)، (الزند) [/: مذكر، وهو: عظم الساعد (في يوم أحد)، وفي ~~«المبسوط»، و «المغرب»: يوم خيبر، وصوابه: (يوم أحد) كما ذكره المصنف، وهو: ~~الذي ذكره ابن ماجه، وذكره على الصواب صاحب «المحيط»، (فسقط اللواء من ~~يده، فقال صلى الله عليه وسلم: اجعلوه في يساره، فإنه صاحب لوائي في الدنيا ~~والآخرة، فقال عليي رضي الله عنه: ما أصنع بالجبائر يا رسول الله? فقال صلى الله ~~عليه وسلم: «إمسح عليها»)، روى ابن ماجه عن علي بن أبي طالب قال: انكسرت ~~إحدى زندي يوم أحد، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أمسح على ~~الجبائر»). قال في «المغرب»: وصوابه : (كسر أحد زندي)؛ لأن (الزند) مذكر. # وروى الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «مسح على الجبائر». قال ابن المنذر: وصح عن ابن عمر المسح على ~~العصابة موقوفا عليه، وساق بسنده عن ابن عمر: أنه توضأ وكفه معصوبة فمسح PageV01P603 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0604.png) # ويجوز له أن يمسح على الجبائر، سواء شدها على وضوء أو غير ~~وضوء، وسواء كانت الجبيرة أكبر من موضع الجراحة أو بقدره. ~~عليها وعلى العصائب وغسل سوى ذلك، وهو قول جماعة من فقهاء التابعين: ~~عبد الله بن عمر، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، والحسن، وأبي مجلز، والنخعي، ~~وقتادة. # (الجبائر): جمع جبيرة، وهي: العيدان التي يجبر بها الكسر. وأجري الحكم ~~فيما إذا شدها بخرقة، أو انكسر ظفره فجعل عليه العلك أو الدواء مجرى ذلك. # (ويجوز له أن يمسح على الجبائر؛ سواء شدها على وضوء أو غير وضوء، ~~وسواء كانت الجبيرة أكبر من موضع الجراحة أو بقدره). # اعلم: أن المسح على الجبائر هل هو واجب أم لا ? فعن ms0456 أبي حنيفة: أنه إذا ترك ~~المسح على الجبائر، وذلك لا يضره.. أجزأه. وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان لا ~~يضره.. لم يجز. ولا خلاف أنه إذا كان المسح على الجبائر يضره أنه يسقط المسح ~~عنه؛ لأن الغسل يسقط بالعذر، فالمسح أولى؛ وأما إذا كان لا يضره.. فقد حقق ~~بعض المشايخ الخلاف على قول أبي حنيفة: المسح على الجبائر مستحب، وليس ~~بواجب، وهكذا ذكر قول أبي حنيفة في اختلاف زفر ويعقوب، وعندهما: واجب ~~وحجتهما: ما روي عن علي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمره ~~بالمسح على الجبائر، بقوله: «امسح عليها»، والأمر للوجوب، ولأبي حنفة: أن ~~الفريضة لا تثبت إلا بدليل مقطوع [208 اب]) به، وحديث علي من أخبار الآحاد، فلا ~~تثبت فرضيته. # وقال بعض المشايخ: إن كان المسح لا يضره.. يجب بلا خلاف، ويكن ~~التوفيق بين حكاية القولين، وهو أن من قال: المسح على الجبائر ليس بواجب عنذ ~~أبي حنيفة.. عنى به أنه ليس بفرض عنده، ومن قال: إن المسح على الجباز واجب ~~عندهما.. فإنما عنى به وجوب العمل لا الفرضية، وعلى هذا لا يتحقق النخلاف # وفي «السراج الوماجا: ووفق بعضهم بين القولين لقالة الف كالت العبرا ل PageV01P604 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0605.png) ~~ظهر ما تحتها لم يمكن غسله.. لم يجب المسح عليها ولو كان لا يضره، وإن كان ~~يمكن.. فالمسح عليها واجب بالإجماع. قال الصيرفي رحمه الله: وهذا أحسن ~~الأقوال، ويؤيده ما ذكر في «المصفى»: أن الخلاف في المجروح، أما المكسور.. ~~فيجب عليه المسح بالاتفاق، وفي «تجريد» القدوري: الصحيح من مذهب أبي ~~حنيفة: أن المسح على الجبيرة ليس بفرض. ~~*[شرائط المسح على الجبائرا: # واعلم: أن من شرائط المسح على الجبائر: أن يكون الغسل مما يضر بالعضو ~~المنكسر والجرح والقرح، أو لا يضر الغسل؛ لكنه يخاف الضرر من جهة أخرى ~~بنزع الجبائر؛ فإن كان لا يضره ولا يخاف.. لا يجوز ولا يسقط الغسل، ثم إذا مسح ~~على الجبائر والخرق التي فوق الجراحة.. جاز؛ أما إذا مسح على الخرقة الزائدة ms0457 عن ~~رأس الجرح ولم يغسل ما تحتها.. فهل يجوز ? لم يذكر هذا في ظاهر الرواية، وذكر ~~الحسن بن زياد: أنه ينظر إن كان حل الخرقة وغسل ما تحتها من حوالي الجراحة ~~مما يضر الجراحة.. يجوز المسح على الخرقة الزائدة، ويقوم الغسل عليها مقام ~~غسل ما تحتها كالمسح على الخرقة التي لاقت الجراحة؛ وإن كان ذلك لا يضر ~~بالجرح.. فعليه أن يحل ويغسل حوالي الجراحة، ولا يجوز له المسح عليها؛ لأن ~~الجواز لمكان الضرورة، فيتقدر بقدر الضرورة. # ومن شروط جواز المسح على الجبيرة: أن يكون المسح على عين الجراحة ~~مما يضر بها؛ فإن كان لا يضر بها.. لا يجوز المسح إلا على نفس الجراحة، ولا ~~يجوز على الجبيرة، كذا ذكر الحسن بن زياد؛ لأن الجواز على الجبيرة للعذر، ولا ~~عذر، ولو كانت الجراحة على رأسه وبعضه صحيح؛ فإن كان الصحيح قدر ما يجوز ~~عليه المسح، وهو قدر ثلاث أصابع (209/.. لا يجوز، إلا أن يمسح عليه؛ لأن ~~المفروض من مسح الرأس هو هذا القدر، وهذا القدر من الرأس صحيح، فلا حاجة ~~إلى المسح على الجبائر. # قال صاحب «البدائع»: وعبارة مشايخ العراق في مثل هذا: أنه إن ذهب عير.. PageV01P605 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0606.png) ~~فعير في الرباط، وإن كان أقل من ذلك.. لم يمسح عليه؛ لأن وجوده وعدمه واحد، ~~ويمسح على الجبائر. # قال أبو علي النسفي: إنما يجوز المسح على الجبيرة إذا كان المسح على ~~القرحة يضره؛ وإلا.. فلا يجوز، كما لو قدر على غسلها. قال في المحيط»: ينبغي ~~أن يحفظ هذا القيد؛ فإن الناس عنه غافلون. # ويجوز المسح على الجبيرة ولو كان بعضها على الصحيح، ويكون تبعا ~~للمجروح؛ لأنه لا يمكن شد الجبيرة على الجرح خاصة، وعلى هذا عصابة ~~المفتصد: له أن يمسح على جميع العصابة ما لم ينسد فم العرق؛ وأما القرحة التي ~~تكون بين الرباطين.. فقيل: يجب غسلها، وقيل: يجزئه المسح؛ لأنه لا يؤمن أن يبل ~~موضع الفصد فيسقط الغسل للضرورة، وهذا هو المختار. وفي «الذخيرة ~~و«الفتاوى الصغرى»: وهو الأصح، وعليه الفتوى، ثم ms0458 المسح على الجبائر يكفيه مرة ~~واحدة على الأصح، وقيل: يشترط ثلاثا، وهو شاذ ضعيف، ويشترط الاستيعاب في ~~مسحها، خلافا للحسن على أصله في الممسوحات، يعني: يجوز المسح على أكثر ~~الجبيرة، ولا يجوز على النصف فما دونه إجماعا. # قال في «الهداية»: ويكتفي بالمسح على أكثرها، ذكره الحسن. وذكر القاضي ~~أبو زيد في «الأسرار»: أن الاستيعاب شرط؛ فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين مسح ~~الخف والرأس، حيث لا يشترط فيهما الأكثر? قلنا: أما الرأس. فلثبوته بالكتاب. ~~والكتاب أوجب مسح البعض، لأن الباء للتبعيض إذا دخلت في المحل، وأما ~~الخف، فإما أن يقال: ثبت مسحه بالكتاب عطفا على الرأس فكان مثله، واما أن ~~يقال: ثبت بالسنة، وهي أوجبت مسح البعض، وأما مسح الجباثآر،. فثبت بحديث PageV01P606 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0607.png) # الباب الرابع: في فضل الوضوء والاغتسال والتيمم # فإن سقطت الجبيرة من غير برء ورماها وشدها بجبيرة أخرى أو بتلك ~~الجبيرة.. جاز، ولم يبطل المسح، وإن سقطت عن برء.. بطل المسح ويغسل ~~ذلك الموضع ولا يعيد الوضوء، وإن كان في خلال الصلاة فسقطت من غير ~~برء.. لم تبطل صلاته، وإن سقطت عن برء.. بطلت، يغسل ذلك الموضع ~~ويعيد الصلاة. ~~علي، وليس فيه ما ينبي عن البعض؛ إلا أن القليل سقط اعتباره للحرج، وأقيم الأكثر ~~مقامه، كذا في «النهاية». # قال في «الواقعات»: رجل به جرح يخاف إن غسله يضره، فمسح على العصابة ~~فسقطت العصابة فأبدلها بعصابة أخرى.. فالأحسن: أن يعيد المسح عليها، وإن لم ~~يعد.. أجزأه، كما إذا مسح رأسه ثم حلقه. # وفي «السراج الوهاج» [209ب]: ولو كان لا يمكنه غسل الجراحة إلا بالماء ~~الحار خاصة، ولا يمكنه بما سواه.. لم يجب تكلف الغسل بالحار، ويجزئه المسح ~~لأجل المشقة. # (فإن سقطت الجبيرة من غير برء ورماها وشدها بجبيرة أخرى أو بتلك ~~الجبيرة.. جاز، ولم يبطل المسح)؛ إلا أن الأحسن: أن يعيد المسح عليها، وإن لم ~~يعد.. أجزأه كما قدمنا؛ (وإن سقطت عن برء.. بطل المسح ويغسل ذلك الموضع ~~ولا يعيد الوضوء، وإن كان في خلال الصلاة فسقطت ms0459 من غير برء. لم تبطل صلاته، ~~وإن سقطت عن برء.. بطلت، يغسل ذلك الموضع ويعيد الصلاة). # قال في «البدائع»: وأما بيان ما ينقض المسح على الجبائر، وبيان حكمه إذا ~~انتقض.. فسقوط الجبائر عن برء ينقض المسح، وجملة الكلام فيه: أن الجبائر إما أن ~~سقطت لا عن برء أو عن برء، وكل ذلك لا يخلو؛ إما أن يكون في الصلاة أو خارج ~~الصلاة؛ فإن سقطت لا عن برء في الصلاة.. مضى عليها ولا يستقبل؛ وإن كان ~~خارج الصلاة.. يعيد الجبائر إلى موضعها ولا يعيد المسح، وكذلك إن شدها بجبائر ~~أخرى غير الأولى، بخلاف المسح على الخفين إذا سقط الخف في حال الصلاة أنه PageV01P607 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0608.png) # ولو توضا ومسح على الجبيرة ثم ابتلت الجبيرة من الجراحة، إن نفذ ~~البلل إلى الخارج.. نقض الوضوء. # ولو كان الرباط طاقين أو ثلاثا فتعدى إلى البعض ذون البعض، أو ~~يستقبل، وإن سقط خارج الصلاة.. يجب عليه الغسل، والفرق: أن هناك سقط الغسل ~~لمكان الحرج في النزع، وإذا سقط.. زال الحرج كما في النزع، وههنا: سقط بسبب ~~العذر، وأنه قائم فكان الغسل ساقطا، وإنما وجب المسح والمسح قائم، وإن زال ~~الممسوح كما إذا مسح على رأسه ثم حلق الشعر.. لا يجب عليه إعادة المسح وإن ~~زال الممسوح، كذلك ههنا، وإن سقطت عن برء؛ فإن كان خارج الصلاة وهو ~~محدث.. فإذا أراد أن يصلي.. توضأ وغسل موضع الجبائر إن كانت الجراحة على ~~أعضاء الوضوء، وإن لم يكن محدثا.. غسل موضع الجبائر لا غير؛ لأنه قدر على ~~الأصل، فبطل حكم البدل، وإن كان في حال الصلاة.. يستقبل، ولو مسح على ~~الجبائر ثم صلى أياما ثم برأت جراحته.. لا يجب عليه إعادة ما صلى بالمسح عندنا. ~~انتهى كلام «البدائع». # وإن كان سقوطها عن برء بعدما قعد قدر التشهد.. فعلى الاختلاف، على ما ~~يأتي بيانه في الصلاة إن شاء الله تعالى. # قال في «السراج الوهاج: ومعنى قولنا: (والمسح على الجبائر؛ كالغسل ~~لما تحتها): أنه لو مسح على جبيرة أحد الرجلين.. لا ms0460 يجوز المسح على خف ~~الرجل الأخرى؛ لئلا يكون جامعا بين الغسل حكما والمسح؛ وكذا لا يبضل ~~بالسقوط. # (ولو توضا ومسح على الجبيرة ثم البئلت الجبيرة من الجراحة إن نفذ البل إلى ~~الخارج.. نقض الوضوع، وإلا.. فلا، أي: وإن لم ينفذ البلل إلى الخارج.. لا ينقض ~~الوضوء، (ولو كان الرباط طاقين أو ثلاتا فتعدى إلى البعض دون البعض، أو كانت PageV01P608 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0609.png) ~~على الجرح قطنة فنفذ البلل منها.. نقض الؤضوء. # وإذا أجنب الرجل وعلى جميع جسده أو أكثره جراحة أو به جدري.. ~~فإنه يتيمم ولا يمسح على الجراحة، ولا يغسل الموضع الصحيح، فإن كان ~~أكثر بدنه صحيحا.. فإنه يغسل الصحيح ويمسح على الباقي، وكذلك هذا ~~الحكم في أعضاء الوضوء، ولو ترك المسح على الجبيرة، إن كان الماء ~~يضره.. جاز، وإلا.. فلا. PageV01P609 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V01_0610.png) ~~كان الماء لا يضره.. لا يجوز ترك المسح على الجبيرة، وهذا التفصيل هو الذي وفق ~~به بعض المشايخ بين قول أبي حنيفة وصاحبيه. # وأما بيان ما يفارق به المسح على الجبائر.. المسح على الخفين: فمنها: أن ~~المسح على الجبائر غير مؤقت بالأيام، والمسح على الخفين مؤقت. ومنها: أنه لا ~~يشترط الطهارة لوضع الجبائر حتى [210اب] لو وضعها وهو محدث ثم توضأ .. جاز ~~له أن يمسح بخلاف المسح على الخفين، ومنها: أن الجبيرة إذا سقطت عن برء.. ~~يكتفى بغسل موضعها، بخلاف الخفين؛ فإن أحدهما إذا سقط.. يجب غسل ~~الرجلين، ومنها: إذا سقطت عن برء وشدها مرة أخرى.. لا يجب عليه إعادة المسح، ~~بخلاف المسح على الخفين. # ولو وضع على شقاق رجله دواء لا يصل الماء تحته.. يجري الماء على ظهر ~~الدواء، ولو انكسر ظفره فجعل عليه علكا أو غيره؛ فإن ضره النزع.. مسح عليه، وإن ~~ضره المسح.. تركه. # وشقوق أعضائه يمرآ عليها الماء إن قدر؛ وإلا.. مسح عليها إن قدر؛ وإلا.. تركه ~~ومسح ما حولها. # ولو أدخل إصبعه في مرارة طاهرة() ومسح عليها.. يجوز من غير كراهة عند ~~محمد. PageV01P610 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0008.png) # لما فرغ من الطهارات.. شرع في الصلاة؛ لأنها ms0461 المقصودة. # الصلاة في اللغة : الدعاء، قال الله تعالى (وصل عليهم)؛ أي: ادع لهم، ومنه: ~~الصلاة على الميت)؛ أي: الدعاء له، وقوله تعالى: (إن صلوتك سكن لمم)؛ أي : إن ~~دعاءك واستغفارك طمأنينة لهم في أن الله تعالى قبل توبتهم. # اعلم: أنه يحتاج إلى تفسير الصلاة لغة شرعا، وسبب وجوبها، وركنها، ~~وشرطها، وحكمها؛ لأن الشيء لا يعرف إلا باسمه، ولا يجب إلا بسببه، ولا يوجد ~~إلا بركنه، ولا يصح إلا بشرطه، ولا يفعل إلا لحكمه. # - أما تفسيرها لغة: فقد ذكرناه؛ وأما شرعا: فعبارة عن أفعال وأذكار متغايرة ~~يتلو بعضها بعضا، وهي: (القيام والقراءة والركوع والسجود). # - وأما سبب وجوبها: فأوقاتها، فالوجوب في الذمة شرعا علق بهذه الأوقات ~~بالأمر، والأمر طلب ما وجب في الذمة بسبب الوقت، قال الله تعالى: ( أقم الصلوة ~~لدلوك الشمس )؛ لأن اللام في هذا الموضع إنما تذكر للتعليل، كما في قوله صلى الله ~~عليه وسلم: «صوموا لرؤيته»1. # - وأما شرائطها: فستة: طهارة الحدث، وطهارة النجس، وستر العورة، ~~والاستقبال، والوقت، والنية. # وأما أركانها: فأربعة: القيام، والقراءة، والركوع، والسجود؛ وأما القعدة ~~الأخيرة.. ففرض وليست بركن؛ وأما التحريمة.. فشرط عندهما، وفرض: عند ~~محمد. # - وأما حكمها [210/]: فسقوط الواجب عن ذمته بالأداء في الدنيا، ونيل PageV02P008 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0009.png) ~~الثواب في الآخرة، وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «صلوا خمسكم.. ~~إلى أن قال: «تدخلوا جنة ربكم». # واعلم: أن المصنف رحمه الله لم يذكر أوقات الصلاة وما يتعلق بها، والكلام ~~فيها في ثلاث مواضع: في بيان أصل أوقات الصلوات المفروضة، وفي بيان حدودها ~~بأوائلها وأواخرها، وفي بيان الأزمان المستحبة منها. # ه أما الأول: فأصل أوقاتها عرف بالكتاب، وهو قوله تعالى: (فسبحان الله ~~حين تمسون وحين تصبحون7) وله الحمد فى السملوات والأرض وعشيا وحين تظهرون، وقوله ~~تعالى: (وأقم الصلوة طرف النهاروزلفامناليل)، وقوله: (أقم الصلوة لدلوك الشمس ~~إلى غسق اليل وقران الفجر)، وقوله تعالى: (وسبح بحمدربك قبل طلوع الشمس وقل غروبا ~~ومن ءانابي اليل فسبح وأطراف النهار)، فهذه الآيات كلها تشتمل على بيان فرضية هذه ~~الصلوات، وبيان أصل أوقاتها. ms0462 # 5 وأما بيان حدودها بأوائلها وأواخرها: فإنما عرف بالأخبار: # أما الفجر فأول وقته: إذا طلع الفجر الثاني، وهو البياض المعترض في الأفق، ~~وفي «المحيط»: اختلف المشايخ في أن العبرة لأول طلوعه أو لاستطارته ~~وانتشاره، وقيد بالمعترض: احترازا عن المستطيل، وهو الفجر الأول، يبدو طولا ~~ثم يعقبه الظلام، ويسمى: الفجر الكاذب. وقدم الفجر؛ لأنه وقت لم يختلف في أوله ~~ولا في آخره، وبدأ محمد رحمه الله أصل «الجامع الصغير» بصلاة الظهر؛ لأنها أول ~~صلاة فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمته، وللناس فيما يعشقون ~~مذاهب، وسمي (الفجر): فجرا؛ لأنه يفجر الظلام، و(الأفق): واحد الآفاق، وهي ~~أطراف السماء، ويسمى الفجر الثاني: (الصبح) أيضا، لأنه يجمع بياضا وحمرة، يقال PageV02P009 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0010.png) ~~للذي عليه بياض وحمرة: (أصبح)، وقال صلى الله عليه وسلم: «الفجر فجران، فجر ~~يحل فيه الطعام وتحرم فيه الصلاة، وفجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة، ~~وقال صلى الله عليه وسلم: ليس الفجر الأبيض المستطيل، ولكنه الأحمر ~~المعترض»، وآخر وقته: ما لم تطلع الشمس؛ أي: الوقت الذي قبيل طلوع ~~الشمس. # وأما أول وقت الظهر.. فحين تزول (210اب] الشمس بلا خلاف؛ أي: إذا زالت ~~من الارتفاع إلى الانحطاط، وسمي: (ظهرا)؛ لأنه أول وقت ظهر في الإسلام، وقيل: ~~لأنه عقيب وقت الظهيرة، والأصل فيه قوله تعالى: ( أقم الصلوة لدلوك الشمس)، قال ~~ابن عباس: دلوكها: زوالها، وقال ابن مسعود: غروبها، وعن عمر رضي الله عنه: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دلوك الشمس زوالها، ومعرفة الزوال: أن تغرز ~~خشبة في أرض مستوية، وتخط على رأس الظل خطا فما دام الظل ينتقص.. فهي لم ~~تزل، وإن استوى الظل.. فهو وقت قيام الظهيرة، وإن أخذ في الطول وتجاوز الخط.. ~~فقد زالت ودخل الوقت، فخط على رأس الظل خطا فيكون من ذلك الخط إلى ~~أصل العود في الزوال، فإذا صار ظل العود مثليه من رأس الخط لا من العود.. خرج ~~وقت الظهر ودخل وقت العصر، وعن محمد رحمه الله: أن حد الزوال أن يقوم ~~الرجل ms0463 مستقبل القبلة، فإذا زالت الشمس عن يساره فهو الزوال وهذا في بلادهم؛ أما ~~في بلاد اليمن عن يمينه. # وفي «شرح القدوري» للزاهدي: فإن لم يجد ما يغرزه لمعرفة الفيء والأمثال.. ~~فليعتبره بقامته، وقامة كل إنسان: ستة أقدام ونصف بقدمه. وقال الطحاوي: وعامة ~~المشايخ: سبعة أقدام. وقال الزاهدي: ويمكن الجمع بينهما بأن تعتبر سبعة أقدام من PageV02P010 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0011.png) ~~طرف سمت الساق، وستة ونصف من طرف الإبهام، وإليه أشار البقالي في شرح ~~«الأربعين». وفي «شرح الوقاية» : طريق معرفة الزوال وفيء الزوال: أن تستوي ~~الأرض بحيث لا يكون بعض جوانبها مرتفعا وبعضها منخفضا، ويرسم عليها دائرة ~~وتسمى: الدائرة الهندية، وينصب في مركزها مقياس قائم بأن يكون بعد رأسه عن ~~ثلاث نقط من محيط الدائرة متساويا؛ ولكن قامته بمقدار ربع قطر الدائرة، فرأس ~~ظله في أوائل النهار خارج الدائرة؛ لكن الظل ينقص إلى أن يدخل في الدائرة فيضع ~~علامة على مدخل الظل من محيط الدائرة، ولا شك أن الظل ينقص إلى حد ما، ثم ~~يزيد إلى أن ينتهي إلى محيط الدائرة، ثم يخرج منها وذلك بعد نصف النهار، فتضع ~~علامة على مخرج الظل، فتنصف [6211]) القوس التي بين مدخل الظل ومخرجه، ~~وترسم خطا مستقيما من منتصف القوس إلى مركز الدائرة مخرجا إلى الطرف الآخر ~~إلى المحيط، فهذا الخط هو خط نصف النهار، فإذا كان ظل المقياس على هذا ~~الخط.. فهو نصف النهار، والظل الدائر في هذا الوقت هو الزوال، وإذا زال الظل من ~~هذا الخط.. فهو وقت الزوال، فذلك أول وقت الظهر، وآخره: إذا صار ظل المقياس ~~مثلي المقياس سوى فيء الزوال، مثلا: إذا كان فيء الزوال مقدار ربع المقياس.. ~~فآخر وقت الظهر أن يصير ظله مثلي المقياس وربعه، هذا في رواية عن أبي حنيفة، ~~وفي رواية أخرى عنه وهو قولهما والشافعي: إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء ~~الزوال.. فآخر وقت الظهر عند أبي حنيفة: إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء ~~الزوال، يعني: سوى الظل الأصلي الذي ذكرناه. # و(الفيء) في اللغة: ms0464 اسم للظل بعد الزوال، يسمى: فيئا؛ لأنه فاء من جهة ~~المغرب إلى جهة المشرق؛ أي: رجع، ومنه قوله تعالى: (حق تفي إلا أتر الله)، أي: ~~ترجع، ولا يقال لما قبل الزوال: فيء، وإنما يقال له: (ظل) فحسب، وقد يسمى ما ~~بعد الزوال: ظلا أيضا. # ثم إن الفيء: يتفاوت في البلدان، تارة على حسب الطول والعرض، وأخرى PageV02P011 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0012.png) ~~على مقدار قصر النهار وطوله، كما قال في الحديث الصحيح: «وكان الفيء مثل ~~الشراك؛ أي: كان ظل الشخص على الأرض كهيئة الشراك، وكان هذا بمكة في ~~الأيام التي تتفاوت عن أطول يوم من السنة، حتى لا يرى للكعبة المعظمة ظل في ~~بعض تلك الأيام حين يقوم قائم الظهيرة، وقد تقلص الظل من جوانبها. ~~وقال الزاهدي في «شرح القدوري: واعلم: أن لكل شيء ظلا وقت الزوال إلا بمكة ~~والمدينة في أطول أيام السنة؛ لأن الشمس فيها تأخذ الحيطان الأربعة. وقال أبو ~~يوسف ومحمد: إذا صار ظل كل شيء مثله، وهو رواية عن أبي حنيفة، وبه قال زفر ~~والشافعي. قال الطحاوي: وبه نأخذ. وروى أسد والحسن عن أبي حنيفة: إذا صار ~~ظل كل شيء مثله.. خرج وقت الظهر ولم يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل ~~شيء مثليه [211)ب]، وبينهما وقت مهمل ليس بوقت للفرض كما بين طلوع الشمس ~~وزوالها، وهو اختيار أبي الحسن الكرخي. # وذكر شيخ الإسلام: أن الاحتياط أن لا يؤخر الظهر إلى المثل، وأن لا يصلي ~~العصر حتى يبلغ المثلين؛ ليكون مؤديا للصلاتين في وقتهما بالإجماع. # وأما أول وقت العصر، فإذا خرج وقت الظهر على اختلاف القولين عند أبي ~~حنيفة بعد المثلين، وعندهما: بعد المثل. # وذكر في «الأصل» عن أبي يوسف ومحمد: إذا زاد على المثل.. دخل وقت ~~العصر، فاشترط الزيادة على المثل. وعن أبي يوسف: أن الزيادة لا تشترط، بل إذا ~~بلغ المثل.. دخل وقت العصر، وكذا عند أبي حنيفة: إذا صار ظل كل شيء مثليه.. ~~دخل وقت العصر من غير شرط زيادة، وآخر وقت العصر: الوقت الذي قبيل غروب ms0465 ~~الشمس. # مسألة: إذا أسلم الكافر أو بلغ الصبي في وقت العصر، وقد بقي من الوقت ما ~~يمكنه أن يفتتح فيه الصلاة.. لزمه الفرض عندنا. وقال الشافعي: لا يلزمه حتى يدرك PageV02P012 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0013.png) ~~ما يصلي فيه ركعة فصاعدا، والحائض: إذا طهرت في هذه الحالة؛ إن كان لعشرة ~~أيام.. كان الحكم كذلك، وإن كان لدونها.. فلا بد لها من أدنى وقت تقدر فيه على ~~الاغتسال والتحريمة. # وأما أول وقت المغرب.. فحين تغرب الشمس بلا خلاف، وآخره قد اختلفوا ~~فيه: # فقال أصحابنا: حتى يغيب الشفق، ثم اختلف أصحابنا في الشفق: # فقال أبو حنيفة: هو البياض الذي في الأفق بعد الحمرة؛ لأن الشفق عبارة عن ~~الرقة، ومنه: (الشفقة) وهي رقة القلب، والبياض: أرق من الحمرة، وهو مذهب أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه، واختيار المبرد من أهل اللغة؛ ولأنه أحوط من الحمرة؛ ~~لأن الأصل في الصلاة أن لا يثبت منها ركن ولا شرط إلا بيقين. وقال أبو يوسف ~~ومحمد: هو الحمرة، وهو مذهب علي كرم الله وجهه، وهي رواية عن أبي حنيفة، ~~وهو اختيار الخليل والأصمعي من أهل اللغة؛ ولأن الغوارب ثلاثة: الشمس، ~~والشفقان، وكذا الطوالع ثلاثة أيضا: الفجران، والشمس، ثم المتعلق بالطوالع من ~~دخول الوقت وخروج الوقت.. هو أوسط الطوالع، فكذا الغوارب يجب أن يتعلق ~~دخول الوقت وخروجه بأوسطها [212/]، وهي: الحمرة. # ويجاب لأبي حنيفة : أن البياض في الفجر إذا كان معترضا.. في حكم الحمرة، ~~فكذا بياض الشفق. # قولهما أوسع للناس، وقول أبي حنيفة: أحوط؛ وإن شئت.. قلت: قوله أوثق، ~~وقولهما: أرفق. ويروى رجوع أبي حنيفة إلى قولهما، وبه يفتى # وأما أول وقت العشاء.. فحين يغيب الشفق على اختلاف القولين، عنده: إذا ~~غاب البياض، وعندهما: إذا غابت الحمرة، وآخر وقت العشاء.. حين يطلع الفجر ~~الصادق عندنا. ~~وأما أول وقت الوتر.. فعند أبي حنفة: وقته العشاء، يعني: إذا غاب الشفق، إلا PageV02P013 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0014.png) ~~أن فعله مرتب على فعل العشاء، فلا يقدم عليها عند التذكر، وعندهما: وقته بعد ~~العشاء، والاختلاف في وقته فرع على الاختلاف في ms0466 صفته، فعنده: الوتر واجب ~~فيصير مع العشاء كصلاة الوقت والفائتة، وعندهما: سنة مؤكدة فيشرع بعد العشاء ~~كركعتي العشاء. وفائدة الخلاف: إذا صلى العشاء بغير وضوء ناسيا، وصلى الوتر ~~بوضوء ثم تذكر، أو صلى العشاء في ثوب والوتر في ثوب آخر فتبين أن الذي صلى ~~فيه العشاء نجس.. فإنه يعيد العشاء دون الوتر عنده؛ لأن من أصله: أنهما صلاتان ~~واجبتان، جمعهما وقت واحد كالمغرب والعشاء بالمزدلفة، وكالفائتة مع الوقتية، إذا ~~صلى الفائتة على غير وضوء ناسيا ثم الوقتية بوضوء.. فإنه يعيد الفائتة ولا يعيد ~~الوقتية، كذلك الوتر مع العشاء. # وقال أبو يوسف ومحمد: يعيد العشاء والوتر؛ لأن من أصلهما: أن الوتر سنة؛ ~~لأنها تفعل بعد العشاء على طريق التبع، فلا يثبت حكمها قبل العشاء، فإذا أعاد ~~العشاء.. أعاد ما هو تبع لها كالركعتين بعد العشاء. # وفى «النهاية»: لو أوتر قبل العشاء متعمدا.. أعادها بلا خلاف، وإن أوتر ناسيا ~~للعشاء أو صلى العشاء على غير وضوء ثم نام وقام وتوضأ وأوتر ثم تذكر.. فعنده: ~~لا يعيد الوتر، وعندهما: يعيدها في الحالين؛ لأنها سنة من سنن العشاء كركعتيها، ~~فكما لا يجزئه ركعتا العشاء قبلها سواء كان ناسيأ للعشاء أو ذاكرا.. فكذلك الوتر، ~~وعنده: يعيد حالة التذكر ولا يعيد حالة [212اب] النسيان. ولو صلى العشاء ~~وركعتيها، ثم تبين له فساد في العشاء وحدها.. أعادها وأعاد الركعتين إجماعا؛ لأنها ~~بناء عليها. # مسألة: قال في «المحيط»: ورد فتوى في زمن الصدر الإمام الكبير برهان الأئمة ~~رحمه الله وكان فيها: إنا لا نجد وقت العشاء في بلدنا؛ فإن الشمس كما تغرب يطلع ~~الفجر من الجانب الآخر، فهل علينا صلاة العشاء? # فكتب في الجواب: إنه ليس عليكم صلاة العشاء، وهكذا كان يفتي الإمام PageV02P014 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0015.png) ~~الأجل ظهير الدين المرغيناني، وذكر المرغيناني: أن الشيخ برهان الدين أفتى بأن ~~عليه صلاة العشاء، ثم إنه لا ينوي القضاء؛ لفقد وقت الأداء على الصحيح. # قال الزاهدي في «شرح القدوري»: وبلغنا أنه وردت هذه الفتوى من بلاد بلغار ~~على شمس الأئمة الحلواني؛ فإن ms0467 الفجر يطلع فيها قبل غيبوبة الشفق في قصر ليالي ~~السنة فأفتى بقضاء العشاء، ثم وردت بخوارزم على الشيخ الكبير شيخ السنة البقالي ~~فأفتى بعدم الوجوب، فبلغ جوابه الحلواني، فأرسل من يسأله في عامته؛ أي: في ~~مجلس وعظه بجامع خوارزم، ما تقول فيمن أسقط من الصلوات الخمس واحدة ~~هل يكفر؟ فسأله، فأحس به الشيخ فقال: ما تقول فيمن قطع يداه مع المرافق أو ~~رجلاه مع الكعبين كم فرائض وضوئه? فقال: ثلاث لفوات محل الرابع، قال: ~~فكذلك الصلاة الخامسة، فبلغ الحلواني جوابه فاستحسنه ووافقه فيه، هذا الذي ~~ذكرنا هو أوقات الجواز. # بيان الأوقات المستحبة: # وأما بيان الأوقات المستحبة.. فالسماء لا تخلو؛ إما إن كانت مصحية أو ~~متغيمة. # فإن كانت مصحية: ففي الفجر: المستحب آخر الوقت، والإسفار بصلاة الفجر ~~أفضل من التغليس بها في السفر والحضر والصيف والشتاء، وفي حق جميع الناس ~~إلا في حق الحاج بمزدلفة؛ فإن التغليس بها أفضل في حقه. # وقال الطحاوي: إن كان من عزمه تطويل القراءة.. فالأفضل أن يبدأ بالتغليس ~~ويختم بالإسفار، وإن لم يكن من عزمه تطويل القراءة.. فالإسفار أفضل من ~~التغليس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر»1)، وقال: ~~«أسفروا بالفجر يغفر الله لكم»2. PageV02P015 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0016.png) # وقال إبراهيم النخعي: ما اجتمع [213/] أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما أجمعوا على التنوير بالفجر، وحد الإسفار: أن يدخل مغلسا ويطول ~~القراءة ويختم بالأسفار. وقال الحلواني والنسفي: يبدأ بالإسفار ويختم به وهو ~~الظاهر، وقيل: حد الإسفار: أن يصلي في النصف الثاني، وقيل: هو أن يصلي في ~~وقت لو صلى بقراءة مسنونة مرتلة، فإذا فرغ لو ظهر له سهو في طهارته.. أمكنه ~~الوضوء والإعادة قبل طلوع الشمس، ولا يؤخرها تأخيرا يقع له الشك في طلوع ~~الشمس؛ لأن ذلك يفسد الصلاة. # وأما في الظهر.. فالمستحب هو آخر الوقت في الصيف، وأوله في الشتاء، ~~وحد الإبراد في الصيف: أن يصليها قبل المثل، وإنما يستحب الإبراد بثلاثة شرائط: # أحدها: أن يصلي الصلاة بجماعة في مسجد جماعة، والثاني: أن يكون ms0468 في ~~البلاد الحارة، والثالث: أن يكون ذلك في شدة الحر، والدليل على استحباب الإبراد: ~~قوله صلى الله عليه وسلم: إذا اشتد الحر.. فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح ~~جهنم»1)، وقال لمعاذ حين وجهه إلى اليمن: «إذا كان الصيف.. فصل الظهر إذا فاء ~~الفيء وتحركت الرياح؛ فإن الناس يقيلون، فأمهلهم حتى يدركوها، وأما تقديمها PageV02P016 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0017.png) ~~في الشتاء.. فلما روى أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر ~~في الشتاء وما ندري ما ذهب من النهار أكثر أم ما بقي، وروى جابر بن سمرة قال: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر في الشتاء حين تزيغ الشمس، وفي ~~«قاضي خان»: تكلموا في معرفة الصيف والشتاء، قال بعضهم: الشتاء: ما لا يكون ~~فيه على الأشجار ورق ولا ثمر، والصيف: ما يكون فيه الثمر والورق، والخريف: ما ~~لم يكن فيه الثمر ويكون فيه الورق، والربيع: ما لا يكون فيه الورق وتخرج فيه ~~الثمر # وأما العصر.. فالمستحب فيها: هو التأخير ما دامت الشمس بيضاء نقية لم ~~يدخلها تغير في الشتاء والصيف جميعا، ولا يؤخرها إلى تغير الشمس، واختلفوا في ~~التغيير: # قال بعضهم: هو أن يتغير الشعاع على الحيطان، وقيل: أن يتغير القرص ويصير ~~بحال لا تحار فيه الأعين، وهو الصحيح [213 اب]. قال الطحاوي: لا يصلى العصر ~~إلا والشمس بيضاء نقية لم تدخلها صفرة؛ فإن صلى في الوقت المكروه عصر ~~يومه.. جاز مع الكراهة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «يجلس أحدكم حتى إذا كانت ~~الشمس بين قرني شيطان قام فنقرها أربعا كنقر الديك لا يذكر الله فيهن إلا قليلا، ألا ~~تلك صلاة المنافقين؛ ألا تلك صلاة المنافقين؛ ألا تلك صلاة المنافقين3)، ~~فالتأخير: مكروه؛ وأما فعل الصلاة بإتمام ركوعها وسجودها.. فغير مكروه، لأنه ~~وقت وجوبها؛ ولأنه مأمور بها منهي عن تركها، فكان فعلها غير مكروه. # وأما المغرب. فالمستحب فيها: التعجيل في الشتاء والصيف جميعا، وفي ~~الأزمنة كلها، وتاخيرها إلى اشتباك النجوم مكروه، قال في «السراج الوهاج: إلا في PageV02P017 ![image ms0469 file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0018.png) ~~يوم الغيم، قال صلى الله عليه وسلم: الا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى ~~طلوع النجوم، وفي رواية: «إلى اشتباك النجوم»، وعن جابر قال: كنا نصلي مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم نرجع، ثم نتناضل نبالنا حتى نبلغ منازلنا ونحن نرى ~~مواقع نبلنا من الإسفار، وأخر ابن عمر أداء المغرب حتى بدا نجم فأعتق رقبة، ~~وعمر رضي الله عنه رأى نجمين طالعين قبل أدائه المغرب فأعتق رقبتين، كذا في ~~(«النهاية»). # وأما العشاء.. فالمستحب فيها هو: التأخير إلى ثلث الليل، والتأخير إلى نصف ~~الليل مباح، وإلى ما بعد النصف مكروه، وهذا في الشتاء؛ أما في الصيف.. فيستحب ~~تعجيلها؛ لأجل قصر الليل فيه، قال صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي ~~لأخرت العشاء إلى ثلث الليل»؛ فإن قيل: كيف يثبت الاستحباب بهذا الحديث ~~ولم تثبت السنة، كما في السواك ثبتت فيه السنة بقوله: الولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك.. قيل: الممتنع في السواك الأمر، وهو قوله: (لأمرتهم)، فلو لم ~~تكن المشقة.. لأمر، ولو أمر.. لكان واجبا، لأن مطلق الأمر للوجوب، فلما لم يأمر ~~لأجل المشقة.. لزم ثبوت ما دون الوجوب وهو السنة، والممتنع هنا التأخير؛ لأنه ~~قال: (لأخرت)، ولم يقل: (لأمرت)، ولو أخر.. لكان سنة؛ لأن مطلق [،21] أفعاله ~~محمول على السنة؛ إلا إذا قام الدليل على الوجوب، فلما لم يؤخر.. ثبت ما دون ~~السنة، وهو: الاستحباب، وإن شئت قلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على ~~السواك أكثر من مواظبته على التأخير. # ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل أن يؤخرها إلى آخر الليل؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: من طمع أن يقوم آخر الليل.. فليوتر آخره؛ فإن صلاة الليل PageV02P018 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0019.png) ~~محضورة»، وقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: متى توتر؟»، قال: أصلي لربي ~~ما كتب لي ثم أوتر ثم أنام؛ فإن قمت.. صليت في آخر الليل، وقال لعمر: متى ~~توتر؟»، قال: أصلي ثم أنام ثم أنتبه ثم أصلي ثم أوتر، فقال لأبي ms0470 بكر: «أخذت ~~بالثقة»، وقال لعمر: «أخذت بالقوة)2. # فإن لم يثق من نفسه بالانتباه.. أوتر قبل النوم، لما روى أبو هريرة قال: ~~(أوصاني خليلي أن لا أنام حتى أوتر، وهو: محمول على أنه كان لا يثق من نفسه ~~بالقيام. # وقالت عائشة رضي الله عنها: من كل الليل، قد أوتر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أوله وأوسطه وآخره، وانتهى، واستمر وتره بالسحر، وقبض وهو يوتر ~~بسحر # وأما وقت الجمعة.. فهو وقت الظهر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ~~ذلك. # وإذا كان يوم غيم.. فالمستحب في الفجر والظهر والمغرب التأخير، وفي ~~العصر والعشاء التعجيل؛ لما في تأخير العشاء من تقليل الجماعة لأجل الظلام على ~~اعتبار الطين والمطر، وفي تأخير العصر توهم الوقوع في الوقت المكروه، وضابطه: ~~أنك تقابل العين بالعين المهملتين فتقابل التعجيل بالعصر والعشاء وتؤخر البواقي، ~~وإن شئت قلت: ضابطه أنه يستحب تعجيل ما فيها عين بالمهملة يوم غين بالمعجمة ~~وهو الغيم. وروى الحسن عن أبي حنيفة: التأخير في الكل يوم غيم؛ لأن في التأخير ~~ترددأ بين القضاء والأداء، وفي التعجيل بين الصحة والفساد، فكان التأخير أولى. PageV02P019 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0020.png) ~~الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض - # روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مثل الصلوات ~~الخمس.. كمثل نهر جار على باب أحدكم، كثير الماء، يغتسل فيه كل يوم ~~خمس مرات، فماذا يبقى عليه من الدرن؟» يعني: أن الصلوات الخمس تطهر ~~الذنوب. # وفي المحيط: ويكره الكلام بعد انشقاق الفجر إلى أن يصلي الفجر إلا بخير، ~~لأثر عمر وابن مسعود، وعن إبراهيم النخعي: أنهم كانوا يكرهون الكلام بعد طلوع ~~الفجر إلا بخير، وقوله: (هم) كناية عن الصحابة رضي الله عنهم، فإذا صلى [،21اب] ~~الفجر.. فلا بأس بأن يتكلم في حاجته ويمشي في حاجته لمعاشه ومعاده، والمراد من ~~هذا الكلام: المباح؛ أما الفاحش.. فحرام في جميع الأوقات، وقال بعض الناس: يكره ~~الكلام بعد صلاة الفجر أيضا إلى طلوع الشمس، وقال بعضهم: إلى أن ترتفع الشمس، ~~وعن الحسن بن علي رضي الله ms0471 عنهما: أنه كان لا يتكلم إلى أن ترتفع الشمس. وذكر ~~الفقيه أبو الليث في «البستان»: أن السمر بعد العشاء مكروه عند البعض، قال: وهو ~~الكلام لأجل المؤانسة، وفي «شرح كتاب الصلاة» لبعض المشايخ رحمهم الله: ذكر ~~الكراهة مطلقا، ولم ينسبه إلى بعض، كذا في «المضمرات. # رجعنا إلى المقصود من الشرح في بيان فصل صلاة الفرض، قال: (روي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مثل الصلوات الخمس.. كمثل نهر جار ~~على باب أحدكم، كثير الماء يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقى عليه من ~~الدرن?) بفتح الدال المهملة والراء؛ أي: الوسخ (يعني: أن الصلوات الخمس تطهر ~~الذنوب) فلا يبقى عليه شيء من الذنوب الصغائر، قال الفقيه أبو الليث: وهذا إذا ~~صلى الصلوات على التعظيم وأتم ركوعها وسجودها؛ فأما إذا لم يتم ركوعها ~~وسجودها.. فهي مردودة عليه، وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم، والترمذي، ~~والنسائي PageV02P020 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0021.png) # وقال صلى الله عليه وسلم: من توضا وأسبغ الوضوء ثم قام إلى ~~الصلاة وأتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها.. قالت الصلاة: حفظك الله كما ~~حفظتني، ثم صعدت إلى السماء ولها نور وضوء، فتفتح أبواب السماء حتى ~~تنتهي إلى ما شاء الله، فتشفع لصاحبها. # وقال صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات افترض الله على عباده، ~~فمن جاء بهن تاما ولم ينقصهن.. كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة. PageV02P021 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0022.png) # وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: من سره أن يلقى الله ~~تعالى غدا مسلما.. فليحافظ على هذه الصلوات المفروضات. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من رجل يتطهر فيحسن طهوره ثم ~~يعمد إلى مسجد من المساجد فيصلي فيه.. إلا كتب الله له بكل خطوة حسنة، ~~ورفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة». # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الصلوات الخمس، والجمعة إلى ~~الجمعة: كفارات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر. PageV02P022 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0023.png) ~~الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة الرجل في الجماعة ms0472 تزيد على ~~صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين درجة. ~~فإنها لا تغفر، وليس المراد: أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة؛ فإن كانت لا يغفر شيء ~~من الصغائر.. فإن هذا وإن كان محتملا فسياق [215 اب] الحديث يأباه. # قال القاضي عياض رحمه الله: المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم ~~تؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى ~~وفضله، وقد ذكرنا فيما تقدم: أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير؛ فإن ~~وجد ما يكفره من الصغائر.. كفر، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة.. كتب له ~~حسنات ورفعت له درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة.. رجونا ~~أن يخفف من الكبائر. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاة ~~الرجل وحده بخمس وعشرين درجة») تمام الحديث: «وذلك أنه إذا توضأ فأحسن ~~الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة.. لم يخط خطوة إلا رفعت له ~~بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى.. لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في ~~مصلاه ما لم يحدث، اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في مصلاه ما انتظر ~~الصلاة»، رواه البخاري واللفظ له، ومسلم، وأبو داوود، والترمذي، وابن ماجه، ~~وفي رواية: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»، رواه مالك، ~~والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، والجمع بينهما من ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لا منافاة بينهما، فذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم العدد باطل ~~عند جمهور الأصوليين. والثاني: أن يكون أخبر أولا بالقليل، ثم أعلمه الله تعالى PageV02P023 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0024.png) ~~الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض - # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من صلى في الجماعة أربعين يوما لم ~~تفته ركعة.. كتب الله له براءتين: براءة من النار، وبراءة من النفاق. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من داوم على الصلوات الخمس في ~~الجماعة.. أعطاه الله خمس خصال: أولها: يرفع عنه ضيق العيش، ويرفع عنه ~~عذاب القبر، ويعطى ms0473 كتابه بيمينه، ويمر على الصراط كالبرق الخاطف، ~~ويدخل الجنة بغير حساب». PageV02P024 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0025.png) ~~بغيضا في قلوب الناس؛ وأما التي عند الموت: فيقبض عطشانا، جائعا، شديد النزع ~~وأما التي في القبر: فمسألة منكر ونكير، وظلمة القبر، وضيقه؛ وأما التي يوم القيامة: ~~فشدة حسابه، وغضب الرب، وعقوبة الله له في النار». # [فضيلة إقامة الصلاة على وفتها]: # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفضل الأعمال الصلاة لوقتها»)، رواه ~~أحمد، والبخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله ملكا ينادي عند كل صلاة: يا بني ~~آدم، قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها فأطفئوها» رواه الطبراني في «الأوسط،، ~~و«الصغير»(3)، وقال صلى الله عليه وسلم: «يبعث مناد عند كل صلاة فيقول: يا بني ~~آدم، قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم، فيقومون فيتطهرون ويصلون الظهر ~~فيغفر لهم ما بينهما، فإذا حضرت العصر.. فمثل ذلك، فإذا حضرت المغرب.. فمثل ~~ذلك، فإذا حضرت العتمة.. فمثل ذلك، فينامون، فمدلج في خير ومدلج في شر»، ~~رواه الطبراني في «الكبير»، وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة ~~الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف ~~تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم (216اب] يصلون وأتيناهم وهم يصلون»، رواه ~~مالك، والبخاري، ومسلم، والنسائي( PageV02P025 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0026.png) # قال القاضي عياض رحمه الله: الأظهر وقول الأكثرين: أن هؤلاء الملائكة هم ~~الحفظة الكتاب، وقيل: يحتمل أن يكونوا من جملة الملائكة غير الحفظة. # وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول ما ~~افترض الله على الناس من دينكم: الصلاة، وآخر ما يبقى: الصلاة، وأول ما يحاسب ~~به : الصلاة، يقول الله: انظروا في صلاة عبدي؛ فإن كانت تامة.. كتبت تامة، وإن ~~كانت ناقصة.. يقول: انظروا هل لعبدي من تطوع? فإن وجدوا له تطوعا.. تممت ~~الفريضة من التطوع، ثم قال: انظروا هل ms0474 زكاته تامة ? فإن وجدت زكاته تامة.. كتبت ~~تامة، وإن كانت ناقصة.. قال: انظروا هل له صدقة ? فإن كانت له صدقة.. تمت له ~~زكاته»، رواه أبو يعلى(2). # قال الفقيه أبو الليث: وذكر أن إبليس لعنه الله كان يرى في الزمان الأول، فقال ~~له رجل: يا أبا مرة كيف أصنع حتى أكون مثلك? فقال إبليس: ويحك لم يطلب مني ~~هذا أحد، فكيف تطلبه أنت? فقال الرجل: إني أحب ذلك، فقال له إبليس لعنه الله: ~~أما إن أردت أن تكون مثلي.. فتهاون بالصلاة، ولا تبال بالحلف صادقا أو كاذبا، ~~فقال له الرجل: لقد عاهدت الله أن لا أدع الصلاة ولا أحلف يمينا أبدا، فقال له ~~إبليس: ما تعلم مني أحد بالاحتيال غيرك، وأنا عهدت أن لا أنصح آدميا قط. ~~وروى أبو الليث بسنده في «تنبيه الغافلين»: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~الصلاة مرضاة للرب تعالى، وحب الملائكة، وسنة الأنبياء، ونور المعرفة، وأصل ~~الإيمان، وإجابة الدعاء، وقبول الأعمال، وبركة في الرزق، وراحة البدن، وسلاح ~~على الأعداء، وكراهية للشيطان، وشفيع بين يدي صاحبها وبين ملك الموت، ~~وسراج في قبره، وفراش تحت جنبه، وجواب منكر ونكير، ومؤنس وزائر معه في PageV02P026 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0027.png) ~~قبره إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة.. كانت الصلاة ظلا فوقه، وتاجا على ~~رأسه، ولباسا على بدنه [27، ونورأ يسعى بين يديه، وسترا بينه وبين النار، وحجة ~~للمؤمنين بين يدي الرب، وثقلا في الموازين، وجوازا على الصراط، ومفتاحا ~~للجنة». وكان صلى الله عليه وسلم إذا أصاب أهله خصاصة.. قال: (قوموا إلى ~~الصلاة، بهذا أمرت»، قال الله تعالى: (وأمرأقلك بالصلوة واصطبر عليها لا نسآلك رزقا نحن ~~نرزقك)، وقال صلى الله عليه وسلم: من صلى الصبح.. فهو في ذمة الله، فلا تخفروا ~~الله في ذمته»، رواه مسلم في صحيحه. # قال الطائي: ففي هذا دليل على أن صلاة الصبح سبب الجفظ والعصمة ودفع ~~الآفات، وقوله: (في ذمة الله تعالى)؛ أي: في ضمانه وأمانه، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: «إذا صليت كلهن»، يعني: الخمس «.. حلت ms0475 عنك هذه عقدة، وأطلقت عنك ~~هذه عهدة، وصرفت عنك هذه عظيمة، ووضعت عنك هذه كبيرة، وغسلت عنك ~~هذه موبقة، ثم نوافلك بعد هذه زلفى»، وكان صلى الله عليه وسلم: إذا حزبه أمر.. ~~صلى؛ أي: نزل به مهم، وقال: يا أبا هريرة، مر أهلك بالصلاة؛ فإن الله يأتيك بالزرق ~~من حيث لا تحتسب»3)، وقال وهب: كانت الكرب العظام تكشف عن الأولين ~~بالصلاة، وقال: ما نزلت بأحد منهم كربة.. إلا فزع إلى الصلاة، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: يدفع بمن يصلي من أمتي عمن لا يصلي، وبمن يزكي عمن لا يزكي، وبمن ~~يصوم عمن لا يصوم، وبمن يحج عمن لا يحج، ولو اجتمعوا على ترك هذه ~~الأشياء.. ما أنظرهم الله طرفة عين»")، وقال: «لولا عباد لله ركع وصبية رضع وبهائم ~~رتع.. لصب عليكم العذاب صبأ»(2). PageV02P027 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0028.png) # وكان ابن المسيب يقول إذا رأى ابنه: أي بني، لأزيدن في صلاتي من أجلك؛ ~~رجاء أن أحفظ فيك، ويتلو هذه الآية: (وكان أبوهما صدلحا، فكان بينهما وبين الأب ~~الذي حفظا به سبعة آباء، والصالح: هو القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق ~~الخلق، وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله ليرفع ذرية المؤمن حتى يلحقهم به، وإن ~~كانوا دونه في العمل.. لتقر بهم عينه، ثم قرأ: (والذينء امنوأ وانبعتهم ذريتهم بإيمن).. ~~لآية، قال ابن عباس: هي ناسخة لقوله تعالى: ( وأن ليس للإسان إلا ما سعى)، ~~فيدخل الله الأبناء الجنة بصلاح الآباء. # وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مئة أهل بيت من ~~جيرانه البلاء»، وقال: إن الله ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده، ~~وأهل دويرته ودويرات حوله، فلا يزالون في حفظ الله تعالى ما دام فيهم، ويروى: ~~(إن الله يحفظ بالصالح من بعده ثمانين سنة). # قال الفقيه أبو الليث: ومثل الصلاة.. مثل ملك اتخذ عرسأ وعمل وليمة وهيأ ~~فيها ألوان الأطعمة والأشربة بكل لون لذة، في كل لون منفعة.. فكذلك الصلاة ~~دعاهم الرب إليها وهيأ لهم فيها أفعالا مختلفة ms0476 تعبدهم بها ليلذذهم بكل لون من ~~العبودية، فالأفعال كالأطعمة، والأذكار كالأشربة، ويروى: أن من صلى الخمس.. ~~نال فضل ملائكة سبع سماوات، كما جاء عن معاذ وجابر رضي الله عنهما قالا: لما ~~أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم وعرج به ليلة المعراج إلى السماوات.. رأى ~~في سماء الدنيا ملائكة قياما منذ خلقهم الله يذكرون الله تعالى لا يركعون ولا ~~يسجدون، وفي السماء الثانية ملائكة ركعأ منذ خلقهم الله لا يرفعون رؤوسهم، وفي PageV02P028 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0029.png) ~~السماء الثالثة ملائكة سجدا لله تعالى لم يرفعوا رؤوسهم إلا حين سلم عليهم نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم رفعوا رؤوسهم وردوا عليه السلام ثم سجدوا ثانية إلى يوم القيامة ~~ولذلك صارت السجدة في كل ركعة ثنتين، وفي السماء الرابعة ملائكة متشهدين، وفي ~~السماء الخامسة ملائكة مسبحين ذاكرين، وفي السماء السادسة ملائكة مهللين مكبرين، ~~وفي السماء السابعة ملائكة مسلمين يقولون: يا سلام منذ خلقهم الله تعالى، قال: فهم ~~قلب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون له ولأمته عبادة تجتمع فيها هذه الأشياء كلها، ~~فعلم الخلاق جل جلاله همه وشهوته -وهو أعلم به قبل أن يهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم- فجمع له فضل عبادة ملائكة السماوات كلها في الصلاة، وأكرم بها نبيه محمدا ~~صلى الله عليه وسلم، قالا: فمن قام في صلاته بقلبه وأعضائه (218 وأدى أركانها ~~بركوعها وسجودها.. نال ثواب ملائكة سبع سماوات، ومن فيهن من خلقه. # وقال شقيق البلخي رحمه الله: قالت الحكماء: في الصلاة عشرة خصال: ~~(وصلة، ومناجاة، ومفتاح الحوائج، وعرض النفس على الرب، والفرج من الكرب، ~~والأمن من الفزع، وسعة الرزق، وعافية من الأسقام، وتكفير للذنوب، وعرس ~~الموحدين)؛ فأما الوصلة.. فلأنها عبادة، والعبادة وصلة العبد مع المعبود؛ وأما ~~المناجاة.. فلقوله صلى الله عليه وسلم: المصلي يناجي ربه، قال الفقيه ~~رحمه الله: ثم النديم له فخر على غيره؛ لأنه يناجي الأمير.. فكيف بمن هو يناجي ~~الجليل الخبير؛ وأما مفتاح الحوائج.. فقوله تعالى: (فقدموا بين يدي نجو كر صدقة)، قيل ~~في التفسير: ركعتان يصليهما ms0477 قبل رفع الحاجة؛ وأما عرض النفس على الرب تعالى.. ~~فإن الصلاة إظهار العبودية وإذعان لله تعالى بالعبودية وإقرارهم له بالربوبية؛ وأما ~~الأمن من الفزع.. فلقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم من هذه الأهوال فافزعوا ~~إلى الصلاة، واما الفرج . فقوله تعالى: (قلنولا انة كان من المسبحين )، يعني : من PageV02P029 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0030.png) ~~المصلين قبل وقوعه في بطن الحوت، يعني: يونس بن متى (لبث في بطنه إلن يوم ~~يبعثون)؛ وأما السعة في الرزق.. فقوله في قصة شعيب عليه السلام: (وأمر أقلك ~~بالصلوةو اصطبر عليها لانسلك رزقا)، وقال تعالى: ( ومن أعرض عن ذكرى ) الآية أخبر عن ~~ضيق المعيشة على من أعرض عن الصلاة، فمن لم يعرض عنها.. يوسع عليه؛ وأما ~~تكفير الذنوب.. فقوله تعالى: (وأقم الصلوة طرف النهار وزلفامن اليل إن الحسنكت يذهبن ~~السييات)؛ وأما العافية من الأسقام.. فقوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: اشكم ~~بدرد، قم فصل، فإن الصلاة شفاء؛ وأما عرس الموحدين.. فإن العرس يجتمع ~~فيه ألوان الطعام كذلك الصلاة يجتمع فيها ألوان العبادات والطاعات، فإذا صلى ~~العبد ركعتين.. يقول الرب تعالى: عبدي مع ضعفك وقلة حيلتك أتيت بألوان ~~العبادات والطاعات قياما وركوعا وسجودا وقراءة وثناء وتهليلا وتحميدا وتكبيرا ~~وتمجيدا وسلاما، فأنا مع جلالتي وعظمتي (218اب] وقوتي لا يجمل مني أن أمنعك ~~جنة فيها ألوان النعيم، أوجبت لك الجنة بحورها ونعيمها، كرامة لما عبدتني بألوان ~~العبادة، وأكرمك برؤيتي بما عرفتني بالوحدانية. # (قال الفقير إلى رحمة الله تعالى) المصنف رحمه الله : (فإذا كانت للصلوات ~~الخمس هذه الفضائل.. فينبغي للعبد أن يواظب عليها) ولا يترك منها شيئا، قال ~~صلى الله عليه وسلم: من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن ~~لم يحافظ عليها.. لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون ~~وفرعون وهامان وأبي بن خلف»، رواه أحمد. PageV02P030 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0031.png) # ويؤديها في أوقاتها، مع تمام ركوعها وسجودها وحسن قراءتها ~~وتسبيحاتها وتكبيراتها وقنوتها وتشهدها. # ويأتي بجميع شرائطها من الفرائض، والواجبات، والسنن والآداب. # ويجتنب منهياتها ومكروهاتها، قال ms0478 النبي صلى الله عليه وسلم: الصلاة ~~مكيال، فمن وفى.. وفي له، ومن طفف.. فقد علمتم ما قال الله في ~~المطففين»، وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه رأى رجلا يصلي ولا يتم ~~ركوعه ولا سجوده فقال: لو مت على هذا.. مت على غير فطرة الإسلام. # (ويؤديها في أوقاتها)، ولا يفوتها عن أوقاتها (مع تمام ركوعها وسجودها) ~~بالتعديل والطمانينة، (وحسن قراءتها) عطف على: (تمام)؛ أي: مع حسن قراءتها ~~بالتجويد والترتيل وإخراجها من مخارجها، (وتسبيحاتها) عطف على: (ركوعها)؛ ~~أي: ومع تسبيحاتها (وتكبيراتها وقنوتها وتشهدها). # (ويأتي) عطف على: (يؤديها) (بجميع شرائطها من الفرائض)، بيان: للشرائط، ~~(والواجبات) عطف: على (جميع)؛ أي: ويأتي بالواجبات، ولا يصح عطفه على ~~الفرائض؛ لأنه يصير من الشرائط وليس منها (والسنن والآداب). # (ويجتنب منهياتها) المفسدة للصلاة (ومكروهاتها، قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: الصلاة مكيال، فمن وفى.. وفي له، ومن طفف) نقص في الكيل.. (فقد ~~علمتم ما قال الله في المطففين)، قال الله تعالى: (ويل للمطقفين)؛ أي: شدة عذاب ~~في الآخرة، أو واد في جهنم يسيل فيه صديد أهل النار. # (وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه انه رأى رجلا يصلى ولا يتهم ركوعه ولا ~~سجوده فقال: لو مت على هذا.. مت على غير فطرة الإسلام) على غير دين ~~الإسلام، وعن أبي عبد الله الأشعري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلأ لا يتم ركوعه وينقر في سجوده وهو يصلي، فقال رسول الله صلى الله PageV02P031 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0032.png) # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بأسوأ الناس سرقة.. ~~قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الذي يسرق من صلاته، قيل: وكيف يسرق ~~من صلاته قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها. PageV02P032 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0033.png) ~~تقبل الصلاة إلا من هذا الموصوف، ولا تقبل من غيره. # وقال صلى الله عليه وسلم: كم من قائم حظه من صلاته النصب والتعب، ~~قال الغزالي: وما أراد به إلا الغافل، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليصلي ~~الصلاة لا يكتب له منها ms0479 سدسها ولا عشرها، وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل ~~منها»3). # واعلم: أن قول الفقهاء في الصلاة التي لا يحضر فيها القلب ولا يتم فيها السنن ~~أنها صحيحة؛ كقول الطبيب في وصيفة مقطوعة الأطراف أهديت لسلطان أنها حية؛ ~~فإن كان ذلك كافيا بالتقرب بإهدائها إلى الملك.. فالصلاة الناقصة صالحة للتقرب ~~بها إلى الله تعالى؛ فإن أوشك أن ترد على المهدي ويزجر.. فلا يبعد مثل ذلك في ~~الصلاة كما تقدم في الحديث من أنها تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها ~~وجهه، فينبغي للمصلي: أن يجمع قلبه، ويصرف شواغله. # وعلاجه: أن يغض بصره، أو يصلي في بيت مظلم، ولا يترك بين يديه ما يشغل ~~قلبه، وأن لا يكون إماما. # وأصل عدم الحضور: تقرب القلب من حب الدنيا الذي هو أساس كل نقصان ~~ومنبع كل فساد وخذلان، فليعلم الإنسان أنه في صلاته يناجي ربه، والمناجي مع ~~الغفلة والإعراض حقيق بأن يؤدب، وليذكر خطر المقام بين يدي الله تعالى في ~~الآخرة، وموقف الحاجات ثم، وسرعة انتقاله عن الأحباب ووداعه لأهله ~~والأصحاب، وإيداعه في ظلم التراب، فكيف يغفل عن آخرته من هذه [219 اب] ~~عاقبة عيشته? # قال بعضهم: إن العبد ليسجد السجدة عند بابه يتقرب بها إلى الله تعالى، ولو PageV02P033 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0034.png) ~~قسمت ذنوبه في سجوده على أهل مدينته.. لهلكوا، قيل: وكيف ذلك? قال: يكون ~~ساجدا عند الله تعالى وقلبه مصغ إلى هوى ومشاهد إلى باطل قد استولى عليه، ~~فنسأل الله تعالى أن يوفقنا ويختم لنا بخير، ومن لم تنهه صلاته عن الفحشاء ~~والمنكر.. لم يزدد من الله إلا بعدا، كذا قاله الرسول صلى الله عليه وسلم. # وعن محمد بن نعيم قال: بلغني أنه لما نزلت الصلوات الخمس.. صاح إبليس ~~لعنه الله حتى اجتمع إليه جنوده، قالوا: ما لك يا سيدنا ? قال: إنه قد نزل اليوم بمحمد ~~وأمته الصلوات الخمس، ما لو فعلوا من الصلاة.. كانت صلاتهم كفارة لما بينهم، ~~قالوا: فما حيلتنا? قال: اشغلوهم عن مواقيتها، وشهوا إليهم الحديث الباطل، وزينوا ~~لهم أشغال ms0480 الدنيا حتى يعجزوا عن مواقيتها؛ فإن هذه الرحمة تنزل عليهم في ميقات ~~الصلاة، فإذا أخروها.. لم يصيبوا تلك الرحمة، قالوا: فإن لم نستطع ذلك.. قال: ~~فليقم أربعة منكم على واحد منهم في الصلاة أحدكم من فوقه، والآخر عن يمينه، ~~والثالث عن شماله، والرابع من تحته اجتهدوا، فالذي من فوقه يقول: انظر إلى فوق، ~~فإن لم يطعه ذهب إلى الذي عن يمينه ويقول له لم يطعني فاجتهد أنت، فيقول الذي ~~عن يمينه: انظر إلى يمينك فإن لم يطعه ذهب هذان إلى الذي عن يساره فيقولان له ~~لم يطعنا فاجتهد أنت، فإن لم يطعه ذهبوا إلى الذي تحته فيقولون له اجتهد أنت لم ~~يطعنا، قال: وأخبثهم الذي هو تحت قدميه، يقول: عجل عجل؛ فإن لم يطعهم فأتم ~~صلاته.. كتب له من هذه الصلاة أجر أربع مئة شهيد ومجاهد، ويصعد أولئك ~~الأربعة الشياطين فيلقونهم في البحر، فلا يكون لهم على ابن آدم سبيل إلى يوم ~~القيامة، وإن هو أطاع واحدا منهم.. لم يكن له من صلاته إلا العناء، وردت على ~~وجهه كالخرقة النجسة. # كان شداد بن حكيم الحاكم: لا يقبل شهادة من يصلي بغير رداء، ويقول: إنه لو ~~قصد باب ملوك الدنيا.. لبس أحسن ثيابه وارتدى، وإذا صلى فهو يذهب إلى باب PageV02P034 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0035.png) # وإذا أراد الشروع في الصلاة.. ينبغي أولا: أن يتوب من جميع ذنوبه ~~ويطهر قلبه من الغل والغش، والحقد.................................... ~~الله تعالى ملك الدنيا والآخرة.. أفلا ينبغي له أن يتزين له بأحسن [220/] ثيابه ~~ويتردى؟ فلما تركه.. استخف بأمر الصلاة، فهو فاسق لا تقبل شهادته. # ويحكى: أنه وقعت الآكلة في يد عمر بن ذر وكان جليلا في الزهد والعبادة، ~~فقالت له الأطباء: لا بد لك من قطع هذه اليد، قال: اقطعوها، قالوا: لا نقدر إلا أن ~~نشدك بالحبال، قال: لا تشدوني بالحبال لكني إذا شرعت في الصلاة .. فاقطعوها ~~حينئذ؛ فإني لا أشعر به من مخافة الله تعالى وإجلاله في قلبي، فلما دخل في ~~الصلاة.. قطعت يده، فلم يشعر بذلك. # (وإذا أراد الشروع ms0481 في الصلاة.. ينبغي أولا: أن يتوب من جميع ذنوبه) وتقدم ~~الكلام على التوبة وتفاصيلها، (ويطهر قلبه من الغل والغش)، (الغل) : بكسر الغين ~~هو الغش، وقد غل صدره يغل بالكسر غلا إذا كان ذا غش، كذا في «الصحاح»، ~~فعلى هذا يكون عطف (الغش) على (الغل) عطف تفسير، والغش هو ضد: النصيحة، ~~قال صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا، قيل: هو محمول على المستحل ~~بغير تأويل، فيكفر ويخرج من الملة، وقيل: معناه: ليس على سيرتنا الكاملة وهدينا. # (والحقد)، وأصل الحقد: أن الغضب إذا لزم كظمه وعجز عن التشفي في ~~الحال.. رجع إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقدا، ومعنى الحقد: أن يلزم قلبه ~~استثقاله والبغضة له والنفار منه، وأن يدوم ذلك ويبقى، وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: «المؤمن ليس بحقود»، فالحقد: ثمرة الغضب، والحقد يثمر ثمانية أمور: # الأول: الحسد، وهو أن يحملك الحقد على أن تتمنى زوال النعمة عنه، فتغتم ~~بنعمته إن أصابها، وتسر لمصيبته إن نزلت به، وهذا من أفعال المنافقين، أعني: ~~الحسد. PageV02P035 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0036.png) ~~والحسد، .....................00000000.0000000000000000000000.00000.00000.0.0.0... # والثاني: تزيد على إضمار الحسد في الباطن، فتشمت بما يصيبه من البلاء. # الثالث: أن تهجره وتصارمه، وتنقطع عنه وإن طلبك وأقبل عليك. # الرابع: وهو دونه: أن تعرض عنه استصغارا له. # الخامس: أن تتكلم فيه بما لا يحل من كذب، وإفشاء سر، وهتك ستر، وغيره. # السادس: أن تحاكيه استهزاء به وسخرية منه. # السابع: إيذاؤه بالضرب وما يؤلم بدنه. # الثامن: أن تمنعه حقه من صلة رحم، وقضاء دين، ورد مظلمة، وكل ذلك ~~حرام، وأقل درجات الحقد: أن تحترز من الآفات الثمانية المذكورة، ولا تخرج ~~بسبب الحقد إلى ما يعصى الله [220اب] به؛ ولكن تستثقله بالباطن وهو مما ينقص ~~درجتك في الدين، ويحول بينك وبين فضل عظيم وثواب جسيم، ولما حلف أبو ~~بكر رضي الله عنه أن لا ينفق على مسطح وكان قريبه؛ لأنه تكلم في واقعة الإفك.. ~~نزل قوله تعالى: (ولا يأتل أولوا الفصل منكر والسعة أن يؤتوا أولى القرى ).. إلى قوله تعالى: ~~ألا ms0482 تحبون أن يغفر الله لكم)، فقال أبو بكر رضي الله عنه: (بلى، نحب ذلك)، وعاد إلى ~~الإنفاق عليه، فالأولى أن يبقى على ما كان؛ فإن أمكنه أن يزيد في الإحسان مجاهدة ~~للنفس وإرغاما للشيطان.. فذلك هو مقام الصديقين، وهي من فضائل الأعمال ~~المقربين، فللحقود ثلاثة أحوال عند القدرة: # أحدها: أن يستوفي حقه الذي يستحقه من غير زيادة ونقصان وهو العدل، ~~والثانية: أن يحسن إليه بالعفو والصلة وذلك هو الفضل، والثالثة: أن يظلمه بما لا ~~يستحقه، وذلك هو الجور، وهو اختيار الأرذال، والثاني هو اختيار الصديقين، ~~والأول منتهى درجة الصالحين. # (والحسد): اعلم: أن الحسد أيضا من نتائج الحقد، والحقد من نتائج الغضب، ~~فهو فرع فرع الغضب، والغضب أصل أصله، ثم للحسد من الفروع ما لا يكاد PageV02P036 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0037.png) ~~يحصى، وقد ورد في ذم الحسد أخبار كثيرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب»، وقال صلى الله عليه وسلم في ~~النهي عن الحسد وأسبابه وثمراته: لا تحاسدوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا ~~تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا، وقال صلى الله عليه وسلم: كاد الفقر أن يكون ~~كفرا، وكاد الحسد أن يغلب القدر»، وقال صلى الله عليه وسلم: إنه سيصيب أمتي ~~داء الأمم»، قالوا: وما داء الأمم? قال: «الأشر، والبطر، والتكاثر، والتنافس في الدنيا، ~~والتباعد، والتحاسد حتى يكون البغي، ثم يكون الهرج»("، وقال: «لا تظهر الشماتة ~~لأخيك فيعافيه الله ويبتليك». # وقال زكريا عليه السلام: قال الله تعالى: (الحاسد عدو لنعمتي، متسخط ~~لقضائي، غير راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي)، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~«استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان؛ فإن كل ذي نعمة محسود»، وقال ~~صلى الله عليه وسلم: إن لنعم الله تعالى أعداء»، قيل: ومن أولئك? قال: (الذين ~~يحسدون الناس على ما آتاهم الله [22] من فضله، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~ستة يدخلون النار قبل الحساب بستة، قيل: يا رسول الله من هم? قال: الأمراء ~~بالجور، والعرب بالعصبية، والدهاقين بالتكبر، والتجار بالخيانة، وأهل الرستاق ~~بالجهالة، ms0483 والعلماء بالحسد، يعني: العلماء الذين يطلبون الدنيا يحسد بعضهم PageV02P037 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0038.png) ~~بعضا، فينبغي للعالم أن يتعلم العلم ليطلب به الآخرة، فإذا كان العالم يطلب بعلمه ~~الآخرة.. فإنه لا يحسد أحدا، فإذا تعلم لطلب الدنيا.. فإنه يحسد، وقال بعض ~~السلف: إن أول خطيئة كانت هي الحسد، حسد إبليس آدم، فحمله الحسد على ~~المعصية. # وحكي: أن عون بن عبد الله دخل على الفضل بن المهلب وكان يومئذ على ~~واسط، فقال: إني أريد أن أعظك بشيء، فقال: وما ذلك? قال: إياك والكبر؛ فإنه أول ~~ذنب عصي الله به، ثم قرأ: (وإذ قلنا للمليكة اسجدوا لادم) الآية، وإياك والحرص.. ~~فإنه أخرج آدم من الجنة أسكنه الله جنة عرضها السماوات والأرض يأكل منها إلا ~~شجرة واحدة نهي عنها فمن حرصه أكل منها وأخرجه الله منها، ثم قرأ: ( قال أهبطا ~~منها) الآية، وقال: وإياك والحسد فإنه قتل ابن آدم أخاه حين حسده، ثم قرأ: ~~(وآتل عليهم نبا ابنى ادم بالحق). # وحد الحسد: كراهية النعمة، وحب زوالها عن المنعم عليه، وحد الغبطة: أن لا ~~تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها، ولكنك تشتهي لنفسك مثلها، ويسمى: ~~المنافسة، قال صلى الله عليه وسلم: المؤمن يغبط، والمنافق يحسد؛ أما الحسد.. ~~فهو حرام بكل حال إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر وهو يستعين بها على تهييج الفتنة ~~وإفساد ذات البين.. فلا يضرك كراهيتك لها، ومحبتك لزوالها؛ فإنك لا تحب زوالها ~~من حيث إنها نعمة، بل من حيث هي آلة الفساد. # وأما الغبطة.. فليست بحرام، بل هي: إما واجبة، أو مندوب إليها، أو مباحة؛ ~~فإن كانت تلك النعمة نعمة دينية واجبة كالإيمان والصلاة والزكاة.. فهذه المنافسة ~~واجبة، وهو أن يحب أن يكون له مثله؛ لأنه إن لم يحب ذلك.. فيكون راضيا ~~بالمعصية وذلك حرام؛ وإن كانت النعمة من الفضائل كإنفاق الأموال في المكارم PageV02P038 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0039.png) ~~المكر والخيانة، ................................................................ ~~والمكر والخيانة، ~~والصدقات.. فالمنافسة مندوب إليها، وإن كانت يتنعم بها على وجه مباح.. ~~فالمنافسة فيها مباح. # قال الفقيه [22اب] أبو الليث: ليس شيء من الشر ms0484 أضر من الحسد يصل إلى ~~الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل إلى المحسود: أولها: غم لا ينقطع عنه. الثاني: ~~مصيبة لا يؤجر عليها. الثالث: مذمة لا يحمد عليها. الرابع: يسخط عليه الرب. ~~الخامس: تغلق عنه أبواب الجنان. # وعن الأحنف بن قيس أنه قال: لا راحة لحسود، ولا وفاء لملول، ولا رأي ~~لخائن، ولا حيلة لبخيل، ولا مروءة لكذوب، ولا سؤدد لسيء الخلق. قال الفقيه ~~أبو الليث رحمه الله: ثلاثة لا يستجاب دعاؤهم: آكل الربا، ومكثار الغيبة، ومن كان ~~في قلبه غل أو حسد للمسلمين. # (والمكر)، وهو: الخدع، وأصله: صرف الغير عما يقصده بحيلة، (والخيانة) في ~~الأمانة، وهي من علامات المنافق، كما جاء في الحديث الصحيح: آية المنافق ~~ثلاث»، وذكر منها: الخيانة في الأمانة، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا إيمان لمن ~~لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا طهور له»، الحديث رواه الطبراني(). وقال صلى الله ~~عليه وسلم: «ثلاث متعلقات بالعرش: الرحم تقول: اللهم إني بك فلا أقطع، ~~والأمانة تقول اللهم إني بك فلا أخان، والنعمة تقول اللهم إني بك فلا أكفر»، رواه ~~البزار)، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس PageV02P039 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0040.png) ~~الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة»، رواه أبو داوود، والنسائي، ~~وابن ماجه. # (ولسانه) بالنصب عطف على: (قلبه)؛ أي: ويطهر لسانه (من الكذب، والبهتان، ~~والنميمة، والغيبة) تقدم الكلام على هذه المحرمات الأربعة في باب فضل السواك ~~فليراجع ثمة، (والخصومة) وتقدم الكلام عليها في آفات اللسان التي لا تعني الإنسان. # (ويحفظ عينه من النظر إلى الحرام)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ~~عن ربه عز وجل: النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، من تركها من مخافتي.. ~~أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه، رواه الطبراني والحاكم، وقال: صحيح ~~الإسناد، وقال صلى الله عليه وسلم: كل عين باكية يوم القيامة، إلا عين غضت ~~عن محارم الله، وعين سهرت في سبيل الله، وعين خرج منها مثل رأس الذباب من ~~خشية الله»، ms0485 رواه أصبهاني. وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له : يا علي، إن لك كنزا في الجنة [222/، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة ~~النظرة؛ فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة، رواه أحمد، والترمذي واستغربه. # قوله صلى الله عليه وسلم لعلي: (ذو قرنيها)؛ أي: ذو قرني هذه الأمة، وذلك لأنه ~~كان له شجتان في قرني رأسه، إحداهما من ابن ملجم لعنه الله، والأخرى من عمرو بن ~~ود، وقيل: معناه أنك ذو قرني الجنة؛ أي: ذو طرفيها وملكها الممكن فيها، الذي تسلك ~~جميع نواحيها كما سلك إسكندر جميع نواحي الأرض شرقا وغربا، فسمي (ذا القرنين) ~~لذلك على أحد الأقوال، وقيل: سمي علي بذلك لقتاله الخوارج والبغاة. PageV02P040 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0041.png) # وقال صلى الله عليه وسلم: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا ~~محالة، العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستمتاع، واللسان زناه الكلام، واليد ~~زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو ~~يكذبه»، رواه البخاري ومسلم، وأبو داوود، والنسائي. # (وأذنه من سماع اللهو والطرب)؛ أي: من سماع الغناء، والغناء من غير آلة ~~مطربة ممنوع منه شرعا، قال: والشعر، والرجز، والهرج، والقصب، وجميع ضروب ~~الشعر يسمى غناء إذا أخذ بلحن؛ أي: طريقة، قال صلى الله عليه وسلم: ما من ~~رجل يرفع صوته بالغناء.. إلا بعث الله له شيطانان، أحدهما على هذا المنكب، ~~والآخر على هذا المنكب، يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت). # ويحرم الغناء بالآلة المطربة التي هي شعار شاربي الخمر: كالعود، والمعازف، ~~والأوتار، والمزمار، والشبابة، والضرب بالصفاقتين، وتكره أشعار المولدين المشتملة ~~على الغزل والبطالة، ولا بأس للنساء بضرب الدف في العرس والختان. # وكل ما حرم فعله.. حرم القصد لاستماعه، ولا بأس بالحداء في السير للسرعة، ~~وتنشيط النفوس وترويحها، وعلى هذا مشايخ الصوفية يجتمعون وحدهم في مكان فيقرأ ~~أحدهم شيئ من القرآن، ويحدو حاديهم بذكر الجنة والنار والشوق إلى العزيز الغفار، ~~فهذا القدر لمثلهم لا يقابل بإنكار، ولا يبعد أن يقرب من ذلك ms0486 ما يقوله المشتغلون ~~بأعمالهم من ارتجازاتهم التي تزيد في نشاطهم، ويستدل لذلك بما روي في الصحيحين ~~قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم: ينقل التراب يوم [222اب] الخندق ويقول: # والله لولا الله ما اهتدين ولا تصدقنا ولا صلينا # إلى قوله: PageV02P041 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0042.png) ~~الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض # والهذيان، ويده من ظلم الناس، وبطنه من أكل الحرام، وبدنه من لبس ~~الحرام، ورجله من السعي في غير رضا الله تعالى. # يرفع بها صوته (أبينا أبينا)، وقال أنس: جعل المهاجرون والأنصار يحتفرون ~~الخندق ويقولون: # داعلى الجهاد ما بقينا أبدا # نحن الذين بايعوا محمدا # فيجيبهم صلى الله عليه وسلم: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار ~~والمهاجرة. # (والهذيان)، وهو التكلم بما لا يعقل ولا يفيد، (و) يحفظ (يده من ظلم الناس)؛ ~~أي: يحفظها من أن يضرب بها مسلما، أو يتناول حراما، أو يؤذي أحدا، أو يخون ~~مسلما في أمانة، أو يكتب بها ما لا يجوز النطق به، فالقلم أحد اللسانين كما قال: # فلا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه # (وبطنه من أكل الحرام) والشبه، (وبدنه من لبس الحرام)، وقد تقدم الكلام على ~~ذلك في باب فضل السواك، (ورجله من السعي في غير رضا الله تعالى)؛ أي: ~~يحفظها عن المشي إلى المحرمات وإلى أبواب الظلمة؛ فإن المشي إليهم من غير ~~ضرورة معصية؛ فإنه تواضع لهم وإكرام، وقد نهينا عنه. قال الثوري: من تبسم في ~~وجه ظالم، أو وسع له في مجلسه، أو ناله من عطائه شيء.. فقد قطع عرى الإسلام، ~~وكان من أعوانهم. وقال صلى الله عليه وسلم: «ما ازداد رجل من السلطان قربا.. إلا ~~ازداد من الله بعدا»(3). # وقال حذيفة : اتقوا أبواب الأمراء؛ فإنها مواقف الفتن، وقيل: من شاركهم في ~~عز الدنيا.. شاركهم في ذل الآخرة، وقال صلى الله عليه وسلم: «من اقترب من باب PageV02P042 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0043.png) # الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض # ثم يأتي بالصلاة مع التعظيم والحرمة، ويقوم بين يدي الله تعالى ظاهرا ~~وباطنأ بالهيبة والإخلاص، ويرى ms0487 أنها آخر صلاة يصليها، فيؤديها بأكمل ~~وصافها، وأتم أركانها، ويصليها بالخضوع والخشوع،.................. ~~السلطان افتن»1؛ فإن كان ذلك بسبب طلب أموالهم.. فهو سعي إلى الحرام، وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم: من تواضع لغني لغناه ذهب ثلثا دينه، فهذا في الغني ~~الصالح.. فما ظنك في الظالم، اللهم إلا إن تقرب إليهم لمصلحة غيره، فذلك لا ~~بأس به، فقد روي أن نبيا من الأنبياء كان يأخذ بركاب الملك يتألفه جاها يعيش فيه ~~مؤمن. # (ثم يأتي بالصلاة)؛ أي: بعدما تاب وطهر قلبه ولسانه وعينه وأذنه ويده ورجله ~~من المحرمات والمعاصي يأتي بالصلاة (مع التعظيم) لله تعالى (والخرمة، ويقوم بين ~~يدي الله تعالى ظاهرا وباطنا بالهيبة والإخلاص، ويرى)؛ أي: ويعتقد (أنها)، أي: أن ~~هذه الصلاة (آخر صلاة يصليها)، وأنه [1223] يموت عقيبها، وتكون خاتمة عمله، ~~(فيؤديها بأكمل أوصافها، وأتم أركانها ويصليها بالخضوع) سكون بدنه، والخضوع ~~هو: الانقياد والمطاوعة، ومنه قوله تعالى: (فلا تخضعن بالقول). # (والخشوع)؛ أي: سكون بدنه وصوته وبصره، يقال: خشع الرجل خشوعا إذا ~~تطامن، وخشع ببصره إذا رمى به الأرض وغضه، والخشوع: أعم من الخضوع؛ لأن ~~الخضوع يكون في البدن، والخشوع يكون في البدن والصوت والبصر، قال الله ~~تعالى: (في صلاتهم خشعون )، وفي الحديث: قال لرجل رآه يعبث بلحيته في الصلاة: ~~لو خشع قلب هذا.. خشعت جوارحه»(3)، وقال الله تعالى فى البصر: ~~(خثع ابنصارهر)، وقال الله تعالى في الصوت: (وخشعت الأصوات للرحمن)، أي: PageV02P043 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0044.png) ~~الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض - ~~والتضرع وحضور القلب، لأن الله تعالى أمر بالخضوع في الصلاة حيث قال: ~~وقوموا لله قانتين)، أي: خاضعين، ومدح الخاشعين في الصلوات حيث ~~قال: (الذين هم فى صلاتهم خاشعون)). # ويعلم أنه واقف بين يدي الله تعالى، والله يعلم بما في سره وعلانيته، ~~ولا يخفى عليه شيء من أموره من صدقه ونفاقه، وحقيقته ومجازه، ويعلم ~~هو أنه يرى ربه عز وجل أيضا ويناجيه ويدعوه، لقوله تعالى: ((ولقد ~~خلقنا الإدسن ونعله ما توسوس به نفسه ونحن اقرب إليه من حبل الوريد ، وقال صلى الله ~~عليه ms0488 وسلم: «إذا صليت.. فاعلم أنك ترى ربك»، ......................... PageV02P044 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0045.png) ~~فإن لم تعلم أنك تراه.. فإنه يراك، وقال صلى الله عليه وسلم: المصلي ~~يناجي ربه. # ثم يسأل الله تعالى حاجته بعد فراغها من القبول والتضعيف، والتجاوز ~~عن التقصير، ثم يرجع عنها. ~~والإخلاص: أن تقف في عبادة الله تعالى بحضرة الله كأنك تراه، يعني: تحضر قلبك ~~ولا تلتفت بقلبك إلى وسوسة شاغلة لك، ولا يجري بخاطرك أنك تصلي أو تصوم ~~ليراك أحد، أو يقول الناس إنك رجل صالح متعبد، ولا تنظر بعينك إلى يمينك ~~وشمالك، ولا تعبث بيديك، ولا تخطو برجلك؛ لأن من يرى مولاه.. يغلب عليه ~~الخوف بحيث لا يقدر على شيء من هذه الأشياء، ومن [223اب] وقف بين يدي ~~سلطان، والسلطان ينظر إليه.. يتغير وجهه من الخوف، ويقل قوى يديه ورجليه من ~~الخوف، ولا يقدر أن يدفع الذباب عن وجهه من الخوف، فإذا كان هذه حال واقف ~~بين يدي مخلوق.. فكيف حال واقف بين يدي خالق المخلوقات? ! # (فإن لم تعلم أنك تراه.. فإنه يراك)، يعني: لا تقصر في العبودية، ولا تعمل ~~بالرياء من أجل أنك لا تراه بعينك؛ فإن لم تكن تراه.. فإنه يراك ويرى ما في قلبك ~~من الإخلاص والرياء، فإنه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، يعلم ~~خائنة الأعين وما تخفي الصدور. # (وقال صلى الله عليه وسلم: المصلي يناجي ربه، ثم يسأل الله تعالى حاجته ~~بعد فراغها)، فراغ الصلاة من إضافة المصدر إلى المفعول (من القبول) بيان الحاجة؛ ~~أي: قبول الصلاة، (والتضعيف)؛ أي: تضعيف الأجور، (والتجاوز عن التقصير، ثم ~~يرجع عنها) عن الصلاة. # ومن كلام الشيخ الإمام العالم الرباني أحمد بن علوان من بلاد اليمن رحمه الله ~~قال: تنبية: للمصلين على ما يلزمهم قبل أداء الصلوات من المقدمات، وبعد أدائها ~~من المؤخرات، وفي نفسها من الآداب والمراقبات، اعلموا أن القاعدة التي تبدو PageV02P045 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0046.png) ~~منها الحركات وعليها تتركب أفعال الصلاة هي هذا الجسد الجامع لهذه الآلات ~~والصفات، فأول ما يلزم التائب من ذنبه، المقبل على ms0489 ربه، الداخل في طاعته، ~~المحافظ على صلاته: إصلاح الأغذية التي تقوم بها هذه الآلات الجسمية وتوطيدها ~~بالورع والفطام للنفس التي تأكل كما تأكل الأنعام عن مواضع الشبهة والحرام؛ لأن ~~العلل المفسدة للفروع.. إنما تسري ساريتها من الأصول، فإذا كان ذلك كذلك.. ~~فالصلاة فرع من فروع الحركة، والحركة فرع من فروع القوة، والقوة فرع من فروع ~~الغذاء، فإذا طهر الغذاء.. ولد طهارة في القوة، فإذا طهرت القوة.. ولدت طهارة في ~~الحركة، وإذا طهرت الحركة.. ولدت طهارة في الصلاة، وإذا طهرت الصلاة.. ~~قبلت، وعلى أجنحة الملائكة حملت، وبصلاة الصالحين وصلت، وإذا فسد الغذاء.. ~~ولد فسادا في القوة، وإذا فسدت القوة.. ولدت فسادا في الحركة، وإذا فسدت ~~الحركة.. ولدت فسادا [،22 في الصلاة، وإذا فسدت الصلاة.. ردت ولم تقبل، ولا ~~على أجنحة الملائكة تحمل، ولا بصلاة الصالحين توصل. # والثانية من المقدمات: أن يتطهر بالطاهر من الماء، وأن يسبغ وضوء الأعضاء، ~~وأن يستر العورة من حلال، وأن لا يرفل ولا يختال، وأن يجتهد في تطهير المكان ~~ورعاية الزمان، وأن يطهر الأقدام للقيام من المشي إلى المحارم والآثام، وأن يطهر ~~الأيدي للتكبير قبل أن يرفعها إلى الملك الكبير، من تناول الحرام، وظلم الآثام، ~~بالسيوف والأقلام، وأن يطهر اللسان لتلاوة القرآن، من الكذب والبهتان، والزور ~~والعدوان، وأن يطهر الأسماع لحسن الاستماع، وأن يطهر الأبصار للخشوع ~~والاعتبار من النظر إلى ما حرم الجبار، وأن يطهر الفؤاد لمقابلة رب العباد من الغش ~~والفساد وسوء الاعتقاد، فإذا كبر متوجها إلى الكعبة.. فليوجه إلى رب الكعبة قلبه، ~~وليتل الفاتحة بالترتيل، ويركع ويرفع ويسجد بالتمكين والتفصيل، وأقل ما يواظب ~~عليه من التسبيحات.. ثلاث ثلاث في الركعات والسجدات، ثم يعتقد حقأ يقينا ~~أن الله يسمع لقراءته، وينظر إلى حركاته، ويطلع إلى خطراته، وأنه في محل ~~الخطاب، وأن الله عز وجل في محل الجواب، خبير بالخطا منه والصواب، جهر أو PageV02P046 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0047.png) # وأن يكون بين الخوف والرجاء؛ كما روي عن الحسن بن علي رضي الله ~~عنهما: أنه كان إذا أراد أن يتوضا.. تغير ms0490 لونه، فسئل عن ذلك، فقال: أريد ~~القيام بين يدي الملك العلام، وكان إذا أتى باب المسجد.. رفع رأسه وقال: ~~(إلهي، عبدك ببابك، يا محسن قد أتى المسيء، وقد أمرت المحسن منا أن ~~يتجاوز عن المسيء، وأنت المحسن وأنا.................................. PageV02P047 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0048.png) ~~المسيء، فتجاوز عن قبح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم)، ثم يدخل ~~المسجد. # وعن علي رضي الله عنه: أنه كان إذا حضر وقت الصلاة.. ارتعدت ~~فرائصه، وتغير لونه، فسئل عن ذلك، فقال: جاء وقت أداء الأمانة، التى ~~عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ~~وحملها الإنسان، فلا أدري: أحسن أداء ما حملت أم لا. # وذكر أن رابعة العدوية كانت في الصلاة، فسجدت على البواري، ~~فدخلت قطعة قصبة في عينها، فلم تشعر بها حتى انصرفت من الصلاة. # وذكر أن حاتما الزاهد رحمه الله............................................ PageV02P048 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0049.png) ~~دخل على عصام بن يوشف فقال له عصام بن يوسف: يا حاتم هل تحسن أن تصلي? ~~قال: نعم، قال: كيف تصلي؟ قال: اذا تقارب وقت الصلاة.. أسبغت الوضوء،........ ~~خراسان، ويقال له: حاتم الأصم، ولم يكن أصم، وإنما تصامم مرة فسمي بذلك، ~~قيل: جاءت امرأة إلى حاتم فسألته عن مسألة، فخرج منها صوت ريح تلك الساعة، ~~وكأنها خجلت واستحيت، فقال لها حاتم: ارفعي صوتك يري من نفسه أنه أصم، ~~فسرت المرأة بذلك، وقالت: إنه لم يسمع الصوت، فغلب عليه اسم (الأصم). # (دخل على عصام بن يوسف) إمام بلخ وذكر القصة بتمامها الزندوسي صاحب ~~«الروضة»، وأنه دخل عليه عصام بن يوسف فإنه قال في «الروضة»: يحكى أن حاتم ~~الأصم لما جلس للعامة - أي: للوعظ - اجتمع عنده خلق كثير رجال ونساء، فبلغ ~~خبره إلى فقهاء بلخ فحسدوه، وجاؤوا إلى عصام بن يوسف وقالوا: إن حاتما رجل ~~جاهل لا يحسن شيئا من العلم والتوحيد والوضوء والصلاة، وإنه ليضل الناس ~~بجهله، قال: فركب عصام مع أمير بلخ بجند عظيم وخرجوا إلى موضع مجلسه، ~~فرأوا فيه خلقا كثيرأ لا يحصى عددهم، فتعجبوا من ذلك، فتقرب إليه عصام ms0491 وقال: ~~يا حاتم تعلم الناس العلم? قال: لا، ولكني أعظهم وأذكر لهم الموت، قال: يا حاتم ~~هل تعرف الله تعالى? قال: نعم، قال: وكيف تعرفه? قال: كما وصف نفسه فقال: (قل ~~هوالله أحد الله الصكمد لم يلد ولم يوكد ولم يكن له كقوا ~~أحد)، قال يا حاتم: فما حق الله على العباد? قال: ألا يتمادى بأوامره، قال: يا ~~حاتم من العالم? قال: العالم الذي لا يخاف من المخلوقين ولا يستند إلى شيء من ~~متاع الدنيا، قال: يا حاتم من العابد? قال: الذي يستعمل الصدق في أمره، قال: يا ~~حاتم من الزاهد ? قال: الذي يعمل عمل الآخرة لأجل الله تعالى، (فقال له عصام بن ~~يوسف: يا حاتم هل تحسن أن تصلي? قال: نعم)، أحسنته، تلمذت شقيقا البلخي ~~ثلاثين سنة حتى تعلمت الوضوء والصلاة، (قال): يا حاتم (كيف) تتوضأ و(تصلي? ~~قال: إذا تقارب وقت الصلاة.. أسبغت الوضوء)، وأتوضأ وضوءين، وضوءا ظاهرا ~~ووضوءا باطنأ، قال عصام: يا حاتم عرفت وضوء الظاهر فما وضوء الباطن PageV02P049 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0050.png) ~~الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض - ~~ثم أستوي قائما في الموضع الذي أصلي فيه حتى يستقر كل عضو مني ~~مكانه، وأرى الكعبة بين حاجبي، والمقام، بحيال صدري، والله تعالى فوقي ~~يعلم ما في قلبي، وكأن قدمي على الصراط، والجنة عن يميني، والنار عن ~~يساري، وملك الموت من خلفي، وأظن أنها آخر صلاتي، ثم أكبر تكبيرا ~~بإحسان، وأقرأ قراءة بتفكر، وأركع ركوعا بالتواضع، وأسجد سجودا ~~بالتضرع، ثم أسجد، ثم أجلس على التمام، وأتشهد على الرجاء، وأسلم على ~~السنة، وأسلمها بالإخلاص، وأقوم بين الرجاء ............................. PageV02P050 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0051.png) # الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~والخوف، ثم أتعاهد أمري على الصبر، قال عصام: يا حاتم كذا صلاتك? ~~قال: كذا صلاتي منذ ثلاثين سنة، فبكى عصام وقال: ما صليت من صلاتي ~~مثل هذا قط، قال حاتم: يا أخي، إذا دخلت على أمير أو سلطان.. ترتعد ~~أعضاؤك من خوفه وهيبته، وتقف بين يديه بالخوف والأدب، وتتعاهد أفعالك ~~وأقوالك لكي لا يحصل منك قول ولا ms0492 فعل لا يرضي عنك الأمير فتستوجب ~~عقابه أو عتابه، وهو مثلك مخلوق ومحتاج، فهل وقفت...................... PageV02P051 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0052.png) ~~الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~مثل ما وقفت بين يدي الأمير وهو عبد، والله تعالى خالق الخلق أجمعين ~~ومصورهم ورازقهم ومحولهم من حال إلى حال?!! PageV02P052 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0053.png) ~~* [عدد ركعات الصلوات المفروضة في حق انمقيم]: # اعلم: أن عدد ركعات الفرض في حق المقيم في اليوم والليلة: سبع ~~عشرة ركعة. # ركعتان للفجر، وأربع للظهر، وأربع للعصر، وثلاث للمغرب، وأربع ~~للعشاء، وفي يوم الجمعة: خمس عشرة ركعة. # في الصلوات: المفروضات، والواجبات، والسنن المؤكدات، والنوافل المستحبات. ~~[عدد ركعات الصلوات المفروضة في حق المقيم]: # (اعلم: أن عدد ركعات الفرض في حق المقيم في اليوم والليلة: سبع عشرة ~~ركعة) بأربع وتسعين تكبيرة، خمس منها فريضة، وسبعة عشر ركوعا، وأربع وثلاثين ~~سجدة، ومئة وخمسين تسبيحة، وتسع تشهدات، وخمس تسليمات. # (ركعتان للفجر، وأربع للظهر، وأربع للعصر، وثلاث للمغرب، وأربع للعشاء، ~~وفي يوم الجمعة: خمس عشرة ركعة) نقص [22اب] ركعتان لمكان الخطبة. # سؤال: ما الحكمة في وجوب الصلوات الخمس في خمسة أوقات مختلفة? # الجواب: لأن الله تعالى يظهر في كل وقت قدرة جديدة، فأظهر أنت أيها العبد ~~خدمة جديدة، يظهر الله تعالى عند صلاة الفجر ذهاب ظلمة الليل وإحداث النهار، ~~وعند الزوال يتم ضياء الشمس وتكثر حرارتها لتنطبخ ثمار الصيف في الصيف ~~وثمار الشتاء في الشتاء، وعند العصر يقلل ذلك كيلا تفسد الأشياء، وعند الغروب ~~يذهب بنور النهار ويأتي بظلمة الليل، وعند العتمة يذهب بالشفق فيظهر عند كل ~~صلاة قدرة جديدة، ولو اجتمع الخلائق.. لم يقدروا على مثل ذلك، فأظهر أنت أيها ~~العبد في كل وقت خدمة؛ شكرا لما صنع؛ ليبارك لك في كل وقت بهدية، وهي ~~هدية الرحمة والغفران، كذا قاله الزندوسي في «الروضة». # قال: وقالت الفقهاء: هذا ظهر بالشرع، ولا سؤال على الشرع. PageV02P053 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0054.png) # قال: وسألت أبا الفضل البرمغدنري، فقلت له: لم كانت صلاة الفجر ركعتين، ~~والظهر والعصر أربعا، والمغرب ثلاثا، والعتمة أربعا? قال: الشرع، فقلت: زدني، ~~فقال: ms0493 قالت الحكماء؛ لأن كل صلاة صلاها نبي من الأنبياء في وقتها، فادخرها الله ~~تعالى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم لينالوا فضل أولئك الأنبياء. # فأما الفجر.. فإنما كانت ركعتين؛ لأن أول من صلاها أبونا آدم عليه السلام لما ~~أخرج من الجنة.. أظلمت عليه الدنيا وجن الليل، ولم يكن رأى الظلمة قبل ذلك، ~~فخاف من ذلك خوفا شديدا، فلما أصبح وانشق الفجر.. صلى ركعتين شكرا لله ~~تعالى، الأولى شكرا للنجاة من ظلمة الليل، والثانية شكر ضوء النهار، وكانت منه ~~تطوعا، فأمرنا الله تعالى بذلك ليذهب عنا ظلمة المعاصي كما ذهب عنه ظلمة الليل، ~~وينور علينا نور الطاعات كما نور عليه نور النهار. # وأما صلاة الظهر أربع ركعات.. فأول من صلاها: إبراهيم عليه السلام لما أمر ~~بذبح الولد، ثم نودي قد صدقت الرؤيا، وكان النداء عند الزوال، ونظر إبراهيم عليه ~~السلام إلى الفداء، وكان في أربعة أحوال: حال الذبح فرفع الله [227 عنه ذلك ~~بالفداء، وحال غم الولد فكشف الله عنه ذلك الغم، وحال الفداء الذي فداه تعالى ~~عن ولده بذبح عظيم، وحال رضى الله تعالى منه، فصلى عند ذلك أربع ركعات، كل ~~ركعة شكرا لما صنع، فأمرنا الله تعالى بذلك، وقال: صلوا أربع ركعات الظهر ~~لأوفقكم لذبح إبليس اللعين، كما وفقت خليلي لذبح الولد، وأنجيكم من الغم كما ~~نجيته، وأفديكم من النار كما فديته، وأرضى عنكم كما رضيت عنه. # وأما صلاة العصر.. فأول من صلاها: يونس عليه السلام حين أنجاه الله تعالى ~~من بطن الحوت، وكان في أربع ظلمات: ظلمة الزلة، وظلمة الماء، وظلمة الليل، ~~وظلمة بطن الحوت، وكانت نجاته عند العصر، فصلى أربعا شكرأ لله تعالى تطوعا ~~له، وفرض الله تعالى علينا، فقال: عبدي صل العصر أربعا لأنجيك من ظلمة الخطايا ~~كما نجيته من ظلمة بطن الحوت، ومن ظلمة القيامة كما نجيته من ظلمة الماء، ومن ~~ظلمة جهنم كما نجيته من ظلمة الليل، ومن ظلمة القبر كما نجيته من ظلمة الزلة. PageV02P054 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0055.png) # وأما صلاة المغرب.. فأول من صلاها: عيسى ms0494 عليه السلام، حين أخبره الله ~~تعالى أن قومك يدعوني ثالث ثلاثة، فصلى حينئذ ثلاث ركعات وكان بعد غروب ~~الشمس، فالركعة الأولى: لنفي الألوهية عن نفسه، والثاني: لنفيه عن والدته، والثالثة: ~~لإثبات الألوهية لله تعالى، فإذا كان يوم القيامة.. يقول الله تعالى: أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله تعالى ? قال الله تعالى: (يوم ينفع الصلدقين صدقهم).. ~~فعند ذلك يهون عليه الحساب، وينجيه من النار، ويؤمنه من الفزع الأكبر، فأمرنا الله ~~بها ليهون علينا الحساب كما هون عليه، وينجينا من النار كما نجاه الله تعالى، ويؤمننا ~~من الفزع الأكبر كما فعل به. # وأما العتمة.. فأول من صلاها: موسى عليه السلام حين ضل الطريق عند ~~خروجه من مدين وكان في غم المرأة، وغم أخيه هارون، وغم عدوه فرعون، وغم ~~أولاده، فنجاه من ذلك كله، وسمع مناديا ينادي: (إني أنا ربك)، يعني: هاديك أجمع ~~بينك وبين أخيك وأظفرك على عدوك، فلما سمع ذلك [227اب] وكان في وقت ~~العشاء الآخرة.. صلى أربع ركعات لكل حالة ركعة، فأمرنا الله تعالى بذلك، فقال ~~عبدي: صل العتمة أربعا لأهديك كما هديته، وأكفيك كما كفيته، وأجمع بينك وبين ~~الأنبياء والصديقين كما جمعت بينه وبين هارون، وأعطيك الظفر على عدوك إبليس ~~كما أعطيته الظفر على عدوه فرعون، فكذلك كانت الصلاة في أوقات مختلفة ~~بركعات معدودة، كذا في «روضة الزندوسي». # (وفي حق المسافر: إحدى عشرة ركعة)، ركعتا الفجر، وركعتان للظهر، ~~وركعتان للعصر، وثلاثة للمغرب، وركعتان للعشاء. # (والوتر: ثلاث ركعات يستويان فيه المقيم والمسافر، وفاعل (يستويان): ~~(المقيم)، والألف فيه: علامة التثنية على لغة: (أكلوني البراغيث). PageV02P055 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0056.png) ~~فصل في عدد الركعات - ~~: [عدد ركعات السنن المؤكدة في حق المقيم والمسافر]: # والسنن: اثنتان وعشرون ركعة، يستويان فيها المقيم والمسافر، ركعتان ~~قبل صلاة الفجر، ............................................................... ~~: [عدد ركعات السنن انمؤكدة في حق انمقيم وانمسافرا: # (والسنن) المؤكدات: (اثنتان وعشرون ركعة، يستويان فيها)؛ أي: في السنن ~~(المقيم والمسافر)، كذلك هذا على لغة: (أكلوني البراغيث). # اعلم: أن النوافل، جمع: (نفل)، والنفل في اللغة: الزيادة، ومنه: سميت الغنيمة ms0495 ~~نفلا؛ لأنها زيادة على ما وضع له الجهاد، وهو إعلاء كلمة الله تعالى، وسمي ولد ~~الولد: نافلة؛ لأنه زيادة على الولد، قال الله تعالى: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة)، ~~وفي الشرع: عبارة عن فعل ليس بفرض ولا واجب ولا مسنون، وكل سنة: نافلة، ~~وليس كل نافلة سنة، فالنوافل: أعم من السنن؛ لأنها مشتملة عليها. # قال القاضي الإمام أبو زيد: النفل شرع لجبر نقصان تمكن في الفرائض؛ لأن العبد ~~وإن علت رتبته.. لا يخلو عن تقصير، حتى أن أحدا لو قدر أن يصلي الفرض من غير ~~تقصير.. لا يلام على ترك السنن. وفي «السراج الوهاج»: إنما كان التطوع مكملا للفرض؛ ~~لأن مصلي الفرض لا يخلو من تقصير وغفلة وغير ذلك، وفي معنى التكميل وجهان: # أحدهما: أنه مكمل للمتروكات من الفرائض على ما ورد: أن أول ما يحاسب ~~العبد على الصلاة؛ فإن ترك منها شيئا.. يقول الله تعالى: انظروا إلى عبدي هل ~~تجدون له نافلة? فإن وجدت.. كملت الفرائض منها وأدخل الجنة. # الثانى: أنها مكملة لما دخلها من النقص بالسهو والغفلة، وبترك سننها ~~وواجباتها، وترك الخشوع فيها، وهذا تكميل لبعض الصفة دون العدد الأصلي ~~[228، وفي الحواشي: التطوعات بعد الفرض شرعت لجبر النقصان، وقبل ~~الفرائض قطعا لطمع الشيطان؛ فإن الشيطان يقول: من لم يطعني في ترك ما لم ~~يكتب عليه.. فكيف يطيعني في ترك ما كتب عليه؟!! انتهى. # (ركعتان قبل صلاة الفجر)، وهما: سنة الفجر، بدأ بسنة الفجر؛ لأنها آكد من PageV02P056 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0057.png) ~~سائر السنن، ولهذا قيل: إنها قريبة من الواجب، ويخشى على جاحدها الكفر، ولا يجوز ~~أن يصليها قاعدا مع القدرة على القيام، ولا يجوز أداؤها راكبا من غير عذر؛ ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يدعها في سفر ولا حضر. وقال صلى الله عليه وسلم في ركعتي ~~الفجر: «هما خير من الدنيا وما فيها»(1)، وقال: «هما خير من حمر النعم»2، وقال: ~~صلوها ولو طردتكم الخيل»، وقدم في «المبسوط»: سنة الظهر؛ لأنها تبع للظهر، ~~والظهر أول صلاة فرضت، وذكر ما هو ms0496 الأول أولى في التناسب، وقد قيل: إن سنة ~~الفجر واجبة حتى لو انتهى إلى الإمام وهو في صلاة الفجر، وخشي أن تفوته ركعة.. ~~فإنه يصليهما بعد الصف ويدخل مع الإمام بعد فراغه منهما، وعن أبي جعفر: أنه إذا ~~خشي أن تفوته الركعتان من الفرض ويدرك الإمام في التشهد.. فإنه يصلي السنة عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، بعد الصف أو في الصف؛ إن لم يجد موضعا غيره، وأشد ~~الكراهة أن يصليها مخالطا للصف إذا كان يجد متسعا غيره، والسنة فيها: الأداء في ~~البيت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤديها في البيت، وكذا سائر السنن، الأفضل ~~أن تؤدى في البيت؛ إلا التراويح على ما يأتي بيانه في هذا الفصل. # واختلفوا في وقت أداء سنة الفجر المستحب: قال بعضهم: وقت طلوع الفجر، ~~وقال بعضهم: بقرب الفريضة، وقد قيل: إن العالم إذا كان مشغولا بالفتوى.. يجوز له ~~ترك السنن إلا سنة الفجر خاصة، فإنه لا يجوز له تركها، ثم إذا فاتت سنة الفجر على ~~الانفراد.. لا تقضى عندهما. وقال محمد: أحب إلي أن تقضى إذا ارتفعت الشمس إلى ~~قبل قيام الظهيرة؛ وأما عندهما.. فلا تقضى إلا إذا فاتت مع الفرض تبعا للفرض، سواء ~~قضى الفرض بجماعة أو وحده إلى وقت الزوال، وفي ما بعده.. اختلف المشايخ فيه، ~~قيل: يقضي الفرض وحده [228اب]، وقيل: يقضي السنة معه تبعا. PageV02P057 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0058.png) # وفي «الهداية»: إذا فاتته ركعتا الفجر.. لا يقضيها قبل طلوع الشمس؛ لأنها ~~تبقى نفلا مطلقا، وهو مكروه بعد الصبح، قال: ولا بعد ارتفاعها عندهما، وقال ~~محمد: أحب إلي أن يقضيهما إلى وقت الزوال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة ليلة التعريس، ولهما: أن الأصل في السنة أن لا ~~تقضى؛ لاختصاص القضاء بالواجب، والحديث ورد في قضائها تبعا للفرض، قال ~~في الحواشي: قول محمد -أحب إلي أن يقضيهما- قريب من الاتفاق؛ لأن قوله: ~~(أحب إلي).. دليل على أنه لا لوم عليه في الترك، وهما قالا: لا يقضي، وإن قضى.. ~~فلا ms0497 بأس به؛ وأما سائر السنن.. سواها، فلا تقضى بعد خروج الوقت وحدها، ~~واختلفوا في قضائها تبعا للفرض على ما نبين من بعد إن شاء الله تعالى. # (وأربع قبل الظهر)، يعني: بتسليمة واحدة وهن مؤكدات، قال في المجرد: ~~يقرأ في كل ركعة نحوا من عشر آيات، وكذا في الأربع بعد العشاء، وإن أداهما ~~بتسليمتين.. لم يكن معتدا به من السنة، لما روى أبو أيوب الأنصاري: قال كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم: «يصلي بعد الزوال أربع ركعات، فقلت: ما هذه الصلاة التي ~~تداوم عليها? قال: «هذه ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي فيها عمل ~~صالح، قلت: أفي كلهن قراءة? قال: «نعم»، قلت: بتسليمة أو بتسليمتين؟ قال: ~~«بتسليمة واحدة). ولأن النفل تبع للفرض، والفرض أربع.. فكذا النفل؛ ألا ترى ~~أن الفجر لما كانت ركعتين.. كان نفله مثله؛ وأما بعد الظهر.. شرع ركعتين تيسيرا، ~~والجمعة : أصلها أربع، وبسبب الخطبة عادت إلى ركعتين، فكان النفل أربعا على ~~أصل القياس. # وأما صلاة العيد.. فتشبه صلاة الجمعة، فجعلت ركعتين؛ لأنها تقام بجمع ~~عظيم، فبنى على الأيسر كالتراويح؛ فإن للجماعة تأثيرا في التخفيف، فإن ترك سنة PageV02P058 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0059.png) ~~الظهر الأولى خشية فوت الجماعة.. فالصحيح: أنه يقضيها بعد الفرض، ويقضيها ~~قبل الركعتين عند محمد، وعند أبي يوسف: يقدم الركعتين على الأربع، وينوي ~~القضاء عند أبي يوسف. وفي «النوادر»: قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يبدأ [229/] ~~بالركعتين. وقال محمد: بالأربع، ثم ينوي القضاء عندهما، وعند أبي حنيفة: لا ينوي ~~القضاء، فيكون تطوعا ابتداء، فلا يفتقر إلى نية القضاء، وفي «الحقائق: تقدم ~~الركعتين عندهما، وقال محمد: يقدم الأربع، وعليه الفتوى. # - (وركعتان بعدها)؛ أي: بعد الظهر، وهما مؤكدتان، لما روي عن علي ~~رضي الله عنه أنه سئل عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهار، فقال: أربع ~~ركعات قبل الظهر، وركعتان بعدها. وعن أم حبيبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: من صلى اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى الله له بيتا في الجنة، ركعتين ~~بعد ms0498 طلوع الفجر، وأربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، ~~وركعتين بعد العشاء». # (وأربع قبل العصر)، وهن: مستحبات، وإن شاء ركعتين، قال صلى الله عليه ~~وسلم: «من صلى أربعا قبل العصر.. لم تمسه النار»؛ ولأن العصر لما كانت ~~أربعا.. قدرت النافلة مثلها كالظهر. # (وركعتان بعد المغرب)، وهما: مؤكدتان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلي بعد المغرب ركعتين يطيل فيهما القراءة. قال في «المحيط»: إذا صلى ~~المغرب في المسجد.. صلى ركعتي المغرب في المسجد إذا خاف أنه إذا رجع إلى ~~بيته يشتغل، وإن كان لا يخاف.. فالأفضل أن يصليهما في بيته). وفي «شرح ~~الآثار»: أن الركعتين بعد الظهر والركعتين بعد المغرب يؤديان في المسجد، وما PageV02P059 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0060.png) # 61 # وأربع قبل العشاء، وأربغ بعدها، وإن شاء.. ركعتين. # وسنة الجمعة: ثماني ركعات: أربع قبل الفريضة، وأربع بعدها بتسليمة، ~~وقال أبو يوسف رحمه الله: ست بعدها: أربع بتسليمة، وركعتان بعد الأربع. ~~سواهما من السنن يؤديها في البيت؛ لأن المسجد إنما بني للمكتوبات دون النوافل، ~~وقد روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعة الأولى من سنة ~~المغرب: (المتزيل)، وفي الثانية: (تبرك الذى بيده الملك). # (وأربع قبل العشاء)، وهن: مستحبات. قال في «النهاية» : أما التي قبل ~~العشاء.. فهي أربع لا غير لو أتى بها؛ لكن هو مخير بين الإتيان بتلك الأربع والترك، ~~وفي الكرخي: وأربع قبل العشاء.. أحب. # - (وأربغ بعدها، وإن شاء.. ركعتين)، قيل: إن هذا التخيير إذا صلى العشاء في ~~الوقت المستحب؛ أما إذا صلاها في غير الوقت المستحب.. يؤدي الأربع كلها جبرا ~~لذلك النقص، ولا يتخير. وقد روى ابن عمر موقوفا [229اب] ومرفوعا قال: من ~~صلى بعد العشاء أربع ركعات.. كن كمثلهن من ليلة القدر. # - (وشنة الجمعة: ثماني ركعات: أربع قبل الفريضة، وأربع بعدها بتسليمة)، ~~وهذا قول أبى حنيفة ومحمد، (وقال أبو يوسف رحمه الله: ست بعدها: أربع ~~بتسليمة، وركعتان بعد الأربع)، وفي «الكرخي: محمد مع أبي يوسف، وفي ~~«المنظومة»: محمد مع أبي حنيفة. # واختلف المشايخ في أقوى ms0499 السنن: فذكر الحلواني: أن أقواها ركعتا الفجر، ~~ثم سنة المغرب، ثم التي بعد الظهر، ثم التي بعد العشاء، ثم التي قبل الظهر، ~~ثم التي قبل العصر، ثم التي قبل العشاء. وقال بعضهم: الأصل أن أقواها ~~بعد ركعتي الفجر الأربع التي قبل الظهر، والتي بعد الظهر والتي بعد المغرب ~~سواء. # قال الحلواني: ولا بأس أن يقرأ بين الفريضة والسنة الأوراد، وفي «شرح PageV02P060 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0061.png) ~~الشهيد»: القيام إلى السنة متصلا بالفرض مسنون، وكان صلى الله عليه وسلم يمكث ~~قدر ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ~~ولو تكلم بعد الفريضة قبل أن يؤدي السنة.. كان ثوابه أنقص من ثواب مؤديها قبل ~~التكلم، ويكره للإمام أن يتنفل في مكانه الذي صلى فيه الفرض، ولا يكره للمأموم ~~ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر؛ ~~ولأن الإمام إذا صلى في مكانه.. ظن الداخل أنه في صلاة الفرض فاقتدى به، وقد ~~روي أيضا: أن ذلك يستحب للمأموم حتى تتشوش الصفوف ولا تكون على ترتيبها ~~كما يكون في الفريضة، كذا في «الكرخي»، وأقل ما يتنفل به في الليل ثماني ~~ركعات. ~~فضيلة صلاة الليل [على صلاة النهار]: # واعلم: أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار؛ لقوله تعالى: ( نتجاف جنوبهم ~~عن المضاج)، وهذا ورد في صلاة الليل، ثم قال: (فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من ~~قرةأفين)، فدل على أن ثواب قيام الليل غير محصور، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~«أفضل الصلاة بعد الفريضة : صلاة الليل، ومن كثرت صلاته بالليل.. حسن الله ~~وجهه بالنهار»2)، فإن اختار أن يجزئ الليل جزءين.. فالنصف الأخير أفضل؛ لقوله ~~تعالى: (والمستغفرين بالأسحار)، وقال تعالى: (وبالأتحار هم يستففرون)، فإن اختار أن ~~[330/) يجزئه أثلاثا. فالأوسط أفضل عندنا؛ لأن الذاكرين الله في الأوسط أقل، ~~وقال مالك: الثلث الأخير أفضل. # وأما نوافل النهار.. فالأفضل أن يصليها أربعا أربعا، ولا يسلم إلا في آخرهن، وإن ~~صلى ركعتين ركعتين.. جاز ولا يكره، والأفضل: الأربع، وهذا قول أصحابنا جميعا، ms0500 PageV02P061 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0062.png) ~~وتكره الزيادة على أربع بتسليمة بتحريمة واحدة؛ فأما نافلة الليل.. فقال أبو حنيفة رحمه الله: ~~إن شاء.. صلى بالليل أربعا بتسليمة، وإن شاء.. ستا بتسليمة، وإن شاء.. ثماني ركعات ~~بتسليمة، وتكره الزيادة على ذلك في الصحيح، وقيل: لا تكره؛ لأن في ذلك وصلا ~~بالعبادة، كذا في «الوجيز»؛ لكن الأفضل أربعا بتسليمة واحدة ليلا ونهارا. # وقال أبو يوسف ومحمد: الأفضل في الليل مثنى مثنى، وفي النهار أربع أربع، ~~وعند أبي حنيفة فيهما: أربع أربع، لأبي حنيفة رحمه الله: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: كان يصلي بعد العشاء أربعا روته عائشة، وقالت عائشة رضي الله عنها: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بعد العشاء أربع ركعات لا تسأل عن حسنهن ~~وطولهن، ثم يصلي أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن. وكان صلى الله عليه ~~وسلم يواظب على الأربع في الضحى. ولو افتتح التطوع بنية الأربع ثم أفسدها.. لم ~~يلزمه إلا قضاء ركعتين في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف: يلزمه قضاء أربع، ولو ~~افتتح بنية الست أو الثمان ثم أفسدها.. فعليه قضاء ركعتين في ظاهر الرواية، وعن ~~أبي يوسف روايتان، في رواية: يلزمه أربع، وفي رواية: يلزمه قضاء ما نوى ولو نوى ~~مائة ركعة، وموجب العقد في التطوع ركعتان وإنما يلزمه الشفع الثاني بالقيام إليه في ~~الثالثة؛ لأن كل شفع من التطوع.. كصلاة على حدة؛ ألا ترى أنه يقرأ في كل ركعة ~~منه بالفاتحة وسورة، وإذا قام إلى الثالثة.. يستفتح كما يستفتح عقيب التحريمة، ولو ~~أوجب على نفسه بتسليمة فأداها بتسليمتين.. لم يخرج عن نذره، وإن أوجبها ~~بتسليمتين فأداها بتسليمة.. جاز عن نذره، وهذا يدل على أن القربة في الأربع ~~بتسليمة واحدة أكثر فضيلة. # قال في العيون»: وهذا بمنزلة من جعل على نفسه أن يصوم أياما متتابعة ~~فصامها متفرقة.. لم يجز [230اب]، ولو أوجبها متفرقة فصامها متتابعة.. أجزأه، ولو ~~قال: (لله علي أن أصلي ركعة).. يلزمه ركعتان، ولو قال: (ثلاث ركعات).. يلزمه PageV02P062 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0063.png) ~~أربع؛ لأن التطوع لا يجوز ms0501 أن يكون وترأ، ولو قال: (لله علي أن أصلي نصف ~~ركعة).. لزمه ركعة؛ لأنها لا تتبعض، وإذا لزمته ركعة.. وجب عليه ركعتان؛ لأن ~~التطوع لا يكون وترا، وهذا كله قول أبي يوسف، وهو المختار. ولو قال: (لله علي ~~أن أصلي ركعتين بغير وضوء).. لا يلزمه شيء عند محمد، وقال أبو يوسف: يلزمه ~~ركعتان بوضوء تصحيحا للنذر، ولو قال: (ركعتان بغير قراءة).. لزمه ركعتان بقراءة ~~إجماعا؛ لأن الصلاة بغير طهارة ليست بعبادة؛ وأما بغير قراءة.. فهي عبادة. ولو قال: ~~(لله علي صوم نصف يوم أو نصف حجة).. لا يصح نذره، وعن محمد: يلزمه صوم ~~يوم وحجة؛ لأنه لا يتبعض فيجب تمامه، كذا في «إيضاح الصيرفي». # ومن دخل في صلاة النفل ثم أفسدها.. قضاها، هذا إذا دخل فيها قصدا؛ أما ~~ساهيا كما إذا قام إلى الخامسة ناسيا ثم أفسدها.. لا يقضيها، ثم أيضا لا يلزمه إلا ~~ركعتان ولو نوى مائة ركعة عندهما خلافا لأبي يوسف، وقولنا: (أفسدها)، سواء ~~فسدت بفعله أو بغير فعله؛ كالمتيمم يرى الماء وما أشبهه، وكالمرأة إذا حاضت في ~~التطوع.. يجب القضاء، بخلاف الفرض؛ فإن صلى أربع ركعات وقعد في الأوليين ~~ثم أفسد الأخريين.. قضى ركعتين؛ لأن الشفع الأول قد تم، والقيام إلى الثالثة بمنزلة ~~تحريمة مبتدأة، فيكون ملزما، وقال أبو يوسف: قضى أربعا، وهذا إذا أفسد الأخريين ~~بعد الشروع فيها بأن قام إلى الثالثة ثم أفسدها، أما إذا أفسد قبل القيام.. لا يجب ~~عليه قضاء الأخريين؛ لأنه أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني، وعن أبي يوسف: ~~يقضي اعتبارا للشروع بالنذر، وقيل: يقضي أربعا احتياطا؛ لأنها بمنزلة صلاة واحدة، ~~كذا في «الهداية». # حتى أن الزوج لو خير امرأته وهي في الشفع الأول أو أخبرت بشفعة لها ~~فأتمت أربعا. لا تبطل شفعتها ولا خيارها، كذا في (النهاية»، وفي «الخجندي»، ~~و«الكرخي»: إذا كانت في التطوع فخيرها زوجها: إن سلمت على ركعتين.. فهي PageV02P063 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0064.png) ~~على [1/231] خيارها، وإن أتمت الأربع.. بطل خيارها؛ لأن ما زاد على ركعتين صلاة ~~أخرى، وإذا كانت ms0502 في أربع الظهر الأولى.. لم يبطل خيارها بانتقالها إلى الشفع ~~الثاني، وكذا سنة الجمعة. # وإن صلى أربعا ولم يقرأ فيهن شيئا.. أعاد ركعتين عندهما، وقال أبو يوسف: ~~أربعا، وهذه المسألة مبنية على أصلين: أحدهما: أن فساد الشفع الأول بترك القراءة.. ~~لا يرفع التحريمة، ولا يمنع الدخول في الشفع الثاني عندهما، وقال محمد: يرفع ~~التحريمة ويوجب فساد الشفع الثاني، وأصل آخر: أن الشفع الأول إذا فسد بترك ~~القراءة.. فالشفع الثاني لا يلزمه بمجرد القيام حتى يأتي بالشفع الثاني بركعة كاملة ~~بقراءة عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: يلزمه بمجرد القيام، وأجمعوا: أن الشفع ~~الأول إذا صح.. يلزمه الشفع الثاني بمجرد القيام، ويقال: الأصل أن ترك القراءة في ~~جميع الشفع، أو في ركعة منه.. يفسد الشفع بلا خلاف، وإنما الخلاف هل تبطل ~~التحريمة ويخرج من الصلاة أو تبقى? # عند أبي يوسف: لا تبطل التحريمة بترك القراءة في جميع الشفع، حتى لو أدى ~~بعد ذلك.. صح، ولو قهقه.. انتقض وضوءه، وعند محمد: تبطل التحريمة بترك ~~القراءة في الشفع أو في أحدهما، حتى لو أدى بتلك التحريمة.. لا يجوز، ولو قهقه.. ~~لا ينتقض وضوءه، وعند أبي حنيفة: إن ترك القراءة في جميع الشفع.. فكما قال ~~محمد، وإن ترك في أحدهما.. فكما قال أبو يوسف. # ثم قول أبي حنيفة عدل بين القولين، فإنه قال بالفساد وببقاء التحريمة، وقال ~~محمد: بانقطاع التحريمة أصلا، وقال أبو يوسف بالصحة، يعني: أن الإحرام عند ~~أبي يوسف لا ينقطع بترك القراءة بحال، وعند محمد: ينقطع بكل حال إذا تم ~~الترك، وهو أن يقيد بالسجدة بعد الترك، وعند أبي حنيفة: متى ترك قراءة.. ~~صارت شرطا بدليل قطعي، انقطع الإحرام؛ وإلا.. فلا، فإذا ثبت هذا.. فالتفريع ~~عليه ثمان مسائل: # أربع مجمع عليها، وهي: إذا قرأ في الأوليين لا غير، أو في الأوليين وإحدى PageV02P064 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0065.png) ~~الأخريين، أو في الأخريين لا غير، أو في إحدى الأوليين والأخريين، ففي هذه ~~الأربع يقضي ركعتين. # وأربع مختلف فيها: إذا قرأ في إحدى الأخريين [1231ب) لا غير، ms0503 أو في إحدى ~~الأوليين وإحدى الأخريين.. يقضي أربعا عندهما، وعند محمد: ركعتين، ولو قرأ في ~~إحدى الأخريين أو لم يقرأ في الكل.. يقضي ركعتين عندهما، وعند أبي يوسف: ~~أربعا. # قال في «النهاية»: إذا قرأ في الأوليين لا غير.. فعليه قضاء الأخريين ~~بالإجماع؛ لأن التحريمة لم تبطل، فصح الشروع في الشفع الثاني، ثم فساده ~~بترك القراءة لا يفسد الشفع الأول، قال: وهذا إذا قعد بينهما؛ أما إذا لم يقعد.. ~~فعليه قضاء أربع؛ لأن الفساد في الثاني يسري إلى الأول إذا لم يقعد، ولو لم ~~يقرأ في الأوليين وقرأ في الأخريين ونوى به قضاء عن الأوليين.. لا يكون قضاء ~~بالإجماع؛ لأنها صلاة واحدة عقدت بتحريمة واحدة، فلا يكون بعضها قضاء ~~وبعضها أداء، كذا في «الخجندي. # واعلم: أنه يجوز أن يصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم)1)؛ أي: في حق الأجر؛ فإن ~~قيل: هذا الحديث لم يتعرض لصلاة الفرض، ولا لصلاة التطوع، ولا لحالة العذر، ~~ولا لحالة غير العذر.. فما وجه الاحتجاج به على ما ادعيتموه من جواز النافلة قاعدا ~~مع القدرة على القيام? قيل: الإجماع منعقد على أن صلاة الفرض قاعدا مع القدرة ~~على القيام لا تجوز، وكذا الإجماع منعقد على أن صلاة المريض العاجز عن القيام ~~قاعدا.. مساوية لصلاة القائم في الفضيلة والأجر، فلم يبق حينئذ إلا صلاة التطوع ~~قاعدأ بدون العذر، فهو على نصف الأجر من صلاة القائم، وقيدنا (بالنافلة): احترازا ~~عن الفرض والوتر. PageV02P065 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0066.png) # وقال في الهداية»: والسنن الرواتب نوافل، يعني: يجوز أن يصليها قاعدا مع ~~القدرة على القيام. # واختلفوا في كيفية القعود: قيل: يقعد كيف شاء، والمختار: أن يقعد كما يقعد ~~في التشهد؛ لأنه عهد مشروعا في الصلاة، وفي «النهاية»: إن شاء قعد كما يقعد في ~~التشهد، وإن شاء تربع، وإن شاء احتبى، وعن أبي يوسف: يحتبي، وعن محمد: ~~يتربع، وعن زفر: كما يقعد في التشهد. # قال أبو الليث: والفتوى على قول زفر، وفي «مختصر ms0504 الكرخي»: يقعد ~~كيف شاء، وعن أبي حنيفة: يقعد في موضع القيام محتبيا؛ لأن عامة [232] قعود ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر العمر محتبيا، ثم إذا قعد متربعا.. هل ينقض ~~تربعه في حالة الركوع والسجود? فيه روايتان عن أبي يوسف، في رواية: ينقض تربعه ~~إذا أراد أن يركع، وفي رواية: يركع على حاله متربعا، ثم ينقض إذا أراد السجود، ~~ويجلس للتشهد كما يجلس للتشهد إذا صلى قائما إجماعا. # وإن افتتح النافلة قائما ثم قعد من غير عذر.. جاز عند أبي حنيفة، وهذا ~~استحسان، وعندهما: لا يجوز إلا من عذر، وهو القياس؛ فإن قيل: إذا افتتحها ~~قائما.. هل له أن يقعد عند أبي حنيفة في الركعة الأولى بعد شروعه قائما كما له أن ~~يقعد في الثانية ? قيل: نعم يجوز؛ لأن إطلاق وضعه يدل على الجواز. # ولو نذر صلاة ولم يقل قائما أو قاعدا، كما إذا قال: (لله علي أن أصلي ~~ركعتين)، ولم يقل: قائما أو قاعدا.. اختلف المشايخ فيه? قال بعضهم: هو بالاختيار؛ ~~إن شاء صلاهما قائما أو قاعدا، وقيل: يلزمه قائما، ولو افتتح التطوع قاعدا ثم بدا له ~~أن يقوم فقام وصلى ما بقي قائما.. أجزأه عندهم جميعا، لما روت عائشة رضي الله ~~عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح التطوع قاعدا، فيقرأ ورده حتى إذا بقي ~~عشر آيات ونحوها.. قام فأتم قراءته ثم ركع وسجد وهكذا كان يفعل في الثانية، فقد PageV02P066 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0067.png) ~~انتقل من القعود إلى القيام، ومن القيام إلى القعود، فدل على أن ذلك جائز في ~~التطوع، وهذا يشكل على قول محمد؛ فإن عنده التحريمة المنعقدة للقعود لا تكون ~~منعقدة للقيام، حتى أن المريض إذا قدر على القيام في وسط الصلاة.. فسدت صلاته ~~عنده، ومع ذلك جوز ههنا ذلك؛ إما لثبوته بالحديث الذي رويناه عن عائشة، أو لأن ~~المريض ما كان قادرا على القيام وقت الشروع في الصلاة، والآن صار قادرا كما في ~~التيمم إذا شرع، ولم يكن قادرا على الماء ثم إذا قدر ms0505 عليه وهو في الصلاة.. فسدت، ~~فكذا هنا؛ وأما في صلاة التطوع.. فهو قادر عند افتتاحه قاعدا على القيام، فجاز. # ومن كان خارج المصر.. تنفل على دابته إلى أي جهة توجهت به، يومئ إيماء؛ ~~الحديث ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم [232اب] يصلي على ~~حمار وهو متوجه إلى خيبر يومي إيماء. # والسنن الرواتب: نوافل، وعن أبي حنيفة: أنه ينزل لسنة الفجر؛ لأنها آكد من ~~سائرها، وقيدنا (بالنافلة): لأن المكتوبة لا تجوز على الدابة إلا من عذر، وهو أن ~~يخاف من النزول على دابته أو على نفسه من سبع أو لص، أو كان في طين أو ردغة ~~لا يجد على الأرض مكانا جافا، أو كانت الدابة جموحا لو نزل لا يمكنه الركوب إلا ~~بمعين، أو كان شيخا كبيرا لو نزل لا يمكنه الركوب ولا يجد من يعينه، فتجوز صلاة ~~الفرض في هذه الأحوال على الدابة، ولا يلزمه الإعادة إذا استطاع النزول، وكما ~~تسقط الأركان عن الراكب.. يسقط عنه استقبال القبلة، كذا في «الفتاوى». # وتقييدنا بخارج المصر: ينفي اشتراط السفر، وينفي الجواز في المصر، وتكلموا ~~في حد خارج المصر: فقيل: قدر الميل؛ فإن كان أقل من ذلك.. لا يجوز. وقيل: ~~مصلى العيد، والأصح: أنه مقدر بما يجوز للمسافر القصر فيه. ~~[صلاة النفل للراكب]. PageV02P067 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0068.png) ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم تنفل على حماره في سكك المدينة، والجواب لهما: أن ~~الذي كان يتنفل على حماره في سكك المدينة هو أنس بن مالك، كذا في «الكرخي»، وقد ~~روي: أن أبا يوسف قال لأبي حنيفة : حدثني فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أنه تنفل على دابته في بعض سكك المدينة يزور سعد بن معاذ، فروي أن أبا حنيفة ~~أطرق ولم يجبه، فقيل: إنه لم يقبل ذلك؛ لأنه شاذ. وقيل: بل ذلك رجوع منه. # وقولنا: (تنفل على دابته).. هذا إذا كانت سائرة؛ أما إذا كانت واقفة.. فلا، قال ~~في «الوجيز»: إذا صلى الفرض في شق محمل على دابة وركز ms0506 تحت المحمل خشبة ~~حتى صار قرار المحمل عليها.. فإنه يجوز، وفي «المنتقى»: إذا صلى على بعير قائم ~~لا يسير.. لا يجوز، ولو صلى على عجل قائم لا يسير.. جاز، ولا يشبه الحيوان ~~العيدان، ولو افتتح التطوع خارج المصر راكبا ثم دخل المصر راكبأ فقهقه.. لا ~~وضوء عليه عند أبي حنيفة؛ لانقطاع التحريمة، وقال المرغيناني في «فتاويه: يتمها، ~~واختلفوا [233 في معنى هذا: قيل: يتمها على الدابة ما لم يبلغ منزله. وقيل: ينزل ~~ويتمها نازلا، ولو افتتح التطوع راكبا ثم نزل.. يبني، وإن صلى ركعة نازلأ ثم ركب.. ~~استأنف، وعن أبي يوسف: أنه يستأنف إذا نزل أيضا، وكذا عند محمد إذا نزل بعدما ~~صلى ركعة.. يستأنف، والأصح: هو الظاهر، وهو أن الراكب إذا نزل.. لا يستأنف، ~~وفي عكسه: يستأنف. # وقولنا في أصل المسألة : (إلى أي جهة توجهت به): احترازا عما إذا صلى إلى ~~غير ما توجهت الدابة.. لا يجوز، كذا في «الفتاوى»؛ لعدم الضرورة إلى ذلك، قال ~~أصحابنا: إن استقبال الكعبة في ابتداء الصلاة على الراحلة غير واجب. # وقولنا: (يومي إيماء)؛ أي: من غير أن يضع وجهه على شيء، قالوا: ويجعل ~~السجود أخفض من الركوع، ويجوز أن يومئ على أي الدواب شاء، ولا يجوز ~~للماشي أن يصلي إلى أين كان وجهه عندهم جميعا؛ لأنه فاعل لما ينافي الصلاة ~~بنفسه، فصار كالكلام والأكل والشرب، وكذلك السابح في البحر.. لا يجوز له ~~الصلاة مع السباحة؛ لأنه فاعل بنفسه لما ينافي الصلاة، فصار كالماشي. PageV02P068 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0069.png) # ولو كان رجلان على دابتين، فصلى أحدهما مقتديا بصاحبه.. لم تجز صلاة ~~المؤتم، وقال محمد: إذا صلى جماعة وكانوا صفا واحدا والإمام في وسطهم.. ~~أجزأهم، وروى الحسن عن أبي حنيفة : أن الراكب يؤم الركبان.. لم يجزهم إلا ~~الإمام، وهذا إذا كانوا يسيرون؛ أما إذا كانوا وقوفا وليس بينهم طريق تقطع ولا ~~تحول بينهم وبين الإمام.. فإنه يجزئهم، وظاهر «الأصل»: يقتضي خلاف ذلك. # وفي «الفتاوى»: رجلان في محمل واحد، فاقتدى أحدهما بالآخر في التطوع.. ~~أجزأهما، وهذا لا يشكل إذا ms0507 كانا في شق واحد؛ أما إذا كانا في شقين.. اختلف ~~المشايخ فيه: قال بعضهم: إن كان أحد الشقين مربوطا بالآخر.. يجزئهما، وإن لم ~~يكن مربوطا.. فصلاة المقتدي لا تجوز، وقال بعضهم: يجوز كيفما كان إذا كانا على ~~دابة واحدة. # وراكب الدابة إذا كانت دابته تسير نحو القبلة فأعرض عن القبلة.. لا تجوز صلاته. # واعلم: أنه إذا كان على سرج الدابة نجاسة أكثر من قدر الدرهم.. فإنه لا بأس ~~به على ظاهر الرواية، قال في «الفتاوى»: يعني إذا كان من لعاب الحمار وعرقه؛ وأما ~~إذا كانت النجاسة [232 ب] مثل الدم والعذرة والبول.. لم يجز إذا كان أكثر من قدر ~~الدرهم، وهو مثل قول محمد بن مقاتل، وأبو حفص البخاري؛ وأما في ظاهر ~~الرواية.. فلم يفصل بينهما، وجوز ذلك؛ لأن بناءه على التخفيف. # وفي «اشرح ابن أبي عوف»: إذا صلى على الدابة وكان على سرجها نجاسة أكثر ~~من قدر الدرهم.. لم تفسد صلاته؛ لأنه غير متصرف في السرج، فأشبه إذا كان على ~~الدابة نجاسة فإنه لا يؤمر بغسلها، كذا هذا. وفي «الفتاوى»: إذا كان على سرج الدابة ~~قذر.. لم تفسد صلاته، فمن المشايخ من قال: أراد به قذر الدابة، أما إذا كان رجيع ~~الآدمي وما أشبه وكان في موضع جلوسه أو الركابين وهو أكثر من قدر الدرهم.. ~~منع الجواز، وبعضهم قالوا: إذا كان على الركابين.. لا بأس به، وإذا كان في موضع ~~الجلوس.. منع الجواز، وأشار الحاكم الشهيد إلى أن الكل سواء. # ولو أوجب على نفسه صلاة وهو راكب.. جاز أن يؤديها راكبا، وعن محمد: PageV02P069 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0070.png) ~~من نذر أن يصلي ركعتين تطوعا فصلاهما على الدابة.. لم يجزه، وهذا محمول على ~~ما إذا أوجبها على الأرض؛ لأنه أوجبها كاملة، فلا يجوز أن يؤديها ناقصة. ~~وفي «الفتاوى» : لو قال: (لله علي أن أصلي ركعتين) فصلاهما راكبا من غير عذر.. ~~لم يجز، وإن كان بعذر.. جاز، ولو تلا آية سجدة وهو راكب.. فله أن يومئ بها على ~~الدابة؛ لأن سبب وجوبها حصل وهو ms0508 راكب، وإن تلاها على الأرض.. لم يجز أن ~~يؤديها على الدابة، ولو كان في سفينة فحضرت الصلاة؛ فإن كان يقدر على الخروج ~~إلى الشط فأحب إلينا أن يخرج، وإن لم يخرج وصلى في السفينة.. أجزأه؛ فإن ~~كانت موثقة في الشط.. لم يجزه إلا أن يصلي قائما، وكذلك إذا كانت على قرار ~~الأرض؛ فإن صلى في السفينة قائما.. أجزأه بلا خلاف، ولا يؤثر في ذلك سير ~~السفينة؛ لأنه غير متعلق بفعله، فوجوده وعدمه سواء؛ وأما المربوطة.. فلا يجوز ~~الصلاة فيها إلا قائما؛ لأنه لا يعذر في ترك القيام إذا كان يقدر عليه من غير ضرورة؛ ~~فإن استدارت السفينة وهو سائر.. استدار إلى القبلة حيث كانت لقدرته على ~~الاستقبال من غير مشقة، وليس كذلك الراكب؛ لأنه لا يقدر على الاستقبال؛ فإن ~~صلوا [،23/ في السفينة وهي سائرة قعودا وهم يقدرون على القيام.. أجزأهم عند ~~أبي حنيفة، وقد أساؤوا، وعندهما: لا يجزئهم، وإن كانت مربوطة أو على الحد.. لا ~~يجوز بالإجماع. وقيل: على قول أبي حنيفة: إنما يجوز قاعدا إذا كانت جارية؛ أما ~~إذا كانت راسية.. لا يجوز، ولو صلى في السفينة فريضة أو تطوعا.. فعليه استقبال ~~القبلة، ولا يجوز أن يصلي حيثما كان وجهه. # وفي «الفتاوى»: قال الأسود بن علقمة : سألت أبا بكر وعمر عن الصلاة في ~~السفينة، فقالا: إن كانت جارية.. فصل قاعدا، وإن كانت راسية.. فصل قائما. # وينبغي للمصلي أن يتوجه إلى القبلة كيف ما دارت، بخلاف راكب الدابة. # ولا يجوز اقتداء من في سفينة بمن في سفينة أخرى إلا إذا كانتا مقرونتين، بخلاف ~~الدابتين: فإنه لا يجوز على كل واحد، وكذا من اقتدى على الحد بإمام في السفينة أو على ~~العكس؛ إن كان بينهما طريق أو طائفة من البحر.. لا يجوز الاقتداء، ولا يجوز للمسافر أن PageV02P070 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0071.png) ~~يصلي فيها بالإيماء، سواء كانت الصلاة مكتوبة أو نافلة، بخلاف الدابة. # قال محمد رحمه الله في القوم يصيبهم المطر فيكثر الطين، قال: إن لم ~~يستطيعوا أن ينزلوا.. أوموا على دوابهم، وإن استطاعوا ms0509 النزول.. أوموا قياما على ~~الأرض؛ لأنهم إذا لم يقدروا على النزول.. سقط النزول عنهم والركوع والسجود، ~~وإذا كان لهم أن يصلوا ركبانا.. كان فرضهم الإيماء، وإذا قدروا على النزول.. لزمهم ~~النزول؛ لأنهم يصلون مع الاستقرار، فلم يجز لهم الصلاة ركبانا من غير استقرار. # وقوله (يصلون قياما): محمول على أنهم لا يقدرون على القعود والسجود ~~لأجل الطين، فيجزئهم الإيماء، قال محمد: فإن أوموا والدواب تسير.. لم يجز إذا ~~قدروا أن يوقفوها؛ لأن السير فيه انتقال واختلاف، وذلك لا يجوز في الصلاة من ~~غير حاجة، فإذا صلى واقفا.. أدى الصلاة في موضع واحد؛ وأما إذا تعذر الوقوف.. ~~جازت صلاتهم مع السير، كما يجوز صلاة الخائف، وإن صلوا جماعة فوقف ~~أحدهم بجنب الآخر.. أجزأهم، وإن كان بينهم طريق.. لم يجزهم، وهذا قول محمد ~~خاصة؛ وأما على قولهما.. فلا تجوز صلاة الركبان [234ب] جماعة؛ لأنه يحول بين ~~كل راكبين موضع ليس بمكان للصلاة، وهو ما بين البعيرين، فصار كما لو حال ~~بينهما طريق، ومحمد يقول: إن الإمام إذا وقف في وسط الصف.. فلم يحل بينهم ~~إلا ما يحول بين القائمين على الأرض، فجازت الصلاة، وإذا تقدم الإمام.. حال بينه ~~وبين المؤتمين مكان ليس بموضع للصلاة فلم يجز، وإذا كانوا لا يقدرون على ~~الانحراف إلى القبلة.. أجزأهم أن يصلوا إلى غير القبلة؛ لأن التوجه يسقط بالعذر، ~~وإن قدروا على النزول ولم يقدروا على السجود.. صلوا قعودا يومون إيماء، وإن لم ~~يقدروا على القعود.. أوموا قياما، كذا في «الكرخي». ~~* [ركعات صلاة العيدين]: # - (وصلاة العيدين): عيد الفطر وعيد الأضحى.. (ركعتان)، سمى العيد: (عيدا)؛ ~~لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان إلى العباد، وقيل: لأن السرور يعود فيه بعوده، وقيل: PageV02P071 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0072.png) ~~لأن الناس يعودون فيه إلى الأكل مرارا، وتسمى الجمعة عيدا؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: لكل مؤمن في كل شهر أربعة أعياد أو خمسة أعياد»، كذا في «النهاية. # وترك صلاة العيد ضلال وبدعة، واختلفوا في صلاة العيد: فقيل: سنة مؤكدة، ~~أخذها هدي وتركها ضلالة؛ لأنها من معالم ms0510 الدين، وهكذا ذكر في الجامع الصغير ~~أيضا: أنها سنة، وقيل: إنها واجبة، عرف وجوبها بالسنة، وهذا هو الصحيح؛ لقوله ~~تعالى: (ولتكبروا الله علا ماهدكم)، قيل: المراد به صلاة الفطر، والأمر ~~للوجوب، وقوله تعالى: ( فصل لربك وآنحر)، قيل: يعني صلاة عيد الأضحى، كذا ~~في «النهاية»؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم: واظب عليها من غير ترك. ~~* [صلاة الجنازة]: # (وصلاة الجنازة: أربع تكبيرات)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صلاة ~~العيد: أربع كتكبير الجنازة لا تسهو» وأشار بأصابعه وحبس إبهامه؛ ولأنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى على النجاشي فكبر أربعا، وهي آخر صلاة صلاها، وكل تكبيرة قائمة مقام ~~ركعة، وسيأتي الكلام على صلاة الجنازة في فصلها إن شاء الله تعالى. ~~* [صلاة انتراويح]: # (وصلاة التراويح: عشرون ركعة بعشر تسليمات)، اعلم: أن قيام شهر ~~رمضان، وإن كان من النوافل.. لكنه اختص بخصائص ليست في مطلق النوافل من ~~الجماعة، وتقدير [1235) الركعات وسنة الختم، وهو من نوافل الليل، والاستسقاء ~~من نوافل النهار، وسمي: (رمضان)؛ لأنه يرمض الذنوب؛ أي: يحرقها. # قال القدوري: ويستحب للناس أن يجتمعوا في شهر رمضان بعد العشاء، فيصلي ~~بهم الإمام خمس ترويحات، في كل ترويحة تسليمتان، ذكره بلفظ الاستحباب، PageV02P072 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0073.png) ~~والأصح: أن التراويح سنة مؤكدة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «وسننت لكم قيامه. # وأول من سن قيام رمضان: النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى بهم عشرين ~~ركعة في الليلة الأولى، فاجتمعوا في الليلة الثانية وكثروا، وصلى بهم أيضا، فلما كان في ~~الليلة الثالثة.. اجتمعوا، فلم يخرج إليهم، فلما كان من الغد.. قال: «قد عرفت ~~اجتماعكم؛ ولكن لم يمنعني من الخروج إلا مخافة أن تفرض عليكم فتعجزوا، فبين ~~العذر وترك المواظبة، وهو خشية أن تكتب علينا، وأقامها أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم؛ نحو: عائشة، وأم سلمة، وواظب عليها الخلفاء الراشدون، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا.. غفر له ما تقدم من ذنبه، فقوله: ~~(إيمانا)؛ أي : تصديقا بثواب الله تعالى، و(احتسابا)؛ أي: طلبا لثواب الله. ms0511 # قال في «الفتاوى»: التراويح سنة على الصحيح على الرجال والنساء؛ وأما قول ~~القدوري: (يستحب).. فإنه أراد أن أداءها بالجماعة مستحب، ولذلك قال: (يستحب ~~للناس أن يجتمعوا)، ولم يقل: يستحب التراويح، وإذا ثبت أنها سنة.. فلا يحل ~~تركها، وإن ترك أهل القرية كلهم الجماعة لها.. فقد تركوا السنة وأساؤوا، ومن كان ~~يحسن القرآن.. فالأفضل أن يصليها في بيته عند أبي حنيفة، وعن محمد: أنها في ~~المسجد أفضل، وعن أبي يوسف: إن قدر أن يصليها في بيته كما يصليها مع الإمام ~~في المسجد.. فالأفضل أن يصليها في بيته. # وفي «الفتاوى»: الصحيح: أن أداءها في المسجد بالجماعة.. أفضل، ~~وإن تخلف واحد من الناس وصلاها في بيته.. فقد ترك الفضيلة، ولا يكون ~~مسيئأ، ولا يكون تاركا للسنة، وإن صلاها بجماعة في البيت.. لم ينالوا ~~فضل الجماعة في المسجد كما في المكتوبات؛ فإنها إذا أديت بجماعة [235اب] ~~في البيت.. لم ينالوا فضل الجماعة في المسجد؛ وأما إذا كان الرجل ممن PageV02P073 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0074.png) ~~يقتدى به وتكثر الجماعة بحضوره وتقل عند غيبته.. فإنه لا ينبغي له ترك ~~الجماعة. # والترويحة اسم لأربع ركعات، سميت بذلك لأنه يقعد عقيبها للاستراحة، ~~وجملة التراويح: عشرون ركعة. وقال مالك: التراويح مقدرة بستة وثلاثين ركعة ~~اتباعا لعمر وعلي رضي الله عنهما؛ إلا أن ما قلناه هو المشهور عن الصحابة ~~والتابعين، وما رواه غير مشهور، وما ذكره عن عمر وعلي: فهو محمول على أنهما ~~كانا يصليان كل ترويحتين أربعا فرادى كما هو مذهب أهل المدينة. # فإن قاموا بما قال مالك بما زاد على العشرين إلى تمام ستة وثلاثين بجماعة.. ~~فعند الشافعي: لا بأس به، وعندنا: يكره؛ لأن التنفل بالجماعة مكروه عندنا، وعنده: ~~لا يكره. # وأما إذا أتوا به فرادى.. فمستحب، وقيل: إن أهل المدينة إنما فعلوا ذلك؛ ~~لأنهم أرادوا أن يساووا أهل مكة، وذلك أن أهل مكة كلما صلوا ترويحة.. طافوا ~~بالبيت سبعا، فحصل لهم أربع طوافات، ولا يتصور ذلك لأهل المدينة، فجعل أهل ~~المدينة مكان كل طواف أربع ركعات، فصرن مع التراويح ستأ ms0512 وثلاثين، وفعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من فعل أهل المدينة، والنبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاها عشرين ركعة ليلتين، والمستحب: أن يجلس بين كل ترويحتين مقدار ~~ترويحة، وهم بالخيار في ذلك الجلوس؛ إن شاؤوا.. يسبحون، أو يهللون، أو ~~ينتظرون سكوتا، وهل يصلون? اختلف المشايخ فيه: فمنهم: من كره ذلك. ومنهم ~~من قال: هو حسن. # وهل يجلس بين الترويحة الخامسة والوتر? روى الحسن عن أبي حنيفة: أنه ~~يجلس وإن كان الوتر ليس بترويحة، من طريق اسم الأغلب على الكل، وفي ~~«الهداية»1 : يجلس بين الخامسة والوتر لعادة أهل الحرمين. قال في «النهاية»: كان PageV02P074 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0075.png) ~~ينبغي لصاحب «الهداية» أن يقول: (والمستحب الانتظار بين الترويحتين مقدار ~~ترويحة)؛ لأنه استدل بعادة أهل الحرمين، وهم كانوا لا يجلسون؛ فإن أهل مكة ~~يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعا، وأهل المدينة يصلون بينهما أربع ركعات [236/2. # وفي «الينابيع»: الصحيح أنه لا تستحب الجلسة بين الترويحة الخامسة والوتر ~~عند عامة المشايخ؛ لأنه قال في الكتاب: يجلس بين كل ترويحتين، والوتر ليس ~~بترويحة. # قال في «الهداية»: واستحسن البعض الاستراحة على خمس تسليمات، وليس ~~بصحيح. وهل يكره? اختلف المشايخ فيه، وعامتهم: على أنه يكره، ولو صلى ~~التراويح كل أربع بتسليمة أو كل ست أو ثمان أو عشر بتسليمة وقعد على رأس كل ~~ركعتين.. قيل: لا يجوز إلا عن ركعتين، وقيل: يجزئه عن الكل، وهو الصحيح. ~~وفي «الفتاوى»: إذا صلى أربعا بتسليمة، ولم يقعد في الثانية.. القياس: أن تفسد، ~~وهو قول محمد وزفر، وفي الاستحسان: أن لا تفسد، وهو أظهر الروايتين عن ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، وإذا لم تفسد.. قال أبو الليث: تنوب عن تسليمتين، وقال ~~محمد ابن الفضل: تنوب الأربع عن تسليمة واحدة، قال: وهو الصحيح. # وعن أبي بكر الإسكاف: أنه سئل عن رجل قام إلى الثالثة في التراويح ولم ~~يقعد في الثانية، قال: إن تذكر في القيام.. ينبغي أن يعود ويقعد ويسلم، وإن قيد ~~الثالثة بسجدة؛ فإن أضاف إليها أخرى.. كانت هذه الأربع عن تسليمة واحدة، ~~هذا ms0513 إذا أتى بالأربع ولم يقعد في الثانية؛ فإن قعد فيها قدر التشهد.. قال بعضهم: ~~لا يجوز إلا عن تسليمة أيضا، وعلى قول العامة: يجوز عن تسليمتين؛ لأنه جمع ~~المتفرق ولم يخل بشيء، فيجوز كما لو أوجب على نفسه أربع ركعات PageV02P075 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0076.png) ~~بتسليمتين فصلى أربعا بتسليمة.. فإنه يجوز. # ولو صلى التراويح عشر تسليمات، كل تسليمة ثلاث ركعات ولم يقعد في كل ~~ثلاث على رأس الثانية.. فعليه قضاء التراويح في القياس، وهو قول محمد، وإحدى ~~الروايتين عن أبي حنيفة، وفي الاستحسان - وهو الرواية الأخرى عن أبي حنيفة- : ~~يجوز عن التراويح، وهل عليه شيء للثالثة على قول من لا يجوزه عن التراويح، ~~ويقول عليه قضاء التراويح? قلنا: على قول أبي حنيفة.. لا يلزمه شيء، ساهيأ كان أو ~~عامدا، وعلى قول أبي يوسف: إن كان ساهيا.. فكذلك، وإن كان عامدا.. فعليه مع ~~التراويح عشرون [236اب] ركعة أخرى لكل ثالثة قضاء ركعتين، وعلى قول من قال: ~~يجوز عن التراويح: إن كان ساهيا.. لا يلزمه شيء، وإن كان عامدا.. فعليه قضاء ~~عشرين ركعة. # قال في «الفتاوى»: وإن صلى ست ركعات أو ثمانيا أو عشرا بتسليمة وقعد ~~على رأس الركعتين، منهم من قال: يجوز عن تسليمة، وعامتهم: على أنه يجوز كل ~~ركعتين عن تسليمة، وقال بعضهم: في الزيادة على أربع خلاف بين أبي حنيفة ~~وصاحبيه، ولو صلى ستأ بتسليمة ساهيا وقعد في كل ركعتين على قول صاحبيه.. ~~يجوز عن تسليمتين؛ لأن عندهما الزيادة على الأربع مكروه، وعلى قول أبي حنيفة : ~~يجوز عن ثلاث تسليمات؛ لأن عنده الست بتسليمة لا يكره، وإن صلى ثمانيا ~~بتسليمة واحدة وقعد في كل ركعتين.. فعلى قول صاحبيه: يجوز عن تسليمتين على ~~أصلهما، وعند أبي حنيفة: يجوز عن أربع تسليمات؛ لأن النافلة إلى الثمان لا تكره، ~~وما زاد عليها مكروه. # وإن صلى عشرا بتسليمة وقعد في كل ركعتين.. فعندهما: يجوز عن تسليمتين، ~~وعند أبي حنيفة: يجوز عن أربع تسليمات في الروايات الظاهرة عنه، وفي رواية ~~شاذة عنه: يجوز عن خمس تسليمات. PageV02P076 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0077.png) ms0514 # وقيل: في العشر عن أبي حنيفة ثلاث روايات، في رواية: يجوز عن خمس ~~تسليمات وهو شاذ، وفي رواية: عن أربع، وفي رواية: عن ثلاث، وهي رواية ~~«الجامع الصغير»؛ لأن في «الجامع الصغير»: الزيادة على الست ركعات في النافلة ~~مكروه، ولا يكره إلى الست. # ولو صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة عمدا: إن قعد في كل ركعتين.. يجوز ~~عن الكل، وإن لم يقعد في كل ركعتين وقعد في آخرها.. ففي الاستحسان على ~~القول الصحيح: يجزئه عن تسليمة واحدة. # ولو شرع في الوتر على ظن أن التراويح قد تمت، فلما صلى ركعتين.. تذكر أنه ~~ترك تسليمة فسلم على رأس الركعتين.. لم يجزه ذلك عن التراويح، وهذا يشير إلى ~~أن نية التراويح شرط، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى. # وفي منية المصلي»: إذا صلى أربعا بتسليمة ولم يقعد على ركعتين.. يجزئه ~~عن تسليمة وهو المختار، ولو صلى ثلاث ركعات بتسليمة؛ إن [237/] قعد في ~~الثانية.. جاز عن تسليمة ويجب عليه قضاء ركعتين؛ لأنه شرع في الشفع الثاني بعد ~~إكمال الشفع الأول، فإذا أفسد الشفع الثاني.. لزمه القضاء. قال صاحب «الفتاوى»: ~~والصحيح: أنه لا يلزمه القضاء؛ لأنه ظان أنها ثانية، وإن لم يقعد في الثانية عامدا أو ~~ساهيا.. تفسد صلاته عند محمد وزفر، ويلزمه قضاء الركعتين، وهذا هو القياس، ~~وفي الاستحسان: هل تفسد? قال أبو حنيفة وأيو يوسف: تفسد ولا تجزئ عن شيء، ~~وروي: أنها تجزئ عن تسليمة واحدة، وعلى هذا الخلاف إذا تنفل بثلاث ركعات ~~ولم يقعد في الثانية، والصحيح: أنه لا يجوز. # ولو سلم الإمام في ترويحة، فقال بعض القوم: إنك صليت ثلاثا، وقال ~~بعضهم: ركعتين.. فإن الإمام يبني على غالب ظنه؛ فإن لم يكن له غالب ظن.. أخذ ~~بقول من هو صادق عنده؛ وإن شكوا أنهم صلوا تسع تسليمات أو عشر تسليمات.. ~~قال بعضهم: يصلون تسليمة أخرى، لأن الزيادة على التراويح إنما تكره إذا تيقنوا PageV02P077 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0078.png) ~~بالزيادة، وقال بعضهم: يوترون، ولا يأتون بتسليمة أخرى، والصحيح: أنهم يصلون ~~تسليمة أخرى فرادى احتياطا، ms0515 كذا في «الفتاوى». # ولو تذكروا تسليمة بعد الوتر.. قال محمد بن الفضل: يصلونها فرادى، وقال ~~الصدر الشهيد: يجوز أن يصلوها بجماعة، ولو صلى إمام واحد التراويح في ~~مسجدين في كل مسجد على الكمال.. قال أبو بكر الإسكاف: لا يجوز، وقال أبو ~~نصر: يجوز لأهل المسجدين، واختار أبو الليث قول الإسكاف، وهو الصحيح؛ لأن ~~التراويح سنة والسنن لا تتكرر، وإن فسد الشفع من التراويح، وقد قرأ فيه.. قال ~~بعضهم: لا يعتد بما قرأه فيه ليحصل الختم في الصلاة الجائزة، وقال بعضهم: يعتد ~~به؛ لأن المقصود هو القراءة، ولا فساد في القراءة، وإذا غلط في القراءة في التراويح ~~فترك سورة أو آية وقرأ بعده.. فالمستحب له أن يرجع فيقرأ المتروكة ثم المقروءة ~~لتكون قراءته على الترتيب، كذا في «الفتاوى. # واختلف المشايخ في قدر القراءة في التراويح: # قال بعضهم: يقرأ مقدار ما يقرأ في العشاء، وقال بعضهم: يقرأ في كل [237اب] ~~ركعة عشر آيات، وهو الصحيح؛ لأن في ذلك تخفيفا على الناس، وبه تحصل السنة ~~وهو الختم مرة؛ لأن عدد الركعات في ثلاثين ليلة ست مائة ركعة وآيات القرآن ستة ~~آلاف وشيء. # وفي الفتاوى: الختم في التراويح مرة سنة، والختم مرتين فضيلة، والختم ~~ثلاث مرات في كل عشر مرة أفضل، فالختم مرة يقع بقراءة عشر آيات في كل ~~ركعة، والختم مرتين: يقع بقراءة عشرين آية في كل ركعة، والختم ثلاثا: يقع بقراءة ~~ثلاثين آية في كل ركعة، فإن أرادوا الختم في الشهر مرة. فينبغي أن يكون ليلة PageV02P078 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0079.png) ~~السابع والعشرين؛ لكثرة ما جاء في الأخبار أنها ليلة القدر، ولا يترك الختم في ~~رمضان لكسل القوم، يعني: لا يقرأ أقل مما يحصل به الختم، بخلاف ما بعد التشهد ~~من الدعوات حيث يتركها؛ لأنها ليست بسنة إذا علم أنها تثقل على القوم؛ إلا أنه ~~يأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها فرض عند الشافعي فيحتاط، كذا ~~في «النهاية». # وإن علم أنه إذا زاد على التشهد لا يثقل على القوم.. فعل، ويقرأ في ms0516 التراويح ~~ما لا يؤدي إلى تنفيرهم، ويستحب تعديل القراءة بين التسليمات، وإن خالف.. فلا ~~بأس؛ فأما التسليمة الواحدة .. فلا يستحب تطويل الركعة الثانية على الأولى كما في ~~سائر الصلوات. # وأما تطويل الأولى على الثانية.. فقد قيل: لا بأس به من غير ذكر خلاف، ~~وقيل: يجب أن يكون على الخلاف، فعندهما: لا يطول، بل يسوي بينهما، وعند ~~محمد: يستحب تطويل الأولى على الثانية. # ولو حصل الختم ليلة التاسع عشر أو ليلة الحادي والعشرين.. هل يجوز له ~~ترك التراويح بقية الشهر? الأصح: أنه يكره له الترك؛ لأن التراويح سنة قيام رمضان؛ ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: «وسننت لكم قيامه»، ولهذا قيل: إنه إذا عجل الختم.. ~~فالمستحب أن يبتدي من أول القرآن في بقية الشهر، والأفضل: أن يصلي التراويح ~~بإمام واحد؛ لأن عمر رضي الله عنه استشار الصحابة أن يجمع الناس على قارئ ~~واحد فلم يخالفوه، فجمعهم على أبي بن كعب، فإن صلوها بإمامين.. فالمستحب: ~~أن يكون انصراف كل واحد على كمال الترويحة؛ فإن انصرف على تسليمة.. لا ~~يستحب ذلك في الصحيح، وإذا جازت التراويح بإمامين [23] على هذا الوجه.. ~~جاز أن يصلي الفريضة أحدهما، ويصلي التراويح الآخر، وقد كان عمر رضي الله ~~عنه يؤمهم في الفريضة والوتر، وكان أبي يؤمهم في التراويح. PageV02P079 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0080.png) # وأما إمامة الصبيان في التراويح.. فسئل نصر بن يحيى عن ذلك، فقال: يجوز ~~إذا كان ابن عشر سنين، وقال السرخسي: الصحيح: أنه لا يجوز؛ لأنه غير مخاطب ~~كالمجنون، وإن أم الصبي الصبيان.. جاز؛ لأنهم على مثل حاله، وعن محمد بن ~~مقاتل: أن إمامة الصبي في التراويح تجوز؛ لأن الحسن بن علي كان يؤم عائشة في ~~التراويح وكان صبيا، كذا في «الفتاوى». # وليحذر مما اعتاده كثير من الجهال من قراءة سورة الأنعام كلها في الركعة ~~الأخيرة في الليلة السابعة، أو غيرها من شهر رمضان، فهي بدعة قبيحة، وجهالة ~~ظاهرة، ويزعم من فعل هذا أنه مستحب؛ لأنها نزلت جملة واحدة، وهذا مكروه من ~~وجوه: # أحدها: تطويل الركعة الثانية على الأولى، والثاني: ms0517 التطويل على المأمومين، ~~والثالث: هذرمة القرآن، والمستحب لمن يصلي التراويح أن يرتل القرآن ويبينه ليقع ~~التدبر من السامعين له، والرابع: تخفيف الركعات قبلها، والخامس: من إيهام القوم ~~أن ذلك مستحب. # ويستحب للإمام: تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها ما لم يخرج إلى التمطيط؛ ~~فإن أفرط في ذلك حتى زاد حرفا أو أخفى حرفا.. فهو حرام؛ وأما أداء التراويح ~~قاعدا.. فاتفق العلماء على أنه لا يستحب لغير عذر، واختلفوا في الجواز، قال ~~بعضهم: لا يجوز من غير عذر اعتبارا بسنة الفجر، إذ كل واحد منهما سنة مؤكدة، ~~وقال بعضهم: يجوز لغير عذر وهو الصحيح، بخلاف سنة الفجر: فإنه قد قيل: إنها ~~واجبة، ولو صلى الإمام التراويح قاعدا لغير عذر أو لعذر فاقتدى به قوم قياما.. قال ~~محمد: لا يجوز، على أصله: أن اقتداء القائم بالقاعد لا يجوز، وعندهما: يجوز، ~~وقيل: يجوز عند الكل، وهو الصحيح، كذا في «الفتاوى». # وإذا صح اقتداء القائم بالقاعد فيها.. فما الأفضل للمقتدين? # قال بعضهم: المستحب لهم أن يقعدوا؛ احترازا عن صورة المخالفة. وقال PageV02P080 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0081.png) ~~القاضي أبو علي النسفي: المستحب لهم القيام عندهما. وقال محمد: القعود؛ ~~لموافقة الإمام (238اب]، ويكره للمأموم تأخير التحريمة بعد تحريم الإمام فيكون ~~قاعدا حتى إذا أراد الإمام الركوع.. نهض للركوع مبادرا خوفا من أن تفوته الركعة ~~لما فيه من التواني في عبادة الله تعالى، قال الله تعالى: (وإذا قاموا إلى الصلوة قاموا ~~كسالى)، ولو أخذه النوم وغلبه.. يكره أن يصلي مع النوم؛ لما فيه من التهاون، كذا ~~في «الفتاوى». # ولو اقتدى مصلي التراويح بمصلي المكتوبة، أو بمن يصلي نافلة غير ~~التراويح.. لا يجوز، ولو اقتدى بإمام يصلي التسليمة الثانية أو العاشرة، والمقتدي ~~نوى التسليمة الأولى.. جاز. # وهل يحتاج لكل شفع من التراويح أن ينوي التراويح? قال بعضهم: نعم؛ لأن ~~كل شفع منها صلاة على حدة، كما في صوم رمضان يحتاج في كل يوم إلى نية، ~~وهو الصحيح، ولو اقتدى بإمام في التراويح والمقتدي نوى سنة العشاء؛ فإن لم يكن ~~صلى السنة بعد العشاء ms0518 حتى قام إلى التراويح.. جاز؛ لأن التراويح في هذا الوقت ~~سنة للعشاء في وقته فلم تختلف صلاتهما. # قال في «الفتاوى»: إذا نوى التراويح أو سنة الوقت أو قيام الليل في الشهر.. ~~يجوز، وإن نوى صلاة مطلقة أو تطوعا فحسب.. ذكر بعض المتقدمين: أنه لا ~~يجزئه، وأكثر المتأخرين: على أن التراويح وسائر السنن تتأدى بمطلق النية، ~~والاحتياط أن ينوي التراويح أو سنة الوقت أو قيام الليل، وفي «منية المصلي» إذا ~~نوى في التراويح صلاة مطلقة، الأصح: أنه لا يجزئه. # واختلفوا في وقت التراويح، قال مشايخ بلخ: الليل كله إلى طلوع الفجر وقت ~~لها قبل العشاء وبعد العشاء، وقال عامة مشايخ بخارى: وقتها ما بين العشاء والوتر؛ ~~فإن صلاها قبل العشاء.. لم يؤدها في وقتها، وأكثر المشايخ على أن وقتها ما بين ~~العشاء إلى طلوع الفجر، حتى لو صلاها قبل العشاء.. لا يجوز، ولو صلاها بعد PageV02P081 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0082.png) ~~الوتر.. جاز، وهذا هو الأصح، وعليه عمل السلف، ويستحب تأخير التراويح إلى ~~ثلث الليل؛ فإن أخروها إلى ما بعد نصف الليل.. لا يستحب، وقال بعضهم: لا بأس ~~به، وهو الصحيح. # وإذا فاتت التراويح عن وقتها.. لا تقضى بجماعة، وهل تقضى بغير جماعة ? ~~قال بعضهم: تقضى ما لم يمض شهر رمضان [23]، وقال بعضهم: لا تقضى، وهو ~~الصحيح، وقال بعضهم: تقضى ما لم يأت وقتها في الليلة المستقبلة، وإذا تذكروا أنه ~~فسد عليهم شفع من الليلة الماضية، فأرادوا القضاء بنية التراويح.. يكره، ولو تذكروا ~~تسليمة بعد أن صلوا الوتر.. قال محمد بن الفضل: لا يصلونها بجماعة. وقال ~~الصدر الشهيد: يجوز أن يصلوها بجماعة. # ولو صلى العشاء بإمام وصلى التراويح بإمام آخر، ثم علم أن إمام العشاء كان ~~على غير وضوء.. فإنه يعيد العشاء والتراويح، ولو فاتته ترويحة أو ترويحتان.. ~~اختلف المشايخ فيه: قال بعضهم: يوتر مع الإمام، ثم يقضي ما فاته من التراويح بعد ~~ذلك. وقال بعضهم: يصلي التراويح أولا ثم يوتر، كذا في «الذخيرة. # ولا يصلي الوتر في جماعة في غير شهر رمضان لأنها نفل ms0519 من وجه حتى ~~وجبت القراءة في جميعها، وتؤدى بغير أذان وإقامة، والنفل بالجماعة غير مستحب؛ ~~لأنه لم يفعله الصحابة بجماعة في غير رمضان؛ وأما في شهر رمضان.. فالوتر ~~بجماعة أفضل من أدائها في منزله، هو الصحيح؛ لأن عمر رضي الله عنه يؤمهم في ~~الوتر. وفي «النوازل»: يجوز صلاة الوتر بجماعة في غير رمضان، ومعنى قولهم: (لا ~~يصلي الوتر في جماعة): يعنون به الكراهة لا نفي الجواز. وفي «الينابيع: إذا صلى ~~الوتر مع الإمام في غير رمضان.. يجزئه، ولا يستحب ذلك. # ويستحب الإكثار من تلاوة القرآن في رمضان، فقد روي أن أبا حنيفة كان ~~يختم القرآن في رمضان إحدى وستين مرة، ثلاثين في الليالي، وثلاثين في الأيام، ~~وواحدة في التراويح. قال في «السراج الوهاج: ويستحب الدعاء عقيب الختم، قال PageV02P082 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0083.png) ~~حميد الأعرج: من قرأ القرآن ثم دعا.. أمن على دعائه أربعة آلاف ملك، وإذا فرغ ~~من الختمة.. يستحب أن يشرع في أخرى متصلا بالختم، فقد استحبه السلف، ~~واحتجوا فيه بقوله صلى الله عليه وسلم: «خير الأعمال الحل والرحلة، قيل: وما ~~هما؟ قال: «افتتاح القرآن وختمه»، وعن طلحة بن مصرف التابعي قال: من ختم ~~القرآن أية ساعة كانت من النهار.. صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وأية ساعة ~~كانت من الليل.. صلت عليه الملائكة حتى يصبح. # فإذا كان كذلك.. فالمستحب أن يكون الختم أول الليل وأول النهار. وكان عثمان ~~رضي الله عنه: يبتدئ [239اب]) ليلة الجمعة ويختم ليلة الخميس، وقراءة القرآن أفضل ~~الأذكار، فينبغي لحامل القرآن: أن يحافظ على تلاوته ليلا ونهارا، سفرا وحضرا، وينبغي ~~أن يكون التالي شأنه الخشوع والتدبر والبكاء؛ فإن البكاء عند القراءة صفة العارفين وشعار ~~الصالحين، والإسرار بالقراءة أبعد من الرياء، فهو أفضل لمن يخاف ذلك، وإن لم يخف ~~الرياء.. فالجهر أفضل، بشرط: أن لا يؤذي غيره من مصل أو نائم أو غيرهما؛ لأن العمل ~~في الجهر أكثر؛ لأنه يتعدى نفعه إلى غيره؛ لأنه يسمعه فيحصل للسامع الانزجار بزواجر ~~القرآن، والائتمار بأوامره، ويزيد في نشاط الكسلان، ويوقظ النائم ms0520 والغافل، نسأل الله ~~الكريم الرؤوف أن ينفعنا بالقرآن العظيم في الدنيا والآخرة. ~~* [صلاة الكسوف والخسوف]. # (وصلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعة ركوغ واحد)، الكسوف: للشمس، ~~والخسوف: للقمر، وهما في اللغة: النقصان، وقيل: الكسوف: ذهاب الضوء، ~~والخسوف: ذهاب الدائرة، وعاب أهل الأدب محمدا في قوله: (وليس في كسوف PageV02P083 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0084.png) ~~القمر جماعة)؛ لأن الكسوف للشمس؛ لكن الكسوف ذهاب الضوء، والخسوف ~~ذهاب دائرة القمر، والمراد فيما نحن فيه: ذهاب الضوء، فإذا : لا طعن عليه، وصلاة ~~الكسوف: ثبتت شرعيتها بالكتاب والسنة والإجماع: # أما الكتاب.. فقوله تعالى: (وما نرسل بالايات إلا تخويفا)، والكسوف: آية من ~~آيات الله تعالى المخوفة؛ لأنها أبدلت بنعمة النور ظلمة، وتبديل النعمة إلى غيرها ~~تخويف؛ ولأن القلوب تفزع لذلك طبعا.. فكانت من الآيات المخوفة، والله سبحانه ~~إنما يخوف عباده ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعته التي فيها فوزهم، وأقرب ~~أحوال العبد في الرجوع إلى ربه حال الصلاة. # وأما السنة.. فقوله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم شيئا من هذه الأفزاع.. ~~فافزعوا إلى الصلاة، وقد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأما الإجماع.. فإن الأمة اجتمعت عليها، ويحتاج فيها إلى معرفة ستة أشياء: # معرفة سبب شرعيتها، وشرائط جوازها، وصفتها، وكيفية آدابها، وموضع ~~الصلاة، ووقت الصلاة. # أما سبب شرعيتها: فالكسوف؛ لأنها تضاف إليه وتتكرر بتكرره [240/]، وشرط ~~جوازها: ما يشترط لسائر الصلوات، وصفتها: أنها سنة غير واجبة؛ لأنها ليست من ~~شعائر الإسلام، فإنها توجد بعارض، لكنها سنة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وفي التحفة»: قال بعض مشايخنا: إنها واجبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~«إذا رأيتم شيئا من هذه الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة»، والأمر للوجوب، واختار هذا ~~القول صاحب «الأسرار»، قال: لأنها تقام على سبيل الشهرة كصلاة العيد، وأما كيفية ~~أدائها: فأجمعوا أنها تؤدى بجماعة؛ لكن اختلفوا في صفة أدائها على ما نذكر إن ~~شاء الله تعالى، وأما موضع الصلاة: فذكر في «شرح الطحاوي»: أنها تصلى في ~~الجامع، أو في مصلى العيد، وأما الوقت: فهو الوقت الذي أبيحت فيه الصلاة ms0521 دون ~~الأوقات المكروهة، فإذا كسفت الشمس.. صلى الإمام بالناس ركعتين. PageV02P084 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0085.png) # ولا بد فيها من شرائط الجمعة إلا الخطبة.. فإنه لا خطبة في صلاة الكسوف ~~عندنا، وروي: أن الشمس كسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات ~~ولده إبراهيم، فسمع الناس يقولون: إنما كسفت لموت إبراهيم.. فقال صلى الله عليه ~~وسلم: ألا إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يكسفان لموت أحد ولا ~~لحياته، فإذا رأيتم شيئا من هذه الأفزاع.. فافزعوا إلى الله تعالى بالصلاة، وفي ~~رواية: «فهللوا الله وعظموه وسبحوه حتى تنجلي الشمس. # ويكره: أن يجمع لها في كل ناحية، ولا تؤدى في الأوقات المكروهة، وهي ~~كهيئة النافلة بلا أذان ولا إقامة ولا خطبة ولا تكرار ركوع. وقال الشافعي رحمه الله: ~~في كل ركعة ركوعان، واحتج بحديث عائشة وابن عباس: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى صلاة الكسوف ركعتين بأربع ركوعات وأربع سجدات، وصورة الصلاة ~~عنده: أن يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وسورة البقرة إن كان يحفظها أو ما يعدلها ~~من غيرها إن لم يحفظها، ثم يركع ويمكث في ركوعه مثل ما مكث في قيامه، ثم ~~يرفع رأسه ويقرأ سورة آل عمران أو ما يعادلها إن لم يحفظها، ثم يركع ثانيا ويمكث ~~في ركوعه مثل ما مكث في قيامه، ثم يرفع رأسه ويسجد سجدتين، ثم يقوم إلى ~~الركعة الثانية فيقرأ فيهما (2،0اب] مقدار ما قرأ في القيام الثاني في الركعة الأولى، ثم ~~يركع ويمكث راكعا مثل قيامه، ثم يركع فيمكث مثل ركوعه، ثم يرفع مثل ثلثي ~~قيامه، ثم يسجد سجدتين ويتم الصلاة. # ولنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم: صلى في الكسوف ركعتين كأطول صلاة ~~كان يصليها فانجلت الشمس مع فراغه منها(2)، وروى النعمان بن بشير قال: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا كسفت الشمس.. صلى صلاتكم هذه2). وروى سمرة ~~ابن جندب وعبد الله بن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين في كل PageV02P085 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0086.png) ~~ركعة ركوع واحد؛ ولأن ms0522 الأخبار قد تعارضت فيها، وعند التعارض.. تترك الأخبار ~~ويرجع إلى القياس، وهو مثل قولنا، والتوفيق بين الروايات: أنه يحتمل أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أطال الركوع على قدر سائر الصلوات، فرفع أهل الصف الأول ~~رؤوسهم ظنا منهم أنه عليه السلام رفع رأسه، فمن خلفهم رفعوا، فلما رأى أهل ~~الصف الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم راكع لم يرفع رأسه.. عادوا إلى الركوع، ~~ومن خلفهم ظنوا أنه ركع ركوعين فرووا على حسب ما وقع عندهم، وعائشة كانت ~~في صف النساء، وابن عباس في صف الصبيان في ذلك الوقت فنقلا على ما وقع ~~عندهما، ولو كان على ما قالوه من الركوعين.. لنقله كبار الصحابة الذين يلون النبي ~~صلى الله عليه وسلم؛ لأن الحال أكشف على الرجال لقربهم. # وأما تطويل القراءة.. فقد صح: أنه صلى الله عليه وسلم قام في الأولى بقدر ~~البقرة، وفي الثانية بقدر آل عمران، فالسنة: أن يطول القراءة في الركعتين، ويجوز ~~تطويل القراءة وتخفيف الدعاء، وتطويل الدعاء وتخفيف القراءة، فإذا خفف ~~أحدهما.. طول الآخر؛ لأن المستحب أن يبقى على الخشوع والخوف إلى انجلاء ~~الشمس، فأي ذلك فعل.. فقد وجد، ويخفي الإمام القراءة عند أبي حنيفة، وقال أبو ~~يوسف: يجهر فيها بالقراءة، وعن محمد روايتان، في رواية: مثل قول أبي حنيفة، ~~وفي رواية : مثل قول أبي يوسف، فإذا صلى.. يدعو بعدها حتى تنجلي الشمس، ~~والمراد: كمال الانجلاء لا ابتداؤه. # والسنة في الأدعية: تأخيرها عن الصلاة، ثم الإمام في الدعاء بالخيار؛ إن شاء.. ~~جلس مستقبل القبلة [1/2،1] ودعا، وإن شاء قام ودعا، وإن شاء استقبل الناس بوجهه ~~ودعا ويؤمن القوم، قال الحلواني: وهذا أحسن، كذا في «النهاية»، ولو قام واعتمد ~~على عصى ودعا.. كان ذلك حسنا أيضا، والذي يصلي بالناس هو الإمام الذي ~~يصلي بهم الجمعة؛ فإن لم يجمع الإمام.. صلاها الناس فرادى؛ لأنها نافلة، والأصل ~~في النوافل: الانفراد؛ فإن شاؤوا.. صلوا ركعتين، وإن شاؤوا.. أربعا، ويقرؤون ما ~~شاؤوا؛ لأن القراءة عندنا لا تتعين في الصلاة بسورة مخصوصة، وإذا ms0523 لم يصل PageV02P086 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0087.png) ~~الكسوف حتى انجلت.. لم يصل، وإن انجلى بعضها.. جاز أن يبتدئ الصلاة؛ فإن ~~سترها سحاب أو حائل، وهي كاشفة.. صلى الكسوف؛ لأن الأصل بقاؤه، وإن ~~غربت كاسفة.. أمسك عن الدعاء واشتغل بصلاة المغرب. # وإذا اجتمع صلاة الكسوف والجنازة وصلاة العيد.. بدأ بالجنازة؛ لأنها فرض، ~~وقد يخشى على الميت التغير، ثم ينظر إن كان وقت صلاة العيد واسعا.. بدأ ~~بالكسوف قبله؛ لأنه يخشى فواته ثم العيد بعده، وإن ضاق العيد.. صلى العيد ثم ~~الكسوف إن كان باقيا؛ فإن قيل: كيف يجتمع الكسوف والعيد، والكسوف لا يكون ~~في العادة إلا آخر يوم من الشهر والعيد أول يوم أو يوم العاشر.. قلنا: لا يمتنع ~~كسوفها في غير ذلك اليوم، فقد روي: أنها كسفت يوم مات إبراهيم بن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وموته كان يوم العاشر من ربيع الأول، على أن الفقهاء قد ~~يذكرون مسائل لم يتفق وجودها في العادة؛ كقول الفرضيين رجل مات وترك مائة ~~جدة، ولو كسفت في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها.. لم يصل؛ لأن النوافل لا ~~تجوز عندنا في هذه الأوقات وإن كان لها سبب، وهذه نافلة. وليس في خسوف ~~القمر جماعة، قال في «الهداية»: لتعذر الاجتماع بالليل، أو لخوف الفتنة؛ أي: فتنة ~~التقدم والتقديم والمنازعة فيها. وقيل: لخوف الفتنة على اعتبار أن يسمع البعض ~~الضجة فيفزعون ويقطعون الصلاة، وإنما يصلي كل واحد لنفسه، وكذا في غير ~~الخسوف من الأفزاع؛ كالريح الشديدة، والظلمة الهائلة، والأمطار الدائمة، والأفزاع ~~الغالبة من العدو، وحكمها كحكم خسوف القمر، كذا في «الوجيز». # وحاصله: أن العبد ينبغي له أن يفزع إلى [1241ب] الصلاة عند كل حادثة، فقد ~~كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر.. صلى، وعن ابن عباس: أنه صلى لزلزلة في ~~البصرة. # وليس في الكسوف: خطبة باتفاق أصحابنا؛ لأنه لم ينقل فيه أثر؛ وأما ما روي PageV02P087 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0088.png) ~~عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكسوف ثم خطب وحمد الله ~~وأثنى عليه.. فقال أصحابنا: هذا ms0524 محمول على أن النبي احتاج إلى الخطبة بعد صلاة ~~الكسوف؛ لأن الناس كانوا يقولون أنها كسفت لموت إبراهيم، فأراد أن يخطب ~~ليردهم عن ذلك الاعتقاد، فخطب وحمد الله وأثنى عليه وقال: «إن الشمس والقمر ~~آيتان من آيات الله، لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته الحديث، وليس في ~~الكسوف خروج ولا صعود منبر، وكان أبو حنيفة يرى الصلاة في المسجد. ~~: [صلاة الاستسقاع]: # - (وصلاة الاستسقاء: ركعتان عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله)، الاستسقاء: ~~طلب السقيا، والأصل فيه قوله تعالى: (آستغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء ~~عليكم مدرارا)، فعلق نزول الغيث بالاستغفار، والسنة عند تأخير الغيث: الاستسقاء، ~~وليس فيه صلاة مسنونة في جماعة، وإنما الاستسقاء: الدعاء والاستغفار لما ذكرنا ~~من الآية؛ فإن صلى الناس وحدانا.. جاز ولا يكره، ثم إذا صلى عند أبي حنيفة ~~فالدعاء بعد الصلاة، وعندهما فالخطبة ثم الدعاء. # وقال أبو يوسف ومحمد: يصلي الإمام بالناس ركعتين اعتبارا بصلاة العيد ~~يجهر فيهما بالقراءة بلا أذان ولا إقامة، ثم يخطب بعد الصلاة، وهما سنة عندهما؛ ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه ركعتين كصلاة العيد، قلنا: فعله مرة وتركه ~~أخرى، فلم يكن سنة. # وفي المبسوط»: قول أبي يوسف مع أبي حنيفة، وفي «الخجندي: مع محمد، ~~وهو الذي ذكره المصنف رحمه الله. قال في «الفتاوى»: قال محمد: يصلي في ~~الاستسقاء ركعتين بجماعة كصلاة العيد؛ إلا أنه ليس فيها تكبيرات كتكبير العيد، ~~وفي «الخلاصة الغزالية): إذا غارت الأنهار وانقطعت الأمطار.. فيستحب للإمام أن ~~يأمر الناس أولا بصيام ثلاثة أيام، وما أطاقوا من الصلاة والخروج من المظالم، PageV02P088 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0089.png) ~~والتوبة من المعاصي، ثم يخرج بهم اليوم الرابع وبالعجائز ،/] والصبيان منتطقين ~~في ثياب بذلة واستكانة، متواضعين لله عز وجل بخلاف العيد، ولا يتطيبون؛ لأنهم ~~يخرجون للسؤال، فينبغي أن يكونوا بزي السؤال بخلاف العيد؛ لأنه يوم زينة. # ويستحب: إخراج الدواب، وقيل: لا يخرجون بها؛ لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يخرجها؛ فإن أخرجوها.. فلا بأس، قال في «النهاية: وقريب من هذا في ~~مذهبنا ما ms0525 قاله الحلواني: أن الناس يخرجون إلى الاستسقاء مشاة لا على ظهور ~~الدواب، في ثياب خلق أو غسلة أو مرقعة، متذللين خاضعين ناكسي رؤوسهم في ~~كل يوم يقدمون الصدقة قبل الخروج، ثم يخرجون، وروى أنس: أن الناس قحطوا ~~في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل أعرابي من باب المسجد والنبي ~~صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله هلكت ~~المواشي، وخشينا الهلاك على أنفسنا، فادع الله أن يسقينا، فرفع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يده فقال: «اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا غدقا عاجلا غير رائث»»، قال ~~الراوي: وما كان في السماء قزعة من سحاب؛ أي: قطعة من سحاب رقيقة، فاجتمع ~~السحاب ههنا وههنا حتى صار ركاما، ثم مطرت سبعا من الجمعة إلى الجمعة، ثم ~~دخل ذلك الرجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب والسماء تسكب، فقال: يا ~~رسول الله تهدمت البنيان وانقطعت السبل، فادع الله أن يمسكه عنا، فتبسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لملالة بني آدم ثم رفع يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، ~~اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر»، فانجابت السحابة عن ~~المدينة حتى صارت حولها كالإكليل، وهذا حجة لأبي حنيفة: في أنه ليس في ~~الاستسقاء صلاة مسنونة؛ لأنه لم يذكر في هذا الحديث غير الدعاء. # وكذا عمر رضي الله عنه خرج للاستسقاء، فما زاد على الدعاء، فقيل له في ~~ذلك، فقال: لقد استسقيت لكم بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر، قال في PageV02P089 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0090.png) ~~«الصحاح»: «مجاديح السماء»: أنواؤها، وروي: أنه خرج بالعباس وأجلسه على ~~المنبر، ووقف بجنبه يدعو ويقول : اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك، ودعا [،2اب] ~~بدعاء طويل، فما نزل عن المنبر حتى سقوا، فدل هذا على أن الاستسقاء إنما هو ~~الدعاء والاستغفار. # ومن الأدعية المشهورة في الاستسقاء: (اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مربعا ~~مريعا غدقا مجللا سحا عاما طبقا، اللهم أنبت لنا به الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا ~~من بركات السماء، وأنبت لنا من ms0526 بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع ~~والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك)، قوله: (مغيثا)، هو المنقذ من ~~الشدة، و(الهنيء): الذي لا ينغصه شيء، و(المريء): محمود العاقبة الذي لا وباء ~~فيه، (مريعا): بفتح الميم وكسر الراء وبالمثناة من تحت، مأخوذ من: المراعة؛ وهو ~~الخصب، يقال: مرع الوادي بالضم، وأمرع إذا نبت فيه الكلأ، ويروى: (مربعا) بضم ~~الميم، وبالباء الموحدة، و(مرتعا): بالتاء المثناة من فوق، وهو من رتع الماشية إذا ~~أكلت ما شاءت، و(الغدق): بفتح الدال كثير الماء، وقيل: كبار القطر، و(المجلل): ~~بكسر اللام ساترا للأفق، و(السح): بفتح السين المطر الشديد الوقع على الأرض. # ويخطب في الاستسقاء عند أبي يوسف: خطبة واحدة، وعند محمد: خطبتين، ~~ولا خطبة: عند أبي حنيفة، ويستقبل القبلة بالدعاء، فعند أبي حنيفة: يصلي، فإذا فرغ ~~من الصلاة.. دعا، وعندهما: يصلي ثم يخطب؛ فإذا مضى صدر من الخطبة.. قلب ~~رداءه، ويدعو قائما مستقبل القبلة، والقوم قعود مستقبلون ويقلب رداءه بتخفيف ~~اللام، يعني: إذا مضى صدر من الخطبة قلب رداءه، ولا يقلب القوم أرديتهم بتشديد ~~اللام، وهذا عندهما، وقال أبو حنيفة : لا يقلب رداءه، وصفة قلب الرداء: إن كان ~~مربعا.. جعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه، وإن كان مدورا كالجبة.. جعل الجانب ~~الأيمن على الأيسر، ووقت ذلك: إذا مضى صدر من الخطبة، وإنما لم يقلب عند ~~أبي حنيفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى يوم الجمعة فلم يقلب رداءه. # وأما ما روي: أنه عليه السلام قلب رداءه.. قلنا: ذاك محمول على أن رداءه PageV02P090 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0091.png) ~~عليه السلام تغير فأصلحه، فظن الراوي أنه قلب، ويحتمل أنه عليه السلام علم ذلك ~~وحيا أن الحال ينقلب إلى الخصب متى قلب رداءه، وهذا لا يعرفه غيره [،2/]. # ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء؛ لأن الناس يخرجون للدعاء، وما دعاء ~~الكافرين إلا في ضلال، ولو أن الناس تهيؤوا للخروج للاستسقاء.. فسقوا قبل أن ~~يخرجوا.. استحب أن يخرجوا ويشكروا الله تعالى ويستزيدوه من المطر؛ فإن دام ~~المطر عليهم حتى تأذوا به وخافوا أن تهدم ms0527 البيوت.. فلا بأس أن يدعوا الله تعالى أن ~~يحبسه عنهم، ويصرفه إلى حيث ينفع ولا يضر من الآكام، وبطون الأودية. # ويستحب للإنسان أن يدعو عند نزول الغيث؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~«اطلبوا استجابة الدعاء عند ثلاث: عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول ~~الغيث»، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا جاء المطر.. خرج حتى ~~يصيب جسده منه، وكان صلى الله عليه وسلم: إذا سال الوادي.. قال لأصحابه: ~~«اخرجوا بنا إلى هذا الذي سماه الله طهورا، فيتطهر منه ويحمد الله عليه»، وعن ابن ~~عباس: أنه كان إذا جاء المطر.. يأمر عبده أن يخرج فراشه إلى المطر، فقيل له في ~~ذلك، فقال: أما قرأت: (ونزلنا من السماء ماء مبكرا)، فأحب أن تنالني بركته، ويستحب ~~لأهل الخصب أن يدعو لأهل الجدب. # ويستحب لمن سمع الرعد أن يقول: (سبحان من يسبح الرعد بحمده ~~والملائكة من خيفته)، قال عمر: من قال ذلك حين يسمع الرعد.. عوفي من الرعد، ~~وقال ابن عباس من سمع صوت الرعد فقال: (سبحان من يسبح الرعد بحمده ~~والملائكة من خيفته، وهو على كل شيء قدير)؛ فإن أصابته صاعقة.. فعلي ديته، PageV02P091 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0092.png) ~~* [صلاة انضحى]: # وصلاة الضحى أقلها ركعتان، وأكثرها: اثنتا عشرة ركعة بثلاث ~~تسليمات، وإن شاء.. بست تسليمات. ~~وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا سمع الرعد والصواعق.. قال: ~~اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك. ~~: [صلاة الضحى]: # (وصلاة الضحى: أقلها ركعتان)، قال صلى الله عليه وسلم: «ركعتا الضحى ~~تجلب الرزق، وتنفي الفقر، (وأكثرها: اثنتا عشرة ركعة بثلاث تسليمات، وإن شاء.. ~~بست تسليمات)، فإذا ذهب قريب من ربع النهار.. صلى الضحى، ومما جاء في ~~صلاة الضحى حديث: اصلاة الأوابين حين ترمض الفصال، عن أبي الدرداء ~~يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى الضحى سجدتين.. لم يكتب ~~من الغافلين، ومن صلى أربعا.. كتب من القانتين، ومن صلى ستأ.. كفي ذلك اليوم، ~~ومن صلى ثمانيا.. كتبه الله من العابدين، ومن صلى ms0528 ثنتي عشرة ركعة.. بنى الله له بيتأ ~~في الجنة، رواه البيهقي [243اب] في «السنن الصغير. # قال سفيان الثوري في رسالته إلى عباد بن عبد: صل الضحى ركعتين، أو أربعا، ~~أو ستا، أو اثنتى عشرة ركعة.. تكتب من الأوابين، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه: ~~أوصاني حبيبي بثلاث لن أدعهن ما عشت: «بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة ~~الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر»، رواه مسلم. # وفي كتاب «الغنية» للشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله بإسناده عن ابن عباس PageV02P092 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0093.png) ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى الفجر في جماعة ثم اعتكف ~~إلى طلوع الشمس، ثم صلى أربع ركعات متواليات يقرأ في أول ركعة بفاتحة ~~الكتاب وآية الكرسي ثلاث مرات ورقل هو الله أحد) سبع مرات، وفي الركعة الثانية ~~بفاتحة الكتاب مرة و(الشمس وضحاها)، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب و(السماء ~~والطارق)، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي مرة و(قل هو الله ~~أحد) ثلاث مرات.. بعث الله إليه سبعين ملكا، من كل سماء عشرة أملاك معهم ~~أطباق من أطباق الجنة، ومناديل من مناديل الجنة، فيحملون تلك الصلاة على تلك ~~الأطباق، ثم يصعدون بها، فلا يمرون بقوم من الملائكة.. إلا استغفروا لصاحبها، ~~فإذا وضعت بين يدي الجبار.. قال الله تعالى: عبدي، لي صليت، وإياي عبدت، ~~فاستأنف العمل؛ فقد غفرت لك، وهذه الصلاة هي تفسير ما روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: «يا ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول ~~النهار أكفك آخره»، رواه الترمذي وأبو داوود2، وحمل ذلك على صلاة الضحى. # صلاة أخرى في الضحى: اثنتا عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وآية ~~الكرسي مرة و(قل هو الله أحد) مرة، روى أبو الحسن القرشي الهكاري لها فضائل عظيمة. # صلاة أخرى في الضحى: أربع ركعات، يقرأ في الأولى بالفاتحة عشر مرات وآية ~~الكرسي عشر مرات، وفي الثانية بالفاتحة عشر مرات و(قل يا أيها الكافرون) عشر مرات، ~~وفي الثالثة ms0529 بالفاتحة عشر مرات و(قل أعوذ برب الفلق) عشر مرات، وفي الرابعة بالفاتحة ~~عشر مرات و(قل هو الله أحد) عشر مرات، ثم يتشهد ويسلم ويستغفر الله تعالى سبعين مرة، ~~ويقول: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم) سبعين، رواها أبو الحسن الهكاري بسنده، ولها بركة وفضائل. # صلاة أخرى في الضحى: أربع ركعات، يقرأ فيهن (يس)، و(تنزيل) السجدة، PageV02P093 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0094.png) ~~و(حم) الدخان، و(تبارك) الملك، روى أبو الحسن القرشي الهكاري لها فضائل ~~عظيمة، فلا ينبغي لعاقل أن يدعها، ثم قال: إن سلمان رضي الله عنه سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عمن لا يحفظ هذه السور الأربع، فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: «فأين هو عن رقل هو الله أحد) خمسين مرة في كل مرة يعطيه الله ثواب ~~ذلك، وأفضل من ذلك، والله واسع المغفرة. # صلاة أخرى في الضحى: وهي صلاة اليسر : أربع ركعات، يقرأ فاتحة الكتاب ~~عشر مرات، وآية الكرسي عشر مرات، و(قل يا أيها الكافرون) عشر مرات، و(قل ~~هو الله أحد) عشر مرات، و(قل أعوذ برب الفلق) عشر مرات، و(قل أعوذ برب ~~الناس) عشر مرات، يقرأ ذلك في كل ركعة ثم يتشهد ويسلم، ويستغفر الله سبعين ~~مرة، ويقول بعد ذلك: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاالله، والله أكبر، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا نعبد إلا إياه، ~~مخلصين له الدين)، روى أبو الحسن القرشي فيها فضائل لا ينبغي لعاقل أن يدعها. # صلاة أخرى للضحى: أربع ركعات، يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب، ~~و(الشمس وضحاها) مرة، وفي الثانية فاتحة الكتاب و(الضحى) مرة، وفي الثالثة ~~فاتحة الكتاب وست آيات من أول الحديد إلى قوله: (بذات الصدور)، وفي الرابعة ~~فاتحة الكتاب وثلاث آيات من آخر الحشر، (هو الله الذى لآ إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة).. إلى آخر السورة، روى أبو الحسن القرشي فيها من الثواب ما ~~يجل عن الوصف ms0530 ولا يحد. # صلاة أخرى للضحى: ركعتان، الأولى بفاتحة الكتاب وآية الكرسي ~~عشر مرات، وفي الثانية فاتحة الكتاب و(قل هو الله أحد) عشر مرات، استوجب ~~رضوان الله الأكبر، رواه الهكاري. # صلاة أخرى للضحى: ركعتان بفاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة وست مرات (قل هو الله PageV02P094 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0095.png) ~~أحد)، ويصلي على الني صلى الله عليه وسلم بعدها خمس عشرة مرة، نقلها (4،،2/ب] الهكاري. # صلاة أخرى للضحى: ركعتان بفاتحة الكتاب و(الشمس وضحاها) وعشرين ~~مرة (قل هو الله أحد)، ويسبح الله خمس عشرة مرة : (سبحان الله العظيم، والحمد لله ~~الكريم، ولا إله إلا الله الحي الحكيم)، نقله الهكاري رحمه الله. ~~* [صلاة الأوابين): # (وصلاة الأوابين) الرجاعين عن الذنوب إليه تعالى في جميع أحوالهم، ~~(وهي: ما بين العشاءين) بين المغرب والعشاء، (ست ركعات بثلاث تسليمات)، ~~يصلي ست ركعات بنية صلاة الأوابين، يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة: (قل يا أيها ~~الكافرون) مرة، و(قل هو الله أحد) ثلاث مرات، قاله الشيخ عبد الله البسطامي، وقال ~~صلى الله عليه وسلم: «ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء.. عدلن له بعبادة ~~ثنتي عشرة سنة» رواه الترمذي، وقال صلى الله عليه وسلم: «من صلى بين ~~المغرب والعشاء عشرين ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة.. حفظ الله ~~أهله وماله ودينه ودنياه وآخرته، ويروى: «من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ~~ركعة، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسى و(قل هو الله أحد) ثلاث ~~مرات.. حفظه الله في ستة أشياء: في نفسه، وأهله، وماله، ودينه، ودنياه، وآخرته» ~~ويروى: بأم الكتاب و(قل هو الله أحد) مرة.. حفظ الله له: سمعه، وبصره، وعن ~~يمينه، وعن شماله، وفوق رأسه، وتحت قدمه، وأمام وجهه، ووراء قفاه، وبورك له ~~في ماله ودينه ودنياه وآخرته وأولاده. PageV02P095 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0096.png) ~~: [صلاة الرغائب]: # وصلاة الرغائب اثنتا عشرة ركعة بين العشاءين، بست تسليمات، يقرا في كل ~~ركعة: فاتحة الكتاب مرة، و(إنا أنزلناه) ثلاث مرات، و(قل هو الله أحد) اثنتا عشرة ~~مرة، يصوم أول خميس من رجب، ويصليها بعد المغرب في ليلة ms0531 الجمعة. # (وصلاة الرغائب: اثآنتا عشرة ركعة بين العشاءين، بست تسليمات، يقرأ في ~~كل ركعة: فاتحة الكتاب مرة، و(إنا أنزلناه) ثلاث مرات، ورقل هو الله أحد) اثنتا ~~عشرة مرة، يصوم أول خميس من رجب ويصليها بعد المغرب في ليلة الجمعة)، قال ~~العلماء: وأما صلاة رجب.. فقد روي بالإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: «ما أحد يصوم أول خميس من رجب ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة اثنتي ~~عشرة ركعة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، يقرأ في كل ركعة الفاتحة مرة، و(إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر) ثلاث مرات، و(قل هو الله أحد) اثنتي عشرة مرة، فإذا فرغ من ~~صلاته.. صلى على النبي صلى الله عليه وسلم [2،5] سبعين مرة، فإذا فرغ يقول: ~~(اللهم صل على النبي الأمي وعلى آله)، ثم يسجد ويقول في سجوده سبعين مرة: ~~(سبوح قدوس رب الملائكة والروح)، ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة: (رب اغفر ~~وارحم وتجاوز عما تعلم فإنك أنت العلي الأعظم)، ثم يسجد سجدة أخرى يقول ~~فيها مثلما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل حاجته في سجوده.. فإنها تقضى. # قال صلى الله عليه وسلم: لا يصلي أحد هذه الصلاة.. إلا غفر الله له ذنوبه ~~جميعا، ولو كانت مثل زبد البحر، وعدد الرمل، ووزن الجبال، وورق الأشجار، ~~ويشفع يوم القيامة في سبع مائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار». # قال في كتاب «البركة»: روى صلاة الرغائب النسائي وغيره، فهذه صلاة ~~مستحبة نقلها الآحاد؛ ولكن بلغني أن أهل المقدس بأجمعهم يواظبون عليها ولا ~~يتركونها، فأحببت إيرادها. PageV02P096 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0097.png) ~~* [صلاة الاستفتاح في النصف من رجب]: # وصلاة الاستفتاح في النصف من رجب عشرون ركعة. ~~* [صلاة ليلة النصف من شعبان]: # وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة بخمسين تسليمة. PageV02P097 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0098.png) # قال الغافقي: وروي عن الحسن أنه قال: حدثني ثلاثون من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم: أن من صلى هذه الصلاة في هذه الليلة.. نظر الله عز وجل إليه سبعين ~~نظرة، وقضى الله له بكل نظرة ms0532 سبعين حاجة أدناها المغفرة، ونقل هذه الصلاة أيضا: ~~المعافى بن إسماعيل في أنس المنقطعين إلى رب العالمين، ونقلها أيضا أبو طالب ~~المكي في «قوت القلوب»، وقال الشيخ عبد العزيز الديريني في كتاب «طهارة القلوب»، ~~وكان السلف الصالح يصلونها، ورواها أيضا ابن الجوزي في «كتاب النور». # وقال الحافظ محب الدين الطبري: جرت العادة في كل قطر من أقطار المكلفين ~~بتطابق الكافة على صلاة مائة ركعة في ليلة النصف من شعبان بألف (قل هو الله أحد)، ~~ويروى بها آثار وأخبار ليس عليها اعتماد، ولا نقول أنها موضوعة، كما قال الحافظ أبو ~~الفرج بن الجوزي؛ فإن الحكم بالوضع أمر خطير، وشأنه كبير، مع أنها أخبار ترغيب، ~~والعامل عليها بنية.. يثاب ويصدق عزمه، وإخلاص في ابتهاله يجاب، والأولى: تلقيها ~~بالقبول من غير حكم بصحتها ولا حرج في العمل بها، نعم، الاجتماع لها، والاهتمام ~~حتى يكون فيها أبلغ مما شرع فيه الجماعة من النوافل.. قد يعد ذلك بدعة ويذم العامل ~~به والقائل، ولا نقول فيها ما قال الإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه في التراويح ~~والجماعة فيها: (نعم البدعة هذه)؛ فإن المستند في تلك قوي، وقد صح الاجتماع فيها عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان من غير قصد، وإنما قال عمر رضي الله عنه ذلك ~~إشارة إلى المداومة عليها، والقصد إليها على ذلك الوصف؛ وإلا.. فأصل الاجتماع فيها ~~قد سن، وإنما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية أن تفرض الصلاة علينا. قال ~~الطبري: وكذلك القول (2/246 في الصلاة الرجبية، نعم قد ورد في ليلة النصف من شعبان ~~أحاديث رواها الأئمة ودونوها في كتبهم. انتهى كلامه. # وفي كتاب أنس المنقطعين»: قال صلى الله عليه وسلم في ليلة النصف من ~~شعبان: «يكون هبوط جبريل وملائكة الله تعالى من السماء السابعة إلى سماء الدنيا، ~~فارغبوا في صيامه، فإذا طبختم اللحم.. فاطبخوا الحب؛ فإن لكم بكل حبة عشرة ~~آلاف حسنة، ويمحى عنكم عشرة آلاف سيئة، ويرفع لكم عشرة آلاف درجة؛ فإن PageV02P098 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0099.png) ms0533 ~~يوم النصف من شعبان.. يصومه الإنس والجن والطير والسباع والوحوش والبهائم ~~وحيتان البحر وهوام الأرض، وإن الطير تقول: هذه ليلة النصف من شعبان، وإن الله ~~تعالى يغفر لكل مؤمن ومؤمنة؛ إلا رجلا بينه وبين أخيه شحناء، أو مدمن خمر، أو ~~قاطع رحم، فصلوا في ليلة النصف من شعبان ركعتين، فاقرؤوا في أولهما فاتحة ~~الكتاب ورقل هو الله أحد) ألف مرة، وفي الثانية بفاتحة الكتاب ورقل هو الله أحد)، ~~واكتحلوا في إحدى عينكم ثلاث مرات، وفي الأخرى مرتين ليقيكم الله رمدها، ~~وصلوا في يومها.. يحسب لكم بكل ركعة ما كان عليكم من صلاة فاتتكم، وحركوا ~~أوعيتكم في بيوتكم؛ فإن الله تعالى يبارك لكم فيما أوعيتم إلى السنة المستقبلة؛ ~~وإن الله تعالى إذا غفر لعبده المؤمن وقبل منه.. لم يعذبه أبدا. # قال صلى الله عليه وسلم: من صلى ليلة النصف من شعبان اثنتي عشرة ركعة، ~~يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وعشر مرات (قل هو الله أحد).. محيت عنه سيئاته، ~~وبورك له في عمره»، قال في كتاب «البركة» : وهذا قدر ما يصليها أهل الوقت في ~~الغالب لاجتماع الناس فيها، فيجتمع عليهم القوم استحياء بعضهم من بعض، والصلاة ~~أمرها عظيم، لا يقابل الله بشيء من ذلك إلا بالصدق وحضور القلب، وأي حضور مع ~~النائم أو الغافل الذي قد ملى قلبه من شغل الدنيا والوسواس، وهذا الذي يكفي جميع ~~الناس، إذ قد غلب على كثير من أهل الوقت الكسل والفتور، وعدم متابعة الشريعة في ~~العبادات وغيرها؛ وأما العباد أهل الإخلاص.. فقدرهم المائة وأكثر. انتهى كلامه. ~~* [صلاة الاستخارة]: # (وصلاة الاستخارة) ،2ب]: (ركعتان)، يقرأ في الأولى الفاتحة والكافرون، ~~وفي الثانية الفاتحة والإخلاص، فإذا فرغ.. دعا وقال: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، ~~وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا PageV02P099 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0100.png) # 101 ~~. [سنة الطواف]: # وسنة الطواف ركعتان. ~~* [سنة الإحرام]): # وعند الإحرام ركعتان. ~~: اسنة رمي الجمار]: # وعند رمي كل جمرة ركعتان بعد الدعاء؛ إلا جمرة العقبة، فإنه لا يدعو، ~~ولكن يصلي. ~~: [صلاة نيلة القدرا: ms0534 ~~أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ~~ودنياي»... الحديث، رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ~~[سنة الطواف]. # (وسنة الطواف: ركعتان)، وهما: واجبتان على إثر الطواف، لا يجبران بدم ~~ولا يفوتان ما دام حيا. ~~* [سنة الإحراه]. # (وعند الإحرام) بالحج أو العمرة أو بهما: (ركعتان)، ينوي بهما سنة ~~الإحرام، وهما سنتان مؤكدتان، ولا يصليهما في الوقت المكروه. ~~* [سنة رمي الجمار]. # (وعند رمي كل جمرة) من الجمرات الثلاث في أيام النحر: (ركعتان بعد ~~الدعاء؛ إلا جمرة العقبة) في اليوم الأول وبقية أيام الرمي، (فإنه لا يدعو) بعد جمرة ~~العقبة؛ أي: لا يقف ويدعو؛ لأنه موضع ضيق، فربما يؤذي الناس بوقوفه، بل إذا أراد ~~أن يدعو. يدعو وهو ماش؛ لأن منى كلها محل استجابة الدعاء، والأصل: أن كل ~~رمي بعده رمي.. يقف ويدعو، وكل رمي ليس بعده رمي.. لا يقف؛ (ولكن يصلي) ~~بعد رمي جمرة العقبة ركعتين. ~~* [صلاة ليلة القدر]. # (وفي ليلة القدر مائة ركعة)، يقرأ في كل ركعة: أم القرآن، ورانا أنزلنا) مرة، ويستغفر PageV02P100 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0101.png) ~~* [صلاة نيلة عرفة]. # وفي ليلة عرفة مائة ركعة. ~~* [صلاة الأول من المحرم]: # وفي أول ليلة من المحرم ست ركعات. ~~* [صلاة ليلة عاشوداع]: # وفي ليلة عاشوراء اثنتا عشرة ركعة. # نسأل الله تعالى أن يغفر لنا ما مضى منا، ويختم لنا بما يرضى به عنا، ويجعلنا من ~~الشاهدين في الأذكار، والمستغفرين بالأسحار، بفضله وكرمه؛ إنه للذنوب ~~غفار، وللعيوب ستار. ~~الله تعالى بعد الصلاة سبعين مرة ثم يدعو، فيعطيه الله من الثواب ما لا يصفه الواصفون. ~~* [صلاة ليلة عرفة]. # (وفي ليلة عرفة)، وهي ليلة النحر: (مائة ركعة). ~~[صلاة الأؤل من المحرما. # (وفي أول ليلة من المحرم: ست ركعات). ~~* [صلاة تيلة عاشوداء]: # (وفي ليلة عاشوراء: اثنتا عشرة ركعة). # (نسأل الله تعالى أن يغفر لنا ما مضى منا، ويختم لنا بما يرضى به عنا، ويجعلنا ~~من الشاهدين في الأذكار، والمستغفرين بالأسحار، بفضله وكرمه؛ إنه للذنوب غفات، ~~وللعيوب ستار. # قلت: ورأيت أن ألحق بهذه الصلوات صلاة ليالي ms0535 الأسبوع وأيامه، معتمدا في ذلك ~~على ما نقله ثلاثة من العلماء العاملين، والأولياء الصادقين، العارفين بالله الخائفين ~~الخاشعين: أبو طالب المكي في «قوت القلوب»، والشيخ عبد القادر الكيلاني في ~~«الغنية»، والغافقي الإمام المحدث التاريخي في «لمحات الأنوار»، وهي مشهورة في ~~مراكش ونواحيها (2،7، ومواظبون عليها، ويعتمدون على الغافقي في هذه المعاني، ~~فهؤلاء الأولياء المذكورون مع تبحر كل واحد منهم في العلم والمعرفة والخشية والورع PageV02P101 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0102.png) ~~والدين المتين.. لم يقدم على أن يسطر في كتابه ويدون أو يشهد على مالك والشافعي أو ~~على آحاد العلماء، أو ينقل من الأقوال وغيرها ما لا يعلمه، فأحرى وأولى عن الصحابة ~~والتابعين، وأولى وأحرى عن سيد أهل السماوات وأهل الأرضين، قلت: وإجماع قلوب ~~أهل الله والصالحين العلماء العاملين على تعظيم من ذكرناهم معلوم صريح، وما كان ~~كذلك.. كيف يظن بهم عدم التثبت والتورع في النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~حتى لا يبينوا الموضوع من غيره، ولا يبحثوا عنه ولا يسألوا عنه إن لم يعلموه، وهذا ~~الزعم لا يظن بالأصاغر، فكيف بالأكابر? # وأما صلاة ليالي رمضان وأيامه، وصلاة ليلة العيدين ويومهما، والصلاة في ~~شوال، وصلاة يوم عاشوراء.. فقد نقلها الشيخ الإمام العلامة نجم الدين عمر ~~النسفي صاحب «المنظومة» في كتاب «ياقوتة الصلوات»، والشيخ العالم الزاهد شيخ ~~الإسلام أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف القريشي الهكاري رحمه الله في كتاب ~~«فضائل الأعمال»، فمن أراد الوقوف على ذلك وعلى ما ورد فيها من الفضائل.. ~~فليطالع الكتابين، فقد ذكر لها من الثواب ما لا يحيط به إلا الله تعالى: # صلاة يوم الأحد: أربع ركعات، في كل ركعة الفاتحة مرة (وآمن الرسول) مرة، ~~وأيضا بعد صلاة الظهر يوم الأحد أربع ركعات في الأولى الفاتحة و(تنزيل ~~السجدة)، وفي الثانية (الفاتحة)، و(تبارك الملك)، ثم يتشهد ويسلم، ثم يقوم فيصلي ~~ركعتين أخريين يقرأ فيهما (الفاتحة)، و(سورة الجمعة)، ويسأل الله تعالى حاجته. # صلاة يوم الإثنين: ركعتان عند ارتفاع النهار، في كل ركعة (الفاتحة) مرة و(آية ~~الكرسي) مرة و(قل هو ms0536 الله أحد) مرة و(المعوذتينن) مرة، فإذا سلم.. استغفر الله عشر ~~مرات، وصلى على النبي عشر مرات، وأيضا: يصلي يوم الإثنين اثنتي عشرة ركعة، ~~في كل ركعة (الفاتحة)، و(آية الكرسي) مرة، فإذا فرغ من صلاته.. قرأ اثنتي عشرة ~~مرة (قل هو الله أحد)، واستغفر اثنتي عشرة مرة. # صلاة يوم الثلاثاء: أربع ركعات عند انتصاف النهار، وفي حديث آخر: عند ~~ارتفاع [247اب] النهار، في كل ركعة (الفاتحة) و(آية الكرسي) مرة و(قل هو الله أحد) PageV02P102 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0103.png) ~~ثلاث مرات، ويقول يوم الثلاثاء: صل على محمد النبي الأمي وعلى آله وبارك ~~وسلم مائة مرة، ويقول يوم الثلاثاء: يا حي يا قيوم ألف مرة. # صلاة يوم الأربعاء: اثنتا عشرة ركعة عند ارتفاع النهار، في كل ركعة (الفاتحة) ~~و(قل هو الله أحد) ثلاث مرات و(المعوذتين) ثلاث مرات، ويقول يوم الأربعاء: ~~لا إله إلا الله خالصا مخلصا لله تعالى. # صلاة يوم الخميس: ما بين الظهر والعصر ركعتين، في الأولى (الفاتحة) مرة و(آية ~~الكرسي) مائة مرة، وفي الثانية (الفاتحة) مرة و(قل هو الله أحد) مائة مرة، ويقول يوم ~~الخميس: لا إله إلا الله خالق كل شيء وهو على كل شيء قدير مائة مرة، ويقول يوم ~~الخميس: يا ذا الجلال والإكرام ألف مرة، ويقول يوم