######OpenITI# #META# bkid: 17791 #META# bk: شرح المصابيح لابن الملك #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: شرح مصابيح السنة للإمام البغوي #META# المؤلف: محمد بن عز الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين بن فرشتا، الرومي الكرماني، الحنفي، المشهور ب ابن الملك (المتوفى: 854 ه) #META# تحقيق ودراسة: لجنة مختصة من المحققين بإشراف: نور الدين طالب #META# الناشر: إدارة الثقافة الإسلامية #META# الطبعة: الأولى، 1433 ه - 2012 م #META# عدد الأجزاء: 6 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن الملك #META# authinf: ابن ملك الكرماني (000 - 854 ه = 000 - 1450 م). محمد بن عبد اللطيف بن عبد العزيز، ابن فرشتا، المعروف بابن ملك الكرماني. فقيه حنفي، كأبيه. (فرشتا بكسر الفاء والراء وسكون الشين، هو الملك - بفتح اللام). له كتب، منها:. • (شرح الوقاية - خ) في شستربتي. • (شرح مصابيح السنة للبغوي - خ) في صوفية [ثم طبع]. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [بزيادة بين معكوفتين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17791 #META# over: 1 #META# seal: 979F4EE0 #META# oauth: 2822 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: شروح الحديث #META# lng: محمد بن عز الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين بن فرشتا، الرومي الكرماني، الحنفي، المشهور ب ابن الملك #META# higrid: 854 #META# ad: 854 #META# aseal: 749D4709 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17791 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة الشارح # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي بصرنا بالصراط المستقيم، وعرفنا بمنهج الدين القويم، على ~~لسان نبيه الكريم، محمد المبعوث لكشف الظلام، عليه أفضل التحيات وأكمل ~~السلام، وعلى آله وأصحابه الكرام، بعد: # يقول العبد الضعيف محمد بن عبد اللطيف، غفر الله له ولوالديه، وأجازهم ~~برحمة من لديه: # إن كتاب "المصابيح" في السنن الهدى كتاب فاخر، والنفع فيه للمنقطعين إلى ~~العبادة وافر، له شروح بعضها بسيط، وبعضها وسيط، التمس مني بعض إخواني أن ~~لو كان له شرح جامع لفوائدها على طريقة الحل، لصار المتن بلا مهل انحل، ~~فأجبت لملتمسهم مع قلة البضاعة، وقصور الباعة، مستعينا بالله الميسر لكل ~~عسير، وهو نعم المولى ونعم النصير. # "بسم الله الرحمن الرحيم" # الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، والصلاة التامة الدائمة على ~~رسوله المجتبى محمد سيد الورى، وعلى آله نجوم الهدى. # قال الشيخ الإمام، الأجل السيد، محيي السنة، ناصر الحديث، ركن الإسلام، ~~قدوة الأمة، إمام الأئمة، أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، نور ~~الله قبره: PageV01P003 ### || CHECK مقدمة المصابيح # أما بعد، فهذه ألفاظ صدرت عن صدر النبوة، وسنن سارت عن معدن الرسالة، ~~وأحاديث جاءت عن سيد المرسلين وخاتم النبيين، هن مصابيح الدجى، خرجت عن ~~مشكاة التقوى التقي، مما أوردها الأئمة في كتبهم، جمعتها للمنقطعين إلى ~~العبادة؛ لتكون لهم بعد كتاب الله حظا من السنن، وعونا على ما هم فيه من ~~الطاعة. # تركت ذكر أسانيدها حذرا من الإطالة عليهم، واعتمادا على نقل الأئمة، ~~وربما سميت في بعضها الصحابي الذي يرويه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لمعنى دعا إليه، وتجد أحاديث كل باب منها تنقسم إلى صحاح وحسان. # أعني ب (الصحاح): ما أخرجه الشيخان؛ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي ~~البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري رحمهما الله، في ~~جامعيهما، أو أحدهما. # وأعني ب (الحسان): ما أورده أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبو ~~عيسى محمد بن عيسى الترمذي، وغيرهما من الأئمة في تصانيفهم - رحمهم الله - ~~مما لم ms0001 يخرجه الشيخان، وأكثرها صحاح بنقل العدل عن العدل، غير أنها لم تبلغ ~~غاية شرط الشيخين في علو الدرجة من صحة الإسناد؛ إذ أكثر الأحكام ثبوتها ~~بطريق حسن. # وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرت إليه، وأعرضت عن ذكر ما كان منكرا أو ~~موضوعا، والله المستعان وعليه التكلان. # روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت ~~هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا ~~يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه". PageV01P004 ### || CHECK شرح مقدمة المصابيح # قال المصنف رحمة الله تعالى عليه: # "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله": إنما ابتدأ بذلك لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "كل أمر ذي بال لا يبدأ باسم الله"، وفي رواية: "بالحمد الله، ~~فهو أبتر" (¬1)؛ أي: أقطع. # و (الحمد): عبارة عن ثناء باللسان أعم من أن يكون في مقابلة نعمة أو لا، ~~بشرط أن يكون للمحمود في تحصيل ما يحمد عليه نوع اختيار. # و (المدح): هو الحمد، لكنه أعم من أن يكون للممدوح فيه نوع اختيار أم لا. # و (الشكر): عبارة عن ثناء في مقابلة النعمة أعم من أن يكون باللسان أو بغيره. # (الله): اسم للمعبود بالحق. # "وسلام"؛ أي: سلام من الله تعالى واقع أو نازل "على عباده الذين اصطفى"؛ ~~أي: اصطفاهم الله واختارهم من الأنبياء والملائكة والأولياء ومتابعيهم. # وهذا الحمد من المصنف، كما علم الله تعالى رسوله في كتابه العزيز بقولى: ~~{قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى}، وتعليم منه لأمته أيضا، ~~وتوفيق لهم على رعاية هذا الأدب أمام كل كلام يفتتحون به. # "والصلاة" وهي من الله على النبي عليه السلام: التشريف ورفع الدرجة، ومن ~~الملائكة: الاستغفار له والثناء عليه، ومن المؤمنين الدعاء له وزيادة رفع ~~الدرجة. # "الدائمة"؛ أي: الغير المنقطعة بتتابع أمثالها. PageV01P005 # "التامة"؛ أي: الكاملة البالغة في الكمال، وذلك لحصول جميع ما ينبغي بها. # "على رسوله" هو ms0002 فعول بمعنى: المرسل؛ أي: المبعوث إلى الناس لتشريع ~~الأحكام. # "المجتبى"؛ أي: المصطفى للرسالة. # "محمد" عطف بيان، مفعول من التحميد، وهو مبالغة في الحمد والتكثير فيه، ~~يعني: هو من حمد الله تعالى حمدا كثيرا؛ لما فيه من الخصال الحميدة. # "سيد الورى"؛ أي: الخلق. # "وعلى آله"؛ أي: أهله، والصحيح: أنهم أهل بيته المشهورين، وآل الرجل ~~أيضا: من يؤول إليه في دين أو نسب أو مذهب. # "نجوم الهدى"؛ أي: هم النجوم في طريق الهداية؛ لإرشادهم المؤمنين إلى ~~طريق الدين إرشاد النجوم لسلاك السبيل في الليل البهيم، قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أصحابي كالنجوم"، وإنما سلك المصنف مسلك الاستعارة مبالغة في ~~التشبيه. # وفي بعض النسخ: "مصابيح الهدى" جمع: مصباح، وهو السراج، شبههم بالمصابيح ~~لأن السالكين في الدين اهتدوا بأنوار علومهم المقتبسة من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، كاهتداء السالكين بالمصابيح في المسالك. # وإنما أفرد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنه - ~~بالصلاة الموصوفة مع اندراجهم تحت السلام المذكور؛ لزيادة شرفهم. # "قال الشيخ الإمام محيي السنة" سمي به؛ لأنه لما جمع "شرح السنة" رأى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقال له: أحياك الله كما أحييت ~~سنتي، فصار علما له بطريق الغلبة. # "أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي" أي: منسوب إلى بغشور، PageV01P006 # وهي من مدائن خرسان بين هراة ومرو الروذ، يقال لها: بغ، وبغشور، وتوفي ~~سنة عشر وخمس مئة بمرو روذ. # والاسم المركب تركيبا مزجيا ينسب إلى جزئه الأول ك (معدي)، وإنما جاءت ~~الواو في النسبة إجراء لفظة (بغ) مجرى (دم)، وجعلوه محذوف العجز تقديرا، ثم ~~ردوه في النسب، "قدس الله روحه". # "أما بعد": لفظة لتفصيل المجمل، وهو كلمة شرط محذوف وجوبا، و (بعد) من ~~الظروف الزمانية، متعلق بالشرط المحذوف؛ أي: مهما نذكر بعد شيء من هذه ~~الأشياء المارة. # "فهذه" إشارة إلى ما تضمنه الكتاب من السنن، أو إلى ما في ذهنه من ذلك. # "ألفاظ صدرت" صفة (ألفاظ)، والجملة وقعت جوابا لى (أما)، ولهذا دخلها ~~الفاء؛ أي: صادرة وجائية "عن صدر ms0003 النبوة"؛ أي: أصلهم وأكبرهم رتبة، أو ~~المراد بالصدر: العضو المخصوص الذي في الصدر، وهو القلب. # فإن قيل: الألفاظ تصدر من مخارجها، فكيف قال: صدرت عن صدر النبوة؟ # قلنا: ذلك باعتبار ارتسام مدلولاتها في الصدر، وإضافته إلى النبوة إما ~~بتقدير مضاف؛ أي: صاحب النبوة، أو بجعله استعارة تخييلية ك: معدن الرسالة، ~~أو غير تخييلية بجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه نبوة. # "وسنن": جمع: سنة، وهي الطريقة المسلوكة لغة، وقول الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - وفعله وتقديره اصطلاحا. # "سارت"، أي: سائرة. # "عن معدن الرسالة"؛ أي: عمن تستخرج منه الرسالة، والمراد: الرسل، PageV01P007 # وإنما كان - صلى الله عليه وسلم - أصلهم ومعدنهم؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "كنت نبيا وآدم بين الماء والطين" (¬1)، وقوله أيضا: "أول ما خلق ~~الله تعالى نوري" (¬2). # "وأحاديث": جمع (أحدوثة)، وهو ما يحدث به مما فيه غرابة، أو جمع (حديث) ~~على غير قياس، وقيل: إنه اسم جمع للحديث، وهو الخبر لغة، وقيل: كلام ~~مشافهة. # "جاءت عن سيد المرسلين، وخاتم النبيين" بفتح التاء: الطابع؛ أي: ختم به ~~الأنبياء، وبكسرها: اسم فاعل؛ أي: ختم هو نفسه الأنبياء، فلا نبي بعده. # "هن"، أي: تلك الأحاديث، أو الضمير لألفاظ السنن والأحاديث. # "مصابيح الدجى" جمع مصباح، قيل: هو السراج الزاهر الاشتعال، والأولى أن ~~يقال: هو دون السراج؛ لتشبيهه تعالى النجوم بالمصابيح في قوله تعالى: {ولقد ~~زينا السماء الدنيا بمصابيح} والشمس بالسراج في قوله تعالى: {وجعل الشمس ~~سراجا} [نوح: 16]. # و (الدجى): جمع دجية، وهي الظلمة، وإنما شبهها بالمصابيح للاهتداء بها في ~~الدين اهتداء المستضيء بالمصابيح في المسالك. # "خرجت عن مشكاة التقوى"، وهي الكوة تكون في الحائط وغيره، يوضع فيها ~~المصباح، وقيل: هي الوعاء الذي يجعل فيه الدهن والفتيلة، والمراد هنا: PageV01P008 # فمه - صلى الله عليه وسلم - أو صدره أو قلبه، وهي استعارة تخييلية، أو ~~المراد بالتقوى نفسه مبالغة. # "مما أوردها"؛ أي: اهتم بها "الأئمة" في كتبهم. # "جمعتها للمنقطعين إلى العبادة"؛ أي: لمن انقطع عن الدنيا، وتوجه إلى ~~العبادة، فمن هذه صفته لا بد له من معرفة الأحاديث؛ ms0004 إذ لا يمكنه سلوك هذا ~~السبيل إلا بدليل حاذق يقتدي به في أفعاله وأقواله وهو رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا سبيل إلى معرفة أفعاله وأقواله بعد الصحابة إلا بتتبع ~~الأحاديث، فمن حرمها حرم خير الدنيا والآخرة، ومن رزق منها رزق حظا كاملا ~~من خيرها. # "لتكون"؛ أي: الأحاديث المذكورة. # "لهم"؛ أي: للمنقطعين إليها. # "بعد كتاب الله تعالى"؛ أي: القرآن. فيه إشارة إلى أن العناية به مقدمة ~~على العناية بالسنة. # "حظا من السنن"؛ أي: نصيبا من سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن ~~من علم القرآن وعمل به، ولم يعمل بالأحاديث، لم يكن حظه تاما؛ لأن أحكام ~~الشريعة من الأمر والنهي والحلال والحرام وغيرها من الأحوال والأهوال ليس ~~كلها مذكورا في القرآن، بل بعضها مذكور فيه، وبعضها غير مذكور. # والدليل عليه ما قال - صلى الله عليه وسلم -: "أيحسب أحدكم متكئا على ~~أريكته، [قد] يظن أن الله تعالى لم يحرم شيئا إلا [ما] في [هذا] القرآن، ~~ألا وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها كمثل القرآن أو أكثر" (¬1). # "وعونا"؛ أي: معينة لهم. # "على ما هم فيه من الطاعة": بتعلمهم كيفية العبادة، وقدر وظائف رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - من الصوم والصلاة وغير ذلك، فإن العمل بسنة من سنن ~~رسول الله يتضاعف ثوابه - وإن كانت قليلة - على عبادة ليست بسنة، وإن كانت ~~كثيرة. PageV01P009 # "وتركت ذكر أسانيدها": جمع إسناد، وهو العنعنة المتصلة به - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وإنما ترك ذكرها لعدم الفائدة؛ لأن المطلوب من ذكرها هو أن يعلم عند ~~التعارض راجح الحديث من مرجوحها، وناسخها من منسوخها، بسبب زيادة عدالة ~~الرواة بعضهم على بعض، وتقدم البعض على البعض، ونحو ذلك من المرجحات التي ~~لابد للمجتهد من معرفتها؛ ليمكنه الاجتهاد. # ولما عدم المجتهدون في هذه الأعصار أو ندر وجودهم، فلم يكن في ذكرها سوى ~~التطويل من غير أن يجدي نفعا في المطلوب، وأيضا فالتعرض للحسن والصحيح ~~والضعيف والغريب وغير ذلك كاف في معرفة الترجيح فترك ذكرها. # "حذرا"؛ أي: للحذر. ms0005 # "من الإطالة"؛ أي: من تطويل الكتاب. # "عليهم واعتمادا"؛ أي: اكتفاء. # "على نقل الأئمة": الذين استخرجت هذه الأحاديث من كتبهم ذكروا الرواة؛ ~~يعني: هم ذكروا رواة الأحاديث بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وصححوها، فلا حاجة إلى ذكرهم. # "وربما سميت في بعضها"؛ أي: بعض الأحاديث # "الصحابي الذي يرويه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعنى": متعلق ~~ب (سميت). # "دعا إليه"؛ أي: إلى تسمية الصحابي الراوي عنه - صلى الله عليه وسلم -، ~~فمن ذلك المعنى امتياز بعض الرواة عن بعض بعبارته، إذا روى عنه عليه الصلاة ~~والسلام جميع من الصحابة بألفاظ مختلفة، أو يكون في رواية بعضهم ضعفا أو ~~إنكارا؛ إما لجهالة الراوي، أو لكونه مرسلا، أو منقطعا، وليس في رواية ~~بعضهم ضعف وخلل، أو يكون الحديث قد اشتهر برواية، أو يكون رواية أحد في ~~الحديث مطلقا، ورواية الآخر فيه مقيدا. # ومن ذلك معرفة الحديث السابق واللاحق المفيدة في معرفة الناسخ والمنسوخ، ~~ومنه رجحان الحديث بسبب العلم بحال الراوي من علمه، أو كبر سنه، أو قدمه في ~~الإسلام، أو فطنته، أو ورعه، أو زيادته في كلها، أو أحدها، PageV01P010 # ونحو ذلك، وهذان الأخيران ينتفع بهما المجتهد. # "وتجد أحاديث كل باب منها"؛ أي: من الأحاديث المجموعة في هذا الكتاب. # "تنقسم إلى صحاح وحسان"؛ أي: إلى أحاديث صحاح وأحاديث حسان. # "أعني"؛ أي: أريد "بالصحاح: ما أخرجه"؛ أي: أورده أو جمعه "الشيخان، أبو ~~عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي"؛ أي منسوب إلى جعفة، وهي اسم بلد، وفيها مولده. # روي أنه ولد يوم الجمعة بعد صلاة العصر لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة ~~أربع وتسعين ومئة، وتوفي في عيد ليلة الفطر سنة ستة وخمسين ومئين، وقيل: ~~الجعف حي من اليمن. # "البخاري"، وإنما نسب إليهما؛ لسكونه فيهما. # "وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري"؛ أي: منسوبا إلى قشير، وهو اسم ~~قبيلة، ولد سنة ست ومئتين، وتوفي عشية الأحد لخمس أو ست بقين من شهر رجب ~~سنة إحدى وستين ومئين. # "في جامعيهما": متعلق بإخراجه؛ أي: في كتابيهما ms0006 الجامع. # "أو أحدهما"؛ أي: أخرجه أحد الشيخين في "جامعه". # "وأعني بالحسان: ما أورده أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبو ~~عيسى محمد بن عيسى الترمذي، وغيرهما من الأئمة في تصانيفهم، رحمهم الله ~~تعالى": كأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وأبي محمد عبد الله بن عبد ~~الرحمن الدارمي السمرقندي، وأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، ~~فإن أحاديث "المصابيح" لا تتجاوز عن كتب الأئمة السبعة؛ كتب هؤلاء الخمسة ~~المذكورة، وصحيحي الشيخين. PageV01P011 # "وأكثرها"؛ أي: أكثر الأحاديث الحسان "صحاح"، أراد بها: الصحاح التي في ~~مقابلة السقام، وهي ما كان رواتها عدولا، ولهذا قيدها "بنقل العدل عن ~~العدل"، وهذا القدر كاف في صحتها، "غير أنها لا تبلغ غاية شرط الشيخين؛ ~~يعني": البخاري ومسلم "في علو الدرجة وفي صحة الإسناد"، وشرطهما: أن يروي ~~الصحابي المشهور بالرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا، ثم ~~يرويه عنه راويان ثقتان أو أكثر من التابعين المشهورين بالرواية عن ذلك ~~الصحابي، ثم يرويه عن كل واحد ثقتان من أتباع التابعين مشهوران بالحفظ ~~والإتقان، ثم يرويه عن كل منهما رواة ثقات، ثم يرويه عن كل منهم الشيخان، ~~أو أحدهما، وهذا النوع من الأحاديث في المرتبة العليا، وهي قريبة من عشرة ~~آلاف حديث احتج بها الأئمة في المسائل، الشرعية وجعلوها متمسكاتهم في ~~المناظرات. # وأما مطلق الصحاح فقد قال الإمام أحمد بن حنبل: أنه سبع مئة ألف حديث. # اعلم أن ما نقل عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ثلاثة أقسام: # الأول: ما علم صدقه، وهو كل خبر بلغت رواته في كل طبقة مبلغا أحال العقل ~~تواطؤهم على الكذب، ويسمى متواترا. # والثاني: ما علم كذبه، وهو ما خالف قطعيا، ولم يقبل التأويل، أو متضمنا ~~لما يتوفر الداعي على نقله وإشاعته؛ إما لغرابته، أو لكونه أصلا في الدين، ~~ولم يتواتر، ويسمى موضوعا، ولا يجوز روايته لمن علم حاله إلا مقرونا ببيان وضعه. # والثالث: ما لم يعلم أحدهما، وهو أيضا على ثلاثة أقسام: راجح الصدق، ~~وراجح الكذب، أو مساوي الطرفين: ms0007 # فالأول: ما سلم لفظه من الركاكة، ومعناه من مخالفة آية أو خبر متواتر أو PageV01P012 # إجماع، واتصل إسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعنعنة ثقات ~~معلومي العدالة، ويسمى صحيحا ومسندا ومرفوعا، وقد يقسم هذا القسم بنوعين من ~~التقسيم إلى أربعة أقسام: # أحدهما: أن رواته إن كانت مثنى أو أكثر في كل طبقة إلى الصحابي كالأحاديث ~~التي أوردها الشيخان، تسمى صحاحا، وإن كانت فرادى في كل الطبقات، أو في ~~بعضها، تسمى حسانا. # وثانيهما: أن الحديث إن كان مما دونه الحفاظ، وشاع فيما بينهم، يسمى ~~مشهورا، وإن تفرد به حافظ واحد، ولم يذكره غيره، يسمى غريبا، وقد يطلق ~~الغريب على ما رواه التابعي عن صحابى لم يكن مشهورا به. # والثاني: أي: ما يكون راجح الكذب، وهو: ما في لفظه ركاكة أو خلل لا يحسن ~~إصلاحه، أو في معناه: بأن كان على خلاف آية أو خبر متواتر أو إجماع، ويسمى ~~سقيما، أو في أحد رواته قدح وتهمة، ويسمى ضعيفا. # والثالث: ما لا يكون في متنه علة، ولا في رواته خلل بين، ولكن بعض رواته ~~لم يعلم بعينه؛ فإن كان هو الصحابي يسمى مرسلا، وإن كان غيره يسمى منقطعا، ~~وإن كان كلاهما يسمى معضلا. # أو بصفته من العدالة وغيرها يسمى مجهولا. # والمنقطع والمعضل لا استدلال بهما، وفي المرسل والمجهول خلاف. # "إذ أكثر الأحكام": جواب عن سؤال مقدر، وهو أن يقال: لم ذكرت الحسان وما ~~اقتصرت على الصحاح التي أخرجها الشيخان؟ فأجاب بأن أكثر الأحكام؛ أي: ~~الأحكام الشرعية التي حكم بها الأئمة الأربعة "ثبوتها بطريق حسن"؛ أي: ~~أكثرها ثبت بالأحاديث الحسان، والظاهر أنه تعليل لقوله: "وأكثرها صحاح"، إذ ~~لو لم تكن الحسان صحيحة، لم تثبت بها الأحكام. PageV01P013 # "وما كان فيها"؛ أي: في الأحاديث الحسان "من ضعيف أو غريب أشرت إليه ~~بالبيان"، وما لم أذكر أنه ضعيف أو غريب أو غير ذلك، فاعلم أنه متصل ~~الإسناد، وليس فيه ضعف بوجه من الوجوه. # وإنما ذكر الضعيف للاختلاف بين الأئمة في أسباب الجرح، فما هو ضعيف عند ~~بعض ms0008 للجرح في رواته قد يكون قويا عند آخر، وكثيرا ما وقع الخلاف في المسائل ~~الشرعية، وكان منشؤوه ذلك، فأثبته المؤلف تعميما لنفعه، وأشار إلى ضعفه ~~تنبيها على ما هو عليه عنده. # "وأعرضت عن ذكر ما كان منكرا"؛ يعني: ما أوردت في هذا الكتاب حديثا منكرا ~~"أو موضوعا"، وأما ذكره المنكر في بعض المواضع - هان كان ادعى الإعراض - ~~عنه فلقلته، أو لأنه إنما أعرض عما هو منكر باتفاق أئمة الحديث، والذي ذكره ~~غير منكر كذلك، فلا يخلو ذكره عن فائدة. # "والله المستعان"؛ أي: الذي يطلب منه العون، وهو النصرة، لم يذكر متعلقه، ~~بل تركه مبهما؛ لأن ترك الشيء كذلك معظم لشأنه؛ أي: في نفسي أشياء مبهمة لا ~~يفي بها الواصف، والله المستعان عليها، أو المراد: والله المستعان على ~~إتمام هذا الكتاب. # "وعليه التكلان"؛ أي: الاعتماد، وأصله: وكلان، قلبت الواو تاء؛ لقرب ~~مخرجها، ك (تجاه) و (وجاه). # قيل: المؤلف لم يسم هذا الكتاب ب "المصابيح" نصا منه، وإنما صار هذا ~~الاسم علما له بالغلبة من حيث إنه ذكر بعد قوله: أما بعد: إن أحاديث هذا ~~الكتاب مصابيح. # وعدد الأحاديث المذكورة في "كتاب المصابيح": أربعة آلاف وأربع مئة وأربعة ~~وثمانون حديثا؛ PageV01P014 # فمنها ما هو من الصحاح ألفان وأربع مئة وأربعة وثلاثون حديثا، ومنها ما ~~هو من الحسان: ألفان وخمسون حديثا. # "روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: إنما الأعمال": قيل: أشار - صلى الله عليه وسلم - بكلمة ~~(إنما) إلى أن قوام الأعمال # "بالنيات"، وأن لا عبرة بها إذا خلت عن النيات؛ لأنها العاملة بركنيها ~~إيجابا ونفيا؛ فبحرف التحقيق يثبت الشيء، وبحرف النفي ينفى ما عداه. # واعترض عليه بأن (ما) النافية تقتضي صدر الكلام، وكذا (إن) فكيف يجتمعان، ~~فالأولى أن يجعل (ما) زائدة للتأكيد، كما في (سيما) وأخواتها، و (إن) ~~لتأكيد الإثبات، وضاعفه يفيد القصر؛ لأنه ليس إلا تأكيدا للحكم على تأكيد، ~~فالمعنى: ليست الأعمال حاصلة إلا بالنية، ولا يمكن هاهنا نفي نفس الأعمال؛ ~~لثبوتها ms0009 حسا وصورة من غير اقتران النية بها، فلا بد من إضمار شيء يتوجه ~~إليه النفي، وهو الصحة على رأي الشافعي رحمه الله، والتقدير: إنما صحة ~~الأعمال واعتبارها بالنيات، وعلى رأي أبي حنيفة هو الفضيلة والكمال. # أورد الشيخ هذا الحديث في عنوان كتابه تفاؤلا بحسن النية، وتيمنا بهذا ~~الحديث، واقتداء بجماعة من المحدثين المؤلفين المفتتحين به في مؤلفاتهم، ~~منهم البخاري، وليتمكن في النفوس: أن الأعمال بالإخلاص، فينبغي للمتعلم ~~والمعلم أن يزكيا أسرارهما، ويتوجها بقلوبهما إلى الحضرة الإلهية قاصدين ~~بسعيهما - لاسيما في هذا النوع - إلى الفوز بالمغفرة، والتقرب إلى الله تعالى. # "وإنما لامرئ ما نوى"؛ أي: ما حصل من العمل إلا ما نواه فما لم ينوه لم ~~يعتد به؛ يعني: إذا كان غرضه من عمله رضاء الله تعالى وطاعته، حصل له ~~الثواب، وإلا لا، كما إذا جلس أحد في المسجد لشغل من الأشغال الدنيوية، فلا ~~يحصل له من جلوسه فيه، وإن كان للاعتكاف، أو لانتظار الصلاة، يحصل PageV01P015 # بقدر جلوسه فيه. # "فمن كانت هجرته"؛ أي: قصده بالهجرة، وهي: ترك الوطن الذي بين الكفار، ~~والانتقال إلى دار الإسلام. # "إلى الله ورسوله"؛ أي: إلى موضع أمرهما، لا يخلطها بشيء من أغراض ~~الدنيا. # "فهجرته إلى الله ورسوله"؛ أي: فهجرته مقبولة عندهما، وأجره على الله تعالى. # "ومن كانت هجرته إلى دنيا": وزنه (فعلى) مقصور غير منون، تأنيث (أدنى)، ~~ثم غلبت على هذه الدار؛ لدناءتها وخستها، أو لدنوها إلى الزوال، أراد بها: ~~متاع الدنيا. # "يصيبها"؛ أي: يصل إليها من الغنيمة، أو التجارة، أو نحو ذلك. # "أو امرأة"؛ أي: أو إلى امرأة "يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه"؛ يعني: ~~لا مهيماب على هجرته، إنما ذكرها مع كونها مندرجة تحت (دنيا) تعريضا لمن ~~هاجر إلى المدينة في نكاح مهاجرة، فقيل له: مهاجر أم قيس، وتنبيها على ~~زيادة التحذير من ذلك. # * * * PageV01P016 ### | AUTO 1 - كتاب الإيمان PageV01P017 # 1 - كتاب الإيمان # (كتاب الإيمان) # من الصحاح: # 1 - قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: بينما نحن عند رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذ طلع ms0010 علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا ~~يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع يديه على فخذيه، فقال: يا محمد! ~~أخبرني عن الإيمان، فقال: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره"، فقال: صدقت، قال: فأخبرني عن ~~الإسلام، قال: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ~~وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه ~~سبيلا"، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: "الإحسان أن تعبد الله ~~كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، قال: فأخبرني عن الساعة، قال: "ما ~~المسؤول عنها بأعلم من السائل"، قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: "أن تلد ~~الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في ~~البنيان"، ثم انطلق، فلبثت مليا، ثم قال لي: "يا عمر! أتدري من السائل؟ "، ~~قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنه جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم". PageV01P019 # ورواه أبو هريرة - رضي الله عنه -، وفي روايته: "وأن ترى الحفاة العراة ~~الصم البكم ملوك الأرض في خمس لا يعلمهن إلا الله: {إن الله عنده علم ~~الساعة وينزل الغيث} الآية. # "من الصحاح": # " قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: بينما نحن عند رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم": (بينما) ظرف ك (وسط) في زمان أو مكان حسب المضاف إليه، ~~وإذا قصد إضافة (بين) إلى أوقات مضافة إلى جملة، حذف الأوقات، وعوض عنها ~~الألف أو (ما)، فيقال: (بينما) منصوب المحل، والعامل فيه معنى المفاجأة ~~التي تضمنه (إذ) في قوله: # "إذ طلع علينا رجل"، والمعنى: بين أوقات جلستنا عند رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فاجأنا طلوع رجل علينا وظهوره، وهو جبرائيل عليه السلام. # يدل على أن الملك يقتدر بقدرة الله تعالى على التشكل شكل البشر ليستأنس ~~به القوم. # "شديد بياض الثياب": بإضافة (الشديد). # فيه إرشاد إلى استحباب النظافة بأبلغ الوجوه في مجالس السادات والعلوم، ms0011 ~~واستحباب البياض في الثياب. # "شديد سواد الشعر": بالإضافة أيضا. وفيه إرشاد إلى أن العلم ينبغي أن ~~يطلب في عنفوان الشباب؛ لأن سواد الشعر يكون في زمان الشباب. # وقدم البياض على السواد؛ لشرفه، ولئلا يفتتح بغتة بلون مستوحش. # "لا يرى عليه أثر السفر": من شعث وقشف ونحوهما. فيه إشار إلى أن إزالة ~~أثر السفر مقدم على حضور مجالس السادات. PageV01P020 # "ولا يعرفه منا"؛ أي: من الصحابة "أحد" وإلا فالرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - قد كان يعرفه. # "حتى جلس"؛ أي: الرجل "إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: إلى ~~جانبه أو معه، (حتى) متعلق بمحذوف تقديره: استأذن وأتى حتى جلس، أو متعلق ~~بقوله: طلع، و (جلس) بمعنى: قرب بقرينة (إلى)؛ أي: حتى قرب إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؛ أي: جلس بقربه. # "وأسند ركبتيه إلى ركبتيه"؛ أي: ألصقهما إلى ركبتي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. فيه إشارة إلى أن هذه الجلسة كانت كجلسة المتشهد، إلا أنه كان ~~مفترش القدمين يتحقق إسناد الركبتين. # "ووضع"؛ أي: جبرائيل عليه السلام "يديه على فخذيه"؛ أي: فخذي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - طلبا لإحضاره؛ ليكون أبلغ في الاستماع إلى كلام جبرائيل ~~عليه السلام. # وقيل: الضمير في (فخذيه) راجع إلى جبرائيل، وهذا أقرب إلى التواضع؛ لأنه ~~جاء على صورة المتعلم، ومن شأنه التواضع وتوقير المعلم. # وفي هذا رخصة دنو السائل من المسؤول لأجل الاستكشاف بهيئة الأدب. # "فقال: يا محمد أخبرني"؛ أي: أعلمني "عن الإيمان فقال: الإيمان أن تؤمن ~~بالله"؛ أي: تصدق جزما بوجوده بأنه موجود واحد قديم أزلي متصف بما يليق به ~~من صفات الكمال. # "وملائكته"؛ أي: تعتقد بأنهم عباد الله لا يفترون عن عبادته لحظة، جمع ~~(ملك)، أصله: (مألك) من (الألوكة)، وهي الرسالة، فقدم اللام على الهمزة، ~~فصار (ملأكا)، ثم حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال، وإذا جمع ردت، والتاء ~~لتأكيد الجمع. PageV01P021 # "وكتبه": جمع كتاب، وهو يشمل كل كتاب أنزل على الرسل؛ أي: تعتقد بوجودها، ~~قال الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل ~~على رسوله والكتاب ms0012 الذي أنزل من قبل} [النساء: 136]، والكتب المنزلة مئة ~~وأربعة كتب، منها عشر صحائف أنزلت على آدم عليه السلام، وخمسون على شيث، ~~وثلاثون على إدريس، وعشرة على إبراهيم عليه السلام، والتوراة والإنجيل ~~والزبور والفرقان. # "ورسله": جمع رسول؛ أي: تعتقد بأنهم مبعوثون إلى الخلق بالحق، وبينهم ~~تفاوت في الفضل، قال الله تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} [البقرة: ~~253]، ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل من جميعهم وأكمل. # وعدد الرسل في حديث أبي ذر - رضي الله عنه -: ثلاث مئة وثلاثة عشر، وعدد ~~الأنبياء: مئة وأربعة وعشرون ألفا. # وإنما قدم الملائكة على الكتب والرسل رعاية للترتيب الواقع، فإنه تعالى ~~يرسل الملك بالكتاب إلى الرسل، لا للتفضيل. # "واليوم الآخر"؛ أي: القيامة، وصف به لتأخره عن أيام الدنيا، أو لأنه أخر ~~إليه الحساب، والإيمان به تصديق ما فيه من الأحوال والأهوال. # "وتؤمن بالقدر؛ خيره وشره": بالجر بدل من (القدر) بدل البعض؛ أي: تعتقد ~~بأن كل ما يجري في العالم من الخير والشر والنفع والضر ونحو ذلك بقضاء الله ~~تعالى وقدره. # أعاد ذكر الإيمان هنا لزيادة الاهتمام به نفيا لقول القدرية، وإنما لم ~~يذكر القضاء؛ لأن الإيمان بالقدر مستلزم للإيمان بالقضاء. # والفرق بين القضاء والقدر: أن القضاء هو الإرادة الأزلية والعناية ~~الإلهية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب خاص، والقدر تعلق تلك الإرادة PageV01P022 # بالأشياء في أوقاتها الخاصة بها، وفي هذا مذاهب مختلفة من طوائف متفرقة ~~موضعه علم الكلام. # "فقال"؛ أي: الرجل: "صدقت"؛ إظهارا لصحة الجواب ومطابقته لما عنده، ~~ولتأكيد ذلك عند السامعين. # "قال: فأخبرني عن الإسلام، قال: الإسلام أن تشهد"؛ أي: تخبر قطعا بعلم ~~يقين "أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله"، قيل: لو أتى بالشهادتين ~~بغير هذا اللفظ نحو: أشهد أن لا إله إلا الرحمن الرحيم، أو القدوس، أو ~~نحوهما، وأشهد أن محمدا نبي الله، لا يصح؛ لأن اسم الله علم للمعبود بالحق ~~الجامع بالكمالات اللائقة به، وغيره من الألفاظ العربية لا يؤدي معناه، ~~والرسول أخص من النبي، فلا يستفاد منه ما يستفاد ms0013 من الرسول، وقس عليه لو ~~غير (محمد) باسم آخر. # "وتقيم الصلاة"؛ أي: تؤديها في أوقاتها مع المحافظة عليها بشرائطها، ~~وإنما عبر عن الأداء بالإقامة إشارة إلى أن الصلاة عماد الدين، أو أراد أن ~~تعدل الأركان، من (أقام العود): إذا قومه وسواه. # "وتؤتي الزكاة"؛ أي: تعطيها، وهي في الشرع: الطائفة من المال المزكى بها، ~~وفي اللغة: النماء والطهارة، فإن المال بإعطائها يزيد ويطهر صاحبها، قال ~~الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103]. # "وتصوم رمضان"؛ أي: شهره، والصوم لغة: الإمساك مطلقا، وشرعا: الإمساك عن ~~المفطرات الثلاثة من أول النهار إلى آخره مع النية. # و (رمضان) من (الرمض)، وهو: شدة وقع حر الشمس على الرمل وغيره، سمي به؛ ~~لأنهم لما وضعوا أسماء الشهور العربية عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة ~~التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام شدة الحر، فسمي به. PageV01P023 # "وتحج البيت"؛ أي: تقصده؛ إذ الحج لغة: القصد مطلقا، وشرعا: قصد معين، ~~وهو زيارة الكعبة مع وقوف عرفة ومراعاة أركان الحج، و (البيت): اسم جنس، ثم ~~غلب على الكعبة - شرفها الله تعالى - كالعلم لها. # "إن استطعت إليه"؛ أي: إلى البيت، أو إلى الحج؛ لدلالة (تحج) عليه، وهو ~~متعلق ب (سبيلا)؛ لأنه بمعنى: موصل ومبلغ. # "سبيلا": تمييز أو مفعول به، والكلام في الاستطاعة مذكور في الفروع. # "قال: صدقت"، قيل في انحصار الأركان في الخمسة: إن الأعمال الشرعية؛ إما ~~قولية وهي الإقرار باللسان، أو فعلية وهي إما إتيان وهو الصلاة، أو ترك وهو ~~الصوم، وإما مالية وهي الزكاة، وإما جامعة للنفس والمال وهو الحج. # وفي قوله: (فأخبرني عن الإسلام) بفاء التعقيب إشارة إلى أن الإيمان ~~والإسلام شيئان متباينان؛ لأن سؤله عن الإسلام بعطف الفاء بعد سؤله عن ~~الإيمان، وجوابه - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان بما بطن من الاعتقاد، ~~وعن الإسلام بما ظهر من الأعمال = دليل واضح على تغايرهما؛ فالإيمان تصديق ~~القلب للأشياء الستة، والإسلام أعمال الجوارح. # وذهب بعض المحدثين وجمهور المعتزلة إلى أنهما عبارتان عن شيء واحد، وهو ~~مجموع التصديق بالجنان، ms0014 والإقرار باللسان، والعمل بالأركان. # "قال: فأخبرني عن الإحسان"، يقال: (أحسن الشيء): إذا زينه وأجمله، كانه ~~يقول: أخبرني عن الشيء الذي يزين أركان الإسلام ويحسنها، والمراد به: ~~الإخلاص، فأشار - صلى الله عليه وسلم - في جوابه إلى حسن الاستقامة على حسب ~~الطاقة بأن "قال: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه"، وإلى المراقبة وحسن ~~الطاقة بقوله: "فإن لم تكن تراه فإنه يراك"؛ يعني: الإحسان عبادته تعالى ~~على نعت الهيبة والتعظيم له PageV01P024 # كأنك تنظر إليه، فإن إطاعة الملك في حضرته تزيد المطيع جدا ونشاطا في ~~العمل وطمعا في معروفه وخوفا من تأديبه في تقصيره وتفريطه، وذلك واقع ~~لاطلاع الملك على حاله، وهو المراد من قوله: (فإنه يراك) بكلمة التحقيق. # وإنما قال في رؤبة العبد: (كأنك تراه) بكلمة التشبيه، وهو من باب التشبيه ~~بالمخيل الذي لا وجود له، لاسيما عند من لا يجوز الرؤية أصلا، والجملة حال. # قيل: ترك قوله: (صدقت) في هذا الجواب وقع من إغفال بعض الرواة، وفي "كتاب ~~مسلم" مذكور في الأجوبة الثلاثة. # "قال: فأخبرني عن الساعة"؛ أي: عن وقت قيام الساعة، وإنما استعيرت لاسم ~~يوم القيامة؛ لأن [في] ذلك اليوم ساعة حقيقة يقع فيها أمر عظيم، فلقلة ~~الوقت سميت بها. # "قال: ما المسؤول عنها"؛ أي: عن الساعة، أراد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- به نفسه. # "بأعلم من السائل"؛ يعني: كلانا في عدم علمها سواء، بل هو مختص بالثه ~~تعالى، قال الله تعالى: {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34]، والغرض منه ~~قطع الطمع عن معرفة وقتها؛ لأنهم لا يزالون يسألون رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عنها، قال الله تعالى: {يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها ~~عند الله} [الأحزاب: 63]. # "قال: فأخبرني عن أماراتها"؛ أي: علاماتها. # "قال: أن تلد الأمة": عن مولاها. # "ربتها": أنثها على إرادة البنت، فتناول الابن بطريق الأولى، أو على ~~تأويل النفس والتسمية، أو على كراهة إطلاق الرب تعظيما لجلال رب العباد، ~~وإن جاز إطلاقه مضافا إلى غيره. # ويروى: (ربها)؛ أي: سيدها سمي المولود به؛ لأنه صار سببا لعتقها، ms0015 أو PageV01P025 # لأنه مولاها بعد الأب لأنه كهو في النسب، والمراد: أنه يكثر السبي ~~والتسري، وذلك دليل على استعلاء الدين واستيلاء المسلمين الدال على التراجع ~~والانحطاط المؤذن بقرب القيمة. # وقيل: المراد به أنهم يكتفون عن الحرائر بالسرائر، حتى يكثر الاستيلاد، ~~فتعتق الأمة به، فإن العتق بعد موت السيد بسبب الاستيلاد مخصوص بشريعة ~~نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وإن وجد الاستيلاد بدونه في الأمم السالفة. # "وأن ترى الحفاة": جمع الحافي، وهو: الذي لا شيء في رجله من نعل وغيره. # "العراة": جمع العاري، وهو: المتجرد عن الثياب. # "العالة": جمع عائل، وهو: الفقير المراد بهم العاجزون المقصودون في الدين ~~كعجزهم في السير والعيش. # "رعاء": جمع راع. # "الشاء": جمع شاة؛ يعني: ملوكا، عبر عن الخلق بالشاء؛ لكونهم في العجز ~~كالشاء. # "يتطاولون في البنيان"؛ أي: حال كونهم متفاخرين بارتفاع أبنيتهم؛ يعني: ~~من أماراتها أن تفوض الإمارة إلى الأراذل والأجلاف، فحينئذ ينعكس الزمان، ~~ويتذلل الأشراف. # "قال"؛ أي: عمر. # "ثم انطلق"؛ أي: ذهب ذلك الرجل. # "فلبثت"؛ أي: مكثت بعد ذهابه. # "مليا"؛ أي: حينا، صفة مصدر محذوف؛ أي: لبثا مليا، ولم أستخبر عن السائل ~~استهابة لحضرة النبوة. PageV01P026 # "ثم قال لي"؛ أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا عمر! أتدري"؛ ~~أي: أتعلم "من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم"، وفيه رعاية الأدب التام حيث ~~أحال العلم إلى الله ورسوله، وأشارت إلى أن وظيفة المتعلم عند شيخه هي ~~الاعتراف بالجهل واستخراج ما عند شيخه، لا المبادرة في الجواب. # "قال: فإنه جبرائيل أتاكم": جملة استئنافية؛ أي: أتى مجلسكم. # "يعلمكم دينكم" جملة حالية من الضمير المرفوع في (أتاكم)؛ أي: عازما ~~تعليمكم، أو مفعول له بتقدير اللام. المراد به تثبيتهم على علمهم؛ لأنهم ~~كانوا عالمين بدينهم قبله وإنما سأل عن أمارتها؛ لأنه لما لم يكن الاهتمام ~~بها إلا لمن يؤمن بالله واليوم الآخر، جعل ذلك من الدين. # "ورواه"؛ أي: هذا الحديث "أبو هريرة - رضي الله عنه - " كما روى عمر، ~~ولكن: "في روايته" نقصان ما بعد العالة، وبعد قوله: "وأن ترى الحفاة العراة ~~العالة" زيادة: ms0016 "الصم": جمع الأصم، وهو الذي لا يسمع، أراد بهم الصم عن ~~المواعظ والآيات، وهم الذين لا يهتدون ولا يقبلون من صمم العقل. # "البكم": جمع الأبكم، وهو الأخرس، والمراد بهم: البكم عن تعرف أحوال ~~الطلمة ودفعهم عن المظالم. # "ملوك الأرض" فإنهم ملكوها من المشرق إلى حدود المغرب، وفيهم هذه الصفات ~~المذكورة إلا نادرا، وهذا بخلاف العرب فإنهم في الزمن الذي كانوا فيه ملوك ~~الأرض كانت الأرض ممتلئة عدلا وأمنا كما هي ممتلئة من المذكورين اليوم ظلما وجورا. # "في خمس" متعلق ب (أعلم) أو منصوب المحل على الحال، والعامل فيه (ترى)؛ ~~أي: تراهم ملوك الأرض متفكرين في خمس "لا يعلمهن إلا الله" إذ من شأن ~~الملوك الجهال الفكر في أشياء لا تعنيهم، كاهتمامهم بأن القيامة متى تقوم؟ PageV01P027 # والقطر متى ينزل؟ وما تلد خليلتي؟ وأي شيء يصيبني غدا أخير أم شر؟، وكم ~~يكون عمري؟ وأين تكون وفاتي؟ ويتخذون لذلك منجمين ورمالين. # والمراد ب (خمس): خمس كلمات، وقوله: {إن الله عنده علم الساعة} بيان لها؛ ~~أي: علم قيامها عنده {وينزل الغيث}؛ أي: المطر إذا شاء {ويعلم ما في ~~الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت}. "الآية" ~~من قول المؤلف منصوب بتقدير: أعني. # * * * # 2 - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بني ~~الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام ~~الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: بني الإسلام على خمس"؛ أي: خمس خصال. # "شهادة" بالجر بدل عن (خمس)، وبالنصب بتقدير أعني، وبالرفع خبر مبتدأ ~~محذوف؛ أي: فهي شهادة. # "أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ~~والحج، ولم يذكر الاستطاعة هنا لشهرتها "وصوم رمضان" فإن قيل: لم قدم الحج ~~على الصوم هنا؟ أجيب: بأن الواو لمطلق الجمع لا للترتيب، وقد وقع الترتيب ~~في الحديث السابق عليه. # وقد علم ترتيب ms0017 وجوب هذه الأركان مما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~أنه قال: بعث الله - صلى الله عليه وسلم - بشهادة أن لا إله إلا الله، فلما ~~صدق به المؤمنون زادهم الصلاة، فلما صدقوا زادهم الزكاة، فلما صدقوا به ~~زادهم الصيام، فلما صدقوا به زادهم الحج، فلما صدقوا به زادهم الجهاد، ثم ~~أكمل لهم الدين جعل هذه الأركان PageV01P028 # الخمسة أصولا للإسلام وما عداها من أحكام الشريعة فرعا لها. # ومثال الإسلام كقصر، وهذه الأركان كالأسطوانة لذلك القصر، وما بقي من ~~أحكام الشريعة كجدار سطح ذلك القصر وكالجدار التي حواليه، فمن حفظ هذه ~~الأركان الخمسة وسائر أحكام الشريعة يكون قصر إسلامه تاما كاملا. # * * * # 3 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها ~~إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~الإيمان بضع" بكسر الباء: اسم لعدد مبهم من الثلاثة إلى التسعة "وسبعون ~~شعبة"؛ أي: قطعة، يعني بها خصلة، ولما كان الأعمال الصالحة خلقا لأهل ~~الإيمان، وأنها من جملة الدلائل عليه، أطلق اسم الإيمان عليها مجازا. # لم يعلم بالتعيين كمية ما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - من البضع، ~~وقد جاء في بعض الروايات: (الإيمان سبع وسبعون شعبة). # "فأفضلها"؛ أي: أفضل الشعب وأعلاها منزلة: "قول: لا إله إلا الله، ~~وأدناها إماطة الأذى"؛ أي: تنحية ما يتأذى به مرورا وإزالته "عن الطريق" ~~كالشوك والحجر ونحو ذلك، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "بينما ~~رجل يمشي في الطريق إذا وجد غصن شوك فأخره، فشكر الله تعالى له"؛ أي: رضي ~~عنه بسبب تنحيته الأذى عن الطريق وغفر له. # "والحياء" وهو انقباض النفس عن شيء وتركه حذرا عن اللوم فيه، والمراد به ~~هنا هو الحياء الإيماني، وهو ما يمنع المؤمن من فعل المعاصي خوفا من الله ~~تعالى. PageV01P029 # "شعبة من الإيمان" وإنما خصه بالذكر؛ لأنه كالداعي إلى ms0018 سائر الشعب؛ لأن ~~الحيي يخاف فضيحة الدنيا والآخرة فينزجر عن المعاصي. # وأما الحياء النفساني فهو الذي خلقه الله تعالى في النفوس كلها، كالحياء ~~عن كشف العورة والجماع بين الناس. # * * * # 4 - وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المسلم من سلم ~~المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه". # "وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~المسلم"؛ أي: المسلم الكامل في إسلامه "من سلم المسلمون من لسانه ويده" بأن ~~لا يتعرض لهم بما حرم من دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وإنما خص اللسان واليد ~~لأن أكثر الإيذاء يحصل بهما. # "والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"؛ يعني: المهاجر في الحقيقة من اجتنب ~~عما نهى الله عنه؛ لأن فضله على الدوام، وفضل الهجرة من مكة كان في وقت. # * * * # 5 - وقال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده، وولده، والناس ~~أجمعين"، رواه أنس. # "وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا يؤمن أحدكم"؛ أي: لا يكون مؤمنا كاملا "حتى كون أحب إليه، ~~بالحب الاختياري الحاصل من الإيمان "من والده وولده والناس أجمعين، مثلا لو ~~أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل أبويه وأولاده الكافرين، أو ~~بأن يقاتل الكافر حتى يكون شهيدا، لأحب أن يختار ذلك PageV01P030 # لعلمه أن السلامة في امتثال أمره - صلى الله عليه وسلم -، لا بالحب ~~الاختياري الطبعي؛ لأن حب الإنسان نفسه وولده ووالده أمر غريزي ولا سبيل ~~إلى قلبه، إذ لا تكلف نفس إلا وسعها. # * * * # 6 - وقال: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب ~~إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر ~~بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار"، رواه أنس. # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ثلاث"؛ أي: ثلاث ~~خصال "من كن فيه"؛ أي: من اجتمعت فيه هذه ms0019 الخصال "وجد حلاوة الإيمان" وهي ~~استلذاذ الطاعة وتحمل المشاق في طلب رضاه. # "من كان الله ورسوله أحب إليه": بالحب الاختياري المذكور "مما سواهما" ~~وإنما لم يقل: ممن سواهما؛ لتعم ذا لعقل وغيره، وإنما ثنى الضمير فيه مع ~~أنه ذم - صلى الله عليه وسلم - رجلا خطب بحضرته فقال: ومن يطع الله ورسوله ~~فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، إيذانا بأن وجدان الحلاوة يتوقف على المحبتين ~~معا، وأن إحداهما بدون الأخرى غير مفيدة، وثم إرشاد بأن كل واحد من ~~العصيانين مستقل في تحصيل الغواية. # "ومن أحب عبدا" أراد به الموسوم بعبودية الله أعم من الحر والمملوك. # "لا يحبه إلا لله" فالاستثناء مفرغ، ولا يرد الاعتراض بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لعائشة في حق أسامة: "أحبيه فإني أحبه"؛ لأنه لا منافاة ~~بينهما؛ لأن محبة الشيء لأجل محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأجل ~~الله؛ لأن محبتهما متلازمان. # "ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه"؛ أي: أنجاه من الكفر. PageV01P031 # اعلم أنه إن أريد بالعود العود الحقيقي وهو الرجوع إلى الكفر، لم يتناول ~~هذا إلا من كان له سابقة كفر، ويكون تخويفا للصحابة؛ لأنهم كانوا كفارا ~~فأسلموا، وفي نفوس بعضهم حب ما اعتاده من قبل، فحذرهم الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - من ذلك، وإن أريد به مجرد المصير والتحول، كقوله تعالى في قصة ~~شعيب: {أو لتعودن في ملتنا} [الأعراف: 88] فهو شامل للكل. # "كما يكره أن يلقى في النار" وفيه تنبيه على أن الكفر كالنار، وهو كذلك ~~لأنه جاز إليها، فباعتبار عدم كونه نارا حقيقة جعله مشبها وجعل النار ~~الحقيقية مشبها بها؛ إذ العود إليه كالإلقاء فيها؛ لأن عاقبة الكفار دخول النار. # * * * # 7 - وقال: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ~~رسولا"، رواه العباس بن عبد المطلب. # "وعن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ذاق طعم الإيمان" أثبت للإيمان طعما بطريق الاستعارة ~~وذكر (¬1) الذوق الذي هو يلائم المستعار منه؛ ms0020 فالاستعارة ترشيحية؛ أي: وجد ~~الإيمان. # "من رضي بالله"؛ أي: اكتفى به "ربا"، ولم يتخذ إلها غيره، نصب على ~~التمييز. # "وبالإسلام دينا"؛ أي: رضي بكون الإسلام دينه ولم يبتغ دينا غيره. # "وبمحمد رسولا"؛ أي: رضي من الرسل والأنبياء بمحمد - صلى الله عليه وسلم ~~- ولم يتخذ سواه رسوله ونبيه، فالحاصل أنه لا بد في الإيمان من الرضاء بكل ~~واحد من PageV01P032 # الباعث والمبعوث له (¬1) بنعوتها الثلاثة؛ أعني: الربوبية والرسالة ~~والدينية. # * * * # 8 - وقال: "والذي نفس محمد بيده"، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو ~~نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار"، رواه ~~أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: والذي نفس محمد بيده"؛ أي: بقدرته وأمره، والواو للقسم، ~~أراد بالنفس النفس الإنسانية وأعم منها، واليد هي النعمة؛ أي: نفس محمد ~~كائنة بنعمته. # "لا يسمع بي"؛ أي: بمبعثي أو بنبوتي "أحد من هذه الأمة" المراد به أمة ~~الدعوة، فاللام للاستغراق أو للجنس. # "يهودي ولا نصراني" صفتان ل (أحد)، أو بدلان عنه بدل البعض عن الكل. # "ثم يموت ولم يؤمن"؛ أي: يموت غير مؤمن "بالذي أرسلت به" وهو القرآن، أو ~~الدين الحنيفي. # "إلا كان من أصحاب النار" فيه إشارة إلى أن الإيمان بجميع أحكام الإسلام ~~واجب فيكفر من قال: آمنت بان محمدا رسول الله ولكنه إلى بعض الناس؛ لأنه لم ~~يؤمن بقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} [سبأ: 28]؛ أي: إلا لتكون ~~رسولا للناس كافة. # وكذا من قال: آمنت أنه كافة للناس ولكن أعظم أمر السبت، أو أحرم لحم ~~الإبل، كما كان في دين موسى - عليه السلام -، أو ما أشبه ذلك من تحليل PageV01P033 # حرام أو عكسه؛ لأنه لم يؤمن بقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا ادخلوا في ~~السلم كافة} [البقرة: 208]؛ يعني: اقبلوا جميع ما أمركم محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - واتركوا ما نهاكم. # ويحتمل أن يكون [المراد] بالأمة: المعاصرين، وأما من سيوجد بعدهم فمندرج ~~في ms0021 ذلك قياسا على المعاصرين كما في سائر أحكام الإيمان، صمانما خضت اليهود ~~والنصارى بالذكر؛ لأنهما أهلا كتابي التوراة والإنجيل، وهم أشرف وأخص ممن ~~لم يكن لهم كتاب من الأمم الباقية، فإذا كانوا كفارا بترك الإيمان لمحمد ~~فغيرهم كان أولى بذلك. # * * * # 9 - وقال: "ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد، ~~والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة يطؤها، ~~فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها، فله ~~أجران"، رواه أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -. # "وعن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~ثلاثة"؛ أي: ثلاثة أشخاص، مبتدأ خبره: "لهم أجران: رجل من أهل الكتاب" ~~المراد بهم النصارى؛ لأن اليهود لا يثابون على دينهم؛ لأن الإيمان بعيسى ~~عليه السلام كان واجبا عليهم. # "آمن بنبيه"؛ يعني: بعيسى عليه السلام. # "وآمن بمحمد" - صلى الله عليه وسلم - بعد مبعثه، فإن له أجرين: أجر على ~~العمل بدين نبيه، وأجر على الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والعمل ~~بدينه، قال الله تعالى: {أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا} [القصص: 54]. PageV01P034 # ويجوز أن يجرى على عمومه؛ إذ لا يبعد أن يكون الإيمان به - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - سببا لقبول أعماله في دينه وإن كان منسوخا، كما ورد في ~~الخبر أن مبرات (¬1) الكفار وحسناتهم مقبولة بعد إسلامهم، وإنما لم يقل: ~~وبمحمد، مع أنه أخصر، إيذانا باستقلال كل منهما بالإيمان. # "والعبد المملوك" قيد بالمملوك لأنه المراد لا مطلق العبد. # "إذا أدى حق الله"؛ أي: قضى ما فرض الله من الصلاة وغيرها، قدم (حق الله) ~~بالذكر لأنه أهم، إذ ليس لمولاه منعه عن أداء حقوق تعالى، وأما النوافل فلا ~~بد فيه من إذن السيد. # "وحق مواليه" من الخدمة والطاعة، وإنما قال: (مواليه) دون مولاه؛ لأن ~~العبد يتداوله أيدي الناس غالبا. # "ورجل كانت عنده أمة يطؤها"؛ أي: يجامعها، فيه إشارة إلى أنه ليس له أن ~~يحرم أمته عن الوطئ صيانة لها عن الزنا؛ لأنها تشتهي كما ms0022 تشتهي الحرة. # "فأدبها" الأدب: حسن الأحوال في القيام والقعود واجتماع الخصال الحميدة. # "فأحسن تأديبها" المراد بإحسانه أن يكون باللطف والتأني لا بالعنف. # "وعلمها"؛ أي: ما لا بد من الفرائض، ترك المفعول الثاني لقصد التعميم ~~والاختصار. # "فأحسن تعليمها، ثم أعتقها" ابتغاء لمرضاة الله تعالى، ذكر ب (ثم) ~~لتراخيه عن التأديب والتعليم. # "فتزوجها" ذكر بالفاء ليدل على أن للمعتق تزوجها من غير تربص، سواء PageV01P035 # كانت أم ولد له أو لم تكن. # "فله أجران" أجز لتعليمها وتأديبها، وأجر لعتقها وتزوجها، وقيل: أجر ~~لإعتاقها وأجر لتزوجها، فيكون ذكر الأوصاف قبلهما؛ لأنها داعية إليهما غالبا. # وإنما خص هذا الأخير بقوله: (فله أجران)؛ لأن جهة الأجر فيه متعددة، ~~فكانت مظنة أن يستحق أكثر من ذلك، ويجوز أن يعود قوله: (فله) إلى كل واحد ~~من الثلاث؛ يعني: الرجلين والعبد المملوك. # * * * # 10 - وقال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله"، رواه ابن عمر - رضي ~~الله عنهما -. # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أمرت أن أقاتل الناس"؛ أي: أمرني الله بأن أقاتلهم، "حتى يشهدوا أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة" ~~وإنما خصهما بالذكر: إما لأن هذا الحديث ورد قبل وجوب الصوم والحج، وإما ~~لعظم شأنهما وصعوبة موقعهما على الطباع لتكرارهما، مع أن النفس مجبولة على ~~حب المال فكانتا مظنتي التفويط. # "فإذا فعلوا ذلك" المذكور من الشهادة والصلاة والزكاة. # "عصموا"؛ أي: حفظوا "مني دمائهم" من السفك، "وأموالهم" من النهب. # "إلا بحق الإسلام" استثناء مفرغ؛ أي: إذا فعلوا ذلك عصموهما، ولا يجوز ~~لنا تعرضهما بسبب من الأسباب، إلا بسبب حق الإسلام من استيفاء قصاص نفس أو ~~طرفي إذا قتل أو قطع، ومن أخذ مال إذا غصب، وإلى غير ذلك من الحقوق PageV01P036 # الإسلامية، أو استثناء من الدماء والأموال بحذف موصوف؛ أي: ms0023 إلا دماء ~~ومالا ملتبسين بحق الإسلام. # "وحسابهم على الله" مما يسترون به في غير الأحكام الواجبة عليهم في ~~الظاهر. # وفي الحديث دليل على أن أمور الناس في معاملاتهم جارية على الظاهر من ~~أحوالهم دون باطنها، وأن المظهر لشعار الدين يجري عليه حكمه، ولم يستكشف من ~~باطن أمره والله يتولى حسابه. # * * * # 11 - وقال: "من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وكل ذبيحتنا، فذلك المسلم ~~الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته"، رواه أنس - رضي ~~الله عنه -. # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: من صلى صلاتنا"؛ أي: مثل صلاتنا، ولا توجد الصلاة الشرعية إلا من معترف ~~بالتوحيد والنبوة، فلذا جعل علما لإسلامه، ولم يتعرض للزكاة وغيرها من ~~الأركان استغناء بالصلاة التي هي عنوان الدين، أو لتأخر وجوب تلك الفرائض ~~عن زمان صدور هذا القول. # "واستقبل قبلتنا": وإنما ذكر الاستقبال مع أن صلاتنا مشروطة به ترغيبا ~~للناس عليه لاحتمال صدور الحديث وقت تحويل القبلة من بيت المقدس إلى ~~الكعبة، أو لأن صلاتنا تشابه صلاة غيرنا في كثير من أعمالها وقبلتنا ليست كذلك. # "وأكل ذبيحتنا"؛ أي: مذبوحتنا، وهي فعيلة بمعنى المفعول، والتاء للجنس ~~كما في الشاة، وقيل: للتأنيث؛ لأنه لم يذكر موصوفها معها. # "فذلك"؛ أي: من جمع هذه الثلاثة "هو المسلم الذي له ذمة الله"؛ أي: عهده ~~وأمانه. PageV01P037 # "وذمة رسول الله" لا يستباح منه ما حرم عن المسلمين، وإنما ذكر ذمة رسوله ~~ليعلم أن له ذمتين فيمسك عن التعرض له بأبلغ الوجوه. # "فلا تخفروا الله في ذمته" الضمير فيه لله أو للمسلم، والإخفار: إزالة ~~الخفرة، وهو العهد؛ يعني: لا تزيلوا عهد الله في حق من في أمانه. # وبهذا قال أبو حنيفة: إذا صلى كافر بجماعة يحكم بإسلامه. # ثم هذه العصمة ثابتة له بشرط أن لا يكون عليه شيء من حقوق الإسلام، أما ~~إذا كانت فلا، وكذا من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا له ذمة الله، ~~ولكن بصفة النقصان من استيفاء قصاص نفس ms0024 أو طرف أو قطع، ومن أخذ مالي إذا ~~غصب، إلى غير ذلك من الحقوق الإسلامية، فإنه إذا قتل فلا قصاص فيه ولا دية؛ ~~لقوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة} [النساء: 92] ~~جعل التحرير كل الجزاء (¬1). # * * * # 12 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتى أعرابي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: "تعبد الله ولا ~~تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم ~~رمضان"، فقال: والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا، ولا أنقص منه، فلما ولى ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة ~~فلينظر إلى هذا". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: أتى أعرابي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: دلني" بضم الدال وفتح اللام: أمر من دل يدل: إذا أرشد؛ ~~أي: أرشدني. # "على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"تعبد الله": PageV01P038 # خبر بمعنى الأمر؛ أي: اعبده، وكذا ما عطف عليه، أو في تأويل المصدر ~~بتقدير: أن، فيكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: ذلك العمل أن تعبد الله؛ أي: توحده. # "ولا تشرك به شيئا": جملة حالية؛ أي: غير مشرك به، المراد به التحذير عن ~~الرياء فإنه شرك خفي. # أو كما قالت اليهود والنصارى في حق عزير والمسيح، وإنما لم يذكر - صلى ~~الله عليه وسلم - شهادة كونه رسول الله مع أن دخول الجنة لا يتحقق بدون ~~الاعتراف برسالته - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن السائل لعله كان مسلما مقرا ~~برسالته - صلى الله عليه وسلم - بدليل سؤاله عما يدخل الجنة من العمل، فذكر ~~التوحيد يكون لشرفه وكونه أصلا، أو لأن التوحيد لا يعتبر بدونها فذكره مغن ~~عن ذكرها. # "وتقيم الصلاة المكتوبة"؛ أي: المفروضة. # "وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، ~~قال"؛ أي: الأعرابي: "والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا"؛ أي: لا أزيد على ~~هذا المذكور من عند نفسي ms0025 شيئا، "ولا أنقص منه"، أو المعنى: لا أزيد على هذا ~~السؤال وأنقص في العمل مما سمعته، أو يكون الرجل وافدا فيكون معناه: لا ~~أزيد على ما أسمع في تبليغه ولا منه أنقص. # "فلما ولى"؛ أي: أدبر وذهب. # "قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من سره أن ينظر" - فاعل (سر) - "إلى ~~رجل من أهل الجنة" والجملة شرطية وجواب الشرط: "فلينظر إلى هذا"؛ أي: إلى ~~هذا الرجل. # وإنما حكم بكونه من أهل الجنة مع قوله تعالى: {وما تدري نفس ماذا تكسب ~~غدا} [لقمان: 34]، ومع قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال ~~بالخواتم"؛ لأنه حصل PageV01P039 # له غلبة الظن بدوام الرجل على الخير، أو لعله علم ذلك بالوحي. # * * * # 13 - عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله قل لي في ~~الإسلام قولا لا أسال عنه أحدا غيرك، قال: "قل: آمنت بالله، ثم استقم". # "عن سفيان بن عبد الله الثقفي - رضي الله عنه - أنه قال: قلت: يا رسول ~~الله قل لي في الإسلام"؛ أي: فيما يكمل به الإسلام. # "قولا"؛ أي: قولا جامعا لأصوله وفروعه أستغني به بحيث "لا أسأل عنه أحدا ~~غيرك، قال: قل: آمنت بالله"؛ أي: اشهد بوحدانيته وصدقه في جميع مأموراته. # "ثم استقم"؛ أي: الزم القيام على ذلك ممتثلا أمر الله مجتنبا نهيه. # قيل: عطف الاستقامة على الإيمان بكلمة النزاخي دليل على أن الكفار غير ~~مكلفين بفروع الإسلام بل بأصوله فقط، فإذا آمنوا كلفوا بفروعه أيضا. # وقيل: (ثم) هنا للتراخي الرتبي؛ لأن درجة الاستقامة قاصية لا ينالها أحد، ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: "شيبتني سورة هود"؛ لأنه أمر بالاستقامة فيها ~~بقوله تعالى: {فاستقم كما أمرت} [هود: 112]. # * * * # 14 - عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - قال: جاء رجل من أهل نجد ~~ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن ~~الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خمس صلوات في اليوم ~~والليلة"، فقال: هل علي غيرهن؟ فقال: "لا، إلا أن تطوع"، قال: "وصيام ms0026 شهر ~~رمضان"، قال: هل علي غيره؟ قال: "لا، إلا أن تطوع"، قال: وذكر له رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - الزكاة، فقال: هل علي PageV01P040 # غيرها؟ فقال: "لا إلا أن تطوع". قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا ~~أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أفلح ~~الرجل إن صدق". # "عن طلحة بن عبيد الله أنه قال: جاء رجل" يقال له: ضمام بن ثعلبة وافد ~~بني سعد. # "إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد" وهو في الأصل: ما ~~ارتفع من الأرض، ضد التهامة، وهي الغور، وكل ما ارتفع من تهامة الأرض إلى ~~أرض العراق نجد، كذا في "الصحاح". # "ثائر الرأس" بالرفع: صفة (رجل)، من ثار الغبار: إذا ارتفع وانتشر؛ أي: ~~منتشر شعر الرأس بحذف المضاف، إذ من عادة أهل البادية انتشار الشعر، ~~وبالنصب: حال لوصفه، وإنما لم يتقدم على ذي الحال وهو منكر؛ لأنه قد تخصص ~~بالصفة وهي: (من أهل نجد). # "نسمع دوي صوته"؛ أي: خفيف صوته؛ لأن الدوي: الصوت الذي ليس بالعالي كصوت النحل. # "ولا نفقه"؛ أي: لا نفهم من البعد "ما يقول" لضعف صوته. # "حتى دنا"؛ أي: قرب من النبي - صلى الله عليه وسلم - "فإذا هو"؛ أي: ~~الرجل "يسأل عن الإسلام"؛ أي: عن فرائضه لا عن حقيقته، ولهذا لم يذكر ~~الشهادتين فيه. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خمس صلوات"؛ أي: هي خمس صلوات ~~"في اليوم والليلة" ولم يبين أوقاتها وكمية ركعاتها وكيفيتها واختصاص البعض ~~بالليل والبعض بالنهار؛ لشهرتها وعلم السائل بها. # "فقال"؛ أي: الرجل: "هل علي غيرهن" من الصلوات؟ # "فقال: لا" ليس عليك غيرهن "إلا أن تطوع، بحذف إحدى التائين، وهو من ~~الطاعات: ما يفعله الرجل عن طوعه ورغبته من غير أن يوجبه الشرع. PageV01P041 # "قال: وصيام شهر رمضان": عطف على (خمس). # "قال: هل علي غيره؟ "؛ أي: هل علي صوم فرض سوى شهر رمضان؟ "قال: لا إلا ~~أن تطوع" # "قال"؛ أي: الرواي "وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة ms0027 فقال: ~~هل علي غيرها؟ فقال: لا إلا أن تطوع" ولم يذكر الحج هنا لاحتمال أنه سقط ~~ذكره من بعض الرواة. # "قال"؛ أي: الراوي: "فأدبر الرجل"؛ أي: ذهب "وهو" يحلف "ويقول: والله لا ~~أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفلح ~~الرجل"؛ أي: دخل في الفلاح وهو الظفر بالمراد الصالح "إن صدق" إنما حكم - ~~صلى الله عليه وسلم - بكونه من أهل الجنة مطلقا في رواية أبي هريرة، وهنا ~~علق الفلاح بصدقه. # وقد روي أن الحديثين واحد؛ لأنه يحتمل أنه قال بحضور الأعرابي لئلا يغتر ~~فيتكل عليه، فلما ذهب قال: (من سره. . .) إلخ، ويحتمل أنه كان قبل أن يطلعه ~~الله على صدقه ثم أطلعه الله عليه. # وأيضا لا يلزم من كون الرجل من أهل الجنة أن يكون مفلحا؛ لأن المفلح هو ~~الناجي من السخط والعذاب، وكل مؤمن من أهل الجنة، وليس كل مؤمن بمفلح. # وأيضا إنما يرد هذا إذا كان اللام في (الرجل) للعهد، وإذا كان لتعريف ~~الجنس فلا. # * * * # 15 - وعن ابن عباس أنه قال: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "من القوم - أو: من الوفد -؟ "، قالوا: ربيعة، قال: ~~"مرحبا بالقوم - أو: بالوفد - PageV01P042 # غير خزايا ولا ندامى"، قالوا: يا رسول الله اإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا ~~في الشهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فمرنا بأمر فصل نخبر ~~به من وراءنا، وندخل به الجنة، وسألوه عن الأشربة، فأمرهم بأربع، ونهاهم عن ~~أربع: أمرهم بالإيمان بالله وحده، فقال: "أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ "، ~~قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم ~~الخمس"، ونهاهم عن أربع: عن الحنتم، والدباء والنقير، والمزفت، وقال: ~~"احفظوهن، وأخبروا بهن من وراءكم". # "عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: إن وفد": جمع وافد، من وفد فلان ~~على الأمير: إذا ورد إليه رسولا. # "عبد القيس": اسم قبيلة ms0028 معروفة، وهم يتفرقون قبائل كثيرة، إحدى قبائلهم ~~ربيعة؛ يعني: الجماعة الذين أرسلهم قومهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ليتعلموا الدين. # "لما أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - " وأخبر - صلى الله عليه وسلم - ~~بقدومهم. # "قال: من القوم؟ أو: من الوفد؟ ": شك من الراوي. # "قالوا"؛ أي: الوفد: "ربيعة"؛ أي: نحن ربيعة، أو وفد ربيعة. # "قال: مرحبا": هو مفعول به لمقدر، والباء في: "بالقوم أو بالوفد" زائدة؛ ~~أي: أتى القوم موضعا رحبا؛ أي: واسعا لا ضيقا، أو مفعول مطلق فالباء ~~للتعدية؛ أي: أتى الله بالقوم مرحبا. # "غير": منصوب على الحال من (القوم)، "خزايا": جمع خزيان، من الخزي وهو ~~الذل والإهانة. # "ولا ندما": جمع ندمان، من الندامة، وإنما قال لهم ذلك لأنهم دخلوا PageV01P043 # في الإسلام طوعا لم يصبهم مكروه من حرب أو سبي يخزيهم، أو لأن الوفد قد ~~يلحقه نقيصة من قبل من وفد عليه، أو ندامة أو خيبة من سفره حيث لم يجد قضاء حاجته. # والمعنى: ما كنتم بالإتيان إلينا خاسرين خائبين كبعض الأمراء إذا أتاهم ~~وفد فلا يعطونهم حقهم ولا يقضون حاجتهم. # "قالوا: يا رسول الله! إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام" ~~قالوا ذلك اعتذارا إليه - صلى الله عليه وسلم - عن عدم الإتيان في غير هذا ~~الوقت؛ لأن أهل الجاهلية كانوا يحاربون بعضهم بعضا ويكفون عن ذلك في الأشهر ~~الحرم: ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب تعظيما لها، وكان هذا في أول ~~الإسلام، فنسخ بقوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم}. # "وبيننا وبينك هذا الحي" يريد به بطنا من بطون مضر، فتكون (من) في: "من ~~كفار مضر" تبعيضية، أو يريد به نفس مضر فتكون (من) للتبيين؛ أي: هذا الحي ~~الذي هو مضر، وهو اسم قبيلة، وكان بينهم وبين قبيلة الوفد عداوة. # "فمرنا بأمر فصل" صفة ل (أمر)، مصدر بمعنى فاصل؛ أي: فاصل بين الحق ~~والباطل، أو المعنى: ذي فصل؛ أي: بين واضح ينفصل بها المراد ولا يشكل. # "نخبر": بالرفع صفة ثانية ل (أمر) أو استئناف، وبالجزم جواب الأمر. # "به"؛ أي: ms0029 بسببه. # "من ورائنا"؛ أي: خلفنا؛ يعني: من تركناهم في أوطاننا من قبائلنا ~~وعشائرنا. # "وندخل به" عطف على (نخبر)؛ أي: ندخل بسبب قبول أمرك والعمل به "الجنة"، ~~فإن دخول الجنة إنما هو بفضل الله، والعمل الصالح سببه، كما أن PageV01P044 # الأكل سبب الشبع والمشبع هو الله. # "وسألوه"؛ أي: الوفد النبي - صلى الله عليه وسلم - "عن الأشربة": جمع ~~الشراب، وهو اسم لكل ما يشرب، وإنما سألوه عنها تورعا منهم عن الشبهة، فإن ~~العرب معتادة شرب الأنقعة والأنبذة، ويرونه نافعا عن مضار المياه والأهوية ~~الردية في الأراضي الوخمة. # "فأمرهم بأربع" خصال "ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله وحده" نصب ~~على الحال؛ أي: واحدا لا شريك له. # "قال: أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم" تأدبا بين ~~يديه، وطلبا لسماع الكلمتين منه عليه السلام. # "قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" والمراد بالإيمان ~~هنا الإسلام والتصديق بهاتين الشهادتين، فيتحقق الإيمان بهما. # "وإقام الصلاة" خبر مبتدأ محذوف. # وفي الكلام تقديم وتأخير، تقديره: أمرهم بالإيمان بالله وحده قال: أتدرون ~~ما الإيمان. . . إلى آخر الشهادتين، وأمرهم عقيب ذلك بأربع وهي: إقام ~~الصلاة. # "وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم" الحاصل من المحاربة ~~مع الكفار "الخمس" وفيه إشعار بأن الخمس واجب على المخاطبين وغيرهم من ~~الغانمين وإن لم يكن الإمام حاضرا. # وإنما لم يذكر الحج لاحتمال أنه لم يكن واجبا بعد أو لنسيان الراوي، أو ~~ذكر إعطاء الخمس موضع الحج لما رأى أن القوم إلى هذا الحكم أحوج، وذكر ~~الأهم أولى من غيره. # "ونهاهم عن أربع: عن الحنتم" وهو - بفتح الحاء المهملة -: جرة خضراء ينبذ ~~فيها. PageV01P045 # "والدباء" بضم الدال وتشديد الباء بالمد والقصر: القرع. # "والنقير" أصله: نخلة أو خشبة ينقر فيتخذ منه أوعية ينبذ فيها. # "والمزفت": الوعاء المطلي بالزفت، يعني: نهاهم عن أشربة الأواني الأربع؛ ~~لأن في هذه الأربعة يصير الماء مسكرا عن قريب؛ لأنها غليظة لا منفذ للريح ~~فيها، ولا يترشح منها الماء، فيتغير عن زمان قريب. # "وقال: احفظوهن"؛ أي: هذه ms0030 الكلمات المذكورة من الأوامر والنواهي واعملوا ~~بهن "وأخبروا بهن من ورائكم" قيل: فيه دلالة على أن إبلاغ الخبر وتعليم ~~العلم الشرعي واجب إذ الأمر للوجوب. # * * * # 16 - وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وحوله عصابة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله ~~شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان ~~تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على ~~الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك ~~شيئا ثم ستره الله عليه فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه، ~~فبايعناه على ذلك". # "وعن عبادة بن صامت أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~وحوله" الواو للحال، نصب على الظرف خبر المبتدأ الذي هو: "عصابة" وهي ~~بالكسر: الجماعة يشد بعضهم بعضا، مأخوذ من العصب: الشد، كأنهم يشد بعضهم ~~بعضا شد الإعصاب. # وقيل: هي اسم جماعة من الرجال ما بين العشرة إلى أربعين. # "من أصحابه: بايعوني"؛ أي: اضمنوا وأقبلوا "إلي وتعاهدوا على هذه ~~الأشياء. PageV01P046 # "على أن لا تشركوا بالله شيئا، مفعول به أو مفعول مطلق، نحو: ما ضربت ~~زيدا شيئا، أي: لا تتخذوا إلها غيره. # "ولا تسرقوا"؛ أي: لا تأخذوا مال أحد خفية من حرز. # "ولا تزنوا" الزنا مدا وقصرا: إيلاج فرج في فرج بلا علاقة نكاح وملك يمين وشبهة. # "ولا تقتلوا أولادكم" وإنما خص الأولاد لأن عادة العرب كانوا يقتلون ~~أولادهم خشية الفقر، وربما يقتل الرجل البنت من خوف لحوق العار به بظهور ~~الزنا عليها، فنهاهم عنه. # "ولا تأتوا ببهتان" الباء للتعدية؛ أي: بما يبهت المكذوب عليه؛ أي: يدهشه ~~ويجعله متحيرا لفظاعته فيبقى مبهوتا، والمراد: قذف أهل الإحصان. # "تفترونه" صفة بهتان؛ أي: تختلقونه. # "بين أيديكم وأرجلكم"؛ أي: من عند أنفسكم، فاليد والرجل كنايتان عن الذات ~~والنفس إطلاقا للبعض على الكل؛ لأن معظم أفعال الإنسان بهما. # وقيل: معناه: لا تبهتوا الناس بالعيوب كفاحا ms0031 يشاهد بعضهم بعضا، كما يقال: ~~فعلت هذا بين يديك؛ أي: بحضرتك، وهذا النوع أشد البهت. # وقيل: معناه: لا تلحقوا بالرجال الأولاد من غير أصلابهم، فإن إحداهن في ~~الجاهلية كانت تلتقط المولود وتقول لزوجها: هو ولدي منك، فعبر بالبهتان ~~المفترى بين يديها ورجليها عن الولد الذي تلحقه بزوجها كذبا؛ لأن بطنها ~~الذي يحمله بين يديها، وفرجها الذي تلده منه بين رجليها. # "ولا تعصوا في معروف"؛ أي: لا تخالفوا أمر من يأمركم بالمعروف، وهو ما ~~عرف أنه من أوامر الشرع وما فيه خير وثواب، وإنما قيد النهي عن العصيان ~~بكونه في معروف؛ لأن عصيان من يدعو إلى المعصية لازم. PageV01P047 # "فمن وفى منكم" بذلك؛ أي: بالانتهاء عن المنهيات المذكورة. # "فأجره"؛ أي: ثوابه "على الله، ومن أصاب"؛ أي: فعل "من ذلك"؛ أي: من ~~المنكرات، حال من "شيئا". # "فعوقب" به "في الدنيا"؛ أي: أقيم عليه حد ذلك الفعل. # "فهو"؛ أي: عقابه في الدنيا بإقامة الحد عليه "كفارة له"؛ أي يكفر إثمه ~~(¬1) ذلك، ولم يعاقب في الآخرة، وهذا خاص بغير الشرك، فإن المشرك لا يكفو ~~عنه إئم شركه بقتله بالشرك في الدنيا. # وفي الحديث إرشاد إلى أن الأجر إنما ينال بالوفاء بالجميع، وأن العقاب ~~ينال بترك أي واحد كان من الجميع. # "ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله"؛ أي: ذلك الشيء المصاب. # "عليه" ولم يهتك ستره بين الناس في الدنيا، ولم يقم عليه حد ذلك الفعل. # "فهو"؛ أي: المستور عليه مفوض أمره "إلى الله" يوم القيامة "إن شاء عفى ~~عنه"؛ أي: ترك عقوبته عن الذنب "وإن شاء عاقبه" بقدر ذنبه. # "فبايعناه على ذلك" # وفي هذا دلالة صريحة على أنه لا يجب عليه تعالى عقاب عاص، فهو دليل على ~~المعتزلة؛ فإنهم يوجبون العقاب على الكبائر قبل التوبة، وإنما قدم العفو ~~على العقاب لقوله تعالى: "سبقت رحمتي عذابي". # * * * PageV01P048 # 17 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: خرج رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في أضحى - أو: فطر - إلى المصلى، فمر على النساء فقال: ~~"يا معشر ms0032 النساء تصدقن، فإني أريتكن أكثر أهل النار"، فقلن: وبم يا رسول ~~الله؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير؛ ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب ~~للب الرجل الحازم من أحداكن"؛ قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؛ ~~قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ "، قلن: بلى، قال: "فذلك من ~~نقصان عقلها"، قال: "أليس إذا حاضت لم تصل؟ ولم تصم؟ "، قلن: بلى، قال: ~~"فذلك من نقصان دينها". # "وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: خرج رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- في أضحى" بفتح الهمزة والتنوين، واحده أضحاة لغة في أضحية؛ أي: في عيد أضحية. # "أو فطر": شك من الراوي. # "إلى المصلى" وهو الموضع الذي يصلى فيه. # "فمر على النساء" يتعدى (مر) ب (على) كما بالباء. # "فقال: يا معشر النساء"؛ أي: يا جماعة النساء. # "تصدقن"؛ أي أعطين الصدقة. # "فإني أريتكن": مجهول من أرى إذا أعلم، وله ثلاثة مفاعيل: أحدها التاء ~~القائم مقام الفاعل، والثاني (كن)، والثالث: "أكثر أهل النار"؛ يعني: أعلمت ~~بأنكن أكثر دخولا في النار من الرجال. # "فقلن: وبم" أصله: (بما) حذفت ألف (ما) الاستفهامية بدخول حرف الجر، عطف ~~على مقدر؛ أي: كيف يكون ذلك وبأي شيء أكثرنا في النار؟ "يا رسول الله؟ قال: ~~تكثرن اللعن": أصل اللعنة: الإبعاد والطرد من PageV01P049 # الخير، ويستعمل في الشتم والكلام القبيح لأحد، يعني: عادتكن كثرة الشتم ~~وإيذاء الناس باللسان. # "وتكفرن العشير" اسم من المعاشرة، والمراد هنا الزوج؛ لأنه يعاشرها ~~وتعاشره، من العشرة بمعنى الصحبة، وكفرانها جحود نعمته، يعني: تنكرن حق ~~أزواجكن ولا تؤدين حق إنعامهم عليكن، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، ومن ~~لم يشكر الله يستحق العذاب. # "ما رأيت" مفعوله الأول محذوف؛ أي: ما أبصرت أحدا "من ناقصات عقل" صفة ~~لمفعوله المحذوف "ودين أذهب" صفة أخرى له، ويجوز أن يكون "رأيت" بمعنى علمت ~~و (من) زائدة لتأكيد النفي داخلة على المفعول الأول، ومفعوله الثاني (أذهب) ~~أفعل التفضيل من الإذهاب لمكان اللام في: "للب الرجل" فمعناه: أكثر إذهابا ~~للب، وهو العقل، وهذا ms0033 جائز على رأي سيبويه ك (هو أعطاهم للدراهم). # "الحازم" صفة (الرجل)؛ أي: الضابط لأمره، المحترز الآخذ بالثقة فيه، ~~وذكره مع ذكر اللب مشعر بأن فتنتهن عظيمة تذهب بعقول الألباب الحازمين، فما ~~ظنك بغيرهم؟! # "من إحداكن" وإنما لم يقل: منكن؛ لأن الواحدة إذا كانت على هذه الصفة ~~الذميمة فكونهن عليها أولى من غير عكس. # "قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل ~~نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان عقلها" اعلم أن العقل في ~~الشرع عبارة عن معنى في الشخص يعقله؛ أي: يمنعه عن الهلاك والخسران في ~~الآخرة بعاقل، فمن كان ذا تجربة في أمور ولم ينته عما هو سبب هلاكه وخسرانه ~~في الآخرة فليس بعاقل، فالمراد بالعقل هنا العقل الديني. PageV01P050 # "قال أليس" اسمها ضمير الشأن وخبرها: "إذا حاضت" وإنما لم يقل: إن حاضت؛ ~~لأن المرأة قلما تخلو عن الحيض، "لم تصل ولم تصم، قلن: بلى، قال: فذلك"؛ ~~أي: كونها غير مصلية ولا صائمة "من نقصان دينها" والدين عبارة عن جميع ~~الخصال الحميدة، وفيه دلالة على أن النقص عن الطاعات نقص من الدين. # * * * # 18 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قال الله تعالى: كذبني ابن ~~آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني، ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن ~~يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي ~~فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي ~~كفوا أحد". # وفي رواية: "فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا"، رواه ابن عباس - رضي الله ~~عنهما -. # "وقال أبو هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال الله تعالى: ~~كذبني ابن آدم"؛ أي: نسبني إلى الكذب، وهو اختراع الكلام على خلاف الواقع. # "ولم يكن له ذلك" التكذيب؛ لأن لله تعالى أنعم أنواع الإنعام والفضل على ~~العباد، فتكذيبهم ربهم يكون على غاية القبح. # "وشتمني" (الشتم): وصف الغير بما فيه نقص وإزراء (¬1). # "ولم يكن له ذلك" الشتم. # "فأما ms0034 تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني" (الإعادة): هي الإيجاد بعد العدم ~~المسبوق بالوجود؛ يعني: لن يحييني بعد موتي. PageV01P051 # "كما بدأني"؛ أي: أوجدني عن عدم. # "وليس أول الخلق" يجوز أن يكون من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي: ليس ~~الخلق الأول للمخلوقات، أو من قبيل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه؛ ~~أي: ليس أول خلق الخلق. # "بأهون" الباء زائدة للتأكيد، من هان يهون: إذا سهل الأمر؛ أي: ليس أسهل ~~"علي من إعادته" بل الإعادة أسهل لوجود أصل البنية وأثرها، فإنكارهم ~~الأعادة بعد أن أقروا بالبداية تكذيب منهم إلى الله. # "وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا" كما قالت اليهود: عزير ابن الله، ~~وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وكما قال الكفار: الملائكة بنات الله. # "وأنا الأحد" جملة حالية؛ أي: المنفرد بصفات الكمال من القدم والبقاء ~~والتنزه عن المكان وغيره. # "الصمد" هو السيد الذي ليس فوقه أحد بحيث يصمده كل أحد؛ أي: يقصده بقضاء ~~الحوائج (¬1). # "الذي لم ألد"؛ أي: ولدا قط؛ لأني (¬2) منزه مقدس عن الاحتياج بالزوج ~~والولد. # "ولم أولد"؛ يعني: ليس لي أب ولا أم. # "ولم يكن لي كفوا أحد"؛ أي: ليس أحد يماثلني ويشابهني في صفات الألوهية، ~~فتوصيفهم ربهم بما لا يليق به شتم له، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # "وفي رواية ابن عباس - رضي الله عنهما - " في هذا الحديث بعد قوله: (اتخذ ~~الله ولدا): PageV01P052 # "فسبحاني"؛ أي: أنزه ذاتي تنزيها عن "أن أتخذ صاحبة"؛ أي: زوجة "أو ولدا" ~~شك من الراوي (¬1). # * * * # 19 - وقال: "قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، ~~أقلب الليل والنهار"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -: قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم"؛ أي: يقول في حقي ما أكرهه ~~وأبغضه. # "يسب الدهر"؛ أي: يشتمه، وهو اسم لزمان مبدأ إيجاد العالم إلى انصرامه، ~~وقد يعبر به عن المدة الطويلة. # "وأنا الدهر" بالرفع، قيل: هو الصواب؛ أي: حالق الدهر ومقلبه، بحذف ~~المضاف وإقامة المضاف ms0035 إليه مقامه، فما يصيبه من حوادث الدهر هو مني؛ لأن ~~الدهر لا يقدر على إيصال نفع وضر، أو مصدر بمعنى الفاعل؛ أي: أنا الداهر ~~المتصرف المدبر لما يحدث، ويروى بالنصب على الظرفية مقدما على فعله وهو: ~~"أقلب"؛ أي: أقلب "الليل والنهار" في الدهر، وإنما عقب قوله: (أنا الدهر)، ~~بقوله: (أقلب الليل والنهار)، لرفع وهم أن الدهر حقيقة به (¬2) تعالى؛ ~~خلافا لمن زعم ذلك إذ مقلب الشيء ومصرفه يستحيل أن يكون نفسه. # * * * PageV01P053 # 20 - وقال: "قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا ~~أشرك فيه معي غيري؛ تركته وشركه"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام ~~-: قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء" أفعل التفضيل من غني به عنه غنية؛ ~~أي: استغنى به عنه، وإضافته إما للزيادة المطلقة من غير أن يكون في المضاف ~~إليهم شيء مما يكون في المضاف؛ أي: أنا أغنى من بين الشركاء (عن الشرك) وهو ~~اسم المصدر الذي هو الشركة، وإما للزيادة على من أضيف إليه؛ أي: أنا أكثر ~~الشركاء استغناء عن الشرك، فإن بعض الناس قد يكون غنيا عن الشريك، ولكن لم ~~يكن استغناؤه عنه في جميع الأوقات. # "من عمل عملا أشرك فيه معي غيري"؛ أي: لم يخلص العمل لي، بل كان للرياء ~~والسمعة. # "تركته وشركه" الضمير راجع إلى (من)، والواو للمعية أو للعطف على الضمير ~~المنصوب في (تركته)؛ أي: أجعله وعمله المشرك فيه مردودا من حضرتي. # قيل: فيه دليل على أنه لا تجوز الأضحية بسبع بدنة إذا كان فيها شركة لحم، ~~وأنه لا يجوز أكل ذبيحة ذكر عليها اسم الله وغيره ك: بسم الله ومحمد بالجر. # * * * # 21 - وقال: "قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني ~~واحدا منهما أدخلته النار"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام ~~-: قال الله PageV01P054 # تعالى: الكبرياء ردائي": قيل: الكبرياء هي الترفع عن الانقياد للغير بأن ~~يرى ms0036 لنفسه فضلا وشرفا عليه، وذلك لا يستحقه غير الله. # "والعظمة إزاري": وهي: أن يكون الشيء في نفسه كاملا شريفا مستغنيا، ~~والكبرياء أرفع منها، ولذلك مثلها بالرداء؛ لأنه أشرف من الإزار، فكبرياؤه ~~تعالى: عبارة عن ألوهيته التي هي استغناؤه عما سواه، واحتياج ما سواه إليه، ~~وعظمته وجوبه الذاتي الذي هو عبارة عن استغنائه تعالى عن الغير. # وإنما مثلهما بالإزار والرداء إبرازا للمعنى المعقول في صورة المحسوس، ~~فكما لا يشارك الرجل في ملبوسه من ردائه وإزاره، ويستقبح طلب الشركة فيهما، ~~لا يمكن مشاركته تعالى في هذين الوصفين اللذين اختص بهما، وإطلاقهما عليه ~~تعالى من باب الكناية؛ فإنهم يكنون عن الصفة اللازمة بالثوب يقولون: شعار ~~فلان الزهد ولباسه التقوى. # "فمن نازعني واحدا منهما"؛ بأن استعظم نفسه، واستعلى على الناس "أدخلته ~~النار": أعاذنا الله تعالى منه، وإنما قال: (واحدا) دون واحدة؛ نظرا إلى ~~الرداء والإزار. # * * * # 22 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أحد أصبر على أذى يسمعه ~~من الله تعالى، يدعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم"، رواه أبو موسى ~~الأشعري - رضي الله عنه -. # "وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - عليه ~~الصلاة والسلام -: ما أحد أصبر"؛ أي: ليس أحدا أشد صبرا. # "على أذى"؛ بمعنى: مؤذ، صفة محذوف؛ أي: على كلام مؤذ قبيح صادر عن ~~الكفار. PageV01P055 # "يسمعه": صفة (أذى). # "من الله تعالى": متعلق ب (أصبر)، والصبر من الله تعالى: حبس العقوبة عن ~~مستحقها إلى وقت، ومعناه قريب من معنى الحلم، إلا أن المذنب لا يأمن في صفة ~~الصبور، كما يأمن في صفة الحليم. # "يدعون له الولد": هذا بيان للأذى؛ يعني: ينسب بعض الكفار له ولدا. # "ثم يعافيهم"؛ أي: يدفع عنهم البلاء والضرر في الدنيا. # "ويرزقهم": فهذا كرمه، ومعاملته تعالى مع من يؤذيه، فما ظنكم بمعاملته ~~تعالى مع من يحتمل الأذى منه، ويثني عليه؟ # * * * # 23 - وعن معاذ - رضي الله عنه - قال: كنت ردف النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- على حمار، ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل، فقال: "يا معاذ! ms0037 هل تدري ما ~~حق الله على عباده؟ وما حق العباد على الله؟ "، قلت: الله ورسوله أعلم، ~~قال: "فإن حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد ~~على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا"، فقلت: يا رسول الله، أفلا أبشر ~~به الناس؟ قال: "لا، فيتكلوا". # "وعن معاذ - رضي الله عنه - أنه قال: كنت ردف النبي عليه الصلاة ~~والسلام": بكسر الراء وسكون الدال؛ بمعنى: الرديف الذي يركب خلف الراكب؛ ~~يعني: كنت رادفا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "على حمار ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل": بسكون الهمزة بعد الميم ~~المضمومة وكسر الخاء؛ أي: آخرة الرحل، وهي: الخشبات التي تكون على آخر ~~الرحل يستند إليها الراكب، والمراد به: المبالغة في شدة قربه. # "فقال: يا معاذا هل تدري"؛ أي: هل تعلم؟ PageV01P056 # "ما حق الله على عباده؟ "؛ أي: أي شيء واجب لله تعالى عليهم؟ # "وما حق العباد على الله تعالى؟ "؛ أي: أي شيء حقيق وجدير أن يفعل الله ~~تعالى بهم؛ إذ لا يجب على الله تعالى شيء خلافا للمعتزلة. # "قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه": هذا ~~إرشاد إليه؛ لأن العبادة إنما تتحقق بامتثال الواجبات، والانتهاء عن ~~المنهيات. # "ولا يشركوا به شيئا"، وفي عطفه بالواو دليل على عدم الترتيب؛ إذ العبادة ~~لا تتحقق إلا بعد عدم الإشراك، فالتقدير: أن لا يشركوا ويعبدوه، وإنما ذكر ~~عدم الإشراك وإن كان مندرجا تحت العبادة؛ لأن ترك الإشراك أصل العبادة، ~~فكان مقصودا لعظم شأنه. # "وحق العباد على الله: أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا، فقلت: يا رسول ~~الله! أفلا أبشر"، الفاء جواب شرط محذوف تقديره: إذا كان كذلك، أفلا أبشر. # "به"؛ أي: بما ذكرت من حق العباد على الله تعالى، "الناس؟ قال: لا"؛ أي: ~~لا تبشرهم، "فيتكلوا" منصوب بتقدير (أن) بعد الفاء؛ لأنه جواب النهي؛ أي: ~~فيعتمدوا عليه ويقعدهم ذلك عن العبادات. # روي: أن معاذا روى هذا الحديث آخر عمره، وكان زمان النهي زمان ms0038 استيلاء ~~الكسل على النفوس، وغلبة التثاقل على الطباع بسبب عدم استقرار الشرع، فلما ~~انتفى الكسل عن الطباع، ووقع الأمن عن ذلك، علم معاذ أمد النهي، فروى هذا ~~الحديث. # 24 - وقال: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ~~صدقا من قلبه، إلا حرمه الله على النار"، رواه معاذ. PageV01P057 # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام ~~-: ما من أحد": (من) زائدة، و (أحد) مبتدأ. # "يشهد": صفة. # "أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صدقا"؛ بمعنى: صادقا، حال من ~~ضمير (يشهد). # "من قلبه": صفة ل (صدقا)، قيده به؛ لأن الصدق قد لا يكون عن قلب - أي: عن ~~اعتقاد - كقول المنافق، قال الله تعالى: {يقولون بأفواههم ما ليس في ~~قلوبهم} [آل عمران: 167]. # "إلا حرمه الله على النار": قيل: صدور هذا الحديث منه عليه الصلاة ~~والسلام يحتمل أن يكون قبل وجوب شيء من أركان الإسلام، أو يكون في حق من ~~تاب عن الكفر، فمات قبل أن يتمكن من الإتيان بفرض آخر، أو يكون الامتثال ~~بالأوامر والانتهاء عن المعاصي مندرجا تحت شهادته، والأقرب أن يراد ~~بالتحريم: تحريم الخلود. # * * * # 25 - وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فقال: "ما من عبد قال: لا ~~إله إلا الله، ثم مات على ذلك، إلا دخل الجنة"، قلت: وإن زنى، وإن سرق؟ ~~قال: "وإن زنى وإن سرق"، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق"، ~~قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق، على رغم أنف أبي ذر"، وكان ~~أبو ذر إذا حدث بهذا الحديث قال: وإن رغم أنف أبي ذر. # "وعن أبي ذر - رضي الله عنه - أنه قال: أتيت النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- وعليه ثوب أبيض": حال من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيه تقرير تثبت ~~الراوي وإتقانه فيما يرويه عنه - صلى الله عليه وسلم - في أذن ms0039 PageV01P058 # السامعين وفي قلوبهم. # "وهو نائم"، فرجعت، "ثم أتيته": مرة أخرى، "وقد استيقظ"؛ أي: وجدته ~~منتبها من النوم. # "فقال: ما من عبد قال: لا إله إلا الله": وإنما لم يذكر: محمد رسول الله؛ ~~لأنه معلوم أنه بدونه لا ينفع. # "ثم مات على ذلك"؛ أي: على الثبات على الإيمان، وفيه إشعار بأن من ارتذ ~~عن دينه، ومات على الردة، لا ينفعه إيمانه في الزمان الماضي. # "إلا دخل الجنة"؛ أي: كان عاقبته دخول الجنة، وإن كان له ذنوب كثيرة؛ لأن ~~الله تعالى إن شاء عفا، وإن شاء عذب بقدر ذنوبه، ثم أدخله الجنة. قال أبو ~~ذر: "قلت: وإن زنى وإن سرق"؟ وتسمى هذا الواو واو المبالغة، ولا بد فيه من ~~تقدير حرف الاستفهام، وإنما كان تعجب أبي ذر من هذا الحديث؛ لأجل أن الزنا ~~والسرقة وغيرهما من الذنوب موجبة العقوبة، فكيف يدخله الجنة مع استحقاق ~~العقوبة؟ # "قال - صلى الله عليه وسلم -: وإن زنى وإن سرق": فيه دلالة على أن أهل ~~الكبائر لا يسلب عنهم اسم الإيمان، فإن من ليس بمؤمن لا يدخل الجنة اتفاقا، ~~وعلى أنها لا تحبط الطاعات؛ لتعميمه - صلى الله عليه وسلم - الحكم وعدم ~~تفصيله. # "قلت: وإن زنى وإن سرق": تكرار أبي ذر هذا ليس للإنكار، بل لظنه أن ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعله يجيب بجواب آخر، فيجد فائدة أخرى. # "قال - صلى الله عليه وسلم -: وإن زنى وإن سرق. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: وإن زنى وإن سرق، على رغم أنف أبي ذر"، يقال: ~~رغم أنفه؛ أي: ألصقه بالرغام، وهو التراب، ويستعمل بمعنى: الذل؛ أي: على ~~خلاف مراده، ولأجل مذلته. # وقيل: بمعنى كره؛ إطلاقا لاسم السبب على المسبب؛ أي: وإن كره PageV01P059 # أبو ذر ذلك؛ يعني: أتبخل يا أبا ذر برحمة الله تعالى؟ ورحمة الله واسعة ~~على خلقه، قال الله تعالى: {قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا ~~من رحمة الله} [الزمر: 53]، ففرح أبو ذر بهذا. # "وكان أبو ذر إذا حدث بهذا الحديث قال" تفاخرا: ms0040 "وإن رغم أنف أبي ذر"، ~~وعد قوله - صلى الله عليه وسلم - له ذلك شرفا وكرامة. # * * * # 26 - وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ~~ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح ~~منه، والجنة حق، والنار حق = أدخله الله الجنة على ما كان من العمل". # "وعن عبادة بن الصامت، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من شهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد ~~الله": فيه إبطال قول النصارى بأنه ابنه، وبأنه هو الله، وإنما أضاف لفظ ~~(العبد) إلى ظاهر الاسم دون ضميره؛ ليكون أصرح دلالة في إبطال مذهبهم. # "ورسوله": فيه إبطال مذهب اليهود المنكرين لرسالته. # "وابن أمته"؛ يعني: مريم، وهي أمة الله، وفيه إشارة إلى بطلان ما يقولونه ~~من اتخاذ الله إياها صاحبة، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # "وكلمته": سماه كلمة مبالغة؛ لأنه تكلم في غير أوانه، وهو حين كان في ~~المهد، وأضيف إلى الله تعالى تعظيما، أو لأنه كان بالكلمة من غير واسطة أب، ~~كما قال الله تعالى: {إن مثل عيسى عند الله} إلى قوله: {كن فيكون} [آل ~~عمران: 59]. # "ألقاها إلى مريم"؛ أي: أوصلها إليها. PageV01P060 # "وروح منه": سماه روحا؛ لأن الله تعالى أحيا به الأموات، فكان كالروح، أو ~~لأنه حدث من نفخ الروح بإرساله جبرائيل إلى أمه، فنفخ في درعها مشقوقا من ~~قدامها، فوصل النفخ إليها، فحملت به مقدسا عن لوث النطفة، والتقلب في أطوار ~~الخلقة، وفيه أقوال كثيرة تطلب في التفاسير. # "والجنة والنار حق": أفرد لفظا (الحق)؛ لأنه مصدر يقع على القليل ~~والكثير، أو لإرادة كل واحدة منهما. # "أدخله الله تعالى الجنة على ما كان من العمل"؛ يعني: على أي عمل كان ~~سيئا أو حسنا. # * * * # 27 - وقال عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: أتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم ms0041 -، فقلت له: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، فقبضت يدي، فقال: "ما ~~لك يا عمرو؟ "، قلت: أردت أن أشترط، قال: "تشترط ماذا؟ "، قلت: أن يغفر لي، ~~قال: "أما علمت يا عمرو! أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما ~~كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ "، فبايعته. # "وقال عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقلت: ابسط"؛ أي: امدد "يمينك فلأبايعك": الفاء فيه لو جعلت جواب الأمر، ~~واللام لام كي، وهما للسببية، لاجتمع حرفا السببية، فيجعل أحدهما زائدا؛ ~~لئلا يجتمع حرفان لمعنى، وهو منصوب بإضمار (أن). # "فبسط يمينه، فقبضت يدي"؛ أي: إلى نفسي. # "فقال: مالك يا عمرو؟ "؛ أي: أي شيء ظهر في خاطرك حتى امتنعت عن المبايعة ~~في الإسلام؟ PageV01P061 # "قلت: أردت أن أشترط" مفعوله محذوف؛ أي: شرطا أو شيئا. # "قال: تشترط ماذا؟ " قوله: (ماذا) حقه أن يكون مقدما على (تشترط)؛ لأنه ~~متضمن معنى الاستفهام، وهو يقتضي الصدارة، فيقدر أصل الكلام: ماذا تشترط؟ ~~فحذف (ماذا)، وأعيد بعد (تشترط)؛ تفسيرا للمحذوف. # "قلت: أن يغفر لي" إن أسلمت. # "قال - صلى الله عليه وسلم -: أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم"؛ أي: ~~يمحو "ما كان قبله" من الكفر والمعاصي؟ # قيل: سواء كان مظلمة إنسان من الدم والمال وغيرهما، أو كان شيئا يكون بين ~~العبد وبين الله تعالى من الزنا وشرب الخمر، وغير ذلك من الكبائر. # ولكن فيه نظر؛ لأن الإسلام لا يهدم حقوق العباد إن كان المسلم ذميا في ~~الأصل، سواء كان الحق عليه ماليا أو غير مالي كالقصاص، وإذا كان حربيا - ~~وكان الحق ماليا بالاستقراض أو بالشراء، وكان المال غير الخمر ونحوه - فإنه ~~لا يسقط أيضا بإسلامه. # "وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها" من الصغائر قطعا؟ لا ما تتعلق به حقوق ~~العباد، وما كان من الكبائر، فهي في مشيئة الله تعالى، لا يجوز القطع بأنها ~~تهدم بالهجرة قطعا. # "وأن الحج يهدم ما كان قبله" من الصغائر أيضا؟ لا من حقوق العباد. # * * * # من الحسان: # 28 - عن معاذ ms0042 - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل ~~يدخلني الجنة، ويباعدني من النار، قال: "لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على ~~من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي ~~الزكاة، PageV01P062 # وتصوم رمضان، وتحج البيت"، ثم قال: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم ~~جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف ~~الليل"، ثم تلا: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} حتى بلغ {يعملون} "، ثم قال: ~~"ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ "، قلت: بلى يا رسول الله! قال: ~~"رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد"، ثم قال: "ألا ~~أخبرك بملاك ذلك كله؟ "، قلت: بلى يا نبي الله! فأخذ بلسانه وقال: "كف عليك ~~هذا"، فقلت: يا نبي الله! إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: "ثكلتك أمك يا ~~معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو: على مناخرهم - إلا حصائد ~~ألسنتهم؟ ". # "من الحسان": # " عن معاذ - رضي الله عنه -: أنه قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل ~~يدخلنى" بالرفع صفة (عمل)، وبالجزم جواب الأمر؛ أي: يدخلني ذلك العمل ~~"الجنة، ويباعدني" - بالرفع فقط - "من النار، قال: لقد سألت عن عظيم"؛ أي: ~~عن عمل عظيم من جهة معرفته؛ لأن معرفة ذلك من علم الغيب لا يعلمه إلا الله. # "وإنه"؛ أي: ذلك العظيم. # "ليسير"؛ أي: سهل. # "على من يسره الله"؛ أي: جعله سهلا "عليه". # فيه إشارة إلى أن أفعال العباد بإرادته تعالى، وأن تيسير العبادات على ~~بعض لطف وتعسيرها على بعض خذلان منه تعالى. # "تعبد الله": أمر بصيغة الخبر، وكذا ما بعده، أو خبر مبتدأ محذوف بتنزيله ~~منزلة المصدر ب (أن) المقدرة؛ أي: العمل الذي يدخلك الجنة: هو أن تعبد ~~الله؛ أي: تطيعه في أوامره ونواهيه؛ لأن العبادة هي الطاعة. PageV01P063 # وقيل: أي: توحده؛ لأن التوحيد أصل العبادة، ويؤيد هذا قوله: "ولا تشرك به ~~شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت"، وفيه بيان ~~الأركان الخمسة، ودلالة على أن المؤدي للفرائض مقتصرا عليها يدخل الجنة، ~~ويباعد ms0043 عن النار. # "ثم قال: ألا أدلك؟ " قيل: الهمزة للاستفهام، و (لا) للنفي. # "على أبواب الخير": يمكن أن يقال: (بلى) كان موجودا هنا، فنسيه الرواة ~~بدليل وجوده مرتين بعد السؤالين الآخرين في هذا الحديث. # "الصوم جنة" هي بالضم: الترس والسترة؛ يعني: يقي صاحبه عن النار في ~~العقبى، كما يقيه عن سورة الشهوة في الدنيا. # "والصدقة تطفئ الخطيئة"؛ أي: تمحوها وتزيلها. # "كما يطفئ الماء النار"، شبه الصدقة؛ لكثرة نفعها، أو لكونها ماحية ~~السيئات مطهرة عن الآثام = بالماء الكثير النفع المطهر عن الأنجاس، وشبه ~~الخطيئة بالنار؛ لأنها تأكل الحسنات على قول بعض: كما تأكل النار الخطيب. # "وصلاة الرجل": خبره محذوف؛ أي: صلاة الرجل. # "في جوف الليل" كذلك؛ يعني: تطفئ الخطيئة، وإنما خص الرجل؛ لأن السائل ~~كان رجلا، وإلا فالحكم يشتمل الرجل والمرأة. # والمراد بالصلاة وأخواتها: النوافل، وإلا فالفرائض قد ذكرت قبل. # وإنما جعل عليه الصلاة والسلام هذه الثلاثة من أبوابه؛ لأنه إذا اعتيد ~~قلة الأكل بالصوم، انقمعت الشهوات، وانقلعت مواد الذنوب من أصلها، فإذا ~~انضم إليه الصدقة والصلاة في جوف الليل الذي هو أبعد من الرياء، دخل المرء ~~في الخير من كل وجه، وأحاطت به الحسنات. PageV01P064 # "ثم تلا"؛ أي: قرأ رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في بيان فضيلة ~~المصلين ورفعة درجتهم بأن استحقوا بسبب صلاة الليل أن يمدحهم الله في كتابه ~~القديم: {تتجافى}؛ أي: تتنحى {جنوبهم عن المضاجع}؛ أي: عن الفرش والوساد؛ ~~لترك النوم. # {يدعون ربهم خوفا وطمعا}؛ أي: وهم داعون ربهم؛ لأجل خوفهم من سخطه، ~~وطمعهم في رحمته. # "حتى بلغ {يعملون}؛ يعني: قرأ هذه الآية إلى قوله: {جزاء بما كانوا ~~يعملون} [السجدة: 17]. # "ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر"؛ أي: أمر الدين، والمراد منه: أصل الأمر. # "وعموده": أراد به: ما يعتمد عليه الأمر، ويقوم به. # "وذروة سنامه؟ ": (الذروة) بالكسر والضم: أعلى الشيء، (السنام) بالفتح: ~~ما ارتفع من ظهر الجمل وغيره. # "قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام"؛ فإنه من بين سائر ~~الأعمال بمنزلة الرأس من الجسد في احتياجه إليه، ms0044 وعدم بقائه دونه، فكما لا ~~أثر سائر الأعضاء بدون الرأس، كذلك لا أثر لسائر الأعمال بدون الإسلام؛ ~~الذي هو كلمة الشهادة. # "وعموده الصلاة"؛ فإنها عمود الدين من جهة أن القوة له تحصل بالصلاة؛ ~~لأنها هي العمل الظاهر الدائم العام بين جميع المسلمين الفارق بينهم وبين ~~الكفار. # "وذروة سنامه الجهاد"؛ فإن الجهاد يحصل به للدين رفعة، وفيه إشارة إلى ~~صعوبة الجهاد وعلو أمره وتفوقه على سائر الأعمال. PageV01P065 # "ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ ": (ملاك) بالكسر، وقد يفتح أيضا: ما ~~يقوم به إحكام الشيء وتقويته وإكماله، من (ملك) - ك (ضرب) -: إذا أحسن عجن ~~الدقيق وبالغ فيه، و (ذلك): إشارة إلى ما ذكر من أول الحديث إلى هنا من ~~العبادات؛ أي: ألا أخبرك بما تحكم به العبادات المذكورة، ويقوى به أمرها، ~~ويتم به ثوابها. # "قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه" الباء زائدة؛ أي: أخذ عليه الصلاة ~~والسلام لسان نفسه. # "وقال: كف عليك هذا": مفعول (كف)، إشارة إلى اللسان، والتقدير: كف اللسان ~~عليك؛ أي: احفظه عن أن يوقع عليك ضررا وهلاكا وخسارا في الدنيا، أو في ~~الآخرة؛ يعني: لا تتكلم بما لا يعنيك؛ فإن من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر ~~سقطه، كثر ذنوبه، وفي كثرة الكلام مفاسد لا تحصى. # وإنما أخذ - عليه الصلاة السلام - لسانه وأشار إليه من غير اكتفاء بالقول ~~تنبيها على أن أمر اللسان صعب. # "فقلت: يا نبي الله! إنا لمؤاخذون"؛ أي: هل يؤاخذنا ربنا "بما نتكلم به" ~~من الكلام؟ "قال: ثكلتك" - من (ثكل) ك (علم) -: إذا فقدت المرأة ولدها، ~~ومات عنها؛ أي: فقدتك "أمك يا معاذ"، وهذا دعاء عليه من غير أن يراد وقوعه، ~~بل يراد الحث على التيقظ في الأمر، والتنبيه من الغفلة. # "وهل يكب الناس"؛ أي: هل يلقيهم "في النار على وجوههم أو على مناخرهم": ~~شك من الراوي، جمع: منخر، وهو: ثقبة الأنف، والمراد هنا: الأنف؛ أي: على ~~أنوفهم، والاستفهام للنفي، خصها بالكب؛ لأنه أول الأعضاء سقوطا. # "إلا حصائد ألسنتهم": جمع (حصيدة) بمعنى المحصود، من حصد ms0045 الزرع: إذا ~~قطعه، وهذا مبالغة لشأن الكلام، والمراد: أن معظم أسباب الكب في النار PageV01P066 # الكلام كالكفر والقذف وغيرهما، شبه عليه الصلاة والسلام اللسان وما يقطع ~~به من القول نحو المنجل وما يقطع به من النبات، وهو من بلاغة النبوة. # * * * # 29 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ~~ومنع لله؛ فقد استكمل الإيمان"، رواه أبو أمامة - رضي الله عنه -. # "وقال أبو أمامة: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: من أحب ~~لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله"، وإنما حذف المفاعيل من هذه الأفعال؛ ~~ليذهب الوهم كل المذهب، وإنما خص الأفعال الأربعة؛ لأن هذه الخصال حظوط ~~نفسانية؛ إذ قلما يمحضها الإنسان لله تعالى، فإذا محضها مع صعوبة تمحيضها ~~كان تمحيض غيرها بالطريق الأولى، فلهذا أشار إلى استكمال الدين بتخليصها بقوله: # "فقد استكمل الإيمان"؛ يعني: من حصل فيه هذه الخصال المرضية، وزال منه ~~الحظوظ النفسانية، وخلص أفعاله لله تعالى، فقد أكمل إيمانه. # * * * # 30 - وقال: "أفضل الأعمال الحب في الله، والبغض في الله"، رواه أبو ذر. # "وعن أبي ذر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -: أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله"؛ أي: في طريق ~~الله، أو يكون (في) بمعنى: اللام الجارة، والمراد من الأعمال هنا: الباطنة؛ ~~لئلا يعترض بقوله - عليه الصلاة والسلام -: "أفضل الأعمال طول القيام". # * * * PageV01P067 # 31 - وقال: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه ~~الناس على دمائهم وأموالهم، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر ~~من هجر الخطايا والذنوب"، رواه فضالة بن عبيد - رضي الله عنه -. # "وعن فضالة بن عبيد أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~-: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده": تقدم بيانه. # "والمؤمن من أمنه الناس"؛ أي: المؤمن الكامل هو الذي ظهرت أمانته وعدالته ~~وصدقه بحيث لا يخاف منه الناس. "على دمائهم وأموالهم". # وفيه تنبيه على اشتقاق هذين الاسمين من (السلم) و (الأمان)، فمن زعم أنه ms0046 ~~متصف به ينبغي أن يطالب نفسه بما هو مشتق منه، فإن لم يوجد، فهو كمن يزعم ~~أنه كريم، ولا كرم له. # "والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله تعالى"؛ أي: المجاهد الكامل ليس من ~~قاتل الكفار فقط، بل من قاتل نفسه بالمجاهدة في طاعة الله تعالى؛ لأن نفس ~~الرجل أشد عداوة معه من الكفار؛ لأنها تلازمه، وتمنعه عن الخيرات والطاعات. # وإليه أشار عليه الصلاة والسلام بقوله: "أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك"، ~~ولا شك أن القتال مع الذي يلازمه أهم منه [مع] الذي هو أبعد منه، كما قال ~~الله سبحانه وتعالى: {ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} ~~[التوبة: 123]؛ عن بعض المحققين أن المراد بهم: نفوس المخاطبين؛ فإنها أقرب ~~إليهم من كل قريب، وقد أمروا بقتال الأدنى فالأدنى. # وسمى - عليه الصلاة والسلام - المجاهدة مع النفس الجهاد الأكبر حين رجوعه ~~من غزوة تبوك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى ~~الجهاد الأكبر". PageV01P068 # "والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب"؛ أي: تركها؛ لأن الحكمة في الهجرة ~~التمكن من الطاعات بلا مانع، والتبرئ عن صحبة الأشرار المؤثرة في اكتساب ~~الخطايا، فالهجرة التحرز عنها، فالمهاجر الحقيقي هو المتجانب عنها. # والفرق بين الذنب والخطيئة: أنه أعم منها؛ لأنه قد يكون عن عمد؛ بخلاف ~~الخطيئة. # * * * # 32 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قلما خطبنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا قال: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قلما": هو يستعمل في النفي؛ أي: ما. # "خطبنا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ": (الخطبة): الموعظة ~~والتذكير. # "إلا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له": هذا وعيد يقصد به الزجر، ونفي ~~الفضيلة والكمال؛ يعني: من كان في نفسه خيانة مال أحد أو نفسه أو أهله، لم ~~يكن إيمانه كاملا. # ويحتمل أن يراد به الحقيقة، فمعناه: إذا اعتاد المرء هذه الأمور لم يؤمن ~~عليه أن يقع في ثاني الحال في الكفر، كما قيل: ms0047 من يرتع حول الحمى يوشك أن ~~يواقعه. # "ولا دين لمن لا عهد له"؛ يعني: من جرى بينه وبين أحد عهد وميثاق، ثم غدر ~~ونقض العهد من غير عذر شرعي، فدينه ناقص. # * * * PageV01P069 ### || AUTO 2 - باب الكبائر وعلامات النفاق # (باب الكبائر وعلامات النفاق) # الكبائر: جمع كبيرة، وهي: السيئة العظيمة التي إثمها كبير، وعقوبة فاعلها ~~عظيمة بالنسبة إلى ذنب ليس بكبيرة. # من الصحاح: # 33 - قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: قال رجل: يا رسول الله! أي ~~الذنب أكبر عند الله؟ قال: "أن تدعو لله ندا وهو خلقك"، قال: ثم أي؟ قال: ~~"ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك"، قال: ثم أي؟ قال: "ثم أن تزاني حليلة ~~جارك"، فأنزل الله تصديقها: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} الآية. # "من الصحاح": # " قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: قال رجل: يا رسول الله! أي ~~الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو أن تدعو. # "لله ندا"؛ أي: مثلا ونظيرا، وقيل: الند: المثل المزاحم الذي لا يجتمع. # "وهو خلقك": حال من الله تعالى، أو من فاعل (أن تدعو)، وفيه إشارة إلى ما ~~استحق به تعالى أن تتخذه ربا؛ أي: اتخذه ربا واعبده؛ فإنه خلقك، أو إلى ما ~~به امتيازه تعالى عن غيره في كونه إلها، أو إلى ضعف الند؛ أي: أن تدعو له ~~ندا، وقد خلقك غيره، وهو لا يقدر على خلق شيء. # "قال: ثم أي": للاستفهام، والتنوين عوض عن المضاف إليه؛ أي: ثم أي شيء من ~~الذنوب أكبر بعد الكفر؟ PageV01P070 # "قال: ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك"؛ فإن من عادة العرب قتل أولادهم ~~خشية الإملاق، قال الله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم ~~وإياكم} [الإسراء: 31] الآية. # "قال: ثم أي؟ "؛ أي: أي ذنب أكبر بعد القتل؟ # "قال: ثم أن تزاني حليلة جارك"؛ أي: امرأته؛ فإن الزنا مع امرأة جاره ~~الذي التجأ بأمانته وبينهما ms0048 حق الجوار أفحش منه مع غيرها، مع ما فيه إبطال ~~حق الجوار والخيانة معه، فيكون أقبح، وإثمه أعظم. # "فأنزل الله تصديقها": مفعول له ل (أنزل)، والضمير للأحكام المذكورة؛ أي: ~~أنزل لتصديقها. # {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر}؛ أي: لا يعبدون إلها غير الله. # {ولا يقتلون النفس التي حرم الله}: قتلها؛ يعني: نفس المسلم والذمي ~~والمعاهد. # {إلا بالحق}: متعلق بالقتل المحذوف، وقيل: ب (لا يقتلون)؛ أي: بإحدى ~~الخصال الثلاث، وهي: الردة، وزنا الإحصان، والقصاص. # {ولا يزنون} [الفرقان: 68]: الآية. # * * * # 34 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الكبائر: الإشراك بالله، ~~وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس"، رواه عبد الله بن عمرو - رضي ~~الله عنه -. # وفي رواية أنس: "وشهادة الزور" بدل: "اليمين الغموس". # "وعن عبد الله عمرو: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~-: الكبائر الإشراك بالله"؛ أراد به: الكفر، اختار لفظ الإشراك؛ لكونه PageV01P071 # غالبا في العرب. # "وعقوق الوالدين"؛ أي: قطع صلتهما، مأخوذ من (العق)، وهو: القطع، وقيل: ~~عقوقهما مخالفة أمرهما فيما لم يكن معصية. # "وقتل النفس"؛ أي: بغير الحق. # "واليمين الغموس": وهو الحلف على فعل ماض كاذبا، سميت غموسا؛ لأنها تغمس ~~صاحبها في الإثم. # وليس المراد من هذا الحديث حصر الكبائر في هذه الأربعة؛ بل جاء أكثر منها. # "وفي رواية أنس: وشهادة الزور"؛ أي: الكذب. # "بدل: اليمين الغموس"؛ أي: مكانه، ولعل مخالفة أنس لابن عمرو؛ لاختلاف ~~المجلس، وتعدد الحديث، أو لنسيان كل منهما. # * * * # 35 - وقال: "اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، ~~وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات"، رواه أبو هريرة. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -: اجتنبوا السبع الموبقات"؛ أي: احذروا عن فعل الذنوب ~~السبع المهلكة لمن ارتكبها. # "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، ~~وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف"؛ أي: الفرار يوم الحرب، هذا إذا كان ~~بإزاء كل ms0049 مسلم كافران، وأما إذا كان أكثر فيجوز الفرار. PageV01P072 # "وقذف المحصنات"؛ أي: رميهن بالزنا، جمع: محصنة، من أحصن: إذا حفظ عن الزنا. # "المؤمنات"، احترز بها عن قذف الكافرات، فإنه ليس من الكبائر، فإن كانت ~~ذمية لا يجوز قذفها، ولكن يكون من الصغائر. # "الغافلات" عن الاهتمام بالفاحشة، قال الله تعالى: {إن الذين يرمون ~~المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة} [النور: 23]. # * * * # 36 - وقال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب ~~وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه ~~فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن، ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن، ~~فإياكم وإياكم"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن": الواو للحال؛ أى: حال كونه ~~كاملا في إيمانه، أو: ذو أمن من عذاب الله تعالى، أو المراد: مؤمن لله؛ أي: ~~مطيع له، يقال: أمن له: إذا انقاد وأطاع. # وقيل: المراد به: خروجه عن الإيمان بدليل ما روى أبو هريرة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا زنى أحدكم خرج منه الإيمان، وكان فوق ~~رأسه كالظلة، فإذا انقطع رجع إليه الإيمان". # "ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ~~ينتهب": من نهب: إذا أغار على أحد وأخذ ماله قهرا. # "نهبة" بالفتح: مصدر، وبالضم: المال الذي انتهبه. PageV01P073 # "يرفع الناس": صفة (نهبة). # "إليه فيها"؛ أي: إلى الناهب في تلك النهبة. # "أبصارهم": مفعول (يرفع). # "حين ينتهبها وهو مؤمن، ولا يغل أحدكم": من غل غلولا: إذا سرق من ~~الغنيمة، أو خان في أمانته. # "حين يغل وهو مؤمن": وقيل: المراد به: الزجر والوعيد والإنذار لمرتكب هذه ~~الكبائر بسوء العاقبة؛ إذ لا يؤمن عليه أن يقع في الكفر. # "فإياكم": نصب على التحذير؛ أي: أحذركم من فعل هذه الأشياء المذكورة. # "وإياكم": كرره للتأكيد والمبالغة فيه. # * * * # 37 - وفي رواية ابن عباس - رضي ms0050 الله عنهما -: "ولا يقتل حين يقتل وهو مؤمن". # "وفي رواية ابن عباس - رضي الله عنه -: ولا يقتل حين يقتل وهو مؤمن"؛ ~~يعني: رواية ابن عباس كرواية أبي هريرة، إلا أنه يزيد: ولا يقتل. . . إلى آخره. # * * * # 38 - وقال: "آية المنافق ثلاث وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب، ~~وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة أنه قال - صلى الله تعالى عليه وسلم -: آية المنافق"؛ أي: ~~علامته. # "ثلاث"؛ أي: ثلاث خصال. PageV01P074 # "وإن صام وصلى وزعم"؛ أي: ادعى. # "أنه مسلم"؛ يعني: لا ينفعه صومه وصلاته يوم القيامة. # "إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف"؛ أي: لم يوف بوعده، والاسم منه: الخلف بالضم. # "وإذا ائتمن"؛ أي: إذا جعل أمينا، ووضع عنده أمانة. # "خان": قيل: هذا على سبيل إنذار المسلم وتحذيره أن يعتاد هذه الخصال، ~~فتفضي به إلى النفاق، ولذا قيدها ب (إذا) المقتضية للتكرار. # * * * # 39 - وقال: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن ~~كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا ~~عاهد غدر، وإذا خاصم فجر"، رواه عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -. # "وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أربع من كن فيه"؛ أي: اجتمعت هذه الخصال فيه بتأويل ~~اعتقاد استحلالها. # "كان منافقا خالصا"؛ لأنه يظهر الإسلام، ويخفي الكفر، أما من كن فيه هذه ~~الخصال لا عن اعتقاد استحلالها، فلا يكون منافقا شرعيا، بل يكون عرفيا، وهو ~~الذي يراعي أمور الدين علنا، ويترك محافظتها سرا، ويدل عليه قوله: "ومن ~~كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها"؛ أي: يتركها. # "إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر"؛ أي: ترك الوفاء بذلك العهد. # "وإذا خاصم فجر"؛ أي: مال عن الحق، والمراد به هنا: الشتم والرمي PageV01P075 # بالأشياء القبيحة. # وقيل: هذا مخصوص بزمانه عليه الصلاة والسلام؛ لاطلاعه بنور الوحي [على] ~~بواطن ms0051 المتصفين بهذه الخصال، فأعلم أصحابه نفاقهم؛ ليحترزوا عنهم، وإنما لم ~~يعينهم حذرا عن الفتنة بأن يلحقوا بالمحاربين. # * * * # 40 - وقال: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه ~~مرة، وإلى هذه مرة"، رواه ابن عمر - رضي الله عنهما -. # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: مثل المنافق كمثل الشاة العائرة": من (عار يعير): إذا تفرد وشرد. # "بين الغنمين؛ تعير إلى هذا مرة، وإلى هذه مرة": شبه - عليه الصلاة ~~والسلام - تردد المنافقين بين الطائفتين من المؤمنين والمشركين تبعا لهواه ~~وقصدا لغرضه الفاسد بالشاة المترددة بين طائفتين من الغنم؛ طلبا للفحل، فلا ~~يستقر على حالة، ولا يثبت مع إحدى الطائفتين، وقد وصفهم الله تعالى بذلك ~~فقال: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} [النساء: 143]، وفي ~~تشبيهه بالشاة من أعلى ذكره بالشناعة وأوفره، وهو من باب تشبيه المحسوس ~~بالمحسوس بمعنى عقلي، وهو تشبيه مركب. # * * * # من الحسان: # 41 - عن صفوان بن عسال - رضي الله عنه - قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا ~~إلى هذا النبي، فقال له صاحبه: لا تقل: نبي، إنه لو سمعك لكان له أربعة ~~أعين، فأتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألاه عن تسع آيات بينات، ~~فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: PageV01P076 # "لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي ~~حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تسحروا، ولا ~~تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تولوا للفرار يوم الزحف، وعليكم خاصة ~~اليهود أن: {لا تعدوا في السبت}، قال: فقبلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنك ~~نبي، قال: "فما يمنعكم أن تتبعوني؟ " قالا: إن داود دعا ربه أن لا يزال من ~~ذريته نبي، وإنا نخاف إن تبعناك أن تقتلنا اليهود. # "من الحسان": # " عن صفوان بن عسال أنه قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا": الباء ~~للتعدية، أو بمعنى: مع؛ أي: كن صاحبي ورفيقي لنأتي "إلى هذا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - "، ونسأل ms0052 عنه مسائل، "فقال له صاحبه: لا تقل له: نبي؛ إنه ~~لو سمعك"؛ يعني: لو سمع محمد أنك تقول له: نبي. # "لكان له أربع أعين": هذا كناية عن شدة الفرح والسرور التام، فإن من فرح ~~يزداد به نورا إلى نور عينه، فيصير كأنه يبصر بأربع أعين. # "فأتيا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فسألاه عن تسع آيات": جمع ~~آية، وهي: العلامة الواضحة. # "بينات": جمع بينة، وهي: الظاهرة، والمراد بها الأحكام المفصلة المبينة ~~في التوراة التي أخبر الله تعالى عنها في كتابه في (سورة بني إسرائيل): ~~{ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} [الإسراء: 101]، لا التسع التي هي ~~المعجزات. # "فقال لهما رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: لا تشركوا بالله ~~شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ~~ولا تمشوا ببرئ": الباء للتعدية، و (البريء): عن الإثم. PageV01P077 # "إلى ذي سلطان": هو بمعنى: السلطنة هنا، وهي: القدرة؛ يعني: لا تقولوا ~~السوء [في] من ليس له ذنب عند السلطان، ولا تنسبوه إلى ذنب إذا لم يكن له ذنب. # "ليقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تولوا": ~~أصله بتائين حذفت إحداهما؛ لأنه من (التولي)، وهو: الإعراض، وقيل: بضم ~~التاء، من ولى تولية: إذا أدبر للفرار. # "يوم الزحف"؛ أي: الحرب. # "وعليكم": كلمة الإغراء؛ أي: الزموا واحفظوا هذا الحكم. # "خاصة": نصب على أنه حال عامله ما في (عليكم) من معنى الفعل، أو تمييز، ~~والخاصة: ضد العامة. # "اليهود": نصب على التفسير؛ أي: أعني: اليهود، والمراد به: اليهوديون، ~~كما يقال: زنجي وزنج، وعرف على هذا التأويل، وإلا لم يجز دخول لام التعريف ~~فيه؛ لأنه معرفة يجري مجرى القبيلة. # وفي بعض الروايات: (يهود) - بالرفع بدون التعريف - منادى حذف حرف ندائه، ~~وإنما حذف هنا مع أنه اسم جنس، لأنه لشدة اختصاصه بهذه الأمة الخبيثة جرى ~~مجرى العلم؛ يعني: ما مضى من الأحكام مشترك فيها جميع الناس، وأما هذا ~~الأخير؛ فخطابها لليهود خاصة، وهو: # "أن لا تعدوا في السبت"؛ أي: لا تجاوزوا أمر ms0053 الله فيه بأن لا تصيدوا ~~السمك يوم السبت، وهذا حكاية ما كان ثابتا في شريعتهم. # "قال"؛ أي: الراوي. # "فقبلا يديه"؛ أي: اليهوديان يدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # "ورجليه": لما أجابهما عما سألاه. PageV01P078 # "وقالا: نشهد أنك نبي، قال - صلى الله عليه وسلم -: فما يمنعكم أن ~~تتبعوني": وإنما قال بصيغة الجمع والمخاطب اثنان: لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أرادهما وغيرهما من اليهود؛ لاعتراف اليهود كلهم بنبوته، ولكن ~~إلى العرب خاصة، فغلب من حضر على غيره؛ أي: أي شيء يمنعكم عن الإسلام؟ ~~فإنكم مأمورون في التوراة بمتابعتي وبالإيمان بي إذا بعئت. # "قالا: إن داود - عليه السلام - دعا ربه أن لا يزال"؛ أي: لا ينقطع "من ~~ذريته نبيا إلى يوم القيامة، ويكون دعائه مستجابا البتة، فسيكون نبي من ~~ذريته، ويتبعه اليهود، وربما يكون لهم الغلبة والشوكة. # "وإنا نخاف إن اتبعناك أن يقتلنا اليهود": وهذا عذر منهم في عدم متابعتهم ~~إياه، وقولهم: (إن داود عليه السلام دعا ربه) كذب منهم وافتراء عليه؛ لأن ~~داود - عليه السلام - قرأ في التوراة والزبور نعت محمد - عليه الصلاة ~~والسلام - أنه خاتم النبيين، وتنسخ به جميع الأديان والكتب، فكيف يدعو على ~~خلاف ما أخبره الله تعالى من شأن محمد عليه الصلاة والسلام؟ ولئن سلم، ~~فعيسى - عليه السلام - من ذريته، وهو نبي باق إلى يوم القيامة. # * * * # 42 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله، لا تكفره بذنب، ~~ولا تخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض مذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر ~~أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ثلاث"؛ أي: ثلاث خصال "من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا الله، ~~لا تكفر بذنب": بيان للكف، ولذا قطعه عنه، والتكفير: نسبة أحد إلى الكفر، ~~والخطاب فيه مع PageV01P079 # الراوي؛ يعني: لا يصير كافرا بعد ms0054 الإقرار بكلمتي الشهادة بسبب ذنب ~~اجترحه، ما لم يدخل الكفر. # "ولا تخرجه من الإسلام بعمل" سوى الكفر، وفيه دلالة على أن أصحاب الكبائر ~~لا يخرجون بالفسق عن الإيمان. # "والجهاد ماض"؛ أي: نافذ. # "منذ بعثني الله"؛ أي: من ابتداء زمان بعثتي. # "إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال": وهذا لأن بعده يكون خروج يأجوج ومأجوج، ~~ولا طاقة لأحد بمقاتلهم، وبعد إهلاك الله إياهم لا يبقى على وجه الأرض كافر ~~ما دام عيسى حيا في الأرض، أما ما بعده؛ فسيجيء إن شاء الله تعالى في ذكر ~~الدجال. # "لا يبطله"؛ أي: الجهاد. # "جور جائر"؛ يعني: لا يجوز تركه بأن يكون الإمام ظالما، بل يجب على الناس ~~طاعته في الجهاد، قال عليه الصلاة والسلام: "الجهاد واجب عليكم مع كل أمير؛ ~~برا كان أو فاجرا، وإن عمل الكبائر". # "ولا عدل عادل"؛ أي: لا يبطله عدل الإمام العادل بحيث يحصل مع عدله سكون ~~المسلمين وتقويتهم وغناؤهم بحيث لا يحتاجون إلى الغنيمة. # "والإيمان بالأقدار": جمع: القدر، تقدم بيانه. # * * * # 43 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا زنى العبد خرج منه الإيمان، فكان فوق رأسه كالظلة، فإذا خرج ~~من ذلك العمل رجع إليه الإيمان". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه: قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إذا زنى العبد"؛ أي: PageV01P080 # العبد المؤمن بقرينة قوله: "خرج منه الإيمان": قيل: ليس المراد منه: ~~حقيقة الخروج؛ بل هو نوره أو كماله، سلك مسلك المبالغة والتشديد في باب ~~الزجر والوعيد. # "وكان فوق رأسه كالظلة": وهي سحابة تظل على الأرض، وهذا تشبيه المعنى ~~بالمحسوس بجامع معنوي، وهو: الإشراف على الزوال؛ لأنه من شأن الظلة. # "فإذا خرج من ذلك العمل، رجع إليه الإيمان": وفيه إيذان بأن المؤمن في ~~حال اشتغاله بالشهوة يصير فاقدا أو كالفاقد للإيمان، ولكن لا يزول حكمه ~~واسمه، بل هو بعد في ظل رعايته، وكنف بركته؛ إذ يصير فوقه كالسحابة تظله، ~~فإذا فرغ من شهوته، عاد الإيمان إليه. # وقيل لابن عباس: ms0055 كيف ينزع الإيمان منه؛ قال: هكذا، وشبك بين أصابعه ثم ~~أخرجها، فإن تاب عاد إليه هكذا، وشبك بين أصابعه. # * * * ### ||| AUTO فصل في الوسوسة ### ||| AUTO (فصل في الوسوسة) # من الصحاح: # 44 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل به أو ~~تتكلم". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة: أنه قال: قال رسول الله - صلي الله تعالى عليه وسلم -: PageV01P081 # إن الله تجاوز"؛ أي: عفا. # "عن أمتي ما وسوست به صدورها" بالرفع فاعلا، والمراد: القلوب؛ أي: ما ~~خطرت في قلوبهم من الخواطر المذمومة، ويجوز نصبه مفعولا به؛ أي: وسوست ~~النفوس به صدورها، وهي إما ضرورية، وهي: التي يستجلبها الطبع البشري من غير ~~قصد، وإما اختيارية، وهي: التي تلقى في نفس المؤمن من تزيين المعصية ~~والكفر. # والمراد بها في الحديث هي الاختيارية؛ لأن الضرورية معفو عن جميع الأمم ~~إذا لم يصر عليه؛ لامتناع الخلو عنها؛ يعني: لا يؤاخذهم بما وقع في قلوبهم ~~من القبائح، "ما لم تعمل به أو تتكلم". # وأما قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} ~~[البقرة: 284] فمنسوخ بقوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286]، ~~والوسع: اسم لما يسع الإنسان، ولا يضيق عليه. # * * * # 45 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء ناس من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، ~~قال: "أوقد وجدتموه؟ "، قالوا: نعم، قال: "ذاك صريح الإيمان". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال: جاء ناس"؛ أي: جماعة. # "من أصحاب النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى النبي فسألوه: إنا نجد ~~في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به"؛ أي: عظم وشق علينا ذلك بأن يجري ~~في قلوبنا؛ من خلق الله؟ فكيف هو؟ ومن أي شيء هو؟ وغير ذلك مما نعلم أنه ~~قبيح لا نعتقده. # "قال - عليه الصلاة والسلام -: أوقد وجدتموه؟ ": الهمزة للاستفهام PageV01P082 # والواو ms0056 المقرونة بها عطف على مقدر؛ أي: أكان ذلك، وقد وجدتم ذلك المخاطر ~~في أنفسكم؟ # "قالوا: نعم، قال: ذلك"؛ أي: تعاظمك التكلم بذلك الخاطر إجلالا لله تعالى ~~وخشية منه هو: "صريح الإيمان"؛ أي: خالصه؛ فإن من كان إيمانه مشوبا غير ~~صريح يقبل الوسوسة، ولا يردها. # وقيل: المعنى: أن الوسوسة أمارة الإيمان في قلوبكم، ولولا ذلك لما وسوس ~~في أنفسكم؛ لأنه لمن لا يدخل الموضع الخالي. # * * * # 46 - وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يأتي الشيطان أحدكم ~~فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ ~~بالله، ولينته". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: يأتي الشيطان ~~أحدكم"؛ أي: يوسوس في قلبه. # "فيقول: من خلق كذا؟ "؛ يعني: السماء. # "من خلق كذا؟ "؛ يعني: الأرض، وعلي هذا يسأله. # "حتى يقول: من خلق ربك؟ " وغرضه أن يوقع الرجل في الغلط والكفر ~~والاعتقادات الباطلة. # "فإذا بلغه"؛ أي: الشيطان أو أحدكم هذا القول. # "فليستعذ بالله"؛ طردا للشيطان عنه. # "ولينته"؛ أي: عن تلك الوساوس؛ لئلا يستحوذ الشيطان عليه بها. # * * * PageV01P083 # 47 - وقال: "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله الخلق، فمن ~~خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله ورسله"، رواهما أبو هريرة ~~- رضي الله عنه -. # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يزال الناس ~~يتساءلون"؛ أي: سأل بعضهم بعضا في كل نوع. # "حتى يقال: هذا": قيل: لفظ (هذا) مع ما عطف بيانه المحذوف - وهو القول - ~~مفعول (يقال) أقيم مقام الفاعل. # "وخلق الله الخلق": تفسير ل (هذا). # "فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك"؛ أي: من ذلك القول شيئا، "فليقل: آمنت ~~بالله ورسله". # * * * # 48 - وقال: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن"، قالوا: وإياك ~~يا رسول الله! قال: "وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا ~~بخير"، رواه ابن مسعود. # "وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما ms0057 من أحد إلا وقد وكل به" علي بناء المجهول، من (التوكيل)؛ بمعنى: ~~التسلبط. # "قرينه"؛ أي: مصاحبه "من الجن"؛ أي: الشياطين أولاد إبلبس، تأمره بالشر ~~وتحثه عليه. # "قالوا: وإياك يا رسول الله؟ "؛ أي: وقد وكل به وإياك. # "قال": وكل به "وإياي"، فالضمير المنفصل فيهما عطف على محل الضمير ~~المجرور المقدر، وقيل: وقع الضمير المنصوب المنفصل موقع PageV01P084 # المنفصل المرفوع؛ إذ حقه أن يقال: وأنت يا رسول الله وكل بك قرينك؟ ~~فيقول: وأنا، وهذا شائع. # "إلا أن الله أعانني عليه فأسلم": بفتح الميم؛ أي: انقاد وامتنع عن ~~وسوستي، أو معناه: دخل في الإسلام الحقيقي، فسلمت من شره، يؤيده قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "فلا يأمرني إلا بخير"، ويروى برفع الميم؛ أي: أسلم من شره. # وقيل: هو أفعل التفضيل خبر مبتدأ محذوف؛ أي: فأنا أسلم منكم؛ لأن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يجري عليه بعض الزلات في بعض الأوقات بوسوسة، ~~فيكون المراد بقوله - عليه الصلاة والسلام -: "فلا يأمرني إلا بخير" في أعم ~~الأوقات. # وفي رواية: (ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، وقرينه من ~~الملائكة). # "رواه ابن مسعود". وعن بعض المشايخ: أن قرينه من الجن ربما يدعوه إلى ~~الخير، وقصده بذلك الشر بأن يدعو إلى المفضول؛ ليمنعه عن الفاضل، ويدعوه ~~إلى الخير؛ ليجره إلى ذنب عظيم لا يفي خيره بذلك الشر من عجب أو غيره. # * * * # 49 - وقال: "إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم". # "وعن أنس - رضي الله عنه - فيه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم"؛ أي: كيد الشيطان يجري، ~~ووساوسه تسري في الإنسان حيث يجري فيه الدم؛ أي: في جميع عروقه، أو يجري ~~فيه مثل جريان الدم في أعضائه من غير إحساس له بجريانه، أو معناه: أن ~~الشيطان لا ينفك عن الإنسان ما جرى دمه في عروقه؛ أي: ما دام حيا. PageV01P085 # وقيل: يجوز إرادة الحقيقة؛ فإن الشياطين أجسام لطيفة قادرة بأقدار الله ~~تعالى على كمال التصرف ابتلاء للبشر. # * * * # 50 ms0058 - وقال: "ما من بني آدم [من] مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد، فيستهل ~~صارخا من مس الشيطان، غير مريم وابنها"، رواه أبو هريرة. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -: ما من مولود من بني آدم إلا يمسه الشيطان"؛ يعني: لا ~~يولد مولود في حال من الأحوال إلا في حال مس الشيطان. # "حين يولد": قالوا: المراد بالمس هنا: المس الحسي؛ لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: "كل ابن آدم يطعن الشيطان في جنبه بإصبعه حين يولد". # "فيستهل"؛ أي: يصيح. # "صارخا"؛ أي: رافعا صوته بالبكاء. # "من مس الشيطان غير مريم وابنها"؛ أي: إلا مريم وعيسى عليهما السلام؛ فإن ~~الله تعالى عصمهما من مسه؛ لاستجابة دعاء حنة أم مريم في حقهما حين قالت: ~~{وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم}، وتخصيصا ~~لهما بهذه الفضيلة. # والأوجه أن يراد من المس: الطمع في الإغواء، لا حقيقة المس، واستعاذة حنة ~~يجوز أن تكون من الإغواء، لا من المس؛ لأن الاستعاذة كانت بعد وضعها، والمس ~~إنما كان بحال الولادة. # * * * PageV01P086 # 51 - وقال: "صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان"، رواه أبو هريرة. # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: صياح ~~المولود حين يقع"؛ أي: حين يسقط وينفصل عن أمه. # "نزغة من الشيطان"؛ أي: وسوسة، وقيل: إفساد؛ فإن النزغ هو الدخول في أمر ~~لإفساده، والشيطان يبتغي إفساد ما ولد المولود عليه من الفطرة. # وقيل: معناه: سبب صياحه نزغة من الشيطان، من باب تسمية الشيء بما هو من ~~بعض أسبابه، فإن صياحه يسمى نزغة؛ لأنها سببه. # "رواه أبو هريرة". # * * * # 52 - وقال: "إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه يفتنون الناس، ~~فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ~~ما صنعت شيئا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين ~~امرأته، فيدنيه منه ويقول: نعم أنت؟ "، قال الأعمش: أراه قال: "فيلتزمه". # "وعن جابر أنه قال: قال رسول ms0059 الله - صلى الله عليه وسلم -: إن إبليس يضع ~~عرشه"؛ أي: سريره. # "على الماء": قيل: وضعه كناية عن التسلط التام والاستيلاء العظيم. # وقيل: عمله يحمل على حقيقته بأن جعله الله تعالى قادرا عليه استدراجا؛ ~~ليغتر بأن له عرشا على هيئة عرش الرحمن، تؤيده قصة ابن صياد حيث قال لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: أرى عرشا على الماء، فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: "ترى عرش إبليس". PageV01P087 # "ثم يبعث سراياه"؛ أي: جنوده التي يسيرها لإثارة الفتنة، جمع: سرية، وهي: ~~قطعة من الجيش. # "يفتنون الناس"؛ أي: يضلونهم، ويأمرونهم بالمعاصي، وقيل: معناه: يمتحنون ~~ويتعرفون إيمانكم بنبوتي؛ إذ الفتنة في كلامهم الابتلاء والامتحان. # "فأدناهم منه"؛ أي: أقربهم من إبليس "منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم ~~فيقول: فعلت كذا وكذا"؛ يعني: يقول: أمرت الناس بشرب الخمر والسرقة وغير ~~ذلك من المعاصي. # "فيقول" إبليس: "ما صنعت شيئا، قال" - صلى الله عليه وسلم -: "ثم يجيء ~~أحدهم سيقول: ما تركته"؛ أي: الإنسان. # "حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه"؛ أي: يقرب إبليس ذلك الغوي من نفسه. # "فيقول: نعم أنت": (نعم) حرف إيجاب، و (أنت) مبتدأ خبره محذوف؛ أي: أنت ~~صنعت شيئا عظيما. # وفي بعض النسخ: نعم - بكسر النون - على أنه فعل مدح، وفاعله مضمر على ~~خلاف القياس؛ أي: نعم العون أنت، والصواب هو الأول. # "قال الأعمش": هو راوي هذا الحديث عن جابر: "أراه"؛ أي: أظن أن جابرا ~~"قال" في حديثه: "فيلتزمه"؛ أي: يعانقه إبليس ويعذره من غاية حبه للتفريق ~~بينهما؛ لأنه أعظم فتنة؛ لما فيه من انقطاع النسل، والوقوع في الزنا؛ الذي ~~هو أفحش الكبائر بعد الإشراك بالله. # * * * # 53 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن الشيطان قد أيس من أن يعبده ~~المصلون في جزيرة PageV01P088 # العرب، ولكن في التحريش بينهم"، رواهما جابر - رضي الله عنه -. # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الشيطان قد ~~أيس"؛ أي: صار محروما. # "من أن يعبده المصلون"؛ أي: المؤمنون، عبر عنهم بالمصلين: لأن الصلاة هي ~~الفارقة بين الإيمان والكفر، أراد بها: عبادة الصنم، ms0060 وإنما نسبها إلى ~~الشيطان؛ لكونه داعيا إليها. # "في جزيرة العرب": وهي كل أرض حولها الماء، فعيلة بمعنى مفعولة، من جزر ~~عنها الماء؛ أي: ذهب، وقد اكتنفت تلك الجزيرة البحار والأنهار، كبحر البصرة ~~وعمان وعدن إلى بركة بني إسرائيل التي أهلك الله تعالى فرعون بها، وبحر ~~الشام والنيل ودجلة والفرات، أضيفت إلى العرب؛ لأنها مسكنهم، وخصت بالذكر؛ ~~لأنها معدن العبادة ومهبط الوحي، ولم يكن الإسلام يومئذ إلا بها. # "ولكن في التحريش بينهم"؛ أي: لكن الشيطان غير آيس في إغراء المؤمنين ~~وحملهم على الفتن، بل له مطمع في ذلك، من حرش بين القوم: إذا أغرى بينهم. # * * * # 54 - عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~جاءه رجل فقال: إني أحدث نفسي بالشيء، لأن أكون حممة أحب إلي من أن أتكلم ~~به، قال: "الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة". # "من الحسان": # " عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~جاءه رجل PageV01P089 # فقال: إني أحدث نفسي بالشيء لأن أكون حممة"؛ أي: فحما، اللام توطئة ~~للقسم، أو للابتداء، والجملة صفة للشيء؛ يعني: يجري في قلبي من الأشياء لأن ~~احترقت وصرت فحما "أحب إلي من أن تكلم به"؛ أي: بذلك الشيء من غاية قبحه. # "قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الحمد لله الذي رد أمره"؛ أي: ~~أمر هذا القائل المسلم، أو أمر الشيطان. # "إلى الوسوسة" بأن لم يجعل له سلطانا على المسلم غير الوسوسة، فإنه قبل ~~الإسلام كان يأمرهم بالكفر وعبادة الأوثان. # * * * # 55 - وقال: "إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان ~~فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، ~~فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله، فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ ~~بالله من الشيطان"، ثم قرأ: " {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} "، غريب. # "وعن ابن مسعود: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ~~إن للشيطان لمة بابن آدم"؛ أي: نزلة في قلبه بالدعوة، من قولهم: لم ms0061 ~~بالمكان، وألم به: إذا نزل. # "وللملك لمة، فأما لمة الشيطان؛ فإيعاد بالشر" كالكفر والفسق. # "وتكذيب بالحق" كأحوال القيامة والقبر. # "وأما لمة الملك؛ فإيعاد بالخير": كالصلاة والصوم وغيرهما من الخيرات، ~~وإنما ذكر الإيعاد مجرى الوعد بالخير على سبيل الإتباع والازدواج؛ PageV01P090 # للاكتفاء عن الفارق بين الوعد والوعيد بكلمتي (الخير) و (الشر). # "وتصديق بالحق" ككتب الله تعالى ورسله. # قيل: إن اللمة الشيطانية تكون عن يسار القلب، والرحمانية عن يمينه. # وزاد بعض الصوفية: عليهما خاطران؛ خاطر الحق، وخاطر النفس. # وفي "العوارف": هذان اللمتان هما الأصل، والخاطران الآخران فرع عليهما؛ ~~لأن لمة الملك إذا حركت الروح واهتز بالهمة الصالحة، قرب باهتزازه بها إلى ~~حظائر القرب، فورد عليه عند ذلك خواطر من الحق، وإذا تحقق بها بالقرب يتحقق ~~الغناء، فتثبت الخواطر الربانية عند ذلك، فيكون أصل خواطر الحق لمة الملك. # ولمة الشيطان إذا حركت النفس، هوت بجبلتها إلى مركزها من الغريزة والطبع، ~~فظهر من ذلك خواطر ملائمة بحالها، فصارت خواطر النفس نتيجة لمة الشيطان. # "فمن وجد"؛ أي: في نفسه. # "ذلك"؛ أي: لمة الملك على تأويل المذكور. # "فليعلم أنه من الله، فليحمد الله" على هذه النعمة بأن أرسل عليه ملكا ~~يأمره بالخير، ويهديه إلى الحق، وإنما قدمها هنا وأخرها أولا؛ لأن لمة ~~الشيطان شر، والابتلاء بها أكثر، فكان الحاجة إلى بيانها أمس، ولما فرغ منه ~~قدم لمة الملك تعظيما لشأنها. # "ومن وجد الأخرى"؛ أي: لمة الشيطان. # "فليتعوذ بالله من الشيطان" وليخالفه فيما يأمر به من فعل السوء. # "ثم قرأ" عليه الصلاة والسلام هذه الآية استشهادا لما قال: PageV01P091 # {الشيطان يعدكم الفقر}؛ أي: يخوفكم الفقر، ويقول: لا تنفقوا أموالكم في ~~الزكاة والصدقات فإنكم تحتاجون إلى ذلك. # {ويأمركم بالفحشاء}؛ أي: بالبخل وسائر المعاصي. # {والله يعدكم مغفرة منه}؛ أي: لذنوبكم. # {وفضلا}؛ أي: خلفا في الدنيا؛ يعني: يقول لكم: أنفقوا أعطكم أضعاف ما ~~تنفقون في الدنيا. # "غريب". # * * * # 56 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله ms0062 الخلق، فمن خلق ~~الله؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا: {الله أحد (1) الله الصمد (2) لم يلد ولم ~~يولد (3) ولم يكن له كفوا أحد}، ثم ليتفل عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من ~~الشيطان". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أنه قال: لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله الخلق فمن خلق ~~الله" وقد مر البيان فيه. # "فإذا قالوا ذلك فقولوا: الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن ~~له كفوا أحد" تقدم معناه. # "ثم ليتفل عن يساره ثلاثا" والتفل شبيه بالبزاق وهو أقل منه، أوله ~~البزاق، ثم التفل، ثم النفث، ثم النفخ، كذا في "الصحاح"، وهذا كناية عن ~~كراهيته (¬1) PageV01P092 # ذلك وتنفر طبعه عنه، كمن وجد جيفة منتنة كره ريحها وتفل من نتنها. # وتخصيص اليسار لإكرام اليمين، وقيل: لأن مأتاه من اليسار. # "وليستعذ بالله من الشيطان"؛ أي: ليطلب المعاونة من الله الكريم على دفعه. # * * * # 57 - عن عمرو بن الأحوص - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول في حجة الوداع: "ألا لا يجني جان على نفسه، ألا لا يجني ~~جان على ولده، ولا مولود على والده، ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبد في ~~بلادكم هذ أبدا، ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم، فسيرضى به". # "وعن عمرو بن الأحوص أنه قال: سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ~~في حجة الوداع" إنما سمي بها؛ لأنه عليه الصلاة السلام لما قال: "هل بلغت" ~~وقالوا: نعم، قال صلى الله تعالى عليه وسلم: "اللهم اشهد"، ثم ودع الناس، ~~فقالوا: هذه حجة الوداع. # "ألا لا يجني جان على (¬1) نفسه" الأولى أنه نفي بمعنى النهي؛ لئلا يخلو ~~الكلام عن الفائدة؛ لأن الجاني إذا جنى فإنما يجني على نفسه، وبجنايته يؤخذ ~~في الدنيا والآخرة، فكيف ينفي عنه الجناية؟ فيحمل على معنى النهي، وفيه ~~مزيد التأكيد والحث على الانتهاء، ولذا أضاف الجناية إلى نفسه، والمراد ~~الجناية على الغير بسبب الجناية على النفس؛ لأن ms0063 تلك الجناية سبب الجناية ~~على النفس، فإضافتها إليها ليكون أدعى إلى الكف، وتتأيد إرادة النهي من هذا ~~الخبر برواية بعضهم إياه بصيغة النهي. PageV01P093 # "ألا لا يجني جان على ولده، ولا مولود على والده": المراد منه النهي عن ~~الجناية عليهما، وخصهما بالذكر لمزيد قبح الجناية عليهما وشناعته. # وقيل: المراد حقيقة النفي، وذلك لأن أهل الجاهلية كانوا يعتقدون مؤاخذة ~~المرء بجناية غيره من قرابته وذوي أرحامه، فكانوا يقتلون الولد بجناية ~~الوالد وبالعكس، وكذا القريب والحميم، فأعلمهم أن الجاني إنما يجني على ~~نفسه لا على غيره. # واقتصر على ذكر الولد والوالد لكون (¬1) نسبهما أقرب الأنساب، وإنما ~~يحتمل العواقل للمعاقل أخذا بجنايتهم وهو التقصير في الحفظ والمنع. # "إلا أن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلادكم هذه أبدا" والمراد من الأبد ~~طول المدة؛ لئلا ينافي الأحاديث التي في (باب قيام الساعة على الأشرار). # "ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم"؛ أي: فيما لا تعظمون قدره ~~من الذنوب كالصغائر منها، أو المراد من الأعمال: الواجبة، وذلك إما بتركها ~~أو بإقامتها على وجه غير مرضي. # "فسيرضى به"؛ أي: الشيطان بذلك القدر من الاحتقار ولا يأمركم بالكفر؛ ~~لأنه يعلم أنكم لا تطيعونه في ذلك وبالله العون. # * * * # 58 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال، قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف ~~سنة. قال: وكان عرشه على الماء". # * * * PageV01P094 ### || AUTO 3 - باب الإيمان بالقدر # (باب الإيمان بالقدر) # من الصحاح: # 58 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات ~~والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وكان عرشه على الماء". # "من الصحاح": # " عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: كتب الله"؛ أي: عين وقدر، وقيل: أي: ~~أجرى القلم على اللوح المحفوظ وأثبت فيه. # "مقادير الخلائق": ما كان وما ms0064 يكون وما هو كائن إلى الأبد، على وفق ما ~~تعلقت به إرادته أزلا، كإثبات الكاتب ما في ذهنه بقلمه على الوجه الذي يريد. # "قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة" والمراد طول الأمد، يعني: ~~تمادي الزمان بين التقدير والخلق خمسون ألف سنة مما تعدون، أريد بالزمان ~~مقدار حركة الفلك الأعظم الذي هو العرش، وهو موجود حينئذ بدليل أنه قال: ~~{وكان عرشه على الماء} [هود: 7]؛ يعني: كان عرش الله قبل أن يخلق السماوات ~~والأرض على وجه الماء، والماء على متن الريح، والريح على القدرة، وهذا يدل ~~على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل خلقهما. # وقيل: ذلك الماء هو العلم. PageV01P095 # وفيه دليل لمن زعم أن أول ما خلق الله تعالى في هذا العالم الماء، وإنما ~~أوجد سائر الأجسام منه تارة بالتلطيف وتارة بالتكثيف. # * * * # 59 - وقال: "كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس"، رواه عبد الله بن عمرو. # "وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: كل شيء بقدر"؛ أي: مقدر مرتب مكتوب في اللوح المحفوظ قبل ~~أن يوجد في الخارج على حسب ما اقتضته الحكمة. # "حتى العجز والكيس" روي بالرفع عطفا على (كل) وبالجر عطفا على (شيء)، لكن ~~الأولى أن يكون مجرورا ب (حتى). # و (العجز): عدم القدرة، و (الكيس): كمال العقل وشدة معرفة الأمور وتمييز ~~ما فيه النفع عما فيه الضر، والعجز مقابله. # * * * # 60 - وقال: "احتج آدم وموسى عند ربهما، فحج آدم موسى، قال موسى: أنت آدم ~~الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ~~ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض؟ فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله ~~برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شي، وقربك نجيا فبكم وجدت ~~الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاما، قال آدم: فهل وجدت ~~فيها: {وعصى آدم ربه فغوى}؟ قال: نعم، قال: أفتلومني على أن عملت عملا كتبه ~~الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين ms0065 سنة؟ "، قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "فحج آدم موسى"، رواه أبو هريرة. PageV01P096 # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: احتج آدم وموسى"؛ أي: جرى بينهما الخصومة ومطالبة الحجة، قيل: هذه ~~المحاجة كانت روحانية، يؤيده قوله: "عند ربهما"، ويجوز أن تكون جسمانية بأن ~~أحياهما واجتمعا، كما ثبت في حديث الإسراء أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~اجتمع مع الأنبياء وصلى بهم. # "فحج آدم موسى"؛ أي: غلب عليه بالحجة بأن كل ما صدر عنه كان بتقدير الله تعالى. # "قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده"؛ أي: بقدرته بلا واسطة أب وأم. # "ونفخ فيك من روحه" فصرت به حيا، أضاف الروح إليه تعالى تشريفا وتخصيصا، ~~كما قال الله تعالى: {ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29]). # "وأسجد لك ملائكته"؛ أي: أمرهم بأن يسجدوا لك تعظيما. # قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان سجودهم له انحناء لا خرورا على الذقن. # وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: أمروا بأن يأتموا به، فسجد وسجدوا لله. # وقال أبي بن كعب: خضعوا له وأقروا بفضله. # "وأسكنك في جنته ثم أهبطت الناس"؛ أي: أسقطتهم وأنزلتهم، فإنهم وإن لم ~~يكونوا موجودين لكنهم كانوا على شرف الوجود، فكانوا مهبطين منها "بخطيئتك"؛ ~~أي: بسبب عصيانك الله تعالى في أكل الشجرة. # "إلى الأرض" متعلق ب (أهبطت). # يعني: إن الله تعالى أنعم عليك هذه النعم، فأنت عصيته بأكلها حتى أخرجت ~~من الجنة بسببها، وبقي أولادك في دار المشقة والابتلاء من المرض والفقر ~~وغير ذلك. PageV01P097 # "فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه وأعطاك الألواح": ~~وهي التوراة، "فيها"؛ أي: في تلك الألواح "تبيان كل شيء"؛ أي: بيانه ~~وإظهاره، من الحلال والحرام، والقصص، والمواعظ، وغير ذلك، قال الله تعالى: ~~{وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء} [الأعراف: 145]. # "وقربك"؛ أي: خصك بسره ونجواه بلا واسطة ملك. # "نجيا"؛ أي: مناجيا، نصب على الحال. # "فبكم": مميزه محذوف منصوب؛ أي: بكم زمانا "وجدت الله كتب التوراة قبل أن ms0066 ~~أخلق" على صيغة المجهول. # "قال موسى: بأربعين عاما" والمراد منه التكثير لا التحديد. # "قال آدم: فهل وجدت فيها"؛ أي: في التوراة: {وعصى آدم ربه}؛ أي: بمخالفة ~~أمره {فغوى} [طه: 121]؛ أي: فخرج بالعصيان من أن يكون راشدا في فعله، وليس ~~المراد لفظه بهذا التركيب، بل معناه بالعبرية. # "قال" موسى عليه السلام: "نعم، قال" آدم عليه السلام: "أفتلومني" بهمزة ~~الاستفهام للإنكار، والفاء جواب شرط مقدر؛ أي: إذا وجدت فيها ذلك فلا ينبغي ~~لك أن تلومني "على أن عملت عملا كتب الله علي" في الألواح التي أعطاك "أن ~~أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة، قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~فحج آدم وموسى" لامتناع رد علم الله في حقه، حيث أخبر الله تعالى عنه أنه ~~إنما خلقه للأرض، وأنه لا يترك في الجنة بل ينقله منها إلى الأرض ليكون ~~خليفته تعالى فيها. # وفي رواية: "فقال موسى عليه السلام: يا آدم! أنت أبونا وأخرجتنا من ~~الجنة، فقال آدم: يا موسى! اصطفاك الله بكلامه، وخط لك التوراة بيده، PageV01P098 # يا موسى! أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة". # * * * # 61 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن خلق أحدكم يجمع في بطن ~~أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم ~~يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات، فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أو سعيد، ~~ثم ينفخ فيه الروح، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه ~~وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخل الجنة، ~~وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق ~~عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخل النار" رواه ابن مسعود - رضي ~~الله عنه -. # "وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إن خلق أحدكم"؛ أي: مادة خلقه. # "يجمع" - مجهولا -؛ أي: يحرز ويقرر. # "في بطن أمه"؛ أي: في رحمها. # "أربعين يوما نطفة" قال ms0067 عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: إن النطفة ~~إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت في بشرة المرأة تحت ~~كل ظفر وشعر، ثم تمكث أربعين ليلة ثم تنزل دما في الرحم، فذلك جمعها. # "ثم تكون علقة" وهي قطعة دم غليظ جامد. # "مثل ذلك"؛ أي: أربعين يوما. # "ثم تكون مضغة" وهي قطعة لحم قدر ما يمضغ. # "مثل ذلك"؛ أي: أربعين يوما، ويظهر التصوير في هذه لأربعين. # "ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات"؛ أي: بكتابة أربع قضايا مقدرة، PageV01P099 # وكل قضية تسمى كلمة قولا كان أو فعلا. # "فيكتب عمله"؛ يعني: أنه يعمل الخير أو الشر. # "وأجله" والمراد به هنا مدة حياته، يعني: أنه كم يعيش في الدنيا. # "ورزقه"؛ يعني: أنه قليل الرزق، أو كثير الرزق. # "وشقي أو سعيد" هذا إذا لم يعلم من حاله ما يقتضي تغيير ذلك، فإن علم من ~~ذلك شيئا كتب له أوائل أمره وأواخره، وحكم عليه على وفق ما يتم به عمله، ~~فإن ملاك العمل خواتمه. # قيل: المراد بكتبه هذه الأشياء: إظهاره للملك، وإلا فقضاؤه تعالى سابق ~~على ذلك. # قال مجاهد: يكتب هذه الكلمات في ورقة وتعلق في عنقه بحيث لا يراها الناس، ~~قال الله تعالى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] قال أهل ~~المعاني: أراد بالطائر ما قضي عليه أنه عامله، وما هو صائر إليه من سعادة ~~أو شقاوة، وخص العنق؛ لأنه موضع القلائد والأطواق. # "ثم ينفخ فيه الروح" وهذا يدل على أن نفخ الروح يكون بعد الأطوار الثلاثة ~~في الأربعينات بزمان. # "فإن الرجل": هذا شروع لبيان أن السعيد قد يشقى وبالعكس. # "ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون": قيل: (حتى) هي الناصبة، و (ما) ~~نافية غير مانعة لها من العمل، والأوجه أنها عاطفة و (يكون) بالرفع معطوف ~~على ما قبله. # "بينه وبينها"؛ أي: بين الرجل وبين النار. # "إلا ذراع": هذا تمثيل لغاية قربه منها. PageV01P100 # "فيسبق"؛ أي: يغلب. # "عليه الكتاب"؛ أي: كتاب السعادة، فالتعريف للعهد، والكتاب بمعنى ~~المكتوب؛ أي: المقدر. # "فيعمل ms0068 بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ~~ما يكون بينه وبينها"؛ أي: بين الجنة والنار. # "إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب"؛ أي: كتاب الشقاوة "فيعمل بعمل أهل النار ~~فيدخل النار". # * * * # 62 - وقال: "إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل ~~أهل الجنة وإنه من أهل النار، وإنما الأعمال بالخواتيم"، رواه سهل بن سعد ~~الساعدي. # "وعن سهل بن سعد أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~الرجل ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من ~~أهل النار، وإنما الأعمال بالخواتيم"؛ يعني: إنما اعتبار الأعمال بما يختم ~~عليه أمر عاملها، فرب كافر متعند يسلم في آخر عمره ويختم له بالسعادة، ورب ~~مسلم متعبد يسلب إيمانه فيختم له بالشقاوة. # * * * # 63 - وقالت عائشة رضي الله عنها: دعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: طوبى لهذا! عصفور من عصافير الجنة، لم ~~يعمل سوءا، قال: "أو غير ذلك يا عائشة! إن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق ~~لهذه أهلا، ولهذه أهلا، خلقهم لهما وهم في أصلاب آبائهم". PageV01P101 # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: دعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلي جنازة صبي من الأنصار فقلت: طوبى" تأنيث أطيب من الطيب في المعيشة؛ أي: ~~الراحة وطيب العيش حاصل "لهذا" الصبي، "عصفور"؛ أي: هو عصفور "من عصافير ~~الجنة" شبهته بالعصفور إما لصغره كما أنه صغير بالنسبة إلى من هو أكبر منه ~~من الطيور، وإما لكونه خاليا من الذنوب من عدم كونه مكلفا. # "لم يعمل سوءا"؛ أي: ذنبا. # "قال: أو غير ذلك" بتحريك الواو ورفع (غير)، وهو المشهور رواية، فالهمزة ~~للاستفهام والواو للحال؛ أي: أتعتقدين ما قلت والحق غير ذلك "يا عائشة" وهو ~~عدم الجزم بكونه من أهل الجنة، وإنما نهاها - عليه الصلاة والسلام - عن ذلك ~~مع أن أطفال المؤمنين أتباع لآبائهم؛ لأنها إشارة (¬1) إلى طفل معين، ~~فالحكم على شخص معين بأنه من أهل الجنة لا ms0069 يجوز من غير ورود النص؛ لأنه من ~~علم الغيب. # ويحتمل أن يكون نهاها قبل نزول ما نزل في حق ولدان المؤمنين بأنهم تبع ~~لآبائهم، والتبعية في الدنيا من الإيمان والكفر، وحكمها من أمور الآخرة. # "إن الله تعالى خلق الجنة والنار وخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا خلقهم لهما"؛ ~~أي: لكل واحد منهما. # "وهم في أصلاب آبائهم": جمع صلب، وهو وسط الظهر، يعني: عين في الأزل من ~~سيكون من أهل الجنة، ومن سيكون من أهل النار، فعبر عن الأزل بأصلاب الآباء ~~لأنه أقرب إلى فهم الناس. # وفي الحديث: دلالة على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن كما PageV01P102 # هو مذهب أهل السنة، وإشارة إلى أن الثواب والعقاب ليسا لأجل الأعمال، بل ~~الموجب لهما اللطف الرباني أو الخذلان السابق المقدر لهم أزلا. # * * * # 64 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما منكم من أحد إلا وقد ~~كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة"، قالوا: يا رسول الله! أفلا نتكل على ~~كتابنا وندع العمل؟ فقال: "اعملوا، فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل ~~السعادة فسييسر لعمل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل ~~الشقاوة"، ثم قرأ: " {فأما من أعطى واتقى (5) وصدق بالحسنى (6)} الآية"، ~~رواه علي بن أبي طالب. # "وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ما منكم من أحد إلا وقد كتب" الواو للحال والاستثناء مفرغ؛ أي: ما وجد ~~أحد منكم في حال من الأحوال إلا وقد قدر له "مقعده من النار ومقعده من ~~الجنة" الواو فيه بمعنى (أو) لما جاء في بعض الروايات: ب (أو) مصرحا، لكن ~~حديث أنس في إثبات عذاب القبر يدل على أن لكل مؤمن مقعدين: أحدهما في ~~الجنة، والآخر في النار. # "قالوا: يا رسول الله! أفلا نتكل" الفاء جواب شرط مقدر؛ أي إذا كان الأمر ~~كذلك أفلا نعتمد "على كتابنا" المقدر لنا في الأزل "وندع العمل؟ "؛ أي: ~~نتركه، إذ لا فائدة في إتعاب أنفسنا بالأعمال؛ لأن قضاء الله ms0070 لا يغير، فلم ~~يرخص عليه الصلاة والسلام في ذلك، بل أعلمهم أن ها هنا أمرين لا يبطل ~~أحدهما الآخر: باطن هو حكم الربوبية، وظاهر هو سمة العبودية، وهو غير مفيد ~~حقيقة العلم، فأمر عليه الصلاة والسلام بكليهما ليتعلق الخوف بالباطن ~~المغيب، والرجاء بالظاهر البادي؛ ليستكمل العبد بذلك صفة الإيمان. # "قال: اعملوا فكل": الفاء للسببية، والتنوين عوض عن المضاف إليه؛ أي: كل ~~خلق "ميسر"؛ أي: موفق ومهيأ "لما خلق له"؛ أي: قدر له ذلك من PageV01P103 # عمل الجنة أو النار، فيسوقه العمل إلى ما كتب له من سعادة أو شقاوة، ~~ونظيره الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب. # ثم فصل - صلى الله عليه وسلم - ما أجمله بقوله: "أما من كان من أهل ~~السعادة فسييسر لعمل السعادة"؛ أي: سيوفق لذلك العمل بإقداره عليه وتمكينه منه. # "وأما من كان من أهل الشقاوة" بفتح الشين بمعنى الشقاوة ضد السعادة ~~"فسييسر لعمل الشقوة" بكسر الشين؛ أي: يسهل عليه ذلك بأن اتبع هواه وران ~~على قلبه الشهوات حتى أتى بأعمال أهل النار، وأصر عليها حتى طوى صحيفة ~~أعماله على ذلك. # "ثم قرأ"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: {فأما من أعطى}؛ أي: حق ~~الله من ماله {واتقى}؛ أي: خاف من الله {وصدق بالحسنى}؛ أي: بكلمة لا إله ~~إلا الله {فسنيسره لليسرى} [الليل: 7]؛ أي: الجنة. "الآية". # * * * # 65 - وقال: "إن الله - تعالى - كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك ~~لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي، ~~والفرج يصدق ذلك أو يكذبه". # وفي رواية: "الأذنان زناهما الاستماع، واليد زناها البطش، والرجل زناها ~~الخطا"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن الله تعالى كتب"؛ أي: أثبت في اللوح المحفوظ. # "على ابن آدم حظه من الزنا" أراد به مقدماته من النظر الحرام والاستماع ~~والبطش والتخلي له والتكلم به والاشتهاء له. PageV01P104 # "أدرك ذلك لا محالة" بفتح الميم؛ أي: أصاب ذلك الحظ المكتوب عليه البتة. ms0071 # وقيل: معناه: خلق لابن آدم الحواس التي يجد بها لذة من الزنا، وأعطاه ~~القوى التي بها يقدر عليه، وركز في جبلته حب الشهوات. # "فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي" والتمني ~~أعم من الاشتهاء؛ لأنه يكون في الممتنعات دونه. # "والفرج يصدق ذلك": أي: ما تتمناه النفس فيدعو إليه الحواس وهو الجماع. # "أو يكذبه": ومعنى تكذيبه تركه والكف عنه، وإسناد التصديق والتكذيب إلى ~~الفرج بطريق المجاز. # أعلم أن هذا ليس على عمومه فإن الخواص معصومون عن الزنا ومقدماته، ويحتمل ~~أن يبقى على عمومه بأن يقال: كتب الله على كل فرد من بني آدم صدور نفس ~~الزنا، فمن عصمه الله تعالى بفضله عن الزنا صدر عنه شيء من مقدماته ~~الظاهرة، ومن عصمه بمزيد فضله ورحمته عن صدور مقدماته، وهم خواص عباده، صدر ~~عنه لا محالة بمقتضى الجبلة مقدماته الباطنة التي هي تمني النفس واشتهاؤها. # "وفي رواية: الأذنان زناهما الاستماع، واليد زناها البطش"؛ أي: الأخذ بها. # "والرجل زناها الخطى": جمع خطوة، وهي ما بين القدمين، يعني: زناها نقل ~~الخطى؛ أي: المشي إلى ما فيه الزنا. # * * * PageV01P105 # 66 - وعن عمران بن حصين: أن رجلين من مزينة قالا: يا رسول الله! أرأيت ما ~~يعمل الناس، ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر سبق، أم فيما ~~يستقبلون؟ فقال: "لا، بل شيء قضي عليهم، وتصديق ذلك في كتاب الله - عز وجل ~~-: {ونفس وما سواها (7) فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 7 - 8] ". # "وعن عمران بن حصين: أن رجلين من مزينة": اسم قبيلة. # "قالا: يا رسول الله! أرأيت"؛ أي: أخبرني. # "ما يعمل الناس" من الخير والشر. # "ويكدحون فيه"؛ أي: يسعون في العمل. # "أشيء" خبر مبتدأ محذوف؛ أي: أهو شيء. # "قضي عليهم": فقضي صفة (شيء)، أو (شيء) مبتدأ و (قضي) خبره. # "ومضى فيهم من قدر قد سبق، أم فيما يستقبلون"؛ أي: أم شيء لم يقض عليهم ~~في الأزل، بل هو كائن فيما يستقبلون من الزمان الذي فيه يتوجهون إلى العمل ~~ويقصدون (¬1) من غير سبق تقدير قبل ذلك. # "فقال: لا ms0072 بل شيء قضي عليهم، وتصديق ذلك" إشارة إلى ما ذكر من أنه قضي عليهم. # "في كتاب الله تعالى: {ونفس} الواو فيه للقسم عطفا على {والشمس}، أراد ~~بها نفس آدم عليه السلام؛ لأنه الأصل، فالتنوين للتقليل. # وقيل: المراد: جميع النفوس، فالتنوين للتكثير. # {وما سواها} (ما) بمعنى (من)؛ أي: ومن خلقها؛ يعني به ذاته تعالى؛ أي: ~~خلقها على أحسن صورة، وزينها بالعقل والتمييز. PageV01P106 # {فألهمها}؛ أي: أعلمها وركب فيها {فجورها} الذي قضى به عليها {وتقواها} ~~الذي حكم به لها في السابق، والغرض: أنه تعالى ذكر {فألهمها} بلفظ الماضي ~~الدال على أن ما يعمل الناس من الخير والشر قد جرى في الأزل. # * * * # 67 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا هريرة! جف القلم ~~بما أنت لاق، فاختص على ذلك أو ذر". # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه - ": أتيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقلت: إني رجل شاب، وإني أخاف العنت، ولست أجد طولا أتزوج به النساء ~~(¬1)، فأذن لي أن أختصي. # "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا هريرة! جف القلم": جفافه ~~كناية عن الفراغ عن التقدير، وثبت المقادير، إذ جفاف قلم الكاتب يكون بعد ~~فراغه عن الكتابة. # "بما أنت لاق"؛ أي: بما تفعله وتقوله ويجري عليك. # "فاختص": أمر من الاختصاء، وهو جعل المرء نفسه خصيا. # "على ذلك" في موضع الحال؛ يعني: إذا علمت أن كل شيء مقدر فاختص حال كون ~~اختصائك واقعا على ما جف القلم به من الاختصاء. # "أو ذر"؛ أي: اترك الاختصاء حال كون تركك واقعا على ما جف القلم به من ~~تركك، وهذا على وجه اللوم على استئذانه قطع العضو من غير فائدة. # * * * # 68 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من ~~أصابع الرحمن، PageV01P107 # كقلب واحد يصرفه كيف يشاء" ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"اللهم! مصرف القلوب، صرف قلوبنا على طاعتك" رواه عبد الله بن عمرو. # "وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول ms0073 الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين" إطلاق الإصبع عليه ~~تعالى مجاز، قيل: هذا استعارة تخييلية والمستعار له التقليب؛ أي: تقليب ~~القلوب في قدرته يسير. # وقيل: معناه: بين أثرين من آثار رحمته وقهره؛ أي: هو قادر على أن يقلبها ~~من حال إلى حال، من الإيمان، والكفر، والطاعة، والعصيان، والغلظ، واللين، ~~وغير ذلك. # "من أصابع الرحمن": وفي إضافة الأصابع إلى الرحمن إشعار بأن الله تعالى ~~من كمال رحمته على عباده تولى بنفسه أمر القلوب، ولم يكل ذلك إلى أحد من ~~ملائكته كيلا يطلع على سرائرهم، ولا يكتب عليهم ما في ضمائرهم. # "كقلب واحد يصرفه كيف يشاء"؛ يعني: يتصرف في جميع القلوب كتصرفه في قلب ~~واحد لا يشغله قلب عن قلب. # "ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم": أصله: يا الله، فحذف ~~(يا) من أوله وأدخل ميم مشددة في آخره عوضا عنه. # "مصرف القلوب" بالإضافة، نصب صفة (اللهم) عند المبرد والأخفش، ومنادى ~~برأسه عند سيبويه، وقد حذف منه النداء. # "صرف قلوبنا إلى طاعتك" وإنما قال عليه الصلاة والسلام ذلك إرشادا للأمة ~~التعوذ بالله في جميع أحوالهم من تحول النعمة إلى النقمة، يعني: اطلبوا من ~~الله توفيق الإيمان والطاعة والثبات والدوام على الخيرات، ولا تأمنوا مكر الله. # * * * PageV01P108 # 69 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من ~~مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه أو يمجسانه، كما ~~تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم ~~تجدعونها؟ "، ثم يقول: " {فطرت الله التي فطر الناس عليها} ". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما من مولود إلا يولد على الفطرة"؛ أي: على استعداد قبول الإسلام ~~الذي خلقه الله تعالى في الإنسان من العقل والتمييز بين الحق والباطل ~~والخير والشر بواسطة الشريعة، ولو لم تعترضه آفة من جهة أبويه لاستمر ~~عليها، ولم يختر غير دين الإسلام. # "فأبواه يهودانه"؛ أي: يعلمانه اليهودية، ويجعلانه ms0074 يهوديا. # "أو ينصرانه"؛ أي: يجعلانه نصرانيا. # "أو يمجسانه"؛ أي: يجعلانه مجوسيا، أو غير ذلك من الأديان ومذاهب البدعة، ~~فإن [طبيعة] الإنسان مخلوقة على قبول ما عرض عليها من الاعتقاد والأفعال ~~والأقوال. # "كما تنتج البهيمة": صفة لمصدر محذوف، و (ما) مصدرية؛ أي: يولد على ~~الفطرة ولادة مثل إنتاج البهيمة. # "بهيمة جمعاء" الجمعاء من البهيمة هي التي لم يذهب من بدنها شيء، صفة ~~لبهيمة، و (بهيمة) منصوب على الحال على تقدير كون (تنتج) مجهولا؛ أي: ولدت ~~في حال كونها بهيمة سليمة الأعضاء، أو على أنه مفعول ثان لتنتج معروفا من ~~أنتج: إذا ولد. # "هل تحسون فيها"؛ أي: هل تجدون وتبصرون في تلك البهيمة "من جدعاء": تأنيث ~~الأجدع، وهو مقطوع الأنف أو الأذن أو الشفة، صفة أخرى لبهيمة بتقدير: مقولا ~~في حقها. PageV01P109 # "حتى تكونوا أنتم تجدعونها"؛ أي: حتى يكون جادعها أنتم لا غيركم، ولولا ~~تعرضكم لها بالجدع لبقيت سليمة كما ولدت، شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولادته على الفطرة السليمة بولادة البهيمة السليمة عن العيوب، غير أن ~~المراد فيها سلامتها عن العيوب الظاهرة، وهنا سلامتها عن العيوب المعنوية. # "ثم يقول": بمعنى قال؛ أي: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # {فطرت الله}: منصوب على الإغراء؛ أي: الزموا فطرة الله وداوموا عليها ولا ~~تغيروها. # {التي فطر الناس}؛ أي: خلقهم {لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] ": هذا ~~نفي بمعنى النهي؛ أي: لا تبدلوا ولا تغيروا ما خلق الله فيكم من قبول ~~الإسلام. # * * * # 70 - وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قام فينا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بخمس كلمات، فقال: "إن الله تعالى لا ينام، ولا ينبغي ~~له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل ~~النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى ~~إليه بصره من خلقه". # "وعن أبي موسى - رضي الله عنه - أنه قال: قام فينا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - "؛ أي: خطبنا وذكرنا. # "بخمس كلمات": جمع كلمة، والمراد بها ms0075 الكلام المفيد المستقل. # "فقال: إن الله لا ينام": لأن النوم استراحة القوى والحواس، تعالى الله ~~عن ذلك، كما قال الله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} [البقرة: 255]. # "ولا ينبغي له أن ينام"؛ أي: يستحيل عليه ذلك؛ لأنه المتصرف في ملكه أبدا ~~بميزان العدل، والأولى تدل على عدم صدور النوم عنه، والثانية على نفي PageV01P110 # جوازه عنه مؤكدة للأولى. # "يخفض القسط ويرفعه" المراد بالقسط: الميزان؛ يعني: يخفض ويرفع ميزان ~~أعمال العباد المرتفعة إليه، يقللها لمن يشاء، ويكثرها لمن يشاء، كمن بيده ~~الميزان يخفض تارة ويرفع أخرى، وميزان أرزاقهم النازلة من عنده، قال تعالى: ~~{وما ننزله إلا بقدر معلوم} [الحجر: 21]. # وقيل: المراد به العدل؛ يعني: ينقص العدل في الأرض بغلبة الجور وأهله، ~~ويرفعه تارة بغلبة العدل وأهله. # "يرفع إليه"؛ أي: إلى مخزنه. # "عمل الليل قبل عمل النهار"؛ أي: قبل أن يشرع العامل في عمل النهار. # "وعمل النهار قبل عمل الليل"؛ أي: قبل أن يشرع في عمل الليل، هكذا إلى ~~يوم الجزاء؛ يعني: يعرض عمل كل منهما على حدة قبل عرض الآخر؛ لأنه تعالى ~~وكل كل واحد منهما إلى ملائكة يتعاقبون في الناس تعاقب الليل والنهار ~~ليكتبوا أعمالهم، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "يتعاقبون فيكم ملائكة ~~بالليل وملائكة بالنهار". # وإنما رفعت إليه وإن كان أعلم بها ليأمر ملائكته بإمضاء ما قضى لفاعله ~~جزاء له على فعله. # وقيل: معناه: يقبل الله أعمال المؤمنين في ليلهم قبل النهار، وفي نهارهم ~~قبل الليل، فيكون عبارة عن سرعة الإجابة. # "حجابه النور" هذا استئناف جواب عمن قال: لم لا نشاهد الله؟ يعني: هو ~~محتجب بنور عظمته فلا يشاهد، وهذا بالنسبة إلى العباد. # "لو كشفه" استئناف أيضا جواب عمن قال: لم لا يكشف ذلك الحجاب؟ يعني: لو ~~رفع ذلك الحجاب "لأحرقت سبحات وجهه": جمع سبحة وهي العظمة، وقيل: أي: أنوار ~~وجهه، ووجهه ذاته. PageV01P111 # "ما انتهى" (ما) موصولة مفعول به ل (أحرقت)؛ أي: لأحرقت ما وصل "إليه ~~بصره"؛ أي: علمه "من خلقه" بيان للموصول أو متعلق ب (أحرقت)، والمراد جميع ms0076 ~~الموجودات؛ لأن علمه تعالى محيط بجميع الكائنات ومنته إليه، يعني: لاضمحل ~~جميع الموجودات من هيبته وفنوا. # * * * # 71 - وقال: "يد الله ملأى، لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ~~ما أنفق منذ خلق السماء والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يديه، وكان عرشه على ~~الماء، وبيده الميزان، يخفض ويرفع"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # وفي رواية أخرى: "يمين الرحمن ملأى سحاء". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: يد الله" هذا كناية عن محل عطائه؛ أي: خزائنه. # "ملأى" تأنيث الملآن. # "لا تغيضها نفقة"؛ أي: لا ينقصها إنفاق وإعطاء رزق لمخلوقاته أبدا؛ لأن ~~له القدرة على إيجاد المعدوم. # "سحاء الليل والنهار" من سح: إذا سال من فوق؛ أي: دائمة الصب في الليل ~~والنهار، صفة ل (يد). # "أرأيتم"؛ أي: أتعلمون وتبصرون. # "ما أنفق" (ما) مصدرية؛ أي: إنفاق الله تعالى على عباده. # "مذ خلق السماء والأرض، فإنه"؛ أي: الإنفاق "لم يغض"؛ أي: لم ينقص "ما في ~~يده" (ما) هذه موصولة، وهي مع صلتها مفعول (لم يغض). # "وكان عرشه على الماء وبيده الميزان"؛ أي: ميزان الأرزاق والأعمال PageV01P112 # بقدرته. "يخفض ويرفع" # "وفي رواية: يمين الرحمن ملأى سحاء" خص اليمين؛ لأنها مظنة العطاء، وأشار ~~إلى أنها المعطية عن ظهر غنى؛ لأن الماء إذا انصب من فوق انصب بسهولة، وإلى ~~جزالة عطاياه؛ لأن السح يستعمل فيما بلغ وارتفع عن القطر حد السيلان، وإلى ~~أنه لا مانع لعطائه؛ لأن الماء إذا أخذ في الانصباب لم يستطع أحد أن يرده. # * * * # 72 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ذراري المشركين فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين". # "وعنه أنه قال: سئل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن ذراري ~~المشركين": جمع ذرية؛ أي: سئل عن حكم أطفالهم أنهم من أهل الجنة أو من أهل النار. # "فقال - عليه الصلاة والسلام -: الله أعلم بما كانوا عاملين" من الكفر ~~والإيمان، يعني: من علم الله أنه إن ms0077 عاش وبلغ يصدر منه الكفر يدخله النار، ~~ومن علم الله أنه لو عاش وبلغ يصدر منه الإيمان يدخله الجنة، فلم يقطع - ~~عليه الصلاة والسلام - بكونهم من أهل الجنة، ولا بكونهم من أهل النار، بل ~~أمرهم بالاعتقاد الذي عليه أكثر أهل السنة من التوقف في أمرهم. # * * * # من الحسان: # 73 - عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فقال: ما ~~أكتب؟ قال: القدر، ما كان PageV01P113 # وما هو كائن إلى الأبد"، غريب. # "من الحسان". # " عن عبادة بن الصامت أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~أول ما خلق الله القلم" معناه: أول ما خلق الله من جنس الأقلام ذلك القلم؛ ~~لا أنه أول من جميع الأشياء، وكذا تأويل قوله - عليه الصلاة والسلام - في ~~حديث آخر: "أول ما خلق الله نوري"؛ أي: أنه أول من جنس الأنوار، إذ الأولية ~~من الأمور الإضافية. # "فقال"؛ أي: الله للقلم: "اكتب، فقال"؛ أي: القلم: "وما أكتب؟ " (ما) ~~استفهامية مفعول مقدم على الفعل. # "قال: القدر" منصوب بفعل مقدر؛ أي: اكتب القدر؛ أي: المقدر المقضي. # "ما كان، بدل من (القدر)، أو عطف بيان له، "وما هو كائن إلى الأبد". # "غريب". # * * * # 74 - وسئل عمر بن الخطاب عن هذه الآية: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ~~ظهورهم ذريتهم} الآية، قال عمر - رضي الله عنه -: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يسأل عنها، فقال: "إن الله خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، ~~فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ~~ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون"، ~~فقال رجل: ففيم العمل يا رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل ~~من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل ~~أهل النار، حتى ms0078 يموت على عمل PageV01P114 # من أعمال أهل النار، فيدخله به النار". # "وسئل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن هذه الآية"؛ أي: عن كيفية أخذ ~~الله ذرية بني آدم عن ظهورهم، المذكور في هذه الآية: {وإذ أخذ ربك}؛ أي: ~~أخرج {من بني آدم من ظهورهم} بدل من {بني آدم} بدل البعض من الكل؛ أي: من ~~ظهور بني آدم {ذريتهم وأشهدهم [على أنفسهم]}؛ أي: أشهد بعضهم على بعض على ~~هذا الإقرار وعلى هذه الحالة، وقال للذرية: {ألست بربكم} استفهام تقرير. # {قالوا بلى} [الزمر: 71] أنت ربنا. "الآية" # قيل: كان ذلك قبل الدخول في الجنة بين مكة والطائف. وقيل: ببطن نعمان واد ~~بقرب عرفة. وقيل: كان في الجنة. وقيل: بعد النزول منها بأرض هند. # "قال عمر - رضي الله عنه -: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يسأل ~~عنها"؛ أي: عن هذه الآية. # "فقال: إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره" والماسح إما الملك الموكل على تصوير ~~الأجنة، فإسناده إلى الله بأنه هو الآمر به والمتصرف في عباده بما يشاء، ~~كإسناد التوفي إليه في قوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس} [الزمر: 42] ~~والمتوفي لها الملائكة؛ لقوله: {إن الذين توفاهم الملائكة} [النساء: 97]، ~~وإما البارئ تعالى فالمسح من باب التمثيل. # وقيل: هو من المساحة بمعنى التقدير، كأنه قال: قدر وبين ما في ظهره من ~~الذرية. # "بيمينه"؛ أي: بقدرته، وفي التنصيص على لفظ اليمين دون اليد تنبيه على ~~تخصيص آدم بالكرامة. PageV01P115 # "فاستخرج منه ذريته" قيل: أخرجهم كأمثال الذر وجعلهم على هيئة الرجال ~~والنساء، وجعل فيهم العقول ثم كلمهم. # "فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره بيده ~~فاستخرج منه ذريته فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون" قيل: ~~الآية تدل على أخذ الذرية من ظهور بني آدم، والحديث يدل على أخذها من ظهر ~~آدم، فالتوفيق أنه كان بعض الذر في ظهر بعض الذرية، والكل في ظهر آدم. # "فقال رجل: ففيم العمل" الفاء في (ففيم) جواب شرط مقدر؛ أي: إذا كان ~~الأمر كما ذكرت "يا رسول الله" ms0079 فأي شيء يفيد العمل؟ أو بأي شيء يتعلق العمل؟ # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله عز وجل إذا خلق العبد ~~للجنة استعمله"؛ أي: ألزم العمل عليه وأمره "بعمل أهل الجنة حتى يموت على ~~عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به"؛ أي: بسبب ذلك العمل "الجنة، وإذا خلق ~~العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار ~~فيدخله به النار". # * * * # 75 - وقال عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -، قال: خرج رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يديه كتابان، فقال للذي في يده اليمنى: ~~"هذا كتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم ~~أجمل على آخرهم، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا"، ثم قال للذي في شماله: ~~"هذا كتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وأسماء ~~قبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا"، ثم قال ~~بيديه فنبذهما، ثم قال: PageV01P116 # "فرغ ربكم من العباد، {فريق في الجنة وفريق في السعير} ". # "وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وفي يديه كتابان" الواو للحال، وهذا على سبيل التمثيل والتصوير؛ ليكون ~~أقرب إلى التفهيم. # "فقال للذي"؛ أي: لأجل الذي "في يده اليمنى" أو في شأنه، أو المعنى: أشار إليه. # "هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم" ~~بأن كتب فيه: إن فلان بن فلان الذي من قبيلة فلان، أو من القرية الفلانية، ~~أو المعروف بفلان، من أهل الجنة، وكذلك اسم كل واحد على هذه الصفة. # "ثم أجمل على آخرهم": بأن جميع هؤلاء المذكورين في هذا الكتاب من أهل ~~الجنة، من الإجمال خلاف التفصيل، يقال: أجملت الحساب: إذا رددته من التفصيل ~~إلى الجملة في الرفعة. # "فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا"؛ لأن حكم الله لا يتغير. # "ثم قال للذي في شماله: هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل ms0080 النار ~~وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ~~أبدا، ثم قال بيده"؛ أي: أشار بها "فنبذهما"؛ أي: طرح الكتابين وراء ظهره. # "ثم قال: فرغ ربكم من العباد"؛ أي: من أمرهم وشأنهم، يعني: قدر أمرهم ~~فجعلهم فريقين. # "فريق في الجنة، وفريق في السعير": فلا يتغير تقديره أبدا، ولا يعترض ~~عليه بقوله تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39]؛ لأن ذلك عين ما ~~قدر PageV01P117 # وجرى في الأزل كذلك، لا أن يكون تغييرا وتبديلا للتقدير. # أو المراد منه: محو المنسوخ من الأحكام وإثبات الناسخ، أو محو السيئات عن ~~التائب وإثبات الحسنات بمكافأته وغير ذلك من الوجوه المذكورة في تفسيره. # * * * # 76 - عن أبي خزامة، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت رقى نسترقيها، ~~ودواء نتداوى به، وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال: "هي من قدر الله". # "وعن أبي خزامة، - رضي الله عنه - أنه قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت ~~رقى" بضم الراء وفتح القاف: جمع رقية، وهي الدعوات التي تقرأ لطلب الشفاء. # "نسترقيها"؛ أي: نطلب تلك الرقى أن يقرأها علينا أحد. # "ودواء نتداوى به"؛ أي: نستعمله في الأعضاء. # "وتقاة" بمعنى الاتقاء، وهو الشيء الذي التجأ به الناس كالترس ليحفظوا من ~~الأعداء، من وقى يقي وقاية؛ أي: حفظ والتاء مقلوبة من الواو. # "نتقيها"؛ أي: نلتجئ بها ونحترز (¬1) بسببها من شر الأعداء. # "هل ترد"؛ أي: هذه الأسباب. # "من قدر الله شيئا؟ قال: هي"؛ أي: المذكورات من الاسترقاء والاتقاء ~~والتداوي "من قدر الله أيضا"؛ يعني: كما أن الله تعالى قدر الداء قدر زواله ~~بالدواء، أو بالرقية، وكما أنه خلق في العدو قصد عدوه بالإيذاء خلق في الذي PageV01P118 # يقصده العدو أن يلتجئ إلى قلعة، وأن يدفعه بشيء من الأسباب، فكل من أصابه ~~داء فتداوى بدواء وبرء، فاعلم أنه قدر هذا الدواء نافعا في ذلك الداء، وإلا ~~لن ينفعه دواء جميع أطباء العالم، وعلى هذا فقس جميع الأسباب. # وأما قوله عليه الصلاة والسلام: "فلا رقية إلا من عين أو ms0081 حمى" فمعناه: لا ~~رقية أولى وأنفع. # * * * # 77 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - علينا ونحن نتنازع في القدر، فغضب حتى احمر وجهه، فقال: "أبهذا ~~أمرتم؟ أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا ~~الأمر، عزمت عليكم أن لا تتنازعوا فيه"، غريب. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: خرج علينا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ونحن نتنازع"؛ أي: نتخاصم ونتناظر "في القدر": بأن يقول ~~أحد: إذا كان جميع ما يجري في العالم بقضاء الله تعالى وقدره فلم يعذب ~~المذنبون، ولم ينسب الفعل إلى الشيطان، حيث قال تعالى: {ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان} [البقرة: 168] {فوسوس إليه الشيطان} [طه: 120] وغير ذلك. # "فغضب - عليه الصلاة والسلام - حتى احمر وجهه" من الغضب، ولم يرض منهم ~~التنازع في القدر؛ لأن القدر سر من أسرار الله لا يطلع عليه أحد، وطلب سر ~~الله تعالى منهي عنه. # "فقال" - صلى الله عليه وسلم -: "أبهذا" التنازع "أمرتم" الاستفهام ~~للإنكار، يعني: لم يأمركم الله ورسوله بالتنازع في القدر. # "أم بهذا أرسلت إليكم؟! إنما هلك من كان قبلكم" من الأمم السالفة PageV01P119 # "حين تنازعوا في هذا الأمر"؛ أي: الذي لم يأمرهم الله ورسله (¬1) به من ~~البحث في القدر، وتفضيل بعض الرسل على بعض من تلقاء أنفسهم. # "عزمت"؛ أي: أقسمت "عليكم" كان أصله: عزمت بإلقاء اليمين أو إلزام اليمين عليكم. # "عزمت عليكم أن لا تنازعوا فيه"؛ بحذف إحدى التاءين؛ أي: أن لا تبحثوا في ~~القدر بعد هذا، و (أن) هذه يمتنع كونها مصدرية وزائدة؛ لأن جواب القسم لا ~~يكون إلا جملة، و (أن) لا تزاد مع (لا) فهي إذن مفسرة ك (أقسمت أن لا ~~أضربن). # "غريب". # * * * # 78 - عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم ~~على قدر الأرض، منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسهل، والحزن، ~~والخبيث، والطيب". # "وعن ms0082 أبي موسى - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن الله تعالى خلق آدم من قبضة" وهي ملء الكف من كل شيء، وهنا من ~~التراب. # "قبضها من جميع الأرض"؛ أي: من جميع ما قدر الله تعالى أن يسكنه بنو آدم ~~من الأرض، والقابض قيل: عزرائيل، وإنما نسب إليه تعالى لأنه بأمره وإرادته. PageV01P120 # "فجاء بنو آدم على قدر الأرض"؛ أي: على لون الأرض وطبعها. # "منهم الأحمر والأبيض والأسود" بحسب لون ترابهم. # "وبين ذلك"؛ أي: بين الأحمر، والأبيض، والأسود باعتبار أجزاء أرضه. # "والسهل" وهو اللين، "والحزن" وهو الغليظ، "والخبيث" المراد: خبث الخصال، ~~"والطيب"؛ أي: طيب الخصال، على طبع أرضهم، وكل ذلك بتقدير الله لونا وطبعا وخلقا. # * * * # 79 - وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "إن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من ~~نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جف القلم ~~على علم الله". # "وعن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~إن الله خلق خلقه" من الجن والإنس "في ظلمة"؛ أي: كائنين فيها، والمراد: ~~ظلمة الطبيعة من الميل إلى الشهوات، والركون إلى المحسوسات، والغفلة عن ~~أسرار عالم الغيب. # "فألقى عليهم من نوره" صفة لمفعول محذوف؛ أي: ألقى عليهم شيئا من نوره، ~~فيكون (من) للبيان، ويجوز أن يكون للتبعيض، والمراد منه: نور الإيمان ~~وتوفيق الطاعة وقبول الشريعة. # "فمن أصابه من ذلك النور اهتدى"؛ أي: إلى طريق الحق وخرج من ظلمة الطبيعة ~~إلى نور الإيمان. # "ومن أخطأه"؛ أي: جاوزه ولم يصل إليه من ذلك النور. PageV01P121 # "ضل"؛ أي: خرج من طريق الحق، فبقي في ظلمة الهواء الإنسانية (¬1) والجهل ~~والتكبر وغير ذلك من الخصال المذمومة. # "فلذلك"؛ أي: من أجل أن الاهتداء والضلال قد جرى في الأزل. # "أقول: جف القلم على علم الله"؛ أي: على ما علمه في الأزل. # * * * # 80 - قال أنس - رضي الله عنه -: كان رسول الله ms0083 - صلى الله عليه وسلم - ~~يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك"، فقلت: يا نبي الله! ~~آمنا بك، وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: "نعم، إن القلوب بين أصبعين من ~~أصابع الله يقلبها كيف يشاء". # "وقال أنس - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر ~~أن يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقلت: يا نبي الله! آمنا بك ~~وبما جئت به" ليس قولك هذا لأجل نفسك؛ لأنك معصوم عن الخطأ والزلة خصوصا عن ~~تقلب قلبك عن الدين، وإنما المراد تعليم أمتك. # "فهل تخاف علينا" من أن نرتد عن الدين بعد أن آمنا بك. # "قال: نعم"؛ يعني: أخاف عليكم. # "إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء" مفعول مطلق؛ أي: ~~يقلبها تقليبا يريده، أو حال من الضمير المنصوب؛ أي: يقلبها على أي صفة شاء. # * * * PageV01P122 # 81 - وقال: "مثل القلب كريشة بأرض فلاة تقلمها الرياح ظهرا لبطن"، رواه ~~أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -. # "وعن أبي موسى - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: مثل القلب كريشة" هي واحدة الريش الذي للطائر. # "بأرض فلاة" صفة (أرض)؛ أي: مفازة خالية من النبات والشجر. # "تقلبها"؛ أي: تلك الريشة. # "الرياح ظهرا" بدل من الضمير المنصوب بدل البعض من الكل. # "لبطن" اللام هنا بمعنى إلى، يعني: تقلبها الرياح [من] ظهر إلى بطن، ومن ~~بطن إلى ظهر كل ساعة يقلبها على صفة، فكذلك القلوب تنقلب ساعة من الخير إلى ~~الشر، وساعة من الشر إلى الخير. # * * * # 82 - عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله ~~بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، وبالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر". # "وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا يؤمن عبد" نفي لأصل الإيمان. # "حتى يؤمن بأربع" فمن لم يؤمن بواحدة منها لم يكن ms0084 مؤمنا. # "يشهد" بالنصب بدل من (يؤمن). # "أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله بعثني بالحق" على كافة الجن والإنس. # "ويؤمن بالموت"؛ أي: يعتقد فناء الدنيا وأهلها، كما قال تعالى: {كل من PageV01P123 # عليها فان} [الرحمن: 26] و {كل شيء هالك} [القصص: 88] لا كما ذهب الدهري ~~من قدم العالم وبقائه، أو الإيمان بالموت اعتقاده أن الموت يحصل بأمر الله، ~~لا كمن زعم أنه يحصل بفساد المزاج. # "وبالبعث"؛ أي: يعتقد أن الله يحشر الناس "بعد الموت": ويجمعهم في ~~العرصات للحساب والجزاء. # "ويؤمن بالقدر"؛ أي: يعتقد أن جميع ما يجري في العالم بقضاء الله تعالى وقدره. # * * * # 83 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئه والقدرية"، غريب. # "وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب" والمراد: سوء حظهم لقلته، ~~لا تكفيرهم، كما يقال للمتمول البخيل: ليس له من ماله نصيب؛ أي: نصيب كامل. # "المرجئة" بالهمزة من الإرجاء وهو التأخير، وهم الذين يقولون: الإيمان ~~إقرار باللسان من غير عمل، سموا بذلك؛ لتأخيرهم العمل. # وقيل: المرجئة هم الجبرية، وهذا أصح، وهم الذين يقولون: إن الأفعال ~~والأقوال كلها بتقدير الله وليس للعباد فيها اختيار، وأنه لا تضر مع ~~الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة. # "والقدرية" بفتح الدال وسكونها: هم المنكرون للقدر، القائلون بأن أفعال ~~العباد مخلوقة بقدرته ودواعيهم لا بقدرة الله وإرادته، وإنما نسبت هذه PageV01P124 # الطائفة إلى القدر؛ لأنهم يبحثون في القدر كثيرا. # "غريب". # * * * # 84 - عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يكون ~~في أمتي خسف ومسخ، وذلك في المكذبين بالقدر". # "وعن ابن عمر أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يكون ~~في أمتي خسف" وهو أن يدخل الله أحدا في الأرض كقارون. # "ومسخ": وهو أن يغير الله صورة إنسان على غير صورته كما فعل بقوم ms0085 من بني ~~إسرائيل فجعلهم قردة وخنازير. # "وذلك"؛ أي: الخسف والمسخ. # "في المكذبين بالقدر" وإنما عاقبهم الله بهما لأنهم بإضافتهم الكوائن إلى ~~غير الله محقوا خلق الله ومسخوا صور خلقه، فجازاهم الله بمحق ومسخ. # وقيل: معناه: إن يكن الخسف والمسخ في أمتي كانا في المكذبين بالقدر؛ لأن ~~هذه الأمة مأمونة منهما، وقيل: محمول على الزجر والوعيد. # * * * # 85 - وعنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "القدرية مجوس هذه ~~الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم". # "وعنه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: القدرية مجوس هذه الأمة": ~~سماهم مجوسا لأن قولهم يشبه قول المجوس، فإنهم يقولون: الخير من فعل النور، ~~والشر من فعل الظلمة، كذلك القدرية يقولون: الخير من الله، PageV01P125 # والشر من الشيطان، أو من النفس، فصار مذهبهم مضاهيا لمذهب المجوس من حيث ~~إضافة الكوائن إلى إلهين. # "إن مرضوا فلا تعودوهم" فإنهم ظهر بينكم وبينهم عداوة ومخالفة في ~~الاعتقاد، فلا يجوز مقاربتهم ومجالستهم. # "وإن ماتوا فلا تشهدوهم"؛ أي: فلا تحضروا جنائزهم للصلاة، فالنهي محمول ~~على الزجر وتقبيح اعتقادهم على قول من لم يحكم بكفرهم، وعلى الحقيقة على ~~قول من حكم بكفرهم. # * * * # 86 - وعن عمر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لا تجالسوا أهل القدر، ولا تفاتحوهم". # "وعن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا ~~تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم"؛ أي: لا تبدؤوهم بالكلام ولا تناظروهم في ~~الاعتقادات؛ لكونهم ضالين مضلين. # وقيل: معناه: لا تحاكموهم؛ أي: لا ترفعوا الخصومة إلى حاكمهم، قال الله ~~تعالى: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف: 89]؛ أي: احكم به، ~~فعلم من هذه الآية مجيء الفتح بمعنى الحكم. وقيل: لا تبدؤوهم بالسلام. # * * * # 87 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "ستة لعنتهم، لعنهم الله، وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب ~~بقدر الله، والمتسلط بالجبروت ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله، والمستحل ~~لحرم الله، والمستحل من عترتي ms0086 ما حرم الله، والتارك لسنتي". PageV01P126 # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -: ستة"؛ أي: ستة أشخاص. # "لعنتهم"؛ أي: دعوت عليهم باللعن، وهو الطرد والإبعاد من الخير. # "ولعنهم الله" بالواو العاطفة، ويروى بدونها إخبارا؛ أي: إذا لعنتهم فقد ~~لعنهم الله، أو إنشاء دعاء عليهم باللعن من الله تعالى. # "وكل نبي" مبتدأ خبره: "يجاب" بصيغة المضارع المجهول؛ أي: تجاب دعوته، ~~ويروى بالميم؛ أي: مجاب الدعوة، والأولى أن تجعل الجملة حالا؛ أي: والحال ~~أن من شأن كل نبي إجابة دعائه. # "الزائد في كتاب الله تعالى"؛ أي: في نظم القرآن، أو في حكمه بأن يدخل ~~فيه ما ليس منه، وكذلك في التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب. # "والمكذب بقدر الله والمتسلط"؛ أي: المستولي والغالب "بالجبروت" مبالغة ~~من الجبر، وهو القهر بالتكبر والعظمة. # "ليعز من أذل الله تعالى"؛ أي: لإعزاز من أذل الله كالكفار. # "ويذل من أعز الله"؛ أي: ولإذلال من أعزه الله كالمسلمين. # "والمستحل لحرم الله"؛ يعني: من يفعل في حرم مكة ما لا يجوز فعله من ~~الاصطياد وقطع الشجر ودخولها بغير الإحرام معتقدا حلها. # "والمستحل من عترتي" العترة: القرابة، وعترته عليه الصلاة والسلام: أهل ~~بيته الذين حرمت عليهم الزكاة، وهم أولاده - عليه الصلاة والسلام - وعلي ~~وأولاده من فاطمة، يعني: من يفعل بهم "ما حرم الله" من إيذائهم وترك ~~تعظيمهم معتقدا تحليله. # ويحتمل أن يراد به: من يستحل من عترته - عليه الصلاة والسلام - شيئا PageV01P127 # من المحرمات، ف (من) بيانية. # وخص مستحل الحرم والعترة بالذكر، وإن كان كل مستحل لمحرم ملعونا؛ لأن ~~حرمتهما آكد وأشد؛ لاختصاص الأول بالله، والثاني برسوله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # "والتارك لسنتي"؛ أي: المعرض عنها بالكلية، أو عن بعضها استخفافا. # * * * # 88 - عن مطر بن عكامس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة". # "وعن مطر بن عكامس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا ~~قضى الله"؛ أي: ms0087 إذا أراد "لعبد أن يموت بأرض" وكان هو في غير تلك الأرض ~~"جعل الله"؛ أي: أظهر له "إليها حاجة" من تجارة أو زيارة أو غير ذلك؛ ليأتي ~~بها فيموت فيها. # * * * # 89 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله! ذراري المؤمنين؟ ~~قال: "من آبائهم"، فقلت: يا رسول الله! بلا عمل؟ قال: "الله أعلم بما كانوا ~~عاملين"، فقلت: فذراري المشركين؟ قال: "من آبائهم"، قلت: بلا عمل؟ قال: ~~"الله أعلم بما كانوا عاملين". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قلت: يا رسول الله! ذراري المؤمنين"؛ ~~أي: ما حكم أطفالهم. # "قال: من آبائهم"؛ أي: يعلم حكمهم من حكم آبائهم، أو هم معدودون من جملة ~~آبائهم، يعني: إن كان آباؤهم من أهل الجنة فهم كذلك. # وقيل: معناه: أتباع لآبائهم، فإن الشرع يحكم بإسلامه لإسلام أحد PageV01P128 # الأبوين، فيصلى عليه بموته ويجري التوارث. # "فقلت: يا رسول الله! بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، قلت: ~~فذراري المشركين"؛ أي: فما حكمهم. # "قال من آبائهم"؛ أي: يعلم من حكم آبائهم. # "قلت: بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين" أو معناه: أتباع ~~لآبائهم، فلا يصلى عليهم ولا يثبت الإرث بينهم وبين المسلمين كآبائهم. # * * * # 90 - عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "الوائدة والموؤدة في النار". # "وعن ابن مسعود عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: الوائدة"؛ أي: ~~التي تدفن بنتها في القبر وهي حية فرارا من الفقر أو العار. # "والموؤدة"؛ أي: المدفونة حية. # "في النار" روي: أن ابني مليكة أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقالا: إن أمنا وأدت بنتا لها، فقال - عليه الصلاة والسلام - هذا الحديث. # أما الوائدة فلأنها كانت كافرة، وأما الموؤدة فلأنها ولد الكافر، فيحتمل ~~أنها كانت بالغة، ويحتمل أن تكون غير بالغة ولكن علم - صلى الله عليه وسلم ~~- بالمعجزة كونها من أهل النار، فلا يتعين القطع بهذا الحديث على تعذيب ~~أطفال المشركين؛ لأنه ورد في قضية خاصة فلا يجوز حمله على العموم مع ~~الاحتمال. ms0088 # وقيل: المراد بالوائدة: القابلة، وبالموؤدة لها وهي أم الطفل، وكان من ~~عادة نساء العرب إذا أخذ إحداهن الطلق حفرت لها حفرة عميقة فجلست عليها، ~~والقابلة وراءها تترقب الولد، فإن أتت بابن أمسكته، وإن أتت بنت ألقتها في PageV01P129 # تلك الحفرة وأهالت عليها التراب. # * * * ### || AUTO 4 - باب إثبات عذاب القبر # (باب إثبات عذاب القبر) # من الصحاح: # 91 - عن البراء بن عازب - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "المسلم إذا سئل في القبر، يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله، فذلك قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة}. # وفي رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " {يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت}: نزلت في عذاب القبر، إذا قيل له: من ربك؟ وما دينك؟ ~~ومن نبيك؟؛ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - ". # "من الصحاح": # " عن البراء بن عازب عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: ~~المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك ~~قوله"؛ أي: مصداق هذا الحكم قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت} [إبراهيم: 27] وهو كلمة الشهادة. # {في الحياة الدنيا}: بأن لا يزلوا عنه إذا فتنوا (¬1). # {وفي الآخرة} [الأعراف: 156]؛ يعني: في القبر عند سؤال منكر ونكير. PageV01P130 # "وفي رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت} نزلت"؛ أي: هذه الآية "في عذاب القبر إذا قيل له"؛ أي: ~~للميت بعدما وضع في القبر: "من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ " فإن كان مسلما ~~أزال الله الخوف، وثبت لسانه في جواب الملكين (¬1). # "فيقول: ربي الله، ونبيي محمد، وديني الإسلام" وأما الكافر فيغلب عليه ~~الخوف ولا يقدر على جوابهما، فيكون معذبا فيه. # * * * # 92 - وعن أنس - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم ~~= أتاه ms0089 ملكان، فيقعدانه، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ - لمحمد -، ~~فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من ~~النار، قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة، فيراهما جميعا، وأما المنافق ~~والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما ~~يقول الناس، فيقال له: لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطرقة من حديد ضربة، فيصيح ~~صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: إن ~~العبد إذا وضع في قبره وتولى"؛ أي: أدبر وأعرض "عنه أصحابه إنه ليسمع قرع ~~نعالهم"؛ أي: صوت دقها، فيه دلالة على حياة الميت في القبر؛ لأن الأحساس ~~بدون الحياة ممتنع عادة، واختلفوا في ذلك؛ قال بعضهم: يكون بإعادة الروح، ~~وتوقف أبو حنيفة في ذلك. PageV01P131 # "أتاه ملكان" قبل أن يمضي زمان طويل. # "فيقعدانه" وقد جاء في بعض الروايات: (فيجلسانه) وهو أولى؛ لأن القعود في ~~مقابلة القيام، والجلوس في مقابلة الاضطجاع، يؤيده ما روي: أن نضر بن شميل ~~مثل بين يدي المأمون، فقال له: اجلس، فقال: يا أمير المؤمنين! لست بمضطجع ~~فأجلس، قال: كيف أقول؟ قال: قل: اقعد. # ويحتمل أن يراد بالإقعاد: الإيقاظ والتنبيه لما يسألان عنه بإعادة الروح. # "فيقولان ما"؛ أي: أي شيء "كنت تقول في هذا الرجل" الذي بعث إليكم ~~بالنبوة: هل كنت اعتقدت وأقررت بأنه نبي أم لا؟. # "لمحمد" عطف بيان ل (الرجل)، أو بدل منه من لفظ المصنف أو الراوي. # "فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك ~~من النار" لو لم تكن مؤمنا ولم تجب الملكين. # "قد أبدلك الله به"؛ أي: بمقعدك هذه "مقعدا من الجنة" بإيمانك وإجابة ~~الملكين. # "فيراهما جميعا" ليزداد فرحه ويعرف نعمة الله عليه بتخليصه من النار، ~~وإعطائه من الجنة. # "وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا ~~أدري"؛ أي: لا أعلم على الحقيقة أنه نبي أم لا. # "كنت أقول"؛ أي: ms0090 في الدنيا "ما يقول الناس"؛ أي: المؤمنون، قيل: هذا قول ~~المنافق، وأما الكافر فلا يقول في القبر شيئا، ويحتمل أن يقول الكافر أيضا ~~دفعا لعذاب القبر عن نفسه. # "فيقال له: لا دريت"؛ أي: لا علمت ما هو الحق والصواب. PageV01P132 # "ولا تليت" من تلا يتلو: إذا قرأ؛ أي: ولا قرأت في الكتاب دعاء عليه أو إخبار. # قيل: رواية: "ولا تليت" غلط، والصواب: "ولا أتليت" من أتلاه: إذا اتبعه، ~~فالمعنى: ما علمت بنفسك بالنظر والاستدلال حقية نبوته، ولا اتبعت العلماء ~~بالتقليد فيكون إخبارا. # "ويضرب بمطرقة": وهي آلة الضرب. # "من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح"؛ أي: يرفع صوته بالبكاء من تلك الضربة. # "صيحة يسمعها"؛ أي: تلك الصيحة. # "من يليه"؛ أي: يقربه من الحيوانات. # "غير الثقلين" نصب على الاستثناء؛ أي: غير الإنس والجن، فإنهم لا يسمعون ~~صوته؛ لأنهم مكلفون بالإيمان بالغيب، والغيب ما لم يروه من أحوال القبر ~~والقيامة، إذ الإيمان بالمشاهدة والمرئي ضروري ليس موجبا للثواب. # * * * # 93 - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن ~~أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل ~~الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك ~~الله يوم القيامة". # "وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن أحدكم ~~إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان"؛ أي: الميت "من أهل الجنة ~~فمن أهل الجنة"؛ أي: فالمعروض عليه من مقاعد أهل الجنة؛ ليزداد شكرا وفرحا ~~بطيب PageV01P133 # المعروض ونزاهته. # "وإن كان من أهل النار فمن أهل النار"؛ أي: فالمعروض عليه من مقاعد أهل ~~النار ليزداد حسرة وندامة. # "فيقال: هذا"؛ أي: المقعد المعروض عليك "مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم ~~القيامة" أو المعنى: القبر مقعدك حتى يبعثك الله منه إلى مقعدك الآخر ~~المعروض عليك (¬1). # * * * # 94 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن يهودية دخلت عليها، فقالت: أعاذك الله ~~من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله - صلى ms0091 الله عليه وسلم - عن عذاب ~~القبر، فقال: "نعم، عذاب القبر حق" قالت عائشة: فما رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر. # "وعن عائشة رضي الله عنها: أن يهودية دخلت عليها فقالت: أعاذك الله"؛ أي: ~~حفظك "من عذاب القبر" جاز علم اليهودية بعذاب القبر بقراءتها في التوراة، ~~أو سماعها ممن قرأ التوراة، وكانت عائشة لم تعلم ولم تسمع ذلك. # "فسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عذاب ~~القبر فقال: نعم عذاب القبر حق، قالت عائشة رضي الله عنها: فما رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بعد"؛ أي: بعد ذلك "صلى صلاة إلا تعوذ بالله ~~من عذاب القبر". # قيل: يحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - كان قبل هذا يتعوذ منه سرا، فلما ~~رأى تعجبها منه أعلن به خلف كل صلاة ليثبت في قلبها ولتقتدي به أمته، وجاز ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - كان متوقفا في شأن أمته فيه قبل أن يوحى إليه، PageV01P134 # فلما أوحي إليه تعوذ منه، أعاذنا الله تعالى بلطفه منه. # * * * # 95 - عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر"، ثم ~~قال: "تعوذوا بالله من عذاب النار"، فقالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، ثم ~~قال: "تعوذوا بالله من عذاب القبر"، قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: ~~"تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن"، قالوا: نعوذ بالله من الفتن ~~ما ظهر منها وما بطن، قال: "تعوذوا بالله من فتنة الدجال"، قالوا: نعوذ ~~بالله من فتنة الدجال. # "وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لولا أن لا تدافنوا" بحذف إحدى التاءين؛ أي: لولا مخافة أن لا تدافنوا ~~الدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر"؛ أي: يوصل إلى آذانكم أصوات المعذبين ~~في القبر، فإنكم لو سمعتم ذلك لتركتم التدافن من خوف قلع صياح ms0092 الموتى ~~أفئدتكم، أو خوف الفضيحة بعذاب أقاربكم (¬1) لئلا يطلع على حالهم. # "ثم قال: تعوذوا بالله"؛ أي: اطلبوا منه أن يدفع عنكم. # "من عذاب النار" وهذا يدل على أنه لا يجوز لأحد أن يأمن من عذاب الله، بل ~~ينبغي أن يكون خائفا منه باكيا على ذنوبه سائلا من الله العفو والعافية. # "فقالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، ثم قال: تعوذوا بالله من عذاب القبر، ~~فقالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، ثم قال: تعوذوا بالله من الفتن" جمع ~~فتنة وهي الامتحان، ويستعمل في البلاء والمكر (¬2). PageV01P135 # "ما ظهر منها": بدل من (الفتن)، يعني: الجهر. # "وما بطن"؛ يعني: السر. # وقيل: (ما ظهر) ما يجري على ظاهر الإنسان، و (ما بطن) ما يكون في القلب ~~من الشر (¬1) والرياء والحسد وغير ذلك من مذمومات الخواطر. # "قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ثم قال: تعوذوا بالله ~~من فتنة الدجال" وإنما خصص التعوذ من فتنته، لكونها فتنة عظيمة الشأن. # "قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال". # * * * # من الحسان: # 96 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر، ~~وللآخر: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ~~ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فيقولان: قد كنا ~~نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراعا، ثم ~~ينور له فيه، ثم يقال له: نم، فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولان: نم ~~كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ~~ذلك، وإن كان منافقا قال: سمعت الناس يقولون فقلت مثله، لا أدري، فيقولان: ~~قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقولان للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه، ~~فتختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك". PageV01P136 # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ms0093 عليه ~~وسلم -: إذا قبر الميت"؛ أي: دفن. # "أتاه ملكان أسودان"؛ أي: منظراهما. # "أزرقان"؛ أي: عيناهما، وإنما يبعثهما الله تعالى على هذه الصفة لما في ~~السواد وزرقة العين من الهول والوحشة، فيكون خوفهما على الكفار أشد ~~ليتحيروا في الجواب. # "يقال لأحدهما: المنكر" مفعول من أنكر بمعنى: نكر: إذا لم يعرف أحدا. # "وللآخر: النكير" فعيل بمعنى مفعول من نكر كعلم: إذا لم يعرفه أحد، سميا ~~بهما لأن الميت لم يعرفهما ولم ير صورة مثل صورتهما. # "فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ " فإن كان مؤمنا "فيقول: هو عبد ~~الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فيقولان: قد كنا ~~نعلم أنك تقول هذا"؛ أي: الإقرار بالوحدانية ورسالة محمد عليه الصلاة ~~والسلام، وعلمهما بذلك إما بإخبار الله تعالى إياهما بذلك، أو بمشاهدتهما ~~في جبينه أثر السعادة وشعاع نور الإيمان. # "ثم يفسح"؛ أي: يوسع له "في قبره سبعون ذراعا في سبعين"؛ أي: طوله وعرضه ~~كذلك؛ لأنه غالب أعمار أمته عليه الصلاة والسلام، فيفسح له في مقابلة كل ~~سنة عبد الله تعالى فيها ذراعا، أو المراد به الكثرة. # "ثم ينور له فيه"؛ أي: يجعل له في قبره الضياء والنور، فيه دلالة على أن ~~التنوير بعد الفسح بمهلة، وأن الفسح بعد الجواب بمهلة. PageV01P137 # "ثم يقال له: نم" أمر من نام ينام. # "فيقول"؛ أي: الميت: "أرجع"؛ أي: أريد الرجوع "إلى أهلي فأخبرهم" بأن ~~حالي طيب ولا حزن لي ليفرحوا بذلك. # "فيقولان: نم كنومة العروس" وهو يطلق على الذكر والأنثى. # "الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه" والجملة (¬1) صفة للعروس، وإنما شبه ~~نومه بنومة العروس؛ لأنه يكون في طيب العيش ونيل (¬2) المراد فينام طيب العيش. # "حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك" بفتح الميم والجيم: موضع الضجع، وهو النوم. # "وإن كان منافقا قال: سمعت الناس يقولون: إنه رسول الله، فقلت مثله"؛ أي: ~~مثل قولهم "لا أدري" أنه نبي في الحقيقة أم لا، ومحله نصب على الحال، أو ~~على أنه صفة ل (مثله). # "فيقولان: قد كنا ms0094 نعلم" برؤيتنا في وجهك أثر الشقاوة وظلمة الكفر. "أنك ~~تقول ذلك"؛ أي: ذلك القول. # "فيقال للأرض: التئمي"؛ أي: انضمي واجتمعي عليه ضاغطة له، يعني: ضيقي ~~عليه، وهو على حقيقة الخطاب لا أنه تخييل لتعذيبه وعصره. # "فتلتئم عليه الأرض فتختلف أضلاعه": جمع ضلع وهو عظم الجنب؛ أي: تزول عن ~~الهيئة المستوية التي كانت عليها من شدة التئامها عليه، وشدة الضغطة ~~وانعصار جنبيه، ويتجاوز جنبيه من كل جنب إلى جنبه الآخر. PageV01P138 # "فلا يزال فيها"؛ أي: في الأرض "معذبا حتى يبعثه الله تعالى من مضجعه ذلك". # * * * # 97 - ورواه البراء بن عازب - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "يأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي ~~الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان: ما هذا الرجل ~~الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب ~~الله، فآمنت به وصدقت، فذلك قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة}، قال: فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي، ~~فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، قال: ~~فيأتيه من روحها وطيبها، ويفتح لها فيها مد بصره، وأما الكافر"، فذكر موته، ~~قال: "ويعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان: من ربك؟ ~~فيقول: هاه هاه، لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، ~~فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فينادي ~~مناد من السماء: أن كذب، فأفرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له ~~بابا إلى النار"، قال: "فيأتيه من حرها وسمومها"، قال: "ويضيق عليه قبره ~~حتى تختلف فيه أضلاعه، ثم يقيض له أعمى أصم، معه مرزبة من حديد لو ضرب بها ~~جبل لصار ترابا، فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا ~~الثقلين، فيصير ترابا، ثم يعاد فيه الروح". # "ورواه"؛ أي: هذا الحديث "براء بن عازب عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - " كما رواه أبو هريرة، إلا ms0095 أن ألفاظهما مختلفة. PageV01P139 # قال في رواية البراء: "يأتيه"؛ أي: المؤمن "ملكان فيجلسانه فيقولان له: ~~من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان: ~~ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ ": استخبارا عن صفته. # "فيقول: هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقولان: وما يدريك": ~~استفهام؛ أي: أي شيء أعلمك وأخبرك بما تقول. # "فيقول: قرأت كتاب الله"؛ أي: القرآن "فآمنت به" أنه حق. # "وصدقت" بما فيه، فوجدت فيه: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} [محمد: 19] و ~~{ذلكم الله ربكم خالق كل شيء} [غافر: 62] وغير ذلك من الآيات الدالة على أن ~~ربي ورب المخلوقات هو الله تعالى. # وفيه أيضا: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] {ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85]، فعلمت أن لا دين مرضيا عنده ~~غير الإسلام. # وفيه أيضا: {محمد رسول الله} [الفتح: 29] و: {قل ياأيها الناس إني رسول ~~الله إليكم جميعا} [الأعراف: 158] وغير ذلك. # "فذلك"؛ أي: مصداق هذا "قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت} الآية [إبراهيم: 27]. # "قال: فينادي مناد من السماء: أن صدق" (أن) مفسرة للنداء لأنه في معنى ~~القول، يعني: صدق "عبدي" بما يقول فإنه كان في الدنيا على هذا الاعتقاد فهو ~~مستحق للإكرام. # "فأفرشوه" بألف القطع؛ أي: اجعلوا له فراشا "من الجنة"؛ أي: من فرشها، ~~وأصله: أفرشوا له، فحذف اللام الجارة، ووصل الضمير بالفعل اتساعا، والفاء ~~فيه جواب شرط مقدر. PageV01P140 # وقيل: معناه: أعطوه فرشا منها. وقيل: أي: اجعلوه ذا فراش منها، وهو ~~الأصوب. # "وألبسوه" بقطع الهمزة؛ أي: اكسوه وأعطوه لباسا "من الجنة، وافتحوا له ~~بابا إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها"؛ أي: بعض من كل الراحة ~~والطيب أو شيء منهما، وكل طيب روح بلا عكس. # "ويفسح له فيها"؛ أي: في الجنة "مد بصره" قيل: نصب (مد) على الظرف؛ أي: ~~مداه، وهي الغاية التي إليها البصر، والأصوب على المصدر؛ أي: فسحا قدر مد بصره. # قيل في التوفيق بين هذا وبين قوله: "سبعون ذراعا في سبعين": إن هذه ~~الفسحة ms0096 عبارة عما يعرض عليه من الجنة، وتلك عن توسيع مرقده عليه، ويحتمل أن ~~يكون بحسب اختلاف الأشخاص في الأعمال والدرجات. # "وأما الكافر فذكر"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام "موته"؛ أي: حال موت ~~الكافر وشدته. # "قال: ويعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان: من ربك؟ فيقول: ~~هاه هاه" بسكون الهاء بعد الألف: كلمة يقولها المتحير الذي لا يقدر من ~~حيرته أن يستعمل لسانه في فيه. # "لا أدري": هذا كأنه بيان وتفسير لقوله: (هاه هاه). # "فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل ~~الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي مناد من السماء أن كذب" ~~(أن) مفسرة للنداء أيضا؛ أي: كذب هذا الكافر في قوله: (لا أدري) بل جحد ~~نبوته بعدما علمها حسدا وبغضا. # "فأفرشوه من النار وألبسوه من النار، وافتحوا له بابا إلى النار، قال: PageV01P141 # فيأتيه من حرها"؛ أي: حر النار وهو تأثيرها "وسمومها" وهو الريح الحارة. # "قال: ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه" تقدم بيانه. # "ثم يقيض"؛ أي: يقدر "له" ويسلط عليه "أعمى"؛ أي: زبانية لا عين له لكيلا ~~يرحم عليه. # "أصم" لا يسمع صوت بكائه واستغاثته فيرق له. # "معه مرزبة": وهي ما يدق به المدر، مخففة الباء عند أهل اللغة، والمحدثون ~~يشددونها، يعني: عصية. # "من حديد لو ضرب بها جبل لصار ترابا" أي: اندق أجزاؤه كالتراب. # "فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين"؛ أي: الجن ~~والإنس. # "فيصير ترابا ثم يعاد فيه الروح"؛ يعني: لا ينقطع عنهم العذاب بموتهم، بل ~~يعاد فيهم الروح بعد موتهم ليزدادوا عذابا، قال الله تعالى: {زدناهم عذابا ~~فوق العذاب} [النحل: 88]. # وإنما ذكر - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث إعادة الروح في الكافر ~~مرتين إلزاما لهم بما ينكرونه. # * * * # 98 - عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -: أنه كان إذا وقف على قبر بكى ~~حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: ~~إن رسول الله - صلى الله ms0097 عليه وسلم - قال: "إن القبر أول منزل من منازل ~~الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه". ~~قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما رأيت منظرا قط إلا والقبر ~~أفظع منه"، غريب. PageV01P142 # "وعن عثمان - رضي الله عنه -: أنه كان إذا وقف على قبر"؛ أي: على رأس ~~قبر، أو عنده "بكى حتى يبل لحيته" من الدمع. # "فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي" من خوف النار واشتياق الجنة، ~~"وتبكي من هذا؟! "؛ أي: من القبر، يعني: من خوفه. # "فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن القبر أول منزل من ~~منازل الآخرة" منها عرصة القيامة عند العرض، ومنها الوقوف عند الميزان، ~~ومنها المرور عند الصراط، ومنها الجنة والنار. # "فإن نجا"؛ أي: المقبور. # "منه"؛ أي: من القبر، يعني: من عذابه. # "فما بعده": من المنازل "أيسر منه" وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه". # قيل: إنما يبكي عثمان - رضي الله عنه - وإن كان من جملة المشهود لهم ~~بالجنة، إما لاحتمال أن شهادته - عليه الصلاة والسلام - له بذلك كان في ~~غيبته، ولم تصل إليه، أو وصلت آحادا فلم يفد اليقين، أو لأنه كان يبكي ~~ليعلم أنه يخاف مع عظم شأنه وشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - له ~~بالجنة، فغيره أولى بأن يخاف من ذلك ويحترز منه. # "قال" عثمان - رضي الله عنه -: "قال رسول الله: ما رأيت منظرا قط"؛ أي ~~موضعا ينظر إليه "إلا والقبر أفظع منه"؛ أي: أشد وأفرغ وأنكر من ذلك، قيل: ~~المستثنى جملة حالية من (منظر)، وهو موصوف حذفت صفته؛ أي: ما رأيت منظرا ~~فظيعا على حالة من أحوال الفظاعة قط إلا في حالة كون القبر أقبح منه، ~~فالاستثناء مفرغ. # "غريب". # * * * PageV01P143 # 99 - وعن عثمان - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: "استغفروا لأخيكم، ثم سلوا له ~~بالتثبيت، فإنه الآن يسأل". # "وعن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال: كان النبي ms0098 - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه"؛ أي: على رأس القبر. # "فقال: استغفروا"؛ أي: اطلبوا المغفرة من الله. # "لأخيكم (¬1) ثم سلوا له بالتثبيت"؛ أي: بأن يثبته بالقول الثابت، وهو ~~كلمة الشهادة عند سؤال منكر ونكير. # "فإنه الآن يسأل" وفيه إشارة إلى أن دعاء الحي ينفع الميت، وأنه يستحب ~~للأحياء أن يدعوا للأموات. # * * * # 100 - عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يسلط على الكافر في قبره تسعة ~~وتسعون تنينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة، لو أن تنينا منها نفخ في الأرض ~~ما أنبتت خضراء". # "وعن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلط على الكافر"؛ أي: يجعل موكلا ~~عليه ليعذبه ويؤذيه "في قبره تسعة وتسعون تنينا" وهي حية كبيرة، وتخصيص ~~العدد لا يعلم إلا بالوحي، ويحتمل أن يقال: إن لله تسعة وتسعين اسما ~~فالكافر أشرك بمن له هذه الأسماء فسلط عليه بعدد كل اسم تنينا. PageV01P144 # أو يقال: قد روي أن لله تعالى مئة رحمة أنزل منها واحدة في الدنيا بين ~~الإنس والجن والبهائم والهوام، بها يتعاطفون، وأخر تسعة وتسعين للآخرة ~~لعباده المؤمنين، فسلط عليه في مقابلة كل رحمة للمؤمنين تنينا. # "تنهشه وتلدغه" معناهما واحد، وإنما ذكرهما للتأكيد، قيل: النهش أقوى من ~~اللدغ، إذ [إن] له تأثيرا عظيما كلدغ الحية ونهش الكلب. # "حتى تقوم الساعة"؛ أي: القيامة. # "لو أن تنينا منها نفخ"؛ أي: لو وصل ريح فمه وحرارته "في الأرض" لاحترقت ~~الأرض من حرارته بحيث "ما أنبتت خضرا"؛ أي: نباتا أصر ولم يبق فيها نبات أو شجر. # * * * ### || AUTO 5 - باب الاعتصام بالكتاب والسنة # (باب الاعتصام بالكتاب والسنة) # الاعتصام: الاستمساك بالشيء، قال الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا} ~~[آل عمران: 103]: أي: تمسكوا القرآن والسنة. # من الصحاح: # 101 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من أحدث ms0099 في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". # "من الصحاح": # " عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من أحدث PageV01P145 # في أمرنا هذا"؛ أي: في ديننا وطريقتنا. # "ما ليس منه"؛ أي: شيئا لم يكن له سند ظاهر أو خفي من الكتاب والسنة. # "فهو رد"؛ أي: الذي أحدثه مردود باطل. # * * * # 102 - وعن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور ~~محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. # "وعن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~أما بعد": هاتان الكلمتان يؤتى بهما لفصل الخطاب كأنه صدر هذا الحديث في ~~أثناء خطبته - صلى الله عليه وسلم - ووعظه. # "فإن خير الحديث"؛ أي: الكلام "كتاب الله" الفاء جواب ل (أما)؛ لأن فيه ~~معنى الشرط. # "وخير الهدي هدي محمد" (الهدي) بفتح الهاء وسكون الدال: الطريق والسيرة، ~~يطلق على الواحد والتثنية والجمع، فالأول الجمع، والثاني الواحد؛ أي: خير ~~الطريق والسير طريق محمد وسيرته. # "وشر الأمور محدثاتها" بفتح الدال: جمع محدثة، وهي البدعة من الأفعال ~~والأقوال. # "وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" لأن الضلالة ترك الطريق المستقيم ~~والذهاب إلى غيره، والطريق المستقيم الشريعة، وخص من هذا الحكم البدعة ~~الحسنة. # * * * PageV01P146 # 103 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أبغض الناس إلى الله ~~ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير ~~حق ليهريق دمه"، رواه ابن عباس - رضي الله عنهما -. # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أبغض الناس" (أبغض): أفعل التفضيل من المفعول على الشذوذ، ~~واللام في (الناس) للعهد، والمراد منه عصاة المسلمين، وما قاله بعض من أنها ~~للجنس فبعيد، إذ لا معصية أعظم من الكفر، اللهم إلا أن يحمل على التهديد. # "إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم"؛ أي: مائل عن الحق في حق الحرم، بأن ~~يهتك حرمته ويفعل ms0100 معصية فيه، فإن المعصية قبيح، وفي الموضع الشريف أقبح، ~~قال الله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25]. # "ومبتغ"؛ أي: طالب "في الإسلام سنة الجاهلية"؛ أي: طريق أهل الجاهلية ~~كالميسر والنياحة، وجزاء شخص بجناية من هو من قبيلته. # "ومطلب" بتشديد الطاء؛ أي: مجتهد في الطلب. # "دم امرئ مسلم بغير حق ليهريق دمه" من هراق الماء: إذا صبه، والأصل: ~~أراق، فقلبت الهمزة هاء. # * * * # 104 - وقال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قالوا: ومن يأبى يا رسول ~~الله؟ قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى"، رواه أبو هريرة - ~~رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: كل أمتي يدخلون PageV01P147 # الجنة إلا من أبى" إن أريد من الأمة أمة الإجابة فالاستثناء منقطع، وإن ~~أريد أمة الدعوة فالاستثناء متصل. # "قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد ~~أبى" المراد من العصيان: عدم تصديقه - عليه الصلاة والسلام -، لا الإتيان ~~بمنهيه. # * * * # 105 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: جاءت ملائكة إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو نائم فقالوا: "إن لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا، قال ~~بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: مثله ~~كمثل رجل بنى دارا، وجعل فيها مأدبة، وبعث داعيا، فمن أجاب الداعي دخل ~~الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من ~~المأدبة، فقالوا: أولوها له يفقهها، قال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: أن ~~العين نائمة والقلب يقظان، فقال بعضهم: الدار الجنة، والداعي محمد، فمن ~~أطاع محمدا فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا فقد عصى الله، ومحمد فرق بين ~~الناس". # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: جاءت ملائكة"؛ أي: جماعة من ~~الملائكة "إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ": ليضربوا له مثلا ليحفظه ~~ويخبر به أمته. # "وهو نائم فقالوا"؛ أي: قال بعض أولئك الملائكة لبعض: "إن لصاحبكم هذا"؛ ~~أي: ms0101 لمحمد - صلى الله عليه وسلم -. # "مثلا" المثل - بفتح الميم - يستعمل في القصة التي فيها غرابة وحسن؛ أي: ~~له شأنا عجيبا. # "فاضربوا له مثلا، قال بعضهم: إنه نائم": فلا يسمع، فلا يفيد ضرب المثل ~~شيئا. PageV01P148 # "وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان" فلا يفوت منه شيء مما تقولون، ~~هذا مناظرة جرت بينهم لبيان [أن] إدراك النفوس القدسية لا يضعف بضعف الحواس ~~واستراحة الأبدان. # "فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها"؛ أي: في الدار "مأدبة" بضم ~~الدال، هو الطعام الذي يصنع للأضياف. # "وبعث"؛ أي: أرسل باني الدار "داعيا" يدعو الناس إلى تلك المأدبة. # "فمن أجاب الداعي دخل الدار وكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل ~~الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا"؛ أي: الملائكة بعضهم لبعض: "أولوها ~~له"؛ أي: فسروا القصة أو التمثيل لمحمد - عليه الصلاة والسلام - "يفقهها" ~~بالجزم جواب الأمر؛ أي: يفهمها. # "قال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: ~~الدار الجنة والداعي محمد عليه الصلاة والسلام" وإنما لم يذكر المأدبة ~~والباني في تأويلهم؛ لاشتمال الجنة عليها؛ لأنها دار المأدبة (¬1) ~~والمطالب، والباني هو الله تعالى، وهو ظاهر. # "فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا فقد عصى الله تعالى" لأنه ~~عليه الصلاة والسلام لا يأمر ولا ينهى إلا بما أمر الله تعالى ونهى. # "ومحمد صلى الله تعالى عليه وسلم فرق" بالتشديد؛ أي: ميز وفصل "بين ~~الناس": فتبين به المطيع عن العاصي، ويروى بالسكون مصدر بمعنى الفارق؛ أي: ~~فارق بين المؤمن والكافر. # قيل: يحتمل أن يكون جابر قد سمع هذا الحديث منه عليه الصلاة PageV01P149 # والسلام فحكاه كما سمعه، ويحتمل أنه أخبر عما شاهده بنفسه وانكشف له. # * * * # 106 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: جاء ثلاثة رهط إلى أزواج النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما ~~أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: أين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فقال ms0102 أحدهم: أما أنا فأصلي ~~الليل أبدا، وقال الآخر: أنا أصوم النهار ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل ~~النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم فقال: ~~"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني ~~أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". # "وعن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: جاء ثلاثة رهط" وهي جماعة من ~~الثلاثة إلى العشرة؛ أي: ثلاثة أنفس، قيل: هم علي وعثمان بن مظعون وعبد ~~الله بن رواحة، وقيل: المقداد، بدل: عبد الله. - رضي الله عنهم -. # يعني: جاؤوا "إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة ~~النبي عليه الصلاة والسلام"؛ أي: عن قدر عبادته ووظائفه في كل يوم وليلة ~~حتى يفعلوا ذلك. # "فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها"؛ أي: وجدوا تلك العبادة قليلة على ~~أنفسهم، وقد ظنوا أن وظائفه عليه الصلاة والسلام من العبادات كثيرة، وإنما ~~قللها عليه الصلاة والسلام رحمة وشفقة على أمته؛ لئلا يلحقهم ضرر ومشقة ~~بالاقتداء فيها. # "فقالوا: أين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: بيننا وبينه عليه ~~الصلاة والسلام بعد بعيد، وفرق عظيم؛ لأنا مذنبون محتاجون إلى مغفرته ~~تعالى، "وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" فينبغي أن تكون العبادة ~~نصب أعيننا، ولا نصرف عنها وجوهنا ليلا ونهارا. PageV01P150 # "فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل"؛ أي أحييها بالصلاة "أبدا، وقال ~~الآخر: أنا أصوم النهار ولا أفطر"؛ أي: بالنهار. # "وقال الآخر: أنا أعتزل النساء"؛ أي: أجتنب وأتباعد منهن "فلا أتزوج ~~أبدا، فجاء النبي - عليه الصلاة والسلام - إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا ~~وكذا" كناية عما وضعوا على أنفسهم شيئا من العبادات. # "أما" مخفف: حرف تنبيه، وأكثر ما يقع بعده القسم. # "والله إني لأخشاكم"؛ أي: أشدكم خشية "لله وأتقاكم"؛ أي: أشدكم تقوى ~~"له"؛ يعني: إن وضعتم هذه العبادات على أنفسكم من شدة خشيتكم وتقواكم لله، ~~فإن خشيتي وتقواي أشد، ومع هذا ما وضعت على نفسي شيئا مما ms0103 وضعتم على ~~أنفسكم. # "لكني أصوم وأفطر، وأصلي"؛ أي: في بعض الليل "وأرقد"؛ أي: أنام في بعضها. # "وأتزوج النساء" لأن الله تعالى خلقهن للرجال وركب فيهم وفيهن الشهوة، ~~كما خلق فيهم الاحتياج إلى الطعام، كما أنه لابد من الطعام فكذلك لا بد ~~للرجال منهن، والتزوج مباح وسبب للعبادة؛ لأنه يحصل به دفع الزنا منهما، ~~ويؤجر بما يعطي من النفقة والكسوة. # "فمن رغب عن سنتي"؛ أي: تركها وأعرض عنها استهانة بها. # "فليس مني"؛ أي: من المقتدين بي والعاملين بسنتي. # * * * # 107 - وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ فوالله إني لأعلمهم بالله، وأشدهم ~~له خشية". PageV01P151 # "وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: ما بال أقوام" استفهام للإنكار بمعنى التوبيخ؛ أي ما حالهم "يتنزهون"؛ ~~أي: يتباعدون ويحترزون "عن الشيء أصنعه" جملة حالية عن (الشيء)، أو اللام ~~في (الشيء) زائدة و (أصنعه) صفته؛ أي: عن شيء أفعله مثل النوم والأكل ~~بالنهار والتزوج. # "فو الله أني لأعلمهم بالله"؛ أي: بعذابه "وأشدهم له خشية" فلو حصل بهذه ~~المباحات عذاب فأنا أولى أن أحترز عنها، قدم العلم على الخشية؛ لأنها ~~نتيجته. # * * * # 108 - وقال رافع بن خديج: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنتم ~~أعلم بأمر دنياكم، إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به". # "وقال رافع بن خديج": لما قدم عليه الصلاة والسلام المدينة ورأى أهلها ~~يؤبرون النخل قال: "لعلكم لو لم تفعلوا لكان خيرا لكم" فتركوا التأبير ~~فنقصت ثمارهم، فذكروا له عليه الصلاة والسلام "قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -: أنتم أعلم بأمر دنياكم" وأنا أعلم بأمر دينكم "إذا ~~أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به"؛ أي: افعلوا به. # * * * # 109 - عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا ~~قوم! إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير ms0104 العريان، فالنجاء النجاء، ~~فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا، فانطلقوا على مهلهم، فنجوا، وكذبت طائفة ~~منهم، فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني ~~فاتبع ما جئت به PageV01P152 # من الحق، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق". # "وعن أبي موسى الأشعري، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إنما ~~مثلي"؛ أي: صفتي "ومثل"؛ أي: صفة "ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما ~~فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني" وفيه إشارة إلى أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - تحقق عنده جميع ما أخبره من المغيبات بالمعاينة، ولا كذلك سائر ~~الأنبياء، إذ لم يكن لهم معراج ظاهر حتى يعاينوا تلك الأحوال. # "وإني أنا النذير": وهو الذي يخوف غيره بالإعلام. # "العريان": هو الذي لقي العدو فسلبوا ما عليه من الثياب، فأتى قومه ~~عريانا بخبرهم، وهذا مثل يضرب لشدة الأمر ودنو المحذور منه وبراءة المخبر ~~عن التهمة. # "فالنجاء النجاء" بالمد والقصر: نصب على الإغراء؛ أي: اطلبوا النجاء، أو ~~على المصدر؛ أي: انجوا النجاء، وهو الإسراع كرر للتأكيد. # "فأطاعه طائفة": من قومه. # "فأدلجوا"؛ أي ساروا من أول الليل. # "فانطلقوا على مهلهم" بفتح الميم والهاء؛ أي: هينتهم وسكونهم "فنجوا، ~~وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم"؛ أي: دخلوا في وقت الصباح في ذلك المكان. # "فصبحهم الجيش"؛ أي: أتوهم صباحا ليغيروا عليهم. # "فأهلكهم واجتاحهم"؛ أي استأصلهم وأهلكهم بالكلية بشؤم التكذيب. # "فذلك"؛ أي: المثل المذكور "مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به" وهذا ليعلم ~~أنه لا ينبغي أن يستريح بظاهر الطاعة من غير اتباع ما جاء به. PageV01P153 # "من الحق ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق" فيه إشارة إلى أن مطلق ~~العصيان غير مستأصل، بل العصيان مع التكذيب بالحق. # * * * # 110 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "مثلي كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش ~~وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن، ويغلبنه فيقتحمن ~~فيها، قال: فذلك مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم ms0105 عن النار: هلم عن النار، هلم ~~عن النار، فتغلبونني فتقحمون فيها". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: مثلي كمثل رجل استوقد نارا" بمعنى أوقد. # "فلما أضاءت" من الإضاءة، وهو فرط الإنارة. # "ما حولها"؛ أي: جوانب تلك النار. # "جعل"؛ أي: طفق. # "الفراش"؛ أي: دويبة تطير تتساقط في النار. # "وهذه الدواب": إشارة إلى غير الفراش. # "التي تقع في النار"؛ أي: عادتها إلقاء أنفسها في النار كالبق والبعوض. # "يقعن فيها"؛ أي: الفراش والدواب في النار. # "وجعل"؛ أي: الرجل المستوقد. # "يحجزهن"؛ أي: يمنعهن عن الوقوع ويبعدهن عنها. # "فيغلبنه"؛ أي: الفراش وتلك الدواب عليه، فلا يقدر أن يدفعهن عنها. # "فيتقحمن فيها"؛ أي: يلقين أنفسهن في النار بغتة من غير روية. PageV01P154 # "قال: فذلك"؛ أي: المثل المذكور. # "مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم" بضم الحاء وفتح الجيم: جمع حجزة، وهي مقعد ~~الإزار، وإنما خصها - صلى الله عليه وسلم - لأن محل الزنا الذي هو أفحش ~~الفواحش تحتها، أو لأن أخذ الوسط أقوى وأوثق من الأخذ بأحد الطرفين في ~~التبعيد. # يعني: أمنعكم "عن النار": قائلا لكم: "هلم"؛ أي: أسرعوا إلي وأبعدوا ~~أنفسكم "عن النار، هلم عن النار" كرر لفرط الاهتمام. # "فتغلبوني" بالنون المشددة، أصله: فتغلبونني، فأدغم نون الجمع في نون ~~الوقاية. # "تقحمون فيها" بحذف إحدى التاءين تخفيفا؛ أي: ترمون أنفسكم في النار بفعل ~~المعاصي، وهو حال من فاعل (تغلبوني). # وفي الحديث: إخبار عن فرط شفقته - صلى الله عليه وسلم - على أمته وحفظهم ~~عن العذاب. # * * * # 111 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "مثل ما بعثني الله به من الهدى ~~والعلم كمثل الغيث الكثير، أصاب أرضا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، ~~فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها ~~الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ~~ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به ~~فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى ms0106 الله الذي أرسلت به"، ~~رواه أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -. # "وعن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم"، (الهدى): الدلالة الموصلة إلى ~~الحق، والمراد PageV01P155 # ب (العلم) هنا: الوحيان الظاهر والخفي، والهدى وسيلة إلى العلم، فلذا ~~قدمه - صلى الله عليه وسلم -، وفي "العوارف": العلم جملة موهوبة من الله ~~تعالى للقلوب، والهدى وجدان القلوب ذلك. ويجوز أن يكون المراد منهما شيئا واحدا. # "كمثل الغيث"؛ أي: المطر. # "الكثير": وإنما مثل - عليه الصلاة والسلام - العلم بالغيث؛ لأنه يحيي ~~القلب الميت إحياء الغيث البلد اليابس، وشبهه بالغيث دون المطر لأن الغيث ~~هو المطر المحتاج إليه، وقد كان الناس محتاجين إلى الهداية والعلم قبل ~~مبعثه، فأفاض الله عليهم سجال العلم والهدى ببعثه عليه الصلاة والسلام، ~~ووصفه بالكثير لأن الإنبات لا يحصل إلا بالكثير منه. # "أصاب أرضا": صفة للغيث على تقدير أن تكون اللام فيه للجنس أو زائدة. # "فكانت منها"؛ أي: من الأرض، صفة (طائفة) قدمت عليها فصارت حالا. # "طائفة"؛ أي: قطعة. # "طيبة"؛ أي: غير خبيثة بسباخ ونحوه. # "قبلت الماء"؛ أي: دخل الماء فيها للينها. # "فأنبتت" عقيب قبول الماء. # "الكلأ والعشب الكثير" قيل: (الكلأ) هو العشب يابسا كان أو رطبا، و ~~(العشب) الكلأ الرطب، فيكون عطف الأخص على الأعم للاهتمام بشأنه. # "وكانت منها أجادب" بالجيم والدال المهملة: جمع أجدب، وهي الأرض الصلبة ~~التي لا تنبت. # "أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا" دوابهم. PageV01P156 # "وزرعوا به" فهذان القسمان من الأرض منتفع بهما. # "وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان": جمع قاع، وهي الأرض المستوية. # "لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ" لكونها سبخة، وإنما نفى الكلأ لأن بعض ~~القيعان قد ينبت كلأ وإن لم يمسك ماء. # وفيه تنبيه على أنها غير قابلة أصلا لا للانفعال ولا للفعل. # "فذلك"؛ أي: المذكور من الأنواع الثلاثة للأرض "مثل من فقه" بالضم؛ أي: ~~صار فقيها "في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم" بتشديد اللام، ~~هذا ms0107 مثل الطائفة الأولى التي قبلت الماء وأنبتت الكلأ، فقبول الماء إشارة ~~إلى العلم، وإنبات الكلأ إشارة إلى التعليم. # "ومثل من لم يرفع بذلك رأسا" عدم رفع رأسه بالعلم كناية عن عدم الانتفاع ~~به؛ لعدم العمل به، أو للإعراض عنه إلى حطام الدنيا، هذا مثل الطائفة ~~الثانية التي لم تقبل الماء، فأمسكته فنفع الله بها الناس. # "و" مثل من "لم يقبل هدى الله الذي أرسلت به": وهو الدين هذا مثل الطائفة ~~الثالثة التي لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ. # * * * # 112 - وقالت عائشة رضي الله عنها: تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~" {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} ~~"، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا رأيت الذين يتبعون ~~ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم". # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~{هو الذي أنزل عليك PageV01P157 # {الكتاب"؛ أي: القرآن. {منه}؛ أي: بعضه {آيات محكمات} قيل: المحكم: ما ~~أمن من احتمال التأويل والنسخ والتبديل كالنصوص الدالة على ذات الله تعالى ~~وصفاته. # {هن}؛ أي: تلك الآيات. # {أم الكتاب}؛ أي: أصله. # {وأخر}؛ أي: آيات أخر. # {متشابهات} المتشابه: ما بلغ في الخفاء نهايته ولا ترجى معرفته، كقوله ~~تعالى: {يد الله فوق أيديهم} [الفتح: 10]. # {فأما الذين في قلوبهم زيغ}؛ أي: ميل عن اتباع الحق إلى الباطل. # {فيتبعون ما تشابه منه}؛ أي: يبحثون فيه. # {ابتغاء الفتنة}؛ أي: لطلب إيقاع الشك والخصومة بين المسلمين. # {وابتغاء تأويله}؛ أي: استنباط معانيه. # {وما يعلم تأويله إلا الله} الآية". # "قالت"؛ أي: عائشة: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فإذا رأيت": ~~خطاب لعائشة، رضي الله تعالى عنها، وغيرها داخل فيه بطريق التبعية، بقرينة ~~(فاحذروهم). # "الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك سمى الله"؛ أي: سماهم أهل الزيغ. # "فاحذروهم"؛ أي: لا تجالسوهم ولا تكالموهم. # * * * # 113 - وقال عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -: هجرت إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوما، فسمع صوت رجلين اختلفا في آية، فخرج ms0108 يعرف في ~~وجهه الغضب، فقال: PageV01P158 # "إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب". # "وقال عبد الله بن عمرو: هجرت" بالتشديد؛ أي: سرت وقت الهاجرة، وهو نصف ~~النهار عند اشتداد الحر. # "إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما"، وإنما سار في هذا الوقت؛ ~~ليكون حاضرا في المسجد، أو في بابه قبل خروجه عليه الصلاة والسلام؛ حتى لا ~~يفوت منه شيء مما صدر عنه - عليه الصلاة والسلام - من الأفعال والأقوال. # وفيه: إشارة إلى اهتمام الراوي بأمر الدين واقتباس العلم. # "فسمع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - من حجرته صوت رجلين ~~اختلفا": صفة (رجلين)؛ أي: تنازعا وتخاصما. # "في آية"؛ أي: في معنى آية متشابهة، ويحتمل أن يكون اختلافهما في لفظهما ~~حتى ارتفعت أصواتهما. # "فخرج" عليه الصلاة والسلام "يعرف في وجهه الغضب": جملة حالية من فاعل (خرج). # "فقال: إنما هلك من كان قبلكم" من اليهود والنصارى "باختلافهم في ~~الكتاب": المنزل على نبيهم من التوراة والإنجيل، بأن قال كل واحد منهم ما ~~شاء من تلقاء نفسه. # * * * # 114 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ذروني ما تركتكم، فإنما ~~هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء ~~فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه"، رواه أبو هريرة - رضي ~~الله عنه -. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ذروني": اتركوني PageV01P159 # ولا تسألوني من الأمر بشيء والنهي عنه. # "ما تركتكم"؛ أي: مدة تركي إياكم. # "فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم": فيه إشارة إلى أن بعض السؤال لا ~~يضر إذا كان بقدر الحاجة. # "واختلافهم على أنبيائهم"؛ فإن كثرة السؤال والاختلاف عليهم كان سببا ~~لهلاكهم؛ لأنها من أمارات التردد في الباعث والمبعوث. # "فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم"، ولا تتركوا أمري على الجحود. # "وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه"؛ أي: اتركوه. # * * * # 115 - وقال: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم، ~~فحرم من أجل مسألته"، رواه سعد بن أبي ms0109 وقاص - رضي الله عنه -. # "وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما"؛ أي: ذنبا كائنا فيهم. # "من سأل نبيه عن شيء لم يحرم": هل هو حرام أم لا؟ # "فحرم من أجل مسألته": هذا في حق من سأل عبثا وتكلفا فيما لا حاجة به ~~إليه، فسكوت النبي - عليه الصلاة والسلام - في مثل هذا عن جوابه ردع لسائله (¬1). # وإن أجيب عنه كان تغليظا له، فيكون بسببه تغليظا على غيره، وإنما كان PageV01P160 # أعظم جرما؛ لتعدي جنايته إلى جميع المسلمين بشؤم لجاجه. # وأما من سأل لاستبيان حكم واجب أو مندوب أو مباح قد خفي عليه فلا يدخل في ~~هذا الوعيد، قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43]. # * * * # 116 - وقال: "يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما ~~لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم، ولا يفتنونكم"، ~~رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: يكون في آخر الزمان دجالون" جمع: دجال، وهو كثير المكر والتلبيس؛ ~~أي: الخداعون؛ يعني: سيكون جماعة يقولون للناس: نحن علماء ومشايخ ندعوكم ~~إلى الدين وهم "كذابون" في ذلك. # "يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم"؛ أي: يتحدثون ~~بالأحاديث الكاذبة، ويبتدعون أحكاما باطلة، ويعلمون الناس اعتقادات فاسدة، ~~كالروافض والمعتزلة والجبرية وغيرهم من أهل البدع. # "فإياكم"؛ أي: بعدوا أنفسكم عنهم. # "وإياهم"؛ أي: باعدوهم عنكم. # "لا يضلونكم": استئناف جواب لقائل: لم نتقيهم؟ أي: لئلا يضلونكم. # "ولا يفتنونكم"؛ أي: يوقعونكم في الفتنة، وهي الشرك، قال تعالى: {والفتنة ~~أشد من القتل} [البقرة:191]، أو يراد بها عذاب الآخرة، قال تعالى: {ذوقوا ~~فتنتكم} [الذاريات: 14]. PageV01P161 # 117 - وقال: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، و {قولوا آمنا بالله وما ~~أنزل إلينا} الآية"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تصدقوا أهل ~~الكتاب" ms0110 فيما لا يتبين لكم صدقه؛ لاحتمال أن يكون كذبا؛ لأنهم حرفوا ~~كتابهم. # "ولا تكذبوهم"؛ لاحتمال أن يكون صدقا. # "وقولوا: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} "؛ يعني: القرآن. # "الآية". # وفيه: إشارة إلى التوقف فيما أشكل من الأمور والعلوم، وعليه كان السلف. # * * * # 118 - وقال: "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع"، رواه أبو هريرة - رضي ~~الله عنه -. # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كفى بالمرء"، ~~والباء زائدة. # "كذبا": نصب على التمييز. # "أن يحدث": فاعل (كفى)؛ يعني: لو لم يكن للمرء كذب إلا تحدثه "بكل ما ~~سمع" من غير تيقن أنه صدق أو كذب لكفاه من الكذب؛ إذ لا يكون بريئا منه، ~~وهذا زجر عن التحدث بشيء لم يعلم صدقه. # * * * # 119 - وقال: "ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له من أمته ~~حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم PageV01P162 # خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو ~~مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ~~ذلك من الإيمان حبة خردل" رواه ابن مسعود - رضي الله عنه -. # "وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي"، وروي: "في أمة"، قيل: هو ~~الصواب. # "إلا كان له من أمته حواريون" جمع: حواري، وهو الناصر وصاحب السر. # "وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون"؛ أي: يتبعون "بأمره": يحمل هذا على ~~الغالب؛ لأنه قد جاء في حديث آخر: "أن نبيا يجيء يوم القيامة ولم يتبعه من ~~أمته إلا واحد". # "ثم إنها" - الضمير للقصة - "يخلف من بعدهم"؛ أي: يحدثون بعدهم "خلوف" ~~بضم الخاء: جمع خلف بفتح الخاء مع السكون، وهو الخليفة السيئ، قال تعالى: ~~{فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} [مريم:59]. # "يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم"؛ أي: حاربهم ~~وآذاهم "بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه"؛ أي: يؤذيهم به بالأمر المعروف ~~والنهي ms0111 عن المنكر "فهو مؤمن، وليس وراء ذلك"؛ أي: وراء الجهاد بالإنكار "من ~~الإيمان حبة خردل"؛ يعني: مجرد الإنكار أدنى المراتب، فمن لم يجده في قلبه ~~فليعلم أنه لم يبق فيه من نور الإيمان مقدار هذه الحبة، فليعالج باطنه. # * * * # 120 - وقال: "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم PageV01P163 # ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك"، رواه معاوية - رضي الله عنه -. # "وعن معاوية أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يزال من ~~أمتي" يريد: أمة الإجابة. # "أمة"؛ أي: طائفة قائمة "بأمر الله"؛ أي: بشريعته ودينه، وقيل: الجهاد؛ ~~يعني: لا يزال منهم مواظبون ومحافظون عليه. # "لا يضرهم من خذلهم"؛ أي: ترك عونهم ونصرتهم. # "ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله"؛ أي: القيامة "وهم على ذلك" وهذا ~~إشارة إلى أن وجه الأرض لا يخلو من الصلحاء الثابتين على أوامر الله؛ ~~متباعدين عن المناهي، حافظين أمور الشريعة، يستوي عندهم معاونة الناس ~~ومخالفتهم، أو المجاهدين في سبيل الله. # * * * # 121 - وقال: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم ~~القيامة"، رواه جابر - رضي الله عنه -. # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا يزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق": متعلق ب (يقاتلون)، أو بقوله: ~~"ظاهرين"؛ أي: حال كونهم غالبين، ويجوز أن يكون الجار والمجرور خبر (لا ~~يزال)، فيكون (يقاتلون): صفة (طائفة). # قيل: هم جيوش الإسلام، وقيل: هم العلماء والآمرون بالمعروف والناهون عن ~~المنكر، فتكون مقاتلتهم معنوية. # "إلى يوم القيامة"؛ أي: إلى قربه، وهو حين تأتي الريح، فتأخذ روح كل مؤمن ~~ومؤمنة. # * * * PageV01P164 # 122 - وقال: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ~~ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من ~~تبعه، ولا ينقص ذلك من آثامهم شيئا". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من ms0112 دعا إلى هدى"؛ أي: ما يهتدى به من الأعمال الصالحة. # "كان له"؛ أي: لذلك الداعي # "من الأجر مثل أجور من تبعه"؛ وذلك لأن الدعاء إلى الهدى خصلة من خصال ~~الأنبياء. # "لا ينقص ذلك": إشارة إلى مصدر (كان). # "من أجورهم شيئا": مفعول به أو تمييز، بناء على أن (نقص) يأتي لازما ~~ومتعديا، وهذا دفع لما يتوهم أن أجر الداعي إنما يكون مثلا بالتنقيص من أجر ~~التابع وضمه إلى أجر الداعي. # "ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من ~~آثامهم شيئا". # * * * # 123 - وقال: "بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بدأ الإسلام ~~غريبا"؛ يعني: الإسلام حين بدأ كان غريبا لقلته وعزة وجوده وقلة أعوانه. # "وسيعود" في آخر الزمان غريبا "كما بدأ؛ فطوبى": مصدر من: طاب، ك (بشرى)، ~~أو هو اسم شجرة من الجنة. PageV01P165 # "للغرباء"؛ أي: للمسلمين الذين في أوله وآخره؛ لصبرهم على الأذى، وقيل: ~~المراد بالغرباء: المهاجرون الذين هاجروا إلى الله - عز وجل -. # * * * # 124 - وقال: "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها". # روى هذه الأحاديث الثلاثة أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الإيمان ~~ليأرز"؛ أي: ينضم "إلى المدينة"، ويجتمع بعضه إلى بعض فيها؛ لأنها وطنه ~~الذي ظهر وقوي فيها. # "كما تأرز الحية إلى جحرها"؛ أي: ثقبها، أو المراد: أن أهل الإيمان يفرون ~~بإيمانهم إليها وقاية بها عليه، هذا إخبار عن آخر الزمان حين يقل أهل ~~الإسلام. # وقيل: هذا في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لاجتماع الصحابة في ذلك ~~الزمان فيها، والمراد ب (المدينة): جميع الشام؛ فإنها من الشام وخصت بالذكر ~~لشرفها. # * * * # من الحسان: # 125 - عن ربيعة الجرشي - رضي الله عنه - قال: أتي نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقيل له: لتنم عينك، ولتسمع أذنك، وليعقل قلبك، قال: "فنامت ~~عيني، وسمعت أذني، وعقل قلبي، قال: فقيل لي: سيد بني ms0113 دارا، فصنع فيها ~~مأدبة، وأرسل داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وكل من المأدبة، ورضي عنه ~~السيد، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة، وسخط عليه ~~السيد، قال: فالله السيد، ومحمد الداعي، والدار الإسلام، والمأدبة الجنة". PageV01P166 # "من الحسان": # " عن ربيعة الجرشي" بضم الجيم وفتح الراء المهملة: ناحية من اليمن. # "أنه قال: أتي نبي الله - صلى الله عليه وسلم - " على صيغة المجهول؛ أي: ~~أتاه آت. # "فقيل له"؛ أي: للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "لتنم عينك ولتسمع أذنك ~~وليعقل قلبك"، قيل: هذا أمر في معنى الخبر، والظاهر أنه أمر به - عليه ~~الصلاة والسلام - استجماعا لحواسه؛ يعني: لتكن عينك وأذنك وقلبك حاضرة؛ ~~لتفهم هذا المثل. # "قال: فنامت عيناي، وسمعت أذناي، وعقل قلبي، قال عليه الصلاة والسلام: ~~فقيل لي: سيد": - خبر مبتدأ محذوف، (بني): صفته؛ أي: الممثل به سيد "بني ~~دارا"، ويجوز أن يكون (سيد) مبتدأ، و (بني): خبره # "فصنع فيها مأدبة وأرسل داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار، وأكل من ~~المأدبة ورضي عنه السيد" اللام: للعهد. # "ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار، ولم يأكل من المأدبة، وسخط عليه ~~السيد، قال - صلى الله عليه وسلم -: فالله السيد"، فيه: دلالة على جواز ~~إطلاق (السيد) عليه. # "ومحمد الداعي، والدار الإسلام" بطريق الاستعارة. # "والمأدبة الجنة"، وهذا يؤذن بأن الإسلام أوسع من الجنة؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - مثل الإسلام بالدار، والجنة بالمأدبة المصنوعة في الدار، ~~والمحيط أوسع من المحاط. # * * * # 126 - وعن أبي رافع - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به ~~أو نهيت عنه، فيقول: PageV01P167 # لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه". # "وعن أبي رافع: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ألفين" ~~بالنون المؤكدة؛ أي: لا أجدن. # "أحدكم متكئا": مفعول ثان. # "على أريكته": وهي سرير مزين في قبة أو بيت، والمراد بهذه الصفة: أصحاب ~~الترفه والدعة، كما هو عادة المتكبرين المتجبرين القليلي ms0114 الاهتمام بأمر الدين. # "يأتيه الأمر"؛ أي: الشأن من شؤون الدين. # "من أمري": بيان للأمر. # "أمرت به": بيان ل (أمري)، أو بدل منه. # "أو نهيت عنه، فيقول": عطف على (يأتيه)؛ أي: يقول ذلك الأحد: "لا أدري"؛ ~~أي: غير القرآن. # "ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه"؛ أي: يقول: هذا الأمر الذي أمر به - صلى ~~الله عليه وسلم - أو نهى عنه لم نجده في كتاب الله تعالى، فلا نتبعه؛ يعني: ~~لا يجوز الإعراض عن حديثه - عليه الصلاة والسلام -؛ لأن المعرض عنه معرض عن ~~القرآن، قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ~~[الحشر: 7]. # * * * # 127 - عن المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، لا يوشك رجل شبعان على ~~أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم ~~فيه من حرام فحرموه، وإن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حرم ~~الله، ألا لا يحل لكم الحمار PageV01P168 # الأهلي، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها ~~صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه". # "عن المقداد بن معدي كرب أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~ألا أني أوتيت"؛ أي: آتاني الله "القرآن ومثله"؛ أي: مثل القرآن "معه" في ~~وجوب القبول والعمل به، وهو الوحي الغير المتلو والسنن التي لم ينطق القرآن ~~بها، قال الله تعالى: {وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: ~~3 - 4]. # (ألا): حرف تنبيه؛ أي: أنبئكم بأن. # "يوشك"؛ أي: يقرب. # "رجل شبعان على أريكته يقول" لأصحابه: "عليكم"؛ أي: الزموا "بهذا القرآن" ~~واعملوا به، ولا تلتفتوا إلى غيره، وصفه بالشبع كناية إما عن التنعم ~~والغرور بالمال والجاه الحامل على هذا القول بطرا وحماقة، أو عن البلادة ~~وسوء الفهم الذي من أسبابه الشبع، كما فعلت الخوارج والظواهر؛ فإنهم تعلقوا ~~بظاهر القرآن، وتركوا السنة المبينة ms0115 للكتاب، فتحيروا وضلوا. # "فما وجدتم فيه"؛ أي: في القرآن "من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام ~~فحرموه؛ وإن ما حرم"؛ أي: الذي حرمه "رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- " في غير القرآن "كما حرم الله" في القرآن، وهذا ابتداء كلام من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # ثم أكد ذلك بقوله: "ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي": هذا وما بعده بيان ~~للقسم الثابت بالسنة، ولم يوجد له في كتاب الله ذكر، والتخصيص بالصفة لنفي ~~عموم الحكم؛ فإن البري حلال. # "ولا كل ذي ناب من السباع": كالأسد والذئب وغير ذلك. PageV01P169 # "ولا لقطة معاهد": وهو الكافر الذي جرى بين المسلمين وبينه عهد بأمان في ~~تجارة أو رسالة؛ يعني: لا يحل لكم ما سقط من المعاهد. # "إلا أن يستغني عنها صاحبها"؛ أي: يتركها لمن أخذها استغناء عنها، بأن ~~كانت شيئا حقيرا يعلم أن صاحبه لا يطلبه، كالنواة وقشور الرمان ونحوهما، ~~فيجوز الانتفاع به، وهذا تخصيص بالإضافة، ويثبت الحكم في لقطة المسلم بطريق ~~الأولى. # "ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه" - بفتح الياء - من (قريت الضيف قرى): إذا ~~أحسنت إليه وضفته، وهذا سنة لا فرض، لقول الأعرابي المتقدم: هل علي غيرهن؟ ~~فقال - عليه الصلاة والسلام -: "لا، إلا أن تطوع". # وقيل: واجب؛ لأن كلمة (على) للوجوب، وهذا كان في بدء الإسلام؛ فإنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يبعث الجيوش إلى الغزو، وكانوا يمرون في طريقهم ~~بأحياء العرب، وليس هناك سوق يشترون الطعام، ولا معهم زاد، فأوجب عليهم ~~ضيافتهم؛ لئلا ينقطعوا عن الغزو. # "وإن لم يقروه فله"؛ أي: للنازل بهم "أن يعقبهم"؛ أي: يتبعهم ويجازيهم ~~بصنيعهم. # "بمثل قراه"؛ أي: بأن يأخذ من مالهم مثل قراه قهرا، ثم نسخ هذا الحكم. # وقيل: هذا في حق المضطرين الذين لا يجدون طعاما ويخافون على أنفسهم ~~التلف، فلا يكون منسوخا. # * * * # 128 - عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: قام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: "أيحسب أحدكم متكئا على أريكته يظن أن الله لم يحرم ~~شيئا إلا ما في ms0116 هذا PageV01P170 # القرآن، ألا وإني والله قد أمرت، ووعظت، ونهيت عن أشياء، إنها لمثل ~~القرآن أو أكثر، وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ~~ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم". # "وعن العرباض بن سارية أنه قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ ~~أي: خطب فقال: "أيحسب"؛ أي: أيظن. # "أحدكم متكأ على أريكته يظن": بدل من قوله: (أيحسب). # "أن الله تعالى لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن، ألا وإني والله" - ~~بثلاثة تأكيدات - "قد أمرت ووعظت بأشياء، ونهيت عن أشياء، إنها كمثل ~~القرآن"، قيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يزيد علمه وإلهامه من قبل ~~الله تعالى ومكاشفاته لحظة فلحظة، فلما رأى زيادة علمه بعد قوله: (إنها ~~لمثل القرآن) قال متصلا به: "أو أكثر"؛ أي: بل أكثر. # "وإن الله لم يحل لكم من الإحلال أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب"؛ يعني: أهل ~~الذمة الذين قبلوا الجزية. # "إلا بإذن"؛ أي: إلا أن يأذنوا لكم بالطوع والرغبة، كما لا يحل لكم أن ~~تدخلوا بيوت المسلمين بغير إذنهم. # "ولا ضرب نسائهما يريد به: الضرب المعروف بالخشب، يعني: لا يجوز أن ~~تضربوا نساءهم، وتأخذوا منهن طعاما أو غيره بالقهر أو المجامعة؛ يعني: لا ~~تظنوا أن نساءهم محللات لكم كنساء أهل الحرب. # "ولا أكل ثمارهم" بالقهر. # "إذا أعطوكم الذي عليهم" من الجزية، وإذا أبوا عنها بطلت ذمتهم، وحل دمهم ~~ومالهم، وصاروا كأهل الحرب في قول صحيح. PageV01P171 # 129 - وعن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول ~~الله!؛ كأن هذه موعظة مودع فأوصنا، فقال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع ~~والطاعة وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، ~~فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها ~~بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة". # "وعن العرباض بن سارية أنه قال: وعظنا رسول الله - صلى الله ms0117 عليه وسلم - ~~موعظة بليغة"؛ أي: بالغة تامة في الإنذار والتخويف. # "ذرفت منها"؛ أي: سالت من موعظته "العيون"، أي: دموعها. # "ووجلت"، أي: خافت "منها القلوب"؛ لتأثيرها في النفوس، واستيلاء الخشية ~~على القلوب. # "فقال قائل: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع" بالإضافة، كأنك تودعنا بها، ~~لما رأى من مبالغته - صلى الله عليه وسلم - في الموعظة. # "فأوصنا"؛ أي: فمرنا بما فيه إرشادنا وصلاحنا بعد وفاتك. # "فقال: أوصيكم بتقوى الله"، أي: بمخافته والحذر من عصيانه، هذا فيما ~~بينهم وبين الله تعالى. # "والسمع والطاعة" لمن يلي أمركم من الأمراء؛ ما لم يأمر بالمعصية. # "وإن كان المطاع عبدا حبشيا"؛ أي: لو استولى عليكم عبد حبشي فأطيعوه؛ ~~مخافة إثارة الفتن. # "فعليكم بالصبر" والمداراة "حتى يأتي أمر الله"، وقيل: هذا وارد على سبيل ~~الحث والمبالغة على طاعة الحكام، وقيل: ذكر على طريق المثل؛ إذ PageV01P172 # لا يصح خلافته لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الأئمة من قريش". # "فإنه [من] يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا" من ملل شتى؛ كل يدعي ~~اعتقادا غير اعتقاد أهل السنة، ويظهر البدع والأهواء. # "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين"؛ أي: الذين هداهم الله ~~إلى الحق، وقيل: هم خلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي - رضي الله ~~عنهم -؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة"، وقد ~~انتهت بخلافة علي. # وقيل: هم ومن سار بسيرتهم من أئمة الإسلام المجتهدين في الأحكام؛ فإنهم ~~خلفاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - في إحياء الحق وإعلاء الدين وإرشاد ~~الخلق إلى الحق. # "تمسكوا بها"؛ أي: بالسنة. # "وعضوا عليها بالنواجذ" جمع: ناجذ، قيل: هو الناب، والعض بها: كناية عن ~~المبالغة في التمسك بهذه الوصية، كالذي يتمسك بالشيء مستعينا عليه بأسنانه ~~زيادة للمحافظة. # "وإياكم ومحدثات الأمور"؛ أي: التي حدثت على خلاف أصل من أصول الدين؛ أي: ~~احذروا عنها؛ "فإن كل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة". # * * * # 130 - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: خط لنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - خطا، ثم قال: "هذا سبيل الله"، ثم خط ms0118 خطوطا عن يمينه ~~وعن شماله، وقال: "هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه"، ثم قرأ: ~~{وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} [الأنعام: 153] الآية. # "وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- خطا، ثم قال: هذا سبيل الله": وهو الرأي القويم والصراط المستقيم، وهما ~~الاعتقاد الحق PageV01P173 # والعمل الصالح، وهذا الخط للمكان لما كان مثالا سماه (سبيل الله). # " [ثم] خط خطوطا عن يمينه"؛ أي: يمين الخطأ وعن شماله، وقال: هذه سبل، ~~[على كل سبيل] منها شيطان يدعو إليه"؛ أي: إلى السبيل. # وفيه: إشارة إلى أن سبيل الله وسط، ليس فيها تفريط ولا إفراط، وسبيل أهل ~~البدع ما يلي إلى جانب فيه تقصير أو غلو. # "وقرأ: {وأن هذا صراطي مستقيما} ": نصب على الحال، عامله معنى التنبيه أو ~~الإشارة. # {فاتبعوه ولا تتبعوا السبل}؛ أي: السبل التي هي غير صراطي. # {فتفرق بكم}؛ أي: تفرقكم وتبعدكم {عن سبيله}؛ أي: عن سبيل الله. "الآية". # * * * # 131 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به". # "وعن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا ~~يؤمن أحدكم"؛ أي: لا يبلغ كمال الإيمان، ولا يستكمل درجاته. # "حتى يكون هواه"؛ أي: ميل نفسه واشتهاؤها "تبعا"؛ أي: منقادا بالرغبة ~~"لما جئت به" من الهدى والأحكام الشرعية. # وقيل: المراد: نفي أصل الإيمان؛ أي: لا يؤمن حتى يخالف هواه، ويجعله تبعا ~~لما جئت به من الحق عن اعتقاد، لا عن إكراه وخوف سيف. PageV01P174 # 132 - وقال: "من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي؛ فإن له من الأجر مثل ~~أجور من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ~~يرضاها الله ورسوله كان عليه من الإثم مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من ~~أوزارهم شيئا"، رواه بلال بن الحارث المزني. # "وعن بلال بن الحارث المزني أنه قال: قال ms0119 رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: من أحيا سنة من سنتي قد أميتت"؛ أي: تركت تلك السنة عن العمل بها؛ يعني: ~~من أحياها "بعدي" بالعمل بها، أو حث الغير على العمل بها. # "فإن له من الأجر مثل أجور من عمل بها": يشمل بإطلاقه العمال قبل الإحياء وبعده. # "من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ومن ابتدع بدعة ضلالة": وهي ما أنكرها ~~أئمة المسلمين، كالبناء على القبور وتحصينها. # "لا يرضاها الله ورسوله": صفة كاشفة لها. # "كان عليه من الإثم مثل آثام من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا"، ~~قيد البدعة بالضلالة لإخراج البدعة الحسنة كالمنارة، فلا يستحق مبتدعها الذنب. # * * * # 133 - وقال: "إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها، ~~وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريبا ~~ويرجع غريبا، فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي"، ~~رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة عن أبيه، عن جده. # "وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة، عن أبيه، عن PageV01P175 # جده، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن الدين ليأرز"؛ أي: ~~ينضم عند ظهور الفتن واستيلاء الكفر "إلى الحجاز": اسم مكة والمدينة ~~وحواليهما من البلاد، سميت حجازا؛ لأنها حجزت؛ أي: منعت وفصلت بين بلاد نجد ~~والغور؛ أي: المنخفض. # "كما تأرز الحية إلى جحرها، وليعقلن": جواب قسم محذوف؛ أي: ليمتنعن. # "الدين": إلى مكان "من الحجاز"، ويتخذن منه حصنا وملجأ. # "معقل الأروية": وهي الأنثى من المعز الجبلي؛ أي: كاتخاذها حصنا. # "من رأس الجبل. إن الدين بدأ" - بالهمزة - "غريبا، ويرجع غريبا"؛ يعني: ~~إن أهل الدين في الأول كانوا غرباء ينكرهم الناس ولا يخالطونهم، فسيكون كذا ~~في الآخر. # "فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي"؛ يعني: ~~يعملون بها، ويظهرون الدين بقدر طاقتهم. # * * * # 134 - وقال: "ليأتين على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ~~حتى ms0120 إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني ~~إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، ~~كلهم في النار إلا ملة واحدة"، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا ~~عليه وأصحابي"، رواه عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -. # "وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~ليأتين على أمتي كما"؛ أي: مثل ما "أتى على بني إسرائيل حذو النعل": نصب ~~على المصدر؛ PageV01P176 # أي: يحذونهم حذوا مثل حذو النعل "بالنعل"، والحذو: القطع والتقدير، يقال: ~~حذوت النعل بالنعل: إذا قدرت كل واحدة على صاحبتها؛ ليكونا على السواء. # "حتى إن كان منهم"؛ أي: من بني إسرائيل، (حتى) هذه: ابتدائية، والواقع ~~بعدها جملة شرطية. # "من أتى أمه علانية"، إتيانها: كناية عن الزنا بها، ويحتمل أن يكون ~~المراد بها: زوجة الأب أو موطوءته، وسائر من حرمن عليه برضاع أو مصاهرة. # "لكان في أمتي من يصنع"؛ أي: يفعل (ذلك): الإتيان. # "وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة"، سمى - عليه الصلاة ~~والسلام - طريقة كل واحدة منهم ملة اتساعا؛ لكثرتها، وهي في الأصل: ما شرع ~~الله تعالى لعباده على ألسنة أنبيائه عليهم السلام؛ ليتواصلوا به إلى القرب ~~من حضرته تعالى. # "وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة"، قيل: يحتمل أن يكون المراد بالأمة: ~~أمة الدعوة؛ فيندرج سائر أرباب الملل الذين ليسوا على قبلتنا في عدد الثلاث ~~والسبعين، أو أمة الإجابة؛ فتكون الملل الثلاث والسبعون منحصرة في أهل ~~قبلتنا. # "كلهم في النار"؛ لأنهم يتعرضون لما يدخلهم النار. # "إلا ملة واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي" ~~من الاعتقاد والقول والفعل، فإن ذلك يعرف بالإجماع، فما أجمع عليه علماء ~~الإسلام فهو حق، وما عداه باطل. PageV01P177 # 135 - وفي رواية أخرى: "واحدة في الجنة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي ~~قوم تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منهم عرق ولا ~~مفصل إلا دخله". ms0121 # "وفي رواية معاوية: واحدة في الجنة، وهي الجماعة"، والجماعة عند أهل ~~اللغة: هم أهل العلم والفقه، وعن سفيان: لو أن فقيها على رأس جبل لكان هو ~~الجماعة، وزاد في روايته: "وإنه سيخرج في أمتي قوم تتجارى بهم"؛ أي: تدخل ~~فيهم وتجري "تلك الأهواء" والبدع في مفاصلهم. # "كما يتجارى الكلب" بفتحتين: داء يعرض للإنسان من عض الكلب المجنون، ~~ويتفرق أثره. # "بصاحبه"؛ أي: مع صاحبه إلى جميع أعضائه، فكذلك تدخل البدع فيهم وتؤثر في ~~جميع أعضائهم. # "بحيث لا يبقى منهم عرق ولا مفصل إلا دخله"، وذكر (الأهواء) بصيغة الجمع؛ ~~تنبيها على اختلاف أنواع الهوى. # * * * # 136 - وقال: "لا تجتمع هذه الأمة - أو قال: أمة محمد - على ضلالة، ويد ~~الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار". # "وعن ابن عمر وأنس - رضي الله عنهم - أنهما قالا: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: لا تجتمع هذه الأمة، أو قال: أمة محمد"، والمراد: أمة ~~الإجابة؛ أي: لا يجتمعون "على ضلالة" غير الكفر، ولذا ذهب بعضهم إلى أن ~~اجتماع الأمة على الكفر جائز؛ لأنها لا تبقى بعد الكفر أمة له، والمنفي ~~اجتماع أمة محمد على الضلالة. # والحديث يدل على أن اجتماع المسلمين حق، والمراد: اجتماع العلماء؛ PageV01P178 # إذ لا عبرة لاجتماع العوام؛ لأنه لا يكون عن علم. # "ويد الله"؛ أي: حفظه ونصرته "على الجماعة" المجتمعين على الدين، يحفظهم ~~الله، من الضلالة والخطأ. # "ومن شذ"؛ أي: انفرد عن الجماعة باعتقاد أو قول أو فعل لم يكن هم عليه ~~"شذ في النار"؛ أي: انفرد فيها، معناها: انفرد عن أصحابه الذين هم أهل ~~الجنة، وألقي في النار. # * * * # 137 - ويروى عن ابن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"اتبعوا السواد الأعظم، فإنه من شذ شذ في النار". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- أنه قال: اتبعوا السواد الأعظم": وهو ما عليه أكثر علماء المسلمين، وقيل: ~~جميع المسلمين الذين هم في طاعة الإمام. # "فإنه من شذ شذ في النار". # * * * # 138 ms0122 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يا بني! إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل"، ثم ~~قال: "يا بني وذلك من سنتي، ومن أحب سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في ~~الجنة". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: يا بني! " بضم الباء: تصغير (ابن). # "إن قدرت أن تصبح"؛ أي: تدخل في وقت الصباح. PageV01P179 # "وتمسي"؛ أي: تدخل في وقت المساء، والمراد: جميع الليل والنهار. # "ليس في قلبك غش": الجملة حال من فاعل (تصبح)؛ أي: غير كائن في قلبك غش ~~"لأحد فافعل"، والغش: نقيض النصح، الذي هو إرادة الخير. # "ثم قال: يا بني! وذلك"؛ أي: خلو القلب من الغش "من سنتي، ومن أحب سنتي ~~فقد أحبني" فيه: تنبيه على أن محبة سنة واحدة من سننه محبته - صلى الله ~~عليه وسلم -. # "ومن أحبني كان معي في الجنة". # * * * # 139 - وقال: "من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مئة شهيد"، رواه أبو هريرة. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من تمسك بسنتي"؛ أي: عمل بها. # "عند فساد أمتي"؛ أي: عند غلبة الفسق والجهل بهم. # "فله أجر مئة شهيد"؛ لما يلحقه من المشقة بالعمل بها وإحيائها، وإن تركهم ~~لها فهو كالشهيد المقاتل مع الكفار لإحياء الدين. # * * * # 140 - وعن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ~~أتاه عمر - رضي الله عنه - فقال: إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا، أفترى أن ~~نكتب بعضها؟ فقال: "أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ لقد جئتكم ~~بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي". # "وعن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أتاه ~~عمر - رضي الله عنه - قال: إنا لنسمع PageV01P180 # أحاديث"؛ أي: حكايات ومواعظ "من يهود تعجبنا"؛ أي: تحسن عندنا وتميل ~~قلوبنا إليها. # "أفترى": أفتأذن لنا "أن نكتب بعضها؟ فقال ms0123 عليه الصلاة والسلام؛ زجرا ~~لعمر - رضي الله عنه -: "أمتهوكون أنتم"؛ أي: أتصيرون متحيرين مترددين في دينكم. # "كما تهوكت اليهود والنصارى"؛ أي: مثل تحيرهم. # "لقد جئتكم": جواب قسم محذوف. # "بها"؛ أي: بالملة الحنفية، بقرينة الكلام. # "بيضاء": حال عن ضمير (بها). # "نقية": صفة (بيضاء)، كلاهما عبارة عن الظهور والصفاء والخلوص عن الشك ~~والشبهة، أو المراد بهما: أنها مصونة عن التبديل والتحريف والإصر والأغلال، ~~خالية عن التكاليف الشاقة؛ لأن في دين اليهود إخراج ربع مالهم زكاة، وقطع ~~موضع النجاسة من الثوب بدلا من الغسل وغير ذلك. # "ولو كان موسى حيا ما وسعه"؛ أي: لا يجوز له "إلا اتباعي" في الأفعال ~~والأقوال؛ يعني: لا يفعل فعلا ولا يقول قولا إلا بأمري، فأنتم تطلبون فائدة ~~من موسى مع وجودي؟! * * * # 141 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من أكل طيبا، وعمل في سنة، وأمن الناس بوائقه دخل ~~الجنة"، فقال رجل: يا رسول الله! إن هذا اليوم في الناس لكثير، قال: ~~"وسيكون في قرون بعدي". PageV01P181 # "وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ~~أكل طيبا"؛ أي: كان قوته حلالا. # "وعمل في سنة"؛ أي: في موافقتها؛ يعني: كان قوله وفعله على وفق الشرع، ~~وتنكيرها لإشعار أن العمل في موافقة واحدة منها مع أختيها مما يوجب دخول الجنة. # "وأمن الناس بوائقه" جمع: بائقة، وهي الداهية والمشقة، والمراد به هنا: ~~الشرور. # "دخل الجنة، فقال رجل: يا رسول الله! إن هذا"؛ أي: الذي تصفه وتذكره ~~"اليوم لكثير" في الناس بحمد الله، فما حال المستقبل؟ # "قال: وسيكون" من لم يكن موصوفا بهذه الصفة "في قرون بعدي" جمع: قرن، وهو ~~أهل عصر؛ فإن كل عصر هو أبعد من زمان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكون ~~الصلحاء فيهم أقل ممن قبلهم. # * * * # 142 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، ثم يأتي زمان ms0124 من عمل ~~منهم بعشر ما أمر به نجا"، غريب. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: إنكم" أيها الصحابة. # "في زمان"؛ أي: زمان نزول الوحي وسماع كلام صاحب الرسالة. # "من ترك منكم عشر ما أمر به" من الأمر المعروف والنهي عن المنكر "هلك"؛ ~~لأن الدين عزيز، والحق ظاهر، وفي أنصاره كثرة. PageV01P182 # "ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا"؛ لانتفاء، تلك المعاني ~~المذكورة. # "غريب". # * * * # 143 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"، ثم قرأ - صلى ~~الله عليه وسلم - هذه الآية: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} ~~[الزخرف: 58]. # "وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه"؛ أي: على الهدى. # "إلا أوتوا"؛ أي: أعطوا "الجدل"؛ أي: ما كان ضلالهم ووقوعهم في الكفر إلا ~~بسبب الجدل، وهو الخصومة مع نبيهم وطلب المعجزة منه عنادا وجحودا. # وقيل: مقابلة الحجة بالحجة، وقيل: المراد به هنا: العناد والمراء في ~~القرآن وضرب بعضه ببعض، والتعصب لترويج مذاهبهم وآراء مشايخهم، من غير أن ~~يكون لهم بصيرة على ما هو الحق. # "ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {ما ضربوه} ": ما ~~ضربوا هذا المثل " {لك} ": يا محمد، وهو قولهم: {أآلهتنا خير أم هو} ~~[الزخرف: 58]، أرادوا بالآلهة هنا: الملائكة؛ يعني: الملائكة خير أم عيسى؟ ~~يريدون أن الملائكة خير من عيسى، فإذا عبدت النصارى عيسى فنحن نعبد ~~الملائكة؛ يعني: ما قالوا هذا القول " {إلا جدلا} ": إلا لمخاصمتك وإيذائك ~~بالباطل. PageV01P183 # " {بل هم قوم خصمون} "؛ أي: كثيرو الخصومة. # * * * # 146 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول: "لا تشددوا على أنفسكم، فيشدد الله عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم ~~فشدد عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار {ورهبانية ابتدعوها ما ~~كتبناها عليهم} ms0125 [الحديد: 27] ". # "وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقول: لا تشددوا على أنفسكم"؛ أي: بالأعمال الشاقة، كصوم الدهر وإحياء ~~الليل كله واعتزال النساء؛ لئلا تضعفوا عن العبادة وأداء الحقوق والفرائض. # "فيشدد" بالنصب: جواب النهي؛ أي: يشدد "الله عليكم؛ فإن قوما" من بني ~~إسرائيل "شددوا على أنفسهم" حين أمروا بذبح بقرة، فسألوه عن لونها وسنها ~~وعن غير ذلك من صفاتها، "فشدد الله عليهم"، بأن أمرهم بذبح بقرة على صفة لم ~~توجد بتلك الصفة إلا بقرة واحدة، لم يبعها صاحبها إلا بملء جلدها ذهبا. # "فتلك" الجماعة. # "بقاياهم في الصوامع" جمع: صومعة، وهي موضع عبادة الرهبان. # "والديار" جمع: الدير. # "رهبانية": نصب بفعل يفسره ما بعده، وهو "ابتدعوها"، يقال: ابتدع: إذا ~~أتى بشيء بديع؛ أي: جديد، لم يفعله قبله أحد، و (الرهبانية) بفتح الراء ~~المهملة: الخصلة المنسوبة إلى الرهبان، وهو الخائف، فعلان من: رهب رهبة؛ ~~أي: خاف، وبالضم: نسبة إلى الرهبان، جمع: الراهب. # "ما كتبناها"؛ أي: ما فرضنا تلك الرهبانية "عليهم": من تركهم التلذذ PageV01P184 # بالأطعمة، وترك التزوج ومخالطة الناس، والتوطن في رؤوس الجبال والمواضع ~~البعيدة عن العمرانات. # * * * # 144 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "نزل القرآن على خمسة وجوه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، ~~فأحلوا الحلال، وحرموا الحرام، واعملوا بالمحكم، وآمنوا بالمتشابه، ~~واعتبروا بالأمثال". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نزل ~~القرآن على خمسة أوجه: حلال": كقوله تعالى: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} ~~[البقرة: 57]، وقوله: {أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] {وما علمتم من ~~الجوارح} [المائدة: 4]، الآية. # "وحرام": كقوله تعالى: {حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [النحل: ~~115] الآية. # "ومحكم": كقوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام: ~~151]، وغير ذلك من الأمر والنهي والموعظة. # "ومتشابه": كقوله تعالى: {وجاء ربك} [الفجر: 22]، وما أشبه ذلك. # "وأمثال"؛ يعني: قصص الأمم الماضية، كقوم نوح وصالح وغير ذلك. # "فأحلوا الحلال، وحرموا الحرام، واعملوا بالمحكم، وآمنوا بالمتشابه" من ~~غير ms0126 اشتغال بكيفيته، "واعتبروا بالأمثال". # * * * # 145 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "الأمر ثلاثة: أمر بين رشده فاتبعه، وأمر بين غيه فاجتنبه، ~~وأمر اختلف فيه فكله إلى الله - عز وجل -. PageV01P185 # "وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: الأمر ثلاثة: أمر بين رشده"؛ أي: ظاهر صوابه، كأصول العبادات، مثل ~~وجوب الصلاة والزكاة وغير ذلك. # "فاتبعه، وأمر بين غيه"؛ أي: ظلالته، كموافقة أهل الكتاب في أعيادهم ~~ونحوها. # "فاجتنبه"؛ أي: احترز عنه. # "وأمر اختلف فيه"؛ أي: اختلف فيه الناس من تلقاء أنفسهم، من غير أن يبين ~~الله ورسوله حكمه، كتعيين وقت القيامة، وحكم أطفال الكفار. # "فكله"؛ أي: فوضه "إلى الله - عز وجل - "، فلا تقل فيه شيئا من نفي أو ~~إثبات. PageV01P186 ### | AUTO 2 - كتاب العلم PageV01P187 # 2 - كتاب العلم # (باب العلم) # من الصحاح: # 147 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بلغوا عني ولو آية، وحدثوا ~~عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، رواه ~~عبد الله بن عمرو. # "من الصحاح": # " عن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~بلغوا عني" ما استطعتم. # "ولو": كان "آية"، المراد ب (الآية) هنا: الكلام المفيد، وهذا تحريض على ~~نشر العلم، وتعليم الناس العلم وأحكام الدين، ونشر الحديث. # "وحدثوا عن بني إسرائيل"؛ أي: عما وقع فيهم من القصص والوقائع العجيبة، ~~كحكاية عوج بن عنق، وقتل بني إسرائيل أنفسهم لتوبتهم عن عبادة العجل، ونحو ذلك. # "ولا حرج"؛ أي: لا إثم عليكم إن تحدثتم عنهم ما سمعتم؛ فإن في ذلك لعبرة ~~وموعظة لأولي الألباب. # وأما نهيه - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر عن أن يكتب من أحاديثهم؛ ~~فلأنهم أرادوا الكتابة من أحكام التوراة وشريعة موسى عليه السلام، فإن جميع ~~شرائع الأديان والكتب قد صارت منسوخة بشريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم -. PageV01P189 # "ومن كذب على متعمدا": نصب على الحال، ليس حالا مؤكدة؛ لأن الكذب قد ms0127 يكون ~~من غير تعمد، وفيه: تنبيه على عدم دخول الناسي فيه. # "فليتبوأ": لفظه أمر ومعناه خبر؛ يعني: فإن الله يبوئه "مقعده من النار"، ~~فتعبيره بصيغة الأمر للإهانة. # وفيه: إشارة إلى أن من نقل حديثا وعلم كذبه يكون مستحقا للنار؛ إلا أن ~~يتوب، لا من نقل عن راو عنه - أو رأى في كتاب ولم يعلم كذبه. # * * * # 148 - وقال: "من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين". # "وعن سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة أنهما قالا: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: من حدث عني بحديث يرى" - بضم الياء وفتح الراء - بمعنى: ~~يظن، وفتحهما بمعنى يعلم. # "أنه كذب" بكسر الكاف وفتحها: مصدر؛ أي: ذو كذب، على حذف المضاف، أو ~~المصدر بمعنى الفاعل. # "فهو أحد الكاذبين"، روي على صيغة التثنية باعتبار المفتري والناقل عنه، ~~وبصيغة الجمع باعتبار كثرة النقلة. # * * * # 149 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من يرد الله به خيرا يفقهه في ~~الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله ~~لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك"، رواه ~~معاوية - رضي الله عنه -. # "وعن معاوية أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من يرد الله ~~به خيرا": تنكيره للتفخيم. PageV01P190 # "يفقهه في الدين"؛ أي: يجعله عالما بأحكام الشريعة، ذا بصيرة فيها، ~~يستخرج المعاني الكثيرة من الألفاظ القليلة. # "وإنما أنا قاسم": لا أرجح أحدا على غيره في قسمة ما أوحي إلي من العلم ~~والحكمة، بل أسوي في الإبلاع، وإنما التفاوت في الفهم الذي يهتدى به إلى ~~خفيات علوم الكتاب والسنة، فهو طريق عطاء الله. # "والله يعطي" ذلك لمن يشاء من عباده، وإنما لم يقل: معط؛ لأن إعطاء الله ~~تعالى يتجدد كل ساعة. # وقيل: المراد به: قسمة المال، قاله عليه الصلاة والسلام؛ لئلا يكون في ~~القلوب تنكر من التفاضل في القسمة، فإنه أمر الله تعالى. # "ولا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من ms0128 ~~خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك": تقدم بيانه. # * * * # 150 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، ~~خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا"، رواه أبو هريرة - رضي ~~الله عنه -. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الناس ~~معادن" جمع: معدن، وهو مستقر الجواهر، والمستوطن أيضا، من: عدن بالمكان: ~~استقر به، وعدنت البلد توطنته؛ أي: الناس معادن الأخلاق والأعمال والأقوال، ~~ولكن يتفاوتون فيها. # "كمعادن الفضة والذهب" وغيرهما، إلى أن ينتهي إلى الأدنى فالأدنى؛ فمن ~~كان اسعداده أقوى كانت فضيلته أتم، ومن كان على خلافه ففضيلته أنقص. # وفيه: إشارة إلى أن ما في معادن الطبائع من جواهر مكارم الأخلاق ينبغي PageV01P191 # أن يستخرج برياضة النفوس، كما تستخرج جواهر المعادن بالمقاساة والتعب. # "خيارهم في الجاهلية" بمكارم الأخلاق. # "خيارهم في الإسلام" أيضا بها. # "إذا فقهوا"؛ أي: صاروا فقهاء عالمين. # * * * # 151 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل أعطاه ~~الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ~~ويعلمها"، رواه ابن مسعود - رضي الله عنه -. # "وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا حسد"، المراد بالحسد هنا: الغبطة، وهي أن تتمنى أن يكون لك مثل ~~ما لأخيك المسلم من غير تمني زواله عنه، والحسد على عكسه؛ أي: لا غبطة "إلا ~~في اثنتين"؛ أي: في خصلتين اثنتين، ويروى "في اثنين"؛ أي: في شأن اثنين: # "رجل أتاه الله مالا فسلطه"؛ أي: وكله الله ووفقه "على هلكته" بفتحتين؛ ~~أي: إنفاقه. # "في الحق"، قيد به؛ لأن الإنفاق في الحق دون الباطل. # "ورجل آتاه الله"؛ أي: أعطاه "حكمة"؛ أي: علم أحكام الدين، وقيل: أي: ~~إصابة الحق بالعلم والفعل. # "فهو يقضي بها"؛ أي: يحكم بالحكمة التي أوتيها. # "ويعلمها" غيره، وفي الحديث: ترغيب على التصدق بالمال وتعليم العلم. PageV01P192 # 152 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا ~~من ثلاثة: إلا من ms0129 صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"، رواه ~~أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا مات الإنسان انقطع عمله"؛ أي: لا يكتب له بعد موته أجر وثواب؛ ~~لأن الأجر جزاء العمل الصالح، وهو انقطع عنه بموته. # "إلا من ثلاثة: من صدقة جارية"؛ أي: يجري نفعها ويدوم أجرها، كالوقف، ~~وبناء المسجد والجامع، وحفر البئر، والطريق، وإحياء العيون، وغيرهما من ~~الأفعال في وجوه الخير. # "أو علم ينتفع به"، قيد العلم بالمنتفع به؛ لأن ما لا ينتفع به لا يثمر ~~أجرا، والمراد بالمنتفع به؛ العلم بالله وصفاته وأفعاله وملائكته، ويدخل ~~فيه علم الكلام؛ أي: العقائد، والعلم بكتبه]، ويدخل فيه التفسير، وبملكوت ~~أرضه وسمائه، ويدخل فيه علم الرياضي، والعلم بشريعة محمد عليه الصلاة ~~والسلام، ويدخل فيه علم التفسير أيضا والحديث والفقه وأصوله. # "أو ولد صالح يدعو له"، قيد الولد بالصالح؛ لأن الأجر لا يحصل من غيره، ~~وإنما ذكر الدعاء له تحريضا للولد على الدعاء لأبيه، حتى قيل: يحصل للوالد ~~ثواب من عمل الولد الصالح، سواء دعا لأبيه أو لا، كما أن من غرس شجرة مثمرة ~~يحصل للغارس ثواب بأكل ثمراتها، سواء دعا له الآكل أو لا؛ فإن ثواب هذه ~~الأشياء الثلاثة غير منقطع بالموت. # * * * # 153 - وقال: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من ~~كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا PageV01P193 # والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ~~ما دام العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به ~~طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في مسجد من مساجد الله تعالى يتلون كتاب ~~الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفت بهم ~~الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه"، رواه ~~أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعن أبي ms0130 هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من نفس"؛ أي: فرج "عن مؤمن كربة"؛ أي: حزنا، وهي شدة الغم، تنوينها ~~للتحقير؛ يعني: جعله في سعة. # "من كرب الدنيا" بماله أو مساعدته أو رأيه أو إشارته، قيد بالمؤمن؛ لأنه ~~مظنة الكرب في الدنيا، فأما الكافر فالله تعالى قد وسع عليه في الدنيا على الأعم. # "نفس الله عنه كربة": تنوينها للتعظيم. # "من كرب يوم القيامة، ومن يسر"؛ أي: سهل (على معسر)؛ أي: فقير، وهو يشمل ~~المؤمن والكافر؛ أي: من كان له على فقير دين، فسهل عليه بإمهاله أو ترك بعضه. # "يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما" ملتبسا بفعل قبيح، ~~بألا يفضحه، أو ستر عريانا بأن ألبسه ثوبا. # "ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد"؛ أي: في نصره. # "ما كان العبد": مشغولا "في عون أخيه" المسلم وقضاء حاجته. # "ومن سلك"؛ أي: ذهب. PageV01P194 # "طريقا يلتمس"؛ أي: يطلب، حال أو صفة. # "فيه علما"، نكره ليشمل كل نوع من أنواع علوم الدين، قليله وكثيره، وفيه: ~~استحباب الرحلة في طلب العلم. # وقد ذهب موسى إلى خضر - عليه السلام - وقال: {هل أتبعك على أن تعلمن مما ~~علمت رشدا} [الكهف: 66]. # ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد. # "سهل الله له به"؛ أي: بسبب ذلك "طريقا إلى الجنة"؛ يعني: جعل الله ذهابه ~~في طلب العلم سببا لوصوله إلى الجنة من غير تعب، ويجازى عليه بتسهيل قطع ~~العقبات الشاقة، كالوقوف والجواز على الصراط وغير ذلك. # "وما اجتمع قوم في مسجد من مساجد الله ": احترز به عن مساجد اليهود ~~والنصارى؛ فإنه يكره الدخول فيها. # "يتلون كتاب الله"؛ أي: يقرؤون القرآن. # "ويتدارسون بينهم": وهو قراءة بعض مع بعض تصحيحا لألفاظه، أو كشفا ~~لمعانيه. # "إلا نزلت عليهم السكينة"؛ أي: الوقار والخشية. # "وغشيتهم الرحمة"؛ أي: أحاطت بهم، وقيل: أي: تعلوهم الرحمة والبركة من ~~الله تعالى. # "وحفت"؛ أي: أحدقت "بهم الملائكة": أو طافوا بهم وداروا حولهم، يسمعون ms0131 ~~القرآن ودراسته، ويحفظونهم من الآفات، ويصافحونهم ويزورونهم. # "وذكرهم الله فيمن عنده"، المراد من العندية: الرتبة؛ يعني: في الملائكة ~~المقربين، ويقول: انظروا إلى عبادي يذكرونني ويقرؤون كتابي، وأي شرف PageV01P195 # أعظم من ذكر الله تعالى عباده بين ملائكته؟ # "ومن بطأ به" - بتشديد الطاء - من: التبطئة، ضد التعجيل، والباء للتعدية؛ ~~أي: أخره في الآخرة "عمله" السيئ، أو تفريطه في العمل الصالح. # "لم يسرع به نسبه"؛ أي: لم ينفعه شرف نسبه، ولم ينجبر نقيضه به؛ فإن ~~التقرب إلى الله تعالى لا يحصل بالنسب وكثرة العشائر والأقارب، بل بالعمل ~~الصالح. # * * * # 154 - وقال: "إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة: رجل استشهد، فأتى به ~~الله فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، ~~قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: إنك جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على ~~وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه ~~نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك ~~القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو ~~قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله ~~عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت ~~فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: ~~كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ~~ألقي في النار"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أول الناس يقضى ~~عليه يوم القيامة"؛ أي: يسأل فيه عن أفعاله ويحاسب. # "رجل استشهد"؛ أي: قتل في سبيل الله. PageV01P196 # "فأتي به"؛ أي: بالرجل للحساب. # "فعرفه الله نعمه"؛ أي: أعلمه وذكره بما أنعم عليه من أنواع النعم، من ~~إعطاء القوة والشجاعة والفرس والسلاح، وغير ذلك من أسباب المحاربة مع ~~الكفار. # "فعرفها"؛ أي: الرجل تلك النعم وأقر بها. ms0132 # "قال"؛ أي: الله تعالى: "فما عملت فيها؟ " وعلى أي وجه صرفتها؟ "قال"؛ ~~أي: الرجل: "قاتلت فيك"؛ أي: حاربت لإعلاء دينك ولرضاك "حتى استشهدت"؛ أي: ~~قتلت في سبيلك. # "فقال"؛ أي: الله تعالى: "كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: رجل جريء"؛ أي: ~~شجاع؛ يعني: غرضك من قتالك إظهار شجاعتك، لا لإعلاء ديني ولا لرضائي. # "فقد قيل ذلك، ثم أمر به"؛ أي: قيل لخزنة جهنم: ألقوه "في النار، فسحب"؛ ~~أي: جر "على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه الناس وقرأ ~~القرآن، فأتي به فعرفه بنعمه"؛ أي: ما أنعم عليه من الفهم والفصاحة والعلم ~~والقرآن. # "فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك"؛ أي: ~~القرآن في رضاك. # "قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: هو عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو ~~قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب"؛ أي: جر "على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل ~~وسع الله عليه"؛ أي: كثر ماله. # "وأعطاه من أصناف المال كله"؛ أي: من أنواعه من الإبل والبقر وغيرهما، ~~ومن الذهب والفضة وغير ذلك. PageV01P197 # "فأتي به، فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل ~~تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك"، كبناء المساجد والمدارس، وإعطاء ~~الزكاة والصدقات، وغير ذلك من وجوه الخيرات. # "قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد"؛ أي: سخي. # "فقد قيل، ثم أمر به فسحب"؛ أي: جر "على وجهه، ثم ألقي في النار". # * * * # 155 - وقال: "إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ~~ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء ~~جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا، وأضلوا"، رواه عبد الله بن عمرو بن العاص. # "وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: إن الله لا يقبض العلم"، المراد به: علم الكتاب ~~والسنة وما يتعلق بهما. # "انتزاعا": مفعول مطلق للفعل بعده، وهو "ينتزعه"، والجملة حالية؛ يعني: ~~لا يقبض العلم "من ms0133 العباد" على سبيل أن يرفعه من بينهم إلى السماء، ويجوز ~~أن يكون (انتزاعا) مفعولا مطلقا ل (يقبض) من غير لفظه، و (ينتزعه): صفته. # "ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما" يقبض أرواحهم ~~"اتخذ الناس رؤوسا" بضم الهمزة والتنوين: جمع رأس، ورأس القوم: كبيرهم، ~~ويروى: "رؤساء" بالمد، جمع: رئيس. # "جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا"؛ أي: صاروا ضالين. # "وأضلوا"؛ أي: جعلوا قومهم ضالين أيضا؛ لأن من اتبع جاهلا يدله PageV01P198 # على سبيل الضلال. # * * * # 156 - وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا. # "وقال عبد الله بن مسعود: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا" ~~بالخاء المعجمة؛ أي: يتعهدنا. # "بالموعظة في الأيام"؛ يعني: لا يعظنا متواليا. # "كراهة السآمة"؛ أي: الملالة "علينا"؛ إذ لا تأثير له عند الملالة، بل ~~يعظنا يوما دون يوم، ووقتا دون وقت. # ويروى بالحاء المهملة أيضا؛ أي: يتأمل أحوالنا التي ننشط فيها للموعظة، ~~فيعظنا فيها، وكذلك ليفعل المشايخ والوعاظ في تربية المريدين. # * * * # 157 - وقال أنس - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم ~~عليهم ثلاثا. # "وقال أنس - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تكلم ~~بكلمة"؛ أي: بكلام مفيد. # "أعادها ثلاثا حتى تفهم"؛ أي: لتفهم "عنه" تلك الكلمة. # "وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا": تسليمة للاستئذان، ~~وتسليمة للوداع، وتسليمة للتحية، وهذه التسليمات كلها مسنونة، وكان - عليه ~~الصلاة والسلام - يواظب عليها. PageV01P199 # 158 - وعن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من دل على خير فله مثل أجر فاعله". # "وعن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~من دل على خير فله مثل أجر فاعله": معناه ظاهر. # * * * # 159 - وقال: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل ms0134 بها بعده، ~~من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ~~ووزر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"، رواه جرير - رضي ~~الله عنه -. # "وعن جرير أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من سن في ~~الإسلام سنة حسنة"؛ أي: أتى بطريقة مرضية يقتدى به فيها. # "فله أجرها"؛ أي: أجر عمله. # "وأجر من عمل بها"؛ أي: ومثل أجر من عمل بتلك السنة. # "بعده"؛ أي: بعد ممات من سنها، قيد به دفعا لما يتوهم أن ذلك الأجر يكتب ~~له ما دام حيا. # "من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه ~~وزرها ووزر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". # * * * # 160 - وقال: "لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من PageV01P200 # دمها؛ لأنه أول من سن القتل"، رواه ابن مسعود - رضي الله عنه -. # "وعن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تقتل ~~نفس ظلما": نصب على التمييز. # "إلا كان على ابن آدم الأول": صفة ل (ابن)، وهو قابيل، قتل أخاه هابيل. # "كفل"؛ أي: نصيب. # "من دمها"؛ أي: دم النفس؛ يعني: كل قتل باطل يجري بعد قابيل إلى نفخة ~~الصور يكون لقابيل نصيب من ذلك الإثم؛ "لأنه أول من سن القتل". # * * * # من الحسان: # 161 - عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن ~~الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في ~~السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء وإن فضل العالم على العابد ~~كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن ~~الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر". # "من الحسان": # " عن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول ms0135 الله - صلى الله عليه وسلم -: من سلك ~~طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا"؛ أي: أذهبه الله تعالى بسبب طلب ~~العلم في طريق "من طرق الجنة" حتى يوصله إليها، وفيه: إشارة إلى أن طرق ~~الجنة كثيرة؛ فكل عمل صالح طريق من طرقها، وطلب العلم أقرب طريق إليها ~~وأعظم. PageV01P201 # "وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا": حال أو مفعول له؛ أي: يتواضعون "لطالب ~~العلم" توقيرا للعلم، والسلام تتعلق ب (تضع). # وقيل: المراد به حقيقته، وهي فرش الجناح وبسطها له؛ لتحمله عليها، وتبلغه ~~مقصده من البلاد تعظيما لعلمه. # "وإن العالم ليستغفر له من في السماوات"؛ لأنهم عرفوا بتعريف العلماء، ~~وعظموا بقولهم. # "ومن في الأرض"؛ لأن بقاءهم وصلاحهم مربوط برأي العلماء وفتواهم، ولذلك ~~قيل: ما من شيء من الموجودات حيها وميتها إلا وله مصلحة متعلقة بالعلم. # "والحيتان" جمع: الحوت. # "في جوف الماء"، وخص الحيتان بالذكر؛ لعدم دخولها في جملة المذكور، إذ هي ~~في الماء، وإن سلم أن قوله: (في الأرض) يشملها فذكرها للإيماء إلى أن العلم ~~ما به حياة كل شيء، فلذلك استغفر للعالم المسبب له من بقاؤه مختص به. # قال الله تعالى: {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} [الرعد: 17]، ~~قال ابن عباس: الماء العلم، والأودية القلوب. # "وإن فضل العالم" الذي يقوم بنشر العلم وتعليمه مع أدائه ما توجه إليه من ~~فرائض الله تعالى. # "على العابد" الذي يصرف أوقاته بالنوافل، ويشتغل بالتطوعات، مع كونه ~~عالما بما يصح به العبادة. # "كفضل القمر ليلة البدر": وهي الليلة الرابع عشر من الشهر. # "على سائر الكواكب"، شبه العالم بالقمر والعابد بالكواكب؛ لأن كمال PageV01P202 # العبادة ونورها لا يتخطى العابد، وكمال العلم ونوره يتعدى إلى غيره، ~~فيستضاء بنوره المتلقى من نور النبي - عليه الصلاة والسلام - كالقمر ~~المتلقي نوره من الشمس المنيرة بالذات من خالقها - عز وجل -. # "وإن العلماء ورثة الأنبياء"، وإنما لم يقل: ورثة الرسل؛ ليشمل الكل. # "وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما"، خص الدرهم بالذكر؛ لأن نفي ~~الدينار لا يستلزم نفيه. # ولا يرد الاعتراض على هذا بأنه ms0136 - عليه الصلاة والسلام - كان له صفايا بني ~~النضير، وفدك خيبر إلى أن مات، وخلفها، وكان لشعيب - عليه السلام - أغنام ~~كثيرة، وكان أيوب وإبراهيم - عليهما الصلاة والسلام - كل منهما ذا نعمة ~~كثيرة؛ لأن المراد: أنه ما ورثت أولادهم وأزواجهم شيئا من ذلك، بل بقي ذلك ~~بعدهم معدا لنوائب المسلمين. # "وإنما ورثوا العلم" وإظهار الدين ونشر الأحكام. # "فمن أخذه"؛ أي: العلم؛ يعني: تعلمه. # "أخذ بحظ": الباء زائدة للتأكيد؛ أي: [أخذ] حظا، وهو النصيب، أو المعنى: ~~ملتبسا بحظ "وافر" من الحظوظ؛ أي: تام كامل؛ أي: لا حظ أوفر منه، ويجوز أن ~~يكون (أخذ) بمعنى: الأمر، والمعنى: من أراد أخذه فليأخذ وافرا منه، ولا ~~يقنع بقليله؛ فإن وضع الملائكة أجنحتها واستغفار المخلوقات لطالبه من أعلى ~~المراتب للإنسان. # * * * # 162 - وقال أبو أمامة الباهلي: ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~رجلان أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"فضل العالم على العابد كفضلي على PageV01P203 # أدناكم"، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله وملائكته ~~وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم ~~الناس الخير". # "وقال أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه -: ذكر لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ أي: وصف عنده "رجلان: أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" في ~~العلم، وهو يشعر أن درجة العلماء قاصية لا تنال إلا باجتهاد عظيم. # "ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله وملائكته وأهل ~~السماوات والأرض حتى النملة في جحرها"؛ أي: ثقبها. # "وحتى الحوت في الماء ليصلون على معلم الناس الخير"؛ أي: يدعون له. # قيل: أراد بالخير هنا: علم الدين وما به نجاة الرجل. # وإنما لم يطلق (المعلم) ليعلم أن استحقاق الصلوات لأجل تعليم علم يوصل ~~إلى الخير؛ أي: إلى الله تعالى. # * * * # 163 - وقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إن الناس لكم تبع، وإن رجالا يأتونكم ms0137 من أقطار الأرض يتفقهون ~~في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا". # "وقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: إن الناس لكم تبع" جمع: تابع، والخطاب لعلماء الصحابة - رضي الله ~~عنه -؛ يعني: يتبعونكم في أفعالكم وأقوالكم؛ لأنكم أخذتم أفعالي وأقوالي. # "وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض"؛ أي: جوانبها. # "يتفقهون"؛ أي: يطلبون الفقه ويتعلمونه. PageV01P204 # "في الدين"؛ أي: في أمور الدين وأحكامه. # "فإذا أتوكم فاستوصوا بهم"؛ أي: اطلبوا من أنفسكم الوصية مني بالإحسان ~~إليهم وتعليمهم العلم، وقيل: معناه: مروهم بالخير وعظوهم. # "خيرا": وعلموهم إياه. # * * * # 164 - وقال: "الكلمة الحكمة ضالة الحكيم، فحيث وجدها فهو أحق بها"، رواه ~~أبو هريرة - رضي الله عنه -. غريب. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الكلمة الحكمة"، يروى بالإضافة وبالوصف، والمراد ب (الكلمة) هنا: ~~الجملة المفيدة، وب (الحكمة): المحكمة الممنوعة عن الخطأ والفساد. # وقيل: الحكمة: الفقه في الدين، فسر به في قوله تعالى: {يؤتي الحكمة من ~~يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269]. # "ضالة الحكيم"؛ أي: مطلوبه، والحكيم: هو المتقن للأمور، الذي له غور فيها. # "فحيث وجدها فهو أحق بها"؛ أي: بقبولها والعمل بها، أو المعنى: كلمة ~~الحكمة ربما تفوه بها من ليس لها بأهل، فإذا وقعت في أهلها فهو أولى بها من ~~قائلها من غير التفات إلى حاسة قائلها، كالضالة؛ إذا وجدها صاحبها فإنه أحق ~~بها من غيره. # "غريب". # * * * # 165 - وقال: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"، رواه أنس - رضي الله عنه -. PageV01P205 # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: طلب العلم"؛ أي: العلم الشرعي "فريضة"؛ أي: فرض عين. # "على كل مسلم"؛ أي: بالغ، كعلم الكلام المتكفل ببيان معرفته تعالى ~~بالوحدانية ومعرفة صفاته وصدق الرسول، وكعلم الطهارة والصلاة والصوم، ~~والزكاة إن كان له مال، والحج إذا وجب عليه، وأما بلوغ رتبة الاجتهاد ~~والفتيا ففرض كفاية. # * * * # 166 - وقال: "لفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد"، رواه ms0138 ابن عباس - رضي ~~الله عنهما -. # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لفقيه واحد"؛ أي: بقاؤه وحياته. # "أشد" وأبغض "على الشيطان من" بقاء "ألف عابد" غير فقيه وحياتهم؛ لأن ~~الفقيه يأمر الناس بالإيمان والطاعة، ويدعوهم إلى سبيل الرحمن، فيكون عدوا ~~للشيطان، ولا كذلك العابد، والمراد بالألف هنا: الكثرة. # * * * # 167 - وقال: "خصلتان لا تجتمعان في منافق: حسن سمت، ولا فقه في الدين"، ~~رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خصلتان ~~لا تجتمعان في منافق": بألا يكون فيه واحدة منهما، أو تكون واحدة منهما دون ~~الأخرى. # "حسن سمت"؛ أي: سيرة وطريقة في الدين. PageV01P206 # "ولا فقه في الدين"؛ أي: معرفة بالعلوم الشرعية؛ إذ لا اعتقاد له، ولو ~~تعلم منها يكون لمصلحة الأمور الدنيوية ودفع السيف عن نفسه. # والحديث يدل على عظم قدر هاتين الخصلتين، وفيه: تحريض للمسلمين عليهما ~~لينالوا فضيلة ما لا يناله المنافقون. # * * * # 168 - وقال: "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع"، رواه أنس ~~- رضي الله عنه -. # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: من خرج" من بيته "في طلب العلم فهو في سبيل الله"؛ أي: في الجهاد. # "حتى يرجع" إلى بيته؛ يعني: يحصل له أجر الجهاد؛ لأن الدين يعلو بالعلم ~~ويحيا به، كما يعلو بالجهاد. # * * * # 169 - وقال: "من طلب العلم كان كفارة لما مضى"، رواه عبد الله بن سخبرة ~~الأزدي - رضي الله عنه -. ضعيف. # "وعن سخبرة الأزدي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من طلب ~~العلم كان كفارة لما مضى" من ذنوبه، والكفارة: ما يستر الذنوب ويزيلها، من ~~"كفر" إذا ستر. # "ضعيف". # * * * # 170 - وقال: "لن يشبع المؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة"، PageV01P207 # رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -. # "وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لن يشبع ~~المؤمن من خير"؛ أي: ms0139 من علم. # "يسمعه حتى يكون منتهاه"؛ أي: غايته ونهايته "الجنة"؛ يعني: يكون حريصا ~~على طلب العلم، ولا يشبع ولا يمل منه، حتى يموت فيدخل الجنة. # * * * # 171 - وقال: "من سئل عن علم علمه ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من ~~نار"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من سئل ~~عن علم علمه"، والسائل محتاج إليه في أمور دينه. # "ثم كتمه"؛ أي: ستره. # "ألجم يوم القيامة بلجام"؛ أي: أدخل في فمه لجام "من نار"، وإنما عذب ~~فمه؛ لأنه موضع خروج العلم منه، فلما لم يجب السائل وسكت جازاه الله تعالى ~~عن سكوته بإلجامه من النار. # * * * # 172 - وقال: "من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو ~~يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار"، رواه كعب بن مالك - رضي الله عنه -. # "وعن كعب بن مالك، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: من طلب ~~العلم ليجاري"؛ أي: ليقاوم، وقيل: ليفاخر. PageV01P208 # "به العلماء"، ويقول لهم: أنا عالم مثلكم، ويترفع ويتفاخر، كما ابتلي به ~~أكثر الناس إلا من عصمه الله تعالى. # "أو ليماري": أو ليجادل. # "به السفهاء" جمع: سفيه، وهو خفيف العقل، والمراد به هنا: الجاهل؛ يعني: ~~ليجادل الجاهلين ويقول لهم: أنا عالم، وأنتم لستم بعالمين، فأنا خير منكم. # وقيل: المراد ب (السفهاء): شرار العلماء، الذين ضيعوا أعمارهم في الطلب، ~~ولم ينفعهم علمهم، بل زادهم ذلك سفاهة وشرا، سماهم سفهاء؛ لأن عقولهم ~~ناقصة، بالنسبة إلى العلماء الربانيين. # "أو يصرف به"؛ أي: يميل بالعلم "وجوه الناس إليه"، فيعظمونه ويعطونه المال. # "أدخله الله النار". وفي الحديث: وعيد لمن لم يكن له غرض صحيح في طلب العلم. # * * * # 173 - وقال: "من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب ~~به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة"؛ يعني: ريحها، رواه أبو ~~هريرة - رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: من تعلم علما مما مما ms0140 ~~يبتغى"؛ أي: يطلب. # "به وجه الله"؛ أي: رضاه، كالعلوم الشرعية. # "لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من عرض الدنيا"؛ يعني: لم يقصد في تعلمه ~~إلا أن ينال الحظوظ الدنيوية كالمال والجاه، نكر (عرضا) ليتناول جميع PageV01P209 # أنواع الأغراض، قليله وكثيره. # "لم يجد عرف الجنة يوم القيامة؛ يعني: ريحها" الطيبة حين يجدها علماء ~~الدين من مكان بعيد، فيكون يومئذ كصاحب الأمراض الكائنة في الدماغ المانعة ~~عن إدراك الروائح، وهذا تهديد وزجر عن طلب الدنيا بعمل الآخرة. # * * * # 174 - وقال: "نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها، فرب حامل ~~فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه". # "وعن ابن مسعود، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: نضر الله ~~عبدا"؛ أي: يجعله ذا نضارة، وهي النعمة والبهجة. # "سمع مقالتي، فحفظها"؛ أي: عمل بموجبها؛ فإن الحفظ قد يستعار للعمل، قال ~~الله تعالى: {والحافظون لحدود الله} [التوبة: 112]؛ أي: العاملون لفرائضه. # "ووعاها"؛ أي: دام على حفظها. # "وأداها"؛ أي: أوصلها إلى الناس وعلمها، وفيه: إشارة إلى الفسحة في ~~الأداء؛ حيث لم يوجبه معجلا، وإنما دعا - عليه الصلاة والسلام - بالنضارة؛ ~~لأنه جدد بحفظه ونقله طراوة الدين وجلبابه، ورواه كما سمعه غضا طريا من غير ~~تحريف وتغيير. # "فرب حامل فقه غير فقيه": صفة ل (حامل)، وهذا تعليل للحفظ والوعي؛ فإن ~~الحامل قد لا يكون فقيها، فيجب عليه أن يحفظ كلام الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - ويؤديه إلي الفقيه ليفهم المراد به. # "ورب حامل فقه" قد يكون فقيها ولا يكون أفقه، فيحفظه فيعيه ويبلغه PageV01P210 # "إلى من هو أفقه منه"؛ ليبرز الأفقه من جوامع الكلم النبوية كوامن ~~الأحكام. # * * * # 174/ -م - وقال: "ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة ~~للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم"، رواه ابن مسعود - ~~رضي الله عنه -. # "وعن ابن مسعود، عن النبي - عليه الصلاة والسلام -: ثلاث"؛ أي: ثلاث خصال. # "لا يغل" بفتح الياء وكسر الغين: وهو الحقد. # "عليهن قلب مسلم"؛ أي: لا يكون ذا حقد على هذه الخصال، ويروى بضم الياء ms0141 ~~من: الإغلال، وهو الخيانة؛ أي: لا يخون قلب مسلم في هذه الخصال، والنفي هنا ~~بمعنى النهي. # "إخلاص العمل لله": بألا يكون للرياء وتحصيل جاه أو مال. # "والنصيحة للمسلمين": بإرادة الخير لهم، وبأن يحب لهم ما يحب لنفسه. # "ولزوم جماعتهم": بألا يخالفا في الاعتقاد وفيما عليه إجماع المسلمين. # "فإن دعوتهم"؛ أي: دعوة الجماعة. "تحيط"؛ أي: تدور "من ورائهم"، فيحرسهم ~~ويحفظهم عن كيد الشيطان وإغوائه. # وفيه: تنبيه على أن من خرج من جماعتهم لم تنله بركة دعائهم؛ لأنه خارج ~~عما أحاط بهم. # * * * PageV01P211 # 175 - وقال: "نضر الله امرءا سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى ~~له من سامع"، رواه ابن مسعود - رضي الله عنه -. # "وعنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: نضر الله امرأ سمع منا شيئا ~~فبلغه كما سمعه": هذا أخص من قوله: "سمع مقالتي"؛ لأنه لا يندرج فيه غير ~~الصحابي. # "فرب مبلغ أوعى له"؛ أي: أحفظ "من سامع". # * * * # 176 - وقال: "اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ ~~مقعده من النار". # "وعنه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: اتقوا الحديث"؛ أي: ~~احذروا رواية الحديث "عني" فيما لا تعلمون أنه حديثي؛ أي: لا تحدثوا. "إلا ~~ما علمتم" أنه حديثي. # "فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار": تقدم بيانه. # * * * # 176/ -م - وقال: "من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار"، رواه ~~ابن عباس - رضي الله عنه -. # وفي رواية أخرى: "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار". # "وعن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من قال في ~~القرآن برأيه"؛ أي: فسره من تلقاء نفسه من غير أن يتبع (¬1) أقوال الأئمة. PageV01P212 # "فليتبوأ مقعده من النار، وفي رواية: من قال في القرآن"؛ أي: قال فيه ~~قولا "بغير علم": من غير أن يكون له وقوف على لغة العرب ووجوه استعمالاتها ~~من الحقيقة والمجاز، والمشترك والعام والخاص، وغير ذلك من سبب نزول الآية ~~والناسخ والمنسوخ. # "فليتبوأ مقعده من النار". # * * * # 177 - وقال: "من قال في ms0142 القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ"، رواه جندب - رضي ~~الله عنه -. # "وعن جندب، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: من قال في القرآن ~~برأيه" على حسب ما يقتضيه عقله. # "فأصاب"؛ أي: صار مصيبا فيما قاله. # "فقد أخطأ" وأثم؛ لأنه لا إذن في التكلم فيه من غير علم. # * * * # 178 - وقال: "المراء في القرآن كفر"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: المراء ~~في القرآن كفر"؛ أي: الشك في كونه كلام الله، أو المراء: المجادلة فيما فيه ~~مرية؛ أي شك، وهو من أعمال الكفار، أو المراء: الجدال المشكك في الآي ~~المتشابه منه، المؤدي إلى الجحود، فسماه كفرا باسم ما يخشى عاقبته إلا من ~~عصمه الله. # وقيل: هو المراء في قراءته المروية، بأن ينكر بعضها، فتوعدهم به لينتهوا PageV01P213 # عن المراء فيها والتكذيب بها؛ إذ كلها يجب الإيمان به. # * * * # 179 - وقال عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: سمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قوما يتدارؤن في القرآن، فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا ~~كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا، فلا تكذبوا بعضه ~~ببعض، فما علمتم منه فقولوه، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه". # "وقال عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: سمع النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~قوما يتدارؤون"؛ أي: يختلفون "في القرآن"، ويدفع بعضهم دليل بعض منه، كما ~~يستدل أهل السنة على كون الخير والشر من الله بقوله تعالى: {قل كل من عند ~~الله} [النساء: 78]، وأنكره القدري مستدلا بقوله: {ما أصابك من حسنة فمن ~~الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} [النساء: 79]. # "فقال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا" التدارؤ. # "ضربوا"؛ أي: خلطوا. # "كتاب الله بعضه ببعض"، فلم يميزوا بين المحكم والمتشابه، والناسخ ~~والمنسوخ، والمطلق والمقيد ونحوها، بل حكموا في كلها حكما واحدا. # وقيل: معناه: صرفوا كتاب الله بعضه ببعض عن المعنى المراد إلى ما مال ~~إليه أوهامهم، كما فعلت اليهود بالتوراة، والنصارى بالإنجيل. # "وإنما نزل ms0143 كتاب الله مصدقا (¬1) بعضه بعضا"؛ يعني: الإنجيل بين أن ~~التوراة كلام الله، وهو حق، والقرآن بين أن جميع الكتب المنزلة من الله ~~تعالى كلام الله، أنزله بالحق على عباده. PageV01P214 # "فلا تكذبوا بعضه ببعض"، بل قولوا: كل ما أنزل الله على رسوله حق، وفيه: ~~حث على طلب التخلص من التناقض الظاهر. # "فما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم" كالمتشابهات وغيرها "فكلوه"؛ أي: ~~فوضوه "إلى عالمه"، وهو الله تعالى، أو من هو أعلم منكم من العلماء، ولا ~~تقولوا معنى من تلقاء أنفسكم. # * * * # 180 - وقال: "ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال"، رواه جابر. # "وعن جابر رضي الله تعالى عنه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه ~~قال: ألا": حرف تخصيص بمعنى: هلا. # "سألوا إذا لم يعلموا": وهذا يدل على أن السؤال عند عدم العلم واجب. # "فإنما شفاء العي" بكسر العين وتشديد الياء: التحير في الكلام، والمراد ~~به هنا: الجهل؛ يعني: شفاء الجهل "السؤال" والتعلم، فكل جاهل لا يستحيى عن ~~التعلم يجد شفاء دائه الذي هو الجهل، وإلا فلا يبرأ أبدا منه. # * * * # 181 - وقال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن، ولكل حد ~~مطلع"، رواه ابن مسعود - رضي الله عنه -. # "وعن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: أنزل ~~القرآن على سبعة أحرف" جمع: حرف، وهو الطرف، والمراد: أطراف اللغة العربية. PageV01P215 # وقيل: المراد بها: القراءات السبع المعروفة، وقيل: اللغات السبع المشهورة ~~بالفصاحة، وهي قريش وهذيل وهوازن واليمن، وبنو تميم، وطيئ وثقيف. # وقيل: معناه: أنزل مشتملا على سبعة معان، هي: الأمر، والنهي، والقصص، ~~والأمثال، والوعد، والوعيد، والموعظة. # "لكل آية منها"؛ أي: من القرآن. # "ظهر": وهو لفظها المتلو. # "وبطن": وهو تأويلها، وقيل: ظهرها: ما ظهر بيانه من غير رؤية وفكر، ~~وبطنها: ما هو بخلافه. # "ولكل حد" من حدود الله تعالى، وهي أحكام الدين التي شرعت للعباد. # "مطلع"؛ أي: موضع اطلاع من القرآن، فمن وفق أن يرتقي ذلك المرتقى اطلع ~~منه على الحد الذي يتعلق بذلك المطلع. # وقيل: المطلع: ms0144 الفهم، وقد يفتح الله تعالى على المتدبر المتفكر فيه من ~~المعاني والتأويلات ما لا يفتح على غيره، {وفوق كل ذي علم عليم}. # * * * # 182 - وقال: "العلم ثلاثة: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة، وما ~~كان سوى ذلك فهو فضل"، رواه عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -. # "وعن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: ~~العلم"؛ أي: أصل علوم الدين ومسائل الشرع. # "ثلاثة: آية محكمة"؛ أي: غير منسوخة. # "أو سنة قائمة"؛ أي: ثابتة صحيحة عن أصحاب الحديث. PageV01P216 # "أو فريضة عادلة"، قيل: هي الحكم المستنبط من الكتاب والسنة لمعادلة ~~الحكم المنصوص فيهما، ومساواته له في وجوب العمل به. # وقيل: معناه: معدلة بالكتاب والسنة والفريضة: ما اتفق عليها المسلمون، ~~وهو إشارة إلى الحكم الثابت بالإجماع. # "وما كان سوى ذلك" المذكور "فهو فضل"؛ أي: زائد لا ضرورة إلى معرفته، ~~كالنحو والتصريف والعروض والطب، وغير ذلك. # * * * # 183 - وقال: "لا يقص إلا أمير، أو مأمور، أو مختال" رواه عوف بن مالك ~~الأشجعي - رضي الله عنه -. # "وعن عوف بن مالك الأشجعي، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه ~~قال: لا يقص"، القص: التكلم بالقصص، ويستعمل في الوعظ؛ أي: لا يعظ. # "الناس إلا أمير"؛ أي: حاكم. # "أو مأمور": وهو الذي يأمره الأمير ويأذن له، فهذان يجوز لهما الوعظ. # "أو مختال" من اختال: إذا تكبر، فالمراد به: الواعظ بلا إذن الأمير، فهو ~~متكبر فضولي طالب للرئاسة. # وفي هذا زجر عن الخطابة والوعظ بغير إذن الإمام؛ فإن الإمام أعرف بمصالح ~~الرعية وبمن هو أهل للوعظ من العلماء؛ وهو من كان فيه ديانة وترك الطمع، ~~وحسن العقيدة، وسكون النفس عن العداوة مع الناس. # * * * PageV01P217 # 184 - وقال: "من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه ~~بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه"، رواه أبو هريرة. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -: من أفتي" على صيغة المجهول من: الإفتاء. ms0145 # "بغير علم"؛ يعني: كل جاهل سأل عالما عن مسألة من أحكام الشرع، فأفتاه ~~العالم بجواب باطل، فعمل السائل بها ولم يعلم بطلانها. # "كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه" بعد الاستشارة "بأمر يعلم"، ~~المراد بالعلم أعم من الظن وغيره. # "أن الرشد" والمصلحة "في غيره فقد خانه"؛ لأنه دله على ما ليس فيه مصلحة. # * * * # 185 - وقال معاوية - رضي الله عنه -: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن الأغلوطات. # "وقال معاوية - رضي الله عنه -: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ~~الأغلوطات" جمع: أغلوطة، وهي ما يغلط به من المسائل الملتبسة، وإنما نهى ~~عنها لعدم نفعها في الدين. # وقيل: الأغلوطة: هي المسألة التي يوقع السائل بها المسؤول عنها في الغلط؛ ~~لغموضه فيها، فيمتحنه ليظهر فضل نفسه، وهذا منهي عنه؛ لأن فيه تحقيرا ~~وإذلالا (¬1). # * * * PageV01P218 # 186 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "تعلموا الفرائض والقرآن؛ فإني مقبوض". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ~~تعلموا الفرائض"، قيل: هو علم الميراث، وقيل: ما فرضه الله تعالى على ~~عباده، وقيل: المراد بها: السنن المشتملة على الأوامر والنواهي، والصحيح: ~~أنه أراد بها جميع ما يجب على الناس معرفته، وإنما حث على تعلمها؛ لأن ~~العقاب لا يتعلق إلا بها. # "والقرآن"؛ وإنما حث عليه صلى الله تعالى عليه وسلم لقوله تعالى: {ونزلنا ~~عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 89]، وهو الأصل الذي لا بد منه. # "فإني مقبوض"؛ أي: سأقبض، وخصهما لانقطاعهما بقبضه عليه الصلاة والسلام. # * * * # 187 - عن - رضي الله عنه -: أنه قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فشخص ببصره إلى السماء، ثم قال: "هذا أوان يختلس فيه العلم من ~~الناس حتى لا يقدروا منه على شيء". # "وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: كنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فشخص ببصره"؛ أي: نظر بعينيه. # "إلى السماء، ثم قال: هذا أوان"؛ أي: وقت. # "يختلس"؛ أي: يسلب "فيه العلم" ms0146 بسرعة "من الناس"، قيل: المراد: استلاب ~~علم الوحي، بأن كوشف - صلى الله عليه وسلم - باقتراب أجله، فأعلمهم بذلك. PageV01P219 # "حتى لا يقدروا منه"؛ أي: من العلم. "على شيء"، إلا ما تعلموه من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # * * * # 188 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - رواية: "يوشك أن يضرب الناس أكباد ~~الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة". # قال ابن عيينة: هو مالك - رضي الله عنه -، ومثله عن عبد الرزاق، وقيل: هو ~~العمري الزاهد. # "وعن أبي هريرة رواية: يوشك"؛ أي: يقرب. # "أن يضرب الناس أكباد الإبل"، أي: يجهدون الإبل ويركضونها، كنى بضرب ~~الأكباد عن سرعة السير والركض؛ لأن أكباد الإبل والفرس وغيرهما تتحرك عند ~~الركض، ويلحقها ضرر من قطع المسافة؛ يعني: قرب أن يأتي زمان يسير الناس ~~سيرا شديدا من البلاد البعيدة. # "يطلبون العلم، فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة"، وهذا في زمان ~~الصحابة والتابعين، وأما بعد ذلك فقد ظهرت العلماء الفحول في كل بلدة من ~~بلاد الإسلام أكثر مما كانوا في المدينة. # "وقال ابن عيينة"، اسمه سفيان: هذا العالم الذي أشار إليه - عليه الصلاة ~~والسلام - "هو مالك" بن أنس، وهو أستاذ الشافعي، وكان صاحب فراسة وحديث ~~واجتهاد. # "ومثله"؛ أي: مثل ما قال ابن عيينة في مالك. # "عن عبد الرزاق"، وهو من فضلاء أصحاب الحديث. # "وقيل: هو العمري الزاهد"، أراد به: عمر بن عبد العزيز الخليفة، قيل PageV01P220 # له: العمري نسبة إلى عمر بن الخطاب؛ لأنه ابن ابن ابنته. # وقيل: هو عبد الله [بن عمر] بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنهم -. # قيل: كان أحد العلماء الراسخين، وكان يقدم على مالك بن أنس. # * * * # 189 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - فيما أعلم - عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "إن الله عز وجل يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة ~~من يجدد لها دينها". # "عن أبي هريرة فيما أعلم"؛ أي: هذا الحديث كائنا في علمي هو عن أبي هريرة. # "عن رسول الله ms0147 - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله عز وجل يبعث لهذه ~~الأمة" إذا قل العلم وغلبت المبتدعون. # "على رأس كل مئة سنة من يجدد": مفعول (يبعث)؛ أي: يبعث عالما ربانيا يجدد. # "لها"؛ أي: لهذه الأمة. # "دينها"، بأن يعلمهم علوم الدين، ويبين لهم السنة عن البدعة، ويكسر أهل ~~البدعة ويذلهم، ويؤيد الدين، ويعز أهله، ويكثر العلم بين الناس. # * * * # 190 - وعن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف ~~الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين". والله أعلم وأحكم. # "وعن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري أنه قال: قال رسول الله - قال PageV01P221 # الله تعالى عليه وسلم -: يحمل"؛ أي: يحفظ. # "هذا العلم" الذي صدر عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو الكتاب ~~والسنة؛ أي: يأخذ ويقوم بإحيائه وتعليمه. # "من كل خلف"، وهو بتحريك اللام: الرجل الصالح الآتي بعد السلف الصالح. # "عدوله"؛ أي: يحمله منهم من كان عدلا صاحب التقوى والديانة. # "ينفون": جملة حالية؛ أي: نافين "عنه"؛ يعني: طاردين عن هذا العلم "تحريف ~~الغالين"؛ أي: تبديل المتجاوزين في أمر الدين عما حد وبين له؛ يعني: ~~المبتدعين الذين يتجاوزون في الكتاب والسنة عن المعنى المراد، فيحرفونه عن ~~جهته، كأقوال القدرية والجبرية والمشبهة وغيرهم من أهل البدع. # "وانتحال المبطلين"؛ أي: كذبهم في نسبة القول، أراد ب (المبطلين) هنا: ~~الواضعين أحاديث وأقوالا من تلقاء أنفسهم، ويقولون: هذا حديث رسول الله أو ~~فعله أو سنته؛ ليستدل به على باطله. # "وتأويل الجاهلين" في القرآن والأحاديث بما ليس بصواب؛ أي: يبين العلماء ~~للناس بطلان تلك التأويلات، ويمنعهم عن قبولها، وفيه: ثناء منه - عليه ~~الصلاة والسلام - على طلبة العلم ونقلته، وشهادة لهم بالعدالة. # * * * PageV01P222 ### | AUTO 3 - كتاب الطهارة PageV01P223 # 3 - كتاب الطهارة # (كتاب الطهارة) # من الصحاح: # 191 - عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان ~~الله والحمد لله تملآن - أو: تملأ - ما بين ms0148 السماوات والأرض، والصلاة نور، ~~والصدقة برهان، والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع ~~نفسه، فمعتقها أو موبقها"، وفي رواية أخرى: "ولا إله إلا الله والله أكبر ~~يملآن ما بين السماء والأرض". # "من الصحاح": # " عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم -: الطهور": قيل: هو بالضم وبالفتح مصدر. # وقيل: بهما اسم لما يتطهر به، والأكثرون على أنه بالضم: مصدر، وبالفتح: ~~اسم له، وهنا أريد معنى المصدر. # "شطر الإيمان"، والمراد بالإيمان هنا: الصلاة، كما قال الله تعالى: {وما ~~كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143]؛ أي: صلاتكم، وإنما جعلت الطهارة PageV01P225 # شطرها؛ لأن صحة الصلاة باستجماع شرائطها وأركانها، جعل الطهارة التي [هي] ~~أقوى شرائطها كالشطر منها، ولا يلزم في الشطر أن يكون نصفا حقيقيا، أو ~~المراد بالإيمان: حقيقته. # ومعنى كونه شطرا: أن الإيمان طهارة الباطن عن الشرك، والطهور: طهارة ~~الظاهر عن الحدث والخبث. # وقيل: معناه: يضاعف أجره إلى نصف أجر الإيمان. # وقيل: المراد بالطهور: تزكية النفس عن الأخلاق الرديئة، فيكون شطرا ~~للإيمان الكامل. # "والحمد لله"؛ أي: التلفظ به. # "تملأ الميزان"؛ أي: ميزان قائله من الأجر، من عظمة هذا اللفظ، وقيل: هذا ~~شطر الثاني للأول؛ لأن الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر، فعبر عن الصبر ~~بالطهور، وعبر عن الشكر بالحمد؛ لأنه رأس الشكر، فالصبر مع الشكر يملأ ~~الميزان. # "وسبحان الله والحمد لله تملآن أو يملأ": شك من الراوي؛ أي: يملأ كل واحد ~~منهما؛ أي: ثوابهما بتقدير فرض الجسمية "ما بين السماوات والأرض"؛ لكون ~~الحمد والتسبيح أعلى مقامات العباد. # "والصلاة نور"؛ أي: في القبر وظلمة القيامة، تسعى بين يدي صاحبها حتى ~~توصله إلى الجنة، كما قال الله تعالى: {يسعى بين أيديهم وبأيمانهم} ~~[التحريم: 8]، ويحصل للمصلي نور في الدنيا أيضا؛ لأن العبد يخرج بها عن ~~ظلمة الضلالة إلى ضياء الهدى. # "والصدقة برهان"؛ أي: دليل واضح وحجة على صدق صاحبها في دعوى الإيمان؛ ~~لطيب نفسه بإخراجها، إذ المال شقيق الروح. PageV01P226 # "والصبر"؛ أي: حبس النفس عما تشتهي ms0149 وتتمنى من الشهوات "ضياء"؛ أي: نور ~~ينكشف به الكربات، وتنقلع به الظلمات؛ لأنه يخرج به عن عهدة التكاليف ~~الشرعية، ويتقوى على مخالفة هوى الشيطان. # "والقرآن حجة لك"؛ أي: دليل على نجاتك وفوزك إن عملت به. # "أو عليك"؛ أي: دليل على سوء حالك إن أعرضت عنه ولم تعمل به. # "كل الناس يغدو"؛ أي: يصبح. # "فبائع نفسه" بإعطائها وأخذ عوضها، وهو عمله وكسبه، فإن عمل خيرا فقد ~~باعها وأخذ الخير من ثمنها. # "فمعتقها" من النار بذلك. # "أو موبقها"؛ أي: مهلكها، بأن باعها وأخذ الشر عن ثمنها. # وقيل: المراد بالبيع هنا: الشراء بقرينة قوله: (فمعتقها)؛ لأن الإعتاق ~~إنما يصح من المشتري، فمعناه: من ترك الدنيا وآثر الآخرة يكون مشتريا نفسه ~~من ربه بالدنيا، فيكون معتقها، ومن ترك الآخرة وآثر الدنيا يكون مشتريا ~~بالآخرة، فيكون موبقها. # "وفي رواية: لا إله إلا الله والله أكبر يملآن ما بين السماء والأرض". # * * * # 192 - وقال: "ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ ~~إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد ~~الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط"، رواه أبو هريرة - رضي ~~الله عنه -. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا ~~أخبركم بما يمحو الله به PageV01P227 # الخطايا" جمع: خطيئة، ومحوها: كناية عن غفرانها، والمراد به: محوها من ~~كتاب الحفظة. # "ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره" جمع: مكره - بفتح الميم - ~~بمعنى: الكره والمشقة؛ يعني به: إتمامه، بإيصال الماء إلى مواضع الفرض حال ~~كراهة فعله، من شدة البرد أو ألم الجسم. # "وكثرة الخطا" جمع: خطوة بضم الخاء، وهي ما بين القدمين، وكثرتها أعم من ~~أن تكون ببعد الدار أو بكثرة التكرار. # "إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة"، سواء أداها بجماعة، أو مفردا ~~في المسجد أو في بيته. # "فذلكم الرباط"؛ أي: الخصال المذكورة الرباط المذكور في قوله تعالى: ~~{ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا} [آل عمران: 200] الآية، ~~والرباط: الجهاد؛ أي: ثواب هذه كثواب الجهاد؛ إذ فيه مجاهدة النفس بإذاقتها ms0150 ~~المكاره والشدائد، وهو الجهاد الأكبر. # "فذلكم الرباط، فذلكم الرباط"، كرره لأجل زيادة الحث، وقيل: يريد با ~~لأول: ربط الخيل، وبالثاني: جهاد النفس، وبالثالث: طلب الحلال. # * * * # 193 - وقد قال: "من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من ~~تحت أظفاره"، رواه عثمان - رضي الله عنه -. # "وعن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -: من توضأ، فأحسن الوضوء"، إحسان الوضوء: إكماله بمراعاة فرائضه ~~وسننه وآدابه. PageV01P228 # "خرجت خطاياه"، المراد بها: الصغائر، وخروجها: مجاز عن غفرانها. # "من جسده"؛ أي: من جميع بدنه. # "حتى تخرج من تحت أظفاره". # * * * # 194 - وقال: "إذا توضأ العبد المسلم - أو: المؤمن - فغسل وجهه خرج من ~~وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء - أو: مع آخر قطر الماء - فإذا غسل ~~يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء - أو: مع آخر قطر الماء - ~~فإذا غسل رجليه خرج كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء - أو: مع آخر قطر الماء ~~حتى يخرج نقيا من الذنوب"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: إذا ~~توضأ العبد المسلم أو المؤمن": شك من الراوي. # "فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه": والجملة صفة (خطيئة) ~~مجازا، وكذا أخواته. # "مع الماء، أو مع آخر قطر الماء": شك من الراوي، القطر: إجراء الماء ~~وإنزاله قطرة قطرة. # "فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها"؛ أي: أخذتها "يداه"، من ~~ملامسة النساء المحرمة وغيرها. # "مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرج كل خطيئة مشتها ~~رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيا"؛ أي: يفرغ المتوضئ من ~~وضوئه طاهرا "من الذنوب"؛ أي: من الخطايا التي اكتسبها بهذه الأعضاء، ~~والحديث يدل على أن المغفور ذنوب أعضاء الوضوء. PageV01P229 # فالتوفيق بينه وبين الحديث المتقدم: أن غفران جميع الجسد يكون عند التوضؤ ~~بالتسمية، يشير إليه إحسان الوضوء، وغفران أعضاء الوضوء يكون عند ms0151 عدم ~~التسمية. # * * * # 195 - وقال: "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها ~~وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأت كبيرة، وذلك الدهر ~~كله"، رواه عثمان - رضي الله عنه -. # "وعن عثمان - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه ~~قال: ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة"؛ أي: يدخل عليه وقت صلاة مفروضة ~~كتبها الله تعالى على عباده. # "فيحسن وضوءها وخشوعها"، بإتيان كل ركن على وجه هو أكثر تواضعا وإخباتا. # "وركوعها"، وإنما خص الركوع بالذكر؛ لأن تحمل النفس فيه أشق من السجود ~~الذي يضعها فيه على الأرض، أو لأنه من الهيئات الخاصة بصلاة المسلمين دون ~~السجود. # "إلا كانت"؛ أي: تلك الصلاة. # "كفارة"؛ أي: ساترة ومزيلة. # "لما قبلها من الذنوب"؛ يعني: الصغائر. # "ما لم يأت"؛ أي: ما دام لم يعمل "كبيرة"، فإذا أتاها لم تكن كفارة لجميع ~~ما قبلها من الذنوب، هكذا في أكثر النسخ. # وقيل: هو تحريف لم تأت به رواية، والصواب: "ما لم يؤت كبيرة" على PageV01P230 # بناء الفاعل من: الإيتاء، ويروى: "لم يؤت" على بناء المجهول؛ أي: ما لم ~~يصب بكبيرة. # "وذلك"؛ أي: تكفير الصلاة الذنوب الصغائر. # "الدهر كله": نصب على الظرف؛ أي: يكون في جميع الدهر، لا يختص بفرض واحد، ~~بل كل فرض يكفر صغائر ما قبله، ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى عدم الإتيان ~~بالكبيرة، فمعناه: عدم إتيانها في كل الدهر مع إتيان المكتوبة كفارة لما ~~قبلها، أو إلى ما قبل المكتوبة؛ أي: المكتوبة تكفر ما قبلها، ولو كان ذنوب العمر. # * * * # 196 - وعن عثمان: أنه توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا، فغسلهما، ثم مضمض ~~واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ~~ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى ~~ثلاثا، ثم اليسرى ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: "من توضأ نحو وضوئي هذا ثم يصلي ركعتين لا ~~يحدث ms0152 نفسه فيهما بشيء غفر له ما تقدم من ذنبه". # "وعن عثمان - رضي الله عنه -: أنه توضأ، فأفرغ"؛ أي: صب الماء. # "على يديه ثلاثا، فغسلهما، ثم مضمض"؛ أي: رد الماء في فمه. # "واستنثر (¬1) "؛ أي: جعل الماء في أنفه وجوه إلى فوقه، وأخرج نفسه ليخرج ~~ما في أنفه من المخاط. # "ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم غسل PageV01P231 # يده اليسرى إلى المرفق ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا، ~~ثم اليسرى ثلاثا"؛ أي: غسل رجله اليسرى، "ثم قال: رأيت رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال"؛ أي: النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - حين فرغ من وضوئه: "من توضأ وضوئي"؛ أي: مثل وضوئي "هذا"، ~~جامعا لفرائضه وسننه. # "ثم يصلي ركعتين"، فريضة كانت أو نافلة. # "لا يحدث نفسه فيهما بشيء"؛ أي: لا يجري في قلبه وسوسة بأمر دنيوي، وذلك ~~يكون بالإقبال عليها بالقلب والبدن. # "غفر له ما تقدم من ذنبه"؛ أي: من الصغائر. # يفهم من هذا الحديث أن الغفران مرتب على الوضوء مع الصلاة، ومن الحديث ~~المتقدم: ترتبه على مجرد الوضوء. # فالتوفيق: أن يحمل الحديث المتقدم على كونه متأخرا في الصدور عنه - عليه ~~الصلاة والسلام - بأن كان الغفران مرتبا أولا على الوضوء مع الصلاة، ثم جعل ~~مرتبا على مجرد الوضوء لمزيد فضله. # * * * # 197 - وقال: "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلا ~~عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة". # وقال: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني ~~من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء"، رواه عقبة ~~بن عامر. PageV01P232 # "وعن عقبة بن عامر، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ما من ~~مسلم يتوضأ، فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلا عليهما"؛ أي: حال ~~كونه متوجها على تلك الركعتين "بقلبه ووجهه"؛ أي: بظاهره وباطنه. # "إلا وجبت ms0153 له الجنة"؛ يعني: أنه تعالى يعطيه الجنة تفضلا وتكرما، بحيث لا ~~يخالف وعده، كمن وجب عليه شيء؛ لأنه كريم لا يضيع أجر المحسنين. # "ومن توضأ، فأحسن الوضوء ثم قال": عقيب وضوئه: "أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، ~~واجعلني من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء". # * * * # 199 - وقال: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن ~~استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: إن ~~أمتي يدعون يوم القيامة غرا": نصب على أنه مفعول ثان ل (يدعون) بمعنى يسمون ~~(غرا) جمع أغر، وهو أبيض الوجه. # "محجلين": وهو أبيض الرجل واليد لما يرى عليهم "من آثار الوضوء" بفتح ~~الواو، وهو الماء الذي وصل إلى أعضاء المتوضيء، وينادون على رؤوس الأشهد: ~~أيها الغر المحجلون هلموا إلى الجنة، أو على الحال؛ أي: يدعون حال كونهم ~~غرا محجلين؛ أي: يكونون على هذه السمة. # "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته" وتحجيله بإيصال الماء إلى أكثر من PageV01P233 # محل الفرض "فليفعل". # * * * # 198 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ ~~الوضوء"، رواهما أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: تبلغ الحلية" المراد به: ~~البياض الحاصل للمؤمن يوم القيامة في أعضاء الوضوء؛ أي: يبلغ النور. "من ~~المؤمن حيث يبلغ الوضوء" بالفتح؛ أي: ماء وضوئه من الأعضاء، وقيل: المراد ب ~~(الحلية): الزينة في الجنة من السوار والخلخال. # * * * # من الحسان: # 200 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "استقيموا ولن تحصوا، ~~واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"، رواه ~~ثوبان - رضي الله عنه -. # "من الحسان": # " عن ثوبان - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: استقيموا"؛ أي: الزموا الطريق المستقيم. # "في كل شيء": بجميع المأمورات والنواهي. # "ولن تحصوا"؛ أي: ولن تطيقوا أن ms0154 تستقيموا حق الاستقامة؛ لأنها شديدة، ~~ولكن ابذلوا جهدكم في طاعة الله تعالى بقدر ما تطيقون. # "واعلموا أن خير أعمالكم"؛ أي: أفضلها وأتمها دلالة على الاستقامة. PageV01P234 # "الصلاة": لأن فيها من كل عبادة شيئا كالقراءة، والتسبيح، والتحميد، ~~والتكبير وترك الأكل وغير ذلك. # "ولا يحافظ"؛ أي: لا يداوم. # "على الوضوء إلا المؤمن": كامل في إيمانه، دائم الشهود بقلبه وبدنه في ~~حضرة ربه؛ لأن الحضور في الحضرة القدسية بدون الطهارة بعيد عن الأدب. # * * * # 201 - وقال: "من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات"، رواه ابن عمر. غريب. # "وقال: من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات"، تجديد الوضوء إنما يستحب ~~إذا صلى بالوضوء الأول صلاة، وإلا فلا يستحب. # قيل: هذا حديث برأسه: "رواه ابن عمر" وفي بعض النسخ مكتوب من حديث ~~(استقيموا) من غير فاصلة. # * * * ### || AUTO 2 - باب ما يوجب الوضوء (باب ما يوجب الوضوء) # من الصحاح: # 202 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ". PageV01P235 # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تقبل ~~صلاة من أحدث"؛ أي: صار ذا حدث. # "حتى يتوضأ"؛ أي: لا يقبل الله تعالى صلاة بغير الوضوء، فإن لم يجد الماء ~~يقوم التيمم مقامه، فإن لم يجد ماء ولا ترابا ذكر المظهر: أنه يصلي فرض ~~الوقت وحده لحرمة الوقت، ثم إن مات قبل وجدانهما لا إثم عليه. # * * * # 203 - وقال: "لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول"، رواه ابن عمر - ~~رضي الله عنهما -. # "وعن ابن عمر عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: لا تقبل صلاة ~~بغير طهور": وهو بالضم: التطهر، وبالفتح: الماء الذي يتطهر به، وفي هذين ~~الحديثين دلالة على شرطية الطهارة في صحة الصلاة. # "ولا صدقة"؛ أي ولا يقبل صدقة. # "من غلول"؛ أي: خيانة كسرقة ونحوها، يعني: لا يقبل من مال حرام. # * * * # 204 - وقال علي - رضي الله عنه -: كنت رجلا مذاء، فكنت أستحي أن أسأل ms0155 ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمرت المقداد فسأله، فقال: "يغسل ذكره ~~ويتوضأ". # "وقال علي: كنت رجلا مذاء" بالتشديد والمد؛ أي: كثير المذي، وهو أرق من ~~المني يخرج من الرجل عند الملاعبة بامرأته أو عند النظر إليها. # "فكنت أستحيى أن أسأل النبي - عليه الصلاة والسلام - ": عن حكم PageV01P236 # المذي، هل هو نجس وموجب للغسل أم لا؟ وإنما استحيى من سؤاله - عليه ~~الصلاة والسلام -؛ لأن فاطمة كانت تحته. # "فأمرت المقداد فسأله فقال: يغسل ذكره" لنجاسته، ولتتقلص العروق وتنكسر ~~الشهوة، فينقطع المذي. # "ويتوضأ": لأنه يبطل الوضوء ولا يغتسل. # * * * # 205 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "توضؤوا مما مست النار"، وهذا منسوخ بما روي: # 206 - عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: توضئوا مما مست النار": وهو الذي أثرت فيه النار، وغيرته كاللحم ~~والدبس والخبز وغير ذلك. # "وهذا منسوخ": على قول من حمل الوضوء هنا على الشرعي الواجب "بما روي" عن ~~عبد الله بن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف شاة ثم صلى ~~ولم يتوضأ". # * * * # 207 - وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه -: أن رجلا سأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت ~~فلا"، وقال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟، قال: "نعم". قال: أصلي في مرابض الغنم؟ ~~قال: "نعم"، قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: "لا". PageV01P237 # "وبما روي: عن جابر بن سمرة: أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا"، والأولى: أن ~~يحمل الوضوء في الحديث المتقدم على اللغوي، وهو النظافة وإزالة الزهومة، ~~والأمر على الاستحباب بدليل ما قال الرجل: # "أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم": لأن لحم الإبل له رائحة كريهة؛ بخلاف ms0156 ~~لحم الغنم، فعلى هذا لا يكون منسوخا. # "قال"؛ أي: الرجل. # "أصلي": بحذف حرف الاستفهام. # "في مرابض الغنم": جمع مربض - بفتح الميم وكسر الباء -: موضع الربوض. # "قال: نعم قال: أأصلي في مبارك الإبل": جمع مبرك - بفتح الميم والراء -: ~~موضع البروك. # "قال: لا": لأن الرجل لا يأمن فيه من نفار الإبل فيلحقه منها صدمة، فلا ~~يكون له حضور في الصلاة؛ بخلاف مرابض الغنم. # * * * # 208 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه: أخرج منه شيء أم ~~لا؟؛ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا وجد ~~أحدكم في بطنه شيئا"؛ أي: تردد في بطنه ريح. # "فأشكل عليه أخرج": الهمزة للاستفهام؛ أي: هل خرج. PageV01P238 # "منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد"؛ أي: للتوضؤ؛ لأن التيقن لا يبطله الشك. # "حتى يسمع صوتا"؛ أي: حتى يحصل علمه بصوت ريح. # "أو يجد ريحا"؛ أي: رائحة ريح، وفيه دلالة على أن خروج الريح من أحد ~~السبيلين يوجب الوضوء خلافا لأصحاب الرأي في القبل. # * * * # 209 - وقال عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - شرب لبنا، فمضمض وقال: "إن له دسما". # "وقال عبد الله بن عباس: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرب لبنا ~~فمضمض"؛ أي: غسل فمه. # "وقال: إن له دسما"؛ أي: زهومة وأثرا في الفم، فالسنة غسل اليد والفم عند ~~أكل شيء له زهومة وبقاء أثر في اليد والفم. # * * * # 210 - عن بريدة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الصلوات يوم الفتح ~~بوضوء واحد، ومسح على خفيه. # "وعن بريدة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الصلوات الخمس يوم ~~الفتح"؛ أي: فتح مكة "بوضوء واحد"، وهذا دليل على أن من قدر أن يصلي صلوات ~~كثيرة بوضوء واحد لا يكره، ولكن يشترط: أن لا يغلب عليه البول والغائط، فإن ~~غلبا ms0157 عليه تكره صلاته. # "ومسح على خفيه": فيه دليل على جواز مسح الخفين. # * * * PageV01P239 # 211 - وعن سويد بن النعمان: أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء - وهي أدنى خيبر - نزل، فصلى العصر، ثم ~~دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فثري، فأكل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ. # "وعن سويد بن النعمان: أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام ~~خيبر حتى إذا كانوا"؛ أي: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ~~نازلين. # "بالصهباء وهي"؛ أي: الصهباء. # "أدنى خيبر"؛ أي: موضع أقرب إليه. # "صلى" رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "العصر ثم دعا بالأزواد"؛ أي: ~~طلب ما كان معهم من الزاد ليأكلوا. # "فلم يؤت إلا بالسويق"؛ أي: فلم يحضر إلا السويق. # "فأمر" عليه الصلاة والسلام "به فثري"؛ أي: بل ليسهل أكله. # "فأكل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأكلنا، ثم قام إلى المغرب ~~فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ". # * * * # من الحسان: # 212 - وقال: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - لا وضوء"؛ أي: لا يجب الوضوء. PageV01P240 # "إلا من صوت"؛ أي: من سماع صوت ريح خارج منه. # "أو" من وجدان رائحة "ريح" خرج منه؛ يعني: لا يبطل الوضوء إلا بيقين، ~~وليس المراد منه: شرطية سماع الصوت ووجدان الريح؛ لأن الرجل قد يكون أصم ~~فلا يسمع، وقد يكون أخشم فلا يدرك الشم. # * * * # 213 - وقال: "من المذي الوضوء، ومن المني الغسل"، رواه علي. # "وعن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من المذي الوضوء"؛ ~~أي: من خروجه يجب التوضؤ. # "ومن المني الغسل"؛ أي: من خروجه يجب الاغتسال. # * * * # 214 - وقال: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"، ~~رواه علي. # "وعنه عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه ms0158 قال: مفتاح الصلاة"؛ أي: سبب ~~الدخول في الصلاة "الطهور"؛ أي: الوضوء. # "وتحريمها التكبير"؛ يعني: لا يجوز الدخول فيها إلا بقول: (الله أكبر) ~~مقارنا بالنية، وسمي تحريما لأنه يحرم ما لا يجوز في الصلاة. # "وتحليلها التسليم"؛ أي: الخروج منها يكون بالتسليم، سمي تحليلا لأنه يحل ~~به ما لا يجوز في الصلاة، وإضافة التحريم والتحليل إلى الصلاة لملابسة ~~بينهما. # * * * PageV01P241 # 215 - وقال: "إذا فسا أحدكم فليتوضأ". # "وقال: إذا فسا أحدكم"؛ أي: خرج من دبره ريح بلا صوت "فليتوضأ". # * * * # 216 - وقال: "وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ"، رواه علي - رضي الله عنه -. # "وقال: وكاء السه": (الوكاء): ما يشد به الأوعية، (السه): الدبر، أصله: ~~سته فحذفت التاء؛ أي: وكاء الدبر. # "العينان"؛ يعني: حفظ الدبر وإمساكها من خروج الريح إنما يكون إذا لم تنم ~~عيناه، فإذا نامت انحل الوكاء، فربما يخرج منه الريح وليس له علم بذلك ~~فينقض طهارته. # "فمن نام فليتوضأ": قال المصنف محيي السنة - رحمه الله تعالى -: وهذا في ~~غير القاعد؛ أي: فيمن نام مضطجعا، فأما من نام قاعدا متمكنا مقعده من الأرض ~~ثم استيقظ ومقعده متمكن كما كان، فلا يبطل وضوئه وإن طال نومه؛ لما صح: * * * # 218 - عن أنس قال: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون ~~العشاء، فينامون حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون. # "عن أنس أنه قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون ~~صلاة العشاء فينامون حتى تخفق" بفتح التاء وكسر الفاء؛ أي: تتحرك وتضطرب ~~"رؤوسهم": من النوم، وتسقط أذقانهم على صدورهم. # "ثم يصلون": بذلك الوضوء. PageV01P242 # "ولا يتوضئون": وضوءا جديدا. # * * * # 219 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن الوضوء على من نام مضطجعا، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله". # "وعن ابن عباس عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إن الوضوء"؛ ~~أي: وجوبه. # "على من نام مضطجعا، فإنه إذا اضطجع استرخت"؛ أي: فترت وضعفت. # "مفاصله": جمع مفصل، وهو رؤوس العظام والعروق، فلا يخلو عن خروج شيء ~~عادة، والثابت عادة كالمتيقن به. ms0159 # * * * # 220 - وعن بسرة رضي الله عنها قالت: قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا مس ~~أحدكم ذكره فليتوضأ". # "وعن بسرة أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا مس ~~أحدكم ذكره فليتوضأ"، والحديث حجة للشافعي في انتقاض الوضوء به. # * * * # 221 - وما روي عن طلق بن علي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عنه ~~فقال: "هل هو إلا بضعة منك؟ "، منسوخ؛ لأن أبا هريرة - رضي الله عنه - أسلم ~~بعد قدوم طلق. # "وما روي عن طلق بن علي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عنه"؛ أي: ~~عن الذكر، PageV01P243 # هل يبطل الوضوء بمسه؟ # "فقال: هل هو إلا بضعة" بفتح الباء؛ أي: قطعة لحم. # "منك": فلا ينتقض الوضوء بمسه، كما لا ينتقض بمس سائر الأعضاء. # "منسوخ؛ لأن أبا هريرة أسلم": عام خيبر، وهو السنة السابعة من الهجرة، ~~وكان إسلامه "بعد قدوم طلق" من اليمن، وقدومه كان عام بناء مسجد المدينة، ~~وهو السنة الأولى منها. # * * * # 222 - وقد روى أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينها شيء فليتوضأ". # "وقد روى أبو هريرة عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إذا ~~أفضى أحدكم بيده"؛ أي: أوصلها، والباء للتعدية. # "إلى ذكره ليس بينه وبينها شيء"؛ أي: بين ذكره ويده مانع من الثوب وغيره. # "فليتوضأ"، فحديثه يحكم ببطلان الوضوء بمسه، وحديث طلق يحكم بأنه لا يبطل ~~بمسه فيكون المتأخر ناسخا. # وقال أصحاب أبي حنيفة: يحتمل أن طلقا عاد مرة أخرى بعد إسلام أبي هريرة، ~~وسمع هذا الحديث، فعلى هذا يكون حديث طلق ناسخا لحديث أبي هريرة، فإذا ~~تعارض الاحتمالان سقط الاحتجاج بكليهما، ونعود إلى قول الصحابة فنعمل ~~بقولهم، فإن قول علي بن أبي طالب وابن مسعود وأبي الدرداء وحذيفة وعمار بن ~~ياسر - رضي الله تعالى عنهم -: أنه لا يبطل الوضوء بمس PageV01P244 # الذكر، فوافق أبو حنيفة أقوالهم (¬1). # * * * # 223 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقبل بعض أزواجه، ms0160 ثم يصلي ولا يتوضأ. ضعيف. # "وعن عائشة - رضي الله تعالى عنه - أنها قالت: كان النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ": وهذا دليل على أنه لا يبطل ~~الوضوء بمس المرأة، وبه قال أبو حنيفة. "ضعيف". # * * * # 224 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أكل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كتفا، ثم مسح يده بمسح كان تحته، ثم قام وصلى. # "وعن ابن عباس أنه قال: أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتفا": - ~~بفتح الكاف وكسر التاء -؛ أي: كتف شاة مشويا. # "ثم مسح يده بمسح"؛ أي: بكساء. # "كان تحته"؛ أي: تحت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "ثم قام فصلى": ولم يتوضأ. # * * * PageV01P245 # 225 - وعن أم سلمة رضي الله عنها: أنها قربت إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جنبا مشويا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ منه. # "وعن أم سلمة أنها قربت إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - جنبا"؛ أي: ضلعا. # "مشويا فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ"، فهذان الحديثان دليل على ~~أن أكل ما مسته النار لا يبطل الوضوء. # * * * ### || AUTO 3 - باب أدب الخلاء # (باب الخلاء) # هو بالمد: الموضع الذي يقضي فيه الإنسان حاجته، سمي به؛ لأنه يخلو فيه بنفسه. # من الصحاح: # 226 - عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ~~ولكن شرقوا أو غربوا". # قال المصنف: هذا الحديث في الصحراء، أما في البنيان فلا بأس به، لما روي. # "من الصحاح": # " عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إذا أتيتم الغائط"؛ يعني: موضع قضاء الحاجة. PageV01P246 # "فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا"؛ أي: توجهوا ~~إلى جهة الشرق أو الغرب، وهذا فيما لا تكون القبلة فيه إلى المشرق أو ~~المغرب. # "قال المصنف: هذا الحديث في الصحراء": لأن الصحراء لا تخلو عن مصلى ملك ~~أو إنسي أو جني، فإذا قعد في مستقبل ms0161 القبلة أو في مستدبرها فربما وقع بصره ~~على عورته. # "فأما البنيان فلا بأس لما روي": * * * # 227 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: ارتقيت فوق بيت حفصة ~~بنت عمر لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته ~~مستدبر القبلة مستقبل الشأم. # "عن عبد الله بن عمر أنه قال: ارتقيت"؛ أي: صعدت. # "فوق بيت حفصة": وهي أخت الراوي، زوجة النبي - عليه الصلاة والسلام -. # "لبعض حاجتي فرأيت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقضي حاجته ~~مستدبر القبلة مستقبل الشام"؛ أي: مستقبل بيت المقدس، وكان ذلك في البنيان. # قيل: هذا مبني على مذهب الشيخ، ومدفوع بأن عموم الحديث لا يختص بالأثر، ~~وذهب بعض: إلى أن استقبال القبلة واستدبارها يستوي في الصحراء والبنيان في ~~التحريم؛ لاستواء العلة فيهما، وهو احترام القبلة وصيانة جهتها الشريفة عن ~~المواجهة في خروج القذر، وعليه أبو حنيفة. # * * * PageV01P247 # 228 - وقال سلمان - رضي الله عنه -: نهانا - يعني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن ~~نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم. # "وقال سلمان: نهانا يعني: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل ~~القبلة لغائط أو بول": (أو) فيه وفيما بعده للعطف. # "أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي ~~برجيع"؛ المراد به: الروث والعذرة، سمي رجيعا لرجوعه من حال إلى أخرى. # "أو عظم"، النهي عن الاستنجاء باليمين: نهي تنزيه وكراهة لا نهي تحريم، ~~وعن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار: دليل على أنه لا يقتصر على أقل منها ~~وإن حصل النقاء به، وبه قال الشافعي، وعن الاستنجاء بالرجيع والعظم: لنجاسة ~~الرجيع، وكون العظم زادا للجن. # * * * # 229 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". # "وقال أنس - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0162 - إذا ~~أراد أن يدخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث" بضم الباء: جمع ~~الخبيث وهو المؤذي من الجن والشياطين. # "والخبائث": جمع الخبيثة، وهي الأنثى المؤذية من الجن، وإنما عاذ - عليه ~~الصلاة والسلام - من الجن والشياطين عند دخول الخلاء؛ لأن الخلاء مأواهما غالبا. # * * * PageV01P248 # 230 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: مر النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بقبرين فقال: "إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا ~~يستبرئ من البول - ويروى: لا يستنزه من البول - وأما الآخر فكان يمشي ~~بالنميمة"، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة، وقال: ~~"لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا". # "وقال ابن عباس: مر النبي - عليه الصلاة والسلام - بقبرين فقال: إنهما ~~يعذبان وما يعذبان في كبير"؛ أي: في أمر يشق ويكبر عليهما تركه والاحتراز منه. # "أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، ويروى: لا يستنزه من البول"؛ ~~ومعناهما: لا يحترز من البول ولا يبعد منه. # "وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" إلى: كل واحد من الشخصين اللذين بينهما ~~عداوة، ويلقي بينهما العداوة، بأن ينقل إلى كل واحد منهما ما يقول الآخر من ~~الشتم والإيذاء. # "ثم أخذ": رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # "جريدة": وهي الغصن من النخل. # "رطبة فشقها بنصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة فقال: لعله"؛ أي: لعل ~~العذاب. # "أن يخفف"؛ أي: يزول عنهما. # "ما لم ييبسا"؛ أي: ما دام لم ييبس النصفان، وسبب تخفيف العذاب عنهما مدة ~~ذلك: أنه - عليه الصلاة والسلام - سأل ربه أن يخفف عنهما لوصول بركته ~~إليهما؛ لأنه رحمة لا يمر بموضع إلا أصابه بركته فكأنه جعل مدة بقاء ~~النداوة فيهما حدا لما وقعت به المسألة من التخفيف عنهما. PageV01P249 # وفي الحديث: إثبات عذاب القبر وتخفيفه بزيارة الصالحين ووصول بركتهم إليه. # * * * # 231 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "اتقوا اللاعنين"، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: ~~"الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم". ms0163 # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اتقوا"؛ ~~أي: احذروا واجتنبوا. # "اللاعنين"؛ أي: الآمرين الذين هما سببا اللعنة، سمي ذلك لاعنا لأنه إذا ~~حصل اللعنة بسببه فكأنه هو اللاعن. # "قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي" بحذف المضاف؛ أي: الخلاء الذي. # "يتخلى"؛ أي: يقضي الحاجة. # "في طريق الناس، أو في ظلهم"؛ أي: في مستظلهم الذي اتخذوه محل نزولهم ~~ومقيلهم، والنهي عن هذا النوع من الظل دون سائر الظلال. # * * * # 232 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، ~~وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه"، رواه أبو قتادة. # "وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا شرب أحدكم فلا يتنفس"؛ أي: فلا يخرج نفسه. PageV01P250 # "في الإناء": كراهة أن ينحدر قذر من تنفسه، أو لئلا تقل برودة الماء ~~الكاسر للعطش بحرارة النفس، بل إذا أراد التنفس، فليرفع فمه عن الإناء، ~~ويتنفس ثم يشرب. # "وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه"؛ أي: لا يأخذه بيده اليمنى عند ~~الاستنجاء. # "ولا يتمسح"؛ أي: لا يستنج. # "بيمينه": لكرامتها، وطريقه: أن يأخذ الذكر بشماله ويمسحه على جدار أو ~~حجر كبير بحيث لا يستعمل يمينه لا في أخذ الذكر ولا في أخذ الحجر. # * * * # 233 - وقال: "من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر"، رواه أبو هريرة - ~~رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من توضأ ~~فليستنثر" أي: ليخرج نفسه من أنفه بعد الاستنشاق؛ ليخرج ما فيه من الأذى. # "ومن استجمر"؛ أي: استنجى بالجمرة، وهي الحجر. # "فليوتر"؛ أي: فليستنج وترا ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا. # * * * # 234 - وقال أنس - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة، يستنجي بالماء. # "وقال أنس: كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: يدخل الخلاء، ~~فأحمل أنا وغلام إداوة": وهي ظرف من جلد يتوضأ منه. PageV01P251 # "من ms0164 ماء وعنزة": وهي - بفتحتين -: رمح قصير يحمل لحفر الأرض، ويلين ~~التراب كيلا يصيبه رشاش البول؛ أي: أحدنا يحمل الإداوة والآخر العنزة. # "يستنجي بالماء". # * * * # من الحسان: # 235 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا دخل الخلاء نزع خاتمه. غريب. # "من الحسان": # " عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: كان النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - إذا دخل الخلاء نزع"؛ أي: أخرج "خاتمه": من إصبعه قبل دخول الخلاء؛ ~~لأن اسم الله مكتوب عليه، وهو محمد: رسول الله. # وفيه دليل على وجوب تنحية اسمه تعالى واسم رسوله والقرآن عند الخلاء. # "غريب". # * * * # 236 - وقال جابر - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد. # "قال جابر - رضي الله عنه -: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا أراد ~~البراز" فتح الباء؛ أي: قضاء الحاجة. PageV01P252 # "انطلق"؛ أي: ذهب في الصحراء. # "حتى": وصل إلى موضع. # "لا يراه أحد"، ثم يجلس. # * * * # 237 - وقال أبو موسى: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، ~~فأراد أن يبول، فأتى دمثا في أصل جدار فبال، ثم قال: "إذا أراد أحدكم أن ~~يبول فليرتد لبوله". # "قال أبو موسى: كنت مع النبي - عليه الصلاة والسلام - ذات يوم"؛ أي: ~~يوما، و (الذات) زائدة. # "فأراد أن يبول فأتى دمثا"؛ أي: أرضا لينة. # "في أصل جدار فبال، ثم قال: إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد"؛ أي: فليطلب ~~مكانا مثل هذا. # "لبوله": لئلا يرجع إليه رشاش البول، وإنما الجدار الذي قعد النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - إليه كان غير مملوك لأحد، فإنه - عليه الصلاة والسلام - ~~لا يفعل ذلك في ملك أحد بغير إذنه؛ لأن البول يضر الجدار؛ لأنه مالح يجعل ~~التراب سبخا ويجعله خربا، أو كان قعوده متراخيا عن أصل البناء فلا يصيبه البلل. # * * * # 238 - وقال أنس - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. PageV01P253 # "وقال أنس - رضي الله تعالى عنه -: كان النبي ms0165 - عليه الصلاة والسلام - ~~إذا أراد الحاجة"؛ أي: قضاء الحاجة. # "لم يرفع ثوبه حتى يدنو"؛ أي: يقرب. # "من الأرض"؛ احترازا عن كشف العورة بغير ضرورة، وهذا من آداب قضاء ~~الحاجة. # * * * # 239 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: "إنما أنا لكم ~~مثل الوالد، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها ~~لغائط ولا لبول، وليستنج بثلاثة أحجار"، ونهى عن الروث والرمة، وأن يستنجي ~~الرجل بيمينه. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -: إنما أنا لكم مثل الوالد"؛ أي: في الشفقة والرحمة وتعليم ~~الخير وصلاح دينكم ودنياكم، وهذا كلام بسط وتأنيس للمخاطبين؛ لئلا يحتشموا ~~ويستحيوا عن مسألته فيما يعرض لهم من أمر دينهم. # "فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط"؛ يعني: الخلاء. # "فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ولا بول": وفيه دليل على أن البول ~~لا يسمى غائطا للعطف عليه. # "وليستنج بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث": وهو السرقين، والمراد به: كل نجس. # "والرمة" بكسر الراء وتشديد الميم: العظم البالي، والمراد بها: مطلق ~~العظم، يعني: نهى عن الاستنجاء بشيء نجس وبالعظم، ونهيه - عليه الصلاة PageV01P254 # والسلام - عن الاستنجاء بهما دليل على أنه لا يختص بالحجر، بل يجوز بكل ~~ما يقوم مقامه في الإنقاء كالمدر والخشب والخزف ونحوها. # "وأن يستنجي الرجل بيمينه". # * * * # 240 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانت يد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى. # "وقالت عائشة: كانت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليمنى لطهوره"؛ ~~أي: يستعمل يده اليمنى لوضوئه. # "وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه"؛ أي: يستعملها للاستنجاء. # "وما كان من أذى"، ويندرج تحته الخارج من السبيلين، والمخاط والرعاف ~~ونحوه مما فيه خسة. # * * * # 241 - وقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزئ عنه". # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: قال رسول الله: إذا ذهب ms0166 أحدكم إلى ~~الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار": الباء للتعدية؛ أي: فليأخذ بثلاثة أحجار. # "يستطيب"؛ أي: يستنجي "بهن": سمي الاستنجاء استطابة لإزالته النجاسة ~~وتطهير موضعها من البدن، والجملة استئناف أو حال بمعنى: عازما على ~~الاستطابة بهن. # "فإنها"؛ أي: الأحجار الثلاثة. PageV01P255 # "تجزئ"؛ أي: تكفي. # "عنه"؛ أي: الاستنجاء، فلا حاجة إلى الماء إذا حصل النقاء بها. # * * * # 242 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، ~~فإنها زاد إخوانكم من الجن"، رواه ابن مسعود - رضي الله عنه -. # "وقال ابن مسعود: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تستنجوا ~~بالروث ولا بالعظام فإنها زاد إخوانكم من الجن"، روي: أنهم طلبوا الزاد منه ~~- عليه الصلاة والسلام - ليلة الجن، فجعل - عليه الصلاة والسلام - العظم ~~زادا لهم، فإذا وجدوا عظما يجعله الله تعالى كأن لم يؤكل منه لحم، والروث ~~زادا لدوابهم ويكون شعيرا إن كانت تلك الدابة أكلت الشعير، وتبنا إن كانت ~~أكلت التبن وغير ذلك من العلوفة فيعلفون دوابهم وذلك معجزة له - عليه ~~الصلاة والسلام -. # وفي قوله: (إخوانكم) إشارة إلى إسلام بعضهم؛ لأن الإخوانية إنما هي في ~~الإسلام. # * * * # 243 - وقال رويفع بن ثابت - رضي الله عنه -: قال لي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "يا رويفع! لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أن من عقد ~~لحيته، أو تقلد وترا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدا منه بريء". # "وقال رويفع بن ثابت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رويفع ~~لعل الحياة ستطول"؛ أي: ستمتد الحياة. # "بك بعدي"، وفيه دلالة على أن من الغيب ما يعلمه النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - بتعليمه تعالى إياه، وبشارة له بطول عمره. PageV01P256 # "فأخبر الناس أن من عقد لحيته": قيل: عقدها هو معالجتها حتى تنعقد ~~وتتجعد، وهو مخالف لسنة أهل الملة؛ إذ السنة تسريح اللحية، وذلك أن العرب ~~كانوا يعقدونها في الحرب في زمن الجاهلية، وكان ذلك من زي العجم أيضا، ~~فنهوا عنه؛ لأنه تغيير خلق الله تعالى. # "أو تقلد وترا"؛ أي: خيطا، وقيل: وتر القوس، ms0167 كان عادة أهل الجاهلية أنهم ~~يجعلون في رقاب دوابهم الوتر ويزعمون أنه يدفع العين، ويحفظ من الآفات فنهى ~~- عليه الصلاة والسلام - عنه؛ احترازا عن اختناقها لا سيما عند شدة الركض. # وقيل: المراد به: خرزات تعلق على رقاب الولدان للعين، وهو أيضا من شعار ~~الجاهلية. # "أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدا منه بريء": وهذا من باب الوعيد ~~والمبالغة في الزجر. # * * * # 244 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن ~~استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، ~~وما لاك بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط ~~فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره، فإن الشيطان يلعب ~~بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من اكتحل"؛ أي: جعل الكحل في عينيه. # "فليوتر"؛ أي: فليكن عدد الأميال في كل عين وترا ثلاثة أميال أو PageV01P257 # خمسة، وهذا يدل على استحباب الإيتار في كل الأمور. # "من فعل" ذلك "فقد أحسن"؛ لأنه أطاعني وأتى سنتي. # "ومن لا"؛ أي: لم يفعل وترا، بل فعل شفعا في كل عين. # "فلا حرج"؛ أي: فلا إثم عليه؛ لأن الإيتار ليس بواجب. # "ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما ~~تخلل"؛ أي: فما أخرج بالخلال من بين أسنانه من الطعام. # "فليلفظ"؛ أي: فليسقطه؛ لأنه ربما يخرج معه دم. # "وما لاك"؛ أي: ما أخرجه من بين أسنانه. # "بلسانه فليبتلع"؛ أي: فليأكله؛ لأنه لا يخرج معه دم. # "من فعل" ذلك "فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم ~~يجد" سترة. # "إلا أن يجمع كثيبا"؛ أي: تلا (¬1). # "من رمل فليستدبره"؛ أي: فليجعل ذلك الرمل المجتمع خلفه، ويقعد كي ms0168 لا ~~يراه أحد. # "فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم"؛ أي: إنه يحضر أمكنة الاستنجاء ~~ويرصدها بالأذى والفساد؛ لهجران ذكر الله تعالى وكشف العورات، وحينئذ يأمره ~~بالبول في موضع صلب، أو في مستقبل الريح؛ ليصل إلى ثيابه الرشاش، وكل هذا ~~لعب الشيطان ببني آدم. # "من فعل ذلك فقد أحسن" بإتيان السنة. PageV01P258 # "ومن لا فلا حرج": لأن ذلك الاستتار وجمع الكثيب غير واجب إذا لم يره أحد. # * * * # 245 - وقال: "لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم يغتسل فيه أو يتوضأ فيه؛ فإن ~~عامة الوسواس منه"، رواه عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه -. # "وعن عبد الله بن مغفل أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا يبولن أحدكم في مستحمه"؛ أي: في موضع استحمامه، وهو الاغتسال بالحميم؛ ~~أي: الماء الحار، ويقال لكل موضع يغتسل به: مستحم، وإن لم يكن الماء حارا. # "ثم يغتسل فيه أو يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس"؛ أي: أكثره يحصل "منه"؛ ~~أي: من البول في المستحم؛ لأنه يصير ذلك الموضع نجسا فيصيبه منه رشاش، فيقع ~~في قلبه وسوسة، بأنه هل أصابه منه رشاش أم لا؟ # * * * # 246 - وقال: "لا يبولن أحدكم في جحر"، رواه عبد الله بن سرجس - رضي الله عنه -. # "وعن عبد الله بن سرجس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا يبولن أحدكم في جحر"؛ أي: ثقبة في الأرض؛ لأنها مأوى الهوام وذوات ~~السموم، وربما يصيبه مضرة منها، نقل أن سعد بن عبادة الخزرجي بال في جحر ~~بأرض حوران فقتله الجن. # * * * # 247 - وقال: "اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، ~~والظل"، رواه معاذ - رضي الله عنه -. PageV01P259 # "وعن معاذ أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اتقوا"؛ أي: ~~احذروا. # "الملاعن الثلاثة": جمع ملعنة، وهي الموضع الذي يكثر فيها اللعن. # "البراز"؛ أي: التغوط. # "في الموارد": جمع مورد، وهو الموضع الذي يأتيه الناس، من رأس عين أو نهر ~~لشرب الماء والتوضؤ، وقيل: هو موضع ورودهم للتحدث. # "وقارعة الطريق"؛ أي: الطريق الواسع الذي يقرعه الناس ms0169 بأرجلهم؛ أي: ~~يدقونه ويمررون عليه. # "والظل"؛ أي: ظل الشجر وغيره، وإنما جعل هذه المواضع ملاعن؛ لأن أصحابها ~~يلعنهم المارة لفعلهم القبيح، ولأنه عسر على الناس وأفسد عليهم منفعتهم ~~فكان ظالما، وكل ظالم ملعون. # * * * # 248 - وقال: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، ~~فإن الله يمقت على ذلك"، رواه أبو سعيد - رضي الله عنه -. # "وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يخرج ~~(¬1) الرجلان يضربان الغائط"؛ أي: يمشيان إلى قضاء الحاجة حال كونهما. # "كاشفين عن عورتهما": ينظر كل منهما إلى عورة صاحبه. # "يتحدثان": حال ثانية. # "فإن الله" تعالى "يمقت"؛ أي: يغضب ويبغض. PageV01P260 # "على ذلك": الفعل. # * * * # 249 - وقال: "إن الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله ~~من الخبث والخبائث"، رواه زيد بن أرقم - رضي الله عنه -. # "وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إن الحشوش": جمع الحش - بالفتح والضم -: بستان النخيل، ثم ~~استعمل في موضع قضاء الحاجة؛ لأنهم كانوا يقضون الحاجة فيها. # "محتضرة"؛ أي: أمكنة يحضرها الشياطين، وترصد فيها بني آدم بالأذى. # "فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث". # * * * # 250 - وقال: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء ~~أن يقول: بسم الله"، رواه علي - رضي الله عنه -. غريب. # "وعن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم الخلاء أن ~~يقول: بسم الله": فإنه إذا ذكر اسم الله عند دخول الخلاء كان حجابا بينه ~~وبينهم حتى لم يروه ببركة اسم الله تعالى. # * * * # 251 - وقالت عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء ~~قال: "غفرانك". # "وقالت عائشة: كان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إذا خرج من PageV01P261 # الخلاء قال: غفرانك": مصدر انتصابه بفعل مقدر؛ أي: أسأل غفرانك، وإنما ~~كان يقول ذلك؛ لأنه استغفر عن خلوه من ذكر الله ms0170 (¬1) تعالى في الوقت الذي ~~كان في الخلاء، فكان تقصيرا منه فتداركه بالاستغفار، أو الاستغفار هنا: ~~كناية عن الاعتراف بالقصور عن بلوغ حق شكر نعمة الإطعام، وتربية الغداء من ~~حين التناول إلى أوان الانهضام وتسهيل خروج الأذى لسلامة البدن من الآلام. # * * * # 252 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى، ثم مسح يده على ~~الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ. # "وقال أبو هريرة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا أتى الخلاء ~~أتيته بماء في تور": وهو إناء من صفر أو حجر كالإجانة يتوضأ منه. # "أو ركوة": وهي إناء صغير من جلد يتوضأ منه، ولفظ (أو) إما للشك ممن يروي ~~عن أبي هريرة، أو لأن أبا هريرة كان يأتيه تارة بالتور، وأخرى بالركوة. # "فاستنجى، ثم مسح يده على الأرض": وفيه إشارة إلى أن مسح اليد على الأرض ~~بعد الاستنجاء سنة؛ لإزالة الرائحة. # "ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ": إتيانه بإناء آخر للتوضؤ، لا لعدم جواز ~~التوضؤ بالماء الباقي من الاستنجاء، بل لفناء الماء الكافي للتوضؤ. # * * * PageV01P262 # 253 - وعن الحكم بن سفيان الثقفي: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا بال توضأ، ونضح فرجه. # "وعن الحكم بن سفيان الثقفي أنه قال: كان رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -: إذا بال توضأ ونضح"؛ أي: رش "فرجه": بكف من الماء بعد ~~الاستنجاء؛ إما لدفع نزول البول وقطعه، وإما لدفع الوسوسة؛ فإن الرجل إذا ~~لم ينضح به ووجد بعد ذلك بللا ربما يظن أنه خرج منه بول؛ بخلاف ما إذا نضح ~~فإنه إذ ذاك يعلم أن البلل منه فلا يقع في الوسوسة. # * * * # 254 - عن أميمة بنت رقيقة قالت: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل. # "وعن [حكيمة بنت] أميمة بنت رقيقة عن أمها" عمة النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - (¬1) "أنها قالت: كان للنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قدح من ~~عيدان": جمع عود، وهو الخشب. ms0171 # "تحت سريره يبول فيه بالليل": وفيه إشارة إلى أنه لو صلى على سريره أو ~~سجادة تحته نجس يجوز؛ لأن قدح بول النبي - عليه الصلاة والسلام - تحت ~~سريره، والغالب أنه - عليه الصلاة والسلام - كان لا يخلو في الليل من ~~الصلاة. # * * * # 255 - وقال عمر - رضي الله عنه -: رآني النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أبول قائما، فقال: "يا عمر لا تبل قائما". PageV01P263 # "وقال عمر - رضى الله عنه -: رآني النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~أبول قائما فقال: يا عمر! لا تبل قائما": وإنما نهى عنه لأنه تبدو عورته ~~بحيث يراه الناس من بعيد، وأيضا لا يأمن من رجوع البول إليه، وهذا نهي ~~تنزيه لا تحريم. # * * * # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه -: قد صح: # 256 - عن حذيفة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى سباطة قوم، فبال قائما. # قيل: كان ذلك لعذر به، والله أعلم. # "قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: قد صح عن حذيفة أنه قال: أتى النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - سباطة قوم": وهي موضع يلقى فيه التراب والأوساخ وما ~~يكنس الناس من المنازل. # "فبال قائما"، فيكون بين فعله - عليه الصلاة والسلام - وبين نهيه عمر - ~~رضي الله عنه - تناقضا. # "قيل": في التوفيق بينهما: "كان ذلك"؛ أي: فعله - عليه الصلاة والسلام - ~~"لعذر" لأنه لا يجد مكانا للقعود؛ لامتلاء الموضع بالنجاسة. # وقيل: لأنه إن استدبر السباطة تبدو العورة للمارة، وإن استقبلها خيف عليه ~~أن يقع على ظهره مع احتمال ارتداد البول. # وقيل: لأنه كان برجله جرح، بخلاف بول عمر - رضى الله عنه -. # * * * PageV01P264 ### || AUTO 4 - باب السواك # (باب السواك) # من الصحاح: # 257 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ~~لولا أن أشق"؛ أي: أثقل، من المشقة، وهي الشدة؛ أي: لولا خشية الشق. # "على أمتي لأمرتهم"؛ أي: لفرضت عليهم. # "بتأخير العشاء وبالسواك عند كل ms0172 صلاة، لغاية فضليهما، وفيه دليل على أن ~~أمره - عليه الصلاة والسلام - للوجوب؛ لنفيه الأمر به مع ثبوت الندبية، ~~(السواك) يطلق على الفعل، وعلى العود الذي يتسوك به الفم. # * * * # 258 - عن المقدام بن شريح، عن أبيه: أنه قال: سألت عائشة رضي الله عنها: ~~بأي شيء كان يبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته؟ قالت: ~~بالسواك. # "وعن المقداد بن شريح عن أبيه أنه قال: سألت عائشة - رضي الله عنها -: ~~بأي شيء كان يبدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته؟ قالت: ~~بالسواك": وإنما بدأ - عليه الصلاة والسلام - بالسواك؛ لأنه يزيل تغير ~~رائحة الفم؛ إذ الغالب أنه - عليه الصلاة والسلام - لا يتكلم في الطريق من ~~المسجد إلى بيته أو من موضع آخر، PageV01P265 # والفم يتغير بعدم التكلم، وهذا يدل على استحباب السواك عند المكالمة مع ~~أحد، كيلا يتأذى من ريح فمه. # * * * # 259 - وقال حذيفة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام للتهجد من ~~الليل يشوص فاه بالسواك. # "وقال حذيفة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا قام للتهجد": وهو ~~ترك الهجود - أي: النوم - للصلاة. # "من الليل يشوص": من الشوص وهو الغسل والتنظيف؛ أي: يغسل. # "فاه بالسواك"؛ أي: باستياكه من سفل إلى علو، وقيل: الدلك؛ أي: يدلك ~~أسنانه وينقيها، وفيه دليل على استحباب السواك أيضا عند القيام من النوم. # * * * # 265 - وقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-:"عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء وقص ~~الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء - يعني: ~~الاستنجاء - ". # قال الراوي: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. # وفي رواية: "الختان" بدل: "إعفاء اللحية" "وقالت عائشة - رضي الله عنها ~~-: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عشر"؛ أي: عشر خصال. PageV01P266 # "من الفطرة"؛ أي: من السنة، بتأويل أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين ~~أمرنا أن نقتدي بهم، فكأنا فطرنا وجبلنا عليها، كذا نقل عن أكثر العلماء. # وقيل: أي: من الذين وهذا أوجه؛ لأن فطرة الله تعالى التي ms0173 فطر الناس عليها ~~مفسرة بالدين بالاتفاق، والمضاف هنا محذوف؛ فالمعنى: عشر من توابع الدين ~~ولواحقه. # "قص الشارب"؛ أي: قطعه، قيل: المختار فيه أن يقص حتى يبدو طرف الشفة. # "وإعفاء اللحية"؛ أي: توفيرها وترك قطعها؛ لتكثر، من عفا الشعر: إذا وفر ~~وكثر، ويكره قصها كفعل الأعاجم وبعض الكفار والقلندرية والهنود وغيرهم، ~~كانوا يقصرونها ويوفرون الشوارب، وأما الأخذ من طولها أو عرضها ليناسب ~~فحسن، لكن المختار أن لا يتعرض لها بقص شيء منها، إلا إذا نبتت للمرأة لحية ~~فيستحب لها حلقها. # "والسواك"؛ أي: استعماله. # "واستنشاق الماء"؛ أي: جعله في الأنف في الوضوء. # "وقص الأظفار"؛ أي: قلمها، وهو القطع، والمستحب فيه أن يبدأ باليدين قبل ~~الرجلين، فيبدأ بمسبحة يده اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر، ثم ~~الإبهام، ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخنصرها، ثم بنصرها إلى آخرها، ثم يعود ~~إلى الرجل اليمنى فيبدأ بخنصره اليمنى، ويختم بخنصره اليسرى. # "وغسل البراجم" بفتح الباء: جمع البرجمة - بضم الباء والجيم - وهي عقدة ~~الأصابع ومفصلها أمر بغسلها؛ لئلا يبقى الوسخ فيها. PageV01P267 # "ونتف الإبط"؛ أي: قلع شعرها، بحذف المضاف، علم منه أن حلقه ليس بسنة. # قيل: النتف أفضل لمن قوي عليه لما حكي: أن الشافعي كان يحلق إبطه فقال: ~~علمت أن السنة النتف لكن لا أقوى على الوجع. # "وحلق العانة": وإن أزال شعرها بغير الحلق لا يكون على وجه السنة. # عن أنس بن مالك: أنه وقت قص الشارب والأظفار ونتف الإبط وحلق العانة: أن ~~لا يترك أكثر من أربعين ليلة. # "وانتقاص الماء" يعني: الاستنجاء": فسر الانتقاص به؛ لأن الماء ينقص ~~بإراقته في الاستنجاء. # وقيل: هو تصحيف، والصحيح: (انتفاض الماء) - بالفاء والضاد المعجمة - وهو ~~الانتضاح بالماء على الذكر وهذا أقرب؛ لأن في "كتاب أبي داود": ~~"والانتضاح". # "قال الراوي: ونسيت العاشرة" لا أظنها "إلا أن تكون المضمضة"؛ لأن ~~المضمضة والاستنشاق قد يذكران معا كثيرا. # "وفي رواية: الختان": وهو قطع الجلدة الزائدة من الذكر. # "بدل إعفاء اللحية". # * * * # من الحسان: # 261 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى ms0174 الله عليه وسلم ~~-: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب". PageV01P268 # "من الحسان": # " عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: السواك مطهر": مصدر بمعنى الفاعل؛ أي: مطهر. # "للفم ومرضاة للرب"؛ أي: محصل رضاه، أو بمعنى المفعول؛ أي: مرضي، ويجوز ~~أن يكونا باقيين على أصل مصدريتهما؛ أي: سبب للطهارة والرضاء. # * * * # 262 - وقال: "أربع من سنن المرسلين: الحياء والتعطر، والسواك، والنكاح، - ~~ويروى: "الختان" -، رواه أبو أيوب. # "وقال أبو أيوب: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أربع"؛ أي: أربع خصال. # "من سنن المرسلين: الحياء"؛ أراد به: الحياء الذي هو التنزه عما تأباه ~~المروءة ويذمه الشرع، وهو ستر العورة، وترك الفواحش، وغير ذلك، لا الحياء ~~الجبلي. # "ويروى: الختان، بدل: (الحياء). # "والتعطر": وهو التطيب بالطيب. # "والسواك والنكاح". # * * * # 263 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ، إلا يتسوك قبل أن يتوضأ. # "وقالت عائشة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - لا يرقد"؛ أي: لا ينام. PageV01P269 # "من ليل ولا نهار فيستيقظ"؛ أي: فينتبه من النوم. # "إلا يتسوك"؛ أي: يستعمل السواك. # "قبل أن يتوضأ" إزالة لتغير الفم الذي حصل بالنوم؛ لتكون رائحة فمه طيبة ~~إذا ذكر الله أو قرأ القرآن، أو تكلم مع أحد من الملك والإنس، وهذا تعليم لأمته. # * * * # 264 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يستاك، فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فاستاك، ثم أغسله، وأدفعه إليه. # "وقالت عائشة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يستاك فيعطيني السواك ~~لأغسله" فيه دليل على أن غسل السواك سنة بعد التسوك. # "فأبدأ به"؛ أي: باستعمال السواك في فمي قبل الغسل لتنال بركة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ولا أرضى أن يذهب الماء ما أصاب السواك من أسنانه - ~~عليه الصلاة والسلام -. # "فأستاك ثم أغسله وأدفعه إليه" وفيه إشارة: إلى أن استعمال سواك الغير ~~غير مكروه بشرط أن يكون بإذن صاحبه. # وقيل: يحتمل الحديث معنى آخر، وهو أنها - رضي الله عليها ms0175 - تخبر أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يستاك، فكان عند إرادته ذلك يدفع السواك إليها ~~لتغسله بالماء ليلين، فتبدأ هي فتستاك به، ثم تغسله بعد ذلك وتدفعه إليه ~~ليستاك هو به، وإنما فعلت ذلك للانبساط بين الزوجين. # * * * PageV01P270 ### || AUTO 5 - باب سنن الوضوء # (باب سنن الوضوء) # من الصحاح: # 265 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ~~ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا ~~استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمسن"؛ أي: فلا يدخلن. # "يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا": وهذا يؤذن بأن الباعث على الأمر ~~بالغسل احتمال النجاسة؛ لترتبه عليه بالفاء بقوله: "فلا" وب "أن" قوله: ~~"فإنه لا يدري أين باتت يده" من مكان طاهر أو نجس، وذلك أن أكثرهم كانوا ~~يتجمرون لقلة الماء في ديارهم، وينامون عراة، ويعرق منهم محل النجاسة، ~~فربما وصلت أيديهم إلى منافذهم وهم لا يشعرون، فأمرهم أن يغسلوها ثلاثا ~~استحبابا لتوهم النجاسة. # * * * # 266 - وقال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا، فإن ~~الشيطان يبيت على خيشومه"، رواه أبو هريرة. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا ~~استيقظ أحدكم من PageV01P271 # منامه فتوضأ فليستنثر": جواب الشرط، أي: فليغسل داخل أنفه. # "ثلاثا فإن الشيطان" إذا لم يمكنه الوسوسة عند النوم لزوال الإحساس ~~بالنوم. # "يبيت على خيشومه" وهو أقصى الأنف ليلقي في دماغه الرؤيا الفاسدة، ويمنعه ~~عن الرؤيا الصالحة، لأن محلها الدماغ فأمر - عليه الصلاة والسلام - أمته أن ~~يغسلوا داخل أنوفهم؛ لإزالة لوث الشيطان ونتنه منها. # * * * # 267 - وقيل لعبد الله بن زيد بن عاصم: كيف كان يتوضأ رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ فدعا بوضوء، فأفرغ على يده اليمنى، فغسل يديه مرتين ~~مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين مرتين ~~إلى المرفقين، ثم مسح رأسه ms0176 بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب ~~بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه، ~~وفي رواية: فمضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات من ماء، وفي رواية: مضمض ~~واستنشق من كف واحدة، فعل ذلك ثلاثا، وقال: مسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة ~~واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، وفي رواية: فمضمض واستنثر ثلاث مرات من ~~غرفة واحدة. # "وقيل لعبد الله بن زيد بن عاصم: كيف كان رسول الله يتوضأ؛ فدعا بوضوء": ~~بفتح الواو؛ أي: بماء يتوضأ به. # "فأفرغ"؛ أي: صب الماء. # "على يده اليمنى فغسل يديه مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثا، ثم غسل وجهه ~~ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما PageV01P272 # وأدبر، فسر كيفية الإقبال والإدبار بقوله: # "بدأ بمقدم رأسه"؛ أي: وضع كفيه وأصابعه عند مقدم رأسه. # "ثم ذهب بهما"؛ أي: أمرهما حتى وصلا إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى ~~المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه، وفي رواية: فمضمض واستنشق ثلاثا بثلاث ~~غرفات" بفتح الغين والراء: جمع غرفة وهي بالفتح: مصدر؛ بمعنى: مرة واحدة من ~~غرف الماء، وبالضم: اسم؛ معناه: ملء كف. # "من ماء". # "وفي رواية: فمضمض واستنشق من كف واحدة": بأن جعل ماء الكف بعضه في فمه، ~~وبعضه في أنفه. # "فعل ذلك ثلاثا"، وفيه حجة للشافعي. # "وقال: مسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين". # "وفي رواية: فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة". # * * * # 268 - روي عن ابن عباس أنه قال: توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة مرة. # "روي عن ابن عباس أنه قال: توضأ النبي - عليه الصلاة والسلام - مرة مرة"؛ ~~أي: غسل كل عضو مرة واحدة، ومسح برأسه مرة واحدة، هذا هو أقل الوضوء. # * * * # 269 - وعن عبد الله بن زيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرتين ~~مرتين. PageV01P273 # "وعن عبد الله بن زيد أن النبي - عليه الصلاة والسلام - توضأ مرتين ~~مرتين" هذا هو الأفضل في الوضوء. ms0177 # * * * # 270 - وروي عن عثمان - رضى الله عنه -: أنه توضأ ثلاثا ثلاثا. # "وروى عثمان - رضي الله عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام - توضأ ثلاثا ~~ثلاثا"، هذا هو الأكمل، وقد فعل - عليه الصلاة والسلام - كل ذلك تبيينا ~~لأمته أن جميع ذلك جائز، فمن فعل الأكمل يكون ثوابه أكثر. # * * * # 271 - وقال عبد الله بن عمرو: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - قوما ~~توضؤوا وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال: "ويل للأعقاب من النار، أسبغوا ~~الوضوء". # "وقال عبد الله بن عمرو: رأى النبي - عليه الصلاة والسلام - قوما توضؤوا ~~وأعقابهم": جمع عقيب. # "تلوح"؛ أي: تظهر يبوستها، جملة حالية، وكذا: "لم يمسها الماء": جملة ~~حالية مبينة ل (تلوح). # "فقال: ويل للأعقاب"؛ أي: لأصحابها المقصرين في غسلها. # "من النار"؛ يعني: يصل النار إلى المواضع التي لم يصل إليها الماء. # "أسبغوا الوضوء"؛ أي: أتموه بإتيان جميع فرائضه وسننه. # قيل: لعلهم كانوا حديثي عهد بالإسلام وأحكامه، فتجوزوا في غسل أرجلهم ~~لجهلهم بأحكام الشرع، وفيه دليل على وجوب غسل الرجلين وهو المنقول من فعله ~~- عليه الصلاة والسلام - وفعل الصحابة. # * * * PageV01P274 # 272 - وقال المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: إن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - توضأ، فمسح بناصيته وعلى عمامته وخفيه. # "وقال المغيرة بن شعبة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فمسح ~~بناصيته": إن جعلت الباء فيه للتبعيض دليل للشافعي على وجوب مسح قدر ما ~~يطلق عليه اسم المسح وإن قل، وإن جعلت زائدة ففيه دليل لأبي حنيفة في ~~التقدير بالربع وهو قدر الناصية. # "وعلى عمامته" حمل الشافعي المسح عليها لتكميل السنة بعد مسح الواجب من ~~الرأس لا لسقوط الفرض، وجوزه أحمد إن تعمم على طهر كلبس الخف، وجوزه داود ~~مطلقا، ولم يجوزه أبو حنيفة مطلقا. # وقيل: يحتمل أنه كان جائزا قبل نزول الآية، والأخذ بظاهر التنزيل أولى. # "وخفيه"؛ أي: مسح على خفيه. # * * * # 273 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب ~~التيمن ما استطاع في شأنه كله: في طهوره، وترجله، وتنعله. # "وقالت عائشة: كان النبي - عليه الصلاة ms0178 والسلام - يحب التيمن"؛ أي: يختار ~~الابتداء باليمين من اليد والرجل وبالجانب الأيمن. # "ما استطاع في شأنه"؛ أي: في أمره. # "كله، في طهوره": بدل من (شأنه) بإعادة العامل؛ أي: في وضوءه، يعني: يغسل ~~يده اليمنى ورجله اليمنى قبل اليسرى. # "وترجله"؛ أي: امتشاط شعر رأسه؛ يعني: يمتشط الجانب الأيمن من رأسه قبل ~~اليسار. PageV01P275 # "وتنعله"؛ أي: لبس نعليه، يعني: يدخل رجله اليمنى في النعل قبل اليسرى. # * * * # من الحسان: # 274 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤا بأيمانكم". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا ~~لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيامنكم": جمع الأيمن، وهو بمعنى اليمين. # * * * # 275 - وعن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه". # "وعن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله، أكثر الأئمة على أنه أريد به ~~نفي الكمال والفضيلة بدليل ما روى ابن عمر وابن مسعود: أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال: "من توضأ وذكر اسم الله كان طهورا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم ~~يذكر اسم الله كان طهورا لأعضاء وضوئه". # والمراد من الطهور هنا: الطهور من الذنوب لا عن الحدث فإنه لا يتجزأ، فدل ~~على حصول الوضوء بدون ذكر اسم الله عليه فيكون مستحبا. # وذهب بعضهم إلى وجوبه عند ابتداء الوضوء تمسكا بظاهر الحديث حتى PageV01P276 # إن تركه في ابتدائه بطل وضوؤه. # وقيل: إن تركه عامدا بطل، وإن تركه ناسيا (¬1) أو متاؤلا فلا. # * * * # 276 - وقال لقيط بن صبرة: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء قال: ~~"أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما". # "وقال لقيط بن صبرة: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء قال: أسبغ ~~الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق" بإيصال الماء إلى ms0179 باطن الأنف. # "إلا أن تكون صائما" فلا تبالغ حينئذ، كيلا يصل الماء إلى باطنه فيبطل ~~الصوم، وإنما أجاب ببعض سنن الوضوء لعلم السائل بأصل الوضوء. # * * * # 277 - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك"، غريب. # "وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك"، فالتخليل سنة إن وصل الماء إلى أثنائها، ~~وإن لم يصل بأن كانت الأصابع منضمة فواجب. # "غريب". # * * * PageV01P277 # 278 - وقال المستورد بن شداد: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره. # "وقال المستورد بن شداد: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ ~~يدلك أصابع رجليه"؛ أي: يخللها. # "بخنصره"؛ أي: بخنصر يده اليسرى؛ يبدأ برجله اليمنى من الخنصر إلى ~~الإبهام، وبرجله اليسرى من الإبهام إلى الخنصر. # * * * # 279 - وقال أنس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أخذ كفا ~~من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: "هكذا أمرني ربي". # "وقال أنس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أخذ كفا من ~~ماء فأدخله تحت حنكه"؛ أي: تحت لحيته، وذلك كان عند غسل وجهه. # " فخلل به لحيته" من جانب حلقه؛ ليصل الماء إلى كل جانب من اللحية. # "وقال: هكذا أمرني ربي". # * * * # 280 - وعن عثمان - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يخلل لحيته. # "وعن عثمان أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يخلل لحيته". # * * * # 281 - عن أبي حية - رضى الله عنه - قال: رأيت عليا - رضى الله عنه - توضأ ~~فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم مضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ~~وذراعيه ثلاثا، PageV01P278 # ومسح برأسه مرة، ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام، فأخذ فضل طهوره فشربه ~~وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ويروى: فمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، فعل ذلك ثلاثا، ويروى: ثم ~~تمضمض واستنشق بكف واحدة ثلاث ms0180 مرات. # "وعن أبي حية أنه قال: رأيت عليا - رضي الله عنه - توضأ فغسل كفيه حتى ~~أنقاهما"؛ أي: أزال الوسخ منهما. # "ثم مضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه"؛ أي: يديه من ~~رؤوس الأصابع إلى المرفقين. # "ثلاثا، ومسح برأسه مرة، ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل ~~طهوره" بالفتح؛ أي: بقية مائه الذي توضأ به. # "فشربه وهو قائم" أما شرب فضله فلأنه ماء أدى به عبادة، وهي الوضوء، ~~فيكون فيه بركة فيحسن شربه، وأما شربه من القيام فلتعليم الأمة أن الشرب ~~قائما جائز. # "ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بضم الطاء؛ أي: توضؤه. # "ويروى: ثم تمضمض (¬1) واستنشق ونثر"؛ أي: طرح من أنفه الأذى. # "بيده اليسرى ففعل ذلك ثلاثا". # "ويروى: ثم تمضمض واستنشق بكف واحدة ثلاث مرات". # * * * PageV01P279 # 282 - وعن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح برأسه ثلاث مرات. # "وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح برأسه ثلاث مرات": ~~وفيه حجة للشافعي في تثليث مسح الرأس. # * * * # 283 - عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح برأسه وأذنيه ~~باطنهما بالسبابتين، وظاهرهما بإبهاميه. # "وعنه أن النبي - عليه الصلاة والسلام - مسح برأسه وأذنيه باطنهما ~~بالسبابتين" باطن الأذن: الجانب الذي فيه الثقبة. # "وظاهرهما لإبهاميه": ظاهر الأذن الطرف الذي ملتصق بالرأس. # وفي بعض النسخ: "بالسباحتين" مكان "السبابتين" والسباحة والمسبحة بمعنى ~~واحد، وهما من التسميات الإسلامية، وضعوها مكان السبابة لما فيها من المعنى ~~المكروه. # * * * # 284 - وعن الربيع بنت معوذ: أنها رأت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يتوضأ، قالت: ومسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه، وأذنيه مرة واحدة، ~~وقالت: وأدخل أصبعيه في جحري أذنيه. # "وعن الربيع بنت معوذ: أنها رأت النبي - عليه الصلاة والسلام - يتوضأ ~~قالت: ومسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه": وهو الشعر الذي بين الأذن ~~وبين الناصية من كل جانب من جانبي الرأس. PageV01P280 # "وأذنيه مرة واحدة، وقالت: وأدخل أصبعيه في جحري أذنيه"؛ أي: صماخيهما. # * * * # 285 ms0181 - وعن عبد الله بن زيد: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ، ~~وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه. # "وعن عبد الله بن زيد: أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام توضأ، وأنه مسح ~~رأسه بماء غير فضل يديه"؛ أي: بماء جديد، لا بماء بقي على يديه من غسلهما؛ ~~لأنه مستعمل، وفيه حجة للشافعي. # * * * # 286 - عن أبي أمامة، ذكر وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح المأقين، قال: وقال: "الأذنان ~~من الرأس"، وقيل: هذا من قول أبي أمامة. # "وعن أبي أمامة: ذكر وضوء رسول الله قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يمسح المأقين"؛ أي: طرف العينين الذي يلي الأنف؛ أي: ينقيها ~~ويغسلهما من الغمض وهو قيح العين. # "قال": أبو أمامة: "وقال - عليه الصلاة والسلام - الأذنان من الرأس"؛ أي: ~~يمسحهما مع مسح الرأس بماء واحد، وبه أخذ أبو حنيفة ومالك وأحمد. # "وقيل هذا من قول أبي أمامة". # * * * # 287 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن أعرابيا سأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الوضوء، فأراه ثلاثا ثلاثا، ثم قال: "هكذا الوضوء، فمن ~~زاد على هذا فقد PageV01P281 # أساء وتعدى وظلم". # "وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن أعرابيا سأل النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - عن الوضوء فأراه"؛ يعني: غسل كل عضو. # "ثلاثا ثلاثا، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء"؛ أي: أساء ~~الأدب؛ لأن الازدياد على ما استكمله الشرع استنقاص له. # "وتعدى"؛ أي: وجاوز الحد المحدود، وهو التوضؤ ثلاثا ثلاثا. # "وظلم"؛ أي: نفسه بمخالفته - عليه الصلاة والسلام -، وإنما ذمه بهذه ~~الكلمات الثلاث إظهارا لشدة النكير عليه وزجرا له عن ذلك. # قال الإمام حافظ الدين النسفي: هذا إذا زاد معتقدا أن السنة هذا، فأما لو ~~زاد لطمأنينة القلب عند الشك أو بنية وضوء آخر فلا بأس به؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه. # * * * # 288 - عن عبد الله بن المغفل - رضى ms0182 الله عنه -: أنه سمع ابنه يقول: اللهم ~~إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة، قال: أي بني، سل الله الجنة، وتعوذ ~~به من النار، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنه سيكون ~~في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء". # "وعن عبد الله بن مغفل: أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض ~~عن يمين الجنة قال"؛ أي: عبد الله لابنه: "أي بني": لا تسأل شيئا معينا من ~~الجنة؛ لأنه ربما يكون ذلك في تقدير الله لشخص غيرك، بل "سل الله تعالى ~~الجنة وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: إنه سيكون في هذا الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء"؛ أما الاعتداد ~~في الطهور: فبأن PageV01P282 # يزيد على الوضع الشرعي والسنة المأثورة، وأما في الدعاء قيل: فبأن يسأل ~~ما لا حاجة له إليه. # وقيل: أن يطلب ما لا يبلغه عملا وحالا، كما فعله ابن [عبدالله بن] مغفل ~~حيث سأل منازل الأنبياء. # * * * # 289 - وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: "إن للوضوء شيطانا يقال له: الولهان، فاتقوا وسواس الماء"، ضعيف. # "وعن أبي بن كعب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن للوضوء شيطانا ~~يقال له: الولهان" بفتحتين: مصدر، وله: إذا تحير من شدة العشق، سمي شيطان ~~الوضوء به لإلقائه الناس في التحير، حتى لا يعلمون: هل وصل الماء إلى أعضاء ~~الوضوء أو لا؟ وهل غسل أكثر من ثلاث أو أقل؟ # "فاتقوا"؛ أي: احذروا. # "وسواس الماء"؛ يعني: وسواس الولهان، وضع الماء موضع ضميره مبالغة في ~~كمال وسواسه في شأن الماء. # "ضعيف، قال الترمذي: غريب". # * * * # 290 - عن معاذ بن جبل قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه. غريب. # "وعن معاذ بن جبل أنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~توضأ مسح وجهه"؛ أي: ينشفه بعد الوضوء. PageV01P283 # "بطرت ثوبه"، "غريب". # * * * # 291 - وروي عن عائشة رضي الله عنها: ms0183 أنها قالت: كان للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خرقة ينشف بها بعد الوضوء، وهو ضعيف. # "روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كانت للنبي - عليه الصلاة ~~والسلام - خرقة ينشف بها"؛ أي: بتلك الخرقة أعضاء وضوئه. # "بعد الوضوء". "وهو ضعيف". # * * * ### || AUTO 6 - باب الغسل # (باب الغسل) # من الصحاح: # 292 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " إذا جلس أحدكم بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل". # قال الشيخ الإمام رحمه الله: وما روي: # 293 - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما ~~الماء من الماء"، منسوخ. # قال ابن عباس - رضي الله عنه -: "إنما الماء من الماء" في الاحتلام. # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا جلس ~~أحدكم بين شعبها PageV01P284 # الأربع": وهي يداها ورجلاها، وقيل: فخذاها وأستاها. # "ثم جهدها"، أي: جامعها. # " فقد وجب الغسل وإن لم ينزل. قال الشيخ الإمام - رحمه الله -: وما روي ~~عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إنما الماء ~~من الماء"؛ أي: وجوب استعمال الماء من أجل خروج الماء الدافق. # "فمنسوخ" بحديث أبي هريرة هذا، وبحديث عائشة رضي الله عنها: "إذا التقى ~~الختانان وجب الغسل". # "وقال ابن عباس: إنما الماء من الماء": معمول به "في الاحتلام": فإن من ~~رأى في النوم أنه يجامع ثم استيقظ فرأى المني، وجب عليه الغسل، وإلا فلا. # * * * # 294 - وقالت أم سليم: يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على ~~المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: "نعم، إذا رأت الماء"، فغطت أم سلمة وجهها ~~وقالت: يا رسول الله! أوتحتلم المرأة؟ قال: "نعم، تربت يمينك فبم يشبهها ~~ولدها؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا وسبق ~~يكون منه الشبه". # "وقالت أم سليم": هي أم أنس بن مالك. # "يا رسول الله! إن الله لا يستحيي"؛ يعني: لا يمتنع "من ms0184 الحق" ولا يتركه، ~~وأنا أيضا لا أستحيى من سؤالي هو حق. # "فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: نعم، إذا رأت الماء، فغطت أم ~~سلمة"؛ أي: سترت. PageV01P285 # "وجهها": من استحياء ما سألت أم سليم. # "وقالت: يا رسول الله! أو تحتلم المرأة" ويكون لها مني ويخرج منيها ~~كالرجل؟ # "قال: نعم، تربت يمينك": هذا دعاء لا يراد وقوعه، بل يقال عند ذم أحد على ~~فعل أو قول، والمراد: التنبيه والتعجب على استعجابها وإنكارها احتلام ~~المرأة. # "فبم يشبهها ولدها" لأن المشابهة إنما تكون إذا كان الولد جزءا منها، فيه ~~دلالة على أن لها منيا كالرجل. # "إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر"، وهذا الوصف باعتبار ~~الغالب وحال السلامة؛ لأن مني الرجل قد يصير رقيقا بسبب المرض ومحمرا بكثرة ~~الجماع، وقد يبيض مني المرأة لفضل قوتها. # "فمن أيهما علا"؛ أي: غلب المني فيما إذا وقع منيهما في الرحم معا. # "أو سبق" وقوع منيه في الرحم قبل وقوع مني صاحبه "يكون منه الشبه". # * * * # 295 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل ~~أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ~~ثم يفيض الماء على جلده كله، ويروى: يبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما ~~الإناء، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ. # "وقالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من ~~الجنابة بدأ بغسل يديه"؛ أي: كفيه. PageV01P286 # "ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول ~~شعره، ثم يصب الماء على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء"؛ أي: يصبه ~~"على جلده كله". # "ويروى: يبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم يفرغ الماء"؛ أي: ~~يصبه "بيمينه على شماله، فيغسل فرجه ثم يتوضأ". # * * * # 296 - وعن ابن عباس - رضي الله عنه -: أنه قال: قالت ميمونة رضي الله ~~عنها: وضعت للنبي - صلى ms0185 الله عليه وسلم - غسلا فسترته بثوب، وصب على يديه ~~فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فأفرغ بها على فرجه، ثم غسله بشماله، ثم ~~ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكا شديدا، ثم غسلها، فمضمض واستنشق، وغسل وجهه ~~وذراعيه، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفيه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى ~~فغسل قدميه، فناولته ثوبا فلم يأخذه، فانطلق وهو ينفض يديه. # "وعن ابن عباس أنه قال: قالت ميمونة: وضعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~غسلا" بضم الغين، هو الماء الذي يغتسل به. # "فسترته بثوب"؛ أي: ضربت له - عليه الصلاة والسلام - سترا يغتسل بها ~~وراءه كيلا يراه أحد. # "فصب على يديه فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء فأفرغ"؛ أي: صب بها "على ~~فرجه، ثم غسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا"؛ أي: مسح ~~يده على الأرض؛ لتزول منها الرائحة الكريهة. # "ثم غسلها فمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفرغ على PageV01P287 # رأسه ثلاث حفنات" بالفتحات: جمع حفنة. # "ملء كفيه": ذكره بعدها لتأكيدها. # "ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى"؛ أي: تباعد من مكان الغسل. # "فغسل قدميه" إن كان لم يغسلهما حين توضأ. # "فناولته"؛ أي: أعطيته. # "ثوبا" لينشف به أعضاءه. # "فلم يأخذه"؛ أي: الثوب؛ احترازا عن تنشيف الأعضاء، فإذا يكون ترك ~~التنشيف سنة. # "فانطلق"؛ أي: فمشى. # "وهو ينفض يديه"؛ أي: يحركهما في المشي كما هو عادة أهل القوة عند مشيهم. # قيل: ليس نفضها لإزالة ما على يديه من الماء؛ لأن نفض اليد في الوضوء ~~والغسل مكروه لما فيه من إماطة أثر العبادة. # وقيل: نفضها لإزالة الماء المستعمل عنه، فعلى هذا لا يكون النفض فيهما ~~مكروها. # * * * # 297 - وقالت عائشة رضي الله عنها: إن امرأة سألت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل، ثم قال: "خذي فرصة من مسك ~~فتطهري بها"، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: "سبحان الله! تطهري بها"، قالت: ~~كيف أتطهر بها؟ فاجتذبتها إلي فقلت: تتبعي بها أثر الدم. # "وقالت عائشة رضي الله عنها: إن امرأة سألت النبي ms0186 - عليه الصلاة PageV01P288 # والسلام - عن غسلها من المحيض"؛ أي: الحيض. # "فأمرها"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك المرأة أن تغتسل. # "كيف تغتسل"؛ أي: كغسلها من الجنابة. # "ثم قال: خذي فرصة" بكسر الفاء، هو قطعة من صوف أو قطن أو غيره. # و (من) في: "من مسك" للتبيين لمقدر؛ أي: فرصة مطيبة من مسك. # "فتطهري": فتطيبي. # "بها"؛ أي: بالفرصة، فاستعمليها في الموضع الذي أصابه دم الحيض حتى يصير مطيبا. # "قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: سبحان الله! تطهري بها، قالت: كيف أتطهر؟ ". # قالت عائشة - رضي الله عنها -: "فاجتذبتها إلي"؛ أي: قربتها إلى نفسي. # "فقلت"لها سرا: "تتبعي بها"؛ أي: بالفرصة. # "أثر الدم": لقطع رائحة الأذى. # * * * # 298 - وقالت أم سلمة: قلت: يا رسول الله! إني امرأة أشد ضفر رأسي، ~~أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: "لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ~~ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين". # "وقالت أم سلمة: قلت: يا رسول الله! إني امرأة أشد ضفر رأسي"، "الضفر": ~~نسج شعر الرأس، وإدخال بعضه في بعض؛ أي: أجعل نسج شعر رأسي شديدا. PageV01P289 # "أفأنقضه" وأفرقه "لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي"؛ أي: تصبي. # "على رأسك" بالكف "ثلاث حثيات" أو بظرف ثلاث مرات، وليس المراد منه الحصر ~~في ثلاث، بل إيصال الماء إلى الشعر، فإن وصل إلى ظاهره وباطنه بمرة، ~~فالثلاث سنة، وإلا فالزيادة واجبة حتى يصل إليها، ولا يجب نقض الضفائر إذا ~~تخللها الماء، وإلا فيجب، وعند النخعي يجب مطلقا. # "ثم تفيضين"؛ أي: تصبين. # "عليك الماء"؛ أي: على سائر أعضائك. # "فتطهرين"؛ أي: فتصيرين بعد إيصال الماء إلى جميع أعضائك طاهرة. # * * * # 299 - وقال أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمد، ويغتسل ~~بالصاع إلى خمسة أمداد. # "وقال أنس: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يتوضأ بالمد"، وهو رطل ~~وثلث رطل بالبغدادي، أو رطلان على اختلاف في مقدار الصاع. # "ويغتسل بالصاع": وهو أربعة أمداد وكان غسله يصل "إلى خمسة أمداد". # * * * # 300 - وعن معاذة رضي الله عنها قالت: قالت عائشة رضي الله عنها: كنت ~~أغتسل أنا ms0187 ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد بيني وبينه، ~~فيبادرني، فأقول: دع لي، دع لي، قالت: وهما جنبان. PageV01P290 # "وعن معاذة أنها قالت: قالت عائشة رضي الله عنها: كنت أغتسل أنا ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد" يوضع "بيني وبينه": وهو واسع ~~الرأس نجعل أيدينا فيه ونأخذ الماء. # "فيبادرني"؛ أي: يسبقني بأخذ الماء ويأخذ قبلي. # "فأقول: دع لي، دع لي"؛ أي: اترك لي الماء. # "قالت"؛ أي: عائشة، وقيل: أي: معاذة، وهو أنسب. # "وهما"؛ أي: الرسول وعائشة. # "جنبان" وهذا يدل على أن الماء الذي يدخل الجنب فيه يده طاهر ومطهر سواء ~~فيه الرجل والمرأة. # * * * # من الحسان: # 301 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما؛ قال: "يغتسل"، وعن الرجل يرى أنه ~~قد احتلم ولا يجد بللا؟ قال: "لا غسل عليه"، قالت أم سليم: هل على المرأة ~~ترى ذلك غسل؟ قال: "نعم، إن النساء شقائق الرجال". # "من الحسان": # " عن عائشة أنها قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل ~~يجد البلل"؛ أي: يجد المني إذا استيقظ. # "ولا يذكر احتلاما"؛ أي: لا يذكر أنه جامع أحدا في النوم. # "قال: يغتسل. وعن الرجل يرى"؛ أي: يظن. PageV01P291 # "أنه قد احتلم ولا يجد بللا، قال: لا غسل عليه، قالت أم سليم: هل على ~~المرأة ترى ذلك"؛ أي: الاحتلام أو البلل. # "غسل؟ قال: نعم، إن النساء شقائق الرجال"؛ أي: نظائرهم وأمثالهم في ~~البشرية والخلق والطباع، وكأنهن شققن من الرجال، وحواء خلقت من آدم وشقت ~~منه؛ يريد أن المرأة والرجل من أصل واحد هو آدم، فيجب الغسل عليها بما يجب عليه. # * * * # 302 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل". # "وعن عائشة أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا جاوز ~~الختان الختان": وهو موضع القطع من فرج الذكر والأنثى، ومجاوزة ختانهما: ~~كناية لطيفة عن الإيلاج. # "وجب ms0188 الغسل". # * * * # 303 - وقال أبو هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تحت كل ~~شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر"، ضعيف. # "وقال أبو هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تحت كل شعرة" ~~بفتحات متواليات. # "جنابة" فلو بقيت شعرة واحدة لم يصل إليها الماء بقيت جنابته. # "فاغسلوا الشعر"؛ أي: أوصلوا الماء إليها. PageV01P292 # "وأنقوا البشرة": وهي ظاهر الجلد؛ أي: نظفوها من الوسخ، فلو كان في موضع ~~وسخ بحيث لا يصل الماء إلى ما تحته، لم ترتفع الجنابة. # "ضعيف". # * * * # 304 - وقال علي - رضى الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من ترك موضع شعرة من الجنابة لم يغسلها؛ فعل بها كذا وكذا من النار"، ~~قال علي - رضي الله عنه -: فمن ثم عاديت رأسي. # "وقال علي - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~قال: من ترك موضع شعرة من الجنابة لم يغسلها فعل بها"؛ أي: بتلك الشعرة. # "كذا وكذا من النار"، وهذا إما كناية عن أقبح ما يفعل به، أو إيهام عن ~~شدة الوعيد. # "قال علي: فمن ثم"؛ أي: من أجل هذا التهديد. # "عاديت رأسي"؛ أي: عاملت معه معاملة المعادي، بأن قطعت شعور رأسي مخافة ~~أن لا يصل الماء إلى جميع شعري. # * * * # 305 - قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يتوضأ بعد الغسل. # "وقالت عائشة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - لا يتوضأ بعد الغسل" ~~اكتفاء بتوضئه في ابتداء الغسل، أو باندراج ارتفاع الحدث الأصغر تحت ارتفاع ~~الحدث الأكبر بإيصال الماء إلى جميع أعضائه. # * * * PageV01P293 # 306 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب، يجتزئ بذلك، ولا يصب عليه الماء. # "وقالت عائشة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يغسل رأسه بالخطمي" ~~بكسر الخاء، معروف. # "وهو جنب": جملة حالية. # "يجتزئ بذلك"؛ أي: يكتفي بالماء المخلوط به الخطمي عن رأسه. # "ولا يصب عليه"؛ أي: على رأسه. # "الماء": بعد ذلك لإزالة الخطمي، بل يتركه بحاله؛ قصدا للتبرد، ms0189 ثم يصب ~~على سائر بدنه لترتفع الجنابة. # * * * # 307 - عن يعلى بن أمية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله ~~حيي ستير يحب الحياء والتستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر". # "وعن يعلى: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله حيي" بياءين ~~الأولى مخففة والثانية مشددة؛ أي: كريم تارك للقبائح، يعامل عباده معاملة ~~الحيي بالعفو والصفح. # "ستير"؛ أي: ساتر للعيوب والذنوب، لا يهتك أستارهم. # "يحب الحياء والتستر"؛ أي: يحب هاتين الصفتين من عباده، فإنهما خصلتان ~~تفضيان به إلى التخلق بأخلاق الله. # "فإذا اغتسل أحدكم فليستتر"؛ أي: فليجعل لنفسه سترا كيلا يراه أحد. # * * * PageV01P294 ### || AUTO 7 - باب مخالطة الجنب وما يباح له # " باب مخالطة الجنب"؛ أي: مجالسته ومؤاكلته ونحو ذلك. # "وما يباح له"؛ أي: يحل. # من الصحاح: # 308 - قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: لقيني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأنا جنب، فأخذ بيدي فمشيت معه حتى قعد، فانسللت فأتيت الرحل ~~فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد، فقال: "أين كنت يا أبا هر؟ "، فقلت له: لقيتني ~~وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك وأنا جنب، فقال: "سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس". # "من الصحاح": # " قال أبو هريرة: لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا جنب، فأخذ ~~بيدي فمشيت معه حتى قعد، فانسللت"؛ أي: ذهبت بخفية. # "فأتيت الرحل"؛ أي: البيت؛ لأن بيوتهم كانت محلا للرحال. # "فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد"، وفيه دليل على جواز مصافحة الجنب، ومخالطته، ~~وتأخير الاغتسال، والسعي في حوائجه. # "فقال: أين كنت يا أبا هر" كان اسمه في الإسلام عبد الرحمن هذه الكنية ~~وضعها النبي - عليه الصلاة والسلام - حين رأى في ثوبه شيئا يحمله فقال: "ما ~~هذا يا عبد الرحمن؟ " فقال: هرة. # "فقلت له: لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك وأنا جنب" فمشيت واغتسلت. # "فقال" - عليه الصلاة والسلام - تعجبا: "سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس" PageV01P295 # بفتح الجيم؛ أي: لا تصير عينه نجاسة، وهذا غير مختص بالمؤمن، بل الكافر كذلك. # وأما قوله تعالى: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28]، فالنجاسة في ~~اعتقاداتهم، ms0190 لا في أصل خلقتهم، وما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن ~~أعيانهم نجسة كالخنزير، وعن الحسن: من صافحهم فليتوضأ، فمحمول على ~~المبالغة. # * * * # 309 - وذكر عمر - رضى الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~تصيبه الجنابة من الليل، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "توضأ، ~~واغسل ذكرك، ثم نم". # "وذكر عمر - رضى الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه تصيبه ~~الجنابة من الليل، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: توضأ واغسل ~~ذكرك ثم نم". # * * * # 310 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة. # "وقالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان جنبا فأراد ~~أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة". # * * * # 311 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أتى أحدكم أهله، ثم ~~أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا"، رواه أبو سعيد الخدري. # "وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إذا أتى أحدكم أهله"؛ أي: جامعها. PageV01P296 # "ثم أراد أن يعود" إلى الجماع. # "فليتوضأ بينهما"؛ أي: بين الإتيانين وضوءا؛ لأن هذا أطيب وأكثر للنشاط ~~والتلذذ. # وفي هذا الحديث وحديث عمر وعائشة: إشارة إلى أنه يستحب للجنب أن يغسل ~~ذكره ويتوضأ كما يتوضأ للصلاة إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو يجامع مرة أخرى ~~أو ينام. # * * * # 312 - وقال أنس - رضى الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطوف ~~على نسائه بغسل واحد. # "وقال أنس - رضى الله عنه -: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يطوف على ~~نسائه"؛ أي: يجامعهن. # "بغسل واحد" وهذا يدل على أن الجنب يجوز له أن يجامع مرة أخرى من غير أن ~~يغتسل لكل مجامعة، ويكفيه لجميع الوطئات غسل واحد. # فإن قيل: أقل القسم ليلة لكل امرأة، فكيف كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة؟ # فالجواب: أن القسم في حقه - عليه الصلاة والسلام - كان تكرما وتبرعا لا ms0191 ~~وجوبا، وعلى قول من ذهب بوجوبه يحمل على أنه كان برضائهن. # * * * # 313 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر ~~الله على كل أحيانه. # "وقالت عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل ~~أحيانه": حين الطهارة PageV01P297 # والحدث والجنابة، والذكر: منه ما يكون بالقلب، وما يكون باللسان، وما ~~يكون بهما، والأول أعلى، وهو المشار إليه في هذا الحديث. # وهو المراد بالذكر الكثير في قوله تعالى: {اذكروا الله ذكرا كثيرا} ~~[الأحزاب: 41]، فالرسول - عليه الصلاة والسلام - يذكر الله في جميع أوقاته، ~~ففي وقت الجنابة ودخول الخلاء يقتصر على الذكر القلبي. # وفيه إشارة: إلى أن العبد ينبغي له أن لا يخلو عن ذكر؛ تعالى ساعة. # * * * # 314 - وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من الخلاء، فأتي بطعام، فذكروا له الوضوء، فقال: "أريد أن أصلي فأتوضأ؟ ". # "وقال ابن عباس: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخلاء فأتي ~~بطعام، فذكروا له الوضوء"؛ أي: قالوا له: أتتوضأ ثم تأكل. # "فقال: أريد" بحذف همزة الاستفهام؛ أي: أأريد. # "أن أصلي فأتوضأ" بالنصب جوابا للاستفهام الإنكاري؛ والمعنى: لا أريد أن ~~أصلي حتى أفتقر إلى الوضوء. # وأشار بهذا: أن الوضوء شرع لإقامة الصلاة لا لأكل الطعام، قاله تيسيرا ~~للأمة وتعليما للرخصة لا لنفي الفضيلة. # * * * # من الحسان: # 315 - قالت ميمونة رضي الله عنها: أجنبت أنا ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فاغتسلت من جفنة وفضل فيها فضلة، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ليغتسل منها، فقلت: إني PageV01P298 # قد اغتسلت منها، فاغتسل، وقال: "إن الماء ليس عليه جنابة"، وفي رواية: ~~"إن الماء لا يجنب". # "من الحسان": # " قالت ميمونة - رضي الله عنها -: أجنبت أنا"؛ أي: صرت جنبا. # "ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلت من جفنة": وهي القصعة ~~الكبيرة. # "وفضلت فيها"؛ أي: في الجفنة. # "فضلة، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليغتسل منها، فقلت: إني قد ~~اغتسلت منها" حسبت ميمونة أن الماء ينجس بالنجاسة الحكمية كالنجاسة ~~الحقيقية؛ لأنها كانت أدخلت ms0192 فيها يدها. # "فاغتسل" عليه الصلاة والسلام منها. # "وقال" تنبيها لها على الحكم: "إن الماء ليس عليه جنابة" فلا يخرج عن ~~كونه مطهرا إذا لم ينو المغتسل بإدخال يده في الإناء رفع الجنابة من كفه. # "وفي رواية: إن الماء لا يجنب"، أي: لا يأخذ حكم الجنابة، فلا يصير بمثل ~~هذا الفعل إلى حالة لا يستعمل. # * * * # 316 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يجنب فيغتسل، ثم يستدفئ بي قبل أن أغتسل. # "وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يجنب"؛ أي: يصير جنبا. # "فيغتسل ثم يستدفئ"؛ أي: يستسخن. PageV01P299 # "بي قبل أن أغتسل"؛ يعني: يضع أعضاءه على أعضائي من غير حائل؛ ليجد حرارة ~~من أعضائي فتزول عنه البرودة. # وفيه دليل على عدم نجاسة بدن الجنب، وعلى جواز المخالطة والمماسة. # * * * # 317 - وقال علي - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يخرج من الخلاء، فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، وكان لا يحجبه - أو ~~لا يحجزه - عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة. # "وقال علي - كرم الله وجهه -: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يخرج من الخلاء فيقرئنا"؛ أي: يعلمنا "القرآن ويأكل معنا اللحم وكان لا ~~يحجبه أو لا يحجزه": شك من الراوي؛ أي: لا يمنعه. # "عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة"؛ أي: إلا الجنابة. # * * * # 318 - وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقرأ ~~الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن". # "وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تقرأ ~~الحائض "على صيغة النهي. # "ولا الجنب شيئا من القرآن"، لا القليل ولا الكثير، وبه قال الشافعي، إلا ~~أن يقول: بسم الله، والحمد لله، على قصد الذكر، وجوز مالك قراءة القرآن ~~للحائض لخوف النسيان، وللجنب بعض آية دون إتمامها. PageV01P300 # وعن أبي حنيفة روايتان؛ أحدهما كمالك، وأصحهما كالشافعي. # * * * # 319 - وقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"وجهوا هذه البيوت ms0193 عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب". # "وقالت عائشة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وجهوا هذه البيوت"؛ ~~أي: حولوا أبوابها. # "عن المسجد": إلى جانب آخر كي لا يمر الجنب والحائض. # "فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"، قيل: هذا فيمن يتخذ تأخير الاغتسال ~~عادة تهاونا، وإلا فالجنب غير ممنوع من العبور فيه على قول مالك والشافعي ~~دون المكث خلافا لأحمد، وعند أبي حنيفة يحرم المرور فيه. # * * * # 320 - وقال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب" رواه علي. # "وعن علي - رضى الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~لا تدخل الملائكة"؛ أي: الملائكة النازلة على العباد بالرحمة والبركة ~~والزيارة واستماع الذكر، لا الكتبة فإنهم لا يفارقون المكلفين في أحوالهم ~~السيئة والحسنة، لقوله تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: ~~18]؛ يعني: هم لا يدخلون. # "بيتا فيه صورة"؛ أي: صورة حيوان على شيء مرتفع من الأرض كالجدار والستر ~~لشبه ذلك البيت ببيوت الأصنام، وأما صورة الحيوان في البساط وما يجلس عليه ~~وتوضع عليه الرجل فلا بأس به، وكذا صورة غير الحيوان من الأشجار وغيرها. PageV01P301 # "ولا كلب"؛ أي: ولا بيتا فيه كلب؛ لأنه نجس، والملائكة أطهار مكرمون، وخص ~~عمومه بكلب الماشية والزرع والصيد لمسيس الحاجة. # "ولا جنب"؛ أي: جنب يتهاون في الغسل حتى يمر عليه وقت الصلاة، ويجعل ذلك ~~دأبا وعادة له؛ لأنه مستخف بالشرع. # * * * # 321 - وعن عمار بن ياسر - رضى الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب ~~إلا أن يتوضأ". # "عن عمار بن ياسر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ثلاثة لا ~~يقربهم الملائكة: جيفة الكافر"؛ أي: جسده الذي هو بمنزلتها، حيث لا يحترز ~~عن النجاسات كالخمر والخنزير والدم ونحوها سواء كان حيا أو ميتا. # "والمتضمخ"؛ أي: المتلطخ. # "بالخلوق"، وهو - بفتح الخاء المعجمة - طيب معروف متخذ من الزعفران وغيره ~~من أنواع الطيب، ويغلب عليه حمرة مع ms0194 صفرة، وقد أبيح تارة ونهي عنه أخرى، ~~وهو الأكثر، وهو مختص بالرجال دون النساء، وإنما لا تقربه الملائكة لما فيه ~~من التشبه بالنساء والتوسع والرعونة. # "والجنب"؛ أي: لا يقربه الملائكة أيضا. # "إلا أن يتوضأ"، أراد به الوضوء المتعارف كما مر، وهذا تهديد وزجر عن ~~تأخير الغسل كي لا يعتاد. # وقيل: يحتمل أن يريد بالوضوء هنا الغسل. # * * * PageV01P302 # 322 - وفي الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن ~~حزم: "وأن لا يمس القرآن إلا طاهر". # "وفي الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لعمرو بن حزم: ~~أن لا يمس القرآن إلا طاهر"؛ أي: لا يجوز حمل المصحف ولا مسه إلا طاهرا. # * * * # 323 - وقال ابن عمر - رضي الله عنه -: مر رجل على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى كاد الرجل أن يتوارى، فضرب ~~بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه، ثم رد على ~~الرجل السلام، وقال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر". # وروي: أنه لم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: "إني كرهت أن أذكر ~~الله إلا على طهر". # "وقال ابن عمر - رضي الله عنه -: مر رجل"، قيل: هو من المهاجرين قنفذ بن ~~عمير المطلبي. # "على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو"؛ أي: النبي - عليه الصلاة ~~والسلام -. # "يبول، فسلم عليه"؛ أي: الرجل على النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "فلم يرد عليه"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - على الرجل. # "حتى كاد الرجل أن يتوارى"؛ أي: قرب أن يستتر ويغيب. # "ضرب - صلى الله عليه وسلم - بيديه على الحائط" للتيمم. # "ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه، ثم رد على PageV01P303 # الرجل السلام وقال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على ~~طهر"، فيه دليل على أن من قصر في الرد لعذر يستحب أن يعيده ويعتذر إليه، ~~ويخبره أنه أخره لعذر. # "وروي: أنه لم ms0195 يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: إني كرهت أن أذكر ~~الله إلا على طهر": فيه دليل على أنه يستحب أن يكون ذكر الله على الوضوء أو ~~التيمم؛ لأن السلام اسم من أسمائه تعالى. # والتوفيق بين هذا وحديث علي: أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يخرج من ~~الخلاء فيقرئنا القرآن= أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ في ذلك بالرخصة ~~تيسيرا على الأمة، وفي هذا بالعزيمة. # * * * ### || AUTO 8 - باب أحكام المياه # (باب أحكام المياه) # من الصحاح: # 324 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يبولن ~~أحدكم في الماء الدائم"، أي: الراكد. # "الذي لا يجري" صفة ثانية للماء مؤكدة للأولى. PageV01P304 # "ثم يغتسل فيه"، وهذا لأن الماء الواقف إن كان دون القلتين ينجس، فلا ~~يجوز الاغتسال منه، وإن كان قلتين فلعله يتغير به فيصير نجسا بالتغير، وكذا ~~إن كثر غاية الكثرة، إذ لو جوز البول فيه لبال واحد بعد واحد فيتغير من ~~كثرة البول. # * * * # 325 - وقال: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب"، رواه أبو هريرة - ~~رضي الله عنه -. # "وقال: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب"، وهذا النهي إنما يكون ~~في الماء الذي دون القلتين؛ لأنه يصير مستعملا باغتسال الجنب، فحينئذ قد ~~أفسد الماء على الناس لأنه لا يصح الاغتسال والتوضؤ منه بعد ذلك. # * * * # 326 - وقال جابر: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبال في الماء ~~الراكد. # "وقال جابر - رضي الله عنه -: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يبال في الماء الراكد"؛ أي: الواقف. # * * * # 327 - وقال السائب بن يزيد: ذهبت بي خالتي إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقالت: يا رسول الله! إن ابن أختي وجع، فمسح برأسي، فدعا لي ~~بالبركة، ثم توضأ، فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى ms0196 خاتم النبوة ~~بين كتفيه مثل زر الحجلة. # "وقال السائب بن يزيد: ذهبت بي خالتي إلى النبي - عليه الصلاة والسلام -، ~~فقالت: يا رسول الله! إن ابن أختي وجع" بكسر الجيم؛ أي: مريض. PageV01P305 # "فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه" بفتح الواو؛ أي: من ~~ماء وضوئه. # عدم نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن شربه يدل على طهارة الماء المستعمل، ~~والمانع: حمله على التداوي، أو على أنه شرب من فضل وضوئه، لا ما انفصل من ~~أعضاء وضوئه. # "ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة": وهو طابعه الذي ختمت به ~~النبوة، وهو أثر كان"بين كتفيه مثل" نصب على نزع الخافض؛ أي: كمثل. # "زر الحجلة" (الزر) بتقديم الزاي المكسورة على الراء المشددة: واحد ~~الأزرار التي يشد بها على ما يكون في حجلة العروس، وهي بيت كالقبة يستر ~~بالثياب ويكون له أزرار كبار. # وقيل: بتقديم الراء المهملة على الزاي: بمعنى البيض، والحجلة هي القبجة، ~~وهي طائر معروف، وبيضها فيه نقوش تضرب إلى الحمرة؛ أي: شبه خاتم النبوة بزر ~~حجل العروس، أو بيض القبج، كان ذلك علما من أعلام النبوة نعت به في الكتب ~~المنزلة يعلم به أنه النبي الموعود، المبشر به فيها. # * * * # من الحسان: # 328 - عن ابن عمر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا"، ويروى: "فإنه لا ينجس". # "من الحسان": # " عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا كان الماء ~~قلتين"، (القلة): PageV01P306 # جرة كبيرة معروفة بالحجاز تسع مئتين وخمسين رطلا بالبغدادي، فالقلتان خمس ~~مئة رطل، وقيل: ست مئة رطل. # "لم يحمل نجسا"؛ أي: لا يقبل نجاسة، بل يدفعها عن نفسه، يقال: فلان لا ~~يحمل ضيما؛ أي: يمتنع عن قبوله: إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه. # "ويروى: فإنه لا ينجس"، وهذا بشرط ألا يتغير بها، فإن تغير بها ينجس؛ ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: "خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير ~~طعمه أو ريحه". # وهذا الحديث يدل ms0197 بمنطوقه على أن الماء البالغ قلتين لا ينجس بملاقاة ~~النجاسة، وبمفهومه يدل على أن ما دونه ينجس بالملاقاة وإن لم يتغير، فمن ~~قال بحجية المفهوم كالشافعي خص عموم واحد من الحديثين بالأخرى؛ يعني: خص ~~عموم منطوق الأول بمنطوق الثاني، وعموم منطوق الثاني بمفهوم الأول، ومن لم ~~يقل بحجيته أجرى الثاني على عمومه، والظاهر أنه يكون مخصصا للأول عنده. # * * * # 329 - وقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: قيل: يا رسول الله! أنتوضأ ~~من بئر بضاعة، وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء". # "وقال أبو سعيد الخدري: قيل: يا رسول الله! أنتوضأ من بئر بضاعة" بضم ~~الباء وأجيز كسرها، وحكي أيضا: بالصاد المهملة، دار بني ساعدة بالمدينة، ~~وهم بطن من الخزرج. # "وهي بئر": معروفة بالمدينة. PageV01P307 # "تلقى فيها الحيض" بكسر الحاء وفتح الياء: جمع حيضة - بكسر الحاء وسكون ~~الياء - وهي الخرقة التي تستعملها المرأة في دم الحيض. # "ولحوم الكلاب والنتن"؛ وهو الرائحة الكريهة، والمراد به هنا: الشيء ~~المنتن كالعذرة والجيفة. # قيل: كانت السيول تكسح الأقذار من الطرق والأفنية، وتحملها وتلقيها في ~~هذه البئر، وكان ماؤها كثيرا سيالا يجري بها، فسألوا عن حكمها في الطهارة ~~والنجاسة. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الماء طهور لا ينجسه شيء" ~~قيل: الألف واللام في (الماء) للعهد الخارجي، فتأويله: أن الماء الذي ~~تسألون عنه وهو ماء بئر بضاعة طاهر؛ لأنه أكثر من قلتين، فلا يخالف حديث ~~ابن عمر. # قال أبو داود: مددت فيه ردائي، فإذا عرضه ستة أذرع. # * * * # 330 - وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "خلق الماء طهورا ~~لا ينجسه إلا ما غير طعمه أو ريحه". # "وروي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - " في جواب السؤال المذكور "أنه ~~قال: خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه"، قاس الشافعى ~~اللون على الطعم والريح المنصوص عليهما في الحديث. # * * * # 331 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: "سأل رجل رسول الله ms0198 - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من ~~الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؛ فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " هو الطهور ماؤه، والحل ميتته". PageV01P308 # "وقال أبو هريرة: سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا ~~رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به ~~عطشنا، أفتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هو"؛ ~~أي: البحر. # "الطهور ماؤه"؛ أي: المطهر؛ لأنهم سألوه عن تطهير مائه لا عن طهارته، ~~وهذا يدل على أن التوضؤ بماء البحر جائز مع تغير طعمه ولونه، ولما سئل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ماء البحر وعلم جهلهم بحكم مائه، قاس ~~جهلهم بحل صيده مع عموم قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3]، ~~فزاد في الجواب: "والحل ميتته": فالحوت حلال بالاتفاق، والسرطان أيضا في ~~أصح القولين، وكذلك ما يعيش في الماء والبر، فأما ما لا يعيش في البر ففيه ~~ثلاثة أقوال: # أحدها: أن جميعه حلال، والثاني: حرام، والثالث: ما يؤكل شبهه في البر ~~يؤكل، وما لا فلا. # * * * # 332 - عن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال له ليلة الجن: "ما في إداوتك؟ "، قال: قلت: نبيذ، ~~قال: "تمرة طيبة وماء طهور"، فتوضأ منه. # قال الإمام: هذا ضعيف، وأبو زيد مجهول، وقد صح: # "وعن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~قال له ليلة الجن"، وهي الليلة التي جاءت الجن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وذهبوا به إلى قومهم ليتعلموا منه الدين، وكان معه - عليه الصلاة ~~والسلام - عبد الله بن مسعود، وفي رواية: معه زيد بن ثابت. # "ما في إداوتك؟ "؛ أي: أي شيء في مطهرتك. PageV01P309 # "قال"؛ أي: ابن مسعود. # "قلت: نبيذ"، وهو التمر أو الزبيب المنبوذ؛ أي: الملقى في الماء. # "قال: تمرة طيبة وماء طهور فتوضأ منه"، يدل على أن التوضؤ بنبيذ التمر ~~جائز، ms0199 وبه قال أبو حنيفة خلافا للشافعي إذا تغير. # "وهذا ضعيف، وأبو زيد مجهول، وقد صح": * * * # 333 - عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود - رضى الله عنه - قال: لم أكن ليلة ~~الجن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - "، فلم يكن ما روي عنه ثابتا، ولئن ثبت فلم يكن ~~نبيذا متغيرا، بل كان ماء معدا للشرب، كانوا يفعلون ذلك ليجتذب ملوحة مائهم ~~فيكون أوفق وأنفع لأمزجتهم. # * * * # 334 - عن كبشة بنت كعب بن مالك - رضي الله عنه -، وكانت تحت ابن أبى ~~قتادة: أن أبا قتادة دخل عليها، فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة تشرب منه، فأصغى ~~لها الإناء، قالت: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ قالت: فقلت: ~~نعم، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنها ليست بنجس، ~~إنها من الطوافين عليكم والطوافات". # "وعن كبشة - رضي الله عنها - بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة"؛ ~~أي: كانت زوجته، وكان اسم ابن أبي قتادة عبد الله. PageV01P310 # "أن أبا قتادة دخل عليها"؛ أي: على كبشة. # "فسكبت له"؛ أي: صبت لأبي قتادة. # "وضوءا" بفتح الواو؛ أي: ماء الوضوء في إناء. # "فجاءت هرة تشرب منه، فأصغى لها الإناء"؛ أي: أماله إليها ليسهل عليها ~~شربه منه. # "قالت: فرآني" أبو قتادة "أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي" شربها ~~من وضوئي؟ وهذا على عادة العرب، فإن بعضهم يقول لبعض: يا أخي، وإن كانا ~~ابني عمين "فقالت: قلت: نعم، فقال: # إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنها"؛ أي: الهرة. # "ليست بنجس إنها"؛ أي: لأنها "من الطوافين عليكم"؛ أي: في منازلكم، ويقع ~~عليها ثيابكم وأبدانكم، فلو كانت نجسة لأمرتم بالمجانبة عنها وإخراجها من ~~البيوت. # "أو الطوافات"، شك من الراوي، شبهها بالمماليك وخدمة البيت الذين يطوفون ~~للخدمة، قال تعالى: {طوافون عليكم بعضكم على بعض} [النور: 58]، وألحقها بهم ~~لأنها خادمة أيضا حيث تقتل المؤذيات، أو ms0200 لأن الأجر في مواساتها كالأجر في ~~مواساتهم، وهذا يدل على أن سؤرها طاهر، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة مكروه. # * * * # 335 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يتوضأ بفضلها. PageV01P311 # "وعن عائشة أنها قالت: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ ~~بفضلها"؛ أي: فضل الهرة؛ أي: بما بقي في الإناء بعد شربها. # * * * # 336 - وقال جابر: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنتوضأ بما ~~أفضلت الحمر؟ قال: "نعم، وبما أفضلت السباع كلها". # "وقال جابر: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنتوضأ بما أفضلت ~~الحمر؟، جمع حمار؛ أي: أبقت من فضالة مشروبها. # "قال: نعم، وبما أفضلت السباع كلها" و (ما) في كلا الموضعين موصولة، وهذا ~~يدل على أن سؤر السباع طاهر، وبه قال الشافعي إلا سؤر الكلب والخنزير، وعند ~~أبي حنيفة سؤر كلها نجس. # * * * # 337 - وقالت أم هانئ: اغتسل هو - تعني: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وميمونة في قصعة فيها أثر العجين. # "قالت أم هانئ" بالهمزة؛ هي أخت علي بن أبي طالب. # "اغتسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو وميمونة في قصعة فيها أثر ~~العجين"؛ وهو الدقيق المعجون بحيث لم يكن أثره في تلك القصعة كثيرا مغيرا ~~للماء، فإن كان كثيرا مغيرا للماء جازت الطهارة به أيضا عند أبي حنيفة ~~خلافا للشافعي. # * * * PageV01P312 ### || AUTO 9 - باب تطهير النجاسات # (باب تطهير النجاسات) # من الصحاح: # 338 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا شرب ~~الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا"، وفيه حجة لمالك حيث يغسله سبعا من غير تراب. # * * * # 339 - وقال: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات ~~أولاهن بالتراب"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: طهور ~~إناء ms0201 أحدكم"، بضم الطاء، بمعنى التطهير أو الطهارة. # "إذا ولغ فيه الكلب"؛ أي: شرب منه بلسانه. # "أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب"؛ أي: معه. # وفي رواية أخرى: "أخراهن بالتراب"، فيجب استعمال التراب في مرة من السبعة ~~أية مرة كانت، وهذا لأن التراب طهور في التيمم، والماء طهور، فيجب استعمال ~~الظهورين في ولوغ الكلب؛ لكون نجاسته أغلظ النجاسات، ولو ولغ كلبان أو كلب ~~واحد سبع مرات، فالصحيح أنه يكفي للجميع سبع، PageV01P313 # وهذا مذهب الشافعي. # وعند أبي حنيفة: يغسل من ولوغه ثلاثا بلا تقصير كسائر النجاسات. # * * * # 340 - وقال أبو هريرة: قام أعرابي، فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "دعوه، وأهريقوا على بوله سجلا - أو ذنوبا - ~~من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين". # ويروى: أنه دعاه فقال: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا ~~القذر، وإنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن"، أو كما قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -. # "وقال أبو هريرة: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله"؛ أي: فأخذه الناس" ~~ليضربوه. # "فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: دعوه"؛ أي: اتركوه فإنه معذور؛ ~~لأنه لم يعلم عدم جواز البول في المسجد. # "وأهريقوا"؛ أي: صبوا "على بوله سجلا" بفتح السين: هو الدلو الذي فيه ~~الماء قل أو كثر. # "أو ذنوبا" بفتح الذال: هو الدلو الملأى، قيل: (أو) فيه للشك من الراوي، ~~وهو الأظهر، ويحتمل أن يكون للتخيير؛ يعني: خيرهم بين أن يهرقوا فيه سجلا ~~غير ملآن، أو ذنوبا ملآن. # "من ماء"، قيل: (من) زائدة للتأكيد؛ لأن السجل والذنوب لا يكونان إلا من الماء. # وقيل: للتبيين؛ لاحتمال أن يكونا من ماء وغيره، وهذا قول من يجوز PageV01P314 # التطهير بغير الماء. # والحديث يدل على أن الأرض إذا أصابها نجاسة مائعة فصب عليها الماء حتى ~~غلبها طهرت، وبه قال الشافعي. # وعند أبي حنيفة: لا تطهير حتى يحفر ذلك التراب، فإن وقع عليها الشمس وجفت ~~وذهبت أثرها طهرت عنده من غير حفر ولا صب ماء، وعلى أن غسالة النجاسات ~~طاهرة ms0202 إذا لم تتغير، وإن لم تكن مطهرة، ولولاه لكان المصبوب على البول أكثر ~~تنجيسا للمسجد من البول نفسه. # "إنما بعثتم ميسرين": مسهلين على الناس. # "ولم تبعثوا معسرين"، فعليكم بالتيسير أيتها الملة. # "ويروى: أنه دعاه"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - ذلك الأعرابي. # "فقال: إن هذه المساجد لا تصلح"؛ أي: لا تليق "لشيء من هذا البول"، اسم ~~الإشارة فيه للتحقير. # "ولا القذر"، وهو بفتح الذال المعجمة: ما يتنفر منه الطبع كالنجاسات ~~والأشياء المنتنة، فذكره بعد البول يكون تعميما بعد التخصيص. # "إنما هي"؛ أي: المساجد "لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن، أو كما قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" شك من الراوي أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- قال هذه الكلمات، أو قال شيئا آخر مثلها. # * * * # 341 - قالت أسماء بنت أبي بكر: سألت امرأة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة؟ فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه، ثم لتنضحه ~~بماء، ثم تصلي فيه". PageV01P315 # وفي رواية: "حتيه، ثم اقرصيه، ثم اغسليه بالماء". # وفي رواية: "ثم رشيه بالماء، وصلي فيه". # "قالت أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها -: سألت امرأة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، قالت: يا رسول الله! أرأيت"؛ أي: أخبر. # "إحدانا"؛ أي: عن حال إحدانا بحذف المضاف. # "إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة"، - بكسر الحاء؛ أي: الخرقة، وقد يكون ~~اسما من الحيض ونوعا منه، ويفرق بينهما بالقرائن السابقة، وبالفتح المرة، ~~تريد أنها يصيبها من دم الحيض شيء. # "كيف تصنع؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أصاب ثوب إحداكن ~~الدم من الحيضة فلتقرصه": فلتمسحه بيدها مسحا شديدا قبل الغسل حتى تتفتت. # "ثم لتنضحه"؛ أي: لتغسله "بماء" بأن تصبه عليه شيئا فشيئا حتى يذهب أثره ~~تحقيقا لإزالة النجاسة. # "ثم لتصل فيه"؛ أي: في ذلك الثوب، فإنه لا بأس بعد هذا؛ لأن إزالة لون ~~الدم متعسر، وفيه دليل على تعين الماء في إزالة النجاسة. # "وفي رواية: حتيه"؛ أي: حكيه. ms0203 # "ثم اقرصيه"، والقرص أبلغ من الحت؛ لأنه الدلك بأطراف الأصابع والأظفار، ~~مع صب الماء. # "ثم اغسليه بالماء وصلي فيه". # * * * # 342 - عن سليمان بن يسار قال: سألت عائشة عن المني يصيب الثوب، فقالت: ~~كنت أغسله من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيخرج إلى الصلاة وأثر PageV01P316 # الغسل في ثوبه. # "وعن سليمان بن يسار أنه قال: قال: سألت عائشة عن المني يصيب الثوب، ~~فقالت: كنت أغسله من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيخرج إلى ~~الصلاة وأثر الغسل في ثوبه"، وفيه دليل على نجاسة المني، وهو قول أبي حنيفة ومالك. # * * * # 343 - وعن علقمة والأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أفرك المني ~~من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم يصلي فيه. # "وعن علقمة والأسود، عن عائشة أنها قالت: كنت أفرك المني"؛ أي: أدلكه ~~وأمسحه "من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، حتى يذهب أثره. # "ثم يصلي فيه"، وفيه دليل على طهارة المني، وهو مذهب الشافعي وأحمد، إذ ~~لو كان نجسا لما طهر الثوب بفركه إذا يبس كالعذرة. # وحديث غسله لا ينافي حديث فركه؛ لأنه للاستحباب والنظافة، كما يغسل الثوب ~~من النخامة والمخاط جمعا بينهما. # * * * # 344 - عن أم قيس بنت محصن رضي الله عنها: أنها أتت بابن لها غير لم يكل ~~الطعام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأجلسه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. # "عن أم قيس بنت محصن: أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فأجلسه رسول الله - عليه الصلاة والسلام - في ~~حجره"؛ أي: قدامه. PageV01P317 # "فبال" ذلك الابن "على ثوبه" عليه الصلاة والسلام. # "فدعا بماء"؛ أي: طلبه، "فنضحه"؛ أي: أسأل الماء على ثوبه حتى غلب عليه، ~~"ولم يغسله"؛ أي: لم يبالغ في الغسل بالرش والدلك لانعدام عفونة بوله. # * * * # 345 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا دبغ الإهاب ms0204 فقد طهر". # "عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا دبغ ~~الإهاب" وهو الجلد الغير المدبوغ. # "فقد طهر"، وهذا بعمومه حجة على مالك في قوله: جلد الميت لا يطهر ~~بالدباغ. # وعلى الشافعي في قوله: جلد الكلب لا يطهر بالدباغ، واستثنى بعمومه الآدمي ~~تكريما له، والخنزير لنجاسة عينه. # * * * # 346 - وقال عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - تصدق على مولاة لميمونة ~~بشاة، فماتت، فمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "هلا أخذتم ~~إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟، فقالوا: إنها ميتة، فقال: "إنما حرم أكلها". # "وقال عبد الله بن عباس: تصدق"؛ أي: دفعت صدقة. # "على مولاة"؛ أي: عتيقة. # الميمونة بشاة، فماتت، فمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~هلا"؛ أي: لم PageV01P318 # لا "أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به، فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما ~~حرم"؛ أي: من الميتة. # "أكلها" وأما جلدها فيجوز دباغته، ويطهر بها حتى يجوز استعماله في ~~الأشياء الرطبة، والوضوء منه والصلاة معه وعليه. # * * * # 347 - وقالت سودة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: ماتت ~~لنا شاة، فدبغنا مسكها، ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنا. # "وقالت سودة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: ماتت لنا شاة فدبغنا ~~مسكها" - بفتح الميم -: أي: جلدها. # "ثم ما زلنا ننبذ فيه"؛ أي: نتخذ فيه نقيعا من تمر وغيره ليحلو. # "حتى صارت شنا" - بفتح الشين -؛ أي: سقاء خلقا، يعني: عتيقا بكثرة ~~الاستعمال، وهو أشد تبريدا للماء من الجديد، وفيه بيان طهارة الجلد ~~المدبوغ. # * * * # من الحسان: # 348 - عن لبابة بنت الحارث قالت: كان الحسين بن علي - رضي الله عنهما - ~~في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبال، فقلت: أعطني إزارك حتى ~~أغسله، قال: "إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر". # وفي رواية: "يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام". # "من الحسان": # " عن لبابة بنت الحارث أنها قالت: كان الحسين بن علي - رضي الله عنهما - ~~في حجر PageV01P319 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0205 -، فبال فقلت: أعطني إزارك حتى أغسله، ~~قال: إنما يغسل"؛ أي: الثوب، على وجه المبالغة في الغسل، وبالدلك مع ~~الإجراء. # "من بول الأنثى، وينضح"؛ أي: يصب عليه الماء بحيث يصل الماء إلى جميع ~~موارده من غير إجراء. # "من بول الذكر". # "وفي رواية: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام"، بحيث يكون الماء ~~أكثر منه. # قيل في حده: ليكن الماء مثل البول، وظاهر الحديث يدل على الفرق بين ~~بولهما، وهو أن بوله كالماء رقة وبياضا، وبولها أصفر ثخين، وتكثر نجاسته ~~بمخالطة رطوبة فرجها، وهي نجسة، ولأن المذكور أقوى مزاجا من الإناث، ~~والرخاوة غالبة على أمزجتهن، فتكون الفضلات الخارجة منهن أشد احتياجا إلى الغسل. # وأيضا مست الحاجة إلى التخفيف في حق الصبيان؛ لأن العادة جرت بحملهم في ~~المجالس دون الجواري. # وفي الحديث: إشارة إلى قول علي بن أبي طالب، وعطاء، والحسن البصري، ~~والشافعي، وأحمد، وأما مذهب أبي حنيفة وأصحابه أنه يغسل بولهما معا كسائر ~~النجاسات الغير المرئية. # * * * # 349 - وقال: "إذا وطيء بنعله أحدكم الأذى فإن التراب له طهور". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا ~~وطيء"؛ أي: ضرب ومسح. # "بنعله أحدكم الأذى"؛ أي: النجاسة. PageV01P320 # "فإن التراب له طهورا" فلو مسحه على الأرض فدلكه بها حتى يذهب أثرها جازت ~~الصلاة به. # وبه ذهب الأوزاعي، وأبو ثور، والشافعي في قوله القديم. # وقال في الجديد: لا بد من غسله بالماء، ويؤول الحديث بأنه إذا وطيء نجاسة ~~يابسة فتثبت (¬1) بنعله غبارها يزول بالمشي على مكان طاهر. # وقال أبو حنيفة: يطهر بالدلك إذا جفت النجاسة عليه؛ بخلاف الرطبة. # * * * # 350 - وسألت امرأة أم سلمة رضي الله عنها فقالت: إني أطيل ذيلي، وأمشي في ~~القذر، فقالت أم سلمة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يطهره ما بعده". # "وسألت امرأة"، قيل: هي أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن. # "أم سلمة فقالت: إني أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر"؛ أي: في مكان ذي قذر. # "فقالت أم سلمة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0206 -: يطهره"؛ أي: الذيل. # "ما بعده"؛ أي: المكان الذي بعد المكان القذر بزوال ما تثبت بالذيل من ~~القذر يابسا. # فيؤول الحديث بأن السؤال جرى فيما جر من الثياب على القذر اليابس عند ~~تثبت شيء منه بها، وإلا فالإجماع انعقد على أن الثوب لا يطهر بغير الغسل ~~إذا أصابته نجاسة. # * * * PageV01P321 # 351 - عن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن لبس جلود السباع والركوب عليها. # "عن المقدام بن معدي كرب أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن لبس جلود السباع والركوب عليها"؛ لأنه من دأب السلاطين، وسنن الجبابرة، ~~وعمل المشركين، وفيه تكبر وزينة لا يليق هذا بالصلحاء، فيكون نهي تنزيه، أو ~~لنجاسة ما عليها من الشعر؛ لأن شعرها لا يطهر بالدباغ كما هو ظاهر مذهب ~~الشافعي، فالنهي للتحريم. # * * * # 352 - وعن أبي المليح عن أبيه - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن جلود السباع أن تفترش. # "وعن أبي المليح" بفتح الميم: اسمه عامر. # "عن أبيه" اسمه أسامة. # "أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن جلود السباع أن يفترش"؛ أي: ~~يبسط ويجلس عليه لما بينا. # * * * # 353 - وروي عن أبي المليح - رضي الله عنه -: أنه كره ثمن جلود السباع. # "وروي عن أبي المليح أنه"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام. # "كره ثمن جلود السباع"؛ يعني: كره بيعها وشراؤها، وذلك قبل الدباغ ~~لنجاستها قبله، وأما بعده فيجوز. # * * * PageV01P322 # 354 - وعن عبد الله بن عكيم قال: أتانا كتاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب". # قيل: هذا فيما لم يدبغ لما روي: # "وعن عبد الله عكيم أنه قال: أتانا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"، ف (أن) هذه مفسرة أو مخففة، ذهب ~~بعض أهل الحديث إلى أنه ناسخ للأحاديث الواردة في الدباغ، وجمهور العلماء ~~على خلافه؛ لأنه لا يقاوم الأحاديث الواردة في هذا الباب صحة. # ثم إنه لم ms0207 يلق النبي - صلى الله عليه وسلم -، والظاهر حكايته حالة. # "قيل: هذا فيما لم يدبغ لما روي": * * * # 355 - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت. # "عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يستمتع بجلود ~~الميتة إذا دبغت". # * * * # 356 - وعن ميمونة رضي الله عنها قالت: مر على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رجال يجرون شاة، قال: "لو أخذتم إهابها"، قالوا: إنها ميتة، فقال: ~~"يطهره الماء والقرظ"، ويروى: "دباغها طهورها". # "وعن ميمونة أنها قالت: مر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجال ~~يجزون شاة، فقال: لو أخذتم إهابها"؛ أي: لو أخذتموها فدبغتموها لكان حسنا، ~~ف (لو) للشرط بحذف الجواب، وقيل: للتمني، يعني: ليتكم أخذتم إهابها ~~فانتفعتم به. PageV01P323 # "قالوا: إنها ميتة، فقال: يطهره الماء والقرظ" بفتح القاف والراء: ورق ~~السلم يدبغ به، يعني: يطهره خلط القرظ بالماء ودباغة الجلد به. # "ويروى: دباغها طهورها" وهذا يدل على عدم وجوب استعمال الماء بعد الدباغ ~~وفي أثنائه، وهو أحد قولي الشافعي. # * * * ### || AUTO 10 - باب المسح على الخفين # (باب مسح على الحفين) # من الصحاح: # 357 - سئل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن المسح على الخفين، فقال: ~~جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما ~~وليلة للمقيم. # "من الصحاح": # " سئل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عن المسح على الحفين، فقال: جعل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما ~~وليلة للمقيم"، وهو حجة على مالك، حيث لم ير للمقيم مسحا، ولم يقيد للمسافر بمدة. # * * * # 358 - عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: أنه غزا مع رسول الله غزوة ~~تبوك، قال المغيرة: فتبزز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الغائط، ~~فحملت معه إداوة، فلما رجع أخذت أهريق على يديه من الإداوة، فغسل يديه ~~ووجهه، وعليه جبة من صوف، ذهب يحسر عن ذراعيه، فضاق كم الجبة، فأخرج يديه ~~من تحت PageV01P324 # الجبة، ms0208 وألقى الجبة على منكبيه، وغسل ذراعيه، ثم مسح بناصيته وعلى ~~العمامة، ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: "دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين"، فمسح ~~عليهما، ثم ركب وركبت، فانتهينا إلى القوم وقد قاموا إلى الصلاة يصلي بهم ~~عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ذهب يتأخر، فأومأ إليه، فأدرك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إحدى الركعتين معه، فلما سلم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقمت، فركعنا الركعة التي سبقتنا. # "وعن المغيرة بن شعبة أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غروة ~~تبوك"، غير منصرف للعلمية والتأنيث، وإن جعل اسم الموضع جاز الصرف. # "قال المغيرة: فتبرز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الغائط" بكسر ~~القاف؛ أي: خرج إلى البراز للحاجة. # "فحملت معه إداوة" بكسر الهمزة؛ أي: ركوة ليتوضأ منها، وكان خروجه - عليه ~~الصلاة والسلام - لقضاء الحاجة. # "قبل الفجر"، وفيه دليل على استحباب تحصيل أسباب الصلاة من الوضوء وغيره ~~قبل دخول الوقت. # "فلما رجع"؛ أي: من قضاء الحاجة. # "أخذت"؛ أي: شرعت "أهريق"؛ أي: أصب الماء "على يديه من الإداوة، فغسل ~~يديه"؛ أي: كفيه، "ووجهه"، وفيه دليل على جواز الاستعانة في الطهارة. # "وعليه جبة من صوف"، فيه دليل أن لبس الصوف سنة. # "ذهب"؛ أي: شرع "يحسر"؛ أي: يكشف كميه "عن ذراعيه، فضاق كم الجبة"، بحيث ~~ما قدر أن يخرج يده إلى المرفق عن كم الجبة من غاية ضيقه. PageV01P325 # "فأخرج يديه من تحت الجبة، وألقى الجبة على منكبيه، وغسل ذراعيه، ثم مسح ~~بناصيته وعلى العمامة ثم أهويت"؛ أي: قصدت من القيام إلى القعود، يعني: ~~انحنيت. # "لأنزع خفيه فقال: دعهما"؛ أي: اتركهما ولا تنزعهما عن رجلي. # "فإني أدخلتهما"؛ أي: لبستهما حال كون قدمي "طاهرتين"؛ يعني: كنت على ~~وضوء كامل حين لبستهما، فيجوز المسح عليهما. # "فمسح عليهما، ثم ركب وركبت، فانتهينا"؛ أي: وصلنا "إلى القوم، وقد قاموا ~~إلى الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف"؛ أي: كان هو إمامهم. # "وقد ركع"؛ أي: صلى "بهم" ms0209 ركعة. # "فلما أحس" عبد الرحمن. # "بالنبي - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: علم مجيئه. # "ذهب يتأخر"؛ أي: عزم على أن يتأخر من موضعه ليتقدم النبي عليه الصلاة ~~والسلام. # "فأومأ"؛ أي: أشار عليه الصلاة والسلام "إليه" أن يكون على حالة. # "فأدرك النبي - عليه الصلاة والسلام - إحدى الركعتين معه"؛ يعني: اقتدى ~~به في ركعتهم الباقية، وفيه دليل جواز اقتداء الأفضل بالمفضول إذا علم ~~أركان الصلاة. # "فلما سلم قام النبي - عليه الصلاة والسلام - وقمت، فركعنا"؛ أي: صلينا ~~"الركعة التي سبقتنا"؛ أي: فاتت عنا مع الإمام. # وجاء في رواية أخرى: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لهم بعد الفراغ ~~منها: "أحسنتم، صلوا الصلاة لوقتها"، يعني: لا تؤخروها بعد دخول الوقت ~~لانتظار الإمام، وإنما PageV01P326 # يستحب ترك انتظاره إذا علموا أنه يجيء بعد مضي زمان كثير، أو لم يعلموا ~~متى يجيء، أما إذا علموا يستحب الانتظار، وإن كان موضع الإمام قريبا من ~~المسجد يستحب إعلامه وقت الصلاة. # * * * # من الحسان: # 359 - قال أبو بكرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر ~~فلبس خفيه أن يمسح عليهما. # "من الحسان": # " قال أبو بكرة"، اسمه نفيع بن الحارث. # "عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أرخص"؛ أي: جوز "للمسافر ثلاثة ~~أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس"، الفاء للتعقيب؛ أي: لبس ~~"خفيه" بعد تمام الطهارة. # "أن يمسح عليهما" متعلق بأرخص. # * * * # 360 - وقال صفوان بن عسال - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن ~~إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم. # "وقال صفوان بن عسال المرادي: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يأمرنا إذا كنا سفرا" بسكون الفاء؛ بمعنى: مسافرين. # "أن لا ننزع خفافنا" جمع خف، يعني: أن نمسح عليها. PageV01P327 # "ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة"، فإنه لا يجوز للمغتسل أن يمسح على ~~الخف، بل يجب عليه النزع وغسل الرجلين كسائر ms0210 الأعضاء، ولما كان قوله: (إلا ~~من جنابة) مؤذنا بإثبات النزع منها استدركه بالأحداث التي لم يشرع فيها ~~النزع؛ ليعلم اختصاص وجوب النزع بالجنابة دون غيرها من أسباب الحدث، فقال: # "ولكن من غائط"، متعلق بمحذوف؛ أي: ولكن لا ينزعها من غائط. # "وبول، ونوم" بل نتوضأ ونمسح عليهما. # * * * # 361 - عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أنه قال: وضأت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، فمسح أعلى الخف وأسفله. # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه -: هذا مرسل لا يثبت، وروي متصلا. # "عن المغيرة بن شعبة أنه قال: وضأت النبي - عليه الصلاة والسلام - "؛ أي: ~~سكبت ماء الوضوء على يديه. # "في غروة تبوك، فمسح أعلى الخف وأسفله"، وبهذا قال الشافعي، ومالك مسح ~~أعلاه واجب، ومسح أسفله سنة. # "وقال الشيخ الإمام رحمه الله: هذا مرسل لا يثبت"؛ أي: لم يثبت إسناده ~~إلى المغيرة، وإنما روي مرسلا عن مولاه وزاد كاتب المغيرة، وهو تابعي رواه ~~عنه - عليه الصلاة والسلام - وترك ذكر المغيرة. # " وروي متصلا". # * * * PageV01P328 # 362 - عن المغيرة - رضي الله عنه - قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يمسح على الخفين على ظاهرهما. # "عن المغيرة أنه قال: رأيت النبي - عليه الصلاة والسلام - يمسح على ~~الخفين على ظاهرهما"، وهو مذهب أبي حنيفة. # * * * # 363 - وعن المغيرة - رضي الله عنه - قال: توضأ النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ومسح على الجوربين والنعلين. # "وعن المغيرة أنه قال: توضأ النبي - عليه الصلاة والسلام -، ومسح على ~~الجوربين والنعلين"؛ أي: ونعليهما، فيجوز المسح على الجوربين المنعلين بحيث ~~يمكن متابعة المشي عليهما. # قال الخطابي: معناه: والنعلين لبسهما فوق الجوربين، وقد ضعف أبو داود هذا ~~الحديث. # * * * ### || AUTO 11 - باب التيمم # (باب التيمم) # من الصحاح: # 364 - عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا ~~الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء". PageV01P329 # "من الصحاح": # " عن حذيفة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فضلنا على ~~الناس"، ms0211 بصيغة المجهول، يعني: فضلنا الله تعالى على الأمم السابقة. # "بثلاث"؛ أي: بثلاث خصال لم يكن لهم واحدة منها. # "جعلت صفوفنا"، يعني: وقوفنا في الصلاة صفا صفا. # "كصفوف الملائكة" فإن الأمم الماضية يقفون في صلاتهم كيف اتفق من غير الصف. # "وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا": ولم يجز لهم أن يصلوا إلا في كنائسهم ~~وبيعهم. # "وجعلت تربتها"؛ أي: تراب الأرض. # "لنا طهورا"؛ أي: مطهرا. # "إذا لم نجد الماء" ولم يجز ذلك للأمم المتقدمة. # * * * # 365 - وقال عمران: كنا في سفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصلى ~~بالناس، فلما انفتل إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، فقال: "ما منعك أن ~~تصلي مع القوم؟ "، قال: أصابتني جنابة ولا ماء قال: "عليك بالصعيد فإنه ~~يكفيك". # "وقال عمران: كنا في سفر مع النبي - عليه الصلاة والسلام - فصلى بالناس، ~~فلما انفتل"؛ أي: فرغ من الصلاة. # "إذا هو"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "برجل معتزل" عن القوم؛ أي: ~~خارج من بينهم، واقف في ناحية. PageV01P330 # "لم يصل مع القوم، فقال: ما منعك أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ~~ولا ماء، قال: عليك بالصعيد"، أي: يلزم عليك التيمم بالصعيد، وهو التراب ~~عند الشافعي، ووجه الأرض عند أبي حنيفة، سواء كان عليه التراب أولا. # "فإنه يكفيك"؛ أي: يستغنيك عن الوضوء، ويرفع عنك القضاء، سواء كان من ~~الحدث أو من الجنابة. # * * * # 366 - وقال عمار - رضي الله عنه -: كنا في سرية فاجنبت، فتمعكت فصليت، ~~فذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "إنما كان يكفيك هكذا"، فضرب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه. # وفي رواية قال: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "إنما يكفيك ~~أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك". # "قال عمار: كنا في سرية"؛ أي: جيش. # "فأجنبت"؛ أي: صرت جنبا. # "فتمعكت"؛ أي: تمرغت في التراب، ظانا بأن إيصال التراب إلى جميع الأعضاء ~~واجب في الجنابة كالماء. # "فصليت فذكرت للنبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: إنما يكفيك ms0212 هكذا، فضرب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفيه الأرض ونفخ فيهما"، ليقل التراب الذي ~~حصل في كفيه، "ثم مسح بهما وجهه وكفيه" وهذا يدل على أنه يكفي ضربة واحدة ~~للوجه والكفين، وبه قال أحمد والأوزاعي. PageV01P331 # وأما عند مالك والشافعي وأبي حنيفة: لا يجوز إلا بضربتين: ضربة للوجه، ~~وضربة لليدين إلى المرفقين، بدليل حديث ابن عمر المار في آخر (باب مخالطة ~~الجنب). # "وفي رواية قال" عمار: "فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنما ~~يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك". # * * * # 367 - عن أبي جهيم بن الحارث بن الصمة قال: مررت على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو يبول، فسلمت عليه، فلم يرد علي حتى قام إلى جدار، فحته ~~بعصا كانت معه، ثم وضع يده على الجدار، فمسح وجهه وذراعيه، ثم رد علي. # "عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة"، بكسر الصاد وتخفيف الميم. # "أنه قال: مررت على النبي - علبه الصلاة والسلام - وهو يبول، فسلمت عليه ~~فلم يرد علي، حتى قام إلى جدار فحته"؛ أي: خدشه "بعصا كانت معه"؛ حتى يحصل ~~منه التراب. # "فوضع يديه"؛ أي: ضرب بهما "على الجدار، فمسح وجهه وذراعيه، ثم رد علي" ~~السلام، والحديث يدل على استحباب الطهارة لذكر الله تعالى؛ لأن السلام من ~~أسماء الله تعالى، وفي تأخيره - صلى الله عليه وسلم - رد الجواب تعليم بأن ~~رده من الواجبات المطلقة، وعلى أن التيمم لا يصح ما لم يعلق باليد غبار ~~التراب. # وبه قال محمد؛ لأنه لو كان مجرد الضرب كافيا لم يحث - صلى الله عليه وسلم ~~- الجدار بالعصا. # * * * PageV01P332 # من الحسان: # 368 - عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد ~~الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير". # "من الحسان": # " عن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: إن ~~الصعيد الطيب"؛ أي: التراب الطاهر. # "وضوء المسلم" بفتح الواو، يعني: بمنزلة ms0213 ماء الوضوء في صحة الصلاة به. # "وإن لم يجد الماء عشر سنين"، (إن) للوصل، والمراد منه الكثرة لا المدة ~~المقدرة. # "فإذا وجد الماء فليمسه"، من الإمساس؛ أي: ليمسح "بشرته" بالماء وليوصله ~~إليه، يعني: فليتوضأ. # "فإن ذلك خير"، ليس معناه أن كليهما جائز عند وجود الماء، لكن الوضوء خير ~~له، بل المراد منه أن الوضوء واجب عند وجود الماء، ونظيره قوله تعالى: ~~{أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] مع أنه لا خيرية ~~ولا أحسنية لمستقر أصحاب النار. # * * * # 369 - وقال جابر: خرجنا في سفر، فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه، ~~فاحتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة ~~وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على PageV01P333 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بذلك، قال: "قتلوه قتلهم الله، ~~ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ~~ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده". # "قال جابر: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه"؛ أي: كسره. # "في رأسه"، ذكر الرأس لزيادة التأكيد، فإن الشج هو كسر الرأس. # "فاحتلم" الرجل؛ أي: أصابته جنابة وخاف أن يقع الماء في الجراحة لو اغتسل. # "فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت ~~تقدر على الماء"، هذه جملة حالية. # "فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بذلك، ~~قال: قتلوه"؛ أي: أسند القتل إليهم بطريق المغايبة؛ ليكون أدل على الإنكار عليهم. # "قتلهم الله"؛ أي: لعنهم. # "ألا سألوا إذا لم يعلموا"، عاتبهم - عليه الصلاة والسلام - بالإفتاء ~~بغير علم، وألحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم؛ لكونهم مقصرين في التأمل في ~~النص، وهو قوله تعالى: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} [المائدة: 6]. # "فإنما شفاء العي" بكسر العين: هو التحير في الكلام وغيره. # "السؤال"، فلم يسألوا ولم يتعلموا ما لا يعلمون، فإنه لا شفاء لداء الجهل ~~إلا التعلم. # "إنما كان يكفيه"؛ أي: الرجل ms0214 المحتلم. # "أن يتيمم ويعصب"؛ أي: يشد "على جرحه خرقة" حتى لا يصل إليه الماء. PageV01P334 # "ثم يمسح عليها"؛ أي: على الخرقة بالماء. # "وبغسل سائر جسده"، وهذا يدل على الجمع بين التيمم وغسل سائر البدن ~~بالماء دون الاكتفاء بأحدهما، كما هو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى. # * * * ### || AUTO 12 - باب الغسل المسنون # (باب الغسل المسنون) # من الصحاح: # 371 - عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جاء ~~أحدكم الجمعة فليغتسل". # "من الصحاح": # " عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل" هذا أمر سنة لا وجوب، والحديث يدل ~~على أن غسل يوم الجمعة للصلاة فلا يصح قبل الصبح. # * * * # 372 - وقال: "غسل يوم الجمعة واجب؛ على كل محتلم"، رواه أبو سعيد الخدري ~~- رضي الله عنه -. # "وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~غسل يوم الجمعة" من باب إضافة المظروف إلى ظرفه، كمكر الليل. PageV01P335 # "واجب على كل محتلم"؛ أي: بالغ مدرك أوأن الاحتلام، والمراد بالوجوب هنا ~~التأكيد والمبالغة في الاستحباب، وهذا لأن القوم كانوا يعملون في المهنة ~~ويلبسون الصوف، وكان المسجد ضيقا متقارب السقف، فإذا عرقوا تأذى بعضهم ~~برائحة بعض، خصوصا في بلادهم التي في غاية من الحرارة، فندبهم - عليه ~~الصلاة والسلام - إلى الاغتسال بلفظ الوجوب؛ ليكون أدعى إلى الإجابة. # * * * # 373 - وقال: "حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه ~~رأسه وجسده"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: حق"؛ أي: جدير. # "على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما، يغسل فيه رأسه وجسده"، ~~والمراد: غسل يوم الجمعة. # * * * # من الحسان: # 374 - عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل". # "من الحسان": # " عن سمرة بن جندب أنه قال: قال رسول ms0215 الله - صلى الله عليه وسلم -: من ~~توضأ يوم الجمعة فبها"، الباء متعلقة بمقدر؛ أي: فبالشريعة، أو بالرخصة أخذ. # "ونعمت"؛ أي: نعمت الخصلة هي. PageV01P336 # "ومن اغتسل فالغسل أفضل" والحديث صريح بأن غسل يوم الجمعة سنة. # * * * # 375 - وقال: "من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ" رواه أبو هريرة. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من غسل ~~ميتا فليغتسل"، وهذا الأمر للاستحباب والندب؛ لإزالة الرائحة الكريهة التي ~~حصلت له منه، لا أمر إيجاب، وعليه الأكثر. # وقيل: أمر وجوب؛ لأنه لا يؤمن أن يصيبه شيء من رشاش المغسول. # "ومن حمله"؛ أي: الميت. # "فليتوضأ"؛ أي: ليكن على الوضوء حالة حمله؛ ليمكنه الصلاة عليه إذا وضعه، ~~ويجوز أن يكون لمجرد العمل؛ لأنه قربة. # وقيل: معناه: ليجدد الوضوء احتياطا؛ لأنه ربما خرج منه ريح لشدة دهشته ~~وخوفه من حمل الجنازة وثقل حملها، وهو لا يعلم بذلك. # * * * # 376 - عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل الميت. # "وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من أربع: من ~~الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة" اغتساله من الحجامة لإماطة الأذى، ولما ~~لا يؤمن أن يصيبه من رشاش الدم، فيستحب النظافة. # "ومن غسل الميت" قيل: معناه: أمر الاغتسال من غسل الميت، فإنه - عليه PageV01P337 # الصلاة والسلام - ما غسل ميتا قط، وهذا كرواية أنه رجم ماعزا؛ أي: أمر برجمه. # * * * # 377 - عن قيس بن عاصم - رضي الله عنه -: أنه أسلم، فأمره النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يغتسل بماء وسدر. # "وعن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي - عليه الصلاة والسلام - أن يغتسل ~~بماء وسدر"، ذهب الأكثرون إلى استحباب اغتسال من أسلم وغسل ثيابه إذا لم ~~يكن لزمه غسل في حال الكفر. # والغرض منه: تطهيره من النجاسة المحتملة على أعضائه من الوسخ والرائحة ~~الكريهة، وإنما أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - الغسل بالماء والسدر ~~للمبالغة في التنظيف؛ لأنه يطيب الجسد، واغتساله مؤخر على ms0216 قول كلمتي ~~الشهادة في الأصح. # وعند أحمد ومالك: يجب عليه الغسل وإن لم يكن جنبا، وأما إذا أسلم وقد ~~جامع أو احتلم في الكفر يفترض عليه الغسل، وإن اغتسل فيه عند الشافعي؛ لأنه ~~لا يحتاج إلى النية، وهي عبادة لا تصح من الكافر، وعند أبي حنيفة يكفيه ~~اغتساله فيه. # * * * ### || AUTO 13 - باب الحيض # (باب الحيض) # من الصحاح: # 378 - قال أنس - رضي الله عنه -: إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم ~~لم PageV01P338 # يؤاكلوها، فسأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض} الآية، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح". # "من الصحاح": # " وقال أنس: إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها"؛ يعني: ~~يحترزون عنها في الأكل والشرب. # "فسأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -"، عند عدم المؤاكلة حالة الحيض ~~كما يفعل اليهود. # "فأنزل الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض} "؛ عن حكم زمان الحيض. # {قل هو أذى} أي: الحيض قذر، يتأذى الأزواج بمجامعتهن في ذلك الوقت. # {فاعتزلوا النساء}؛ أي: ابعدوا منهن. # {في المحيض}؛ أي: في مكان الحيض، وهو الفرج، يعني: إن الحيض أذى يتأذى به ~~الزوج في المجامعة فقط، دون المؤاكلة والمجالسة والافتراش معها. # "الآية، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام - اصنعوا"؛ أي: افعلوا. # "كل شيء" من المؤاكلة والمجالسة والملامسة والمضاجعة، "إلا النكاح"؛ أي: ~~الجماع، إطلاقا لاسم السبب على المسبب، وهذا يدل على جواز التمتع بالحائض ~~سواء كان فوق الإزار أو تحته دون المجامعة. # وبه قال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، والشافعي في قوله القديم. # * * * # 379 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كنت أغتسل أنا والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من إناء واحد وكلانا جنب، وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض، ~~وكان يخرج PageV01P339 # رأسه إلي وهو معتكف فأغسله وأنا حائض. # "وقالت عائشة: كنت أغتسل أنا والنبي - عليه الصلاة والسلام - من إناء ~~واحد، وكلانا جنب، وكان يأمرني فأتزر"، صوابه: بهمزتين ثانيتهما مقلوب ألفا ~~كما في: آدم، فإن إدغام الهمزة في التاء ms0217 لا يجوز؛ أي: أعقد الإزار في وسطي. # "فيباشرني"؛ أي: فيلامسني فوق الإزار. # "وأنا حائض"، وإنما أمرها بالاتزار اتقاء عن موضع الأذى، وهذا يدل على ~~جواز الاستمتاع بما فوق الإزار دون تحته. # وبه قال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي في قوله الجديد. # "وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف" في المسجد، بأن كان باب الحجرة مفتوحا ~~إلى المسجد، فيخرج رأسه منه إلى الحجرة وهي فيها. # "فأغسله وأنا حائض"، وهذا يدل على أن المعتكف إذا أخرج بعض أعضائه من ~~المسجد لم يبطل اعتكافه. # * * * # 380 - وقالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فيضع فاه على موضع في، فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض، ثم أناوله النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فيضع فاه على موضع في. # "وقالت: كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله"؛ أي: أعطي الإناء يد "النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - فيضع فاه"؛ أي: فمه. # "على موضع في" بتشديد الياء؛ أي: فمي. PageV01P340 # "فيشرب، وأتعرق العرق" بفتح العين وسكون الراء؛ أي: أفصل اللحم بفمي من ~~العرق، وهو العظم الذي عليه اللحم، من قولك: عرقت العظم أعرقه - بالضم - ~~إذا أكلت معظم اللحم الذي عليه. # "وأنا حائض، ثم أناوله النبي - عليه الصلاة والسلام -، فيضع فاه على موضع ~~في"، وهذا يدل على جواز مؤاكلة الحائض ومجالستها، وعلى أن أعضاءه من اليد ~~والفم وغيرهما ليست بنجسة. # * * * # 381 - وقالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتكيء في حجري وأنا حائض، ~~ثم يقرأ القرآن. # "وقالت عائشة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يتكيء في حجري وأنا ~~حائض، ثم يقرأ القرآن". # * * * # 382 - وقالت: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ناوليني الخمرة من ~~المسجد"، فقلت: إني حائض! فقال: "إن حيضتك ليست في يدك". # "وقالت: قال لي النبي - عليه الصلاة والسلام -: ناوليني"؛ أي: أعطيني. # "الخمرة"، وهي - بالضم - سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل، وترمل بالخيوط. # "من المسجد"، حال من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتكون الخمرة في ~~الحجرة والنبي - عليه الصلاة والسلام - في المسجد. PageV01P341 # وقيل: حال من الخمرة، فيكون الأمر على العكس. ms0218 # "فقلت: إني حائض فقال: إن حيضتك"، بفتح الحاء: هي الدفعة من الدم. # "ليست في يدك"؛ يعني: ليست يدك نجسة؛ لأنها لا حيض فيها. # وروي بكسر الحاء، وهي الحالة التي تلزم الحائض، معناه: أن حالتك ومجيء ~~حيضتك ليست بقدرتك واختيارك. # * * * # 383 - وقالت ميمونة رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي في مرط، بعضه علي وبعضه عليه، وأنا حائض. # "وقالت ميمونة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في مرط", وهو ~~شبه ملحفة كساء من صوف أو خز أو غيره، تأتزر به المرأة، وربما ألقته على ~~رأسها ويتلفع به. # "بعضه علي وبعضه عليه"؛ يعني: بعض المرط ألقاه على كتفه يصلي، وبعضه علي. # "وأنا حائض" ملتفة به، وهذا يدل على أن أعضاء الحائض سوى الفرج طاهرة، ~~وإلا فالصلاة في مرط واحد بعضه ملقى على النجاسة، وبعضه متصل بالمصلي غير جائز. # من الحسان: * * * # 384 - قال أبو هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من أتى حائضا أو امرأة PageV01P342 # في دبرها، أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد"، ضعيف. # "من الحسان": # " قال أبو هريرة عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: من أتى ~~حائضا"؛ أي: جامعها، يشمل المنكوحة والأمة وغيرهما، وكذلك قوله: # "أو امرأة في دبرها، أو كاهنا"؛ أي: أتى كاهنا، وهو الذي يخبر عن الكوائن ~~في المستقبل، ويدعي معرفة الأسرار. # "فقد كفر بما أنزل على محمد"، ويؤول الحديث بالمستحل والمصدق؛ لأن تحليل ~~الحرام كفر، وإلا يكون فاسقا، فمعنى الكفر حينئذ كفران نعمة الله، أو إطلاق ~~اسم الكفر عليه لكونه من خصال الكفار الذين عادتهم عصيان الله تعالى. # "ضعيف". # * * * # 386 - عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: "ما فوق الإزار، ~~والتعفف عن ذلك أفضل" إسناده ليس بقوي. # "وعن معاذ بن جبل أنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما ~~يحل للرجل من امرأته وهي حائض، قال: ما فوق ms0219 الإزار والتعفف"؛ أي: الاحتراز ~~"عن ذلك"؛ أي: عما فوق الإزار. # "أفضل، إسناده ليس بقوي"، وحكمه أيضا ضعيف لما مر أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أمر عائشة بالاتزار، ويباشرها فوق الإزار، ولو كان التعفف عما ~~فوق الإزار أفضل لتعفف - عليه الصلاة والسلام - عن ذلك. # * * * PageV01P343 # 385 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض فليتصدق بنصف دينار". # ويروى: "إذا كان دما أحمر فدينار، وإذا كان أصفر فنصف دينار". # "عن ابن عباس عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إذا وقع الرجل"؛ ~~أي: جامع "بأهله وهي حائض فليتصدق بنصف دينار"، وإنما أمره - عليه الصلاة ~~والسلام - بالتصدق بطريق الاستحباب، وعليه الاستغفار. # وبه ذهب مالك، والشافعي في قوله الجديد الأصح، وأبو حنيفة، وذهب أحمد بن ~~حنبل والقول القديم للشافعي إلى أنه بطريق وجوب الكفارة المذكورة. # "ويروى: إذا كان دما أحمر فدينار"، وهذا لأن أقل المقادير المتعلقة ~~بالفروج عشرة دراهم، وهو دينار. # "وإن أصفر فنصف دينار"؛ لأن الصفرة مترددة بين الحمرة والبياض، فبالنظر ~~إلى الثاني لا يجب بشيء، وبالنظر إلى الأول يجب الكل فينصف. # * * * ### || AUTO 14 - باب المستحاضة # (باب المستحاضة) # من الصحاح: # 387 - قالت عائشة رضي الله عنها: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض ~~فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت ~~حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي". PageV01P344 # "من الصحاح": # " قالت عائشة - رضي الله عنها -: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - فقالت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض"، بصيغة ~~المجهول، يقال: استحيضت المرأة فهي مستحاضة: إذا استمر بها الدم بعد ~~أيامها. # "فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ "، بهمزة الاستفهام؛ أي: أفأتركها. # "فقال: لا"؛ أي: لا تدعيها. # "إنما ذلك"؛ أي: الذي تشتكينه. # "عرق" قد انشق، وانفجر منه الدم، "وليس بحيض"، فإن دم الحيض دم تميزه ~~القوة المولدة بإذن خالقها لأجل ms0220 الجنين، وتدفعه إلى الرحم في مجاريه ~~المعتادة ويجتمع فيه، ولذا سمي حيضا من قولهم: استحوض الماء: إذا اجتمع، ~~فإذا كثر وامتلأ ولم يكن فيه جنين، أو كان أكثر مما يحتمله انصب منه. # "فإذا أقبلت حيضتك" بالكسر، قيل: اسم للحيض بأن كانت المرأة معتادة؛ أي: ~~إذا كان أيام حيضتك. # "فدعي الصلاة، وإذا أدبرت"؛ أي: تولت حيضتك، وجاوز دمك أيام عادتك. # "فاغسلي عنك الدم"؛ أي: دم الاستحاضة، واغتسلي مرة واحدة. # "ثم صلي"، قال الشافعي: تغسل فرجها لكل صلاة مفروضة. # وعند أبي حنيفة: لوقت كل صلاة، وتشده بعصابة، وتتوضأ، وتستعجل في أدائها، ~~وهي معذورة في جريان الدم فيها. # * * * PageV01P345 # من الحسان: # 388 - عن عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لفاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها: "إذا كان دم الحيض فإنه دم ~~أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي، ~~فإنما هو عرق". # "من الحسان": # " عن عروة بن الزبير أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لفاطمة بنت أبي حبيش: إذا كان دم الحيض"، (كان) هذه تامة. # "فإنه دم أسود"، وذلك باعتبار الأغلب، وإلا فقد يكون أحمر وغيره. # "يعرف"؛ أي: يعرفه النساء، فإن المستحاضة إذا كانت ذات تمييز، بأن ترى في ~~بعض الأيام دما أسود، وفي بعضها دما أحمرا أو أصفر، فالدم الأسود حيض بشرط ~~ألا ينقص من يوم وليلة، ولا يزيد على خمسة عشر يوما. # "فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة"؛ أي: اتركيها. # "وإذا كان الآخر"؟ بأن كان دما أحمر أو أصفر فدم استحاضة، بشرط ألا ينقض ~~الدم الأحمر أو الأصفر الواقع بين أسودين عن خمسة عشر يوما، فإذا كان كذلك ~~"فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق" منشق، فإذا زال شرط من هذه الشروط فليست ~~بمميزة، فإذا كانت كذلك، أو فقدت شرط تميزها فليس لها عادة، أو كان فنسيتها ~~تجعل حيضها في أول كل شهر يوما وليلة في قول، وستة أو سبعة في قول، ثم تؤمر ~~بالوضوء والصلاة إلى آخر ms0221 الشهر. # * * * # 389 - عن أم سلمة رضي الله عنها: أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستفتت لها أم سلمة رضي الله عنها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال: "لتنظر PageV01P346 # عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي ~~أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم ~~لتستثفر بثوب، ثم لتصلي". # "عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق" علي بناء المجهول؛ أي: تهراق هي. # "الدم" بالنصب على التشبيه بالمفعول؛ أي: صيرت ذات هراقة الدم، أو على ~~التمييز، وإن كان معرفة بزيادة اللام، ويجوز الرفع على تقدير تهراق دماؤها؛ ~~أي: ينصب، واللام بدل من الإضافة، يعني: صارت مستحاضة. # "على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وكانت معتادة. # "فاستفتت لها"؛ أي: سألت لهذه المرأة. # "أم سلمة النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: لتنظر عدد الليالي والأيام ~~التي كانت تحيضهن" من باب إجراء المفعول فيه مجرى المفعول به؛ أي: تحيض فيهن. # "من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها"؛ أي: قبل إصابة الاستحاضة. # "فلتترك الصلاة قدر ذلك"؛ أي: قدر عادة حيضها "من الشهر، فإذا خلفت ذلك"؛ ~~أي: جاوزت ذلك القدر ودخلت في أيام الاستحاضة "فلتغتسل، ثم لتستثفر"؛ أي: ~~لتشد فرجها "بثوب" وكيفيته: أن تشد المرأة ثوبا بين رجليها بحيث يكون دبرها ~~وفرجها مشدودا من خلف، ويكون أحد طرفي ذلك الثوب مشدودا من خلف دبرها إلى ~~وسطها، والطرف الآخر من قبلها إلى وسطها منه مشدودا أيضا. PageV01P347 # "ثم لتصل"، وفيه دليل: أن المستحاضة يجب عليها أن تستثفر، وأن تعالج ~~نفسها بما يسد المسلك. # * * * # 390 - ويروى عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض ~~فيها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم وتصلي". # "ويروى عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه -، عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال في المستحاضة: تدع الصلاة"؛ أي: تتركها. ms0222 # "أيام أقرائها"، جمع قرء، وهو مشترك بين الحيض والطهر، والمراد به هنا ~~الحيض بقرينة وصفها بقوله: # "التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم وتصلي". # * * * # 391 - وقالت حمنة بنت جحش: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فجئت إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أستفتيه، فقال: "إني أنعت لك الكرسف، فإنه يذهب ~~الدم"، فقلت: هو أكثر من ذلك، قال: "تلجمي"، قلت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ~~ثجا، قال: "إنما هي ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة في أيام أو سبعة ~~أيام في علم الله، ثم اغتسلي، فصلي أربعا وعشرين ليلة وأيامها، أو ثلاثا ~~وعشرين ليلة وأيامها، وصومي، وكذلك افعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما ~~يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن". PageV01P348 # وفي رواية: "وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين ~~بين الصلاتين، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين ~~الصلاتين فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك"، قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "وهذا أعجب الأمرين إلي". # "وقالت حمنة بنت جحش: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة"؛ يعني: يجري دمي أشد ~~جريا من دم الحيض، والكثرة من حيث الوقت والدم. # "فجئت إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - أستفتيه"؛ أي: أسأله عن حكمها. # "فقال: إني أنعت"؛ أي: أصف "لك الكرسف"، وهو القطن، لتعالج به مقطر الدم. # "فإنه يذهب الدم"؛ يعني: استعمليه لعل دمك ينقطع، إنما أمرها - عليه ~~الصلاة والسلام - باستعمال الكرسف؛ لأنه ظن أن دمها ليس بشديد الجريان. # "فقلت: هو أكثر من ذلك"؛ أي: من أن ينقطع بالكرسف. # "قال: تلجمي"؛ أي: شدي خرقة على هيئة اللجام كالاستثفار. # "فقلت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجا"؛ أي: أصب الدم صبا. # "قال: إنما هي"؛ أي: هذه الحالة، أو هذه العلة "ركضة"؛ أي: مرة من الركض، ~~وهو ضرب الأرض بالرجل حال العدو. # "من ركضات الشيطان"؛ يعني: هذه الحالة مما وجد الشيطان إليك سبيله، ~~ومراده بأن يحيرك في أمر دينك من الصلاة والصوم وغير ذلك، ويأمرك بتركهما. # وإنما أضاف إلى الشيطان؛ لأنه ms0223 قد وجد بذلك طريقا إلى التلبيس عليها PageV01P349 # في أمر دينها وقت طهرها وصلاتها وصومها حتى أنساها ذلك، فصار كأنها ركضة ~~نالتها من ركضاته. # "فتحيضي"؛ أي: اقعدي أيام حيضتك عن الصلاة فيها، واجعلي نفسك حائضا. # "ستة أيام أوسبعة أيام"، قيل: شك من الراوي، وقيل: للتخيير، وقيل: على ~~معنى اعتبار حالها بحال من هي مثلها ومثل سنها من نساء أهل بيتها، فإن كانت ~~عادة مثلها ستا فستا، وإن كانت سبعا فسبعا. # وقيل: كانت معتادة نسيت أن عادتها ستا كانت أو سبعا، فأمرها - عليه ~~الصلاة والسلام - أن تتحرى وتجتهد وتبني على ما تيقنت من أحد العددين بدليل ~~قوله: "في علم الله"؛ أي: فيما علم الله تعالى من أمرك. # "ثم اغتسلي فصلي أربعا وعشرين ليلة وأيامها" إن كانت مدة الحيض ستة. # "أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها" إن كانت سبعة. # "وصومي، وكذلك افعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن"؛ يعني: اجعلي ~~حيضتك بقدر ما يكون عادة النساء من ست أو سبع، وكذلك طهرك بقدر ما يكون ~~عادة النساء من ثلاث وعشرين، أو أربع وعشرين. # "ميقات حيضهن وطهرهن"، نصب على الظرف، يعني: إن كان وقت حيضهن في أول ~~الشهر فليكن حيضك في أول الشهر، وإن كان في وسطه أو آخره فليكن حيضك في ذلك الوقت. # "وفي رواية: وإن قدرت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين ~~بين الصلاتين" بغسل واحد. PageV01P350 # "فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك"، رخص - عليه الصلاة والسلام - لها في ~~الجمع بين الصلاتين، لما رأى أن الأمر قد طال بها، وقد جهدها الاغتسال لكل ~~صلاة كالمسافر، رخص له في الجمع بين الصلاتين لما يلحقه من مشقة السفر. # "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وهذا"؛ أي: أمر الاستحاضة. # "أعجب الأمرين إلى"، وهما السفر والاستحاضة. # * * * PageV01P351 ### | AUTO 4 - كتاب الصلاة PageV01P353 # 4 - كتاب الصلاة # (كتاب الصلاة) # اشتقاقها من الصلى وهو دخول النار، والخشبة إذا تعوجت عرضت على النار ~~فتقوم، وفي العبد اعوجاج لوجود نفسه الأمارة بالسوء، والمصلي يصيبه من وهج ~~السطوة الإلهية والعظمة الربانية ms0224 ما يزول به اعوجاجه، فهو كالمصطلي بالنار، ~~ومن اصطلى بنار الصلاة وزال بها اعوجاجه لا يعرض على النار ثانية إلا تحلة القسم. # من الصحاح: # 392 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - منه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، ~~مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الصلوات ~~الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن"، روي: ~~بالإضافة وغيرها؛ أي: الصلوات الخمس مكفرة في حق من يحافظ عليها، وفي حق ~~الجمعة، والجمعة في حق من لم يحافظ عليها، ورمضان في حق من لم PageV01P355 # يحافظ عليهما؛ لئلا يرد أن الخمس إذا كفرت فماذا يكفر الجمعة، أو رمضان ~~بالنسبة إليهما، أو معناه: أن المجموع مكفرات لذنوبه الصغائر. # "إذا اجتنبت الكبائر"، على صيغة الماضي المجهول، يعني: إذا اجتنب المصلي ~~والصائم عن الكبائر حتى لو أتاها لا يغفر شيء مما بينهن. # قال الله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} ~~[النساء: 31]، وإنما قال: (إذا) دون (إن)؛ لأن الغالب من المسلم الاجتناب ~~عن الكبائر. # * * * # 393 - وقال: "أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا، هل ~~يبقى من درنه شيء"، قالوا: لا، قال: "فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن ~~الخطايا"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعنه عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: أرأيتم"؛ أي: أخبروني. # "لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا هل يبقى من درنه"؛ أي: ~~وسخه، (من) فيه زائدة. # "شيء؟ قالوا: لا"؛ أي: لا يبقى شيء. # "قال: فذلك"؛ أي: النهر المذكور. # "مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا"؛ جمع خطيئة وهي الذنب؛ أي: ~~يزيل ويغفر ببركة صلوات الخمس الذنوب الصغائر. # * * * PageV01P356 # 394 - عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فأنزل الله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي ~~النهار وزلفا من ms0225 الليل إن الحسنات يذهبن السيئات}، فقال الرجل: يا رسول ~~الله! ألي هذا خاصة؟ قال: "لجميع أمتي كلهم". # وفي رواية: "لمن عمل بها من أمتي". # "وعن ابن مسعود: أن رجلا أصاب من امرأة"، حال من قوله: "قبلة"، قيل: ذلك ~~الرجل أبو اليسر كعب بن عمرو (¬1) الأنصاري، صحابي مشهور كان يبيع التمر، ~~فاتته امرأة فأعجبته، فقال لها: إن في البيت أجود من هذا التمر، فذهب بها ~~إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها، فقالت: اتق الله، فندم. # "فأتى النبي - عليه الصلاة والسلام - فأخبره"، فقال النبي - عليه الصلاة ~~والسلام -: أنتظر أمر ربي، فصلى العصر معه. # "فأنزل الله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار}، قال مقاتل: صلاة الفجر ~~والظهر طرف، وصلاة العصر والمغرب طرف، وقيل أحد طرفيه صلاة الصبح والطرف ~~الآخر صلاة الظهر والعصر؛ لأن ما بعد الزوال من العشي. # {وزلفا من الليل}، جمع زلفة، وهي قطعة من الليل، والمراد صلاة العشاء، ~~يعني: من صلى هذه الصلوات الخمس يغفر صغائر ذنوبه. # " {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114]، فقال الرجل: يا رسول الله! أي ~~هذا؟ "؛ أي: هذه الآية مختصة بي أم لجميع المسلمين؟. # "قال: لجميع أمتي كلهم". PageV01P357 # "وفي رواية: لمن عمل بها من أمتي". # * * * # 395 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: يا رسول الله! إني أصبت حدا فأقمه علي، ولم يسأله عنه، وحضرت ~~الصلاة، فصلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الصلاة قام الرجل، فقال: يا رسول الله! إني أصبت حدا فأقم ~~في كتاب الله، قال: "أليس قد صليت معنا؟ "، قال: نعم، قال: "فإن الله قد ~~كفر لك ذنبك أو حدك". # "عن أنس أنه قال: -: جاء رجل فقال: يا رسول الله! إني أصبت حدا". # من باب إطلاق اسم المسبب على السبب؛ أي: فعلت شيئا يوجب. الحد. # "فأقمه علي"، قال أنس: "ولم يسأله"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~ذلك الرجل "عنه"؛ أي: ذلك الذنب، قيل: لأنه - عليه الصلاة والسلام - عرف ~~ذنبه، وغفرانه ms0226 بطريق الوحي. # "وحضرت الصلاة، فصلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضى ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - الصلاة قام الرجل فقال: يا رسول الله! إني ~~أصبت حدا، فأقم في كتاب الله"؛ أي: أقم علي الحد الذي ثبت بكتاب الله تعالى. # "قال: أليس قد صليت معنا؟ قال: نعم، قال: فإن الله تعالى قد غفر لك ذنبك ~~أو حدك"، شك من الراوي، فيه دليل على أن الصغائر تكفر بالحسنات، وكذا ما ~~خفي من الكبائر؛ لعموم قوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114]. # وقوله - عليه الصلاة والسلام -: "أتبع الحسنة السيئة تمحها"، وخطيئة PageV01P358 # هذا الرجل في حكم المخفي؛ لأنه ما بينها، أو يكون غفران الكبائر منه ~~بأداء الصلاة حكما مختصا به. # * * * # 396 - وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: سألت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة لوقتها"، قلت: ثم ~~أي؟ قال: "بر الوالدين"، قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله"، قال: ~~حدثني بهن، ولو استزدته لزادني. # "وقال عبد الله بن مسعود: سألت النبي - عليه الصلاة والسلام - أي الأعمال ~~أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة لوقتها"؛ أي: أداؤها في أول وقتها. # "قلت: ثم أي؟ "؛ أي: أيها أحب؟ # "قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله - عز وجل - "، ~~وفي حديث أبي ذر حين سأل: أي العمل خير؟ قال: "إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله". # وقيل في حديث عائشة: "أحسن الأعمال الحج"، وغير ذلك من الأحاديث الواردة ~~في أفضل الأعمال. # فالتوفيق بين هذه الأحاديث: أنه - عليه الصلاة والسلام - أجاب في كل منها ~~بما كان موافقا لغرض السائل، أو ترغيبا له فيما هو بصدده، أو إرشادا له إلى ~~ما هو الأصلح. # "قال": ابن مسعود، "حدثني"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -، "بهن"؛ ~~أي: بالمذكورات من الأفضل فالأفضل. # "ولو استزدته"؛ أي: لو سألته أكثر من هذه "لزادني" في الجواب. # * * * PageV01P359 # 397 - وقال: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة"، رواه جابر. # "وعن جابر أنه قال: قال رسول الله ms0227 - صلى الله عليه وسلم -: بين العبد ~~وبين الكفر ترك الصلاة"، متعلق (بين) محذوف، تقديره: تركها وصلة بينه وبين ~~الكفر؛ أي: يوصله إليه؛ لأن إقامتها هي الخصلة الفارقة بين الفئتين، ~~فالتهاون بحفظها يكاد يفضي بصاحبه إلى حد الكفر. # ومن العلماء من كفر تاركها، ومنهم من لم يكفر، وحملوا الحديث على تركها ~~جحودا، أو على الزجر والوعيد. # * * * # من الحسان: # 398 - عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "خمس صلوات افترضهن الله تعالى، من أحسن وضوءهن، وصلاهن ~~لوقتهن، وأتم ركوعهن وخشوعهن؛ كان له على الله تعالى عنها أن يغفر له، ومن ~~لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه". # "من الحسان": # " عن عبادة بن الصامت أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~خمس صلوات افترضهن الله تعالى، من أحسن وضوءهن"، إحسانه إكماله بمراعاة ~~فرائضه وسننه وآدابه. # "وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعهن وخشوعهن"، وهو حضور القلب وطمأنينة الأعضاء، ~~والتواضع. # "كان له على الله عهد"، وهو حفظ الشيء ومراعاته حالا فحالا. # "أن يغفر له" خبر مبتدأ محذوف، والجملة صفة (عهد) أو بدل منه، أو PageV01P360 # يتعلق ب[(عهد) بتقدير الباء الجارة، سمى ما كان منه تعالى على طريق ~~المجازاة لعباده عهدا على جهة مقابلة عهده على العباد، أو لأنه وعد ~~القائمين بحفظ عهده ألا يعذبهم، ووعده حقيق بأنه لا يخلفه، فسمى وعده عهدا؛ ~~لأنه أوثق من كل عهد. # "ومن لم يفعل فليس له على الله عهد"، بل يوكل إلى مشيئته تعالى. # "إن شاء غفر له" فضلا. # "وإن شاء عذبه" عدلا، وهذا صريح بأنه لا يجب عقاب العاصي. # * * * # 399 - وقال: "صلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا ~~أمركم، تدخلوا جنة ربكم" رواه أبو أمامة. # "وعن أبي أمامة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلوا ~~خمسكم"؛ أي: خمس الصلوات المفروضة عليكم. # "وصوموا شهركم"؛ أي: رمضان. # "وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم"؛ أي: صاحب أمركم وهو الخليفة ~~وغيره من ms0228 الأمراء. # "تدخلوا" جواب الأوامر السابقة؛ يعني: فماذا فعلتم هذه الأشياء فجزاؤكم ~~أن تدخلوا "جنة ربكم". # * * * # 400 - وقال: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها ~~وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع"، رواه سبرة بن معبد الجهني. # "وعن سبرة بن معبد الجهني أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه PageV01P361 # وسلم: مروا"، أمر حذفت همزته للتخفيف. # "أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين"؛ يعني: إذا بلغ أولادكم سبع سنين ~~فأمروهم بأداء الصلاة ليعتادوا أو يستأنسوا بها. # "واضربوهم عليها"، على ترك الصلاة. # "وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع"، جمع المضجع، وهو موضع ~~الجنب بالأرض، يعني إذا بلغوا عشر سنين فرقوا بين الأخ والأخت في المضجع؛ ~~لأنه يحتمل فيها البلوغ، فربما يغلب الشهوة على المذكور فيفعلون فاحشة ~~بالإناث، فأمر عليه الصلاة والسلام بالتفريق بينهم حذرا من ذلك. # * * * # 401 - وقال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"، رواه بريدة. # "وعن بريدة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: العهد الذي ~~بيننا وبينهم"؛ أي: بين المنافقين. # "الصلاة"، فهي الموجبة لأمانهم وحقن دمائهم، والمشبه لهم بالمسلمين في ~~حضور صلاتهم ولزوم جماعتهم، وانقيادهم للأحكام الظاهرة. # "فمن تركها"؛ أي: الصلاة. # "فقد كفر"؛ أي: دخل في حكم الكفار لارتفاع ذلك العهد فيحل سفك دمه. # قال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا ~~يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. # * * * PageV01P362 ### || AUTO 2 - باب المواقيت # (باب المواقيت) # من الصحاح: # 402 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت ~~صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف ~~الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت ~~الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني الشيطان". # "من الصحاح": # " عن عبد الله بن عمرو أنه قال: ms0229 قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~وقت الظهر"؛ أي: أول وقت الظهر "إذا زالت الشمس"، أي: مالت بعد الاستواء ~~إلى جهة المغرب. # "ما لم يحضر العصر": وهذا يدل على أن لا فاصلة بين وقتيهما ولا مشترك ~~بينهما، وعلى أن لا كراهة في تأخير الظهر إلى آخر الوقت. # وعند مالك: إذا صار ظل كل شيء مثله من موضع الزيادة، كان قدر أربع ركعات ~~من ذلك مشتركا بينهما. # "ووقت العصر ما لم تصفر الشمس"، والمراد منه: وقت الاختيار، لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - في حديث آخر: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ~~فقد أدرك العصر"، والحديث يدل على كراهة التأخير إلى وقت الاصفرار. PageV01P363 # "ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط"؛ أي: لم يغرب "الشفق"؛ وهو ~~الحمرة التي تلي الشمس بعد الغروب عند الشافعي وأبي يوسف ومحمد، والبياض ~~الذي يكون بعد غروب الحمرة عند أبي حنيفة. # وهذا يدل على امتداد وقت المغرب إلى سقوط الشفق، فلو سقط بعضه لا يدخل ~~وقت العشاء كما لا يدخل وقت المغرب بغروب بعض القرص، وتأخير المغرب إلى آخر ~~الوقت أقل كراهة بالنسبة إلى تأخير العصر. # "ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط"، صفة الليل؛ أي: بقدر نصف ليل ~~أوسط لا طويل ولا قصير، وهذا وقت الاختيار أيضا؛ لأن وقت الجواز يمتد إلى ~~طلوع الفجر. # "ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر"، وهو تبين الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود، ويدخل وقته بأدنى الطلوع. # "ما لم تطلع الشمس": ولا كراهة في تأخيرها إلى آخر الوقت. # "فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة"؛ أي: اتركها. # "فإنها"؛ أي: فإن الشمس "تطلع بين قرني الشيطان"؛ أي: بين جانبي رأسه، ~~وذلك أن الشيطان يقف عند طلوع الشمس مستدبرا لها مستقبلا لسجود من يسجد ~~لها؛ ليكون ذلك عبادة له، فنهى - عليه الصلاة السلام - عن الصلاة في هذا ~~الوقت كراهة موافقة عباد الشمس. # وقيل: المراد بقرنيه: حزباه السابقون واللاحقون بالليل والنهار. # وقيل: هو من باب التخييل، تشبيها له بذوات القرون التي ms0230 تناطح الأشياء؛ ~~لأن اللعين مناطح للحق ومدافع له. # * * * PageV01P364 # 403 - عن بريدة: أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وقت الصلاة ~~فقال: "صل معنا هذين" يعني: اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، ثم ~~أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقيه، تم أمره ~~فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ثم أمره ~~فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالطهر ~~فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة، أخرها فوق الذي كان بالأمس، ~~وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلى ~~الفجر فأسفر بها، ثم قال: "أين السائل عن وقت الصلاة؟ "، فقال الرجل: ها ~~أنا، يا رسول الله، قال: "وقت صلاتكم بين ما رأيتم". # "وعن بريدة: أن رجلا سأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن وقت الصلاة ~~فقال: صل معنا هذين اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، ثم أمره ~~فأقام الظهر": نصب بنزع الخافض؛ أي: للظهر. # "ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة"؛ أي: في أول وقته. # "بيضاء"؛ أي: لم يختلط بها صفرة. # "نقية"؛ أي: طاهرة صافية من الاصفرار؛ يعني: أي في أول وقته. # "ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب ~~الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما أن كان"، (أن) هذه زائدة و ~~"كان" تامة؛ أي: دخل "اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر"، قيل: معنى الإبراد: ~~انكسار شدة حر الظهيرة. # "أنعم أن يبرد بها"، الباء للتعدية؛ أي: زاد على الإبراد في صلاة الظهر ~~وبالغ فيه حتى تم انكسار الحر. # "وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها"؛ أي: صلاة العصر في اليوم الثاني. PageV01P365 # "فوق الذي كان" بالأمس. # "وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق"؛ يعني صلاها في آخر الوقت. # "وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها"، الباء ~~للتعدية؛ أي: صلاها وقت الإسفار، وهو الإضاءة. # "ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ ms0231 فقال الرجل: أنا"؛ أي: السائل أنا ~~"يا رسول الله، قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم"؛ أي: هذا الوقت المقتصد الذي ~~لا إفراط فيه تعجيلا ولا تفريط فيه تأخيرا. # * * * # من الحسان: # 404 - عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمني ~~جبريل عند باب البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكان الفيء مثل ~~الشراك، وصلى بي العصر حين كان كل شيء مثل ظله، وصلى بي المغرب حين أفطر ~~الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام ~~والشراب على الصائم، وصلى بي الغد الظهر حين كان كل شيء مثل ظله، وصلى بي ~~العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي ~~العشاء حين ذهب ثلث الليل، وصلى بي الفجر حين أسفر، ثم التفت إلي فقال: يا ~~محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين". # "من الحسان": # " عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أمني ~~جبرائيل"؛ أي: صار إماما لي. PageV01P366 # "عند باب البيت"؛ أي: الكعبة. # "مرتين"؛ أي: في يومين؛ ليعرفني كيفية الصلاة وأوقاتها. # "فصلى بي"، الباء للمصاحبة والمعية؛ أي: صلى معي "الظهر حين زالت الشمس، ~~وكان الفيء"؛ أي: الظل الراجع من النقصان إلى الزيادة. # "مثل الشراك"؛ أي: كان بقدر شراك النعل، وهذا على وجه التقدير لا ~~التحديد؛ لأن زوال الشمس لا يتبين بأقل ما يرى من الظل في جانب المشرق، ~~وكان حينئذ بمكة هذا القدر والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، فكل بلد ~~هو أقرب إلى خط الاستواء ومعدل النهار كان الظل فيه أقصر، وكل بلد كان أبعد ~~عنهما إلى جانب الشمال كان فيه أطول. # "وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثل ظله"، معناه: زاد ظل كل شيء عن ~~مثله أدنى زيادة. # "وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم"؛ يعني بعد غروب الشمس؛ لأن الصائم يفطر ~~في هذا الوقت. # "وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر ms0232 حين حرم الطعام والشراب ~~على الصائم"؛ يعني: أول طلوع الفجر الثاني. # "وصلى بي الغداة"؛ أي: صلى في اليوم الثاني "الظهر حين كان كل شيء مثل ~~ظله، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر ~~الصائم، وصلى بي العشاء حين ذهب ثلث الليل، وبي الفجر حين أسفر"؛ أي: أضاء. # "ثم التفت"؛ أي: نظرا "إلي" جبرائيل عليه السلام. # "فقال: يا محمدا هذا وقت الأنبياء من قبلك"، إذ المحافظة عليه شاقة على ~~النفس لا يقدر عليها إلا المراعون للظلال والمنتظرون للصلوات. PageV01P367 # "والوقت"؛ أي: الوقت المستحب الذي لا حرج فيه "ما بين هذين الوقتين"، ~~فيجوز الصلاة في أوله وأوسطه وآخره. # * * * ### || AUTO 3 - باب (تعجيل الصلاة) # (باب تعجيل الصلاة) # من الصحاح: # 405 - قال أبو برزة الأسلمي - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ~~ثم يجيء أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال في ~~المغرب، وكان يستحب أن يؤخر العشاء، ولا يحب النوم قبلها والحديث بعدها، ~~وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المئة، ~~وفي رواية: ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل. # "من الصحاح": # " قال أبو برزة الأسلمي: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي ~~الهجير"، وهو الظهر في لغة بعض العرب، سمي الظهر هجيرا؛ لأنها تصلى في ~~الهاجرة، وهي وقت انتصاف النهار؛ يعني: يصلي صلاة الظهر. # "التي تدعونها"؛ أي: تسمونها الصلاة. # "الأولى حين تدحض الشمس"؛ أي: تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب؛ لأنها ~~إذا انحطت للزوال فكأنها دحضت؛ أي: زلقت. PageV01P368 # وغرض الراوي: أن يعرف المخاطبين أن الهجير والأولى والظهر واحد. # "ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله"؛ يعني يصلي أحدنا مع رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم العصر، ثم يذهب إلى بيته. # "في أقصى المدينة"؛ أي: آخرها. # "والشمس حية"؛ أي: باق لونها على صفاته وقوته لم يتغير إلى الصفرة، وكل ~~ما ضعف ms0233 قوته فكأنه قد مات. # قال عوف: وهو راوي هذا الحديث عن أبي برزة. # "ونسيت ما قال" أبو برزة. # "في المغرب"؛ أي: في وقت صلاة المغرب. # "وكان"؛ أي: الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم. # "يستحب أن يؤخر العشاء"؛ أي: يحب تأخيرها. # "ولا يحب النوم قبلها"، بل كان يجلس ويذكر الله تعالى، فالتأخير بشرط عدم ~~النوم قبلها مستحب. # "ولا الحديث بعدها"، لا يحب الحديث بعد صلاة العشاء. # "وكان ينفتل"؛ أي: ينصرف، يعني: يفرغ "من صلاة الغداة"؛ أي: الصبح. # "حين يعرف الرجل جليسه"؛ يعني حين يرى كل واحد من الجماعة من هو يقربه من ~~ضوء الصبح. # "ويقرأ"؛ أي: في صلاة الصبح "بالستين"، الباء زائدة؛ أي: يقرأ فيها ستين ~~آية، وربما يزيد "إلى المئة"، وهذا التفسير أنسب بمذهب الشافعي. # وقيل: معناه: يسع الوقت بعده لقراءة ستين آية إلى المئة، وهذا أنسب PageV01P369 # بمذهب أبي حنيفة. # "وفي رواية: لا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل. # * * * # 406 - وسئل جابر - رضي الله عنه - عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: كان يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس حية، والمغرب إذا وجبت، ~~والعشاء إذا كثر الناس عجل وإذا قفوا أخر، والصبح بغلس. # "وسئل جابر عن صلاة النبي عليه الصلاة والسلام فقال: كان يصلي الظهر ~~بالهاجرة"، وهي شدة الحرارة، يعني يصلي في أول الوقت. # "والعصر"؛ أي: يصلي العصر. # "والشمس حية والمغرب إذا وجبت"؛ أي: سقطت الشمس للمغيب. # "والعشاء إذا كثر الناس عجل، وإذا قلوا أخر"، والجملتان الشرطيتان في محل ~~النصب حالان من الفاعل. # "والصبح بغلس"؛ وهي ظلمة آخر الليل مختلطة بضوء الصبح، يعني كان يصلي ~~الصبح في أول الوقت. # * * * # 407 - قال أنس - رضي الله عنه -: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر. # "وقال أنس: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بالظهائر"، جمع الظهيرة وهي نصف النهار، أراد به ظهر كل يوم، والباء زائدة. # "سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر"؛ أي: احترازا وحذرا من احتراق جباهنا PageV01P370 # من غاية ms0234 الحرارة؛ يعني: كنا نصلي الظهر في أول وقته. # وفيه دليل: على أن المصلي لو سجد على ثياب بدنه يجوز، وإليه ذهب أكثر ~~الفقهاء، ولم يجوزه الشافعي متأولا الحديث على ثوب هو غير لابسه. # * * * # 408 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة"، وفي رواية: "بالظهر، فإن ~~شدة الحر من فيح جهنم". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~اشتد الحر فأبردوا بالصلاة"؛ أي: بصلاة الظهر. # "وفي رواية: بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم"، فيحها سطوع حرها ~~وانتشاره، أو غليانها، يعني: شدة حر الصيف من حرارة جهنم، فالإبراد بالظهر ~~في شدة الحر. # قيل: مندوب لطالب الجماعة أخذا بهذا الحديث. # وقيل: التعجيل أولى لحديث خباب أنه قال: "شكونا إلى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا"؛ أي: لم يزل ~~شكوانا؛ يعني: لم يرخص لنا في التأخير. # * * * # 408/ -م - "واشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب! أكل بعضي بعضا، فأذن ~~لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما ~~تجدون من الزمهرير". # "واشتكت النار إلى ربها": جملة مبينة للأولى، وإن دخلت الواو بين البيان ~~والمبين. PageV01P371 # "فقالت: ربي! كل بعضي بعضا"، اشتكاؤها من أكل بعضها بعضا مجاز عن كثرتها ~~وغليانها بحيث يضيق عنها مكانها، فيسعى كل جزء منها في إفناء الآخر ~~واستيلائه على مكانها. # "فأذن لها بنفسين"، نفسها لهبها وخروج ما يظهر منها. # "نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، أشد"، بالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: ذلك ~~أشد "ما تجدون من الحر"، بيان الماء الموصول من حرها؛ أي: حر نار جهنم، ~~وروي: بنصب (أشد) صفة ل (نفسين) أو بدلا عنه. # "وأشد ما تجدون من الزمهرير"؛ وهو البرد الشديد من زمهريرها، فعلم منه أن ~~في النار شدة الحر وشدة البرد. # قيل: كل منهما طبقة من طبقات الجحيم، وهذا من جملة الحكمة الإلهية، حيث ~~أظهر آثار ms0235 الفيح في زمان الحر، وآثار الزمهرير في زمان الشتاء لتعود ~~الأمزجة بالحر والبرد، فلو انعكس لم يتحمله، أو لأن الباطن في الصيف بارد ~~فيقاوم حر الظاهر، وفي الشتاء حر فيقاوم برد الظاهر. # وأما اختلاف حر الصيف وبرد الشتاء في بعض الأيام فلعله تعالى يأمر بأن ~~تحفظ تلك الحرارة في موضع، ثم يرسلها على التدريج حفظا لأبدانهم وأشجارهم، ~~وكذلك البرد. # * * * # 409 - وقال أنس - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتيهم والشمس ~~مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه. # "وقال أنس: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي العصر PageV01P372 # والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب"؛ أي: يذهب واحد بعد صلاة العصر "إلى ~~العوالي": جمع عالية وهي أماكن معروفة بأعلى أراضي المدينة. # "فيأتيهم"؛ أي: يرجع إلى المدينة. # "والشمس مرتفعة" لم تصفر؛ يعني: كان يصلي العصر في أول وقته. # "وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال"، جمع ميل، وهو ثلث فرسخ، ~~والفرسخ اثنا عشر ألف خطوة، وكل خطوة ثلاث أقدام. # "أو نحوها"؛ أي: نحو المقدار المذكور يعني: قريب من ذلك، وأبعد العوالي ~~من جهة نجد على ثمانية أميال. # * * * # 410 - وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تلك صلاة ~~المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا اصفرت، وكانت بين قرني الشيطان؛ قام ~~فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا". # "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: تلك"، إشارة ~~إلى المذكور حكما؛ أي: صلاة العصر التي أخرت إلى الاصفرار "صلاة ~~المنافقين"، فبينها بقوله: "يجلس يرقب الشمس"؛ أي: يرصد وينتظر دنو الشمس ~~من المغرب، وهي جملة حالية أو استئنافية. # "حتى إذا اصفرت"؛ أي: الشمس. # "وكانت بين قرني الشيطان" قربت من الغروب. # "قام فنقر أربعا"؛ أي: أربع ركعات، من نقر الطير الحبات إذا لقطها ~~بمنقاره سريعا، يعني صلاها خفيفة بلا طمأنينة وخشوع ولا رعاية تعديل. # "لا يذكر الله فيها إلا قليلا"، فإن من ms0236 أخر صلاة العصر إلى الاصفرار فقد PageV01P373 # شبه نفسه بالمنافقين، فإنهم لا يصلون عن اعتقاد حقيقتها, ولا يبالون ~~بتأخيرها، فلا ينبغي للمسلم أن يفعل ما يفعلونه. # * * * # 411 - وقال: "الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله"، رواه ابن عمر. # "وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الذي ~~تفوته صلاة العصر فكأنه وتر"، مجهولا؛ أي: نقص وأهلك. # "أهله وماله"؛ يعني فوت ثواب صلاة العصر عنه أكثر خسارا من فوت أهله وماله. # وقيل: معناه: فليكن حذره من فوتها كحذره من ذهابهما، وإنما أوعده بهذا؛ ~~لأنه وقت اشتغال الناس بتجاراتهم ومعايشهم لأهليهم ونفوسهم، وذلك مظنة ~~الفوت أو التفويت مع ما فيها من الفضيلة. # * * * # 412 - وقال: "من ترك صلاة العصر حبط عمله"، رواه بريدة. # "وعن بريدة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: من ترك صلاة ~~العصر حبط عمله"؛ أي: نقص ثواب عمل ذلك اليوم؛ لأنها خاتمة فرائض النهار، ~~فإذا فاتته بقي عمل نهاره أبتر لا يكمل ثوابه، فتعبيره بالحبوط - وهو ~~البطلان - للتهديد. # * * * # 413 - قال رافع بن خديج: كنا نصلي المغرب مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فينصرف PageV01P374 # أحدنا وأنه ليبصر مواقع نبله. # "وقال رافع بن خديج: كنا نصلي المغرب مع النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~فينصرف أحدنا"؛ أي: من الصلاة. # "وإنه ليبصر مواقع نبله"، جمع موقع: وهو موضع الوقوع، والنبل السهم؛ ~~يعني: يصلي المغرب في وقت لو رمى أحدنا سهمه لأبصره أين يقع، وهذا دليل على ~~تعجيل المغرب. # * * * # 414 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب ~~الشفق إلى ثلث الليل الأول. # "وقالت عائشة: كانوا يصلون العتمة"؛ يعني صلاة العشاء. # "فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول"، ولعل قولها: (العتمة) ~~للعشاء قبل ورود النهي عن تسميته بذلك، وفيه استحباب تأخير العشاء. # * * * # 415 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ليصلي الصبح، فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس. # "وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله ms0237 تعالى عليه وسلم ليصلي"، اللام فيه ~~للابتداء، وقد دخل الخبر، وهو جائز عند الكوفية على تقدير مبتدأ محذوف عند ~~البصرية؛ أي: لهو يصلي. # "الصبح، فتنصرف النساء متلفعات"، نصب على الحال؛ أي: متلحفات "بمروطهن": ~~جمع المرط وهو الملحفة. # "ما يعرفن من الغلس" أنها امرأة أم رجل، وبهذا قال الشافعي: التغليس PageV01P375 # بالفجر أفضل، وعليه الأكثر، وبعضهم ذهب إلى أن الإسفار أفضل. # * * * # 416 - وعن قتادة، عن أنس: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وزيد بن ~~ثابت تسحرا، فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~الصلاة فصلى، قلنا لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في ~~الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية. # "عن قتادة عن أنس: أن نبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم وزيد بن ثابت ~~تسحرا"؛ أي: أكلا السحور. # "فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى ~~الصلاة"؛ أي: إلى صلاة الصبح. # "فصلى، قلنا لأنس: كم كان"، (كم) هذه استفهامية مبتدأ وخبرها الجملة؛ أي: ~~كم زمانا كان "بين فراغهما"؛ أي: فراغ النبي - عليه الصلاة والسلام - وزيد ~~بن ثابت. # "من سحورهما وفي خولهما في الصلاة؟ قال: قدر" بالنصب خبر ل (كان) ~~المقدرة؛ أي: كان المقدار ما بينهما قدر. # "ما يقرأ الرجل خمسين"، ويجوز الرفع، خبر مبتدأ محذوف، وهذه الفاصلة بين ~~أكل السحور والدخول في الصلاة لا يجوز لكل أحد، وإنما جاز للنبي - عليه ~~الصلاة والسلام - لأنه كان عارفا بدخول الصبح من طريق الوحي والمعجزة، فإن ~~كان رجل حاذق عارف بدخول الصبح يقينا بعلم النجوم جاز له هذا التأخير أيضا ~~إلى هذه المقدار. # * * * PageV01P376 # 417 - عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال لي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يا أبا ذر! كيف بك إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة - أو قال: ~~يؤخرون الصلاة؟ "، قلت: يا رسول الله فما تأمرني؟ قال: "صل الصلاة لوقتها، ~~فإن أدركتها معهم فصلها؛ فإنها لك نافلة". # "وعن أبي ذر أنه قال: قال لي النبي صلى الله ms0238 تعالى عليه وسلم: يا أبا ذر! ~~كيف بك"؛ أي: كيف الحال أو الأمر بك "إذا كانت عليك أمراء": جمع أمير، ومنع ~~صرفه لألف التأنيث. # "يميتون الصلاة"؛ يعني يضيعونها ويؤخرونها إلى آخر الوقت لعدم المبالاة بها. # "أو قال: يؤخرون الصلاة"، شك من الراوي، وإنما ذكر الأمراء؛ لأنهم كانوا ~~الخطباء في ذلك الزمان، والأئمة بالناس؛ يعني: إذا رأيتهم يؤخرونها ~~أفتوافقهم في التأخير أم لا؟. # "قلت: يا رسول الله! فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها"؛ أي: في أول ~~الوقت ولا تؤخرها. # "فإن أدركتها معهم فصله"، الهاء للسكت، أو كناية يعود إلى ما أدرك، ~~ويروى: "فصل" و"فصلها". # "فإنها لك نافلة" وهذا دليل على أن الصلاة في أول الوقت أفضل، ولا يستحب ~~ترك فضيلة أول الوقت؛ لأجل إمام يؤخر الصلاة، وعلى سنية إعادة الفرض ~~بالجماعة خلافا لمن كره ذلك، وعلى أن الثاني نقل خلافا لمن قال: إن الأولى ~~أو واحدة منهما لا على التعيين نفل. # * * * PageV01P377 # 418 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ~~أدرك ركعة من الصبح"؛ أي: بركوعها وسجودها. # "قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب ~~الشمس فقد أدرك العصر"، قيل: معناه فقد أدرك وقتها، فإن من لم يكن أهلا ~~للصلاة فصار أهلا، وقد بقي من الوقت قدر ركعة لزمته تلك الصلاة. # وقيل: معناه فقد أدرك فضيلة تلك الصلاة مع الجماعة. # * * * # 419 - وقال "إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم ~~صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته"، رواه ~~أبي هريرة. # "وعنه عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إذا أدرك أحدكم سجدة"؛ ~~أي: ركعة، سميت الركعة سجدة؛ لأن تمامها بها. # "من صلاة العصر ms0239 قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته"؛ أي: ليمضي فيها ولا ~~يقطعها في أثنائها. # "وإذا أدرك سجدة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته"، والحديث يدل ~~على أن من صلى ركعة في الوقت والباقي خارجه لا يكون كمن صلى الكل خارج الوقت. # قيل: يكون جميعها أداء، وقيل: قضاء، وقيل: القدر الواقع فيه أداء، PageV01P378 # والقدر الخارج قضاء، وإن من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح، أو غربت ~~وهو في صلاة العصر فإن صلاته لا تبطل، وعند أبي حنيفة: تبطل بالطلوع دون ~~الغروب. # * * * # 420 - وقال: "من نسي صلاة أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها"، ~~رواه أنس، وفي رواية: "لا كفارة لها إلا ذلك". # "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه سلم: من نسي صلاة ~~أو نام عنها"؛ أي: كان نائما "حتى تفوت الصلاة فكفارتها أن يصليها إذا ~~ذكرها"، وليس عليه إثم إذا قضاها؛ لأنه لا تقصير منه في النسيان والنوم. # "وفي رواية: لا كفارة لها إلا ذلك"؛ يعني لا يكفرها غير قضائها، أو لا ~~يلزمه في نسيانها غرامة ولا زيادة تضعيف، ولا كفارة من صدقة كما من ترك ~~الصوم من رمضان بلا عذر، وكما يلزم المحرم إذا ترك شيئا من فدية من دم أو طعام. # والحديث يدل على أن الفائتة المتذكرة لا تؤخر. # * * * # 421 - وقال: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي ~~أحدكم الصلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها"، رواه أبو قتادة. # ورواه أبو هريرة - رضي الله عنه -، وزاد: "قال الله تعالى: {وأقم الصلاة ~~لذكري} ". # "عن أبي قتادة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليس في ~~النوم تفريط"؛ أي: تقصير في فوت الصلاة "إنما التقصير في اليقظة"؛ أي: PageV01P379 # التقصير إنما يكون إذا لم يكن الرجل نائما ولا ناسيا وترك الصلاة عامدا ~~حتى تفوت. # "فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى ~~قال: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] ": اللام تعني الوقت والحسين؛ أي: وقت ms0240 ~~ذكر صلاتي. # * * * # من الحسان: # 422 - عن علي كرم الله وجهه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ~~"يا علي! ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا ~~وجدت لها كفؤا". # "من الحسان": # " عن علي - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال له: يا ~~علي! ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا آتت"، على وزن حانت، من: آن يئين أينا: ~~إذا دخل الوقت، وقيل: من أنى يأنى بمعنى: حان. # "والجنازة إذا حضرت"، وهذا يدل على عدم كراهة صلاتها في الأوقات ~~المكروهة. # "والأيم" بتشديد الياء: المرأة بلا زوج بكرا كانت أو ثيبا. # "إذا وجدت لها كفوا"، وهو المثل، وكفو النكاح أن يكون الرجل مثل المرأة ~~في الإسلام والحرية والصلاح والنسب. # * * * PageV01P380 # 423 - وقال عليه السلام: "الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت ~~الآخر عفو الله"، رواه ابن عمر. # "وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الوقت ~~الأول من الصلاة"؛ أي: التعجيل فيه. # "رضوان الله"؛ لأنه عجل إلى الله وهو مؤد إلى رضاه. # "والوقت الآخر عفو الله"، وبهذا قال الشافعي: تعجيل الصلوات في أول ~~الأوقات أفضل؛ لأن العفو يتبع التقصير. # وعند أبي حنيفة تأخير الصبح إلى الإسفار، والعصر ما لم تتغير الشمس، ~~والعشاء إلى ما قبل ثلث الليل أفضل؛ لأن في تأخيرهن فضيلة انتظار الصلاة، ~~وتكثير الجماعة ونحوهما، فالعفو يجيء بمعنى الفضل، قال الله تعالى: ~~{يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من ~~نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} [البقرة: 219] يعني: أنفقوا ما فضل ~~عن قوتكم وقوت عيالكم، فالمعنى: في آخر الوقت فضل الله كثير. # * * * # 424 - وعن أم فروة رضي الله عنها قالت: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة لأول وقتها"، ضعيف. # "عن أم فروة أنها قالت: سئل النبي - عليه الصلاة والسلام -: أي الأعمال ~~أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها"، اللام بمعنى (في)؛ أي: في أول وقتها. # "ضعيف". # * * * PageV01P381 # 425 - عن عائشة رضي الله عنها ms0241 قالت: ما صلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله تعالى. # "عن عائشة أنها قالت: ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله تعالى"؛ يعني صلى عليه الصلاة والسلام كل ~~صلاة في آخر وقتها مرة واحدة لتعليم آخر وقتها, ولم يصلها مرة أخرى في آخر ~~الوقت، بل صلاها في أوله، وهذا دليل على فضيلة أول الوقت. # * * * # 426 - وقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تزال أمتي بخير ما لم ~~يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم"، رواه أبو أيوب. # "وعن أبي أيوب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تزال ~~أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم"، واشتباكها أن يختلط ~~بعضها ببعض حتى تفسير السماء بطلوعها كالشبابيك، يعني: تكون أمتي مشغولين ~~بالخير إذا عجلوا أداء صلاة المغرب قبل أن تظهر نجوم كثيرة، فإن أخروها ~~إليه لم يكونوا كذلك، وهذا يدل على أن الكراهة بمجرد الطلوع. # * * * # 427 - وقال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث ~~الليل أو نصفه"، رواه أبو هريرة. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لولا ~~أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه"، وفيه ~~دليل على فضل تأخير العشاء، وهذا محمول على إرادة انتظار كثرة الناس. # * * * PageV01P382 # 428 - وقال: "أعتموا بهذه الصلاة، فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم ~~تصلها أمة قبلكم"، رواه معاذ بن جبل. # "وعن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~أعتموا بهذه الصلاة"؛ أي: أخروا صلاة العشاء إلى العتمة، عن الخليل: أنه ~~الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق، وعتمة الليل ظلمته، والإعتام ~~التأخير. # "فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم"، فعظموها ~~واجلسوا ذاكرين منتظرين لها إلى أن يذهب بعض الليل. # وقيل: معناه ادخلوا في العتمة وهي صلاة ms0242 العشاء، والباء في (بهذه) ~~للتعدية؛ يعني: بالغوا في المحافظة على أدائها، ويجوز أن يكون الجار ~~والمجرور حالا؛ أي: أعتموا ملابسين بهذه الصلاة. # * * * # 429 - وقال: النعمان بن بشير - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصليها لسقوط القمر ليلة الثالثة. # "وقال النعمان بن بشير: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصليها"؛ ~~أي: العشاء. # "لسقوط القمر"؛ أي: لوقت غروبها. # "ليلة الثالثة" من الشهر، وإضافة الليلة إليها بتأويل العشية لئلا يلزم ~~إضافة الموصوف إلى الصفة، وعلى رأي الكوفيين لا يحتاج إلى تأويل. # * * * # 430 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم ~~للأجر"، رواه PageV01P383 # رافع بن خديج. # "وعن رافع بن خديج أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~أسفروا بالفجر"؛ أي: صلاة الفجر في وقت الإسفار، وهو إضاءة الصبح وذهاب ~~الظلمة. # "فإنه أعظم للأجر"، فبهذا ذهب أبو حنيفة إلى أن الإسفار بالفجر أفضل. # قيل: معناه طولوها إلى الإسفار توفيقا بينه وبين حديث التغليس. # وقيل: معناه أخروها إلى ما بعد الفجر الثاني، فإنهم حين أمروا بالتغليس ~~كانوا يصلونها عند الفجر الأول رغبة في الأجر جمعا بين الحديثين. # * * * ### ||| AUTO فصل ### ||| AUTO (فصل) # من الصحاح: # 431 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لن يلج النار أحد صلى قبل ~~طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر. # "من الصحاح": # إنما أفرد هذا ال ### ||| AUTO فصل # عما تقدم؛ لأن أحاديثه من جنس آخر. # "عن عمار بن رويبة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لن ~~يلج"؛ أي: لن يدخل "النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها؛ يعني الفجر ~~والعصر". # * * * PageV01P384 # 432 - وقال عليه السلام: "من صلى البردين دخل الجنة" رواه أبو موسى. # "وعن أبي موسى أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صلى ~~البردين"، هما الغداة والعشي، والمراد بهما صلاة الفجر والعصر، سميا به ~~لطيب الهواء وبرده فيهما لكونهما في طريق النهار، يعني من داوم على أداء ~~هاتين في وقتهما. # "دخل ms0243 الجنة" خصتا بهذا الفضل؛ لأنهما مشهودتان يشهدهما ملائكة الليل ~~وملائكة النهار، ولأنهما أعسر الصلوات موقعا لكونهما وقت التثاقل والتشاغل. # * * * # 433 - وقال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في ~~صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم ~~بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون" ~~رواه أبو هريرة. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار"؛ يعني: تأتي طائفة منهم عقيب ~~أخرى، وهذه الملائكة يكتبون أعمال العباد وقيل: غيرهم. # "ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر" وإنما جمعهم الله ليكونوا شهداء ~~لعبادة عباده خص هذين الوقتين؛ لأن العبادة فيهما مع كونهما وقت اشتغال ~~وغفلة أدل على الخلوص. # "ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم، كيف تركتم PageV01P385 # عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون"؛ يعني: الصبح. # "وأتيناهم"؛ أي: نزلنا عليهم. # "وهم يصلون"؛ يعني: العصر، سؤاله تعالى عن الملائكة إما لأن يتباهى ~~بعباده العاملين، وإما للتوبيخ على القائلين: {أتجعل فيها من يفسد فيها} ~~[البقرة: 30]. # وفيه تحريض الناس على المواظبة على هذين الوقتين. # * * * # 434 - وقال: "من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته ~~بشيء، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم"، ~~رواه جندب القسري. # "وعن جندب القشيري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ~~صلى الصبح"؛ أي: صلاة الصبح بإخلاص "فهو في ذمة الله"؛ أي: في أمانه في ~~الدنيا والآخرة، وهذا غير الأمان الذي ثبت بكلمة التوحيد، إنما ذكر الصبح؛ ~~لأن فيها كلفة لا يواظبها إلا خالص الإيمان, فيستحق أن يدخل تحت الأمان. # "فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء"، (من) بمعنى: لأجل، والمضاف محذوف؛ أي: ~~لأجل ترك ذمته، أو بيانية، الجار والمجرور حال عن شيء ظاهره نهي عن مطالبة ~~الله إياهم بشيء من عهده، والمراد النهي عما يوجب المطالبة، وهو التعرض ~~بمكروه لمن صلى الصبح، أو المراد بالذمة الصلاة ms0244 الموجبة للذمة، يعني: لا ~~تضيعوا صلاة الصبح. # "فإنه": الضمير فيه للشأن. PageV01P386 # "من يطلبه من ذمته بشيء"؛ يعني من يطلبه الله للمؤاخذة بما فرط في حقه ~~والقيام بعهده. # "يدركه" الله، إذ لا يفوت منه هارب. # "ثم يكبه"؛ أي: يلقيه "على وجهه في نار جهنم". # * * * # 435 - وقال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن ~~يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو ~~يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لو ~~يعلم الناس ما في النداء"، يحتمل أن يراد به التأذين؛ أي: لو يعلمون ما فيه ~~من الثواب والأجر، وأن يراد به الإقامة على حذف المضاف؛ أي: في حضور ~~الإقامة. # "والصف الأول"؛ أي: في الوقوف فيه، والتحريمة مع الإمام من الثواب. # "ثم لم يجدوا إليه سبيلا إلا أن يستهموا عليه"، يقال: استهم القوم إذا ~~أخرجوا القرعة بينهم. # "لاستهموا" حرصا "عليه"، حتى أخذوا المواضع منه بالاستهام. # "ولو يعلمون ما في التهجير"، وهو الإتيان في الهاجرة للظهر، وقيل: هو ~~التبكير إلى كل صلاة. # "لاستبقوا"؛ أي: لبادروا "إليه، ولو يعلمون ما في العتمة"؛ أي: العشاء. PageV01P387 # "والصبح لأتوهما ولو حبوا"؛ أي: ولو كانوا حابين، والحبو بالسكون: المشي ~~على اليدين والركبتين، أو على الاست كفعل الصبي، وإنما حث عليهما لأنهما ~~مظنة التفويت. # * * * # 436 - وقال: "ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ~~ما فيهما لأتوهما ولو حبوا"، رواه أبي هريرة - رضي الله عنه -. # "وعنه، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: ليس صلاة أثقل على المنافقين ~~من الفجر والعشاء"، وإنما ثقلتا عليهم؛ لأن العشاء وقت الاستراحة، والصبح ~~في الصيف وقت لذة النوم، وفي الشتاء وقت شدة البرد. # "ولو يعلمون ما فيهما" من الأجر "لأتوهما ولو حبوا". # * * * # 437 - وقال: "من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء ~~والفجر في جماعة كان كقيام ليلة"، ms0245 رواه عثمان بن عفان - رضي الله عنه -. # "وعن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر ~~في جماعة كان كقيام ليلة"، أراد بالقيام إحياء الليل بالصلاة والذكر. # * * * # 438 - وقال: "لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب"، قال: "وتقول ~~الأعراب: هي العشاء"، رواه عبد الله المزني. # "وعن عبد الله بن مغفل أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه PageV01P388 # وسلم: لا يغلبنكم الأعراب"، وهم سكان البوادي خاصة، والمراد أعراب ~~الجاهلية. # "على اسم صلاتكم المغرب" بالرفع: خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي المغرب، ~~وبالنصب: بتقدير أعني، وبالجر: صفة أو بدل. # "قال: ويقول الأعراب: هي العشاء"؛ يعني يسقون المغرب بالعشاء فلا ~~توافقوهم في هذه التسمية، بل قولوا: المغرب، واعتادوا على تسميته بهذا ~~الاسم ليغلب تسميتكم لها على تسميتهم. # * * * # 439 - وقال: "لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء, فإنها في كتاب ~~الله تعالى العشاء, فإنها تعتم بحلاب الإبل"، رواه ابن عمر. # "وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا ~~يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله"؛ أي: في ~~القرآن. # "العشاء"، حيث قال في سورة النور: {ومن بعد صلاة العشاء} [النور: 58]. # "فإنها تعتم"، مجهولا، فالضميران للصلاة، ومعلوما فهما للأعراب؛ أي: إنما ~~تسمى عتمة. # "بحلاب الإبل"؛ أي: بسبب حلابها؛ لأنهم كانوا يؤخرون حلاب إبلهم إلى ~~غيبوبة الشفق، فسموا ذلك الوقت عتمة من باب تسمية الشيء باسم وقته، فنهاهم ~~- عليه الصلاة والسلام - عن ذلك تغليبا لتسمية الله على مصطلحهم. # وأما قوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث أبي هريرة: "لو يعلمون ما في ~~العتمة"، فيحمل على أنه قبل نزول تسمية الله تعالى، أو على أن أبا هريرة ~~سمع بلفظ (العشاء) ونقله بالمعنى، ولم يصل إليه النهي. # * * * PageV01P389 # 440 - عن علي - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~يوم الخندق: "حبسونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله ms0246 بيوتهم وقبورهم نارا". # "وعن علي - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~يوم الخندق"، وهو يوم اجتمع الكفار حول المدينة ليحاربوا رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، فحفر - عليه الصلاة والسلام - حولها خندقا. # "حبسونا"؛ أي: منعنا الكفار "عن صلاة الوسطى" باشتغالنا بحفر الخندق؛ ~~لأجل دفعهم. # "صلاة العصر": بالجر بدل من صلاة الوسطى، أو عطف بيان لها، وبهذا ذهب أبو ~~حنيفة وأكثر الصحابة على أن صلاة الوسطى هي العصر؛ لأنها بين صلاتين من ~~النهار وصلاتين من الليل، ويؤيده حديث ابن مسعود بعده. # "ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا"، دعاء عليهم بجعله تعالى النار ملازمتهم ~~في حياتهم في بيوتهم، وفي مماتهم في قبورهم. # * * * # من الحسان: # 441 - عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "صلاة الوسطى صلاة العصر". # "من الحسان": # " عن ابن مسعود أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: صلاة الوسطى صلاة ~~العصر"، وذهب الشافعي ومالك إلى أن صلاة الوسطى صلاة الفجر، وذهب جماعة إلى ~~أنها صلاة الظهر، وقيل: صلاة المغرب، وقيل: العشاء. # * * * PageV01P390 # 442 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في قوله تعالى: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال: " تشهده ~~ملائكة الليل وملائكة النهار". # "وعن أبي هريرة عن النبي - عليه الصلاة والسلام - في قوله تعالى: {إن ~~قرآن الفجر} "؛ أي: صلاة الصبح سميت قرآنا لما يقرأ فيها من القرآن أكثر من غيرها. # " {كان مشهودا} [الإسراء: 78] قال: تشهده"؛ أي: تحضره "ملائكة الليل ~~وملائكة النهار". # * * * ### || AUTO 4 - باب الأذان # (باب الأذان) # من الصحاح: # 443 - قال أنس - رضي الله عنه -: ذكروا النار والناقوس، فذكروا اليهود ~~والنصارى، فأمر بلال أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة. # "من الصحاح": # لما قدم النبي - عليه الصلاة والسلام - المدينة وبنى المسجد، شاور ~~الصحابة فيما يجعل علما لأوقات الصلاة. # "قال أنس: ذكروا النار والناقوس"؛ أي: ذكر جمع منهم إيقاد النار، وجمع ~~منهم ضرب الناقوس؛ وهي خشبة طويلة تضرب بأخرى أقصر منها. # "فذكروا اليهود ms0247 والنصارى"؛ أي: ذكر جميع آخر بأن النار شعار اليهود، PageV01P391 # والناقوس شعار النصارى فتلتبس أوقاتنا بأوقاتهم، فتفرقوا من غير اتفاق ~~على شيء. # فاهتم عبد الله بن زيد لهم النبي - عليه الصلاة والسلام - فنام، فرأى في ~~المنام أن رجلا ينادي بالصلاة قائلا: الله أكبر الله أكبر. . . إلى آخره. # فذكر ذلك له - عليه الصلاة والسلام - فقال: "إن هذا الرؤيا حق، قم مع ~~بلال فأذنا؛ فإنه أندى صوتا منك"، فلما أذنا وسمع عمر - رضي الله عنه - أتى ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: والذي بعثك بالحق نبيا، لقد رأيت مثل ~~ما قال، فقال - عليه الصلاة والسلام -: "فلله الحمد". # وروي: أنه رأى الأذان في المنام تلك الليلة أحد عشر رجلا من أصحاب رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # "فأمر بلال" على بناء المجهول؛ أي: أمره عليه الصلاة والسلام. # "أن يشفع الأذان"؛ أي: يقول كل كلمة مرتين سوى آخرها. # "وأن يوتر الإقامة"؛ أي: يقول كلمة الإقامة مرة سوى التكبير في أولها ~~وآخرها، "لا الإقامة"؛ يعني: إلا قوله: قد قامت الصلاة؛ فإنه يقولها مرتين. # * * * # 444 - قال أبو محذورة: ألقى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~التأذين هو بنفسه، فقال: "قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ~~أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول ~~الله، أشهد أن محمدا رسول الله"، ثم قال: "ارجع فمد من صوتك: أشهد أن لا ~~إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن ~~محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على ~~الفلاح، الله أكبر، الله PageV01P392 # أكبر، لا إله إلا الله". # "وقال أبو محذورة: ألقى علي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~التأذين"؛ أي: لقنني كل كلمة من هذه الكلمات. # "هو بنفسه فقال: قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن ~~لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ms0248 أشهد أن ~~محمدا رسول الله، ثم قال: ارجع"؛ أي: بعد قول الشهادتين مرتين مرتين في السر. # "فمد من صوتك"؛ أي: ارفعه. # "وقيل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا ~~رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة"؛ أي: أسرعوا وأقبلوا ~~وتعالوا مسرعين إليها. # "حي على الصلاة، حي على الفلاح"؛ أي: الخلاص من كل مكروه، والظفر بكل مراد. # وقيل: الفلاح: البقاء، فمعناه: أسرعوا إلى سبب البقاء في الجنة، وهو ~~الصلاة بالجماعة. # "حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله": والترجيع في ~~الشهادتين سنة عند الشافعي بهذا الحديث. # وعند أبي حنيفة ليس بسنة؛ لاتفاق الروايات على أن لا ترجيع في أذان بلال ~~وعمرو بن أم مكتوم إلى أن توفيا، وأولنا الحديث بأن تعليمه - عليه الصلاة ~~والسلام - أبا محذورة الأذان كان عقيب إسلامه، فأعاد - عليه الصلاة والسلام ~~- كلمة الشهادة وكررها؛ لتثبت في قلبه، فظنها أبو محذورة من الأذان. # * * * PageV01P393 # من الحسان: # 445 - قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: كان الأذان على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد ~~قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. # "من الحسان": # " قال ابن عمر - رضي الله عنه -: كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم مرتين والإقامة مرة مرة"؛ يعني: يقول المؤذن كل واحدة من ~~كلمات الأذان مرتين مرتين، ومن كلمات الإقامة مرة واحدة. # "غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة"؛ أي: يقولها مرتين، وهذا ~~يدل على أن الأذان مثنى، والإقامة فرادى. # * * * # 446 - عن أبي محذورة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان تسع ~~عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة. # "وعن أبي محذورة أن النبي - عليه الصلاة والسلام - علمه الأذان تسع عشر ~~كلمة"؛ أي: مع الترجيح، والكلمة هنا: الجملة المفيدة، فالتكبير أربع مرات، ~~أربع كلمات، ثلاث منها تواكيد، والشهادتان أربع مرات ثمان كلمات ثلاث منها ~~تواكيد، والحيعلتان مرتين أربع كلمات المرة الثانية ms0249 من كل منهما تأكيد، ~~والتكبير الأخير كلمتان الثانية تأكيد، والشهادة كلمة، صار المجموع تسع عشر كلمة. # "والإقامة سبع عشرة كلمة": لأنه لا ترجيع فيها، فانحذف عنها أربع كلمات، ~~وزيدت الإقامة شفعا، فصارت سبع عشرة، وبهذا قال أبو حنيفة. # وعند الشافعي الإقامة إحدى عشرة كلمة؛ لأنه يقول كل كلمة مرة إلا PageV01P394 # كلمة الإقامة، كما رواه ابن عمر. # * * * # 447 - وعن أبي محذورة - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله! علمني ~~سنة الأذان، فذكر الأذان، وقال بعد قوله حي على الفلاح: "فإن كان في صلاة ~~الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله ~~أكبر، لا إله إلا الله". # "وعن أبي محذورة أنه قال: قلت يا رسول الله! علمني سنة الأذان"؛ أي: ~~كيفيته وطريقته في الشرع. # "فذكره" عليه الصلاة والسلام "الأذان"؛ أي: كلماته. # "وقال بعد قوله: حي على الفلاح، فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من ~~النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله". # * * * # 448 - وعن بلال - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تثوبن في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر"، ضعيف. # "وعن بلال أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تثوبن ~~في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر": التثويب في أذان الفجر: أن يقول ~~المؤذن بعد قوله: حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين، سمي تثويبا؛ ~~لأنه رجع بهذه الكلمة إلى دعائهم وحثهم بعد ما دعاهم بقوله: حي على الصلاة، ~~من (ثاب): إذا رجع. # "ضعيف". # * * * PageV01P395 # 449 - وعن جابر بن عبد الله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لبلال: "إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما ~~يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته، ولا ~~تقوموا حتى تروني". # "وعن جابر: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لبلال: إذا أذنت ~~فترسل"؛ أي: اقطع كلمات الأذان ms0250 بعضها عن بعض بسكتة خفيفة. # "فإذا أقمت فاحدر"؛ أي: أسرع ألفاظ الإقامة، ولا تسكت بينها. # "واجعل بين أذانك واقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله": قيل: كأنه في ~~العشاء؛ لاتساع وقته. # "والشارب من شربه": كأنه في المغرب لضيق وقته. # "والمعتصر"؛ أي: الحاقن؛ يعني: الذي يؤذيه البول والغائط. # "إذا دخل": الخلاء. # "لقضاء الحاجة": كأنه في الفجر والظهر والعصر؛ لتقارب أوقاتها. # "ولا تقوموا"؛ أي: للصلاة من مجالسكم إذا قام المؤذن. # "حتى تروني"؛ لأن القيام قبل مجيء الإمام عبث لا فائدة فيه. # "ضعيف". # * * * # 450 - وقال: "من أذن فهو يقيم"، رواه زباد بن الحارث الصدائي. # "وعن زياد بن الحارث الصدائي": بضم الصاد؛ أي: منسوب إلى صداء، وهي حي من ~~اليمن. PageV01P396 # "عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: من أذن فهو يقيم"؛ يعني: أن ~~الإقامة حق من أذن، فيكره أن يقيم غيره، وبه قال الشافعي. # وعند أبي حنيفة: لا يكره؛ لما روي أن ابن أم مكتوم ربما كان يؤذن ويقيم ~~بلال، وربما كان عكسه، فالحديث محمول على ما إذا لحقته الوحشة بإقامة غيره. # * * * ### || AUTO 5 - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن # (باب فضل الأذان) # من الصحاح: # 451 - عن معاوية - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة". # "من الصحاح": # " عن معاوية أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: ~~المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة"؛ أي: يكونون سادات، والعرب تصف ~~السادات بطول العنق. # وقيل: معناه: أكثر ثوابا، يقال: لفلان عنق من الخير؛ أي: قطعة منه. # وقيل: أكثر الناس رجاء لرحمة الله تعالى؛ لأن من رجا شيئا أطال عنقه ~~إليه، فالناس حين يكونون في الكرب يكون المؤذنون في الروح يمدون أعناقهم، ~~وينتظرون أن يؤذن لهم في دخول الجنة. PageV01P397 # وقيل: معناه: لا يلجمهم العرق عند بلوغه أفواه الناس يوم القيامة. # وروي: (إعناقا) بكسر الهمزة؛ أي: أشدهم إسراعا إلى الجنة، من (أعنق): إذا أسرع. # * * * # 452 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ms0251 وسلم -: وإذا ~~نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء ~~أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين ~~المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، واذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا ~~يدري كم صلى". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط": وهو ريح أسفل الإنسان وغيره. # "حتى لا يسمع التأذين": شبه - عليه الصلاة والسلام - شغل الشيطان نفسه ~~وإغفالها عن سماع التأذين بالصوت الذي يملأ السمع، ويمنعه عن سماع غيره، ~~وسماه ضراطا تقبيحا لتلك الحالة. # وقيل: هذا محمول على الحقيقة؛ لأن الشياطين يأكلون ويشربون، كما ورد في ~~الأخبار، فلا امتناع في وجود ذلك منهم خوفا من ذكر الله تعالى، أو لثقل ~~الأذان عليه، كما يضرط الحمار من ثقل الحمل. # أو المراد: استخفاف العين بذكر الله تعالى من قولهم: أضرط به فلان: إذا ~~استخفه. # "فإذا قضي النداء"؛ أي: فرغ المؤذن منه. # "أقبل"؛ أي: الشيطان. # "حتى إذا ثوب بالصلاة": من التثويب: الإعلام، والمراد هنا: الإقامة، PageV01P398 # سميت به؛ لأنه إعلام بإقامة الصلاة. # "أدبر حتى إذا قضي التثويب"؛ أي: فرغ المؤذن منه. # "أقبل"، ودخل المسجد. # "حتى يخطر بين المرء ونفسه"؛ أي: يدور ويجري في خلده بالوسوسة وحديث النفس. # "يقول"؛ أي: الشيطان للمصلي: "اذكر كذا، واذكر كذا؛ لما لم يكن"؛ أي: ~~لشيء لم يكن المصلي "يذكر" قبل شروعه في الصلاة؛ من ذكر ماله وحسابه، أو ~~بيع وشراء، ونحو ذلك من الأشغال الدنيوية. # "حتى يظل الرجل": بفتح الظاء؛ أي: يصير من الوسوسة "بحيث لا يدري كم صلى". # * * * # 453 - وقال: "لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم ~~القيامة"، رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -. # "وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~لا يسمع مدى صوت المؤذن"؛ أي: غايته. # "جن ولا إنس": تنكيرهما في سياق النفي؛ لتعميم الأحياء ms0252 والأموات. # "ولا شيء" من الجمادات. # "إلا شهد له يوم القيامة"، وفيه حث على رفع المؤذن صوته؛ لتكثر شهداؤه، ~~ودلالة على أنه يشهد له ذو [و] العلم وغيرهم. # * * * PageV01P399 # 454 - وقال: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من ~~صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله تعالى لي الوسيلة، ~~فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ~~هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة"، رواه عبد الله بن عمرو. # "وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه ~~قال: إذا سمعتم المؤذن"؛ أي: أذانه. # "فقولوا مثل ما يقول": إلا في الحيعلتين. # "ثم صلوا علي"؛ أي: بعد فراغكم منه. # "فإنه من صلى علي صلاة، صلى الله عليه بها عشرا"؛ أي: أعطاه الله بها ~~عشرا من الرحمة. # "ثم سلوا الله"؛ أي: اطلبو منه. # "تعالى لي الوسيلة": وهي ما يتوسل به إلى الشيء، ويتقرب به إليه. # "فإنها"؛ أي: تلك الوسيلة "منزلة في الجنة"، سميت تلك المنزلة بها؛ لأن ~~الواصل إليها يكون قريبا منه تعالى فائزا بلقائه، كالواصلة التي يتوصل بها ~~إلى الزلفى من الله تعالى. # "لا تنبغي"؛ أي: لا تستحق "إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ~~هو": يحتمل أن يكون (هو) من باب وضع الضمير موضع اسم الإشارة؛ أي: أكون أنا ~~ذلك العبد، ويحتمل أن يكون (أنا) مبتدأ، و (هو) خبره، والجملة خبر (أكون)، ~~وإنما قال: (أرجو) تواضعا؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - إذا كان أفضل ~~الأنام، فلمن يكون ذلك المقام غير ذلك الهمام؟ # "فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة"؛ أي: وجبت، وقيل: من PageV01P400 # الحلول بمعنى: النزول؛ يعني: استحق أن أشفع له مجازاة لدعائه. # * * * # 455 - وقال عمر - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ~~ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا ms0253 إله إلا الله، ثم قال: ~~أشهد أن محمدا رسول الله، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على ~~الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا ~~حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله ~~أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، خالصا من قلبه دخل ~~الجنة". # "وقال عمر - رضي الله عنه -: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم ~~قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد ~~أن محمدا رسول الله، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة ~~قال: لا حول ولا قوة إلا بالله": قيل: معناه: لا انصراف عن المعصية إلا ~~بعصمة الله، ولا قوة على الطاعة إلا بمعونة الله وتوفيقه. # "ثم قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله ~~أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا ~~إله إلا الله خالصة من قلبه = دخل الجنة". # * * * # 456 - وقال: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة PageV01P401 # والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة، وابعثه ~~مقاما محمودا الذي وعدته يا أرحم الراحمين، حلت له شفاعتي يوم القيامة"، ~~رواه جابر. # "وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من قال حين يسمع ~~النداء"؛ أي: الأذان. # "اللهم رب هذه الدعوة التامة": سمي الأذان دعوة؛ لأنه يدعو الناس إلى ~~الصلاة والذكر، ووصفها بالتامة؛ لتمامها في طلب الإجابة، أو لأنها آمنة من ~~النسخ والإبدال. # "والصلاة القائمة": وصفها بالقائمة؛ لبقائها إلى يوم القيامة، أو لأنه ~~أمر بإقامتها، فتكون هي قائمة. # "آت"؛ أي: أعط "محمدا الوسيلة": فسرها - عليه الصلاة والسلام - بأنها ~~منزلة في الجنة. # "والفضيلة، والدرجة الرفيعة، وابعثه"؛ ms0254 أي: أرسله وأوصله "مقاما محمودا ~~الذي وعدته": وهو الموعود في قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} ~~[الإسراء: 79]. # وعن ابن عباس؛ أي: مقاما يحمدك فيه الأولون والآخرون، وتشرف فيه على جميع ~~الخلائق؛ تسأل فتعطى، وتشفع فتشفع، ليس أحد إلا تحت لوائك. # "حلت له شفاعتي يوم القيامة". # * * * # 457 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك، وإلا أغار، ~~فسمع رجلا يقول: الله أكبر PageV01P402 # الله أكبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "على الفطرة"، ثم ~~قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"خرجت من النار"، فنظروا فإذا هو راعي معزى. # "وعن أنس أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يغير"؛ أي: ~~يسير إلى بلاد الكفار للغارة. # "إذا طلع الفجر"؛ ليعلم أنهم مسلمون أو كفار. # "وكان يستمع الأذان"، ويعرف حالهم به. # "فإن سمع أذانا أمسك" عن الغارة؛ أي: تركها. # "وإلا"؛ أي: وإن لم يسمع الأذان. # "أغار": من (الإغارة)، وهو: النهب. # وقيل: استماعه - عليه الصلاة والسلام - للأذان وانتظاره إياه كان حذرا من ~~أن يكون فيهم مؤمن، فيغير - صلى الله عليه وسلم - غافلا عن حاله. # "فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: على الفطرة"؛ أي: أنت أو هو على الإسلام؛ لأن الأذان لا يكون ~~إلا للمسلمين. # "ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: خرجت من النار"؛ أي: بسبب أنك ~~تركت الشرك بالله بذلك القول. # "فنظروا": بعد فراغه من الأذان. # "فإذا هو راعي معزى": بكسر الميم، وهو من الغنم: خلاف الضأن، اسم جنس. PageV01P403 # 458 - عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من ~~قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينا غفر له ذنبه". # "وعن ms0255 سعد بن أبي وقاص، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أنه قال: ~~من قال حين يسمع المؤذن": المضاف محذوف؛ أي: أذانه. # "أشهد أن لا إله إلا الله وحده"؛ أي: منفردا. # "لا شريك له": تأكيد لما قبله. # "وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله": استئناف، كأنه قيل: ما سبب شهادتك؟ ~~فقال: رضيت بالله ربا، "وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينا، غفر له ذنبه"؛ أي: ~~من الصغائر، وهذا يحتمل أن يكون إخبارا، وأن يكون دعاء له. # * * * # 459 - وقال: "بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة" قال في الثالثة: ~~"لمن شاء"، رواه عبد الله بن مغفل. # "وعن عبد الله بن مغفل، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أنه قال: ~~بين كل أذانين"؛ أي: بين الأذان والإقامة. # "صلاة": سماهما أذانين على سبيل التغليب. # "بين كل أذانين صلاة": كرر تأكيدا؛ للحث على النوافل بينهما؛ لأن الدعاء ~~لا يرد بينهما، لشرف الوقت، فيكون ثواب العبادة فيه أكثر وأفضل. PageV01P404 # "ثم قال في الثالثة: لمن شاء"؛ ليعلم أن الصلاة بينهما لا تختص بمن يؤذن ~~ويقيم، بل هو عام للمؤذن وغيره. # * * * # من الحسان: # 460 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "الأئمة ضمناء، المؤذنون أمناء، فأرشد الله الأئمة، وغفر ~~للمؤذنين". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الأئمة ~~ضمناء"؛ بمعنى: الضامن؛ يعني: أنهم مراعون محافظون على القوم صلاتهم؛ لأنها ~~في عهدتهم، كالمتكفلين لهم صحة صلاتهم وفسادها وكمالها ونقصانها بحكم ~~المتبوعية والتابعية، ولهذا الضمان كان ثوابهم أوفر إذا رعوا حقها، ووزرهم ~~أكثر إذا خلوا بها، أو المراد: ضمان الدعاء بأن يعم القوم به. # "والمؤذنون أمناء": جمع أمين؛ يعني: هم الذين يعتمد الناس عليهم في ~~الصلاة والصيام والإفطار وسائر الوظائف المؤقتة، أو لأنهم يرتقون على أمكنة ~~عالية، فينبغي أن لا يشرفوا على بيوت الناس؛ لكونهم أمناء. # ثم دعا عليه الصلاة والسلام لهم بقوله: "فأرشد الله الأئمة"؛ أي: إلى ~~العلم بما تكفلوه، والخروج عن عهدته. ms0256 # "وغفر الله المؤذنين" ما عسى يكون منهم فيه تفريط في الأمانة التي حملوها ~~من جهة تقديم الأذان على الوقت أو تأخيره سهوا. # * * * PageV01P405 # 461 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من أذن سبع سنين محتسبا كتب له براءة من النار". # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: من أذن سبع سنين محتسبا"؛ أي: طالبا لثواب الله من غير أن يطمع ~~في شيء من الدنيا. # "كتبت له براءة"؛ أي: خلاص "من النار". # * * * # 462 - وقال: "يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية للجبل يؤذن بالصلاة، ~~ويصلي، فيقول الله تعالى: انظروا إلى عبدي هذا، يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف ~~مني، قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة"، رواه عقبة بن عامر - رضي الله عنه -. # "وعن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~يعجب ربك"؛ أي: يرضى؛ لأن التعجب عليه تعالى مجاز عن الرضا. # وقيل: معناه: يعظم هذا الفعل عند ربك؛ فإن من شأن المتعجب عن شيء أن يعظم ~~عنده ذلك الشيء، والخطاب إما للراوي أو الواحد من الصحابة. # "من راعي غنم في رأس شظية للجبل": وهي قطعة من رأس الجبل، وقيل: هي ~~الصخرة العظيمة الخارجة من الجبل، كأنها أنفه. # "يؤذن بالصلاة ويصلي": وفائدة تأذينه إعلام الجن والملائكة بدخول الوقت؛ ~~فإن لهم صلاة أيضا، وإنما لم يذكر الإقامة؛ لأنها للإعلام بقيام الصلاة، ~~وليس أحد يصلي خلفه حتى يقيم لإعلامه. # "فيقول الله عز وجل: انظرواه يا ملائكتي "إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم ~~الصلاة"؛ أي: يحافظها ويداوم عليها. PageV01P406 # "يخاف مني": يفعل ذلك خوفا من عذابي، لا ليراه أحد. # "قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة"، وفيه دليل على استحباب الأذان للمنفرد. # * * * # 463 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة: ~~عبد أدى حق الله تعالى وحق مولاه، ورجل أم قوما وهم به راضون، ورجل ينادي ~~بالصلوات الخمس كل يوم وليلة"، رواه ابن عمر. غريب. # "وعن ms0257 ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ثلاثة ~~على كثبان المسك": جمع الكثيب، وهو: الموضع المرتفع أعلى، شكل جبل صغير، ~~وهو في الأصل: التل من الرمل. # "يوم القيامة: عبد أدى حق الله وحق مولاه، ورجل أم قوما وهم به راضون"؛ ~~فبرضاهم يكون ثواب الإمام أكثر. # "ورجل ينادي بالصلوات الخمس"؛ أي: يؤذن "كل يوم وليلة": وإنما أثيبوا ~~بذلك؛ لأنهم صبروا أنفسهم في الدنيا على كرب الطاعة، فروحهم الله في عرصات ~~القيامة بأنفاس عطرة على تلال مرتفعة من المسك؛ إكراما لهم بين الناس، لعظم ~~شأنهم وشرف أفعالهم. # "غريب". # * * * # 464 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: "المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس، وشاهد الصلاة ~~يكتب له خمس وعشرون صلاة، ويكفر عنه ما بينهما". PageV01P407 # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: المؤذن ~~يغفر له مدى صوته"، مدى الشيء غايته، نصب على الظرف، أو رفع على أنه أقيم ~~مقام الفاعل، والمراد: تكميل المغفرة؛ يعني: إذا كان صوته أبعد تكون مغفرته أكثر. # وقيل: معناه: تغفر ذنوبه لأجله وإن كان يملأ ما بين قدميه وبين ما بلغه ~~صوته من الأرض، والمراد به التمثيل. # "ويشهد له كل رطب ويابس"؛ أي: يشهد له يوم القيامة ما سمع صوته من ~~الحيوانات والجمادات بسماع أذانه، وتحمل شهادتهم على الحقيقة؛ لقدرته تعالى ~~على إنطاقهما، أو على المجاز بقصد المبالغة. # "وشاهد الصلاة"؛ أي: حاضر صلاة الجماعة. # "يكتب له خمس وعشرون صلاة"؛ أي: ثواب خمس وعشرين، وقد جاء في رواية: ~~(تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفد - أي: المنفرد - بسبع وعشرين درجة). # "ويكفر عنه ما بينهما"؛ أي: بين كل صلاة وصلاة. # وقيل: يعطف و (شاهد الصلاة) على (كل رطب ويابس)، وقوله: (ما بينهما)؛ أي: ~~ما بين أذان إلى أذان آخر (¬1). # * * * # 465 - وقال عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه -: قلت: يا رسول الله! ~~اجعلني إمام قومي، قال: "أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، ms0258 واتخد مؤذنا لا يأخذ ~~على أذانه أجرا". PageV01P408 # "وقال عثمان بن أبي العاص: قلت: يا رسول الله! اجعلني إمام قومي قال: أنت ~~إمامهم"؛ أي: جعلتك إمامهم؛ فيفيد الحدوث، أو أنت كما قلت؛ فيكون للدوام. # "واقتد بأضعفهم"؛ أي: تابع أضعف المقتدين في تخفيف الصلاة من غير ترك شيء ~~من الأركان؛ يريد: تخفيف القراءة والتسبيحات حتى لا يمل القوم. # وقيل: لا تسرع حتى يبلغك أضعفهم، ولا تطول حتى لا تثقل عليه. # "واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا": استدل من منع الاستئجار على ~~الأذان بالحديث، ولا دليل له فيه؛ لجواز أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر ~~بذلك أخذا بالأفضل. # * * * # 466 - وقالت أم سلمة رضي الله عنها: علمني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن أقول عند أذان المغرب: "اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، ~~وأصوات دعاتك، فاغفر لي". # "وقالت أم سلمة رضي الله عنا: علمني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~أن أقول عند أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك"؛ أي: هذا الأوان أوان ~~إقبال ليلك. # "وإدبار نهارك"؛ أي: أوان إدباره. # "وأصوات دعاتك": جمع الداعي، وهو: المؤذن هنا. # "فاغفر لي": بحق هذا الوقت الشريف. # * * * PageV01P409 # 467 - وروي: أن بلالا - رضي الله عنه - أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد ~~قامت الصلاة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أقامها الله، وأدامها"، ~~وقال في سائر الإقامة: كنحو حديث عمر في الأذان. # "وروي أن بلال أخذ"؛ أي: شرع "في الإقامة، فلما أن قال ": (لما) شرطية ~~تستدعي فعلا، فيكون التقدير: فلما انتهى إلى أن قال: (قد قامت الصلاة، قال ~~النبي عليه الصلاة والسلام: أقامها الله تعالى"؛ أي: ثبت الله الصلاة ~~"وأدامها، وقال: في سائر الإقامة"؛ أي: في سائر كلماتها. # "كنحو حديث عمر في الأذان"؛ يعني: وافق المؤذن في كلماته في غير ~~الحيعلتين. # * * * # 468 - عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يرد الدعاء ~~بين الأذان والإقامة". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: لا يرد الدعاء بين ms0259 الأذان والإقامة"، وذلك لشرف الوقت. # * * * # 469 - وقال: "ثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم ~~بعضهم بعضا"، ويروى: "وتحت المطر"، رواه سهل بن سعد. # "وعن سهل بن سعد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~ثنتان"؛ أي: دعوتان ثنتان. # "لا تردان": بل تستجابان. PageV01P410 # "الدعاء عند النداء"؛ أي: الأذان. # "وعند البأس"؛ أي: الحرب مع الكفار. # "وحين يلحم": بفتح الياء والحاء المهملة؛ أي: يقتل "بعضهم بعضا"، ويجوز ~~أن يكون (حين يلحم) بدلا من (عند البأس). # والمناسبة بين النداء والبأس: أن الأول من خواص الجهاد الأكبر وحث عليه، ~~والثاني جهاد أصغر. # "ويروى: وتحت المطر"؛ أي: عند نزول المطر. # * * * # 470 - وقال عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: قال رجل: يا رسول الله! إن ~~المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قل كما ~~يقولون، فإذا انتهيت فسل تعط". # "وقال عبد الله بن عمرو: قال رجل: يا رسول الله! إن المؤذنين يفضلوننا"؛ ~~أي: حصل لهم فضل ومزيد علينا في الثواب بسبب الأذان. # "فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: قل كما يقولون"، إلا عند ~~الحيعلتين كما ذكرنا من قبل، فيحصل لك الثواب. # "فإذا انتهيت"؛ أي: إذا فرغت. # "فسل"؛ أي: من الله ما تريد. # "تعط"؛ أي: يقبل الله دعاءك، ويعطيك سؤلك. # * * * ### ||| AUTO فصل # من الصحاح: # 471 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن بلالا ينادي بالليل، ~~فكلوا واشربوا حتى PageV01P411 # ينادي ابن أم مكتوم". # (فصل) # "من الصحاح": # إنما أفرد هذا الفصل؛ لأن أحاديثه كلها صحاح، وليست فيه أحاديث مناسبة ~~لصحاح الباب السابق، فكانت مظنة الإفراد. # "عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن بلالا ~~ينادي بليل"؛ أي: يؤذن فيه، [ف]لا يحرم (¬1) أكل السحور على الصائم بأذانه. # "فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم": اسمه عبد الله بن قيس، سمي ~~بذلك؛ لأنه ضرير، وكان ينادي بعد طلوع الفجر الصادق. # * * * # 472 - وقال: "لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن ~~المستطير في ms0260 الأفق"، رواه سمرة بن جندب. # "عن سمرة بن جندب، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: لا يمنعنكم ~~من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل": وهو الفجر الكاذب يطلع أولا ~~مستطيلا صاعدا إلى السماء، ثم يغيب، وبعد غيبته بزمان يسير يظهر الفجر ~~الصادق. # "ولكن المستطير"؛ أي: الذي ينتشر ضوءه. # "في الأفق" الشرقي، ولا يزال يزداد ضياء، وإنما لم يذكر صلاة العشاء PageV01P412 # مع أنهما لا يمنعانها؛ لأن الظاهر من حال المسلم عدم تأخيرها إليهما؛ ~~لكونه مكروها. # * * * # 473 - وقال مالك بن الحويرث - رضي الله عنه -: قدمت على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنا وابن عم لي، فقال لنا: "إذا سافرتما فأذنا، وأقيما، ~~وليؤمكما أكبركما". # "وقال مالك بن الحويرث: قدمت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنا ~~وابن عم لي، فقال لنا: إذا سافرتما فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما"، ~~والحديث يدل على أن الأذان لا يختص بالأكبر والأفضل؛ بخلاف الإقامة؛ فإنها ~~يندب فيها إمامة الأكبر رتبة أو سنا. # * * * # 474 - وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم ~~أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي"؛ يعني: اجعلوا ركوعكم وسجودكم وسائر أركان الصلاة مثل ما ~~رأيتموني أفعل. # "وإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم". # * * * # 475 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حين قفل من خيبر سار ليلة، حتى إذا أدركه الكرى عرس، ونام هو ~~وأصحابه، فلم يستيقظ أحد من الصحابة حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أولهم استيقاظا، فقال: PageV01P413 # "اقتادوا"، فاقتادوا رواحلهم شيئا، ثم توضأ رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: ~~"من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: {وأقم الصلاة ~~لذكري}. # "وقال أبو هريرة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قفل من خيبر"؛ ~~أي: حين رجع من غزوة خيبر إلى ms0261 المدينة. # "سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى"؛ أي: النوم. # "عرس"؛ أي: نزل في آخر الليل للاستراحة. # "ونام هو وأصحابه": عطف على الضمير المرفوع المستتر في (نام). # "فلم يستيقظ أحد من الصحابة حتى ضربتهم الشمس"؛ أي: وقع عليهم حرارتها. # "فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولهم استيقاظا فقال: اقتادوا"؛ ~~أي: سوقوا رواحلكم من هذا الموضع. # "فاقتادوا رواحلهم شيئا"؛ يعني: ذهبوا من ثمة مسافة قليلة. # "ثم توضأ رسول الله، فأمر بلالا، فأقام الصلاة": وإنما لم يؤذن؛ لأن ~~القوم حضور. # "فصلى بهم الصبح": وإنما لم يقض في الموضع الذي استيقظ فيه؛ لترتفع الشمس ~~حتى يخرج وقت الكراهة، وبه قال أبو حنيفة، ومن جوز قضاء الفائتة في الوقت ~~المنهي - وهم الأكثرون - قالوا: أراد أن يتحول عن المكان الذي أصابتهم فيه ~~هذه الغفلة والنسيان. # وقد روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "حولوا عن مكانكم الذي أصابتكم ~~فيه هذه الغفلة". PageV01P414 # وفي رواية: "ليأخذ كل واحد من راحلته؛ فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان". # "فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة، فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى ~~قال: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] ": إضافة المصدر إلى المفعول، واللام ~~بمعنى: الوقت والحين؛ أي: إذا ذكرت صلاتي بعد النسيان. # * * * # 476 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أقيمت الصلاة فلا ~~تقوموا حتى تروني خرجت"، رواه أبو قتادة. # "وعن أبي قتادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا أقيمت الصلاة"؛ ~~أي: نادى المؤذن بالإقامة؛ إقامة للمسبب مقام السبب. # "فلا تقوموا حتى تروني خرجت": هذا يدل على جواز تقديم الإقامة على خروج ~~الإمام. # * * * # 477 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، وعليكم ~~السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا"، ويروى: "فإن أحدكم إذا كان ~~يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا ~~أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون": المراد بالسعي هنا: الإسراع؛ يعني: كونوا ms0262 ~~في المشي إلى المسجد غير مسرعين وإن خفتم فوت الصلاة. # "وأتوها تمشون، وعليكم السكينة": نصب على أنها مفعول بها؛ أي: PageV01P415 # الزموا السكينة، وهي: الوقار، ومن خاف التكبيرة الأولى، قيل: إنه يسرع، ~~وقيل: يهرول، وقيل: يمشي على وقار؛ للحديث. # "فما أدركتم": الفاء جزاء شرط محذوف؛ أي: إذا بينت لكم ما هو أولى لكم ~~فما أدركتم. # "فصلوا وما فاتكم فأتموا"، ويحصل لكم الثواب كاملا. # وفيه دليل على أن ما أدركه المرء من صلاة إمامه هو أول صلاته؛ لأن لفظ ~~الإتمام يقع على باقي شيء تقدم أوله، وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد. # "ويروى: فإن أحدكم إذا كان يعتمد"؛ أي: يقصد. # "إلى الصلاة فهو في الصلاة" من حين قصدها؛ لأن المشارف قريب من الشيء ~~كأنه فيه، وهذا إذا لم يقصر في التأخير. # * * * ### || AUTO 6 - باب المساجد ومواضع الصلاة # (باب المساجد ومواضع الصلاة) # وهي أعم من المساجد. # من الصحاح: # 478 - قال ابن عباس: لما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - البيت دعا في ~~نواحيه كلها، ولم يصل حتى خرج، فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة، وقال: ~~"هذه القبلة". # "من الصحاح": # " قال ابن عباس: لما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - البيت"؛ أي الكعبة ~~عام فتح مكة. PageV01P416 # "دعا في نواحيه كلها"؛ يعني: وقف في كل جانب من جوانب الكعبة من داخلها ودعا. # "ولم يصل حتى خرج، فلما خرج ركع"؛ أي: صلى "ركعتين في قبل الكعبة": بضم ~~القاف؛ أي: مقدمها، والمراد: الجهة التي فيها الباب؛ أي: في مستقبل باب ~~الكعبة. # روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة مستقبلا بيت المقدس، وكان ~~يحب أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل عليه: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك ~~قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144]. # "وقال هذه"؛ أي: تلك البقعة "القبلة"؛ أي: أمرها قد استقر على الكعبة، لا ~~تنسخ بعد اليوم، فصلوا إليها أبدا، فهي قبلتكم. # * * * # 479 - وقال عبد الله بن عمر: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن ms0263 طلحة الحجبي وبلال بن رباح، فأغلقها ~~عليه، ومكث فيها، فسألت بلالا حين خرج: ماذا صنع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: جعل عمودا عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، ثم صلى. # "وقال عبد الله بن عمر: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة ~~هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة الحجبي وبلال بن رباح، فأغلقها"؛ أي: ~~الكعبة؛ يعني: بابها. # "عليه"؛ أي: على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي رواية: (عليهم)، وهو ظاهر. # "ومكث فيها، فسألت بلالا حين خرج: ماذا صنع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -؟ قال جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة": جمع عمود. PageV01P417 # "ورائه"، والوراء يطلق على الخلف والقدام، فللكعبة يومئذ ستة أعمدة، وأما ~~الآن فهي ثلاثة أعمدة؛ لأنه غيرها حجاج بن يوسف. # "ثم صلى" ركعتين، وهذا يدل على جواز الصلاة داخل الكعبة، وبه قال ~~الأكثرون، ويتوجه كيف شاء. # * * * # 480 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد ~~الحرام". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صلاة في ~~مسجدي هذا"؛ يعني: مسجد المدينة. # "خير من ألف صلاة فيما سواه إلا في المسجد الحرام"؛ فإن صلاة فيه أفضل من ~~ألف صلاة في مسجدي. # * * * # 481 - وقال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد ~~الأقصى، ومسجدي هذا"، رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -. # "وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا ~~تشد الرحال": جمع الرحل، وهو: رحل البعير على قدر سنامه، هذا خبر بمعنى ~~النهي، والمراد نفي الفضيلة التامة؛ يعني: لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد ~~للصلاة فيه. # "إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى"، وصفه بالأقصى؛ لبعده ~~عن المسجد الحرام. PageV01P418 # "ومسجدي هذا"؛ يريد: مسجد المدينة، ومزية هذه المساجد؛ لكونها أبنية ~~الأنبياء ومساجدهم، ولهذا قالوا: لو نذر أن ms0264 يصلي في أحد هذه الثلاثة تعين ~~بخلاف سائر المساجد؛ فإن من نذر أن يصلي في أحدها له أن يصلي في آخر. # * * * # 482 - وقال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي"، ~~رواه أبو هريرة. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما بين ~~بيتي ومنبري": المراد بالبيت: بيت سكناه، وقيل: قبره؛ لما جاء في حديث آخر: ~~"ما بين قبري ومنبري"، ولا تنافي بينهما؛ لأن قبره في بيته. # قيل: أراد بذلك المحراب؛ لأنه بين المنبر وبين بيته؛ لأن باب حجرته كان ~~مفتوحا إلى المسجد. # "روضة من رياض الجنة"؛ يعني: أن العبادة في ذلك الموضع تؤدي إلى روضة من ~~رياضها، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "الجنة تحت ظلال السيوف"؛ يريد: ~~أن الجهاد يؤدي إلى الجنة. # قيل: سماه روضة لأن زوار قبره وعمار مسجده من الملائكة والإنس والجن ~~مكبون على الذكر والعبادة، إذا صدر عنها فريق ورد آخر. # وقد سمى - صلى الله عليه وسلم - حلق الذكر رياضا في قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا". # "ومنبري على حوضي"؛ أي: على حافته، وقد روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "ومنبري على ترعة حوضي"، وهذا يدل على أن يكون له - صلى الله عليه ~~وسلم - في الآخرة منبر، ويجوز أن يراد به: منبره في الدنيا. PageV01P419 # وفيه تنبيه على استمداده من الحوض الزاخر النبوي. # وقيل: فيه تنبيه على مناسبة بينهما من حيث إن المنبر مورد القلوب الصادية ~~في بيداء (¬1) الجهالة، كما أن الحوض مورد الأكباد الظامئة من حر يوم ~~القيامة، وأن كلا منهما متعلق بالآخر، لا مطمع لأحد في الآخر دون الاتعاظ ~~بالأول، فمن شهد المنبر مستمعا اليوم يشهد الحوض غدا. # * * * # 483 - عن ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي مسجد ~~قباء كل سبت ماشيا وراكبا، فيصلي فيه ركعتين. # "وعن ابن عمر أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي مسجد ~~قباء" بضم القاف ممدودا: قرية على ثلاثة ms0265 أميال من المدينة، قيل: أصحاب ~~الصفة كانوا في ذلك المسجد، فيأتيه - صلى الله عليه وسلم -. # "كل سبت ماشيا وراكبا، فيصلي فيه ركعتين"، وهذا يدل على أن التقرب ~~بالمساجد ومواضع الصلحاء مستحب، وأن الزيارة يوم السبت سنة. # * * * # 484 - وقال: "أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله تعالى ~~أسواقها"، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أحب ~~البلاد": جمع بلد، والمراد منه: مأوى الإنسان. # "إلى الله مساجدها"؛ لأن المسجد موضع الصلاة والذكر. PageV01P420 # "وأبغض البلاد إلى الله أسواقها"؛ لأن السوق موضع الغفلة عن الله والحرص ~~والطمع والخيانة، والمراد بحب الله المسجد: إرادة الخير لأهله، وببغضه ~~السوق: خلافها لأهله. # * * * # 485 - وقال: "من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة"، رواه عثمان - ~~رضي الله عنه -. # "وعن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من بنى لله مسجدا"؛ أي: معبدا، فيتناول معبد الكفرة فيكون لله؛ ~~لإخراج ما بنى معبدا لغير الله. # "بنى الله له بيتا في الجنة". # * * * # 486 - وقال: "من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له نزله من الجنة كلما ~~غدا أو راح". # "وعن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من غدا إلى ~~المسجد"؛ أي: ذهب إليه في الغفلة. # "وراح"؛ أي: ذهب إليه بعد الزوال. # "أعد الله"؛ أي: هيأ له "نزله" بضم الزاي وسكونها: ما يهيأ للضيف. # "من الجنة، كلما غدا أو راح": ظرف، وجوابه ما دل عليه ما قبله، وهو ~~العامل فيه، المعنى: كلما استمر غدوه أو رواحه يستمر إعداد نزله في الجنة. PageV01P421 # 487 - وقال: "أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ~~ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصلي ثم ينام"، رواه ~~أبو موسى - رضي الله عنه -. # "وعن أبي موسى أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعظم ~~الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى": مصدر ميمي أو اسم مكان؛ ms0266 يعني: ~~من كان بيته إلى المسجد أبعد مسافة، فأجره أكثر؛ لأن الأجر بقدر التعب. # "والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصلي"؛ أي: ~~منفردا، "ثم ينام"، ولا ينتظر الإمام. # * * * # 488 - وقال جابر: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "يا بني سلمة! دياركم، تكتب آثاركم، دياركم، تكتب ~~آثاركم". # "وقال جابر: أراد بنو سلمة" بكسر اللام: قبيلة من الأنصار. # "أن ينتقلوا إلى قرب المسجد": وكان ديارهم على بعد من المسجد، وكان ~~يلحقهم مشقة من المشي في سواد الليل إلى المسجد؛ خصوصا عند وقوع المطر، ~~فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - انتقالهم إلى قرب المسجد؛ لئلا تعرى ~~جوانب المدينة، فرغبهم فيما عند الله من الأجر على نقل الخطأ. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا بني سلمة! دياركم" بالنصب على ~~الإغراء؛ أي: الزموا دياركم، ولا تنقلوا عنها. # "تكتب" بالجزم جواب الأمر المقدر؛ أي: حتى تكتب. # "آثاركم": أجر خطاكم؛ فإن لكل خطوة درجة، فما كان الخطأ أكثر يكون الأجر ~~أيضا أكثر، وبالرفع حال أو استئناف. PageV01P422 # "وتكتب آثاركم": كرره للتأكيد. # * * * # 489 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب ~~نشأ في عبادة الله تعالى، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود ~~إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خاليا ~~ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل ~~تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سبعة ~~يظلهم الله في ظله"؛ أي: يدخلهم في رحمته ورعايته. # "يوم لا ظل إلا ظله"؛ أي: لا قدرة ولا رحمة في يوم القيامة إلا لله، ~~وقيل: المراد ظل العرش. # "إمام عادل": المراد هنا: من يلي أمور المسلمين من الأمراء وغيرهم. # "وشاب نشأ"؛ أي: ms0267 نما "في عبادة الله"؛ أي: يكون في العبادة من أول بلوغه ~~من التمييز إلى أن كبر. # "ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في ~~الله"؛ أي: جرى المحبة بينهما لله، لا لغرض دنيوي. # "إن اجتمعا اجتمعا عليه"؛ أي: على التحاب في الله. # "وإن تفرقا"، تفرقا "عليه"؛ أي: على ذلك التحاب؛ أي: يكون تحابهما في ~~الله غيبة وحضورا. PageV01P423 # "ورجل ذكر الله خاليا"؛ أي: خاف الله في خلوته من ذنوبه السالفة وتقصيره ~~السابق. # "ففاضت عيناه"؛ أي: جرت دموعه من عينيه خوفا من عذاب الله؛ لتقصيره في ~~الطاعات، وانهماكه في الشهوات. # "ورجل دعته امرأة" إلى الزنا بها. # "ذات حسب": وهو ما يعده الإنسان [من] مفاخر آبائه، وقيل: الخصال الحميدة ~~له ولآبائه. # "وجمال"؛ أي: لها جمال كامل، والمرأة إذا كانت شريفة ذات خصال حميدة تكون ~~النفس أميل إليها ممن لم تكن بهذه الصفة. # "فقال: إني أخاف الله"، وهذا القول أعم من أن يكون بلسانه أو في قلبه. # "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها": هذا محمول على التطوع؛ لأن الزكاة إعلانها أفضل. # "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"، وهذا تأكيد ومبالغة في كتم الصدقة ~~وإخفائها؛ فإن نسبة العلم إلى الشمال استعارة، أو معناه: لا يعلم من شماله ~~ما تنفق يمينه، قال الله تعالى: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} ~~[البقرة: 271]. # * * * # 490 - وقال: "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه ~~خمسا وعشرين ضعفا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء, ثم خرج إلى المسجد لا ~~يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، ~~فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في PageV01P424 # مصلاه: اللهم! صل عليه، اللهم! ارحمه". # وقال: "لا يزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها، ولا تزال الملائكة تصلي ~~على أحدكم ما دام في المسجد تقول: اللهم! اغفر له، اللهم! ارحمه ما لم يحدث". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صلاة ~~الرجل ms0268 في الجماعة تضعف"؛ أي: تزداد الأجر. # "على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا"؛ أي: مثلا، والمراد: ~~الكثرة لا الحصر. # "وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه"؛ أي: من ~~بيته إلى المسجد، "إلا الصلاة"، لا شغل آخر، جملة حالية. # "لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل ~~الملائكة تصلي عليه"؛ أي: تدعو له وتستغفر له. # "ما دام في مصلاه"؛ أي: في الموضع الذي صلى فيه. # "ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة"؛ أي: مادام ينتظرها. # "وعنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا يزال أحدكم في صلاة ~~ما دام ينتظرها، ولا تزال الملائكة تصلي عليه ما دام في المسجد، تقول"؛ أي: ~~الملائكة: "اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث" بالتخفيف من (الحدث)؛ ~~أي: ما لم يبطل وضوءه؛ لما روي أن أبا هريرة لما روى هذا الحديث قال له رجل ~~من حضرموت: وما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط، ومن شدد الدال فقد ~~غلط. PageV01P425 # 491 - وقال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم! افتح لي أبواب رحمتك، ~~وإذا خرج فليقل: اللهم! إني أسألك من فضلك". # "وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا دخل ~~أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني ~~أسألك من فضلك": لعل السر في تخصيص ذكر الرحمة بالدخول والفضل بالخروج: أن ~~من دخل اشتغل بما يؤلفه إلى الله تعالى وإلى ثوابه وجنته، فناسب أن يذكر ~~الرحمة، فإذا انتشر في الأرض اشتغل بابتغاء الرزق، فناسب أن يذكر الفضل، ~~كما قال تعالى: {فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10]. # * * * # 492 - وقال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس". # "وعن أبي قتادة السلمي أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إذا دخل أحدكم المسجد فليركع"؛ أي: فليصل "ركعتين"؛ يعني: تحية المسجد "قبل ~~أن يجلس". # * * * # 493 - وقال ms0269 كعب بن مالك - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد، فصلى فيه ~~ركعتين، ثم جلس فيه. # "وقال كعب بن مالك: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقدم من سفر ~~إلا نهارا في الضحى": وهو وقت تشرق الشمس، فالسنة إذا رجع من السفر أن يدخل ~~في أول نهاره. PageV01P426 # "فإذا قدم بدأ بالمسجد"؛ أي: بدخوله. # "فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه" لحظة؛ ليزوره المسلمون ويزورهم، ثم يدخل بيته. # * * * # 494 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سمع رجلا ينشد ضالة في ~~المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا". # "عن أبي هريرة - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: من سمع رجلا ينشد ضالة"؛ أي: يطلبها برفع الصوت. # "في المسجد فليقل: لا ردها الله تعالى عليك؛ فإن المساجد لم تبن لهذا"؛ ~~أي: لنشدان الضالة، بل لذكر الله تعالى وتلاوة القرآن والوعظ، يعرف منه ~~كراهة كل أمر لم يبن المسجد لأجله، حتى كره مالك البحث العلمي فيه، وجوزه ~~أبو حنيفة وغيره؛ لأنه مما يحتاج إليه الناس؛ لأن المسجد مجمعهم. # * * * # 495 - وقال: "من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا، فإن ~~الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس". # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -: من أكل من هذه الشجرة المنتنة": كالثوم والبصل والكراث. # "فلا يقربن مسجدنا": قيل: النهي يتعلق بكل المساجد، فالإضافة للملابسة، ~~أو التقدير: مسجد أهل ملتنا؛ لأن العلة وهي "فإن الملائكة": أريد بهم: ~~الحاضرون مواضع العبادات "تتأذى مما يتأذى منه الإنس" = عامة؛ أي: PageV01P427 # توجد في سائر المساجد، فيعم الحكم، ويدل هذا التعليل على أنه لا يدخل ~~المسجد وإن كان خاليا عن الإنسان؛ لأنه محل الملائكة. # * * * # 496 - وقال: "البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها". # "وعن أنس أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: البزاق في المسجد ~~خطيئة"؛ ms0270 أي: إلقاء البزاق في أرض المسجد وجدرانه إثم. # "وكفارتها دفنها"؛ يعني: إذا أزال ذلك البراق أو ستره بشيء طاهر عقيب ~~الإلقاء، أزال عنه تلك الخطيئة. # * * * # 497 - وقال: "عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها ~~الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة في المسجد لا تدفن". # "وعن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: عرضت علي ~~أعمال أمتي؛ حسنها وسيئها": بالرفع بدل من (أعمال). # "فوجدت في محاسن أعمالها": جمع (حسن) - بضم الحاء - على غير قياس. # "الأذى"؛ أي: إزالة الأذى، وهو: ما يتأذى به الناس من حجر أو غيره، ~~واللام فيه للعهد الذهني. # "يماط"؛ أي: يبعد. # "عن الطريق": وهذه الجملة صفته. PageV01P428 # "ووجدت في مساوئ أعمالها": جمع السوء على غير قياس أيضا، والباء فيها ~~مقلوبة عن الهمزة. # "النخاعة" - بضم النون: البزقة التي تخرج من أصل الفم، والمراد بها: ~~إلقاءها. # "تكون في المسجد لا تدفن"؛ أي: لا تستر، الجملتان صفة (النخاعة)، أو حال؛ ~~يعني: إماطة الأذى عن الطريق من جملة الحسنات وإلقاء البزاق في المسجد من ~~جملة السيئات. # * * * # 498 - وقال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله ~~ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه؛ فإن عن يمينه ملكا، وليبصق عن يساره أو تحت ~~قدمه فيدفنها"، وفي رواية: "أو تحت قدمه اليسرى". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه"؛ أي: لا يرمي البزاق ~~تلقاء وجهه نحو القبلة. # "فإنما يناجي الله تعالى"؛ أي: يخاطبه. # "ما دام في مصلاه"، ومن يناجي أحد لا يبصق نحوه، وتخصيص القبلة مع استواء ~~جميع الجهات بالنسبة إليه تعالى؛ لتعظيمها. # "ولا عن يمينه؛ فإن عن يمينه ملكا"، وتخصيص يمين المصلي بالملك، وقد قال ~~الله تعالى: {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17]؛ ~~للإيذان بمزية ملك اليمين على الشمال بالشرف؛ لأنه كاتب الحسنات التي هي ~~علامة الرحمة، فالتنكير للتعظيم؛ أي: ms0271 ملكا عظيم الشأن، فكان حقه الإكرام، ~~ولذا قال - عليه PageV01P429 # الصلاة والسلام -: "كاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات". # قيل: هذا النهي عام في المسجد وغيره. # "وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها". # "وفي رواية": أبي سعيد "أو تحت قدمه اليسرى". # * * * # 499 - وقال: "لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم ~~مساجد". # "وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد": وذلك ~~إما لسجودهم لقبور أنبيائهم تعظيما لها، وهذا شرك جلي؛ لأن السجود لا يجوز ~~إلا لله، وإما لاعتقادهم أن الصلاة إلى قبورهم أفضل وأعظم موقعا عند الله؛ ~~لاشتماله عبادة الله تعالى وتعظيم أنبيائهم، وهذا شرك خفي من حيث إنه أتى ~~في عبادته بما يرجع إلى تعظيم مخلوق، ولذا قال - عليه الصلاة والسلام -: ~~"اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد". # * * * # 500 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني ~~أنهاكم عن ذلك". # "ألا فلا تتخذوا القبور مساجد": نهى - عليه الصلاة والسلام - أمته عن ~~الصلاة في المقابر؛ احترازا عن المشابهة لليهود والنصارى. # "إني أنهاكم عن ذلك": تأكيد للنهي قبله، أما من صلى في مقبرة، وقصد به ~~وصول أثر من آثار عبادته إليه، لا التعظيم والتوجه نحوه؛ فجائز. PageV01P430 # 501 - وقال: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورا". # "عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم": مفعول (اجعلوا)؛ أي: اجعلوا بعض صلاتكم ~~في بيوتكم. # "ولا تتخذوها قبورا" بإخلائها عن الصلوات وقراءة القرآن، وهو من باب ~~الاستعارة، أو المراد: لا تجعلوا بيوتكم أوطانا للنوم الذي هو أخ للموت، لا ~~تصلون فيها. # وقيل: إن مثل الذاكر لله ومثل غير الذاكر لله كمثل الحي والميت؛ الساكن ~~في البيوت والساكن في القبور، فالذي لا يصلي في بيته جعله بمنزلة القبر، ~~كما جعل نفسه بمنزلة الميت. # * * * # من الحسان: # 503 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ms0272 الله عليه ~~وسلم - قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما بين ~~المشرق والمغرب قبلة": المراد به: قبلة أهل المدينة؛ لوقوعها بينهما، وهي ~~إلى طرف الغرب أميل. # قال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما ~~قبلة. PageV01P431 # 504 - وقال طلق بن علي: خرجنا وفدا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فبايعناه، وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا، فقال: "إذا أتيتم ~~أرضكم فاكسروا بيعتكم، وانضحوا مكانها بهذا الماء, واتخذوها مسجدا". # "وقال طلق بن علي: خرجنا وفدا": نصب على الحال؛ أي: حال كوننا وافدين ~~"إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: قاصدين لتعلم الدين منه. # "فبايعناه، وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا": وهي الموضع الذي ~~تعبد فيه النصارى. # "فقال: إذا أتيتم أرضكم، فاكسروا بيعتكم"؛ أي: غيروا محرابها، وحولوه إلى ~~الكعبة، وقيل: خربوها. # "وانضحوا"؛ أي: رشوا وأريقوا. # "مكانها بهذا الماء": قيل: الإشارة إلى فضل وضوئه عليه الصلاة والسلام؛ ~~لما روي: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم دعا بماء فتوضأ منه، فتمضمض، ثم صبه ~~في إداوة، وقال: "اذهبوا بهذا الماء، فإذا قدمتم بلدكم، فاكسروا بيعتكم، ثم ~~انضحوا مكانها بهذا الماء". # "واتخذوها مسجدا فقلنا: يا نبي الله! إن البلد بعيد، والماء ينشف، فقال: ~~أمدوه من الماء؛ فإنه لا يزيده إلا طيبا". # * * * # 505 - قالت عائشة رضي الله عنها: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب. # "قالت عائشة: أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: أذن PageV01P432 # "ببناء المسجد في الدور": جمع الدار، والمراد هنا: المحلات؛ فإنهم كانوا ~~يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارا، أو محمول على اتخاذ بيت في ~~الدار للصلاة كالمسجد يصلي فيه أهل البيت. # "وأن ينظف"؛ أي: يطهر بإزالة التبن والتراب والقاذورات. # "ويطيب"، أي: يجعل فيه الطيب. # * * * # 506 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ما أمرت ms0273 بتشييد المساجد"، قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت ~~اليهود والنصارى. # "وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما أمرت ~~بتشييد المساجد": (ما) نافية، و (تشييدها): رفع بنائها وتطويلها، وقيل: ~~تجصيصها. # "قال ابن عباس: لتزخرفنها": بفتح اللام توطئة للقسم؛ أي: والله لنزينن ~~المساجد. # "كما زخرفت اليهود والنصارى"؛ أي: مساجدهم عندما حرفوا وبدلوا أمر دينهم، ~~وأنتم تصيرون إلى مثل حالهم من المراءاة والمباهاة بالمساجد بتشييدها ~~وتزيينها. # * * * # 507 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إن من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد". # "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: إن PageV01P433 # من أشراط الساعة": جمع شرط، وهو: العلامة؛ أي: من علامات القيامة. # "أن يتباهى الناس"؛ أي: يتفاخر. # "في المساجد"؛ أي: في شأنها، فيقول كل واحد: مسجدي أرفع بناء وأكثر زينة ~~من مسجد فلان. # * * * # 508 - وقال: "عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، ~~وعرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها ~~رجل، ثم نسيها". # "وقال عليه الصلاة والسلام: عرضت علي أجور أمتي"؛ أي: أجور أعمال أمتي. # "حتى القذاة" بفتح القاف: التبن والتراب وغير ذلك مما يطهر منه المسجد. # "يخرجها الرجل من المسجد"؛ يعني: تطهير المسجد حسنة، ويجوز في (القذاة) ~~الرفع والجر. # "وعرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن، أو آية ~~أوتيها رجل"؛ أي: تعلمها. # "ثم نسيها"؛ يعني: يكون ذنبه أعظم من سائر الذنوب الصغائر؛ لأن نسيان ~~القرآن من الحفظ ليس بذنب كبير إن لم يكن عن استخفاف وقلة تعظيم، وإنما قال ~~- عليه الصلاة والسلام - بهذا للتشديد والتحريض على مراعاة حفظ القرآن. PageV01P434 # 509 - وقال: "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم ~~القيامة". # "وعن بريدة الأسلمي أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~بشر المشائين": جمع المشاء، وهو: كثير المشي. # "في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة": قيل: ms0274 لو مشى في الظلام ~~بضوء وأرأد به دفع آفات الظلام، فالجزاء بحاله، وإلا فلا. # * * * # 510 - وقال: "إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان، فإن ~~الله يقول: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} ". # "وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد"؛ أي: يخدمه ويعمره. # وقيل: المراد التردد إليه في أوقات الصلاة وإقامة جماعته، وهذا هو التعهد ~~الحقيقي؛ إذ ذلك عمارته صورة ومعنى. # "فاشهدوا له بالإيمان"؛ أي: بأنه مؤمن. # "فإن الله تعالى يقول: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم ~~الآخر}: قال صاحب "الكشاف": عمارتها: كنسها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح، ~~وتعظيمها واعتيادها للعبادة والذكر، وصيانتها عما لم تبن له المساجد من ~~أحاديث الدنيا فضلا عن فضول الحديث. # * * * # 511 - قال عثمان بن مظعون - رضي الله عنه -: قلت: يا رسول الله! ائذن لنا ~~في الاختصاء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس منا من خصى، ولا ~~من اختصى، إن PageV01P435 # خصاء أمتي الصيام"، فقال: ائذن لنا في السياحة، فقال: "إن سياحة أمتي ~~الجهاد في سبيل الله"، فقال: ائذن لنا في الترهب، فقال: "إن ترهب أمتي ~~الجلوس في المساجد انتظار الصلاة". # "وقال عثمان بن مظعون": حين أرسله جماعة من أهل الصفة؛ ليستأذن لهم في ~~الاختصاء؛ لأنهم يشتهون النساء، ولا طول لهم بذلك: "يا رسول الله! ائذن لنا ~~في الاختصاء، فقال: رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ نهيا عن ذلك: ~~"ليس منا"؛ أي: ممن يتمسك بسنتنا ويقتدي بهدينا. # "من خصى"؛ أي: أخرج خصية أحد. # "ولا اختصى": بحذف (من)؛ لدلالة ما قبله عليه؛ أي: أخرج وسل خصية نفسه. # "إن خصاء أمتي الصيام"؛ فإنه يكسر الشهوة، وجعل الصيام خصاء مجاز؛ لأنه ~~يكاد يلحق الصوام بالخصيان في اشتهاء النكاح. # "فقال"؛ أي: عثمان: "ائذن لنا في السياحة": وهو التردد والسفر في البلاد ~~والذهاب في الأراضي، كفعل عباد بني إسرائيل. # "فقال: إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله، فقال: ائذن لنا في ms0275 الترهب": ~~وهو التزهد والتعبد، والمراد به هنا: العزلة عن الناس، والفرار من بينهم ~~إلى رؤوس الجبال والمواضع الخالية، كما فعلت زهاد النصارى، حتى إن منهم من ~~خصى نفسه، ووضع السلسلة في عنقه، وغير ذلك من أنواع التعذيب، فنهى - عليه ~~الصلاة والسلام - المسلمين عنها. # "قال: إن ترهب أمتي الجلوس في المساجد انتظار الصلاة": نصب بأنه مفعول له ~~للجلوس؛ أي: لانتظار الصلاة. PageV01P436 # 512 - عن عبد الرحمن بن عائش - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "رأيت ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة، فقال: فيم يختصم ~~الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: أنت أعلم أي رب - مرتين - قال: فوضع كفه بين ~~كتفي، فوجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما في السماء والأرض، ثم تلا هذه الآية: ~~{وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين}، ثم قال: ~~فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؛ قلت: في الكفارات، قال: وما هن؟ قلت: ~~المشي على الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد خلف الصلوات، وإبلاغ ~~الوضوء أماكنه في المكاره، من يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير، ويكون من ~~خطيئته كيوم ولدته أمه، ومن الدرجات إطعام الطعام، وبذل السلام، وأن يقوم ~~بالليل والناس نيام، قال: قل: اللهم! إني أسألك الطيبات، وترك المنكرات، ~~وحب المساكين، وأن تغفر لي خطيئتي وترحمني وتتوب علي، وإذا أردت فتنة في ~~قوم فتوفني غير مفتون". # "وعن عبد الرحمن بن عائش أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: رأيت ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة": حال من النبي عليه الصلاة ~~والسلام؛ أي: رأيته وأنا في تلك الحالة في أحسن صورة وصفة من غاية لطفه ~~تعالى بي وإنعامه علي. # ويحتمل أن يكون حالا من المرئي؛ فالسلف على الإيمان بظاهر مثله، وتفويض ~~أمر باطنه إليه تعالى. # ثم هذا الحديث مرسل؛ لأن عبد الرحمن بن عائش يرويه عن مالك بن عامر، عن ~~معاذ بن جبل: قال معاذ - رضي الله عنه -: لم يخرج علينا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوما لصلاة الغداة حتى ms0276 كادت الشمس تطلع، فخرج، فصلى بنا ~~صلاة الغداة على العجلة، ثم قال: "قمت الليلة، وصليت ما قدر الله لي أن ~~أصلي، ثم غلبني PageV01P437 # النعاس، فوضعت جنبي في المسجد، فرأيت ربي في المنام في أحسن صورة". # "فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ ": المراد بهم: الملائكة ~~المقربون، وصفوا به لعلو مكانهم، وهو السماوات، أو لعلو منزلتهم عند الله. # واختصامهم: عبارة عن تبادرهم إلى تثبيت تلك الأعمال المكفرة للذنوب ~~والصعود بها إلى السماء، أو عن تقاولهم فيما بينهم في فضل تلك الأعمال ~~وشرفها. # "قلت: أنت أعلم أي رب": وإنما نادى ب (أي) دون (يا) أدبا؛ لأن (يا) ينادى ~~به البعيد، والله تعالى أقرب من حبل الوريد. # وأما ما روي من النداء ب (يا) في الدعوات، فلهضم النفس واستبعادها عن ~~مظان الإجابة، وهو اللائق بحال الدعاء. # "مرتين": متعلق بقوله: (فيم يختصم)؛ أي: جرى السؤال من ربي مرتين، ~~والجواب مني مرتين. # "قال: فوضع كفه بين كتفي": وهذا مجاز عن تخصيصه إياه بمزيد الفضل عليه ~~وتكريمه؛ فإن من شأن الملوك إذا أراد أحدهم أن يقرب من نفسه بعض خدمه، ~~ويذكر معه بعض أحوال مملكته: أن يضع يده على ظهره؛ تعظيما لشأنه وتكريما له. # "فوجدت بردها"؛ أي: برد الكف؛ يعني: راحة لطفه تعالى. # "بين ثديي": أراد به: قلبه، وذلك عبارة عن نزول الرحمة على فؤاده، ~~وانصباب العلوم الوجدانية إلى صدره. # "فعلمت ما في السماوات والأرض": كناية عن سعة علمه الذي فتحه الله تعالى. # "ثم تلا هذه الآية: {وكذلك} "؛ أي: كما نريك يا محمد أحكام الدين PageV01P438 # وعجائب ما في السماوات والأرض. # {نري إبراهيم}: مضارع في اللفظ، ومعناه الماضي؛ أي: أرينا إبراهيم. # {ملكوت السماوات والأرض}؛ أي: الربوبية والإلهية، ووفقناه بمعرفتها ~~وأرشدناه بما شرحنا صدره. # {وليكون}: عطف على مقدر؛ أي: نريه الملك العظيم، وهو عالم المعقولات؛ ~~ليستدل به علينا، وليكون {من الموقنين}: في أن لا إله غيري. # "ثم قال تعالى" سائلا مرة أخرى: "فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ قلت: ~~في الكفارات"؛ أي: الأشياء التي تكفر الذنوب؛ أي: تمحها، ms0277 وفي رواية ابن ~~عباس: (في الدرجات والكفارات). # "قال: وما هن؟ ": استفهام عن تلك الكفارات، والغرض منه إظهار علمه ~~التفصيلي الذي علمه تعالى إياه، وأن يخبرها أمته؛ ليفعلوها. # "قلت: المشي على الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد خلف الصلوات، ~~وإبلاغ الوضوء": بفتح الواو؛ أي: إيصال ماء الوضوء بطريق المبالغة. # "أماكنه"؛ يعني: مواضع الفروض والسنن. # "في المكاره"؛ أي: في شدة البرد، وإنما خص هذه الأشياء بالذكر حثا على ~~فعلها؛ لأنها دائمة، فكانت مظنة أن تمل. # "ومن يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير، ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمه": ~~(يوم) مبني على الفتح؛ لإضافته إلى الماضي؛ يعني: يخرج من ذنوبه الصغائر ~~طاهرا، أما الكبائر ففي مشيئة الله تعالى. # "ومن الدرجات"؛ أي: ومما يرفعها، أو يوصل إليها، ف (من) هذه للتبعيض. PageV01P439 # "إطعام الطعام، وبذل السلام"؛ أي: إفشاؤه على من عرف ومن لم يعرف. # "وأن تقوم بالليل والناس نيام"، وإنما عدت هذه الأشياء منها؛ لأنها فضل ~~منه على ما وجب عليه، فلا جرم استحق بها فضلا، وهو علو الدرجات. # قال الله تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم -: "قل: اللهم إني أسألك ~~الطيبات"؛ أي: الأقوال والأفعال الصالحة. # "وفعل الخيرات، ترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني وتتوب ~~علي، وإذا أردت فتنة"؛ أي: ضلالة. # "في قوم، فتوفني إليك": فقدر موتي "غير مفتون"؛ أي: غير ضال. # * * * # 513 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "ثلاثة كلهم ضامن على الله: رجل خرج غازيا في سبيل الله، فهو ضامن ~~على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة، ورجل ~~راح إلى المسجد فهو ضامن على الله، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله". # "عن أبي أمامة: عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: ثلاثة ~~كلهم"؛ أي: كل واحد منهم. # "ضامن"؛ أي: ذو ضمان، وقيل: بمعنى: مضمون. # "على الله"؛ يعني: وعد الله وعدا لا خلف فيه أن يعطيهم مرادهم. # "رجل خرج غازيا في سبيل ms0278 الله، فهو ضامن على الله حتى يتوفاه"؛ أي: يقبض ~~روحه؛ إما بالموت، أو بالقتل في سبيل الله. # "فيدخله الجنة، أو يرده بما نال"؛ أي: بما وجده "من أجر أو غنيمة، PageV01P440 # ورجل راح"؛ أي: مشى "إلى المسجد، فهو ضامن على الله": أن يعطيه الأجر؛ ~~لئلا يضيع سعيه. # "ورجل دخل بيته بسلام"؛ أي: مسلما على أهله. # "فهو ضامن على الله": أن يعطيه البركة والثواب الكثير؛ لما روي أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال لأنس: "إذا دخلت على أهلك فسلم، يكون بركة عليك ~~وعلى أهل بيتك". # وقيل: معناه سالما من الفتن؛ أي: طلبا للسلامة منها؛ فإنه يأمن، كقوله ~~تعالى: {ادخلوها بسلام آمنين}؛ أي: سالمين من العذاب. # وإنما لم يذكر المضمون به في الأخريين اكتفاء. # * * * # 514 - وقال: "من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج ~~المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، ~~وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين". # "عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من خرج من ~~بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة"؛ أي: مفروضة. # "فأجره كأجر الحاج المحرم" في استكمال المثوبات، واستيفاء الأجر من جهة ~~التضعيف، لا بيان المماثلة من سائر الوجوه. # وخص بأجر الحاج المحرم؛ لأن الإحرام شرط الحج كالطهارة للصلاة، فكما أن ~~الحاج إذا كان في حالة الإحرام كان عمله أتم وأفضل، كذلك الخارج إلى الصلاة ~~متطهرا، يكون ثوابه أوفر، وسعيه أفضل. # "ومن خرج إلى تسبيح الضحى"؛ أي: إلى صلاة الضحى، وكل صلاة PageV01P441 # نافلة فهي تسبيح وسبحة، كأنها شبهت بالأذكار في كونها غير واجبة. # "لا ينصبه": من (الإنصاب): الإتعاب. # "إلا إياه": ضمير منفصل منصوب وقع موقع المنفصل المرفوع؛ لأنه استثناء ~~مفرغ؛ يعني: لا يعتبه إلا الخروج إلى تسبيح الضحى. # "فأجره كأجر المعتمر": إشارة إلى أن فضل ما بين المكتوبة والنافلة، ~~والخروج إلى كل واحد منهما، كفضل ما بين الحج والعمرة، والخروج إلى كل واحد منهما. # "وصلاة على إثر صلاة" بكسر الهمزة ثم السكون، أو ms0279 بفتحتين؛ أي: عقيبها. # "لا لغو بينهما كتاب"؛ أي: عمل مكتوب في عليين، أو مرفوع فيه، أو سبب ~~لكتب اسم عامله. # "في عليين": وهو موضع تكتب فيه أعمال الصالحين، وقيل: هو علم لديوان ~~الخير الذي دون فيه أعمال الأبرار. # * * * # 515 - وقال: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا"، قيل: يا رسول الله! وما ~~رياض الجنة؟ قال: "المساجد"، قيل: وما الرتع يا رسول الله؟ قال: "سبحان ~~الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~مررتم برياض الجنة فارتعوا"؛ أي: انعموا والهوا. # "قيل: يا رسول الله! وما رياض الجنة؟ قال: المساجد، قيل: وما الرتع يا ~~رسول الله؟ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"؛ فإن ~~هذه PageV01P442 # الكلمات لما كانت سببا للرتع سميت به. # * * * # 516 - وقال: "من أتى المسجد لشيء فهو حظه". # "وعنه عن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: من أتى المسجد لشيء فهو ~~حظه"؛ يعني: من أتى المسجد لعبادة، حصل له الثواب، ومن أتاه لشغل دنيوي، لا ~~يحصل له إلا ذلك الشغل. # * * * # 517 - عن فاطمة الكبرى رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم عليه السلام، وقال: "رب اغفر ~~لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك"، وإذا خرج صلى على محمد وسلم، وقال: "رب ~~اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك"، ليس بمتصل. # "وعن فاطمة الكبرى رضي الله عنها": وهي بنت النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، وصفت بالكبرى؛ لكبر شأنها وفضلها. # "أنها قالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى ~~على محمد وسلم"؛ يعني قال: اللهم صلى على محمد وسلم. # "وقال: رب اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج صلى على محمد ~~وسلم وقال: رب اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك". # "ليس بمتصل"؛ أي: هذا الحديث ليس بمسند؛ لأن فاطمة الصغرى بنت حسين بن ~~علي تروي هذا الحديث ms0280 عن جدتها، وهي لم تدركها. PageV01P443 # 518 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، وعن البيع والاشتراء فيه، وأن ~~يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة في المسجد". # "وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد": التناشد: أن ينشد كل من ~~المتناشدين شعرا لنفسه أو لغيره، والنهي عن ذلك خاص بغير الشعر الحسن؛ لأن ~~حسان أنشده بحضرة النبي - عليه الصلاة والسلام - في المسجد مستحسنا لما أنشده. # "وعن البيع والاشتراء فيه"؛ أي: في المسجد. # "وأن يتحلق الناس"؛ أي: أن يجلسوا على هيئة الحلقة. # "يوم الجمعة قبل الصلاة في المسجد"، وإنما نهاهم عن ذلك؛ لأنهم إذا ~~تحلقوا فالغالب عليهم التكلم ورفع الصوت، فلا يستمعون الخطبة. # * * * # 519 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله ~~تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد الله عليك". # "وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إذا رأيتم من ~~يبيع أو يبتاع"؛ أي: يشتري "في المسجد فقولوا: لا أربح الله تعالى تجارتك"؛ ~~أي: لا يزيد المال في تجارتك عن أصل مالك. # "وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا ردها الله تعالى عليك": دعاء PageV01P444 # عليه؛ زجرا له عن ترك تعظيم المسجد. # * * * # 520 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يستقاد في المسجد، وأن ينشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود. # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أن يستقاد"؛ أي: يقتص. # "في المسجد"؛ لئلا يقطر الدم فيه. # "وأن ينشد"؛ أي: يقرأ "فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود"؛ لئلا يتلوث ~~المسجد. # * * * # 521 - عن معاوية بن قرة، عن أبيه - رضي الله ms0281 عنهما -: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن هاتين الشجرتين - يعني البصل والثوم - وقال: "من ~~أكلهما فلا يقربن مسجدنا"، وقال: "إن كنتم لا بد آكليهما فأميتوهما طبخا". # "وعن معاوية بن قرة، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى ~~عن هاتين الشجرتين - يعني: البصل والثوم - وقال: من أكلهما فلا يقربن ~~مسجدنا"؛ أي: مسجد أهل ملتنا. # "وقال: إن كنتم لابد آكليهما، فأميتوهما طبخا"؛ أي: أنضجوهما حتى تذهب ~~رائحتهما الكريهة بالطبخ. # * * * # 522 - وقال: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام"، رواه أبو سعيد ~~الخدري. PageV01P445 # "وعن أبي سعيد - رضي الله عنه -، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه ~~قال: الأرض كلها مسجد"؛ يعني: تجوز الصلاة في جميع الأرض من غير كراهة. # "إلا المقبرة والحمام"؛ فإنها تكره فيهما. # * * * # 523 - عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلى في ~~سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، ~~وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله تعالى. # "وعن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى أن يصلى في ~~سبعة مواطن": جمع الموطن، وهو: الموضع. # "في المزبلة": وهو الموضع الذي يكون فيه الزبل، وهو السرجين. # "والمجزرة": وهو الموضع الذي تجزر فيه الإبل؛ أي: تذبح؛ لأن هذا المواضع ~~محل النجاسة، فإن صلى فيهما بغير سجادة بطلت، ومع السجادة تكره؛ للرائحة ~~الكريهة. # "والمقبرة"؛ لأنه تشبه باليهود. # "وقارعة الطريق": أراد به الطريق الذي يقرعه الناس والدواب بأرجلهم. # "وفي الحمام"؛ لأنه محل النجاسة. # "وفي معاطن الإبل": جمع معطن بكسر الطاء، وهو الموضع الذي تبرك فيه الإبل ~~عند الرجوع عن الماء، ويستعمل في الموضع الذي تكون فيه بالليل أيضا. # وهذا ظاهر؛ لأن الرجل لا يأمن من ضرر الإبل هناك؛ لأنها شديدة النفار ~~قوية الشراد، فيها أخلاق خبيثة وخصال شيطانية، إذا ندت لا يقاومها شيء، PageV01P446 # فربما تقطع الصلاة وتشوش قلبه، فتمنعه عن الحضور. # "وفوق ظهر بيت الله": فالصلاة فوق ظهره لا تصح عند الشافعي إن لم يكن بين ~~يديه سترة ms0282 يستقبلها، وعند أبي حنيفة: تصح. # وإنما ذكر الظهر مع الفوق؛ إذ لا تكره الصلاة على موضع هو فوق البيت كجبل ~~أبي قبيس، وذكر (فوق)؛ لأن الحيطان كلها ظهر البيت. # * * * # 524 - وقال: "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: صلوا في مرابض الغنم": جمع المربض بكسر الباء، وهو الموضع الذي ~~تكون فيه الغنم بالليل. # "ولا تصلوا في أعطان الإبل": جمع عطن، وهو مثل المعطن. # قيل: في الفرق بين المرابض الغنم ومعاطن الإبل: إن أصحاب الإبل كانوا ~~يتغوطون ويبولون في المعاطن، فنهي عن الصلاة فيها لذلك، فلو صلى والمكان ~~طاهر يصح عند الأكثر، وأصحاب الغنم كانوا ينظفون المرابض، فأبيحت فيها ~~لذلك، وإليه ذهب أبو حنيفة. # * * * # 525 - وعن ابن عباس قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات ~~القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج. # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لعن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم زائرات القبور": إنما نهى - عليه الصلاة والسلام - النساء من ~~زيارة القبور؛ لقلة PageV01P447 # صبرهن، وكثرة جزعهن. # ذهب بعض العلماء إلى أن هذا قبل ترخيص النبي - عليه الصلاة والسلام - في ~~زيارة القبور، فلما رخص دخل في الرخصة الرجال والنساء. # وفي بعض النسخ: (زوارات القبور): جمع: زواة، وهي للمبالغة، يدل على أن من ~~زار منهن على الندرة فهي غير داخلة في الملعونات. # "والمتخذين عليها المساجد": إنما حرم اتخاذ المساجد عليها؛ لأن في الصلاة ~~فيها استنانا بسنة اليهود. # "والسرج": جمع سراج، وهو المصباح، وإنما حرم اتخاذ السرج عليها؛ لأنها من ~~آثار جهنم، وفيه تضييع المال بلا نفع، وللاحتراز عن تعظيم القبور، كالنهي ~~عن اتخاذها مساجد. # * * * # 525/ -م - عن أبي أمامة الباهلي: أن حبرا من اليهود سأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أي البقاع خير؟ فسكت عنه، وقال: "اسكت حتى يجيء جبريل"، فسكت، ~~فجاء جبريل عليه السلام، فسأله، فقال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ~~ولكن أسال ربي تعالى، ثم قال جبريل: ms0283 يا محمد! إني دنوت من الله دنوا ما ~~دنوت منه قط، قال: "كيف كان يا جبريل؟ "، قال: كان بينه وبيني سبعون ألف ~~حجاب من النور، فقال: "شر البقاع أسواقها، وخير البقاع مساجدها"، في نسخة: ~~"بيني وبينه". # "وعن أبي أمامة الباهلي: أن حبرا": بفتح الحاء على الأشهر؛ أي: عالما. # "من اليهود سأل النبي عليه الصلاة والسلام: أي البقاع خير؟ " بكسر PageV01P448 # الباء: جمع البقعة، وهي الموضع الذي يجتمع الناس فيه مطلقا. # "فسكت عنه، وقال عليه الصلاة والسلام: أسكت": على صيغة المتكلم. # "حتى يجيء جبرائيل عليه السلام، فسكت، وجاء جبرائيل - عليه الصلاة ~~والسلام - فسأله، فقال: ما المسؤول منها بأعلم من السائل، ولكن أسأل ربي ~~تبارك وتعالى"؛ أي: لكن أرجع إلى حضرة ربي، وأسأله عن هذه المسألة. # "ثم قال جبرائيل" بعد رجوعه إلى الحضرة: "يا محمد! إني دنوت"؛ أي: قربت. # "من الله تعالى دنوا ما دنوت مثله قط"؛ يعني: أذن لي بأن أقرب منه تعالى ~~أكثر مما قربت في سائر الأوقات، لعل زيادة تقريبه منه تعالى في هذه المرة؛ ~~لتعظيمه النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه أتى من عنده عليه السلام، وقد ~~يزيد المحب في احترام رسول الحبيب؛ لتعظيمه. # "قال: كيف كان يا جبرائيل؟ قال: كان بيني وبينه"؛ أي: بيني وبين العرش ~~"سبعون ألف حجاب من نور، فقال: شر البقاع أسواقها، وخير البقاع مساجدها". # * * * ### || AUTO 7 - باب الستر # (باب الستر) # هو - بفتح السين - مصدر ستره يستره: إذا غطاه، وبالكسر: واحد الستور ~~والأستار. PageV01P449 # من الصحاح: # 526 - قال عمر بن أبي سلمة - رضي الله عنه -: رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد مشتملا به في بيت أم سلمة واضعا طرفيه على ~~عاتقيه. # "من الصحاح": # " قال عمر بن أبي سلمة: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ~~ثوب واحد"؛ أي: إزار طويل. # "مشتملا به": بأن لفه ببدنه. # "في بيت أم سلمة واضعا طرفيه على عاتقيه"؛ يعني: متزرا ببعضه، وملقيا ~~طرفيه على عاتقيه، فكان بمنزلة الإزار والرداء. # العاتق: ما بين المنكب إلى أصل ms0284 العنق. # وهذا يدل على جواز الصلاة في ثوب واحد إذا كان يستر ما بين سرته وركبته. # * * * # 527 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا يصلين أحدكم في ثوب واحد ليس على عاتقيه منه شيء". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا ~~يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء"، وهذه الجملة المنفية ~~حال؛ يعني: من صلى في ثوب واسع ينبغي له أن يلقي طرفيه على عاتقيه مخالفا ~~بينهما؛ ليكون آمنا عن انكشاف عورته، ومن صلى ولم يفعل ذلك لا تصح صلاته ~~عند أحمد؛ لظاهر الحديث، والجمهور على صحتها؛ لأن النهي للتنزيه. PageV01P450 # 528 - وعنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صلى أحدكم في ~~ثوب فليخالف بطرفيه على عاتقيه". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~صلى أحدكم في ثوب، فليخالف بطرفيه"؛ يعني: فليتزر بأحد طرفيه، وليطرح طرفه ~~الآخر "على عاتقيه"، فهذا هو المخالفة، هذا إذا كان الثوب واسعا، فإن ضاق ~~شده على حقويه. # * * * # 529 - عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في ~~خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: "اذهبوا بخميصتي ~~هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي". # وفي رواية: "كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة، فأخاف أن تفتنني". # "وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - صلى في ~~خميصة": وهي كساء أسود من صوف مربع له علمان، أو خز معلم في طرفيه، فإن لم ~~يكن معلما فليس بخميصة؛ فقول عائشة: "لها أعلام" على وجه البيان أو ~~التأكيد. # "فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي ~~جهم": وهو ابن حذيفة بن غانم القرشي العدوي. # "وائتوني بأنبجانية أبي جهم": وهي كساء غليظ من صوف بغير علم، منسوب إلى ~~الأنبجان، وهو اسم بلد، وأصحاب الحديث يروونها ms0285 بكسر الياء، وأهل اللغة ~~يفتحونها. # "فإنها": فإن الخميصة "ألهتني آنفا"؛ أي: شغلتني في هذه الساعة "عن PageV01P451 # صلاتي"، ومنعتني الحضور فيها. # قيل: إنما بعثها - عليه الصلاة والسلام - إلى أبي جهم؛ لأن أرسل إليه - ~~صلى الله عليه وسلم - تلك الخميصة بالهدية، فلما كره الصلاة معها لما وجد ~~فيها من الرعونة، ردها على صاحبها، وطلب منه بدلها؛ ليطيب قلبه. # "وفي رواية: كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة، فأخاف أن تفتنني"؛ أي: ~~تمنعني عن الصلاة. # وفي الحديث: إشارة إلى حفظ البصر في الصلاة عما يفتن. # * * * # 530 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان قرام لعائشة رضي الله عنها سترت ~~به جانب بيتها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أميطي عنا قرامك، فإنه ~~لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: كان قرام لعائشة": وهو - بكسر القاف ~~- ستر رقيق فيه رقم ونقوش، وقيل: من الصوف ذي ألوان. # "سترت به جانب بيتها، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: أميطي عنا ~~قرامك"؛ أي: أبعديه وارفعيه من تلقاء وجهي. # "فإنه": الضمير للشأن أو للقرام. # "لا تزال تصاويره": جمع تصوير؛ بمعنى: الصورة. # "تعرض"؛ أي: تظهر لي "في صلاتي": وتشغلني منها، وفيه إيذان بأن لصور ~~الأشياء الظاهرة تأثيرا في النفوس الزكية. PageV01P452 # 531 - وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: أهدي لرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - فروج حرير، فلبسه، ثم صلى فيه؛ ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا ~~كالكاره له، ثم قال: "لا ينبغي هذا للمتقين". # "وعن عقبة بن عامر أنه قال: أهدي لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فروج حرير": بفتح الفاء وتشديد الراء: القباء الذي فيه شق من خلفه، قيل: ~~المهدي هو مقوقس صاحب الإسكندرية، وقيل: أكيدر صاحب دومة الجندل؛ على ~~اختلاف القولين. # "فلبسه"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - ذلك الفروج. # "ثم صلى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له"؛ لما رأى فيه من ~~الرعونة. # "ثم قال: لا ينبغي"؛ أي: لا يليق. # "هذا للمتقين": قيل: إنه كان قبل البعثة، وقيل: إنه كان ms0286 بعد البعثة وقبل ~~التحريم، ويجوز أن يحمل على أول التحريم؛ لأنه جاء في رواية أخرى أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - صلى في قباء ديباج، ثم نزعه وقال: "نهاني عنه ~~جبرائيل عليه السلام". # * * * # من الحسان: # 532 - قال سلمة بن الأكوع: قلت: يا رسول الله! إني رجل أصيد، أفاصلي في ~~القميص الواحد؟ قال: "نعم وازرره ولو بشوكة". # "من الحسان": # " قال سلمة بن الأكوع: قلت: يا رسول الله! إني رجل أصيد": المشهور PageV01P453 # أنه من (الاصطياد)، وفي رواية: (أصيد)، وهو الذي في رقبته علة، لا يمكنه ~~الالتفات معها. # "أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: نعم، وازرره"؛ أي: اجعله مزرورا؛ أي: شد جيبه. # "ولو بشوكة"؛ أي: بقص، هذا إذا كان القميص واسعا تظهر منه عورته عند ~~الركوع. # * * * # 533 - وقال: "إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن ~~الله لا يقبل"؛ أي: لا تقع عنده كاملة. # "صلاة رجل مسبل إزاره" حتى وصل إلى الأرض من غاية طوله، يفعل ذلك تكبرا ~~واختيالا بين يدي الله، فكره الشافعي إطالة الذيل في الصلاة كما في غيرها، ~~وجوز مالك ذلك قال: لأن المصلي قائم في موضع واحد، فلا يكون في طول ذيله ~~تكبر؛ بخلاف الماشي، والنهي عن ذلك لئلا يتشبث به عند النهوض فيعثر؛ أو ~~يشتغل بإمساكه وتشميره المانع عن الحضور. # * * * # 534 - وقال: "لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار". # "عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: لا تقبل صلاة حائض": أراد بها: الحرة التي بلغت سن الحيض، [وأنها] ~~جار عليها القلم. PageV01P454 # "إلا بخمار"؛ أي: بمقنعة؛ يعني: لا يجوز كشف الرأس للحرة البالغة في ~~الصلاة. # قيل: الأصوب أن يراد بالحائض: من شأنها الحيض؛ ليتناول الصغيرة أيضا؛ فإن ~~ستر رأسها شرط صحة صلاتها أيضا، وفيه دليل على أن رأسها عورة بخلاف الأمة. # * * * # 535 - وعن أم سلمة: أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتصلي ~~المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ ms0287 قال: "إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور ~~قدميها"، ووقفه جماعة على أم سلمة. # "وعن أم سلمة: أنها سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أتصلي ~~المرأة في درع؟ ": وهو القميص، وقيل: قميص لا كم له. # "وخمار، ليس عليها إزار"؛ أي: ليس تحت قميصها إزار ولا سراويل. # "قال: إذا كان الدرع سابغا"؛ أي: واسعا بحيث "يغطي"؛ أي: يستر "ظهور ~~قدميها" = جازت صلاتها، يدل على أنهما عورة يجب سترهما. # "ووقفه جماعة على أم سلمة"؛ يعني: قال بعض أصحاب الحديث: إن هذه عبارة أم ~~سلمة، لا عبارة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # * * * # 536 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى ~~عن السدل PageV01P455 # في الصلاة": قيل: هو إرسال اليد، وقيل: إرسال الثوب حتى يصيب الأرض من ~~الخيلاء، وقيل: من غير أن يضم جانبيه، وقيل: أن يتلحف بثوبه، ويدخل يديه من ~~داخل، فيركع ويسجد وهو كذلك، كانت اليهود تفعله في صلاتهم، فنهى عن التشبه بهم. # "وأن يغطي الرجل"؛ أي: يستر "فاه"، وكان من عادة العرب التلثم بالعمائم ~~على الأفواه، وجعل أطرافها تحت أعناقهم؛ كيلا يصيبهم حر وبرد، فنهوا عنه في ~~الصلاة؛ لمنعه عن القراءة على نعت الكمال، فإن عرض له تثاؤب، جاز التغطية ~~بثوبه، أو يده اليسرى؛ لحديث ورد فيه. # * * * # 537 - وقال: "خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا في خفافهم". # "عن يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم"؛ يعني: ~~يجوز الصلاة فيهما إذا كانا طاهرين. # * * * # 538 - قال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: بينما رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يسار؛، فلما رأى ذلك ~~القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: ~~"ما حملكم ms0288 على إلقائكم نعالكم؟ "، قالوا: رأيناك ألقيت نعليك، فقال: "إن ~~جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا"، وقال: "إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر ~~فإن رأى في نعليه قذرا فليمسحه، وليصل فيهما"، وفي رواية: "خبثا". PageV01P456 # "قال أبو سعيد الخدري: بينما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي ~~بأصحابه إذ خلع نعليه"؛ أي: نزعهما من رجليه. # "فوضعهما عن يساره": فيه تعليم للأمة بوضع النعال على اليسار دون اليمين. # "فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت ~~نعليك، فقال: إن جبرائيل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا": وهو ما يكرهه الطبع ~~من النجاسة وغيرها. # استدل بهذا من صحح صلاة الجاهل بنجاسة ثوبه حملا للقذر على النجاسة؛ لأنه ~~- عليه الصلاة والسلام - لم يستأنف تلك الصلاة، ومن رأى خلافه حمل القذر ~~على ما تكرهه الطباع عرفا كالنخامة والبزاق، فإخباره إياه بذلك؛ كيلا تتلوث ~~ثيابه بشيء مستقذر عند السجود. # "إذا جاء أحدكم المسجد، فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا، فليمسحه" بالأرض؛ ~~صيانة للمسجد عن الأشياء القذرة. # "وليصل فيهما": فيه دليل على أن النعل إذا أصابته نجاسة، فمسحت بالأرض ~~حتى ذهب أثرها، جازت الصلاة فيه. # * * * # 539 - وقال: "إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره فيكون ~~على يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحد، وليضعهما بين رجليه، أو ليصل ~~فيهما". # "عن أبي هريرة: أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا PageV01P457 # صلى أحدكم فلا يضع" بالجزم جواب (إذا). # "نعليه عن يمينه، ولا عن يساره، فيكون" - بالنصب جواب النهي - "على يمين ~~غيره، إلا أن [لا] يكون على يساره أحد"، فيضعهما عن يساره. # "وليضعهما بين رجليه": إن لم يكن وضعهما عن يمينه أو يساره، "أو ليصل ~~فيهما": إن كانا طاهرين. # * * * ### || AUTO 8 - باب السترة # (باب السترة) # وهي ما يستر به كائنا ما كان، وقد غلب على ما ينصبه المصلي قدامه من عصا ~~أو سوط أو غير ms0289 ذلك مما يظهر به موضع سجود المصلي؛ كيلا يمر مار بينه وبين ~~موضع سجوده. # من الصحاح: # 540 - قال ابن عمر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغدو إلى المصلى ~~والعنزة بين يديه تحمل، وتنصب بالمصلى بين يديه، فيصلي إليها. # "من الصحاح": # " قال ابن عمر: كان رسول الله - عليه الصلاة والسلام - يغدو إلى المصلى ~~والعنزة"؛ أي: رمح قصير. # "بين يديه، تحمل وتنصب"؛ أي: تغرز بالمصلى بين يديه؛ ليعرف موضع سجوده، ~~"فيصلي إليها"، وهذا يدل على أن المصلي ينبغي أن يبين PageV01P458 # موضع صلاته بسجادة، أو يقف قريبا من أسطوانة المسجد، أو يغرز عصا، أو يخط ~~خطا مثل شكل المحراب. # * * * # 541 - عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالأبطح في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح ~~به، ومن لم يصب أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها، وخرج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في حلة حمراء مشمرا صلى إلى العنزة بالناس ~~الظهر ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة. # "وعن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بالأبطح" بفتح الهمزة: مسيل واسع فيه رقاق الحصى لغة، وهنا علم ~~للمسيل الذي ينتهي إليه السيل من وادي منى. # "في قبة حمراء من أدم": جمع أديم. # "ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: الماء ~~الذي يتوضأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "ورأيت الناس يبتدرون"؛ أي: يسرعون. # "ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح به"؛ أي: مسح به وجهه وأعضاءه؛ ~~لينال بركته عليه الصلاة والسلام. # "ومن لم يصب أخذ من بلل يد صاحبه": قيل: هذا يدل على أن ماء الوضوء طاهر، ~~وقيل: هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، ولهذا حجمه أبو طيبة، فشرب في مه ~~عليه الصلاة والسلام. PageV01P459 # "ثم رأيت ms0290 بلالا أخذ عنزة، فوكزها"؛ أي: غرزها في الأرض. # "وخرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في حلة حمراء": (الحلة): إزار ~~ورداء، ولا يسمى حلة حتى يكون ثوبين. # قيل: تأويله أنه لم تكن تلك الحلة حمراء جميعها، بل كان فيها خطوط حمر؛ ~~لأن الثوب الأحمر من غير أن يكون فيه لون آخر مكروه للرجال؛ لما فيه من ~~المشابهة بالنساء. # "مشمرا": أذيالها. # "وصلى إلى العنزة بالناس الظهر ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون بين ~~يدي العنزة". # * * * # 542 - عن نافع، عن ابن عمر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض ~~راحلته فيصلي إليها، قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟ قال: كان يأخذ الرحل ~~فيعدله فيصلي إلى آخرته. # "وعن نافع، عن ابن عمر: أنه قال: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يعرض ~~راحلته"، أي: ينيخها بين يديه بالعرض حتى تكون معترضة بينه وبين المارة، ~~"فيصلي إليها". # قال نافع: "قلت: أفرأيت"؛ أي: أخبرني يا ابن عمر "إذا هبت الركاب"؛ أي: ~~إذا قامت الإبل للسير، فبأي شيء يستر للصلاة؟ # "قال: كان يأخذ الرحل فيعدله": بتشديد الدال؛ أي: يسويه، وينصبه بين ~~يديه. PageV01P460 # "فيصلي إلى آخرته": بالمد؛ أي: آخرة الرجل، وهي خلفه. # * * * # 543 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا وضع أحدكم بين يديه ~~مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبال من مر وراء ذلك". # "وعن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~أنه قال: إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل": وهي - بضم الميم وسكون ~~الهمزة وكسر الخاء - خشبة عريضة يستند إليها الراكب من خلفه. # "فليصل، ولا يبال بمن مر وراء ذلك". # * * * # 544 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم المار بين يدي ~~المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه" قال ~~الراوي: لا أدري أقال: "أربعين يوما، أو شهرا، أو سنة". # "عن أبي جهيم، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: لو يعلم المار ~~بين يدي المصلي ماذا عليه"؛ أي: أي شيء عليه من ms0291 الإثم بسبب مروره بين يديه. # "لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه. # قال الراوي: لا أدري أربعين يوما أو شهرا أو سنة". # ذكر الطحاوي في "مشكل الآثار": أن المراد أربعون سنة، واستدل بحديث أبي ~~هريرة عن النبي - عليه الصلاة والسلام -: "لو يعلم الذي يمر بين يدي أخيه ~~معترضا وهو يناجي ربه تعالى، لكان أن يقف مكانه مئة عام خيرا من PageV01P461 # الخطوة التي خطاها". # ثم قال: هذا الحديث متأخر عن حديث أبي جهيم؛ لأنه فيه زيادة الوعيد، وذلك ~~لا يكون إلا بعد ما أوعدهم بالخفيف. # * * * # 545 - وقال: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز ~~بين يديه فليدفعه، فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان". # "عن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا صلى ~~أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز": من الجواز؛ أي: يعبر. # "بين يديه فليدفعه" بالإشارة، أو وضع اليد على نحره. # "فإن أبي، فليقاتله": أراد به الدفع بعنف، لا القتل؛ فإن قتله عمدا بظاهر ~~الحديث؛ ففي العمد القصاص، وفي الخطأ الدية، هذا إذا أراد المرور بينه وبين ~~السترة، وإن لم يكن بين يديه سترة، فليس له الدفع؛ لأن التفريط منه بتركها. # "فإنما هو شيطان"؛ أي: يفعل فعل الشيطان: لأن تشويش المصلي فعله، أو جعله ~~شيطان"؛ لأن الشيطان هو المارد من الإنس والجن. # وفيه دليل: على أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة. # * * * # 546 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-[قال]: "تقطع الصلاة المرأة، والحمار، والكلب، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل". # "وعن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أنه قال: PageV01P462 # تقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب": المراد بقطعها هذه الأشياء: شغلها ~~قلب المصلي عن الخشوع والحضور، ولسانه عن التلاوة والذكر، وبدنه عن محافظة ~~ما يجب من أمر الصلاة، لا بطلانها، بدليل الأحاديث الثلاثة بعد، وعليه ~~الجمهور، وذهب بعض إلى بطلانها؛ لظاهر الحديث. # "ويقي"؛ أي: ms0292 يحفظ ويدفع. # "ذلك"؛ أي: القطع. # "مثل مؤخرة الرحل": يكون سترة بين يديه، فلا يضره المرور وراءها. # * * * # 547 - قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة. # "وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي من الليل ~~وأنا معترضة": (الاعتراض): صيرورة الشيء حائلا بين شيئين، ومعناه هنا: أنا ~~مضطجعة. # "بينه وبين القبلة، كاعتراض الجنازة": والغرض منه بيان أن المرأة لا تقطع ~~الصلاة إذا مرت أو اضطجعت بين يدي المصلي. # * * * # 548 - وقال عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -: أقبلت راكبا على أتان ~~وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت، وأرسلت الأتان ~~ترتع، ودخلت الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد. PageV01P463 # "وقال عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -: أقبلت"؛ أي: جئت. # "راكبا على أتان"؛ أي: حمارة. # "وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام"؛ أي: قاربت البلوغ. # "ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار"؛ ~~أي: إلى غير سترة؛ أي: استقبل إلى الصحراء، ولم يكن بين يديه سترة. # "فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت، وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ~~ينكر ذلك علي أحد"، والغرض منه: أن مرور الحمار بين يدي المصلي لا يقطع ~~الصلاة. # * * * # من الحسان: # 549 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصاه، ~~فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطا، ثم لا يضره ما مر أمامه". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~صلي أحدكم، فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد، فلينصب عصاه، فإن لم يكن ~~معه عصاه، فليخطط خطا": قيل: يخط من عند قدمه خطا طويلا نحو القبلة، سئل ~~أحمد عنه فقال: هكذا؛ يعني: عرضا ms0293 مثل الهلال. # وقيل: يخط عند موضع سجوده خطا على العرض مثل جنازة موضوعة بين يديه. PageV01P464 # قيل: والأول هو المختار استحبابا. # قال سفيان بن عيينة: رأيت شريكا صلى بنا، فوضع قلنسوته بين يديه. # "ثم لا يضره ما مر أمامه". # * * * # 550 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، ~~لا يقطع الشيطان عليه صلاته". # "عن أبي سهل بن أبي حثمة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إذا صلى أحدكم إلى سترة، فليدن منها"؛ أي: فليقرب من السترة، والدنو ~~منها بقدر إمكان السجود، وقيل؛ أدناه أن يكون بين المصلي وبينها ثلاثة ~~أذرع، وبه قال الشافعي وأحمد. # "لا يقطع الشيطان": بالجزم جواب الأمر، والمراد منه هنا: المار بينه وبين ~~سترته؛ أي: حتى لا يشوش "عليه صلاته". # * * * # 551 - وقال المقداد بن الأسود: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي إلى عمود ولا عود، ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا ~~يصمد له صمدا. # "وقال المقداد بن الأسود: ما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يصلي إلى عود، ولا عمود، ولا شجرة، إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ~~ولا يصمد له صمدا": من باب (طلب)؛ أي: لا يطلب مقابلته؛ لئلا PageV01P465 # يشابه فعله عبادة الأصنام في التوجه إليها كل التوجه، بل يجعلها مائلا عن ~~يمينه أو يساره. # * * * # 552 - وقال الفضل بن عباس: أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن ~~في بادية لنا ومعه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا ~~وكلبة تعبثان بين يديه، فما بالى بذلك. # "وقال الفضل بن عباس: أتانا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ونحن في ~~بادية لنا، ومعه عباس، فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا ~~وكلبة": التاء فيهما للوحدة أو للتأنيث. # "تعبثان"؛ أي: تلعبان "بين يديه، فما بالى بذلك"؛ أي: ما التفت إليه، وما ~~اعتد به، والغرض منه بيان أن مرور الحمار والكلب بين يدي المصلي لا يقطع ms0294 ~~الصلاة. # * * * # 553 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقطع الصلاة شيء، ~~وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان". # "وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يقطع ~~الصلاة"؛ أي: لا يبطلها "شيء": مر بين يدي المصلي. # "وادرؤوا"؛ أي: ادفعوا المار "ما استطعتم، فإنما هو شيطان": قيل: حديث ~~القطع بمرور المرأة وغيرها منسوخ بهذا الحديث. # * * * PageV01P466 ### || AUTO 9 - باب صفة الصلاة # (باب صفة الصلاة) # من الصحاح: # 554 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رجلا دخل المسجد ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - جالس في ناحية المسجد، فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل"، ~~فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: "وعليك السلام، ارجع فصل، فإنك لم تصل"، ~~فقال: يا رسول الله! علمني فقال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم ~~استقبل القبلة، فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن ~~راكعا، ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى ~~تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم افعل ~~ذلك في صلاتك كلها". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أن رجلا دخل المسجد، ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~جالس في ناحيته المسجد"؛ أي: في جانب منه. # "فصلى، ثم جاء فسلم عليه - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام: وعليك السلام، ارجع فصل؛ فإنك لم تصل"؛ أي: صلاة صحيحة، ~~يدل على أن اسم الصلاة لا يقع إلا على الصحيحة دون الفاسدة. # "فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: وعليك السلام، ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، ~~فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: وعليك السلام، ارجع PageV01P467 # فصل؛ فإنك لم تصل": فعل ذلك ثلاث مرات. # "فقال"؛ أي: الرجل. # "علمني يا رسول الله، فقال: إذا قمت إلى الصلاة"؛ أي: إذا أردت القيام إليها. # "فأسبغ الوضوء"؛ أي: أتممه؛ يعني: توضأ وضوء تاما مشتملا ms0295 على فرائضه وسننه. # "ثم استقبل القبلة فكبر"؛ أي: تكبيرة الإحرام. # "ثم اقرأ بما تيسر معك"؛ أي: اقرأ ما تعلم من القرآن، وقيل: أراد الفاتحة ~~إذا كان يحسنها، وإليه ذهب الشافعي. # "ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ~~ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا": فيه دلالة ~~ظاهرة على وجوب الطمأنينة في جميع أركان الصلاة، ومنهم من ذهب إلى أنها ~~سنة، وأوله على نفي الكمال. # "ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم افعل في صلاتك كلها": وفي أمره بفعل ذلك في ~~صلاته كلها دليل على وجوب القراءة في كل الركعات كوجوب الركوع والسجود، ~~وإليه ذهب الشافعي. # * * * # 555 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب {الحمد لله رب العالمين}، وكان إذا ركع ~~لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم ~~يسجد حتى يستوي قائما، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي ~~جالسا، PageV01P468 # وكان يقول في كل ركعتين التحيات، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله ~~اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش ~~السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم. # "وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يستفتح الصلاة ~~بالتكبير"؛ أي: يجعل تكبيرة التحريم فاتحتها. # "والقراءة"؛ أي: يبتدأ القراءة "بالحمد": بالرفع على الحكاية وإظهار ألف الوصل. # "لله رب العالمين"؛ فيقرأ هذه السورة، وهذا لا يمنع تقديم دعاء ~~الاستفتاح؛ لأنه لا يسمى قراءة عرفا، ولا يدل على أن التسمية ليست من ~~الفاتحة؛ إذ المراد: أنه كان يبتدأ بقراءة السورة التي مفتتحها {الحمد لله} ~~كما يقال: ابتدأت ب (البقرة). # "وكان إذا ركع لم يشخص رأسه"؛ أي: لم يرفعه. # "ولم يصوبه"؛ أي: ولم ينكسه. # "ولكن بين ذلك"؛ أي: يجعل رأسه بين التصويب والتشخيص بحيث يجعل ظهره ~~وعنقه كالصفحة الواحدة. # "وكان إذا رفع رأسه من الركوع، لم يسجد حتى يستوي قائما، وكان ms0296 إذا رفع ~~رأسه من السجدة، لم يسجد حتى يستوي جالسا": فيه دليل على وجوب الاعتدال؛ ~~لأن فعله - عليه الصلاة والسلام - في الصلاة للوجوب ما لم يعارض بالندب؛ ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: "صلوا كما رأيتموني أصلي". # "وكان يقول"؛ أي: يقرأ في كل ركعتين "التحية": سمي الذكر المعين تحية ~~وتشهدا؛ لاشتماله عليهما. # "وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى": بحيث يضع أصابع PageV01P469 # رجله اليمنى على الأرض، ويرفع عقبها. # "وكان ينهى عن عقبة الشيطان": وهي الإقعاء، قيل في تفسيره: هو أن يضع ~~أليته على عقبيه بين السجدتين. # وقيل: أن يضع وركه على الأرض، وينصب ركبتيه بحيث تكون قدماه عليها. # وقيل: عقبة الشيطان: أن يقدم إحدى الرجلين على الأخرى في القيام. # وقيل: هي ترك عقبيه غير مغسولين في الوضوء. # "وينهى أن يفرش الرجل ذراعيه"؛ أي: عن إلصاقهما بالأرض في السجود. # "افتراش السبع"؛ أي: كافتراشه؛ لما فيه من التهاون بأمر الصلاة، بل ينبغي ~~أن يضع كفه، ويرفع مرفقه عن الأرض. # "وكان يختم الصلاة بالتسليم"، وفيه دليل على وجوب التسليم أيضا؛ لما ذكرنا. # * * * # 556 - وقال أبو حميد الساعدي في نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنا أحفظكم لصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رأيته إذا كبر ~~جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا ~~رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا ~~قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على ~~رجله اليسرى ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب ~~الأخرى وقعد على مقعدته. PageV01P470 # "وقال أبو حميد الساعدي في نفر"؛ أي: في جماعة "من أصحاب رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: أنا أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه"؛ أي: إزاءه. # "وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه"؛ أي: وضع كفيه على ركبتيه وقبضهما. # "ثم هصر"؛ أي: ثنى وعوج. # "ظهره": ثنيا شديدا في ms0297 استواء رقبته وظهره. # "فإذا رفع رأسه، استوى حتى يعود كل فقار": بفتح الفاء؛ أي: مفاصل الصلب. # "مكانه"؛ أي: موضعه، ويستقر كل عضو في مقره. # "فإذا سجد وضع يديه غير مفترش": نصب على الحال؛ أي: غير واضع مرفقه على الأرض. # "ولا قابضهما": عطف على (غير)؛ أي: غير قابض أصابع يديه، بل يبسطها قبل ~~القبلة. # "واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين"؛ أي: ~~الأوليين "جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الآخرة قدم ~~رجله اليسرى"؛ أي: أخرجها من تحت وركه إلى جانب الأرض "ونصب الأخرى، وقعد ~~على مقعدته". # * * * # 557 - وقال سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، ~~وإذا رفع رأسه من PageV01P471 # الركوع رفعهما كذلك، وقال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد"، وكان لا ~~يفعل ذلك في السجود. # "وقال سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: إن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، ~~وإذا رفع رأسه من الركوع" رفعهما كذلك. # "وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، وكان لا يفعل ذلك"؛ أي: رفع ~~اليدين "في السجود"؛ يعني: لا يرفع يديه إذا قصد السجود. # * * * # 558 - وقال نافع: كان ابن عمر إذا دخل الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع ~~رفع يديه، وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع ~~يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم -. # "وقال نافع: كان ابن عمر إذا دخل الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع ~~يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، فإذا قام من الركعتين"؛ أي: ~~من الركعة الثانية إلى الركعة الثالثة "رفع يديه"، ورفعهما في هذا الموضع ~~ليس في مذهب الشافعي، بل مذهبه: أن يرفع يديه عند تكبيرة الافتتاح، وإذا ~~ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وعند ms0298 أبي حنيفة: لا يرفع إلا عند تكبيرة ~~الإحرام. # "ورفع ذلك ابن عمر"؛ أي: رفع ابن عمر رفع اليدين في هذه المواضع "إلى ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - "؛ أي: قال: إنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فعل ذلك كله. # * * * PageV01P472 # 559 - وروى مالك بن الحويرث: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع ~~اليدين إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال: حتى يحاذي بهما أذنيه. # وفي رواية: "إلى فروع أذنيه". # "وروى مالك بن الحويرث، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رفع ~~اليدين إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال: حتى يحاذي بهما ~~أذنيه". # "وفي رواية: فروع أذنيه"؛ أي: أعلاهما، وفرع كل شيء: أعلاه. # وقيل: فرع الأذن: شحمته. # رفع اليدين عند تكبيرة الافتتاح حذاء أذنيه عند أبي حنيفة، وعند الشافعي: ~~حذاء منكبيه، وذكر: أن الشافعي حين دخل مصر سأله أهل مصر عن كيفية رفع ~~اليدين عند التكبير، فقال: يرفع يديه بحيث يكون كفاه حذاء منكبيه، وإبهاماه ~~شحمتي أذنيه، وأطراف أصابعه فرعي أذنيه؛ لأنه جاء في رواية: "رفع اليدين ~~إلى المنكبين"، وفي رواية: "إلى الأذنين"، وفي رواية: "إلى فروع الأذنين"، ~~ففعل ما ذكر فيه؛ جمعا بين الروايات الثلاث. # * * * # 560 - وعن مالك بن الحويرث: أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا. # "وعن مالك بن الحويرث: أنه رأى النبي - عليه الصلاة والسلام - يصلي، فإذا ~~كان في وتر"؛ أي: في الركعة الأولى والثالثة "من صلاته لم ينهض"؛ أي: لم ~~يقم "حتى يستوي قاعدا"؛ أي: حتى يقرب إلى الجلوس، وهذا يدل على سنية جلسة ~~الاستراحة، وبه قال الشافعي. # * * * PageV01P473 # 561 - وعن وائل بن حجر: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه ~~حين دخل في الصلاة وكبر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، ~~فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما وكبر فركع، فلما قال: ~~"سمع الله لمن حمده" رفع يديه، فلما سجد ms0299 سجد بين كفيه. # "وعن وائل بن حجر: أنه رأى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رفع"؛ أي: ~~رافعا يديه. # "حين دخل في الصلاة وكبر، ثم التحف"؛ أي: تستر "بثوبه"؛ أي: يريد أنه كان ~~يخرج يديه من كميه إذا كبر للإحرام، فإذا فرغ من التكبير أدخل يديه في كميه. # "ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ~~ثم رفعهما وكبر فركع، فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، فلما سجد سجد ~~بين كفيه"؛ أي: وضع كفيه بإزاء منكبيه في السجود، ولعل التحاف يديه بكميه ~~لبرد شديد، أو لبيان أن كشف اليدين عند التكبير غير واجب. # * * * # 562 - وقال سهل بن سعد: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ~~ذراعه اليسرى في الصلاة. # "وقال سهل بن سعد: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه ~~اليسرى في الصلاة"، وفيه حجة على مالك في الإرسال. # * * * # 563 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: "سمع ~~الله لمن حمده" حين يرفع صلبه PageV01P474 # من الركعة، ثم يقول وهو قائم: "ربنا لك الحمد"، ثم يكبر حين يهوي، ثم ~~يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك ~~في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس. # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع ~~الله لمن حمده"، معناه: قيل: الله حمد من حمده، اللام في (لمن) للمنفعة، ~~والهاء في (حمده) للكناية، وقيل: للسكينة والاستراحة. # "حين يرفع صلبه من الركعة"؛ أي: من الركوع. # "ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد، ثم يكبر حين يهوي"؛ أي: ينزل إلى ~~السجود. # "ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر ms0300 حين يرفع رأسه، ثم ~~يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها"؛ أي: يتمها. # "وبكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس". # * * * # 564 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل الصلاة طول القنوت". # "عن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أفضل الصلاة ~~طول القنوت"؛ أي: ذات طول القيام؛ يعني: أفضل الصلاة صلاة فيها طول القيام ~~والقراءة، استدل به أبو حنيفة والشافعي على أن طول القيام أفضل من كثرة ~~السجود ليلا كان أو نهارا، وذهب بعضهم إلى أن الأفضل في النهار كثرة ~~السجود. # * * * PageV01P475 # من الحسان: # 565 - قال أبو حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالوا: فاعرض، قال: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى ~~يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر، ثم يقرأ، ثم يكبر، ويرفع يديه حتى يحاذي بهما ~~منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يصبي رأسه ولا يقنع، ~~ثم يرفع رأسه فيقول: "سمع الله لمن حمده"، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما ~~منكبيه معتدلا، ثم يقول: "الله أكبر"، ثم يهوي إلى الأرض ساجدا، فيجافي ~~يديه عن جنبيه، ويفتح أصابع رجليه، ثم يرفع رأسه، وتثني رجله اليسرى، فيقعد ~~عليها، ثم يعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا، ثم يسجد، ثم يقول: "الله ~~أكبر"، ويرفع ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ~~ثم ينهض، ثم يصنع في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبر ~~ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك ~~في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى، ~~وقعد متورسا على شقه الأيسر، ثم سلم، قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي، صحيح. # وفي رواية من حديث أبي حميد: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض ~~عليهما، ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه، وقال: ثم ms0301 سجد فأمكن أنفه وجبهته ~~الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه، وفرج بين فخذيه غير حامل ~~بطنه على شيء من فخذيه حتى فرغ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر ~~اليمنى على قبلته، ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفه اليسرى على ~~ركبته اليسرى، وأشار بإصبعه، يعني: السبابة. # وفي رواية: وإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى، ونصب PageV01P476 # اليمنى، وإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه ~~من ناحية واحدة. # "من الحسان": # " قال أبو حميد الساعدي في عشرة"؛ أي: بين عشرة أنفس "من أصحاب رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، قالوا: فاعرض"؛ أي: بين علمك بصلاته - عليه الصلاة والسلام - إن كنت ~~صادقا فيما تدعيه. # "قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يرفع ~~يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر، ثم يقرأ، ثم يكبر ويرفع يديه حتى ~~يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل"؛ أي: يستوي ~~"قائما، فلا يصبي"؛ أي: لا يخفض. # "رأسه ولا يقنع"؛ أي: لا يرفعه حتى يكون أعلى من جسده. # "ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما ~~منكبيه معتدلا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يهوي"؛ أي: ينزل. "إلى الأرض ساجدا، ~~فيجافي يديه"؛ أي: فيبعد مرفقيه "عن جنبيه، ويفتخ" - بالخاء المعجمة - ~~"أصابع رجليه"؛ أي: يثنيها ويلينها. # "ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى"؛ أي: يعوجها إلى باطن الرجل، "فيقعد ~~عليها، ثم يعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا، ثم يسجد، ثم يقول: الله ~~أكبر، ويرفع ويثني رجله اليسرى، فيقعد عليها، ثم يعتدل حتى يرجع كل عظم إلى ~~موضعه"، وفيه: دليل على سنية جلسة الاستراحة. # "ثم ينهض"؛ أي: يقوم. # "ثم يصنع"؛ أي: يفعل "في الركعة الثانية مثل ذلك، ثم إذا قام عن PageV01P477 # الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما كبر عند افتتاح ~~الصلاة، ms0302 ثم يصنع ذلك في بقية صلاته، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم ~~أخر رجله اليسرى، وقعد متوركا على شقه الأيسر"؛ أي: مفضيا بوركه اليسرى إلى ~~الأرض غير قاعد على رجليه. # "ثم يسلم، قالوا: صدقت، هكذا كان يصلي. صحيح"، أراد بهذا (الصحيح): ما ~~ذكره في آخر خطبة الكتاب، لا ما ذكره الشيخان. # "وفي رواية من حديث أبي حميد: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض ~~عليهما، ووتر يديه"؛ أي: جعلهما كالوتر من: التوتير، وهو جعل الوتر على القوس. # "فنحاهما"؛ أي: أبعدهما "عن جنبيه"، حتى كان يده كالوتر وجنبه كالقوس. # "وقال: ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته الأرض"؛ أي: وضعهما على الأرض مع ~~الطمأنينة. # "ونحى"؛ أي: أبعد "يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه، وفرج"؛ أي: فرق ~~"بين فخذيه غير حامل"؛ أي: غير واضع "بطنه على كل شيء من فخذيه حتى فرغ" من ~~السجود. # "ثم جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته"؛ أي: وجه ~~أطراف أصابع رجله اليمنى إلى القبلة. # "ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار ~~بإصبعه"؛ يعني: السبابة. # "وفي رواية: إذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى ونصب اليمنى، ~~وإذا كان في الرابعة أفضى"؛ أي: أوصل PageV01P478 # "بوركه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة"، وفيه: دليل ~~للشافعي على سنية التورك في القعدة الثانية. # * * * # 566 - وعن وائل بن حجر: أنه أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قام ~~إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى إبهاميه أذنيه، ثم كبر. # وفي رواية: يرفع إبهاميه إلى شحمة أذنيه. # "وعن وائل بن حجر: أنه أبصر النبي - عليه الصلاة والسلام - حين قام إلى ~~الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه"؛ أي: تلقاءهما. # "وحاذى إبهاميه أذنيه، ثم كبر". # "وفي رواية: يرفع إبهاميه إلى شحمة أذنيه": وهي ما لان من أسفلهما. # 567 - وعن قبيصة بن هلب، عن أبيه أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه. # "وعن قبيصة بن ms0303 هلب، عن أبيه أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يؤمنا، فيأخذ شماله"؛ أي: كوعه الأيسر "بيمينه"؛ أي: بكفه اليمنى، ~~وهذا عند القيام. # * * * # 568 - وعن رفاعة بن رافع قال: جاء رجل فصلى في المسجد، ثم جاء فسلم على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أعد ~~صلاتك، فإنك لم تصل"، فقال: علمني - يا رسول الله! - كيف أصلي؟، فقال: "إذا ~~توجهت إلى القبلة فكبر، PageV01P479 # ثم اقرأ بأم القرآن، وما شاء الله أن تقرأ، فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ~~ركبتيك، ومكن ركوعك، وامدد ظهرك، فإذا رفعت فأقم صلبك، وارفع رأسك حتى ترجع ~~العظام إلى مفاصلها، فإذا سجدت فمكن للسجود، فإذا رفعت فاجلس على فخذك ~~اليسرى، ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة حتى تطمئن". # وفي رواية: "إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد فأقم، فإن ~~كان معك قرآن فأقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله، ثم اركع". # "وعن رفاعة بن رافع: أنه قال: جاء رجل، فصلى في المسجد، ثم جاء فسلم على ~~النبي عليه الصلاة والسلام، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: أعد ~~صلاتك؛ فإنك لم تصل"؛ وذلك لعدم كمالها وتفاحش نقصانها. # "فقال"؛ أي: الرجل: "علمني يا رسول الله كيف أصلي، قال: إذا توجهت إلى ~~القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن"؛ أي: بالفاتحة، سميت بأم القرآن؛ لأنها ~~أوله في التلاوة والكتابة. # "وما شاء الله أن تقرأ"؛ أي: ما رزقك الله من القرآن بعد الفاتحة. # "فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك، ومكن ركوعك"؛ أي: اركع ركوعا تاما ~~مع الطمأنينة. # "وامدد ظهرك، فإذا رفعت فأقم صلبك وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى ~~مفاصلها، وإذا سجدت فمكن للسجود"؛ أي: اسجد سجودا تاما مع الطمأنينة. # "فإذا رفعت فاجلس على فخذك اليسرى، ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة حتى ~~تطمئن"، يريد به: الجلوس في آخر الصلاة؛ فإنه موضع الاستقرار؛ يعني: حتى ~~تفرغ. PageV01P480 # "وفي رواية: إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهد"؛ أي: بعد ~~الفراغ من ms0304 الوضوء قل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله. # وقيل: أي: أذن؛ لأنه مشتمل على كلمتي الشهادة. # "فأقم"، يريد به: الإقامة للصلاة، وقيل: معنى (تشهد)؛ أي: احضر وانو وكبر ~~وأحضر قلبك واستقم. # "وإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا"؛ أي: وإن لم يكن معك قرآن "فاحمد الله"؛ ~~أي: قل: الحمد لله. # "وكبره"؛ أي: قل: الله أكبر. # "وهلله"؛ أي: قل: لا إله إلا الله. # "ثم اركع". # * * * # 569 - عن الفضل بن عباس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين، وتخشع، وتضرع، وتمسكن، ثم تقنع يديك ~~- يقول: ترفعهما - إلى ربك مستقبلا ببطونهما وجهك، وتقول: يا رب يا رب، ومن ~~لم يفعل ذلك فهو خداج". # "عن الفضل بن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: الصلاة مثنى مثنى"؛ يعني: الصلاة تصلى ركعتين ركعتين، ~~وهذا في النوافل عند الشافعي؛ إذ الأفضل أن يسلم من كل ركعتين ليلا كان أو نهارا. # وعند أبي حنيفة: الأفضل أن تصلي أربع ركعات بتسليمة ليلا كان أو نهارا. PageV01P481 # "تشهد": مصدر منون، وكذا المعطوفات بعده؛ أي: ذات تشهد. # "في كل ركعتين وتخشع": وهو سكون الظاهر والباطن، وطمأنينة الرجل بحيث لا ~~يتحرك ولا يلتفت يمينا وشمالا. # "وتضرع" إلى الله تعالى. # "وتمسكن": وهو إظهار الرجل المسكنة من نفسه. # "ثم تقنع يديك، يقول"؛ أي: الراوي: معناه: "ترفعهما إلى ربك" لطلب ~~الحاجة، وقيل: (يقول) مقول المصنف، وفاعله (النبي) عليه الصلاة والسلام، ~~(ترفعهما) يكون تفسيرا لقوله: (ثم تقنع يديك). # "مستقبلا ببطونهما وجهك وتقول: يا رب! يا رب! ومن لم يفعل ذلك"؛ أي: ~~الأشياء المذكورة في الصلاة "فهو خداج" بكسر الخاء المعجمة؛ أي: فعل صلاته ~~ناقص غير كامل، وقيل: تقديره: فهي منه ذات خداج؛ أي: صلاة ذات خداج، ووصفها ~~بالمصدر نفسه مبالغة، والمعنى: أنها ناقصة. # * * * ### || AUTO 10 - باب ما يقرأ بعد التكبير # (باب ما يقرأ بعد التكبير) # من الصحاح: # 570 - قال أبو هريرة - رضي ms0305 الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة فقلت: بأبي وأمي يا رسول ~~الله! إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟، قال: أقول: "اللهم باعد بيني ~~وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق PageV01P482 # والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم ~~اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد". # "من الصحاح": # " قال أبو هريرة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يسكت" من: أسكت ~~بمعنى: سكت. # "بين التكبير وبين القراءة إسكاتة"، والمراد به: ترك الجهر، لا ترك ~~الكلام أصلا. # "فقلت: بأبي وأمي"، الباء: للتفدية؛ أي: أنت مفدى بأبي وأمي. # "يا رسول الله! إسكاتك": منصوب بفعل مضمر؛ أي: أسألك عن إسكاتك. # "بين التكبير والقراءة ما تقول فيها؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين ~~خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني"؛ أي: طهرني "من الخطايا ~~والذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس"؛ أي: الوسخ. # "اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد"، ذلك كله مبالغة في التطهير؛ ~~لا لأنه يحتاج إليها؛ أي: طهرني من الخطايا بأنواع مغفرتك، التي هي في محو ~~الذنوب بمثابة هذه الأشياء في إزالة الأدناس. # قيل: خص الثلج والبرد بالذكر؛ لأنهما ماءان مقطوران على خلقتهما، لم ~~يستعملا ولم تنلهما الأيدي، ولم تخضهما الأرجل كسائر المياه التي خالطت ~~التراب، وجرت في الأنهار وجمعت في الحياض، فهما أحق بكمال الطهارة. # * * * # 571 - وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا قام إلى PageV01P483 # الصلاة - وفي رواية: كان إذا افتتح الصلاة - كبر، ثم قال: "وجهت وجهي ~~للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ~~ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من ~~المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، أنت ربي وأنا ~~عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، ms0306 ~~لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس ~~إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك"، وإذا ركع قال: ~~"اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي، وبصري، ومخي، وعظمي، ~~وعصبي"، وإذا رفع رأسه من الركوع قال: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات ~~وملء الأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد"، وإذا سجد قال: "اللهم لك ~~سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، ~~فتبارك الله أحسن الخالقين"، ثم يكون من آخر ما يقوله بين التشهد والتسليم: ~~"اللهم اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما ~~أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت". # وفي رواية: "والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، أنا بك وإليك، لا منجا منك ~~ولا ملجأ إلا إليك، تباركت وتعاليت". # "وقال علي بن أبي طالب: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قام ~~إلى الصلاة قال، وفي رواية: كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال: وجهت وجهي ~~للذي فطر السماوات والأرض"؛ أي: صرفت وجهي وعملي ونيتي إلى PageV01P484 # الذي خلقهما، وأعرضت عما سواه. # "حنيفا": نصب على الحال من ضمير (وجهت)؛ أي: مائلا عن كل دين باطل إلى ~~الإسلام ثابتا عليه، وهو عند العرب قد غلب على من كان على ملة إبراهيم ~~صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، وقيل: هو المسلم المستقيم. # "وما أنا من المشركين، إن صلاتي"؛ أي: عبادتي # "ونسكي"؛ أي: تقربي، أو حجي، وجمع بينهما كما في قوله تعالى: {فصل لربك ~~وانحر} [الكوثر: 2]. # "ومحياي"؛ أي: حياتي. # "ومماتي"؛ أي: موتي. # "لله" تعالى، لا تصرف لغيره فيهما، أو ما أنا عليه من العبادة في حياتي ~~ما أموت عليه خالصة لوجه الله. # "رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين"؛ أي: المنقادين ~~والمطيعين لله. # "اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك": اسم أقيم مقام المصدر، وهو ~~التسبيح، منصوب بفعل ms0307 مضمر، تقديره: أسبحك تسبيحا، أنزهك تنزيها من كل السوء ~~والنقائص، وأبعدك مما لا يليق بحضرتك من أوصاف المخلوقات من الأهل والولد. # "وبحمدك"، قيل: تقديره: أسبحك تسبيحا ملتبسا ومقترنا بحمدك؛ فالباء ~~للملابسة، والواو زائدة. # وقيل: الواو بمعنى: مع؛ أي: أسبحك مع حمدك، أو وبحمدك أسبحك؛ أي: لك ~~الحمد على توفيقك إياي على تسبيحك. # "أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي" بالغفلة. PageV01P485 # "واعترفت"؛ أي: أقررت "بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق"، اللام بمعنى (إلى)؛ يعني: أعطني أحسن ~~الأخلاق في عبادتك. # "لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها"؛ أي: سيئ الأخلاق. # "لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك" معناه: دواما على طاعتك وإقامة عليها ~~مرة بعد أخرى، من (ألب بالمكان): أقام به، وألب على كذا: إذا لم يفارقه، ~~ولم يستعمل إلا مثنى بمعنى التكرير للتكثير، فلذلك وجب إضمار ناصبه، كأنه ~~قال: ألب إلبابا بعد إلباب، وقيل: معناه: اتجاهي إليك، من قولهم: داري تلب ~~دارك؛ أي: تواجهها. # "وسعديك"؛ أي: ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة، وهما الموافقة. # "والخير كله في يديك"؛ أي: كله عندك كالشيء الموثوق به المقبوض عليه، لا ~~يدرك منه شيء ما لم تسبق به كلمتك. # "والشر ليس إليك"؛ أي: لا يتقرب به إليك أو لا ينسب إليك على الانفراد، ~~وهذا لرعاية الأدب. # "أنا بك وإليك"؛ أي: أنا أعوذ بك وأتوجه إليك. # "تباركت" من: البركة، وهي الكثرة؛ أي: زاد خيرك وكثر في خلقك. # "وتعاليت"؛ أي: تعظمت عن توهم الأوهام وتهور الأفهام. # "أستغفرك وأتوب إليك، وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك ~~أسلمت"؛ أي: لك ذللت وانقدت، أو لك أخلصت وجهي، أو لك خذلت نفسي وتركت ~~أهواءها. # "خشع"؛ أي: خضع وتواضع وأطاع لك "سمعي وبصري": هذا غاية PageV01P486 # الخشوع لله تعالى بذكر معظم بنية الحيوان، وتخصيص السمع والبصر من بين ~~الحواس؛ لأن أكثر الآفات بهما، فإذا خشعتا قلت الوساوس. # "ومخي وعظمي وعصبي": وهم عمد بنية الحيوان وأطنابها، والعصب خزانة ~~الأرواح النفسانية أيضا، واللحم والشحم غاد ms0308 ورائح. # "وإذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات والأرض ~~وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد"؛ أي: بعد السماوات والأرض، هذا غاية ~~الحمد لله تعالى؛ حيث حمده ملء مخلوقاته الموجودة، وملء ما يشاء من خلقه من ~~المعدومات الممكنة المغيبة. # "وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه ~~وصوره، وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين"؛ أي: المصورين ~~والمقدرين. # "ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لي ما قدمت" من ~~سيئة "وما أخرت" من عمل، قال تعالى: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر}، أو ~~المراد بهما: جميع ما فرط مني، أو ما قدمت قبل النبوة وما أخرت بعدها، أو ~~ما أخرته في علمك مما قضيته علي. # "وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت": مبالغة في طلب الغفران من الله تعالى، ~~والإسراف: مجاوزة الحد. # "وما أنت أعلم به مني"؛ أي: من ذنوبي التي لا أعلمها. # "أنت المقدم"؛ أي: الموفق لبعض عبادك على الطاعات. # "وأنت المؤخر"؛ أي: الذي يخذل البعض عن الطاعات وعن التوفيق للخيرات، أو ~~المعنى: أنت الرافع والخافض والمعز والمذل. # "لا إله إلا أنت". PageV01P487 # وفي رواية: "والشر ليس إليك، والمهدي من اهديت، أنا بك وإليك، لا منجى ~~منك": مقصور لا ممدود ولا مهموز، مصدر ميمي، أو اسم مكان؛ أي: لا مهرب من عذابك. # "ولا ملجأ" بالهمزة وبدونه؛ أي: لا مخلص لمن طالبته. # "إلا إليك تباركت". # * * * # 572 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن رجلا جاء إلى الصلاة وقد حفزه النفس، ~~فقال: الله أكبر، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما قضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته، فقال: "أيكم المتكلم بالكلمات؟، لقد ~~رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها، أيهم يرفعها". # "وعن أنس: أن رجلا جاء إلى الصلاة وقد حفزه"؛ أي: جهده النفس من شدة ~~السعي إلى الصلاة لإدراكها. # "فقال: الله أكبر، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه"؛ أي: حمدا جعلت ~~البركة فيه؛ يعني: حمدا كثيرا ms0309 غاية الكثرة. # "فلما قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلاته قال: أيكم المتكلم ~~بالكلمات؟ لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها"؛ أي: ثواب هذه الكلمات. # "أيهم يرفعها"؛ يعني: سبق بعضهم بعضا في كتابة هذه الكلمات، ورفعها إلى ~~حضرة الله تعالى؛ لعظم قدرها، وتخصيص العدد نؤمن به ونفوض إلى عالمه. # * * * PageV01P488 # من الحسان: # 573 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا ~~إله غيرك"، ضعيف. # "من الحسان": # " عن عائشة أنها قالت: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا افتتح ~~الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك"؛ أي: زاد بركة اسمك في ~~السماوات والأرض؛ إذ وجد كل خير من ذكر اسمك. # "وتعالى جدك"؛ أي: علا ورفع عظمتك على عظمة غيرك غاية العلو والرفعة. # "ولا إله غيرك". # "ضعيف"، قيل: ضعفه عند قليل من الصحابة، لكنه حديث حسن عالي الإسناد قوي ~~عند أكثرهم، أخذ به عمر وعبد الله بن مسعود وغيرهما من فقهاء الصحابة، وذهب ~~إليه الأجلة من العلماء، كأبي حنيفة وأصحابه، وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل. # * * * # 574 - عن جبير بن مطعم: أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~صلاة قال: "الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، والحمد لله ~~كثيرا ثلاثا، وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا، أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم، من نفخه ونفثه وهمزه". # "عن جبير بن مطعم: أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي صلاة ~~قال: الله أكبر كبيرا": منصوب بإضمار فعل، أو على حال أو صفة PageV01P489 # لمحذوف؛ أي: تكبيرا كبيرا. # "الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا": صفة لموصوف مقدر؛ ~~أي: حمدا كثيرا "ثلاثا". # "وسبحان الله بكرة"؛ أي: في أول النهار "وأصيلا"؛ أي: في آخر النهار، ~~منصوبان على الظرف، والعامل (سبحان). # "ثلاثا"، خص هذين الوقتين؛ لاجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار فيهما. # "أعوذ بالله من الشيطان من نفخه": بدل اشتمال، وهو إثارته الشر فيه من ~~الخيلاء والغضب ms0310 والكبر، سمى ذلك نفخا لما يوسوس إليه الشيطان في نفسه، ~~فيعظمها عنده، ويحقر الناس في عينيه حتى يدخله الزهو، ويبقى كالذي نفخ فيه. # "ونفثه"؛ أي: مما يأمر الناس وإنشاء الشعر المذموم مما فيه هجو مسلم أو ~~كفر أو فسق؛ لأنه كالشيء الذي ينفث من الفم كالرقية. # وقيل: النفث: السحر الذي هو من الضلالات الشيطانية، كقوله تعالى: {ومن شر ~~النفاثات في العقد} [الفلق: 4]. # "وهمزه"؛ أي: من جعله أحدا مجنونا، وقيل: الهمز: الوسوسة، كقوله تعالى: ~~{وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} [المؤمنون: 97]. # * * * # 575 - عن سمرة بن جندب: أنه حفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سكتتين: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة: {غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين}، فصدقه أبي بن كعب. PageV01P490 # "عن سمرة بن جندب: أنه حفظ عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~سكتتين: سكتة إذا كبر"، وفائدتها: أن يفرغ المأموم من النية وتكبيرة ~~الإحرام؛ لئلا يفوته سماع بعض الفاتحة. # "وسكتة إذا فرغ من قراءة: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} "، والغرض ~~منها: أن يقرأ المأموم الفاتحة بعد فراغ الإمام منها، ويرجع الإمام إلى ~~التنفس والاستراحة. # "فصدقه أبي بن كعب"، وهاتان السكتتان سنة عند الشافعي وأحمد، والثانية ~~مكروهة عند أبي حنيفة ومالك. # * * * # 576 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة ب {الحمد لله رب ~~العالمين}، ولم يسكت. # "وقال أبو هريرة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا نهض"؛ أي: ~~قام "من الركعة الثانية" إلى الثالثة "استفتح القراءة ب {الحمد لله رب ~~العالمين} ولم يسكت"؛ وذلك لأن هذا الموضع ليس من الموضعين اللذين روى ~~فيهما السكتة. # * * * ### || AUTO 11 - باب القراءة في الصلاة # (باب القراءة في الصلاة) # من الصحاح: # 577 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب". PageV01P491 # ويروى: "لمن لم يقرأ بأم القرآن فصاعدا". # "من الصحاح": # " عن عبادة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ms0311 وسلم: لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، "ويروى: لمن لم يقرأ بأم القرآن"، سميت ~~الفاتحة به؛ لما ذكرنا أنها أوله وأصله. # "فصاعدا" من: الصعود، وهو الارتقاء من سفل إلى علو، ومعناه هنا: الزائد، ~~نصب على الحال؛ أي: حال كون قراءته زائدا على أم القرآن. # * * * # 578 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثا، غير تمام"، ~~وقيل لأبي هريرة - رضي الله عنه -: إنا نكون وراء الإمام؟، قال: اقرأ بها ~~في نفسك، فإني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "قال الله - عز وجل ~~-: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، وإذا قال العبد: ~~{الحمد لله رب العالمين} قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرحمن الرحيم} ~~قال الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال: {مالك يوم الدين} قال: الله تعالى ~~مجدني عبدي، وإذا قال: {إياك نعبد وإياك نستعين} قال: هذا بيني وبين عبدي، ~~ولعبدي ما سأل، وإذا قال: {اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت ~~عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل". # "وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: من صلى صلاة ~~لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج"؛ أي: صلاته ناقصة. # "ثلاثا"؛ أي: قالها ثلاثا. # "غير تام"، قيل: تأكيد، وقيل: هو من قول المصنف، ذكره تفسيرا للخداج. PageV01P492 # "فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، قال: اقرأ بها"؛ أي: بأم القرآن ~~"في نفسك"؛ أي: سرا غير جهر، وإليه ذهب الشافعي. # "فإني سمعت النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول: قال الله تعالى: قسمت ~~الصلاة"؛ أي: الفاتحة؛ سميت صلاة لما فيها من القراءة، وكونها جزءا من ~~أجزائها. # "بيني وبين عبدي نصفين"، وحقيقة القسمة هنا راجعة إلى المعنى، لا إلى ~~متلو اللفظ؛ لأن نصفها ثناء، وهو إلى: {مالك يوم الدين}، ونصفها دعاء ~~ومسألة؛ وهو: {إياك نعبد وإياك نستعين} ولو كان من قسمة الحروف لزاد النصف ~~الأخير زيادة بينة. # "ولعبدي ms0312 ما سأل، فإذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين} قال الله ~~تعالى: حمدني عبدي". # "وإذا قال: {الرحمن الرحيم} قال الله تعالى: أثنى علي عبدي". # "وإذا قال: {مالك يوم الدين} قال: مجدني عبدي"، التمجيد: نسبة إلى المجد، ~~وهو الكرم، وقيل: العظمة. # "وإذا قال: {إياك نعبد وإياك نستعين} "؛ أي: نطلب العون على الأمور منك. # "قال: هذا بيني وبين عبدي"؛ لأن قوله: {إياك نعبد} له تعالى، و {وإياك ~~نستعين} للعبد، "ولعبدي ما سأل. وإذا قال: {اهدنا الصراط المستقيم} "؛ يعني ~~به: كل فعل وقول ونية برضاء الله تعالى. # {صراط الذين أنعمت عليهم} من الأنبياء والأولياء. # {غير المغضوب عليهم}؛ يعني: اليهود. # {ولا الضالين}؛ يعني: النصارى. PageV01P493 # "قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل": وهذا يرشد إلى سرعة إجابته تعالى. # * * * # 579 - وعن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر - رضي ~~الله عنهما - كانوا يفتتحون الصلاة ب {الحمد لله رب العالمين}. # "وعن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - وأبا بكر ~~وعمر كانوا يستفتحون الصلاة"؛ أي: يبتدئونها "ب {الحمد لله رب العالمين} "؛ ~~أي: لا بسورة أخرى. # وقيل: معناه: أنهم يسرون بالبسملة كما يسرون بالتعوذ، ثم يجهرون ب {الحمد لله}. # وهذه الأحاديث تدل على وجوب قراءة الفاتحة على من يقدر عليها. # * * * # 580 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة ~~غفر له ما تقدم من ذنبه". # وفي رواية: "إذا أمن القارئ فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه ~~تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". # وفي رواية: "إذا قال الإمام: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا: ~~آمين، فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه ~~تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا PageV01P494 # أمن" بتشديد الميم "الإمام فأمنوا"؛ أي: قولوا: آمين، مقارنا لتأمين ~~الإمام. # "فإن الملائكة يؤمنون معكم، فمن وافق تأمينه ms0313 تأمين الملائكة"؛ أي: في ~~الإخلاص والخشوع، وقيل: في الإجابة، وقيل: في الوقت؛ وهو الصحيح. # اختلف في هؤلاء الملائكة؛ قيل: هم الحفظة، وقيل: غيرهم. # "غفر له ما تقدم من ذنبه". # وفي رواية: "إذا أمن القارئ فأمنوا؛ فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه ~~تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". # وفي رواية: "إذا قال الإمام: {ولا الضالين} فقولوا: آمين" مدا وقصرا، ~~معناه: اسمع واستجب، أو معناه: كذلك فليكن، أو اسم من أسمائه تعالى (¬1). # "فإن الملائكة تقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما ~~تقدم من ذنبه". # * * * # 581 - وعن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: ~~{غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا: آمين يجبكم الله، فإذا كبر وركع ~~فكبروا واركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، ~~يسمع الله لكم". # وفي رواية: "وإذا قرأ فأنصتوا". # "وعن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV01P495 # أنه قال: إذا صليتم فأقيموا"؛ أي: سووا "صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا ~~كبر فكبروا"، يريد: أن موافقة الإمام واجبة. # "وإذا قال: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا: آمين يجبكم الله" ~~بالجزم: جواب الأمر بالقول. # "وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ~~اللهم ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم" بكسر العين؛ أي: يقبله، وكان مجزوما ~~لجواب الأمر، حرك بالكسر. # قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يكتفي الإمام بقوله: سمع الله لمن حمده، ولا ~~يقول: ربنا لك الحمد؛ لأن القسمة بين الذكرين تقطع الشركة. # "وفي رواية: فإذا قرأ فأنصتوا"؛ أي: اسكتوا. # قال أبو حنيفة: لا يقرأ المأموم خلف الإمام، بل يسكت (¬1). # * * * # 582 - عن أبي قتادة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر ~~في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ~~ويسمعنا الآية أحيانا، ويطيل في الركعة الأولى ما لا يطيل في الركعة ~~الثانية، وهكذا في العصر، ms0314 وهكذا في الصبح. # "وعن أبي قتادة: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في ~~الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا ~~الآية أحيانا": يحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يسمعهم إياها ~~ليعلموا السورة التي هو فيها، فيقرؤوا نحوها من السور في نحوها من الصلوات. PageV01P496 # "ويطول في الركعة الأولى ما لا يطيل": يحتمل أن تكون (ما) نكرة موصوفة؛ ~~أي: تطويلا لا يطيله "في الركعة الثانية"، وأن يكون مصدرية؛ أي: غير إطالته ~~في الركعة الثانية. # "وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح". # * * * # 583 - قال أبو سعيد الخدري: كنا نحزر قيام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كما في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر ~~قدر قراءة {الم (1) تنزيل} السجدة - وفي رواية: في كل ركعة قدر ثلاثين آية ~~- وفي الأخريين قدر النصف من ذلك، وفي الركعتين الأوليين من العصر على قدر ~~قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك. # "وقال أبو سعيد الخدري: كنا نحزر"؛ أي: نقدر، من (الحزر): التقدير. # "قيام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الظهر والعصر، فحزرنا"؛ أي: ~~قدرنا "قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة: {الم (1) تنزيل} ~~السجدة". # وفي رواية: "في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر النصف من ذلك، ~~وفي الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي ~~الأخريين من العصر على النصف من ذلك". # * * * # 584 - وقال جابر بن سمرة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في ~~الظهر ب {والليل إذا يغشىي} - ويروى: ب {سبح اسم ربك الأعلى} - وفي العصر ~~نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك. PageV01P497 # "قال جابر بن سمرة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقرأ في الظهر ب: ~~{والليل إذا يغشى} [الليل: 1]. # "ويروى: ب: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1]، وفي العصر نحو ذلك، وفي ~~الصبح أطول من ذلك". # * * * # 585 - وقال جبير بن مطعم: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في ~~المغرب ms0315 بالطور. # "وقال جبير بن مطعم: سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقرأ ~~في المغرب بالطور": وهذا يدل على أن وقت المغرب باق إلى غروب الشفق؛ لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يقرأ على التأني، و (سورة الطور) إذا قرأ على ~~التأني يقرب الفراغ منها من غروب الشفق. # * * * # 586 - وقالت أم الفضل بنت الحارث: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرأ في المغرب ب {والمرسلات عرفا}. # "وقالت أم الفضل بنت الحارث": هي أخت ميمونة زوجة النبي عليه الصلاة ~~والسلام. # "سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ في المغرب ب {والمرسلات عرفا}. # * * * # 587 - وقال جابر: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة، فصلى ليلة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~العشاء، ثم أتى قومه فأمهم فافتتح PageV01P498 # سورة البقرة، فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف، فبلغ ذلك معاذا فقال: ~~إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا ~~رسول الله!، إنا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا، وإن معاذا صلى بنا ~~البارحة فقرأ البقرة فتجوزت، فزعم أني منافق، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يا معاذ!، أفتان أنت؟ - ثلاثا - اقرأ: {والشمس وضحاها}، و {سبح ~~اسم ربك الأعلى}، ونحوهما". # "وقال جابر: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يأتي ~~قومه فيصلي بهم، فصلى ليلة مع النبي - عليه الصلاة والسلام - العشاء، ثم ~~أتى قومه فأمهم": هذا يدل على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل، وبه قال ~~الشافعي. # "فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل"؛ أي: مال عن الصف وخرج منه، والرجل ~~حزم بن أبي كعب (¬1) الأنصاري. # "فسلم، ثم صلى وحده"؛ أي: استأنف الصلاة منفردا؛ لأنه لم يعلم أنه لو ~~فارق بالنية وانفرد وأتم بلا استئناف لجاز له ذلك. # "وانصرف"؛ أي: خرج من المسجد. # "فبلغ ذلك معاذا، فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك"؛ أي: قول معاذ أنه منافق. # "الرجل، فأتى"؛ أي: الرجل "النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال: يا ~~رسول ms0316 الله! إنا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا" جمع: ناضحة، أنثى: ناضح، ~~وهو ما يستقى عليه من البعير. # "وإن معاذا صلى بنا البارحة"؛ أي: الليلة الماضية. PageV01P499 # "فقرأ البقرة، فتجوزت من صلاتي"؛ أي: اختصرتها وخففتها، وقيل: أي: ترخصت ~~بترك متابعته، وقيل: من (الجوز) بمعنى: القطع، وهذا يدل على أن للمأموم إذا ~~عرض له أمر أن يخرج من إمامة الإمام ويتمها لنفسه. # "فزعم أني منافق، فقال - عليه الصلاة والسلام -: يا معاذ! أفتان أنت؟ ~~ثلاثا": استفهام على وجه التوبيخ والإنكار، وأصل الفتنة: الامتحان ~~والابتلاء؛ أي: أتصرف الناس عن دينهم وتحملهم على الضلال؟! # "اقرأ: {والشمس وضحاها} و {سبح اسم ربك الأعلى} ونحوهما": يدل على سنية ~~تخفيف الإمام الصلاة، وأن يقتدي بأضعفهم. # * * * # 588 - وقال البراء: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في العشاء ~~{والتين والزيتون}، وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه. # "وقال البراء: سمعت النبي - عليه الصلاة والسلام - يقرأ في العشاء ~~{والتين والزيتون}، وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه". # * * * # 589 - وقال جابر بن سمرة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في ~~الفجر ب {ق والقرآن المجيد} ونحوها. # "وقال جابر بن سمرة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ في ~~الفجر ب {ق والقرآن المجيد} ونحوها". # * * * # 590 - وعن عمرو بن حريث - رضي الله عنه -: أنه سمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقرأ في الفجر PageV01P500 # {والليل إذا عسعس}. # "وعن عمرو بن حريث: أنه سمع النبي - عليه الصلاة والسلام - يقرأ في ~~الفجر: {والليل إذا عسعس}، يريد: {إذا الشمس كورت} ". # * * * # 591 - وعن عبد الله بن السائب - رضي الله عنه - قال: صلى لنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الصبح بمكة، فاستفتح سورة (المؤمنين) حتى جاء ذكر ~~موسى وهارون - أو ذكر عيسى - أخذت النبي - صلى الله عليه وسلم - سعلة فركع. # "وعن عبد الله بن السائب أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين" أراد: {قد أفلح المؤمنون} ~~[المؤمنون: 1]. # "حتى جاء ذكر موسى وهارون" أراد به: قوله تعالى: {ثم ms0317 أرسلنا موسى وأخاه ~~هارون}. # "أو ذكر عيسى" أراد به: قوله تعالى: {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} ~~[المؤمنون: 50]. # "أخذت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سعلة"، وهي فعلة من: السعال، وهو ~~صوت يكون من وجع الحلق واليبوسة فيه. # قيل: إنما أخذته بسبب البكاء؛ أي: بكى حتى غلب عليه السعال، ولم يتمكن من ~~إتمام السورة، "فركع". # * * * # 592 - قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرأ في الفجر يوم الجمعة ب {الم (1) تنزيل} في الركعة الأولى، وفي الركعة ~~الثانية: {هل أتى على الإنسان PageV01P501 # حين من الدهر}. # "وقال أبو هريرة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقرأ في الفجر يوم ~~الجمعة: ب {الم (1) تنزيل} في الركعة الأولى، وفي الثانية: {هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر} ". # * * * # 593 - وقال عبيد الله بن أبي رافع: صلى لنا أبو هريرة - رضي الله عنه - ~~فيه الجمعة فقرأ سورة الجمعة في السجدة الأولى، وفي الآخرة: {إذا جاءك ~~المنافقون}، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بهما يوم ~~الجمعة. # "وقال عبيد الله بن أبي رافع: صلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ سورة ~~الجمعة في السجدة الأولى"؛ أي: في الركعة الأولى. # "وفي الآخرة: {إذا جاءك المنافقون}، فقال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقرأ بهما يوم الجمعة". # * * * # 594 - وقال النعمان بن بشير: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ~~في العيدين وفي الجمعة ب {سبح اسم ربك الأعلى}، و {هل أتاك حديث الغاشية}، ~~وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما في الصلاتين. # "وقال نعمان بن بشير: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ في ~~العيدين وفي الجمعة {سبح اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك حديث الغاشية} وإذا ~~اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما"؛ أي: بتلك السورتين "في ~~الصلاتين". # * * * PageV01P502 # 595 - وسأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أبا واقد الليثي - رضي الله ~~عنهما -: ما كان يقرأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأضحى ~~والفطر؟، ms0318 فقال: كان يقرأ فيهما ب {ق والقرآن المجيد}، و {اقتربت الساعة}. # "وسأل عمر بن الخطاب أبا واقد": لم يعرف اسمه ولا اسم أبيه. # "الليثي"؛ أي: هو من قبيلة ليث بن بكر. # "ما كان يقرأ به رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم في الأضحى ~~والفطر"؛ أي: أي شيء يقرأ فيهما؟ # "فقال: كان يقرأ فيهما ب: {ق والقرآن المجيد}، و {اقتربت الساعة} (1). # * * * # 596 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قرأ في ركعتي الفجر {قل ياأيها الكافرون}، و {قل هو الله أحد}. # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قرأ في ركعتي الفجر" أراد به: سنة الفجر. # " {قل ياأيها الكافرون}، و {قل هو الله أحد} ". # * * * # 597 - وقال ابن عباس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في ~~ركعتي الفجر: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} والتي في آل عمران: ~~{تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم}. # "وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقرأ في ركعتي الفجر": أراد به: السنة أيضا. PageV01P503 # "ب: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} والتي"؛ أي: التي "في آل عمران، ~~أولها: {قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} الآية". # * * * # من الحسان: # 598 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يفتتح صلاته ب {بسم الله الرحمن الرحيم}، ضعيف. # "من الحسان": # " عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يفتتح صلاته ب {بسم الله الرحمن الرحيم} "؛ أي: يجهر به في أول ~~الفاتحة بحيث يسمع، وهذا مذهب الشافعي، ومذهب أبي حنيفة: الإسرار به. # (ضعيف)؛ لأنه تفرد لإخراجه أبو عيسى لا غير. # * * * # 599 - عن وائل بن حجر أنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ: ~~{غير المغضوب عليهم ولا الضالين}، فقال: "آمين" مد بها صوته. # "وعن وائل بن حجر أنه قال: سمعت النبي صلى الله ms0319 تعالى عليه وسلم قرأ: ~~{غير المغضوب عليهم ولا الضالين}، فقال: آمين، مد بها صوته" فيه: دليل على ~~أنه يجهر بها، وبه قال الشافعي. # * * * # 600 - وعن أبي زهير النميري أنه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ذات ليلة، فأتينا على رجل قد ألح في المسألة، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أوجب إن ختم! "، PageV01P504 # فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟، قال: "بآمين". # "وعن أبي زهير النميري أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ذات ليلة، فأتينا على رجل قد ألح"؛ أي: بالغ "في المسألة من الله ~~تعالى"؛ أي: في الدعاء والسؤال منه تعالى. # "فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: أوجب"؛ أي: أوجب إجابة دعائه. # "إن ختم"؛ أي: المسألة. # "فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: بآمين": وهذا يدل على أن من دعا ~~يستحب أن يقول بعد دعائه: آمين، وإن كان الإمام يدعو للقوم يكفي له تأمين القوم. # * * * # 601 - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ ~~في صلاة المغرب بسورة الأعراف، فرقها في ركعتين. # "عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قرأ في ~~صلاة المغرب بسورة الأعراف، فرقها في ركعتين"؛ أي: قرأ بعضها في ركعة ~~وبعضها الآخر في أخرى، وذلك يحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - قرأ قليلا ~~منها في الركعة الأولى، فأدرك بذلك الركعة في الوقت، ثم قرأ باقيها في ~~الثانية، ولا بأس بوقوع الثانية خارجة منه. # أو أطلق الراوي (سورة الأعراف) وأراد بعضها، هذا إن قلنا: إن وقت المغرب ~~مضيق، وإلا كان ذلك لبيان الجواز واتساع الوقت، كما قال به قوم. # * * * PageV01P505 # 602 - وقال عقبة بن عامر: كنت أقود لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ناقته في السفر، فقال لي: "يا عقبة! ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ " فعلمني ~~{قل أعوذ برب الفلق}، و {قل أعوذ برب الناس}، قال: فلم يرني سررت بهما جدا، ~~فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس، ms0320 فلما فرغ التفت إلي فقال: ~~"يا عقبة!، كيف رأيت؟ ". # "وقال عقبة بن عامر: كنت أقود لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ناقته ~~في السفر، فقال لي: يا عقبة! ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلمني: {قل أعوذ ~~برب الفلق}، و {قل أعوذ برب الناس} ". # تخصيصهما [منه]- عليه الصلاة والسلام - بالخيرية باعتبار حال الراوي وما ~~هو فيه من الوقت؛ فإنه كان في سفر وقد أظلم عليه الليل، ورآه مفتقرا إلى ~~تعلم ما يستعيذ به من شر الليل، ولم ير أسهل تعلما وأوفر حظا في الاستعاذة ~~من هاتين؛ لوجازة لفظهما، واشتمالهما على المعنى الجامع، ولم يفهم عقبة ~~المعنى المراد من تخصيصه - عليه الصلاة والسلام - إياهما، ولذا قال: "فلم ~~يرني"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام "سررت بهما جدا"؛ وذلك لظنه أن ~~الخيرية إنما تقع بالطول والقصر. # "فلما نزل - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح ~~للناس"؛ تنبيها إلى أنهما يسدان مسد الطويلتين. # "فلما فرغ" من الصلاة "التفت إلي فقال: يا عقبة! كيف رأيت؟ "؛ أي: كيف ~~رأيتني قرأتهما في صلاة الصبح لعظم قدرهما، فلو لم تكونا عظيمتي القدر لما ~~قرأتهما فيها؟ # * * * PageV01P506 # 603 - وقال جابر بن سمرة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة ~~المغرب ليلة الجمعة: {قل ياأيها الكافرون (1)}، {قل هو الله أحد (1)}. # "وقال جابر بن سمرة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقرأ في صلاة ~~المغرب ليلة الجمعة: {قل ياأيها الكافرون}، و {قل هو الله أحد} ". # أعلم أن هذا وأشباهه ليس على الدوام، بل يقرأ في كل وقت شيئا؛ ليعلم ~~الناس جواز ما يقرأ. # * * * # 604 - وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: ما أحصي ما سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل ~~صلاة الفجر ب {قل ياأيها الكافرون}، و {قل هو الله أحد}. # "وقال عبد الله بن مسعود: ما أحصي ما سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم"، (ما) الأولى: نافية، والثانية: موصولة؛ أي: لا أقدر أن أعد المرات ~~"التي ms0321 كان يقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل صلاة الفجر ب {قل ~~ياأيها الكافرون}، و {قل هو الله أحد}: وهذا كناية عن الكثرة. # * * * # 605 - وقال سليمان بن يسار، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ما صليت وراء ~~أحد أشبه صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فلان، قال سليمان: ~~صليت خلفه، فكان يطيل الركعتين الاوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف ~~العصر، ويقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء ~~بوسط المفصل، PageV01P507 # وفي الصبح بطوال المفصل. # "وقال سليمان بن يسار، عن أبي هريرة: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم من فلان"، قيل: هو علي، وقيل: أمير ~~بالمدينة، وقيل: عمر بن عبد العزيز. # "قال سليمان: فصليت خلفه"؛ أي: خلف ذلك الفلان. # "وكان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ~~ويقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب بقصار المفصل": وهو السبع الأخير، ~~سمي به لكثرة فصوله؛ أي: سوره، وقصاره مثل: {إذا زلزلت} [الزلزلة: 1]، {قل ~~هو الله أحد} [الإخلاص: 1]. # "وفي العشاء بأوساط المفصل"، أوساطه مثل: {والسماء ذات البروج} [البروج: ~~1]، و {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1]. # "وفي الصبح بطوال المفصل"، طواله مثل: (سورة محمد) و (القمر). # وقيل: طواله من سورة: {ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا} [الحجرات: 1]، إلى ~~سورة {عم}، وأوساطه: من {عم} إلى {والضحى}، وقصاره: من {والضحى} إلى آخر ~~القرآن. # * * * # 606 - وقال عبادة بن الصامت: كنا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~صلاة الفجر، فقرأ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: "لعلكم تقرؤون خلف ~~إمامكم؟! "، قلنا: نعم يا رسول الله، قال: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، ~~فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" وفي رواية قال: "وأنا أقول مالي ينازعني ~~القرآن!، فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن". PageV01P508 # "وقال عبادة بن الصامت: كنا خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في صلاة ~~الفجر، فقرأ، فثقلت عليه القراءة"؛ أي: تعسرت؛ لشغل أصوات المأمومين ~~بالقراءة. # "فلما فرغ قال: لعلكم تقرؤون ms0322 خلف إمامكم؟ قلنا: نعم يا رسول الله! قال: ~~لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب"؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها. # "وفي رواية: قال: وأنا أقول: ما لي ينازعني القرآن؟! "؛ أي: ينازعني من ~~ورائي فيه بقراءتهم على التغالب؛ يعني: تشوش قراءتهم على قراءتي. # "فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن"، ذهب الشافعي به ~~إلى أن المأموم يقرأ الفاتحة خلف الإمام، قلنا: هذا محمول على ابتداء ~~الإسلام. # * * * # 607 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: "هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟ "، ~~فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: "إني أقول: ما لي أنازع القرآن! "، قال: ~~فانتهى الناس عن القراءة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما جهر فيه ~~بالقراءة من الصلاة حين سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~انصرف"؛ أي: فرغ "من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ معي أحد منكم ~~آنفا؟ "؛ يعني: الآن. # "فقال رجل: نعم يا رسول الله! قال: إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟! " ~~قيل: على صيغة المجهول؛ أي: أداخل في القراءة وأشارك فيها وأغالب عليها؛ ~~وذلك لأنهم جهروا بالقراءة خلفه، فشغلوه، كأنهم نازعوه. PageV01P509 # "قال" أبو هريرة: "فانتهى الناس عن القراءة"؛ أي: تركوها. # "مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيما جهر فيه بالقراءة من الصلاة ~~حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم" ومن قال بقراءتها ~~خلف الإمام في الجهرية حمله على ترك الصوت في القراءة خلفه. # * * * # 608 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن المصلي يناجي ربه، ~~فلينظر ما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". # "عن البياضي أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن المصلي ~~مناج ربه": اسم فاعل من (ناجى): إذا جرى سر وكلام خفي بين اثنين. # "فلينظر ما يناجيه به" (ما): ms0323 استفهامية، والضمير في (ما يناجيه) راجع إلى ~~(الرب)، وفي (به) إلى (ما)؛ يعني: فليتأمل في جواب ما يناجيه به من القول ~~على سبيل التعظيم، ومواطأة القلب اللسان، والإقبال إلى الله تعالى، وذلك ~~إنما يحصل إذا لم ينازعه صاحبه بالقراءة. # "ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن"، عدى ب (على) لإرادة معنى الغلبة؛ أي: ~~لا يغلب ولا يشوش بعضكم بعضا جاهرا بالقراءة. # * * * # 609 - وعن أبي هريرة أنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: PageV01P510 # إنما جعل الإمام ليؤتم"؛ أي: ليقتدى "به". # "فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا": يدل على أنه لا يقرأ خلف الإمام. # 610 - وقال عبد الله بن أبي أوفى: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا، فعلمني ما يجزئني، قال: ~~"قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم"، قال: يا رسول الله!، هذا لله، فما لي؟، قال: ~~"قل: اللهم ارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني". # "وقال عبد الله بن أبي أوفى: جاء رجل إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~فقال: إني لا أستطيع"؛ أي: في هذه الساعة "أن آخذ من القرآن شيئا"، وقد ~~دخلت علي وقت الصلاة. # "فعلمني ما يجزئني"؛ أي: في الصلاة. # "قال: قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله"، قال الشافعي: من تعذر عليه تعلم الفاتحة؛ إما لضيق ~~الوقت أو لبلادته، ولم يعلم شيئا من القرآن بقدر آيات الفاتحة وجب عليه أن ~~يأتي بالتسبيح والتهليل بدل الفاتحة، فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن ~~يتعلمها. # وقيل: معناه: لا أستطيع أن آخذ من القرآن حزبا أتقرب بتلاوته إلى الله في ~~آناء الليل وأطراف النهار؛ والمعنى الأول أنسب بالباب. # (قال: يا رسول الله! هذا لله"؛ أي: هذه الكلمات ms0324 ذكر الله تعالى. # "فمالي؟ " علمني شيئا يكون لي فيه دعاء واستغفار. PageV01P511 # "قال: قل: اللهم ارحمني وعافني واهدني وارزقني". # 611 - وعن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى} قال: "سبحان ربي الأعلى". # "عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان ~~إذا قرأ {سبح اسم ربك الأعلى} قال: سبحان ربي الأعلى": هذا الحديث - كما في ~~الحديثين الأخيرين - يدل على استحباب الإجابة فيما يقرأ من القرآن في ~~الصلاة وغيرها، وإليه ذهب الشافعي، وعند أبي حنيفة: لا يجوز في الصلاة. # 612 - وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من قرأ: {أليس الله بأحكم الحاكمين} فليقل: بلى، وأنا على ذلك ~~من الشاهدين، ومن قرأ: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} فليقل: بلى، ~~ومن قرأ: {فبأي حديث بعده يؤمنون} فليقل: آمنا بالله". # "وروي عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: من ~~قرأ {أليس الله بأحكم الحاكمين}؛ أي: أقضى القاضين، يحكم بينك وبين أهل ~~التكذيب بك يا محمد. # "فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ {أليس ذلك}؛ أي: الذي ~~جعل خلق الإنسان من نطفة تمنى في الرحم {بقادر على أن يحيي الموتى} فليقل: ~~بلى، ومن قرأ: {فبأي حديث بعده}؛ أي: بعد القرآن {يؤمنون} " إذا لم يؤمنوا ~~به، مع أنه معجزة باهرة من بين الكتب المنزلة. PageV01P512 # "فليقل: آمنا بالله". # 613 - وعن جابر قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه ~~سورة الرحمن فسكتوا، فقال: "لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن مردودا منكم، ~~كلما أتيت على قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا ~~نكذب، فلك الحمد"، غريب. # "وعن جابر أنه قال: قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أصحابه ~~سورة الرحمن، فسكتوا، فقال: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن ~~مردودا": مفعول بمعنى المصدر؛ أي: أحسن ms0325 ردا وإجابة "منكم"، وإنما نزل ~~سكوتهم منزلة إجابتهم من حيث اعترافهم بأن في الإنس والجن من هو مكذب بآلاء ~~الله، وكذلك في الجن من هو معترف بذلك أيضا، لكن نفيهم التكذيب عن أنفسهم ~~باللفظ أيضا أدل على الإجابة وقبول ما جاء به الرسول - عليه الصلاة والسلام ~~- من سكوت الصحابة أيضا، فلذا قال: # (كانوا أحسن مردودا منكم). # "كلما أتيت على قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ": الخطاب للإنس والجن: ~~بأي نعمة مما أنعم الله عليكم تكذبون وتجحدون نعمه بترك شكره وتكذيب رسله ~~وعصيان أمره؟ # "قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب"؛ أي: لا نكذب بشيء منها. # "فلك الحمد. غريب".# شرح مصابيح السنة للإمام البغوي # تأليف # المحدث الفقيه ابن الملك الرومي محمد بن عبد اللطيف بن عبد العزيز ~~الكرماني الرومي الحنفي # المتوفى سنة 854 ه - رحمه الله تعالى - # تحقيق ودراسة # لجنة مختصة من المحققين # بإشراف # نور الدين طالب # [المجلد الثاني] # ----NO PAGE NO------ PageV01P513 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P002 # شرح مصابيح السنة للإمام البغوي # [2] PageV02P003 # تابع (4) كتاب الصلاة ### || AUTO 12 - باب الركوع # (باب الركوع) # من الصحاح: # 614 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أقيموا الركوع والسجود، ~~فوالله إني لأراكم من بعدي". # "من الصحاح": # أنه قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم - "عن أنس الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: أقيموا"؛ أي: أتموا "الركوع والسجود"، وعدلوهما، من (أقام ~~العود): إذا قومه. # "فوالله إني لأراكم من بعدي"؛ أي: من خلف ظهري؛ يعني: أعلم ما تفعلون خلف ~~ظهري من نقصان الركوع والسجود، وهو من الخوارق التي أعطيها عليه الصلاة ~~والسلام، وفيه: حث على الإقامة ومنع التقصير وترك الطمأنينة فيهما. # 614/ -م - وقال البراء: كان ركوع النبي - صلى الله عليه وسلم - وسجوده ~~وجلوسه بين PageV02P005 # السجدتين، وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء. # "وقال البراء: كان ركوع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وسجوده ~~وجلوسه"؛ أي: زمان ركوعه عليه الصلاة والسلام وسجوده وجلوسه "بين السجدتين ~~وإذا رفع رأسه"؛ أي: زمان رفعه "من الركوع ما خلا القيام والقعود ms0326 للتشهد"؛ ~~أي: ما عداهما؛ فإنهما كانا طويلين بالنسبة إلى باقي الأفعال، استثناء من ~~المعنى. # "قريبا من السواء": خبر (كان)؛ أي: كان قريبا من التماثل، لا طويلا ولا قصيرا. # 615 - وقال أنس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال: "سمع ~~الله لمن حمده" قام حتى نقول: قد أوهم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى ~~نقول: قد أوهم. # "وقال أنس: كان رسول الله - عليه الصلاة والسلام - إذا قال: سمع الله لمن ~~حمده قام حتى نقول"، قيل: بالرفع: حكاية حال ماضية؛ أي: نظن؛ إذ القول قد ~~جاء بمعناه. # "قد أوهم"، يقال: أوهمت الشيء: إذا تركته، وأوهمت في الكلام والكتاب: إذا ~~أسقطت منه شيئا. # والمعنى: أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يلبث في الاعتدال من الركوع ~~زمانا نظن أنه أسقط الركعة التي ركعها، وعاد إلى ما كان عليه من القيام. # ويقال: أوهمته: إذا أوقعته في الغلط، وعلى هذا يكون (أوهم) على صيغة ~~الماضي المجهول؛ أي: أوقع عليه الصلاة والسلام في الغلط ووقف سهوا. # "ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم"؛ أي: نظن أنه أسقط ~~السجدة. PageV02P006 # 616 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" ~~يتأول القرآن. # "وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يكثر أن يقول في ~~ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك"؛ إجابة لقوله تعالى: {وسبح بحمد ~~ربك حين تقوم} [الطور: 48]. # "اللهم اغفر لي"؛ إجابة لقوله تعالى: {وقل رب اغفر وارحم} [المؤمنون: 118]. # "يتأول القرآن"؛ أي: يفسره، جملة حالية من فاعل (يقول)؛ أي: يقول وينظر ~~ما يؤول إليه القرآن من التسبيح والحمد والاستغفار. # 617 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول في ركوعه وسجوده: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح". # "وعن عائشة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقول في ركوعه ~~وسجوده سبوح قدوس"؛ أي: منزه طاهر عن كل عيب، وهما خبر ms0327 مبتدأ محذوف؛ أي: ~~ركوعي وسجودي لمن هو سبوح قدوس. # "رب الملائكة والروح"، قيل: هو جبرائيل، وقيل: صنف من الملائكة أفرده ~~(¬1) بالذكر للتشريف. # 618 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا إني نهيت أن أقرأ ~~القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا ~~في الدعاء، PageV02P007 # فقمن أن يستجاب لكم". # "عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ألا إني ~~نهيت أن أقرأ القرآن راكعا وساجدا"، الناهي هو الله تعالى، وهو نهي تنزيه ~~لا تحريم؛ إذ القراءة فيهما لا تبطل الصلاة، وخصت القراءة بالقيام أو ~~القعود؛ لأنهما من الأفعال العادية، وبالقراءة يتميزان عن العادة ويتمحصان ~~للعبادة، بخلاف الركوع والسجود؛ لأنهما بذواتهما يخالفان العادة، ويدلان ~~على الخضوع والعبادة. # "فأما الركوع فعظموا فيه الرب"، تعظيمه تعالى قول: سبحان ربي العظيم، ~~الأمر للندب لا للوجوب؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - حين علم الأعرابي لم ~~يأمره به. # "وأما السجود فاجتهدوا"؛ أي: بالغوا "في الدعاء" بعد قول: سبحان ربي ~~الأعلى. # "فقمن": بفتح الميم وكسرها؛ أي: جدير وحقيق "أن يستجاب لكم"؛ لأن السجود ~~أقرب ما يكون فيه العبد إلى ربه، فيكون الدعاء في تلك الحالة أقرب إلى ~~الإجابة. # 619 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: اللهم ربنا لك ~~الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". # "وعن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إذا قال ~~الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد"؛ فإن الملائكة يقولون: ~~ربنا لك الحمد. PageV02P008 # "فمن وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". # 620 - وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ~~اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد" ms0328 ~~"وعن عبد الله بن أبي أوفى أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ~~ملء السماوات" بالنصب: صفة مصدر محذوف، وبالرفع: صفة (الحمد)، وهو اسم ما ~~يأخذه الإناء عند الامتلاء، مجاز عن الكثرة. # "وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد": إشارة إلى الاعتراف بالعجز عن أداء ~~حق الحمد بعد استفراغ المجهود فيه، فأحال الأمر فيه إلى المشيئة، وليس وراء ~~ذلك الحمد منتهى. # 621 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع، قال: "ربنا لك الحمد ملء ~~السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما ~~قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ~~ينفع ذا الجد منك الجد". # "وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إذا رفع رأسه من الركوع قال: ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ~~ما شئت من شيء بعد"؛ أي: بعد السماوات والأرض. # "أهل الثناء" بالنصب: على المدح أو النداء، وبالرفع: خبر مبتدأ محذوف؛ PageV02P009 # أي: أنت أهل الثناء. # "والمجد، أحق" بالرفع: خبر مبتدأ محذوف؛ أي: الحمد والثناء أحق. # "ما قال العبد"، ويجوز كونه فعلا ماضيا من: أحق؛ أي: أصاب العبد الحق ~~فيما قال بأنك أهل الثناء والمجد، وبجوز أن يكون (أحق) مبتدأ وخبره ~~(اللهم). # "وكلنا لك عبد": جملة معترضة بين المبتدأ والخبر. # "اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك"، ~~الجد: الحظ منك والإقبال، وقيل: الغنى والعظمة؛ أي: لا ينفع ذا الغنى والحظ ~~الدنيوي غناؤه وحظه منك؛ أي: بذلك؛ يعني: بدل طاعتك وعبادتك، وإنما ينفعه ~~الإيمان والطاعة. # 622 - عن رفاعة بن رافع قال: كنا نصلي وراء النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فلما رفع رأسه من الركعة قال: "سمع الله لمن حمده"، ms0329 فقال رجل وراءه: ~~ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما انصرف قال: "من ~~المتكلم؟!، رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول". # "عن رفاعة بن رافع أنه قال: كنا نصلي وراء النبي عليه الصلاة والسلام، ~~فلما رفع" رسول الله "رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، فقال رجل ~~وراءه: ربنا ولك الحمد"؛ أي: لك النعمة ولك الحمد. # "حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم؟ رأيت بضعة ~~وثلاثين ملكا يبتدرونها"؛ أي: يسارعون في كتابة هذه الكلمات. # "أيهم يكتبها أول" بالنصب؛ وهو الأوجه؛ أي: أول مرة، ويصعد بها؛ لعظم ~~قدرها. PageV02P010 # من الحسان: # 623 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تجزئ صلاة الرجل حتى ~~يقيم ظهره في الركوع والسجود"، صحيح. # "من الحسان": # " عن أبي (¬1) مسعود الأنصاري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود"، والمراد ~~بإقامة الظهر: الطمأنينة. # "صحيح". # 624 - وعن عقبة بن عامر قال: لما نزلت: {فسبح باسم ربك العظيم} قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "اجعلوها في ركوعكم"، فلما نزلت {سبح اسم ربك ~~الأعلى} قال: "اجعلوها في سجودكم". # "وعن عقبة بن عامر أنه قال: لما نزلت: {فسبح باسم ربك العظيم} قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكم"؛ أي: قولوا في الركوع: ~~سبحان ربي العظيم. # "فلما نزلت: {سبح اسم ربك الأعلى} قال: اجعلوها في سجودكم"؛ أي: قولوا في ~~السجود: سبحان ربي الأعلى. PageV02P011 # 625 - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات؛ ~~فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث ~~مرات؛ فقد تم سجوده، وذلك أدناه"، ليس بمتصل. # "عن عبد الله بن مسعود: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: إذا ركع ~~أحدكم، فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه، وذلك ms0330 ~~أدناه"؛ أي: أدنى الكمال في العدد. # "وإذا سجد، فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده، ~~وذلك أدناه. ليس بمتصل". # 626 - عن حذيفة - رضي الله عنه -: أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم"، وفي سجوده: "سبحان ربي ~~الأعلى"، وما أتى على آية رحمة إلا وقف وسأل، وما أتى على آية عذاب إلا وقف ~~وتعوذ. صحيح. # "عن حذيفة: أنه صلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فكان يقول في ~~ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى، وما أتى على آية ~~رحمة إلا وقف وسأل"؛ أي: رحمته. # "وما أتى على آية عذاب إلا وقف وتعوذ" بالله من عذابه. # "صحيح". PageV02P012 ### || AUTO 13 - باب السجود وفضله # (باب السجود وفضله) # من الصحاح: # 627 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمرت أن أسجد على سبعة ~~أعظم: على الجبهة، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب ~~والشعر". # "من الصحاح": # " عن عبد الله بن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~أمرت أن أسجد على سبعة أعظم" جمع: العظم؛ يعني: أمرت أن أضع هذه الأعضاء ~~السبعة على الأرض إذا سجدت. # "على الجبهة واليدين"؛ أي: الكفين. # "والركبتين وأطراف القدمين"، أوجب بعضهم وضع جميعها في السجود؛ أخذا ~~بظاهر الحديث، وهو أحد قولي الشافعي، وفي الجديد: الواجب وضع الجبهة فقط، ~~وعليه أكثر الأئمة؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - اقتصر عليه في قصة رفاعة، ~~فقال: "اسجد، فمكن جبهتك من الأرض". # ووضع الستة سنة، والأمر محمول على المشترك بين الوجوب والندب؛ توفيقا بين ~~الحديثين. # "ولا نكفت": بالنصب؛ أي: نهينا أن نضم "الثياب والشعر"، ونجمعهما عند ~~الانتشار باليدين؛ احترازا من الغبار، بل تترك حتى تقع على الأرض؛ ليسجد ~~جميع الأعضاء والثياب معه. PageV02P013 # 628 - وقال: "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب". # "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اعتدلوا في ~~السجود"، وذلك بوضع كفيه على الأرض، ورفع مرفقيه ms0331 عنها وبطنه عن فخذيه. # "ولا يبسط أحدكم ذراعيه"؛ أي: لا يفترشهما على الأرض في الصلاة. # "انبساط الكلب"؛ أي: كافتراشه؛ فإنه يضع مرفقيه وكفيه على الأرض. # 629 - وعن البراء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سجدت ~~فضع كفيك، وارفع مرفقيك". # "وعن البراء بن عازب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك". # 630 - وقالت ميمونة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد جافى بين ~~يديه، حتى لو أن بهمة أرادت أن تمر تحت يديه لمرت. # "وقالت ميمونة: كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا سجد جافى"، أي: ~~أبعد بين يديه. # "حتى لو أن بهمة": وهي - بفتح الباء وسكون الهاء - ولد الضأن، أكبر من ~~السخلة، اسم يقع على الذكر والأنثى. # "أرادت أن تمر تحت يديه لمرت". PageV02P014 # 631 - وقال عبد الله بن بحينة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~سجد فرج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه. # "وقال عبد الله ابن بحينة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا ~~سجد فرج"؛ أي: وسع "بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه". # 632 - وقال أبو هريرة - رضى الله عنه -: كان يقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في سجوده: "اللهم اغفرا لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، ~~وعلانيته وسره". # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله" بالكسر فيهما، وقد ~~يضم الجيم؛ أي: دقيقه وجليله؛ أي: صغيره وكبيره. # "وأوله وآخره، وعلانيته وسره". # 633 - وقالت عائشة: فقدت ليلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه - وهو في المسجد - وهما ~~منصوبتان، وهو يقول: "اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، ~~وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك". # "وقالت عائشة: فقدت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة من الفراش، ~~فالتمسته"؛ ms0332 أي: طلبته. # "فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد"؛ أي: في السجود؛ يعني: في ~~الموضع الذي كان يصلي فيه في حجرتها. PageV02P015 # "وهما"؛ أي: قدماه "منصوبتان"، ووقوع يدها على بطن قدميه وهو في السجود ~~يدل على عدم انتقاض وضوء الملموس، وإلا لما استمر - عليه الصلاة والسلام - ~~بعده في السجود. # "وهو يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك"؛ أي: أطلب رضاك وأسألك ألا ~~تسخط علي؛ يعني: لا تؤاخذني بفعل يوجب سخطك، "وبمعافاتك من عقوبتك"؛ أي ~~أطلب أن تعافيني ولا تعاقبني. # "وأعوذ بك منك"؛ أي: أفر إليك من أن تعذبني بذنبي وبتقصيري في طاعتك. # "لا أحصي ثناء عليك"؛ أي: لا أطيق ولا أقدر أن أثني عليك كما تستحقه ~~وتحبه، بل أنا قاصر عن أن يبلغ ثنائي قدر استحقاقك. # "أنت كما أثنيت على نفسك" بقولك: {فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب ~~العالمين (36) وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} ~~[الجاثية: 36 - 37]. # 634 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أقرب ما يكون العبد من ~~ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: أقرب ما يكون العبد من ربه": مبتدأ حذف خبره؛ لسد الحال، وهو ~~قوله: "وهو ساجد" مسده؛ يعني: أقرب حالات العبد من ربه حال كونه ساجدا، ~~وهذا لأن حالة السجود تدل على غاية تذلل واعتراف بعبودية نفسه وربوبية ربه، ~~فكان مظنة الإجابة، فأمر - عليه الصلاة والسلام بإكثار الدعاء بقوله: ~~"فأكثروا" فيه "الدعاء"؛ أي: في السجدة، استدل بعض بهذا الحديث PageV02P016 # على أفضلية كثرة السجود من طول القيام. # 635 - وقال: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد؛ اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ~~ويلتا! أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي ~~النار". # "وعنه أنه قال - عليه الصلاة والسلام - إذا قرأ ابن آدم السجدة"؛ أي: آية ~~فيها سجدة. # "فسجد اعتزل الشيطان"؛ أي: انفصل وانحرف من عند القارئ الذي يريد وسوسته، ~~وبعد إلى جانب آخر. # "يبكي"؛ أي: على خسارته، ms0333 "ويقول": وهما حالان من فاعل (اعتزل)؛ أي: باكيا ~~وقائلا: "يا ويلتا": قيل: أصله: يا ويلي، قلبت ياء المتكلم تاء، وزيدت ~~بعدها ألف الندبة، والويل: الحزن والهلاك، فكأنه يقول: يا حزني ويا هلاكي ~~احضر فهذا وقتك وأوانك، وإنما ينادي بالويل؛ لأنه رأى العبد المؤمن متقربا ~~إلى ربه في سجوده، وهو يندم على تركه السجود لآدم. # "أمر ابن آدم بالسجود، فسجد؛ فله الجنة، وأمرت بالسجود، فأبيت؛ فلي ~~النار". # 636 - قال ربيعة بن كعب الأسلمي: كنت أبيت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: "سل"، فقلت: أسألك مرافقتك في ~~الجنة! قال: "أو غير ذلك؟ "، فقلت: هو ذاك، قال: "فأعني على نفسك بكثرة ~~السجود لله". PageV02P017 # "قال ربيعة بن كعب الأسلمي - رضي الله عنه -: كنت أبيت مع رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي" في مقام الانبساط: ~~"سل"؛ يعني: اطلب مني حاجة. # "فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ " بسكون الواو: عطف على ~~مقدر، وبرفع (غير)؛ أي: مسؤولك ذلك أو غير ذلك؛ فإن ذلك درجة عالية؟ # وقيل: بفتحها، فالهمزة للاستفهام و (غير) نصب، فالمعنى: أثابت أنت على ~~طلبك أم تسأل غير ذلك؟ وهذا الابتلاء والامتحان لينظر هل يثبت على ذلك ~~المطلوب العظيم الذي لا يقابله شيء؛ فإن الثبات على طلب أعلى المقامات من ~~أتم الكمالات. # "قلت: هو ذاك"، معناه على تقدير كون (أو) عاطفة: مسؤولي مرافقتك، وعلى ~~تقدير الاستفهام: مسؤولي ذلك لا أتجاوز عنه. # "قال: فاعني على نفسك"؛ أي: كن عونا لي في إصلاح نفسك لما تطلب. # "بكثرة السجود"؛ أي: أكثر السجدة في الدنيا حتى ترافقني في الجنة. # وفيه: إشارة إلى أن هذه المرتبة العليا لا تحصل بمجرد السجود، بل به مع ~~دعائه - عليه الصلاة والسلام - له إياها من الله تعالى، وفي قوله: (على ~~نفسك): إيذان بأن نيل المراتب العلية إنما يكون بمخالفة النفس وكسر الشهوة. # 637 - وقال معدان بن أبي طلحة: لقيت ثوبان مولى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقلت: أخبرني ms0334 بعمل يدخلني الله به الجنة؟، فقال: سألت عن ذلك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا ~~تسجد لله سجدة إلا PageV02P018 # رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة". # "وقال معدان بن طلحة: لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، فقلت: أخبرني بعمل يدخلني": بالرفع، وقيل: بالجزم جوابا للأمر؛ أي: ~~يدخلني. # "الله به الجنة، فقال: سألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: عليك بكثرة السجود لله"، أراد به: سجود الصلاة، أو سجود التلاوة، أو الشكر. # "فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة". # من الحسان: # 638 - عن وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. # "من الحسان": # " عن وائل بن حجر أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا ~~سجد وضع ركبتيه قبل يديه"، وعليه الشافعي. # "وإذا نهض"؛ أي: قام "رفع يديه قبل ركبتيه". # 639 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ~~ركبتيه". # وحديث وائل بن حجر أثبت من هذا، وقيل: هذا منسوخ. # "وعن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا سجد PageV02P019 # أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه"، وبهذا قال أبو ~~حنيفة، فإن قيل: كيف شبه وضع الركبة قبل اليدين ببروك البعير، مع أن البعير ~~يضع يديه قبل رجليه؟ # قلنا: بأن الركبة في الإنسان: الرجل، وفي الدواب: اليد، فإذا وضع الرجل ~~ركبته أولا فقد شابه البعير في البروك. # "وحديث وائل بن حجر أثبت من هذا"، ولذا لم ير أكثر العلماء العمل بهذا ~~الحديث، مع أنه روي عن أبي هريرة مثل حديث وائل، فيؤخذ بأقوى روايتيه. # "وقيل: هذا"؛ أي: حديث أبي هريرة "منسوخ" بحديث مصعب بن سعيد بن أبي ~~وقاص: ms0335 كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بأن نضع الركبتين قبل اليدين. # 640 - وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني". # "وقال ابن عباس: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول بين السجدتين: ~~اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني". # 641 - وعن حذيفة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بين ~~السجدتين: "رب اغفر لي". # "وعن حذيفة: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يقول بين السجدتين: رب ~~اغفر لي". PageV02P020 ### || AUTO 14 - باب التشهد # (باب التشهد) # سمي الذكر المخصوص تشهدا؛ لاشتماله على كلمة الشهادة. # من الصحاح: # 642 - قال ابن عمر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد في ~~التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته ~~اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة. # وفي رواية: وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه التي تلي الإبهام اليمنى ~~يدعو بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها. # "من الصحاح": # " عن ابن عمر: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قعد في التشهد ~~وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ~~ثلاثة وخمسين"؛ أي: أخذ إصبعه كما يأخذ المحاسب، وهو أن يقبض الخنصر ~~والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة، ويضم الإبهام إلى أصل المسبحة. # "وأشار بالسبابة"؛ أي: رفعها عند قوله: لا إله إلا الله؛ ليطابق القول ~~والفعل على التوحيد. # "وفي رواية: وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه التي تلي الإبهام يدعو"؛ ~~أي: يشير بها إلى وحدانية الله تعالى بالإلهية، وقيل: أي: يهلل، سمي ~~التهليل دعاء؛ لأنه بمنزلته في استجلاب لطفه تعالى. PageV02P021 # "ويده اليسرى على ركبته باسطها": بفتح الطاء وضمها، أي: ينشرها "عليها". # 643 - عن عبد الله بن الزبير أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه ~~اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه ms0336 على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه ~~اليسرى ركبته. # "عن عبد الله بن الزبير: أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إذا قعد يدعو"، أي: يقرأ: التحيات لله. . . إلى آخره. # "وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار ~~بإصبعه"، يعني: السبابة. # "ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته"، أي: يدخل ركبته ~~في راحة كفه اليسرى حتى صارت ركبته كاللقمة في كفه. # 644 - قال عبد الله بن مسعود: كنا إذا صلينا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قلنا: السلام على الله - قبل عباده - السلام على جبريل، السلام على ~~ميكائيل، السلام على فلان، فلما انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أقبل ~~علينا بوجهه فقال: "لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام، فإذا ~~جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ~~فإنه إذا قال ذلك، أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا ~~الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ~~به". PageV02P022 # "قال عبد الله بن مسعود: كنا إذا صلينا مع النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبرائيل، السلام على ميكائيل، ~~السلام على فلان"؛ أي: على ملك من الملائكة؛ يعني: كانوا يقولون هذه ~~الكلمات عوضا عن التحيات. # "فلما انصرف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: فرغ من صلاته "أقبل ~~علينا بوجهه قال: لا تقولوا: السلام على الله"؛ إذ معنى (السلام): هو ~~الدعاء بالسلامة من آفات الدنيا وعذاب الآخرة، وهذا لا يجوز لله. # "فإن الله هو السلام"؛ يعني: هو الذي يخلص عباده ويحفظهم عن الآفات ~~والضرر. # "فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل": الأمر فيه للوجوب. # "التحيات لله" جمع: تحية، تفعلة من: الحياة، بمعنى: الإحياء، أو بمعنى: ~~التمليك، يقال: حياك الله؛ أي: ملكك الله، أو بمعنى: السلامة من الحدوث ~~ونقائصه، جمعت لإرادة استغراق الأنواع. # "والصلوات"؛ أي: ms0337 الصلوات المعروفة وأنواع الرحمة، أو الأدعية التي يراد ~~بها التعظيم. # "والطيبات"؛ أي: من الصلاة والدعاء والثناء، أو المراد منها: الكلمات ~~الطيبات المشتملة على التنزيه والتقديس. # "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته": وهي اسم لكل خير فائض منه ~~تعالى على الدوام، وإنما جمعت (البركة) دون (السلام) و (الرحمة)؛ لأنهما ~~مصدران. # "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، قيدهم بالصلاح؛ لأن التسليم لا ~~يليق بالمفسد. PageV02P023 # "فإنه إذا قال ذلك أصاب"؛ أي: ثواب ذلك "كل عبد صالح في السماء والأرض، ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله"، روي: أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لما عرج إلى السماء أثنى على الله بهذه الكلمات، فقال ~~الله تعالى: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقال عليه الصلاة ~~والسلام: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، فقال جبرائيل: أشهد أن ~~لا إله إلا الله. . . إلخ. # "ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه"؛ أي: أرضاه وأحبه من أمر الدين ~~والدنيا. # "فيدعو به"، اختار أبو حنيفة رواية ابن مسعود في التشهد. # 645 - وقال عبد الله بن عباس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: "التحيات المباركات ~~الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته، سلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~رسول الله". # "وقال عبد الله بن عباس: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعلمنا ~~التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: التحيات المباركات الصلوات ~~الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله"، ~~اختار الشافعي رواية ابن عباس. PageV02P024 # من الحسان: # 646 - عن وائل بن حجر - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذ اليسرى، وحد ~~مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين، ms0338 وحلق حلقة، ثم رفع إصبعه، ~~فرأيته يحركها يدعو بها. # "من الحسان": # " عن وائل بن حجر - رضي الله عنه -، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: أنه قال: ثم جلس": هذا عطف على قوله: "وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" ~~في أول (حسان باب السجود). # "فافترش رجله اليسرى"، فجلس عليها ونصب اليمنى. # "ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحد": بتشديد الدال على صيغة الماضي: ~~عطفا على (وضع)؛ أي: رفع. # "مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى"، وجعل عظم مرفقه كأنه رأس وتد، من: ~~الحدة، وقيل بتشديد الحاء من: الوحدة؛ أي: كأنه جعله منفردا عن فخذه. # "وقبض ثنتين"؛ أي: الخنصر والبنصر. # "وحلق" بتشديد اللام "حلقة"؛ أي: أخذ إبهامه بإصبعه الوسطى كالحلقة. # "ثم رفع إصبعه"؛ أي: السبابة. # "فرأيته يحركها يدعو"؛ أي: يشير "بها" إلى وحدانية الله تعالى. PageV02P025 # 647 - وعن عبد الله بن الزبير: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشير ~~بإصبعه إذا دعا، ولا يحركها، ولا يجاوز بصره إشارته. # "وعن عبد الله بن الزبير: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يشير ~~بإصبعه إذا دعا" المراد به: التشهد. # "ولا يحركها": يدل على أنه لا يحرك الإصبع إذا رفعها للإشارة، وعليه أبو حنيفة. # "ولا يجاوز بصره إشارته"؛ يعني: لا ينظر إلى السماء حين أشار بإصبعه إلى ~~وحدانية الله تعالى، كما هو عادة بعض الناس؛ [. . .] بل ينظر إلى إصبعه ~~المشيرة إلى ذلك. # 648 - عن أبي هريرة: أن رجلا كان يدعو بإصبعيه، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "أحد أحد". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رجلا"، قيل: هو سعد. # "كان يدعو"؛ أي: يشير "بإصبعيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أحد أحد": أمر بالوحدة من: التوحيد، وهو القول والشهادة بأن الله واحد؛ أي: ~~أشر بإصبع واحدة؛ لأن المدعو والمشار إليه واحد، كرر للتأكيد، أصله: وحد، ~~قلبت الواو همزة. # 649 - وعن ابن عمر أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يديه. PageV02P026 # ويروى عنه: نهى ms0339 أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة. # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه -: أنه قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يديه"؛ أي: متكئا عليهما؛ ~~يعني: نهى أن يضعهما المصلي على الأرض إذا جلس للتشهد، بل يضعهما على ~~ركبتيه. # "ويروى: نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض"؛ أي: قام "في الصلاة"، بل ~~ينهض على صدور قدميه من غير اعتماد على الأرض، وبه قال أبو حنيفة. # 650 - قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف حتى يقوم. # "قال عبد الله بن مسعود: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - في الركعتين ~~الأوليين"؛ أي: فيما بعدهما، وهو التشهد الأول من صلاة ذات أربع أو ثلاث. # "كأنه على الرضف" جمع: رضفة، وهي الحجارة المحماة على النار. # "حتى يقوم"، قيل: كأنه أراد تخفيف التشهد الأول وسرعة القيام منه إلى ~~الركعة الثالثة. PageV02P027 ### || AUTO 15 - باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وفضلها # (باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) # من الصحاح: # 651 - قال كعب بن عجرة: سألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا: ~~يا رسول الله!، كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإن الله تعالى قد علمنا كيف ~~نسلم عليك؟، قال: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل ~~محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". # "من الصحاح": # " قال كعب بن عجرة: سألنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقلنا: يا ~~رسول الله! كيف الصلاة عليكم أهل البيت" بالنصب: على المدح والاختصاص، أو ~~منادى مضاف. # "فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليك"، قيل: التقدير: قد علمنا كيف نصلي ~~ونسلم عليك في قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} ~~[الأحزاب:56]، ولكن لا نعلم كيف الصلاة على أهل بيتك؟ ms0340 # وقيل: معناه: أن الله تعالى قد علمنا بلسانك وبواسطة بيانك كيف نسلم ~~عليك، كما بينت لنا في: التحيات السلام عليك أيها النبي، فكيف الصلاة عليك ~~وعلى أهل بيتك؟ # "قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى ~~آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد"؛ أي: PageV02P028 # أثبت عليه ما أعطيته من الشرف والكرامة، "وعلى آل محمد، كما باركت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". # 652 - عن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه -: قالوا يا رسول الله!، كيف ~~نصلي عليك؟، قال: "قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على ~~آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنك ~~حميد مجيد". # "وعن أبي حميد الساعدي أنه قال: يارسول الله! كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: ~~اللهم صل على محمد وأزواجه وذرياته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، ~~وبارك على محمد وأزواجه وذرياته كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد"، ~~فيه: جواز الصلاة على غير النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتبعية. # 653 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صلى علي صلاة صلى الله ~~عليه عشرا". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صلى ~~علي صلاة صلى الله عليه عشرا"، الصلاة من الله تعالى على العبد: رحمة الله له. # من الحسان: # 654 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صلى علي صلاة صلى الله ~~عليه عشرا، PageV02P029 # وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات". # "من الحسان": # " قال أنس: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صلى علي صلاة صلى ~~الله تعالى عليه عشرا، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات". # 655 - وقال: "إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة". # "وعن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن ~~أولى الناس بي"؛ أي أقربهم مني وأحقهم بشفاعتي "يوم القيامة أكثرهم علي ms0341 صلاة". # 656 - وقال: "إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام". # "وعنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن لله ملائكة ~~سياحين"؛ أي: ذاهبين "في الأرض يبلغونني عن أمتي السلام". # 657 - وقال: "ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه ~~السلام". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من ~~أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي"، رد الروح: كناية عن إعلام الله PageV02P030 # تعالى إياه بأن فلانا صلى عليك. # "حتى أرد عليه السلام"؛ يعني: أقول: وعليك السلام. # 658 - وقال: "لا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تجعلوا ~~قبري"؛ أي: زيارة قبري "عيدا" نهاهم عن الاجتماع لها اجتماعهم للعيد زينة ~~ونزهة، كانت اليهود والنصارى يجتمعون لزيارة قبور أنبيائهم ويشتغلون باللهو ~~والطرب، أو العيد اسم من: الاعتياد؛ أي: لا تجعلوا قبري عادة ورسما كاليهود ~~والنصارى، أو محل اعتياد لذلك؛ لئلا يظن بأن دعاء الغائب لا يصل إلى ~~الغائب، ولذا عقب بقوله: "وصلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم"؛ يعني: ~~لا تتكلفوا المعاودة إلى قبري، فقد استغنيتم عنها بالصلاة علي، ولأن اعتياد ~~ذلك يفضي بهم إلى حال يرتفع دونها حجاب الهيبة والتعظيم عن خواطرهم بكثرة ~~الزيارة، ولذا كره بعض العلماء مجاورة حرم مكة؛ نعم، يستحب لمن حج زيارة ~~الرسول عليه الصلاة والسلام؛ إذ لا تلحقه مشقة عظيمة لكونه مرة في كل سنة ~~أو في العمر. # 659 - وقال: "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه ~~رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر أو ~~أحدهما، فلم يدخلاه الجنة". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رغم أنف PageV02P031 # رجل": هذا دعاء عليه؛ يعني: لحقه ذل وهوان؛ مجازاة بترك تعظيمي بأني: ~~"ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم ms0342 أنف رجل دخل عليه رمضان" ولم يتب، ولم يعظمه ~~بالمبالغة في الطاعة، حتى يغفر له بذلك. # "ثم انسلخ"؛ أي: تم الشهر وانقضى "قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك ~~عنده أبواه الكبر أو أحدهما، فلم يدخلاه الجنة"؛ أي: لم يعمل في حقهما عملا ~~يدخل بسببه الجنة بأن يخدمهما، وخاصة عند الكبر؛ فإنهما عند الكبر أحوج إلى ~~من يخدمهما. # 660 - عن أبي طلحة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء ذات يوم ~~والبشر في وجهه، فقال: "إنه جاءني جبريل عليه السلام فقال: إن ربك يقول: ~~أما يرضيك يا محمد أن لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا، ولا ~~يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا". # "عن أبي طلحة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جاء ذات يوم ~~والبشر" بكسر الباء؛ أي: أثر السرور والبهجة "في وجهه، فقال: إنه"؛ أي: إن الشأن. # "جاءني جبرائيل - عليه السلام - فقال: إن ربك يقول: أما يرضيك يا محمد أن ~~لا يصلي"، (أن) هذه: مصدرية. # "عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك وأحد من أمتك إلا ~~سلمت عليه عشرا؟ ". # 661 - وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - أنه قال: قلت: يا رسول الله!، إني ~~أكثر PageV02P032 # الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟، فقال: "ما شئت"، قلت: الربع؟، قال: ~~"ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قلت: النصف؟، قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير ~~لك"، قلت: فالثلثين؟، قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، قلت: أجعل لك ~~صلاتي كلها؟، قال: "إذا تكفى همك، ويكفر لك ذنبك". # "عن أبي بن كعب أنه قال: قلت: يا رسول الله! إني أكثر الصلاة عليك، فكم ~~أجعل لك من صلاتي؟ "؛ أي: من دعائي؛ فإن الصلاة من الخلق الدعاء؛ يعنى: لي ~~زمان ومدة أدعو إلى الله لنفسي، فكم أصرف من ذلك في الدعاء لك؟ "فقال: ما ~~شئت، قلت: الربع؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف؟ ms0343 قال: ما ~~شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: فالثلثين؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير ~~لك"، فلم يحد له - عليه الصلاة والسلام - حدا في ذلك؛ لئلا تلتبس الفضيلة ~~بالفريضة، ويغلق عليه باب المزيد، فلم يزل يفوض الاختيار إليه مع مراعاة ~~الحب عليه. # "قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ "؛ أي: أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي؟ # "قال: إذا تكفى همك"، الهم: ما يقصده المرء من أمر الدين والدنيا؛ أي: ~~إذا صرفت جميع زمانك في الصلاة علي كفيت ما يهمك من أمر دينك ودنياك؛ لأن ~~الصلاة - عليه الصلاة والسلام - أفضل للمرء من الدعاء لنفسه. # "ويكفر لك ذنبك". # 662 - عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال: دخل رجل فصلى، فقال: اللهم ~~اغفر لي وارحمني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عجلت أيها ~~المصلي، إذا صليت PageV02P033 # فقعدت فاحمد الله بما هو أهله، وصل علي، ثم ادعه"، قال: ثم صلى رجل آخر ~~بعد ذلك، فحمد الله، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: أيها المصلي!، ادع تجب". # "عن فضالة بن عبيد أنه قال: دخل رجل فصلى، فقال: اللهم اغفر لي وارحمني، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عجلت"؛ أي: تركت الترتيب في ~~الدعاء، لأن من شرط السائل التقرب إلى المسؤول عنه قبل عرض حاجته بما يوجب ~~له التقرب إليه، ثم يتوسل بشفيع له بين يديه؛ ليكون أحق بالإجابة وأطمع ~~بالإصابة، فمن لم يفعل كذلك فقد استعجل. # "أيها المصلي، إذا صليت، فقعدت، فاحمد الله"؛ أي: أثن عليه "بما هو أهله، ~~وصل علي ثم ادعه، قال: ثم صلى رجل آخر بعد ذلك، فحمد الله وصلى على النبي - ~~عليه الصلاة والسلام -، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: أيها المصلي! ~~ادع تجب". # 663 - وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: كنت أصلي، فلما جلست ~~بدأت بالثناء على الله تعالى، ثم بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، ثم دعوت لنفسي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ms0344 -: "سل تعطه، سل تعطه". # "وقال عبد الله بن مسعود: كنت أصلي، فلما جلست بدأت بالثناء على الله ~~تعالى، ثم الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ثم دعوت لنفسي، فقال ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - سل تعطه، سل تعطه": يحتمل أن يكون هاء السكت ~~وهاء الضمير، وإن لم يذكر مرجعه، وتقديره: سل تعط ما تطلب. PageV02P034 ### || AUTO 16 - باب الدعاء في التشهد # (باب الدعاء في التشهد) # من الصحاح: # 664 - قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يدعو في الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة ~~المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك ~~من المأثم والمغرم"، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم!، فقال: ~~"إن رجلا إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف". # "من الصحاح": # " قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يدعو في الصلاة: ~~اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال"، سمي ~~مسيحا؛ لأن إحدى عينيه ممسوحة؛ أي: ذاهبة، أو ممسوح عن كل خير؛ أي: مبعد عنه. # أو هو فعيل بمعنى: فاعل، من: المساحة؛ لأنه يمسح الأرض بتردده فيها؛ أي: ~~يقدرها ويعدها بالذراع والشبر، ويقطعها بحيث لا يكون بلد إلا دخله غير مكة ~~والمدينة. # "وأعوذ بك من فتنة المحيا" المراد منه: الابتلاء مع زوال الصبر والرضا، ~~والوقوع في الآفات، والإصرار على الفساد، وترك متابعة طريق الهدى. # "وفتنة الممات": سؤال منكر ونكير مع الحيرة في جوابهما، والخوف من عذاب ~~القبر وما فيه من أنواع العقاب. PageV02P035 # "اللهم إني أعوذ بك من المأثم": وهو الأمر الذى يأئم به الإنسان، أو هو ~~الإثم نفسه، وضعا للمصدر موضع الاسم. # "والمغرم": مصدر ك (الغرامة)، وضع موضع الاسم أيضا، يريد به: مغرم الذنوب ~~والمعاصي، وقيل: المغرم هو الدين. # "فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ"، (ما) الأولى: للتعجب، والثانية: ~~مصدرية؛ أي: ما أكثر استعاذتك "من المغرم! فقال" عليه الصلاة والسلام: "إن ~~الرجل ms0345 إذا غرم"؛ أي: لزمه دين. # "حدث فكذب"؛ لأنه إذا تقاضاه رب الذين ولم يحضره ما يؤدي دينه يكذب؛ ~~ليتخلص من يده، ويقول له: لي مال غائب إذا حضر أؤدي دينك. # "ووعد" بأن يقول: أعطيك غدا أو في المدة الفلانية. # "فأخلف" في وعده. # 665 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من ~~عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح ~~الدجال". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا فرغ ~~أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب ~~القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال". # 666 - وعن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم هذا ~~الدعاء، كما يعلمهم السورة من القرآن يقول: "قولوا: اللهم إني أعوذ بك من ~~عذاب PageV02P036 # جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك ~~من فتنة المحيا والممات". # "وعن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يعلمهم هذا ~~الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: قولوا: اللهم إني أعوذ بك من ~~عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ ~~بك من فتنة المحيا والممات"، ذهب طاوس إلى وجوب هذا الدعاء فيها، والجمهور ~~على أنه مستحب. # 667 - وقال أبو بكر - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا، ~~ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور ~~الرحيم". # "وقال أبو بكر - رضي الله عنه - للنبي - عليه الصلاة والسلام -: علمني ~~دعاء أدعو به في صلاتي"؛ أي: عقيب التشهد؛ لأن ذلك هو محل الدعاء. # "قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت"؛ ~~فإن ms0346 غفران جميع الذنوب لا يتصور إلا منه تعالى. # "فاغفر لي مغفرة": التنوين يدل على أنه غفران لا يكتنه كنهه، ثم وصفه بقوله: # "من عندك" مريدا بذلك التعظيم؛ لأن ما يكون من عند الله لا يحيطه وصف ~~واصف، وقيل: معناه: من محض فضلك، لا باستحقاق مني. # "وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم". PageV02P037 # 668 - عن عامر بن سعد، عن أبيه، أنه قال: كنت أرى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده. # "عن عامر بن سعد، عن أبيه أنه قال: كنت أرى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده"؛ أي: صفحة وجهه. # ويروى: "يرى" مجهولا؛ يعني: أنه كان إذا سلم عن يمينه يرى صفحة وجهه، ~~وإذا سلم عن اليسار يرى صفحة وجهه منها أيضا. # 669 - قال سمرة بن جندب: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى صلاة ~~أقبل علينا بوجهه. # "قال سمرة بن جندب - رضي الله عنه -: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه"؛ أي: يصرف وجهه يمينا ويسارا عند ~~التسليم. # 670 - وقال أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينصرف عن يمينه. # "قال أنس - رضي الله عنه -:: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - ينصرف عن ~~يمينه"؛ يعني: أنه كان إذا أتم الصلاة وأراد أن يقوم وينصرف ينصرف عن جانبه ~~الأيمن تبركا بالتيامن؛ لأنه مستحب. # 671 - قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: لا يجعل أحدكم للشيطان ~~شيئا من PageV02P038 # صلاته يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كثيرا ينصرف عن يساره. # "وقال عبد الله بن مسعود: لا يجعل أحدكم للشيطان شيئا من صلاته يرى": بضم ~~الياء؛ أي: يظن، وبفتحها؛ أي: يعتقد. # "أن حقا عليه أن لا ينصرف"؛ أي: بعد الفراغ من صلاته "إلا عن يمينه"، فمن ~~اعتقد أنه يجب عليه الانصراف من جانب الأيمن فقد اعتقد شيئا غير ما ms0347 فعله ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ومن اعتقد ذلك فقد تابع الشيطان، فلم ~~تكن صلاته كاملة. # "لقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كثيرا ينصرف عن يساره". # 672 - وقال البراء: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: "رب قني ~~عذابك يوم تبعث عبادك، أو تجمع عبادك". # "وقال البراء: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أحببنا أن نكون عن يمينه؛ يقبل علينا بوجهه" عند التسليم قبل أن يقبل على ~~من عن يساره. # "قال: فسمعته يقول" بعد التسليم. # "رب قني عذابك"؛ أي: احفظني منه. # "يوم تبعث عبادك، أو تجمع عبادك": شك من الراوي. PageV02P039 # 673 - قالت أم سلمة: إن النساء في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كن إذا سلمن من المكتوبة قمن، وثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ~~صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام ~~الرجال. # "قالت أم سلمة: إن النساء في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كن ~~إذا سلمن من المكتوبة قمن، وثبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ ~~لينصرف النساء كي لا يختلط الرجال بهن. # "ومن صلى" عطف على (رسول الله)؛ أي: وثبت من صلى. # "من الرجال ما شاء الله"؛ أي: زمانا شاء الله أن يثبت فيه. # "فإذا قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قام الرجال"، يعلم من هذا ~~استحباب ثبات الإمام لهذا، واستحباب عدم قيام المأمومين قبل أن يقوم ~~الإمام. # 674 - وقال جابر بن سمرة: كان - يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، وكانوا يتحدثون، ~~فيأخذون في أمر الجاهلية، ليضحكون، ويتبسم. # "وقال جابر بن سمرة: كان؛ يعني: رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم" ~~تفسير لضمير (كان). # "لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، ms0348 وكانوا يتحدثون ~~فيأخذون في أمر الجاهلية"؛ أي: يتحدثون بما جرى عليهم قبل الإسلام. PageV02P040 # "فيضحكون ويبتسم": - عليه الصلاة والسلام -، فيه دليل على جواز استماع ~~الكلام المباح. # من الحسان: # 675 - عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنه قال: أخذ بيدي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: "إني لأحبك يا معاذ! "، فقلت: وأنا أحبك يا ~~رسول الله!، قال: "فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة: رب أعني على ذكرك، ~~وشكرك، وحسن عبادتك". # "من الحسان": # " عن معاذ بن جبل أنه قال: أخذ بيدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقال: إني لأحبك يا معاذا فقلت: وأنا أحبك يا رسول الله! "، مخاطبته - عليه ~~الصلاة والسلام - بالمحبة أشد تأكيدا من مخاطبة معاذ له بها. # "قال: فلا تدع"؛ أي: فلا تترك. # "أن تقول في دبر كل صلاة"؛ أي: في عقبها. # "اللهم": رب. # "أعني على ذكرك"، المطلوب منه: شرح الصدور وتيسير الأمور وإليه لمح قول ~~الكليم: {قال رب اشرح لي صدري (25) ويسر لي أمري} إلى قوله: {كي نسبحك ~~كثيرا (33) ونذكرك كثيرا} [طه: 33 - 34]. # "وشكرك": المطلوب منه: توالي النعم المستجلبة لتوالي الشكر، وإنما طلب ~~المعاونة عليه لأنه عسير جدا، ولذلك قال تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} ~~[سبأ: 13]. PageV02P041 # "وحسن عبادتك": المطلوب منه: التجرد عما يشغله عن الله تعالى؛ ليفرغ إلى ~~المناجاة. # والمذكورات الثلاثة في الحديث غايات، والمطلوب هو البدايات، فذكر الغايات ~~تنبيه على أنها هي المطالب الأولية وإن كانت نهايات تلك وسائل إليها. # وهذا يدل على أن من يحب أحدا ينبغي أن يريد له كل خير، ويدله على كل خير. # 676 - وعن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله"، حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن ~~يساره: "السلام عليكم ورحمة الله" حتى يرى بياض خده الأيسر. # "وعن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يسلم ~~عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره ~~السلام: ms0349 عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خده الأيسر". # 677 - وعنه قال: كان أكثر انصراف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~صلاته على شقه الأيسر إلى حجرته. # "وعنه أنه قال: كان أكثر انصراف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من ~~صلاته على شقه الأيسر إلى حجرته"؛ لأن بابها كان على يسار محرابه - عليه ~~الصلاة والسلام -. PageV02P042 # 678 - وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول". # "عن المغيرة - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ~~قال: لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه"؛ يعني: لا يصلي السنة ~~والنافلة في الموضع الذي صلى فيه الفريضة. # "حتى يتحول"؛ أي: حتى ينتقل منه إلى آخر؛ ليشهد له موضعان بالطاعة يوم ~~القيامة، ولذلك يستحب تكثير العبادة في مواضع مختلفة، والأولى أن يتحول إلى ~~جانب يمينه. # 679 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاهم ~~أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة. # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهاهم أن ~~ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة"؛ لتنصرف النساء، ولا يختلط بهن الرجال. ### || AUTO 17 - باب الذكر بعد الصلاة # (باب الذكر بعد الصلاة) # من الصحاح: # 680 - قال ابن عباس: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالتكبير. PageV02P043 # "من الصحاح": # " قال ابن عباس: كنت أعرف انقضاء صلاة النبي - عليه الصلاة والسلام - "؛ ~~أي: أعرف انتهاءها. # "بالتكبير"؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - يكبر الله تعالى في الذكر ~~المعتاد بعد الصلاة، وأراد بالتكبير: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا ~~الله، والله أكبر. # 681 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، ~~تباركت يا ذا الجلال والإكرام". # "وقالت عائشة: كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا سلم لم يقعد" بين ~~الفريضة ms0350 والنهوض إلى السنة بعدها. # "إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام"، وإليك يرجع السلام. # "تباركت يا ذا الجلال والإكرام"، ثم يشتغل بالسنة. # 682 - وقال ثوبان: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته ~~استغفر ثلاثا وقال: "اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال ~~والإكرام". # "وقال ثوبان: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا انصرف من صلاته ~~استغفر ثلاثا، وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام! وإليك يرجع السلام، ~~"تباركت يا ذا الجلال والإكرام". PageV02P044 # 683 - وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا ~~معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". # "وعن المغيرة بن شعبة: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقول في ~~دبر كل صلاة"؛ أي عقيب كل صلاة. "مكتوبة"؛ أي: مفروضة: # "لا إله إلا الله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على ~~كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد". # 684 - وعن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا سلم من صلاته قال بصوته الأعلى: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله ~~إلا الله لا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا ~~إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون". # "وعن عبد الله بن الزبير: أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إذا سلم من صلاته قال بصوته الأعلى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولا ms0351 حول ولا قوة إلا بالله، لا ~~إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، ~~لا إله إلا الله مخلصين له الدين"؛ أي: في حال كوننا مخلصين له الدين، وهو ~~التوحيد. PageV02P045 # "ولو كره الكافرون"؛ أي: ولو كرهوا كوننا مخلصين لدين الله، وكوننا ~~عابدين له. # 685 - وعن سعد: أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات، ويقول: إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ بهن دبر كل صلاة: "اللهم إني أعوذ بك من ~~الجبن، وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة ~~الدنيا وعذاب القبر". # "وعن سعد": وهو سعد بن أبي وقاص. # "أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات ويقول: إن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الجبن"؛ أي: من ~~خوف الخروج في الغزاة في سبيل الله تعالى. # "وأعوذ بك من البخل"؛ أي: من عدم أداء الزكاة خوفا من الفقر. # "وأعوذ بك من أرذل العمر" من الرذالة، وهي الخساسة، و (أرذل العمر): آخره ~~في حال الكبر والعجز، فإنه إذ ذاك يكون خرفا حقيرا في أعين الناس. # "وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر". # 686 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -. قال: قالوا: يا رسول الله!، ذهب ~~أهل الدثور بالدرجات والنعيم المقيم، صلوا كما صلينا، وجاهدوا كما جاهدنا، ~~وأنفقوا من فضول أموالهم، وليست لنا أموال، قال: "أفلا أخبركم بأمر تدركون ~~به من قبلكم، وتسبقون من جاء بعدكم، ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم PageV02P046 # به، إلا من جاء بمثله!، تسبحون في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدون عشرا، ~~وتكبرون عشرا". # وفي رواية: "تسبحون، وتحمدون، وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين". # "وعن أبى هريرة أنه قال: قالوا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب ~~أهل الدثور": جمع دثر، وهو المال الكثير؛ أي: الأغنياء. # "بالدرجات [العلى] والنعيم المقيم"؛ أي: العيش الدائم، والمراد به: الجنة. # "صلوا كما صلينا، وجاهدوا كما جاهدنا، وأنفقوا من فضول أموالهم، وليست ms0352 ~~لنا أموال، قال: أفلا أخبركم بأمر تدركون به من قبلكم"؛ أي: في الثواب. # "وتسبقون من جاء بعدكم"؛ أي: تسبقون به أمثالكم الذين يقولون هذه ~~الأذكار، فتكون البعدية بحسب الرتبة. # "ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم به إلا من جاء بمثله"؛ أي: فعد مثل فعله. # "تسبحون في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدون عشرا، وتكبرون عشرا، وفي رواية: ~~تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين"، قيل: معناه: يكون ~~جميعها ثلاثا وثلاثين، لكن الأشهر: أن كل واحد من الأذكار يكون ثلاثا ~~وثلاثين. # 687 - وعن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"معقبات لا يخيب قائلهن - أو فاعلهن - دبر كل صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون ~~تسبيحة، وثلاث PageV02P047 # وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة". # "وعن كعب بن عجرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~معقبات": موصوفه محذوف، تقديره: كلمات أو دعوات معقبات؛ يعني: كلمات تأتي ~~بعقب بعض، وقيل: سميت بها لأنهن يعقبن الصلاة. # "لا يخيب قائلهن"، من الخيبة، وهو الحرمان والخسران. # "أو فاعلهن" شك من الراوي. # "دبر كل صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون" خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هن ثلاث ~~وثلاثون "تسبيحة"، والجملة خبر (معقبات). # "وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة". # 688 - وعن أبي هريرة قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من سبح الله ~~في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا ~~وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت ~~مثل زبد البحر". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من سبح ~~الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ~~ثلاثا وثلاثين، فتلك"؛ أي: التسبيحات والتحميدات والتكبيرات. # "تسعة وتسعون، وقال تمام المئة" بالنصب، مفعول به ل (قال)؛ لأنه في ~~المعنى جملة؛ لأن ما بعده عطف بيان له أو بدل، فصح كونه مقول ms0353 القول. # والمراد من (تمام المئة): ما يتم به المئة، ويجوز أن يكون نصبه بالظرفية؛ PageV02P048 # أي: في وقت تمام المئة، والعامل فيه (قال)، ويجوز رفع (تمام) على أنه ~~مبتدأ وخبره: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو ~~على كل شيء قدير": فيكون (تمام) مع خبره حالا من ضمير (سبح) فلفظة (قال) ~~على هذا تكون للراوي، وضميره عائد إلى الرسول. # "غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر"، وهو ما يعلو على وجهه عند ~~هيجانه. # من الحسان: # 689 - عن أبي أمامة أنه قال: قيل: يا رسول الله!، أي الدعاء أسمع؟، قال: ~~"جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات". # "من الحسان": # " عن أبي أمامة أنه قال: قيل: يا رسول الله! أي الدعاء أسمع؟ "؛ أي: أوفق ~~للاستماع، وأولى بالاستجابة. # "قال: جوف الليل": نصب على الظرفية، خبر مبتدأ محذوف، (الآخر): صفته؛ أي: ~~الدعاء في الجوف الأخير من الليل. # أو رفع وهو أكثر رواية على حذف مضاف وإقامته مقامه؛ أي: دعاء جوف الليل ~~الأخير أسمع؛ يعني: ثلثه الأخير، وهو أول الجزء الخامس من أسداس الليل، ~~وقيل: وسط النصف الأخير. # "ودبر الصلوات المكتويات": عطف على (جوف) تابع له في الإعراب. PageV02P049 # 690 - عن عقبة بن عامر أنه قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن أقرأ المعوذتين في دبر كل صلاة. # "عن عقبة بن عامر أنه قال: أمرني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن ~~أقرأ المعوذتين في دبر كل صلاة"؛ أريد بهما: {قل أعوذ برب الفلق} و {قل ~~أعوذ برب الناس} "، سميتا بذلك؛ لأنهما يدفعان الآفة عن قارئهما. # 691 - وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لأن أقعد مع ~~قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة ~~من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب ~~الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة". # "عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ms0354 لأن أقعد"؛ ~~أي: لقعودي. # "مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق ~~أربعة من ولد إسماعيل"، وإنما خص - عليه الصلاة والسلام - ولد إسماعيل؛ لأن ~~العرب أفضل الأمم، وأولاد إسماعيل أفضل العرب؛ لكونه - عليه الصلاة والسلام ~~- منهم، وإطلاق الأرقاء والعتق عليهم على الفرض والتقدير. # "ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس ~~أحب إلي من أن أعتق أربعة"، وإنما خص هذين الوقتين لشرفهما؛ لأن أحدهما أول ~~النهار والآخر آخره، ولاجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار في هذين ~~الوقتين. PageV02P050 # ووجه تخصيصه بأربعة لأن ما فضله - عليه الصلاة والسلام - على إعتاقهم ~~أربعة أشياء: القعود، وكونه مع قوم يذكرون الله، وكون ذلك من الغداة أو ~~العصر، واستمراره إلى طلوع الشمس أو الغروب. # 692 - وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صلى الفجر ~~في جماعة، ثم قعد يذكر الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تطلع الشمس، ثم صلى ~~ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة"، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "تامة تامة". # "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صلى الفجر ~~في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين"؛ أي: بعد أن ~~تطلع الشمس قدر رمح، وهذه الصلاة تسمى صلاة الإشراق. # "كانت له كأجر حجة وعمرة، قال"؛ أي: الراوي: "قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: تامة تامة": صفته (لحجة وعمرة)، والتكرار للتأكيد. ### || AUTO 18 - باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه # (باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح) # من الصحاح: # 693 - عن معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - قال: بينا أنا أصلي مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل، فقلت له: يرحمك الله، فرماني ~~القوم بأبصارهم، فقلت: PageV02P051 # ما شأنكم تنظرون إلي؟، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم ~~يصمتونني سكت، فلما صلى رسول الله - صلى ms0355 الله عليه وسلم -، فبأبي هو وأمي، ~~ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، والله ما كهرني ولا ضربني ~~ولا شتمني، قال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي ~~التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" - أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قلت: يا رسول الله!، إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، ~~وإن منا رجالا يأتون الكهان؟، قال: "فلا تأتهم"، قلت: ومنا رجال يتطيرون؟، ~~قال: "ذاك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يصدنهم"، قلت: ومنا رجال يخطون؟، قال: ~~"كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك". # "من الصحاح": # " عن معاوية بن الحكم أنه قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إذ عطس رجل، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم"؛ ~~أي: أشاروا إلي بسرعة التفاب بأعينهم من غير كلام. # "فقلت: ما شأنكم"؛ أي: حالكم. # "تنظرون إلي؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني ~~سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فبأبي هو وأمي"، ~~والضمير يعود إلى (رسول الله)؛ أي: هو مفدا بهما. # "ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه - صلى الله عليه وسلم -، ~~والله ما كهرني"؛ أي: ما زجرني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~(الكهر): استقبالك الإنسان بوجه عبوس. # "ولا ضربني ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة" إشارة إلى جنس الصلاة. PageV02P052 # "لا يصلح فيها شيء من كلام الناس"؛ والمراد ب (كلامهم): ما يجري به ~~الخطاب بينهم. # "إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"، استدل به الشافعي على أن ~~تكبير الإحرام جزء من الصلاة، قلنا: معناه: إنما هي ذات التسبيح والتكبير. # "أو كما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم" شك من الراوي. # "قلت: يا رسول الله! إني حديث عهد"؛ أي: جديد عهد. # "بجاهلية"؛ يعني: انتقلت من الكفر إلى الإسلام عن قريب، ولم أعرف بعد ~~أحكام الدين ما تبطل به الصلاة. # "وقد جاء الله بالإسلام"، هذا لا يتعلق بما قبله، بل ms0356 شروع في ابتداء سؤال منه. # "وإن منا رجالا يأتون الكهان": جمع كاهن، وهو من يتكلم بما هو كائن في ~~المستقبل. # "قال: فلا تأتهم، قلت: ومنا رجال يتطيرون"؛ أي: يتفاءلون بالطير؛ فإن طار ~~في سفرهم طير عن يمينهم يقولون: هذا سفر مبارك، وإن طار في سفرهم عن يسارهم ~~يتشاءمون به. # "قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم"؛ أي: في أنفسهم؛ يعني: أنه وهم منهم وظن ~~وليس له حقيقة وتأثير في جلب نفع أو دفع ضر. # "فلا يصدنهم"؛ آي: فلا يمنعنهم هذا الوهم عما يقصدونه ويتوجهون إليه من ~~المقاصد، أو عن الطريق المستقيم. # "قلت: ومنا رجال يخطون"، وكيفيته: أن الرجل إذا عزم على شغل يأخذ PageV02P053 # خشبا ويخط على العجلة خطوطا كثيرة بلا حساب على الأرض، أو على الرمل، ثم ~~يمحو خطين خطين، فإن بقي زوج فهي علامة الخير في ذلك الشغل، وإلا فلا. # "قال: كان نبي من الأنبياء يخط"، قيل: هو دانيال، وقيل: إدريس - عليهما ~~السلام -. # "فمن وافق": قيل: ضمير الفاعل راجع إلى (من)؛ أي: فمن وافق فيما يخط. # "خطه"؛ أي: خط ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "فذاك"؛ أي: فذاك مصيب. # قال الخطابي: يجوز أن يكون النبي - عليه الصلاة والسلام - أراد بقوله: ~~(فذاك) على سبيل الزجر عنه؛ لأنهم ما كانوا صادفوا خط ذلك النبي حتى يعرفوا ~~الموافقة من المخالفة؛ لأن خطه كان علما لنبوته وقد انقضت، والشيء إذا علق ~~بأمر ممتنع فهو ممتنع. # 694 - قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: كنا نسلم على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو في الصلاة، يرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي ~~سلمنا عليه فلم يرد علينا، وقال: "إن في الصلاة لشغلا". # "قال عبد الله بن مسعود: كلنا نسلم على النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~وهو في الصلاة، فيرد علينا"، قيل: المراد منه: هو الرد بالإشارة؛ أي: كان ~~يرد علينا بالإشارة قبل رجوعنا من عند النجاشي. # "فلما رجعنا من عند النجاشي" هو ملك الحبشة وقد كان هاجر جماعة PageV02P054 # من الصحابة من مكة إلى أرض الحبشة ms0357 حين كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بمكة فارين منها؛ لما يلحقهم من إيذاء الكفار. # فلما خرج - عليه الصلاة والسلام - منها إلى المدينة، وسمع أولئك به ~~هاجروا من الحبشة إلى المدينة، فوجدوا النبي - عليه الصلاة والسلام - في ~~الصلاة، ومنهم ابن مسعود، قال: "سلمنا عليه، فلم يرد علينا وقال: إن في ~~الصلاة لشغلا"؛ أي: بالقراءة والتسبيح والدعاء، وذلك مانع من كلام الناس، ~~والتنوين للتهويل، والأكثر على أن رد السلام باللسان مبطل، وقد كان جائزا ~~في بدء الإسلام ثم حرم. # 695 - وعن معيقيب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الرجل يسوي ~~التراب حيث يسجد قال: "إن كان فاعلا فواحدة". # "وعن معيقيب أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال في الرجل يسوي التراب ~~حيث يسجد قال: إن كان فاعلا"؛ أي: إن كان يفعله البتة. # "فواحدة" منصوب بفعل مضمر؛ أي: فليسوه مرة واحدة، أو ليفعل فعلة واحدة. # 696 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الخصر في الصلاة. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: نهى النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - عن الخصر في الصلاة": وهو أن يضع يده على خاصرته، قيل: لأنه صنيع ~~اليهود. # وروي في بعض الأخبار: أن إبليس لما هبط إلى الأرض بعد صيرورته ملعونا هبط ~~على هذه الهيئة. PageV02P055 # وقيل: هو أن يأخذ بيده عصا يتكئ عليها. # 697 - وقالت عائشة: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات ~~في الصلاة؟، فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" # "وقالت عائشة: سألت رسول الله - عليه الصلاة والسلام - عن الالتفات في ~~الصلاة؟ فقال: هو اختلاس": وهو استلاب الشيء وأخذه بسرعة. # "يختلسه الشيطان من صلاة العبد": يريد به: استلاب كمال صلاته؛ بأن يحمله ~~على هذا الفعل. # 698 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو ~~لتخطفن أبصارهم". # "وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله تعالى ms0358 عليه وسلم - قال: ~~لينتهين": خبر بمعنى الأمر، ويجوز أن يكون جواب قسم؛ أي: ليمتنعن. # "أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن"؛ ~~أي: لتسلبن "أبصارهم" إن لم ينتهوا عن ذلك. # وفيه إشارة إلى أن المعصية اللاحقة عن عضو يقع العذاب بذلك العضو، وإنما ~~نهوا عن رفع الأبصار إلى نحو السماء لما يوهم ذلك من نسبة العلو المكاني ~~إليه تعالى. # 699 - عن أبي قتادة الأنصاري أنه قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من ~~السجود أعادها، PageV02P056 # ويروى: رفعها. # "عن أبي قتادة الأنصاري أنه قال: رأيت النبي - عليه الصلاة والسلام - يؤم ~~الناس، وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه"، وكان أبو العاص زوج زينب بنت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # "فإذا ركع وضعها، وإذا رفع" رأسه "من السجود أعادها" ويروى: رفعها"، يشبه ~~أن يكون هذا الصنيع منه - عليه الصلاة والسلام - لا عن قصد وتعمد في ~~الصلاة، بل لعل الصبية لكثرة ملابستها له في غير الصلاة كانت تتعلق به، فلا ~~يدفعها عن نفسه. # وإذا أراد السجود وهي على عاتقه، وضعها بأن يحطها أو يرسلها إلى الأرض ~~حتى يفرغ من سجوده، فإذا أراد القيام وعادت إلى مثل الحالة الأولى لم ~~يمنعها، حتى إذا قام - عليه الصلاة والسلام - لم يمنعها بل بقيت محمولة. # ويحمل الحديث على هذا، لا على التعمد بحملها ووضعها وإمساكها في الصلاة ~~مرة بعد أخرى؛ لأن العمل يكثر فيه ويشغل عن الصلاة. # 700 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا تثاءب أحدكم في ~~الصلاة فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل في فيه". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # إذا تثاءب أحدكم في الصلاة": يقال: تثاءب الرجل: إذا فتح فاه من غلبة ~~النوم أو الغفلة، أو كثرة امتلاء البطن، وكل ذلك غير مرضي؛ لأنه يكون سببا ~~للكسل عن الطاعات والحضور فيها. # "فليكظم"؛ أي: فليدفع ذلك. PageV02P057 # "ما استطاع": بأن ms0359 يضم شفتيه، أو يضع يده على فيه. # "فإن الشيطان يدخل في فيه"؛ للوسوسة، وخص دخوله في الفم؛ لأن الفم إذا ~~انفتح لشيء مكروه للشرع صار طريقا للشيطان. # 701 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن عفريتا من الجن تفلت ~~البارحة لتقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه، فأخذته، فأردت أن أربطه إلى ~~سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان: {رب ~~اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي}، فرددته خاسئا". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن عفريتا" بكسر ~~العين، هو الخبيث المنكر من الجن. # "تفلت"؛ أي: تعرض لي في صلاتي. # "البارحة"؛ أي: الليلة الماضية. # "ليقطع علي صلاتي"؛ أي: أراد أن يشغلني في صلاتي بوسوسته فيها. # "فأمكنني الله منه"؛ أي: أعطاني مكنة من أخذه وقدرة عليه. # "فأخذته"، وهذا يدل على أن الشيطان عينه غير نجس، وأن الصلاة لاتبطل بمسه. # "فأردت أن أربطه"؛ أي: أشده. # "على سارية"؛ أي: أسطوانة. # "من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم"، فيه دلالة على أن المصلي لا ~~تبطل صلاته بخطور ما ليس من أفعالها بباله. # "فذكرت دعوة أخي سليمان: {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد PageV02P058 # من بعدي} فرددته خاسئا"؛ أي: ذليلا مطرودا؛ لأن التسخير التام مختص به. # والحديث يدل على أن رؤية الجن غير مستحيلة، وقوله تعالى: {إنه يراكم هو ~~وقبيله من حيث لا ترونهم} [الأعراف: 27] هو حكم الأعم الأغلب. # 702 - وقال: "من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنما التصفيق للنساء". # "وعن سهل أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من نابه ~~شيء"؛ أي: أصابه أمر. # "في صلاته": بأن يدعوه أحد، أو يستأذنه في دخول البيت ولم يعلم أنه في ~~الصلاة. # "فليسبح"؛ أي: فليقل: سبحان الله. # "فإنما التصفيق": وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى. # "للنساء"؛ يعني: إن كان المصلي امرأة فليضرب بطن كفه اليمنى على ظهر كفه ~~اليسرى؛ لأن صوتهن عورة. # 703 - وقال: "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء". # "وعن ms0360 سهل أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: التسبيح ~~للرجال والتصفيق للنساء". PageV02P059 # من الحسان: # 704 - قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: كنا نسلم على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو في الصلاة قبل أن نأتي أرض الحبشة فيرد علينا، فلما ~~رجعنا من أرض الحبشة أتيته فوجدته يصلي، فسلمت عليه، فلم يرد علي، حتى إذا ~~قضى صلاته قال: "إن الله تعالى يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا ~~تكلموا في الصلاة"، فرد علي السلام. # "من الحسان": # " قال عبد الله بن مسعود: كنا نسلم على النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~وهو في الصلاة، قبل أن نأتي أرض الحبشة فيرد علينا، فلما رجعنا من أرض ~~الحبشة أتيته فوجدته يصلي، فسلمت عليه، فلم يرد علي، حتى إذا قضى صلاته ~~قال: إن الله تعالى يحدث"؛ أي: يظهر "من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا ~~تكلموا في الصلاة، فرد علي السلام" هذا دليل على استحباب رد جواب السلام ~~بعد الفراغ من الصلاة، وكذلك لو كان على قضاء الحاجة أو قراءة القرآن وسلم ~~عليه أحد. # 705 - وقال: "إنما الصلاة لقراءة القرآن، وذكر الله تعالى، فإذا كنت فيها ~~فليكن ذلك شأنك". # "وقال: إنما الصلاة لقراءة القرآن وذكر الله، فإذا كنت فيها"؛ أي: في ~~الصلاة. # "فليكن ذلك"؛ أي القرآن وذكر الله. PageV02P060 # "شأنك"؛ أي: حالك، لا غير ذلك من التكلم وغيره. # 706 - قال ابن عمر: قلت لبلال: كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرد ~~عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة؟، قال: كان يشير بيده. # "قال ابن عمر: قلت لبلال: كيف كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يرد ~~عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده"، وكذلك لو ~~أشار برأسه أو بعينه جاز. # 707 - قال رفاعة بن رافع: صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فعطست، فقلت: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ~~ربنا ويرضى، فلما صلى النبي - صلى الله ms0361 عليه وسلم - انصرف فقال: "من ~~المتكلم؟ "، قال رفاعة: أنا يا رسول الله! قال: "والذي نفسي بيده، لقد ~~ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها". # "قال رفاعة بن رافع: صليت خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعطست ~~فقلت: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه" كلاهما واحد، ~~ولعل المراد منه: أنواع البركة وهي الزيادة. # "كما يحب ربنا ويرضى، فلما صلى النبي - عليه الصلاة والسلام - انصرف ~~فقال: من المتكلم؟ قال رفاعة: أنا يا رسول الله! قال"؛ أي: النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده! لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم ~~يصعد بها"؛ أي: سبق بعضهم بعضا لأن يصعد بها. PageV02P061 # والحديث يدل على جواز الحمد للعاطس في الصلاة. # 708 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "التثاؤب في الصلاة من ~~الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع". # وفي رواية: "فليضع يده على فيه". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن ~~التثاؤب في الصلاة من الشيطان"؛ يعني: يحصل التثاؤب من الغفلة، أو كثرة ~~الأكل، أو غلبة النوم، وكل ذلك من الشيطان. # "فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع"، تقدم. # "وفي رواية: فليضع يده على فيه". # 709 - وقال: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا ~~يشبكن بين أصابعه، فإنه في الصلاة". # "وعن كعب بن عجرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~توضأ أحدكم فأحسن الوضوء" بإسباغه. # "ثم خرج عامدا"؛ أي: قاصدا. # "إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه؛ فإنه في الصلاة"، (تشبيك الأصابع): ~~إدخال بعضها في بعض، وهو مكروه في الصلاة؛ لأنه ينافي الخشوع، ومن قصدها ~~فكأنما هو فيها في حصول الثواب. PageV02P062 # 710 - وقال: "لا يزال الله - تعالى - مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم ~~يلتفت، فإذا التفت أعرض عنه" يرويه أبو ذر. # "وعن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يزال ~~الله مقبلا على العبد"؛ أي: ناظر إليه ms0362 بالرحمة وإعطاء الثواب. # "وهو في صلاته"؛ يعني: لا يقطع أثر الرحمة عنه. # "ما لم يلتفت، فإذا التفت أعرض عنه"؛ المراد منه: قلة الثواب. # 711 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"يا أنس!، اجعل بصرك حيث تسجد". # "وعن أنس: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: يا أنس! اجعل بصرك حيث ~~تسجد"، هذا في حال القيام، وأما في حال الركوع فالمستحب أن ينظر إلى ظهر ~~قدميه، وفي حال السجود إلى أنفه، وفي حال التشهد إلى حجره. # 712 - وعن أنس قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا بني! إياك ~~والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لا بد؛ ففي ~~التطوع، لا في الفريضة". # "وقال: قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا بني! إياك ~~والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة"؛ يعني: طاعة للشيطان، ~~وذلك هلكة للإنسان؛ أي: سبب الهلاك. # "فإن كان لا بد"؛ أي: من الالتفات. PageV02P063 # "ففي التطوع لا في الفريضة": لأن مبنى التطوع على المساهلة، ألا ترى أنه ~~تجوز قاعدا أو مضطجعا مع القدرة على القيام. # 713 - وروي عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يلحظ ~~في الصلاة يمينا وشمالا، ولا يلوي عنقه خلف ظهره. # "وروي عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يلحظ"؛ ~~أي: ينظر. # "في الصلاة يمينا وشمالا ولا يلوي"؛ أي: لا يصرف. # "عنقه خلف ظهره": قيل: التفاته - صلى الله عليه وسلم - كان مرة أو مرارا ~~قليلة؛ ليعلم أنه غير مبطل، أو كان لشيء ضروري؛ لأنه يجوز أن ينهى أمته عن ~~شيء وهو يفعله لغير ضرورة، فإن كان بحيث يلوي عنقه خلف ظهره فهو مبطل ~~للصلاة. # 714 - عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده رفعه قال: "العطاس، والنعاس، ~~والتثاؤب في الصلاة، والحيض، والقيء، والرعاف من الشيطان". # "عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده رفعه"؛ أي: أسند هذا الحديث إلى النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - فقال: ms0363 "العطاس والنعاس": وهو النوم الخفيف. # "والتثاؤب في الصلاة، والحيض، والقيء، والرعاف من الشيطان"؛ يعني: هذه ~~الأشياء مما يرضاه الشيطان ويفرح به؛ لأن بعضها يبطل الصلاة، وبعضها يزيل ~~الحضور. PageV02P064 # 715 - عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال: أتيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزير المرجل من البكاء. # "عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه قال: أتيت النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز"؛ أى: صوت غليان. # "كأزيز المرجل": وهو ما يطبخ فيه الشيء من حجر أو حديد أو خزف؛ أي: كصوت ~~غليانه. # "من البكاء": وهذا يدل على أن البكاء لا يبطل الصلاة، ولعله غلب عليه - ~~عليه الصلاة والسلام -. # 716 - عن أبي ذر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قام أحدكم ~~إلى الصلاة فلا يمسح الحصا، فإن الرحمة تواجهه". # "عن أبي ذر أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا قام ~~أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصا"، وهي الحجارة الصغيرة. # "فإن الرحمة تواجهه"؛ أي: تتوجه إلى المصلي من ربه وتنزل عليه، فلا يليق ~~به اللعب بالحصا وغيره. فلعل أثر الرحمة يكون مع غبار الحصا الذي يمسحه عنها. # 717 - وقالت أم سلمة: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - غلاما لنا يقال ~~له: أفلح، فإذا سجد نفخ، فقال: "يا أفلح!، ترب وجهك". # "وقالت أم سلمة: رأى النبي - عليه الصلاة والسلام - غلاما لنا يقال له: PageV02P065 # أفلح، إذا سجد نفخ"؛ يعني: نفخ في الأرض ليزول عنها التراب ليسجد. # "فقال: يا أفلح! ترب وجهك": أمر من التتريب، وهو جعل الشيء ملوثا ~~بالتراب؛ أي: أوصله إلى التراب واسجد عليه؛ فإنه أعظم للثواب، فلا تنفخه عن ~~موضع سجودك. # "ضعيف". # 718 - وقال "الاختصار في الصلاة راحة أهل النار". # "وقال ابن عمر - رضي الله عنه -: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: الاختصار"؛ أي: وضع اليد على الخاصرة. # "في الصلاة راحة أهل النار"، قيل: إنهم يتعبون من طول قيامهم في الموقف ~~فيستريحون ms0364 بالاختصار، أو أنه فعل اليهود والنصارى وهم أهل النار، لا أن ~~لأهل النار راحة لقوله تعالى: {لا يفتر عنهم} [الزخرف: 75] العذاب. # 719 - وقال "اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اقتلوا ~~الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب": بيان للأسودين؛ فإنه يجوز قتلهما ~~بضربة أو ضربتين لا أكثر؛ لأن العمل الكثير مبطل للصلاة. # 720 - وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي تطوعا والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحت، فمشى ففتح لي، ثم رجع ~~إلى مصلاه، PageV02P066 # وذكرت أن الباب كان في القبلة. # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -؛ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يصلي تطوعا، والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحت"؛ أي: طلبت فتح الباب. # "فمشى ففتح لي، ثم رجع إلى مصلاه"، مشيه - صلى الله عليه وسلم - وفتحه ~~الباب ثم رجوعه إلى مصلاه يدل على أن الأفعال الكثيرة إذا لم تتوالى لا ~~تبطل الصلاة، وإليه ذهب بعضهم. # "وذكرت"؛ أي: عائشة: "أن الباب كان في القبلة"؛ دفعا لوهم من توهم أن هذا ~~الفعل يستلزم ترك الاستقبال. # 721 - عن علي بن طلق أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، فليتوضأ، وليعد الصلاة". # "وعن علي بن طلق - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إذا فسا أحدكم"؛ أي: خرج منه ريح في الصلاة. # "فلينصرف"؛ أي: فليرجع "وليتوضأ وليعد الصلاة". # 722 - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه، ثم لينصرف". # "وعن عائشة - رضي الله عنه - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف"، أمره - PageV02P067 # عليه الصلاة والسلام - بأخذ الأنف ليخيل إلى غيره أنه مرعوف، ولئلا يسول ~~إليه الشيطان بالمضي في صلاته استحياء من الناس. # وفيه نوع من الأخذ بالأدب وإخفاء القبيح ms0365 والتورية بما هو أحسن، وليس هو ~~من باب الرياء والكذب. # 723 - وقال: "إذا أحدث أحدكم وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت ~~صلاته"، ضعيف. # "وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~إذا أحدث أحدكم وقد جلس في آخر صلاته"؛ يعني: قدر التشهد. # "قبل أن يسلم، فقد جازت صلاته"؛ لوجود القاطع، وهذا مذهب أبي حنيفة، وعند ~~الشافعي بطلت؛ لأن التسليم عنده فرض. # "ضعيف". ### || AUTO 19 - باب سجود السهو # (باب السهو) # من الصحاح: # 724 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، ~~فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس". PageV02P068 # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: أن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس، بتشديد الباء: خلطه ~~وشوش عليه. # "حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس"؛ يعني: ~~فليسجد سجدتي السهو بعد قراءة التشهد. # 725 - وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى، ثلاثا أم أربعا؛ فليطرح ~~الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا ~~شفعها بهاتين السجدتين، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان". # "وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا شك ~~أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا": تمييز رافع لإبهام العدد في (كم). # "أو أربعا فليطرح الشك"؛ أي: ما شك فيه، وهو الركعة الرابعة. # "وليبن على ما استيقن"، وهو ثلاث ركعات. # "ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم": استدل الشافعي بهذا الحديث على أن محل ~~سجود السهو قبل السلام، ومذهب أبي حنيفة أنه بعد السلام. # "فإن كان قد صلى خمسا"؛ أي: ms0366 كان ما صلاه في الواقع أربعا فصار خمسا ~~بإضافته إليه ركعة أخرى. # "شفعها"؛ أي: جعلها شفعا. # "بهاتين السجدتين": لأنها تصير ستا بهما، حيث أتى بمعظم أركان PageV02P069 # الركعة وهو السجود، فكأنه أتى بالركعة السادسة، وبه قال الشافعي، وعند ~~أبي حنيفة: أنه يصلي ركعة سادسة. # "وإن كان صلى إتماما لأربع"، مفعول له؛ يعني: إن كان صلى ما شك فيه ~~لإتمام أربع، أو حال؛ أي: حال كونه متمما له. # "كانتا"؛ أي: السجدتان. # "ترغيما للشيطان"؛ أي: إذلالا له حيث فعل ما أبى عنه اللعين. # 726 - وعن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~الظهر خمسا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟، فقال: "وما ذاك! "، قالوا: صليت ~~خمسا، فسجد سجدتين بعدما سلم، وقال: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، ~~فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ~~ليسلم، ثم يسجد سجدتين". # "عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلى الظهر ~~خمسا فقيل له: أزيد في الصلاة؟ ": بصيغة الاستفهام. # "فقال: ما ذاك"؛ أي: ما سبب قولك هذا، وقيل: (ما) نافية (وذاك) إشارة إلى ~~الزيادة. # "قالوا: صليت خمسا، فسجد سجدتين للسهو بعدما سلم": لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - علم السهو بعده. # "وقال: إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني وإذا شك ~~أحدكم في صلاته فليتحر الصواب"؛ أي: فليطلب بغلبة ظنه واجتهاده. PageV02P070 # "فليتم عليه"؛ أي: ليتم على ذلك ما بقي من صلاته، "ثم ليسلم، ثم يسجد ~~سجدتين". # 727 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صلاة العصر فسلم في ركعتين، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، ~~فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ~~ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وفي القوم أبو بكر وعمر رضوان الله ~~عليهما، فهاباه أن يكلماه، وفي القوم رجل وفي يديه طول يقال له: ذو اليدين، ~~قال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة ms0367 أم نسيت؟، فقال: "كل ذلك لم يكن"، فقال: ~~قد كان بعض ذلك، فأقبل على الناس، فقال: "أصدق ذو اليدين؟ " قالوا: نعم، ~~فتقدم، فصلى ما ترك، ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه ~~وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وكبر. # وقال عمران بن حصين: ثم سلم. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم صلاة العصر فسلم في الركعتين، فقام"؛ أي: من ذلك الموضع ~~وأتى "إلى خشبة معروضة"؛ أي: موضوعة عرضا. # "في المسجد": وقيل: أي مطروحة، من عرضت الخشبة على الإناء؛ أي: طرحتها عليه. # "فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه ~~(¬1) "، إن كان لمد الأصابع والاستراحة، أو لأخذ اليدين على الركبتين PageV02P071 # ليتمكن من الجلوس، أو لوضع الوجه أو الرأس على الركبتين فغير مكروه، وإن ~~كان للعب فمكروه. # "وفي القوم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - فهاباه"؛ أي: خافاه. # "أن يكلماه"؛ أي: الرسول - عليه الصلاة والسلام - في نقصان صلاته. # "وفي القوم رجل وفي يده طول"، يعني: يده كانت أطول من أيد القوم. # "يقال له: ذو اليدين": لطول يده، وأسمه خرباق، من بني سليم، حجازي. # "قال"؛ أي: الرجل: "يا رسول الله" - صلى الله عليه وسلم - "أقصرت الصلاة ~~أم نسيت؟ قال - عليه الصلاة والسلام - كل ذلك"؛ أي: كل من القصر والنسيان ~~"لم يكن"، وهذا دليل على أن من ظن أنه فعل شيئا، فقال: فعلت، أو قال: ما ~~فعلت، وفي ظنه أنه لم يفعل، ثم تبين خلاف ما ظن= لم يأثم؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (كل ذلك لم يكن) وقد كان السهو. # "فقال"؛ أي: الرجل: "قد كان بعض ذلك"؛ يعني: قصرت الصلاة، ولكن لا ندري ~~قصرتها سهوا، أو أمر الله تعالى بقصرها. # "فأقبل" - عليه الصلاة والسلام - "على الناس فقال: أصدق ذو اليدين قالوا: ~~نعم، فتقدم فصلى ما ترك". # تكلموا فيه قال بعضهم: كانت هذه الواقعة قبل تحريم الكلام في الصلاة. ms0368 # وقال بعضهم: كانت بعده ولكن سبب تكلم ذي اليدين لظنه أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قصر الصلاة بأمر الله تعالى، فكانت بمنزلة السهو، وسبب تكلم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ظن أن ذا اليدين غير صادق، فظن أنه أتم ~~الصلاة وخرج منها. # وجواب القوم له - صلى الله عليه وسلم - بقولهم: (نعم) لأنهم لم يعلموا ~~أيضا أنه - عليه الصلاة والسلام - في الصلاة يقينا، وهذا التأويل أصح. PageV02P072 # "ثم سلم ثم كبر": بعد السلام. # "وسجد" للسهو "مثل سجوده" للفرض "أو أطول"؛ أي: لبث مثل لبثه في سجوده ~~الفرض أو أكثر، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، "ثم رفع ~~رأسه وكبر". # "قال عمران بن حصين: ثم سلم" بعد سجوده السهو مرة أخرى. # 728 - وقال عبد الله بن بحينة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس، فقام الناس ~~معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس، فسجد سجدتين ~~قبل أن يسلم ثم سلم. # "وقال عبد الله ابن بحينة: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - صلى بهم ~~الظهر فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس"؛ أي: في التشهد الأول. # "فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس ~~فسجد سجدتين" للسهو. # "قيل أن يسلم ثم سلم": وهذا مذهب الشافعي. # من الحسان: # 729 - عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم. # غريب. # "من الحسان": # " عن عمران بن حصين: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - صلى بهم PageV02P073 # فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم". # "غريب". # 730 - عن المغيرة بن شعبة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إذا قام الإمام في الركعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس، وإن ~~استوى قائما فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو". # "عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: إذا ~~قام ms0369 الإمام في الركعتين"؛ أي: ترك التشهد الأول. # "فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس، وإن استوى قائما فلا يجلس، ويسجد ~~سجدتي السهو". ### || AUTO 20 - باب سجود القرآن # (باب سجود القرآن) # من الصحاح: # 731 - قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: سجد النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ب (النجم)، وسجد معه المسلمون، والمشركون، والجن، والإنس. # "من الصحاح": # " قال ابن عباس: سجد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالنجم"؛ المراد: PageV02P074 # (سورة النجم). # "وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس": قيل: إنه شق على النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - تولي قومه عنه وتباعدتهم عما جاء به، فجلس ذات يوم ~~في ناد من أندية قريش وتمنى في نفسه أن يأتيه بما يقارب به بينه وبين قومه ~~لحرصه على إيمانهم، وأن لا يأتيه مما ينفرون عنه. # فأنزل الله تعالى (سورة النجم) فقرأها عليهم حتى بلغ: {أفرأيتم اللات ~~والعزى (19) ومناة الثالثة الأخرى} [النجم: 19 - 20]، ألقى الشيطان على ~~لسانه: (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى)، ففرحت قريش بذلك ومضى - ~~عليه الصلاة والسلام - على قراءته وسجد في آخر السورة، وسجد المسلمون ~~لسجوده، وسجد جميع من كان هناك من المشركين، وتفرقوا مسرورين بما سمعوا منه ~~- عليه الصلاة والسلام - وما رأوه من السجدة. # وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا فأحسن الذكر، فنحن نوافقه كما وافقنا في مدح ~~الأصنام، فلما أمسى عليه الصلاة والسلام أتاه جبريل فقال: ما صنعت؟! تلوت ~~على الناس ما لم آتك به عن الله تعالى، وقلت ما لم أقل لك. # فحزن - عليه الصلاة والسلام - حزنا شديدا وخاف منه تعالى خوفا بليغا، ~~فأنزل الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته} [الحج: 52]، فقالت قريش: ندم محمد على ما ذكر من منزلة ~~آلهتنا عند الله تعالى، فازدادوا شرا إلى ما كانوا عليه (¬1). # وأما سجود الجن فلأن منهم مسلمين ومشركين، فوافقوا الرسول - عليه PageV02P075 # الصلاة والسلام - كما وافقه الإنس. # 732 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: سجدنا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في: {إذا السماء ms0370 انشقت}، و {اقرأ باسم ربك الذي خلق} ". # "وقال أبو هريرة: سجدنا مع النبي - عليه الصلاة والسلام - في {إذا السماء ~~انشقت}، و {إذا السماء انشقت} ". # 733 - وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: كان النبي يقرأ السجدة ونحن ~~عنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعا يسجد عليه. # "وقال ابن عمر: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقرأ السجدة ونحن ~~عنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم"؛ أي: نجتمع بحيث ضاق المكان علينا. # "حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعا يسجد عليه"، وهذا يدل على تأكيد سجود ~~التلاوة. # 734 - وقال زيد بن ثابت: قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~{والنجم} فلم يسجد فيها. # "وقال زيد بن ثابت: قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم - {والنجم} فلم ~~يسجد فيها": ذهب مالك إلى أنه لا سجدة فيها. PageV02P076 # قلنا: هذا لا يدل على عدم السجدة فيها أصلا؛ لاحتمال أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - لم يكن على الوضوء في ذلك الوقت، أو سجد في وقت وترك في آخر؛ ~~إعلاما بالسنة ودفعا لتوهم الفرض، وأيضا فالوجوب ليس على الفور. # 735 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: سجدة (ص) ليست من عزائم السجود، ~~وقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسجد فيها. # "وقال ابن عباس: سجدة {ص} ليست من عزائم السجود": جمع عزيمة، وهي عقد ~~القلب على إمضاء أمر. # وفي الاصطلاح: الحكم الثابت بالأصالة كوجوب الصلاة وحرمة الزنا، ~~واستعمالها في الفريضة أكثر منه في السنة. # ذهب الشافعي إلى أنه لا سجدة فيها، فمعناه عنده: أنه ليس من سنن سجدات ~~التلاوة، بل هو من سجدة الشكر. # وعند أبي حنيفة: هي من جملة سجدات التلاوة، فيؤول عدم العزيمة هنا بعدم ~~الفريضة، بل هي من الواجبات. # "وقد رأيت النبي - عليه الصلاة والسلام - يسجد فيها". # 736 - وفي رواية: أنه قرأ: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}، وقال: ~~كان داود ممن أمر نبيكم أن يقتدي به، فسجدها داود، فسجدها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # "وفي رواية: أنه" - صلى الله عليه وسلم - "قرأ: {أولئك الذين ms0371 هدى الله} ~~"؛ أي: هداهم. PageV02P077 # " {فبهداهم اقتده} "؛ أي: افعل يا محمد ما فعلوا من تبليغ الرسالة وتحمل ~~الأذى في سبيلي. # "وقال"؛ أي: ابن عباس: # "كان داود ممن أمر نبيكم أن يقتدي به"؛ يعني: أنه من جملة الأنبياء الذين ~~أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - باقتدائهم. # "فسجدها داود" شكرا لقبول توبته. # "فسجدها رسول الله" - صلى الله عليه وسلم - عند قراءته موافقة له. # من الحسان: # 737 - عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أقرأه خمس عشرة سجدة: منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان. غريب. # "من الحسان": # " عن عمرو بن العاص: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أقرأه"؛ أي: أعلمه. # "خمس عشرة سجدة"، هذا مذهب الشافعي، وعندنا في أربعة عشر موضعا. # "منها ثلاث في المفصل": وهي في (والنجم) و {انشقت} [الانشقاق: 1]، و ~~{اقرأ} [العلق: 1]. # "وفي سورة الحج سجدتين"، هذا على قوله، وعندنا السجدة في أولى (الحج) فقط. # "غريب". PageV02P078 # 738 - عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله!، فضلت ~~سورة الحج بأن فيها سجدتين؟، قال: "نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما"، ضعيف. # "عن عقبة بن عامر أنه قال: قلت: يا رسول الله! فضلت" بتقدير الاستفهام ~~"سورة الحج بأن فيها سجدتين"، وفي غيرها سجدة. # "قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما"، وإنما نهى عن القراءة عند عدم ~~السجدة فيهما؛ لأن الإتيان بالسجدة من تمام حق التلاوة، فإن تركها عند ~~التلاوة فالأولى ترك أصل التلاوة، قلنا: الثانية سجدة الصلاة بدلالة ~~اقترانها بالركوع. # "ضعيف". # 740 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فرأوا أنه قرأ: {الم (1) تنزيل} السجدة. # "عن ابن عمر: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - سجد في صلاة الظهر ثم ~~قام"؛ أي: من السجدة "فركع"؛ أي: عقيب القيام من السجدة، ولم يقرأ بعدها ~~شيئا، وإن كانت القراءة جائزة. # "فرأوا"؛ أي: علموا. # "أنه" - صلى الله عليه وسلم -. # "قرأ: {الم (1) تنزيل} السجدة": بأن سمعوا بعض قراءته؛ لأنه ms0372 - عليه ~~الصلاة والسلام - كان قد يرفع صوته ببعض ما يقرأ به في الصلوات السرية ~~ليعلموا سنية قراءة تلك السورة. PageV02P079 # 739 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقرأ القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد، وسجدنا معه. # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه"، وهذا ~~يدل على أنه لا يكبر إلا للسجود، وبه أخذ أبو حنيفة. # وعند الشافعي: يرفع يديه ويكبر للإحرام ثم يكبر للسجود. # 741 - وعنه: قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ عام الفتح ~~سجدة، فسجد الناس كلهم، منهم الراكب والساجد على الأرض حتى إن الراكب يسجد ~~على يده. # "وعنه أنه قال: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قرأ عام الفتح ~~سجدة، فسجد الناس كلهم، منهم الراكب والساجد على الأرض، حتى إن الراكب" ~~بكسر إن "ليسجد على يده": وهذا يدل على أن الراكب لو قرأ آية السجدة يسن له ~~السجود، إلا أنه يشير برأسه، ولا يحتاج إلى وضع جبهته على السرج وغيره، فلو ~~سجد على يده يصح إذا انحنى عنقه عند أبي حنيفة، ويبطل عند الشافعي. # 742 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة. # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - عليه الصلاة والسلام - لم ~~يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة"، وبه أخذ مالك، قلنا: لا يلزم ~~من هذا عدم PageV02P080 # سجود التلاوة في المفصل؛ لأن كثيرا من الصحابة يرونها فيه، فإذا تعارضا ~~فالإثبات أولى بالقبول. # ولأن أبن عباس يروي في الصحاح: أنه - عليه الصلاة والسلام - سجد بالنجم، ~~ولا شك؛ لأن الحديث المروي في الصحاح أقوى من المروي في الحسان. # 743 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول في سجود القرأن بالليل: "سجد وجهي للذي خلقه، ms0373 وشق سمعه وبصره بحوله ~~وقوته"، صحيح، "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كان رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل: سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه ~~وبصره بحوله وقوته". # "صحيح". # 744 - وقال ابن عباس: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا ~~رسول الله!، رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة، فسجدت، فسجدت ~~الشجرة لسجودي، فسمعتها تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، وضع عني بها ~~وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود وقال ~~ابن عباس - رضي الله عنهما -: فقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - سجدة ثم ~~سجد، فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة. # غريب. # "وقال ابن عباس: جاء رجل"، قيل: هو أبو سعيد الخدري. PageV02P081 # "إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: يا رسول الله! رأيتني الليلة ~~وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة، فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها"؛ أي: ~~الشجرة "تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي ~~عندك ذخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود"، ويجوز كون القائل ملكا، ~~أو أن الله تعالى خلق فيها نطقا كما في شجرة موسى - عليه السلام -. # "قال ابن عباس: فقرأ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سجدة ثم سجد، فسمعته ~~وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة"، وهذا الدعاء مسنون في سجود ~~التلاوة؛ لقراءته - عليه الصلاة والسلام -. # "غريب". ### || AUTO 21 - باب أوقات النهي عن الصلاة # (باب أوقات النهي) # من الصحاح: # 745 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يتحر أحدكم فيصلي عند ~~طلوع الشمس ولا عند غروبها". # وفي رواية: "إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب ~~الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب، ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، ~~فإنها تطلع بين قرني الشيطان". PageV02P082 # "من الصحاح": # " عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لا يتحرى"؛ أي: لا يطلب ms0374 ولا يقصد. # "أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها"، النفي فيه بمعنى النهي؛ يعني: ~~لا يصلي عند طلوعها وعند غروبها ظنا منه أنه - صلى الله عليه وسلم - قد عمل ~~بما هو الأحرى؛ لأن الكفار يعبدونها عند هذين الوقتين. # "وفي رواية: إذا طلع حاجب الشمس": وهو طرف قرصها الذي يبدو أولا، مستعار ~~من حاجب الوجه. # "فدعوا الصلاة"؛ أي: اتركوها. # "حتى تبرز"؛ أي: تظهر وتخرج، والمراد: ارتفاعها قدر رمح. # "وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب"؛ أي: تغرب بالكلية. # "ولا تحينوا بصلاتكم"؛ أي: لا تجعلوا وقتا للصلاة. # "طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني الشيطان": قرناه جانبا ~~رأسه؛ لأنه ينتصب قائما في وجه الشمس عند الطلوع ليكون شروقها بين قرنيه، ~~فيكون قبلة لمن يسجد الشمس من عباد الأوثان، فنهى - عليه الصلاة والسلام - ~~عن الصلاة في ذلك لئلا يتشبه بهم في العبادة. # 746 - وقال عقبه بن عامر - رضي الله عنه -: ثلاث ساعات كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع ~~الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف ~~الشمس PageV02P083 # للغروب حتى تغرب. # "وقال عقبة بن عامر: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر"؛ أي: ندفن فيهن موتانا، المراد منه: صلاة ~~الجنازة؛ لأن الدفن فيهن غير مكروه. # ذهب الأكثرون إلى كراهة صلاة الجنازة في هذه الساعات، وكان الشافعي يرى ~~جوازها أي ساعة شاء من ليل أو نهار. # "حين تطلع الشمس بازغة"؛ أي: ظاهرة بظهور تمام قرصها من المشرق. # "حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة"؛ أي: قيام الشمس وقت الزوال، ~~(الظهيرة): نصف النهار. # من (قام) بمعنى وقف، ووقت الظهيرة تكون الشمس واقفة عن السير تثبت في كبد ~~السماء لحظة ثم يسير، وقيل: يراها الناس واقفة، وهي في الحقيقة غير واقفة، ~~لكق لا يظهر سيرها ظهوره قبل الزوال وبعده. # أو من (قام) بمعنى اعتدل؛ أي: حين تستوي الشمس وتصل إلى خط ms0375 نصف النهار. # "حتى تميل الشمس" إلى الجانب الغربي من السماء. # "وحين تضيف الشمس"؛ أي: تميل. # "للغروب حتى تغرب". # والحديث بإطلاقه حجة على الشافعي في تخصيص الفرائض. # 747 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة بعد الصبح حتى ~~ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس". PageV02P084 # "وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس"، ~~قيل: هذا النهي لمن صلى الفريضة. # 748 - وقال عمرو بن عبسة: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، ~~فقدمت المدينة، فدخلت عليه فقلت: أخبرني عن الصلاة؟، فقال: "صل صلاة الصبح، ~~ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني ~~الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى ~~يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإنه حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل ~~الفيء فصل "فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى نصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة ~~حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني الشيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار"، ~~قلت: يا نبي الله!، فالوضوء، حدثني عنه، قال: "ما منكم رجل يقرب وضوءه ~~فيتمضمض، ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه مع الماء، ثم ~~إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ~~ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح ~~رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى ~~الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد ~~الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله تعالى إلا انصرف من ~~خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه". # "وقال عمرو بن عبسة: قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة، ~~فقدمت المدينة، فدخلت عليه فقلت: أخبرني عن الصلاة"؛ أي: عن أوقاتها؛ أي: ms0376 ~~في أي وقت أفعلها. PageV02P085 # "فقال" - صلى الله عليه وسلم -: "صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة"؛ أي: ~~اتركها وامتنع عنها. # "حتى تطلع الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني الشيطان، ~~وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل"؛ أي: صلاة الضحى؛ "فإن الصلاة مشهودة ~~محضورة" تفسير للمشهودة وتأكيد لها؛ أي: يشهدها الملائكة ويحضرونها. # وفي رواية: (مشهودة مكتوبة)؛ أي: تكتب الملائكة أجرها لمصليها، وهذا بيان ~~لفضيلة صلاة الضحى. # "حتى يستقل"؛ أي: يرتفع. # "الظل بالرمح"؛ أي: بارتفاع الرمح من الاستقلال، بمعنى الارتفاع؛ يعني: ~~لم يبق ظل الرمح، وهذا بمكة والمدينة وحواليهما في أطول يوم في السنة، فإنه ~~لا يبقى عند الزوال ظل على وجه الأرض بل يرتفع عنها، ثم إذا مالت الشمس من ~~جانب المشرق إلى المغرب - وهو أول وقت الظهر - يقع الظل على الأرض. # واختصاص (الرمح) بالذكر؛ لأن العرب كانوا غالبا يسكنون البوادي ويسافرون، ~~فإذا أرادوا أن يعلموا نصف النهار ركزوا رماحهم في الأرض، ثم نظروا إلى ظلها. # وقيل: من القلة، يقال: استقله: إذا رآه قليلا؛ أي: حتى يقل الظل الكائن ~~بالرمح أدنى غاية القلة والنقص، وهو المسمى بظل الزوال. # "ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تسجر جهنم"؛ أي: تملأ نيرانا وتوقد، ولعل ~~تسجيرها حينئذ لمقارنة الشيطان الشمس، وتهيئة عباد الشمس أن يسجدوا لها. PageV02P086 # "وإذا أقبل الفيء"؛ أي: رجع بعد ذهابه من وجه الأرض "فصل" فهذا وقت الظهر. # "فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر"؛ أي: فرض العصر. # "ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني الشيطان، وحينئذ ~~يسجد لها الكفار، قلت: يا نبي الله! فالوضوء؟ حدثني عنه"؛ أي: أخبرني عن ~~الوضوء؛ يعني عن فضله. # "قال: ما منكم رجل يقرب وضوءه" بفتح الواو؛ أي: ماء وضوءه. # "فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت"؛ أي: سقطت، ويروى بالجيم؛ أي: جرت. # "خطايا وجهه وفيه"؛ أي: فمه. # "وخياشيمه": جمع خيشوم، وهو باطن الأنف. # "مع الماء، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله تعالى إلا خرت خطايا وجهه من ~~أطراف لحيته مع الماء، ثم ms0377 يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من ~~أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ~~ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو ~~قام"؛ أي: من الوضوء. # "فصلى، فحمد الله": تعالى. # "وأثنى عليه"؛ يعني ذكر الله في الصلاة كثيرا. # "ومجده بالذي هو له أهل": ضمير (هو) عائد إلى الموصول، وضمير (له) عائد ~~إلى (الله) تعالى. # "وفرغ قلبه لله"؛ أي: جعله حاضرا خاليا عن الأشغال الدنيوية. PageV02P087 # "إلا انصرف من خطيئته كهيئتة يوم ولدته أمه". # 749 - وعن كريب - رضي الله عنه -: أن أبن عباس، والمسور بن مخرمة، وعبد ~~الرحمن بن أزهر - رضي الله عنه - أرسلوه إلى عائشة - رضي الله عنها -، ~~فقالوا له: اقرأ عليها السلام، وسلها عن الركعتين بعد العصر؟، قال: فدخلت ~~على عائشة، فبلغتها ما أرسلوني [به]، فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم، ~~فردوني إلى أم سلمة، فقالت أم سلمة: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما، ثم دخل، فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قولي له: ~~تقول أم سلمة، يا رسول الله!، سمعتك تنهى عن هاتين، فأراك تصليهما؟، قال: ~~"يا بنت أبي أمية!، سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عبد ~~القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان". # "عن كريب: أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأزهر أرسلوه"؛ ~~أي: كريبا. # "إلى عائشة فقالوا: اقرأ عليها السلام وسلها عن الركعتين بعد العصر"؛ أي: ~~عن الركعتين اللتين يصليها النبي - عليه الصلاة والسلام - بعد صلاة العصر، ~~وقد نهى عن الصلاة بعدها. # "قال"؛ أي: كريب: "فدخلت على عائشة - رضي الله عنها - فبلغتها ما ~~أرسلوني، فقالت: سل أم سلمة فخرجت إليهم فردوني إلى أم سلمة، فقالت أم ~~سلمة: سمعت النبي - عليه الصلاة والسلام - ينهى عنهما"؛ أي: الركعتين بعد العصر. # "ثم رأيته يصليهما، ثم دخل"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام -. # "فأرسلت إليه الجارية فقلت: قولي له: تقول أم سلمة: يا رسول ms0378 الله - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV02P088 # سمعتك تنهى عن هاتين [الركعتين] وأراك تصليهما، قال: يا ابنة أبي أمية! ~~سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن ~~الركعتيق اللتين بعد الظهر، فهما هاتان"؛ أي: الركعتان اللتان صليتهما بعد ~~العصر هما ركعتا الظهر. # وهذا يدل على أن قضاء السنة سنة، وبه أخذ الشافعي، وقال أبو حنيفة: كل ~~سنة لها وقت معلوم لا تقضى إذا فاتت. # من الحسان: # 750 - عن قيس بن قهد - رضي الله عنه - قال: رآني النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأنا أصلي ركعتين بعد الصبح، فقال: "ما هاتان الركعتان؟ "، فقلت: ~~إني لم أكن صليت ركعتي الفجر، فسكت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ~~غير متصل. # "من الحسان": # " عن قيس بن قهد أنه قال: رآني النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أصلي ~~الركعتين"؛ أي: سنة الفجر. # "بعد الصبح"؛ أي: بعد فرض الصبح. # "فقال: ما هاتان الركعتان؟ فقلت: إني لم أكن صليت ركعتي الفجر، فسكت عنه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسكوته - صلى الله عليه وسلم - يدل على ~~جواز [قضاء] سنة الصبح بعد فرضه لمن لم يصلها قبله، وبه قال الشافعي. # "غير متصل". PageV02P089 # 751 - عن جبير بن مطعم: - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "يا بني عبد مناف!، من ولي منكم من أمر الناس شيئا فلا يمنعن ~~أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار". # "عن جبير بن مطعم: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: يا بني ~~عبد مناف! من ولي منكم من أمر الناس شيئا"؛ أي: جعل أميرا أو حاكما على ~~المسلمين. # "فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل ونهار"، وهذا ~~يدل على أن صلاة التطوع والطواف في أوقات الكراهية غير مكروهة بمكة لشرفها، ~~وبه قال الشافعي. # وعند أبي حنيفة: تكره الصلاة فيها في أوقات الكراهة كسائر البلاد. # والظاهر أن المراد بقوله - عليه الصلاة والسلام -: "وصلى أي ساعة ms0379 شاء": ~~في الأوقات غير المكروهة توفيقا بين النصوص. # 752 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة. # "وعن أبي هريرة: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف ~~النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة" مستثنى عن الكراهة، يدل على أن صلاة ~~النفل نصف نهار يوم الجمعة غير مكروهة، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة ~~مكروهة. PageV02P090 # 753 - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: "إن جهنم تسجر ~~إلا يوم الجمعة"، وهذا غير متصل. # "وعن أبي قتادة عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه كره الصلاة نصف ~~النهار إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة، وهذا غير ~~متصل"؛ أي: إسناده. ### || AUTO 22 - باب الجماعة وفضلها # (باب الجماعة وفضلها) # من الصحاح: # 754 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الجماعة تفضل صلاة ~~الفذ بسبع وعشرين درجة". # "من الصحاح": # " عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: صلاة الجماعة تفضل"؛ أي: تزيد في الثواب على "صلاة الفذ"؛ أي: ~~صلاة المنفرد. # "بسبع وعشرين درجة"، وفي رواية أبي هريرة: (بخمس وعشرين جزءا). # قيل: في الفرق بين الدرجة والجزء: أن الدرجة أنقص منه فكأن الخمسة ~~والعشرين جزءا إذا جزيت درجات سبعا وعشرين درجة، وفيه دليل على صحة صلاة ~~المنفرد. PageV02P091 # 755 - قال: "والذي نفسي بيده!، لقد هممت أن آمر بحطب يحتطب، ثم آمر ~~بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون ~~الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده!، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا ~~سمينا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: والذي ~~نفسي بيده لقد هممت"؛ أي: قصدت. # "أن آمر بحطب يحتطب"؛ أي: بجمع ms0380 الحطب، يقال: حطبت: إذا جمعته. # "ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم أمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال"؛ ~~أي: آتيهم من خلفهم، أو أخالف ما أظهرت من إقامة الصلاة وأرجع إليهم، ~~فآخذهم على غفلة. # "لا يشهدون الصلاة"؛ أي: لا يحضرونها من غير عذر. # "فأحرق عليهم بيوتهم": قيل هذا يحتمل إن يكون عاما في حق جميع الناس، ~~وقيل المراد به: المنافقون في زمانه - صلى الله عليه وسلم -. # "والذي نفسي بيده! لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا" بفتح العين وسكون ~~الراء: مصدر، عرقت العظم: إذا أكلت وأخذت أكثر ما عليه من اللحم، وعمفه ~~بالسمين؛ لأنه يجوز أن ينزع عنه أكثر اللحم وهو يكون في نفسه سمينا. # "أو مرماتين حسنتين"، (المرماة) بكسر الميم وفتحها: السهم الذي يرمى به ~~في السبق، وإنما وصفهما ب (الحسنتين) ليكون مشعرا ببقاء محل الرغبة فيهما؛ ~~يعني: لو يعلم أحدهم أنه إذا حضر صلاة العشاء يجد شيئا من هذين الشيئين مع ~~حقارتهما. PageV02P092 # "لشهد العشاء": يريد أنه يسعى إلى الشيء الحقير في ظلمة الليل، ولا يسعى ~~إليها ليجد نعيم الآخرة، وإنما خص شهادة العشاء من بين سائر الصلوات لزيادة ~~ما في شهادتها من الفضيلة. # 756 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رجل أعمى فقال: يا رسول الله!، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل ~~أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: "هل تسمع النداء ~~بالصلاة؟ "، قال: نعم، قال: "فأجب". # "وقال أبو هريرة: أتى النبي - عليه الصلاة والسلام - رجل أعمى"؛ أي: هو ~~ابن أم مكتوم، واسمه عمرو، وقيل: عبد الله. # "فقال: يا رسول الله! إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل أن يرخص ~~له فيصلي في بيته فرخص له، فلما ولى"؛ أي: رجع. # "دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب"؛ أي: فأت ~~الجماعة، استدل بهذا الحديث أبو ثور على وجوب حضور الجماعة. # وقال بعض الشافعية: هي فرض على الكفاية، والأصح أنها سنة مؤكدة، ms0381 وعليه ~~الأكثرون وإنما لم يرخص عليه الصلاة والسلام لابن أم مكتوم مع عدم وجدانه ~~قائدا؛ لعلمه - عليه الصلاة والسلام - بقدرته على الحضور بلا قائد، أو ~~للتأكيد في أمر الجماعة. # 757 - وقال ابن عمر: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن ~~إذا كانت ليلة ذات PageV02P093 # برد ومطر يقول: ألا صلوا في الرحال. # "وقال ابن عمر: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يأمر المؤذن ~~إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول: ألا صلوا في الرحال"؛ أي: في بيوتكم ~~ومنازلكم للعذر. # 758 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا وضع عشاء أحدكم ~~وأقيمت الصلاة؛ فابدؤا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه". # "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا وضع عشاء ~~أحدكم" بفتح العين: ما يؤكل بعد الزوال. # "وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء"؛ أي: بأكله. # "ولا يعجل"؛ أي: إلى الصلاة. # "حتى يفرغ منه"؛ أي: من العشاء، وهذا إذا غلبه جوع يمنع حضور القلب، بشرط ~~أن لا يفوت وقت الصلاة. # 759 - وعن عائشة أنها قالت: قال: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه ~~الأخبثان". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: لا صلاة بحضرة طعام"، المراد منه: نفي فضيلة الصلاة بحضرة ~~الطعام الذي يريد المصلي أكله لما فيه من اشتغال القلب. PageV02P094 # "ولا هو يدافعه الأخبثان"؛ أي: لا صلاة كاملة حالة مدافعة الأخبثين، وهما ~~البول والغائط. # 760 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~أقيمت الصلاة"؛ أي: نادى المؤذن بالإقامة، وفيه إقامة المسبب مقام السبب. # "فلا صلاة إلا المكتوبة"؛ أي: المفروضة؛ أي: لا يجوز الاشتغال بالسنة بل ~~يجب موافقة الإمام في الفريضة، وإليه ذهب الشافعي. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: سنة الفجر مخصوصة عن هذا بقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: "صلوهما وإن طردتكم الخيل"، فقلنا: نصلي سنة الفجر إذا لم ms0382 يخش ~~من فوات الركعة الثانية، ونتركها حين يخشى عملا بالدليلين. # 761 - وعن ابن عمر أنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا استأذنت ~~امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها". # "وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~استأذنت امرأة أحدكم"؛ أي: زوجته. # "إلى المسجد فلا يمنعنها"، هذا يدل على جواز خروجهن إلى المسجد للصلاة، ~~ولكن في زماننا مكروه للفتنة. PageV02P095 # 762 - وعق زينب الثقفية أنها قالت: قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبا". # "عن زينب الثقفية أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~إذا شهدت إحداكن المسجد"؛ أي: أرادت حضور المسجد. # "فلا تمس طيبا"؛ لأنه سبب للفتنة. # 763 - وقال: "أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أيما ~~امرأة أصابت بخورا": بفتح الباء: ما يتبخر به؛ أي: يتعطر. # "فلا تشهد معنا العشاء الآخرة (¬1)؛ أي: لا تحضرها، خص العشاء الآخرة ~~لأنها وقت انتشار الظلمة فتخلوا الطرقات عن الناس، ويستولي الشيطان بوسوسة ~~المنكرات، ويتمكن الفجار من قضاء الأوطار، بخلاف النهار؛ فإنه واضح فاضح، ~~وقيد العشاء ب (الآخرة) ليخرج المغرب. # من الحسان: # 764 - عن ابن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا ~~تمنعوا نساءكم PageV02P096 # المساجد، وبيوتهن خير لهن". # "من الحسان": # " عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: لا تمنعوا نسائكم المساجد وبيوتهن خير لهن"، هذا يدل على أن ~~صلاة المرأة في بيتها فريضة كانت أو نفلا أفضل. # 765 - قال: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في ~~مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها". # "وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها": أراد ب (الحجرة): ~~ما يكون أبواب البيوت إليها وهي أدنى حالا في الستر ms0383 من البيت. # "وصلاتها في مخدعها" بضم الميم وفتح الدال: هو المخزن، وهو أخفى من مواضع البيت. # "أفضل من صلاتها في بيتها"؛ لأنه أستر من البيت. # 766 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تقبل لامرأة صلاة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من ~~الجنابة". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا ~~تقبل لامرأة صلاة" قبولا كاملا. PageV02P097 # "تطيبت لهذا المسجد": إشارة إلى جنس المساجد لا إلى مسجد مخصوص. # "حتى ترجع فتغتسل غسلها"؛ أي: كغسلها. # "من الجنابة"؛ ليزول عنها ذلك، هذا إذا طيبت جميع بدنها، وإن طيبت ثيابها ~~تبدلها أو تزيل الطيب عنها، وهذا مبالغة في الزجر لأن ذلك يهيج الرغبات ~~ويفتح باب الفتن. # * * * # 767 - وعن أبي موسى الأشعري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل ~~عين زانية، فالمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا"، يعني: زانية. # "وعن أبي موسى الأشعري عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: كل عين ~~زانية، فالمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا؛ يعني: زانية"؛ ~~لكونها سبب زنا أعين الرجال بالنظر إليها، لأنها شوشت قلوبهم، وهيجت شهوتهم ~~بعطرها، وحملتهم به إلى النظر إليها. # وفيه تشديد ومبالغة في منع النسوة عن خروجهن عن بيوتهن إذا تعطرن، وإلا ~~فبعض الأعين قد عصمها الله تعالى عن الزنا بالنظر إليهن. # * * * # 768 - عن أبي بن كعب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن صلاة ~~الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع ~~الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله". PageV02P098 # "وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه -: أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: إن صلاة الرجل مع الرجل أزكى"؛ أي: أكثر ثوابا وأنمى، أو ~~أطهر من وساوس الشيطان. # "من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر"، ~~(ما) هذه موصولة، والضمير عائد إليها، وهي عبارة عن الصلاة؛ أي: الصلاة ms0384 ~~التي كثر المصلون فيها. # "فهو أحب إلى الله تعالى"، وتذكير (هو) باعتبار لفظ (ما). # * * * # 769 - عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من ~~ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، ~~فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية". # "عن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من ~~ثلاثة في قرية ولا بدو"؛ أي: بادية. # "لا تقام فيهم الصلاة" مع الجماعة "إلا قد استحوذ"؛ أي: استولى وغلب. # "عليهم الشيطان"؛ لأن ترك أمر الجماعة بغير عذر؛ متابعة للشيطان. # "فعليك بالجماعة"؛ أي: الزمها؛ فإن الشيطان بعيد عن الجماعة، ويستولي على ~~من فارقها. # "فإنما يأكل الذئب القاصية"؛ أي: الشاة المنفردة البعيدة عن قطيعها ~~لبعدها PageV02P099 # عن عين راعيها، فإن عين الراعي تحمي الغنم المجتمعة. # * * * # 770 - عن ابن عباس - صلى الله عليه وسلم -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: "من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر"، قالوا: وما ~~العذر؟، قال: "خوف، أو مرض؛ لم تقبل منه الصلاة التي صلاها". # "وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من سمع ~~المنادي"؛ أي: المؤذن؛ يعني: سمع نداءه. # "فلم يمنعه" فيه حذف اعتمادا على المعنى؛ أي: لم يتبعه ولم يمنعه. # "من اتباعه عذر، قالوا: وما العذر؟ قال: خوف"؛ أي: خوف ظلمة، أو خوف غريم ~~وكان مفلسا. # "أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلاها"؛ أي: قبولا كاملا. # * * * # 771 - وقال: "إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط". # "وعن عبد الله بن أرقم - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الغائط فليبدأ ~~بالغائط"؛ أي: بإزالته، فيجوز له ترك الجماعة لهذا العذر. # * * * # 772 - وقال: "ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه ~~بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت PageV02P100 # قبل أن يستأذن، فإن فعل فقد دخل، ولا ms0385 يصلي وهو حاقن حتى يتخفف". # "عن ثوبان أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ثلاث لا يحل ~~لأحد أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل ذلك فقد ~~خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن"، احتراز عن أن يقع نظره على ~~عورات المسلمين. # "فإن فعل فقد دخل"؛ أي: فكأنه فد دخل من غير إذن في حصول الإثم؛ لأن ~~الاطلاع على العورة قد حصل به كما بغير الإذن. # "ولا يصلي وهو حقن"؛ أي: يؤذيه البول والغائط. # "حتى يتخفف"؛ أي: حتى يزول ما يؤذيه منهما. # * * * # 773 - عن جعفر بن محمد، عن أبيه - رضي الله عنهما -، عن جابر - رضي الله ~~عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تؤخروا الصلاة لطعام ~~ولا لغيره". # "عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال: لا تؤخروا الصلاة لطعام ولا لغيره". # يحمل هذا على ما إذا كان متماسكا في نفسه لا يزعجه الجوع، أو كان الوقت ~~ضيقا يخاف فوته؛ توفيقا بين هذا وبين قوله - عليه الصلاة والسلام -: "إذا ~~وضع عشاء أحدكم. . . " الحديث. # * * * PageV02P101 ### || AUTO 23 - باب تسوية الصف # (باب تسوية الصفوف) # من الصحاح: # 774 - عن نعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي القداح، فرأى رجلا باديا صدره من ~~الصف، فقال: "عباد الله!، لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم". # "من الصحاح": # " عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يسوي ~~صفوفنا حتى كأنما يسوي القداح": جمع القدح - بالكسر - وهو السهم قبل أن ~~يراش ويركب نصله، وهذا لأن القدح لا يصلح لما عمل له إلا بعد الانتهاء إلى ~~الغاية في الاستواء، وإنما جمع مع الغنية عنه بالمفرد نظرا للصفوف؛ أي: ~~يسوي كل صف على حدته، كما يسوي الصانع كل قدح على حدة. # "فرأى رجلا باديا"؛ أي: خارجا عنه. # "صدره من الصف": الأول. ms0386 # "فقال: عباد الله" بحذف حرف النداء. # "لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم"؛ المراد به؛ وجوه القلوب؛ فإن ~~اختلاف القلوب قد يفضي بهم إلى اختلاف الوجوه، وإعراض بعضهم عن بعض؛ إذ ~~الظاهر عنوان الباطن، فمخالفة الظاهر وأمر الشرع قد يؤدي إلى كدورة وعداوة ~~فيما بينهم. PageV02P102 # وقيل: معناه يحول الوجوه إلى القفاء، فيكون محمولا على التهديد، أو تغيير ~~صورها إلى صور أخرى. # * * * # 775 - وقال: "أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري". # وفي رواية: "أتموا الصفوف". # "عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: أقيموا"؛ أي: سووا وأتموا. # "صفوفكم وتراصوا"؛ أي: تلاصقوا حتى لا يكون بينكم فرج. # "فإني أراكم من وراء ظهري": وهذا لأن الله تعالى قادر أن يريه - عليه ~~الصلاة والسلام - وراءه كما يريه قدامه. # "وفي رواية: أتموا الصفوف". # * * * # 776 - وقال: "سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة". # وفي رواية: "من تمام الصلاة". # "وعنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: سووا صفوفكم فإن تسوية ~~الصفوف من إقامة الصلاة"؛ أي: من إتمامها وإكمالها. # "وفي رواية: من تمام الصلاة". # * * * # 777 - وقال أبو مسعود الأنصاري - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يمسح مناكبنا في PageV02P103 # الصلاة، ويقول: "استووا، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم". # "وقال أبو مسعود الأنصاري - رضي الله عنه -: كان رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - يمسح مناكبنا في الصلاة"؛ أي: يضع يده على أعطافنا حتى لا نتقدم ~~ولا نتأخر في الصف. # "ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم"؛ أي: هواها. # * * * # 778 - عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم ~~الذين يلونهم - ثلاثا - وإياكم وهيشات الأسواق". # "عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~ليلني" بكسر اللام وتخفيف النون من غير ياء قبلها، ويجوز إثبات الياء مع ~~فتحها أو تشديد النون؛ أي: ليقرب مني. # "منكم أولو الأحلام": جمع الحلم ms0387 - بضم الحاء - وهو البلوغ، وقيل: بكسر ~~الحاء، بمعنى: الرقار. # "والنهى" بضم النون: جمع نهية، وهو العقل الناهي عن القبائح، وإنما أمره ~~- عليه الصلاة والسلام - بأن يليه أولو الأحلام والنهى ليعقلوا عنه صلاته، ~~ويخلفوه في الإمامة إن حدث به عارض. # "ثم الذين يلونهم"؛ أي: يقربهم في الحلم والنهى. # "ثلاثا"؛ أي: قالها ثلاثا، فيه بيان ترتيب الصفوف في الصلاة على سبيل ~~التلويح. # "وإياكم وهيشات الأسواق": من التهوش، وهو الاختلاط؛ أي: PageV02P104 # لا تختلطوا اختلاط الأسواق، فلا يتميز العالم عن الجاهل، ولا الذكور عن ~~الإناث، والمراد: التحذير عن الصلاة في الأسواق، وفي المواضع التي تمنع ~~الحضور من كثرة الأصوات. # * * * # 779 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رأى في أصحابه تأخرا، فقال لهم: "تقدموا وائتموا بي، وليأتم ~~بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله". # "وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رأى في ~~أصحابه تأخرا فقال لهم تقدموا وائتموا بي"؛ أي: اصنعوا كما أصنع. # وليأتم بكم من بعدكم"كما تصنعون، فإن الصف الثاني يقتدون بالصف الأول ~~ظاهرا لا حكما. # أو معناه: تعلموا مني الصلاة وغيرها من أحكام الشرع، وليتعلم التابعون ~~منكم، وهكذا ليتعلم قرن من قرن إلى انقراض الدنيا. # "لا يزال قوم يتأخرون"؛ أي: عن الخيرات. # "حتى يؤخرهم الله"؛ أي: في دخول الجنة. # * * * # 780 - وقال جابر بن سمرة - رضي الله عنه -: خرج علينا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فرآنا حلقا، فقال: "ما لي أراكم عزين؟ "، ثم خرج علينا ~~فقال: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ "، فقلنا: يا رسول الله!، كيف ~~تصف الملائكة عند ربها؟، قال: "يتمون الصفوف الأولى، ويتراصون في الصف". PageV02P105 # "وقال جابر بن سمرة: خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فرآنا ~~حلقا" بالفتح: جمع حلقة على غير قياس، كذا قاله الجوهري. # وقال الأصمعي: بكسر الحاء وفتح اللام، كقصعة وقصع، وهو الظاهر؛ أي: رآنا ~~- عليه الصلاة والسلام - جلوسا حلقة حلقة:، كل حلقة في ناحية من ms0388 المسجد. # "فقال ما لي أراكم عزين": نصب على الحال، جمع عزة، وهي الفرقة من الناس؛ ~~أي: ما لي أراكم متفرقين. # "ثم خرج علينا فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ فقلنا: يا ~~رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؛ قال: يتمون الصفوف الأولى"؛ أي: لا ~~يخلون من الصفوف المتقدمة شيئا أبتر. # "ويتراصون في الصف"؛ أي: يتلاصقون بحيث تتصل مناكبهم. # * * * # 781 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خير صفوف الرجال أولها، ~~وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: خير ~~صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها" المراد بالخيرية: كثرة الثواب، فإن الصف ~~الأول أعلم بحال الإمام، فتكون متابعته أكثر وثوابه أوفر. # "وخير الصفوف النساء آخرها، وشرها أولها"؛ لأن مرتبة النساء متأخرة عن ~~مرتبة الذكور؛ فيكون آخر الصفوف أليق بمرتبتهن. # * * * PageV02P106 # من الحسان: # 782 - قال: "رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي ~~بيده، إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف". # "من الحسان": # " عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: رصوا صفوفكم"؛ أي: ضموا مناكبكم بعضها إلى بعض. # "وقاربوا بينها": بحيث لا يسع بين كل صفين صفا آخر. # "وحاذوا بالأعناق"؛ أي: لتكن أعناقكم بعضها محاذية لبعض. # "فوالذي نفسي بيده! إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف"؛ أي: من الفرجة ~~التي بين الشخصين في الصف. # "كأنها"؛ أي: الشيطان، وأنث باعتبار الخبر وهو: "الحذف" بفتح الذال ~~المعجمة: غنم سود صغار من غنم الحجاز، سميت حذفا؛ لأنها محذوفة عن مقدار ~~الكبار من نوعها. # وقيل: إنما أنث لأن اللام فيه للجنس، فيكون في المعنى جمعا، أو بتأويل النفس. # * * * # 783 - وقال: "أتموا الصف المقدم، ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في ~~الصف الآخر". # "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أتموا الصف ~~المقدم، ثم الذي يليه"؛ أي: الصف الذي بعده. PageV02P107 # "فما كان من نقص فليكن في الصف ms0389 المؤخر". # * * * # 784 - وقال: "إن الله وملائكته يصلون على الذين يلون الصفوف الأولى، وما ~~من خطوة أحب إلى الله من خطوة تمشيها تصل بها صفا". # "وقال براء بن عازب: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله ~~وملائكته يصلون على الذين يلون الصفوف الأولى"؛ أي: يقربون من الصف الأول. # "وما من خطوة أحب"، قيل بالنصب؛ لأنه خبر (ما). # "إلى الله، تعالى "من خطوة تمشيها": صفة (خطوة)، وكذا "تصل بها صفا". # * * * # 785 - ويروى: "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف": يدل على شرف يمين ~~الصف كما ذكر في التفسير: إن الله ينزل الرحمة أولا على يمين الإمام إلى ~~آخر اليمين ثم اليسار إلى آخره. # * * * # 786 - وقال النعمان بن بشير - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة، فإذا استوينا كبر. PageV02P108 # "وقال النعمان بن بشير: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يسوي ~~صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة فإذا استوينا كبر"، يدل على أن السنة للإمام أن ~~يسوي الصفوف ثم يكبر. # * * * # 787 - وروي: أنه كان يقول عن يمينه: "اعتدلوا، سووا صفوفكم"، وعن يساره: ~~"اعتدلوا، سووا صفوفكم". # "وروي أنه كان يقول عن يمينه: اعتدلوا"؛ أي: استقيموا. # "سووا صفوفكم، وعن يساره: اعتدلوا سووا صفوفكم". # * * * # 788 - وقال: "خياركم ألينكم مناكب في الصلاة". # "وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: خياركم ~~ألينكم مناكب": نصب على التمييز، ومعنى (لين المنكب): لزوم السكينة ~~والخشوع. "في الصلاة" بحيث لا يلتفت ولا يحك منكبه منكب صاحبه. # وقيل: أراد به أن لا يمنع من أراد الدخول في الصف لسد الخلل أو ضيق ~~المكان، بل يمكنه من ذلك، ولا يدفعه بمنكبه؛ لتتراص الصفوف، وتتكاثف ~~الجموع، وهذا المعنى أليق من الأول. # * * * PageV02P109 ### || AUTO 24 - باب الموقف # (باب الموقف) # من الصحاح: # 789 - قال عبد الله بن عباس ms0390 - رضي الله عنهما -: بت في بيت خالتي ميمونة ~~رضي الله عنها، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فقمت عن ~~يساره، فأخذ بيدي من وراء ظهره، فعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن. # "من الصحاح": # " قال عبد الله بن عباس: بت في بيت خالتي ميمونة فقام رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يصلي، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي من وراء ظهره فعدلني" في ~~بعض النسخ بالتشديد، وفي بعضها بالتخفيف؛ أي: أمالني وصرفني. # "كذلك": الكاف: صفة مصدر محذوف؛ أي: عدلني عدولا مثل ذلك، والمشار إليه ~~هي الحالة المشبهة بها، التي صورها ابن عباس - رضي الله عنهما - بيده عند ~~التحدث. # "من وراء ظهره إلى الشق الأيمن": وهذا يدل على أن الرجل الواحد يقف عن ~~يمين الإمام، وعلى جواز العمل اليسير في الصلاة، وامتناع تقدم المأموم على ~~الإمام في الموقف لإدارته - عليه الصلاة والسلام - من ورائه. # * * * # 790 - وقال جابر - رضي الله عنه -: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ليصلي، فجئت، حتى قمت عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ ~~بيدي، فأدارني خلفه حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر، فقام عن يسار ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ بيدينا جميعا فدفعنا PageV02P110 # حتى أقامنا خلفه. # "وقال جابر - رضي الله عنه -: قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ليصلي فجئت حتى قمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني خلفه" أي: أخذني بيده ~~اليمنى من وراء ظهره فدورني. # "حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فأخذ بيدينا جميعا فدفعنا"؛ أي: أخرنا. # "حتى أقامنا خلفه": وهذا يدل على أن الرجلين يقومان خلف الإمام بالصف ~~كالجماعة. # * * * # 791 - وقال أنس: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وأم سليم خلفنا. # وقال أنس - رضي الله عنه -: صليت أنا ويتيم"، وهو أخوه، وهذا اسم علم له. # "في بيتنا خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وأم ms0391 سليم": هي أم أنس. # "خلفنا"، وهذا يدل على تقديم الرجال على النساء في الموقف، وأن الصبي يقف ~~مع الرجال. # * * * # 792 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى به وبأمه - أو خالته - قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا. # "وعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلى ~~به"؛ أي: PageV02P111 # بأنس "وبأمه أو خالته": شك من الراوي. # "قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا". # * * * # 793 - عن أبي بكرة: أنه انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، ثم مشى إلى الصف، فذكر ذلك للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال: "زادك الله حرصا ولا تعد". # "عن أبي بكرة - رضي الله عنه - أنه انتهى"؛ أي: وصل. # "إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - وهو راكع فركع"؛ أي: نوى وكبر ركع. # "قبل أن يصل إلى الصف"؛ ليدرك النبي - عليه الصلاة والسلام - في الركوع، ~~فإن من أدرك الركوع فقد أدرك تلك الركعة. # "ثم مشى إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: زادك ~~الله حرصا ولا تعد": من العود؛ أي: لا تعد إلى الفعل الذي فعلت من الاقتداء ~~والركوع قبل أن تصل [إلى] الصف. # وقيل: من الإعادة؛ أي: لا تعد الصلاة التي صليتها، وقيل بضم الدال، من ~~العدو؛ أي: لا تسرع في المشي إلى الصلاة بل ليكن عليك السكون والوقار في ~~المشي حتى تصل إلى الصف، فإن من قصد الصلاة فهو فيها في وجدان الثواب. # * * * # 794 - عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -، قال: أمرنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا كنا ثلاثة PageV02P112 # أن يتقدمنا أحدنا. # "من الحسان": # " عن سمرة بن جندب أنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إذا كنا ثلاثة أن يتقدمنا أحدنا"؛ أي: يكون أحدنا إماما، وكذا لو كان اثنين ~~فيؤم أحدهما الآخر. # * * * # 795 - وروي عن عمار: أنه قام على دكان يصلي والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة ~~فأخذ على ms0392 يديه، فاتبعه عمار حتى أنزله، فلما فرغ عمار من صلاته قال له ~~حذيفة: ألم تسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا أم الرجل ~~القوم فلا يقف في مقام أرفع من مقامهم" - أو نحو ذلك -؟ قال عمار: لذلك ~~اتبعتك. # "وروي عن عمار: أنه قام على دكان يصلي، والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة ~~فأخذ على يديه"؛ أي: جر عمارا من خلفه. # "فاتبعه عمار حتى أنزله"؛ أي: من الدكان. # "فلما فرغ"؛ أي: عمار. # "من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~إذا أم الرجل القوم فلا يقف في مقام أرفع من مقامهم، أو نحو ذلك، قال عمار: ~~لذلك"؛ أي: لأجل سماع هذا النهي. "اتبعتك" في النزول. # وهذا يدل على كراهة كون موضع الإمام أعلى من موضع المأمومين، لكن هذه ~~الكراهة إنما تكون لو كان موضعه أعلى من أهل الصف الذي خلفه، لا من موضع ~~أهل جميع الصفوف. # * * * PageV02P113 # 796 - وقد صح عن سهل بن سعد الساعدي أنه سئل: من أي شيء المنبر؟، قال: هو ~~من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة، وقام عليه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فاستقبل القبلة وكبر، وقام الناس خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ~~ثم رجع القهقرى، فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ ثم ركع ثم رفع ~~رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: "إنما ~~صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي". # "وقد صح عن سهل بن سعد الساعدي أنه سئل: من أي شيء المنبر؟ "، اللام فيه ~~للعهد، إذ السؤال عن منبره - عليه الصلاة والسلام -. # "فقال: هو من أثل الغابة": (الأثل) بفتح الهمزة وسكون الثاء: شجر يشبه ~~الطرفاء إلا أنه أعظم منها، و (الغابة): اسم موضع على تسعة أميال من ~~المدينة. # "عمله فلان": قيل: اسمه باقوم الرومي. # "مولى فلانة": قيل: اسمها عائشة امرأة من الأنصار، وقيل: امرأة من ~~المدينة لم يعرف نسبها أصحاب الحديث، روي: أن هذا المنبر كان له ثلاث درجات ms0393 ~~متقاربة؛ يتيسر النزول منه بخطوة أو خطوتين. # "وقام عليه رسول الله - عليه الصلاة والسلام - فاستقبل القبلة وكبر، وقام ~~الناس خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رجع القهقرى"؛ أي: مشى إلى خلف ~~ظهره من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه. # "فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم ~~رجع القهقري حتى سجد بالأرض"، إنما فعل - عليه الصلاة والسلام - ذلك ليبرز ~~للناس فيأخذ منه القريب والبعيد. # "فلما فرغ أقبل على الناس فقال: إنما صنعت هذا لتأتموا"؛ أي: لتقتدوا PageV02P114 # "بي ولتعلموا صلاتي". # وهذا يدل على أن الإمام إذا أراد تعليم القوم الصلاة جاز أن يكون موضعه ~~أعلى من موضع المأمومين. # * * * # 797 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في حجرته والناس يأتمون به من وراء الحجرة. # "عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: صلى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في حجرته": والمراد من الحجرة: المكان الذي اتخذه في المسجد من ~~حصير؛ ليعتكف فيه، والمراد بالصلاة: قيامه في ليالي رمضان. # "والناس يأتمون به من وراء الحجرة": فإذا كان الإمام والمأموم في المسجد، ~~فلا بأس باختلاف مواضعهم. # * * * ### || AUTO 25 - باب الإمامة # (باب الإمامة) # من الصحاح: # 798 - عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن كانوا في ~~القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن ~~كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا، ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه - ويروى: ~~في أهله - ولا يقعد في بيته PageV02P115 # على تكرمته إلا بإذنه". # هو مصدر (أم القوم في صلاتهم). # "من الصحاح": # " عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: يؤم القوم أقرأهم"؛ أي: أحسنهم قراءة. # "لكتاب الله تعالى، فإن كانوا في القراءة سواء: فأعلمهم بالسنة": أراد ~~بها الأحاديث، فالأعلم بها من كان هو الأفقه في عهد الصحابة. # استدل به من ms0394 قال: إن القراءة مقدمة على الفقه كسفيان الثوري وأحمد، وبه ~~عمل أبو يوسف، وخالفه صاحباه، وقالا: الأفقه أولى إذا كان يعلم من القراءة ~~قدر ما تجوز به الصلاة؛ لأن الحاجة في الصلاة إلى الفقه الأكثر. # وإليه ذهب مالك والشافعي، وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ في ذلك الزمان ~~كان أعلم بأحوال الصلاة: ولا كذلك في زماننا. # "فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة"؛ أي: انتقالا من مكة إلى المدينة ~~قبل الفتح، فمن هاجر أولا فشرفه أكثر ممن هاجر بعده. # قيل: بقي ذلك الشرف في أولادهم؛ فولد من هاجر أولا أولى بالإمامة من ولد ~~من هاجر بعده، والمعتبر اليوم الهجرة المعنوية عن المعاصي قال - عليه ~~الصلاة والسلام "المهاجر من هاجر عن ما نهى الله"، فيكون الأورع أولى. # "فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم"؛ أي أكبرهم "سنا": وإنما جعل الأسن ~~أقدم؛ لأن في تقديمه تكثير الجماعة. # "ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه"؛ أي: في محل حكمه وولايته، أراد به في ~~الجمعات والأعياد. PageV02P116 # "ويروى: في أهله" أراد به: أن صاحب البيت أولى بالإمامة من الأضياف إذا ~~كان عالما بما تصح به الصلاة. # "ولا يقعد في بيته على تكرمته"؛ أي: على موضع أعد له بوضع وسادة يتكئ ~~عليها، أو بإلقاء ما يجلس عليه. # "إلا بإذنه": يتعلق بجميع ما قبله. # * * * # 799 - وقال "وإذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم". # "عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم". # * * * # 800 - وقال: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا". # "عن مالك بن الحويرث أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا". # * * * # من الحسان: # 801 - قال أبو ذر: "ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم قراؤكم". PageV02P117 # "من الحسان": # " عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: ليؤذن لكم خياركم"؛ أي: من هو أكثر صلاحا وعدالة؛ لأنه ms0395 يرتفع ~~مكانا عاليا مشرفا على العورات. # "وليؤمكم قراؤكم". # * * * # 803 - عن مالك بن الحويرث قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من زار قوما فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم". # "وعن مالك بن الحويرث: أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~من زار قوما فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم"؛ أي: من القوم؛ يعني: صاحب البيت ~~أولى بالإمامة من أضيافه. # * * * # 802 - وقال أنس - رضي الله عنه -: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى. # "قال أنس: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - استخلف ابن أم مكتوم"؛ أي: ~~أقامه - عليه الصلاة والسلام - مقام نفسه في المسجد في المدينة حين خرج إلى الغزو. # "يؤم الناس وهو أعمى": وقد جاء في بعض الروايات: أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - استخلفه في ثلاث عشرة غزوة من غزواته، وهذا يدل على جواز إمامة ~~الأعمى، والكراهة إنما هي إذا كان في القوم سليم أعلم منه أو مساو له علما. # * * * PageV02P118 # 804 - قال أبو أمامة - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة ~~باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون"، غريب. # "وعن أبي أمامة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ثلاثة ~~لا تجاوز صلاتهم آذانهم": جمع الأذن، وهي: الجارحة؛ أي: لا تقبل قبولا ~~كاملا، أو لا ترفع عن آذانهم فتظلهم، كما يظل العمل الصالح صاحبه يوم ~~القيامة. # "العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط"؛ لسوء خلقها وسوء ~~أدبها وقلة طاعتها، أما لو كان سخط زوجها من غير جرم، فلا إثم عليها. # "وإمام قوم وهم له كارهون"؛ لبدعته، أو فسقه، أو جهله، أما إذا كان بينه ~~وبينهم كراهة أو عداوة بسبب شيء دنيوي لا يكون له هذا الحكم، وقيل: المراد ~~به أئمة الظلمة، أو من ليس من أهل الإمامة، فيتغلب عليها. # "غريب". # * * * # 805 - وقال: "ثلاثة لا تقبل منهم صلاة: من تقدم قوما وهم له ms0396 كارهون، ورجل ~~أتى الصلاة دبارا - والدبار أن يأتيها بعد أن تفوته - ورجل اعتبد محرره". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: ثلاثة لا تقبل منهم صلاة": المراد نفي كمال الصلاة. # "من تقدم قوما"؛ أي: أمهم، "وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة PageV02P119 # دبارا": نصب على المصدر؛ أي: إتيان دبار، وقيل: جمع دبر، وهو: آخر أوقات الشيء. # "والدبار: أن يأتيها بعد أن تفوته"، ويتخذ ذلك عادة. # "ورجل اعتبد محررة": تأنيثه بالحمل على التسمية؛ ليتناول العبيد والإماء؛ ~~أي: اتخذ النفس المعتقة عبدا بكتمان إعتاقه إياه، وباستخدامه كرها بعد ~~العتق، أو معناه: اتخذ حر الأصل عبدا بادعائه، فيستملكه. # * * * # 806 - وقال: "إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إماما ~~يصلي بهم". # "عن سلامة بنت الحر الفزاري أخت خرشة بن (¬1) الحر الفزاري أنها قالت: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن من أشراط الساعة"؛ أي: من ~~علاماتها. # "أن يتدافع أهل المسجد"؛ أي: يدفع كل واحد عن نفسه الإمامة معترفا بأنه ~~ليس أهلا لها، أو يدفع بعضهم بعضا إلى المسجد أو المحراب؛ ليؤم بالجماعة، ~~فيأبى عنها؛ لعلمه بعدم صلاحيته لها؛ لعدم علمه بها. # "لا يجدون إماما يصلي بهم"؛ يعني: يترك الناس تعلم ما تصح به الصلاة وما ~~يفسدها حتى لا يوجد في جمع كثير من هو يعلم الإمامة. # * * * # 807 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا أو فاجرا، والصلاة واجبة عليكم ~~خلف كل مسلم برا كان PageV02P120 # أو فاجرا، وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم برا كان أو فاجرا ~~وإن عمل الكبائر". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الجهاد ~~واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا، وإن عمل الكبائر"؛ يعني: طاعة ~~السلطان واجبة على الرعية سواء كان ظالما أو عادلا ما لم يأمر بمعصية. # "والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم ms0397 برا كان أو فاجرا، وإن عمل الكبائر"؛ ~~أي: جائز اقتداءكم خلفه؛ لورود الوجوب بمعنى: الجواز؛ لاشتراكهما في جانب ~~الإتيان بهما، وهذا يدل على جواز الصلاة خلف الفاسق، وكذا المبتدع إذا لم ~~يكن ما يقول كفرا، والحديث حجة على مالك في عدم إجازته إمامة الفاسق. # "والصلاة واجبة على كل مسلم برا كان أو فاجرا، وإن عمل الكبائر": وهذا ~~يدل على أن من ارتكب الكبائر لا يخرج عن الإسلام، وأنها لا تحبط العمل ~~الصالح. # * * * ### || AUTO 26 - باب ما على الإمام # (باب ما على الإمام من تخفيف الصلاة) # من الصحاح: # 808 - قال أنس - رضي الله عنه -: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم ~~من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن ~~تفتن أمه. PageV02P121 # "من الصحاح": # " قال أنس - رضي الله عنه -: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم": تخفيفها عبارة عن عدم تطويل قراءتها ~~والاقتصار على قراءة أوساط المفصل أو قصاره، وعن ترك الدعوات الطويلة ~~المأثورة، وتمامها إتيان جميع أركانها وسننها. # "وإن كان ليسمع بكاء الصبي": (إن) هذه مخففة من المثقلة، ولذلك دخلت على ~~فعل المبتدأ، ولزمتها اللام فارقة بينها وبين النافية والشرطية. # "فيخفف"؛ أي: صلاته. # "مخافة": بفتح الميم؛ أي: خوفا. # "أن تفتن أمه": المراد بالافتتان هنا: الحزن والتشويش؛ أي: يشوش قلبها ~~ببكاء ولدها، ويزول ذوقها وحضورها. # * * * # 809 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني لأدخل في الصلاة وأنا ~~أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه ~~من بكائه". # "عن أبي قتادة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إني ~~لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي"؛ ~~أي: أخففها وأختصرها، كأنه يجاوز عما قصد فعله لولا بكاء الصبي، وقيل: ~~أترخص وآتي بما تجوز به الصلاة. # "مما أعلم من شدة وجد أمه"؛ أي: حزن أمه "من بكائه". # * * * PageV02P122 # 810 - وقال: "إذا صلى أحدكم ms0398 للناس فليخفف، فإن فيهم السقيم، والضعيف، ~~والكبير"، وقال: "وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إذا صلى أحدكم للناس، فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير، ~~وإذا صلى لنفسه، فليطول ما شاء": معناه ظاهر. # * * * # 811 - عن قيس بن أبي حازم قال: أخبرني أبو مسعود - رضي الله عنه -: أن ~~رجلا قال: والله يا رسول الله، إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما ~~يطيل بنا، فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في موعظة أشد غضبا ~~منه يومئذ، ثم قال: "إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن ~~فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة". # "عن قيس بن أبي حازم قال: أخبرني أبو مسعود: أن رجلا قال: والله يا رسول ~~الله! إني لأتأخر عن صلاة الغداة"، أي: ما أجيء الجماعة. # "من أجل فلان؛ مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم في موعظة أشد غضبا منه يومئذ، ثم قال: إن منكم منفرين"، أي: للناس من ~~الصلاة بالجماعة؛ لتطويلكم الصلاة. # "فأيكم ما صلى": (ما) موصولة، معناه: "أيكم أي شيء صلى "بالناس" من ~~الصلاة، "فليتجوز؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة"، وقيل: (ما) زائدة. # * * * PageV02P123 # 812 - وقال: "يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وان أخطؤوا فلكم وعليهم". # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: يصلون": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: أئمتكم يصلون. # "لكم"؛ وأنتم تقتدون وتتابعون بهم. # "فإن أصابوا": بأن أتوا بجميع ما كان عليهم من الأركان والشرائط، "فلكم ~~ولهم"؛ أي: حصل الأجر لكم ولهم. # "وأن أخطؤوا": وإن أخلوا ببعض ذلك عمدا، "فلكم"؛ أي: الأجر، وقيل: أي: ~~تصح الصلاة لكم إذا لم تعلموا ذلك. # "وعليهم"؛ أي: الوزر؛ لأنهم ضمناء. # * * * ### || AUTO 27 - باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق # (باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق) # من الصحاح: # 813 - قال البراء بن عازب - رضي الله عنه -: كنا ms0399 نصلي خلف النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فإذا قال: "سمع الله لمن حمده"، لم يحن منا أحد ظهره حتى ~~يضع النبي - صلى الله عليه وسلم - جبهته على الأرض. # "من الصحاح": # " قال البراء بن عازب: كنا نصلي خلف النبي - عليه الصلاة والسلام - PageV02P124 # فإذا قال: سمع الله لمن حمده، لم يحن أحد منا ظهره"؛ أي: لم يثنه من ~~القومة قاصدا للسجود. # "حتى يضع النبي - عليه الصلاة والسلام - جبهته على الأرض": فيه دليل على ~~أن السنة في حق المأموم أن يكون فعله بعد فعل الإمام في أفعال الصلاة، لا ~~مقارنا له. # * * * # 814 - وقال أنس - رضي الله عنه -: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ذات يوم، فلما قضى أقبل علينا بوجهه فقال: "أيها الناس، إني إمامكم، ~~فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف، فإني أراكم ~~أمامي ومن خلفي". # "قال أنس - رضي الله عنه -: صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ذات يوم، فلما قضى صلاته، أقبل علينا بوجهه فقال: أيها الناس! إني إمامكم ~~فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف" يريد به: ~~التسليم أو الخروج من المسجد؛ أي: لا تفعلوا هذه الأفعال قبلي، بل اصبروا ~~حتى أفعل، ثم اتبعوني في ذلك. # "فإني أراكم أمامي ومن خلفي"؛ أي: كما أراكم من أمامي أراكم من خلفي، لا ~~تحجبكم عني الخلفية، لعل هذه الحالة تكون حاصلة له في بعض الأوقات حين غلب ~~عليه جهة ملكيته. # * * * # 815 - عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا ~~يقول: "لا تبادروا الإمام، إذا كبر فكبروا، وإذا قال: ولا الضالين، فقولوا: ~~آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ~~لك الحمد". PageV02P125 # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يعلمنا يقول: لا تبادروا الإمام"، أي: لا تسبقوه. # "إذا كبر فكبروا، وإذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، ~~وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ms0400 ربنا لك الحمد". # * * * # 816 - وقال "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع ~~فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا ~~سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون". # قال الشيخ الإمام رحمه الله: وقوله: "فصلوا جلوسا" منسوخ بما روي: # "عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنما جعل ~~الإمام ليؤتم"؛ أي: ليقتدى به. # "فلا تختلفوا عليه"؛ أي: على الإمام في أعمال الصلاة بالتقدم عليه ~~والتأخر عنه بحيث يوهم قطع القدوة. # "فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك ~~الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى"؛ أي: الإمام "جالسا، فصلوا جلوسا": جمع ~~جالس، وهو حال بمعنى: جالسين. # "أجمعون": تأكيد للضمير المرفوع في (صلوا). # فيه دليل لمن قال: إذا صلى الإمام قاعدا لعذر، صلى القوم قعودا، وهو قول ~~أحمد وإسحاق بن راهويه. # "قال الشيخ الإمام رحمه الله: وقوله: (فصلوا جلوسا) منسوخ لما روي": * * ~~* PageV02P126 # 817 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما ثقل رسول الله وجاء بلال يؤدنه ~~بالصلاة، فقال: "مروا أبا بكر أن يصلي بالناس"، فصلى أبو بكر تلك الأيام، ~~ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد في نفسه خفة، فقام يهادى بين ~~رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ~~يتأخر، فأومأ إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يتأخر، فجاء حتى ~~جلس عن يسار أبي بكر - رضي الله عنه -، فكان أبو بكر يصلي قائما، وكان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي قاعدا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله، ~~والناس يقتدون بصلاة أبي بكر، وفي رواية: وأبو بكر يسمع الناس التكبير. # "عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم": هذه عبارة عن اشتداد مرضه - صلى الله عليه وسلم - وتناهي ~~الضعف، وركود الأعضاء عن خفة الحركات. # "جاء بلال يؤذنه": بسكون الهمزة؛ أي: يعلمه ويخبره. # "بالصلاة"؛ أي: يدعوه ms0401 إليها. # "فقال: مروا أبا بكر أن يصلي بالناس، فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن ~~النبي - عليه الصلاة السلام - وجد في نفسه خفة" أي: قوة وزوال بعض المرض. # "فقام يهادى" بفتح الدال؛ أي: يمشي. # "بين رجلين" معتمدا عليهما من ضعفه، وهما: عباس بن عبد المطلب وعلي بن ~~أبي طالب، وقيل: علي وأسامة؛ يعني: يمشي - عليه الصلاة والسلام - إحدى يديه ~~على عاتق أحدهما، والأخرى على عاتق الآخر. # "ورجلاه تخطان في الأرض"؛ أي: تمدان فيها، ولا يقدر أن يرفعهما عنها من ~~الضعف. PageV02P127 # "حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه"؛ أي: حركته عليه الصلاة والسلام، ~~أو صوته. # "ذهب"؛ أي: طفق وقصد. # "بتأخر": عن موضعه؛ ليقوم - عليه الصلاة والسلام - مقامه. # "فأومأ"؛ أي: أشار "إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن لا ~~يتأخر، فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي قائما، وكان رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي قاعدا؛ يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: يصنع صنيعه. # "والناس يقتدون بصلاة أبي بكر"؛ أي: يصنعون صنيع أبي بكر في أفعال ~~الصلاة، معناه: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - صار إماما لأبي بكر، وأبو ~~بكر كان إماما في أولها، لكن اقتدى به - عليه الصلاة والسلام - بعد مجيئه. # "وفي رواية: يسمع أبو بكر الناس التكبير"؛ أي: تكبير النبي عليه الصلاة: ~~والسلام. # * * * # 818 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أما يخشى الذي يرفع رأسه ~~قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أما ~~يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله"؛ أي: يقلب الله "رأسه رأس ~~حمار": يجوز حمله على الحقيقة، فيكون ذلك مسخا، ويجوز أن يراد: أن يجعله ~~بليدا كرأس الحمار الذي هو أبلد الحيوانات. # * * * PageV02P128 # من الحسان: # 819 - عن علي ومعاذ بن جبل - رضي الله عنهما - قالا: سمعنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام ms0402 على حال، فليصنع ~~كما يصنع الإمام"، غريب. # "من الحسان": # " عن علي ومعاذ بن جبل قالا: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~إذا أتى أحدكم الصلاة"؛ أي: نوى وكبر للإحرام. # "والإمام على حال: فليصنع كما يصنع الإمام"؛ أي: فليوافق الإمام فيما هو ~~فيه من القيام أو الركوع أو غير ذلك. # "غريب". # * * * # 820 - وقال: "إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوه شيئا، ~~ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~جئتم إلى الصلاة ونحن سجود": جمع ساجد. # "فاسجدوا، ولا تعدوه "؛ أي: لا تحسبوه "شيئا"، يعني: لا تحسبوا ذلك ~~السجود من الركعة التي أدركتم. # "من أدرك الركعة، فقد أدرك الصلاة": في: المراد: صلاة الجمعة، وإلا ~~فغيرها يحصل ثواب الجماعة فيه بإدراك جزء من الصلاة. # وقيل: معنى الركعة هنا: الركوع، ومعنى الصلاة: الركعة " أي: من أدرك ~~الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة. # * * * PageV02P129 # 821 - عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صلى لله ~~أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى؛ كتبت له براءتان: براءة من ~~النار وبراءة من النفاق". # "عن أنس عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه قال: من صلى لله أربعين يوما ~~في جماعة يدرك التكبيرة الأولى، كتب له براءتان؛ براءة من النار"؛ أي: خلاص ~~ونجاة منها. # "وبراءة من النفاق"؛ أي: طهارة منه؛ لأن السعي لإدراك تكبيرة الإحرام ~~دليل على كمال إيمانه وطهارته عن النفاق. # * * * # 822 - وقال: "من توضأ فأحسن وضوءه، ثم راح فوجد الناس قد صلوا؛ أعطاه ~~الله تعالى مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ~~توضأ فأحسن وضوءه، ثم راح"؛ أي: ذهب. # "فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله تعالى مثل أجر من صلاها وحضرها، لا ينقص ~~ذلك من أجرهم شيئا": هذا إذا لم يكن منه تقصير في تأخير الصلاة من غير عذر، ~~أما لو ms0403 أخر حضور الجماعة بغير عذر حتى تفوته الجماعة، لم يكن له هذا ~~الثواب. # * * * # 823 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: جاء رجل وقد صلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلي معه؟ "، ~~فقام رجل فصلى معه. PageV02P130 # "عن أبي سعيد الخدري أنه قال: جاء رجل وقد صلى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقال: ألا رجل": الهمزة للاستفهام، و (لا) بمعنى: ليس؛ أي: هل ~~كان رجل "يتصدق على هذا" الرجل، "فيصلي معه"؟ ليحصل له ثواب الجماعة، فيكون ~~كأنه قد أعطاه صدقة؛ لأنه جعل ثواب صلاته من واحد إلى سبعة وعشرين. # "فقام رجل، فصلى معه": فيه دليل على أن دلالة أحد على الخير وتحريضه عليه ~~صدقة، وعلى أن من صلى بالجماعة يجوز له أن يصلي مرة أخرى بالجماعة، فيكون ~~إمام أو مأموما. # * * * ### || AUTO 28 - باب من صلى صلاة مرتين # (باب من صلى صلاة مرتين) # من الصحاح: # 824 - قال جابر - رضي الله عنه -: كان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - يصلي ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يأتي قومه، فيصلي بهم. # وقال جابر: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~العشاء، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم العشاء، وهي له نافلة. # "من الصحاح": # " قال جابر: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يأتي ~~قومه، فيصلي بهم" بالإمامة، وهذا يدل على أن من صلى بجماعة، ثم أدرك جماعة ~~أخرى، فله أن يصليها ثانيا معهم، وأن يؤم فيها قوما. PageV02P131 # "وقال جابر - رضي الله عنه -: كان معاذ يصلي مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - العشاء، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم العشاء، وهي له"؛ أي: الصلاة ~~الثانية لمعاذ "نافلة"؛ أي: زائدة؛ لأن معنى النافلة الزيادة، وتلك زائدة؛ ~~لأنه لو لم يصلها لا إثم عليه. # قيل: جعله من (الصحاح) غير صحيح، فالصواب حمله على أن المؤلف أورد ذلك ~~على وجه البيان لما كان يصليه معاذ ثانيا. # * * * # من الحسان: # 825 ms0404 - عن يزيد بن الأسود أنه قال: شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته وانحرف، فإذا هو ~~برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، قال: "علي بهما"، فجيء بهما ترعد ~~فرائصهما قال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ "، فقالا: يا رسول الله! إنا كنا ~~صلينا في رحالنا، قال: "فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد ~~جماعة، فصليا معهم، فإنها لكما نافلة". # "من الحسان": # " عن يزيد بن الأسود أنه قال: شهدت"؛ أي: حضرت "مع النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - حجته": أراد به: حجة الوداع. # "فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف": وهو مسجد منى. # "فلما قضى صلاته وانحرف"؛ أي: انصرف ورجع. # "فإذا هو برجلين"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - حاضر مع رجلين في ~~آخر القوم. # "لم يصليا معه قال: علي": اسم فعل؛ أي: ائتوني "بهما"، وأحضروهما عندي. PageV02P132 # "فجيء بهما ترعد"؛ أي: تتحرك "فرائصهما" من شدة الخوف منه عليه الصلاة ~~والسلام، جمع فريصة، وهي: اللحم التي بين الجنب والكتف. # "قال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: يا رسول الله! إنا كنا قد صلينا في ~~رحالنا، قال: فلا تفعلا"؛ أي: كذلك لا تفعلا. # "إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم؛ فإنها لكما ~~نافلة": يعلم منه: أن من صلى صلاة ثم أدرك جماعة يصلي تلك الصلاة بهم ~~ويوافقهم فيها أي صلاة كانت عند الشافعي وأحمد، وعند أبي حنيفة في الظهر ~~والعشاء فقط. # * * * ### || AUTO 29 - باب السنن وفضلها # (باب السنن وفضلها) # من الصحاح: # 826 - عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من صلى كل يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة تطوعا بني له بيت في الجنة، ~~أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، ~~وركعتين قبل صلاة الفجر". # "من الصحاح": # " عن أم حبيبة رضي الله عنها": هي أخت معاوية بنت أبي سفيان، زوجة النبي ~~عليه الصلاة والسلام. PageV02P133 # "أنها قالت: قال رسول الله صلى ms0405 الله تعالى عليه وسلم: من صلى كل يوم ~~وليلة ثنتي عشرة ركعة تطوعا": وهو ما ليس بفريضة، والمراد هنا: السنة. # "بني له بيت في الجنة؛ أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد ~~المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر"، والمراد بهما: سنة الفجر. # * * * # 827 - وقال ابن عمر: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ~~قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء ~~في بيته، وحدثتني حفصة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ركعتين ~~خفيفتين حين يطلع الفجر. # وفي رواي: وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين في بيته. # "وقال ابن عمر: صليت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ركعتين قبل ~~الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في ~~بيته، وحدثتني حفصة": بنت عمر، زوجة النبي عليه الصلاة والسلام: "أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يصلي ركعتين خفيفتين في بيته حين يطلع ~~الفجر" يريد بها: سنة الصبح. # "وفي رواية: كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف"؛ أي: يرجع إلى بيته. # "فيصلي ركعتين في بيته": يريد بهما: سنة الجمعة، وسنتها كسنة الظهر، ~~وعليه الشافعي في قول. # * * * PageV02P134 # 828 - وسئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من التطوع، فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا، ثم يخرج، فيصلي ~~بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ~~ثم يصلي بالناس العشاء، ثم يدخل بيتي، فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل ~~تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلا طويلا قائما، وليلا طويلا قاعدا، ~~فكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو ~~قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين، ثم يخرج، فيصلي بالناس صلاة الفجر. # "وسئلت عائشة - رضي الله عنها - عن صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام": ~~من التطوع. # "فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا، ثم يخرج ms0406 فيصلي بالناس، ثم ~~يدخل فيصلي ركعتين، ثم يخرج فيصلي بالناس العصر، ثم يدخل بيتي، ثم يخرج ~~ويصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين، ثم يصلي بالناس العشاء، ثم ~~يدخل بيتي فيصلي ركعتين": فيه دليل على استحباب أداء السنة في البيت. # قيل: في زماننا إظهار السنن الراتبة أولى؛ ليتعلمها الناس، ولا تندرس. # "وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر": قيل: الوتر والتهجد هما شيء ~~واحد، وقيل: الوتر غير التهجد. # قيل: إذا صلى أحد أكثر من ثلاث عشرة ركعة، فهل جميعها وتر، أم ركعة واحدة ~~والباقي صلاة الليل؟ فالمفهوم من الأحاديث الواردة في الوتر: أن جميعها وتر ~~وليس صلاة الليل غير الوتر إلا في حق من صلى الوتر قبل النوم، ثم نام فقام ~~وصلى؛ فإن ذلك حينئذ صلاة الليل. PageV02P135 # "وكان يصلي ليلا طويلا"؛ أي: زمانا طويلا من الليل "قائما، وليلا طويلا ~~قاعدا، فكان إذا قرأ وهو قائم، ركع وسجد وهو قائم"؛ يعني: إن صلى عن القيام ~~يركع ويسجد عن القيام. # "واذا قرأ وهو قاعد، ركع وسجد وهو قاعد"؛ يعني: إن صلى عن القعود يركع ~~ويسجد عن القعود. # "وكان إذا طلع الفجر، صلى ركعتين، ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر". # * * * # 829 - قالت عائشة رضي الله عنها: لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر. # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: لم يكن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~على شيء"؛ أي: لم يكن يتعاهد على شيء. # "من النوافل"؛ أي: من السنن. # "أشد تعاهدا"؛ أي: تحفظا ومداومة. # "منه على ركعتي الفجر"؛ أي: سنة الفجر. # * * * # 830 - وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ركعتا ~~الفجر خير من الدنيا وما فيها". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها": من الأموال، لا من ~~الأعمال PageV02P136 # الصالحة الصادرة من عباده تعالى. # * * * # 831 - وقال: "صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين"، قال في ~~الثالثة: ms0407 "لمن شاء، كراهية أن يتخذها الناس سنة". # "وعن عبد الله بن مغفل أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~صلوا قبل المغرب ركعتين"؛ أي: بعد أذان المغرب قبل الشروع في الفرض. # "صلوا قبل المغرب ركعتين، وقال في الثالثة: لمن شاء كراهية"؛ أي: مخافة ~~"أن يتخذها الناس سنة"؛ أي: فريضة؛ إذ قد يطلق عليها كقولهم: الختان سنة. # وشيه دليل على أن أمره - عليه الصلاة والسلام - للوجوب حتى يقوم دليل على خلافه. # قال بعضهم: كان ذلك في أول الإسلام؛ ليعرف به خروج الوقت المنهي، ثم ~~أمروا بعد ذلك بتعجيل المغرب. # وسئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب، فقال ما رأيت أحدا على عهد رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصليها، وقال إبراهيم النخعي: إنها بدعة. # * * * # 832 - وقال: "من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: PageV02P137 # من كان منكم مصليا بعد الجمعة، فليصل بعدها أربعا": هذا يدل على كون ~~السنة بعدها أربع ركعات، وعليه الشافعي في قول. # * * * # 833 - وفي رواية: "إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا". # "في رواية: إذا صلى أحدكم الجمعة فليصلي بعدها أربعا". # * * * # من الحسان: # 834 - عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على ~~النار". # "من الحسان": # " عن أم حبيبة - رضي الله عنها - أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول: من حافظ"؛ أي: داوم وواظب "على أربع ركعات قبل ~~الظهر، وأربع بعدها، حرمه الله على النار". # * * * # 835 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أربع قبل الظهر ليس فيهن ~~تسليم تفتح لهن أبواب السماء"، رواه أبو أيوب. # "عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~أربع"؛ أي: أربع ركعات "قبل الظهر ليس فيهن تسليم"؛ أي: يصلي بتسليمة ~~واحدة. PageV02P138 # "تفتح لهن أبواب ms0408 السماء"؛ أي: يرفع بها إلى الحضرة؛ أي: قبلت. # * * * # 836 - وروي: أنه عليه السلام كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال، لا يسلم ~~إلا في آخرهن، وقال: "إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي ~~فيها عمل صالح". # "عن عبد الله بن السائب: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يصلي أربع ~~ركعات بعد الزوال": وهي سنة الظهر التي قبله. # "لا يسلم إلا في آخرهن، وقال" - صلى الله عليه وسلم -: # "إنها"؛ أي: ما بعد الزوال، أنثه باعتبار الخبر، وهو: "ساعة تفتح فيها ~~أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح". # * * * # 837 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا". # "وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رحم الله ~~امرءا": يجوز أن يكون دعاء، ويجوز أن يكون إخبارا من الله تعالى. # "صلى قبل العصر أربعا": المراد سنة العصر. # * * * # 840 - وعن علي - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ~~ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين. PageV02P139 # "وعن علي - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~كان يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ~~ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين": والمراد به التشهد دون السلام. # * * * # 841 - وقال: "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن ~~له بعبادة ثنتي عشرة سنة". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: من صلى بعد المغرب ستة ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء، عدلن له ~~بعبادة ثنتي عشرة سنة"؛ تعني معادلة العبادة القليلة للكثيرة: هو أنها في ~~هذه الحالة وفي هذا الوقت لعلها تتضاعف بسببهما أكثر مما تتضاعف بالكثيرة ~~في غيرهما، وأن ثوابها مضاعفا يعادل ثواب الكثيرة غير مضاعف. # قال ابن عباس: الصلاة بين المغرب والعشاء ms0409 صلاة الأوابين. # * * * # 842 - وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة". # "وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه قال: من ~~صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة". # * * * # 843 - وقالت عائشة رضي الله عنها: ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات. PageV02P140 # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- العشاء قط، فدخل علي، إلا صلى أربع ركعات، أو ست ركعات"، وهذه الأربع أو ~~الست هي مع الركعتين الراتبتين، وهذه الركعات غير الوتر. # * * * # 844 - عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " {وإدبار ~~النجوم} الركعتين قبل الفجر، و {وإدبار السجود} الركعتين بعد المغرب". # "وعن ابن عباس، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: {وإدبر ~~النجوم} [الطور: 49] "؛ أي: عقيب ذهاب نجوم الليل. # "الركعتين قبل الفجر": وهما سنة الصبح؛ لأن وقت سنة الصبح وقت ذهاب ~~النجوم وغروبها. # "و {وإدبار السجود} "؛ أي: عقيب فريضة المغرب. # "الركعتين بعد المغرب": وهما سنة المغرب، أطلق السجود وأراد به الصلاة ~~إطلاقا للجزء الأعظم على الكل. # * * * ### || AUTO 30 - باب صلاة الليل # (باب صلاة الليل) # من الصحاح: # 845 - عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى ~~عشرة ركعة، يسلم من PageV02P141 # كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين ~~آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر؛ قام ~~فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة، فيخرج. # "من الصحاح": # " عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: كان رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى ms0410 الفجر إحدى عشرة ~~ركعة، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة": مضمومة إلى الشفع الذي قبلها. # قيل: بنى الشافعي مذهبه في الوتر على هذا الحديث، وقال: إن أكثره إحدى ~~عشر ركعة، والفصل أفضل من الوصل، وجعل وقته ما بين فرض العشاء وطلوع الفجر. # "فيسجد السجدة من ذلك"؛ أي: من المذكور من صلاة الليل، و (من) تبعيضية؛ ~~أي: قد كان بعض سجوده طويلا. # "قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن من صلاة ~~الفجر"؛ أي: فرغ من آذانها. # "وتبين له الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين": وهما سنة الصبح. # "ثم اضطجع على شقه الأيمن"؛ للاستراحة عن تعب قيام الليل؛ ليصلي فريضة ~~الصبح على نشاط. # "حتى يأتيه المؤذن للإقامة فيخرج" للصلاة. # * * * PageV02P142 # 846 - وقالت عائشة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى ركعتي ~~الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع. # "وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا صلى ~~ركعتي الفجر": المراد بهما: سنة الفجر. # "فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا"، أي: وإن لم أكن مستيقظة "اضطجع". # فيه دليل على أن الفصل بين السنة وبين الفريضة جائز، وعلى أن الحديث مع ~~الأهل سنة. # * * * # 847 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن. # وقالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر، ~~اضطجع على شقه الأيمن". # * * * # 848 - وقال القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر، وركعتا الفجر. # "وقال القاسم بن محمد": وهو محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -. # "عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: كان رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة؛ منها الوتر، وركعتا الفجر": ~~والبقية غير أربع الفرض وركعتي السنة؛ لأن السؤال عن صلاة التهجد، وإنما ~~ألحقت الوتر وركعتي الفجر بالتهجد؛ لأن الظاهر أنه - عليه الصلاة والسلام ms0411 - PageV02P143 # كان يصلي الوتر آخر الليل، ويبقى مستيقظا إلى الفجر، ويصل ركعتي الفجر ~~بتهجده. # * * * # 849 - وقال مسروق: سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالليل؟، فقالت: سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر. # "قال مسروق: سألت عائشة - رضي الله عنها - عن صلاة رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بالليل، فقالت: سبع، وتسع، وإحدى عشرة ركعة"؛ يعني: كان ~~يصلي في بعض الليالي سبع ركعات مع الوتر، وفي بعضها: تسعا معه، وفي بعضها: ~~إحدى عشرة معه، وهذا كله "سوى ركعتي الفجر"؛ لأن هذا السؤال أيضا عن ~~التهجد، والوتر معها، لأنه كان يصلها بالتهجد. # * * * # 850 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي إذا قام من الليل ليصلي ~~افتتح صلاته بركعتين خفيفتين. # "وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا ~~قام من الليل ليصلي، افتتح صلاته بركعتين خفيفتين"؛ ليرتفع عنه الثقل، ~~ويحصل به نشاط في الصلاة، ويعتاد بها، ثم يزيد عليها بعد ذلك. # * * * # 851 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين". # "وقال أبو هريرة، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إذا قام PageV02P144 # أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين"، وهذا إشارة إلى أن من ~~يريد أن يشرع في أمر شرع قليلا قليلا. # * * * # 852 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: بت عند خالتي ميمونة ليلة ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندها، فتحدث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد فنظر ~~إلى السماء فقرأ: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات ~~لأولي الألباب} حتى ختم السورة، ثم قام إلى القربة، فأطلق شناقها، ثم صب في ~~الجفنة، ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين لم يكثر وقد أبلغ، فقام يصلي، ~~فقمت فتوضأت فقمت عن يساره، فأخذ بأذني عن يمينه، فتتامت صلاته ثلاث عشرة ~~ركعة، ms0412 ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فآذنه بلال بالصلاة فصلى ~~ولم يتوضأ، وكان في دعائه: "اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي ~~سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، ~~وأمامي نورا، وخلفي نورا، واجعل لي نورا - وزاد بعضهم - وفي لساني نورا - ~~وذكر - وعصبي، ولحمي، ودمي، وشعري، وبشري". # وفي رواية: "واجعل في نفسي نورا، وأعظم لي نورا". # وفي رواية: "اللهم أعطني نورا". # وفي رواية: عن ابن عباس أنه رقد عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: {إن في خلق السماوات والأرض} حتى ختم ~~السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف ~~فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ ~~هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث. PageV02P145 # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: بت عند خالتي ميمونة" وهي أم ~~المؤمنين "ليلة والنبي - عليه الصلاة والسلام - عثدها، فتحدث رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد"؛ أي: نام. # "فلما كان ثلث الليل الآخر": صفة (ثلث)؛ أي: بقي ثلثها. # "أو بعضه"؛ أي: بعض الثلث؛ أي: أقل منه. # "قعد فنظر إلى السماء، فقرأ: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار لآيات لأولي الألباب} [آل عمران: 190] حتى ختم السورة، ثم قام إلى ~~القربة"؛ أي: قاصدا إليها. # "فأطلق"؛ أي: حل "شناقها": بكسر الشين؛ أي: حبل القربة الذي يشد به رأسها. # "ثم صب"؛ أي: أراق الماء منها. # "في الجفنة، ثم توضأ وضوء حسنا بين الوضوءين"؛ أي: من غير إسراف ولا ~~تقتير، يدل هذا على أن ما كان بين طرفي الإفراط والتفريط فهو حسن. # "لم يكثر" إراقة الماء: بيان للوضوء الحسن، وهو إرشاد إلى عدم الإفراط. # "وقد أبلغ" الماء إلى محاله المفروضة: إرشاد إلى عدم التفريط. # "فقام وصلى فقمت وتوضأت، فقمت عن يساره، فأخذ بأذني، فأدارني عن يمينه": ~~(عن) هنا بمعنى: الجانب؛ أي: أدارني عن جانب يساره إلى جانب ms0413 يمينه. # "فتتامت صلاته": بتشديد الميم من (تم)؛ أي: صارت صلاته تامة. # "ثلاث عشرة ركعة"، وبه استدل من قال: الوتر ثلاث عشرة ركعة. PageV02P146 # "ثم اضطجع، فنام حتى نفخ"؛ أي: تنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ، كما ~~يسمع من النائم. # "وكان إذا نام نفخ، فآذنه بلال"؛ أي: أعلمه بالصلاة، فصلى ولم يتوضأ، ~~وهذا من خصائصه؛ لأنه نامت عيناه، ولم ينم قلبه، ولا يبطل وضوءه بمثل هذا. # "وكان في دعائه: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي ~~نورا": اعلم أن القلب ممر للفكر في آلاء الله، والبصر محل النظر في آيات ~~الله تعالى، والسمع محل السماع الحق، والشيطان يأتي الناس في هذه الأعضاء، ~~فيوسوسهم بوسوسة شبيهة بظلمة، فدعا - عليه الصلاة والسلام - أن يدفعها الله ~~بإثبات النور فيها، أراد بالنور ضياء الحق؛ يعني: استعمل هذه الأعضاء مني ~~في الحق، واجعل تصرفي وتقلبي فيها على سبيل الصواب. # "وعن يميني نورا، وعن يساري نورا": وإنما أورد في هذين الجانبين؛ لأن ~~الأنوار تتجاوز عن قلبه وبصره وسمعه إلى من عن يمينه وشماله من الخلق. # "وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا": وفي عدم إيراد حرف ~~الجر في هذه الجوانب إشارة إلى تمام الإنارة وإحاطته؛ إذ الإنسان تحيط به ~~ظلمات البشرية والشهوات النفسانية لم يتخلص منها إلا بالأنوار الإلهية. # "واجعل لي نورا": هذا إجمال بعد التفصيل، أراد به نورا عظيما جامعا ~~للأنوار كلها. # "وزاد بعضهم: وفي لساني نورا، وذكر"؛ أي: الرواي: "وعصبي ولحمي، ودسي، ~~وشعري، وبشري، وفي رواية: واجعل في نفسي نورا، وأعظم لي نورا، وفي رواية: ~~اللهم أعطني نورا. # وفى رواية ابن عباس: أنه رقد عند النبي - عليه الصلاة والسلام - PageV02P147 # فاستيقظ"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - من نومه. # "فتسوك وتوضأ": تجديدا للوضوء؛ لعدم بطلانه بنومه عليه الصلاة والسلام. # "وهو يقول: {إن في خلق السماوات والأرض} [البقرة: 164] حتى ختم السورة، ~~ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى ~~نفخ، ثم فعل ذلك": إشارة إلى ما ذكر من قوله: ms0414 (فتسوك). . . إلى قوله: (حتى نفخ). # "ثلاث مرات ست ركعات": قيل: منصوب بإضمار (أعني)، أو بيان ل (ثلاث)، وكذا ~~"كل ذلك" بيان له أيضا؛ أي: كل مرة، ويجوز أن يكون مفعولا. # "يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث": ركعات. # وهذا الحديث يدل على أن الركعات الست كانت تهجده، وأن الوتر ثلاث ركعات، ~~وإليه ذهب أبو حنيفة. # * * * # 853 - وعن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - أنه قال: لأرمقن صلاة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ~~ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم ~~صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ~~ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة. # "وعن زيد بن خالد الجهني: أنه قال: لأرمقن"، أي: لأنظرن وأحفظن "صلاة ~~رسول الله" - صلى الله تعالى عليه وسلم - بلحاظ عيني "الليلة"؛ أي: في PageV02P148 # هذه الليلة حتى أرى كم يصلي. # "فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين": وإنما ~~كرر تأكيدا لطول الركعتين الموصوفتين. # "ثم صلى ركعتين وهما دون"؛ أي: أقل من الركعتين "اللتين قبلهما، ثم صلى ~~ركعتين وهما دون اللتين فبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم ~~أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة": وهذا يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - أوتر ~~بثلاث؛ لأنه صلى عشرا في خمس دفعات. # * * * # 854 - قالت عائشة رضي الله عنها: لما بدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وثقل؛ كان أكثر صلاته جالسا. # "وقالت عائشة: لما بدن رسول الله" صلى الله تعالى عليه وسلم: بالتشديد من ~~(التبدين)، وهو: الكبر والضعف؛ أي: أسن وكبر، ويروى بالتخفيف؛ أي: كثر ~~لحمه، قيل: المختار هو الأول؛ لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يوصف بكثرة اللحم. # "وثقل"؛ أي: ضعف. # "كان كثير صلاته": في التطوع "جالسا". # * * * # 855 - وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: لقد عرفت النظائر التي ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرن بينهن - فذكر ms0415 عشرين سورة من أول ~~المفصل على تأليف ابن مسعود - رضي الله عنه - سورتين في كل ركعة، آخرهن حم ~~الدخان، وعم يتساءلون. PageV02P149 # "وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: لقد عرفت النظائر": جمع ~~النظيرة وهي المثل والشبه؛ أي: السور المماثلة بعضها ببعض في الطول والقصر. # "التي كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقرن"؛ أي: يجمع. # "بينهن": في ركعة. # "فذكر"؛ أي: ابن مسعود. # "عشرين سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود"؛ أي: على جمعه؛ فإنه جمع ~~القرآن على نسق غير النسق الذي جمع زيد بن ثابت بإذن أبي بكر على خلافته، ~~ورضي به الخلفاء الثلاثة وسائر الصحابة، وهو المتلو الآن المكتوب في ~~المصاحف. # وتأليف ابن مسعود - رضي الله عنه - غير ملتفت إليه؛ لأنه شاذ جمعه بعد ~~زيد، ولم يتبعه فيه أحد؛ أي: ذكر أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقرأ ~~عشرين سورة في عشر ركعات يقرن بين "سورتين في آخرهن"؛ أي: آخر تلك العشرين ~~سورة: " {حم} الدخان، و {عم يتساءلون} ": ذكر أبو داود في "صحيحه" السور ~~التي يقرن بينهن - عليه الصلاة والسلام - في صلاته {الرحمن} و {النجم} في ~~ركعة، و {اقتربت} و {الحاقة} في ركعة، {والطور} {والذاريات} في ركعة، و ~~{إذا وقعت} و {ن والقلم} في ركعة، و {سأل سائل} {والنازعات} في ركعة، و ~~{ويل للمطففين} و {عبس} في ركعة، و {المدثر} و {المزمل} في ركعة، و {هل ~~أتى} و {لا أقسم بيوم القيامة} في ركعة، و {عم يتساءلون} {والمرسلات} في ~~ركعة، و (الدخان) و {إذا الشمس كورت} في ركعة. # * * * # من الحسان: # 856 - عن حذيفة - رضي الله عنه -: أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي من الليل فكان PageV02P150 # يقول: "الله أكبر - ثلاثا - ذا الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة"، ثم ~~استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه يقول: "سبحان ربي ~~العظيم، سبحان ربي العظيم"، ثم رفع رأسه فكان قيامه نحوا من ركوعه يقول: ~~"لربي الحمد"، ثم سجد فكان سجوده نحوا من قيامه يقول: "سبحان ربي الأعلى"، ~~ثم رفع رأسه، ms0416 وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده يقول: "رب اغفر لي ~~رب اغفر لي"، فصلى أربع ركعات قرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة. # "من الحسان": # " عن حذيفة: أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي من الليل، ~~فكان يقول: الله أكبر ثلاثا، ذو الملكوت"؛ أي: الملك. # "والجبروت"؛ أي: العظمة. # "والكبرياء والعظمة، ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحوا"؛ ~~أي: مثلا، "من قيامه"، ثم "يقول: سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه فكان قيامه ~~نحوا من ركوعه يقول: لربي الحمد، ثم سجد فكان سجوده نحوا من قيامه يقول: ~~سبحان ربي الأعلى، ثم رفع رأسه، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده ~~يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، فصلى أربع ركعات، قرأ فيهن: البقرة، وآل ~~عمران، والنساء، والمائدة". # * * * # 857 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام ~~بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين". PageV02P151 # "عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: من قام بعشر آيات"؛ أي: قرأ في صلاته بالليل عشر آيات على ~~التدبر والتأني. # "لم يكتب من الغافلين"؛ لأن من فعل هذا لم يكن غافلا بل حاضرا، أو مواظبا ~~على الطاعة. # "ومن قام بمئة آية، كتب من القانتين"؛ أي: المطيعين على الطاعة، أو ~~المطولين في القيام. # "ومن قام بألف آية، كتب من المقنطرين"؛ أي: المكثرين الثواب، والمراد ~~بهم: العمال لله تعالى في أرضه؛ لأنهم بلغوا في حيازة الثواب مبلغ المقنطر ~~فحب حيازة الأموال، والمقنطر: صاحب القناطير، كأنه جمع المال فقنطره، من ~~(القنطار)، وهو: سبعون ألف دينار، وقيل: أربعة آلاف دينار، وقيل: ملء جلد ~~ثور ذهبا، وقيل: ثمانون ألفا، وقيل: جملة كثيرة مجهولة المقدار. # * * * # 858 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كانت قراءة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بالليل يرفع ms0417 طورا ويخفض طورا. # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كانت قراءة رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بالليل يرفع طورا"؛ أي: يرفع صوته مرة، "ويخفض طورا". # * * * # 859 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كانت قراءة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على قدر ما يسمعه من في الحجرة وهو في البيت. PageV02P152 # "وعن ابن عباس أنه قال: كانت قراءة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~على قدر ما يسمعه"؛ أي: قدر قراءة يسمعه "من في الحجرة"؛ يعني: لا يرفع ~~صوته كثيرا، ولا يسر بحيث لا يسمعه أحد، وهذا إذا كان يصلي ليلا، "وهو في ~~البيت"؛ أي: في بيته، وأما في المسجد فكان يرفع صوته فيها أكثر من ذلك. # * * * # 860 - عن أبي قتادة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "يا أبا بكر، مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك"، قال: قد أسمعت من ~~ناجيت يا رسول الله، وقال لعمر: "مررت بك وأنت رافع صوتك"، فقال: أوقظ ~~الوسنان وأطرد الشيطان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا بكر، ~~ارفع من صوتك شيئا"، وقال لعمر: "اخفض من صوتك شيئا". # "وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: يا أبا بكر! مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك، قال أبو بكر: قد ~~أسمعت من ناجيت يا رسول الله"؛ يعني: أناجي ربي، وهو يسمع لا يحتاج إلى رفع الصوت. # "فقال لعمر: مررت بك وأنت رافعا صوتك، قال: أوقظ الوسنان"؛ أي: أنبه ~~النائم. # "وأطرد الشيطان"؛ أي: أبعده. # "فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا أبا بكر! ارفع من صوتك ~~شيئا، وقال لعمر: اخفض من صوتك شيئا"، وهذا يدل على أن الإفراط والتفريط ~~غير محمود، بل خير الأمور أوسطها. # * * * PageV02P153 # 861 - عن أبي ذر قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح ~~بآية، والآية: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز ~~الحكيم}. # "وعن أبي ذر - رضي الله ms0418 عنه - قال: قام رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم"؛ أي: أحيا الليل كله في الصلاة. # "حتى أصبح بآية"؛ أي: كررها متفكرا في معناها إلى الصبح؛ لما حصل له من ~~الذوق من هذه الآية الشريفة. # "والآية: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} ~~[المائدة: 118] "، ومعنى الآية: أن عيسى - عليه السلام - ناجى ربه قائلا: ~~إن تعذب أمتي فإنهم عبادك، والرب إذا عاقب عبده فلا اعتراض لأحد عليه، و ~~{وإن تغفر لهم}؛ أي: إن توفقهم للإيمان والطاعة، {فإنك أنت العزيز}: القوي ~~القادر على ما تشاء، {الحكيم}: الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب. # * * * # 862 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر، فليضطجع على يمينه": هذا في حق من ~~تهجد في الليل وأصابه تعب، فإنه يستحب له أن يضطجع بعد سنة الفجر لحظة؛ ~~ليستريح، ثم يصلي الفريضة على نشاط، ومن لا فلا. # * * * PageV02P154 ### || AUTO 31 - باب ما يقول إذا قام من الليل # (باب ما يقول إذا قام من الليل) # من الصحاح: # 863 - قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا قام من الليل يتهجد، قال: "اللهم لك الحمد، أنت قيم السماوات والأرض ~~ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك ~~السماوات والأرض، ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، ~~وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد - صلى الله عليه وسلم ~~- حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك ~~خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما ~~أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت". # "من الصحاح": # " قال ابن عباس - رضي الله ms0419 عنهما -: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~إذا قام من الليل يتهجد"؛ أي: يصلي صلاة الليل، حال من ضمير (قام). # "قال": خبر (كان)؛ أي: كان عند قيامه من الليل متهجدا يقول، وقيل: إنه ~~جواب (إذا)، والجملة الشرطية خبر (كان). # "اللهم لك الحمد؛ أنت قيم السماوات والأرض"؛ أي: أنت الدائم القيام، ~~القائم بحفظهما. # "ومن فيهن" من المخلوقات؛ تحفظهم من الآفات، وترزقهم، وإنما قال: (من) ~~دون (ما) تغليبا للعقلاء. PageV02P155 # "ولك الحمد؛ أنت نور السموات والأرض"؛ أى: خالق نورهما، أو منورهما ~~ومظهرهما. # "ومن فيهن"؛ فإن النور هو الذي به ظهور كل شيء، وإضافته إليهما؛ للدلالة ~~على سعة إشراقه؛ أي: أنت الذي بك استضاء الكون كله، وخرج من ظلمة العدم إلى ~~ضياء الوجود. # "ولك الحمد؛ أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق"؛ أي: ~~أنت الثابت. # "ووعدك الحق، ولقائك حق": والمراد بلقائه تعالى: المصير إلى دار الآخرة ~~وطلب ما عنده تعالى، لا الموت. # "وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد - عليه الصلاة ~~والسلام - حق، والبعث حق"؛ أي: يوم القيامة. # "اللهم لك أسلمت"؛ أي: أذعنت. # "وبك آمنت"؛ أي: صدقت، وأمنت نفسي من عذابك. # "وعليك توكلت، وإليك أنبت"، أي: رجعت في جميع أحوالي، وفوضت أمري أليك. # "وبك"؛ أي: بحجتك ونصرتك إياي "خاصمت"؛ أي: أخاصم الأعداء من الكفار ~~وأجاهدهم. # "وإليك حاكمت"؛ أي: رفعت إليك أمري وجعلتك قاضيا بيني وبينك، وبين من ~~خالفني فيما أرسلت به من الدين؛ إذ المحاكمة رفع الأمر إلى القاضي. # "فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني؛ ~~أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت". # * * * PageV02P156 # 864 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان - تعني النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا قام من الليل افتتح صلاته قال: "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، ~~فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا ~~فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى ~~صراط مستقيم". # "وقالت عائشة: كان"؛ يعني: النبي ms0420 - عليه الصلاة والسلام - تفسير لضمير (كان). # "إذا قام من الليل، افتتح صلاته قال: اللهم رب جبرائيل وميكائيل ~~وإسرافيل": الإضافة لتشريف هؤلاء. # "فاطر السموات والأرض"؛ أي: خالقهما. # "عالم الغيب والشهادة": الغيب ضد الشاهد، وهو: الحاضر. # "أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف": اللام ~~بمعنى: إلى؛ أي: اهدني إلى الحق مما اختلف "فيه من الحق بإذنك"؛ أي: بفضلك ~~وقدرتك، "إنك تهدي من نشاء إلى صراط مستقيم". # * * * # 765 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من تعار من الليل فقال: ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم"، ثم قال: "رب اغفر لي - أو قال ثم دعا - استجيب له، ~~فإن توضأ ثم صلى قبلت صلاته". # "عن عبادة بن الصامت أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه PageV02P157 # وسلم: من تعار من الليل": يقال: تعار من الليل إذا استيقظ من نومه مع ~~صوت، وهذه اليقظة تكون مع كلام غالبا، فأحب - عليه الصلاة والسلام - أن ~~يكون ذلك الكلام تسبيحا وتهليلا، ولا يوجد ذلك إلا ممن استأنس بالذكر. # "فقال: لا إله إلا الله وحده"؛ أي: منفردا. # "لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وسبحان الله، ~~والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله": ~~معناه: لا انصراف عن المعصية ولا قوة على الطاعة إلا بمعونة الله تعالى. # "ثم قال: رب اغفر لي، أو قال: ثم دعا" - شك من الراوي - "استجيب له": ~~والمراد بها: الاستجابة اليقينية؛ لأن الاحتمالية ثابتة في غير هذا الدعاء. # "فإن توضأ": عطف على (دعا). # "ثم صلى، قبلت صلاته": فريضة كانت أو نافلة، وهذه المقبولية اليقينية ~~مرتبة على الصلاة المتعقبة لما قبلها. # * * * # من الحسان: # 866 - قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا استيقظ من الليل قال: ms0421 "لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم أستغفرك لذنبي، ~~وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من ~~لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب". # "من الحسان": # " قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا استيقظ من PageV02P158 # الليل قال: لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم أستغفرك لذنبي. وأسألك رحمتك، ~~اللهم زدني علما، ولا تزغ قلبي"، أي: لا تميلها من الحق والهدى. # "بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك"؛ أي: أعطني كان عندك # "رحمة"؛ أي: توفيقا وتثبيتا للإيمان والهدى. # "إنك أنت الوهاب": وهذا تعليم منه - عليه الصلاة والسلام - للأمة أن ~~يدعوا بهذا الدعاء؛ ليعلموا أن لا يجوز لهم الأمن من مكر الله وزوال نعمته. # * * * # 867 - عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "ما من مسلم يبيت على ذكر طاهرا فيتعار من الليل، فيسأل الله تعالى ~~خيرا إلا أعطاه إياه". # "عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~أنه قال: ما من مسلم يبيت على ذكر الله طاهرا"؛ أي: متوضئا. # "فيتعار من الليل، فيسأل الله تعالى خيرا، إلا أعطاه إياه". # * * * # 868 - عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت: بم كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يفتتح إذا هب من الليل؟، فقالت: كان إذا هب من الليل كبر عشرا، ~~وحمد عشرا، وقال: "سبحان الله وبحمده" عشرا، وقال: "سبحان الملك القدوس" ~~عشرا، واستغفر عشرا، وهلل عشرا، ثم قال: "اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا، ~~وضيق يوم القيامة" عشرا، ثم يفتتح الصلاة. # "عن عائشة - رضي الله عنها - أنها سئلت: بم كان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يفتتح"؛ أي: يبتدأ "إذا هب من الليل؟ " أي: استيقظ PageV02P159 # من النوم في الليل. # "فقالت: كان إذا هب من الليل، كبر الله تعالى عشرا، وحمد الله تعالى ~~عشرا، وقال: سبحان الله وبحمده عشرا، وقال: سبحان الله الملك القدوس عشرا، ~~واستغفر الله تعالى عشرا، وهلل عشرا، ثم قال: اللهم ms0422 إني أعوذ بك من ضيق ~~الدنيا"؛ أن: من مكارهها وشدائدها من مرض أو دين أو ظلم؛ لأن الأرض تصير ~~عليه ضيقة بذلك. # "وضيق يوم القيامة عشرا، ثم يفتتح الصلاة". # * * * ### || AUTO 32 - باب التحريض على قيام الليل # (باب التحريض على قيام الليل) # من الصحاح: # 869 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يعقد الشيطان على قافية ~~رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، ~~فإن استيقظ فذكر الله تعالى انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى ~~انحلت عقدة، فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: يعقد الشيطان": بكسر القاف؛ أي: يشد "على قافية رأس أحدكم"؛ أي: ~~مؤخر رأسه، وقيل: أي: وسطه. PageV02P160 # "إذا هو نام ثلاث عقد": جمع عقدة، والمراد بها: عقد الكسل؛ أي: يحمله ~~الشيطان عليه. # قيل: تخصيص القافية به؛ لأنه محل الواهمة، وهي أطوع القوى للشيطان. # "يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد"؛ يعني: يحبب إليه النوم بقول ذلك. # "فإن استيقظ، فذكر الله، انحلت"؛ أي: انفتحت "عقدة، فإن توضأ، انحلت ~~عقدة، فإن صلى، انحلت عقدة": والتقييد بالثلاث إما للتأكيد، أو لأن ما تنحل ~~به عقدته ثلاثة أشياء: الذكر والوضوء والصلاة، فكأن الشيطان منعه عن كل ~~منها بعقدة، فخالفه في جميع ذلك. # "فأصبح نشيطا"؛ أي: ذا فرح. # "طيب النفس"؛ لأنه خلص عن قيد الشيطان، وحصل رضاء الرحمن. # "وإلا"؛ أي: وإن لم يفعل كذلك، بل أطاع الشيطان، ونام حتى تفوته صلاة ~~الصبح (¬1). # "أصبح خبيث النفس"؛ أي: محزون القلب متحيرا في أمره. # "كسلان": لا يحصل له مراده فيما يقصده من أموره؛ لأنه مقيد بقيد الشيطان، ~~ومبعد من رضا الرحمن. # * * * # 870 - وقال المغيرة: قام النبي - صلى الله عليه وسلم - من الليل حتى ~~تورمت قدماه فقيل له: PageV02P161 # لم تصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟، قال: "أفلا أكون ~~عبدا شكورا". # "قال ms0423 المغيرة: قام النبي - عليه الصلاة والسلام - من الليل حتى تورمت"؛ ~~أي: انتفخت. # "قدماه": من الوجع. # "فقيل له: لم تصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا ~~أكون عبدا شكورا": لنعمة الله علي من غافران ذنوبي، وغير ذلك من أنواع النعم. # * * * # 871 - وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: ذكر عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رجل فقيل: ما زال نائما حتى أصبح - ما قام إلى الصلاة - ~~فقال: "بال الشيطان في أذنه". # "وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: ذكر عند النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - رجل، فقيل: ما زال قائما حتى أصبح ما قام إلى الصلاة، قال": عليه ~~الصلاة والسلام: "بال الشيطان في أذنه"؛ أي: جعله خبيثا لا يقبل الخير، ~~وجعله مسخرا ومطيعا له، يقبل ما يأمره من ترك الصلاة وغيرها. # وقيل: معناه: أنه ملأ سمعه من الكلام الباطل وأحاديث اللغو، فأحدث ذلك في ~~أذنه وقرا عن استماع دعوة الحق. # وقيل: على حقيقته؛ لما روي عن بعض من نام عن الصلاة أنه رأى في المنام ~~كأن شخصا أسود جاء فشغر برجله يبول في أذنه. # وعن الحسن البصري: لو ضرب بيده إلى أذنه، لوجدها رطبة. # * * * PageV02P162 # 872 - وقالت أم سلمة: استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فزعا ~~يقول: "سبحان الله!، ماذا أنزل الليلة من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن؟، ~~من يوقظ صواحب الحجرات - يريد أزواجه - لكي يصلين؟، رب كاسية في الدنيا ~~عارية في الآخرة". # "قالت أم سلمة: استيقظ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة فزعا ~~يقول: سبحان الله! ماذا أنزل الليلة": استفهام معناه التعجب والتعظيم. # "من الخزائن؟ ": أراد بها: الرحمة، عبر عنها بالخزائن؛ لكثرتها. # "وماذا أنزل من الفتن؟ ": أراد بها: العذاب، عبر عنه بالفتن؛ لأنها مؤدية ~~إليه؛ أي: كم رحمة نزلت؟ وكم عذاب نزل؟ # "من يوقظ": استفهام؛ أي: هل أحد يوقظ؟ # "صواحب الحجرات - يريد أزواجه - لكي يصلين"؛ ليجدن الرحمة، ويفررن من ~~العذاب. # "رب كاسية في الدنيا"؛ أي: رب نفس كاسية أو امرأة ms0424 كاسية في الدنيا من ~~ألوان الثياب. # "عارية في الآخرة": من أنواع الثواب؛ لكونها غير صالحة في الدنيا، فلا ~~ينفع الشخص في الآخرة إلا العمل الصالح، وهذا عام في الرجال والنساء، فذكر ~~أزواجه؛ لزيادة تخويفهن. # * * * # 873 - وقال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ~~ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من ~~يستغفرني فأغفر له". PageV02P163 # وفي رواية: "ثم يبسط يديه يقول: من يقرض غير عدوم ولا ظلوم؟ حتى ينفجر ~~الفجر". # [وفي رواية: "يكون كذلك حتى يضيء الفجر ثم يعلو ربنا إلى كرسيه"]. # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ينزل ~~ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر": ~~بالرفع صفة (ثلث)، قيل: هذا متشابه معناه: ينتقل كل ليلة من صفات الجلال ~~إلى صفات الرحمة والكمال. # وقيل: المراد نزول الرحمة والألطاف الإلهية، وقربها من العباد، أو نزول ~~ملك من خواص ملائكته، فينقل حكاية الرب تعالى في ذلك الوقت بأمر الله تعالى. # "يقول: من يدعوني؟ فأستجيب له": بالنصب على تقدير (أن) جوابا للاستفهام. # "من يسألني؟ فأعطيه، من يستغفرني؟ فأغفر له": والتخصيص بالليل وبالثلث ~~الآخر منه؛ لأنه وقت التهجد، فيختص بمزيد الشرف والفضل؛ لأن النية تكون فيه ~~أخلص، والرغبة إلى الله تعالى أوفر. # "وفي رواية" عن أبي هريرة: "ثم يبسط يديه"؛ أي: لطفه ورحمته. # "ويقول: من يقرض غير عدوم"؛ أي: غير فقير. # "ولا ظلوم": أراد به ذاته تعالى؛ فإنه غني لا يعجز عن أداء حقه، وعادل لا ~~يظلم المقرض ينقص ما أخذه، بل أخذ يضاعف ذلك أضعافا كثيرة، وإنما وصف تعالى ~~بهذين الوصفين؛ لأنهما المانعان غالبا من الإقراض، والأولى أن يراد بالقرض ~~هنا: الطاعة؛ مالية كانت، أو بدنية، فمعناه: من يفعل خيرا يجد PageV02P164 # جزاء" كاملا عندي. # "حتى ينفجر الفجر": يطلع، وفيه دلالة على امتداد وقت ذلك اللطف. # * * * # 874 - وقال: "إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى ~~خيرا، من أمر الدنيا والآخرة ms0425 إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة". # "وعن جابرك - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا ~~والآخرة إلا أعطاه الله إياه، وذلك كل ليلة": بنصب (كل) بالظرفية، وهو خبر ~~(ذلك)؛ أي: ساعة الإجابة لا تختص ببعض الليل دون بعض، بل هي في جميع ~~الليالي، فليتهجد العبد في إحياء كل ليلة أو بعضها، لعله يصادف تلك الساعة. # * * * # 875 - وقال: "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام ~~داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوما، ويفطر يوما". # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله قال الله ~~تعالى عليه وسلم: أحب الصلاة إلى الله"؛ أي: في النوافل. # "صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان ينام نصف الليل"؛ أي: ~~نصفه الأول. # "ويقوم": بعد ذلك "ثلثه، وينام سدسه": الآخر، ثم يقوم عند الصبح، وإنما ~~صار هذا النوع أحب؛ لأن النفس إذا نامت الثلثين من الليل تكون أخف وأنشط في ~~العبادة. PageV02P165 # "ويصوم يوما ويفطر يوما"؛ فإن ذلك أشق على النفس؛ لأنها تصادف مألوفها في ~~يوم، وتفارقه في آخر. # * * * # 876 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان - تعني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ~~ثم ينام، فإن كان عند النداء الأول جنبا وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن ~~جنبا توضأ للصلاة، ثم قال ركعتين. # "قالت عائشة رضي الله عنها: كان - تعني: رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ": تفسير لضمير (كان). # "ينام أول الليل، ويحيي آخره، ثم إن كانت له" بعد إحيائه الليل "حاجة إلى ~~أهله"؛ أي: أراد مباشرة أزواجه. # "قضى حاجته"؛ أي: فعلها. # "ثم ينام"، وإنما ذكرت لفظة (ثم)؛ ليعلم أن الجدير به - عليه الصلاة ~~والسلام - تقديم العبادة على الشهوة والعادة. # "فإن كان عند النداء الأول جنبا"؛ أي: عند أذان ms0426 بلال؛ فإنه كان يؤذن نصف الليل. # "وثب"؛ أي: قام من النوم مستعجلا. # "فأفاض عليه الماء"؛ أي: اغتسل. # "وإن لم يكن جنبا، توضأ للصلاة، ثم صلى ركعتين"؛ أي: يبتدأ بهما، كما ذكر ~~في صلاة الليل. # * * * PageV02P166 # من الحسان: # 877 - عن أبي أمامة قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم ~~بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفرة ~~للسيئات ومنهاة عن الإثم". # وفي رواية: "ومطردة الداء عن الجسد". # "من الحسان": # " عن أبي أمامة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم"؛ أي: عادتهم، يجوز ~~أن يراد بهم: الأنبياء الماضون. # "وهو قربة لكم إلى ربكم ومكفرة": بفتح الميم مصدر بمعنى اسم الفاعل؛ أي: ~~ساترة "للسيئات"، وكذا "منهاة"؛ أي: ناه "عن الإثم"؛ يعني: خصلة تكفر ~~سيئاتكم، وتنهاكم عن المحرمات، وهو قوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر} [العنكبوت: 45]. # * * * # 878 - وقال: "ثلاثة يضحك الله إليهم: الرجل إذا قام بالليل يصلي، والقوم ~~إذا صفوا في الصلاة، والقوم إذا صفوا في قتال العدو". # "وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: ثلاثة يضحك الله إليهم"؛ أي: ينظر إليهم نظر الرضاء ~~البالغ والرحمة السابغة. # "الرجل إذا قام بالليل يصلي، والقوم إذا صفوا في الصلاة، والقوم إذا صفوا ~~في قتال العدو". # * * * PageV02P167 # 879 - وقال: "أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت ~~أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن"، صحيح. # "وعن عمرو بن عبسة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر": صفة ل ~~(جوف)؛ أي: في النصف الآخر من الليل. # "فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن"، وإنما كان هذا ~~الوقت شريفا؛ لأنه الوقت الذي ينادي الله تعالى فيه عباده فيقول: من يدعوني ~~فأستجيب له. # "صحيح". # * * * # 880 ms0427 - وقال: "رحم الله رجلا قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلت، فإن ~~أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها ~~فإن أبى نضحت في وجهه الماء". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ أهله"؛ يعني: امرأته. # "فصلت، فإن أبت نضح"؛ أي: رش "في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من ~~الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء"، وهذا يدل على أن ~~إكراه أحد على خير يجوز، بل يستحب. # * * * # 881 - وعن أبي أمامة أنه قال: قيل: يا رسول الله!، أي الدعاء أسمع؟ PageV02P168 # قال: "جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات". # "وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - أنه قال: قيل: يا رسول الله! أي الدعاء ~~أسمع؟ "؛ أي: أقرت إلى أن يسمعه الله؛ أي: يتقبله. # "قال: جوف الليل": بنصب (جوف) على الظرفية؛ أي: الدعاء في جوف الليل. # "الآخر": ويروى: برفعه بتقدير حذف المضاف؛ أي: دعاء جوف الليل. # قال الخطابي: المراد: ثلث الآخر، وهو الجزء الخامس من أسداس الليل. # "ودبر الصلوات المكتوبات"؛ أي: عقيبها، عطف على (جوف). # * * * # 882 - وقال: "إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها ~~أعدها الله لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وتابع الصيام، وصلى بالليل ~~والناس نيام". # وفي رواية: "لمن أطاب الكلام". # "وعن أبي مالك الأشعري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~إن في الجنة غرفا": جمع غرفة، وهو: البناء على علو. # "يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها أعدها الله"؛ أي: هيأها "لمن ~~ألان الكلام"؛ أي: لمن له خلق حسن مع الناس. # "وأطعم الطعام، وتابع الصيام"؛ أي: أكثر منه بعد الفريضة بحيث تابع بعضها ~~بعضا، ولا يقطعها رأسا. # "وصلى بالليل والناس نيام": جمع نائم. PageV02P169 # "وفي رواية: لمن أطاب الكلام". # * * * ### || AUTO 33 - باب القصد في العمل # (باب القصد في العمل) # من الصحاح: # 883 - قال أنس - رضي الله عنه -: كان ms0428 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا، ~~وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته، ولا نائما إلا رأيته. # أي: الاقتصاد والتوسط فيه بلا إفراط ولا تفريط. # "من الصحاح": # " قال أنس: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يفطر": أياما كثيرة. # "من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا"، ~~ثم يفطر؛ يعني: لا يصوم أبدا، ولا يفطر أبدا. # "وكان لا تشاء": (لا) بمعنى: ليس، أو بمعنى: لم؛ أي: ليس تشاء، أو لم تكن ~~تشاء "تراه من الليل مصليا إلا رأيته" مصليا. # "ولا نائما"؛ أي: لا تشاء تراه من الليل نائما، "إلا رأيته" نائما، أو ~~معناه: لا تشاء تراه مصليا إلا رأيته غير مصل، ولا نائما إلا رأيته غير نائم. # * * * PageV02P170 # 884 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أحب الأعمال إلى الله ~~تعالى أدومها وإن قل". # "وعن عائشة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أحب ~~الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن أقل"؛ أي: العمل، وإنما كان العمل الذي ~~يداوم عليه أحب؛ لأن النفس تألف به، ويدوم بسببه الإقبال على الله تعالى، ~~ولهذا ينكر أهل التصوف ترك الأوراد، كما ينكر ترك الفرائض. # * * * # 885 - وقال: "خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا". # "وعنها رضي الله عنها، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: خذوا ~~من الأعمال ما تطيقون"؛ يعني: لا تحملوا على أنفسكم أورادا كثيرة بحيث لا ~~تقدرون على مداومتها، فتتركونها. # "فإن الله لا يمل": معنى الملال من الله تعالى: ترك إعطاء الثواب؛ أي: لا ~~يقطع الثواب والرحمة عنكم. # "حتى تملوا"، وتتركوا عبادته، وقيل: معناه: لا ينقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله. # * * * # 886 - وقال: "ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: ليصلي ms0429 أحدكم نشاطه"؛ أي: وقت نشاطه بالعبادة. PageV02P171 # "فإذا فتر"؛ أي: ضعف. # "فليقعد"؛ فإن الله تعالى لا ينبغي أن يناجي عن ملالة. # * * * # 887 - وقال: "إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن ~~أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إذا نعس أحدكم"؛ أي: نام. # "وهو يصلي فليرقد"؛ أي: فلينم. # "حتى يذهب عنه النوم"؛ أي: ثقله. # "فإن أحدكم إن صلى وهو ناعس": النعاس: أول النوم. # "لا يدري": مفعوله محذوف؛ أي: لا يدري أي شيء يصدر عنه من غلبة النوم. # "لعله يستغفر"؛ أي: يقصد أن يستغفر لنفسه بأن يقول: اللهم اغفر لي. # "فيسب نفسه": بأن يقول: اللهم اعفر لي، والعفر: هو التراب، فيكون دعاء ~~عليه بالذل. # * * * # 888 - وقال: "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا ~~وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إن الدين"؛ أي: دين الله الذي أمر به عباده، وهو الإسلام. PageV02P172 # "يسر"؛ أي: مبني على اليسر والسهولة، لم يكلفهم الله في الدين ما يشق ~~عليهم، قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78]، وقال أيضا: ~~{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185]، فلا ينبغي لأحد ~~أن يحمل على نفسه مشقة عظيمة في العبادات. # "ولن يشاد الدين أحد"؛ أي: لن يقوم بشدة بما لم يؤمر به، ولم يجب عليه. # "إلا غلبه"؛ أي: غلب الدين عليه، وعجز عن قضاء حقوقه. # "فسددوا": الفاء جواب شرط مقدر؛ أي: إذا عرفتم ما في المشادة من الفتور ~~عن العمل، فاطلبوا بأعمالكم السداد؛ أي: الصواب في الأمر والعدل فيه. # وقيل: أي: الزموا السداد، والمراد: الطريقة التي لا حرج فيها في أعمالكم. # "وقاربوا"؛ أي: اقتصدوا في الأمور الشرعية كلها، واتركوا الغلو والتقصير فيها. # "وأبشروا"؛ أي: بالجنة، وافرحوا، ولا تحزنوا؛ فإن الله تعالى كريم يرضى ms0430 ~~عنكم بأداء فرائضه، ويعطيكم الثواب العظيم بالعمل القليل. # "واستعينوا بالغدوة": بالفتح: المرة من الغد، وهو: السير أول النهار. # "والروحة": المرة من الرواح، وهو: السير آخر النهار. # "وشيء من الدلجة": وهي اسم من (الادلاج) بتشديد الدال، وهو: السير في آخر الليل. # وقيل: اسم من (الإدلاج) بسكون الدال، وهو: السير في أول الليل. PageV02P173 # يعني: استعينوا بالطاعة على تحصيل الجنة ونعيمها في أول النهار وآخره، ~~وبشيء من الليل، وكأن هذا بيان لقوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار ~~وزلفا من الليل} [هود: 114]. # وهذا تحريض على طاعة الله تعالى في هذه الأوقات الشريفة. # * * * # 889 - وقال: "من نام عن حزبه، أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر ~~وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأ من الليل". # "وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: من نام عن حزبه"؛ أي: عن ورده من الليل من قراءة أو صلاة فاته فيها. # "أو عن شيء منه"؛ أي: نام عن بعض من حزبه. # "فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل"؛ ~~لأن ما قبل الظهر كأنه من جملة الليل؛ ولهذا تصح نية الصوم فيه. # * * * # 890 - وقال: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب". # "وعن عمران بن حصين أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صل ~~قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب": فيجوز ترك القيام ~~بشرط العجز عنه، وكذلك ترك القعود، والانتقال منه إلى الاضطجاع، وهذا في ~~الفريضة، وأما في النوافلة؛ فيجوز القعود مع القدرة على القيام. # * * * PageV02P174 # 891 - وقال: "من صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما فله نصف ~~أجر القاعد"، رواهما عمران بن حصين. # "وعن عمران أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صلى ~~قاعدا، فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما"؛ أي: مضطجعا، "فله نصف أجر ~~القاعد"، وهذا محمول على المتنفل قاعدا مع قدرته على القيام؛ لأن التنفل ~~قاعدا ms0431 مع العجز يكون ثوابه كثوابه قائما. # وقيل: في حق المفترض المريض الذي أمكنه القيام مع شدة مشقة وزيادة في المرض. # * * * # من الحسان: # 892 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أوى إلى فراشه طاهرا ~~يذكر الله تعالى حتى يدركه النعاس؛ لم يتقلب ساعة من الليل يسأل الله شيئا ~~من خير الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه". # "من الحسان": # " عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم من أوى" - بهمزة مقصورة - "إلى فراشه"؛ أي: أتى إلى فراشه ~~"طاهرا"؛ أي: متوضئا. # "يذكر الله حتى يدركه النعاس، لم يتقلب"؛ أي: على فراشه. # "ساعة": بالرفع؛ أي: لم تمض ساعة، وبالنصب: فالمعنى: لم يتردد ذلك الرجل ~~في فراشه في ساعة "من الليل، يسأل الله تعالى شيئا من خير الدنيا والآخرة، ~~إلا أعطاه إياه". # * * * PageV02P175 # 893 - وقال: "عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه ~~وأهله إلى صلاته فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه ~~من بين حبه وأهله إلى صلاته، رغبة فيما عندي وشفقا مما عندي، ورجل غزا في ~~ممبيل الله فانهزم مع أصحابه، فعلم ما عليه في الانهزام وما له في الرجوع، ~~فرجع حتي هريق دمه، فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة ~~فيما عندي، وشفقا مما عندي حتى هريق دمه". # "عن عبد الله بن مسعود: أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: عجب ربنا"؛ أي: رضي وأثاب. # وقيل: أي: عظم ذلك عنده، وكبر لديه، فسماه عجبا مجازا؛ لأن التعجب يكون ~~مما خفي سببه، ولا يخفى عليه تعالى سبب شيء. # "من رجلين: رجل ثار"؛ أي: قام. # "عن وطائه": بكسر الواو؛ أي: عن فراشه اللين. # "ولحافه": بكسر اللام: وهو ثوب النوم الذي يكون فوق النائم. # "من بين حبه": بكسر الحاء؛ أي: محبوبه. # "وأهله، إلى صلاته، فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي ثار عن ~~فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي": ms0432 من الثواب ~~والجنة. # "وشفقا"؛ أي: خوفا. # "مما عندي": من العذاب والعقوبة بالنار. # "ورجل غزا في سبيل الله، فانهزم مع أصحابه، فعلم ما عليه" من الإثم "في ~~الانهزام، وما له" من الثواب "في الرجوع"، والإقبال على محاربة الكفار. PageV02P176 # "فرجع حتى هريق دمه"؛ أي: صب. # "فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقا ~~مما عندي حتى هريق دمه". # * * * ### || AUTO 34 - باب الوتر # (باب الوتر) # من الصحاح: # 894 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الليل مثنى مثنى، ~~فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى". # "من الصحاح": # " عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى"؛ أي: يسلم من كل ركعتين، استدل به أبو ~~يوسف ومحمد والشافعي على أن الأفضل في نافلة الليل مثنى مثنى. # "فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى"؛ أي: يجعل هذه ~~الركعة الصلاة التي صلاها في الليل وترا بعد أن كانت شفعا، والحديث حجة ~~للشافعي في قوله: الوتر ركعة واحدة. # * * * # 895 - وقال: "الوتر ركعة من آخر الليل". PageV02P177 # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: الوتر ركعة من آخر الليل"؛ أي: أقل الوتر ركعة، وآخر وقتها: آخر الليل. # * * * # 896 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها. # "وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يصلي من الليل ثلاث عشر ركعة": ثمان ركعات منها بأربع تسليمات. # "يوتر من ذلك بخمس"؛ أي: يصلي خمس ركعات من ذلك بنية الوتر. # "لا يجلس" للتشهد، "إلا في آخرها"، وإليه ذهب الشافعي في قول. # * * * # 897 - عن سعد بن هشام - رضي الله عنه - أنه قال: انطلقنا إلى عائشة رضي ~~الله عنها فقلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني ms0433 عن خلق رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -؟، قالت: ألست تقرأ القرآن؟، قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان القرآن، قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؟، قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ~~ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا ~~في الثامنة، فيذكر الله، ويحمده، ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة، ~~ثم يقعد فيذكر الله، ويحمده، ويدعوه، ثم يسلم تسليما يسمعنا، ثم يصلي ~~ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة، فلما أسن وأخذ اللحم ~~أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه في الأولى، فتلك تسع يا بني، وكان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا ~~غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم PageV02P178 # نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة ~~إلى الصبح، ولا صام شهرا كاملا غير رمضان. # "وعن سعد بن هشام - رضي الله عنه - أنه قال: انطلقنا إلى عائشة رضي الله ~~عنها، فقلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني"؛ أي: أخبريني. # "عن خلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: عن طبعه ومروءته. # "قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله كان القرآن"؛ ~~أي: كان - عليه الصلاة والسلام - متمسكا بآداب القرآن وأوامره ونواهيه، وما ~~يشمل عليه من المكارم والمحاسن والألطاف. # قيل: ذلك إشارة إلى مثل قوله تعالى: {خذ العفو} [الأعراف: 199] الآية، و ~~{إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90]، {واصبر على ما أصابك} [لقمان: ~~17 {فاعف عنهم واصفح} [المائدة: 13] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ~~تهذيب الأخلاق. # وقيل: معناه: كان خلقه مذكورا في القرآن؛ إشارة إلى قوله تعالى: {وإنك ~~لعلى خلق عظيم} [القلم: 4]. # "قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وتر رسول الله عليه الصلاة والسلام، ~~قالت: كنا نعد": من الإعداد؛ أي: ms0434 نهييء له عليه الصلاة والسلام "سواكه ~~وطهوره"؛ أي: ماء وضوئه. # "فيبعثه الله"؛ أي: يوقظه من النوم. # "ما شاء أن يبعثه"؛ أي: في الوقت الذي شاء بعثه فيه "من الليل، فيتسوك ~~ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله تعالى"؛ ~~أي: يقرأ التشهد. PageV02P179 # "ويحمده": فالحمد إذن لمطلق الثناء؛ إذ ليس في التحيات لفظ الحمد. # "ويدعوه، ثم ينهض"؛ أي: يقوم. # "ولا يسلم، فيصلي التاسعة، ثم يقعد، فيذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه، ثم ~~يسلم تسليما يسمعنا"؛ أي: يرفع صوته بالتسليم بحيث نسمعه. # "ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم، وهو قاعد": قال النووي: الصواب أنهما لبيان ~~جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل قاعدا. # "فتلك إحدى عشرة ركعة، فلما أسن"؛ أي: كبر. # "وأخذ اللحم"؛ أي: ضعف. # "أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه في الأولى"؛ يعني: صلاهما قاعدا، ~~كما كان يصنع قبل أن أسن. # "فتلك تسع يا بني، وكان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إذ صلى صلاة أحب ~~أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلى من النهار ~~ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ القرآن كله ~~في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهرا كاملا غير رمضان". # * * * # 898 - عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا". # "وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اجعلوا ~~آخر صلاتكم بالليل وترا": وهذا يدل على أن السنة ختم صلاة الليل بالوتر. # * * * PageV02P180 # 899 - وقال: "بادروا الصبح بالوتر". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: بادروا الصبح ~~بالوتر"؛ أي: أسرعوا بأداء الوتر قبل الصبح، قيل: لا وتر بعد الصبح، وعليه ~~مالك وأحمد. # * * * # 900 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من خاف أن لا يقوم من آخر الليل، فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره ~~فليوتر آخر ms0435 الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل". # "وعن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من خاف أن ~~لا يقوم من آخر الليل": (من) فيه للتبعيض، أو بمعنى: في. # "فليوتر أوله"؛ أي: ليصلي الوتر في أول الليل، وأمره بالإيتار عند خوف ~~الفوت يدل على وجوبه، وإليه ذهب أبو حنيفة. # "ومن طمع أن يقوم آخره، فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة"؛ ~~أي: محضورة تحضرها ملائكة الرحمة. # "وذلك"؛ أي: الإيتار في آخر الليل "أفضل". # * * * # 901 - وقالت عائشة رضي الله عنها: "من كل الليل أوتر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من أول الليل وأوسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر". # "وقالت عائشة رضي الله عنها: من كل الليل أوتر رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم؛ من أول الليل": (كان) الأولى تبعيضية، و (من) الثانية بدل PageV02P181 # منها، أو بيان لمعنى التبعيضية، ويجوز أن تكون الأولى ابتدائية، والثانية ~~بيانا ل (كل)، وهذا أوجه. # "وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر". # * * * # 902 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة ~~أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: أوصاني خليلي"؛ يعني: رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم. # "بثلاث"؛ أي: بثلاث خصال. # "صيام ثلاثة أيام من كل شهر"؛ يعني: أيام البيض، وهي: الثالث عشر والرابع ~~عشر والخاص عشر من الشهر. # "وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام"، والإيتار قبل النوم إنما يستحب ~~ممن لا يثق بالانتباه في آخر الليل، فإن وثق، فآخر الليل أفضل. # * * * # من الحسان: # 903 - عن غضيف بن الحارث قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: أرأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من الجنابة في أول الليل أم في آخره؟، ~~قالت: ربما اغتسل في أول الليل وربما اغتسل في آخره، فقلت: الحمد لله الذي ~~جعل في الأمر سعة، قلت: كان يوتر في أول الليل أم في آخره؟، قالت: ربما ~~أوتر في أول الليل ms0436 وربما أوتر في آخره قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر ~~سعة، PageV02P182 # قلت: كان يجهر بالقراءة أم يخفت؟، قالت: ربما جهر وربما خفت، قلت: الله ~~أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. # "من الحسان": # " عن غضيف بن الحارث أنه قال: قلت لعائشة: أرأيت"؛ أي: أخبريني "رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يغتسل من الجنابة في أول الليل، أم في ~~آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل في آخره، فقلت: الحمد ~~لله الذي جعل في الأمر"؛ أي: في أمر الشرع. # "سعة"؛ أي: سهلا. # "قلت: كان يوتر في أول الليل، أم في آخره؟ قالت: ربما أوتر"؛ أي: صلى الوتر. # "في أول الليل، وربما أوتر في آخره، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر ~~سعة، قلت: كان يجهر بالقراءة، أم يخفت؟ "؛ أي: يسر بها. # "قالت: ربما يجهر به، وربما خفت، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في ~~الأمر سعة". # * * * # 904 - وسئلت عائشة رضي الله عنها: بكم كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوتر؟، قالت: كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر ~~وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة. # "وسئلت عائشة رضي الله عنها: بكم كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث"، فيكون سبعا. # "وست وثلاث"، فيكون تسعا. PageV02P183 # "وثمان وثلاث"، فيكون إحدى عشرة ركعة. # "وعشر وثلاث"، فيكون ثلاث عشرة ركعة، ففي كل ذلك يصلي ما قبل الثلاث كل ~~ركعتين بتسليمة، والثلاث بتسليمة. # "ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة". # * * * # 905 - عن أبي أيوب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الوتر حق ~~على كل مسلم، فمن أحب أن يؤتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يؤتر بثلاث فليفعل، ~~ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل". # "وعن أبي أيوب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الوتر ~~حق"؛ أي: سنة، عبر بهذا للتأكيد، هذا على قول الشافعي، وعن ms0437 أبي حنيفة: ~~معناه واجب. # "على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث ~~فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل". # * * * # 906 - وقال: "إن الله تعالى وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن". # "وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إن الله وتر"؛ أي: واحد في ذاته لا يقبل الانقسام، وفي صفاته؛ إذ لا ~~شبه له ولا مثل، وفي أفعاله؛ فلا شريك له ولا معين. # "يحب الوتر"؛ أي: يثيب عليه، ويقبله من عامله. PageV02P184 # "فأوتروا": الفاء تؤذن بشرط مقدر، كأنه قال: إذا اهتديتم إلى أن الله ~~تعالى يحب الوتر فأوتروا؛ أي: اجعلوا صلاتكم وترا. # "يا أهل القرآن": والمراد بهم المؤمنون المصدقون للقرآن خاصة من تولى ~~قيام تلاوته، ومراعاة حدوده، وأحكامه. # * * * # 907 - قال: "إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم: الوتر، جعله ~~الله فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر". # "وعن خارجة بن حذافة - رضي الله عنه - أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، فقال: إن الله أمدكم"؛ أي: زادكم على صلاتكم. # "بصلاة هي خير لكم من حمر النعم": الحمر: جمع الأحمر، والنعم هنا: الإبل، ~~من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وإنما قال ذلك ترغيبا للعرب فيها؛ لأن حمر ~~النعم أعز الأموال عندهم. # "الوتر": بالجر بدل من (صلاة)، وبالنصب بتقدير: أعني، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف. # "جعله الله فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر": يدل على أنه لا ~~يجوز تقديمه على فرض العشاء. # * * * # 908 - وقال: "من نام عن وتره فليصل إذا أصبح"، مرسل. # "وعن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: من نام عن وتره فليصل إذا أصبح"؛ أي: فليقض الوتر PageV02P185 # بعد الصبح متى اتفق، وإليه ذهب الشافعي في أظهر قوليه. # "مرسل". # * * * # 909 - سئلت عائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان يوتر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؟، قالت: كان ms0438 يقرأ في الأولى ب: {سبح اسم ربك الأعلى}، وفي ~~الثانية ب: {قل ياأيها الكافرون}، وفي الثالثة ب: {قل هو الله أحد} ~~والمعوذتين. # "سئلت عائشة بأي شيء كان يوتر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟ " أي: ~~أي شيء يقرأ في الوتر؟ # "قالت: كان" رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "يقرأ في الأولى: ب {سبح ~~اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1]، وفي الثانية: ب: {قل ياأيها الكافرون} ~~[الكافرون: 1]، وفي الثالثة: ب: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ~~والمعوذتين". # * * * # 910 - وعن الحسن بن علي - رضي الله عنه - أنه قال: علمني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، ~~وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما ~~قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يغر من عاديت، ~~ولا يضل من هديت، تباركت ربنا وتعاليت". # "عن الحسن بن علي أنه قال: علمني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت"؛ أي: اجعلني ممن ~~هديتهم إلى الصراط المستقيم. PageV02P186 # "وعافني فيمن عافيت"؛ أي: عافيتهم، من (المعافاة): التي هي دفع السوء. # "وتولني فيمن توليت"؛ أي: توليتهم؛ يعني: أحببتهم، من (تولى): إذا أحب ~~أحدا، أو ممن تقوم بحفظ أمورهم، من (تولى العمل): تقلده. # "وبارك لي فيما أعطيت"؛ أي: أوقع البركة فيما أعطيتني من خير الدارين. # "وقني شر ما قضيت؛ فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت": من ~~(الموالاة): ضد المعاداة. # "تباركت ربنا"؛ أي: زدت في الخير، من (البركة): وهي النماء والزيادة. # "وتعاليت"؛ أي: ارتفعت عن مشابهة كل شيء. # * * * # 911 - وعن أبي بن كعب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم ~~من الوتر قال: "سبحان الملك القدوس" ثلاث مرات يرفع في الثالثة صوته. # "وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إذا سلم من الوتر قال: سبحان الملك القدوس"؛ أي: الطاهر. # "ثلاث ms0439 مرات، يرفع في الثالثه صوته": يدل على أن الذكر برفع الصوت جائز، ~~بل مستحب إذا لم يكن عن الرياء؛ لإظهار الدين. # * * * # 912 - وعن علي - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من ~~عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك". PageV02P187 # "وعن علي كرم الله وجهه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقول ~~في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك ~~منك"؛ أي: برحمتك من عذابك. # "لا أحصي ثناء عليك"؛ أي: لا أطيقه ولا أبلغه حصرا وتعددا. # "أنت كما أثنيت على نفسك": ومعنى الحديث: الاستغفار من التقصير في بلوغ ~~الواجب من حق عبادته والثناء عليه. # * * * ### || AUTO 35 - باب القنوت # (باب القنوت) # وهو في الأصل: الطاعة، ثم سمي طول القيام في الصلاة قنوتا، وهو المراد هنا. # من الصحاح: # 913 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع، فربما قال ~~إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، ~~وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها ~~سنين كسني يوسف" يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته: "اللهم العن فلانا ~~وفلانا" لأحياء من العرب حتى أنزل الله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء} الآية. # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان إذا أراد أن PageV02P188 # يدعو على أحد": وذلك طلب أن يلحقه ضرر. # "أو يدعو لأحد": وذلك طلب خيره. # "قنت بعد الركوع، فربما قال - إذا قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ~~-: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة"؛ أي: ~~خلصهم، وهم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، أخذهم الكفار، فدعا - ~~صلى الله ms0440 عليه وسلم - لهم بالخلاص. # "اللهم اشدد وطأتك"؛ أي: عذابك "على" كفار "مضر"، وخذهم أخذا شديدا. # "واجعلها"؛ أي: الوطأة. # "سنين": جمع سنة، وهو: القحط؛ أي: اجعل عذابك عليهم بأن تسلط عليهم قحطا ~~عظيما سبع سنين أو أكثر. # "كسني يوسف"؛ أي: كما كان في زمن يوسف - عليه السلام -[التي] ذكرها الله ~~تعالى بقوله: {ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد} [يوسف: 48]؛ أي: سبع سنين فيها ~~قحط وجدب. # "يجهر"؛ أي: يرفع صوته. # "بذلك"؛ أي: بالدعاء المذكور. # "وكان يقول في بعض صلاته: اللهم العن فلانا فلانا لأحياء من العرب": جمع ~~حي؛ بمعنى: القبيلة. # "حتى أنزل الله: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم} الآية": ~~(أو) بمعنى: (إلى)؛ أي: اصبر على ما يصيبك إلى أن يتوب الله عليهم، أو ~~يعذبهم، وليكون رضاك موافقا لأمر الله وتقديره. # * * * PageV02P189 # 914 - وقال عاصم الأحول: سألت أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن القنوت في ~~الصلاة، كان قبل الركوع أو بعده؟، قال: قبله، إنما قنت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد الركوع شهرا، إنه كان بعث أناسا يقال لهم: القراء، ~~سبعون رجلا، فأصيبوا، فقنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الركوع ~~شهرا يدعو عليهم. # "وقال عاصم الأحول: سألت أنس بن مالك عن القنوت في الصلاة كان قبل الركوع ~~أو بعده؟ قال: قبله": أخذ بهذا أبو حنيفة. # "إنما قنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد الركوع شهرا، إنه كان ~~بعث أناسا": من أهل الصفة يتعلمون العلم والقرآن. # "يقال لهم: القراء" وهم "سبعون رجلا"؛ يعني: بعثهم - عليه الصلاة والسلام ~~- إلى أهل نجد؛ ليدعوهم إلى الإسلام، ويقرؤوا عليهم القرآن، فلما نزلوا بئر ~~معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من بني سليم، وهم: رعل وذكوان وعصية، ~~وقاتلوهم. # "فأصيبوا"؛ أي: قتلوا إلا كعب بن زيد الأنصاري فإنه تخلص وبه رمق، فعاش ~~حتى استشهد يوم الخندق، وهذه الوقعة كانت بعد الهجرة في أول السنة الرابعة. # "فقنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد الركوع شهرا يدعو عليهم"؛ ms0441 ~~أي: على قاتليهم. # * * * # من الحسان: # 915 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قنت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وصلاة الصبح، ~~إذا قال: "سمع الله لمن PageV02P190 # حمده" من الركعة الأخيرة يدعو على أحياء من سليم - على رعل، وذكوان، ~~وعصية - ويؤمن من خلفه. # "من الحسان": # " قال ابن عباس: قنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شهرا متتابعا في ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح إذا قال: سمع الله لمن حمده من ~~الركعة الأخيرة [في المتن: الآخرة]، يدعو على أحياء من بني سليم؛ على رعل ~~وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه": من المؤمنين، وهذا يدل على أن القنوت يسن في ~~جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة من قحط، أو غلبة عدو، أو غير ذلك. # * * * # 916 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت ~~شهرا، ثم تركه. # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قنت ~~شهرا، ثم تركه": الأكثرون على أنه لا يقنت في الصلوات؛ لهذا الحديث والذي بعده. # وذهب الشافعي ومالك إلى أنه يقنت في الصبح، وأول الحديث على ترك اللعن ~~والدعاء على أولئك القبائل المذكورة، أو تركه في الصلوات الأربع؛ لما روي ~~عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: ما زال - عليه الصلاة والسلام - يقنت في ~~صلاة الصبح حتى فارق الدنيا، قلنا: معناه: طول القيام. # * * * # 917 - وعن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: إنك قد صليت خلف رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنهم - بالكوفة نحوا من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟، قال: أي بني، محدث. PageV02P191 # "عن أبي مالك الأشجعي": اسمه سعد بن طارق بن أشيم. # "أنه قال: قلت لأبي: إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - هاهنا بالكوفة": هما ظرفان ~~متعلقان بقوله: (وعلي)؛ لأنه بالكوفة وحده، تقديره: وصليت خلف علي بالكوفة. ms0442 # "نحوا"؛ أي: قدرا "من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث": بفتح ~~الدال؛ أي: هذا شيء أحدثه التابعون، ولم يقره، - عليه الصلاة والسلام - ~~وأصحابه. # * * * ### || AUTO 36 - باب قيام شهر رمضان # (باب قام شهر رمضان) # من الصحاح: # 918 - قال زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس، ~~ثم فقدوا صوته ليلة، وظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم، ~~فقال: "ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم، ولو كتب ~~عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في ~~بيته إلا الصلاة المكتوبة". # "من الصحاح": # " قال زيد بن ثابت: إن النبي - عليه الصلاة ولسلام - اتخذ حجرة في PageV02P192 # المسجد من حصير"؛ لصلاته تطوعا. # "فصلى فيها"؛ أي: في تلك الحجرة. # "ليالي"، فكان يخرج - عليه الصلاة والسلام - منها، ويصلي بالجماعة في ~~الفرائض والتراويح. # "حتى اجتمع إليه ناس": وكثر. # "ثم فقدوا صوته ليلة": بأن دخل الحجرة بعدما صلى بهم الفريضة، ولم يخرج ~~إليهم بعد ساعة للتراويح على عادته. # "وظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح؛ ليخرج، فخرج إليهم، فقال: ما زال ~~بكم الذي رأيت من صنيعكم"؛ لشدة حرصكم في إقامتها بالجماعة. # "حتى خشيت أن يكتب عليكم": لو واطبت على إقامتها. # "ولو كتب عليكم ما قمتم به"؛ أي: لم تقوموا به، وفيه بيان رأفته - عليه ~~الصلاة والسلام - لأمته. # "فصلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل صلاة المرء في بيته": وهذا عام ~~لجميع النوافل والسنن، إلا النوافل التي من شعائر الإسلام كالعيد والكسوف ~~والاستسقاء. # "إلا الصلاة المكتوبة"؛ أي: المفروضة؛ فإنها في المسجد أفضل، وهذا يدل ~~على سنية الجماعة بصلاة التراويح، وعلى سنية الانفراد بها، والأصح: أن ~~الجماعة فيها في عصرنا أفضل؛ لغلبة الكسل على الناس. # * * * # 919 - قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يرغب في قيام رمضان من PageV02P193 # غير أن يأمرهم فيه ms0443 بعزيمة، فيقول: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ~~ما تقدم من ذنبه"، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك، ~~ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه -، وصدرا من خلافة ~~عمر - رضي الله عنه -. # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يرغب"؛ أي: يظهر رغبتهم "في قيام رمضان"؛ أي: في التراويح. # "من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة"؛ أي: بعزم وبت. # "فيقول: من قام رمضان"؛ أي: أحيا لياليه بالعبادة، أو معناه: أدى ~~التراويح فيها. # "إيمانا"؛ أي: تصديقا لثوابه. # "واحتسابا"؛ أي: إخلاصا، ونصبهما إما على حال، أو على مفعول له. # "غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والأمر على ذلك"؛ أي: على قيام تراويح رمضان منفردين. # "ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر"؛ أي: في أول ~~خلافته. وصدر الشيء: أوله، ثم خرج عمر ليلة من خلافته في رمضان، فرأى الناس ~~يصلون في المسجد فرادى صلاة غير صلاة الفريضة، فأمر أبي بن كعب وتميما ~~الداري ليصليا بالناس الإمامة صلاة التراويح. # * * * # 920 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قضى أحدكم الصلاة في ~~مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا". # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته"؛ أي: ~~يصلي PageV02P194 # النوافل والسنن فيه. # "فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا"؛ أي: جاعل خيرا من صلاته في بيته؛ ~~أي: يجعل البركة والرحمة فيه. # * * * # من الحسان: # 921 - قال أبو ذر - رضي الله عنه -: صمنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث ~~الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب ~~شطر الليل، ms0444 فقلت: يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة، فقال: "إن الرجل ~~إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف؛ حسب له قيام ليلة"، فلما كانت الرابعة لم يقم ~~حتى بقي ثلاث، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى ~~خشينا أن يفوتنا الفلاح - يعني السحور - ثم لم يقم بنا بقية الشهر. # "من الحسان": # " قال أبو ذر: صمنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يقم بنا ~~شيئا من الشهر"؛ أي: لم يصل بنا غير الفريضة، وكان إذا صلى الفريضة دخل حجرته. # "حتى بقي سبع"؛ أي: سبع ليال من رمضان. # "فقام بنا"؛ أي: كان معنا. # "حتى ذهب ثلث الليل"، فيصلي ويذكر الله ويقرأ القرآن. # "فلما كانت السادسة"؛ أي: الليلة السادسة. # "لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل"؛ أي: نصفه. PageV02P195 # "فقلت: يا رسول الله! لو نفلتنا قيام هذه الليلة"، "لو": للتمني، والنفل ~~الزيادة؛ أي: إنا نتمنى أن تجعل قيام بقية الليل زيادة لنا على قيام الشطر ~~أو للشرط؛ أي: لو زدت على نصف الليل لكان خيرا لنا. # "فقال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام"؛ يعني الفريضة. # "حتى ينصرف": الإمام من المسجد. # "حسب له قيام ليلة"؛ أي: يحصل له ثواب قيام ليلة تامة. # "فلما كانت الرابعة لم يقم بنا حتى بقي ثلث الليل، فلما كانت الثالثة جمع ~~أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح"؛ أي: البقاء؛ ~~يعني: السحور، قيل: هو من قول أبي ذر، وقيل من متن الحديث سمي ما يؤكل فيه ~~فلاحا لكونه سببا لبقاء قوة الصائم. # "ثم لم يقم بنا بقية الشهر"، وهذه الصلاة التي صلاها النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - في أوتار العشر الأخير بالجماعة لم نعلم: أهي صلاة التراويح، أم ~~التهجد الواجب عليه، أم الوتر أم صلاة القدر؟ # * * * # 922 - وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لأكثر ~~من عدد شعر غنم كلب"، ms0445 ضعيف. # "وعن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ~~قال: إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان"، وهي ليلة البراءة. # "إلى السماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب"، خص قبيلة PageV02P196 # كلب لأنهم أكثر نفرا وأكثر غنما من سائر القبائل. # "ضعيف". # * * * # 923 - عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة". # "عن زيد بن ثابت: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: صلاة المرء في ~~بيته"؛ أي: صلاة النافلة فيه. # "أفضل من صلاته في مسجدي هذا"؛ يعني مسجد المدينة، مع أن صلاة في مسجد ~~المدينة أفضل من ألف صلاة في سائر المساجد غير المسجد الحرام. # "إلا المكتوبة"؛ أي: الفريضة. ### || AUTO 37 - باب صلاة الضحى # (باب صلاة الضحى) # من الصحاح: # 924 - عن أم هانئ رضي الله عنها أنها قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط ~~أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود، وذاك ضحى. # "من الصحاح": # " عن أم هانئ": أخت علي، بنت عم النبي عليه الصلاة والسلام، قيل: PageV02P197 # إنها زوجته - صلى الله عليه وسلم -. # "قالت: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل ~~وصلى ثماني ركعات، فلم أر [ه يصلي] صلاة قط أخف منها"، وذلك بترك قراءة ~~السورة الطويلة والأذكار الكثيرة. # "غير أنه يتم الركوع والسجود وذلك ضحى"؛ أي: ما فعله - عليه الصلاة ~~والسلام - هو صلاة ضحى، أو ذلك الوقت وقت ضحى. # * * * # 925 - وقالت معاذة: سألت عائشة رضي الله عنها، كم كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي صلاة الضحى؟، قالت: أربع ركعات، ويزيد ما شاء الله. # "وقالت معاذة: سألت عائشة - رضي الله عنها -: كم كان رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يصلي صلاة الضحى؟ قالت: أربع ركعات"، لا ينقص ضحى عن أربع. # "ويزيد": عليها "ما شاء": من غير ms0446 حصر، لكنه لم ينقل أكثر من اثنتي عشرة ركعة. # * * * # 926 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يصبح على كل سلامى من ~~أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل ~~تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ~~ركعتان يركعهما من الضحى". # "عن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يصبح PageV02P198 # على كل سلامى من أحدكم صدقة"، جمع سليمة: مفصل كل عظم؛ أي: على كل عظم من ~~عظام بني آدم صدقة شكرا لله على أن جعل له ما يكون به متمكنا على الحركات ~~التامة، وليس الصدقة بالمال فقط، بل كل خير صدقة. # وقيل: المراد بالصدقة الشكر، والقيام بحقوق النعم. # "فكل تسبيحة صدقة"، (الفاء) فيه للتفصيل. # "وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف ~~صدقة، ونهى عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك"؛ أي: يكفي مما وجب للسلامى من ~~الصدقات. # "ركعتان يركعهما من الضحى"؛ لأن الصلاة عمل بجميع أعضاء البدن، فيقوم كل ~~عضو بالشكر. # * * * # 927 - وقال: "صلاة الأوابين ترمض الفصال". # "وعن زيد بن أرقم أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلاة ~~الأوابين"، الأواب كثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة، من الأوب وهو ~~الرجوع، وقيل: هو المطيع، وقيل: هو المسبح. # "حين ترمض الفصال"، جمع الفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمه. # والرمض: شدة وقع حر الشمس على الرمل وغيره؛ أي: حين يجد الفصيل حر الشمس ~~فيبرك من شدة الحر وإحراقها أخفافها، فذلك الحين حين صلاة الضحى، وإنما ~~أضافها إلى الأوابين لميل النفس فيه إلى الدعة والاستراحة، فالاشتغال فيه ~~بالصلاة أوب من مرادات النفس إلى مرضاة الرب. PageV02P199 # قيل: قاله - عليه الصلاة والسلام - حين دخل مسجد قباء ووجد أهله يصلون في ~~ذلك الوقت. # * * * # من الحسان: # 928 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله تبارك وتعالى أنه ~~قال: "يا ابن آدم، اركع لي أربع ركعات من اول النهار أكفك آخره". # "من الحسان": # " عن أبي ms0447 الدرداء وأبي ذر - رضي الله عنهما - أنهما قالا: قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم: عن الله تبارك وتعالى أنه قال: يا ابن آدم اركع ~~لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره"؛ أي: أقضي شغلك وحوائجك، وأدفع عنك ~~ما تكره بعد صلاتك إلى آخر النهار. # * * * # 929 - وقال: "في الإنسان ثلاث مئة وستون مفصلا، فعليه أن يتصدق عن كل ~~مفصل منه بصدقة"، قالوا: ومن يطيق ذلك يا رسول الله؟، قال: "النخاعة في ~~المسجد تدفنها، والشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئك". # "وعن بريدة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: في الإنسان ~~ثلاث مئة وستون مفصلا، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة، قالوا: ومن ~~يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: النخاعة" بضم النون: النخامة. # "في المسجد تدفنها"؛ يعني دفنها صدقة. PageV02P200 # "والشيء تنحيه"؛ أي: تبعده "عن الطريق"؛ يعني: تنحية ذلك صدقة. # "فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئك"، أفرد الخبر باعتبار المعنى؛ أي: صلاة ~~الضحى تكفيك. # * * * # 930 - وقال: "من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله تعالى له قصرا من ذهب ~~في الجنة"، غريب. # "عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صلى الضحى ~~ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة". # "غريب". # * * * # 931 - وقال: "من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي ~~الضحى لا يقول إلا خيرا؛ غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر". # "وعن معاذ بن أنس الجهني أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح"؛ أي: يصلي. # "ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرا غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد ~~البحر"، قيل إنما خص الكثرة من زبد البحر لاشتهاره بالكثرة عند المخاطبين. # * * * PageV02P201 ### || AUTO 38 - باب التطوع # (باب التطوع) # من الصحاح: # 932 - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لبلال عند صلاة الفجر: "يا ms0448 ~~بلال!، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام؟، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في ~~الجنة"، قال: ما عملت عملا أرجى عندي إلا أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ~~ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي. # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لبلال ~~عند صلاة الفجر: يا بلال، حدثني بأرجى عمل"، أفعل التفضيل هنا يجوز أن يكون ~~للفاعل؛ أي: أخبرني بعمل يكون رجاؤك بثوابه أكثر. # "عملته في الإسلام"، وإنما أضافه إلى العمل لأنه هو السبب للرجاء. # "فإني سمعت دف"، بفتح الدال: هو السير اللين؛ يعني: صوت دف "نعليك بين ~~يدي في الجنة"، وهذا أمر كوشف به - عليه الصلاة والسلام - من عالم الغيب في ~~نومه، أو يقظته، أو بين النوم واليقظة، أو رأى ذلك ليلة المعراج، ومشيه بين ~~يديه - عليه الصلاة والسلام - كان على سبيل الخدمة كما جرت العادة بتقديم ~~بعض الخدم بين يدي مخدومه، وإنما أخبره - عليه الصلاة والسلام - بما رآه ~~ليطيب قلبه ويداوم على ذلك العمل، ولترغيب السامعين إليه. # "قال" بلال: "ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورا" بفتح الطاء؛ ~~أي: وضوءا، "في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور PageV02P202 # ما كتب لي"؛ أي: قدر الله لي من النوافل. # "أن أصلي"، وسمي شكر الوضوء. # * * * # 933 - وقال جابر - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: "إذا هم ~~أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك ~~بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ~~ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسمي حاجته ~~- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي ~~فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وآجله ~~فاصرفه عني واصرفني ms0449 عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به". # "وقال جابر - رضي الله عنه - كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يعلمنا الاستخارة"؛ وهو طلب الخير "في الأمور كما يعلمنا السورة من ~~القرآن": يدل على شدة اعتنائه بتعليم الاستخارة. # "يقول: إذا هم أحدكم بالأمر"؛ أي: قصد أمرا من نكاح، أو سفر، وغيرهما. # "فليركع"؛ أي: فليصل "ركعتين من غير الفريضة" بنية الاستخارة، يقرأ فيهما ~~فاتحة الكتاب وآية الكرسي. # "ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك"؛ أي: أطلب منك الخير. # "بعلمك"، الباء للاستعانة؛ أي: مستعينا بعلمك، فإني لا أعلم فيه خيرا، أو ~~للاستعطاف؛ أي: بحق علمك الشامل لكل الخيرات. PageV02P203 # "وأستقدرك"؛ أي: أطلب منك القدرة على ما نويته. # "بقدرتك": فإنه لا حول ولا قوة إلا بك. # "وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام ~~الغيوب، اللهم إن كنت تعلم؛ أي: إن كان في علمك "أن هذا الأمر" - ويسمي ~~حاجته - "خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي"؛ أي: أطلب منك أن ~~تجعل لي قدرة عليه. # "ويسره"؛ أي: هيئه. "لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر ~~لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه"، تأكيد لقوله: ~~(فاصرفه عني)؛ لأنه لا يكون مصروفا عنه إلا ويكون مصروفا عنه. # "واقدر لي الخير"؛ أي: اقض لي به"حيث كان، ثم أرضني به"؛ أي: اجعلني ~~راضيا بخيرك المقدور؛ لأنه ربما قدر له ما هو خير فيراه شرا. # * * * # من الحسان: # 934 - قال علي - رضي الله عنه -: ما حدثني أحد حديثا إلا استحلفته، فإذا ~~حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وصدق أبو بكر - قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم ~~فيتطهر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله تعالى إلا غفر الله له، ثم قرأ: {والذين ~~إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله. . .} ". # "من الحسان": # " قال علي - رضي الله عنه -: حدثني"؛ أي: أخبرني أبو بكر الصديق. # "وصدق ms0450 أبو بكر قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV02P204 # يقول: ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله"؛ ~~أي: يتوب من ذلك الذنب ويعزم على ألا يعود إليه؛ لأن هذا شرط التوبة ~~والاستغفار. # "إلا غفر الله له، ثم قرأ: {والذين إذا فعلوا فاحشة} "، قيل: الفاحشة في ~~هذه الآية: الكبائر والزنا والظلم. # {أو ظلموا أنفسهم}: بالصغائر. # {ذكروا الله}؛ أي: ذكروا عذابه وخافوا منه. # {فاستغفروا لذنوبهم} [آل عمران: 135]، الآية. # * * * # 935 - وقال حذيفة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر صلى. # "قال حذيفة - رضي الله عنه -: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا ~~حزبه أمر"؛ أي: نزل به أمر مهم، أو أصابه غم. # "صلى"؛ ليسهل ذلك الأمر ببركة الصلاة. # * * * # 936 - عن بريدة قال: أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا بلالا ~~فقال: "بم سبقتني إلى الجنة؟، ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي"، ~~قال: يا رسول الله!، ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا ~~توضأت عنده، ورأيت أن لله علي ركعتين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "بهما". # "عن بريدة - رضي الله عنه - أنه قال: أصبح رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فدعا بلالا فقال: بم سبقتني إلى الجنة"؛ أي: بأي عمل يوجب دخول الجنة PageV02P205 # سبقت وأقدمت عليه قبل ان آمرك به وأدعوك إليه، بجعل السبق في السبب ~~كالسبق في المسبب. # "ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك"؛ أي: صوت نعليك. # "أمامي"؛ أي: قدامي. # "قال: يا رسول الله! ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا ~~توضأت عنده، ورأيت"؛ أي: ظننت "أن لله علي ركعتين، فقال رسول الله - عليه ~~الصلاة والسلام -: بهما"؛ أي: بهاتين الخصلتين دخلت الجنة. # * * * # 937 - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من كانت له حاجة إلى الله تعالى، أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن ~~الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على ms0451 الله، وليصل على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش ~~العظيم، والحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، ~~والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما ~~إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين"، غريب. # "عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن ~~الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله وليصل على النبي عليه الصلاة ~~والسلام، ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش ~~العظيم، والحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك"، جمع موجبة؛ يعني: ~~الأفعال والأقوال والصفات التي تحصل رحمتك لي بسببها. PageV02P206 # "وعزائم مغفرتك"، جمع عزيمة: وهي الخصلة التي يعزمها الرجل، يعني: الخصال ~~التي تحصل مغفرتك لي بسببها. # "والغنيمة"؛ أي: أسألك أن تعطيني نصيبا وافرا. # "من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع"؛ أي: لا تترك لي ذنبا إلا غفرته. # "ولا هما"؛ أي: غما "إلا فرجته"؛ أي: أزلته. # "ولا حاجة هي لك رضا"؛ أي: مرضيا "إلا قضيتها يا أرحم الراحمين". # "غربب". # * * * ### || AUTO 39 - باب صلاة التسبيح # (باب صلاة التسبيح) # 938 - عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عماه، ألا أعلمك، ألا أمنحك، ألا أفعل بك ~~عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر لك ذنبك أوله وآخره، خطؤه وعمده، صغيره ~~وكبيره، سره وعلانيته: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب ~~وسورة، فإذا فرغت من القراءة قلت وأنت قائم: سبحان الله، والحمد لله، ولا ~~إله إلا الله، والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها عشرا، ثم ترفع ~~رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من ~~السجود فتقولها عشرا، ms0452 ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود ~~فتقولها عشرا قبل أن تقوم، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، إن استطعت أن PageV02P207 # تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة، فإن لم تفعل ففي ~~كل شهر، فإن لم تفعل ففي كل سنة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة". # "من الصحاح" # " عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال ~~للعباس بن عبد المطلب: يا عماه"، منادى أضيف إلى ياء المتكلم، قلبت الياء ~~ألفا وألحقت به هاءالسكت كياء غلاماه. # "ألا أعلمك ألا أمنحك"؛ أي: أعطيك. # "لا أفعل بك"؛ أي: أعلمك، كذا وقع في بعض نسخ "المصابيح"، والرواية ~~الصحيحة والصواب: (لك) بدل (بك)، وهذه الألفاظ متقاربة المعاني، وإنما ~~أعادها تقريرا للتأكيد وتخصيصا على الاستماع إلى ما يقول - عليه الصلاة ~~والسلام -، وأضاف فعل الخصال إلى نفسه لأنه هو الباعث عليها والهادي إلى ~~الاستماع إلى ما يقوله. # "عشر خصال"، بنصب (عشر) على تقدير عد - عليه الصلاة والسلام - عشر خصال، ~~وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، قيل: هذا على حذف مضاف؛ أي: مكفر عشر خصال. # "إذا أنت فعلت ذلك غفر لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، ~~صغيره وكبيره، سره وعلانيته"، والخصال العشر هي الأقسام العشرة من الذنوب، ~~والضمائر في هذه كلها عائدة إلى قوله: ذنبك. # وقيل: المراد بالعشر الخصال التسبيحات والتحميدات والتهليلات والتكبيرات؛ ~~لأنها فيما سوى القيام عشر خصال. # "أن تصلي": (أن) مفسرة لأن التعليم في معنى القول، أو هي خبر مبتدأ محذوف ~~والمقدر عائد إلى قوله ذلك؛ أي: هو أن تصلي "أربع ركعات، تقرأ PageV02P208 # في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة قلت وأنت قائم: ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشر مرة، ثم تركع ~~فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها ~~عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع ~~رأسك فتقولها عشرا قبل أن ms0453 تقوم، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة إن استطعت أن ~~تصليها في كل يوم مرة فافعل، وإن لم تفعل ففي كل جمعة، فإن لم تفعل ففي كل ~~شهر، فإن لم تفعل ففي كل سنة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة". # * * * # 939 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، ~~فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء ~~قال الرب تبارك وتعالى: انظروا هل لعبدي من تطوع؟، فيكمل بها ما انتقص من ~~الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك". # وفي رواية: "ثم الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول: إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن ~~صلحت"، صلاحها بأدائها صحيحة. # "فقد أفلح وأنجح"؛ أي: صار ذا فلاح وذا نجاح. # وإن فسدت" بأن لم يؤد جميع فرائضها أو أداها غير صحيحة. # "فقد خاب"؛ أي: صار محروما عن الفوز والخلاص قبل العذاب. PageV02P209 # "وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب تبارك وتعالى: انظروا هل لعبدي ~~من تطوع فيكمل بها"؛ أي: بالتطوع، وتأنيث الضمير باعتبار النافلة. # "ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله" من الصوم والزكاة "على ذلك"، ~~إن ترك شيئا من المفروض يكمل من التطوع. # "وفي رواية: ثم الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك"، فمن كان ~~عليه حق لأحد تؤخذ من أعماله الصالحة بقدر ذلك ويدفع إلى صاحبه. # * * * # 940 - وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - أنه قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ما أذن الله لعبد في شيء أفضل من ركعتين يصليهما، وإن البر ~~ليذر على رأس العبد ما دام في صلاته، وما تقرب العباد إلى الله تعالى بمثل ~~ما خرج منه"، يعني: القرآن. # "وعن أبي أمامة أنه ms0454 قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما أذن ~~الله لعبد"؛ أي: ما سمع له سماع قبول. # "في شيء أفضل من ركعتين يصليهما"؛ يعني: أفضل العبادات الصلاة. # وإن البر ليذر"؛ أي: ينتشر ويفرق"على رأس العبد"؛ يعني الرحمة والثواب ~~لينزل على المصلي "ما دام في صلاته، وما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج ~~منه"؛ يعني: بمثل ما ظهر من الله من شرائعه وأحكامه. # والمراد: ما خرج من كتابه المبين، وهو اللوح المحفوظ. # "يعني القرآن"، تفسير بعض الرواة وهو أبو النصر، وقيل الضمير في (منه) ~~عائد إلى العبد، وخروجه منه كونه متلوا على لسانه محفوظا في صدره PageV02P210 # مكتوبا بيده؛ يعني: قراءة القرآن أفضل من الذكر لأنه كلام الله. # وفيه: التسبيح والتحميد والتكبير والمواعظ والحكم والاعتبارات، وغير ذلك ~~من الفوائد التي لا يمكن إحصاؤها. # * * * ### || AUTO 40 - باب صلاة السفر # (باب صلاة السفر) # من الصحاح: # 941 - قال أنس - رضي الله عنه -: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~الظهر بالمدينة أربعا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين. # "من الصحاح": # " قال أنس - رضي الله عنه -: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - صلى الظهر ~~بالمدينة أربعا" في اليوم الذي أراد فيه الخروج إلى مكة للحج. # "وصلى العصر بذي الحليفة" ميقات أهل مدينة "ركعتين"؛ لأنه كان في السفر. # * * * # 942 - قال حارثة بن وهب الخزاعي: صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه بمنى، ركعتين ركعتين. # "قال حارثة بن وهب الخزاعي: صلى بنا النبي - عليه الصلاة والسلام - ونحن ~~أكثر ما كنا"، (ما) مصدرية، ومعناه الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل PageV02P211 # التفضيل يكون جمعا؛ يعني: أكثر أكواننا في سائر الأوقات عددا. # "قط": ظرف بمعنى الدهر، أو الزمان متعلق ب (كنا). # "وآمنه": أفعل تفضيل معطوف على (أكثر)، والضمير عائد إلى (ما)، والجملة ~~حالية معترضة بين (صلى) وبين معموله وهو: "بمنى"؛ أي: صلى بمنى "ركعتين"؛ ~~وهذا دليل على جواز قصر الرباعية في السفر غير مختص بالخوف، وإن فهم ~~الاختصاص من ظامر قوله تعالى: {إن خفتم} ms0455 [النساء: 101] كما يجيء بعد. # * * * # 943 - وقال يعلى بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إنما قال ~~الله تعالى: {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم}، فقد أمن الناس؟، قال عمر: عجبت ~~مما عجبت منه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: "صدقة تصدق ~~الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته". # "وقال يعلى بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: إنما قال الله ~~تعالى: {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} [النساء: 101] يعني: شرط قصر الصلاة ~~في السفر خوف المسلمين من الكفار. # "فقد أمن الناس، فقال عمر - رضي الله عنه -: عجبت مما عجبت منه، فسألت ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: صدقة"؛ أي: القصر رخصة. # "تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"؛ أي: اعملوا له برخصته، وقابلوا ~~فضله بالشكر، فيجوز القصر عند الأمن أيضا تفضلا منه على عباده. # وهذا يدل على أنه ليس عزيمة إذ الواجب لا يسمى صدقة. # * * * PageV02P212 # 944 - وقال أنس: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى ~~مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة، قيل له: أقمتم بمكة ~~شيئا؟، قال: أقمنا بها عشرا. # "وقال أنس - رضي الله عنه - خرجنا مع النبي - عليه الصلاة والسلام - من ~~المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قيل له: ~~[هل] أقمتم بمكة شيئا؟ قال: أقمنا بها عشرا"؛ أي: عشر ليال، وإنما قصر - ~~عليه الصلاة والسلام - حين أقام عشرا؛ لأنه عازم على الخروج متى انقضى شغله. # قال أبو حنيفة: يجوز القصر لما لم ينو الإقامة خمسة عشر يوما. # * * * # 945 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: أقام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين. # "وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: أقام النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~"؛ أي: لبث "بمكة" لشغل على عزم الخروج. # "تسعة عشر يوما يصلي ركعتين"، وبهذا جوز الشافعي القصر إلى تسعة عشر يوما ~~في أحد أقواله. # * * * # 946 - وقال حفص بن عاصم: صحبت ابن عمر في طريق مكة، فصلى لنا ms0456 الظهر ~~ركعتين، ثم جاء رحله وجلس، فرأى ناسا قياما فقال: ما يصنع هؤلاء؟، قلت: ~~يسبحون، قال: لو كنت مسبحا أتممت صلاتي، صحبت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر، وعمر، وعثمان - رضي ~~الله عنهم - كذلك. PageV02P213 # "وقال حفص بن عاصم: صحبت ابن عمر - رضي الله عنه - في طريق مكة فصلى لنا ~~الظهر ركعتين، ثم جاء رحله"، رحل الرجل مسكنه وما يستصحبه من الأثاث، وجلس ~~"فرأى ناسا قياما": جمع قائم. # "فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون"؛ أي: يصلون السنة والنافلة، وقيل: ~~أي: يصلون السبحة، وهي صلاة الضحى قال: "لو كنت مسبحا"؛ أي: مصليا النافلة ~~في السفر. # "أتممت صلاتي"؛ أي: الفريضة. # "صحبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ~~ركعتين، وأبا بكر"؛ أي: صحبت أبا بكر "وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - ~~كذلك"؛ أي: لا يزيدون في السفر على ركعتين. # فيه دليل لمن اختار ألا يتطوع في السفر قبولا للرخصة كما قال به بعض. # * * * # 947 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب ~~والعشاء، رواه ابن عمر، وأنس، ومعاذ. # "وقال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يجمع بين صلاة ~~الظهر والعصر إذا كان ظهر سير"؛ يعني: في السفر، جعل للسير ظهرا؛ لأن ~~السائر ما دام على سيره فكأنه راكب عليه، يعني: تارة ينوي تأخير الظهر ~~ليصليها في وقت العصر، وتارة يقدم إلى العصر وقت الظهر ويؤديها بعد صلاة الظهر. # "ويجمع بين المغرب والعشاء"كذلك. PageV02P214 # "ورواه ابن عمر وأنس ومعاذ"، وإليه ذهب الشافعي. # * * * # 948 - قال ابن عمر - رضي الله عنهم -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماء صلاة الليل إلا ~~الفرائض، ويؤتر على راحلته. # "وقال ابن عمر - رضي الله عنه -: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يصلي في السفر ms0457 على راحلته"؛ أي: على ظهر دابته. # "حيث توجهت به، يومئ إيماء" بالركوع والسجود. # "صلاة الليل": مفعول (يصلي). # "إلا الفرائض"؛ فإنه لا يجوز أداؤها على الدابة بالإيماء إلا لعذر. # "ويوتر على راحلته"، يدل على عدم وجوب الوتر، وعند أبي حنيفة لا يجوز ~~أداء الوتر إلا مستقبل القبلة؛ لانه واجب عنده. # * * * # من الحسان: # 949 - قالت عائشة رضي الله عنها: كل ذلك قد فعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، قصر الصلاة وأتم. # "من الحسان": # " قالت عائشة - رضي الله عنها -: كل ذلك"، إشارة إلى ما ذكرت بعده من ~~العصر والإتمام، نصب على أنه مفعول. # "قد فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، قصر الصلاة" في الرباعية في ~~السفر. PageV02P215 # "وأتم"، وبهذا ذهب الشافعي إلى جواز القصر والإتمام في السفر، وعند أبي ~~حنيفة لا يجوز الإتمام بل يأثم. # * * * # 950 - قال عمران بن حصين: غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وشهدت ~~معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، يقول: "يا أهل ~~البلد، صلوا أربعا فإنا سفر". # "وقال عمران بن حصين: غزوت مع النبي - عليه الصلاة والسلام -، وشهدت معه ~~الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين"، وإليه ذهب الشافعي ~~في أصح أقواله. # "يقول: يا أهل البلد! صلوا أربعا؛ فإنا سفر" بالسكون: أي مسافرون. # * * * # 951 - وقال ابن عمر - رضي الله عنه -: صليت مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الظهر في السفر ركعتين، وبعدها ركعتين، والعصر ركعتين، ولم يصل ~~بعدها، والمغرب ثلاث ركعات وبعدها ركعتين. # "وقال ابن عمر: صليت مع النبي - عليه الصلاة والسلام - الظهر في السفر ~~ركعتين، وبعدها ركعتين، أراد بهما سنة الظهر والعصر ركعتين ولم يصل بعدها، ~~والمغرب ثلاث ركعات، وبعدها ركعتين"، يدل على الإتيان بالرواتب في السفر ~~إتيانها في الحضر. # * * * # 952 - وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: أن رسول - صلى الله عليه وسلم - ~~كان في غزوة تبوك إذا PageV02P216 # زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ترحل قبل أن تزيغ ~~الشمس أخر الظهر حتى ms0458 ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك، إن غابت الشمس قبل أن ~~يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ~~ينزل للعشاء، ثم جمع بينهما. # "وعن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان في غزوة ~~تبوك إذا زاغت الشمس"؛ أي: مالت عن وسط السماء جانب المغرب، أراد به ~~الزوال. # "قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر ~~الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع ~~بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل ~~للعشاء، ثم جمع بينهما"، يدل على أن النازل في وقت أولى الصلاتين يندب له ~~التقديم، والراكب فيه يندب له وفيه التأخير. # * * * # 953 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل القبلة بناقته، فكبر ثم صلى حيث وجهه ركابه. # "وعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان ~~إذا سافر وأراد ان يتطوع استقبل القبلة بناقته فكبر" للافتتاح. # "ثم صلى حيث وجهه ركابه"؛ أي: يذهب به مركوبه. # * * * # 954 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، ويجعل السجود أخفض من ~~الركوع. PageV02P217 # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق"؛ أي كان توجهه؛ ~~أي: جانب المشرق، فصلى إليه. # "ويجعل السجود أخفض من الركوع". # * * * ### || AUTO 41 - باب الجمعة # (باب الجمعة) # من الصحاح: # 955 - عن أبي هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نحن الآخرون ~~السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، ~~ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم - يعني الجمعة - فاختلفوا فيه، فهدانا الله ~~له، والناس لنا فيه تبع، اليهود غدا ms0459 والنصارى بعد غد". # وفي رواية: "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة". # وفي رواية: "نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضي لهم ~~قبل الخلائق". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: نحن ~~الآخرون"؛ أي: آخر الأنبياء بعثا في الدنيا. PageV02P218 # "السابقون يوم القيامة" عليهم فضلا وكرامة، فإن أمته - عليه الصلاة ~~والسلام - تحشر قبل سائر الأمم، وتمر على الصراط أولا، ويقضي لهم قبل ~~الخلائق كما صرح به في رواية أخرى. # "بيد": اسم من ألفاظ الاستثناء بمعنى غير؛ أي: غير. # "أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه"؛ أي: الكتاب. # "من بعدهم"، فإنا وإياهم متساوية الأقدام في إنزال الكتب، والتقدم ~~الزماني لا يوجب شرفا ولا فضلا، فهذا رد لفضل الأمم السالفة على هذه الأمة. # "ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم"؛ أي: فرض الله على اليهود والنصارى تعظيم ~~هذا اليوم. # "يعني الجمعة": بالطاعة لكن لم يبين لهم بل أمرهم أن يستخرجوه ويعينوه ~~باجتهادهم، وأوجب على كل قبيل أن يتبع ما أدى إليه اجتهادهم. # "فاختلفوا فيه": فقالت اليهود: هو يوم السبت، فإن فيه الفراغ عن خلق ~~المخلوقات فتستريح فيه عن العمل، وتشتغل بالذكر والعبادة. # وقالت النصارى: هو يوم الأحد؛ لأن الله تعالى ابتدأ فيه بخلق الخليقة فهو ~~أولى بالتعظيم. # "فهدانا الله تعالى له"؛ أي: ليوم الجمعة. # "والناس لنا فيه تبع"؛ أي: اليهود والنصارى تبع للمسلمين في يوم الجمعة. # "اليهود غدا"؛ يعني: السبت. # "والنصارى بعد غد"؛ يعني: الأحد، وفي رواية: (نحن الآخرون الأولون يوم ~~القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم). PageV02P219 # "وفي رواية: نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضي لهم ~~قبل الخلائق"؛ أي: أول من يحاسب يوم القيامة أمتي. # * * * # 956 - وقال: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه ~~أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: خير يوم طلعت ~~عليه الشمس يوم ms0460 الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا ~~تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة"، فإن خروج آدم من الجنة سبب للذرية، وبعث ~~الأنبياء من نسله، وإنزال الكتب إليهم، وكل ذلك خير، وكذا قيام الساعة سبب ~~لتعجيل جزاء الصلحاء. # * * * # 957 - وقال: "إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرا ~~إلا أعطاه إياه قال: وهي ساعة خفيفة". # وفي رواية: "لا يوافقها مسلم قائم يصلي يسأل". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن في الجمعة ~~لساعة"؛ أي: فيها ساعة شريفة مستجاب فيها الدعاء. # "لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه الله تعالى إياه، وقال: ~~وهي ساعة خفية (¬1) "، والحكمة في إخفائها ليشتغل الناس بالعبادة جميع ~~نهارها رجاء أن يوافق دعاؤهم تلك الساعة. PageV02P220 # "وفي رواية: لا يوافقها مسلم وقائم يصلي يسأل". # * * * # 958 - قال أبو موسى: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "هي ما ~~بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة". # "وقال أبو موسى: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: هي"؛ أي: ~~الساعة الشريفة. # "ما بين أن يجلس الإمام"، المراد جلوسه عقيب صعوده المنبر، أو جلوسه بين ~~الخطبتين. # "إلى أن تقضى الصلاة"؛ أي: يفرغ منها. # * * * # من الحسان: # 959 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه ~~أهبط، وفيه مات، وفيه تيب عليه، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي ~~مسيخة يوم الجمعة، من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن ~~والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه. # وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: لقيت عبد الله بن سلام، فحدثته فقال ~~عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة هي، هي آخر ساعة في يوم الجمعة، قال ~~أبو هريرة: كيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال ms0461 رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي، وتلك ساعة لا يصلى فيها؟ "، ~~فقال عبد الله PageV02P221 # ابن سلام: ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من جلس مجلسا ~~ينتظر الصلاة فهو في الصلاة"؟، قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: بلى، قال: ~~فهو ذاك. # "من الحسان": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: خير ~~يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط"؛ أي: أنزل من ~~الجنة إلى الأرض. # "وفيه مات، وفيه تيب عليه" ماض مجهول، من (تاب)؛ أي: قبلت توبته. # "وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مسيخة"؛ أي: مستمعة ومنتظرة. # "يوم الجمعة": لقيام الساعة. # "من حين تصبح حتى تطلع الشمس"، وإساختها في ذلك الوقت؛ بأن الله تعالى ~~ألهم جميع الدواب أن القيامة تقوم يوم الجمعة بين الصبح إلى طلوع الشمس، ~~فلا يزالون ينتظرونها كل جمعة. # "شفقا"؛ أي: رغبا. # "من الساعة إلا الجن والإنس"، استثناء من (مسيخة) وإخفاؤها عنهما ليتحقق ~~لهم الإيمان بالغيب؛ ولأنهم لو علموها لتنغص عليهم عيشهم ولم يشتغلوا ~~بتحصيل كفافهم من القوت خوفا من ذلك. # "وفيه ساعة لا يصادفها"؛ أي: لا يوافقها "عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله ~~شيئا إلا أعطاه إياه". # "قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: لقيت عبد الله بن سلام فحدثته"؛ أي: ~~قلت له: إن PageV02P222 # رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن في يوم الجمعة لساعة يستجاب ~~فيها الدعاء. # "فقال عبد الله بن سلام: قد علمت"؛ أي: عرفت تلك الساعة. # "أية ساعة هي، هي آخر ساعة في يوم الجمعة". # "وقال أبو هريرة: كيف تكون" - أي: تلك الساعة - "آخر ساعة في يوم الجمعة ~~وقد قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يصادفها عبد مسلم وهو ~~يصلي، وتلك الساعة لا يصلى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم: من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في الصلاة؟ ". # "قال أبو هريرة - رضي ms0462 الله تعالى عنه -: بلى، فهو"؛ أي: الساعة، ذكره ~~باعتبار المعنى. # "ذلك": إشارة إلى آخر الساعة من يوم الجمعة. # * * * # 960 - قال أنس: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "التمسوا الساعة ~~التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس". # 960/ -م - قال أبو سعيد الخدري: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن الساعة التي في يوم الجمعة فقال: "إني كنت أعلمها ثم أنسيتها كما أنسيت ~~ليلة القدر". # "وعن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ~~التمسوا"؛ أي: اطلبوا "الساعة التي ترجى"، بصيغة المجهول؛ أي: يطمع إجابة ~~الدعاء فيه. PageV02P223 # "في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس"، وهذا يؤيد قول عبد الله ابن سلام. # * * * # 961 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن من أفضل أيامكم يوم ~~الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من ~~الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي"، قالوا: يا رسول الله!، كيف تعرض عليك ~~صلاتنا وقد أرمت؟ - يقولون: بليت - فقال: "إن الله تعالى حرم على الأرض ~~أجساد الأنبياء". # "عن أوس بن أوس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن من ~~أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة"؛ المراد ~~النفخة الثانية، فإنها تصل عندها أرباب الكمال إلى ما أعد لهم. # "وفيه الصعقة": وهي الصوت الهائل الذي يموت الناس من هوله، وهو النفخة ~~الأولى، وقيل: صعقة موسى عليه السلام. # "فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: يا رسول ~~الله! وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ يقول"؛ أي: الراوي: معناه: # "بليت": يقال: آرم المال إذا فني وأرض أرمة لا تنبت شيئا، وقيل: هو علي ~~بناء المفعول من الأرم؛ أي: الأكل؛ أي: أكلتك الأرض. # "فقال: إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء"، يدل على أن الأرض لا تأكل ~~أجسادهم. # * * * PageV02P224 # 962 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: {واليوم الموعود}: يوم القيامة، ~~واليوم التي {مشهود}: يوم عرفة، و (الشاهد): يوم الجمعة، وما طلعت ms0463 الشمس ~~ولا غربت على يوم أفضل منه، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير ~~إلا استجاب الله له، ولا يستعيذ من شيء إلا أعاذه منه، غريب. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: {واليوم الموعود} [البروج: 2] ": الذي ذكر في {والسماء ذات ~~البروج} "يوم القيامة، واليوم المشهود: يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة، وما ~~طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل منه"؛ أي: من يوم الجمعة. # "فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب الله له، ولا ~~يستعيذ من شيء إلا أعاذه منه". # "غريب". # * * * ### || AUTO 42 - باب وجوبها # (باب وجوب الجمعة) # من الصحاح: # 963 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لينتهين أقوام عن ودعهم ~~الجماعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة (¬1) أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: PageV02P225 # لينتهين أقوام عن ودعهم"؛ أي: تركهم "الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم" ~~إن لم ينتهوا؛ لأن من خالف أمرا من أوامر الله تعالى يظهر في قلبه نكتة ~~سوداء، فإذا تكررت المخالفة تكررت النكات فيسود قلبه، ويغلب عليه الغفلة، ~~والختم: هو الطبع والتغطية. # "ثم ليكونن من الغافلين"؛ أي: يكون معدودا من جملتهم. # * * * # من الحسان: # 964 - عن أبي الجعد الضمري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه". # "من الحسان": # " عن أبي جعد الضمري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~من ترك ثلاث جمع تهاونا بها"؛ أي: عن التقصير لا من عذر. # "طبع الله تعالى"؛ أي: ختم "على قلبه". # * * * # 965 - وقال: "من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف ~~دينار". # "وعن جندب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ترك ~~الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار"، وهذا مستحب ~~لدفع إثم ترك الجمعة، وهى ms0464 من فروض الأعيان عند الأكثر، وقيل: فرض كفاية. # * * * PageV02P226 # 966 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "الجمعة على من سمع النداء". # "وعن عبد الله بن عمرو، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ~~الجمعة على من سمع النداء"؛ أي: يجب على مستمع النداء الإتيان إليها، وبه ~~قال محمد. # * * * # 967 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله"، ضعيف. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه ~~قال: الجمعة على من آواه الليل"؛ أي: ضمه. # "إلى أهله"؛ يريد أنها واجبة على من كان بين وطنه وبين الموضع الذي يقام ~~فيه الجمعة مسافة يمكنه الرجوع بعد أداء الجمعة إلى وطنه قبل الليل، وبه ~~قال أبو حنيفة. # "ضعيف". # * * * # 968 - وقال: "تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبيا أو مملوكا". # "عن طارق بن شهاب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: تجب ~~الجمعة على كل مسلم إلا امرأة"، (إلا) هنا بمعنى غير، وما بعده مجرور صفة ~~لمسلم. PageV02P227 # "أو صبي أو مملوك أو مريض". # * * * ### || AUTO 43 - باب التنظيف والتبكير # (باب التنظيف) # من الصحاح: # 969 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة ~~ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج، فلا ~~يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما ~~بينه وبين الجمعة الأخرى"، وفي رواية: "وفضل ثلاثة أيام". # وهو التطهير والتبكير وهو الذهاب بكرة، وهي أول النهار. # "من الصحاح": # " عن سلمان أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يغتسل ~~رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر"، أراد بهذا الطهر قص الشارب، وقلم ~~الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتنظيف الثياب. # "ويدهن من دهنه"؛ أي: يستعمل الدهن في شعره، أراد به الدهن الذي ms0465 فيه الطيب. # "أو يمس من طيب بيته"، شك من الراوي، قيده إما توسعة كما ورد في حديث أبي ~~سعيد: (ومس من طيب إن كان عنده)، أو استحبابا ليؤذن بأن السنه أن يتخذ ~~الطيب لنفسه ويجعل استعماله عادة له. # "ثم يخرج، فلا يفرق" بالجلوس "بين اثنين"، اللذين يجلسان متقاربين PageV02P228 # بحيث لا يسع بينهما لجلوس واحد، ويحتمل أن يكون معناه: لا يتخطى رقاب الناس. # وقيل: معناه: لا يوقع المخالفة بينهما بالنميمة. # "ثم يصلي ما كتب"؛ أي: ما قدر "له" من النوافل. # "ثم ينصت"؛ أي: يسكت "إذا تكلم الإمام"؛ أي: إذا قرأ الخطبة. # "إلا غفر له ما بينه"؛ أي: ما بين يوم الجمعة الذي فعل فيه: "وبين الجمعة ~~الأخرى". # "وفي رواية: وفضل ثلاثة أيام"، عطف على (ما) وزيادتها على السبعة؛ لأنه ~~تعالى قال: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160]. # * * * # 970 - وقال: "من مس الحصى فقد لغا". # "وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من مس الحصى"؛ أي: سوى الأرض ~~للسجود، فإنهم كانوا يسجدون عليها، وقيل: قلب السبحة وعدها. # "فقد لغا"؛ أي: كان كمن تكلم باللغو، وقيل: أي مال عن الصواب وعدل، وقيل: ~~أي: خاب. # * * * # 971 - وقال: "إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون ~~الأول فالأول، ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم ~~كبشا، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم، PageV02P229 # ويستمعون الذكر". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة"، المراد بهم كتبة ثواب من ~~يحضر الجمعة، وهم غير الحفظة، واللام فيه للعهد. # "على باب المسجد يكتبون الأول فالأول"؛ أي: السابق فالسابق. # "ومثل المهجر"؛ أي: المبكر إليها. # "كمثل الذي يهدي بدنة، ثم الذي يهدي بقرة، ثم كبشا، ثم دجاجة، ثم بيضة، ~~فإذا خرج الإمام للخطبة طووا صحفهم"؛ أي: كتبهم. # "ويستمعون الذكر"؛ أي: الخطبة، فلا يكتبون أجر من جاء في ذلك الوقت، وهل ~~يكتب بعد الفراغ، تكلموا فيه. # * * * # 972 ms0466 - وقال: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب؛ فقد لغوت". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت"؛ أي: اسكت. # "والإمام يخطب فقد لغوت"؛ أي: تكلمت باللغو، فالطريق الإشارة إلى السكوت ~~بالإصبع واليد ونحو ذلك دون التكلم به. # * * * # 973 - وقال: "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده فيقعد ~~فيه، ولكن يقول: افسحوا"، رواه ابن عمر. PageV02P230 # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -: لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة"؛ يعني من وجد أخاه جالسا في ~~المسجد لا يجوز له أن يقيمه. # "ثم يخالف إلى مقعده"؛ أي: يأتي من خلفه إلى موضع قعوده. # "فيقعد فيه"؛ لأنه اختص بذلك الموضع بسبقه. # "ولكن يقول"، معناه: ليقل: "افسحوا"؛ أي: وسعوا. # * * * # من الحسان: # 974 - قال: "من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان ~~عنده، ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت ~~إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته؛ كانت كفارة لما بينها وبين جمعته التي ~~قبلها". # "من الحسان": # " عن أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنهما - أنهما قالا: قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم: من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه"، فيه ~~بيان كون لبس الثياب الحسنة سنة. # "ومس من طيب إن كان عنده"؛ لئلا يتأذى جاره برائحته، و (من) فيه للتبعيض، ~~أو زائدة عند من يجوز ذلك في الموجب. # "ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس" بالعبور بين اثنين. # قيل: قبح التخطي إذا لم يتعلق به غرض صحيح، أما إذا تعلق كالتقدم في PageV02P231 # مواضع الصفوف المتقدمة الخالية لإحراز زيادة الثواب، ولزجر من تقدم في ~~المجيء ولم يتقدم بذلك الموضع، فلا قبح. # "ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت ~~كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها". # * * * # 975 - وقال ms0467 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من غسل يوم الجمعة ~~واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ؛ كان ~~له بكل خطوة عمل سنة: أجر صيامها، وقيامها"، رواه أوس بن أوس. # "وعن أوس بن أوس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ~~غسل"، بالتشديد، قيل: معناه: المجامعة، غسل الرجل امرأته؛ أي: جامعها، وهذا ~~لأنه يجمع غض الطرف في الطريق. # وقيل: معناه: اغتسل بعد الجماع "يوم الجمعة واغتسل": للجمعة، وقيل غسل ~~غيره واغتسل هو؛ لأنه إذا جامع امرأته أحوجها إلى الغسل، وقيل. غسل: بالغ ~~في غسل الأعضاء إسباغا وتثليثا، وقيل: غسل معناه غسل الرأس وحده؛ لأن العرب ~~لهم لمم وشعور، وفي غسلها كلفة، فأفردها بالذكر. # "واغتسل": بمعنى: غسل سائر جسده، ويروى: بالتخفيف، فيحمل الأول على ~~الوضوء، والثاني على الغسل، أو الأول على غسل الجمعة، والثاني على غسل رأسه ~~بالخطمي ونحوه، فإنه أبلغ في النظافة. # "وبكر" بالتشديد؛ أي: أتى المسجد في أول وقت الصلاة، وكل من أسرع في شيء ~~فقد بكر إليه، PageV02P232 # "وابتكر"؛ أي: أدرك أول الخطبة، وقيل: بكر؛ أي: تصدق قبل خروجه إليها. # في الحديث: "باكروا بالصدقة، فإن البلايا لا تتخطاها"، وقيل: معناهما ~~بمعنى كرر للتأكيد. # "ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام"؛ أي: قرب إليه. # "واستمع ولم يلغ"؛ أي: لم يقل كلاما لغوا. # "كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها": بدل من (عمل سنة)؛ أي: كان له أجر ~~صيام سنة. # "وقيامها"؛ أي: قيام لياليها. # * * * # 976 - وقال: "ما على أحدكم إن وجد أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي ~~مهنته". # "عن عبد الله بن سلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~ما على أحدكم"؛ أي: ليس على أحدكم جناح. # "إن وجد أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة": يلبسهما فيه. # "سوى ثوبي مهنته" بفتح الميم وكسرها: الابتذال والخدمة. # قال الزمخشري: والكسر أفصح، وعن الأصمعي مثله، والمراد ثياب سائر الأيام، ~~وإنما قال ثوبين؛ لأن غالب أحوال العرب أن يلبسوا ثوبين إزار ورداء. ms0468 # * * * PageV02P233 # 977 - وقال: "احضروا الذكر وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد ~~حتى يؤخر في الجنة، وإن دخلها". # "عن سمرة بن جندب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~احضروا الذكر"؛ أي: الخطبة. # "وادنوا من الإمام؛ فإن الرجل لا يزال يتباعد"؛ أي: يتأخر عن الخيرات. # "حتى يؤخر في الجنة، وإن دخلها"، وفيه تعريض بأن الداخل قنع من الجنة ومن ~~تلك الدرجات العالية والمقامات الرفيعة بمجرد الدخول. # * * * # 978 - وقال: "من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم"، غريب. # "عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: من تخطى رقاب الناس"؛ أي: تجاوز بالخطى. # "يوم الجمعة اتخذ": - علي بناء الفاعل -؛ أي اتخذ ذلك الشخص بسبب صنعه هذا. # "جسيرا إلى جهنم": يؤديها إليها؛ أي: يكون إيذاؤه الناس بهذا الوجه سببا ~~لوروده النار أعاذنا الله لمن ذلك. # ويروى: - على بناء المفعول -؛ أي: يجعل هذا التخطي جسرا إلى جهنم يمشي ~~ويعبر عليه مجازاة له بمثل فعله وهذا مبالغة في تحقيره. # "غريب". # * * * PageV02P234 # 979 - عن معاذ بن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب. # "عن معاذ بن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~نهى عن الحبوة": - بضم الحاء وكسرها - اسم من الاحتباء وهو أن يجلس الرجل ~~على مقعده وينصب ركبتيه ويأخذ بيديه خلف ركبتيه، أو يشد ظهره وساقيه بإزار ~~ونحوه، نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. # "يوم الجمعة والإمام يخطب"؛ لأن ذلك مجلبة للنوم، فلا يسمع الخطبة، ولا ~~يكون مقعده متمكنا على الأرض، فربما يخرج منه ريح. # قيل: هذه جلسة سادات المتكبرة من العرب، قالوا: ومن هذا القبيل ما يتخذه ~~بعض الفقراء والشيوخ ويسمونه كمر الصحبة. # * * * # 980 - وقال: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك". # "عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إذا ms0469 نعس أحدكم"؛ أي نام "يوم الجمعة فليتحول"؛ أي: فلينتقل "من ~~مجلسه ذلك" إلى آخر؛ ليذهب عنه النوم بالحركة إليه. # * * * ### || AUTO 44 - باب الخطبة والصلاة # (باب الخطبة والصلاة) # من الصحاح: # 981 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصلي الجمعة حين تميل الشمس. PageV02P235 # "من الصحاح": # " عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يصلي ~~الجمعة حين تميل الشمس"؛ أي: يصليها في أول وقت الظهر. # * * * # 982 - وقال سهل بن سعد: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة. # "وقال سهل بن سعد: ما كنا نقيل"، من القيلولة؛ وهي نوم نصف النهار، وقيل: ~~هي عند العرب الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم. # "ولا نتغدى"؛ أي: لا نأكل الغداء، وهو الطعام الذي يؤكل أول النهار. # "إلا بعد الجمعة": وفيه إشارة إلى التبكير. # * * * # 983 - وقال أنس - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة، يعني: الجمعة. # "وقال أنس - رضي الله عنه -: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا اشتد ~~البرد بكر بالصلاة"؛ أي: صلاها في أول وقتها. # "وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة"؛ أي: صلاها بعد وقوع ظل ~~الجدار في الطرقات لئلا يتأذى المارة بحر الشمس عند توجههم إلى المسجد. # * * * # 984 - وقال السائب بن يزيد: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام ~~على المنبر، على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر، فلما ~~كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء. PageV02P236 # "وقال السائب بن يزيد - رضي الله عنه -: كان النداء يوم الجمعة أوله"، ~~بدل من النداء؛ أي: كان النداء الأول "إذا جلس الإمام على المنبر على عهد ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - "، ~~ولم يكن قبل هذا نداء آخر، والنداء الثاني الإقامة بعد فراغه من الخطبة. # "فلما كان عثمان - رضي الله عنه - "؛ أي: زمانه. # "وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء"، قيل: هي ms0470 دار في سوق المدينة ~~بقرب المسجد يقف المؤذن على سطحها، وهو الأذان أول الوقت كما هو الآن في ~~زماننا؛ ليعلم الناس وقت صلاة الجمعة؛ ليحضروا ويسعوا إلى ذكر الله تعالى، ~~وإنما زاد عثمان - رضي الله عنه - لينتهي الصوت إلى نواحي المدينة. # * * * # 985 - وقال جابر بن سمرة: كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خطبتان يجلس ~~بينهما يقرأ القرآن، ويذكر الناس، فكانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا. # "وقال جابر بن سمرة - رضي الله عنه -: كانت للنبي - عليه الصلاة والسلام ~~- خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس"؛ أي: يعظهم. # "فكانت صلاته قصدا"؛ أي: متوسطا. # "وخطبته قصدا"؛ أي: لم تكن طويلا ولا قصيرا، بل مقترنة بالرعاية عن طرفي ~~التطويل والتقصير. # * * * # 986 - وقال عمار: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن طول ~~صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة، وإن ~~من البيان لسحرا". PageV02P237 # "وقال عمار: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إن طول صلاة ~~الرجل وقصر خطبته مئنة"؛ أي: علامة "من فقهه"، وإنما صار علامة للفقه؛ لأن ~~الفقيه يعلم أن الصلاة مقصودة بالذات والخطبة توطئة لها، فيصرف العناية إلى ~~ما هو الأهم. # "فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة"، المراد بهذا الطول ما يكون على وفاق ~~السنة لا قاصرا عنها ولا فاضلا عليها، ليكون توفيقا بين هذا وبين الحديث الأول. # "وإن من البيان لسحرا"؛ أي: بعض البيان يعمل عمل السحر. # قيل: هذا ذم لتزيين الكلام، وتعبيره بعبارة يتحير فيها السامع كالتحير في ~~السحر، فنهى عنه كنهيه عن السحر. # وقيل: بل ذلك مدح للفصاحة، يريد أن الفصيح يبعث الناس على حب الآخرة ~~بفصاحته وبلاغته كالسحر في جعله مائلا إليه بسحره. # * * * # 987 - وقال جابر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت ~~عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ~~ويقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين"، ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى. # "وقال جابر - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~خطب احمرت عيناه ms0471 وعلا"؛ أي: رفع "صوته"؛ لإبلاغ وعظه إلى آذانهم، وتعظيم ~~ذلك الخبر في خواطرهم، وتأثيره فيهم. # "واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش"؛ أي: كمن خبر جيشا أو قوما بأنه قرب ~~منهم جيش عظيم ليغيروا عليهم. PageV02P238 # "يقول: صبحكم"؛ أي: سيصبحكم العدو. # "ومساكم"؛ أي: سيمسونكم؛ يعني: سيأتيكم في وقت الصباح ووقت المساء. # "ويقول: بعثت أنا والساعة"، بالرفع عطفا على الضمير وبالنصب على المفعول ~~معه؛ أي: بعثني إليكم قريب من القيامة. # "كهاتين، ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى"، فإنكم سيأتيكم بغتة مثل ~~الجيش يأتيكم بغتة في هذين الوقتين. # * * * # 988 - وقال صفوان بن يعلى، عن أبيه: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرأ على المنبر: " {ونادوا يامالك ليقض علينا ربك} ". # "وقال صفوان بن يعلى - رضي الله عنه -، عن أبيه: سمعت النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - يقرأ على المنبر: {ونادوا} "؛ أي: يقول الكفار لمالك خازن ~~النيران. # {يامالك ليقض علينا ربك}؛ أي: ليبين قدر لبثنا، فيقول لهم مالك: إنكم ~~ماكثون؛ أي: لكم لبث طويل فيها لا نهاية له، وهذا يدل على أن قراءة آية ~~الوعظ والتخويف على المنبر سنة. # * * * # 989 - وقالت أم هشام بنت حارثة بن النعمان: ما أخذت {ق والقرآن المجيد} ~~إلا عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها كل جمعة على المنبر ~~إذا خطب الناس. # "وقالت أم هشام بنت حارثة بن النعمان: ما أخذت"؛ أي: ما حفظت. PageV02P239 # {ق والقرآن المجيد} [ق:1] إلا عن لسان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقرؤها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس"، والمراد أول السورة لا ~~جميعها؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يقرأ جميعها في الخطبة. # * * * # 990 - عن عمرو بن حريث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب وعليه عمامة ~~سوداء قد أرخى طرفيها يين كتفيه. # "وعن عمرو بن حريث أن النبي - عليه الصلاة والسلام - خطب وعليه عمامة ~~سوداء قد أرخى"؛ أي: سدل وأرسل "طرفيها بين كتفيه". # * * * # 991 - وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب: ~~"إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ms0472 ركعتين، وليتجوز فيهما". # "وعن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يخطب: ~~إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين"، قيل: ينبغي أن تكون ~~هاتان الركعتان بنية سنة الجمعة لتأدى بذلك التحية؛ بخلاف العكس. # "وليتجوز"؛ أي: ليخفف "فيهما"، وهذا يدل على أن تحية المسجد مستحبة في ~~أثناء الخطبة. # * * * # 992 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة". PageV02P240 # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ~~أدرك ركعة من الصلاة"؛ يعني صلاة الجمعة مع الإمام. # "فقد أدرك الصلاة"، فيقوم بعد تسليم الإمام ويصلي ركعة أخرى. # * * * # من الحسان: # 993 - عن ابن عمر - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ - أراه المؤذن - ثم يقوم ~~فيخطب، ثم يجلس ولا يتكلم، ثم يقوم فيخطب. # "من الحسان": # " عن ابن عمر أنه قال: كان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم يخطب ~~خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ"، قال الراوي: عن ابن عمر. # "أراه المؤذن"؛ أي: أظن أن ابن عمر قال: حتى يفرغ المؤذن من الأذان. # "ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس ولا يتكلم، ثم يقوم فيخطب". # * * * # 994 - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا استوى عن المنبر استقبلناه بوجوهنا. ضعيف. # "وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إذا استوى"؛ أي: قام "على المنبر استقبلناه"؛ أي: توجهنا "بوجوهنا"، فالسنة ~~أن يتوجه القوم الخطيب، والخطيب القوم. # "ضعيف". # * * * PageV02P241 ### || AUTO 45 - باب صلاة الخوف # (باب صلاة الخوف) # من الصحاح: # 995 - عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: غزوت مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قبل نجد، فوازينا العدو فصاففنا لهم، فقام رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يصلي لنا، ms0473 فقامت طائفة معه وأقبلت طائفة على العدو، ~~وركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا ~~مكان الطائفة التي لم تصل، فجاؤوا فركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعته، وسجد ~~سجدتين. # ورواه نافع، عن عبد الله بن عمر، وزاد: فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا ~~رجالا قياما على أقدامهم، أو ركبانا مستقبلي القبلة أو كير مستقبليها. # قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # "من الصحاح": # " عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أنه قال: غزوت مع رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قبل نجد"، بكسر القاف، أي: نحوه. # "فوازين"؛ أي: حاذينا "العدو": ولاقيناه. # "فضاففنا"؛ أي: أقمنا "لهم"، قيل: ضربنا الصفوف في وجوههم. # "فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي لنا، فقامت طائفة معه، ~~وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: صلى ~~"بمن معه" ركعة. PageV02P242 # "وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاؤوا فركع رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم بهم ركعة، وسجد سجدتين، ثم سلم - عليه ~~الصلاة والسلام - "، ولم تسلم هذه الطائفة. # "فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين"، قيل: لما سلم - عليه ~~الصلاة والسلام - أقبلت هذه إلى وجه العدو ورجعت الأولى، وركعوا ركعتهم ~~الثانية منفردين ثم سلموا، وذهبوا إلى وجه العدو، ورجعت الثانية، وركعوا ~~ركعتهم الثانية وسلموا، وبهذا أخذ أبو حنيفة، لكن الحديث لم يشعر بذلك. # "ورواه نافع عن عبد الله بن عمر وزاد فيه: فإن كان خوف هو أشد من ذلك ~~صلوا رجالا"؛ أي: راجلين. # "قياما"؛ أي: قائمين "على أقدامهم، أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير ~~مستقبليها، قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم". # * * * # 996 - وعن يزيد بن رومان، عن صالح ms0474 بن خوات، عمن صلى مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه، وطائفة ~~وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا ~~فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من ~~صلاته، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم. # ورواه القاسم، عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة - صلى الله عليه وسلم ~~-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV02P243 # "عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يوم ذات الرقاع"، بكسر الراء، اسم إحدى غزوات غزاها - عليه ~~الصلاة والسلام - في الخامسة من الهجرة سميت بها لشدهم على أرجلهم الخرق ~~فيها لعوز النعال. # وقيل: لأن الأرض التي التقوا فيها كانت بيضاء وسوداء وحمراء كالرقاع ~~المختلفة الألوان؛ يعني: روي عمن صلى معه عليه الصلاة والسلام. # "صلاة الخوف، أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو"، بكسر الواو في وجاه ~~وضمها؛ أي: مقابلهم وحذاءهم، نصب على الظرفية بفعل مقدر. # "فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم"؛ أي: صلوا ركعتهم ~~الثانية منفردين من غير نية المفارقة. # "ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة ~~التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم"، وبهذه ~~الرواية عمل الشافعي ومالك. # "ورواه القاسم، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - ". # * * * # 997 - قال جابر: أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كنا ~~بذات الرقاع فنودي بالصلاة، فصلى بطائفه ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة ~~الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع ركعات وللقوم ~~ركعتان، "وقال جابر: أقبلنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى إذا ~~كنا بذات الرقاع فنودي بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا" عن الموضع PageV02P244 # الذي صلوا فيه، واقتصروا على الركعتين، وسلموا عنهما. # "وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت ms0475 لرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان"، وهذه الرواية مخالفة لما قبلها مع أن ~~الموضع واحد، فيحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى في هذا الموضع مرتين: ~~مرة كما رواه سهل، ومرة كما رواه جابر. # * * * # 998 - عن جابر - رضي الله عنه -: قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلاة الخوف، فصففنا خلفه صفين، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبرنا جميعا، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع ~~رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه؛ وقام الصف ~~المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود وقام ~~الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود ثم قاموا، ثم تقدم الصف المؤخر، ~~وتأخر المقدم ثم ركع النبي - صلى الله عليه وسلم - وركعنا جميعا، ثم رفع ~~رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، الذي كان ~~مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - السجود والصف الذي يليه؛ انحدر الصف المؤخر بالسجود، ~~فسجدوا، ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلمنا جميعا. # "عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم صلاة الخوف، فصففنا خلفه صفين، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - وكبرنا جميعا، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع ~~رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر"؛ أي: نزل"بالسجود، والصف"، بالرفع ~~عطفا على ضمير انحدر" أي: ونزل الصف. PageV02P245 # "الذي يليه"؛ أي: يكون أقرب منه، وبالنصب مفعولا معه. # "وقام الصف المؤخر في نحر العدو"؛ أي: إزاءه وقبالته؛ كيلا يهجم عليهم. # "فلما قضى النبي - عليه الصلاة والسلام - السجود قام والصف الذي يليه، ~~وانحدر الصف المؤخر بالسجود، ثم قاموا، ثم تقدم الصف المؤخر" ووقفوا مكان ~~الصف الأول. # "وتأخر المقدم" بخطوة أو خطوتين. # "ثم ركع النبي - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: قام وقرأ الفاتحة والسورة ~~ثم ركع. # "وركعنا جميعا، ثم رفع ms0476 رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود ~~والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر ~~العدو، فلما قضى النبي - عليه الصلاة والسلام - السجود والصف الذي يليه ~~انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~وسلمنا جميعا". # * * * # من الحسان: # 999 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصلي بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطن نخل، فصلى بطائفة ركعتين ثم سلم، ثم ~~جاء طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين، ثم سلم. # "من الحسان": # " عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يصلي ~~بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطن نخل": اسم موضع بين مكة والطائف. PageV02P246 # "فصلى بطائفة ركعتين، ثم سلم، ثم جاء طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين، ثم سلم". # * * * ### || AUTO 46 - باب صلاة العيد # (باب صلاة العيد) # من الصحاح: # 1000 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ~~ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ~~ويأمرهم، وإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف. # "من الصحاح": # " عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يخرج ~~يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة"، يدل على تقديمها ~~على الخطبة. # "ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ~~ويأمرهم، وإن كان يريد أن يقطع بعثا"، القطع: التوزيع والتقسيم على ~~القبائل، والبعث: الجيش المبعوث إلى موضع، مصدر بمعنى مفعول. # "قطعه"؛ أي: وزعه عن القبائل، فيقول: يخرج من بني فلان كذا، ومن بني فلان ~~كذا. PageV02P247 # "أو يأمر بشيء" من أمور الناس ومصالحهم. # "أمر به"؛ لاجتماعهم، حتى لا يحتاج أن يجمعهم مرة أخرى. # "ثم ينصرف"؛ أي: يرجع إلى بيته، وفيه دليل على أن الكلام في الخطبة جائز ~~للإمام. # * * * # 1001 - عن جابر بن سمرة أنه قال: صليت ms0477 مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~العيدين غير مرة ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة. # "عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - أنه قال: صليت مع النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - العيدين غير مرة ولا مرتين"؛ أي: صليت كثيرا. # "بغير أذان ولا إقامة"، يدل على أنه لا أذان ولا إقامة لشيء من النوافل ~~بل ينادى في العيد: الصلاة جامعة ليخرج الناس عن سماع ذلك. # * * * # 1002 - وقال ابن عمر - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وأبو بكر، وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة. # "وقال ابن عمر - رضي الله عنه -: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة"، بخلاف الجمعة؛ لأن خطبتها فريضة، ~~فلو قدمت الصلاة عليها ربما يتفرق الناس إذا صلوا ولا ينتظرونها فيأثموا، ~~وإنما ذكر الشيخين معه - عليه الصلاة والسلام - تقريرا للسنة وتأكيدا لها. # * * * PageV02P248 # 1003 - وسئل ابن عباس - رضي الله عنهما -: شهدت مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - العيد؟، قال: نعم، خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ~~ثم خطب، ولم يذكر أذانا ولا إقامة، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن ~~بالصدقة، فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن يدفعن إلى بلال، ثم ارتفع هو ~~وبلال إلى بيته. # "وسئل ابن عباس: شهدت" بحذف همزة الاستفهام -؛ أي: أحضرت "مع رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم العيد؟ قال: نعم، خرج رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فصلى، ثم خطب، ولم يذكر"؛ أي: ابن عباس "أذانا ولا إقامة" في ~~بيان كيفية صلاته. # "ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة، فرأيتهن يهوين"؛ أي: ~~يقصدن"إلى آذانهن"، جمع الأذن. # "وحلوقهن"، جمع حلقة، أو جمع حلق وهو الحلقوم؛ أي: إلى ما فيهما من الحلي ~~من القرط والقلادة. # "يدفعن"؛ أي: يعطين. # "إلى بلال": ليتصدق به على الفقراء. # "ثم ارتفع هو"؛ أي: ذهب الرسول عليه الصلاة والسلام. # "وبلال إلى بيته"، وفيه دليل على جواز عطية المرأة بغير إذن زوجها خلافا لمالك. # * * * # 1004 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: إن ms0478 رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها. # "وقال ابن عباس: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - صلى يوم الفطر PageV02P249 # ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها"، يدل على أنه ليس قبل صلاة العيد ولا ~~بعدها سنه. # 1005 - وقالت أم عطية: أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور، ~~فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، وتعتزل الحيض عن مصلاهن، قالت امرأة: يا ~~رسول الله!، إحدانا ليس لها جلباب؟، قال: "لتلبسها صاحبتها من جلبابها". # "وقالت أم عطية: أمرنا أن نخرج الحيض"، جمع حائض. # "يوم العيدين، وذوات الخدور": جمع خدر، وهو الستر؛ أي: المخدورات من ~~النساء. # "فيشهدن"؛ أي: يحضرن. # "جماعة المسلمين ودعوتهم"؛ أي: دعاءهم. # "وتعتزل الحيض عن مصلاهن"؛ أي: تنفصل وتقف في موضع منفردات، وهذا ليصل ~~بركة الدعاء والصلاة لمن لها عذر. # "قالت امرأة: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إحدانا ليس لها ~~جلباب": وهي كساء تستر النساء بها إذا خرجن من بيتهن. # "قال: لتلبسها"، أمر من الإلباس. # "صاحبتها من جلبابها"، لكن حضورهن في زماننا غير مستحب؛ لظهور الإفساد ~~بين الناس، وفيه ترغيب للناس في حضور الصلاة، ومجالس الذكر، ومقاربة ~~الصلحاء لينالهم بركتهم. # * * * PageV02P250 # 1006 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن أبا بكر - رضي الله عنه - دخل عليها ~~وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان - وفي رواية: تغنيان - بما ~~تقاولت الأنصار يوم بعاث، والنبي - صلى الله عليه وسلم - متغش بثوبه، ~~فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وجهه فقال: ~~"دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد"، وفي رواية: "يا أبا بكر، إن لكل قوم ~~عيدا، وهذا عيدنا". # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: إن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في ~~أيام منى"، وهي أيام التشريق. # "تدففان وتضربان"؛ أي: الكف على الكف، وقيل: ترقصان: من: ضرب الأرض وطئها. # "وفي رواية: تغنيان بما تقاولت الأنصار"؛ أي: تقاوضت وتخاطبت بعضهم بعضا ~~من الأشعار التي تفاخر بها الحيان الأوس والخزرج. # "يوم بعاث": وهو يوم مشهور كان فيه مقتلة عظيمة للأوس ms0479 على الخزرج قبل ~~الإسلام، يقرؤها كل واحد من القبيلتين في ذلك اليوم لإظهار شجاعتهم، وبقيت ~~المحاربة بينهم مئة وعشرين سنة، حتى قدم النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~المدينة فألف بينهم. # وفيهم نزل: {وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين ~~قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} [الأنفال: 63]. # "والنبي - عليه الصلاة والسلام - متغش"؛ أي: متغط ومتستر"بثوبه، ~~فانتهرهما"أي: زجرهما ومنعهما "أبو بكر، فكشف النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- عن وجهه فقال: دعهما يا أبا بكر! فإنها"؛ أي: فإن أيام التشريق "أيام ~~عيد"؛ سماها عيدا لمشاركتها ليوم العيد في عدم جواز الصوم فيها. # "وفي رواية: يا أبا بكر! إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا"، اعتذار عنهما PageV02P251 # بأن إظهار السرور في العيدين من شعائر الدين. # وفي الحديث: دليل على أن ضرب الدف جائز إذا لم يكن فيه جلاجل في بعض ~~الأحيان، وأن إنشاد الأشعار التي ليست بهجو ولا سب جائز. # * * * # 1007 - وقال أنس - رضي الله عنه -: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترا. # "وقال أنس: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان لا يغدو يوم الفطر حتى ~~يأكل تمرات، ويأكلهن وترا"، ثلاثا أو خمسا أو سبعا، وإنما أسرع - عليه ~~الصلاة والسلام - بإفطار يوم الفطر إظهارا للمخالفة بين هذا اليوم واليوم ~~الذي قبله؛ لتكون مخالفة الفعل مشعرة لمخالفة الحكم؛ بخلاف الأضحى. # * * * # 1008 - وقال جابر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم عيد ~~خالف الطريق. # "وقال جابر: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا كان يوم عيد خالف ~~الطريق"؛ أي: يذهب في طريق ويعود في آخر ليتبرك به أهلهما، أو ليستفيد ~~فيهما، أو ليتصدق على فقرائهما، أو ليزور قبور أقاربه فيهما، أو ليشهد له ~~طريقان، أو ليزداد المنافقون غيظا إلى غيظهم، أو لئلا يكثر الازدحام. # قيل: يقصد أطول الطريقين ذهابا ليكثر خطاه فيزداد ثوابا، وأقصرهما إيابا ~~ليبلغ مثواه. # * * * # 1009 - وقال البراء - رضى الله عنه -: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم النحر فقال: "إن أول ms0480 PageV02P252 # ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب ~~سنتنا، ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو شاة لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء". # "وقال البراء: خطبنا النبي - عليه الصلاة والسلام - يوم النحر"؛ أي: يوم ~~عيد الأضحى. # "وقال: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ~~ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو شاة لحم عجله لأهله، ليس ~~من النسك في شيء"؛ أي: ليس بقربان، ولا ينال به ثواب القربان # * * * # 1010 - وقال: "من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يذبح حتى ~~صلينا فليذبح على اسم الله تعالى". # "وعن جندب بن عبد الله البجلي أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: من ذبح"؛ أي: الأضحية. # "قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى"؛ يعني: لم يكن أضحية، فينبغي أن يذبح ~~بدلها أضحية أخرى. # "ومن لم يذبح حتى صلينا، فليذبح على اسم الله تعالى"، ذهب أبو حنيفة إلى ~~أن الأضحية واجبة، ووقتها بعد صلاة الإمام في حق المصري. # وعند الشافعي: أنها سنة، ووقتها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، أو قدر ركعتين ~~وخطبتين خفيفتين، سواء صلى الإمام أو لا في حق المصري والقروي، ويخرج وقتها ~~بغروب الشمس في اليوم الثالث من أيام التشريق. # * * * PageV02P253 # 1011 - وقال: "من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة ~~فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين". # "وعن البراء أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ذبح ~~قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه": لا عن الأضحية. # "ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين". # * * * # 1012 - وقال ابن عمر - رضى الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يذبح وينحر بالمصلى. # "وقال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يذبح"؛ أي: البقر ~~والغنم، "وينحر"؛ أي: الإبل "بالمصلى"؛ لإظهار شعار الأضحية ليقتدي من يراه. # والجمهور: على أنه لا يجوز ms0481 ذبحها قبل طلوع الفجر من يوم النحر، ورخص ~~بعضهم ذلك لأهل القرى. # * * * # من الحسان: # 1013 - قال أنس - رضي الله عنه -: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟ "، قالوا: كنا ~~نلعب فيهما في الجاهلية، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "قد أبدلكم ~~الله بهما خيرا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر". # "من الحسان": # " قال أنس - رضي الله عنه -: قدم النبي - عليه الصلاة والسلام - المدينة ~~ولهم"؛ أي: لقوم المدينة "يومان يلعبون فيهما"؛ أحدهما يوم النيروز، والآخر ~~يوم المهرجان. PageV02P254 # "فقال": النبي - عليه الصلاة والسلام -: "ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا ~~نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: قد ~~أبدلكم الله بهما خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر"؛ أي: اتركوا هذين ~~اليومين وخذوا بدلهما. # وهذا يدل على أن تعظيم يوم النيروز والمهرجان وغيرهما مما لم يأمر الشارع ~~به لا يجوز. # * * * # 1014 - وقال بريدة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر ~~حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحي حتى يصلي. # "وقال بريدة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - لا يخرج يوم الفطر حتى ~~يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي"؛ موافقة للفقراء؛ لأن الظاهر أن لا ~~شيء لهم إلا ما أطعم الناس من لحوم الأضاحي. # وقيل: إنما لا يطعم قبل الصلاة لتكون أول ما يطعم لحم أضحية. # * * * # 1015 - عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل ~~القراءة. # "وعن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده أن النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة"، سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة ~~الركوع. # "وفي الآخرة خمسا قبل القراءة"، سوى تكبيرة القيام وتكبيرة الركوع، PageV02P255 # وبهذا قال الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى. # * * * # 1016 - وروي مرسلا عن جعفر بن محمد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وأبا بكر، وعمر كبروا في العيدين والاستسقاء سبعا، وخمسا، ms0482 وصلوا قبل الخطبة ~~وجهروا بالقراءة. # "وروي مرسلا عن جعفر بن محمد: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - وأبا بكر ~~وعمر كبروا في العيدين والاستسقاء سبعا وخمسا، وصلوا قبل الخطبة وجهروا ~~بالقراءة". # * * * # 1017 - وسئل أبو موسى - رضي الله عنه -: كيف كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يكبر في الأضحى والفطر؟، قال: كان يكبر أربعا تكبيره على ~~الجنائز. # "وسئل أبو موسى: كيف كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يكبر في ~~الأضحى والفطر؛ قال: كان يكبر أربعا تكبيره"؛ أي: مثل تكبيره "على ~~الجنائز"، وبه أخذ أبو حنيفة. # * * * # 1018 - عن البراء - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نوول يوم العيد قوسا فخطب عليه. # "وعن البراء: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نوول": - مجهول ناول -؛ ~~أي: أعطي. # "يوم العيد قوسا فخطب عليه". # * * * PageV02P256 # 1019 - وروي مرسلا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خطب يعتمد ~~على عنزته اعتمادا. # "وروي مرسلا: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان إذا خطب يعتمد على ~~عنزته اعتمادا"، وهي رمح قصير أو عصا، فالسنة أن يأخذ الخطيب بيده اليسرى ~~قوسا أو سيفا أو عنزة، ويأخذ بيده اليمنى خشب المنبر. # * * * # 1020 - وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: شهدت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في يوم عيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ~~فلما قضى الصلاة قام متوكئا على بلال فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ الناس ~~وذكرهم وحثهم على طاعته، ومضى إلى النساء ومعه بلال، فأمرهن بتقوى الله ~~ووعظهن وذكرهن. # "وعن جابر أنه قال: شهدت مع النبي - عليه الصلاة والسلام - في يوم عيد، ~~فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بعير أذان ولا إقامة، فلما قضى الصلاة قام ~~متوكئا"؛ أي متكئا ومعتمدا "على بلال"، كما يتكئ الخطيب على العصا. # "فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ الناس وذكرهم"، وهما متقاربان في المعنى. # "وحثهم"؛ أي: حرضهم "على طاعته، ومضى"؛ أي: ذهب "إلى النساء" وهن واقفات ~~بحيث لم يسمعن الوعظ، فأتاهن"ومعه بلال، فأمرهن بتقوى الله، ووعظهن ~~وذكرهن". # * * * # 1021 - وعن أبي هريرة - رضي ms0483 الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا خرج يوم العيد في PageV02P257 # طريق رجع في غيره. # "وعن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا خرج ~~يوم العيد في طريق رجع في غيره"، تقدم البيان في حديث جابر: "كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم عيد خالف الطريق". # * * * # 1022 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى ~~بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة العيد في المسجد. # "وعن أبي هريرة: أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - صلاة العيد في المسجد"؛ يعني: كان صلى الله تعالى وسلم ~~يصلي صلاة العيد في الصحراء، إلا إذا أصابهم مطر، فيصلي في المسجد، فالأفضل ~~أداؤها في الصحراء في سائر البلدان، وفي مكة خلاف. # * * * # 1023 - روي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى عمرو بن حزم ~~وهو بنجران: "عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس". # "وروي: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم وهو ~~بنجران": اسم بلد في اليمن. # "عجل الأضحى"؛ ليشتغل الناس بذبح الأضاحي. # "وأخر الفطر"، ليوسع على الناس وقت إخراج زكاة الفطر قبل الصلاة. # "وذكر الناس"؛ أي: عظهم. # * * * PageV02P258 # 1024 - وروي: عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أن ركبا جاؤوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشهدون أنهم ~~رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا بغدوا إلى مصلاهم. # "وروي: عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له": جمع عم. # "من أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - أن ركبا": جمع راكب. # "جاؤوا إلى النبي": - عليه الصلاة والسلام - حين لم ير الهلال في المدينة ~~ليلة الثلاثين من رمضان. # "يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس" في بلد آخر. # "فأمرهم أن يفطروا" ذلك اليوم. # "وإذا أصبحوا" يوم الحادي والثلاثين. # "أن يغدوا إلى مصلاهم" لصلاة العيد. # * * * ### ||| AUTO فصل في الأضحية ### ||| AUTO (فصل في الأضحية) # من ms0484 الصحاح: # 1025 - عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: ضحى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمى وكبر، قال: رأيته واضعا ~~قدمه على صفاحهما ويقول: "بسم الله والله أكبر". # "من الصحاح": # " عن أنس أنه قال: ضحى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"، من PageV02P259 # التضحية؛ وهي ذبح الأضحية، والأضحية ما يذبح يوم النحر. # "بكبشين أملحين"، أفعل من الملحة، وهي عند أكثر أهل اللغة بياض يخالطه ~~سواد، وقيل: بياضه اكثر من سواده. # "أقرنين": الأقرن: العظيم القرن. # "ذبحهما بيده"، وإنما قال: بيده لنفي أن ذبح عنه بأمره. # "وسمى"؛ أي: قال بسم الله. # "وكبر"؛ أي قال: الله أكبر. # "قال"؛ أي: الراوي: "رأيته"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - "واضعا ~~قدمه على صفاحهما": بالكسر: جمع صفح بالفتح، وهو الجنب. # وقيل: جمع صفحة الوجه وهي عرضه، وقيل: صفاحهما نواحي عنقهما، وصفح الشيء ~~ناحيته. # "ويقول: بسم الله والله أكبر". # * * * # 1026 - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأتي به ليضحي به، ~~قال: "يا عائشة، هلمي المدية"، ثم قال: "اشحذيها بحجر"، ففعلت ثم أخذها، ~~وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال: "بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل ~~محمد، ومن أمة محمد"، ثم ضحى به. # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمر ~~بكبش أقرن يطأ في سواد"، كناية عن سواد القوائم. # "ويبرك"؛ أي: يضطجع "في سواد"، كناية عن سواد البطن، وقيل: PageV02P260 # عن سواد ركبتيه. # "وينظر في سواد"، كناية عن سواد العين. # "فأتى به ليضحي به، قال: يا عائشة! هلمي المدية"؛ أي: هاتي السكين. # "ثم قال: اشحذيها"؛ أي: حددي المدية" بحجر، ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش ~~فأضجعه ثم ذبحه"؛ أي: قصد ذبحه. # "ثم قال: بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد، ثم ضحى ~~به"، والمراد إيصال الثواب إليهم؛ لأن الواحد من الغنم يقع عن أكثر من ms0485 ~~واحد، ولكن إذا ضحى واحد من بيت بشاة تأدت السنة لجميعهم. # وبهذا الحديث قال الشافعي ومالك وأحمد: المستحب للرجل أن يقول إذا ذبح ~~أضحية: أضحي هذا عني وعن أهل بيتي، وكره هذا عند أبي حنيفة. # * * * # 1027 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضان". # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: لا تذبحوا إلا مسنة": وهي من الضأن والمعز بنت سنة، ومن البقر بنت ~~سنتين، ومن الإبل بنت خمس سنين. # "إلا أن يعسر عليكم"؛ أي: ذبحها، بألا تجدوها. # "فتذبحوا جذعة": وهي ما يكون قبل المسنة. # "من الضأن"، وبهذا قال بعض الفقهاء: الجذعة لا تجزئ في الأضحية إذا كان ~~قادرا على مسنة، ومن قال بجوازه حمل الحديث على الاستحباب. # * * * PageV02P261 # 1028 - عن عقبة بن عامر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه غنما ~~يقسمها على أصحابه ضحايا، فبقي عتود، فقال: "ضح به أنت". # وفي رواية: قلت: يا رسول الله، أصابني جذع، قال: "ضح به أنت". # "وعن عقبة بن عامر: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أعطاه غنما يقسمها ~~على أصحابه ضحايا"، حال من الضمير المنصوب في "يقسمها"؛ أي: إرادة التضحية. # "فبقي عتود" بفتح العين المهملة، قيل: هو من أولاد المعز ما أتى عليه حول. # "فقال: ضح به أنت". # "وفي رواية: قلت: يا رسول الله! أصابني جذع، قال: ضح به". # * * * # 1029 - وقال ابن عمر - رضى الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يذبح وينحر بالمصلى. # "وقال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يذبح وينحر ~~بالمصلى"، قد مر هذا الحديث برواية ابن عمر في (صلاة العيد)، وذكره هنا ~~لبيان مكان الذبح، وثمة لبيان وقت التضحية. # * * * # 1030 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"البقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة". # "وعن جابر: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: البقرة عن سبعة، ms0486 ~~والجزور"؛ وهو ما يجزر من الإبل؛ أي: ينحر ذكرا كان أو أنثى. PageV02P262 # "عن سبعة"؛ يعني لو اشترك سبعة أنفس بذبح بقرة أو نحر جمل جاز، فلو أراد ~~بعضهم أن يأكل نصيبه، أو يصرف إلى شيء آخر جاز عند الشافعي، ولا، يجوز عند ~~أبي حنيفة. # * * * # 1031 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دخل العشر وأراد ~~بعضكم أن يضحي فلا يمس من شعر؛ وبشره شيئا". # وفي رواية: "فلا يأخذن شعرا، ولا يقلمن ظفرا". # وفي رواية: "من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من ~~أظفاره". # "وعن أم سلمة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~دخل العشر"؛ أي: عشر ذي الحجة. # "وأراد بعضكم أن يضحي"، قيل: هذا يدل على أنها غير واجبة، وإلا لم يفوض ~~إلى إرادتنا بل هي مستحبة، وبه قال الشافعي، وقال بعضهم بوجوه. # "فلا يمسن من شعره"؛ أي: من شعر ما يضحي به. # "وبشره"؛ أي: ظفره. # "شيئا"، ذهب قوم إلى ظاهر الحديث، فمنع من أخذ الشعر والظفر ما لم يذبح، ~~وكان مالك والشافعي يريان ذلك على الاستحباب، ورخص فيه أبو حنيفة وأصحابه. # "وفي رواية: فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا": المراد به الظلف. # "وفي رواية: من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذن من شعر؛ ولا ~~من أظفاره"، وهذا لأن التضحية يفدي يوم القيامة للمضحي، ويصل PageV02P263 # بكل عضو وشعر وظفر منها بركة ورحمة إلى كل جزء من المضحي، فنهى - عليه ~~الصلاة والسلام - عن إزالتها لينال بكل عضو بركة الأضحية. # * * * # 1032 - وقال: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام ~~العشر"، قالوا: يا رسول الله!، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد ~~في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء". # "وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من ~~أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام العشر"، ms0487 وإنما ~~كان أحب فيها؛ لأنها أيام زيارة بيت الله المحرم والبلد الحرام، والوقت إذا ~~كان أفضل كان العمل الصالح فيه أفضل. # "قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل ~~الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله" إلى الجهاد. # "فلم يرجع من ذلك بشيء"؛ يعني: أخذ ماله، وأريق دمه في سبيل الله، فهذا ~~الجهاد أفضل وأحب إلى الله من الأعمال في هذه الأيام؛ لأن الثواب يكون بقدر ~~المشقة في سبيل الله تعالى. # * * * # من الحسان: # 1033 - عن جابر - رضى الله عنه - قال: ذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوأين، فلما ذبحهما قال: "إني وجهت وجهي ~~للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين، إن ~~صلاتي PageV02P264 # ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من ~~المسلمين، اللهم منك ولك عن محمد وأمته، بسم الله والله أكبر". # وفي رواية: ذبح بيده وقال: "بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم ~~يضح من أمتي". # "من الحسان": # " عن جابر - رضى الله عنه - أنه قال: ذبح النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجأين"؛ أي: خصيين، ويروى: "موجوءين"، وهو ~~القياس؛ لأنه مفعول من وجأ إذا دق عروق الخصيتين حتى يصير شبيها بالخصي، ~~لكن قلبوا الهمزة والواو ياء على غير قياس، وأدغموا مثل: مرميين. # وفيه دليل: على أن الخصي في الضحايا غير مكروه، وقد كرهه بعضهم لنقصه. # "فلما ذبحهم"؛ أي: أراد ذبحهما. # "قال: إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض"؛ أي: خلقهما. "على ملة"؛ ~~أي: أنا على ملة. # "إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ~~رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك"؛ أي: حصل ~~لي هذا الكبش منك. # "ولك"؛ أي: جعلته لك، وأتقرب به إليك. # "عن محمد وأمته، بسم الله والله أكبر". # "وفي رواية: ذبح بيده، وقال: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم ~~يضح ms0488 من أمتي". # * * * PageV02P265 # 1034 - عن حنش أنه قال: رأيت عليا يضحي بكبشين، وقال: إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أوصاني أن أضحي عنه، فأنا أضحي عنه. # "وعن حنش أنه قال: رأيت عليا يضحي بكبشين، وقال: إن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أوصاني أن أضحي عنه، فأنا أضحي عنه"، يدل على أن التضحية ~~تجوز عمن مات. # * * * # 1035 - وعن علي - رضى الله عنه - قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن نستشرف العين والأذن، وأن لا نضحي بمقابلة، ولا مدابرة، ولا ~~شرقاء، ولا خرقاء. # "وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أن نستشرف العين والأذن"؛ أي: نتأمل سلامتهما من آفة بهما كالعور ~~والجدع، من الاستشراف كالاستكشاف. # "وأن لا نضحي بمقابلة": وهي التي قطع مقدم أذنها ثم يترك معلقا. # "ولا مدابرة": وهي ما قطع مؤخر أذنها. # "ولا شرقاء"؛ أي: التي مشقوقة الأذن. # "ولا خرقاء"؛ أي: التي مثقوبة الآذن ثقبا مستديرا، وقيل: الشرقاء ما قطع ~~أذنها طولا، والخرقاء ما قطع أذنها عرضا. # فعند الشافعي: لا يجوز التضحية بشاة قطع بعض أذنها، وعند أبي حنيفة يجوز ~~إذا قطع أقل من النصف. # * * * # 1036 - وعن علي - رضى الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يضحي بأغضب PageV02P266 # القرن والأذن. # "وعن علي - رضى الله عنه - أنه قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أن نضحي بأغضب القرن والأذن"؛ أي: مكسور القرن ومقطوع الأذن، يقال ~~للمكسور داخل قرنه: أغضب، وللمكسور الخارج: أقصم. # * * * # 1037 - وعن البراء بن عازب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل ~~ماذا يتقى من الضحايا؟، فأشار بيده فقال: "أربعا: العرجاء البين ظلعها، ~~والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي". # "وعن البراء بن عازب: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سئل: ماذا ~~يتقى"؛ أي: يحترز. # "من الضحايا؟ فأشار بيده فقال: أربعا"؛ أي: اتقوا أربعا. # "العرجاء البين ظلعها"؛ أي: الظاهر عرجها. # "والعوراء البين عورها، والمريضة البين ms0489 مرضها، والعجفاء"؛ أي: المهزولة. # "التي لا تنقي"؛ أي: لا نقي لعظامها، والنقي المخ، يقال: أنقت الناقة: ~~إذا سمنت وصار في عظامها النقي. # والحديث يدل على أن العيب الخفي في الضحايا معفو عنه. # * * * # 1038 - وعن أبي سعيد - رضى الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يضحي بكبش أقرن فحيل، ينظر في سواد ويأكل في سواد، ويمشي في ~~سواد. PageV02P267 # "وعن أبي سعيد أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يضحي ~~بكبش أقرن فحيل"، قيل: هو المنجب الكريم القوي في ضرابه، وأراد به النبل ~~وعظم الخلق. # "ينظر في سواد"؛ أي: حوالي عينيه أسود. # "ويأكل في سواد"؛ أي: فمه أسود. # "ويمشي في سواد"؛ أي: قوائمه سود. # * * * # 1039 - عن مجاشع - من بني سليم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقول: إن الجذع يوفي مما يوفي منه الثني". # "وعن مجاشع من بني سليم: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان ~~يقول: إن الجذع يوفى"، من التوفية؛ أي: يجزئ. # "مما يوفى منه الثني"، يجوز تضحية الجذع من الضأن كتضحية الثني من المعز. # * * * # 1040 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "نعمت الأضحية الجذع من الضأن". # "وعن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: ~~نعمت الأضحية الجذع من الضأن"، مدحه - عليه الصلاة والسلام - ليعلم الناس ~~أنه جائز فيها. # * * * PageV02P268 # 1041 - عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي البعير ~~عشرة"، غريب. # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعة": نصب على الحال. # "وفي البعير عشرة. غريب". # عمل بهذا إسحاق بن راهويه قالوا: هذا منسوخ بما مر من قوله: البقرة عن ~~سبعة، والجزور عن سبعة. # * * * # 1042 - عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي ms0490 - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله من هراقة الدم، وإنه لتأتي ~~يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل ~~أن يقع بالأرض، فطيبوا بها أنفسا". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ~~ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر" نصب على الظرفية. # "أحب": صفة عمل. # "إلى الله من هراقة الدم"؛ أي: إراقته؛ يعني: أفضل العبادات يوم النحر ~~إراقة الدم. "وإنه"؛ أي: المضحي به، وفي بعض النسخ: "وإنها الأضحية"، وهو ~~الأنسب بالضمائر بعد. # "لتأتي يوم القيامة بقرونها": جمع قرن، وفي بعض النسخ: بفروثها جمع فرث، ~~وهو النجاسة التي في الكرش. # "وأشعارها": جمع شعر. PageV02P269 # "وأظلافها": جمع ظلف يعني: أنه يأتي يوم القيامة كما كان في الدنيا من ~~غير أن ينقص منه شيء، ليكون بكل عضو منه أجر، ويصير مركبه على الصراط. # "وإن الدم يقع من الله تعالى بمكان"؛ أي: بموضع قبول. # "قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها أنفسا": الفاء جواب شرط مقدر؛ أي: إذا ~~علمتم أنه تعالى يقبله ويجزيكم بها ثوابا كثيرا، فلتكن أنفسكم بالتضحية ~~طيبة غير كارهة لها. # * * * # 1043 - ويروى أنه قال: "ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ~~ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة ~~القدر"، ضعيف. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من ~~أيام أحب إلى الله أن يتعبد" في محل الرفع بالفاعلية من "أحب" الذي هو أفعل تفضيل. # "له فيها من عشر ذي الحجة يعدل"؛ أي: يسوى. # "صيام كل يوم منها"؛ أي: من أول ذي الحجة إلى يوم عرفة. # "بصيام سنة" لم يكن فيها عشر ذي الحجة، وقد صح الحديث في أن صوم يوم عرفة ~~كفارة سنتين. # "ويعدل قيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر" ضعيف. # * * * PageV02P270 ### || AUTO 47 - باب العتيرة # (باب العتيرة) # من الصحاح: # 1044 - عن أبي ms0491 هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " لا فرع ولا عتيرة"، قال: والفرع أول نتاج كان ينتج لهم، كانوا ~~يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب. # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: لا فرع ولا ~~عتيرة قال: والفرع أول نتاج كان ينتج لهم كانوا يذبحونه لطواغيتهم" بمنزلة ~~الأضحية في الإسلام، قيل: كان أحدهم إذا تمت إبله مئة قدم بكرا فنحره، وهو الفرع. # "والعتيرة": ذبيحة كانت تذبح في الجاهلية " في رجب" لأصنامهم، قيل: كان ~~أحدهم ينذر في الجاهلية قائلا: إن كان كذا فعليه أن يذبح في رجب كذا، ~~وكانوا يسمون ذلك عتيرة، وكلاهما منهي في الإسلام. # وجوز ابن سيرين العتيرة وكان يذبح في شهر رجب، وحمل النهي على التقرب به ~~لا لوجهه تعالى، كذبح العرب إياه لآلهتهم. # ويدل على ذلك حديث نبيشة: أنه قال رجل: يا رسول الله! إنا كنا نعتر عتيرة ~~في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؛ فقال: "اذبحوا لله أي شهر كان، وبروا لله، ~~وأطعموا لله". # * * * PageV02P271 # من الحسان: # 1045 - عن مخنف بن سليم: أنه شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم ~~عرفة يقول: "على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتير"، ضعيف، ومنسوخ. # "من الحسان": # " عن مخنف بت سليم أنه شهد"؛ أي: حضر "النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~يخطب عرفة قال: على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة" أوجب أبو حنيفة ~~بهذا الحديث الأضحية على من ملك نصابا من المال المزكاة ولم يجوز العتيرة. # "ضعيف": بحسب الرواية، "ومنسوخ": بحسب الحكم. # قيل: في نسخه نظر؛ لأن مخنف بن سليم رواه قبل موته عليه الصلاة والسلام ~~بأشهر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يخطب بعرفة إلا بحجة الوداع، وهو ~~حين تقرر الإسلام والأحكام لا حين نسخها. # * * * ### || AUTO 48 - باب صلاة الخسوف # (باب صلاة الخسوف) # من الصحاح: # 1046 - قالت عائشة رضي الله عنها: إن الشمس خسفت على عهد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فبعث مناديا: "الصلاة جامعة"، فتقدم فصلى أربع ركعات ms0492 في ~~ركعتين، وأربع سجدات. PageV02P272 # "من الصحاح": # " قالت عائشة - رضي الله عنها -: إن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: ذهب نورها. # "فبعث مناديا" لينادي: "الصلاة"؛ أي: احضروها، نصب على التخصيص. # "جامعة" نصب على الحال، ويجوز رفعهما مبتدأ وخبرا. # فاجتمع الناس "فتقدم" عليه الصلاة والسلام "فصلى أربع ركعات"؛ أي: ~~ركوعات. # "في ركعتين وأربع سجدات" في كل ركعة ركوعان وسجودان، إذ يقال: لركوع واحد ~~ركعة، ولسجود واحد سجدة، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد. # وعند أبي حنيفة: ركعتان في كل ركعة ركوع واحد وسجودان كسائر الصلاة. # * * * # 1047 - قالت عائشة: ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه. # "قالت عائشة - رضي الله عنها -: ما ركعت ركوعا ولا سجدت سجودا قط كان، ~~ذلك الركوع أو ذلك السجود "أطول منه"؛ أي: من الركوع أو السجود الذي في هذه ~~الصلاة؛ يعني: صلاة الخسوف. # * * * # 1048 - وعنها رضي الله عنها أنها قالت: جهر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في صلاة الخسوف بقراءته. PageV02P273 # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: جهر النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - في صلاة الخسوف بقراءته، قيل: المراد خسوف القمر؛ لأنه يكون ~~بالليل فيجهر بالقراءة فيها، فالخسوف يستعمل في القمر أيضا. # * * * # 1049 - عن عبد الله بن عباس قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس معه، فقام ~~قياما طويلا نحوا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع رأسه، فقام ~~قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع ~~الأول، ثم رفع ثم سجد، ثم قام فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ~~ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون ~~القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم سجد، ~~ئم انصرف وقد تجلت الشمس فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ~~يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ms0493 ذلك فاذكروا الله"، قالوا: يا رسول ~~الله، رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت؟، قال: " إني ~~رأيت الجنة، فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ~~ورأيت النار، فلم أر كاليوم منظرا أفظع قط منها، ورأيت أكثر أهلها النساء"، ~~فقالوا: لم يا رسول الله؟، قال: "بكفرهن"، قيل: يكفرن بالله؟، قال: "يكفرن ~~العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئا ~~قالت: ما رأيت منك خيرا قط". # "وعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: خسفت الشمس على عهد ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والناس معه، فقام قياما طويلا نحوا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعا ~~طويلا، ثم رفع رأسه فقام قياما PageV02P274 # طويلا وهو دون القيام الأول"؛ أي: القيام في هذه الركعة أقصر من الأول. # "ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول"؛ أي: أقصر منه. # "ثم سجد ثم قام" إلى الركعة الثانية. # "فقام"؛ أي: وقف. # "قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع ~~الأول، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا ~~وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم سجد" وهذا على مذهب الشافعي. # "ثم انصرف وقد تجلت الشمس"؛ أي: أضاءت، أصله: تجفيت. # "فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله"؛ أي: علامتان من علامات الله تعالى. # "لا يخسفان لموت أحد"؛ أي: بسبب موته "ولا لحياته"؛ أي: بسبب حياته، ~~فإنهم كانوا يزعمون أن كسوفهما يوجب حدوث تغير في العالم من موت أحد أو ~~ولادة أحد أو قحط، أو غير ذلك من الحوادث، فأعلمهم - عليه الصلاة والسلام - ~~ببطلانه، فخسوفهما علامة كونهما مسخرين ومقهورين لأمره كسائر المخلوقات، ~~فكيف يجوز أن يتخذهما بعض الناس معبودين؟ # "فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله تعالى، قالوا: يا رسول الله رأيناك ~~تناولت"؛ أي: أخذت "شيئا في مقامك هذا"؛ أي: في الموضع الذي صليت فيه. # "ثم رأيناك تكعكعت؟ "؛ أي: ms0494 تأخرت. # "فقال: إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا" ثم غرضت على النار فتأخرت ~~خشية أن يصيبني لفحها. # "ولو أخذته"؛ أي: العنقود. PageV02P275 # "لأكلتم منه" يا أهل الدنيا "ما بقيت الدنيا"؛ أي: مدة بقائها؛ لأن ما ~~كان من الجنة لا يفنى؛ لخلقه تعالى مكان كل حبة حبة أخرى كما هو المروي في ~~خواص ثمار الجنة، وإنما لم يأخذه عليه الصلاة والسلام لئلا يفوتهم الإيمان ~~بالغيب المأمورون هم به. # "ورأيت النار فلم أر كاليوم" صفة "منظرا" قدم عليه فانتصب حالا؛ أي: لم ~~أر منظرا "قط" أخوف مثل المنظر الذي رأيته اليوم شدة وهيبة للنار. # "ورأيت أكثر أهلها النساء، فقالوا: لم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن، قيل: ~~يكفرن بالله؛ قال: يكفرن العشير"؛ أي: الزوج، سمي به لأنه يعاشرها، والمراد ~~بالكفر هنا ضد الشكر؛ أي: يتركن شكر أزواجهن، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله. # "ويكفرن الإحسان، ولو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا"؛ أي: شيئا ~~كرهه ولا يناسب خاطرها. # "قالت: ما رأيت منك خيرا قط". # * * * # 1050 - وعن عائشة رضي الله عنها نحو حديث ابن عباس، وقالت: "ثم سجد فأطال ~~السجود، ثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم ~~قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ~~فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا"، ثم قال: "يا أمة محمد!، ~~والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد!، ~~والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا". # "وعن عائشة نحو حديث ابن عباس، وقالت: ثم سجد فأطال السجود، PageV02P276 # ثم انصرف وقد انجلت الشمس"؛ أي: انكشفت. # "فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من ~~آيات الله تعالى لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا ~~الله" وإنما أمر - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء؛ لأن النفوس عند مشاهدة ما ~~هو خارق العادة تكون معرضة عن الدنيا ومتوجهة إلى الحضرة العليا ms0495 فيكون أقرب ~~للإجابة. # "وكبروا وصلوا وتصدقوا، ثم قال: يا أمة محمد! والله ما من أحد أغير"؛ أي: ~~أشد غيرة "من الله تعالى" الغيرة في الأصل: كراهة شركة الغير في حقه، وغيرة ~~الله: كراهيته الفواحش وعدم رضاه بها. # "أن يزني عبده" متعلق ب (أغير). # "أو تزني أمته"؛ أي: على زنا عبده أو أمته فإن غيرته تعالى وكراهيته لذلك ~~أشد من غيرتكم وكراهيتكم على زنا عبدكم وأمتكم. # ووجه اتصال هذا بما قبله: هو أنه عليه الصلاة والسلام لما خوف أمته من ~~الخسوفين، وحرضهم على الفزع والالتجاء إلى الله تعالى بالتكبير والدعاء، ~~أراد أن يروعهم عن المعاصي كلها، فخص منها الزنا وفخم شأنه في الفظاعة. # "يا أمة محمد! والله لو تعلمون ما أعلم" من أهوال الآخرة "لضحكتم قليلا" ~~قيل: القلة هنا بمعنى العدم "ولبكيتم كثيرا". # * * * # 1051 - وعن أبي موسى أنه قال: خسفت الشمس، فقام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فزعا يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد، فصلى بأطول قيام وركوع ~~وسجود ما رأيته قط يفعله، وقال: "هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت ~~أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئا من ذلك، ~~فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره". PageV02P277 # "وعن أبي موسى الأشعري - رضى الله عنه -: أنه قال: خسفت الشمس فقام النبي ~~عليه الصلاة والسلام فزعا"؛ أي: خائفا من ظهور الخسوف والزلازل والرياح ~~والصواعق، شفقا على أهل الأرض أن يأتيهم عذاب كما أتى من قبلهم. # وأما قول أبي موسى: "يخشى أن تكون الساعة" ظن منه وليس بصواب؛ لأنه عليه ~~الصلاة والسلام كان متيقنا بأنها لا تقوم حتى ينجز الله ما وعد أمته من فتح ~~بلاد العجم وغير ذلك من المواعيد، فإنه عليه الصلاة والسلام أخبر بذلك قبل ~~فتح خيبر حيث قال يوم الخندق: "ستظهرون على فارس الروم" وإسلام أبي موسى ~~كان بعد فتح خيبر. # "فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيته قط يفعله"؛ أي: ما ~~رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يفعل مثل هذا. # "وقال: هذه الآيات التي يرسل ms0496 الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن ~~يخوف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا"؛ أي: التجئوا من ~~عذابه "إلى ذكره ودعائه واستغفاره". # * * * # 1052 - وعن جابر - رضى الله عنه قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات. # "وعن جابر أنه قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يوم مات إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام" كان له ثمانية عشر ~~شهرا أو أكثر، وأهل التواريخ على أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة. # "فصلى بالناس ست ركعات"؛ أي: ركوعات، إطلاقا للكل على الجزء. PageV02P278 # "بأربع سجدات"؛ يعني: صلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات مع سجدتين. # * * * # 1053 - وروي عن علي - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه صلى ثماني ركعات في أربع سجدات. # "وروي عن علي - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أنه قال: صلاة الكسوف ثماني ركعات"؛ أي: ركوعات. # "في أربع سجدات، بأن صلى ركعتين، في كل ركعة أربع ركوعات مع سجدتين. # * * * # 1054 - وقال جابر بن سمرة: كسفت الشمس في حياة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع يديه، فجعل يسبح ويهلل ويكبر ويحمد ~~ويدعو حتى حسر عنها، فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين. # "وقال عبد الرحمن (¬1) بن سمرة - رضي الله عنه -: كسفت الشمس في حياة ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأتيته وهو قائم في الصلاة رافعا يديه ~~فجعل يسبح ويهلل ويكبر ويحمد ويدعو حتى حسو عنها"؛ أي: كشف وأزيل عن الشمس ~~كسوفها. # "فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين". # * * * PageV02P279 # 1055 - وقالت أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها -: أمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بالعتاقة في كسوف الشمس. # "قالت أسماء بنت أبي بكر: أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - بالعتاقة" ~~بفتح العين: العتق. # "في كسوت الشمس" لأن الإعتاق ms0497 وسائر الخيرات يدفع العذاب. # * * * # من الحسان: # 1056 - عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: صلى بنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في كسوف لا نسمع له صوتا. # "من الحسان": # " عن سمرة بن جندب قال: صلى بنا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~كسوف"؛ أي: في كسوف الشمس. # "لا نسمع له صوتا" وهذا يدل على أن الإمام لا يجهر بالقراءة في صلاة ~~الكسوف، وبه قال أبو حنيفة. # * * * # 1057 - وقال عكرمة: قيل لابن عباس: ماتت فلانة - بعض أزواج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فخر ساجدا، فقيل له: أتسجد في هذه الساعة؟، فقال، قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا رأيتم آية فاسجدوا"، وأي آية أعظم ~~من ذهاب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -؟!. # "قال عكرمة: قيل لابن عباس: ماتت فلانة بعض أزواج النبي عليه PageV02P280 # الصلاة والسلام" بالرفع عطف بيان ل (فلانة)، أو خبر مبتدأ محذوف، قيل: هي ~~صفية، وقيل: حفصة - رضي الله عنها -. # "فخر ساجدا، فقيل له: تسجد في هذه الساعة؟ ": بحذف الاستفهام # "فقال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا رأيتم آية"؛ أي: ~~علامة مخوفة "فاسجدوا"؛ أي: فصلوا ما قدر الله، وقيل: أراد به السجود فحسب. # "وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي عليه الصلاة والسلام" فالسجود عند ذلك ~~لدفع العذاب المتوقع الحصول بذهابهن. # قال - صلى الله عليه وسلم -: "أنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما ~~يوعدون، وأصحابي أمنة لأهل الأرض" الحديث، فكأنه رأى بقاء الأمنة على ~~الأصحاب ببقاء الأزواج، لأن أهل الرجل يعد من جملته لشدة الاتصال بينهما. # * * * ### ||| AUTO فصل في سجود الشكر ### ||| AUTO (فصل في سجود الشكر) # من الحسان: # 1058 - عن أبي بكرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا جاءه أمر يسر به خر ساجدا شكرا لله. غريب. # "من الحسان": # " عن أبي بكرة - رضي الله عنه -: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ~~جاءه أمر يسر به" من السرور. PageV02P281 # "خر ساجدا"؛ أي: سقط للسجود "شكرا لله" فسجود ms0498 الشكر سنة عند الشافعي. # "غريب". # * * * # 1059 - وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نغاشيا، فسجد شكرا لله تعالى. # "وروي أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى نغاشيا" بتشديد الياء؛ أي: ناقص ~~الخلق وضعيف الحركة. # "فسجد شكرا لله" فالسنة لمن رأي مبتلى ببلاء أن يسجد شكرا لله على أن ~~عافاه الله تعالى من ذلك، ولكن ليكتم السجود عنه لئلا يتأذى. # * * * # 1060 - عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبا من عزوزاء نزل، ثم رفع يديه ~~فدعا الله ساعة، ثم خر ساجدا، فمكث طويلا، ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خر ~~ساجدا، ثم قام فقال: "إني سألت ربي، وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ~~ساجدا لربي شكرا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي فخررت ~~ساجدا لربي شكرا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني الثلث الآخر، ~~فخررت ساجدا لربي شكرا". # وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نغاشيا، فسجد شكرا لله، ~~والنغاش: القصير. # "عن عامر بن سعد، عن أبيه أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبا من عزوزاء" بفتح العين PageV02P282 # المهملة وسكون الزاي المعجمة وفتح الواو وبالمد - وقيل: بالقصر -: ثنية ~~الجحفة عليها طريق المدينة إلى مكة، سمي به لصلابة أرضه، مأخوذ من العزاز: ~~الأرض الصلبة. # "نزل ثم رفع يديه فدعى الله ساعة" نزوله عليه الصلاة والسلام في هذا ~~الموضع للدعاء لأمته بوحي الله تعالى لا لخاصية هذه البقعة. # "ثم خر ساجدا فمكث طويلا، ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خر ساجدا فمكث ~~طويلا، ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خر ساجدا، قال: إني سألت ربي وشفعت لأمتي ~~فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدا لربي شكرا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي ~~فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدا لربي شكرا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي ~~فأعطاني الثلث الآخر" بكسر الخاء # "فخررت ساجدا لربي شكرا" قال ms0499 الإمام مظهر الدين: ليس معناه أن يكون جميع ~~أمته مغفورين بحيث لا يصيبهم عذاب؛ لأن هذا نقيض الآيات والأحاديث الواردة ~~في تهديد الفاسقين، بل المعنى: أنه سأل أن يخص أمته من بين الأمم بأن لا ~~يمسخ صورهم بسبب الذنوب، وأن لا يخلدهم في النار بسبب الكبائر، وغير ذلك من ~~الخواص التي خص الله أمته - عليه الصلاة والسلام - بها من بين سائر الأمم. # وفيه نظر: لأن السنة كما دلت على ذلك دلت أيضا على هذا، وكذا الكتاب، ~~كقوله تعالى: {إن الله يغفر الذنوب جميعا} [الزمر: 53] وقوله تعالى: {إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48]، إلى غير ~~ذلك، والعفو من الكريم ينبغي أن يكون أرجى من العذاب، والله أكرم الأكرمين، ~~وأما دخول النار فليس بحتم إلا تحلة القسم خلافا للمعتزلة. # * * * PageV02P283 ### || AUTO 49 - باب الاستسقاء # (باب الاستسقاء) # من الصحاح: # 1061 - عن عبد الله بن زيد قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالناس إلى المصلى يستسقي، فصلى بهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة، واستقبل ~~القبلة يدعو، ويرفع يديه، وحول رداءه حين استقبل القبلة. # "من الصحاح": # " عن عبد الله بن زيد أنه قال: خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بالناس إلى المصلى يستسقي، فصلى بهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة" فالسنة أن ~~يصلى للاستسقاء بالجماعة كصلاة العيد، وبه قال أبو يوسف ومحمد. # "واستقبل القبلة يدعو، ورفع يديه وحول رداءه حين استقبل القبلة" والغرض ~~من تحويل الرداء هو التفاؤل بتحويل الحال من العسر إلى اليسر، ومن الجدب ~~إلى الخصب، وكيفيته إن كان مربعا يجعل أعلاه أسفله، وإن كان مدورا كالجبة ~~يجعل جانب الأيمن على الأيسر. # * * * # 1062 - وقال أنس - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وإنه ليرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه. # "وقال أنس - رضي الله عنه -: كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يرفع يديه ~~في شيء من دعائه"؛ أي: لا يرفعهما كل الرفع حتى ms0500 يجاوز بهما رأسه. PageV02P284 # "إلا في الاستسقاء، فإنه يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه". # * * * # 1063 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء. # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام ~~استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء"؛ يعني: يجعل بطن كفيه إلى الأرض ~~وظهرهما إلى السماء، يشير بذلك إلى قلب الحال سائلا من الله أن يجعل بطن ~~السحاب إلى الأرض. # وقيل: من أراد دفع بلاء من قحط ونحوه فليجعل ظهر كفيه إلى السماء، ومن ~~سأل نعمة من الله فليجعل بطن كفيه إلى السماء. # * * * # 1064 - وقالت عائشة رضي الله عنها: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا رأى المطر قال: "صيبا نافعا". # "وقالت عائشة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى المطر ~~قال: صيبا" نصب بمقدر؛ أي: اسقنا صيبا، أو على الحال؛ أي: أنزله علينا ~~صيبا؛ أي: مطرا. # "نافعا": لا مغرقا كطوفان نوح عليه السلام، وأصله: صيوب، قلبت الواو ياء ~~وأدغمت. # * * * # 1065 - وقال أنس: أصابنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطر، ~~قال: فحسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبه حتى أصابه من المطر، ~~فقلنا: يا رسول الله، لم صنعت PageV02P285 # هذا؛، قال: "لأنه حديث عهد بربه". # "وقال أنس: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مطر فحسر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: كشف عن بدنه "ثوبه حتى أصابه من ~~المطر، فقلنا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه"؛ أي: ~~قريب العهد بالفطرة لم يخالطه ما يفسده من الأيدي الخاطئة. # * * * # من الحسان: # 1066 - عن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى المصلى فاستسقى، وحول رداءه حين استقبل القبلة، فجعل ~~عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، ثم ~~دعا الله". # "من الحسان": # " عن عبد الله بن زيد أنه قال: خرج رسول الله ms0501 - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة، فجعل عطافه"؛ أي: رداءه، سمي ~~به لوقوعه على العطفين؛ أي: الجانبين، والضمير فيه للرداء؛ أي أراد أحد ~~شقيه، أو للنبي عليه الصلاة والسلام؛ أي: جانب ردائه "الأيمن على عاتقه ~~الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن ثم دعا الله". # * * * # 1067 - وعنه أنه قال: استسقى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه خميصة ~~له سوداء، فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على ~~عاتقيه. # "وعنه أنه قال: استسقى النبي عليه الصلاة والسلام وعليه خميصة له سوداء" ~~وهي كساء مربع له علمان. PageV02P286 # "فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت"؛ أي: عسر "عليه" جعل ~~أسفلها أعلاها "قلبها على عاتقيه" أي: جعل ما على عاتقه الأيمن على عاتقه ~~الأيسر. # * * * # 1068 - عن عمير مولى آبي اللحم: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يستسقي عند أحجار الزيت، قائما يدعو رافعا يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه. # "وعن عمير مولى آبي اللحم" بمد الهمزة: اسم رجل من قدماء الصحابة ~~وكبارهم، اسمه عبد الله بن عبد الملك، استشهد يوم حنين، وكان لا يأكل اللحم ~~فلقب به لذلك. # "أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يستسقي عند أحجار الزيت": موضع ~~بالمدينة من الحرة، سمي بها لسواد أحجارها كأنها طليت بالزيت. # "قائما يدعو رافعا يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه"؛ أي: يرفع يديه ~~بمحاذاة وجهه ورأسه لا أكثر من هذا، وهذا خلاف حديث أنس، ولعل هذا كان في ~~مرة أخرى. # * * * # 1069 - وقال ابن عباس: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني في ~~الاستسقاء - مبتذلا متواضعا متخشعا متضرعا. # "وقال ابن عباس: خرج النبي عليه الصلاة والسلام"؛ يعني: في الاستسقاء. # "متبذلا"؛ أي: لابسا ثياب البذلة، وهي ما يلبس كل الأيام غير لباس ~~الزينة. PageV02P287 # " متواضعا متخشعا متضرعا". # * * * # 1070 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقول إذا استسقى: "اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحي ~~بلدك الميت". ms0502 # "وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كان يقول إذا استسقى: اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر"؛ أي: ابسط ~~"رحمتك وأحيي بلدك الميت"؛ أي: بإنزال المطر حتى تصير الأرض اليابسة رطبة ~~خضراء بالنبات والماء. # * * * # 1071 - وعن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يواكئ برفع يديه فقال: "اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار ~~عاجلا غير آجل"، فأطبقت عليهم السماء. # "وعن جابر بن عبد الله أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يواكئ"؛ أي: يتحامل على يديه إذا رفعهما في الدعاء كأنه متكئ عليهما حتى ~~يجد ثقلا بيديه (¬1) كالمتكئ على عصا. # "فقال: اللهم اسقنا غيثا"؛ أي: مطرا. # "مغيثا"؛ أي: معينا. # "مريئا"؛ أي: هنيئا صالحا لا ضرر فيه. PageV02P288 # "مريعا"؛ أي: ذا مراعة وخصب، يقال: أمرعت الأرض أي: أخصبت. # ويروى: (مربعا) بضم الميم والباء الموحدة من الإرباع؛ أي: منبتا للربيع، ~~وهو النبات الذي ترعاه الشاة في الربيع. # "نافعا غير ضار" بالإغراق والإهدام. # "عاجلا غير آجل، فأطبقت عليهم السماء"؛ أي: جعلت عليهم طبقا، و (السماء): ~~السحاب، يقال: أطبق: إذا جعل طبقا على رأس شيء وغطاه به؛ يعني: ظهر السحاب ~~في ذلك الوقت وغطاهم بحيث صار كطبق فوقهم، حتى لم يروا السماء من تراكمه ~~وعمومه الجوانب. # وقيل: أطبقت بالمطر الدائم، يقال: أطبق عليه الحمى: إذا دامت. # * * * ### ||| AUTO فصل في صفة المطر والريح # (فصل) # من الصحاح: # 1072 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد ~~بالدبور". # "من الصحاح": # " عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: نصرت ~~بالصبا"؛ أي: بالريح التي تهب مطلع الشمس في حرب الأحزاب، وذلك أن قريشا ~~وغطفان وبني قريظة وبني النضير لما حاصروا المدينة يوم الخندق ونزلوا قريبا ~~من المدينة، وكانوا اثني عشر ألفا سوى من انضم إليهم من PageV02P289 # اليهود، فأرسل الله عليهم ريح الصبا، فهبت هبوبا شديدا، فخرقت خيامهم ~~وأراقت أوانيهم وقدورهم، ولم يمكنهم ms0503 القرار، وألقى في قلوبهم الرعب ~~فانهزموا، وكان ذلك معجزة للنبي عليه الصلاة والسلام وفضلا من الله تعالى ~~على المسلمين، وفيه نزل قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} [الأحزاب: 9]. # "وأهلكت عاد بالدبور"؛ أي: بالريح التي تهب من مغرب الشمس، وكانت قامة كل ~~واحد منهم اثني عشر ذراعا في قول، فهبت عليهم الدبور وألقتهم على الأرض ~~بحيث اندقت رؤوسهم وانشقت بطونهم وخرجت منها أحشاؤهم، فالريح مأمورة تجيء ~~تارة لنصرة قوم وتارة لإهلاك قوم. # * * * # 1073 - وقالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أضحى ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم، وكان إذا رأى غيما ~~أو ريحا عرف في وجهه. # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ضاحكا حتى أرى منه لهواته": جمع لهاة، وهي قعر الفم قريب من أصل اللسان. # "إنما كان يتبسم، وكان إذا رأى غيما"؛ أي: سحابا "أو ريحا عرف في وجهه"؛ ~~أي: الكراهية وأثر الخوف من حصول ضرر أو عذاب في ذلك السحاب أو الريح. # * * * # 1074 - وقالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا عصفت الريح قال: ~~"اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها ~~وشر ما PageV02P290 # فيها وشر ما أرسلت به"، وإذا تخيلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل وأقبل ~~وأدبر، فإذا مطرت سري عنه، فعرفت ذلك عائشة رضي الله عنها فسألته؟، فقال: ~~"لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: {فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا ~~هذا عارض ممطرنا}. # وفي رواية: ويقول إذا رأى المطر: "رحمة". أي: اجعلها رحمة. # "وقالت: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا عصفت الريح"؛ أي: اشتد ~~هبوبها. # "قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من ~~شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به، وإذا تخيلت السماء"؛ أي: تغيمت وتخيل ~~منها المطر. # "تغير لونه وخرج" من البيت تارة ms0504 "ودخل"؛ أخرى. # "وأقبل" تارة "وأدبر": أخرى، فلا يستقر من الخوف. # "فإذا مطرت السماء"؛ أي: السحاب "سري عنه"؛ أي: كشف عنه الخوف. # "فعرفت ذلك عائشة - رضي الله عنها - فسألته فقال عليه الصلاة والسلام: ~~لعله"؛ أي: لعل هذا المطر "يا عائشة كما قال"؛ أي: مثل المطر الذي قال في ~~حقه "قوم عاد: {فلما رأوه عارضا}؛ أي: سحابا {مستقبل أوديتهم} أي: صحاريهم ~~{قالوا هذا عارض ممطرنا} ظنا أنه سحاب ينزل منه المطر {بل هو ما استعجلتم ~~به ريح فيها عذاب أليم} [الأحقاف: 24]: فظهرت منه ربح فأهلكتهم، فلا يجوز ~~لأحد أن يأمن من عذاب الله تعالى. # "وفي رواية: يقول إذا رأى المطر [هذا] رحمة": بالرفع؛ أي: هذه PageV02P291 # رحمة، - وبالنصب -؛ أي: اجعله رحمة. # * * * # 1075 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مفاتيح الغيب خمس: {إن ~~الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} الآية". # "قال ابن عمر: قال: رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مفاتيح الغيب" ~~أراد به خزائنه تعالى، وقيل: المفتاح في الأصل: كل ما يتوسل به إلى استخراج ~~المغلقات التي يتعذر الوصول إليها إلا به. # "خمس: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} الآية [لقمان: 34]. # * * * # 1076 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ليست السنة بأن لا تمطروا، ولكن ~~السنة أن تمطروا وتمطروا ولا تنبت الأرض شيئا". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليست ~~السنة"؛ أي: القحط الشديد " بأن لا تمطروا"؛ أي لا ينزل عليكم المطر. # "ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا"؛ والتكرير للتأكيد. # "ولا تنبت الأرض شيئا" وذلك لأن اليأس بعد توقع الرجاء وظهور أسبابه أفظع ~~مما كان حاصلا من أول الأمر. # * * * # من الحسان: # 1077 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "الريح من روح الله تأتي بالرحمة وبالعذاب، فلا تسبوها، ~~وسلوا الله من خيرها، PageV02P292 # وعوذوا به من شرها،. # "من الحسان": # " عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: ~~الريح من روح الله"؛ أي: من ms0505 رحمته. # "تأتي بالرحمة وبالعذاب": قيل: الرياح ثمان، أربع للرحمة: الناشرات ~~والذاريات والمرسلات والمبشرات، وأربع للعذاب: العاصف والقاصف وهما في ~~البحر، والصرصر والعقيم وهما في البر، وإتيان الريح بالعذاب رحمة للمؤمنين ~~من حيث إنهم خلصوا من أيدي الكفار الهالكين بالريح. # "فلا تسبوها": بلحوق ضرر منها. # "واسألوا الله من خيرها، وعوذوا به من شرها". # * * * # 1078 - وعن ابن عباس: أن رجلا لعن الريح عند النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: "لا تلعنوا الريح، فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل ~~رجعت اللعنة عليه"، غريب. # "وعن ابن عباس: أن رجلا لعن الريح عند النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ~~لا تلعنوا الريح فإنها مأمورة، وإنه"؛ أي: الشأن "من لعن شيئا ليس له بأهل ~~رجعت اللعنة عليه"؛ أي: على اللاعن. # "غريب". # * * * # 1079 - وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~تسبوا الريح، PageV02P293 # فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما ~~فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به". # "وعن أبي بن كعب أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا ~~تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون"؛ يعني: تأذيتم بشدة هبوبها. # "فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت ~~به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به". # * * * # 1080 - وعن ابن عباس قال: ما هبت ريح قط إلا جثا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على ركبتيه وقال: "اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم ~~اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا" # قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: في كتاب الله عز وجل: {إنا أرسلنا ~~عليهم ريحا صرصرا}، و {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم}، وقال: {وأرسلنا ~~الرياح لواقح}، {أن يرسل الرياح مبشرات}. # "وعن ابن عباس أنه قال: ما هبت ريح قط إلا جثا النبي عليه الصلاة ~~والسلام"؛ أي: جلس "على ركبتيه": تواضعا لله تعالى، ms0506 وخوفا من عذابه. # "قال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا ولا ~~تجعلها ريحا": كل ما كان بلفظ الجمع فهو رحمة، وما كان بلفظ المفرد فهو عذاب. # قيل: العرب تقول: لا تلقح السحاب إلا من رياح، فالمعنى: اجعلها لقاحا ~~للسحاب ولا تجعلها عذابا. PageV02P294 # "وقال ابن عباس: في كتاب الله عز وجل: {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا} [فصلت: ~~16]؛ أي: شديد البرد. # " {أرسلنا عليهم الريح العقيم} [الذاريات: 41] ": وهو ما ليس فيه خير. # "وقال: {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] "": جمع لاقحة، وهي بمعنى ~~ملقحة؛ أي: تلقح الأشجار؛ أي: تجعلها حاملا بالثمار. # " {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} [الروم: 46] أورد المؤلف تفسير ابن ~~عباس؛ لأجل قوله - صلى الله عليه وسلم -: (رياح" و (ريحا). # وفيه نظر بقوله تعالى: {وجرين بهم بريح طيبة} [يونس: 22] وبقوله عليه ~~الصلاة والسلام: "الريح من روح الله" ونحو ذلك. # ويمكن أن يقال: إن الجمع لم يأت إلا في الرحمة، والمفرد أتى فيها وفي ~~العذاب. # * * * # 1081 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~إذا أبصرنا شيئا من السماء - تعني السحاب - ترك عمله، واستقبله وقال: ~~"اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه"، فإن كشفه الله حمد الله، وإن مطرت قال: ~~"اللهم سقيا نافعا". # " عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: كان النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - إذا أبصرنا شيئا من السماء، تعني السحاب" سمي به؛ لأنه ينشأ في ~~الهواء؛ أي: يظهر. # "ترك عمله واستقبله، ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه، فإن كشفه ~~الله"؛ أي: أذهب ذلك السحاب ولم يمطر. PageV02P295 # "حمد الله" على ذهابه. # "وإن مطرت قال: اللهم سقيا"؛ أي: اسقنا سقيا " نافعا". # * * * # 1082 - عن ابن عمر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: "اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا ~~بعذابك، وعافنا قبل ذلك". # "وعن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان إذا سمع صوت ~~الرعد" بإضافة العام إلى الخاص للبيان، ms0507 فالرعد هو الصوت الذي يسمع من ~~السحاب. # "والصواعق": جمع صاعقة، وهي نار تسقط من السماء في رعد شديد، فعلى هذا لا ~~يصح عطفها على ما قبلها، وإن أريد بها صيحة العذاب صح عطفها على (صوت ~~الرعد)، وكذا إن أريد بها الصوت الهائل. # "قال: اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك". # "غريب". # * * * PageV02P296 ### | AUTO 5 - كتاب الجنائز PageV02P297 # 5 - كتاب الجنائز # (كتاب الجنائز) ### || AUTO 1 - باب عيادة المريض وثواب المرض # (باب عيادة المريض وثواب المرض) # من الصحاح: # 1083 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أطعموا الجائع، وعودوا ~~المريض، وفكوا العاني". # "من الصحاح": # " عن أبي موسى أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أطعموا ~~الجائع وعودوا المريض" أمر من العيادة، "وفكوا العاني"؛ أي: خلصوا الأسير ~~من يد العدو، وهذه الأوامر للوجوب إذا امتثل بها بعض سقط عن الباقين. # * * * # 1084 - وقال: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة PageV02P299 # المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: حق ~~المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة ~~الدعوة، إذا لم يكن فيها معصية "وتشميت العاطس" وهو أن يقول لمن عطس: يرحمك ~~الله، بعد قوله: الحمد لله. # * * * # 1085 - وقال: "حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك ~~فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، ~~وإذا مات فاتبعه". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: حق ~~المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا ~~استنصحك"؟؛ أي: طلب منك النصيحة "فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا ~~مرض فعده، وإذا مات فاتبعه". # * * * # 1086 - وقال البراء بن عازب: أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبع، ~~ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد ~~السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم، ونصر المظلوم، ونهانا عن خاتم ~~الذهب، وعن ms0508 الحرير، والإستبرق، والديباج، والميثرة الحمراء، والقسي، وآنية الفضة. # وفي رواية: وعن الشرب في الفضة، فإنه من شرب فيها في الدنيا، لم يشرب ~~فيها في الآخرة. PageV02P300 # "وقال البراء بن عازب: أمرنا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بسبع ونهانا ~~عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، ~~وإجابة الداعي، وإبرار المقسم"؛ أي: تصديق الحالف على شيء، ومنه الحديث: ~~"من حلف بالله فصدقوه"، أو معناه: جعل يمين صاحبك صادقة، كقوله: والله لا ~~أبرح حتى تجيء معي أو حتى تفعل كذا، فالمستحب لك أن تفعل ذلك الفعل إذا كان ~~في وسعك ولم يكن معصية، حتى يصير قسمه صدقا. # "ونصر المظلوم" مسلما كان أو ذميا، قولا كان أو فعلا. # "ونهانا عن" سبع: "خاتم الذهب، وعن الحرير، والإستبرق، والديباج": وهما ~~نوعان من الإبريسم، فلبس هذه الأشياء حرام على الرجال دون النساء. # "والميثرة الحمراء"، (الميثرة) بالكسر: مفعلة من الوثار، وهو وسادة توضع ~~في السرج ليكون موضع جلوس الراكب لينا، وهو من فعل العجم، فالحمراء منهي ~~عنها لنهيه عن ميثرة الأرجوان - وهو صبغ أحمر - لما فيه من الرعونة. # "والقسي" بفتح القاف وتشديد السين والياء: ثياب منسوب إلى القس، وهي قرية ~~من ناحية مصر، والنهي إما لغلبة الحرير، أو لكونها ثيابا حمراء. # "وآنية الفضة. # وفي رواية: عن الشرب في الفضة، فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها ~~في الآخرة، فيحمل على المستحل، أو على الزجر والتهديد عنه. # * * * PageV02P301 # 1087 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن المسلم إذا عاد أخاه ~~المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع". # "وعن ثوبان أنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: إن المسلم إذا ~~عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع"، (الخرفة) بضم الخاء: ما ~~يخترف؛ أي: يجتنى من الثمار حين يدرك، شبه عليه الصلاة والسلام ما يحوزه ~~عائد المريض من الثواب بما يحوزه المخترف من الثمار، والمراد أنه بسعيه ~~إليه يستوجب الجنة ومخارفها، بإطلاق اسم المسبب على السبب. # * * * # 1088 - وقال رسول الله ms0509 - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تعالى يقول يوم ~~القيامة: يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني، قال: يا رب، كيف أعودك وأنت رب ~~العالمين؟، قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو ~~عدته لوجدتني عنده؟، ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب وكيف أطعمك ~~وأنت رب العالمين؟، قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما ~~علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟، ابن آدم: استسقيتك فلم تسقني، قال: يا ~~رب، كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟، قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما ~~علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم! مرضت" أراد به مرض ~~عبده، إنما أضافه إلى نفسه تشريفا لذلك العبد. # "فلم تعدني، قال: يا رب! كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ "؛ يعني: أنت منزه ~~عن الأمراض والنقائص والحاجة إلى الغير. PageV02P302 # (قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته ~~لوجدتني"؛ يعني لوجدت رضائي "عنده؟ " "يا ابن آدم استطعمتك"؛ أي: طلبت منك ~~الطعام "فلم تطعمني، قال: يا رب! كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما ~~علمت أنه" - الضمير للشأن - "استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو ~~أطعمته لوجدت ذلك"؛ أي: ثوابه "عندي؟ " "يا ابن آدم! استسقيتك فلم تسقني، ~~قال: يا رب! كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، ~~أما علمت" - بالتخفيف للتنبيه - "أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي" وإنما قال ~~في العيادة: (لوجدتني عنده)، وفي الإطعام والسقي: (لوجدت ذلك عندي) إشارة ~~إلى أن الله تعالى أقرب إلى المنكسر المسكين، وإرشادا إلى أن العيادة أكثر ~~ثوابا منهما. # * * * # 1089 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - إن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- دخل على أعرابي يعوده، وكان إذا دخل على مريض يعوده قال: "لا بأس، طهور ~~إن شاء الله تعالى"، ms0510 فقال له: "لا بأس، طهور إن شاء الله"، قال: كلا بل حمى ~~تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~""فنعم إذا". # "قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: إن النبي عليه الصلاة والسلام دخل على ~~أعرابي يعوده، وكان إذا دخل على مريض يعوده قال: لا بأس طهور إن شاء الله ~~تعالى"؛ أي: لا ضرر عليك في مرضك بالحقيقة؛ لأنه سبب لطهارتك من الذنوب. # "فقال له"؛ أي: النبي للأعرابي: "لا بأس طهور إن شاء الله تعالى، PageV02P303 # قال"؛ أي: الأعرابي: "كلا"؛ أي: ليس كما قلت: إنه لا بأس به. # "بل حمى تفور"؛ أي: يظهر حرها ويغلي في بدني، من فوران القدر وهو ~~غليانها. # "على شيخ كبير تزيره القبور"؛ أي: قريب من أن تزيرني القبور؛ أي: تحملني ~~على زيارتها. # "فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: فنعم إذن"؛ يعني: هذا المرض ليس ~~بمطهر لك إذا لم تقبل ما قلته، غضب عليه الصلاة والسلام برد الأعرابي كلامه. # * * * # 1090 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه، ثم قال: "أذهب البأس رب الناس، اشف أنت ~~الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما". # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا اشتكى منا إنسان"؛ أي: مرض. # "مسحه"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام ذلك المريض. # "بيمينه ثم قال: أذهب البأس" وهو شدة المرض، أمر من أذهب. # "رب الناس" بحذف حرف النداء. # "واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما"؛ أي: لا يترك مرضا. # * * * PageV02P304 # 1091 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو ~~كانت به قرحة، أو جرح؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - بإصبعه: "باسم ~~الله، تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى سقيمنا بإذن ربنا". # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كان إذا اشتكى الإنسان الشيء" مفعول ~~(اشتكى)، وضمير "منه" عائد إلى (الإنسان)، و (كان) إما زائدة، أو [فيها ~~ضمير الشأن] (¬1) يفسره ما ms0511 بعده. # "أو كانت به قرحة" بضم القاف وفتحها: ما يخرج على الأعضاء مثل الدمل. # "أو جرح" بضم الجيم: ما يجرح بالسيف وغيره. # "قال النبي عليه الصلاة والسلام بإصبعه"؛ أي: أشار به، ويروى: أنه عليه ~~الصلاة والسلام يبل أنملة إبهامه اليمنى بريقه فيضعها على التراب، ثم ~~يرفعها وقد لزق بإصبعه التراب ويشير إلى ذلك المريض. # "وقال: بسم الله تربة أرضنا"؛ أي: هذه تربة أرضنا. # "بريقة بعضنا"؛ أي: معجونة بها ضمدنا بها "ليشفى سقيمنا بإذن ربنا" وقيل: ~~التربة إشارة إلى فطرة أول مفطور من البشر، والريقة إلى النطفة التي خلق ~~منها الشخص، كأنه يتضرع بلسان الحال، ويقول: إنك اخترعت الأصل الأول من ~~طين، ثم أبدعت فرعه من ماء مهين، فهين عليك أن تشفي من هذا شأنه. # * * * PageV02P305 # 1092 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح بيده، فلما اشتكى وجعه الذي توفي ~~فيه، كنت أنفث عليه بالمعوذات التي كان ينفث، وأمسح بيد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # ويروى: كان إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات. # "عن عائشة قالت: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا اشتكى نفث على نفسه ~~بالمعوذات" أريد بها السورتان المعروفتان إطلاقا للجمع وإرادة التثنية، أو ~~هما وكل ما أشبههما مثل: {إني توكلت على الله ربي وربكم} [هود: 56] و {وإن ~~يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} [القلم: 51] ونحو ذلك. # "ومسح عنه"؛ أي: عن ذلك النفث "بيده" أعضاءه. # "فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه كنت أنفث علبه بالمعوذات التي كان ينفث ~~وأمسح بيد النبي عليه الصلاة والسلام [رجاء بركتها] ": لعل تركه عليه ~~الصلاة والسلام النفث بها على نفسه في ذلك المرض كان لعلمه أنه آخر مرضه، ~~وأنه أوان ارتحاله. # "ويروى: كان إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات" وهذا يدل على ~~أن الرقية بكلام الله سنة، وكذلك النفث عند الرقية. # * * * # 1093 - وعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه -: أنه شكى إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه ms0512 وسلم - وجعا يجده في جسده، فقال له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ضع يدك على الذي يؤلم من جسدك، وقل: باسم الله ثلاثا، وقل ~~سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر"، قال: ففعلت، فأذهب ~~الله ما كان بي. # "وعن عثمان بن أبي العاص: أنه شكى إلى رسول الله صلى الله تعالى PageV02P306 # عليه وسلم وجعا يجده في جسده، فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: ضع يدك على الذي يؤلم"؛ أي: يوجع "من جسدك وقل: بسم الله ثلاثا، وقل ~~سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد"؛ أي: من الوجع "وأحاذر"؛ ~~أي: أخاف. # "قال: ففعلت فأذهب الله ما كان بي" وهذه الرقية لم تكن مخصوصة به، بل ~~فعلها الصحابة - رضي الله عنهم - بأنفسهم. # * * * # 1094 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن جبريل أتى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، أشتكيت؟، قال: "نعم"، قال: بسم الله ~~أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك. # "وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن جبرائيل أتى النبي عليه ~~الصلاة والسلام فقال: يا محمد! أشتكيت؟ " بفتح الهمزة للاستفهام وحذف همزة الوصل. # "فقال: نعم، قال: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين ~~حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك". # * * * # 1095 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يعوذ الحسن والحسين ويقول: "إن أباكما - يعني إبراهيم - كان يعوذ ~~بها إسماعيل وإسحاق، أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل ~~عين لامة". # "وعن ابن عباس أنه قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يعوذ الحسن ~~والحسين ويقول: إن أباكما" أراد به الجد الأعلى. PageV02P307 # "يعني إبراهيم عليه السلام كان يعوذ بهما"؛ أي: بهذه الكلمات. # "إسماعيل وإسحاق: أعيذكما بكلمات الله التامة" المراد بكلمات الله: جميع ~~المنزل على أنبيائه، وقيل: أسماؤه الحسنى في كتبه المنزلة، وصفها بالتمام ~~لخلوها ms0513 عن النقائص والاختلال. # "من كل شيطان وهامة" وهي كل ذات سم يقتل. # "ومن كل عين لامة"؛ أي: جامعة للشر على المعيون، من لمه: إذا جمعه، أو ~~يكون بمعنى ملمة؛ أي: منزلة. # قيل: وجه إصابة العين أن الناظر إذا نظر إلى شيء واستحسنه ولم يرجع إلى ~~الله وإلى رؤية صنعه، قد يحدث الله في المنظور عليه بجناية نظره على غفلة ~~ابتلاء لعباده ليقول المحق إنه من الله تعالى، وغيره من غيره. # * * * # 1096 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من يرد الله به خيرا يصب منه". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من يرد ~~الله به خيرا" تنوينه للتنويع، والجار والمجرور حال عنه؛ أي: خيرا ملتبسا به. # "يصب" بالجزم جواب الشرط، روي مجهولا؛ أي: يصير ذا مصيبة، وهي اسم لكل ~~مكروه، ومعلوما؛ أي: يجعله الله ذا مصيبة ليطهره بها من الذنوب، وليرفع بها ~~درجاته. # "منه" بمعنى لأجله، وضميره عائد إلى الخير. # * * * # 1097 - وقال: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا PageV02P308 # حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه". # "وعنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ما يصيب المسلم من نصب" وهو ~~الألم الذي يصيب الأعضاء من جراحة وغيرها، و (من) زائدة. # "ولا وصب" وهو السقم اللازم. # "ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم" قيل: الهم ما يذيب الإنسان من الحزن، ~~والغم أشد منه، والحزن أسهل منهما، وهو خشونة في النفس منه، وقيل: الهم ~~يختص بما هو آت والحزن بما مضى. # "حتى الشوكة": بالرفع على أن (حتى) ابتدائية، وبالجر على أنها بمعنى ~~(إلى) لانتهاء الغاية، أو بمعنى الواو العاطفة. # "يشاكها" بالمضارع المجهول، فالضمير مفعوله الثاني، والأول مضمر قائم ~~مقام الفاعل؛ أي: يشاك المسلم تلك الشوكة. # "إلا كفر الله بها"؛ أي: محى بمقابلتها. # "من خطاياه"؛ أي: بعضها. # * * * # 1098 - وقال: "إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم"، قيل: ذلك لأن لك أجرين؟، ~~قال: "أجل"، ثم قال: "ما من ms0514 مسلم يصيبه أذى مرض فما سواه، إلا حط الله ~~سيئاته كما تحط الشجرة ورقها". # "وعن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إني ~~أوعك" على بناء المجهول؛ أي: يأخذني الوعك وهو الحمى. # "كما يوعك رجلان منكم"؛ يعني: ألم وعكي مثل ألم وعك رجلين منكم. PageV02P309 # "قيل: ذلك لأن لك أجرين؟ قال: أجل"؛ أي: نعم، وهذا يدل على أن المرض إذا ~~كاذ أكثر يكون الأجر أكثر. # "ثم قال: ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه" مما تتأذى به النفس "إلا ~~حط الله سيئاته كما تحط الشجرة ورقها" وفيه بشارة عظيمة؛ لأن كل مسلم لا ~~يخلو من كونه متأذيا. # * * * # 1099 - وقالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت أحدا الوجع عليه أشد من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: ما رأيت أحدا الوجع عليه أشد من رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم". # * * * # 1100 - وقالت: مات النبي - صلى الله عليه وسلم - بين حاقنتي وذاقنتي، فلا ~~أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "وقالت: مات النبي عليه الصلاة والسلام بين حاقنتي" بكسر القاف: ما بين ~~الترقوة والحلق، وقيل: أسفل الحلقوم. # "وذاقنتي" بالذال المعجمة ثغرة الذقن، وهي طرف الحلقوم من أعلاه، وقيل: ~~ما يناله الذقن من الصدر, تريد أنه عليه الصلاة والسلام وضع رأسه على ~~ترقوتها عند النزع، وكان ظنها أن شدة الموت علامة كثرة الذنوب , فلما شاهدت ~~شدة موته عليه الصلاة والسلام علمت أن ذلك علامة رفع الدرجة وتطهير الذنوب، ~~فلذلك قالت: PageV02P310 # "فلا كره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي عليه الصلاة والسلام". # * * * # 1101 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مثل المؤمن كمثل الخامة من ~~الزرع، تفيئها الرياح، تصرعها مرة، وتعدلها أخرى حتى يأتيه أجله، ومثل ~~المنافق كمثل الأرزة المجذية التي لا يصيبها شيء، حتى يكون انجعافها مرة ~~واحدة". # "وعن كعب بن مالك أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مثل ~~المؤمن كمثل الخامة"؛ أي: الغصنة الرطبة ms0515 "من الزرع". # "تفيئها الرياح"؛ أي: تحركها وتميلها يمينا وشمالا. # "تصرعها"؛ أي: تسقطها "مرة وتعدلها"؛ أي: تقيمها "أخرى"؛ يعني: يصيب ~~المؤمن من أنواع المشقة من الخوف والمرض "حتى يأتيه أجله"؛ أي: حتى يموت، ~~وكل ذلك علامة السعادة. # "ومثل المنافق كمثل الأرزة" بفتح الهمزة وسكون الراء: شجر الصنوبر. # "المجذية"؛ أي: الثابتة على الأرض. # "التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها"؛ أي: انقلاعها. # "مرة واحدة"؛ يعني: لا يصيب المنافق مرض ولا ألم حتى يموت كي لا يحصل له ثواب. # * * * # 1102 - وقال: "مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله، ولا يزال ~~المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة، لا تهتز حتى تستحصد". PageV02P311 # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مثل ~~المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ~~ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة لا تهتز"؛ أي: لا تتحرك "حتى تستحصد" بصيغة ~~المعروف؛ أي: يدخل وقت حصادها. # * * * # 1103 - وقال جابر - رضي الله عنه -: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- على أم السائب فقال: "ما لك تزفزفين؟ "، قالت: الحمى، لا بارك الله فيها، ~~فقال: "لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث ~~الحديد". # "وقال جابر - رضي الله عنه -: دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~على أم السائب فقال: ما لك تزفزفين"؛ أي: ترتعدين، من الزفزفة وهي الارتعاد ~~من البرد. # "قالت: الحمى لا بارك الله فيها، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تسبي ~~الحمى فإنها"؛ أي: الحمى "تذهب خطايا بني آدم"؛ أي: تزيلها "كما يذهب ~~الكير"؛ أي: كير الحداد وهو المبني من الطين، وقمل: الزق الذي ينفخ به النار. # "خبث الحديد"؛ يعني: الحمى تطهر بني آدم من الذنوب كما يطهر الكير الحديد ~~من الخبث. # * * * # 1104 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا مرض العبد أو سافر ~~كتب له بمثل ما كان يعمل مقيما صحيحا". PageV02P312 # "وعن أبي موسى أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ms0516 مرض ~~العبد أو سافر" ففات منه بذلك ما وظفه من النوافل "كتب له بمثل ما كان"؛ ~~أي: مثل ثواب سا كان "يعمل مقيما صحيحا"، لف ونشر غير مرتب، وفيه دلالة على ~~أن العبد يجازى على نيته. # * * * # 1105 - وقال: "الطاعون شهادة كل مسلم". # "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الطاعون" ~~قيل: هي قروح تخرج مع لهيب في الإباط والأصابع وفي سائر البدن، يسود ما ~~حولها أو يخضر أو يحمر، وأما الوباء فقيل: هو الطاعون، والصحيح أنه مرض ~~يكثر في الناس ويكون نوعا واحدا. # "شهادة كل مسلم"؛ يعني: من مات منه فهو شهيد. # * * * # 1106 - وقال: "الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، ~~والشهيد في سبيل الله". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~الشهداء خمسة: المطعون"؛ أي: الذي مات من الطاعون. # "والمبطون"؛ أي: الذي مات من وجع البطن كالاستسقاء. # "والغريق"؛ أي الذي يموت من الغرق. # "وصاحب الهدم" بفتح الدال: ما يهدم، وهو الذي يموت تحت الهدم. # "والشهيد في سبيل الله" إنما أخره؛ لأنه من باب الترقي من الشهيد PageV02P313 # الحكمي إلى الحقيقي. # * * * # 1107 - وقال: "ليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا، يعلم ~~أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ليس من أحد" (من) زائدة؛ أي: ليس أحد. # "يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا" على الإقامة فيه مع قدرته على الخروج. # "محتسبا"؛ أي: طالبا للثواب لا لحفظ مال أو غرض آخر. # "يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد" لأنه ~~بالإقامة في بلده قد توكل عليه، ودرجة المتوكلين رفيعة. # * * * # 1108 - وقال: "الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل، أو على من كان ~~قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا ~~تخرجوا فرارا منه". # "عن ms0517 أسامة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الطاعون ~~رجز" بكسر الراء؛ أي: عذاب "أرسل على طائفة من بني إسرائيل" وهم الذين ~~أمرهم الله تعالى أن يدخلوا الباب سجدا فخالفوا أمر الله، فأرسل الله عليهم ~~الطاعون فمات منهم في ساعة أربعة وعشرون ألفا من شيوخهم وكبرائهم، أراد ~~بالباب باب القبة التي صلى إليها موسى عليه السلام ببيت المقدس. PageV02P314 # "أو على من كان قبلكم" شك من الراوي. # "فإذا سمعتم به" الباء متعلقة ب (سمعتم) على تضمين أخبرتم. # "بأرض": حال؛ أي: واقعا في أرض. # "فلا تقدموا عليه" المحفوظ أنه من أقدم إقداما؛ أي: لا تدخلوا ذلك الأرض، ~~وهذا تحذير منه ونهي عن التعرض للتلف إذ لا يجوز إلقاء النفس في التهلكة. # "وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه" فيه إثبات التوكل ~~والتسليم لقضائه تعالى، فإن العذاب لا يدفعه الفرار وإنما يدفعه التوبة ~~والاستغفار، ولو خرج لحاجة من غير فرار جاز. # * * * # 1109 - وقال: "إن الله تعالى قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر، ~~عوضته منهما الجنة" يريد: عينيه. # "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله ~~تعالى قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه"؛ يعني: أذهبت عينيه. # "ثم صبر": ورضي بحكمي. # "عوضته منهما الجنة، يريد" بحبيبتيه: "عينيه". # * * * # من الحسان: # 1110 - عن علي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى ~~يمسي، ولا يعوده PageV02P315 # مساء إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة". # "من الحسان": # " عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول: ما من مسلم يعود مسلما غدوة": بضم الغين: ما بين صلاة الغداة ~~وطلوع الفجر. # "إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، ولا يعوده مساء إلا صلى عليه ~~سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف"؛ أي: بستان "في الجنة" فعيل بمعنى ms0518 ~~مفعول، أي: مخروف، وهو في الأصل: الثمر المجتنى. # * * * # 1111 - وقال زيد بن أرقم: عادني النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجع كان بعيني. # "وقال زيد بن أرقم - رضي الله عنه -: عادني النبي عليه الصلاة والسلام من ~~وجع كان بعيني" وهذا يدل على أن من لم يقدر أت يخرج من بيته بعلة فعيادته سنة. # * * * # 1112 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسبا؛ بوعد من جهنم مسيرة ~~ستين خريفا". # "عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من توضأ فأحسن ~~الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسبا بوعد"؛ أي: يكون بعيدا "من جهنم مسيرة ستين ~~خريفا"؛ أي: عاما، إطلاقا للبعض وإرادة للكل، ولعل الحكمة في الوضوء هنا أن ~~العيادة عبادة، وأداؤها على الوضوء أكمل وأفضل. # * * * PageV02P316 # 1113 - عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ما من مسلم يعود مسلما فيقول سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش ~~العظيم أن يشفيك إلا شفي إلا أن يكون قد حضر أجله"، غريب. # "وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من ~~مسلم" ما للنفي. # "يعود مسلما فيقول سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ~~إلا شفي، إلا أن يكون حضر أجله". # "غريب". # * * * # 1114 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يعلمهم من الحمى ومن الأوجاع كلها أن يقولوا: "بسم الله الكبير، أعوذ ~~بالله العظيم، من شر كل عرق نعار، ومن شر حر النار"، غريب. # "عن ابن عباس: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعلمهم"؛ أي: أصحابه. # "من الحمى ومن الأوجاع كلها أن يقولوا: بسم الله الكبير أعوذ بالله ~~العظيم من شر كل عرق نعار" وهو العرق الذي يفور منه الدم، يريد أن غلبة ~~الدم في البدن تولد الداء، فليتعوذ به تعالى منه. # "ومن شر حر النار". # "غريب". # * * * PageV02P317 # 1115 ms0519 - عن أبي الدرداء أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له فليقل: ربنا الله الذي في ~~السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، فاجعل ~~رحمتك في الأرض، اكفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من ~~رحمتك وشفاءا من شفائك على هذا الوجع، فيبرأ". # "وعن أبي الدرداء أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقول: من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه"؛ أي: اشتكى شيئا "أخ له فليقل: ربنا ~~الله": بالرفع فيهما مبتدأ وخبر. # "الذي في السماء": صفة مادحة لله عبارة عن علو شأنه ورفعته؛ لأنه منزه عن ~~المكان. # "تقدس اسمك"؛ أي: تطهر عما لا يليق بك. # "أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء"؛ يعني: من شأنها أن تختص ~~بالسماء؛ لأنها مكان الطيبين المعصومين عن الآثام؛ بخلاف الأرض، فلذلك أتى ~~بالفاء الجزائية فالتقدير: إذا كان كذلك "فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا ~~حوبنا" بضم الحاء وفتحها؛ أي ذنبنا. # "وخطايانا أنت رب الطيبين"؛ أي: محبهم، والإضافة للتشريف، وهم الذين ~~اجتنبوا الأفعال والأقوال القبيحة كالشرك والفسق. # "أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع" بكسر الجيم: من به ~~وجع "فيبرأ". # * * * # 1116 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا جاء PageV02P318 # الرجل يعود مريضا فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا أو يمشي لك إلى ~~جنازة". # "عن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~إذا جاء الرجل يعود مريضا فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا" برفع (ينكأ) ~~في موضع الحال، وإلا فالحق الجزم جوابا للأمر؛ أي: يغزو في سبيلك، يقال: ~~أنكأت في العدو؛ أي: أكثرت فيهم الجراح والقتل. # "أو يمشي" بإثبات الياء في موضع الحال أيضا؛ أي: أو هو يمشي "لك إلى ~~جنازة". # * * * # 1117 - وسئلت عائشة رضي الله عنها عن قول الله تعالى: {وإن تبدوا ما ms0520 في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله}، وعن قوله تعالى: {من يعمل سوءا يجز به}، ~~فقالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "هذه معاتبة الله ~~العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة، حتى البضاعة يضعها في يد قميصه فيفقدها ~~فيفزع لها، حتى إن العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير". # "وسئلت عائشة - رضي الله عنها - عن قول الله تعالى: {وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم} "؛ أي: تظهروا ما في قلوبكم من السوء {أو تخفوه} بأن جرى في ~~خواطركم من قصد الذنوب {يحاسبكم} أي: يجازيكم {به الله} [البقرة: 248] ". # وعن قوله تعالى: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] ". # "فقالت: سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: هذه": إشارة إلى ~~مفهوم الآيتين المسؤول عنهما. PageV02P319 # "معاتبة الله"؛ أي: محاسبة الله عباده ومجازاتهم بما يبدون وما يخفون من ~~الأعمال هو معاتبة الله، وفي "مسند الترمذي": (معاتبة الله)؛ أي: مؤاخذته. # "العبد بما يصيبه" في الدنيا "من الحمى والنكبة"؛ أي: المحنة والأذى، ~~واحدة نكبات الدهر وهي نوازله. # "حتى البضاعة" بالجر عطف على ما قبلها، وبالرفع على الابتداء، و ~~(البضاعة) بالكسر: طائفة من مال الرجل. # "يضعها في يد قميصه"؛ أي: كمه. # "فيفقدها فيفزع لها"؛ أي: يحزن لضياع البضاعة فيكون في ذلك كفارة لذنوبه. # "حتى إن العبد" - بكسر (إن) - "ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر"؛ ~~أي: الذهب الذي شوي في النار تشوية بالغة؛ أي: خالصة. # "من الكبر". # * * * # 1118 - عن أبي موسى - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "لا تصيب عبدا نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه ~~أكثر، وقرأ: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} ". # "عن أبي موسى: أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: لا يصيب عبدا نكبة" ~~تنكيرها للتقليل لا للجنس؛ ليصح ترتيب ما بعدها عليها بالفاء، وهو "فما ~~فوقها"؛ أي: في العظم، "أو دونها" في الحقارة. # "إلا بذنب"؛ أي: بسبب ذنبه صدر منه، وتكون تلك المصيبة التي ms0521 لحقته في ~~الدنيا كفارة لذنبه. PageV02P320 # "وما"؛ أي: الذي. # "يعفو الله عنه" من الذنوب من غير أن يجازيه في الدنيا ولا في الآخرة. # "أكثر" وأجزل من ذلك، فانظر إلى حسن لطف الله بعباده جعلنا الله منهم. # "وقرأ" عليه الصلاة والسلام: # {وما أصابكم من مصيبة}؛ أي: من مرض وشدة وهلاك وتلف في أنفسكم وأموالكم ~~{فبما كسبت أيديكم} من الذنوب {ويعفو عن كثير} [المائدة: 15] من ذنوبكم ~~فضلا منه تعالى، قيل: هذا يختص بالمذنبين، وأما غيرهم فإنما يصيبهم مصائب ~~لرفع درجاتهم. # * * * # 1119 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذ العبد إذا كان على ~~طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به: اكتب له مثل عمله إذا ~~كان طليقا حتى أطلقه أو أكفنه إلي". # وفي رواية: "فإن شفاه غسله وطهره، وإن قبضه غفر له ورحمه". # "وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل: اكتب ~~له مثل عمله إذا كان طليقا"؛ أي: مطلقا من المرض الذي عرضه؛ أي: إذا كان ~~صحيحا لم يقيده المرض عن العمل. # "حتى أطلقه"؛ أي: اكتب إلى حين أرفع عنه قيد المرض. # "أو أكفته"؛ أي: أقبضه إلي، الكفت الضم والجمع مجاز على الموت. # "وفي رواية: فإن شفاه غسله" من الذنوب "وطهره، وإن قبضه"؛ أي: أماته "غفر ~~له ورحمه". PageV02P321 # 1120 - وقال: "الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، ~~والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، ~~والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد". # "عن جابر بن عتيك أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ~~ذات الجنب شهيد" وهي قرحة تصيب الإنسان داخل جنبه. # "والمبطون شهيد، وصاحب الحريق"؛ أي: الذي أحرقته النار "شهيد، والذي يموت ~~تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد" بمعنى المجموع؛ أي: ماتت في شيء ms0522 ~~مجموع فيها غير منفصل عنها من ولد أو بكارة. # * * * # 1121 - وعن سعد - رضي الله عنه - قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أي الناس أشد بلاء؟، قال: "الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على ~~حسب دينه، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة هون عليه، ~~فما زال كذلك حتى يمشي على الأرض ما له ذنب"، صحيح. # "وعن سعد: أنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام: أي الناس أشد بلاء؟ قال: ~~الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل"؛ أي: الأشرف فالأشرف، والأعلى فالأعلى رتبة ~~ومنزلة؛ يعني: من هو أقرب إلى الله يكون بلاؤه أشد ليكون ثوابه أكثر. # "يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلبا"؛ أي شديدا "اشتد بلاؤه، ~~وإن كان في دينه رقة"؛ أي: ضعف "هون"؛ أي: سهل وقلل "عليه" البلاء؛ ليكون ~~ثوابه أقل. PageV02P322 # "فما زال كذلك"؛ أي: أبدا يصيب الصالح البلاء، ويغفر ذنوبه بإصابته إياه ~~"حتى يمشي على الأرض ما له ذنب، كناية عن خلاصه عن الذنب، فكأنه كان محبوسا ~~فأطلق وخلي سبيله. # "صحيح". # * * * # 1122 - وقالت عائشة رضي الله عنها: ما أغبط أحدا بهون الموت بعد الذي ~~رأيت من شدة موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: ما أغبط أحدا"؛ أي: ما أفرح على أحد ~~"بهون موت"؛ أي: بسهولته، وما أتمنى ذلك، "بعد الذي رأيت من شدة موت رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم". # * * * # 1123 - وقالت: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بالموت وعنده قدح ~~فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه، ثم يقول: "اللهم أعني على ~~منكرات الموت - أو سكرات الموت". # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وهو بالموت"؛ أي: مشغول به "وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح ثم ~~يمسح وجهه ثم يقول: اللهم أعني على منكرات الموت"؛ أي: شدته. # "أو سكرات الموت" جمع سكرة، وهي شدة الموت. # * * * # 1124 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أراد ms0523 الله بعبده الخير عجل له ~~العقوبة في الدنيا، PageV02P323 # وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة". # "وقال أنس: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أراد الله بعبده ~~الخير عجل له العقوبة"؛ أي: الابتلاء بالمكاره "في الدنيا، وإذا أراد بعبده ~~الشر أمسك"؛ أي: أخر العقوبة "عنه" في الدنيا "بذنبه حتى يوافيه به"؛ أي: ~~يجازيه بذنبه "يوم القيامة". # * * * # 1125 - وقال: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله عز وجل إذا أحب ~~قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن عظم الجزاء"؛ ~~أي: كثرة الثواب "مع عظم البلاء"؛ أي: يحصل بحسب كثرة البلاء. # "وإن الله عز وجل إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي"؛ أي: بالبلاء وصبر عليه ~~"فله الرضا"؛ أي: يحصل له رضاء الله ورحمته. # "ومن سخط؛ بكسر الخاء؛ أي: كره البلاء وجزع ولم يرض بحكم الله "فعليه ~~السخط" من الله والغضب عليه، والرضاء والسخط يتعلقان بالقلب لا باللسان، ~~فكثير ممن له أنين من وجع وشدة مرض مع أن في قلبه الرضاء والتسليم بأمر ~~الله تعالى. # * * * # 1126 - وقال: "لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في نفسه وماله وولده، ~~حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة"، صحيح. # "عن أبي هريرة: أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: PageV02P324 # لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله ~~تعالى"؛ أي: يموت "وما عليه من خطيئة، لأنها قد زالت بسبب البلاء. # "صحيح". # * * * # 1127 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن العبد إذا سبقت له من الله ~~منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده، ثم ~~صبره على ذلك، حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله". # "عن إبراهيم السلمي، عن أبيه، عن جده أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة"؛ أي: ms0524 إذا قدر الله ~~له منزلة ودرجة في الجنة "لم يبلغها"؛ أي: ذلك العبد تلك المنزلة "بعمله ~~الصالح ابتلاه الله"؛ أي: يصيبه بلاء "في جسده أو في ولده أو في ماله، ثم ~~صبره"؛ أي: أعطاه الصبر "على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله". # * * * # 1128 - وقال: "مثل ابن آدم وإلى جنبه تسعة وتسعون منية، إن أخطأته ~~المنايا وقع في الهرم حتى يموت"، غريب. # "عن عبد الله بن شخير - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: مثل" بضم الميم وتشديد الثاء؛ أي: صور وخلق "ابن آدم وإلى ~~جنبه"؛ أي: بقربه والواو للحال. # "تسعة وتسعون منية" بفتح الميم: الموت، أراد به الكثرة دون الحصر. # "إن أخطأته"؛ أي: جاوزته "المنايا": جمع منية، والمراد أسبابها من PageV02P325 # الأمراض والعلل والجوع والغرق وغير ذلك مرة بعد أخرى. # "وقع في الهرم" الذي لا دواء له، "حتى يموت". # "غريب". # * * * # 1129 - وقال: "يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب، ~~لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض"، غريب. # "عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: يود"؛ أي: يتمنى "أهل العافية في الدنيا يوم القيامة حين يعطى أهل ~~البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت"؛ أي: قطعت "في الدنيا بالمقاريض": ~~قطعة قطعة ليجدوا ثوابا كما وجد أهل البلاء. # "غريب". # * * * # 1130 - عن عامر الرام قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن ~~المؤمن إذا أصابه السقم ثم عافاه الله كان كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظة ~~له فيما يستقبل، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير؛ عقله أهله ثم ~~أرسلوه، فلم يدر لم عقلوه ولم أرسلوه". # "عن عامر الرام - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول: إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم عافاه الله تعالى كان كفارة ~~لما مضى من ذنوبه وموعظة"؛ أي: للمؤمنين "فيما يستقبل" لأنه يحصل له تنبيه ~~واعتبار فيتوب، والمنافق لا يتعظ ms0525 ولا يتوب فلا يفيده مرضه لا فيما مضى ولا ~~فيما يستقبل. PageV02P326 # "وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي" بمعنى عوفي، والاسم منه العافية. # "كان كالبعير عقله"؛ أي: شده "أهله ثم أرسلوه، فلم يدر لم عقلوه ولم ~~أرسلوه". # * * * # 1131 - عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في أجله، فإن ذلك لا يرد شيئا ~~ويطيب نفسه"، غريب. # "عن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~دخلتم على المريض فنفسوا"؛ أي: وسعوا "له في أجله" بأن يقول: يطول الله ~~عمرك، لا بأس طهور إن شاء الله، ويشفيك الله، ونحو ذلك. # "فإن ذلك"؛ أي: تنفيسكم له "لا يرد شيئا" من قضاء الله وقدره؛ يعني: الموت. # "ويطيب نفسه" فيخفف ما يجده من الكرب. # "غربب". # * * * # 1132 - وقال: "من قتله بطنه لم يعذب في قبره"، غريب. # "عن سليمان بن صرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من قتله ~~بطنه"؛ أي: مات من وجع بطنه "لم يعذب في قبره": لأنه كان كفارة لذنوبه لشدته. # * * * PageV02P327 ### || AUTO 2 - باب تمني الموت وذكره # (باب تمني الموت وذكره) # من الصحاح: # 1133 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يتمنى أحدكم الموت إما ~~محسنا فلعله يزداد خيرا، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: لا يتمنين" بنون التأكيد، وفي بعض النسخ بدونها ودون الياء ~~بمعنى النهي، وبإثباتها أيضا نهيا على صيغة الخبر؛ أي: لا يتمنى "أحدكم ~~الموت" من ضر أو مكروه أصابه، وهذا لأن الحياة حكم الله عليه، وطلب زوال ~~الحياة عدم الرضاء بحكمه. # "إما" بكسر الهمزة، والأصل: إن ما، فأدغمت، ف (ما) زائدة عوض عن الفعل ~~المحذوف؛ أي: إن كان "محسنا فلعله أن يزاد خيرا"، (لعل) هنا بمعنى عسى. # "وإما مسيئا"؛ أي: إن كان مسيئا "فلعله أن يستعتب"؛ أي: يسترضي؛ أي: يطلب ~~رضاء الله عنه ms0526 بالتوبة. # * * * # 1134 - وقال: "لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه ~~إذا مات انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا". PageV02P328 # "وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يتمنى أحدكم ~~الموت ولا يدع" في أكثر النسخ بحذف الواو على أنه نهي، ووجه صحة عطفه على ~~النفي من حيث إنه بمعنى النهي. # "به"، أي: بالموت. # "من قبل أن يأتيه إنه" بكسر الهمزة، والضمير للشأن. # "إذا مات انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا". # * * * # 1135 - وقال: "لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلا ~~فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي". # "عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يتمنين ~~أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلا؛ أي: مريدا أن يتمنى الموت. # "فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي". # * * * # 1136 - وقال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره ~~الله لقاءه، والموت قبل لقاء الله، فقالت عائشة رضي الله عنها: إنا لنكره ~~الموت؟، قال: "ليس ذلك"، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله ~~وكرامته، فليس شيء" أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، ~~وإن الكافر إذا حضره بشر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما PageV02P329 # أمامه، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه". # "عن عبادة بن الصامت أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~من أحب لقاء الله"؛ أي: المصير إلى دار الآخرة "أحب الله لقاءه، ومن كره ~~لقاء الله كره الله لقاءه، والموت قبل لقاء الله" فيه بيان أن الموت غير ~~اللقاء، ولكنه معترض دون الغرض [المطلوب] (¬1)، فيجب الصبر عليه وتحمل ~~مشاقه ليصل بعده إلى الفوز باللقاء؛ لأنه إنما يصل إليه بالموت، وهذا يدل ~~على أنه تعالى لا يرى في الدنيا في ms0527 اليقظة لا عند الموت ولا قبله، وعليه ~~الإجماع. # "فقالت عائشة - رضي الله عنها -: إنا لنكره الموت، قال: ليس ذاك"؛ أي: ~~ليس الأمر كما ظننت يا عائشة "ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله ~~تعالى وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه" من المنزلة والكرامة عند الله. # "فأحب لقاء الله وأحب الله لقائه" معناه أفاض عليه فضله وأكثر العطايا له. # "وإن الكافر إذا حضر" - على بناء المجهول - "بشر بعذاب الله وعقوبته" ذكر ~~التبشير في العذاب للتهكم. # "فليس شيء أكره إليه مما أمامه، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه" معناه: ~~يبعده عن رحمته ويريه نقمته. # * * * # 1137 - وقال أبو قتادة - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مر عليه بجنازة قال: "مستريح أو مستراح منه"، قالوا: يا رسول الله!، ~~ما المستريح؟ وما المستراح منه؟، قال: "العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا ~~وأذها إلى رحمة الله، PageV02P330 # والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب". # "وقال أبو قتادة: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مر عليه بجنازة ~~فقال: مستريح أو مستراح منه، قالوا: يا رسول الله! ما المستريح وما ~~المستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح"؛ أي: يجد الراحة "من نصب الدنيا"؛ ~~أي: من تعبها "وأذاها"؛ أي: ذاهبا "إلى رحمة الله" # "والعبد الفاجر يستريح منه"؛ أي: يخلص من شره "العباد" من جهة أنه حين ~~فعل منكرا إذا منعوه أذاهم وإن سكتوا أذنبوا. # "والبلاد والشجر والدواب" وهذا من جهة أن المطر يمنع بشؤم الفاجر فينقص ~~أغديتهم، فإذا مات ارتفع ذلك فيستريحون. # * * * # 1138 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: أخذ رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بمنكبي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"، ~~وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر ~~المساء" وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك". # "عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: أخذ رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بمنكبي فقال: كن في ms0528 الدنيا كأنك غريب"؛ أي: لا تمل إليها ~~فإنك مسافر عنها إلى الآخرة فلا تتخذها وطنا. # "أو عابر سبيل" (أو) فيه للتخيير والإباحة، والأحسن أن يكون بمعنى (بل)، ~~شبه النبي عليه الصلاة والسلام الناسك السالك أولا بالغريب الذي ليس له ~~مسكن يؤويه، ثم ترقى وأضرب عنه بقوله أو عابر سبيل لأن الغريب قد يسكن في ~~بلاء الغربة ويقيم فيها، بخلاف عابر السبيل القاصد للبلد الشاسع. PageV02P331 # "وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر ~~المساء، وخذ من صحتك لمرضك"؛ أي: اغتنم الصحة وأكثر من العمل الصالح في حال ~~الصحة ليجبر ذلك ما فات من العمل في حال مرضك. # "ومن حياتك لموتك"؛ أي: خذ في حال حياتك زاد آخرتك، وهو العمل الصالح ~~والتقوى. # * * * # 1139 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يموتن أحدكم إلا وهو ~~يحسن الظن بالله". # "وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله"؛ يعني: ليكن ~~الرجل عند الموت رجاؤه غالبا على خوفه، وليظن أن الله سيغفر له ذنبه وإن ~~كان عظيما. # وهذا في الحقيقة حث على الأعمال الصالحة المفضية إلى حسن الظن؛ لأنه إنما ~~يحسن الظن به من حسن عمله، فكأنه قال: أحسنوا أعمالكم يحسن بالله ظنكم، ~~فإنه من ساء عمله ساء ظنه، والخوف والرجاء كالجناحين للسائر إلى الله تعالى ~~لا يمكن السير بأحدهما بل بهما، لكن ينبغي أن يغلب الخوف على الرجاء في ~~الصحة ليتدرج به فيها إلى تكثير الأعمال الصالحة، فإذا حان الموت وانقطع ~~(¬1) الأعمال ينبغي أن يغلب الرجاء وحسن الظن بالله. # * * * PageV02P332 # من الحسان: # 1140 - عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن شئتم أنبأتكم ما أول ما يقول الله للمؤمنين يوم القيامة، ~~وما أول ما يقولون له؟ "، قلنا: نعم يا رسول الله!، قال: "إن الله تعالى ~~يقول للمؤمنين: هل أحببتم لقائي؟، فيقولون: نعم، يا ربنا، ms0529 فيقول: لم؟، ~~فيقولون: رجونا عفوك ومغفرتك، فيقول: قد وجبت لكم مغفرتي". # "من الحسان": # " عن معاذ - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إن شئتم أنبأتكم"؛ أي: أخبرتكم "ما أول ما يقول الله للمؤمنين يوم ~~القيامة، وما أول ما يقولون له؟ قلنا: نعم يا رسول الله! قال: إن الله ~~تعالى يقول للمؤمنين: هل أحببتم لقائي؟ فيقولون: نعم يا ربنا! فيقول: لم ~~أذنبتم؟ "؛ أي: لأي شيء أذنبتم؟ "فيقولون: رجونا عفوك ومغفرتك، فيقول: قد ~~وجبت لكم مغفرتي". # * * * # 1141 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أكثروا ذكر هاذم اللذات" ~~يعني: الموت. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أكثروا ~~ذكر هاذم اللذات"؛ أي: الذي يكسر كل لذة وطيب وعيش. # "الموت" بالرفع خبر مبتدأ محذوف، وبالجر عطف بيان، وبالنصب بتقدير أعني؛ ~~يعني: اذكروه ولا تنسوه حتى لا تغفلوا عن القيامة، ولا تتركوا تهيئة زاد ~~الآخرة. # * * * PageV02P333 # 1142 - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال ذات يوم لأصحابه: "استحيوا من الله حق الحياء"، قالوا: إنا نستحيي من ~~الله يا نبي الله، والحمد لله، قال: "ليس ذلك، ولكن من استحيى من الله حق ~~الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ~~ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحمى من الله حق ~~الحياء"، غريب. # "عن ابن مسعود: أن نبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ذات يوم ~~لأصحابه: استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: إنا نستحي من الله يا نبي الله ~~والحمد لله، قال: ليس ذلك"؛ أي: ليس الحياء ما تحسبونه. # "ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس"؛ أي: لا يستعمله في غير ~~خدمة الله تعالى بأن يسجد - نعوذ بالله - لصنم أو لأحد تعظيما له، أو يصلي ~~للرياء. # "وما وعى"؛ أي: ما وعاه رأسه؛ أي: جمعه من السمع والبصر واللسان حتى لا ~~يستعملها إلا فيما يحل. # "وليحفظ البطن"؛ يعني: ms0530 لا يأكل إلا الحلال. # "وما حوى"؛ أي: ما جمعه البطن من الفرج والرجلين واليدين والقلب حتى لا ~~يستعملها في المعاصي. # "وليذكر الموت والبلى، بكسر الباء: من بلي الشيء: إذا صار خلقا متفتتا؛ ~~يعني: وليذكر صيرورته في القبر عظاما بالية. # "ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق ~~الحياء". # "غريب". # * * * PageV02P334 # 1143 - وقال: "تحفة المؤمن الموت". # "وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: تحفة المؤمن الموت"؛ يعني: يكون الموت عند المؤمن عزيزا؛ ~~لأنه شيء أعطاه الله تعالى إياه، وما أعطاه الحبيب يكون عزيزا عظيم القدر؛ ~~لأنه سبب الوصول إلى ربه. # * * * # 1144 - وقال: "المؤمن يموت بعرق الجبين". # "عن بريدة الأسلمي أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~المؤمن يموت بعرق الجبين"؛ يعني: يشتد الموت على المؤمن بحيث يعرق جبينه من ~~الشدة؛ ليمحص عنه ذنوبه أو ليزيد درجته. # * * * # 1145 - ويروى: "موت الفجأة أخذة الأسف". # "عن عبيد الله بن خالد أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~موت الفجأة أخذة الأسف" بفتح السين: هو الغضب، وبكسرها والمد، والإضافة ~~بمعنى من؛ أي: [هو] من آثار غضب الله؛ لأنه أخذه بغتة فلم يتركه حتى يتوب ~~ويستعد لمعاده، ولم يمرضه ليكون كفارة لذنوبه، قال تعالى: {أخذناهم بغتة} ~~[الأنعام: 44] وهو خاص على الكافر لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ~~"موت الفجأة راحة للمؤمن وأخذة الآسف للكافر". # * * * # 1146 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل على شاب وهو في PageV02P335 # الموت، فقال: "كيف تجدك؟ "، قال: أرجو الله يا رسول الله، وإني أخاف ~~ذنوبي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يجتمعان في قلب عبد في ~~مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف"، غريب. # "وعن أنس أنه قال: دخل النبي - عليه الصلاة والسلام - على شاب وهو في ~~الموت، فقال: كيف تجدك؟ "؛ أي: تجد قلبك أو نفسك في الانتقال ms0531 من الدنيا إلى ~~الآخرة: راجيا رحمة الله أو خائبا منها؟ "قال: أرجو الله يا رسول الله! ~~وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: لا يجتمعان"؛ أي: ~~الرجاء والخوف "في قلب عبد في مثل هذا الموطن"؛ يعني: الموت. # "إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف". # "غريب". # * * * ### || AUTO 3 - باب ما يقال لمن حضره الموت # (باب: ما يقال عند من حضره الموت) # من الصحاح: # 1147 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله". # "من الصحاح": # " عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وأبي هريرة - رضي الله عنه - ~~أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لقنوا موتاكم"؛ أي: ~~من قرب منكم من الموت، PageV02P336 # سماهم موتى باعتبار المآل. # "لا إله إلا الله"؛ أي: قولوا له كلمتي الشهادة. # * * * # 1148 - وقال: "إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا، فإن الملائكة ~~يؤمنون على ما تقولون". # "وعن أم سلمة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا"؛ أي: ادعوا للمريض بالشفاء بقولكم: ~~اللهم اشفه، وللميت بالرحمة والمغفرة بقولكم: اللهم اغفر له وارحمه. # "فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون" فيكون دعاؤكم مستجابا بحضور ~~الملائكة وتأمينهم. # * * * # 1149 - وقالت أم سلمة رضي الله عنها: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا ~~منها، فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟، أول بيت هاجر ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # "وقالت أم سلمة - رضي الله عنها -: قال: رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون" هذا تفسير لقوله: (ما أمره الله). # "اللهم أجرني" بهمزة ms0532 الوصل؛ أي: اجعلني مأجورا في مصيبتي. PageV02P337 # "وأخلف لي" - بقطع الهمزة - "خيرا منها"؛ أي: عوضني خيرا مما فاتني في ~~هذه المصيبة. # "إلا أخلف الله له خيرا منها" في الدنيا والآخرة. # "فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟! " فإنه "أول بيت ~~هاجر" مع عياله من مكة "إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ثم إني ~~قلتها"؛ أي: الكلمة المذكورة "فأخلف الله لي رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم"؛ أي: جعلني زوجته عليه الصلاة والسلام. # * * * # 1150 - وقالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شق ~~بصره، فأغمضه، ثم قال: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر"، فضج ناس من أهله ~~فقال: "لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون"، ~~ثم قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه ~~في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره نور له فيه". # "وقالت: دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق ~~بصره"؛ أي: بقي مفتوحا. # "فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر"؛ يعني: ينظر إلى قابض روحه ~~ولا يرتد إليه طرفه فيبقى على تلك الهيئة، فينبغي أن يغمض لزوال فائدة ~~الانفتاح بزوال البصر. # "فضج ناس من أهله"؛ أي: رفع أقارب الميت أصواتهم بالبكاء ودعوا على ~~أنفسهم. PageV02P338 # "فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما ~~تقولون"؛ أي: في دعائكم خيرا كان أو شرا. # "ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين"؛ أي: اجعله في ~~زمرة الذين هديتهم إلى الإسلام، وارفع درجته من بينهم. # "واخلفه" بهمزة الرصل وضم اللام؛ أي: كن خليفة له "في عقبه" بكسر القاف؛ ~~أي: في أولاده. # "في الغابرين" بدل من قوله: (في عقبه)؛ أي: في الباقين برعاية أمورهم ~~وحفظ مصالحهم. # "واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح"؛ أي: وشع "له في قبره ونور له فيه". # * * * # 1151 - وقالت عائشة رضي الله ms0533 عنها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حين توفي سجي ببرد حبرة. # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~حين توفي سجي" بصيغة المجهول؛ أي: غطي وستر. # "ببرد حبرة": بكسر الحاء وفتح الباء: هو الثوب اليمني، من التحبير وهو ~~التزيين؛ أي: برد من برود اليمن فيه وشي، فيه بيان أن السنة ستر الميت من ~~حين الموت إلى وقت الغسل بثوب خفيف. # * * * # من الحسان: # 1152 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان آخر كلامه لا إله ~~إلا الله دخل الجنة". PageV02P339 # "من الحسان": # " عن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ~~كان آخر كلامه لا إله إلا الله" والمراد كلمتي الشهادة. # "دخل الجنة" إما قبل العذاب، أو بعد إن عذب بقدر ذنوبه. # * * * # 1153 - قال: "اقرؤوا على موتاكم يس". # "وعن معقل بن يسار أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~اقرؤوا على موتاكم"؛ أي: من حضره الموت. # "يس"؛ أي: هذه السورة، والحكمة في قراءتها على المحتضر هو أن أحوال ~~القيامة والبعث مذكور فيها , فقراءتها تذكر ذلك. # * * * # 1154 - وقالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قبل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي حتى سال دموع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - على وجه عثمان. # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قبل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي حتى سال دموع النبي عليه الصلاة ~~والسلام على وجه عثمان"، يعلم من هذا أن تقبيل المسلم بعد الموت والبكاء ~~عليه جائز. # * * * # 1155 - وقالت: إن أبا بكر - رضي الله عنه - قبل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد موته. PageV02P340 # "وقالت: إن أبا بكر قبل النبي عليه الصلاة والسلام بعد موته". # * * * # 1156 - عن الحصين بن وحوح: أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يعوده، فقال: "إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت، ms0534 ~~فآذنوني به، وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله". # "عن الحصين بن وحوح: أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبي عليه الصلاة ~~والسلام يعوده فقال: إني لا أرى"؛ أي: لا أظن "طلحة إلا قد حدث"؛ أي: ظهر ~~"به الموت، فآذنوني به"؛ أي: أخبروني بموته لأحضر الصلاة عليه. # "وعجلوا"؛ أي: أسرعوا في غسله وتكفينه. # "فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم"؛ أي: لجثته. # "أن تحبس بين ظهراني أهله"؛ أي: يقام بينهم على سبيل الاستظهار؛ يعني: لا ~~يترك الميت زمانا طويلا لئلا ينتن ويزيد حزن أهله عليه. # * * * ### || AUTO 4 - باب غسل الميت وتكفينه # (باب غسل الميت وتكفينه) # من الصحاح: # 1157 - قالت أم عطية رضي الله عنها: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ونحن نغسل ابنته فقال: "اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا، بماء ~~وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا فإذا فرغتن فآذنني"، فلما فرغنا آذناه، ~~فألقى إلينا حقوه، PageV02P341 # وقال: "أشعرنها إياه". # وفي رواية: "ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها"، وقالت: فضفرنا شعرها ~~ثلاثة قرون فألقيناها خلفها. # "من الصحاح": # " قالت أم عطية: دخل علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ونحن نغسل ~~ابنته"؛ يعني: زينب زوجة أبي العاص بن الربيع أكبر أولاده - صلى الله عليه ~~وسلم -، توفيت سنة ثمان من الهجرة، وقيل: أم كلثوم زوجة عثمان - رضي الله ~~عنه -، توفيت سنة تسع من الهجرة. # "فقال: اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا" أو أكثر من ذلك إن رأيتن، ~~(أو) فيه للترتيب لا للتخيير، إذ لو حصل الإنقاء بالغسلة الأولى استحب ~~التثليث، وكره التجاوز عنه كما في الوضوء وسائر الاغتسال، وإن حصل بالثانية ~~أو الثالثة استحب التخميس وإلا فالتسبيع. # "بماء وسدر" استعماله في الغسل لنظافة البدن، ولأنه بارد يصلب الجلد. # "واجعلن في الآخرة كافورا، فإذا فرغتن فآذنني، بتشديد النون الأولى؛ أي: ~~أعلمنني. # "فلما فرغنا آذناه "؛ أي: أعلمناه. # "فألقى إلينا حقوه"؛ أي: إزاره، وأصله معقد الإزار سمي به الإزار ~~للمجاورة. # "فقال: أشعرنها إياه"؛ أي: اجعلنه شعارا لها، وهو ما يلي الجسد ms0535 من الثوب، ~~والمراد به: وصول بركته عليه الصلاة والسلام إليها. # "وفي رواية: ابدأن بميامنها"؛ أي: اغسلن أولا يمينها" ومواضع الوضوء ~~منها". PageV02P342 # "وقالت فضفرنا"؛ أي: فتلنا "شعرها ثلاثة قرون"؛ أي: ثلاثة أقسام ~~"فألقيناها خلفها" ولعل المراد بفتل شعرها ثلاثة قرون: مراعاة عادة النساء ~~في ذلك الوقت، أو مراعاة سنة عدد الوتر كسائر الأفعال. # * * * # 1158 - وقالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كفن في ثلاثة أثواب يمانية، بيض، سحولية، من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة. # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية" بضم السين وفتحها، منسوب إلى سحول ~~قرية باليمن، وقيل: بالضم جمع سحل، وهو الثوب الأبيض النقي. # "من كرسف" وهو القطن. # "ليس فيها قميص ولا عمامة"؛ يعني: السنة في الكفن ثلاثة لفائف: جمع ~~لفافة، وهي مثل الملحفة يلف الميت فيها. # * * * # 1159 - وعن جابر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كفن أحدكم ~~أخاه فليحسن كفنه". # "عن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا كفن ~~أحدكم أخاه فليحسن كفنه" بتشديد السين، أي: ليختر من الثياب أنظفها على وفق ~~السنة، دون فعل المبذرين رياء. # * * * # 1160 - وقال خباب بن الأرت - رضي الله عنه -: قتل مصعب بن عمير يوم أحد، PageV02P343 # فلم نجد شيئا نكفنه فيه إلا نمرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، ~~وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ضعوها ~~مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر". # "وقال خباب بن الأرت: قتل مصعب بن عمير يوم أحد فلم نجد شيئا نكفنه فيه ~~إلا نمرة" بفتح النون وكسر الميم: شملة مخططة بخطوط بيض في سود. # "كنا إذا غطينا"؛ أي: سترنا "بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا بها رجليه ~~خرج رأسه، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ضعوها مما يلي"، أي: ~~يقرب "رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر" نبت عريض الورق طيب ms0536 الرائحة، ~~وهذا يدل على أن ستر جميع الميت واجب. # * * * # 1161 - وقال عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: إن رجلا كان مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فوقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيب، ~~ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا". # "وقال عبد الله بن عباس: إن رجلا كان مع النبي عليه الصلاة والسلام ~~فوقصته ناقته"؛ أي: أسقطته فدقت عنقه، وأصل الوقص: كسر العنق بالدق. # "وهو محرم فمات، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اغسلوه بماء ~~وسدر وكفنوه في ثوبيه"؛ أي: في إزاره وردائه الذين لبسهما للإحرام. # "ولا تمسوه بطيب" ليبقى عليه أثر الإحرام. # "ولا تخمروا رأسه"؛ أي: لا تغطوه. # "فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا"؛ أي: قائلا": لبيك اللهم لبيك، ليعلم ~~الناس PageV02P344 # أنه مات في حال الإحرام، ذهب الشافعي وأحمد إلى أن المحرم يكفن بلباس ~~إحرامه ولا يستر رأسه ولا يقرب إليه طيب، وعند أبي حنيفة ومالك يفعل به كما ~~يفعل بسائر الموتى. # * * * # من الحسان: # 1162 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "البسوا من ثيابكم البياض، ~~فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، من خير أكحالكم الإثمد، فإنه ~~ينبت الشعر ويجلو البصر"، صحيح. # "من الحسان": # " عبد الله بن عباس أنه قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: البسوا ~~من ثيابكم البيض"؛ أي: ذا البياض. # "فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، ومن خير أكحالكم الإثمد" بكسر ~~الهمزة: حجر يكتحل به. # "فإنه ينبت الشعر"؛ أي: شعر الهدب، وكثرته زينة ومنفعة. # "ويجلو البصر"؛ أي: يزيد في نوره. # "صحيح". # * * * # 1163 - وعن علي - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~"لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا". # "وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: PageV02P345 # لا تغالوا في الكفن"؛ أي: لا تبالغوا فيه. # "فإنه يسلب"؛ أي: يبلى "سلبا سريعا". # * * * # 1164 - عن أبي سعيد الخدري ms0537 - رضي الله عنه -: أنه لما حضره الموت دعا ~~بثياب جدد فلبسها، ثم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أنه لما حضره الموت دعا بثياب ~~جدد": جمع جديد. # "فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: الميت ~~يبعث في ثيابه التي يموت فيها، قالوا: ليس المراد كما فهمه أبو سعيد، بل ~~المراد: أنه يبعث على ما مات عليه من عمله، والعرب قد تستعمل الثوب للعمل، ~~للملابسة بينك وبين عملك كهي بينك وبين ثوبك. # * * * # 1165 - وعن عبادة بن الصامت، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"خير الكفن الحلة، وخير الأضحية الكبش الأقرن". # "وعن عبادة بن الصامت، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أنه قال: ~~خير الكفن الحلة": واحدة الحلل، وهي: برود اليمن، ولا تكون حلة إلا أن تكون ~~ثوبين من جنس واحد، واختلفوا في اختيار الحلة للتكفين؛ الأكثرون على اختيار ~~البيض؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كفن في السحولية، وقال عليه الصلاة ~~والسلام: "البسوا من ثيابكم البيض" الحديث. PageV02P346 # ويجوز أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قال ذلك في الحلة؛ لأنها كانت ~~يومئذ أيسر عليهم. # "وخير الأضحية الكبش الأقرن"، لأنه أعظم جثة وسمنا في الغالب. # * * * # 1166 - عن ابن عباس قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتلى أحد ~~أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم. # "وعن ابن عباس أنه قال: أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بقتلى ~~أحد": جمع القتيل. # "أن ينزع عنهم الحديد": المراد به: السلاح والدرع. # "والجلود": المراد منها ما كان معهم من الغراء والكساء الغير المتلطخة بالدم. # "وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم": المتلطخة بالدم. # * * * ### || AUTO 5 - باب المشي بالجنازة والصلاة عليها # (باب المشي بالجنازة والصلاة عليها) # من الصحاح: # 1167 - قال رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "أسرعوا بالجنازة، فإن تك ~~صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم". ms0538 PageV02P347 # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أسرعوا ~~بالجنازة؛ فإن تك"؛ أي: الجنازة، أراد بها: الميت. # "صالحة، فخير تقدمونها إليه"؛ يعني: إن كان حال ذلك الميت حسنا طيبا، ~~فأسرعوا به حتى يصل إلى تلك الحالة الطيبة عن قريب. # "وإن تك سوى ذلك، فشر تضعونه عن رقابكم". # * * * # 1168 - وقال: "إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم؛ فإن كانت ~~صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها، أين تذهبون ~~بها!، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق"، يرويه أبو ~~سعيد الخدري. # "عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~إذا وضعت الجنازة، فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: ~~قدموني"؛ أي: أسرعوا إلى منزلي؛ لما يرى من حسنه. # "وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها، أين تذهبون بها؟ ": لأنها ~~ترى منزلها، وحالها غير حسن، وهذا الكلام إما الحقيقة فإنه تعالى قادر، وهو ~~كإحيائه في القبر ليسأل، أو المجاز باعتبار ما يؤول إليه بعد الإدخال. # "يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسات لصعق"؛ أي: مات، أو ~~أغمي عليه. # * * * PageV02P348 # 1169 - وعنه أيضا قال: "إذا رأيتم الجنازة فقدموا، فمن تبعها فلا يقعد ~~حتى توضع". # "وعنه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إذا رأيتم الجنازة ~~فقوموا": أمر بالقيام عند رؤيتها؛ لإظهار الفزع والخوف عن نفسه، فإنه أمر ~~عظيم، ومن لم يقم، فهو علامة غلظ قلبه وعظم غفلته، فالمراد بالقيام: تغيير ~~الحال في قلبه وظاهره، لا حقيقته. # "فمن تبعها، حلا يقعد حتى توضع"؛ أي: الجنازة عن أعناق الرجال، وقيل: في ~~اللحد، وهذا النهي لاستيفاء أجر التشييع على وجه الكمال. # * * * # 1170 - وقال: "إن الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا" برويه جابر. # "وعن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الموت ~~فزع"؛ أي: ذو فزع وصف به للمبالغة والتأكيد. # "فإذا رأيتم الجنازة فقدموا". # * * * # 1171 - وروي عن علي - رضي الله ms0539 عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقوم للجنازة، ثم يقعد بعده". # "وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقوم للجنازة، ثم يقعد بعد"؛ أي: يقوم إذا رآها، ثم يقعد بعد ~~مرورها؛ ليعلم الناس أن اتباعها غير واجب، بل مستحب، أو كان يقوم لها مدة، ~~ثم تركه، PageV02P349 # فيكون نسخا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر بالقيام. # كذا قيل، والمختار: أنه غير منسوخ، فيكون الأمر بالقيام للندب، وقعوده - ~~عليه الصلاة والسلام - لبيان الجواز؛ لعدم تعذر الجمع. # * * * # 1172 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من تبع جنازة مسلم ~~إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من ~~الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه ~~يرجع بقيراط". # "وكان أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ~~اتبع جنازة مسلم إيمانا" بالله ورسوله، لا للرياء ولتطييب قلب أحد. # "واحتسابا"؛ أي: طلبا للثواب من الله. # "وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر ~~بقيراطين": القيراط قيل: نصف دانق، وقيل: نصف عشر دينار في الأكثر، وعند ~~أهل الشام: جزء عن أربعة وعشرين، وقد يطلق على بعض الشيء، كما هو ها هنا؛ ~~يعني: يرجع بحصتين من جنس الأجر. # "كل قيراط مثل أحد"؛ أي: لو صور جسما يكون مثل جبل أحد. # "ومن صلى عليها، ثم رجع قبل أن تدفن، فإنه يرجع بقيراط". # * * * # 1173 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي على نعى للناس النجاشي ~~اليوم الذي مات فيه، وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم إلى المصلى، ~~فصف بهم وكبر أربع تكبيرات. PageV02P350 # "عن أبي هريرة أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نعى للناس النجاشي"؛ أي: ~~أخبرهم بموته "اليوم الذي مات فيه"، والنجاشي كان مسلما يكتم إسلامه من ~~قومه الكفار، وذلك معجزة منه عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كان بينهما مسيرة شهر. # "وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم، ms0540 وكبر أربع تكبيرات": ذهب الشافعي إلى ~~جواز الصلاة على الغائب بهذا، وعند أبي حنيفة: لا يجوز، قلنا: يحتمل أن ~~يكون حاضرا؛ لأنه تعالى قادر على أن يحضره. # * * * # 1174 - وروي: أن زيد بن أرقم كبر على جنازة خمسا، وقال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يكبرها. # "وروي: أن زيدا": والمراد به: زيد بن أرقم. # "كبر على جنازة خمسا، وقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يكبرها": وبه قال حذيفة، ولم يعمل به واحد من الأئمة، لكن لو كبر خمسا لم ~~تبطل صلاته على الأصح. # * * * # 1175 - وروي: أن ابن عباس - رضي الله عنهما - صلى على جنازة فقرأ فاتحة ~~الكتاب فقال: لتعلموا أنها سنة. # "وروي: أن ابن عباس - رضي الله عنهما - صلى على جنازة، فقرأ فاتحة ~~الكتاب، وقال: لتعلموا أنها"؛ أي: قراءة الفاتحة. # "سنة"؛ أي طريقة مروية عنه عليه الصلاة والسلام، وهي المقابلة للبدعة. # والمراد منه: أنه متبع لفعل النبي عليه الصلاة والسلام، لا أن قراءتها ~~بعد PageV02P351 # التكبيرة الأولى فريضة، كما قال الشافعي وأحمد. # * * * # 1176 - وقال عوف بن مالك: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~جنازة فحفظت من دعائه، وهو يقول: "اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه واعف عنه، ~~وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ~~نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله، ~~وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وقه فتنة القبر وعذاب النار" حتى تمنيت ~~أن أكون ذلك الميت. # "وقال عوف بن مالك: صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على ~~جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه": أمر من ~~(المعافاة)؛ أي: خلصه من المكاره. # "واعف عنه، وأكرم نزله": بضم النون وسكون الزاي وضمها، والضم أفصح، وهو: ~~ما يهيئ للضيف من الطعام؛ أي: أحسن نصيبه من الجنة. # "ووسع مدخله"؛ أي: قبره. # "واغسله بالماء والثلج والبرد"؛ أي: طهره من الذنوب بأنواع المغفرة، كما ~~أن هذه الأشياء أنواع المطهوات من الدنس. # "ونقه من ms0541 الخطايا، كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من ~~داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وقه فتنة ~~القبر"؛ أي: احفظه من فتنته، أراد بها: التحير في جواب منكر ونكير. # "وعذاب النار"، وقال عوف: "حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت"، وهذا يدل على ~~أن الدعاء على الميت سنة. # * * * PageV02P352 # 1177 - وقالت عائشة رضي الله عنها: صلى رسول الله بمكة على ابني بيضاء في ~~المسجد، سهيل وأخيه. # "وقالت عائشة رضي الله عنها: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على ابني ~~بيضاء في المسجد": نسبا إلى أمهما، واسمها: دعد بنت الحزم، وقيل: بنت ~~الجحدم. # "سهيل وأخيه": اسمه سهل، قيل: ماتا سنة تسع، فعند الشافعي: يجوز الصلاة ~~على الميت في المسجد، وقال أبو حنيفة: تكره. # * * * # 1178 - وقال سمرة بن جندب: صليت وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~امرأة ماتت في نفاسها، فقام وسطها. # "وقال سمرة بن جندب: صليت وراء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على ~~امرأة ماتت في نفاسها، فكتام النبي - عليه الصلاة والسلام - وسطها": بسكون ~~السين، فالسنة أن يقف الإمام وسط المرأة، كأنه ستر كفلها عن القوم. # * * * # 1179 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مر بقبر دفن ليلا فقال: "متى دفن هذا؟ "، قالوا: البارحة، قال: "أفلا ~~آذنتموني؟ "، قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك، فقام فصففنا ~~خلفه، فصلى عليه. # "عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مر بقبر دفن ليلا، ~~فقال: متى دفن هذا؟ فقالوا: البارحة"؛ أي: الليلة الماضية. # "فقال: أفلا آذنتموني؟ قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك، PageV02P353 # فقام فصففنا خلفه، فصلى عليه": وهذا يدل على أن الدفن في الليل جائز؛ ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم ينكر عليهم، وعلى أن الصلاة على القبر جائزة. # * * * # 1180 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن أسود كان يكون في المسجد يقم ~~المسجد، فمات فأتى - يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبره فصلى ~~عليه، ms0542 ثم قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم ~~بصلاتي عليهم". # "وعن أبي هريرة: أن أسود": يريد: واحدا من سودان العرب، وقيل: اسم رجل. # "كان يكون في المسجد يقم": بضم القاف وتشديد الميم؛ أي: يكنسه، والقمامة: ~~الكناسة. # "فمات، فأتى - يعني: رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم - قبره، فصلى ~~عليه، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: إن هذه القبور": المشار إليها القبور ~~التي يمكن أن يصلي النبي - عليه الصلاة والسلام - عليها. # "مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم": وبهذا ذهب ~~الشافعي إلى جواز تكرار الصلاة على الميت. # قلنا: صلاته - صلى الله عليه وسلم - كانت لتنوير القبر، وذا لا يوجد في ~~صلاة غيره، فلا يكون التكرار مشروعا فيها؛ لأن الفرض منها يؤدى بمرة. # * * * # 1181 - وقال: "ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون ~~بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه". PageV02P354 # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: ما من مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله ~~شيئا، إلا شفعهم الله فيه"؛ أي: قبل شفاعتهم في ذلك الميت. # * * * # 1182 - وقال: "ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة، كلهم ~~يشفعون له إلا شفعوا فيه". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مئة، كلهم يشفعون ~~له، إلا شفعوا فيه": علي بناء المجهول؛ أي: قبلت شفاعتهم في ذلك الميت، ~~والطريق في مثل الأربعين والمئة: أن يكون أقل العدد متأخرا عن أكثر؛ لأن ~~الله تعالى إذا ومحمد المغفرة لمعنى، لم يكن من سنته أن ينقص من الفضل ~~الموعود بعد ذلك، بل يزيد عليه تفضلا منه على عباده. # * * * # 1183 - وقال أنس - رضي الله عنه -: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وجبت"، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها كثرا ~~فقال: "وجبت"، فقال عمر: ما ms0543 وجبت؟، قال: "هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له ~~الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض". # وفي رواية: "المؤمنون شهداء الله في الأرض". # "وقال أنس: مروا"؛ أي: الصحابة "بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي ~~عليه الصلاة والسلام: وجبت، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: وجبت، ~~فقال عمر - رضي الله عنه -: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له PageV02P355 # الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار": والثناء بالخير والشر غير ~~موجب لجنة ولا نار، بل ذلك علامة كونه من أهلهما. # وأما جزمه - عليه الصلاة والسلام - للأول بالجنة، وللثاني بالنار؛ ~~فبإطلاعه تعالى عليه. # وقيل: إن كل مؤمن مات فألهم الله الناس الثناء عليه، كان ذلك دليلا على ~~أنه من أهل الجنة، وأن الله تعالى شاء مغفرته، وإلا لم يكن للثناء فائدة. # يؤيده ما روي: أنه - عليه الصلاة والسلام - قال حين أثنوا على جنازة: ~~"جاء جبرائيل وقال: يا محمد! إن صاحبكم ليس كما يقولون: إنه كان يعلن كذا، ~~ويسر كذا, ولكن الله صدقهم فيما يقولون، وغفر له ما لا يعلمون". # "أنتم شهداء الله في الأرض": وإضافة الشهداء إلى الله للتشريف، ومشعرة ~~بأنهم عند الله بمنزلة في قبول شهادتهم. # "وفي رواية: المؤمنون شهداء الله في الأرض". # * * * # 1184 - وقال عمر - رضي الله عنه -: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة" قلنا: وثلاثة: قال: ~~"وثلاثة"، قلنا: واثنان؟ قال: "واثنان"، ثم لم نسأله عن الواحد. # "وقال عمر - رضي الله عنه -: قال النبي عليه الصلاة والسلام: "أيما مسلم ~~شهد له أربعة بخير، أدخله الله الجنة": بفضله وبسبب خيره وصلاحه، وربما ~~يكون له ذنب، فيغفر الله ذنبه، ويدخله الجنة؛ لتصديق ظن المؤمنين في كونه صالحا. # "قلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة، قلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله عن ~~الواحد": قيل: يحتمل أن يريد بشهادتهم: صلاتهم عليه ودعائهم وشفاعتهم PageV02P356 # له، فيقبل الله ذلك. # * * * # 1185 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تسبوا الأموات، فإنهم ms0544 ~~قد أفضوا إلى ما قدموا". # "عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا"؛ أي: وصلوا إلى ~~جزاء ما عملوا، وأما ثناء الشر في الحديث المتقدم فيحتمل أن يكون قبل ورود ~~النهي، أو النهي في شأن غير الكفرة؛ المنافقين والمظاهرين بفسق وبدعة، وأما ~~هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بالشر بعد موتهم؛ تحذيرا من طرائقهم والتخلق ~~بأخلاقهم. # * * * # 1186 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: "أيهم أكثر أخذا ~~للقرآن؟ "، فإذا أشير له إلى أحد قدمه في اللحد، وقال: "أنا شهيد على هؤلاء ~~يوم القيامة"، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم ولم يغسلوا. # "وعن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يجمع ~~بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب": يريد به: قبرا واحدا؛ لا أنها مجردان عن ~~الثياب بحيث تلاقي بشرة أحدهما بشرة الآخر، فإنه غير جائز، بل كان على كل ~~منهما ثيابه، ولكن أضجع كلا منهما بجنب الآخر في قبر واحد. # "ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحد قدمه في اللحد"؛ ~~أي: جانب القبلة. PageV02P357 # "وقال: أنا شهيد على هؤلاء"؛ أي: أشهد لهم "يوم القيامة"؛ فإنهم بذلوا ~~أرواحهم في سبيل الله تعالى، وقيل: تعدية شهيد ب (على) لتضمينه معنى: رقيب ~~وحفيظ؛ أي: أنا حفيظ عليهم، أراقب أحوالهم، وأصونهم من المكاره، شفيع لهم. # "وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا": يدل على أن الشهداء ~~لا يغسلون، ولا يصلى عليهم، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة: يصلى عليهم. # * * * # 1187 - قال جابر بن سمرة - رضي الله عنه -: أتي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بفرس معرورى فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح ونحن نمشي حوله. # "وقال جابر بن سمرة: أتي النبي عليه الصلاة والسلام" بصيغة المجهول "بفرس ~~معرورى"؛ أي: مجرد عن السرج والأداة. # "فركبه حين انصرف من ms0545 جنازة ابن الدحداح، ونحن نمشي حوله": يدل على جواز ~~الركوب عند الانصراف من الجنازة. # * * * # من الحسان: # 1188 - عن المغيرة بن زياد - رضي الله عنه - يقال: إنه رفعه إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها ~~وأمامها، وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها، والسقط يصلى عليه ويدعى ~~لوالديه بالمغفرة والرحمة". # "من الحسان": # " عن المغيرة بن شعبة: أنه رفعه"؛ أي: المغيرة الحديث "إلى النبي PageV02P358 # - عليه الصلاة والسلام - قال: الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي ~~خلفها وأمامها وعن يمينها ويسارها قريبا منها، والسقط يصلى عليه": وهذا ~~مذهب الشافعي، وعند أبي حنيفة: إن استهل حين انفصل عن أمه يصلى عليه، وإلا فلا. # وقال أحمد: إن كان له أربعة أشهر وعشرا في البطن، ونفخ فيه الروح، يصلى عليه. # "ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة". # * * * # 1189 - عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. ورواه بعضهم مرسلا. # "عن الزهري، عن سالم، عن أبيه" عبد الله بن عمر "قال: رأيت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه ويلم وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة": وهذا يدل على أن ~~المشي قدامها أفضل، وبه قال الشافعي، وذلك لأن الماشين معها شفاء إلى الله، ~~والشفيع يمشي قدام المشفوع له. # "ورواه بعضهم مرسلا"؛ أني: يشير إسناده بقوي. # * * * # 1190 - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "الجنازة متبوعة، ولا تتبع"، وإسناده مجهول. # "وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام: ~~الجنازة متبوعة"؛ يعني: يمشى خلفها. PageV02P359 # "ولا تتبع"؛ أي: الجنازة الناس، وبه قال أبو حنيفة، والحكمة في ذلك: ~~لينظر الناس إليها، فينتبهوا عن نوم الغفلة، ويعتبروا بها. # "إسناده مجهول". # * * * # 1191 - وقال: "من تبع جنازة وحملها ثلاث مرات فقد قضى ما عليه من حقها"، غريب. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من تبع ~~جنازة وحملها"؛ يعني: يعاون الحاملين في ms0546 الطريق، ثم ينزلها ليستريح، ثم ~~يحملها في بعض الطريق، يفعل ذلك "ثلاث مرات، فقد قضى ما عليه من حقها": من ~~جهة المعاونة، لا من دين وغيبة ونحوهما. # "غريب". # * * * # 1192 - وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حمل جنازة سعد بن معاذ بين ~~العمودين. # "وروي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - حمل جنازة سعد بن معاذ بين ~~العمودين": بأن يحملها ثلاثة، يقف أحدهم قدامها بين العمودين، واثنان ~~خلفها، يضع كل واحد منهما عمودا على عاتقه، وهذا عند حملها من الأرض، ثم لا ~~بأس بأن يعاونهم من شاء كيف شاء، وبهذا قال الشافعي، وعند أبي حنيفة ~~التربيع أفضل، وهو: أن يحملها أربعة بأن يأخذ كل واحد عمودا. # * * * # 1193 - وروي عن ثوبان أنه قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~جنازة، فرأى PageV02P360 # ناسا، ركبانا فقال: "ألا تستحيون؟، إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ~~ظهور الدواب" ووقفه بعضهم على ثوبان. # "وروي عن ثوبان أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~جنازة، فرأى ناسا ركبانا، فقال: ألا تستحيون؟ إن ملائكة الله على أقدامهم، ~~وأنتم على ظهور الدواب": فالمشي ركبانا خلف الجنازة مكروه؛ لأنه تنعم ~~وتلذذ، وهذا غير لائق في مثل هذه الحالة، إلا إذا كان الشخص ضعيفا. # "ووقفه بعضهم على ثوبان". # * * * # 1194 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. # "وعن ابن عباس: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قرأ على الجنازة بفاتحة ~~الكتاب": وبه قال (¬1) الشافعي. # 1195 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: "إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء". # "وعن أبي هريرة، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: إذا صليتم على ~~الميت فأخلصوا له الدعاء"؛ أي: ادعوا دعاء بالاعتقاد. # 1196 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا صلى على جنازة قال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا ~~وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من ms0547 أحييته منا فأحيه على ~~الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه PageV02P361 # على الإيمان" اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله". # "وعن أبي هريرة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا صلى على ~~الجنازة قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا"؛ أي: حاضرنا. # "وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا": واستغفاره - عليه الصلاة والسلام - للصبيان ~~هو من ذنوب قضيت لهما؛ أي: يصيبوها بعد البلوغ. # "وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا، فأحيه على الإسلام، ومن توفيته ~~منا، فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره"؛ أي: أجر الإيمان. # "ولا تضلنا بعده"، وفي بعض النسخ: (ولا تفتنا)؛ أي: لا تلقي علينا الفتنة ~~بعد الإيمان, والمراد بها هنا: خلاف مقتضى الإيمان. # * * * # 1197 - وعن واثلة بن الأسقع قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على رجل من المسلمين فسمعته يقول: "اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك، وحبل ~~جوارك، فقه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر ~~له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم". # "وعن واثلة بن الأسقع أنه قال: صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك، وحبل ~~جوارك": الذمة: الأمان، والحبل: العهد؛ أي: في كنف حفظك، وفي عهد طاعتك. # قيل: كان من عادة العرب إذا سافر أحدهم أخذ عهدا من سيد كل قبيلة، فيأمن ~~ما دام في حدودها حتى ينتهي إلى الآخر، فيأخذ مثل ذلك، فهذا حبل الجوار. PageV02P362 # وقيل: أي: في وسيلة قربك، وهو الإيمان أو القرآن. # "فقه"؛ أي: احفظه "من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، ~~اللهم اغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم". # * * * # 1198 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اذكروا محاسن موتاكم، ~~وكفوا عن مساوئهم". # "وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اذكروا ~~محاسن موتاكم": جمع (حسن) على غير القياس. # "وكفوا عن مساوئهم": جمع (شوء) أيضا؛ أي: اتركوها. # * * * # 1199 - عن أنس - رضي الله عنه -: أنه صلى على ms0548 جنازة رجل فقام حيال رأسه، ~~ثم جاؤوا بجنازة امرأة فقام عند حيال وسط السرير، فقيل له: هكذا رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك ~~منه؟، قال: نعم. # "وعن أنس: أنه صلى على جنازة رجل، فقام حيال رأسه"؛ أي: إزاءه. # "ثم جاؤوا بجنازة امرأة، فقام حيال وسط السرير، فقيل له: هكذا رأيت رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل ~~مقامك منه؟ قال: نعم". # * * * PageV02P363 ### || AUTO 6 - باب دفن الميت # (باب دفن الميت) # من الصحاح: # 1200 - قال سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في مرضه: ألحدوا لي لحدا، ~~وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "من الصحاح": # " قال سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في مرضه: ألحدوا لي لحدا، ~~وانصبوا على اللبن نصبا، كما صنع برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ ~~أي: جعل اللحد، ونصب اللبن علي قبره عليه الصلاة والسلام، فيكون سنة بإجماع ~~الصحابة - رضي الله عنهم -. # * * * # 1201 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: جعل في قبر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قطيفة حمراء. # "وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: جعل في قبر رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قطيفة حمراء": نوع من الكساء له قيمة، قيل؛ إنما جعل ذلك في قبره ~~عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كان يستعملها فراشا، فخشي أن يستعملها أحد، ~~فيكون إساءة في الأدب. # وقيل: ذلك كان خصائصه عليه الصلاة والسلام، وقد جاء في الخبر: أن ~~الأنبياء أحياء في قبورهم، فيعامل في قبره معاملة الأحياء. # * * * PageV02P364 # 1202 - وعن سفيان التمار: أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسنما. # "وعن سفيان التمار: أنه رأى قبر النبي - عليه الصلاة والسلام - مسنما"؛ ~~أي: مرتفعا على هيئة السنام غير مسطح، فالسنة في القبر التسنيم، وبه قال ~~أبو حنيفة، وذهب الشافعي إلى التسطيح، وهو: أن يجعل مثل سرير. # * * * # 1203 - وقال علي - رضي الله عنه - لأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك ms0549 على ما ~~بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ~~ولا قبرا مشرفا إلا سويته. # "وقال علي - رضي الله عنه - لأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني ~~عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟ "؛ أي: ألا أرسلك إلى الأمر الذي ~~أرسلني - عليه الصلاة والسلام - له؛ يعني: ألا أجعلك أميرا عليه؟ "أن لا ~~تدع تمثالا"؛ أي: لا تترك صورة وشكلا يشبه شكل الحيوان. # "إلا طمسته"؛ أي: محوته وأبطلته. # "ولا قبرا مشرفا"؛ أي: عاليا مرتفعا عن الأرض بالبناء عليه. # "إلا سويته"؛ أي: أزلت ارتفاعه حتى يرجع إلى قدر شبر، وقد أباح السلف ~~البناء على قبور العلماء المشهورين والمشايخ المعظمين؛ ليزورها الناس، ~~ويستريحوا إليها بالجلوس. # * * * # 1204 - وقال جابر - رضي الله عنه -: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه. # "وقال جابر - رضي الله عنه -: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن ~~يجصص PageV02P365 # القبر"؛ لما فيه نوع من الزينة. # "وأن يبنى عليه"؛ أي: يجعل بيتا عليه؛ لما فيه من إضاعة المال من غير ~~فائدة، ولأنه من فعل الجاهلية. # "وأن يقعد عليه"؛ لما فيه من الاستخفاف للميت، وقيل: المنهي عنه القعود ~~لبول وغائط، وقد روي عن علي - رضي الله عنه -: أنه كان يتوسد القبر، وكان ~~ابن عمر - رضي الله عنه - يجلس عليه. # * * * # 1205 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تجلسوا على القبور، ~~ولا تصلوا إليها". # "وعن أبي مرثد الغنوي أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها"؛ لأن فيه مشابهة الكفار. # * * * # 1206 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لأن يجلس أحدكم على جمرة ~~فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر"، يرويه أبو هريرة - ~~رضي الله عنه -. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لأن ~~يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه، فتخلص"؛ أي: تصل تلك ms0550 الجمرة. # "إلى جلده خير [له] من أن يجلس على قبر"؛ لأن الجلوس على القبر يوجب عذاب ~~الآخرة، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وقيل: المراد به: ملازمة ~~القبور، واتخاذ المساكن فيها. # * * * PageV02P366 # من الحسان: # 1207 - قال عروة: كان بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر لا يلحد، ~~فقالوا: "أيهما جاء أولا عمل عمله، فجاء الذي يلحد، فلحد لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # "من الحسان": # " قال عروة: كان بالمدينة رجلان أحدهما يلحد"؛ أي: يحفر القبر، ويجعل فيه ~~اللحد، قيل: هو أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري من كبار الصحابة. # "والآخر لا يلحد": وهو أبو عبيدة بن الجراح، ولما توفي - عليه الصلاة ~~والسلام - اختلفت الصحابة في أن يجعل قبره مع اللحد أو لا. # "فقالوا": نرسل إليهما، "أيهما جاء أولا عمل عمله، فجاء الذي يلحد، فلحد ~~لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم": وهذا يدل على أولوية اللحد، ويتأيد ~~بالحديث الذي بعد. # * * * # 1208 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "اللحد لنا، والشق لغيرنا". # "عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اللحد ~~لنا"؛ أي: اللحد آثر وأولى لنا. # "والشق لغيرنا"؛ أي: هو اختيار من كان قبلنا من أهل الأديان، وليس فيه ~~نهى عن الشق، بل هما جائزان، ولكن اللحد أفضل. # * * * PageV02P367 # 1209 - وعن هشام بن عامر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال يوم أحد: "احفروا، وأوسعوا، وأعمقوا، وأحسنوا، وادفنوا، ~~الاثنين، والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآنا". # "عن هشام بن عامر: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال يوم أحد: احفروا ~~وأوسعوا"؛ أي: اجعلوا القبر واسعا. # "وأعمقوا"؛ أي: اجعلوه بعيد القعر. # "وأحسنوا"؛ أي: اجعلوه حسنا بتسوية قعره ارتفاعا أو انخفاضا، وتنقية من ~~التراب، وغير ذلك. # "وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآنا": وهذا يدل ~~على جواز دفن ميت أكثر من واحد في قبر لحاجة، وتقديم الأفضل إلى جدار ~~اللحد؛ ليكون أقرب إلى القبلة. # * * * # 1210 - وقال جابر: لما كان ms0551 يوم أحد جاءت عمتي بأبي لتدفنه في مقابرنا، ~~فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ردوا القتلى إلى مضاجعها". # "وقال جابر: لما كان يوم أحد جاءت عمتي بأبي؛ لتدفنه في مقابرنا، فنادى ~~منادي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ردوا القتلى إلى مضاجعهم"؛ أي: ~~ادفنوهم حيث قتلوا, ولا تنقلوهم عنها، وكذا حكم غير الشهيد، لا ينقل من ~~البلد الذي مات فيه إلى غيره، قيل: هذا كان في ابتداء أحد، وأما بعده فلا، ~~روي: أن جابرا جاء بأبيه عبد الله المقتول في أحد بعد ستة أشهر إلى البقيع ~~ودفنه فيها. # * * * PageV02P368 # 1211 - عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من قبل رأسه. # "عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه قال: سل رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم": بصيغة المجهول؛ أي: أدخل القبر. # "من قبل رأسه": بأن وضعت الجنازة في مؤخر القبر، ثم أخرج من قبل رأسه، ~~وأدخل القبر، وبهذا قال الشافعي. # * * * # 1212 - وعن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل قبرا ~~ليلا فأسرج له سراج، فأخذ من قبل القبلة، وقال: "رحمك الله إن كنت لأواها ~~تلاء للقرآن"، إسناده ضعيف. # "وعن عطاء - رضي الله عنه -، عن ابن عباس: أن رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - دخل قبرا ليلا، فأسرج له سراج" على طرف القبر؛ ليضيء القبر، ~~ويتمكن من الدفن، وهذا يدل على أن دفنه ليلا لا يكره. # "فأخذ"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - الميت "من قبل القبلة". # "إن كنت": (إن) هذه مخففة بمعنى المشدودة؛ أي: إنك كنت. # "لأواها"؛ أي: كثير التأوه من خشية الله، وقيل: كثير البكاء، وقيل: كثير ~~الدعاء. # "تلاء للقرآن"؛ أي: كثير التلاوة. # "إسناده ضعيف". # * * * PageV02P369 # 1213 - وعن ابن عمر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا أدخل الميت القبر قال: "بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله". # وفي رواية: "على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". # "وعن ابن عمر: أن النبي - عليه الصلاة والسلام ms0552 - كان إذا أدخل الميت ~~القبر قال: بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~"؛ أي: سنته عليه الصلاة والسلام. # "وفي رواية: وعلى سنة رسول الله". # * * * # 1214 - وعن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حثى ~~على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعا، وأنه رش ماء على قبر ابنه إبراهيم صلى ~~الله عليه، ووضع عليه حصباء"، مرسل. # "وعن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - حثا على ~~الميت": يقال: حثيت التراب: إذا قضيته ورميته. # "ثلاث حثيات"، أي: حفنات. # "بيديه جميعا": فالسنة لمن حضر على اسم، القبر أن لا يحثو التراب, ويرميه ~~في القبر بعد نصب اللبن. # "وأنه رش الماء على قبر ابنه إبراهيم، ووضع عليه حصباء": وهو الحصا، يدل ~~على أن رش الماء على القبر سنة، وكذا وضع الحصاء عليه؛ لئلا ينبشه سبع، ~~وليكون علامة له. # "مرسل". # * * * PageV02P370 # 1215 - وقال جابر - رضي الله عنه -: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن توطأ - يعني بالقدم -. # "وقال جابر: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن تجصص القبور، وأن ~~يكتب عليها": اسم الله واسم رسول الله والقرآن؛ لأنه ربما يبول عليه حيوان. # "وأن توطأ": بالأرجل؛ لما فيه من الاستخفاف. # * * * # 1216 - وقال جابر - رضي الله عنه -: رش قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فكان الذي رش الماء على قبره بلال بن رباح - بقربة بدأ من قبل رأسه حتى ~~انتهى إلى رجليه. # "وقال جابر: رش قبر النبي عليه الصلاة والسلام، وكان الذي رش الماء على ~~قبره - عليه الصلاة والسلام - بلال بن رباح بقربة، بدأ من قبل رأسه حتى ~~انتهى إلى رجليه". # * * * # 1217 - وعن المطلب أنه قال: لما مات عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - ~~فدفن؛ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا أن يأتيه بحجر، فلم نستطع ~~حملها، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - وحسر عن ذراعيه وحملها، فوضعها ~~عند رأسه وقال: "أعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من ms0553 مات من أهلي". # "وعن المطلب أنه قال: لما مات عثمان بن مظعون فدفن، أمر النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - رجلا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حملها": تأنيث الضمير على ~~تأويل الصخرة. PageV02P371 # "فقام النبي عليه الصلاة والسلام، وحسر"؛ أي؛ أبعد كمه عن ساعده، وكشف ~~"عن ذراعيه، وحملها، فوضعها عند رأسه، وقال: أعلم بها": من الإعلام؛ أي: ~~أعلم الناس بهذا الحجر. # "قبر أخي": سماه أخا تشريفا له، قيل: إنه أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا، وهاجر ~~مرتين، وشهد بدرا، وكان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية، وأول من دفن ~~بالبقيع، وأول من مات بالمدينة. # "وأدفن إليه"؛ أي: بقربه. # "من مات من أهلي": وأول من تبعه من أهله - عليه الصلاة والسلام - ~~إبراهيم، وقال - عليه الصلاة والسلام - لبنته زينب: ألحقي بسلفنا الخير ~~عثمان ابن مظعون. # وفي الحديث: دليل على أن جعل العلامة على القبر ليعرفه الناس سنة، وكذا ~~دفن الأقارب بعضهم قريب بعض. # * * * # 1218 - وقال القاسم بن محمد: دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت: يا ~~أماه!، اكشفي لي عن قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكشفت لي عن ثلاثة ~~قبور لا مشرفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، غريب. # "وقال القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق هو: دخلت على عائشة رضي الله ~~عنها، فقلت: يا أماه! اكشفي لي عن قبر النبي عليه الصلاة والسلام، فكشفت لي ~~عن ثلاثة قبور": وهي: قبره عليه الصلاة والسلام، وقبر ضجيعيه؛ أبي بكر وعمر ~~- رضي الله عنهما -. # "لا مشرفة"؛ أي: لا مرتفعة غاية الارتفاع. PageV02P372 # "ولا لاطئة"؛ أي: ولا ملتصقة بالأرض. # "مبطوحة"؛ أي: مسواة مبسوطة على الأرض. # "ببطحاء"؛ أي: برمل. # "العرصة الحمراء": وهي اسم موضع. # * * * # 1219 - وقال البراء بن عازب - رضي الله عنه -: خرجنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في جنازة، فوجدنا القبر لم يلحد، فجلس مستقبل القبلة ~~وجلسنا معه. # "وقال البراء بن عازب: خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~جنازة، فوجدنا القبر لم يلحد، فجلس مستقبل القبلة، وجلسنا معه"؛ أي: إلى أن ms0554 ~~لحد، وهذا يدل على أنه يستحب الجلوس مستقبل القبلة إلى الفراغ من القبر، ~~وأما عند زيارة الميت؛ فالمستحب أن يقف أو يجلس مستقبل وجهه مستدبر القبلة. # * * * # 1220 - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "كسر عظم الميت ككسره حيا". # "عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ~~كسر عظم الميت ككسره حيا": هذا إشارة إلى أن الميت يتألم، أو إلى أنه لا ~~يهان ميتا، كما لا يهان حيا. # * * * PageV02P373 ### || AUTO 7 - باب البكاء على الميت # (باب البكاء على الميت) # من الصحاح: # 1221 - قال أنس - رضي الله عنه -: دخلنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على أبي سيف القين - وكان ظئرا لإبراهيم - فأخذ رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم ~~يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرفان، فقال له ~~عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟، فقال: "يا ابن عوف! إنها رحمة"، ثم ~~أتبعها بأخرى فقال: "إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ~~ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون". # "من الصحاح": # " قال أنس: دخلنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أبي سيف": ~~زوج أم سيف. # "القين"؛ أي: الحداد. # "وكان ظئرا لإبراهيم": ابن النبي عليه الصلاة والسلام, (الظئر): المربي ~~والمرضع للطفل، يقع على الذكر والأنثى، والأصل فيه العطف، وسمي زوج المرضعة ~~ظئرا؛ لأن اللبن منه، فصار بمثابة الأب في العطف. # "فأخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه"؛ أي: وضع ~~أنفه ووجهه على وجهه، كمن يشم رائحة، وهذا يدل على أن محبة الأطفال والترحم ~~بهم سنة. # "ثم دخلنا عليه بعد ذلك"؛ أي: بعد أيام. PageV02P374 # "وإبراهيم يجود بنفسه": وهو يتردد في الفراش؛ لكونه في النزع والغرغرة. # "فجعلت عينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تذرفان"؛ أي: تدمعان، ~~وتجريان بالدموع. # "فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت": عطف على ms0555 مقدر؛ أي: الناس يبكون، وأنت ~~"يا رسول الله تبكي"، كما يبكي غيرك؟؛ يعني: تتفجع للمصائب، وقد نهيتنا عن ~~الجزع، وأمرتنا بالصبر على المصيبة؟ فأجاب - عليه الصلاة والسلام - بقوله: # "يا ابن عوف! إنها"؛ أي: الحالة التي تشاهدها مني "رحمة" ورقة على ~~المقبوض تنبعث عما هو عليه، لا ما توهمت من الجزع وقلة الصبر. # "ثم أتبعها"؛ أي: أتبع النبي - عليه الصلاة والسلام - الدمعة الأولى ~~"بأخرى"، وأتبع الكلمة المذكورة، وهي أنها رحمة بكلمة أخرى. # "فقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا ~~بفراقك يا إبراهيم لمحزونون": وهذا يدل على أنه إذا لم يقل بلسانه شيئا من ~~الندب والنياحة، وما لا يرضاه الله تعالى، فلا بأس بالبكاء. # * * * # 1222 - وقال أسامة بن زيد: أرسلت ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إليه: إن ابنا لي قبض فأتنا، فأرسل يقرئ السلام ويقول: "إن لله ما أخذ وله ~~ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب"، فأرسلت إليه تقسم عليه ~~ليأتينها، فقام ومعه سعد بن عبادة، ورجال، فرفع إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الصبي ونفسه تتقعقع، ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله!، ما ~~هذا؟، قال: "هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، فإنما يرحم الله من عباده ~~الرحماء". PageV02P375 # "قال أسامة بن زيد: أرسلت ابنة النبي - عليه الصلاة والسلام - إليه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: إن ابنا لي قبض"؛ أي: في حال القبض ومعالجة النزع. # "فأتنا، فأرسل"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - أحدا إلى ابنته؛ ~~ليقول لها: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم "يقرئ السلام ويقول: إن ~~لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب"؛ أي: ~~لتطلب الثواب من الله تعالى بالصبر. # "فأرسلت"؛ أي: ابنة النبي - عليه الصلاة والسلام - إليه مرة أخرى. # "تقسم عليه ليأتينها"؛ أي: تقول له: أقسمت عليك أن تأتيني. # "فقام ومعه سعد بن عبادة ورجال، فرفع إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم الصبي"؛ أي: وضعه أحد في حجره عليه ms0556 الصلاة والسلام. # "ونفسه تتقعقع"؛ أي: تضطرب وتتحرك؛ لكونه في النزع. # "ففاضت عيناه"؛ أي: نزل الدمع من عيني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # "فقال سعد: يا رسول الله! ما هذا"؛ أي: ما هذا البكاء منك؟ # "قال: هذه"؛ أي: التبكية من رقة القلب (رحمة جعلها الله في قلوب عباده"، ~~وهذه صفة محمودة. # "وإنما يرحم الله من عباده الرحماء": جمع الرحيم؛ بمعنى: الراحم. # * * * # 1223 - وقال عبد الله بن عمر: اشتكى سعد بن عبادة شكوى، فأتاه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد ~~الله بن مسعود - رضي الله عنهم -، فلما دخل عليه وجده في غاشية، فبكى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فلما رأى القوم PageV02P376 # بكاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بكوا، فقال: "ألا تسمعون؟، إن الله لا ~~يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو ~~يرحم، وإن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه". # "وقال عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: اشتكى سعد بن عبادة شكوى"؛ أي: ~~مرض مرضا. # "فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد ~~بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، فلما دخل وجده في غاشية"؛ أي: في شدة من ~~المرض، ولم يرد به حال الموت؛ لأنه لم يمت في مرضه ذلك، بل عاش بعد النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - مدة، وتوفي في خلافة عمر - رضي الله عنه -. # "فبكى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأى القوم بكاء النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، بكوا فقال: ألا تسمعون"؛ أي: أما سمعتم؟ وأما علمتم؟ # "إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا؛ وأشار إلى ~~لسانه"؛ أي: يأثم بما يصدر من لسانه إن [كان] شرا من ندبة، أو نياحة، أو ~~غيرهما. # "أو يرحم": بهذا إن خيرا مثل أن يقول: إنالله وإنا إليه راجعون، أو يترحم ~~عليه، أو يستغفر له. # "وإن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه": قيل: هذا محمول على ما إذا ms0557 أوصى أهله ~~أن يبكوا عليه، ويشقوا ثيابهم، ويضربوا خدودهم، كما كان يفعل أهل الجاهلية، ~~فيكون آمرا بمعصية وراضيا بها؛ لأن الله تعالى قال: {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى} [الأنعام: 164]. # * * * PageV02P377 # 1224 - وقال: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية". # "وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: ليس منا"؛ أي: من أهل سنتنا. # "من ضرب الخدود وشق الجيوب": عند المصيبة. # "ودعا بدعوى الجاهلية"؛ أي: قال عند البكاء ما يقول أهل الجاهلية مما لا ~~يجوز شرعا. # * * * # 1225 - وقال: "أنا بريء ممن حلق، وسلق، وخرق". # "وعن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~أنا بريء ممن حلق"؛ أي: حلق الشعر عند المصيبة إذا حلت به، وكان من عادة ~~العرب إذا مات لأحدهم قريب أن يحلق رأسه، كما أن عادة العجم قطع بعض شعر ~~الرأس، وقيل: أراد به التي تحلق وجهها للزينة. # "وسلق"؛ أي: صاح ورفع صوته بالبكاء والنوح، وقيل: السلق: اللطم والخدش. # "وخرق"؛ أي: شق ثوبه عند المصيبة، وكان الجميع من صنيع الجاهلية. # * * * # 1226 - وقال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في ~~الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة". # وقال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من PageV02P378 # قطران ودرع من جرب". # "وعن أبي مالك الأشعري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~أربع"؛ أي: أربع خصال. # "في أمتي من أمر الجاهلية"؛ أي: من أفعال أهلها. # "لا يتركونهن": أراد أن الأمة بأسرها لا يتركونهن تركهم غيرها، بل إن ~~تركها طائفة فعلها أخرى. # "الفخر في الأحساب"؛ أي: في شأن الأحساب: جمع حسب، وهو: ما يعده الرجل من ~~مفاخر آبائه من الخصال المحمودة التي تكون فيه كالشجاعة والفصاحة وغيرهما، ~~وقيل: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن لآبائه شرف فيفضل نفسه، ~~ويحقر غيره. # "والطعن في الأنساب": وهو أن يعيب في نسب أحد، ويفضل آباءه على آبائه. # "والاستسقاء بالنجوم"، ms0558 أي: طلب السقيا عند وقوع النجوم، كما كانوا ~~يقولون: مطرنا بنوء كذا؛ أي: لا يجوز اعتقاد نزول المطر بسبب ذلك. # "والنياحة": وهي أن يقول: واويلاه، واحزناه، وقيل: هي: الصوت التي تعد ~~[به] المرأة خصال الميت. # "وعنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: النائحة إذا لم تتب قبل ~~موتها"؛ أي: قبل حضور موتها؛ لأن من شرط التوبة أن يتوب، وهو يأمل البقاء. # "تقام يوم القيامة": بين أهل الموقف. # "وعليها سربال"؛ أي: قميص. # "من قطران"؛ أي: - بكسر الطاء - طلاء يطلى به الإبل الجربى، فيحرق PageV02P379 # بحدته وحرارته الجرب. # "ودرع من جرب": خصت النائحة بهذا النوع من الوعيد؛ لأنها كانت تلبس ~~الثياب السود في المصائب، وتجرح القلوب بكلماتها المبكية، وتخمش وجهها ~~عندها، فألبسها الله قميصا من قطران، ودرعا من جرب بأن يسلط عليها، فيغطي ~~جلدها تغطية الدرع، ويجمع لها بين حدة القطران وحرارته وحرقته وسواده ~~ونتنه، وبين الجرب الذي لا صبر لها معه إلا بمزق الجلد وتقطيع اللحم؛ لتذوق ~~وبال أمرها. # * * * # 1227 - وقال أنس - رضي الله عنه -: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بامرأة تبكي عند قبر، فقال: "اتقي الله واصبري"، فقالت: إليك عني، فإنك لم ~~تصب بمصيبتي - ولم تعرفه - فقيل لها: إنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فأتت باب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم ~~أعرفك، فقال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى". # "وقال أنس: مر النبي - عليه الصلاة والسلام - بامرأة تبكي عند قبر فقال ~~"اتقي الله واصبري، قالت: إليك": اسم فعل؛ أي: تنحى "عني"، ولا تلمني. # "فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها": بعدما ذهب - صلى الله عليه ~~وسلم -. # "إنه النبي عليه الصلاة والسلام"، فندمت على ما جاوبته عليه الصلاة ~~والسلام. # "فأتت باب النبي عليه الصلاة والسلام، فلم تجد عنده بوابين": كما هو عادء ~~الملوك الجبابرة. # "فقالت: لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى"؛ أي: PageV02P380 # الصبر المرضي المثاب عليه إنما هو عند ابتداء المصيبة ولحوق المشقة، وأما ~~إذا طالت الأيام عليها، فيصير الصبر طبعا، ms0559 فلا يؤجر عليه. # * * * # 1228 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يموت لمسليم ثلاثة من ~~الولد فيلج النار إلا تحلة القسم". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد، فيلج النار"؛ أي: لا يدخلها، ~~والمعنى هنا: نفي الاجتماع لاعتبار السببية، فالتقدير: لا يجتمع موت ~~الأولاد وولوج النار. # "إلا تحلة القسم": استثناء من قوله: (فيلج). # (تحلة) بكسر الحاء: مصدر حللت اليمين؛ أي: أبررتها، تحلة القسم: ما يفعله ~~الحالف مما قسم عليه مقدار ما يكون بارا في قسمه بأن يمر على النار بلا ضرر ~~منها، والقسم: {فوربك لنحشرنهم. . . كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 68 - 71]. # * * * # 1229 - وقال لنسوة من الأنصار: "لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبه ~~إلا دخلت الجنة"، فقالت امرأة: واثنان يا رسول الله؟، قال: "واثنان". # وفي رواية: "ثلاثة لم يبلغوا الحنث". # قال ابن شميل: معناه قبل أن يبلغوا فيكتب عليهم الأثم. PageV02P381 # "وعنه أنه قال قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام - لنسوة من الأنصار: ~~لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد، فتحتسبه"؛ أي: تحتسب موته ثوابا عند الله ~~بالصبر عليه، وتعتده فيما يدخر عند الله. # "إلا دخلت الجنة، فقالت امرأة: أو اثنين يا رسول الله! قال: أو اثنين". # "وفي رواية: ثلاثة لم يبلغوا الحنث"؛ أي: الحد الذي يكتب عليه الحنث، وهو الإثم. # * * * # 1230 - وقال: "يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه ~~من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يقول ~~الله تعالى: ما"؛ أي: ليس "لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل ~~الدنيا": صفي الرجل: الذي يصافيه الود ويخلصه له، فعيل بمعنى: فاعل أو ~~مفعول، وقيل: إنه ولد لا يكون له غيره. # "ثم احتسبه"؛ أي: صبر عليه؛ طلبا للثواب من الله تعالى، وضمير المفعول للصفي. # "إلا الجنة"؛ أي: ما له جزاء إلا الجنة. # * * * # من الحسان: # 1231 - عن أبي ms0560 سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: لعن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - النائحة والمستمعة. PageV02P382 # "من الحسان": # " عن أبي سعيد الخدري أنه قال: لعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~النائحة والمستمعة". # * * * # 1232 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عجبا للمؤمن!، إن أصابه ~~خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر، فالمؤمن يؤجر في كل ~~أمره، حتى في اللقمة يرفعها إلى في امرأته". # "وعن سعد بن أبي وقاص أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~عجبا للمؤمن": أصله: أعجب عجبا، فعدل من النصب إلى الرفع للثبات، كقولك: ~~سلام عليك. # "إن أصابه خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر": حمده عند ~~المصيبة لعلمه بما يثاب عليه من الثواب العظيم، والثواب نعمة، فحمد الله ~~لذلك، يدل على أن الحمد محمود عند النعمة وعند المصيبة. # "فالمؤمن يؤجر في كل أمره": من الأمور المباحة، فإنه إذا نوى به الطاعة ~~انقلب المباح مثابا عليه، ألا ترى أنه لو قصد بالنوم زوال الكلال والملال؛ ~~ليقوم لصلاة الصبح عن النشاط، وبالأكل قوة بدنه؛ ليقدر على الطاعة، لكان ~~مثابا فيه؟! "حتى في اللقمة يرفعها إلى في امرأته"؛ أي: إلى فمها. # * * * # 1233 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ما من مؤمن إلا وله PageV02P383 # بابان باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه، فذلك ~~قوله عز وجل: {فما بكت عليهم السماء والأرض} ". # "عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: ما من مؤمن إلا وله بابان من السماء: باب يصعد منه عمله، وباب ينزل ~~منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه": وجه بكائهما عليه: أن الله تعالى خلق ~~السماء والأرض لعباده من الملائكة والجن والإنس، فمن صدر منه خير تحبه ~~السماء والأرض، وما كان من السماء والأرض مشغولا به يبكي بفراقه؛ لانقطاع ~~خيره منه. # وأما الكافر؛ فتتأذى به السماء والأرض؛ لصدور الشر والكفر ms0561 منه، فيفرحان ~~بموته، ولا يبكيان عليه. # "فذلك قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] ". # * * * # 1234 - عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من كان ~~له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة"، فقالت عائشة رضي الله عنها: فمن ~~كان له فرط من أمتك؟، قال: "ومن كان له فرط يا موفقة"، فقالت: فمن لم يكن ~~له فرط من أمتك؟، فقال: "فأنا فرط أمتي، لن يصابوا بمثلي"، غريب. # "وعن ابن عباس: أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من كان ~~له فرطان": بفتحتين، أي: ولدان لم يبلغا أوان الحلم، بل ماتا قبله. # "من أمتي، أدخله الله تعالى بهما الجنة": والمعنى: أنهما يتقدمان ~~والديهما! فيهي[ئان] لهم[ا] في الجنة نزلا ومنزلا، كما يتقدم فارط القافلة، ~~وهو: الذي يسبقهم، فيعين لهم المنازل وغيرها مما يحتاجون إليه. # "فقالت عائشة رضي الله عنها: فمن كان له فرط من أمتك"؛ يعني: مات PageV02P384 # له ولد واحد، فهل له هذا الثواب؟ # "قال: ومن كان له فرط"؛ أي: من كان له ولد واحد، فله هذا الثواب. # "يا موفقة": وإنما قال لها ذلك؛ لأنها قد نور الله قلبها بحسن السؤال عن ~~أسباب المثوبات شفقة على الأمة، ولا شك أن ذلك توفيق من الله الكريم لها، ~~عدا ما كانت عليه من الحرص على تعلم الأحكام الشرعية، ثم تبليغها إلى ~~الأمة، وأي توفيق أبلغ من ذلك؟ # "فمن لم يكن له فرط من أمتك قال: فأنا فرط أمتي لن يصابوا بمثلي"؛ أي: ~~أنا مصيبتهم العظمى التي أصيبوا بها، فإنه - عليه الصلاة والسلام - رحمة ~~للعالمين وأمنة لأصحابه، فأي مصيبة أعظم من فقده؟ # "غريب". # * * * # 1235 - وقال: "إذا مات ولد العبد؛ قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟، ~~فيقولون: نعم، فيقول قبضتم ثمرة فؤاده؟، فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال ~~عبدي؟، فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في ~~الجنة، وسموه بيت الحمد". # "وقال أبو موسى الأشعري: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~مات ولد العبد قال ms0562 الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، ~~فيقول الله تعالى: قبضتم ثمرة فؤاده؟ ": قيل للولد: ثمرة الفؤاد؛ لأنه ~~نتيجة الأب، كالثمرة نتيجة الشجرة. # "فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع"؛ أي: قال: ~~إنا الله وإنا إليه راجعون. PageV02P385 # "فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد"؛ أي: ~~اجعلوا اسم ذلك البيت بيت الحمد، أضاف ذلك البيت إلى الحمد الذي قاله عند ~~المصيبة؛ لأنه يكون جزاء ذلك الحمد. # * * * # 1236 - وقال: "من عزى مصابا فله مثل أجره". # "وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: من عزى مصابا"؛ أي: حمله على الصبر بوعد الأجر، والتعزية أن يقول: ~~أعظم الله أجرك، وأحسن عزاك، وغفر لميتك، و (العزاء) بالمد: الصبر. # "فله مثل أجره"؛ أي: مثل أجر صبره به. # * * * # 1237 - عن أبي برزة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من عزى ثكلى كسي بردا في الجنة"، غريب. # "وعن أبي برزة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: من عزى ثكلى": وهي المرأة التي مات ولدها، أو التي لا يعيش لها ولد. # "كسي بردا في الجنة". # "غريب". # * * * # 1238 - وروي: أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد أتاهم ما ~~يشغلهم". PageV02P386 # "وعن عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه - أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي ~~طالب"؛ أي: خبر موته. # "قال النبي عليه الصلاة والسلام: اصنعوا لآل جعفر طعاما؟ فقد أتاهم ما ~~يشغلهم"؛ أي: يمنعهم عن تهيئة الطعام لأنفسهم، وهذا يدل على أنه يستحب ~~للجيران والأقارب تهيئة الطعام لأهل المبيت. # * * * ### || AUTO 8 - باب زيارة القبور # (باب زيارة القبور) # من الصحاح: # 1239 - عن بريدة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ~~فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن ms0563 النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية ~~كلها, ولا تشربوا مسكرا". # "من الصحاح": # " عن بريدة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: نهيتكم عن ~~زيارة القبور"؛ يعني: نهيتكم قبل هذا عن زيارتها، ثم رخصت لكم في زيارتها، ~~"فزوروها". # قيل: الزيارة مأذونة للرجال، وأما النساء؛ فقد روي: أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - لعن زوارات القبور. # وقيل: إنه كان قبل أن يرخص في زيارتها. PageV02P387 # ومنهم من كرهها للنساء؛ لقلة صبرهن وكثرة جزعهن، وأما اتباع الجنازة؛ فلا ~~رخصة لهن فيه. # "ونهيتكم"؛ أي: في أول الأمر. # "عن لحوم الأضاحي": جمع أضحية، وهي: المذبوح عاشر ذي الحجة وأيام التشريق ~~للقربان، كان - صلى الله عليه وسلم - نهاهم عن أكل لحومها. # "فوق ثلاث"؛ أي: ثلاث ليال، فأمرهم أن يتصدقوا بالباقي بعدها. # "فامسكوا": بحذف المفعول؛ أي: لحومها. # "ما بدا لكم": (ما) بمعنى المدة؛ أي: مدة ظهور الإمساك لكم، فرخص لهم أن ~~يأكلوا ما بقي منها بعد الثلاث في أي وقت شاؤوا، وإنما اللازم إعطاء ~~الفقراء شيئا منها, ولو أعطى الأغنياء جاز، لكن الفقراء أولى. # "ونهيتكم عن النبيذ"؛ أي: عن إلقاء التمر والزبيب ونحوهما من الحلاوى في ~~الماء؛ ليصير حلوا. # "إلا في سقاء"، فإنه جلد رقيق لا يسخن الماء سريعا، فلا يصير مسكرا عن ~~قريب؛ بخلاف سائر الظروف؛ فإنها تسخنه سريعا، فيصير مسكرا. # "فاشربوا في الأسقية كلها, ولا تشربوا مسكرا": رخص لهم - عليه الصلاة ~~والسلام -[في] شرب النبيذ من كل ظرف ما لم يصير مسكرا. # * * * # 1240 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: زار النبي على قبر أمه فبكى ~~وأبكى من حوله، فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، ~~واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تذكركم الموت". # "وقال أبو هريرة: زار النبي - عليه الصلاة والسلام - قبر أمه": مع أنها PageV02P388 # كافرة؛ تعليما منه للأمة حقوق الوالدين والأقارب؛ فإنه لم يترك قضاء حقها ~~مع كفرها. # "فبكى وأبكى من حوله"؛ أي: حتى بكى الذين معه من كثرة بكائه. # وهذا يدل على جواز البكاء عند ms0564 حضور المقابر. # "فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يأذن لي"؛ لأنها كانت كافرة، ~~والاستغفار للكافرين لا يجوز؛ لأن الله تعالى لن يغفر لهم أبدا. # "واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور؛ فإنها"؛ أي: القبور ~~"تذكر الموت". # * * * # 1241 - عن بريدة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر: "السلام عليكم أهل الديار من ~~المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم ~~العافية". # وعنه في رواية: "إنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، ~~نسأل الله العافية". # "وعن بريدة - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر: السلام عليكم أهل الديار": سمى المقابر ~~دارا؛ تشبيها بدار الأحياء؛ لاجتماع الموتى فيها. # "من المؤمنين والمسلمين": المراد بالمسلمين: المخلصون لوجه الله تعالى، ~~والذين أسلموا باللسان، ولا يدخل الإيمان في قلوبهم، وهذا يدل على أن ~~السلام عليهم كهو على الأحياء، وأنهم يسمعون. # "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون": قيل: معناه: لاحقون بكم في الوفاة على PageV02P389 # الإيمان, ف (إن) شرطية، وقيل: (إن) هنا بمعنى: (إذ)، وقيل: للتبرك كقوله ~~تعالى {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] , وقيل: ~~للتأديب كقوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (23) إلا أن يشاء ~~الله} [الكهف: 23، 24]. # "نسأل الله لنا ولكم العافية"؛ أي: الخلاص من المكروه. # فيه دليل على أن من يدعو للحي والميت ينبغي أن يقدم دعاء الحي على الميت. # * * * # من الحسان: # 1242 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: مر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بقبور بالمدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: "السلام عليكم يا أهل ~~القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر" وبالله التوفيق. # "من الحسان": # " عن ابن عباس أنه قال: مر النبي - عليه الصلاة والسلام - بقبور المدينة، ~~فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل القبور! يغفر الله لنا ولكم، ~~أنتم سلفنا": من (سلف المال)، كأنه ms0565 قد أسلفه، وجعله ثمنا للأجر والثواب ~~الذي يجازى بالصبر عليه، وقيل: سلف الإنسان: من تقدمه من قرابته. # "ونحن بالأثر". # * * * PageV02P390 ### | AUTO 6 - كتاب الزكاة PageV02P391 # 6 - كتاب الزكاة # (كتاب الزكاة) # من الصحاح: # 1243 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعث معاذا إلى اليمن فقال: "إنك تأتي قوما