الخميس: سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مائة مرة. # صلاة يوم الجمعة: يقوم إذا استقلت الشمس وارتفعت قيد رمح أو أكثر، فيسبغ ~~الوضوء ويصلي سبحة الضحى ركعتين أو أربعا أو ثمانيا أو اثنتي عشرة ركعة، ولكل ~~عدد ثواب عظيم، ويقرأ يوم الجمعة: (قل هو الله أحد) ألف مرة، ويقول يوم الجمعة: ~~أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك مائة ~~مرة، ويقول يوم الجمعة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم يصلي ركعتين ويسجد بعد السلام ويطلب حاجته. # وعن ابن عمر رضي الله ms0537 عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ~~دخل الجامع في يوم الجمعة فصلى أربع ركعات قرأ في كل ركعة الفاتحة، ورقل هو ~~الله أحد) خمسين مرة .. لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة، أو يرى له». # صلاة يوم السبت: أربع ركعات في كل ركعة (الفاتحة)، ورقل يا أيها الكافرون) ~~ثلاث مرات، فإذا فرغ وسلم.. قرأ آية الكرسي كتب الله له بكل حرف حجة وعمرة، ~~ورفع له بكل حرف أجر سنة، وذكر في «القوت» بقية الفضائل، ويقول يوم السبت: ~~مائة مرة لا إله إلا أنت سبحانك (ه،2) إني كنت من الظالمين، ويقول أيضا يوم ~~السبت ألف مرة: يا رحمن يا رحيم. PageV02P103 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0104.png) # ذكر صلاة الليالي: صلاة ليلة الأحد عشرون ركعة، في كل ركعة (الفاتحة) مرة ~~ورقل هو الله أحد) خمسين مرة و(المعوذتين) مرة مرة، ويستغفر الله لنفسه مائة مرة، ~~ويستغفر الله لنفسه ولوالديه مائة مرة، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مائة ~~مرة، ويتبرأ من حوله وقوته ويلتجئ إلى حول الله وقوته، ثم يقول: أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن آدم صفوة الله وفطرته، وإبراهيم خليل الله، وموسى كليم الله، ~~وعيسى روح الله، ومحمدا حبيب الله. # صلاة ليلة الإثنين: أربع ركعات، في الأولى (الفاتحة) و(قل هو الله أحد) عشر ~~مرات، وفي الثانية (الفاتحة) ورقل هو الله أحد) عشرين مرة، وفي الثالثة (الفاتحة) ~~و(قل هو الله أحد) ثلاثين مرة، وفي الرابعة (الفاتحة) و(قل هو الله أحد) أربعين مرة، ~~ثم يتشهد ويسلم ويقرأ (قل هو الله أحد) خمسأ وسبعين مرة، ويستغفر لنفسه ~~ولوالديه خمسا وسبعين مرة، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم خمسا وسبعين ~~مرة، ثم يسأل الله حاجته، ويصلي ليلة الإثنين أيضا: ركعتين في كل ركعة (الفاتحة) ~~و(قل هو الله أحد) خمس عشرة مرة، و(قل أعوذ برب الفلق) خمس عشرة مرة، ~~و(قل أعوذ برب الناس) خمس عشرة مرة، ويقرأ بعد التسليم خمس عشرة مرة (آية ~~الكرسي)، ويستغفر الله تعالى خمس عشرة مرة. # صلاة ليلة ms0538 الثلاثاء: اثنتي عشرة ركعة، في كل ركعة (الفاتحة) مرة و(إذا جاء ~~نصر الله) خمس مرات. # صلاة ليلة الأربعاء : ركعتان، في الأولى (الفاتحة) مرة و(قل أعوذ برب الفلق) ~~عشر مرات، وفي الثانية (الفاتحة) مرة و(قل أعوذ برب الناس) عشر مرات. # صلاة ليلة الخميس: ما بين المغرب والعشاء ركعتين، في كل ركعة (الفاتحة) ~~مرة و(آية الكرسي) خمس مرات، و(قل هو الله أحد) خمس مرات و(المعوذتين) ~~خمس مرات، فإذا فرغ من صلاته.. استغفر الله خمس عشرة مرة، وجعل ثوابه ~~لوالديه، قال القصري: فقد أدى حق والديه عليه وإن كان عاقا لهما، وأعطاه الله ما ~~يعطي الصديقين والشهداء من أجل إدخال السرور عليهما. PageV02P104 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0105.png) # صلاة ليلة الجمعة : بين المغرب والعشاء اثنتا عشرة ركعة، في كل [2،8اب] ~~ركعة (الفاتحة) مرة و(قل هو الله أحد) عشر مرات، ويصلي ليلة الجمعة بعد صلاة ~~العشاء الآخرة عشر ركعات، في كل ركعة (الفاتحة) مرة و(قل هو الله أحد) مرة ~~و(المعوذتين) مرة مرة، ثم يوتر وينام على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، فكأنما ~~أحيا ليلة القدر. # صلاة ليلة السبت: بين المغرب والعشاء اثنتا عشرة ركعة. # قلت: وقد ذكر الشيخ نجم الدين النسفي في كتاب «ياقوتة الصلوات»: صلوات ~~الأسبوع، وفيها مع ما تقدم بعض تفاوت، والله أعلم له،]. PageV02P105 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0106.png) # الأصل فيها قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخاصين له الدين)، وقوله ~~تعالى: (فا عبد الله مخلصا)، والإخلاص لله: إنما يحصل بالنية، وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات، ولكل امري ما نوى. # اعلم: أن المصلي له ثلاثة أحوال: # إما أن يكون منفردا، أو مقتديا، أو إماما. # وهي: العلم السابق بالعمل اللاحق، (الأصل فيها)؛ أي: في اشتراطها: (قوله ~~تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله)) لأجل أن يعبدوا الله على هذه الصفة ((مخامين له ~~الدين))، والإخلاص: هو النية، (وقوله تعالى: (فأعبد الله مخلصا)) حال من العابد، ~~وبها ينصب (له الدين)، المعنى: أخلص عملك لله تعالى. # (والإخلاص لله) تعالى: (إنما يحصل بالنية، وقوله صلى الله عليه وسلم: إنما ~~الأعمال بالنيات))، ms0539 المراد بالأعمال هنا: العبادات؛ لأن الأعمال التي ليست بعبادة ~~لا تفتقر إلى النية، واتفق العلماء على أنه لو صلى أحد صلاة رياء أو خوفا ولم ~~يقصد الثواب وطاعة الله تعالى.. لم يحصل به الثواب، وكذلك لو ترك الأكل ~~والشرب يوما أو أكثر من الصبح إلى الغروب ولم يقصد الصوم.. لم يحصل له ~~الصوم، («ولكل امرئ ما نوى»)؛ أي: ولكل رجل من عمله ما نوى؛ فإن كان غرضه ~~من عمله رضى الله تعالى عنه وطاعته.. حصل له الثواب من الله؛ وإن كان غرضه من ~~ذلك العمل شيئا آخر غير طاعة الله.. لا يحصل له ثواب من الله، كما إذا جلس في ~~المسجد لشغل من الأشغال الدنيوية لا يحصل له ثواب؛ وإن جلس للاعتكاف أو ~~انتظار الصلاة.. يحصل له ثواب بقدر جلوسه في المسجد. # (اعلم: أن المصلي له ثلاثة أحوال: إما أن يكون منفردا، أو مقتديا، أو إماما). PageV02P106 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0107.png) ~~الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض # - فإن كان منفردا وأراد أن يصلي سنة الفجر.. ينويها بقلبه ويقول ~~بلسانه: نويت أن أصلي لله تعالى سنة الفجر ركعتين أداء مستقبل القبلة الله ~~أكبر، ويقول في الفرض: أصلي لله تعالى فرض الفجر ركعتين أداء مستقبل ~~القبلة الله أكبر. # 5 (فإن كان منفردا وأراد أن يصلي سنة الفجر.. ينويها بقلبه) على جهة ~~الفرضية، (ويقول بلسانه) على جهة السنية: (نويت أن أصلي لله تعالى سنة الفجر ~~ركعتين أداء مستقبل القبلة الله أكبر)، ولو أطلق نية الصلاة وقال: نويت أن أصلي ~~ركعتين لله تعالى ولم يقل سنة الفجر.. كفاه ذلك، وهكذا في سائر السنن؛ إلا أن ~~الاختيار أن ينوي السنة، كذا في «منية المصلي»، وفي «الهداية»: الصحيح أنه ~~يكفيه مطلق النية. # (ويقول في الفرض: أصلي لله تعالى فرض الفجر ركعتين أداء مستقبل القبلة الله ~~أكب. # اعلم: أن الفرض لا بد فيه من التعيين، ولا يكفيه نية الفرض؛ لأن الفرض ~~أنواع، فلا بد من التعيين، وإذا نوى فرض الوقت.. جاز إلا في الجمعة؛ لأن العلماء ~~اختلفوا في فرض الوقت ms0540 في هذا اليوم، ولو لم ينو فرض الوقت في غير الجمعة؛ ~~لكن نوى (249 اب] الظهر.. لا يجوز؛ لأن هذا الوقت كما يقبل ظهر اليوم.. يقبل ~~ظهرا آخر؛ لأنه ربما يكون عليه ظهر فائتة، فلا بد أن يقترن به ظهر اليوم، أو ظهر ~~الوقت، أو فرض الوقت، وقيل: يجوز، وهو الصحيح، كذا في «الفتاوى»2)، قال: ~~لأن الوقت متعين له. # قال في «النهاية»: وإنما يجزئه أن ينوي فرض الوقت إذا كان يصلى في الوقت؛ ~~أما بعد خروج الوقت إذا صلى وهو لا يعلم بخروجه فنوى فرض الوقت.. فإنه لا ~~يجوز لأن فرض الوقت بعد خروج وقت الظهر هو العصر، فإذا نوى فرض الوقت.. PageV02P107 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0108.png) # وفي الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والسنن والفرائض الوقتية.. ~~ينوي هكذا، إلا أنه يزيد في عدد الركعات. # وفي الوتر يقول: أصلي لله تعالى صلاة الوتر الواجب ثلاث ركعات أداء ~~مستقبل القبلة الله أكبر، وفي التراويح يقول: أصلي لله تعالى صلاة التراويح ~~ركعتين أداء مستقبل القبلة الله أكبر، ..................................... ~~كان ناويا للعصر، وصلاة الظهر لا تجوز بنيته، وإن نوى ظهر اليوم.. جاز ولو خرج ~~الوقت، ولو قال: نويت الفرض.. لا يجوز؛ لأن الفرائض متنوعة ظهر وعصر ~~وغيرهما، فلا بد من التعيين فيجب أن ينوي فرض الوقت، والأحوط أن يقول: نويت ~~ظهر الوقت، أو فرض الوقت إذا كان في الوقت. # واعلم: أنه لا يشترط نية القبلة هو الصحيح؛ لكن نية القبلة أفضل، ونية ~~المحراب ومقام إبراهيم.. لا تجوز؛ إلا إذا نوى بالمقام جهة الكعبة. # (وفي الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والسنن) المؤكدات، (والفرائض ~~الوقتية: ينوي هكذا) كما تقدم في سنة الفجر وفي فرض الفجر؛ (إلا أنه يزيد في ~~عدد الركعات) ويقول: نويت أصلي لله تعالى سنة الظهر أربع ركعات، أو سنة الظهر ~~أو المغرب أو العشاء ركعتين أداء مستقبل القبلة الله أكبر، ويقول: نويت أصلي لله ~~تعالى فرض الظهر أو العصر أو العشاء أربع ركعات، أو فرض المغرب ثلاث ~~ركعات أداء مستقبل القبلة الله أكبر. # واعلم: أن نية أعداد الركعات ليس ms0541 بشرط؛ لكن هو الأفضل، والخطأ في عدد ~~الركعات لا يضر، حتى لو نوى الظهر ركعتين والفجر أربعا.. جاز. # (وفي الوتر يقول: أصلي لله تعالى صلاة الوتر الواجب ثلاث ركعات أداء ~~مستقبل القبلة الله أكبر، وفي التراويح يقول: أصلي لله تعالى صلاة التراويح ركعتين ~~أداء مستقبل القبلة الله أكبر)، ويكفي مطلق النية في التراويح على الصحيح، وفي ~~«منية المصلي» : اختلف المتقدمون في التراويح، والأصح عندهم: أنها لا تجوز إلا ~~بنية التراويح، وقال المتأخرون: يجوز التراويح والسنن بنية الصلاة المطلقة (25، PageV02P108 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0109.png) ~~وفي النوافل يقول: أصلي لله تعالى صلاة التطوع ركعتين، وفي صلاة الضحى ~~يقول: أصلي لله تعالى صلاة الضحى ركعتين تطوعا مستقبل القبلة الله أكبر، ~~وفي سائر الصلوات يقول هكذا. # . وإن كان مقتديا.. يقول: أصلي لله تعالى فرض الفجر ركعتين أداء ~~مأموما، مقتديا بالإمام مستقبل القبلة الله أكبر، وفي سائر الصلوات يقول ~~هكذا. ~~إلا أن الاختيار في التراويح: أن ينوي التراويح، أو سنة الوقت، أو قيام الليل، وفي ~~السنة : أن ينوي السنة. # (وفي النوافل يقول: أصلي لله تعالى صلاة التطوع ركعتين، وفي صلاة الضحى ~~يقول: أصلي لله تعالى صلاة الضحى ركعتين تطوعا مستقبل القبلة الله أكبز، وفي ~~سائر الصلوات يقول هكذا)، بأن يقول في العيدين: أصلي لله تعالى صلاة العيد ~~ركعتين، أو يقول: سنة الطواف ركعتين، أو سنة الاستخارة ركعتين، ونحو ذلك. # 5 (وإن كان) المصلي (مقتديا.. يقول: أصلي لله تعالى فرض الفجر ركعتين ~~أداء مأموما)، أو يقول: بدل مأموما (مقتديا بالإمام مستقبل القبلة الله أكبر، وفي سائر ~~الصلوات) المفروضات (يقول هكذا): أصلي لله تعالى فرض الظهر أربع ركعات أداء ~~مأموما أو مقتديأ بالإمام إلى آخره، وهكذا في بقية الصلوات. # اعلم: أنه يحتاج الإمام والمنفرد إلى ثلاث نيات: نية الصلاة أي صلاة هي، ~~ونية الإخلاص لله تعالى، ونية استقبال القبلة، وقيل: إن كان يصلي في المحاريب ~~المنصوبة.. لا يشترط نية القبلة، وفي الصحراء: يشترط، ويحتاج المؤتم إلى هذه ~~الثلاث ونية المتابعة، فيكون محتاجا إلى أربع نيات، وإن نوى صلاة الإمام.. أجزأه. ms0542 # وذكر شيخ الإسلام: إذا قال: نويت صلاة الإمام.. لا يجزئه الاقتداء؛ لأن هذا ~~تعيين لصلاة الإمام وليس باقتدائه، وكأنه قال: أصلي الصلاة التي يصليها الإمام، ~~ومنهم من قال: متى انتظر تكبير الإمام ثم كبر بعده.. كفاه ذلك عن نية الاقتداء؛ لأن ~~انتظاره لتكبير الإمام قصد منه للاقتداء؛ إلا أن الصحيح: لا بد من نية الاقتداء PageV02P109 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0110.png) # وفي الجمعة يقول: أصلي لله تعالى فرض الجمعة ركعتين أداء مأموما أو ~~مقتديا بالإمام مستقبل القبلة الله أكبر، ويقول في سنتها أصلي لله تعالى سنة ~~الجمعة أداء مستقبل القبلة الله أكبر، ولو قال سنة الظهر أو سنة الوقت.. جاز، ~~والأفضل: أن يقول: شنة الجمعة. PageV02P110 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0111.png) ~~-الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض # وفي العيدين يقول: أصلي لله تعالى صلاة العيد ركعتين أداء مأموما ~~بالإمام مستقبل القبلة الله أكبر. # وفي صلاة الجنازة يقول: أصلي لله تعالى صلاة الجنازة أربع تكبيرات ~~مقتديا بالإمام مستقبل القبلة الله أكبر. # - وأما الإمام.. فإنه ينوي كما ينوي المنفرد، إلا إذا كان خلفه نساء.. ~~فإنه لا يصح إمامته لهن إلا بالنية، وقال زفر رحمه الله: يصح إمامته، هذا ~~الذي ذكرنا كله في الأداء. # فأما في القضاء.. فإنه يقول في فجر يومه: أصلي لله تعالى فرض فجر ~~اليوم ركعتين قضاء مستقبل القبلة، وفي فجر الأمس يقول: أصلي لله تعالى ~~فرض فجر الأمس ركعتين مستقبل القبلة، وفي الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء: ينوي هكذا. PageV02P111 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0112.png) # وإن كانت عليه فوائت شبهر أو سنة؛ فإن كان يصلي على الترتيب من ~~أول الشهر أو السنة.. يقول: أصلي لله تعالى فرض أول فجر علي قضاء، ~~وكذلك يقول في الظهر والعصر وسائر الصلوات، وإن لم يصل على الترتيب ~~من أول الشهر.. يقول: أصلي لله تعالى فرض آخر فجر علي قضاء، وهكذا ~~يقول في سائر الفرائض. # فإن صلى مع الإمام يوم الجمعة وشك في اعتقاده في طهارته، أو ~~وقع الشك في كون مصره دار الإسلام أو دار الحرب، فأراد أن يحتاط في ~~أمر الصلاة.. فإنه يصلي بعد صلاة ms0543 الإمام أربع ركعات، وينوي صلاة ~~يقول: فرض ظهر اليوم، أو عصر اليوم، أو ظهر الأمس، أو عصر الأمس قضاء ~~مستقبل القبلة. # (وإن كانت عليه فوائت شهر أو سنة؛ فإن كان يصلي على الترتيب من أول ~~الشهر أو السنة) الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الفجر [251.. (يقول: ~~أصلي لله تعالى فرض أول فجر علي قضاء، وكذلك يقول في الظهر والعصر وسائر ~~الصلوات، وإن لم يصل على الترتيب من أول الشهر)، وأراد أن يقضي ثلاثين فجرا، ~~ثم ثلاثين ظهرا، ثم ثلاثين عصرا، وكذلك إلى آخرها.. أجزأه. # (يقول: أصلي لله تعالى فرض آخر فجر علي قضاء، وهكذا يقول في سائر ~~الفرائض) : أصلي لله تعالى فرض آخر ظهر علي قضاء مستقبل القبلة الله أكبر، وهكذا ~~بقية الصلوات. # (فإن صلى مع الإمام يوم الجمعة وشك في اعتقاده)؛ أي: اعتقاد الإمام هل له ~~اعتقاد صحيح أو فاسد أو شك (في طهارته)، هل هو محدث أو طاهر، (أو وقع ~~الشك في كون مصره دار الإسلام، أو دار الحرب، فأراد) المصلي (أن يحتاط في أمر ~~الصلاة.. فإنه يصلي)؛ أي: ينبغي له أن يصلي (بعد صلاة الإمام أربع ركعات، ~~وينوي) بالأربع ركعات: (صلاة الظهر) احتياطا، حتى أنه لو لم تقع الجمعة موقعها.. PageV02P112 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0113.png) ~~أصلي فرض الظهر أربع ركعات أداء وإن كانت عليه فوائت ودخلت في حد ~~التكرار، أو لم تكن عليه فوائت. # وإن كانت عليه فوائت ولم تدخل في حد التكرار.. يرتب في القضاء، ~~ثم ينوي هذه أداء، ثم يصلي بعد هذه الأربعة سنة الجمعة، ولو اقتصر في ~~الفرض على قوله: أصلي لله تعالى فرض الفجر أو فرض الوقت أداء.. جاز. # وفي النوافل: لو اقتصر على قوله: أصلي لله تعالى ركعتين، الله أكبر.. ~~جاز. # والنية: عمل القلب، وهو: أن يعلم أي صلاة يصلي، فرضا أو نفلا، ~~قضاء أم أداء، والنية في القلب فرض، وباللسان سنة،......................... PageV02P113 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0114.png) ~~ولو ذكر بلسانه ولم ينو بقلبه.. لم تجز صلاته. # والأفضل: أن يشغل قلبه بالنية، ولسانه بالذكر، ويديه بالرفع، وينبغي ms0544 أن ~~تكون نيته مقارنة للتكبير. # وفي «الهداية» : أما الذكر باللسان.. فلا معتبر به، ويحسن ذلك لاجتماع ~~عزيمته1)، (ولو ذكر بلسانه ولم ينو بقلبه.. لم تجز صلاته)؛ لأن النية لا تتأدى ~~باللسان، (والأفضل: أن يشغل قلبه بالنية، ولسانه بالذكر، ويديه بالرفع، وينبغي أن ~~تكون نيته مقارنة للتكبير)، وهذا هو الأفضل. # وقال الطحاوي: المقارنة شرط لا يفصل بينهما؛ أي: بين النية وبين التحريمة ~~بشيء؛ أي: بعمل ولا غيره، ويجوز تقديم النية على التكبيرة إذا لم يوجد ما يقطعها، ~~وهو عمل لا يليق بالصلاة ولا معتبر بالمتأخرة عن التحريمة؛ لأن ما مضى.. لا يقع ~~عبادة لعدم النية، وعند الكرخي: يجوز بنية متأخرة عن التحريمة. # واختلفوا في قوله إلى متى.. قال بعضهم: إلى منتهى الثناء، وقال بعضهم: إلى ~~التعوذ، ولا معتبر بقول الكرخي؛ لأن النية بعد الشروع تؤدي إلى وقوع الشروع خاليا ~~عنها؛ فإن قلت: الصوم يجوز بنية متأخرة عن وقت الشروع.. قيل: وقت الشروع فيه ~~وهو وقت انفجار الفجر وقت نوم وغفلة، فلو شرطت النية حينئذ.. لضاق الأمر على ~~الناس، فلهذا جاز تأخيرها؛ وأما الصلاة.. فوقت الشروع فيها وقت انتباه ويقظة، ~~فيمكنه تحصيلها حال الشروع بلا مشقة، فلا يجوز تأخيرها. # واختلف أصحابنا فيمن دخل في الصلاة ينوي الظهر وركعتين تطوعا: فقال أبو ~~يوسف: يجزئه عن الفرض خاصة ويبطل التطوع؛ لأن الذي يحتاج إليه في صحة ~~الدخول في التطوع هو نية الصلاة فحسب، وليس يفتقر في صحته إلى نية التطوع، ~~وصلاة الفرض لا بد فيها من وجود نية الفرض، فوقع عنه ويسقط التطوع. # وقال محمد: لا تجزئه الصلاة، ولا يكون داخلا فيها لا تطوعا ولا فرضية؛ لأن PageV02P114 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0115.png) ~~افتاح كل واحدة من الصلاتين يوجب الخروج من الأخرى لو كان فيها؛ ألا ترى أنه ~~لوكان في صلاة الفرض فأحرم بالتطوع.. خرج من صلاة الفرض، وكذا لو كان في ~~التطوع فأحرم بالفرض.. خرج من التطوع، فإذا كان حكم النيتين يتنافيان.. لم يكن ~~داخلا بواحدة منهما عند اجتماعهما، كمن دخل [1/252] في صلاتي فرض، ولو نوى ms0545 ~~في الصوم الكفارة وقضاء رمضان.. لكان عن القضاء. # وقال محمد: يكون تطوعا، وإن نوى كفارة الظهار وكفارة اليمين.. يجعله عن ~~أيهما شاء، وقال محمد: يكون تطوعا، ولو نوى الزكاة والتطوع.. يكون عن الزكاة، ~~وعن محمد: عن التطوع، ولو نوى عن الزكاة وكفارة اليمين.. فهو عن الزكاة، ولو ~~نوى الزكاة وكفارة الظهار.. جعله عن أيهما شاء، وإنما ذكرنا هذه المسائل؛ لأنها من ~~جنسها، كذا في «الفتاوى». # ولو نوى مكتوبة وصلاة الجنازة.. فهي عن المكتوبة، ولو نوى نافلة وجنازة.. ~~فهي نافلة، ولو نوى الظهر والعصر.. لم يصح، ولو نوى الظهر والعصر وهما عليه.. ~~فهي عن الأولى منهما، وإن نوى الظهر والفجر وعليه الفجر من يومه، فإن كان في ~~أول وقت الظهر.. فهو من الفجر، وإن كان في آخر وقت الظهر.. فهو من الظهر، ~~ولو افتتح المكتوبة ثم ظن أنها تطوع وصلى على نية التطوع حتى فرغ.. فهي ~~المكتوبة، وإن كبر ينوي تطوعا ثم كبر ينوي الفرض.. يصير شارعا في الفرض، وإن ~~صلى ركعة من الظهر ثم افتتح العصر أو التطوع بتكبيرة أخرى.. فقد نقض الظهر ~~وصح شروعه فيما كبر، وكذا إذا شرع في المكتوبة ثم كبر ينوي الشروع في النافلة ~~أو كان منفردا فكبر ينوي الاقتداء بالإمام .. يصير شارعا فيما كبر، ولو نوى ~~مكتوبتين.. فهي للتي دخل فيها، ولو نوى فائتتين.. فهي للأولى منهما، ولو نوى ~~فائتة ووقتية.. فهي للفائتة؛ إلا أن تكون في آخر الوقتية. # مسألة : رجل لم يعلم أن الصلوات الخمس فرض على العباد؛ إلا أنه كان ~~يصليها في مواقيتها.. لا يجزئه، وعليه قضاؤها؛ لأنه لم ينو الفرض، وكذا لو علم أن PageV02P115 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0116.png) # والله تعالى أعلم، نسأل الله تعالى أن يوفقنا للعمل الصالح والإخلاص ~~فيه، بفضله وكرمه، إنه سميع الدعاء، ومجيب دعوة المضطرين، والله الهادي. ~~منها فريضة ومنها لا ولم يعرف الفريضة من السنة؛ فإن نوى الفريضة في الكل.. ~~أجزأه. وقال في «الواقعات»: رجل صلى سنين ولم يعرف الفريضة من النافلة؛ فإن ~~كان يظن أن كلها فريضة.. أجزأه ما ms0546 صلى؛ لأن النفل يتأدى بنية الفرض؛ وأما ~~الفرض.. فلا يتأدى بنية النفل. # (والله تعالى أعلم، نسأل الله تعالى أن يوفقنا للعمل الصالح والإخلاص فيه، ~~بفضله وكرمه، إنه سميع الدعاء، ومجيب دعوة المضطرين، والله الهادي). PageV02P116 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0117.png) # لما [253 ب] فرغ من ذكر التوابع المتقدمة التي هي مقدمة الصلاة لكونها ~~شروطا وأسبابا.. شرع في بيان المتبوع وكيفيته، وهو الصلاة بصفاتها، وهذا الباب ~~من قبيل إضافة الجزء إلى الكل؛ لأن كل صفة من هذه الصفات جزء الصلاة، إذ هذه ~~الأوصاف أوصاف ذاتية؛ لما أن عند تمام هذه الأوصاف تتم الصلاة، ويقال: إن هذا ~~الباب من باب إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن هذه الصفة المذكورة هي الصلاة بعينها، ~~والفرق بين الوصف والصفة: أن الوصف: هو كلام الواصف، والصفة: هي المعنى ~~القائم بذات الموصوف، فقول القائل: (زيد عالم) وصف لزيد، لا صفة له، والعلم ~~القائم به صفته لا وصفه، وحاصله: أن قيام الوصف بالواصف، وقيام الصفة ~~بالموصوف، والوصف والصفة مصدران كالوعد والعدة. # اعلم: أنه يشترط لثبوت الشيء ستة أشياء: العين وهي ماهية الشيء، والركن ~~وهو جزء الماهية، والحكم وهو الأثر الثابت بالشيء، ومحل ذلك الشىء، وشرطه، ~~وسببه، فلا يكون الشيء ثابتا إلا بوجود هذه الأشياء الستة. # فالعين هنا: الصلاة، والركن: القيام والقراءة والركوع والسجود، والمحل للشيء: ~~هو الآدمي المكلف، والشرط: هو ما تقدم من الطهارة وغيرها، والحكم: هو جواز الشيء ~~وفساده وثوابه. والسبب: الأوقات، ومعنى صفة الصلاة؛ أي: ماهية الصلاة. # (الأصل في وجوب الصلاة؛ أي: الدليل على على فرضية الصلاة: (قوله ~~تعالى: (أقتيموا الصاوة))؛ أي : أديموا الصلوات الخمس بشروطها، (وقوله تعالى: ~~(حفظوا))؛، أي : داوموا ((على القلوات))؛ أي: المكتوبات بمواقيتها وحدودها، ~~((والصلوة الوسعي)) : خصت بالذكر تفضيلا، وهي صلاة العصر عند أبي حنيفة؛ PageV02P117 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0118.png) ~~وقوموا لله قانتين). # وقوله تعالى: (وأقم الصلوة طرف التهار وذلفا من اليل). # وقوله تعالى: (أقه الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق التل وقران الفجر إن قرمان ~~الفجر كان مشمودا). # وقوله تعالى: (وسبح بحمد ربك ................... ~~لحديث ورد فيها، وصلاة الفجر عند مالك والشافعي؛ ms0547 لأنها بين صلاتي النهار ~~وصلاتي الليل، وقيل: هي الظهر لأنها في وسط النهار، وقيل: المغرب، وقيل: ~~العشاء، وقيل: هي بعض الصلوات لا بعينها، ((وقوموأ لله)) في صلاتكم ((قانتين)): ~~طائعين خاضعين، وأصل القنوت: الطاعة، ثم استعير لطول القيام، وعن زيد بن ~~أرقم: كنا نتكلم في الصلاة إلى أن نزل: (وقوموا لله قانتين)، فسكتنا. # (وقوله تعالى: (وأتم الصلوة طرف النهبار))؛ أي: أوله وآخره، والمراد: الغداة ~~والعشي، وهي الصبح والظهر والعصر؛ لأن ما بعد الزوال عشي، ((وزلفا)): ظرف، ~~جمع (زلفة)، وهي طائفة ((من آليل))، والمراد: صلاة المغرب والعشاء، والمعنى: ~~أقم الصلاة في هذه الأوقات. # (وقوله تعالى: (أقم الصلوة لدلوك الشمس)) لزوالها، وقيل: لغروبها ر(إلى غسق ~~اليل)) إلى ظلمته، والمراد: صلاة العشاءين، وقيل: العشاء الآخرة، ((وقران)) ~~أي: صلاة (( الفجر))، وسميت: قرآنا، لما فيها منه، كما سميت ركوعا وسجودا ~~((إن قرءان الفجر كان مشهودا)) تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، إذا صعد ~~هؤلاء.. نزل هؤلاء؛ فإن جعل دلوك الشمس زوالها.. دخل في الآية الصلوات ~~الخمس، وإن جعل غروبها.. خرج عنها الظهر والعصر. # (وقوله تعالى: (فسبع))؛ أي: صل ((حمد ربك)) محله: الحال، أي : (وأنت PageV02P118 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0119.png) ~~قبل طلوع الشمس وقل غروبها ومن انابي اليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى). # وقوله تعالى: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في ~~السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون). # وقوله تعالى: (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن ~~حامد) بأن وفقت للتسبيح (( قبل طلع الشمس)) هي صلاة الفجر، ((وقل غروبها)) هي ~~صلاة العصر، ((ومن ماناي اليل)) ساعاته، جمع: إني: ك (نحي)، ورإنا): ك (معا)، ~~ومحل (من آناء الليل): نصب بقوله: ((فسبح))، والمراد: صلاة المغرب والعشاء، ~~((وأطراف النهار)) : عطف على ما قبل، وهي صلاة الظهر، وسميت طرفا؛ لأن وقتها ~~عند زوال الشمس، فهو طرف النصف الأول، وطرف النصف الثاني، وقيل: المراد برقبل ~~غروبها): صلاة الظهر والعصر لوقوعهما في النصف الأخير قبل الغروب، وبأطراف ~~النهار: الفجر؛ لأنها أول الطرف الأول، والمغرب؛ لأنها آخر الطرف الثاني، قالوا: ~~وجمع (أطراف) وهما طرفان لأمن ms0548 اللبس؛ لقوله في موضع آخر: (طرفى النبار)، ~~ويجوز أنه جمعها نظرأ إلى أجزائها، فكان كل طرف منها جزءا، وقيل: (أطراف النهار: ~~ساعاته. معنى الآية: صلي الصلوات الخمس في أوقاتها ((لعلك ترضى)) أنت يا محمد ~~بما تعطى، قالوا: ولن يرضى صلى الله عليه وسلم بتخليد أحد من أمته في النار. # (وقوله تعالى: (فسبحن الله))؛ أي: سبحوا الله، أي: صلوا (ل(ين تتشوب)) ~~تدخلون في المساء، والمراد: صلاة المغرب والعشاء، ((وحين تصبحون))، هي: ~~صلاة الصبح، ((وله الحمد في السموات والأرض وعسيا))، هي: صلاة العصر، ~~((وحين تظهرون))، تدخلون في الظهيرة وهي صلاة الظهر [25 ب]. # (وقوله تعالى: (وسبع)) صل ((بحمد ريك قبل طلوع الشمس ))، هي: صلاة ~~الفجر، ر(وقل الغروب ))، هما: الظهر والعصر، ((ومن اليل فسبته)) هما PageV02P119 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0120.png) ~~وأدبكر السجود). # وقوله: (وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن اليل فسبحه وإذبز النجوم )، أراد بهذه ~~الآيات الصلوات الخمس. # وقوله صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله ~~إلا الله، وأن محمدا رسول الله،........................................... ~~العشاءان، ((وأدبكر السجود))، قرىء بكسر الهمزة مصدر: (أدبر)؛ أي: وقت انقضاء ~~السجود، وبفتحها: جمع (دبر)؛ أي: وقت إدبارها، والمراد: ركعتا المغرب، وقيل: ~~النوافل المسنونات. # (وقوله: (وسبح بحمد ربك))، قل: سبحان الله وبحمده، ((مين نقوم ()) من ~~منامك، وقيل: من مجلسك، قال صلى الله عليه وسلم: من جلس مجلسا يكثر فيه ~~لغطه، فقال: قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك ~~وأتوب إليك.. إلا كان كفارة ما بينهما، ((ومن اليل)) أيضا ((فسبعه))، قيل: صل ~~العشاءين، ((وإدبر)) عقيب غروب ((النجوم)) سبح أيضا، أي: صل الفجر. # (أراد بهذه الآيات: الصلوات الخمس) كما بينا، (وقوله صلى الله عليه وسلم)، لما ~~فرغ من أدلة الكتاب.. شرع في أدلة السنة: (ابني الإسلام على خمس»)، يعني: جعلت ~~هذه الأركان الخمسة أصولا للإسلام، وما عدا هذه الخمسة من أحكام الشريعة.. فرع ~~لها، ومثال الإسلام كقصر، وهذه الأركان الخمسة.. كالأسطوانات لذلك القصر، وما ~~بقي من أحكام الشريعة.. كجدار سطح ذلك القصر، وكالجدار الذي حواليه، ms0549 وكتزيينه ~~بأنواع النقوش، فمن حفظ هذه الأركان الخمسة وحفظ سائر أحكام الشريعة.. يكون ~~قصر إسلامه تاما كاملا مزينا، ومن حفظ هذه الأركان الخمسة ولم يحفظ سائر أحكام ~~الشريعة.. يكون قصر إسلامه بغير جدار سطحه، وبغير جدار حواليه. # (شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله)، يجوز: بجر (شهادة) وبجر PageV02P120 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0121.png) ~~وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا). # وقوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا خمسكم.. تدخلوا جنة ربكم»». # وقوله صلى الله عليه وسلم: الصلاة عماد الدين، من أقامها.. فقد أقام ~~الدين، ومن تركها.. فقد هدم الدين). # وقوله صلى الله عليه وسلم: من ترك صلاة متعمدا.. فقد كفر، يعني: ~~لا يراها واجبا. PageV02P121 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0122.png) # (وإذا أراد الرجل افتتاح الصلاة.. استقبل القبلة على الطهارة) من الأحداث ~~والأنجاس، وقد تقدم بيان ذلك؛ وأما استقبال القبلة.. فقد تقدم طرف منه في بيان ~~شرائط الصلاة، ونذكر هنا بعض مسائله. # اعلم: أن القبلة كانت في أول الإسلام إلى بيت المقدس، وقد استقبلها صلى ~~الله عليه وسلم مدة إقامته بمكة قبل الهجرة، وكان يحب التوجه إلى الكعبة؛ لأنها ~~كانت قبلة آبائه إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وكان من شدة حبه لذلك يصلي من ~~ناحية الصفا ليستقبل الكعبة وبيت المقدس، فلما تحول إلى المدينة.. تعذر عليه ~~ذلك؛ لأن من استقبل بيت المقدس استدبر الكعبة، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بالمدينة إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وسأل الله ~~تعالى أن يحول قبلته إلى الكعبة، فنزل جبريل عليه السلام، فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم: إني أحب أن أستقبل الكعبة، فقال له جبريل: إنما أنا عبد مثلك، ثم ~~عرج جبريل إلى السماء، والنبي صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره ويقلب طرفه نحو ~~السماء ينتظر نزول الوحي، فنزل قوله تعالى: (قد زرى تقلب وجهك في السماء) ~~الآية، و(المسجد الحرام) هنا: هو الكعبة، وقوله: (شطر المسجد الحرام) أي: نحوه ~~وتلقاءه، ثم من كان بمكة.. ففرضه: إصابة عينها، ومن كان ms0550 نائيأ عنها.. ففرضه ~~جهتها، هو الصحيح. # وقال الجرجاني: إصابة عينها أيضا للنائي فرض، وفائدة الخلاف: اشتراط نية ~~عين الكعبة للنائي على قول الجرجاني يشترط، والصحيح : أنه لا يشترط، بل الشرط ~~نية الجهة لا غير، ولو نوى محراب مسجده.. لا يجوز. # ثم الكعبة: اسم للبقعة دون [،25ب] الحيطان، فإن الحيطان لو وضعت في ~~موضع آخر وصلى إليها.. لم يجز، ولو صلى في جوفها أو على سطحها.. جاز إلى ~~حيثما توجه؛ لأن الذي بين يديه قبلة. # فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها.. اجتهد وصلى، PageV02P122 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0123.png) ~~والاجتهاد بذل المجهود لنيل المقصود؛ فإن لم يقع اجتهاده على شيء من ~~الجهات.. قيل: يؤخر الصلاة، وقيل: يصلي كل صلاة إلى الجهات الأربع، والمسألة ~~على ثلاثة أوجه: # - إما أن لا يشك ولا يتحرى، وجوابه: أن صلاته على الجواز، إلا أن يتبين له ~~الخطأ. # - والثاني: أن يشك ولا يتحرى، وجوابه: أن صلاته على الفساد؛ إلا أن يتبين ~~له الصواب؛ فإن تبين له الصواب؛ أي: علم في الصلاة أنه أصاب القبلة.. استأنف، ~~ولا يجوز له البناء. # - والثالث: أن يشك ويتحرى وهي مسألتنا، وجوابه: أن الصلاة على الجواز ~~ولو تبين له الخطأ، وهذا إذا كانت السماء متغيمة إجماعا؛ فإن كانت مصحية.. قال ~~بعضهم: يجوز، ولا فرق بين الغيم والصحو، وقال بعضهم: إنما يجوز إذا كانت ~~متغيمة؛ أما إذا كانت مصحية.. لا يجوز؛ لأنه يجب عليه معرفة القبلة بالدلائل، فإذا ~~فرط.. لم يكن الجهل عذرا، ومن الطريق إلى معرفتها لأهل اليمن: القطب. # وفي الفتاوى: رجل صلى بالتحري إلى جهة في مفازة والسماء مصحية؛ لكنه ~~لا يعرف النجوم، فتبين له أنه أخطأ القبلة، قال أستاذنا: تجوز صلاته، وقال غيره: لا ~~تجوز؛ لأنه لا عذر لأحد في الجهل بالأدلة الظاهرة المعتادة نحو الشمس والقمر ~~وغيرهما، وقولنا: (وليس بحضرته من يسأله عنها)، حد الحضرة هنا: أن يكون بحيث ~~لو صاح به سمعه، ولا يجب عليه طلب من يسأله، وإذا وجد من يسأله.. وجب عليه ~~سؤاله والأخذ بقوله ولو خالف رأيه ms0551 إذا كان المخبر من أهل ذلك الموضع وكان ~~مقبول الشهادة، وكذا الأعمى إذا لم يجد وقت الشروع من يسأله وأخطأ.. جاز، وإن ~~وجد من يسأله ولم يسأل.. لا تجوز صلاته، كذا في «الذخيرة»، وإن كان المخبر ~~بالقبلة ليس من أهل ذلك الموضع وهو لا يعلم القبلة.. لا يترك تحريه بخبره. # وفي «التجنيس: رجل بالمفازة اشتبهت عليه القبلة، فأخبره رجلان: أن القبلة ~~[255 إلى هذا الجانب ووقع اجتهاده إلى موضع آخر؛ فإن لم يكونا من أهل ذلك PageV02P123 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0124.png) ~~الموضع وهما مسافران مثله.. لم يلتفت إلى قولهما؛ لأنهما يقولان بالاجتهاد، فلا ~~يترك اجتهاده باجتهاد غيره، ويجوز التحري في سجدة التلاوة كما يجوز في الصلاة، ~~ولو اجتهد وبحضرته من يسأله فأصاب القبلة.. وجب أن لا يجوز على قولهما، ~~خلافا لأبي يوسف. # وفي «الخجندي» : يجوز إذا أصاب القبلة، فإذا اجتهد وصلى ثم علم أنه أخطأ ~~بعدما صلى.. فلا إعادة عليه؛ لأنه ليس في وسعه إلا التوجه إلى جهة التحري، ~~والتكليف مقيد بالوسع، وإن علم ذلك وهو في الصلاة.. استدار إلى القبلة وبنى؛ ~~لأن أهل قباء لما سمعوا بتحويل القبلة.. استداروا كهيئتهم واستحسنه النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وكذا إذا تحول رأيه إلى جهة أخرى.. توجه إليها، ولو سأل قوما ~~بحضرته فلم يخبروه حتى صلى بالتحري ثم أخبروه بعد فراغه منها.. فصلاته جائزة، ~~وإن أخبروه أنه لم يصل إلى القبلة.. فلا إعادة عليه، وإن اشتبهت عليه القبلة ولم ~~يتحر فشرع وصلى.. لا تجوز صلاته، وإن علم أنه أصاب.. استقبل القبلة، ولو نوى ~~أن قبلته محراب مسجده.. لا يجوز؛ لأنه علامة وليس بقبلة. # وفي التجنيس»: رجل تحرى القبلة فأخطا، فدخل في الصلاة وهو لا يعلم، ثم ~~علم وحول وجهه إلى القبلة، ثم اقتدى به رجل وقد علم حاله الأول.. لا يجوز ~~صلاة الداخل؛ لأنه دخل وقد علم أن الإمام كان على الخطأ في أول صلاته، فلا ~~معتبر بحال دخوله، كذا في «النهاية». وإذا أداه اجتهاده إلى جهة فصلى إلى غيرها.. ~~فصلاته فاسدة ولو أصاب القبلة ms0552 عندهما. # وقال أبو يوسف: يجوز إذا أصاب؛ لأن المقصود قد حصل، كما في الأواني ~~إذا تحرى وتوضأ بغير ما أدى إليه اجتهاده، ثم تبين أنه كان مصيبا، وهما يقولان: ~~الجهة التي أداه اجتهاده إليها هي القبلة في هذه الحالة؛ لأنه لا وسع له إلا هذا، ~~فكان التكليف به لا غير، وتركه صار إعراضا عن القبلة، بخلاف الأواني؛ لأن ما ~~استعمله يتنزل منزلة الطاهر؛ ألا ترى أنه يلزمه الإعادة إذا توضأ بما أدى إليه اجتهاده ~~إذا ظهر خطؤه. PageV02P124 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0125.png) ~~وفي «الفتاوى»: إذا صلى ركعة بالتحري ثم تحول رأيه (255 اب] إلى ناحية ~~أخرى.. فإنه يتحول إلى تلك الناحية ويتم الصلاة ولا يستأنف، بخلاف ما إذا ~~تحرى في الثوبين فصلى في أحدهما ثم تحول تحريه إلى ثوب آخر، فكل ~~صلاة صلاها في الأول جائزة دون الثاني. # ولو صلى إلى جهة من غير أن يشك في القبلة ثم شك بعد ذلك.. فهو على ~~الجواز حتى يعلم باليقين فساده، فيجب عليه الإعادة حينئذ؛ فإن علم في الصلاة. ~~استقبل القبلة، وإن علم بعد الفراغ.. أعاد، ولو صلى بالتحري وخلفه لاحق ~~ومسبوق، فبعد فراغ الإمام تحول رأيهما إلى جهة أخرى.. فالمسبوق يتحول إلى ~~الجهة التي وقع تحريه عليها، واللاحق تفسد صلاته، كذا في «الفتاوى». # ولو صلى الأعمى ركعة وأخطأ القبلة فجاء رجل وسواه.. مضى على صلاته ~~ولا يقتدي ذلك الرجل به، قال في «الفتاوى»: وهذا فيما إذا لم يجد أحدا يسأله؛ أما ~~إذا وجد فلم يسأله.. فصلاته فاسدة). # مسألة: ذكر في «خزانة الأكمل»: أنه يكره أن يتوجه في صلاته وقبله تنور يوقد ~~أو مستوقد؛ أما إذا كان قبله قنديل أو سراج. لم يكره، ولو أن رجلا صلى وفي ظنه ~~أن على ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم فصلى ثم ظهر أقل أو لم يكن.. فإن صلاته ~~جائزة، ولو صلى الوقتية وعنده أن عليه فائتة ثم علم أنها لم تكن.. تجزئه، ولو كان ~~عنده أنه محدث أو جنب ثم ظهر بخلافه.. لا تجزئه ويخشى عليه الكفر. ms0553 # والفرق: أن الصلاة مع النجاسة أو مع فائتة تجوز عند بعض العلماء؛ أما مع ~~الحدث والجنابة.. فلا تجوز عند أحد، وعن أبى يوسف: أنه تجزئه؛ لحصول ~~المقصود وهو الطهارة، كذا في «الفتاوى»، ولو صلى وعنده أن الشمس لم تزل، ثم ~~تبين له أنه صلى بعدما زالت.. لم تجز صلاته، ولم تذكر رواية أبي يوسف، ويحتمل ~~أنه يجوز، كذا في «الفتاوى» أيضا. PageV02P125 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0126.png) ~~فصل في صفة الصلاة - ~~واستغفر الله تعالى، ويقول: ربنا ظلمنا أنفسنا، فاغفر لنا وارحمنا، وإن لم تغفر ~~لنا وترحمنا.. لنكونن من الخاسرين، اللهم إنا نعوذ بك من وسواس الصدور، ~~وشتات الأمور، ونعوذ بعفوك من عقابك، وبرضاك من سخطك، اللهم نبهنا ~~من نومة الغافلين، ووفقنا لما تحب وترضى، وجنبنا عما تكره وتسخط، ربنا ~~اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين ~~آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم. # ثم يقرأ: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا ~~من المشركين. # ثم يقرا: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا ~~شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، ولا يقول: (وأنا أول المسلمين). PageV02P126 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0127.png) ~~وإن شاء.. يقرأ بعد الثناء قبل التعوذ، ثم ينوي الصلاة بقلبه ويذكر بلسانه كما ~~صفنا، ثم يكبر تكبيرة الافتتاح بحضور قلبه، ............................... ~~قال: (أنا أول المسلمين).. تفسد صلاته؛ لأنه كذب، ومنهم من قال: لا تفسد؛ ~~لأنه يحمل على أنه أراد به ما في القرآن لا الإنباء عن نفسه، والأولى: أن يأتي بقوله: ~~(وجهت وجهى) قبل التكبير؛ ليصل النية بالتكبير، هو الصحيح، احتراز عن قول ~~بعض المتأخرين أنه يقولها قبل التكبير، منهم الفقيه أبو الليث؛ لأنه أبلغ في العزيمة، ~~قال الكرخي: اختار المتأخرون الإتيان به قبل تكبيرة الإحرام، وهذا هو الذي اختاره ~~المصنف رحمه الله. # (وإن شاء يقرا): وجهت وجهي... إلى آخره، (بعد الثناء قبل التعوذ)، وهذه ~~رواية عن أبي يوسف، والأصح هو الأول، (ثم ينوي الصلاة بقلبه) وهو شرط صحة ~~الصلاة، (ويذكر بلسانه) وهو الأفضل (كما وصفنا) في الفصل الذي قبله، ms0554 (ثم يكبر ~~تكبيرة الافتتاح بحضور قلبه)، والمراد بها: التحريمة، وهي شرط عندنا، وليست ~~بركن حتى أن من تحرم للفرض كان له أن يؤدي بها التطوع؛ لكنه يكره لترك التحلل عن ~~الفرض بالوجه المشروع وهو التسليم، وصورة بناء النفل على تحريمة الفرض هو أن ~~يحرم بالفرض، فلما فرغ منه ولم يبق إلا السلام.. شرع في النفل قبل التسليم من غير ~~تحريمة جديدة، فهذا جائز عندنا، خلافا للشافعي؛ لأن التحريمة قد وجدت [2256 اب] فلا ~~يشترط وجودها قصدا، كما أن من تطهر للفرض.. جاز أن يؤدي بها النفل، وكذا من لبس ~~الثوب ليؤدي به الفرض.. جاز أن يؤدي به النفل؛ وأما بناء الفرض على تحريمة فرض ~~آخر.. لا تجوز إجماعا، كما لو كان على رجل فوائت فصلى الظهر ثم قام منه إلى العصر ~~من غير تكبيرة الافتتاح.. لم يصر شارعا في العصر؛ لأن إحرام الظهر لا ينتظم العصر، ~~وكذا بناء الفرض على تحريمة النفل لا يجوز؛ لأنه بناء قوي على ضعيف. # فإن قيل: هل يجوز بناء النفل على النفل، وبناء الفرض على الفرض? قيل: ذكر ~~الإمام ظهير الدين: أنه لا يجوز بناء الفرض على الفرض، وقال الإمام أبو زيد: يجوز ~~بناء النفل على النفل، ولا يجوز بناء الفرض على الفرض، كذا في «النهاية». PageV02P127 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0128.png) # (والخضوع، والخشوع)؛ أي: ويكبر بالخضوع والخشوع وتقدم تفسيرهما، ~~(والسكينة) والوقار، والفرق بين السكينة والوقار : أن السكينة: في القلب وهي ~~التواضع، والوقار: في الأعضاء، وهو أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا في الصلاة، ولا ~~يعبث بثوبه أو بدنه، ونحو ذلك. # (متصلا) حال؛ أي: حال كون التكبير متصلا (بالنية) لا يفصل بينها وبين التكبير ~~بعمل ولا غيره، (ويرفع يديه مع التكبير)، والرفع سنة؛ لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم واظب عليه، وقوله: (مع التكبير).. إشارة إلى اشتراط المقارنة، وهو المروي ~~عن أبي يوسف، والأصح: أنه يرفع أولأ، فإذا استقرتا في موضع المحاذاة.. كبر؛ لأن ~~الرفع بمنزلة النفي، كأنه نبذ ما سوى الله تعالى وراء ظهره، فاليد اليمنى كالآخرة، ~~واليسرى ms0555 كالدنيا؛ كأنه قال بلسان حاله: نبذت ما سوى الله تعالى الدنيا والآخرة وراء ~~ظهري، وأعرضت عنهما، وأقبلت إلى عبادة الله تعالى والله أكبر؛ أي: هو أعظم من ~~أن يؤدى حقه بهذا المقدار؛ ولأن في الرفع نفي الكبرياء عن غير الله، وقوله: (الله ~~أكبر).. بمنزلة إثبات الكبرياء. # وفي «النهاية»: اختلف المتأخرون في أفضلية وقت الرفع، فاختار شيخ الإسلام ~~وقاضي خان وصاحب التحفة»: المقارنة، فيرفع يديه مقارنا للتكبيرة ولا يقدمه ~~عليها؛ لأنه سنتها فإنه شرع فيها لزيادة الإعلام؛ لأنه إعلام للأصم، فيكون تبعا لها ~~كالجهر بها [257/، وإذا كان الرفع من سنة التكبيرة.. كان تبعا لها، وإنما تتحقق ~~التبعية إذا وجد الرفع مع التكبيرة.. فوجب أن يكون الرفع مقارنا لها كتكبيرات ~~الركوع والسجود والقيام؛ فإن هناك من سنته المقارنة، فكذا هنا. # وحكي: أن أبا يوسف سأل رجلا: بأي شيء تفتتح الصلاة بالفرض أم بالسنة? ~~فذهب ظن الرجل إلى التكبيرة، فقال: بالفرض، قال: أخطأت، فقال: بالسنة، يعني: ~~الرفع، قال: أخطأت، إنها تفتتح بهما جميعا، وهذا يدل على المقارنة، لا يتقدم ~~أحدهما على صاحبه. PageV02P128 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0129.png) # وقال شمس الأئمة وأكثر المشايخ: إنه يرفع أولا يديه، فإذا استقرتا في موضع ~~المحاذاة.. كبر، وقد بينا وجهه. # قال في «الفتاوى»: من آداب الصلاة: إخراج الكفين من الكمين عند التكبيرة. # مسألة: لا تصح تكبيرة الإحرام إلا في حال القيام؛ أما إذا حنى ظهره ثم كبر؛ ~~إن كان إلى القيام أقرب.. يصح؛ وإن كان إلى الركوع أقرب.. لا يصح، ثم إذا رفع ~~يديه واستقرتا في موضع المحاذاة.. كبر، ويحذف التكبير حذفا ولا يمططه. # قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن التكبير، فقال: (احذفه واجزمه)؛ ولأنه إذا ~~طوله.. دخل في حد الاستفهام، والتمطيط: هو أن يقول: (أكبار) فيزيد ألفا بعد الباء، ~~فإذا قال كذلك.. لا يجوز، ولا يصير شارعا، وإن قاله في حال الصلاة.. فسدت ~~صلاته؛ لأنه اسم الشيطان. وقيل: إنه جمع (كبر) وهو الطبل، وكذا لا يمد الهمزة لا ~~يقول: (آلله)؛ لأنه يصير استفهاما، فإن قال ذلك.. لا يجزئه ولا ms0556 يصير شارعا، وإن ~~قاله في خلال صلاته.. فسدت صلاته عند الأكثرين؛ لأنه إذا مد الهمزة.. فذلك خطأ ~~في الدين، وإن مد في لفظ التكبير.. فذلك خطأ في اللغة، وكله غير جائز. # وقال ابن مقاتل: إن كان لا يميز بينهما.. لا تفسد صلاته، ولو كبر متعجبا من ~~شيء ولم يرد به التعظيم.. لا يجزئه ولا يصير شارعا، كذا في «الفتاوى». # وقوله: (الله أكبر).. ليس معناه (أكبر من غيره)؛ إذ ليس معه غيره حتى يقال هو ~~أكبر منه، وإنما معناه: (أكبر من أن ينال بالحواس، وأن يدرك جلاله بالعقل والقياس، ~~وأكبر من أن يدرك جلاله غيره)، (حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه)، هذا في حق ~~الرجل؛ وأما المرأة.. فسيأتي حكمها [257اب] في الفصل الذي بعد هذا إن شاء الله ~~تعالى. # فإن قال بدلأ من التكبير: (الله أجل، أو أعظم أو الرحمن أكبر).. أجزأه عند ~~أبي حنيفة ومحمد، وهل يكره الدخول بغير لفظ التكبير عندهما ? قال السرخسي: لا ~~يكره، وفي «الذخيرة: الصحيح أنه يكره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «تحريمها PageV02P129 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0130.png) ~~التكبير»، وقولنا: (بدل التكبير).. إشارة إلى أن الأصل: (الله أكبر)، وغيره بدل منه، ~~وإن قال: (الله أجل أو أعظم) ساهيا.. لم يجب عليه سهو إلا في افتتاح صلاة العيد، ~~فإنه إذا قال ذلك ساهيا.. لم يجب عليه السهو، كذا في «المستصفى»، هذا إذا قرن ~~اسم الله بهذه الصفة؛ أما إذا قال ابتداء: (أجل أو أعظم أو أكبر) ولم يزد عليه.. لا ~~يصير شارعا بالإجماع؛ لأن الاقتصار على الصفة دون الاسم.. لم يكمل به التعظيم ~~والثناء. # وإذا ذكر اسم الله تعالى من غير صفة.. فقال: (الله أو الرحمن أو الرب).. صح ~~دخوله عند أبي حنيفة ؛ لأن في هذا معنى التعظيم. وقال محمد: لا بد من ذكر الصفة ~~مع الاسم؛ لأن تمام التعظيم بذكر الاسم والصفة. # ولو افتتح الصلاة: ب (لا إله إلا الله، أو الحمد لله، أو سبحان الله)، أو قال: ~~(تبارك الله).. يصير شارعا في الصلاة عندهما، سواء كان يحسن التكبير أو ms0557 لا، وسواء ~~كان يعرف أن الصلاة تفتتح بالتكبير أو لا. وقال أبو يوسف: إذا كان يحسن التكبير.. ~~لم يجز إلا بأربعة ألفاظ: (الله أكبر، الله الأكبر، الله كبير، الله الكبير)؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير»، فعلم أنه لا تحريم بغيره؛ ~~أما إذا كان لا يحسنه.. جاز؛ لأنه لا يقدر عليه، ولهما: قوله تعالى: (وذكر اسمربه ~~فصل)، علق الصلاة بمطلق ذكر اسمه تعالى، كذا في «النهاية. # ولو قال: (الرحيم أكبر).. صح عندهما، خلافا لأبي يوسف، ولو قال: ~~(الرحمن).. صار شارعا عند أبي حنيفة، ولو قال: (الرحيم).. لا يصير شارعا؛ لأنه ~~من الأسماء المشتركة، ولو قال: (بسم الله الرحمن الرحيم).. لا يصير شارعا؛ ~~لأنه للتبرك، وكأنه قال: (اللهم بارك لي في هذا)، وعن محمد بن الفضل: يجوز عند PageV02P130 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0131.png) ~~أبي حنيفة، والأول أصح، ولا يجوز بقوله: (ما شاء الله كان)، ولا بالحوقلة، ولا ~~بالاستعاذة؛ لأنه دعاء وليس بثناء [1/258) مجرد. # ولو افتتح بقوله: (اللهم) ولم يزد عليه.. قال بعضهم: يصير شارعا، والأصح: ~~أنه لا يصير شارعا، ولو قال: (اللهم اغفر لي) أو استغفر الله.. لا يصير شارعا ~~إجماعا، ولو قال: (سبحانك اللهم).. يصير شارعا عندهما، كذا في «الفتاوى». # وهو مثل قوله: (سبحان الله)، وفي منية المصلي»: يجوز قوله: (اللهم، أو ~~يا الله)، ولو قال: (اللهم ارزقني) .. لا يصير شارعا، ولو كبر المقتدي قبل الإمام.. لا ~~يصير شارعا في صلاة الإمام ولا في صلاة نفسه، وقيل: يصير شارعا في صلاة ~~نفسه، والأول: أصح؛ لأنه نوى الاقتداء وسبق الإمام. # وفي «العيون»: أن الإمام إذا مد التكبير وجزم من خلفه وفرغ قبله.. فإنه يجوز ~~عند أبي حنيفة"؛ لأنه إذا قال: (الله) ولم يزد.. جاز، فكذا إذا كان قوله: (أكبر) قبل ~~فراغ الإمام.. يجوز إذا لم يكن أول كلامه قبل الإمام. # وفي منية المصلي»: إذا افتتح مع الإمام وفرغ من قوله: (الله) قبل فراغ الإمام ~~من قوله: (الله). لا يصير شارعا، ولو قال: (الله) مع الإمام أو بعده وفرغ من ms0558 قوله: ~~(أكبر) قبل فراغ الإمام.. لا يجوز أيضا؛، لأنه يصير شارعا بالكل، فيقع الكل فرضا، ~~وهذا يخالف ما في «العيون». # وروى خلف بن أيوب عن أبي يوسف: إذا مد التكبير وحذف من خلفه ففرغ ~~منه قبل أن يفرغ الإمام.. قال: يعيد، ولا يجزئه ذلك، كذا في «الكرخي»، ولو أنه كبر ~~ثانيا ونوى الشروع والاقتداء.. يصير شارعا وقاطعا لما قبله، والأفضل: أن يكون ~~تكبير المقتدي مع تكبير الإمام عند أبي حنيفة، وعندهما: يكبر تكبير الإمام، وإذا ~~شك المقتدي هل كبر قبل الإمام أو بعده.. فإنه يحكم بأكبر رأيه؛ فإن استوى PageV02P131 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0132.png) ~~الظنان.. فإنه يجزئه حملا لأمره على الصواب، كذا في «الفتاوى». # ولو افتتح بالفارسية وهو يحسن العربية.. أجزأه عند أبي حنيفة مع الكراهة، ~~وعندهما: لا يجزئه؛ إلا إذا كان لا يحسن العربية، وإن قرأ بالفارسية.. جاز عند أبي ~~حنيفة وإن كان يحسن العربية، ومشايخ بلخ أخذوا في هذه المسألة بقولهما، وهو ~~اختيار أبي الليث. # وقد روى أبو بكر الرازي رجوع أبي حنيفة إلى قولهما، وعليه الاعتماد، وفي ~~الهداية»: والخلاف في الاعتداد، يعني: أن القراءة بالفارسية هل تعتد عن القراءة ~~العربية أم لا [258ب]? فعند أبي حنيفة على قوله الأول: تعتد عنها، وعلى قولهما: ~~لا، ولا خلاف في أن القراءة بالفارسية لا تفسد الصلاة، قال قوام الدين الأتقاني: ~~ولي فيه نظر؛ لأن القراءة بالفارسي ليست بقراءة القرآن عندهما، وكانت من كلام ~~الناس، وهو مفسد للصلاة. # قال العتابي في «شرح الجامع الصغير» : هذا إذا قرأ بالفارسية كل لفظ بما هو ~~في معناه من غير أن يزيد فيه شيئا؛ أما إذا قرأ على طريق التفسير.. تفسد صلاته ~~بالإجماع، قال في «النهاية: والخلاف فيما إذا جرى على لسانه من غير قصد؛ أما ~~من تعمد قراءة القرآن بالفارسية.. يكون زنديقا أو مجنونا، فالمجنون يداوى، ~~والزنديق يقتل، والخطبة والتشهد على هذا الاختلاف. # وإن لبى بالفارسية أو سمى عند الذبيحة بالفارسية.. أجزأه إجماعا وإن كان ~~يحسن العربية، وكذا لو حلف لا يدعو فلانا فدعاه بالفارسية.. حنث إجماعا، ms0559 وإن ~~أذن بالفارسية.. لا يجوز؛ لأن الأذان للإعلام وهو لا يقع إلا بما يعرف، حتى لو ~~وقع فيه العرف بالفارسية.. جاز. # وفي «الهداية»: أما الكلام في الافتتاح.. فمحمد مع أبي حنيفة في العربية، ومع ~~أبي يوسف بالفارسية، ومعنى ذلك: أنه مع أبي حنيفة في العربية حتى جوز الافتتاح ~~بثناء عربي بأي لفظ كان بعد أن كان عربيا، ومع أبي يوسف في الفارسية، فلم يجوز PageV02P132 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0133.png) ~~ويفرج بين أصابعه، ثم يقبض بيده اليمنى على مفصل يده اليسرى، ويضعهما ~~تحت سرته. ~~الافتتاح بالفارسية؛ لأن لغة العرب لها مزية على غيرها؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي. # (ويفرج بين أصابعه)، ولا يتكلف التفريق بين الأصابع عند رفع اليد، والذي ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم: «كبر ناشرا أصابعه»،، معناه: ناشرا لهما عن ~~طيهما؛ أي: لم يرفع قابضا لأصابعه إلى الكف. # وقال شيخ الإسلام: من الناس من ظن أنه أراد بنشر الأصابع أن يفرج بين ~~الأصابع تفريجا، وهو غلط؛ ولكن أراد النشر عن الطي كما يكون في الثوب؛ أي : لا ~~يرفع يديه مضمومتين، بل يرفعهما منصوبتين حتى تكون الأصابع مع الكف مستقبل ~~القبلة. # وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني: إذا رفع يديه.. لا يضم أصابعه كل الضم، ولا ~~يفرج كل التفريج، بل بينهما، يتركهما على ما عليه أصابعه بين الضم والتفريج، كذا ~~في «النهاية». # (ثم 259] يقبض بيده اليمنى على مفصل يده اليسرى، ويضعهما تحت شرته). # اعلم : أن الكلام في الاعتماد في أربع مسائل: # أحدها: أنه هل يعتمد في الصلاة أم لا ? الثانية: كيف يعتمد ? الثالثة: أين يضع? ~~الرابعة: متى يضع? # أما الأولى: فعندنا السنة أن يعتمد، وقال مالك: يرسل يديه إرسالا، وقال ~~الأوزاعي: هو مخير بين الاعتماد والإرسال، وكان يقول: إنما أمروا به إشفاقا عليهم؛ ~~لأنهم كانوا يطيلون القيام فكان الدم ينزل إلى رؤوس أصابعهم إذا أرسلوا، فقيل ~~لهم: لو اعتمدتم . لا حرج عليكم، والمذهب عندنا: أنه سنة، واظب عليه رسول الله PageV02P133 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0134.png) ~~صلى الله ms0560 عليه وسلم، وقال: إنا معاشر الأنبياء أمرنا بأن نأخذ شمائلنا بأيماننا في ~~الصلاة، وقال علي رضي الله عنه: من السنة أن يضع المصلي يمينه على شماله ~~تحت السرة في الصلاة. # وأما كيفية الاعتماد - وهي المسألة الثانية - فعند محمد: يضع باطن كفه اليمنى ~~على ظاهر كفه اليسرى، وعند أبي يوسف: يأخذ بيمينه رسغه اليسرى، قال الفقيه أبو ~~جعفر: قول أبي يوسف أحب إلي. # وفي «النهاية»: أما صفة الوضع.. ففي الحديث المرفوع لفظ الأخذ، وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم: إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نأخذ شمائلنا بأيماننا في الصلاة، ~~وفي حديث علي لفظ الوضع، وهو قوله: (إن من السنة أن يضع المصلي يمينه على ~~شماله تحت السرة في الصلاة)، فمحمد: أخذ بلفظ الوضع، وأبو يوسف: بلفظ ~~الأخذ، قال السرخسي: واستحسن كثير من مشايخنا الجمع بينهما بأن يضع باطن ~~كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى، ويحلق بالخنصر والإبهام على الرسغ ليكون ~~عاملا بالحديثين، قلت: وظاهر عبارة المصنف تشير إلى قول أبي يوسف رحمه الله. # وأما موضع الوضع - وهي المسألة الثالثة - فالأفضل عندنا: تحت السرة؛ لما ~~روينا من حديث علي. # وأما وقت الوضع - وهي المسألة الرابعة - فيضع حين شرع في التكبير ~~عندهما، وقال محمد: لا يضع ما لم يشرع في القراءة، فالاعتماد سنة القيام عندهما، ~~حتى لا يرسل يديه حالة الثناء، وعند محمد: هو سنة القراءة، حتى إنه يرسل حالة ~~الثناء عنده، فإذا أخذ في القراءة.. اعتمد، وقولهما: هو ظاهر [ه25اب] الرواية. # قال في «الهداية): الاعتماد سنة القيام عند أبي حنيفة وأبي يوسف، والأصل: ~~أن كل قيام فيه ذكر مسنون: يعتمد فيه، وما لا.. فلا، هو الصحيح، فيعتمد في حالة PageV02P134 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0135.png) ~~القنوت وفي صلاة الجنازة، ويرسل في القومة بين الركوع والسجود وبين تكبيرات ~~العيد، وهذا إذا لم يطل القيام؛ أما إذا أطاله.. فيعتمد. # وقوله: (هو الصحيح) يحترز عن قول أبي حفص الفضلي، فإنه يقول: السنة في ~~صلاة الجنازة وتكبيرات العيد والقومة التي بين الركوع والسجود: الإرسال، ويحترز ~~أيضا عن قول الإمام أبي ms0561 علي النسفي، والحاكم، وأبي عبد الله الجرجاني؛ فإنهم ~~يقولون: السنة في هذه المواضع كلها الاعتماد، وقالوا: مذهب الروافض لعنهم الله ~~الإرسال من أول الصلاة، فنحن نعتمد مخالفة لهم. # (ثم يقرأ: سبحانك اللهم وبحمدك)، (سبحان): علم للتسبيح لا يتصرف ولا ~~ينصرف، وهو منصوب على المصدر، و(التسبيح): هو تنزيه الله تعالى عما لا يليق ~~بصفاته، و(التحميد): إثبات الصفات الحميدة له، وقيل: (سبحانك) انتصب بمضمر ~~أي: أعتقد نزاهتك، وقوله: (وبحمدك)؛ أي: وبحمدك نسبحك. # وفي المبسوط»: جاء عن الضحاك في تفسير قوله تعالى: (وسبح بحمد ربك حين ~~نقوم ): أنه قول المصلي عند الافتتاح: (سبحانك اللهم وبحمدك). # (وتبارك اسمك)؛ أي: دام خيرك، و(البركة): الخير الكثير الدائم، قال صاحب ~~الحواشي: من بركة اسم الله تعالى أنه إذا جاور جلدا مهانا لا يمس ذلك الجلد إلا ~~المطهرون. # (وتعالى جدك)؛ أي: عظمتك، و(الجد): هو العظمة والجلال، وفي الحديث: ~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد»؛ أي: لا ينفع ذا الغنى غناه، وإنما ينفعه العمل ~~بطاعتك. # (ؤلا إله غيرك)، فيه وجهان، والبناء على الفتح هو المشهور؛ وأما زيادة وجل PageV02P135 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0136.png) ~~ثناؤك).. لم تذكر في المشاهير، فلا يأتي به في الفرائض، كذا في الهداية. # اعلم: أنه إذا افتتح المؤتم الصلاة بعدما شرع الإمام في القراءة.. لا يأتي بالثناء، ~~بل يستمع وينصت؛ لقوله تعالى: (وإذا قري القرءان فاستمعوا له وأنصتوا)، وقيل: ~~يأتي بالثناء بين سكتات الإمام كلمة كلمة. # (ثم يقرأ أعوذ بالله)؛ أي: ألجأ إلى الله (من الشيطان) المبعد عن الخير (الرجيم): ~~المرجوم، والكلام في التعوذ في ثلاثة [260/] مواضع: # أحدها: في أصله، فعندنا: يتعوذ خلافا لمالك؛ لقوله تعالى: ( فاذا قرأت القروان فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم) ولم يفصل، وعن علي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا قام إلى الصلاة.. كبر وسبح وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم. # والثاني: في وقته، فقال علماؤنا: يتعوذ بعد الثناء قبل القراءة. # والثالث: في لفظ التعوذ، فاختيار طائفة من القراء: (أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم)، واختيار طائفة منهم: (أستعيذ بالله) وبكل ms0562 ذلك قد ورد الأثر. # وقال شيخ الإسلام: المختار ما قال أبو جعفر الهندواني، هو أن يقول: (أستعيذ ~~بالله)؛ لأنه على موافقة القرآن، وإن شاء.. قال: (أعوذ بالله)؛ لأنه قريب منه، ولأنه ~~نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان لا يزيد على قوله: (أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم)، وإنما يتعوذ المنفرد والإمام؛ أما المقتدي.. فلا يتعوذ عندهما، وقال أبو ~~يوسف: يتعوذ، وأصل الخلاف: أن التعوذ تبع للقراءة عندهما؛ لأنه شرع لافتتاح ~~القراءة، فكان كالشرط لها، وشرط الشيء يتقدمه كالطهارة تتقدم على الصلاة. # وقال أبو يوسف: تبع للثناء؛ لأنه دعاء، فكان من جنسه، وفائدة الخلاف: أنه لا ~~يأتي به المقتدي عندهما؛ لأنه لا قراءة عليه، وعند أبي يوسف: يأتي به. # وكذا في صلاة العيد: يأتي به عند أبي يوسف عقيب الثناء قبل التكبيرات، PageV02P136 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0137.png) ~~بسم الله الرحمن الرحيم، ويسرهما، إماما كان أو منفردا، في صلاة الجهر ~~والمخافتة. # والتسمية ليست بآية من الفاتحة، ولا بآية من أول كل سورة، وإنما هي ~~آية من القرآن في سورة النمل، ......................................... ~~وعندهما: بعد التكبيرات، وكذا المسبوق إذا قام إلى القضاء.. لا يأتي به عند أبي ~~يوسف؛ لأنه قد أتى به عقيب الثناء، وعندهما يأتي به؛ لأنه يقرأ الآن، واختار صدر ~~الإسلام قول أبي يوسف، وقال صاحب «الخلاصة» : الأصح قول أبي يوسف. # مسألة : قال في «منية المصلى»: إذا أدرك الإمام في القعدة.. يكبر للإحرام ~~ويقعد، وقال بعضهم: يأتي بالثناء ثم يقعد، ولا يتعوذ إلا بعد ذلك. # (بسم الله الرحمن الرحيم)؛ أي: يقرأ بعد التعوذ التسمية، قال في (الهداية: ~~هكذا نقل في المشاهير، وروى أنس رضي الله عنه قال: صليت خلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وخلف أبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون القراءة ببسم الله الرحمن ~~الرحيم؛ وأما حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح ~~القراءة ب(الحند يه رب العلميب).. فتأويله: [260اب] أنه كان يخففها، وهو ~~مذهبنا، وهو قول علي وابن مسعود. # (ويسرهما)؛ أي: التعوذ والتسمية؛ لقول ابن مسعود رضي الله ms0563 عنه: أربع ~~يخفيهن الإمام، وذكر منها: التعوذ، وعن أنس قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم جهر ب(بن الله الخقن ~~التيه)، قال المطرزي: أسر الحديث أخفاه؛ وأما (يسر بهما) بزيادة الباء.. فسهو. # (إماما كان)؛ أي: سواء كان إماما (أو منفردا في صلاة الجهر والمخافتة، ~~والتسمية: ليست بآية من الفاتحة، ولا بآية من أول كل سورة، نفي لقول الشافعي ~~رحمه الله : أنها آية من أول الفاتحة، وله في أوائل السور قولان، (وإنما هي آية من ~~القرآن في سورة النمل) بالاتفاق. PageV02P137 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0138.png) ~~وذكر أبو بكر الرازي: أنها آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور، وهكذا ~~روي عن محمد رحمه الله. # ثم يقرأ فاتحة الكتاب، والسورة،...................................... # (وذكر أبو بكر الرازي: أنها آية من القرآن أنزلت للفصل بين الشور، وهكذا ~~روي عن محمد رحمه الله): لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان لا يعرف ~~فصل السور حتى ينزل عليه (ن لله الرمن الحم) رواه أبو داوود والحاكم في ~~«المستدرك)). # وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن سورة من القرآن ~~ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي تبارك»، وأجمعوا: على أنها ثلاثين ~~بغير التسمية، ولهذا كتبت بخط على حدة، ولا يتأدى بها فرض القراءة، وقال في ~~«البدائع»: يتأدى بها فرض القراءة، حتى قال محمد: يكره للجنب والحائض ~~قراءتها على وجه قراءة القرآن، قلت: يعني كراهة التحريم. # (ثم يقرأ فاتحة الكتاب)، سميت: الفاتحة؛ لأنها يفتتح بها القراءة؛ أي: يبدأ، ~~(والسورة)، وقراءة الفاتحة ليست بركن عندنا، وكذا ضم السورة إليها، خلافا للشافعي ~~في الفاتحة، ولمالك فيهما؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب، وفي حديث آخر: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها»)، لنا: قوله ~~تعالى: (فأقرء وأ ما تيسر من القرءان)، والتعيين ينفي التيسير؛ ولأن الزيادة عليه بخبر ~~الواحد لا تجوز؛ لكنا نوجب العمل دون الركنية، فقلنا بوجوبهما؛ وأما الركنية.. فلا ~~تثبت إلا بدليل ms0564 مقطوع به، وخبر الواحد موجب للعمل دون العلم، حتى لا يكفر PageV02P138 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0139.png) ~~ويجهر الإمام بهما في الفجر والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء وفي ~~الجمعة والعيدين عندنا، وفي صلاة الاستسقاء والكسوف عندهما، .......... ~~جاحده، فيتعين به الفاتحة واجبة حتى يكره له ترك قراءتها، وكذا يجب ضم (261 ~~السورة إليها بهذا الخبر لا الفرضية؛ لأن ذلك زيادة على النص، وهي نسخ. # فإن قيل: لم قلتم: إنه خبر واحد، بل هو خبر مشهور، تلقته الأمة بالقبول، ~~فيجوز الزيادة بمثله ? قيل: إنما يجوز به الزيادة على الكتاب إذا كان المشهور ~~محكما؛ أما إذا كان محتملا.. فلا، وهذا محتمل؛ لأن مثله يذكر: لنفى الجواز، مثل: ~~لا صلاة إلا بطهور»، ويذكر لنفى الفضيلة مثل: لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد»، ولا صلاة إلا بسواك»، فلما كان كذلك.. صار محتملا، وبالمحتمل: ~~لا يجوز الزيادة على الكتاب. # فإن قيل: الآية نزلت بمكة ولم تكن الفاتحة نازلة يومئذ، وإنما نزلت بالمدينة ~~فلم تجب قراءتها يوم نزول هذه الآية، فلما نزلت.. وجبت قراءتها.. قيل: الأمر ~~بقراءة ما تيسر باق بعد نزول الفاتحة، فيكون حكمه باقيا، فلا يترك بخبر الواحد؛ فإن ~~قيل: هذه الآية مخصوصة بما دون الآية؛ أي: إن ما تيسر يطلق على ما دون الآية، ~~فلم قلتم لا تجوز الصلاة عند أبي حنيفة بقراءة ما دون الآية؟ قيل: هذه الآية لا ~~تتناول ما دون الآية؛ لأن قارئ ما دون الآية لا يسمى قارئا عرفا، ولهذا اختلفوا في ~~جواز قراءتها للجنب، بخلاف الآية؛ فإن قيل: قوله تعالى: (فاقرهوا ما تيسر) مطلق، ~~فلم عينتموه في الصلاة؟ قيل: الأمر للوجوب، والقراءة ليست بواجبة خارج الصلاة ~~بالإجماع، فتعينت في الصلاة. # (ويجهر الإمام بهما)، أي: بالفاتحة والسورة (في الفجر، والركعتين الأوليين من ~~المغرب والعشاء، وفي الجمعة والعيدين عندنا)، هذا هو المأثور المتواتر، (وفي ~~صلاة الاستسقاء والكسوف عندهما)، عند أبي يوسف ومحمد؛ وأما عند أبي حنيفة: PageV02P139 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0140.png) ~~فلا صلاة بجماعة في الاستسقاء، ولا جهر عنده في الكسوف، (و) يجهر الإمام (في ~~التراويح، والوتر ms0565 في شهر رمضان). # ويخفي الإمام القراءة في الظهر والعصر وإن كان بعرفة؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «صلاة النهار عجماء، وفي رواية: (صماء»؛ أي: ليست فيها قراءة ~~مسموعة، وقيل: لخباب بن الأرت: بم عرفتم قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الظهر والعصر ? قال: باضطراب لحيته، وقال أبو قتادة: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسمعنا الآية والآيتين في الظهر أحيانا، وإنما يجهر في الجمعة والعيدين ~~وإن كانت الصلاة عجماء.. لورود النقل (261اب] المستفيض بالجهر فيهما، وكان ~~القياس: أن يجهر في الصلوات كلها؛ لأن القراءة ركن من أركان الصلاة، فيجب ~~إظهارها في الصلوات كلها كسائر الأركان، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يجهر في الابتداء في الصلوات كلها؛ إلا أن الكفار لما سمعوا القراءة منه في الظهر ~~والعصر كانوا يلغون فيه ويغلطونه.. فترك الجهر فيهما، وذلك أن كفار قريش قالوا ~~لأتباعهم: لا تسمعوا لهذا القرآن الذي يقرأه عليكم محمد، وإذا سمعتموه يقرأ.. ~~فارفعوا أصواتكم بالأشعار والأراجيز، والغطوا فيه بالمكاء والصفير، وقابلوه بكلام ~~اللغو حتى تغلبوه فيسكت، وصلاة الجمعة إنما فرضت بالمدينة وكانت الغلبة ~~للمسلمين، فجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فبقيت كذلك، وكذلك ~~العيدان. # وأما الأذكار في الصلاة سوى القراءة.. فكل ذكر واجب وجب للصلاة.. فإن PageV02P140 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0141.png) ~~الجهر يجوز أن يتعلق به؛ مثل تكبيرة الافتتاح، وما ليس بواجب.. فعلى ضربين: ما ~~وضع للعلامة.. يجهر به كتكبيرات الانتقال عند كل خفض ورفع إذا كان إماما؛ أما ~~المنفرد والمقتدي.. فلا يجهران به، وإن كان يختص ببعض الصلوات كتكبيرات ~~العيدين.. جهر به، وكذا: القنوت في مذهب العراقيين، واختار صاحب «الهداية» ~~الإخفاء به على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى. # قال أبو حفص البخاري: صليت مع محمد الوتر فلم أسمع أحدا جهر ~~بالقنوت؛ وأما سوى ذلك.. فلا يجهر به؛ مثل: التشهد، و(آمين)، والتسبيحات؛ لأنها ~~أذكار لا يقصد بها العلامة، وفي التطوع بالنهار يخافت، وفي الليل يتخير اعتبارا ~~بالفرض في حق المنفرد، والجهر أفضل، كذا في ms0566 «المبسوط. # قال في الهداية»: في اعتبار النفل بالفرض أنه مكمل له فيكون تبعا، والحكم ~~في المتبوع حكم في التبع فيما يصلح تبعا له؛ كالجندي يصير مقيما في السفر بإقامة ~~إمامه، وقولنا: (فيما يصلح تبعا له).. احتراز عن حكم الجواز والفساد، فإنه إذا صلى ~~الأربع قبل الظهر ثم شرع في الظهر وأفسدها.. لا يسري ذلك الفساد إلى السنة قبلها ~~وإن كانت شرعيتها لتكميل الفرض أيضا؛ لما أن كل واحد منهما تحريمة مبتدأة غير ~~مبنية إحداهما على الأخرى، وقولنا: (غير مبنية).. احتراز عن صلاة المقتدي حيث ~~تفسد بفساد صلاة الإمام (26] وإن كانت لصلاة كل واحد منهما تحريمة مبتدأة. # وقد ذكر في النوافل بيان كون التطوع مكملا للفرض، فليراجع ثمة، وإنما كان ~~الجهر في تطوع الليل أفضل من المخافتة؛ لما روي عن عائشة رضى الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: كان في تهجده يؤنس اليقظان ولا يوقظ الوسنان، وفي ~~(الفتاوى: كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسمع من خارج الحجرة في ~~صلاة الليل، وكانت قراءة ابن مسعود تسمع من خارج الدار وهو يصلي، وفي PageV02P141 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0142.png) ~~«النهاية»: مر النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر وهو يتهجد ويخفي القراءة، ومر ~~بعمر وهو يجهر بالقراءة، وببلال وهو ينتقل من سورة إلى سورة، فلما أصبحوا.. ~~سأل كل واحد منهم، فقال أبو بكر: كنت أسمع من أناجيه، وقال عمر: كنت أوقظ ~~الوسنان وأطرد الشيطان، وقال بلال: كنت أنتقل من بستان إلى بستان، فقال لأبي ~~بكر : ارفع من صوتك قليلا، وقال لعمر: اخفض من صوتك قليلا، وقال لبلال: إذا ~~ابتدأت سورة فأتمها على نحوها. # ومن فاتته صلاة العشاء فصلاها بعد طلوع الشمس؛ إن أم فيها.. جهر كما فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قضى الفجر غداة ليلة التعريس بجماعة، وإن ~~صلى وحده.. خافت حتما ولا يتخير، هو الصحيح؛ لأن الجهر يختص: إما ~~بالجماعة حتما، أو بالوقت في حق المنفرد على وجه التخيير، ولم يوجد أحدهما، ~~كذا في الهداية)). # وإنما قال: (هو ms0567 الصحيح).. احترازا عن قول بعضهم: أنه يتخير بين الجهر ~~والمخافتة، والجهر أفضل كما في الوقت، والأول: هو الصحيح؛ لأن الجهر في حق ~~المنفرد إنما شرع لأنه يحتمل أن يقتدي به غيره، وهذا الاحتمال خارج الوقت نادر، ~~فلا يكون معتبرا، وإنما قال في قضاء العشاء: (فصلاها بعد طلوع الشمس)، ولم ~~يقل: (بعد طلوع الفجر) وإن كان فائتة في الوقتين؛ ليبين أن المعتبر في حكم الجهر ~~والمخافتة حالة الأداء لا حالة القضاء، وحالة أداء العشاء حالة الجهر؛ لأنها من ~~صلاة الليل وبعد طلوع الشمس حالة المخافتة، بخلاف ما بعد طلوع الفجر.. فإنه ~~حالة الجهر. # ولو سبق رجل يوم الجمعة بركعة ثم قام لقضاء ما فاته.. كان بالخيار، إن شاء.. ~~جهر، وإن شاء.. خافت [262 اب]؛ كالمنفرد في صلاة الجهر. PageV02P142 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0143.png) # (وإذا قال الإمام: (ولا الصآلين ).. قال) أي الإمام : (آمين) خفيفة، وهذا في ~~ظاهر الرواية، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أن الإمام لا يقولها، كذا في «الذخيرة؛ ~~لأن الإمام داع، ويؤمن المؤتم؛ لأنه مستمع، وإنما يؤمن المستمع دون الداعي، قال ~~في «الهداية»: والمد والقصر فيه وجهان، والتشديد خطأ فاحش(1، والضالون: هم ~~النصارى، والمغضوب عليهم: هم اليهود. # (ويقولها: المؤتم)، لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا أمن الإمام.. فأمنوا ~~ولأن التأمين دعاء، معناه : (اللهم استجب)، أو (يا أمين استجب)، وهو اسم من ~~أسماء الله تعالى، والسنة في الأدعية: الإخفاء، قال الله تعالى: (آدعوأ ربكم تضعا ~~وخفية)، وقيل معنى (آمين): لا تخيب رجاءنا، والدليل على أنها دعاء: قوله تعالى ~~لموسى وهارون: (قد أجيبت دعوتكما)، وكان موسى داعيا وهارون مؤمنا، ~~وليست (آمين) من الفاتحة؛ لكن روي أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقولها ~~ويأمر بها، وقال صلى الله عليه وسلم: القنني جبريل بعد فراغي من الفاتحة (آمين)، ~~وقال: إنها كالطابع على الكتاب، كذا في تفسير عبد الصمد. # والمؤتم: من رائتم به)؛ أي: اقتدى به، يجوز أن يكون اسم الفاعل، ويجوز أن ~~يكون اسم المفعول؛ لأن التقدير مختلف وإن كان اللفظ متحدا؛ لأن تقدير اسم ~~الفاعل: ms0568 (مؤتمم) بكسر الميم الأولى، وتقدير اسم المفعول: (مؤتمم) بفتح الميم ~~الأولى، والمراد به هنا: هو الثاني، وهو الإمام لمناسبة الكلام، كذا في «شرح قوام ~~الدين الأتقاني»؛ فإن قال: (آمن) بحذف الياء.. لا تفسد صلاته؛ لأنه مذكور في ~~القرآن؛ فإن قال: (أمين) من غير مد.. ينبغي أن تفسد؛ لأنه كلام، ولو قال: (آمين) ~~بتشديد الميم والمد.. تفسد عندهما، وقال أبو يوسف: لا تفسد، والفتوى على قول ~~أبي يوسف؛ لأنه موجود في القرآن، قال الله تعالى: (ولا آمين البيت الحرام)، كذا في PageV02P143 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0144.png) ~~ويخفونها، وإن كان مقتديا.. لا يأتي بالتعوذ والتسمية والقراءة، سواء كان ~~الإمام في صلاة الجهر أو المخافتة،.......................................... ~~(الواقعات»، وقال بعضهم: الفتوى على قولهما. # وإذا سمع المقتدي من الإمام: (ولا الضا لين) في صلاة المخافتة كالظهر ~~والعصر.. هل يؤمن? قال بعضهم: نعم؛ لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا قال ~~الإمام: (ولا الضالين).. فقولوا: (آمين) ولم يفصل، وقال بعضهم: لا يؤمن؛ لأن ~~ذلك الجهر لغو، فلا يتبع، وفي صلاة [263] الجمعة : إذا سمع المقتدي من ~~المقتدي التأمين.. هل يؤمن المقتدي بتأمين المقتدي ? قال الإمام ظهير الدين: يؤمن، ~~كذا في الفتاوى»، قال في المبسوط» : يخفي الإمام التعوذ، والتشهد، والتسمية، ~~و(آمين). # (ويخفونها)؛ أي: يخفي الإمام والقوم كلمة (آمين)، (وإن كان مقتديا.. لا يأتي ~~بالتعوذ، والتسمية، والقراءة) خلف الامام، (سواء كان الإمام في صلاة الجهر أو ~~المخافتة)، وهذا قولهما، وقال محمد رحمه الله: أستحسن قراءة الفاتحة في صلاة ~~المخافتة احتياطا، ولهما: قوله تعالى: (وإذا قرك القران فاستمعوا لهر وأنصتوا) ~~قال: أكثر المفسرين: هذا خطاب للمقتدي، وقال صلى الله عليه وسلم: من كان له ~~إمام.. فقراءة الإمام له قراءة»2)، وهو ركن مشترك بينهما؛ لكن حظ المقتدي ~~الإنصات في حال المخافتة والاستماع في حال الجهر، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~«إذا قرأ الإمام.. فأنصتوا، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا ~~بقراءة) .. فنقول بموجبه: وصلاة المقتدي صلاة بقراءة؛ لأن قراءة الإمام له قراءة؛ ~~ولأنه إذا أدرك الإمام راكعا.. سقطت عنه القراءة. PageV02P144 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0145.png) ms0569 # فإن قيل: الاستماع للتدبر والتفكر، وهو إنما يحصل في صلاة الجهر؛ وأما في ~~المخافتة.. فلا فائدة في الاستماع ? قلنا: المأمور به شيئان: الاستماع والإنصات، فإذا ~~لم يمكن الاستماع.. فالإنصات ممكن بدونه، وفي المحيط»: القراءة ما سقطت عن ~~المقتدي لأجل الاستماع والإنصات، وإنما سقطت؛ لأن قراءة الإمام جعلت له قراءة ~~متى شارك الإمام في القيام الذي هو محل قراءة الإمام. # ولو قرأ الإمام آية ترغيب أو ترهيب.. فلا يدعو المقتدي؛ ولكن يستمع ~~وينصت، وإن كان المصلي منفردا، إن كان في التطوع.. فيحسن له الدعاء لحديث ~~حذيفة قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل، فما مر بآية ~~فيها ذكر الجنة.. إلا وقف وسأل الله الجنة، وما مر بآية فيها ذكر النار.. إلا وقف ~~وتعوذ من النار، وإن كان في الفرض.. يكره له ذلك؛ لأنه لم ينقل عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك، ولا عن الأئمة بعده، وكان محدثا، «وشر الأمور ~~محدثاتها»، ولو كان مأموما في التطوع.. لا يفعل أيضا. # وفي «النهاية»: إذا قرأ الإمام آية ترغيب أو ترهيب.. لا يدعو المقتدي؛ لأنه ~~مأمور بالاستماع والإنصات [26ب]، وكذا في الخطبة يلزم الاستماع والإنصات؛ ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: من قال لصاحبه والإمام يخطب يوم الجمعة: ~~(أنصت) .. فقد لغا، ومن لغا.. فلا جمعة له»2)، وكذا الخطيب: لا يتكلم بشيء غير ~~الخطبة؛ لأنها ذكر منظوم، فالتكلم في خلالها يبطله، كما إذا تكلم المؤذن في خلال ~~الأذان، وكذا التشميت ورد السلام يخل بالاستماع، فلا يأتي بهما إلا في رواية ~~رويت عن أبي حنيفة أنه قال: (رد السلام فرض، واستماع الخطبة سنة)؛ لكنا نقول: ~~رد السلام إنما يكون فرضأ إذا كان السلام مشروعا، وفي حالة الخطبة السلام ممنوع ~~منه، فلا يكون الجواب فيه فرضا، كما في حالة الصلاة، وكذا لو كان يقرأ القرآن فسلم PageV02P145 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0146.png) ~~واختار بعض أصحابنا: القراءة للمقتدي خلف الإمام في صلاة المخافتة، وهو ~~قول أبي حنيفة الأول. # وأما المنفرد.. فيفعل ما يفعل الإمام، إلا أنه ms0570 في القراءة في صلاة الجهر ~~مخير: إن شاء.. جهر، وإن شاء.. خافت، .................................... ~~عليه.. لا يرد الجواب، وكذا إذا سلم على المدرس في حال تدريسه له أن لا يرد. # وقال في «السراج الوهاج: وكذا المجتدي؛ أي: الشحات إذا سلم.. لا يجب ~~الرد عليه؛ لأن مقصوده الطلب دون إفشاء السلام. # وفي «الهداية: إذا قرأ الخطيب: (يكأيها الذينامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). ~~يصلي السامع على النبي في نفسه، وكذا إذا صلى الخطيب على النبي في خطبته ~~لفرضية الاستماع، وروي عن ابن عمر: أنه سمع رجلا يقول لصاحبه والإمام يخطب ~~متى تخرج القافلة ? فقال له صاحبه: (أنصت)، فلما فرغ من الصلاة.. قال للذي قال: ~~(أنصت)؛ أما أنت.. فلا صلاة لك؛ وأما صاحبك.. فحمار. # واختلفوا في النائي عن المنبر، والأحوط لهم السكوت؛ إقامة لفرض الإنصات؛ ~~فإن قلت: فهل تكره الكتابة كما تكره القراءة? قلت: ذكر في «الفوائد»: أنه إذا كتب ~~وهو قريب من المنبر.. قال بعض مشايخنا: إن كان يكتب عن ظهر القلب.. يكره، ~~وإن كان من الكتاب.. لا يكره، وبعضهم قالوا: يكره على كل حال، وهو الصحيح؛ ~~لأنه يشتغل به عن فرض الاستماع والإنصات، وكذا الخطيب لا يرد السلام، ولا ~~يشمت العاطس. # (واختار بعض أصحابنا: القراءة للمقتدي خلف الإمام في صلاة المخافتة، وهو ~~قول أبي حنيفة الأول، وأما المنفرد.. فيفعل ما يفعل الإمام) في جميع ما تقدم في ~~افتتاح الصلاة من الدعاء، والثناء، والتعوذ، والتسمية، والقراءة؛ (إلا أنه في القراءة في ~~صلاة الجهر مخير؛ إن شاء.. جهر) وأسمع نفسه؛ لأنه [،26] إمام في حق نفسه؛ ~~(وإن شاء.. خافت)؛ لأنه ليس خلفه من يسمعه، والأفضل: هو الجهر؛ ليكون الأداء ~~على هيئة الجماعة، كذا في «الهداية». PageV02P146 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0147.png) # قوله: (إمام في حق نفسه).. هذا دليل على أنه يجهر، وعلى أنه يكتفي بأدنى ~~الجهر؛ إذ الإمام إنما يجهر لإسماع القوم ليتدبروا في قراءته فيحصل لهم إحضار ~~القلب، وهو لما كان إمام نفسه.. احتاج إلى إسماعها؛ ليكون أقوى في التفكر ~~وإحضار القلب، فيجهر ويكتفي بأدناه، إذ المقصود يحصل به. ms0571 # وفي «النهاية»: إنما قال: (وأسمع نفسه) لمعنيين: أحدهما: لجواب سؤال ~~مقدر، وهو أنه لما قال: (إن شاء جهر).. فأورد عليه أن يقال: يجب أن لا يجهر؛ لما ~~أن فائدة الجهر الإسماع، وليس معه أحد يسمعه، فقال جوابا له بهذا؛ أي: فائدة ~~الجهر حاصلة ههنا أيضا بقدرها، وهو إسماعه نفسه، فيجهر لذلك، والثاني: لبيان ~~الحكم، وهو ما ذكره فخر الإسلام في «مبسوطه» فقال: يجهر؛ لكن لا يجهر كل ~~الجهر؛ لأنه ليس معه أحد يسمعه، بل يأتي بأدنى الجهر، فكان معناه على هذا: (إن ~~شاء.. جهر وأسمع نفسه، ولا يسمع غيره)، كما أن تخصيصه في الرواية يدل على ~~نفي ما عداه في الغالب، وذلك إنما يحصل إذا لم يجهر كل الجهر. # فإن قيل: شرعية الجهر جازت للأئمة لحاجتهم إلى إسماع غيرهم، والمنفرد لا ~~يحتاج إلى إسماع غيره، فلا يشرع الجهر في حقه، قيل: المنفرد إمام في حق نفسه، ~~فيجهر لإسماع نفسه؛ فإن قيل: إذا اعتبر إماما في حق نفسه لم جازت المخافتة في ~~حقه؟ قيل: لأن القراءة له دون غيره، فكانت مخافتة كجهره، كذا فى «النهاية). # وقوله: (وأسمع نفسه)، ظاهره: أن حد الجهر أن يسمع نفسه، ويكون حد ~~المخافتة تصحيح الحروف، وهذا قول أبي الحسن الكرخي؛ فإن أدنى الجهر عنده: ~~أن يسمع نفسه، وأقصاه: أن يسمع غيره، وحد المخافتة: تصحيح الحروف بأن أداها ~~على وجهها، ولم يسمع أذنه، ولم يقع له العلم بتحريك اللسان وخروج الحروف ~~من مخارجها، ووجهه: أن القراءة فعل اللسان دون الصماخ. # وقال أبو جعفر الهندواني: الجهر أن يسمع غيره، والمخافتة: أن يسمع نفسه ~~وهو الصحيح، لأن مجرد حركة اللسان لا يسمى قراءة دون الصوت (،126ب]، وعلى PageV02P147 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0148.png) ~~هذا الخلاف: كل ما يتعلق بالنطق؛ كالطلاق والعتاق والاستثناء؛ وأما الصلاة السرية ~~التي لا يجهر فيها.. فإن المنفرد لا يجهر فيها، بل يخافت، حتى إنه إذا زاد على قدر ~~ما يسمع أذنيه.. فقد أساء، وكذا لا يجهر المنفرد والمقتدي التكبيرات، وكذا الإمام ~~إذا جهر فوق حاجة الناس.. فقد أساء، كذا ms0572 في «شرح المنار»؛ لأن الإمام إنما يجهر ~~لإسماع القوم ليتدبروا في قراءته ليحصل لهم إحضار القلب، فيكتفى في ذلك ~~بتحصيل المقصود منه. # وفي «النهاية»: إذا جهر المنفرد فيما يخافت فيه.. لم يترك واجبا عليه؛ لأن ~~المخافتة إنما وجبت لنفي المغايظة، وإنما يحتاج إلى ذلك في صلاة تؤدى بالشهرة، ~~والمنفرد يؤدي على سبيل الخفية، فلم تكن المخافتة واجبة عليه. # (فإذا فرغ من القراءة.. كبر وركع ولا يرفع يديه)، وفي كلامه إشارة إلى أنه يكبر ~~قائما ثم يركع، وفي الجامع الصغير» : يكبر مع الانحطاط، ففي الأول: يكبر في ~~محض القيام وهو قول بعض المشايخ، والثاني: يقتضي مقارنة التكبير مع الانحطاط، ~~وقال بعضهم: ينبغي أن يكون ابتداء تكبيره عند أول الخرور والفراغ عند الاستواء ~~في الركوع؛ لأن هذا تكبير الانتقال، فيؤتى به بعد الانتقال، وهو الصحيح. # وقول صاحب «الهداية»: لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر عند كل ~~خفض ورفع، إنما ذكره ردا لقول بعض الناس، قالوا: إنه لا يكبر حالما يركع، وإنما ~~يكبر حالما يرفع رأسه من الركوع، قالوا: لأن التكبير حالة الانتقال ما شرع مقصودا ~~لنفسه، وإنما شرع للإعلام، بدليل سنة الجهر به، وإنما يحتاج إلى الإعلام حالة رفع ~~الرأس من الركوع والسجود؛ لأن القوم لا يعاينون رفع الإمام رأسه عنهما، فيحتاج ~~إلى الإعلام بالتكبير؛ فأما في حالة الخفض.. فإنهم يعاينون خفضه، فاستغنى عن ~~الإعلام، فاحتج صاحب «الهداية» عليهم بقوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يكبر عند كل خفض ورفع؛ وأما قولهم: إنه لا يحتاج إلى الإعلام في حال PageV02P148 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0149.png) ~~الخفض؛ لأن القوم يعاينون خفضه.. قلنا: قد يحتاج إليه؛ لأنه قد يكون خلفه أعمى ~~فلا يعاين ذلك، كذا [265] في «النهاية». # وفي «المضمرات»: معنى ذكر التكبير - عند كل خفض ورفع، وهو عند ابتداء ~~كل ركن وانتهائه - : الله أكبر من أن يؤدى حقه بهذا القدر، بل حقه أعلى من هذا، ~~كما قالت الملائكة : ما عبدناك حق عبادتك. # فإذا كبر.. يحذف التكبير ولا يطوله؛ لأن المد في أوله خطأ من ms0573 حيث الدين ~~لكونه استفهاما وهو كفر، وفي آخره لحن من حيث اللغة. # قال في «النهاية»: تطويل التكبير لا يخلو: إما أن يكون مفسدا، وإما أن يكون ~~خطأ؛ لأنه إذا قال: (الله) بمد الهمزة.. فهذا يفسد الصلاة، وإن تعمد.. يكفر؛ لأنه ~~شك، وأما إذا مد آخره بأن خلل الألف بين اللام والهاء.. فهذا لا يضره؛ لأنه إشباع، ~~ولكن الحذف أولى؛ وأما إذا مد الهمزة من (آكبر).. تفسد الصلاة أيضا لمكان ~~الشك، وإذا مد ما بين الباء والراء بأن وسط ألفا بينهما.. قال بعضهم: تفسد، وقال ~~بعضهم: لا تفسد، وإنما قال: (لحن من حيث اللغة)؛ لأن أفعل التفضيل لا يحتمل ~~المد، حتى قال مشايخنا: لو أدخل المد بين الباء والراء في لفظ الخبر عند افتتاح ~~الصلاة .. لا يصير شارعا في الصلاة، بخلاف ما لو فعله المؤذن في أذانه؛ حيث لا ~~يجب إعادة الأذان وإن كان خطأ منه، لأن أمر الأذان أوسع. # وحاصله: أنه لا يمد في كلمة: (الله) تعالى، ولا في كلمة: (أكبن)، ويجزم الراء ~~من (أكبز) وإن كان أصله الرفع بالخبرية؛ لأنه روي عن إبراهيم النخعي موقوفا عليه ~~ومرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الأذان جزم، والإقامة جزم، ~~والتكبير جزم»2، قوله: (ولا يرفع يديه)، يعني: إذا خر المصلي راكعا.. لا يرفع يديه PageV02P149 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0150.png) ~~ويعتمد بيديه على ركبتيه، ويفرج بين أصابعه، ويبسط ظهره، ولا يرفع رأسه ~~ولا ينكسه، ويكون رأسه مع عجزه مستويا. ~~عندنا لا في حال الركوع ولا في حال الرفع منه، وسيأتي الكلام على رفع اليدين في ~~الركعة الثانية إن شاء الله تعالى. # (ويعتمد بيديه على ركبتيه، ويفرج بين أصابعه)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لأنس: ~~«إذا ركعت.. فضع يديك على ركبتيك، وفرج بين أصابعك»1، ولا يندب إلى التفريج ~~إلا في هذه الحالة ؛ لأنه أمكن، ولا إلى الضم إلا في حالة السجود؛ لأن اليد أقوى في ~~الاعتماد عليها، وتزداد قوته عند الضم، ولتقع رؤوس الأصابع مواجهة للقبلة، وما سوى ~~ذلك يترك على عادته، فلا يتكلف لا ms0574 للضم ولا للتفريج؛ لأنه لا حاجة إليهما. # قال في «المبسوط»: وكان ابن مسعود [265اب] وأصحابه يقولون: بالتطبيق، ~~وهو أن يضم إحدى الكفين إلى الأخرى، ويرسلهما بين فخذيه، ورأى سعد بن أبي ~~وقاص ابنا له يطبق فنهاه، فقال: رأيت عبد الله يفعل هكذا، فقال: رحم الله ابن أم عبد ~~كنا أمرنا بهذا، ثم نهينا عنه2. # (ويبسط ظهره)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع.. بسط ظهره، (ولا ~~يرفع رأسه ولا ينكسه، ويكون رأسه مع عجزه مستويا)؛ أي: يسوي رأسه بعجزه، فلا ~~يرفع عجزه على رأسه، ولا رأسه على عجزه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~ركع.. لم يرفع رأسه ولم يصوبه؛ ولكن بين ذلك، وروي: أنه كان إذا ركع.. لا ~~يصوب رأسه ولا يقنعه؛ أي: يجعل ظهره معتدلا سويا، يقال: أقنع الرجل رأسه؛ أي: ~~رفعه وأشخص بصره، وروي: أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتدل في ركوعه بحيث ~~لو وضع على ظهره قدح فيه ماء.. لم يهراق، وقال صلى الله عليه وسلم: إذا ركع ~~أحدكم فلا يدبح تدبيح الحمار، وليقم صلبه»، التدبيح: أن يرفع عجيزته ويطأطئ ~~رأسه. PageV02P150 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0151.png) # ولو ركع المقتدي قبل الإمام: إن ركع بعد فراغ الإمام من القراءة ثم أدركه ~~الإمام.. يجوز، وإن ركع قبل أن يأخذ الإمام في القراءة ثم قرأ الإمام وركع والرجل ~~راكع.. لا يجوز، وإن ركع بعدما قرأ الإمام ثلاث آيات ثم أتم القراءة وأدر كه راكعا.. ~~جاز، كذا في «الفتاوى»، وإن رفع رأسه قبل أن يركع الإمام.. لم يجزه الركوع، ولو ~~انتهى إلى الإمام وهو راكع فكبر للإحرام قائما فرفع الإمام رأسه قبل أن يركع.. لا ~~يصير مدركأ لهذه الركعة، ولو أنه لما انتهى إلى الإمام كبر للإحرام منحنيا، إن كان ~~إلى الركوع أقرب.. فصلاته فاسدة؛ لأن تكبيرة الإحرام لا تصح إلا في حالة القيام. # واعلم: أنه إذا ركع الرجل فطأطأ رأسه قليلا؛ إن كان إلى القيام أقرب منه إلى ~~تمام الركوع.. لا يجوز، وإن كان إلى تمام الركوع ms0575 أقرب منه إلى القيام.. أجزأه، كذا ~~في «الكرخي». # مسألة: إذا كان الرجل أحدب تبلغ حدوبته إلى الركوع.. يجب عليه أن يخفض ~~رأسه للركوع، ولا تجزئه حدوبته عن الركوع؛ لأنه كالقائم، ولا يجوز لغيره الاقتداء ~~به على الصحيح، وقدر (1266] الواجب من الركوع: ما يتناوله الاسم بعد أن يبلغ ~~إلى حده، وهو أن يكون بحيث إذا مد بيديه.. نال ركبتيه، والطمأنينة في الركوع.. ~~ليست بفرض عندهما، وقال أبو يوسف: فرض، وكذا في السجود على هذا ~~الخلاف. # (ويقول في ركوعه: بحان ربي العظيم ثلاثا، وذلك أدناه)، أي: أدنى لفظ ~~الجمع: أو أدنى كمال السنة، أو أدنى كمال التسبيح، لا أدنى كمال الجواز، والكمال: ~~أن يقولها عشرا، وفي «منية المصلي»: أدنى تسبيحات الركوع ثلاث، والأوسط ~~خمس. والأكمل سبع، وفي «النهاية»: وذلك أدناه؛ أي: أدنى كمال انجمع. وإنما ~~قان: رأدنه): لأن انزيادة على الثلاث مستحبة، وفي بعض النسخ: رأدنى كمال ~~انسنة): ولكن الأول أولى: لأنء لم يرد بهذا اللفظ أدنى الجواز؛ إنما انمراد أدنى ~~نكمن: فون انركوع وانسجود يجوز بدون هذا الذكر إلا على قون أبي مطيع، ونم PageV02P151 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0152.png) ~~يرد به أدنى الجواز؛ لأن الجواز ثابت بدونه، وهذا في المنفرد؛ أما الإمام.. فلا ينبغي ~~له أن يطول على القوم، بل يقولها خمسا ليتمكن المقتدي من ثلاث، والتسبيح في ~~الركوع والسجود سنة، وليس بواجب عندنا، وعند أبي مطيع: لا تجوز صلاته بدونه، ~~وعند الشافعي: يأتي بالتسبيح ثلاثا، ويزيد عليه: (اللهم لك ركعت، ولك خشعت، ~~ولك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت)، وفي السجود: (سجد وجهي للذي ~~خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين). # فإن قلت: كيف يصرف الضمير في قوله: (وذلك أدناه) إلى لفظ الجمع وهو ~~غير مذكور؟ قيل: إن لم يذكر لفظا.. فقد ذكر دلالة، وهو سبق ذكر الثلاث، فلما جاز ~~صرف الضمير إلى معلوم غير مذكور أصلا في قوله تعالى: (إنا أنزلنه في ليلة القدر )، ~~يعني: القرآن.. فلأن يجوز صرفه إلى معلوم ومذكور دلالة أولى، وكان هذا نظير ~~قوله صلى الله عليه ms0576 وسلم: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت؛ أي: (فبالسنة ~~أخذ، ونعمت الخصلة)، ولم يذكر السنة ولا الخصلة لفظا؛ ولكن ذكرتا دلالة؛ لأن ~~التوضي للصلاة طريقة مسلوكة وخصلة مرضية في الشريعة، فكأنه ذكرهما، ورد ~~الضمير إليهما بدلالة التوضي عليهما فكذا هذا. # فإن سبح مرة واحدة.. روي عن محمد أنه يكره ذلك [266اب]. وقال أبو مطيع ~~البلخي تلميذ أبي حنيفة: لو نقص من ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود.. لم ~~تجز صلاته، ذهب في ذلك إلى أن الركوع والسجود ركنان مشروعان كالقيام، ~~فوجب أن يحلهما ذكر مفروض قياسا على القيام. # ولو رفع الإمام رأسه من الركوع والسجود قبل أن يسبح المقتدي ثلاثا.. قال ~~أبو الليث: يرفع مع الإمام ويترك ما بقي من التسبيح وهو الصحيح، وقال الإمام ~~ظهير الدين: يتم الثلاث؛ لأن من الناس من يقول: لا يجوز إلا بذلك، وهو أبو ~~مطيع، والأول: أصح، كذا في «الفتاوى. PageV02P152 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0153.png) ~~وإن زاد على ذلك.. كان أفضل، إلا إذا كان إماما.. فإنه لا يزيد على الثلاث، ~~وقال بعضهم: يقول أربعا حتى يمكن القوم أن يقولوا ثلاثا. # ولو كان الإمام في الركوع فسمع من خلفه خفق النعال.. هل ينتظره أم لا? # قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: إن كان الإمام عرف الجائي.. لا ينتظره ~~وإن كان لا يعرفه.. لا بأس به. # ثم يرفع رأسه ويستوي قائما ........................................... # (وإن زاد على ذلك)؛ أي: على ثلاث تسبيحات في الركوع.. (كان أفضل)، ~~والزيادة مستحبة بعد أن تكون وترا، هذا إذا كان منفردا، (إلا إذا كان إماما.. فإنه لا يزيد ~~على الثلاث) على قول بعض المشايخ، (وقال بعضهم: يقول) الإمام رأربعا حتى يمكن ~~القوم أن يقولوا ثلاثا)، وقيل: يقول الإمام خمسا ليتمكن المقتدي من ثلاث. # (ولو كان الإمام في الركوع فسمع من خلفه خفق النعال.. هل ينتظره أم لا?) # قال أبو حنيفة: لا ينتظره، وقال: أخشى عليه أمرا عظيما، يعني: الرياء، وعن ~~محمد أيضا: أنه كره الانتظار زجرا له عن التأخير عن الجماعة، وقال بعضهم: ينتظر ~~يسيرا مقدار التسبيحة والتسبيحتين ms0577 ولا ينتظره أكثر من ذلك، وقيل: يطول التسبيحات ~~ولا يزيد في العدد، وقال بعضهم: إن كان الداخل غنيا.. لم ينتظره، وإن كان فقيرأ.. ~~جاز انتظاره. # (قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: إن كان الإمام عرف الجائي.. لا ينتظره، وإن ~~كان لا يعرفه.. لا بأس به)؛ أي: بانتظاره، وقيل: إن كان عادته حضور المسجد ~~وملازمة الجماعة.. جاز انتظاره؛ وإلا.. فلا، وعند الشافعي: لا بأس بانتظاره، بل ~~يستحب ذلك عنده. # ولو دخل وهو في التشهد قبل السلام.. ففي انتظاره خلاف، وما سوى هذين ~~الموضعين من الصلاة.. فلا ينتظر أصلا. # (ثم يرفع رأسه ويستوي قائما)، وهذه القومة ليست بفرض في ظاهر الرواية PageV02P153 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0154.png) ~~ويقول: سمع الله لمن حمده، ويقول المقتدي: ربنا لك الحمد،............... ~~وهو قولهما، وقال أبو يوسف: فرض، وبه قال الشافعي قياسا على الجلسة بين ~~السجدتين؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: «ثم ارفع رأسك حتى تعتدل ~~قائما، وقال صلى الله عليه وسلم: لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه، ~~ولهما: أن خبر الآحاد لا يجوز الزيادة به على الكتاب [267، والله تعالى قال: ~~اركعوا واسجدوا)، ولم يذكر القيام من الركوع، وكان زيادة بخبر الواحد؛ وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه».. فالمشهور ~~منه: «لا صلاة لمن لم يقم صلبه» وهو لنفي الفضيلة؛ كقوله: «لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد»، وفي «الخجندي» : القومة بين الركوع والسجود ليست ~~بفرض في ظاهر الرواية؛ فإن تركها.. جازت صلاته؛ ولكنه يكره أشد الكراهة، وعن ~~آبي يوسف: أنها فرض. # (ويقول: سمع الله لمن حمده)؛ أي: أجاب الله لمن دعاه، يقال: سمع الأمير ~~كلام فلان؛ أي: أجاب، وقيل: (قبل حمد من حمده)، يقال: سمع القاضي البينة؛ أي: ~~قبلها، والهاء للكناية لا للوقف، وفي «فتاوى الحجة»: إذا قال: (سمع الله لمن ~~حمده).. يقول: الهاء بالجزم، ولا يبين الحركة في الهاء، ولا يقول: (هو)؛ لأن كل ~~موضع ثبت الوقف بين الكلمتين لا يتبين الإعراب في الحرف الآخر. # (ويقول المقتدي: ربنا لك ms0578 الحمد)، وهو الأظهر، وفي المبسوط»: (اللهم ~~ربنا لك الحمد)، وهل يقولها الإمام? عند أبي حنيفة: لا، وعندهما: نعم، يقولها في ~~نفسه بعد أن يقول: (سمع الله لمن حمده)؛ لما روى أبو هريرة: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: كان يجمع بين الذكرين؛ ولأنه حرض غيره فلا ينسى نفسه، يعني: لما ~~قال: (سمع الله لمن حمده).. صار محثا على التحميد، فكان عليه الامتثال، فيأتي به PageV02P154 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0155.png) ~~مع التسميع كالمنفرد، قلنا: المنفرد لما حث عليه ولم يكن معه من يمتثل.. تعين ~~عليه الامتثال، وله: قوله صلى الله عليه وسلم: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده.. ~~فقولوا: ربنا لك الحمد، وهذه قسمة، والقسمة تنافي الشركة، ولهذا لا يأتي ~~المؤتم بالتسميع عندنا. # فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وسلم: إذا قال الإمام: ولا الضالين.. فقولوا: ~~آمين»، ولم يقتض نفي المشاركة، إذ الإمام أيضا يقولها.. قلنا: ظاهر القسمة يقتضي ~~المشاركة؛ إلا أن المشاركة هناك بدليل آخر، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: إذا ~~أمن الإمام.. فأمنوا»، وليس هنا مثل ذلك؛ ولأنه لو كان الإمام هنا يقولها.. لوقع ~~تحميده بعد تحميد المأموم، وكان مخالفة لا موافقة. # وفي «الذخيرة»: قال الحلواني: كان شيخنا يحكي عن أستاذه أنه كان يميل إلى ~~قولهما في هذه المسألة، يعني: أن الإمام يجمع بينهما حين [26ب] كان إماما، ~~والطحاوي: يختار قولهما أيضا، وهكذا روي عن جماعة من المتأخرين: أنهم ~~اختاروا قولهما، وهو قول لأهل المدينة، والمقتدي لا يأتي بالتسميع في قول ~~أصحابنا جميعا. # (وأما المنفرد.. فنه يقولهما)؛ أي: يجمع بين التسميع والتحميد، وهو الأصح، ~~كذا في «الهداية»، وقال شيخ الإسلام: الأصح عند أبي حنيفة: أن المنفرد يأتي ~~بالتسميع لا غير، وفي هذ المسألة روايات عن أبي حنيفة رضي الله عنه، قال الصدر ~~الشهيد في «شرح الجامع الصغير»: روي عنه أن المنفرد يأتي بالتسميع لا غير. ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يأتي بهما، كما هو مذهب أبي يوسف ومحمد، ثم ~~قال: وعليه الاعتماد. # وقال قاضي خان في «شرح الجامع ms0579 الصغير»: المنفرد يجمع عندهما؛ لأن ~~عندهما الإمام يجمع، فالمنفرد أولى، واضطربت الرواية عن أبي حنيفة، روي عنه: PageV02P155 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0156.png) # والقومة التي بين الركوع والسجود ليست بفرض عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله، ولكنه أساء إذا لم يقم صلبه، وقال أبو يوسف رحمه الله: هي ~~ريضة، حتى إنه إذا لم يقم صلبه.. لا تجوز صلاته ...................... ~~أنه يأتي بالتسميع لا غير، وروى الحسن عنه: أنه يجمع بينهما، وبه أخذ بعض ~~المشايخ، وفي ظاهر الرواية وهي رواية أبي يوسف: أنه يأتي بالتحميد لا غير، وبه ~~أخذ شمس الأئمة الحلواني، وكثير من المشايخ. انتهى كلام قاضي خان. # قال في شرح الأقطع»: الصحيح أنه لا يجمع بينهما؛ لأنه علامة في الرفع، فلا ~~يجمع فيه بين ركنين، وجه الرواية الأخرى: أن قوله: (سمع الله لمن حمده).. يقتضي ~~حمد حامد، وليس هناك سواه، فيأتي به، وقيل: الأصح أن المنفرد يأتي بالتحميد لا ~~غير، وبه قال الطحاوي، وهو الذي اختاره حافظ الدين في «الوافي»، و«الكنز». # (والقومة التي بين الركوع والسجود: ليست بفرض عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله؛ ولكنه أساء إذا لم يقم صلبه، وقال أبو يوسف رحمه الله: هي فريضة، ~~حتى إنه إذا لم يقم صلبه.. لا تجوز صلاته)، فعندهما: الاستواء قائما ليس بفرض، ~~وكذا الجلسة بين السجدتين، والطمأنينة في الركوع والسجود، وقال أبو يوسف: ~~يفترض ذلك بمقدار تسبيحة، ولقب المسألة: أن تعديل الأركان ليس بفرض ~~عندهما، خلافا لأبي يوسف، وهو قول الشافعي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ~~للأعرابي الذي أخف الصلاة: «قم فصل»، ولهما: أن الركوع هو الانحناء، والسجود: ~~هو الانخفاض لغة، فتتعلق الركنية بالأدنى منهما، وكذا في الانتقال؛ إذ هو غير ~~مقصود [268/]] لنفسه، وإنما المقصود به غيره، وهو إمكان أداء ركن آخر، وفي آخر ~~ما روي من حديث الأعرابي تسميته إياه صلاة، حيث قال: «وما نقصت منها شيئا، ~~فقد نقصت من صلاتك»، كذا في «الهداية. # وأما حديث الأعرابي.. فهو شاهد لنا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك ~~الأعرابي حين فرغ من صلاته، ولو كان ms0580 ما ترك من الطمأنينة ركنا . لفسدت صلاته، PageV02P156 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0157.png) ~~فإذا استوى قائما.. كبر وسجد، فيكون أول ما يصيب الأرض ركبتاه، ثم يداه، ~~ثم جبهته، ثم أنفه، وإذا أراد القيام.. يرفع رأسه، ثم يديه، ثم ركبتيه، ولو كان ~~ذا خف أو ذا عذر.. لا يمكنه وضع الركبتين قبل اليدين ....................... ~~وكان المضيي بعد ذلك من الأعرابي عبثا، وكان لا يتركه النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فلما تركه.. كان ذلك دلالة على أن صلاته جائزة؛ إلا أنه ترك الإكمال فأمره بالإعادة ~~زجرا له عن هذه العادة، والدليل على ذلك: أنه قال في آخر الحديث: «وما نقصت ~~منها شيئا، فقد نقصت من صلاتك»(1)، فقد وصف صلاته بالنقصان دون الفساد، ~~وذلك يقتضي وجود أصل الفعل، فوصفهم لأصله بالفساد خلاف الخبر. # ثم الطمأنينة في الركوع والسجود، وهي القرار فيهما والدوام عليهما مقدار ~~تسبيحة هل هي سنة أم واجبة? على قول أبي حنيفة: اختلف فيه المشايخ، قال ~~أبو الحسن الكرخي: واجبة عند أبي حنيفة، حتى لو تركها ساهيا.. وجب عليه ~~السهو، وقال أبو عبد الله الجرجاني، وهو تلميذ أبي بكر الرازي، وهو تلميذ الشيخ ~~أبي الحسن الكرخي: إنها سنة، حتى لو تركها ساهيا.. لا يجب عليه سجود السهو، ~~وهذا الخلاف بين الكرخي والجرجاني إنما هو في طمأنينة الركوع والسجود؛ أما ~~الطمأنينة في الانتقال وهي القومة بين الركوع والسجود والجلسة بين السجدتين.. ~~فاتفقا على أنها سنة، وليست بواجبة على قول أبي حنيفة ومحمد. # (فإذا استوى قائما.. كبر وسجد)، فيه إشارة إلى أنه يكبر قائما ثم يسجد، وفي ~~«الخجندي»: يكبر حالة الانحطاط، وقد تقدم مثله في الركوع، ولا يرفع يديه حالة ~~التكبير، خلافأ للشافعي، (فيكون أول ما يصيب الأرض ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته، ~~ثم أنفه)، وقال بعضهم: أنفه ثم جبهته، (وإذا أراد القيام.. يرفع رأسه، ثم يديه، ثم ~~ركبتيه)، وإذا أردت معرفة ذلك.. فنقول: إذا أراد أن يسجد.. يضع أولا ما كان أقرب ~~إلى الأرض، وإذا أراد القيام.. يرفع أولا ما كان إلى السماء، هذا إذا كان حافيا ms0581 يمكنه ~~ذلك، (ولو كان ذا خف أو ذا عدر. لا يمكنه وضع الؤكبتين قبل اليدين [268 اب]ا. PageV02P157 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0158.png) # 59 ~~فإنه يضع يديه أولا، وكذلك في حالة القيام إن كان لا يمكنه رفع اليدين ~~أولا .. يرفع الركبتين ثم اليدين. # ويسجد على أنفه وجبهته؛ فإن اقتصر على أحدهما...................... ~~فإنه يضع يديه أولا)، ويقدم اليمنى على اليسرى، كذا في المضمرات. # (وكذلك في حالة القيام) من السجود (إن كان لا يمكنه رفع اليدين أولا.. يرفع ~~الركبتين ثم اليدين، ويسجد على أنفه وجبهته)؛ فإن قلت: لم قدم ذكر الأنف على ~~الجبهة مع أن وضع الجبهة أقوى لأداء الفرض عند وضعها بإجماع أصحابنا الثلاثة ~~بخلاف الأنف؟ قلت: لأنه يوضع أولا ما كان أقرب إلى الأرض عند السجود، ~~والأنف أقرب إليها من الجبهة، فلهذا قدم ذكره على ذكر الجبهة، ومن شرط جواز ~~السجود: أن لا يرفع قدميه فيه؛ فإن رفعهما في حال سجوده.. لا يجزئه السجود، ~~وإن رفع إحدى قدميه.. يجزئه مع الكراهة، وإن صلى على الدكان وأدلى رجليه على ~~الدكان عند السجود.. لا يجوز، وكذا على السرير إذا أدلى رجليه عنه.. لا يجوز. # وفي «النهاية»: إذا سجد ورفع أصابع رجليه عن الأرض.. لا يجوز، وذكر ~~التمرتاشي: إذا لم يضع القدمين.. جاز سجوده، وفي «مبسوط» شيخ الإسلام ما يدل ~~على أن ما سوى وضع الجبهة والأنف ليس بفرض وضعه في السجود، وفي ~~«الهداية»: ووضع اليدين والركبتين سنة عندنا، وهو احتراز عن قول زفر، فإنه عنده ~~واجب، وفي «الكبرى»: وإذا لم يضع المصلي ركبتيه على الأرض في السجود.. لا ~~يجزئه؛ لأنا أمرنا أن نسجد على سبعة أعضاء، وهذا اختيار أبي الليث، وفتوى ~~مشايخنا: أنه يجوز، وفي «الخلاصة»: وعليه الفتوى، ولو كان موضع السجود أرفع ~~من موضع القدمين.. قال الحلواني: إن كان التفاوت مقدار اللبنة أو اللبنتين.. يجوز، ~~وإن كان أكثر.. لا يجوز، وأراد: اللبنة المنصوبة لا المفروشة، وحد اللبنة: ربع ذراع. # (فإن اقتصر على أحدهما) بأن سجد على الجبهة وحدها أو على الأنف PageV02P158 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0159.png) # - الباب الخامس: ms0582 في فضل صلاة الفرض ~~جاز عند أبي حنيفة رحمه الله، سواء كان لعذر أو لغير عذر، وعندهما: لا ~~يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر، وروي عن أبي حنيفة: أنه رجع عن ~~هذه المسألة. ~~وحده.. (جاز عند أبي حنيفة رحمه الله، سواء كان لعذر أو لغير عذر)، إنما يجوز ~~الاقتصار على الأنف إذا سجد على ما صلب منه؛ أما إذا سجد على ما لان منه وهو ~~الأرنبة.. لا يجوز إجماعا، كذا في «المصفى. # فإن وضع جبهته وحدها دون الأنف.. جاز عند أصحابنا جميعا، وكذا لو وضع ~~أنفه وبالجبهة عذر.. فإنه يجوز ولا يكره لأجل العذر؛ فإن لم يكن بالجبهة عذر.. ~~جاز عند أبي حنيفة ويكره [1269]. وعندهما: لا يجوز، ومنشأ الخلاف: أن الجبهة ~~والأنف عضو واحد عنده، وعندهما: عضوان، قال نصير بن يحيى: ما زال قول أبي ~~حنيفة مشكلا علي حتى رأيت جمجمة آدمي، فرأيت الأنف والجبهة عضوا واحدا، ~~كذا في «المستصفى». # وفي «التحفة»: إذا وضع الجبهة وحدها من غير عذر.. يجوز عند أبي حنيفة بلا ~~كراهة، وفي الأنف وحده: يجوز مع الكراهة، والمستحب: الجمع بينهما في حالة ~~الاختيار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على ذلك. # (وعندهما)؛ أي: عند أبي يوسف ومحمد.. (لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا ~~من عذر، وروي عن أبي حنيفة: أنه رجع عن هذه المسألة)؛ أي: عن جواز الاقتصار ~~عن الأنف لغير عذر، وقال مثل قولهما. # وقال في «مجمع البحرين»: ويروى عن أبي حنيفة مثل قولهما، وعليه الفتوى؛ ~~وأما الاقتصار على الجبهة.. فيجوز اتفاقا، سواء كان لعذر أو لغير عذر، لهما: قوله ~~صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء»، وعد منها: الجبهة دون ~~الأنف، ولأبي حنيفة : أن السجود يتحقق بوضع بعض الوجه، والمشهور في الخبر: ~~الوجه لا الجبهة، فيكون الأنف مع الجبهة داخلين في الوجه على السواء، ولو اكتفى PageV02P159 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0160.png) ~~بالجبهة.. يجوز، فكذا لو اكتفى بالأنف؛ ولأن الأنف لا يخلو إما أن يكون محلا ~~للفرض أو لا، ولا يجوز أن لا ms0583 يكون محلا له؛ لأن الفرض ينتقل إليه بالإجماع إذا ~~كان بالجبهة عذر، ولو كان غير محل.. لما صار محلا له عند العذر كالذقن. # قال شيخ الإسلام : متى عجز عن السجود على ما عين محلا للسجود.. سقط ~~عنه السجود، وينتقل فرض السجود إلى الإيماء، كما إذا كان العذر بهما جميعا؛ فإنه ~~يصلي بالإيماء، فلو كانت الجبهة متعينة للسجود لا غير دون الأنف.. كان يجب أن ~~يقال: بأنه إذا عجز عن وضع الجبهة يسقط وينتقل الحكم إلى الإيماء، فلما وجب ~~هناك وضع الأنف.. تعين كونه محلا للسجود كالجبهة. # فإن قيل: كيف يتم الاستدلال لأبي يوسف ومحمد بالحديث الذي استدلا به ~~مع أنه لو ترك وضع اليدين والركبتين جازت سجدته بالإجماع، وهذه الأعضاء ~~الأربعة من تلك السبعة التي أمرنا بالسجود عليها، فيستقيم حينئذ لأبي حنيفة أن ~~يحتج عليهما بجواز ترك الجبهة بهذا الحديث كما [269اب] جاز ترك هذه الأعضاء ~~الأربعة؛ لأن كلا منهما في كونه مأمورا به سواء? قيل: إيراد الحديث لبيان أن هذه ~~الأعضاء هي محال للسجدة لا غيرها، لا لبيان أن وضع هذه الأعضاء السبعة كلها ~~لازم لا محالة، والأنف غير هذه الأعضاء المذكورة، فيجب أن لا يتأدى الفرض ~~بوضع الأنف مجردا، كما لو وضع الذقن مجردا؛ لأن نص الحديث لم يتناوله، فلم ~~يكن محلا للسجدة. # (ولو وضع خده أو ذقنه في السجود)، ولم يضع جبهته ولا أنفه.. (لا يجوز في ~~حالة العذر، ولا في غير حالة العذر)؛ لأن الشرع عين الأنف والجبهة للوضع؛ لأنها ~~مما يتأتى مع استقبال القبلة، ووضع الخد لا يتأتى إلا بالانحراف عن القبلة، فتعينت ~~الجبهة والأنف للسجود شرعا، ولأن السجود على الذقن لم يعرف تعظيما، والصلاة ~~إنما شرعت بأفعال تعرف تعظيما. PageV02P160 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0161.png) # فإن كان به عذر لا يمكنه السجود على الجبهة والأنف، أو على ~~أحدهما.. فإنه يومي إيماء ولا يسجد. # ويضع يديه في السجود حذاء أذنيه، ناشرا أصابعه، مستقبل القبلة ~~بأصابعه، ولا يفترش ذراعيه، ............................................. # وأما قوله تعالى: (يخرون للأذقان سجدا).. فمعناه: يقعون على وجوههم سجدا، ms0584 ~~والمراد (بالأذقان): الوجوه كذا قال ابن عباس، ولو وضع جبهته على حجر صغير: ~~إن وقع أكثر جبهته على الأرض.. يجوز؛ وإلا.. فلا، وكان ينبغي إذا وضع من ~~الجبهة بمقدار الأنف أن يجوز عند أبي حنيفة، كما إذا وضع الأنف؛ إلا أنا نقول في ~~الأنف: إنما يجوز؛ لأنه عضو كامل، فصار كالجبهة؛ وأما هذا القدر من الجبهة.. ~~فليس بعضو كامل ولا بأكثره. # (فإن كان به عذر لا يمكنه الشجود على الجبهة والأنف، أو على أحدهما.. فإنه ~~يومي إيماء ولا يسجد) على الذقن والخد، (ويضع يديه في السجود حذاء أذنيه)، ~~ووجهه بين كفيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك؛ ولأن آخر الركعة معتبر ~~بأولها، فكما يجعل رأسه بين يديه في أول الركعة عند تكبيرة الإحرام.. فكذا في ~~آخرها، كذا في «النهاية». # (ناشرا أصابعه مستقبل القبلة بأصابعه)، قوله: (ناشرا أصابعه)؛ أي: ناشرا ~~لها عن طيها؛ أي: لا يقبض أصابعه إلى الكف، ومن ظن أنه أراد بنشر الأصابع أن ~~يفرج بين الأصابع تفريجا.. فقد غلط؛ ولكن أراد النشر عن الطي كما يكون في ~~الثوب، حتى تكون الأصابع مع الكف مستقبل القبلة؛ لما ذكرنا أنه لا يندب إلى ~~[270/ التفريج إلا في حالة الركوع، ولا إلى الضم إلا في حالة السجود؛ لأن اليد ~~أقوى في الاعتماد عليها، وتزداد قوته عند الضم، ولتقع رؤوس الأصابع مواجهة ~~للقبلة. # (ولا يفترش ذراعيه) حال سجوده، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سجد PageV02P161 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0162.png) ~~أحدكم.. فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب»(1)، وعن جابر قال: أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «أن نعتدل في السجود، ولا يسجد أحدنا باسطا ذراعيه على ~~الأرض كالكلب». # (ويبدي ضبعيه)؛ أي: يظهرهما، و(الضبع) : بالسكون العضد، كذا في المغرب، ~~وقال بعضهم: بالضم أيضا، لغتان، وفي الصحاح، والديوان»: بالسكون لا غير، ~~وهذا إذا لم يؤذ أحدا؛ أما إذا كان في الصف أو الصيف.. لا يفعل، وهذا أيضا إذا ~~كان رجلا، وأما حكم المرأة.. فسيأتي في الفصل عقيب هذا الفصل إن شاء الله ~~تعالى، وليس على المصلي ms0585 كشف يديه في حالة السجود؛ لأنهما عضوان من أعضاء ~~السجود، فلم يجب كشفهما كالقدمين. # (ويجافي بطنه عن فخذيه)؛ أي: يباعده، ومنه قوله تعالى: ( نتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع)؛ أي : تتباعد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد.. ~~جافى بطنه، حتى أن بهيمة لو أرادت أن تمر بين يديه.. لمرت، و(البهيمة): هي ~~الصغيرة من أولاد الغنم؛ وأما حكم المرأة.. فسيأتي في الفصل عقيب هذا إن ~~شاء الله تعالى. # (ويوجه أصابع رجليه نحو القبلة)؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد.. وضع أصابع رجليه تجاه القبلة، وكذلك ~~أيضا يوجه أصابع يديه نحو القبلة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم إذا سجد المؤمن.. ~~سجد معه كل عضو، فليوجه من أعضائه القبلة ما استطاع»، ورأى ابن عمر رضي الله ~~عنهما رجلا ساجدا قد عدل بيديه عن القبلة، فقال: استقبل بهما القبلة؛ فإنهما ~~يسجدان مع الوجه. # ويعتدل في سجوده ويضم فخذيه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «اعتدلوا في ~~السجود، ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب، وليضم فخذيه». PageV02P162 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0163.png) ~~124 الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثا، وذلك أدناه، ولو زاد عليه.. ~~كان أفضل، كما ذكرنا في الركوع. # فإن سجد على گور عمامته أو فاضل ثوبه.. جاز، ...................... # (ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثا)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~إذا سجد أحدكم.. فليقل في سجوده: (سبحان ربي الأعلى) ثلاثا»، وعن عقبة بن ~~عامر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع.. يقول في ركوعه: «سبحان ~~ربي العظيم ثلاثا»، وإذا سجد.. قال: «سبحان ربي الأعلى ثلاثا»، ولما نزل قوله ~~تعالى: (سبع اسر ريبك الاعلى).. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ~~سجودكم»، ولما نزل قوله تعالى: (فسبح باسم ربك العظيم).. قال : «اجعلوها في ~~ركوعكم»3. # (وذلك أدناه)؛ أي: أدنى تسبيحات السجود، أو أدنى كمال الجمع، أو أدنى ~~كمال السنة، والأوسط: خمس، والأكمل: سبع، (ولو زاد عليه.. كان أفضل كما ~~ذكرنا ms0586 في الركوع)؛ أي: يستحب أن يزيد على الثلاث بعد أن يختم على وتر؛ فإن ~~كان إماما .. لا يزيد على وجه يمل القوم؛ حتى لا يؤدي إلى التنفير. # قال الثوري: يستحب للإمام أن يقولها خمسا؛ ليتمكن المقتدي من ثلاث؛ فإن ~~نقص عن الثلاث أو تركه أصلا.. فإنه يكره، وتجوز صلاته. # وقال أبو مطيع البلخي: لا تجوز صلاته؛ لأن تسبيحات الركوع والسجود عنده ~~فرض، والصحيح: الأول، قال في «الهداية»: تسبيحات الركوع والسجود سنة؛ لأن ~~النص تناولهما دون تسبيحاتهما، فلا يزاد على النص). # (فإن سجد على كور عمامته او فاضل ثوبه.. جاز)؛ لأن النبي صلى الله عليه PageV02P163 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0164.png) ~~وسلم كان يسجد على كور عمامته، (كور العمامة): دورها، يقال: كور عمامته إذا ~~أدارها على رأسه، ويقال: هذه العمامة عشرة أكوار، ومنه قوله تعالى: (يكور اليل على ~~النهار)؛ أي : يدير أحدهما على الآخر، ويدخل كل واحد منهما على الآخر، ويزيد من ~~ساعات أحدهما في ساعات الآخر، وقد تسمى الزيارة كورا كما في الدعاء: اللهم ~~إني أعوذ بك من الحور بعد الكور»؛ أي: من النقصان بعد الزيادة، ثم إذا سجد على ~~كور عمامته.. قال محمد: إن وجد صلابة الأرض.. أجزأه؛ وإلا.. فلا. # (ولا يكره)؛ أي : السجود على فاضل ثوبه، (إذا كان لرفع الأذى، وإن) لم يكن ~~لرفع الأذى بل (كان تكبرا.. يكره) بالإجماع، ويروى: أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى في ثوب واحد يتقي حر الأرض وبردها، كذا في «الهداية. # وإن سجد على كمه ليقي وجهه عن التراب.. جاز ويكره، وليقي عمامته عن ~~التراب.. لا يكره، كذا في «الوجيز»، وهنا: حكاية لطيفة عن أبي حنيفة رضي الله ~~عنه: أنه كان يصلي، وقد وضع بين يديه خرقة، فسجد عليها يتقي بها الحر، فمر به ~~رجل فقال له: يا شيخ لا تفعل [271]] هكذا فإنه مكروه، فقال له أبو حنيفة: من أين ~~أنت ? فقال: من خوارزم، فقال: (الله أكبر) جاء التكبير من وراء الصف؛ أي: من ~~الصف الأخير، ومراده: العلم يحمل منا إليكم لا منكم إلينا، ثم ms0587 قال له: أما في ~~مساجدكم حشيش? قال: بلى، قال أيجوز السجود على الحشيش ولا يجوز على ~~الخرق? كذا في الفتاوى». # وفي الذخيرة»: إذا صلى على القطن، أو اللبد المحلوج؛ إن وجد صلابة ~~الأرض في سجوده.. أجزأه؛ وإلا.. فلا، وإن ألقى الحشيش بعضه على بعض وسجد ~~عليه؛ إن وجد حجم الأرض.. جاز؛ وإلا.. فلا، وإن سجد على الذرة أو الجاورس ~~أو الدخن أو الأرز.. لا يجوز؛ وإن كان الأرز أو الجاورس أو الذرة أو الدخن أو PageV02P164 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0165.png) ~~المحلوج في الجوالق.. جاز، كذا في «منية المصلي». # وإن وضع كفيه على الأرض وسجد عليهما.. جاز، كذا في «عمدة المفتي ~~وهو الأصح، وعند بعضهم: لا يجوز، وإن بسط كمه على النجاسة وسجد عليه.. لا ~~يجوز، هو الصحيح؛ لأن الملبوس المتصل بالبدن له حكم البدن، وإن سجد على ~~ظهر من يصلي في صلاته في حالة الزحام.. جاز للضرورة، وعلى ظهر من يصلي ~~صلاة أخرى أو ليس في الصلاة.. لا يجوز؛ لعدم الضرورة، ولو سجد على فخذ ~~نفسه.. لا يجوز على المختار؛ إلا إذا كان لعذر، وإن سجد على ركبتيه.. لا يجوز ~~لعذر ولا لغير عذر، كذا في «الغاية». # (ثم يرفع رأسه مكبرا)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يكبر عند كل ~~خفض ورفع، ومقدار الجلوس عندنا بين السجدتين: مقدار تسبيحة، (حتى يستقيم ~~قاعدا)، السنة: أن يرفع رأسه حتى يستقيم جالسا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث الأعرابي: «ثم ارفع رأسك حتى تستوي جالسا)، ولو لم يستو جالسا ~~وسجد أخرى.. أجزأه عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن الطمأنينة عندهما ليست بفرض، ~~خلافا لأبي يوسف، وقد بينا ذلك. # وتكلموا في مقدار هذا الرفع الذي يكون فاصلا بين السجدتين، فروى الحسن ~~عن أبي حنيفة: أنه إذا رفع مقدار ما يمر الريح بينه وبين الأرض.. أجزأه، وقال ~~محمد بن سلمة: إذا رفع رأسه بحيث لا يشكل على الناظر أنه رفع رأسه.. أجزأه؛ ~~وأما إذا لم يرفع مقدار ما يقع عند الناظر أنه رفع رأسه.. لا يجزئه [1271ب]. ms0588 # وفي الهداية: الأصح أنه إذا كان حال السجود أقرب.. لا يجوز؛ لأنه يعد ~~ساجدا، وإذا كان إلى الجلوس أقرب.. جاز؛ لأنه يعد جالسا، فتتحقق السجدة ~~الثانية)، وفي «المحيط»: الأصح أنه إذا رفع مقدار ما يسمى رافعا .. أجزأه، وفي PageV02P165 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0166.png) # وليس بين السجدتين ذكژ سوى التكبير. # ثم يكبر ويسجد مرة أخرى، ويفعل في السجدة الثانية مثل ما فعل في ~~الأولى، وإن خفف سجوده، فكما رفع رأسه.. سجد سجدة أخرى، روي عن ~~بي حنيفة. ~~«النهاية»: هذا الرفع ليس بركن، وإنما الركن هو الانتقال؛ لأنه لا يمكنه أداء السجدة ~~الثانية إلا بعد رفع الرأس، فلزمه رفع الرأس ضرورة إمكان الانتقال إلى غيره، حتى لو ~~أمكنه الانتقال من غير رفع الرأس بأن سجد على وسادة فأزيلت الوسادة حتى وقعت ~~جبهته على الأرض.. أجزأه، وإن لم يوجد الرفع، كذا ذكره القدوري في «التجريد». # (وليس بين السجدتين ذكژ) مسنون عندنا (سوى التكبير)، وقال الشافعي رحمه الله: ~~يقول: (اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني)، (ثم يكبر ويسجد مرة أخرى، ~~ويفعل في السجدة الثانية مثل ما فعل في) السجدة (الأولى)، وتكلموا في تكرار ~~السجود، فقال أكثر المشايخ: هذا توقيف واتباع للشرع من غير أن يعقل له معنى وقد ~~تعبدنا به وإن لم نعقل معناه تحقيقا للابتلاء، فنفعل كما أمرنا، ومنهم من قال: إن ~~السجدة الأولى شكر لنعمة الإيمان، والأخرى شكر لبقاء الإيمان، وقيل: الأولى ~~إشارة إلى أنه خلق من الأرض، والثانية : إشارة إلى أنه يعاد فيها، كما قال تعالى: ~~(منما خلقنكم وفيما نعيدكم)، ويقال أيضا: إن الركوع مرتان كالسجود؛ لأنك إذا رفعت ~~رأسك من الركوع ثم انحططت إلى السجود.. فقد حصل بالانحطاط ركوع ثان، ~~ويقال: إنما كان السجود مثنى ترغيما للشيطان، فإنه أمر بسجدة فلم يفعل.. فنحن ~~نسجد مرتين ترغيما له، وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في سجدتي ~~السهو : هما يرغمان الشيطان»، ويقال: لأن الله تعالى قال: (وآسجد واقزب)، ~~فالسجدة الأولى بقوله: (واسجد )، والثانية: بقوله: (واقتب). # (وإن خفف سجوده، فكما رفع رأسه.. سجد سجدة ms0589 أخرى، روي عن أبي حنيفة PageV02P166 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0167.png) ~~رحمه الله أنه قال: إذا كان إلى القعود أقرب.. جاز سجوده، وإذا كان إلى ~~الأرض أقرب.. لا يجوز. # ثم يرفع رأسه مكبرا، وينهض قائما على صدور قدميه، ولا يجلس، ولا ~~يعتمد بيديه على الأرض. ~~رحمه الله أنه قال: إذا كان إلى القعود أقرب.. جاز سجوده، وإذا كان إلى الأرض ~~أقرب.. لا يجوز)، وهذا هو الأصح في مقدار الرفع الذي يكون فاصلا بين السجدتين، ~~وقد بينا ذلك آنفا. # (ثم يرفع رأسه [273] مكبرا، وينهض قائما على صدور قدميه، ولا يجلس، ولا ~~يعتمد بيديه على الأرض)، وبه قال مالك وأحمد، وقال الشافعي: يجلس جلسة ~~خفيفة ويعتمد بيديه على الأرض، ثم يقوم معتمدا على الأرض؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعل ذلك، ولنا: حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~ينهض في الصلاة على صدور قدميه سريعا؛ كأنه على الرضف، و(الرضف): ~~الحجارة المحماة، وما رواه الشافعي: محمول على حالة الكبر، بدليل أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال لأصحابه: لا تبادروني في الركوع والسجود، فإني قد بدنت ~~أي: قد كبرت وضعفت؛ ولأن هذه قعدة استراحة، والصلاة ما وضعت لها، يقال: ~~(بدن الرجل) بالتشديد إذا أسن، و(بدن وبدن) بالتخفيف إذا سمن وضخم. # وفي «النهاية»: الخلاف بيننا وبين الشافعي في هذه المسألة في موضعين: ~~أحدهما: في اعتماد اليدين، فعندنا: يعتمد بهما على ركبتيه، وعنده: يعتمد بهما على ~~الأرض. والثاني: الجلسة، وما رواه محمول على حالة الكبر والضعف، وما رويناه ~~محمول على حالة القدرة، فيوفق بين الخبرين من هذا الوجه، أو نتركهما للتعارض، ~~ونعمل بالقياس وهو أن هذه قعدة استراحة والصلاة ما وضعت لها، وإنما قلنا: إنها ~~للاستراحة، لأنه لا يؤتى بها للفصل؛ فإن الفصل بالقعدة إنما شرع إما بين PageV02P167 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0168.png) ~~الجدتن، أم بين الشفعين لا غير، فلما لم تكن مله الفمله الفس ى ~~الاستراحة ولأنه اعتمد بيديه على غيره في صلاته من فيهها جة الا مز ~~كما لم انكا علي حانط أو عصا، بخلاف مألو ms0590 اعتمد على ركبته لاما بلن امز بم ~~وهي الأرض. # وذكر الحلواني: أن الخلاف بينا وبين الشافعي في الافضلية حتى نوفع م ~~هو كمذهبنا.. لا بأس به عند الشافعي، ولو فعل كما هو مذهبه.. لا باس به عنن # (ويفعل في الركعة الثانية.. مثل ما فعل في الأولى)، يعني: من القيام وانقا ~~والركوع والسجود؛ رإلا أنه لا يستفتح)، أي: لا يقول: (سبحانك اللهم... انى أخيرم ~~ويسمى هذا الدعاء: (دعاء الاستفتاح)؛ لأن المصلي يفتتح صلاته به . (ولا يتعوذ). ~~لأن ذلك لم يشرع إلا مرة واحدة. # واعلم: أنه لا يرفع يديه عند الركوع، ولا عند الرفع منه، ولا عند القي، ~~[272اب] إلى الركعة الثانية، ولا يرفع يديه في الصلاة إلا في التكبيرة الأولى عندن. ~~فلو رفع عندنا.. لا تفسد صلاته على الصحيح، وروى مكحول النسفي عن أبي ~~حنيفة : أنها تفسد صلاته، وقال الشافعي: يرفع يديه ثم يركع، ويرفع يديه أيضا إذا ~~رفع رأسه من الركوع، لنا: قوله صلى الله عليه وسلم: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة ~~مواطن، ثلاثة منها في الصلاة: عند الافتتاح، وللقنوت، وفي تكبيرات العيدين. ~~وأربعة في الحج: عند استلام الحجر إذا عجز عن الاستلام لأجل الزحام - كذا في ~~«السراج الوهاج» - وعلى الصفا والمروة، وبعرفة وجمع وعند المقامين عند ~~الجمرتين وهي الأولى والوسطى، كذا في «الخجندي. # وفي «الكرخي»: وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ~~ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن: عند افتتاح الصلاة، واستقبال القبلة، والصفا ~~والمروة، والموقفين، والجمرتين، والقنوت، والعيدين»، وصفة الرفع في الأربعة PageV02P168 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0169.png) ~~المواضع في الحج: # أحدها: عند استلام الحجر إذا عجز عن تقبيله، يجعل وجهه نحو الحجر، ~~ويرفع يديه حذو منكبيه، ويجعل باطنهما نحو الحجر وظاهرهما نحو وجهه، فيكبر ~~ويهلل ويحمد الله ويثني عليه، ويصلي على رسوله، ويقبل كفيه. # والثاني: على الصفا والمروة، يجعل باطن كفيه نحو السماء كما يفعل في ~~الدعاء، ويستقبل القبلة ويدعو الله تعالى بحاجته رافعا يديه إلى السماء. # والثالثة : بعرفة وجمع، أما بعرفة بعدما صلى الظهر ms0591 والعصر مع الإمام ووقف ~~بعرفة ودعا إلى وقت الغروب، ويجعل باطن كفيه نحو السماء، فقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يدعو يوم عرفة مادا يديه في نحره كالمستطعم المسكين؛ وأما بجمع بعدما ~~صلى الفجر بغلس في أول يوم النحر، ووقف ودعا ويجعل باطن كفيه نحو السماء. # والرابع: عند الجمرتين، وهي الأولى والوسطى دون جمرة العقبة، ويرفع يديه ~~حذو منكبيه، ويجعل باطنهما نحو الكعبة في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف: يجعل ~~باطنهما نحو السماء كما في سائر الأدعية، وقد جمعت هذه السبعة في: (فقعس ~~صمعج)، الفاء: للافتتاح في الصلاة، [2 ولافتتاح الطواف، والقاف: للقنوت، ~~والعين: للعيدين، والسين: استلام الحجر، والصاد والميم: الصفا والمروة، والعين: ~~عرفات، والجيم: الجمرات، كذا في «المستصفى. # وقوله في الحديث: إلا في سبع مواطن».. المراد بها: البقاع، فلهذا قال: بغير ~~الهاء، وما رواه الشافعي رحمه الله من الرفع محمول على الابتداء؛ أي: ابتداء ~~الاستلام، ثم نسخ، كذا نقل عن ابن الزبير؛ فإن عبد الله بن الزبير رأى رجلا يصلي ~~في المسجد الحرام وكان يرفع يديه عند الركوع وعند الرفع منه، فلما فرغ من ~~صلاته.. قال له: لا تفعل؛ فإن هذا شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم ثم تركه، ~~ويدل على هذا أيضا: ما روي عن ابن مسعود أنه قال: رفع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فرفعنا، وترك النبي صلى الله عليه وسلم فتركنا، وفي «صحيح مسلم»: عن PageV02P169 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0170.png) ~~فصل في صفة الصلاة - ~~وأما التسمية.. فعن أبي حنيفة فيها روايتان، في رواية: لا ياتي بها، وفي رواية: ~~يأتي بها عند افتتاح كل ركعة في الجهر والمخافتة، وهو قولهما، وأما عند ~~رأس كل سورة.. فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: لا يذكرها، .................... ~~جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما لي أراكم ~~رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس? اسكنوا في الصلاة، و(الشمس): جمع ~~شموس؛ أي: صعب. وروي عن مجاهد أنه قال: صحبت ابن عمر عشر سنين، وكان ~~لا يرفع يديه إلا عند ms0592 تكبيرة الافتتاح. # وذكر في المبسوط: أن الأوزاعي لقي أبا حنيفة في المسجد الحرام، فقال: ما ~~بال أهل العراق لا يرفعون أيديهم عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع? وقد ~~حدثني الزهري عن سالم عن ابن عمر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع ~~يديه عند الركوع وعند رفع الرأس منه»، فقال له أبو حنيفة: حدثني حماد عن إبراهيم ~~النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يرفع يديه عند تكبيرة الافتتاح، ثم لا يعود»، فقال: عجبأ من أبي حنيفة ~~أحدثه بحديث الزهري عن سالم، وهو يحدثني بحديث حماد عن إبراهيم، فأشار ~~إلى علو إسناده، فقال أبو حنيفة : أما حماد.. فكان أفقه من الزهري؛ وأما إبراهيم.. ~~فكان أفقه من سالم، ولولا سبق ابن عمر.. لقلت: بأن علقمة أفقه منه، وأما عبد الله.. ~~فعبد الله، فرجح أبو حنيفة حديثه بفقه رواته، فسكت الأوزاعي، والترجيح بفقه الرواة ~~لا بعلو الإسناد، والشافعي: اعتمد حديث [273 اب] ابن عمر. # (وأما التسمية) فهل يأتي بها في أول الركعة الثانية والثالثة والرابعة ? (فعن ~~أبي حنيفة فيها روايتان، في رواية: لا يأتي بها، وفي رواية: يأتي بها عند افتتاح كل ركعة ~~في الجهر والمخافتة، وهو قولهما)؛ أي: قول أبي يوسف ومحمد، هذا في قراءتها ~~قبل الفاتحة؛ (وأما عند رأس كمل سورة.. فعند أبي حنيفة وأبي يوشف: لا يذكرها، PageV02P170 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0171.png) ~~وعند محمد رحمه الله: إذا جمع بين السور: فإن أسر بالقراءة.. ذكر على ~~رأس كل سورة، وإن جهر.. لم يذكر، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ~~رحمه الله: أنه كان يقرأ عند الفاتحة في كل ركعة، وإن قرأ عند السورة.. ~~فحسن. # فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية.. افترش رجله ~~اليسرى وجلس عليها، ونصب اليمنى نصبا، .................................. ~~وعند محمد رحمه الله: إذا جمع بين السور؛ فإن أسر بالقراءة.. ذكر على رأس كل ~~سورة، وإن جهر.. لم يذكر، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه ms0593 الله: أنه كان ~~يقرأ عند الفاتحة في كل ركعة، وإن قرأ عند السورة.. فحسن). # وفي «السراج الوهاج: وهل يأتي بالبسملة في الركعة الثانية والثالثة والرابعة ? ~~قال الطحاوي: وقال محمد: أحب إلي أن يأتي بها في كل سورة، وقيل في ذلك عن ~~أبي حنيفة ثلاث روايات، روى أبو يوسف عنه: أنه يقرأها في كل ركعة مرة ولا ~~يعيدها في تلك الركعة، وروى الحسن عنه أنه يقرأها في أول ركعة عند ابتداء القراءة، ~~ولا يقرأها بعد ذلك إلى أن يسلم. وروى محمد عنه: أنه يقرؤها قبل الفاتحة وبعدها ~~للسورة، وهذا في صلاة المخافتة؛ أما الجهرية.. فلا يعيدها فيها، والصحيح: أنه يؤتى ~~بها في كل ركعة مرة، ولا يؤتى بها بين السورة والفاتحة إلا عند محمد؛ فإنه يأتي بها في ~~صلاة المخافتة، والمسبوق إذا قام إلى القضاء.. لا يأتي بها في رواية الحسن، وعن ~~محمد: يتعوذ ويأتي بها، قال الكرخي: وبه نأخذ، كذا في «الينابيع». # وفي «النهاية»: ذكر أبو علي الدقاق أنه يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) قبل الفاتحة ~~في كل ركعة، قال: وهو رواية عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، وهذا أحوط؛ لأن العلماء ~~اختلفوا في التسمية أنها هل هي من الفاتحة أم لا، وعليه إعادة الفاتحة في كل ركعة، ~~وكان عليه إعادة البسملة في كل ركعة؛ ليكون أبعد من الخلاف، كذا في «المحيط». # (فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية.. افترش رجله اليسرى، ~~وجلس عليها، ونصب اليمنى نصبا)، ولا يتورك كما يقوله الشافعي، لنا: حديث PageV02P171 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0172.png) ~~ووجه أصابعها نحو القبلة، ووضع يديه على فخذيه، وبسط أصابعه وفرجها، ~~وهذه القعدة سنة، لو تركها.. جازت صلاته عامدأ كان أو ناسيا، إلا أن ~~النسيان يلزمه سجود السهو، وفي العمد لا يلزمه ويكون مسيئا. # فإن نسيها وقام ثم تذكر: إن كان إلى القعود أقرب عاد، ................ ~~عائشة أنها وصفت قعود رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة [2 بمثل ما ~~قلنا، وكذلك وائل بن حجر، وسيأتي في الفصل الذي عقب هذا حكم ms0594 جلوس المرأة ~~في التشهد إن شاء الله تعالى. # (ووجه أصابعها نحو القبلة)، يعني: أصابع رجله اليمنى؛ لأن ما أمكنه أن ~~يوجهه إلى القبلة.. فهو أولى، (ووضع يديه على فخذيه)؛ لأنه أسلم من العبث في ~~الصلاة، فيضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، واليسرى على فخذه اليسرى، ولا يأخذ ~~الركبة، هو الأصح، كذا في الذخيرة». # (وبسط أصابعه) نحو القبلة، (وفرجها)؛ أي: فرق بين أصابعه، ولا يتكلف ~~التفريق، بل يتركها على حالها، (وهذه القعدة) الأولى (سنة، لو تركها.. جازت ~~صلاته عامدا كان أو ناسيا؛ إلا أن النسيان يلزمه سجود السهو، وفي العمد لا يلزمه) ~~سجود السهو؛ ولكن يكره، (ويكون مسيئا). # وفي «الكرخي : هذه القعدة مسنونة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى ~~الثالثة فسبح به فلم يرجع، ولو كانت واجبة.. لم يتركها، والصحيح: أنها واجبة؛ لأن ~~بتركها ساهيا يجب السهو، وهو لا يجب إلا بترك واجب، وفي «الظهيرية: ~~والأصح: أنها واجبة؛ (فإن نسيها)؛ أي: نسي القعدة الأولى في ذوات الأربع، أو ~~الثلاث من الفروض، (وقام ثم تذكر: إن كان إلى القعود أقرب) بأن لم يرفع ركبتيه ~~عن الأرض. وفي «المبسوط»: ما لم يستتم قائما يعود، وإن استتم.. لا يعود، ~~وصحح هذا صاحب الحواشي.. (عاد) فقعد وتشهد؛ لأن ما قرب إلى الشيء يأخذ ~~حكمه؛ كفناء المصر يأخذ حكم المصر في حق صلاة العيد والجمعة، وكحريم البير PageV02P172 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0173.png) ~~له حكم البئر، وهل يسجد للسهو في هذه المسألة? الذي ذكره المصنف رحمه الله ~~بعد هذا: أنه يسجد في الحالين: فيما إذا كان إلى القعود أقرب، وفيما إذا كان إلى ~~القيام أقرب. # وقال في «النهاية»: المختار أنه يسجد؛ لأنه بقدر ما اشتغل بالقيام.. صار مؤخرا ~~واجبأ وجب وصله بما قبله من الركن، فصار تاركا للواجب، فيجب عليه السهو، ~~ووجد أيضا بخط المكي رحمه الله: الصحيح: أنه يسجد. # وقال في «الهداية»: الأصح أنه لا يسجد، كما إذا لم يقم، وهو اختيار الشيخ ~~محمد بن الفضل؛ لأنه إذا كان إلى القعود أقرب.. صار كأنه لم يقم، ولهذا ms0595 يقعد، ~~وجاء في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم سبح به حين قام إلى الثالثة فعاد، ~~وروي: أنه لم يعد؛ ولكن (،27ب] سبح بهم فقاموا، والتوفيق بين الحديثين: أن ما ~~روي أنه عاد كان قبل أن يستتم، ورواية: أنه لم يعد كان بعدما استتم. # (وإن كان إلى القيام أقرب.. لم يعد)؛ لأنه كالقائم معنى، ولو كان في حقيقة ~~القيام.. لم يعد بالاتفاق، فكذا هذا؛ لأنه أخذ حكمه لقربه منه، (وسجد للسهو)؛ أي: ~~فيجب عليه سجود السهو (في الحالين)؛ أي: في حالة كونه إلى القعود أقرب، وفي ~~حال كونه إلى القيام أقرب؛ لكن في الحال الأولى فيه خلاف كما بينا، وفي الحال ~~الثانية بالاتفاق يسجد للسهو؛ لأنه ترك الواجب، فلو عاد في هذه الحالة الثانية.. ~~بطلت صلاته، خلافا للجرجاني، كما إذا عاد بعدما استتم قائما، وذلك: لأن القيام ~~فرض، والقعدة الأولى واجبة، فلا يترك الفرض لأجل الواجب. # فإن قيل: يشكل على هذا بما إذا تلا آية السجدة حال القيام.. فإنه يترك القيام ~~قصدأ وهو فرض، ويأتي بسجدة التلاوة وهي واجبة، فقد ترك الفرض لأجل ~~الواجب.. قيل: كان القياس هناك أيضا أن لا يترك القيام؛ إلا أنه جوز ذلك بالأثر؛ ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسجدون ويتركون القيام لأجلها، PageV02P173 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0174.png) # ثم يتشهد فيها، والتشهد: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ~~أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،..................... ~~فترك القياس به، والمعنى فيه: أن المقصود من سجدة التلاوة إظهار التواضع، ~~ومخالفة الكفار، فإنهم كانوا يستكبرون عن السجود، فجوز ترك القيام تحقيقأ ~~لمخالفتهم، وهذا في صلاة الفرض؛ أما في النفل إذا قام إلى الثالثة من غير قعدة.. ~~فإنه يعود ولو استتم قائما ما لم يقيدها بسجدة، كذا في الوجيز. # (ثم يتشهد فيها)؛ أي: في القعدة الأولى، وهذا من قبيل إطلاق اسم البعض ~~على الكل، واختلفوا في هذا التشهد: فقيل: إنه واجب كالقعدة، وقيل: إنه ms0596 سنة، ~~والصحيح: أنه واجب، ولا خلاف في التشهد في القعدة الثانية أنه واجب، وذكر ابن ~~أبي عوف في شرحه): أن التشهد مسنون في القعدة الأولى والثانية، وقال الشافعي: ~~مسنون في القعدة الأولى، فرض في الثانية، لنا: قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا رفع ~~الإمام رأسه في آخر السجدة وقعد ثم أحدث.. فقد تمت صلاته»، وقال صلى الله ~~عليه وسلم لابن مسعود: (إذا قلت هذا أو فعلت هذا.. فقد تمت صلاتك». # (والتشهد: التحيات لله، والصلوات والطيبات [ه2 السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)، وهذا تشهد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فإنه ~~قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي وعلمني التشهد كما يعلمني سورة ~~من القرآن وقال: قل: التحيات لله... إلى آخره، والأخذ به عندنا أولى من الأخذ ~~بتشهد ابن عباس، وهو قوله : (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، سلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن ~~لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله)؛ لأن فيه الأمر، وأقله الاستحباب، ~~والألف واللام وهما للاستغراق، وزيادة الواو لتجديد الكلام كما في القسم، وتأكيد PageV02P174 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0175.png) ~~التعليم. فقوله: (كما في القسم)؛ أي: إذا قال: (والله الرحمن الرحيم).. فهذا قسم ~~واحد، وإذا قال: والله والرحمن والرحيم.. فهذا ثلاثة أقسام؛ لأن الواو للتجديد. # ومعنى (التحيات لله): الملك لله، أو البقاء لله، وهي العبادات القولية، ~~و(الصلوات): يعني: الصلوات الخمس، وهي العبادات البدنية كالصلاة والصوم، ~~و(الطيبات): العبادات المالية كالزكاة. وقيل: الطيبات: شهادة أن لا إله إلا الله، يعني: ~~الوحدانية لله، ورحمة الله وبركاته؛ أي: رضوان الله لك ورحمته وبركاته عليك وعلى ~~أهل بيتك. # وهل يشير بالمسبحة في الشهادة أم لا? من مشايخنا من قال: لا؛ لأن فيه زيادة ~~رفع لا يحتاج إليه، فالترك أولى؛ لأن مبنى الصلاة على السكينة، قال في «الكبرى: ~~وعليه الفتوى، وقال بعضهم: يشير بالمسبحة؛ لأن ms0597 النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك، وكيفيته: أن يقبض أصبعه الخنصر، والتي تليها ويحلق الوسطى بالإبهام، ~~ويشير بسبابته، هكذا روى أبو جعفر الهندواني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل هكذا، وكأنه أراد بقبض الأصابع الأربع وإقامة المسبحة وحدها: تحقيق معنى ~~التوحيد، كذا في «النهاية». # قوله: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)؛ أي: ذلك السلام الذي ~~سلمه الله عليك ليلة المعراج، فهذا حكاية عن ذلك السلام، لا ابتداء سلام على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى (السلام)؛ أي: السلام من الآفات [ه27اب] ~~وسميت الجنة دار السلام لهذا، وسمي الله به؛ لتنزهه عن النقائص، و(السلام): إن ~~كان مصدرا كالوداع.. فمعناه: أنه لك، وإن كان اسم الله.. فمعناه: حفيظ عليك. # وأصل التشهد: أنه لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، وانتهى ~~إلى حيث شاء الله.. قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: سلم على ربك، فقال: ~~«التحيات لله والصلوات والطيبات»، فقال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأحببت أن يكون لأمتي حظ في PageV02P175 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0176.png) ~~السلام»، فقلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقال جبريل وأهل ~~السماوات كلهم : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # قوله: وعلى عباد الله الصالحين، هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد، ~~والصلاح: ضد الفساد، وفي «الخجندي: الصالح: من كان في غاية الرفعة. # وهذا التشهد هو تشهد عبد الله بن مسعود، وهو المختار عندنا، قال عبد الله بن ~~مسعود: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي وعلمني التشهد كما يعلمني ~~السورة من القرآن، وقال: «قل: التحيات لله والصلوات والطيبات... إلى آخره، ~~وقال لي: إذا قلت هذا، أو فعلت هذا.. فقد تمت صلاتك، فعلق به تمام ~~الصلاة، ووافق ابن مسعود على ذلك: أبو بكر، وعائشة، ومعاوية، وجابر، وقال ~~الشافعي رحمه الله: المختار تشهد ابن عباس: (التحيات المباركات الصلوات ~~الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي)، وقال مالك رحمه الله: ms0598 المختار تشهد عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه: (التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات لله، الصلوات لله)، ~~ومذهب أحمد بن حنبل في التشهد مثل مذهبنا. # وقال الشافعي رحمه الله: الأخذ بتشهد ابن عباس أولى لوجوه أربعة: # أحدها: أن فيه زيادة المباركات، والثاني: موافقة القرآن، قال الله تعالى: (تحية ~~من عند الله مباركة)، والثالث: ذكر السلام بغير ألف ولام، وأكثر تسليمات ~~القرآن كقوله تعالى: (سلم عليكم طبثر )، (الوا سلاما)، (وسلام عليه يوم ولد)، ~~وأشرف الكلام: ما وافق القرآن، والرابع: أنه متأخر عن خبر ابن مسعود، لأن ابن ~~عباس كان صغير السن، وكان ينقل ما تأخر من الشرع. # وأصحابنا قالوا: الأخذ بتشهد ابن مسعود أولى؛ لوجوه (27] عشرة: الأول: ~~للتعليم بأخذ اليد، قال ابن مسعود: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي PageV02P176 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0177.png) ~~فعلمني التشهد وقال: «قل التحيات لله».. إلى آخره، وهذا أمر، والأخذ باليد يوجب ~~توكيدا فيما يعلمه، وقال: «إذا قلت هذا.. فقد تمت صلاتك». والثاني: الأمر، ~~والثالث: تعليق التمام به، والرابع: أنه أحسنها إسنادا، والخامس: أن علية الصحابة ~~أخذوا به، والسادس: أن فيه زيادة واو العطف فيصير كل كلام ثناء على حدة؛ لأن ~~المعطوف غير المعطوف عليه، وبغير الواو يصير الكل ثناء واحدا بعضه صفة ~~لبعض، والسابع: السلام بالألف واللام، وهو أبلغ؛ لأنهما لاستغراق الجنس، ~~و(سلام) : نكرة، والثامن: تقديم اسم الله، فإنه إذا قدم.. علم الممدوح في ابتداء ~~الكلام، وإذا أخر.. كان محتملا، وإزالة الاحتمال بأول الكلام، فكان أولى، والتاسع: ~~أن قوله: (التحيات) عام يتناول كل قربة، الصلاة وغيرها، فإذا قال: الصلوات بغير ~~الواو.. صار تخصيصا، ومتى ذكره مع الواو.. بقي الأول عاما، فيكون أبلغ في الثناء، ~~والعاشر: أن ما قلناه أوفق للقياس؛ لأنه ذكر ممتد مشروع في أحد طرفي الصلاة، ~~فيكون الواو من سنته كالاستفتاح؛ اعتبارا لأحد الذكرين بالآخر. # فأما ما قاله الشافعي: أن فيه زيادة كلمة، قلنا: لو ترجح بالزيادة.. لترجح بتشهد ~~جابر؛ فإن فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، التحيات لله)؛ ولأن في خبرنا زيادة الواو، ~~وزيادة الألف ms0599 واللام، وزيادة كلمة في الشهادة، وهو قوله: (عبده ورسوله). # وأما قوله: (يوافق القرآن)؛ لأن فيه (المباركات).. قلنا: موافقته للقرآن لا تجعله ~~أولى؛ لأن قراءة القرآن تكره في القعدة، فكيف يستحب ما يوافق? ولأن الله تعالى ~~ذكر تحية مباركة في خطاب الآدميين، وأذكار الصلاة كلما بعدت عن خطاب ~~الآدميين.. كانت أولى. # وأما قوله: (أكثر التسليمات بغير الألف واللام).. فأحد الجوابين ما ذكرنا، ~~والثاني: أن الله تعالى ذكر الألف واللام أيضا، فقال: (والسلم على من اتبع المد ) ~~(والسلم على يوم ولدت)، وكذلك السلام المحلل مشروع بالألف واللام. # وأما قوله: أن خبر ابن عباس متأخر، وابن عباس يروي آخر السنن لصغر سنه.. PageV02P177 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0178.png) ~~فلا حجة فيه؛ لأن أحدا لم يرجح رواية أصاغر الصحابة على أكابرهم، إذ الأكابر هم ~~المهاجرون الأولون؛ ولأن ابن مسعود وإن تقدمت هجرته (276اب].. فقد دامت ~~صحبته إلى أن قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما أخذنا بتشهد ابن مسعود ~~لحسن ضبطه ونقله؛ فإن أبا حنيفة قال: أخذ حماد بيدي، وقال حماد: أخذ علقمة ~~بيدي، وقال علقمة: أخذ ابن مسعود بيدي، وقال ابن مسعود: أخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بيدي وعلمني التشهد كما يعلمني السورة من القرآن. # وحكي: أن أعرابيا دخل على أبي حنيفة وهو جالس بين أصحابه، فقال له: أفي ~~الصلاة واو أو واوان ? فقال: واوان، فقال: بارك الله فيك كما بارك في (لا ولا)، فلم ~~يعلم أحد سؤال السائل، ولا جواب أبي حنيفة، فسألوه عن ذلك فقال: سألني: أفي ~~التشهد واو أو واوان? فقلت: واوان، فدعا لي بالبركة كما بارك في الشجرة الزيتونة ~~لا شرقية ولا غربية، كذا في «المبسوط». # ويكره: أن يزيد في التشهد حرفا أو يبتدي بحرف قبل هذا، قال أبو حنيفة: ولو ~~نقص من تشهده أو زاد فيه.. كان مكروها؛ لأن أذكار الصلاة محصورة، فلا يزاد ~~فيها، وليس كذلك التلبية؛ لأن أذكار الحج غير محصورة، وقيل: لا فرق بينهما؛ لأنه ~~يكره أيضا أن يزيد في خلال تلبية رسول الله صلى الله ms0600 عليه وسلم شيئا، أو يبتدي ~~بغيرها، وإنما يزيد بعدها كالتشهد. # (ولا يزيد على هذا في القعدة الأولى)؛ فإن زاد، إن كان عامدا.. كره له ذلك، ~~وإن كان ساهيا.. فعليه السهو، واختلفوا في الزيادة الموجبة للسهو، فروي عن أبي ~~حنيفة: إذا زاد حرفا واحدا.. وجب عليه السهو، وعليه أكثر المشايخ، وقيل: إذا زاد ~~(اللهم صل على محمد)، وقيل: لا يجب حتى يقول: (وعلى آل محمد). # رثم يقوم) إلى الركعة الثالثة، (ولا يعتمد بيديه على الأرض إلا لعذب) من كبر أو PageV02P178 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0179.png) ~~ويفعل في الشفع الثاني مثل ما فعل في الشفع الأول، إلا في القراءة؛ فإنه يقرأ ~~الفاتحة دون السورة. # فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الرابعة.. جلس كما جلس ~~في القعدة الأولى، وتشهد كما تشهد في الأولى، ثم بعد قراءة التشهد يقول: ~~اللهم ربنا لك الحمد كله، ولك الملك كله، ولك الشكر كله، وإليك يرجع ~~الأمر كله، سره وعلانيته، وأنت على كل شيء قدير، اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد، وسلم على محمد وعلى آل محمد، وبارك................. ~~ضعف، (ويفعل في الشفع الثاني مثل ما فعل في الشفع الأول، إلا في القراءة؛ فإنه ~~يقرأ الفاتحة دون السورة) في الركعتين الآخرتين. # ويكره: الزيادة على الفاتحة في الركعتين الآخرتين، نص عليه في «شرح ~~المختار» لحديث أبي قتادة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الآخرتين فاتحة ~~الكتاب وحدها، وذلك سنة على الظاهر، وفي «الهداية»: (وهذا بيان الأفضل، هو ~~الصحيح) احترز عما روى الحسن عن أبي حنيفة: أن القراءة في الآخرتين واجبة، ~~حتى لو تركها ساهيا.. لزمه السهو؛ لكن الصحيح من الروايات: أنه إذا تركها ساهيا.. ~~لا يلزمه سهو؛ لأن القراءة في الآخرتين ليست بواجبة. # (فإذا رفع) [ (رأسه من السجدة الثانية في الركعة الرابعة) من الصلاة ~~الرباعية، أو في الركعة الثالثة من الصلاة الثلاثية.. (جلس كما جلس في القعدة ~~الأولى)، هذا احتراز عن قول الشافعي؛ فإنه يجلس عنده في هذه القعدة متوركا، ~~وهو أن يخرج رجليه من وركه اليمين، ويضجع ms0601 رجله اليسرى، وينصب اليمنى. # (وتشهد كما تشهد في الأولى)، وهو واجب عندنا، أعني: التشهد؛ أما الجلسة.. ~~فهي فرض، (ثم بعد قراءة التشهد يقول: اللهم ربنا لك الحمد كله، ولك الملك كله، ~~ولك الشكر كله، وإليك يرجع الأمر كله، سره وعلانيته، وأنت على كل شيء قدير، ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وسلم على محمد وعلى آل محمد، وبارك PageV02P179 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0180.png) ~~على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كما صليت ~~وسلمت وباركت ورحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، ~~على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كما صليت وسلمت ~~وباركت ورحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد). # وفي منية المصلي: ويقول: (ورحمت)، وإن قال: (وترحمت) بالتشديد.. ~~يجوز، ولا يقول: (في العالمين)، ولو قال.. لا بأس. # فإن قلت: ما الحكمة من قوله: (اللهم صل على محمد كما صليت على ~~إبراهيم)، مع أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم.. قلت: المختار في الجواب أحد ثلاثة أقوال: أحدها: ما حكي عن الشافعي ~~رضي الله عنه أن معناه صل على محمد، وتم الكلام هنا، ثم استأنف: (وعلى آل ~~محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم)، والمسؤول له مثل إبراهيم، وآله هم: ~~آل محمد صلى الله عليه وسلم لا نفسه. الثاني: معناه : اجعل لمحمد وآله صلاة ~~منك كما جعلتها لإبراهيم وآله، فالمسؤول المشاركة في أصل الصلاة لا قدرها. ~~الثالث: أنه على ظاهره، والمراد : اجعل لمحمد وآله صلاة بمقدار الصلاة التي ~~لإبراهيم وآله، والمسؤول مقابلة الجملة بالجملة؛ فإن المختار في الآل أنهم جميع ~~الأتباع، ويدخل في آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء، ولا يدخل في آل ~~محمد صلى الله عليه وسلم نبي، فطلب إلحاق هذه الجملة التي فيها نبي واحد بتلك ~~الجملة التي فيها خلائق من الأنبياء. # واعلم: أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في القعدة الأخيرة سنة، ولا ~~تبطل الصلاة بتركها عندنا، وقال الشافعي: قراءة التشهد والصلاة على ms0602 النبي فرضان، ~~حتى لو تركهما.. لا تجوز الصلاة عنده، لنا: قوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود: ~~«إذا قلت هذا أو فعلت هذا.. فقد تمت صلاتك» [277 اب]، فقد علق بأحدهما، فمن ~~علق بالصلاة على النبي.. فقد زاد على النص؛ ولأنه ذكر يخافت به في جميع ~~الأحوال، فيكون سنة قياسا على تسبيحات الركوع والسجود. PageV02P180 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0181.png) # وأما الجواب عن قوله تعالى: (يكايها الذينامنوا صلوا عليه) أنه أمر بالصلاة ~~على النبي.. فليس فيه دليل على أن الإيجاب في الصلاة أم خارجها، بل الصلاة على ~~النبي واجبة على الإنسان؛ فإن شاء.. فعلها في الصلاة أو خارجها، يدل عليه ما روي ~~عن كعب بن عجرة قال: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك? قال: «قولوا: اللهم صل ~~على محمد وعلى آل محمد»، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمهم حتى سألوه، ~~ولو كان من أركان الصلاة.. لبينه لهم قبل السؤال كسائر الأركان، وحين علم ~~الأعرابي أركان الصلاة.. لم يذكر له الصلاة عليه. # وأما قوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يصل علي في صلاته.. ~~لنفي الكمال لا لنفي الجواز؛ كقوله: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»، وبه ~~نقول، والآية تدل على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة على ~~الإنسان مرة واحدة؛ لأن مطلق الأمر لا يقتضي التكرار، وهو قول أبي الحسن ~~الكرخي؛ لكن المستحب عنده: أن يكثر الإنسان من الصلاة عليه في مقابلة حقه ~~علينا. # وقال الطحاوي: يجب الصلاة عليه كلما ذكر، سواء ذكره بنفسه أو سمع ذكره، ~~قال في «قاضي خان»: وهو الأصح، وكذلك صححه الزاهدي شارح القدوري؛ لما ~~روي: أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «من ذكرت عنده فلم ~~يصل عليك.. فلا غفر الله له». # وفي «شرح القدوري» للزاهدي: واختلف في تكرار وجوب الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا تكرر ذكره في مجلس واحد، والصحيح: أنه يتكرر الوجوب ~~وإن كثر. # وفي «شرح الجامع الصغير» لتاج الأئمة في تكرار آية السجدة ms0603 في مجلس PageV02P181 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0182.png) ~~واحد: أنه يكفيه سجدة واحدة، ولا يسن لكل مرة، وفي الصلاة على النبي يكفيه ~~صلاة واحدة؛ ولكن يسن لكل مرة. # وفي النظم: ولو تكرر اسم الله تعالى.. يكفيه ثناء واحد، وفي مجلسين: يجب ~~لكل مجلس ثناء على حدة، ولو تركه.. لا يبقى دينا عليه، وكذا في الصلاة على ~~النبي؛ لكن لو تركها.. يبقى دينا عليه، قال: لأنه مأمور بالصلاة غير مأمور بالثناء، ~~قلت: كونه مأمورا بالثناء أظهر؛ لكن الفرق الصحيح: أن كل وقت أداء للثناء؛ لأنه لا ~~يخلو عن تجديد نعم الله عليه الموجبة للثناء، فلا يكون وقتأ للقضاء كقضاء الفاتحة ~~في (278ا] الأخريين، بخلاف الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى. # وفي «خزانة الأكمل»: ولا يجب على النبي أن يصلي على نفسه؛ وأما كيفية ~~الصلاة على النبي.. فذكر عيسى بن أبان: أن محمدا سئل عن ذلك، فقال: يقول: ~~(اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم، إنك حميد مجيد)، وكان ابن عباس وأبو هريرة يزيدان على هذا: (وارحم ~~محمدا وآل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)، ~~وكره بعضهم هذه الزيادة؛ لما فيه من الظن بتقصير الأنبياء؛ فإن أحدا لا يستحق ~~الترحم إلا بإتيان ما يلام عليه، ونحن أمرنا بتعظيم الأنبياء وتوقيرهم، ولهذا إذا ذكر ~~النبي.. لا يقال: (رحمه الله)؛ ولكن يصلى عليه. # وقال السرخسي: لا بأس به؛ لأن الأثر ورد به من طريق أبي هريرة، ولا عيب ~~على من اتبع الأثر؛ ولأن أحدا لا يستغني عن رحمة الله، وفي «المحيطل: وكان ~~الفقيه أبو جعفر رحمه الله يقول: وأما أنا.. فأقول: (وارحم محمدا وآل محمد)، ~~واعتمادي على التواتر الذي وجدته في أهل بلدي وبلدان المسلمين، وكان الشيخ ~~الإمام أبو الحسن الرستغفني رحمه الله تعالى يقول: لا بأس به، ويقول معنى قولنا: ~~(ارحم محمدا): ارحم أمة محمد، فهو راجع إلى الأمة، هذا كمن جنى جناية، ~~وللجاني أب شيخ كبير، فأرادوا أن يقيموا العقوبة على الجاني، ms0604 فالناس يقولون للذي PageV02P182 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0183.png) ~~-الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، ربنا لا تزغ ~~قلوبنا بعد إذ هديتآنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، ربنا ما ~~خلقت هذا باطلا، سبحانك فقنا عذاب النار، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا ~~سيئتنا، وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك، ولا تخزنا يوم ~~القيامة، إنك لا تخلف الميعاد،.................................................. PageV02P183 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0184.png) ~~اللهم رب اغفر لي ولوالدي، وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين ~~والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، وتابع بيننا وبينهم في الخيرات، إنك ~~مجيب الدعوات، قاضي الحاجات، منزل البركات، دافع السيئات، مقيل ~~العثرات، إنك على كل شيء قدير، برحمتك يا أرحم الراحمين. # وإن دعا بدعوات أخر.. جاز، لكن ينبغي أن يدعو بدعاء يشبه ألفاظ ~~القرآن والأدعية المأثورة، ...................................................... ~~وتكرير (ربنا): مبالغة في التضرع والابتهال ومؤذن بالإجابة، وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: من حزبه أمر فقال: ربنا خمس مرات.. أنجاه الله مما يخاف وأعطاه ما ~~أراد»، وقرأ هذه الآيات آخر سورة آل عمران: (اللهم رب اغفر لي ولوالدي ~~وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، وتابع بيننا ~~وبينهم في الخيرات، إنك مجيب الدعوات، قاضي الحاجات، منزل البركات، دافع ~~السيئات، مقيل العثرات، إنك على كل شيء قدير، برحمتك يا أرحم الراحمين). # (وإن دعا بدعوات أخر.. جاز)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود لما ~~علمه التشهد: ثم اختر من الدعاء أطيبه وأعجبه إليك»، وإنما بدأ بالصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليكون أقرب إلى الإجابة؛ (لكن ينبغي أن يدعو بدعاء يشبه ~~ألفاظ القرآن)، لم يرد حقيقة التشبيه؛ لأن كلام العباد لا يشبه كلام الله، ولكنه أراد ~~الدعوات المذكورة في القرآن: (ربنا ء اينا في الدنيا حسنة) الآية، أو يأتي بمعناها ~~مثل: (اللهم عافني واعف عني، وأصلح أمري، واصرف عني شر كل ذي شر، اللهم ~~استعملني بطاعتك وطاعة رسولك، وارحمني يا أرحم الراحمين). # (والأدعية المأثورة): الأدعية: بالنصب والخفض، فالنصب عطف على ألفاظ، ~~والخفض عطف على ms0605 القرآن، والمأثورة : المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي ~~فقال: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمأ كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي PageV02P184 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0185.png) ~~مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم». # (ولا يدعو بما يشبه كلام الناس) ، وكلامهم: ما لا يستحيل سؤاله منهم، ~~مثل: اللهم زوجني فلانة، اللهم اكسني، ثم اللفظ الذي لا يسأل إلا من الله.. لا ~~يفسد، مثل: اللهم اغفر لي، وأدخلني الجنة، ونجني من النار، وما يتصور سؤاله من ~~العباد.. يفسد مثل: اللهم ارزقني؛ لأن العباد تستعمله فيما بينهم، يقال: رزق الأمير ~~الجيش. # وفي «الواقعات»: إذا قال: (اللهم ارزقني الحج).. لا تفسد صلاته؛ لأنه لا يشبه ~~كلام الناس، وإن قال: (اللهم اقض ديني).. تفسد؛ لأنه يشبه كلامهم؛ لأنه لا ~~يستحيل سؤاله منهم، ولو قال: (اللهم اغفر لي لوالدي أو لأبي).. لا تفسد؛ لأنه في ~~القرآن، كذا نقل عن محمد بن الفضل قال: كل دعاء في القرآن إذا دعا به المصلي.. ~~لا تفسد صلاته، ولو قال: (اللهم اغفر لي ولأمي أو لابني أو لي ولعمي أو لي ~~وفلان) .. تفسد، ولو قال: (اللهم اغفر لي ولأخي).. لا تفسد، ولو قال: راللهم ~~ارزقني من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها).. لا تفسد، ولو قال: (اللهم ~~ارزقني بقلا وقثاء وفوما وعدسا وبصلا).. تفسد، كذا في «النهاية»، وهذا كله عندنا. # وقال الشافعي: ما ساغ الدعاء به خارج الصلاة.. لا يفسدها؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لابن مسعود: «ثم اختر من الدعاء أعجبه إليك»، ولم يفصل، قلنا: هو ~~محمول على الدعاء الذي لا يشبه كلام الناس، ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: «إن ~~صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتهليل وقراءة ~~القرآن»(2، وكان ما سوى هذه الأشياء من الذكر.. منهيا عنه. # وفي «الهداية»: ولا يدعو بما يشبه كلام الناس تحرزا من الفساد. قال في PageV02P185 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0186.png) ~~«النهاية»: أي ms0606 تحرزا عن فساد الجزء الملاقي لكلام الناس لا جميع الصلاة بالاتفاق؛ ~~لأنه حصل بعد فراغه من التشهد، يعني: يخرج به من الصلاة، والذي يشبه كلام ~~الناس.. إنما يفسد الصلاة إذا كان قبل تمام فرائضها؛ أما إذا كان بعد التشهد.. لا ~~يفسدها؛ ألا ترى أن حقيقة كلام الناس بعد التشهد لا يفسدها، فكيف يفسدها ما ~~يشبهه? وهذا عندهما: ظاهر، وكذا عند أبي حنيفة ؛ لأن كلام الناس صنع منه، فتتم ~~صلاته لوجود الصنع، فكان بهذا الدعاء الذي يشبه كلام الناس خارجا عن الصلاة لا ~~مفسدا لها، ويمكن أن يجاب عن قول صاحب الهداية: أنه يتحقق الفساد بأن يقال ~~[1279ب]: هذا على اعتبار أنه نسي سجدة صلبية؛ لأنه لا يمكنه أن يأتي بها بعد أن ~~يدعو بما يشبه كلام الناس؛ لأن صلاته قد فسدت، بخلاف السلام. # (ثم يسلم عن يمينه، ويقول: السلام عليكم ورحمة الله)، ولا يقول: وبركاته، ~~كذا في «المحيط»، (ويسلم عن يساره مثل ذلك)، والسنة: أن تكون الثانية أخفض ~~من الأولى؛ فإن قال: (السلام عليكم) ولم يزد عليه.. أجزأه، وإن قال: (السلام)، ولم ~~يقل: (عليكم).. لم يصر آتيا بالسنة، ولو قال: (سلام عليكم).. لم يكن آتيأ بالسنة ~~أيضا، وكذا إذا قال: (عليكم السلام).. لم يكن آتيا بالسنة، ويكره له ذلك. # وفي «شرح الزاهدي»: ولم يذكر قدر ما يحول به وجهه، وقد روي عن ~~ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم: كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده ~~الأيمن - وروي: الأيسر- وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر، وروي: ~~الأيمن، والمعنى ب (السلام): أن من أحرم بالصلاة.. فكأنه غاب عن الناس لا ~~يكلمهم ولا يكلمونه، وعند الفراغ كأنه رجع إليهم فيسلم، ولو سلم أولأ عن يساره ~~ناسيا أو ذاكرا.. يسلم عن يمينه وليس عليه أن يعيده على يساره، وليس عليه سجود PageV02P186 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0187.png) ~~السهو، وإن فعله ساهيا ولم يسلم تلقاء وجهه.. فإنه يسلم عن يساره، ولو سلم عن ~~يمينه ونسي أن يسلم عن يساره حتى قام.. فإنه يرجع ويقعد ويسلم ما لم ms0607 يتكلم أو ~~يخرج من المسجد، كذا في «المنتقى. # والتسليمة الأولى: للخروج من الصلاة، والثانية: للتسوية وترك الجفاء، ~~والتسليمتان قول جمهور العلماء، وكبار الصحابة، وعلي، وابن مسعود، وقال مالك: ~~يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه، وهكذا روت عائشة، وسهل بن سعد الساعدي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إلا أن الأخذ برواية كبار الصحابة أولى؛ فإنهم كانوا ~~يرون النبي صلى الله عليه وسلم كما قال: ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ~~وأما عائشة.. فكانت في صف النساء، وسهل بن سعد من جملة الصبيان، فيحتمل ~~أنهما لم يسمعا التسليمة الثانية لبعدهم، على ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~«كان يسلم التسليمة الثانية أخفض من الأولى»؛ ولأنه سلم على أحد جانبيه فيسلم ~~على الجانب الآخر؛ لأن الجانبين في حق السلام على السواء، فكان فيما قلناه ~~تعميم، وفيما قاله تخصيص البعض دون البعض، وكان [280] التعميم أولى؛ ألا ~~ترى أنه في الدعاء بعد السلام لا يخص البعض دون البعض، ولو ضحك مكان ~~التسليم.. لم يكن عليه وضوء، ولو سلم الإمام قبل أن يفرغ المقتدي من التشهد.. ~~فإنه يتم التشهد، وإن بقي عليه شيء من الدعوات أو الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم.. فإنه يسلم. # وهل يصير المقتدي خارجا من الصلاة بعد إتمام التشهد بسلام الإمام? ~~عندهما: لا، وعند محمد: يصير خارجا، ولو تكلم الإمام قبل أن يفرغ المقتدي من ~~التشهد.. فإنه يتم التشهد، وإن أحدث الإمام متعمدا.. لا يتم المقتدي التشهد، كذا ~~في «الفتاوى». # وفي المحيط» : المقتدي إذا فرغ من التشهد قبل فراغ الإمام، فنكل؛ أي: قام.. PageV02P187 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0188.png) ~~فصلاته تامة، وذكر في «التحفة»: لو اقتدى به إنسان بعد قوله: (السلام) قبل قوله: ~~(عليكم).. لا يصير داخلا، وهذا قول عامة المشايخ، وقيل: لا يخرج من الصلاة إلا ~~بالسلامين، حتى لو أدرك الإمام بعد الأولى قبل الثانية.. فقد أدرك الصلاة معه. # فإن قلت: متى يسلم المقتدي? فاعلم أن في ذلك روايتين عن أبي حنيفة: ~~إحداهما: يسلم مع الإمام كالتكبيرة، وفي الثانية: بعد الإمام، والفرق ms0608 بينه وبين ~~التكبيرة على هذا: أن في مقارنة التكبير سرعة إلى العبادة، وفي مقارنة التسليم: ~~سرعة إلى الخروج عنها، وبقاؤه في حرمة الصلاة أولى من الخروج، وقال أبو ~~جعفر : يصير المقتدي خارجا من الصلاة بسلام الإمام، فيسلم مع الإمام حتى يصير ~~خارجا بسلام نفسه، فيكون مقيما للسنة. # (فإن كان) المصلي (إماما.. ينوي بالسلام من عن يمينه من الحفظة) الملائكة ~~الذين يحفظونه من السوء والمكاره، ويحفظون أعماله الحسنات والسيئات، فهم ~~يشملون الكرام الكاتبين وغيرهم، وفي «شرح الزاهدي»: واختلف في نية الحفظة، ~~فقيل: ينوي الملكين الكاتبين، وقيل: الحفظة الخمسة. # (والرجال والنساء)؛ أي: وينوي من عن يمينه من الرجال والنساء (وعن يساره)؛ ~~أي: وينوي الإمام بالتسليمة الثانية من عن يساره، (مثل ذلك)؛ أي: من الحفظة ~~والرجال والنساء؛ لأن الأعمال بالنيات. # قال في «النهاية»: لأن التسليم سنة.. فيكون بالنية بناء على سائر السنن، وهكذا ~~يفعل خارج الصلاة إذا سلم.. ينوي السنة أيضا، كذا في «المبسوط». # قال شمس الأئمة: ينويهم؛ لأنه يستقبلهم بوجهه ويخاطبهم بلسانه فينويهم ~~بقلبه؛ فإن الكلام يصير عزيمة بالنية، قال في المبسوط»: يقدم في النية الحفظة ~~[280ب] لفضلهم، وفي «الجامع الصغير»: يقدم بني آدم لمشاهدتهم، ورواية ~~«الجامع الصغير»: أصح؛ لأنه آخر التصنيفين، وفي تقديم بني آدم تنبيه على أنهم PageV02P188 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0189.png) ~~أفضل من الملائكة وهو المذهب عند أهل السنة، خلافا للمعتزلة، وفيه بحث ~~موضعه في الكلام، ولا ينوي للملائكة عددا محصورا؛ لأنه اختلف في عددهم، عن ~~ابن جريج: هما ملكان، أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، فالذي عن يمينه يكتب ~~بغير شهادة صاحبه، والذي عن يساره لا يكتب إلا بشهادة من صاحبه، إن قعد.. ~~فأحدهما عن يمينه، وإن مشى.. فأحدهما أمامه والآخر خلفه، وإن نام.. فأحدهما ~~عند رأسه والآخر عند رجليه. # وقال بعضهم: هم أربعة اثنان بالنهار، واثنان بالليل، وقال عبد الله بن المبارك: ~~هم خمسة، اثنان بالنهار، واثنان بالليل، والخامس لا يفارقه ليلا ولا نهارا، وقال ابن ~~عباس: مع كل مؤمن خمس من الحفظة، واحد عن يمينه يكتب الحسنات، وآخر ~~عن ms0609 يساره يكتب السيئات، وآخر عن أمامه يلقنه الخيرات، وآخر وراءه يدفع عنه ~~المكاره، وآخر عند ناصيته يكتب ما يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويبلغه ~~إليه. # وفي بعض الأخبار: وكل بالعبد ستون ملكا، وقيل: مئة وستون، وقيل أكثر من ~~ذلك، يذبون عنه، ولو بدوا لكم.. لرأيتموهم على كل سهل وجبل، كلهم باسط يديه ~~فاغرا فاه، ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين.. لاختطفته الشياطين(1)، فإذا كان ~~كذلك.. ينويهم كما كانوا من غير حصر. # وفي «شرح القدوري» للزاهدي : واختلف أيضا في نية المسلمين، فقيل: ينوي ~~الحاضرين منهم، وقيل: بالأولى الحاضرين، وبالثانية : جميع عباد الله الصالحين من ~~الملائكة والإنس، وقيل: ينوي بهما جميع المؤمنين، وقيل: لا ينوي الفساق؛ ألا ~~ترى أنا نقول: (السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين). قال الزاهدي: قلت: وكفى ~~الفسقة معرة وشينأ، وحسبهم خزيا وحينا، أنه ليس لهم في الدنيا من سلام المصلين ~~نصيب ولا ينفعهم في العقبى ولي ولا قريب. انتهى. PageV02P189 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0190.png) ~~وكذلك إن كان المصلي مقتديا، إلا أنه ينوي الإمام في الجانب الأيمن إن ~~كان الإمام في الجانب الأيمن، وفي الجانب الأيسر إن كان الإمام في ~~الأيسر، وإن كان تلقاء وجهه.. أدخله في الجانب الأيمن عند أبي يوسف ~~رحمه الله، وعند محمد رحمه الله: أدخله في الجانبين، وإن كان منفردا.. ينوي PageV02P190 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0191.png) ~~بالتسليمتين الحفظة لا غير)؛ لأنه ليس معه سواهم، قال في الهداية» : والإمام ~~ينوي بالتسليمتين هو الصحيح، هذا احتراز عن قول بعضهم، فإنهم قالوا: ينوي ~~الإمام في التسليمة الأولى، والأصح: أنه ينوي في التسليمتين، كذا ذكر «قاضي ~~خان». # وقال صدر الإسلام: يجب أن الإمام لا ينوي؛ لأنه يجهر بالسلام ويشير به ~~إليهم، وهو فوق النية، فلا حاجة إلى النية. # واعلم: أن إصابة لفظ السلام واجبة عندنا، وليس بفرض، خلافا للشافعي، هو ~~يتمسك بما روى أبو سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مفتاح ~~الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، والألف واللام يدخلان ~~لاستغراق الجنس، ولتعريف المعهود، ولم يسبق هنا معهود حتى ms0610 ينصرف إليه، وكان ~~لاستغراق الجنس، فقد جعل جميع أجناس التحليل بالسلام، فمن أثبته بغيره.. فقد ~~خالف [281اب] النص. # ولنا: حديث ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما علمه التشهد قال ~~له: «إذا قلت أو فعلت هذا.. فقد تمت صلاتك، فإن شئت أن تقوم.. فقم، وإن شئت ~~أن تقعد.. فاقعد»، فالنبي صلى الله عليه وسلم حكم بتمام الصلاة قبل السلام، ~~خيره بين القعود والقيام، وهذا ينفي بقاء واجب عليه؛ ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى الظهر خمسا ساهيا، ولم يرو أنه أعادها، ولو كان إصابة لفظ السلام ~~فرضأ.. لكان لا تجزئه الصلاة إذا قيد الخامسة بالسجدة، كما لو كان المتروك سجدة ~~صلبية؛ وأما تعلقه بحديث الخدري: أن التحليل يقع بالتسليم.. فإنه ليس فيه أن ~~التحليل لا يقع بغيره، فهو مسكوت عنه، فنقول: بالتسليم يقع الخروج بالنص، ~~وبغيره بالقياس. PageV02P191 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0192.png) # فإذا سلم من الجانبين.. ينظر إن كانت الصلاة بعدها سنة.. فإنه يقوم ~~وينتقل عن مكانه ويصلي السنة، وإن لم يكن بعدها سنة كصلاة الفجر....... # قال في الهداية): وبمثله لا تثبت الفرضية، يعني: أن قوله صلى الله عليه ~~وسلم: «وتحليلها التسليم».. من أخبار الآحاد، فلا تثبت به الفرضية، كذا في ~~(«الأسرار». # (فإذا سلم) الإمام (من الجانبين.. ينظر إن كانت الصلاة) المفروضة (بعدها ~~سنة)، جملة اسمية في محل نصب خبر (كان)؛ أي: لا يخلو؛ إما إن كانت صلاة ~~يتنفل بعدها أو لا؛ فإن كانت صلاة يتنفل بعدها.. (فإنه يقوم ويتنفل عن مكانه)؛ أي: ~~يتحول عن مكانه؛ إما يمنة أو يسرة، أو يتأخر إلى خلفه، (ويصلي السنة). # ويكره: تأخير السنة عن أداء الفريضة، قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من الصلاة.. لا يمكث في مكانه إلا مقدار أن يقول: ~~اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام # ويروى: أن الجلوس في هذه الحالة مستقبل القبلة بدعة؛ لأن مكثه يوهم ~~الداخل أنه في الصلاة فيقتدي به، وفي البدائع»: ويكره له المكث قاعدا؛ ولكن ms0611 ~~يقوم ويتنحى عن ذلك المكان، وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كره للإمام أن ~~يتنفل في المكان الذي أم فيه؛ لأن ذلك يؤدي إلى اشتباه الأمر على الداخل، فينبغي ~~أن يتنحى إزالة للاشتباه، أو لاستكثاره من شهوده، على ما روي: أن مكان المصلي ~~يشهد له يوم القيامة، وهذا في حق الإمام؛ وأما المقتدي.. فبعضهم قالوا: لا حرج ~~عليهم في ترك الانتقال؛ لانعدام الاشتباه على الداخل عند معاينته فراغ مكان الإمام ~~عنه، وروي عن محمد [282/]آ] رحمه الله أنه قال: يستحب للقوم أن ينقضوا الصفوف ~~ويتفرقوا؛ ليزول الاشتباه عن الداخل المعاين الكل في الصلاة البعيد عن الإمام. # (وإن لم يكن بعدها سنة)؛ أي: وإن كانت صلاة لا يتنفل بعدها (كصلاة الفجر PageV02P192 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0193.png) ~~والعصر.. فنه يقعد مكانه ................................................... ~~والعصر.. فإنه يقعد مكانه)، ولا يتحول عنه، وإن شاء.. انحرف إلى يمين القبلة تبركا ~~بالتيامن، وإن شاء.. انحرف إلى اليسار، وإن شاء.. استقبلهم بوجهه؛ إلا أن يكون ~~بحذائه أحد يصلي، فحينئذ لا يستقبله بوجهه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن استقبال الصورة في الصلاة. # وروي أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يصلي إلى وجه رجل، فعلاهما بالدرة، ~~وقال للمصلي: أتستقبل الصورة في صلاتك?! وللقاعد أتستقبل المصلي بوجهك?! ~~وقد روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا سلم من الصلاة.. يقول بصوته ~~الأعلى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت وهو ~~حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ولا نعبد إلا إياه، وله النعمة، ~~وله الفضل، وله الثناء الحسن»، ثم يستغفر ثلاثا، ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك ~~السلام، وإليك يعود السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام». # وروى الجماعة إلا البخاري أنه كان يقول: (أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله ~~ثلاثا، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام»، وروى ~~البخاري ومسلم: أنه كان يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله ~~الحمد، وهو على ms0612 كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد. # فإذا فرغ القوم من صلاتهم ثم شكوا في الإتمام.. لم يلتفت إلى ذلك؛ فإن ~~تيقن واحد بالإتمام وواحد بالنقصان وشك باقي القوم.. فلا إعادة إلا على الذي ~~تيقن النقصان، وكذا: إذا كان اثنان واثنان؛ فإن كان الإمام متيقنا للنقصان وواحد من ~~القوم متيقنأ بالتمام.. اقتدى القوم بالإمام، وعن محمد فيمن أم قوما، فلما سلم قال ~~له عدلان: إنك لم تتم الصلاة.. أعاد، ولو كنت أنا.. لأعدتها بقول الواحد العدل، ~~استحسن ذلك، وعن محمد رحمه الله فيمن أم قوما شهرا، ثم قال: كان في ثوبي PageV02P193 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0194.png) ~~ويقول: (الحمد لله على التوفيق، وأستغفر الله من التقصير، شبحانك ما ~~عبدناك حق عبادتك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، ثم يقرا ~~آية الكرسي، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، وأن الإسلام كما وصف، وأن الدين كما شرع، وأن ~~القول كما حدث، وأن الكتاب كما أنزل، وأن الله هو الحق المبين، ذكر الله ~~محمدا بخير، وأعطى محمدا أفضل ما يعطي العالمين، وحيا محمدا ~~بالسلام). يقوله الإمام والقوم جميعا. # ثم يستقبل الإمام القوم بوجهه، .......................................... PageV02P194 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0195.png) ~~فيحمد الله تعالى ويثآني عليه، ويصلي على نبيه، ويستغفر الله تعالى، ويسأله ~~القبول والتوفيق، والعصمة والمغفرة، والرحمة وخاتمة الأمر بالخير ~~والسعادة، ويدعو لنفسه ولوالديه وللقوم أجمعين، وللمؤمنين والمؤمنات، ~~والقوم يؤمنون، ثم يختم دعاءه بقوله: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة ~~حسنة، وقنا عذاب النار، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين). # وإن كان بحذاء الإمام أحد يصلي.. ينحرف عنه ويدعو، وإن كان بينه ~~وبين المصلي حائل.. لا ينحرف، والمنفرد يدعو كما يدعو الإمام، وأي دعاء ~~دعا به.. جاز. # والمسبوق إذا فرغ من التشهد.. تابع الإمام في القغود إلى أن يسلم ~~الإمام، وهل يتابعه في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم?.............. PageV02P195 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0196.png) ~~روى هشام عن ms0613 محمد رحمه الله: أنه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ويدعو بالدعوات التي هي في القرآن، وقال هشام من ذات نفسه: أنه يكزر التشهد ~~إلى أن يسلم الإمام ولا يسلم هو، ويقوم إلى قضاء ما سبق به، فإذا كان على ~~المصلي سجدتا السهو وفرغ من قراءة التشهد: إن كان إماما.. لا يصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا يأتي بالدعوات، بل كما فرغ من قراءة التشهد.. يسلم عن ~~يمينه، ويسجد للسهو، ويأتي بهما في تشهد سجدتي السهو، وإن كان منفردا.. يأتي ~~بهما في تشهد الصلاة وفي تشهد سجدتي السهو والله أعلم. PageV02P196 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0197.png) # نسأل الله تعالى أن يعيننا على أداء الخمس صلوات في أوقاتها، مع تمام ~~ركوعها وسجودها، ويجعل خير أعمالنا خاتمة أمرنا، ويفعل بنا ما هو أهله، ~~إنه هو أهل التقوى وأهل المغفرة. ~~الإمام والمنفرد غريب، وأجرى الأصحاب الخلاف في حق الإمام والمنفرد. # قال في «الهداية»: ويأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء في ~~قعدة السهو، هو الصحيح. قال فخر الإسلام في «شرح الجامع الصغير»: فمن ~~مشايخنا من اختار الدعاء قبل السلام وبعده، وهو قول الطحاوي رحمه الله؛ لأن كل ~~واحد من التشهد في آخر الصلاة، ثم قال: ومنهم من أخر الدعاء إلى ما بعد سجدتي ~~السهو، وهو اختيار الكرخي، وعامة أهل النظر من مشايخنا، ثم قال: وهو المختار ~~عندنا؛ لأن الدعاء مشروع بعد الفراغ من الأداء، ولا فراغ [283اب] قبل الجبر. # وقال الفقيه أبو الليث في كتاب «النوازل»: قال بعضهم: إن في قياس قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما يتشهد ويدعو قبل السلام الأول؛ لأنه يخرج من ~~حرمة الصلاة بالتسليم، وفي قياس قول محمد.. يؤخر الدعاء إلى القعدة الأخيرة بعد ~~السلام؛ لأن من أصله: أنه لا يخرج من حرمة الصلاة. # (نسأل الله تعالى أن يعيننا على أداء الخمس صلوات في أوقاتها، مع تمام ~~ركوعها وسجودها، ويجعل خير أعمالنا خاتمة أمرنا، ويفعل بنا ما هو أهله، إنه هو ~~أهل التقوى) بأن يتقى، (وأهل ms0614 المغفرة) بأن يغفر لمن اتقاه. # ولما ذكر المصنف رحمه الله أحكام الصلاة التي تعم الرجال والنساء.. عقبه ~~بفصل في الأحكام المختصة بالنساء، فقال: PageV02P197 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0198.png) # اعلم أن المرأة تفعل في الصلاة في جميع ما ذكرنا مثل ما يفعل الرجل، ~~إلا: الرفع، والوضع، والسجود، والقعود. # - أما في الرفع.. فإنها ترفع يديها في التكبيرة الأولى حذاء منكبيها، ~~وتنشر أصابعها، ولا تفرج بينهما. # وأما في الوضع.. فإنها تضع يدها على صدرها،...................... # (اعلم أن المرأة تفعل في الصلاة في جميع ما ذكرنا مثل ما يفعل الرجل؛ إلا) ~~في أربع مسائل: (الرفع، والوضع، والسجود، والقعود). # (أما) المسألة الأولى (في الرفع: فإنها ترفع يديها في التكبيرة الأولى) تكبيرة ~~الافتتاح، (حذاء منكبيها، وتنشر أصابعها، ولا تفرج بينهما)، قال في «الهداية»: ~~والصحيح: أن المرأة ترفع حذاء منكبيها؛ لأنه أستر لها، واحترز بقوله: (هو ~~الصحيح).. من قول صاحب «الوجيز»: أنها ترفع إلى الثديين، واحترز أيضا عن ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة : أنها ترفع حذاء أذنيها كالرجل، وعلى هذا الخلاف ~~التكبير في القنوت، والأعياد، والجنازة؛ ولأن الرجل يحتاج إلى الإعلام في الإقامة، ~~والرفع إلى الأذنين أبلغ، فكان هو أحوج إلى زيادة الإعلام، وهي تصلي وحدها، فلا ~~حاجة بها إلى زيادة الإعلام. # وأما الأمة.. فذكر في «الفتاوى: أنها كالرجل في الرفع، وكالحرة في الركوع ~~والسجود، يعني: أنها تنضم بخلاف الرجل، فإنه يفتح إبطيه عند السجود كما ~~تقدم، وإنما سوى بين المرأة والرجل في الرفع على رواية الحسن؛ لأن الرفع إنما ~~يكون بكفيها، وهما ليسا بعورة منها، وكانت هي والرجل فيه سواء، كذا في ~~«النهاية»). # (وأما) المسألة الثانية : (في الوضع، فإنها تضع يدها على صدرها) تحت PageV02P198 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0199.png) # -الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~ولا تقبض، بل تضع كفها اليمنى على ظاهر كفها اليسرى. # وأما في السجود.. فإنها تضع يديها على الأرض حذاء منكبيها، ~~وتفترش ذراعيها، وتنخفض، ولا تبدي ضبعيها، وتلزق بطنها بفخذيها. # - وأما في القعود.. فإنها تجلس للتشهد في القعدة الأولى والثانية على ~~أليتها اليسرى، وتخرج رجليها من الجانب الأيمن؛ لأن ms0615 ذلك أمكن لها وأستر لها. ~~ثدييها، (ولا تقبض) بيدها اليمنى على مفصلها اليسرى، (بل تضع كفها اليمنى على ~~ظاهر كفها اليسرى). # (وأما) المسألة الثالثة : (في السجود، فإنها [،28 تضع يديها على الأرض حذاء ~~منكبيها، وتفترش ذراعيها، وتنخفض) ولا تنتصب، (ولا تبدي ضبعيها، وتلزق بطنها ~~بفخذيها). # * (وأما) المسألة الرابعة : (في القعود، فإنها تجلس للتشهد في القعدة الأولى ~~والثانية على أليتها اليسرى، وتخرج رجليها من الجانب الأيمن؛ لأن ذلك أمكن لها ~~وأستر لها، والله أعلم)؛ ولأن الستر واجب، فكان حفظه أولى من القعود المسنون. # وقال ابن شجاع: تضم فخذيها، وتجعل الساق الأيمن على الساق الأيسر، ~~وروي: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على امرأتين تصليان، فلما قضتا صلاتهما.. ~~دعاهما وقال لهما: «إذا سجدتما.. فضما بعض اللحم إلى اللحم؛ فإن المرأة ليست ~~في ذلك كالرجل». # وفي «السراج الوهاج»: والمرأة تخالف الرجل في عشرة مواضع: # ترفع يديها في الإحرام إلى منكبيها، وتضع يمينها على شمالها تحت ثدييها، ~~ولا تجافي بطنها عن فخذيها، ولا تبدي ضبعيها في السجود، وتجلس متوركة في ~~التشهد، ولا تفرج أصابعها في الركوع، ولا تؤم الرجال، وتكره جماعتهن، وتقف ~~الإمامة وسطهن، ولا تجهر في موضع الجهر، والأمة كالحرة في جميع ذلك؛ إلا في ~~رفع اليدين عند الافتاح فإنها كالرجل. PageV02P199 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0200.png) # الأفضل للمصلي أن يكون منتهى بصره في حال قيامه إلى موضع سجوده، ~~وفي حال ركوعه إلى ظهر قدميه، وفي حال سجوده إلى أنفه، وفي حال قعوده ~~إلى حجره، وفي حال سلامه إلى منكبيه؛ لأن الله تعالى أمرنا بالخضوع حيث قال: ~~(وقوموا لله قدنتين)،؛ أي: خاضعين، ومدح الخاشعين في الصلاة حيث قال: ~~(الذين هم في صلاتهم خشعون)، وقال: (وإنها لكبيرة إلا على الخشعين). # نسأل الله تعالى أن يرزقنا الخشوع والخضوع، والتوبة والاستقامة، ~~وخاتمة الأمر بالشهادة، بفضله وكرمه، إنه مجيب دعوة المضطرين، وقاضي ~~حوائج السائلين. # (الأفضل للمصلي: أن يكون منتهى بصره في حال قيامه إلى موضع سجوده، وفي ~~حال ركوعه إلى ظهر قدميه، وفي حال سجوده إلى أنفه، وفي حال قعوده ms0616 إلى حجره، ~~وفي حال سلامه إلى منكبيه؛ لأن الله تعالى أمرنا بالخضوع حيث قال: (وقوموا لله ~~قانتين)؛ أي : خاضعين، ومدح الخاشعين في الصلاة حيث قال: (الذين هم في صلاتهم ~~خشعون))، رقيقو القلوب، وأضيفت الصلاة إلى المؤمنين؛ لأنهم هم المنتفعون بها. # (وقال: (وإنها))؛ أي: الصلاة ((لكبيرة)) لشاقة عظيمة ((إلا على الخاسعين)) ~~الخائفين، وأصل الخشوع: السكون، مثل الضروع؛ لكن الضروع أكثر ما يستعمل في ~~القلب، والخشوع في الجوارح، ولم تثقل الصلاة على الخاشعين لتوقعهم ما ادخر ~~لهم من ثوابها، وثقلت على غيرهم؛ لأنهم لا يتوقعون ثوابها، (نسأل الله تعالى أن ~~يرزقنا الخشوع، والخضوع، والتوبة، والاستقامة، وخاتمة الأمر بالشهادة بفضله ~~وكرمه، إنه مجيب دعوة [28اب] المضطرين، وقاضي حوائج السائلين). PageV02P200 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0201.png) # الأصل فيها: قوله صلى الله عليه وسلم: لا تلتفتوا في صلاتكم؛ فإنه ~~لا صلاة للملتفت»، وقوله صلى الله عليه وسلم: الو علم المصلي من ~~يناجي.. ما التفت0......0000000.0...00000000000000000000000000000000000000000.0. # أعم من أن يكون مكروها أو مفسدا للصلاة، (الأصل فيها)؛ أي: في المنهيات، ~~(قوله صلى الله عليه وسلم: لا تلتفتوا في صلاتكم؛ فإنه لا صلاة للملتفت، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: الو علم المصلي من يناجي.. ما التفت)، وعن عائشة ~~رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التلفت في الصلاة، ~~فقال: «اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد» ، رواه البخاري والنسائي وأبو داوود ~~وابن خزيمة، وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الله ~~مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه.. انصرف عنه»، ~~رواه أحمد وأبو داوود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وصححه، ~~وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث، ~~ونهاني عن ثلاث، نهاني: عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات ~~الثعلب، رواه أحمد بإسناد حسن(5)، وأبو يعلى ورواه ابن أبي شيبة، وقال: كإقعاء PageV02P201 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0202.png) ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة، ~~فقال: الو ms0617 خشع قلبه.. لخشعت جوارحه. # وينبغي للمصلي أن لا يلتفت في صلاته يمينا ولا شمالا، ولا وراءه ولا ~~القرد مكان الكلب، وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : «إذا قام الرجل في الصلاة.. أقبل الله عليه بوجهه، فإذا التفت.. قال: يا ~~ابن آدم إلى من تلتفت ? إلى من خير لك مني ?! أقبل إلي، فإذا التفت الثانية.. قال ~~مثل ذلك، فإذا التفت الثالثة.. صرف الله تعالى وجهه عنه»، رواه البزار، وقال صلى ~~الله عليه وسلم: «إياك والالتفات في الصلاة؛ فإن الالتفات في الصلاة هلكة، ~~الحديث رواه الترمذي وحسنه، وفي بعض النسخ حسن صحيح # (وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة، ~~فقال: لو خشع قلبه.. لخشعت جوارحه»)، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله ~~كره لكم ثلاثا: العبث في الصلاة، والرفث في الصوم، والضحك في المقابر، ~~وكراهة الضحك في المقابر : لكونه مواضع الاعتبار والاتعاظ وذكر الآخرة والتيقظ ~~للموت، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن في الصلاة لشغلا؛ أي: شغلا للمصلي ~~بأعمال الصلاة، فلا ينبغي أن يشتغل بغيرها، ومن المنهيات التي ذكرها المصنف: ~~الالتفات في الصلاة [1/285، قال: # (وينبغي للمصلي أن لا يلتفت في صلاته يمينا ولا شمالا، ولا وراءه ولا ~~أمامه)، والالتفات المكروه: أن يلوي عنقه حتى يخرج وجهه عن جهة القبلة؛ وأما PageV02P202 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0203.png) ~~-الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~ولا يعبث بثوبه ولا بجسده، ولا يقلب الحصى، إلا أن لا يمكنه السجود ~~عليه، فيسويه مرة واحدة، ولا يضع يده على خاصرته، ...................... ~~إذا التفت بصدره.. فسدت صلاته، ولو نظر بمؤخر عينيه يمنة أو يسرة من غير أن ~~يلوي عنقه.. لا يكره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ أصحابه في صلاته ~~بموق عينيه، موق العين: طرفها مما يلي الأنف، واللحاظ طرفها مما يلي الأذن، ~~ومؤخر عينه بضم الميم وكسر الخاء مخففا طرفها الذي يلي الصدغ. # ويكره: أن يرفع رأسه إلى السماء؛ لأنه كالالتفات، وأن يطأطى رأسه؛ لأن النبي ms0618 ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يدبج الرجل في صلاته تدبيج الحمار. # (ولا يعبث بثوبه ولا بجسده)، العبث: هو كل لعب لا لذة فيه؛ فأما الذي فيه ~~لذة.. فهو لعب، ثم العبث خارج الصلاة مكروه، فما ظنك به فيها، وكل عمل مفيد.. ~~لا بأس به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرق في صلاته فسلت العرق عن جبهته؛ ~~لأنه كان يؤذيه؛ وأما ما ليس بمفيد.. فيكره، والعبث: مكروه غير مفيد. # (ولا يقلب الحصى؛ إلا أن لا يمكنه السجود عليه فيسويه مرة واحدة)، ~~وتركه أفضل وأقرب إلى الخشوع، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (هو خير لك من ~~مئة ناقة كلها سود الحدق؛ ولأن تقليب الحصى نوع عبث، وقال صلى الله عليه ~~وسلم لأبي ذر: «مرة يا أبا ذر، وإلا فذر»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا قام ~~أحدكم إلى الصلاة.. فإن الرحمة تواجهه، فلا يمسح الأرض إلا مسحة واحدة، ~~وقد قال شمس الأئمة الكردري رحمه الله في ذلك سجعا: سأل أبو ذر خير البشر ~~عن تسوية الحجر، فقال: يا أبا ذر مرة، وإلا فذر؛ أي: دع. # (ولا يضع يده على خاصرته)، وهو: التخصر، وهو منهي عنه؛ لأنه عمل ~~اليهود، وروي: أن عائشة رضي الله عنها رأت رجلا يفعله، فقالت: هكذا أهل النار PageV02P203 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0204.png) ~~في النار، وقال مجاهد: هو استراحة أهل النار؛ ولأن فيه ترك الوضع المسنون، وفي ~~النهاية»: قال صلى الله عليه وسلم: «الاختصار في الصلاة راحة أهل النار»، ~~معناه: أن هذا فعل اليهود في صلاتهم، وهم أهل النار، لا أن لهم فيها راحة؛ ولأن ~~هذا فعل المصاب، وحالة الصلاة حالة يناجي [ه8اب) فيها العبد ربه، فهي حالة ~~الافتخار لا حالة إظهار المصيبة. # (ولا يشبك أصابعه بيده)، ولا يفرقع أصابعه، وهو أن يغمزها أو يمدها حتى ~~تصوت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: إني أحب لك ما أحب ~~لنفسي، لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي، ولا تشبكها، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمفرقع ms0619 أصابعه بمنزلة واحدة. # (ولا يسدل ثوبه)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل، وروي: ~~أنه مر برجل يصلي وقد سدل ثوبه فعطفه عليه، والسدل: أن يلقي ثوبه من رأسه ~~إلى قدميه، وقيل: هو أن يضع الرداء على كتفيه ولم يعطفه على بعضه، وفي ~~الهداية»: هو أن يجعل ثوبه على رأسه أو كتفيه، ثم يرسل أطرافه من جوانبه. # (ولا يعقص شعره)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل ~~وهو عاقص شعره، وهو أن يلف ذوائبه حول رأسه كما يفعله النساء في بعض ~~الأوقات، وفي النهاية): هو أن يجمع شعره فيعقده في مؤخر رأسه، وكل ذلك ~~مكروه، وعن عمر رضي الله عنه: أنه مر على رجل ساجد عاقص شعره فحله حلا ~~عنيفا، وقال: إذا طول أحدكم شعره.. فليرسله يسجد معه. # : (ولا يكف ثوبه)، وهو: أن يرفعه من بين يديه أو من خلفه إذا أراد السجود PageV02P204 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0205.png) ~~كي لا يتترب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، لا ~~أكف ثوبا، ولا أعقص شعرا)، وفي «المضمرات» عن بعضهم: الائتزار فوق ~~القميص من الكف. # (ولا يعتجر)، يكره أن يصلي معتجرا، وهو أن تكون عمامته حول رأسه، ~~ويكون وسط رأسه مكشوفا، وقيل: هو أن يحلق وسط رأسه ويترك جوانبه، وقيل: ~~هو الذي يغطي رأسه ووجهه، وقيل: هو الذي يلف شعره على رأسه بمنديل فيصير ~~بمنزلة العاقص شعره. # (ولا يقعي)، يكره: الإقعاء في الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن الإقعاء في الصلاة، وهو أن ينصب عقبيه ويجلس عليهما، وقيل: هو أن ينصب ~~ركبتيه ويضع يديه على الأرض كالكلب؛ إلا أن إقعاء الكلب في نصب اليدين، ~~وإقعاء الآدمي في نصب الركبتين إلى صدره، وفي النهاية»: هو أن يضع أليتيه على ~~الأرض، وينصب ركبتيه نصبا، وهذا أصح؛ لأن [28/] إقعاء الكلب بهذه الصفة. # - (ولا يتربع إلا من عذر)؛ لأن فيه ترك سنة القعود؛ فإن كان به عذر.. جاز له؛ ~~لأن الأعذار تؤثر في فروض الصلاة، فكذا ms0620 في هيئتها، وقد علل بعضهم كراهة التربع ~~فقال: لأنه جلوس الجبابرة، قلنا: هذا لا يقوى؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يتربع في جلوسه في بعض أحواله، وهو منزه عن أخلاق الجبابرة، وكذلك عامة ~~جلوس عمر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحيح: أن يقال: لأن ~~الجلوس على الركبتين أقرب إلى التواضع من التربع، فهو أولى، إلا في حالة العذر، ~~كذا في «النهاية». # 5 (ولا يسلم ولا يرد السلام) بلسانه؛ لأنه كلام، ولهذا لو حلف لا يكلم فلانا ~~فسلم.. يحنث، ولأنه خطاب لغيره لا لإصلاحها.. فلم يجز، واحترزنا بقولنا: (لا ~~لإصلاحها) عما إذا سبح بالساهي، وفي الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: كنا PageV02P205 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0206.png) ~~نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا ~~من عند النجاشي.. سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا يا رسول الله: كنا نسلم عليك في ~~الصلاة فترد علينا، فقال: «إن في الصلاة شغلا، وكذا لا يرد السلام بيده؛ لأنه ~~سلام معنى، قيل: تسليم اليهود: الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى: الإشارة ~~بالكف لعنهم الله، فيكره رد السلام باليد لهذا المعنى؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم: ~~كفوا أيديكم في الصلاة»، وكذا لا يرد السلام بقلبه عند أبي يوسف، وعند أبي ~~حنيفة : يرد بقلبه في الصلاة؛ فإن رد السلام بلسانه.. بطلت صلاته، وكذا إذا صافح ~~بنية السلام.. تفسد أيضا، ولو أشار برد السلام برأسه أو بيده أو بأصبعه.. لا تفسد ~~صلاته، ثم هل يجب بعد السلام ? فعند محمد: لو سلم على المصلي.. يرد بعد ~~الصلاة، وعند أبي حنيفة: يرد في نفسه، وعند أبي يوسف: لا يرد في الحال ولا بعد ~~لفراغ. # فإن تكلم في صلاته عامدا أو ساهيا.. بطلت صلاته، يعني: كلامأ يتعارف في ~~متفاهم الناس، سواء حصل به حروف أم لا، حتى لو قال ما يساق به الحمار.. ~~فسدت صلاته، واحترز بقوله: (ساهيا).. عن مذهب الشافعي؛ فإن عنده الكلام في ~~الخطأ والنسيان لا يفسد الصلاة؛ إلا إذا طال ms0621 [286اب]. # واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه، والرفع شرعا.. يكون حكما، وقاس الكلام على السلام؛ لأن كل ~~واحد منهما قاطع، ثم في السلام يفصل بين النسيان والعمد، ولنا: قوله صلى الله ~~عليه وسلم: «ألا إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، وإنما هي ~~التسبيح والتهليل وقراءة القرآن»، وما رواه محمول على رفع الإثم، بخلاف PageV02P206 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0207.png) ~~السلام ساهيا؛ لأنه من الأذكار، وهو من جنس الصلاة، بدليل: أن المتشهد يقول: ~~(السلام عليك أيها النبي) (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)، وهو اسم من ~~أسماء الله تعالى، وإنما أخذ حكم الكلام بكاف الخطاب، وإنما يتحقق معنى ~~الخطاب فيه بالقصد؛ فإن أتى به ناسيا.. اعتبرناه بالأذكار، وإن كان عمدا.. اعتبرناه ~~بالكلام؛ عملا بالشبهين، فيعتبر ذكرا في حالة النسيان، وكلاما في حالة التعمد؛ وأما ~~الكلام.. فليس من جنس أذكار الصلاة، فكان منافيا لها على كل حال؛ وأما ~~الحديث.. فمعناه: أن الخطأ والنسيان وما استكره عليه ملحق بالمباح في عدم الإثم ~~لا غير، فلا يظهر فيما عدا الإثم من الحقوق، سواء كانت لله أو للناس، فكان ظاهر ~~الحديث غير مراد . لوقوع هذه الأشياء، وإنما المراد به نفي الحكم، والحكم نوعان ~~مختلفان: أحدهما: الجواز والفساد، ومبناه على وجود السبب وعدمه، والثاني: ~~الثواب والعقاب، ومبناه على وجود العزيمة وعدمها، وكان بمنزلة الأسماء ~~المشتركة، والمشترك لا عموم له، وقد أريد به رفع الإثم إجماعا، فلا يراد به غيره؛ ~~ولأن الحكم غير ملفوظ به، وإنما ثبت مقتضى، والمقتضى لا عموم له، وقد ثبت أن ~~الإثم مرفوع بالإجماع، فلم يثبت ما عداه. # وفي «الكبرى: إذا تكلم في صلاته وهو في النوم.. تفسد صلاته، هو المختار ~~وإن لم تكن القهقهة في هذه الحالة حدثا؛ لأن الكلام قاطع للصلاة مطلقا. # مسألة: رجل يصلي، فجرى على لسانه نعم؛ فإن كان هذا الرجل يعتاد أن ~~يجري على لسانه في غير صلاته نعم.. تفسد؛ لأنه من كلامه، ولو لم تكن له عادة ~~في غير ms0622 الصلاة.. لا تفسد صلاته؛ لأنه يجعل ذلك من القرآن، ولو تثاءب فحصل ~~منه صوت.. لا تفسد صلاته؛ لأنه لا يسمى كلاما، ولو لدغته عقرب أو نهشته حية ~~فقال: (باسم الله).. تفسد صلاته [287/] عندهما، خلافا لأبي يوسف، وكذا لو قال ~~عند رؤية الهلال: (ربي وربك الله)، كذا في «الفتاوى». # وفي «الذخيرة: لو قال المريض : (يا رب).. لا تفسد صلاته، ولو عوذ المريض ~~نفسه بشيء من القرآن للحمى ونحوها.. تفسد صلاته، كذا في «الفتاوى»، ولو أجاب PageV02P207 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0208.png) ~~المؤذن.. تفسد صلاته، وإن أذن في الصلاة.. تفسد إذا أراد الأذان، وعند أبي يوسف: لا ~~تفسد ما لم يقل: (حي على الصلاة حي على الفلاح)، ولو قال: (اللهم اغفر لوالدي ~~أو لأبي).. لا تفسد، وإن قال: (اللهم اغفر لأمي أو لعمي أو لخالي أو لزيد).. ~~فسدت، وإن قال: لأخي.. قال الحلواني: لا تفسد، وقال محمد بن الفضل: تفسد، ~~وإن قال: (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات).. لا تفسد، والأصل فيه: أنه إذا دعا بما ~~جاء في القرآن، أو في المأثور.. لا تفسد، وإن لم يكن في القرآن ولا في المأثور ~~ولا يستحيل سؤاله من العباد.. تفسد، ولو وسوسه الشيطان فقال: (لا حول ولا قوة ~~إلا بالله)؛ إن كان ذلك لأمر الآخرة.. لا تفسد، وإن كان لأمر الدنيا.. تفسد. # ولو قال: (اللهم ارزقني رؤيتك أو جنتك أو حج بيتك).. لا تفسد، ولو قال: ~~(اللهم ارزقني دابة أو كرما أو اقض ديني).. تفسد، ولو استفتح ففتح عليه في ~~صلاته؛ أي: الفاتح في صلاة نفسه.. فسدت صلاة الفاتح إذا أراد التعليم، وإن أراد ~~القراءة دون التعليم.. لا تفسد، ومعناه: أن يفتح المصلي على غير إمامه؛ لأنه تعليم ~~وتعلم، فكان من كلام الناس؛ لأن المستفتح كأنه يقول: إذا انتهيت إلى هذا فماذا ~~أقول بعده? والذي يفتح كأنه يقول: إذا انتهيت إلى هذا.. فبعده هذا، فيكون من كلام ~~الناس، والاستفتاح: طلب الفتح. # وقوله: (على غير إمامه) يجوز أن يكون ذلك الغير في الصلاة وخارجها، قال ~~في «الهداية»: ثم شرط التكرار في ms0623 «الأصل»، يعني: في «المبسوط»؛ لأنه ليس من ~~أعمال الصلاة، فيعفى القليل منه، ولم يشترط في الجامع الصغير»، وهو الصحيح؛ ~~لأن الكلام نفسه قاطع، وإن قل. # ومعنى ما في «المبسوط»: إذا كان يصلي خلفه رجل يتعلم القرآن فاستفتح، ~~ففتح عليه المصلي غير مرة.. فإنه ينظر؛ إن أراد تعليمه.. فسدت صلاته، وإن أراد ~~القراءة.. لم تفسد؛ أما إذا أراد تعليمه.. فإنه انتصب معلما في صلاته، والتعليم ليس ~~من أفعال الصلاة، فإذا أكثر منه في الصلاة.. أفسد، كما [287اب] لو اشتغل بعمل PageV02P208 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0209.png) ~~آخر؛ وأما إذا لم يرد تعليمه ولكن أراد به قراءة القرآن.. لا تفسد صلاته؛ لأنه ~~انتصب قارئا في صلاته، والقراءة من أعمال الصلاة، فلا تفسد وإن كثر. # وإن فتح على إمامه.. لم يكن كلاما استحسانا؛ لأنه مضطر إلى إصلاح صلاته، ~~فكان هذا من أعمال صلاته معنى، وينوي الفتح على إمامه دون القراءة، هو ~~الصحيح؛ لأنه مرخص فيه، يعني: الفتح، وقراءته ممنوع منها خلف الإمام، وإنما ~~جاز الفتح على إمامه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة سورة المؤمنين، ~~فترك منها كلمة، فلما فرغ قال: ألم يكن فيكم أبي بن كعب، قالوا: بلى، قال: «هلا ~~فتحت علي»، قال: ظننت أنها نسخت، فقال: لو نسخت.. لأنبأتكم). # وعن علي رضي الله عنه أنه قال: إذا استطعمك الإمام.. فأطعمه، وهو مجاز ~~عن الاستفتاح، وفي «قاضي خان»: إذا قرأ الإمام ما يجوز به الصلاة؛ إلا أنه توقف ~~ولم ينتقل إلى آية أخرى حتى فتح المقتدي عليه.. اختلفوا فيه: قال بعضهم: تفسد ~~صلاته إذا أخذ بقوله، وقال بعضهم: لا تفسد، وهو الأصح، يعني: لا تفسد صلاة ~~الفاتح، ولا صلاة الإمام، ولو أن الإمام لو انتقل إلى آية أخرى.. تفسد صلاة الفاتح ~~وصلاة الإمام لو أخذ به؛ لوجود التلقين، والتلقين من غير ضرورة2، كذا في ~~«الهداية». # وفي «المحيط»: لا تفسد، ولو أخذ بقوله. # وينبغي للمقتدي: أن لا يعجل بالفتح، وللإمام أن لا يلجئهم إليه - وهو أن ~~يردد الآية أو يقف ساكتا، وهو تفسير الإلجاء ms0624 - بل يركع إذا جاء أوانه، أو ينتقل إلى ~~آية أخرى، واختلف الرواية في وقت أوانه، ففي بعضها: اعتبر أوانه المستحب، وفي ~~بعضها: اعتبر فرض القراءة، يعني: إذا أتى بقدر ما تجوز به الصلاة.. ركع. # وكذلك ينبغي للمقتدي: أن لا يعجل بالفتح، وينبغي للإمام إذا أرتج عليه أن PageV02P209 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0210.png) # 211 ~~ولا يشير إلى أحد بيده ولا برأسه، إلا للمار الذي يمر بينه وبين موضع ~~سجوده يدفعه بالإشارة أو التسبيح، ولا يجمع بينهما، وأما إذا مر وراء موضع ~~سجوده.. فلا يشير اليه، ......................................................... ~~ينتقل إلى سورة أخرى أو يركع، ولو قال المصلي في أيام التشريق: الله أكبر الله ~~أكبر.. لا تفسد صلاته، كذا في «الفتاوى. # (ولا يشير إلى أحد بيده ولا برأسه)، فلو طلب منه شيء فأومأ برأسه أو بيده، أو ~~قيل له: أجيد هذا? فأومأ برأسه بنعم أو لا.. فإن صلاته لا تفسد، قال الحلواني: لا ~~بأس أن يتكلم مع المصلي ويجيب هو برأسه؛ (إلا للمار الذي يمر بينه) بين المصلي ~~(288] (وبين موضع سجوده.. يدفعه بالإشارة أو التسبيح، ولا يجمع بينهما)، بين ~~الإشارة والتسبيح. # (وأما إذا مر وراء موضع سجوده.. فلا يشير إليه)؛ وإن مرت امرأة بين يدي ~~المصلي.. لم تقطع الصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقطع الصلاة مرور ~~شيء»، إلا أن المار آثم لقوله صلى الله عليه وسلم: لو علم المار بين يدي ~~المصلي ماذا عليه من الوزر.. لوقف أربعين»، قال بعضهم: أربعين يومأ، وقال ~~بعضهم: أربعين شهرا، وقال بعضهم: أربعين سنة، وذكر أبو داوود في سننه: «أربعين ~~خريفا»، وعن كعب رضي الله عنه أنه قال: لو علم المار ماذا عليه.. لكان أن يخسف ~~الله به خيرا له، وقال أصحاب الظواهر: يفسد صلاة المصلي مرور المرأة بين يديه؛ ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: «يقطع الصلاة مرور المرأة والكلب والحمار»، ولكنا ~~نقول: قالت عائشة حين بلغها هذا الحديث: يا أهل العراق والشقاق والنفاق ~~قرنتمونا بالحمير والكلاب، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة PageV02P210 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0211.png) ~~بينه ms0625 وبين القبلة اعتراض الجنازة، فإذا سجد.. حبست رجلي، وإذا قام.. مددتها. # قال في «الهداية»: وإنما يأثم المار إذا مر في موضع سجوده على ما قيل، وأن ~~لا يكون بينهما حائل، ويحاذي أعضاؤه أعضاءه لو كان يصلي على الدكان، حتى لو ~~كان المصلي على الدكان والدكان مثل قامة الرجل.. لا يأثم المار؛ لأن أعضاءه لا ~~تحاذي أعضاءه، وكذا كل مرتفع كالسطح والسرير المرتفع. # وفي الحواشي: إنما يأثم بشرطين: أحدهما: أن لا يكون بينهما ستر أو ~~أسطوانة، أو رجل قائم، أو قاعد ظهره إلى وجه المصلي. والثاني: أن يمر في موضع ~~سجوده على الإطلاق، وقال بعضهم: يكره المرور في مقدار ثلاثة أذرع بينه وبين ~~المصلي، وقدره بعضهم: بخمسة أذرع، وقدره بعضهم: بمقدار صفين أو ثلاثة. ~~وفي «النهاية»: الأصح: إن كان بحال لو صلى صلاة خاشع لا يقع بصره على ~~المار.. لا يكره، نحو أن يكون منتهى بصره في قيامه إلى موضع سجوده، وفي ~~ركوعه إلى صدور قدميه، وفي سجوده إلى أرنبة أنفه، وفي قعوده إلى حجره، وفي ~~سلامه إلى منكبه. كذا قال التمرتاشي. # واختار فخر الإسلام: أنه إذا صلى راميا ببصره إلى موضع سجوده فلم يقع ~~عليه بصره.. لم يكره؛ وأما شمس [1288ب] الأئمة السرخسي وقاضي خان.. فاختارا ~~ما اختاره صاحب «الهداية» : بأن الوضع الذي يكره المرور فيه هو موضع السجود، ~~والذي ذكره التمرتاشي وفخر الإسلام أشبه إلى الصلاة، وذلك أن المصلي إذا صلى ~~على الدكان ويحاذي أعضاء المار أعضاءه.. يكره المرور، وإن كان يمر أسفل ~~الدكان وذلك ليس بموضع سجود المصلي وإنما موضع سجوده على الدكان، ولو ~~مر رجلان يتحاذيان.. فالكراهة تلحق الذي يلي المصلي، ويدرأ المصلي المار ما ~~استطاع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ادرؤوا ما استطعتم». # وفي الكرخي: إذا مر المار.. فليدرأه المصلي؛ فإن انصرف، وإلا.. فليقاتله PageV02P211 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0212.png) ~~فإنما هو شيطان؛ إلا أنه لا يدرؤه بعمل يفسد الصلاة؛ لأن المقصود بذلك ~~إصلاحها، فلا يفعل ما يؤدي إلى فسادها. # ولا بأس بقتل الحية والعقرب في الصلاة؛ لقوله صلى الله ms0626 عليه وسلم: اقتلوا ~~الأسودين ولو كنتم في الصلاة، يعني بالأسودين: الحية والعقرب؛ ولأن في ذلك ~~إزالة الشغل، فأشبه درء المار، وإنما يباح ذلك إذا خاف الأذى؛ أما إذا كان لا ~~يخاف.. يكره، كذا روي عن أبي حنيفة. # وقال بعضهم: يباح قتل العقرب دون الحية؛ لأن الحية لا يكون قتلها إلا ~~بضربات، وقال السرخسي: إنما يباح قتل الحية إذا أمكنه ذلك بضربة واحدة؛ أما إذا ~~احتاج إلى معالجة وضربات.. يستقبل الصلاة، والأظهر: أن الكل سواء؛ لأن هذا ~~عمل رخص فيه للمصلي، كذا في «الفوائد». # وقد روي عن شمس الأئمة السرخسي: إن قتلها بعمل كثير مرخص، قال فخر ~~الإسلام: هذا إذا لم يحتج في قتل العقرب إلى مشي وعلاج؛ ولكنها أقبلت نحوه؛ ~~فأما أن يتبعها أو يطلبها ويقتلها.. فلا. # وذكر في «البدائع: أن قوله صلى الله عليه وسلم: «اقتلوا الأسودين ولو كنتم ~~في الصلاة)، هذا ترخص وإباحة وإن كان صيغته صيغة الأمر؛ لأن قتلهما ليس من ~~أعمال الصلاة، حتى لو عالج معالجة كثيرة في قتلهما.. فسدت صلاته. # ويستوي في ذلك جميع أنواع الحيات، هو الصحيح. وقال الطحاوي: الحيات ~~على نوعين: منها : ما يسكن البيوت، وهي جنية، وهي بيضاء لها ضفيرتان تمشي ~~مستوية فلا يباح قتلها، وقيل: في غير الصلاة لا يباح قتلها إلا بعد الإعذار والإنذار ~~بأن يقول: خل [ه28 عن طريق المسلمين، أو يقول: ارجعي بإذن الله ورسوله ثلاثأ؛ ~~فإن أبى.. يقتله، وغير الجني ما كان يضرب إلى السواد، وفي مشيه التؤاد. PageV02P212 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0213.png) ~~ولا يرفع صوته بالقراءة أو التسبيح مجيبا لأحد، وإن كان قصده إعلاما له أنه # وقال الطحاوي: هذا فاسد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ على الجن ~~العهد والميثاق أن لا يظهروا لأمته في صورة الحية، ولا يدخلوا بيوتهم، فإذا ~~نقضوا.. يباح قتلهم، والأولى هو الإعذار. # وقال السرخسي: الأصح عندنا أنه لا بأس بقتل جميع أنواع الحيات في ~~الصلاة؛ لأنا ما سلمناهن منذ حاربناهن، يريد قصة آدم حين أعانت الحية إبليس ~~على آدم، وقال صلى الله عليه ms0627 وسلم: «لا آوى الله من آوى الحية»، وقال صدر ~~الإسلام: الأولى أن يحتاط في قتل الحيات حتى لا يقتل جنيا؛ فإنهم يؤذونه أذى ~~كثيرا، بل إذا رأى حية وشك فيها.. يقول لها: خل طريق المسلمين ومر؛ فإن مر.. ~~تركه؛ فإن واحدا من إخواني قتل حية كبيرة بسيف لنا، فضربه الجن حتى جعلوه ~~زمينا كان لا تتحرك رجلاه قريبا من شهر، ثم عالجناه وداويناه بإرضاء الجن حتى ~~تركوه، فزال ما به، وهذا مما عاينته بعيني، كذا في «النهاية». # وفي «الجامع البرهاني»: إنما يباح قتل الحية في الصلاة إذا مرت بين يديه ~~وخاف أن تؤذيه؛ وإلا.. فيكره، ولو رمى طائرا بحجر.. لم تفسد صلاته، ويكره ~~له ذلك، وقيل: إذا رآه أحد من الناس فظن أنه ليس في الصلاة.. فسدت صلاته، ~~وإن علم أنه في الصلاة.. لم تفسد، كذا في «شرح ابن أبي عوف». ~~(ولا يرفع صوته بالقراءة أو التسبيح مجيبا لأحد، وإن كان قصده إعلاما له أنه في ~~الصلاة.. فلا بأس به)، ولو أجاب رجلا في الصلاة ب(لا إله إلا الله) فهو كلام.. ~~يفسد الصلاة عندهما، وقال أبو يوسف: لا يكون مفسدا، وهذا الخلاف فيما إذا أراد ~~جوابه، وقال في «النهاية»: وصورته إذا قيل بين يدي المصلي: أمع الله إله آخر ? ~~فقال: (لا إله إلا الله) يريد جوابه؛ وأما إذا أراد إعلامه أنه في الصلاة.. لا تفسد ~~إجماعا، لقوله صلى الله عليه وسلم: «اذا نابت أحدكم نائبة في الصلاة.. فليسبح، PageV02P213 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0214.png) ~~فإنما التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء، وجه قول أبي يوسف: أنه ثناء بصيغته، ~~فلا يغير بعزيمته، العزيمة: عقد القلب على ما أنت فاعله، قلنا: بلى، تتغير بعزيمته؛ ~~ألا ترى إلى ما روي عن سري السقطي أنه قال: أنا أستغفر الله من قولي: (284اب] ~~(الحمد لله) منذ ثلاثين سنة، فقيل له: كيف? قال: وقع حريق بالليل فخرجت أنظر ~~إلى دكاني، فقيل لي: الحريق بعيد، فقلت: الحمد لله، ثم قلت: هب أنك تخلص ~~دكانك، أما تهتم للمسلمين?! ولهما: أنه أخرج الكلام مخرج الجواب، ms0628 وهو يحتمله، ~~فيحتمل جوابا، وصار كالتشميت. # قال في «الهداية»: والاسترجاع على هذا الخلاف(2، وكذا التحميد إذا أخبر ~~بخبر يسره، فقال: (الحمد لله) أو بخبر يسوءه، فقال: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، ~~فالأصح: أنه على الخلاف. # وفي «الفتاوى»: تفسد صلاته، وقيل: الاسترجاع يفسد بالاتفاق؛ لأنه إظهار ~~الجزع والمصيبة، ولم تشرع الصلاة لأجل ذلك، والتحميد لا يفسد؛ لأنه إظهار ~~الشكر، والصلاة شرعت لها، وقيل: التحميد يفسد أيضا على قولهما، كأنه قال: ~~(الحمد لله على قدوم أبي) وأشباه ذلك، ولو صرح بذلك.. تفسد صلاته، فكذا هذا. # ولو وصف الله بما لا يليق، فقال: (سبحان الله) يريد الجواب.. فهو على ~~الخلاف، عندهما: يفسد، وعند أبي يوسف: لا يفسد، ولو سمع ذكر الله فقال: جل ~~جلاله، أو اسم النبي فصلى عليه؛ إن أراد إجابته.. تفسد، وإن لم يرد.. لا تفسد، ~~وكذا لو سمع ذكر الشيطان فقال: (لعنه الله)، وعن أبي يوسف: لا تفسد، ولو قال: ~~(نعم) جوابا لغيره.. تفسد صلاته، ولو قرأ الإمام آية رحمة أو آية عذاب.. فقال ~~المصلي : (صدق الله).. فقد أساء، ولا تفسد صلاته، كذا في «الفتاوى. PageV02P214 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0215.png) # ولو قال لرجل اسمه موسى: (وما تلك بيمينك يا موسى)، أو كان عنده كتاب ~~موضوع.. فقال (يا يحيى خذ الكتاب)، أو كان في سفينة وابنه خارجا، فقال: (يا بني ~~اركب معنا)، أو قرع عليه الباب فقال: (ادخلوها بسلام آمنين)، أو قيل له: ما مالك؟ ~~فقال: (الخيل والبغال والحمير).. ففي هذا كله؛ إن أراد الجواب أو الأمر بالفعل.. ~~فسدت صلاته عندهما، خلافا لأبي يوسف، وإن أراد القراءة.. لا تفسد إجماعا، ~~وكذا: إذا قرع عليه الباب فسبح؛ إن أراد إعلامه أنه في الصلاة.. لا تفسد؛ وإلا.. ~~فسدت. # (ولا ينفخ) في صلاته نفخا لا يسمع؛ فإن سمع منه.. فهو قطع للصلاة عندهما، ~~وقال أبو يوسف: لا يقطع إلا أن يريد به التأفيف. قال ابن سماعة: يريد بالتأفيف: ~~أف. # وجه قولهما: قوله تعالى: (فلا تقل لمما أف)، سماه: قولا، وقال ~~صلى الله عليه وسلم: من نفخ في ms0629 صلاته.. فقد تكلم». # وفي «السراج الوهاج»: ولو نفخ التراب عن موضع سجوده؛ إن كان غير ~~مسموع.. لا تفسد إجماعا؛ لأنه بمنزلة النفس، وإن كان مسموعا.. أفسد عند أبي ~~حنيفة ومحمد، سواء بانت له حروف أو لا، وسواء أراد به التأفيف أو لا، وكان أبو ~~يوسف أولأ يقول: لا تفسد؛ إلا أن يريد به التأفيف، وهو إظهار الكراهية، وأما إذا ~~أراد تنقية موضع سجوده من التراب.. لا يقطع صلاته، ثم رجع وقال: لا تفسد بكل ~~حال، أراد به التأفيف أو لا، والأصل: أن الكلام قاطع للصلاة إجماعا، والنفخ: ~~كلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: من نفخ في الصلاة.. فقد تكلم»؛ ولأنه صوت ~~وحروف؛ إلا أن أبا يوسف خصه بالأثر، وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أنه صلى صلاة الكسوف، وجعل ينفخ ويقول: «ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا PageV02P215 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0216.png) ~~فيهم، والتأفيف قاطع؛ لأن الله تعالى سماه قولا، فقال: (فلا تقل لمما أق). ولانه ~~من جنس كلام الناس؛ لأن له حروفا تهجى، وله معنى مفهوم يذكر لمتصود ~~والكلام مفسد للصلاة، بخلاف التنحنح.. فإنه لإصلاح الحلق ليتمكن به من القراءة. # قال في «المحيط» : إذا قال: (أف) مخففا.. لا تفسد صلاته عند أبي يوسن ~~رواية واحدة، وإن قال: (أف) مشددا.. ففيه اختلاف المشايخ عنه؛ وأما عندهما.. فهر ~~يفسد الصلاة في المخفف والمشدد جميعا، وإن تنحنح لغير عذر بأن لم يكن ~~مدفوعا إليه؛ أي: لم يكن مضطرا إليه وحصل به حروف.. ينبغي أن تفسد صلاته ~~عند أبي حنيفة ومحمد، وإن كان مدفوعا إليه؛ أي: مضطرا إليه لعذر بأن اجتمع ~~البلغم في حلقه.. فهو عفو كالعطاس والجشاء لا تفسد صلاته؛ لأنه حيتذ لا يمكنه ~~الاحتراز عنه؛ ألا ترى أنه إذا عطس.. لا تفسد صلاته، وإن شمع من نعضس ~~حروف وهي (أصهب).. فإنه يكون لبعض الناس هكذا، وذلك لا يقضع حاة ~~فكذلك هذا(2). # وفي «المبسوط»: إذا لم يكن مضطرا إلى التنحنح؛ إلا أنء تتحنح اذح ~~القراءة.. فإنه يصير من القراءة؛ ألا ترى أن ms0630 المشي للبناء لا يقطع انصلاة ويد يك ~~منها؛ لأنه لإصلاحها. # وفي «الفوائد»: إذا كان لتحسين الصوت؛ إن ظهرت به الحروف تحو ح= ~~بالفتح أو الضم.. تفسد صلاته عندهما؛ وأما إذا لم يظهر نء حروف ~~الصلاة [290اب]. # وعن ابن مسعود: أربع من الجفاء: أن تمسح جبهتث قبر ر مصر ~~وأن تبول قائما، وأن تسمع المنادي فلا تجيبه، وأن تنفخ في سجور وحء تر ~~أبي يوسف: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة انكسوفوحصر PageV02P216 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0217.png) ~~ولا يسعل إلا من عذر، ولا يتثاءب؛ فإذا فعل.. يضع يده اليسرى على فيه، ~~ولا يبزق، ولا يمخط، فإن جاءه بلغم.. يأخذه بطرف ثوبه، ولا يدلك ثلاث ~~مرات، ولا يغطي فاه ولا وجهه، ولا يغمض عينيه، ولا يحك بدنه ثلاث ~~ويقول: «رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم»؛ وأما النفخ الذي لا يسمع.. فلا ~~يضر، وهو كالنفس. # (ولا يسعل؛ إلا من عذر) بأن اضطر إلى ذلك فلا يكره، وينبغي: أن يدفع ~~السعال إن قدر. # (ولا يتآناءب؛ فإذا فعل) وغلبه شيء من ذلك.. كظم، وإن لم يقدر.. فلا بأس ~~بأن (يضع يده اليسرى)، أو كمه (على فيه)، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا تثاءب ~~أحدكم في الصلاة، فليضع يده على فيه؛ ولأنه يدفع الأذى عن نفسه؛ لأنه لا ~~يأمن أن يدخل شيء في حلقه من الهوام، وقد تقدم أنه إذا تثاءب فحصل منه ~~صوت.. لا تفسد صلاته؛ لأنه لا يسمى كلاما. # (ولا يبزق ولا يمخط) بفتح الخاء من باب: (فعل، يفعل) بالفتح فيهما، ومخط الأنف: ~~نزع المخاط منه، والمخاط: ما يسيل من الأنف؛ (فإن جاءه بلغم) واضطر إلى البزاق أو ~~المخاط.. (يأخذه بطرف ثوبه، ولا يدلك ثلاث مرات)؛ لأنه عمل كثير يفسد الصلاة. # (ولا يغطي فاه)، يكره: أن يغطي فاه في الصلاة؛ لأنه يشبه فعل المجوس؛ إلا ~~إذا تثاءب.. فله ذلك لما ذكرناه، (ولا وجهه) يكره: أن يغطي وجهه. # (ولا يغمض عينيه) يكره: له أن يغمض عينيه في الصلاة؛ لأنه يزيل هيئة الصلاة. # (ولا يحك ms0631 بدنه ثلاث مرات)، قال في «الذخيرة»: إذا عبث بلحيته أو حك ~~بعض جسده.. لا تفسد صلاته، يعني: إذا فعل ذلك مرة أو مرتين أو مرارا وبين كل ~~مرتين فرجة؛ أما لو فعل ذلك ثلاث مرات متواليات.. تفسد صلاته، كما لو نتف PageV02P217 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0218.png) ~~فصل في المنهيات في الصلاة - ~~ولا يقتل القمل والبرغوث إلا إذا كثر، ولا ينفض ثيابه من التراب، ولا يمسح ~~وجهه من الغبار، ولا يشمت العاطس، ولا يمسح جبهته من التراب،......... ~~شعره مرتين.. لا تفسد، وثلاث مرات تفسد. وفي «الفتاوى): إذا حك جسده ثلاثا.. ~~تفسد صلاته إذا كان بدفعة واحدة، وفي «الذخيرة»: اختلفوا في الحك، هل الذهاب ~~والرجوع مرة، أو الذهاب مرة والرجوع أخرى? # (ولا يقتل القمل، والبرغوث؛ إلا إذا كثر) بأن قتل ثلاث قملات أو ثلاثة ~~براغيث، فإنه يفسد صلاته، ولو قتل القمل مرارا؛ إن كان متداركا.. تفسد صلاته، ~~وإن كان بينهما تباعد.. لا تفسد، والترك أفضل، وفي «الفتاوى»: إذا قتل ثلاث ~~قملات على الولاء، أو نتف ثلاث شعرات على الولاء، أو حك [291/]، أو سرح ~~رأسه أو لحيته.. فسدت صلاته. # (ولا ينفض ثيابه من التراب، ولا يمسح وجهه من الغبار، ولا يشمت العاطس) ~~من عطس فقال له آخر: (يرحمك الله) وهو في الصلاة.. فسدت صلاته؛ لأن هذا ~~يجري في مخاطبات الناس، فكان من كلامهم، فلو قال العاطس لنفسه: ~~(يرحمني الله).. لا تفسد؛ لأنه دعاء. # قال في «الفتاوى»: ولو قال: (يرحمك الله يا نفسي).. لا تفسد أيضا، ولو قال ~~العاطس والسامع: (الحمد لله).. لا تفسد؛ لأنه لم يعرف جوابا. # وفي «المحيط»: روي عن أبي حنيفة: أن العاطس يحمد الله في نفسه، ولا ~~يحرك به لسانه؛ فإن حرك به لسانه.. فسدت صلاته، كذا في «النهاية»، ولو قال له ~~رجل : (يرحمك الله)، وقال آخر: (آمين).. فسدت صلاتهما جميعا، وفي «الفتاوى»: ~~لا تفسد صلاة من قال: (آمين)؛ لأنه لم يدع له. # (ولا يمسح جبهته من التراب)، ولا بأس أن يمسح جبهته من التراب بعد أن ~~يفرغ من صلاته قبل أن يسلم، ms0632 وإن كان في وسط الصلاة.. كره، وقال أبو يوسف: ~~أحب إلي أن يدعه، وقال محمد: لا أرى به بأسأ قبل السلام والتشهد؛ لأن تركه PageV02P218 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0219.png) ~~ولا ينام، ولا يضحك، ولا بأس بالتبسم، ولا يبكي من وجع أو مصيبة، فإن ~~كان بكاؤه من خشية الله تعالى، أو خوفا من النار.. فلا بأس به، وكذلك لا ~~يئن ولا يتأوه إلا من خشية الله تعالى، وقال أبو يوسف رحمه الله: إن قال: ~~(آه).. لا تفسد صلاته، وإن قال: (أوه).. تفسد صلاته، سواء كان من وجع أو ~~مصيبة أو من خسية الله تعالى، ................................................. ~~يؤذي المصلي، وربما شغله عن صلاته، وعن ابن عباس: (إذا كنت في الصلاة.. فلا ~~تمسح جبهتك ولا تنفخ ولا تحرك الحصى)، وعن ابن مسعود : (أربع من الجفاء: أن ~~تمسح جبهتك قبل أن تنصرف، وأن تبول قائما، وأن تسمع المنادي فلا تجيبه، وأن ~~تنفخ في سجودك)؛ وأما في وسط الصلاة.. فإنه يكره إجماعا. # (ولا ينام)، فلو قرأ وركع وسجد وهو نائم.. تفسد صلاته، ولو ركع أو سجد ~~نائما.. أعاد ولم تفسد، وفي «منية المصلي»: إذا نام في القعدة الأخيرة كلها ثم ~~انتبه.. وجب عليه أن يقعد مقدار التشهد؛ فإن لم يفعل.. فسدت صلاته؛ لأن الأفعال ~~في الصلاة حالة النوم لا يحتسب بها، كما إذا قرأ نائما أو ركع نائما، وهذه المسألة ~~يكثر وقوعها، لا سيما في التراويح. # (ولا يضحك، ولا بأس بالتبسم)، الضحك: ما يكون مسموعا له دون جاره، ~~وهو يفسد الصلاة دون الوضوء، والتبسم: ما لا يكون مسموعا له، وهو لا يفسدهما ~~جميعا، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم تبسم في صلاته، فلما فرغ.. سئل عن ~~ذلك، فقال: «أخبرني جبريل أن الله تعالى يقول: من صلى عليك مرة.. صليت عليه ~~عشرا»)، ولم يستأنف [291اب] الصلاة. # (ولا يبكي من وجع أو مصيبة، فإن كان بكاؤه من خشية الله تعالى أو خوفا من ~~النار .. فلا بأس به، وكذلك لا يين ولا يتأوه إلا من خحشية الله تعالى، وقال أبو يوسف ms0633 ~~رحمه الله إن قال: (آم.. لا تفسد صلاته، وإن قال (آوه).. تفسد صلاته، سواء كان ~~من وجع أو مصيية أو من خشية الله تعالى). PageV02P219 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0220.png) # اعلم: أنه إذا أن في صلاته، أو تأوه، أو بكى فارتفع بكاؤه؛ أي: حصل به ~~حروف؛ فإن كان من ذكر الجنة أو النار.. لم يضره؛ لأنه يدل على زيادة الخشوع، ~~فكان في معنى التسبيح، وإن كان من وجع أو مصيبة.. قطع الصلاة؛ لأن فيه إظهار ~~الجزع والتأسف، فكان من كلام الناس، والفقه في ذلك: أن الأنين إظهار الوجع، ~~وكأنه قال: أعينوني فأنا وجيع أو مريض أو ملهوف، ولو صرح بذلك.. فسدت ~~صلاته، فكذلك إذا كنى، ومعنى الأنين من ذكر الجنة أو النار: تعريض بسؤال الجنة، ~~والتعوذ من النار، ولو صرح بذلك.. فقال: (اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من ~~النار).. لا تفسد، فكذا إذا كنى. # وعن أبي يوسف: في الأنين من الوجع إن كان يمكنه الامتناع منه.. قطع ~~الصلاة، وإن كان لا يمكنه.. لا يقطع، وعن محمد: إن كان المريض خفيفا.. يقطع، ~~وإن كان ثقيلا.. لا يقطع؛ لأنه لا يمكنه القعود إلا بالأنين، وتفسير الأنين: أن يقول ~~(آه)، والتأوه أن يقول: (أوه) ساكنة الواو، وعن أبي يوسف أن قوله: (آه).. لا تفسد ~~في الحالين؛ أي: في حال ذكر النار وحال التوجع، و(أوه).. تفسد؛ لأن الأصل عنده: ~~أن الكلمة إذا اشتملت على حرفين وهما زائدان أو أحدهما.. لا تفسد، وإن كانا ~~أصلين.. تفسد، وحروف الزيادة تجمعها قولك: (اليوم تنساه) فعلى هذا: لا يفسد ~~قوله: (آه)؛ لأنهما حرفان من حروف الزوائد، وقوله: (أوه).. يفسد، وإن كانت كلها ~~من حروف الزوائد؛ لأنه زائد على حرفين وكان كلاما؛ لأن أقل الكلام ثلاثة أحرف: ~~حرف ابتداء، وحرف وسط، وحرف انتهاء، وهو إنما قيد عدم الإفساد بحرفين ~~زائدين، فهو إشارة إلى أن الزائد عليهما مفسد. # وفي «الهداية): ضعف أصل أبي يوسف وقال: هذا لا يقوى؛ لأن كلام الناس ~~في متفاهم العرف يتبع وجود حروف الهجاء، وإفهام المعنى، ويتحقق ذلك في ms0634 ~~حروف [292]]] كلها زائد(1). PageV02P220 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0221.png) ~~-الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~ولا يتكي على حائط أو غيره، ولا يقف على رجل واحدة، ولا يقدم إحدى ~~رجليه على الأخرى، ولا يميل على إحداهما، ولكن يسوي بينهما، ولا يلصق ~~إحدى رجليه بالأخرى، ولكن يفرج بينهما لا تفريجا كثيرا، ولا يحرك رأسه ~~في القراءة، ولا يميله إلى الكتف، ولا يكشف عورته، ........................ # (ولا يتكي على حائط أو غيره)؛ كالعصا والإنسان من غير عذر؛ فإن كان له ~~عذر بأن كان مريضا تعذر عليه القيام، وتعذر على القيام متكئا.. يصلي متكئا على ~~عصا أو حائط أو خادمه؛ وأما إذا اتكأ في صلاته من غير عذر.. فيكره، وهذا في ~~الفرائض دون التطوع على الأصح، وقيل: فيهما. # (ولا يقف على رجل واحدة) في الفرائض من غير عذر؛ وأما في النوافل.. ~~فيجوز، وفي صلاة الأثر التراوح بين القدمين في القيام أفضل عند أبي حنيفة رحمه ~~الله، ولم يرو عن أبي يوسف خلافه، وهكذا في «شرح السرخسي، كذا في «شرح ~~القدوري» للزاهدي. # (ولا يقدم إحدى رجليه على الأخرى، ولا يميل على إحداهما)؛ أي: إحدى ~~رجليه، فيكره أن يتمايل على يمناه مرة، وعلى يسراه أخرى، كذا في «الفتاوى»؛ ~~(ولكمن يسوي بينهما)؛ أي: بين رجليه، (ولا يلصق إحدى رجليه بالأخرى؛ ولكن ~~يفرج بينهما لا تفريجا كثيرا)، بل يفرج بينهما تفريجا قليلا # (ولا يحرك رأسه في القراءة، ولا يميله إلى الكتف، ولا يكشف عورته). # اعلم: أن من شرائط الصلاة: ستر العورة، وقد تقدم الكلام عليه في شرائط ~~الصلاة فليراجع ثمة، والكلام هنا: في حد العورة الغليظة والخفيفة من: الرجل، ~~والحرة، والأمة، وحد المانع منها في الصلاة، فنقول وبالله التوفيق: العورة من الرجل ~~من تحت سرته إلى تحت ركبته، والعورة على وجهين: غليظة: كالقبل والدبر، ~~وخفيفة : وهي ما عداهما، وقليل انكشاف العورة.. لا يمنع الصلاة، والكثير.. يمنع، ~~وحد المانع : ربع عضو فما زاد عند أبي حنيفة ومحمد؛ فإن انكشف أقل من الربع.. ~~لا يمنع، وكذا إذا كان في أعضاء متفرقة، فإن كان ذلك كله ms0635 لو جمع يبلغ ربع عضو.. PageV02P221 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0222.png) ~~منع، وإن كان أقل.. لا يمنع، وعند أبي يوسف: أن المانع النصف فما زاد؛ فإن كان ~~أقل من النصف.. لا يمنع، وقيل: له في النصف روايتان، في رواية: جعله في حد ~~القلة، وفي رواية: جعله في حد الكثير، والعضو: كالبطن، والفخذ، والساق، والرأس، ~~والشعر النازل من الرأس للمرأة، وكذلك الأذنان، حتى لو انكشف ربع كل واحد من ~~هذه الأشياء على الانفراد.. منع جواز الصلاة. # والذكر بانفراده، والأنثيان بانفرادهما، والدبر بانفراده، والأليتان بانفرادهما، ~~والركبة.. هل تلحق بالفخذ أو تفرد؟ قال بعضهم [292 اب): هي تبع للفخذ، فهي مع ~~الفخذ عضو واحد، وقال بعضهم: يعتبر عضوا على حدة، وثدي المرأة؛ إن كانت ~~ناهدة.. تبع للصدر، وإن تدلى.. كان بانفراده. # ثم لا فرق بين العورة الغليظة والخفيفة في اعتبار الربع على الصحيح، خلافا ~~للكرخي ومن تابعه؛ فإنهم يقولون: الخلاف في العورة الخفيفة؛ أما إذا انكشف من ~~العورة الغليظة أكثر من قدر الدرهم.. منع الصلاة، واعتبروها بالنجاسة المغلظة، ~~والصحيح: أن الاختلاف فيهما جميعا واحد، وما ذكره الكرخي وهم؛ لأنه قصد بهذا ~~التغليظ في العورة الغليظة، وهو في الحقيقة تخفيف؛ لأنه اعتبر في الدبر قدر ~~الدرهم، وهو لا يكون أكثر منه، فهذا يقتضي جواز الصلاة وإن كان جميعه مكشوفا. # وفي «الفتاوى»: اختلف المشايخ في الدبر، هل هو عورة مع الأليتين جميعا، أو ~~كل ألية منهما عورة والدبر ثالثهما ? منهم: من قال: كل ذلك عورة واحدة، فعلى ~~هذا: متى بلغ المنكشف ربع أحدهما.. كان مانعا. # واختلفوا أيضا في الخصيتين ? فبعضهم: اعتبرهما مع الذكر حتى يعتبر ربع ~~المجموع، وبعضهم: اعتبرهما على الانفراد اعتبارا بالدية. # والركبة من العورة عندنا، خلافا للشافعي، قال في «النهاية»: واختلفوا في الركبة ~~مع الفخذ، فمنهم: من جعل كل واحد منهما عضوأ على حدة، فعلى هذا: يعتبر ~~انكشاف ربعها على الانفراد، ومنهم: من جعل الركبة مع الفخذ عضوا واحدا، فيعتبر PageV02P222 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0223.png) ~~حينئذ انكشاف ربع الكل، حتى لو صلى والركبة مكشوفة والفخذ مغطى.. جازت ~~صلاته؛ لأن نفس ms0636 الركبة من الفخذ، فعلى هذين: اختلف التخريج في (من) من ~~قولهم: (الركبة من العورة) هل هي بيانية أو تبعيضية ? فعلى الأول: بيانية، وعلى ~~الثاني : تبعيضية، وإنما حرم النظر إليها من الرجل؛ لعدم التمييز. # وأما السرة.. فليست من العورة عندنا، خلافا للشافعي، لما روي عن ابن عمر ~~أنه كان إذا اتزر أبدى عن سرته، وقال أبو هريرة للحسن بن علي رضي الله عنهما: ~~أرني الموضع الذي كان يقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، فأبدى عن ~~سرته، فقبلها أبو هريرة، كذا في «النهاية». # ولو انكشف مما بين سرته وعانته قدر ربع ما حول ذلك.. تفسد صلاته، كذا ~~في «الوجيز»، وكان محمد بن الفضل يقول: من السرة إلى موضع نبات شعر العانة ~~ليس [293] بعورة لتعامل العمال في إبداء ذلك الموضع عند الاتزار، وفي ستره نوع ~~حرج، وهذا القول ضعيف؛ لأن التعامل بخلاف النص لا يعتبر، كذا في «الفتاوى1. # وحكم العورة في الركبة: أخف منها في الفخذ، حتى لو رأى القاضي غيره ~~مكشوف الركبة.. ينكر عليه برفق ولا ينازعه، وإن رآه مكشوف السوأة.. أمره بستر ~~العورة وأدبه على ذلك إن ألح، كذا في «الفتاوى. # والصغير جدا: لا يكون له عورة، ولا بأس بالنظر إليها ومسها؛ لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقبل ذكري الحسن والحسين في صغرهما، وكان يأخذ من ~~أحدهما ذلك ويجره والصبي يضحك، كذا في «الفتاوى» أيضا. # وأما الحرة.. فبدنها كله عورة؛ إلا وجهها وكفيها، وهل قدماها عورة ? فيه ~~خلاف، ففي «الهداية»: الأصح أنه ليس بعورة، وقيل: الصحيح أنه عورة في حق PageV02P223 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0224.png) ~~النظر والمس، وليس بعورة في حق الصلاة والمشي، والمراد من الكف: باطنه؛ أما ~~ظاهره.. فعورة، ولو انكشف ربع قدم المرأة على قول من جعله عورة.. منع أداء ~~الصلاة، وانكشاف ذراعيها كانكشاف بطنها في ظاهر الرواية، ولو صلت وربع ساقها ~~مكشوف.. تعيد الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد، وإن كان أقل من الربع.. لا تعيد، ~~وقال أبو يوسف: لا تعيد إذا كان أقل من النصف، وفي النصف ms0637 عنه روايتان، في ~~رواية «الجامع الصغير»: جعله في حد القليل، وفي رواية «الأصل»: في حد الكثير. # والحكم في الشعر والبطن والظهر والفخذ على هذا الاختلاف؛ لأن كل واحد ~~عضو على حدة، والمراد بالشعر: النازل من الرأس، هو الصحيح، وهو اختيار أبي ~~الليث، واختار الصدر الشهيد: هو ما على الرأس؛ وأما المسترسل.. ففيه روايتان، ~~والأحوط: أنه عورة، وإلا.. يلزم منه جواز النظر إلى صدغ الأجنبية، وذلك يؤدي ~~إلى الفتنة. وروي: أنه ليس بعورة في حق الصلاة؛ لكن مع هذا يحرم النظر إليه، لا ~~لأنه عورة، بل لأن النظر عن شهوة إلى شعورهن.. فتنة؛ كالنظر إلى وجه المرأة ~~الشابة أو إلى شعور الإماء عن شهوة، فذلك حرام. # ولو انكشف ربع أذنيها.. لا تجوز صلاتها، هو الصحيح. # قال محمد في الجامع الصغير»: فإن صلت وثلث ساقها أو ربعه مكشوف.. ~~تعيد الصلاة، وإن كان أقل .. لا تعيد؛ فإن قيل: لماذا جمع محمد بين الثلث والربع ~~[293اب] وذكر الربع يغني عن ذكر الثلث؟ فالجواب عنه من وجوه: أحدها: أن الربع ~~مانع قياسا، والثلث مانع استحسانا، فأورد القياس والاستحسان، والثاني: أن الربع ~~مانع مع القدم، والثلث مانع لا مع القدم، والثالث: أن محمدا رحمه الله لم يثبت ~~القول في الربع بالكثرة؛ لأنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الربع كثير، ~~وقد روي عنه أن الثلث كثير في الوصية، حين قال: «والثلث كثير»؛ ولكن دل ~~الدليل على أن الربع كثير كما في حلق الرأس ومسحه، فردد بين الثلث والربع كي لا PageV02P224 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0225.png) ~~يكون قاطعا في ما له تردد، والرابع: أن أبا حنيفة سئل عن هذه المسألة على هذا ~~الوجه، فأوردها محمد في كتابه كذلك. # وإن صلت في ثوب متخرق وهي تقدر على الثوب الجديد فانكشف من ~~شعرها شيء، ومن فخذها شيء، ومن ساقها شيء، ولو جمع ذلك يبلغ ربع الساق.. ~~لا تجوز صلاتها. # قال الإمام التمرتاشي: كل عضو هو عورة من المرأة، إذا انفصل عنها.. هل ~~يجوز النظر إليه ? فيه روايتان: إحداهما: يجوز ms0638 كما يجوز النظر إلى ريقها ودمها، ~~والثانية: لا يجوز، وهو الأصح، وكذا الذكر المقطوع من الرجل، وشعر عانته إذا ~~حلق على هذا، والأصح: أنه لا يجوز النظر إليهما، وروي: أنه يجوز؛ لأنه لما ~~انفصل عنه.. سقطت حرمته. # وأما الأمة: فما كان عورة من الرجل.. فهو عورة من الأمة، وبطنها وظهرها ~~عورة، وكذلك المدبرة، وأم الولد، والمكاتبة، ومن في رقبتها شيء من الرق: بمعنى ~~الأمة، والمستسعاة بمنزلة المكاتبة عند أبي حنيفة، وذلك لأن المرأة أدخل في العورة ~~من الرجل، فكونه من الأمة أولى؛ وأما بطنها وظهرها.. فعورة؛ لأن ذلك يحل محل ~~الفرج، بدليل: أنه إذا شبه امرأته بظهر ذات محارمه أو بطنها.. كان مظاهرا، كما لو ~~شبهها بفرجها، والظهر: هو ما قابل البطن من تحت الصدر إلى السرة، وما سوى ~~ذلك من بدنها.. فليس بعورة؛ لأنها قد فارقت الحرة من حيث أنها مال تباع وتشرى، ~~ففارقتها في الستر؛ ولأنها تخرج في حوائج مولاها في ثياب مهنتها عادة، فاعتبر ~~حالها بذوات المحارم في حق الرجال؛ دفعا للحرج. # وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه رأى امرأة متخمرة فرمى بخمارها وقال: ~~(يا لكاع لا تتشبهي بالحرائر)()، ولهذا إذا صلت الأمة [،29/] ورأسها مكشوف.. ~~فصلاتها جائزة؛ لأن رأسها ليس بعورة كالرجل الخنثى المشكل إذا كان رقيقا فعورته PageV02P225 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0226.png) ~~فصل في المنهيات في الصلاة- ~~ولا يمس فرجه، ولا يرسل يديه، ولو انحل سراويله أو مئزره فشده بعمل ~~قليل.. لا تفسد صلاته، وإن شده بعمل كثير.. فسدت صلاته، .............. ~~عورة الأمة، وإن كان حرا.. أمرناه أن يستر جميع بدنه؛ لجواز أن يكون امرأة. # فإن ستر ما بين سرته إلى ركبته وصلى.. قال بعضهم: يلزمه الإعادة؛ لجواز أن ~~يكون امرأة، وقال بعضهم: لا يلزمه الإعادة؛ لجواز أن يكون رجلا. # وأما عورة الصبي والصبية ما داما لم يشتهيا.. فالقبل والدبر، ثم يتغلظ بعد ذلك ~~إلى عشر سنين، ثم يكون كعورة البالغين؛ لأن ذلك زمان يمكن بلوغ المرأة فيه. # (ولا يمس فرجه)؛ أي: فرج نفسه القبل أو الدبر؛ فإن ذلك ms0639 مكروه، (ولا يرسل ~~يديه) في موضع يكون الاعتماد مسنونا؛ وأما في موضع الذي لا يكون فيه وضع ~~اليمنى على الشمال مسنونا.. فإنه يرسل يديه. # (ولو انحل سراويله أو مئزره فشده بعمل قليل) قبل أن يؤدي ركنا.. (لا تفسد ~~صلاته، وإن شده بعمل كثير) أو بعدما أدى ركنا.. (فسدت صلاته). # وفي «الواقعات»: رجل شد إزاره.. فسدت صلاته؛ لأنه عمل كثير، وإذا حله.. ~~لا تفسد، قال أبو يوسف: إذا نزع المصلي قميصه وعليه إزار.. لا تفسد صلاته، ~~ويكره له ذلك، وقال في «الفتاوى»: إذا نزع القميص.. لا تفسد، وإن لبسه.. تفسد، ~~وإن شد السراويل.. تفسد، وإن فتحه.. لا تفسد، وفي «منية المصلي»: ويكره نزع ~~القميص والقلنسوة ولبسهما بعمل يسير. # واختلف أصحابنا في تحديد العمل الكثير الذي ينافي الصلاة: قال بعضهم: ~~الزائد على ثلاث مرات كثير، وقال بعضهم: الثلاث كثير، وما دونه قليل، وقال ~~بعضهم: ما كان بيد.. فهو قليل ما لم يتكرر، وما كان بيدين.. فهو كثير، وكل عمل لا ~~يمكن إقامته إلا باليدين عادة؛ كشد الإزار والزر، وكور العمامة فكثير، وقيل: كل ما ~~لو رآه الرائي يعمله فظنه خارج الصلاة.. يفسد، وإن شك في حاله.. فليس بمفسد، ~~وهذا هو الأصح. PageV02P226 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0227.png) ~~الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~وإن وقعت عمامته أو قلنسوته.. لا بأس بأن يرفعها بيد واحدة، وكذلك إذا ~~سوى كور عمامته، وإن تخربت عمامته.. لا يتعممها باليدين ولا بيد واحدة، ~~ويصلي مكشوف الرأس أو يغطي رأسه بطرف العمامة بعمل قليل............ # (وإن وقعت عمامته أو قلنسوته) وهو في الصلاة.. (لا بأس بأن يرفعها) ويضعها ~~على رأسه (بيد واحدة)، احتراز عما لو رفعها بيديه ووضعها على رأسه.. فإنه تفسد ~~صلاته، وفي قوله: (لا بأس).. إشارة إلى أن تركه أولى، ويصلي ورأسه مكشوف، ~~هذا على قول من حدد العمل باليدين. # (وكذلك إذا سوى كور عمامته)؛ إن سواه بيد واحدة.. لا بأس به، وإن سواه ~~(294اب] باليدين.. فسدت صلاته. # (وإن تخربت عمامته .. لا يتعممها باليدين ولا بيد واحدة، ويصلي مكشوف ~~الرأس) للعذر، ms0640 (أو يغطي رأسه بطرف العمامة بعمل قليل). فرق المصنف رحمه الله ~~بينما إذا لم تتخرب عمامته؛ ولكن تدلى منها كور، فسواه بيد واحدة.. فإنه لا بأس ~~به، وبينما إذا تخربت عمامته كلها.. فإنه لا يتعممها باليدين ولا بيد واحدة؛ فإنه ~~تفسد صلاته؛ لأن التعمم عمل كثير، وفي «منية المصلي»: وإن رفع العمامة من رأسه ~~ووضعها على الأرض، أو رفعها من الأرض ووضعها على رأسه، أو نزع القميص ~~أو تعمم بيد واحدة.. لا تفسد؛ ولكنه يكره، قلت: هذا يخالف ما ذكره المصنف ~~رحمه الله، اللهم إلا أن يحمل كلام «المنية» على ما إذا سقط من عمامته كور فسواه، ~~وتعممه بيد واحدة. # وفي «الفتاوى»: يكره للرجل أن يصلي حاسرا رأسه، وفي «المنية» تكاسلا، ولا ~~بأس به إذا كان للتخشع والتضرع، ويكره اللبسة الصماء، وهو أن يشتمل بثوب واحد ~~يغطي به جسده، ولا يرفع منه جانبا تخرج منه يده، سميت: (صماء)؛ لأنه سد على ~~بدنه المنافذ كالصخرة الصماء ليس فيها صدع، وقيل: هي أن يشتمل الرجل بثوب ~~واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتبدو منه عورته، ~~ولا بأس بالصلاة في الثوب الواحد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب PageV02P227 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0228.png) ~~فصل في المنهيات في الصلاة - 229- ~~ولا يلجم فرسه، وإن أخذ اللجام من رأسه بيد واحدة.. فلا بأس به، وكذلك ~~واحد، قد خالف بين طرفيه؛ أي: على عاتقه. # وعن عبادة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شملة قد توشح ~~بها، وعقدها بين كتفيه، وقال صلى الله عليه وسلم: إذا كان ثوبك واسعا.. فاتشح ~~به، وإن كان ضيقا.. فاتزر به، وعن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يصلي الرجل في ثوب ليس منه على عاتقه شيء، وفي «الفتاوى»: إن ~~لبس قميصا ليس تحته إزار، وليس فوقه رداء وصلى فيه.. جاز، وعن سلمة بن ~~الأكوع قال: قلت يا رسول الله: إني أكون في الصف وأصلي في قميص واحد، ms0641 فقال: ~~«زره عليك ولو بشوكة»(5)، وروى ابن شجاع: أن من صلى محلول الإزار وعليه ~~قميص؛ إن كان لو نظر رأى عورته من زيقه.. لم تجز صلاته، وإن كان لو نظر لم ~~يشاهد عورته.. جازت [295/] صلاته. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى أن ~~يصلي الرجل في قميص محلول الإزار مخافة أن يرى فرجه إذا ركع. # ويكره أن يصلي في ثياب البذلة والمهنة. # والمستحب: أن يصلي في ثلاثة أثواب: قميص، وإزار، وعمامة، وعن أبي ~~حنيفة رضى الله عنه: أنه كان يلبس أحسن ثيابه للصلاة. # والمرأة: تصلي في قميص وخمار ومقنعة. # (ولا يلجم فرسه)، لأنه يحتاج إلى عمل كثير تفسد به الصلاة، (وإن أخذ اللجام ~~من رأسه)؛ أي: من رأس فرسه (بيد واحدة.. فلا بأس به)؛ ولكن تركه أولى، وإن ~~أخذه بيديه.. فسدت صلاته، (وكذلك المخلاة على هذا) إن علقها بيديه.. فسدت PageV02P228 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0229.png) ~~ولا يسرجه، ولا يأخذ السرج منه، ولا بأس بأن يمسك لجامه وهو يصلي، ~~ولا يزر قميصه، وإن حله بيد واحدة.. لا بأس به، وكذلك التكة ومنطقة القباء ~~على هذا التفصيل، والمرأة الخرة إذا وقع قناعها من رأسها في الصلاة: فإن ~~رفعت وغطت به رأسها بعمل قليل قبل أن تؤدي ركنا من أركان الصلاة.. لا ~~تفسد صلاتها، وإن كان بعد أداء الركن أو غطته بعمل كثير.. فسدت صلاتها، PageV02P229 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0230.png) # وأما الأمة إذا صلت ورأسها مكشوف.. فصلاتها جائزة؛ لأن رأسها ليس ~~بعورة كالرجل؛ فإن أعتقت وهي في الصلاة.. لزمها أن تأخذ القناع في صلاتها، ~~ولا يبطل ذلك صلاتها؛ لأن الفرض لزمها في الحال، بخلاف العريان إذا وجد ~~ثوبا وهو في الصلاة.. فإنه تفسد صلاته؛ لأن العريان توجه عليه الخطاب قبل ~~ذلك، بخلاف الأمة، ثم إذا كان مشيها ثلاث خطوات فما دونها.. لا تفسد صلاتها، ~~وإن كان أكثر.. فسدت، وإن لم تتقنع أو تقنعت وقد أدت ركنا.. فسدت ~~صلاتها. # وفي «الفتاوى»: إن أخذت قناعها بعمل قليل قبل أن تؤدي ركنا.. لا تفسد ~~صلاتها، والعمل القليل: أن يأخذه بيد واحدة، ms0642 وإن كان بعد أداء ركن مع العلم ~~بالعتق.. تفسد صلاتها. # (ولا يغني بالقراءة ولا بالتسبيح)؛ فإن ذلك مكروه، (ولا يعد الآي ولا التسبيح)، ~~يكره عد الآي في الصلاة، وعد التسبيح عند أبي حنيفة في الفرض والنفل، هو ~~الصحيح؛ لأنه ليس من أعمال الصلاة، ويروى: أن عمر رضي الله عنه قال لمن يفعل ~~ذلك: عد ذنوبك لتستغفر منها، فأنت مستغن عن عد التسبيح؛ ولأنه لا يخلو؛ إما أن ~~يعد بيديه أو بقلبه، ولا يجوز بيديه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «كفوا أيديكم في ~~الصلاة»، وإن كان بقلبه.. شغله عن الصلاة. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس به في الفريضة والتطوع؛ لأن السنة وردت ~~بقراءة عد الآي، وهي أربعون آية أو ستون آية، وذلك لا يتوصل إليه إلا بالعد، وقد ~~وردت السنة في صلاة التسبيح في تسبيحاتها عشرا عشرا، وروي: أنهما فرقا بين ~~الفرض والنفل، فكرهاه في الفرض دون النفل؛ لأن النفل قد سومح فيه ما لم يسامح ~~في الفرض، وفي «المصفى»: المكروه هو العد بالأصابع أو بخيط يمسكه؛ أما الغمز ~~برؤوس الأصابع والحفظ بالقلب.. لا يكره اتفاقا؛ وأما العد باللسان.. فإنه يفسد ~~الصلاة. PageV02P230 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0231.png) ~~والنوافل جميعا، وقيل: الخلاف في المكتوبة، ولا خلاف في النوافل أنه لا يكره، ~~وقيل: الخلاف في النوافل، ولا خلاف في المكتوبة أنه يكره. # قال فخر الإسلام: فإن احتاج المرء إلى العد.. عده إشارة لا إفصاحا. ~~* وصورة صلاة التسبيح: # ما روى صاحب السنن بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب: يا عباس، يا عماه، ألا أعطيك? ألا ~~أمنحك؟ ألا أجيزك؟ ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك عشر خصال؛ إذا أنت فعلت ذلك.. ~~غفر الله عز وجل لك ذنبك، أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره ~~وكبيره، سره وعلانيته ? عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة ~~الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم.. قلت: (سبحان الله، ~~والحمد لله، ولا إله ms0643 إلا الله، والله أكبر) خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع ~~عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها: عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ~~ساجد عشرأ، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ~~ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، فذلك خمسة وسبعون في كل ركعة، تفعل ~~ذلك في أربع ركعات؛ إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة.. فافعل، وإن لم ~~تفعل.. ففي كل جمعة مرة؛ فإن لم تفعل.. ففي كل شهر مرة؛ فإن لم تفعل.. ففي ~~كل سنة مرة، وإن لم تفعل.. ففي عمرك مرة»، وفي رواية أخرى: أنه يسبح خمس PageV02P231 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0232.png) ~~عشرة تسبيحة قبل القراءة، فإذا فرغ من القراءة.. يسبح عشرا، وهذا اختيار ~~ابن المبارك، وإذا عد في الركوع.. يعد بأصابعه على ركبتيه، وفي السجود بأصابعه ~~على الأرض، وفي بعض طرق البيهقي: أنه زاد في الأذكار : (ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله). # وروى أبو نعيم في «الحلية الحديث المتقدم، ثم قال: إذا فرغت.. قلت: بعد ~~التشهد قبل التسليم: اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ~~ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية، وطلبة أهل الرغبة، ~~وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم حتى أخافك؛ اللهم إني أسألك [296اب] مخافة ~~تحجزني عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضاك، وحتى أناصحك ~~في التوبة خوفا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حبا لك، وحتى أتوكل عليك في ~~الأمور كلها حسن الظن بك، سبحان خالق النور. # قال الشيخ عبد الله البسطامي في رسالته: فينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن ~~عباس تارة، وبما عمله ابن المبارك أخرى، وأن يفعلها بعد الضحى قبل صلاة الظهر، ~~وأن يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة تارة من طوال المفصل، وتارة من الزلازل ~~والعاديات، وسورة الفتح والإخلاص، وتارة التكاثر والعصر وقل يا أيها الكافرون ~~والإخلاص، وأن يكون دعاؤه بعد التسبيح وقبل التسليم: (اللهم إني أسألك توفيق ~~أهل الهدى)... وذكر الدعاء المتقدم. # قال الشيح عبد الله البسطامي: والدليل ms0644 على استحباب صلاة التسبيح: ما ذكره ~~القاضي تاج الدين السبكي رحمه الله، قال: ومن مهمات المسائل في الدين ولم ~~يذكرها - يعني : والده - إلا في غير مظنتها استطرادا: صلاة التسبيح، والحديث فيها ~~قد أخرجه أبو داوود، والترمذي، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم في PageV02P232 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0233.png) # وقال الدارقطني: أصح شيء في فضائل الصلوات: فضل صلاة ~~التسبيح، ونص على استحبابها من أصحابنا الشيخ أبو حامد المحاملي، ~~والشيخ أبو محمد ولده إمام الحرمين، والغزالي، والروياني، والرافعي، والمتأخرون: ~~آخرهم الوالد في «شرح المنهاج»، وغالبهم لم يذكر المسألة إلا في غير ~~مظنتها. # قال الروياني في «البحر» : يستحب أن يعتادها كل حين، ولا يتغافل عنها، ~~ولا ينبغي أن يغتر بما فهم النووي في «الأذكار» من ردها؛ فإنه اقتصر على ~~رواية الترمذي، ورأى قول العقيلي ليس فيها حديث صحيح ولا حسن، والظن به ~~رحمه الله أنه لو استحضر تخريج أبي داوود لحديثها، وتصحيح ابن خزيمة، والحاكم ~~في صحيحه.. لما قال ذلك، ولم يحسن من ابن الجوزي ادعاؤه أن حديثها موضوع، ~~وقد كان عبد الله بن المبارك يواظب عليها، غير أنه كان يسبح قائما قبل ~~القراءة خمس عشرة مرة، ثم بعد القراءة عشرا، ولا يسبح عند رفع الرأس من ~~السجود. # قال الشيخ عبد الله البسطامي رحمه الله: وإنما أطلت في هذه الصلاة، لما ذكره ~~النووي - واعتماد أهل العصر عليه - فخشيت أن يغتروا بذلك، فينبغي الحرص ~~عليها، وما [29] من يسمع عظيم الثواب الوارد فيها ويتغافل عنها.. إلا ~~متهاون بالدين، غير مكترث بأعمال الصالحين، لا ينبغي أن يعد من الخير في شيء. ~~انتهى. PageV02P233 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0234.png) # يكره أن يصلي إلى وجه قاعد يتحدث، ولا بأس أن يصلي إلى ظهره؛ لما ~~روي أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يصلي إلى وجه غيره فعلاهما بالدرة، ~~وقال للمصلي: أتستقبل الصورة في صلاتك? وللقاعد: أتستقبل المصلي ~~بوجهك؟ # ولو صلى إلى وجه إنسان وبينهما ثالث ظهره إلى وجه المصلي.. لا يكره، ~~وروي: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل وحده وعنده ~~قوم يتحدثون ms0645 أو نائمون، وتأويل هذا: إذا كانوا يرفعون أصواتهم على وجه ~~يخاف منه وقوع الغلط في الصلاة، وفي النائم إذا كان يخاف أن يظهر منه ~~صوت فيضحك منه في صلاته، ويخجل النائم إذا انتبه، وإن لم يكن كذلك.. ~~فلا بأس. # ولا بأس أن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف معلق، ومن العلماء: من ~~كرهه، وقال: (السيف): آلة الحرب، وفي الحديد بأس شديد، فلا يليق تقديمه في ~~مقام الابتهال، وقيل: هذا قول ابن عمر، واستقبال المصحف فيه تشبه بأهل الكتاب؛ ~~فإنهم يفعلون ذلك بكتبهم، وقيل: هو قول إبراهيم النخعي، قلنا: أما السيف.. فهو ~~آلة الحرب كما قلتم، والموضع موضع الحرب، ولهذا سمي المحراب محرابا؛ لأنه ~~موضع محاربة الشيطان فيليق فيه؛ ولأنا أمرنا بأخذ الأسلحة في صلاة الخوف؛ فإذا ~~كان معلقا بين يديه.. كان أمكن لأخذه إذا احتاج إليه، فلا يكره. وأما المصحف؛ إن ~~كان بين يديه.. يقرأ منه مكروها؛ وأما إذا كان موضوعا.. فلا بأس به، وكذا إذا كان ~~معلقا. # ولا بأس أن يصلي على بساط فيه تصاوير، لأن فيه استهانة بالصورة ولا PageV02P234 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0235.png) ~~يسجد على التصاوير؛ لأنه يشبه عبادة الصورة، وأطلق الكراهية في (المبسوط»، ~~وسوى بين أن يسجد على الصورة أو لا يسجد؛ فإن كلاهما.. مكروه. # وفي «الجامع الصغير» : إذا كان في موضع سجوده.. يكره؛ لما فيه من التعظيم ~~له، وإن كان في موضع جلوسه وقيامه.. لا يكره؛ لما فيه من الإهانة، ووجه ما في ~~«المبسوط»: أن البساط الذي يعد للصلاة يعظم على سائر البسط، فيكون هذا نوع ~~تعظيم للصورة، وقد أمرنا بالإهانة. # ويكره أيضا: أن تكون التصاوير [1297ب] فوق رأسه في السقف، أو بين يديه، أو ~~بحذائه؛ لما روي عن أبي هريرة: أن جبريل استأذن على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأذن له، فقال له: ادخل، قال: كيف أدخل بيتا فيه ستر عليه تماثيل حيوان أو ~~رجال؛ إما أن تقطع رؤوسها، أو تجعله بساطا يوطأ؛ إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا ~~فيه كلب أو صورة»؛ وأما إذا ms0646 كانت الصورة صغيرة بحيث لا تبدو للناظر إلا ~~بتفكر.. لا يكره؛ لأن الصغار جدا لا تعبد؛ لأنه كان على خاتم أبي موسى ذئبان، ~~ولما وجد خاتم دانيال النبي صلى الله عليه وسلم على عهد عمر رضي الله عنه.. كان ~~على فصه صورة أسد ولبؤة وبينهما صبي يلحسانه، فلما نظر إليه عمر.. اغرورقت ~~عيناه ودفعه إلى أبي موسى الأشعري، وأصل ذلك: أن دانيال ألقي في غيضة وهو ~~رضيع؛ لأنه حكي أن بختنصر حين استولى.. أخبر أن في زمانك يولد ولد يقتلك، ~~وكان يتبع الأولاد ويقتلهم، فلما ولد دانيال.. ألقته أمه في غيضة رجاء أن ينجو من ~~القتل، فقيض الله له أسدأ يحفظه ولبؤة ترضعه وهما يلحسانه، فأراد بهذا أن الحفظ ~~من الله، وكان لابن عباس كانون محفوف بصور صغار، كذا في «النهاية». # وإذا كان التمثال مقطوع الرأس، أو ممحو الرأس بأن يطلى موضعه بالغراء، أو PageV02P235 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0236.png) ~~يخاط.. فليس بتمثال؛ لأنه لا يعبد بدون الرأس، وصار كما إذا صلى إلى شمع أو ~~سراج على ما قالوا، كذا في «الهداية، التمثال: هو ما يصنع ويصور بصورة مشبهة ~~لخلق الله تعالى من ذوات الروح، ومعنى قوله: (على ما قالوا).. إيذان بخلاف ~~البعض، قال التمرتاشي: اختلف فيمن صلى وبين يديه شمع، أو سراج، فقيل: يكره، ~~كما لو كان بين يديه كانون فيه جمر أو نار توقد، والصحيح: أنه لا يكره؛ لأن السراج ~~لا يعبده أحد، وكما تكره الصورة في البيوت.. يكره دخولها، والزيارة لأهلها فيها، ~~والجلوس فيها، ولو كانت الصورة على وسادة ملقاة أو على بساط مفروش.. لا ~~يكره؛ لأنها تداس وتوطأ، بخلاف ما إذا كانت الوسادة منصوبة، أو كانت على ~~الستر؛ لأنه تعظيم لها، وأشدها كراهة: أن تكون أمام المصلي، ثم من فوق رأسه، ثم ~~على يمينه، ثم على شماله، ثم خلفه، ولو لبس ثوبا فيه تصاوير.. يكره له؛ لأنه يشبه ~~حامل الصنم، والصلاة جائزة [298/) في جميع ذلك لاستجماع شرائطها، وتعاد على ~~وجه غير مكروه، وهو الحكم في صلاة أديت مع الكراهة، كذا ms0647 في «الهداية. # ويحكى عن الحسن البصري وعطاء: أنهما دخلا بيتا فيه بساط عليه تصاوير، ~~فوقف عطاء، وجلس الحسن البصري، وقال: تعظيم الصورة في ترك الجلوس ~~عليها. # ولا يكره تمثال غير ذي روح، لما روي أن ابن عباس نهى مصورا عن التصوير، ~~فقال: كيف أصنع وهي كسبي، فقال: إن لم يكن لك بد.. فعليك بتمثال الأشجار، ~~وعن علي رضي الله عنه أنه قال: من صور بتمثال ذي روح.. كلف يوم القيامة أن ~~ينفخ فيه الروح، وليس بنافخ. # ولا يكره بيع الثوب الذي فيه التصاوير، وقال بعضهم: يكره، حتى لا يقبل ~~شهادة بائعه وناسجه. PageV02P236 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0237.png) # وفي «نوادر هشام»: لا أجرة للأجير لتصوير التماثيل؛ لأن عمله معصية. # وإذا قرأ من المصحف في صلاته.. فسدت صلاته عند أبي حنيفة، سواء كان ~~إماما أو غيره، وسواء كانت آية تامة أو دونها، وقال بعضهم: إن كانت آية تامة.. ~~فسدت؛ وإلا.. فلا، وهذا إذا كان لا يعرف القراءة إلا من المصحف؛ أما إذا كان ~~يحفظه عن ظهر القلب وهو مع ذلك ينظر في المكتوب على المحراب ويقرأ.. فلا ~~شك أنه يجوز، ولا تفسد صلاته، وعند أبي يوسف ومحمد: لا تفسد صلاته بالقراءة ~~من المصحف؛ لأنها عبادة انضافت إلى عبادة أخرى، لما روي أن ذكوان كان يؤم ~~عائشة في رمضان، ويقرأ من المصحف. # ولأن الفساد لا يخلو؛ إما أن يكون لأجل حمل المصحف، أو لأجل النظر إليه، ~~أو لأجل تقليب الأوراق، ولا يجوز أن يكون لأجل الحمل؛ لأنه لو حمل أكبر من ~~المصحف.. لا تفسد؛ ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وأمامة بنت ~~أبي العاص على عاتقه، وكان يضعها إذا سجد، ويحملها إذا رفع رأسه من ~~السجود، ولا يجوز أن يكون لأجل النظر إلى المصحف؛ لأنه لا يكون أكثر من ~~النظر إلى المنقوش في المحراب، وهو لا يوجب الفساد، ولا يجوز أن يكون لتقليب ~~الأوراق؛ لأنه عمل قليل.. فلا تفسد. # ثم إذا كان عندهما لا تفسد الصلاة.. فهو يكره؛ لأنه صنع أهل الكتاب، ms0648 فإنهم ~~يصلون هكذا، فكره التشبه بهم؛ لأنا نهينا عن التشبه بهم. # ولأبي حنيفة: أن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير ~~[298اب؛ ولأنه أيضأ تلقن من المصحف، وتعلم في الصلاة.. فلا يجوز، كما لو ~~تلقن وتعلم من رجل، فعلى هذه العلة الأخيرة : لا فرق بين أن يكون المصحف ~~محمولا أو موضوعا، وعلى العلة الأولى: يفترقان، فيجوز إذا كان موضوعا، ولا ~~يجوز إذا كان محمولا، إلا أن العلة الثانية وهو التلقن من المصحف أصح. PageV02P237 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0238.png) # وكان محمد بن الفضل يقول: إنا أجمعنا على أن الرجل إذا كان يمكنه أن يقرأ ~~من المصحف ولا يمكنه أن يقرأ عن ظهر القلب، لو صلى بغير قراءة.. يجزئه؛ إلا ~~أنهم لا يسلمون هذا، كذا في النهاية. # وأما حديث ذكوان.. فتأويله أنه كان يعرض في المصحف قبل أن يصلي، ثم ~~إذا صلى.. كان يقرأ عن ظهر القلب؛ لأنه كان لا يحفظ إلا بعد أن يقرأ في ~~المصحف؛ ألا ترى أن القراءة في المصحف مكروهة، فلا يتوهم على عائشة أنها ~~تؤدي صلاتها على وجه مكروه. # ولو نظر إلى مكتوب وفهمه.. فالصحيح: أنه لا تفسد صلاته بالإجماع، وهذا ~~إذا نظر إليه غير مستفهم؛ لكن فهم بنفس النظر؛ أما لو نظر إليه مستفهما.. تفسد ~~صلاته عند محمد، وبه أخذ أبو الليث، وعند أبي يوسف: لا تفسد، وهذا إذا كان ~~المكتوب غير القرآن؛ أما إذا نظر إلى مكتوب هو قرآن وفهمه.. لا تفسد صلاته بلا ~~خلاف. # وعن شمس الأئمة : إذا كان مكتوبا على المحراب غير القرآن فتأوله المصلي ~~حتى فهمه من غير أن يقرأ بلسانه.. لا تفسد صلاته؛ لأن بالنظر لا يكون متكلما، ~~والمفسد هو الكلام، وقال شيخ الإسلام: قال بعض مشايخنا: إذا كان مكتوبأ على ~~المحراب: (كن في صلاتك خاشعا)، فنظر إليه وتأمله حتى فهمه.. فعند أبي يوسف: ~~لا تفسد صلاته، وعند محمد: تفسد. # وقاسوه على مسألة اليمين، إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان فنظر إليه حتى فهمه ~~ولم يقرأه بلسانه.. فعند أبي يوسف: لا يحنث؛ لأنه ms0649 لم يقرأه؛ لأن القراءة إنما هي ~~بلسانه، وعند محمد: يحنث متى فهم ما فيه، فجعل الفهم له كالقراءة في حق ~~الحنث، فكذا في حق إفساد الصلاة، وهو لو قرأ في الصلاة: (كن في صلاتك ~~خاشعا).. فسدت، فكذا إذا فهمه. # ومن مشايخنا من قال: لا تفسد صلاته أيضا عند محمد وإن فهم، لأن قراءة PageV02P238 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0239.png) ~~ولا يتخذ سورة بعينها لا يقرأ غيرها، إلا إذا كانت هي أيسر عليه، أو تبرك ~~بقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ......................................... ~~كتاب فلان غير مقصود في نفسه، وإنما المقصود علم ما فيه، فينصرف [299 ~~اليمين إلى ما هو المقصود؛ وأما قراءة القرآن.. فمقصود بنفسه، يبتغي به الثواب، ~~فينصرف اليمين فيه إلى القراءة لا إلى الفهم، والدليل عليه: أنه لو نظر إلى جبين ~~امرأته وعليه مكتوب (أنت طالق) وفهمه ولم يقرأه.. لم تطلق، وكذا إذا كان مكتوب ~~على جبين عبده: (أنت حر) فنظر إليه وفهمه ولم يقل به.. لم يعتق، فدل على أن ~~محمدا إنما جعل الفهم بمنزلة القراءة في قراءة كتاب فلان خاصة؛ أما في حق سائر ~~الأحكام المتعلقة بالنطق.. لم يجعل الفهم كالقراءة. # وفي «الهداية»: لو نظر إلى مكتوب وفهمه.. فالصحيح: أنه لا تفسد صلاته ~~بالإجماع، بخلاف ما إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان فنظر وفهم حيث يحنث بالفهم ~~عند محمد؛ لأن المقصود هنالك الفهم؛ أما فساد الصلاة.. فتتعلق بالعمل الكثير. # واعلم: أن كل صلاة أديت مع الكراهة.. فإنها تجوز؛ ولكن يجب أن تعاد على ~~وجه غير مكروه، ولهذا لو صلى ونقر في صلاته.. يعيد ويكون الفرض هو الثاني، ~~كذا في «الفوائد». # (ولا يتخذ سورة بعينها لا يقرأ غيرها)، ليس في شيء من الصلوات قراءة سورة ~~بعينها لا يجزئ غيرها، يعني: أن الصلاة لا تقف صحتها على سورة مخصوصة، بل ~~يقرأ ما تيسر من القرآن، ويكره أن يتخذ سورة بعينها للصلاة لا يقرأ غيرها، لما فيه ~~من هجر الباقي، وإيهام التفضيل، ويعني بذلك ما سوى الفاتحة، وذلك بأن يعين ~~سورة الأعلى، وهل أتاك.. ms0650 ليوم الجمعة؛ (إلا إذا كانت هي أيسر عليه، أو تبرك بقراءة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم)، يعني: هذا إذا رأى ذلك حتما واجبا لا يجزئ ~~غيره؛ أما إذا علم أنه يجوز بأي سورة قرأها؛ ولكن يقرأها بين السورتين تبركا بقراءة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لا يكره؛ لكن يشترط: أن يقرأ غيرهما أحيانا؛ لكي PageV02P239 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0240.png) ~~ولا يقرأ السورتين ويترك بينهما شورة؛ كما إذا قرا في الركعة الأولى (إذا جاء ~~نصر الله والفتح) وفي الثانية (قل هو الله أحد)؛ فإنه مكروة. # وإن ترك السورتين فصاعدا.. لا يكره، ولا يقرأ في الركعة الثانية سورة ~~أطول من السورة التي قرأها في الأولى، إلا إذا كان قليلا فلا بأس به،....... ~~لا يظن جاهل أنه لا يجزئ غيرهما؛ ولأنه أيضا يوهم هجران الباقي. # قال الخجندي: إنما يكره أن يتخذ سورة معينة إذا لم يعتقد الجواز بغيرها؛ أما ~~إذا اعتقده لكن يقرأ هذه السورة؛ لأنها أيسر عليه.. فلا يكره، وعلى هذا كره أصحابنا ~~أن يخص لنفسه موضعا من المسجد يصلي فيه. # (ولا يقرأ السورتين، ويترك بينهما سورة، كما إذا قرا في الركعة الأولى: (إذا ~~جاء نصر الله والفتح)، وفي الثانية: (قل هو الله أحد).. فإنه مكروة)]، وقيل: ~~لا يكره، كذا في «الفتاوى،. # (وإن ترك) بين الركعتين (السورتين فصاعدا)؛ أي: أو ثلاث سور فأكثر.. (لا ~~يكره)، هذا إذا جمع بين السورتين وبينهما سورة أو سور في ركعتين؛ أما إذا كان في ~~ركعة.. فإنه يكره أن يجمع بين سورتين وبينهما سورة أو سور. # (ولا يقرأ في الركعة الثانية شورة أطول من السورة التي قرأها في الأولى؛ إلا ~~إذا كان قليلا.. فلا بأس به). # اعلم: أنه إطالة الركعة الثانية على الأولى مكروه بالإجماع في الصلوات كلها، ~~يعني: في الفرائض؛ أما في السنن والنوافل.. فلا يكره، كذا في «الفتاوى. ~~والمستحب في الصلوات كلها - ما خلا الفجر - : التسوية بين الركعتين في القراءة ~~عندهما، وقال محمد: أحب إلى أن يطول الأولى على الثانية في الصلوات كلها؛ ~~لأن في التسوية ms0651 بينهما حرجا، ولا حرج في الترجيح، والدليل على ذلك: ما روى ~~أبو قتادة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركعة الأولى على الثانية في ~~الصلوات كلها؛ إلا أنهما قالا: هذا محمول على الإطالة من حيث الثناء والتعوذ، ~~وحجتهما: أن الركعتين استويا في استحقاق القراءة، يعني: أن القراءة فيهما فرض، PageV02P240 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0241.png) ~~- الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~ولا يقرا في الثانية سورة قبل السورة التي قرأها في الأولى، وكذلك لا يقرأ ~~في الأولى من وسط سورة وفي الثانية من وسط سورة أخرى بلا ضرورة، ~~وكذلك لا يقرأ في الأولى من آخر سورة وفي الثانية من آخر سورة أخرى... ~~فلما استويا في الفرضية.. استويا في المقدار، وقد صح: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قرأ في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة، وفي الثانية: (إذا جاءك ~~المنافقون) وكل واحدة منهما إحدى عشرة آية. # وأما في صلاة الفجر.. فيستحب تطويل الأولى على الثانية بالإجماع؛ لأنها في ~~وقت نوم وغفلة، ولهذا اختصت بالتثويب، بخلاف سائر الأوقات؛ لأنها وقت علم ~~ويقظة، فلو تغافلوا في غير الفجر إنما يتغافلون باشتغال دنياهم، وذلك مضاف إلى ~~تقصيرهم؛ وأما غفلتهم بالنوم.. فليست باختيارهم، فيستحب فيها تطويل الأولى ~~على الثانية بالإجماع؛ إعانة لهم على إدراك الجماعة، ولا معتبر في التطويل ~~والنقصان بما دون ثلاث آيات؛ لعدم إمكان الاحتراز عنه من غير حرج. # قال المرغيناني: التطويل يعتبر من حيث الآي إن كان بينهما مقاربة؛ فإن كانت ~~الآيات متفاوتة من حيث الطول والقصر.. فإنه يعتبر الكلمات والحروف، هذا كله ~~إذا كان إماما؛ أما إذا كان منفردا.. قرأ ما شاء؛ لأن على الإمام أن يراعي حق القدر ~~[300] في القراءة، كذا في «السراج الوهاج». # (ولا يقرا في الثانية سورة قبل السورة التي قرأها في الأولى)؛ أي: يكره أن ~~يقرأ في الركعة الأولى سورة وفي الأخرى سورة فوقها، فإذا قرأ في الأولى: (قل ~~أعوذ برب الناس).. يقرأ في الثانية: (قل أعوذ برب الناس) أيضا، وعلى هذا ~~قراءة الآيات إذا قرأ في الركعة ms0652 الأولى آية.. فإنه يكره أن يقرأ في الأخرى آية من ~~سورة فوقها. # (وكذلك: لا يقرأ في الأولى من وسط سورة، وفي الثانية من وسط سورة ~~أخرى بلا ضرورة). # (وكذلك: لا يقرأ في الأولى من آخر شورة، وفي الثانية من آخر شورة أخرى، PageV02P241 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0242.png) ~~فصل في المنهيات في الصلاة - ~~ولكن يقرأ في الركعتين من سورة واحدة، أو يقرأ في الأولى شورة بتمامها، ~~وفي الثانية كذلك، ويرتل القرآن، وقال بعض المشايخ: لا يكره إذا قرا من ~~أواخر السور، وهو الأصح. ~~ولكن يقرأ في الركعتين من سورة واحدة)؛ إما من وسطها أو من آخرها، (أو يقرأ في ~~الأولى سورة بتمامها وفي الثانية كذلك)؛ أي: سورة بتمامها. # وهل القراءة في الركعتين من آخر السورة أفضل أم قراءة سورة بتمامها في كل ~~ركعة ? أيهما كان أكثر.. فهو أفضل؛ لكن ينبغي أن يقرأ في الركعتين آخر سورة ~~واحدة لا آخر سورتين، ولو قرأ في الركعتين من وسط السورة أو من آخرها.. لا ~~بأس به، وإن انتقل من آية إلى آية وبينهما آيات.. يكره. # وفي «السراج الوهاج»: ولو قرأ بعض السورة في الركعة الأولى، وبعضها في ~~الركعة الثانية.. لا يكره في الصحيح، وقال بعضهم: يكره، ولو كرر آية في التطوع.. ~~لا يكره، وفي الفرائض: يكره، كذا في «الفتاوى. # ويكره: أن يقرأ الفاتحة وحدها في ركعة، أو يقرأ الفاتحة ومعها آية أو آيتان، أو ~~يقرأ السورة بغير الفاتحة، وإذا مر المصلي في قراءته بآية فيها ذكر النار فوقف عندها ~~وتعوذ بالله من النار، أو استغفر الله وذلك في التطوع.. فحسن، لما روى حذيفة قال: ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل ركعتين، فقرأ في إحداهما سورة البقرة، ~~وفي الثانية سورة النساء، فما مر بآية فيها ذكر الجنة.. إلا وقف وسألها، ولا ذكر ~~النار.. إلا استعاذ منها؛ وأما الإمام في الفرائض.. فلا يفعل ذلك؛ لأنه يطول على ~~المؤتمين. # (ويرتل القرآن) ترتيلا، (وقال بعض المشايخ: لا يكره إذا قرأ من أواخر ~~السور، وهو الأصح)، يعني: من قرأ من ms0653 آخر السورة في الركعة الأولى، ~~ومن آخر سورة أخرى في الثانية.. لا يكره على الأصح، وهذا هو اختيار بعض ~~المشايخ، وقد ذكر المصنف آنفا أنه لا يفعل ذلك، فيكون مختار المصنف أنه ~~يكره. PageV02P242 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0243.png) ~~إذا أكل أو شرب في صلاته.. فسدت صلاته؛ سواء أكل عامدا أو ناسيا؛ لأنه ~~معنى ينافي الصلاة كالكلام والحدث، وحالة الصلاة مذكرة، قال في «الغاية»: ما ~~أفسد الصوم.. أفسد الصلاة، وما لا.. فلا، وجعل قدر الحمصة مفسدا فيهما. ~~قال في «الفتاوى»: إذا كان بين أسنانه شيء من طعام فابتلعه: إن كان قليلا دون ~~الحمصة.. لم تفسد صلاته؛ لأن ذلك تبع لريقه، إلا أنه يكره، وإن مقدار الحمصة ~~فصاعدا.. فسدت صلاته. ~~ولو ابتلع دمأ بين أسنانه.. لم تفسد إذا كانت الغلبة للريق. ~~ولو مضغ علكا.. تفسد صلاته إذا كثر. ~~وكذا إذا لاك الفوفلة ولم ينفصل منها شيء؛ إن كثر ذلك.. فسدت من أجل أنه ~~عمل كثير، وإن انفصل منها شيء ودخل حلقه.. فسدت ولو قل. ~~وأما إذا لم يلكها ودخل ريقه حلقه.. لم تفسد. ~~ولو وقع في فمه بردة أو قطرة مطر أو ثلج فابتلعه.. فسدت. ~~وإن ابتلع سمسمة.. فسدت على المشهور، وعن أبي حنيفة : لا تفسد. ~~ولو كان في فمه سكر أو فاينذ فذاب ودخل حلقه.. فسدت، وإن كان أكل ~~السكر قبل الشروع وبقيت حلاوته في فيه بعد الشروع ولم يدخل حلقه مع ريقه.. لا ~~يفسد. ~~ولو دخل الدمع حلقه فابتلعه.. لم يفسد. ~~ويكره أن يصلي وفي فيه دراهم أو دنانير ولو كان لا يمنعه عن القراءة؛ لأنه ~~يمنعه الخشوع. ~~ولو قاء في الصلاة أقل من ملء فيه فعاد إلى جوفه: إن أعاده وهو قادر على أن PageV02P243 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0244.png) ~~يمجه.. فعند أبي يوسف: لا تفسد، وعند محمد: تفسد. ~~وإن تعمد القيء: إن كان أقل من ملء الفم.. لا تفسد، وإن كان ملء الفم.. ~~فسدت. ~~وإن حمل في الصلاة شيئا ثقيلا بحيث يتكلف بحمله مشقة.. فسدت صلاته. ~~ولو رفع نعليه مخافة الضياع وفيهما نجاسة كثيرة: إن ms0654 كان في حال ركوعه أو ~~سجوده أو قعوده.. تفسد، وإن كان في حال قيامه.. لا تفسد وإن طال؛ لأن فيه ~~ضروره، كذا في (الفتاوى». ~~وإن ضرب دابته ضربة أو ضربتين.. لا تفسد صلاته. ~~وإن ضربها ثلاثا في ركعة واحدة.. تفسد. ~~وقال بعضهم: إذا ضرب ضربة وسكن، ثم ضرب أخرى وسكن، ثم ثالثة ~~وسكن.. لا تفسد، كما قلنا في المشي إذا مشى خطوة وسكن ثم خطوة وسكن ثم ~~خطوة وسكن.. لا تفسد، وإن كان متتابعا.. أفسد. ~~ولو ضرب إنسانا بصوط أو بسير أو بيده.. فسدت صلاته. ~~ولو مشى؛ إن كان مقدار صف.. لا يفسد؛ لأنه قليل، وإن كان مقدار صفين؛ إن ~~مشى دفعة واحدة.. فسدت. وقيل: إن مشى خطوة ووقف، ثم خطوة.. لا تفسد. ~~وإن أغلق المصلي الباب.. لا تفسد، وإن فتح المغلق.. تفسد. ~~ولو تروح بمروحة أو بثوبه مرة أو مرتين.. لا تفسد، وإن زاد.. فسدت. ~~وإن رمى بسهم.. تفسد. ~~وإن كان بيده دهن أو طيب، فمسح به رأسه ولحيته.. لا تفسد. ~~وفي «الفتاوى»: إذا دهن رأسه بيد واحدة.. لا تفسد، وإن أخذ الإناء بيده ودهن ~~رأسه باليد الأخرى.. فسدت. ~~ولو رمى ثلاثة أحجار على الولاء.. فسدت. PageV02P244 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0245.png) ~~ولو لبس خفيه.. تفسد صلاته. ~~وإن انتعل أو خلع خفيه.. لا تفسد. ~~وإن رضع منها الولد أو أرضعته هي.. تفسد صلاتها، وإن ارتضع الولد وهي ~~كارهة: إن نزل لبنها.. تفسد، وإلا.. فلا. وقيل: إن مص مصة أو مصتين ولم ينزل ~~لبنها.. لم يفسد، وإن مص ثلاثا.. تفسد وإن لم ينزل اللبن، كذا في «الفتاوى». ~~وإن قبلت المصلي امرأته ولم يقبلها هو.. فصلاته تامة. وإن قبلها هو لشهوة أو ~~غير شهوة.. فسدت صلاته. وفي «الفتاوى»: لا تفسد إلا إذا قبلها لشهوة. ~~وعن أبي يوسف: إذا كانت تصلي فقبلها رجل.. لا تفسد صلاتها؛ لعدم الفعل ~~منها. ~~ولو نظر إلى فرج امرأة طلقها لشهوة وهو في الصلاة.. يصير مراجعا لها، ولا ~~تفسد صلاته؛ لأنه ليس بعمل كثير. ولو قبلها أو لمسها.. فسدت صلاته. ~~وفي ms0655 «الفتاوى»: إذا نظر إلى فرج مطلقته طلاقا رجعيا.. صار مراجعا ولا تفسد ~~صلاته. ~~وفي «الأجناس»: قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يصير مراجعا وتفسد صلاته. ~~ولو وقع نظر المصلي على عورة غيره.. لا تفسد صلاته. ~~ولو نظر إلى فرج امرأة بشهوة وهو يصلي.. حرمت عليه أمها وبنتها؛ يعني: ~~داخل الفرج لا جوانبه. ~~وإن كتب في الصلاة خطا مستقيما.. لا تفسد صلاته إلا أن يطول، فيصير عملا ~~كثيرا، فحينئذ تفسد. وحد الطول: أن يزيد على ثلاث كلمات، وفي منية المصلي: ~~إذا كتب فاستبانت حروفه من ثلاث كلمات.. لا تفسد، وإن زاد على ذلك.. فسدت. ~~وإن كتب على الهواء أو على بطنه شيئا.. لا يستبين.. لا يفسد وإن كثر. ~~وإن حمل شهيدأ وعليه ثياب ملطخة بالدم.. لا تفسد صلاته، ولو وقع ثوب PageV02P245 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0246.png) ~~الشهيد على المصلي.. تفسد، ولو كان فوق المصلي ثوب معلق وطرفه نجس، ومتى ~~قام يقع الطرف النجس على رأسه.. فسدت صلاته، فأما مجرد اللمس من غير ~~حمله.. لا يضره، ولا بأس أن يصلي متقلدا للقوس والجعبة؛ إلا أن يتحركا عليه ~~حركة تشغله فحينئذ تكره وتجزئه صلاته، وهذا إذا لم يكونا نجسين؛ أما إذا كانا ~~نجسين.. فسدت صلاته. رجل رفع المصلي عن مكانه، ثم وضعه من غير أن يحوله ~~عن القبلة.. لا تفسد صلاته، وإن وضعه على الدابة.. تفسد، كذا في «الفتاوى». ~~* [اعذار قطع الصلاة]. # المصلي إذا دعاه أحد أبويه.. لا يجيب ما لم يفرغ من صلاته؛ إلا أن يستغيث ~~به لشيء؛ لأن قطع الصلاة لا يجوز إلا لضرورة، وكذا الأجنبي إذا خاف أن يسقط ~~من سطح، أو تحرقه النار، أو يغرق في الماء واستغاث بالمصلي.. وجب عليه قطع ~~الصلاة. # قال الطحاوي: أما في النوافل إذا ناداه أحد أبويه؛ إن علم أنه في الصلاة ~~وناداه.. لا بأس أن لا يجيبه، وإن كان لم يعلم أنه في الصلاة.. أجابه* رجل قام إلى ~~الصلاة، فسرق منه شيء قيمته درهم.. له أن يقطع الصلاة ويطلب السارق، سواء ~~كانت فريضة أو تطوعا؛ لأن الدرهم ms0656 مال* امرأة تصلي ففار قدرها.. جاز لها قطع ~~الصلاة لإصلاحها* وكذا المسافر إذا ندت دابته، أو خاف الراعي على غنمه الذئب.. ~~قال في الأمالي»: تقطع الصلاة لأجل الدرهم، وفي هذا تقديم لحق العبد على حق ~~الشرع لغناء الله وافتقار العبد ولو رأى أعمى عند البئر فخاف عليه أن يقع فيها.. ~~قطع صلاته لأجله ولو وضع الفتيلة في السراج وهو يصلي.. لا تفسد صلاته؛ لأنه ~~قليل، كذا في «الفتاوى» ولو سجد على مكان نجس، ثم أعادها على مكان طاهر.. ~~جازت صلاته، وإن تعمد ذلك.. فسدت. PageV02P246 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0247.png) ~~صح شروعه في غيره فخرج عنه، وهذا في غير صاحب الترتيب؛ أما إذا كان صاحب ~~ترتيب فانتقل من الظهر إلى العصر قبل أداء الظهر.. لا يصير شارعا في العصر، بل ~~في التطوع؛ لأن العصر لا ينعقد في حقه قبل أداء الظهر، وعلى هذا: من كان في ~~المكتوبة فكبر ينوي النافلة أو على العكس، أو في الظهر [1/302) فكبر ينوي الجمعة ~~أو العكس، أو كان يصلي منفردا فكبر ينوي الاقتداء بالإمام في تلك الصلاة أو ~~العكس، ولو افتتح منفرد ثم اقتدى به رجل فافتتح ثانيا لأجله.. فهو على الافتتاح ~~الأول؛ إلا أن يكون الداخل امرأة. # وحاصله: أن الثانية لو كانت غير الأولى ونوى الدخول في غير ما هو فيه.. كان ~~من ضرورته خروجه عما هو فيه فبطل، كمن باع بألف ثم جدد البيع بأقل أو بأكثر أو ~~بجنس آخر.. ينتقض الأول، كذا هذا، وإن كانت الثانية عين الأولى.. فلا يلغو ما ~~صلى، بل يحسب على ما صلى من الصلاة، كمن افتتح الظهر بعدما صلى منها ركعة ~~فهي هي؛ أي: فالركعة التي صلاها هي عين الركعة المحسوبة في الصلاة التي هو ~~فيها، ويلغو ما نوى من الافتتاح، حتى لو صلى بعدها ثلاث ركعات.. يخرج عن ~~عهدة فرض الظهر، ولو صلى أربعا بعدما نوى على ظن أن الأولى انتقضت ولم ~~يقعد في الثانية.. تفسد صلاته؛ لأن الأولى لم تبطل. وفي «الخلاصة»: هذا إذا نوى ~~بقلبه وكبر؛ أما ms0657 إذا قال بلسانه: نويت أن أصلي الظهر.. ينتقض ما صلى، ولا تجزئ ~~تلك الركعة. وفي «الذخيرة» : هذا إذا لم يكن مسبوقا، أما إذا كان مسبوقا وقام إلى ~~قضاء ما سبق به ثم افتتح.. يكون مستأنفا بالنية مع التكبيرة؛ لاختلاف الصلاتين ~~حكما. ولو صلى على الجنازة فكبر ثم جيء بأخرى فوضعت بجنبها، فإن كبر ~~الثانية.. ينوي الصلاة على الأولى أو عليهما أو لا نية له.. فهو على الأولى يتممها، ~~ثم يستقبل الصلاة على الثانية؛ لأنه نوى إيجاد الموجود وهو لغو، وإن كبر ينوي ~~الصلاة على الثانية.. يصير رافضا للأولى شارعا في الثانية؛ لأنه نوى ما ليس ~~بموجود فصحت نيته، كذا في «النهاية. # (ولا يرفع صوته بالقراءة والتسبيح رياء ولا سمعة، ولا يطول ركوعه وسجوده PageV02P247 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0248.png) ~~فصل في المنهيات في الصلاة - ~~وتشهده وقيامه رياء للناس، بل ينبغي أن تكون صلاته في الخلاء وعند الناس ~~على نمط واحد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من سمع بعمله.. سمع الله به ~~سائر خلقه وحقره وصغره يوم القيامة»، ....................................... ~~وتشهده وقيامه رياء للناس، بل ينبغي أن تكون صلاته في الخلاء وعند الناس على ~~نمط واحد). # قال الفقيه أبو الليث في تنبيه الغافلين»: تكلم الناس في الفرائض، قال ~~بعضهم: لا يدخل فيها الرياء؛ لأنها فريضة على جميع الخلق، فإذا أدى ما هو فرض ~~عليه.. لا يدخل فيه الرياء، وقال بعضهم: يدخل في الفرائض وغيرها. قال الفقيه أبو ~~الليث: هذا عندي [302اب] على وجهين: إن كان يؤدي الفرائض رياء للناس، ولو لم ~~يكن رياء للناس لكان لا يؤديها.. فهذا منافق تام، وهو من الذين قال الله تعالى: (إن ~~المنافقين فىي الدرك الأسفل من النار)، يعني: في الهاوية مع آل فرعون؛ لأنه لو كان ~~توحيده صحيحا خالصا لوجهه.. لكان لا يمنعه عن أداء الفرائض، وإن كان يؤدي ~~الفرائض إلا أنه يؤديها عند الناس أحسن وأتم، وإن لم يره أحد يؤديها ناقصة.. فله ~~الثواب الناقص، ولا ثواب لتلك الزيادة، وهو مسؤول عنها محاسب عليها. # (لقوله صلى الله عليه وسلم: من ms0658 سمع بعمله.. سمع الله به سائر خلقه وحقره ~~وصغره يوم القيامة)، رواه الطبراني في «الكبير بأسانيد، أحدها صحيح. والبيهقي ~~من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: من سمع الناس بعمله.. سمع الله به سائر خلقه وصغره وحقره. ~~ورواه البخاري ومسلم من حديث جندب بن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: «من سمع.. سمع الله به، ومن يرائي.. يرائي الله به، (سمع) : بتشديد الميم، PageV02P248 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0249.png) ~~ومعناه من أظهر عمله للناس رياء.. أظهر الله نيته الفاسدة في عمله يوم القيامة، ~~وفضحه على رؤوس الأشهاد. # وقال صلى الله عليه وسلم: من تزين بعمل الآخرة وهو لا يريدها ولا يطلبها.. ~~لعن في السماوات والأرض»، رواه الطبراني في «الأوسط»، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: «من طلب الدنيا بعمل الآخرة.. طمس وجهه، ومحق ذكره، وأثبت اسمه في ~~النار»، رواه الطبراني في «الكبير»2)، وقال: «من تحبب إلى الناس بما يحبون ~~وبارز الله بما يكرهون.. لقي الله وهو عليه غضبان»، رواه الطبراني في «الأوسط. # وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحسن الصلاة ~~حيث يراه الناس، وأساءها حيث يخلو.. فتلك استهانة استهان بها ربه تبارك ~~وتعالى»، رواه عبد الرزاق في كتابه، وأبو يعلى. وقال صلى الله عليه وسلم: «من ~~صام يرائي.. فقد أشرك، ومن صلى يرائي.. فقد أشرك، ومن تصدق يرائي.. فقد ~~أشرك، رواه البيهقي)، وقال صلى الله عليه وسلم: أخوف ما أخاف عليكم الشرك ~~الخفي: أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى [303/]آ] من نظر رجل»، رواه ~~ابن ماجه والبيهقي. وقال صلى الله عليه وسلم: إذا جمع الله الأولين والآخرين ~~يوم القيامة ليوم لا ريب فيه.. نادى مناد: من كان أشرك لله في عمله أحدا.. فليطلب ~~ثوابه من عنده، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك، رواه الترمذي، وابن ماجه، ~~وابن حبان في صحيحه، والبيهقي. وقال: «لا يقبل الله عملا فيه مثقال حبة من PageV02P249 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0250.png) ~~خردل ms0659 من رياء»، رواه ابن جرير الطبري مرسلا، وقال: «إذا كان آخر الزمان.. ~~صارت أمتي ثلاث فرق: فرقة يعبدون الله خالصا، وفرقة يعبدون الله رياء، وفرقة ~~يعبدون الله ليستأكلوا به الناس، فإذا جمعهم الله يوم القيامة.. قال للذي يستأكل ~~الناس: بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي? فيقول: بعزتك وجلالك أستأكل به الناس، ~~قال: لم ينفعك ما جمعت، انطلقوا به إلى النار، ثم يقول للذي كان يعبده رياء: ~~بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي? قال: بعزتك وجلالك رياء الناس، قال: لم يصعد ~~إلي منه شيء، انطلقوا به إلى النار، ثم يقول للذي كان يعبده خالصا: بعزتي وجلالي ~~ما أردت بعبادتي? قال: بعزتك وجلالك أنت أعلم بذلك من أردت به، ذكرك ووجهك، ~~قال: صدق عبدي، انطلقوا به إلى الجنة»، رواه الطبراني في «الأوسط»، والبيهقي. # قال الفقيه أبو الليث: من أراد أن يجد ثواب عمله في الآخرة.. ينبغي أن يكون ~~عمله خالصا لله تعالى بغير الرياء، ثم ينسى ذلك العمل كي لا يبطله العجب؛ لأنه ~~يقال: حفظ الطاعة أشد من فعلها. # قال أبو بكر الواسطي: لأن مثله كمثل زجاج يسرع إليه الكسر، ولا يقبل الكسر ~~الجبر، وكذلك العمل إن مسه الرياء.. كسره، وإن مسه العجب.. كسره، وإذا أراد ~~الرجل أن يعمل عملا وخاف الرياء من نفسه؛ فإن أمكنه أن يخرج الرياء من نفسه.. ~~ينبغي له أن يجتهد في ذلك، وإن لم يمكنه.. فينبغي أن يعمل ذلك العمل ولا يتركه ~~لأجل الرياء، ثم يستغفر الله تعالى عما دخل فيه من الرياء، فلعل الله تعالى يوفقه ~~للإخلاص في عمل آخر. ويقال في المثل: إن الدنيا خربت منذ مات المراؤون، ~~يعني: أنهم كانوا يعملون أعمال البر مثل الرباطات والقناطر والمساجد وكان للناس ~~فيها منفعة وإن كانت للرياء، فلربما ينفعه دعاء أحد من المسلمين، كما روي ~~[303اب] عن بعض المتقدمين: أنه بنى رباطا، وكان يقول في نفسه: لا أدري أكان ~~عملي هذا لله أم لا? فأتاه آت في منامه وقال: إن لم يكن عملك لله.. فدعاء الناس PageV02P250 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0251.png) ~~ولا ms0660 يتفكر في أمور الدنيا، ويكون تفكره في معاني القرآن وأمور ~~الآخرة. ~~أو شعرا أو خطبة أو مسألة.. يكره، ولا تفسد صلاته، كذا في «السراج الوهاج»، ~~(ويكون تفكره في معاني القرآن، وأمور الآخرة)، وهكذا ينبغي أن يكون تفكره ~~خارج الصلاة. ~~* [مسائل سبق الحدث]: # واعلم: أن المصنف رحمه الله لم يتعرض في هذه المقدمة إلى بيان مسائل سبق ~~الحدث وتفريعاته، فأحببنا أن نذكرها عقيب المنهيات، فنقول وبالله التوفيق: من ~~سبقه حدث أو غلبه.. انصرف وتوضأ وبنى السبق بعلمه وقصده، والغلبة بعلمه؛ لكن ~~لم يقدر على دفعه، ولو عطس فسبقه الحدث أو تنحنح أو سعل فخرج بقوته ريح.. ~~فإنه لا يبني، هو الصحيح. # قولنا: (انصرف)؛ أي: انصرف من ساعته من غير توقف بعد سبق الحدث، فإن ~~لبث ساعة قدر ما يؤدي ركنا.. بطلت صلاته؛ لأنه يصير مؤديا جزءا من الصلاة مع ~~الحدث، وذلك لا يجوز، ففسد ما أدى، وإذا فسد ما أدى.. يفسد الباقي ضرورة؛ ~~لأن الصلاة الواحدة لا تتجزئ صحة وفسادا، كذا في «النهاية. # وفي «المنتقى»: إذا لم ينو بمقامه الصلاة.. لا تفسد، وإذا انصرف.. يباح له ~~المشي والاغتراف من الإناء، والانحراف عن القبلة، وغسل النجاسة، والاستنجاء إذا ~~أمكنه من غير كشف عورته، حتى قال في «الفتاوى»: إذا كانت امرأة.. لا يجوز لها ~~الاستنجاء؛ لأنه لا يمكنها الاستنجاء إلا بالكشف، فلو أمكنها من غير كشف ~~العورة.. جاز لها البناء معه. PageV02P251 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0252.png) # وفي «فتاوى قاضي خان»: إذا ذهب ليتوضأ فانكشفت عورته في الوضوء، أو ~~كشفها هو؛ إن لم يجد بدأ من ذلك.. لم تفسد، وإن وجد بأن أمكنه الاستنجاء من ~~تحت القميص فأبدى عورته.. فسدت صلاته. # وفي «النهاية»: إنما يجوز له البناء في الأحداث الخارجة من بدنه الموجبة ~~للوضوء دون الغسل من غير قصد منه للحدث، ولم يأت بعده بما ينافي الصلاة ~~من غير توقف في موضع الصلاة، أو كلام، أو حدث، أو كشف عورة من غير ~~ضرورة، أو فعل ما ينافي الصلاة مما له منه بد [،30/؛ وأما إذا لم يجد بدأ.. ms0661 لم ~~تفسد. # قال أبو علي النسفي: إذا وجد بدا من ذلك وفعله.. فسدت بأن تمكن من ~~الاستنجاء وغسل موضع النجاسة من تحت القميص فأبدى عورته.. تفسد، وكذا: إذا ~~وجد موضعا يقدر فيه على الوضوء، أو وجد ماء في مكان وجاوزه إلى مكان آخر ~~وتوضأ هناك.. تفسد؛ لأنه مشى من غير حاجة. # وفي «الفتاوى»: إذا وجد ماء فذهب إلى الأبعد؛ إن كان قريبا إلى جنب ذلك ~~الماء بأن كانا مشرعتين إحداهما إلى جنب الأخرى.. لم يضره ذلك، فافهم هذه ~~القيود. # قولنا: (وبنى) من شرط جواز البناء: أن لا تفعل فعلا ينافي الصلاة من الكلام ~~والأكل والشرب والاستقاء من البئر، وفي «المرغيناني»: له أن يستقي من البئر ويبني ~~إذ لم يكن عنده ماء آخر. وقال «الكرخي»: لا يبني مع الاستقاء من البئر. ولو لم ~~يتكلم بعد سبق الحدث ولكن بال أو تغوط.. فإنه لا يبني؛ لأن هذا حدث عمد، ~~وحدث العمد مانع للبناء، والأصل في هذا: أن القياس يمنع البناء؛ لأن الحدث ~~ينافي الصلاة، فيتوضأ ويستأنف، وهو قول الشافعي، قال: لأن الحدث ينافي الصلاة ~~والمشي والانحراف يفسدانها، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم: «من قاء، أو رعف، أو PageV02P252 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0253.png) ~~مذى في صلاته.. فليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: «إذا صلى أحدكم فقاء أو رعف.. فليضع يده على فيه، وليقدم من لم يسبق ~~بشيء»3)، ولو أنه توضأ للبناء ثلاثا ثلاثا.. لا يمنع البناء، هو الصحيح؛ لأن الفرض ~~يقوم بالكل. # وفي «الفتاوى»: إذا سبقه الحدث فذهب ليتوضأ وبقربه بئر، فذهب إلى الماء؛ ~~إن كان مؤنة النزح والاستقاء أقل من مؤنة الذهاب إلى الماء.. فإنه يستقي من البئر ~~وإلا.. فيذهب إلى الماء، ولو أحدث ومكث مقدار ركن.. لم يجز له البناء؛ إلا إذا ~~أحدث في نومه، ثم انتبه وذهب.. جاز له البناء؛ لأن ما أتى به في حال نومه كالعدم. ~~وعن أبي يوسف: إذا أحدث في سجوده فرفع رأسه وكبر يريد به إتمام سجوده، أو ~~لم ينو شيئا.. ms0662 فسدت صلاته، وإن أراد به الانصراف.. لا تفسد، وقيل: إذا رفع رأسه ~~من الركوع وقال: سمع الله لمن حمده وهو محدث.. لا يبني، كذا في (الفتاوى1. ~~ولو أنه قرأ في انصرافه، وفي [،0اب] رجوعه.. فسدت صلاته على الصحيح؛ لأنه ~~إن قرأ ذاهبا.. فقد أدى جزءا مع الحدث، وإن قرأ جائيا.. فقد صلى مع المشي، ~~وذلك لا يجوز، وقيل: إنما يفسد إذا قرأ في انصرافه دون رجوعه، وقيل: على ~~العكس، والأول: أصح، ولو سبح أو هلل.. لا يمنع البناء على الأصح. # والمرأة إذا سبقها الحدث في صلاتها.. لها أن تكشف أعضاءها في الوضوء إذا ~~لم تجد بدا من ذلك، ولو أحدثت الأمة في صلاتها ثم أعتقت فتوضأت ثم تقنعت.. ~~بنت، وإن رجعت إلى الصلاة غير متقنعة فقامت ثم تقنعت.. استقبلت، ولو طلب ~~الماء بالإشارة، أو اشترى بالتعاطي، أو نسي ثوبا في موضع الوضوء فرجع وأخذ ~~الثوب.. لا يبني، ولو دخل المشرعة ورد الباب.. جاز له البناء. PageV02P253 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0254.png) # وإن حمل الإناء إلى موضع صلاته؛ إن كان حمله بيد واحدة.. جاز له البناء، ~~وإن ملأ الإناء وحمله بيدين.. لا يبني. # ثم لا يخلو من سبقه الحدث؛ إما أن يكون إماما، أو منفردا، أو مقتديا؛ فإن كان ~~إماما.. استخلف وتوضأ وبنى على صلاة. # أن ينجر بثوبه إلى المحراب؛ فإن كان الخليفة لم يعلم كم صلى الإمام.. فإن ~~الإمام يشير بإصبع إذا كان قد بقي ركعة، أو بإصبعين إن كان الباقي ركعتين، ~~ولسجدة التلاوة يضع إصبعه على جبهته، وللسهو يضع يده على قلبه؛ وأما إذا كان ~~الخليفة يعلم حال الإمام.. فلا حاجة إلى ذلك، وإنما يبني على صلاته ما لم يحدث ~~شيئا مما يفسد الصلاة من الأكل والشرب والكلام وغير ذلك؛ أما إذا أحدثه.. ~~فسدت ولم يجز له البناء، وأما إذا كان منفردا وسبقه الحدث فانصرف وتوضأ.. فهو ~~بالخيار؛ إن شاء.. أتم صلاته في الموضع الذي توضأ فيه، وإن شاء عاد إلى مصلاه، ~~والأفضل: العود، وهو اختيار السرخسي وخواهر زاده؛ ليكون مؤديأ جميعها في ms0663 ~~مكان واحد، وقيل: الأفضل في الموضع الذي توضأ فيه؛ لما فيه من تقليل المشي. # فإن قلت: متى عاد إلى المسجد ينبغي أن تفسد؛ لأنه مشى من غير حاجة.. ~~قيل: المشي وإن وجد حقيقة.. لم يوجد حكما؛ لأن حرمة الصلاة تجعل الأماكن ~~كمكان واحد، بدليل: أن من صلى على الدابة وتلا سجدة مرارا، والدابة تسير.. ~~يكفيه سجدة واحدة، وأما إذا كان مقتديا فانصرف وتوضأ.. فإنه يعود إلى مكانه؛ إلا ~~أن [305]]] يكون إمامه قد فرغ من صلاته أو لا يكون بينهما حائل، فيجوز له الاقتداء ~~به في موضع ما توضأ، فإذا كان الإمام قد فرغ من صلاته.. جاز له أن يبني على ~~صلاته في الموضع الذي توضأ فيه، فإن قلت: المقتدي في حكم اللاحق، واللاحق ~~فيما يقضي كالذي خلف الإمام، وإذا كان بينه وبينه ما يمنع الاقتداء من طريق أو ~~حائل.. فينبغي أن لا يجوز أن يصلي في موضع وضوئه.. قيل: هو كاللاحق؛ ولكن PageV02P254 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0255.png) ~~الإمام قد خرج من حرمة الصلاة، فلا يراعى حينئذ ترتيب المقام بينه وبين إمام قد ~~خرج من الصلاة، وربما يكون قد مات أو نام أو أحدث وهو يلتزم الاقتداء به، وهذا ~~لا يجب، وإن كان الإمام لم يفرغ من الصلاة.. فعلى المقتدي أن يعود. # ولو صلى في موضع وضوئه.. فسدت صلاته؛ لأنه لا يصح اقتداؤه به وهو في ~~موضع وضوئه، فإن كان في موضع يجوز الاقتداء به فيه.. جاز الاقتداء به، ثم إذا ~~عاد قبل فراغ الإمام.. فإنه ينبغي له أن يشتغل أولا بقضاء ما سبقه به الإمام في حال ~~تشاغله بالوضوء بغير قراءة؛ لأنه لاحق ويقوم مقدار قيام الإمام، ومقدار ركوعه ~~وسجوده؛ فإن زاد أو نقص.. لا يضره، وإذا سها فيما يقضي.. لم يجب عليه سجود ~~السهو؛ لأنه لاحق، فكأنه خلف الإمام، ولو لم يشتغل بقضاء ما سبقه به الإمام ولكنه ~~تابعه أولا ثم قضى ما سبقه به بعد تسليم الإمام.. جازت صلاته عندنا؛ لأن الترتيب ~~بين أفعال الصلاة ليس بشرط عندنا، وعند زفر: لا ms0664 يجوز؛ لأن الترتيب عنده شرط. # وأما إذا كان إماما سبقه الحدث؛ فإن كان معه رجل واحد.. كان إماما؛ نوى ~~الإمامة أو لم ينوها، قام في مكان الإمام أو لم يقم، قدمه الإمام أو لم يقدمه؛ لأنه إذا ~~كان واحدا تعينت الإمامة فيه، حتى إن الإمام الأول لو أفسد صلاته على نفسه.. لم ~~تفسد صلاة الثاني، فإن توضأ الأول وعاد إلى مكانه.. صار مأموما، والإمام هو ~~الثاني؛ لأنه لما خرج من المسجد.. خرج من الإمامة، وصار الثاني إماما وهو مؤتما، ~~ولو أن الثاني سبقه الحدث وخرج من المسجد قبل أن يرجع الأول.. فسدت صلاة ~~الأول وصلاة الثاني تامة على حاله ويبني على صلاته، ولو سبقه الحدث بعدما ~~[205اب] جاء الأول.. تحولت الإمامة إلى الأول، وتمت صلاتهما جميعا، ولو جاء ~~رجل فاقتدى بالثاني قبل أن يجيء الأول، ثم سبق الثاني الحدث وخرج من ~~المسجد.. كان الثالث إماما لهما جميعا، ولا تفسد صلاة واحد منهم، ولو أن الثالث ~~سبقه الحدث وخرج من المسجد قبل أن يجيء أحد من الأولين.. فسدت صلاتهما ~~وصلاة الثالث تامة، ولو كان سبقه الحدث بعد مجيء أحدهما.. تعينت الإمامة فيه ~~ولا تفسد صلاة أحد منهم، ولو كان خلفه رجل واحد فأحدثا جميعا معا وخرجا من PageV02P255 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0256.png) ~~المسجد.. فصلاة الإمام تامة ويبني عليها، وصبلاة المقتدي فاسدة، ولو كان الإمام ~~خلفه اثنان أو أكثر ولم يتقدم واحد منهم ولا قدمه الإمام حتى خرج من المسجد.. ~~فصلاة القوم فاسدة ؛ لأنه لم يبق لهم إمام في المسجد، وصلاة الإمام تامة؛ لأنه في ~~حق نفسه كالمنفرد، ولو قدم واحدا منهما أو تقدم من غير تقديم الإمام وقام مقام ~~الإمام قبل أن يخرج الإمام من المسجد.. جازت صلاتهم، وصار الثاني إمامأ، ~~والأول كواحد من القوم، حتى لو أفسد الثاني صلاته.. فسدت صلاة القوم وصلاة ~~الإمام الأول، والإمام الأول إذا أفسد صلاته.. فسدت صلاته خاصة، ولو أن الإمام ~~الأول أفسد صلاته قبل أن يقوم الثاني مكانه.. فسدت صلاتهما جميعا ؛ لأنه بعد لم ~~يخرج من الإمامة، ms0665 وإنما يخرج من الإمامة بأجد أمرين؛ إما بخروجه من المسجد، ~~أو بقيام الخليفة مقامه، حتى أن رجلا لو جاء واقتدى به قبل خروجه من المسجد.. ~~جاز الاقتداء به، وكذا لو كان مسافرا ونوى الإقامة.. انتقل فرضه وفرض القوم أربعا. # قال في «الفتاوى): إمام سبقه الحدث في الصلاة، فاقتدى به رجل قبل أن ~~يخرج الإمام من المسجد قبل أن يتوضأ، قال الفقيه أبو جعفر: يصح اقتداؤه، وذكر ~~محمد في كتاب الصلاة: لو أن الإمام سبقه الحدث.. تأخر وقدم رجلا جاء ساعتئذ ~~فتقدم وكبر بنية صلاة الإمام الأول.. تمت صلاتهم، فيصير كأنه قدم مسبوقا، فجاز ~~اقتداؤه به بعد الحدث، ولو كبر بنية صلاة نفسه ولم ينو الاقتداء بالأول.. فصلاته ~~تامة، وصلاة القوم فاسدة [6306)؛ إلا إذا استقبلوا الصلاة واقتدوا به.. أجزأهم؛ وأما ~~صلاة الإمام الأول.. قال بعضهم: تفسد؛ لأنه كواحد من القوم، وقال بعضهم: لا ~~تفسد؛ لأنه خرج من المسجد من غير استخلاف. # ولو أن إماما أحدث وقدم رجلا من آخر الصفوف، ثم خرج من المسجد قبل ~~قيام الثاني مقامه؛ فإن نوى الثاني أن يكون إماما من ساعته.. لم تفسد صلاتهم ~~وتحولت الإمامة إليه، وصار الأول كواحد من القوم، وإن نوى أن يكون إماما؛ إذا PageV02P256 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0257.png) ~~قام مقام الأول.. فسدت صلاته إذا خرج الأول قبل أن يصل الثاني إلى مقام الإمام، ~~ولو قام مقام الأول قبل خروجه من المسجد.. جازت صلاتهم؛ لأن قيامه مقامه ~~بمنزلة النية فيه، ولو لم يتقدم أحد وكان في المسجد ماء فتوضأ الإمام به.. فإنه يعود ~~إلى موضعه ويبني؛ لأن صلاة القوم إنما تفسد بخروج الإمام من المسجد من غير ~~خليفة، وهنا لم يخرج. # ولو كان المسجد ملآنا وصفوف خارج المسجد فقدم رجلا من خارج ~~المسجد.. لم يجز عندهما، وبطلت صلاة القوم. وقال محمد: يجوز، ولو أن القوم ~~افترقوا فرقتين فقدم كل فريق منهم.. بطلت صلاة القوم جميعا؛ لأنها صلاة واحدة، ~~لا يكون لها أئمة متفرقة، ولو استخلف الإمام رجلا فانفرد عنهم رجل أو رجلان ~~ويا الانفراد بأنفسهم.. ms0666 بطلت صلاة المنفردين. # قال في «الفتاوى»: إذا قدم الإمام أو القوم رجلا.. لا يشترط نية الاقتداء به، ~~وهذا بخلاف ما ذكر في الأصل، ولو قام الإمام الثاني في موضع الإمامة.. صار ~~إماما والأول مقتديا، خرج من المسجد أو لم يخرج، حتى لو تذكر هذا الخليفة فائتة ~~أو تكلم.. فسدت صلاة القوم، ولو أحدث الإمام وانصرف من غير استخلاف.. ~~استخلف القوم؛ فإن لم يستخلف الإمام ولا القوم حتى خرج الإمام من المسجد.. ~~بطلت صلاة القوم؛ لأن الإمام خرج من الإمامة بالحدث، فصاروا مأمومين بلا إمام، ~~فبطلت صلاتهم، وهل تبطل صلاة الإمام? فيه روايتان: إحداهما: لا تبطل، وهو ~~المشهور؛ لأن الإمام غير مقتد بغيره، فهو كالمنفرد، وذكر الطحاوي: أنها تبطل؛ لأنه ~~إذا خرج من المسجد.. صار مأموما، والمأموم إذا لم يكن له إمام.. بطلت صلاته ~~306 اب] كالقوم، ولو استخلف الإمام امرأة تصلي معهم.. فسدت صلاتهم جميعا ~~الرجال والنساء والإمام والمقدمة في قول أصحابنا الثلاثة؛ لأنه لما قدم المرأة.. ~~صارت إمامأ، واقتداء الرجال بالنساء.. لا يصح؛ وأما فساد صلاة النساء.. فلأنهم ~~دخلوا في تحريمة كاملة، فإذا انتقلوا إلى تحريمة ناقصة.. لم يجز، فكأنهم خرجوا ~~من فرض إلى فرض آخر. PageV02P257 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0258.png) # وقال زفر: صلاة المرأة والنساء جائزة؛ لأن المرأة يجوز لها أن تؤم النساء في ~~الابتداء، فكذا في حال البقاء. ~~فسدت صلاته، وصلاة القوم تامة، وأما صلاة الإمام الأول؛ فإن أدرك الإمام الثاني ~~في صلاته وقضى ما عليه وفرغ مع القوم.. فصلاته تامة، وإن لم يدركه أو لم يفرغ ~~مما عليه.. فالصحيح: أن صلاته تفسد، وفي رواية أبي حفص: لا تفسد. ~~مسألة: # قال في «شرح ابن أبي عوف» : المتوضئ إذا سبقه الحدث فانصرف ليتوضأ فلم ~~يجد الماء فتيمم، ثم وجد الماء قبل أن يعود إلى مكانه.. لم تفسد صلاته، وعليه أن ~~يتوضأ ويبنى، وهذا قولهما. وقال محمد: تفسد، وأما إذا وجد الماء بعد أن عاد إلى ~~مكانه.. فإن صلاته تفسد بالإجماع؛ لأنه فعل بالتيمم جزءا من الصلاة، فأبطلته رؤية ~~الماء. # قال في ms0667 «المنتقى»: إذا أحدث فاستخلف وذهب للوضوء فتذكر فائتة عليه.. ~~فسدت صلاته دون القوم، ولو سبقه الحدث وهو في الركوع أو السجود.. فإنه لا ~~يعتد بهما؛ لأن تمام الركن بالانتقال، وكذا إذا كان إماما فاستخلف غيره.. فإن ~~الخليفة يعيد الركوع والسجود، فإن لم يعد.. لم يجز، كذا في «الخجندي». # ولو حصر الإمام عن القراءة.. جاز له أن يستخلف عند أبي حنيفة، وعندهما: ~~لا يجوز، بل يتمها بدون قراءة كالأمي إذا أم أميين؛ لأن جواز الاستخلاف ثبت ~~بخلاف القياس، والنص ورد في الحدث، وهذا ليس في معناه؛ لأن الحدث مما تعم ~~به البلوى فلا يندر، ونسيان جميع ما يحفظ من القرآن نادر (307/)، فأشبه الجنابة. PageV02P258 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0259.png) # ولأن الحصر ليس في معنى الحدث من وجوه: أحدها: أن الطهارة شرط ~~لجميع الصلاة، والقراءة لبعضها. والثاني: أنه لا جواز للصلاة بدون الطهارة، ولها ~~جواز بدون القراءة. والثالث: أن القراءة تجري فيها النيابة، بخلاف الطهارة، ولأبي ~~حنيفة : أن الاستخلاف لعلة العجز، وهو ههنا أثبت من الحدث؛ لأنه لا يمكنه ~~الخلاص عن الحصر بنفسه، بخلاف سبق الحدث فإنه يمكنه الخلاص منه بإعادة ~~الطهارة، أو لأن جواز الاستخلاف في الحدث للعجز عن المضي، وهو هنا ألزم؛ ~~لأن المحدث عسى أن يجد ماء في المسجد فيمكنه إتمامها من غير استخلاف، ~~والذي نسي جميع ما يحفظ.. لا يقدر على الإتمام إلا بالتعليم والتذكر، بخلاف ~~الجنابة لأنها كالحدث في العجز، إلا أن فيها يحتاج إلى زيادة الكشف. # قال في «المصفى»: والخلاف فيما إذا لم يقرأ ما يجوز به الصلاة؛ أما إذا قرأ ~~ذلك.. فعليه أن يركع، ولا يجوز له الاستخلاف إجماعا. وقال الرازي: إنما ~~يستخلف إذا لم يمكنه قراءة شيء، فإن أمكنه قراءة آية.. لا يستخلف؛ فإن ~~استخلف.. فسدت صلاته، ثم إنما يجوز الاستخلاف إذا كان حافظا فحصر بخجل ~~أو خوف، فأما إذا نسي فصار أميا.. لا يجوز له الاستخلاف. # (الحصر) بفتحتين: العي وضيق الصدر، والفعل: (حصر)، مثل: (لبس)؛ وأما ~~ضم الحاء.. فخطأ، كذا في «المغرب». # ولو أحدث الإمام ولم يتقدم ms0668 أحد وكان في المسجد ماء فتوضأ به الإمام.. فإنه ~~يعود إلى موضعه ويبني؛ لأن صلاة القوم إنما تفسد بخروج الإمام من المسجد من ~~غير خليفة، وهنا لم يخرج، ولو أن الإمام صار حاقنا، بحيث لا يمكنه المضي في ~~الصلاة.. ليس له أن يستخلف عند أبي حنيفة، وعندهما: له أن يستخلف. # وفي مسألة سبق الحدث: الاستئناف أفضل تحرزا عن شبهة الخلاف. # وهذا في حق الكل عند بعض المشايخ، وقيل: هذا في حق المنفرد قطعا؛ وأما ~~الإمام والمأموم إن كانا يجدان جماعة.. فالاستئناف أفضل، وإن كانا لا يجدان PageV02P259 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0260.png) ~~جماعة.. فالبناء أفضل؛ صيانة لفضيلة الجماعة، وصحح هذا القول صاحب ~~«الفتاوى». وقال بعضهم: إن كان في الوقت سعة.. فالأفضل الاستئناف، وفي ~~«الكرخي»: الأفضل أن يتوضأ [307اب] ويتكلم ويستأنف؛ لأنه يؤدي فرضه من غير ~~مشي ولا اختلاف، فهو أولى. # ومن ظن أنه أحدث فخرج من المسجد، ثم علم أنه لم يحدث.. استأنف، وإن ~~لم يكن خرج من المسجد.. يبني، ولو كان استخلف.. فسدت صلاته؛ لأنه عمل ~~كثير من غير عذر. وروي عن محمد: أنه يستأنف في الوجهين، سواء خرج من ~~المسجد أو لم يخرج؛ لأنه انصرف من غير عذر. قال في «النهاية»: وخلاف محمد ~~فيما إذا كان باب المسجد إلى غير القبلة؛ أما إذا كان إلى جانبها ومضى ووجهه إلى ~~القبلة.. لا تفسد بالاتفاق حتى يخرج من المسجد. # وفي «الفتاوى»: توهم أنه رعف، فاستخلف، وقبل أن يخرج من المسجد.. ~~ظهر أنه لم يرعف، قال ابن الفضل: إن كان الخليفة أدى ركنا من الصلاة.. لم يجز ~~للإمام أن يأخذ الإمامة مرة ثانية؛ ولكن يقتدي بالخليفة، وإن لم يؤد ركنا.. فعندهما: ~~له أن يأخذ الإمامة مرة أخرى. وقال محمد: تفسد صلاته. # ولو ظن أنه افتتح الصلاة على غير وضوء فانصرف، ثم تبين أنه على وضوء.. ~~فسدت صلاته وإن لم يخرج؛ لأن الانصراف على سبيل الرفض، والفرق بين هذه ~~المسألة وبين ما إذا ظن أنه أحدث ثم علم أنه لم يحدث: أنه لو تحقق ما توهمه ms0669 في ~~هذه المسألة.. يستقبل، ولو تحقق في تلك ما توهمه.. بنى على صلاته. # ولو رأى المتيمم سرابا فظنه ماء، أو ظن الماسح على الخفين أن مدته قد ~~انقضت فانصرف، ثم علم أنها لم تنقض، أو رأى في ثوبه حمرة فظنها دمأ، أو ظن ~~أنه لم يمسح رأسه فانصرف ثم تبين أنه مسحه.. فإنه يستأنف في هذا كله؛ لأن ~~انصرافه على جهة الرفض، ولو صلى العشاء فسلم على ركعتين يظنها ترويحة، أو PageV02P260 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0261.png) ~~في الظهر يظنها جمعة، أو على ظن أنه مسافر.. فإنه يستأنف، ولو ظنها رابعة.. فإنه ~~يبني ويسجد للسهو؛ لأنه في الأول تيقن أنه صلى ركعتين وكان عامدا في السلام، ~~وسلام العمد.. قاطع، وفي الثاني: على ظن أنها رابعة فلم يكن عامدا، ولو خشي أن ~~يبدره القيء أو الرعاف أو الحدث فانصرف.. لم يجز له البناء في قول أبي حنيفة ~~وزفر؛ لأن انصرافه لم يكن للحدث، فأشبه إذا انصرف لحاجة. وقال أبو يوسف: ~~يبني؛ لأنه إذا خشي ذلك.. لم يمكنه المضي في صلاته، فجاز له البناء [1/308]) كما ~~لو وجد ذلك، ولو انصرف على ظن أن في ثوبه نجاسة ليغسلها، ثم علم أنه لا ~~نجاسة فيه.. فإنه لا يبني. # ولو أحدث في صلاة الجنازة فقدم غيره.. جاز، هو الصحيح، فإن نام فاحتلم، ~~أو نظر إلى امرأة فأنزل، أو جن، أو أغمي عليه، أو قهقه.. استأنف الصلاة، هذا إذا ~~لم يقعد قدر التشهد في الثانية، أما إذا قعد.. فلا يستأنف في المسائل كلها، وإنما لم ~~يجز البناء مع الجنون والنوم والإغماء والاحتلام؛ لأنه يندر وجود هذه العوارض، ~~فلم يكن في معنى ما ورد به النص، وكذا القهقهة؛ لأنها بمنزلة الكلام. # قال في المبسوط»: هي أفحش من الكلام عند المناجاة حتى نقضت الوضوء، ~~ثم سوى بين النسيان والعمد في الكلام، ففي القهقهة أولى، وإن قهقه بعدما قعد قدر ~~التشهد قبل السلام.. لم تفسد صلاته كالكلام في هذه الحالة؛ لوجود الصنع المنافي؛ ~~ولكن في القهقهة يلزمه الوضوء لصلاة أخرى. # وقال زفر: ms0670 كل قهقهة لا توجب إعادة الصلاة.. لا توجب إعادة الوضوء، ولو ~~أغمي عليه بعد القعود قدر التشهد.. فإن صلاته وصلاتهم تامة، وعلى الإمام ~~الوضوء لصلاة أخرى؛ أما صلاة الإمام.. فلأنه صار خارجا بالإغماء، وليس عليه ~~ركن من أركان الصلاة، فتجزئه صلاته، وكذلك صلاة من كان على حاله؛ فإن قلت: ~~الخروج بصنعه فرض عند أبي حنيفة ولم يوجد.. قلنا: قد وجد؛ لأنه متى أغمي PageV02P261 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0262.png) ~~عليه لا بد من اضطراب يوجد وذلك صنع منه، وإن لم يضطرب.. فقدر ما وجد من ~~المكث بعد الحدث قاطغ للصلاة؛ لأنه يصير مؤديا جزءا من الصلاة مع الحدث، ~~والأداء صنع منه. # وأما المأمومون: فمن كان منهم على مثل حال الإمام.. فصلاته جائزة أيضا، ~~وأما المسبوقون.. فيحتمل أن يكون حكمهم في الإغماء كحكمهم فيما إذا قهقه ~~الإمام. # قال الخجندي: الإمام إذا قهقه بعدما قعد قدر التشهد، أو أحدث متعمدا ~~وخلفه لاحقون ومسبوقون... فهذا على خمسة أوجه: (القهقهة، والحدث العمد، ~~والسلام، والكلام، والقيام).. ففي ثلاثة منها صلاة الكل تامة في: (السلام والكلام ~~والقيام) بالاتفاق؛ وأما (القهقهة والحدث العمد).. فصلاة الإمام ومن هو بمثل حاله: ~~تامة؛ وأما صلاة المسبوقين [308ب].. ففاسدة عند أبي حنيفة، وعندهما تامة ~~ويقومون يقضون ما عليهم. # وأما صلاة اللاحقين: إن أدركوا الإمام في صلاته فصلوا معه.. فصلاتهم تامة، ~~وإن لم يدركوا.. ففيه روايتان: في رواية أبي سليمان: تفسد. وفي رواية أبي حفص: ~~لا تفسد، والأصح: أنها تفسد. # قال في الهداية»: إذا قعد الإمام قدر التشهد، ثم قهقه وأحدث متعمدا.. ~~فسدت صلاة المسبوقين عند أبي حنيفة؛ لأن القهقهة مفسدة للجزء الذي يلاقيه ~~من صلاة الإمام، فيفسد مثله من صلاة المقتدي، غير أن الإمام لا يحتاج إلى البناء ~~والمسبوق محتاج إليه، والبناء على الفاسد.. فاسد، بخلاف السلام فإنه منه والكلام ~~في معناه، وينتقض وضوء الإمام لوجود القهقهة في حرمة الصلاة، وعند أبي يوسف PageV02P262 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0263.png) ~~ومحمد: لا تفسد؛ وأما إذا تكلم أو خرج من المسجد.. لا تفسد إجماعا، هما ~~يقولان صلاة المقتدي بناء على صلاة ms0671 الإمام جوازا أو فسادا، ولم تفسد صلاة ~~الإمام.. فكذا صلاتهم، وصار كالسلام والكلام. # وإذا تكلم الإمام بعد التشهد متعمدا.. يجب على المقتدين السلام إذا كانوا ~~مدركين، كما لو سلم الإمام، إذ الكلام والسلام منهيان، والمنهي يتعدى، بخلاف ما ~~إذا قهقه أو أحدث متعمدا.. فإنهم لا يسلمون، بل يقومون ويذهبون من غير سلام؛ ~~لأن القهقهة والحدث العمد مفسدان، ولا ينهيانها، والمفسد لا يتعدى، والمراد ~~بالمنهي: ما يكون مستحقأ بالتحريمة؛ إما متصلا كالسلام، أو منفصلا كالخروج، ~~فالسلام مستحق بالتحريمة ومن موجباتها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: تحليلها ~~السلام»، وأما الخروج.. فلقوله تعالى: (فإذا قضيت الصلوة فانتشروا فى الأرض)، ~~والكلام يشبه السلام من وجه لاشتمال السلام على معنى الكلام؛ لما فيه من كاف ~~الخطاب؛ ألا ترى أنه يحنث في يمينه لا يكلم فلانا فسلم وهو إمام وفلان من ~~المقتدين، ويفارق السلام من حيث إن السلام في الصلاة مشروع دون الكلام، وأما ~~الحدث والقهقهة.. فليسا من موجب التحريمة، بل من محظوراتها، فلا ينهيانها، ~~فافترقا. # قال في «النهاية»: الكلام في معنى السلام (309؛ لأن السلام كلام مع القوم ~~عن يمينه وعن يساره؛ لوجود كاف الخطاب فيه. ~~* [اصابه نجاسة وهو في الصلاة]: # ولو انتضح البول على ثوب المصلي، أو بدنه أكثر من قدر الدرهم فانتقل ~~ليغسله.. فإنه يستأنف الصلاة ولا يبني، وهذا قولهما، وقال أبو يوسف: يبني؛ لأن ~~هذا حصل بغير فعله، كمن سبقه الحدث، ولهما: أن القياس يمنع البناء، وإنما أجزناه ~~للأثر، وهو ورد في الحدث، فما سواه على أصل القياس. PageV02P263 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0264.png) # وكذا إذا صدمه شيء فأدماه، أو مس قروحه شيء فسالت، أو دخل الشوك ~~رجله أو جبهته فسال منها الدم من غير قصده، أو عضه فأر فسال منه الدم، أو سقط ~~عليه من السطح عود أو حجر أو مدر أو لوح فشجه، أو كان تحت شجرة فسقط ~~عليه شيء منها فجرحه، أو رماه إنسان بحجر فشجه.. ففي هذا كله يستأنف عندهما ~~ولا يبني. وعند أبي يوسف: يبني. # ولو وقع على ثوبه نجاسة منه بأن ms0672 خرج منه بول.. توضأ وغسلها وبنى، بخلاف ~~ما إذا أصابه حدث من غير فعله بأن شجه إنسان فسال الدم على ثوبه.. فإنه يغسل ~~الدم ويستأنف عندهما، وعند أبي يوسف: يجوز له البناء، وإن أصابه دم غيره.. لم ~~يجز له البناء عندهما. وإذا أصاب ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم؛ إن كان معه ~~ثوب آخر.. ألقى هذا الثوب وستر عورته بالثوب الآخر ومضى على صلاته، فإن لم ~~يلقه وأدى فيه ركنا.. فسدت صلاته، وإن لم يكن معه إلا ثوب واحد فانصرف ~~وغسله.. لم يجز له البناء عندهما. وقال أبو يوسف: يجوز له البناء. # وإن سبقه الحدث بعد التشهد.. توضأ وسلم؛ لأن التسليم واجب، فلا بد من ~~التوضى ليأتي به، فإن فعل بعد انصرافه للوضوء فعلا يفسد الصلاة.. بطل عنه ~~السلام، ولا إعادة عليه، وإن تعمد الحدث في هذه الحالة، يعني: بعد التشهد، أو في ~~حالة الوضوء، أو عمل عملا ينافى الصلاة.. تمت صلاته؛ لأنه تعذر البناء لوجود ~~القاطع؛ لكن لا إعادة عليه لأنه لم يبق عليه شيء من الأركان. ~~[العمل القليل والكثير]: # واختلف أصحابنا في تحديد العمل الذي ينافي الصلاة : قال بعضهم: الزائد ~~على ثلاث مرات كثير. وقال بعضهم: الثلاث كثير، وما دونه قليل. وقال بعضهم: ما ~~كان بيد.. فهو قليل، وما كان بيدين [309اب].. فهو كثير. وقيل: كل ما لو رآه الرائي ~~يعمله فظنه خارج الصلاة.. مفسد، وإن شك في حاله.. فليس بمفسد، وهذا هو ~~الأصح. PageV02P264 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0265.png) # ولو ضحك الإمام بعدما قعد قدر التشهد، أو تعمد الحدث.. ذهب القوم من ~~غير سلام، وإن تكلم.. كان عليهم أن يسلموا، وإذا رأى المتيمم الماء في صلاته.. ~~بطلت صلاته، وكذا إذا علم بأن أخبره عدل بقرب الماء. قال في «النهاية» : وهذا إذا ~~لم يسبقه الحدث؛ أما إذا سبقه الحدث فانصرف ليتوضأ فوجد الماء.. فإنه يتوضأ ~~ويبني، ولا تبطل صلاته. وقال في الإملاء: يستقبل ولا يبني. # 1- وقولنا: (بطلت صلاته).. هذا إذا كان الماء مباحا، أو كان مع أخيه أو ~~صديقه أو خادمه؛ أما ms0673 لو رآه مع أجنبي.. لا تبطل، ويمضي على صلاته، فإذا فرغ ~~وطلب منه وأعطاه.. توضأ واستأنف، وإن لم يعطه.. فهو على تيممه، فإذا رآه بعدما ~~قعد قدر التشهد.. بطلت صلاته عند أبي حنيفة، خلافا لهما، وهذه المسألة إحدى ~~المسائل الاثنى عشرية المذكورة فى المختصرات، وزاد عليها المتأخرون مسائل ~~نذكرها تيسيرا للحفظ على المتعلمين، فنقول: # 2 - الثانية: إذا كان ماسحا فانقضت مدة مسحه بعدما قعد قدر التشهد.. بطلت ~~صلاته عنده، فلو سبقه حدث في الصلاة وهو ماسح فذهب ليتوضأ فانتقضت مدة ~~مسحه.. قيل: يغسل رجليه ويبني، وقال في (الإملاء»: يستأنف، وهو الصحيح؛ لأن ~~انقضاء المدة ليس بحدث؛ لكن عنده يظهر الحدث السابق على الشروع، فيصير كأنه ~~شرع في الصلاة من غير غسلهما، وكذا المستحاضة إذا أحدثت ثم ذهبت لتتوضأ ~~فخرج الوقت؛ فإنها تتوضأ وتستأنف. # وقولنا: (فانتقضت مدة مسحه) هذا إذا وجد الماء؛ أما إذا لم يجده، أو كان ~~بحال إذا نزع خفيه خاف التلف على رجليه.. لم تفسد إجماعا. # 3- الثالثة: إذا خلع خفيه بعمل يسير -احتراز عما إذا كان بعمل كثير - فإن ~~صلاته تصح إجماعا، وإنما يتصور خلعه بعمل رفيق بأن يكون الخف واسعا لا ~~يحتاج في نزعه إلى المعالجة. # 4 - الرابعة: إذا كان أميا فتعلم سورة؛ أي: تذكرها، أو سمع من يقرأ سورة ~~الإخلاص، أو آية فحفظها؛ أما إذا تعلم متلقنا من غيره.. فهو عمل كثير، فيصح PageV02P265 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0266.png) ~~إجماعا، وهذا أيضا إذا كان إماما أو منفردا [1310)؛ أما إذا كان مأموما.. لا ~~تبطل إجماعا ولو تعلمها في وسط الصلاة؛ لأنه لا قراءة عليه، بخلاف: ما إذا ~~كان عريانا فوجد ثوبه في الصلاة، أو بعد التشهد.. فإنها تفسد؛ لوجوب الستر ~~عليه. # 5- الخامسة: إذا صلى عريانا فوجد ثوبا، يعني: بالملك؛ أما بالإباحة.. فهو ~~على الخلاف المتقدم في التيمم. # 6 - السادسة: إذا كان موميا فقدر على الركوع والسجود. # 7- السابعة: إذا تذكر فائتة عليه قبل هذه، ولو كانت وترا، وهذا إذا كان في ~~الوقت سعة وهي في حد الترتيب، وإلا.. لم تبطل، ثم هذه ms0674 الصلاة لا تبطل قطعا ~~عند أبي حنيفة، بل تبقى موقوفة، إن صلى بعدها خمس صلوات وهو يذكر الفائتة.. ~~فإنها تنقلب جائزة. # 8- الثامنة : إذا أحدث القارئ فاستخلف أميأ على الأصح، وقيل: إن الصلاة ~~تصح في هذه المسألة إجماعا ؛ لأن الاستخلاف عمل كثير، فوجد منه الصنع، وقيل: ~~تفسد؛ لأنه صنع غير مفسد، بدليل أنه لو استخلف قارئا في خلال صلاته.. لم ~~يضره، فلم يكن الفساد بسبب الاستخلاف، وإنما الفساد بضرورة حكم شرعي وهو ~~عدم صلاحيته للإمامة. # 9- التاسعة : إذا طلعت الشمس وهو في صلاة الفجر، وليس المراد أن ~~ينظر إلى القرص، بل إذا رأى الشعاع الذي لو لم يكن ثم جبل يمنعه لرأى ~~القرص كما في مكة شرفها الله تعالى.. فإنها تبطل، وذكر صاحب «المصفى»: ~~أن شيخه حميد الدين ذكر عن شيخه المحبوبي أنه قال: كسالى بخارى لا يمنعون ~~عن الصلاة وقت طلوع الشمس؛ لأن الغالب أنهم إذا منعوا عن ذلك.. لم ~~يقضوها. # 10- العاشرة : إذا دخل وقت العصر وهو في الجمعة على اختلاف القولين، ~~عندهما إذا صار ظل كل شىء مثله، وعنده مثليه، وفي «المضمرات»: هذه المسألة ~~لا تتصور إلا على رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن آخر وقت الظهر إذا صار PageV02P266 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0267.png) ~~معناها. # 13- الثالثة عشرة: إذا صلى في الثوب وفيه نجاسة أكثر من قدر الدرهم، ثم ~~وجد ماء يكفي لغسلها. # 14- الرابعة عشرة : إذا أعتقت الأمة، ولم تجد خمارا وهي مكشوفة الرأس. # 15- الخامسة عشرة: سقوط الخف عن الماسح عليه إذا كان واسعا بدون فعله. # 16- السادسة عشرة : قاضي [310اب] الفجر إذا زالت الشمس. # 17- السابعة عشرة: إذا كان يصلي القضاء، فدخل عليه الوقت المكروه، ذكره ~~في شرح «الكنز» للرازي. # 18- الثامنة عشرة: صاحب العذر إذا خرج وقته. # ففى هذه المسائل كلها تبطل صلاته عند أبى حنيفة، خلافا لهما، والأصل فيه: ~~أن الخروج بصنعه فرض عنده، خلافا لهما، فاعتراض هذه الأشياء في هذه الحالة.. ~~كاعتراضها في خلال الصلاة عنده، وقالا: كاعتراضها بعد السلام؛ فإن قلت: لا فائدة ~~في التقييد بصنعه عنده؛ فإنه إذا حاذته ms0675 امرأة في هذه الحالة تتم صلاته بالاتفاق ولا ~~صنع له .. قيل: المحاذاة من جهته صنع؛ لما أن المفاعلة تقتضي فاعلين، فكان الفعل ~~موجودا من جهته كما هو موجود منها، وإن لم يكن للرجل فيه اختيار. # قال السرخسي: أصل الخلاف في هذه المسائل مختلف فيه، من أصحابنا من ~~قال: هو أن الخروج من الصلاة بصنع المصلي فرض عند أبي حنيفة، خلافا لهما، ثم ~~قال: وهذا لا يقوى لاستحالة أن يتأدى الفرض بالحدث العمد، ولو كان فرضا لتعين ~~بما هو قربة؛ ولكن الصحيح أن يقال: إن التحريمة باقية عند أبي حنيفة بعد الفراغ PageV02P267 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0268.png) # ولا يستعجل في القراءة، والتسبيحات، والدعوات، والأذكار، بل يقرا ~~ويسبح ويدعو بالسكينة والوقار، والتعظيم والحرمة، والمد والتشديد، ~~والوقف وتبيين الحروف، وإخراج كل حرف من موضعه، وأداء كل كلمة كما ~~ينبغي. # ويقرأ بحضور القلب، والخوف والرجاء، والخشوع والخضوع، ويؤدي ~~حق كل ركن بتمامه من الأفعال والأذكار، فإذا فرغ من الصلاة.. يكون بين ~~الخوف والرجاء، ................................................................ ~~من التشهد، واعتراض المغير للفرض في هذه الحالة.. كاعتراضه في خلال الصلاة، ~~وهذه العوارض مغيرة للفرض، بخلاف الكلام؛ فإنه قاطع لا مغير، والقهقهة ~~والحدث العمد والمحاذاة: مبطلة لا مغيرة، وطلوع الشمس مغير للفرض من ~~الفرض إلى النفل، ورؤية المتيمم للماء مغيرة للفرض؛ لأنه كان فرضه التيمم فتغير ~~فرضه إلى الوضوء بسبب سابق للصلاة، وكذا سائر أخواتها. # وفي السراج الوهاج»: بطلت صلاته عند أبي حنيفة في هذه المسائل، ~~ولا تنقلب نفلا؛ إلا فى ثلاث مسائل: وهو إذا تذكر فائتة، أو طلعت ~~الشمس في الفجر، أو خرج وقت الظهر في الجمعة، وما عدا هذه لا تنقلب ~~نفلا. # (ولا يستعجل في القراءة، والتسبيحات، والدعوات، والأذكار، بل يقرأ ويسبح ~~ويدعو بالسكينة) متعلق: ب(يقرأ ويسبح ويدعو)، (والوقار)، والفرق بينهما: أن السكينة ~~في القلب وهي التواضع، والوقار في الأعضاء. # (والتعظيم والحرمة، والمد والتشديد، والوقف وتبيين الحروف، وإخراج كل ~~حرف من موضعه، وأداء كل كلمة كما ينبغي). # (ويقرأ بحضور القلب، والخوف والرجاء، والخشوع والخضوع، ويؤدي حق كل ~~ركن بتمامه من الأفعال ms0676 والأذكار، فإذا فرغ من الصلاة.. يكون بين الخوف والرجاء)، ~~خوفه من عدم قبولها منه لتقصير في أدائها كما ينبغي، ورجاؤه لكي يقبلها الله تعالى PageV02P268 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0269.png) ~~.270 - الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~ثم يحمد الله تعالى على ما وفقه لأدائها، ويستغفره عما قصر فيها، نسأل الله ~~تعالى أن يرزقنا توفيق طاعته، ويتجاوز عما قصرنا في عبادته، ويحسن خاتمة ~~أمرنا بفضله وكرمه، إنه بعباده رؤوف رحيم. PageV02P269 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0270.png) # اعلم: أن مسائل الجماعة والاقتداء.. لم يتعرض لذكرهما المصنف رحمه الله، ~~فأحببنا أن نذكرها، فنقول وبالله التوفيق: # الكلام هنا في موضعين: الأول في الجماعة، الثاني: في الاقتداء. ~~: أما الجماعة: # فالكلام فيها في مواضع: في بيان وجوبها، وفي بيان من تجب عليه، وفي بيان ~~من تنعقد به، وفي بيان ما يفعله فائت الجماعة، وفي بيان من يصلح للإمامة في ~~الجملة، وفي بيان من يصلح لها على التفصيل، وفي بيان من هو أحق وأولى ~~بالإمامة، وفي بيان مقام الإمام والمأموم. ~~أما الأول [بيان وجوب انجماعة]. # فقال عامة المشايخ: إنها واجبة، ذكره في «التحفة، وفي «البدائع ~~والصحيح: أنها سنة مؤكدة؛ أي: قوية قريبة من الواجب. # وجه قول العامة: قوله تعالى: (وازكعوا مع الركعين)، وهذا يدل على وجوبها، ~~وجه الصحيح: قوله صلى الله عليه وسلم: الجماعة من سنن الهدى، لا يتخلف ~~عنها إلا منافق، وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى: «ما من ثلاثة في قرية ~~لا يؤذن فيهم، ولا يقام فيهم الصلاة.. إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، ~~عليك بالجماعة، فإنما يأخذ الذئب الفارة، (استحوذ): استولى عليهم وتمكن ~~منهم. # وقال ابن حنبل، والأوزاعي، وداوود: الجماعة فرض عين؛ لقوله صلى الله PageV02P270 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0271.png) ~~عليه وسلم: «من سمع النداء فلم يأته.. فلا صلاة له إلا من عذر»(1)، وقال: ~~القد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أعمد إلى قوم تخلفوا عن الصلاة، ~~فأحرق عليهم بيوتهم»، ولو كانت سنة.. ما استحق تاركها هذا الوعيد؛ إلا أن عامة ~~العلماء أخذوا بظاهر قوله تعالى: (أقيموا الصلوة)، ومن صلى وحده.. فقد ms0677 أقامها. # وقال صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل بجماعة [311 اب] تفضل على صلاته ~~وحده بخمس وعشرين درجة»، ولم يقل: (صلاته وحده فاسدة)، فالنبي صلى الله ~~عليه وسلم اعتبر الجماعة للفضيلة لا للجواز، فدل على أنها من شعائر الإسلام. # وأما الحديث الذي احتجوا به.. فإنه قال: (تخلفوا عن الصلاة)، ولم يقل: (عن ~~الجماعة)، والصلاة فريضة، وتارك الفرض يستحق الوعيد، ولو نقل: (تخلفوا عن ~~الجماعة) لا يدل على الفريضة أيضا ؛ لأنه من أخبار الأحاد، فلا يزاد به على الكتاب. # والذي يقول هي من فروض الأعيان إذا صلى وحده وهو يمكنه الأداء ~~بجماعة.. لا تجوز صلاته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لجار المسجد إلا ~~في المسجد، قلنا: هذا لنفي الفضيلة والكمال، لا لنفي الصحة والجواز؛ كقوله ~~صلى الله عليه وسلم: لا صلاة للعبد الآبق، ولا للمرأة الناشزة. PageV02P271 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0272.png) # وإذا ثبت أن الجماعة سنة مؤكدة.. فهي تسقط في حال العذر؛ لأن الأعذار ~~تسقط الفروض، فأولى أن تسقط السنن. # ومن الأعذار المسقطة لها المبيحة للتخلف عنها: المطر، والريح في الليلة ~~المظلمة، وأما بالنهار.. فليست الريح عذرا، وكذا إذا كان يدافع الأخبثين أو ~~أحدهما، أو كان إذا خرج يخاف أن يحبسه غريمه في الدين، أو كان يخاف الظلمة، ~~أو يريد سفرا وأقيمت الصلاة، فيخشى أن تفوته القافلة، أو يكون قيما بمريض، أو ~~يخاف ضياع ماله، وكذا إذا حضر العشاء وأقيمت صلاة العشاء ونفسه تتوق إليه، ~~وكذا إذا حضر الطعام في غير وقت العشاء ونفسه تتوق إليه. ~~: وأما بيان من يجب عليه انجماعة: # فالجماعة إنما تجب على: الرجال، العاقلين، الأحرار، القادرين عليها من ~~غير حرج، فلا تجب على النساء، والصبيان، والمجانين، والعبيد، والمقعد، ~~ومقطوع اليد والرجل من خلاف، والشيخ الذي لا يقدر على المشي، والمريض.. ~~فليس على هؤلاء جمعة ولا جماعة؛ أما النساء.. فلأن خروجهن إلى الجماعة ~~فتنة، وأما الصبيان والمجانين.. فلعدم أهلية وجوب الصلاة في حقهم، وأما ~~العبد.. فلدفع الضر عن مواليهم بتعطيل منافعهم المستحقة، وأما المقعد ومقطوع ~~الرجل من خلاف والشيخ ms0678 الكبير.. فلأنهم لا يقدرون على المشي، والمريض لا ~~يقدر عليه إلا بحرج، فأما الأعمى.. فلا يجب عليه حضور الجماعة عند أبي ~~حنيفة وإن وجد قائدا، وعندهما.. يجب إذا [1/312] وجد قائدا. ~~واما بيان من تنعقد به الجماعة: # فأقل الجماعة اثنان، وهو أن يكون مع الإمام واحد؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «الاثنان فما فوقهما جماعة»1، وسواء كان ذلك الواحد رجلا او امرأة، أو ~~صبيا يعقل، فلو صلى معه صبي يعقل الصلاة.. كانت جماعة. PageV02P272 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0273.png) # قان في الفتاوى،: إذا حلف لا يصلي بجماعة، وأم صبيا يعقل.. حنث في ~~يمني، فآم المجتون والصبي الذي لا يعقل.. فلا عبرة بهما؛ لأنهما ليسا من أهل ~~انصلاة. فكن منحقين بالعدم، ولو صلى في بيته بزوجته أو جاريته، أو ولده.. فقد ~~أتى يغضينة انجمعة. ونو نام أو سها أو شغل عن الجماعة.. فالمستحب: أن يجمع ~~أهدء في منزنه فيصلي بهم، نما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليصلح بين ~~حيي من نعرب، فقدم انناس عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم. فجاء النبي ~~صى مه عنيه وسنم فمان إنى بيته فجمع بأهله، وهذا يدل على تأكيد الجماعة، قال ~~صى مه عنيه وسلم: من صلى أربعين يومأ في جماعة يدرك التكبيرة الأولى.. ~~كب نه ير ءتن: يراءة من انتار. وبراءة من النفاق»(1. ~~* وأما بيان ما يقعل بعد فوات الجماعة: # آنه نا يچب عنيه انضلب في مسجد آخر؛ نكنه ذكر في الأصل: أنه إذا فاتته ~~تجدعة في مسجد حيء: فإن أتى مسجدا آخر يرجو إدراك انصلاة فيه.. فحسن. # وذكر انقوري : أنه إذا فاتته الجماعة.. جمع بأهله في منزنه. وإن صنى وحذه.. ~~چز نحديث انمتقدء آنفا، وفيه دنيل على سقوط الضلب؛ إذ نو وجب.. نكان أونى ~~تتمر يه رسون الله صلى الله عليه وسلم. ~~* واما بيان من يصلح للإمامة: # قير كر عقر مسلم؛ حتى تجوز إمامة العبد، والأعرابي، والأعمى، وونذ انزنا. ~~و نقسو: نقونه صلى الله عنيه وسلم: «صلوا خلف كل بر وفجر،. وانحديث وإن ~~ورد في ms0679 نچمع وانأعيد نتعلقهما بالأمراء وأكثرهم فساق.. نكنه يض هره حجة فيما ~~تحن قيء: إذ انعيرة: نعموء اللفظ لا لخصوص السبب، وكذا انصحابة رضي الله ~~عتهم كبن عمر وغيره وانتايعون اقتدوا بالحجاج في صلاة الجمعة وغيرها، مع أنه PageV02P273 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0274.png) ~~كان أفسق أهل زمانه، حتى كان عمر بن عبد العزيز يقول: لو جاءت كل أمة بخبيثها ~~وجئنا بأبي محمد.. لغلبناهم، و(أبو محمد): كنية الحجاج، وروي: أن الحجاج ~~كان يخطب يوم الجمعة [312 اب] فأطال الخطبة حتى كاد يدخل وقت العصر، فقام ~~ابن عمر فقال: أقصر يا مكثار، ألزمك الله المأثم كما ألزمتني، فلما فرغ الحجاج من ~~صلاته.. دعا بابن عمر فقال له: ما تخشى أن يسلطني الله على مالك فآخذه، أو على ~~دمك فأهريقه? فقال ابن عمر: ما يكفيني أني صليت خلف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وخلف أبي بكر وعمر؛ الآن أصلي خلفك وأنت أفسق الناس?!! # وروي عن أبي سعيد مولى بني أسيد أنه قال: عرست فدعوت رهطأ من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيهم: أبو ذر، وأبو سعيد الخدري، ~~وحذيفة، فحضرت الصلاة فقدموني فصليت بهم، وأنا يومئذ عبد، وفي رواية قال: ~~فتقدم أبو ذر ليصلي بهم، فقيل له: أتتقدم وأنت في بيت غيرك? فقدموني فصليت ~~بهم، وأنا يومئذ عبد، وهذا حديث معروف أورده محمد رحمه الله في كتاب ~~«المأذون». # وروي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف ابن كلثوم على الصلاة ~~بالمدينة حين خرج إلى بعض الغزوات وكان أعمى. ويكره تقديم العبد؛ لأنه ~~مستخف به ويستنكفه الناس وينفرون عنه، ولا يتفرغ للعلم، فتقديمه يؤدي إلى تقليل ~~الجماعة، وتقديم الحر إلى تكثيرها، فكان الحر أولى كما قلنا في تقديم الأكبر على ~~الأصغر. # وأما قوله صلى الله عليه وسلم: اسمعوا وأطيعوا ولو ولي عليكم حبشي ~~أجدع»، فالمراد منه: ولاية الأمر، والحث على الطاعة دون التقديم في الصلاة، ~~على أن الصلاة خلفه جائزة عندنا؛ ولكن الكراهة في الأفضل عند وجود غيره، ~~وليس في الحديث بيان ذلك، ولا شك ms0680 أن الحر أفضل؛ لأنه يصلح لكثير من أمور PageV02P274 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0275.png) ~~الدين لا يصلح العبد لها، منها: حضور الجمعة، ووجوب الزكاة، وأشباه ذلك، ~~ولذلك يكره تقديم الأعرابي - وهو الذي يسكن البوادي - لأن الجهل في الأعراب ~~غالب، قال الله تعالى فيهم: (وأجدرالا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله)؛ ولأن ~~الناس يكرهون إمامته. # وكذلك يكره تقديم الفاسق؛ لأنه لا يهتم بأمر دينه، فإن كان إماما وعجز القوم ~~عن منعه.. فإنه يقتدى به في الجمعة، وأما في غير الجمعة.. فيمكن التحول إلى ~~مسجد آخر غير مسجده. [313/] وكذلك: يكره تقديم ولد الزنا؛ لأنه ليس له أب ~~يفقهه، فيغلب عليه الجهل؛ لانعدام الأب المتعفف؛ ولأن الناس تستخف به وتنفر ~~عنه، وكذلك يكره تقديم الأعمى؛ لأنه لا يتجنب النجاسة، وربما لا يهتدي للقبلة إلا ~~بغيره. وفي «المحيط»: إذا لم يكن غيره من البصراء أفضل منه.. فهو أولى. # فإن قلت: فما الأفضل أن يصلي خلف هؤلاء، أو الانفراد ? قيل: أما فى حق ~~الفاسق.. فالصلاة خلفه أولى، فإنه ذكر في «الفتاوى»: أن الرجل إذا صلى خلفه.. ~~يحرز ثواب الجماعة؛ لكن لا ينال ثواب من يصلي خلف تقي، وأما الآخرون.. ~~فيمكن أن يكون الانفراد أولى؛ لجهلهم بشروط الصلاة، ويمكن أن يكونوا على ~~قياس الصلاة خلف الفاسق، والأفضل: أن يصلي خلف غيرهم؛ لأن الناس تكره ~~إمامتهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من أم قوما ولهم له كارهون فلا صلاة ~~له»، وفي رواية: «لعن الله من أم قوما وهم له كارهون. # ولو كان الإمام صاحب هوى أو بدعة.. تكره الصلاة خلفه، وقال بعضهم: إن ~~الصلاة خلف المبتدع لا تجوز، وذكر في «المنتقى» رواية عن أبي حنيفة : أنه كان لا ~~يرى الصلاة خلف المبتدع، والصحيح: إن كان هوى يكفره.. لا يجوز، وإن كان لا ~~يكفره.. يجوز مع الكراهة. PageV02P275 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0276.png) ~~الصلاة خلف شارب الخمر، وآكل الربا، ولا بأس بالصلاة خلف الإمام الجائر؛ لأن ~~بعض الصحابة صلوا خلف الحجاج. # 5 وأما بيان من يصلح للإمامة على التفصيل: فكل من صح اقتداء الغير ms0681 به في ~~صلاة.. يصلح إماما له فيها، ومن لا.. فلا، وسيأتي بيان صحة الاقتداء. ~~*. وأما بيان من هو أحق بالإمامة وأولى بها: # فالحر أولى بالإمامة من العبد، والتقي أولى من الفاسق، والبصير أولى من ~~الأعمى، وولد الرشيد أولى من ولد الزنا، وغير الأعرابي من هؤلاء أولى من ~~الأعرابي. # ه وأولى الناس بالإمامة : أعلمهم بالسنة؛ أي: بما يصلح الصلاة ويفسدها بعد أن ~~يكون حافظا لما يجوز به الصلاة من القرآن، والمراد بالسنة هنا: الشريعة، وعن أبي ~~يوسف: أقرؤهم لكتاب الله أولى؛ لأن القراءة لا بد منها، والحاجة إلى العلم إذا [313/ب] ~~نابت( نائبة؛ إلا أنا نقول: القراءة مفتقر إليها لركن واحد، والعلم لسائر الأركان. # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ~~تعالى، فإن كانوا في القراءة سواء.. فأعلمهم بالسنة، وإنما بدأ بالقارئ؛ لأن ~~القارئ في ذلك الوقت كان يتعلم القرآن بأحكامه وتفسيره، وكل من كثرت قراءته ~~في ذلك.. فهو أعلم، ولهذا قيل: إن عمر رضي الله عنه تعلم البقرة في اثنتي عشرة ~~سنة، فأما في زماننا.. فالقارئ يقتصر على تعلم القرآن من غير تفسيره، فيكون ~~ماهرا في القراءة، ولا حظ له في العلم، فيكون العالم بالسنة أولى منه، إلا أن ~~يكون ممن يطعن عليه في دينه.. فحينئذ لا يقدم؛ لأن الناس لا يرغبون في الاقتداء PageV02P276 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0277.png) # وقال في «الواقعات»: إذا تعلم الرجل؛ فإنه إذا وجد فراغا.. كان تعلم باقي ~~القرآن أفضل من صلاة التطوع، وتعلم الفقه أولى من ذلك؛ لأن تعلم جميع القرآن ~~فرض كفاية، وتعلم ما لا بد منه من الفقه.. فرض عين. # وقد قال أصحابنا: إن العالم بالسنة إذا كان غيره أورع منه.. إن تقديم العالم أولى ~~من الأورع إذا كان يجتنب الفواحش الظاهرة؛ لأن الإمام مؤتمن في الصلاة، والعالم ~~بالسنة أقدر على حفظ الإمانة من غير العالم، فإن تساووا في العلم وأحدهم قارئ.. قدم ~~القارئ؛ لأن فيه زيادة فكان أولى، فإن تساووا.. فأورعهم؛ لأن معه زيادة الورع، والورع: ~~درجة فوق ms0682 التقوى؛ لأن التقوى اجتناب المحارم، والورع اجتناب الشبهات، فإن ~~تساووا.. فأسنهم؛ أي: أكبرهم سنا، قال صلى الله عليه وسلم لابني أبي مليكة: «أذنا ~~وأقيما، وليؤمكما أكبركما سنا؛ ولأن في تقديم الأسن تكثير الجماعة؛ لأن رغبة ~~الناس في الاقتداء به أكثر، فإن تساووا في السن.. فأحسنهم خلقا. # وفي المحيط»: الأسن أولى من الورع إذا لم يكن فيه فسق ظاهر؛ لأن الكبير ~~أخشع، ويقدم الوالي على الجميع، وعلى إمام المسجد، وصاحب البيت المستأجر ~~أولى من المالك؛ لأنه أحق بمنافعه، وكذلك المستعير أولى من المعير، وإنما كان ~~صاحب البيت أولى بالإمامة في بيته.. لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يؤم الرجل في ~~بيته، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» (11314]، و(التكرمة) : المائدة، وقيل: البساط ~~والفراش، قالوا: إلا أن يكون مع صاحب البيت سلطان أو قاض؛ لأن ولاية السلطان ~~عامة، فكان أولى من غيره، وإمام المسجد الراتب فيه أحق من غيره، وإن كان غيره PageV02P277 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0278.png) # رجلان في الفقه والصلاح سواء؛ إلا أن أحدهما أقرأ، فقدم أهل المسجد غير ~~الأقرأ.. فقد أساؤوا، وإن اختار بعضهم الأقرأ واختار بعضهم غيره.. فالعبرة للأكثر، ~~ولو كان في جواره مسجد وبالبعيد منه مسجد أكثر جماعة من مسجد حيه.. فصلاته ~~في مسجد حيه أفضل. # فنقول: إذا كان مع الإمام واحد أقامه عن يمينه، هذا إذا كان قبل الشروع في ~~الصلاة، وإن كان بعدما شرع.. أشار إليه بيده؛ لحديث ابن عباس قال: بت عند ~~خالتي ميمونة لأرقب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، فانتبه وقال: ~~نامت العيون، وغابت النجوم، وبقي الحي القيوم»، ثم قرأ آخر سورة آل عمران ~~(إن فى خلق السماوات والأرض).. إلى آخرها، ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منه، ثم ~~افتتح الصلاة، فقمت وتوضأت ووقفت خلفه، فأخذ بأذني وأقامني عن يمينه، ~~فعدت مكاني، فأعادني ثانيا وثالثا، فلما فرغ.. قال: ما منعك أن تثبت في ~~الموضع الذي أوقفتك فيه?».. قلت: يا رسول الله لا ينبغي لأحد أن يساويك في ~~المنزلة، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم فقهه في ms0683 الدين وعلمه التأويل، ~~فإعادة النبي صلى الله عليه وسلم إياه إلى الجانب الأيمن دليل على أنه ~~المختار إذا كان مع الإمام رجل واحد.. لا يتأخر عن الإمام. # وعن محمد: يضع أصابعه عند عقب الإمام، والأول هو الظاهر، فإن كان وقوفه ~~مساويا للإمام وسجوده يتقدم على الإمام.. لا يضره؛ لأن العبرة لموضع الوقوف، ~~وتقدم سجوده لطوله، ولو صلى خلفه أو على يساره.. جاز؛ لأن الجواز متعلق ~~بالأركان، وقد وجدت، إلا أنه يكون مسيئا لمخالفته السنة. وقيل: إن وقف خلفه.. ~~لا يكون مسيئا؛ لأنه قد عمل ما عمل به واحد من الصحابة، ولم يتصل بفعله رد من ~~جهة النبي صلى الله عليه وسلم، بل دعا له بالعلم والفقه، وإن وقف عن يساره.. كان PageV02P278 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0279.png) ~~مسيئا، لما روي أن حذيفة فعله فاتصل به رد من جهة النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فصار به تاركا للسنة من كل وجه، وكان مسيئا (314 اب]. # ولو كانت معه امرأة.. فإنها تقوم خلفه، وكذا إذا كان معه خنثى مشكل ~~لاحتمال أنه امرأة، وإن كان رجل وامرأة، أو رجل وخنثى.. أقام الرجل عن يمينه ~~والمرأة والخنثى خلفه. ولو كان معه رجلان وامرأة أو خنثى.. أقام الرجلين خلفه ~~والمرأة والخنثى خلفهما. ولو جاء رجل والصف ملآن.. انتظر حتى يجيء آخر، فإن ~~خاف فوت الركعة.. جذب واحدا من الصف إن علم أنه لا يؤذيه، وإن صلى مقتديا ~~خلف الصفوف.. جاز، كذا في «الفتاوى». # وإن كانا اثنين.. تقدم عليهما، وكذا إذا كان أحدهما صبيا، وعن أبي يوسف: ~~يتوسطهما، لما روي أن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود فقام وسطهما، ولنا: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تقدم على أنس واليتيم حين صلى بهما، واليتيم: أخو أنس ~~لأمه، واسمه: عمير، وقيل: ضمرة، قال أنس رضي الله عنه: أقامني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واليتيم وراءه، وأم سليم خلفنا. # وأما ما روي عن ابن مسعود أنه قام وسطهما.. فإن إبراهيم النخعي قال: كان ~~ذلك لضيق البيت، والأصح: أن هذا كان مذهب ابن ms0684 مسعود، وأبو يوسف يقول: ~~الاثنان ليسا بجماعة حقيقة وحكما. # وإن كان القوم كثيرا وقام الإمام وسط الصف، أو في ميمنة الصف، أو ~~ميسرته من طرفي الصف.. فصلاتهم صحيحة تامة، وقد أساؤوا؛ أما صلاة الإمام.. ~~فلأنه كالمنفرد فيما يصلي، وأما صلاة المؤتمين.. فإنهم لم يتقدموا الإمام، إلا ~~أن الإمام مسيء؛ لأنه ترك السنة لغير عذر، فكان مخالفا لها؛ ألا ترى أن ~~المحاريب ما نصبت إلا في وسط المساجد، وهي قد عينت لمقام الإمام، كذا في ~~«المبسوط». PageV02P279 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0280.png) # ه آداب الاصطفاف: # وينبغي للقوم إذا قاموا في الصف أن يتراصوا، ويسدوا الخلل، ويسووا بين ~~مناكبهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: تراصوا، وألصقوا المناكب بالمناكب، ~~والكعاب بالكعاب، والسنة: أن يقوم الإمام متقدما وسط الصف؛ لأن المحاريب ~~منصوبة في وسط المساجد، وهي لمقام الإمام، ولا بأس أن يكون مقام الإمام في ~~المسجد وسجوده في الطاق وهو المحراب، ويكره أن يكون قائما في الطاق؛ لأنه ~~يشبه صنع أهل الكتاب من حيث تخصيص الإمام بالمكان، بخلاف ما إذا كان قدماه ~~خارجين عن الطاق، وسجوده فيه؛ فإنه لا بأس به إجماعا. # قال فى الحواشى: وإنما يكره قيامه في الطاق إذا كان المسجد متسعا [ه3؛ ~~أما إذا ضاق بمن خلف الإمام.. فلا بأس به. وفي «المبسوط» : إذا حلف لا يصلي ~~في المسجد فصلى في الطاق.. لم يحنث. # آداب المجيء إلى الصلاة: # وينبغي لمن جاء إلى الصلاة: أن يجيء وعليه السكينة والوقار؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «إذا أتيتم الصلاة.. فلا تأتوها وأنتم تسعون، ائتوها وعليكم السكينة والوقار، فما ~~أدركتم.. فصلوا، وما فاتكم.. فاقضوا. وفي «الكرخي» : قال محمد في رجل دخل ~~المسجد والإمام راكع، قال: أحب إلي أن لا يركع حتى يصل الصف وإن خاف الفوت، ~~ويكره للرجل أن يركع دون الصف، كما يكره أن يصلي وحده خلف الصف. وروي: أن ~~أبا بكرة دخل والنبي صلى الله عليه وسلم راكع، فكبر ثم مشى إلى الصف، فلما فرغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له: زادك الله حرصا، ولا تعد. ms0685 PageV02P280 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0281.png) # ولو اجتمع الرجال والصبيان والخناثى والنساء والصبيات المراهقات، فأرادوا ~~أن يصطفوا للجماعة.. يقوم الرجال صفا مما يلي الإمام، ثم الصبيان بعدهم، ثم ~~الخناثى، ثم الإناث، ثم الصبيات المراهقات؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ليليني ~~منكم أولو الأحلام والنهى»؛ أي: ليقرب مني، وليس في هذا الحديث تكرار ~~كما ظن بعضهم أن (الأحلام) هي (العقول)، قيل المعنى: ليليني منكم البالغون ~~أولو العقول، و(الحالم): هو البالغ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~معاذا: أن يأخذ من كل حالم دينارا3؛ أي: من بلغ وقت الحلم، سواء احتلم أو لم ~~يحتلم. # وكذا إذا اجتمعت الجنائز وفيها جنازة رجل وصبي وخنثى وأنثى وصبية.. ~~وضعت جنازة الرجل مما يلي الإمام، والصبي خلفه، والخنثى خلف الصبي، والأنثى ~~خلف الخنثى، والصبية خلفها، وكذا في الدفن في قبر واحد للعذر.. يجعل الرجل ~~مما يلي القبلة، ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم الأنثى، ثم الصبية، ويجعل بين كل اثنين ~~حاجز من تراب أو غيره. # إقامة امرأة إلى جنب رجل في الصلاة: # فإن قامت امرأة إلى جانب رجل، وهما مشتركان في صلاة واحدة.. أفسدت ~~عليه صلاته، والمحارم كالأجانب، وهذا إذا نوى الإمام إمامتها، والقياس: أن لا ~~تفسد صلاته، وهو قول الشافعي رحمه الله اعتبارا بصلاتها؛ حيث لا تفسد، ولنا: ~~قوله صلى الله عليه وسلم: أخروهن من حيث أخرهن الله، وهذا أمر، فيفيد ~~فرضية [315اب] ترتيب مقامها، فإذا حاذته.. ففي ذلك ترك فرض ترتيب المقام، ~~فتفسد الصلاة، كما إذا تقدم المقتدي على إمامه؛ لأن تأخير المرأة فرض على الرجل PageV02P281 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0282.png) ~~في صلاة يشتركان فيها، كما يفرض عليه أن يتأخر إمامه. قال في «الهداية»: وهو ~~المخاطب دونها، فيكون هو التارك لفرض المقام، فتفسد صلاته دون صلاتها، ~~كالمأموم إذا تقدم على الإمام # وفي الكرخي»: المرأة منهية عن التقدم على الرجل، والرجل منهي عن التأخر ~~عنها، فإن تأخر.. فسدت صلاته، وإن تقدمت.. لم تفسد صلاتها؛ لأن النهي في حق ~~الرجل مختص بصلاته، والنهي في حق المرأة غير مختص بها، بدلالة: أن ms0686 كل واحد ~~منهما منهي، وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم الرجل بالخطاب.. فقال: ~~«أخروهن»، ولم يخاطبهن بالتأخير. # وفي «الذخيرة»: إذا جاءت المرأة بعدما شرع الرجل في الصلاة، ونوى إمامتها ~~واقتدت به.. فلم يمكنه التقدم عليها خطوة أو خطوتين؛ لكراهة ذلك في الصلاة، أو ~~لضيق المكان.. فإنه يؤخرها بالإشارة باليد، فإذا فعل ذلك.. فقد وجد منه التأخير، ~~وإن لم تتأخر المرأة بذلك.. فقد تركت فرضا، فتفسد صلاتها لا صلاته، وهذه مسألة ~~عجيبة. # فإن قيل: لما كان ورد الحديث في حق الصلاة.. وجب أن تكون المحاذاة ~~مفسدة لصلاة الرجل عند قيامها بحذائه في الصلاة التي هي غير مشتركة؛ لأن ~~الحديث لم يفصل.. قيل : مراعاة الترتيب في المقام إنما تجب في صلاة تؤدى ~~بالجماعة، ولا تجب في صلاة تؤدى منفردا، كذا هنا. # فإن قيل: لما كان مأمورا بالتأخير.. كانت هي مأمورة بالتأخر ضرورة، فيجب ~~أن تفسد صلاتها أيضا.. قيل: الضرورة غير مشتملة؛ لما أنه يمكن الرجل تأخيرها ~~بأن يتقدم عليها خطوة أو خطوتين، فلما لم تثبت الضرورة في تأخيرها.. لم يتناولها ~~مقتضى خطاب الرجل، أو نقول: هي مأمورة بالتأخر ضمنا لا قصدا، والثابت ضمنا ~~لا قصدا، والثابت ضمنا .. تنحط رتبته عن الثابت قصدا، فأظهر الأمر بالتأخير في PageV02P282 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0283.png) ~~حقها؛ لأجل لحوق الإثم في حقه بالفساد إظهارا للتفرقة بين الثابت ضمنا وبين ~~الثابت قصدا. # واعلم: أنه إذا لم ينو إمامتها.. لم تضر محاذاتها، ولا تجوز صلاتها؛ لأن ~~الاشتراك [316]) لا يثبت بدون أن ينويها عندنا، خلافا لزفر. # وتشترط نية الإمامة وقت شروع الإمام، ولا يشترط حضورهن عند النية في ~~رواية، ويشترط في أخرى، وإنما يشترط نية إمامتها إذا ائتمت محاذية بأن اقتدت به ~~محاذية له أو للمقتدي، ولو وقفت بجنب الإمام ولم ينو إمامتها.. كانت صلاتها ~~فاسدة وصلاته تامة، وإن وقفت خلفه: إن لم يكن بجنبها رجل.. ففي رواية: لا ~~يصح اقتداؤها وإن لم ينو الإمام إمامتها، وفي رواية: يصح، وإن كان بجنبها رجل. ~~فالصحيح: أنه لا يصح اقتداؤها إلا بالنية. # روى الحسن ms0687 عن أبي حنيفة: أنها إذا وقفت خلف الإمام.. جاز اقتداؤها وإن لم ~~ينو إمامتها، ثم إذا وقفت إلى جنبه.. فسدت صلاتها لا صلاته، وإن كان نوى ~~إمامتها.. فسدت صلاته، وأما في الجمعة والعيدين.. فأكثر المشايخ قالوا: لا يصح ~~اقتداؤها بالإمام؛ إلا أن ينويها كسائر الصلوات، ومنهم من جوز ذلك بدون النية؛ ~~لأنها لا تقدر على أداء الجمعة والعيدين وحدها، مع أن الظاهر أنه لا يمكن وقوفها ~~بجنب الإمام للزحام، فيصح اقتداؤها للضرورة، بخلاف سائر الصلوات، كذا في ~~«النهاية». # 5 ومن شرائط المحاذاة المفسدة : # أن تكون الصلاة مشتركة تحريمة وأداء، احترازا عن المسبوق وغيره، وأن تكون ~~مطلقة؛ أي: ذات ركوع وسجود، وأن تكون المرأة من أهل الشهوة حالا أو ماضيا، ~~وأن لا يكون بينهما حائل ولا فرجة، وأدناه قدر مؤخرة الرحل، وغلظه غلظ ~~الإصبع، والفرجة تقوم مقام الحائل، وهو قدر ما يقوم فيه الرجل، وأن تتفق الجهة ~~حتى لو اختلفت.. لا تفسد المحاذاة، وهذا لا يكون إلا في الكعبة، وأن ينوي الإمام PageV02P283 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0284.png) ~~إمامتها، إلا في الجمعة والعيدين، وقدر بعضهم سن المرأة: بسبع سنين، وقيل: بتسع ~~سنين، والصحيح: أنه لا يقدر بشيء، والمجنونة إذا حاذت.. لا تفسد ولو كانت ~~بالغة مشتهاة؛ لعدم صحة الصلاة منها. # والصبية التي تعقل الصلاة: إذا كانت لا تشتهى.. لا تفسد الصلاة، وتفسير قوله ~~(مشتركة): أن تشاركه في التحريمة بأن ينويا ظهرا معا، أو نوت تطوعا، أو نوى ظهرا ~~ونوت عصرأ على الصحيح. # وفي «شرح ابن أبي عوف»: إذا نوى ظهرا ونوت [316 اب] عصرا.. لم تكن ~~داخلة معه، ولم تؤثر في صلاته؛ لأنهما صلاتان مختلفتان، فصارا كالمنفردين، ولا ~~يشترط أن تدرك أول الصلاة في الصحيح، بل لو سبقها بركعة أو ركعتين فحاذته ~~فيما أدركت.. تفسد عليه، وإن كانا مسبوقين فحاذته فيما سبقا به.. لم تفسد عليه؛ ~~لأنهما كالمنفردين. # قال في «النهاية): شرطت المحاذاة مطلقا لتتناول كل الأعضاء، أو بعضها؛ فإنه ~~ذكر عن أبي علي النسفي حد المحاذاة : أن يحاذي عضو منها عضوا من الرجل، ~~حتى ms0688 لو كانت المرأة على الظلة ورجل بحذائها أسفل منها: إن كان يحاذي الرجل ~~منها شيئا.. تفسد صلاته. ونص في «فتاوى قاضي خان» : أن المراد بقوله: (أن ~~يحاذي عضوا منها) هو قدمها لا غير، فإن محاذاة عين قدمها لشيء من الرجل لا ~~يوجب فساد صلاته(41. # وقال: إذا صلت المرأة مع زوجها في البيت؛ إن كان قدمها بحذاء قدم الزوج. ~~لا تجوز صلاتهما بالجماعة، وإن كان قدمها خلف قدم الزوج - إلا أنها طويلة يقع ~~رأسها قبل رأس الزوج - جازت صلاتهما؛ لأن العبرة للقدم، ولو نوى النساء إلا ~~فلانة فحاذته.. لا تفسد صلاته. # ويشترط : أن تكون المحاذاة في ركن كامل حتى لو كبرت في صف وركعت PageV02P284 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0285.png) ~~في صف آخر وسجدت في ثالث.. أفسدت من كل صف، وعن أبي يوسف: مقدار ~~ركنين. # ولو كان خلف الإمام رجل وامرأة فسبقهما الحدث فانصرفا وتوضأا، ثم أتيا ~~وقد فرغ الإمام من صلاته أو ناما خلف الإمام فانتبها وقامت المرأة بجنب الرجل.. ~~فإنها تفسد عليه؛ لأنهما لاحقان، واللاحق كأنه خلف الإمام، ولو كانا مسبوقين. لا ~~تفسد عليه؛ لأن المسبوق كالمنفرد فيما يقضي، يعني: إذا حاذته حالة ما يقضيان.. لا ~~بأس به، ولو أحدثا في الصلاة فذهبا يتوضأان فحاذته في الذهاب أو الرجوع.. ~~فالأصح: أن ذلك لا يوجب الفساد، كذا في «الفتاوى». # ويشترط أيضا في المحاذاة : أن يستويا في المكان، حتى لو كان الرجل على ~~الدكان، أو على الحائط وهو قدر قامة وهي على الأرض.. لا تفسد، ولو كان صف ~~الرجال على الحائط وصف النساء أمامه : إن كان الحائط مقدار قامة الرجل.. لا ~~تفسد وجازت صلاتهم، وإن كان أقل.. لم تجز. # ولو حاذته في صلاة الجنازة.. لم تفسد عليه. # وفرق (317] أصحابنا بين الاقتداء والمحاذاة في صلاة الجنازة، حتى يصح ~~اقتداء الرجل بالمرأة في صلاة الجنازة ولا تفسدها المخاذاة؛ لأنها تشبه التلاوة من ~~وجه؛ لأنها ركن واحد كالتلاوة، والمرأة تصلح إماما له في التلاوة بأن تلت آية ~~سجدة.. كان عليه سجدة التلاوة، مع أن التالي أمام السامع، وتشبه ms0689 الصلاة من حيث ~~إن لها تحريما وتحليلا، بخلاف التلاوة، فوفرنا لكلا الشبهين حظهما، فألحقت ~~بالتلاوة في حق المحاذاة فلم توجب الفساد، وبالمطلقة في أنها لا تصلح إماما له ~~فيها. # ولو قامت امرأة وسط الصف.. فإنها تفسد صلاة ثلاثة: واحد عن يمينها، ~~وواحد عن يسارها، وواحد خلفها بحذائها، ولا تفسد صلاة الباقين لأن هؤلاء لما ~~فسدت صلاتهم. صاروا كحائط بينها وبين الآخرين، وإن كانت امرأتان.. أفسدتا PageV02P285 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0286.png) ~~صلاة أربعة واحد عن يمينهما، وواحد عن يسارهما، واثنان خلفهما، وإن كن ثلاثا.. ~~أفسدن صلاة خمسة واحد عن أيمانهن، وواحد عن يسارهن وثلاثة خلفهن، وإن ~~كانت الصفوف كثيرة.. أفسدت ثلاثة ثلاثة إلى آخر الصفوف وهذا بالإجماع، وإن ~~كانت امرأتان.. أفسدتا صلاة أربعة لا غير عندهما. # وعن أبي يوسف رحمه الله روايتان: إحداهما: كذلك، والأخرى: هما ~~كالثلاث يفسدن صلاة هؤلاء الأربعة، وصلاة رجلين رجلين إلى آخر الصفوف، ~~قال: لأن للمثنى حكم الجمع، ولو كان صف تام من النساء خلف الإمام ~~وورائهم صفوف من الرجال.. فإنهن يفسدن صلاة من خلفهن من الرجال، ~~ولا يصح اقتداؤهم بالإمام، وإن كانوا عشرين صفا؛ لأن صف النساء إذا كان تامأ ~~يمنع الاقتداء. # قال عمر رضي الله عنه: (ليس مع الإمام من كان بينه وبين الإمام طريق مسلوك، ~~أو صف من النساء)؛ ولأنهم لما فسدت صلاتهم، أعني: الصف الأول من الرجال.. ~~فقد شغلوا ذلك المكان بغير صلاة فصار كطريق مسلوك، ولو كان بين الإمام ~~والمأموم طريق مسلوك.. فسدت صلاة المأموم، فكذا هذا. # واختلفوا في حد الطريق، والأصح: ما يمر به حمل الجمل، وينقطع حكم هذه ~~الطريق عند أبي يوسف: باثنتين، وعند أبي حنيفة ومحمد: بثلاثة وهو الأصح. # قال صاحب [317اب] «المنظومة» في مقالات أبي يوسف: # واثنان في الجمعة جمع وكذا سد الطريق ومحاذاة النسا # معناه: إذا قامت امرأة في الصف مقتدية بالإمام.. أفسدت على ثلاثة لا غير ~~إجماعا، وإن كن ثلاثة.. أفسدن صلاة من عن يمينهن ويسارهن، وثلاثة ثلاثة إلى ~~آخر الصفوف، وإن كانتا اثنتين.. أفسدتا على أربعة، اثنين عن ms0690 يمينهما ويسارهما PageV02P286 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0287.png) ~~واثنين خلفهما، وعند أبي يوسف: هما كالثلاث يفسدان هؤلاء الأربعة ورجلين ~~رجلين إلى آخر الصفوف. # وقوله: (وكذا سد الطريق)، يعني: إذا كان بين الإمام والقوم طريق عظيم.. يمنع ~~صحة الاقتداء، إلا إذا اتصلت الصفوف على الطريق واقتدوا.. جاز ويكره، فإذا قام ~~آخر خلف المقتدي وراء الطريق.. لا يصح اقتداؤه، ولو قام على الطريق ثلاثة.. ~~يجوز صلاة من خلفهم إجماعا وثبت الاتصال بهم، وإن قام على الطريق اثنان.. ~~فعند أبي يوسف: يثبت الاتصال كالثلاثة، فتجوز صلاة من خلفهما، وعندهما: لا ~~يثبت الاتصال بهما، ولا تجوز صلاة من خلفهما، كذا في «المصفى». # ولو كانت المرأة محاذية للرجل وبينهما مقدار ما يسع الرجل.. لا تبطل ~~صلاته، سواء كانت عن يمينه أو عن يساره. # ويكره للنساء حضور الجماعات، يعني: الشواب منهن؛ لما فيه من خوف الفتنة ~~بهن، وذكر في كتاب الصلاة: الإساءة مكان الكراهة، والكراهة : أفحش من الإساءة، ~~وكذا يكره لهن حضور مجالس العلم، خصوصا في هذا الزمان. # ولا بأس أن تخرج العجوز في الفجر، والمغرب، والعشاء، والجمعة، ~~والعيدين، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: تخرج في الصلوات كلها؛ لأنه لا ~~فتنة لقلة الرغبة، فلا يكره كالعبد، وله: أن فرط الشبق حامل، وهو شدة الغلمة فتقع ~~الفتنة، غير أن الفساق انتشارهم في الظهر والعصر والجمعة؛ أما في الفجر والعشاء.. ~~نائمون، وفي المغرب.. فبالطعام مشغولون، وفي العيد الجبانة متسعة فيمكنها ~~الاعتزال عن الرجال فلا يكره؛ لأنه تؤمن الفتنة، والفتوى اليوم: على الكراهة في ~~الصلوات كلها لظهور الفساد في هذا الزمان، وقد كان الخروج مباحا لهن، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ثم منعن بعد ذلك [318] ~~تحرزأ عن الفتنة، ونهى عمر رضي الله عنه النساء عن ذلك، فشكون إلى عائشة PageV02P287 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0288.png) ~~فقالت: لو علم النبي صلى الله عليه وسلم ما علم عمر.. ما أذن لكن في الخروج. # ثم المغرب فيها خلاف، ذكرها في (المحيط» من قبيل العشاء، وذكر الجمعة ~~من قبيل الظهر، يعني: أنه يباح ms0691 لهن الخروج إلى المغرب بالإجماع، ولا يباح إلى ~~الجمعة عند أبي حنيفة. وفي «المبسوط»: صلاة الجمعة كالعيدين، حتى يباح لهن ~~الخروج إليها بالإجماع. # هو: نية الاقتداء بالإمام، وقد تقدم تفسيره. ~~: وأما شرائط الركن: # فأنواع: منها: الشركة في الصلاتين، واتحادهما سببا وفعلا ووصفا؛ لأن الاقتداء ~~بناء التحريمة على التحريمة، فالمقتدي عقد تحريمته لما انعقدت له تحريمة الإمام، ~~وذلك لا يتحقق إلا بالشركة في الصلاتين، واتحادهما من الوجوه التي وصفنا، ~~وعلى هذا يخرج مسائل: # المقتدي إذا سبق الإمام بالافتتاح.. لم يصح اقتداؤه، وقد تقدم تفريعات ذلك. ~~ولا يجوز اقتداء اللابس؛ أي: مستور العورة بالعاري، ولا تنعقد التحريمة أصلا، ~~حتى لو قهقه.. لا ينتقض وضوؤه، ولو كان في تطوع.. لا يجب قضاؤه. ولو أم ~~العاري عراة ولابسين.. فصلاة العاري ومن هو مثله جائزة بلا خلاف، وكذا صاحب ~~الجرح السائل بمن هو مثله وبأصحاء، والفرق بينه وبين أميين على قول أبي حنيفة: ~~أن العاري والمجروح لا يمكنهم أن يجعلوا صلاتهم بثياب، ولا بانقطاع الدم، وإن ~~اقتدوا بصحيح ولابسين، والأمي يمكنه أن يجعل صلاته بقراءة بأن يقتدي بقارئ. ~~ولا يصح اقتداء الطاهر خلف من به سلس البول، ولا الطاهرات خلف المستحاضة؛ PageV02P288 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0289.png) ~~لأن الصحيح أقوى خللا من المعذور، والشيء لا يتضمن ما هو فوقه، ويتضمن ما ~~هو مثله أو دونه. ولا يجوز بناء القوي على الضعيف. ويصلي من به سلس البول ~~خلف مثله؛ وأما إذا صلى من به السلس خلف من به السلس وانفلات ريح.. لا ~~يجوز؛ لأن الإمام صاحب عذرين، والمأموم صاحب عذر واحد. ولا يجوز اقتداء ~~القارئ بالأمي، والمتكلم بالأخرس، ولا يصير شارعا في الأصح، كذا في ~~«الفتاوى»». حتى لو قهقه.. لا ينتقض وضوؤه. # والأمي: هو الذي لا يعرف من القرآن ما تصح به الصلاة [18ب]، وإن أم ~~الأمي أميين.. جاز، وإن أم قارئين.. فسدت صلاته وصلاتهم. # وقال الجرجاني: إنما تفسد صلاته إذا علم أن خلفه قارئا، وفي ظاهر الرواية: لا ~~فرق. وفي «الكرخي» : إنما تفسد صلاته بالنية لإمامة القارئ؛ أما إذا ms0692 لم ينو إمامته.. لا ~~تفسد كالمرأة، ولو افتتح الأمي ثم أتى القارئ.. تفسد صلاته. وقال الكرخي: لا تفسد؛ ~~لأنه إنما يكون قادرا على أن يجعل صلاته بقراءة قبل الافتتاح، ولو حضر الأمي ~~والقارئ يصلي فلم يقتد به وصلى وحده.. فالأصح: أنها تفسد، وإن أم قارئين وأميين. ~~فصلاة الكل فاسدة عند أبي حنيفة؛ لأن الأميين قادرون على أن يجعلوا صلاتهم بقراءة ~~بأن يقتدوا بقارئ، وعندهما: صلاته وصلاة من هو مثله.. جائزة. # ولو صلى الأمي وحده والقارئ وحده.. جاز، وهو الصحيح، ولا يجوز اقتداء ~~الأمي بالأخرس؛ لأن الأخرس لا يأتي بالتحريمة، وهي فرض، ولا يجوز اقتداء ~~الأخرس بالأمي، ولا يجوز اقتداء من يكبر ويسبح بالأخرس. ولا يجوز للرجال أن ~~يقتدوا بامرأة ولا بصبي؛ أما المرأة.. فلقوله صلى الله عليه وسلم: أخروهن من ~~حيث أخرهن الله» فلا يجوز تقديمها؛ أي: كما أخرهن الله في الشهادات والإرث ~~والسلطنة وجميع الولايات. # وهل تنعقد التحريمة إذا اقتدى بها إن علم أنها امرأة ? لا تنعقد، رواية واحدة، PageV02P289 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0290.png) ~~وإن لم يعلم.. ففيه اختلاف المشايخ، وفي الأمة إذا لم يعلم ثم علم.. تنعقد رواية ~~واحدة، وفي الاقتداء بالعريان.. لا تنعقد أصلا، وأما الصبي.. فلا تجوز إمامته ~~للبالغين عندنا؛ لأنه متنفل، وعند الشافعي: يجوز؛ بناء على أن عنده يجوز اقتداء ~~المفترض بالمتنفل. # وفي «الهداية»: لا يجوز اقتداء البالغ به، وفي التراويح والسنن المطلقة -يعني: ~~المؤكدة - جوز مشايخ بلخ، ولم يجوزه مشايخنا. قال في «النهاية»: السنن المطلقة : هي ~~الرواتب المشروعة قبل الفرائض وبعدها، وصلاة العيد والوتر عندهما، وصلاة الكسوف ~~والخسوف والاستسقاء عندهما، جوزه مشايخ بلخ وقاسوه على المظنون، ومنهم من حقق ~~الخلاف بين أبي يوسف ومحمد في النفل المطلق، فقالوا: لا يجوز الاقتداء بالصبي فيه ~~عند أبي يوسف، ويجوز عند محمد، والمختار : أنه لا يجوز في الصلوات كلها، وصورة ~~المظنون: أن يدخل في صلاة على ظن أنها عليه، ثم تبين أنها ليست عليه، وقد اقتدى به ~~رجل في ذلك.. يجوز اقتداؤه نفلا، ولو خرج الظان منها.. لم يجب عليهما ms0693 قضاؤها ~~بالخروج عند أصحابنا الثلاثة، ويجب على المقتدي [319 القضاء. # قال في «النهاية» : والاختلاف راجع إلى أن صلاة الصبي هل هي صلاة أم لا? # قيل: ليست بصلاة، وإنما يؤمر بها تخلقا، ودليله: لو صلت المراهقة بغير ~~قناع.. جاز، وقيل: هي صلاة، ودليله: لو قهقهت فيها.. أمرت بالوضوء. # واعلم: أن إمامة الرجل للرجل.. جائزة؛ سواء نوى الإمام إمامته أو لم ينو، ~~وإمامة المرأة للنساء.. جائزة، وإمامة المرأة للرجال.. لا تجوز، حتى لو اقتدى بها ~~الرجل ثم أفسدها.. لا يلزمه القضاء، ولا يكون تطوعا، وإمامة الرجل للمرأة. جائزة ~~إذا نوى إمامتها، وهذا إذا لم يكن في الخلوة؛ أما إذا كان في الخلوة، إن كان محرمأ ~~لها أو محرما لبعض النساء المقتديات.. فإنه يجوز ولا يكره، وإن لم يكن.. فإنه ~~يجوز ويكره، وعند زفر: يجوز إمامة الرجل للنساء؛ سواء نوى إمامتهن أو لا. قال PageV02P290 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0291.png) ~~الحسن بن زياد: إن قامت بجنب الرجل.. لم يجز اقتداؤها به ما لم ينو إمامتها، وإن ~~قامت خلفه.. صح اقتداؤها به؛ نوى أو لم ينو، وإذا صح اقتداؤها به وقامت بجنبه.. ~~أفسدت عليه صلاته، وإذا فسدت صلاته.. فسدت صلاة القوم جميعا، وإن تقدمت ~~على الإمام.. لا يصح اقتداؤها ولا صلاتها. # وإمامة الخنثى المشكل للنساء.. جائزة؛ إلا أنه يتقدم، ولا يقوم وسط الصف، ~~حتى لا تفسد صلاته بالمحاذاة؛ لجواز أن يكون رجلا. # وإمامة الخنثى المشكل للرجال.. لا تجوز، وصلاة الإمام تامة؛ لأنه يصلي ~~صلاة نفسه، وصلاة المقتدي فاسدة، ولا يجوز اقتداء من يركع ويسجد بالمومئ عند ~~أصحابنا، وعند زفر: يجوز. لنا: أن الركوع ركن من أركان الصلاة لا يسقط في غير ~~حال العذر بحال، فلم يجز اقتداء القادر عليه بالعاجز، كالقارئ خلف الأمي، ويصلي ~~المومئ خلف المومى لاستواء حالهما؛ إلا أن يومي المؤتم قاعدا والإمام ~~مضطجعا.. فلا يجوز؛ لأن القعود معتبر، فيثبت به القوة، كذا في «الهداية». وإن ~~كان الإمام يصلي قاعدا بالإيماء، والمقتدي قائما بالإيماء.. جاز؛ لأن هذا القيام غير ~~معتبر؛ لأنه ليس بركن حتى كان الأولى ms0694 تركه. وفي «النهاية»: اقتدى الذي يصلي ~~قاعدا بالإيماء بالذي يصلي مضطجعا، فيه خلاف، والأصح: أنه يجوز على قول ~~محمد، وكذا الأظهر على قولهما جوازه، وهذا خلاف ما في «الهداية». ~~قال في «النهاية»: وعلى هذا الخلاف اقتداء السليم بالأحدب الذي هو كالراكع. # ولو (319اب] كان بقدم الإمام اعوجاج فقام على بعض قدميه.. يجوز، وغيره ~~أولى منه، كذا في «الفتاوى». # ويجوز اقتداء الغاسل بالماسح على الخف، وهذا بالإجماع؛ لأن المبيح طهارة ~~كاملة لا تقف على الضرورة، فهي كالغسل؛ ولأن الخف مانع سراية الحدث إلى ~~القدم، وما حل بالخف يزيله المسح، وكذا الماسح على الجبيرة.. يجوز أن يؤم PageV02P291 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0292.png) ~~الغاسل، ويجوز اقتداء المتوضئ بالمتيمم عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأنها طهارة ~~مطلقة غير مؤقتة بوقت، بخلاف طهارة المستحاضة. وقال محمد: لا يجوز؛ لأنها ~~طهارة ضرورية من حيث إنه لا يصار إليها إلا عند العجز عن الماء، وقيل: الخلاف ~~فيما إذا لم يكن للمتوضئين ماء؛ أما إذا كان.. لا يؤمهم إجماعا. وقال زفر: يؤمهم؛ ~~كان معهم ماء أو لم يكن؛ وأما في صلاة الجنازة.. فاقتداء المتوضئ بالمتيمم فيها.. ~~جائز بلا خلاف. # وفي «النهاية»: احتج محمد في المسألة بما روي عن علي رضي الله عنه أنه ~~قال: (لا يؤم المتيمم المتوضئين، ولا المقيد المطلقين)، والمعنى فيه: أن ~~المقتدي أدى الصلاة بالتيمم مع قدرته على الأداء بالوضوء، ودليله: أن صاحب ~~الجرح السائل لا يؤم الصحيح؛ لأنه يقدر على أداء الصلاة بطهارة كاملة فلم يجزه ~~الأداء بطهارة ناقصة، وهما احتجا بحديث عمرو بن العاص كان قد جعله النبي ~~صلى الله عليه وسلم أميرا على سرية فصلى بهم وهو جنب، فقالوا: يا رسول الله ~~إنه صلى بنا وهو جنب؟!! فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: يا ~~رسول الله، احتلمت في ليلة باردة وخشيت الهلاك إن اغتسلت، فتلوت قوله ~~تعالى: (ولا نقتلوا أنفسكم)، فتيممت وصليت بهم، فتبسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في وجهه وقال: يا لك من فقيه، عمرو بن العاص ولم يأمرهم ms0695 ~~بالإعادة، والمعنى فيه: أن هذا طاهر اقتدى بطاهر في حقه، فيصح اقتداؤه، قياسا ~~على ما لو كان متوضأ وكان المقتدي متيمما. # وأما الجواب عن حديث علي... قلنا: أراد نفي الفضيلة والكمال، لا نفي ~~الجواز، يدل عليه عطف المقتدي على ذلك، وهناك المراد نفي الفضيلة؛ لأن اقتداء ~~المطلق بالمقيد جائز، ثم هذا الاختلاف في الحقيقة بناء على ما ذكر في أصول PageV02P292 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0293.png) ~~الفقه، فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف: التراب خلف عن الماء، وعند محمد: ~~التيمم خلف عن الوضوء. # وفائدة الخلاف [3): تظهر في المتيمم عند محمد لا يؤم المتوضئين؛ لأن ~~التيمم عنده خلف عن الوضوء، فكان المتيمم صاحب الخلف، فليس لصاحب ~~الأصل القوي أن يبني صلاته على صلاة صاحب الخلف، كما لا يبني الراكع ~~والساجد صلاته على صلاة المومي، وعندهما: التراب خلف عن الماء في حصول ~~الطهارة به، ثم بعد حصول الطهارة.. كان شرط الصلاة موجودا في حق كل واحد ~~بكماله بمنزلة الماسح يؤم الغاسلين. # ثم اعلم: أن أصحابنا الثلاثة تركوا أصولهم المذكورة هنا، وعاكسوها في باب ~~الرجعة، فمحمد: جعل طهارة التيمم هنا ضرورية، فلذلك لم يجوز إمامته ~~للمتوضئين، وجعلها طهارة مطلقة في باب الرجعة، حتى أن المعتدة في الحيضة ~~الثالثة إذا انقطع دمها وأيامها دون العشر فتيممت.. تنقطع الرجعة بمجرد التيمم من ~~غير أن تصلي، كما إذا اغتسلت، وهما: جعلاها طهارة مطلقة هنا من حيث جواز ~~إمامته للمتوضئين، وضرورية هناك من حيث عدم انقطاع الرجعة بمجرد التيمم، ~~فيكون في هذا مناقضة، فما وجه ذلك? # قلنا: الأصل المذكور في الموضع إذا ترك في موضع آخر باعتبار اقتضى ذلك ~~الموضع إياه.. لا يكون مناقضة، بل عمل بالدليل في كل موضع على ما يقتضيه، ~~فنقول: طهارة المتيمم مقتضية للإطلاق وللضرورة؛ أما كونه مطلقة.. فلأنها ليست ~~بمؤقتة، بخلاف طهارة المستحاضة، ويثبت بها ما يثبت بالطهارة بالماء من استباحة ~~الصلاة ومس المصحف وسجدة التلاوة. وأما كونها ضرورية.. فلأنها في الحقيقة ~~تلويث وتلطيخ، ولا ترفع الحدث حقيقة، حتى إذا وجد الماء.. كان محدثا بالحدث ~~السابق، ms0696 فإذا صح هذا.. فقد اختار كل واحد منهما ما لاح له من الدليل، فاختار ~~محمد في الموضعين جانب الاحتياط؛ لأنه مما يختار في مثله الاحتياط، حتى أنها PageV02P293 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0294.png) ~~لو اغتسلت وتركت المضمضة والاستنشاق.. تنقطع الرجعة عند محمد، خلافا لأبي ~~يوسف؛ احتياطا لشبهة اختلاف العلماء، فإن منهم من يقول: المضمضة والاستنشاق ~~في الاغتسال سنة.. فكان الاحتياط في قطع الرجعة، فلما كان الاحتياط أصلأ عنده.. ~~كان الاحتياط في مسألتنا القول بعدم جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم. # والاحتياط فيه : إما أن [320اب] يقتدي بمتوضئ، أو يصلي منفردا حتى تكون ~~صلاته بالوضوء من كل وجه، فيخرج عن عهدة الصلاة إجماعا، وكذا في فصل ~~الرجعة لما تيممت.. ليس له أن يراجعها؛ لأن الحكم بالرجعة مما يؤخذ فيه ~~بالاحتياط إجماعا، حتى أنها لو اغتسلت وبقيت لمعة من بدنها.. تنقطع الرجعة ~~احتياطا، ولم يحل لها أداء الصلاة بالتيمم، فأولى أن تنقطع الرجعة، وكما لو ~~اغتسلت بسؤر الحمار.. تنقطع الرجعة إجماعا احتياطا، ولم يحل لها أداء الصلاة ~~بالتيمم، فلما كان العمل بالاحتياط أصلا عنده وهو متحد في الموضعين؛ لكن ~~الخلف سبب للاحتياط في الموضعين.. فلا يتناقض مذهبه؛ لأن أصله واحد غير ~~منقوض، وهو العمل بالاحتياط، وإنما جاءت صورة التناقض باختلاف طريق ~~الاحتياط في الموضعين، وأما الاحتياط.. فشيء واحد فيهما، فلا يتناقض. # وأما أبو حنيفة وأبو يوسف: فاختارا جانب الإطلاق في حق الصلاة وما يلحقها ~~فيما سواه، فإن الشارع إنما أعطى له حكم الطهارة المطلقة في حق الصلاة، بقوله ~~تعالى: (ولكن يريد ليطهركم)، حتى أجمع أصحابنا الثلاثة فيمن تيمم في حالة ~~الإسلام، ثم ارتد - والعياذ بالله - ثم أسلم.. فهو على تيممه، كما لو توضأ، ثم ارتد، ~~ثم أسلم؛ لأن التيمم في حق الطهارة مثل طهارة الوضوء غير مؤقت، فعملا بإطلاقه ~~في الصلاة؛ لورود طهارته في حق الصلاة خصوصا، وقد تأيد ما قالاه بحديث عمرو ~~ابن العاص في حق الصلاة على ما ذكرناه؛ ولكن هو في الحقيقة تلويث وليس ~~بطهارة حقيقية، فعملا بحقيقته فيما سوى الصلاة على ما ذكرنا، حتى ms0697 لم يكن طهارة ~~في حق انقطاع الرجعة ما لم يتأيد بمؤيد، وهو الصلاة به. PageV02P294 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0295.png) # مسألة : إذا صلى متيمم بمتوضئين، فرأى المأمومين الماء ولم يره الإمام.. ~~فصلاة الإمام تامة، وصلاة من رآه فاسدة عندنا، خلافا لأبي يوسف وزفر، ولا تجيء ~~هذه المسألة على أصل محمد؛ لأن عنده المتيمم لا يؤم المتوضئين، ولو كان الإمام ~~متيمما فأحدث فاستخلف متوضئا، ثم وجد الإمام الأول الماء.. فسدت صلاته؛ لأنه ~~صار كواحد من القوم، ولو كان الأول متوضئا فاستخلف متيمما، فرأى الخليفة ~~الماء.. فسدت صلاته وصلاة القوم وصلاة الإمام (1321] الأول؛ لأنه هو الإمام ~~الآن. # ويصلي القائم خلف القاعد، يعني: إذا كان الإمام قاعدا يركع ويسجد، فاقتدى ~~به من يصلي قائما يركع ويسجد.. فإنه يجوز عندهما. وقال محمد: لا يجوز؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحد بعدي جالسا، ولم يرد به الجالس خلف ~~الجالس، فإن اقتدى الجالس بالجلوس.. جاز إجماعا، فعلمنا أن المراد به: (لا يؤمن ~~جالس قائما)؛ ولأن هذا اقتداء غير المعذور بالمعذور.. فلا يصح؛ لأن صلاة ~~الفرض جالسا لا تجوز؛ إلا عند العجز، فلا تصح الإمامة فيه بالقائم قياسا على ~~اقتداء الراكع الساجد بالمومي، والقارئ بالأمي، والكاسي بالعاري، والطاهر ~~بصاحب الجرح، ولهما: أن آخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ~~كان فيها قاعدا وهم قائمون، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما ضعف في مرضه.. ~~قال: «مروا أبا بكر يصلي بالناس»، فقالت عائشة لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل ~~أسيف إذا وقف في مكانك لا يملك نفسه، فلو أمرت غيره? فقالت له ذلك مرتين، ~~فقال: «أنتن صواحبات يوسف، مروا أبا بكر يصلي بالناس»، معناه: أنتن في التظاهر ~~على ما تردن، وكثرة إلحاحكن في طلب ما تردنه وتملن إليه، فلما افتتح أبو بكر ~~الصلاة. وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، فخرج يتهادى بين ~~علي والفضل، ورجلاه تخطان الأرض حتى دخل المسجد، فسمع أبو بكر حسه PageV02P295 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0296.png) ~~فتأخر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم ms0698 وجلس يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته، ~~والناس يصلون بصلاة أبي بكر، يعني: أن أبا بكر يسمع تكبير النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيكبر، والناس يكبرون بتكبير أبي بكر، وهذا آخر فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مرضه، وكان ناسخا لما كان قبله. # والجواب عن تعلقه بالخبر.. قلنا : معنى قوله: لا يؤمن أحد بعدي جالسأ»؛ ~~أي: لا يؤمن جالس بجالس هو قادر على القيام، ونحن هكذا نقول، وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا بهذا، بدليل: ما روى الزهري عن أنس: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط من فرسه فجحش شقه الأيسر، وقيل: الأيمن، ~~فلم يخرج أياما، فدخل عليه أصحابه فوجوده يصلي قاعدا، فافتتحوا الصلاة خلفه ~~قياما، فأشار إليهم أن اقعدوا، فلما فرغ من صلاته.. قال: إنما جعل الإمام إماما ~~ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا صلى قائما.. فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا.. فصلوا ~~(321اب] قعودا، ولا يؤمن أحد بعدي جالسا،»(2؛ أي: بجالس هو قادر على القيام كما ~~فعلته أنا؛ فإني كنت مخصوصا بذلك. # وفي «الفتاوى» : لا تصح إمامة الأحدب للقائم إذا كانت حدوبته كالراكع، ~~يعني: بحيث إنه إذا مد يديه نال ركبتيه، كذا في «النوازل»، وقيل: يجوز، والأول ~~أصح. وفي «النهاية»: ذكر التمرتاشي أنه على على الاختلاف في اقتداء القائم ~~بالقاعد. # وفي «الفتاوى» أيضا: لا يجوز عند محمد اقتداء القائم بالقاعد، والتنفل ~~والفرض في ذلك سواء، ولا يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل؛ لأن الاقتداء بناء، ~~ووصف الفريضة معدوم في حق الإمام، فلا يتحقق البناء على المعدوم. PageV02P296 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0297.png) # قال بعض المشايخ: قولهم: (لا يصلي المفترض خلف المتنفل).. هذا في ~~جميع أفعال الصلاة؛ أما في جزء من أجزاءها.. يصح كما ذكر محمد في «(الأصل»: ~~فيمن أدرك الإمام بعد ركوعه، فسبق الإمام الحدث فاستخلف هذا المسبوق، فإنه ~~يأتي بالسجدتين، ويكونان له نفلأ حتى إنه يعيدهما، ولمن خلفه فرضا، ومع هذا ~~صح الاقتداء، وكذا اقتداء المتنفل بالمفترض في الركعتين الأخريين، فإن القراءة ~~للمتنفل فرض، وللمقتدي نفل، ومع هذا جاز. وعامة ms0699 المشايخ قالوا: لا يجوز اقتداء ~~المفترض بالمتنفل في شيء من أفعال الصلاة أصلا. # وأجابوا عن هاتين المسألتين: أما الأولى.. فقالوا: بأن السجدتين ليستا بنفل في ~~حق الخليفة، بل هما فرض لوجود حد الفرض، فإن حده أنه إذا لم يأت بهما.. تفسد ~~صلاته، وهذا لأن الخليفة قائم مقام الأول، ولو كان الأول في مكانه.. كانت ~~السجدتان فرضا في حقه، فكذا في حق الخليفة. # وأما المسألة الثانية.. فقالوا: صلاة المقتدي أخذت حكم الفرض بسبب ~~الاقتداء، ولهذا لزمه قضاء ما لم يدرك مع الإمام من الشفع الأول، وكذا لو أفسد ~~المقتدي الصلاة على نفسه.. يلزمه قضاء أربع ركعات، وإذا أخذت صلاة المقتدي ~~حكم الفرض.. كانت القراءة نفلا في حقه، كما في «الهداية). # وعند الشافعي رحمه الله: يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل، واحتج بما روي أن ~~معاذأ كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم يصليها في قومه في بني ~~سلمة، وكان مفترضأ مع النبي صلى الله عليه وسلم متنفلا [322] مع قومه.. قلنا ~~تأويله: أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم بنية النفل ليتعلم منه سنة القرآن، ~~ثم يأتي فيصلي بهم الفرض، ويجوز اقتداء المتنفل بالمفترض؛ لأنه بناء الضعيف ~~على القوي، بخلاف المفترض بالمتنفل؛ لأنه بناء القوي على الضعيف فلا يجوز. # فإن قيل: إذا جوزتم صلاة المتنفل خلف المفترض.. فالقراءة فرض على PageV02P297 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0298.png) ~~المقتدي في الأخريين؛ لأن القراءة فرض في جميع ركعات النفل، وهي على الإمام ~~نفل، فكان فيه اقتداء المفترض بالمنتقل.. قلنا: لما اقتدى به.. لم يبق عليه قراءة، لا ~~فريضة ولا نافلة، وكذا القعدة للمتنقل في الشفع الأول.. تصير نفلأ لما صار نفله ~~أربعا بحكم الاقتداء. # ولا يجوز اقتداء من يصلي فرضا بمن يصلي فرضا آخر؛ لأن الاقتداء شركة ~~وموافقة، فلا بد من الاتحاد، وسواء تغاير الاسمان اسما أو صفة كمصلي ظهر أمس ~~خلف من يصلي ظهر اليوم.. فإنه لا يجوز، بخلاف ما إذا فاتتهم صلاة واحدة من ~~يوم واحد حيث يجوز، وإذا لم تجز صلاته.. هل يصير ms0700 شارعا في صلاة نفسه ? قال ~~في «النهاية»: وفي كل موضع لا يجوز الاقتداء فيه بمن تقدم ذكرهم من الرجل ~~بالمرأة، والقارئ بالأمي، والأخرس والراكع الساجد بالمومي، والصحيح بالمعذور، ~~والكاسي بالعريان، هل يكون شارعا في صلاة نفسه? فيه روايتان: في رواية: لا يصير ~~شارعا، حتى لو ضحك قهقهة.. لا ينتقض وضوؤه، وهو قول محمد، وفي رواية : ~~يصير شارعا، وهو قولهما. قال في «الذخيرة»: والصحيح: أنه يصير شارعا ثم تفسد. ~~وفي «الفتاوى»: رواية عدم الشروع أصح، وفائدته: في وجوب القضاء إذا كان ~~تطوعا. # وعلى هذا الخلاف: أقتداء البالغ بالصبي، والمحدث والجنب. # قال الخجندي: إذا اختلف الفرضان ففات أحدهما الظهر، والآخر العصر، أو ~~فات أحدهما ظهر يومه والآخر عصر أمسه، فاقتدى أحدهما بالآخر.. فصلاة الإمام ~~تامة، وصلاة من اقتدى به تكون تطوعا، هكذا ذكر في كتاب «الأذان». وفي ~~«الزيادات» و«النوادر»: لا يكون تطوعا. # وقال في باب الحدث: لو أن امرأة اقتدت برجل بنية العصر، والإمام ينوي ~~الظهر ونوى إمامتها وحاذته.. لا تفسد عليه، ولو كانت داخلة في صلاة التطوع.. ~~كانت تفسد عليه، فقيل في المسألة (222اب] روايتان: PageV02P298 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0299.png) # وقيل: ما ذكر في «الأذان»: قولهما، وما ذكر في «الزيادات).. قول محمد. # وروي عن أفلح بن كثير أنه قال: دخلت المدينة ولم أكن صليت الظهر، ~~فوجدت الناس في الصلاة، فظننت أنهم يصلون الظهر، فدخلت معهم ونويت ~~الظهر، فلما فرغوا.. علمت أنهم كانوا في العصر، فقمت وصليت الظهر، ثم صليت ~~العصر، ثم خرجت فوجدت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرين، ~~فأخبرتهم بما فعلت، فاستصوبوا ذلك وأمروا به، فانعقد إجماع الصحابة على ما ~~قلنا. # وفي «الفتاوى»: إذا اقتدى بإمام في الوتر والإمام يقلد أبا يوسف ومحمد في ~~أنه سنة، والمقتدي يقلد أبا حنيفة في أنه واجب.. صح اقتداؤه؛ لأن الصلاة واحدة، ~~قال: وهذا نظير من صلى ركعتين من العصر فغربت الشمس فجاء إنسان واقتدى به ~~في الأخريين.. يجوز وإن كان هذا قضاء للمقتدي؛ لأن الصلاة واحدة، ولو أفسد ~~نفلا دخل فيه ثم اقتدى برجل ms0701 يصلي نافلة.. لم يجز؛ لأنه لما أفسده.. وجب عليه ~~قضاؤه، فكان واجبا، فلا يصح فيه الاقتداء بالمتنفل ابتداء، ويصلي المتنفل خلف ~~المتنفل إذا استوى نفلاهما في القوة ، حتى أن من صلى التراويح خلف الصبي أو ~~خلف من قد صلاها.. فالمختار أنه لا يجوز، وإذا اقتدى الناذر بالناذر.. لا يجوز إلا ~~أن ينذر صلاة ثم يقول الآخر: لله علي أن أصلي تلك المذكورة، فاقتدى أحدهما ~~بالآخر.. جاز. # قال في «العيون»: لو أن رجلا قال: (لله علي أن أصلي ركعتين تطوعا)، وقال ~~الآخر: (لله علي أن أصلي ركعتين تطوعا) فاقتدى أحدهما بصاحبه.. قال أبو حنيفة: ~~لا تجوز صلاة المقتدي عن النذر، وهكذا قال محمد في «الزيادات». وقال ~~أبو يوسف في «الأمالي»: يجزئه. ولو اشتركا في نافلة ثم أفسداها واقتدى أحدهما ~~بصاحبه حال القضاء.. جاز، ويصلي المتنفل خلف المفترض؛ لأن فيه بناء الضعيف ~~على القوي، فجاز. PageV02P299 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0300.png) # ولو اقتدى المسلم بالكافر في صلاة.. لا يجوز؛ لأن الكافر لا صلاة له، ~~والاقتداء بمن لا صلاة له باطل، ومن شرائط ركن الاقتداء أن لا يكون المقتدي عند ~~الاقتداء متقدما على إمامه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس مع الإمام من ~~تقدمه)(1). # ومنها : اتحاد [1323] مكان الإمام والمأموم، فإذا كان بين الإمام والمقتدي ~~حائط.. منع الاقتداء، إلا أن يكون الحائط قصيرا مقدار الذراع أو الذراعين، وأما إذا ~~كان أكثر من ذلك؛ فإن كان فيه باب مفتوح أو نقب لو أراد أن يصل إلى الإمام أمكنه ~~ذلك ولا يشتبه عليه حال الإمام.. صح الاقتداء، وإن كان عليه باب مغلق، أو كان ~~فيه نقب صغير لو أراد الوصول إلى الإمام لا يمكنه؛ لكن لا يشتبه عليه حال إمامه.. ~~قال الحلواني: إذا لم يشتبه عليه حال إمامه.. صح اقتداءه ولو كان لا يمكنه الوصول ~~إليه، وإن اشتبه عليه حال إمامه.. لم يصح الاقتداء، ولو قام الإمام على سطح ~~المسجد والقوم في المسجد؛ إن كان للسطح باب في المسجد ولا يشتبه عليهم حال ~~الإمام.. صح الاقتداء، وإن لم يكن له ms0702 باب؛ لكن لا يشتبه عليهم حال الإمام.. صح ~~الاقتداء، وإن قام على سطح داره وهي متصلة بالمسجد.. لا يصح اقتداؤه، وإن كان ~~لا يشتبه عليه حال الإمام. # ولو كان في المسجد نهر يجري: إن كان صغيرا.. لا يمنع الاقتداء، وإن كان ~~كبيرا.. يمنع، وإن كان في الصحراء: إن كان بينه وبين إمامه أقل من ثلاثة أذرع.. ~~صح الاقتداء، وإلا.. فلا، وإن كان بين الإمام والمقتدي طريق: إن كان ضيقا لا تمر ~~فيه العجلة أو الوقر.. لا يمنع الاقتداء، وان كان واسعأ يمر فيه ذلك.. منع، والصلاة ~~خارج المسجد بإمام هو في المسجد جائزة إذا كانت الصفوف متصلة، وإن كانت ~~غير متصلة.. لا يجوز اقتداء من هو خارج المسجد بالإمام الذي في المسجد، ولو ~~اقتدى بالإمام في أقصى المسجد والإمام في المحراب.. جاز؛ لأن المسجد وإن PageV02P300 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0301.png) ~~اتسع.. فحكمه حكم بقعة واحدة، بخلاف الصحراء؛ فإنه إن كان يصلي فيها وحده.. ~~فموضع سجوده كالمسجد له، وكذلك عن يمينه ويساره وخلفه، حتى لو تخيل له أنه ~~أحدث وانصرف ليتوضأ، ثم تبين أنه لم يحدث؛ إن لم يجاوز موضع سجوده.. فإنه ~~يبني على صلاته وإن جاوز موضع سجوده، إذا لم يكن بين يديه بناء ولا سترة؛ أما ~~إذا كان: فإنه إذا تجاوزه.. بطلت، ولو كان جماعة يصلون في الصحراء؛ فإن انتهى ~~آخر الصفوف له حكم المسجد، حتى لو ظن أنه أحدث فانصرف ليتوضأ، ثم تبين ~~أنه لم يحدث إن لم يجاوز الصفوف.. جاز له البناء، وإن جاوزها [323اب] .. لم يجز ~~له البناء. # ولو كان بين الإمام والقوم فرجة وهم في الصحراء: إن كانت قدر الصفين ~~فصاعدا.. لا يجوز اقتداؤهم به. # وينبغي لمن يصلي في الصحراء أن يتخذ أمامه سترة، ومقدارها: ذراع فصاعدا؛ ~~قوله صلى الله عليه وسلم: «أيعجز أحدكم إذا صلى في الصحراء أن يكون أمامه ~~مثل مؤخرة الرحل?، يقال (مؤخرة): بضم الميم وكسر الخاء، وهي: الخشبة ~~العريضة التي تحاذي رأس الراكب، وتشديد الخاء خطأ، ولا بأس أن يصلي المأموم ~~في مكان أرفع ms0703 من مكان الإمام، ولا ينبغي للإمام أن يكون أرفع. # وفي «الحسام: هذا إذا كان وحده؛ أما إذا كان بعض القوم معه.. فلا يكره، ~~وأما في ظاهر الرواية: لم يفصل بين الإمام والمقتدي؛ فإنه نهى أن يكون مقام ~~أحدهما أرفع من مكان صاحبه، وهذا إذا كان لغير عذر؛ أما لعذر.. فلا يكره؛ لضيق ~~المكان. PageV02P301 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0302.png) # ولم يتبين في ظاهر الرواية قدر الارتفاع الذي يكره. وذكر الطحاوي: أنه مقدر ~~بالقامة. وفي «الفتاوى»: يكره أن يكون الإمام في مكان أعلى من القوم، وعلى ~~العكس لا يكره، قال: وعليه عامة المشايخ، والارتفاع المكروه مقدر بقامة ~~الوسط. # وفي «الكرخي»: يكره أن يصلي الإمام على دكان وهم أسفل منه، أو يكونوا ~~هم على دكان والإمام أسفل منهم، ولا ينبغي للإمام أن يصلي أرفع منهم بما تجاوز ~~القامة، ولا بأس أن يكون أرفع منهم مما دونها، ولو كان بين الإمام والمقتدي صف ~~من النساء.. يمنع صحة الاقتداء؛ لأن الصف من النساء بمنزلة الحائط الذي ليس له ~~فرجة، وهذا يمنع صحة الاقتداء، كذا هذا. # وفي البدائع»: ولو كان على سطح بجنب المسجد متصل به ليس بينهما طريق ~~فاقتدى به.. صح اقتداؤه1، ومن اقتدى بإمام ثم علم أنه على غير طهارة.. أعاد ~~الصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أم قوما ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا.. ~~أعاد صلاته وأعادوا، والعلم بذلك من وجهين: # إما: بشهادة العدول يشهدون أنه أحدث. ثم صلى، فإن الصلاة تفسد. والثاني: ~~أن يخبر الإمام بذلك عن نفسه، بأن قال: (صليت بك وأنا محدث)، ويقبل قوله إن ~~كان عدلا، وإن لم يكن عدلا.. لا يقبل، إلا أنه تستحب الإعادة، ولو صلى الرجل ~~على ظن أنه محدث أو جنب ثم تبين أنه على طهارة لا تجزئه صلاته، ويخشى عليه ~~الكفر، وقيدنا [،32 بالعلم بعد الاقتداء، فإنه لو علم أن إمامه محدث قبل الاقتداء.. ~~لا يجوز الاقتداء. PageV02P302 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0303.png) # في «الفتاوى»: لو أن رجلا أم قوما شهرا، ثم قال كنت مجوسيا.. تجوز ~~صلاتهم، ويضرب ضربا ms0704 وجيعا ويجبر على الإسلام، وإن قال: كنت محدثا أو ~~على ثوبي نجاسة.. فعليهم أن يصدقوه ويعيدوا الصلاة؛ لأنه أخبرهم بخبر من أمور ~~الدين، وخبر الواحد في أمور الدين حجة يجب العمل بها، إلا أن يكون ماجنا، ~~فحينئذ لا يصدق، و(الماجن): الفاسق الذي لا يبالي بما يقول ويفعل، ويقال: ~~الماجن هو الذي يلبس لباسا حسنا ويطوف في السكك، وينظر إلى أن النساء هل ~~ينظرون إليه أم لا. # ولو رأى المقتدي على ثوب الإمام نجاسة مانعة جواز صلاته دون إمامه.. لا ~~تجوز صلاته، ولو كان على العكس.. تجوز صلاته. # وينبغي للإمام: أن لا يطول بهم الصلاة بعد القدر المسنون؛ لما روي أن معاذا ~~صلى بقوم فأطال عليهم القيام، فشكوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ~~الراوي: فما رأيته في موعظة أشد منه في تلك الموعظة، قال: «أفتان أنت يا معاذ? ~~قالها ثلاثأ، أين أنت من: (والسماء والطارق)، (والشمس وضحاها)»2، وروي أنه ~~قال له: «أتريد أن تكون فتانا؟ اقرأ: سبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث ~~الغاشية»، وروي أنه قال: «صل بهم صلاة أضعفهم، فإن فيهم المريض، والكبير، وذا ~~الحاجة». # وذكر في «المصابيح»: أن معاذا صلى بقومه صلاة العشاء، فافتتحها بسورة ~~البقرة، فانحرف رجل منهم، فسلم ثم صلى وحده فقال معاذ: إنه منافق، فذهب ~~الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إنا قوم نعمل بأيدينا، ~~ونسقي بنواضحنا، وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة، فتجوزت، فزعم أني ~~منافق، فقال صلى الله عليه وسلم: يا معاذ أفتان أنت?» قالها ثلاثا «اقرأ والشمس PageV02P303 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0304.png) ~~وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى ونحوهما، وقال أنس: ما صليت خلف أحد ~~أتم وأخف مما صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروي أنه صلى الله ~~عليه وسلم: قرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر فلما فرغ.. قالوا: أوجزت يا رسول الله، ~~قال: «سمعت بكاء صبي فخشيت على أمه فدل على أن الإمام ينبغي له أن يراعي ~~حال قومه. # ويكره للنساء أن يصلين وحدهن ms0705 جماعة بغير [،32اب] رجال؛ لأنه لا يخلو عن ~~ارتكاب محرم، وهو قيام الإمامة وسط الصف، أو تتقدمهن وفي التقدم زيادة ~~الكشف، وفي الوسط ترك مقام الإمام، وذلك كله حرام؛ أما زيادة الكشف.. فلقوله ~~تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها)؛ وأما ترك مقام الإمامة.. فلترك السنة ~~من كل وجه؛ لأنه لم يعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه، ~~وسواء في ذلك الفرائض والنوافل والتراويح في كراهية صلاتهن جماعة. # وأما في صلاة الجنائز.. فذكر في «النهاية»: أنه لا يكره لهن أن يصلينها ~~بجماعة، وتقف الإمامة وسطهن، فإن قيل: من أين وقعت المفارقة بين صلاة الجنازة ~~وبين سائر الصلوات ? قيل: لأن الجماعة في المكتوبات سنة، وفي التراويح سنة ~~أيضا، ولا يتوصلن إلى إقامة هذه السنة إلا بارتكاب المكروه، وكان ترك السنة أولى ~~من ارتكاب المكروه والبدعة؛ فأما صلاة الجنازة.. ففريضة، وقيام الإمامة وسطهن ~~مكروه، فحصلن بين شيئين: بين ترك الفرض تحرزا عن ارتكاب المكروه، وبين ~~إقامة الفرض مع ارتكاب المكروه، وكان إقامة الفرض مع ارتكاب المكروه أولى، PageV02P304 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0305.png) ~~فإذا أردن أن يصلين بجماعة.. وقفت الإمامة وسطهن، وبقيامها وشطهن.. لا تزول ~~الكراهة؛ لكن هو أقل كراهية من التقدم، فإن قلت: تعارضت هنا كراهيتان؛ زيادة ~~الكشف في التقدم، وترك مقام الإمام، فلم رجحت زيادة الكشف? قلت: لأن ~~الاحتراز عن الكشف فرض، والاحتراز عن ترك مقام الإمام سنة، والفرض أقوى من ~~السنة، فإن صلين بجماعة.. صلين بلا أذان ولا إقامة، وإن تقدمت إمامتهن عليهن.. ~~جازت صلاتهن ولم تفسد؛ لاجتماع شرائط الجواز. # وقولنا (وشطهن): هو بإسكان السين، ولا يجوز فتحها، والأصل فيه: أن كل ~~موضع صلح فيه (بين).. فهو وشط بالسكون، ويكون ر(وشط) ظرفا؛ كقولك: ~~(جلست وسط القوم)؛ أي: بينهم، وكل موضع لا يصلح فيه (بين).. فهو وسط ~~بتحريك السين، ويكون روسط) اسما لا ظرفا؛ كقولك: (جلست وسط الدار). # ولو أن قوما عراة أرادو الصلاة.. فالأفضل أن يصلوا وحدانا قعودا بالإيماء، ~~ويتباعد بعضهم عن بعض؛ كي لا يقع بصر بعضهم ms0706 على عورة [325/] بعض، فإن ~~صلوا جماعة.. وقف الإمام وشطهم كالنساء، وصلاتهم بجماعة مكروهة؛ لأن ~~الجماعة سنة، فهم لا يتوصلون إليها إلا بارتكاب ما هو حرام، وترك ما هو سنة ~~أولى من ارتكاب ما هو حرام. PageV02P305 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0306.png) # الأصل في وجوب القراءة: قوله تعالى: (فأقرهوا ما تيترمنه)، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: لا صلاة إلا بقراءة، وقوله صلى الله عليه وسلم: لا ~~صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وشيء معها من القرآن. # ثم القراءة واجبة في الركعتين الأوليين.................. # (الأصل في وجوب القراءة)؛ أي: فريضتها في حق العمل.. (قوله تعالى: ~~(فاقره واما تيسرمنه))، نزل في شأن الصلاة، بدليل سياق الآية؛ لأن الأمر للوجوب، ~~والقراءة لا تجب في غير الصلاة، فثبت أنها في الصلاة، وسياق الآية : (علم أن ~~سيكون منك مرفى)، أي : لا يقدرون على قراءة السور الطوال. (وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «لا صلاة)؛ أي: جائزة («إلا بقراءة)1، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ~~صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وشيء معها من القرآن). # (ثم القراءة واجبة)؛ أي: فرض قطعي في حق العمل (في الركعتين الأوليين). # وقال الشافعي رحمه الله: فرض في الركعات كلها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~لا صلاة إلا بقراءة»، وكل ركعة صلاة، وقال مالك: فرض في ثلاث ركعات؛ إقامة ~~للأكثر مقام الكل تيسيرا. وقال الحسن البصري: في ركعة واحدة؛ لقوله تعالى: ~~(فاقرء وأ ما تيسر من القرءان)، أمر بفعل القراءة في الصلاة؛ لأنه لا يجب خارجها، ~~والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار. PageV02P306 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0307.png) # ولنا: قوله تعالى: (فأقرءوأ ما تيسر من القران)، والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار، ~~وإنما أوجبنا في الثانية استدلالا بالأولى؛ لأنهما يتشاكلان من كل وجه. وأما ~~الأخريان.. فيفارقهما في حق السقوط بالسفر، وصفة القراءة في الجهر والإخفاء، ~~وفي قدر القراءة، فلا يلحقان بها، والصلاة المذكورة في قوله: لا صلاة إلا بالقراءة ~~مذكورة صريحا، فتنصرف إلى الكاملة، وهي الركعتان عرفا؛ كمن حلف لا يصلي ~~صلاة.. فإنه لا يحنث حتى يصلي ركعتين، بخلاف ما إذا حلف لا يصلي ولم يقل: ~~(صلاة).. فإنه ms0707 يحنث إذا صلى ركعة، فإن قيل: الركعة الثانية لا تشاكل الأولى، بل ~~تفارقها في تكبيرة الافتتاح والثناء والتعوذ.. قلنا: المشابهة والمشاكلة في الكمية ~~والكيفية فيما يرجع إلى نفس الصلاة وأركانها، فأما التكبير.. فشرط، وهو زائد، ~~والتعوذ والثناء زائدان أيضا، وليسا من أركان الصلاة.. فالافتراق فيها لا يقدح في ~~بوت المماثلة. # قال الخجندي: القراءة فرض في ركعتين بغير [ه132ب] عينهما، إن شاء قرأ في ~~الأولين، أو في الأخريين، أو في الأولى والرابعة، أو في الثانية والرابعة، أو في الثانية ~~والثالثة، والأفضل في الأوليين. # (وفي الأخريين مخير: إن شاء قرا، وإن شاء سبح، وإن شاء سكت)، ولهذا لا ~~يجب سجود السهو بترك القراءة فيهما ساهيا في ظاهر الرواية، كذا في «الهداية، ~~إلا أن الأفضل أن يقرأ فيهما الفاتحة. # قال في «النهاية»: إن شاء.. قرأ، يعني: الفاتحة، وإن شاء.. سبح، يعني: ثلاث ~~تسبيحات، وإن شاء.. سكت، يعني: مقدار ما يمكن أن يقال فيه ثلاث تسبيحات، ~~فإذا لم يقرأ ولم يسبح.. كان مسيئا إن تعمد السكوت، وإن كان ساهيا.. فالأصح: أنه ~~لا يجب عليه سجود السهو، ولهذا يستدل أن القراءة في الأخريين ليس بواجبة، إذ ~~لو كانت واجبة.. لوجب بتركها ساهيا سجود السهو. PageV02P307 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0308.png) # قوله: (وإن شاء سكت) هذا عند أبي يوسف، فإن عنده السكوت ليس بإساءة، ~~وعندهما: إساءة، وعند بعضهم: كراهة، والكراهة أفحش من الإساءة، (فالقراءة سنة، ~~والتسبيح مباح، والسكوت إساءة) على ما بينا من الخلاف، وفي هذه المسألة ~~إشكالان: أحدهما: أنه خيره بين القراءة وبين السكوت، والقراءة سنة مؤكدة، فكيف ~~يكون مخيرا بينهما حتى يترك هذه السنة. والثاني: أنه سوى بين القراءة والتسبيح ~~والسكوت، وليس هم سواء بل القراءة سنة والتسبيح مستحب والسكوت مباح أو ~~إساءة، والجواب: أنه إنما تعرض للجواز ولعدم الفساد، فقال: (هو مخير) في حق ~~جواز الصلاة بين هذه الثلاثة، وأن كل واحد منها يجوز به الصلاة، فاستوت من هذا ~~الوجه، ولم يقصد الأفضل؛ لأن الأفضل أن يقرأ في الأخريين الفاتحة. # (وأما في الوتر والتطوع والسنن الموقتة.. فإنه ms0708 يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ~~والسورة معها. والله أعلم). # القراءة فرض في جميع ركعات النفل، وفي جميع الوتر؛ أما النفل.. فلأن كل ~~شفع منه صلاة على حدة، والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة، ولهذا يستفتح فيها ~~ويتعوذ، ولا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن أصحابنا؛ وأما ~~الوتر.. فللاحتياط؛ لأنه متردد بين النفل والفرض؛ لوجود علامة الأمرين؛ لأنه ~~يفرض عملا ولا يفرض اعتقادا، فاحتاطوا له بإيجاب القراءة؛ لاحتمال أن يكون ~~نفلا، فيبطل بترك القراءة في ركعة منه، ولا يستفتح في الثانية منه، ولا يتعوذ ولا ~~يكمل تشهده الأول بالصلاة على النبي والدعاء [326]) لشبهه بالفرض. # فإن قلت: إذا كان النفل كل شفع صلاة على حدة.. يجب أن يفسد بترك القعدة ~~الأولى؛ لأنها أخيرة.. قلت: كان القياس ذلك، وهو قول زفر رواية، قال في ~~(المنظومة» في مقالات محمد: PageV02P308 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0309.png) # ومن يصل أربعا وما قعد في وسطها وذاك في النفل فسد # أي: فسد النفل، إلا أنا استحسنا أن لا يفسد، ويجب السهو إذا كان ساهيا؛ لأن ~~التطوع كما شرع ركعتين.. شرع أربعا، فإذا ترك القعدة وقام.. أمكننا أن نجعل الكل ~~صلاة واحدة فلا تفسد. # فإن قلت: لو صار بالقيام إلى الشفع الثاني بمنزلة صلاة واحدة كالظهر لما أمر ~~بالعود، بل يؤمر هنا.. قلت: إنما أمرنا بالعود ما لم يقيد بالسجدة؛ لأنه يشبه الظهر ~~من وجه، حتى أن الفساد في آخره يسري إلى أوله من ترك القعدة، ويفارقه من وجه، ~~حتى أن القراءة تجب في الشفع الثاني، فأشبه الفجر، فلشبهه بالفجر وبالظهر ~~لا يعود. PageV02P309 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0310.png) # الكلام في القراءة في الأصل يقع في ثلاثة مواضع: # أحدها: في بيان فريضة أصل القراءة. # والثاني: في بيان محل القراءة المفروضة. # والثالث: في بيان قدر القراءة، وهذا الفصل معقود للثالث؛ وأما بيان فريضة ~~أصل القراءة.. فقد تقدم أن القراءة فرض في الصلوات كلها إذا كان إماما أو منفردا، ~~وأما المقتدي.. فلا قراءة عليه عندنا، ثم المفروض هو أصل القراءة عندنا من غير ~~تعيين، فأما قراءة الفاتحة ms0709 والسورة عينا في الأوليين.. فليست بفريضة؛ ولأنها واجبة ~~على ما تقدم في بيان واجبات الصلاة، وأما بيان محل القراءة المفروضة.. فمحلها ~~الركعتان الأوليان عينا في الصلاة الرباعية هو الصحيح من مذهب أصحابنا، كذا في ~~البدائع. وقيل: محلها منها ركعتان غير عين، وإليه ذهب القدوري، وأشار في ~~«الأصل» إلى القول الأول؛ فإنه قال: (إذا ترك القراءة في الأوليين.. قضاها في ~~الأخريين)، فقد جعل القراءة في الأخريين قضاء عن الأوليين، فدل أن محلها ~~الأوليان عينا. # قال في «الهداية: ومن قرأ في العشاء في الأوليين السورة، ولم يقرأ الفاتحة.. ~~لم يقض الفاتحة في الأخريين، وإن قرأ الفاتحة ولم يزد عليها.. قرأ في الأخريين ~~السورة والفاتحة وجهر بالكل، وهذا عندهما، وقال أبو يوسف: لا يقضي واحدة ~~منهما؛ لأن الواجب إذا فات عن وقته.. لا يقضى إلا بدليل، ولا دليل هنا؛ لأنه ليس ~~في الأخريين (326اب] قراءة سورة مشروعة، والفاتحة لم تشرع إلا مرة واحدة، ففاتتا ~~لا إلى خلف؛ ولأنه قد أتى من القراءة بما يجوز به الصلاة. PageV02P310 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0311.png) # وفي «النهاية»: لا يقضي واحدة منها عند أبي يوسف؛ أما الفاتحة.. فلأنها لم ~~تشرع إلا مرة، وأما السورة.. فلأنها سنة في الأوليين، وما كانت سنة في وقتها.. ~~كانت بدعة في غير وقتها، فلا تقضى، ولهما - وهو الفرق بين الوجهين- : أن قراءة ~~الفاتحة شرعت على وجه يفتتح بها القراءة، ويرتب عليها السورة، فلو قضاها في ~~الأخريين.. ترتب الفاتحة على السورة، وهذا خلاف الموضوع، بخلاف ما إذا ترك ~~السورة؛ لأنه أمكن قضاؤها على الوجه المشروع. # ثم ذكر هنا ما يدل على الوجوب وهو قوله: (قرأ في الأخريين السورة ~~والفاتحة)، وذكر في «الأصل»: بلفظة الاستحباب، فقال: أحب إلي أن يقرأ في ~~الأخريين السورة والفاتحة؛ لأنها وإن كانت مؤخرة.. فغير موصولة بالفاتحة، فلم ~~يمكن مراعاة موضوعها من كل وجه، ويجهر بهما جميعا، هو الصحيح؛ لأن الجمع ~~بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة شنيع، وتغيير النفل - وهو الفاتحة - أولى؛ لأن ~~النفل قابل للتغيير؛ ألا ترى أن من شرع في النفل خلف ms0710 الإمام يصلي الظهر في ~~ركعتين يلزمه أربع. # وكذا: لو اقتدى به في المغرب.. صلى أربعا، لأن النفل بالثلاث غير مشروع، ~~وإنما جهر بالفاتحة، ومن سنتها الإخفاء في الأخريين؛ لأن قراءتها في الأخريين ~~سنة، والسورة واجبة؛ لكونها قضاء، فكان مراعاة صفة الواجب أولى، فإذا جهر ~~بالسورة.. جهر بالفاتحة تبعا لها، حتى لا تختلف صفة القراءة في قيام واحد، وإن ~~شئت قلت: يجهر لها تبعا للسورة وأن لا يجهر بها قصدا، فكم من شيء ثبت ضمنا ~~ولا يثبت قصدا؛ كبيع الشرب والطريق، وعن أبي حنيفة ومحمد: لا يجهر بهما ~~جميعا تغليبا للفاتحة وسبقها وكونها في محلها. # ومنهم من قال: يجهر بالسورة خاصة، وهي رواية عن أبي حنيفة؛ لأنه في ~~الفاتحة مؤد فيراعي صفة أدائها، وفي السورة قاض فيجهر بها كالأداء.. فلا يكون ~~بهذا جامعأ بين الجهر والمخافتة في ركعة تقديرا ، لأن القضاء يلتحق بمحل الأداء. PageV02P311 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0312.png) # وأما بيان قدر القراءة.. فالكلام [1327] فيه في ثلاثة مواضع: أحدهما: في بيان ~~قدر المفروض الذي يتعلق به أصل الجواز مع الكراهة. والثاني: في بيان القدر الذي ~~يخرج به عن حد الكراهية. والثالث: في بيان القدر المستحب، وقد ذكر المصنف ~~رحمه الله هذه المواضع الثلاثة.. فقال: # (اعلم أن القراءة لها ثلاث مراتب): # المرتبة الأولى: (مرتبة الجواز مع الكراهة). # (و) المرتبة الثانية: (مرتبة الجواز بغير الكراهة). # (و) المرتبة الثالثة: (مرتبة الأفضلية). # (أما مرتبة الجواز)، أي: أدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة (مع الكراهة. ~~فهو أن يقرأ آية قصيرة)، سواء كانت الآية كلمة واحدة (مثل قوله تعالى: ~~(مدهاتتان )، أو كلمتين مثل قوله تعالى: ((ثآم ظر))، ومثل قوله تعالى: ر(ثمعب ~~وبسر)). # وإن كانت الآية حرفا واحدا مثل: (ص)، (ق)، (ن).. ففيه اختلاف المشايخ، ~~والأصح: أنه لا يجوز. # وفي شرح قوام الدين الأتقاني: اختلاف المشايخ على قول أبي حنيفة رحمه الله ~~في جواز الصلاة بالاية القصيرة إذا كانت كلمة واحدة، أو حرفا واحدأ؛ أما إذا كانت ~~مشتملة على كلمتين؛ نحو قوله تعالى: (آم تلكيف تدر لب أثم ظره. فلا ms0711 اختلاف بينهم PageV02P312 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0313.png) # - الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض # فإن قرا ذلك في كل ركعة مع الفاتحة أو بغير الفاتحة.. جازت صلاته، ~~ويكره ذلك عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: مقدار ~~ما يتعلق به الجواز ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة كآية الدين وآية الكرسي، ~~فإذا قرا ذلك في كل ركعة بغير ~~على قوله؛ حيث يجوز بالاتفاق. # ولو قرأ آية قصيرة ثلاث مرات.. هل يجوز عندهما? قال في «الخلاصة»: قيل: ~~يجوز، ثم قال: وسمعت من ثقة أن فيه اختلاف المشايخ. # (فإن قرأ ذلك في كل ركعة مع الفاتحة أو بغير الفاتحة.. جازت صلاته، ويكره ~~ذلك عند أبي حنيفة). # اعلم: أن القدر المفروض الذي يتعلق به أصل الجواز عند أبي حنيفة فيه ثلاث ~~روايات، في ظاهر الرواية: قدر أدنى المفروض بالآية التامة؛ طويلة كانت أو قصيرة، ~~وفي رواية: الفرض غير مقدر، بل هو على أدنى ما يتناوله الاسم، سواء كانت آية أو ~~ما دونها، مثل قوله تعالى: (لم يلد)، ومثل قوله تعالى: (ولم يولد ) بعد أن ~~قرأها على قصد القراءة، وفي رواية: قدر المفروض بآية طويلة كآية الكرسي، وآية ~~الدين، أو ثلاث آيات قصار، وبه أخذ أبو يوسف ومحمد، ولو هجى آية من ~~القرآن.. لا يجوز عن القراءة؛ لأنه لا يسمى قارئا ولا تاليا. # وفي «البدائع»: ولو قرأ شيئا من التوراة والإنجيل والزبور في الصلاة؛ إن تيقن ~~أنه غير محرف.. يجوز عند أبي حنيفة، وإن لم يتيقن.. لا يجوز؛ لأن الله تعالى أخبر ~~عن تحريفهم بقوله تعالى [327اب]: (يحرفون الكلم عن مواضعه،)، فيحتمل أن ~~المقروء محرف، فيكون من كلام الناس.. فلا يحكم بالجواز بالشك والاحتمال. # (وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: مقدار ما يتعلق به الجواز ثلاث آيات ~~قصار، أو آية طويلة كأية الدين وآية الكرسي، فإذا قرا ذلك في كل ركعة بغير PageV02P313 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0314.png) ~~الفاتحة.. جازت صلاته ويكره. # وأما مرتبة الجواز بغير الكراهة: فهو أن يقرأ الفاتحة والسورة أو ثلاث ~~آيات، فإذا قرا ذلك في كل ms0712 ركعة.. جازت صلاته ولا يكره، ولو قرا الفاتحة ~~ومعها آيتين.. فإن ذلك مكروة بالإجماع، وكذلك لو قرأ الفاتحة وحدها. # وأما مرتبة الأفضلية: فالأفضل: أن يقرأ في الفجر والظهر من طوال ~~السبع المفصل، وفي العصر والعشاء من أوسطها، وفي المغرب من قصارها. ~~الفاتحة.. جازت صلاته ويكره)؛ لأنه يسمى قارئا بدون ذلك، فأشبه قراءة ما دون ~~الآية، ولأبي حنيفة: قوله تعالى: (فأقره وا ما تيسر من القرءان) من غير فصل؛ إلا أن ما ~~دون الآية خارج، والآية ليست في معنى ما دون الآية؛ لوقوع الفرق بينهما في ~~الحكم، وهو: أن الآية يحرم قراءتها على الجنب والحائض، وما دونها لا يحرم ~~قراءته عليهما، وقولهما في القراءة احتياط، والاحتياط في العبادات أمر حسن. # (وأما مرتبة الجواز بغير الكراهة.. فهو أن يقرأ الفاتحة والسورة أو ثلاث آيات، ~~فإذا قرا ذلك في كل ركعة.. جازت صلاته ولا يكره، ولو قرأ الفاتحة ومعها آيتين)، ~~وكذلك لو قرأها ومعها آية واحدة.. (فإن ذلك مكروة بالإجماع، وكذلك لو قرأ ~~الفاتحة وحدها)، وكذلك لو قرأ السورة بغير الفاتحة.. فإنه يكره. # (وأما مرتبة الأفضلية.. فالأفضل: أن يقرأ في الفجر والظهر من طوال السبع ~~المفصل)، هو السبع السابع، سمي به لكثرة فصوله، وهو من سورة محمد، وقيل: ~~من سورة الفتح، وقيل: من قاف إلى آخر القرآن، (وفي العصر والعشاء من أوسطها، ~~وفي المغرب من قصارها). # قال في «المحيط»: القراءة في الصلاة على خمسة أوجه: (فرض، وواجب، ~~وسنة، ومستحب، ومكروه). # فالفرض: ما يتعلق به الجواز، وهي آية تامة عند أبي حنيفة. # والمسنون: يقرأ في الفجر، والظهر بطوال المفصل، وهو من الحجرات إلى PageV02P314 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0315.png) ~~البروج، وقيل في الظهر: دون الفجر؛ لأنه وقت شغل تحرزا عن الملال، وفي العصر ~~والعشاء: بأوسطه وهو من البروج إلى (لم يكن)، وفي المغرب: بقصاره وهو من (إذا ~~زلزلت) إلى آخره. # والمستحب: أن يقرأ في الفجر إذا كان مقيما في الركعة الأولى قدر ثلاثين آية، ~~أو أربعين آية سوى الفاتحة، وفي الثانية قدر عشرين إلى ثلاثين سوى الفاتحة، وعن ms0713 ~~أبي حنيفة: يقرأ في الأولى (والذاريات) وشبهها، وفي الثانية (هل أتى) أو ~~المرسلات. # والمكروه: أن يقرأ الفاتحة وحدها، أو الفاتحة ومعها آية أو آيتان، أو يقرأ ~~السورة بغير الفاتحة، وقال محمد رحمه الله في كتاب الصلاة: يقرأ في الفجر بأربعين ~~آية سوى الفاتحة، وفي «الجامع الصغير»: خمسين أو ستين، وقيل: إن كان (328/] ~~الوقت وقت شغل كأيام الصيف.. يقرأ أربعين، وإن كان وقت فراغ كأيام الشتاء.. ~~يقرأ ما بين ستين إلى مائة، وإن كان فيما بينهما.. يقرأ بخمسين إلى ستين، وقيل: إن ~~كان حسن الصوت.. يقرأ مائة، وإن لم يكن حسن الصوت.. يقرأ أربعين. # وروى جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر بقاف ونحوها، ~~وروى أبو وائل: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة (ألم ~~تنزيل)، و(هل أتى على الإنسان). # وأما ما روي عن عمر أنه قرأ في الفجر في الركعة الأولى سورة يوسف، وفي ~~الثانية النجم وسجد ثم قام فقرأ (إذا زلزلت) وركع، وروي: أنه قرأ الكهف.. فيحتمل ~~أن يكون لبيان الوقت؛ وأما في الظهر.. فعن أبي حنيفة يقرأ في الأولى عبس، أو (إذا ~~الشمس كورت)، وفي الثانية (لا أقسم) أو (والشمس وضحاها)، وفي خبر جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في كل ركعة قدر ثلاثين آية، أو قال PageV02P315 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0316.png) ~~نصف ذلك، وعن أنس في تقدير ذلك بالمرسلات و(عم يتسألون)، وأما العصر.. ~~فقال محمد: يقرأ فيها بقدر عشرين آية سوى الفاتحة. وروي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: كان يقرأ في العصر في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وأما المغرب.. فيقرأ ~~في كل ركعة سورة قصيرة قدر خمس آيات أو ست آيات سوى الفاتحة، وعن أبي ~~حنيفة: يقرأ فيها مثل العصر. # وروي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالمعوذتين، وقيل: قرأ ~~في المغرب بالتين، وقيل: بإذا زلزلت)؛ ولأن تأخير المغرب مكروه.. فيجب أن ~~يخففها، والذي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ms0714 قرأ فيها الأعراف.. فهو لبيان ~~الوقت، وأما العشاء.. فقال في «الأصل»: يقرأ فيها قدر عشرين آية سوى الفاتحة ~~كالعصر. وعن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «اقرأ في صلاة العشاء ~~(سبح اسم ربك الأعلى)، (والليل إذا يغشى)، أو (والشمس وضحاها). # وأما في الوتر.. فقال محمد: ما قرأه فيه.. فهو حسن، وعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أنه قرأ في الوتر في الأولى (سبح اسم ربك الأعلى)، وفي الثانية ~~[328اب] (قل يا أيها الكافرون)، وفي الثالثة رقل هو الله أحد)، هكذا روى ابن ~~عباس2 # وفي «النهاية): إذا قرأ آية طويلة في ركعتين نحو آية الكرسي، وآية الدين، قرأ ~~بعضها في ركعة وبعضها في ركعة.. اختلف فيه المشايخ على قول أبي حنيفة: قال ~~بعضهم: لا يجزئه؛ لأنه ما قرأ آية تامة في كل ركعة، وعامتهم على أنه يجوز؛ لأن ~~بعض هذه الآيات تزيد على ثلاث آيات قصار، وهذا إذا كان في الحضر؛ أما في ~~السفر.. يقرأ بفاتحة الكتاب وأي سورة شاء. PageV02P316 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0317.png) # وفي الحضر يقرأ في حالة الضرورة بقدر ما لا يفوته الوقت. # وأما في الحضر في حالة الأمن والقرار.. قال في الهداية : ويقرأ في الحضر ~~في الفجر بأربعين آية أو خمسين سوى الفاتحة، ويروى: من أربعين إلى ستين، ~~ويروى من ستين إلى مائة، وبكل ذلك ورد الأثر، ووجه التوفيق انه يقرأ بالراغبين ~~مائة، وبالكسالى أربعين، وبالأوساط ما بين خمسين إلى ستين، وقيل: ينظر إلى طول ~~الليالي وقصرها، وإلى كثرة الأشغال وقلتها، ففي الشتاء يقرأ مائة، وفي الصيف ~~أربعين، وفي الخريف والربيع خمسين أو ستين، وإن كانت الليالي قصارا.. يقرأ ~~أربعين، وإن كانت طوالأ.. يقرأ ما بين ستين إلى مائة، وإن كان فيما بين ذلك.. يقرأ ~~خمسين أو ستين. # وقيل: يعتبر حال نفسه؛ إن كان حسن الصوت.. يقرأ مائة، وإن لم يكن.. يقرأ ~~أربعين، وقيل: إن كانت الآية طوالأ.. يقرأ أربعين كآية سورة الملك، وبخمسين إلى ~~ستين إن كانت أوساطا، وما بين ستين إلى مائة إذا كانت ms0715 قصارا كسورة المدثر و(عم ~~يتسألون). # ويروى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه: قرأ في الفجر سورة البقرة، فلما ~~فرغ.. قال عمر: كادت الشمس تطلع يا خليفة رسول الله، فقال: لو طلعت.. لم ~~تجدنا غافلين، وعمر قرأ في الفجر سورة يوسف، فلما بلغ إلى قوله تعالى: (إنما ~~أشكوا بتى وحزن إلى الله ).. خنقته العبرة، يعني: غص بالبكاء حتى كانت الدموع ~~أخذت لمخنقه، فركع. # ثم على قول أبي يوسف ومحمد: لا يجزئ أقل من ثلاث آيات قصار، فلو قرأ PageV02P317 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0318.png) # ويطول الإمام الركعة الأولى على الثانية في صلاة الفجر بالإجماع، وفي ~~سائر الصلوات يسوي بينهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وعند ~~محمد: يطول كما في الفجر. # وأما المنفرد.. يسوي بينهما في سائر الصلوات. ~~آية قصيرة ثلاث مرات.. اختلفوا فيه على قولهما.. قال بعضهم: لا يجوز، وقال ~~بعضهم: يجوز، وفي «الفتاوى»: لو قرأ نصف آية مرتين أو كرر كلمة من آية واحدة ~~مرارا حتى بلغ آية [329]] تامة.. لم يجز، وإن لا يحسن إلا قول (الحمد).. فإنه ~~يقرأها مرة واحدة، ولا يلزمه تكرارها، كذا عن أبي يوسف. # (ويطول الإمام الركعة الأولى على الثانية في صلاة الفجر بالإجماع، وفي ~~سائر الصلوات) المفروضات ما عدا الفجر (يسوي بينهما)؛ أي: بين الركعتين (عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وعند محمد: يطول كما في الفجر، وأما ~~المنفرد.. يسوي بينهما في سائر الصلوات). # اعلم: أن المستحب في الصلوات كلها - ما خلا الفجر - التسوية بين الركعتين ~~في القراءة عندهما، وقال محمد: أحب إلي أن يطول الأولى على الثانية في ~~الصلوات كلها؛ لأن في التسوية بينهما حرجا ولا حرج في الترجيح، والدليل على ~~ذلك: ما روى أبو قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركعة الأولى على ~~الثانية في الصلوات كلها ؛ إلا أنهما قالا: هذا محمول على الإطالة من حيث الثناء ~~والتعوذ، وحجتهما: أن الركعتين استويا في استحقاق القراءة، يعني: أن القراءة فيهما ~~فرض، فلما استويا في الفريضة.. استويا في المقدار، وقد صح أن ms0716 النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة، وفي الثانية (إذا جاءك ~~المنافقون)، وكل واحدة منهما إحدى عشر آية. # وأما في صلاة الفجر.. فيستحب تطويل الأولى على الثانية بالإجماع؛ لأنها في PageV02P318 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0319.png) ~~وقت نوم وغفلة، ولهذا اختصت بالتثويب، بخلاف سائر الأوقات؛ لأنها وقت علم ~~ويقظة، فلو تغافلوا في غير الفجر إنما يتغافلون بأشغال دنياهم، وذلك مضاف إلى ~~تقصيرهم؛ وأما غفلتهم بالنوم.. فليست باختيارهم فيستحب فيها تطويل الأولى على ~~الثانية بالإجماع؛ إعانة لهم على إدراك الجماعة، ولا معتبر في التطويل والنقصان بما ~~دون ثلاث آيات؛ لعدم إمكان الاحتراز عنه من غير حرج. # قال المرغيناني: التطويل يعتبر من حيث الآية إن كان بينهما مقارنة، فإن كانت ~~الآيات متفاوتة من حيث الطول والقصر.. فإنه يعتبر الكلمات والحروف؛ وأما إطالة ~~الثانية على الأولى.. فمكروه بالإجماع في الصلوات كلها، يعني: في الفرائض؛ أما ~~في السنن والنوافل.. فلا يكره، كذا في «الفتاوى»، وهذا كله أيضا إذا كان إماما؛ أما ~~إذا كان منفردا.. قرأ ما شاء؛ لأن على الإمام أن يراعي حق القدر [329 اب] في ~~القراءة، ولو كرر آية في التطوع.. لا يكره، وفي الفرائض.. يكره، كذا في «الفتاوى. # (وأما المسافر.. فإنه يقرأ فاتحة الكتاب، وأي سورة تيسر) لما روي: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الفجر في سفره بالمعوذتين؛ ولأن للسفر أثر في ~~إسقاط شطر الصلاة.. فلأن يؤثر في تخفيف القراءة أولى، وهذا إذا كان في حالة ~~الاضطرار بأن كان على عجلة من السير أو طلبه العدو، وإن كان في السفر في أمنة ~~بفتح الميم؛ أي: أمن وقرار - يقرأ في الفجر؛ نحو: (والسماء ذات البروج) ~~و(انشقت)؛ لأنه يمكنه مراعاة السنة مع التخفيف. # فإن قيل: إذا كان في أمنة وقرار في السفر.. كان هو والمقيم سواء في أنه لا ~~مشقة عليه في مراعاة سنة القراءة بالتطويل، والمقيم يقرأ من أربعين إلى ستين في ~~صلاة الفجر، فلم انحط حال المسافر في قدر القراءة عن حال المقيم مع تساويهما ms0717 ~~في الأمن والقرار ? قيل: لأن المسافر وإن كان في أمن وقرار فقيام السفر معه أوجب ~~التخفيف عليه، والحكم يدور مع العلة لا مع الحكم؛ ألا ترى أنه يباح له الفطر مع PageV02P319 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0320.png) ~~ذلك الأمن والقرار؛ لوجود علة التخفيف. # (والله أعلم، نسأل الله تعالى القيام بالواجبات، والاجتناب عن المنهيات، إنه ~~مجيب الدعوات). # لما فرغ المصنف رحمه الله من بيان صفة الصلاة؛ فرضها وواجبها، ومستحباتها ~~ومنهياتها، والقراءة فيها.. أحببنا أن نذكر: (مسائل زلة القارئ)، و(مسائل الأداء ~~الكامل)، وهو الأداء بالجماعة، ويلقب عند الفقهاء بباب إدراك الفريضة وإن كان ~~المصنف لم يتعرض له. # الأصل أن الصلاة نقضها بغير عذر حرام؛ لأنه إبطال العمل، لا سيما صلاة ~~الفرض، إلا أن النقض إذا كان للإكمال يجوز؛ لأنه وإن كان نقضا صورة.. فهو ~~إكمال معنى، فمن صلى ركعة من الظهر أو العشاء ثم أقيمت الصلاة.. فإنه يضيف ~~إليه ركعة أخرى، ويتشهد ويسلم؛ صيانة للمؤدى عن البطلان، ثم يدخل مع الإمام ~~إحرازا لفضيلة الجماعة، قال الخجندي: وينقلب نفلا بنفس النية، حتى إذا أراد أن ~~يتم الفرض.. أعاد ما صلى بنية التطوع. # وإن كان لم يقيد الركعة الأولى بالسجدة.. يقطع ويشرع مع الإمام، هو ~~الصحيح؛ لأنه يحتمل الفرض، والقطع للإكمال [330، بخلاف ما إذا كان في ~~النفل.. فإن القطع فيه ليس للإكمال، وقال بعضهم: يتم ركعتين ولو لم يقيدها ~~بالسجدة، وإلى هذا مال السرخسي، والمراد بقوله: (أقيمت الصلاة)؛ أي: شرع ~~الإمام في الصلاة، لا إقامة المؤذن؛ فإنه لو أخذ المؤذن في الإقامة والرجل لم يقيد ~~الأولى بالسجدة.. فإنه يتم الركعتين بلا خلاف بين أصحابنا، وإنما كان له أن يقطع ~~ويدخل مع الإمام إحرازأ لفضيلة الجماعة؛ لأنه يجوز قطع الصلاة لحطام الدنيا.. PageV02P320 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0321.png) ~~فلإحراز فضيلة الجماعة أولى؛ لأن للصلاة بالجماعة مزية على صلاة الواحد، كما ~~قال صلى الله عليه وسلم: «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفرد بسبع وعشرين ~~درجة». # فإن قلت: كيف جاز إبطال صفة الفريضة لإقامة السنة؟ قلت: يجوز إبطال ~~الفرض لإقامة الفرض على أكمل الوجوه، ألا ms0718 ترى أنه يتحمل الانحراف والانصراف ~~في صلاة الخوف لإقامة الجماعة، فعلم أن إقامتها أمر عظيم؛ فإن كان في السنة قبل ~~الظهر أو الجمعة فأقيمت أو خطب.. قطع على الركعتين، يروى ذلك عن أبي ~~يوسف، وإليه مال السرخسي. وقيل: يتمها، وإليه أشار في «الأصل». # وفي «الفتاوى»: إذا شرع في الأربع قبل الجمعة ثم خرج الإمام للخطبة.. قيل: ~~يسلم على ركعتين، والصحيح: أنه يتم أربعا، وإليه مال الإمام حسام الدين، وكذا لو ~~شرع في الأربع قبل الظهر ثم أقيمت الصلاة.. فإنه يتم أربعا، وأما إذا كان قد صلى ~~ثلاثا من الظهر أو العشاء.. أتمها؛ لأن للأكثر حكم الكل، فلا يحتمل النقض، ~~بخلاف ما إذا كان في الثالشة ولم يقيدها بسجدة؛ حيث يقطعها، لأنها تحتمل ~~الرفض، ويتخير: إن شاء عاد وقعد وسلم، لكن يسلم تسليمة واحدة؛ لأن ذلك ~~ضروري، وبه صرح في شروح «الجامع الصغير»، وإن شاء.. كبر قائما ينوي الدخول ~~مع الإمام، قال فخر الإسلام: وهذا أصح، فتنقطع الأولى في ضمن شروعه في صلاة ~~الأولى. # ثم هو مخير في رفع الأيدي؛ إن شاء.. رفع، وإن شاء.. لم يرفع، قاله حميد الدين ~~الضرير في شرحه، وقال بعضهم: يسلم تسليمتين قائمأ كصلاة الجنازة؛ فإن اختار العود ~~إلى القعود.. قعد وسلم من غير تشهد عند البعض، وقال بعضهم: يتشهد ويسلم، وذكر ~~الحلواني: أنه لو سلم قائما ولم يعد إلى التشهد.. تفسد صلاته، كذا في الفوائد، وفي ~~«النهاية»: قال السرخسي: يعود إلى التشهد لا محالة؛ لأنه أراد الخروج عن صلاة معتد ~~(230 اب] بها، والخروج عن صلاة معتد بها لم يشرع إلا بالقعدة. PageV02P321 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0322.png) # ثم إذا عاد إلى القعود.. قال بعضهم: يتشهد ثانيا؛ لأن القعدة الأولى لم تكن ~~للختم، وقال بعضهم: يكفيه الأول؛ لأن بالعود إليها يرتفع القيام، فكأنه لم يوجد. # ثم يسلم تسليمتين عند بعضهم، وعند بعضهم: تسليمة؛ لأن الثانية للتحلل، ~~وهذا قطع من وجه، وأما إذا كان قد قيد الثالثة بسجدة.. أتمها؛ لأنه إذا أدى أكثر ~~الصلاة.. لا يجوز له قطعها، فإذا فرغ ms0719 منها.. دخل مع الإمام متنفلا، والدخول مع ~~الإمام ليس بختم لأنه متطوع، ولأن الفرض لا يتكرر في وقت واحد، لكن الأفضل ~~أن يدخل مع الإمام متطوعا؛ لأن التطوع بعد الظهر مشروع، ولأنه إذا خرج من ~~المسجد والإمام يصلي.. ربما يتهم بأنه لا يرى الجماعة، وقد ورد في هذا نص، ~~وهو: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم فرغ من صلاة الظهر، فرأى رجلين في ~~أخريات الصفوف لم يصليا معه، فقال: علي بهما، فأتي بهما وفرائصهما ترعد، ~~فقال: «على رسلكما؛ فإني ابن امرأة تأكل القديد» ثم قال: ما لكما لم تصليا ~~معنا?)، فقالا: قد كنا صلينا في رحالنا، فقال صلى الله عليه وسلم: إذا صليتما في ~~رحالكما ثم أتيتما صلاة قوم.. فصليا معهم، واجعلا صلاتكما معهم شبحة؛ أي: ~~نافلة. # وكذا الحكم في صلاة العشاء؛ لأن النفل بعدها مشروع أيضا، فإن قيل: النفل ~~بجماعة في غير رمضان مكروه? قيل: ذاك إذا كان الإمام و القوم متنفلين، أما إذا أدى ~~الإمام الفرض والقوم النفل.. لا بأس به؛ لما روينا من الحديث؛ فإن أراد أن يكون ~~فرضه ما صلى مع الإمام.. فالحيلة : أن لا يقعد في الرابعة في صلاته التي أداها ~~وحده، ويصلي الخامسة والسادسة، فيصير ذلك نفلا وفرضه ما صلى مع الإمام. # وإن صلى من الفجر ركعة ثم أقيمت.. يقطع ويدخل معهم؛ لأنه لو أضاف ~~أخرى.. تفوته الجماعة، وكذا إذا قام إلى الثانية قبل أن يقيدها بسجدة.. فإنه يقطع، ~~فأما إذا قيدها.. لم يقطع ويمضي عليها، وبعد الفراغ.. لم يشرع مع الإمام؛ لكراهة PageV02P322 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0323.png) ~~النفل بعدها، وكذا بعد العصر، وكذا بعد المغرب في ظاهر الرواية؛ لأن النفل ~~بالثلاث مكروه، وفي جعلها أربعا مخالفة لإمامه. # وعن أبي يوسف: الأحسن: أن يدخل مع الإمام ويصلي أربعا، فيصلي ثلاثا مع ~~الإمام؛ فإذا فرغ (331! الإمام.. قام وأتم الرابعة؛ لأن هذا التغيير إنما وقع بسبب ~~الاقتداء، والتغيير بسبب الاقتداء لا بأس به، كمن أدرك الإمام في السجدة فإنه يتابعه ~~فيها، والسجود قبل الركوع غير مشروع، وكمن ms0720 أدركه في القعدة فإنه يتابعه، وهي ~~قبل أداء الأركان غير مشروعة. # وعنه في رواية أخرى: يدخل مع الإمام ويسلم معه على رأس الثانية؛ لأن هذا ~~تغيير وقع في التطوع بسبب الاقتداء، فليس به بأس، كما لو اقتدى بالإمام في الظهر ~~بعدما صلاها وترك الإمام القراءة في ركعتين.. فإنه يجوز صلاة المقتدي؛ لأنه وقع ~~التغيير بسبب الاقتداء. # وعندنا: إن دخل في صلاة الإمام.. أتم أربعا؛ لأن مخالفة الإمام أهون من ~~مخالفة السنة، وفي جعلها أربعا مخالفة للإمام، ثم إذا اقتدى بالإمام في المغرب ~~ونوى المقتدي أربعا وقعد الإمام على رأس الثالثة وقام إلى الرابعة وتابعه المقتدي.. ~~فسدت صلاته، وأما إذا سها الإمام عن القعدة على رأس الثلاث فقام وصلى الرابعة ~~وصلى معه المقتدي.. جازت صلاته، وفي «الكرخي»: إذا صلى الرجل ركعة من ~~المغرب ثم أقيمت.. قطعها ودخل مع الإمام؛ لأنه لو ضم إليها أخرى.. كان مؤديا ~~أكثرها، ففاتته الجماعة، فقطع التنفل أولى، وإن سجد في الركعة الثانية.. مضى ~~عليها، فإذا فرغ.. لا يدخل مع الإمام؛ لأنه لا يخلو: # - إما أن يصلي معه ركعتين ويسلم، وهذا لا يجوز؛ لأنه دخول في بعض صلاة ~~الإمام دون بعض. # أو ثلاثا ويضم إليها رابعة لئلا يكون متنفلا بوتر، وذلك أيضا لا يجوز؛ لأنه ~~التزم القعود في ثالثة النفل، وذلك مكروه، فلم يبق إلا أن لا يدخل. PageV02P323 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0324.png) # فإن جهل فدخل معه؛ فإن الإمام إذا سلم.. لا يسلم معه، بل يقوم فيأتي بركعة؛ ~~حتى لا يكون متنفلا بثلاث. # وأما العصر؛ فإن كان قد صلى منها ركعة وأقيمت.. ضم إليها أخرى وسلم، ~~وإن كان قد سجد في الثالثة.. مضى عليها، فإذا فرغ.. لا يدخل مع الإمام؛ لكراهة ~~النفل بعدها. # ومن أدرك ركعة من الظهر مع الإمام ولم يدرك الثلاث.. فإنه لم يصل الظهر ~~في جماعة، وقال محمد: قد أدرك فضل الجماعة؛ لأن من أدرك آخر الشيء.. فقد ~~أدركه، فصار محرزا ثواب الجماعة، لكنه لم يصلها بالجماعة حقيقة، ولهذا [331اب] ~~يحنث في يمينه إذا حلف لا يدرك ms0721 الجماعة ، ولا يحنث في يمينه إذا حلف لا يصلي ~~الظهر بجماعة، هذا كلام صاحب (الهداية. # قال في «النهاية: إنه لم يصل الظهر بجماعة، بل إنه أدرك الجماعة، وفائدته: ~~لو حلف فقال: (إن صليت مع الإمام الظهر فعبدي حر) فأدرك معه ركعة.. لم ~~يحنث؛ لأن شرط حنثه: أن يصلي الظهر مع الإمام، وهو صلى ثلاثأ وحده، ~~والمسبوق فيما قضى كالمنفرد، وإن فاتته ركعة مع الإمام وصلى ثلاثأ معه.. فعلى ~~ظاهر الجواب: لا يحنث؛ لأنه لم يصل الكل معه. # وقال السرخسي: يكون حانثا؛ لأنه صلى الأكثر مع الإمام، وللأكثر حكم الكل، ~~ولو قال: (عبده حر إن أدرك الظهر مع الإمام).. حنث وإن أدركهم قعودا في القعدة ~~الأخيرة في آخر الصلاة؛ لأن مدرك البعض يسمى مدركا. # وحاصل هذه المسألة: أنه إذا أدرك ركعة من الظهر مع الإمام.. فإنه ~~لم يصل الظهر بجماعة في قولهم جميعا، ويكون مدركأ فضل الجماعة ~~في قولهم جميعا؛ لأن من أدرك آخر الشيء.. فقد أدركه، فصار محرزأ ثواب ~~الجماعة؛ لكنه لم يصلها بالجماعة، وإن أدرك ثلاثا مع الإمام.. كان مصليأ مع ~~الإمام. PageV02P324 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0325.png) # وفي الحواشي : هذه المسألة بالاتفاق، وإنما خص محمدا بالذكر مع أن قولهما ~~كقوله؛ لشبهة ترد على قوله خاصة؛ لأن عنده مدرك الجمعة في التشهد لا يكون ~~مدركأ للجمعة، حتى إنه يتمها أربعا، فيتوهم أنه لا يكون مدركا فضل الجماعة، ~~فخصه صاحب «الهداية» بالذكر لإزالة هذا الوهم، فيكون عنده إذا أدرك الإمام في ~~الجمعة في التشهد.. مدركا لفضيلة الجماعة، وإنما يصلي أربعا احتياطا، ولهذا يقرأ ~~في كل ركعة الحمد وسورة، ويقعد في الثانية احتياطا. # وقد روي: أن ابن مسعود أدرك الإمام في التشهد، فقال: (الحمد لله قد أدركت ~~الصلاة)، ومن انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر: إن ~~خشي أن تفوته ركعة ويدرك الأخرى.. يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد إذا ~~كان هناك موضع معد لذلك، وإن لم يكن.. يصليهما في المسجد بعد الصف، فإن ~~لم يجد موضعا.. صلاها في الصف، وأشد ms0722 الكراهة: أن يصليها مخالطا للصف، فإذا ~~فرغ منها.. دخل مع الإمام؛ لأنه أمكنه الجمع بين الفضيلتين، وإن خشي فوت ~~الركعتين جميعا.. دخل مع الإمام [332/]]؛ لأن ثواب الجماعة أعظم، والوعيد ~~بالترك.. ألزم، قال صلى الله عليه وسلم: «تارك الجماعة ملعون في التوراة ~~والإنجيل»( # وفي «قاضي خان» عن أبي جعفر: أنه إن خشي أن تفوته الركعتان، ويدرك ~~الإمام في التشهد. فإنه يصلي السنة عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن إدراك ~~التشهد.. كإدراك الركعة، أصله الجمعة. # وقيل: ينبغي أن يشرع في السنة ثم يقطعها، ويدخل مع الإمام حتى تلزمه ~~بالشروع، فيتمكن من القضاء. # وفي «المضمرات»: رجل جاء إلى الإمام في صلاة الفجر، وخاف أنه لو اشتغل ~~بالسنة يفوته الفجر بالجماعة.. قال: جاز له أن يدخل في صلاة الإمام ويترك السنة، PageV02P325 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0326.png) ~~ويقضيها بعد ما طلعت الشمس عند محمد، وإن أراد أن يقضيها قبل طلوع ~~الشمس.. فالحيلة: أن يشرع في السنة ثم يفسدها على نفسه، ثم يشرع في صلاة ~~الإمام، فإذا فرغ الإمام من الفريضة.. يقضيها قبل طلوع الشمس ولا يكره؛ لأن ~~بإفساده إياها.. صارت دينا عليه، ويصير كمن شرع في التطوع ثم أفسدها على نفسه ~~ثم قضاها في هذا الوقت، وذلك لا يكره، كذا ههنا. # ومن المشايخ من قال: في هذه الحيلة نوع خطأ؛ لأن فيها أمرأ بإفساد العمل، ~~والله تعالى يقول: (ولا تبطلوا اعمالكم)، والأحسن أن يقال: يشرع في السنة ويكبر لها، ~~ثم يكبر مرة ثانية للفريضة فيخرج بهذه التكبيرة من السنة ويصير شارعا في الفريضة، ~~ولا يصير مفسدا للعمل، بل يصير منتقلا من عمل إلى عمل، وهو كمن كبر للظهر ~~في وقت العصر على ظن أنه لم يصل الظهر، ثم تذكر أنه صلى الظهر في وقتها.. ~~يكبر ثانيا من غير سلام ولا كلام، ينوي الدخول في العصر.. فإنه يصير شارعأ في ~~العصر خارجا عن الظهر، كذا هنا، وهذا ليس بالقوي؛ لأن ما وجب بالشروع.. لا ~~يكون أقوى من الواجب بالنذر، والمنذور لا يؤدى بعد الفجر قبل طلوع الشمس ~~وإنما قيدنا ms0723 سنة الفجر احترازا عن سنة الظهر حيث يتركها في الحالين؛ أي: في حال ~~فوت الكل، أو فوت البعض؛ لأنه يمكن أداؤها في الوقت بعد الفرض، هو ~~الصحيح، وعند البعض: لا تقضى. # واختلف أبو يوسف ومحمد في تقديمها على الركعتين.. قال أبو يوسف: يقدم ~~الركعتين، وهو قول أبي حنيفة، وقال محمد: يقدم الأربع، والفتوى على قول محمد. ~~وفي «الوجيز»: الأصح أنها تقضى قبل الركعتين. وفي «النوادر» قال ([232 اب أبو ~~حنيفة وأبو يوسف: يبدأ بالركعتين. وقال محمد: يبدأ بالأربع، ثم عندهما ينوي ~~القضاء، وعند أبي حنيفة.. لا ينوي القضاء، فإذا قضاها.. فهل تكون سنة؟ فعند أبي ~~حنيفة : لا، وعندهما: نعم، وفي «المصفى» : اختلفوا في الذي يقضى هل يكون نفلا ~~مبتدأ أو سنة؟ # فعلى قول من يقول: (نفل مبتدأ).. يقضيها بعد الركعتين، وعلى قول من يقول: PageV02P326 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0327.png) ~~(إنها سنة).. يقضيها قبل الركعتين؛ لأن كل واحدة منهما سنة، إلا أن إحداهما فائتة، ~~والأخرى وقتية، فيبدأ بالفائتة كما في الفرائض. # ومن انتهى إلى الإمام في ركوعه فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه.. لا يصير ~~مدركا، خلافا لزفر، وسواء تمكن من الركوع أو لا. وكذا: إذا انحط ليركع فرفع ~~الإمام رأسه قبل أن يركع، ثم ركع.. فإنه لا يصير مدركا لهذه الركعة، وأجمعوا أنه لو ~~انتهى إلى الإمام وهو قائم وكبر ولم يركع مع الإمام حتى رفع رأسه أنه يصير مدركا ~~لهذه الركعة، وجه قول زفر: أنه أدركه فيما له حكم القيام، ولهذا قلنا: (يأتي ~~بتكبيرات العيد في الركوع)، ولنا حديث أبي بكرة: أنه كبر وركع عند باب المسجد، ~~ثم دب راكعا حتى لحق بالصفوف، فقال صلى الله عليه وسلم: زادك الله حرصا، ~~ولا تعد». # ولو ركع المقتدي قبل إمامه فأدركه الإمام فيه.. جاز. وقال زفر: لا يجزئه؛ لأن ~~ما أتى به قبل الإمام غير معتد به، فكذا ما يبنيه عليه، ولنا: أن الشرط هو المشاركة ~~في جزء واحد، وقد وجد. # وفي «النهاية» : إذا دخل الرجل المسجد والإمام راكع.. قال بعض مشايخنا: ~~ينبغي له ms0724 أن يكبر ويركع، ثم يمشي حتى يلتحق بالصف؛ كي لا تفوته الركعة، وأكثر ~~المشايخ على أنه لا يكبر؛ كي لا يحتاج إلى المشي في الصلاة، فمن اختار القول ~~الأول.. قال: معنى قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة: (لا تعد)؛ أي: لا تؤخر ~~المجيء إلى هذه الحالة، ومن اختار الثاني.. قال: معناه: لا تعد إلى مثل هذا الصنع ~~وهو التكبير قبل الاتصال بالصف والمشي في الركوع، وإنما لم يأمره بالإعادة؛ لأن ~~ذلك في وقت كان العمل في الصلاة مباحا. # ثم إن أدرك الإمام في الركوع وهو يعلم أنه إذا اشتغل بالثناء لا يفوته ~~الركوع.. أتى بالثناء، وإن كان يفوته الركوع إذا اشتغل بالثناء.. قال بعضهم: يأتي PageV02P327 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0328.png) ~~بالثناء؛ لأن الركوع يفوته إلى خلف، وهو القضاء [333!] والثناء إذا تركه يفوته ~~أصلا؛ لأنه لا يقضى، والفوت إلى خلف أهون. وقال بعضهم: يترك الثناء ويركع؛ ~~لأن الركوع وإن كان يقضى.. فسنة الجماعة تفوته، وفضيلة الجماعة آكد من ~~فضيلة الثناء. # ومن دخل مسجدا قد أذن فيه.. يكره أن يخرج حتى يصلي فيه؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق، أو رجل يخرج لحاجة يريد ~~الرجوع؛ أما إذا كان مسجد حيه.. فلا شك أنه لا يخرج قبل الصلاة، وإن لم يكن ~~مسجد حيه: إن كانوا قد صلوا في مسجد حيه.. فكذلك أيضا لا يخرج، وإن لم ~~يكونوا صلوا : إن خرج ليصلي معهم.. فلا بأس، وإن صلى هنا.. فلا بأس، ~~والأفضل: أن لا يخرج؛ إلا أن يكون إماما أو مؤذنا يتفرق الناس في مسجد حيه ~~لغيبته. # وإن فاتته الجماعة في مسجذ حيه.. فإنه إن أتى مسجدا آخر يرجو الجماعة.. ~~فحسن، وإن صلى في مسجد حيه.. فحسن، وهذا إذا لم يدخل المسجد؛ أما إذا كان ~~قد دخله.. يصلى فيه. فإن قلت: أيهما أفضل ? قلت: كان الشعبي رحمه الله يختار ~~طلب الجماعة، والنخعي رحمه الله يختار مسجد حيه. # ولو دخل مسجدا وكان قد صلى فأذن مؤذن هذا المسجد وكان في الظهر ms0725 ~~والعشاء.. فلا بأس أن يخرج؛ لأنه قد أجاب داعي الله، إلا إذا أخذ المؤذن في ~~الإقامة.. فإنه يدخل معهم؛ لأن النفل بعدها مباح، وإن كانت العصر أو المغرب أو ~~الفجر.. خرج وإن أخذ فيها؛ لكراهة النفل بعدها. PageV02P328 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0329.png) ~~على متاع المسجد في غير أوان الصلاة، وقيل: في زماننا لا بأس بإغلاقه، ولا يفتح ~~إلا في أوقات الصلاة؛ لأن الغلبة في هذا الزمان لأهل الفساد، فيخاف منهم على ~~متاع المسجد، وقيل: إذا تقارب الوقتان كالعصر والمغرب والعشاء.. لا يغلق، وبعد ~~العشاء يغلق، وكذا بعد الفجر يغلق إلى الزوال. # ولا بأس بنقش المسجد بالجص والمغرة والزرنيخ وماء الذهب، وتزينه ~~بالساج؛ إلا أنه لا يؤجر عليه ولا يأثم بفعله، وقيل: هو قربة إذا فعله من مال نفسه ~~أما إذا فعله متولي الوقف من مال الوقف.. فإنه يضمن، ومن الناس من كرهه؛ لأن ~~[333ب] مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سقفه من جريد النخل، وكان ~~يكف من المطر، حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يسجد على ماء وطين، ولما ~~بعث الوليد بن عبد الملك أربعين ألف مثقال ليزين بها مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم.. قال عمر بن عبد العزيز: المساكين أحوج إلى هذا المال؛ وأما عندنا.. ~~فلا بأس بذلك؛ لأن العباس أول من زين المسجد الحرام، وعمر زاد في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وزينه في خلافته؛ ولأن في تزينه رغبة للناس في ~~الجلوس فيه لانتظار الصلاة وذلك حسن؛ ولأن الله تعالى حثنا على عمارة المسجد ~~فقال: (إنما يعمر ماجد الله من امن بالله واليؤم الاخر) ا ولأن الكعبة ~~مزخرفة بماء الذهب والفضة، مستورة بالديباج والحرير. قال أصحابنا: من فعل ذلك ~~من مال نفسه.. جاز، والصرف إلى المساكين أفضل، ويجوز لمتولي الوقف أن يفعل ~~ما يرجع إلى أحكام البناء من مال الوقف مثل التجصيص دون النقش، وهذا في ~~زمانهم؛ أما في زماننا: لو صرف ما يفضل من العمارة إلى النقش.. جاز؛ لأن الظلمة ~~يأخذونه، كذا في ms0726 «النهاية. # ولا يستحسن كتابة القرآن والحديث في المحاريب والجدارات لما يخاف من ~~سقوط الكتابة، وأن توطأ بالأقدام. PageV02P329 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0330.png) # وهي تشتمل على أنواع: # النوع الأول: في الوقف على غير موضع الابتداء، وهو على وجهين: # الأول: أن لا يتغير به المعنى تغيرا فاحشا؛ لكن الوقف والابتداء قبيح؛ نحو أن ~~يقف على الشرط قبل ذكر الجزاء، ثم ابتدأ بالجزاء، فقرأ: (إن الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات) ووقف ثم ابتدأ بقوله: (أولئك هر خير البرية)، ونحو أن يفصل بين ~~النعت والمنعوت، والصفة والموصوف فقرأ: (إنه كان عبدا) ووقف ثم ابتدأ ~~(شكورا)، لا يفسد صلاته بإجماع بين علمائنا. # والوجه الثانى: أن يتغير به المعنى تغيرا فاحشا بأن قرأ: ( شهد الله أنه لآإله)، ~~ووقف ثم قرأ: (إلا هو)، أو قرأ: (وقالت النصرى) ووقف ثم ابتدأ (المسيح ~~آبب الله) ففي هذا الوجه لا تفسد صلاته عند عامة العلماء، وعند بعضهم: تفسد. ~~والفتوى: على عدم الفساد بكل حال؛ لأن في مراعاة الوقف [،33] والوصل ~~والابتداء إيقاع الناس في الحرج، خصوصا في حق العوام، والحرج مدفوغ شرعا ~~وفي «النصاب»: وإن وقف على بعض الكلمة ثم استأنف.. لا تفسد صلاته وإن غير ~~المعنى للضرورة مثل أن يقول: (ال) فانقطع نفسه.. فقال: (الحمد لله)، أو (حمد لله)، ~~ولا اعتبار بالوقوف في حق جواز الصلاة، حتى قال الأسد البخاري رحمه الله: إنه لو ~~قرأ (أنهلا إله) ووقف ثم ابتدأ بقوله: (إلا هو والملهكة ).. لا تفسد صلاته؛ لأن ~~الكلام لا يتغير به، وعليه الفتوى، وكذلك لو ترك جميع الوقوف في القرآن.. لا ~~تفسد صلاته عندنا. # وفي «الفتاوى» : الأصل أن تحفظ الوقوف، ومعرفة ذلك من باب الفضيلة، ولا ~~يتعلق به قطع الصلاة، أينما وقف.. لا تفسد صلاته؛ لأنه ربما كان الوقف للاستراحة ~~والضرورة، وكذلك التقديم والتأخير في جميع القرآن، حتى إنه لو قرأ (يخرمن الرول PageV02P330 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0331.png) ~~وإياكم) ووقف، ثم قال: (أن تومنوا بالله رتكم).. جاز، ولو قرأ (يخرجون الرسول) ~~وقف ثم ابتد (وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم) هذا الوقف غير مستحسن؛ ولكن لا يقطع ms0727 ~~الصلاة، وهذا على مذهب الفقهاء. # فأما على مذهب القراء: فإنهم يزعمون أن عددا من الوقوف في القرآن في ~~مواضع معينة لو وقف عندها.. يقطع الصلاة، وسمعت أنهم يكفرون صاحبها؛ ~~ولكن الكفر إنما يكون بالقصد وهو الاعتقاد، والذي يقف للتنفس والضرورة.. ~~لا يكون للكفر فيه مدخل، ولا يقطع الصلاة؛ فمن ذلك قوله تعالى حكاية عن ~~الشيطان: (ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخ إنى كفرت بما أشركتمون من ~~قبل)، فلو وقف عند قوله: (وما أنتم بمصرخ) ثم ابتداء (إني كفرت).. ~~قال بعض القراء: يكفر، وهذا ليس بكفر؛ لأن الشيطان يكفر بمن أشرك به، ومن ~~ذلك قوله تعالى: ( وقالت اليهود عزير ابن الله)، فلو وقف عند قوله: ~~(وقالت اليهود)، ثم قال: (شزير ابن الله).. قال القراء: يقطع صلاته، وعند ~~الفقهاء لا يفسد. # 0: نوع آخر في المد والتشديد.. في «الذخيرة»: وإذا قرأ في صلاته: (إياك ~~نعبد).. قال بعض العلماء: تفسد صلاته؛ لأن (الإيا) بالتخفيف: ضوء الشمس، فكأنه ~~قال: ضوء شمسك نعبد، ولو اعتقد ذلك.. يكفر؛ فإذا قرأ سهوا.. تفسد صلاته ~~(334ب]، والأصح: أنه لا تفسد؛ لأن هذا قراءة عمرو بن وائل، والأصل: أن ما كان ~~قراءة وإن كانت شاذة.. لا تفسد الصلاة، وعلى هذا الأصل لو قرأ: (عتى حين) مكان ~~(حتى حين ).. لا تفسد صلاته، وهو قراءة عائشة رضي الله عنها، ولو قرأ (سبخا ~~طويلا).. لا تفسد صلاته؛ لأنه قراءة وإن كانت شاذة. # وفي الخلاصة»: ولو ترك التشديد في قوله: (إناك نعبيد وإناك نستعيب)، أو في ~~قوله: (الحندنهنب المديت ). المختار: أنه لا تفسد صلاته، وكذا في جميع PageV02P331 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0332.png) ~~لا يغير المعنى بأن قرأ (سوآء عليهم) بترك المد، وكذا في قوله: (دعاء ونداء) ~~المختار: أنه لا تفسد كما في ترك التشديد. # 0 نوع آخر في اللحن والإعراب.. قال في «الذخيرة»: هو على وجهين: إما أن ~~لا يغير المعنى بأن قرأ (لا ترفعوا أصوتكم)، أو قرأ: (إن الذين يغضون أصواتهم) ~~برفع التاء، أو قرأ (الرحمن على العرش استوى) بنصب (الرحمن).. ففي هذا الوجه ~~لا تفسد ms0728 صلاته بالإجماع، وإن غير المعنى بأن قرأ: (هو الله الخالق البارئ المصور) ~~بفتح الواو وضم الميم، أو قرأ (وعصى آدم ربه) بنصب الميم ورفع الباء، أو قرأ (وإذ ~~ابتلى إبراهيم ربه) برفع (إبراهيم) ونصب (الرب)، أو قرأ (من الجنة والناس) بفتح ~~الجيم، أو قرأ (عفا الله عنك لم أذنت لهم) بكسر الكاف والتاء، ففي هذا الوجه ~~اختلف المشايخ: # قال بعضهم: لا تفسد صلاته، وهو الأشبه؛ لأن في اعتبار الصواب إيقاع الناس ~~في الحرج، والحرج مدفوع شرعا. قال في «الخلاصة»: وبه يفتى، وفي «النصاب»: ~~عن أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما فيمن قرأ، (وإذا ابتلى إبراهيم ربه).. لا تفسد ~~صلاته؛ لأن الابتلاء من العبد بالسؤال وإظهار الحاجة، والصحيح: أنه تفسد؛ لأن ~~إظهار الحاجة لا تسمى ابتلاء. # وفي «الفوائد»: لو قرأ في الصلاة بخطأ فاحش ثم رجع وقرأ صحيحا.. قال: ~~عندي صلاته جائزة، وكذلك الإعراب لو قرأ النصب مكان الرفع، أو الرفع مكان ~~النصب، أو الخفض مكان الرفع أو النصب.. لا تفسد صلاته، وبه يفتى. # وحكي عن أبي عمرو أنه قال: اللحن في القراءة يفسد الصلاة؛ لأن اللحن ليس ~~من كلام الله، وسئل [335) ابن الفضل عمن قرأ، (وعصى آدم ربه) بنصب آدم ورفع ~~الرب، فقال: تفسد صلاته، هذا إذا تعمد ذلك. # وذكر القتيبي: أن من قرأ: (ولا يحزنك قولهم أن العزة لله جميعأ) بفتح رأن) إن PageV02P332 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0333.png) ~~كان متعمدا.. كفر، وإن كان غير متعمد.. فسدت صلاته؛ لأنه غير المعنى، كأن النبي ~~يحزنه أن العزة لله. # قال صاحب «الفتاوى»: وهذا بعيد؛ لأن (أن) بالفتح قد تكون بمعنى: (لأن) ~~فيكون معناه: (ولا يحزنك قولهم؛ لأن العزة لله)، فإذا كان هذا مستقيما.. لم يكفر ~~وإن تعمد ذلك، ولا تفسد صلاته إذا كان مخطئا. # وفي «السراج الوهاج»: وأما الخطأ في الحركة إذا لم يتغير بها المعنى.. لا ~~تفسد؛ نحو: أن يقرأ (ولقد أريناه أياتنا) بالنصب، ولو قرأ (أن الله بريء من المشركين ~~ورسوله) بكسر اللام.. تفسد، وقيل: لا تفسد، ويحمل على القسم، ولو قرأ (يذع ms0729 ~~اليتيم) بتسكين الدال وتخفيف العين.. لا تفسد؛ لعموم البلوى. وفي «قاضي خان»: ~~تفسد. # : نوع آخر في الألثغ، وهو الذي لا يقدر على التكلم ببعض الحروف. # قال في «الذخيرة»: لو قرأ مكان الراء اللام.. فقرأ (اللجيم) مكان (الرجيم)، أو ~~قرأ (لب) مكان (رب)، وما أشبه ذلك ولا يطاوعه لسانه على غير ذلك: فإن أمكنه أن ~~يتخذ من القرآن آيات ليس فيها تلك الحروف.. يتخذ تلك، إلا فاتحة الكتاب فإنه لا ~~يترك قراءتها وإن كان فيها تبديل، وإن كان يجد آيات ليس فيها تلك الحروف.. فقرأ ~~مع ذلك الآيات التي فيها تلك الحروف، هل تجوز صلاته? ذكر في بعض نسخ «زلة ~~القارئ: أن فيه اختلاف المشايخ، والصحيح: أنه لا تجوز صلاته؛ لأنه تكلم بكلام ~~الناس مع قدرته على أن لا يتكلم، ومثل هذا يوجب فساد الصلاة. وذكر في بعض ~~النسخ: القياس أن لا تجوز صلاته، والاستحسان يجوز، وبالقياس نأخذ. # وإن كان لا يجد آيات ليس فيها تلك الحروف.. قال بعض المشايخ: يسكت ~~ولا يقرأ، ولو قرأ.. تفسد صلاته. وقال بعضهم: يقرأ ولا يسكت، ولو سكت.. تفسد ~~صلاته. قال الصدر الشهيد: والمختار للفتوى في جنس هذه المسائل: أن هذا الرجل ~~إن كان يجتهد آناء الليل وأطراف النهار في تصحيح هذه الحروف، ولا يقدر على PageV02P333 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0334.png) ~~تصحيحها.. فصلاته جائزة؛ لأنه عاجز، وإن ترك جهده.. فصلاته فاسدة ؛ لأنه قادر، ~~وإن ترك جهده في بعض عمره.. لا يسعه أن [335 اب] يتركه في باقي عمره ،ولو ~~ترك.. تفسد صلاته إلا أن يكون الدهر كله في تصحيحه، وإنه مشكل عندي؛ لأن ما ~~كان خلقة.. فالعبد لا يقدر على تغييره. # :نوع آخر في ذكر حرف مكان حرف، وفي وصل حرف كلمة إلى حرف ~~كلمة أخرى، وتقديم حرف على حرف. # - إذا ذكر حرفا مكان حرف؛ إن كان لا يخرج الكلمة بحرف البدل من ألفاظ ~~القرآن.. لا تفسد صلاته، وإن كان لا يوجد الكلمة مع حرف البدل في القرآن: فإن ~~كان مع موافقة في المعنى.. لا تفسد صلاته عندهما، ms0730 خلافا لأبي يوسف رحمه الله، ~~وإن كان مع مخالفة في المعنى.. القياس: أن تفسد صلاته، وهو قول عامة المشايخ، ~~واستحسنه بعض مشايخنا، وقالوا: بعدم الفساد للضرورة في حق العوام خصوصا ~~العجم. # وشرح هذا في الأصل ينظر في الحروف المتقاربة في المخرج؛ أما في ~~الحروف المتباعدة في المخرج وقد تغير المعنى؛ نحو أن يقرأ و(تبشرك) مكان ~~(نبشر) بالتاء.. تفسد صلاته. # والحاصل من الجواب في جنس هذه المسائل: أن الكلمة مع حرف البدل إذا ~~كان لا يوجد في القرآن، والحرفان من مخرج واحد، أو بينهما قرب المخرج.. ~~يجوز إبدال أحد الحرفين من الآخر، ولا تفسد صلاته عند بعض المشايخ، وعليه ~~الفتوى، فعلى هذا لو قرأ: (فأما اليتيم فلا تكهر) بالكاف.. لا تفسد صلاته على ما ~~اختار بعض المشايخ؛ لأن جماعة من العرب يبدلون الكاف عن القاف، ومخرجهما ~~واحد. # وفي «النصاب»: لو قرأ (غير المغظوب)، أو (الظالين) بالظاء.. تفسد بالقياس ~~عند محمد بن الأزهري، وأبي مطيع بن حفص الكبير؛ لأنه يخالف القرآن لفظا ~~ومعنى. PageV02P334 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0335.png) # وفي «الاستحسان»: لا تفسد، وهو قول محمد بن سلمة؛ لأن عند قرب ~~المخرج للناس فيه بلوى، خصوصا العجم، وقل ما يضبط، فيؤخذ بالسعة، وهو ~~أقرب إلى الصواب، وفي «فتاوى الحجة»: ولو قال: (ولا الظالين) بالظاء، (غير ~~المغظوب) بالظاء أو بالذال أو بالدال.. قال أبو مطيع: تفسد صلاته، وتابعه كثير من ~~المشايخ، لأن الظاء غير الضاد، فصار كأنه قرأ حرفا آخر، وقال محمد بن سلمة ~~رحمه الله: جازت صلاته لمكان الضرورة والبلوى ومشابهة بين الحرفين. # قال صاحب «المضمرات»: يفتى في حق الفقهاء ومن يعرف الفرق بقول أبي ~~مطيع رحمه الله [336 بإعادة الصلاة، ويفتى في حق العوام بقول محمد بن سلمة ~~اختيارا للاحتياط في موضعه وبالرخصة في موضعها. # وفي «السراج الوهاج»: إذا أخطأ القارئ فأدخل حرفا مكان حرف.. نظرت: إن ~~كان بينهما قرب في المخرج، أو كانا من مخرج واحد.. لا تفسد صلاته، كمن قرأ ~~(فلا تكهر)، وأما إذا قرأ مكان الضاد دالا أو على العكس.. تفسد صلاته، ms0731 وعليه أكثر ~~العلماء. # وعن محمد بن سلمة: لا تفسد؛ لأن العجم لا يميزون ذلك، ولو قرأ: (قل ~~أعوذ) بالدال.. لا تفسد، ولو قرأ: (إلا ما اضطررتم) بالطاء أو الدال.. تفسد، ولو قرأ: ~~(فهل عسيتم) بالصاد.. لا تفسد، ولو قرأ: (الشيطان) بالتاء.. لا تفسد، ولو قرأ في ~~التشهد: (اللهم سل على محمد).. لا تفسد، ولو قال: (السالحين) مكان ~~(الصالحين).. فسدت؛ لأن (السالح) من يكون منه (السلح)، وقال محمد بن الفضل: ~~لا تفسد؛ لأن السالح صاحب السلاح، فيكون معناه المجاهد أو الغازي، فيكون من ~~الصالحين، كذا في «الفتاوى». # - وفي «الخلاصة»: إذا وصل حرف كلمة بحرف كلمة أخرى؛ نحو: إن قرأ ~~(إيا كنعبد)، وإيا كنستعين) وصل الكاف بالنون، و(غير المغضو بعليهم) وصل الباء PageV02P335 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0336.png) ~~بالعين، أو (سمع اللا هلمن حمده) وصل الهاء من الله باللام.. الصحيح: أنه لا ~~تفسد، وكذا إذا تعمد ذلك، ولو قرأ: (غثاء أوحى).. لا تفسد صلاته هو المختار. # وفي «النصاب»: ولو قرأ في الصلاة (أحوالها) مكان قوله: (أوحى لها).. لا ~~تفسد صلاته، وهو الأصح لتقارب المعنى. # وفي «الذخيرة»: إذا خفض صوته ببعض حروف الكلمة.. فالصحيح: أنه لا ~~تفسد صلاته؛ لأن فيه بلوى العامة، ولو قرأ: (إذا جاء نسر الله) بالسين.. قال ابن ~~الفضل: لا تفسد؛ لأن (النسر) القوة، ومنه سمي الطائر: (نسرا)؛ لقوته، وقال عامة ~~الفقهاء: تفسد؛ لأن النسر اسم لصنم. # وسئل ابن الفضل عمن قرأ مكان الصاد سينا.. فقال: كل صاد بعدها طاء مثل: ~~(الصراط)، وغينا مثل: و(لتصغي)، و(صاغرون)، أو سين بعدها قاف مثل: ~~(سلقوكم)، أو خاء مثل: (سخر الله)، أو (يسخرون)، وما أشبه ذلك.. يجوز أن يقول ~~مكان الصاد سينا، أو السين صادا، وأما التي بعدها دال: إن كان الصاد ساكنة مثل ~~(يصدر الناس).. يجوز أن يقرأ بالسين، وإن كانت الصاد متحركة مثل (الصمد).. لا ~~يجوز أن يقرأ بالسين، فإن قرأها بها.. فسدت صلاته [336اب]، كذا في «الفتاوى. # وقال أبو سعيد النسفي: لا تفسد، ولو قرأ: (والنهار إذا تجلى ما خلق الذكر) ~~بغير واو.. فسدت صلاته؛ ms0732 لأن القسم عليه فغير معناه. # - ولو قدم حرفا على حرف بأن قرأ: (كعفص مأكول).. تفسد صلاته. # 0 نوع آخر في ذكر كلمة مكان كلمة.. قال في «الخلاصة»: الكلمة التي ~~قرأها مكان كلمة : إن لم تكن في القرآن وهما لا يقربان معنى؛ نحو: أن يقرأ ~~(وعدا علينا إنا كنا غافلين) مكان (فاعلين)، أو قرأ: (إن ربكم الشيطان)، أو ~~(الشيطان على العرش)، أو (رابعهم ربهم) ونحوها مما لو اعتقد يكفر عند ~~مشايخنا.. تفسد، ولو قرأ: (أفرأيتم ما تخلقون) مكان (تمنون).. تفسد، ويجب أن ~~لا تفسد، والأظهر: هو الفساد، وبه يفتى، ولو قرأ: (ذق إنك أنت العزيز الحكيم) PageV02P336 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0337.png) ~~مكان (الكريم) .. لا تفسد، ذكره النسفي. # وفي «الظهيرية»: وإن قرأ في صلاته مكان قوله: (أولتآيك أصحاب الجنة) ~~(أولئك أصحاب النار)، أو قرأ: (إن الكافرين في جنات النعيم) مكان (إن المنقين في ~~جنات ونعيم)، أو قرأ: (ألا إن حزب الله هم الكافرون) مكان (هم المفلحون)، ~~أو قرأ (هم شر البرية) مكان (خير البرية).. تفسد صلاته عند أبي حنيفة ومحمد، ~~وعند أبي يوسف: لا تفسد؛ إلا أن يتعمد ويجعل ذلك كأنه انتقل من آية إلى آية، ~~وقيل: بأنه تفسد لأنه خلاف ما أخبر الله تعالى به. # قال صاحب «المضمرات»: والصحيح عندي إنه إذا وقف ثم انتقل.. لا تفسد ~~صلاته، وإن كان موصولا.. تفسد. # ولو قرأ مكان (المرسلين) (المرسلين)، أو (المنذرين) (المنذرين) أو على ~~العكس.. لم تفسد إذا كان غلطا، فإن ذكر ذلك في صلاته.. فليعد إلى ذلك الموضع ~~ويقرأه على الصحة. # وفي «المحيط»: في ذكر آية مكان آية: يجب أن يعلم بأن المتأخرين ~~رحمهم الله اختلفوا في هذا الفصل، منهم من قال: يجوز على كل حال؛ لأنه قارئ ~~بالآيتين جميعا، والآية منفصلة عن الآية، بخلاف الكلمة، ومنهم من فصله تفصيلا، ~~فقال: إن وقف على الآية وقفا تاما، ثم ابتدأ بآية أخرى.. لا تفسد صلاته وإن تغير ~~المعنى؛ نحو أن يقرأ: (وآلنين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين) ووقف وقفا ~~تاما، ثم قرأ: (لقد خلقنا الإنسان ms0733 في كبد)؛ لأن هذا انتقال من سورة إلى سورة، والكل ~~قرآن، وأما إذا لم يقف ووصل الآية، وكان هذا لا يتغير به المعنى؛ نحو: أن يقرأ: ~~(ووجوة يوميذ علنا غبرة ترمقها قاة)، ثم قرأ بدون الوقف (أولائك هم الكفرون )، أو قرأ ~~(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جزاء الحسنى).. فلا تفسد صلاته. PageV02P337 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0338.png) # أما إذا تغير به المعنى بأن قرأ: (وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم ~~المؤمنون حقا).. قال عامة أصحابنا : تفسد صلاته؛ لأن هذا ليس بقرآن؛ لأنه إخبار ~~بخلاف ما أخبر الله تعالى، وليس بذكر. # وبعضهم قالوا: لا تفسد صلاته؛ لأن في هذا بلوى العامة.. فلا يحكم بالفساد، ~~ويجعل كأنه وقف على الآية الأولى، ثم انتقل إلى الأخرى. انتهى. والله أعلم. PageV02P338 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0339.png) # الأصل في وجوب صلاة الوتر قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى ~~زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم، ألا وهي الوتر، فصلوها ما بين ~~العشاء إلى طلوع الفجر». # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ثلاث كتبت علي ولم ~~تكتب عليكم: الوتر والضحى والأضحى»، وفي رواية أخرى: ثلاث كتبت ~~علي وهي لكم سنة: الوتر والضحى والأضحى. # ثم الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة،............................... # لما فرغ من بيان الفرائض ومتعلقاتها.. شرع في بيان الوتر، وهو واجب عند ~~أبي حنيفة رحمه الله، (الأصل في وجوب صلاة الوتر قوله صلى الله عليه وسلم: إن ~~الله تعالى زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم، ألا وهي الوتز، فصلوها ما بين ~~العشاء إلى طلوع الفجر»)، رواه أبو داوود، وابن ماجه، والترمذي واستغربه، ~~والأمر للوجوب، ولهذا يجب قضاؤها بالإجماع. # (وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ثلاث كتبت علي ولم ~~تكتب عليكم: الوتر والضحى والأضحى»، وفي رواية أخرى: ثلاث كتبت علي ~~وهي لكم سنة: الوتر والضحى والأضحى، ثم الوتر ثلاث ركعات بتسليمة ~~واحدة)، وبه قال أحمد. وقال مالك والشافعي: هو مخير؛ إن شاء أوتر بركعة، أو ~~بثلاث إلى أحد عشر، ولا يزيد ms0734 على ذلك. وقال الزهري: الوتر في رمضان ~~ثلاث، وفي غيره ركعة. # لنا: ما روت عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر PageV02P339 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0340.png) ~~بثلاث، وعن ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بثلاث وقنت قبل ~~الركوع، وقال صلى الله عليه وسلم: «وتر الليل ثلاث كوتر النهار صلاة ~~المغرب»3، ولو أنه جاز الاكتفاء بركعة.. لدخل القصر في الفجر؛ ولأن الوتر إن ~~كان واجبا.. لم يخيره في عدده كسائر الواجبات، وإن كان سنة.. فالسنن الراتبة لا ~~يخير فيها أيضا. # وقوله: (بتسليمة واحدة).. احتراز عن قول الشافعي رحمه الله: أنه إن أوتر ~~بثلاث.. يوتر بتسليمتين، وبه قال مالك. قال في «القنية»: يجوز الاقتداء بالشافعية في ~~الوتر، وسلامه لا يخرجه من الصلاة؛ لأنه بمنزلة السلام ساهيا. وقال في (شرح ~~الإرشاد» : لا يجوز الاقتداء بهم في الوتر بإجماع أصحابنا؛ لأنه اقتداء المفترض ~~بالمتنفل، وهذا يشكل بالاقتداء في العيدين؛ فإنه سنة عنده، وواجب عندنا، وأنه لم ~~يرد [337اب] فيه خلاف. # قال صاحب «النهاية): وهذا الذي ذكره من اقتداء المفترض بالمتنفل لا ~~يستقيم؛ لأن الصلاة متحدة، وإن اختلف الاعتقاد بحقيقته؛ لأن الحقيقة لا تجب ~~عليه اعتقاد الفريضة، فاستويا؛ ولكن العلة الصحيحة المانعة من الاقتداء: أنه يخرج ~~بالسلام من الصلاة.. فلا يجوز الاقتداء به لأجل ذلك. # (ويقنت في الثالثة)، في الركعة الثالثة (بعد القراءة قبل الركوع)، القنوت: واجب ~~على الصحيح حتى يجب بتركه ساهيا سجود السهو، وقدره مقدار سورة الانشقاق ~~أو البروج. PageV02P340 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0341.png) ~~- الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~في جميع السنة، وإذا أراد أن يقنت.. كبر ورفع يديه حذاء أذنيه، ثم يرسلهما، ~~ثم يقنت. # وقال الشافعي: القنوت بعد الركوع، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قنت في ~~آخر الوتر وهو بعد الركوع، ولنا: أن عليا وابن مسعود وابن عباس رووا: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع؛ ولأنه ذكر زائد، فكان محله قبل الركوع ~~كتكبير العيد، وما رواه من القنوت في آخر الوتر.. قلنا: ما زاد ms0735 على نصف الشيء ~~فهو آخره. # (في جميع السنة)، وبه قال الإمام أحمد. وقال مالك والشافعي: يقنت في ~~النصف الأخير من رمضان؛ لأن عمر رضي الله عنه أمر أبيا بالقنوت في النصف ~~الأخير من رمضان، قلنا: المراد بالقنوت: طول القيام، لا القنوت في الوتر، ولنا: ~~قوله صلى الله عليه وسلم للحسن حين علمه دعاء القنوت: اجعل هذا في وترك من ~~غير فصل». # (وذا أراد أن يقنت.. كبر ورفع يديه حذاء أذنيه، ثم يرسلهما، ثم يقنت)، أما ~~التكبير.. فلأن الحالة قد اختلفت من حقيقة القراءة إلى شبهتها، فإن قلت: التكبيرات ~~شرعت عند اختلاف الحالات من حيث الأفعال كالخفض والرفع لا من حيث ~~الأقوال وهو القياس، بخلاف صلاة العيد؛ لأن تلك مخصوصة منها بالأثر، حتى أنه ~~لا يكبر عند الانتقال من دعاء الافتتاح إلى قراءة القرآن، وإن اختلف الحالان من ~~الثناء إلى قراءة القرآن قيل: شرع رفع اليد في هذه الحالة بالحديث، وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن، وذكر منها: القنوت، ورفع ~~اليد لم يشرع في الصلاة بدون التكبير، كما في تكبيرة الافتتاح وتكبيرات العيد، ~~والمعنى فيه : أن التكبير مع رفع اليد فيه إعلام للمعذورين من الأصم والأعمى، لما PageV02P341 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0342.png) ~~ذكرنا في تكبيرة الافتتاح، وذلك المعنى موجود هنا (1338]، لما أن الاستماع ~~والإنصات واجب عند القراءة، وليس بواجب حالة الدعاء، فإن المقتدي يدعو أيضا ~~كما يدعو الإمام، ولا يحصل ذلك إلا بتكبير لإعلام الأعمى، كما شرع لإعلام ~~الإمام الأصم رفع اليد، بخلاف دعاء الاستفتاح؛ فإن قدره معلوم بقلته.. فلا يحتاج ~~إلى زيادة الإعلام، يعني : للانتقال منه إلى القراءة. # فإن قلت: قوله صلى الله عليه وسلم: لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن.. ~~يقتضي انحصار رفع الأيدي على هذه السبعة، فيبقى ما وراءها على عموم الحرمة ؛ ~~لأنه ذكر حرمة الرفع عاما، ثم استثنى منه هذه السبعة، فبقي ما عداها حرامأ حتى أن ~~أصحابنا استدلوا بهذا على حرمة رفع اليدين عنه الركوع، ثم عملت الأمة على ~~خلاف هذا.. ms0736 فإنهم يرفعون أيديهم في مواضع الأدعية كلها، وإن لم تكن هي من ~~المواضع السبعة.. فما وجهه? # الجواب: ذكر الإمام أبو عاصم السمرقندي: أن آداب الدعاء عشرة، حتى قال: الثالث ~~منها: أن يدعو مستقبل القبلة، ويرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه، قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا. # وكذلك ذكر ركن الإسلام محمد بن أبي بكر المفتي في فصل السنن: الدعاء ~~بعدما ذكر خمسة شرائط، فقال: ويبدأ بالدعاء لنفسه، ويرفع يديه إلى المنكبين، ~~ويجعل باطن كفيه مما يلي وجهه. # وفي «المبسوط»: في باب الاستسقاء عن أبي يوسف: إن شاء رفع يديه في ~~الدعاء، وإن شاء أشار بإصبعه، لأن رفع اليد عند الدعاء سنة. # والاستسقاء ليس من المواضع السبعة.. فعلم أن رفع الأيدي في غير تلك PageV02P342 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0343.png) # والقنوت: (اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك ونستهديك، ونؤمن بك ~~ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من ~~يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو ~~رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق)، ................. PageV02P343 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0344.png) # (اللهم اهدنا بفضلك فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن ~~توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا ربنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا ~~يقضى عليك، أنت تمن ولا يمن عليك، أنت الغني ونحن الفقراء إليك، إنه لا ~~يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت وتعاليت، فلك الحمد على ما ~~قضيت وهديت، نستغفرك اللهم ربنا ونتوب إليك، صل اللهم على محمد ~~النبي الأمي الذي به من النار نجيت، ومن الضلالة هديت، وعلى آل محمد، ~~رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين). PageV02P344 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0345.png) ~~-الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض # فإن كان إماما.. يجهر بالقنوت، ويكون ذلك الجهر دون القراءة في ~~الصلاة، والقوم يتابعونه في القراءة، وتكون قراءة القوم دون قراءة الإمام. # وإن كان منفردا.. فهو بالخيار: إن شاء.. جهر بالقنوت، وإن شاء.. ~~خافت. # وقال بعضهم: الأفضل أن يكون في الوتر دعاء مؤقت؛ ms0737 لأن الإمام ربما ~~يكون جاهلا فيخلط ما تقطع به الصلاة بما لا يقطعها، فيفسد الصلاة. ~~(فإن كان إماما.. يجهر بالقنوت، ويكون ذلك الجهر دون القراءة)؛ أي: دون الجهر ~~339 بالقراءة (في الصلاة، والقوم يتابعونه)؛ أي: الإمام (في القراءة)؛ أي: قراءة ~~القنوت. # (وتكون قراءة القوم دون قراءة الإمام، وإن كان منفردا.. فهو بالخيار : إن شاء. ~~جهر بالقنوت، وإن شاء.. خافت)، والمختار: المخافتة. # اعلم: أن القنوت هل يجهر به أو يخافت? # قال في «النهاية»: المختار فيه الإخفاء؛ لأنه دعاء، ومن سنة الأدعية : الإخفاء، ~~ولا إشكال في المنفرد أنه يخافت، وأما إذا كان إماما.. فقد اختلف فيه المشايخ. # قال بعضهم: يخافت، وإليه ذهب محمد بن الفضل، وأبو حفص الكبير. # ومنهم من قال: يجهر به؛ لأن له شبها بالقراءة. # وفي المبسوط»: الاختيار فيه: الإخفاء في حق الإمام والقوم؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «خير الدعاء الخفي». PageV02P345 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0346.png) # وإن كان لا يحسن القنوت.. يقرأ ثلاث مرات (قل هو الله أحد)، وثلاث ~~مرات (اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات). # ويقرأ في كل ركعة من الوتر فاتحة الكتاب والسورة، ................. ~~وعن أبي يوسف: أن الإمام يجهر، والقوم يؤمنون، على قياس الدعاء خارج ~~الصلاة. ~~وفي الخجندي»: إذا كان إماما.. يجهر، ويكون ذلك الجهر دون الجهر ~~بالقراءة في الصلاة، والمؤتم بالخيار، إن شاء.. جهر، وإن شاء.. خافت، وهذا هو ~~الذي اختاره المصنف. ~~وقيل: إن كان الغالب في القوم أنهم لا يعلمون دعاء القنوت.. جهر ليعلموا، ~~وإلا.. خافت. # وقيل: إنهم اختلفوا هل يأتي به المقتدي أم لا? ~~فعند أبي يوسف: يأتي به، وعند محمد: يسكت أو يؤمن، وقول أبي يوسف ~~أصح. ~~وقيل: إن القوم يتابعونه إلى قوله: (إن عذابك بالكفار ملحق)، فإذا دعا الإمام ~~بعد ذلك.. تابعه القوم، وقرؤوه عند أبي يوسف، وعند محمد: يؤمنون ولا يقرؤونه. ~~وفي «الفتاوى»: إذا قنت الإمام.. قنت المأموم معه؛ لأن الإمام يقنت مخافتة، ~~فيمكن المقتدي أن يقنت معه. ~~(وإن كان لا يحسن القنوت)؛ أي: الدعاء في الوتر.. (يقرأ ثلاث مرات (قل هو ~~الله أحد)، وثلاث ms0738 مرات (اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات)). ~~قال في «الذخيرة»: القنوت في الوتر هو الدعاء دون القيام. وقيل: من لا يعرف ~~القنوت.. يقول: (يا رب) ثلاث مرات، وقيل: يقول: (اللهم اغفر لي) ثلاث مرات، ~~وهو اختيار الفقيه أبي الليث. واختار بعضهم: أن يقول: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) ~~إلى (عذاب النار). ~~(ويقرا في كل زكعة من الوتر فاتحة الكتاب والشورة)، أما عندهما.. فظاهر، PageV02P346 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0347.png) ~~لأنه نفل فيجب القراءة في جميعه؛ وأما على قول أبي حنيفة.. فلأنه يحتمل أن يكون ~~نفلا؛ لكن رجحت جهة الفريضة، بدليل فيه شبهة، فكان الاحتياط فيه وجوب القراءة ~~في الكل، ولا يقرأ فيه سورة معينة؛ لأن التعيين على الدوام يقتضي [339اب] أن ~~يعتقده بعض الناس واجبا، فإن قرأ ما وردت به السنة أحيانا.. كان حسنا، ولا يواظب ~~عليه، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقرأ في الأولى الفاتحة و(سبح ~~اسم ربك الأعلى)، وفي الثانية الفاتحة و(قل يأيها الكافرون)، وفي الثالثة الفاتحة ~~و(قل هو الله أحد). ~~فروع: # لو ركع الإمام في الوتر قبل أن يفرغ المقتدي من القنوت.. فإنه يتابع الإمام ~~فيركع معه ولا يقنت، كذا في «الفتاوى». # ولو أن رجلا فاتته الأوتار فقضاها.. فإنه يقنت فيها كما في حالة الأداء في ~~الأصل، ولو ترك القراءة في الركعة الثالثة.. تفسد عندهما، وكذا عند أبي حنيفة ~~استحسانا، وإن شك أنه في الثانية أو الثالثة من الوتر.. يقنت مرتين. # وفي الذخيرة: إذا قنت في الأولى أو الثانية ساهيا.. لم يقنت في الثالثة؛ لأنه ~~لا يتكرر في الصلاة. # والمسبوق يقنت مع الإمام، ولا يقنت بعد ذلك فيما يقضي. # (ولا قنوت في شيء من الصلوات إلا في الوتر). # وقال الشافعي: يقنت في الفجر، قال الطحاوي: لا يقنت في الفجر ~~عندنا في غير بلية، فإن وقعت بلية.. فلا بأس به كما فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؛ فإنه قنت فيها شهرا يدعو على رعل وذكوان وبني لحيان ثم PageV02P347 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0348.png) ~~تركه1، كذا في «الملتقط». # والقنوت في الفجر منسوخ ms0739 عندنا، وروي عن الطحاوي أنه قال: إن السلف ~~اختلفوا والفقهاء بعدهم، فمنهم من أثبت القنوت في بعض الفرائض، ومنهم من ~~نفاه، ولم يقل أحد منهم بالقنوت في جميع الصلوات إلا الشافعي، فلا يعتد بخلافه ~~على الإجماع. # ولو صلى خلف من يقنت بعد الركوع.. تابعه فيه، وكذا لو اقتدى بمن يرى سجود ~~السهو قبل السلام، وكذا بمن يرى زيادة تكبير العيد ما لم يخرج عن حد الاجتهاد، ~~وبهذه المسائل استدل أصحابنا على جواز الاقتداء بمن خالفنا في المذهب. # قال أصحابنا: الصلاة خلف إمام شافعي جائزة إذا كان يحتاط في موضع ~~الخلاف، وعبارة بعضهم: الاقتداء بالشافعي المذهب إنما يجوز إذا لم يوجد منه ما ~~يفسد صلاة المقتدي، فإذا وجد.. فلا يجوز الاقتداء، كما إذا لم يتوضأ من الفصد ~~والحجامة وخروج الخارج النجس من غير السبيلين، وكما إذا قال بكلمة التشكيك ~~في الإيمان بأن قال: أنا مؤمن إن شاء الله، وكما إذا كان متوضئا من القلتين، وكما إذا ~~كان [340]] يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع، وكما إذا لم يغسل ~~ثوبه من المني أو لم يفركه، وكما إذا انحرف عن القبلة إلى اليسار، وكما إذا صلى ~~الوتر ثلاثا بتسليمتين أو اقتصر على ركعة، أو لم يصل الوتر أصلا، وكما إذا قهقه في ~~الصلاة ثم لم يتوضأ، وكما إذا صلى فرض الوقت مرة ثم أم القوم فيه، وكما إذا لم ~~يراع الترتيب في الفوائت، وكما إذا لم يمسح ربع رأسه، فهذه أحد عشر مسألة PageV02P348 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0349.png) ~~الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض # ولو اقتدى برجل قنت في صلاة الفجر.. قال أبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله: لا يتابعه في القنوت، وقال أبو يوسف رحمه الله: يتابعه. # ولو تذكر في الركوع أنه لم يقنت.. فإنه لا يعود، ........................ # وقال التمرتاشي: إذا لم يعلم هذه الأشياء منه بيقين.. يجوز الاقتداء به، وأما إذا ~~شاهد احتجامه ولم يتوضأ، أو شاهد هذه الأشياء التي ذكرناها.. فالصحيح أنه لا ~~يجوز الاقتداء به، هذا الذي ذكرناه هو الفساد الراجع إلى ms0740 زعم المقتدي. # وبقي الذي يرجع إلى زعم الإمام، فنقول: إذا شاهد إمامه الشافعي مس امرأة ~~أو مس ذكره ولم يتوضأ ثم اقتدى به.. فأكثر مشايخنا قالوا يجوز. وقال الهندواني: ~~لا يجوز، وقول الهندواني أقيس؛ لما أن زعم الإمام أن صلاته ليست بصلاة.. فكان ~~الاقتداء به حينئذ بناء الموجود على المعدوم في زعم الإمام وهو الأصل، فلا يجوز ~~الاقتداء، كذا في «النهاية». # (ولو اقتدى برجل قنت في صلاة الفجر.. قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا ~~يتابعه) المقتدي (في القنوت)، ثم عندهما إذا لم يتابعه.. يقف قائما ليتابعه فيما يجب فيه ~~متابعته وهو القيام، وقيل: يقعد تحقيقا للمخالفة؛ لأن الساكت شريك الداعي. # (وقال أبو يوسف رحمه الله: يتابعه)؛ لأنه تبع لإمامه وهو مجتهد فيه، وعلى هذا ~~إذا كبر الإمام خمسأ في الجنازة.. فعندهما: لا يتابعه في الخامسة، وإذا لم يتابعه.. ~~قال بعضهم: يسكت كي لا يصير مخالفا لإمامه فيما هو مشروع وهو السلام. وقال ~~بعضهم: يسلم قبله؛ لأن الإمام اشتغل بالبدعة، فلا ينتظره، والأصح: أنه يسكت. # (ولو تذكر في الركوع أنه لم يقنت.. فإنه لا يعود)، وهذه هي الرواية الصحيحة ~~عن أبي حنيفة، وعنه رواية أخرى: أنه يعود ويسجد للسهو في الوجهين، سواء عاد ~~أو لم يعد [240اب]، وهذا بخلاف ما إذا ترك القراءة؛ فإنه يعود ويقرأ ما لم يقيد ~~الركعة بالسجود، فإذا قيدها.. فإنه لا يعود. # وفي (الكرخي: إذا نسي القنوت ثم ركع ثم ذكر.. مضى على ركوعه، ولا PageV02P349 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0350.png) ~~ولو تذكر في الركوع أو بعد رفع رأسه من الركوع قبل أن يسجد أنه لم يقرا ~~الفاتحة.. يعود ويقرأ الفاتحة، ويعيد السورة والقنوت والركوع، وكذا إذا نسي ~~السورة.. يعود ويقرأها ويعيد القنوت والركوع ويسجد للسهو في هذه ~~المسائل الثلاثة. ~~يرفع رأسه للقنوت؛ لأن هذه السنة من حكمها أن تفعل حال القيام، فإذا ركع.. فات ~~موضعها، والسنن إذا فاتت.. لم تقض، هذا إذا تذكر في الركوع أنه لم يقنت؛ أما إذا ~~تذكر بعد رفع رأسه.. فإنه يمضي في صلاته، ولا ms0741 يعود، ويسجد للسهو. # (ولو تذكر في الركوع أو بعد رفع رأسه من الركوع قبل أن يسجد أنه لم يقرأ ~~الفاتحة)، (أن) : مع اسمها وخبرها: فاعل (تذكر)، أي: قرأ السورة والقنوت وركع، ~~فتذكر في الركوع أو بعدما رفع رأسه من الركوع قبل أن يسجد أنه نسي قراءة ~~الفاتحة.. فإنه (يعود) إلى القيام، (ويقرأ الفاتحة، ويعيد السورة، و) يعيد (القنوت)، ~~(و) يعيد (الركوع)، ويسجد للسهو في هذه المسألة؛ لأن قراءة الفاتحة واجبة. # وفي «السراج الوهاج»: ولو لم يعد الركوع.. أجزأه؛ لأنه حصل بعد القراءة، ~~والترتيب في أفعال الصلاة ليس بشرط. وقال زفر: لا يجزئه. # (وكذا إذا نسي السورة) وقرأ الفاتحة وقنت وركع، ثم تذكر في الركوع أو ~~بعدما رفع رأسه من الركوع قبل أن يسجد أنه لم يقرأ السورة.. فإنه (يعود ~~ويقرأها)؛ أي: يقرأ السورة (ويعيد القنوت والركوع)، وكذلك لو قنت في الركعة ~~الثالثة ونسي القراءة أصلا حتى ركع، ثم تذكر.. فإنه يرفع رأسه ويقرأ الفاتحة ~~والسورة، ويعيد القنوت والركوع (ويسجد للسهو في هذه المسائل الثلائة): ~~مسألة : ما إذا ترك القنوت، ومسألة: ما إذا ترك الفاتحة، ومسألة: ما إذا ترك ~~السورة، هذا إذا ترك القنوت أو الفاتحة أو السورة ساهيا، وإن كان تركها عامدأ. ~~أثم ولا سجود عليه. PageV02P350 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0351.png) ~~يجب قضاؤه وإن طالت المدة، وأنه لا يؤدى على الراحلة من غير عذر، وأنه لا ~~يجوز إلا بنية الوتر، ولو كان سنة.. لما احتيج إلى هذه الشرائط. # وروى حماد بن زيد عن أبي حنيفة: أنه فرض، وهو قول زفر، واختاره صاحب ~~«المنظومة» حيث قال: # والوتر فرض ويرى بذكره في فجره فساد فرض فجره # وتقدم [3،1 في أول الفصل الدليل على وجوبه من السنة، ولهذا يجب قضاؤه ~~بالإجماع، وإنما لم يكفر جاحده؛ لأن وجوبه ثبت بالسنة؛ أي: بخبر الواحد، وإنما ~~لم يؤذن له؛ لأنه يؤدى في وقت العشاء فاكتفى بأذانه وإقامته. # فإن قيل: فالنبي صلى الله عليه وسلم علم الأعرابي الصلاة في اليوم والليلة ~~خمس صلوات.. فقال: هل علي غيرهن؟ قال: «لا، إلا ms0742 أن تطوع»، وفي القرآن ما ~~يدل على ذلك أيضا، قال الله تعالى: (والصكلوة الوسطى)، ولن تتحقق الوسطى، إلا ~~إذا كانت خمسا، فما وجه وجوبه.. قيل: وجه وجوبه: قوله صلى الله عليه وسلم: ~~«إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم، فأضاف الزيادة إلى الله تعالى لا إلى نفسه، ~~والسنن تضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك الزيادة إنما تتحقق إذا ~~كانت من جنس المزيد عليه، لا يقال: (زاد في ثمنه) إذا وهب هبة مبتدأة، ولا يقال: ~~(زاد على الهبة) إذا باع، والمزيد عليه واجب، فكذا الزيادة، ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم: «ألا وهي الوتر» على سبيل التعريف، وفي هذا دليل على أنه كان معلوما PageV02P351 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0352.png) # وتظهر ثمرة الخلاف في صلاة الفجر فيما إذا افتتح صلاة الفجر وهو ~~ذاكر أنه لم يوتر.. لا تجوز صلاة الفجر عند أبي حنيفة رحمه الله إذا كان في ~~الوقت سعة، وعند صاحبيه: تجوز. ~~عندهم، وزيادة التعريف زيادة قصد لا زيادة أصل وهو الوجوب، وإنما كان ~~مؤقتا، لأن أفضل الوقت للوتر وقت السحر، ويكره أداء العشاء في ذلك الوقت ~~أشد الكراهة، ولو كان الوتر تبعا للعشاء وسنة له كركعتي العشاء.. كان وقته ~~المستحب وقت العشاء، وإنما قلنا: (يقضى)؛ لأنه لا خلاف بين أبي حنيفة ~~وصاحبيه في أنه يقضى بعد ذهاب الوقت؛ ولأن عمر رضي الله عنه لما أمر ~~بصلاة التراويح.. روى تقدير أعداد ركعاتها بأعداد الفرائض، ولن يبلغ عشرين ~~ركعة إلا بالوتر؛ إلا أن وجوب الوتر بدليل موجب للعمل غير موجب علم ~~اليقين، فلهذا انحطت رتبته عن سائر المكتوبات، فلا يسمى فرضا مطلقا، أما ~~الفرض المطلق.. فالصلوات الخمس. # وحكي عن الحسن البصري إجماع المسلمين على أن الوتر واجب، فإن قيل: ~~الإجماع كالكتاب، يكفر جاحده.. قلنا: هذا إجماع ثبت بالآحاد، فهو كالخبر ~~الصحيح، يثبت به الحكم، ولا يكفر جاحده، فأبو حنيفة ألحق الوتر بالفرائض، وهما ~~ألحقاه بالسنن. # (وتظهر ثمرة الخلاف) بين أبي حنيفة وصاحبيه (في صلاة الفجر فيما إذا افتتح ~~صلاة الفجر وصلاها (وهو ذاكر ms0743 أنه لم يوتر.. لا تجوز صلاة الفجر)؛ أي: صلاة ~~الفجر فاسدة (عند أبي حنيفة رحمه الله إذا كان في الوقت سعة)؛ أما إذا ضاق الوقت ~~بحيث [3،1اب] لا يسع إلا الفجر.. فإنه يسقط الترتيب، (وعند صاحبيه: تجون)؛ أي: ~~صلاة الفجر صحيحة، ويقضي الوتر بعدها. # وتظهر ثمرة الخلاف أيضا في مسألة ثانية، وهي: ما إذا صلى الوتر على ظن أنه ~~صلى العشاء، ثم تبين أنه لم يصل العشاء، أو أنه صلاها بغير طهارة.. فعنده: يعيد ~~العشاء خاصة، وعندهما : يعيد العشاء والوتر؛ كرجل صلى ركعتي العشاء على ظن PageV02P352 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0353.png) # نسأل الله تعالى أن يجعلنا منقطعين عن خلقه، مستأنسين بخدمته، ~~صابرين على بلائه، شاكرين لنعمائه بفضله وكرمه، إنه الحنان المنان، الحميد ~~المبدئ المعيد. ~~أنه صلى العشاء، ثم تبين أنه ما صلى العشاء، أو صلاها بغير طهارة.. فإنه يصلي ~~العشاء ويعيد ركعتي العشاء. (والله أعلم). # (نسأل الله تعالى أن يجعلنا منقطعين عن خلقه، مستأنسين بخدمته، صابرين ~~على بلائه، شاكرين لنعمائه بفضله وكرمه، إنه الحنان المنان الحميد المبدئ المعيد). # ** PageV02P353 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0354.png) # [بين الضائتة والوقتية] # أي : بين الصلاة الفائتة والوقتية، ويلقبه الفقهاء ب(باب قضاء الفوائت)؛ أي: قضاء ~~الصلوات الفوائت، و(الفوائت) جمع: فائتة، لما فرغ من بيان أحكام الأداء وما يتعلق به ~~وهو الأصل.. شرع في ذكر القضاء وهو خلفه؛ إذ الأداء عبارة عن تسليم الواجب، ~~والقضاء عبارة عن تسليم مثل الواجب، والتسليم لمثل الواجب إنما يكون عند العجز عن ~~تسليم نفسه كما في المضمونات من حقوق العباد، فكان القضاء خلفا، فكذلك كان ذكره ~~بعد ذكر الأصل، والأداء يجوز بلفظ القضاء إجماعا، وفي القضاء بلفظ الأداء خلاف، ~~والصحيح: أنه يجوز، وإنما قالوا: (قضاء الفوائت)، ولم يقولوا: (قضاء المتروكات)؛ لأن ~~الظاهر من حال المسلم أنه لا يترك الصلاة عمدا، بل تفوته باعتبار غفلة أو نومة أو نسيان، ~~كما قال عليه الصلاة والسلام: من نام عن صلاة أو نسيها»، والحكم في العمد كذلك، ~~إلا أن المسلم لا يكون عامدا في ترك الصلاة نظرا إلى إسلامه. # وإنما ذكروا الفوائت ms0744 هنا: بلفظ الجمع، وقالوا في الحج: (باب الفوات) بلفظ ~~الواحد؛ لأن الحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة. # والقضاء عندنا فرض مبتدأ، لا يجب بمقتضى الأمر الأول، فكل من أمر بعبادة ~~في وقت فتركها في ذلك الوقت.. لم يلزمه القضاء بمقتضى الأمر، وإنما يلزمه بدليل ~~آخر، وذلك لأن من العبادات ما تفوت بفوات وقتها ولا يجوز قضاؤها؛ كصلاة ~~الجمعة، والأضحية، ورمي الجمار، ومنها ما يلزمه قضاؤها كالصلوات الخمس، ~~وصوم رمضان، ومن المكلفين [3،2 من لا يلزمه القضاء عند تعذر الفعل في ~~الوقت في بعض العبادات، مثل الحائض إذا تركت الصلاة وقت حيضها، وكذا ~~النفساء، ولو كان يجب بمقتضى الأمر الأول.. لما اختلف ذلك. # (الأصل فيه)؛ أي: وجوب الترتيب رقوله صلى الله عليه وسلم: من نام عن صلاة PageV02P354 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0355.png) ~~- الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~أو نسيها.. فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها، لا وقت لها إلا ذلك، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: من دخل مع الإمام في صلاة فتذكر أن عليه صلاة ~~قبلها.. مضى في هذه، ثم صلى تلك، ثم أعاد هذه. ~~أو نسيها.. فليصلها اذا ذكرها، فإن ذلك وقتها، لا وقت لها إلا ذلك»). # روى الشيخان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نسي صلاة.. ~~فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، (وأقم الصلوة لذكرى )، ولمسلم: من ~~نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها». # ومعنى قوله تعالى: (وأقم الصلوة لذكرى)؛ أي: لذكر الصلاة؛ لأنه إذا ذكر ~~الصلاة.. فقد ذكر الله؛ ليطابق قوله صلى الله غليه وسلم: «فليصلها إذا ذكرها»؛ أي: ~~إذا ذكر الصلاة، يعني: أقم الصلاة إذا ذكرتها، فإن كنت ناسيا أو نائما.. فأنت معذور ~~حتى تنتبه من النوم، ويزول عنك النسيان. # واللام في قوله: (لذكرى )؛ أي: لأوقات ذكري، وقوله في الحديث: «من ~~نام عن صلاة أو نسيها».. الحكم: غير مقصور على النوم والنسيان؛ لكن أخرجه ~~الشارع على أحسن العبارة، والظن بالخير. # (وقوله صلى الله عليه وسلم: من دخل مع ms0745 الإمام في صلاة فتذكر أن عليه ~~صلاة قبلها.. مضى في هذه، ثم صلى تلك، ثم أعاد هذه)). # روى البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~من نسي الصلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام: فإذا فرغ من صلاته.. فليعد الصلاة ~~التي نسي، ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام»، قال البيهقي: الصحيح أنه ~~موقوف2. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: «فاتته أربع صلوات، الظهر والعصر PageV02P355 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0356.png) ~~والمغرب والعشاء يوم الخندق، قضاهن على الترتيب والولاء، أمر بلالأ فأذن ثم أقام ~~فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء، ~~رواه الترمذي والنسائي. # قال الشيخ محي الدين عبد القادر في «العناية»: قوله: (فقضاهن مرتبا) هكذا هو ~~في معظم الكتب، والصحيح: أن العشاء الأخير لم تفته صلى الله عليه وسلم. # (اعلم: أن مراعاة الترتيب في الصلاة) بين الفوائت وفرض الوقت (شرط)، ~~وعند الشافعي: مستحب، (وإنما يسقط الترتيب بأحد معان ثلاثة: إما بالنسيان، أو ~~بضيق الوقت)، لأنه إذا ضاق الوقت.. لم يصر وقت التذكر وقتأ للفائتة؛ فلو قدم ~~الفائتة.. جاز، لأن النهي عن تقديمها لمعنى في غيره وهو: صون الوقتية عن الفوات، ~~بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة وقدم الوقتية؛ حيث لا يجوز تقديم الفائتة، لأنه ~~أداء قبل وقتها الثابت بالحديث، وهو قوله: «فليصلها إذا ذكرها؛ فإن ذلك وقتها. # قال ابن أبي عوف في شرحه: إذا كان الوقت لا يسع الفائتة والوقتية.. أخر ~~الفائتة؛ لأنه لو بدأ بالفائتة.. لفاتته، فيصيران جميعا فائتتان، وإذا بدأ بالوقتية.. كانت ~~إحداهما فائتة، فلأن يصلي إحداهما وقتية.. أولى من أن يصليهما فائتتين. # فلو صلى الوقتية أولا والوقت يتسع لهما.. لم تجز الوقتية، ولو صلى الفائتة ~~أولا والوقت لا يتسع لهما.. أجزأته الفائتة. # ولو كانت الفوائت أكثر من واحدة والوقت لا يسع جميع المتروكات مع ~~الوقتية، لكن يسع بعضها مع الوقتية.. لا تجوز الوقتية ما لم يقض ذلك البعض مع ~~الوقتية. وقيل: على قول ms0746 أبي حنيفة رحمه الله: يجوز؛ لأنه ليس الصرف إلى هذا ~~البعض بأولى من الصرف إلى ذلك البعض، كذا في «الفتاوى»، فعلم بهذا: أن تفسير ~~ضيق الوقت: أن يكون الباقي من الوقت مقدار ما لا يسع الوقتية والمتروكة جميعأ. PageV02P356 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0357.png) # واختلفوا: هل العبرة لأصل الوقت، أم للوقت المستحب في سقوط الترتيب ~~بضيق الوقت ? قال بعضهم: العبرة لأصل الوقت، وقال بعضهم: للوقت المستحب، ~~قال الطحاوي: على قياس قولهما: العبرة لأصل الوقت، وعلى قياس قول محمد: ~~للوقت المستحب. # بيانه: إذا شرع في العصر وهو ناس للظهر، ثم تذكر الظهر في وقت لو اشتغل ~~بالظهر يقع العصر في وقت مكروه.. فعلى قول من يقول: (العبرة لأصل الوقت) ~~يقطع العصر ويصلي الظهر ثم يصلي العصر، وعلى قول من يقول: (العبرة للوقت ~~المستحب) يمضي في العصر ثم يصلي الظهر بعد الغروب. # وفي المنتقى»: إذا افتتح العصر في أول وقتها وهو ناس للظهر، ثم احمرت ~~الشمس، ثم ذكر الظهر.. يمضي في العصر، وهذا يدل على أن العبرة للوقت ~~المستحب. # ولو افتتح العصر في آخر وقتها، فلما صلى ركعتين.. غربت الشمس، ثم تذكر ~~أنه لم يصل الظهر.. فإنه يتم العصر ثم يقضي الظهر، ولو تذكر في وقت العصر أنه ~~لم يصل الظهر وهو متمكن من أداء الظهر قبل تغير الشمس، إلا أن جميع العصر أو ~~بعضه يقع بعد التغيير.. يلزمه الترتيب، ولا يجوز له أداء العصر قبل الظهر. # قال الخجندي: إذا افتتح العصر في أول الوقت وهو لا يعلم أن عليه الظهر، ~~وأطال القيام والقراءة حتى دخل وقت الكراهة، ثم تذكر أن عليه الظهر.. فله أن ~~يمضي على صلاته. # وإذا افتتح العصر في حال ضيق الوقت، فلما صلى منها ركعة أو ركعتين غربت ~~الشمس.. فالقياس: أن يفسد العصر، وفي الاستحسان: يمضي فيها ثم يقضي الظهر ~~ثم يصلي المغرب. # ولو تذكر أن عليه الظهر بعدما احمرت الشمس.. فإنه يصلي العصر، ولو صلى ~~الظهر .. لم يجز؛ لأن هذه حالة الغروب. PageV02P357 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0358.png) # ولو افتتح العصر في أول الوقت وهو ms0747 ذاكر أن عليه الظهر، وأطال القيام ~~والقراءة حتى دخل الوقت المكروه.. لا تجوز صلاته، وعليه أن يقطع العصر، ثم ~~يفتتح العصر ثم يصلي الظهر بعد الغروب. # ولو افتتح العصر في أول الوقت وهو لا يعلم أن عليه الظهر وأطال القيام ~~والقراءة حتى دخل وقت الكراهة، ثم تذكر أن عليه الظهر.. فله أن يمضي في ~~صلاته. # وحاصل هذا: أنه إذا أمكنه أداء الظهر والعصر قبل تغير الشمس.. فعليه ~~الترتيب، وإن كان لا يمكنه ذلك.. فعليه أداء العصر، وإن أمكنه أداء الظهر قبل ~~التغيير وتقع العصر كلها أو بعضها بعد التغيير.. يلزمه مراعاة الترتيب عندهما، خلافا ~~لمحمد، وهو يقول: وإن كان وقت العصر باقيا؛ لأن التأخير إلى مكروه، ومعنى ~~الكراهة يسقط مراعاة الترتيب. # ولو افتتح العصر في أول الوقت ثم تذكر أن عليه الظهر.. فسدت فريضته، ~~وعليه أن يضم إليها أخرى ويسلم، ثم يقضي الفائتة، ثم يصلي الوقتية. وقال محمد: ~~يقطع؛ لأن الفريضة لما فسدت.. ارتفعت التحريمة، وعندهما: التحريمة باقية؛ إذ ~~الأصل أنه إذا صلى الوقتية ثم تذكر الفائتة أنها تبطل الوقتية. # وهل تبطل التحريمة وأصل الصلاة أم تقع التحريمة وتنقلب نفلا? عندهما: ~~لا تبطل التحريمة بل تنقلب نفلا، وعند محمد: تبطل التحريمة؛ لأنها عقدت للفرض ~~فإذا بطلت الفرضية.. بطلت، وعندهما: أنها عقدت لأصل الصلاة بوصف الفرض، ~~فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل. وفائدته : (342 اب] إذا قهقه قبل ~~أن يخرج منها.. ينتقض وضوءه عندهما، وعنده: لا. # ومعرفة ضيق الوقت هو: أن يكون الباقي من الوقت لا يسع الفائتة والوقتية ~~جميعا. وفي الفائتة ضيق الوقت يعتبر عند الشروع، حتى لو شرع مع تذكر ~~الفائتة، وأطال القيام والقراءة حتى ضاق الوقت .. لا تجوز صلاته إلا أن يقطعها PageV02P358 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0359.png) ~~ويشرع عند ضيق الوقت. # ولو أن مصلي الجمعة تذكر أن عليه الفجر، فإن كان بحيث لو قطعها واشتغل ~~بالفجر تفوته الجمعة ولا يفوته الوقت.. فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: يقطع الجمعة ~~ويصلي الفجر ثم يصلي الظهر، وعند محمد: يتم الجمعة؛ لأن الجمعة ms0748 أقوى من ~~الفجر؛ لأنها أدعى للشرائط، ولهذا لو صلى الظهر، ثم أدرك الجمعة.. كان فرضه ~~الجمعة، والأضعف لا يفسد الأقوى، وخوف فوت الأقوى يمنعه من الاشتغال ~~بالأدنى، ولو كان بحيث إنه إذا قضى الفجر أدرك الجمعة مع الإمام.. فإنه يشتغل ~~بالفجر إجماعا، ثم يصلي الفجر بعدها. # إذا افتتح العصر في أول الوقت، ثم تذكر أن عليه الظهر.. فسدت العصر، فلو ~~أكملها على الفساد.. تفسد فسادا موقوفا، حتى لو صلى بعدها ست صلوات، ولم ~~يعد الظهر.. انقلب الكل جائزا عند أبي حنيفة، وعندهما: تفسد فسادا تاما لا جواز له ~~بحال، وإنما ذكر هذا؛ لأنه لو صلى المتروكة قبل أن يصلي السادسة.. فسدت ~~الخمس، ولو صلى السادسة قبل القضاء.. صح الخمس عنده. # قال السرخسي: وهذه التي يقال لها واحدة تفسد خمسا وواحدة تصحح ~~خمسا(1). # ثم المعنى في السادسة هي سادسة المؤداة، وسابعة بالنسبة إلى المتروكة، ثم ~~في حالة التذكر وسعة الوقت تقديم الفائتة على الوقتية شرط؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل وقت التذكر وقتأ للفائتة، بقوله: «فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك ~~وقتها»، ومن ضرورته: أن لا يكون وقتأ لغيرها، إذ الوقت الواحد لا يسع وقتين، ~~وأداء الصلاة قبل وقتها.. لا يجوز. PageV02P359 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0360.png) ~~فصل في الترتيب بين الفائتة والوقتية - ~~أو بوقوعه في حد التكرار)، وهو: أن تزيد الفوائت على ست صلوات، ~~والصلاة السابعة جائزة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وعند محمد ~~رحمه الله: إذا زادت على خمس صلوات.. فالصلاة السادسة جائزة. # وإن فاتته صلوات وكانت قليلة.. رتبها في القضاء كما وجبت، وكما أن مراعاة ~~الترتيب بين الفوائت والوقتية واجب عند قلة الفوائت.. فكذا هي واجبة بين الفوائت ~~نفسها، والدليل على وجوب الترتيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [4، ~~شغل يوم الخندق عن أربع صلوات، فقضاهن بعد هوي من الليل مرتبا، ثم قال: ~~صلوا كما رأيتموني أصلي، وهذا أمر بالترتيب، وإنما لم يقل: (صلوا كما أصلي)، ~~أو (كما صليت)؛ لأنه ليس في وسع أحد أن يصلي كما صلى ms0749 في الخضوع ~~والخشوع؛ لكن في وسعهم أن يصلوا كما رأوه يصلي. # (أو بوقوعه في حد التكرار، وهو: أن تزيد الفوائت على ست صلوات، ~~والصلاة السابعة جائزة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وعند محمد ~~رحمه الله: إذا زادت على خمس صلوات.. فالصلاة السادسة جائزة. والله أعلم). # قوله: (وهو أن تزيد الفوائت على ست صلوات).. مراده: أن تصير الفوائت ~~ستا، ودخل في وقت السادسة.. فإنه يجوز أداء السابعة؛ لأن بانضمامها إلى تلك ~~الفوائت تصير الفوائت سبعا، وفيه إشكال وهو: أن بدخول السابعة تزيد الفوائت ~~على ست، وإنما ذلك بخروج السابعة، والجواب: أن هذا من باب إطلاق اسم ~~الأغلب على الكل، فإن الأغلب أن خروج السادسة.. لا يكون إلا بدخول السابعة، ~~وعند دخول السابعة تحقق فوات الست، والسابعة بعرضية أن تفوت. # وبعضهم: حملوا هذا الكلام على حقيقته، فشرطوا فوات السابعة، ولم يحتاجوا ~~إلى هذا التكلف، وقيل: معناه: إلا أن تصير الفوائت ستأ، وتحمل الزيادة على الست ~~بالوتر. # وفي «النهاية»: ظاهره يقتضي أن يكون الفوائت تسعأ، لأنه ذكر الفوائت بلفظ PageV02P360 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0361.png) ~~الجمع والزيادة غير المزيد عليه، والمزيد عليه ست، فيصير المجموع تسعا؛ لكن ~~معناه: إلا أن تصير الفوائت في نفسها زائدة على ست؛ لأنها إذا زادت على ست. ~~فقد كثرت ودخلت في حيز التكرار، والدخول في حيز التكرار دليل الكثرة. # وقال زفر رحمه الله: الترتيب في الصلوات واجب إلى شهر، فإذا زاد على ~~شهر.. سقط الترتيب. # وقال بشر المريسي: إلى آخر عمره، فمن ترك صلاة.. لم يجز له صلاة في ~~عمره ما لم يقضيها إذا كان ذاكرا لها؛ لأن حصول الفوائت تفريط منه، فلا يستحق ~~به التخفيف. # وقال في «الهداية»: إلا أن تزيد الفوائت على ست؛ لأن الفوائت قد كثرت، ~~فيسقط الترتيب فيما بين الفوائت نفسها، كما يسقط بينها وبين الوقتية، حتى أن من ~~كان عليه صلاة شهر فصلى ثلاثين فجرا ثم ثلاثين ظهرا ثم ثلاثين عصرا [343 اب] ~~وكذلك إلى آخرها.. أجزاه، ولم يوجد الترتيب في نفسها ههنا؛ لأن فجر ms0750 اليوم الثاني ~~حصر قبل الظهر والعصر، وهذا بخلاف ما يقوله البعض أنه يراعى الترتيب في ~~الفوائت.. فقالوا: إذا قضى فائتة ثم فائتة، فإن كان بين الأولى والثانية ست فوائت.. ~~يجوز له قضاء الثانية ما لم يقض ما قبلها، وليس هذا القول بمعتبر؛ لما روي أن ~~الفوائت عند كثرتها لما أسقطت الترتيب في غيرها.. فلأن تسقط في أنفسها أولى. # ومتى قضى الفوائت؛ إن قضاها بجماعة وكانت يجهر فيها.. جهر الإمام فيها ~~بالقراءة، وإن قضاها وحده يتخير، والجهر أفضل كما في الوقت. # قال في «الفتاوى»: إذا كانت الفوائت كثيرة.. فاشتغل بالقضاء يحتاج إلى تعيين ~~الظهر أو العصر، وينوي أيضأ ظهر يوم كذا، وعصر يوم كذا، فرقا بين الصلاة ~~والصوم، ففي الصوم لو كان عليه قضاء يومين فقضى يومين ولم يعين.. جاز؛ لأن ~~في الصوم السبب واحد وهو الشهر، وكان الواجب عليه إكمال العدد؛ فأما في PageV02P361 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0362.png) ~~الصلاة.. فالسبب مختلف، فلا بد من التعيين حتى لو كان عليه قضاء يومين من ~~رمضانين.. يحتاج إلى التعيين. # ولو اجتمعت الفوائت القديمة والحديثة.. قيل: يجوز الوقتية مع تذكر الحديثة؛ ~~لكثرة الفوائت، وعليه الفتوى، وقيل: يجوز، ويجعل الماضي كأن لم يكن؛ زجرا له ~~عن التهاون. قال الصدر الشهيد: وهذا أصح. # وتفسير القديمة : رجل ترك صلاة شهر مجانة وفسقا، ثم ندم على ما صنع ~~واشتغل بأداء الصلاة في مواقيتها، فقبل أن يقضي تلك الفوائت ترك صلاة، ثم صلاة ~~أخرى، وهو ذاكر لهذه الحديثة وللمتروكة القديمة.. قال بعضهم: لا يجوز، ويجعل ~~الماضي كأن لم يكن؛ احتياطا وزجرا له عن التهاون، وأن لا تصير المعصية وسيلة ~~إلى التخفيف. # قال في «الينابيع: وهو الصحيح، وقال بعضهم: يجوز، وعليه الفتوى؛ لأن ~~الاشتغال بهذه الفائتة ليس بأولى من تلك الفوائت، والاشتغال بالكل تفويت ~~للفريضة عن وقتها، ولو قضى بعض الفوائت حتى قل ما بقي.. عاد الترتيب عند ~~البعض، وهو الأظهر. # وقال بعضهم: لا يعود، وهو اختيار أبي حفص [،3/؛ لأن الساقط لا يتصور ~~عوده. # قال صاحب حواشي في «البداية»، وهو الأصح. # والتوفيق بينهما ms0751 : إنه إذا قضاها مرتبا.. عاد الترتيب، وإن لم يقض مرتبأ.. لم تعد. # قال في «الفتاوى»: وعن محمد: أن الترتيب إذا سقط لكثرة الفوائت.. هل ~~يعود؟ فيه روايتان: وكان محمد بن الفضل يختار رواية العود، واختار السرخسي ~~رواية عدم العود. PageV02P362 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0363.png) # وبيانه: إذا ترك صلاة شهر وقضاها إلا صلاة أو صلاتين، ثم صلى وقتية وهو ~~ذاكر للباقي: # قال بعضهم: لا يجوز، وإليه مال أبو جعفر. وقال بعضهم: يجوز، وإليه مال ~~أبو حفص الكبير، وعليه الفتوى، وعلل فيه: بأن الترتيب قد سقط، والساقط لا يعود ~~كما قلنا في ماء قليل نجس دخل فيه ماء جار حتى كثر وسال ثم عاد إلى القلة.. لا ~~يعود نجسا؛ لأنه سقط اعتبار النجاسة بالسيلان، والساقط لا يعود. قال في (الهداية»: ~~عود الترتيب هو الأظهر. # فإن قيل على هذا: لما سقط الترتيب بالكثرة.. فكيف يعود عند القلة، مع أن ~~الساقط لا يعود ? قلنا: هذا من قبيل انتهاء الحكم بانتهاء علته، وثبوت الحكم عند ~~زوال المانع؛ لأن سقوط الترتيب كان لعلة الكثرة المفضية إلى الحرج، فلما قلت.. ~~لم يبق الحرج، فعاد الحكم الذي قبله، وهذا مثل حق الحضانة؛ فإنه إذا ثبت لامرأة.. ~~سقط بالتزويج، ثم إذا ارتفعت الزوجية.. يعود الحق الذي كان سقط بالتزويج؛ ~~لزوال المانع، كذا هنا، لكن هذا خلاف ما اختاره السرخسي وفخر الإسلام. ~~مسألة: # إذا أدى بعض الصلاة في الوقت بأن غربت الشمس وقد أدى بعض العصر ~~الوقتية وعليه صلاة أو صلاتان قبلها وهو ذاكر لها.. قال السرخسي: يتمها. # وطعن عيسى بن أبان في هذا وقال: الصحيح أنه يقطعها بعد الغروب، ثم يبدأ ~~بالفائتة؛ لأن الوقت قابل للقضاء، والمسقط للترتيب من الضيق قد انعدم بالغروب، ~~وصار الوقت واسعا؛ لأن المعترض في خلال الصلاة كالموجود عند افتتاحها؛ ~~كالمتيمم إذا وجد الماء، والعاري إذا وجد الثوب، وما ذكره عيسى هو القياس؛ لكن ~~محمد استحسن فقال: لو قطع بعد الغروب.. كان مؤديا جميع العصر في غير وقتها، ~~ولو أتمها.. كان مؤديأ لها في وقتها، فكان أولى. PageV02P363 ![image ms0752 file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0364.png) # ولو تذكر الظهر بعد شروعه في العصر بعدما غربت الشمس.. فسد (،34اب] عصره. # وعن محمد فيمن ترك صلاة يوم وليلة، وجعل يقضي من الغد كل وقتية فائتة.. ~~فالفوائت جائزة على كل حال؛ أي: إذا قدمها على الوقتيات أو أخرها عنها، ~~والوقتيات فاسدة إن قدمها لدخول الفوائت في حد القلة؛ لأنه متى أدى صلاة من ~~الوقتيات.. صارت هي سادسة المتروكات؛ إلا أنه لما قضى متروكة بعدها.. عادت ~~المتروكات خمسا، ثم لا يزال هكذا، فلا يعود إلى الجواز، وإن أخر الوقتيات عن ~~الفوائت.. فكذا لا تجوز الوقتيات إلا العشاء الأخيرة فإنها جائزة؛ لأنه لا فائتة عليه ~~في ظنه حال أدائها. # أما فساد ما عدا العشاء من الوقتيات: فلأنه كما صلى فائتة.. عادت الفوائت ~~أربعا، ففسدت الوقتية ضرورة، وأما العشاء.. فجوازها محمول على مبا إذا كان ~~الرجل جاهلا؛ لأنه صلاها، وعنده أنه لم يبق عليه فائتة، فصار كالناسي، والظن متى ~~كان في فصل مجتهد فيه.. يقع معتبرا، # فعند الشافعي: هي جائزة؛ لأنه لا يرى الترتيب، فوقع ظن هذا الظان على وفق ~~مذهبه، فحكم له بالصحة. # وأما إذا كان عالما.. لا تجوز العشاء أيضا، لأنه صلاها وعنده أن عليه أربع ~~صلوات، وهذه الرواية عن محمد دليل على أن الترتيب يعود عند عود الفوائت إلى ~~القلة بعد سقوطه بسبب الكثرة، وإنما جوزنا صلاة هذا الجاهل؛ لأن الظن وقع في ~~فصل مجتهد فيه وإن وقع خطأ، كما نقول في القصاص: إذا كان بين اثنين فعفا ~~أحدهما، فظن صاحبه أن عفو أخيه لا يؤثر في حقه فقتل القاتل.. فإنه لا يقاد به، ~~ومعلوم أن هذا قتل بغير حق، ولكن لما كان متأولا ومجتهدا في ذلك.. صار التأويل ~~مانعا وجوب القصاص، كذا في «النهاية. # قال الخجندي: إذا صلى وهو ذاكر للفائتة وهو يرى أنه يجزئه.. فإنه ينظر: إن ~~كانت الفائتة واجب إعادتها بالإجماع.. أعاد التي صلى وهو ذاكر لها. PageV02P364 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0365.png) # وإن كان عليه الإعادة عندنا وفي قول بعض العلماء ليس عليه إعادة، وهو يرى ~~أن ذلك ms0753 يجزئه.. فلا إعادة عليه، مثاله: رجل صلى الفجر على غير وضوء، ثم صلى ~~الظهر على وضوء وهو ذاكر للفجر غير أنه يرى أن ذلك يجزئه.. فإنه يعيد الفجر ~~والظهر، ولو أعاد الفجر ولم يعد الظهر حتى صلى العصر.. فإن العصر تجزئه؛ لأنه ~~صلى وعليه ظهر، وفي جواز الظهر اختلاف، ويعيد الظهر لأنه صلاها وعليه الفجر ~~ولا اختلاف في إعادتها [5،/]. # رجل صلى شهرا وهو ذاكر أن عليه فائتة.. لم يكن عليه إعادة ما صلى عند ~~أبي حنيفة، وإنما إعادة الفائتة لا غير، وعندهما: يعيد الفائتة وصلاة يوم وليلة؛ لأن ~~هذه الصلوات كانت إعادتها واجبة لو لم تزد على الخمس، فإن زادت.. لم تسقط ~~الإعادة، كما لو صلاهن بغير طهارة؛ ولأنا قد حكمنا بفسادها.. فلا يجوز أن يحكم ~~بعد ذلك بصحتها، وأبو حنيفة يقول: إنه إذا صلى بعدها أكثر من يوم وليلة.. فقد ~~دخلت الصلاة في حيز التكرار، فسقط الترتيب، وإذا سقط.. لم تجب الإعادة، ولو ~~صلى العصر وهو ذاكر أن عليه الظهر إلا أنه يظن أن ذلك يجزئه.. فإن صلاته لا ~~تجزئه، وعليه أن يصلي الظهر ثم العصر. وقال زفر: تجزئه. # لنا: قوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن عليه صلاة.. قالوا: وهذا ~~محمول على أن الرجل ليس من أهل الاجتهاد، فيأخذ بقولنا، وأما إذا كان من أهل ~~الاجتهاد وهو يرى سقوط الترتيب.. فصلاته ماضية؛ لأن هذا مما يسوغ فيه ~~الاجتهاد، فصح اجتهاده. # ولو ترك الظهر والعصر من يومين مختلفين لا يدري أيهما ترك أولا.. فإنه PageV02P365 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0366.png) ~~يتحرى، فإن كان له رأي.. عمل على غالب رأيه في قولهم جميعا، وإن لم يكن له ~~رأي.. فعند أبي حنيفة : يصلي الظهر، ثم العصر، ثم يعيد الظهر أو يصلي العصر، ثم ~~الظهر، ثم يعيد العصر؛ لتكون جائزة بيقين، وعندهما: يتحرى ولا يلزمه إعادة شيء. # ولو ترك الظهر والعصر والمغرب من ثلاثة أيام مختلفة لا يدري أيهن أولا.. ~~فإنه يقضي كيف شاء في قولهم جميعا؛ لأنه لما جاوز يوما وليلة.. فقد سقط ~~الترتيب، ms0754 بخلاف المسألة الأولى: فإنه إذا فاته الظهر والعصر من يومين مختلفين. ~~فإن الترتيب واجب؛ لأنه لم يحصل بين الصلاتين ست صلوات، وإنما بينهما ~~خمس، ومنهم من قال: لا يسقط الترتيب، واعتبر أن تكون الفوائت ست صلوات.. ~~فعلى هذا: يجب أن يصلي الظهر، ثم العصر، ثم الظهر، ثم المغرب، ثم الظهر، ثم ~~المغرب، ثم الظهر فيصلي سبع صلوات حتى يؤدي الترتيب بيقين. # وأصل ذلك: أن نعتبر ما يلزمه في الفائتتين إذا انفردتا.. نأمره به ثم بالثالثة، ثم ~~يفعل بعد الثالثة ما كان يلزمه أن يفعل في الصلاتين، فإن ترك مع ذلك العشاء.. ~~فعليه أن يصلي سبع صلوات كما ذكرنا في المغرب، ثم يصلي العشاء، ثم يصلي ~~بعدها سبع [ه،3اب] صلوات التي كانت تلزمه قبلها؛ لأنه لا يسقط الفرض بيقين إلا ~~على هذا الوجه، وعلى هذا القياس تبنى المسائل، كذا في «الكرخي. # ولو فاتته صلاة من يوم وليلة لا يدري أي صلاة هي.. فإنه يعيد صلاة يوم وليلة ~~احتياطا إن لم يكن له رأي؛ فإن كان له رأي.. عمل على غالب رأيه في ذلك. # وقال الثوري: يصلي المغرب والفجر، ثم يصلي أربع ركعات ينوي بها الظهر ~~والعصر والعشاء؛ لأن هذه الصلوات الثلاث عددها متفق، فإذا صلى أربعا ينوي ~~إحدى الثلاث.. فقد أسقط فرضه، ولو صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر.. فصلاة ~~الفجر فاسدة عند أبي حنيفة؛ إلا أن يكون صلى الفجر في آخر وقتها، وعندهما: ~~صلاة الفجر تامة، وهذا مبني على اختلافهم في الوتر، فعنده: لما كان واجبأ.. كان ~~الترتيب شرطا، وعندهما: لما كان سنة.. فلا ترتيب بين الفرائض والسنن، ثم عند ~~آبي حنيفة إذا فسد فرض الفجر .. هل تفسد سنة الفجر? PageV02P366 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0367.png) # قال في «المصفى»: لا تفسد. # واعلم: أن الترتيب في نفس الصلاة لا يراعى عندنا، وعند زفر: يراعى كما إذا ~~أدرك مع الإمام أول صلاته ثم نام خلفه، أو سبقه الحدث فذهب يتوضأ فسبقه الإمام ثم ~~انتبه النائم وجاء المتوضي.. فعليهما أولا أن يقضيا ما سبقا به، ثم ms0755 يتابعان الإمام إذا ~~أدركاه؛ فلو تابعا الإمام أولا قبل القضاء ثم قضيا بعد تسليم الإمام.. جاز عندنا، خلافا ~~لزفر، وكذا في صلاة الجمعة إذا زحمه الناس فلم يقدر على أداء الركعة الأولى مع ~~الإمام وبقي قائما وأمكنه أداء الركعة الثانية فأدى أولا الركعة الثانية قبل أن يؤدي ~~الأولى، ثم قضى الأولى بعد تسليم الإمام.. جاز عندنا، وعند زفر: لا يجوز. # قال في «الفتاوى»: المسبوق إذا بدأ بقضاء ما فاته.. فإنه تفسد صلاته، وهو ~~الأصح؛ لأن ذلك منسوخ؛ لأنه كان في ابتداء الإسلام يقضي المسبوق ما فاته أولا، ~~ثم يتابع الإمام، وكان ذات يوم سبق معاذ فتابع الإمام أولا ثم قضى ما فاته بعد ~~ذلك.. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن معاذا سن لكم سنة حسنة فاتبعوها»، ~~والحجة في ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم، لا فعل معاذ. # المسبوق إذا قام إلى قضائه قبل سلام الإمام.. يكون مسيئا، وقيل: إن كان في ~~الوقت [3،6]] ضيق.. لم يكره. # قال الإمام خواهر زاده: إن كان يخاف المرور بين يديه.. لا يكره أيضا. # المسبوق بركعة أو ركعتين، إذا قام قبل تشهد الإمام إلى القضاء: إن وجد منه ~~بعد تشهد الإمام من القيام والقراءة مقدار ما تجوز به الصلاة.. جازت صلاته، وإلا.. ~~فلا، وإن كان مسبوقا بثلاث ركعات فوجد منه بعد قعود الإمام قدر التشهد ما يجزئ ~~من القيام في الركعة وقرأ في الثانية والثالثة.. جازت صلاته، ولو قام المسبوق إلى ~~قضائه فقيد الركعة بسجدة ثم عاد الإمام إلى سجدتي السهو.. لا يتابعه، فإن تابعه.. ~~فسدت صلاته؛ لأنه اقتدى بعدما استحكم انفراده، وإن لم يقيد الركعة بسجدة.. PageV02P367 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0368.png) ~~تابعه؛ فإن لم يتابعه.. لا تفسد صلاته؛ لأنه ترك المتابعة فيما ليس بفرض. # وكذا المقيم خلف المسافر إذا قام للإتمام فسجد الإمام للسهو.. يتابعه المقيم ~~ما لم يقيد ركعته بسجدة، فإن لم يتابعه.. لا تفسد صلاته في الأصح، وإن قيد ركعته ~~بسجدة.. لا يتابعه؛ فإن تابعه.. فسدت صلاته، كذا في «الفتاوى. # المسبوق بركعتين: إذا ms0756 ترك القراءة في أحدهما.. تفسد صلاته، وإن كان مسبوقا ~~بثلاث.. يخير في القراءة في الثالثة. # ولو سلم المسبوق مع الإمام ساهيا أو قبله.. لا يلزمه سجود السهو؛ لأنه مقتد، ~~وإن سلم بعده.. لزمه. الإمام إذا قام إلى الخامسة في الظهر فتابعه المسبوق، إن قعد ~~الإمام في الرابعة.. تفسد صلاة المسبوق؛ لأنه قد تم فرضه، وبالقيام صار متنفلا، واقتداء ~~المفترض بالمتنفل لا يجوز، وإن لم يقعد.. لا تفسد حتى يقيد الخامسة بسجدة. # المسبوق إذا سلم مع الإمام على ظن أن عليه السلام مع الإمام.. فهو سلام ~~عمد، فتفسد صلاته. # المسبوق إذا قام إلى القضاء.. فالذي يقضيه هو أول صلاته حكمأ عندهما، ~~وقال محمد: آخرها لا في حق القراءة والقنوت، حتى أنه يستفتح فيما يقضي، وعند ~~محمد: يستفتح حال دخوله مع الإمام، ولا يظهر الخلاف في القراءة والقنوت، حتى ~~لو أدرك ثالثة الوتر فقنت مع الإمام.. لا يقنت فيما يقضي بالإجماع. # وفي «الوجيز): ما أدركه المسبوق مع الإمام.. فهو آخر صلاة المسبوق، وما ~~يقضيه بعد فراغ الإمام (346 اب].. فهو أول صلاته عندهما. # وقال محمد: ما صلى مع الإمام هو أول صلاته، وما يقضيه فهو آخرها. # بيانه : إذا سبق بثلاث ركعات: فإنه إذا سلم الإمام.. يقوم فيصلي ركعة بالفاتحة ~~وسورة، ثم يقعد ويتشهد، ثم يقوم فيصلي أخرى بالفاتحة لا غير ويتشهد ويسلم، ~~وهذا عندهما. # وقال محمد: يقضي ركعة بالفاتحة وسورة ويقعد ويتشهد، ثم يقوم فيصلي PageV02P368 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0369.png) ~~ركعتين بالفاتحة خاصة ويتشهد ويسلم. # ويحكى أن يحيى البكاء وكان من أصحاب محمد بن الحسن سأل محمدا عن ~~المسبوق أنه يقضي أول صلاته أو آخرها ? فقال محمد: في حق القراءة والقنوت ~~آخرها، وفي حق القعدة أولها، فقال يحيى: على وجه السخرية: هذه صلاة معكوسة ? ~~فقال محمد: لا أفلحت، وكان كما قال، أفلح جميع أصحابه ولم يفلح يحيى. # وفي «شرح ابن أبي عوف»: إذا ترك أربع سجدات من أربع ركعات فقضاهن ~~في آخر صلاته قبل التسليم.. جاز. # وقال الشافعي: يصح له ركعتان ويقضي ركعتين. # رجل مات ms0757 وعليه صلوات، فأوصى أن يطعموا عنه لصلاته، اتفق المشايخ على ~~تنفيذ هذه الوصية من ثلث ماله، واختلفوا: هل يقوم الإطعام مقام الصلاة؟ قال ابن ~~مقاتل وابن سلمة: يقوم، وقال البلخي: لا يقوم، ويعطي لكل مكتوبة نصف صاع من ~~الحنطة والوتر كذلك، وهذا قول أبي حنيفة في الوتر، ولو أعطى فقيرا واحدا ~~جملته.. جاز، بخلاف كفارة اليمين، ولو أعطى عن خمس صلوات تسعة أمنان فقيرأ ~~ومنا فقيرا آخر قال أبو بكر الإسكاف: يجوز ذلك كله، واختار أبو الليث أنه يجوز ~~عن أربع صلوات دون الخامسة؛ لأنه فرق. # ولا يجوز أن يعطي كل مسكين أقل من نصف صاع كما في كفارة اليمين، فكفارة ~~الصلاة تفارق كفارة اليمين في أن كفارة الصلاة لا يشترط فيها العدد، وتوافقها من حيث ~~إنه لو أدى أقل من نصف صاع إلى فقير واحد.. لا يجوز، كذا في «الفتاوى». ~~مسألة: # لو أن غلاما صلى العشاء قبل البلوغ، ثم نام فاحتلم ولم ينتبه حتى طلع ~~الفجر. قال بعضهم: لا يجب عليه قضاء العشاء، وقال بعضهم: عليه إعادتها، وهو ~~المختار، وإن استيقظ قبل طلوع الفجر.. فعليه قضاء العشاء إجماعا. PageV02P369 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0370.png) # الأصل في وجوبه: قوله صلى الله عليه وسلم: إذا شك أحدكم في ~~صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا.. تحرى أقرب ذلك إلى الصواب، وسلم ~~وسجد سجدتي السهو، وتشهد وسلم»، ...................................... # لما انتهى من ذكر الأداء من الفرائض [3،7] والنوافل والقضاء.. شرع في جبر ~~نقصان تمكن فيها جميعا، كما ذكرت النوافل بعد الفرائض جبرا لنقصان تمكن في ~~الفرائض، فلهذا ذكر السهو هنا؛ لكونه جبرا لنقصان تمكن في الأداء والقضاء ~~والفرائض والنوافل جميعا، فكان بعد الجميع، وهذا من إضافة الشيء إلى سببه. # وفي «النهاية): هو إضافة الحكم إلى السبب، والسهو: غروب الشيء عن ~~الذهن، والسهو والنسيان ضد الذكر؛ إلا أن بين السهو والنسيان فرقا، وهو: أن ~~النسيان غروب الشيء عن النفس بعد حضوره، والسهو قد يكون عما كان الإنسان ~~عالما به، وعما لا يكون عالما به، وقد يكون النسيان: بمعنى الترك، ms0758 قال الله تعالى: ~~(نسوا الله فنسيهم). # الكلام في السهو في ثلاثة مواضع: في سببه، ومحله، وصفته. # أما سببه: فالزيادة أو النقصان في الصلاة. # وأما محله: فبعد السلام عندنا. # وأما صفته: فواجب على الصحيح. # (الأصل في وجوبه قوله صلى الله عليه وسلم: إذا شك أحدكم في صلاته فلم ~~يدر أثلاثا صلى أم أربعا.. تحرى أقرب ذلك إلى الصواب، وسلم وسجد سجدتي ~~السهو، وتشهد وسلم)، هذا الحديث مركب من حديثين الأول: عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه قال: «إذا سها أحدكم في صلاته.. فليتحر الصواب» متفق عليه PageV02P370 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0371.png) # - الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: لكل سهو سجدتان بعد السلام، وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا شك أحدكم في صلاته.. فلينظر ~~أحرى ذلك إلى الصواب فليتم عليه، ثم يسجد سجدتي السهو. ~~* [متى يجب سجود السهو ومتى لا يجب]: # الأصل في هذا الباب: أنه متى سها في صلاته عن فعل مسنون، أو زاد ~~فيها فعلا من جنسها ليس منها..............................................0.. ~~رواه البخاري ومسلم وأبو داوود وابن ماجه. ~~* [متى يجب سجود السهو ومتى لا يجب]. # (الأصل في هذا الباب: أنه متى سها في صلاته عن فعل مسنون)؛ أي: ترك فعلا ~~واجبا عرف وجوبه بالسنة، وتسمية الواجب بالمسنون لثبوته بالسنة، (أو زاد فيها) في ~~صلاته (فعلا من جنسها) احترازا من غير جنسها؛ كتقليب الحجر ونحوه، فإما أن ~~يكون مكروها أو مفسدا (ليس منها)، فإن قلت: ما الفائدة في قوله: (ليس منها) إذ ~~المعلوم أنه لما قال: (في صلاته) علم أن الزائد ليس منها.. قيل: احترز بذلك مما إذا ~~أطال القيام أو القعود؛ فإنه زاد فيها [3،7اب] فعلا من جنسها، وهو لا يجب عليه ~~سجود السهو؛ لأنه منها، بدليل أن جميع ذلك فرض، كما قال أصحابنا في أصول ~~الفقه: (إذا قرأ في صلاته وأطال القراءة، أو ركع وأطال الركوع فجميع ذلك فرض)، ~~فلو لم يقل: (ليس منها).. لانتقض عليه بهذه المسألة؛ فإنه زاد فيها فعلا ms0759 من جنسها PageV02P371 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0372.png) ~~الأفعال.. ...................0000000000.00000000000000000.000000000000...0000...... ~~ولم يجب عليه سهو بناء على هذا الاعتراض لقوله: (ليس منها)، إذ هذا منها. # فإن قلت: لم وجب السهو عند الزيادة وإنما هو لجبر النقصان، والزيادة ضد ~~النقصان?! قلت: لأن الزيادة في غير موضعها نقصان؛ ألا ترى من اشترى عبدا وله ~~ست أصابع.. كان له رده كما لو كان أربع أصابع، لما أن الزيادة بعد الكمال نقصان؛ ~~لأنه لا يخلو عن تأخير ركن أو تأخير الواجب. # واعلم: أن الأصل في وجوب سجود السهو: (ترك الواجب، أو تأخير الواجب، أو ~~تأخير الركن سهوا)، فإذا وجد واحد منها.. يتحقق سبب الوجوب، فيجب سجود السهو. # نظير ترك الواجب: ما إذا ترك القعدة الأولى أو القراءة فيها، وقام إلى الثالثة ~~ساهيا. # ونظير تأخير الواجب: ما إذا قام إلى الخامسة ساهيا؛ لأن إصابة لفظ السلام ~~واجبة، أو بقي قاعدا على ظن أنه سلم، ثم تبين أنه لم يسلم.. يجب عليه سجود ~~السهو. # ونظير تأخير الركن: ما إذا أتى بثلاث سجدات، أو دعا في القعدة الأولى؛ لأن ~~القيام ركن يتأخر بزيادة السجدة أو الدعاء. # فإن قلت: لم قلتم أن الأصل في سبب سجود السهو (ترك الواجب أو تأخير ~~الواجب أو تأخير الركن ساهيا)، وقد يجب بسبب الزيادة ساهيا.. قلت: إنما وجب ~~السجود بالزيادة؛ لأن الزيادة لا تعرى عن تأخير ركن كما في زيادة السجود، أو عن ~~ترك واجب كما في زيادة القيام بأن قام إلى الخامسة ساهيأ؛ لأنه حينئذ يلزم ترك ~~الواجب، وهو إصابة لفظ السلام. # (وجب عليه سجدتا السهو). # رثم الصلاة تشتمل على: الأفعال والأذكار، فإذا وقع له السهو في الأنعالا. PageV02P372 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0373.png) ~~-374 - الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~يجب سجود السهو، نحو ما إذا قعد في موضع القيام، أو قام في موضع ~~القعود، أو ركع في موضع السجود، أو سجد في موضع الركوع، أو ركع ~~ركوعين، أو زاد على قراءة التشهد في القعدة الأولى، أو سجد ثلاث ~~سجدات، أو ترك سجدة من صلب الصلاة، أو ترك سجدة ms0760 التلاوة عن ~~موضعها. # وأما إذا سها عن الأذكار، كما إذا سها عن الثناء والتعوذ والتسمية ~~وتكبيرات الركوع والسجود وتسبيحاتهما.. فإنه لا يجب عليه سجود السهو، ~~إلا في خمسة مواضع: (تكبيرات العيدين، ............................... PageV02P373 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0374.png) ~~السهو، وكذا إذا أتى بها في غير محلها، وفي «التجريد»: لو ترك تكبير الركوع من ~~صلاة العيد.. يجب السهو، قال بعضهم: والظاهر: أنه أراد به تكبير الركوع الثاني؛ ~~لأنه تبع لتكبير العيد. # (والقنوت)؛ لأنه بمنزلة تكبيرات العيد. # (وقراءة التشهد) في محله؛ لأنه واجب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واظب عليه من غير ترك، ثم ذكر التشهد يحتمل القعدة الأولى والثانية والقراءة ~~فيهما، وكل ذلك واجب، وفيها سجود السهو، وهو الصحيح، كذا في «الهداية. # وهو احتراز عما قال القاضي الإمام أبو جعفر الأستروشني رحمه الله: أن قراءة ~~التشهد في القعدة الأولى سنة؛ لأن القعدة الأخيرة لما كانت واجبة.. فالقراءة فيها ~~تجب أن تكون سنة، ولو نسي بعض قراءة التشهد.. فعليه السهو عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف، كذا في «الينابيع». # وإذا سها عن قراءة التشهد، ثم تذكر بعد السلام أنه لم يتشهد.. قال أبو يوسف: ~~يعود ويتشهد، وقال زفر والحسن: لا يتشهد. # (وقراءة القرآن) في القيام في الشفع الأول بأن سها عن قراءة الفاتحة، أو ~~عن ضم السورة إليها. # وفي «الفتاوى»: إذا لم يقرأ الفاتحة في الشفع الثاني.. لا سهو عليه في ظاهر ~~الرواية، وروى الحسن عن أبي حنيفة : أنه إذا لم يقرأ في الأخريين، ولم يسبح.. فقد ~~أساء إن كان متعمدا، أو إن كان ساهيا.. فعليه السهو، وروى أبو يوسف عنه: أنه كان ~~لا يرى في عمده [13،8ب] حرجا، ولا في سهوه سجودا، ولو قرأ مع الفاتحة آية ~~قصيرة وركع ساهيا.. فعليه السهو، ولو قرأ الفاتحة وآيتين وركع ساهيأ ثم تذكر. ~~عاد وأتم ثلاث آيات وعليه السهو، ولو بدأ بالسورة ساهيا فلما قرأ بعضها تذكر. ~~فإنه يقرأ الفاتحة، ثم السورة ويسجد للسهو. PageV02P374 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0375.png) ~~وتأخير السلام). # وكذلك لو جهر الإمام فيما يخافت، أو خافت فيما يجهر. ms0761 # وأما المنفرد إذا جهر فيما يخافت، أو خافت فيما يجهر.. فلا سهو عليه. # قال أبو الليث: يلزمه السهو، وإن كان حرفا من السورة. # فإن قرأ أكثر الفاتحة ونسي الباقي.. لا سهو عليه، وإن بقي أكثرها.. فعليه ~~السهو؛ إماما كان أو منفردا. # (وتأخير السلام) بأن قام إلى الخامسة ساهيا. # (وكذلك)؛ أي: يجب سجود السهو، (لو جهر الإمام فيما يخافت) فيه، (أو ~~خافت فيما يجهر) فيه؛ لأن الجهر في موضعه والمخافتة في موضعها من الواجبات، ~~وهذا إذا كان إماما. # (وأما المنفرد إذا جهر فيما يخافت) فيه.. ففيه اختلاف المشايخ، في «الكرخي» : لا ~~سهو عليه؛ لأن الجهر والإخفاء ليس من سننه، فكأنه زاد ما ليس عليه - وهو الجهر - ~~فصار كالجهر بالأذكار، (أو خافت فيما يجه فيه.. (فلا سهو عليه) إجماعا. # واختلفت الروايات في المقدار، والأصح: قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين؛ ~~لأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه، والكثير ممكن، وما يصح به ~~الصلاة كثير، غير أن ذلك عند أبي حنيفة آية واحدة، وعندهما: ثلاث آيات، وهذا ~~في حق الإمام دون المنفرد؛ لأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة ؛ أي: ~~وجوبهما. # قال في «النهاية»: هذا الكلام في حق المنفرد في الصلاة التي يجهر فيها ~~صحيح؛ لأنه مخير بين الجهر والمخافتة؛ وأما في حق الصلاة التي يخافت فيها.. ~~ينبغي أن يجب عليه السهو إذا جهر فيها؛ لأن المخافتة على المنفرد واجبة كالإمام. # وقد ذكر في «النوادر»: أنه يجب عليه السهو، وذكر الناطفي أيضا رواية أبي ~~مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في المنفرد إذا جهر فيما يخافت فيه: أن عليه ~~السهو. PageV02P375 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0376.png) # وأما في ظاهر الرواية.. لا يجب عليه؛ لأنه لم يترك واجبا عليه؛ لأن المخافتة ~~إنما تجب لنفي المغالطة؛ لأن المخافتة في الأصل إنما شرعت لصيانة القرآن عن ~~مغالطة الكفار ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر في الصلوات كلها، فلما ~~كان الكفار يلغون فيه ويغالطون النبي صلى الله عليه وسلم.. أمر بالمخافتة فيه، ~~ولهذا شرعت المخافتة في ms0762 صلاة [349] النهار دون الليل؛ لأنهم كانوا نيامأ في ~~صلاة الليل، ومشغولين بأكل العشاء، فدل على أنها شرعت لصيانة القرآن، وإنما ~~يحتاج إلى هذا في صلاة تؤدى على سبيل الشهرة، والمنفرد يؤديها على سبيل ~~الخفية فلم تكن المخافتة واجبة عليه، كذا في الذخيرة»، و«المحيط». # وقال بعضهم: المقدار في الجهر والمخافتة مقدار الفاتحة، وعن محمد: أكثر ~~الفاتحة، وعن أبي يوسف: إذا جهر الإمام في موضع المخافتة بحرف واحد.. وجب ~~عليه السهو. # وفي الخجندي»: إذا خافت فيما يجهر فيه: إن كان ذلك من الفاتحة فقرأ ~~أكثرها.. وجب، وإلا.. فلا، وإن كان من غيرها.. فإن قرأ آية طويلة أو ثلاث آيات ~~قصار.. فعليه السهو، وإلا.. فلا. # وفي «النهاية»: إذا جهر فيما يخافت فيه.. لزمه السهو قل أو كثر، وإن خافت ~~فيما يجهر فيه: فإن كان في أكثر الفاتحة، أو في ثلاث آيات من غيرها، أو آية قصيرة ~~على قول أبي حنيفة.. يلزمه السهو، وإلا.. فلا. # والفرق: أن الجهر فيما يخافت فيه أغلظ؛ لأن التي يجهر فيها لها حظ من ~~المخافتة في الأخريين، وكذا المنفرد يخير فيما يجهر فيه، بخلاف التي يخافت ~~فيها. # وفي «الفتاوى»: إذا فاتته صلاة الليل وهي صلاة الجهر وقضاها بالنهار وأم فيها ~~وخافت ساهيا.. كان عليه السهو، وإن أم ليلا في صلاة النهار وجهر ساهيا.. كان PageV02P376 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0377.png) ~~الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض # ولو تذكر في الأخريين أنه لم يقرأ الفاتحة في الأولين أو في إحداهما.. ~~م يقضها في الأخريين. # ولو تذكر أنه لم يقرأ السورة في الأوليين أو في إحداهما.. فعليه أن ~~يقضيها في الأخريين، ويجهر بها، وبالفاتحة إن كان في صلاة الجهر وهو ~~إمام، وإن كان منفردا، أو في صلاة الإسرار.. يسر بهما ويسجد للسهو. PageV02P377 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0378.png) ~~فصل في سجود السهو - # ولو قرأ الفاتحة مرتين في الأوليين أو في إحداهما.. فعليه سجود ~~السهو. # ولو قرأ الفاتحة، ثم السورة، ثم الفاتحة.. فلا سهو عليه، وكذلك لو قرا ~~الفاتحة مرتين في الأخريين. # (ولو قرأ الفاتحة مرتين في الأوليين أو في ms0763 إحداهما.. فعليه سجود السهو؛ لأنه ~~أخر السورة، (ولو قرأ) في الأوليين (الفاتحة، ثم السورة، ثم الفاتحة.. فلا سهو عليه) ~~وصار كأنه قرأ سورة طويلة، (وكذلك لو قرأ الفاتحة مرتين في الأخريين) لا سهو ~~عليه. # وفي «الواقعات» : إذا قرأ في الركعتين الأخيرتين من الظهر الفاتحة والسورة ~~ساهيا.. لا سهو عليه، هو المختار؛ لأنه قال: (إن شاء قرأ، وإن شاء سبح، والقراءة ~~أفضل) ولم يعين الفاتحة وحدها، ولو لم يقرأ الفاتحة في الأخيرتين.. لا سهو عليه ~~في ظاهر الرواية، كذا في (الفتاوى». # وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه إذا لم يقرأ في الأخيرتين ولم يسبح.. فقد ~~أساء إن كان متعمدا، وإن كان ساهيا.. فعليه السهو، وروى أبو يوسف عنه: أنه كان ~~لا يرى في عمده حرجا ولا في سهوه سجودا، ولو صلى بسورة السجدة فلما ~~سجد.. قام فقرأ الفاتحة، ثم قرأ ({ نتجافى جنوثهم).. لا يجب عليه السهو، كذا في ~~(الواقعات). # ولو قرأ مع الفاتحة آية قصيرة وركع ساهيا.. فعليه السهو، ولو قرأ الفاتحة ~~وآيتين وركع ساهيا، ثم تذكر.. عاد وأتم ثلاث آيات وعليه السهو، ولو بدأ بالسورة ~~ساهيا فلما قرأ بعضها تذكر.. فإنه يقرأ الفاتحة والسورة، فإن قرأ أكثر الفاتحة ونسي ~~الباقي.. لا سهو عليه، وإن بقي أكثرها.. فعليه السهو؛ إمامأ كان أو منفردا، ولو قرأ ~~الفاتحة مكان التشهد.. فعليه السهو، وكذا إذا قرأ الفاتحة ثم تشهد. كذا عند ~~أبي حنيفة، وفي «فتاوى الناطفي»: إذا بدأ بالقراءة في موضع التشهد ثم تشهد . لزمه PageV02P378 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0379.png) ~~.380 -الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~ولو قرأ التشهد مرتين: إن كان في القعدة الأولى.. فعليه السهو، وإن ~~كان في القعدة الأخيرة.. فلا سهو عليه. ~~ولو قرا القرآن في ركوعه أو سجوده، أو تشهد.. فعليه سجود السهو. ~~ولو قرا التشهد في ركوعه أو سجوده أو قيامه.. فلا سهو عليه. ~~ولو سلم فتذكر أن عليه سجدة تلاوة أو صلبية.. يعود ويرفض التشهد ~~ويسجد لها، ثم يتشهد ويسلم عن يمينه، ثم يسجد سجدتي السهو. ~~ولو تذكر بعد السلام ms0764 أن عليه سجدة تلاوة أو صلبية.. فإنه يقضي الأول ~~فالأول. PageV02P379 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0380.png) ~~* [توقيت سجود السهو وصورته]: # وسجود السهو: بعد السلام عندنا، وصورته: أنه إذا فرغ عن قراءة ~~التشهد في آخر الصلاة.. يسلم عن يمينه، ثم يكبر ولا يرفع يديه، ثم يسجد ~~سجدتين عند الخفض والرفع، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية.. كبر وتشهد ~~* [توقيت سجود النسهو وصورتها: # (وسجود السهو: بعد السلام عندنا)، احتراز عن قول الشافعي.. فإنه يقول: قبل ~~السلام، ولو سجد قبل السلام.. جاز عندنا؛ إلا أن الأول أولى، والخلاف في ~~الأولوية، وسواء كان السهو في الزيادة أو النقصان.. فإنه بعد السلام. # وقال مالك: إن كان للنقصان.. فقبل السلام، وإن كان للزيادة.. فبعد السلام، ~~والضابط لمذهبه القاف مع القاف، والدال مع الدال، وهنا حكاية لطيفة ذكرها شيخ ~~الإسلام خواهر زاده في «مبسوطه» وقال: روي أن أبا يوسف رحمه الله كان مع ~~هارون الرشيد، فجاء الإمام مالك فسأله عن هذه المسألة، فقال: إن كان عن نقصان ~~يسجد قبل السلام، وإن كان عن زيادة بعد السلام.. فقال له أبو يوسف رحمه الله: ما ~~قولك لو وقع السهو في الزيادة والنقصان جميعا.. فسكت مالك، فقال أبو يوسف ~~رحمه الله: الشيخ تارة يخطي، وتارة لا يصيب. # (وصورته: أنه إذا فرغ عن قراءة التشهد) في القعدة الأخيرة (في آخر الصلاة. ~~يسلم عن يمينه)، هذا هو اختيار المصنف. # وذكر الأصحاب قولين غير هذا القول [350اب] الذي ذكره المصنف: # أحدهما: وهو قول عامة المشايخ، وهو الصحيح: أنه يأتي بالتسليمتين، ثم ~~يسجد للسهو. # والثاني: وهو قول فخر الإسلام: أن يسلم تسليمة واحدة لا غير تلقاء وجهه، ~~ولا ينحرف عن القبلة؛ لأنها لمعنى التحية لا للتحلل، ونسب صدر الإسلام القول ~~بالتسليمة الواحدة إلى البدعة. # (ثم يكبر ناويا سجود السهو، (ولا يرفع يديه، ثم يسجد) للسهو (سجدتين ~~عند الخفض والرفع، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية.. كبر وتشهد PageV02P380 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0381.png) ~~الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا بالدعوات المأثورة. # ثم يسلم من ms0765 الجانبين. ~~وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا بالدعوات المأثورة). # اعلم: أنه يأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء في قعدة ~~السهو، يعني: بعد سجود السهو، هو الصحيح؛ لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة. # وقال الطحاوي: يدعو في القعدتين جميعا، ويصلي على النبي في القعدة ~~الأولى، وعند محمد: في القعدة الأخيرة. # (ثم يسلم من الجانبين، والله أعلم). قال في «السراج الوهاج»: قوله: (ثم يتشهد ~~ويسلم).. فيه إشارة إلى أن سجدتي السهو يرفعان التشهد والسلام؛ ولكن لا يرفعان القعدة؛ ~~لأن الأقوى لا يرتفع بالأدنى، بخلاف السجدة الصلبية؛ لأنها أقوى من القعدة فترفعها. # قال الخجندي: إذا سلم المصلي وعليه سجدتا السهو.. هل يخرج بهذا السلام ~~من الصلاة? # قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يخرج خروجا موقوفا، ثم إذا سجد للسهو.. عاد ~~إلى حرمة الصلاة ويرتفع السلام ولا يرتفع التشهد، حتى لو أحدث متعمدا.. لا ~~تفسد صلاته، وأما العود إلى سجدة التلاوة والسجدة الصلبية.. فإنه يرفع التشهد، ~~حتى لو أحدث متعمدا.. تفسد صلاته. # وقال محمد وزفر: سلام من عليه السهو لا يخرجه من حرمة الصلاة، وفائدته ~~في ثلاث مسائل: # أحدها: إذا سلم وعليه السهو فاقتدى به رجل.. فإن اقتداءه موقوف عندهما، إن ~~عاد الإمام إلى سجدتي السهو.. صح اقتداؤه، وإن لم يعد.. لم يصح، وعند محمد ~~وزفر: يصح اقتداؤه عاد أو لم يعد، وقال بشر: لا يصح عاد أو لم يعد. # والثانية: إذا قهقه بعد السلام في هذه الحالة.. فصلاته تامة، وسقط عنه السهو ~~إجماعا، ولا يجب عليه الوضوء لصلاة [30] أخرى عندهما، وعند محمد: يجب ~~الوضوء؛ لأن القهقهة حصلت في حرمة الصلاة، وعند زفر: لا يجب الوضوء في PageV02P381 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0382.png) ~~هذه المسألة؛ لأن من أصله أن كل موضع لم يجب عليه إعادة الصلاة فيه.. لم يجب ~~عليه إعادة الوضوء، كما قال فيما إذا ضحك بعدما قعد قدر التشهد. # والثالثة: إذا نوى المسافر الإقامة بعد السلام قبل السجود.. لا يتحول فرضه إلى ~~الأربع، وسقط عنه السهو عندهما؛ لأن العود إلى سجود السهو إعادة ms0766 إلى ما حكم ~~بسقوطه، وعند محمد وزفر: يتحول فرضه إلى الأربع، ويجب عليه سجود السهو؛ ~~ولكنه يؤخره إلى آخر الصلاة، وأجمعوا: أنه إذا عاد إلى سجدتي السهو، ثم اقتدى ~~به رجل.. صح اقتداؤه، إلا عند بشر. ~~: [مسائل في سجود السهوا]: # وكذا إذا قهقه.. يجب عليه الوضوء، إلا عند زفر، ولو نوى الإقامة.. تحول ~~فرضه إلى الأربع ويؤخر السجدتين إلى آخر الصلاة ؛ لأنه عاد إلى حرمة الصلاة ~~بالإجماع، سواء نوى الإقامة بعدما سجد سجدة أو سجدتين، ولو سلم وعليه السهو ~~وكان ذاكرا أو غير ذاكر، وكان من نيته أن يسجد له أو لا.. فإنه لا يسقط عنه إلا إذا ~~فعل ما يمنع البناء كالكلام والقهقهة وحدث العمد. # ولو قام ليخرج من المسجد: إن كان ناسيا للسهو.. لم يسقط ما لم يخرج من ~~المسجد، وإن كان ذاكرا فصرف وجهه عن القبلة.. سقط، وإن لم يصرفه.. لم يسقط. # ولو سلم وعليه سجدة التلاوة: إن كان ذاكرا.. سقطت، حتى لو اقتدى به أحد.. ~~لم يصح اقتداؤه، ولو قهقه.. لا وضوء عليه، ولو كان مسافرا أو نوى الإقامة.. لم ~~يتحول فرضه أربعا. # وإن سلم وهو غير ذاكر.. لم يخرج من الصلاة إجماعا، حتى لو اقتدى به ~~رجل.. صح اقتداؤه، عاد أو لم يعد، ولو قهقه.. انتقض وضوءه، ولو كان مسافرا ~~فنوى الإقامة.. تحول فرضه إلى الأربع؛ لأن نيته حصلت في حرمة الصلاة، وإذا ~~كانت الحرمة باقية.. سجد للتلاوة، ثم يتشهد ويسلم ويسجد للسهو.. فبالعود إلى ~~سجدة التلاوة يرتفع التشهد. # وكذا: إذا سلم وعليه قراءة التشهد، إن سلم وهو ذاكر له.. سقط، وإن سلم PageV02P382 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0383.png) ~~ناسيا له.. لم يخرج من الصلاة. # وإن سلم وعليه سجدة صلبية إن سلم وهو ذاكر لها.. فسدت صلاته، وإن كان ~~ناسيا.. لم يخرج من الصلاة، حتى لو اقتدى به أحد.. صح اقتداؤه، غير [350 اب] أنه ~~إن عاد وسجد.. سجد معه المقتدي على المتابعة، ويتشهد مع الإمام، ولا يسلم ~~معه، ويسجد للسهو معه، فإذا سلم ثانيا.. قام إلى القضاء، ولو ms0767 لم يعد الإمام إلى ~~قضاء تلك السجدة.. فسدت صلاته وصلاة المقتدي بعد صحة الاقتداء. # وفائدة صحة الاقتداء: لو اقتدى به بنية التطوع في صلاة الظهر أو العشاء.. ~~فعليه قضاء أربع إن كان الإمام مقيما، وركعتين إن كان مسافرا. # ثم العود إلى سجود السهو لا يرفع السلام، ولا يرفع التشهد، حتى لو قهقه أو ~~أحدث متعمدا بعدما عاد إلى سجدتي السهو.. لا تفسد صلاته، والعود إلى سجود ~~التلاوة والصلبية ينقض التشهد، حتى لو قهقه أو أحدث متعمدا أو تكلم.. فسدت؛ ~~لأنه عاد إلى شيء موضعه قبل القعدة، فصار رافضا لها. # ولو سلم وعليه السهو وسجدة التلاوة: إن سلم غير ذاكر لهما، أو ذاكر للسهو ~~خاصة.. فإن سلامه لا يكون قطعا، وعليه أن يسجد أولا للتلاوة، ثم يتشهد ويسلم، ~~ثم يسجد للسهو ويتشهد ويسلم. # وإن سلم وهو ذاكر لهما أو للتلاوة خاصة.. كان سلامه قطعا، وسقط عنه ~~سجدة التلاوة والسهو. # ولو سلم وعليه سجدة صلبية والسهو وهو غير ذاكر لهما، أو ذاكر للسهو ~~خاصة.. لم يسقطا جميعا، وعليه أن يسجد أولا للصلبية، وتشهد ويسلم ثم يسجد ~~للسهو، وإن سلم وهو ذاكر لهما أو للصلبية خاصة.. فسدت صلاته، وسلامه قطع؛ ~~لأنه ترك ركنا من أركان الصلاة، ولا يمكنه العود. # مسالة: قال في «الفتاوى: القعدة بعد سجدتي السهو كي يقع ختم الصلاة بها، ~~حتى لو تركها وقام وذهب.. لا تفسد صلاته، كذا قال «الحلواني». PageV02P383 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0384.png) # اعلم: أن سهو الإمام يوجب على المؤتم السجود؛ لأن المتابعة على القوم ~~لازمة، حتى أن الإمام إذا تشهد وقام من القعدة الأولى إلى الثالثة فنسي بعض من ~~خلفه التشهد حتى قاموا جميعا.. فعلى من لم يتشهد أن يعود ويتشهد ثم يتابع إمامه ~~وإن خاف أن تفوته الركعة الثالثة؛ لأنه تبع لإمامه، فيلزمه أن يتشهد بطريق المتابعة، ~~وهذا بخلاف المنفرد؛ لأن التشهد الأول في حقه سنة، وبعدما اشتغل بفرض [251]] ~~القيام.. لا يعود إلى السنة، وههنا التشهد فرض عليه بحكم المتابعة، فإن لم ~~يسجد الإمام.. لم يسجد المؤتم؛ لأنه إذا ms0768 سجد يصير مخالفا، وما التزم الأداء إلا ~~متابعا. # فإن قلت: يشكل على هذا المسائل التسع التي ذكرت في «الخلاصة» ~~و«الخزانة» أنها إذا لم يفعلها الإمام.. يفعلها القوم: أحدها: أنه إذا لم يرفع الإمام ~~يديه عند تكبيرة الافتتاح.. يرفع القوم، وإذا لم يثن الإمام.. فالمقتدي يثني، وكذا إذا ~~ترك الإمام تكبير الركوع، وتسبيحه، وتسميعه، وتكبير الانحطاط، وقراءة التشهد، ~~والتسليم، والتاسع: تكبير التشريق.. قلت: هذه الأحكام لا تثبت في ضمن شيء ~~باشره الإمام، بل تثبت ابتداء على كل واحد من الإمام والمقتدي، ولا تجزئ فيها ~~النيابة، فإذا لم يفعلها الإمام.. يفعلها المقتدي؛ لأنها تثبت ابتداء، كما لو كان ~~المقتدي منفردا في صلاته، وأما وجوب السهو.. إنما يثبت في ضمن فعل باشره ~~الإمام، فلما لم يأت به المباشر.. لم يجب على غيره، وإن سها المؤتم.. لا يلزم ~~الإمام ولا المؤتم السجود؛ لأنه لو سجد وحده.. كان مخالفا لإمامه، ولو تابعه ~~الإمام.. ينقلب الأصل تبعا. # فإن قيل: المسبوق إذا قام إلى قضائه، أو المقيم إذا اقتدى بالمسافر، ثم قام إلى ~~تمامه فسها فيما يقضي يجب عليه سجود السهو، وهو في أصل الصلاة مؤتم، فكان ~~مخالفا لإمامه أيضا.. قلنا: المخالفة بعد فراغ الإمام لا تعد مخالفة، وذلك لأن ~~المؤتم لو سجد لا يخلو؛ إما أن يسجد في الحالة التي كان فيها مع الإمام أو بعدها.. ~~ففي الأول: كانت المخالفة صورة ومعنى، وفي الثانية: معنى لا صورة؛ لأن سجود PageV02P384 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0385.png) ~~السهو إنما هو جبران لنقص تمكن في الصلاة التي أداها مع الإمام، فإذا سجد بعد ~~الفراغ من الصلاة.. صار كأنه سجد في الحالة التي كان فيها مع الإمام، فكانت ~~مخالفة معنى، وإن لم تكن صورة. # وأما في هاتين المسألتين: فإنهما يتحققان بعد فراغ الإمام، ولم يتعلقا بصلاة، ~~فلا تكون مخالفة لا صورة ولا معنى. # ومن سها عن القعدة الأولى في ذوات الأربع أو الثلاث من الفروض، ثم ذكر ~~وهو إلى حال القعود أقرب.. عاد فقعد وتشهد؛ لأن ما قرب إلى الشيء يأخذ ~~حكمه؛ كفناء المصر ms0769 يأخذ حكم المصر في حق صلاة العيد والجمعة، وكحريم البئر ~~له حكم البئر. # وتفسير القرب إلى [351اب] القعود: بأن لم يرفع ركبتيه عن الأرض. وفي ~~«المبسوط»: ما لم يستو قائما.. يعود، وإن استتم.. لا يعود، وصحح هذا صاحب ~~الحواشي، ولم يذكر القدوري رحمه الله سجود السهو هنا. # وقال في «الهداية»: الأصح: أنه لا يسجد كما إذا لم يقم، وهو اختيار الشيخ ~~محمد بن الفضل؛ لأنه إذا كان إلى القعود أقرب.. صار كأنه لم يقم، ولهذا يقعد. # وفي «النهاية»: المختار: أنه يسجد؛ لأنه بقدر ما اشتغل بالقيام.. صار مؤخرا ~~واجبأ وجب وصله بما قبله من الركن، فصار تاركا للواجب، فيجب عليه السهو. # ووجد أيضا بخط المكي: الصحيح: أنه يسجد، وجاء في الحديث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم شبح له حين قام إلى الثالثة فعاد، وروي: أنه لم يعد؛ ولكن ~~سبح بهم فقاموا PageV02P385 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0386.png) # والتوفيق بين الحديثين: أن ما روي أنه عاد.. كان قبل أن يستتم، ورواية: أنه لم ~~يعد.. بعدما استتم. # هذا إذا كان إلى القعود أقرب، فإن كان إلى القيام أقرب.. لم يعد ويسجد ~~للسهو؛ لأنه ترك الواجب، فلو عاد هنا.. بطلت صلاته، خلافا للجرجاني، كما إذا ~~عاد بعدما استتم قائما، وذلك لأن القيام فرض، والقعدة الأولى واجبة.. فلا يترك ~~الفرض لأجل الواجب. # فإن قيل: يشكل على هذا ما إذا تلا آية السجدة حال القيام.. فإنه يترك القيام ~~قصدا وهو فرض، ويأتي سجدة التلاوة وهي واجبة، فقد ترك الفرض لأجل ~~الواجب.. قيل: كان القياس هناك أيضا أن لا يترك القيام، إلا أنه جوز ذلك بالأثر، ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسجدون ويتركون القيام لأجلها، ~~فترك القيام. # وهذا في صلاة الفرض، أما في النفل إذا قام إلى الثالثة من غير قعدة.. فإنه ~~يعود، ولو استتم قائما، ما لم يقيدها بسجدة، كذا في «الوجيز. # السهو عن القعدة الأخيرة: # وإن سها عن القعدة الأخيرة فقام إلى الخامسة.. رجع إلى القعدة ما لم يسجد ~~وألغى الخامسة؛ أي: تركها لأن ms0770 في رجوعه إلى القعدة إصلاح صلاته، وذلك ممكن ~~ما لم يسجد؛ لأن ما دون الركعة محل رفض، ويسجد للسهو؛ لأنه أخر واجبأ وهو ~~القعدة، ومعنى قولهم: (ما دون الركعة محل الرفض) أنه ليس له حكم الصلاة، ولهذا ~~لا يحنث به في يمينه لا يصلي. # وإن قيد الخامسة.. بطل فرضه بوضع الجبهة عند أبي يوسف؛ لأنه سجود ~~كامل، وعند محمد: برفعها؛ لأن تمام الشيء بآخره وهو الرفع. وقول محمد ~~1352 أقيس، وفائدته: فيما إذا سبقه الحدث في السجود فرفع رأسه ليتوضأ.. ~~فإنه يجوز له البناء عند محمد؛ لأنه لم يؤد جزءا من الصلاة مع الحدث، وعند PageV02P386 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0387.png) ~~أبي يوسف: لا يجوز له البناء. # قال فخر الإسلام: والمختار للفتوى قول محمد، وحكي أنه ذكر قول محمد ~~بين يدي أبي يوسف، فقال: (زه صلاة فسدت يصلحها الحدث)، (زه): بزاي ~~مكسورة منقوطة بنقطة من فوق، وهي كلمة استحباب، إلا أنها هاهنا للإنكار، وإنما ~~قال أبو يوسف هذا لغيظ لحقه من محمد، وهو أن محمدا مر بمسجد خراب قد ~~راثت فيه الدواب وبالت فيه الكلاب، فقال: (هذا مسجد أبي يوسف)؛ لأن مثل هذا ~~يبقى مسجدا إلى يوم القيامة عنده؛ لكون الوقف تحريرا عنده، وعند محمد يعود إلى ~~ملك الواقف في حياته، وإلى ورثته بعد وفاته. # فلو عاد الإمام إلى القعدة بعدما ركع قبل السجود للخامسة وسجد القوم ولم ~~يعلموا بعوده.. لم تفسد صلاتهم؛ لأنه عاد إلى القعدة، فارتفض ركوعه، فكذا ركوع ~~القوم؛ لأنه بنى على صلاته، وإنما بطل فرضه؛ لأنه استحكم شروعه في النافلة قبل ~~إكمال أركان المكتوبة؛ لأن أركانها -وهي (القيام والركوع والسجود والقراءة)- لا ~~تتم إلا بالقعدة الأخيرة، فخرج بذلك عن الفرض، وهذا لأن الركعة بسجدة واحدة ~~صلاة حقيقية؛ حيث يحنث به في يمينه لا يصلي، وإذا بطل فرضه فيما إذا قيد ~~الخامسة بسجدة.. تحولت صلاته نفلا عندهما. # وقال محمد: لا تتحول نفلا، بل تبطل قطعا؛ لأن الفريضة إذا فسدت.. بطلت ~~التحريمة، وذلك لأنها عنده بطلت لمعنيين: # أحدهما: أن للصلاة جهة واحدة، فإذا ms0771 فسدت صفة الفريضة.. بطل أصل ~~الصلاة. والثاني: أنها لو لم تفسد أصلا.. تصير تطوعا، وترك القعدة على رأس ~~الركعتين في التطوع مفسد عنده، وإذا فسدت.. لا يضم إليها أخرى. # وعندهما: ترك القعدة على رأس الركعتين في التطوع لا يفسده، فبقيت ~~التحريمة، فيضيف إليها أخرى حتى يصير متنفلا بست، وضم السادسة إليها واجب. # وفي («المبسوط قال: ضم السادسة واجب لأنه يشفع الخامسة؛ لأن النفل شرع PageV02P387 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0388.png) ~~شفعا لا وترا، وهذا في سائر الصلوات إلا في العصر.. فإنه لا يضم إليها؛ لأنه يكون ~~تطوعا [352اب] قبل المغرب، وذلك مكروه. # وفي «قاضي خان» : إلا الفجر؛ فإنه لا يضيف إليها؛ لأن التنفل قبلها وبعدها ~~مكروه1. # ولو اقتدى به إنسان في هاتين الركعتين، أعني: الخامسة والسادسة.. يلزمه ست ~~ركعات عندهما؛ لأن الكل صار نفلا، وعند محمد: لا يلزمه شيء؛ لأنه قد انقطع ~~الإحرام حين فسد الفرض، ولو لم يضم ركعة سادسة.. لا شيء عليه؛ لأنه مظنون، ~~والمظنون غير مضمون؛ ولكن الأفضل الضم، ثم إذا ضم هل يسجد للسهو ~~عندهما.. الأصح: لا يسجد؛ لأن النقصان بالفساد لا يجبر، كذا ذكره التمرتاشي. # هذا الذي ذكرنا إذا قام إلى الخامسة ساهيا؛ أما إذا قام إليها عامدا ولم يكن قعد ~~قدر التشهد.. فعندنا: ما لم يقيد الخامسة بالسجدة.. لا تفسد صلاته، كما لو قام ~~إليها ساهيا، وإن قعد في الرابعة ثم قام إلى الخامسة ولم يسلم يظنها القعدة الأولى.. ~~عاد إلى القعود ما لم يسجد في الخامسة ويسلم ويسجد للسهو؛ لأن التسليم في ~~حالة القيام غير مشروع في الصلاة المطلقة، وقد أمكنه الإتيان به على وجهه ~~بالقعود؛ لأن دون الركعة محل للرفض، ولو سلم قائما.. لا تفسد صلاته، ولو عاد.. ~~لا يعيد التشهد. # فإن قام عامدا هل يتابعونه? قال بعضهم: نعم، فإن عاد.. عادوا معه، وإن مضى ~~في النافلة.. تبعوه؛ لأن صلاتهم قد تمت بالقعدة، والصحيح: أنهم لا يتابعونه؛ لأنه ~~لا متابعة في البدعة، فإن عاد قبل أن يقيد الخامسة بسجدة.. تبعوه في السلام، وإن ~~قيدها بسجدة.. سلموا ms0772 في الحال، كذا ذكره التمرتاشي، فإن قيد الخامسة بسجدة ثم ~~تذكر.. ضم إليها ركعة أخرى، وقد تمت صلاته، والركعتان له نافلة، ولا ينوبان عن ~~سنة الظهر على الصحيح. PageV02P388 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0389.png) # فإن قلت: هل ضم الأخرى على الإيجاب أم على الاستحباب? قلنا: ذكر في ~~«الأصل» ما يدل على الوجوب، فإنه قال: (وعليه أن يضم)، وكلمة (على) للإيجاب، ~~ثم إذا ضاف إليها ركعة أخرى.. يتشهد ويسلم ويسجد للسهو، ثم يتشهد ويسلم، ~~وهذا السجود للنقص المتمكن في النفل عند أبي يوسف؛ لدخوله فيه لا على الوجه ~~المشروع، وعند محمد: للنقص المتمكن في الفرض، وهو خروجه منه على غير ~~الوجه المشروع. # وفائدة الخلاف: فيمن اقتدى به، فعند أبي يوسف: على المقتدي قضاء ركعتين؛ ~~لأنه قد استحكم خروجه عن الفرض، وإنما النقصان في النفل، وعند محمد: يقضي ~~ستا؛ لأنه المؤدى بهذه التحريمة. # وقال الإمام أبو منصور [3ه3 الماتريدي: الأصح أنه جابر للنقص المتمكن ~~في الإحرام، فيجبر النقص في الفرض والنقص في النفل، وإنما وجب سجدتا ~~السهو؛ لأنه ترك لفظة السلام، وإصابة لفظة السلام واجبة، حتى أنه إذا شك في ~~صلاته ولم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فشغله تفكره حتى أخر السلام.. لزمه السهو، ~~وهو إنما يجب بتأخير الواجب، وكان القياس: أن لا يجب عليه السهو؛ لأن سهوه ~~وقع في الفرض، وقد انتقل منه إلى النفل. # ومن سها في صلاة.. لم يجب عليه أن يسجد في صلاة أخرى؛ إلا أن الأول ~~استحسان، ووجهه أنه انتقل من الفرض إلى النفل؛ ولكن انتقاله إلى النفل بناء على ~~التحريمة الأولى، فيجعل في حق السهو، فإنها صلاة واحدة، وهذا كمن صلى ست ~~ركعات تطوعا بتسليمة واحدة، وقد سها في الشفع الأول.. يسجد للسهو في آخر ~~الصلاة، وإن كان كل شفع من التطوع كصلاة على حدة؛ لكن كلها في حق التحريمة ~~صلاة واحدة، وهذا القياس، والاستحسان: بناء على مسألة أخرى، وهي: أن ~~المسبوق إذا قام إلى القضاء ولم يتابع الإمام في سجوده هل يسجد في آخر صلاته ? ~~القياس: أن لا يسجد؛ ms0773 لأن السهو وقع في صلاة الإمام، وهو قد انتقل عن صلاة ~~الإمام إلى صلاة أخرى، وفي الاستحسان: يجب؛ لأن صلاته بناء على صلاة الإمام، PageV02P389 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0390.png) # وإنما وجب ضم ركعة أخرى إليها لتصير الركعتان نفلا، إذ الركعة الواحدة لا ~~تجزئ في النفل، فإن اقتدى به أحد في هاتين الركعتين.. يلزمه أن يقضي ستأ عند ~~محمد. # قال في الوجيز): وهو الأصح، وعندهما: يقضي ركعتين، فإن أفسد المقتدي.. ~~لا قضاء عليه عند محمد اعتبارا بالإمام، وعندهما: يقضي ركعتين، وهو الصحيح، ~~وعليه الفتوى. # مسألة: # إذا قعد فى الركعة قدر التشهد، وقام إلى الخامسة ساهيا، فاقتدى به إنسان.. لا ~~يصح اقتداؤه ولو عاد إلى القعدة ؛ لأنه لما قام إلى الخامسة.. فقد شرع في النفل، ~~وكان اقتداء المفترض بالمتنفل. # ولو لم يقعد في الرابعة قدر التشهد وقام إلى الخامسة ساهيا، واقتدى به رجل ~~ثم عاد إلى القعدة.. صح الاقتداء؛ لأنه لم يخرج من الفرض، كذا في «الفتاوى. # ولو صلى ركعتين تطوعا فسها فيهما وسجد للسهو، ثم أراد أن يصلي أخريين.. ~~لم يكن له ذلك في الأولى؛ لأن السجود يبطل؛ لوقوعه في وسط الصلاة، ومع هذا ~~لو أدى.. صح؛ لبقاء التحريمة [353اب] ويسلم، وعليه إعادة سجود السهو؛ لأنه لما ~~بنى.. حصلت السجدتان وسط الصلاة، فلا يعتد بهما، وهذا بخلاف المسافر إذا ~~سجد للسهو ثم نوى الإقامة.. فإنه تصح نيته ويبني؛ لأنه لو لم يبن.. تبطل جميع ~~الصلاة، ونقص السهو أدنى، فكان أولى، وأما هنا: فيمكنه الإتيان بركعتين بتحريمة ~~مستقبلة، وليس في الجمع إلا إحراز فضيلة الدوام، وفيه نقص الواجب وهو سجود ~~السهو، فالاحتراز عن نقص الواجب.. أولى من إحراز غير الواجب. # ومن سلم وعليه سجدتا السهو فدخل رجل في صلاته بعد التسليم؛ فإن سجد ~~الإمام.. كان داخلا، وإلا.. فلا، وهذا عندهما، وقال محمد: داخل، سجد الإمام أو PageV02P390 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0391.png) ~~لم يسجد؛ لأن عنده سلام من عليه السهو لا يخرجه عن الصلاة أصلا؛ لأنها وجبت ~~جبرا للنقصان، فلا بد أن تكون في إحرام الصلاة، وعندهما: يخرجه خروجا ms0774 موقوفا؛ ~~لأنه محلل في نفسه، وإنما لم يعمل؛ لحاجته إلى أداء السجدة، فإذا لم يسجد.. بان ~~أنه قد خرج من الصلاة، وفائدة الخلاف تظهر في هذا، وفي انتقاض الطهارة ~~بالقهقهة، وتغير الفرض بنية الإقامة في هذه الحالة، عندهما: لا يتغير فرضه، ويسقط ~~عنه سجود السهو؛ لأنه لو سجد.. يتغير فرضه، فيكون مؤديا لسجود السهو في وسط ~~الصلاة. # ومن سلم يريد قطع الصلاة وعليه سهو.. فعليه أن يسجد لسهوه؛ لأن هذا ~~السلام غير قاطع، ونيته تغير المشروع.. فلغت. # مسألة: إذا سها عن قراءة التشهد في القعدة الأخيرة حتى سلم ثم تذكر.. فإنه ~~يعود إلى قراءة التشهد، ومتى عاد.. هل ترتفض القعدة ? قال الحلواني: ترتفض كما ~~ترتفض إذا عاد إلى سجدة التلاوة. قال محمد بن الفضل: لا ترتفض. وفي ~~«النوادر»: إذا سلم وقد سها عن قراءة التشهد، ثم تذكر فأخذ في قراءة التشهد، فلما ~~قرأ بعضه.. ندم فسلم، قال أبو يوسف: تفسد صلاته؛ لأن القعدة قد ارتفضت. وقال ~~محمد: لا تفسد، كذا في «الفتاوى». # رجل شك في صلاته، فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا، وكان ذلك أول ما عرض ~~له.. استأنف الصلاة. # الشك: تساوي الأمرين لا مزية لأحدهما على الآخر، والظن: تساوي الأمرين ~~وجهة الصواب أرجح، والوهم: تساوي الأمرين وجهة الخطأ أرجح [،35/]، وقولنا: ~~(أول ما عرض له) قيل: في عمره، وقيل: في الصلاة، وقال شمس الأئمة: معناه أن ~~السهو لم يكن من عادته، وفائدة الخلاف بين العبارات: أنه إذا سها في صلاته أول ~~مرة واستقبل، ثم وقف سنين ثم سها على قول شمس الأئمة.. يستأنف؛ لأنه لم يكن ~~من عادته، وإنما حصل عليه مرة واحدة، والعادة إنما هي من المعاودة، وعلى ~~العبارتين الأوليين يجتهد في ذلك. PageV02P391 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0392.png) # وإن كان الشك يعرض له كثيرا.. بنى على غالب ظنه إن كان له غالب ظن، وإن ~~لم يكن له غالب ظن.. بنى على اليقين وهو الأقل، ثم إذا لم يكن له غالب ظن.. ~~فإنه يقعد في كل موضع يتوهم أنه آخر صلاته، كما إذا ms0775 شك أنها الثالثة أو الرابعة ~~ولم يغلب على ظنه شيء.. فإنه يجعلها الرابعة في حق القعود، فيقعد ثم يقوم فيأتي ~~بالرابعة. # ولو كان في الوتر وشك أنها الثانية أو الثالثة.. فإنه يقنت مرتين، يعني: إذا شك ~~في الوتر وهو في حالة القيام أنها الثانية أو الثالثة.. يقنت؛ لجواز أنها الثالثة، ثم ~~يقعد، ثم يقوم ويضيف إليها أخرى ويقنت فيها أيضا، هو المختار؛ فرقأ بين هذا ~~وبين المسبوق بركعتين من الوتر في رمضان إذا قنت مع الإمام في الأخريين، حيث ~~لا يقنت فيما يقضي إجماعا؛ لأن تكرار القنوت في موضعه غير مشروع، وهنا: ~~أحدهما في موضعه، والآخر في غير موضعه، وأما المسبوق.. فهو مأمور بأن يقنت ~~مع الإمام، فصار ذلك موضعا له، فإذا أتى بالثاني.. كان ذلك تكرارا له في موضعه، ~~ثم في فصل البناء على الأول يسجد للسهو، وفي فصل البناء على غلبة الظن إن ~~شغله تفكره مقدار ركن.. وجب السهو، وإلا.. فلا، ولو شك في أركان الحج.. ~~يؤديها ثانيا، بخلاف الصلاة؛ لأن الزيادة في المناسك لا تفسد الحج، وزيادة ركعة.. ~~تفسد الصلاة. # قال في «الفتاوى : مصلي المغرب إذا شك أنه في الأولى أو الثانية وهو ~~قائم.. يتم تلك الركعة، ويقعد ثم يقوم فيصلي ركعة ويقعد، ولو شك بعد السلام أنه ~~صلى ثلاثا أم أربعا.. يحكم بالجواز بناء على الظاهر، ولو شك بعدما فرغ من ~~التشهد.. قال محمد: يتم صلاته ولا شيء عليه. ولو شك في صلاة الفجر في حال ~~قيامه أنها الأولى أو الثانية.. فإنه يتحرى، فإن وقع تحريه على شيء.. عمل به، وإلا.. ~~بنى على الأقل، ويجعلها أولى، فيتم (،35اب] الركعة ثم يقعد، لجواز أنها ثانية، ثم PageV02P392 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0393.png) ~~يقوم فيأتي بأخرى ويقعد؛ لجواز أنها هي الثانية ثم يسلم، وإن شك أنها هي الثانية ~~أو الثالثة.. عمل بالتحري، فإن لم يقع له تحر وكان قائما.. قعد في الحال، ولا ~~يركع؛ لجواز أنها ثالثة. فلو قلنا: يمضي فيها ولا يقعد.. فقد ترك القعدة، فتفسد ~~صلاته، ثم يقوم ويأتي بأخرى ms0776 ويقعد؛ لجواز أن القيام الذي رفضه ثانيته، وقد تركه، ~~فعليه أن يصلي أخرى حتى يتم صلاته. # وإن وقع الشك في ذوات الأربع أنها الأولى أو الثانية.. عمل بالتحري، وإن لم يقع ~~تحريه على شيء.. بنى على الأقل فيجعلها الأولى، ثم يقعد لجواز أنها ثانيته، والقعدة فيها ~~واجبة، ثم يقوم فيأتي بأخرى ويقعد لجواز أنها ثانية، ثم يقوم ويأتي بأخرى ثم يقوم فيأتي ~~بأخرى ويقعد، لأنا جعلناها في الحكم رابعة، والقعدة في الرابعة فرض. # رجل شرع في الظهر، ثم شك هل صلى الفجر أم لا? فلما فرغ من الظهر.. ~~تبين له أنه لم يصل الفجر.. فإنه يصلي الفجر ثم يعيد الظهر، وإن شك في صلاة هل ~~صلاها أم لا؟ إن كان في الوقت.. فعليه أن يعيدها، وإن كان بعد خروج الوقت.. لم ~~يلزمه إعادتها، وكذا لو شك في ركعة بعد الفراغ من الصلاة.. لا شيء عليه، وإن ~~كان في الصلاة.. يلزمه أداؤها، ولو غلب على ظنه في صلاته أنه أحدث أو أنه لم ~~يمسح رأسه ثم تيقن أنه لم يحدث أو أنه قد مسح رأسه.. قال محمد بن الفضل: إن ~~كان قد أدى ركنا حال ما غلب على ظنه الحدث وعدم المسح.. فإنه يستأنف ~~الصلاة، وإن لم يؤد ركنا.. مضى على صلاته، ولو سبقه الحدث فذهب ليتوضأ ~~فشك هل صلى ثلاثأ أم أربعا وشغله ذلك عن وضوئه ساعة، ثم استيقن فأتم ~~وضوءه.. فعليه السهو، كذا في «الفتاوى»). # رجل صلى يوما وليلة، ثم تذكر أنه ترك القراءة في ركعة واحدة ولا يدري من ~~أي صلاة هي.. فإنه يعيد الفجر والوتر؛ لأنهما تفسدان بترك القراءة في ركعة واحدة، PageV02P393 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0394.png) ~~ولو تذكر أنه ترك القراءة في ركعتين.. أعاد الفجر والمغرب والوتر. # رجل صلى الوتر فشك وهو قائم أنه كم صلى.. فإنه يأخذ بالأقل احتياطا إن لم ~~يقع تحريه على شيء، ويقعد في كل ركعة ويقرأ في كل ركعة، وأما القنوت.. فقال ~~أئمة بلخ: يقنت في الأولى لا غير؛ لأن تكرار القنوت غير مشروع، ms0777 وعن أبي ~~حفص الكبير: أنه يقنت في الركعة الثانية أيضا، وأجمعوا أن [ه35 المسبوق ~~بركعتين إذا قنت مع الإمام.. لا يقنت مرة أخرى، وكذا إذا أدركه في الثالثة في ~~الركوع ولم يقنت معه.. لم يقنت فيما يقضي، كذا في «الفتاوى». # رجل شك في صلاته أنه هل كبر للافتتاح أم لا؟ إن كان ذلك أول مرة.. استقبل ~~الصلاة، وإن كان يقع له مثل ذلك كثيرا.. جاز له المضي، وكذا إذا شك أنه هل ~~أحدث أم لا، أو هل أصابت النجاسة ثوبه أم لا، أو هل مسح رأسه أم لا، وكان ذلك ~~في الصلاة، إن كان ذلك أول مرة.. استقبل، وإن كان يقع له كثيرا.. لا يلزمه ~~الوضوء، ولا غسل الثوب، كذا في (الفتاوى. # مسألة: # رجل صلى وحده أو إمام صلى بقوم، فلما سلم أخبره رجل عدل أنك صليت ~~الظهر ثلاث ركعات.. قالوا: إن كان عند المصلى أنه صلى أربعا.. لا يلتفت إلى قول ~~المخبر، وإن شك المصلى في المخبر أنه صادق أم كاذب.. روي عن محمد: أنه ~~يعيد صلاته احتياطا، وإن شك في قول رجلين عدلين.. يعيد صلاته، وإن لم يكن ~~المخبر عدلا.. لا يقبل قوله. قال محمد: وأما أنا فآخذ بقول واحد عدل بكل حال. # ولو وقع الاختلاف بين الإمام والقوم.. فقال القوم: صليت ثلاثأ، وقال الإمام: ~~أربعا، فإن كان الإمام على يقين.. لا يقبل قولهم، وإن لم يكن على يقين.. أخذ ~~بقولهم، فإن اختلف القوم.. فقال بعضهم: صلى ثلاثا، وقال بعضهم: أربعا، والإمام PageV02P394 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0395.png) ~~مع أحد الفريقين.. يؤخذ بقول الإمام ولو كان معه واحد، فإن أعاد الإمام الصلاة ~~وأعاد القوم معه مقتدين به.. صح اقتداؤهم؛ لأن الإمام إن كان هو الصادق.. كان ~~اقتداء المتنفل بالمتنفل، وإن كان هو الكاذب.. كان اقتداء المتنفل بالمفترض، وإن ~~استيقن واحد منهم أنه صلى ثلاثا واستيقن واحد أنه صلى أربعا، والإمام وباقي ~~القوم في شك.. فلا إعادة على الإمام ولا على القوم؛ لأن قول المتيقن بالنقصان قد ~~عارضه قول المتيقن بالتمام، والظاهر بعد ms0778 الفراغ هو التمام، فلا يعاد، وعلى ~~المستيقن بالنقصان الإعادة؛ لأن تيقنه لا يبطل تيقن غيره في حقه، ولا إعادة على ~~الذي تيقن بالتمام، ولو استيقن واحد من القوم بالنقصان وشك الإمام والقوم، فإن ~~كان ذلك في الوقت.. أعادوا احتياطا، وإن لم يعيدوا.. لا شيء عليهم إلا إذا استيقن ~~عدلان بالنقصان، وأخبروا بذلك. # المسبوق فيما يقضي كالمنفرد، واللاحق كأنه خلف الإمام، وإنما يكون لاحقأ ~~إذا اقتدى [هه3ب] بالإمام في أول صلاة، ثم عجز عن الإتيان بالأفعال؛ لعذر من ~~حدث أو نوم، أو كان في الطائفة الأولى في صلاة الخوف، أو بقي قائما لأجل ~~زحام الناس ولم يقدر على الركوع والسجود.. فإنه يقضي بغير قراءة، ولا يجب ~~عليه سهو إذا سها، وأما المسبوق بركعة أو ركعتين.. فالقراءة عليه فيما يقضي ~~فرض، حتى لو ترك القراءة في ركعة أو ركعتين.. فسدت صلاته، وإن كان مسبوقا ~~بثلاث أو أربع.. فالقراءة في ركعتين فرض، ولو سها فيما يقضي.. وجب عليه ~~السهو. # ثم المسبوق فيما يقضي: أول صلاته في حق القراءة والقنوت، وآخر صلاته في ~~حق التشهد.. بيانه: إذا أدرك مع الإمام ركعة من المغرب، ثم قام إلى القضاء بعد ~~تسليم الإمام.. فإنه يقضي ركعتين، يقرأ في كل ركعة الحمد وسورة، ولو ترك القراءة ~~في إحداهما.. فسدت صلاته؛ لأن ما يقضيه أول صلاته في حق القراءة، وعليه أن ~~يقضي ركعة ويتشهد ثم ركعة أخرى ويتشهد ويسلم، لأنه يقضي آخر صلاته في حق PageV02P395 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0396.png) ~~التشهد، وقد أدرك مع الإمام ركعة، فإذا قام إلى القضاء.. يقضي ركعتين، فالأولى ~~منهن ثانيته، والسنة فيها التشهد، كذا في «الخجندي. # وفي الوجيز» : رجل سبق بثلاث ركعات في الظهر أو العصر، إذا سلم الإمام.. ~~يقوم فيصلي ركعة بالفاتحة وسورة، ثم يقوم ولا يتشهد، فيصلي أخرى بالفاتحة ~~وسورة ثم يقعد ويتشهد، ثم يقوم فيصلي أخرى بالفاتحة خاصة، ويتشهد ويسلم، ~~وهذا عندهما، وقال محمد: يقضي ركعة بالفاتحة وسورة ويقعد ويتشهد، ثم يقوم ~~فيصلي ركعتين بالفاتحة خاصة ويتشهد ويسلم، وأصل صاحب «الوجيز» في ذلك ~~أصلا ms0779 .. فقال: ما يقضي المسبوق أول صلاته حكمأ عندهما، وعند محمد: آخر ~~صلاته إلا في حق القراءة والقنوت، حتى يستفتح المسبوق فيما يقضي عندهما، ~~وعند محمد: يستفتح حال دخوله مع الإمام، قال: ولا يظهر الخلاف في القنوت، ~~حتى لو أدرك ثالثة الوتر فقنت مع الإمام.. لا يقنت فيما يقضي بالإجماع. # وفي «الخجندي»: إذا أدرك مع الإمام ركعة من الظهر والعصر أو العشاء ~~فقام إلى القضاء.. فعليه أن يقضي ركعة يقرأ فيها الفاتحة وسورة ويتشهد (356 ~~لأن ما يقضي آخر الصلاة في حق التشهد، فلذلك يتشهد؛ لأنها ثانيته، وهذا ~~بخلاف ما في الوجيز»، ثم يقوم فيقضي ركعة أخرى ويقرأ فيها الفاتحة وسورة ~~ولا يتشهد، وفي الثانية هو بالخيار، إلا أن القراءة أفضل، وإذا أدرك منها ركعتين.. ~~يقضي ركعتين ويقرأ فيهما الفاتحة وسورة ويتشهد عقيبهما ويسلم، ولو ترك ~~القراءة فيهما أو إحداهما.. فسدت صلاته؛ لأنه يقضي أول صلاته في حق القراءة ~~عندهما، ولو كان الإمام ترك القراءة في الأوليين وقضى في الأخريين قضاء عن ~~الأوليين، فأدرك هذا المسبوق الإمام في الأخريين.. فالقراءة فيما يقضي فرض ~~عليه؛ لأنه يقضي أول صلاته في حق القراءة، والقراءة في أول الصلاة فرض ~~عليه. PageV02P396 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0397.png) # إن سلم قبل الإمام أو معه.. لم يلزمه، وإن سلم بعده.. لزمه، ولو لم يتابع ~~الإمام في سجود السهو وقام إلى القضاء.. لا يسقط عنه، ويسجده آخر صلاته، ولو ~~سلم الإمام فقام المسبوق ثم تذكر الإمام أن عليه سهوا فسجد له قبل أن يقيد ~~المسبوق ركعته بسجدة.. فعليه أن يرفض ذلك ويعود إلى متابعته، ثم إذا سلم ~~الإمام.. قام إلى القضاء، ولا يعتد بما فعل من القيام والقراءة والركوع، ولم يعد إلى ~~متابعة الإمام ومضى على قضائه.. فإنه تجوز صلاته ويسجد للسهو بعد فراغه ~~استحسانا، وإنما تفسد صلاته؛ لأن العود إلى سجدتي السهو يرفع السلام ولا يرفع ~~التشهد، فصار كأنه قام بعد تشهد الإمام قبل أن يسلم، ولو تذكر الإمام سجدتي ~~السهو بعدما قيد هذا المسبوق ركعته بسجدة.. فإنه لا يعود؛ لأن ms0780 الركعة الكاملة لا ~~تحتمل الرفض، فإن عاد إلى متابعته.. فسدت صلاته؛ لأنه زاد ركعة كاملة. # ولو تذكر الإمام أن عليه سجدة التلاوة وعاد إلى قضائها: إن كان المسبوق لم ~~يقيد ركعته بسجدة.. فعليه أن يرفض ذلك ويعود إلى متابعته ويسجد معه للتلاوة ~~ويتشهد معه، ويسلم الإمام، ثم يقوم المسبوق إلى قضائه، ولا يعتد بما أتى به من ~~قبل [256اب]، ولو لم يعد إلى متابعته حتى قيد ركعته بسجدة.. فسدت صلاته؛ لأنه ~~لما عاد الإمام إلى سجدة التلاوة.. فقد انتقض تشهده، وقد انفرد هذا في موضع ~~يجب عليه الاقتداء، ولو تذكر الإمام أن عليه سجدة التلاوة بعدما قيد المسبوق ~~ركعته بسجدة وعاد الإمام إليها؛ فإن عاد المسبوق إلى متابعته.. فسدت صلاته؛ لأنه ~~زاد ركعة كاملة، وإن لم يعد ومضى عليها.. ففيه روايتان: في رواية كتاب الصلاة: ~~تفسد صلاته؛ لأنه انفرد في موضع يجب عليه فيه الاقتداء، وفي رواية «النوادر»: لا ~~تفسد؛ لأن تشهد الإمام إنما ارتفض بعدما حكم له بالانفراد، فصار كمقيم اقتدى ~~بمسافر وقام إلى تمام صلاته بعدما تشهد الإمام قبل أن يسلم، ثم نوى الإمام ~~الإقامة .. تحول فرضه إلى الأربع. PageV02P397 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0398.png) # فإن كان هذا المقيم لم يقيد ركعته بسجدة.. فعليه أن يعود إلى المتابعة، وإن لم ~~يعد.. فسدت صلاته، وإن قيدها: إن عاد.. فسدت، وإن لم يعد ومضى عليها.. لم ~~تفسد، كذا هنا، ولو لم يعد الإمام إلى سجدتي التلاوة.. فصلاة المسبوق تامة في ~~الأحوال كلها، وعليه أن يقضي ما عليه. # ولو عاد الإمام إلى سجدتي السهو وتابعه المسبوق، ثم تبين أنه لم يكن عليه ~~سهو.. قال بعضهم: لا تفسد صلاته، وقال أكثرهم: تفسد؛ لأنه اقتدى في موضع ~~يجب عليه الانفراد، والأصل: أنه متى انفرد في موضع يجب عليه الاقتداء، أو اقتدى ~~في موضع يجب عليه الانفراد.. فسدت صلاته، فالأول: المسبوق إذا قام إلى القضاء ~~ثم تذكر الإمام سجدة التلاوة ولم يعد إلى متابعته، والثاني: أن المسبوق إذا تابعه في ~~سجود السهو ثم تبين أنه لم يكن عليه، ms0781 وكذا المسبوقان إذا قاما يقضيان فاقتدى ~~أحدهما بالآخر.. فسدت صلاة المقتدي؛ لأنه اقتدى في موضع يجب عليه الانفراد، ~~وكذا المقيمان خلف المسافر إذا سلم الإمام وقاما إلى الإتمام فاقتدى أحدهما ~~بصاحبه.. فسدت صلاة المقتدي، ولو قام المسبوق إلى القضاء بعدما رفع الإمام ~~رأسه من السجدة قبل أن يتشهد.. لا تفسد صلاته؛ ولكن لما قام وقرأ إلى أن يقعد ~~الإمام قدر التشهد فذلك غير معتبر، وإنما يعتبر من قيامه وقراءته بعد ذلك، فإن كان ~~مسبوقا بركعة أو ركعتين فوجد [207]]] منه بعد قعود الإمام قدر التشهد قيام وقراءة ~~قدر ما يجوز به الصلاة.. جازت صلاته، وإن لم يوجد أو وجد القيام دون القراءة.. ~~فسدت صلاته، وإن كان مسبوقا بثلاث؛ فإن وجد بعد القعود قدر التشهد قيام وإن ~~لم توجد القراءة معه.. جازت صلاته، وعليه أن يقرأ في الأخريين، وإن لم يوجد منه ~~قيام بعد قعود الإمام قدر التشهد.. فسدت صلاته. # قال في «الفتاوى»: إذا تلا آية سجدة بعدما قعد قدر التشهد.. فإنه يسجد لها ~~ويعيد القعدة؛ لأنها قد ارتفضت بسجوده، حتى لو سجد للتلاوة ولم يعد القعدة.. ~~فسدت صلاته. قال الحلواني: ومن أصحابنا من لم يأخذ بهذا وقال: ينبغي أن لا ~~ترتفض القعدة، وبه فارق ما إذا تلا قبل القعدة؛ حيث ترتفض القعدة. PageV02P398 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0399.png) # ولو تذكر سجدة التلاوة في آخر الصلاة وسجد لها.. هل يلزمه سجود السهو ~~بهذا التأخير؟ قال عصام: يلزمه. # ولو سها في سجود السهو فلم يدر أسجد سجدة أم سجدتين.. عمل بالتحري، ~~ولا يجب عليه سهو، وقد روي عن محمد بن الحسن رحمه الله أنه سأل الكسائي، ~~فقال: هل للسهو سهو? فقال: لا، فقال محمد رحمه الله: لم، فقال: لأن التصغير لا ~~يصغر. # ولو سها في صلاته مرارا.. يكفيه سجدتان، ولو سلم وعليه سجدة السهو ~~فطلعت الشمس بعد السلام قبل أن يسجد للسهو، أو احمرت الشمس في صلاة ~~العصر.. سقط عنه سجود السهو؛ لأنه سنة، والسنن تكره في هذه الأوقات. # إذا قيل لك رجل صلى الظهر أربعا، ووجبت ms0782 عليه القراءة في الأربع كلها، ~~بحيث لو ترك القراءة في ركعة منها.. تفسد صلاته، كيف يكون هذا؟ # فالجواب: أن هذا رجل سبق بركعتين، فأحدث الإمام واستخلف هذا ~~المسبوق، وقد أشار إليه أنه لم يقرأ في الأوليين، فالمسبوق يلزمه أن يقرأ في ~~الأخريين؛ لأنه قائم مقام الإمام في الأخريين، فإذا قرأ فيهما.. لحقت قراءته هذه ~~الأوليين فخلت الأخريان عن القراءة، فصار كالخليفة لم يقرأ في الأخريين، فإذا قام ~~إلى قضاء ما سبق به.. يلزمه أن يقرأ فيما سبق به من الركعتين، كذا في «الفتاوى». PageV02P399 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0400.png) # الأصل في وجوبها : قوله تعالى: (لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا ~~لله الذى خلقهب إن كنتم إياه تعبدون)، وقوله تعالى: (فا نجد والله واعبدوا)، ~~وقوله تعالى: (وأسجد واقتب)، أمرنا بالسجود، والأمر للوجوب،.............. # هذا من باب إضافة الشيء إلى سببه، فالتلاوة سبب بلا خلاف، وفي إضافة ~~السجود إلى التلاوة إشارة إلى أنه إذا كتبها أو تهجاها.. لا يجب عليه سجود. # (الأصل في وجوبها)؛ أي: وجوب سجدة التلاوة (قوله [257اب] تعالى: ~~(لا تستجدوا للشمس ولا للقمر))، كان ناس يسجدون للشمس والقمر، يزعمون ~~القصد بذلك السجود لله تعالى كالصابئين وعبادتهم الكواكب، فنهوا عن ذلك ~~وأمروا أن يخصوه تعالى بالعبادة، تلخيصه: لا تسجدوا إلا لله تعالى، ~~(وأسجدوأ لله الذى خلقهب إن كنتم إياه تعبدوت))، ( فإن استكبروا) ~~عن امتثال أمرك في ترك السجود لغيره تعالى (فالذين عندريك) من الملائكة ~~(يسبحون ) يصلون له (يسبحون له باليل والنهار وهم لا يسمون) لا يملون، ~~وموضع السجدة عند قوله: (لا يسأمون) عند أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، ~~وعند ابن عباس ومالك رضي الله عنهم عند: (تعبدون)، وهو ظاهر عبارة ~~المصنف. قال في «الهداية: وقول أصحابنا هو المأخوذ به للاحتياط؛ أي: ~~أنها إذا كانت عند الآية الثانية.. لم يجز تعجيلها عند الأولى، وإن كانت عند ~~الأولى.. جاز تأخيرها إلى الآية الثانية. # (وقوله تعالى: ( ا تبمد والله)) سجود التلاوة ((واعبدوا)، وقوله تعالى: (أسبد ~~واقتاب )) تقرب إلى الله تعالى بمحابه، (أمرنا بالسجود في هذه الآي، (والأمر للوجوب PageV02P400 ![image ms0783 file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0401.png) ~~- الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~وكذا قوله تعالى: (ألا يسجدوا لله الذى يخرج الخب، ف السملوات والأرض)، معناها ~~الأمر، وأراد بهذه الآية : (يا عبادي اسجدوا لله)، فحذف ذكر العباد اختصارا، ~~لأن الكلام يدل عليه، وهو قراءة الكسائي رحمه الله. # وكذلك قوله تعالى: (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوأوما الرحمن أنسجد لما تأمرنا ~~وزادهم نفوا). # وقوله تعالى: (وإذا قري عليهم القرءآن لا يسجدون )، ذمهم على ترك السجود ~~وأوعدهم على ذلك، فالإيعاد والذم إنما يكون بترك الواجب، لا بترك السنة. # وفي البقية: ~~فيكون سجود التلاوة واجبأ، (وكذا قوله تعالى: (ألايسجدوا لله الذى يخرج الخب))، أي: ~~ما غاب ((في السماوات والأرض)، معناها)؛ أي: معنى هذه الآية (الأمر) على قراءة تخفيف ~~(ألا) دون تشديدها، (وأراد بهذه الآية) في قراءة التخفيف: (يا عبادي اسجدوا لله، ~~فحذف ذكر العباد) المنادى (اختصارا؛ لأن الكلام يدل عليه، وهو): التخفيف رقراءة ~~الكسائي رحمه الله). # (وكذلك قوله تعالى: (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن))، لما أمر المشركون ~~بالسجود للرحمن.. ((قالوأ وما الرحمن))؛ لأنهم لم يكونوا سمعوا بذكره، المعنى: أي ~~شيء هو? أو من هو? لم نعرف إلا رحمن اليمامة، يعنون: مسيلمة، أو أنهم لم ~~ينكروا اسم (الرحمن) لغة، بل ردا وعنادا، ((أنجد لما تأمرنا))? خطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم؛ أي: أنسجد للذي تأمرنا بالسجود له، أو نسجد لأجل أمرك بالسجود ~~للرحمن، فأبوا، ((وزادهم)) الأمر بالسجود له ((نفورا) تباعدا عن الإيمان. # (وقوله تعالى: (وإذا قرئ عليهم القر ان لا يسجدون )، ذمهم على ترك السجود ~~وأوعدهم على ذلك)، بقوله: (فبشرهم بعداب أليم )، (فالإيعاد والذم: إنما يكون ~~بترك الواجب، لا بترك الشنة، وفي البقية) بقية آي السجود في القرآن ليس فيها ما PageV02P401 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0402.png) ~~فصل في سجود التلاوة - (03 ~~تدل على الواجب، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: السجدة على من ~~سمعها وعلى من تلاها» و(على) كلمة إيجاب وإلزام. ~~يقتضي السجود؛ لكن مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه [ه3] رضي الله ~~عنهم من غير ترك.. (تدل على الواجب، وكذلك قوله ms0784 صلى الله عليه وسلم: ~~السجدة على من سمعها وعلى من تلاها») لعطف التفسير، (و(على) كلمة إيجاب ~~وإلزام)، هكذا ذكر هذا الحديث مرفوعا وفي «المبسوطين»، و«الأسرار، ~~والمحيط»، وشروح «الجامع الصغير» ذكروه موقوفأ على جماعة من الصحابة، ~~ووقفه صاحب المبسوط» على عثمان وعلى ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، ~~قال الأصحاب: إن آيات السجود كلها دالة على الوجوب؛ لأنها ثلاثة أقسام: # - قسم: هو أمر صريح مثل التي في (النجم)، و(اقرأ)، والأمر للوجوب. # - ومنها: ما فيه ذكر طاعة الأنبياء والمرسلين والأولياء، وذلك يوجب الاقتداء ~~بهم، قال الله تعالى: (فبهدتهم اقتدة). # - والثالث: ذكر ما فيه استنكاف الكفار، ومخالفتهم في ذلك واجبة، والدليل ~~على الوجوب أيضا أنها سجدة يؤتى بها في الصلاة ليس من نفس الصلاة، ولا يجب ~~في الصلاة زيادة سجدة نفلا، فكانت واجبة، وصيانة الصلاة عن خلط ما ليس منها ~~واجب، فلو كانت نفلا.. لكانت الصيانة الواجبة أولى من فعل ما هو سنة، فإن قلت: ~~لو كانت واجبة لما أديت بالإيماء إذا تليت على الدابة مع قدرته على النزول.. ~~قلت: أداؤها على الدابة كما وجبت؛ أما إذا تلاها على الأرض.. لا يجوز على ~~الدابة. PageV02P402 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0403.png) # وأما ما روي: أن رجلا تلا عند النبي صلى لله عليه وسلم آية سجدة، فلم ~~يسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له: كنت إمامنا، لو سجدت.. لسجدنا، ~~فالجواب: أنه لم يسجد في فوره، والتأخير جائز عندنا، أو كانت القراءة مكررة، ~~والراوي لم يشعر بالمرة الأولى؛ لأن السامع إنما يلزمه السجود على الفور إذا سجد ~~التالي؛ ألا ترى أنه قال: (لو سجدت.. لسجدنا). # وأما ما روي عن عمر رضي الله عنه: أنه تلا في خطبته آية سجدة فاشرأب ~~الناس للسجود، فقال: (على رسلكم؛ فإن هذا شيء لم يكتب عليكم)، فالجواب: أن ~~مراد عمر لم يكتب عليكم التعجيل، فأراد أن يبين للقوم جواز التأخير في حالة ~~الوجوب، والله أعلم. # (اعلم: بأن سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر سجدة)، فموضع السجدة من ~~(صاد): (وحسن مناب)، وفي (حم) السجدة: ms0785 (لا يسمون). # وهل تجب السجدة بشرط قراءة جميع الآية أم بعضها؟ فيه اختلاف [358اب]، ~~والصحيح: أنه إذا قرأ حرف السجدة وقبله كلمة وبعده كلمة.. وجب السجود، ~~وإلا.. فلا، وقيل: لا يجب إلا أن يقرأ أكثر آية السجدة، ولو أنه قرأ آية السجدة كلها ~~إلا الحرف الذي في آخرها.. لا يجب عليه سجود، والمستحب الجهر بآية السجدة ~~إذا كانت الجماعة متهيئين للصلاة، وإلا.. فالإخفاء أفضل، وإن تلا بالفارسي.. لزم ~~السامع وإن لم يفهم عند أبي حنيفة، وعندهما: لا يلزمه إلا إذا فهم، وروي أن أبا ~~حنيفة رجع إلى قولهما، وعليه الاعتماد. # وإن قرأها بالعربية.. وجب على السامع، فهم أو لم يفهم إجماعا، وفي الحج ~~سجدة واحدة عندنا وهي الأولى، وعند الشافعي: ثنتان، وسجدة (صاد) سجدة ~~تلاوة، وعنده سجدة شكر، فلا يسجدها عنده إذا تلاها في الصلاة؛ أما السجدة الثانية ~~من الحج.. فليست عندنا بسجدة تلاوة؛ لأنها مقرونة بالركوع، وذلك أمر بالصلاة PageV02P403 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0404.png) ~~دون السجدة؛ ولأن السورة الواحدة لا يجتمع فيها سجدتان كسائر السور، وأما ~~سجدة (ص).. فهي عندنا سجدة تلاوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~سجدة (ص): «سجدها داوود للتوبة، ونحن نسجدها شكرأ»، وروي: أن رجلا من ~~الصحابة قال: يا رسول الله، رأيت فيما يرى النائم كأني اكتب سورة (ص) فلما ~~انتهت إلى موضع السجدة.. سجدت الدواة والقلم، فقال صلى الله عليه وسلم: ~~نحن أحق بها من الدواة والقلم، فأمر بها حتى تليت في مجلسه فسجدها مع ~~أصحابه، وروي: أن عثمان تلا سجدة (ص) في صلاته فسجد، فإن قيل: في الحديث ~~زيادة، وهى أنه قال: «سجدها داوود للتوبة ونحن نسجدها شكرا».. قلنا: هذا لا ~~ينفي كونها سجدة تلاوة، فما من عبادة يأتي بها العبد.. إلا وفيها معنى الشكر. # (والسجود: واجب في هذه المواضع كلها) الأربعة عشر موضعا (على التالي ~~والسامع)، سواء كان التالي: طاهرا أو محدثا، أو جنبا أو حائضا أو نفساء، أو كافرا ~~أو صبيا أو سكران، فذلك كله سواء؛ فإنه يجب على السامع منهم، وقيل: ms0786 يشترط أن ~~يكون الصبي يعقل. # ولو سمعها من نائم أو مغمى عليه أو مجنون.. ففيه روايتان: أصحهما: لا ~~يجب، وفي «الفتاوى»: إذا سمعها من مجنون.. يجب عليه السجود، وكذا من النائم، ~~الأصح: الوجوب أيضا، وهل يجب على التالي النائم؟ فيه روايتان، ولو كان 257 ~~السامع ممن لا يجب عليه الصلاة كالحائض والنفساء.. لا تجب عليه، ثم الحائض ~~والنفساء والصبي والمجنون والكافر.. لا يجب عليهم السجود، سواء تلوا أو ~~سمعوا، والأصل: أن من كان من أهل وجوب الصلاة، إما أداء أو قضاء.. كان من ~~أهل وجوب السجدة، ومن لا.. فلا، ولو تلاها وهو أصم.. تجب عليه، ولو تلاها ثم ~~سمعها من آخر أو سمعها ثم تلاها وهو في مجلس واحد.. لم يجب عليه شيء. PageV02P404 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0405.png) # - الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~إذا كان أهلا للصلاة، إما أداء أو قضاء، وسواء كانا قاصدين للتلاوة والسماع، ~~أو لم يكونا، وسواء كانا في الصلاة أو خارجها، أو كان أحدهما في الصلاة ~~والآخر خارجها، إلا المقتدي، فإنه إذا قرأها.. لا تجب عليه، ولا على إمامه، ~~ولا على غير من شاركه في الصلاة، وتجب على من كان خارج صلاته. PageV02P405 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0406.png) ~~عندهما [359اب]. وقال محمد: تلزمهم بعد الفراغ، وإن سمعوا وهم في الصلاة ~~سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة.. لم يسجدوها في الصلاة؛ لأنها ليست ~~بصلوية؛ لأن سماعهم هذه السجدة ليس من أفعال الصلاة، فيكون إدخالها فيها منهيا ~~عنه، وهي وجبت كاملة، فلا تتأدى بالمنهي، ويجب عليهم أن يسجدوها بعد ~~الصلاة؛ لصحة التلاوة من غير حجر، فإن سجدوها في الصلاة.. لم تجزهم؛ ~~لنقصانها، يعني: أنها ناقصة لمكان النهي؛ لأن ما وجب خارج الصلاة.. فالإنسان ~~ينهى عن أدائه في الصلاة، فتمكن النقصان بأدائها في الصلاة، وما وجب بصفة ~~الكمال.. لا يتأدى بصفة النقصان، ولا تفسد صلاتهم؛ لأنها من أفعال الصلاة، وفي ~~«النوادر» : تفسد. وهو قول محمد، وهو القياس، والأول: قولهما، وهو استحسان، ~~وهو الأصح. # ولو قرأ الإمام آية السجدة التي سمعها من الأجنبي في الصلاة ms0787 قبل فراغه منها.. ~~سجدها في الصلاة وأجزأته عنهما جميعا، ولو قرأ الإمام آية السجدة فسمعها رجل ~~ليس معه في الصلاة فدخل معه بعدما سجدها الإمام.. لم يكن عليه أن يسجدها؛ ~~لأنه صار مدركا له بإدراك الركعة. # قال في «النهاية»: هذا إذا أدرك الإمام في آخر تلك الركعة التي تلا فيها ~~السجدة؛ أما إذا أدركه في الركعة الثانية.. لم يصر مدركا للركعة قبلها، ولا ما تعلق ~~بها من القراءة والسجدة.. فيلزمه أن يسجدها خارج الصلاة؛ وقيل: تصير صلوية فلا ~~تلزمه خارج الصلاة؛ وأما إذا لم يدخل معه في الصلاة.. فإنه يجب عليه أن ~~يسجدها؛ لتحقق السبب. # قال في «الهداية: وكل سجدة وجبت في الصلاة فلم يسجدها فيها.. لم ~~تقض خارج الصلاة؛ لأنها صلوية، ولها مزية الصلاة، فلا تتأدى بالناقص. قال في ~~«النهاية»: فإن قلت: ينتقض هذا الكلي بقوله قبل هذا: (وإن سمعوا وهم في الصلاة PageV02P406 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0407.png) ~~سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة) إلى أن قال: (وسجدوها بعدها) فقد وجبت ~~هذه السجدة في الصلاة، فلم يسجدوها، ومع هذا يسجدونها بعدها.. فالجواب: أنه ~~يجب تقييد هذا الكلي بأن يقال: (وكل سجدة صلاتية واجبة في الصلاة لم تقض ~~خارجها)، بدليل: تعليل المسألة بقوله: (لأنها ليست بصلاتية)؛ ولكن صاحب ~~«الهداية» ترك هذا القيد لظهوره. # ومعنى قوله: (لها مزية الصلاة فلا تتأدى بالناقص)؛ لأنها وجبت بتلاوة تعلق ~~بها جواز [11360] الصلاة؛ ألا ترى أنه لو ضحك في سجدة التلاوة في الصلاة.. ~~تنتقض طهارته بخلاف خارجها، فكانت في الصلاة أقوى، ومن تلا سجدة فلم ~~يسجدها حتى دخل في الصلاة فتلاها وسجد.. أجزأته السجدة عن التلاوتين، وهذا ~~هو رواية كتاب الصلاة. # وفي «النوادر»: يسجد أخرى بعد الفراغ، وهذا إذا دخل في الصلاة قبل أن ~~يتبدل المجلس؛ أما إذا تبدل.. لم يجزه سجدة الصلاة عن التلاوتين، ثم على رواية ~~كتاب الصلاة: فلو لم يسجدها في الصلاة حتى فرغ منها.. سقطت عنه السجدتان ~~جميعا، وفي رواية «النوادر»: ما وجب خارج الصلاة.. لا يسقط. # وإن تلا سجدة في غير الصلاة ms0788 فسجد لها ثم دخل في الصلاة فتلاها.. سجد ~~لها ولم تجزه السجدة الأولى، ولو تلا آية سجدة في الصلاة فسجدها ثم سلم وأعاد ~~تلك الآية.. فعليه أن يسجد أخرى، وفي «انوادر الصلاة): لا يجب عليه سجدة ~~أخرى، ووفق الفقيه أبو الليث بينهما.. فقال: إذا تكلم بعد السلام.. يجب سجدة ~~أخرى؛ لأن الكلام يقطع حكم المجلس، وإن لم يتكلم.. لا يجب عليه سجدة ~~أخرى، وهذا هو الصحيح. # ولو قرأ آية سجدة في الركعة الأولى فسجد ثم قام فأعادها في تلك الركعة ~~ثانيا.. لم تلزمه أخرى بالإجماع، وإن أعادها في الركعة الثانية.. فعلى قول أبي ~~يوسف الأول وهو استحسان: تلزمه أخرى، وهو قول محمد، وعلى قول أبي يوسف ~~الآخر وهو القياس: تكفيه تلك السجدة، وفي «الكرخي» أيضا: إذا تلا آية سجدة في PageV02P407 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0408.png) ~~ولو كان التالي ليس من أهل الصلاة وكان السامغ اهلا للضلاة، يجب ماى ~~السامع دون التالي، بأن كان التالي كافرا، أو صبيا، أو مجنونا، او حارنا، او ~~نفساء، ولو كان على العكس.. يجب على التالي دون السامع. # ومن تلا آية السجدة في الصلاة ولم يسجد لها، واراد ان يركع للضلاة.. ~~فإنه ينويها بقلبه قبل الركوع. ~~الركعة الأولى فسجدها وأعادها في الركعة الثانية.. فلا سجود عليه عند ابي يوسف، ~~وقال محمد: يسجدها استحسانا. # قال في «الفتاوى»: هذا الاختلاف إذا كانت الصلاة بركوع وسجودا أما إذا ~~صلى بالإيماء.. لا يجب أخرى، وكذا لو أعادها في الثالثة والرابعة.. اختلفوا في ~~ذلك على قول محمد. # وفي الخجندي»: إذا افتتح الصلاة بالإيماء على الدابة، فقرأ في الركعة الأولى ~~آية سجدة فسجد، ثم قرأها في الثانية.. فعلى قول أبي يوسف: لا يلزمه أخرى، ولا ~~إشكال في قوله، واختلفوا في قول محمد.. قال بعضهم: يلزمه سجدتان عنده، وقال ~~بعضهم: يكفيه سجدة واحدة. # (ولو كان التالي ليس من أهل الصلاة، وكان السامع أهلا للصلاة.. يجب على ~~السامع دون التالي)، ومعنى كون التالي ليس من أهل الصلاة: بأن كان الثالي) ~~(360 اب] (كافرا، أو صبيا، أو مجنونا، ms0789 أو حائضا، أو نفساء، ولو كان على العكس): ~~بأن كان التالي أهلا للصلاة، والسامع ليس بأهل.. (يجب على التالي دون السامع)، ~~وتقدم تفريعات هذه المسألة. # (ومن تلا آية السجدة في الصلاة ولم يسجد لها، وأراد أن يركع للضلاة.. فإنه ~~ينويها)؛ أي : سجدة التلاوة (بقلبه قبل الركوع)، فإن لم توجب النية عند الركوع.. لم ~~يجز. # اعلم: أنه إذا قرأ آية السجدة فى الصلاة، فإن شاء.. ركع، وإن شاء. سجل ~~يعني: إن شاء.. أقام ركوع الصلاة مقامها، وإن شاء .. سجد لهاء لأن انمقصود إظهار PageV02P408 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0409.png) # الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض # ثم الركوع ينوب عنها، أم السجود? قال بعض المشايخ: الركوع ينوب، ~~وقال بعضهم: السجود. # ولو نوى لها بعد الركوع.. لا يجوز بالاتفاق، وعليه قضاؤها في الصلاة، ~~ولو لم يقضها حتى خرج من الصلاة.. سقطت عنه، ........................ ~~الخضوع عقيب التلاوة، وهذا المعنى موجود إذا ركع بعدها. # وقال الحسن عن أبي حنيفة رحمة الله: إذا كانت السجدة في آخر السورة ~~أو قريبا من آخرها، مثل: (الأعراف)، و(بني إسرائيل)، و(النجم)، و(الانشقاق) ~~وراقرأ) فركع حين فرغ من السورة.. أجزأته سجدة الركعة عن سجود التلاوة، ~~فإن خرج إلى سورة أخرى.. لم يجزه أن يركع لها، وعن ابن عمر: أنه كان إذا ~~تلا سورة (الانشقاق) في غير صلاة.. سجد، و إذا تلاها في الصلاة.. ركع ولم ~~يسجد، كذا في «الكرخي». # وقوله: (أجزأته سجدة الركعة عن سجدة التلاوة).. يدل على أن الركوع ~~وما بعده من السجود يقوم مقام سجود التلاوة، فيقع التداخل في ذلك، وقال ~~بعضهم: الركوع خاصة يقوم عنهما جميعا، وهذا معنى قوله: (ثم الركوع ينوب ~~عنها، أم السجود? قال بعض المشايخ: الركوع ينوب، وقال بعضهم: السجود)، ~~فأما إذا خرج إلى سورة أخرى.. فقد تجاوز محل السجدة فتنتقل السجدة إلى ~~ذمته، فلا يجزئ الركوع عنها، وعن أبي يوسف رحمه الله : إذا قرأ بعد آية ~~السجدة مقدار ما تجزئ به الصلاة ثلاث آيات فصاعدا.. لم يجزه الركوع بها؛ ~~لأن هذا القدر يثبت حكمه بنفسه، فقطع ما بين التلاوة ms0790 والسجدة، فلم يجزه ~~الركوع. # (ولو نوى لها بعد) ما رفع رأسه من (الركوع.. لا يجوز بالاتفاق، وعليه ~~قضاؤها في الصلاة، ولو لم يقضها حتى خرج من الصلاة.. سقطت) سجدة التلاوة ~~(عنه)؛ لأن الصلاتية لا تؤدى خارج الصلاة، ولو سجد سجدة صلبية عن سجدة ~~التلاوة.. أجزأه عنهما، وفي «الفتاوى»: إذا تلا آية سجدة وركع لصلاته على الفور PageV02P409 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0410.png) ~~أو سجد.. أجزأه عن سجدة التلاوة؛ نوى في السجدة أو (1361] لم ينو، وكذا إذا قرأ ~~بعدها آيتين أو ثلاثا). # (ولو نوى لها في الركوع.. ففيه روايتان): في رواية: يجوز، وفي رواية : لا ~~يجوز، (ولو كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد.. عليه سجدة واحدة)، فإن ~~قرأها في مجلسه فسجد لها ثم ذهب ورجع فقرأها.. سجد لها ثانيا، وإن لم يسجدها ~~في الأولى.. فعليه سجدتان، والأصل: أن مبنى السجدة على التداخل دفعا للحرج، ~~وهو تداخل في السبب دون الحكم، وهذا أليق بالعبادات، والثاني بالعقوبات، ~~وإمكان التداخل عند اتحاد المجلس؛ لكونه جامعا للمتفرقات، فإذا اختلف ~~المجلس.. عاد الحكم وهو وجوب السجدة إلى الأصل الذي هو التكرار. # وقال السرخسي: إن القول بالتداخل في التلاوة ضعيف؛ لأن التداخل لا يليق ~~في القرب والعبادات، والوجه الصحيح أن يقال: سبب وجوب السجدة حرمة ~~المتلو، والقراءة الثانية والثالثة محض التكرار للتأمل والتفكر والحفظ، فلم يتحد ~~السبب. # ثم الفرق بين السجدة وبين الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر في ~~المجلس مرارا.. فإنه يستحب تكرار الصلاة عليه كلما ذكر في مجلس واحد، ولا ~~يستحب تكرار السجدة كلما تليت تلك الآية في المجلس؛ لأن هذا حق الرسول ~~صلى الله عليه وسلم، كما قال صلى الله عليه وسلم: [لا] تجفوني بعد موتي، قيل: ~~كيف تجفى يا رسول الله? قال: أن أذكر في موضع ولا يصلى علي. # قوله: (في مجلس واحد) احترازا عما إذا تبدل المجلس، والتبدل يكون حقيقة ~~وهو ظاهر، ويكون حكما: إذا كان في مجلس بيع فانتقل إلى مجلس نكاح، أو أكل ~~كثيرا، أو شرب كثيرا، أو أرضعت المرأة ms0791 طفلها، أو امتشطت، أو اشتغل بالحديث، PageV02P410 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0411.png) ~~أو عمل عملا يعلم أنه قاطع لما قبله.. فإنه يقطع حكم المجلس؛ أما إذا كان العمل ~~قليلا كما إذا أكل لقمة أو لقمتين، أو شرب شربة أو شربتين، أو تكلم كلمة أو ~~كلمتين، أو خطا خطوة أو خطوتين.. فإنه لا يقطع المجلس. # وقال التمرتاشي: لا يختلف المجلس بالأكل حتى يشبع، وبالشرب حتى يروى، ~~وبالكلام والعمل حتى يكثر، ولو اشتغل بالتسبيح أو التهليل أو القراءة.. لا ينقطع ~~حكم المجلس، ولو قرأها وهو قاعد فقام، أو قائم فقعد، أو نام قاعدا.. فإنه لا يقطع ~~حكم المجلس، ولو قرأ ثم (361اب] ركب على الدابة ثم نزل قبل السير .. لم ينقطع ~~أيضا، ولو قرأها فسجد ثم قرأ القرآن بعد ذلك طويلا ثم أعاد تلك السجدة.. لا ~~تجب عليه أخرى، ولو قرأها مرارا في الدوس، أو تسدية الثوب، أو دوران الرحى.. ~~يتكرر الوجوب، وهو الصحيح للاحتياط. # وكذا المنتقل من غصن إلى غصن يتكرر به الوجوب في الأصح، ولو قرأها في ~~مسجد الجماعة أو في مسجد الجامع في زاوية ثم تلاها بعينها في زاوية أخرى.. لا ~~يجب عليه إلا سجدة واحدة؛ لأن المسجد مع تباعد أطرافه وتباين أكنافه يجعل ~~كبقعة واحدة في حق الصلاة، فأولى أن يكون كذلك في حق السجدة؛ لأنها دونها، ~~كذا في «الخجندي»، وقال بعضهم: إن كان المسجد كبيرا فانتقل من زاوية إلى ~~زاوية.. يتكرر الوجوب. # ولو تلا في السباحة في الحوض: قال محمد: إذا كان عرض الحوض وطوله ~~مثل عرض هذا المسجد وطوله.. لا يتكرر الوجوب، والصحيح: أنه يتكرر، وقيل: ~~إن كان الحوض كبيرا.. يتكرر، وإن كان صغيرا.. لا يتكرر. # وفي «الخجندي»: إذا قرأ وهو ماش.. يلزمه لكل قراءة سجدة؛ لأن المكان قد ~~اختلف، وكذا إذا كان يسبح في البحر أو النهر العظيم؛ وأما إذا كان في غدير له حد ~~معلوم.. فقد قيل: يكفيه سجدة واحدة، ولو قرأها في البيت أو في السفينة سواء ~~كانت سائرة أو واقفة.. يكفيه سجدة واحدة، بخلاف الدابة: فإنه ms0792 إذا قرأها على الدابة ~~وهي تسير؛ فإن كان في الصلاة.. فعليه سجدة واحدة، وإن كان في غير الصلاة PageV02P411 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0412.png) ~~وكرر.. فعليه لكل تلاوة سجدة، ولو قرأها في مكان ثم قام فركب الدابة، ثم قرأها ~~مرة أخرى قبل أن تسير الدابة.. فعليه سجدة واحدة يسجدها على الأرض، ولو ~~سارت ثم تلاها.. يلزمه سجدتان، ولو قرأ آية سجدة في الصلاة فسجد لها ثم ~~فسدت صلاته ووجب عليه قضاؤها.. لا يجب عليه إعادة السجدة. # والمرأة إذا قرأت آية السجدة في صلاتها فلم تسجد حتى حاضت.. سقطت ~~عنها السجدة، ولو سمع وهو في الصلاة سجدة من غيره فسجد لها، ثم أحدث ~~فتوضأ وبنى، ثم سمعها منه مرة أخرى.. وجب عليه أخرى، فيسجد إذا فرغ من ~~الصلاة سجدتين، بخلاف ما إذا تلا آية سجدة في الصلاة فسجدها، ثم أحدث ~~فتوضأ وبنى ثم تلا تلك الآية.. لم تجب عليه سجدة أخرى [1362)؛ لأن المجلس ~~وإن تبدل حقيقة.. لم يتبدل حكما؛ لأن تلاوته في صلاته من أفعال صلاته، وحرصه ~~على الصلاة يجعل الأمكنة المختلفة كمكان واحد، كذا في «الفتاوى». # رجل سمع سجدة من رجل وسمعها من آخر في ذلك المكان ثم قرأها هو.. ~~أجزأته سجدة واحدة، وقيل على رواية «النوادر»: لا يجزيه إلا عن قراءته، والأول: ~~أصح؛ لاتحاد الآية والمكان. # قال في «الخجندي»: إذا قرأ آية سجدة ومعه رجل يسمعها، ثم قام التالي ~~وذهب ثم عاد فقرأ تلك الآية ثانيا ثم قام فذهب، ثم عاد فقرأها هكذا مرارا.. فإنه ~~يجب على التالي لكل مرة سجدة على حدة؛ وأما السامع.. فيكفيه سجدة واحدة؛ ~~لأنه اختلف مجلس التالي ولم يختلف مجلس السامع، وكذا الجواب: إذا كان التالي ~~مكانه والسامع يذهب ويجيء ويسمع.. يجب على التالي سجدة واحدة وعلى ~~السامع لكل مرة سجدة، ولو قرأ آية سجدة وهو قاعد ثم قام فقرأها.. يكفيه سجدة ~~واحدة، بخلاف المخيرة إذا كانت قاعدة فقامت.. يبطل خيارها؛ لأنها أعرضت عما ~~جعل الزوج إليها، والتخيير مما يبطل بالإعراض فيبطل خيارها، وكذا إذا قرأها وهو ~~قائم ms0793 فقعد ثم قرأها.. كفته سجدة واحدة، ولو قرأها فسجد ثم نام مضطجعا. انقطع ~~حكم المجلس؛ فإن نام قاعدا.. لم ينقطع. PageV02P412 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0413.png) # قال في «الفتاوى»: رجلان يصليان على دابة وهي تسير بهما، فتلا أحدهما آية ~~سجدة في صلاته مرتين في ركعة واحدة، والآخر تلا مرة، فسمع كل واحد منهما ~~تلاوة صاحبه، فعلى الذي تلا مرتين: أن يسجد سجدة واحدة وأخرى إذا فرغ من ~~صلاته، وعلى الذي تلا مرة: أن يسجد في صلاته مرة ويسجد سجدتين إذا فرغ. # وفي «الهداية»: لو تبدل مجلس السامع دون التالي.. يتكرر الوجوب على ~~السامع على ما قيل؛ لأن السبب في حقه السماع، وكذا إذا تبدل مجلس التالي دون ~~السامع على ما قيل؛ أي: يتكرر الوجوب على السامع، وإن اتحد مجلسه؛ لما أن ~~سماعه مبني على التلاوة، ومجلس التالي متبدل.. فيعتبر به، والصحيح: أنه يتكرر ~~الوجوب على السامع؛ لأن سبب الوجوب في حقه السماع، ومقام السامع في حقه ~~متحد، والفتوى على هذا القول. # ولو قرأ آية السجدة على الدابة فسجدها على الدابة.. جاز عندنا، وعند بشر: لا ~~يجوز؛ لأنها واجبة، فأشبهت [362اب] الوتر، ولو قرأها على الأرض فسجدها على ~~الدابة.. لم يجز عندنا، وقال الشافعي: يجوز، ولو قرأها على الدابة فنزل وسجد على ~~الأرض.. جاز، ولو لم يسجد حتى ركب فسجد على الدابة.. جاز، وعند زفر: لا ~~يجوز، ولنا: أنها وجبت بالإيماء، فإذا أداها على الوجه الذي وجبت عليه.. أجزأه، ~~ووجه قول زفر: أنه لما نزل.. انتقل فرضه إلى ذمته، ووجبت عليه بغير إيماء، فصار ~~كما لو تلاها على الأرض ثم ركب. # وكذا هذا الاختلاف: فيما إذا قرأها عند طلوع الشمس ولم يسجدها حتى أداها ~~عند الغروب، وفي «الفتاوى»: إذا تلاها في وقت مكروه، وسجد في وقت آخر ~~مكروه بأن قرأها عند طلوع الشمس وسجد عند الغروب.. اختلف الروايات فيه: قال ~~بعضهم: يجوز، وقال بعضهم: لا يجوز، وقيل: إذا تلاها عند الطلوع وسجد عند ~~الغروب.. جاز، وعلى العكس لا يجوز؛ لأن الكراهة عند الطلوع أشد، وفي ms0794 PageV02P413 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0414.png) ~~فصل في سجود التلاوة - # وإذا أراد أن يسجد للتلاوة.. ينويها بقلبه ويقول بلسانه: (أسجد لله تعالى ~~سجدة التلاوة، الله أكبر)، ثم يسجد، ........................................... ~~«الفتاوى»: إذا تلاها راكبا.. كان له أن يومئ بها. قال الحلواني: هذا في راكب خارج ~~المصر؛ أما إذا كان في المصر وأومأ بها.. لا يجوز عند أبي حنيفة، وفي النهاية»: أن ~~المجلس إنما يختلف إذا ذهب عنه بعيدا؛ أما إذا ذهب عنه قريبا.. فاتحاد المجلس ~~باق، والفاصل بين القريب والبعيد: إذا مشى خطوتين أو ثلاثا فذلك قريب، وان كان ~~أكثر.. فذلك بعيد، وان قرأ أربع عشرة سجدة وهو جميع ما في القرآن في موضع ~~واحد.. لزمه أربع عشرة سجدة؛ لاختلاف الآيات، وإن كان المكان واحد. # (وإذا أراد أن يسجد للتلاوة: ينويها بقلبه ويقول بلسانه: (أسجد لله تعالى سجدة ~~التلاوة، الله أكبر))، كما يقول: (أصلي لله تعالى صلاة كذا)، والتكبير سنة وليس ~~بواجب اعتبارا بسجدة الصلاة، ولو ترك التكبيرة التي يحرم بها لسجدة التلاوة.. ~~أجزأه عندنا، وقال الشافعي: لا تجزئه. قال في «الفتاوى»: ويكبر لسجدة التلاوة عند ~~الانحطاط والارتفاع، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا يكبر عند الانحطاط، وكذا ~~عن أبي يوسف أيضا؛ لأن التكبير عند الانحطاط يفعل للانتقال، وهو ليس بمنتقل ~~في سجدة التلاوة من ركن إلى ركن. # (ثم يسجد)، ولا تجوز سجدة التلاوة إلا بما يجوز به الصلاة من الشرائط: من ~~الطهارة من [363] الحدث والنجس، وطهارة الثوب والمكان، وستر العورة، ~~واستقبال القبلة إذا تلاها على الأرض، ولا يجزئه الإيماء بها مع القدرة على السجود ~~إلا على الراحلة، ولا يتيمم لها إلا أن لا يجد الماء أو يكون مريضا؛ لأنه لا يخشى ~~فواتها، فإن تكلم في السجدة أو قهقه أو أحدث متعمدا أو خطأ.. فعليه إعادتها ولا ~~وضوء عليه في القهقهة. # وإن سجدت امرأة إلى جانب رجل مقتدية به.. لم تفسد عليه وإن نوى إمامتها، ~~والمستحب إذا كان القوم متهيئين للصلاة أن يجهر التالي بآية السجدة، وينبغي له: ~~أن يسجد ويسجد القوم معه، ويجهر بالتكبير ms0795 عند السجود وعند الرفع منه، ولا ينبغي ~~للقوم أن يرفعوا رؤوسهم قبل رفع التالي، ولو لم يسجد التالي.. لم يسقط عن PageV02P414 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0415.png) # الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~ولا يرفع يديه، ولا يقوم إذا كان قاعدا، وإذا كان في الصلاة.. ينويها بقلبه قبل ~~الركوع، ولا يذكر بلسانه، فإذا سجد.. يقول في سجوده: (سجدت للرحمن، ~~وآمنت بالرحمن، فاغفر لي يا رحمن)، فإن لم يعلم ذلك.. يقول: (سبحان ~~ربى الأعلى) ثلاثا، .............................................................. ~~السامعين، وعليهم أن يسجدوا. # (ولا يرفع يديه ولا يقوم إذا كان قاعدا)، قال في «الفتاوى الظهيرية»: يستحب ~~إذا أراد أن يسجد.. يقوم ثم يسجد، وإذا رفع رأسه من السجود.. يقوم ثم يقعد. ~~انتهى. وهذا قول البعض، والصحيح: أنه لا يقوم لها، ولا ينبغي للإمام أن يقرأ آية ~~السجدة في صلاة المخافتة، فإذا فعل.. سجد وسجد القوم معه على طريق المتابعة ~~وإن لم يسمعوها، وكذا ينبغي أيضا أن لا يقرأها في صلاة الجمعة والعيدين إذا كان ~~القوم بحال لا يسمعون القراءة كلهم؛ لأنه يؤدي إلى الاشتباه، فإن قرأها.. سجد ~~وسجدوا معه للمتابعة من سمع منهم ومن لم يسمع، ولو تلا السجدة على المنبر ~~يوم الجمعة.. فإنه يسجدها ويسجد من سمعها، كذا رواه محمد عن أبي حنيفة؛ لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تلا سجدة (ص) على المنبر يوم الجمعة، فنزل وسجد ~~وسجد الناس معه؛ ولأنه لو تلا في الصلاة سجد، وأكثر أحوال الخطبة أن تكون ~~كالصلاة، وإذا وجبت السجدة في الأوقات التي يجوز فيها الصلاة فسجدها في ~~الأوقات المكروهة.. لم يجزه؛ لأن السجود في هذه الأحوال ناقص، وقد وجبت ~~عليه كاملا، فلا يجوز أن يؤديه ناقصا. # (وإذا كان في الصلاة ينويها بقلبه قبل الركوع)، وقد تقدم ذلك وإنما ذكره ~~تمهيدا لقوله: (ولا يذكر بلسانه، فإذا سجد يقول في سجوده: (سجدت للرحمن، ~~وآمنت بالزحمن، فاغفر لي يا رحمن)، فإن لم يعلم ذلك.. يقول: (سبحان ربي ~~الأعلى) ثلاثا)، قال أصحابنا: والمختار أن يقول في سجوده للتلاوة : سبحان ربي ~~الأعلى ثلاثأ [263 اب]، وبعض ms0796 المتأخرين استحسنوا أن يقول: (سبحان ربنا إن كان PageV02P415 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0416.png) ~~وعد ربنا لمفعولا)، وإن لم يذكر فيها شيئا.. أجزاه. # (ثم يرفع رأسه) من السجدة (ويكبر) عند الارتفاع، (ولا تشهد عليه ولا سلام) ~~لأن ذلك للتحليل، وهو يستدعي سبق التحريمة، وهي منعدمة؛ لأنه لا إحرام لها. # فإن قلت: كيف يكون التحريمة منعدمة وقد ذكر قبل الصلاة هذا: (وإذا أراد أن ~~يسجد للتلاوة.. كبر، والتكبير للتحريمة كما في الشروع في الصلاة)?!! قلت: هذا ~~التكبير ليس للتحريمة، بل لمشابهة هذه السجدة بسجدة الصلاة، والتكبير في سجدة ~~الصلاة إنما هو للانتقال إلى السجود، فكذا هذا انتقال من التلاوة إلى السجود. # والله أعلم PageV02P416 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0417.png) # الأصل فيها: قوله تعالى: (وإذا ضرتيم فى الأرض فليس عليك مجناح آن نقصروا من ~~أنصاوة) أي: خرجتم إلى السفر. # وروي عن عمر رضي الله عنهما أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن هذه الآية، # هذا من باب إضافة الشيء إلى شرطه، وإضافة الفعل إلى فاعله، ووجه المناسبة ~~بين وبين سجود التلاوة : أن التلاوة سبب للسجود، والسفر سبب لقصر الصلاة، ~~وإنما قدم سجود التلاوة عليه؛ لأن سبب السجود التلاوة وهي عبادة، وسبب قصر ~~انصلاة السفر، وليس السفر بعبادة بل هو مباح، والعبادة مقدمة على المباحات. # (الأصل فيها) في صلاة المسافر : (قوله تعالى: (واذا ضرتيم فى الأرض فليس عليكن ~~جناعآ))، حرج ((ان نقصروا)) في أن تقصروا ((من الصلاة)) من أعداد ركعات الصلاة، ~~فتصلوا الرباعية ركعتين، وظاهر الآية يقتضي أن القصر رخصة في السفر، والإكمال ~~عزيمة كما قال الشافعي رحمه الله؛ لأن (لا جناح) يستعمل في موضع التخفيف ~~والرخصة، لا في موضع العزيمة، وقلنا: القصر عزيمة غير رخصة، ولا يجوز ~~الإكمال؛ لقول عمر رضي الله عنه: (صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم)؛ وأما الآية.. فكأنهم ألفوا الإتمام، فكانوا مظنة لأن ~~يخطر ببالهم أن عليهم نقصانا في السفر، فنفى عنهم الجناح لتطيب أنفسهم بالقصر ~~ويطمئنوا إليه، (ضرتثم في الأرض)، أي: خرجتم إلى السفر، وروي عن ms0797 عمر رضي الله ~~عنهما أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية..) فقال: يا رسول الله: ~~ما بالنا نقصر وقد أمنا ولا نخاف شيئا، وقد قال الله تعالى: (فليس عليكم جناح أن نقصروا PageV02P417 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0418.png) ~~فصل في صلاة المسافر - (19 ~~فقال صلى الله عليه وسلم: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا ~~صدقته. # وقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى فرض عليكم الضلاة على ~~لسان نبيكم، للمقيم أربعا، وللمسافر ركعتين. # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الحضر أربعا، وصلاة السفر ركعتين. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا خرج من المدينة.. لم ~~يزد على ركعتين حتى يرجع. # والأصل في إباحة الإفطار في شهر رمضان قوله تعالى: (ومن كان ~~من الصلوة إن خقم)، (فقال صلى الله عليه وسلم : [صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا ~~صدقته)) حديث صحيح، أمر بالقبول، والأمر للوجوب. # (وقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى فرض عليكم الصلاة على لسان ~~نبيكم)]، (للمقيم أربعا وللمسافر ركعتين) متفق عليه، (وروي عن علي ~~رضي الله عنه أنه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الحضر أربعا، ~~وصلاة السفر ركعتين)، متفق عليه، (وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان ~~إذا خرج من المدينة.. لم يزد على ركعتين حتى يرجع)، متفق عليه أيضا. # (والأصل في إباحة الإفطار في شهر رمضان قوله تعالى): (فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه )؛ أي : فمن كان شاهدا؛ أي: حاضرا مقيمأ غير مسافر في الشهر.. فليصم ~~فيه ولا يفطر، ر(ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أياء أخر) أي: فأفطر PageV02P418 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0419.png) ~~(والصوم خير له) من الإفطار، وسيأتي في فصل الصوم الكلام عليه إن شاء الله تعالى. ~~9 [مدة السفر انتي توجب انقصرا: # (ثم اعلم: بأن مدة السفر الذي يوجب قصر الصلاة ويبيح إفطار الصوم)، وتتغير ~~به الأحكام الواجبة عليه مثل: امتداد مدة المسح إلى ثلاثة أيام، وسقوط ms0798 الجمعة، ~~والعيدين، والأضحية، وسقوط تكبير التشريق على قول أبي حنيفة رحمه الله، وحرمة ~~خروج المرأة بغير محرم ثلاثة أيام فصاعدا: أن يقصد الإنسان موضعا بينه وبين ~~مصره مسيرة (ثلاثة أيام فصاعدا). # إنما شرط القصد، ولم يقل: (أن يسير)؛ لأنه لو طاف جميع الدنيا، ولم يقصد ~~مكانا بعينه بينه وبينه مسيرة ثلاثة أيام.. لا يصير مسافرا، وكذا القصد نفسه من غير سير ~~لا عبرة به، وإنما الاعتبار: باجتماعهما، فلا معتبر بالقصد المجرد عن السير ولا بالسير ~~المجرد عن القصد، بل المعتبر في حق تغيير الأحكام اجتماعهما، فإن قلت: الإقامة ضد ~~السفر، وهي تثبت بمجرد النية من غير إقامة، فلم لا يثبت السفر بمجرد النية كضده ? ~~قلنا: لأن في السفر الحاجة إلى الفعل، والفعل لا يكفيه مجرد النية ما لم يقارنها عمل ~~من ركوب أو مشي؛ لأن من نوى العمل.. لا يكون عاملا كالصائم إذا نوى الإفطار لا ~~يكون مفطرأ ما لم يفطر، وفي الإقامة الحاجة إلى ترك الفعل، وفي الترك يكفي مجرد ~~النية، ونظيره: من كان له عبد للخدمة نوى أن يكون للتجارة.. لم يكن للتجارة حتى ~~يبيعه، فإن كان للتجارة فنوى أن يكون للخدمة.. خرج من التجارة بالنية. # (دون الليالي)؛ أي: دون لياليها؛ لأن الليل للاستراحة فلا يعتبر، ومعنى (ثلاثة ~~أيام) : أقصر أيام السنة، وذلك إذا حلت الشمس [،36ب] البلدة. # وهل يشترط سير كل يوم إلى الليل? PageV02P419 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0420.png) ~~بسير الإبل ومشي الأقدام، ................................................... # اختلفوا فيه، والصحيح: أنه لا يشترط حتى لو بكر في اليوم الأول، ومشى إلى ~~الزوال، وبلغ المرحلة، ونزل للاستراحة وبات فيها، ثم بكر في اليوم الثاني كذلك ~~إلى الزوال، ثم في اليوم الثالث كذلك.. فإنه يصير مسافرا، كذا في «الفتاوى»، قال ~~في «المحيط»: لأن المسافر لا بد له من النزول للاستراحة نفسه ودابته، فلا يشترط ~~أن يسافر من الفجر إلى الفجر؛ لأن الآدمي لا يطيق ذلك، وكذلك الدواب، فألحقت ~~مدة الاستراحة بمدة السفر لأجل الضرورة، وعند أبي يوسف: أقل مدة السفر ~~يومان وأكثر اليوم الثالث، وعن أبي ms0799 حنيفة رحمه الله: التقدير بالمراحل؛ أي: ثلاث ~~مراحل، وهو قريب من الأول؛ أي: التقدير بثلاث مراحل قريب من التقدير بثلاثة ~~أيام؛ لأن المعتاد من السير في كل يوم مرحلة واحدة، خصوصا في أقصر أيام السنة، ~~كذا في «النهاية». # قال في «الهداية»: ولا معتبر بالفراسخ، هو الصحيح(2، احتراز بذلك عن قول ~~بعض المشايخ؛ فإنهم قدروا المدة بالفراسخ، قال بعضهم: أحد وعشرون فرسخا، ~~وقال بعضهم: خمسة عشر فرسخا، وقال بعضهم: ثمانية عشر فرسخا، قال في ~~«النهاية»: والفتوى على ثمانية عشر فرسخا؛ لأنها أوسط الأعداد، وقدرها بعضهم ~~بثمانية وأربعين ميلا، و(الفرسخ): ثلاثة أميال، و(البريد): أربعة فراسخ. # (بسير الإبل ومشي الأقدام)، يعني: بالإبل القافلة دون البريد، قال في القدوري: ~~ولا معتبر في ذلك بالسير في الماء؛ أي: لا يعتبر السير في البر بالسير في الماء ~~ولا السير في البحر بالسير في البر، وإنما يعتبر في كل موضع منهما بما يليق بحاله، ~~حتى إذا كان موضع له طريقان: أحدهما في الماء وهي تقطع في ثلاثة أيام إذ أتت ~~لريح مستوية، والثاني: في البر وهي تقطع في يوم أو يومين، فإنه إذا ذهب في طريق PageV02P420 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0421.png) ~~الماء.. يقصر، ولو كان إذا سافر في البر.. وصل في ثلاثة أيام، وإذا سافر في البحر ~~وصل في يومين.. قصر في البر ولا يقصر في البحر، والمعتبر في البحر: ثلاثة أيام ~~بعد أن تكون الريح مستوية، كما في الجبل يعتبر فيه ثلاثة أيام أيضا، وإن كان في ~~السهل.. تقطع في أقل من ذلك. # مسألة: قال أبو حنيفة رحمه الله: في مصر له طريقان: أحدهما يقطع في ثلاثة ~~أيام، والأخرى في يومين، فاختار الأبعد [365/]].. قصر، وإن اختار الأقرب.. لا ~~يقصر، ولو أن المسافة كانت ثلاثة أيام بالسير المعتاد فسار إليها على البريد سيرا ~~سريعا، أو كان على الفرس جريا حثيثا، فوصل في يومين.. قصر. # (والقصر له)؛ أي: للمسافر (عزيمة)، ففرض المسافر عندنا في كل صلاة ~~نروضة رباعية ركعتان، لا يجوز الزيادة عليهما، و إذا زاد.. صار عاصيا عندنا، # لافأ للشافعي، ms0800 قيدنا بالرباعية احترازا من الفجر والمغرب فإنه لا قصر فيهما، ~~وقيدنا بالفرض احترازا عن السنن.. فإنها لا تقصر. # (وعند الشافعي: العزيمة أربع)، ففرض المسافر الأربع، (والقصر: رخصة) ~~اعتبارأ بالصوم، احتج بقوله تعالى: (فليس عليكم جناح أن نقصروا من الصلوة)، فهذا يدل ~~على أن أصل الفريضة: أربع، والقصر رخصة؛ لأن لفظ (لا جناح).. يذكر للإباحة لا ~~للوجوب، كما في قوله تعالى: (لا جناح عليكر إن طلقتم النساء)، وإذا كان مباحا.. كان ~~المسافر بالخيار، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا ~~صدقته»، فقد علق القصر بالقبول، وسماه (صدقة)، والمتصدق عليه يتخير في ~~قبول الصدقة، ولا يلزمه القبول حتمأ. # ولنا: أنه صلى الله عليه وسلم: لم يكن يصلي في غزواته إلا ركعتين حتى رجع ~~إلى المدينة، وكذلك لم يزل يصلي في حجه ركعتين حتى رجع إلى المدينة، وقال ~~ابن عمر: (صلاة المسافر ركعتان نزلت من السماء، فإن شئتم.. فردوها) وهذا تهديد. PageV02P421 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0422.png) ~~فصل في صلاة المسافر - (23 ~~وإن صلى أربعا.. ينظر: إن قعد على رأس الركعتين.. أجزأته ركعتان عن ~~فرضه، وكانت الأخريان له نافلة، وإن لم يقعد.. بطل فرضه، وتحولت ~~صلاته نفلا، وعليه أن يعيد الصلاة. ~~وقال الشعبي: (من أتم في السفر.. فقد خالف السنة وأساء)، والجواب عن الآية: أن ~~المراد القصر في الأوصاف من ترك القيام إلى القعود، أو ترك الركوع والسجود إلى ~~الإيماء لخوف العدو، بدليل: أنه علقه بالخوف، وقصر الأصل: غير متعلق بالخوف ~~بالإجماع، وإنما هو متعلق بالسفر، وعندنا قصر الأوصاف عند الخوف مباح لا ~~واجب؛ وأما تعلقه بحديث الصدقة.. فهو دليلنا؛ لأنه أمر بالقبول، والأمر للوجوب؛ ~~لأن هذه صدقة بالواجب في الذمة، فليست في حكم الصدقة بالمال، فيكون إسقاطا ~~محضا لا يرتد بالرد؛ كالصدقة بالقصاص والعتاق، فإنه إسقاط لا يرتد بالرد، فكذا ~~هذا؛ وأما الجواب عن اعتباره بالصوم.. فنقول: إن ترك الشيء بلا بدل يدل على ~~النفلية، والصوم فيه له بدل وهو القضاء، فلا [365اب] يلزم اعتباره بالصوم، كذا في ~~«النهاية). # (وإن صلى أربعا ms0801 ينظر: إن قعد على رأس الزكعتين) مقدار التشهد.. (أجزأته ~~ركعتان عن فرضه، وكانت الأخريان له نافلة) اعتبارا بالفجر، ويصير مسئا بتأخير ~~السلام، وهذا إذا أحرم بركعتين؛ أما إذا نوى أربعا.. فإنه يبنى على الخلاف فيمن ~~أحرم بالظهر ست ركعات، وفيه: تجوز الصلاة عند أبي يوسف، فيكون الفرض أربعا ~~والركعتان نافلة إذا قعد على رأس الأربع، وعند محمد: تفسد ولا يكون فرضا ولا ~~نفلا؛ لأنه جمع بين الفرض والنفل، وقال بعضهم: تنقلب كلها نفلا، (وإن لم يقعد) ~~في الثانية مقدار التشهد.. (بطل فرضه، وتحولت صلاته نفلا، وعليه أن يعيد الصلاة) ~~لاختلاط النافلة بها قبل إكمال أركانها كما في صلاة الفجر. وقال الشافعي: صلاته ~~تامة، ويكون الأربع فرضا، وهذا بناء على ما تقدم من أن القصر عندنا عزيمة، وعنده ~~رخصة. # وفي «النهاية»: لو أنه لما ترك القعدة ههنا وقام إلى الثالثة فنوى الإقامة وأتمها ~~أربعا .. تجوز صلاته عندنا أيضا، وفي «الخجندي»: لو أن مسافرأ صلى المكتوبة PageV02P422 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0423.png) ~~ركعتين، وقرأ فيهما وتشهد، ثم نوى الإقامة قبل أن يسلم، أو نوى الإقامة بعدما قام إلى ~~الثالثة قبل أن يقيدها بسجدة.. فإنه يتحول فرضه إلى الأربع؛ إلا أنه يعيد القيام والركوع ~~ولا يعتد له بذلك؛ لأنه قام إلى الثالثة بنية التطوع وهو لا ينوب مناب الفرض، وفي ~~القراءة هو بالخيار: إن شاء.. قرأ، وإن شاء.. سبح، وإن شاء.. سكت، ولو قيد الثالثة ~~بسجدة ثم نوى الإقامة.. فإنه لا يتحول فرضه إلى الأربع ولكنه يضيف إليها أخرى حتى ~~تكون الركعتان له تطوعا، ولو أفسد تلك الثالثة.. ففرضه تام ولا يجب عليه قضاء الشفع ~~الثاني، وهذا قول علمائنا الثلاثة، وهذا إذا قام إلى الثالثة على ظن أنه مقيم. # أما إذا قام قاصدا.. فإنه يجب عليه القضاء، وعند زفر: عليه القضاء في ~~الوجهين، ولو أنه لم يتشهد حتى قام إلى الثالثة، ثم نوى الإقامة.. فإنه يجوز ويتحول ~~فرضه إلى الأربع إجماعا، ثم ينظر إن لم يقم صلبه.. عاد إلى التشهد، وإن أقامه.. لم ~~يعد وهو في القراءة ms0802 في الركعتين الآخرتين بالخيار، ولو قام إلى الثالثة ونوى الإقامة ~~بعدما قيدها بسجدة.. لم تصح وفسدت الفرضية إجماعا ؛ لأنه لما قيدها بسجدة.. ~~تأكد الفساد، وصارت ] ركعة كاملة، وهي لا تحتمل الرفض، ويضيف إليها ~~أخرى، فيكون أربعا تطوعا على قولهما؛ وأما على قول محمد: لما فسدت ~~الفرضية.. ارتفعت التحريمة، فلا تنقلب إلى التطوع، ولو افتتح الظهر وترك القراءة ~~في ركعتين وتشهد ثم نوى الإقامة قبل أن يسلم أو قام إلى الثالثة ثم نوى الإقامة قبل ~~أن يقيدها بسجدة.. فإنه يتحول فرضه أربعا عندهما، ويقرأ في الأخريين قضاء عن ~~الأولين، وعند محمد رحمه الله: لما ترك القراءة في ركعة منها أو في ركعتين.. فقد ~~فسدت، ولو قيد الثالثة بسجدة ثم نوى الإقامة.. تفسد صلاته بالاتفاق، ولا تعود إلى ~~الجواز؛ لأنه خلط المكتوبة بالتطوع قبل إكمال الفريضة؛ ولكنه يضيف إلى الثالثة ~~ركعة حتى يكون له ركعتان تطوعأ على قولهما، وعند محمد: لما فسدت الفريضة.. ~~فقد ارتفعت التحريمة، كذا في «الخجندي». PageV02P423 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0424.png) ~~صلى ركعتين؛ لأن الإقامة تتعلق بدخولها، فيتعلق السفر بالخروج عنها، وفيه ~~الأثر، كذا في (الهداية، يعني: بالأثر ما روي عن علي رضي الله عنه أنه ~~خرج من البصرة يريد السفر، فحان وقت العصر فأتمها، ثم نظر إلى خص ~~أمامه، فقال: أما لو كنا جاوزنا هذا الخص.. لقصرنا، (الخص): بيت من ~~قصب. # قوله: (حتى يفارق بيوت المصر)، يعني: من الجانب الذي خرج منه لا جوانب ~~كل البلد، حتى لو كان قد خلف الأبنية التي في الطريق الذي خرج منه.. قصر ~~الصلاة، وإن كان بحذائه أبنية أخرى من جانب آخر من المصر، وقال الإمام ~~التمرتاشي: الأشبه أن يكون الانفصال من المصر قدر غلوة، فحينئذ يقصر، ~~والصحيح: الأول، إلا أن يكون ثم قرى متصلة بربض المصر، فحينئذ يعتبر ~~مجاوزتها، كذا في «النهاية»، (ربض المدينة): ما حولها. # (ويصير مقيما بأربعة أشياء): # (أما الأول: فبنية الإقامة خمسة عشر يوما في موضع يصلح للإقامة)، فلا ~~يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلد أو قرية تصلح ms0803 للإقامة خمسة عشر ~~يوما فصاعدا، فيلزمه الإتمام، وإن نوى إقامة أقل من ذلك.. لم يتم، وقال الشافعي: ~~إذا نوى إقامة أربعة أيام.. صار مقيما لا يباح له القصر، وفي قول له: إذا أقام أكثر من ~~أربعة أيام.. صار مقيما وإن نوى الإقامة، وفي «الهداية» : هي مقدرة بمدة الطهر؛ ~~لأنهما مدتان موجبتان؛ أي: مدة الإقامة توجب الإتمام، ومدة الطهر: توجب ~~[366اب] على المرأة الصوم والصلاة، واشتراط النية إنما هو في حق من هو أهل ~~بنفسه؛ أما في حق من هو تبع لغيره كالعبد والزوجة.. فسيأتي بعد هذه المسألة. PageV02P424 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0425.png) # وقيد بقوله: (في موضع يصلح للإقامة).. يشير إلى أنه لا تصلح نية الإقامة في ~~المفازة، وهو الظاهر من الرواية، كذا في الهداية، احتراز بذلك عما روي عن ~~أبي يوسف: إن الرعاة إذا نزلوا موضعا كثير الكلأ والماء، ونووا إقامة خمسة عشر ~~يوما، والماء والكلأ يكفيهم لتلك المدة.. صاروا مقيمين؛ ولكن ظاهر الرواية: أن ~~الإقامة لا تصح إلا في مواضع الإقامة، وموضعها: العمران والبيوت المتخذة من ~~الحجر والمدر والخشب، لا الخيام والأخبية والوبر، قال صاحب النهاية»: قلت: ~~هذا الذي ذكره من اشتراط موضع الإقامة من البلد والقرية إنما كان فيما إذا سار ~~ثلاثة أيام بنية السفر؛ أما قبل ذلك.. فيصح نية الإقامة في المفازة أيضا؛ لأن السفر ~~لما لم يتم.. كان بنية الإقامة نقضا للسفر قبل استحكامه، لا ابتداء إقامة، وإذا سار ~~ثلاثا ثم نوى الإقامة في غير موضع الإقامة.. لم يصح؛ لأن هذا ابتداء إيجاب فلا ~~يصح في غير محله. # وقد ذكر في «فتاوى قاضي خان» ما يوافق هذا، فقال: المسافر إذا جاوز عمران ~~مصره، فلما سار بعض الطريق تذكر شيئا في وطنه فعزم على الرجوع إلى الوطن ~~لأجل ذلك يصير مقيما بمجرد العزم؛ لأنه رفض سفره قبل الاستحكام حيث لم يسر ~~ثلاثة أيام، فيعود مقيما يتم صلاته2. وفي «شرح القدوري» لابن أبي عوف: ولا ~~يزال على حكم السفر إلى أن ينوي الإقامة خمسة عشر يوما، قال: وهذا إذا صح له ms0804 ~~حكم السفر؛ فإنه لا يزول عنه إلا بنية خمسة عشر يوما أو يدخل وطنه، فأما إذا لم ~~يصح له حكم السفر.. عاد إلى الأصل الذي كان عليه، فعلى هذا إذا خرج من مصره ~~مسافرا، فلما حصل في بعض الطريق بدا له أن يعود إلى مصره لحاجة قبل أن يسير ~~ثلاثة أيام .. فإنه يصلي صلاة مقيم في انصرافه؛ لأنه بانصرافه.. صار رافضا لسفره ~~فبقي على إقامته، وفي حواشي («الهداية»: إذا نوى أن يقيم خمسة عشر يوما قبل أن PageV02P425 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0426.png) # والثاني: الإقامة بطريق التبعية، كالعبد مع مولاه، والمرأة مع الزوج، ~~وكذلك كل من كان تبعا لإنسان يلزمه طاعته من إمام أو أمير جيش أو غيره، ~~ويصير مسافرا بمسافرة المتبوع إذا كان مع المتبوع. ~~يسير ثلاثة أيام.. فإنه يصير مقيما وإن كان في مفازة. # 5 (والثاني) من الأشياء التي تصير بها المسافر مقيما: (الإقامة بطريق) [6] ~~(التبعية؛ كالعبد مع مولاه، والمرأة مع الزوج، وكذلك: كل من كان تبعا لإنسان يلزمه ~~طاعته من إمام أو أمير جيش أو غيره، ويصير مسافرا بمسافرة المتبوع إذا كان مع ~~المتبوع)، فالعبد: مقيم بإقامة مولاه، ومسافر بسفره، وكذلك: الزوجة، وكذا من كان ~~تبعا للإنسان من أمير جيش أو غيره؛ لأن إمامة هؤلاء.. لا تقف على اختيارهم، ~~والمراد من الجيش مع الأمير: إذا كانت أرزاقهم منه؛ أما إذا كانت من أنفسهم.. ~~فالعبرة لنيتهم، والعبد بين الموليين في السفر إذا نوى أحدهما الإقامة دون الآخر.. ~~قال في الفتاوى: لا يصير العبد مقيما؛ لأن إقامة أحدهما إن أوجبت إقامته؛ لكن ~~مسافرة الآخر.. تمنعه، فيبقى على ما كان، وقال بعضهم: يصير مقيما؛ لأنه وقع ~~التعارض بين الإقامة والسفر، فيترجح الإقامة احتياطا لأمر العبادة، وقال بعضهم: إن ~~كان بينهما مهايأة في الخدمة.. فإن العبد يصلي صلاة مقيم إذا خدم الذي نوى ~~الإقامة، وإذا خدم الآخر.. قصر، وإذا نوى المولى الإقامة ولم يعلم العبد بذلك حتى ~~صلى أياما صلاة مسافر ثم أخبره بذلك.. كان عليه إعادة تلك الصلاة، وكذا المرأة ~~إذا أخبرها زوجها بنية ms0805 الإقامة.. يلزمها الإعادة، وعن أبي يوسف ومحمد: إذا أم ~~العبد مولاه في السفر ونوى المولى الإقامة.. صحت نيته، حتى لو سلم العبد على ~~ركعتين.. كان عليهما إعادة تلك الصلاة، وكذا لو كان العبد مع مولاه في السفر ~~فباعه من مقيم والعبد كان في الصلاة.. ينقلب فرضه أربعا، وروى هشام عن محمد: ~~أنه لا يجب على العبد إعادة تلك الصلوات إذا لم يعلم نية إقامة المولى، وإذا أم ~~العبد مولاه ومعهما جماعة من المسافرين، فلما صلى ركعتين نوى المولى الإقامة.. ~~صحت نيته في حقه وفي حق عبده ولا يظهر في حق القوم في قول محمد، فيصلي ~~العبد الركعتين ويقدم واحدا يسلم بهم، ثم يقوم المولى والعبد فيتم كل واحد صلاته PageV02P426 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0427.png) ~~أربعا، ثم بماذا يعلم العبد أن المولى نوى الإقامة? # قال بعضهم: يقوم المولى بإزاء العبد فيشير بأربع أصابعه، ولو أن الرجل طلق ~~زوجته في السفر، إن كانت رجعية.. فحكمها حكم الزوجة والعبرة لنيته، وإن كانت ~~بائنة.. فالعبرة لنيتها. # الأعمى إذا كان له قائد في السفر.. فالمعتبر [367اب] نية الأعمى، وهذا إذا كان ~~القائد أجيرا، أما إذا كان متبرعا بقياده.. يعتبر نية القائد دون الأعمى. # (الثالث): من الأشياء التي يصير بها المسافر مقيما (بالدخول في مصره إذا ~~كان له فيه وطن أصلي أو أهلي)، إذا دخل المسافر مصره.. أتم الصلاة وإن لم ينو ~~المقام فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون ويعودون إلى ~~أوطانهم مقيمين من غير عزم جديد، وسواء دخل بنية الاجتياز، أو لقضاء حاجة. # وفي «شرح ابن أبي عوف»: إذا افتتح الصلاة في سفينة في سفر فانحدرت ~~ودخلت به مصره.. فإنه يتم الصلاة. # ومن كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر ودخل وطنه الأول.. لم ~~يتم الصلاة؛ يعني: إذا استوطن وطنا أصليا؛ لأن الأوطان ثلاثة: (وطن أصلي، ووطن ~~إقامة، ووطن سكنى). # فالأصلى ما كان منشؤه وتأهله به، لا يبطل إلا بمثله، فإنما استحدث أهلا ~~وأهله الأولون باقون به، فكل واحد منهما وطن أصلى. ms0806 # ووطن الإقامة: ما نوى أن يقيم فيه خمسة عشر يوما فصاعدا، يبطل بأصلي، ~~وبمثله، وبإنشاء سفر ثلاثة أيام، ولا يبطل بالخروج إلا بنية السفر، ويسمى: (وطن ~~السفر، والوطن المستعار). # ووطن السكنى: ما نوى أن يقيم فيه أقل من خمسة عشر يوما، وهو أضعف ~~الأوطان، يبطل بالكل. # وهل من شرط وطن الإقامة تقدم سفر عليه؟ فيه روايتان، إحداهما: لا يكون إلا PageV02P427 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0428.png) ~~بعد السفر ثلاثة أيام، والثانية: يكون وطنا، فإن لم يتقدمه سفر ولم يكن بينه وبين ~~أهله ثلاثة أيام.. قال في «الهداية»: من كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره، ثم ~~سافر فدخل وطنه الأول.. قصر؛ لأنه لم يبق وطنا له، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد الهجرة عد نفسه بمكة من المسافرين؛ أي قال بعد فراغه من الصلاة: ~~أتموا يا أهل مكة؛ فإنا قوم سفر، وهذا لأن الأصل أن الوطن الأصلي يبطل بمثله ~~دون السفر، ووطن الإقامة يبطل بمثله وبالسفر وبالأصلي، ومن حكم وطن الإقامة ~~أن ينتقض بالأصلي؛ لأنه فوقه، وبوطن الإقامة لأنه مثله، وبإنشاء السفر لأنه ضده، ~~ولا ينتقض بوطن السكنى لأنه دونه. # (الرابع) من الأشياء التي يصير به مقيما: (بالعزم على العود إلى مصره إذا لم ~~يكن بينه وبين مصره مدة سفر)؛ يعني: المسافر إذا جاوز عمران مصره فلما حصل ~~في بعض الطريق عزم على الرجوع إلى مصره لحاجة قبل أن يسير ثلاثة أيام.. فإنه ~~يصير مقيما بمجرد العزم، ويصلي صلاة مقيم في انصرافه؛ لأنه بانصرافه صار رافضا ~~لسفره قبل استحكامه حيث لم يسر ثلاثة أيام، فيصير مقيما وإن كان في مفازة، وقد ~~تقدم الكلام عليه. # (وتصير صلاته)، أي: صلاة المسافر (أربعا بثلاثة أشياء): # 5 الأول: (باقتدائه بالمقيم في الوقت)؛ أي: إذا دخل المسافر في صلاة المقيم ~~مع بقاء الوقت.. أتم الصلاة أربعا؛ سواء أدرك أولها أو آخرها؛ لأنه التزم متابعة ~~الإمام بالاقتداء، ولأنه يتغير فرضه إلى أربع للتبعية، كما يتغير بنية الإقامة؛ لاتصال PageV02P428 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0429.png) ~~المغير وهو الاقتداء بالسبب وهو الوقت، ثم ms0807 إنه لو أفسد صلاته.. تعود صلاته ~~ركعتين؛ لأنه إنما صارت أربعا في ضمن الاقتداء، فعند فواته.. يعود الأمر الأول، ~~وهذا بخلاف ما لو اقتدى به بنية النفل ثم أفسدها؛ فإنه يلزمه قضاء الأربعة لأنه هناك ~~بالشروع يكون ملتزمأ صلاة الإمام، وصلاة الإمام أربع، وهنا: بالشروع ما قصد ~~التزام شيء، إنما قصد إسقاط الفرض عن ذمته، وتغير فرضه حكما للمتابعة؛ فإذا ~~انعدمت المتابعة.. صار كأنه لم يشرع في صلاته أصلا. # فإن قيل: يشكل على هذا ما إذا اقتدى المقيم بالمسافر ثم أحدث الإمام ~~المسافر فاستخلف المقيم؛ فإنه لا يتغير فرضه إلى الأربع، مع أن الإمام الأول صار ~~بمنزلة المقتدي بالخليفة المقيم، قيل: لما كان المقيم خليفة للمسافر.. صار كأن ~~المسافر هو الإمام، فيأخذ الخليفة صفة الإمام، حتى إنه يجب على الخليفة أن يأتي ~~بما كان على الإمام الأول، حتى لو ترك القعدة الأولى.. تفسد صلاة الكل من ~~المسافرين والمقيمين، وكذا بعد التشهد يجب على المقيمين أن يتموا صلاتهم ~~منفردين من غير اقتداء بهذا الخليفة، كما كان حالهم مع الإمام الأول، حتى لو ~~اقتدوا به في ما يقضون.. فسدت صلاتهم؛ لأن الاقتداء في موضع تحقق، كالانفراد ~~في موضع يتحقق فيه الاقتداء، كذا في «النهاية. # وقوله: (في الوقت)؛ أي: مقدار ما يسع التحريمة، وكذا إذا اقتدى مسافرون ~~بمسافر فنوى الإمام الإقامة.. لزمه وإياهم جميعا الإتمام، ثم إذا اقتدى المسافر ~~بالمقيم ولم يجلس الإمام قدر التشهد في الركعتين عامدا أو ساهيا وتابعه المسافر.. ~~فقد قيل: تفسد صلاة المسافر، وقيل: لا تفسد، كذا في «الوجيز). # قال الخجندي: لو أن المسافر أم مسافرين ومقيمين، فلما صلى ركعتين وتشهد ~~فقبل أن يسلم تكلم واحد من المسافرين خلفه، أو قام فذهب، ثم نوى الإمام ~~الإقامة.. فإنه يتحول فرضه وفرض المسافرين معه الذين لم يتكلموا إلى الأربع، ~~وصلاة من تكلم تامة؛ لأنه تكلم في موضع لو تكلم فيه إمامه لم تفسد صلاته، فكذا ~~صلاة من تكلم خلفه، وهذا إذا تكلم قبل أن ينوي الإمام الإقامة؛ أما إذا تكلم بعد ms0808 ~~ذلك.. فسدت صلاته، ويجب عليه صلاة المسافر ركعتين، ولو أن المقيم إذا قام إلى PageV02P429 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0430.png) ~~القضاء، ثم نوى الإمام الإقامة: إن لم يقيد هذا المقيم ركعتيه بسجدة.. رفض ذلك ~~وتابع إمامه، وإن لم يرفض ذلك وسجد.. فسدت صلاته، وإن قيد ركعتيه بسجدة ثم ~~نوى الإمام الإقامة.. أتم صلاته، ولا يتابع الإمام، حتى إنه لو رفض ذلك وتابع ~~الإمام.. فسدت صلاته. # وقيد المصنف بالوقت احترازا عما إذا دخل مع الإمام في فائتة.. لم تجز ~~صلاته خلفه، يعني: فائتة في حق الإمام والمأموم وهي رباعية؛ أما إذا كانت ثلاثية أو ~~ثنائية أو كانت فائتة في حق الإمام مؤداة في حق المأموم، كما إذا كان المأموم يرى ~~قول أبي حنيفة في الظهر والإمام يرى قولهما وقول الشافعي.. فإنه يجوز دخوله معه ~~في الظهر بعد المثل قبل المثلين، وهذا إذا دخل معه في الصلاة بعد خروج الوقت؛ ~~أما إذا دخل معه في الوقت ثم خرج الوقت وهم في الصلاة.. لم يفسد؛ لأن الإتمام ~~لزمه بالشروع مع الإمام في الوقت، فالتحق بغيره من المقيمين وإن لم يجز اقتداء ~~المسافر بالمقيم في الفائتة؛ لأن فرضه لا يتغير بعد الوقت لانقضاء السبب، كما لا ~~يتغير بنية الإقامة، فيكون فيه اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة أو القراءة، فإن ~~القراءة في ركعتين نفل على الإمام، فرض على المقتدي، وفيه اقتداء المفترض ~~بالمتنفل في حق التحريمة أيضا؛ لأن تحريمة الإمام.. اشتملت على الفرض، والنفل ~~في حق القعدة الأولى والقراءة؛ لأن القراءة لا تتغير عليه في الأولين، وتحريمة ~~المقتدي اشتملت على الفرض لا غير ، كذا في الحواشي. # وأما المسافر إذا صلى بالمقيمين.. صلى بهم ركعتين وسلم ثم أتم المقيمون ~~صلاتهم [369/]] # لأنفسهم وحدانا، ولا يقرؤون فيما يقضون؛ لأنهم لاحقون على الأصح، وقال ~~بعضهم: يقرؤون فيما يتمون؛ لأنهم منفردون فيه، ولهذا يلزمهم سجود السهو إذا ~~سهوا فيه، وفي «الفتاوى» : لا يلزمهم السهو إذا سهوا فيما يتمون. # ويستحب له إذا سلم أن يقول: (أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر)؛ أي: مسافرون ~~لأن النبي ms0809 صلى الله عليه وسلم دخل مكة وهو مسافر، فصلى بهم صلاة مسافره ثم PageV02P430 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0431.png) # - الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~- وبنية الإقامة في الصلاة: سواء نوى الإقامة في أولها، أو في آخرها ~~قبل الخروج. ~~- وبوصول السفينة إلى مصره وهو في الصلاة. ~~ولو دخل مصرا لحاجة وهو على نية الخروج بعد قضاء حاجته غدا أو ~~بعد غد.. لا يصير مقيما وإن مضت عليه سنون، ........................... PageV02P431 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0432.png) ~~فصل في صلاة المسافر - ~~ولو آن صاحب جيش نزل منزلا ونوى الإقامة ولم يخبر أصحابة إلا بعد ~~ايام. فإن صلاتهم فيما مضى جائزة، ويتقون صلاتهم بعدما علموا. # وكذلك: هذا الحكم في الخروج إلى السفر. # والعرب والأكراد والأتراك الذين يسكنون المفاوز في بيوت الشعر.. ~~فهم مقيمون؛ لأن موضع إقامتهم المفاوز عادة، وأما إذا ارتحلوا عن موضع ~~إقامتهم في الصيف، وقصدوا موضعا آخر للإقامة في الشتاء، وبين الموضعين ~~مدة السفر.. فإنهم يصيرون مسافرين في الطريق. PageV02P432 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0433.png) ~~* [من فاتته صلاة في السفرا: # ومن فاتته صلاة في السفر.. قضاها في الحضر ركعتين، وإن فاتته صلاة ~~في الحضر.. قضاها في السفر أربعا. # والعاصي والمطيع في سفره في الرخصة سواء. ~~* [من فاتته صلاة في اسفرا. # (ومن فايتته صلاة في السفر.. قضاها في الحضر) في حال الإقامة (ركعتين، وإن ~~فاتته صلاة في الحضر.. قضاها في السفر أربعا)؛ لأن القضاء بحسب الأداء، ~~والمعتبر في ذلك آخر الوقت؛ لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء، وقيدنا ~~بقولنا: (في حال الإقامة)، كما ذكره القدوري في «مختصره»؛ لأنه قد يكون في ~~الحضر وهو مسافر، وذلك مثل: رجل صلى الظهر، ثم سافر في الوقت، ثم دخل ~~وقت العصر وهو مسافر، فصلى العصر ركعتين ثم رجع إلى وطنه لحاجة فدخل ~~وطنه ثم غربت الشمس، ثم تبين أنه صلاهما على غير وضوء، فإنه يقضي الظهر ~~ركعتين والعصر أربعا، تأمل.. تفهم. # (والعاصي والمطيع في سفره في الرخصة سواء)، وقال الشافعي: سفر المعصية لا يفيد ~~الرخصة؛ كمن سافر بنية قطع الطريق، أو البغي، أو حجت المرأة بغير محرم، أو ms0810 العبد إذا ~~أبق، وعندنا يترخص هؤلاء برخصة المسافر من: القصر، والفطر، وجواز الصلاة المكتوبة ~~على الراحلة إذا خافوا، واستكمال مدة المسح، وجواز أكل الميتة عند الضرورة. # ولم يذكر المؤلف رحمه الله حكم السنن في السفر، قال في (الفتاوى»: لا قصر فيها. # وتكلموا في الأفضل هل هو تركها أو فعلها? قال بعضهم: تركها أفضل؛ أخذا ~~برخصة الله تعالى، وقال بعضهم: الفعل أفضل، وقال بعضهم: إن كانت القافلة ~~37) سائرة.. فالترك أفضل؛ لئلا يضر بنفسه ورفقته، وإن كانت نازلة.. فالفعل ~~أفضل، وهذا توفيق بين الأقاويل، وهو الأولى. # والله أعلم PageV02P433 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0434.png) # وجه المناسبة بينها وبين صلاة المسافر من حيث إن كلأ منهما يتصف بواسطة، ~~فالأول: بواسطة السفر، وهذا: بواسطة الخطبة؛ إلا أن الأول شامل في كل ذوات ~~الأربع، وهذا في الظهر خاصة، والخاص بعد العام وجودا؛ لأن التخصيص لا يكون ~~إلا بعد التعميم، و(الجمعة): مشتقة من الاجتماع؛ ك (الفرقة): من الافتراق، أضيف ~~إليها اليوم والصلاة، ثم كثر الاستعمال حتى حذف منها المضاف، فقيل: صلاة ~~الجمعة، ولم يقولوا: (صلاة يوم الجمعة)، وجمعها: (جمع، وجمعات). ~~[الأصل في وجوب صلاة الجمعة في الكتاب والسنة]: # (الأصل في وجوبها)؛ أي: الدليل على فرضيتها، وهي فريضة محكمة لا يسع ~~تركها، ويكفر جاحدها، ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب: (قوله تعالى: (يكأيها الذين مامنوا إذا نودى للصلوة)) النداء: الأذان، ~~((من يوم الجمعة)) من) بيان ل(إذا) وتفسير له، ((فأسعوا)) : فامضوا، قال الفراء: ~~السعي والمضي والذهاب واحد، وليس المراد به السرعة في المشي، ((إلى ذكر الله)) ~~أي: الخطبة عند الجمهور، وبه استدل أبو حنيفة رضي الله عنه على أن الخطيب إذا ~~اقتصر على (الحمد لله).. جاز. ((وذروا البيع))، المراد: الأمر بترك ما يذهل عن ذكر ~~الله من شواغل الدنيا، وإنما خص البيع من بينها؛ لأن يوم الجمعة يتكاثر فيه البيع ~~والشراء عند الزوال، فقيل لهم: بادروا بتجارة الآخرة، واتركوا تجارة الدنيا، واسعوا ~~إلى ذكر الله الذي لا شيء أنفع منه وأربح، وذروا البيع الذي نفعه يسير، (الآية): ~~(ذ لكم خير لكم ms0811 إن كنتم تعلمون )؛ أي : السعي إلى ذكر الله خير لكم من البيع PageV02P434 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0435.png) # الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض # وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذات يوم فقال: أيها الناس، اعلموا أن الله كتب عليكم صلاة الجمعة في مقامي ~~هذا، في يومي هذا، في شهري هذا، في عامي هذا، فريضة واجبة إلى يوم القيامة، ~~فمن تركها جحودا لها، واستخفافا بحقها، في حال حياتي أو بعد وفاتي وله إمام ~~عادل أو جاير.. فلا جمع الله له شمله، ولا أتم له أمره، ألا لا صلاة له، ألا لا زكاة ~~له، ألا لا صوم له، ألا لا حج له، إلا أن يتوب، ومن تاب.. تاب الله عليه. PageV02P435 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0436.png) ~~* [الشرائط التي تقوم الجمعة باجتماعها]. # اعلم: أن الجمعة لا تصح إلا في مصر جامع، وهي واجبة إذا اجتمعت ~~شرائطها، وهي ستة، خمسة ذكرها في ظاهر الرواية، وهي: (المصر الجامع، ~~والسلطان أو من أمره السلطان،.............................................. ~~جمع الله له شمله، ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا زكاة له، ولا حج ~~له، ولا صوم له، ولا بر له حتى يتوب، فمن تاب.. تاب الله عليه». ~~[الشرائطد التي تقوم الجمعة باجتماعها]. # (اعلم: أن الجمعة لا تصح إلا في مصر جامع)، يعني: وجوبا؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «لا جمعة، ولا تشريق، ولا فطر إلا في مصر جامع»(1، فلا تجوز في القرى، ~~ومصلى المصر له حكم المصر، وتجوز الجمعة في جميع أفنية المصر؛ لأنها بمنزلة ~~المصر في حوائج أهله، وقدر أبو يوسف الفناء: بميل أو ميلين، وقدره بعضهم: بمنتهى ~~حد الصوت والأذان، ومن كان خارج المصر.. لا يجب عليه دخوله للجمعة؛ لانفصاله ~~عن المصر، ألا ترى أنه لو خرج مسافرا وبلغ ذلك المكان.. قصر؛ لانقطاع حكم المصر. # (وهي)؛ أي: الجمعة (واجبة إذا اجتمعت شرائطها، وهي)؛ أي: شرائطها (ستة) ~~من ذلك: (خمسة)؛ أي: خمس شرائط (ذكرها في ظاهر الرواية، وهي): # (المصر الجامع)، وسيأتي الكلام على ms0812 تفسير (المصر الجامع)، والخلاف فيه. # (والسلطان أو من أمره السلطان)، هذا هو الشرط الثاني، فلا يجوز إقامتها ~~إلا بالسلطان، أو من أمره السلطان؛ لأنها تقام بجمع عظيم، وقد تقع (371 المنازعة ~~في التقدم والتقديم، وقد تقع في غير ذلك، فلا بد منه؛ لأنه أقرب إلى تسكين الفتنة ~~والتسوية بينهم، المراد من السلطان: الخليفة الذي ليس فوقه وال، وقوله: (أو من ~~أمره السلطان)، يعني: الأمير أو القاضي، وسواء كان السلطان حرا، أو عبدا، أو امرأة، ~~بخلاف الصبي، وهذا إذا أمكن استئذان السلطان؛ أما إذا لم يمكن استئذانه بأن كان ~~محاصرأ أو مات، واجتمع الناس على من يصلي بهم.. جاز، وإن اجتمعوا على من PageV02P436 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0437.png) ~~يصلي بهم من غير هذه الأعذار.. لم يجز، كذا في «العيون». # لو مات الخليفة وله ولاة وأمراء ووكلاء في أشياء من أمور المسلمين.. فهم ~~على ولايتهم ما لم يعرفوا موته، كذا في (الخجندي. # 5 روالجماعة)، هذا هو: الشرط الثالث من شرائط الجمعة، وهو الجماعة؛ لأن ~~الجمعة مشتقة منها، وهي أيضا شرط جواز الخطبة، حتى لو خطب وحده، ثم جاء ~~الناس فصلى بهم.. لم يجز، ولو خطب بحضرة النساء والصبيان ولم يكن ثم جماعة ~~من الرجال.. لا يعتد بتلك الخطبة، ثم الجماعة شرط الانعقاد المبتدأ عندهما، وعند ~~أبي حنيفة: شرط الانعقاد المؤكد، وذلك بالركعة، وعند زفر: شرط الدوام، وفائدة ~~الخلاف: فيما إذا نفروا عنه بعد الشروع قبل التقييد بالسجدة، فعندهما: يتم الجمعة، ~~وعند أبي حنيفة: يستقبل الظهر، ولو نفروا بعد السجود.. أتمها جمعة، خلافا لزفر. # ولا خلاف بينهم: أن الجماعة ثلاثة، وإنما الخلاف هل الإمام منهم? فعند أبي ~~حنيفة ومحمد: سوى الإمام، وعند أبي يوسف: بالإمام، ولو كبر الإمام لصلاة الجمعة ~~وتغافل القوم ولم يكبروا حتى فرغ الإمام من البناء وأخذ في القراءة مقدار آية قصيرة ثم ~~كبر.. فسدت الجمعة للإمام والقوم جميعا، أما لو كبروا قبل أن يأخذ في القراءة.. تجوز ~~الجمعة، وفي «الفتاوى»: إذا كبر الإمام للجمعة والقوم حضور لم يشرعوا قبل أن يقرأ ~~الإمام ms0813 آية قصيرة.. جاز، وإلا استقبلها، وقال أبو يوسف: إن كبروا قبل أن يقرأ الإمام ~~ثلاث آيات قصار أو آية طويلة.. صحت الجمعة، وإلا.. استقبلها. # ولو خطب والقوم حضور وشرعوا [1371ب] في الصلاة ثم أحدث القوم ~~وخرجوا ودخل آخرون لم يسمعوا الخطبة ودخلوا في صلاته.. جاز، ولو نفر الناس ~~قبل أن يرجع الإمام ويسجد إلا النساء.. استقبل الظهر عند أبي حنيفة، وقالا: إذا ~~نفروا بعدما افتتحها.. صلى الجمعة. # قال القاضي ابن أبي عوف في شرحه: لو خطب فنفر عنه الناس، ولم يبق معه ~~إلا النساء أو الصبيان.. لم يصل بهم الجمعة؛ لأنهم ليسوا من أهلها؛ أي: لا يجوز PageV02P437 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0438.png) ~~والوقت، والخطبة)، والسادس ذكره في «نوادر الصلاة»، وهو: أن يكون ~~أداؤها بطريق الاشتهار، حتى لو ............................................... ~~أن يكونوا أئمة فيها بحال، فإن بقي معه عبد أو مسافرون أو مرضى.. صلى بهم ~~الجمعة، وإن لم يبق معه أحد.. لم يصل الجمعة، إلا أن يكون بقي معه ثلاثة سواه، ~~وفي «التجنيس»: إذا فرغ من الخطبة فذهبوا كلهم ثم جاء آخرون لم يشهدوا الخطبة ~~فصلى بهم الجمعة.. أجزأه. # واعلم: أن الشرط في الثلاثة الذين تنعقد بهم الجمعة أن يكونوا صالحين ~~للإمامة، فإذا كانوا لا يصلحون كالنساء والصبيان.. لا تصح الجمعة. # 5 (والوقت)، هذا هو: الشرط الرابع، وهو وقت الظهر، لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما بعث مصعب بن عمير إلى المدينة قبل هجرته قال له: «إذا ~~مالت الشمس فصل بالناس الجمعة. # وتصح الجمعة في وقت الظهر، ولا تصح بعده، حتى لو خرج الوقت وهو ~~فيها.. استقبل الظهر، ولا يبني الظهر على الجمعة؛ لأن الفرض لا يبنى على تحريمة ~~فرض آخر. # 5 (والخطبة)؛ أي: قبل الصلاة، هذا هو: الشرط الخامس؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما صلاها بدون الخطبة في عمره، وهي قبل الصلاة، بذلك وردت السنة. # ثم للخطبة شرطان: أحدهما: أن تكون بعد الزوال، والثاني: أن تكون بحضرة ~~الرجال، ولو خطب بعد الصلاة أو قبل الزوال.. لا تجوز الجمعة. # 5 (والسادس)؛ ms0814 أي: الشرط السادس (ذكره في نوادر الصلاة، وهو: أن يكون ~~أداؤها بطريق الاشتهار)؛ أي: من شرط أدائها أن يأذن الإمام للناس إذنأ عاما (حتى لو PageV02P438 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0439.png) ~~أن أميرا جمع جنده في الحصن وأغلق باب الحصن وصلى بهم الجمعة.. لا ~~يجوز، وإن فتح باب الحصن وأذن للعامة بالدخول فيه.. فهو جائز. ~~[المصر الجامع]: # وتكلموا في المصر الجامع، روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال: ~~هو بلدة كبيرة فيها سكك وأسواق، ولها رساتيق، وفيها وال يقدر على إنصاف ~~المظلوم من الظالم بحشمته. # وروي عن أبي عبد الله البلخي رحمه الله أنه قال: أحسن ما قيل في هذا: ~~أنهم إذا كانوا بحال لو اجتمعوا في أكبر مساجدهم.. لم يسعهم، وهذا أقرب من ~~مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله؛ لأن مذهبهما: أن إقامة الجمعة بمنى PageV02P439 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0440.png) ~~تجوز، و(منى): قرية، وأجمعوا أن الجمعة بعرفات لا تجوز. # قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: فرض الوقت الظهر، إلا أنه إذا ~~أدى الجمعة.. سقط عنه الظهر، وقال محمد رحمه الله: فرض الوقت الجمعة. # ومن أدرك الإمام يوم الجمعة.. صلى معه ما أدرك وبنى عليه الجمعة ~~وإن أدركه في سجود السهو. PageV02P440 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0441.png) ~~4 [مستحبات يوم الجمعة]: # والمستحب في يوم الجمعة خمسة أشياء: (الاستياك، والاغتسال، وأن يدهن ~~ويمس طيا، ويجتهد أن يقعد في موضع يسمع الخطبة، ولا يتخطى رقاب الناس). # وإذا خرج الإمام للخطبة .............................................. ~~جمعة، وكذا إذا أدركه في التشهد، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وظاهر هذا: أن ~~الإمام يسجد للسهو في الجمعة، والمختار عند المتأخرين: أنه لا يسجد في الجمعة ~~والعيدين لتوهم الزيادة من الجهال، وقال محمد رحمه الله: إن أدرك أكثر الركعة الثانية ~~مع الإمام.. أتم جمعة، وإن أدرك أقلها.. أتم ظهرا، وعلى هذا الخلاف في صلاة ~~العيدين إذا أدركه في التشهد أو في سجود السهو، وفي «المبسوط» : هو بإدراك التشهد ~~مدرك للجمعة، بدليل: أنه ينويها دون الظهر، حتى لو نوى الظهر.. لم يصح اقتداؤه به. ~~* [مستحبات يوم الجمعة]. # (والمستحب ms0815 في يوم الجمعة خمسة أشياء): # (الاستياك) : استعمال السواك، (والاغتسال، وأن يدهن ويمس طيبا) إن كان عنده، ~~ويلبس أحسن ثيابه؛ لأنه يوم اجتماع؛ لئلا يتأذى بعضهم بروائح بعض، فيستحب ~~التنظيف والتطيب، (ويجتهد أن يقعد في موضع يسمع الخطبة، ولا يتخطى رقاب ~~الناس)؛ لئلا يتأذى أحد منه، وقال صلى الله عليه وسلم: «من تخطى رقاب الناس ~~يوم الجمعة.. اتخذ جسرا إلى جهنم»، رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: حديث ~~غريب، والعمل عليه عند أهل العلم، وقال صلى الله عليه وسلم: إن الذي يتخطى ~~رقاب الناس يوم الجمعة، ويفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في ~~النار»، رواه أحمد والطبراني في «الكبير»2). # (وإذا خرج الإمام للخطبة)، يعني: من المقصورة وظهر عليهم، وقيل: صعد PageV02P441 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0442.png) ~~ترك الناس الصلاة والكلام، حتى يفرغ من الخطبة عند ابي حنيفة رحمة الل ~~وعندهما: إذا شرع في الخطبة إلى أن يفرغ. ~~المنبر، فإن لم يكن في المسجد مقصورة يخرج منها لم يتركوا القراءة والذد إلا إذا ~~قام إلى الخطبة.. (ترك الناس الصلاة والكلام)، وكذا: القراءة، (حتى يفزغ من ~~الخطبة عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما: إذا شرع في الخطبة) ترك الناس السلاة ~~والكلام (إلى أن يفرغ)؛ أي: من الخطبة؛ أي: قال أبو يوسف ومحمد: لا باس ~~بالكلام إذا خرج الإمام قبل أن يخطب، وإذا نزل قبل أن يكبر للإحرام؛ لأن الكراهة ~~للإخلال [373/] بفرض الاستماع والإنصات، ولا استماع في هذين الحالين، ولأبي ~~حنيفة قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا خرج الإمام.. فلا صلاة ولا كلام»1 من غير ~~فصل، والمراد: مطلق الكلام، سواء كان كلام الناس أو التسبيح أو تشميت العاطس ~~أو رد السلام، وقال في «العيون»: المراد إجابة المؤذن؛ أما غيره من الكلام.. يكره ~~بالإجماع، وقيل: الخلاف في كلام يتعلق بالآخرة؛ أما المتعلق بأمور الدنيا.. يكره ~~بالاتفاق، وهذا كله قبل الخطبة وبعدها؛ أما فيها.. فلا يجوز شيء من الكلام ~~والقراءة والذكر أصلا؛ لأنه يمنع الاستماع، والمراد من الصلاة: التطوع؛ أما قضاء ~~الفائتة.. فيجوز وقت الخطبة من غير كراهة. # ولا ms0816 يأكل ولا يشرب والإمام يخطب، وفي «الوجيز»: يكره الكلام في حال ~~الخطبة إجماعا، وكذا: قراءة القرآن، وتشميت العاطس، ورد السلام؛ إلا أن يكون ~~أمرا بمعروف ولم يمكن الإشارة إليه.. فلا بأس به، ويؤيده حديث عمر، وهو ما ~~روي: أن عمر كان يخطب، فجاء عثمان فقال له عمر: أتيت ساعتئذ؟! فقال: ما هو ~~إلا أن سمعت النداء فما زدت على أن توضأت، فقال عمر: والوضوء أيضا، وقد ~~علمت أن رسول صلى الله عليه وسلم: يأمرنا بالغسل في مثل هذا اليوم?. # فإن رأى رجلا عند بئر فخاف وقوعه فيها، أو رأى عقربا تدب إلى إنسان.. PageV02P442 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0443.png) # والشنة فى الخطبة: أن يحمد الله تعالى ويثني عليه، ويعظ الناس، ويقرا ~~القرآن، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك يصلي على آله ~~وأصحابه، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات. ~~[المكروهات حال الخطبة]: # ويكره في حال الخطبة: التسبيح، والقراءة. # فذا قرا الخطيب: (إن الله............................................ ~~تعالى، ومبناه على المسامحة. ~~* [سنن الخطبة]: # (والسنة في الخطبة: أن يحمد الله تعالى ويثني عليه، ويعظ الناس، ويقرأ القرآن، ~~ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك يصلي على آله وأصحابه، ويدعو ~~للمؤمنين والمؤمنات)، ويكون الجهر في الخطبة الثانية دون الأولى، ولا يطول ~~الخطبة، ويخطب خطبتين يفصل بينهما بقعدة، ومقدار الخطبتين مقدار سورة من ~~طوال المفصل، ومقدار ما يقرأ فيها من القرآن ثلاث آيات قصار وآية طويلة، وقراءة ~~القرآن في الخطبة سنة عندنا، ومقدار الجلوس بينهما عند الطحاوي: مقدار ما ~~يحسن جلوسه من المنبر، وفي ظاهر الرواية: مقدار ثلاث آيات، وهذه القعدة عندنا ~~للاستراحة وليست بشرط، وسنة الخطبتين أن يكونا على منبر؛ اقتداء برسول الله ~~[73اب] صلى الله عليه وسلم، ويستحب للإمام إذا صعد المنبر واستقبل الناس: أن ~~يسلم عليهم؛ لأنه استدبرهم في صعوده، ومن السنة أن يجلس إذا سلم حتى يؤذن ~~المؤذنون ثم يقوم فيخطب، ويستحب أن يرفع صوته. ~~* [المكروهات حال الخطبة]. # (ويكره في حال الخطبة: التسبيح، والقراءة) إجماعا، (فإذا قرأ الخطيب: (إن لله PageV02P443 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0444.png) ~~ومليكته يصلون على النبي يكأيها الذينءا ms0817 منوا صلوا عليه وسلمو تسليما) صلي ~~القوم على النبي صلى الله عليه وسلم في أنفسهم، إذا كان قريبا يسمع الخطبة، ~~ولو كان بعيدا لا يسمعها.. قال محمد بن سلمة: يسكت، وقال نصير بن ~~يحيى: يقرأ القرآن، وقال بعضهم: ينظر في الفقه، والمختار: الشكوث ~~[المحرمات حال الخطبة]. # وأما كلام الدنيا.. فهو حرام ومعصية، ويصير الرجل به عاصيا، لأن كلام ~~الدنيا في المساجد في غير حالة الخطبة حرام.. فكيف إذا كان يتكلم في حال ~~الخطبة ? وأيضا ينهى عن الصلاة، وقراءة القرآن، والتسبيح، فكيف إذا كان ~~الكلام في أمر الدنيا ?! ولأن الخطبة بمنزلة الصلاة يوم الجمعة، وفي الصلاة: ~~كلام الدنيا لا يجوز، فكذا في حالة الخطبة لا يجوز،....................... PageV02P444 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0445.png) ~~وقال صلى الله عليه وسلم: مثل الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب.. ~~كمثل الحمار يحمل أسفارا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليأتين ~~على الناس زمان.. يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم، ليس لله ~~تعالى فيهم حاجة، فلا تجالسوهم. # نسأل الله تعالى أن يعصمنا عن هذه المعصية، وعن جميع المعاصي ~~بفضله وكرمه، إنه عاصم من استعصمه، وغافر لمن استغفره. PageV02P445 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0446.png) # سمي يوم العيد؛ لأن الله تعالى أجرى فيه عوائد الإحسان إلى عباده، ومناسبتها لصلاة ~~الجمعة في أن كلا منهما صلاة نهارية تؤدى بجمع عظيم يجهر بالقراءة فيها، ويشترط ~~لإحداهما ما يشترط للأخرى سوى الخطبة، ويشتركان أيضا في حق التكليف؛ فإنها تجب ~~على من يجب عليه الجمعة، وقدم الجمعة لقوتها؛ لكونها فريضة أو لكثرة وقوعها. ~~* [الأصل في ثبوتها]: # (الأصل فيها)؛ أي: في ثبوتها (قوله تعالى: (قدألع من ترل)، عن علي ~~رضي الله عنه : أنه تصدق بصدقة الفطر، وقال: لا أبالي أن لا أجد في كتابي غيرها؛ ~~لقوله: (قدأقلح من تزكى)؛ أي: أعطى زكاة الفطر، فتوجه إلى المصلى.. فصلى صلاة ~~العيد، ((وذكر اسم ريه فصل ))؛ أي : ذكر اسم ربه في طريق المصلى فصلى صلاة ~~العيد، كذا عن «الضحاك»، قال بعضهم: لا أدري ما وجه هذا التأويل؛ لأن هذه ~~السورة مكية، ولم يكن ms0818 بمكة عيد ولا زكاة فطر? أجاب البغوي: بأنه يجوز أن يكون ~~النزول سابقا على الحكم، كما قال: (وأت حل بهذا البلد)، فالسورة مكية، فظهر أثر ~~الحل يوم الفتح، حتى قال صلى الله عليه وسلم: «أحلت لي ساعة من نهار ~~وكذلك نزل بمكة: (سيهزم الجمع ويولون الدبر)، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ~~كنت لا أدري أي جمع يهزم، فلما كان يوم بدر.. رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يثب في الدروع ويقول: «سيهزم الجمع ويولون الدبر # (وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نزلتا؛ أي: الآيتان (قد أفلح من PageV02P446 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0447.png) ~~في صدقة الفطر وصلاة العيدين. # ورويي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: لما قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المدينة وكان لهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال صلى الله ~~عليه وسلم: «قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما، يوم الفطر والأضحى. # وقال صلى الله عليه وسلم: أغدوا إلى عيدكم. PageV02P447 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0448.png) # * [مستحبات يوم الضطر]. # وإذا أصبح الرجل يوم الفطر.. يستحب له سبعة أشياء: السواك، ~~والغسل، وأن يلبس أحسن ثيابه، ويتطيب، ويذوق شينا، ويخرج صدقة الفطر، # ثم يغدو إلى المصلى جاهرا بالتكبير عندهما، وعند أبي حنيفة رحمه الله ~~يسر، فإذا انتهى إليه.. سقط عنه. ~~* [مستحبات يوم الفدر]. # (وإذا أصبح الرجل يوم الفطر.. يستحب له سبعة أشياء: السواك، والغسل، وأن ~~يلبس أحسن ثيابه) المباحة جديدأ كان أو غسيلا، وينبغي: أن يتخذ لعيده وجمعته ~~ثوبين سوي ثياب مهنته. # (ويتطيب، ويذوق شيئا)؛ أي: يطعم شيئا قبل الخروج إلى المصلى، قال في ~~«الشرعة»: ويأكل من التمر وترا، (ويخرج صدقة الفطر، ثم يغدو إلى المصلى جاهرا ~~بالتكبير عندهما، وعند أبي حنيفة رحمه الله: يسر) بالتكبير في طريق المصلى؛ لأن ~~الأصل في الثناء: الإخفاء، قال الله تعالى: (ادعواربكم تضرعا وخفية)، وقال: (وأذكر ~~ربلك فى نفسلك تضرعا وخيفة)، وروي: أن ابن عباس رضي الله عنهما قال لقائده في يوم ~~الفطر حين سمع الناس يكبرون: أكبر الإمام ? قال: لا، قال: أفجن ms0819 الناس?! # (فإذا انتهى إليه) إلى المصلى.. (سقط)؛ أي: التكبير (عنه)، وفي رواية: لا يقطع ~~التكبير حتى يفتتح الصلاة، وعد في «القنية» المستحبات اثني عشر، وذكر منها: ~~(استحباب التختم والتبكير وهو سرعة الانتباه، والإبكار، وهو: المسارعة إلى ~~المصلى، وصلاة الفجر في مسجد حيه، والخروج إلى المصلى ماشيأ، والرجوع في ~~طريق أخرى؛ لأن مكان القربة يشهد لصاحبه، وفي هذا تكثير الشهود وتكثير الثواب، ~~قال في «شرعة الإسلام»: ويعجل الإمام الخروج في النحر ويؤخر في الفطر قليلا، ~~ويذكر الناس ويحثهم على الصدقة وإعطاء المساكين وإغناء الفقراء عن المسألة فيه، ~~ويخرج كل من أحاط به حافتا المصر حتى الصبيان والعبيد والنسوان، تكثيرا لسواد ~~الإسلام، غير أن الحيض يعتزلن المصلى ويشهدن الذكر والدعاء. PageV02P448 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0449.png) # ويرخص اللعب [ه«3] بالسلاح والركض، يعني: المسابقة بالخيل، فإن في ديننا فسحة. # ويعتبر بأحوال الناس في الخروج إلى المصلى، فيجعل أحوال يوم الحشر نصب ~~عينيه من انبعاث الناس من قبورهم أفواجا على هيآت شتى، وباصطفافهم صفوف ذلك ~~اليوم للعرض، وكذلك إلى آخر ما يرى من صدورهم إلى منازلهم من مقبول ومردود. ~~* [مكروهات صلاة العيدين]: # (ويكره: أن يتطوع في المصلى قبل صلاة العيد، وكذا بعدها حال الخطبة)، ~~هكذا ذكره في «الهداية» ما يشير إلى أنه يكره؛ لأنه قال: (في المصلى خاصة)، ~~وبعضهم قال: إن التنفل بعد العيد ليس بمسنون، لا أنه يكره؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يفعل مع حرصه على الصلاة، ثم قيل: الكراهة في المصلى خاصة، ~~وقيل: فيه وفي غيره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، وفي «الفتاوى»: كان ~~محمد بن مقاتل يقول: لا بأس بصلاة الضحى قبل الخروج إلى الجبانة، إنما كره ~~ذلك في الجبانة، قال: وعامة مشايخنا على الكراهة على الإطلاق، وروي: أن عليا ~~كرم الله وجهه خرج إلى المصلى، فرأى قوما يصلون، فقال: ما هذه الصلاة التي لم ~~نكن نعرفها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم? فقيل له: أفلا تنهاهم? قال: ~~إني أكره أن أكون الذي ينهى عبدا إذا صلى؛ ms0820 ولكنا نخبرهم بما رأينا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، كان لا يصلي قبلها ولا بعدها؛ وأما الصلاة بعدها: فإن شاء.. ~~صلى بعد الخطبة، وإن شاء.. ترك؛ لأن هذه الصلاة لا تعلق لها بصلاة العيد. # قال في «الفتاوى: الخروج إلى الجبابة لصلاة العيد سنة وإن كان المسجد الجامع ~~يسعهم، على هذا عامة المشايخ، قال النووي في «شرح مسلم»: الصلاة في المصلى ~~أفضل من فعلها في المسجد، وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار؛ وأما أهل مكة ~~شرفها الله تعالى.. فلا يصلونها إلا في المسجد من الزمن الأول، قالوا: وإنما صلى أهل PageV02P449 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0450.png) ~~* اوقت صلاة العيدين]: # وأول وقت الصلاة في العيدين: إذا ارتفعت الشمس وابيضت، وآخر ~~وقتها: إذا زالت الشمس. # ويؤخر الإمام الصلاة في الفطر، ويعجل في الأضحى لأجل الأضحية. ~~* [كيضية صلاة النعيدين]: # ثم يصلي ركعتين، يكبر تكبيرة الافتتاح مقرونة بالنية كما وصفنا، ثم ~~يقرأ : (سبحانك اللهم وبحمدك)... إلى آخره،.......................... ~~مكة في المسجد لسعته، وإنما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى لضيق ~~المسجد، فدل على أن المسجد أفضل إذا اتسع. انتهى كلامه. ~~* [وقت صلاة العيدين]: # (وأول وقت الصلاة في العيدين: إذا ارتفعت الشمس وابيضت)، العطف: ~~للتفسير، (وآخر وقتها: إذا زالت الشمس)، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان ~~يصلي العيد والشمس على قيد رمح أو رمحين. # (ويوخر الإمام الصلاة في) [275 ب) (الفطر) قليلا، (ويعجل في الأضحى)؛ أي: ~~يستحب تعجيل صلاة الأضحى (لأجل الأضحية)؛ أي: لأجل تعجيل الأضحية، ~~وخروج الوقت في أثناء الصلاة.. يفسدها كالجمعة. ~~* [كيضية صلاة العيدين]: # (ثم يصلي) الإآمام بالناس (زكغتين، يكبر) في الأولى (تكبيرة الافياح)، إنما خصها ~~بالذكر مع أنه معلوم أنه لا بد منها، لأن مراعاة لفظ التكبير في تحريمة العيد واجب، حتى لو ~~قال: (الله أجل) أو رأعظم) ساهيا.. وجب عليه سجود السهو، كذا في «السراج الوهاج». # (مقرونة بالتية كما وصفنا) في فصل النية، (ثم يقرا: (شبحانك اللهم ~~وبحمدك)... إلى آخره)، يعني: يأتي بالاستفتاح عقيب تكبيرة الإحرام قبل تكبيرات ~~الزوائد، وكذا: ms0821 التعوذ عند أبي يوسف رحمه الله، وعند محمد: يتعوذ بعد التكبيرات PageV02P450 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0451.png) ~~- الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض ~~ثم يكبر سبع تكبيرات ثم يأتي بالتعوذ والتسمية والقراءة إن كان إماما، وأما ~~المقتدي إذا فرغ من التكبير.. سكت، فإذا قام في الركعة.................... ~~قبل القراءة، (ثم يكبر سبع تكبيرات)، تكبيرات الزوائد، والمستحب: أن يقف بين كل ~~تكبيرتين من الزوائد مقدار ثلاث تسبيحات، يعني: يكبر سبع تكبيرات ما خلا تكبيرة ~~الإحرام، وهذا الذي ذكره المصنف رحمه الله، من أنه يكبر في الأولى سبعا، وفي ~~الثانية خمسا، هو مذهب ابن عباس، وبه أخذ مالك والشافعي رحمهما الله، وهو ~~مروي عن أبي يوسف رحمه الله، ومذهب ابن مسعود رضي الله عنه: أنه يكبر للزوائد ~~ثلاثا وهو مذهبنا، لما روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى العيد.. أقبل ~~عليهم بوجهه، وقال: «أربع كتكبيرات الجنائز لا تسهو، وأشار بأصابعه وخنس ~~إبهامه، يعني: مع تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى وتكبيرة الركوع في الثانية، ~~وهذا قول وفعل وإشارة ورد إلى أصل وتأكيد، فالأخذ به الأولى. # قال في «الهداية»: وظهر عمل العامة اليوم بقول ابن عباس لأمر بنيه الخلفاء ~~بذلك، وذلك أن الولاية لما انتقلت إلى بني العباس.. أمروا الناس بالعمل في ~~التكبيرات بقول جدهم، وكتبوا بذلك مناشيرهم، وهو تأويل ما روي عن أبي ~~يوسف: أنه قدم بغداد فصلى بالناس صلاة العيد وخلفه هارون الرشيد فكبر بتكبير ~~ابن عباس، فيحتمل أن هارون أمره أن يكبر تكبير جده، ففعله امتثالا لأمره؛ وأما ~~المذهب.. فهو على تكبير ابن مسعود. # (ثم ياتي بالتعوذ)؛ أي: بعد تكبيرات الزوائد، وهذا عند محمد رحمه الله، وعند ~~أبي يوسف رحمه الله: يتعوذ بعد تكبير الإحرام قبل [376] التكبيرات، (والتسمية ~~والقراءة)؛ أي: يقرأ فاتحة الكتاب، وأي سورة شاء، وقد روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: قرأ في العيدين (سبح اسم ربك الأعلى)، و(الغاشية)، وروي: أنه قرأ سورة ~~(ق)، و(اقتربت الساعة)، (إن كان إماما)، قيد للتعوذ والتسمية والقراءة؛ (وأما المقتدي ~~إذا فرغ من التكبير. سكت)، ولا ms0822 يأتي بالتعوذ والتسمية والقراءة، (فإذا قام في الركعة PageV02P451 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0452.png) ~~الثانية.. يكبر خمس تكبيرات، ثم يقرا، ويقبض يديه بعد التكبيرة الأولى حالة ~~الثآناء، فإذا شرع في تكبيرات العيد.. أرسلهما، فإذا فرغ منها.. قبضهما، ويرفع ~~يديه في تكبيرات العيدين، ولا ذكر بينهما. ~~* [خطبة العيد]. # ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين،......................................... ~~الثنية.. يكبر خمس تكبيرات)، ما خلا تكبيرة الركوع، وهو مذهب ابن عباس ومالك والشافعي، ~~ورواية عن أبي يوسف كما ذكرنا؛ وأما مذهبنا.. فثلاث تكبيرات، وهو مذهب ابن مسعود. # (ثم يقرأ)، يعني: يأتي بالقراءة بعد التكبيرات الزوائد في الركعة الثانية، وهذا ~~هو مذهب ابن عباس رضي الله عنهما، وهو الذي عليه عمل العامة اليوم؛ وأما ~~مذهب ابن مسعود.. فإنه يوالي بين القراءة في الركعتين، بأن يبدأ في الركعة الثانية ~~بالقراءة ثم بالتكبيرات وهو مذهبنا. # (ويقبض يديه)؛ أي: يضع يمينه على شماله تحت سرته (بعد التكبيرة الأولى ~~حالة الثناء)؛ لأنه قيام فيه ذكر مسنون، (فإذا شرع في تكبيرات العيد.. أرسلهما)؛ لأنه ~~ليس بقيام فيه ذكر مسنون، (فإذا فرغ منها)؛ أي: من تكبيرات العيد.. (قبضهما)؛ أي: ~~وضع يمينه على شماله، وهذا عندهما؛ لأن الوضع سنة قيام فيه ذكر مسنون، وقال ~~محمد رحمه الله: الوضع سنة القراءة. # (ويرفع يديه في تكبيرات العيدين)، يريد: ما سوى تكبيرتي الركوع؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: «ترفع الأيدي في سبع مواطن، وذكر منها: تكبيرات ~~الأعياد، (ولا ذكر بينهما)؛ أي: ليس بين تكبيرات العيد ذكر مسنون. # اعلم: أن تكبيرتي الركوع في صلاة العيدين من الواجبات، حتى يجب السهو ~~بتركهما ساهيا، كذا في «السراج الوهاج»، ثم قال: فإذا قلنا يكبر في الركوع.. هل ~~يرفع يديه? قال الخجندي: لا يرفع، وقيل: يرفع ~~* [خطبة العيد]: # (ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين)، بذلك ورد النقل المستفيض، والخطبة في PageV02P452 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0453.png) ~~يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها. ~~* [ما يستحب في عيد الأضحى] # ويستحب في عيد الأضحى ستة أشياء: (الاستياك، والاغتسال، وأن ~~يلبس أحسن ثيابه، ويدهن ويتطيب، ويؤخر الأكل حتى يفرغ من الصلاة). ~~العيد ليست بواجبة، فإن تركها.. ms0823 كان مسيئا، وجازت العيد، وإن خطب قبل الصلاة.. ~~أجزأه مع الإساءة، ولا تعاد بعد الصلاة، (يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها)؛ ~~لأنها شرعت لأجل ذلك. # وأحكامها خمسة: (على من تجب، ولمن تجب، ومتى تجب، وكم تجب، ومم تجب). # أما على من تجب: فعلى الحر المسلم المالك للنصاب؛ وأما لمن [376اب] تجب: ~~فللفقراء والمساكين؛ وأما متى تجب: فبطلوع الفجر من يوم الفطر؛ وأما كم تجب: فنصف ~~صاع من بر، أو صاع من تمر أو شعير أو زبيب؛ وأما مم تجب: فمن أربعة أشياء: من ~~الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وما سوى هذه الأشياء.. فلا يجوز إلا بالقيمة. ~~* [ما يستحب في عيد الأضحى]: # (ويستحب في عيد الأضحى ستة أشياء: الاستياك، والاغتسال، وأن يلبس ~~أحسن ثيابه، ويدهن ويتطيب، ويؤخر الأكل حتى يفرغ من الصلاة)، لما روي: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يطعم يوم النحر حتى يرجع فيأكل من أضحيته. # اعلم: أنه يستحب في يوم الأضحى جميع ما يستحب في يوم الفطر؛ إلا الأكل؛ ~~فإنه يؤخر هنا ليخالف الأيام التي قبله، فإن أكل قبل الخروج إلى المصلى.. هل ~~يكره? فيه روايتان: والمختار: أنه لا يكره؛ لكن يستحب أن لا يأكل فيه اقتداء ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنما يكره في حق من يضحي؛ لأن الناس ~~أضياف الله في هذا اليوم، فيستحب أن يكون التناول من القربان، وهنا يتوجه إلى ~~المصلى وهو يكبر جهرا، هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يزال يجهر ~~بالتكبير إلى أن يأتي المصلى في قولهم جميعا. PageV02P453 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0454.png) # ثم يخطب بعدها خطبتين يعلم الناس فيهما الأضحية وتكبيرات التشريق. ~~* [الأضحية، سننها، وكيضيتها]. # ثم يضحي بعد صلاة العيد في المصر، وفي الرساتيق يجوز لهم ~~الأضحية قبل الصلاة بعد طلوع الفجر،..................................... # (ثم يخطب بعدها خطبتين يعلم الناس فيهما الأضحية وتكبيرات التشريق)؛ لأن ~~الخطبة ما شرعت إلا لذلك؛ لأنها بعد الصلاة. # قال شمس الأئمة : هذه الإضافة في (تكبير التشريق) لا تستقيم إلا على قولهما ~~لأن بعض التكبير يقع ms0824 في أيام التشريق؛ وأما على قول أبي حنيفة.. فلا يقع شيء منه ~~فيها، فلا تستقيم الإضافة؛ لكن قد قيل: (التشريق) اسم لصلاة العيد، و(فجر عرفة) ~~قريب منه، وما قارب الشيء.. سمي باسمه، وإنما سميت صلاة العيد تشريقا؛ لأنها ~~تؤدى بعد إشراق الشمس وارتفاعها، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: لا جمعة ولا ~~تشريق إلا في مصر جامع»، والفتوى: على قولهما. # مسألة: قال في «الفتاوى: من تكلم في صلاة العيد بعدما صلى منها ركعة ~~فأفسدها.. لا قضاء عليه عند أبي حنيفة، كذا نقله صاحب «السراج الوهاج. ~~: [الأضحية، ستنها، وكيفيتها]. # (ثم يضحي بعد صلاة العيد في المصر)، وتجب الأضحية إذا كان غنيا، ~~ويذبحها بعد صلاة العيد إذا كان في موضع يصلي فيه العيد، فإن ضحى قبل ~~الصلاة.. لم يجز. # (وفي الرساتيق: يجوز لهم الأضحية قبل الصلاة) [227] (بعد طلوع الفجر) الثاني، ~~أي: إن كان في موضع لم يصل فيه العيد.. جاز أن يضحي بعد طلوع الفجر الثاني يوم ~~الأضحى، وينظر إلى موضع ذبحها لا موضع المضحى عنه، وتجوز صلاة العيد في ~~المصر في موضعين، ويجوز أن يضحي بعدما صلى في أحد الموضعين استحسانا، ~~والقياس: أن لا يجوز ما لم يفرغ من الصلاة في كلا الموضعين، كذا في («الخجندي. PageV02P454 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0455.png) ~~ويذبح عن نفسه وأولاده الصغار، يذبح عن كل واحد منهم شاة، أو يذبح ~~بقرة، أو بدنة عن سبعة، ...........................000000000000000000000000000000 # ويستحب تعجيل صلاة الأضحى. # واعلم: أن القربة المالية نوعان: نوع بطريق التمليك كالصدقات، ونوع بطريق ~~الإتلاف كالإعتاق والأضحية، وفي الأضحية اجتمع المعنيان: فإنها تقرب بإراقة الدم ~~وهو إتلاف، ثم بالتصرف في اللحم تكون تمليكا وإباحة. # (ويذبح عن نفسه وأولاده الصغار). # اعلم: أنه لا تجب الأضحية عليه عن أولاده الصغار، وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمه الله : أن الأضحية تجب عليه عن ولده الصغير، وإن كان للصغير مال.. ~~يضحي عنه أبوه من ماله لا من مال نفسه على الأصح، والخلاف في الأضحية ~~كالخلاف في صدقة الفطر، وقيل: لا تجوز التضحية من مال الصغير في قولهم ms0825 ~~جميعا. # (يذبح عن كل واحد منهم شاة، أو يذبح بقرة، أو بدنة عن سبعة)، هذا بيان ~~للقدر الواجب، والقياس: أن لا تجوز البدنة كلها إلا عن واحد؛ إلا أنا تركناه ~~بالأثر، وهو ما روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (نحرنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة)، ولا نص في الشاة، فبقي على ~~أصل القياس، وتجوز عن خمسة أو ستة أو ثلاثة، ولا تجوز عن ثمانية، وكذا إذا ~~كان نصيب أحدهم أقل من السبع، ولا تجوز عن الكل؛ لأن بعضه إذا خرج من ~~أن يكون قربة.. خرج الكل من أن يكون قربة، ولو كانت البدنة بين اثنين ~~نصفين.. تجوز في الأصح، وإذا جاز على الشركة.. فقسمة اللحم بالوزن؛ لأنه ~~موزون، ولو اقتسموا جزافا.. لا يجوز إلا إذا كان معه شيء من الأكارع كالبيع؛ ~~لأن القسمة فيها معنى المبادلة، ولو اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه، ثم ~~اشترك ستة معه.. أجزأه استحسانا، والقياس: أن لا يجوز، وهو قول زفر، ~~والأحسن: أن يفعل ذلك قبل الشراء، ولا يشتري حتى يجتمعوا قدر ما يريد من PageV02P455 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0456.png) ~~يتصدق بثلثها على الفقراء، ويطعم ثلثها للأغنياء، ويدخر ثلثها لنفسه، ولا ~~ينقص الصدقة من الثلث، ويتصدق بجلدها، ولا يعطي أجرة الجزار منها. ~~الشركاء؛ ليخرج من [377اب] الخلاف، ومن صورة الرجوع. # يتصدق بثلثها على الفقراء، ويطعم ثلثها للأغنياء، ويدخر ثلثها لنفسه)، لما ~~روي أنه صلى الله عليه وسلم: نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، ثم قال: ~~كلوا، وتزودوا، وادخروا»، رواه مسلم والنسائي، وعليه إجماع الأمة. # (ولا ينقص الصدقة) من الثلث؛ أي: ندب أن لا ينقص الصدقة (من الثلث)؛ ~~لأن الجهات ثلاث: (الإطعام، والأكل، والادخار)، وهذا في الأضحية الواجبة ~~والسنة سواء إذا لم تكن واجبة بالنذر، وإن وجبت بالنذر.. فليس لصاحبها أن يأكل ~~منها شيئا، ولا أن يطعم غيره من الأغنياء، سواء كان الناذر غنيا أو فقيرا؛ لأن سبيلها ~~التصدق، وليس للمتصدق أن يأكل من صدقته، ولا ms0826 أن يطعم الأغنياء. # (ويتصدق بجلدها)، أو يعمل منه نحو جراب وغربال؛ لأنه جزء منها، فجاز له ~~التصدق والانتفاع به، ولا بأس أن يشتري به ما ينتفع بعينه مع بقائه استحسانأ، وذلك ~~ما ذكرنا؛ لأن للبدل حكم المبدل، ولا يشتري به ما لا ينتفع به إلا بعد الاستهلاك ~~نحو: اللحم، والطعام، ولا يبيعه بالدراهم لينفق الدراهم على نفسه وعياله، والمعنى ~~فيه: أنه لا يتصدق على قصد التمول في اللحم بمنزلة الجلد في الصحيح، ولو باعه ~~بالدراهم ليتصدق بها.. جاز؛ لأنه قربة كالتصدق بالجلد واللحم، وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: من باع جلد أضحيته.. فلا أضحية له»، يفيد كراهة البيع؛ وأما البيع.. ~~فجائز لوجود الملك والقدرة على التسليم. # (ولا يعطي أجرة الجزار منها)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ~~«تصدق بجلالها وخطامها، ولا تعط أجر الجزار منها»3، والنهي عنه أيضأ نهي عن PageV02P456 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0457.png) # والأفضل: أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح، ويستقبل ~~بأضحيته القبلة، ويقول: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ~~حنيفا مسلما وما أنا من المشركين)، ويقول عند الذبح: (باسم الله والله أكبر)، ~~البيع؛ لأنه يأخذه بمقابلة عمله، فصار معاوضة كالبيع. # ويكره أن يجز صوفها قبل الذبح فينتفع به؛ لأنه التزم القربة بجميع أجزائها، ~~بخلاف ما بعد الذبح، ويكره له الانتفاع بلبنها كما في الصوف، ومن أصحابنا من ~~أجاز للغني الانتفاع بلبنها وصوفها؛ لأن الواجب في حقه في الذمة، فلا يتعين. # (والأفضل: أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح)؛ لأن الأولى في القرب ~~أن يتولاها الإنسان بنفسه، وإن أمر به غيره.. فلا يضر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ~~ساق مائة بدنة، فنحر منها بيده نيفا وستين [1328]، ثم أعطى الحربة عليا فنحر ~~الباقي، وإن كان لا يحسن ذلك.. فالأفضل أن يستعين بغيره كيلا يجعلها ميتة؛ ~~ولكن ينبغي له أن يشهدها بنفسه لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة: قومي فاشهدي ~~أضحيتك؛ فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها كل ذنب. # (ويستقبل بأضحيته القبلة، ويقول: (وجهت وجهي للذي ms0827 فطر السماوات ~~والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين)، ويقول عند الذبح: (باسم الله والله ~~أكبر))، ثم التسمية في ذكاة الاختيار يشترط أن تكون عند الذبح، قاصدا التسمية على ~~الذبيحة، ولو سمى ولم تحضره النية.. صح؛ لأنه أتى بالتسمية، وظاهر حاله يدل ~~على أنه قصد به التسمية على الذبيحة، فيقع عنها، ولو سمى وأراد به التسمية لابتداء ~~الفعل كسائر الأفعال.. لا تحل؛ كمن قال: (الله أكبر) وأراد به متابعة المؤذن.. لا ~~يصير شارعا في الصلاة، والمعتبر : أن يذبح عقيب التسمية قبل أن يتبدل المجلس، ~~حتى إذا سمى ثم اشتغل بعمل آخر من كلام قليل أو شرب ماء أو أكل لقمة أو ~~تحديد شفرة ثم ذبح.. يحل، وإن كان كثيرا.. لا يحل، وفي الصيد: يشترط عند PageV02P457 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0458.png) ~~إرسال الجارح أو الرمي وهي على الآلة ؛ لأن التكليف بحسب الوسع، والذي في ~~وسعه في الأول الذبح، وفي الثاني الرمي والإرسال دون الإصابة، فيشترط عند فعل ~~يقدر عليه، حتى لو أضجع شاة وسمى ثم تركها وذبح غيرها بالسكين الذي كان معه ~~ولم يسم عليها.. لا تحل، ولو رمى إلى صيد وسمى فأصاب غيره.. حل، وكذا إذا ~~أرسل كلبه إلى صيد فترك الكلب ذلك الصيد وأخذ غيره.. حل؛ لتعلق التسمية ~~بالآلة. # ولو أضجع شاة وسمى وطرح سكينا وأخذ سكينا آخر فذبحها به ولم يسم.. ~~حلت؛ لتعلقه بالمذبوح، ولو سمى على سهم فتركه وأخذ غيره ورمى به.. لم يحل ~~لما ذكرنا، ولو سمى فذبح شاتين على التعاقب.. حلت الأولى دون الثانية، ولو ~~أضجع إحداهما فوق الأخرى فذبحهما دفعة واحدة بسكين واحد وتسمية واحدة. ~~حل أكلهما. # ثم الشرط في التسمية: هو الذكر الخالص على ما قال ابن مسعود رضي الله ~~عنه : (جردوا التسمية)، حتى لو قال عند التسمية : (اللهم اغفر لي) واكتفى به.. لا ~~يحل؛ لأنه دعاء وسؤال، ولو قال: (الحمد لله) أو (سبحان الله) يريد به التسمية.. حل، ~~ولو عطس عند الذبح فقال: (الحمد لله).. لا يحل على الأصح؛ لأنه يريد به الحمد ~~[378اب] على ms0828 النعمة دون التسمية، بخلاف الخطبة؛ حيث يجزئه ذلك عن الخطبة. # وما تداولته الألسن عند الذبح وهو قوله: (بسم الله والله أكبر)، منقول عن: النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وعن علي، وابن عباس مثله، وذكر الحلواني: المستحب أن ~~يقول: (بسم الله الله أكبر)، بلا واو، وبالواو يكره؛ لأنه يقطع فور التسمية. # (ثم يصلي ركعتين) بعد الذبح على طريق الاستحباب، (ويقول بعد السلام) من ~~الركعتين: (اللهم إن صلاتي ونسكي)، عبادتي وتقربي كله، وقيل: وذبحي (ومحياي ~~ومماتي)؛ أي: وما أتيته في حياتي وأموت عليه من الإيمان والعمل الصالح.. (لله رب PageV02P458 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0459.png) ~~العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين، اللهم هذا منك ~~ولك وإليك، اللهم تقبله مني كما تقبلت من إبراهيم عليه السلام، بفضلك ~~وجودك يا أكرم الأكرمين). # قال صلى الله عليه وسلم: «فإذا ذبحتم.. فألقوا ما في أيديكم من ~~السكين، ثم اركعوا ركعتين، فإنه ما ركعهما مسلم ويسأل الله تعالى شيئا.. إلا ~~أعطاه إياه. ~~العالمين)، خالصة لوجهه، (لا شريك له، وبذلك) من الإخلاص (أمرت، وأنا أول ~~المسلمين، اللهم هذا منك ولك وإليك، اللهم تقبله مني كما تقبلت من إبراهيم عليه ~~السلام، بفضلك وجودك يا أكرم الأكرمين). # (قال صلى الله عليه وسلم: فإذا ذبحتم.. فألقوا ما في أيديكم من السكين، ثم ~~اركعوا ركعتين؛ فإنه ما ركعهما مسلم ويسأل الله تعالى شيئا.. إلا أعطاه إياه). # (وهي)؛ أي: الأضحية (جائزة يوم النحر)، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، ~~(ويومان بعده) الحادي عشر والثاني عشر، هذا بيان وقتها، ووقتها: ثلاثة أيام، أفضلها ~~أولها، روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم موقوفا عليهم، وهو ~~كالمرفوع في مثله من المقادير؛ لأن الرأي لا يهتدي إليه فيحمل عليه، وإنما كان ~~أولها أفضل؛ لأن فيه مسارعة إلى الخير، ويجوز الذبح في لياليها؛ إلا إنه يكره؛ ~~لاحتمال الغلط في الظلمة، وأيام النحر: ثلاثة، وأيام التشريق: ثلاثة أيضا، والكل ~~يمضي بأربعة: أولها نحر لا غير، وآخرها تشريق لا غير، والمتوسطان نحر وتشريق، ~~والتضحية فيها أفضل من التصدق ms0829 بثمن الأضحية. # ولو لم يضح حتى مضت أيام النحر وكان غنيا.. وجب عليه أن يتصدق ~~بالقيمة، سواء كان اشترى أو لم يشتر، وإن كان فقيرا؛ فإن اشترى الأضحية أو ~~أوجبها على نفسه بالنذر.. وجب عليه التصدق بذلك الذي أوجبه أو اشتراه. # قال في «شرعة الإسلام»: ومن سنن الإسلام: التضحية بالأنعام، ويخلص PageV02P459 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0460.png) # وتكبير التشريق: أوله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة بالاتفاق، وآخره ~~عقيب صلاة العصر من يوم النحر عند أبي حنيفة رحمه الله، فيكون جملتها: ~~ثماني صلوات، وعندهما: إلى عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق.. ~~فيكون جملتها ثلاثة وعشرين صلاة. PageV02P460 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0461.png) # والتكبير مشروع عقيب الصلوات المفروضات دون السنن والنوافل ~~والوتر وصلاة العيد بالإجماع. # وإذا نسي الإمام التكبير.. يكبر القوم، والمحرم إذا سلم.. كبر أولا ثم # (والتكبير)؛ أي: تكبير التشريق (مشروع عقيب الصلوات المفروضات دون ~~السنن والنوافل والوتر وصلاة العيد)، يدخل فيه عيد الفطر والأضحى، فإنه لا يكبر ~~عقيب هذه الصلوات (بالإجماع) بين أبي حنيفة وصاحبيه، وشرطه: الإقامة، ~~والمصر، والجماعة المستحبة احترازا عن المسافر، والقرى، والمنفرد، وجماعة غير ~~مستحبة كجماعة النساء، والعبيد، فحاصله: أن شروطه شروط الجمعة غير (الخطبة، ~~والسلطان، والحرية) في رواية، وهو الأصح، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: هو على ~~كل من يصلي [379اب] المكتوبة؛ لأنه تبع للمكتوبة، والفتوى: على قولهما، ومن ~~شروطه: أن تكون الصلاة صلاة أيام التشريق، وأداؤها في أيام التشريق بأن أداها في ~~وقتها أو فائتة صلاة في أيام التشريق فقضاها في أيام التشريق من تلك السنة؛ وأما إذا ~~فاتته صلاة قبل هذه الأيام فقضاها فيها.. لا يكبر؛ لأن القضاء على وفق الأداء، وكذا ~~لو فاتته في أيام التشريق فقضاها في غير أيام التشريق أو قضاها في أيام التشريق من ~~قابل.. لا يكبر عقيبها؛ لأن هذه سنة أو واجبة فأتت عن وقتها، فلا تقضى كرمي ~~الجمار، وصلاة العيد والجمعة. # (وإذا نسي الإمام التكبير.. يكبر القوم) المقتدون؛ لأنه يؤدى في إثر الصلاة لا ~~في نفسها، فلم يكن الإمام فيها حتما كسجدة التلاوة، بخلاف: ms0830 سجود السهو؛ فإنه ~~يؤدى في تحريمة الصلاة؛ ألا ترى أنه يجوز الاقتداء به في حالة السجود دون حالة ~~التكبير، وكذا المسبوق يتابعه فيه ولا يؤخر، وينتظر المقتدي الإمام حتى يأتي بشيء ~~يقطع التكبير، وهي الأشياء التي تقطع البناء: كالخروج من المسجد، والحدث ~~العمد، والكلام، وإن سبقه الحدث قبل أن يكبر.. توضأ وكبر على الصحيح. # (والمحرم إذا سلم.. كبر أولا ثم لبى)، وإن كان عليه سجود السهو.. بدأ PageV02P461 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0462.png) ~~بسجود السهو، ثم التكبير، ثم التلبية؛ لأن الذي يؤدى عقيب الصلوات ثلاثة أشياء: ~~(سجود السهو، وتكبير التشريق، والتلبية)، فسجود السهو: يؤدى في تحريمة الصلاة، ~~حتى لو اقتدى برجل بعدما سلم وعليه السهو.. صح اقتداؤه، والتكبير يؤدى في ~~حرمة الصلاة، ولا يؤدى في تحريمتها، حتى لو اقتدى به رجل بعدما سلم وعليه ~~تكبير التشريق.. لم يصح اقتداؤه. # والتلبية لا تؤدى في تحريمة الصلاة ولا في حرمتها، وإنما تؤدى عند الصعود ~~والهبوط، قال يعقوب: (صليت بهم المغرب يوم عرفة فسهوت أن أكبر، فكبر بهم ~~أبو حنيفة رضي الله عنه)، فدل على أن الإمام وإن ترك التكبير.. لا يتركه المقتدي، ~~وفيه دليل أيضا: أن الإمام يأتي بالتكبير ما لم يخرج من المسجد أو يتكلم، قال ~~[380) في «النهاية»: طعن على أبي يوسف رحمه الله في قوله: (يوم عرفة)؛ لما أن ~~بعد الغروب ليلة النحر لا يوم عرفة، قال السرخسي: لا طعن عليه في هذا، فقد ~~سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب (وتر النهان)؛ لاتصال وقتها بالنهار، ~~ومراد أبي يوسف هنا بذكر اليوم: الوقت، يعني: (صليت بهم وقت الوقوف بعرفة) ~~فكان ذكر هذا اللفظ لبيان أن ما بعد غروب الشمس وقت للوقوف بعرفة، فإن وقته ~~يمتد إلى طلوع الفجر. # ثم في هذا فوائد؛ منها: بيان منزلته عند شيخه حيث قدمه واقتدى به، ومنها: ~~بيان هيبة شيخه في قلبه، فإنه لما علم أنه خلفه.. سها عن ما لا يسهى عنه وهو ~~التكبير، ومنها: مبادرة شيخه إلى الستر عليه حيث كبر ليتذكر هو فيكبر، وهكذا ~~ينبغي ms0831 أن تكون المعاملة بين كل أستاذ وتلميذه، يعني: أن التلميذ يعظم أستاذه، ~~والأستاذ يستر عليه عيوبه، وفيه دليل: على أن تعظم الأستاذ في طاعته، حيث تقدم ~~ابو يوسف بأمره. PageV02P462 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0463.png) # من باب إضافة الشيء إلى سببه؛ إذ الوجوب بحضور الجنازة، والجنازة: بفتح ~~الجيم اسم للميت، وبالكسر: اسم للسرير أو النعش، فالحركة العليا للأعلى، ~~والسفلى للأسفل، وقيل: عكسه. # وجه المناسبة: أنه ذكر أبواب الصلاة فردا فردا، أصلا وعارضا، وختم ~~بالعوارض من صلاة المسافر، والموت من العوارض، فألحق بجنسه، أو أنهى ~~الأبواب، وآخر الأمد والعمل الموت، فذكر باب الجنائز، نذكر مقدمة فيما يتعلق ~~بالميت، وغسله، وتكفينه، فنقول: ~~* [توجيه وجه المحتضر إنى القبلة]: # إذا احتضر الرجل.. وجه وجهه إلى القبلة على شقه الأيمن، وقوله : (احتضر)؛ ~~أي قرب من الموت؛ لأن الوفاة حضرته، أو ملائكة الموت حضرته، أو حضر أجله، ~~و(الموت): مفارقة الروح الجسد، وعلامات الاحتضار: أن تسترخي قدماه فلا ~~تنتصبان، ويعوج أنفه، وينخسف صدغاه، وتمتد جلدة الخصية؛ لأن الخصية تتعلق، ~~فإذا تعلقت.. تدلت جلدتها، وتمتد جلدة وجهه؛ أي: تنبسط، فلا يرى فيها غصون، ~~و(الغصون): مكاسر الجلد وانقباضه وطواياه، وقوله: (وجه على شقه الأيمن): هو ~~السنة اعتبارا بحال الوضع في القبر؛ لأنه قرب منه، والمختار: أن يوضع مستلقيا على ~~قفاه نحو [380اب] القبلة؛ لأنه أيسر لخروج الروح، وبه قال الشافعي. # وقيل: إذا كان سمينا.. فاستلقاؤه على قفاه أيسر لخروج روحه، وعن سلمى ~~أم رافع قالت: قالت لي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضعي فراشي ~~ههنا، واستقبلي بي القبلة، ثم قامت فاغتسلت كأحسن ما تغتسل، ولبست ثيابا ~~جددا، ثم قالت: تعلمين أني مقبوضة الآن، ثم استقبلت القبلة وتوسدت بيمينها PageV02P463 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0464.png) ~~ثم فارقت، ذكره في مسند أحمد). ~~* اتلقين الشهادتين تلمحتضرا]. # ولقن الشهادتين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، رواه ~~مسلم، وله فائدتان: إحداهما: تثبيته على الإيمان؛ لأنه يتعرض فيه الشيطان لإفساد ~~اعتقاده، فيحتاج إلى مذكر ومنبه له على التوحيد، الثانية: ينبغي أن يكون آخر كلامه ~~كلمة ms0832 التوحيد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله.. دخل ~~الجنة»، رواه أبو داوود وأحمد(3)، وروي: أن جماعة من أصحاب أبي يوسف القاضي ~~دخلوا عليه، فسألهم عن رمي الجمار يسن راكبأ أو ماشيا? فقال بعضهم: يرمي راكبا، ~~وقال بعضهم: ماشيا، فقال: أخطأتم، بل كل رمي بعده رمي يرميه ماشيا؛ وإلا.. فيرميه ~~راكبا، فخرجوا من عنده، فوقع الصراخ في داره، فقيل: قبض أبو يوسف، أراد رحمه الله ~~بذلك أن يكون آخر عهده بالدنيا الاشتغال بالعلم والبحث عنه؛ فإنه يبعث عليه. # وصورة التلقين: أن يقال عنده في حالة النزع جهرأ وهو يسمع: (أشهد أن لا إله ~~إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله)، ولا يقال له: (قل)، ويلقن قبل الغرغرة، ولا ~~يلح عليه في قولها؛ مخافة أن يضجر فيردها، فإذا قالها مرة .. لا يعيدها عليه الملقن؛ ~~إلا أن يتكلم بكلام غيرها، ويستحب أن يكون الملقن غير متهم بالمسرة بموته، وأن ~~يكون ممن يعتقد فيه الخير؛ لئلا يحرج الميت، ويستحب أن يقرأ عنده سورة (يس)، ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا عند موتاكم سورة يس. ~~* [تلقين الميت في القبرا: # وأما تلقين الميت في القبر.. فذكر في «تلخيص الأدلة1: أنه مشروع عند أهل PageV02P464 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0465.png) ~~السنة؛ لأن الله تعالى يحييه في القبر على ما جاءت به السنة، وقد روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بتلقين الميت بعد دفنه، وصورته أن يقول: (يا فلان بن ~~فلانة، أو يا عبد الله بن عبد [381] الله، اذكر دينك الذي كنت عليه، وقل: رضيت ~~بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا)، فقيل لرسول الله: فلو لم يعرف اسمه.. قال: ~~ينسبه إلى حواء، كذا في (الحواشي. # فإن قيل: إذا مات الإنسان ولم يدفن.. متى يسأل، أفي القبر أم في البيت? ~~اختلف فيه المشايخ: # قال بعضهم: لا يسأل حتى يدفن؛ لأن الآثار وردت بذلك، وقال بعضهم: يسأل ~~في بيته تقبض عليه الأرض وتنطبق عليه كالقبر؛ لأنه روي أن الميت يسأل بعد ~~الموت بلا فصل، والقول ms0833 الأول: أشهر # ولو مات رجل في قرية، وحمل في تابوت إلى بلد أخرى.. قال أبو جعفر ~~البلخي: يسأل في التابوت؛ لأنه كالقبر، وقال أبو بكر الأعمش: لا يسأل حتى يدفن ~~في القبر، فإن قيل: هل يسأل الطفل الرضيع في القبر? فالجواب: أن كل ذي روح من ~~بني آدم فإنه يسأل في القبر بإجماع أهل السنة؛ لكن يلقنه الملك فيقول له: من ربك? ~~ثم يقول له: قل: (الله ربي)، ثم يقول له: ما دينك? ثم يقول له: قل: (ديني الإسلام)، ~~ثم يقول له: من نبيك? ثم يقول له: قل: (نبيي محمد صلى الله عليه وسلم)، وقال ~~بعضهم: لا يلقنه الملك، بل يلهمه الله كل ما سألوه، كما ألهم عيسى عليه السلام في ~~المهد؛ وأما البالغ من الرجال والنساء من المسلمين والمنافقين إذا دخل في القبر.. ~~فإنه يسأل عن الإيمان، وعن ربه، وعن نبيه بالاتفاق بين أهل السنة والجماعة، ومن ~~أنكر ذلك.. فهو ضال، كذا في «روضة العلماء». PageV02P465 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0466.png) ~~على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه، وقال: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر ~~ولأنه إذا ترك.. يبقى فظيع المنظر، وربما تدخل الهوام فاه وعينيه إذا لم يفعل ذلك. ~~[مما يستحب فعله دميت]: # وقيل: إن الميت إذا مات.. يستحب أن يفعل به سبعة أشياء: # أحدها: أن يتولى أرفق أهله به، إما ولده أو والده إغماضه بأسهل ما يقدر عليه. # الثاني : أن يشد لحياه بعصابة عريضة تشد في لحيه الأسفل، وتربط فوق رأسه؛ ~~لئلا يبقى فوه مفتوحا فتدخله الهوام. # والثالث: أن تلين مفاصله فترد ذراعاه إلى عضديه ثم تمدان، وترد أصابع يديه ~~إلى كفيه ثم تمد، وترد فخذاه إلى بطنه، وساقاه إلى فخذيه، ثم يمدون؛ ليكون أسهل ~~على غاسله؛ وذلك لأن الروح إذا فارق (381اب] البدن.. كان البدن حارا؛ لقرب ~~مفارقة الروح، ثم يبرد؛ فإذا لين عقيب خروج روحه.. لانت أعضاؤه، وإن لم يلين.. ~~بقيت جافية. # والرابع: أن ترفع عنه ثيابه التي مات فيها؛ لأن الثياب تحمى عليه فيسرع إلى الفساد. # والخامس: أن ms0834 يسجى جميع بدنه بثوب. # والسادس: أن يترك على شيء مرتفع من الأرض من لوح أو سرير؛ لثآلا يصيبه ~~نداوة الأرض فتتغير ريحه. # والسابع: أن يجعل على بطنه حديدة أو طين رطب؛ لثلا ينتفخ. # ويستحب أيضا أن يعلم جيرانه وأصدقاؤه بموته حتى يؤدوا حقه بالصلاة عليه ~~والدعاء له، ويكره النداء في الشوارع والأسواق؛ لأنه تشبه بالجاهلية، قال بعضهم: ~~إلا أن يكون عالما أو زاهدا.. فلا يكره. # وقال في «المحيط»: لا بأس به على الأصح؛ لأن فيه تكثير الجماعة من PageV02P466 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0467.png) ~~المصلين عليه، والمستغفرين له، وتحريض الناس على الطهارة والاعتبار، وفي ~~الكرخي»: لا بأس بإعلام الناس بموته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في المسكينة ~~التي كانت في ناحية المدينة: إذا ماتت فآذنوني، ويستحب أيضا: أن يسارع إلى ~~قضاء ديونه وإبرائه منه؛ لأن نفس الميت معلقة بدينه حتى يقضى عنه، ويبادر إلى ~~تجهيزه ولا يؤخر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: عجلوا بموتاكم؛ فإن يك خيرا.. ~~قدمتموهم إليه، وإن يك شرأ.. فبعدا لأهل النار»، فإن مات فجأة.. ترك حتى يتيقن ~~موته، فإذا أرادوا غسله.. وضعوه على سريره لينصب عليه الماء عنه؛ ولأنه لو وضع ~~على الأرض.. يتلطخ بالطين، فلهذا وضعوه على سرير. ~~* [كيفية وضع الميت]: # وأما كيفية الوضع.. فقال في «شرح النافع»: يوضع مستلقيا على قفاه، ومنهم ~~من اختار الوضع طولا، وتكون رجلاه نحو القبلة كما كان يفعله في مرضه إذا أراد ~~الصلاة بالإيماء، وقيل: يوضع عرضا كما يوضع في القبر، قال السرخسي: والأصح: ~~أنه يوضع كما تيسر، فإن ذلك يختلف باختلاف الأماكن. ~~* [حكم ومشروعية وكيفية غسل الميت]: # ويستحب أن يكون الغاسل ثقة يستوفي الغسل ويكتم ما يرى من قبيح، ويظهر ما ~~يرى من حسن، فإن رأى ما يعجبه من إهلال وجهه، وطيب رائحته، وأشباه ذلك.. ~~استحب له أن يحدث به الناس، وإن رأى ما يكره من اسوداد وجهه ونتن رائحته وتغير ~~أعضائه وانقلاب صورته وغير ذلك.. فلا يجوز أن يحدث به أحدا؛ لقوله [382] صلى الله ~~عليه وسلم: «اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن ms0835 مساوئهم، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~«امن غسل ميتأ فكتم عليه.. غفر الله له أربعين مرة»(4)، فإن كان الميت مبتدعا مظهر PageV02P467 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0468.png) ~~البدعة، ورأى الغاسل ما يكره.. فلا بأس أن يحدث به الناس؛ ليكون ذلك زجرأ له ~~عن البدعة، ويستحب أن يكون بقرب الغاسل مجمرة فيها بخور؛ لئلا يظهر من ~~الميت ريح كريهة، فتضعف نفس الغاسل أو من يعينه، ويستحب أن يستر الموضع ~~الذي يغسل فيه الميت فلا يراه إلا غاسله، ويغضون أبصارهم إلا فيما لا يمكن؛ لأنه ~~قد يكون فيه عيب يكتمه. # واعلم: أن غسل الموتى واجب على الأحياء؛ لأن الملائكة غسلت آدم عليه ~~السلام، وقالت لولده: هذه سنة موتاكم، وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المسلمين، وغسله المسلمون حين مات، ولا خلاف في ذلك؛ ولأن الميت في ~~صلاة الجنازة بمنزلة الإمام للقوم.. فإنه لا يجوز الصلاة بدونه، ولهذا قال ابن ~~مسعود: الجنازة متبوعة، ولهذا شرط تقديم الميت على القوم كالإمام، وطهارة ~~الإمام شرط لجواز صلاة القوم، فكذا طهارة الميت؛ ولأن بعد الموت حال عرض ~~على الله ورجوع إليه، فوجب تطهيره بالغسل تعظيما لله تعالى، وتأهبأ للقائه، ولهذا ~~سن غسل الكافر وإن كان لا يصلى عليه؛ تعظيما لله، لأنه حال رجوع إلى الله، وبه ~~وردت السنة في حق الكافر من حديث أبي طالب. # واختلف المشايخ: لأي علة وجب غسل الميت? قال بعضهم: لأجل الحدث؛ ~~لأن النجاسة ثبتت بالموت؛ لأن النجاسة التي ثبتت بالموت لا يزيلها الغسل كما في ~~سائر الحيوانات، والحدث مما يزول بالغسل حالة الحياة، فكذا بعد الوفاة، والآدمي ~~لا يتنجس بالموت؛ كرامة له، ولكن يصير محدثا لأن الموت سبب لاستراخاء ~~المفاصل وزوال العقل قبل الموت، وهو حدث، وكان يجب أن يكون مقصورا على ~~أعضاء الوضوء كما في حال الحياة؛ إلا أن القياس في حال الحياة غسل جميع البدن ~~في الحدث كما في الجنابة؛ لكن اكتفي بغسل الأعضاء الأربعة نفيأ للحرج؛ لأنه ~~يتكرر في كل يوم، والجنابة لما لم تتكرر.. لم يكتف بغسل الأعضاء الأربعة، فكذا ms0836 ~~الحدث بسبب الموت، وكان أبو عبد الله الجرجاني وغيره من مشايخ العراق PageV02P468 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0469.png) ~~يقولون: إن غسله [382اب] وجب بنجاسة الموت، لا بسبب الحدث؛ لأن الآدمي له ~~دم سائل فيتنجس بالموت كسائر الحيوانات التي لها دم، والدليل على أنه ينجس ~~بالموت: أن المسلم إذا وقع في بئر ومات فيها.. فإنه ينجس ماء البئر كله، وكذا لو ~~حمل ميتا قبل الغسل وصلى معه.. لا تجوز الصلاة، ولو كان الغسل واجبا لإزالة ~~الحدث لا غير.. لجازت الصلاة مع الميت قبل الغسل، كما لو حمل محدثا وصلى ~~معه، والدليل عليه: أن الميت لا يمسح رأسه كما في الحدث، فدل أن الغسل واجب ~~لإزالة النجاسة الثابتة بالموت كرامة للآدمي، بخلاف سائر الحيوانات، فكان هذا ~~القول أقرب إلى القياس، وقيل: يجب غسله؛ لأن الميت ينزل، وهذا فيه إشكال؛ لأن ~~إنزاله لم يكن لشهوة. # ثم الموتى على مراتب: منهم من يصلى عليه ولا يغسل وهو الشهيد، ومنهم ~~من يغسل ويصلى عليه وهو المسلم، ومنهم من يغسل ولا يصلى عليه وهو الباغي ~~وقاطع الطريق، والكافر الذي له ولي مسلم، ومنهم من لا يغسل ولا يصلى عليه ~~وهو الكافر الذي ليس له ولي من المسلمين، كذا في «المستصفى. # والأفضل: أن يغسل الميت بغير أجرة، فإن طلب الغاسل أجرة؛ فإن كان غيره.. ~~يجوز له أخذ الأجرة، وإن لم يكن هناك غيره.. لا يجوز؛ لأنه حينئذ يكون واجبا عليه. # وأما أخذ أجرة خياطة الكفن.. فاختلف المشايخ فيه، وأجرة الحاملين والحفار ~~تجوز، ويكون من جميع المال، وينبغي أن يكون مثل الأول؛ لأن غسل الميت ~~وتكفينه ودفنه والصلاة عليه.. فرض على الكفاية. # وجعلوا على عورته خرقة عند الغسل؛ لأن ستر العورة واجب على كل حال، والآدمي ~~محترم حيا وميتا؛ ألا ترى أنه لا يحل للرجل غسل النساء، ولا للنساء غسل الرجال ~~الأجانب بعد الوفاة، وقال صلى الله عليه وسلم: لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت»، قال ~~ابن أبي عوف في شرحه: عورة الميت من سرته إلى ركبته، وصححه صاحب «النهاية» PageV02P469 ![image ms0837 file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0470.png) ~~والكرخي، وقال في «الهداية»: يكتفى بستر العورة الغليظة، يعني: القبل والدبر، وصححه في ~~(«الهداية» تيسيرا، ونزعوا عنه ثيابه. وهل يستنجى الميت؟? قال أبو حنيفة ومحمد: نعم، وقال ~~أبو يوسف: لا، ووضؤوه لقوله صلى الله عليه وسلم للنسوة اللاتي غسلن ابته [/83]: ~~ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها»، ولا يؤخر غسل رجليه في وضوئه، ويوضؤكل ~~ميت يغسل إلا الصبي الذي لا يعقل، ولا يمضمضوه، ولا ينشقوه. # وقال الشافعي: يستحب ذلك، ومن العلماء من قال: يجعل الغاسل على إصبعه ~~خرقة رقيقة، ويدخل إصبعه في فم الميت ويمسح بها أسنانه ولهاته وشفتيه وينقيها، ~~ويدخل في منخريه أيضا، قال الحلواني: وعليه عمل الناس اليوم. # ثم يفيضون الماء عليه، يعني: يصب عليه الماء صبأ بعد الوضوء، وهو سنة، ~~وفي «الخجندي»، و«قاضي خان»: أنه يوضأ أولأ وضوءه للصلاة، فإذا فرغ من ~~الوضوء.. فإنه يغسل رأسه ولحيته بالخطمي، فإن لم يكن.. فالصابون، فإن لم يكن.. ~~فالحرض، فإن لم يكن.. فيكفيه الماء القراح، وهذا كله قبل غسله؛ فإذا فرغ من ~~غسل رأسه.. أضجعه على شقه الأيسر، فيغسل الأيمن بالماء القراح في كل مرة ~~يستوعب جميع بدنه، فالأولى والثانية بالماء القراح، والثالثة بالمغلي، والمراد ~~بالسدر): الورق، ولا يحتاج في غسل الميت إلى النية، وقيل: يحتاج إليها حتى لو ~~وجدوا ميتا في الماء.. لا بد من غسله، قال في «الخجندي»: إذا غرق في الماء أو ~~سال به الوادي فمات، أو كان ميتا والمطر يقع عليه.. فإنه يغسل في جميع ذلك، ولا ~~يجزئ ذلك من الغسل، إلا إذا أجروه في الماء الجاري، أو في الماء الكثير من ~~موضع إلى موضع.. فإنه يكون ذلك غسلأ له؛ لأن غسله عبادة واجبة على الأحياء، ~~فما لم يفعل به ذلك.. لم يجز، ولو صب الماء على الميت مرة أو غمس في الماء ~~الجاري مرة.. جاز وإن لم ينو غاسله غسل الميت، كذا في «الخجندي. PageV02P470 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0471.png) # ويجمر سريره وترا؛ أي: يبخر بالمجمرة إذا أرادوا غسله، ولا يزاد على ~~الخمس، ويغلى الماء بالسدر؛ أي: بالورق أو الحرض، ms0838 يعني: الإشنان قبل الطحن، ~~وهذا هو الأفضل عندنا. # وقال الشافعي: يغسل بالماء البارد، فإن لم يكن.. فالماء القراح، وهو الذي لم ~~يخالطه شيء، ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي، وهو: نبت بالعراق طيب الرائحة ~~يعمل عمل الصابون في التنظيف، وهذا إذا كان له شعر على رأسه؛ أما إذا لم يكن.. ~~لم يحتج إلى ذلك. # ويغسل الميت ثلاث مرات؛ لأن الغالب أن الثلاث يحصل بها الإنقاء، وإن ~~غسل مرة واحدة فأنقى.. جاز. # وغسل المرأة كغسل الرجل، ثم يضجعه [383اب] على شقه الأيسر، فيغسل ~~شقه الأيمن بالماء القراح، ثم يضجعه على شقه الأيمن فيغسل شقه الأيسر حتى ~~ينقه، ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحا رقيقا، فإن خرج منه شيء.. غسله ~~تحرزا عن تلويث الكفن، ولا يعيد غسله ولا وضوءه. ~~* [من يغسل الرجل، ومن يغسل المرآة]. # واعلم: أنه يغسل الرجال الرجال، والنساء النساء، ولا يغسل أحدهما الآخر، ~~فإن كان الميت صغيرا لا يشتهى.. جاز أن يغسله النساء، وكذا إذا كانت صغيرة لا ~~تشتهى.. جاز للرجال غسلها، والمجبوب والخصي في ذلك.. كالفحل، ويجوز ~~للمرأة أن تغسل زوجها إذا لم تبن منه في حياته، ولا حدث بعد موته ما يوجب ~~البينونة من تقبيل ابن زوجها، فإن حدث ذلك بعد موته.. لم يجز لها غسله، خلافا ~~لزفر؛ وأما هو.. فلا يغسلها إذا ماتت عندنا، خلافا للشافعي، وإن مات الرجل عن أم ~~ولده فوجب عليها عدة العتاق ثلاث حيض.. لم يكن لها أن تغسله، خلافا لزفر، ولو ~~مات عن أمته أو مدبرته أو مكاتبته.. لم تغسله بالإجماع. ~~ويكره للحائض والنفساء والجنب غسل الموتى، فإن فعلوا.. أجزاهم؛ لحصول PageV02P471 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0472.png) ~~المقصود، ولو ماتت امرأة وليس بحضرتها من النساء المسلمات أحد بأن ماتت في ~~سفر ولم يكن ثم إلا الرجال؛ فإن كان ثم صبي لم يبلغ حد الشهوة وأطاق الغسل.. ~~علموه الغسل، فيغسلها ويكفنها، وإن كان معهم زوجها.. لم يغسلها، وإن لم يكن معهم ~~صبي.. يمموها، فإن كان الميمم محرما لها.. يممها بيده من غير خرقة؛ لأنه يجوز له ~~مسها ms0839 في حياتها فكذا بعد وفاتها، ولا بأس أن ينظر إلى وجهها ويعرض عن ذراعيها ~~بوجهه كما في الحياة، وإن كان معهم ذمية.. علموها الغسل، فتغسلها وتكفنها. # وإن مات الرجل في سفر ولم يكن معه رجال ومعه نساء؛ فإن كان فيهن ~~امرأته.. غسلته وكفنته وصلين عليه، وتقوم إمامتهن وسطهن وتدفنه، وإن لم تكن ~~امرأته معهن ومعهن ذمي.. علمنه الغسل، فيغسله ويكفنه ويصلين هن عليه ويدفنه، ~~وإن لم يكن معهن لا مسلم ولا ذمي، فإن كانت معهن صغيرة لا تشتهى وأطاقت ~~الغسل.. علمنها الغسل، فتغسله وتكفنه، وإن لم يكن معهن ذلك.. يممنه، فإن ~~[384 كانت الميممة محرما له.. يممته بغير خرقة، وإن كانت ممن يحل له ~~نكاحها.. يممته بخرقة، ولا تعرض بوجهها عن وجهه وذراعيه. # والخنثى إذا مات.. ييمم، وقيل: يغسل في ثيابه. وقال شمس الأئمة: يجعل في ~~كوارة ويغسل. # ولو مات إنسان فلم يجدوا ماء فيمموه وصلوا عليه، ثم وجدوا ماء.. غسلوه ~~وصلوا عليه ثانيا عند أبي يوسف، وفي رواية: يغسل ولا تعاد الصلاة عليه، وإذا ~~غسل الميت وكفن وقد بقي منه عضو لم يصبه الماء.. فإنه يغسل ذلك الموضع ~~الذي بقي وينقض الكفن، ثم يكفن ويصلى عليه، وإن بقي إصبع أو نحوها.. لا ~~ينقض الكفن عندهما، وقال محمد: ينقض ويغسل ذلك الموضع، وإن علم ذلك قبل ~~التكفين.. غسل بالإجماع، وهذا إذا علم قبل الصلاة عليه، فإن صلي عليه قبل ~~الغسل أو بقي منه عضو كامل. فإنه يغسل وتعاد الصلاة عليه، وكذا إذا ذكروا ذلك ~~بعدما وضع في القبر وسوي عليه اللبن قبل أن يهال عليه التراب، فإن أهميل عليه PageV02P472 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0473.png) ~~وبلغ التراب اللحد.. لم ينبش، وسقط الغسل، وعادت الصلاة إلى الجواز، كذا في ~~«الخجندي». # ولو وجد طرف من أطراف الإنسان.. فإنه يلف في خرقة ويدفن، وكذا عظامه، ~~ولا يغسل ولا يصلى عليه؛ ولكن يلف في ثوب ويدفن، وكذا إذا وجد النصف ~~وليس معه الرأس.. لم يغسل، وإذا وجد النصف ومعه الرأس أو أكثر بدنه وليس معه ~~الرأس.. فإنه يغسل ms0840 ويكفن ويصلى عليه؛ أما إذا وجد النصف بغير الرأس أو مشقوقا ~~طولا أو طرفا من أطرافه.. فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، بل يلف في خرقة ويدفن؛ ~~لأنه يؤدي إلى تكرار الصلاة على الميت؛ لأنه إذا صلي عليه.. لا يؤمن أن يوجد ~~الباقي فيصلى عليه، وتكرار الصلاة على الميت مكروه، أو يؤدي في بعض المواضع ~~إلى الصلاة على الحي؛ لجواز أن يزول الطرف وصاحبه حي؛ ولأن الصلاة إنما ~~شرعت على الميت، والميت اسم لكله أو أكثره، والذي روي أن يدا ألقاها طائر من ~~وقعة يوم الجمل بمكة، فعرفت بالخاتم، فصلي عليها، قيل: إنها يد عبد الرحمن بن ~~عتاب ابن أسيد1، فالجواب [،38اب)] : أن الرواية اختلفت في ذلك، فروي: أنها ~~ألقيت باليمامة، وروي: بمكة، فإن كانت باليمامة.. ففعلهم ليس بحجة؛ لأنهم بقية ~~أهل الردة وأصحاب مسيلمة، فلا يعتد بأفعالهم، وإن كانت بمكة.. فلا يعلم من بقي ~~بمكة بعد خروج الجيش، فلا يعتد بفعلها، كذا في الكرخي. # ويغسل المسلم قرابته من الكفار، وكذا يتبع جنازته ويدفنه، ولا بأس أن يعوده ~~إذا مرض، ويعرض عليه الإسلام، ويروى: أن أبا طالب لما مات.. جاء علي رضي ~~الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن عمك الضال مات، ~~فقال: «اذهب فاغسله وكفنه وواره»؛ وأما الصلاة.. فهي موالاة واستغفار، وذلك ~~لا يجوز له في حياته، فكذلك بعد وفاته؛ وأما إذا مات المحرم أو المحرمة بالحج أو PageV02P473 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0474.png) ~~العمرة.. فهو بمنزلة الحلال، يصنع به ما يصنع بالحلال من الغسل والحنوط ~~والتكفين، ويغطى رأسه ووجهه، ويطيب عندنا؛ لأنه بالموت انقطع إحرامه. # وإذا اختلط موتى المسلمين وموتى الكفار ولم يمكن تمييزهم ولم يعرفوا؛ إن ~~كان الأكثر مسلمين.. غسلوا وكفنوا وصلي عليهم، وينوى بالدعاء المسلمون، وإن ~~كان الأكثر كفارا.. لم يصل عليهم ولم يغسلوا؛ لأن الحكم للغالب. # وأما الدفن: إن كان أكثرهم مسلمين.. دفنوا في مقابر المسلمين إذا لم يعرف ~~الكفار بسيماهم، وإن كان الغلبة للمشركين أو كانوا سواء.. لا يصلى عليهم، ~~ويدفنون في ms0841 مقابر المشركين، وقيل: يتخذ لهم مقبرة على حدة، وتسوى قبورهم ~~بالأرض ولا يسنم. # وإذا ماتت الكتابية وهي حامل من مسلم.. قيل: تدفن في مقابر المسلمين، ~~وقيل: في مقابر المشركين، وقيل: تقبر وحدها. # ولو مات ولد الزنا.. وجب غسله وتكفينه والصلاة عليه؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (صلوا على من قال: لا إله إلا الله. # وإن قتل الرجل نفسه أو مات غالا من الغنيمة.. غسل وصلي عليه، وقال الإمام ~~أحمد: لا يصلى عليه، لنا: ما قدمناه في ولد الزنا، وإذا ماتت الحامل وتحرك الولد.. ~~شق جوفها من الجانب الأيسر، وأخرج الولد، لا يسع إلا ذلك؛ لأن حرمة الحي آكد ~~من حرمة الميت، وقد فعل أبو حنيفة رضي الله عنه ذلك وعاش الولد. # وإذا نبش الميت وأخذ كفنه؛ إن كان طريا لم يتمزق.. فإنه يكفن كما كفن في ~~الابتداء، ويدفن ولا يعاد [ه138] غسله ولا الصلاة عليه، ويدفن ثانيأ من جميع المال ~~وإن كان عليه دين، إلا أن يكون الغرماء قد قبضوا التركة فلا يسترد منهم، وإن كان ~~قد قسم الميراث.. فهو على الوارث دون الغرماء وأصحاب الوصايا؛ لأن الغرماء ~~وأصحاب الوصايا أجانب، فلا يلزمهم الكفن. PageV02P474 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0475.png) # وإذا نبش وقد تفسخ وأخذ كفنه.. فإنه يلف في ثوب واحد ويدفن، ويكون ~~ذلك الثوب في مال الميت. # وليس على من غسل ميتا غسل ولا وضوء؛ لأن الميت إن كان نجسا.. فمس ~~النجاسة لا يوجب الوضوء ولا الغسل، وإن كان طاهرا.. فمن باب أولى أن لا ~~يوجب الوضوء، فإذا فرغوا من غسله.. نشف في ثوب لئلا تبتل أكفانه. # ويدخل في أكفانه، ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته، وكذا في سائر جسده، وإن ~~لم يكن حنوط.. لم يضره، ولا بأس بسائر الطيب في الحنوط؛ إلا الزعفران والورس؛ ~~فإنه لا يقرب الرجال كما في الحياة، ويجعل المسك في الحنوط وكذلك العنبر، وقال: ~~عطاء وطاووس.. لا يطيب الميت بالمسك. لنا: ما روي عن علي رضي أنه قال: اجعلوا ~~في حنوطي المسك؛ فإنه من بقية حنوط رسول الله صلى ms0842 الله عليه وسلم، ولا بأس ~~بالزعفران والورس للنساء اعتبارا بالحياة، ويجعل الكافور على مساجده، يعني: (جبهته ~~وأنفه ويديه وركبتيه وقدميه) لفضيلتها وشرفها، والرجل والمرأة في ذلك سواء؛ ولأنه ~~كان يسجد لله تعالى بهذه الأعضاء، فاختصت بزيادة الكرامة. # فنقول: السنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، هكذا أطلق القدوري اسم ~~السنة، وهو واجب؛ لأن معناه كيفية الكفن لا أصله؛ وأما هو في نفسه.. فواجب، ~~والكفن والحنوط من رأس المال، يعني: إذا مات الرجل.. فإنه يبدأ من تركته بالكفن ~~والحنوط وسائر جهازه، ثم بالدين، ثم بالوصية والميراث، ومن لم يكن له مال.. ~~فكفنه على من يجب عليه نفقته في حال حياته، فإن لم يكن له من يجب عليه نفقته ~~أو كان إلا إنه معسر.. فإنه من بيت المال، وإن لم يكن هناك بيت مال.. يفترض على ~~الناس أن يكفنوه إن قدروا، فإن لم يقدروا.. سألوا غيرهم؛ فرقا بين الحي والميت، ~~فإن الحي إذا لم يجد ثوبا يصلي فيه.. ليس على الناس أن يسألوا له، والفرق: أن PageV02P475 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0476.png) ~~الحي يقدر على السؤال بنفسه، والميت لا يقدر. # والمرأة إذا ماتت ولا مال لها.. فعند أبي يوسف: يجب كفنها [385اب] على ~~زوجها كما تجب كسوتها عليه في حياتها، وعند محمد: لا تجب عليه؛ لأن الزوجية ~~انقطعت بالموت فصار كالأجنبي؛ وأما إذا كان لها مال.. فإن كفنها في مالها ~~بالإجماع، ولا يجب على الزوج. # ثم التكفين على ثلاثة أقسام: كفن السنة، وكفن الكفاية، وكفن الضرورة، فكفن ~~السنة للرجل: ثلاثة أثواب: إزار، وقميص، ولفافة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية؛ ولأن الثلاثة الأثواب غاية ما يتجمل بها ~~الرجل في حياته، فكذا بعد موته، (سحوليه): منسوبة إلى سحول قرية باليمن. وكفن ~~الكفاية: ثوبان: إزار ولفافة، وكفن الضرورة: ثوب واحد، و(الإزار): من القرن إلى ~~القدم، و(القميص): من أصل العنق إلى القدم، وليس له كم، و(اللفافة) : من القرن ~~إلى القدم، وعند الشافعي: يكره القميص، وليس في الكفن عمامة في ظاهر الرواية، ~~وفي «الفتاوى»: ms0843 استحسن المتأخرون أن الميت إذا كان عالما أو من أشراف الناس.. ~~أن يعمم ويجعل ذنب العمامة على وجهه، بخلاف حال الحياة؛ فإنه في الحياة يجعل ~~ذنبها إلى قفاه بمعنى الزينة، وبالموت قد انقطع عن الزينة، كذا في «النهاية، وإن ~~كان من أوسط الناس.. أن لا يعمم. # والخلق والجديد في التكفين سواء، لما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه ~~قال: كفنوني في ثوبي هذين، فإن الحي إلى الجديد أحوج. # والكتان والقطن في ذلك سواء؛ لأن ما جاز لبسه في حال الحياة.. جاز التكفين ~~فيه، ويجوز أن تكفن المرأة في الحرير والمعصفر، ويكره أن يكفن الرجل فيه؛ لأنه PageV02P476 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0477.png) ~~لا يلبسه في حياته، فكذا لا يكفن فيه، بخلاف المرأة. # وأحب الأكفان وأفضلها: البيض؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: أحب الثياب ~~إلى الله تعالى البيض، فليلبسها أحياؤكم، وكفنوا فيها موتاكم، ويكره المغالاة في ~~الكفن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا،، فإما ~~يبدل خيرا منه أو شرأ منه، ويكره التكفين في الثوب الواحد إلا في حال الضرورة، ~~ولا بأس أن يكفن الصغير في ثوب والصغيرة في ثوبين، والمراهق بمنزلة البالغ، ولو ~~اختلف الورثة في قدر الكفن.. فقال بعضهم: نكفنه في ثوبين، وقال بعضهم: في ~~ثلاثة.. كفن في ثلاثة؛ لأنه المسنون، وقيل: الاكتفاء بكفن الكفاية عند قلة المال ~~وكثرة الورثة أولى، وإن كان في المال كثرة 38] وبالورثة قلة.. فكفن السنة أولى. # وكيفية تكفين الرجل: أن تبسط اللفافة طولا، ثم يبسط عليها الإزار، ثم يقمص ~~الميت ويوضع على الإزار مقمصا، ثم يعطف الإزار من شقه الأيسر على رأسه ~~وسائر جسده، ثم يعطف من شقه الأيمن كذلك، ثم اللفافة تعطف كذلك. # وأما المرأة.. فإنها تكفن في خمسة أثواب: إزار، وقميص، وخمار، وخرقة ~~يربط بها ثدياها، ولفافة، وهذا كفن السنة في حقها، والأولى: أن تكون الخرقة من ~~الثديين إلى الفخذ، كذا في «قاضي خان»3)، وفي «المستصفى»: من الصدر إلى ~~الركبتين، وفي «المغرب» إلى السرة. قال الخجندي: تربط الخرقة على ms0844 الثديين فوق ~~الأكفان. وفي «الجامع الصغير»: فوق ثدييها والبطن، وهو الصحيح. PageV02P477 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0478.png) # وقوله: (فوق الأكفان).. يحتمل أن يكون المراد به تحت اللفافة، وفوق الإزار والقميص، ~~وهو الظاهر، وفي «الكرخي: قوله: (فوق الكفن)، يعني به: الأكفان التي تحت. # والخنثى: يكفن كما تكفن المرأة احتياطا، ويجنب الحرير والمعصفر ~~والمزعفر. # وكيفية تكفين المرأة: أن تلبس الدرع أولا -وهو القميص - ويجعل شعرها ~~ظفيرتين على صدرها فوق الدرع، ثم الخمار فوق ذلك، ثم الإزار، ثم اللفافة، ~~وتربط الخرقة فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين، ويكون القميص تحت الثياب ~~كلها؛ لأن إظهاره زينة، ولبس الميت لغير الزينة، بخلاف الحي؛ فإنه يجعل تحت ~~الإزار تحت القميص، وكفن الكفاية في حق المرأة: (إزار وخمار ولفافة) ويترك ~~القميص والخرقة، ويكره أن تكفن في ثوبين، والمراهقة كالبالغة؛ وأما الصغيرة.. ~~فتكفن في ثوبين. # ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته؛ لأن ذلك زينة، والميت منتقل إلى البلى ~~والمهل، ولا يقص ظفره ولا شعره؛ لأن فيه قطع جزء منه، فلم يسن بعد موته ~~كالختان، قال بشر: سألت أبا حنيفة: هل يحشى فم الميت وسمعه وأنفه بالقطن ~~ويوضع على وجهه؟ قال: إن فعل.. فحسن، وإن ترك.. فحسن، فسألت هل يحشى ~~دبره? قال: لا بأس به؛ لأن هذه المنافذ إنما تحشى بالقطن حتى لا يخرج منها ما ~~يلوث الأكفان، فإن كان الغالب خشية ذلك.. فعل، وإن لم يخش.. ترك، وفي ~~«النهاية» : قال بعضهم: يجعل في دبره، وهو قبيح. # وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها وترا. # مسألة [386اب]: رجل مات في مسجد قوم، فقام أحدهم يطلب له من الناس ما ~~يجهزونه به من الكفن والحنوط ونحوه، فاجتمع له من الدراهم ما يزيد على قدر ~~كفايته، ماذا يصنع بالفاضل؟ إن عرف صاحب الفاضل.. رده إليه، وإن لم يعرفه.. ~~كفن به ميت آخر محتاج، فإن لم يجد ذلك.. تصدق به على الفقراء. PageV02P478 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0479.png) # امرأة ماتت ولها أب وابن، فكفنها عليهما على قدر الميراث، كذا في «الفتاوى»). # فإن خافوا أن تنتشر الأكفان عنه.. عقدوها صيانة عن الكشف؛ ms0845 لأن انتشارها ~~يؤدي إلى كشف العورة. # فإذا فرغوا من تكفينه.. صلوا عليه. ~~* [حكم ومشروعية وكيضية الصلاة على الموتى]: # (الأصل في وجوبها)؛ أي: فريضة صلاة الجنازة (قوله صلى الله عليه وسلم: ~~«صلوا على كل بر وفاجر»)، فالصلاة على الميت ثابتة بمفهوم القرآن، قال الله ~~تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا)، والنهي عن الصلاة على المنافقين.. يشعر ~~بثبوتها على المسلمين الموافقين، وثابتة بالسنة أيضا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى على المسلمين وقال: «صلوا على من قال لا إله إلا الله، ولا خلاف في ~~ذلك، وهي فرض على الكفاية؛ لأنها من أحكام الموت، فإذا قامت بها طائفة.. ~~سقطت عن الباقين؛ كالتكفين والدفن، ويسقط فرض الصلاة عليه بالواحد وبالنساء ~~منفردات، وإذا لم يحضر الميت إلا رجل واحد.. تعينت الصلاة عليه كتكفينه ودفنه، ~~ويصلى على كل مسلم مات بعد ولادته؛ صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا كان أو أنثى، حرا ~~كان أو عبدا؛ إلا البغاة وقطاع الطريق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ~~الموتى مع اختلاف أحوالهم، وقوله: «صلوا على كل بر وفاجر». PageV02P479 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0480.png) # (وكذلك مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين ~~عليها)؛ أي: على الصلاة على الجنازة من غير ترك، فدل أنها واجبة. # (ويقوم الإمام على الجنازة حذاء): منصوب على الظرف (صدر الرجل) الميت، ~~(والمرأة الميتة) جميعا، وهو: المختار؛ لأنه موضع القلب، وفيه نور الإيمان، فيكون ~~القيام عنده إشارة إلى الشفاعة له لإيمانه، وعن أبي حنيفة رضي الله عنه: يقوم من ~~الرجل بحذاء رأسه، ومن المرأة بحذاء وسطها؛ لأن أنسا رضي الله عنه فعل ذلك، ~~وقال [387/ : هو السنة، رواه صاحب السنن. # ثم استقبال الميت واجب، حتى لو تركه.. لا يجوز، واستقبال الجملة غير ~~ممكن؛ لأنه يوضع عرضا، فالمراد به: البعض، فرجحنا الصدر على سائر الأبعاض؛ ~~لأنه موضع القلب، وموضع نور الإيمان، وتأويل ما روي عن أنس: أن جنازتها لم ~~تكن منعوشة، فحال بينها وبينهم، قال في «الفوائد»: هذا التأويل لا حجة فيه؛ لأنه ~~كما ms0846 يلزمه صيانة غيره.. فصيانته لنفسه أولى؛ لأنه أقرب إليها منهم؛ ولكن الحجة له ~~في ذلك ما روى سمرة بن جندب: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة ~~ماتت في نفاسها، فقام وسطها(2)، قلنا: هو موافق لمذهبنا؛ لأن الصدر وسط البدن. # ويستحب أن يصلى على الجنازة جماعة، ويكونوا ثلاثة صفوف؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: «من صلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين.. فقد أوجب، ~~وعن مالك بن هبيرة أنه كان إذا صلى على ميت فتقال الناس.. جزأهم ثلاثة ~~صفوف، ولو أن ميتا جعل في سفط وحمل على دابة وصلوا عليه وهو على الدابة.. PageV02P480 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0481.png) ~~لم يجزهم استحسانا؛ لأنهم أمروا بالصلاة على الجنازة، وهم إنما صلوا على الدابة، ~~وفي القياس: يجزئهم، كذا في «النهاية. # ولا يصلى على الصغير وهو على الدابة، وعلى أيدي الناس حتى يوضع؛ لأن ~~الميت كالإمام للقوم، والإمام لا يجوز أن يكون محمولا والقوم على الأرض، وإذا ~~اجتمع جنائز.. فالإمام بالخيار: إن شاء صلى عليها كلها دفعة واحدة، وإن شاء.. ~~صلى على كل ميت على حدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة يوم ~~أحد، ثم حمل الشهداء تسعة تسعة فصلى عليهم، وروي: أن جنازة أم كلثوم بنت ~~علي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب وضعا.. فصلى عليهما سعد بن العاص صلاة ~~واحدة، وفي الناس ابن عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد. # فإن اجتمعت جنائز رجال ونساء وصبيان.. وضعت جنائز الرجال مما يلي ~~الإمام، ثم الصبيان بعدهم، ثم النساء كما يصفون في الصلاة خلف الإمام، وعن ابن ~~عمر: أنه صلى على تسع جنائز رجال ونساء، فجعل الرجال مما يلي الإمام. # وإذا كان حر وعبد فكيف وضعت.. أجزاك؛ لأنهما لا يختلفان في المقام في ~~حال الحياة، فكذا بعد الموت. # وعن أبي حنيفة [87ب]: يوضع أفضلهما وأسنهما مما يلي الإمام، وإن كان ~~عبد أو امرأة حرة.. فالعبد يوضع مما يلي الإمام، والمرأة خلفه. قال أبو يوسف: إذا ~~اجتمعت جنائز.. وضع رجل خلف رجل، رأس الأول أسفل من ms0847 رأس الآخر ~~يصفونها كذا درجا. وقال أبو حنيفة: إن وضعوها رأس كل واحد بحذاء صاحبه.. ~~فحسن، وإن وضعوها صفا واحدا.. فحسن، وفي الفتاوى»: إن شاء جعلهم صفا ~~طويلا، وإن شاء واحدا بعد واحد، وعن أبي حنيفة: إن وضعوا واحدا بعد واحد.. ~~كان أحسن حتى يصير الإمام بإزاء الكل؛ لكن يجعل الرجال مما يلي الإمام، ~~والصبيان بعدهم، والخناثى بعدهم، والنساء بعدهم مما يلي القبلة. # وإذا كبر الإمام على جنازة فجيء بأخرى.. مضى على صلاته على الأولى، فإذا PageV02P481 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0482.png) ~~فرغ.. استأنف على الثانية؛ لأن التحريمة وقعت للأولى فلا يجوز أن يصلي على ~~الثانية بغير تحريمة؛ ولأنه إن كبر بقية التكبيرات.. حصلت الصلاة على الثانية ثلاث ~~تكبيرات، فلا يجوز، وإن كبر عليها تكبيرة زائدة.. أدى بتحريمة واحدة خمس ~~تكبيرات، وهذا لا يجوز، وإن كان لما وضعوا الثانية كبر التكبيرة الأخرى ينويهما.. ~~فهي للأولى أيضا، ولا تكون للثانية؛ لأنه لم يخرج من الأولى، وإن كبر الثانية ينوي ~~الثانية وحدها.. فهي الثانية، وقد خرج من الأولى، فإذا فرغ.. أعاد الصلاة على ~~الأولى؛ لأنه لما كبر في خلالها ينوي صلاة أخرى.. خرج منها كما كبر في خلال ~~الظهر ينوي العصر. # (وأولى الناس بالصلاة عليه: السلطان إن حضر)، هذه المسألة تتضمن ثلاثة ~~أشياء: # أحدها: أن الحق للأولياء؛ لأنهم أقرب إلى الميت، والثاني: أن السلطان ومن ~~قام مقامه أولى من الأولياء؛ لكن يعارض السلطنة وحصول الازدراء بالتقدم عليهم، ~~والثالث: أن تقديم إمام الحي ليس كتقديم السلطان، بل دونه، فاحتاج المصنف إلى ~~بيان ذلك فبينه بكلام موجز، فقوله: (السلطان إن حضر)، علق ولايته بالحضور؛ ~~ليعرف أن ثبوتها بعارض السلطنة، ثم قال: (ثم إمام الحي)، يعني: إن لم يحضر ~~السلطان.. فيستحب تقديم إمام الحي كما قال القدوري؛ ليعرف أنه ليس كتقديم ~~السلطان، ولهذا قال القدوري [388: فيستحب. # ثم قوله: (فإن صلى بغير إذن الولي، للولي أن يعيد الصلاة).. دليل على أنه ~~أقوى ولاية من الجميع، ولهذا لو صلى الولي عليه.. لم يجز أن يصلي أحد بعده؛ ~~سلطانا كان أو غيره، ms0848 ففيه دلالة على تقديم حق الولي من حيث جوز له الإعادة، ولم ~~يجوز للسلطان إذا صلى الولي، فافهم ذلك. # ويروى أن الحسن بن علي رضي الله عنهما لما مات.. دفع أخوه الحسين في ~~ظهر سعيد بن العاص وهو وال يومئذ بالمدينة من جهة معاوية، وقال: تقدم، لولا PageV02P482 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0483.png) ~~انه نة.. نمه قبمتت. وفي «قانسي خمان : 10،001.0،6.0 # شة يمف انحمي. اتي: فبذ لح يحف.. نيسن 80. 10.، ~~يحب منستذ.. فباجب، اثم انسليچ. ،نب 15، ~~حي وحم من ب الميت. ن ان ينفيه من قير ان يقممه لحاه5010،0 ~~تي حيفةن لاب وني منمر ولا بنفيه بمره نحيي پلا بيذن لآب. ، منمم مسه لاب ~~ره حي نوي من ستر نعبت. وقي نكدخي: قان آب حنينة ينمي شم ~~حز: تمة نحي ننيز يعيحب. # ششت حن عنتي حتيتةته يعلي الإمام ان حض. يعخي: حتن.- ~~اختي- ي فحيت - يحتر ضن والقضي.. فامام انحي. # وق- مح يعري- يقده يمم المسجد، ولا يجبر عى شث. وجع ~~عحعيه حي:ن أقرب فالأقرب من ذوي الأنسب وي. و7حت ~~هي تحةعى حيت. زلا للصغار، وللأقرب أن يقدم عنى تآيع مرت ~~ويت ذع معه. فين غب الأقرب في مكان تفوت انصاة يحقر.. ~~صنع وي عنث-- يكرن خارج البلد، فإن قدم الغائب غيرء بكبت ~~-ع- يعو حريض في نمصر بمنزلة الصحيح يقدم من شء. ونير زلابعه ~~-عصوتي و-ن في درجة.. فأكبرهم سنا أولى، وليس زأحرم- يتسه ~~عكيحضه قيت قده كر واحد منهما رجلا على حدة.. فزري قمه تأحير ~~وفي خية تيغ: قز محمد في كتاب الصلاة: إمام انحو أونى ينصاة # يت ح عتي حنيفة: أن الإمام الأعظلم وهو الخليفة أونى ار حضر. ~~-- يحت ذتغي ونى: فان لم يحضر،، فساحب الشرضة أون، فون نم PageV02P483 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0484.png) ~~يحضر .. فإمام الحي، فإن لم يحضر.. فالأقرب فالأقرب من ذوي قرابة الميت، ~~وبهذه الرواية أخذ كثير من مشايخنا، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، فمن المشايخ من ~~قال: ما ذكره محمد في كتاب الصلاة محمول على ما إذا لم يحضر الإمام الأعظم ~~ولا أحد ممن ذكرنا. # وقال أبو يوسف ms0849 والشافعي: ولي الميت أولى بالصلاة على الميت من كل أحد ~~على كل حال؛ لقوله تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ف كتب الله) من غير فصل، ~~ولأبي حنيفة ومحمد: تقديم الحسين سعيد بن العاص وقوله: (لولا أنها السنة.. لما ~~قدمتك)؛ وأما الآية.. فهي محمولة على المواريث. # وإن أوصى الميت أن يصلى عليه رجل.. لم يقدم على الولي، ولو ماتت امرأة ~~ولها زوج وابن بالغ.. فالولاية للابن؛ لأن الزوج صار كالأجنبي؛ إلا أن هذا الابن، ~~إن كان من هذا الزوج.. ينبغي له أن يقدم أباه تعظيما له، ويكره له أن يتقدم على ~~أبيه، وكذا لو لم يكن لها ابن.. فعصبتها أولى من الزوج وإن بعدوا، وكذا مولى ~~العتاقة، ومولى الموالاة أولى من الزوج؛ لأن سببه انقطع بالموت. # وقال الشافعي: الزوج أولى من العصبات، ومولى العتاقة؛ لأن ابن عباس صلى ~~على امرأته وقال: أنا أولى الناس، ولنا: أن عمر رضي الله عنه لما ماتت امرأته.. قال ~~لأوليائها: كنا أحق بها حين كانت حية، فلما ماتت.. فأنتم أحق بها؛ ولأن الزوجية قد ~~انقطعت بالموت، وحديث ابن عباس: محمول على أنه كان إمام حي. # ولو كان لها أب وابن وزوج وابنها من هذا الزوج.. فالابن أولى، وينبغي: أن ~~يقدم جده أبا أمه الميتة، ولا يقدم أباه إلا برضا الجد، وكذا يستحب لابن الميت أن ~~يقدم جده؛ لأنه بمنزلة الوالد، ولو مات ولد المكاتب أو عبده ومولاه حاضر.. ~~فالولاية للمكاتب؛ ولكن ينبغي له أن يقدم المولى. # وفي «الفتاوى»: إذا مات المكاتب من غير وفاء.. فالمولى أحق بالصلاة عليه، ~~وإن ترك وفاء: إن أديت كتابته أو كان المال حاضرا لا يخاف عليه التلف.. فابن PageV02P484 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0485.png) # فإن كان الإمام غير هؤلاء.. يستأذن الولي، فإن صلى بغير إذن الولي.. ~~فللولي أن يعيد الصلاة. ~~المكاتب أحق من المولى، وإن كان المال غائبا.. فالمولى أحق بالصلاة عليه ~~89، ولو مات العبد.. فمالكه أولى بالصلاة عليه من وليه، كذا في (العيون، وفي ~~«الواقعات»: إذا مات العبد وله أب حر أو أخ ms0850 حر.. فمنهم من قال: الأب والأخ ~~أولى من المولى؛ لأن الملك انقطع، ومنهم من قال: المولى أولى؛ لأنه مات على ~~حكم ملكه، وعليه الفتوى، وإذا اجتمع في المرأة أبوها وابنها.. فالأب أولى عند ~~الكل على الأصح. # قال في «الفتاوى»: رجل صلى على ميت والولي خلفه لم يأمره ولم يرض ~~بذلك؛ إن تابعه الولي وصلى معه.. لا يعيد الولي، وإن لم يتابعه: إن كان المصلي ~~السلطان، أو القاضي، أو والي المصر، أو إمام حيه.. ليس للولي أن يعيد في ظاهر ~~الرواية، وإن كان غيرهم.. فله الإعادة. # (فإن كان الإمام غير هولاء)؛ أي: غير السلطان، وإمام الحي، والولي.. فإنه ~~(يستأذن الولي؛ فإن صلى) غير هؤلاء (بغير إذن الولي.. فللولي أن يعيد الصلاة)، ~~يعني: إذا أراد الإعادة، وهذا في غير السلطان؛ أما السلطان إذا صلى.. فلا إعادة ~~لأحد؛ لأنه مقدم على الولي، وإن صلى عليه الولي.. لم يجز أن يصلي أحد بعده؛ ~~لأن الفرض يتأدى بالأولى، والتنفل بها غير مشروع. # ولو صلى عليه الولي وللميت أولياء آخرون بمنزلة هذا الولي الذي صلى.. ~~ليس لهم أن يعيدوا؛ لأن ولاية الذي صلى عليه متكاملة، ولو صلى عليه الولي ولم ~~يصل عليه السلطان وأراد السلطان أن يصلي عليه.. فله ذلك؛ لأنه مقدم على الولي، ~~فإذا ثبت حق الإعادة للدون.. وجب أن يثبت للأعلى بطريق الأولى، ولهذا لا يجوز ~~للسلطان أن يصلي على الجنازة بالتيمم في المصر خوف الفوات؛ لأن الولاية إليه، ~~فلا ضرورة به إلى التيمم، كذا في «النهاية. # ولا يصلى على الغائب عندنا، خلافا للشافعي، وتأويل صلاة النبي صلى الله PageV02P485 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0486.png) ~~عليه وسلم على قبر المسكينة - حين مر على قبرها، فقال: «لمن هذا القبر ~~الجديد؟)، قالوا: لفلانة، قال: «هلا آذنتموني؟»، قالوا: إنها دفنت ليلا فخشينا عليك ~~هوام الأرض، فصلى على قبرها - أنه هو الولي والحق له، قال الله تعالى: ( النبي ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم)، وأما ما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى على ~~النجاشي وهو غائب.. قلنا: ذلك محمول على أن جبريل عليه ms0851 السلام حمل النجاشي ~~إلى بين يديه أو طويت له الأرض حتى شاهده، وهذا لا يوجد في غيره، وإن دفن ~~ولم يصل عليه.. صلي على قبره ما لم يمض ثلاثة أيام، كذا في «الفتاوى»، وإنما لم ~~يخرج الميت [389ب] من القبر؛ لأنه قد سلم إلى الله تعالى وخرج عن أيدي الناس، ~~وما ذكروا أنه يخرج ويصلى عليه.. فذلك فيما إذا وضع اللبن على اللحد قبل أن ~~يهال عليه التراب؛ أما إذا أهالوا عليه التراب.. لم يخرج؛ لأنهم إذا لم يهيلوا عليه ~~التراب.. فإن تسليمه لم يتم، وإذا أهالوه عليه.. فقد تم التسليم، فليس لهم أن ~~يخرجوه بعد ذلك. # قال في «الهداية»: إذا دفن ولم يصل عليه.. فإنه يصلى على قبره قبل أن ~~يتفسخ()، ولم يقدره بثلاثة أيام، بل قال: (المعتبر في ذلك معرفة أكثر الرأي، هو ~~الصحيح، لاختلاف الحال والزمان والمكان)، معناه: أن التقدير بثلاثة أيام ليس ~~بلازم؛ لأن تفريق الأجزاء يختلف باختلاف حال الميت في السمن والهزال، ~~وباختلاف الزمان من الحر والبرد، وباختلاف المكان من الصلابة والرخاوة في ~~الأرض، حتى أنه إذا كان في رأيهم أنه قد تفسخ قبل الثلاثة أيام. لا يصلون عليه، ~~واحتراز صاحب «الهداية» بقوله: (هو الصحيح) عما روي عن أبي يوسف في ~~«الأمالي»: أنه يصلى عليه إلى ثلاثة أيام، وبعد ذلك لا يصلى عليه، وهكذا روى ابن ~~رستم عن محمد، والذي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد PageV02P486 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0487.png) # - الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض # وإذا أراد أن يصلي.. كبر تكبيرة الإحرام، مقرونة بنية صلاة الجنازة، ~~وينوي كما ذكرنا، والقوم ينوون كذلك والاقتداء بالإمام أيضا ويرفع يديه مع ~~التكبيرة حذاء.. ~~بعد ثماني سنين.. فمعناه: دعا لهم، قال الله تعالى : (وصل عليهم)، أي: ادع لهم، ~~هذا إذا دفن بعد الغسل قبل الصلاة عليه، وأما إذا دفنوه بعد الصلاة عليه ثم تذكروا ~~أنهم لم يغسلوه: فإن لم يهيلوا عليه التراب.. يخرج ويغسل ويصلى عليه ثانيا، وإن ~~أهالوا عليه التراب.. لم يخرج ويصلى عليه ms0852 ثانيا على القبر استحسانا؛ لأن تلك ~~الصلاة لم يعتد بها؛ لترك الطهارة مع الإمكان، والآن زال الإمكان، وسقطت فريضة ~~الغسل، فيصلى عليه في قبره، وفي «شرح ابن أبي عوف» : في إعادة الصلاة عليه ~~روايتان، إحداهما: لا تعاد؛ لأن الإعادة تجب لفقد الطهارة، فلو صلوا ثانيا.. صلوا ~~بلا طهارة أيضا، فلا معنى لذلك، وروى ابن سماعة عن محمد: أن عليهم إعادتها ~~على القبر، ووجهه: ما ذكرناه أولا، وأما إذا صلى عليه قبل الغسل فما لم يدفن.. ~~فإنه يغسل وتعاد الصلاة عليه بعد الغسل، وكذا لو غسلوه وبقي عضو من أعضائه، ~~أو لمعة. # (وإذا أراد) الإمام (أن يصلي) على الجنازة.. (كبر تكبيرة الإحرام)؛ أي: تكبيرة ~~الافتتاح (مقرونة بنية صلاة الجنازة، وينوي كما ذكرنا) في فصل النية أنه إن كان ~~إماما.. يقول: أصلي لله (1390] تعالى صلاة الجنازة أربع تكبيرات مستقبل القبلة الله ~~أكبر، وكذا: إن كان منفردا، وفي منية المفتي» وغيره: نيتها أن يقول: نويت أن ~~أصلي لله تعالى وأدعوا لهذا الميت. # (والقوم) المقتدون بالإمام (ينؤون كذلك) كما ينوي الإمام، (والاقتداء)؛ أي: ~~وينوون الاقتداء (بالإمام أيضا)؛ أي: وإن كان مقتديا.. يقول: أصلي لله تعالى صلاة ~~الجنازة أربع تكبيرات مقتديا بالإمام مستقبل القبلة الله أكبر، (ويرفع يديه مع التكبيرة حذاء PageV02P487 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0488.png) ~~أذنيه، ثم يضعهما تحت سرته، ولا يرفع يديه في التكبيرات الثلاث، ثم يقرأ: ~~(سبحانك اللهم وبحمدك)... إلى قوله: (ولا إله غيرك). ~~أذنيه) كما تقدم، (ثم يضعهما)؛ أي: يضع يمينه على شماله (تحت سرته) كما في ~~الصلاة؛ لأنه قيام فيه ذكر مسنون، (ولا يرفع يديه في التكبيرات الثلاث) عندنا، ~~خلافا للشافعي رحمه الله؛ لأن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، والركعة الثانية والثالثة ~~والرابعة.. لا ترفع فيها الأيدي، فكذا تكبيرات الجنازة. # (ثم يقرأ) عقيب تكبيرة الإحرام: (سبحانك اللهم وبحمدك... إلى قوله: ولا إله ~~غيرك)؛ أي: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله ~~غيرك)، كما في سائر الصلوات المعهودة. # ومن شرط صحة الصلاة على الجنازة: الطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة، ~~والقيام، حتى لا ms0853 يجوز الصلاة على الجنازة قاعدا مع القدرة على القيام؛ لأنه ليس ~~فيها أكثر من القيام، فإذا تركه.. فكأنه لم يصلها، فإن كان ولي الميت مريضا فصلى ~~قاعدا وصلى الناس خلفه قياما.. أجزأهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: ~~يجزئ الإمام ولا يجزئ المأمومين على أصله، ويسقط فرض الصلاة بصلاته ~~إجماعا؛ فإن صلوا إلى غير القبلة.. لم تجز، وإنما يجوز ذلك حال اشتباه القبلة مع ~~التحري كما في المكتوبة، وإن كان في ثوب المصلي نجاسة أكثر من قدر الدرهم.. ~~لم تجز الصلاة، وكذا إذا افتتحها على موضع نجس؛ لأنها صلاة، فكان من شرطها.. ~~الطهارة في المكان والثوب. # وإن قامت امرأة في صلاة الجنازة إلى جنب رجل.. لم تفسد عليه صلاته؛ لأنه ~~لا مقام لها في صلاة الجنازة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للنساء اللواتي خرجن ~~خلف جنازة: «أتحملن مع من يحمل? أتدفن مع من يدفن? أتصلين فيمن يصلي?، ~~قلن: لا، قال: «فانصرفن مأزورات غير مأجورات»). PageV02P488 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0489.png) # ثم يكبر تكبيرة ثانية ويقول عقيبها: (اللهم صل على محمد، وعلى ~~آل محمد).. إلى قوله: (إنك حميد مجيد). # ثم يكبر تكبيرة ثالثة ويقول عقيبها: (اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا ~~وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا.. فأحيه على ~~الإسلام، ومن توفيته منا.. فتوفه على الإيمان، وخص هذا الميت بالروح ~~والراحة والرحمة والمغفرة والرضوان، اللهم إن كان محسنا.. فزد في ~~إحسانه، وإن كان مسيئا.. فتجاوز عنه، ولقه الأمن والبشرى والكرامة والزلفى ~~برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين ~~والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، وتابع بيننا ~~وبينهم في الخيرات، إنك مجيب الدعوات،................................... PageV02P489 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0490.png) ~~قاضي الحاجات، منزل البركات، دافع السيئات، مقيل العثرات، إنك على كل ~~شيء قدير، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي ~~الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار). ~~قاضي الحاجات، منزل البركات، دافع السيئات، مقيل العثرات، إنك على كل شيء ~~قدير، برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة ~~حسنة، ms0854 وقنا عذاب النار). # يدعو في التكبيرة الثالثة لنفسه وللميت وللمسلمين، وإنما يدعو لنفسه؛ لكي ~~يغفر له فيستجاب دعاؤه في حق غيره؛ ولأن من سنة الأدعية : أن يبدأ فيها بنفسه، ~~قال الله تعالى: (ربنا آغفتر لنا و لإخوينا)، ( ربنا اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين)،رب ~~آغفر لى ولولدى ولمن دخل بيق)، (رب آعفر لى ولانى) وليس فيه دعاء مؤقت، وإن ~~تبرك بالمنقول.. فحسن، وهذا الدعاء الذي ذكره المصنف ذكره السرخسي في ~~(«الغاية». # وروى الإمام أحمد، وأبو داوود، والترمذي، وابن ماجه من قوله: «اللهم اغفر ~~لحينا وميتنا».. إلى قوله: «فتوفه على الإيمان. # قال السرخسي: وزاد في بعض شروح القدوري: (اللهم اجعل قلوبنا على ~~قلوب أخيارنا، اللهم آنس وحدته، وارحم غربته، وبرد مضجعه، ولقن حجته، ووسع ~~مدخله، وأكرم نزله، وتقبل حسنته، وامح بعفوك سيئته [391]، اللهم كن له بعد ~~الأحباب حبيبا، وبعد الأهل والأقارب قريبا، ولدعاء من دعا له سميعأ مجيبا، اللهم ~~إنه نزل بك وأنت خير منزول به، وإنه فقير إلى عفوك وغفرانك وجودك وامتنانك، ~~وأنت غني عن عذابه، اللهم اقبل شفاعتنا وارحمنا ببركته يا أرحم الراحمين). # وفي «صحيح مسلم» : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة رجل، ~~فقال: «اللهم عافه واعف عنه، وأكرم نزله، وأوسع مدخله، واغسله بالثلج والماء PageV02P490 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0491.png) ~~والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من ~~داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب ~~القبر، ومن عذاب النار، يا أرحم الراحمين». # (ثم يكبر تكبيرة رابعة، ولا يقرأ شيئا)؛ أي: لا يدعو بعدها بشيء، (ويسلم من ~~الجانبين)، عن يمينه ويساره تسليمتين، ولا ينوي الميت بالتسليمتين، بل ينوي ~~بالأولى من عن يمينه، وبالثانية من عن شماله، كذا في «الفتاوى، وفي «قاضي ~~خان: أن بعض المشايخ استحسن أن يقول بعد التكبيرة الرابعة: ( ومنهم من يقول ~~ربناءالننا فى الد نيا حسكنة و فى الأخرة حسكنة وقنا عذاب النار )، وقال بعضهم: ~~يقول: (ربنا لا تزغ قلوينا بعدإذ هديتنا ) الآية، وقال بعضهم: يقول: ms0855 (سبحن ربك رب العزة ~~عما يصفون ) إلى آخره؛ إلا أن ظاهر المذهب.. لا يقول بعدها شيئا إلا السلام، ~~وإنما كانت صلاة الجنازة أربع تكبيرات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~صلاة العيد: أربع كتكبير الجنازة لا تسهو»، وأشار بأصابعه وحبس إبهامه؛ ولأنه ~~صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فكبر أربعا، وهي آخر صلاة صلاها. # فإن كبر الإمام خمسا.. لم يتابعه المأموم في الخامسة؛ إلا عند زفر؛ فإنه قال: PageV02P491 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0492.png) ~~يتابعه؛ لأن هذا مجتهد فيه، لما روي أن عليا رضي الله عنه كبر خمسا، ولنا: أن ~~هذا منسوخ بآخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا متابعة في المنسوخ؛ ~~لأنه خطا، وإذا لم يتابعه المقتدي ماذا يصنع? فيه روايتان عن أبي حنيفة، في رواية: ~~يسلم للحال، ولا ينتظره تحقيقا للمخالفة، وفي رواية: يسكت حتى يسلم معه إذا ~~سلم؛ ليصير متابعا فيما يجب فيه المتابعة وهو السلام، وهذا هو المختار؛ لأن البقاء ~~(391اب] في حرمة الصلاة ليس بخطأ، وإنما الخطأ المتابعة فيما زاد على الأربع، ~~فكان عليه أن ينتظره ولا يتابعه. # ولو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين.. لا يكبر الآتي حتى يكبر الإمام بعد حضوره ~~عندهما، وقال أبو يوسف: يكبر حين حضر؛ لأن الأولى للافتتاح والمسبوق يأتي به، ~~ولهما: أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، والمسبوق لا يبتدئ بما فاته، ولو كان حاضرا ~~فلم يكبر مع الإمام.. لا ينتظر الثانية بالاتفاق؛ لأنه بمنزلة المدرك، كذا في ~~«الهداية)(2)، فإن لم يكبر حتى كبر الإمام الثانية .. كبر معه في الثانية وقضى الأولى، ~~فإن كبر الإمام أربعا والرجل حاضر .. فإنه يكبر ما لم يسلم الإمام فيكبر الرابعة ~~ويقضي الثلاث قبل أن يسلم الإمام؛ لأنه في حكم المدرك للتكبيرة، فكأنه كبر مع ~~الإمام؛ وأما إذا سلم الإمام.. فلا يكبر؛ لأنه خرج من الصلاة، وقال الحسن عن أبي ~~حنيفة: إن جاء وقد كبر الإمام أربعا ولم يسلم.. فلا يدخل معه وقد فاته، وهذا ~~صحيح على أصل أبي حنيفة : أن المؤتم يدخل بتكبيرة ms0856 الإمام، فلا يأتي بتكبيرة لم ~~يدركها، وعن أبي يوسف: يكبر على أصله: أن المسبوق يتقدم بتكبيرة. # مسألة: قال في «الفتاوى»: رجل صلى بالناس على الجنازة، ثم بان أنه كان ~~محدثا.. لزمتهم الإعادة، وإن تبين أن القوم محدثون والإمام على طهارة.. لم ~~يلزمهم الإعادة؛ لأن الجماعة ليست بلازمة لأداء صلاة الجنازة، وكذا المرأة إذا أمت PageV02P492 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0493.png) ~~-الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض # وترفع الجنازة بالعجلة، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان ~~يقرأ في التكبيرة الثالثة: اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا، وأصلح ذات بيننا، ~~وألف بين قلوبنا، واجعل قلوبنا على قلوب أخيارنا، اللهم إن كان زكيا.. ~~فزكه، وإن كان خاطئا.. فاغفر له وارحمه، واجعله في خير مما كان فيه، ~~واجعله خير يوم جاء عليه برحمتك يا أرحم الراحمين». # وإن كان الميت غير بالغ، أو مجنونا.. يقول في التكبيرة الثالثة: (اللهم ~~اجعله لنا فرطا، واجعله لنا ذخرا وأجرا، واجعله لنا شافعا مشفعا، يشفع لنا ~~يوم القيامة)، لأنهما لا ذنب لهما. PageV02P493 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0494.png) # ويقرأ الإمام هذا كله والقوم جميعا، يسرون بها، ولا يقرا فيها فاتحة ~~الكتاب، ولا سورة من القرآن. ~~وقيل: يقول في الصلاة على الصغير والمجنون: (اللهم اجعله لوالديه خلفا وسلفا، ~~وعظة واعتبارا، وفرطا وذخرا، وثقل به موازينهما، واجعله لهما شفيعا مطاعا، ولا ~~تحرمهما أجره)، وإن كان المصلي لا يحسن شيئأ من هذه الأدعية المنقولة.. قال: ~~(اللهم اغفر لنا وله، وللمؤمنين والمؤمنات)، أو يقول ما تيسر عليه، وفي «الحجة: ~~والأمي والهنود الذين لا يعلمون.. يكبر أربع تكبيرات ويسلم، وتجوز صلاته؛ لأن ~~الأركان فيها التكبيرات. # (ويقرأ الإمام هذا كله)؛ أي: هذا الذي ذكرناه كله من: الاستفتاح، والصلاة على ~~لنبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء المذكور، (والقوم)، ويقرأ القوم أيضا هذا كله ~~(جميعا، يسرون بها)؛ أي: هذا الذي ذكرناه كله، ولا يجهرون بشيء من ذلك؛ لأن ~~من سنة الدعاء: المخافتة، (ولا يقرأ فيها) في صلاة الجنازة (فاتحة الكتاب، ولا ~~سورة من القرآن). وقال الشافعي: لا يجوز إلا بالفاتحة، لنا: أنها ليست بصلاة ms0857 على ~~الحقيقة؛ لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود، فأشبهت سجدة التلاوة. وفي الغاية ~~للسروجي: وإن قرأ الفاتحة على نية الدعاء.. جاز. # إذا حلف لا يصلى، فصلى صلاة الجنازة.. لا يحنث؛ لأن الصلاة عبارة عن ~~القيام والقراءة والركوع والسجود، قال في «الهداية»: ولا بأس بالإذن في صلاة ~~الجنازة، لأن التقديم حق الولي، فيملك إبطاله بتقديم غيره، قال: وفي بعض النسخ: ~~لا بأس بالأذان؛ أي: الإعلام، يعني: في بعض نسخ «الجامع الصغير»، وقوله: لا ~~بأس بالأذان)، يعني : إعلام الأقارب والجيران والأصدقاء، وفي «الحواشي: قوله: ~~(لا بأس بالأذان)، قيل: أراد به أن يأذن الولي للناس في الانصراف بعد صلاة الجنازة ~~قبل الدفن؛ لأنه لا يسعهم أن ينصرفوا بعد صلاة الجنازة قبل الدفن بدون إذن الولي. PageV02P494 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0495.png) # ولا يصلى على ميت في مسجد جماعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: من صلى ~~على ميت في مسجد جماعة.. فلا أجر له»1)، قال السرخسى في «الغاية»: وقوله: (لا ~~أجر له) لم يذكر ذلك [392اب]في كتب الحديث، وروى أحمد وأبو داوود: «فلا ~~شيء له»، قال في «السراج الوهاج»: يحتمل أن تكون (في) ظرفا للصلاة، ويحتمل ~~أن يكون ظرفا للميت، واختلفوا في العلة في ذلك: فقيل: لأنه لا يؤمن منه تلويث ~~المسجد، فعلى هذا: يكون التقدير، (ولا يصلى على ميت موضوع في مسجد ~~جماعة) فتكون (في) ظرفا للميت، فعلى هذا لو كانت الجماعة في المسجد والميت ~~في غيره.. لم يكره، وقيل: العلة أن المسجد إنما بني للمكتوبات، فعلى هذا: يكون ~~التقدير: (ولا يصلى في مسجد جماعة على ميت) وتكون (في) ظرفا للصلاة، فعلى ~~هذا: لو كان الميت موضوعا في المسجد والناس خارج المسجد.. لا يكره، ~~وبالعكس: يكره، والكراهة هنا.. قيل: كراهة تنزيه، وقيل: تحريم، وقيد بقوله: (في ~~مسجد جماعة): إذ لو كان مسجدا قد أعد لذلك.. فلا بأس. # وقال الشافعي: لا تكره الصلاة عليه في مسجد الجماعة على أي وجه كان، لما ~~روي: أن سعد بن أبي وقاص لما مات.. أمرت عائشة رضي الله عنها بإدخال جنازته ~~المسجد ms0858 حتى صلى عليه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قالت: هل عاب ~~الناس علينا ما فعلنا؟ قالوا: نعم، قالت: ما أسرع ما نسوا، ما صلى رسول الله PageV02P495 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0496.png) ~~صلى الله عليه وسلم على جنازة سهيل بن البيضاء إلا في المسجد، ولأنه دعاء ~~وصلاة، فالمسجد أولى به من غيره، ولنا: الحديث الذي قدمناه، ولا أثر للمعنى في ~~مقابلة النص، وحديث عائشة رضي الله عنها: حجة لنا؛ لأن الناس في زمانها ~~المهاجرون والأنصار، وقد عابوا عليها، فدل على أنه كان معروفا فيما بينهم كراهة ~~ذلك، وتأويل حديثها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفا فلم يمكنه الخروج، ~~فأمر بالجنازة فوضعت خارج المسجد، وعندنا: إذا كانت الجنازة خارج المسجد.. ~~لم يكره أن يصلي الناس عليها في المسجد، ويحتمل أيضا: أنه كان في وقت المطر، ~~وفي الكرخي»: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: لا ينبغي أن يصلى على الميت ~~بين القبور، فإن فعلوا.. أجزأهم، وكان علي وابن عباس يكرهان ذلك، وروى نافع: ~~أنهم صلوا على عائشة وأم سلمة بين مقابر البقيع، والإمام أبو هريرة، وكان هناك ابن ~~عمر. # فإذا حملوا الميت على سريره.. أخذوا بقوائمه الأربع، بذلك وردت السنة، قال ~~صلى الله عليه وسلم: «من حمل جنازة بجوانبها الأربعة [1/393].. غفر الله له مغفرة ~~حتما)؛ ولأن حملها على السرير بجوانبها الأربعة فعل الناس في سائر الأمصار؛ ~~ولأن فيه تكثير الجماعة، وزيادة الإكرام، وصيانة الميت عن السقوط، وهو أيسر على ~~الحاملين المتداولين بينهم، وأبعد عن التشبه بحمل الأمتعة، ولهذا كره حمل الميت ~~على الظهر والدابة. # وقال الشافعى: السنة حمل الميت بين العمودين، وصورته: أن يحمله رجلان ~~يضعه السابق على عنقه، والثاني على صدره؛ لما روي: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين(2، قلنا: كان ذلك لزحام الملائكة PageV02P496 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0497.png) ~~وضيق الطريق، حتى روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي على رؤوس ~~أصابعه لازدحام الملائكة، وعندنا: هو جائز في حالة الضرورة لضيق الطريق أو ms0859 لقلة ~~الحاملين، وفي «المضمرات»: ولأن الحامل هناك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والميت هناك يأمن من السقوط؛ لأنه كان لكل نبي قوة أربعين رجلا، وكان لنبينا قوة ~~أربعين نبيا. انتهى. # وصورة حملها من جوانبها الأربع: أن يحملها أربعة رجال، كل واحد منهم ~~جانبا على حدة، ولا بأس أن يضع السرير على المنكب، ويكره أن يضعها على أصل ~~العنق؛ لأن حمل الميت يجب أن يخالف بينه وبين غيره من الأثقال والأمتعة، ويكره ~~أن يقوم الإنسان بين عمودي السرير من مقدمه أو مؤخره؛ لأن السنة في حمل ~~الجنازة التربيع، وحمل الجنازة عبادة، فينبغي لكل أحد أن يبادر في العبادة، فقد ~~حمل الجنازة أفضل الخلائق سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم؛ فإنه حمل جنازة ~~سعد بن معاذ، فمن أراد أن يفعل ذلك.. وضع مقدم الجنازة الأيمن - وهو يمين ~~الميت - على عاتقه الأيمن، ثم المؤخر الأيمن على يمينه، ثم المقدم الأيسر على ~~عاتقه الأيسر، ثم المؤخر الأيسر على عاتقه الأيسر، فيطوف على جوانبها الأربعة، ~~وهذا في حالة التناوب. # قال أبو يوسف: رأيت أبا حنيفة فعل ذلك لتواضعه، فيمين الميت ويمين ~~الحامل سواء؛ لأن المستحب أن يقدم رأس الميت إلى طريق القبر، والسنة أن يأخذ ~~الجنازة بقوائمها على التعاقب، فيحمل من كل جانب عشر خطوات، وفي الحديث: ~~«من حمل جنازة أربعين خطوة.. كفرت له أربعين كبيرة»(2. PageV02P497 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0498.png) # ويكره: أن يحمل الصغير إذا مات على الدابة؛ لأن ذلك يشبه حمل ~~[393اب]الأمتعة، وعن أبي حنيفة: أن الطفل الرضيع أو الفطيم أو فوق ذلك قليلا.. ~~لا بأس أن يحمله رجل واحد على يديه، أو يتداوله الناس بالحمل على أيديهم، ولا ~~بأس أن يحمله راكب على يديه. # فإذا حملوه.. مشوا به مسرعين دون الخبب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~عجلوا بموتاكم فإن يك خيرا قدمتموهم إليه، وإن يك شرأ ألقيتموه عن أعناقكم»، ~~أو قال: فبعدا لأهل النار»، وأبو هريرة لما حضرته الوفاة.. قال: أسرعوا بي إلى ~~قبري؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن ms0860 العبد الصالح إذا ~~وضع على السرير.. يقول: قدموني قدموني، و إذا وضع العبد السيء على السرير.. ~~يقول: يا ويلي أين تذهبون بي»، (الخبب): ضرب من العذو دون العنق، و(العنق): ~~خطو فسيح، وإنما كره الخبب؛ لأن فيه ازدراء بالميت، وإضرارأ بمن يتبعه، ثم في ~~حال المشي بها يقدم الرأس مما يلي المقبرة، فإذا أنزلوها للصلاة عليه.. وضعوه ~~عرضا للقبلة، والمشي قدام الجنازة لا بأس به، والمشي خلفها أفضل عندنا، قال ~~الشافعي: المشي أمامها أفضل، لما روي أن أبا بكر وعمر كانا يمشيان أمامها؛ ~~ولأنهم شفعاء للميت، والشفيع يتقدم في العادة على من يشفع له، ولنا: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مشى خلف جنازة سعد بن معاذ، وروي: أن عليا رضي الله عنه ~~كان يمشي خلف الجنازة، فقيل: إن أبا بكر وعمر كانا يمشيان أمامهما، فقال ~~يرحمهما الله قد عرفنا أن المشي خلفها أفضل؛ ولكنهما أرادا أن يسهلا على الناس، ~~وإنهما ليعلمان فضيلة المشي خلفها على فضيلة المشي أمامها؛ كفضيلة الصلاة ~~المكتوبة على النافلة؛ ولأن المشي خلفها أوعظ له، فإنه ينظر إليها ويشاهدها ~~فيعتبر، وربما يحتاج إلى التعاون في حملها؛ وأما قولهم: (إنهم شفعاء له، والشفيع PageV02P498 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0499.png) ~~مقدم على المشفوع له).. يشكل بحالة الصلاة عليه، فإن الميت يقدم عليهم مع ~~كونهم شفعاء له، فكذا ينبغي في حالة المشي؛ ولأن الشفيع إنما يتقدم على المشفوع ~~له في العادة للتحرز عن أن يعجل المشفوع إليه بعقوبة المشفوع له، فيمنعه الشفيع ~~من ذلك، وهذا لا يتحقق ههنا. # وقال الإمام البقالي: المشي أمام الجنازة واسع ما لم يتباعد عنها، ويكره أن ~~يتقدم الكل عليها، ولا بأس أن يذهب إلى صلاة الجنازة راكبا، غير أنه يكره له ~~التقدم [394) أمامها، بخلاف الماشي؛ لأنه إذا تقدم راكبا.. تأذى به حاملوها ومن ~~هو معها، وفي «المصابيح» ما يدل على كراهة الركوب، قال فيه: روى ثوبان قال: ~~خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فرأى ناسا ركبانا، فقال: «ألا ~~تستحيون?! إن ملائكة الله على أقدامهم، وأنتم ms0861 على ظهور الدواب?، وإنما كره ~~الركوب؛ لأنه تنعم وتلذذ، وذلك لا يليق في مثل هذه الحالة؛ لأن هذه حالة حسرة ~~وندامة واعتبار. # ولا ينبغي للنساء أن يخرجن مع الجنازة؛ لأنهن لا يحملن، ولا يدفن، ولا ~~يضعن في القبر، وقد روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى النساء في جنازة. ~~قال لهن: أتحملن فيمن يحمل?، أو تدلين فيمن يدلي?، أتصلين فيمن يصلي?.. ~~قلن: لا، قال: «فانصرفن مأزورات غير مأجورات»21). # وعلى متبعي الجنازة: الصمت، والسكوت، ويكره لهن رفع الصوت بالذكر ~~والقراءة، ومن أراد أن يذكر الله تعالى.. ذكره في نفسه سرا، ويستحب لمن تبع ~~الجنازة أن يكون مشغولا بذكر الله تعالى، والفكر فيما يلقاه الميت، وأن هذا عاقبة ~~أهل الدنيا ومصيرهم، وليحذر من الكلام في هذه الحالة بما لا فائدة فيه؛ فإن هذا ~~وقت ذكر وعظة، فيقبح فيها الغفلة والاشتغال بالحديث الفارغ عن الفائدة؛ فإن لم PageV02P499 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0500.png) ~~يذكر الله تعالى.. فليلزم الصمت، ولا يرفع صوته بالقراءة ولا بالذكر، ولا يغتر بكثرة ~~من يفعل ذلك، قال الفضيل رحمه الله: (الزم طرق الهدى، ولا يضرك قلة السالكين ~~فيها، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة سالكيها)؛ وأما ما يفعله الجهال من ~~القراءة على الجنازة من رفع الصوت في القراءة والتمطيط فيها.. فلا يجوز بإجماع ~~العلماء، ولا يسع أحدا يتمكن من إنكاره أن يسكت عنه ولم ينكره. وقال أبو حنيفة: ~~لا يقوم للجنازة من مرت به إلا أن يريد أن يشهدها، قالت عائشة رضي الله عنها: لأن ~~الجاهلية كانوا يقومون للجنازة إذا رأوها2). # ولا ينبغي: أن يتبع الجنازة بنار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم شهد جنازة ~~فرأى امرأة معها مجمرة، فصاح عليها حتى غابت في آطام الناس، وعن إبراهيم ~~النخعي قال: أكره أن يكون آخر زاده من الدنيا النار يتبع بها، ويستحب لمن مرت به ~~جنازة أو رآها أن يقول: (سبحان الحي الذي لا يموت، لا إله إلا الله الحي القيوم) ~~(394اب]، ويدعو للميت بالتثبيت. # وإذا كان مع الجنازة نائحة.. تزجر وتمنع؛ ms0862 لقوله صلى الله عليه وسلم: النائحة ~~ومن حولها من مستمعيها عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وقد ~~اجتمعت الأمة على: تحريم النوح والدعوى بدعوى الجاهلية، والدعاء بالويل ~~والثبور عند المصيبة، ولطم الخدود، وشق الجيوب، وخمش الوجوه؛ لأنه فعل PageV02P500 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0501.png) ~~الجاهلية، قال صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا ~~بدعوى الجاهلية، وقال صلى الله عليه وسلم: أنا بريء من الصالقة، والحالقة، ~~والشاقة، ف (الصالقة): هي التي ترفع صوتها بالنياحة، و(الحالقة): هي التي تحلق ~~رأسها عند المصيبة، و(الشاقة): هي التي تشق قميصها أو ثوبها عند المصيبة، وكل ~~هذا حرام بإجماع العلماء. # وكذا يحرم نشر الشعر والندب، وعن أم عطية قالت: أخذ علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في البيعة أن لا ننوح، و(النياحة): هي رفع الصوت بالندب، ~~و(الندب): تعديد النادبة بصوتها محاسن الميت. # ويكره أيضا الإفراط في رفع الصوت بالبكاء؛ وأما البكاء.. فلا بأس به إذا لم ~~يكن فيه ندب ولا نوح ولا إفراط في رفع الصوت، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~«العين تدمع، والقلب يحزن ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا عليك يا إبراهيم ~~لمحزونون، لولا أنه قول حق، ووعد صدق، وطريق مأتي.. لحزنا أكثر من هذا»، ثم ~~فاضت عيناه، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله ? قال: إنها رحمة يضعها الله في ~~قلب من شاء، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء، فقال: يا رسول الله: أليس قد ~~نهيت عن البكاء? قال: لا، إنما نهيت عن النوح. # فإذا بلغوا إلى قبره.. كره للناس القعود قبل أن يضعوه عن أعناق الرجال؛ لأنه ~~قد تقع الحاجة إلى التعاون، والقيام أمكن فيه؛ ولأن حمل الجنازة عبادة، فيكون برا، ~~والتعاون على البر فرض، قال تعالى: (وتعاونوا على البر)، فيكون تفويته حراما، ~~والجلوس قبل وضع الجنازة يشبه الإعراض عن التعاون.. فكان مكروها. PageV02P501 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0502.png) # ويكره نقل الميت من بلد إلى بلد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «عجلوا ~~بموتاكم، وفي نقله تأخير دفنه؛ وأما ما روي: أن سعد ابن ms0863 أبي وقاص وسعيد بن ~~زيد حملا من العقيق إلى المدينة.. فالعقيق [95 قريب من المدينة، فجريا مجرى ~~بلد واحد، وقيل: لا بأس بنقله مقدار ميل أو ميلين، وتكره الزيادة على ذلك. # مسألة: قوم غربت عليهم الشمس وهم يريدون الصلاة على الجنازة.. فالأفضل ~~أن يبدؤوا بالمغرب ثم يصلون بعد ذلك على الجنازة؛ لأنه يكره تأخير المغرب، ~~وهي آكد من صلاة الجنازة، وينبغي لمن تبع الجنازة أن لا يرجع حتى يصلي عليها ~~وتدفن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: من تبع جنازة حتى يصلى عليها.. فله قيراط، ~~ومن مكث حتى تدفن.. فله قيراطان، كل قيراط مثل أحد»(2)، وروي: أن عبد الله بن ~~عمر كان يصلي على الجنازة ثم ينصرف قبل أن تدفن، فقيل له: إن أبا هريرة يقول: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى على جنازة.. فله قيراط، ~~ومن وقف حتى تدفن.. فله قيراطان، كل قيراط مثل أحد»، فبعث ابن عمر إلى ~~عائشة خبابا يسألها عن قول أبي هريرة، وأخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد ~~يقلبه في يده حتى رجع إليه الرسول، فقال له: قالت عائشة صدق أبو هريرة، فضرب ~~ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض، ثم قال: لقد فرطنا قراريط كثيرة. # وأما الكلام على القبر.. فنقول: يحفر للميت القبر، وينبغي: أن يكون مقدار ~~عمق القبر إلى صدر الرجل وسط القامة، وكلما زاد.. فهو أفضل؛ لأن المعنى فيه ~~صيانة الميت عن الضياع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «اعمقوا وأوسعوا، ويلحد ~~الميت ولا يشق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: اللحد لنا، والشق لغيرنا»؛ ولأن PageV02P502 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0503.png) ~~11 ~~هري ~~بيجنس ريار*.....00 11 ~~حفره اده(شر ترم*، .1ا ~~امشبر # ونو حفروا فترا قو بدر يم مبه وعما.. ول: يا1، 0 حنه،: محنيين ~~غيره: إلا آن يكرز فه فر6مء وصهر ف، عظام.. فإنهم ييجعامذ هخه ن حب ~~القبر ويدفن الميت معه، # ويدخل الميت مد بچ تقية وقز الشافعي: يسل من قبر - خي ~~صلى الله عليه وسلم سر . ون: آن جانب القبلة ms0864 اد1- ب: معقء قيتحب ~~الإدخان منه، وهذا إذا لم يختر صى نقبر أن ينهار؛ أما إذا خشي ذث- قيته ي ~~بالإجماع: لأجل الضرورة: ؤد - روي: أن النبي صلى الله عليه وح - قت: ~~الروايات مضطربة في ذلك. فروي: تن دخ مثل ما قال الشافعي. ورري: ته وخر ~~مثل قولنا: فإن كان كما قن.. فب حجتن، وإن كان كما قاز.. قرت و قحر قث ~~لأجل الضرورة وضيق المكذ: ل مسب الله عليه وسلم مت في ححر: عتتة ~~رضي الله عنها من قبل الحانط ودمنت نسنة دفن الأنبياء في انموصع سر يتيضرة ~~فيه، ولم يتمكنوا من وفمع السم 08 680 النما لا: ل انحئط، فتت سر. مد ~~في «النهاية». # وصورة الإدغاله 0 : الشهاء 18،1 م اا. 1 هي وب رحت مء تقير. ~~ومضمل فرفم بي اء8159 1م 111 م اهو مزحر حير حتي ~~*حوز رأسه بازا13 3 1م9 اار ابهه ورر حر فع نخبر PageV02P503 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0504.png) # وذو الرحم المحرم.. أولى بإدخال المرأة القبر من غيرهم؛ لأنه يجوز لهم مسها ~~في حال الحياة ، فكذا بعد الموت، ويكره للأجانب مسها في حال الحياة، فكذا بعد ~~الموت؛ فإن لم يكن محرم.. أدخلها الأجانب، ويسجى قبر المرأة بثوب إلى أن يسوى ~~اللبن عليها؛ لأن بدنها عورة فلا يؤمن أن ينكشف شيء منها حال إنزالها في القبر؛ ~~ولأنها تغطى بالنعش لهذه العلة، (التسجية): التغطية، وقد صح أن فاطمة رضي الله ~~عنها سجي على قبرها بثوب ونعش على جنازتها، ولم يكن النعش قبل ذلك في جنازة ~~أحد حتى ماتت فاطمة، فأوصت أن تستر جنازتها، فاتخذوا لها نعشا من جريد النخل، ~~فبقي سنة هكذا في جميع النساء. # وأما قبر الرجل.. فلا يسجى عندنا. وقال الشافعي: يسجى، لنا: أن عليأ كرم الله ~~وجهه حضر جنازة يزيد بن المكفكف، فسجي قبره بثوب، فأخذه وألقاه، وقال: إنه ليس ~~بامرأة، وكما لا يغطى على سريره بالنعش.. فكذا لا يسجى قبره. واختلف العبارة في هذا: ~~فذكر في بعض المواضع: أنه يكره؛ لأن عليا أنكره، وفي بعض: أنه ms0865 لا يكره، وهذا يقتضي ~~جوازه؛ لأنه يفعل لستر الميت، وذلك غير ممنوع منه؛ إلا أنه ليس بسنة. # وإذا وضع في لحده.. قال واضعه: (باسم الله، وعلى ملة رسول الله)؛ أي: (باسم الله ~~وضعناك وعلى ملة رسول الله سلمناك)؛ أي: على (396] شريعته، كذا قاله صلى الله عليه ~~وسلم حين وضع أبا دجانة في القبر، كذا في «الهداية»، وفي «النهاية»: الصحيح أنه ذو ~~البجادين؛ لأن أبا دجانة مات بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر. # وإذا انتهى به إلى القبر.. فلا بأس بأن يدخله قبره من الرجال شفع أو وتر، وقال ~~الشافعي: السنة هو الوتر اعتبارا بالكفن والإجمار، ولنا: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أدخله قبره علي والعباس والفضل بن العباس وصهيب؛ ولأنه حمل للميت ~~فتكون السنة فيه الشفع قياسأ على الحمل الأول، واعتبار الحمل بالحمل أولى من ~~اعتبار الحمل بالكفن؛ ولأن المقصود وضع الميت في القبر، فيكون المعتبر فيه قدر PageV02P504 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0505.png) ~~ما تحصل به الكفاية، فيكون الشفع والوتر فيه سواء. # ويوجه إلى القبلة، بذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، روي أنه مات رجل من ~~بني عبد المطلب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا علي استقبل القبلة استقبالا، ~~وقولوا جميعا باسم الله وعلى ملة رسول الله، وضعوه لجنبه ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه ~~لظهره](1)، كذا في «النهاية»، وتحل العقد عنه؛ لأنها إنما فعلت لئلا تنتشر الأكفان، وقد أمن ~~من ذلك في القبر، وإن دفنت معه.. فلا بأس، ويسوى اللبن عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جعل على لحده اللبن؛ ولأنه أقرب إلى البلى. # وفي «الفتاوى»: إن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع عليه حزمة من ~~قصب، والقصب: في معنى اللبن، ويكره الآجر والخشب؛ لأنهما لإحكام البناء، وهو لا ~~يليق بالميت؛ لأن القبر موضع البلى، فعلى هذا: تكره الأحجار، وقيل: إنما كره الآجر ~~لأنه مسه النار فلا يتفاءل به، فعلى هذا: لا تكره الأحجار والخشب. قال في «النهاية: ~~ولكن هذا ms0866 الفرق ليس بصحيح؛ فإن مساس النار في الآجر لا يصلح علة للكراهة؛ فإن ~~السنة أن يغسل الميت بالماء الحار وقد مسته النار. قال السرخسي: والعلة الأولى أوجه، ~~وهو التعليل بإحكام البناء؛ لأنه جمع بين استعمال الآجر والخشب، والخشب لا يوجد ~~فيه أثر النار. وقال مشايخ بخارى: لا يكره الآجر في بلادنا؛ لمساس الحاجة إليه لضعف ~~الأراضي. حتى قال الشيخ محمد بن الفضل: لو اتخذوا تابوتا من حديد.. لم أر به بأسا ~~في هذه الديار؛ لكن ينبغي أن يوضع مما يلي الميت اللبن. قال التمرتاشي: إنما يكره ~~الآجر إذا كان مما يلي الميت؛ أما إذا كان [396اب] من فوق اللبن.. لا يكره؛ لأنه يكون ~~عصمة من السبع، وصيانة عن النبش. # قال في «الفتاوى»: على قول محمد بن الفضل: إذا اتخذوا التابوت من ~~الحديد.. ينبغي أن يفرش فيه التراب، ولا بأس بالقصب في القبر2، يعني: غير PageV02P505 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0506.png) ~~المنسوج؛ أما المنسوج.. فيكره عند بعضهم، والمنسوج: هو المحبوك. قال في ~~الهداية» : لأنه صلى الله عليه وسلم جعل على قبره طن من قصب)، (الطن): ~~بالضم الحزمة من القصب، ثم يهيلون التراب عليه، ولا بأس أن يهيلوه بأيديهم، ~~وبالمساحي وبكل ما أمكن. ~~: [انقبر ودفن الميت]: # واعلم: أن دفن الميت فرض على الكفاية؛ لقوله تعالى: (ثم أماله فأقره)أ: ~~أمر عباده أن يقبروه، ولم يجعله ممن يلقى على الأرض كما تلقى البهائم، وقوله ~~تعالى: (ألر نجعل الأرض كفاتاه أحياء وأمواتا )؛ أي : تكفيهم أحياء على ظهرها في ~~بيوتهم، وتكفيهم أمواتا في باطنها، فظهرها للأحياء وبطنها للأموات، وفي هذا: دليل ~~على وجوب مواراة الميت ودفنه، ودفن شعره وظفره، وسائر ما يزايله. # ويستحب لمن شهد دفن ميت أن يحثو في قبره ثلاث حثيات من التراب؛ لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ويستحب: أن يكون بيديه جميعا، ويكون من قبل رأس ~~الميت، ويقول في الحثية الأولى: (منبا خلقنكم)، وفي الثانية: (وفيانعيدكم)، وفي الثالثة : ~~(ومنها نخر جكم تارة أخرى )، وقيل: يقول في الأولى: اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وفي ~~الثانية: ms0867 اللهم افتح أبواب السماء لروحه، وفي الثالثة: اللهم زوجه من الحور العين، وإن ~~كانت امرأة.. قال في الثالثة: اللهم أدخلها الجنة برحمتك. # ويسنم القبر، ولا يسطح؛ أي: لا يربع، لما روي عن إبراهيم النخعي: أخبرني ~~من شاهد قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه وهي مسنمة، عليها فلق من ~~مدر أبيض، ويكره: أن يزاد على تراب القبر غير الخارج منه؛ لأن الزيادة تجري ~~مجرى البناء، فمنع منها، ويكره: تطيين القبور وتجصيصها والبناء عليها والكتابة ~~عليها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تجصصوا القبور، ولا تبنوا عليها، ولا تقعدوا ~~عليها، ولا تكتبوا عليها»، وعن بعضهم: لا يكره التجصيص؛ صيانة للميت عن PageV02P506 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0507.png) ~~النبش، ولا بأس برش الماء عليه؛ لأنه يفعل لتسوية التراب، وعن أبي يوسف ~~[397: أنه كره الرش أيضا؛ لأنه يجري مجرى التطيين، ولا بأس بالدفن بالليل؛ ~~ولكنه بالنهار أمكن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفن ليلة الأربعاء، وكذلك عثمان ~~دفن ليلا، ودفنت عائشة وفاطمة ليلا، والأفضل: الدفن في المقبرة التي فيها قبور ~~الصالحين، ويستحب: إذا دفنوا الميت.. أن يجلسوا ساعة عند القبر بعد الفراغ بقدر ~~ما تنحر جزور ويقسم لحمها، يتلون القرآن، ويدعون للميت. # قال في «سنن أبي داوود»: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن ~~الميت.. وقف على قبره وقال: «استغفروا لأخيكم، واسألوا الله له التثبيت؛ فإنه ~~الآن يسأل»، وكان ابن عمر يستحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة ~~البقرة وخاتمتها، وروي: أن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال وهو في سياق ~~الموت: (إذا أنا مت.. فلا تصحبني نائحة ولا نار، وإذا دفنتموني فشنوا علي ~~التراب شنا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى ~~أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع رسل ربي)، فقوله: (شنوا) بالشين المعجمة؛ أي: ~~صبوه قليلا قليلا، وفي «الوجيز»: أن عند محمد قراءة القرآن عند القبر ينتفع به ~~الميت؛ لورود الآثار بقراءة الفاتحة، وآية الكرسي، وسورة الإخلاص، وقد ~~أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ms0868 ينفعهم، واختلفوا في وصول ثواب ~~القراءة: قال بعضهم: لا يصل إليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات العبد.. ~~انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به ~~بعده»، وقال بعضهم: يصل إليه، والاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه من ~~القراءة: اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان؛ وأما تلقينه بعد الدفن.. فقال ~~بعضهم: مستحب، كذا في السراج الوهاج»؛ وأما الصغير.. فلا يلقن، رضيعا ~~كان أو أكبر منه ما لم يبلغ ويصير مكلفا. PageV02P507 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0508.png) # ويستحب: الثناء على الميت وذكر محاسنه إن كان أهلأ لذلك، فقد روى أنس ~~قال: مر بجنازة فأثني عليها خيرا، فقال صلى الله عليه وسلم: «وجبت»، ثم مر ~~بأخرى فأثني عليها شرا، فقال صلى الله عليه وسلم: «وجبت، فقال عمر: ما وجبت ~~يا رسول الله؟، قال: «هذا أثنيتم عليه خيرا.. فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا.. ~~فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض. # ويكره: أن يسب الميت، أو يذكر مساوئه [9اب]؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~لا تسبوا الأموات فإنهم أفضوا إلى ما قدموا، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~(اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساوئهم # فإن أوصى الميت بأن يدفن في موضع من مقابر بلده وذلك موضع فيه ~~صالحون.. فالأولى أن يحافظ على وصيته، وإن أوصى أن ينقل إلى بلد أخرى.. ~~لا تنفذ وصيته؛ لأن النقل مكروه، وإن أوصى أن يصلي عليه أجنبي.. لم يقدم على ~~الولي إلا أن يكون الأجنبي عالما صالحا؛ فإنه يستحب للولي الذي ليس هو في مثل ~~حاله أن يؤثره بالصلاة عليه؛ رعاية لوصية الميت، وإن أوصى أن يدفن في تابوت.. لم ~~تنفذ وصيته؛ إلا أن تكون الأرض رخوة أو ندية.. فإن وصيته تنفذ، ويكون من رأس ~~المال. # وإن أوصى أن يكون تحته مخدة أو نحوها.. لم تنفذ وصيته، وكذا إذا أوصى ~~أن يكفن في ثياب حرير، أو فيما زاد على الكفن المشروع، أو في ثوب لا يستر ~~البدن، أو بأن يؤخر دفنه ms0869 زائدا على المشروع.. لم تنفذ وصيته في جميع ذلك، وكذا ~~لو أوصى بأن يبنى على قبره في مقبرة مسبلة للمسلمين.. لم تنفذ، وذلك حرام، وإن ~~كان في ملكه.. فهو مكروه، ويكره أن يبنى على القبر مسجدأ وغيره، ولو أوصى بأن PageV02P508 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0509.png) # ولا بأس بزيارة القبور والدعاء لهم إن كانوا مؤمنين من غير وطء على القبور، ~~بل يستحب زيارتها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: زوروا القبور.. تذكركم الموت، ~~ولا تقولوا هجرا. # ويستحب: أن يسلم عليهم ويدعو لهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى ~~البقيع فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله عن قريب بكم لاحقون، ~~يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، أنتم سلفنا ونحن بالأثر، اللهم لا ~~تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم»، ويستحب: قراءة القرآن والدعاء ~~لهم. # وأما النساء إذا أردن زيارة القبور: إن كان ذلك لتجديد الحزن والبكاء والندب ~~على ما جرت به عادتهن.. فلا تجوز لهن الزيارة، وعليه حمل الحديث: (لعن الله ~~زائرات القبور»(، وإن كان للاعتبار والترحم من غير بكاء والتبرك بزيارة قبور ~~الصالحين.. فلا بأس إذا كن عجائز، ويكره: إذا كن شواب كحضور الجماعة [398/2 ~~في المساجد؛ وأما المشي في القبور بنعلين.. فلا يكره عندنا، وقال أحمد: يكره، لنا: ~~قوله صلى الله عليه وسلم: «وإنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا عنه، ويكره: أن ~~يطأ القبور وأن يتكى عليها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لأن يجلس أحدكم إلى نار PageV02P509 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0510.png) ~~فتحرق ثوبه وتصل إلى بدنه.. أحب إلي من أن يجلس إلى قبر، فإن لم يكن له ~~طريق إلا على قبر.. جاز له المشي عليه؛ لأنه موضع ضرورة، ويكره: المبيت في ~~المقابر؛ لما فيه من الوحشة والأهوال. # مسألة : إذا كان في المقبرة حطب.. فلا بأس بأخذه؛ لأن الحطب لا يسبح، وفيه ~~نفي الضرر، ويكره قطع الشجر والحشيش من القبور ما دام أخضر؛ لأنه ما دام ~~أخضر .. يسبح فيستأنس به الميت. # ويستحب: التعزية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: من عزى مصابا.. ms0870 فله مثل ~~أجره)2)، «ومن عزى ثكلى .. كسي بردا في الجنة»)، «ومن عزى مصابا. كساه الله ~~من حلل الكرامة يوم القيامة»، ووقتها: من حين يموت إلى ثلاثة أيام. وتكره: ~~التعزية بعد ثلاثة أيام؛ لأنها تجدد الحزن، إلا أن يكون المعزي أو المعزى غائبا.. فلا ~~بأس بها، وهي بعد الدفن أفضل منها قبله؛ لأن أهل الميت قبل الدفن مشغولون ~~بتجهيز الميت؛ ولأن وحشتهم بعد الدفن لفراقه أكثر، وهذا إذا لم ير منهم جزع ~~شديد؛ فإن رأوا ذلك.. قدمت التعزية لتسكينهم، ويستحب: أن يعم جميع أقارب ~~الميت الصغار والكبار والرجال والنساء؛ إلا أن تكون امرأة شابة.. فلا يعزيها إلا ~~محارمها، ويكره : الجلوس للتعزية بأن يجتمع أهل الميت في بيت ليقصدهم من أراد ~~التعزية، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، وسواء في كراهة ذلك الجلوس للتعزية ~~الرجال والنساء. PageV02P510 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0511.png) # - الباب الخامس: في فضل صلاة الفرض # نسأل الله تعالى أن يختم لنا بالخير والسعادة، ويهون علينا سكرات ~~الموت، ويجعلنا من الفائزين الآمنين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، # ولفظ التعزية : (أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك)، أو يقول: ~~(ألهمكم الله عند المصائب صبرا، وأجزل لنا ولكم بالصبر أجرا)، وأحسن ذلك تعزية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحدى بناته كان قد مات لها ولد، فأرسلت إليه ~~تخبره بذلك، فقال للرسول: أخبرها: أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده ~~بأجل مسمى، ومرها فلتصبر ولتحتسب، ومعنى قوله: (إن لله ما أخذ)؛ أي: العالم ~~كله ملك لله، فلم يأخذ ما هو لكم، بل أخذ ما هو ملكه وهو عندكم عارية، ومعنى ~~[398 اب] قوله: (وله ما أعطى)؛ أي: ما وهبه لكم ليس هو خارجا عن ملكه، بل هو ~~له، وقوله: (وكل شيء عنده بأجل مسمى)؛ أي: من قبضه.. فقد انقضى أجله ~~المسمى، فلا تجزعوا واصبروا واحتبسوا. # وعزى رجل بعض إخوانه بابن له فقال: أسرك وهو بلاء وفتنة، وأحزنك وهو ~~صلاة ورحمة. # وعزى رجل آخر فقال: إن من كان لك في الآخرة أجرا.. ms0871 خير ممن كان لك ~~في الدنيا سرورا. # ويستحب لجيران الميت أو قرابتهم: أن يصلحوا لأهل الميت طعاما يشبعهم ~~يومهم وليلتهم، لما روي أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب.. قال صلى الله عليه ~~وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعاما، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم»2؛ ولأن ذلك من البر ~~والمعروف، والله أعلم. # (نسأل الله تعالى أن يختم لنا بالخير والسعادة، ويهون علينا سكرات الموت، ~~ويجعلنا من الفائزين الآمنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ويرزقنا العلم PageV02P511 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V02_0512.png) ~~والفهم، ويوفقنا للعمل بالعلم، ويدخلنا الجنة مع عباده الصالحين، بفضله ~~وكرمه، إنه بالناس لرووف رحيم. PageV02P512 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0005.png) # اعلم: أن المشروعات خمسة: اعتقادات، وعبادات، ومعاملات، وعقوبات، ~~وكفارات. # ف(الاعتقادات) خمسة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. # و(العبادات) خمسة: الصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، والجهاد. # و(المعاملات) خمسة: المعاوضات، والمناكحات، والمخاصمات، والأمانات، ~~والشركات. # و(العقوبات) خمس مزاجر : مزجرة قتل النفس كالقصاص، ومزجرة أخذ المال ~~كقطع السرقة، ومزجرة هتك الستر كالجلد والرجم، ومزجرة ثلم العرض كحد ~~القذف، ومزجرة خلع البيضة كالقتل على الردة. # و(الكفارات) خمس: كفارة القتل، وكفارة الظهار، وكفارة الإفطار، وكفارة ~~اليمين، وكفارة جنايات الإحرام. ~~وترجع العبادات الخمس إلى ثلاثة أنواع: بدنى محض كالصلاة والصوم والجهاد، ~~ومالى محض كالزكاة، ومركب منهما كالحج، وكان ينبغي أن يكون الصوم قبل ~~الزكاة؛ إلا أنه اتبع القرآن قال تعالى: (وأقيموا الصلوة وة اتوا الزكوة)، والحديث أيضا ~~وهو قوله صلى الله عليه [ وسلم: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا، فذكر في الحديث الزكاة عقيب الصلاة. # واعلم: أن تفسير الزكاة يرجع إلى وصفين محمودين ليسا في غيرها: الطهارة، ~~والنماء، قال الله تعالى: (خذ من أمولهم صدقة تطهرهم وتزكهم با)، وقال الله تعالى: PageV03P005 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0006.png) ~~(ومآأنفقتم من شيء فهو يخلفه)، فيجتمع للمزكي الطهارة من دنس الذنوب، والخلف ~~في الدنيا، والثواب في الآخرة، ثم الزكاة فيها إجماع المحاسن كلها، وهي تطهير النفس ~~من دنس البخل ms0872 وخساسة الشح ودناءة اللؤم، وذلك كله مذموم عند جميع الخلق، ~~فالبخل: هو أن يمنع ما في يده، والشح: أن يمنع ما في أيدي الناس، والسخي يحبه ~~الناس كلهم، والسخاء يستحسن من كل مؤمن وكافر؛ ألا ترى إلى حاتم الطائي كيف ~~اشتهر بجوده حتى ارتاحت إلى التمثيل به الطباع، وأثنى عليه بجوده الشرفاء والأتباع، ~~بحيث لا يذكر باللعن والإبعاد، وإن كان كافرا من ذوي العناد. # وقيل: إن أم ذي القرنين دخلت عليه بعدما ملك الأرض بأقطارها، فقالت: يا ~~بني، ملكت جميع البلاد بالفرسان.. فاملك القلوب بالجود والإحسان، فقد جبلت ~~القلوب على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها. # ويحتاج إلى تفسير الزكاة: لغة، وشرعا، وركنها، وصفتها، وسببها، وشرطها، ~~وحكمها. # 5 وأما تفسيرها لغة: فهي النماء، يقال: (زكا الزرع إذا نما)، وسميت بذلك، ~~لأنها سبب للنماء في المال بالخلف في الدنيا والثواب في العقبى، وقيل: هي عبارة ~~عن التطهير، قال تعالى: (قد أفلح من زكنها)؛ أي : طهرها من الذنوب. # وأما شرعا: فعبارة عن: (إيتاء مال معلوم في مقدار مخصوص)، وهى عبارة ~~عن فعل المزكي دون المال المؤدى عند المحققين من أهل الأصول؛ لأنها وصفت ~~بالوجوب، والوجوب: إنما هو في صفات الأفعال لا في صفات الأعيان، وعند ~~بعضهم: هي اسم للمال المؤدى؛ لقوله تعالى: (وءاتوا الزكوة). # وركنها: إخراج طائفة من المال إلى المصرف لرضاء الله تعالى، وإسقاط ~~الفرض عن ذمته. # وصفتها: أنها فريضة محكمة بحيث [ه39اب] يكفر جاهدها. # وسبب وجوبها: المال؛ لأنها تضاف إليه، فيقال: (زكاة المال)، والواجبات PageV03P006 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0007.png) ~~(الذيرن يرثون الفردوس هم فيها خالدون )،..................................... ~~تضاف إلى أسبابها، مثل: صوم شهر رمضان، وصلاة الفجر. # (الأصل في وجوبها)؛ أي : الدليل على ثبوتها (قوله تعالى): (قد أفلح المؤمنون)، ~~المؤمن: هو المصدق لغة، وفي الشرع: كل من نطق بالشهادتين، مواطئا قلبه لسانه ~~فهو مؤمن، خلافا لما يقوله المعتزلة: إن المؤمن صفة مدح لا يستحقها إلا البر التقي ~~دون الفاسق الشقي، (الذين هم في صلاتهم خاشعون)؛ أي: خائفون بالقلب، ساكنون ~~بالجوارح، وقيل: الخشوع في الصلاة: ms0873 جمع الهمة لها والإعراض عما سواها، وأن ~~لا يجاوز بصره مصلاه، وأن لا يلتفت، ولا يعبث، ولا يسدل، ولا يفرقع أصابعه، ~~ولا يقلب الحصى ونحو ذلك، وأضيفت الصلاة إلى المصلين لا إلى المصلى له؛ ~~لانتفاع المصلي بها وحده، وهي عدته وذخيرته؛ وأما المصلى له.. فغني عنها، ~~(والذين هم عن اللغو معرضوب)، (اللغو): كل كلام ساقط حقه أن يلغى كالكذب ~~والشتم والهزل، يعني: أن لهم من الجد ما يشغلهم عن الهزل، ولما وصفهم ~~بالخشوع في الصلاة.. أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو؛ ليجمع لهم الفعل والترك ~~الشاقين على الأنفس، اللذين هما قاعدتا بناء التكليف. # ((والذين هم للزكدة فاعلون)): مؤدون، ولفظ (فاعلون): يدل على الملازمة، ~~بخلاف مؤدون، والزكاة: اسم مشترك يطلق على العين وهو: القدر الذي يخرجه ~~المزكي من النصاب إلى الفقير، وعلى المعنى، وهو: فعل المزكي الذي هو التزكية، ~~وهو المراد هنا كما تقدم أنه هو المراد عند المحققين، فجعل المزكين فاعلين له؛ ~~لأن لفظ الفعل يعم جميع الأفعال؛ كالضرب، والقتل ونحوهما، فنقول للضارب، ~~والقاتل، والمزكي: فاعل الضرب، والقتل، والتزكية، ويجوز أن يراد بالزكاة: العين، ~~ويقدر مضاف محذوف وهو الأداء. # إلى قوله: (الذيب يرثود الفردوس هم فيها لدون))، يعني قوله تعالى: (والذين PageV03P007 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0008.png) ~~هم لفروجهم حفظون ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ~~أبتغى وراء ذلك فأو لابك هم العادون والذين هر لأمناتهم وعهدهم رعون والذين هر على ~~صلوتهم يحافظون أولابك هم الوارتون الذين يرثون الفردوس هم فيا خالدون). # فقوله: (والذين هم لفروجهم حطفظون): حفظ الفرج: التعفف عن الحرام، ~~و(الفرج): يشمل سوءة الرجل والمرأة، (إلا على أزوجهم) في موضع الحال؛ أي: ~~إلا والين على أزواجهم أو قوامين عليهن، من قولك: (كان زياد على البصرة)؛ أي: ~~واليأ عليها، والمعنى: أنهم لفروجهم حافظون في جميع الأحوال إلا في حال ~~تزوجهم، أو تسريهم، أو تعلق (على) بمحذوف يدل عليه: (غير ملومين)؛ كأنه قيل: ~~ملامون إلا على أزواجهم؛ أي: ملامون على كل مباشرة إلا على ما أطلق لهم.. ~~فإنهم غير ملومين ms0874 عليه، وقال الفراء: إلا من أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم؛ أي: ~~إمائهم، ولم يقل: (من)؛ لأن المملوك يجري مجرى غير العقلاء، ولهذا تباع كما تباع ~~البهائم؛ (فإنهم غير ملومين)؛ أي : لا لوم عليهم أن لا يحفظوا فروجهم عن نسائهم ~~و إمائهم، وإنما لا يلام فيهما إذا كان على وجه أذن فيه الشرع، دون الإتيان في غير ~~المأتي، وفي حال الحيض والنفاس.. فإنه محظور، وهو على فعله ملوم، (فمن ~~أبتغى ورآء ذلك): طلب قضاء شهوة من غير هذين.. (فأوللئك هم العادون) الكاملون ~~في العدوان، وفيه دليل: على تحريم المتعة، والاستمناء بالكف لإرادة الشهوة، قال ~~العلماء : الاستمناء باليد حرام. وقال عطاء: سمعت قوما يحشرون وأيديهم حبالى.. ~~فأظن أنهم هؤلاء، كذا في «معالم التنزيل. # ( والذين هر لأمكنتهم)، وقرأ مكي : (لأمانتهم وعهدهم)، سمي الشيء المؤتمن ~~عليه والمعاهد عليه: أمانة وعهدا، ومنه قوله تعالى: (إن الله يأمركم آن تودوا الأمنت إلى ~~آهلها)، وإنما تؤدى العيون لا المعاني، والمراد به : العموم في كل ما ائتمنوا عليه PageV03P008 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0009.png) ~~وعوهدوا من جهة الله عز وجل، ومن جهة الخلق. والأمانات مختلفة: فالتي بين الله ~~والعبد كالصلاة والصيام والعبادات التي أوجبها الله عليه، والتي بين العباد كالودائع ~~والصنائع، (رعون) : حافظون، و(الراعي) : القائم على الشيء بحفظ وإصلاح؛ ~~كراعي الغنم. # (والذين همز على صلواتهم)، وقرأ كوفي في غير عاصم: (صلاتهم)، (يحا فظون ): ~~يداومون في أوقاتها، وإعادة ذكر الصلاة؛ لأنها أهم، ولأن الخشوع فيها غير ~~المحافظة عليها؛ ولأنها وجدت أولا ليفاد الخشوع في جنس الصلاة؛ أي صلاة كانت، ~~وجمعت آخرا ليفاد المحافظة على أنواعها من الفرائض والواجبات والسنن والنوافل، ~~(أولئك)؛ أي: الجامعون لهذه الأوصاف، (هم الورتون)الأحقاء [00،اب] بأن ~~يسموا: (وراثا) دون من عداهم، ثم ترجم الوارثين بقوله: (الذين يرثون)؛ أي: من ~~الكفار، في الحديث: ما منكم من أحد إلا وله منزلان؛ منزل في الجنة ومنزل في ~~النار، فإن مات ودخل الجنة.. ورث أهل النار منزله، وإن مات ودخل النار.. ورث ~~أهل الجنة منزله، (الفردوس)، وهو: البستان الواسع الجامع لأصناف الثمر، وقال ~~قطرب: ms0875 هو أعلى الجنان، (هم فبها خالدون)، أنث (الفردوس) بتأويل الجنة. # (وقوله تعالى) : (إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دأبيون) أي : يحافظون عليها في ~~مواقيتها، ((والذين في أتولهم حق معلوم))، يعني: الزكاة؛ لأنها مقدورة معلومة، أو صدقة ~~يوظفها الرجل على نفسه في أوقات معلومة، ((للتابل)) : الذي يسأل، ((والمتروم)). ~~الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنيا ويحرم... (إلى قوله: (ألأك فى جتتة مكريون)) PageV03P009 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0010.png) ~~يعني: قوله تعالى: (والذين يصدقون بيوم اللين «اوالذين هم من عذاب ريهم مشفقون ) إن عذاب رتهم ~~غير مأمون ] والذين هر لفروجهم حافظون إلا على أزوجهم أو ما ملكت أتمثهم فإنهم غير ملومين ~~فن أنغ وداء ذلك فأولبآك هر العادون والنين هم لأمتنهم وعهدهم رعون والذين هم بشمدرتهم تابمون ~~والنين هم على صلاتهم يحافظون أولكبآك فى جنات مكرمون). # فقوله تعالى: (والنين يصدقون بيوم اللين)، أي: يوم الجزاء والحساب، وهو: يوم ~~القيامة، (والنين هم من عذاب ربهم مشفتون ): خائفون، واعترض بقوله: (إن عذاب رتهم غير ~~مأمون)؛ أي : لا ينبغي لأحد وإن بالغ في الطاعة والاجتهاد أن يأمنه، وينبغي أن يكون ~~مترددا بين الرجاء والخوف، (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم): ~~نسائهم، (أو ما ملكت أيمانهم): إمائهم؛ (فإنهم غير ملومين ) على ترك الحفظ، ~~(فمن ابتغى): طلب منكحا، (وراء ذلك) غير الزوجات والمملوكات.. (فأولبك هم ~~العادون) المجاوزون عن الحلال إلى الحرام، وهذه الآية أيضا تدل: على حرمة ~~المتعة، ووطء الذكران والبهائم، والاستمناء بالكف، (والذين هر لأمناتهم)، وقرأ ~~مكي: (لأمانتهم)، وهي: تتناول أمانات الشرع وأمانات العباد، (وعهدهم): ~~وعهودهم، ويدخل فيها: عهود الخلق، والنذور، والأيمان، (رعون): حافظون غير ~~خائنين ولا ناقضين (0،/1، وقيل: الأمانات: ما يدل عليه العقول، والعهد: ما أتى ~~به الرسول. (وألنذين هم بثمديتهم قابيون ): يقيمونها عند الحكام بلا ميل إلى قريب ~~وشريف، وترجيح القوي على الضعيف؛ إظهارا للصلابة في الدين، ورغبة في إحياء ~~حقوق المسلمين، (والذين هم على صلاتهم يحافظون): كرر ذكر الصلاة لبيان أنها أهم؛ ولأن ~~إحداهما الفرائض، والأخرى النوافل، وقيل: الدوام عليها: الاستكثار منها، ~~والمحافظة عليها: أن لاتضيع ms0876 عن مواقيتها، أو الدوام عليها: أداؤها في أوقاتها، ~~والمحافظة عليها: حفظ أركانها وواجباتها، وسننها وآدابها، (أليك) : أصحاب هذه ~~الصفات (في جنت مكرمون). PageV03P010 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0011.png) ~~وقوله تعالى: (من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضالعفه له أضعافا كثيرة )، ~~وقوله تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع ~~سنابل في كل شنبلق مائة حبة والله يضلعف لمن يشآء والله واسع عليم). # وقوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية.. # (وقوله تعالى: (من ذا الذى يقرض الله قرضا))، سمي ما ينفق في سبيل الله: ~~(قرضا)؛ لأن القرض: مال يقبض ببدل مثله من بعد. سمي به؛ لأن المقرض: يقطعه ~~من ماله فيدفعه إليه، والقرض: القطع، فنبههم بذلك على أنه لا يضيع عنده، وأنه ~~يجزيهم عليه لا محالة، ((حسنا)) بطيبة النفس من المال الطيب، ((فيصاعفه له ~~آضعافا كثيرة)) لا يعلم كنهها إلا الله تعالى، وقيل: الواحد بسبع مائة. # (وقوله تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة)): لا بد من ~~حذف مضاف؛ أي : (مثل نفقتهم - أو مثلهم - كمثل باذر حبة) ((أنبتت سبع سنابل في ~~كل سثبلق ماتة حبة))، المنبت: هو الله تعالى؛ ولكن الحبة لما كانت سببا.. أسند إليها ~~الإنبات كما أسند إلى الأرض وإلى الماء، ومعنى (إنباتها سبع سنابل)؛ أي: تخرج ~~ساقا يتشعب سبع شعب، لكل واحدة سنبلة، وهذا التمثيل تصوير للأضعاف كأنها ~~ماثلة بين عين الناظر، والممثل به موجود في الدخن والذرة، وربما فرخت ساق البرة ~~في الأرض القوية المغلة، فيبلغ حبها هذا المبلغ، على أن التمثيل يصح وإن لم ~~يوجد على سبيل الفرض والتقدير، ((والله يضلعف لمن يشاء))؛ أي: يضاعف تلك ~~المضاعفة لمن يشاء، لا لكل منفق؛ لتفاوت أحوال المنفقين، أو يزيد على سبع مائة ~~لمن يشاء، ((والله واسع)): واسع الفضل والجود، ((عليم)) بنيات المنفقين. # (وقوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية)): هما ~~حالان؛ أي: مسرين ومعلنين، يعني: يعمون الأوقات والأحوال بالصدقة؛ لحرصهم ~~على الخير 01، اب]، فكلما نزلت بهم حاجة محتاج.. عجلوا بقضائها ms0877 ولم يؤخروه، PageV03P011 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0012.png) ~~ولم يتعللوا بوقت ولا حال. وقيل: نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين ~~تصدق بأربعين ألف دينار؛ عشرة بالليل، وعشرة بالنهار، وعشرة بالسر، وعشرة في ~~العلانية، أو في علي كرم الله وجهه لم يملك إلا أربعة دراهم؛ تصدق بدرهم ليلا، ~~وبدرهم نهارا، وبدرهم سرا، وبدرهم علانية، ((فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون)). # (وقوله تعالى: (يمحق الله الريوا)): يذهب ببركته، ويهلك المال الذي يدخل فيه، ~~((ويربي الصمدقات)): ينميها ويزيدها؛ أي: يزيد المال الذي أخرجت منه الصدقة ~~ويبارك فيه، وفي الحديث: ما نقصت زكاة من مال قط). # (وقوله تعالى: (وما أنفقتم)): (ما): شرطية في موضع النصب، ((من شىء)): ~~بيانه، وجواب الشرط قوله: ((فهو يخلفه)): يعوضه لا معوض سواه؛ إما عاجلا ~~بالمال، أو بالقناعة التي هي كنز لا يفنى، وإما آجلا بالثواب، في الحديث: من أيقن ~~بالخلف جاد بالعطية، وفيه حكاية عن الله تعالى: (أنفق أنفق عليك، وفيه: ~~«كل معروف صدقة، وكل ما أنفق الرجل على أهله ونفسه كتب له بها صدقة، وما ~~وقى الرجل عرضه كتب له بها صدقة»، قيل: يعني بها ما وقى به الرجل عرضه.. ~~قال: ما أعطي الشاعر وذو اللسان المتقي، «وما أنفق الرجل من نفقة.. فعلى الله ~~تعالى خلفها ضامنا؛ إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية. PageV03P012 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0013.png) ~~وهو خحير الرزقين ). # وقد نزلت في فضلها آيات كثيرة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ~~(ملكان يناديان كل يوم: اللهم عجل لمنفق ماله خلفا، وعجل لممسك ماله # وقال بعضهم: إذا كان في يد أحدكم شيء.. فليقصد ولا يتأول (وماأنفقتم من ~~شيء)... الآية؛ فإن الرزق مقسوم، فلعله ينفق كثيرا والمقسوم قليل، بل المراد: ~~الخلف في الآخرة، ((وهوخحير الرزقيب)) : المعطين؛ لأن كل ما رزق غيره سلطان ~~أو سيد أو غيرهما.. فهو رزق الله أجراه على أيدي هؤلاء، وهو خالق الرزق، وخالق ~~الأسباب التي بها ينتفع المرزوق بالرزق. وعن بعضهم: الحمد لله الذي أوجدني ~~وجعلني ممن يشتهي، فكم من مشته ms0878 لا يجد، وواجد لا يشتهي # (وقد نزلت في فضلها)؛ أي: في فضل الزكاة (آيات كثيرة، وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم: ملكان يناديان كل يوم: اللهم عجل لمنفق ماله خلفا، وعجل لممسك ~~ماله تلفا»). عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال [11402) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ما من يوم يصبح العباد فيه.. إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط ~~منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا»، رواه البخاري ومسلم، وابن ~~حبان في صحيحه. # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «ما ~~طلعت شمس قط.. إلا وبجنبتيها ملكان يناديان: اللهم من أنفق فأعقبه خلفا، ومن ~~أمسك فأعقبه تلفا، رواه أحمد، وابن حبان في صحيحه، والحاكم بنحوه، وقال: ~~صحيح الإسناد). و(الجنبة): بسكون النون: الناحية، وقوله: (خلفا)؛ أي: عوضا، PageV03P013 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0014.png) ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصدقة تقع في يد الرحمن قبل أن ~~تقع في يد الفقير، فيربيها كما يربي أحدكم فصيله، - وفي رواية: فلوه - حتى ~~تبلغ التمرة مثل جبل أحد»،................................................... ~~ودعاء الملائكة بالخلف أعم من أن يكون في الدنيا أو في الآخرة، وأما الدعاء ~~بالتلف.. فيحتمل تلف ذلك المال بعينه، أو تلف نفس صاحب المال، والمراد به: ~~فوات أعمال البر بالتشاغل بغيرها. # قال النووي: والإنفاق الممدوح: ما كان في الطاعات وعلى العيال والضيفان، ~~والتطوعات. وقال القرطبي: وهو يعم الواجبات والمندوبات؛ لكن الممسك عن ~~المندوبات لا يستحق هذا الدعاء إلا أن يغلب عليه البخل المذموم، بحيث لا تطيب ~~نفسه بإخراج الحق الذي عليه ولو أخرجه(2. انتهى. # (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصدقة تقع في يد الرحمن قبل أن تقع ~~في يد الفقير، فيربيها كما يربي أحدكم فصيله، - وفي رواية: فلوه - حتى تبلغ التمرة ~~مثل جبل أحد»). عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «ما نقصت صدقة من مال، ~~وما مد عبد يده بصدقة.. إلا ألقيت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل»... الحديث ~~رواه الطبراني. وعن عائشة رضي ms0879 الله عنها: عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ~~«إن الله ليربي لأحدكم اللقمة والتمرة كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يكون ~~مثل أحد»، رواه الطبراني، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له). وعن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تصدق بعدل تمرة من ~~كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - فإن الله يقبل بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما ~~يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل»، رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، PageV03P014 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0015.png) ~~والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه. # (الفلو): بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، وهو: المهر أول ما يولد، ~~و(الفصيل): ولد الناقة إلى أن يفصل عن أمه، وضرب به المثل؛ لأنه يزيد زيادة ~~[02، اب] بينة، ولأن الصدقة: نتاج العمل، وأحوج ما يكون النتاج إلى التربية إذا كان ~~فطيما، فإذا أحسن العناية به انتهى إلى حد الكمال، وكذلك عمل ابن آدم لا سيما ~~الصدقة، فإن العبد إذا تصدق من كسب طيب.. لا يزال نظر الله إليها يكسبها نعت ~~الكمال حتى تنتهي بالتضعيف إلى نصاب تقع المناسبة بينه وبين ما تقدم نسبة ما بين ~~التمرة إلى الجبل. # قال المازري: هذا الحديث وشبهه إنما عبر على ما اعتادوا في خطابهم ليفهموا ~~عنه، فكنى عنه قبول الصدقة باليمين، وعن تضعيف أجرها بالتربية. وقال عياض: لما ~~كان الشيء الذي يرتضى يتلقى ويؤخذ بها.. استعمل في مثل هذا، واستعير للقبول ~~والرضا؛ كقول القائل: (تلقاها عرابة باليمين)، وقيل: المراد يمين الذي تدفع إليه ~~الصدقة، وإضافتها إلى الله تعالى.. إضافة ملك واختصاص لوضع هذه الصدقة في ~~يمين الآخذ لله تعالى. # وقال الترمذي: في «جامعه»: قال أهل العلم من أهل السنة والجماعة: ~~نؤمن بهذه الأحاديث ولا نتوهم فيها شبيها، ولا يقال كيف? هكذا روي عن مالك، ~~وابن عيينة، وابن المبارك وغيرهم، وأنكرت الجهمية هذه الروايات. # وقوله: «حتى تكون مثل الجبل»؛ أي: حتى تكون التمرة، وفي رواية: (حتى PageV03P015 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0016.png) ~~وقال صلى الله عليه وسلم: الصدقة شيء عجيب، وقال صلى ms0880 الله عليه ~~وسلم: الصدقة تطفي غضب الرب، وقال صلى الله عليه وسلم: إتق النار ~~ولو بشق تمرة ~~تكون أعظم من الجبل)، والظاهر: أن المراد بعظهما أن عينها تعظم لتثقل في ~~الميزان، ويحتمل أن يكون ذلك معبرا به عن ثوابها. # (وقال صلى الله عليه وسلم: الصدقة شيء عجيب)، لم أر هذا الحديث في ~~كتب الحديث؛ لكن ذكر الفقيه أبو الليث في «تنبيه الغافلين» بسنده إلى أبي ذر ~~الغفاري رضي الله موقوفا: أنه قال: الصلاة عماد الإسلام، والجهاد سنام العمل، ~~والصدقة شيء عجيب. # (وقال صلى الله عليه وسلم: الصدقة تطفيع غضب الرب)، عن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة لتطفي غضب ~~الرب، وتدفع ميتة السوء، رواه الترمذي، وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: ~~حديث حسن غريب(. # (وقال صلى الله عليه وسلم: اتق النار ولو بشق تمرة)، هذا الحديث بعض ~~حديث، رواه البخاري، ومسلم عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله، ليس بينه ~~وبينه ترجمان، فينظر أيمن [2/403) منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى ~~إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق ~~تمرة»3). # وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أعواد المنبر يقول: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإنها تقيم المعوج، وتدفع PageV03P016 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0017.png) ~~الباب السادس: في فضل الزكاة- ~~وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا سألكم سائل.. فلا تقطعوا مسألته حتى يفرغ ~~منها، ثم ردوها عليه بوقار ولين، أو ببدل يسير، أو برد جميل، فإنه قد يأتيكم ~~من ليس بإنس ولا جان ينظرون إليكم كيف صنيعكم فيما خولكم الله تعالى. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من رجل يتصدق يوما أو ليلة.. إلا ~~حفظه الله من لدغة أو هدم أو موت بغتة،،.................................... PageV03P017 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0018.png) ~~ويقال: «إن ms0881 الصدقة تدفع عن صاحبها سبعين بابا من السوء، وفي الباب ~~أحاديث كثيرة. # (ويقال: إن الصدقة تدفع عن صاحبها سبعين بابا من السوء)، رواه ابن المبارك ~~في كتاب «البر» من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين بابا من ميتة السوء، (يدرأ): بالدال المهملة ~~أي: (يدفع) وزنه ومعناه. وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال رسول الله: الصدقة ~~تسد سبعين بابأ من السوء»، رواه الطبراني في «الكبير». # (وفي الباب)؛ أي: باب فضل الصدقة (أحاديث كثيرة)، روي عن جابر بن ~~عبد الله رضي الله عنهما قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها ~~الناس توبوا [303اب] إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن ~~تشتغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر ~~والعلانية.. ترزقوا وتنصروا وتجبروا»، رواه ابن ماجه. # وعن عائشة رضي الله عنها: أنهم ذبحوا شاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~(«ما بقي منها؟»، قالت: ما بقي منها إلا كتفها، قال: «بقي كلها غير كتفها»، رواه ~~الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، ومعناه: أنهم تصدقوا بها إلا كتفها. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ايقول ~~العبد: (مالي مالي)، وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى ~~فاقتنى، ما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس» رواه مسلم. PageV03P018 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0019.png) # وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكم ~~مال وارثه أحب إليه من ماله؟» قالوا: يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، ~~قال: فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر»، رواه البخاري والنسائي. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا ~~رجل في فلاة من الأرض، فسمع صوتا في سحابة أن اسق حديقة فلان، قال: فتنحى ~~ذلك السحاب، فأفرغ ms0882 ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك ~~كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقة يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله ~~ما اسمك? قال : رفلان) الاسم الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبد الله لم سألتني ~~عن اسمي ? قال: سمعت في السحاب الذي هذا ماؤه، يقول: (اسق حديقة فلان) ~~لاسمك، فما تصنع فيها ? قال: أما إذ قلت هذا.. فإني أنظر إلى ما يخرج منها ~~فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثا، وأرد فيها ثلثه» رواه مسلم # (الحديقة): البستان إذا كان عليه حائط، و(الحرة): بفتح الحاء المهملة، وتشديد ~~الراء: الأرض التي لها حجارة سود، و(الشرجة) : بفتح الشين المعجمة، وإسكان ~~الراء بعدها جيم وتاء تأنيث: مسيل الماء إلى الأرض السهلة، و(المسحاة): بالسين ~~والحاء المهملتين هي المجرفة من الحديد. # وعن مالك رضي الله عنه: أنه بلغه عن عائشة رضي الله عنها: أن مسكينا سألها ~~وهي صائمة، وليس في بيتها 0،] إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيها إياه، ~~فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت: أعطيها إياه، قالت: ففعلت، فلما أمسينا.. ~~أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة وكفنها، فدعتني عائشة [فقالت]: ~~كلي من هذا خير من قرصك، قال مالك: وبلغني أن مسكينا استطعم عائشة أم ~~المؤمنين وبين يديها عنب، فقالت لإنسان: خذ حبة فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها PageV03P019 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0020.png) ~~وتعجب، فقالت عائشة: أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة، ذكره في ~~«الموطأ،، هكذا بلاغا بغير سند، قوله: روكفنها)؛ أي: ما يسترها من طعام وغيره. # وعن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل ~~امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس»، قال يزيد: فكان أبو الخير لا يخطئه ~~يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة، رواه أحمد وابن حبان في صحيحيهما ~~والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. # وفي رواية لابن خزيمة أيضا عن يزيد بن أبي الحبيب، عن مرثد بن عبد الله ~~المزني: أنه ms0883 كان أول أهل مصر يروح إلى المسجد، وما رأيته داخل المسجد قط إلا ~~وفي كمه صدقة؛ إما فلوس، وإما قمح، وإما خبز، قال: حتى ربما رأيت البصل ~~يحمله، قال: فأقول يا أبا الخير إن هذا ينتن ثيابك، قال: فيقول يا ابن أبي الحبيب أما ~~أني لم أجد في البيت شيئا أتصدق به [غيره]، إنه حدثني رجل من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ظل ~~المؤمن يوم القيامة صدقته. # وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يخرج ~~رجل شيئا من الصدقة حتى يفك لحيي سبعين شيطانا، رواه أحمد، والطبراني، ~~والبزار(2). # وعن عمر رضي الله عنه قال: ذكر لي: أن الأعمال تتباهى، فتقول الصدقة: أنا ~~أفضلكم، رواه ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. PageV03P020 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0021.png) # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~امن جمع مالا حراما ثم تصدق به.. لم يكن له فيه أجر، وكان إصره عليه»، رواه ~~ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، والحاكم. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبق ~~درهم مائة ألف درهم»، فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ (04، اب].. قال: «رجل ~~له مال كثير أخذ من عرضه مائة ألف درهم تصدق بها، ورجل ليس له إلا درهمان، ~~فأخذ أحدهما فتصدق به، رواه النسائي، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيه، ~~واللفظ له، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، قوله (من عرضه): بضم ~~العين المهملة، وبالضاد المعجمة؛ أي: من جانبه. # وعن أم بجيد رضي الله عنها: أنها قالت يا رسول الله إن المسكين ليقوم على ~~بابي، فما أجد له شيئا أعطيه إياه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لم ~~تجدي إلا ظلفا محرقا.. فادفعيه إليه في يده»، رواه الترمذي، وابن خزيمة. # وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى ms0884 الله عليه وسلم: ~~تعبد عابد من بني إسرائيل، فعبد الله في صومعة ستين عاما، فأمطرت الأرض، ~~فاخضرت، فأشرف الراهب من صومعته فقال: لو نزلت فذكرت الله.. لازددت ~~خيرا، فنزل ومعه رغيف أو رغيفان، فبينما هو في الأرض.. لقيته امرأة، فلم يزل ~~يكلمها وتكلمه حتى غشيها، ثم أغمي عليه، فنزل الغدير يستحم، فجاءه سائل، ~~فأومأ إليه أن يأخذ الرغيفين، ثم مات، فوزنت عبادة ستين سنة بتلك الزنية.. ~~فرجحت الزنية بحسناته، ثم وضع الرغيف أو الرغيفان مع حسناته.. فرجحت PageV03P021 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0022.png) # قال الفقير إلى الله تعالى: فإذا كان للصدقة هذه الفضائل، والمتصدق ~~ينال هذا الثواب بسبب الصدقة.. وجب على العبد أن يتصدق من ماله بقدر ~~وسعه، قليلة كانت أو كثيرة، واجبة كانت أو نافلة، ولا يمنع الصدقة من ~~أربابها؛ لأن الله تعالى أوعد العذاب الأليم لمانع الزكاة، حيث قال تعالى: ~~(والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله.............. PageV03P022 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0023.png) ~~فبشرهم بعذاب أليم يوم يحم عليها فى نار جهنم فتكوع بها جباههم ~~وجنوبهم وظهورهم هاذا ما كنزتم لأنفسك فذوقوا ماكنتم تكتنزو)،.......... ~~(وإن طا بفنان من المؤمنين اقنتلوا)، أو أريد به الكنوز والأموال، ومعناه: (ولا ينفقونها ~~والذهب) كما أن معنى قوله: # فإني وقيار بها لغريب # (فإني بها لغريب وقيار كذلك)، وخصا بالذكر من بين سائر الأموال؛ ~~لأنها قانون التمول وأثمان الأشياء، وذكرهما دليل على سواهما، ((فبشرهم يعذاي ~~أليس )). # ومعنى قوله : (( يوم يحمى عليها فى نار جهنم)): أن النار تحمى عليها؛ أي: توقد، ~~وإنما ذكر الفعل؛ لأنه مسند إلى الجار والمجرور، وأصله: يوم تحمى النار عليها، ~~فلما حذفت (النار).. قيل: (يحمى) لانتقال الإسناد عن النار إلى (عليها)، كما تقول: ~~(دفعت الفضة إلى الأمير)، فإن لم تذكر الفضة.. قلت: (دفع إلى الأمير)، ((فتكوع ~~بها جباههم وجنوبهم وظهورهم))، وخصت هذه الأعضاء؛ لأنهم كانوا إذا أبصروا ~~الفقير.. عبسوا، وإذا ضمهم وإياه مجلس.. أزوروا عنه وتولوا بأركانهم وولوا ~~ظهورهم، أو معناه: يكوون على الجهات الأربع: مقاديمهم ومآخيرهم وجنوبهم، ~~((هاهذا ما كنزتم لأنفسكة))، يقال لهم: (هذا ما كنزتموه ms0885 لتنتفع به نفوسكم وما ~~علمتم أنكم كنزتموه لتستضر به أنفسكم، وهو: توبيخ لهم، ((فذوقواماكنتم ~~تكنزون ))؛ أي : وبال المال الذي كنتم تكنزونه، أو: وبال كونكم كانزين. PageV03P023 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0024.png) ~~(سيطوقون ما بخلوا به، يوم القيكمة) أي : مما منعوا من الزكاة في الدنيا، تكون ~~الزكاة في عنقه كهيئة الطوق شجاعا أقرع ذا زبيبتين يلدغ بخديه، ويقول: أنا ~~الزكاة التي بخلت بي في الدنيا. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن كنز أحدكم يوم القيامة يتحول ~~شجاعا أقرع،. # وقال تعالى: (ولا يحبن الذين يبخلون بماءانتلهم الله من فضله، هوخيرا لهم بل هو شر ~~لحم (سيطوقون ما بخلوا به، يوم القيكمة))، تفسير لقوله: (بل هو شر لهم)؛ أي: سيجعل ~~مالهم الذي منعوه عن الحق طوقا في أعناقهم، كما في الحديث الآتي، وهذه الآية ~~نزلت في مانعي الزكاة، وهو: قول أكثر أهل العلم، وقيل: نزلت في اليهود الذين ~~كتموا صفة [05، اب] النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: نزلت فيمن له قرابة لا ~~يصلهم؛ (أي: مما منعوا من الزكاة في الدنيا، تكون الزكاة في عنقه كهيئة الطوق ~~شجاعا) بضم الشين المعجمة ثم جيم: الحية الذكر، وقيل: الذي يقوم على ذنبه ~~ويواثب الفارس، رأقرع) وهو: الذي تقرع رأسه؛ أي: تمعط من كثرة سمه، وقيل: ~~لأن شعر رأسه تمعط لجمعه السم فيه، وتعقب بأن الحية لا شعر برأسها، إنما يذهب ~~جلد رأسها حتى يتمعط فروة رأسه. وقال القرطبي: الأقرع من الحيات: الذي ~~أبيض رأسه من السم، ومن الناس: الذي لا شعر برأسه، (ذا زبيبتين)؛ أي: له زبيبتان، ~~تثنية: زبيبة بفتح الزاي، وموحدتين، وهما: الزائدتان اللتان في الشدقين، وقيل: هما ~~النكتتان السوداوان فوق عينيه، وقيل: نقطتان يكتنفان فاه، وقيل: هما في حلقه بمنزلة ~~زنمتي العنز، وقيل: لحمتان على رأسه مثل القرنين، وقيل: نابان يخرجان من فيه، ~~(يلدغ بخديه، ويقول: أنا الزكاة التي بخلت بي في الدنيا). # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن كنز أحدكم يوم القيامة يتحول شجاعا ~~آقرع»)، أي: يصير ماله على صورة شجاع، والمراد بالمال: الناض(2)، وهو: ms0886 يوافق PageV03P024 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0025.png) ~~فيطوق في عنقه فينهشه، فيقيه بذراعيه، فينهشهما حتى يفصل بين الناس، فلا ~~يزال معه حتى يسار به إلى النار، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان ~~له إبل أو بقر أو غنم لم يؤد زكاتها.. بطح يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ~~بأخفافها، وتنطحه بقرونها، كلما نفذت عليه أخراها.. عادت عليه أولاها،... PageV03P025 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0026.png) # - الباب السادس: في فضل الزكاة ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلطط في الزكاة»، أي: لا ~~تمنعها. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما خالطت الزكاة مالا إلا أهلكته. ~~مختلفة، فتأتي على أكملها ليكون ذلك إنكاء له لشدة ثقلها، وفي البخاري أيضا: ~~«أتي بها يوم القيامة أعظم ما كان وأسمنه»، وفي صحيح مسلم، من طريق أبي صالح ~~عن أبي هريرة: «ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها منها إلا إذا كان يوم القيامة.. بطح لها ~~بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيل واحد، تطؤه بأخفافها، وتعضه بأفواهها، كلما ~~مرت عليه أولاها.. ردت عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى ~~يقضى بين العباد، ويرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار»، كذا: في أصل مسلم: ~~«كلما مرت عليه أولاها.. ردت عليه أخراها». # قال الطيبي: معناه أن أولاها إذا مرت على التتابع إلا أن تنتهي إلى ~~الآخرة.. ردت الأخرى من هذه الغاية، وتبعها ما يليها إلى أن تنتهي أيضا إلى ~~الأولى # وفي الحديث: أن الله تعالى يحيى البهيمة ليعاقب بها مانع الزكاة، وفي ذلك ~~معاملة له بنقيض قصده؛ لأنه قصد منع حق الله منها، وهو: الارتفاق والانتفاع بما ~~يمنعه منها، فكان ما قصد الانتفاع به أضر الأشياء عليه، والحكمة في كونها تعاد ~~كلها، مع أن حق الله فيها إنما هو في بعضها؛ لأن الحق في جميع المال غير متميز، ~~ولأن المال إذا لم يخرج زكاته.. غير مطهر. # (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تلطط في الزكاة، أي: لا تمنعها). # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما ms0887 خالطت الزكاة) - الصدقة - (مالا إلا ~~أهلكته(»)، رواه البزار، والبيهقي من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال PageV03P026 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0027.png) # وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (من فرط في زكاته حتى حضره ~~الموت.. سأل الرجعة)، أي: سأل الرجوع إلى الدنيا ليصلح ما أفسده، ولا ~~يجاب إليه، نعوذ بالله من هذا الحال، وقيل: من منع خمسا.. منع الله منه ~~خمسا: من منع الزكاة.. منع الله منه حفظ المال، ومن منع الصدقة.. منع الله ~~منه العافية، ومن منع العشر.. منع الله منه بركة أرضه، ومن منع الدعاء.. منع ~~الله منه الإجابة، ومن تهاون في الصلاة.. منع الله منه عند الموت قول: لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله، ....................................................... ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما خالطت الصدقة - أو قال الزكاة - مالا.. إلا ~~أفسدته)(1). # قال الحافظ عبد العظيم المنذري في الترغيب والترهيب»: هذا الحديث ~~يحتمل معنيين : أحدهما: أن الصدقة ما تركت في مال ولم تخرج منه.. إلا أهلكته، ~~ويشهد لهذا حديث عمر [406 اب] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تلف مال ~~في بر ولا بحر.. إلا بحبس الزكاة». والثانى: أن الرجل يأخذ الزكاة، وهو: غني عنها، ~~فيضعها مع ماله فتهلكه، وبهذا فسره الإمام أحمد. # (وقال ابن عباس رضي الله عنهما : (من فرط في زكاته حتى حضره الموت.. ~~سأل الرجعة)؛ أي: سأل الرجوع إلى الدنيا ليصلح ما أفسده، ولا يجاب إليه، نعوذ ~~بالله من هذا الحال). # (وقيل: من منع خمسا.. منع الله منه خمسا: من منع الزكاة.. منع الله منه حفظ ~~المال، ومن منع الصدقة.. منع الله منه العافية، ومن منع العشر.. منع الله منه بركة ~~آآرضه، ومن منع الدعاء.. منع الله منه الإجابة، ومن تهاون في الصلاة.. منع الله منه ~~عند الموت قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ذكره: الفقيه أبو الليث في تنبيه ~~الغافلين»(2 PageV03P027 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0028.png) ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما منع قوم الزكاة.. إلا منع الله عنهم ~~القطر». # فينبغي للعبد أن يرغب في الصدقة ويميل ms0888 إليها، فإن فيها تطهير المال ~~وتكثيره، وتحصينه، ويكون فيها شكر لنعمة الله المنعم وسعة في الرزق، ~~وبركة في العمر، وصلة للرحم،.......................................... # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما منع قوم الزكاة.. إلا منع الله عنهم ~~القطر)، رواه البيهقي، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. # (فيتبغي للعبد أن يرغب في الصدقة ويميل إليها، فإن فيها) خصالا كثيرة محمودة ~~في الدنيا وفي الآخرة، منها: أن فيها (تطهير المال)، قال صلى الله عليه وسلم: إن البيع ~~يحضره اللغو والحلف، فشوبوه بالصدقة»2. (وتكثيرة)؛ أي مال أديت زكاته.. كثرت ~~بركته، (وتحصينه) من الفساد والهلاك، كما قال صلى الله عليه وسلم: حصنوا أموالكم ~~بالزكاة»2؛ لأن الزكاة إذا لم تخرج من المال.. هلك المال. # (ويكون فيها) : في الصدقة (شكر لنعمة الله المنعم وسعة في الرزق)، كما ~~قال الله تعالى: (وماأنفقتم من شىء فهو يخلفه). # (وبركة)؛ أي: زيادة (في العمر، وصلة للرحم)، ورغم للشيطان، كما قال صلى الله ~~عليه وسلم: لا يخرج رجل شيئا من الصدقة.. حتى يفك لحى سبعين شيطانا»(، ~~وقال تعالى: ( الشيطت يعدكم الفقر)، يقول لكم: إن عاقبة إنفاقكم أن تفتقروا، ~~ويأمركم بالفحشاء؛ أي: ويغريكم على البخل ومنع الصدقات، (والله يعدكم) ~~أي: على الإنفاق (مغغرة منه وفضلا)، أي: وأن يخلف عليكم أفضل مما ~~أنفقتم. PageV03P028 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0029.png) ~~الباب السادس: في فضل الزكاة - ~~وفيها رضى الرحمن، ومحبة الملائكة عليهم السلام والناس، وإدخال السرور ~~في قلب المؤمن، وقضاء حوائجه، ودفع العلل والأمراض عن نفسه، ودفع ~~البلاء والآفات عن ماله، وتحصيل الأصدقاء، وتطهير البدن من الذنوب، كما ~~قال الله تعالى: (خذ من أمولهم صدقة تطهرهم وتزكهم بها)، وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: الصدقة تطفي الخطيئة كما يطفئ الماء النار. PageV03P029 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0030.png) # وروي: أنه كان إذا جاء سائل إلى أصحاب الرسول صلى الله عليه ~~وسلم.. قالوا: جاء القصار، يأخذ منا شيئا ويغسل ذنوبنا. # وبها تهون سكرات الموت، ويؤنس صاحبها في القبر، وتكون ظلا له ~~يوم القيامة من شدة الحر، ونورأ على الصراط، وعتقا من النار. ~~وبها يخفف الحساب، ويثقل الميزان، ms0889 وتكثر الحسنات، ويزداد في الدرجات، ~~وهذا إنما يكون إذا تصدق لوجه الله ولا يكون فيه رياء ولا سمعة، ......... PageV03P030 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0031.png) ~~الشرك الأصغر يا رسول الله.. قال: الرياء، وقال صلى الله عليه وسلم: من صلى يرائي.. ~~فقد أشرك، ومن صام يرائي.. فقد أشرك، ومن تصدق يرائي.. فقد أشرك»، رواه البيهقي. # (ولا يمن على الفقير ولا يؤذيه)؛ مخافة إبطال الأجر، قال الله تعالى: ( ألذين ~~ينفقون أمولهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون). # قال القرطبي في تفسيره: و(المن) : من الكبائر ثبت ذلك في صحيح مسلم وغيره، ~~وأنه أحد الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، روى النسائي: ~~عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم ~~القيامة : العاق لوالديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى»، وفي بعض طرق مسلم: ~~(المنان هو الذي لا يعطي شيئا إلا منة)، و(الأذى) : هو السب والتشكي، وهو: أعم من ~~المن؛ لأن المن جزء من الأذى؛ لكنه نص عليه لكثرة وقوعه. # قال في «الكشاف»: (المن): أن يعتد على من أحسن إليه بإحسانه، ويريد أنه ~~اصطنعه وأوجب عليه حقا له، وكانوا يقولون: إذا صنعتم صنيعة.. فانسوها وقال ~~في «نوابغ الكلم»: صنوان من منح سائله ومن، ومن منع نائله وضن. # قال القرطبي: فمن أنفق في سبيل الله ولم يتبع منا ولا أذى؛ كقوله: (ما أشد ~~إلحاحك، وخلصنا الله منك) وأمثال هذا: فقد ضمن الله له الأجر، والأجر: الجنة، ~~ونفى عنه الخوف بعد موته لما يستقبل، والحزن على ما سلف من دنياه، فقال: (لهم ~~أجرهم عند ربهم ولا خوف علنهم ولا هم يحزنون). PageV03P031 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0032.png) ~~قال الله تعالى: (لا نبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى). ولا تكون: من مال أخذه ~~بالظلم، والغصب، والسرقة، والخيانة، والرشوة، بل تكون من مال حلال، ~~ومن كسب طيب، كما قال الله تعالى: (أنفقوا من طيبات ما كسبتم)، أي: ~~من حلالات ما كسبتم، (ومما ms0890 أخرجنا لكم من الأرض) # نسأل الله تعالى: أن يجعلنا ممن أنفق من طيب ماله بطيبة من نفسه، ~~وممن ختم له بالخير والسعادة بفضله وكرمه، إنه غفور شكور. PageV03P032 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0033.png) # يشتمل هذا الفصل على زكاة السوائم من الإبل والبقر والغنم والخيل، وزكاة ~~المال، وزكاة العروض، وزكاة الزروع من الثمار، وحكم من يمر على العاشر، ~~ومصرف الزكاة، وغير ذلك. ~~: [وجوب فريضة الزكاة في الكتاب والسنة والإجماع]: # (الزكاة واجبة). # اعلم: أن المشروعات أربعة: فريضة، وواجب، وسنة، ونافلة، فالفرض: ما ثبت ~~بدليل قطعي لا شبهة فيه؛ كالكتاب، والخبر المتواتر. والواجب: ما ثبت بدليل فيه ~~شبهة؛ كخبر الواحد. والسنة: هي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، أمرنا بإحيائها. ~~والنافلة: هي ما شرعت لتحصيل الثواب، ولا يلحق تاركها إثم ولا عقاب. # فالزكاة : فريضة محكمة ثبتت فريضتها بالكتاب، والسنة المتواترة، والإجماع؛ ~~أما الكتاب: فقوله تعالى: (وء اتوا الزكوة )، وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم: ~~بني الإسلام على خمس»... الحديث، والإجماع: منعقد على فريضتها من لدن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا. # وإنما عدل المصنف من لفظ : (الفرض) إلى لفظ (الوجوب)؛ إما لأنه أراد ~~بالوجوب: اللزوم والثبوت؛ لأنه ينبئ عنه لغة، أو لأنه أراد بالوجوب: الفرض، ذكره بلفظ ~~الوجوب؛ لأن لفظ الوجوب أعم؛ إذ كل فرض.. واجب، وليس كل واجب.. فرض. # واختلفوا في وجوب الزكاة: هل هو على الفور [408اب] أو على التراخي? # قال أبو يوسف: على الفور؛ لأنه مقتضى مطلق الأمر. # وقال محمد: على التراخي، وهو: الصحيح؛ لأن جميع العمر وقت الأداء، PageV03P033 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0034.png) ~~ولهذا لا يضمن بهلاك النصاب. ~~وفي «الوجيز»: عكس هذا، فقال: عند محمد: على الفور، وحتى لا يجوز ~~التأخير من غير عذر، فإن لم يؤد.. لا تقبل شهادته، وعند أبي يوسف: على التأخير، ~~وجميع العمر وقت لأدائها حتى لا ترد شهادته بالتأخير. # والحقوق الواجبة لله تعالى التي تتعلق بالمال على ثلاث مراتب: # 1- حق يجب على المالك في الملك؛ كالزكاة، حتى أن كل مال خلا عن ~~المالك.. لا يجب فيه الزكاة؛ ms0891 ك (سوائم الوقف)، وكذا: إذا كان مالكه ليس من أهل ~~الوجوب.. لا زكاة عليه؛ كالصبي، والمجنون، ولو هلك المال بعد حولان الحول.. ~~سقطت الزكاة؛ لأن الحق: كان فيه، فهلك بهلاكها. # 2- وحق يجب على المالك بسبب الملك؛ ك (الحج، وصدقة الفطر، ~~والأضحية)، حتى أن الحج إذا وجب عليه وقت خروج أهل البلدة لقدرته على الزاد ~~والراحلة، ثم هلك المال.. فإنه لا يسقط عنه الحج، ويكون دينا في ذمته، وكذا: ~~صدقة الفطر إذا وجبت بطلوع الفجر من يوم الفطر، ثم هلك المال.. لا يسقط عنه، ~~وكذا: الأضحية إذا وجبت.. لا تسقط بهلاك المال؛ ولكن لا يخاطب بإراقة الدم إذا ~~مضى وقته. # 3- وحق يجب في المال لا على اعتبار المالك؛ كالعشر والخمس. # ثم الزكاة في السوائم معلقة بعين المال لا بالذمة، وفي مال التجارة متعلقة ~~بالعين لا بالقيمة، فمعنى قولنا: (بعين المال) حتى لو باعها بعد وجوب الزكاة فيها، ~~والمصدق ينظر إليها.. كان المصدق بالخيار: إن شاء أخذ قيمة الواجب من البائع ~~وتم البيع في الكل، وإن شاء أخذ الواجب من العين وبطل البيع في قدر المأخوذ، ~~وإن حضر المصدق بعد البيع والافتراق.. فإنه لا يأخذ من المشتري، بل يأخذ من PageV03P034 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0035.png) ~~قيمة الواجب من البائع. # (على الحر المسلم) : هذا إذا كان مسلما في دار الإسلام؛ أما إذا كان أسلم في ~~دار الحرب ولم يهاجر إلينا.. لم يكن عليه زكاة، قال الصيرفي: إذا أسلم الكافر في ~~دار الحرب، وأقام سنين هناك، ثم خرج إلينا.. لم يكن للإمام الأخذ منه؛ لأنه لم ~~يكن في ولايته، وهل يجب عليه الزكاة حتى يفتى بالدفع؟ إن كان (1،09] علم ~~بالوجوب.. وجب عليه ويفتى بالدفع، وإن لم يعلم.. لا يجب عليه ولا يفتى ~~بالدفع(1 # وعند زفر: يؤمر بالدفع، كما إذا علم، بخلاف الذمي: إذا أسلم في دارنا.. فإنه ~~يجب عليه الزكاة علم أو لم يعلم، ويأخذها منه الإمام، والذمي في دارنا قبل أن ~~يسلم.. لا زكاة عليه في ماله، سواء كان نقدا أو عروضأ أو ماشية، وليس ms0892 عليه إلا ~~الجزية، إلا أن يمر بشيء من ذلك على العاشر، أو يكون تغلبيا، فيؤخذ منه ضعف ما ~~يؤخذ من المسلمين. # وقيد بقوله: (على الحر): احتراز من العبد؛ لأنه لا يملك شيئا، قال الله تعالى: ~~(عبدا مملوكا لا يقدر على شىء)، فإن كان مأذونا وفي يده مال يبلغ نصابا؛ إن كان ~~عليه دين يستغرق ما في يده.. فليس بنصاب، وكذا: إذا كان لا يستغرق إلا أنه لا ~~يفضل بعده نصاب.. لم يجب فيه شيء، وإن كان يفضل بعد الدين نصاب.. فإن ~~المولى يزكيه إذا انقضت ديون العبد، وقيل: قضاء الدين لا يجب عليه زكاة. # وقيد بقوله: (المسلم)؛ لأن الزكاة عبادة، فلا تتحقق من الكافر. # (البالغ العاقل): احتراز من الصبي والمجنون. # (إذا ملك نصابا)؛ لأن الزكاة شرعت لمواساة الفقير، وما دون النصاب: مال ~~قليل لا يحتمل المواساة؛ ولأن من لم يملك نصابأ.. فقير، والفقير: محتاج إلى ~~المواساة. PageV03P035 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0036.png) ~~(ملكا تاما) : احتراز من ملك المكاتب والمديون والمبيع قبل القبض، إذ الملك ~~التام هو: ما اجتمع فيه الملك واليد؛ أما إذا وجد الملك دون اليد كملك المبيع قبل ~~القبض، والصداق قبل القبض، أو وجد اليد دون الملك؛ كملك المكاتب ~~والمديون.. لا يجب فيه الزكاة، والمستسعى عند أبي حنيفة بمنزلة المكاتب، ~~وعندهما: بمنزلة حر مديون. # (من أي مال كان)، سواء كان ذهبا أو فضة أو ماشية أو عروضا للتجارة. # (وحال عليه الحول)، إنما شرط ذلك ليتمكن فيه من التنمية، قال صلى الله عليه ~~وسلم: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول»، ولأنه لا بد من مدة يتحقق فيها ~~النماء، وقدرها المشرع بالحول، وهل تمام الحول من شرائط الوجوب? أو من ~~شرائط الأداء، فعندهما: من شرائط الأداء، وهو الصحيح، يؤيده جواز التعجيل، ~~وعند محمد: من [09،اب] شرائط الوجوب. # وليس على صبي ولا مجنون ولا مكاتب: # أما الصبى: فلا زكاة عليه في ماله، أي مال كان؛ سواء كان في المصر، أو مر به ~~وليه على العاشر؛ لأن الزكاة عبادة محضة، وهو ليس من أهل ms0893 الخطاب، ولهذا لا ~~يجب عليه البدنية: كالصلاة، والصوم، والجهاد، وما يشوبها المال: كالحج، فلا ~~تجب المالية، بخلاف العشر؛ فإنه مؤنة الأرض، ولهذا تجب في أرض الوقف، ~~وتجب على المكاتب، وتجب على الذمي عند محمد، فوجب على الصبي لأنه ممن ~~تجب عليه النفقات، وقال الشافعي: تجب في ماله الزكاة، ويؤديها الولي. # وكذا المجنون: لا زكاة عليه عندنا إذا وجد منه الجنون في السنة كلها، فإذا ~~وجد منه إفاقة في بعض الحول.. ففيه اختلاف، والصحيح عن أبي حنيفة أنه يشترط ~~الإفاقة في أول السنة وآخرها، وإن قل ذلك.. يشترط فى أولها، لانعقاد الحول ~~وآخرها؛ لتوجب عليه خطاب الأداء. PageV03P036 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0037.png) # وعن أبي يوسف: تعتبر الإفاقة في أكثر الأحوال؛ لأن للأكثر حكم الكل. # وعند محمد: إذا وجدت الإفاقة في جزء من السنة قل أو كثر.. وجبت الزكاة، ~~سواء كان: من أولها أو وسطها أو آخرها، كما في الصوم، فإنه إذا فاق في بعض ~~شهر رمضان.. لزمه صوم الشهر كله وإن قلت الإفاقة، وهي: رواية عن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف، والصحيح عنهما: ما قدمنا. # ولا فرق بين الأصلي والعارضي، على أقوالهم: فالأصلي: هو أن يدرك ~~مجنونا، والعارضي: هو أن يدرك مفيقا، ثم يجن بعد ذلك. # ومن كان عليه دين يحيط بماله.. فلا زكاة عليه؛ لأنه مشغول بحاجته الأصلية، ~~فاعتبر معدوما؛ كالماء المستحق بالعطش لأجل نفسه، أو لأجل دابته، وروي أن ~~عثمان رضي الله عنه خطب في شهر رمضان فقال: (هذا شهر صومكم وزكاتكم، ~~فمن كان له مال وعليه دين.. فليحسب ما عليه ثم ليزك بقية ماله)، وذلك بحضرة ~~الصحابة من غير نكير(. # قال الصيرفي في (إيضاحه»: كل دين له مطالب من العباد.. فإنه يمنع وجوب ~~الزكاة؛ لأن صرف النصاب الذي في يده إلى غريمه من حاجته الأصلية، حتى لو ~~امتنع من الأداء يهان ويحبس، فصار كعبد [410 الخدمة، ودار السكنى، بل أولى. # وفي (النهاية: كل دين له مطالب من وجهة العباد.. فإنه يمنع وجوب الزكاة، ~~سواء كان: الدين للعباد أو لله تعالى؛ كدين الزكاة، ms0894 والذي له مطالب من العباد؛ ~~كالقرض، وثمن المبيع، وضمان المتلف، وأرش الجراحة، والمهر، وسواء كان ~~الدين من النقود أو من المكيل أو الموزون أو النبات أو الحيوان، وسواء وجب ~~بنكاح أو خلع أو صلح عن دم عمد، وهو حال أو مؤجل، قال الصيرفي: وسواء ~~في المهر المعجل والمؤجل، وهو الصحيح. PageV03P037 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0038.png) # والنفقة إذا قضي بها.. منعت الزكاة، وإن لم يقض بها.. لا تمنع. # ثم المديون فقير، بدليل إباحة أخذ الصدقة له مع تمكينه من ماله، والصدقة لا ~~تحل لغني، ولا تجب إلا على غني. # وهذا إذا كان الدين في ذمته قبل وجوب الزكاة، أما إذا لحقه بعد وجوب ~~الزكاة.. فإنه لا يسقط الزكاة. # قال الصيرفي في «إيضاحه»: وأجمعوا أن الدين لا يمنع وجوب العشر. # وقوله: (ومن عليه دين يحيط بماله.. فلا زكاة عليه)، قال في «مشكل ~~القدوري»: الإحاطة ليست بشرط، حتى لوكان عليه دين لا يحيط بماله.. لا يجب ~~أيضا، وإنما معنى قوله: (يحيط بماله)؛ أي: يمنعه أن يبلغ نصابا، حتى لو كان الدين ~~درهمأ واحدا في المائتين.. منع الوجوب، ولو كان له أربعين دينارا وعليه أحد ~~وعشرون دينارا.. لا يجب عليه الزكاة وإن لم يكن محيطا؛ لكن لما لم يبق الباقي ~~نصابا.. جعل كأنه معدوم. # ودين الزكاة والعشر والخراج: يمنع الزكاة بقدره؛ لأن له مطالبا من جهة ~~الآدمي، وسواء في ذلك: زكاة الأموال الظاهرة والباطنة، خلافا: لزفر في الباطنة، ~~وسواء كانت الزكاة عليه في مال قائم، أو زكاة مال قد استهلكه، وعن أبي يوسف: ~~أنه فرق بين دين زكاة المال المستهلك، وبين العين، وهذا كما لوكان له مائتا درهم ~~حال عليها الحول فوجبت عليه خمسة دراهم فلم يخرجها حتى حال حول آخر.. لم ~~يجب للثاني شيء، ومنعت الزكاة الواجبة للحول الأول، ولو كان لما حال الحول ~~استهلك المال وبقيت الزكاة في ذمته، ثم استفاد مائتي درهم وحال عليها الحول.. ~~تجب الزكاة عنده، وعندهما: لا تجب. # ودين النذور والكفارات: لا يمنع الوجوب بالإجماع، وإن كان له مال أكثر من ms0895 ~~الدين [10، اب].. زكى الفاضل إذا بلغ نصابا بالفراغة عن الحاجة. # قال في «النهاية»: يجب أن يعلم هنا مسألة يعرف بها صرف الدين إلى أي ~~الأموال، وهي: أنه إذا كان للمديون صنوف من الأموال المختلفة، والدين مستغرق PageV03P038 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0039.png) ~~بعضها.. فالدين أولا يصرف إلى الدراهم والدنانير، فإن فضل شيء من الدين.. ~~صرف إلى العروض دون السائمة، فإن فضل شيء من الدين.. صرف إلى مال القنية. # فإن لحق المديون في وسط الحول دين يستغرق النصاب، ثم برئ منه قبل تمام ~~الحول.. فإنه يجب الزكاة عند أبي يوسف؛ لأنه يجعل الدين بمنزلة نقصان النصاب. ~~وقال محمد: بأنه لا يجب؛ لأنه يجعل ذلك بمنزلة الاستحقاق. # وإن كان الدين لا يستغرق النصاب، ثم برئ منه قبل تمام الحول.. فإنه يجب ~~الزكاة عندهم جميعا؛ إلا زفر فإنه يقول: لا يجب؛ لأن النقصان في أثناء الحول يبطل ~~الانعقاد عنده. # وليس في دور السكنى، وثياب البدن، وأثاث المنازل، ودواب الركوب، وعبيد ~~الخدمة، وسلاح الاستعمال.. زكاة؛ لأنها مشغولة بحوائجه الأصلية، وليست بنامية ~~أيضا، وكذلك كتب العلم إن كان من أهله، حتى لو لم يكن من أهل العلم.. لا ~~يجوز صرف الزكاة إليه إذا كانت تساوي مائتي درهم، وسواء كانت الكتب فقها أو ~~حديثا أو نحوا؛ وأما المصاحف: فكذلك الجواب. ~~وفي «الخجندي»: إذا كان له مصحف قيمته مائتا درهم.. لا يحل له الزكاة؛ لأن يجد ~~مصحفا يقرأ فيه. # وفي «الإيضاح»: إذا كانت كتب العلم تساوي مائتي درهم وهو يحتاج إليها ~~للتدريس أو للدراسة ولا شيء له غيرها.. قال بعضهم: إن كانت للفقه.. عفي له عن ~~نسخة من كل مصنف، ولا يعفى عن نسختين من مصنف واحد، وفي كتب ~~الحديث.. يعفى عن نسختين من كل مصنف، فإذا لم يكن معه إلا هذا المقدار.. حل ~~له أخذ الزكاة وطلبها بالإجماع؛ لأن هذا من حوائجه الأصلية. # والمصحف الواحد يكفي عن بعضهم، والاثنان: عن بعضهم، فإن فضل عن ما ~~يحتاجه من هذه الأشياء شيء يساوي مائتي درهم.. فهو غني يحرم عليه الزكاة، ~~ويجب عليه ms0896 الفطرة 41، والأضحية. PageV03P039 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0040.png) # والغازي: لا يحسب عليه فرسان، وغير الغازي: لا يحسب عليه ما زاد على ~~فرس، وكذا: من يركب الحمار يحسب عليه ما زاد على واحد. # وكذا: آلات المحترفين، يعني : الآلات التي ينتفع بعينها ولا يبقى أثرها في ~~المعمول، أما إذا كان يبقى أثرها في المعمول، كما إذا اشترى عصفرا أو زعفرانا ~~يصبغ به للناس بالأجرة وحال عليه الحول.. كان عليه الزكاة إذا بلغت نصابا؛ لأن ما ~~يؤخذ من الأجرة مقابل بالعين، وكذا: كل من ابتاع عينا ليعمل به ويبقى أثره في ~~المعمول؛ ك(العفص)، و(النيل)، و(الدهن): لدبغ الجلود، فحال عليه الحول.. ففيه ~~الزكاة، وإن لم يبق له أثر في المعمول؛ ك(الصابون، والأشنان).. لا زكاة فيه؛ لأنه لا ~~يبقى أثره بعد العمل، فكان الأجر فيه مقابلا بالمنفعة، فلا يعد من مال التجارة. # ولو كان له دين على موسر يبلغ نصابا، وهو مؤجل.. يحل له أخذ الصدقة إلى ~~أن يحل الدين. # ولو كان له دور يؤجرها، أو ضيعة يستغلها، وقيمة ذلك يبلغ نصابا؛ فإن كان ~~ذلك يكفيه هو وعيلته السنة كلها.. لا يحل له الصدقة، ويجب عليه الفطرة ~~والأضحية بالإجماع، وإن كان لا يكفيهم السنة.. أو إلى مجيء غلة غيرها.. حرم ~~عليه السؤال بالإجماع، وهل يجوز له الأخذ ? قال محمد: نعم، وقال أبو يوسف: لا، ~~وذكر بعضهم: أن أبا حنيفة مع أبي يوسف، واختار بعضهم: قول محمد؛ لأنه ~~مشغول بحوائجه الأصلية. # ولو اشترى طعاما لنفقة عياله ونفقته، وذلك يساوي نصابا، إن كان لشهر.. يحل ~~له أخذ الصدقة ويحرم عليه الطلب؛ لأنه مشغول بحوائجه الأصلية، وإن كان للسنة.. ~~اختلفوا فيه؛ منهم من أباح له الأخذ، ومنهم من لم يبحه. # ولو كان للمرأة مهر على زوجها يبلغ نصابا؛ إن كان معسرا.. يجوز لها الأخذ، ~~ويجوز للدافع الإعطاء، وإن كان موسرا.. فكذا عند أبي حنيفة، وعندهما: لا يجوز. # ولو كان له مائة وتسع وتسعون درهما، فأعطي من الزكاة شيئا.. يأخذ منه ~~درهما لا غير. PageV03P040 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0041.png) # ومن له أربع من الإبل، وخمس وثلاثون ms0897 من الغنم، وعشرون من البقر، ومائة ~~درهم، هل يحل له أخذ الصدقة ? قال بعضهم: نعم؛ لأنه لا يملك نصابا من كل ~~جنس، وقال بعضهم: لا؛ لأنه إذا جمع.. زادت قيمته على النصاب. # ومن له دين على موسر يبلغ نصابا [11، اب]؛ إن كان مقرا.. لا يجوز له الأخذ، ~~وإن كان منكرا وله بينة عادلة.. فكذلك أيضا، وإن لم يكن أو كانت إلا أنها غير ~~عادلة.. لم يجز له الأخذ حتى يحلف، وكذا وجوب الزكاة عليه على هذا. # وفي «العيون: من كان له بيت مستغن عن سكناه، وقيمته نصابا.. يجب عليه ~~صدقة الفطر، ولا يحل له أخذ الصدقة، ومن له على آخر دين فجحده سنين، ثم ~~قامت له بينة.. لم يزكه لما مضى، وهي مسألة المال الضمار. # ومن جملة الضمار: المال المفقود، وهو: الضال والآبق والمغصوب، إذا لم ~~يكن عليه بينة، والمال الساقط في البحر، والمدفون في المفازة إذا نسي مكانه، وقد ~~جاء عن علي رضي الله عنه أنه قال : (لا زكاة في المال الضمار)، وإن دفنه في داره.. ~~فليس بضمار وإن نسيه، والدين المجحود: إذا لم يكن عليه بينة عادلة.. ضمار، وكذا ~~الوديعة المجحودة إذا لم يكن عليها بينة، وإن كان عليها بينة.. فيها اختلاف ~~المشايخ، وظاهر الرواية: أنه ضمار؛ لأنه ليس كل بينة تقبل، ولا كل حاكم يعدل، ~~فإن كان القاضى يعلمه.. وجبت فيه الزكاة؛ أي: يعلمه بعد تولية القضاء، ولو كان ~~من عليه الدين.. ينكره في العلانية، ويقر به في السر.. فلا زكاة فيه؛ لأنه لا فائدة في ~~إقراره. # وما يأخذه السلطان غصبا أو مصادرة، أو ما يأخذه من الزكاة والعشر أكثر مما ~~يجب له.. لا يجب الزكاة فيه على أصحابه؛ لأن مطالبتهم عنه منقطعة، فصار كالدين ~~الذي لا ما طالب له. # ولو هرب المديون من البلد سنين.. لم تسقط الزكاة، وقيل: إنه إذا كان لا يقدر ~~عليه بوجه ما، ولا يعرف موضعه.. لا تجب الزكاة. PageV03P041 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0042.png) ~~وهذا كله عندنا. # وقال زفر والشافعي: تجب الزكاة في المال الضمار. ms0898 # ووجوب صدقة الفطر بسبب العبد الآبق والضال والمغصوب على هذا ~~الاختلاف، فعندنا: لا تجب صدقة الفطر على العبد الآبق. ~~قال في «الهداية»: ولو كان الدين على مليء أو على معسر مقر.. تجب الزكاة. # وهل تجب على الأضحية ? قال التمرتاشي: ينبغي أن لا يجب، بخلاف: الزكاة. # ولو كان الدين على مقر مفلس.. فهو نصاب عند أبي حنيفة؛ لأن تفليس ~~القاضي لا يصح عنده ولا يتحقق؛ لأن المال غاد ورائح، وعند محمد: لا يجب؛ ~~لتحقق [1412] الإفلاس عنده بالتفليس، وأبو يوسف مع محمد في تحقيق الإفلاس ~~مع أبي حنيفة: في حكم الزكاة؛ رعاية لحق الفقراء، كذا في «الهداية. # ولا يجوز: أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء، أو مقارنة لعزل مقدار الواجب، ~~وأما إذا نوى أن يؤدي الزكاة فجعل يتصدق إلى آخر السنة ولم تحضره نية.. لم ~~يجز؛ لأن النية يعتبر اقترانها بالفعل ولم يوجد، كذا في «النهاية. # وإذا عزل الزكاة ونواها عند العزل، ثم تصدق بها بعد ذلك من غير أن تحضره ~~نية.. جاز. # ولو هلك المعزول قبل التصدق.. لم يجز. # ولو لم يعزل، بل قال: (كل مال أتصدق به.. فهو من الزكاة)، وتصدق ولم ينو ~~شيئ . لم يجز. ~~وفي «الخجندي»: إذا قال: (ما تصدقت به من مالي إلى آخر السنة فقد نويت به PageV03P042 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0043.png) ~~عن الزكاة)، ثم جعل يتصدق ولا تحضره نية.. قال محمد: لا يجوز. # وقولنا: (مقارنة للأداء)، يعني: إلى الفقراء وإلى الوكيل، فإنه إذا وكل في أداء ~~الزكاة.. أجزته النية عند الدفع إلى الوكيل. وإن لم ينو عند التوكيل ونوى عند دفع ~~الوكيل، ثم دفع الوكيل ولم يوجد من الموكل نية غير تلك الأولى.. جاز. فإن تجدد ~~للموكل نية أخرى بعد الدفع إلى الوكيل، قبل دفع الوكيل إلى الفقير.. كان عما نوى ~~أخيرا، حتى لو دفع إليه دراهم يتصدق بها عن زكاة ماله، فلم يدفع المأمور حتى ~~نوى الآمر أن يكون عن نذره.. وقعت عن ذلك. # واشترط الطحاوي: النية وقت الدفع، كما قال في الصلاة: إنه يحتاج إلى نية ms0899 ~~مخالطة للتكبيرة. وعن محمد بن سلمة أنه قال: إذا كان وقت التصدق بحال لو سأل ~~عماذا يتصدق به أمكنه أن يجيب من غير فكرة.. فإنه يكون نية ويجزيه. # وعن محمد أنه قال: إذا ميز زكاته في صرة ونواها، ثم تصدق بعد ذلك ولم ~~تحضره نية.. قال: أرجو أن يجزيه. # ويجوز للوكيل بأداء الزكاة أن يدفع إلى أبيه وزوجته إذا كانوا فقراء، كذا في ~~«الإيضاح». # وفي «الفتاوى»: رجل دفع زكاة ماله إلى رجل وأمره بالأداء، فأعطى الوكيل ~~ولد نفسه الكبير أو الصغير أو امرأته وهم محتاجون.. جاز، ولا يجوز: أن يأخذ ~~لنفسه شيئا. # فإن قال له صاحب المال: (ضعها حيث شئت).. له أن يأخذ لنفسه. # ولو أمر رجلا أن يدفع عنه زكاة ماله، ولم يدفع إلى المأمور شيئا، فدفع ~~المأمور [12،اب] ذلك من مال نفسه.. فإنه يرجع بذلك عند أبي يوسف؛ لأنه وكله ~~بإيفاء شيء عليه، فصار كما لو وكله بقضاء دينه. وقال محمد: لا يرجع؛ لأنه أمره أن ~~يهب للفقراء مالا، فلم يكن له أن يرجع، كما لو لم يقل: (من زكاة مالي). PageV03P043 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0044.png) # ولو أدى زكاة غيره بغير أمره، ثم أجاز المؤدى عنه.. لا يجزئه عن الزكاة؛ لفقد ~~النية عند الأداء. # ولو أعطاه شيئا يدفعه إلى الفقير عن الزكاة، ثم دفع الموكل قبل الوكيل، أو ~~أحد الشريكين أذن لصاحبه في دفع زكاته، ثم دفع الآمر قبل دفع المأمور، ثم دفع ~~المأمور بعد ذلك.. ضمن ما دفع؛ سواء علم بدفع الآمر أو لم يعلم عند أبي حنيفة، ~~وعندهما: إن لم يعلم.. لا يضمن؛ لأنه مأمور بالأداء ولم يعلم بالأداء، فصار كما لو ~~عزله بقوله ولم يعلم بعزله، وكالوكيل بقضاء الدين إذا دفع الموكل الدين، والوكيل ~~لا يعلم، ثم دفع الوكيل ذلك.. فإنه لا يضمن. # وفي «الفتاوى»: رجل دفع إلى رجل دراهم ليتصدق بها على الفقراء تطوعا، ~~فلم يتصدق المأمور حتى نوى الآمر عن الزكاة، ثم تصدق المأمور.. جاز عن الزكاة، ~~وكذا إذا أمره أن يعتق عبده تطوعا، ثم نوى ms0900 الآمر عن الكفارة، ثم أعتق المأمور.. ~~جاز عن الكفارة، وكذا لو أعطاه دراهم ليتصدق بها عن كفارته، ثم نوى أن تكون ~~زكاة ماله.. كانت عن الزكاة(1. # رجلان دفع كل واحد منهما زكاة إلى رجل يؤديها عنه، فاختلط مالهما، ثم ~~تصدق به.. ضمن الوكيل. ~~وكذا: إذا كان في يده أوقاف مختلفة، فخلط غلاتها، وكذا: السمسار، والطحان، ~~والبياع، كذا في «الفتاوى. # رجل عزل شيئا من ماله ينوي به الزكاة، فانتهبه الفقير من يده.. أجزأه؛ لأنه ~~وجد الآخذ مع النية. # إذا امتنع الرجل عن إخراج الزكاة في الأموال الباطنة.. أخذها الإمام كرها، ~~ووضعها في أهلها، وقال بعضهم: يحبسه حتى يؤدي ذلك بنفسه؛ لأن النية شرط PageV03P044 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0045.png) ~~عند الأداء، فلا بد أن يؤدي مختارا. # وأجمعوا: على أن للإمام أخذه له كرها. # أفادت المسألة : أن ما للإمام أخذه.. يقوم أخذه مقام نية المالك؛ لأنه إنما ~~يأخذه بعد إعلامه أنه يأخذه زكاة ماله التى وجبت عليه، وهو ليس له الامتناع عنه، ~~فصار ذلك نية في حقه، حتى لو أخذه ولم يعلمه أنه يأخذ منه [413 لأجل الزكاة.. ~~ينبغي أن لا يجزئه عن الزكاة؛ إلا إذا كان صاحب المال يعلم أنه لا يأخذ إلا لذلك؛ ~~فإنه يجزئه أيضا. # وأما العشر إذا أخذه الإمام.. فإنه يجزئه بطريق الأولى؛ لأن العشر يغلب عليه ~~معنى المؤنة، فلا يحتاج إلى نية صاحب المال، ولهذا يؤخذ من مال الصبي ~~والمجنون، ويؤخذ بعد الموت. # رجل وجب عليه الزكاة مائتين، وأفرز خمسة من ماله فضاعت تلك الخمسة.. ~~لا تسقط عنه الزكاة، ولو مات صاحب المال بعدما أفرز تلك الخمسة.. كانت ~~الخمسة ميراثا عنه، كذا في الفتاوى». ~~رمن تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة.. سقط عنه فرضها، يعني: إذا تصدق على ~~فقير. وكذا إذا نوى تطوعا. # وإن تصدق بجميع ماله ناويا للتطوع.. جاز؛ لوجود أصل النية، وقدر الزكاة ~~متعين، فأشبه الصوم بنية النقل. # ولو نوى على واجب آخر.. يقع عنه، ويضمن الزكاة. # ولو تصدق ببعض النصاب.. سقط عنه زكاة المؤدى عند محمد، وعند أبي ms0901 ~~يوسف: لا يسقط. # وإن كان له مائتان حال عليه الحول، فأدى خمسة ولم ينوها من الزكاة، ونواها ~~تطوعا.. سقطت عنه زكاة الخمسة، وهو: ثمن درهم، ويلزمه زكاة الباقي. PageV03P045 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0046.png) # الأفضل في إيتاء الزكاة: الإعلان، وفي صدقة التطوع: الإخفاء، وقد قيل في ~~قوله تعالى: (إن تبدوأ الصدقات فنعما هي، يعني: المفروضة منها، وقوله تعالى: ~~(وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء)، يعني: التطوع، وهو قياس على الصلاة، فالمفروضة ~~من الصلاة.. إعلانها أفضل من إخفائها، ولهذا يؤذن لها وتصلى بالجماعة، وكذا ~~سائر الفرائض إعلانها أفضل لمعنيين: أحدهما: لتقتدي به الناس، والثانى: زوال ~~التهمة عنه؛ لئلا يسيء الناس به الظن، ولا رياء في الفرائض، وأما النوافل.. فإخفائها ~~أفضل؛ لبعدها بذلك عن الرياء. # رجل شك في أداء الزكاة، فلم يدر أداها أم لا? يلزمه إعادتها، بخلاف: ما إذا ~~شك في الصلاة بعد ذهاب الوقت أنه أصلاها أم لا، حيث لا يلزمه إعادتها، والفرق: ~~أن العمر كله وقت لأداء الزكاة، فصارت الزكاة بمنزلة شك وقع في وقت الصلاة، ~~كذا في «الواقعات». # ولو كان له مائتا درهم على فقير، فتصدق عليه منها بخمسة بنية الزكاة، ثم ~~[413 اب] قبض منه الباقي.. لم يجزه ما تصدق به عن المقبوض؛ لأنه لما قبض ~~الباقي .. صار عينا، وأداء الدين عن العين.. لا يجوز؛ لأنه أدى الناقص عن الكامل ~~وسقط عنه صدقة ما تصدق به، وهو ثمن درهم. # واعلم: أن أداء العين عن العين وعن الدين.. يجوز، وأداء الدين عن العين ~~وعن دين لم يقبض.. لا يجوز، وأداء الدين عن دين لم يقبض.. يجوز. بيانه: إذا ~~كان له مائتا درهم فأدى خمسة منها.. جاز؛ لأنه عين عن عين، وإن كان له مائتا ~~درهم دين وحال عليه الحول قبل القبض.. وجبت فيه الزكاة، غير أنه لا يخاطب ~~بالأداء ما لم يقبض؛ فإذا أدى خمسة عينا عن ذلك الدين.. جاز. فإذا قبضه لم ~~يجب ثانيا. # ولو كان له مائتا درهم عينا فحال عليها الحول ووجبت الزكاة، وله خمسة دينا PageV03P046 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0047.png) # الأصل في وجوبها ms0902 قوله تعالى: (وءاثوا الزكوة)، وقوله تعالى: (خذ من ~~أمو لهم صدقة تطهرهم وتزكهم بها وصل عليهم)، وقوله تعالى: (وفي أمولهم حق ~~للسابل والمحروم). ~~على فقير، فتصدق بها عليه، ونوى بها زكاة المائتين التي عنده.. فإنه لا يجوز؛ لأنه ~~أدى دينا عن عين، والدين: ناقص، والعين: كامل، وأداء الناقص عن الكامل لا ~~يجوز، كمن عليه قضاء رمضان فصامه في أيام النحر والتشريق لم يجز. ~~وكذا: إذا وجب عليه قضاء الصلاة فأداها في الأوقات المنهي عنها.. لم يجز، ~~والحيلة في الجواز: أن يتصدق عليه بخمسة عينا ينوي بها زكاة المائتين، ثم يأخذها ~~منه قضاء عن دينه، فيجوز ويحل ذلك. # ولو كان له مائتا درهم على فقير، فحال عليها الحول قبل القبض، فتصدق منها ~~بخمسة على المديون، وقبض الباقي.. لم يجز ما تصدق به؛ لأنه لما قبض الباقي ~~صار عينا، فحصل أداء الدين عن العين، وسقط عنه زكاة الخمسة التي تصدق بها، ~~وهو ثمن درهم؛ لأن ذلك القدر أداء الدين عن الدين الذي لم يقبض، ويجوز. # ولو تصدق بجميعها عليه أو وهبها له.. سقط زكاتها عنه. # ولو كان الدين على غني فوهبها له، أو تصدق به عليه.. سقط عنه الدين ويكون ~~قدر الزكاة مضمونا عليه في رواية «الجامع الكبير»، وفي رواية «النوادر» : لا يضمنها. # وإذا مات من عليه زكاة.. سقطت، ولا يصير دينا عندنا، خلافا للشافعي، إلا أنه ~~إذا أوصى بأدائها.. يجب تنفيذ وصيته من ثلث ماله كسائر الوصايا. # (الأصل) [1، (في وجوبها)؛ أي: الدليل على فريضة الزكاة.. (قوله تعالى: ~~(وة اثآوا الزكوة))، والأمر: للوجوب، (وقوله تعالى: (خذمن أموالم صدقة))، المراد بها: ~~الزكاة، ((تطهرهم وتزكبهم بها))، تقدم تفسيره، ((وصل عليهم)): واعطف عليهم ~~وترحم، والسنة: أن يدعو المصدق لصاحب الصدقة إذا أخذها. # (وقوله تعالى: (وف أتولهم حق))، هو: الزكاة كما تقدم، ر(للتأل والمترمم). PageV03P047 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0048.png) # وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: «خذها ~~من أغنيائهم وردها إلى فقرائهم، وقوله صلى الله عليه وسلم: هاتوا ربع ~~عشور أموالكم»، وقوله صلى الله ms0903 عليه وسلم: «في خمس من الإبل.. شاة. # (وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن) سنة عشرة، قبل ~~حج النبي صلى الله عليه وسلم، كما ذكره البخاري في أواخر المغازي، وقيل: كان ~~ذلك في أواخر سنة تسع عند منصرفه صلى الله عليه وسلم من تبوك، واتفقوا على أنه ~~لم يزل على اليمن إلى أن قدم في عهد عمر فتوجه إلى الشام فمات بها: (خذها من ~~أغنيائهم وردها إلى فقرائهم)، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي ~~قوما أهل كتاب؛ فإذا جئتهم.. فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله، فإن هم أطاعوك بذاك.. فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في ~~كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوهم بذلك.. فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن أطاعوك بذلك.. فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة ~~المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب»، رواه البخاري، ومسلم. # وفي قوله: (تؤخذ من أغنيائهم) دليل: على أن الإمام هو الذي يتولى قبض ~~الزكاة وصرفها؛ إما بنفسه، وإما بنيابة، فمن امتنع منها.. أخذت منه قهرا، وفي قوله: ~~(على فقرائهم) دليل على أنه يكفي إخراج الزكاة إلى صنف واحد، وأن الزكاة لا ~~تدفع إلى الكافر؛ لعود (فقرائهم) إلى المسلمين، سواء قلنا بخصوص البلد أو ~~العموم. # (وقوله صلى الله عليه وسلم: هاتوا ربع عشور أموالكم»)، رواه الجماعة. # (وقوله صلى الله عليه وسلم: في خمس من الإبل.. شاة)، رواه البخاري ~~ومسلم. PageV03P048 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0049.png) ~~* [زكاة الإبل] # (وقوله صلى الله عليه وسلم: ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة)، وفي ~~صحيح البخاري»: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة» (،1،اب]، والأكثر: على أن ~~(الذود) من الثلاثة إلى العشرة، لا واحد له من لفظه، و(الإبل): اسم الجنس لا واحد ~~له من لفظه؛ كرقوم، ونساء)، وهو مؤنث، وجمعه: (آبال)، وسميت: إبلا؛ لأنها تبول ~~على ms0904 أفخاذها، وهذا الحديث أصل زكاة الإبل، وأراد بالصدقة هنا: الزكاة، سماها ~~(صدقة) اقتداء بقوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء)، يعني: الزكاة. # فإذا كانت خمسا سائمة، وحال عليها الحول.. ففيها شاة، (السائمة): هي كل ~~إبل ترسل للرعي في البراري ولا تعلف في المنزل، يقال: سامت الماشية؛ أي: ~~رعت، وفي التحفة» : هي التي تسام في البراري لقصد الدر والنسل، حتى أنها إذا ~~أسيمت للحمل والركوب لا للدر والنسل.. لا يجب فيها زكاة السائمة عندنا؛ ولكن ~~تجب زكاة التجارة2). # فقولهم : السائمة هي: التي تكتفي بالرعي في أكثر حولها) غير كاف لإيجاب ~~زكاة السائمة، بل لا بد أن يزاد فيه: (لأجل الدر والنسل) لما ذكرنا، ولو أسامها ~~للتجارة ، ثم جعلها بعد ذلك سائمة للدر والنسل.. بطل ما مضى من الحول الأول، ~~ويستأنف لها حول الساعة للنسل والدر من وقت الجعل؛ لأن زكاة التجارة تبطل ~~بجعلها للسوم؛ لأن زكاة السائمة، وزكاة التجارة تختلفان قدرا وسببا، فلا يبنى حول ~~أحدهما على الآخر، ويعتبر في انعقاد النصاب: الجنس دون الصفة، حتى أنه يجب ~~في الذكور المنفردة، والإناث المنفردة، وفي المختلطة. # وقولنا: (وفي خمس من الإبل شاة)، اسم (الشاة): يتناول الذكر والأثنى، والشاة ~~من الغنم: ما لها سنة وطعنت في الثانية، قال الصيرفي رحمه الله: الشاة من المعز: PageV03P049 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0050.png) ~~الثني منها، وفي الضأن كذلك. # وفي «الخجندي»: لا يجوز في الزكاة إلا الثني من الغنم فصاعدا، وهو ما أتى ~~عليه الحول، ولا يوجد الجذع، وهو: الذي أتى عليه ستة أشهر. # وأما الجذع من الضأن.. ففيه اختلاف: # ذكر محمد: أنه لا يجوز في الزكاة، ويجوز في الأضحية، وروي: أنه يجوز ~~فيهما. # وأدنى السن التي يتعلق فيها الزكاة في الإبل: بنت مخاض عند أبي حنيفة ~~ومحمد؛ وذلك لأن الشاة كانت تقوم بخمسة دراهم في ذلك الوقت، وبنت ~~المخاض بأربعين درهما، فإيجاب [415] الشاة في الخمس من الإبل.. كإيجاب ~~الخمسة في المائتين من الدراهم. # واعلم: أن الواجب هنا العين، وله نقلها إلى القيمة وقت الأداء، ولهذا لو كانت ~~قيمة خمس من الإبل أقل ms0905 من مائتي درهم.. وجبت الشاة. # ولو أن رجلا له إبل سائمة باعها في وسط الحول أو قبله بيوم بسائمة أخرى ~~من غير جنسها.. استقبل لها حولا آخر إجماعا؛ كالإبل إذا باعها بالبقر، وكالبقر إذا ~~باعها بالغنم، أو باعها بدراهم أو دنانير أو عروض ونوى بها التجارة.. فإنه يبطل ~~الحول الأول، ويستأنف حولا على الثاني؛ فإن فعل ذلك فرارا من وجوب الزكاة.. ~~فإنه يكره عند محمد، خلافا لأبي يوسف. # وأما إذا باعها بجنسها.. فكذلك يبطل الحول الأول، ولو باعها بعد الحول ~~بجنسها أو بخلافه.. كانت زكاته دينا عليه، ولا تتحول زكاتها إلى بدلها، حتى أنها لا ~~تسقط بهلاك البدل. وقال زفر: إذا باعها بجنسها.. تتحول زكاتها إلى بدلها من حيث ~~يبقى ببقائها، ويفوت بفواتها. # وأموال التجارة إذا استبدلها قبل حولان الحول.. فإن الحول لا يبطل؛ سواء ~~استبدلها بجنسه أو بغيره؛ لأن الحول في أموال التجارة كان منعقدا على القيمة، PageV03P050 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0051.png) ~~والقيمة باقية، بخلاف السوائم، فإن الحول انعقد فيها على العين، والعين قد هلكت. # فإذا بلغت خمسا وعشرين.. ففيها بنت مخاض وهي التي لها سنة وطعنت في ~~الثانية، سميت بذلك لأن أمها ماخض بغيرها في العادة؛ أي: حامل بغيرها، فإن لم ~~يكن بنت مخاض.. فالقيمة في ظاهر الرواية. # ولا يجوز هنا إلا إناث خاصة، ولا يجوز الذكر إلا على وجه القيمة. وعن أبي ~~يوسف: إن لم يوجد بنت مخاض.. فابن لبون ذكر. ~~: [زكاة انماشية]. # وأما صفة الواجب في البقر.. فالذكور والإناث سواء بالنص وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم: في كل ثلاثين من البقر تبيع، أو تبعية. # وفي الغنم يجوز أيضا الذكر والأنثى، وقال الشافعي: لا يجوز فيه الذكر إلا ~~إذا كانت كلها ذكور. # وما دون خمس وعشرين من الإبل: الواجب فيه الغنم؛ فإن أخرج بعيرا في ~~ذلك.. جاز؛ لأن الأصل في صدقة الحيوان [ه41اب] أن يخرج من جنسه، وإنما عدل ~~هنا إلى الغنم.. رفقا بصاحب المال، فإذا اختار الأصل قبل منه. # وروي أن أبي بن كعب قال: بعثني رسول الله ms0906 صلى الله عليه وسلم: مصدقا، ~~فمررت برجل، فلما جمع ماله.. لم أجد عليه إلا بنت مخاض، فقلت له: أد بنت ~~مخاض؛ فإنها صدقتك، فقال: ذلك مما لا لبن فيه ولا ظهر، وما كنت لأقرض الله ~~تعالى ما لا لبن فيه ولا ظهر؛ ولكن هذه ناقة سمينة فخذها، فقلت له: إني لا آخذ ما ~~لم أؤمر به، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب؛ فإن أحببت أن تعرض ~~عليه ما عرضت علي.. فافعل، فإن قبله منك.. أخذت، فخرج معي بالناقة حتى ~~قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «ذلك الذي عليك، فإن تطوعت بخير.. آجرك الله عليه، وقبلناه منك، PageV03P051 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0052.png) ~~قال: ها هي فخذها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا له بالبركة. # فإذا بلغت ستا وثلاثين.. ففيها بنت لبون، وهي: ما لها سنتان وطعنت في ~~الثالثة، سميت بذلك لأن أمها ذات لبن بولادة أخرى غيرها في العادة. # فإذا بلغت ستأ وأربعين.. ففيها حقة إلى ستين، وهي: ما لها ثلاث سنين ~~وطعنت في الرابعة، سميت بذلك؛ لأنه حق لها أن تركب ويحمل عليها. # فإذا كانت إحدى وستين.. ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، وهي: ما لها أربع ~~سنين وطعنت في الخامسة، ولا اشتقاق لاسمها، وهي أعلا سن يجب في الزكاة، ~~وبعدها ثني وسديس وبازل، ولا يجب شيء من ذلك في الزكاة. # فإذا بلغت ستا وسبعين.. ففيها: بنتا لبون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى ~~وتسعين.. ففيها: حقتان إلى مائة وعشرين، ولا خلاف في هذه الجملة. # واختلف فيما بعد المائة والعشرين: # فقال أصحابنا: يستأنف الفريضة بعدها، ففي الخمس: شاة، وفي العشر: شاتان، ~~وفي خمس عشرة: ثلاث شياه، وفي عشرين: أربع شياه، فإذا بلغت مائة وخمسة ~~وأربعين.. ففيها حقتان وبنت مخاض إلى مائة وخمسين فيجب فيها ثلاث حقاق، ثم ~~يستأنف [4]، ففي الخمس: شاة، وفي العشر: شاتان، وفي خمس عشرة: ثلاث ~~شياه، وفي عشرين: أربع شياه، وفي خمس وعشرين: بنت ms0907 مخاض، وفي ست ~~وثلاثين: بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستأ وأربعين.. ففيها: أربعة حقاق ~~إلى مائتين، ثم تستأنف كما تستأنف بعد المائة والخمسين، فيكون مآل الأمر إلى أن ~~في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. # فإذا بلغت مائة وستأ وتسعين.. ففيها: أربع حقاق إلى مائتين، أو خمس بنات ~~لبون ثم تستأنف الفريضة ابدأ كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة والخمسين. PageV03P052 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0053.png) # والبخت والعراب سواء في: (وجوب الزكاة، واعتبار الربا، وجواز الأضحية)، ~~أما لو حلف لا يأكل لحم البخت.. لم يحنث بأكل لحم العراب؛ لأن الأيمان ~~محمولة على العرف والعادة. # وليس في سوائم الوقف زكاة، وكذا الخيل المسبلة، وليس في الإبل والبقر ~~والغنم العمي زكاة؛ لأنها ليست بسائمة، وكذا: مقطوعة القوائم، وإذا كان للرجل ~~سوائم فجاء المصدق لأخذ الزكاة فقال: ليست هي لي، أو لم يحل عليها الحول ~~وعلي دين يحيط بقيمتها.. فالقول: قوله مع يمينه؛ لأنه أنكر وجوب الزكاة، وإن قال: ~~قد أديتها إلى مصدق غيرك، إن كان هناك مصدق غيره.. صدق مع يمينه، سواء أتى ~~بالبراءة أو لا في ظاهر الرواية، وروي: أنه لا يصدق حتى يأتي بها، وإن لم يكن ~~هناك مصدق.. لم يصدق؛ وإن قال: قد أديتها إلى الفقراء.. لم يصدق، ويأخذ منه ~~ثانيا. # وكذلك هذا الخلاف في العشر، ولو كان المال دراهم أو دنانير أو أموال ~~للتجارة فقال: قد أديتها إلى الفقراء.. قبل قوله ولا يؤخذ ثانيا؛ لأن دفع زكاة هذه ~~الأموال مفوضة إلى أربابها إذا كان مر بها في المصر، فإذا سافر بها ومر بها على ~~العاشر.. أخذ منه زكاتها، ولو أداها إلى الفقراء.. سقطت عنه. # وكذا: إذا مر بها على العاشر بالعروض وقال: هي ليست للتجارة، أو هي معي ~~بضاعة، أو أنا أجير فيها.. فالقول: قوله، ولو قال: هي عندي مضاربة.. كان أبو ~~حنيفة يقول أولا: يعشره، ثم رجع وقال: لا يعشره، ولو مر العبد المأذون بمال من ~~كسبه وتجارته وليس عليه دين: إن كان معه مولاه.. عشره ms0908 إجماعا (16، اب]، وإن لم ~~يكن معه.. فكذا عند أبي حنيفة، وعندهما: لا يعشره، ولو مر الرجل على العاشر ~~بالخضراوات وبما لا يبقى من سنة إلى سنة.. لا يعشره عند أبي حنيفة، ولو كان ~~يساوي نصابا فصاعدا، وعنده.. يعشره. وأجمعوا: أنه تجب عليه الزكاة؛ إلا أن عند ~~أبي حنيفة يؤدي بنفسه، والخلاف فيما إذا كان اشترى الخضراوات بثمن قد حال PageV03P053 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0054.png) ~~وقوله عليه السلام: في أربعين شاة.. شاة»، .................................. ~~عليه الحول؛ أما إذا لم يحل عليه الحول.. يعشر بالاتفاق. # ولو مر على العاشر بأقل من مائتي درهم، وأخبره أن في بيته ما يكمل ~~المائتين.. لا يعشره إجماعا؛ لأنه إنما يأخذ لحفظه وحمايته، وما ليس في بيته ليس ~~في حفظه وحمايته، والذي مر به أقل من نصاب، والعاشر إنما يأخذ من نصاب ~~كامل. # ولو مر الذمي على العاشر.. أخذ منه نصف العشر، ويصدق فيما يصدق فيه ~~المسلم، كما إذا قال: أديتها إلى مصدق غيرك، أو ليس هو لي، أو لم يحل عليه ~~الحول، ويضع ما يأخذ منه موضع الجزية والخراج، ولا تسقط عنه جزية رأسه في ~~تلك السنة. # (وقوله عليه السلام: في أربعين شاة.. شاة»)، رواه البخاري ومسلم، وهذا ~~الحديث أصل في زكاة الغنم، واسم الغنم: للجنس، يقع على الذكران والإناث ~~وعليهما جميعا، وهو: اسم لجماعة الشاء؛ لأنها مأخوذة من الغنيمة، إذ ليس لها آلة ~~الدفاع؛ ك (القرن): للثور، ورالناب): للبعير، وقيل: سميت بذلك؛ لكثرة توالدها ~~وغنمها. # وأدنى السن الذي يتعلق بها وجوب الزكاة هو: الثني فصاعدا، وهو الذي أتى ~~عليه حول، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وما دونه حملان.. لا زكاة فيها، وعند أبي ~~يوسف: يجب فيها الزكاة، فإذا كانت أربعين سائمة وحال عليها الحول.. ففيها: شاة، ~~وصفة الشاة المأخوذة في الزكاة: الثني فصاعدا، وهو ما أتى عليها سنة وطعنت في ~~الثانية، ولا يؤخذ الجذع. # والضأن والمعز في ذلك سواء، لا يجوز فيهما جميعا؛ إلا الثني فصاعدا. # وعن أبي حنيفة: أن الجذع من الضأن يجوز، وهو ما أتى عليه أكثر السنة؛ ms0909 لأنه ~~يجوز في الأضحية، وهو قولهما، وجه الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤخذ PageV03P054 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0055.png) ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي ~~في الزكاة.. إلا الثني فصاعدا، ويؤخذ في زكاة الغنم الذكور والإناث. # ثم السنة [ أن النصاب إن كانا ضأنا.. يؤخذ من الضأن، وإن كان معزا.. ~~فمن المعز، وإن كان منهما.. فمن الغالب، وإن كانا سواء.. فمن أيهما شاء. والمتولد ~~من الغنم والظباء: إن كانت الأم من الظباء.. لا يجب شيء، وإن كانت من الغنم.. ~~وجبت الزكاة، وكذا: البقر الوحشي والأهلي إذا توالدت.. فهي على هذا. # (وقوله صلى الله عليه وسلم: «في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي ~~أربعين مسن أو مسنة)، رواه أصحاب السنن من حديث معاذ، وحسنه الترمذي. # وليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة، فإذا كانت ثلاثين سائمة وحال ~~عليها الحول.. ففيها تبيع أو تبيعة، وهو: الذي له سنة وطعن في الثانية، سمي ~~تبيعا؛ لأنه إلى الآن تبيع أمه، ثم الأنثى لا تزيد على الذكر في هذا الباب، وكذا في ~~الغنم. # بخلاف الإبل: لا يجوز الذكور فيها إلا على طريق القيمة، ولو وجب عليه تبيع ~~فأعطى مسنة.. جاز؛ لأنها أعلى منه، وإن وجب عليه مسنة فأعطى تبيعين.. جاز ~~أيضا؛ لأنهما يجزئان في الستين فلأن يجزئان فيما دونهما أولى. # وأدنى سن يتعلق بها الزكاة في البقر: تبيع في قول أبي حنيفة ومحمد. وليس ~~في العجاجيل زكاة إذا انفردت، وعند أبي يوسف.. يجب، ولا شيء في الزيادة على ~~الثلاثين حتى تبلغ أربعين، فيكون فيها مسن أو مسنة، وهو الذي له حولان وطعن ~~في الثالث، فإن زادت على الأربعين.. وجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين عند PageV03P055 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0056.png) # وقوله صلى الله عليه وسلم: «وتعد صغارها وكبارها، وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: في كل فرس سائمة دينار وليس في الرابطة شيء. ~~أبي حنيفة، ففي الواحدة: ربع عشر مسنة، وفي الاثنتين: نصف عشر مسنة، وفي ~~الثلاث: ثلاثة أرباع عشر ms0910 مسنة، وفي الأربع: عشر مسنة، وهذه رواية. # وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ خمسين، ~~فيكون فيها مسنة وربع مسنة، أو مسنة وثلث تبيع. وروى أسد بن عمرو عن ~~أبي حنيفة: أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ الستين، وهو قولهما، ولا خلاف ~~بينهم فيما دون الأربعين ولا فيما وراء الستين، فإن بعد الستين.. يعتبر الثلاثينات ~~والأربعينيات، فيجب في كل أربعين: مسنة، وفي كل ثلاثين: تبيع، وفي سبعين: ~~مسنة وتبيع، وفي ثمانين: مسنتان [417 اب]، وفي تسعين: ثلاثة أتبعة، وهذا على ما ~~بيناه، وفي مائة: تبيعان ومسنة، وفي مائة وعشر: مسنتان وتبيع، وفي مائة وعشرين: ~~أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات، وعلى هذا فقس، يتغير الفرض في كل عشر من تبيع ~~إلى مسنة. # ولو كان له ثلاثون من البقر كلها أتبعة أو مسنات أو فوق ذلك.. ففيها تبيع، ~~ولو كانت كلها عجاجيل إلا واحدة منها مسنة.. وجب فيها تبيع. # والجواميس والبقر: سواء في الزكاة والأضحية واعتبار الزيادة؛ أما في الأيمان ~~إذا حلف لا يأكل لحم البقر.. لم يحنث بالجواميس؛ لعدم العرف وقلته في ديارنا، ~~فلم يتناوله اليمين، حتى لو كثر في موضع.. فينبغي أن يحنث، كذا في «النهاية»، ولو ~~أن البقر الوحشي ألف.. لا يلحق بالأهلي. # (وقوله صلى الله عليه وسلم: «وتعد صغارها وكبارها، وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: في كل فر سائمة دينار وليس في الرابطة شية)، رواه الدارقطني، PageV03P056 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0057.png) # وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي عبيدة في صدقة الخيل: ~~(خير أربابها، فإن شاؤوا أدوا عن كل فرس دينارا، وإلا.. قومها وخذ من كل ~~مائتي درهم خمسة دراهم). ~~وأبو بكر الرازي عن جابر رضي الله عنه. # قال المطرزي: (الرابطة): ما يربط من الخيل في البلد، ومعناها ذات الربط؛ ~~كقوله: (فى عيشة راضية). # (وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي عبيدة في صدقة الخيل: (خير ~~أربابها؛ فإن شاؤوا أدوا عن كل فرس دينارا، وإلا.. قومها وخذ من كل ms0911 مائتي درهم ~~خمسة دراهم)). # اعلم: أن اشتقاق (الخيل): من الخيلاء وهي التمايل، وأقل سن يجب فيه الزكاة ~~عندنا أن ينزي إن كان ذكرا، أو ينزى عليه إن كان أنثى، فإن كانت الخيل سائمة ~~ذكورا وإناثا وحال عليها الحول.. فصاحبها بالخيار: إن شاء أعطى عن كل فرس ~~دينارا، وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم. # إنما شرط الاختلاط ؛ لأن في الذكور المنفردة روايتان: الصحيح منهما: عدم ~~الوجوب لعدم التناسل، بخلاف غيرها من السوائم، حيث يجب في ذكورها منفردة؛ ~~لأنه وإن لم يحصل النمو بالتوالد فيها.. حصل بالسمن للأكل، بخلاف الخيل. ~~وفي الإناث المنفردة: روايتان الأصح: الوجوب؛ لأنها تتناسل بالفحل المستعار، ~~والناس لا يمنعونها في العادة، وذكر في [1418) «الأصل»: أنه لا شيء فيها حتى ~~تكون ذكورا وإناثا، ولا يجب في الذكور المنفردة، ولا في الإناث المنفردة؛ لأن ~~نماءها بالتوالد؛ لأنها غير مأكولة عند أبي حنيفة، ويكون النصاب: اثنين ذكرا وأنثى ~~على هذه الرواية. وروي: أنها تجب في الذكران، فعلى هذا: النصاب واحد، ~~والصحيح: أنه لا بد من الاختلاط. PageV03P057 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0058.png) # ثم وجوب الزكاة في الخيل إنما هو في قول أبي حنيفة وزفر، وقال أبو يوسف ~~ومحمد: لا شيء فيها، وهذا أيضا إذا كانت لغير الغزو؛ أما إذا كان يمسكها للغزو.. ~~لا شيء فيها بالإجماع. # ثم عند أبي حنيفة وزفر: الوجوب في عينها، ويؤخذ من قيمتها، حتى لو لم ~~تبلغ الفرسان - على الرواية التي اشترط فيها الاختلاط، أو الفرس على الثانية - ~~مائتي درهم.. أخذ بقدر ذلك، ولهذا قال: وإن شاء قومها. # وقوله: (فصاحبها بالخيار).. احترز بهذا عن قول الطحاوي: أنه يقول الخيار ~~إلى العامل، والظاهر: أن الخيار إلى صاحبها، وقوله: (إن شاء قومها).. هذا الخيار ~~في أفراس العرب لتقاربها في القيمة؛ أما في أفراس العجم.. فيقومها حتما بغير خيار ~~لعدم تقاربها، وقوله: (إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا).. هذا في زمانهم كان ~~الفرس بأربعين مثقالا، أو بأربع مائة درهم، وإنما لم تؤخذ زكاة الخيل من عينها؛ ~~لأن مقصود الفقراء ms0912 لم يحصل بها؛ لأن عينها غير مأكول اللحم عند أبي حنيفة، ~~وكان ينبغي عند أبي حنيفة: أن لا يجب الزكاة في الخيل؛ لأنها غير مأكولة اللحم، ~~وإنما المقصود منها: الركوب، ولهذا قرنها الله بالبغال والحمير؛ إلا أنه ترك القياس ~~فيها بالخبر، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: في كل فرس سائمة دينار أو عشرة ~~دراهم»، ومن أصله: أن القياس يترك بخبر الواحد. وقال أبو يوسف ومحمد: لا ~~زكاة في الخيل، وبه قال الشافعي. قال في «فتاوى قاضي خان»: والفتوى على ~~قولهما.2 وبه قطع حافظ الدين في «الوافي» و«الكنز» أيضا. وقال السرخسي: قول ~~أبي حنيفة أولى. # قال في «النهاية: وأجمعوا على أن الإمام لا يأخذ صدقة الخيل من صاحبها، ~~وإن كان له أخذ صدقة السوائم له1، اب]ا جبرا، لأن زكاتها لا تجب في عينها، PageV03P058 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0059.png) ~~بخلاف زكاة السائمة؛ فإنها جزء من عينها، وللإمام فيه حق الأخذ؛ ولأن جميع أئمة ~~العدل وأئمة الجور لم يشتغلوا بأخذ الزكاة من الخيل. # واحتج أبو حنيفة: بالخبر الذي ذكره المصنف، وكذلك كتب عمر رضي الله عنه ~~إلى أبي عبيدة يأمره أن يأخذ من الخيل كما ذكره المصنف، ووقعت هذه الحادثة في ~~زمن مروان، فشاوروا الصحابة في ذلك.. فروى أبو هريرة الحديث: ليس على ~~الرجل في عبيده ولا في فرسه صدقة»(1)، فقال مروان لزيد بن ثابت: ما تقول يا أبا ~~سعيد? فقال أبو هريرة: عجبا من مروان أحدثه بحديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يقول: ما تقول يا أبا سعيد?!! فقال زيد: صدق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، إنما أراد به فرس الغازي؛ فأما تاجر يطلب نسلها.. ففيها الصدقة، فقال: كم?، ~~فقال: في كل فرس دينار أو عشرة دراهم، وإنما لم تشتهر فيها الآثار؛ لعزة خيل ~~النسل في ذلك الوقت، وما كانت معدة إلا للجهاد، وإنما لم يثبت أبو حنيفة للإمام ~~حق الأخذ؛ لأن الخيل مطمع لكل طامع فلو ولوا الزكاة فيها.. لم يتركوها لصاحبها، ~~وكان القياس عند أبي يوسف ومحمد: أن تجب ms0913 في الخيل الزكاة؛ لأنها مأكولة ~~اللحم عندهما كالإبل، وإنما تركوا القياس؛ لأن الله تعالى قرنها بالبغال والحمير. # وقال صلى الله عليه وسلم: «عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق إلا أن في ~~الرقيق صدقة الفطر)، وقال صلى الله عليه وسلم: ليس على المسلم في فرسه ~~وعبيده صدقة)، إلا أن أبا حنيفة يحمل ما روياه على فرس الركوب والقنية بدليل ~~قوله: (والرقيق) إلا أن في الرقيق صدقة الفطر، والفطرة : إنما تجب في عبد الخدمة، ~~ولا شيء في البغال والحمير؛ إلا أن تكون للتجارة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~اليس في الكسعة شيء)، و(الكسعة): هي الحمير، والبغال ملحقة بها؛ ولأن النبي PageV03P059 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0060.png) ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن زكاتهما.. فقال: لم ينزل علي فيهما شيء»؛ ولأن ~~الحمل والركوب هو المقصود فيهما غالبا دون التناسل. # وليس في الفصلان والعجاجيل والحملان صدقة [ه،] عند أبي حنيفة ~~ومحمد؛ إلا أن يكون فيها كبار، و(الفصلان): جمع فصيل، وهم أولاد الإبل، ~~و(الحملان): جمع الحمل، وهم أولاد الغنم، و(العجاجيل): أولاد البقر. # وقال أبو يوسف: فيها واحدة منها، وبه قال الشافعي. وقال زفر: فيها ما في ~~الكبار، وبه قال مالك. # وكان أبو حنيفة أولا يقول: يجب فيها ما يجب في الكبار، وبه أخذ زفر ومالك، ~~ثم رجع وقال: يجب فيها واحدة منها، وبها أخذ أبو يوسف والشافعي، ثم رجع ~~وقال: لا يجب فيها شيء وهو آخر أقواله، وبه أخذ محمد، وعد هذا من مناقب أبي ~~حنيفة رحمه الله، حيث تكلم في مسألة واحدة بثلاثة أقاويل فلم يضع منها شيء، بل ~~صار كل قول منها مذهبا. # وأما إذا كان فيها واحدة من المسنات.. جعل الكل تبعا لها فى انعقادها نصابا ~~دون تأدية الزكاة، حتى يخرج عن العهدة بأداء واحدة من الصغار، ومن وجب عليه ~~سن فلم يوجد معه.. أخذ المصدق أعلى منها ورد الفضل، أو أخذ دونها وأخذ ~~الفضل، كذا ذكره القدوري. # وظاهر هذا: أن الخيار للمصدق، وهو قول الإسبيجابي، والصواب: أن الخيار ~~إلى رب المال؛ لأن الخيار شرع رفقا ms0914 بمن عليه الواجب، والرفق إنما يتحقق بتخييره. # وكأن القدوري رحمه الله أراد به إذا سمحت نفس من عليه؛ إذ الظاهر من حال ~~المسلم أن يختار ما هو الأنفع للفقراء، وإنما يكون الخيار إلى المصدق إذا أراد PageV03P060 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0061.png) ~~صاحب المال أن يدفع لأجل الواجب بعض العين، فحينئذ له الامتناع. # قال الصيرفي رحمه الله: الصحيح أن الخيار إلى المصدق إذا كان دفع زيادة ؛ ~~لأنه في مقدار الزيادة شرا فلا يجبر عليه المصدق، والخيار إلى صاحب المال: إن ~~أراد أن يدفع الأدنى والزيادة؛ لأنه دفع بالقيمة، وفي دفع القيمة الخيار إلى صاحب ~~المال بالإجماع. # فإن وجب بنت لبون وأراد أن يدفع عنها بعض حقه.. فالخيار إلى المصدق لما ~~في الشقص من الضرر، والتفاوت بين بنت المخاض وبنت اللبون: شاتان أو عشرون ~~درهما، وبين بنت اللبون والحقة: كذلك، وبين الحقة والجذعة: كذلك، وبين بنت ~~المخاض والحقة: أربع شياه أو أربعون درهما، وبين بنت المخاض والجزعة: ست ~~شياه [1،اب] أو ستون درهما، ويجوز: دفع القيم في الزكاة، وهذا عندنا، وكذا: في ~~النذر، والكفارات، والعشر، وصدقة الفطر. # ولا يجوز: دفع القيم في الهدايا والضحايا، وقال الشافعي: لا يجوز؛ اتباعا ~~للمنصوص، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «في أربعين شاة.. شاة. ~~*فروع: # إذا أوجب على نفسه عتق رقبتين فأعتق رقبة ثمينة تبلغ قيمتها رقبتين.. فإنه لا ~~يجزئه؛ لأن القربة هنا إزالة الرق، فلا يقوم إزالة رق واحد مقام إزالة رقين؛ ألا ترى ~~أن الرقبة الواحدة وإن كانت ثمينة.. لا تجوز إلا عن كفارة واحدة! # ولو أوجب صدقة شاتين فتصدق بشاة سمينة تبلغ قيمتها قيمة شاتين وسطين.. ~~جاز، وسقط عنه النذر، بخلاف ما إذا أوجب هدي شاتين فأهدى مكانهما شاة سمينة ~~يبلغ قيمتها قيمة شاتين.. فإنه لا يجوز إلا عن واحدة وعليه أخرى؛ لأن القربة هنا: ~~الإراقة لا التمليك، ولا يجوز إراقة دم واحد عن دمين. PageV03P061 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0062.png) # ولو أوجب صدقة قفيز حنطة جيدة فأدى مكانه قفيزا رديئا.. يخرج عن نذره ~~عندهما، وقال محمد وزفر: عليه الفضل، ms0915 ولو أوجب قفيزا رديئا فتصدق بنصف قفيز ~~جيد يبلغ قيمته قيمة قفيز رديء.. لا يجزئه إلا عن نصف قفيز، وعليه أن يتصدق ~~بنصف قفيز آخر في قول أصحابنا الثلاثة، وعند زفر: لا شيء عليه غيره، وهذا ~~والزكاة سواء. # قال القدوري في «مختصره»: وليس في العوامل والعلوفة صدقة، يعني: ~~بالعوامل ولو أسيمت، وبالعلوفة ولو لم يعمل عليها. # وقال مالك: فيها الصدقة لظاهر النصوص، وهو قوله تعالى: ( خذ من أمولهم ~~صدقة)، ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: ليس في الحوامل والعوامل والمعلوفة ~~ولا في البقرة المثيرة صدقة، ولا يأخذ المصدق خيار المال، ولا رذالته، ولا ~~رديئه، ويأخذ الوسط منه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تأخذوا من حزرات أموال ~~الناس»؛ أي: كريمها، «وخذوا من حواشي أموالهم»(3؛ أي: أوسطها. # ومن كان له النصاب فاستفاد في أثناء الحول مالأ من جنسه.. ضمه إلى ماله PageV03P062 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0063.png) ~~وزكاه، سواء كان المستفاد من نمائه أو لا، وبأي وجه استفاده [20، ضمه، سواء ~~كان بميراث أو بهبة أو غير ذلك. # و(السائمة): هي التي تكتفي بالرعي في أكثر حولها، إذا كانت الإسامة للدر ~~والنسل أو التسمين؛ أما الإسامة للتجارة أو للحمل والركوب.. فلا يجب فيها الزكاة ~~أصلا، فإن علفها نصف الحول أو أكثر.. فلا زكاة عليه فيها. # والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف: واجبة في النصاب دون العفو. وقال ~~محمد وزفر: تتعلق بالنصاب والعفو، وفائدته: إذا هلك العفو وبقي النصاب.. بقي ~~كل الواجب عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد وزفر: يسقط الهالك كما إذا ~~كان له تسع من الإبل حال عليها الحول، ثم هلك منها أربع.. فعليه في الباقي شاة ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد وزفر: عليه في الباقي خمسة أسباع شاة، ~~وإذا هلك المال بعد وجوب الزكاة.. سقطت عنه، وأما الاستهلاك.. لا يسقطها، ~~ويضمنها كالوديعة. # ثم الهلاك إنما يسقط الزكاة إذا كان قبل مطالبة الساعي بها؛ أما إذا طلبها ~~الساعي ولم يسلمها إليه مع القدرة.. فقد قال الكرخي: يجب عليه الضمان، وهو ~~قول العراقيين. وقال ms0916 أبو طاهر الدباس وأبو سهل: لا يضمن. قال في «النهاية»: وهذا ~~أقرب إلى الفقيه. وفي «البدائع: كافة مشايخ ما وراء النهر.. قالوا: لا يضمن، ولو ~~طلب الساعي. قال في (النهاية» : وهو الأصح، يعني: عدم الضمان. # ولو هلك بعض النصاب بعد وجوب الزكاة.. سقط بقدره اعتبارأ له بالكل، كذا ~~في «الهداية»، فإن قدم الزكاة على الحول وهو مالك للنصاب.. جاز؛ لأنه أدى بعد ~~سبب الوجوب، فيجوز كما إذا كفر بعد الجرح، وفيه خلاف مالك. # قال في «النهاية): يجوز التعجيل؛ ولكن بين الأداء معجلا وبين الأداء في آخر ~~الحول فرق، وهو: أن المعجل يشترط فيه أن لا ينتقص النصاب في آخر الحول، PageV03P063 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0064.png) ~~وفي الأداء في آخر الحول لا يشترط. # بيانه: إذا عجل شاة من أربعين، فحال الحول وعنده تسع وثلاثون.. فلا زكاة ~~عليه، حتى إنه إن كان صرفها إلى الفقراء.. وقعت نفلا، وإن كانت قائمة بعينها في ~~يد الإمام أو الساعي.. أخذها، وإن باعها الإمام لنفسه.. ضمنها؛ وأما إذا كان أداؤه ~~في آخر الحول.. وقعت (20، اب] عن الزكاة، وإن انتقض النصاب بأدائه، ويجوز ~~التعجيل لأكثر من سنة؛ لوجود السببية، وهو ملك النصاب. # وعند الشافعي: لا يجوز إلا لسنة واحدة، ويجوز التعجيل لنصب كثيرة إذا كان ~~في ملكه نصاب واحد. # وقال زفر: لا يجوز التعجيل إلا عن النصاب الموجود في ملكه، حتى إنه إذا ~~معه خمس من الإبل.. فعجل أربع شياه، ثم تم الحول وفي ملكه عشرون من الإبل، ~~فعندنا: يجوز التعجيل عن الكل، وعند زفر: لا يجوز إلا عن الخمس، ثم التعجيل ~~إنما يجوز إذا كان في ملكه نصاب، فحينئذ: يجوز التعجيل لسنة وأكثر ولنصاب ~~وأكثر، فإن هلك النصاب المعجل عنه قبل الحول واستفاد نصابا آخر.. لم يجز ~~المعجل عن المستفاد، ولو عجل زكاة العين ومعه ألف وحال عليها الحول ولم يكن ~~معه غيرها.. فالباقي تطوع، ولا يجزئه عن الألف الذي عنده في السنة الثانية. # وإذا أخذ الخوارج الخراج وصدقة السوائم.. لا يثنى عليهم، أي: لا يأخذ ~~الإمام منهم ثانيا؛ ms0917 لأنه لم يحمهم، والجباية : بالحماية، أي: الأخذ بسبب الحفظ، ~~ولأن الإمام هو الذي ضيعهم، وهذا بخلاف التاجر إذا مر على عاشر أهل العدل.. ~~فإنه يعشره ثانيا؛ لأن التاجر هو الذي عرض ماله عليه فلم يعذر، وأما أصحاب ~~الأموال .. لم يصنعوا شيئا؛ ولكن الإمام عاجز عن حمايتهم، فلهذا لم يأخذ منهم؛ ~~ولكن يفتون فيما بينهم وبين الله تعالى بأن يعيدوا الصدقة دون الخراج؛ لأن الخوارج ~~مصارف الخراج لكونهم مقاتلة، والزكاة مصرفها الفقراء، ولم يصرفوها إلى الفقراء. # وقيل: إذا نوى بالدفع التصدق عليهم . سقط عنه، وكذا الدفع إلى كل جائر؛ PageV03P064 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0065.png) ~~: [زكاة الذهب والفضة]. # وقوله صلى الله عليه وسلم: في كل مائتي درهم خمسة دراهم»، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: الرقة ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتين، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: في كل عشرين مثقالا نصف مثقال، وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: أنه رأى امرأتين تطوفان حول البيت وعليهما سواران من ~~ذهب، فقال صلى الله عليه وسلم: «أتؤديان زكاتهما? فقالتا: لا، فقال صلى ~~الله عليه وسلم: أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار? قالتا: لا، فقال ~~صلى الله عليه وسلم: «أديا زكاتهما»،........................................ PageV03P065 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0066.png) ~~وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي رضي الله عنه : يا علي، ليس ~~عليك في الذهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ عشرين مثقالا ~~وحال عليها الحول.. ففيها نصف مثقال»، .................................... # (وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي رضي الله عنه : يا علي، ليس ~~عليك في الذهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالا، فإذا بلغ عشرين مثقالا وحال عليها ~~الحول.. ففيها نصف مثقال»)، رواه أبو داوود بإسناد صحيح17، أو حسن، قاله ~~النووي، فهذه الأحاديث: أصل وجوب زكاة الفضة والذهب. # ثم الفضة: يتناول المضروب وغير المضروب، والورق والرقة: يختص ~~بالمضروب من الفضة، وجمعها: رقوق بضم الراء، فإذا كان معه مائتا درهم وحال ~~عليها الحول.. ففيها خمسة دراهم، يعني: موزونة زنة كل درهم منها أربعة عشر ~~قيراطا، وسواء كانت الفضة مضروبة، أو غير ms0918 مضروبة، أو حليا، وسواء كان يمسكها ~~للتجارة أو غيرها.. فإنه يجب فيها الزكاة، فيجمع جميع ما في ملكه منها من ~~الدراهم، والخواتم، وحلية السيف، واللجام، والسراج، والكواكب في المصحف، ~~والأوراق، والمسامير المركبة في السكاكين، والأسورة، والدماليج، والخلاخل وغير ~~ذلك، فإن بلغ وزن الكل مائتي درهم من الدراهم التي الغالب عليها الفضة.. وجب ~~فيها خمسة دراهم، وإن لم يبلغ ذلك.. فلا شيء فيها، ولا ينعقد عليها الحول حتى ~~تبلغ مائتين؛ فإن كان وزنها دون المائتين، وقيمتها لجودتها وصياغتها تساوي ~~مائتين.. فلا شيء فيها، والخمسة الدراهم التي يخرجها زكاة وزن كل درهم منها ~~أربعة عشر قيراطا.. يبنى على هذا أحكام الزكوات، والخراج، ونصاب السرقة، ~~وتقدير الديات، والمهر، وكذا: مثقال الذهب المعتبر فيه في جميع ما ذكرنا أن يكون ~~وزنه عشرين مثقالا،. # أصل هذا: أن الأوزان كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختلفة، ~~فمنها: ما كانت الدراهم كل واحد [2، اب] منها عشرين قيراطا وهو الذي يسمى PageV03P066 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0067.png) ~~وزن عشرة. ومنها: ما كان وزنه عشرة قراريط، وهو الذي يسمى وزن خمسة. ومنها: ~~ما كان اثني عشر قيراطا، وهو الذي يسمى وزن سبعة، فكانوا يتصارفون بها إلى ~~زمان عمر رضي الله عنه، فأراد أن يستوفي منهم الخراج، فطالبهم بالأكثر، فشق ~~عليهم، فالتمسوا منه التخفيف، فجمع حساب زمانه ليتوسطوا بينهم، واستخرجوا ~~وزن السبعة، فجمعوا ثلاثة دراهم وزنها اثنان وأربعون قيراطا، فقسموها أثلاثا، فكان ~~كل درهم أربعة عشر قيراطا. # وأنكر ذلك محمد بن الفضل وقال: المعتبر في كل زمان بوزن درهمه؛ ألا ترى ~~أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف هذا، وبه أفتى جماعة من ~~المتأخرين، إلا أن الأول وهو أربعة عشر قيراطا عليه الجم الغفير، والجمهور الكثير، ~~وإطباق كتب المتقدمين والمتأخرين، ففي الهداية: المعتبر وزن سبعة، بذلك جرى ~~التقدير في ديوان عمر رضي الله عنه، واستقر الأمر عليه. # واختلفوا في الدراهم متى صارت مدورة: فالمشهور: على عهد عمر، ومن قبل ~~كانت شبه النوى. # والمعتبر في الذهب والفضة: الوزن دون ms0919 القيمة، حتى لو كان معه أقل من ~~عشرين مثقالا وهي تبلغ بالقيمة مائتي درهم، أو كان معه أقل من مائتي درهم ~~وقيمتها تبلغ عشرين مثقالا.. لا يجب فيها الزكاة. # وكذا: لو كان عنده مصوغ فضة وزنه مائة وخمسون، وقيمته مائتان.. لا تجب ~~الزكاة؛ لأنه لم يكمل النصاب وزنا، وإن كان وزن المصوغ مائتين وقيمته ثلاثمائة: ~~إن أخرج من عينه.. أخرج ربع العشر، وإن أخرج من القيمة.. أخرج قيمة ربع عشر ~~العين من الذهب. # واعلم: أنه لا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما، فيكون فيها درهم مع PageV03P067 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0068.png) ~~الخمسة، ثم في كل أربعين درهما درهم، وهذا عند أبي حنيفة، وهو قول عمر بن ~~الخطاب. ~~وقال أبو يوسف ومحمد: ما زاد على المائتين.. فزكاته بحسابه، قلت الزيادة أو ~~كثرت، وبه قال الشافعي، حتى إذا كانت الزيادة درهما.. ففيها جزء من أربعين جزءا ~~من درهم، وهو قول علي كرم الله وجهه، ووجه ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم في ~~حديث علي: «وما زاد على المائتين.. فبحسابه). # ولأبي حنيفة (22،/) قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين وجهه إلى اليمن: لا ~~تأخذ من الكسور شيئا، فإذا كانت الورق مائتى درهم.. فخذ منها خمسة دراهم، ولا ~~تأخذ مما زاد شيئا حتى يبلغ أربعين درهما، فتأخذ منها درهما»)(2)، وإذا لم يجب عند ~~أبي حنيفة فيما زاد على المائتين شيء حتى يبلغ أربعين.. فكذا فيما زاد على ~~الأربعين أيضا.. لا يجب شيء حتى تبلغ ثمانين، فتجب سبعة دراهم في مائتين ~~وثمانين، وعلى هذا الاعتبار، والأصل: أن النصاب عن أبي حنيفة في النقود على ~~نوعين: # نصاب الابتداء، ونصاب البناء، كما في السوائم؛ لأن الزكاة وجبت بصفة اليسر، ~~وفي إيجاب الكسور تضييق، وعندهما: لا يصير في النقود نصاب البناء؛ إنما ذلك ~~على السوائم، وإذا كان الغالب على الورق الفضة بأن زادت على النصف.. فهي في ~~حكم الفضة، فلا يشترط نية التجارة في حق وجوب الزكاة، فيجب عليها أداء خمسة ~~دراهم إذا تم على مائتين منه الحول، ولا يحتاج ms0920 إلى التقويم أن يبلغ نصابا من حيث ~~القيمة، ولا يجوز بيعها بالفضة منه أصلا. # وإذا كان الغالب عليها الغش.. فهي في حكم العروض، فلا بد من نية التجارة ~~كما في سائر العروض، وانما تكون في حكم العروض إذا كانت بحال لو أحرقت لا PageV03P068 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0069.png) ~~يخلص منها نصاب؛ وأما إذا كان يخلص منها نصاب.. وجب زكاة الخالص، وإذا ~~استوى الخالص والعشر.. قال في «الينابيع»: لا ذكر لها في الكتب المتقدمة، ~~واختلف فيها المتأخرون على ثلاثة أقوال: # قال بعضهم: يجب خمسة احتياطا. وقال بعضهم: درهمان ونصف. وقال ~~بعضهم: لا يجب شيء. # والذهب المخلوط بالفضة: إن بلغ قدر الذهب نصاب الذهب.. وجبت زكاة ~~الذهب، وإن بلغت الفضة نصاب الفضة.. وجبت زكاة الفضة، وهذا إذا كانت الفضة ~~غالبة؛ أما إذا كانت مغلوبة.. فهو ذهب كله. # وفي «الإيضاح»: إذا كان الذهب مغشوشا بفضة : إذا كانت الفضة أقل.. فله ~~حكم الذهب، إذا بلغ الجميع عشرين مثقالا.. وجبت فيه الزكاة، وإن كانت ~~الفضة أكثر.. فله حكم الدراهم، وإن كانا سواء: إن بلغ كل واحد منهما نصابا.. ~~وجبت الزكاة فيهما، وإن لم تبلغ.. ضم بطريقة الضم على ما نبين إن شاء الله ~~تعالى. # فإن خلط في الذهب صفر: إن كان الأكثر ذهبا.. فله حكم [22، اب] الذهب، ~~وإن كان الأكثر صفرا.. فله حكم العروض، تعتبر فيه القيمة، ويحتاج فيه إلى النية ~~عند تملكه، وإن كانا سواء وكان الذهب يتميز؛ إن بلغ نصابا.. وجبت فيه الزكاة، وما ~~يخرج من الصفر بمنزلة العروض، وإن كان للتجارة وكان لا يبلغ نصابا: إن كان ~~عنده فضة أو عروض تجارة.. ضم أحدهما إلى الآخر فإن بلغت قيمته نصابا.. ~~وجبت فيه الزكاة، وإلا.. فلا. # ثم المال الذي تجري فيه الزكاة : إن كان مما يجري فيه الربا.. اختلفوا فيه على ~~ثلاثة أقوال: # قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يعتبر فيه القدر دون القيمة. وقال زفر: القيمة دون ~~القدر. وقال محمد: أنفع الوجهين للفقراء، فإن كان اعتبار القيمة أنفع . فقوله: مثل PageV03P069 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0070.png) ~~قول زفر، وإن كان ms0921 القدر أنفع.. فمثل: قولهما، والأصل: أن حقوق الله تتقوم بمثل ما ~~تتقوم به حقوق العباد، فما كان يؤدي إلى الربا بينهم.. فكذا فيما بينه وبين الله تعالى، ~~وما لا.. فلا. # بيانه: إذا كان له مائتا قفيز حنطة للتجارة قيمتها مائتا درهم، فحال عليها الحول، ~~وقيمتها كذلك.. فعليه خمسة أقفزة حنطة جيدة، فلو استقرض خمسة أقفزة رديئة ~~قيمتها أربعة دراهم فأداها عن هذه.. جاز وسقطت عنه الزكاة في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف، ولا يجب عليه شيء غير ذلك؛ لأن الزيادة ربا. # وقال محمد وزفر: عليه أن يؤدي الفضل إلى تمام قيمة الواجب. # ولو كان له مائتا قفيز رديئة قيمتها مائتان، فأدى أربعة أقفزة جيدة قيمتها خمسة ~~دراهم، فأداها عن خمسة أقفزة رديئة.. لا يجوز إلا عن أربعة منها، وعليه قفيز آخر ~~في قول أصحابنا الثلاثة. وقال زفر: لا شيء عليه غير ذلك، وباقي الفروع مذكور في ~~«السراج الوهاج». # وأما زكاة الذهب.. فليس فيما دون عشرين مثقالا صدقة، فإذا كانت عشرون ~~مثقالا، زنة كل مثقال منها عشرون قيراطا وحال عليها الحول.. ففيها نصف مثقال، ~~ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعة مثاقيل، فيكون فيها قيراطان؛ لأن الواجب ربع ~~العشر، والأربعة المثاقيل: ثمانون قيراطا، وربع عشرها: قيراطان، وليس فيما دون ~~أربعة مثاقيل صدقة عند أبي حنيفة، وعندهما يجب بحساب ذلك، وهي مسألة ~~الكسور التي بيناها [1423) في الفضة فيما إذا زادت على المائتين، وقد اعتبر الشرع ~~كل دينار بعشرة دراهم، فيكون أربعة مثاقيل ذهبا؛ كأربعين درهما، فكما إذا بلغت ~~زيادة الدراهم أربعين وجب فيها درهم عند أبي حنيفة.. فكذا إذا بلغت زيادة الدنانير ~~أربعة وجب فيها قيراطان. # وفي تبر الذهب والفضة وحليهما والآنية منهما: الزكاة، (التبر) : القطعة التي ~~أخرجت من المعدن وهو عين المضروب من الذهب والفضة، وقوله: (وحليهما). PageV03P070 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0071.png) ~~احتراز عن الجواهر والياقوت واللآلي؛ فإنه لا زكاة فيها وإن كانت حليا، إلا أن ~~تكون للتجارة. # ثم الزكاة في الحلي مذهبنا، وقال الشافعي: كل حلي معد للبس المباح.. لا ~~تجب فيه الزكاة، ms0922 حتى أنها لا تجب في حلي النساء، وخاتم الفضة للرجال، ودليلنا: ~~الحديث الذي ذكره المصنف في حديث السوارين، وقوله صلى الله عليه وسلم ~~للمرأتين: «أديا زكاتهما). ~~وأما الآنية المتخذة من الذهب والفضة والألجمة وغيرها.. فالزكاة فيها واجبة بلا ~~خلاف؛ لكن حكم الزكاة في الأواني: يختلف بين أداء الزكاة من عينها وبين أدائها ~~من قيمتها، فإنه إذا كان إناء فضة وزنه مائتان وقيمته ثلاثمائة؛ فإن زكى من عينه.. ~~تصدق بربع عشره على الفقير فشاركه فيه، وإن أدى من قيمته.. فعند محمد: يعدل ~~إلى خلاف الجنس وهو الذهب؛ لأن الجودة معتبرة. # وأما عند أبي حنيفة: إذا أدى خمسة من غير الإناء.. جاز؛ لأن الحكم عنده ~~مقصور على الوزن؛ فإن أدى من الذهب ما تبلغ قيمته خمسة دراهم من غير الإناء.. ~~لم يجز إجماعا؛ لأن الجودة متقومة عند المقابلة، بخلاف الجنس: فإن أدى القيمة.. ~~وقعت عن القدر المستحق. ~~: [زكاة عروض التجارة]: # وأما زكاة العروض: فالزكاة واجبة في عروض التجارة كانت ما كانت؛ أي: من أي ~~جنس كانت، سواء كانت من جنس ما تجب فيه الزكاة؛ كالسوائم، أو من جنس ما لا ~~تجب فيه الزكاة؛ كالثياب والحمير والبغال وغير ذلك، يقومها بما هو أنفع للمساكين منها. # تفسير الأنفع: أن يقومها بما يبلغ نصابا عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف: بما ~~اشتراه إن كان الثمن من النقود، وإن اشتراها بغير النقود.. قومها بالنقد الغالب، وعند ~~محمد: بالنقد الغالب على كل حال؛ سواء اشتراها بأحد النقدين [423 اب] أو بغيره، PageV03P071 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0072.png) ~~وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه نصب العاشرين وقال: ~~(خذوا من المسلم ربع العشر، ومن الذمي نصف العشر، ومن الحربي ~~العشر). ~~كما في المغصوب والمستهلك. # والخلاف: فيما إذا كانت تبلغ بكلا النقدين نصابا؛ أما إذا بلغت بأحدهما.. ~~قومت بالبالغ إجماعا، وإذا كان النصاب كاملا في طرفي الحول.. فنقصانه فيما بين ~~ذلك لا يسقط الزكاة، قاله القدوري في مختصره، وقيد بالنقصان في قوله: ~~(فنقصانه فيما بين ذلك) احترازا عن هلاك كل النصاب، ms0923 فإنه ينقطع الحول به ~~بالاتفاق، وذكر النصاب مطلقا ليتناول كل ما يجب فيه الزكاة كالنقدين والسوائم، ~~وقال زفر: لا تلزمه الزكاة؛ إلا أن يكون النصاب من أول الحول إلى آخره كاملا. # وقوله: (فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط الزكاة)، معناه: انتقص وبقي البعض، ~~أما إذا هلك كله واستفاد نصابا آخر.. انقطع حكم النصاب الأول، وتضم قيمة ~~العروض إلى الذهب والفضة، وهذا بالإجماع، وكذا يضم بعضها إلى بعض وإن ~~اختلفت أجناسها، بخلاف السوائم المختلفة الأجناس مثل : الإبل والبقر.. فإنه لا ~~يضم بعضها إلى بعض في زكاة السائمة بالإجماع، ويضم الذهب إلى الفضة بالقيمة ~~حتى يتم النصاب عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يضم الذهب إلى ~~الفضة بالقيمة، ويضم بالأجزاء. # (وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه نصب العاشرين وقال: (خذوا ~~من المسلم ربع العشر، ومن الذمي نصف العشر، ومن الحربي العشر))، وهذا أصل ~~فيمن يمر على العاشر. # 5 والعاشر: هو من ينصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار، وزاد ~~في المبسوط» قيدا آخر وهو قوله: وتأمن التجار بمقامه من اللصوص. PageV03P072 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0073.png) # قال «الخجندي»: سلاطين زماننا إذا أخذوا الصدقات والخراج والعشر التي ~~حق أخذها إليهم ولم يضعوها في موضعها.. قال أبو جعفر الهندواني: يسقط ذلك ~~كله عن أصحاب الأموال وإن كانوا لا يضعونه في أهله؛ لأن الأخذ إليهم، فسقط ~~بأخذهم، غير أنهم إذا لم يوصلوها إلى أربابها.. كان وبالها عليهم، والفتوى على ~~هذا. # قال أبو بكر الأعمش: الخراج يسقط بأخذهم؛ لأنه يصرف إلى المقاتلة، وهم ~~يصرفونه إلى المقاتلة، ولا تسقط الزكاة والعشور؛ لأنهم لا يضعونها في مواضعها. ~~وقال أبو بكر الإسكاف: إن جميع ذلك لا يسقط ويعطى ثانيا. وأما في الأموال ~~الباطنة.. فلا يصح [،42!] أخذها لها، ولا تسقط الزكاة بالدفع إليهم. # قال في «الإيضاح»: للإمام أن يأخذ خمسة أشياء: (زكاة الماشية، والعشور، ~~والخراج، وما يجب فيه الخمس، والجزية)، وليس له أن يأخذ خمسة أشياء: (زكاة ~~الأموال الباطنة، والفطرة، والأضحية، والنذر والكفارات)، فإذا ثبت للإمام أخذ ~~الزكوات.. ms0924 فهو يعجز عن الأخذ من الجميع بنفسه، فجاز له الاستنابة ونصب ~~العمال، ويسمى العامل على الصدقة : (العاشر والساعي والعامل)، فإذا ثبت ولاية ~~الإمام فيما ذكرنا من الأموال، ودفع رب المال الواجب بنفسه إلى الفقراء.. فللإمام ~~أن يأخذه بنفسه. # وهل تكون الزكاة الأول أو الثاني?، فيه اختلاف المشايخ: # قال بعضهم: هو الأول، والثاني نفل. وقال بعضهم: هو الثاني، وينقلب الأول ~~نفلا، وعلى هذا القول أكثرهم، كما إذا صلى الظهر يوم الجمعة في منزله، ثم سعى ~~إلى الجمعة فأداها.. ينقلب ظهره نفلا. # وقال التمرتاشى: يجوز لصاحب المال أداء زكاة ماله الظاهر، والعشر إلى ~~المساكين فيما بينه وبين الله تعالى وإن كان للإمام أن يأخذها ثانيا، ولو علم الإمام أن ~~صاحب المال قد دفع إلى الفقراء؟ قيل: لا يأخذ منه ثانيا، وهل عدم أخذه واجب أو PageV03P073 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0074.png) # -الباب السادس: في فضل الزكاة # وروي عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأمرنا بإخراج الزكاة من الرقيق الذي نعده للبيع. ~~مستحب? الأظهر : أنه مستحب، قال أصحابنا: ما مر به المسلم على العاشر مما ~~يجب فيه الزكاة وقد حال عليه الحول.. أخذ منه ربع العشر، وإن مر بمال ~~القنية.. لم يأخذ منه شيئا، ويأخذ من الذمي نصف العشر، ومن الحربي العشر؛ ~~لأن عمر رضي الله عنه نصب العاشرين وقال لهم: (خذوا من مال المسلم ربع ~~العشر، ومن الذمي نصف العشر، ومن الحربي العشر) وهذا بحضرة الصحابة من ~~غير خلاف، وسواء مر بدراهم أو دنانير أو عروض للتجارة، أو مواش سائمة.. ~~فإنه يأخذ منها الواجب إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول، فإذا كان أقل من ~~نصاب: إن كان دراهم أو دنانير أو عروضا.. لم يأخذ منه شيئا، سواء علم أن له ~~مالأ سواها في منزله أو لم يعلم؛ لأن ما يأخذه بطريقة الحماية، وما دون ~~النصاب قليل، والذي في منزله من النقود لا يحتاج إلى حمايته، وإنما كان ~~للعاشر الأخذ من الدراهم والدنانير مع أنها أموال باطنة؛ ms0925 لأنه إذا اجتاز [،142ب] ~~بها المصدق.. فقد ظهرت، فصارت كالسوائم. # ثم المارون بالعاشر.. ثلاثة أصناف: مسلم، وذمي، وحربي. # فالمسلم: إذا مر عليه بمال التجارة.. أخذ منه ربع العشر على شرائط الزكاة من ~~النصاب والحول، ويضعه موضع الزكاة، ولا يأخذ منه في الحول أكثر من مرة؛ لأن ~~الزكاة لا تتكرر في الحول. # وأما الذمي: إذا مر على العاشر.. فإنه يأخذ منه نصف العشر، ضعف ما يأخذ ~~من المسلم، ويضعه موضع الجزية والخراج، ولا يأخذ منه أكثر من مرة في الحول ~~كالمسلم. # وأما الحربي: فإنه يأخذ منه العشر كاملا. # (وروي عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأمرانا بإخراج الزكاة من الوقيق الذي نعده للبيع)، أي: للتجارة، فإن العبد PageV03P074 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0075.png) ~~: ازكاة الزروع والتمار: # وقوله صلى الله عليه وسلم: فيما سقته السماء.. العشر، وما شقي ~~بغرب أو دالية أو سانية.. ففيه نصف العشر» . وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أنه كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر»،................ ~~الذي للتجارة.. تجب فيه الزكاة إجماعا، وينزل منزلة العروض في اعتبار بلوغ القيمة ~~نصابا بالإجماع. # وأما قوله في الحديث الصحيح : ليس على المسلم صدقة في عبده، ولا في ~~فرسه»1.. فالمراد: عبد الخدمة، وفرس الركوب. ~~: [زكاة الزروع وانثمارا: # (وقوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقته السماء.. العشر، وما سقي بغرب أو ~~دالية أو سانية.. ففيه نصف العشر))2. # عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فيما سقت ~~السماء والعيون، أو كان عثريا.. العشر، وفيما سقي بالنضح.. نصف العشر»، رواه ~~الجماعة إلا مسلما). # وروى الترمذي والنسائي عن سليمان بن يسار، وبشر بن سعيد: أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: فيما سقت السماء والعيون.. العشر، وفيما سقي ~~بالنضح.. نصف العشر)(4)، وفي «صحيح مسلم»: عن جابر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: فيما سقت الأنهار والغيم.. العشر، وفيما سقي بالسانية.. ~~نصف العشر»). (وروي عن النبي صلى الله عليه ms0926 وسلم: أنه كتب إلى أهل اليمن ~~أن يؤخذ من العسل العشر»)، ذكره في الإمام. PageV03P075 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0076.png) ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمع على مسلم في أرضه عشر ~~وخراج». # (وقوله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمع على مسلم في أرضه عشز وخراج)، ~~رواه أبو حنيفة بإسناده عن ابن مسعود(1. # فهذه الأحاديث الثلاثة: أصل في زكاة الزروع والثمار، والمراد بالزكاة هنا: ~~العشر، وتسميته زكاة خرجت على قولهما؛ لأنهما يشترطان [1/425] النصاب ~~والبقاء، فكان نوع زكاة، وكذا عند أبي حنيفة لما كان مصرفه مصرف الزكاة.. ~~سمي زكاة. # والأصل في وجوب العشر، قوله تعالى: ( أنفقوا من طليبات ما كسبتم ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض)، قيل: المراد ب(المكسوب): مال التجارة، والمراد بقوله: ~~(ومما أخرجنا لكم من الأرض). العشر، كذا في «المبسوط»2. # والزرع: ما ليس له ساق شديد نابت، وعكسه: الشجر. # والأصل في وجوب العشر أيضا قوله تعالى: (وماتوا حقه يوم حصحاده). قال ~~أبو حنيفة رضي الله عنه: في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره: العشر، وحد القليل: ~~الصاع، وما دونه لا يجب فيه شيء. وقيل: حد القليل: نصف صاع، والمراد بالأرض ~~ههنا: العشرية، وفيه إشارة إلى أنه لا يلتفت إلى المالك، سواء كان بالغا، أو صبيا، أو ~~مجنونا، أو كانت الأرض وقفأ على الرباطات، أو المساجد، أو المدارس. # ثم الأصل: أن الواجب يختلف باختلاف المشقة في تحصيل النماء، فإذا كثرت ~~المشقة وقل النماء.. قل الواجب، ولهذا كان الواجب في أموال التجارة .. ربع العشر؛ ~~لأن فيه كلفة التقلب والتكسب، وتحصيل النماء نزرا، فلا يكاد يجتمع الوفر الذي ~~فيه، بل منه الإخراج. PageV03P076 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0077.png) # وكذا المواشي: فإن الواجب فيها على التحقيق ربع العشر؛ لأن الواجب في ~~خمس من الإبل: شاة، وأقل سن تجب فيه الشاة.. بنت مخاض، وكان قيمتها في ~~ذلك الوقت أربعين درهما، وقيمة الشاة خمسة دراهم. # وكذا الواجب في الغنم في أربعين شاة: شاة، وفي أربعين من البقر: مسنة، ~~وذلك كله ربع العشر؛ ولأنها في المشقة كأموال التجارة؛ لأنها تحتاج إلى الرعي، ~~والحفظ، وتحصيل نمائها ms0927 نزرا بالدر والولد، وإذا كثرت المشقة وكثر النماء.. ~~تضاعف الوجوب، مثل النماء الخارج من الأرض، يحتاج إلى الحرث والبذر ~~والسقي بالدالية والسانية، ففيه مشقة كمشقة التكسب؛ إلا أن الخارج منه.. يحصل ~~جملة واحدة، فيضاعف الوجوب على ما يجب في مال التجارة، وكان الواجب ~~نصف العشر. # وإذا قلت المشقة، ولم يحتج إلى كلفة السقي، بل سقي سيحا أو سقته السماء.. ~~يضاعف الوجوب، ووجب العشر كاملا، وإذا [25، اب] قلت المشقة وكثر النماء أو ~~الخارج.. تضاعف الوجوب أيضا كالمعدن والركاز؛ فإنه يسهل تناوله، ولم يقع فيه ~~من المشقة ما يقع في الزراعة.. فتضاعف فيه الوجوب، وكان فيه الخمس، وكذا ~~الغنيمة: يجب فيها الخمس. # ثم ما يجب فيه العشر أو نصفه أو الخمس.. لا يحتاج إلى حول؛ لأن الحول ~~يطلب لتحصيل النماء، وهذا كله نماء فلا يحتاج إلى الحول. # فالحاصل: أن في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر، سواء سقي سيحأ أو ~~سقته السماء، والسيح: الماء الجاري، والسماء: المطر، قال الله تعالى: (وأرسلنا السماء ~~علتهم مدرارا)، إلا الحطب والقصب والحشيش؛ لأن هذه الأشياء لا تستنبت عادة، بل ~~تسقى من الأرض. وكذا السعف: لا شيء فيه؛ لأنه من أغصان الشجرة، والشجر : لا ~~عشر فيه، وكذا التبن: لا شيء فيه؛ لأنه ساق الحبوب كالشجر للثمار؛ لأن المقصود ~~غيرهما، وهو الثمر والحب. PageV03P077 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0078.png) # وأما إذا قصد بالشجر الاستغلال كشجر العفرج.. فإنه يجب فيه العشر؛ لأن فيه ~~منفعة عظيمة. # وأما القصب.. فهو على ثلاثة أوجه: قصب السكر، وقصب الذريرة، والقصب ~~الفارسي. # فقصب السكر، وقصب الذريرة : فيهما العشر؛ لأنه يقصد بهما الاستغلال، ~~والذريرة: هو قصب السنبل. # وأما القصب الفارسي: فلا شيء فيه، لأنه لا يستنبت، وهذا إذا كان في أطراف ~~الأرض؛ أما إذا اتخذ أرضه مقصبة، أو مشجرة، أو منبتأ للحشيش، وساق إليه الماء، ~~ومنع الناس منه.. فإنه يجب فيه العشر. # وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجب العشر إلا لما له ثمرة باقية؛ أي: تبقى عينه ~~حولا بغير تكلف ولا تشميس مما لا يقتات، وهذا كالجنطة، والشعير، والذرة، ms0928 ~~والأرز، والجاوزس، والعدس، والماش، واللوبيا وهي: الدجر، والحمص، والتمر، ~~والزبيب، والبرعى، والهندباء، وما أشبه ذلك مما يقصد به الأكل، وهو يبقى سنة أو ~~ينتفع به انتفاعا عاما؛ كالزعفران، والعصفر، والفلفل، والكمون، والخردل، والكزبرة، ~~ففيه: العشر. # وفي السمسم: العشر؛ فإن عصره قبل أن يأخذ منه العشر.. أخذ من دهنه ولم ~~يأخذ من الثجير شيء، وكذا الزيتون [6،26) على هذا. # ويجب العشر في: الجوز، واللوز، والبصل، والثوم في الصحيح، وكذا الفستق ~~فيه العشر، وعن محمد روايتان، وفي قرطم العصفر، وقرطم الكتان: العشر في ~~الصحيح. # ولا عشر في الأدوية كلها، كالسعتر، والشونيز، والحلف، والحلبة، وقيل: يجب ~~في الشونيز.. العشر، وهو الحبة السوداء، ولا شيء في الخطمي، والوسمة وبزره، ~~ولا شيء في الأشنان، ولا فيما يخرج من الخشب كالقطران والصمغ، ولا شيء في PageV03P078 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0079.png) ~~بذر الباذنجان، والجزر، والنانجاه؛ لأن ذلك لا يصلح إلا للزراعة دون الأكل. # وكذا لا شيء في بزر القثاء، والخيار، والبطيخ، والدباء، لما قلنا؛ ولكن عند أبي ~~يوسف ومحمد: إنما يجب العشر إذا بلغ خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعا بصاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # قال في «الصحاح»: (الوسق) بكسر الواو، و(الوسق): مائتان وأربعون منا عند ~~أهل الكوفة، وهو عبارة عن حمل جمل، وجملة الأوساق الخمسة ألف ومائتا من، ~~وهو: ثلاثمائة صاع. # وليس في الخضراوات عندهما عشر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس في ~~الخضروات صدقة)، والزكاة: غير منتفية، فتعين أن المنفى هو العشر؛ لأن ~~الخضراوات إذا كانت للتجارة.. يجب فيها الزكاة بالاتفاق، إذا بلغت قيمتها مائتي ~~درهم، فعلم لهذا أن المنفي هو العشر؛ أي: ليس في الخضراوات عشر. ولأبي حنيفة ~~قوله صلى الله عليه وسلم: ما أخرجته الأرض ففيه العشر»، وهذا عام، وما ~~روياه.. خاص. # فإن علم أن العام أولا والخاص آخر.. تخصص العام به، وإن علم أن ~~الخاص أولا والعام آخرا.. كان العام ناسخا للخاص، مثاله: إذا قال لعبده: ~~(أعط زيدا درهما)، ثم قال: (لا تعط أحدا شيئا).. كان القول الأخير ناسخا ~~للأول، وإن قال أولا: (لا تعط ms0929 أحدا شيئا)، ثم قال: (أعط زيدا درهما).. كان ~~ذلك تخصيصا لزيد من ذلك العام، وهذا مذهب عيسى بن أبان من أصحابنا، ~~وهو المأخوذ به. # وقال ابن شجاع البلخي: هذا إذا علم تاريخهما؛ أما إذا لم يعلم.. فإنه يجعل PageV03P079 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0080.png) ~~العام آخرا، لما فيه من الاحتياط، وههنا لم يعلم التاريخ منهما، فجعل العام آخرا، ~~كذا في «النهاية». # وتأويل ما روياه: محمول على صدقة يأخذها العاشر [1،26ب]، وبه يقول أبو ~~حنيفة، والخضراوات ما ليس له ثمرة باقية؛ كالبقول والرطاب.. قال في «المغرب: ~~البقول غير الرطاب، فالبقول: مثل الكراث، والبقل، والسلق، ونحو ذلك، والرطاب: ~~كالقثاء، والبطيخ، والباذنجان، والسفرجل، والرمان، والتفاح، وأشباه ذلك. # وأما البصل.. فروي عن محمد: أن فيه العشر؛ لأنه تبقى في أيدي الناس، ~~وينتفع به انتفاعا عاما، ويدخل تحت الكيل. وأما العنب.. فإنه يجيء فيه الزبيب، فإن ~~كان يجيء منه مقدار خمسة أوسق من الزبيب.. ففيه العشر، وذلك بأن يخرص ~~العنب جافا، فان بلغ مقدار ما يجيء منه ذلك.. وجب العشر ونصفه، وإن لم يبلغ ~~ذلك المقدار.. فلا شيء فيه. ولا عشر في: الرياحين كلها؛ كالآس، والحناء، والورد، ~~والوسمة. وقال أبو يوسف: في الحناء العشر؛ لأنه يدخل تحت الكيل، وينتفع به ~~انتفاعا عاما. وعند محمد: لا عشر فيه. # قال محمد: ولا عشر في التين، والإجاص، والكمثرى، والتوت، والفرسك، ~~والمشمش، والنبق، والموز، واللوز؛ لأن هذا مما لا يبقى في أيدي الناس في ~~الغالب. # وقال أبو يوسف: يجب العشر في الجوز، واللوز، والفستق، والتين؛ لأنه قد ~~ينتفع به إذا جفف، فهو كالزبيب. # قال في الكرخي: وفي الكمون، والكزبرة، والخردل، والشونيز.. العشر؛ لأن ~~هذا مما يدخل تحت الكيل، ويعم الانتفاع به. # وما سقي بغرب، أو دالية أو سانية.. ففيه نصف العشر على القولين، (الغرب) : ~~الدلو العظيم الذي ينزحه البقر، و(الدالية): المنجنون وهو الدولاب، و(السانية): ~~البعير الذي يستقى به. وقوله: (على القولين)؛ أي: على اختلاف القولين عند PageV03P080 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0081.png) ~~أبي حنيفة: لا يشترط النصاب والبقاء، وعندهما: يشترط. # ولو سقي الزرع في بعض السنة سيحا، ms0930 وفي بعضها بآلة.. فالمعتبر الأغلب من ~~ذلك، كما قالوا في السوائم إذا علفها صاحبها في الحول. # واختلف أصحابنا في وقت وجوب العشر في الثمار والزروع: # فقال أبو حنيفة وزفر: يجب العشر عند ظهور الثمرة، والأمن عليها من الفساد ~~وإن لم يستحق الحصاد، إذا بلغت حدا.. ينتفع بها. وقال أبو يوسف: يتعلق به ~~الوجوب عند استحقاق الحصاد. وقال محمد [27،/: إذا حصدت وصارت في ~~الحظائر، وفائدة الخلاف: فيما إذا أكل منه شيئا إذا صار جهيشا أو أطعم غيره منه ~~بالمعروف.. فإنه يضمن عشر ما أكل أو أطعم عند أبي حنيفة وزفر، وعندهما: لا ~~يضمن ويحتسب به في تكميل الأوسق، ولا يحتسب به في الوجوب، يعني: إذا بلغ ~~المأكول مع الباقي خمسة أوسق.. وجب العشر في الباقي لا غير، وإن أكل منها ~~بعدما بلغت الحصاد قبل أن يحصد.. ضمن عند أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر، ولم ~~يضمن عند محمد، وإن أكل منها بعدما حصدت وصارت في الجرين.. ضمن ~~إجماعا، وما تلف بغير صنعه بعد حصاده أو سرق.. فلا عشر في الذاهب بالإجماع، ~~ويحتسب عليه في تمام الأوسق عندهما إن كان بعد الوجوب، حتى إن الباقي لو ~~كان مع الذاهب خمسة أوسق.. يجب العشر في الباقي. # وعن أبي يوسف: أنه لا يعتبر الذاهب، ويعتبر في الباقي خمسة أوسق، فلو أخذ ~~من متلفه ضمانه.. أدى عشره وعشر ما بقي، وإن كان قبل الوجوب هل يعتبر في ~~كمال الأوسق? الصحيح: أنه لا يعتبر في كمال الأوسق؛ لأن ما هلك قبل الوجوب.. ~~كأنه لم يوجد، وأما على قول أبي حنيفة وزفر.. فإن الحق قد وجب بالظهور؛ إلا أنه ~~في يده على طريق الأمانة. # وفي «الخجندي»: إذا أكله صاحبه قبل أداء العشر.. فإن عشره مضمون عليه. ~~وعن أبي يوسف: ما أكلوا بالمعروف.. لا يكون دينأ عليهم، وعليهم أن يؤدوا عشر PageV03P081 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0082.png) ~~ما بقي عند الجذاذ والقطاف بعد أن يكون ما أكل مع ما بقي خمسة أوسق. وعند ~~أبي حنيفة: عليه عشر ما بقي، وعشر ما أكل. # وفي ms0931 «شرح ابن أبي عوف»: قال أبو حنيفة وزفر: ما أكله صاحب الأرض ~~من الثمرة.. فإنه يحسب عليه. وقال أبو يوسف: إذا أكل بالمعروف، أو أطعم ~~جاره أو صديقه.. اعتد به في تمام الأوسق، ولا يؤخذ عشر ما أكل، ويعشر ~~الباقي، ولا يحتسب لصاحب الأرض ما أنفق على الزرع من سقي أو عمارة ~~أو أجرة حافظ، أو أجرة العمال، أو نفقة البقر، ويجب العشر في جميع ~~الخارج. # قال الصيرفي: ولا يحتسب له بأجرة المساقين وعمارة الأرض من الحرث ~~والزبر، ولا أجرة الثيرة المستأجرة، وفي «المنتقى»: إذا كان لحمل الطعام إلى منزل ~~الزارع مؤونة.. تكون مؤنته من الطعام، وأما أجرة [27، اب] الصريم والدياس.. فقد ~~قيل: لا تجب من الطعام. # قال الصيرفي: ويظهر أنه إذا كانت الأجرة جزءا من الطعام أن يكون من الطعام، ~~ويجعل كالهالك، ويجب عشر الباقي؛ لأنه لا يقدر أن يتولى جميع ذلك بنفسه، فهو ~~مضطر إلى إخراج ذلك، وإذا كان تمر النخيل مختلفا؛ كالبرني والمعقلي ~~والشهربري.. قال أبو حنيفة: يؤخذ من كل شيء عشره. وقال محمد: يؤخذ الوسط ~~من ذلك. # مسألة: قال في «الفتاوى»1): رجل في داره شجرة مثمرة أو نخلة.. لا عشر ~~فيها؛ لأنها تبع للدار، ولا عشر في الدار. قال أبو يوسف: وما لا يوسق؛ كالزعفران، ~~والقطن يجب فيه العشر إذا بلغت قيمته خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت ~~الوسق، قال صاحب «الهداية»: كالذرة في زماننا، قال صاحب «السراج الوهاج»: PageV03P082 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0083.png) ~~ونحن نقول: كالحمراء والدجر في بلادنا.. وقال محمد: يجب العشر إذا بلغ ~~الخارج خمسة أمثال أعلى ما يقدر به نوعه، فاعتبر في القطن: خمسة أحمال، كل ~~حمل ثلاثمائة من، وفي الزعفران: خمسة أمناء، و(المن): ست وعشرون أوقية. # [الواجب في العسل]: # وأما العسل: ففيه العشر قل أو كثر، إذا أخذ من أرض العشر، وقال الشافعي: لا ~~عشر فيه؛ لأنه متولد من حيوان، فأشبه الإبريسم الذي يكون من دود القز، لنا: ما ~~روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن: ms0932 أن في ~~العسل العشر)، كما ذكره المصنف. # وروي أن بني شبابة - قوم من خثعم بالطائف - كانت لهم نحل، فكانوا يؤدون ~~من عسلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل عشر قرب قربة، وكان يحمي ~~واديهم، فلما كان في زمن عمر رضي الله عنه.. استعمل عليهم سفيان بن عبد الله ~~الثقفي، فأبوا أن يعطوه من العسل شيئا، فكتب إلى عمر رضي الله عنه بذلك، فكتب ~~إليه أن النحل ذباب غيث يسوقه الله إلى من يشاء، فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدونه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فاحم واديهم، وإلا.. فخل بينهم وبين الناس، ~~فدفعوا إليه حينئذ العشر منه، كذا في النهاية. # والمعنى: أن النحل يأكل من أنوار الشجر وثمارها، قال الله تعالى: (ثم كلى من كل ~~الشمرت)، والعسل: متولد من الثمار، وفي الثمار: إذا كانت في الأرض العشرية.. العشر، ~~فكذا ما يتولد [1،28 منها، ولهذا لو كانت في الأرض الخراجية .. لم يجب فيها شيء؛ لأن PageV03P083 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0084.png) ~~ثمار الأرض الخراجية لم يجب فيها شيء، ولهذا فارق دود القز؛ فإنه يأكل الورق دون ~~الثمار، وليس في الأوراق شيء، فكذا ما يتولد منها، كذا في «النهاية» أيضا. ~~ثم عند أبي حنيفة: يجب العشر في العسل قل أو كثر؛ لأنه يجري مجرى ~~الثمار، والعشر عنده في قليلها أو كثيرها؛ لأنه لا يعتبر فيها النصاب. وقال أبو ~~يوسف: إذا بلغت قيمته خمسة أوسق.. وجب فيه العشر كما هو أصله، وروي عنه: ~~أنه لا شيء فيه حتى يبلغ عشر قرب؛ لحديث بني شبابة الذي رويناه، (القربة): مائة ~~رطل، فتكون الجملة ألف رطل، وعنه أيضا: خمسة أمناء. # وقال محمد: إذا بلغ خمسة أفراق، و(الفرق): ستة وثلاثون رطلا وهو بفتحتين، ~~وليس في الخارج من أرض الخراج عشر. # وقال الشافعي: يجب في الخارج من أرض الخراج من الحبوب والثمار العشر، ~~والأصل: أن الخراج والعشر لا يجتمعان عندنا في أرض واحدة؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: لا يجتمع الخراج والعشر في أرض مسلم، الحديث الذي ذكره ms0933 ~~المصنف. وكذا: الأجرة والضمان لا يجتمعان عندنا، وكذا: الحد والعقر، والجلد مع ~~النفي، والقطع مع الضمان، على هذا الخلاف. # 5 انواع الأرض] # ثم اعلم: أنه يحتاج إلى معرفة أرض العشر، وأرض الخراج، فنقول: الأراضي ~~ثلاث: (عشرية، وخراجية، وصلحية). # فالعشرية: أرض العرب كلها، وهي من ريف العراق إلى عدن، إلى أقصى حجر ~~باليمن، ويدخل تحت ذلك: تهامة والحجاز ومكة والطائف وعمان وجميع اليمن ~~بأسرها، ويدخل في حكم ذلك من غير أرض العرب كل أرض أسلم أهلها عليها ~~طوعا؛ فإنه يوضع عليهم العشر، وكذا كل أرض فتحت عنوة أو قهرا وقسمت بين ~~الغانمين.. فإنه يوضع عليهم العشر أيضا. # والخراجية: كل أرض فتحت عنوة وتركت على أيدي أربابها، أو من عليهم ~~الإمام بها؛ فإنه يضع على رؤوسهم الجزية إذا لم يسلموا، وعلى أراضيهم الخراج، PageV03P084 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0085.png) # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه سئل عما يؤخذ في الأرض ~~الموات أو الخراب العادية.. فقال صلى الله عليه وسلم: «فيه وفي الركاز ~~أسلموا أو لم يسلموا، وكذا إذا أجلاهم عنها ونقل إليهم قوما آخرين من أهل ~~الذمة.. فهي خراجية. # والصلحية: أرض بني تغلب، صالحهم عمر رضي الله عنه على أن يأخذ من ~~أراضيهم العشر مضاعفا، لا يتغير حكمها بالملك، وكذا أرض بني نجران، صالحهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم على جزية [28، اب] رؤوسهم، وخرج أراضيهم على ألفي ~~حلة، وفي رواية: على ألف ومائتي حلة يؤخذ ذلك منهم في وقتين، النصف في ~~رجب، والنصف في المحرم. # والسواد كلها أرض خراج، وقدرها بعضهم فقال: طول أرض السواد: اثنان ~~وعشرون يوما، ومساحتها بالفراسخ: أربعة عشر ألف فرسخ وأربعمائة فرسخ. # (وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه سئل عما يؤخذ في الأرض الموات ~~أو الخراب العادية.. فقال صلى الله عليه وسلم: «فيه وفي الركاز الخمس)، رواه ~~النسائي: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ~~: [زكاة الأرض الموات والركازا: # اعلم: أن المال المستخرج من الأرض.. له أقسام ثلاثة: (الكنز، والمعدن، والركان. # فالكنز: ما دفنه بنو آدم، والمعدن: ms0934 ما خلقه الله في الأرض يوم خلق الأرض، PageV03P085 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0086.png) ~~والركاز: اسم لهما جميعا؛ فإنه يذكر ويراد به الكنز، ويذكر ويراد به المعدن. # فإذا كان الموجود كنزا، ووجده في دار الإسلام: إن كان في أرض غير مملوكة ~~كالفيافي والجبال: إن كان به علامة الإسلام كالدراهم المكتوب فيها الشهادتان.. ~~فهو بمنزلة اللقطة، يصنع به ما يصنع بها، وإن لم يكن به علامة الإسلام.. فقد قيل: ~~في زماننا أيضا يكون بمنزلة اللقطة؛ لأن وقت الإسلام قد طال وامتد، وقل ما يكون ~~ذلك من مال الجاهلية، فإن كان يعرف أنه من مال الجاهلية بأن كان منقوشا عليه ~~اسم الصنم أو اسم ملك من ملوك الجاهلية.. حينئذ: يكون كالغنيمة، يدفع منه ~~الخمس، وأربعة أخماسه للواجد كائنا ما كان الموجود، ذهبا أو فضة أو حديدا أو ~~صفرا أو نحاسا، وكائنا من كان الواجد صغيرا أو كبيرا أو حرا أو عبدا أو ذميا، إلا ~~إذا كان حربيا مستأمنا.. فإنه يسترد منه كله؛ لأنه بمنزلة الغنيمة؛ ألا ترى أنه يجب فيه ~~الخمس ولا يترك الحربي أن يلحق بغنيمة المسلم إلى دار الحرب. وإن أشكل أمره ~~ولم يجد عليه علامة.. فحكمه حكم الجاهلي. وإن وجد في أرض مملوكة.. اتفقوا ~~جميعا على وجوب الخمس فيه. # واختلفوا في أربعة أخماسه.. لمن تكون: # قال أبو حنيفة: لصاحب الخطة، وهو: الذي ملكه الإمام هذه البقعة أول الفتح؛ ~~لأنه سبقت يده إليه، وهي يد الخصوص، فيملك بها ما في الباطن وإن كانت يده ~~على الظاهر، كمن اصطاد سمكة في بطنها درة غير منقوبة؛ فإن كان صاحب الخطة ~~(429 قد مات.. كانت لورثته، وإن كان صاحب الخطة لا يعرف ولم يعرف لها ~~مالك؛ أي: الأرض.. كان لبيت المال. # وقال أبو يوسف: أربعة أخماسه للواجد، كما في أرض غير مملوكة. قال ~~الصيرفي رحمه الله: والفتوى اليوم على قول أبي يوسف، حتى يكون هو الذي ~~يتصدق بالخمس إذا كان يخشى من إظهاره الضرر من الظلمة. # وإن وجد الكنز في دار الحرب: إن وجده في أرض ليست ms0935 بمملوكة لأحد.. PageV03P086 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0087.png) ~~فهو للواجد ولا خمس فيه؛ لأنه وجده في موضع لم يظهر عليه المسلمون ولم ~~يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب، فلم يكن غنيمة، فلا خمس فيه، وإن وجده في ملك ~~بعضهم: إن دخل إليهم بأمان.. رده إلى صاحبه؛ لأنه إذا دخل إليهم بأمان.. لا يحل ~~له أخذ أموالهم، وإن لم يرده إلى صاحبه وأخرجه إلى دار الإسلام.. ملكه ملكأ ~~محظورا ولا يطيب له، وإن باعه.. جاز بيعه؛ ولكنه لا يطيب للمشتري أيضا، وإن ~~كان دخوله عليهم بغير أمان.. حل له ولا خمس فيه. وإن كان الموجود معدنا: إن ~~وجده في دار الإسلام في أرض غير مملوكة.. فهو للواجد كائنأ من كان الواجد، غير ~~الحربي فإنه يسترد منه. # ثم إن كان الموجود مما يذوب وينطبع؛ كالذهب، والفضة، والحديد، والصفر، ~~والنحاس.. ففيه الخمس قل أو كثر، وأربعة أخماسه للواجد. وإن كان مما لا يذوب ~~ولا ينطبع؛ كالفصوص، والياقوت، وما أشبههما من الجواهر.. فلا خمس فيه، ~~ويكون كله للواجد. # وكذا: الملح، والقار، والنفط، والزرنيخ، والكحل.. لا خمس فيه، وإن وجد ~~المعدن في أرض مملوكة.. فهو لمالك الأرض؛ لأنه جزء منها، فمن ملك أرضا.. ~~ملكها بجميع أجزائها، ثم ينتظر إن وجد في الدار.. فهو لصاحب الدار، ولا خمس ~~فيه عند أبي حنيفة، وكذا: في الحانوت، وعندهما: يجب فيه الخمس إذا كان يذوب ~~وينطبع. # وإن وجد المعدن في دار الحرب: إن وجده في أرض غير مملوكة.. فهو ~~للواجد ولا خمس فيه، وإن وجده في ملك بعضهم.. رده عليهم إذا دخل عليهم ~~بأمان، وإن دخل بغير أمان.. فهو له ولا خمس فيه. # وأما المستخرج من البحر، مثل: اللؤلؤ والعنبر وكل حلية تستخرج من البحر.. ~~فهو للواجد، ولا خمس فيه عندهما. وقال أبو يوسف: يجب فيه الخمس. وجه ~~قولهما: أن اللؤلؤ يحدث [2،اب] من حيوان في البحر، فأشبه السمك، والعنبر: PageV03P087 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0088.png) ~~روث دابة في البحر، والأرواث لا شيء فيها. # ولأبي يوسف: ما روي أن رجلا كتب إلى عمر في عنبرة وجدت في البحر، ms0936 ~~فكتب إليه: (إن فيها الخمس)، وهو محمول عندهم على ما إذا دسره البحر أو ~~وجدت مدفونة، والرجل الذي كتب إلى عمر هو يعلى بن أمية. # وفي الزئبق: الخمس في قول أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف: لا خمس ~~فيه، وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن الزئبق? فقال: لا خمس فيه، فلم أزل به ~~حتى قال: الخمس، وظننت أنه مثل الرصاص، فبلغني بعد ذلك أنه ليس كذلك، وأنه ~~بمنزلة القير والنفط، فرأيت أنه لا شيء فيه؛ لأنه كالماء. # وقد قال أبو حنيفة في غير القير والنفط يكون لرجل: لا شيء فيه؛ لأنه مائع ~~خرج من الأرض، فأشبه الماء. (القير): شيء أسود لزج يتخذ للسفن، و(النفط): ~~بكسر النون وفتحها تراب أبيض يشبه النورة. # وليس فيما استخرج من الجبال شيء مثل: المغرة، والزرنيخ، والنورة، ~~والكحل، وأشباه ذلك مما يرجع إلى جنس التراب في قولهم جميعا، فقد وقع ~~الاختلاف في هذه المسائل في أربعة مواضع. # ففي الثلاثة منها: محمد مع أبي حنيفة، وأبو يوسف وحده. # أحدها: الكنز إذا وجد في أرض غير مملوكة.. فهو لصاحب الخطة عندهما، ~~وعند أبي يوسف: للواجد. # والثاني: المستخرج من البحر لا خمس فيه عندهما، وعنده يجب. # والثالث: في الزئبق الخمس عندهما، وعنده لا خمس فيه. # وفي الرابعة: محمد مع أبي يوسف، وهو أن المعدن إذا وجد في الدار.. فعند ~~أبي حنيفة: لا خمس فيه، وعندهما: فيه الخمس. PageV03P088 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0089.png) # ولو تصدق بالخمس على الفقراء ولم يدفعه إلى السلطان.. جاز، ولا يؤخذ منه ~~ثانيا، ولو دفع الخمس إلى الوالدين والمولودين وهم فقراء.. جاز، بخلاف: الزكاة، ~~والعشر، وصدقة الفطر، والنذر، والكفارات، ويجوز له: أن يصرف الخمس إلى نفسه ~~إذا كان محتاجا، وأربعة أخماسه لا تغنيه، وهذا إذا كان دون المائتين؛ أما إذا بلغ ~~مائتين فصاعدأ.. لم يجز له تناول الخمس. # (وقوله صلى الله عليه وسلم: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)، رواه ~~الترمذي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، وقد تقدم الكلام على ذلك. PageV03P089 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0090.png) # الأصل في وجوبها: قوله ms0937 صلى الله عليه وسلم: أغنوهم عن المسألة في ~~مثل هذا اليوم، وقوله صلى الله عليه وسلم: صدقة الفطر طهرة للصائم من # [1،30 هذا من باب إضافة الشيء إلى شرطه، كما في (حجة الإسلام). وقيل: ~~من باب إضافة الشيء إلى سببه، كما في (حج البيت) و(صلاة الظهر)، ومناسبتها ~~للزكاة؛ لأنها من الوظائف المالية؛ إلا أن الزكاة.. أرفع درجة منها؛ لثبوتها بالقرآن، ~~فقدمت عليها، وأخرت هي لانحطاط درجتها عنها. # وذكر في «المبسوط»: هذا الباب عقيب الصوم على اعتبار الترتيب الطبيعي؛ إذ ~~هي بعد الصوم طبعا، وذكرها المصنف هنا؛ لأنها عبادة مالية كالزكاة؛ ولأن تقديمها ~~على الصوم جائز، والصدقة: هي العطية التي يراد بها المثوبة من الله تعالى، سميت ~~بها؛ لأن بها يظهر صدق رغبة العبد في تلك المثوبة، ثم هي من حقوق الله تعالى ~~عند محمد، حتى إنها لا تجب في مال الصبي والمجنون عنده، وعندهما: من حقوق ~~العباد، يعني: أنها حق للفقراء، حتى إنها تجب في مال الصبي والمجنون؛ كحقوق ~~الآدميين. # (الأصل في وجوبها: قوله صلى الله عليه وسلم: أغنوهم عن المسألة في مثل ~~هذا اليوم»)، كذا رواه محمد بن الحسن في «الأصل»: عن أبي معشر، عن نافع، عن ~~ابن عمر، عنه صلى الله عليه وسلم. # (وقوله صلى الله عليه وسلم: «صدقة الفطر طهرة للصائم من الرفث»)، رواه ~~أبو داوود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما(2). PageV03P090 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0091.png) # قال القدوري: (صدقة الفطر واجبة)؛ أي: عملا لا اعتقادا، ذكر الوجوب ~~ههنا: أريد به كونه بين الفرض والسنة. # قال المحبوبي رحمه الله: واجبات الإسلام سبعة : (صدقة الفطر، ونفقة ذوي ~~الأرحام، والوتر، والأضحية، والعمرة، وخدمة الوالدين، وخدمة المرأة لزوجها). ~~وقال الشافعي: هي فريضة، على أصله: أنه لا فرق بين الواجب والفريضة. # وتجب على الحر المسلم، احتراز عن العبد والكافر؛ أما العبد.. فلا تجب ~~عليه، بل تجب على سيده لأجله، وليس البلوغ والعقل شرطا عندهما، خلافا ~~لمحمد، حتى إن عندهما تجب على الصبي والمجنون إذا كان لهما مال، وعند ~~محمد: لا تجب عليهما، ثم ms0938 إنه يحتاج إلى معرفة أحد عشر شيئا: # سببها: وهو: رأس يمونه ويلي عليه. # وصفتها: وهي واجبة على ما ذكرنا، ثبت وجوبها بالأحاديث المشهورة، ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم: أدوا عن كل حر وعبد، صغير أو كبير نصف صاع ~~من بر»(2) الحديث، وقال ابن عمر [431اب]: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زكاة الفطر على الذكر والأنثى، والحر والعبد، الحديث. ~~5 وشرطها: وهو في الإنسان: الحرية، والإسلام، والغنى، وفى الوقت: طلوع ~~الفجر من يوم الفطر، وفى الواجب: ألا ينقص من نصف صاع. # وركنها: وهو أداء قدر الواجب لمن يستحقه. ~~وحكمها: وهو الخروج عن عهدة الواجب في الدنيا، ونيل الثواب في الآخرة. PageV03P091 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0092.png) # ومن تجب عليه: وهو: الحر المسلم الغني. # وقدر الواجب: وهو نصف صاع من بر، أو صاع من تمر أو شعير. # ومما يتأدى الواجب، وهو من أربعة: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب. # 5 ووقت الوجوب: وهو طلوع الفجر يوم الفطر، ووقت الاستحباب: وهو قبل ~~الخروج إلى المصلى. # *ومكان الأداء: وهو مكان من يجب عليه، لا مكان من وجبت لأجلهم من ~~الأولاد والعبيد، بخلاف الزكاة: فإن هناك المعتبر مكان المال؛ لأن الوجوب في ~~صدقة الفطر متعلق بذمته، وفي الزكاة الواجب جزء من المال، حتى إن الزكاة تسقط ~~بهلاك المال، وصدقة الفطر لا تسقط بهلاك العبيد بعد الوجوب على المولى، فاعتبر ~~مكان المولى، وتجب عليه إذا كان مالكا لمقدار النصاب، سواء ملك نصابا، أو ما ~~قيمته نصابا من العروض، أو المال الذي لا تجب فيه الزكاة فضلا عن كفايته، ولا ~~يكون عليه دين، ولو كان له متاع بيت وهو مستغن عنه وقيمته نصاب.. وجبت عليه ~~الفطرة والأضحية، ولا يحل له أخذ الصدقة. # وعند الشافعي: تجب على الفقراء إذا كان له زيادة على قوت يومه لنفسه ~~وعياله، والشرط: أن يكون فاضلا عن مسكنه، وثيابه، وفرسه، وسلاحه، وعبيده ~~للخدمة؛ لأن هذه الأشياء مستحقة بالحوائج الأصلية، والمستحق بها.. كالمعدوم. # وكذا كتب العلم إن كان من أهله، ويعفى له في كتب الفقه عن نسخة ms0939 من كل ~~مصنف، ولا يعفى من نسختين من مصنف واحد، وفي الحديث: «عن نسختين من ~~كل مصنف»، ولا يعفى عما زاد، ولو كان له دار واحدة يسكنها ويفضل عن سكناه ~~منها ما يساوي نصابا.. وجبت عليه الفطرة. # وكذا: في الثياب والأثاث وغيره، يخرج ذلك عن نفسه، وعن أولاده الصغار، ~~وعن ممالكيه للخدمة. # وقوله في الحديث: «أدوا عن (431 كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع PageV03P092 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0093.png) ~~من بر، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير»1)، فذكر قوله: (صغير).. بدون الواو، ~~فيحتمل أن يكون الصغير والكبير: صفتين للعبد، وهذا واضح، ولا يحتمل أن يكونا ~~راجعين إلى الحر والعبد؛ لأنه لا تجب عليه صدقة الفطر عن ولده الكبير، ويحتمل ~~أن يرجع الصغير إلى الحر، والكبير إلى العبد، ويجب الأداء عن عبده الصغير بدلالة ~~النص؛ لأنه لما وجب عليه بسبب عبده الكبير.. فلأن تجب عليه بسبب عبده الصغير ~~أولى، كذا في المستصفى». # ويؤدي عن: مدبريه، وأمهات أولاده، وعن عبده المودع والمرهون إذا كان له ~~ما يوفي الدين وزيادة نصاب، ويخرج عن عبده المؤجر والمعار والمأذون وإن كان ~~مستغرقا بالدين؛ لأنه يلي عليه ويمونه، ولا تجب عن مماليك هذا المأذون، سواء ~~كان عليه دين، أو لا؛ لأنهم عبيد التجارة. # وفي «البدائع»: لا تجب عن عبيد عبده، إذا كان على المأذون دين مستغرق عند ~~أبي حنيفة، وعندهما: يخرج عنهم، وإن لم يكن عليه دين.. لا يخرج عنهم؛ لأنهم ~~عبيد التجارة؛ إلا أن يكون اشتراهم للخدمة بإذن المولى، وتجب عن العبد الذي ~~في رقبته جناية عمدا وخطأ؛ لأن الجناية لا تزيل الملك، فبقي على ملكه. # وفي «شرح ابن أبي عوف»: يؤدي عن مماليكه، سواء كان المملوك مدبرا، أو ~~أم ولد؛ لأنهما على ملكه، وسواء كان المملوك مسلما أو كافرا، وعند الشافعي: لا ~~يؤدي عن الكافر، ويؤدي عن العبد المنذور بالتصدق به. # والعبد المعلق عتقه بمجيء يوم الفطر: إذا عتق.. تجب فطرته على المولى. # ولا يؤدي عن الآبق، والمغصوب المجحود، ولا عن عبده المأسور، ms0940 ولا عن ~~المستسعى؛ لأنه بمنزلة المكاتب عند أبي حنيفة، وعندهما: كحر مديون. # قال في «الكرخي»: قال أبو يوسف في رقيق الأخماس، ورقيق القوم الذين PageV03P093 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0094.png) ~~يقومون على مرافق القوم، مثل: زمزم وما أشبهها، ورقيق الفيء: صدقة الفطر، وكذا: ~~المسبي، ورقيق الغنيمة، والأسارى قبل القسمة.. لا فطرة عليهم؛ لأن الملك فيهم لم ~~يتعين. # قال في «البدر المنير»: (رقيق القسمة)، هو: ما أصيب من أموال أهل الحرب ~~وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب، و(رقيق الفيء)، هو: ما حصل للمسلمين ~~من أموال الكفار، و(السبي)، هو: النهب. # ولا يؤدي صدقة الفطر: عن زوجته؛ لقصور [3،اب] الولاية والمؤنة، فإنه ~~لايليها في غير حقوق النكاح، ولا يومونها في غير الرواتب، مثل: المداواة، وعند ~~الشافعي: يؤدي عنها؛ لأنه يمونها، ولا عن أولادها الكبار، وإن كانوا في عياله بأن ~~كانوا زمنى.. لانعدام الولاية. # ثم إن كان للولد الصغير أو المجنون مال.. فإن الأب يخرج صدقة فطرهما من ~~مالهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد وزفر: لا يخرج من مالهما ويخرج ~~من مال نفسه، فالمجنون والصبي يخرج أبوهما أو وصيه، أو جدهما أو وصيه فطرة ~~أنفسهما ورقيقهما من مالهما، وكذا الأضحية على هذا الخلاف، ولا تجب على ~~الأب صدقة الفطر عن مماليكهما من مال نفسه إجماعا كالنفقة، ويؤدي عنهم من ~~مال ابنه على الاختلاف الذي بيناه. # وأما الولد الكبير المجنون إذا كان فقيرا: إن بلغ مجنونا.. ففطرته على أبيه، وإن ~~بلغ مفيقا ثم جن.. فلا فطرة على أبيه، وإذا لم يكن للصغير أو المجنون مال.. فإن ~~فطرتهما على أبيهما إن كان غنيا، وإن كان فقيرا أو ميتا .. لم تجب على الجد في ~~ظاهر الرواية. وروى الحسن عن أبي حنيفة : أنها تجب على الجد، كما تجب على ~~الأب. وفي «قاضي خان»: لا يؤدي عن أولاد ابنه المعسر إذا كان حيا باتفاق ~~الروايات، وكذا لو كان ميتا في ظاهر الرواية. PageV03P094 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0095.png) ~~فصل في صدقة الفطر - ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: أدوا عن كل خر وعبد، صغير أو كبير، ~~يهودي ms0941 أو نصراني أو مجوسي.. نصف صاع من بر، أو صاعا من تمر أو ~~شعير). # ولا يؤدي عن الجنين؛ لأنه لا تعرف حياته، ولو كان للصغير أبوان.. فعند أبي ~~يوسف: على كل واحد منهما فطرة تامة؛ لأنه ابن لكل واحد منهما على الكمال، ~~ولهذا يرث من كل واحد منهما على الكمال، وقال محمد: عليهما جميعا فطرة ~~واحدة بينهما؛ لأنها مؤنة كالنفقة. # ولا يلزم الرجل الفطرة عن أبيه وأمه وإن كانا في عياله؛ لأنه لا ولاية له ~~عليهما؛ كالأولاد الكبار، وقيل: إذا كان الأب فقيرا مجنونا.. تجب على ابنه فطرته؛ ~~لوجود الولاية والمؤنة، ولا يخرج الفطرة عن مكاتبه؛ لقصور الملك فيه، ولعدم ~~الولاية عليه؛ لأنه خارج عن يده وتصرفه، بخلاف: المدبر، وأم الولد.. فإن ملكه ~~كامل فيهما، بدليل: حل الوطء في المدبرة وأم الولد، ولا كذلك المكاتبة؛ فإنه لا ~~يحل له طوعا، ولا يخرج المكاتب أيضأ عن نفسه لفقره، ولا يخرج المولى عن ~~رقيق مكاتبه، ولا يخرج أيضا المكاتب عنهم، ولا يخرج الإنسان صدقة الفطر عن ~~مماليكه للتجارة ؛ لأنه يؤدي إلى الثنيا [3]، والعبد بين شريكين لا فطرة على ~~واحد منهما؛ لقصور الولاية والمؤنة في حق كل واحد منهما، يعني: بذلك عبد ~~الخدمة لا عبد التجارة، بدليل ذكر الفطرة؛ لأن عبد التجارة لا إشكال أنه لا فطرة ~~فيه. وقال الشافعي: يجب عليهما فطرته، ويؤدي المسلم الفطرة عن عبده الكافر، ~~ولو كان على العكس.. فلا وجوب؛ أي: إذا كان العبد مسلما والمولى كافرا. # (وقوله صلى الله عليه وسلم: «أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير، يهودي أو ~~نصراني أو مجوسي.. نصف صاع من بر، أو صاعا من تمر أو شعير»)، رواه PageV03P095 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0096.png) ~~98 # وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من شعير وصاعا من زبيب، وكان ~~طعامنا الشعير، وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم: يأمرنا أن نخرج ms0942 صدقة الفطر قبل أن نخرج إلى المصلى. # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه خطب بالبصرة فقال: فرض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الذكر والأنثى، والحر والعبد، ~~نصف صاع من بر، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير». PageV03P096 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0097.png) ~~الأحاديث أصل مذهبنا في أنه يجزئ من البر نصف صاع، خلافا للشافعي فإنه قال: ~~لا يجزئ من البر إلا صاع كامل. # ودقيق الحنطة وسويقها مثلها في الجواز، ويجزئ منه نصف صاع أيضا، وكذا: ~~دقيق الشعير وسويقه منه.. لا يجوز منه إلا صاع كامل. # وأما الزبيب.. فعند أبي حنيفة: يجوز نصف صاع؛ لأن البر والزبيب يتقاربان في ~~المعنى؛ لأنه يؤكل كل واحد منهما بجميع أجزائه، بخلاف الشعير والتمر؛ لأن كل ~~واحد منهما يؤكل ويلقى من التمر النوى، ومن الشعير النخالة [32،اب]، ولهذا يظهر ~~التفاوت بين التمر والبر. ~~وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز من الزبيب إلا صاع كامل؛ كالشعير، وهو رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة؛ لأن الزبيب والتمر.. يتقاربان في المقصود؛ أي: يتخذ منهما ~~الخل، ويعتبر نصف صاع وزنا، روى ذلك أبو يوسف عن أبي حنيفة، وعن محمد: ~~يعتبر كيلا. # قال ابن رستم : قلت لمحمد: إذا وزن الرجل مدين حنطة وأعطاها الفقير.. ~~أهل يجوز؟ قال: لا؛ لأنه قد تكون الحنطة ثقيلة الوزن، وقد تكون خفيفة، ~~وإنما يعتبر نصف صاع كيلا؛ لأن الآثار كان في التقدير بالصاع، وهو اسم ~~للمكيال، وقيل: إذا اتفق الكيل والوزن.. جاز أيهما شئت؛ كالزبيب يستوي كيله ~~ووزنه. # وقال الطحاوي: (الصاع): ثمانية أرطال، مما يستوي كيله ووزنه، ومعناه: أن ~~العدس والماش والزبيب يستوي كيله ووزنه، وما سوى هذه الأشياء: تارة يكون ~~الوزن فيها أكثر من الكيل كالشعير، وتارة يكون الكيل أكثر كالملح، فتقدير المكاييل ~~يكون بما لا يختلف كيله ووزنه، فإذا كان المكيال يسع ثمانية أرطال من العدس ~~والماش.. فهو الصاع الذي يكال به الشعير والتمر. PageV03P097 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0098.png) # وفي الهداية»: الأولى أن يراعى في الدقيق والسويق القدر والقيمة احتياطا. ~~وتفسيره: أن يؤدي ms0943 نصف صاع من دقيق البر يبلغ نصف صاع من بر؛ أما إذا أدى منا ~~ونصف من من دقيق البر؛ ولكن لا تبلغ قيمته نصف صاع من البر.. لا يكون عاملا ~~بالاحتياط، فقوله: (احتياطا)؛ أي: احتياطا لمراعاة القدر والقيمة، والدقيق أولى من ~~البر، والدراهم أولى من الدقيق؛ لدفع الحاجة. # وعن أبي بكر الأعمش: تفضيل الحنطة على الدقيق والدراهم؛ لأنه أبعد من ~~خلاف الشافعي، فإن عنده: لا يجوز الدقيق ولا السويق ولا الدراهم، وعندنا: يجوز ~~أن يعطي عن جميع ذلك القيمة دراهم ودنانير وفلوسأ وعروضا وما شاء؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: «أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم»؛ ولأنه إذا أخرج ~~الدقيق.. فقد أسقط عنهم المؤنة وعجل لهم المنفعة. # وما سوى ما ذكرنا من الحبوب: لا يجوز إلا بالقيمة؛ لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نص عليها، ولم يذكر غيرها، فعلى هذا: لا يجوز [11،33] الأقط إلا بالقيمة. ~~وقال مالك: يجوز صاعا من أقط. # وقال الشافعي: لا أحب أن يخرج منه، فإن أخرج منه.. جاز عنده مع الكراهة، ~~فإن قلت: فما الأفضل إخراج القيمة أو عين المنصوص? قلت: ذكر في الفتاوى»: ~~أن أداء القيمة أفضل، وعليه الفتوى؛ لأنه أدفع لحاجة الفقير، وقيل: المنصوص ~~أفضل؛ لأنه أبعد من الخلاف؛ وأما ما سمي في الحديث من الحبوب.. فلا يجوز ~~إخراج بعضها عن بعض بالقيمة، وإنما يجزئ عن نفسه، فكما لا تجزئ الحنطة عن ~~الحنطة بالقيمة.. فكذلك لا يجزي التمر عنها بالقيمة؛ وأما الخبز.. فيعتبر فيه القيمة، ~~هو الصحيح، كذا في «الهداية. # واحترز بقوله: (هو الصحيح) .. عن قول بعض المتأخرين، فإنه قال: إذا أدى PageV03P098 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0099.png) ~~منوين من خبز الحنطة.. يجوز؛ لأنه لما جاز من الدقيق والسويق باعتبار العين.. ~~فمن الخبز أجوز؛ لأنه أنفع للفقراء، إلا أنا نقول الخبز وإن كان مثل الحنطة من ~~حيث القوت.. فليس هو مثلها من حيث القدر؛ لأن الحنطة مكيل وهذا موزون، فإذا ~~انعدم الكيل.. لا يجوز إلا باعتبار القيمة؛ لأنه لم يرد في الخبز شيء من النصوص، ~~فكان ms0944 بمنزلة الذرة. # وحاصله: أن فيما هو منصوص عليه لا تعتبر القيمة، حتى لو أدى نصف صاع ~~من تمر تبلغ قيمته نصف صاع من بر أو أكثر.. لا يجوز؛ لأن في اعتبار القيمة هنا ~~إبطال التقدير المنصوص، كذا في النهاية. # وفي «الفتاوى»: لو أدى منا من الخبز قيمته نصف صاع.. قيل: إنه يجوز، ولو ~~أدى نصف صاع من تمر ومثله من شعير.. جاز، ولا يجوز نصف صاع من تمر وربع ~~صاع من حنطة، وجوزوه في الكفارة. # وذكر الزندوسي: إذا أدى نصف صاع من شعير وربع صاع من حنطة، أو نصف ~~صاع من تمر وربع صاع من حنطة.. جاز عندنا، وقال الشافعي: لا يجوز إلا إذا كان ~~الكل من جنس واحد، ولو أدى ربع صاع من حنطة جيدة تساوي قيمته قيمة صاع ~~من تمر أو شعير.. لا يجوز إلا عن ربع صاع، وإن أدى نصف صاع رديء.. جاز. # وقيل: إن أدى عفنا أو قد أكل السوس بعضه.. أدى النقصان على قول محمد ~~وزفر. # ويجوز أن يعطى الفطرة فقراء أهل الذمة عندهما؛ إلا أن فقراء المسلمين.. ~~أفضل، وقال أبو يوسف: لا يجوز، وأما الحربي المستأمن.. فلا يجوز الدفع إليه ~~إجماعا. # و(الصاع) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله: ثمانية أرطال [33، اب] بالعراقي، ~~وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلث بالعراقي أيضا، وهو قول الشافعي؛ لقوله PageV03P099 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0100.png) ~~صلى الله عليه وسلم: «صاعنا أصغر الصيعان، وهذا أصغر؛ لأنه خمسة أرطال ~~وثلث بالنسبة إلى ثمانية أرطال. # وعن أبي يوسف: أنه لما دخل المدينة عام الحج سألهم عن صيعانهم.. فقالوا: ~~خمسة أرطال وثلث، وطالبهم بالحجة، فقالوا: غدا، فجاء سبعون شيخا من الغد، ~~ومع كل واحد منهم صاعه تحت ردائه، فقال: هذا صاعي ورثته من أبي، وورثه أبي ~~من جدي حتى انتهوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع أبو يوسف عن ~~قوله إلى هذا، ولنا: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يتوضأ بالمد وهو ~~رطلان، ويغتسل بالصاع وهو ثمانية أرطال(2)، وهكذا كان صاع ms0945 عمر رضي الله عنه ~~ثمانية أرطال، وهو أصغر من الهاشمي؛ لأن الصاع الهاشمي: اثنان وثلاثون رطلا، ~~والعراقي: أربعة، كذا في «النهاية». # وقد قيل: أنه لا خلاف بينهم في الحقيقة في مقدار الصاع؛ لأن جواب أبي حنيفة ~~خرج حين كان الرطل عشرين إستارا، وجواب أبي يوسف حين كان الرطل ثلاثين ~~إستارا وثمانية أرطال، كل رطل عشرون إستارا، مثل خمسة أرطال وثلث، كل رطل ~~ثلاثون إستارا؛ لأنك إذا ضربت ثمانية في عشرين.. صح لك منه مائة وستون، وإذا ~~ضربت خمسة وثلثا في ثلاثين.. صح لك منه مائة وستون أيضا. # ووجوب الفطرة: تتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر، وقال الشافعي: بغروب ~~الشمس من اليوم الأخير من رمضان، حتى أن من أسلم أو ولد ليلة الفطر.. تجب ~~فطرته عندنا، وعنده: لا تجب، وعلى عكسه من مات من مماليكه أو ولده.. تجب ~~فطرته عنده؛ لأنه مات بعد الوجوب، وعندنا: لا تجب لعدم تحقق شرط وجوب ~~الأداء، وهو: طلوع الفجر من يوم الفطر. # ثم صدقة الفطر: يدخل وقت وجوبها بطلوع الفجر، ويخرج وقت الوجوب PageV03P100 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0101.png) ~~بطلوعه أيضا، ولا يفوت أداؤها بعد ذلك، بل في أي وقت أداها.. يكون أداء لا ~~قضاء، فبان بهذا أنها تدخل ثم تخرج على الفور من غير استقرار، فمن مات قبل ~~ذلك.. لم تجب فطرته، وإن مات بعد طلوع الفجر.. فهي واجبة عليه؛ لأنه أدرك ~~وقت الوجوب وهو من أهله فوجب عليه. # ومن أسلم أو ولد بعد طلوع الفجر.. لم تجب فطرته، ومن كان كافرا فأسلم ~~[،11،3] قبل طلوع الفجر، أو كان فقيرا فاستغنى قبل طلوع الفجر فطلع الفجر وهو ~~مسلم غني.. تجب فطرته، وكذا لو كان مملوكا قبل طلوع الفجر.. وجبت فطرته ~~على مولاه. # مسألة: إذا مات من عليه حقوق الله من زكاة، أو فطرة، أو كفارة، أو نذر، أو ~~حج، أو صيام، أو صلوات، ولم يوص بذلك.. فإنه لا يؤخذ من تركته عندنا؛ إلا أن ~~يتبرع ورثته بذلك، وهم من أهل التبرع، فإن امتنع الورثة.. لم يجبروا عليه، وإن ms0946 ~~أوصى بذلك.. يجوز وينفذ من ماله. # وإن مات قبل أداء العشر من غير وصية.. فإنه يؤخذ العشر. # والمستحب للناس: أن يخرجوا الفطرة بعد طلوع الشمس يوم الفطر قبل ~~الخروج إلى المصلى، فإن قدموها قبل يوم الفطر.. جاز؛ لأنه أدى بعد تقرر السبب ~~فأشبه التعجيل في الزكاة. # قال في «الفتاوى»: يجوز تعجيلها قبل يوم الفطر بيوم أو يومين، وعن أبي ~~حنيفة : يجوز لسنة وسنتين. وقال خلف بن أيوب: يجوز إذا دخل شهر رمضان، ~~ولا يجوز قبله، وقال نوح بن أبي مريم: يجوز في النصف الأخير من رمضان، ولا ~~يجوز قبله، وعن الحسن بن زياد: أنه لا يجوز تعجيلها كالأضحية. # والصحيح: أنه يجوز تعجيلها إذا دخل شهر رمضان، وهو اختيار محمد بن ~~الفضل، وعليه الفتوى، وإن أخروها عن يوم الفطر.. لم تسقط، وكان عليهم PageV03P101 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0102.png) ~~إخراجها، فالفطرة لا تسقط بالتأخير وإن طالت المدة وتباعدت، وكذا بالافتقار إذا ~~افتقر بعد يوم الفطر؛ لأن وجوبها لم يتعلق بالمال، وإنما يتعلق بالذمة، والمال: شرط ~~في الوجوب، فهلاكه بعد الوجوب.. لا يسقطها كالحج، بخلاف الزكاة: فإنها تسقط ~~بهلاك المال؛ لأنها متعلقة بالمال. # ومن سقط عنه صوم رمضان لكبر أو مرض أو سفر.. فصدقة الفطر لازمة له لا ~~تسقط عنه؛ لأنها تجب على الصغار وعنهم، مع عدم الصوم منهم، فكذا لا تسقط ~~بعدم الصوم عن البالغ. # إذا نذر أن يتصدق بهذه العشرة الدراهم فضاعت.. فلا شيء عليه؛ لأنه عينها ~~وقد فاتت عينها. # إذا نذر أن يتصدق على مسكين بعينه.. جاز أن يتصدق على غيره. # إذا نذر أن يتصدق بماله كله.. لم يدخل الدين في ذلك، ولو قال: (جميع ما ~~أملك) يتناول جميع أمواله، وقيل: لا يدخل؛ إلا مال الزكاة، ولو حلف أنه لا مال له ~~وله دين على مليء [،3، اب] أو مفلس.. لم يحنث؛ لأنه ليس بمال مطلق، فإن كانت ~~له وديعة عند إنسان.. يحنث في يمينه. # ولو نذر أن (يتصدق بهذه المائة إن دخل الدار) ثم قال: (على أن أتصدق بها إن ~~كلمت فلانا) وحقق ms0947 الشرطين.. جاز عندهما. ولو قال: رإن أصبت مائة فعلى زكاتها ~~خمسة) .. لم يصح، ولو نذر أن يتصدق على العميان أو على مساكين مكة.. جاز ~~لغيرهم، بخلاف الوصية. # رجل قال: إن نجوت من هذا الغم.. فلله علي أن أتصدق بهذه الدراهم خبزا، ~~ثم أراد أن يتصدق بالقيمة لحما دون الخبز.. جاز. # ولو أذن لرجل أن يأكل من طعامه.. فليس للمأذون له أن يتصدق منه بشيء. PageV03P102 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0103.png) # ولو قال: إن فعلت كذا.. فألف من مالي صدقة، ففعل ذلك وهو لا يملك إلا ~~مائة، الصحيح: أنه لا يلزمه التصدق إلا بما يملك. # ولو قال: (كلما أكلت اللحم فلله علي أن أتصدق بدرهم)، فعليه بكل لقمة ~~درهم؛ لأن كل لقمة أكلة. ولو قال: كلما شربت الماء فعلي درهم.. كان عليه بكل ~~نفس درهم، ولا يلزمه بكل مصة درهم. # إذا أمره أن يؤدي زكاته من مال المأمور ففعل.. فلا رجوع له على الآمر ما لم ~~يشترط الرجوع. وكذا: لو قال هب لفلان درهما، أو قال الموهوب له: عوض ~~الواهب عن هبته من مالك.. ففعل المأمور. ولو قال له: أنفق على عيالي، وفي ~~بناء داري وليس بينهما خلطة أخذ ولا عطاء ولم يذكر الرجوع فأنفق المأمور.. ~~قال السرخسي: يرجع، وقال خواهر زاده: لا يرجع بغير شرط، كذا في «السراج ~~الوهاج». # المديون إذا أمر رجلا بقضاء دينه ففعل المأمور.. يرجع على الآمر بغير ~~شرط. # الرجل إذا أخذه السلطان ليصادره، فقال لرجل: خلصني، أو الأسير في يد ~~الكافر إذا أمر غيره بذلك فدفع المأمور مالا وخلص به المأمور.. قال بعضهم: لا ~~يرجع في المسألتين؛ إلا بشرط الرجوع، وقال السرخسي: يرجع في المسألتين وإن ~~لم يشترط الرجوع، وقال بعضهم: في الأسير يرجع، وفي الذي أمره السلطان لا ~~يرجع؛ إلا عند شرط الرجوع، كل هذا من «الفتاوى الكبرى. # رجل قال: لله علي أن أتصدق بهذا العبد فقتل خطأ، فأخذ المولى قيمته.. يجب ~~عليه أن يتصدق بقيمته، كذا في الواقعات». # رجل دعا قوما إلى طعامه [1،35 ففرقهم على آنية فليس ms0948 لأهل أحد الآنية أن ~~يتناولوا شيئا من طعام الإناء الآخر؛ لأنه أبيح لهم طعام إنائهم دون غيره، وكذا ليس ~~لأهل الإناء أن يناولوا منه أهل إناء آخر؛ لأنه لم يؤذن لهم في ذلك؛ لأن من أذن له PageV03P103 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0104.png) ~~في أكل شيء.. ليس له أن يتصدق منه بشيء. # وقال بعضهم: يجوز؛ للعرف، وكذا لا يجوز للضيف أن يعطي سائلا من ~~الطعام شيئا، ولا أن يعطي بعض خدم أهل البيت إلا بإذن صاحب الطعام. وهل ~~يجوز للضيف أن يناول هرة صاحب البيت شيئا؟ # قال في «الواقعات»: له أن يناولها شيئا قليلا استحسانا، وليس له أن يناول كلبه ~~ولا هرة لم تكن لصاحب البيت؛ لأن الكلب لا عرف في إعطائه من الضيف، فإن ~~ناول الكلب الطعام المحترق الذي لا ينتفع فيه.. وسعه ذلك. # قال في العيون»: إذا قال: لله علي إن رزقني مائتي درهم أن أدفع زكاتها عشرة ~~دراهم.. لم يلزمه إلا خمسة، وكذا إذا قال: لله على حجة الإسلام مرتين، أو لله علي ~~أن أعتق عن ظهاري رقبتين.. لم يلزمه إلا حجة واحدة ورقبة واحدة؛، لأن هذا نذر ~~غير لازم، كما إذا قال: لله علي أن أصلي الظهر ثماني ركعات.. ليس عليه إلا الظهر، ~~ذكر هذه المسائل كلها صاحب «السراج الوهاج» في آخر كتاب الزكاة. # والله أعلم PageV03P104 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0105.png) ~~: [أنواع بيت المال]: # علم: أن جملة ما يجمع في بيت المال من الأموال أربعة أنواع: # - نوع منها الصدقات، وهي: زكاة السوائم، والعشور، وما أخذه العاشر ~~من تجار المسلمين الذين يمرون عليه. # ونوغ آخر ما أخذ من خمس الغنائم، والمعادن، والركاز. # ونوغ آخر ما أخذ مما أخرجت الأراضي، وجزية الرؤوس، وما ~~صولح عليه بنو نجران من الحلل، ومع بني تغلب من المضاعفة، ........... ~~: [آنواع بيت انمار]: # (اعلم: أن جملة ما يجمع) ويوضع (في بيت المال من الأموال: أربعة أنواع)، ~~وإنما وجب أن تكون أربعة؛ لأن لكل مال منها حكما يختص به لا يشاركه مال آخر ~~فيه، فلو خلطه بغيره.. لا يمكنه صرفه إلى مصرفه. ms0949 # الأول: (نوع منها)؛ أي: البيوت التي يجمع فيها الأموال أربعة: # 1- البيت الأول : يجمع فيه (الصدقات)؛ أي: أموال الزكاة من جميع أنواعها، ~~والصدقات كلها (وهي: زكاة السوائم، والعشور)، والكفارات إن وصلت إلى الإمام، ~~(وما أخذه العاشر من تجار المسلمين الذين يمرون عليه). # 2- (ونوغ آخر) والبيت الثاني: يجمع فيه (ما أخذ من خمس الغنائم، ~~والمعادن، والركاز). # 3- (ونوغ آخر) والبيت الثالث: يجمع فيه (ما أخذ مما أخرجت الأراضي)؛ أي: ~~يجمع فيه أموال الخراج، (وجزية الرووس، وما صولح عليه بنو نجران)؛ أي: نصارى ~~نجران (من الحلل، ومع بني تغلب)؛ أي: وما صولح مع بني تغلب (من المضاعفة) ~~[35، اب]؛ أي : من الصدقة المضاعفة، (تغلب): بكسر اللام هو الشائع، وإن كان الفتح ~~جائزا، وبنو تغلب: قوم من نصارى العرب بقرب الروم، طلب عمر رضي الله عنه ~~منهم الجزية، فقالوا: نحن قوم لنا شوكة ونأنف عن ذل الصغار، فإن أردت أن تأخذ PageV03P105 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0106.png) ~~وما أخذه العاشر من المستأمنين من أهل الحرب، وما أخذه من تجار أهل الذمة. # - ونوع آخر ما أخذ من تركة الميت الذي مات ولم يترك وارثا، أو ترك ~~زوجا أو زوجة. ~~منا الجزية.. نلحق بأعدائك بأرض الروم، وإن أردت أن تأخذ منا ضعف ما تأخذ من ~~المسلمين.. فلك ذلك، فصالحهم عمر على الصدقة المضاعفة، وقال: (هذه جزية، ~~سموها ما شئتم)، فلم ينكر عليه أحد، فحل محل الإجماع، فيؤخذ من: تغلبي، وتغلبية ~~بالغين ضعف زكاتنا في كل خمس من الإبل: شاتان، وكذا: الغنم والبقر، ويكون فيما ~~سقته السماء عشران، وما سقي بالغرب والدالية عشر. # قال في «النهاية»: روي أن نصرانيا مر بفرس على عاشر عمر رضي الله عنه ~~فعشره، ثم مر به ثانيا فهم أن يعشره، فقال النصراني: كلما مررت بك عشرتني ~~إذا يذهب فرسي كله، فترك الفرس عنده، وذهب إلى عمر فوجده بالمسجد، ~~فوضع يده على عتبتي الباب وقال: يا أمير المؤمنين أنا الشيخ النصراني، فقال ~~عمر: أنا الشيخ الحنيفي، فقص عليه القصة، فقال عمر: أتاك الغوث، ثم نكس ~~رأسه ورجع إلى ما ms0950 كان فيه، فظن النصراني أنه استخف بظلامته، فرجع ~~كالخائب، فلما انتهى إلى فرسه.. وجد كتاب عمر قد سبقه أنك إذا أخذت ~~العشر مرة.. فلا تأخذه مرة أخرى، فقال النصرانى: إن دينا يكون العدل فيه بهذه ~~الصفة.. لحقيق أن يكون حقا، فأسلم. # (وما أخذه العاشر من المستأمنين من أهل الحرب، وما أخذه) العاشر (من تجار ~~أهل الذمة)، وكذلك هدايا ملوك أهل الحرب إلى الإمام، أو إلى أمير الجيش وجميع ~~ما يؤخذ من أهل الحرب صلحا من غير قهر. # 4- (ونوع آخر) والبيت الرابع: يجمع فيه (ما أخذ من تركة الميت الذي مات ~~ولم يترك وارثا) أي : المسلم يموت ولا وارث له، أو الكافر يموت ولا وارث له، ~~(أو ترك زوجا أو زوجة)، أي: ترك الميت وارثا إلا أنه زوج أو زوجة، فيؤخذ ما ~~يبقى بعد نصيها فيوضع في هذا البيت، وكذلك يجمع فيه اللقطات والضالات. PageV03P106 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0107.png) # هذه جملة مال بيت المال. # فالنوع الأول - وهو: الزكاة والعشور - يصرف إلى ثمانية أصناف، وهي ~~ما نص الله تعالى عليها في كتابه فقال: (إنما الصدقت للفقراء والمساكين .... # (هذه) الأموال المذكورة في هذه البيوت الأربعة: (جملة مال بيت المال)، ~~ولكل واحد منها مستحق (436/1]. # أما مستحقو ما يجمع في البيت الأول.. فقوله: # ه (فالنوع الأول، وهو: الزكاة والعشور)، وما أخذه العاشر من تجار المسلمين الذين ~~يمرون عليه.. (يصرف الى ثمانية أصناف)، ولا يجوز صرف الصدقات إلى غيرهم بوجه من ~~الوجوه؛ إلا بطريق الاستدانة على بعض البيوت على ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # (وهي ما نص الله تعالى عليها في كتابه) في آية الصدقات، (فقال: (إنما ~~الصدقات للفقراء والمسدكين))، واللام عندنا في هذا: لبيان جنس المستحق لا ~~للتشريك والقسمة، بل كل صنف مما ذكرهم الله تعالى يجوز للإنسان دفع صدقته ~~كلها إليه دون بقية الأصناف، ويجوز إلى واحد من الصنف؛ لأن كل صنف منهم لا ~~يحصى، والإضافة إلى من لا يحصى.. لا تكون للتمليك، وإنما هو لبيان الجهة، ~~فيتناول أقل الجنس، وهو: الواحد؛ ولأن الأمر ms0951 بالفعل يقع على الأقل، وقد يتناول ~~الأكثر إذا أمكن، وإن لم يمكن.. فيتناول الأقل قطعا؛ لأن من حلف لا يشرب ماء ~~دجلة فشرب منه جرعة واحدة.. حنث؛ لأنه لا يقدر على شربه كله، فعلم أن هذه ~~الأصناف الثمانية بجملتهم للزكاة، مثل: الكعبة.. للصلاة، وكل صنف منهم مثل جزء ~~من الكعبة، واستقبال جزء من الكعبة كاف لإسقاط الفرض كاستقبال كلها. ~~وقوله: (إنما) لإثبات المذكور ونفي ما عداه، وهي قصر لجنس الصدقات على ~~الأصناف المعدودة، وأنها مختصة بهم منحصرة عليهم لا تتجاوزهم إلى غيرهم، ~~كأنه قال: (إنما هي لهم وليست لغيرهم)، وعدل عن اللام إلى (في) في الأربعة ~~الأخرى؛ ليؤذن بأنهم أرجح في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره؛ لأن ~~(في) : للوعاء، وتكرار (في) في قوله: (وفي سبيل الله وابن السيل). يؤذن بفضل PageV03P107 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0108.png) ~~والعلملين عليها والمولفة فلوبهم وفى الرقاب والغرمين وفي سبيل الله وابن السبيل ~~فريضة من الله والله عليم حكيم ).................................... ~~ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين، ((والعاملين عليها والمؤلفة فلوبهم وفي الرقاب ~~والغدرمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله)) في معنى المصدر المؤكد؛ ~~لأن قوله: (إنما الصدقات للفقراء).. معناه: فرض الله الصدقات لهم، (والله عليم)) ~~بالمصلحة ((حركيه)) في القسمة، فهذه ثمانية أصناف، سقط منها: المؤلفة ~~قلوبهم؛ لأن الله أعز الإسلام وأغنى عنهم، وإنما سقط المؤلفة [3،اب] قلوبهم؛ لأن ~~الإجماع انعقد على ذلك، وهم ثلاثة أصناف: # صنف منهم: كان يؤلفهم النبي صلى الله عليه وسلم ليسلموا ويسلم قومهم ~~بإسلامهم. # وصنف منهم: أسلموا؛ ولكن على ضعف، فيزيد تقريرهم عليه. # وصنف: يعطيهم لدفع شرهم، مثل: عباس بن مرداس السلمي، وعيينة بن ~~حصن الفزاري، وصفوان بن أمية القرشي، والأقرع بن حابس التميمي، وأبي ~~سفيان بن حرب الأموي، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم ~~خوفا منهم؛ لأن الأنبياء عليهم السلام لا يخافون إلا الله تعالى، وإنما أعطاهم ~~خشية أن يكبهم الله على وجوههم في نار جهنم، فإن قيل: كيف جاز أن يصرف ~~إليهم وهم كفار ? قيل: لأن الجهاد فرض على ms0952 فقراء المسلمين وأغنيائهم، فكان ~~الدفع إليهم من مال الفقراء قائما مقام جهادهم في ذلك الوقت؛ لأن الزكاة حق ~~الفقراء، والجهاد فرض عليهم، فإذا دفع عنهم القتال بذلك.. كان في ذلك منفعة ~~لهم، فكأنه صرف إليهم، ثم سقط هذا السهم بوفاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم.. جاءت المؤلفة إلى أبي بكر ~~رضي الله عنه وطلبوا منه أن يكتب لهم بعادتهم، فكتب لهم، فذهبوا بالكتاب إلى ~~عمر ليأخذوا منه خطه على الصحيفة، فمزقها وقال: لا حاجة لنا بكم، فقد ~~أعز الله الإسلام وأغنى عنكم، إما أسلمتم، وإلا .. فالسيف بيننا وبينكم، فرجعوا PageV03P108 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0109.png) ~~إلى أبي بكر فقالوا له: أنت الخليفة أم هو? فقال: هو إن شاء، وأمضى ما فعله ~~عمر. # والفقير: من له أدنى شيء، والمسكين: من لا شيء له، وهذا مروي عن أبي ~~حنيفة، وقد قيل على العكس، ولكل وجه، كذا في الهداية # أما وجه الأول: وهو أن المسكين أسوأ حالا من الفقير.. فقوله تعالى في صفة ~~الفقراء: (لا يسيلون الناسك إلحافا)، قيل : معناه: (لا إلحافا ولا غير إلحاف) ~~لأنهم يجدون ما يكفيهم للحال، وقال في المساكين: (ويطعمون الطعام على حيه ~~متكيبا، وقد جاء هذا المسكين يسأل لأنه لم يجد شيئا في الحال، وقال تعالى: ~~(أو مسكينا ذا متربة)؛ أي : لاصقا بالتراب من الجوع والعري. # وأما وجه الثاني: وهو أن الفقير أسوأ حالا من المسكين.. فقوله تعالى في صفة ~~[1،37 الفقراء: (لا يستطيعوت ضربا ف الأرض)؛ أي: لا يستطيعون سيرأ في ~~الأرض؛ لعدم الزاد أصلا، وقال في المساكين: (أما السفينة فكانت لمساكين). # وفي «الينابيع»: الفقير: هو الذي لا يسأل الناس ولا يطوف على الأبواب، ~~وسمي فقيرا؛ لافتقاره إلى الغنى، والمسكين: هو الذي يسأل ويطوف على الأبواب. # فإن قيل: البداية بالفقراء في الآية دليل على أنهم أحوج.. قلنا: إنما بدأ بهم؛ ~~لأنهم لا يسألون، فالاهتمام بهم مقدم على من يسأل، وأيضا: الواو لا توجب ~~التقديم، وهذا الخلاف لا تظهر فائدته في الزكاة؛ لأنه ms0953 يجوز أن يعطي كل واحد ~~منهم، وإنما تظهر الفائدة في الوصايا والأوقاف. # وهل الفقراء والمساكين صنف أو صنفان ? قال في «قاضي خان»: صنفان ~~عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: صنف واحد، وفائدته: إذا أوصى بثلث ماله ~~لفلان وللفقراء والمساكين.. فعلى قول أبي حنيفة : الثلث بينهم أثلاثا، وعلى قول ~~أبي يوسف: نصفان، نصف الثلث لفلان، ونصفه للفقراء والمساكين. PageV03P109 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0110.png) # والعامل يدفع إليه الإمام إن عمل بقدر عمله؛ أي: يعطيه ما يكفيه وأعوانه ~~بالمعروف غير مقدر بالثمن، والعامل: هو الساعي الذي نصبه الإمام على أخذ ~~الصدقات، ثم هو عامل للفقراء، فكانت نفقته فيما يجب لهم، فيعطيه الإمام على ~~قدر عمله ولا يقدر بالثمن، ولو كان لا يكفيه إلا الجميع.. يعطى النصف؛ لأنه عين ~~الإنصاف. وقال الشافعي: العامل يستحق الثمن. وفي «الهداية»: يعطيه الإمام ما ~~يكفيه وأعوانه غير مقدر بالثمن؛ لأن استحقاقه بطريق الكفاية، لا بطريق الصدقة، ~~ولهذا يأخذ وإن كان غنيا، إلا أن فيه شبهة الصدقة، بدليل سقوط الزكاة عن صاحب ~~المال بأخذه، فلا يأخذه العامل الهاشمي تنزيها لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن شبهة الوسخ، والغني لا يوازيه في استحقاق الكرامة، فلم تعتبر الشبهة في ~~حقه. وفي «المنتقى»: رجل من بني هاشم استعمل على الصدقة فأجري له منها ~~رزق.. فلا ينبغي له أن يأخذه، فإن عمل فيها ورزق من غيرها.. فلا بأس بذلك. # ثم ما يأخذه العامل: أجرة من وجه، حتى يجوز له مع الغنى، وصدقة من وجه، ~~حتى لا يجوز للعامل الهاشمي. # وفي الرقاب: يعان المكاتبون في فك رقابهم [3، اب]؛ إلا مكاتب الهاشمي.. ~~فإنه لا يعطى منها شيئا، بخلاف مكاتب الغني إذا كان كبيرا، وأما إذا كان صغيرا.. ~~فلا يجوز، فإن عجز المكاتب وقد دفع إليه الزكاة.. يطيب لمولاه الغني أكله، ~~وكذا إذا دفعت الزكاة إلى الفقير ثم استغنى والزكاة باقية في يده.. يطيب له أكلها، ~~وقد روي: أن رجلا قال: يا رسول الله: دلني على عمل يدخلني الجنة? قال: ~~«فك رقبة، وأعتق النسمة»، قال: أوليسا سواء، ms0954 قال: «لا، فك الرقبة أن تعين في ~~عتقها». ~~مسالة: للمكاتب والمديون طلب الزكاة وإن كانا قادرين على الكسب، بخلاف باقي ~~الأصناف، والمؤلفة والعامل: يجوز لهم الأخذ مع الغنى، بخلاف الباقين. PageV03P110 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0111.png) # والغارم: من لزمه دين؛ أي: يحيط بماله، أو لا يملك نصابا فاضلا عن دينه، ~~وكذا إذا كان له دين على غيره.. لم يكن بذلك غنيا، سواء: كان نصابا أو أكثر، إذا لم ~~يكن له مال غيره؛ لأنه غير مخاطب بالزكاة. # قال في «الفتاوى»: من كان له دين على الناس وليس له مال غير ذلك.. حل له ~~الصدقة، وذكر في «الفتاوى» أيضا: أن الدفع إلى من عليه الدين أولى من الدفع إلى ~~الفقير. # وقال الشافعي: الغارم، هو: من تحمل غرامة في إصلاح ذات البين، وإطفاء ~~الثائرة بين القتيلين. # وفي سبيل الله: منقطع الغزاة عند أبي يوسف؛ لأن المتفاهم عند الإطلاق، وعند ~~محمد: منقطع الحاج، لما روي أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله، (فأمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يحمل عليه الحاج)، وقيل: هم طلبة العلم، ولا ~~تصرف إلى أغنياء الغزاة عندنا؛ لأن المصرف هو الفقراء. # وفي «الإيضاح»: منقطعوا الغزاة يعطون لأجل الفقر، ويقدمون على غيرهم من ~~الفقراء؛ لقيامهم بمصالح الدين والذب عن حريم المسلمين. # وفائدة الخلاف بين أبي يوسف ومحمد: تظهر في الوصية، فإن قيل: (في سبيل ~~الله)؛ إن لم يكن له مال في بلده.. فهو فقير، فقد دخل في قسم الفقراء، وإن كان له ~~مال في بلده.. فقد دخل في أبناء السبيل فوقع مكررا، فيقتضي أن المصارف ستة، ~~وهي: سبعة، فبأي شيء يمتاز من هو في سبيل الله عن هذين الفريقين.. قلنا: هو وإن ~~شمله اسم أبناء السبيل؛ لكن ثبت له اسم سوى الفقر خاص أوجب التقديم على ~~سائر الأصناف؛ لاجتماع جهة الفقر [38،/1] والغزو، أو جهة السبيل والغزو، فكان ~~منقطعا في عبادة الله تعالى، فلهذا غاير الفقير المطلق الذي هو خال عن هذا القيد، ~~ولا شك أن المقيد غير المطلق، فلما غايرهما لفظا ms0955 وحكما.. لم تنتقص المصارف ~~عن السبعة. PageV03P111 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0112.png) # وابن السبيل: من كان له مال في وطنه وهو في مكان لا شيء له فيه، ولا يجد ~~من يدينه، فيعطى من مال الزكاة لحاجته، وإنما يأخذ ما يكفيه إلى وطنه لا غير، ~~وإنما سمي: (ابن سبيل)؛ لأنه ناء عن بلده، فهو في الغالب ملازم للسفر، والسبيل: ~~الطريق، فنسب إليه، ولو كان معه ما يوصله إلى بلده من زاد وحمولة.. لم يجز أن ~~يعطى؛ لأنه غني غير محتاج، فهذه مصارف الزكاة. # وللمالك: أن يدفع إلى كل واحد منهم، وله أن يقتصر على صنف واحد. وقال ~~الشافعي: لا يجوز إلا أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف. # واعلم: أن هذه الأصناف منهم من يكره له الطلب مع جواز الدفع، ومنهم: من ~~لا يكره له الطلب، فأربعة منهم: يحرم عليه الطلب، ويجب عليهم الاكتساب ~~لأنفسهم وعيالهم إذا كانوا قادرين على الاكتساب، وهم: (الفقراء، والمساكين، وفي ~~سبيل الله، وابن السبيل)، فمن كان منهم صحيحا قادرا على الكسب.. فليكتسب، ولا ~~يجعل يده السفلى؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: اليد العليا خير من اليد السفلى ~~ومن كان منهم عاجزأ عن الاكتساب: إن كان معه قوت يومه له ولعياله.. يحرم ~~الطلب، فإن أعطي من غير سؤال.. جاز له الأخذ؛ لأنه فقير. # وأما المكاتب المديون: فإن لم يكن معهما ما يقضي الدين والكتابة.. جاز لهما ~~الطلب؛ لأن حاجتهما متحققة لتخليص الذمة، فصارا كالفقير الذي لا قوت له، وإن ~~كان معهما ما يقضيان ويفضل بعد ذلك قوت يومه.. لا يجوز لهما الطلب؛ كالفقير ~~الذي معه قوت يومه، ويجوز لهما الأخذ من غير طلب. # وأما العاملون عليها، والمؤلفة.. فيجوز الدفع إليهم مع الغنى؛ لأن ما يأخذه ~~العامل أجرة، فيجوز له أخذ أجرته مع الغنى، والمؤلفة لقطع شرهم؛ ولأنه جاز ~~الدفع إليهم مع الكفر، فمع الغنى أولى. # ولا يجوز دفع الزكاة إلى ذمي إجماعا؛، لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: PageV03P112 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0113.png) ~~اخذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم؛ أي: فقراء المسلمين، ويجوز دفع ms0956 صدقة ~~التطوع إليه إجماعا؛ لقوله تعالى : [38، اب] (لا ينهنك الله عن الذين لم يقانلوكم في الدين ولم ~~يخرجوكم من ديركم أن تبروهم). # واختلفوا في الصدقات الواجبات: كالفطرة، والنذور، والكفارات، فعند أبي ~~حنيفة ومحمد: يجوز؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «تصدقوا على أهل الأديان ~~كلها؛ إلا أن الصرف إلى فقراء المسلمين أفضل؛ لأن الذمي يتقوى بها في طاعة ~~الشيطان. وقال أبو يوسف والشافعي: لا يجوز؛ اعتبارا بالزكاة. # أما الحربي المستأمن.. فلا يجوز دفع الزكاة والصدقة الواجبة إليه بالإجماع، ~~ويجوز صرف التطوع إليه. # ولا يبنى بالزكاة مسجد، ولا يكفن بها ميت؛ لانعدام التمليك منه، وهو الركن، ~~وكذا لا يقضى بها دين ميت، ولا يبنى بها السقايات والقناطر، ولا يحفر بها الآبار، ~~ولا يجوز إلا أن يقبضها فقير أو يقبضها له ولي أو وكيل؛ لأنها تملك، فلا بد فيها ~~من القبض، ولهذا لا يجوز إطعامها بطريق الإباحة، وإن قضي بها دين حي: إن كان ~~بغير أمره.. لا يجوز، وإن كان بأمره.. جاز إذا كان فقيرا، وكأنه تصدق عليه، ويكون ~~القابض كالوكيل له في قبض الصدقة، ولو تصدق عن غيره بغير إذنه.. كانت عن ~~نفسه، ولا يكون عمن نوى عنه وإن أجازه ورضيه، وهذا إذا كان المال الذي تصدق ~~به مال نفسه؛ أما إذا كان مال المتصدق عنه.. فإنه إذا أجازه جاز إذا كان المال قائمأ، ~~فإن كان هالكا.. جاز عن التطوع، ولا يكون عن الزكاة، ولا عن الصدقة الواجبة، ولا ~~يشترى بها رقبة يعتق، خلافا لمالك؛ لأن الإعتاق إسقاط الملك، وليس هو بتمليك، ~~ولا تدفع إلى غني؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغني، وهوز PageV03P113 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0114.png) ~~بإطلاقه حجة على الشافعي في غني الغزاة. # واعلم: أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى ثمانية: (للغني، وولد الغني الصغير، وزوجة ~~الغني إذا كان لها مهر عليه، وعبد الغني القن، ودفع المزكي إلى ولده وولد ولده ~~وأبويه وأجداده، وأحد الزوجين إلى الآخر، وبني هاشم، والكافر، سواء كان: ذميا أو ~~حربيا)، والمراد بالغني الذي لا يدفع ms0957 الزكاة إليه: غني يمكنه الانتفاع بماله، حتى لا ~~يدخل فيه ابن السبيل، والغني: هو من يملك نصابا من النقدين، أو ما قيمته نصاب ~~فاضلا عن حوائجه الأصلية من ثياب البدن، ودور السكنى، وأثاث المنزل، وعبيد ~~الخدمة، ودواب الركوب [39،، وسلاح الاستعمال؛ لأن بهذه الأشياء لا يصير ~~غنيا، ولهذا لا يجب عليه الفطرة والأضحية، وإن زادت قيمتها عن النصاب. # وإن فضل عن هذه الأشياء ما يساوي مائتي درهم.. فهو غني يحرم عليه الزكاة، ~~ويجب عليه الفطرة والأضحية، وإن كان يساوي أقل من مائتي درهم.. حل له ~~الأخذ، ويحرم عليه الطلب. # وإن كان له دور يؤجرها أو ضيعة يستغلها وقيمة ذلك مائتا درهم: إن كان ذلك ~~يكفيه هو وعائلته السنة.. لا يحل له الصدقة، ويجب عليه الفطرة والأضحية ~~بالإجماع، وإن كان لا يكفيه هو وعائلته السنة أو إلى مجيء غلة أخرى.. حرم عليه ~~السؤال بالإجماع، وجاز له الأخذ عند محمد، وعند أبي يوسف: لا يجوز. # وذكر بعضهم: أن أبا حنيفة مع أبي يوسف، واختار بعضهم قول محمد، كذا في ~~«الإيضاح». # واعلم: أن الغنى على ضربين: غني يحرم عليه أخذ الصدقة وقبولها، وغني ~~يحرم عليه السؤال ولا يحرم الأخذ من غير سؤال. # فالأول: أن يكون محلا لوجوب الفطرة والأضحية، وكما يحرم عليه الأخذ ~~والقبول.. كذلك يحرم على المتصدق أن يتصدق عليه إذا كان عالما بحاله يقينا أو ~~باكبر رأيه، ولا تسقط عنه الزكاة بالتصدق عليه، ويحل للأغنياء صدقة الأوقاف إذا PageV03P114 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0115.png) # وأما الغنى الذي يحرم السؤال: أن يكون له قوت يومه فصاعدا.. فهذا لا يحل ~~له السؤال، فإن لم يكن له قوت يومه ولا ما يستر عورته.. حل له السؤال؛ لأن الحال ~~حال ضرورة، ومن كان له دين على موسر يبلع نصابا وهو حال وهو مقر.. لا يحل ~~له أخذ الصدقة، وإن كان منكرا ومعه بينة عادلة.. فكذلك أيضا، وإن لم يكن له بينة ~~أو كانت إلا أنها غير عادلة.. لم يحل له الصدقة حتى يحلفه، وكذا: وجوب الزكاة ~~عليه، وقيل: هذا قول ms0958 أبي يوسف، وإن كان مؤجلا.. حل له أخذ الصدقة إلى أن ~~يحل الدين إذا لم يكن له غيره. # وهل يجوز للغنى أن يقبل جائزة السلطان ? قال في «الواقعات»: لا يجوز إذا ~~كان يعطيه من بيت المال، وإن أعطاه من مال له موروث.. فلا بأس بالقبول، كما له ~~أن يقبل صدقة التطوع، ويجوز للفقير: أن يأخذ ما يعطى من بيت المال، إن كان ~~السلطان يأخذ من الناس ما يجوز له أخذه. # وأما أبو الغني.. فيجوز دفع الزكاة إليه (39، اب] إذا كان فقيرا، وأما زوجة ~~الغني: إن لم يكن لها على زوجها مهر.. قال بعضهم: يعطى لها. # ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا، سواء كانوا من جهة الآباء أو ~~من جهة الأمهات، وكذا لا يجوز دفع عشره وسائر واجباته إليهم، بخلاف الركاز إذا ~~أصابه: له أن يعطيهم من خمسه من كان منهم محتاجا. # ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل، سواء كانوا من جهة الذكور أو الإناث، ~~وكذا المخلوق من مائه من الزنا لا يجوز له أن يعطيه من زكاته، وكذا إذا نفى ولد أم ~~ولده.. لم يعطه أيضا. # ولو تزوجت امرأة الغائب فولدت.. قال أبو حنيفة: الأولاد من الأول، ومع هذا ~~يجوز للأول دفع زكاته إليهم، ويجوز شهادتهم له، كذا ذكره التمرتاشي، كذا في ~~«النهاية». PageV03P115 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0116.png) # وفي «الواقعات»: رجل مات عن امرأته البكر وهي بنت عشر سنين، فتزوجت ~~بآخر وجاءت بأولاد، فإن أبا حنيفة.. قال: الأولاد من الأول، حتى جاز للزوج الثاني ~~دفع الزكاة إليهم، ويجوز شهادتهم له. # وروى عبد الكريم الجرجاني عن أبي حنيفة: أن الأولاد من الثاني، رجع إلى ~~هذا القول، وعليه الفتوى، كذا في «السراج الوهاج». # ولا يجوز للرجل: دفع زكاته إلى زوجته الفقيرة، ولا تدفع المرأة إلى ~~زوجها عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: تدفع إليه، وبه قال الشافعي، ~~لما روي أن زينب امرأة ابن مسعود سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن دفع ~~الصدقة إلى زوجها، فقال صلى الله عليه وسلم: ms0959 لك أجران، أجر الصدقة وأجر ~~الصلة، وهو محمول عند أبي حنيفة على صدقة التطوع؛ لأنه روي أنها كانت ~~تصنع بيديها للناس فتأخذ منهم أجرة، فإما أن تكون موسرة.. يلزمها الزكاة، ~~وإلا فلا. # ولا يدفع إلى مكاتبه، ولا إلى مملوكه، وكذا لا يدفع إلى مدبره، وأمهات ~~أولاده، وسواء كان على العبد دين، أو لا دين عليه في قول أبي حنيفة. # قال في الهداية»: ولا إلى عبد قد أعتق بعضه عند أبي حنيفة، وعندهما: يجوز، ~~ولا إلى مملوك غني، ولا إلى ولد غني إذا كان صغيرا، بخلاف ما إذا كان كبيرا ~~فقيرأ(2) # وجميع من ذكرنا من المصارف حكمهم سواء في: الزكاة، وصدقة الفطر، ~~والنذر، والكفارات، والعشور؛ إلا في الكنوز والمعادن خاصة؛ فإن خمس ذلك ~~يجوز صرفه إلى الوالدين والمولودين والزوجة والزوج. PageV03P116 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0117.png) # قال في «الفتاوى»: رجل له أخ قضى القاضي [40، ال] عليه بنفقته فكساه ~~وأطعمه ينوي به الزكاة.. فعند أبي يوسف: يجوز، وقال محمد: يجوز في الكسوة ~~ولا يجوز في الإطعام، وقول أبي يوسف في الإطعام: خلاف ظاهر الرواية. # ومن عال يتيما يكسوه وينفقه من الركاز.. جاز في الكسوة دون الإطعام؛ لأنه ~~في الإطعام إباحة؛ إلا أن يدفع إلى يده، وعن أبي يوسف: يجوز فيهما، ولو أعطى ~~فقيرا ثوبا يلبسه.. لا يجوز عن الزكاة؛ إلا إذا ملكه عين الثوب، وكذا صدقة الفطر، ~~والعشر، والخمس.. لا يجوز فيهما إلا التمليك، ولا يجوز الإباحة، وأجمعوا أن ~~الإباحة تجوز في الكفارات، وجزاء الصيد، والإطعام من صوم رمضان، والإطعام ~~عن الصلاة، وكذا يجوز فيها التمليك أيضا، ولو تناول محظورا لا حرام للضرورة.. ~~يجزئ فيه التمليك والإباحة عندهما، وقال محمد: لا يجوز الإباحة. # رجل أعطى فقيرا شيئا من زكاته، أو من عشره، أو من صدقة فطره، ثم إن ~~الفقير أطعمه المعطي.. لا يجوز ذلك إلا على سبيل التمليك، ولا يجوز على سبيل ~~الإباحة، وكذا: لا يجوز لغني آخر، أو هاشمي، أو لأب المعطي، أو لابنه إذا كان ~~على سبيل الإباحة، ويجوز: على سبيل التمليك، فإن تبدلت ms0960 العين المعطاة بأن باعها ~~الفقير بعين أخرى، بأن كان تمرا فباعه بزبيب أو بحنطة أو ما أشبه ذلك.. جاز فيها ~~الإباحة، وتبدل العين كتبدل الملك. # ولا يجوز دفع الزكاة إلى بني هاشم، يعني: الأجنبي لا يدفع إليهم بالإجماع ~~وهل يجوز أن يدفع بعضهم إلى بعض? عند أبي حنيفة ومحمد: لا يجوز؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى حرم عليكم يا بني هاشم غسالة أيدي الناس ~~وأوساخهم، وعوضكم عنها خمس الخمس. PageV03P117 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0118.png) # وقال أبو يوسف: يجوز، لما روي أن العباس قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~إنك حرمت علينا صدقات الناس.. فهل يحل صدقة بعضنا لبعض؟ قال: «نعم»)، كذا ~~في «الفتاوى الظهيرية». # وأما التطوع.. فيجوز صرفه إليهم؛ لأن المال ههنا كالماء يتدنس بإسقاط ~~الفرض، والتطوع بمنزلة التبرد بالماء، وكذا: يجوز صرف صدقة الأوقاف إليهم إذا ~~سماهم الواقف في الوقف؛ لأنها ليست بغسالة؛ إذ لم يسقط بها الفرض؛ وأما إذا لم ~~يسمهم في الوقف.. فلا يجوز؛ لأنه إذا سماهم.. كان حكم ذلك حكم التطوع، ~~بدلالة أنه يجوز للواقف أن يشترطه للأغنياء، فكذا لبني هاشم، كذا في «الكرخي. # وأما إذا أطلق [440اب] الواقف.. لم يجز؛ لأنها تكون صدقة واجبة، ويجوز ~~صرف خمس الركاز والمعدن إلى فقراء بني هاشم، ولا يجوز لهم النذور، ~~والكفارات، ولا صدقة الفطر، ولا جزاء الصيد؛ لأنها صدقة واجبة، فلا تجوز لهم، ~~كذا عن أبي يوسف. # ولا يجوز لبني هاشم: أن يعملوا على الصدقة؛ لأنها وإن كانت أجرة من وجه.. ~~فهي صدقة من وجه، فاستوى فيها الحظر والإباحة، فغلب الحظر. # قال أبو يوسف: إلا أن يكون رزقهم على العمل من غيرها.. فيجوز. # وبنو هاشم هم: آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل حارث، كل ~~هؤلاء ينسبون إلى هاشم بن عبد مناف، وفائدة التخصيص بهؤلاء: أنه يجوز الدفع ~~إلى من عداهم من بني هاشم كذرية أبي لهب؛ لأنهم لم ينصروا النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # ولا يجوز لموالي بني هاشم؛ أي: عبيدهم؛ لما روي أن مولى ms0961 لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سأله: أتحل لي الصدقة ? قال: «أنت مولانا»؛ ولأن مواليهم PageV03P118 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0119.png) ~~شرفوا بشرفهم، وأما مكاتبوهم.. فقد ذكر في «الوجيز» خلافا، والظاهر منه: أنه لا ~~يجوز. # وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه أنه فقيرا، ثم بان أنه ~~غني، أو هاشمي، أو كافرا، أو دفع في ظلمة إلى فقير، ثم بان أنه أبوه أو ابنه.. فلا ~~إعادة عليه، هذا إذا تحرى ودفع وأكبر رأيه أنه مصرف؛ أما إذا شك ولم يتحر، أو ~~تحرى ودفع وأكبر رأيه أنه ليس بمصرف.. لا يجزئه إلا إذا علم أنه فقير، هو: ~~الصحيح. # وروى ابن شجاع عن أبي حنيفة: أنه لا يجوز في الوالدين والولد والزوجة، كذا ~~في «الينابيع». # وقولنا: (بان أنه كافر) المراد به : الذمي، أما إذا بان أنه حربي.. فلا يجوز، وقال ~~أبو يوسف: إذا بان أنه غني، أو هاشمي، أو كافر، أو أبوه، أو ابنه.. لا يجوز، وعليه ~~الإعادة بظهور خطئه بيقين، وصار كالأواني والثياب، يعني: إذا اختلطت الأواني ~~الطاهرة والنجسة، فتحرى وتوضأ، ثم تبين أن الذي توضأ به نجس.. فإنه يعيد ~~الوضوء، وكذا: الثياب إذا اختلطت الطاهرة منها بالنجسة، وتحرى وصلى في الثوب ~~الذي وقع تحريه على أنه طاهر، ثم تبين أنه كان نجسا .. فإنه يلزمه إعادة الصلاة، ~~كذلك ههنا يلزمه إعادة الصدقة؛ ولكن يسترد ما أداه. # ولهما: ما روي أن يزيد بن معن دفع صدقته إلى رجل، وأمره أن يأتي المسجد ~~ليلا فيتصدق بها، فدفعها [،،1] إلى ابنه، فلما أصبح.. رآها في يده، فقال: لم أردك ~~بها، واختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا يزيد؛ لك ما نويت، ~~ولك يا معن ما أخذت). # وعن أبي حنيفة في غير الغني: لا يجزئه، والظاهر: هو الأول. PageV03P119 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0120.png) # قال في «النهاية»: حاصل ذلك: أن المسألة على أربعة أوجه: # 1- إما: أن يعطى زكاته من غير شك ولا تحر ولا سؤال.. فإنه يجزئه ما لم ~~يتبين أنه غني؛ لأن الفقر في القابض أصل. # 2- أو ms0962 يشك فى أمره بأن يكون عليه هيئة الأغنياء.. فإنه لا يجزئه حتى يعلم أنه ~~فقير؛ لأنه في موضع الشك يلزمه التحري، كما في الصلاة؛ فإذا ترك التحري. لم ~~يقع المؤدى موضع الجواز؛ إلا أن يعلم أنه فقير، فحينئذ يجوز؛ لأن التحري كان ~~لطلب المقصود، وقد حصل بدونه. # 3- أو وقع في أكبر رأيه أنه غني، ومع ذلك دفع إليه.. فإنه لا يشك أنه لا ~~يجزئه، ما لم يعلم أن فقير، فإذا علم أنه فقير.. قال السرخسي: الصحيح أنه ~~يجزئه، وزعم بعضهم: أن عند أبي حنيفة ومحمد لا يجزئه؛ كما إذا اشتبهت عليه ~~القبلة فتحرى إلى جهة، ثم أعرض عن تلك الجهة وصلى إلى جهة أخرى، ثم تبين ~~أنه أصاب القبلة.. يلزمه إعادة الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد. # 4 - أو تحرى بعد الشك ووقع في قلبه أنه فقير، فدفع إليه -وهو الوجه الرابع- ~~إن ظهر أنه فقير، أو لم يظهر في حاله شيء.. فإنه يجوز بالاتفاق، وإن ظهر أنه كان ~~غنيا.. فكذلك الجواب عندهما. وقال أبو يوسف والشافعي: يلزمه الإعادة. # وفي الخجندي: هذه المسألة على ثلاثة أوجه: # - في وجه: على الجواز حتى يظهر خطؤه، وهو: أن يدفع إلى رجل ولم يخطر ~~بباله شيء وقت الدفع، ولم يشك في أمره فدفع إليه، فهو على الجواز؛ إلا إذا ظهر ~~بعد الدفع أنه ليس بمصرف.. فحينئذ يلزمه الإعادة، وليس له أن يسترد ما دفع إليه. # - وفي وجه: على الفساد حتى يظهر صوابه، وهو: أنه إذا خطر بباله وشك في ~~أمره؛ إلا أنه لم يتحر.. فهذا على الفساد، إلا إذا ظهر صوابه يقينا، أو بأكثر رأيه.. ~~فحينئذ يجوز. PageV03P120 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0121.png) # - وفي وجه: اختلفوا فيه، وهو: إذا شك في أمره وتحرى.. فوقع أكثر رأيه أنه ~~مصرف، ودفع إليه، أو سأله فدفع إليه، أو رآه في صف الفقراء فدفع إليه، فإن ظهر ~~أنه مصرف.. جاز بالإجماع، وكذا إذا لم يظهر حاله عنده، وأما إذا ظهر أنه غني، أو ~~كافر، أو [114،1] هاشمي، أو والد، أو ولد، أو الزوج، أو ms0963 الزوجة.. فإنه يجوز ~~عندهما. # وقال أبو يوسف: لا يجوز، وعليه الإعادة. # ولو دفع إلى شخص يظنه فقيرا، ثم علم أنه عبده، أو مكاتبه.. لم يجز في ~~قولهم جميعا، وكذا لو كان مستسعاه عند أبي حنيفة، وكذا مدبره، وأم ولده.. فإنه لا ~~يجزئه ويلزمه الإعادة. قال في الهداية» : لا يجزئه بالإجماع # ويكره أن يدفع إلى فقير واحد مائتي درهم فصاعدا، وإن دفع.. جاز، وقال زفر: ~~لا يجوز، هذا إذا كان المدفوع إليه ليس بمديون، ولا له عيال؛ أما إذا كان مديونا أو ~~له عيال.. فلا بأس أن يعطيه مقدار ما لو وزعه على عياله.. أصاب كل واحد منهم ~~دون المائتين؛ لأن التصدق عليه في المعنى: تصدق على عياله، كذا قال ~~السرخسي2 # وكذا في الدين لا بأس أن يعطيه مقدار دينه، وما يفضل عنه دون المائنين. # قال محمد: (وأن يغني بالزكاة إنسانا أحب إلي) يعني: الإغناء عن السؤال؛ لأن ~~الإغناء مطلقا مكروه، وعلى هذا قالوا: إذا أراد أن يتصدق بدرهم.. كان صرفه إلى ~~فقير واحد أولى من أن يشتري به فلوسا ويتصدق به على المساكين؛ لأنه يحصل به ~~الإغناء عن المسألة، وهو المأمور، والسؤال ذل، فكان فيه صيانة المسلم عن الوقوع ~~في الذل، ولو دفع زكاته إلى من يخدمه، أو إلى من بشره ببشارة، أو إلى من أهدى ~~له هدية.. جاز؛ إلا أن ينص على التعويض، كذا في («إيضاح الصيرفي. PageV03P121 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0122.png) # ولو تصدق بالزكاة على صبي، أو مجنون فقبض له وليه أو من يعوله.. جاز، ~~وإن كان الصبي يعقل فقبض لنفسه.. جاز، واللقيط يقبض له الملتقط. # ويكره: نقل الزكاة من بلد إلى بلد، وإنما تفرق صدقة كل قوم فيهم؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لمعاذ: خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم، ولو نقلها ~~إلى غيرهم.. أجزأه وإن كان مكروها، وعند بعض العلماء: لا يجوز، وحديث معاذ ~~محمول على الأولى. # ولو أن مسلما دخل في دار الحرب بأمان، ومكث فيها سنين.. فعليه الزكاة في ~~ماله الذي تركه في دار الإسلام وفيما استفاد ms0964 في دار الحرب؛ لأنه مخاطب بحكم ~~الإسلام أينما كان؛ ولكنه يؤدي إلى الفقراء المسلمين الذين في دار الإسلام، فإن ~~وجد في دار الحرب فقراء مسلمين.. فنقلها إلى دار الإسلام أفضل وأولى [442/1]. # وإنما يكره: نقل الزكاة من بلد إلى بلد إذا كان الإخراج في حينها، بأن أخرجها ~~بعد الحول؛ أما إذا كان قبل حينها.. فلا بأس بالنقل. # وفي «الفتاوى1: رجل له مال في يد شريكه في غير مصره، فإنه يصرف الزكاة ~~إلى فقراء الموضع الذي فيه المال، دون المصر الذي هو فيه، ولو كان المال وصية ~~للفقراء.. فإنها تصرف إلى فقراء البلد الذي فيه الموصى. # والأصل في هذا: أن في الزكاة يعتبر مكان المال، وفي الفطرة عن نفسه مكانه ~~بالإجماع، وعن عبيده وأولاده مكان العبيد والأولاد عند أبى يوسف، وقال محمد: ~~مكان الأب والمولى، وهو: الصحيح؛ لأنها في ذمته، بخلاف الزكاة؛ لأن الزكاة في ~~المال، بدليل: أنها تسقط بهلاكه، ولا كذلك صدقة الفطر، إلا أن ينقلها الإنسان إلى ~~قرابته، أو إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده لما فيه من الصلة، أو زيادة دفع ~~الحاجة، ولو نقل إلى غيرهم.. أجزأه وإن كان مكروها. # واعلم: أن الأفضل في الزكاة، والفطرة، والنذر.. الصرف أولا إلى الإخوة PageV03P122 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0123.png) # والنوع الثانى - وهو خمس الغنائم والمعادن والركاز - يصرف إلى ~~خمسة أصناف التي ذكرها الله في كتابه بقوله تعالى: (وآعلموا أنما غنمتم من شىء ~~فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتمى والمسكين وابن السبيل ). ~~والأخوات، ثم إلى أولادهم، ثم إلى الأعمام والعمات، ثم إلى أولادهم، ثم إلى ~~الأخوال والخالات، ثم إلى أولادهم، ثم إلى ذوي الأرحام من بعدهم، ثم إلى ~~الجيران، ثم إلى حاشيته، ثم إلى أهل مصره أو قريته، ولا ينقلها إلى بلد أخرى إلا ~~إذا كانوا أحوج إليها من أهل بلده، أو إلى قرابته، والله أعلم. # 5 (والنوع الثاني: وهو خمس الغنائم والمعادن والركاز، يصرف إلى خمسة ~~أصناف التي ذكرها الله في كتابه بقوله تعالى: (وأعلموا أنما غنمتم))، (ما) : بمعنى الذي، ~~ولا ms0965 يجوز أن يكتب إلا مفصولا، إذ لو كتب موصولا.. لوجب أن تكون (ما) كافة، ~~و(غنمتم): صلته، والعائد: محذوف والتقدير: (غنمتموه). ((من شيو)) من: بيانية، ((فأن ~~لله خمسه)) : و(الفاء) إنما دخلت لما في (الذي) من معنى المجازاة، و(أن) وما عملت ~~فيه: في موضع رفع على أنه خبر المبتدأ، تقديره: (فالحكم أن لله خمسه). # ((وللرسول ولذى القربى واليتامى والمسطككين وابن السبيل)). # فالغنيمة : ما أصابه المسلمون من الكفار عنوة بقتال، فيقسم خمسة أقسام، أربعة ~~منها: لمن قاتل، ثم يقسم الخمس الآخر خمسة أقسام: # للنبى صلى الله عليه وسلم قسم، وذكر اسم الله تعالى للتبرك، وأضيف اسمه ~~إلى المال تشريفا له. # ولذي القربى قسم، والمراد: أقاربه صلى الله عليه وسلم، وهم: بنو هاشم ~~42،اب] وبنو المطلب، يعطون دون بني عبد الشمس وبني نوفل، قال صلى الله عليه ~~وسلم: أما بنو هاشم وبنو المطلب فشيء واحد - وشبك بين أصابعه - ما فارقونا ~~في جاهليه ولا إسلام. PageV03P123 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0124.png) # والنوع الثالث - هو ما أخرجته الأراضي، وجزية الرؤوس، وما أخذ من ~~المستأمنين من أهل الحرب ومن تجار أهل الذمة وغيرها - يصرف إلى ~~عمارة الرباطات، والقناطير، والجسور، وسد الثغور، وكري الأنهار العظام ~~التي لا ملك لأحد فيها، كجيحون، والفرات، ودجلة. ويصرف إلى أرزاق ~~القضاة، والولاة، والمحتسبة، والمفتين، والمعلمين، والمتعلمين، والمقاتلة، ~~وذراريهم،.............................00.00.000...0000000000000000.000000000.0. # واليتامى والمساكين وابن السبيل: هم الأقسام الثلاثة عند الشافعي وأبي حنيفة. # لكن أبا حنيفة يسقط قسم النبي صلى الله عليه وسلم بموته، وقسم ذوي ~~القربى، بل يعطيهم لفقرائهم، فيخص فقراؤهم دون أغنيائهم، وما فضل.. يقسم على ~~الطوائف الثلاثة. # والشافعي: يجعل قسم النبي صلى الله عليه وسلم للجهاد وما فيه قوة الإسلام. # ومالك والشافعي رحمهما الله: يعطيان ذوي القربى سهمهم لقرابتهم، فيساويان ~~بين الفقير والغني، ويعطيان للذكر مثل حظ الأنثيين. # وأبو العالية: يقسم الخمس على ستة. # 5 (والنوع الثالث: هو ما أخرجته الأراضي، وجزية الرؤوس، وما أخذ من ~~المستأمنين من أهل الحرب ومن تجار أهل الذمة وغيرها)، فإن المجموع فيه: ~~(يصرف): # (إلى: عمارة الرباطات، والقناطير، والجسور، وسد الثغور)؛ أي: ms0966 وتسد منه ~~الثغور وتشحن بالسلاح والرجال، (وكري الأنهار العظام التي لا ملك لأحد فيها؛ ~~كجيحون، والفرات، ودجلة). # (ويصرف) منه (إلى: أرزاق القضاة)، والأئمة، (والولاة)، والعمال، ~~(والمحتسبة، والمفتين، والمعلمين، والمتعلمين)، فيدفع إليهم ما يكفيهم، (والمقاتلة) ~~أي: ويصرف منه أرزاق المقاتلة، (وذراريهم) فيدفع إليهم ما يكفيهم. # قال في اشرح مختصر أبي الحسين القدوري»: وأما ما ذكروه من ذراريهم. PageV03P124 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0125.png) ~~فصل في معرفة أموال بيت المال 127- ~~وإلى رصد الطريق. # فحاصله: أن هذا النوع من المال يصرف على عمارة الدين، وصلاح دار ~~الإسلام والمسلمين. # والنوع الرابع - وهو ما أخذ من تركة الميت الذي لا وارث له - يصرف ~~إلى نفقة المرضى في أدويتهم وعلاجهم وهم فقراء، وإلى أكفان الموتى ~~الذين لا مال لهم، وإلى نفقة اللقيط وعقل جنايتهم. وإلى نفقة من هو عاجز ~~عن الكسب، وليس له من يقضى عليه بنفقته، وما أشبه ذلك. # والواجب على الأئمة والأمراء والولاة والسلاطين: إيصال الحقوق إلى PageV03P125 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0126.png) ~~أربابها، ولا يحبسوها عنهم على ما يرى من تفضيل وتسوية، من غير أن يميل ~~في ذلك إلى هوى، ولا يحل لهم منها، إلا مقدار ما يكفيهم ويكفي عوائلهم، ~~وما لا بد لهم منه. ~~وإذا اجتمع المال عندهم.. وجب عليهم أن يوصلوه إلى أربابه، ويصرفوه ~~إليهم بقدر حقوقهم وكفافهم، ولا يحبسونها عنهم، ولا يجعلونه كنوزا. # فإن فضل من المال شيء بعد إيصال الحقوق إلى أربابها.. قسموه بين ~~المسلمين، فإن قصروا في ذلك.. فوباله عليهم، واستحقوا اسم الظلمة. PageV03P126 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0127.png) # نسأل الله تعالى أن يهدينا سبيل الرشاد، ويعصمنا عن مظلمة العباد، إنه ~~مجيب دعوة أهل السداد، ومهلك أهل الظلام والفساد. PageV03P127 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0128.png) ~~* تفسير الصوم لغة وشرعا. ه بيان حال المسافر في شهررمضان. ~~* سبب الصوع. * فصل في النسيان. ~~* شرط الصوم. حعم الأكل والشرب والحجماع ناسيا ~~* ركن الصوم. حكم المخطئ والمكره ~~* حكم الصوم. * لو احتجم وقت صيامه. ~~* درجات الصوم. * فروع. ~~اختلاف أقوال العلماء في قول النبي عن : فصل في العمد. # الله عز وجل: (لي وأنا أجزي به). تعمد الفطر في شهر رمضان. ~~*مراتب ms0967 الصائم وثوابه. تعمد الجماع في نهار رمضان. # رمضان. 2 ما ينبغي على المؤمن فعله في شهر ما يفطر به العامد وما لا يفطر به. الشك في طلوع الفجر أغروب الشمس. ~~: فصل في عدد الصيام أخكام متعلقة برؤية الهلال. ~~* أنواع جنس الصيام. تتمة فيما يفسد الصوم ومالا يفسده ~~: فصل في النية * بيان الكفارة ~~*فصل في الصوم : فصل في القيء # يؤم الشك. الأصل في وجوبه *فصل في العذر. * فصل في مسال متفرفة تعلق بالصيم # 5 بيان الصوم ووقته. PageV03P128 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0129.png) # إنما أخر الصوم مع أنه عبادة بدنية؛ كالصلاة، وقدم عليه الزكاة.. اقتداء بالقرآن، ~~فإن فيه ذكر الزكاة عقيب الصلاة، قال الله تعالى: (وأقيموا الصلوة وء اتوا الزكوة)، وكذا ~~في الحديث: «بني الإسلام على خمس..») الحديث. # واعلم: أن للصوم محاسن وفضائل محمودة عند كل ذي عقل وبصيرة: # منها: أن فيه منع النفس عن شهواتها، والاتصاف بصفة الملائكة من عدم ~~الأكل والشرب، وغير ذلك، وكفى به فضلا قوله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن الله ~~تعالى أنه قال: «الصوم لي وأنا أجزي به)، لأن الله تعالى إذا جازاك على فعل.. ~~كان جزاؤه وافيا، وهذا وعد من الله تعالى بالثواب، والله تعالى لا يخلف الميعاد، ~~وقال تعالى: (إنما يوف الصابرون أجرهم بغير حساب)، وإنما استحق الصوم هذا الثواب على ~~الخصوص، واستعلى به على سائر الأعمال بإثبات النصوص؛ لأنه إمساك عن ~~الشهوتين: شهوة البطن وشهوة الفرج اللتين هما أصل كل شر.. فكان الإمساك ~~عنهما بإذن الشرع أصل كل خير وسعادة. # ومن محاسنه أيضا: أن بجوع بطنه.. يحصل جوع أعضائه وحواسه، فإنه ~~إذا جاع بطنه.. جاعت عينه ولسانه وفرجه وأركانه، فيأمن من شرها؛ إذ شبعها يوقع ~~صاحبها في شؤم الوبال، ويغرقه في بحر الضلال. # ومن محاسنه أيضا: علمه بحال الفقراء وجوعهم، فيرحمهم ويطعمهم ما ~~يسد جوعهم على ما قيل: (ليس الخبر كالمعاينة). PageV03P129 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0130.png) ~~ويحتاج إلى معرفة تفسير الصوم: لغة، وشرعا، وسببه، وشرطه، وركنه، ~~وحكمه. ~~* أما تفسيره لغة: فعبارة عن الإمساك عن أي شيء كان، في أي ms0968 وقت كان، ~~قال الله تعالى: (فقول إنى نذرت للرحمن صوما)؛ أي : إمساكا عن الكلام، ومنه قوله ~~صلى الله عليه وسلم: «من أكل.. فليصم بقية يومه [/4،]؛ أي: يمسك. ~~وفي الشرع: عبارة عن إمساك مخصوص، وهو الكف عن قضاء الشهوتين، شهوة ~~البطن وشهوة الفرج، من شخص مخصوص، وهو: أن تكون طاهرة عن الحيض ~~والنفاس، في وقت مخصوص، وهو: ما بعد طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بصفة ~~مخصوصة، وهي: أن يكون على صفة التقرب، فالاسم الشرعي فيه معنى اللغة. ~~وأما سيبه: فشهود الشهر؛ لأن الصوم يضاف إليه، يقال: صوم الشهر. ~~وأما شرطه.. فثلاثة أنواع: # شرط: نفس الوجوب، وهو: الإسلام، والعقل، والبلوغ. # وشرط: وجوب الأداء، وهو: الصحة والإقامة. # وشرط: صحة الأداء، وهو: صلاحية المؤدي للأداء بالقدرة، والطهارة ~~عما يمنعه، والوقت القابل له وهو: التعري عن الأكل وما يضاد الصوم مع ~~النية. # وأما ركنه: فالكف عن المفطرات من أول النهار إلى آخره. # وأما حكمه: فسقوط الواجب عن ذمته في الدينا، ونيل الثواب في الأخرى. # ادرجات الصوم]: واعلم: أن الصوم ثلاث درجات: صوم العموم، وصوم ~~الخصوص، وصوم خصوص الخصوص. PageV03P130 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0131.png) # 135 # روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم حاكيا عن الله تعالى: كل حسنة ~~يعملها ابن آدم تضاعف من عشرة إلى سبع مئة ضعف، إلا الصوم.. فإنه لي ~~وأنا أجزي به، # فأما صوم العموم.. فهو: كف البطن والفرج عن قضاء الشهوتين. # وإما صوم الخصوص.. فهو: كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل، ~~وسائر الجوارح عن الآثام. # وأما صوم خصوص الخصوص: فصوم القلب عن الهموم الدنية، والأفكار ~~الدنيوية، وكفه عما سوى الله تعالى بالكلية، وفي الحديث: إن الصوم جنة؛ فإذا كان ~~أحدهم صائما.. فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ شاتمه.. فليقل: إني صائم»؛ أي: ~~إني أودعت لساني لأحفظه، فكيف أطلقه بجوابك، كذا في: «السراج الوهاج». # (روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم حاكيا عن الله تعالى: كل حسنة يعملها ~~ابن آدم تضاعف من عشرة إلى سبع مئة ضعف؛ إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به). # اختلف العلماء ms0969 في المراد بقوله تعالى : (لي وأنا أجزي به)، مع أن الأعمال ~~كلها له، وهو: الذي يجزي بها.. على أقوال: # 1- أحدها: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره؛ لأن لا يظهر من ابن ~~آدم بفعله، وإنما هو شيء في القلب، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم: اليس في ~~الصوم رياء»2. انتهى. وذلك: لأن الأعمال لا تكون إلا بالحركات (44،، اب]؛ إلا ~~الصوم فإنما هو: بالنية التي تخفى عن الناس، وقد روي عن البيهقي بإسناد ضعيف: ~~«الصيام لا رياء فيه، قال الله عز وجل: هو لي وأنا أجزي به»(3، وهذا لو صح.. لكان ~~قاطعا للنزاع. # 2- ثانيها: أن المراد بقوله: «وأنا أجزي به».. أنني أنفرد بعلم مقدار ثوابه، PageV03P131 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0132.png) ~~وتضعيف حسناته، وأما غيره من العبادات.. فقد يطلع عليها بعض الناس، قال القرطبي: ~~أي إن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس، وإنها تضعف من عشرة إلى سبع مائة ~~إلى ما شاء الله؛ إلا الصيام.. فإن الله يثيب عليه بغير تقدير، وهذا كقوله تعالى: (إنمايوف ~~الصابرون أجرهم بغيرحساب)، و(الصابرون) : الصائمون في أكثر الأقوال. # 3- ثالثها: معنى قوله: «الصوم لي»؛ أي: أنه أحب العبادات إلي، وروى ~~النسائي من حديث أبي أمامة مرفوعا: «عليك بالصوم؛ فإنه لا مثل له»2؛ لكن يعكر ~~على هذا الحديث الصحيح، «واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة». # 4 - رابعها: الإضافة إضافة تشريف وتعظيم، كما يقال: (بيت الله). # 5- خامسها: الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الرب جل ~~جلاله، فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته.. أضافه إليه. # 6- سادسها: أن المعنى كذلك؛ لكن بالنسبة إلى الملائكة؛ لأن ذلك صفاتهم. # 7- سابعها: أن جميع العبادات يوفى منها مظالم العباد؛ إلا الصيام، ويؤيده ~~رواية البيهقي بسنده عن ابن عيينة قال: «إذا كان يوم القيامة.. يحاسب الله عبده، ~~ويؤدي ما عليه من المظالم من عمله، حتى لا يبقى له إلا الصوم.. فيتحمل الله ما ~~بقي من المظالم، ويدخله بالصوم الجنة. ~~واتفق العلماء: على أن المراد بالصوم في قوله: الصوم لي وأنا أجزي به».. صيام ~~من سلم ms0970 صيامه من المعاصي قولا وفعلا. # ونقل ابن العربي عن بعض الزهاد: أنه مخصوص بصيام خواص الخواص، ~~فقال ابن العربي: الصوم على أربعة أنواع: # صيام العوام، وهو: الصوم عن الأكل والشرب والجماع. PageV03P132 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0133.png) ~~الباب السابع: فضل شهر رمضان - ~~يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم جنة، وللصائم فرحتان: فرحة ~~عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه يوم القيامة)، ................................. # وصيام خواص العوام، وهو: هذا مع اجتناب المحرمات من قول أو فعل. ~~وصيام الخواص، وهو: الصوم عن غير ذكر الله وعبادته. # وصيام خواص الخواص، وهو: الصوم عن غير ذكر الله، فلا فطر لهم إلا يوم ~~القيامة، وهذا مقام عال. # («يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي)، المراد من (الشهوة): الجماع؛ لعطفها على ~~الشراب، وقد صرح بذلك الحافظ [45،/i) سمويه في «فوائده» من طريق المسيب بن رافع ~~عن أبي صالح: يترك شهوته من الطعام والشراب والجماع من أجلي ~~: [مراتب الصائم وثوابه]: # («والصوم: جنة»)، بضم الجيم: الوقاية والستر؛ أي: ستر من النار، وقال عياض في ~~«الإكمال»: معناه ستر من الآثام، أو من النار(2)، وقال ابن العربي: إنما كان الصوم جنة من ~~النار؛ لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات، فالحاصل: أنه إذا كف نفسه ~~عن الشهوات في الدنيا.. كان ذلك ساترأ له من النار في الآخرة. # وأشار ابن عبد البر إلى ترجيح الصيام على غيره من العبادات، فقال: حسبك ~~بكون الصيام جنة من النار فضلا. # وروى النسائي بإسناد صحيح عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله، مرني بأمر ~~آخذه عنك، قال: (عليك بالصوم؛ فإنه لا مثل له»، وفي رواية: لا عدل له. # ولكن المشهور عند الجمهور: ترجيح الصلاة. # («وللصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه يوم القيامة)، رواه ~~البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي بمعناه، مع اختلاف بينهم في PageV03P133 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0134.png) ~~وقال النبيي صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا.. ~~غفر له ما تقدم من ذنبه. ~~الألفاظ؛ أما (فرحته عند إفطاره).. فمعناه: فرحه بزوال جوعه وعطشه، حيث أبيح له ~~الفطر، ms0971 وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم، وقيل: إن فرحه بفطره إنما هو من ~~حيث إنه تمام صومه، وخاتمة عبادته، وتخفيف من ربه، ومعونة على مستقبل ~~صومه. # قال في «فتح الباري شرح البخاري»: ولا مانع من الحمل على ما هو أعم مما ~~ذكر؛ ففرح كل أحد بحبسه؛ لاختلاف مقامات الناس في ذلك، فمنهم: من يكون ~~فرحه مباحا وهو الطبيعي، ومنهم: من يكون مستحبا وهو أن يكون سببه شيئا مما ~~ذكره1). # وأما الفرح الذي عند لقاء ربه: (إما لسروره بربه، أو بشواب ربه) على ~~الاحتمالين، والثاني: أظهر، إذ لا ينحصر الأول في الصوم، بل يفرح حالتئذ بقبول ~~صومه وترتب الجزاء عليه. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا.. ~~غفر له ما تقدم من ذنبه)، رواه النسائي وابن ماجه وأحمد، فقوله: (إيمانا) ~~أي: تصديقا بوعد الله بالثواب عليه، و(احتسابا)؛ أي: طلبا للأجر، لا لقصد آخر ~~من رياء ونحوه، وقوله: (غفر له) ظاهره: يتناول الصغائر والكبائر، به جزم ~~ابن المنذر. # وقال النووي: المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه جزم إمام الحرمين، وعزاه ~~عن عياض لأهل السنة [45، اب]. # قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة. PageV03P134 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0135.png) # 139 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن للجنة بابا يقال له: (الريان) ~~لا يدخله إلا الصائمون، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الجنة لتزين ~~لرمضان من الحول إلى الحول، فإذا كان أول ليلة من رمضان.. هبت ريح من ~~تحت العرش فصفقت ورق .............................................. # وقوله: (ما تقدم من ذنبه) زاد النسائي: (وما تأخر)، وكذا زادها أحمد. # وقد ورد في (غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب) عدة أحاديث، جمعها ~~بعضهم في جزء، فإن قلت: تشكل هذه الزيادة من حيث إن المغفرة تستدعي سبق ~~شيء يغفر، والمتأخر من الذنوب لم يأت، فكيف يغفر? والجواب عن ذلك: كما في ~~قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله عز وجل أنه قال في أهل بدر: (اعملوا ما ~~شئتم.. فقد غفر لكم)، ومحصل الجواب ms0972 أنه قيل: إنه كناية عن حفظهم من الكبائر، ~~فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك، وقيل: إن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة، وبهذا أجاب ~~جماعة منهم الماوردي في الكلام على حديث صيام يوم عرفة، وأنه يكفر سنتين سنة ~~ماضية وسنة آتية. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن للجنة بابا يقال له: (الريان) لا يدخله إلا ~~الصائمون»)، رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي، و(الريان): بفتح الراء وتشديد ~~التحتانية (فعلان) من الري، فهو: اسم علم على باب من أبواب الجنة، يختص بدخول ~~الصائمين منه، وهو مما وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه؛ لأنه مشتق من الري، وهو ~~مناسب لحال الصائمين، وفى الحديث: «من دخله.. لم يظمأ»(2)، قال القرطبي: اكتفي ~~بذكر الري عن الشبع؛ لأنه يدل عليه من حيث إنه يستلزمه. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الجنة لتزين لرمضان من الحول إلى ~~الحول، فإذا كان أول ليلة من رمضان.. هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق PageV03P135 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0136.png) ~~الجنة، فتنظر الخور العين إلى ذلك ويقلن: يا رب اجعل لنا في هذا الشهر من ~~عبادك الصالحين أزواجا تقر أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا، فما من عبد صام ~~رمضان.. إلا زوجه الله تعالى زوجة من الخور العين في خيمة من درة بيضاء ~~مجوفة، كما نعت الله تعالى في كتابه: (حور مقضورات ف الخيام)، على كل ~~امرأة منهن سبعون خلة، ليس منها حلة على لون الأخرى، ويعطى سبعون ~~لونا من الطيب، وكل امرأة منهن على سرير من ياقوتة حمراء منسوجة بالدر ~~على سبعين فراشا بطائنها من إستبرق، ولكل امرأة سبعون وصيفة، هذا بكل ~~يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من صام شهر رمضان، واجتنب فيه ~~الحرام والبهتان.. رضي الله عنه، وأوجب له الجنان................. PageV03P136 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0137.png) ~~* [ما ينبغي على المؤمن فعله في شهر رمضان] ~~قال الفقير لله تعالى: فإذا كان لشهر رمضان هذه الفضائل، ولصوامه هذه ~~المراتب والمنازل.. ينبغي للعبد أن يبادر بالخيرات، ويسبق إلى الطاعات ~~والحسنات، ms0973 ويجتنب البدع والمنهيات، ويفرح بدخول شهر رمضان، ويغتم ~~لخروجه، ويعرف خرمة الشهر، ويعظمه، ويغتنم أيامه، ويستقبله بالقيام ~~والصدقة والتوبة عن الذنوب والإخلاص في الأعمال، والخروج عن مظالم ~~العباد، وأن يحفظ لسانه عن الكذب ............................................. ~~: [ما ينبغي على المؤمن فعله في شهر رمضان]. # (قال الفقير لله تعالى)، يعني المصنف نفسه: (فإذا كان لشهر رمضان هذه ~~الفضائل، ولصوامه هذه المراتب والمنازل) هذه الدرجات الرفيعة التي لا يبلغها أحد ~~من المتعبدين بغير الصيام.. (ينبغي للعبد: أن يبادر بالخيرات، ويسبق إلى الطاعات ~~والحسنات) خشية الفوات، ووظيفة المؤمنين عدم التباطؤ عن الخيرات، والمسارعة ~~فيها؛ لأن من رغب في الأمر.. سارع في القيام به، (ويجتنب البدع والمنهيات، ~~ويفرح بدخول شهر رمضان). # قال في «شرعة الإسلام): ومن السنة: تفقد الهلال عشية اليوم الأخير من ~~شعبان؛ حرصا على الخير والذكر والطاعة، فإن رأى الهلال.. يكبر ويهلل ثلاثأ ~~ثلاثا، ويقول: (هلال خير ورشد، آمنت بالله الذي خلقك - ثلاثا - الحمد لله ~~الذي ذهب بشهر كذا، وجاء بشهر كذا، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، ~~والسلامة والإسلام)، ويصبح يوم الشك متلوما، أو يصومه تطوعا، ويواسي بما ~~عنده أهل الإيمان، ويحسن إلى الناس كافة، ويطلق الأسير، ويعتق الرقاب، ~~ويوسع النفقة فيه، وبيسر على غيره، ويخفف عن مملوكه، ويكثر من شهادة الا ~~إله إلا الله)، ومن الاستغفار، ومن سؤال الله الجنة، والاستعاذة به من النار. # (ويغتم لخروجه) خروج شهر رمضان، (ويعرف حرمة الشهر، ويعظمه، ويغتنم ~~أيامه، ويستقبله بالقيام والصدقة والتوبة عن الذنوب والإخلاص في الأعمال، ~~والخروج عن مظالم العباد، وأن يحفظ لسانه عن الكذب)، كما قال في الحديث PageV03P137 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0138.png) ~~والغيبة والبهتان،. ~~والغيبة والبهتان، .............................0000000000.00000000000000000000000.. ~~الصحيح: «من لم يدع قول الزور والعمل به.. فليس لله حاجة في أن يدع طعامه ~~وشرابه». # قال ابن بطال: ليس معنى الحديث أن يؤمر بأن يدع صيامه، وإنما معناه التحذير ~~من قول الزور، وما ذكر معه. # وأما قوله: (فليس لله حاجة).. فلا مفهوم له لنا، فإن الله لا يحتاج إلى شيء ~~46،اب]، وإنما معناه: فليس لله إرادة في صيامه، فوضع ms0974 الحاجة موضع الإرادة. ~~وقال ابن المنير: هو كناية عن عدم القبول. # قال البيضاوي: ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش، بل ما ~~يتبعه من كسر الشهوات، فإذا لم يحصل ذلك.. لا ينظر الله إليه نظر القبول. # (والغيبة والبهتان)، قال صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم ~~له، إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة؛ فإذا كان صوم أحدكم.. فلا ~~يرفث، ولا يصخب؛ فإن سابه أحد أو قاتله.. فليقل: إني صائم، إني صائم ~~الحديث، رواه البخاري واللفظ له، ومسلم، وأبو داوود، والترمذي، والنسائي، وابن ~~ماجه2. # وعن أبي عبيدة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: «الصيام جنة، ما لم يخرقه»، رواه النسائي بإسناد حسن، وابن خزيمة في ~~«صحيحه» والبيهقي، ورواه الطبراني في «الأوسط» من حديث أبي هريرة وزاد: ~~قيل: (وبم يخرقه؟) قال: «بكذب أو غيبة»(5، وعن أبي عبيد مولى رسول الله PageV03P138 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0139.png) ~~صلى الله عليه وسلم: أن امرأتين صامتا، وأن رجلا قال: يا رسول الله، إن ههنا ~~امرأتين قد صامتا، وأنهما قد كادتا أن تموتا من العطش، فأعرض عنه أو سكت، ثم ~~عاد وأراه قال: بالهاجرة، قال: يا نبي الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا أن تموتا، قال: ~~ادعهما، قال: فجاءتا، قال: فجيء بقدح أو عس، فقال لإحداهما: (قيئي، فقاءت ~~قيحا ودما وصديدا ولحما حتى ملأت نصف القدح، ثم قال للأخرى: قيئي» فقاءت ~~من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملأت القدح، ثم قال: إن هاتين ~~صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى ~~الأخرى فجعلتا تأكلان من لحوم الناس»، رواه أحمد واللفظ له، وابن أبي الدنيا، ~~وأبو يعلى كلهم عن رجل لم يسم عن عبيد، (العس) : هو القدح الصغير. # وقد جاء في الحديث الصحيح الفرق بين الغيبة والبهتان من حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما الغيبة?، قالوا: الله ~~ورسوله ms0975 أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قال: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول? ~~قال: إن كان فيه ما تقول.. فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول.. فقد بهته»، رواه ~~مسلم، وأبو داوود [44، والترمذي، والنسائي. # (وبصره): وأن يحفظ بصره (من نظر الحرام)، عن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه: «النظرة سهم مسموم من ~~سهام إبليس، من تركها من مخافتي.. أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه»، رواه ~~الطبراني، والحاكم من حديث حذيفة، وقال: صحيح الإسناد، قال البيهقي: إنما ~~أراد - إن صح والله أعلم - : أن يقع بصره عليها من غير قصد فيصرف بصره عنها ~~تورعا(4). PageV03P139 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0140.png) # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~كل عين باكية يوم القيامة إلا عين غضت عن محارم الله، وعين سهرت في ~~سبيل الله، وعين خرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله»، رواه ~~الأصبهاني(1) # (وسمعه من سماع اللهو والهذيان)، عن ابن عباس رضي الله عنهما: عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: من تحلم بحلم لم يره.. كلف أن يعقد بين شعرتين ولن ~~يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون.. صب في أذنه الآنك يوم ~~القيامة، ومن صور صورة.. عذب وكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ»، رواه ~~البخاري وغيره2. # (وبطنه من أكل الشبهة والحرام)، روى الطبراني في «الصغير من حديث ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال: تليت هذه الآية (يأيها الناس كلوا مما فى الأرض ~~حلا طيبا) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام سعد بن أبي وقاص فقال: ~~يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ~~يا سعد، أطب مطعمك.. تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده، إن العبد ~~ليقذف اللقمة الحرام في جوفه.. ما يتقبل منه عمل أربعين يوما، وأيما عبد نبت ~~لحمه من سخت.. فالنار أولى به». # وعن أبي هريرة ms0976 رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~والذي نفسي بيده، لأن يأخذ أحدكم ترابا فيجعله في فيه.. خير له من أن يجعل في ~~فيه ما حرم الله عليه»، رواه أحمد بإسناد جيد، وعنه رضي الله عنه قال: سئل PageV03P140 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0141.png) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل النار ? قال: الفم والفرج. # وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا ~~كعب بن عجرة، إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت»، رواه بن حبان في ~~«صحيحه)(2). # وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: «لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام، ~~رواه أبو يعلى، والبزار [،،اب]، والطبراني في «الأوسط»، والبيهقي، وبعض ~~أسانيدهم حسن(2. # وقال صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات.. فقد استبرأ لدينه وعرضه، ~~ومن وقع في الشبهات.. وقع في الحرام»، الحديث: رواه البخاري ومسلم ~~والترمذي. # (وقلبه من الغل والحسد، والحقد والعداوة)، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يجتمع في جوف عبد غبار في سبيل وفيح ~~جهنم، ولا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد»، رواه ابن حبان في ~~صحيحه»، وعنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والحسد، فإن ~~الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب»، رواه أبو داوود والبيهقي ~~وعن الزبير رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «دب إليكم داء ~~الأمم قبلكم الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة، أما أني لا أقول تحلق الشعر؛ PageV03P141 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0142.png) ~~-146 ~~ويحفظ سائر جوارحه من الخطايا والزلل، ويصوم بجميع أعضائه، حتى لا ~~يكون من الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم: رب صائم ليس له ~~من صيامه إلا الجوع والعطش». # ويوسع النفقة على عياله، .... ~~ولكن تحلق للدين»، رواه البزار بإسناد جيد، والبيهقي وغيرهما. # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«يا بني، إن قدرت ms0977 على أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد.. فافعل»، رواه ~~الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. # وروي عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بدلاء ~~أمتي لا يدخلون الجنة بكثرة صلاة ولا صوم ولا صدقة؛ لكن يدخلونها برحمة ~~الله، وسخاوة الأنفس، وسلامة الصدور، رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ~~«الأولياء» مرسلا(2). # (ويحفظ سائر جوارحه من الخطايا والزلل، ويصوم بجميع أعضائه، حتى لا ~~يكون من الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم) بقوله في حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه: (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش») الحديث، رواه ~~ابن ماجه، والنسائي، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط ~~البخاري، ولفظه: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من ~~قيامه السهر»). # (ويوسع النفقة على عياله)، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار PageV03P142 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0143.png) ~~ويرفق بمماليكه، وبمن تحت يده، ويكسب من الحلال، ويداري الناس في ~~البيع والشراء والمعاملات، ................................................. ~~تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك.. أعظمها أجرا: الذي أنفقته على ~~أهلك»، رواه مسلم1. # وقال صلى الله عليه وسلم: ليس منا من وسع الله عليه وقتر على عياله»، ذكره ~~في كتاب [448/ا] «البركة»2. # (ويرفق بمماليكه، وبمن تحت يده)، لما روي عند عمار بن ياسر رضي الله عنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ضرب مملوكه ظلما.. أقيد منه يوم ~~القيامة»، رواه الطبراني، ورواته: ثقات. # وعن أبي مسعود البدري قال: كنت أضرب غلاما لي بالسوط، فسمعت صوتا ~~من خلفي: (اعلم يا أبا مسعود)، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني.. إذا ~~هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يقول: (اعلم أبا مسعود أن الله تعالى ~~أقدر عليك منك على هذا الغلام)، فقلت: لا أضرب مملوكا بعده أبدا، وفي رواية: ~~«فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله، ms0978 فقال: أما لو لم تفعل.. للفحتك النار، أو ~~لمستك النار»، رواه مسلم وأبو داوود والترمذي. # (ويكسب من الحلال، ويداري الناس في البيع والشراء والمعاملات)؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: «رحم الله عبدا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا ~~اقتضى»، رواه البخاري، وابن ماجه واللفظ له، وقوله صلى الله عليه وسلم: إنما ~~تحرم النار على كل هين لين قريب سهل»، رواه ابن حبان. PageV03P143 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0144.png) # -الباب السابع: فضل شهر رمضان ~~ويوفي الكيل والميزان، ويصلح بين الناس، ويرضي الخصماء، ويقضي ~~الديون إن كان قادرا، ويعمر المساجد بالتراويح، وينورها بالقناديل ~~والمصابيح، # (ويوفي الكيل والميزان)؛ لقوله تعالى: (ويل للمطففين)، وقال صلى الله عليه ~~وسلم لأصحاب الكيل والوزن: إنكم قد وليتم أمرا أهلكت به الأمم السابقة ~~قبلكم»، رواه الترمذي والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وقال صلى الله عليه وسلم ~~في حديث: «ولا نقص قوم المكيال والميزان.. إلا قطع الله عنهم الرزق»، رواه مالك ~~رحمه الله2. # (ويصلح بين الناس، ويرضي الخصماء، ويقضي الديون إن كان قادرا، ويعمر ~~المساجد بالتراويح، وينورها بالقناديل والمصابيح)، فإن في ذلك تعظيم شعائر الله، ~~قال الله تعالى: (ومن يعظم شعابر الله فإنها من تقوف القلوب). # وقال أبو الخطاب بن دحية في العلم المشهور: أول من أحدث ليلة الوقود التي ~~سمتها العامة ليلة الوقيد البرامكة؛ لأن أصلهم مجوس عبدة النار. انتهى. # قال السرخسي في «الغاية»: بعد أن نقل كلام أبي الخطاب المذكور: قلت: ~~البرامكة سيرتهم جميلة، ودينهم صحيح على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، ~~وإنما أمروا بذلك إظهارا لشعار الإسلام في البلاد، لا كما زعم ابن دحية، قال علي ~~رضي الله عنه عن عمر: (من نور مساجدنا.. نور الله قبره)، قال السروجي: وفي ~~حديث علي نظر، فإن قبر [48، اب] عمر منور معلوم؛ لأنه بجوار النبي صلى الله عليه ~~وسلم؛ إلا أن نحمله على المجاز. # وذكر أيضا في «الغاية» في فضل قيام شهر رمضان: عن إسماعيل بن زياد ~~قال: مر علي على المساجد وفيها القناديل في شهر رمضان، فقال: نور الله ms0979 على PageV03P144 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0145.png) ~~الباب السابع: فضل شهر رمضان - # ويزيد في الخيرات والطاعات من الصلوات والصدقات، ويخرج ~~حق الله تعالى فيه ويوصله إلى أربابه، ويحسن إلى الفقراء واليتامى ~~والمساكين، لأن الحسنات في شهر رمضان تزداد وتتضاعف، كما قال ~~صلى الله عليه وسلم: ركعة في شهر رمضان خير من ألف ركعة فيما سواه، ~~وصدقة في شهر رمضان خير من ألف صدقة فيما سواه. # ويكون خائفا من الله تعالى في عدم قبول صومه، وراجيا في قبوله، ~~ويكون خاشعا في عبادة ربه تعالى، وعاملا لآخرته، يفطر بالحلال، ويصوم.. PageV03P145 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0146.png) ~~بهذه الخصال، فإذا فعل هذا.. صار مستحقا لهذه الفضائل، كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: «من أدرك شهر رمضان، وعرف حرمته، فصام نهاره، ~~وقام ليله، وأدى زكاة ماله.. خرج من شهر رمضان ولم يبق عليه ذنب ~~يطالبه الله تعالى بذلك، وغفر الله له البتة البتة). # نسأل الله تعالى أن يوفقنا لقيام حقوق شهر رمضان، ويجعل خاتمة أمرنا ~~بالشهادة والرضوان، بفضله وكرمه، إنه حنان منان. PageV03P146 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0147.png) # فصل في عدد الصيام # اعلم: أن جنس الصيام على سبعة عشر نوعا. # المذكور منها في القرآن ثمانية. # - أربعة متتالية، وهي: صوم شهر رمضان وصوم كفارة الظهار، وصوم ~~كفارة القتل، وصوم كفارة اليمين. # - وأربعة منها صاحبها بالخيار في التتابع والتفرق، وهي: صوم قضاء ~~رمضان، ......00.0000000000000000000000000000000000000000000000000.0.0.0.0.0..0.. ~~(اعلم: أن جنس الصيام على سبعة عشر نوعا، المذكور منها في القرآن ثمانية). ~~ه (أربعة متتالية، وهي)؛ أي: ~~1- الأول: (صوم شهر رمضان) وجب [،5،] متتابعا؛ لقوله تعالى: (فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه)، والشهر: متتابع لتجاور أيامه. ~~2- (و) الثاني (صوم كفارة الظهار)؛ لقوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين من قبل أن يتماسا). ~~3- (وصوم)؛ أي: والثالث صوم (كفارة القتل)؛ لقوله تعالى: (فدية مسلمة ~~إلى أهله، وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين). ~~4- (وصوم)؛ أي: والرابع صوم (كفارة اليمين) وجب متتابعا، بقوله تعالى: ~~(فصيام ثلاثة أيام)، وفي قراءة ابن مسعود: (متتابعات)، وعند الشافعي رحمه الله: ~~هو فيها بالخيار؛ إن شاء فرق، وإن شاء ms0980 تابع. ~~5 (وأربعة: منها صاحبها) فيها (بالخيار في التتابع والتفرق)، إن شاء تابع، وإن ~~شاء فرق، (وهي): ~~1- الأول منها (صوم قضاء رمضان)؛ إن شاء فرقه، وإن شاء تابعه، لإطلاق PageV03P147 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0148.png) ~~وصوم فدية الحلق للمحرم، وصوم التمتع، وصوم جزاء الصيد. # وتسعة لا ذكر لها في القرآن. # خمسة منها متتابعة، وهي: صوم كفارة الإفطار في شهر رمضان،..... ~~النص، وهو قوله تعالى: (فعدة من أيام أخر)، ولا يقال: ينبغي أن يجب التتابع ~~بقراءة أبي: (فعدة من أيام أخر متتابعات)، كما يجب في كفارة اليمين بقراءة ابن ~~مسعود، لأن قراءة أبي غير مشهورة، وقراءة ابن مسعود مشهورة، فصار كخبر ~~الواحد، فلا يجوز الزيادة به، كذا في «المستصفى»، ثم إذا كان مخيرا في قضاء ~~رمضان.. فالمتابعة مستحبة؛ مسارعة إلى إسقاط الواجب عن ذمته. # 2- (وصوم) أي: الثاني منها صوم (فدية الحلق للمحرم)؛ لقوله تعالى: (ففدية ~~من صيام) ذكره مطلقا، ولم يشترط فيه التتابع، فيجري على إطلاقه. # 3- (وصوم) أي: والثالث منها صوم (التمتع) والقران لقوله تعالى: (فصيام ثلثة ~~أيام في لج وسبعة إذا رجعتم)، فأطلقه ولم يذكر التتابع. # 4- (وصوم) أي: والرابع منها صوم (جزاء الصيد)، قال الله تعالى: (أو عدل ذالك ~~صياما ) ذكره مطلقا. # قال في «السراج الوهاج»: ثم ما أوجبه الله متتابعا كصوم كفارة الظهار والقتل ~~متى أفطر فيه من غير عذر.. لزمه الاستقبال، وكذلك كفارة الإفطار أيضا؛ لأنها مثل ~~كفارة الظهار، وكذلك ما أوجبه على نفسه، ولا يكون المرض فيه عذرا ولا طريان ~~العيدين، وأما الحيض.. فعذر، وعليها أن تصل ذلك بحيضها، وكذا: إذا أوجب على ~~نفسه صوم سنة متتابعا فأفطر في العيدين.. فهو عذر كالحيض. # 5 (وتسعة لا ذكر لها في القرآن): # 7 (خمسة منها متتابعة، وهي) [450ب]: # 1- (صوم كفارة الإفطار في شهر رمضان)، ثبت متتابعا لما روي: أن أعرابيا ~~جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت وأهلكت، واقعت PageV03P148 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0149.png) ~~وصوم شهر بعينه إذا نذر، وصوم شهر غير عين إذا أوجبه على نفسه متتابعا، ~~واعتكاف شهر بعينه، ms0981 واعتكاف شهر غير معين إذا أوجبه على نفسه متتابعا. ~~امرأتي في رمضان نهارا متعمدا، فقال: أعتق رقبة، فقال: لا أملك إلا رقبتي هذه، ~~قال: «صم شهريين متتابعين»، قال: لا أستطيع، قال: «أطعم ستين مسكينا»، قال: لا ~~أجد، فأعانه النبي صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر، وروي: بعرق فيه خمسة عشر ~~صاعا، وقال له: «فرقه على المساكين»، فقال: والله ما بين لابتي المدينة أحد أحوج ~~مني ومن عيالي، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال: ~~«كله أنت وعيالك، يجزك ولا يجزي أحدا بعدك. # 2- (وصوم شهر بعينه إذا نذر)، النذر واجب بالكتاب والخبر؛ أما الكتاب.. ~~فقوله تعالى: (وليوفوأ نذورهم)، وأما الخبر.. فقوله صلى الله عليه وسلم : «من ~~نذر أن يطيع الله.. فليطعه، ومن نذر أن يعصيه.. فلا يعصه، والنذر على وجهين: ~~معين ومطلق. # فالمعين: أن يقول: (لله علي صوم شهر بعينه)، أو أيام بعينها، فيلزمه التتابع فيه، ~~سواء ذكر التتابع أو لم يذكر، فإن أفطر يوما منه.. قضاه ولا يستقبل. # 3- (وصوم شهر غير عين، إذا أوجبه على نفسه متتابعا). # وأما النذر المطلق: إن ذكر التتابع فيه.. لزمه، وكذا: إذا نواه.. لزمه متتابعا، حتى ~~لو أفطر يوما.. استقبل. # 4 - (واعتكاف شهر بعينه). # 5- (واعتكاف شهر غير معين إذا أوجبه على نفسه متتابعا)، إذا أوجب على ~~نفسه اعتكاف شهر بغير عينه.. لزمه اعتكاف شهر بصوم متتابع، سواء ذكر التتابع في ~~إيجابه أو لم يذكره، وتعيين ذلك الشهر إليه، فإذا أراد أن يؤدي نذره.. دخل قبل ~~الغروب، فيعتكف ثلاثين يوما، وثلاثين ليلة، ويخرج بعد استكمالها بعد الغروب، PageV03P149 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0150.png) ~~بخلاف ما إذا أوجب صوم شهر بغير عينه ولم يذكر التتابع ولا نواه.. فإنه يكون فيه ~~بالخيار: إن شاء تابع، وإن شاء فرق، ولو نوى عند النذر الأيام دون الليالي.. لم ~~يصدق، ويلزمه شهر بالليالي والأيام؛ لأن اسم الشهر يقع على ثلاثين يوما وثلاثين ~~ليلة؛ إلا إذا قال عند [1ه، النذر: (لله علي اعتكاف شهر بالنهار دون الليالي)، ~~فحينئذ يلزمه الأيام خاصة، ms0982 فإن شاء تابع.. وإن شاء فرق؛ لأنه ذكر لفظ (النهار) دون ~~الليالي. # والأصل: أن كل اعتكاف وجب في الأيام دون الليالي.. فهو بالخيار؛ إن شاء ~~تابع، وإن شاء فرق، وكل اعتكاف وجب في الأيام والليالي.. فإنه يلزمه اعتكافهما ~~بصوم متتابع، وإن فرق.. لم يجز وعليه الاستقبال، وإن أوجب اعتكاف شهر بعينه.. ~~لزمه اعتكافه بعينه بصوم متتابع، ولو أفطر منه يوما أو يومين.. فعليه قضاؤه، ولا ~~يلزمه قضاء ما مضى من اعتكافه، ولو لم يعتكف ذلك الشهر بعينه حتى مضى.. لزمه ~~اعتكاف شهر بصوم متتابع؛ لأنه لما مضى من غير اعتكاف.. صار في ذمته اعتكاف ~~شهر بغير عينه، ولو اعتكف شهرا قبله عن نذره متتابعا.. أجزاه في قولهما، وقال ~~محمد: لا يجوز عن نذره، وهذا كالاختلاف في الصوم. # (وأربعة منها صاحبها بالخيار في التتابع والتفرق، وهي): # 1- (النذر المطلق) احتراز عن النذر المعين، وقد تقدم حكمه أنه يلزمه التتابع ~~فيه، سواء ذكر التتابع فيه أو لم يذكره، وأما النذر المطلق: إن ذكر التتابع فيه.. لزمه، ~~وكذا إذا نواه.. لزمه متتابعا، حتى لو أفطر يوما.. استقبل، وإن لم يذكر التتابع ولم ~~ينوه.. فهو بالخيار: إن شاء تابع، وإن شاء فرق، وهي مسألة المتن. # 2- (وصوم التطوع) : إن شاء تابع، وإن شاء فرق، فهو: بالشروع فيه يلزمه؛ لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل على بعض نسائه.. يقول: هل معكم من طعام? ~~فإن قالوا: لا.. قال: «نحن صائمون». PageV03P150 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0151.png) ~~واعتكاف التطوع، واعتكاف الواجب المطلق. # وصوم اعتكاف التطوع: أن يدخل المسجد بنية الاعتكاف من غير أن ~~يوجب على نفسه قبل ذلك، فيكون معتكفا بقدر ما أقام، وله ثواب ~~المعتكفين، فإذا خرج.. انتهى اعتكافه، وهذا النوع من الاعتكاف يجوز ~~بالصوم وبغير الصوم، ويجوز التتابع والتفرق. # 3- (واعتكاف التطوع): فإن شاء صام فيه متتابعا، وإن شاء فرق، وإن شاء لم ~~يصم أصلا. # 4- (واعتكاف الواجب المطلق) : بأن قال: (لله علي أن أعتكف يومين) يلزمنه ~~بليلتيهما، ولزمه صومهما، فإن شاء فرق، وإن شاء تابع. # (وصوم اعتكاف التطوع: أن يدخل ms0983 المسجد بنية الاعتكاف من غير أن يوجب ~~على نفسه قبل ذلك، فيكون معتكفا بقدر ما أقام، وله ثواب المعتكفين، فإذا خرج.. ~~انتهى اعتكافه، وهذا النوع من الاعتكاف يجوز بالصوم وبغير الصوم، ويجوز التتابع ~~والتفرق). # (والله أعلم) PageV03P151 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0152.png) # الأصل فيها: قوله صلى الله عليه وسلم: لا صيام لمن لم ينو الصيام من ~~الليل»، وفي رواية: لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل»، وفي رواية: «لا ~~صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل. # اعلم: أن النية واجبة على الصائم في جميع الصيام، فإذا أراد أن يصوم ~~شهر رمضان.. ينوي كل ليلة لصوم الغد ويقول: (نويت أن أصوم لله تعالى ~~غدأ صوم فريضة رمضان). # (الأصل فيها: قوله صلى الله عليه وسلم) [51،ب]: (1لا صيام لمن لم ينو ~~الصيام من الليل»، وفي رواية: «لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل»، وفي رواية: ~~الا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل»). # روى ابن عمر عن حفصة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من لم ~~يجمع الصيام قبل الفجر.. فلا صيام له،، رواه أبو داوود، والنسائي، والترمذي ~~وحسنه، ويجمع بالتشديد والتخفيف، ويروى: من لم يبيت ويعزم». # (اعلم: أن النية واجبة على الصائم في جميع الصيام، فإذا أراد أن يصوم شهر ~~رمضان.. ينوي كل ليلة لصوم الغد ويقول: (نويت أن أصوم لله تعالى غدا صوم ~~فريضة رمضان)). # اعلم: أن النية وقتها مع طلوع الفجر، ويجوز تقديمها من الليل للضرورة؛ لأن ~~وقت الطلوع وقت نوم وغفلة، وقد لا يستبين له الفجر، ومن الناس من لا يعرف ~~الفجر.. فجاز التقديم، وكما جاز التقديم.. جاز التأخير فيما كان عينا من الصيام، ~~والمستحب: أن ينوي من الليل خروجا عن الخلاف، ولو نوى من الليل ثم أصبح ~~مجنونا أو مغمى عليه ثم أفاق بعد أيام.. جاز صومه لليوم الأول الذي نواه في ليلته، PageV03P152 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0153.png) ~~ولم يجز بعد ذلك، ولو نوى قبل غروب الشمس صوم الغد.. لم يجز. # وإذا نوى الصوم من النهار.. ينوي أنه صائم من ms0984 أوله، حتى لو نوى قبل الزوال ~~أنه صائم من حين نوى لا من أول النهار.. لا يصير صائما، ولو نوى من الليل ثم ~~رجع نيته قبل طلوع الفجر .. صح رجوعه في الصيامات كلها، العين وغير العين. # ولا فرق: بين المقيم والمسافر في جواز النية قبل نصف النهار، وقال زفر: لا ~~يجوز صوم المسافر إلا بنية من الليل. لنا: أن المسافر إنما يفارق المقيم في ~~الترخص لا غير، فإذا ترك الترخص.. صار كالمقيم في جميع أحكامه. # ثم النية هي معرفته بقلبه أي صوم يصوم، والسنة: أن يتلفظ بها بلسانه، فيقول ~~إذا نوى من الليل: (نويت أن أصوم غدا لله عز وجل عن فرض رمضان)، ولو قال: ~~(نويت أن أصوم غدا إن شاء الله)، أو (نويت صوم هذا اليوم إن شاء الله).. ففي ~~القياس: لا يصير صائما؛ لأن الاستثناء يبطل الكلام كما في البيع والطلاق والعتاق ~~ونحوه. # وفي «الاستحسان» : يصير صائما؛ لأن استثناءه هذا ليس على معنى حقيقة ~~الاستثناء، وإنما هو [2ه،] على الاستعانة وطلب التوفيق من الله تعالى، فلا يصير ~~مبطلا للنية، بخلاف الطلاق ونحوه. # وفي «إيضاح الصيرفي»: إذا قال: (نويت أن أصوم غدا إن شاء الله).. صحت ~~نيته، هو الصحيح، ومن نوى ليلا ثم أكل.. لم تفسد نيته، ولو نوت المرأة في ~~الحيض ثم طهرت قبل الفجر.. صح صومها، قال الخجندي: ويحتاج إلى تجديد ~~النية عندنا. # وقال مالك: يكفيه نية واحدة لجميع الشهر، وفي «الكرخي» عن أبي الحسن: ~~أن في مذهب زفر يصح صوم الشهر بنية واحدة، وبه قال مالك. PageV03P153 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0154.png) # - الباب السابع: فضل شهر رمضان # ويقول في كفارة الظهار: (نويت أن أصوم لله تعالى غدا صوم كفارة ~~الظهار)، وكذلك في جميع الصيام ينوي الصيام. # وصفته: أن ينوي الصوم والمضاف إليه، ولو اقتصر على نية الصوم من ~~غير أن يصفه بصفة أو يضيفه إلى شيء.. جاز في صوم شهر رمضان، والنذر ~~المعين، وصوم التطوع، لا يجوز فيما سواها. ~~هذا في الأداء، يقول: (نويت أن أصوم لله تعالى غدا صوم ms0985 الفرض قضاء عن ~~شهر رمضان)، أو (أصوم غدا قضاء عن التطوع)، أو (عما أوجبت على ~~نفسي). PageV03P154 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0155.png) # والنية: عمل القلب، وهو: أن يعلم أي صوم يصوم، فرضا أو نفلا، أو ~~قضاء أو أداء، أو كفارة، أو جزاء. # والأفضل له: أن ينوي بقلبه، ويذكر بلسانه ولو ذكر بلسانه ولم ينو ~~بقلبه.. لا يجوز. # ولو لم يذكره بلسانه، ولم ينو بقلبه، ولكن تسحر على نية الصوم أو زاد ~~في العشاء على خلاف عادته أو غسل الفم على نية الصوم، أو خلل الأسنان ~~لأجل الصوم.. جاز في كل صوم يكفيه أصل النية، وفي كل صوم لا يكفيه ~~أصل النية.. لم يجز. PageV03P155 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0156.png) # ولو نوى الصوم في شهر رمضان فحسب، أو نوى التطوع أو واجبا ~~آخر، أو القضاء.. يقع عن فرض الوقت، وكذلك المسافر عند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله، فأما عند أبي حنيفة رحمه الله: إن صام بنية واجب ~~آخر.. يقع عما نوى، وإن صام بنية التطوع.. يقع عما نوى، وفي رواية: يقع ~~عن رمضان. ~~والزيادة في العشاء، وغسل الفم، وتخليل أسنانه على نية الصوم، بل لا بد من النية، ~~وأن يعلم بقلبه تعيين ذلك الصوم الذي يصومه غدا. # (ولو نوى الصوم في شهر رمضان فحسب، أو نوى التطوع) في شهر رمضان، ~~(أو واجبا آخر)، أو نوى واجبا آخر في شهر رمضان، رأو القضاء)، أو نوى القضاء ~~في شهر رمضان.. (يقع) جواب المسألة (عن فرض الوقت) عن رمضان. # اعلم: أن صوم رمضان يتأدى بمطلق النية، وبنية النفل، وبنية واجب آخر، ولا ~~فرق في ذلك بين المسافر والمقيم، والصحيح والسقيم، عند أبي يوسف ومحمد؛ ~~لأن الرخصة إنما تبثت كي لا يلزم المعذور مشقة، فإذا تحملها.. التحق بغير ~~المعذور، وعند أبي حنيفة: إذا صام المريض أو المسافر بنية واجب آخر.. يقع عما ~~نوى. # وعن أبي حنيفة في نية التطوع روايتان: إحداهما: يقع عن التطوع، وهو ~~الأصح، والثانية: عن رمضان، وهذا معنى قول المصنف. # (وكذلك المسافر عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، فأما) [5، (عند ms0986 ~~أبي حنيفة رحمه الله: إن صام بنية واجب آخر.. يقع عما نوى، وإن صام بنية ~~التطوع.. يقع عما نوى، وفي رواية: يقع عن رمضان)، وهذا الذي ذكره من التسوية ~~بين المريض والمسافر عند أبي حنيفة، هو اختيار صاحب «الهداية. # وذكر في «المبسوط»: أن المريض إذا نوى واجبا آخر.. فالصحيح: أنه يقع عن PageV03P156 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0157.png) ~~رمضان؛ لأنه إنما سقط عنه الصوم لعدم القدرة عليه، فإذا صام.. تبين منه القدرة، ~~فكان عن رمضان، بخلاف المسافر1، والتوفيق بين اختيار صاحب «الهداية» وبين ما ~~ذكر في المبسوط» : أنه إذا كان الصوم لا يضره ولا يزيد في علته.. يقع عن رمضان، ~~وإن كان يزيد في علته.. يقع عما نواه، وهو المختار، كذا في «السراج الوهاج. # ولو نوى من الليل التطوع وصوم واجب آخر.. يقع عن الواجب عند أبي ~~يوسف، وقيل: إنه قول أبي حنيفة أيضا، وهو معلل بعلتين: # إحداهما: أن التعيين إنما يحتاج إليه الواجب دون النفل؛ لأن النهار متعين ~~للنفل، فلم يحتج إلى نية التعيين، فسقطت نية تعيين النفل، وبقي أصل الصوم، ~~وتعيين الواجب يقع على الواجب. والثانية: أنا نحتاج إلى العمل بالترجيح عند ~~التعارض، والواجب: أرجح؛ للزومه في الذمة ووجوب إسقاطه عنها، فكان أهم، ~~فقويت نيته وبطلت نية النفل. # وعند محمد: يقع عن النفل؛ لأن التعيين في حق النفل بالليل معتبر؛ لأنه يصح ~~في نيته ونية غيره، فيقع التزاحم، فكان في تعيينه فائدة، فإذا نواه ونوى غيره.. سقط ~~التعيينان للتعارض، وبقي أصل النية، والنفل يتأدى بها عند الطلوع، فيقع عن النفل. # وإن نوى عن واجبين إن قلنا: تعارضت النيتان.. بقي تطوعا بالإجماع، وإن قلنا ~~بالثانية.. ميل إلى الترجيح، حتى إذا نوى عن قضاء رمضان والنذر.. كان عن قضاء ~~رمضان استحسانا؛ لأنه واجب عليه بإيجاب الله تعالى، والنذر بإيجاب العبد. # وإن نوى النذر المعين والتطوع ليلا أو نهارا، أو نوى النذر المعين وكفارة من ~~الليل.. يقع من النذر المعين بالإجماع؛ لتعارض النيتين، وبقي أصل الصوم، فيجزئ ~~عن النذر المعين؛ لأنه يتأدى بمطلق النية. # وكذا ms0987 إذا قلنا بالترجيح.. ترجح المعين؛ لكونه في محله، ولو نوى أن يصوم من PageV03P157 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0158.png) # ووقت النية: من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني، فإن نسي النية ~~من اليل.. ينويها بالنهار أي وقت تذكر الى الزوال؛.................... ~~الليل يوما [53، اب] عن قضاء رمضان وعليه رمضانان، أو نوى صوم يوم عن ظهار ~~وعليه ظهاران، أو أعتق رقبة عن ظهار وعليه ظهاران.. كان له أن يجعله عن أيهما ~~شاء، ولو نوى أن يصوم يوما قضاء عن رمضانين.. لا يجوز، كما إذا صلى صلاة ~~ينوي بها عصرين. # قال في «الإيضاح»: إذا كان عليه قضاء يومين عن رمضان واحد، فأراد ~~القضاء.. ينوي أول يوم، وإن لم ينو.. جاز، وإن كان من رمضانيين.. اختلف فيه ~~المشايخ، والصحيح: أنه يجزئه عن يوم، ويجعله عن أيهما شاء، ولو قيل: يجزي عن ~~الأول منهما.. كان سائغا. # ولو وجب صوم شهرين متتابعين في إفطار يوم من رمضان، فصام أحدا وستين ~~يوما للقضاء والكفارة، ولم يعين القضاء.. جاز؛ لأن الغالب أن الإنسان يبدأ بالقضاء. # (ووقت النية: من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني)، ولو نوى قبل ~~غروب الشمس صوم الغد.. لم يجز. # وقد ذكرنا: أن النية وقتها مع طلوع الفجر، ويجوز تقديمها من الليل للضرورة، ~~ويجوز تأخيرها، والمستحب: أن ينوي من الليل خروجا من الخلاف، (فإن نسي ~~النية من الليل.. ينويها بالنهار؛ أي وقت تذكر إلى الزوال)، وكذا لو تعمد ترك النية ~~من الليل حتى أصبح.. أجزأته النية فيما بينه وبين الزوال، وفي «الجامع الصغير»: ~~قبل نصف النهار، وهو الأصح؛ لأنه لا بد من وجود النية في أكثر النهار، ونصفه: من ~~وقت طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى، لا وقت الزوال، فتشترط النية قبلها؛ ~~ليتحقق في الأكثر؛ ولكن إذا نوى الصوم من النهار.. ينوي أنه صائم من أوله، حتى ~~لو نوى قبل الزوال أنه صائم من حين نوى، لا من أول النهار.. لا يصير صائما، وقد ~~تقدم. # وقال الشافعي: لا يجوز إلا بنية من الليل، لقوله عليه السلام: «لا صيام لمن ms0988 لم PageV03P158 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0159.png) ~~فإذا زالت الشمس ولم ينوه.. لا تجوز النية بعدة ولا يعتد بذلك اليوم عن ~~رمضان ولا عن غيره من جنس الصوم، وعليه قضاء ذلك اليوم،.......... ~~ينو الصيام من الليل؛، ولأنه لما فسد الجزء الأول لفقد النية.. فسد الباقي ضرورة ~~أنه لا يتجزأ، بخلاف النفل لأنه متجزئ عنده، ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم بعدما ~~شهد الأعرابي برؤية الهلال في رمضان بعد الصبح، وقبل شهادته: ألا من أكل.. فلا ~~يأكل بقية يومه، ومن لم يأكل.. فليصم، وما رواه محمول على نفي الفضيلة ~~والكمال، مثل: «لا صلاة إلا بسواك [،45/، و«لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد)(4). # قال في «السراج الوهاج»: إنما تجوز النية قبل الزوال إذا لم يوجد منه بعد ~~الفجر ما يضاد الصوم؛ أما إذا وجد ما يضاده وينافيه من الأكل أو الشرب والجماع ~~ناسيا.. لم تجز النية بعد ذلك، ولا فرق في ذلك بين المقيم والمسافر، أعني: في ~~جواز النية قبل نصف النهار. # وقال زفر: لا يجوز للمسافر النية في رمضان بالنهار، قال: لأن صوم رمضان ~~غير مستحق عليه، وهو صوم واجب، فصار كصوم القضاء. # (فإذا زالت الشمس، ولم ينوه.. لا تجوز النية بعده)؛ أي: بعد الزوال؛ أي: ~~لا تجوز النية بعد الزوال في الصيامات كلها بالإجماع، (ولا يعتد بذلك اليوم) ~~الذي نوى فيه الصوم بعد الزوال (عن رمضان ولا عن غيره)؛ أي: غير رمضان ~~(من جنس الصوم)؛ أي من أنواع الصيامات كلها، (وعليه قضاء ذلك اليوم) الذي PageV03P159 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0160.png) ~~ولا كفارة عليه. ~~ولا يفطر بعد الزوال تشبها بالصائمين، فإن أفطر.. فلا شيء عليه غير القضاء. ~~وكذلك إذا أفطر قبل الزوال، وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال: ~~إذا أفطر قبل الزوال.. تجب الكفارة، لأنه بعرضية أن يصير صوما إن نوى. ~~ثم الصوم على جزئين: عين، ودين. ~~فالصوم العين ثلاثة : صوم رمضان، وصوم التطوع، وصوم النذر في يوم ~~بعينه، أو شهر بعينه. # وما سواها صوم دين. # ثم الصوم العين يجوز فيه النية قبل الزوال إذا نسي ms0989 النية من الليل، ..... ~~نوى فيه بعد الزوال، (ولا كفارة عليه). ~~(ولا يفطر بعد الزوال؛ تشبها بالصائمين، فإن أفطن بأن أكل أو شرب عامدا بعد ~~الزوال، ولم ينو الصيام قبل الزوال.. (فلا شيء عليه غير القضاء)؛ أي: لا كفارة عليه. ~~(وكذلك: إذا أفطر قبل الزوال)، ولم ينو الصيام من الليل.. عليه القضاء، ولا ~~كفارة عليه. ~~(وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال: إذا أفطر قبل الزوال.. تجب الكفارة، ~~لأنه بعرضية أن يصير صوما إن نوى)، فبالأكل فوت هذا الإمكان، وتفويت الإمكان ~~بمنزلة تفويت الأصل كما في الغصب، فإن المغصوب منه كما يضمن الغاصب ~~الأول لتفويت الأصل.. كذلك أيضا يضمن الغاصب الثاني لتفويت الإمكان. ~~(ثم الصوم على جزئين: عين، ودين). ~~(فالصوم العين، ثلاثة: صوم رمضان، وصوم التطوع، وصوم النذر في يوم بعينه، أو ~~شهر بعينه، وما سواها)، أي وما سوى هذه الثلاثة.. (صوم دين)؛ أي: فهو صوم دين. ~~(ثم الضوم العين: يجوز فيه النية قبل الزوال إذا نسي النية من اليل)، فإن نوى ~~من الليل.. كان أفضل. PageV03P160 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0161.png) ~~والصوم الدين: لا يجوز فيه النية إلا من الليل. # ويستحب له أن يقول عند إفطاره: (الحمد لله الذي أعانني فصمت، # قال في «السراج الوهاج»: والنفل كله يجوز نيته قبل الزوال، وقال مالك: ~~لا يجوز صوم النفل إلا بنية من الليل، لنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح ~~لا ينوي الصوم، ثم يبدو له فيصوم [،45اب]. # وروت عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على ~~أهله فيقول: «هل عندكم من غداء»، فإن قالوا: لا.. فقال: إني صائم، [أي: ~~نويت الصوم اليوم من أول النهار]، وإن نوى النفل بعد الزوال.. لم يجز، قال ~~الشافعي: يجوز، ويكون صائما من حينئذ؛ إذ هو منجز عنده؛ إلا أن من شرطه ~~الإمساك في أول النهار. # (والصوم الدين: لا يجوز فيه النية إلا من الليل)، وقال الشافعي: لا يصح بنية ~~من النهار في جميع الصيامات؛ إلا صوم النفل خاصة. # (ويستحب له أن ms0990 يقول عند إفطاره: الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني ~~فأفطرت)، قال في «شرعة الإسلام»: ويعجل الإفطار، ولا يصلي المغرب قبل ~~الإفطار، ويفطر على حلاوة، والأفضل أن يكون الفطور تمرا، فإن لم يجد.. فعلى ~~ماء طهور، وكان النبي صلى الله عليه وسلم: يفطر بثلاث تمرات، أو على شيء لم ~~تمسه النار، وقيل: كان يفطر في الصيف على الماء، وفي الشتاء على التمر، ويدعو ~~عند الإفطار بأهم حوائجه، ويقول عند أول لقمة: (يا واسع المغفرة اغفر لي)، ~~ويقول: (الحمد الذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت)، ويفطر صائمأ من أهل ~~الإيمان لينال أجره، ولا يجمع بين أكلتي الغداء والعشاء عند إفطاره فيحرم ثواب ~~الصيام، وتبطل فائدة الصوم وهي قهر النفس، ولا بأس بتناول الشهوات للصائم، PageV03P161 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0162.png) ~~اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك ~~توكلت، ولصوم الغد نويت أن أصوم لوجهك خالصا، فاغفر لي ما قدمت ~~وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، يا ذا الجلال ~~والإكرام، يا أرحم الراحمين). PageV03P162 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0163.png) # الأصل في وجوبه قوله تعالى: (يأيها الذينءامنوا كنب عليكم الصيام ~~كماكثب على الذين من قبلكم)، وقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه). # (الأصل في وجوبه)؛ أي: في فرضية صوم رمضان فريضة محكمة بالنص ~~والخبر، وعلى فريضته انعقد الإجماع، ولهذا يكفر جاحده، (قوله تعالى: (يأيها الذين ~~امنوا كثب))؛ أي : فرض ((عليكم الصيام))، هو: مصدر (صام)، والمراد: صيام ~~شهر رمضان، (كما كثب))؛ أي: (كتابة مثل ما كتب)، فهو: صفة مصدر محذوف، ~~((على الذين من قبلكم)) على الأنبياء والأمم من لدن آدم عليه السلام إلى عهدكم ~~[ه45، فهو: عبادة قديمة، والتشبيه باعتبار أن كل واحد صوم أيام؛ أي: أنتم ~~متعبدون بالصيام في أيام كما تعبد من كان قبلكم. # (وقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه))؛ أي: فمن كان شاهدا ؛ أي: ~~حاضرا مقيما غير مسافر في الشهر.. فليصم فيه ولا يفطر، و(الشهر): منصوب على ~~الظرف، وكذا (الهاء) في (فليصمه)، ولا يكون مفعولا به؛ لأن المقيم والمسافر ~~كلاهما شاهدان ms0991 للشهر. # وقوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم ~~الهلال» بضم الغين المعجمة وتشديد الميم؛ أي: حال بينكم وبينه غيم .. فأكملوا ~~عدة شعبان ثلاثين يوما، ثم صوموا»، رواه الشيخان عن أبي هريرة، وفي رواية ~~لمسلم: «فإن غم عليكم.. فاقدروا له». PageV03P163 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0164.png) # الباب السابع: فضل شهر رمضان # وقوله صلى الله عليه وسلم: يني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا، وقوله صلى الله عليه وسلم: صلوا خمسكم، وصوموا شهركم، ~~وحجوا بيت ربكم، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم.. تدخلوا جنة ربكم». # وروي: أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~أبصرت الهلال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله? قال: نعم، فقال صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه: ~~قم يا بلال فأذن في الناس فليصوموا غدا. ~~* [يوم الشك]. # قال محمد بن الحسن رضي الله عنه: لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه ~~من رمضان إلا تطوعا. PageV03P164 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0165.png) # اعلم: أنه ينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من ~~شعبان. # وقوله: و(ينبغي)؛ أي: يجب، وكذا ينبغي أن يلتمسوا هلال شعبان أيضا في حق ~~إتمام العدة؛ فإن رأوه.. صاموا، وإن غم عليهم.. أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم ~~صاموا، للحديث الذي ذكرنا؛ ولأن الأصل: بقاء الشهر، فلا ينتقل عنه إلا بدليل ولم ~~يوجد، وفي هذا دليل على إبطال قول المنجمين، قال في «الإيضاح»: إذا غم الهلال ~~ولم يشهد به، هل يرجع إلى قول أهل الخبرة العدول ممن يعرف علم النجوم ? ~~الصحيح: أنه لا يقبل قولهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: نحن أمة أميون لا نحسب ~~ولا [ه5، اب] نكتب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، وأشار بجميع أصابع يده ثلاث ~~مرات ثم قال: «وهكذا وهكذا وهكذا») وخنس إبهامه في الثالثة؛ أي: الشهر يكون ~~ثلاثين، ويكون تسعة ms0992 وعشرين. # وفي «الكرخي» : الرجوع إلى قول المنجمين مخالف للشرع؛ لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم منع من الرجوع إلى قولهم فقال: «من أتى كاهنا أو منجمأ ~~فصدقه بما قال.. فهو كافر بما أنزل على محمد». # ولا يصومون يوم الشك؛ إلا تطوعا، ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان، ~~وكونه شكا: إما أن شعبان كان مشتبه الرؤية، فيحتمل أن يكون من شعبان، وإن لم ~~يكن شعبان مشتبها بأن كانت السماء مصحية.. نظرت: إن كانت ليلة الثلاثين منه ~~متغيمة.. فيحتمل النقصان فيكون شكا، وإن كانت مصحية سليمة من العلل ولم يكن ~~في أول شعبان اشتباه.. فهل يكون هذا اليوم شكأ أم لا? قال في «الإيضاح»: ~~ويحتمل أن يقال ليس بشك؛ لانتفاء دلائل الشك، ويحتمل أن يكون شكأ للتقصير ~~في طلب الهلال، أو لعدم إصابة المطالع. # وفي «النهاية»: يوم الشك هو اليوم الأخير من شعبان الذي يحتمل أنه أول يوم PageV03P165 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0166.png) # - الباب السابع: فضل شهر رمضان # ولو صام بنية التطوع.. جاز، سواء كان صائما قبل ذلك اليوم، أو ابتدا ~~الصوم فيه، ويكره أن يصوم بنية عن رمضان أو عن واجب آخر. ~~من رمضان أو آخر يوم من شعبان. # (ولو صام بنية التطوع.. جاز، سواة كان صائما قبل ذلك اليوم، أو ابتدأ الصوم ~~فيه، ويكره أن يصوم بنية عن رمضان، أو عن واجب آخر)، إذا عرف يوم الشك، فلا ~~خلاف بين العلماء: أنه يجوز صومه بنية رمضان، وإطلاق المصنف رحمه الله ~~الكراهة، المراد بها: كراهة التحريم وهو عدم الجواز، وكذلك يكره أيضا بنية واجب ~~آخر، فإن صامه بنية واجب آخر من نذر أو كفارة أو قضاء.. لا يسقط عنه؛ لجواز أن ~~يكون من رمضان.. فلا يكون قضاء بالشك، وأما صومه بنية التطوع.. فأكثر أصحابنا ~~على أنه لا يكره، وعند بعضهم: يكره. # واختلف في الأفضلية: فذهب صاحب «الهداية»، و«قاضي خان»، و«الينابيع، ~~و«الوجيز»: إلى أن الأصل أن يصومه الخواص، والمفتون، ويأمرون العوام بالتلوم؛ ~~أي: الانتظار إلى نصف النهار ثم بالإفطار، قال صاحب «الهداية» : وهو المختار. ms0993 # وذهب محمد بن سلمة، والخجندي: إلى أن الأفضل: الإفطار [ه،]، وبه كان ~~يفتي محمد بن سلمة، وروى أسد بن عمرو، قال: أتيت باب الرشيد، فأقبل أبو ~~يوسف وعليه عمامة سوداء ومدرعة سوداء وخف أسود وهو راكب على فرس أسود ~~ولبد أسود، وما عليه من البياض إلا لحيته البيضاء، فأفتى الناس بالفطر، فقلت له: ~~أمفطر أنت؟ قال: ادن مني، فدنوت منه فقال لي في أذني: إني صائم، كذا في ~~«النهاية». # وقال بعضهم: الأفضل له: أن يفطر، إلا أن يوافق صومأ كان يصومه قبل ذلك؛ ~~نحو: أن يكون عادته أن يصوم يوم الخميس أو يوم الإثنين فوافق ذلك يوم الشك ~~فلا بأس أن يصومه، أو يكون صائما قبل ذلك من شعبان فوصل يوم الشك، وروي: ~~أن عليأ كرم الله وجهه كان يضع كوزا فيه ماء بين يديه يوم الشك، فإذا استفتاه ~~مستفت.. شرب منه بين يدي المستفتي. PageV03P166 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0167.png) # ولو كان مترددا في أصل النية، نحو أن يقول: (إن كان غدا من رمضان ~~فهو صائم عنه، وإن كان من شعبان فهو غير صائم).. لا يصير صائما، لأنه ~~وقع التردد في أصل النية. # ولو قال: (إن كان غدا من رمضان فهو صائم عنه، وإن كان من شعبان ~~فهو صائم عن واجب آخر)، فإن ظهر أنه من رمضان.. أجزأه، لأن التردد وقع ~~في الجهة، فبقي الأصل صحيحا، وذلك كاف لصحة الصوم. PageV03P167 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0168.png) # وفي «الهداية»: هذه المسألة على وجوه: # 1- أحدها: أن ينوي صوم رمضان، وهو مكروه لما روينا، ولأنه تشبه بأهل ~~الكتاب لأنهم زادوا في مدة صومهم، ثم إن ظهر أن اليوم من رمضان.. يجزئه؛ لأنه ~~شهد الشهر وصامه، وإن ظهر أنه من شعبان.. كان تطوعا، وإن أفطر.. لم يقضه؛ لأنه ~~في معنى المظنون، ولم يقل: (مظنون)؛ لأن حقيقة المظنون أن يثبت له الظن بعد ~~وجوبه بيقين، والحال: أنه قد أداه فشرع فيه على ظن أنه لم يؤده، ثم علم أنه قد ~~أداه؛ وأما هنا.. فلم يثبت وجوبه بيقين، فلم يكن مظنونا حقيقة؛ إلا ms0994 أن في كل منهما ~~لما شرع مسقطا للواجب عليه لا ملزما له.. كان كل واحد منهما في معنى الآخر. # 2- والثاني: أن ينوي عن واجب آخر وهو مكروه أيضا لما روينا؛ إلا أن هذا ~~دون الأول في الكراهة؛ لأن كراهة الأول ثابتة بالنص، والمعقول وهو التشبيه بأهل ~~الكتاب، وقد انتفى قسم المعقول فيما إذا نوى واجبا آخر، فيكون دون الأول في ~~الكراهة، ثم إن ظهر أنه من رمضان.. يجزئه؛ لوجود أصل النية، وإن ظهر أنه من ~~شعبان.. فقد قيل: يكون تطوعا؛ لأنه منهي عنه فلا يتأدى به الواجب اعتبارا بصوم ~~يوم العيد، وأصل الكراهة لا يمنع الجواز؛ كالصلاة في الأرض المغصوبة، وقيل: ~~أجزأه عن الذي نواه، وهو الأصل. # 3- والثالث: أن ينوي التطوع، وهو غير مكروه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا ~~يصام اليوم الذي يشك إلا تطوعا»، ثم إن وافق صوما كان يصومه.. فالصوم أفضل ~~بالإجماع، وكذا إذا صام ثلاثة من آخر الشهر فصاعدا، وإن أفرده.. فقد قيل: الفطر ~~أفضل؛ احترازا عن ظاهر النهي، وقيل: الصوم أفضل اقتداء بعائشة وعلي رضي الله ~~عنهما؛ فإنهما كانا يصومانه، والمختار: أن يصوم المفتي، ويفتي العامة بالتلوم إلى ما ~~قبل الزوال، ثم بالإفطار؛ نفيأ لتهمة الروافض، فإن عندهم: يجب أن يصام يوم الشك ~~بنية رمضان، فإنه لو أفتى العامة بأداء النفل.. ربما يقع عندهم أنه خالف النبي ~~صلى الله عليه وسلم حيث نهى عن صوم يوم الشك مطلقا، وهذا المفتي خالفه، أو PageV03P168 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0169.png) ~~يقع عندهم أنه لما جاز النفل.. يجوز الفرض، بل أولى، فلأجل (11،57] هذا لا ينبغي ~~أن يفتي لأجل التهمة. # 4 - والرابع: أن يضجع في أصل النية بأن ينوي أن يصوم غدا إن كان من ~~رمضان، ولا يصومه إن كان من شعبان، وفي هذا الوجه لا يصير صائما؛ لأنه لم ~~يقطع عزيمته، فصار كما إذا نوى إن وجد غدا غداء.. يفطر، وإن لم يجد.. يصوم، ~~والتضجيع في النية: التردد فيها، وإن لا يبتها، مأخوذ من: (ضجع في الأمر) إذا ~~ضعف عنه وقصر ms0995 فيه. # 5- والخامس: أن يضجع في وصف النية بأن ينوي إن كان غدأ من رمضان.. ~~يصوم عنه، وإن كان من شعبان.. فعن واجب آخر، وهذا مكروه؛ لتردده بين أمرين ~~مكروهين وهما: صوم رمضان، وصوم واجب آخر؛ إلا أن كراهة أحدهما أشد من ~~كراهة الآخر؛ لشروعه فيه مسقطا لا ملزما؛ لأن الكلام فيما إذا نوى عن واجب آخر ~~على تقدير، وعن فرض رمضان، وكان مسقطا للواجب عن ذمته، ثم إن ظهر أنه من ~~رمضان.. أجزأه؛ لعدم التردد في أصل النية؛ لأن رمضان يتأدى بنية واجب آخر وبنية ~~التطوع وبنية رمضان، وإن ظهر من شعبان.. لا يجزئه عن واجب آخر؛ لأن الجهة لم ~~تثبت للتردد فيها، وأصل النية : لا تكفيه، بل لا بد فيه من تعين النية؛ لكنه يكون ~~تطوعا غير مضمون بالقضاء؛ لشروعه فيه مسقطا لا ملزما. # ولو كان مسافرا ونوى بالصوم في يوم الشك عن واجب آخر غير رمضان.. لم ~~يكره صومه عند أبى حنيفة؛ لأن أداء الصوم غير واجب عليه، فلم يكن صومه لغير ~~رمضان يشبه الزيادة، ويقع عما نوى، سواء بان أنه من رمضان أو من شعبان، ~~وعندهما: يكره له كما يكره للمقيم، ويجزئ عن رمضان إن بان منه. # (وقال بعضهم: الإفطار) في يوم الشك.. (أفضل) من صوم يوم الشك بنية ~~التطوع؛ (إلا إذا وافق صوما كان يصومه قبل ذلك)؛ نحو: أن يكون عادته أن يصوم PageV03P169 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0170.png) ~~وصورة الشك: أن يستوي فيه طرفا العلم والجهل. ~~ولو رئي الهلال يوم الشك قبل الزوال أو بعد الزوال.. فهو لليلة ~~الجائية، ولا يكون ذلك اليوم من شهر رمضان في ظاهر الرواية. ~~وروي عن أبي يوسف رحمه الله: أنه إذا رئي قبل الزوال.. فهو لليلة ~~الماضية، ويكون ذلك اليوم من رمضان. ~~وبالنهار لو رأوا هلالا فليفطروا إن سبق الزوالا PageV03P170 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0171.png) # ولو أن أهل مصر لم يروا الهلال، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما، ثم ~~صاموا وفيهم رجل صام يوم الشك بنية الفرض، ثم رأوا هلال شوال عشية ~~التاسع والعشرين من رمضان، فصام ms0996 أهل المصر تسعة وعشرين يوما، وذلك ~~الرجل صام ثلاثين يوما.. فإن أهل المصر قد أصابوا وأحسنوا وقد أساء ذلك ~~الرجل، وأخطأ السنة. # وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان؛ ~~فإن رأوه.. صاموا، وإن غم عليهم.. أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم ~~صاموا. PageV03P171 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0172.png) ~~* [بيان الصوم ووفته]: # (ووقت الصوم: من حين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس)؛ لقوله [هه، ~~تعالى: (وكلوا وآشربوا حت يتبين لكه الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)، والخيطان: ~~بياض النهار وسواد الليل، ثم قال: (ثم أتموا الصيام إلى اليل)، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: الفجر فجران، فأما الذي كأنه ذنب السرحان.. فإنه لا يحل شيئأ ولا ~~يحرمه»؛ أي: لا عبرة به، وقيل: إنه لا يحل صلاة الفجر، ولا يحرم الطعام؛ وأما ~~المستطير الذي يعترض في الأفق.. ففيه تحل الصلاة ويحرم الطعام، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: «إن بلالأ يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، ~~ولا يغرنكم هذا الفجر المستطيل؛ ولكن الفجر المستطير». # (والصوم: هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارا مع النية) هذا هو حد ~~الصوم، وما ذكره قبل هذا هو وقته، فإن قلت: هذا الحد ينتقض طردا أو عكسا، فإنه قد ~~ينتفى بعضه ويكون صوما كأكل الناسي وجماعه، فإن صوم الناسي.. صوم، وإن لم يوجد ~~فيه الإمساك، وقد يوجد جميعه ولا يكون صوما كإمساك الحائض والنفساء، وينتقض ~~بالعكس، وهو بعد طلوع الفجر الثاني صوم وإن لم يوجد النهار؛ فالنهار من طلوع ~~الشمس إلى غروبها؛ لأن النهار: اسم لزمان هو مع الشمس، فالجواب أن تقول: لا نسلم ~~أن الإمساك معدوم في الناسي، فإن الإمساك الشرعي موجود في أكل الناسي؛ لأن الشرع ~~أضاف الفعل إلى الله تعالى، حيث قال: «فإن الله أطعمه وسقاه، فيكون الفعل معدوما من ~~العبد وهو الأكل، فلا ينعدم الإمساك، أو نقول: المراد بالإمساك: القصدي، والناسي غير ~~قاصد، فلا ينقض الإمساك القصدي إلا مناف قصدي. PageV03P172 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0173.png) # ومن سافر في شهر رمضان قبل الفجر.. فله ms0997 أن يفطر، فإن سافر بعد ~~طلوع الفجر.. لم يفطر بقية يومه إلا من عذر؛ فإن أفطر من غير عذر.. يكره ~~ويكون آثما، وعليه القضاء دون الكفارة. # والأفضل: أن يصوم في سفره إن كان يقدر على الصوم،............ # وقوله: (مع النية)؛ لأن الصوم في حقيقة اللغة هو: الإمساك؛ إلا أنه زيد عليه النية في ~~الشرع؛ لتميز به العبادة عن العادة، وقال ابن أبي عوف في «شرحه»: اعتبار النية في الصوم ~~قول سائر أصحابنا، وقال زفر: ليس من شرط صوم رمضان النية في حق الصحيح المقيم ~~لأن صوم رمضان مستحق العين، فعلى أي وجه أوقعه.. وقع عن رمضان، ولنا: قوله ~~تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصمين له الدين)، فشرط في العبادة النية. ~~[بيان حال المسافر في شهر رمضان]: # (ومن سافر في شهر رمضان قبل الفجر.. فله أن يفطر)، وهو: من أصحاب ~~الأعذار الذين يباح لهم الفطر؛ (فإن سافر بعد طلوع الفجر)؛ أي: كان مقيما في أول ~~النهار.. (لم يفطر بقية يومه)، أي: لا يباح له الفطر؛ ترجيحا لجانب الإقامة، (إلا من ~~عذر) من مرض أو نحوه. # (فإن أفط) بعدما أصبح مقيما صائما فطرأ له السفر في أثناء النهار (من غير ~~عذر.. يكره) كراهة تحريم، (ويكون آثما، وعليه القضاء دون الكفارة، والأفضل: أن ~~يصوم في سفره إن كان يقدر على الصوم) ولا يستضر به، قال في «السراج الوهاج: ~~هذا إذا لم يكن رفقاؤه أو عامتهم مفطرين؛ أما إذا كانوا مفطرين، أو كانت النفقة ~~مشتركة بينهم.. فالفطر أفضل؛ لموافقة الجماعة، كذا في «الفتاوى. PageV03P173 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0174.png) # - الباب السابع: فضل شهر رمضان ~~والأفضل: أن يفطر إن كان يلحقه المشقة. # والصوم في السفر: عزيمة، والإفطار: رخصة، بخلاف: قصر الصلاة. ~~فإنه عزيمة. # (والأفضل: أن يفطر إن كان يلحقه المشقة)، فإن أفطر وقضى.. جاز؛ لأن السفر ~~لا يعرى عن المشقة، فجعل نفسه عذرا، بخلاف المرض؛ لأنه قد يخف بالصوم، ~~فشرط كونه مفضيا إلى المشقة. # وقال الشافعي: الفطر في السفر أفضل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس من ~~البر الصيام ms0998 في السفر»()، ولنا: أن رمضان أفضل الوقتين، فكان الأداء فيه في عدة ~~من أيام أخر، وما رواه محمول على حالة الجهد؛ أي: عند لحوق المشقة، فإنه روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا مغشيا عليه، والناس يجتمعون حوله، ~~فسألهم عن ذلك، فقالوا: إنه صائم وكان مسافرا، فقال صلى الله عليه وسلم: ليس ~~من البر الصيام في السفر»، يعني لمن هذا حاله. # (والصوم في السفر: عزيمة، والإفطار: رخصة)، والإتيان بالعزيمة أفضل، ~~فيكون الصوم في السفر.. أفضل؛ عملا بالعزيمة، (بخلاف: قصر الصلاة.. فإنه ~~عزيمة) لا رخصة عندنا، خلافا للشافعي، وقد تقدم الكلام عليه في فصل صلاة ~~المسافر بأدلته. PageV03P174 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0175.png) # الأصل فيه: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للذي أكل ~~وشرب ناسيا لصومه: (تم على صومك، فإنما أطعمك الله وسقاك، وفي ~~رواية: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب.. فليتم صومه؛ فإن الله أطعمه ~~وسقاه، وقال صلى الله عليه وسلم: من أفطر في شهر رمضان ناسيا.. فلا ~~قضاء عليه ولا كفارة). # أي : أحكام النسيان في الصوم، وما يتعلق بذلك، (الأصل فيه)؛ أي: في حكم ~~النسيان (ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للذي أكل وشرب ناسيا ~~لصومه: تم على صومك؛ فإنما أطعمك الله وسقاك»)، رواه البخاري ومسلم ~~وغيرهما، (وفي رواية: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب.. فليتم صومه فإن الله ~~أطعمه وسقاه)، رواه مسلم والبخاري، واللفظ لمسلم. # (وقال صلى الله) [ه45] (عليه وسلم: «من أفطر في شهر رمضان ناسيا.. فلا ~~قضاء عليه ولا كفارة))، رواه الدارقطني، وقال: إسناده صحيح وكلهم ثقات، تفرد ~~به ابن مرزوق وهو ثقة، وهذا الحديث مشهور تلقته الصحابة والتابعون بالقبول. # قال عبد القادر فى «العناية في تخريج أحاديث الهداية»: قال أبو حنيفة: لولا ~~قول الناس.. قلت: يقضي؛ ولكن اتباع الأثر أولى إذا كان صحيحأ. # قال الكاسانى: وحديث صححه أبو حنيفة لا ينبغي لأحد فيه مطعن، ولذا انفرد به ~~أبو يوسف حيث قال: وليس هذا حديثا شاذا يجترأ على ms0999 تركه، وكان من صيارفة الحديث. # قال محيي الدين عبد القادر في «العناية»: هو كما صححه، فقد رواه الشيخان ~~وغيرهما، وليس أحد من الحفاظ إذا صحح حديثا لا ينبغي لأحد فيه مطعن، وأصح PageV03P175 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0176.png) ~~كتب الحديث.. «صحيح البخاري» و«مسلم»، ولم يجمعوا على تصحيح كل ما ~~خرجاه في صحيحهما، ولعل الكاساني نظر إلى مذهبه في رواية الحديث، فإنه ~~يشترط في صحة رواية الحديث أن يكون الراوي حافظا للحديث من وقت سماعه ~~إلى وقت أدائه، ولهذا قلت روايته. انتهى كلام عبد القادر. # وفي الحديث وهو قوله: (فإنما أطعمه الله وسقاه).. لطف الله تعالى بعباده، ~~والتيسير عليهم، ورفع المشقة والحرج عنهم. # وقد روى أحمد لهذا الحديث سببا، فأخرج عن أم حكيم بنت دينار عن ~~مولاتها أم إسحاق أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأتي بقصعة من ثريد ~~فأكلت معه، ثم تذكرت أنها صائمة، فقال لها: ذو اليدين: الآن بعد ما شبعت?!! فقال ~~ها النبي صلى الله عليه وسلم: «أتمي صومك؛ فإنما هو رزق ساقه الله إليك، ~~وفي هذا رد على من فرق بين قليل الأكل وكثيره. # ومن المستطرفات: ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريح عن عمرو بن دينار: أن إنسانا ~~جاء إلى أبي هريرة فقال: أصبحت صائما فنسيت فطعمت، فقال: لا بأس، قال: ثم دخلت ~~إلى إنسان فنسيت فطعمت وشربت، قال: لا بأس، الله أطعمك وسقاك، قال: ثم دخلت ~~على آخر فنسيت فطعمت، فقال أبو هريرة: أنت إنسان لم يتعود الصيام. ~~* [حكم الأفل والشرب والجماع ناسي]: # (ومن أكل أو شرب أو جامع ناسيا.. لم يفطر استحسانا) [ه145ب]، والقياس: أن ~~يفطر، وهو قول مالك وابن أبي ليلى؛ لأنه قد وجد ما يضاد الصوم، فكان كالكلام ~~ناسيأ في الصلاة. # قال الداوودي: لعل مالكأ لم يبلغه الحديث، أو أوله على رفع الإثم، قلنا: لا PageV03P176 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0177.png) ~~نسلم وجود ضد الصوم، فالصوم: هو الإمساك المقرون بالنية، وضده الأكل مع النية. # وقال سفيان الثوري: إن جامع ناسيا.. أفطر؛ لأن الأثر ورد في الأكل والشرب، ~~والجماع ms1000 ليس في معناه، ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم للذي أكل وشرب ناسيا: ~~تم على صومك؛ فإنما أطعمك الله وسقاك، وإذا ثبت هذا في حق الأكل ~~والشرب.. ثبت في الجماع؛ للاستواء في الركينة؛ لأن الكف عن كل واحد منهما ~~ركن في باب الصوم، بخلاف الكلام في الصلاة؛ لأن هيئة الصلاة مذكرة، فلا يعتبر ~~النسيان فيها، ولا مذكر في الصوم، وكأن النسيان فيه لم يكن، ولا فرق في ذلك بين ~~صوم الفرض والنفل؛ لأن النص لم يفصل، وقال مالك: إن كان في صوم الفرض.. ~~يقضي، وإن كان في التطوع.. لا قضاء عليه. # فإن قيل: الحديث الذي تمسكتم به معارض بقوله صلى الله عليه وسلم: «الفطر ~~مما دخل»، وهو: مشهور.. قلنا: الحديث خص منه الغبار والدخان، والحديث ~~الذي تمسكنا به غير مخصوص، وغير المخصوص أقوى من المخصوص. # واعلم: أن هذا إذا أكل وشرب ناسيا بعدما نوى الصوم؛ أما لو أكل ناسيا قبل ~~أن ينوي الصوم، ثم نوى الصوم.. لم يجزه، وقدم المصنف الأكل؛ لأنه قدم في ~~الحديث، وقيد بقوله: (ناسيا)؛ إذ لو أكل مكرها، أو جومعت المرأة مكرهة أو نائمة، ~~أو صب الماء في حلق النائم.. فسد صومه. ~~[حكم المخطي والمكره]. # خلافا لزفر في المكره، وللشافعي فيهما. PageV03P177 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0178.png) ~~أولى، قلنا: الحديث ورد بخلاف القياس، فلا يقاس عليه غيره، والشافعي: اعتبرهما ~~بالنسيان. ~~قال في «الهداية»: وإن كان مخطئا أو مكرها.. فعليه القضاء عندنا(1. وقال ~~الشافعي: لا قضاء عليه. # والمخطى: هو أن يكون ذاكرا للصوم غير قاصد للشرب، كما إذا تمضمض ~~وهو ذاكر للصوم.. فسبق الماء إلى حلقه، والناسي: عكسه. # ولو أكل ناسيا، فذكره إنسان فقال [0،) له: إنك صائم وهذا رمضان.. فلم ~~يتذكر، أو قال: لست بصائم، ثم تذكر بعد ذلك أنه صائم.. فسد صومه عند أبي ~~يوسف؛ لأن النسيان ارتفع حين ذكر؛ لأن قول الواحد حجة في باب الديانات، وعند ~~زفر والحسن بن زياد: لا يفسد؛ لأنه ناس ما لم يتذكر. ~~وإن رأى صائما يأكل ناسيا.. هل يخبره أنه صائم؟ قالوا: إن ms1001 كان شابا.. أخبره، وإن ~~كان شيخا.. لا يخبره؛ لأن للشاب قوة بدون الأكل، والشيخ ضعيف لا يقدر، كذا ~~في «قاضي خان»2 . وفي «الواقعات»: رجل نظر إلى صائم يأكل، هل يسعه أن لا ~~يذكره? إن رأى فيه قوة يمكنه أن يتم الصوم إلى الليل.. ذكره، وإلا.. فلا، والمختار: ~~أنه يذكره. # ولو أخذ لقمة ليأكلها وهو ناس، فلما مضغها.. تذكر أنه صائم، فابتلعها وهو ~~ذاكر؟ قال بعضهم: لا كفارة عليه، وقال بعضهم: عليه كفارة، وقال بعضهم: إذا ~~ابتلعها قبل أن يخرجها.. فعليه الكفارة، وإن أخرجها ثم أعادها فابتلعها.. لا كفارة ~~عليه. # قال أبو الليث: وهذا أصح؛ لأنه لما أخرجها.. صارت النفس تعافها، وما دامت ~~في فمه.. يتلذذ بها. PageV03P178 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0179.png) # ولو صب الماء في فم الصائم النائم فدخل جوفه.. فسد صومه. # ولو تمضمض فسبق الماء حلقه، ودخل جوفه، إن كان ذاكرا لصومه.. ~~فسد. # (ولو صب الماء في فم الصائم النائم فدخل جوفه.. فسد صومه)، وهذه ~~المسألة خرجت بقوله: (ناسيا)؛ لأن هذا لم يدخل في حكم الناسي. ~~وقال زفر: لا يفطر؛ لأنه أعذر من الناسي؛ لعدم قصد منه، ولنا: أنه وجد المفسد ~~للصوم حقيقة من قبل غير صاحب الحق، فكان الفعل فيه ملحقأ بالعدم. ~~وعلى هذا لو جومعت المجنونة صائمة.. فعند زفر: لا قضاء عليها إلحاقا بالناسي، ~~وعندنا: عليها القضاء لما مر. وصورة المسألة: إذا نوت وهي صحيحة أن تصوم ~~غدا، ثم اعترض الجنون؛ فإن الجنون لا ينافي الصوم، وإنما ينافي النوم والقصد. # (ولو تمضمض فسبق الماء حلقه، ودخل جوفه؛ إن كان ذاكرا لصومه.. فسد) ~~صومه؛ لأن هذا مخطي لا ناس، فعليه القضاء دون الكفارة، وقال الشافعي: لا قضاء ~~عليه، وفي الهداية»: إن كان مخطئا أو مكرها.. فعليه القضاء عندنا. # وقال الشافعي: لا قضاء عليه، احتج الشافعي بقوله صلى الله عليه وسلم: رفع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه؛ ولأن عذره أبين من عذر الناسي؛ ~~فإن الناسي قاصد إلى الشرب [60،اب] غير قاصد إلى الجناية على الصوم، وهذا غير ~~قاصد لا إلى ms1002 الشرب ولا إلى الجناية على الصوم، فإذا لم يلزم الناسي القضاء.. فهذا ~~أولى. # قلنا: تأويل الحديث: رفع الإثم دون الحكم، وبه نقول، ولأن وجود الخطأ لا ~~يغلب، وعذر النسيان غالب؛ ولأن النسيان من قبل من له الحق، والإكراه من قبل ~~غيره فيفترقان، كالمقيد والمريض في قضاء الصلاة، يعني: إذا صلى قاعدأ مع القيد.. ~~يقضي، بخلاف المريض إذا صلى قاعدا، فإنه لا يقضي؛ لأن المقيد عذره من غير PageV03P179 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0180.png) # ولو سبق الذباب حلقه.. لا يفسد، وإن أكله عمدا.. فسد. # ولو كان بين أسنانه شيء فدخل حلقه بغير فعله.. لم يفسد صومه، وإن ~~أكله متعمدا، إن كان أقل من قدر الحمصة.. لم يفسد صومه، وإن كان مقدار ~~الحمصة فصاعدا.. فعليه القضاء دون الكفارة. ~~صاحب الحق، والمريض عذره من قبل من له الحق؛ وإلا.. فلا؛ أي: وإن لم يكن ~~ذاكرا لصومه.. لا يفسد. # وقال ابن أبي ليلى: إن كان لصلاة مكتوبة.. فصومه تام، وإن كان لصلاة ~~التطوع.. فسد؛ لأنه مضطر إلى الأول دون الثاني، وقال الشافعي: لا يفسد صومه في ~~الفرض والنفل جميعا، وقال بعضهم: إذا تمضمض ثلاثا.. لم يفسد، وإن تمضمض ~~أكثر.. فسد، وقال بعضهم: إن تمضمض للجنابة.. لا يفسد، وإن كان لغيرها.. فسد، ~~والاعتماد: على القول الأول. # (ولو سبق الذباب حلقه؛ أي: سبق إلى حلقه.. (لا يفسد) صومه، (وإن أكله ~~عمدا)؛ أي: أخذ الذباب فابتلعه.. (فسد) صومه، وعليه القضاء دون الكفارة، ولو ~~دخل حلقه غبار الطاحونة، أو طعم الأدوية، أو الدخان وما سطع من غبار التراب ~~بالريح، أو بحوافر الدواب، وأشباه ذلك.. لم يفطر؛ لأن هذه الأشياء لا يمكن ~~الاحتراز عنها، ولو رمى إلى رجل بحبة عنب أو غيرها، فسبقت إلى حلقه وهو ذاكر ~~لصومه.. أفطر، وكذا إذا رمى إليه بحجر أو مدر فدخل حلقه.. أفطر، كذا في ~~إيضاح الصيرفي»؛ وأما دخول المطر والثلج الحلق.. فمفطر؛ لإمكان التحرز عنه. # (ولو كان بين أسنانه شية) من الطعام (فدخل حلقه بغير فعله)؛ أي: غير ذاكر ~~لذلك.. (لم يفسد صومه، وإن أكله متعمدا)؛ ms1003 أي: ذاكرا لذلك؛ (إن كان أقل من قدر ~~الحمصة)؛ أي: كان مقدارا يسيرا دون الحمصة.. (لم يفسد صومه)، وإن أخرجه بيده ~~وأكله.. أفطر، (وإن كان مقدار الحمصة فصاعدا.. فعليه القضاء ذون الكفارة). # وقال زفر: يفسد الصوم به وإن قل؛ لأن الفم له حكم [61،/1] الظاهر، فإن دخل ~~منه شيء إلى الباطن ومع التذكر.. كان فطرا وإن قل ما دخل، ولنا: أن القليل تابع PageV03P180 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0181.png) # وإذا أكل أو شرب أو جامع ناسيا، فظن أن ذلك يفطره، ثم أكل ~~متعمدا.. فعليه القضاء دون الكفارة. ~~ومقدار الحمصة: كثير، وما دونها: قليل، وقيل: مقدار الحمصة وما دونها: قليل، وما ~~فوقها: كثير. # وقال أبو نصر: حد القليل: ما يقدر على ابتلاعه من غير ريق، وما لا يقدر عليه ~~إلا بالريق.. فهو كثير. # ولو ابتلع سمسمة كانت بين أسنانه.. لا يفسد صومه بالإجماع، كذا في ~~الذخيرة، ولو أكلها ابتداء؛ أي: تناولها من الخارج.. يفسد صومه، وهذا إذا لم ~~يمضغها، وفي وجوب الكفارة: اختلاف المشايخ، قيل: لا يجب؛ لأنه ناقض، وعليه ~~فخر الإسلام البزدوي. # قال الصدر الشهيد: المختار أنه يجب الكفارة ؛ لأنها من جنس ما يتغذى بها؛ ~~أما إذا مضغها.. فلا يفسد صومه؛ لأنها تتلاشى بالمضغ، وإن استرسل المخاط في ~~أنفه حتى خرج و استنشقه.. لا يفسد صومه. # وإن فتل الخياط الخيط وبله بريقه ثم أمره ثانيا وثالثأ في فيه وابتلع ذلك الريق.. ~~فسد صومه وصار كما إذا خرج ريقه، ثم ابتلعه، ولو أدار إهليلجة في فيه من غير مضغ ~~فدخل البزاق حلقه ولم ينفصل منها شيء.. لم يفطر، وهو بمنزلة العلك الملتئم إذا أداره ~~في فيه، وعلى هذا مص الفوفلة الصحيحة وإدارتها، بخلاف السكر والفانيد. # (وإذا أكل أو شرب أو جامع ناسيأ، فظن أن ذلك يفطره، ثم أكل) بعده ~~(متعمدا.. فعليه القضاء دون الكفارة)،؛ وإن كان عالمأ أن الأكل ناسيأ لا يفطره، ثم ~~أكل بعده متعمدا.. ففي ظاهر الرواية: عليه الكفارة، وهو قولهما. ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا كفارة عليه وإن كان عالما؛ ms1004 لقيام الشبهة ~~الحكمية بالنظر إلى دليل القياس؛ كوطء الرجل جارية ابنه مع علمه بالتحريم، ووجه ~~الظاهر: أنه لا اشتباه مع العلم، فلا شبهة فيه. PageV03P181 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0182.png) ~~* [لو احتجم وقت صيامه]: # ولو احتجم فظن أن ذلك يفطره، ثم أكل متعمدا: إن كان عالما بالخبر ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم) فأفطر متأولا ~~الخبر، أو استفتى فقيها فأفتاه بالخبر.. لا تجب الكفارة. # وإن كان جاهلا بالخبر ولم يستفت فقيها.. فعليه القضاء والكفارة. # وفي الغيبة تجب الكفارة، سواء أول أو لم يأول. ~~* [نو احتجم وفت صيامه]: # (ولو احتجم فظن أن ذلك يفطره، ثم أكل متعمدا: إن كان عالما بالخبر وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم)، فظنه على ظاهره وأنه يفطره، ~~(فأفطر متأولا الخب).. لا يجب الكفارة عند محمد، وعند أبي يوسف: تجب. # (أو استفتى فقيها) يرى فساد الصوم بالحجامة، يعني: فقيها [6،اب] يوجد منه ~~الفقه، ويعتمد على فتواه في بلده، ولا يعتبر بغيره، (فأفتاه بالخبر)؛ أي: بالفطر.. (لا ~~تجب الكفارة)، هذا جواب المسألتين. # (وإن كان جاهلا بالخبر ولم يستفت فقيها.. فعليه القضاء والكفارة)؛ لأنه أفطر ~~من غير شبهة ولا حجة توجب الاشتباه. ~~* [فروع]: # (وفي الغيبة)؛ أي: وإن اغتاب إنسانا ثم أكل بعد ذلك عامدا.. (تجب الكفارة، ~~سواء أول أو لم يأول)؛ أي: تجب الكفارة، ولوكان قد سمع التأويل من خبر ~~الحجامة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم: مر بالحاجم والمحجوم وهما يغتابان ~~الناس، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم»2 لأجل الغيبة؛ لأنه إن كان قد سمع هذا.. ~~فلم يصب التأويل؛ لأن معنى قوله: (أفطر)؛ أي: ذهب أجر صومهما، فقد تأول ~~الشيء في غير موضعه. PageV03P182 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0183.png) # ولو جامع امرأته وهو ناس لصومه فتذكر وانتزع من ساعته، أو طلع ~~الفجر وهو مخالط لأهله فانتزع من ساعته.. قال محمد رحمه الله في ~~الصورتين: لا يفسد صومه، وقال أبو يوسف رحمه الله في الناسي: لا يفسد، ~~وفي الذي طلع الفجر عليه: يفسد. # ولو لم ينزع وأتم الجماع بعد التذكر.. فسد صومه وعليه ms1005 القضاء ~~ولا كفارة عليه. # وكذلك لو ظن أن الليل باق وقد طلع الفجر ............................ # ولو ذرعه القيء ملء فيه وهو ذاكر لصومه أو ناس، أو احتلم فظن أنه يفطره ~~فأكل بعد ذلك عامدا، إن كان عاميا لا علم له.. فلا كفارة عليه، وعن محمد: عليه ~~الكفارة في الاحتلام؛ إلا أن يكون استفتى فقيها فأفتاه بالفطر، وإن كان يعلم أن ذلك ~~لا يفطره.. فعليه الكفارة. ولو لمس امرأة أو قبلها أو ضاجعها ولم ينزل فظنه يفطره ~~فأكل متعمدا.. فعليه الكفارة؛ لأن القبلة لا تنافي الإمساك في الظاهر؛ إلا أن يكون ~~استفتى فقيها، أو تأول حديثا فأفطر على ذلك التأويل.. فلا كفارة عليه. # امرأة أصبحت صائمة، ثم ذكرت أن هذا اليوم من عادتها أنها تحيض فيه، ~~فأفطرت قبل أن ترى الدم وقضي اليوم ولم تر شيئا.. فعليها الكفارة؛ لأنها أفطرت ~~قبل وجود العذر، وكذا صاحب حمى الغب إذا أفطر في يوم ورده قبل مجيء ~~الحمى ثم مضى النهار ولم تجئ. # (ولو جامع امرأته وهو ناس لصومه فتذكر وانتزع من ساعته، أو طلع الفجر وهو ~~مخالط لأهله)؛ أي: مجامع لامرأته (فانتزع من ساعته.. قال محمد رحمه الله في ~~الصورتين: لا يفسد صومه). وقال زفر فيهما جميعا: يفسد. (وقال أبو يوسف رحمه الله ~~في الناسي: لا يفسد) كما قال محمد، (وفي الذي طلع الفجر عليه: يفسد) كما قال زفر. # (ولو لم ينزع) ذكره حين جامع ناسيا (وأتم الجماع بعد التذكر.. فسد صومه ~~وعليه القضاء) على الصحيح، كذا في «السراج الوهاج»، (ولا كفارة عليه)، وعن ~~أبي يوسف: وجوب الكفارة. # (وكدلك: لو ظن أن الليل باقي)، فجامع جاهلا بطلوع الفجر، (وقد طلع الفجنا PageV03P183 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0184.png) ~~وانتزع في الحال. # ولو أولج امرأته قبل الصبح، ثم خشي أن يطلع الصبح، فانتزع منها ~~فأمنى بعد الصبح.. لم يفسد صومه،. # وكذلك إذا لم ينزع وترك الجماع فأمنى بعد الصبح.. لا يفسد صومه عند ~~محمد، لعدم الجماع بعد الصبح، وأما المس ونزول المني بعد الصبح.. فلا يضره. PageV03P184 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0185.png) # الأصل فيه، ما ms1006 روي أن أعرابيا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: يا رسول الله، هلكت وأهلكت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا ~~صنعت?، فقال: واقعت امرأتي في شهر رمضان عامدا، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: أعتق رقبة)، قال: ليس عندي ما أعتق، قال: «فصم شهرين ~~متتابعين»، قال: لا أستطيع، قال صلى الله عليه وسلم: فأطعم ستين مسكينا»، ~~قال: لا أجد ما أطعم، ....................................................... # أي: في حكم الأكل والشرب والجماع عامدا، وما يتعلق بذلك، (الأصل فيه)؛ ~~أي: في العمد: (ما روي أن أعرابيا): هو سلمان أو سلمة بن صخر البياضي كما جزم ~~به عبد الغني في المبهمات)، وتبعه ابن بشكوال، (جاء) إلى (رسول الله صلى الله) ~~46اب] (عليه وسلم، فقال: يا رسول الله : هلكت وأهلكت)، (هلكت)؛ أي: أثمت، ~~ورأهلكت): كنت سببا في تأثيم من طاوعتني فواقعتها، زاد عبد الجبار بن عمر عن ~~الزهري: جاء رجل وهو ينتف شعره، ويدق صدره ويقول: هلك الأبعد، ولمحمد بن ~~حفصة: يلطم وجهه، وللحجاج بن أرطاة: يدعو ويله، وفي مرسل ابن المسيب عند ~~الدارقطني: ويحثي على رأسه التراب، واستدل بهذا على جواز هذا الفعل والقول ~~ممن وقعت له معصية، ويفرق بذلك بين مصيبة الدين والدنيا، فيجوز في مصيبة ~~الدين لما يشعر به من شدة الندم وصحة الإقلاع، ويحتمل أن تكون هذه الواقعة قبل ~~النهي عن لطم الخدود، وحلق الشعر عند المصيبة. # (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ماذا صنعت?، فقال: واقعت امرأتي في ~~شهر رمضان عامدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعتق رقبة»، قال: ليس عندي ~~ما أعتق)، وفي حديث ابن عمر: والذي بعثك بالحق ما ملكت رقبة قط، (قال: «فصم ~~شهرين متتابعين»، قال: لا أستطيع)، وفي رواية ابن إسحاق: وهل لقيت ما لقيت إلا ~~من الصيام؟ (قال صلى الله عليه وسلم: «فأطعم ستين مسكينا»، قال : لا أجد ما أطعم)، PageV03P185 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0186.png) ~~190 ~~قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق فيه خمسة عشر صاعا من ~~تمر، فقال: «خذها وفرقها على المساكين»، فقال: ms1007 أعلى أهل بيت أحوج مني ~~يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتي المدينة، أحد ................................. ~~وفي حديث ابن عمر: والذي بعثك بالحق ما أشبع أهلي. # فإن قلت: ما الحكمة في مناسبة هذه الخصال للجناية في رمضان? قيل: لما ~~هتك حرمة الصوم بالجماع، فقد أهلك نفسه بالمعصية، فناسب أن يعتق رقبة، وقد ~~صح: أن من أعتق رقبة.. أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار؛ وأما الصيام.. ~~فمناسبته ظاهرة؛ لأن كفارة المعصية تجانس الجناية؛ وأما كونه شهرين؛ لأنه أمر ~~بمصابرة النفس في حفظ كل يوم من شهر رمضان على الولاء، فلما أفسد منه يوما.. ~~كان كمن أفسد الشهر كله من حيث إنه عبادة واحدة بالنوع، فكلف بشهرين مضاعفة ~~على سبيل المقابلة ليقبض قصده، وأما الإطعام.. فمناسبته ظاهرة؛ لأن مقابلة كل ~~يوم بإطعام مسكين، ثم إن هذه الخصال جامعة لاشتمالها على حق الله تعالى وهو ~~الصوم، وحق الأحرار: بالإطعام، وحق الأرقاء: بالإعتاق، وحق الجاني: بشواب ~~الإمساك. # (قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعرق) بفتح المهملة، والراء، ~~وبعدها قاف، وفي رواية: بإسكان الراء، [1/463] والصواب: الفتح، و(العرق) : وهو ~~المكتل بكسر الميم وسكون الكاف وفتح المثناة بعدها لام، هكذا فسره بالمكتل ~~الضخم أحد رواة الحديث، وبعضهم فسره: بالزبيل بوزن (رغيف)، وفيه لغة أخرى: ~~(زنبيل) بكسر أوله وزيادة نون ساكنة، (فيه خمسة عشر صاعا من تمر)، هكذا وقع ~~في بعض الروايات، (فقال: «خذها وفرقها على المساكين)، وفي رواية عند ~~الدارقطني: فأتى بخمسة عشر صاعا، فقال: أطعمه ستين مسكينا، (فقال: أعلى أهل ~~بيت أحوج مني يا رسول الله?) أي: أتصدق به على أهل بيت أحوج مني، وفي رواية: ~~وهل الصدقة إلا لي وعلي، وفي رواية: أعلى أهل بيت أفقر مني، (فوالله ما بين لابتي ~~المدينة)، تثنية زلابة)، يريد: الحرة، ووقع في حديث ابن عمر: ما بين حرآتيها (أحد PageV03P186 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0187.png) ~~أحوج مني ومن عيالي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فانتم إذا، وشحك. ~~حتى بدت نواجذه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلها واطعم ms1008 عيالك. ~~يجزيك، ولا يجزي أحدا بعدك»). ~~أحوج مني ومن عيالي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأنتم إذا)،. هذه رواية: ~~إبراهيم بن سعد، (وضحك)؛ أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم (حتى بدت ~~نواجذه)، وفي رواية: حتى بدت أنيابه، ويحمل ما ورد في صفة النبي صلى المه عنيه ~~وسلم: أن ضحكه كان تبسما على غالب أحواله، وقيل: كان لا يضحك إلا في أم ~~يتعلق بالآخرة؛ فإن كان في أمر الدنيا.. لم يزد على التبسم. # وفي هذه القصة قيل: إن سبب ضحكه صلى الله عليه وسلم كان من بيان حن ~~الرجل، حيث جاء خائفا على نفسه، راغبا فداءها مهما أمكنه، فلما وجد الرخصة.. ~~طمع في أن يأكل ما أعطيه في الكفارة، وقيل: ضحك من حال الرجل في مقاض ~~كلامه وحسن تأنيه وتلطفه في الخطاب، وحسن توسله في توصله إلى المتصزد. ~~(فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلها وأطعم عيالك، يجزيك، ولا يجزي أحدا ~~بعدك») روى هذا الحديث الشيخان وغيرهما. # اختلف العلماء في هذا: فقال الزهري: هو خاص بهذا الرجل، ورد: بأن الأصل ~~عدم الخصوصية، وقال بعضهم: هو منسوخ، وقيل: المراد بالأهل الذين أمر بصرفي ~~إليهم من لا تلزمه نفقته من آبائه وأقربائه، وضعف بالرواية الأخرى التي فيه: ~~(عيالك)، وبالرواية المصرحة بالإذن له في الأكل من ذلك، وقيل: لما كان عاجزا ~~عن نفقة أهله.. جاز له أن يصرف الكفارة لهم، وهذا هو ظاهر الحديث؛ لأن المرء ~~لا يأكل من كفارة نفسه؛ ولكن تعكر عليه هذه الرواية التي ذكرها المصنف كلها. # قال [22، اب] الشيخ تقي الدين: وأقوى من ذلك أن يجعل الإعطاء لا على جهة ~~الكفارة، بل على جهة التصدق عليه وعلى أهله بتلك الصدقة؛ لما ظهر من حاجته: ~~وأما الكفارة . قلم تسقط بذلك، ولكن ليس استقرارها في ذمته مأخوذأ من هذا PageV03P187 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0188.png) ~~الحديث، ولكن في هذه الرواية التي ذكرها المصنف: يدل على سقوط الكفارة عنه، ~~وهو قوله: (كلها وأطعم عيالك يجزيك ولا يجزي أحدا بعدك). # قال في «فتح الباري بشرح البخاري»: ms1009 والحق أنه لما قال له صلى الله عليه ~~وسلم: (خذ هذا فتصدق به).. لم يقبضه، بل اعتذر بأنه أحوج إليه من غيره، فأذن له ~~حينئذ في أكله، فلو كان قبضه.. لملكه ملكا مشروطا بصفة، وهو إخراجه عنه في ~~كفارته، فينبني على الخلاف المشهور في التمليك المعتبر بشرط؛ لكنه لما لم ~~يقبضه.. لم يملكه، فلما أذن له صلى الله عليه وسلم في إطعامه لأهله وأكله منه.. ~~كان تمليكا مطلقا بالنسبة إليه وإلى أهله، وأخذهم إياه بصفة الفقر المشروحة. # وقد ذكر: أن هذا التمر الذي أعطاه إياه النبي صلى الله عليه وسلم كان من مال ~~الصدقة، وتصرف النبي صلى الله عليه وسلم فيه تصرف الإمام في إخراج مال ~~الصدقة، فعلى هذا: لا يكون فيه سقوط الكفارة، ولا أكل المرء من كفارة نفسه، ولا ~~من يلزمه نفقتهم من كفارة نفسه، وفي الحديث دليل على أن المضطر إلى ما بيده.. ~~لا يجب عليه أن يعطيه لمضطر آخر. # قال في السراج الوهاج»: خص الأعرابي في هذا الحديث بثلاثة أحكام: ~~أحدها: جواز الإطعام حالة القدرة على الصوم، الثاني: صرفه إلى نفسه وعياله، ~~والثالث: الاكتفاء بخمسة عشر صاعا من التمر. # قال صاحب «الغاية» في قوله صلى الله عليه وسلم: (أطعمه أهلك): استدل به ~~على سقوط الكفارة بالإعسار المقارن للوجوب، ويعزى ذلك إلى الشافعي كصدقة ~~الفطر، والصحيح: عدم سقوطها، وهو قول أصحابنا، وبه قال مالك والشافعي في ~~الصحيح، وحملوا أن دفعه إليه كان على جهة البر لحاجته دون الكفارة، وأنها مرتبة ~~في ذمته لإعساره. # وفي أصول شمس الأئمة، وفخر الإسلام إشارة إلى أن فيه روايتين عن PageV03P188 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0189.png) ~~أصحابنا، الوجوب مع الفقر، وعدمه مع الفقر (،6،/)؛ ولكن الوجوب هو ظاهر الرواية. ~~* [تعمد الضطر في شهر رمضان]. # (وقال) النبي (صلى الله عليه وسلم: من أفطر في شهر رمضان»)، يعني: عامدا ~~(1.. فعليه ما على المظاهر)))، كذا ذكره القاضي الإمام الإسبيجابي في كتابه ~~الموسوم ب«زاد الفقهاء» بإسناده، وروي عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~الذي أفطر يوما من رمضان ms1010 بكفارة الظهار، رواه الدارقطني، وفي رواية أبي هريرة ~~أيضا: أنه صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة، رواه مسلم، ~~وأبو داوود، وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض.. لم يقضه صوم الدهر كله وإن ~~صامه»، رواه الترمذي واللفظ له، وأبو داوود، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة في ~~اصحيحه»، والبيهقي. # وعن أبي أمامة الباهلى رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: «بينما أنا نائم.. أتاني رجلان فأخذا بضبعي، فأتيا بي جبلا وعرا، فقالا: اصعد، ~~فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: إنا سنسهله لك، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل.. إذا ~~بأصوات شديدة، فقلت: ما هذه الأصوات? قال: عواء أهل النار، ثم انطلقا بي، فإذا أنا ~~بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دما، قال: قلت: من هؤلاء? قال: ~~الذين يفطرون قبل تحلة صومهم») رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما")، وقوله: ~~(قبل تحلة صومهم).. معناه: يفطرون قبل وقت الإفطار. PageV03P189 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0190.png) ~~* اتعمد الجماع في نهار رمضان]: # فإذا جامع امرأته في نهار رمضان عامدا.. فعليهما القضاء والكفارة إن ~~كانت مطاوعة، وإن كانت مكرهة.. لا كفارة عليها. ~~* [تعمد الجماع في نهار رمضان]: # (فإذا جامع امرأته في نهار رمضان عامدا) قيد به؛ ليخرج الناسي.. (فعليهما) ~~أي: على الرجل والمرأة : (القضاء والكفارة إن كانت) المرأة صائمة (مطاوعة) له، ~~(وإن كانت مكرهة.. لا كفارة عليها)، وإن أكرهها على الجماع.. فلا كفارة عليها؛ ~~لأن الكفارة تجب بالجناية الكاملة، وهذه ليست بجناية؛ لأن الإكراه يرفع المأثم، ~~والكفارة تجب لرفع المأثم، ولا إثم ههنا، وإن كانت هي التي أكرهته على الجماع ~~بحيث لا يستطيع دفعها عن ذلك أو أكرهه سلطان.. فلا كفارة عليه عندهما. # واختلف المشايخ في قول أبي حنيفة : منهم من قال: يجب الكفارة كما يجب الحد، ~~ومنهم من قال: لا يجب بالإجماع، وفي «الفتاوى»: إذا أكرهت المرأة زوجها في رمضان ms1011 ~~على الجماع فجامعها (،6، اب] مكرها.. ذكر في (افتاوى سمرقند» أن عليه وعليها الكفارة؛ ~~لأن الجماع منه لا يتصور إلا بعد الانتشار واللذة، وذلك دليل الاختيار، وعند الاختيار ~~يزول الإكراه، والأصح: أنه لا تجب عليه الكفارة؛ لأنه مكره، وعليه الفتوى. # قال في «الهداية»: كما تجب الكفارة بالجماع على الرجل.. تجب على المرأة، ~~يعني: إذا كانت مطاوعة له، وقال الشافعي في قول: لا يجب عليها؛ لأن الكفارة ~~متعلقة بالجماع، وهو فعله، وإنما هي محل الفعل، وفي قول: يجب عليها الكفارة ~~ويتحملها عنها الرجل اعتبارا بماء الاغتسال. معناه: أنه حق يتعلق بالجماع ينقسم ~~إلى مالي وبدني، فما كان ماليا.. يجب على الزوج، وما كان بدنيا.. يجب عليها؛ ~~كثمن ماء الاغتسال الثمن عليه والاغتسال عليها، فكذلك هذا، وقوله: (يتحملها ~~عنها)، يعني: إذا كان موسرا؛ أما إذا كان معسرا.. فلا يتحمل عنها التكفير بالصوم، ~~ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: «من أفطر رمضان.. فعليه ما على المظاهر»، PageV03P190 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0191.png) ~~وكلمة (من) تنتظم الذكور والإناث؛ لقوله تعالى: (ومن يقنت منكن لله ورسوله)، ~~ولأنها ساوته في السبب، فتساويه في وجوب الكفارة قياسا على سائر الكفارات ~~وحد الزنا. # وأما ثمن ماء الاغتسال.. فلا نسلم أنه يجب عليه؛ لأن بالجماع يستوفي منافع ~~البضع، وقد ضمن بإزائه عوضا.. فلا يضمن بدلا آخر كالبيع، وذكر أبو الليث: أن ~~ثمن ماء الاغتسال لا يجب على الزوج، وعن بعض مشايخ بلخ أنهم اعتبروه بثمن ~~ماء الشرب، كذا في النهاية»، وهذا كله إذا ابتدأ الجماع ونوى الصوم من الليل؛ أما ~~إذا طلع الفجر عليه قبل أن ينوي ثم نوى بعده وجامع.. فلا تلزمه الكفارة عند أبي ~~حنيفة، وهو: المراد بما ذكره صاحب المنظومة: # لا يجب التكفير بالإفطارإذا نوى الصوم من النهار # قال الخجندي: إذا أصبح في رمضان ولم ينو الصوم بالليل، ثم أكل متعمدا أو ~~شرب أو جامع متعمدا.. فلا كفارة عليه عند أبي حنيفة؛ لأن الكفارة إنما تجب ~~بإفطاره في الصوم ولم يوجد؛ لأن الصوم لا يجوز إلا بالنية، وعندهما: إن كان أفطر ms1012 ~~قبل الزوال.. فعليه الكفارة؛ لأنه يمكنه أن ينوي فيكون صائما، وإن أفطر بعد ~~الزوال.. فلا كفارة عليه بالإجماع [465/1]. # وقول أبي حنيفة في هذا معلل بعلتين: إحداهما: تعارض الأخبار في صحة ~~الصوم بنية من النهار ؛ لأنه قد جاء في الحديث: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من ~~الليل»، وجاء في الحديث أيضا أنه لما شهد الأعرابي بالهلال.. أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم من لم يأكل بالصوم، فصار هذا التعارض شبهة في إسقاط الكفارة. ~~والثانية: أن الناس اختلفوا في ذلك، والاختلاف إذا كان يسوغ فيه الاجتهاد.. يورث ~~شبهة، فعلى هذا: إذا صام بمطلق النية من الليل وأفطر، هل تسقط الكفارة? قال في ~~«الفتاوى»: نعم، وهو العلة الثانية، وفي «السراج الوهاج»: لو جامع امرأته مكرهة.. PageV03P191 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0192.png) # وكذلك هذا الحكم في التقاء الختانين من غير إنزال. # وكذلك الجماع في الدبر أنزل أو لم ينزل. ~~لا كفارة عليها؛ فإن طاوعته في وسط الأمر.. لا كفارة عليها؛ لأنها طاوعته بعدما ~~صارت مفطرة، ولو طاوعت زوجها أو غيره في رمضان، ثم حاضت في ذلك اليوم.. ~~سقطت عنها الكفارة، وكذا إذا مرضت عندنا، خلافا لزفر، وإذا جامع ثم مرض في ~~ذلك اليوم.. سقطت الكفارة على الأصح؛ وإذا سافر.. لا يسقط، وإن جرح نفسه ~~فمرض منه حتى صار لا يقدر على الصوم.. لا كفارة عليه، وكذا المجنون إذا أفاق ~~قبل الزوال ونوى الصوم ثم جامع في يومه ذلك. # مسالة: رجل خرج مسافرا وهو صائم، فلما سار ميلا ذكر شيئا نسيه فرجع إلى ~~مصره، ثم أفطر متعمدا في مصره.. فعليه الكفارة. # (وكذلك هذا الحكم في التقاء الختانين من غير إنزال).. فإنه يفسد صومه ولا ~~كفارة عليه؛ أما إذا أنزل.. فعليه الكفارة، (وكذلك الجماع في الدبر أنزل أو لم ~~ينزل).. فإنه لا كفارة عليه. # قال في السراج الوهاج»: الجماع في الدبر عندهما يجب فيه الكفارة، ~~واختلفت الرواية على قول أبي حنيفة، فروى الحسن عنه: أنها لا تجب كما لا يجب ~~الحد، وهو اختيار الإسبيجابي، وهو الذي اختاره المصنف، ms1013 وذكر الكرخي في ~~«مختصره»: أنها تجب، وهي رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة، وهو الصحيح؛ لأن ~~السبب قد تم وهو الفطر بجناية كاملة. # قال في «الهداية»: والأصح: أنها تجب؛ لأن الجناية متكاملة لقضاء الشهوة. # ولا يشترط الإنزال اعتبارا بالاغتسال؛ لأن قضاء الشهوة يتحقق بدونه، وإنما هو ~~شبع؛ ولأنه قد وجد الجماع صورة ومعنى، وهو إدخال الفرج في الفرج واقتضاء ~~الشهوة؛ إلا أنه عدم (65، اب] الشبع، وذلك ليس بشرط، كمن أكل لقمة.. تجب ~~الكفارة ولم يوجد الشبع. PageV03P192 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0193.png) # ولو جامع فيما دون الفرج أو أتى بهيمة أو عالج ذكره بيده، إن أنزل.. ~~فسد صومه ولا كفارة عليه، ولو لم ينزل.. لا يفسد صومه. # ولو نظر إلى امرأة بشهوة فأنزل،......................................... # (ولو جامع فيما دون الفرج) إن أنزل.. فسد صومه وعليه القضاء ولا كفارة ~~عليه؛ أما القضاء.. فلوجود الجماع معنى، وهو الإنزال، ولا كفارة عليه؛ لانعدامه ~~صورة وهو الإيلاج. # (أو أتى بهيمة)، إن أنزل.. فسد صومه وعليه القضاء ولا كفارة عليه؛ لما قلنا في ~~الجماع دون الفرج، وكذا جماع الميتة، وإن مس فرج بهيمة فأنزل.. لا يفسد صومه، ~~كذا في «الذخيرة»). # (أو عالج ذكره بيده)، إن أنزل.. فسد صومه ولا كفارة عليه لما قلنا، وكذا إذا ~~عالج ذكره بيد امرأة فأنزل، قال صاحب السراج الوهاج» : وإن استمنى بكفه فأنزل.. ~~اختلف فيه المشايخ، قال في «الينابيع»: والمختار: الفطر، وقال أبو بكر الرازي وأبو ~~القاسم الصفار: لا يفطر، قال في «النهاية»: وعامة المشايخ على أنه يفسد صومه؛ ~~لأنه وجد لذة الجماع. # وهل يحل له أن يفعل ذلك? إن أراد الشهوة.. لا يحل؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: ناكح اليد ملعون، وإن أراد بذلك تسكين الشهوة المفرطة الشاغلة للقلب ~~وكان عزبا لا زوجة له ولا أمة أو كان إلا أنه لا يقدر على الوصول إليها لعذر.. قال ~~أبو الليث: إذا كان هكذا.. أرجو أن لا وبال عليه؛ وأما إذا فعله لاستجلاب الشهوة.. ~~فهو آثم. # (إن أنزل.. فسد صومه ولا كفارة عليه)، هذا جواب الصور الثلاث: ms1014 الجماع ~~فيما دون الفرج، وإتيان البهيمة، ومعالجة الذكر بيده، (ولو لم ينزل) في هذه الصور ~~الثلاث.. (لا يفسد صومه)، ولا قضاء عليه ولا كفارة. # (ولو نظر إلى امرأة بشهوة فأنزل..) فعليه الغسل، ولا يفسد صومه، وكذا إذا لم PageV03P193 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0194.png) ~~أو احتلم فأنزل، أو تفكر فأنزل.. فعليه الغسل ولا يفسد صومه. # وإن قبلها أو لمسها بشهوة فأنزل.. فعليه القضاء دون الكفارة. # وكذلك هذا الحكم في المرأة إذا أنزلت. ~~ينزل بالطريق الأولى، سواء نظر إلى الوجه أو إلى الفرج أو غيرهما؛ لما بينا أنه لم ~~توجد صورة الجماع ولا معناه، فصار كالمتفكر إذا أمنى، قال في «المبسوط»: إذا ~~نظر إلى فرج امرأة فأنزل.. فصومه تام ما لم يمسها، وقال مالك: إن نظر مرة.. ~~فكذلك، وإن نظر مرتين.. فسد صومه، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~«لا تتبع النظرة النظرة، فإن الأولى لك والأخرى عليك»1، ولأن النظرة الأولى تقع ~~بغتة فلا ينعدم بها الإمساك، فإذا تعمد النظر بعد ذلك حتى أنزل.. فقد فوت ركن ~~الصوم (466[1]، ولنا: أن النظر كالتفكر؛ لأنه مقصور عليه غير متصل بها. # (أو احتلم فأنزل)؛ أي: إذا نام فاحتلم فأنزل.. لم يفطر؛ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: ثلاث لا يفطرن الصائم: القيء والحجامة والاحتلام؛ ولأنه لم يوجد ~~صورة الجماع ولا معناه، وهو الإنزال عن شهوة بالمباشرة. # (أو تفكر.. فأنزل)؛ أي: تفكر في جمال امرأة.. فأنزل.. (فعليه الغسل ولا يفسد ~~صومه)، هذا جواب المسائل الثلاث: النظر بشهوة، والاحتلام، والتفكر. # (وإن قبلها) بشهوة فأنزل، (أو لمسها بشهوة فأنزل.. فعليه القضاء دون الكفارة)، ~~جواب المسألتين: التقبيل واللمس، وذلك لوجود معنى الجماع، وهو الإنزال عن ~~شهوة بالمباشرة؛ وأما الكفارة.. فتفتقر إلى كمال الجناية؛ لأنها عقوبة فلا يعاقب بها ~~إلا بعد بلوغ الجناية نهايتها، ولم يبلغ نهايتها؛ لأن نهايتها الجماع في الفرج، وإن ~~لمس من وراء حائل؛ إن وجد حرارة البدن وأنزل.. أفطر، وإن لم يجد حرارة ~~البدن.. لم يفطر وإن أنزل إذا كان الحائل صفيقا، وعلى هذا حرمة المصاهرة. ms1015 # (وكذلك هذا الحكم في المرأة إذا أنزلت)؛ أي: ولو قبلت المرأة زوجها PageV03P194 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0195.png) ~~فأنزلت.. فسد صومها، وكذا إذا أنزل هو، وإن أمذى أو أمذت.. لا تفسد، وإن عمل ~~امرأتان السحق؛ إن أنزلتا.. أفطرتا وعليهما الغسل والقضاء، وإلا.. فلا، [وأيهما ~~أنزلت.. لزم عليها الغسل] كذا في «السراج الوهاج». # (ولا بأس بالقبلة والمس للصائم إذا أمن على نفسه)؛ أي: الجماع أو الإنزال، ~~(ويكره إذا لم يأمن)؛ إلا أنه لا يفسد الصوم حتى ينزل، وعن سعيد بن جبير: أن ~~القبلة تفسد الصوم وإن لم ينزل، فأشبه حرمة المصاهرة، ولنا: قول عائشة رضي الله ~~عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، وعن أنس قال: سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم، فقال: «كريحانة أحدكم ~~يشمها، وجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني ~~أذنبت ذنبا فاستغفر لى، قال: «وما ذاك؟»، قال: هششت إلى امرأتي وأنا صائم ~~فقبلتها، فقال: (أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك?»، قال: لا، قال: ~~«فصم إذا)، وروي: أن شابا وشيخا سألا النبي صلى الله عليه وسلم عن القبلة ~~للصائم: فمنع الشاب وأذن للشيخ فيها، فنظر القوم بعضهم لا46 اب] إلى بعض، فقال ~~صلى الله عليه وسلم: «قد علمت لم ينظر بعضكم إلى بعض، إن الشيخ يملك ~~نفسه)5. # وأما القبلة الفاحشة.. فتكره على الإطلاق بأن يمص شفتيها، والمباشرة كالقبلة ~~في ظاهر الرواية، وقيل: إن المباشرة الفاحشة تكره وإن أمن، هو الصحيح. PageV03P195 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0196.png) ~~*[ما يفطر به العامد وما لا يفطر به]. # ولو أكل وشرب متعمدا.. فعليه القضاء والكفارة. # ولو أكل مسكا، أو زعفرانا، أو إهليلجة، أو لوزة صغيرة، أو بطيخة ~~صغيرة، أو حنطة، أو دقيقا.. عليه القضاء والكفارة. # ولو أكل الطين الأرمني.. عليه القضاء والكفارة. # وإن أكل الطين غير الأرمني . # وفي «الواقعات»: رجل أراد أن يضاجع امرأته في نهار رمضان، وليس بينهما ثوب؛ ~~إن كان لا يمس فرجه فرجها.. فلا بأس، وإن كان يمس فرجه فرجها.. ms1016 يكره؛ لأن هذه ~~مباشرة فاحشة، ولا بأس بالمعانقة إذا كان يأمن على نفسه، أو كان شيخا كبيرا. # وروي عن أبي حنيفة كراهة المعانقة للصائم، وهو خلاف المشهور. ~~* [ما يفطر به العامد وما لا يفطر به]: # (ولو أكل وشرب) ما يتغذى به أو يتداوى به (متعمدا.. فعليه القضاء والكفارة)، ~~وقال الشافعي رحمه الله: لا كفارة عليه؛ لأنها شرعت في الوقاع بخلاف القياس، فلا ~~يقاس عليه الأكل والشرب، ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: «من أفطر في رمضان.. ~~فعليه ما على المظاهر»، ولم يذكر بأي شيء أفطر؛ ولأن الكفارة تعلقت بجناية ~~الإفطار في رمضان على وجه الكمال وقد تحققت، فقولنا: (تعلقت بجناية الإفطار)؛ ~~أي: أنها تسمى: (كفارة الإفطار) لا (كفارة الجماع)، والكفارات تضاف إلى أسبابها؛ ~~ككفارة القتل وكفارة الظهار، وبدلالة أنه إذا جامع ناسيا.. لم يجب؛ لعدم الفطر وإن ~~وجد الجماع، وقولنا: (على وجه الكمال)؛ أي: إذا كان الإفطار صورة ومعنى، احتراز ~~مما إذا ابتلع الحصى أو الحديد، فإنه إفطار ليس على وجه الكمال؛ لأنه إفطار صورة ~~لا معنى؛ لأن المعنى هو ما تنقضي به شهوة البطن. # (ولو أكل مسكا، أو زعفرانا، أو إهليلجة، أو لوزة صغيرة، أو بطيخة صغيرة، أو ~~جنطة، أو دقيقا.. عليه القضاء والكفارة)؛ لأن هذا مما يؤكل للتغذي، فعليه الكفارة، ~~(ولو أكل الطين الأرمني.. عليه القضاء والكفارة، وإن أكل الطين غير الأرمني.. PageV03P196 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0197.png) ~~لا كفارة عليه. # ولو أكل حجرا، أو مدرا، أو حديدا، أو نواة، أو حصاة، أو حشيشا، أو ~~خشبة، أو جوزة رطبة أو يابسة، أو لوزا يابسا، أو عجينا.. عليه القضاء دون ~~الكفارة، الأصل في هذا: أن كل شيء يقصد إليه للغذاء أو للدواء.. فعليه في ~~أكله القضاء والكفارة، وإن لم يقصد إليه لا غذاء ولا دواء.. فعليه القضاء ~~دون الكفارة. ~~لا كفارة عليه) وعليه القضاء، لأنه مما لا يؤكل عادة، (ولو أكل حجرا، أو مدرا، أو ~~حديدا، أو نواة، أو حصاة، أو حشيشا، أو خشبة، أو جوزة رطبة أو يابسة، أو لوزا ~~يابسا، أو ms1017 عجينا.. عليه القضاء دون الكفارة، الأصل في هذا: أن كل شيء) [6، ~~(يقصد إليه للغذاء أو للدواء.. فعليه في أكله القضاء والكفارة، وإن لم يقصد إليه لا ~~غذاة ولا دواء.. فعليه القضاء دون الكفارة). # قال في «السراج الوهاج»: اختلفوا في معنى التغذي، قال بعضهم: هو أن يميل ~~الطبع إلى أكله وتنقضي به شهوة البطن، وقال بعضهم: هو ما يعود نفعه إلى صلاح ~~البدن، وفائدته: إذا مضغ لقمة ثم أخرجها ثم ابتلعها، إن قلنا المعنى: عود النفع إلى ~~البدن.. وجبت الكفارة، وإن قلنا: ميل الطبع والنفس إليه.. لم يجب، وعلى هذا: ~~الورق الذي يأكله الحبشة، والحشيشة والفوفل والقطاط، الاختلاف في وجوب ~~الكفارة فيه على القولين، إن قلنا: المعتبر عود النفع إلى البدن.. لم يجب؛ لأنه لا ~~يقع للبدن في هذه الأشياء، وربما يضره، وفيه ما ينقض العقل كالحشيشة ونحوها. # وفي «الإيضاح»: المأكول خمسة أنواع: # النوع الأول: ما يؤكل للتغذي، وهو ما لا تعافه النفس، ففيه الكفارة؛ لأنه يعود ~~نفعه إلى البدن فيصلح به، فتكاملت به الجناية؛ لحصول قضاء شهوة البطن، كما لو ~~وجد قضاء شهوة النكاح بالإيلاج في المحل المشتهى عادة، وذلك مثل خبز الشعير، ~~والحنطة، والذرة، والجاورس، والدجر، والماش، وما أشبهه، قل أو كثر؛ لأنه قد ~~وجد ما يتغذى به، وما زاد عليه شبع.. فلا يوقف الحكم عليه، كالإيلاج في الفرج لا PageV03P197 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0198.png) ~~يشترط فيه الإنزال لأنه شبع، حتى لو ابتلع سمسمة عامدا.. وجبت الكفارة، وهو ~~اختيار ابن مقاتل، وقال الصفار: لا كفارة عليه، وكذا جميع ما يشرب من الماء ~~والأنبذة والخمور.. يوجب الكفارة وإن قل. # النوع الثاني: ما تعافه النفس، كما إذا مضغ لقمة وأخرجها ثم ابتلعها، وقد ~~ذكرناه. # النوع الثالث: ما يؤكل عادة وهو مما لا يتغذى به، أو يتداوى به، ولا يعود نفعه ~~إلى البدن، ويأكله بعض الناس دون بعض، وهو الورق الحبشي، والتنبل الهندي ~~والفوفل، والقطاط، والحشيشة، وورق الكرم الذي يأكله بعض الناس.. ففي هذه ~~الأشياء خلاف: من اعتبر فيها شهوة البطن.. أوجب فيها الكفارة، ومن ms1018 اعتبر نفع ~~البدن وصلاحه.. لم يوجب فيها كفارة؛ لأنه لا نفع فيها، وربما يضر، وإذا [467 اب] ~~أكل قوائم الذرة الذي يسمونه: المصار.. قال الزندويسي: أرى أن عليه الكفارة؛ لأن ~~فيه حلاوة ويلتذ به. # النوع الرابع: ما لا يؤكل عادة؛ كالحصى، والنوى، والتراب.. فلا كفارة فيه، ~~وإن أكل الملح.. يجب الكفارة في قليله دون الكثير، وإن أكل لحم الميتة: إن كانت ~~لم تدود ولم تنتن.. فعليه الكفارة؛ لأنها إنما كرهت لأجل الشرع لا لأجل الطبع، ~~فصارت كأكل الطعام المغصوب والمثرود بمرقة نجسة، وإن كانت قد دودت ~~وأنتنت.. فلا كفارة عليه، وإن أكل لحما غير مطبوخ، يعني: القديد.. فعليه الكفارة، ~~وإن أكل شحما غير مطبوخ.. قال بعضهم: لا كفارة عليه، وقال أبو الليث: عليه ~~الكفارة كاللحم، قال في «الفتاوى»: وهو الأصح، وفي «الخجندي»: إذا أكل لحما ~~طريا.. فعليه القضاء دون الكفارة، وعن محمد: فيه الكفارة، وهو الذي اختاره ~~المصنف رحمه الله، وإن أكل العجين.. فلا كفارة فيه، وإن أكل عجين الحوكة.. PageV03P198 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0199.png) ~~ينبغي: أن تجب الكفارة، ولو خلط دقيق الحنطة أو الشعير بالماء والسكر.. تجب ~~الكفارة، وفي دقيق الذرة إذا لت بسمن.. الكفارة، وفي الحنطة الكفارة، سواء كانت ~~مقلوا أم لا، ولا كفارة في الشعير؛ إلا أن يكون مقلوا، وإن أكل ورق الكرم إن كان ~~صغارا في الابتداء.. ففيه الكفارة، وإن أكله بعدما عظم.. فلا كفارة، وإن أكل دما.. ~~فلا كفارة، ولو نزلت الدموع من عينه إلى فيه فابتلعها.. فعليه القضاء دون الكفارة، ~~وعن أبي جعفر : إذا تلذذ بها.. تجب الكفارة، كذا في «الفتاوى»، وفي «الواقعات»: ~~إذا كانت الدموع قليلة كالقطرة والقطرتين.. لا يفطر؛ لأنه لا يمكنه الاحتراز منه، ~~وكذا عرق الوجه إذا دخل فمه، وإن كان كثيرا يجد ملوحته في جميع فمه.. فسد ~~صومه؛ لأنه يمكنه الاحتراز منه، ولو سال لعاب الصائم إلى ذقنه وهو نائم أو غير ~~نائم وابتلعه قبل أن ينقطع.. لا يفطر، ولو زال عقل الصائم بالإغماء أو الجنون ~~فشرب الماء أو نام فشرب في حال ms1019 نومه.. أفطر، بخلاف النسيان، حتى إن زايل ~~العقل إذا ذبح.. لا تحل ذبيحته، بخلاف الناسي للتسمية. # النوع الخامس: إذا أكل أو شرب ما يتداوى به.. ففيه الكفارة؛ لأنه أفطر بما فيه ~~صلاح البدن، كما إذا ابتلع الإيارج أو الإهليلج أو شرب ماء النساء عامدا [68، ~~ذاكرأ لصومه.. فعليه الكفارة، وكذلك المسك، والغالية، والزعفران، والطين الأرمني، ~~وسئل محمد عن الطين الذي يقلى ويؤكل? قال: لا أدري أنه يتداوى به أم لا. # وفي ابتلاع الإهليلجة من غير مضغ روايتان عن محمد، والأقيس: أن تجب فيه ~~الكفارة؛ لأنه يتداوى به على هذه الصورة، ثم لا بد أن يكون هذا المذكور مما ~~يتغذى به أو يتداوى به مدخلا من الفم، حتى لو احتقن به، أو استعط.. لم تجب ~~الكفارة؛ لقصور الجناية، وسيذكره المصنف. # ولو أكل غالية أو ندا.. فعليه الكفارة. الغالية: هي التي تجمع من أربعة أشياء ~~من: (المسك والكافور والعنبر وبراية العود)، والند يعمل من ثلاثة أشياء من: ~~(المسك، والكافور، والعنبر، كذا في («السراج الوهاج PageV03P199 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0200.png) # -الباب السابع: فضل شهر رمضان # وإن أكل ورق الشجر، إن كان مما يؤكل عادة.. فعليه القضاء والكفارة، ~~وإن كان مما لا يؤكل عادة.. فلا كفارة عليه، وكذلك كل نبات ينبت من ~~الأرض. # ولو خرج من أسنانه دم فدخل حلقه أو ابتلعه، إن كانت الغلبة للدم. ~~فسد صومه، وإن كانت للبزاق.. لم يفسد، وإن كانتا سواء.. فسد صومه ~~استحسانا، ولو أخرج البزاق من فيه ثم ابتلعه.. فسد صومه، وكذلك: إذا ابتلع ~~بزاق غيره. PageV03P200 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0201.png) # ولو أدخل إصبعه في دبره.. لا يفسد صومه، ولو دهنها أو بلها بالماء أو ~~بالبزاق ثم أدخلها.. فسد صومه. # ولو أدخل خشبة كان طرفها خارجا.. لم يفسد صومه، وإن غابت في ~~الدبر.. فسد. ~~يابسة.. فلا كفارة عليه إلا أن يمضغ الجوز حتى يصل إلى لبها، فحينئذ تجب ~~الكفارة، وإن ابتلع جوزة رطبة، أو نواة رطبة، أو لوزة صغيرة، أو خوخة، أو بطيخة ~~صغيرة [468اب].. فعليه الكفارة، كما لو مضغها وابتلعها. # وفي «الإيضاح»: إذا ms1020 كانت اللوزة يابسة.. فلا كفارة إلا أن يمضغها حتى يصل ~~إلى لبها، ثم إذا وصل إلى جوفه اللب أولا.. وجبت الكفارة، وإن وصل القشر ~~أولا.. فلا كفارة، وعلى هذا مضغ الجوز على الوجهين، وإن أكل رطبأ.. فقد قيل: ~~تجب فيه الكفارة؛ وإلا.. ظهر أنه بمنزلة ورق الشجر، وإن ابتلع حبة عنب من غير ~~مضغ، إن لم يكن معها ثفروقها.. وجبت الكفارة، وإن كان.. اختلفوا فيه، قال ~~بعضهم: لا تجب؛ لأنها لا تؤكل هكذا في العادة، وقال بعضهم: تجب، وينبغي أن ~~يقال: إن وصل ثفروقها إلى الجوف أولا.. لا تجب الكفارة، وإن وصل اللب أولأ.. ~~تجب الكفارة، وإن ابتلع عفصة.. لا كفارة، وإن ابتلع إهليلجة.. ففيه روايتان، وإن ~~ابتلع تفاحة.. قال هشام عن محمد: عليه الكفارة، ولو ابتلع بيضة أو رمانة بقشرها.. ~~لا كفارة عليه، وإن مضغها.. فلا كفارة عليه، وإن ابتلع حبة حنطة.. فعليه الكفارة، ~~كذا في «الفتاوى»، انتهى كلام صاحب «السراج الوهاج». # (ولو أدخل إصبعه في دبره.. لا يفسد صومه، ولو دهنها)؛ أي: دهن إصبعه، ~~يعني : هذا إذا أدخل إصبعه في دبره يابسة؛ أما إذا دهنها (أو بلها بالماء أو بالبزاق ثم ~~أدخلها) في دبره.. (فسد صومه) ولا كفارة عليه. # (ولو أدخل خشبة) في دبره؛ فإن (كان طرفها خارجا) عن دبره وانتزع الخشبة من ~~ساعته.. (لم يفسد صومه، وإن غابت) الخشبة كلها (في الدبر.. فسد) صومه؛ لأن طرفها إذا ~~كان خارجا فلها حكم الخارج، وإن غابت في الدبر.. فلها حكم الداخل، ولاكفارة عليه. PageV03P201 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0202.png) # وكذا إذا ابتلع خيطا وطرفه في يده.. لم يفسد صومه، أما إذا ابتلع ~~الخيط كله.. فسد صومه. # ومن تسحر على ظن أن الفجر لم يطلع، أو أفطر وهو يرى أن الشمس ~~قد غربت، ثم تبين أن الفجر قد طلع، وأن الشمس لم تغرب.. عليه القضاء ~~دون الكفارة. # (وكذا إذا ابتلع خيطا وطرفه في يده.. لم يفشد صومه؛ أما إذا ابتلع الخيط كله) ~~ولم يبق منه شيء خارج.. (فسد صومه) ولا كفارة عليه. # وفي «السراج ms1021 الوهاج»: وإن ابتلع لحما مربوطا بخيط ثم انتزع الخيط من ~~ساعته.. لا يفطر؛ لأنه ما دام في يده.. فله حكم الخارج، وإن انفصل من الخيط.. ~~أفطر. # (ومن تسحر على ظن أن الفجر لم يطلع، أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد ~~غربت، ثم تبين أن الفجر قد طلع، وأن الشمس لم تغرب.. عليه القضاء دون ~~الكفارة)، فقوله: (وهو يرى) بضم الياء من الرأي لا من الرؤية [،، والمراد به: ~~يظن ظنا غالبا قريبا من اليقين، حتى لو كان شاكا أو أكبر رأيه أنها لم تغرب.. تجب ~~الكفارة على ما سيذكره المؤلف عقيبه. # قال في «الهداية»: إذا تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع، فإذا هو قد طلع، أو ~~أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت، فإذا هي لم تغرب.. أمسك بقية يومه قضاء ~~لحق الوقت أو نفيا للتهمة، فإنه إذا أكل ولا عذر به اتهمه الناس بالفسق، والتحرز ~~عن موضع التهمة واجب، قال صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر.. فلا يقف مواقف التهم»، كذا في «النهاية»، وعليه القضاء؛ لأنه حق مضمون ~~بالمثل كما في المريض والمسافر، ولا كفارة عليه؛ لأن الجناية قاصرة لعدم القصد، ~~والمراد بالفجر: الفجر الثاني. PageV03P202 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0203.png) # قال في (السراج الوهاج»: وقد تضمنت هذه المسألة خمسة أحكام: أحدها: أنه ~~يفسد صومه، والثاني: أن عليه القضاء؛ لأنه فوت الأداء بعد تقرر السبب الموجب ~~له، فيضمنه بالمثل، والثالث: أنه لا كفارة عليه، والرابع: أنه يمسك بقية يومه، ~~والخامس: أنه لا إثم عليه؛ لقوله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به،)، ~~وفيه حديث عمر رضي الله عنه أنه كان جالسا في رحبة مسجد الكوفة عند الغروب ~~في رمضان، فأتي بعس من لبن فشرب منه هو وأصحابه، ثم أمر المؤذن أن يؤذن، ~~فلما رقى المئذنة.. رأى الشمس لم تغرب، فقال: الشمس يا أمير المؤمنين، فقال ~~عمر: بعثناك داعيا ولم نبعثك راعيا، وما تجانفنا لإثم، نقضي يومأ مكانه، وقضاء يوم ~~علينا يسير، (الجنف): الميل؛ أي: لم ننحرف لإثم ولم ms1022 نمل إليه، وما تعمدنا في هذا ~~ارتكاب معصيته؛ وإنما قال عمر هكذا للمؤذن؛ لإساءة أدبه، لأن من حقه أن يجيء ~~إليه ويخبره، فالنداء من المئذنة كان إساءة منه في الأدب، فقال له: لم نبعثك راعيا، ~~وهذا إذا أفطر وهو يظن ظنا غالبا أن الشمس قد غربت؛ أما إذا كان شاكأ في ~~الغروب فأفطر.. فعليه الكفارة؛ لأن الأصل بقاء النهار؛ ولأن الثابت حال غالب ~~الرأي شبهة الإباحة لا حقيقة الإباحة، وفي حالة الشك تساوي الظنين، فلا بد أن ~~يكون دون ذلك، ودون ذلك شبهة الشبهة، وشبهة الشبهة لا تسقط العقوبات، وهذا ~~بخلاف ما إذا شك [69،اب] في طلوع الفجر فأكل؛ حيث لا تلزمه الكفارة؛ لأن ~~الأصل بقاء الليل، واليقين لا يزول بالشك، فلم يكن قاصدا للفطر، بخلاف ما إذا ~~كان شاكا في الغروب فأفطر؛ فإن إفطاره على سبيل التعدي؛ لأن الأصل بقاء النهار، ~~فكان متيقنا للنهار شاكا في الليل، واليقين لا يزول بالشك، فافترقا. # وقال أبو الحسن الكرخي: لا تجب الكفارة؛ لأنه قصد بذلك إقامة السنة؛ لأن ~~تعجيل الإفطار سنة، وهذا كله إذا تبين له أن الشمس لم تغرب إما باليقين وإما بأكبر ~~الرأي؛ أما إذا لم يتبين.. فلا كفارة عليه إجماعا، ولو ظهر أن الفجر طالع.. لاكفارة ~~عليه أيضا لقصور الجناية. PageV03P203 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0204.png) # واعلم: أن التسحر مستحب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: تسحروا فإن في ~~السحور بركة»، والسحور): اسم لما يؤكل في وقت السحر، والسحر آخر الليل، ~~قال أبو الليث: وهو السدس الأخير، وفي الحديث إضمار تقديره: (فإن في أكل ~~السحور بركة)، والمراد من البركة: هو زيادة القوة في أداء الصوم، قال صلى الله عليه ~~وسلم: «استعينوا بقائلة النهار على قيام الليل، وبأكل السحور على صيام النهار ~~ويجوز أن يكون المراد من البركة: هو نيل زيادة الثواب لاستنانه بأكل السحور بسنن ~~المرسلين، وعمله بما هو مخصوص أهل الإسلام، قال صلى الله عليه وسلم: فرق ~~ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب: أكل السحور»(). # والمستحب في أكل السحور: تأخيره؛ لقوله صلى الله ms1023 عليه وسلم: (ثلاث من ~~أخلاق المرسلين: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، والسواك»، قال صاحب «الكفاية في ~~شرح الهداية»(4): سأل الإمام بدر الدين شيخي عن هذا الحديث، فقال: كيف تأخير ~~السحور من أخلاق المرسلين ولم يكن في ملتهم حل أكل السحور كما كان في ابتداء ~~ملتنا? فقال شيخي: المراد به الأكلة الثانية، فإنها كانت تجري مجرى السحور في حقهم. # إلا أنه يكره تأخير السحور إلى وقت يقع له فيه الشك في طلوع الفجر، فإنه إذا ~~شك في طلوع الفجر ومعناه تساوي الظنين.. فالأفضل أن يدع الأكل تحرزا عن ~~المحرم، ولا يجب عليه ذلك، ولو أكل.. فصومه تام؛ لأن الأصل بقاء الليل. # وعن أبي حنيفة: إذا كان موضع لا يستبين له الفجر، أو كانت الليلة مقمرة أو ~~متغيمة، أو كان ببصره علة وهو يشك.. لا يأكل؛ فإن أكل.. أساء؛ لقوله صلى الله PageV03P204 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0205.png) ~~* [الشك في طلوع الضجر أو غروب الشمس]: # ولو شك في طلوع الفجر أو في غروب الشمس.. الأفضل: أن لا يتسحر ~~ولا يفطر، ولو تسحر مع الشك ثم تبين أن الفجر قد طلع.. يفسد صومه ~~وعليه القضاء دون الكفارة، ولو أفطر مع الشك، ثم تبين أن الشمس لم # فرب.. فسد صومه، واختلفوا في الكفارة: ............ # (ولو شك في طلوع الفجر أو في غروب الشمس.. الأفضل أن لا يتسحر ولا ~~يفطر، ولو تسحر مع الشك ثم تبين أن الفجر قد طلع.. يفسد صومه وعليه القضاء ~~دون الكفارة)، لأن الأصل: بقاء الليل، واليقين لا يزول بالشك، فلم يكن قاصدأ ~~للفطر، (ولو أفطر مع الشك)، يعني ما ذكره المصنف أولا: إذا فطر وهو يظن ظنا ~~غالبا أن الشمس قد غربت؛ أما إذا فطر وهو شاك في الغروب (ثم تبين أن الشمس ~~لم تغرب.. فسد صومه، واختلفوا في الكفارة): PageV03P205 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0206.png) ~~قال بعضهم: يجب الكفارة، لأنه تيقن بالنهار وشك في الغروب، وقال ~~بعضهم: لا يجب؛ لأنه قصد بذلك إقامة السنة، لأن تعجيل الإفطار سنة. ~~* [احكام متعلقة برفية الهلال]: # ومن رأى هلال رمضان وحده.. صام وإن ms1024 لم تصل الإمام شهادته، فإن ~~فطر.. فعليه القضاء دون الكفارة،.................................. ~~بقاء النهار واليقين لا يزول بالشك، بخلاف ما إذا شك في طلوع الفجر فأكل حيث ~~لا يلزمه الكفارة كما تقدم. # (وقال بعضهم: لا يجب) الكفارة؛ (لأنه قصد بذلك إقامة السنة؛ لأن تعجيل ~~الإفطار سنة) وقد تقدم تفاصيل هذه المسألة آنفا. ~~* لاحكام متعلقة بروية الهلال]: # (ومن رأى هلال رمضان وحده.. صام، وإن لم تصل الإمام شهادته)؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته»، وقد رآه، فوجب عليه صومه؛ ولأنه متعبد ~~بما عليه؛ (فإن أفطر.. فعليه القضاء دون الكفارة)، وقال زفر: عليه الكفارة، وقال ~~الشافعي: إذا أفطر بالجماع.. فعليه الكفارة، ولنا: أن القاضي رد شهادته بدليل شرعي ~~وهو تهمة الغلط، فأورث ذلك شبهة، وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات، بدليل: أنها لا ~~تجب على المعذور والمخطى، وإنما تجب [0، اب] على من تعمد الفطر، بخلاف ~~سائر الكفارات.. فإنها تجب على المعذور والمخطى. # وإن لم يشهد عند الإمام فصام ثم أفطر.. اختلفوا في وجوب الكفارة، ~~والأولى: أن لا تجب؛ لاحتمال الخطأ في رؤيته، ألا ترى أنه لو أكمل ثلاثين يوما ~~ولم ير الهلال.. لم يفطر لغلبة الخطأ؛ وأما القضاء.. فيجب في الوجهين؛ فإن أكمل ~~هذا الرجل ثلاثين يوما.. لم يفطر إلا مع الإمام لأنه يجوز أن يكون أشبه عليه فرأى ~~ما ليس بهلال وظنه هلالأ، فلا يفطر بالشبهة وإن صام بالاحتياط؛ فإن أفطر.. يلزمه ~~القضاء دون الكفارة، وإنما لزمه القضاء اعتبارا للحقيقة التي عنده. PageV03P206 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0207.png) ~~ومن رأى هلال شوال وحده.. لم يفطر، فإن أفطر.. فعليه القضاء دون الكفارة. # وإن كان بالسماء علة.. قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية هلال ~~رمضان، رجلا كان أو امرأة، خرا كان أو عبدا أو محدودا في قذف. # وروي أن عمر رضي الله عنه أمر الذي قال: (رأيت الهلال) أن يمسح حاجبيه بالماء ~~ثم قال له : أين الهلال ? فقال: فقدته، فقال: شعرة قامت بين حاجبيك فحسبتها هلالا. # قال في «النهاية: إذا رأى هلال رمضان وحده والسماء مصحية.. لا يقبل ~~الإمام ms1025 شهادته في ظاهر الرؤية. وروي عن أبي حنيفة: أنه يقبل شهادته؛ لأنه اجتمع ~~في هذه الشهادة ما يوجب القبول، وهو: العدالة، والإسلام، وما يوجب الرد، وهو ~~مخالفة الظاهر، فيرجح ما يوجب القبول احتياطا؛ لأنه إذا صام يومأ من شعبان.. كان ~~خيرا من أن يفطر يوما من رمضان، ووجه ظاهر الرواية: أنه اجتمع ما يوجب القبول ~~وما يوجب الرد، فترجح جانب الرد؛ لأن الفطر في رمضان من وجه جائز بعذر من ~~الأعذار، فكان المصير إلى ما يجوز بعذر أولى، وإنما يرد الإمام شهادته إذا كانت ~~السماء مصحية، وهو من أهل المصر؛ أما إذا كانت السماء متغيمة أو جاء من خارج ~~المصر أو كان في موضع مرتفع.. فإنه يقبل شهادته عندنا. # (ومن رأى هلال شوال وحده.. لم يفطر؛ فإن أفطر.. فعليه القضاء)؛ لأنه أفطر ~~في يوم يجب عليه أن يصوم فيه، (دون الكفارة)، ولا كفارة عليه اعتبارأ للحقيقة التي ~~عنده، وفي «الفتاوى»: قال بعض المشايخ: يفطر سرا، وإن رأى الإمام هلال الفطر ~~وحده.. ليس له أن يخرج إلى المصلى، ولا أن يأمر الناس بالخروج. # (وإن كان بالسماء علة)؛ أي: غبار أو سحاب.. (قبل الإمام شهادة الواحد العدل ~~في رؤية هلال رمضان، رجلا كان) [») (أو امرأة، حرا كان أو عبدا أو محدودا ~~في قذف) إذا تاب، وهو ظاهر الرواية؛ لأنه خبر، وعن أبي حنيفة: لا تقبل شهادة ~~المحدود في قذف؛ لأنها شهادة من وجه، بدليل: أنه يشترط حضوره إلى القاضي، ~~وفي «الخجندي»: شهادة المحدود في القذف تقبل في هلال رمضان، ولا تقبل في ~~هلال الفطر والأضحى، ولا يشترط في هذه الشهادة لفظ الشهادة، ولا الدعوى، ولا ~~حكم الحاكم، بل يشترط العدالة لا غير؛ لأنه أمر ديني فأشبه الإخبار، حتى لو شهد PageV03P207 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0208.png) ~~ولو كان هذا الواحد............................................................ ~~عند الحاكم وسمع رجل شهادته عند الحاكم وظاهره العدالة.. وجب على السامع ~~أن يصوم؛ لأنه وجد الخبر الصحيح، ولا يحتاج إلى حكم الحاكم في الإخبار، وهل ~~يستفسر في رؤية الهلال? # قال أبو بكر الإسكاف: إنما يقبل ms1026 إذا فسر بأن قال: رأيته خارج المصر في ~~الصحراء أو في البلد بين خلل السحاب؛ أما بدون التفسير.. لا يقبل، كذا في ~~«الذخيرة» وفي ظاهر الرواية : يقبل بدون هذا، وكما يقبل شهادة الواحد في هذا.. ~~فكذا يقبل شهادة الواحد على الواحد؛ لأن شرط الحجة يكفي، ولهذا جوزنا شهادة ~~المرأة، وتقبل شهادة عبد على عبد في هلال رمضان، وكذا المرأة على المرأة، ولا ~~تقبل شهادة المراهق، كذا في «الفتاوى». # ولو تفرد واحد برؤية الهلال في قرية ليس فيها وال ولم يأت مصرا ليشهد وهو ~~ثقة.. فإن الناس يصومون بقوله، وفي الفطر إذا شهد عدلان.. لهم أن يفطروا، يعني: ~~إذا كان بالسماء علة، وفي «السراج الوهاج»: ولو رأى الإمام وحده أو القاضي هلال ~~شوال.. لا يخرج المصلى ولا يأمر الناس بالخروج ولا يفطر سرا ولا جهرا، وقال ~~بعضهم: إن تيقن.. أفطر سرا، وكذا غير القاضي إذا رأى هلال شوال على هذا؛ فإن ~~أفطر.. كان عليه القضاء دون الكفارة، ولو رأى الإمام والقاضي هلال رمضان ~~وحده.. فهو بالخيار بين أن ينصب من يشهد عنده، وبين أن يأمر الناس بالصوم، ~~بخلاف هلال الفطر والأضحى. # وقد روى هشام عن محمد: إنما قبل خبر الواحد في هلال رمضان؛ لأنه دخول ~~في عبادة، بخلاف الفطر؛ فإنه خروج من عبادة، ألا ترى لو أن رجلا مسلما شهد ~~على نصراني أنه أسلم قبل موته.. قبلت شهادته وصلي عليه؛ لأنه دخول في عبادة ~~7، اب]، ولو شهد على مسلم أنه ارتد.. لم تقبل شهادته وصلي عليه؛ وأما شهادة ~~الفاسق.. فلا تقبل؛ لأن قول الفاسق في الديانات غير مقبول. # (ولو كان هذا الواحد) الذي شهد برؤية هلال رمضان فيما إذا كان بالسماء علة PageV03P208 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0209.png) ~~خارج المصر.. لم تقبل شهادته، وإن لم يكن بالسماء علة.. لم تقبل الشهادة ~~حتى يراه جمع كثيز يقع العلم بخبرهم. # وفي هلال الفطر إذا كانت بالسماء علة.. لم تقبل إلا شهادة رجلين أو ~~جل وامرأتين ~~(خارج المصر)؛ أي: ورد من خارج المصر.. (لم تقبل شهادته، وإن لم ms1027 يكن بالسماء ~~علة.. لم تقبل الشهادة) برؤية هلال رمضان (حتى يراه جمع كثير يقع العلم بخبرهم) ~~لأن التفرد بالرؤية في مثل هذه الحالة يوهم الغلط، فيجب التوقف فيه حتى يكون جمعا ~~كثيرا، بخلاف ما إذا كان بالسماء علة؛ لأنه قد ينشق الغيم من موضع القمر فيتفق للبعض ~~النظر، ولا فرق بين من كان في المصر أو من ورد من خارجه. # وذكر الطحاوي: أنه تقبل شهادة الواحد العدل إذا جاء من خارج المصر؛ لقلة ~~الموانع، وكذا إذا كان على مكان مرتفع في المصر، كذا في «الهداية. # وقوله: (جمع كثير)، قال في ظاهر الرواية: إنه لم يقدر فيه تقديرا، وعن أبي ~~يوسف: خمسون رجلا مثل القسامة، وقيل: أكثر أهل المحلة، وقيل: في كل مسجد ~~واحد أو اثنان، وقال خلف بن أيوب: خمس مائة ببلخ قليل، والصحيح من هذا كله: ~~أنه مفوض إلى رأي الإمام؛ إن وقع في قلبه صحة ما شهدوا به، وكثرة الشهود.. أمر ~~بالصوم، وسواء في ذلك هلال رمضان أو شوال أو ذي الحجة. # (وفي هلال الفطر؛ إذا كانت بالسماء علة.. لم تقبل إلا شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين)؛ لأنه تعلق به نفع العبد وهو الفطر، فأشبه سائر حقوقه، والأضحى كالفطر في ~~هذا في ظاهر الرواية، وهو الأصح، خلافا لما يروى عن أبي حنيفة أنه لهلال رمضان، ~~وجه الظاهر: أنه تعلق به نفع العباد، وهو التوسع بلحوم الأضاحي، فكان من حقوقهم، ~~وفي «الخجندي»: لا تقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين عدول ~~أحرار غير محدودين في قذف كما في سائر الأحكام، بخلاف هلال رمضان؛ فإنه هناك ~~تقبل شهادة الواحد رجلا كان أو امرأة، حرا كان أو عبدا أو محدودا في قذف، والفرق: أنه PageV03P209 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0210.png) ~~وإن لم يكن بالسماء علة.. لم تقبل إلا شهادة جماعة يقع العلم بخبرهم. ~~[تتمة فيما يفسد الصوم وما لا يفسده] # ولا بأس للصائم بالاكتحال، والادهان وإن وجد طعمه في حلقه. ~~في الفطر خروج عن عبادة يحتاط فيها، وهناك: دخول في عبادة. # وهل ms1028 يشترط لفظ الشهادة في هلال شوال وذي الحجة؟ قال في «الفتاوى»: ~~يشترط؛ لأنها بمنزلة الشهادة على الحقوق، وقال بعضهم [،/: لا يشترط؛ لأنها ~~بمنزلة الخبر الديني؛ إلا أن الواحد اتهم لما فيه من الخروج من العبادة، وشهادة ~~الاثنين التهمة فيها مرتفعة. # وأما اشتراط الدعوى.. فمنهم من قال: يشترط، ومنهم من قال: لا يشترط؛ ~~لأنها حسبة فلا يشترط لها الدعوى، ومنهم: من بناه على الخلاف في الشهادة على ~~العتق، فعند أبي حنيفة: يشترط الدعوى، وعندهما: لا يشترط، والصحيح في ~~الشهادة : أنها لا تشترط كيفما كان، كذا في «الإيضاح». # وأما في هلال رمضان.. فلا يشترط الدعوى عندهما، وقال أبو حنيفة: ينبغي أن ~~يشترط، وهل يشترط فيها لفظ الشهادة ? قال السرخسي: لا، وقال شيخ الإسلام: نعم. # (وإن لم يكن بالسماء علة.. لم تقبل) في هلال الفطر (إلا شهادة جماعة) كثيرة ~~(يقع العلم بخبرهم)، وقد بينا ذلك في هلال رمضان. ~~[تتمة فيما يفسد الصوم وما لا يفسه. # (ولا بأس للصائم بالاكتحال)، ولا يفطر بالاكتحال، سواء وجد طعم الكحل ~~في حلقه أو لا، وعن ابن أبي ليلى: إذا اكتحل.. أفطر، سواء وجد طعمه في حلقه أو ~~لا، وقال مالك: إن وجد طعمه.. أفطر، وإلا.. لا. # (والادهان) عطف على: الاكتحال؛ أي : لا بأس بالادهان، (وإن وجد طعمه في ~~حلقه)؛ أي: سواء وجد طعم الدهن في حلقه أو لا؛ أما الاكتحال أو الادهان.. فلأن ~~المفسد دخول المفطر من منفذ، والعين ليس له منفذ إلى الدماغ، وما يوجد منه الدمع ~~فيها . فهو ترشح، وسواء كان الكحل حادا أو غيره.. لا يفطر، ذكره في «الفتاوى». PageV03P210 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0211.png) # وما يدخل من مسام البدن من الدهن.. غير مفطر استدلالأ بالماء عند ~~الاغتسال، وجه من قال بفساد الصوم بالاكتحال: ما رواه أبو داوود عن معبد بن ~~عبد الرحمن بن هوذة، عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإثمد ~~للمتزوج عند النوم، وقال «ليتقه الصائم، ولنا: حديث عائشة رضي الله عنها: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: «اكتحل وهو صائم»، ms1029 رواه الدارقطني. # وعن أنس أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتكت ~~عيني، أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: «نعم»3، وروى أبو بكر الرازي في شرحه لمختصر ~~الحاوي بإسناده إلى رافع بن خديج: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل ~~بالإثمد وهو صائم، وقال القدوري في شرح مختصر الكرخي» : قال: ابن مسعود: ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان وعيناه [72، اب] مملوءتان من ~~الكحل كحلته أم سلمة؛ وأما الجواب عن حديث الخصم.. قيل: إن ذلك للشفقة ~~على الأمة، وهذا لأن للصوم تأثيرا في اليبس، والإثمد طبعه: يابس في الدرجة ~~الثانية، فإذا اجتمعا.. أثرا في الصائم، والدليل عليه: أن الأمة اجتمعت على الاكتحال ~~يوم عاشوراء مع أن صومه مندوب، على أن يحيى بن معين قال: حديث معبد منكر ~~لا يحتج به، قال فخر الإسلام: إطلاق الكحل في الكتاب؛ أي: في (الجامع ~~الصغير» دليل على أنه لا بأس للرجل بالكحل الأسود إذا كان غرضه التداوي؛ ~~فأما الزينة.. فلا. # وفي «الهداية» و«الكافي»: ويستحسن دهن شعر الوجه للرجل إذا لم يكن من ~~قصد الزينة ، به وردت السنة؛ لأنه يعمل عمل الخضاب، ولا يفعل لتطويل اللحية إذا PageV03P211 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0212.png) # وإذا دخل الغبار أو الدخان في حلقه أو أنفه ووصل إلى جوفه.. لم ~~يفسد صومه ولا كفارة عليه. # وكذلك إذا وجد طعم الأدوية في حلقه.. لم يفسد صومه. # ومن استعط أو احتقن . ~~كانت بقدر المسنون، وهو القبضة. # وفي النهاية»: اللحية عندنا طولها بقدر القبضة، وما وراء ذلك يجب قطعه، ~~هكذا روي عنه النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يأخذ من اللحية من طولها ~~وعرضها، أورده أبو عيسى في جامعه، وقال: (من سعادة المرء خفة لحيته)، ~~وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقبض على لحيته ويقطع ما وراء القبضة، ~~ذكره أبو حنيفة في «آثاره» عنه، قال: وبه أخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، كذا ~~ذكره أبو الليث في الجامع الصغير» ، انتهى كلام «النهاية. # وفي «الغاية»: قالوا يقص ما زاد ms1030 على القبضة إذا لم تكن طويلة جدا؛ كلحى ~~بعض الأعاجم؛ فإنها تترك، وحكي: أن إنسانا حفظ القرآن في سبعة أيام، وقيل في ~~ثلاثة، ثم نظر إلى المرآة ليقص ما زاد من لحيته على القبضة، فقبض على لحيته ~~وقصها من فوق القبضة، فقال: حفظت شيئا لم يحفظه أحد مثلي، ونسيت شيئأ لم ~~ينسه أحد مثلي، انتهى كلام «الغاية». # (وإذا دخل الغبار أو الدخان في حلقه)، أي: في حلقه؛ أي: حلق الصائم (أو ~~أنفه ووصل إلى جوفه.. لم يفسد صومه ولا كفارة عليه)؛ لعدم إمكان التحرز عنه، ~~(وكذلك: إذا وجد طعم الأدوية في حلقه.. لم يفسد صومه)؛ لعدم إمكان الاحتراز ~~عند ذلك. # (ومن استعط أو احتقن) بفتح التاء فيهما، وبفتح القاف مسمى الفاعل، ولا PageV03P212 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0213.png) ~~أو أقطر في أذنه: فإن وصل جوفه أو دماغه وهو ذاكز لصومه.. فسد صومه، ~~ولا كفارة عليه. # وإن داوى جائفة أو آمة بدواء رطب فوصل إلى جوفه أو دماغه وهو ~~ذاكر لصومه.. فسد صومه عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما: لا يفسد. # ولو كان الدواء يابسا.. لم يفسد بالاتفاق. ~~يجوز ضم التاء على ما لم يسم فاعله، والحقنة: هو صب الدواء في الدبر، وقال أبو ~~يوسف في الاستعاط : تجب الكفارة، وذكر الطحاوي: أنه لا كفارة بالإجماع، كذا ~~[1/473] في «الينابيع». # وفي «الهداية»: لا كفارة فيه؛ لانعدام الإفطار في الصورة، يعني: في الحقنة ~~وفي السعوط، وفي «قاضي خان»: وعن أبي يوسف: في السعوط والوجور ~~والحقنة.. الكفارة. # (أو أقطر في أذنه)، يعني: الدهن والدواء؛ لوجود الفطر معنى بوصول ما ينفع ~~الدماغ إليه، بخلاف ما لو قطر ماء في أذنه؛ لعدم الفطر في الصورة والمعنى جميعا. # وفي «الجامع الصغير» لقاضي خان: إذا خاض الماء فدخل أذنه.. لا يفسد ~~صومه، وإن صب الماء في أذنه.. اختلفوا فيه، والصحيح: هو الفساد؛ لأنه وصل إلى ~~الجوف بفعله، فلا يعتبر فيه صلاح البدن. # (فإن وصل جوفه أو دماغه) في حال الاستعاط والاحتقان والإقطار (وهو ذاكر ~~الصومه.. فسد صومه، ولا كفارة عليه) لما قلنا. ms1031 # (وإن داوى جائفة) : طعنة تصل إلى الجوف، (أو آمة) شجة تبلغ أم الرأس، ~~(بدواء رطب، فوصل) الدواء (إلى جوفه أو دماغه وهو ذاكر لصومه.. فسد صومه ~~عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما: لا يفسد، ولو كان الدواء يابسا.. لم يفسد ~~بالاتفاق)؛ لأنه ينشف رطوبة الجرح فيسد فمها، وفي «المصفى»: الاعتبار بالوصول ~~رطبأ كان أو يابسا؛ فإن لم يتحقق وصول الرطب.. لا يفطر عند أكثرهم، ولو علم ~~وصول اليابس.. أفطر، وعلى هذا التفصيل أكثر المشايخ، وهو الصحيح. PageV03P213 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0214.png) ~~- الباب السابع: فضل شهر رمضان # ولو أقطر في إحليله.. لم يفسد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، ~~وعند أبي يوسف رحمه الله: يفسد. # والإقطار في فرج المرأة.. يفسد صومها بالاتفاق. # (ولو أقطر في إحليله.. لم يفسد) صومه (عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، ~~وعند أبي يوسف رحمه الله: يفسد)، وإنما يفطر عند أبي يوسف إذا وصل إلى ~~المثانة؛ أما إذا بقي في القضيب.. لا يفطر، (الإحليل): مخرج البول من الذكر، ~~و(المثانة): بفتح الميم والثاء المثلثة: مجمع البول، قال في السراج الوهاج: وقول ~~محمد مضطرب فيه، فكأنه وقع عند أبي يوسف أن بينه وبين الجوف منفذا ومنه ~~يخرج البول، ووقع عند أبي حنيفة: أن المثانة بينهما حائل؛ أي: بين الجوف وبين ~~الإحليل والبول يرشح منها، قال في «النهاية»: والأمر على ما قال أبو حنيفة أنه ليس ~~من المثانة إلى الجوف منفذ، حتى أن الإنسان يقدر على إمساك البول. # (والإقطار في فرج المرأة.. يفسد صومها بالاتفاق)، وهذا هو الصحيح، ومنهم ~~من قال على الخلاف، قال في «الخجندي»: هنا ست مسائل، في ثلاث منها إجماع ~~أنه يفسد صومه وهو (السعوط والحقنة والإقطار في الأذن)، ففي هذه الثلاث: يفطر، ~~ولا كفارة عليه، وفي ثلاث منها اختلاف، وهو [73، اب] أن يداوي جائفة أو آمة ~~بدواء رطب، فوصل إلى الدماغ أو إلى الجوف وهو ذاكر لصومه.. فإنه يفطر عند ~~أبي حنيفة، وعندهما: لا يفطر، والثالث: الإقطار في الإحليل، لا يفطر عندهما، وقال ~~أبو يوسف: يفطر. # وفي «السراج الوهاج»: ms1032 قال شيخ الإسلام: هذه سبع مسائل: (الوجور، ~~والسعوط، والإقطار في الأذن، والإقطار في الإحليل، والحقنة، والجائفة، والآمة)؛ ~~أما الوجور والسعوط والإقطار في الأذن.. فمفسد للصوم؛ لوجود الأكل معنى، لأنه ~~وصل المغذي إلى جوف الرأس وهو ذاكر لصومه، وإنما قلنا: المغذي؛ لأن الدواء ~~مصلح للبدن كالطعام، والتغذي كما يصلح بوصول المغذي إلى الجوف.. كذلك ~~أيضأ يحصل بالوصول إلى جوف الرأس، لأن الدماغ يحتاج إلى التربية كالبدن، PageV03P214 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0215.png) # ولو طعن برمح أو رمي بسهم فوصل إلى جوفه.. لم يفسد، وإن بقي ~~الزج أو النصل في الجوف.. فسد صومه ويكره: أن يذوق شيئا بلسانه أو ~~فمه. ~~ولأن بين الجوفين منفذا أصليا، فما وصل إلى جوف الرأس.. يصل إلى جوف ~~البطن، ولهذا تثبت حرمة الرضاع بالسعوط والإقطار في الأذن، وكذا الجواب في ~~الحقنة؛ إلا أنه لا يثبت لها حرمة الرضاع؛ لأن حرمة الرضاع إنما تثبت بما يقصد به ~~التغذي، قال صلى الله عليه وسلم: الرضاعة من المجاعة، والحقنة: مما لا يقصد ~~بها التغذي. # ثم لا بأس بالاحتقان حالة الضرورة، وهو قول إبراهيم النخعي، وقال مجاهد ~~والشعبي: يكره، قال فجر الإسلام: الحقنة تفطر؛ إلا أن الصبي إذا حقن بلبن امرأة.. ~~لا يثبت به حرمة الرضاع؛ إلا في رواية شاذة عن محمد؛ لأن ثبوت حرمة الرضاع ~~بما يحصل به إنبات اللحم وإنشاز العظم، وذلك إنما يكون بما يحصل إلى المعدة ~~من أعالي البدن، لا من أسافله. انتهى كلام «السراج الوهاج. # (ولو طعن برمح أو رمي بسهم فوصل إلى جوفه.. لم يفسد) صومه، كما لو ~~أدخل خشبة في دبره وطرفها بيده، (وإن بقي الزج)؛ أي: زج الرمح (أو النصل)؛ أي: ~~نصل السهم (في الجوف.. فسد صومه)، وقال بعضهم: لا يفسد، وهو الصحيح. # قال صاحب «التحفة»: إنما لم يفسد صومه؛ لأنه لم يستقر محل الطعام، ولهذا ~~قالوا من ابتلع لحما مربوطا بخيط ثم انتزعه من ساعته.. لا يفسد صومه؛ لأنه لم ~~يستقر في محله حتى يعمل عمله في دفع الجوع. # (ويكره: أن يذوق شيئا بلسانه أو فمه) ms1033 ولا يفطر [ به؛ لعدم المفطر صورة ~~ومعنى؛ ولكن يكره له ذلك؛ لما فيه من تعريض الصوم على الفساد، قال في ~~«النهاية»: هذا الذي ذكره من كراهة الذوق في صوم الفرض؛ أما في التطوع.. فلا ~~بأس أن يذوق بلسانه؛ لأن الإفطار في صوم التطوع يباح للعذر بالاتفاق، وبغير عذر PageV03P215 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0216.png) # -الباب السابع: فضل شهر رمضان # وإن مضغ العلك.. لا يفطر، قيل: هذا إذا كان العلك معجونا، فأما إذا ~~كان علكا لم يلتيم بعد.. فإنه يفطره. # وكذلك يكره للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام إذا كان لها منه بد. ~~على رواية الحسن عن أبي حنيفة، وهذا إنما هو تعريض على الإفطار، فإذا كان ~~الإفطار فيه يجوز للعذر.. فأولى أن لا يكون هذا مكروها، كذا قال الحلواني. # ومن المشايخ من قال في صوم الفرض: إنما يكره إذا كان له بد منه؛ أما إذا ~~كان لا بد له منه بأن احتاج إلى شراء شيء مأكول وخاف إن لم يذق يغش فيه.. لا ~~يكره أن يذوق شيئا ليعرف جودته أو رداءته. # قال في «الإيضاح: إذا أدخل إصبعه في دبره حالة الاستنجاء بالماء أو بالغ في ~~الاستنجاء حتى دخل الماء باطنه، أو خرج صرمه في حالة الاستنجاء، ثم رجع إلى ~~مكانه.. أفطر؛ إلا أن يجففه قبل أن يقوم. # (وإن مضغ العلك.. لا يفطر) الصائم؛ لأنه لا يصل إلى جوفه منه شيء؛ إلا أنه ~~يكره له ذلك؛ لما فيه من التعريض على الفساد والاشتغال بما لا يفيد؛ ولأنه يتهم ~~بالإفطار؛ لأن الناظر إليه من بعيد.. يظن أنه يأكل فيتهمه، وقد قال علي رضي الله ~~عنه: (إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره، وإن كان عندك اعتذاره)، وليس كل سامع ~~يطيق أن تسمعه عذرا، والعلك: هو المصطكي، وقيل: الكندر وهو اللبان. # (قيل : هذا)؛ أي: إنما لا يفطر (إذا كان العلك معجونا، فأما إذا كان علكا لم ~~يلتئم بعد.. فإنه يفطره)، وفي «السراج الوهاج»: هذا إذا كان أبيض ملتئما لا ينفصل ~~منه شيء؛ أما إذا كان أسود.. فسد صومه، وإن ms1034 كان ملتئما؛ لأنه يتفتت. # ولا يكره العلك للمرأة إذا لم تكن صائمة؛ لقيامه مقام السواك في حقهن؛ لأن ~~السواك يضعف أسنانهن، ويكره للرجال ولو كانوا مفطرين، إلا من عذر بأن يكون ~~لهم علة، أو بأسنانهم ألم، وقيل: لا يستحب؛ لما فيه من التشبيه بالنساء. # (وكذلك يكزه للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام إذا كان لها منه بدم، بأن يكون ~~عندها صغير أو حائض أو طعام لا يحتاج إلى المضغ، ولا بأس إذا لم يكن لها بد؛ PageV03P216 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0217.png) # وروي عن أبي يوسف رحمه الله: أنه يكره أن يستاك بسواك مبلول. # ومن أصبح جنبا.. لا يضره وإن بقي ذلك اليوم على تلك الصفة. ~~صيانة للولد، ألا ترى أن لها أن تفطر إذا [،47 اب] خافت على ولدها. # (وروي عن أبي يوسف رحمه الله: أنه يكره أن يستاك بسواك مبلول) بالماء لما ~~فيه من إدخال الماء في الفم، قلنا: لا يكون هذا الماء أكثر من ماء المضمضة، وقال ~~أبو حنيفة ومحمد: لا بأس بالسواك للصائم بكرة وعشيا، سواء كان السواك أخضر ~~أو يابسا أو مبلولا أو غير مبلول فإنه لا يكره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: خير ~~خلال الصائم السواك، وقال الشافعي: يكره بالعشي؛ لأن فيه إزالة الأثر المحمود ~~وهو الخلوف، فشابه دم الشهيد، قال صلى الله عليه وسلم: الخلوف فم الصائم ~~أطيب عند الله من ريح المسك.. قلنا: لا يكره، وإن كان له هذه المنزلة؛ لأنه أثر ~~عبادة، واللائق به الإخفاء، بخلاف دم الشهيد؛ فإنه أثر الظلم، وليكون ذلك شاهدا له ~~على قاتله، بخلاف الصوم؛ فإنه بين العبد وربه، وهو يعلم السر وأخفى، فلا معنى ~~للشاهد فيه. # قال في «النهاية»: دم الشهيد يبقى ليكون شاهدا له على خصمه يوم القيامة؛ ~~لأنه أثر الظلم، ولا بأس بإبدائه، قال الله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ~~إلا من ظلم). # (ومن أصبح جنبا.. لا يضره وإن بقي ذلك اليوم على تلك الصفة)؛ أي: وإن بقي ~~ذلك اليوم كله جنبا فإن صومه صحيح، سواء ms1035 كان عامدا أو ناسيأ، في صوم الفرض أو ~~التطوع، وفي كل ذلك خلاف السلف، والجمهور على الجواز مطلقا وهو مذهبنا؛ لأنه ~~صلى الله عليه وسلم «كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم، رواه ~~البخاري(2، وفي رواية: «كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام»(2)، وللنسائي: كان يصبح PageV03P217 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0218.png) ~~جنبا من غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم1). وللنسائي أيضا: قالت أم سلمة: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم «يصبح جنبأ مني فيصوم ويأمرني بالصيام. # قال القرطبي: في هذا فائدتان: إحداهما: أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل ~~إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز، والثانية: أن ذلك كان من جماع لا من احتلام؛ لأنه ~~كان لا يحتلم؛ إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه، والاحتلام يطلق على الإنزال، ~~وقد يقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام، وكان أبو هريرة رضي الله عنه يفتي بأن من ~~أدركه الفجر جنبا .. فلا صوم له، ثم رجع عن فتواه بذلك. # وروى مسلم والنسائي وابن خزيمة وغيرهم [75،] عن عائشة: أن رجلا جاء إلى ~~نبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب، فقال يا رسول الله: تدركني ~~الصلاة؛ أي: صلاة الصبح وأنا جنب، أفاصوم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأنا ~~تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم»، فقال: لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر، فقال: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي، ~~وفي معنى الجنب: الحائض والنفساء إذا انقطع دمها ليلا ثم طلع الفجر قبل اغتسالها. # (وليس في إفساد صوم غير شهر رمضان كفارة)؛ لأن الإفطار في رمضان أبلغ ~~في الجناية؛ لأنه جناية على الصوم والشهر جميعا، وفي غير رمضان جناية على ~~الصوم لا غير، فلا يلزمه من ثبوت الحكم في الأقوى ثبوته في الأدنى. ~~* [بيان الكفارة]. # (والكفارة : عتق رقبة، مؤمينة كانت أو كافرة إن قدر عليها، وإن لم يقدر عليها) PageV03P218 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0219.png) ~~فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر.. فإطعام ms1036 ستين مسكينا، كل مسكين ~~نصف صاع من بر. # وكفارة الإفطار وكفارة الظهار واحدة، ويجوز طعام الإباحة فيها. PageV03P219 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0220.png) # الأصل فيه: قوله صلى الله عليه وسلم: من قاء.. فلا قضاء عليه، ومن ~~استقاء.. فعليه القضاء»، وفي رواية: «إذا ذرعه القيء.. فليس عليه القضاء، ~~وإذا تقايا.. فعليه القضاء. # ومن ذرعه القيء ملء الفم.. لم يفسد صومه، وإن عاد إلى جوفه.. فسد ~~صومه عند أبي يوسف، لأنه عاد إلى جوفه ما نقض الوضوء فينقض الصوم، ~~وعند محمد رحمه الله: لم يفسد، لأنه لم يوجد منه الصنع لا في الإخراج ولا ~~في الإعادة. # أي: في أحكام القيء في حالة الصوم، (الأصل فيه: قوله صلى الله عليه وسلم: ~~«من قاء.. فلا قضاء عليه)، [75، اب] (ومن استقاء.. فعليه القضاء»1، وفي رواية: «إذا ~~ذرعه القيء.. فليس عليه القضاء، وإذا تقايا.. فعليه القضاء»)، روى الخمسة إلا ~~النسائي من حديث أبي هريرة: أنه صلى الله عليه وسلم قال: من ذرعه القيء.. ~~فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا.. فليقض» ذرعه القيء: سبق إلى فيه وغلبه ~~فخرج منه، ذكره صاحب «المغرب. # (ومن ذرعه القيء)؛ أي: سبقه بغير صنعه (ملء الفم.. لم يفسد صومه) ~~بالإجماع، وكذا أكثر من ملء الفم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من قاء.. فلا ~~قضاء عليه، ومن استقاء.. فعليه القضاء»، (وإن عاد إلى جوفه.. فسد صومه عند ~~أبي يوسف؛ لأنه عاد إلى جوفه ما نقض الوضوء فينقض الصوم، وعند محمد ~~رحمه الله : لم يفسد؛ لأنه لم يوجد منه الصنع لا في الإخراج ولا في الإعادة)، إذا ~~عاد إلى جوفه أو شيء منه بعدما خرج بنفسه.. فأبو يوسف: يعتبر ملء الفم، ~~ومحمد: يعتبر الصنع، ثم ملء الفم له حكم الخارج، وما دونه ليس بخارج؛ لأنه PageV03P220 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0221.png) # وإن قاء أقل من ملء الفم.. لم يفسد صومه بالاتفاق، وكذلك إن عاد ~~إلى جوفه، وإن أعاده.. لم يفسد صومه في ~~يمكن ضبطه، فإذا عرفنا هذا.. ففائدته تظهر في أربع مسائل: # إحداها: إذا كان أقل من ملء الفم وعاد أو شيء ms1037 منه قدر الحمصة.. لم يفطر ~~إجماعا؛ أما عند أبي يوسف.. فلأنه ليس بخارج؛ لأنه أقل من ملء الفم، وعند ~~محمد: لا صنع له في الإدخال. # والثانية : إذا كان ملء الفم وأعاده أو شيئا منه قدر الحمصة فصاعدا.. أفطر ~~إجماعا؛ أما عند أبي يوسف.. فلأنه ملء الفم وكان خارجا، وما كان خارجا إذا ~~أدخله جوفه.. فسد صومه، ومحمد يقول: قد وجد منه الصنع. # والثالثة: إذا كان أقل من ملء الفم وأعاده أو شيئا منه.. أفطر عند محمد لوجود ~~الصنع، وهو الإدخال، وعند أبي يوسف: لا يفطر لعدم الملء. # والرابعة: إذا كان ملء الفم وعاد بنفسه أو شيئأ منه مقدار الحمصة فصاعدا.. ~~أفطر عند أبي يوسف؛ لوجود الملء، وعند محمد: لا يفطر لعدم الصنع، وهو ~~الصحيح؛ لأنه لم توجد صورة الإفطار، وهو الابتلاع بصنعه، ولا معناه؛ لأنه لا ~~يتغذى به؛ ولأنه كما لا يمكن الاحتراز عن خروجه.. فكذا لا يمكن الاحتراز عن ~~عوده، فجعل عفوا. # قال فخر الإسلام: قول محمد أصح فيما إذا قاء ملء [76،] الفم ثم عاد بنفسه ~~أن صومه لا يفسد، وقول أبي يوسف: أصح فيما إذا كان أقل من ملء الفم ثم ~~أعاده.. لا يفسد. # (وإن قاء أقل من ملء الفم.. لم يفسد صومه بالاتفاق) بين أبي يوسف ومحمد، ~~(وكذلك إن عاد إلى جوفه) أو بعضه بعدما قاء أقل من ملء الفم.. لا يفطر اتفاقا، ~~فعند محمد: لعدم الصنع، وأبو يوسف يقول: ما دون ملء الفم قليل لا يعد خارجا؛ ~~للقدرة على ضبطه، فكان له حكم الداخل، فلا يضر عوده كالبزاق. # (وإن أعاده)؛ أي: أعاده بصنعه بعدما قاء أقل من ملء الفم.. (لم يفشد صومه في PageV03P221 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0222.png) # - الباب السابع: فضل شهر رمضان ~~قول أبي يوسف رحمه الله، لأنه أعاد ما لم ينقض الطهارة.. فلا ينقض ~~الصوم، وقال محمد رحمه الله: يفسد، لأنه وجد منه الصنع حيث أعاده. # ولو استقاء ملء الفم.. فسد صومه بالاتفاق، سواء أعاده بعد ذلك أو لم ~~يعده. # وإن استقاء دون ملء الفم.. لم يفسد ms1038 صومه عند أبي يوسف رحمه الله، ~~لأنه لم ينقض طهارته، فلا ينقض صومه، وعند محمد رحمه الله: فسد صومه، ~~سواء أعاده بعد ذلك أو لم يعده، لأنه وجد منه الصنع. # وقال أبو يوسف رحمه الله: إن عاد.. لم يفسد، وإن أعاده.. فله فيه ~~روايئان: رواية: يفسد لأنه وجد منه الصنع في الإخراج والإعادة، وفي رواية: ~~لا يفسد، لأنه لم ينقض طهارته، فلا ينقض صومه. PageV03P222 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0223.png) ~~والصحيح في مسائل القيء: قول أبي يوسف، وهذا كله إذا استقاء غير البلغم؛ أما ~~في البلغم.. فلا يفطر فيه، خلافا لأبي يوسف. # قال في «السراج الوهاج»: ولو قاء متفرقا في موضع واحد بحيث لو جمع ملا ~~الفم.. أفطر، واحتج الصيرفي لأبي يوسف فقال: إن للفم حكم الظاهر في حق ~~الظاهر، لهذا لا يفطر بإدخال الماء في فيه للمضمضة، وله حكم الباطن في حق ~~الباطن، ولهذا لو ابتلع ريقه أو ما يخرج من الجشاء.. لم يفطر، وكان القياس: أن لا ~~يفسد القيء الصوم؛ لأنه نجس خارج من البدن، كما إذا خرج من البدن قيح أو دم، ~~وإنما أفسده بالخبر، فيحمل على الأكمل، وهو ما ينقض الوضوء، وهو ملء الفم. # ولمحمد [76،اب] رحمه الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم علق البطلان بالفعل ~~وهو الاستقاء، لا بما ينقض الوضوء. # وإذا استقاء عامدا ملء فيه فأفطر.. لا كفارة عليه؛ لعدم صورة الفطر، وهو ~~الابتلاع. PageV03P223 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0224.png) # الأصل فيه قوله تعالى: (فمن كان منكم رينا أو على سفرفعدة من أيام أخر) ~~أي : من أفطر بالعذر في شهر رمضان.. فعليه القضاء في أيام أخر. # والحامل والمرضع إذا خافت على نفسها أو ولدها فأفطرت.. قضت،... # أي: العذر الموجب للترخص بالإفطار في رمضان، (الأصل فيه قوله تعالى: ~~(فمن كاب منكم تريضا)) يخاف من الصوم زيادة المرض، ((أو على سفر)) أو ~~راكب سفر، ((فعدة)).. فعليه عدة؛ أي: (فأفطر، فعليه صيام عدد أيام فطره)، ~~والعدة: بمعنى المعدود؛ أي: أمر أن يصوم أياما معدودة مكانها ر(من آيام أخر)) ~~سوى أيام مرضه وسفره، وأخر): لا ms1039 ينصرف للوصف والعدل عن الألف واللام ~~لأن الأصل في (فعلى) صفة: أن يستعمل في الجمع بالألف واللام؛ ك (الكبرى ~~والكبر)، و(الصغرى والصغر)؛ (أي: من أفطر بالعذر في شهر رمضان.. فعليه ~~القضاء في أيام أخر، هذا تفسير الآية. # (والحامل والمرضع: إذا خافت على نفسها أو ولدها)؛ أي: خافت كل واحدة ~~منهما على نفسها أو ولدها، والمراد من المرضع: الظئر؛ لأنها لا تتمكن من الامتناع ~~عن الإرضاع؛ لوجوبه عليها بعقد الإجارة، فأما الأم.. فليس عليها الإرضاع، فإذا ~~امتنعت.. فعلى الأب أن يستأجر مرضعة أخرى. # وقوله: (أو ولدها).. صورته في الحامل ظاهر، وأما في الولد.. فصورة الخوف ~~على الولد رضيع مبطون يخاف موته من هذا الداء، وزعم أطباء المسلمين: أن الظئر ~~إذا شربت دواء كذا برئ الصغير، وتحتاج الظئر إلى أن تشرب ذلك نهارا في ~~رمضان.. فلها ذلك، كذا في «الفتاوى». # واعلم: أن أصحاب الأعذار الذين يباح لهم العذر سبعة: (المريض، والمسافر، ~~والحامل، والمرضع، والحائض، والنفساء، والشيخ الفاني)، (فأفطرت.. قضت، PageV03P224 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0225.png) ~~ولا فدية عليها)، خلافا للشافعي فيما إذا خافت على الولد. له: أن هذا إفطار انتفع ~~به من لا يلزمه القضاء، وهو الولد، فتجب الفدية؛ كإفطار الشيخ الفاني، ولنا: أن ~~الفدية تثبت بخلاف القياس في الشيخ الفاني؛ لأنه لا مماثلة بين الصوم والفدية لا ~~صورة ولا معنى، والغطر بسبب الولد ليس في معناه حتى يلحق به دلالة؛ لأن الشيخ ~~الفاني عاجز بعد الوجوب، ولا وجوب على الولد. # واعلم: أن [7، الحامل التي في بطنها ولد، والمرضع ذات لبن، ولا يجوز ~~إدخال التاء في آخرهما كما فى (حائض وطالق)؛ ولأن ذلك من الصفة الثابتة لا ~~الحادثة، وللبصريين في نحو ذلك مذهبان: مذهب الخليل: بمعنى النسب كرلابن ~~وتامر) بمعنى: ذات حمل وذات رضاع. ومذهب سيبويه: مأول بإنسان أو شيء ~~حامل أو حائض، وإذا أريد الحدوث.. يجوز إدخال التاء بأن يقال: حائضة الآن أو ~~غدا. # (وكذلك: المريض وصاحب العلة، إذا خاف زيادة المرض والعلة)، فالمريض ~~في شهر رمضان إذا خاف زيادة المرض.. أفطر وقضى، وقال الشافعي: ms1040 لا يفطر إلا ~~إذا خاف الهلاك، وأصحابنا يقولون: زيادة المرض وامتداده قد يفضي إلى الهلاك ~~فيجب الاحتراز عنه، والمرض الذي يبيح له الإفطار: هو أن تزداد حماه شدة ~~بالصوم، أو عيناه وجعا، أو رأسه صداعا، أو بطنه استطلاقا، وإنما يعلم ذلك ~~باجتهاده، أو بقول طبيب عارف مسلم. # وعن أبي حنيفة: أنه إذا كان يباح له الصلاة قاعدا. جاز له أن يفطر، وكذا إذا ~~كان إذا صام يتأخر عنه البرء.. يجوز له أن يفطر، ولو برئ من المرض وبقي به ~~ضعف من أثره فخاف إن صام يعود عليه المرض.. لا يباح له الفطر؛ لأن الخوف لا ~~عبرة به؛ لأنه موهوم. # وإن كان به ضعف: إن صام صلى قاعدا، وإن أفطر صلى قائمأ.. فإنه يصوم PageV03P225 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0226.png) # - الباب السابع: فضل شهر رمضان # ومن أفطر بالعذر كالمرض، والعلة، والسفر، والحيض، والنفاس ~~وغيرها: إن قدر على القضاء.. يلزمه القضاء ولا يجزئه الإطعام، وإن مات ~~قبل القدرة.. لا يلزمه القضاء، وإن قدر على قضاء البعض دون البعض.. ~~يلزمه قضاء ما قدر، ............................................................. ~~ويصلي قاعدا، جمعا بين العبادتين. # أمة أفطرت يوما من رمضان لكد وعناء أصابها من استخدام مولاها من طبخ ~~أو خبز أو غسل ثياب أو غير ذلك، إن كانت أفطرت خوف الهلاك.. فعليها القضاء ~~دون الكفارة، ولها أن تمتنع من امتثال أمر المولى إذا كان ذلك يعجزها عن إقامة ~~الفرض؛ لأن حق الله تعالى أعظم من حقه، ولو خاف الصائم من الجوع الشديد أو ~~العطش الشديد أن يهلك.. فطر وقضى ولا كفارة عليه. وكذا الذي يذهب به عمال ~~السلطان للعمارة أو غيرها فاشتد عليه حر الشمس وخاف الهلاك وأفطر.. لا كفارة ~~عليه. # (ومن أفطر بالعذر كالمرض، والعلة، والسفر، والحيض، والنفاس وغيرها، إن ~~قدر على القضاء.. يلزمه القضاء ولا يجزيه الإطعام، وإن مات قبل القدرة.. لا يلزمه ~~القضاء، وإن قدر) [،اب] (على قضاء البعض دون البعض.. يلزمه قضاء ما قدر) ~~أي: وإن صح المريض وأقام المسافر.. لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة، وهذا ~~قولهم جمعيا من غير ms1041 خلاف، وهذا هو الصحيح، وذكر الطحاوي أن فيه خلافا، ~~فقال: عند أبي حنيفة وأبي يوسف: يلزمه الإيصاء بجميع المدة، وعند محمد: بقدر ~~الصحة والإقامة. # قال في «السراج الوهاج»: وقوله هذا وهم وغلط وليس بصحيح، بل الصحيح: ~~أنهم متفقون في هذه المسألة، وإنما الخلاف بينهم في النذر، وهو أن المريض قال: ~~(لله علي أن أصوم شهرا) فمات في مرضه قبل أن يصح منه.. لا يلزمه شيء ~~بالإجماع؛ فإن صح يومأ واحدا. لزمه أن يوصي بجميع الشهر عندهما، وقال ~~محمد: يلزمه بقدر ما صح؛ لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى، فصار كقضاء PageV03P226 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0227.png) ~~رمضان، وهما فرقا بين النذر وبين رمضان، وقالا: بأن وجوب الأداء في النذر مضاف ~~إلى وقت الصحة، فصار كالصحيح إذا قال: (لله علي صوم شهر) ثم مات.. يلزمه أن ~~يوصي بجميعه؛ لأن الكل قد وجب في ذمته، فوجب عليه تفريغها بالخلف وهو الفدية ~~إذا عجز عن تفريغها بالأصل، فأما في رمضان.. فنفس الوجوب يؤجل إلى حين القدرة، ~~فبقدر ما يقدر.. يظهر الوجوب، وهذه الوصية في الأقاويل كلها من الثلث. # وقولنا: (لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة): هذا إذا صح المريض ولم يصم ~~متصلا بصحته؛ أما لو صام متصلا بصحته ثم مات.. لا يلزمه الإيصاء؛ لعدم # إذا قال: (لله علي صوم رجب)، فجاء رجب وهو مريض لا يستطيع الصوم.. ~~أفطر وقضى بعد البرء، وكذا لو كان الموجب امرأة فولدت قبل رجب ولم تزل ~~نفساء حتى مضى رجب.. فعليها القضاء بعد الطهر، فإن ماتا قبل دخول رجب أو ~~لم يزالا كذلك حتى مضى رجب فماتا عند مضيه.. لم يلزمهما الإيصاء بشيء، وإن ~~صحا بعد مضي رجب أياما ثم ماتا.. لزمهما الإيصاء بجميع الشهر عندهما، وقال ~~محمد: بقدر الصحة لا غير. # رجل نذر في رجب وهو مريض: أن يصوم شعبان، فدخل [478(1] شعبان وهو ~~صحيح، فمضى منه يوم أو يومان لم يصمهما ثم مات.. يلزمه الإيصاء بالفداء ~~بجميع شعبان عندهما، وعند محمد: بقدر ما صح. # صحيح قال: (لله علي صوم شهر)، ms1042 ثم مات بعد يوم.. فعليه أن يوصي بجميع ~~الشهر؛ لأن السبب لكماله قد وجد، وهو النذر. # (وإن مات في جميع هذه الوجوه)؛ أي: مات وعليه قضاء رمضان، وكل صوم ~~يجب قضاؤه كالنذر وغيره، (إن أوصى أن يطعم عنه. صحت وصيله ويطعم عنه)، PageV03P227 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0228.png) ~~من ثلث ماله لكل يوم نصف صاع من بر، وإن مات من غير وصية.. لا تجبر ~~ورثته على الإطعام عنه، إلا إذا تبرعوا عنه وهم من أهل التبرع. ~~أي: يطعم عنه وليه (من ثلث ماله لكل يوم نصف صاع من بر)، أوصاعا من تمر، أو ~~صاعا من شعير. # (وإن مات من غير وصية.. لا تجبر ورتته على الإطعام عنه، إلا إذا تبرعوا عنه ~~وهم من أهل التبرع). # قال في الهداية،: ولا بد من الإيصاء عندنا، خلافا للشافعي، يعني: لا بد ~~منه للوجوب على الولي أن يطعم عنه، لا لصحة إطعام الولي عنه، حتى لو تبرع ~~الولي به من غير إيصاء.. فإنه يصح، وعلى هذا: الزكاة لا يلزم الوارث إخراجها ~~عنه؛ إلا إذا أوصى، إلا إذا تبرع الوارث بإخراجها، وقال الشافعي: لا يحتاج إلى ~~الإيصاء في جميع ذلك، هو يعتبره بديون العباد، ونحن نقول هي عبادة فلا بد فيها ~~من الاختيار، وذلك في الإيصاء دون الوراثة؛ لأنها جبرية، ثم هو تبرع ابتداء حتى ~~ينفد من الثلث. # وفي «الأسرار»: إذا استهلك مال الزكاة أو العشر ثم مات.. لم يؤخذ من ~~تركته، وكذلك الديون التي تجب صلة؛ أي: بغير عوض؛ كالنفقة، والخراج، ~~والجزية، وصدقة الفطر، والكفارات، والحج، وفدية الصوم، والنذر. # وفي «الخجندي»: ومن أفطر في رمضان لعذر ووجب القضاء ثم مات قبل ~~القضاء؛ إن كان موته قبل زوال العذر.. فليس عليه قضاء؛ لأنه لم يدرك وقت فرضه ~~وهو عدة من أيام أخر، وإن أوصى أن يطعم عنه.. صحت وصيته، وإن لم يوص.. ~~لم يجب عليه ذلك، وإن مات بعد زوال العذر وأدرك جميع المدة لكنه فرط في ~~القضاء.. وجب عليه القضاء في ذمته؛ فإن أوصى أن يطعم عنه.. أطعم ms1043 عنه من ثلث ~~ماله لكل يوم نصف صاع من حنطة، وإن مات من غير وصية.. لم تجبر ورثته على ~~الإطعام عنه إلا إذا تبرعوا وهم من أهل التبرع، وإن زال عنه العذر وقدر (78، اب] PageV03P228 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0229.png) ~~على قضاء البعض دون البعض.. نظرت؛ فإن قضى ما قدر عليه ولم يفطر حتى ~~مات.. لم يلزمه قضاء ما بقي، وإن لم يصم فيما قدر حتى مات.. وجب عليه قضاء ~~الكل عندهما؛ لأن ما قدر عليه يصلح فيه قضاء اليوم الأول والأوسط والآخر، فلما ~~قدر على البعض.. فكأنه قدر على الكل ولم يصم، وقال محمد: لا يلزمه إلا ما قدر ~~عليه. # والصلاة حكمها حكم الصوم على اختيار المتأخرين، وكل صلاة بانفرادها ~~معتبرة بصوم يوم، هو الصحيح، احترازأ عن ما قال محمد بن مقاتل أولأ بأنه يطعم ~~عنه لصلوات كل يوم نصف صاع على قياس الصوم، ثم رجع فقال: كل صلاة ~~فرض على حدة بمنزلة صوم يوم، وهو الصحيح، والوتر صلاة على أصل أبي ~~حنيفة، وعندهما: هو مثل السنن لا تجب الوصية به، ولا يصوم عنه الولي؛ لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد. # وفي «الفتاوى»: إذا مات الرجل وعليه صلوات وأوصى أن يطعموا عنه ~~لصلواته.. جازت الوصية من ثلث ماله، ولو أعطوا فقيرا واحدا جملة ذلك.. جاز، ~~بخلاف كفارة اليمين، ولو أعطوا عن خمس صلوات تسعة أمناء فقيرا ومنأ فقيرا ~~آخر.. قال أبو بكر الإسكاف: يجوز ذلك كله، واختار الفقيه أبو الليث: أنه يجوز ~~عن أربع صلوات دون الخامسة؛ لأنه فرق، ولا يجوز أن يعطي كل مسكين أقل من ~~نصف صاع في كفارة اليمين، كذا هنا. # وكفارة الصلاة تفارق كفارة اليمين من حيث إن كفارة الصلاة لا يشترط فيها ~~العدد، وتوافقها من حيث إنه لو أدى أقل من نصف صاع في كفارة الصلاة إلى فقير ~~واحد.. لا يجوز، ولو أوصى في كفارة اليمين أن يطعم عنه.. جاز للورثة أن يعتقوا ~~ويكسوا، وإن لم يوص وتبرعوا.. جاز؛ ms1044 إلا في الإعتاق.. فإنه لا يجوز من غير ~~إيصاء؛ لما فيه من إلزام الولاء على الميت. PageV03P229 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0230.png) # والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصوم.. يفطر ويطعم لكل يوم ~~مسكينا، كما يطعم في الكفارات، وإن مات وأوصى.. يطعم عنه. # ومن شرع في صوم التطوع أو في صلاة التطوع ثم أفسده.. قضاه. # (والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصوم.. يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا، كما ~~يطعم في الكفارات، وإن مات وأوصى.. يطعم عنه)؛ أي: يطعم لكل يوم مسكينا ~~نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير، كما يطعم في الكفارات. # قوله: (الفاني): أي قرب إلى الفناء، أو فنيت قوته، وكذا العجوز مثله. وقال ~~مالك: لا فدية عليه؛ لأن أصل الصوم لم يلزمه لكونه عاجزا (79،/1] عنه، فكيف ~~يلزمه خلفه ? لأن الخلف إنما شرع ليقوم مقام الأصل، ولنا: أن الصوم قد لزمه ~~بشهود الشهر، حتى لو تحمل المشقة وصام.. كان مؤديا للفرض، وإنما أبيح له ~~الفطر لأجل الحرج، وحرجه ليس بعرض الزوال حتى يصار إلى القضاء كما في ~~المريض، فوجب الفدية وصار كمن مات وعليه الصوم. # ولو قدر الشيخ الفاني على الصوم.. يبطل حكم الفداء؛ لأن شرط الخليفة ~~استمرار العجز؛ أي: يبطل حكم الفداء الذي فداه، ويصير كأن لم يفد حتى يجب ~~عليه الصوم. ~~واعلم: أن هذا الإطعام إنما يجوز عن كل صوم هو أصل بنفسه، حتى لو كان على ~~الشيخ كفارة يمين أو قتل، فعجز عن الصوم، فأراد أن يطعم عنه.. لم يجز، بخلاف ~~كفارة الظهار والإفطار، والأصل: أن كل صوم كان بدلا من غيره ولم يكن أصلا ~~بنفسه.. لم يجزه الإطعام وإن وقع اليأس عن الصوم. # والصوم في كفارة اليمين بدل عن غيره، فلا يجوز الإطعام عنه، وأما في كفارة ~~الظهار وكفارة الإفطار إذا عجز عن الإعتاق لإعساره وعجز عن الصوم لكبره.. جاز ~~له أن يطعم ستين مسكينا؛ لأن هذا صار بدلا عن الصيام بالنص، والإطعام في كفارة ~~اليمين ليس ببدل عن الصيام، وإنما الصيام بدل عنه. # (ؤمن ms1045 شرع في صوم التطوع، أو في صلاة التطوع ثم أفسده.. قضاه)، خلافا PageV03P230 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0231.png) # وإذا بلغ الصبي، أو أسلم الكافر، أو طهرت الحائض أو النفساء، أو ~~أفاق المجنون، أو برئ المريض، أو أقام المسافر في نهار رمضان.. يمسكون ~~بقية ذلك اليوم، ويصومون ما بعده، ويقضون ذلك اليوم وما مضى من الشهر، ~~إلا الصبي والكافر؛ فإنهما لا يقضيان شيئا. ~~للشافعي، لنا: أن المؤدى قربة وعمل، فيجب صيانته عن البطلان؛ لقوله تعالى: (ولا ~~تبطلوا أعملكمر)، وإذا وجب المضي.. وجب القضاء بتركه، وسواء حصل الإفساد ~~بصنعه أو بغير صنعه، حتى إذا حاضت الصائمة تطوعا.. يجب عليها القضاء، وكذا ~~لو افتتح صلاة التطوع بالتيمم ثم أبصر الماء.. فعليه القضاء، فإن قلت: هل هذا ~~مطرد في جميع الأوقات أم لا? قلت: أما عندهما.. فمطرد، وأما عند أبي حنيفة: ~~فمخصوص منه أيام النحر والتشريق والفطر، فإنه إذا دخل في صوم التطوع فيها ثم ~~أفسده.. لا يلزمه القضاء عند أبي حنيفة؛ لأن الوجوب يقع بالدخول وهو منهي عنه، ~~وعندهما: يلزمه القضاء، كما إذا دخل في صلاة التطوع في الأوقات المكروهة. # ثم عندنا: لا يباح الإفطار في صوم التطوع لغير عذر [79، اب] في إحدى ~~الروايتين، ويباح للعذر، وسيأتي الكلام عليه عقيب هذا الفصل في مسائل متفرقة. # (وإذا بلغ الصبي، أو أسلم الكافر، أو طهرت الحائض أو النفساء، أو أفاق ~~المجنون، أو برئ المريض، أو أقام المسافر في نهار رمضان)، متعلق: بالصبي، ~~والكافر، والحائض، والنفساء، والمجنون، والمريض، والمسافر، يعني: بلغ الصبي ~~في نهار رمضان، أو أسلم الكافر في نهار رمضان... إلخ.. (يمسكون بقية ذلك ~~اليوم، ويصومون ما بعده، ويقضون ذلك اليوم وما مضى من الشهر، إلا الصبي ~~والكافر فإنهما لا يقضيان شيئا)، أما الصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم.. فإنهما ~~يمسكان بقية يوميهما. # واختلفوا في إمساك البقية هل هو على الإيجاب أو على الاستحباب ? قال ابن ~~شجاع: على الاستحباب، وقال الإمام الصفار: الصحيح أنه على الإيجاب، ولو ~~أفطرا فيه.. لا قضاء عليهما؛ لأن الصوم غير واجب فيه، وصاما ما ms1046 بعده لتحقق PageV03P231 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0232.png) ~~السبب والأهلية، ولم يقضيا ما مضى منه ولا يومهما لعدم الخطاب، وهذا معنى ~~قوله: (فإنهما لا يقضيان شيئا). # ومن العلماء من يقول: عليهما قضاء هذا اليوم والأيام الماضية من الشهر، ~~وجعلوا إدراك جزء من الشهر في كونه سببا لوجوب الباقي منه سببا لوجوب صوم ~~جميع الشهر، كما أن إدراك آخر وقت الصلاة بعد الإسلام.. كإدراك جميع الوقت، ~~والتفريط إنما جاء من قبله بتأخير الإسلام، فلا يعذر في إسقاط القضاء. # ولنا: ما روي أن وفد ثقيف حين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أسلموا في النصف من رمضان، فأمرهم بصوم ما بقي من الشهر، ولم يأمرهم بقضاء ~~ما مضى؛ ولأن وجوب القضاء يبنى على خطاب الشرع بالأداء، وذلك لا يكون ~~بدون الأهلية للعبادة، والكافر ليس بأهل للعبادة؛ لأنه ليس بأهل لثوابها، فلا يثبت ~~خطاب الأداء في حقه، والصوم عبادة معلومة بمعيار وهو الزمان، ولا يتصور الصوم ~~منه في الزمان الماضي، بخلاف الصلاة؛ فإنها معلومة بأركانها، والوقت ظرف لها ~~وليس بمعيار، فجعل إدراك جزء من الوقت سببا لوجوب الأداء، ثم القضاء يبتنى ~~عليه [480/، وعن أبي يوسف: أنه إذا زال الكفر والصبا.. فعليه القضاء؛ لأنه أدرك ~~وقت النية، فصار كمن أصبح ناويا للفطر، ثم نوى قبل الزوال أن يصوم.. أجزأه، ~~وهذا بخلاف ظاهر الرواية، ووجه ظاهر الرواية: أن الخطاب بالصوم ما كان متوجها ~~عليه في أول النهار، وصوم يوم واحد لا يحتمل التجزؤ وجوبا، وإمساكه في أول ~~النهار ما يوقف على صوم الفرض؛ لأنه لم يكن أهلا له. # قال في «المبسوط»: إذا بلغ الصبي في غير رمضان في يوم فنوى الصوم ~~تطوعا.. أجزأه بالاتفاق، وفي الكافر يسلم اختلاف: فذكر في «الجامع الصغير»1: ~~أنهما سواء، وأن نية كل واحد منهما للتطوع صحيحة، وأكثر مشايخنا على الفرق ~~بينهما، فقالوا: لا يصح من الكافر نية الصوم التطوع بعدما أسلم للزوال؛ لأنه ما كان ~~أهلا لعبادة تطوعا، فيتوقف إمساكه على أن يصير صوما بالنية قبل الزوال. PageV03P232 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0233.png) # وإذا نوى المسافر ms1047 الإفطار بغير رمضان ثم قدم المصر قبل الزوال فنوى ~~الصوم.. أجزأه؛ لأن السفر لا ينافي أهلية الوجوب ولا صحة الشروع، وإن كان في ~~رمضان.. فعليه أن يصوم؛ لزوال المرخص في وقت النية؛ ألا ترى أنه لو كان مقيما ~~في أول النهار ثم سافر.. لا يباح له الفطر ترجيحا لجانب الإقامة؟! فهذا أولى. # وإن ارتد المسلم في يوم من رمضان ثم أسلم فيه قبل الزوال.. فعندنا: لا ~~يكون صائما ولا قضاء عليه، وكذا إذا أسلم قبل الزوال ونوى الصوم.. لا يكون ~~صائما؛ كالكافر إذا أسلم وصام ينوي التطوع. # ولو بلغ الصبي بعد طلوع الفجر، إن كان قبل الزوال والأكل ونوى الصوم عن ~~رمضان أو تطوعا.. يكون تطوعا ولا يكون عن رمضان، ولا يلزمه قضاء ذلك اليوم؛ ~~لأنه لم يدرك وقت السبب، والسبب لصيام كل يوم طلوع الفجر، وحال الطلوع هو ~~ليس من أهل التكليف، وهذا عندهما، وعند أبي يوسف: إذا نوى الصوم.. وقع عن ~~رمضان، وإن أفطر .. وجب عليه القضاء، وإن بلغ بعد الزوال أو الأكل.. لم يجب ~~عليه القضاء بالإجماع. # وقوله: (في الصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم أمسكا بقية يومهما): هذا إذا كان ~~بعد الزوال أو قبل الزوال بعد الأكل.. فالإمساك لا غير؛ أما إذا كان قبل الزوال ~~والأكل: ففي الصبي إذا [1480ب] نوى التطوع.. كان تطوعا على الصحيح، والكافر ~~إذا نوى.. لم يكن تطوعا؛ لأن الصبي من أهل العبادات، فقوله: (أمسكا): ظاهر فيما ~~إذا كان بعد الزوال، أو بعد الأكل، وأما قبلهما.. فيكون الإمساك مخصوصأ بالكافر، ~~وأما الصبي.. فينوي. # هذا الذي ذكرنا حكم الصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، وأما المسافر إذا قدم ~~وأقام، والحائض أو النفساء إذا طهرت في نصف النهار.. أمسكا بقية يومها، هذا إذا ~~قدم المسافر بعد الزوال أو قبله بعد الأكل؛ أما إذا كان قبل الزوال والأكل.. فعليه ~~الصوم، فإن أفطر بعدما نوى .. لم يلزمه الكفارة للشبهة، وأما الحائض إذا طهرت PageV03P233 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0234.png) ~~238 # ولو نوى الحائض أو النفساء أو الكافر صوم ذلك اليوم.. ms1048 لا يجوز عن ~~الفرض، ولا عن التطوع. # والصبي والمجنون الأصلي، إذا نويا عن الفرض.. لا يجوز، وفي ~~التطوع يجوز. # والمريض والمجنون العارضي، والمسافر إذا نووا عن الفرض.. ~~أجزأهم، وكذلك عن التطوع،............................................ ~~قبل الزوال والأكل ونوت.. لم يكن صوما لا تطوعا ولا فرضا؛ لوجود المنافي في ~~أول النهار، والصوم لا يتجزأ، فمعنى قول المصنف: (إذا أقام المسافر في نهار ~~رمضان) يعني: بعد الأكل، سواء قدم قبل الزوال أو بعده. # وقوله: (أمسكا) هل هو على طريق الإيجاب أو على طريق الاستحباب? قيل: ~~الإيجاب، وصححه بعضهم، وقال الشافعي: لا يجب الإمساك، وعلى هذا الخلاف ~~كل من صار أهلا للزوم ولم يكن كذلك في أول اليوم، وكذلك: هذا حكم المجنون ~~إذا أفاق، والمريض إذا برئ في نهار رمضان.. أمسكا بقية يومهما ويصومان ما بعده، ~~ويقضيان ذلك اليوم وما مضى من الشهر كما ذكره المصنف، وسيأتي تفاصيل ~~أحكام المجنون إن شاء الله تعالى. # (ولو نوى الحائض أو النفساء أو الكافر صوم ذلك اليوم) الذي طهرت فيه ~~الحائض والنفساء، واليوم الذي أسلم فيه الكافر.. (لا يجوز عن الفرض)؛ أي: ~~فرض رمضان، (ولا عن التطوع)، يعني: لو نوى ذلك اليوم الذي أمسك فيه عن ~~التطوع.. لا يقع عن التطوع. # (والصبي والمجنون الأصلي)، وهو: أن يبلغ مجنونا، (إذا نويا عن الفرض)؛ ~~أي : عن فرض رمضان..لا يجوز)؛ لأنهما ليسا بأهل للصوم الفرض، (وفي التطوع) ~~إذا نواه.. (يجوز). # (والمريض والمجنون العارضيي)، وهو: أن يدرك مفيقا ثم يجن، (والمسافر إذا نووا ~~عن الفرض. أجزأهم)؛ لأنهم أهل للصوم، (وكذلك عن التطوع)، أي: يقع عن التطوع PageV03P234 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0235.png) ~~وفي ظاهر الرواية: لا فرق بين الجنون الأصلي والعارضي. ~~إذا نووه، (وفي ظاهر الرواية: لا فرق بين الجنون الأصلي) [، (والعارضي). # ومن جن رمضان كله.. لم يقضه، خلافا لمالك، وسيأتي، وإن أفاق المجنون ~~في بعض شهر رمضان.. قضى ما مضى منه، خلافا لزفر والشافعي، هما يقولان: لم ~~يجب عليه الأداء؛ أي: أداء ذلك البعض من الشهر الذي وجد فيه الجنون؛ لانعدام ~~الأهلية، والقضاء مرتب عليه، فصار ms1049 كالمستوعب في إسقاط الكل، وهذا بعضه، ~~فيسقط البعض بقدره اعتبارا للبعض بالكل وقياسا على الصبي، وهذا لأن الصبي ~~أحسن حالأ منه؛ فإنه ناقص العقل في بعض أحواله، والمجنون عديم العقل، ولهذا ~~إعتاق الصغير عن الكفارة دون المجنون، فإذا كان الصغر في بعض الشهر يمنع ~~وجوب القضاء.. فالمجنون أولى. # وقولهما قياس، ولا فرق بين المجنون الأصلي والعارضي في ظاهر الرواية، ~~وعن محمد: أنه فرق بينهما، فقال: إنه إذا بلغ مجنونا.. التحق بالصبا فانعدم ~~الخطاب، فلا يلزم قضاء ما مضى، بمنزلة الصبي إذا بلغ في بعض الشهر.. لا ~~يلزمه قضاء ما مضى، بخلاف ما إذا بلغ عاقلا ثم جن.. فإنه يلزمه قضاء ما ~~مضى، وهذا مختار بعض المتأخرين، منهم أبو عبد الله الجرجاني، والإمام ~~الصفار. # قال الخجندي: والجنون العارضي إذا أدرك صاحبه شيئا من الشهر إما من ~~أوله، أو من آخره، أو من وسطه.. لزمه قضاء جميع الشهر، نحو أن يكون مفيقا ~~في الليلة التي أهل فيها رمضان ثم جن ولم يفق إلا بعد مضي الشهر كله.. فعليه ~~قضاء جميع الشهر؛ إلا اليوم الأول إذا عزم فيه على الصوم قبل جنونه ولم يفطر ~~فيه. # وكذا إذا جن قبل رمضان، ثم أفاق في آخر النهار من آخر يوم منه قبل غروب ~~الشمس، وكذا إذا جن في طرفي الشهر غير أنه أفاق في أوسطه يوما واحدا.. فإنه ~~يلزمه قضاء جميع الشهر، وقال بعض مشايخنا: حكم الجنون العارضي والأصلي PageV03P235 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0236.png) # وإن كان البلوغ والإسلام والطهر والإفاقة والإقامة، والصحة قبل الفجر ~~بساعة.. يلزمهم صلاة العشاء، وصوم الغد. # إلا الحائض إذا كانت أيامها دون العشر، والنفساء دون الأربعين؛ فإن ~~وجدتا من الليل مقدار ما يسع فيه الاغتسال وساعة أخرى .. يلزمهما صلاة ~~العشاء وصوم الغد. # وإذا اشتبه على الأسير في يد العدو شهر رمضان.. فهذا لا يخلو: إما إن ~~وافق صومه شهر رمضان أو تقدم أو تأخر، إن تقدم.. لا يجوز، وإن وافق.. ~~يجوز،. ~~يجوز، ....0................................................0.0000..0.0000.0.0... PageV03P236 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0237.png) ~~وكذلك إن تأخر، إلا في خمسة أيام: يوم الفطر، ms1050 والأضحى، وأيام التشريق؛ ~~فإنه يقضيها فحسب. ~~وكذلك إن تأخر؛ إلا في خمسة أيام: يوم الفطر، والأضحى، وأيام التشريق فإنه ~~يقضيها فحسب). # قال الخجندي : من اشتبهت عليه الشهور من الأسارى في يد العدو فتحرى ~~رمضان فصامه.. فهو على ثلاثة أوجه: إن وافق صومه رمضان.. جاز، وإن تقدم.. لا ~~يجوز، وإن تأخر.. جاز بشرط موافقة الوقت والعدد ووجود النية من الليل على ~~سبيل القضاء، بيانه: إذا وافق صومه شوالأ فإن كانا كاملين أو ناقصين.. فعليه قضاء ~~يوم؛ لأن صومه في يوم الفطر لا يجوز عن قضاء رمضان، فإن كان رمضان كاملا ~~وشوال ناقصا.. فعليه قضاء يومين، يوم لفساد صومه في يوم الفطر، ويوم لأجل ~~النقصان، وإن كان شوال كاملا ورمضان ناقصا.. لم يلزمه شيء؛ لأنه أكمل العدد، ~~سوى يوم الفطر. # ولو وافق صومه ذا الحجة؛ فإن كان رمضان كاملا وذو الحجة كاملا أو كلاهما ~~ناقصين.. فعليه قضاء أربعة أيام، لأن صوم يوم النحر وأيام التشريق لا يجوز عن ~~القضاء، وهي أربعة أيام، فإذا نزعها من ثلاثين يوما .. بقي ستة وعشرون يوما فقد صامها ~~قضاء عن رمضان، فبقي عليه ثلاثة أيام؛ لأن رمضان تسعة وعشرون فقد صام من ذي ~~الحجة [482] ستة وعشرين، يبقى ثلاثة أيام، وإن كان رمضان كاملا وذي الحجة ~~ناقصا.. فعليه قضاء خمسة أيام، يوم نقصان وأربعة أيام النحر والتشريق. # وإن وافق صومه ذا القعدة أو شهرا آخر؛ فإن كانا كاملين أو ناقصين أو الشهر ~~الآخر كاملا.. لم يلزمه شىء، وإن كان رمضان كاملا والآخر ناقصا.. فعليه قضاء ~~يوم لأجل النقصان، فهذا معنى قولنا: (بشرط موافقة العدد)؛ وأما وجود النية من ~~الليل.. فشرط؛ لأنه قضاء، وصوم القضاء لا يجوز إلا بالنية من الليل، كذا في ~~(«السراج الوهاج». PageV03P237 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0238.png) # الصائم إذا نوى الفطر.. لم يبطل صومه ما لم يأكل. # ولو تثاءب فوقعت قطرة ماء في حلقه أو صب في حلقه وهو نائم، أو ~~كان مكرها.. فسد صومه. # ولو أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر.. فلا فدية عليه، وروي ~~عن أبي ms1051 يوسف رحمه الله أنه قال: لو أوجب على نفسه صوم يوم بعينه فصامه ~~بنية التطوع.. يقع عن المنذور، ............................................... # (الصائم إذا نوى الفطر.. لم يبطل صومه ما لم يأكل) أو يشرب، كما إذا نوى ~~التكلم في الصلاة ولم يتكلم، وعند الشافعي: يفسد صومه وصلاته، كذا في ~~«الفتاوى». # (ولو تثاءب) فرفع رأسه (فوقعت قطرة ماء) من مطر أو ماء انصب من ميزاب ~~(في حلقه أو صب) الماء (في حلقه وهو نائم، أو كان مكرها) على الشرب أو الأكل ~~أو الجماع.. (فسد صومه) في هذه المسائل وعليه القضاء ولا كفارة عليه، وقد تقدم ~~الكلام عليه وتفاصيله. # (ولو أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر.. فلا فدية عليه)؛ أي: إذا أخره ~~حتى دخل شهر رمضان آخر.. صام رمضان الثاني؛ لأنه لا يصح الصوم فيه عن ~~غيره، وقضى الأول بعده؛ لأنه وقت القضاء ولا فدية عليه؛ لأن وجوب القضاء على ~~التراخي، حتى كان له أن يتطوع. # وقال الشافعي: إن أخره إلى الثاني من غير عذر.. كان عليه الفدية مع القضاء ~~لكل يوم إطعام مسكين. # (وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال: لو أوجب على نفسه صوم يوم بعينه) ~~بأن قال: (لله علي أن أصوم يوم الخميس) مثلا (فصامه بنية التطوع.. يقع عن المنذور) PageV03P238 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0239.png) # 243 ~~ولو نوى عن واجب آخر.. يقع عما نوى، ولو نوى التطوع وقضاء رمضان.. ~~يقع عن القضاء في قول أبي يوسف، وقال محمد: يقع عن التطوع. # ولو نوى قضاء رمضان وكفارة الظهار.. كان عن القضاء في قول ~~أبي يوسف، وقال محمد: يقع عن النفل. # ولو نوى النذر المعين وكفارة اليمين.. يقع عن النذر. # والمريض: إذا نذر صوم شهر بعينه فإن مات في مرضه قبل أن يصح ~~منه.. لم يلزمه شيء، وإن صح يوما منه.. لزمه أن يوصي بجميع الشهر عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمد رحمه الله: يلزمه بقدر ما ~~صح. PageV03P239 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0240.png) ~~بإيجاب الله تعالى، فصار كقضاء رمضان. # وهما فرقا بين النذر وبين قضاء رمضان، ms1052 وقالا: بأن وجوب الأداء في النذر ~~مضاف إلى وقت الصحة، فصار كالصحيح إذا قال: (لله علي صوم شهر) ثم مات.. ~~يلزمه أن يوصي بجميعه؛ لأن الكل قد وجب في ذمته، فوجب عليه تفريغها بالخلف ~~وهو الفدية إذا عجز عن تفريغها بالأصل، فأما في رمضان.. فنفس الوجوب مؤجل ~~إلى حين القدرة، فبقدر ما يقدر.. يظهر الوجوب، وقد بين الفرق لهما صاحب ~~«الهداية» فقال: والفرق لهما أن النذر سبب، فيظهر الوجوب في حق الخلف، وفي ~~هذه المسألة السبب إدراك العدة، فيتقدر بقدر ما أدرك. # ومعنى قول صاحب «الهداية»: أن النذر هو السبب في وجوب الأداء؛ إلا أن ~~المريض ليس له ذمة صحيحة في التزام أداء الصوم حتى يبرأ من مرضه، فعند البرء ~~يصير كالمجدد للنذر، والصحيح إذا قال: (لله علي صوم شهر) ثم مات بعد يوم. ~~لزمه قضاء جميع الشهر، فيلزمه الإيصاء به، وفي مسألتنا هذه السبب الموجب ~~للأداء.. هو إدراك عدة من أيام أخر، فلا يلزمه القضاء إلا بقدر ما أدرك. # (ولو جن رمضان كله.. فلا قضاء عليه)، خلافا لمالك، هو يعتبره بالإغماء، ~~ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن ~~المجنون [83،/ حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ»، ومن كان مرفوع القلم ~~عنه.. لا يتوجه الخطاب إليه بأداء الصوم، والقضاء يبتني عليه؛ ولأن المجنون يزول ~~عقله.. فلا يتحقق معه شهود الشهر، وهو السبب الموجب للصوم، بخلاف الإغماء؛ ~~فإنه يعجزه عن استعمال عقله ولا يزيله، فلبقائه جعل شاهدا للشهر حكما، وهو ~~كابن السبيل، تلزمه الزكاة لقيام ملكه وإن عجز عن إثبات يده عليه، بخلاف من ~~هلك ماله. PageV03P240 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0241.png) ~~فصل في مسائل متفرقة تتعلق بالصيام # ولو أغمي عليه شهر رمضان كله.. فعليه القضاء. # ولو أغمي عليه ليلة من شهر رمضان، أو في يوم منه ونوى ذلك اليوم.. ~~أجزأه. # ولو نذر صوم شهر بعينه.. لزمه أن يصومه، وإن أفطر يوما منه.. لزمه ~~قضاء ذلك اليوم خاصة، لقوله صلى الله عليه وسلم: النذر................... # (ولو أغمي عليه شهر ms1053 رمضان كله.. فعليه القضاء)؛ لأنه نوع مرض يضعف ~~القوى ولا يزيل الحجى، فيصير عذرا في التأخير لا في الإسقاط، وعند الحسن ~~البصري: لا قضاء عليه؛ لأن سبب الوجوب شهود الشهر، وهو لم يتحقق في حقه؛ ~~لزوال عقله بالإغماء. # (ولو أغمي عليه ليلة من شهر رمضان، أو في يوم منه)، أو أغمي عليه في يوم ~~من شهر رمضان (ونوى ذلك اليوم.. أجزأه)، من أغمي عليه في نهار رمضان.. لم ~~يقض اليوم الذي حدث فيه الإغماء؛ لوجود الصوم فيه، وهو الإمساك المقرون ~~بالنية؛ إذ الظاهر وجودها منه، وقضى ما بعده؛ لانعدام النية، وإن أغمي عليه أول ~~ليلة منه.. قضاه كله غير يوم تلك الليلة. # وقال مالك: لا يقضي ما بعده؛ لأن صوم رمضان عنده يتأدى بنية واحدة ~~بمنزلة الاعتكاف، وعندنا: لا بد من النية لكل يوم؛ لأنها عبادات متفرقة؛ لأن صوم ~~كل يوم عبادة على حدة؛ ألا ترى أن فساد البعض لا يمنع صحة ما بقي، وإن ~~عدمت الأهلية في بعض الأيام.. لا تمنع تقرر الأهلية فيما بقي، فكانت بمنزلة ~~صلوات مختلفة، فتستدعي كل واحدة منها نية على حدة؛ ولأنه يتخلل بين كل ~~يومين ما ليس بزمن هذه العبادة، بخلاف الاعتكاف. # (ولو نذر صوم شهر بعينه) بأن قال: (لله علي أن أصوم رجب من هذا العام). ~~(لزمه أن يصومه، وإن أفطر يوما منه.. لزمه قضاء ذلك اليوم خاصة)، ولا يلزمه قضاء ~~الشهر كله، وعليه كفارة اليمين إذا أراد يمينا؛ أي: إن نوى يمينا.. فعليه كفارة يمين، ~~يعني: إذا أفطر، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد؛ (لقوله صلى الله عليه وسلم: النذر PageV03P241 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0242.png) ~~يمين، وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يجتمع القضاء والكفارة)، لأن النذر حقيقة، ~~واليمين مجاز، حتى لا يتوقف النذر على النية [83، اب] ويتوقف اليمين عليها، فلا ~~ينتظمهما؛ ولأن حكم النذر مخالف بحكم اليمين.. فلا يجتمعان في كلام واحد؛ ~~كقوله لامرأته: (أنت علي حرام)؛ إن نوى به الطلاق.. كان طلاقا، وإن نوى به ~~اليمين.. كان يمينا، ولا يجتمعان وإن نواهما، ومن ms1054 أصلهما: أن اللفظ الواحد يجوز ~~أن يحمل على النذر واليمين فلا تنافي بين جهة النذر واليمين؛ لأنهما يقتضيان ~~الوجوب، فجاز أن يكون الشيء واجبا لعينه وواجبا لغيره. # (ولو أوجب شهرا متتابعا غير عين) بأن قال: (لله علي صوم شهر متتابعا).. ~~يلزمه ثلاثون يوما متتابعة، (فأفطر يوما.. استقبل)، أي: فإن أفطر يوما منها.. استقبل ~~صوم ثلاثين يوما؛ لأنه أخل بالوصف. # قال في «السراج الوهاج»: وكذلك إذا كانت المرأة هي التي نذرت شهرا ~~ونوت التتابع فحاضت في مدة الشهر وهي تصوم، إن كان طهرها شهرأ أو أكثر في ~~العادة.. فإنها تصوم في أول طهرها حتى يمضي عليها شهر لا حيض فيه، وإن ~~صامت في وسطه أو آخره بحيث لا يبقى من حيضها ثلاثون يوما وحاضت.. ~~يلزمها الاستقبال إذا حاضت في شهر الصوم، وإن كان طهرها أقل من شهر.. تقضي ~~أيام الحيض متصلا. # قال في «العيون»: إذا قال: (لله علي أن أصوم شهرا).. لزمه صوم شهر كامل، ~~وإن قال: (لله علي أن أصوم الشه).. قال محمد: عليه بقية الشهر الذي هو فيه، وإن ~~نوى شهرا.. فهو على ما نوى. انتهي. # وقيد المصنف بقوله: (غير عين) احترازا عما إذا نذر شهرأ بعينه متتابعا فأفطر ~~يوما.. لا يستقبل، وتقضي ذلك اليوم خاصة، حتى لا يقع كله في غير الوقت، وقد تقدم. PageV03P242 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0243.png) ~~فصل في مسائل متفرقة تتعلق بالصيام- # وإن حاضت المرأة في صوم شهرين.. لم يمنع التتابع، وأما في صوم ~~كفارة اليمين.. فإنها تستقبل، وروي عن محمد: أنها لو صامت شهرا ثم ~~حاضت ثم أيست من الحيض.. استقبلت، وروي عن أبي يوسف: أنها لو ~~حبلت في الشهر الثاني.. بنت. # ولو نذر صوم سنة متتابعة فأفطر يوم النحر والفطر وأيام التشريق.. لم ~~يستقبل. # ولو أراد المسافر دخول مصر ينوي فيه الإقامة.. كرة له أن يفطر، وإن ~~كان يرى أنه لا يتفق له دخول المصر حتى تغيب الشمس.. فلا بأس أن يفطر. PageV03P243 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0244.png) # - الباب السابع: فضل شهر رمضان ~~اركره ببر حبفة رحمه الله نصائه المضمضة والاستنشاق ms1055 لغير الوضوء، ~~رصب نمء صمى نرآر، و لاغتسن، والتلفف بالثوب، وعندهما: لا يكره. ~~زنا يمره نفصد و نحجمة ننصائم. # وكره بر حتيفة رحمه اثه نلصائم المضمضة، والاستنشاق لغير الوضوء، ~~رصب تمء على نزآس، والاغتسان، والتلفف بالثوب، وعندهما: لا يكره). ~~قذ في نراج انرمج : يكره نلصائم الترشش بالماء، والاستنقاع فيه، وصبه ~~على الأس، والانتحف بنثرب المبلول، كذا عن أبي حنيفة؛ لما فيه من إظهار ~~الفجر ب نسوه. وتن يي يوست: لا بأس بذلك، وكذا يكره له المضمضة لغير ~~وضوء، ويكره نه انمبفة في الاستنجاء. والمبالغة في المضمضة والاستنشاق؛ لأنه ~~يخاف منه وصول الماء إى الحلق أو الجوف. # (ولا يكرة الفصذ والحجامة للصانم). إلا إذا كان يضعفه عن الصوم.. فحينئذ ~~يكره، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء، والحجامة، ~~والاحتلام، وقال الإمام أحمد وإسحاق وأبو ثور: يفطر الحاجم والمحجوم، ~~وأوجبوا عليهما القضاء، واستدلوا بالحديث الصحيح: أفطر الحاجم ~~والمحجوم. # قال البغوي: معناه تعرضا للإفطار؛ أما الحاجم.. فلأنه لا يأمن وصول شيء ~~من الدم إلى جوفه عند المص، وأما المحجوم.. فإنه لا يأمن ضعف قوته بخروج ~~الدم فيؤول أمره إلى الفطر. # وقيل: معنى (أفطرا): فعلا مكروها وهو الحجامة، فصار كأنهما غير متلبسين ~~يانعبادة. وصح: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو ~~صائم . رواه البخاري وغيره . قال ابن عبد البر وغيره: فيه دليل على أن حديث PageV03P244 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0245.png) # ومن شرع في الصوم على ظن أنه عليه، ثم تبين أنه ليس عليه.. فالأولى: أن ~~يمضي فيه، وإن أفطر.. لا قضاء عليه، وكذلك هذا الحكم في الصلاة # المرأة إذا كانت طاهرة في أول النهار، ثم حاضت.. لم يجب عليها ~~التشبه بالصائمين، ~~أفطر الحاجم والمحجوم» منسوخ، وقال ابن خزيمة: جاء بعضهم بأعجوبة، فزعم ~~أنه صلى الله عليه وسلم [84،اب] قال: «أفطر الحاجم والمحجوم»؛ لأنهما كانا ~~يغتابان، قال: فإذا قيل له: فالغيبة تفطر الصائم ? قال: لا، وروى الدارقطني من ~~حديث أنس: أول ما كرهت الحجامة للصائم: أن جعفر بن أبي طالب ms1056 احتجم وهو ~~صائم، فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أفطر هذان، ثم رخص النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم. # (ومن شرع في الصوم على ظن أنه عليه، ثم تبين أنه ليس عليه.. فالأولى: أن ~~يمضي فيه، وإن أفطر.. لا قضاء عليه، وكذلك هذا الحكم في الصلاة)، إذا شرع في ~~الصلاة أو صوم على ظن أنه عليه ولم يكن عليه شيء فقطعه.. لم يجب قضاؤه ~~عندنا، وقال زفر: يجب قضاؤه؛ لأن الموجود بعد الشروع عبادة لاستحقاقها سببأ ~~لاستحقاق الثواب، وصيانتها عن البطلان واجب بالنص، ولا صون إلا بالإتمام.. ~~فيكون واجبا، وقطع العبادة الواجبة الإتمام موجب للقضاء، واعتبارا بالشروع في ~~التطوع، ولنا: أنه لم يوجد منه الالتزام صريحا ولا دلالة؛ أما الصريح.. فبالنذر ولم ~~يوجد، وأما الدلالة.. فبالشروع لا على إسقاط الواجب؛ إذ الظاهر ممن يعتقد ~~وجوب صيانة العمل عن البطلان أن لا يشرع فيه إلا ملتزمأ للإتمام، وفقد هنا؛ فإنه ~~شرع لإسقاط الواجب عن ذمته وإلزامه بما لم يلتزم صريحا ولا دلالة منتف بالنص ~~المنافي للضرر. # (المرأة إذا كانت طاهرة في أول النهار، ثم حاضت.. لم يجب عليها التشبه ~~بالصائمين)، المرأة إذا حاضت في أثناء النهار.. أفطرت وقضت، وكذلك إذا نفست، PageV03P245 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0246.png) # ويكره الصوم في العيدين، ولو صامها.. كان صائما مسيئا. # ولو نذر صوم هذه الأيام.. صح نذره، والأفضل له: أن يفطر ويقضي، ~~ولو صام.. خرج عن عهدة النذر، خلافا لزفر. ~~بخلاف الصلاة: فإنها لا يجب عليها قضاؤها؛ لأنها تحرج في ذلك القضاء، ولا ~~حرج في الدين؛ لأن في قضاء خمسين صلاة في كل عشرين يوما حرجا بينا، وليس ~~في قضاء عشرة أيام في أحد عشر شهرا حرج كبير. # وقوله: (أفطرت)، أي: دخلت في حيز الإفطار، سواء أكلت أو لم تأكل، وهل ~~تأكل الحائض سرا أو جهرا? قيل: سرا، وقيل: سرا وجهرا، وللمسافر والمريض ~~الأكل جهرا، رواية واحدة، وأجمعوا: على أنه لا يجب التشبه على الحائض ~~والنفساء والمريض والمسافر. # (بخلاف ما إذا طهرت) الحائض ms1057 أو النفساء في أثناء النهار.. فإنها تمسك بقية ~~يومها، [85، وهل الإمساك على طريقة الإيجاب أو الاستحباب ? الصحيح : أنه ~~على الإيجاب، وقد تقدم الكلام عليه. # (ويكره الصوم في العيدين): يوم الفطر ويوم النحر، وأيام التشريق، وهو ~~الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، والكراهة: للتحريم، (ولو ~~صامها)؛ أي: هذه الأيام المنهية.. (كان صائما مسيئا) آثما، (ولو نذر صوم هذه ~~الأيام) الخمسة المنهية.. (صح نذره، والأفضل له : أن يفطر ويقضي، ولو صام.. ~~خرج عن عهدة النذر، خلافا لزفر)، إذا نذر صوم هذه الأيام.. صح نذره عندنا في ~~ظاهر رواية، وروى أبو يوسف عن أبي حنفية: أنه لا يصح نذره، وبه قال زفر ~~والشافعي، والتوفيق بين ذلك: أنه إذا عين النذر بيوم النحر.. لا يصح، فتحمل رواية ~~أبي يوسف على هذا، وإن قال: (لله علي صوم غد) فكان الغد يوم النحر.. يلزمه ~~صومه، وعليه يحمل ظاهر الرواية. # وجه قول زفر والشافعي: أن صومها معصية، ولا نذر في معصية؛ لقوله PageV03P246 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0247.png) # ولو شرع في صوم هذه الأيام ثم أفسده.. لا قضاء عليه عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف رحمه الله: عليه القضاء. # ويكره صوم الوصال، وهو: أن لا يفطر. ~~صلى الله عليه وسلم: لا نذر في معصية، وما نهي عنه.. لا ينعقد عند زفر، فلم ~~يصح نذره، ولنا: أن النهي فيه لغيره، وهو ترك إجابة الدعوة، والنهي إذا كان لمعنى ~~في غير المنهي عنه.. لم يكسبه فسادا، بل يكره؛ لمجاورة المنهي عنه، ولهذا قلنا: ~~يفطر؛ تحرزا عن المعصية المجاورة، ثم يقضي إسقاطا لما وجب في ذمته بالنذر؛ ~~ولأن الصوم في أصل وضعه عبادة، وإنما كره للمعنى الذي ذكرنا، فإذا أفطره ~~وقضى عوضه.. خرج عن المعصية، ثم إذا نذر يوم النحر.. يفطره ويقضي غيره، فإن ~~صامه.. يخرج عن العهدة؛ لأنه أداه كما التزمه. # (ولو شرع في صوم هذه الأيام) الخمسة المنهية (ثم أفسده.. لا قضاء عليه عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف رحمه الله: عليه القضاء). ms1058 # قال أبو يوسف: إذا شرع متنفلا بيوم العيد ثم أفسده.. يجب قضاؤه؛ لأن ~~الشروع ملزم كالنذر يلزمه القضاء بالإفساد كذا هذا، فصار كما لو شرع في الصلاة ~~في الأوقات المكروهة، ثم أفسدها حيث يلزمه القضاء اتفاقا في ظاهر الرواية. # وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يجب عليه القضاء؛ لأن نفس الشروع غير ملزم ~~لذاته، بل لأنه ينعقد به طاعة مصونة عن البطلان بالإتمام [85، اب]، فإذا فسد ما هو ~~واجب الإتمام.. وجب القضاء، والصوم ههنا حرام للنهي عنه، فلم ينعقد ما شرع ~~فيه طاعة مصونة، فلم يجب الإتمام، وما لا يجب إتمامه.. لا يجب قضاؤه بالإفساد ~~إجماعا. # (ويكره صوم الوصال، وهو: أن لا يفطر)، صوم الوصال مكروه، وهو على ~~وجهين: أحدهما: صيام الدهر، والثاني: أن يصوم أيامأ لا يفطر فيهن ليلأ ولا نهارا ~~وكلاهما منهي عنه، قال صلى الله عليه وسلم: إن الله لم يكتب الصيام بالليل، فمن PageV03P247 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0248.png) ~~صام.. فقد تعنى ولا أجر له» رواه الترمذي. # وروى أحمد، والطبراني، وسعد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم ~~في تفسيرهما بإسناد صحيح إلى ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت: أردت أن ~~أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~هذا، وقال: «يفعل ذلك النصارى»؛ ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى، (ثو أتتوا ~~الصيام إلى التل)، فإذا كان الليل.. فأفطرو، وقال صلى الله عليه وسلم : «لا صيام ~~بعد الليل»2؛ أي: بعد دخول الليل، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن ~~الوصال رحمة لهم وإبقاء عليهم، وقال صلى الله عليه وسلم: لا تواصلوا»، قالوا: ~~إنك تواصل، فقال: لست كأحد منكم، وفي حديث أبي سعيد: الست كهيئتكم»، ~~وفي حديث آخر: «وأيكم مثلي? إني أطعم وأسقى»، وفي رواية: إن ربي ~~يطعمني ويسقيني» # وقوله: (أيكم مثلي)؛ أي: على صفتي أو منزلتي من ربي، وفيه دليل ~~على أن الوصال من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وعلى أن غيره ممنوع ~~منه؛ إلا ما وقع فيه الترخيص من النبي صلى الله ms1059 عليه وسلم بالإذن فيه إلى ~~السحر. # واختلفوا في المنع من ذلك، فقيل: على سبيل التحريم، وقيل: على سبيل ~~التنزيه، وقيل: يحرم على من شق عليه، ويباح لمن لم يشق عليه، وقد ورد أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: كان يواصل من سحر إلى سحر. PageV03P248 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0249.png) # واختلف في معنى قوله (يطعمني ربي ويسقيني) : فقيل: هو على حقيقته، وأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له في ليالي صيامه، ~~وقيل: هو محمول على أن أكله وشربه في تلك الحالة كحال النائم الذي يحصل له ~~الشبع بالأكل والشرب (11،86] ويستمر له ذلك حتى يستيقظ، ولا يبطل بذلك ~~صومه، ولا ينقطع وصاله ولا ينقص أجره. # وحاصله : أن يحمل ذلك على حالة استغراقه صلى الله عليه وسلم، في أحواله ~~الشريفة حتى لا يؤثر فيه حينئذ شيء من أحوال البشرية. # وقال الجمهور: قوله (يطعمني ربي ويسقيني).. مجاز عن لازم الطعام ~~والشراب وهو القوة، فكأنه قال: يعطيني قوة الأكل والشرب، ويفيض علي ما يسد ~~مسد الطعام والشراب، ويقوي علي أنواع الطاعة من غير ضعف في القوة ولا كلال ~~في الإحساس، أو المعنى: أن الله تعالى يخلق فيه من الشبع والري ما يغنيه عن ~~الطعام والشراب، فلا يحس فيه بجوع ولا عطش. # والفرق بينه وبين الأول: أنه على الأول: يعطى القوة من غير شبع ولا ري، بل ~~مع الجوع والظمأ، وعلى الثاني: يعطى القوة مع الشبع والري. ويحتمل أن يكون ~~المراد بقوله: (يطعمني ويسقيني)؛ أي: يشغلني بالتفكير في عظمته، والتملي ~~بمشاهدته، والتغذي بمعارفه، وقرة العين بمحبته، والاستغراق في مناجاته، والإقبال ~~عليه عن الطعام والشراب، وإلى هذا احتج ابن القيم وقال: قد يكون هذا الغذاء ~~أعظم من غذاء الأجساد، ومن له أدنى ذوق.. يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب ~~والروح عن كثير من الغذاء الجسماني. # (ونهي عن صوم الصمت، وهو: أن لا يتكلم)، وفسره بعضهم: بأنه الإمساك ~~عن الطعام والكلام، قال القدوري: ويكره له الصمت، يعني: صمتا يعتقده عبادة ~~كما كانت تفعله الأمم ms1060 المتقدمة؛ فإنه ليس بقربة في شريعتنا؛ أما الصمت عن PageV03P249 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0250.png) # ولا بأس بصوم يوم الجمعة، والأصح: أنه يجوز، ذكره الطحاوي في ~~كتابه، وقال أبو يوسف: يكره، إلا أن يصوم يوما قبله أو بعده. ~~معاصي اللسان.. فمن أعظم العبادات. # قال في «النهاية»: معنى الصمت: أن ينذر أن لا يتكلم أصلا كما في شريعة من ~~قبلنا، كما قال تعالى: (فقول إنى نذرت للرحمن صوما)؛ أي: صمتا، وقيل: معناه: أن ~~تصمت ولا تتكلم أصلا من غير نذر، وقيل: أن تصمت أو تسبح، وقيل: معنى ~~(نذرت للرحمن صوما)؛ أي : التزمت صوما وإمساكا عن الكلام، وكان صومهم فيه ~~الصمت، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم الصمت؛ لأنه نسخ في ~~أمته تيسيرا عليهم، فكان في شريعة من قبلنا إذا صاموا.. أمسكوا عن الأكل والشرب ~~والكلام، وقد روى [486اب] أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال: نهي عن صوم ~~الوصال وصوم الصمت»، قال زكريا بن قتادة: قلت لأبي حنيفة: وما صوم الصمت? ~~قال: أن تصوم ولا تكلم أحدا في الصوم، كذا في «النهاية. # (ولا بأس بصوم يوم الجمعة، والأصح: أنه يجوز، ذكرة الطحاوي في كتابه، ~~وقال أبو يوسف: يكره؛ إلا أن يصوم يوما قبله أو بعده)، لا بأس بصوم يوم الجمعة ~~وحده، وهو الذي صححه المصنف؛ لأنه يوم فاضل، وعن أبي يوسف: يكره، إلا أن ~~يصوم قبله يوما وبعده يوما. # وجه قوله: ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا تختصوا ~~ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام؛ إلا ~~أن يكون في صوم يصومه أحدكم»، رواه مسلم والنسائي. وعنه قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم ~~يومأ قبله أو يوما بعده»، رواه البخاري واللفظ له، ومسلم، والترمذي، والنسائي، ~~وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه. PageV03P250 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0251.png) # وفي رواية لابن خزيمة: «إن يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم ~~صيامكم إلا ms1061 أن تصوموا قبله أو بعده، وعن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث: ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: «أصمت ~~أمس؟»، قالت: لا، قال: «تريدين أن تصومي غدا؟»، قالت: لا، قال: «فأفطري»، رواه ~~البخاري وأبو داوود2. # وعن محمد بن عباد قال: سألت جابرا وهو يطوف بالبيت: أنهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن صيام الجمعة ? قال: نعم، ورب هذا البيت، رواه البخاري ~~ومسلم # واختلفوا في سبب النهي عن إفراده على أقوال: # 1- أحدها: لكونه يوم عيد، والعيد لا يصام، واستشكل ذلك مع الإذن ~~بصيامه مع غيره، وأجيب: بأن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه معه في كل جهة. # 2 ثانيها: لئلا يضعف عن العبادة، وهو ضعيف لبقاء المعنى المذكور مع ~~صوم غيره معه. # 3-ثالثها: خوف المبالغة في تعظيمه فيفتتن به كما افتتنت اليهود بالسبت، ~~وهو منتقض بثبوت تعظيمه بغير الصيام، وأيضا فاليهود لا يعظمون السبت بالصيام، ~~فلو كان الملحوظ مخالفتهم.. لتحتم صومه؛ لأنهم لا يصومونه. # 4رابعها: خوف اعتقاد وجوبه، وهو منتقض بصوم الإثنين والخميس. # هخامسها: خشية [1487] أن يفرض عليهم كما خشي صلى الله عليه وسلم ~~قيامهم الليل، وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره. # وأقوى الأقوال وأولاها بالصواب: أولها، وورد فيه صريحا حديثان: أحدهما PageV03P251 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0252.png) ~~رواه الحاكم مرفوعا: «يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، ~~إلا أن تصوموا قبله أو بعده. والثاني: رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي ~~قال: من كان منكم متطوعا من الشهر.. فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة؛ ~~لأنه يوم طعام وشراب وذكر»2، ودليل أصحابنا: أنه لا بأس به: حديث ابن ~~مسعود: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وقل ما ~~كان يفطر يوم الجمعة»، رواه الترمذي وحسنه3. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ~~صام يوم الجمعة.. كتب الله له عشرة أيام عددهن من الآخرة، لا يشاكلهن أيام ~~الدنيا»، رواه البيهقي عن رجل ms1062 من خيثم عن أبي هريرة، وعن رجل من أشجع عن ~~أبي هريرة أيضا، ولم يسم الرجلين. # (ويكره صوم النيروز والمهرجان)؛ لأنه تشبه بالمجوس، هذا إذا تعمدها ~~بالصوم، ولا يكره إذا وافق صوم ما كان يصومه. وفي «الواقعات»: صوم يوم النيروز ~~يجوز من غير كراهة. وهل يكره صوم يوم السبت والأحد? قال بعضهم: إنما يكره ~~إذا قصد به تعظيم اليومين؛ لأن اليهود يعظمون السبت، والنصارى يعظمون الأحد. # ويوم عرفة لا بأس بصومه في السفر والحضر إذا كان يقدر عليه، ويكره صومه ~~بعرفات؛ لأنه ربما يعجزه عن أفعال الحج، وكل ما يعجز عن الفريضة من ~~التطوعات.. يكره، ويكره الصيام في السفر من الفرض والنفل لمن يتضرر بذلك؛ ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس من البر الصيام في السفر». # واختلفوا في صوم الستة الأيام من شوال: فمنهم من قال: لا بأس بها، وقال PageV03P252 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0253.png) ~~مالك رحمه الله: ما رأيت أحدا من أهل الفقه يصومها، وعن أبي يوسف رحمه الله: ~~أنه كره ذلك متتابعا، ولم يكرهه متفرقا. # وذكر في «الفتاوى» كراهيتها متتابعا ومتفرقا، وجه من قال بالكراهة أنها تشبه ~~الزيادة في مدة الصوم، وكره التأخير بالصوم كما كره التقديم، ووجه من قال ~~بالتفريق.. وهو [487اب] أبو يوسف ومن تابعه: أنه إنما كره ذلك لأجل التهمة من ~~إلحاق الفريضة ما ليس منها، فإذا فرق ذلك.. أمن من هذا. # ووجه من قال بالجواز: أنه قد وجد الفرق بينها وبين رمضان بصوم يوم العيد. # (ويستحب صوم أيام البيض)، وهي: (الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس ~~عشر)، سميت بيضا؛ لأن لياليها يوجد فيها القمر من أول الليل إلى آخره، فهي (أيام ~~الليالي البيض) حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # قال في «السراج الوهاج»: ويستحب للإنسان أن لا يخلي نفسه من فعل ~~الطاعات ما أمكنه من جميع القرب، وأحب العمل إلى الله تعالى: أدومه وإن قل، ~~ومن أفضل الأعمال: الصوم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: الصوم ~~لي وأنا أجزي به، فيفعل الإنسان منه ما أطاق، فإن ms1063 قدر في كل أسبوع أن يصوم ~~يوما ويفطر يوما.. فليفعل، وهو صوم داوود عليه السلام، وهو أفضل الصيام، وما ~~زاد عليه.. فهو منهي عنه؛ لأنه يشبه صيام الدهر، وصيام الدهر مكروه، فإن لم يقدر ~~على هذا.. صام الإثنين والخميس، وإن عجز.. صام يوما في الأسبوع، حتى لا ~~يخلي الأسبوع عن صوم، ويستحب أيضا صوم يوم الخميس والجمعة والسبت من ~~كل شهر حرام، وفي الحديث: «من صام من شهر حرام خميسا وجمعة وسبتأ.. ~~كتب الله له عبادة سبع مائة عام»، والأشهر الحرام أربعة : (ذو القعدة، وذو الحجة، ~~والمحرم، ورجب)، ثلاثة سرد، وواحد فرد. # ويستحب أيضأ صوم تسعة أيام من أول ذي الحجة، وعشر من أول المحرم، PageV03P253 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0254.png) ~~-الباب السابع: فضل شهر رمضان # ولو طلع الفجر وهو مواقع فنزع مع الطلوع، أو كان يشرب الماء ~~فقطعه، أو ألقى اللقمة.. فصومه تام. # ولو مس امرأته أو قبلها.. فظن أن ذلك يفطره فأفطر بعد ذلك.. فعليه ~~القضاء والكفارة، إلا إذا تأول حديثا أو ....................................... ~~وفي الحديث : «صوم يوم من عشر ذي الحجة.. يعدل صيام سنة، وقيام ليلة فيها.. ~~يعدل قيام ليلة القدر»، وقال صلى الله عليه وسلم: «صيام يوم من شهر حرام.. ~~أفضل من صوم ثلاثين يوما من غيره، وصوم يوم من رمضان.. أفضل من صوم ~~ثلاثين يوما من شهر حرام». # وأحسن الصيام: صوم شعبان، وأفضل الأشهر الحرم: ذو الحجة؛ لأن فيه يوم ~~الحج الأكبر، والأيام المعلومات والمعدودات، ثم ذو القعدة؛ لأنه من أشهر الحج، ~~والمحرم ورجب ليسا من أشهر الحج، وغاية الأمر: أن الصوم خير كله، فليأت كل ~~أحد منه بما استطاع، ولا يضر بنفسه (489؛ فإن الله تعالى غني لا يكلف نفسا إلا ~~وسعها، وقد روي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثير الصيام، وما صام شهرا ~~كاملا إلا رمضان. انتهى كلام «السراج الوهاج». # (ولو طلع الفجر وهو مواقع فنزع مع الطلوع، أو كان يشرب الماء فقطعه، أو ~~ألقى اللقمة.. فصومه تام)، يعني: لو جامع قبل طلوع الفجر فلما طلع نزع من ms1064 ~~ساعته مقارنا للطلوع.. لم يفسد صومه، أو كان يشرب الماء قبل الطلوع فلما طلع ~~الفجر قطع الشرب من ساعته مقارنا للطلوع.. لم يفسد صومه، وكذلك لو كان يأكل ~~قبل الطلوع فلما طلع الفجر ألقى اللقمة من فيه مقارنا للطلوع.. فصومه تام ويمضي ~~فيه خلافا لزفر، وإن لبث مجامعا بعد الطلوع ساعة مع العلم.. فعليه القضاء بلا ~~خلاف، وهل تجب الكفارة؟ قيل: لا تجب. # (ولو مس امرأته أو قبلها.. فظن أن ذلك) أي: المس والتقبيل (يفطرة فأفطر بعد ~~ذلك) متعمدا. (فعليه القضاء والكفارة، إلا إذا تأول حديثا) في أن القبلة تفطر، (أو PageV03P254 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0255.png) # 2590 ~~استفتى فقيها وإن أخطأ الفقيه، أو كان الحديث خطا.. لا تجب الكفارة. # ولو دهن شاربه فظن أن ذلك يفطره فأفطر.. فعليه القضاء والكفارة ولم ~~يعتبر ظنه، سواء استفتى فقيها أو لم يستفت. # وروى الحسن عن أبي حنيفة فيمن نوى قبل الزوال، ثم جامع في بقية ~~يومه: لا كفارة عليه. # ولو أفطر في رمضان مرارا ولم يكفر.. تجب كفارة واحدة. # وإن كفر عن اليوم الأول ثم أفطر يوما آخر تلزمه أخرى. ~~استفتى فقيها) فأفتاه بفساد الصوم، (وإن أخطا الفقيه)، (إن): للوصل؛ أي: ولو أخطأ ~~الفقيه، (أو كان الحديث خطأ.. لا تجب الكفارة)، هذا جواب (إذا تأول). # (ولو دهن شاربه فظن أن ذلك يفطره) واستفتى فقيها (فأفطر)؛ أي: فأكل أو ~~شرب متعمدا.. (فعليه القضاء والكفارة)؛ لأن هذا مما لا يجوز أن يتأول فيه، (ولم ~~يعتبر ظنه، سواء استفتى فقيها) فأفتاه بالفساد بدهن الشارب، (أو لم يستفت) أحدا؛ ~~لأن هذا مما لا يجوز أن يتأول فيه. # (وروى الحسن عن أبي حنيفة فيمن نوى قبل الزوال، ثم جامع في بقية يومه: ~~لا كفارة عليه)، وقد تقدم في فصل العمد: أن الأكل والشرب والجماع عامدأ إنما ~~تجب به الكفارة إذا ابتدأ بذلك وقد نوى الصوم من الليل؛ أما إذا طلع الفجر عليه ~~قبل أن ينوي ثم نوى بعده وأفطر متعمدا.. فلا كفارة عليه عند أبي حنيفة؛ لأن ~~الكفارة إنما تجب بإفطاره ms1065 في الصوم ولم يوجد؛ لأن الصوم لا يجوز إلا بالنية، ~~وعندهما: إن كان أفطر قبل الزوال.. فعليه الكفارة؛ لأنه يمكنه أن ينوي فيكون ~~صائما، وإن أفطر بعد الزوال.. فلا كفارة عليه بالإجماع، وقد ذكرنا دليل ذلك هناك. # (ولو أفطر في رمضان مرارا)؛ فإن كان في يوم واحد (ولم) (89، اب] ريكف ~~لأول.. (تجب كفارة واحدة) بالإجماع؛ (وإن كفر عن اليوم الأول ثم أفطر يوما آخر) ~~في رمضان واحد.. (تلزمه) كفارة (أخرى) بالإجماع، وإن لم يكفر لليوم الأول.. فعندنا: ~~عليه كفارة واحدة، وقال الشافعي: لكل يوم كفارة على حدة، كفر أو لم يكفر. PageV03P255 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0256.png) # ولو أفطر يومين من رمضانين.. فعليه لكل يوم كفارة. # ولو أفطر ثلاثة أيام من رمضان، فأعتق للأول حين أفطر، ثم للثاني، ثم ~~للثالث كذلك فاستحقت الرقبة الثالثة.. فعليه الكفارة لليوم الثالث، وإن ~~استحقت الثانية أيضا.. فعليه كفارة واحدة لليوم الثاني والثالث، وكذلك: إن ~~استحقت الأولى، وإن استحقت الأولى خاصة والثانية.. فلا شيء عليه. PageV03P256 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0257.png) # ولو صام أهل مصر تسعة وعشرين يوما وفيهم مريض لم يصم.. فعليه ~~قضاء تسعة وعشرين يوما، فإن لم يعلم المريض ما صنع أهل المصر.. صام ~~ثلاثين يوما. # ولو صام أهل مصر ثلاثين يومأ للرؤية، وصام أهل مصر آخر تسعة ~~وعشرين يوما للرؤية.. فعلى هؤلاء قضاء يوم واحد، هذا إذا لم يكن بين ~~البلدين تفاوت تختلف فيه المطالع، فإن كانت تختلف فيه المطالع.. لم يلزم ~~إحدى البلدتين حكم الأخرى. PageV03P257 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0258.png) # ويكره الخروج من صوم التطوع إلا من عذر، وروي عن محمد ~~رحمه الله أنه قال: إذا دعاه أخ له إلى الطعام.. فهذا عذر يفطره ويقضي. ~~الناس، وقيل: يختلف باختلاف المطالع. # وجه الأول: أنها عبادة تعم الناس، فكان وجوبها على العموم أحوط، وهو ~~اختيار شمس الأئمة. # ووجه القول الثاني: أن المطالع مختلفة، وشهود الشهر هو السبب في ~~الوجوب، فإذا انعقد السبب بالرؤية في حق أهل مصر.. اختص بهم؛ لأن الحكم ~~يثبت حيث يثبت سببه، وهذا كما إذا زالت الشمس على قوم فوجب عليهم ms1066 الظهر ~~ولم تزل على آخرين.. لا يجب عليهم لعدم انعقاد السبب في حقهم. # ولو صام أهل مصر ثلاثين يوما وأهل مصر تسعة وعشرين يوما.. نظر: فإن كان ~~صوم أولئك برؤية الهلال، أو ببينة ثبت عند قاضيهم، أو عدوا شعبان ثلاثين يوما ثم ~~صاموا.. يجب على الآخرين صوم ذلك اليوم. # وإن لم يكن كذلك.. فقد أساؤوا وأخطؤوا، ولا قضاء على الآخرين، وهذا ~~تفريع على الأول، وبالقول الأول أخذ الشافعي وأحمد بن القاسم المالكي. # (ويكره الخروج من صوم التطوع إلا من عذر، وروي عن محمد رحمه الله أنه ~~قال: إذا دعاه أخ له إلى الطعام.. فهذا عذر يفطره ويقضي). # اعلم: أن عندنا لا يباح الإفطار في صوم التطوع لغير عذر في إحدى الروايتين، ~~ويباح للعذر، والضيافة : عذر [90،اب] قبل الزوال، وكذا بعده قي حق الوالدين إلى ~~العصر؛ وأما لغير الوالدين.. فليست الضيافة بعد الزوال عذرا، فلو أفطر المتطوع ~~لغير عذر وكان من نيته أن يقضيه.. فعند أبي يوسف يحل له الإفطار. # وقال أبو بكر الرازي: لا يحل له؛ لأنه أفطر لشهوة نفسه، وذلك منهي عنه، قال ~~صلى الله عليه وسلم: إن أخوف ما أخاف على أمتي الرياء والشهوة الخفية PageV03P258 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0259.png) # ولو قالت المرأة: (لله علي أن أصوم يوم حيضي)، أو قال الرجل في يوم ~~قد أكل فيه.. فلا شيء عليهما. # ولو قال: رلله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان) فقدم في يوم أكل ~~فيه أو حاضت المرأة.. فلا ...................................................... ~~وهو: أن يصبح الرجل صائما ثم يفطر على طعام يشتهيه. # قال في «الإيضاح»: إذا صام تطوعا ودعاه بعض إخوانه إلى طعام وسأله أن ~~يفطر.. لا بأس أن يفطر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أفطر لحق أخيه.. كتب ~~له ثواب صيام ألف يوم، ومتى قضى يومأ مكانه.. كتب له ثواب صيام ألفي ~~يوم»1. # وفي «الفتاوى»: إذا دعاه بعض إخوانه إلى طعامه؛ إن كان الذي دعاه رضي منه ~~بمجرد حضوره.. لا يفطر. # وقال الحلواني: أحسن ما قيل في هذا: أنه إن كان ms1067 يثق من نفسه بالقضاء.. ~~يفطر، وإلا.. فلا، وهذا كله إذا كان قبل الزوال؛ أما بعده.. فلا يفطر إلا إذا كان ~~في ترك الإفطار عقوق الوالدين أو أحدهما، وهذا الذي ذكرناه في الصوم التطوع؛ ~~أما إذا كان صائما عن قضاء رمضان ودعاه بعض إخوانه.. يكره له أن يفطر، ~~وعلى هذا: لو أن رجلا حلف على صائم، فقال: امرأته طالق إن لم يفطر؛ إن كان ~~متطوعا.. يفطر لحق أخيه، وإن كان عن قضاء رمضان.. لا يفطر، كذا في «السراج ~~الوهاج). # (ولو قالت المرأة : (لله علي أن أصوم يوم حيضي)).. لا يلزمها شيء، (أو قال ~~الرجل) : (لله علي أن أصوم) (في يوم قد أكل فيه.. فلا شيء عليهما) على الرجل وعلى ~~المرأة، (ولو قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان) أبدا (فقدم) فلان (في يوم ~~أكل فيه) الناذر، (أو حاضت المرأة)؛ أي: قالت المرأة: (لله علي صوم يوم يقدم فيه ~~فلان) فقدم في يوم حاضت فيه، أو قالت: (له علي الصوم غلدا فحاضت فيه. (قلا PageV03P259 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0260.png) ~~شيء عليهما في قول محمد رحمه الله، وقال أبو يوسف: يجب عليهما ~~القضاء. ~~شيء عليهما) على الرجل والمرأة (في قول محمد رحمه الله، وقال أبو يوسف: يجب ~~عليهما القضاء)؛ أي: قضاء ذلك اليوم، وجعل في «السراج الوهاج هذا قول زفر رحمه ~~الله؛ لأن الإيجاب غير متعلق بعينه، وإنما هو متعلق بشرط القدوم، فيصير عند القدوم ~~كأنه قال: (لله علي أن أصوم يوما).. فيلزمه صوم يوم. # ولنا: أن الناذر عند وجود (49] الشرط.. يصير كالمتكلم بالجواب، فيصير ~~كأنه قال: (لله علي أن أصوم هذا اليوم) وقد أكل فيه، فإنه لا يلزمه قضاؤه، ولو قال: ~~(لله علي أن أصوم يوم يقدم فلان) فقدم في يوم من رمضان.. لم يلزمه شيء عند أبي ~~يوسف؛ لأنه يصير عند الشرط كالمتكلم بالجواب، كأنه قال: (لله علي أن أصوم هذا ~~اليوم ليوم من رمضان).. فلا يلزمه بالنذر شيء. # وقال زفر: يلزمه صوم يوم؛ لأن الإيجاب غير متعلق بوقت بعينه، وإنما ms1068 هو ~~متعلق بشرط، فإذا وجد.. صار كأنه قال: (لله علي أن أصوم يوما)، فيلزمه صوم يوم. # ولو قالت المرأة: (لله علي أن أصوم يوم الإثنين أو يوم الخميس) فوافق ذلك ~~حيضها.. فعليها قضاؤه في قول أبي يوسف؛ لأن ما يوجبه الإنسان على نفسه من ~~الصوم في وقت بعينه.. هو بمنزلة ما يوجبه الله عليه في وقت بعينه، ومعلوم أنها لو ~~حاضت في يوم من رمضان.. لزمها قضاؤه، كذا هذا. # وقال زفر: ليس عليها شيء؛ لأن ذلك اليوم خرج من أن يصح صومه بوجود ~~الحيض فيه، فصار كما لو قالت: (لله علي أن أصوم أيام حيضي)، ولو قالت هكذا.. ~~لم يلزمها شيء. # وفي «الواقعات»: لو قال: (لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ~~شكرأ لله تعالى)، وأراد به اليمين فقدم في يوم رمضان.. عليه كفارة يمين ولا ~~قضاء عليه، وإن قدم قبل أن ينوي فنوى الشكر ولم ينو عن رمضان.. بر في ~~يمينه ووقع عن رمضان. PageV03P260 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0261.png) ~~فصل في مسائل متفرقة تتعلق بالصيام # ولو قدم فلان ليلا.. لم يجب عليه شيء. # ولو قدم بعد الزوال.. لم يجب عليه شيء عند محمد رحمه الله، ولا ~~رواية عن أبي يوسف. # (ولو قدم فلان ليلا) فيما إذا قال: (لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه ~~فلان).. (لم يجب عليه شيء، ولو قدم بعد الزوال) في المسألة المذكورة.. (لم يجب ~~عليه شيء عند محمد رحمه الله، ولا رواية عن أبي يوسف) رحمه الله في مسألة ما ~~إذا قدم بعد الزوال. # واعلم: أن باب النذر لم يذكره المصنف رحمه الله، وأردنا أن نذكر ما يحتاج ~~إليه من المسائل التي لا بد منها؛ لكثرة وقوعها، فنقول وبالله التوفيق: # إن ما كان له أصل في الواجبات وهو مقصود لنفسه.. فإنه يصح إيجابه بالنذر؛ ~~كالصلاة، والصوم، والحج، والصدقة، والاعتكاف، والهدي، والعتق. ~~وما لم يكن له أصل في الواجبات.. لم يصح إيجابه بالنذر؛ كعيادة المريض، وشهود ~~الجنازة، ودخول المسجد، والمشي إلى السوق، والوقوف في الشمس. # وإن ms1069 [491 اب] كان النذر له أصل في الواجبات؛ إلا أنه مقصود لغيره؛ ~~كالوضوء.. ففي جواز النذر به روايتان: إحداهما: لا تجوز، وهو المشهور، والثانية: ~~تجوز، وهو قول أبى يوسف، فإذا ثبت هذا.. فمقصودنا ههنا: نذر الصوم، وهو على ~~جزئين: نذر مطلق، ونذر معين. # فالمطلق ثلاثة أنواع: نذر الأيام، ونذر الشهور، ونذر السنين. # 5 فنذر الأيام: قول الرجل: (لله علي أن أصوم يوما)، فإنه يلزمه صوم يوم ~~وتعيين الأداء إليه، وهو على التراخي بالإجماع، فإن قال: (لله علي صوم نصف ~~يوم).. لا يصح نذره، ولو قال: (لله علي أن أصلي نصف ركعة).. فعن محمل ~~روايتان: في رواية: يصح نذره ويلزمه ركعتان، وفي رواية: لا يلزمه شيء، كما في ~~نذر صوم نصف يوم. # وكذا إذا قال: (نصف حجة).. فعلى هذا قال في «العيون»: إذا قال: الله علي أن PageV03P261 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0262.png) ~~أصلي ركعة).. يلزمه ركعتان، ولو قال: (ثلاث ركعات).. يلزمه أربع في قول أبي ~~يوسف، وقال زفر: إذا قال: (ركعة).. لا يلزمه شيء، وإذا قال: (ثلاث).. يلزمه ~~ركعتان، وإذا قال: (نصف ركعة، أو نصف حجة).. يلزمه في إحدى الروايتين عن ~~أبي يوسف: ركعتان وحجة، وفي رواية أخرى: لا يلزمه شيء. # وإن قال: (لله علي أن أصلي ركعتين بغير وضوء، أو بغير قراءة). لا يلزمه شيء ~~عند زفر، وقال أبو يوسف: تلزمه ركعتان بوضوء وبقراءة، وقال محمد: في قوله: ~~(بغير وضوء): لا يلزمه شيء، وفي قوله: (بغير قراءة): تلزمه ركعتان بقراءة؛ لأن ~~للصلاة صحة بغير قراءة في قول بعض العلماء، وليس لها صحة بغير وضوء في قول ~~أحد. # ولو قال: (لله علي أن أصوم يومين أو ثلاثة أو عشرة).. لزمه ذلك، ويعين وقتا ~~يؤدي فيه، فإن شاء.. فرق، وإن شاء.. تابع؛ إلا أن ينوي التتابع عند النذر فحينئذ ~~يلزمه متتابعا، فإن نوى فيه التتابع وأفطر يوما فيه، أو حاضت المرأة في مدة الصوم.. ~~استأنفا؛ لأنها تقدر على صوم عشرة أيام لا حيض فيها. # ولو قال: (لله علي أن أصوم يوما ويوما لا).. فعليه صوم ms1070 يوم واحد؛ إلا أن ينوي ~~بذلك الأبد، ولو أراد أن يقول: (لله علي صوم يوم) فجرى على لسانه (صوم شهر).. ~~لزمه صوم شهر؛ لأن النذر يستوي فيه القصد وغيره، ولو قال: (لله علي صوم).. لزمه ~~صوم يوم واحد، ولو قال: (صوم أيام).. لزمه صوم [1،92] ثلاثة أيام؛ إلا أن ينوي ~~أكثر، وإن قال: (صوم أيام كثيرة) ولا نية له.. فعليه عشرة أيام عند أبي حنيفة، ~~وعندهما: سبعة، ولو قال: (صوم كذا كذا يوما) ولا نية له.. فعليه أحد عشر يوما، ~~ولو قال: (بضعة عشر يوما) ولا نية له.. فعليه ثلاثة عشر يوما، ولو قال: (لله علي ~~صوم جمعة).. لزمه سبعة أيام، إلا أن ينوي يوم الجمعة خاصة فيلزمه يوم جمعة، ~~والتعيين إليه. PageV03P262 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0263.png) # ولو نذر أن يصوم عمرا ولا نية له.. فعن أبي يوسف روايتان: إحداهما: ستة ~~أشهر، والثانية: إذا نوى يوما واحدا.. كان على ما نوى. # ولو قال: (صوم العمر) بالألف واللام.. فهو على الأبد إن لم يكن له نية، ولو ~~قال: (صوم الجمع) ولا نية له.. فهو على عشر جمع عند أبي حنيفة، وعندهما: ~~جميع العمر، وإن نوى شيئا.. فهو على ما نوى، حتى لو نوى جمع شهر أو جمع ~~هذا الشهر.. صام جمعة خاصة. # ولو نذر صوم السنين ولا نية له.. فهو على عشر سنين عند أبي حنيفة، ~~وعندهما: على جميع العمر، وإن نوى شيئا.. فهو على ما نوى. # 5 النوع الثاني: نذر الشهور، إذا قال: (لله علي صوم شهر).. لزمه ثلاثون يوما، ~~وتعيين الشهر إليه، ولا يلزمه الأداء عقيب النذر حتى لا يأثم بالتأخير، بخلاف اليمين ~~إذا حلف لا يكلم فلانا شهرا.. فإنه على شهر عقيب اليمين. # والفرق: أن ذكر الشهر في اليمين للإسقاط؛ ألا ترى أنه لو لم يقل: (شهرا).. ~~لزمه الامتناع عن الكلام أبدا، فلما وقت الشهر.. أخرج ما عداه، وأما في النذر.. فهو ~~لمد المدة؛ ألا ترى أنه لو قال : (لله علي أن أصوم).. لزمه صوم يوم متى شاء، فلما ~~قال: (شهرا).. ms1071 فقد زاد في المدة على ما كان يلزمه في الإطلاق، وبخلاف ما إذا قال: ~~(أجرتك دارا شهرا) حيث يكون الشهر عقيب العقد؛ لأن التجهيل في الإجارة ~~يفسدها، فتعين الشهر الأول قطعا للمنازعة. # ثم إذا لزمه صوم شهر.. فله أن يفرقه، وله أن يتابعه، ولا يلزمه التتابع.. إلا ~~بالنية، فإن نوى التتابع.. يلزمه ثلاثون يوما متتابعة، فإن أفطر منها يوما.. استقبل. # مسألة: صحيح نذر صوم شهر مطلق، فعاش بعد النذر يومأ أو يومين يقدر على ~~الصوم عن نذره ولم يصم ومات.. فإنه يجب عليه الإيصاء بالإطعام في جميع الشهر ~~عندهما، وقال محمد وزفر: يوصي بالإطعام عن اليوم واليومين اللذين [492 اب] ~~أدركهما؛ فإن صام اليوم واليومين الذي أدرك ثم مات.. قال صاحب («الفتاوى: PageV03P263 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0264.png) ~~يلزمه الإيصاء بجميع الشهر على ما يبين في النذر المعين إن شاء الله تعالى، ولو لم ~~يدرك شيئا ومات في يومه الذي نذر فيه أو في ليلته التي نذر فيها.. لم يجب الإيصاء ~~بشيء. # مريض لا يقدر على الصوم، قال: (لله علي أن أصوم شهرا) ومات قبل أن ~~يصح.. لا يلزمه شيء؛ لأن النذر وإن كان موجبا عليه الساعة.. فلا بد من إدراك مدة ~~الأداء، ولو قال: (لله علي صوم ثلاثة أشهر) فصام شوالا وذا القعدة وذا الحجة، ~~فكان شوال تسعة وعشرين.. قضى ستة أيام، خمسة أيام التي يكره الصوم فيها: يوم ~~الفطر، ويوم النحر، وأيام التشريق، ويوما للنقصان. # 5 النوع الثالث: في السنين، رجل قال: (لله علي صوم سنة).. لزمه صوم سنة ~~مطلقة وتعيين الأداء إليه، ولا يلزمه التتابع حتى أن له أن يصوم من كل شهر أياما ~~حتى يوفي السنة، وإن صام سنة متوالية.. يفطر الأيام التي يكره صومها ويقضي ~~مكانها، وإن صامها.. لا يجزئه ويقضي عوض شهر رمضان، وإن نوى التتابع.. لزمه ~~سنة متتابعة ويتبعها متى شاء، ويفطر الأيام التي يكره صومها ويقضيها متصلا، وإن ~~صامها.. أجزأت عن نذره هنا إذا نوى التتابع؛ لأن المتابعة لا تخلو عن هذه الأيام، ~~ولا تجب عليه ms1072 في هذه الصورة قضاء رمضان لما ذكرنا أن السنة لا تخلو عنه، ~~ويفارق السنة المتتابعة المطلقة من وجه، وهو: أن في المتابعة إذا أفطر يوما.. لزمه ~~الاستقبال، بخلاف المطلقة. # امرأة أوجبت على نفسها صوم سنة مطلقة، ولم تنو التتابع فعينت سنة للصوم ~~فصامتها.. فإنها تقضي أيام حيضها؛ لأن السنة المطلقة لا تقتضي التتابع، فهي تقدر ~~أن تصوم سنة متفرقة، تخلو عن أيام الحيض. # الضرب الثانى: النذر المعين، وهو ثلاثة أقسام: الأيام، والشهور، والسنون. # فالأيام: رجل نذر صوم يوم النحر.. يصح نذره عندنا في ظاهر الرواية، ~~وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أنه لا يصح نذره، وبه قال زفر والشافعي، وإن نوى ~~به يمينا.. فعليه كفارة يمين، يعني: إذا أفطر. PageV03P264 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0265.png) # قال في «الهداية): وهذه المسألة على [93،استة وجوه: # إن لم ينو شيئا، أو نوى النذر لا غير، أو نوى النذر ونوى أن لا يكون يمينا.. ~~يكون نذرا؛ لأنه نذر بصيغته، كيف وقد قرره بعزيمته ? وإن نوى اليمين ونوى أن لا ~~يكون نذرا.. يكون يمينا؛ لأن اليمين محتمل كلامه، وقد عينه ونفى غيره. وإن ~~نواهما.. يكون نذرا ويمينا عندهما، وقال أبو يوسف: يكون نذرا. وإن نوى اليمين.. ~~فكذلك عندهما، يعني: يكون نذرا أو يمينا، وعند أبي يوسف: يكون يمينا. # وفي «شرح ابن أبي عوف»: اختلفوا فيمن نذر صوم شهر بعينه ثم أفطره، أو ~~أفطر يوما منه.. فعليه قضاؤه وكفارة يمين إن أراد يمينا، وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد؛ لأن من أصلهما: أن اللفظ الواحد يجوز أن يحمل على النذر واليمين، ~~وقال أبو يوسف: لا يحمل عليهما، فإن أراد الإيجاب.. كان إيجابا، وإن أراد ~~اليمين.. كان يمينا، وإن أرادهما.. كان إيجابا. # مسألة: إذا قال: (لله علي أن أصوم يوم الخميس).. فهو على أقرب خميس إليه، ~~فيجب عليه صومه وحده، ولا يجب صوم كل خميس يأتي إلا أن ينوي ذلك، فإذا ~~جاء يوم الخميس الذي نذره.. جاز أن يصومه بنية مطلقة وبنية من النهار؛ لأنه صار ~~متعينا. # ولو قال: (لله علي صوم ms1073 غد) ونوى كلما دار.. لا تصح نيته؛ لأن النية إنما تعمل ~~في الشيء إذا احتمل دخوله تحت اللفظ، فبقى إيجاب النية من غير لفظ فلا يجب ~~عليه بذلك شيء، بخلاف: ما إذا قال: (يوم الخميس) ونوى كل خميس؛ لأنه اسم ~~جنس يشمل الأكثر والأقل فيلزمه الأقل إلا أن ينوي الأكثر. # المرأة إذا نذرت أن تصوم غدا فأصبحت صائمة ثم حاضت.. يجب عليها ~~القضاء؛ لأن النذر ملزم في الذمة، رجل قال: (لله علي صوم أول عشر من ذي ~~الحجة، أو من المحرم).. لزمه ذلك، وهو نذر معين، فإن صامها.. خرج عن نذره، PageV03P265 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0266.png) ~~وإن لم يصمها.. وجب عليه قضاؤها، ولا يجوز صوم القضاء إلا بنية من الليل، ولو ~~صامها وأفطر يوما منها أو يومين.. وجب عليه قضاء ما أفطر، وكذا: لو أفطرت ~~المرأة منها للحيض وقد أوجبت ذلك.. وجب عليها أن تقضي مقدار ما أفطرت. # ولو قال: (لله علي أن أصوم آخر يوم من أول الشهر، وأول يوم من آخر ~~الشهر).. يصوم الخامس عشر والسادس عشر، ولو قال: (لله علي صوم يومين في ~~هذا اليوم).. صام اليوم [93،اب] لا غير؛ لأنه وجب هذا اليوم ويوما آخر يصومه فيه ~~مع الأول وهو مستحيل فلا يجب، ولو قال: (لله علي أن أصوم هذا اليوم شهرا).. ~~فعليه أن يصوم ذلك اليوم حتى يتم شهرا، يعني: إن كان ذلك اليوم يوم الخميس ~~فعليه أن يصوم كل خميس حتى يمضي شهرا، فيكون صومه أربعة أيام أو خمسة أيام ~~في الشهر الذي يصومه، كذا في «العيون. # وقال الكرخي: يصوم ثلاثين يوما مثله، وإن قال: (لله علي أن أصوم يوم الإثنين ~~سنة).. فعليه أن يصوم كل إثنين يمر به إلى سنة، وليس عليه بعد إتمام السنة شيء، ~~وكذا لو قال: (شهرا)، ولو قال: (لله علي أن أصوم يوم السبت ثمانية أيام).. فعليه أن ~~يصوم سبتين، وإن قال: (سبعة أيام).. لزمه سبعة سبوت؛ لأن السبت في سبعة أيام لا ~~يتكرر، فحمل كلامه على العدد بخلاف الأول. # ولو قال: ms1074 (لله علي صوم هذا اليوم غدا): إن قال قبل الزوال والأكل.. فعليه ~~صوم اليوم وليس عليه صوم الغد. وإن كان قد أكل أو كان بعد الزوال.. فلا شيء ~~عليه؛ لأنه أوجب صوم اليوم، فإن كان قبل الزوال والأكل.. كان، وإلا.. فلا، وكان ~~قوله: (غدا) لغوا؛ لأنه غير متصور أن يصوم في يوم يوما قبله غير قضاء عنه. ~~ولو قال: (لله علي صوم هذا اليوم)، وهو قد أكل فيه.. لا يلزمه شيء على المشهور، ~~ولو قال: (لله علي صوم آكل فيه).. لا يصح نذره إجماعا، ولو قال في يوم قد أكل ~~فيه: (والله لأصومن هذا اليوم). حنث من ساعته، وعليه الكفارة عند أبي يوسف؛ PageV03P266 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0267.png) ~~لأن صوم هذا اليوم متصور من غيره، وإن لم يكن متصورا منه، كما لو حلف ~~ليصعدن السماء، واليمين ينعقد على الشيء إذا كان متصورا في الجملة، بخلاف ما ~~لو حلف ليصومن أمس؛ لأن صوم أمس غير متصور اليوم، وعند زفر: لا تجب ~~الكفارة؛ لأن يمين الحالف.. لا ينعقد إلا في شيء متصور من الحالف. # ولو قال: (لله علي صوم هذا اليوم).. لا يلزمه شيء؛ لأن نذر اليوم الماضي لا ~~يصح، ولو قال: (لله علي أن أصوم هذا اليوم غدا أو غدا اليوم).. لزمه أول الوقتين ~~الذي تفوه به. # قال في «شرح ابن أبي عوف»: وقد اختلف أصحابنا فيمن نذر صوم يوم بعينه ~~أو شهر بعينه فصام قبله، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: يجزئه عن نذره [،49، لأن ~~النذر سبب الوجوب، بدلالة أن من نذر أن يتصدق في وقت بعينه.. جاز تعجيله، ~~وإن كان سببا.. جاز فعله مع وجود سببه؛ كالزكاة إذا وجد النصاب دون الحول، ~~ولأنه لا خلاف أن من نذر أن يصلي في مكان بعينه.. جاز أن يصلي في مكان غيره، ~~فكذلك الصوم. # وقال محمد وزفر: لا يجزئه أن يصوم قبله؛ لأن النذور محمولة على أصولها ~~في الفروض، والصوم المتعلق بوقت.. لا يجوز تقديمه على وقته، بدلالة صوم ~~رمضان، فكذا ما أوجبه بنذره. # 5 القسم ms1075 الثاني: صوم الشهر، قال في «الفتاوى»: من نذر أن يصوم شهرأ فمات ~~من ساعته.. روى محمد عن أبي يوسف: أنه يوصي بصوم، قال هشام: قلت لمحمد: ~~فإن كان الشهر بعينه.. قلت: كذلك عند أبي يوسف، قلت: فما قولك أنت? قال: ~~حتى أنظر في ذلك. # وذكر الحاكم في «المنتقى»: إذا نذر اعتكاف شهر مطلق، فمات بعد النذر ~~بعشرة أيام.. أطعم عنه الشهر كله، وإن نذر اعتكاف شهر معين.. لا يلزمه أكثر من ~~عشرة أيام. # وعن أبي يوسف: في رجل قال: (لله علي أن أصوم رمضان) فمات من يومة PageV03P267 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0268.png) ~~فعليه أن يوصي بالإطعام لشهر، وهذا مثل ما في «الفتاوى)؛ لأن على قوله: السبب ~~ملزم في الذمة، والتعيين لتيسير الأداء، وعلى قول الحاكم: ينبغي أن لا يصوم؛ لأن ~~نذر شهر رمضان لا يصح. أو يكون معنى المسألة: لما مات قبل مجيء رمضان تبينا ~~أن صومه غير واجب عليه، فصار كغيره من الشهور، فإذا عينه ولم يدركه.. وجب ~~الإيصاء به، كما قال في «الفتاوى»، أو يكون لما لم يجب عليه.. صار نذره بمنزلة ~~نذر شهر مطلق، ويكون على هذا التقدير نذره موقوفا، إن أدرك رمضان.. لا يجب ~~عليه شيء، وإن لم يدركه.. كان نذره الشهر مطلقا، وعند محمد: لا يصح نذر ~~رمضان. # رجل أوجب على نفسه صوم رجب، فأقام أياما قادرا على الصوم قبل أن يجيء ~~رجب ثم مات: ذكر في «الفتاوى»: أن عليه أن يوصي بصوم شهر كامل، وذكر ~~الحاكم: أنه بقدر الأيام التي أقام فيها قادرا على الصوم، وذكر في الكرخي: أنه إذا ~~مات قبل رجب.. لا شيء عليه، ففي المسألة، ثلاثة أقوال: ما ذكر في «الفتاوى» ~~رواية أبي حنيفة وأبي يوسف، وما ذكره الحاكم رواية أخرى عنهما، وما ذكره ~~لكرخي قول محمد خاصة [،9، اب]، فنفرع المسائل ونبين ما يقتضي كل قول منها، ~~فنقول: # الأصل عند أبي حنيفة وأبي يوسف: النذر سبب ملزم في الذمة في الحال؛ إلا ~~أنه لابد من التمكن من أداء المقدور عليه على طريقة الحاكم بمنزلة ms1076 ما أوجبه الله ~~تعالى، وهو: رمضان؛ فإن الشهر سبب للوجوب في الذمة، ولا بد من التمكن من ~~الأداء، إلا أن النذر وإن كان معينا بوقت أو غير معين.. ففعله عقيب النذر واجب ~~وجوبأ غير مضيق، ولهذا جاز تعجيله قبل وقت التعين. # وعند محمد: المعين لا يكون سببا إلا عند وجود الوقت، فيصير كل يوم من ~~المعين.. سبأ لصومه، كما في رمضان، ولهذا لا يجوز تعجيله عنده، وغير المعين ~~كل يوم عقيب النذر سبب لصومه. # وجه قول محمد: أن إلزام ما لا يقدر عليه محال، ولهذا إن رمضان إذا لم يقدر PageV03P268 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0269.png) ~~على صومه حتى مات.. لا يجب عليه الإيصاء به؛ لأنه لم يصلح سببا لعدم القدرة ~~على فعله، فكذا ما أوجبه العبد على نفسه. # ولهما على طريقة الحاكم: أن النذر سبب ملزم وإن كان بمعين؛ لأن العبد هو ~~الملزم لنفسه النذر وقد وجد النذر، بخلاف رمضان؛ فإن الإلزام فيه.. لا يوجد إلا ~~بشهود الشهر، فإذا كان سببأ ملزما.. جاز الفعل عقيب اللزوم، وإنما التأخير لتسهيل ~~الأداء ؛ إلا أنه لا بد من التمكن من الأداء حتى لا يكون فيه تكليف ما لا يطاق. # ولهما على طريقة «الفتاوى»: أن النذر موجب في الذمة من غير شرط إدراك ~~الأداء؛ لأن اللزوم إذا لم يظهر في حق الأداء.. ظهر في خلفه وهو الإطعام، كمن ~~أوجب على نفسه مائة حجة ولا يعيش هذا القدر غالبا.. فإنه يلزمه ذلك، حتى لو ~~مات.. لزمه الإيصاء بجميع ذلك، فإذا ثبت هذا.. فنقول: إذا نذر شهرا غير معين ثم ~~أقام بعد النذر يوما أو يومين أو أياما يقدر على الصيام فيها ومات ولم يصم.. ~~فعندهما: يلزمه الإيصاء بالإطعام لجميع الشهر على كلا الطريقين، وقال محمد ~~وزفر: يوصي بالإطعام بقدر ما أدرك. # وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف على طريقة الحاكم: أن هذا اليوم الذي أدركه ~~صالح لصوم كل يوم من أيام النذر، فإذا لم يصم.. جعل كالقادر على صوم جميع ~~النذر ولم يصم، فوجب الإيصاء، كما لو بقي ms1077 شهرا صحيحا [ه9، ولم يصم ثم ~~مات. # وعلى طريقة «الفتاوى»: النذر ملزم في الذمة الساعة، ولا يشترط إمكان الأداء، ~~وفائدة الخلاف: إذا صام الأيام التي أدرك، على طريقة الحاكم: لا يجب عليه ~~الإيصاء بالباقي، وعلى رواية «الفتاوى»: يجب الإيصاء بالباقي. # وكذا يختلف جواب الطريقين فيما إذا نذر في ليلة صوم شهر غير معين ومات ~~في ليلته: فإنه لا يجب عليه الإيصاء على طريقة الحاكم لعدم الإدراك، وعلى قول ~~صاحب «الفتاوى»: يجب الإيصاء لجميع الشهر. # وكذا: إذا أوجب على نفسه حجا ولم يدرك وقت حجة: لا يجب الإيصاء PageV03P269 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0270.png) ~~بشيء على طريقة الحاكم، ويجب الإيصاء بالجميع على طريقة «الفتاوى. # وإن أدرك وقت حجة ولم يحج.. وجب الإيصاء على الطريقتين، وإن حج.. ~~وجب الإيصاء بالباقي على طريقة الفتاوى»، وعلى طريقة الحاكم : لا شيء عليه إذا ~~لم يدرك غيرها؛ لأنه إذا لم يحج.. صلح الوقت لكل حجة أوجبها، فيصير كالمدرك ~~للكل، وإذا حج.. تعين الوقت لما حجه. # ولو أوجب على نفسه صوم رجب ثم أقام يوما أو أياما ومات ولم يصم فيها.. ~~وجب عليه الإيصاء بقدرها على طريقة الحاكم، وعلى طريقة «الفتاوى»: يوصي عن ~~الجميع، وإن صام الأيام التي أدركها.. لم يجب عليه بالإيصاء شيء على طريقة ~~الحاكم، ويجب الإيصاء بالباقي على طريقة «الفتاوى»، وإن مات عقيب النذر ولم ~~يدرك شيئا من الأيام.. لم يجب الإيصاء على طريقة الحاكم، وعلى طريقة ~~«الفتاوى»: يجب الإيصاء بجميع الشهر. # رجل أوجب على نفسه صوم شهر متتابعا، فعاش عشرة أيام بعد النذر ومات، ~~فإنه يوصي بالإطعام للشهر كله، ويصير كمسألة الاعتكاف التي ذكرناها في غير ~~المعين؛ لأن الاعتكاف يجب متتابعا، فصار كشرط التتابع في الصوم، قال الصيرفي ~~رحمه الله: والأصح عندي في هذا طريقة الحاكم. # رجل نذر صوم شهر قد مضى.. لا يلزمه شيء، علم بذلك أو لم يعلم؛ لأن ~~الماضي لا يصح نذره، كما إذا قال: (لله علي صوم أمس) لا يلزمه شيء. # 5 القسم الثالث : نذر السنين، رجل قال: (لله على صوم هذه السنة)، ms1078 وهو في ~~أول يوم منها فأقام شهرا يقدر على الصوم فيه ولم يصم، ثم مات قبل تمام السنة.. ~~فإنه يوصي بصيام شهر على طريقة الحاكم، بخلاف ما إذا كانت السنة مطلقة حيث ~~يوصي [495 اب] بصيام الكل، وعلى طريقة «الفتاوى»: يوصي بصيام السنة كلها كما ~~في السنة المطلقة. # وإن كان صام الشهر الذي أدرك.. لم يجب الإيصاء بشيء على طريقة الحاكم، PageV03P270 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0271.png) ~~وعلى طريقة «الفتاوى»: يوصي بصيام ما بقي من السنة، وما قاله الحاكم هو ~~الصحيح؛ لأنه لم يوجد منه تفريط؛ فإن صام السنة كلها وصام فيها يوم الفطر ويوم ~~النحر وأيام التشريق.. أجزأت عنه، ولا يجب عليه قضاؤها، والأولى أن يفطرها ~~ويقضي صومها، ولا يقضي عوض شهر رمضان؛ لأنه لما أدركه.. لم يصح نذره؛ إذ ~~هو مستحق عليه بإيجاب الله تعالى فلم يقدر على صرفه إلى غيره، بخلاف ما إذا ~~أوجبه ومات قبل أن يدركه.. صار كإيجاب شهر غيره. # ولو أوجب سنة مطلقة فصام سنة عينها.. قضى شهر رمضان ويوم الفطر ~~والنحر والتشريق، ولو قال: (لله علي أن أصوم هذه السنة) وقد مضى شيء منها.. ~~صام بقيتها، وكذا الشهر أيضا، ولو نذر صوم الأبد.. أجزأه صوم الأيام المنهي عنها ~~إذا صامها، ولا يجب عليه الإيصاء لشهر رمضان؛ لأنه لم يدخل تحت نذره، وإن لم ~~يصم وبقي سنة أو أكثر أو أقل ثم مرض مرض الموت.. أوصى بالإطعام لما مضى؛ ~~لأنه الأبد في حقه. # وفي الهداية : من أصبح يوم النحر صائما ثم أفطر.. لا قضاء عليه، وعن ~~أبي يوسف ومحمد: عليه القضاء؛ لأن الشروع ملزم كالنذر؛ أي: كنذر صوم يوم ~~النحر والفطر فهو كالشروع في الصلاة في الأوقات المكروهة، والفرق لأبي حنيفة ~~بين الصلاة في الأوقات المكروهة وبين الصوم في الأيام المنهي عنها: أن بنفس ~~الشروع في الصوم يسمى صائما حتى يحنث به الحالف على الصوم، فيصير مرتكبأ ~~للنهي بنفس الصوم فيجب إبطاله، ولا تجب صيانته، ووجوب القضاء يبنى عليه؛ ~~أي: يبنى على سلامة الموجب عن شائبة الحرمة؛ ولأنه ms1079 إن وجب صيانته من حيث ~~إنه قربة.. فلا يجب من حيث إنه معصية، فلا يجب الصيام بالقضاء عند الشك؛ ولأن ~~القدر المؤدى صار فاسدا؛ لما فيه من ارتكاب النهي، فلا يجب حفظه، ووجوب ~~الإتمام والقضاء أمر بحفظ المؤدى. PageV03P271 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0272.png) # وأما النذر بصوم هذا اليوم.. فليس فيه (11496) شائبة الحرمة، إذ ليس فيه ~~ارتكاب حرمة النهي، بل فيه إيجاب الفعل على نفسه بتسمية الله تعالى، واسم الله ~~تعالى واجب الصيانة، وإنما الارتكاب من وجه آخر، فكان الناذر به داخلا تحت ~~الخطاب في قوله تعالى: (أوفوا بالعقود)، فيجب الوفاء بالمنذور على وجه لا يلزم ~~فيه ارتكاب النهي، وهو القضاء في غير هذا اليوم. # مسألة: إذا قال: (إن فعلت كذا.. فلله على صوم كذا، أو صدقة كذا، أو صلاة، ~~أو حج)، أو شيء من القرب مما يصح نذره، ففعل ما قال.. لزمه ما سماه، ولم يجزه ~~الكفارة عن ذلك في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة. # وقال محمد: إذا علق النذر بشرط يريد وجوده؛ كقوله: (إن شفى الله مريضي، ~~أو رد غائبي فعليه كذا).. وجب عليه الوفاء بنذره، ولا يخرج عنه بالكفارة، وإن كان ~~الشرط لا يريد وجوده؛ كقوله: (إن دخلت الدار أو كلمت زيدا).. فهو مخير بين ~~الوفاء بالنذر والكفارة. # وروى عبد العزيز بن خالد قال: قرأت على أبي حنيفة كتاب الكفارات ~~والنذور، فلما بلغت هذه المسألة.. قال لي: قف؛ فإن من غرضي أن أرجع عن ~~هذا الجواب، فحججت مكة ورجعت فوجدت أبا حنيفة قد مات رحمه الله، ~~فأخبرني الوليد بن أبان أنه رجع إلى قول محمد قبل موته بسبعة أيام، والفتوى ~~عليه. # ولو قال: (له علي صوم شهريين متتابعين إذا قدم فلان)، فقدم فلان في أول ~~شعبان.. صام شعبان وألحقه بشوال متصلا بعد يوم الفطر. # ولو قال: (إن عوفيت.. صمت يوما)، فالقياس: أن لا يجب عليه شي حتى ~~يقول: (صمت لله يوما)، وفي «الاستحسان»: يلزمه صوم يوم؛ لأنه لما علق الصوم ~~بالشرط يريد وجوده من الله.. فقد جعل الصوم شكرا للمعطي، وكأنه ms1080 تلفظ بذكر الله ~~تعالى. PageV03P272 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0274.png) ~~كان الصوم يضر به، وأن كان لا يضر به.. فله أن يصوم بغير إذنه. # وابنة الرجل وابنه وقرابته يتطوعون بغير إذنه. # نسأل الله تعالى أن يرزقنا درجة الصائمين والقائمين، ويجعلنا من ~~الذاكرين الشاكرين، بفضله وكرمه، إنه أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه أجمعين، وقد ختم بهذا أبواب العبادات، والحمد لله رب ~~العالمين. PageV03P274 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0275.png) ~~: ما ينبغي على العالم أن يفعله. ~~المراد من العالم. PageV03P275 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0277.png) # زوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: العلماء أمناء الله على ~~عباده ما لم يخالطوا السلطان، فإذا خالطوا السلطان ودخلوا في الدنيا.. فقد ~~خانوا الرسل، فاعتزلوهم واحذروهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~«ويل للذي لا يعلم مرة، ولمن يعلم ولا يعمل سبع مرات»، وعن أبي الدرداء ~~رضي الله عنه أنه قال: إني لا أخاف أن يقال لي يوم القيامة: ماذا علمت? ~~ولكني أخاف أن يقال لي يوم القيامة: يا عويمر ماذا عملت فيما علمت?. # لما تم الكلام على العبادات.. ختم بباب العمل بعلم الطاعات، كما افتتحها ~~بباب فضل طلب العلم بالمعلومات، فجعل الأعمال بخواتمها، فما أحسن المبدأ ~~والمختم، وما أعلمه وأحذقه وأفهمه. # (روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العلماء أمناء الله على ~~عباده ما لم يخالطوا السلطان، فإذا خالطوا السلطان ودخلوا في الدنيا.. فقد خانوا ~~الرسل فاعتزلوهم واحذروهم»)، رواه الفقيه أبو الليث في «تنبيه الغافلين»، وذكره ~~ابن الجوزي في «الموضوعات. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ويل للذي لا يعلم مرة، ولمن يعلم ولا ~~يعمل سبع مرات»)، ذكره أبو الليث في «تنبيه الغافلين»، والغزالي في «الإحياء» ~~موقوفا على أبي الدرداء، ولم يرفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. # (وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: إني لا أخاف أن يقال لي يوم القيامة: ~~ماذا علمت? ولكني أخاف أن يقال لي يوم القيامة) [،: (يا عويمر ماذا عملت ~~فيما علمت?)، رواه البيهقي PageV03P277 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0278.png) # وعن عيسى ابن مريم عليه ms1081 السلام أنه قال: من علم وعمل وعلم.. ~~فذلك الذي يدعى في ملكوت السماوات عظيما، ذكره أبو الليث في تنبيه ~~الغافلين». # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أكثر الأشجار وليس كلها بمثمر، ~~وما أكثر الثمار وليس كلها بطيب، وما أكثر العلماء وليس كلهم بمرشد، وما ~~أكثر العلوم وليس كلها بنافع». # ويقال: العلم والعمل قرينان؛ كاقتران الروح والجسد، ولا ينتفع بأحدهما إلا ~~مع الآخر. # (وعن عيسى ابن مريم عليه السلام أنه قال: من علم وعمل وعلم.. فذلك الذي ~~يدعى في ملكوت السماوات عظيما، ذكره أبو الليث في تنبيه الغافلين»). # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أكثر الأشجار وليس كلها بمثمر، وما ~~أكثر الثمار وليس كلها بطيب، وما أكثر العلماء وليس كلهم بمرشد، وما أكثر العلوم ~~وليس كلها بنافع»)، ذكره أبو الليث في «تنبيه الغافلين» عن عيسى ابن مريم عليه ~~السلام، ولم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فينبغي أن تكون عنايته بتحصيل ~~العلم النافع في الآخرة، المرغب في الطاعة، متجنبا للعلوم التي يقل نفعها ويكثر ~~فيها الجدال والقيل والقال، فمثال من يعرض عن علم الأعمال ويشتغل بالجدال: ~~مثال رجل مريض به علل كثيرة، وقد صادف طبيبا حاذقا في وقت ضيق يخشى ~~فواته، فاشتغل بالسؤال عن خاصية العقاقير والأدوية وغرائب الطب، وترك مهمه ~~الذي هو مؤاخذ به، وذلك محض السفه. # وقد روي: أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: علمني من ~~غرائب العلم، فقال له: «ما صنعت في رأس العلم?» قال: وما هو رأس العلم?، قال: ~~«هل عرفت الرب؟» قال :نعم، قال: «وما صنعت في حقه؟» قال: ما شاء الله، قال: PageV03P278 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0279.png) ~~((هل عرفت الموت؟» قال: نعم، قال: «فماذا أعددت له؟»، قال: ما شاء الله، قال: ~~«اذهب فأحكم ما هنالك ثم تعال تعلم غرائب العلم. # بل ينبغي أن يكون التعلم من جنس ما روي عن حاتم الأصم تلميذ شقيق ~~البلخي أنه قال له شقيق: منذ كم صحبتني ? فقال حاتم: منذ ثلاث وثلاثين سنة، ~~فقال: فما ms1082 تعلمت مني في هذه المدة، فقال: ثمان مسائل، قال شقيق: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثمان مسائل، قال: يا أستاذ لم أتعلم غيرها ~~ولا أحب أن أكذب، فقال: هات هذه الثماني المسائل حتى أسمعها، قال حاتم: # 1- نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فهو مع محبوبه إلى ~~القبر، وإذا وصل إلى القبر فارقه، فجعلت الحسنات محبوبي، فإذا دخلت القبر دخل ~~محبوبي معي، فقال: أحسنت يا حاتم، فما الثانية ? # 2- قال: نظرت [97، اب] في قول الله عز وجل: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس ~~عن الهوى فإن الجنة هى المأوى)، فعلمت أن قوله سبحانه هو الحق، فأجهدت نفسي ~~في دفع الهوى حتى استقرت على طاعة الله. # 3- الثالثة: إني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل من معه شيء له قيمة عنده ~~ومقدار.. رفعه وحفظه، ثم نظرت في قوله عز وجل: (ما عندكر ينفد وما عند الله ~~باق)، وكلما وقع لي شيء له مقدار وقيمة.. وجهته إليه ليبقى لي عنده. # 4 - الرابعة : إني نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال ~~والحسب والشرف والنسب، فنظرت فإذا هي لا شيء، ثم نظرت إلى قوله تعالى: ~~(إن أكرمكر عند الله أنقدكم)، فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريما. # 5 - الخامسة : إني نظرت إلى هذا الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ويلعن ~~بعضهم بعضا، وأصل هذا كله الحسد، ثم نظرت إلى قول الله عز وجل: (انخن قمنا PageV03P279 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0280.png) ~~بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا)، فتركت الحسد وأحببت الخلق وعلمت أن القسم من ~~عند الله، وتركت عداوة الخلق عني. # 6- السادسة : نظرت إلى هذا الخلق يبغي بعضهم على بعض، ويقاتل بعضهم ~~بعضا، فرجعت إلى قول الله عز وجل: (إن الشيطن لكز عدو فاتخذوه عدوا)، فعاديته ~~وحده واجتهدت في أخذ حذري منه؛ لأن الله شهد عليه أنه عدوي وتركت عداوة ~~الخلق. # 7- السابعة : نظرت إلى هذا الخلق، فرأيت كل واحد منهم يطلب هذه الكثرة، ~~فيذل نفسه ويدخل فيما ms1083 لا يحل له، ثم نظرت إلى قوله تعالى: (وما من دآبة فى الأرض ~~إلا على الله رزقها)، فعلمت أني واحد من هذه الدواب التي على الله رزقها، فاشتغلت ~~بما لله علي وتركت ما لي عنده. # 8- الثامنة : نظرت إلى هذا الخلق فرأيتهم متوكلين هذا على ضيعته، وهذا على ~~تجارته، وهذا على صناعته، وهذا على صحة بدنه، وكل مخلوق متوكل على ~~مخلوق، فرجعت إلى قوله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهوحسبة)، فتوكلت عليه وهو ~~حسبي ونعم الوكيل. # قال شقيق: يا حاتم، وفقك الله، فإني نظرت في علم التوراة والإنجيل والزبور ~~والقرآن العظيم، وهو يدور على هذه الثماني مسائل، فمن استعملها فقد استعمل ~~الكتب الأربعة، فهذا الفن من العلم يهتم بإدراكه، والتفطن له علماء [9،] الآخرة؛ ~~وأما علماء الدنيا.. فيشتغلون بما يتيسر به اكتساب المال والجاه، ويهملون أمثال هذه ~~العلوم التي بعث الله بها الأنبياء كلهم. # (وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لعبد الله بن سلام: من أرباب PageV03P280 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0281.png) ~~العلم? قال: الذين يعملون به، قال: فما ينفي العلم من صدور الرجال? قال: ~~الطمع. # وقال سهل بن عبد الله: الناس كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء كلهم ~~سكرى إلا العاملون، والعاملون كلهم مغرورون إلا المخلصون، والمخلصون ~~على خطر عظيم. # وعن علي رضي الله عنه أنه قال: إذا لم يعمل العالم بعلمه.. يستنكف ~~الجاهل أن يتعلم منه. ~~العلم ? قال: الذين يعملون به، قال: فما ينفي العلم من صدور الرجال? قال: ~~الطمع)1. # قال محمد بن الحسن رحمه الله: لو كان الناس كلهم عبيدي.. لأعتقتهم، ~~وتبرأت عن ولائهم، ومن وجد لذة العلم والعمل به.. قل ما يرغب فيما عند الناس. # ولأبي حنيفة رضي الله عنه: ~~من طلب العلم لمعاد فاز بفضل من الرشاد ~~فيا خسارا لطالبيهلنيل فضل من العباد # فينبغي للعالم أن لا يذل نفسه بالطمع في غير المطمع، ويحترز عما فيه مذلة ~~وإهانة. # (وقال سهل بن عبد الله: الناش كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء كلهم سكرى ~~إلا العاملون، والعاملون كلهم مغرورون إلا المخلصون، والمخلصون ms1084 على خطر ~~عظيم). # (وعن علي رضي الله عنه أنه قال: إذا لم يعمل العالم بعلمه.. يستنكف الجاهل ~~أن يتعلم منه)؛ لأن العالم إذا لم يعمل بالعلم.. لا ينفع العلم اياه ولا غيره، وإن PageV03P281 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0282.png) ~~- الباب الثامن: العمل بالعلم # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: يغفر للجاهل سبعين مرة ما لا يغفر ~~للعالم مرة واحدة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة عالم لا ينفعه الله بعلمه»)، ............................................... ~~جمع العلم بالأوقار؛ لأنه بلغنا أن رجلا من بني إسرائيل جمع ثمانين تابوتا من ~~العلم، فأوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء: قل لهذا الحكيم: لو جمعت مثله معه.. ~~لم تنتفع به إلا أن تعمل بثلاثة أشياء: # أولها: أن لا تحب الدنيا؛ فإنها ليست دار المؤمنين. # والثاني: أن لا تصاحب الشيطان؛ فإنه ليس برفيق المؤمنين. # والثالث: أن لا تؤذي المؤمنين؛ فإنه ليس بحرفة المؤمنين، كذا في «تنبيه ~~الغافلين» لأبي الليث. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: يغفر للجاهل سبعين مرة ما لا يغفر للعالم ~~مرة واحدة»)، ذكره أبو الليث في (تنبيه الغافلين» غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بل قال: وكان يقال: يغفر للجاهل سبعون مرة ما لا يغفر للعالم واحدة. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لا ~~ينفعه الله بعلمه)، رواه الطبراني في الصغير، والبيهقي من حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشد الناس عذابا يوم القيامة ~~عالم لم ينفعه علمه. وعن منصور بن زاذان قال: نبئت أن بعض من يبقى في ~~النار يتأذى [98، اب] أهل النار بريحه، فقال له: ويلك ما كنت تعمل ما يكفينا ما نحن ~~فيه من النتن حتى ابتلينا بك وبنتن ريحك?، فيقول: إني كنت عالما فلم أنتفع ~~بعلمي»، رواه أحمد والبيهقي PageV03P282 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0283.png) ~~الباب الثامن: العمل بالعلم - ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يكون العالم عالما حتى يكون بالعلم ~~عاملا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ms1085 يكون في آخر الزمان عباد جهال، ~~وعلماء فساق. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من ازداد علما ولم يزدد زهدا. لم ~~يزدد من الله إلا بعدا). # وقال الحسن البصري: عقوبة العلماء موت القلب، وموت القلب: طلب # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يكون العالم عالما حتى يكون بالعلم ~~عاملا»)، رواه ابن حبان في كتاب «روضة العقلاء»، والبيهقي في «المدخل» موقوفا ~~على أبي الدرداء. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر الزمان عباد جهال، وعلماء ~~فساق»)، رواه الحاكم من حديث أنس وهو ضعيف. # (وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من ازداد علما ولم يزدد زهدا.. لم يزدد ~~من الله إلا بعدا)، رواه أبو منصور الديملي في «مسند الفردوس» من حديث علي ~~بإسناد ضعيف(3). # وروى ابن حبان في «روضة العقلاء» موقوفا على الحسن: «من ازداد علمأ ثم ~~ازداد على الدنيا حرصا.. لم يزدد من الله إلا بعدا». # وروى أبو الفتح الأزدي في «الضعفاء» من حديث علي: «من ازداد بالله علما ~~ثم ازداد للدنيا حبا.. ازداد الله عليه غضبا». # (وقال الحسن البصري: عقوبة العلماء موت القلب، وموت القلب: طلب الدنيا PageV03P283 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0284.png) ~~بعمل الآخرة. # وقال مالك بن دينار رحمه الله: قرأت في بعض الكتب: إن الله عز وجل ~~يقول: إن أهون ما أنا صانع بالعالم إذا أحب الدنيا.. أخرج حلاوة مناجاتي ~~من قلبه. ~~بعمل الآخرة)، ولذلك قال يحيى بن معاذ الرازي: إنما يذهب بهاء العلم والحكمة ~~إذا طلب بهما الدنيا. # (وقال مالك بن دينار رحمه الله: قرأت في بعض الكتب: إن الله عز وجل يقول: ~~إن أهون ما أنا صانع بالعالم إذا أحب الدنيا.. أخرج حلاوة مناجاتي من قلبه). # فمن آداب العالم: أن لا يطلب الدنيا بعلمه، فإن أول درجات العالم: أن يدرك ~~حقارة الدنيا وكدوراتها وانصرافها [وزوال أهلها وسرعة انقلابها]، وعظم الآخرة ~~ودوامها وصفاء نعيمها وحلاوة ملكها، ويعلم أنهما متضادان وأنهما كالضرتين مهما ~~أرضيت إحداهما.. أسخطت الأخرى، وأنهما ككفتي الميزان، مهما رجحت ~~إحداهما.. بعدت عن الأخرى، وأنهما كقدحين وأحدهما ms1086 مملوء فبقدر ما يصب منه ~~في الآخر.. يفرغ من هذا، فإن من لا يعلم حقارة الدنيا وكدورتها وامتراج لذاتها ~~بآلمها، ثم انصرام ما يصفو منها.. فهو فاسد العقل؛ فإن المشاهدة والتجربة ترشد ~~إلى ذلك، فكيف يكون من العلماء من لا عقل له، ومن لا يعلم عظم الآخرة ~~ودواءها.. فهو كافر مسلوب الإيمان، فكيف يكون من [ه1149] العلماء من لا إيمان ~~له، ومن لا يعلم مضادة الدنيا والآخرة، وأن الجمع بينهما طمع في غير مطمع، فهو ~~جاهل بشريعة الأنبياء كلهم، بل هو كافر بالقرآن من أوله إلى آخره، فكيف يعد من ~~زمرة العلماء? ومن علم هذا كله ثم لم يؤثر الآخرة على الدنيا.. فهو أسير الشيطان ~~قد أهلكته شهوته، وغلبت عليه شقوته، فكيف يعد من أحزاب العلماء من هذه ~~درجته؟ # وفي أخبار داوود عليه السلام حكاية عن الله عز وجل: إن أدنى ما أصنع بالعالم PageV03P284 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0285.png) # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إذا رأيتم العالم محبا للدنيا.. ~~فاتهموه على دينكم، فإن كل محب يخوض فيما أحب. # وكان يحيى بن معاذ الرازي يقول: يا أصحاب العلم والسنة، قصوركم ~~قيصرية، وبيوتكم كسروية، وأثوابكم ظاهرية، وأخفافكم جالوتية، ومراكبكم ~~قارونية، وطباعكم ماردية، وأوانيكم فرعونية، ومأثمكم جاهلية، ومذاهبكم ~~شيطانية.. فأين المحمدية؟!! ~~إذا آثر شهوته على محبتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي. # وكتب رجل إلى أخ له: إنك قد أوتيت علما فلا تطفين نور علمك بظلمة ~~الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم في نور علمهم. # (وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إذا رأيتم العالم محبا للدنيا.. فاتهموه ~~على دينكم، فإن كل محب يخوض فيما أحب، وكان يحيى بن معاذ الزازي يقول) ~~لعلماء الدنيا: (يا أصحاب العلم والسنة قصوركم قيصرية، وبيوتكم كسروية، ~~وأثوابكم ظاهرية، وأخفافكم جالوتية، ومراكبكم قارونية، وطباعكم ماردية، وأوانيكم ~~فرعونية، ومأثمكم جاهلية، ومذاهبكم شيطانية.. فأين المحمدية؟!!) أي: العلماء ~~المحمدية المتبعون شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وسننه وهديه، وأنشدوا: # وراعي الشاء يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاء لها ذئاب # وقيل: # يا معشر ms1087 القراء يا ملح البلد ما يصلح الملح إذا الملح فسد?! # وقال بشر: (حدثنا) باب من أبواب الدنيا، وإذا سمعت الرجل يقول: (حدثنا).. ~~فإنما يقول: أوسعوا لي، وقال بشر بن الحارث: أنا أشتهي أن أحدث، فلو ذهب عني ~~شهوة الحديث.. حدثت، وقال هو أو غيره: إذا اشتهيت أن تحدث.. فلا تحدث، ~~وإذا لم تشته.. فحدث، وهذا لأن التلذذ بجاه الإفادة ومنصب الإرشاد.. أعظم من ~~كل تنعم في الدنيا، فمن أجاب شهوته.. فهو فيه من أبناء الدنيا. PageV03P285 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0286.png) # وكذلك قال الثوري: فتنة الحديث أشد من فتنة الأهل والمال والولد، وكيف لا ~~تخاف فتنته وقد قيل لسيد البشر صلى الله عليه وسلم: (ولولا أن ثبنناك لقدكدت ~~تركن إليهم شينا قليلا). # وقال سهل: العلم كله دنيا، والآخرة منه: العمل به، والعمل كله هباء إلا ~~الإخلاص [99،اب]. # وقال أبو سليمان الدراني: إذا طلب الرجل الحديث أو تزوج أو سافر في طلب ~~المعاش.. فقد ركن إلى الدنيا، وإنما إرادته طلب الأسانيد العالية أو طلب الحديث ~~الذي لا يحتاج إليه في طريق الآخرة. # وقال عيسى عليه السلام: كيف يكون من أهل العلم من مسيره آخرته وهو ~~مقبل على دنياه؟! وكيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به لا ليعمل ~~به. # وقال صالح بن حسان البصري: أدركت الشيوخ وهم يتعوذون بالله من الفاجر ~~العالم بالسنة، وروى أبو هريرة: أنه صلى الله عليه وسلم قال: من طلب علما مما ~~يبتغى به وجه الله ليصيب به عرضا من الدنيا.. لم يجد عرف الجنة يوم القيامة»، رواه ~~أبو داوود وابن ماجه بإسناد جيد1. # وقد وصف الله تعالى علماء السوء: بأكل الدنيا بالعلم، ووصف علماء الآخرة: ~~بالخشوع والزهد، فقال في علماء الدنيا: (وإذ آخذ الله ميتق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه ~~الناس ولا تكتمونه). إلى قوله: (ثمنا قليلا)، وقال في علماء الآخرة: ( وإن من أهل ~~الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم ).. إلى قوله: (لهم أجرهم عند ربهم). # وقال بعض السلف: العلماء يحشرون في زمرة الأنبياء، والقضاة يحشرون في ~~زمرة ms1088 السلاطين، وفي معنى القضاة: كل فقيه قصده طلب الدنيا بعلمه. PageV03P286 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0287.png) # وروى أبو داوود: أنه صلى الله عليه وسلم قال: أوحى الله تعالى إلى بعض ~~الأنبياء : «قل للذين يتفقهون لغير الدين، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل ~~الآخرة.. يلبسون للناس مسوك كباش، وقلوبهم كقلوب الذئاب، ألسنتهم أحلى من ~~العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، إياي يخادعون وبي يستهزؤون? لأتيحن لهم فتنة ~~تذر الحليم حيرانا»، رواه ابن عبد البر. وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «علماء هذه الأمة رجلان، فرجل ~~آتاه الله علما فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعا ولم يشتر به ثمنا.. فذلك يصلي عليه ~~طير السماء وحيتان الماء ودواب الأرض والكرام الكاتبون يقدم على الله تعالى إلى ~~يوم القيامة سيدا شريفا حتى يوافق المرسلين، ورجل آتاه الله علما في الدنيا، فضن به ~~عن عباد [500/]] الله، وأخذ عليه طعما واشترى به ثمنا، يأتي يوم القيامة ملجمأ بلجام ~~من نار، ينادي مناد على رؤوس الأشهاد : هذا فلان بن فلان آتاه الله علما فضن به ~~عن عباد الله، وأخذ به طعما واشترى به ثمنا، يعذب حتى يفرغ من حساب الخلق، ~~رواه الطبراني في «الأوسط». # وأشد من هذا ما روي: أن رجلا كان يخدم موسى عليه السلام، فجعل يقول ~~حدثني موسى صفي الله، حدثني موسى نجي الله، حدثني موسى كليم الله، حتى أئرى ~~وكثر ماله، ففقده موسى عليه السلام، فجعل يسأل عنه فلا يحس له أثرا، فجاءه رجل ~~ذات يوم وفي يده خنزير في عنقه حبل أسود، فقال له موسى عليه السلام: أتعرف ~~فلانا? قال: نعم هو هذا الخنزير، قال موسى عليه السلام: يا ربنا أسالك أن ترده إلى ~~حاله حتى أساله فيما أصابه هذا، فأوحى الله إليه: لو دعوتني بالذي دعاني به آدم ~~فمن دونه.. ما أجبتك فيه، ولكن أخبرك به؛ لأنه كان يطلب الدنيا بالدين. # وأغلظ من هذا: ما ورد عن معاذ بن جبل موقوفا ومرفوعا في رواية أن PageV03P287 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0288.png) ms1089 ~~رسول الله قال: من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع، وفي الكلام ~~تنميق وزيادة، ولا يؤمن على صاحبه الخطأ، وفي الصمت سلامة وعلم، ومن ~~العلماء من يخزن علمه، ولا يحب أن يوجد عند غيره.. فذلك في الدرك الأول من ~~النار، ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان؛ فإن رد عليه أو تهاون أحد ~~بشيء من حقه غضب.. فذلك في الدرك الثاني من النار، ومن العلماء من يجعل ~~علمه وغرائب حديثه لأهل الشرف واليسار، ولا يرى أهل الحاجة له أهلا.. فذلك ~~في الدرك الثالث من النار، ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا فيفتي بالخطأ والله ~~يبغض المتكلفين.. فذلك في الدرك الرابع من النار، ومن العلماء من يتكلم بكلام ~~اليهود والنصارى ليغزر به علمه.. فذلك في الدرك الخامس من النار، ومن العلماء ~~من يتخذ علمه مروءة ونبلا وذكرا بين الناس.. فذلك في الدرك السادس من النار، ~~ومن العلماء من يستفزه الزهو والعجب؛ فإن وعظ.. عنف، وإن وعظ أنف.. فذلك ~~في الدرك السابع من النار، وعليك بالصمت، فيه تغلب الشيطان، وإياك أن تضحك ~~من غير عجب، أو تمشي في غير أرب رواه أبو نعيم. # وفي خبر آخر: إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب، وما يزن ~~عند الله جناح بعوضة. وروي أن الحسن رحمه الله: انصرف من مجلسه، فحمل إليه ~~رجل من خراسان كيسا فيه خمسة آلاف درهم وعشرة أثواب من رقيق البز، فقال يا ~~أبا سعيد: هذه نفقة وهذه كسوة، فقال الحسن: عافاك الله، ضم إليك نفقتك ~~وكسوتك فلا حاجة لنا بذلك، إنه من جلس مثل مجلسي هذا، وقبل من الناس مثل ~~هذا.. لقي الله تعالى يوم القيامة ولا خلاق له. # وروي عن جابر رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: لا يجلس عند كل عالم، إلا عالم يدعوكم من خمس إلى خمس: PageV03P288 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0289.png) # وقال مالك بن دينار: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه.. زلت موعظته عن ms1090 ~~القلوب كما يزل القطر عن الصفا. ~~من الشك إلى اليقين، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الرغبة إلى الزهد، ومن الكبر ~~إلى التواضع، ومن العداوة إلى النصيحة. # (وقال مالك بن دينار : إن العالم إذا لم يعمل بعلمه.. زلت موعظته عن القلوب ~~كما يزل القطر عن الصفا)، وأنشدوا: # يا واعظ الناس قد أصبحت متهما إن عبت منهم أمورا أنت تأتيها # وقيل: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله عآر عليك إذا فعلت عظيم # فينبغي للعالم: أن لا يخالف فعله قوله، بل لا يأمر بالشيء ما لم يكن هو أول ~~عامل به، قال الله تعالى: (أتأمرون الناس بالبر) الآية، وقال الله تعالى: (كبرمقتا ~~عند الله ) ... الآية. # وقال في قصة شعيب عليه السلام: (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهيكم عنه)، ~~وقال تعالى لعيسى عليه السلام: يا ابن مريم، عظ نفسك؛ فإن اتعظت.. فعظ الناس؛ ~~وإلا.. فاستحي مني، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مررت ليلة أسري بي ~~بأقوام كان تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت: من أنتم? فقالوا: إنا كنا نأمر ~~بالخير ولا نفعله»، رواه ابن حبان من حديث أنس(. # وقال صلى الله عليه وسلم: «هلاك أمتي بعالم فاجر، وعابد جاهل، وشر ~~الشرار: العلماء غير العاملين، وخير الخيار: خيار العلماء العاملين»، وقال الأوزاعي: PageV03P289 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0290.png) # وقال عيسى ابن مريم عليه السلام: مثل الذي يتعلم العلم ولا يعمل به.. ~~كمثل امرأة زنت في السر فظهر حملها فافتضحت، فكذلك من لا يعمل ~~بعلمه يفضحه الله تعالى يوم القيامة على رؤوس الأشهاد. ~~شكت النواويس ما تجد من نتن جيفة الكفار، فأوحى الله إليها: بطون علماء السوء ~~أنتن مما أنتم فيه. # وقال الفضيل: بلغني أن الفسقة من العلماء يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة ~~الأوثان. # وقال الشعبي [.5]: يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار، فيقولون ~~لهم: ما أدخلكم النار وإنما أدخلنا الله تعالى الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم?، ~~فقالوا: إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله. # وقال حاتم الأصم: ليس في القيامة أشد حسرة من رجل ms1091 علم الناس علما ~~فعملوا به، ولم يعمل هو به، ففازوا به وهلك. # وقال إبراهيم بن أدهم: مررت بحجر مكتوب عليه: (أقلبني.. تعتبر)، فقلبته، ~~فإذا عليه مكتوب: (أنت بما تعلم لا تعمل، فكيف تطلب علم ما لا تعلم?). # وقال ابن السماك: كم من مذكر بالله ناس لله? وكم من مخوف بالله جريء على ~~الله? وكم من مقرب إلى الله بعيد من الله ? وكم من داع إلى الله فار عن الله? وكم من ~~تال لكتاب الله منسلخ من آيات الله? # (وقال عيسى ابن مريم عليه السلام: مثل الذي يتعلم العلم ولا يعمل به.. كمثل ~~امرأة زنت في السر فظهر حملها فافتضحت، فكذلك من لا يعمل بعلمه يفضحه الله ~~تعالى يوم القيامة على رؤوس الأشهاد). # وقال معاذ: احذروا زلة العالم؛ لأن قدره عند الله عظيم فيتبعونه على زلته. # وقال عمر: إذا زل العالم.. زل بزلته عالم من الخلق. PageV03P290 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0291.png) # وقال: ثلاث بهن ينهدم الزمان: إحداهن: زلة عالم. # وقال إبراهيم بن أدهم: لقد أعربنا في كلامنا فلم نلحن، ولحنا في أعمالنا فلم ~~نعرب. # وقال الأوزاعي: إذا جاء الإعراب.. ذهب الخشوع. # وقال ابن مسعود: سيأتي على الناس زمان تملح فيه عذوبة القلوب، فلا ينتفع ~~يومئذ بالعلم عالم ولا متعلم، فتكون قلوب علمائهم مثل السباخ من ذوات الملح، ~~ينزل عليها قطر السماء فلا تجد لها عذوبة، وذلك إذا مالت قلوب العلماء إلى حب ~~الدنيا وإيثارها على الآخرة، فعند ذلك يسلبها الله ينابيع الحكمة ويطفى مصابيح ~~الهدى من قلوبهم، فيخبرك عالمهم حين يلقاك أنه يخشى الله بلسانه والفجور بين في ~~عمله، فما أخصب الألسن يومئذ، وأجدب القلوب، فوالله الذي لا إله إلا هو: ما ذاك ~~إلا لأن المعلمين علموا لغير الله، والمتعلمين تعلموا لغير الله تعالى. # وفي التوراة والإنجيل مكتوب: لا تطلبوا علم ما لم تعلموا حتى تعملوا بما ~~علمتم. # وقال كعب: يكون في آخر الزمان علماء يزهدون الناس في الدنيا ولا يزهدون، ~~ويخوفون وينهون عن غشيان الولاة ويأتونهم، ويؤثرون [0هاب] الدنيا على الآخرة، ~~ويأكلون الناس ms1092 بألسنتهم، يقربون الأغنياء دون الفقراء، يتغايرون على العلم كما ~~تتغاير النساء على الرجال، يغضب أحدهم على جليسه إذا جالس غيره، أولئك ~~الجبارون أعداء الرحمن. # وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الشيطان ربما سبقكم بالعلم، ~~فقيل: يا رسول الله: وكيف ذاك? قال: يقول اطلب العلم ولا تعمل حتى تعلم، فلا ~~يزال في العلم قائلا وللعمل مسوفا حتى يموت وما عمل رواه الخطيب في ~~«الجامع» من حديث أنس. # وقال سري السقطي: اعتزل للتعبد رجل كان حريصا على طلب العلم الظاهر، PageV03P291 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0292.png) # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من كتم علما عنده.. ألجم بلجام من ~~النار». # وقال رجل للحسن البصري رحمه الله: إن فقهاءنا يقولون كذا، فقال ~~الحسن: فهل رأيت فقيها قط?!! إنما الفقيه: الزاهد في الدنيا، الراغب في ~~الآخرة، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه. # وكان يقال: إذا صار العلماء يجمعون الحلال.. صار العوام يأكلون ~~الشبهة، وإذا صار العلماء يأكلون الشبهة.. صار العوام يأكلون الحرام، وإذا ~~صار العلماء يأكلون الحرام.. صار العوام كفارا. PageV03P292 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0293.png) # وسئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أشر? قال: العلماء إذا ~~فسدوا، وإذا فسد العالم.. يفسد بفساده العالم. # وقال بعض العلماء: تعلم العلم في زماننا هذا تهمة، والاستماع مؤانسة، ~~والقول به شهوة، والعمل به نزع النفس. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من تعلم العلم لأربع.. ~~دخل النار: ليباهي به العلماء، وليماري به السفهاء، أو تقبل به وجوه الناس ~~إليه، أو يأخذ به من الأموال. PageV03P293 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0294.png) ~~واليوم الآخر، وأن يعلم الجاهل، ويرشد الغوي، ويوقظ الغافل؛ فإن التعلم لغير الله ~~تعالى حرام باطل، وطلب العلم لا للعمل به ضائع، وفي الحديث: علم ما لا ينتفع ~~به ككنز لا ينفق منه، ونفع العلم حسن الاهتداء في العبادة، فمن لم يزدد بالعلم ~~هدى.. لم يزدد من الله إلا بعدا». # وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم: يتعوذ بالله من علم لا ينفع، ويقول: العلم ~~علمان: علم في القلب فذلك العلم ms1093 النافع، وعلم على اللسان فذلك حجة الله تعالى ~~على ابن آدم»(1)، وقال: «من لم ينفعه علمه.. ضره جهله»(2). # ومن السنة أن لا يولع بجمع العلم ويسوف العمل به منتظرا فراغه من التعلم؛ ~~فإن ذلك من تسويل الشيطان وخدع النفس، فإن الأجل ربما يخترمه قبل القيام بحق ~~العلم، فيصير إلى النار في غمار الخاسرين المفرطين. # ولا يتبع غرائب العلم قبل إحكام أصل العلم، وهو معرفة الله تعالى والاستعداد ~~للموت قبل نزوله، وليكن متميزا بين الناس بحسن السمت والوقار والتؤدة والكرم ~~والانبساط، فليس على الشيطان أشد من عالم يتكلم بعلم ويسكت بعلم، ولا أفضل ~~عند الله من علم يزينه حلم. # ويقدم في التعلم الأهم، ويأخذ من كل علم أحسنه وأرشده، ويطلب من كل ~~فن حظا كافيا، فقد قيل: من طلب الله بالكلام وحده.. تزندق، ومن طلب بالزهد ~~وحده.. ابتدع، ومن طلب بالفقه وحده.. تفسق، ومن تفنن.. تخلص. # ولا يستكثر من كتب العلم من غير إحكام وإتقان لها، ووقوف على ما فيها؛ فإنه من ~~أشراط الساعة، ويطلب من العلم ما تقام به سنة وتثلم به بدعة، ففي الحديث: «من أدى ~~حديثأ إلى أمتي لتقام به سنة أو تثلم به بدعة.. وجبت له الجنة»(2. PageV03P294 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0295.png) # ولا يرغب عن العلم والتعلم إذا لم يقع في قلبه منه شيء، فإنه إذا دخل ~~مسامعه.. نفعه يوما، فيتضرع إلى وجه الله تعالى أن ينفعه بما علمه ويعلمه ما ينفعه، ~~فإنه كفى بترك العلم تضييعا إهمالا له [5.2اب] وتهاونا به. # وقيل لابن المبارك: إلى متى أنت في طلب الحديث والعلم? فقال: لا أدري، ~~لعل الحكمة التي فيها نجاتي لم أسمع بعد، فلا يرغب عن العلم إلى أن يأتيه ~~الموت، ولا يظن بنفسه غنى عن العلم بحال بعد قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم وهو أعرف العارفين بالله تعالى وأحكامه: (وقل رب زدني علما). # ومن السنة : أن يطلب العلم كل اثنين وخميس فإنه ييسر له طلبه فيهما، ~~ويتواضع لمن علمه خيرا ولو حرفا، ويتملق له، ويدعو له ms1094 سرا وجهرا، ويخدمه ~~وينصره، فقد قال صلى الله عليه وسلم: من علم عبدا آية من كتاب الله.. فهو مولاه، ~~لا ينبغي له أن يخذله، ويستأثر عليه أحدا، فإن فعل ذلك.. فقد قصم عروة من عرى ~~الإسلام». # ومن احترام المعلم وإجلاله: أن لا يقرع عليه باب داره، بل ينتظر خروجه، كما ~~قال الله تعالى في كتابه : (ولو أنهم صبروا حت تخرج إليهم لكان خيرا لهم)، ولا يخالفه فيما ~~يأمره به من مباح الدين، ويتحرى مسرته في ذلك كله، ويقدم حق معلمه على حق ~~أبويه وسائر المسلمين، ولا يضن بشيء من ماله عن معلمه، ولا يتبع زلته وهفوته، ~~ويحمل ما يقع من سقطاته على أحسن تأويل. # ومن السنة: أن يكظم على سماع العلم لا يخلطه بهزل فيمجه قلبه، ولا ~~يضحك فيه ولا يلعب فيه فيموت قلبه، ولا يجادل في العلم ولا يماري فيه؛ فإنه ~~يقرع باب الضلال، ويتذكر ما يحفظ في نفسه ليرسخ في قلبه، وينبت في طبعه نبات ~~الزرع في القراح، ويسأل عما يحتاج إليه دون ما يستغني عنه، فإن حسن السؤال ~~نصف العلم، والسؤال مفتاح خزائن العلم، ويتعلم في صغره؛ ففي الحديث: مثل PageV03P295 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0296.png) ~~الذي يتعلم في صغره كالوشم على الصخرة، والذي يتعلم في الكبر كالذي يكتب ~~على الماء. # ويتعلم من كل صغير وكبير وغني وفقير، ولا يستنكف من اقتباس العلم والخير ~~ممن دونه حالا، فإن الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها قيدها. # ولا يتعلم إلا ممن كان عالما ناصحا، نقي الجيب، مأمون الغيب، عدلا في ~~الدين، كريم العرق، كبير السن، ولا يخالط السلطان، ولا يلابس الدنيا ملابسة تشغله ~~عن أمر دينه، ويسافر في طلب العلم إلى أقصى البلاد الشاسعة ولو مسح الأرض ~~كلها بقدمه في طلب حديث. # ومن سنة العلم: أن ينوي بتعليمه إرشاد عباد الله تعالى إلى الحق، ودلالتهم ~~على ما يصلحهم [1503]، فلأن يهدي الله على يديه رجلا خيز له مما طلعت عليه ~~الشمس والقمر؛ ولأن يرد عبدا آبقا عن الله تعالى إلى طاعة الرب أحب إلى الله ms1095 ~~تعالى من عبادة الثقلين. # وعلامة المعلم الناصح: قطع الطمع عن الخلق، وتقريب الفقير، والرفق في ~~التعليم، والتواضع للمتعلم، والعطف عليه، ويبدأ في تعليم الطالب بأقرب ما يفتقر ~~إليه وأهم ما يعنيه في معاشه ومعاده. # ولا يعلم العلم إلا أهله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تطرحوا الدر في ~~أفواه الكلاب»(1، وقال: «لا تعلقوا الجواهر في أعناق الخنازير، فإن الحكمة خير ~~من الجواهر، ومن كرهها.. فهو شر من الخنزير، ولا يكتم العلم عن أهله، فإن ~~وضع العلم في غير أهله إضاعة له، ومنعه عن أهله ظلم وجور. # ومن السنة: أن يكلم كل صنف بما يبلغه عقله، ويدركه ذهنه، فقد كثر شرا ~~وفتنة أن يحدث العالم بحق فيكذبه معاند، أو يتهاون به بليد، أو يفهمه على غير ~~وجهه، ويحدث الناس بما تأخذه القلوب عفوا؛ أي: سهلا بلا كلفة، ففي PageV03P296 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0297.png) ~~المحكمات سعة عن المشكلات، ولا يحدث الجاهل الغر برخصة فيمن10 خ ~~فييأس، وفي حديث علي رضي الله عنه: إن الفقيه كل الفقيه من لم يتنض خس . ~~رحمة الله، ولم يؤمنهم من مكر الله، ولا يتوسع في الكلام. ولا ينمب في. ~~الحديث يمينا وشمالا، وفي الحديث: «إن تشقيق الكلام من الشيذن . ~~على المستمع إكثارا فيمله، فإنه صلى الله عليه وسلم: كان يتخول أصحابه بنمع ~~مخافة السآمة، فإذا أحس بسآمة المستمع.. كف، ويؤدي ما عنده على وجه كم ~~سمعه، لا يزيده ولا ينقصه؛ لأنه ينقل الوحي المنزل من الله تعالى، وإن خينة ب ~~في العلم أشد من خيانته في المال، ولا يحدث بكل ما سمع من غير علم. فيم يفع ~~فيما يصير وبالا عليه، ولا يحدث عمن لا تقبل شهادته، فإن من روى حديث يرتب ~~في صحته.. فهو أحد الكاذبين. # ولا يحدث إلا بما شهد أصول الدين بصحته ويصدقه ويوافقه مشاهير الأخبر ~~والآثار والآيات، ومما يعرف به صحة الحديث: أن تلين له أبشار أهل البصاير ~~وأشعارهم وتعرفه قلوبهم، ولن يرزق هذا الذوق إلا أهل الخصوص من الأصفياء ~~الأتقياء. # ومن تصدى للتعليم.. فإن ms1096 عليه: أن يخالق [503اب] الناس بخلق حسن، ويعمل ~~بعمله قبل أن يدعو غيره إليه؛ ليكون داعيا بقوله وفعله وحاله؛ فإن الواعظ بالفعل ~~نافذ سهامه، والواعظ بالقول ضائع كلامه، ويستعمل الحلم والتؤدة والرفق والمداراة ~~فيما ينوبه. # ومن السنة : أن لا يشافه أحدا بالتثريب والملامة في ملأ من الناس، فإنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول في مثل ذلك: «ما بال أقوام يفعلون كذا?. # ومن السنة: أن لا يجيب متعنتا في سؤاله، ولا من جاء يلقي عليه من ~~الأغلوطات والعويصات، ويحرم على السائل إلقاء ذلك على العلماء، فإن حاصله ~~يؤول إلى استخفاف بالعلماء وتهاون بالدين. PageV03P297 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0298.png) # ومن سنة السلف: قلة الاجتراء على تقلد الفتيا والقضاء والانتصاب للوعظ ~~والتعليم، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: أجرؤكم على النار.. أجرؤكم على ~~الفتيا»(1، وكانوا يعدون السكوت والاستماع أفضل من الكلام، والخمول أشرف من ~~النباهة، فلم يكن منهم أحد إلا ود أن أخاه كفاه الحديث والفتيا، وربما كان عمر ~~رضي الله عنه يجمع أهل بدر كلهم في واقعة نابته ولا يحكم فيها برأيه، وما كان ~~أحد يفتي إلا فيما يقع من المهمات الدنيا دون الغوامض الغريبة، ولا كان يطلب ~~بالفتيا سيادة ولا رئاسة، ولا إقبال الناس عليه، ولا سبي قلوبهم، ولا اكتساب الجاه ~~منهم، بل كان يفتيهم في ذلك حسبة لثواب الله تعالى وابتغاء لمرضاته، وإعلاء ~~لكلمته ونصرة لدينه، وأداء للأمانة عندهم إلى من يعقبهم من إخوان الدين، فإن ذلك ~~فرض عليهم. # ومن السنة: كتابة العلم وتقييده لمن لا يحسن حفظه، فإنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: «قيدوا العلم بالكتابة»2، وقيل: الحفظ صيد والكتابة قيد. # ومن السنة: أن يكتب بخط مقروء، فإن أحسن الخط ما يقرأ، وأحسن الحديث ~~ما يفهم. # ومن آداب الكتابة أن لا يعتاد الكتابة بالليل، فإنها تضر بالبصر كما قال ~~صلى الله عليه وسلم: من أحب كريمتاه.. فلا يكتب بعد العصر»، وهو محمول ~~على من تعود ذلك. # ومن الآداب: حسن العبارة، وتفصيل الحديث وإيضاحه. انتهى كلام صاحب PageV03P298 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0299.png) ~~* [ما ينبغي على ms1097 العانم أن يفعله]. # قال الفقير إلى الله تعالى: فإذا كان المقصود من العلم العمل به.. فينبغي ~~للعالم أن يعمل بعلمه، ثم يعلم غيره؛ لكي ينتفع ذلك الغير به، ويكون خائفا ~~من الله تعالى، مطيعا لأوامره، ممتنعا عن نواهيه، .............................. ~~«شرعة الإسلام). ~~* [ما ينبغي على انعانم ان يفعله]: # (قال الفقير إلى الله تعالى) المصنف رحمه الله تعالى: (فإذا كان المقصود من ~~العلم العمل به.. فينبغي للعالم أن يعمل بعلمه)؛ أي: يجب عليه ذلك، رثم يعلم ~~غيره لكي ينتفع) [،1/50] (ذلك الغير به)، كما قال: # إبدأ بنفسك فانهها عن غيها فإذا انتهت عنه فأنت حكيم # فهناك يسمع ما تقول ويشتفى بالقول منك وينفع التعليم # (ويكون)؛ أي: وينبغي أن يكون (خائفا من الله تعالى مطيعا لأوامره، ~~ممتنعا عن نواهيه)، للحديث الصحيح الذي رواه مالك والبخاري عن أبي ~~هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال رجل لم يعمل حسنة قط ~~لأهله إذا هو مات فحرقوه ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوالله لئن ~~قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، قال: فلما مات الرجل. ~~فعلوا ذلك به، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، و أمر البر فجمع ما فيه، ثم قال؛ ~~لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب وأنت اعلم، قال: فغفر الله له، مزا ~~لفظ مالك(). # والحديث الصحيح الذي لا خلاف فيه بين العلماء: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: «رأيت جبريل كالحلس الملتى»، يعني: من شدة الخوف، «فعرفته بفضل ~~خشيته، ثم تعانقا جميعا النبي وجبريل عليهما السلام، فبكيا وهما يقولان ما يزمن PageV03P299 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0300.png) ~~وما يؤمننا»، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ما جاءني جبريل قط إلا وهو يرعد فرقا ~~من الجبار»2. # وقال صلى الله عليه وسلم: ما اقشعر جلد عبد من خشية الله إلا تحاتت ~~خطاياه كما يتحات ورق شجرة يابسة أصابها ريح شديدة»3). # وقال صلى الله عليه وسلم: «إن لله ملائكة في السماء السابعة سجودا مذ ~~خلقهم الله تعالى إلى يوم القيامة ms1098 ترعد فرائصهم من مخافة الله تعالى، فإذا كان يوم ~~القيامة.. رفعوا رؤوسهم فقالوا: ما عبدناك حق عبادتك»)، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: «وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، فإذا أمنني في ~~الدنيا.. أخفته في الآخرة يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا.. أمنته يوم القيامة»(5). # فالخوف من الله فريضة أمر الله بها الخلق جميعا، لم يسقط عن الأنبياء ~~والمرسلين والملائكة المقربين فمن دونهم، ولا يجيء خلاف ذلك في كتاب ولا ~~سنة، بل جاء في الكتاب والسنة وإجماع الأمة الحض على ذلك والأمر به، قال الله ~~تعالى: (وإئلى فارهبون) أي: خافون، وقال تعالى: (وخافون إن كنثم مؤمنين)، وقال: ~~(إنما يخشى الله من عباده العلماوا). # (راضيا بقضائه)، قال [،.5اب] صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: من لم ~~يرض بقضائي، ولم يصبر على مر بلائي.. فليطلب ربا سوائي»، وقال صلى الله PageV03P300 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0301.png) ~~عليه وسلم: «من خير ما أعطي العبد الرضا بما قسم الله له»، فمقام الرضا أعلى ~~مقامات اليقين بالله وأرفعها. # وللعلماء مسألة اختلفوا فيها في أهل مقامات ثلاثة أيهم أفضل: عبد يحب ~~الموت اشتياقا إلى لقاء الله، وعبد يحب البقاء للمعاملة والخدمة للمولى، وعبد قال: ~~لا أختار شيئا، أرضى بما يختار لي مولاي؛ إن شاء أحياني أبدا وإن شاء أماتني غدا، ~~فتحاكموا إلى بعض العارفين. # فقال: صاحب الرضا أفضلهم؛ لأنه أقلهم فضولا، ولأن مقام الرضا أعلى من ~~مقام الشوق، ثم الذي يليه في الفضل الذي يحب الموت شوقا إلى لقاء ربه، وهذا ~~مقام في المحبة، وهو حقيقة الزهد في الحياة، فليس فوق مقام الرضا مقام؛ ألا ترى ~~قوله تعالى: (رضى الله عنهم ورضواعنه).. فقابل الرضا بالرضا، وهذا غاية الجزاء ونهاية ~~العطاء، وقد رفع الله الرضا على جنات عدن وهي من أعلى الجنان كما قال: ~~(ومسدكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أحبر ذلك هو الفوز العظيم )، وفي ~~الأثر : من رضي من الله بالقليل من الرزق.. رضي الله منه بالقليل من العمل»، وفي ~~الخبر: يقول الله تعالى: ms1099 قدرت المقادير، ودبرت التدابير، وأحكمت الصنع، فمن ~~رضي.. فله الرضا حين يلقاني، ومن سخط.. فله السخط مني حين يلقاني». # قال بشر بن الحارث: قصدت عبادا في بدأتي، فإذا أنا برجل مجذوم مجنون ~~أعمى، وقد صرع في الشمس والنمل يأكل لحمه، فقلت: يا رب مجذوم أعمى ~~مجنون يأكل النمل لحمه!!! فرفعت رأسه فوضعته في حجري، فلما أفاق.. قال: من ~~هذا الفضولي الذي يدخل بيني وبين سيدي، فوحقه لو قطعني إربأ إربا.. ما ازددت ~~له إلا حبا. # وحقيقة الرضا: أن يكون مسرور القلب في المقدور في جميع الأمور، طيب ~~النفس، مطمئن القلب عند كل مفرغ ومخوف من أمور الدنيا، مغتبطا بقسمة ربه، ~~مسلما لأحكامه، راضيا بأقضيته باعتقاد حسن التدبير وكمال التقدير فيها، فرحأ PageV03P301 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0302.png) ~~مواظبا على عبادة ربه، مظهرا لشريعة رسوله، مداوما على نشر العلم، منقطعا ~~عن مخالطة السلاطين، محترزا عن دنياهم، .................................. ~~بمواقع الأقدار، كما روي: أن عابدا عبد الله دهرا طويلا، فقيل له في المنام: فلانة ~~الراعية رفيقتك في الجنة، فسأل [ه150 عنها إلى أن وجدها، فاستضافها للنظر إلى ~~عملها، فكان يبيت قائما وتبيت نائمة، ويظل صائما وتظل مفطرة، فقال: أما لك ~~عمل غير ما رأيت؟ قالت: ما هو إلا ما رأيت لا أعرف غيره، فلم يزل يقول تذكري ~~حتى قالت: خصيلة واحدة في إن كنت في شدة لم أتمن أني في الرخاء، وإن كنت ~~في الشمس لم أتمن أني في الظل، فوضع العابد يده على رأسه فقال: هذه خصيلة ~~عظيمة يعجز عنها العباد. # (مواظبا على عبادة ربه، مظهرا لشريعة رسوله، مداوما على نشر العلم)، غير ~~كاتم له حتى لا يدخل في قوله تعالى: ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من ~~مد ما بيناه للناس في الكتاب أولبك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون)، وقد تقدم الكلام على ~~م العلم. # (منقطعا عن مخالطة السلاطين، محترزا عن دنياهم)، فينبغي للعالم: أن يكون ~~منقطعا عن السلاطين لا يدخل عليهم ألبتة ما دام يجد إلى الفرار عنهم سبيلا، بل ~~ينبغي أن يحترز عن ms1100 مخالطتهم وإن جاؤوا إليه، فإن الدنيا حلوة خضرة، وزمامها ~~بأيدي السلاطين، والمخالط لهم لا يخلو عن تكلف في طلب مرضاتهم واستمالة ~~قلوبهم مع أنهم ظلمة، ويجب على كل متدين الإنكار عليهم وتضييق صدورهم ~~بإظهار ظلمهم، فالداخل عليهم: إما أن يلتفت إلى تجملهم فيزدري نعم الله عليه، أو ~~يسكت عن الإنكار فيكون مداهنا، أو يتكلف في كلامه لمرضاتهم وتحسين حالهم، ~~وذلك هو البهت الصريح، أو يطمع في أن ينال من دنياهم وذلك هو السحت، وعلى ~~الجملة مخالطتهم مفتاح لشرور عدة. # وعلماء الآخرة طريقهم الاحتياط، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من بدا.. ~~جفا»، يعني: من سكن البادية، «ومن اتبع الصيد.. غفل، ومن أتى السلطان.. افتتن»، PageV03P302 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0303.png) ~~رواه أبو داوود، والترمذي وحسنه، والنسائي من حديث ابن عباس. # وقال سفيان: في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزوارون للملوك، وقال حذيفة: ~~إياكم ومواقف الفتن، قيل: ما هي? قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير ~~فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس فيه. # وقال سعيد بن المسيب: إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء.. فاحترزوا منه؛ فإنه ~~لص. # وقال الأوزاعي [ه.هاب]: ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملا. # وقال صلى الله عليه وسلم: شرار العلماء الذين يأتون الأمراء، وخيار الأمراء ~~الذين يأتون العلماء»، رواه ابن ماجه). # وقال مكحول الدمشقي: من تعلم القرآن وتفقه في الدين، ثم صحب السلطان ~~تملقا إليه وطمعا لما في يديه.. خاض في نار جهنم بعدد خطاه. # والدخول على السلطان لا يسلم من النفاق ألبتة، وهو مضاد الإيمان. # وقال أبو ذر لسلمة: (يا سلمة، لا تغش أبواب السلطان؛ فإنك لا تصيب من ~~دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينك أفضل منه)، وهذه فتنة عظيمة للعلماء، وذريعة ~~صعبة للشيطان عليهم لا سيما من له بهجة مقبولة وكلام حلو، إذ لا يزال الشيطان ~~يلقي إليه أن في وعظك لهم ودخولك عليهم ما يزجرهم عن الظلم ويقيم شعائر ~~الشرع إلى أن يخيل إليه أن الدخول عليهم من الدين، ثم إذا دخل.. لم يلبث أن ~~يتلطف ms1101 في الكلام ويداهن ويخوض في الثناء والإطراء، وفيه هلاك الدين. PageV03P303 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0304.png) ~~مجتنبا عن مال الوقف، قانعا بما قسم الله تعالى له، غير طالب للزيادة، ~~ولا جامع لها، ولا طامع لما في أيدي الناس، ................................ # (مجتنبا عن مال الوقف)، ولا يطمع فيه، قال صلى الله عليه وسلم: «إياك ~~والطمع؛ فإنه فقر حاضر، والعالم إذا كان طماعا.. لم يبق حرمة العلم، وكان ~~صلى الله عليه وسلم يتعوذ منه ويقول: أعوذ بالله من طمع يدني إلى طبع. # (قانعا بما قسم الله تعالى له) من الرزق، (غير طالب للزيادة، ولا جامع لها، ولا ~~طامع لما في أيدي الناس)، فأصل الزهد في الدنيا: إنما هو القناعة وغنى النفس، ~~وإنه إذا قنع بما رزقه الله واستغنى بغنى الله عما في أيدي الناس.. قصر أمله، ولم ~~يحزن على شيء من الدنيا، ورضي بالمقدور، فزهد في الدنيا، و ذهب عنه الحرص، ~~وسكن إلى الله في كل شيء، فأبغض الدنيا و تعلق قلبه بالآخرة، فلها يسعى وفيها ~~يرغب. # واعلم: أن طلب الرزق من وجه شرعه الشرع.. لا ينقص بزهد الزاهد إذا أخذه ~~قوتأ لنفسه وعياله؛ لأن طلب الحلال فريضة على كل مسلم؛ ولأن العبادة لا تصح ~~إلا بإحراز القوت، أعني: قوت يومه أو ليلته، كما قال صلى الله عليه وسلم: «إن ~~روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله ~~وأجملوا في الطلب»2، والحديث الآخر الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: «من ~~أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت [11506] يومه فكأنما حيزت له ~~الدنيا»، وقال صلى الله عليه وسلم: إن لكل رجل من الدنيا رزقا هو يأتيه ~~لا محالة، فمن رضي به.. بورك له فيه ووسعه، ومن لم يرض به لم يبارك له، ~~ولم يسعه»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه PageV03P304 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0305.png) ~~ولا مفتخر بجاهه، ولا معجب بعلمه، .......................................... ~~أجله»، وقال صلى الله عليه وسلم: «من انقطع إلى الله عز وجل.. كفاه الله كل ~~مؤنة، ورزقه ms1102 من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا.. وكله الله إليها. # واعلم: أن أصل الرغبة في الدنيا إنما هو الحرص والطمع؛ لأنه إذا حرص على ~~جمع المال.. طول أمله، وإذا طمع مما في أيدي الناس.. كثر همه وذهب دينه، ولم ~~يشبعه شيء أبدا، فيسخط المقدور، ودخل قلبه الفقر، فرفض الآخرة، وجعل الدنيا ~~نصب عينيه، فلها يسعى، وإليها يرغب؛ ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس، وإلى قوله صلى الله عليه ~~وسلم: القناعة كنز لا ينفد. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما: قيل يا رسول الله: ما الغنى ? قال: «الإياس مما ~~في أيدي الناس، وإياكم والطمع فإنه الفقر الحاضر»، وقال عبد الله بن سلام ~~لكعب الأحبار: من أرباب العلم? قال الذين يعملون به، فقال: ما الذي أذهبه من ~~صدورهم بعد أن حفظوه وعقلوه? قال: الطمع وشره النفس، وطلب الحاجات إلى ~~الناس. # (ولا مفتخر بجاهه، ولا معجب بعلمه)، قال صلى الله عليه وسلم: «بينما رجل ~~يجر إزاره.. خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة»، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: «الذي يجر ثوبه خيلاء.. لا ينظر الله إليه يوم القيامة»(، وتفاخر رجلان ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهما للآخر: أنا فلان بن فلان، فأما أنت لا PageV03P305 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0306.png) ~~ام لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: افتخر رجلان عند موسى عليه السلام، ~~فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان حتى عد تسعة، فأوحى الله عز وجل إلى موسى: قل ~~للذي افتخر بتسعة من أهل النار أنت عاشرهم. # وقال صلى الله عليه وسلم: ليدعن قوم الفخر بآبائهم وقد صارت فحما في ~~جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدور بأنفها القذر، وقال رجل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أحب الجمال في كل شيء، حتى أني لأحب شراك ~~نعلي حسنا، أفذلك من الكبر يا رسول الله ? [.5اب]، قال: لا؛ ولكن الكبر من سفه ~~الخلق، وازدراء الناس» # وعن علي ms1103 رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صنع ~~شيئا فخرا.. لقي الله عز وجل يوم القيامة أسود»، قال: فقلنا: إنا لله وإنا إليه راجعون، ~~هلكنا ورب الكعبة، فوالله إن الرجل منا ليعجبه حسن ثوبه وحسن مركبه حتى أنه ~~لينظر في شعره ونعله، فقال صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك الفخر؛ ولكن الفخر ~~بطر الحق، وغمص الناس، والاستطالة عليهم). # وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يسأل عن أحسابكم، ولا يسألكم يوم ~~القيامة إلا عن أعمالكم، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وقال: إن نبيكم واحد، وإن ~~أباكم واحد؛ وإنه لا فضل لأسود على أحمر، ولا لعربي على عجمي إلا بالتقوى؛ ~~ألا هل بلغت؟»2)، وقال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث مهلكات: شح مطاع وهوى PageV03P306 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0307.png) ~~متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وقال صلى الله عليه وسلم: «من تواضع لله. ~~رفعه الله، ومن تكبر.. وضعه الله. # (ويكون مراقبا لأحواله، محافظا لسائر أعضائه)، فلا يستعمل جوارحه كلها إلا ~~في طاعة الله تعالى، ويمنعها عن محارم الله تعالى. # (صادقا في أقواله)، متبعا قوله تعالى: (وكونوا مع الصادقين )، فاللسان له ~~آفات عظيمة، فمن ملكه.. ملك الدنيا والآخرة، فيه يتوصل إلى كل خير وإلى كل ~~شر، فاللسان مفتاح كبائر الإنسان، فيه الكذب، والغيبة، والنميمة، والبهتان، وشهادة ~~الزور، وقذف المحصنات، والافتراء على الله تعالى، وكثرة الأيمان، والتزين والتصنع ~~للخلق، والمداهنة، والتملق لأهل الدنيا، والمدح والذم وأشباه ذلك، وفي اجتماع ~~هذا على العبد شتات قلبه، وفي شتات قلبه تفرق همه، وفي تفرق همه.. سقوطه من ~~عين الله، فإذا سقط من عين الله.. لم يبال الله في أي دار هلك. # وفي كثرة الكلام أيضا قلة الورع، وعدم التقوى، وطول الحساب، ونشر ~~الكتاب، وكثرة الطالبين، وتعلق المظلومين بالظالمين، وكثرة الشهود من الأملاك ~~الكاتبين، والفضيحة على رؤوس الأشهاد، ودوام الإعراض من الملك الجبار. # ويقال: كل كلمة من هزل أو مزاح أو لغو يوافق عليها العبد خمس موافقات ~~بتوبيخ وتقرير: # أولها: أن يقال له: لم قلت كلمة كذا ms1104 وكذا [2.ه] أكانت مما يعنيك? والثانية: ~~هل نفعتك إذ قلتها ? والثالثة: هل ضرتك لو لم تقلها? والرابعة : ألا سكت فربحت ~~السلامة من عافيتها? والخامسة: ألا جعلت مكانها قول: (سبحان الله) فغنمت ثوابها. # وأيضا: فما من كلمة إلا ينشر لها ثلاثة دواوين: الديوان الأول: لم، والثاني: PageV03P307 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0308.png) ~~كيف، والثالث: لمن، فإن نجا من الثلاثة، وإلا.. طال وقوفه للحساب. # ففرض اللسان الصدق في الرضا والغضب، وكف الأذى في السر والعلانية. # وفي الصمت فوائد جمة، أدناها: أن يتخلص من كل ما قدمناه من فتنة الكلام. # وقال بعض الحكماء: في الصمت سبعة آلاف خبر، وقد اجتمع ذلك كله في ~~سبع كلمات، كل كلمة منها ألف: أولها: أن الصمت عبادة من غير عناء، والثانية: ~~زينة من غير حلي، والثالثة: هيبة من غير سلطان، والرابعة: حصن من غير حائط، ~~والخامسة : الاستغناء عن الاعتذار إلى أحد، والسادسة : راحة الكرام الكاتبين، ~~والسابعة: ستر لعيوبه. # وجسد ابن آدم ثلاثة أجزاء: فجزء منها: قلبه، والثاني: لسانه، والثالث: ~~جوارحه، وقد أكرم الله كل جزء منها بكرامة، فأكرم القلب بمعرفته، وأكرم اللسان ~~بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وبتلاوة كتابه وبذكره، وأكرم الجوارح: ~~بالصلاة والصوم وسائر الطاعات، فوكل على كل جزء رقيبا وحافظا، وتولى حفظ ~~القلب بنفسه، فلا يعلم ما في ضمير قلب العبد إلا الله، ووكل على لسانه الحفظة، ~~وسلط على كل جارحة منها الأعداء، وأراد من كل جزء الوفاء بما حمله، فوفاء ~~القلب: الإخلاص لله وأن لا يحسد ولا يمكر ولا يحزن، ووفاء اللسان بعد ~~الشهادتين وتلاوة القرآن والذكر: النصح، وقول الحق، وترك الغيبة والنميمة ~~والكذب، وكل ما لا يعني، ووفاء الجوارح: أن لا تعصي ولا تؤذي أحدا من PageV03P308 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0309.png) ~~المسلمين، فمن كانت وقيعته من القلب.. فهو منافق، ومن كانت وقيعته من اللسان.. ~~فهو كافر، ومن كانت وقيعته من الجوارح.. فهو عاص. # (مستقيما في أفعاله)، مفتقرا إلى الله تعالى بصحة العزم، والاستقامة: التبرء من ~~الحول والقوة، (عادلا في أحكامه)؛ ليكون داخلا في السبعة الذين ms1105 يظلهم الله في ظله ~~يوم لا ظل إلا ظله: «إمام عادل»... الحديث، وفي الثلاثة لا ترد دعوتهم، الإمام ~~العادل... الحديث(2). # وقال صلى الله عليه وسلم: إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين ~~الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا»، رواه مسلم ~~والنسائي، (المقسط) : العادل. # وقال صلى الله عليه وسلم: يوم من أيام إمام عادل أفضل من عبادة ستين ~~سنة»، رواه الطبراني في «الكبير» بإسناد حسن()، وقال صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ~~هريرة، عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة قيام ليلها وصيام نهارها، يا أبا هريرة، ~~جور ساعة في حكم أشد وأعظم عند الله عز وجل من معاصي ستين سنة، رواه ~~الأصبهاني، وقال صلى الله عليه وسلم: أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم ~~منه مجلسا: إمام عادل، وأبغض الناس إلى الله تعالى وأبعدهم: إمام جائر، رواه PageV03P309 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0310.png) ~~مستمعا لكلام الوضيع والشريف، مجيبا لهم باللين والإنصاف، غير مائل إلى ~~صنف دون صنف، ويكون ناصحا للناس، وداعيا لهم إلى الطاعة، يأمزهم ~~بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ............................................... ~~الترمذي والطبراني في «الأوسط» مختصرا؛ إلا أنه قال: «أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة إمام جائر»، وقال الترمذي: حديث غريب(1). # (مستمعا لكلام الوضيع والشريف، مجيبا لهم باللين والإنصاف، غير مائل إلى ~~صنف دون صنف) من الناس، فيسوي بينهم في الجلوس، والإقبال، والاستماع، ~~والجواب. # (ويكون ناصحا للناس، وداعيا لهم إلى الطاعة يأمرهم بالمعروف وينهاهم ~~عن المنكر)، قال صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة ثلاثا، قالوا: لمن? قال: ~~لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وقال صلى الله عليه وسلم: ~~ما من عبد يسترعيه الله رعية، فلم يحطها بنصيحة.. لم يجد رائحة الجنة»، ~~وقال صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بأقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم ~~يوم القيامة الأنبياء والشهداء، منازلهم من الله على كراسي من نور قعودا عليها، ~~قالوا: من هم يا نبي الله? قال: هم قوم يحببون عباد الله إلى الله، ويحببون الله ~~إلى عباده، يمشون في الأرض نصحاء، ms1106 قالوا: يحببون الله إلى عباده، فكيف ~~يحببون عباد الله إلى الله? قال: يأمرونهم بما يحب، وينهونهم عما يكره، فإذا ~~أطاعوه.. أحبهم الله، فالنصيحة: فرض من فروض الدين، واجبة على كافة ~~المؤمنين، لا يحل لمؤمن أن يكتم عن أخيه المؤمن نصيحة كبيرة أو صغيرة في ~~دينه أو دنياه إذا كانت في طاعة الله تعالى [08ه]، وكذلك: إن استشاره.. PageV03P310 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0311.png) ~~ويقضي بينهم بالحق، ويعين المظلوم، ولا يأخذ الرشوة، ولا يخاف من ~~السلطان، ويقول الحق بين يديه وإن كان مرا،................................ ~~فليرشده، وليحب له ما يحب لنفسه، ولينصحه في السر والعلانية. # قال عمر بن الخطاب: لا خير في قوم ليسوا بناصحين، ولا خير في قوم لا ~~يحبون الناصحين، وقال ابن وهب: النصيحة لله في أرضه هي التي بعث الله بها ~~أنبياءه عليهم السلام. # (ويقضي بينهم بالحق) إن كان قاضيا، (ويعين المظلوم ولا ياخذ الرشوة) على ~~تعليمه، وعلى حكمه، وعلى فتياه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي»، رواه أبو داوود والترمذي وقال: ~~حديث حسن صحيح، وابن ماجه ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لعنة الله على الراشي والمرتشي، وقال صلى الله عليه وسلم: «الراشي والمرتشي ~~في النار»، رواه الطبراني، ورواته ثقات معروفون. # (ولا يخاف من السلطان، ويقول الحق بين يديه) بين يدي السلطان (وإن كان ~~هرا)، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بخصال ~~من الخير، أوصاني: أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني: أن أقول الحق وإن ~~كان مرا، رواه ابن حبان في صحيحه. # وقال صلى الله عليه وسلم: «من أرضى سلطانا وأسخط ربه.. خرج من ~~دين الله، رواه الحاكم، وقال صلى الله عليه وسلم: من التمس رضى الله بسخط ~~الناس.. رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله. PageV03P311 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0312.png) ~~سخط عليه وأسخط عليه الناس»، رواه ابن حبان في صحيحه. # (ولا يتكلم بهواه في غير الحق، ويقضي ms1107 بينه وبين خصمه بالقسط) بالعدل، ~~(ولا يميل إليه)، قال الله تعالى: (ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا ~~تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله)، فدلت الآية على وجوب الحكم بالحق، وأن لا يميل ~~إلى أحد الخصمين لقرابة، أو رجاء نفع، أو سبب يقتضي الميل من صحبة أو صداقة ~~أو غيرهما. # قال عبد العزيز بن أبي رواد: بلغني أن قاضيا كان في زمن بني إسرائيل بلغ من ~~اجتهاده أن طلب إلى ربه أن يجعل بينه وبينه علما إذا هو قضى بالحق.. عرف ذلك، ~~وإذا هو قصر.. عرف ذلك، فقيل له: ادخل منزلك ثم مد يدك في جدارك، ثم انظر ~~حيث تبلغ أصابعك من الجدار فاخطط عندها خطا، فإذا [5.8 اب) أنت قمت من ~~مجلس القضاء.. فارجع إلى ذلك الخط فامدد يدك إليه؛ فإنك متى كنت على حق ~~ستبلغه، وإن قصرت عن الحق.. قصر بك، فكان يعدو إلى القضاء وهو مجتهد، ~~فكان لا يقضي إلا بحق، وإذا قام من مجلسه وفرغ.. لم يذق طعاما ولا شرابا حتى ~~يأتي ذلك الخط، فإذا بلغه.. حمد الله وأفضى إلى كل ما أحله الله له من أهل أو ~~مطعم أو مشرب، فلما كان ذات يوم وهو في مجلس القضاء.. أقبل إليه رجلان ~~يريدانه، فوقع في نفسه أنهما يريدان أن يختصما إليه، وكان أحدهما له صديقا ~~وخدنا، فتحرك قلبه عليه محبة أن يكون الحق له فيقضي له، فلما أن تكلما.. دار ~~الحق على صاحبه فقضى عليه، فلما قام من مجلسه.. ذهب إلى خطه كما كان ~~يذهب كل يوم، فمد يده إلى الخط، فإذا بالخط قد ذهب وتشمر إلى السقف، وإذا ~~هو لا يبلغه، فخر ساجدا وهو يقول: يا رب شئا لم أرده، ولم أتعمده، فبينه لي، ~~فقيل له: أتحسب أن الله تعالى لم يطلع على خيانة قلبك حيث أحببت أن يكون PageV03P312 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0313.png) ~~ويكون السلطان والرعية، والغني والفقير عنده سواء في الحكم بينهم، ولا ~~يتواضع لغني لغناه، ولا لذي جاه لأجل جاهه، بل ms1108 يكون تواضعه لوجه الله ~~تعالى، والأكرم عنده من هو أكرم عند الله تعالى. # ويكون محبا لأرباب الخير، ومحرضا لهم على خيراتهم، ومبغضا ~~لأرباب الشر وناهيا لهم عن سوء أفعالهم، ويدلهم على الخيرات، ويهديهم ~~إلى سبيل الرشاد، ويتفحص عن نوابه وأعوانه كيلا يظلمون الناس،......... ~~الحق لصديقك فتقضي له به، قد أردته وأحببته؛ ولكن الله تعالى قد رد الحق إلى ~~أهله وأنت كاره. # (ويكون السلطان والرعية، والغني والفقير عنده سواء في الحكم بينهم، ولا ~~يتواضع لغني لغناه، ولا لذي جاه لأجل جاهه، بل يكون تواضعه لوجه الله تعالى، ~~والأكرم عنده من هو أكرم عند الله تعالى). # عن ليث قال: تقدم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه خصمان، فأقامهما ثم ~~عادا، ففصل بينهما، فقيل له في ذلك، فقال: تقدما إلي فوجدت لأحدهما ما لم أجد ~~لصاحبه، فكرهت أن أفصل بينهما على ذلك، ثم عادا فوجدت بعض ذلك، ثم عادا ~~وقد ذهب ذلك، ففصلت بينهما. # وقال الشعبي: كان بين عمر وأبي خصومة فتقاضيا إلى زيد بن ثابت، فلما دخلا ~~عليه.. أشار لعمر إلى وسادته، فقال عمر: هذا أول جورك، أجلسني وإياه مجلسأ ~~واحدا، فجلسا بين يديه. # (ويكون: محبا لأرباب الخير، ومحرضا لهم على خيراتهم، ومبغضأ لأرباب ~~الشر وناهيا لهم عن سوء أفعالهم، ويدلهم على الخيرات، ويهديهم إلى سبيل ~~الرشاد، ويتفحص عن نوابه وأعوانه كيلا يظلمون الناس)، فقد قال [509 صلى الله ~~عليه وسلم: «أفضل الأعمال: الحب في الله، والبغض في الله، رواه أبو داوود)، PageV03P313 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0314.png) ~~ويقعد ظاهرا، ويكون بابه مفتوحا، ومستفتيه غير مردود، ويكون ناصحا ~~للمتعلمين، ومتواضعا لهم، صابرا على تعليمهم، ومتحملا منهم، ومحرضا ~~وقال صلى الله عليه وسلم: «الظلم ظلمات يوم القيامة» رواه البخاري ومسلم ~~والترمذي، وقال: «إن الله ليملي للظالم، فإذا أخذه.. لم يفلته ثم قرأ: (وكذلك ~~أخذ ربك إذا أخد القرى وهى ظلمة إن أخذه أليم شديد)، رواه الشيخان. # وقال: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما»، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان ~~مظلوما، أفرأيت إن كان ظالما كيف ms1109 أنصره? قال: «تزجره وتمنعه عن الظلم؛ فإن ~~ذلك نصره»، رواه البخاري ومسلم والترمذي. # (ويقعد ظاهرا) لأهل بلده وللغرباء إذا قدموا، (ويكون بابه مفتوحا، ومستفتيه ~~غير مردود)، والمسجد الجامع أولى لجلوسه فيه، وكان صلى الله عليه وسلم يحكم ~~في المسجد ويفصل الخصومة في معتكفه، والخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في ~~المساجد لفصل القضايا والحكومات؛ ولأن القضاء الحق من أفضل العبادات، ~~والمسجد أحق بإقامة العبادة فيه، وإذا جلس في داره.. فلا بأس به، ويكون باب داره ~~مفتوحا لا يحجب عنه أحد، ويأذن للناس في دخولها. # (ويكون ناصحا للمتعلمين)، فلا يدخر من نصحه لهم شيئا، وذلك بأن يمنع ~~المتعلم من التصدي لرتبة قبل استحقاقها، والتشاغل بعلم خفي قبل الفراغ من ~~الجلي، ثم ينبهه على أن مطلب العلوم القرب من الله تعالى دون الرئاسة والمباهاة ~~والمناقشة. # (ومتواضعا لهم، صابرا على تعليمهم، ومتحملا منهم، ومحرضا لهم) على ~~التعلم، فعلماء الآخرة يعرفون بسيماهم في السكينة والذلة والتواضع، وقد قيل: ما PageV03P314 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0315.png) ~~ألبس الله تعالى عبدا لبسة أحسن من خشوع في سكينة فهي لبسة الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام، ولا سيما الصديقين والعلماء، فأما التهافت في الكلام والتشدق ~~والاستغراب في الضحك والحدة في الحركة والنطق.. فكل ذلك من آثار البطر ~~والأمن والغفلة عن عظيم عقاب الله وشديد سخطه، وهو دأب أبناء الدنيا الغافلين ~~عن الله، دون العلماء به؛ وهذا لأن العلماء ثلاثة كما قال سهل التستري: عالم ~~بأمر الله لا بأيام الله وهم المفتون في الحلال [.هاب] والحرام، وهذا العلم لا يورث ~~الخشية، وعالم: بالله لا بأمر الله، ولا بأيام الله وهم عموم المؤمنين، وعالم: بالله ~~وبأمر الله و بأيام الله، وهم الصديقون، فالخشية والخشوع إنما تغلب عليهم. # وأراد بأيام الله: أنواع عقوباته الغامضة، ونقمته الباطنة التي أفاضها على القرون ~~السالفة، فمن أحاط علمه بذلك.. عظم خوفه وظهر خشوعه. # قال عمر : تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والحلم، وتواضعوا لمن ~~تعلمون، وليتواضع لكم من يتعلم منكم، ولا تكونوا من جبابرة العلماء، فلا يقوم ~~علمكم بجهلكم. # ويقال: ما آتى الله ms1110 تعالى عبدا علما إلا آتاه معه حلما وتواضعا وحسن خلق ~~ورفقاء، فذلك هو العلم النافع. # وفي الأثر: من آتاه الله علما وزهدا وتواضعا وحسن خلق.. فهو إمام المتقين، ~~وفي الخبر: إن من خيار أمتي: قوم يضحكون جهرأ من سعة رحمة الله تعالى، ~~ويبكون سرا من خوف عذابه، أبدانهم في الأرض، وقلوبهم في السماء، أرواحهم في ~~الدنيا، وعقولهم في الآخرة، يمشون بالسكينة، ويتقربون بالوسيلة. # وقال الحسن: الحلم وزير العلم، والرضا أبوه، والتواضع سرباله. # وقيل: إذا جمع المعلم ثلاثا.. تمت النعمة له على المتعلم: الصبر، والتواضع، ~~وحسن الخلق، وإذا جمع المتعلم ثلاثا . تمت النعمة على المعلم: العقل، والأدب، ~~وحسن الفهم. PageV03P315 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0316.png) # - الباب الثامن: العمل بالعلم ~~ومشفقا عليهم، وناظرا في أحوالهم، يبر في حقهم بقدر وسعه وطاقته، ~~ويكون تعليمه لوجه الله تعالى، ولا يريد بذلك رياء ولا سمعة، ولا رسما ولا ~~عادة، ولا زيادة جاه ولا حرمة، وإنما يريد به نشر العلم، وتكثير الفقهاء،...... PageV03P316 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0317.png) # 321 ~~وتقليل الجهلة، وإظهار دين الله، وإقامة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وتشييد قواعد الإسلام. # ويفرق بين الحلال والحرام، ويكون خالصا في ذلك راغبا في الآخرة، ~~ومتيقنا بما وعد الله تعالى العلماء العاملين بعلمهم من الثواب في الآخرة، ~~وراجيا في ثوابه، خائفا من عقابه. ~~وتقليل الجهلة، وإظهار دين الله وإقامة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتشبيد ~~قواعد الإسلام). # فينبغي للعالم: أن يقتدي بصاحب الشرع صلوات الله عليه، فلا يطلب على ~~تعليمه أجرا، ولا يقصد به جزاء ولا شكرا، بل يعلم لوجه الله تعالى وطلبا للتقرب ~~إليه، ولا يرى لنفسه منة عليهم، وإن كانت المنة لازمة عليهم، بل يرى الفضل لهم ~~أن يقذفوا قلوبهم لأن يتقرب إلى الله بزراعة العلم فيها؛ كالذي يعيرك الأرض لتزرع ~~فيها لنفسك زراعة، فمنفعتك بها تزيد على منفعة صاحب الأرض؛ إذ يتقلد له منة. # وثوابك في التعليم أكثر من ثواب المتعلم عند الله، ولولا المتعلم.. ما نلت هذا ~~الثواب، فلا تطلب الأجر إلا من الله تعالى، قال الله ms1111 تعالى: (قل لا أستلكم عليه ~~أجرا)؛ فإن المال وما فى الدنيا خادم البدن، والبدن مركب النفس ومطيتها، ~~والمخدوم: هو العلم، إذ به شرف النفس، فمن طلب بالعلم المال.. كان كمن مسح ~~أسفل مداسه ونعله بنجاسة لينظفه، فجعل المخدوم خادما، والخادم مخدوما، ومثله ~~هو الذي يقوم في العرض الأكبر مع المجرمين ناكسي رؤوسهم عند ربهم، وعلى ~~الجملة: فالفضل والمنة للمعلم. # (ويفرق بين الحلال والحرام، ويكون خالصا في ذلك) في تفريقه بين الحلال ~~والحرام [510اب]، (راغبا في الآخرة، ومتيقنا بما وعد الله تعالى العلماء العاملين بعلمهم): ~~متعلق ب(العاملين) (من الثواب): متعلق ب(وعد)، (في الآخرة) : متعلق برالثواب)، روراجيا): ~~عطف على مترقبا؛ أي: ويكون راجيا (في ثوابه خائفا من عقابه). # الكلام هنا في مقامين: مقام الرجاء، ومقام الخوف؛ أما الرجاء.. فروى معاذ بن ~~جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شنآتم أنبأتكم بما يقون الله PageV03P317 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0318.png) ~~للمؤمنين يوم القيامة، وأول ما يقولون له» قلنا: نعم يا رسول الله، قال: «فإن الله يقول ~~للمؤمنين: هل أحببتم لقائي?، فيقولون: نعم يا ربنا، فيقول: لم? فيقولون: رجونا ~~عفوك ومغفرتك، فيقول: «قد وجبت لكم مغفرتي» # وفي حديث عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول في النجوى: «يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه عز وجل حتى يضع عليه كنفه ~~فيقرره بذنوبه، فيقول: هل تعرف? فيقول: ربي أعرف، قال: فإني قد سترتها عليك ~~في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى صحيفة حسناته؛ وأما الكافر والمنافق فينادى ~~بهم على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذين كذبوا على الله2. # وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يقول: يا عبدي، ما عبدتني ~~ورجوتني.. غفرت لك على ما كان منك، يا عبدي إن لقيتنى بقراب الأرض خطيئة ~~ما لم تشرك بي.. لقيتك بقرابها مغفرة»(2)، وقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي ~~بيده، لله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها»(4). # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله ms1112 عليه ~~وسلم: من يلي حساب الخلق غدا ? فقال: الله تبارك وتعالى، فقال: هو بنفسه ~~يتولاها أم يوليه غيره، قال: «بل هو بنفسه يتولاها»، فتبسم الأعرابي فرحا وسرورا، ~~فقال صلى الله عليه وسلم: لم تبسمت يا أعرابي؟»، فقال: يا رسول الله، إن الكريم ~~إذا قدر.. عفا، وإذا حاسب.. سامح، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتهلل ~~وجهه، وقال: «فقه الأعرابيي ورب الكعبة، إن الكريم إذا حاسب.. سامح، وإذا قدر.. ~~عفا؛ ألا ولا كريم أكرم من الله، لأنه أكرم الأكرمين. PageV03P318 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0319.png) # وقال صلى الله عليه وسلم يوما: «يا كريم العفو»، فقال له جبريل: أتدني مسب ~~كريم العفو? هو أن يعفو عن السيئات [511] برحمته، ثم يبدلنا حسنات بكدمه. # وفي الخبر: ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة ما خطرت على قلب أحه. حتىن ~~إبليس ليتطاول رجاء أن تصيبه، وقال: من أذنب ذنبا فستره الله عليه في النني. ~~أكرم من أن يكشف ستره في الآخرة، وفي لفظ آخر: من أذنب ذنبا فستر: نه عب ~~وعفا عنه في الدنيا، فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه، ومن ذتب قب ~~فعوقب عليه في الدنيا.. فالله أعدل من أن يثني عقوبته على عبده في الآخرة. # وقال صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا كان مسرفا على نفسه يرف عت ~~يدعو، فيقول: يا رب، فتحجب الملائكة صوته، فإذا قالها الثانية: ي رب.. حيت ~~الملائكة صوته، فإذا قال الثالثة: يا رب.. حجبت الملائكة صوته، فإذا قني تريعة ~~يقول الله تبارك وتعالى: حتى متى تحجبون صوت عبدي عني؛ إنه ليس نم غري ~~يغفر الذنوب، أشهدكم أني قد غفرت له». # وروي في بعض الأخبار: أن رجلا يؤمر به إلى النار، فإذا بلغ شت تضرر- ~~التفت، فإذا بلغ نصف الطريق.. التفت، وإذا بلغ ثلثي الطريق.. انتفت. فيقو ته ~~تعالى: ردوه، ثم يسأله فيقول: لم التفت? فيقول: لما بلغت ثلث انضريوء غرت ~~قولك: (ورتب الغفور ذو الرحمة)، فقلت: لعلك تغفر لي، فلما بنعت تص ~~الطريق.. ذكرت قولك: (ومن يغفر الذنوب إلا ms1113 الله)، فقلت: لعلك تغضر نيء ف ~~بلغت ثلشي الطريق.. تذكرت قولك: (قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسه لا لحتصوم ~~رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا)، فيقول الله تعالى: اذهب فقد غفرت شث قر ~~تعالى: ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورارحيما) # ويروى: أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسله وي مسرء ~~على نفسه، فلما حضرته الوفاة.. رفع رأسه، فإذا أبويه يبكيان عليه، فة زنهه م ~~يبكيكما؟ قالا: نبكي لإسرافك على نفسك، قال: فلا تبكيان، فواله ما أوء أر زري PageV03P319 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0320.png) ~~بيد الله من أمري يكون إليكما، ثم مات، فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره: أن فتى توفي اليوم فاشهده؛ فإنه من أهل الجنة، فكشف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبويه عن عمله، فقالا: ما علمنا [511اب] عنده شيئا من خير؛ إلا أنه قال ~~عند الموت كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هاهنا أوتي ما أوتي. # حسن الظن بالله أفضل العمل عند الله عز وجل؛ وأما الخوف من الله تعالى.. ~~فتقدم الكلام عليه في أحاديث ذكرناها، وأنه فريضة أمر الله بها الخلق أجمعين. # قال وهب بن منبه: الملائكة الذين يحملون العرش ومن حوله.. تسيل دموعهم ~~من الخوف من الله عز وجل مثل الأنهار الجارية، فيقول الله عز وجل: يا ملائكتي، ~~وعزتي ما عصيتموني طرفة عين، فمن أي شيء بكاؤكم? فيقولون: هذا من خشيتك ~~يا إلهنا، فيقول: لكن الذين يحلفون باسمي كاذبين لا يذكرون هذا، فإذا كان يوم ~~القيامة.. قالت الملائكة: ربنا ما عبدناك حق عبادتك. # وقال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في وجه جبريل وميكائيل ~~أخدود من أثر الدموع، ولو أن السفن أرسلت فيها.. لجرت، قال فتطلع الله تعالى إليهما، ~~فقال: ما هذا الخوف الذي أراه بكما، وإنكما عبداي لم تعصياني طرفة عين، وأنتما تعلمان ~~أني حكم لا أجور، قالا: أجل ربنا، أنت حكم لا تجور، لكنا لا نأمن ms1114 مكرك، فقال الله عز ~~وجل: لا تأمنا مكري؛ فإنه لا يأمن مكري إلا القوم الخاسرون. # وقد روي: أن إسرافيل يصير مثل الفرخ الذي ليس له ريش، ثم يتنفس بالرجاء. # وقال وهب بن منبه: لما اتخذ الله إبراهيم خليلا كان يسمع خفقان قلبه من بعد ~~خوفأ من الله تعالى، وكان إذا ذكر خطيئته.. يغشى عليه ويسمع اضطرب قلبه ميلا في ~~ميل، فيأتيه جبريل عليه السلام فيقول له: الجبار يقرئك السلام ويقول: هل رأيت ~~خليلأ يخاف خليله؟ فيقول: يا جبريل إذا ذكرت خطيئتي.. نسيت خلتي. # وقد كان أقوى الأقوياء، وهادي الهداة رسول الله صلى الله عليه وسلم يغشى عليه ~~عند نزول الوحي في الأحيان، وينحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي، PageV03P320 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0321.png) ~~ويروى: أنه كان يسمع لصوته أزيز كأزيز المرجل، وروي: أنه قرأ آية في الحاقة فصعق به، ~~وقرأ يوما (إن لدينا أنكالا وحجيما وطعا ما ذاغصة وعذابا أليما) فصعق به. # قال الخطيب أبو الربيع بن سبع: فهذا دليل على أن الخوف فرض على كل ~~عارف عاقل [511] إذا كانت الأنبياء والملائكة على قربهم من رب العالمين يخافون ~~هذا الخوف، وهم على غاية الطهارة، وبعد ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الأصفياء، ومن بعدهم من التابعين الأولياء.. فأحق الأمور بنا أن نكون ~~غير مقصرين في الخوف إذا كنا لا نلحق مقامات أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ولا من بعدهم من التابعين، ولم نبلغ من المعرفة ما بلغ أولئك، وقد نوع ~~بعض العارفين خوف المؤمنين على مقامين: # فقال: قلوب الأبرار معلقه بالخاتمة، يقولون: يا ليت شعري ماذا يختم لنا به، ~~وقلوب المقربين معلقة بالسابقة يقولون: ترى ماذا سبق لنا منه. # وتحقيق ذلك على كل عاقل عارف: أن يكون قلبه معلقا بخوف سوء الخاتمة، ~~لا يسكن إلى علم ولا عمل، ولا يقطع على النجاة بشيء من العلوم وإن علت، ولا ~~بسبب من الأعمال وإن جلت؛ لعلمه لتحقيق الخواتم. ~~وقد روي عن بعض العلماء أنه قال: رأيت كأني ms1115 أدخلت الجنة، فلقيت فيها ثلاث ~~مائة ولي، فسألتهم ما أخوف ما كنتم تخافون في الدنيا ? فقالوا لي: سوء الختام. # فسوء الخاتمة هى من مكر الله عز وجل الذي لا يوصف ولا يفطن ولا عليه ~~يوقف، ولا نهاية لمكر الله، لأن مشيئته وأحكامه لا غاية لها، وإنما سميت الخاتمة : ~~(خاتمة)؛ لأنها آخر العمل، وآخر ساعة من العمل، عصمنا الله وأماتنا مسلمين تائبين ~~متبعين للسنة. آمين. ~~* [المراد من العانم]. PageV03P321 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0322.png) # -الباب الثامن: العمل بالعلم ~~والنصيحة، والشفقة، والاحتمال، والصبر، والحلم، والتواضع، والعفة عن ~~أموال الناس، والدوام على النظر في الكتب، وقلة الحجاب)، وهو: أن يكون ~~بابه مفتوحا للوضيع والشريف، فإنه بلغنا أن داوود النبي عليه السلام إنما ~~ابتلي من شدة الحجاب. # نسأل الله تعالى أن يوفقنا للعمل بالعلم، ويجعلنا من العاملين ~~المخلصين، المتوكلين الصابرين، والقانعين بما قسم لنا، والراضين بما قضى ~~علينا، والشاكرين بما أنعم علينا. # ونسأل الله تعالى أن يختم لنا بالخير والسعادة والشهادة، بفضله وجوده ~~وكرمه، إنه ذو الفضل والإحسان، والكرم والامتنان. PageV03P322 ![image file](./0854IbnDiyaMakki.DiyaMacnawi_V03_0323.png) ~~مما أمله في دنياه، متباعدا مما رجاه، فلك الحمد على ذلك قدر استحقاقك، اللهم افلل ~~حده عني بقدرتك، واجعل له شغلا فيما يليه، وعجزا عمن يناويه، واعدني عليه عدوى ~~حاضرة تكون من غيظي شفاء، ومن حقي عليه وفاء، اللهم وصل دعائي بالإجابة، وانظم ~~شكايتي بالتغيير، وعرفه عما قليل ما وعدت به الظالمين، وعرفني ما وعدت به في إجابة ~~المضطرين، إنك ذو الفضل العظيم، والمن الكريم). # فرغ من تأليفه الفقير إلى الله تعالى: أبو البقاء بن أحمد بن الضياء القريشي الحنفي، ~~عامله الله بلطفه الخفي، وكنت شرعت في تأليفه سنة أربع وثلاثين وثمان مائة، وسودت ~~ذلك العام غالب الشرح، ثم تراخى عزمي عنه، واشتغلت بغيره من التأليف، ثم لما قوي ~~عزمي على التوجه على القاهرة حرسها الله تعالى سنة خمس وأربعين وثمانمائة.. صرفت ~~العناية إلى إتمامه، فتم بحمد الله تعالى فيها على يد مؤلفه، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما ~~كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد ms1116 لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه أجمعين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، سنة 1075ه. PageV03P323 ms1117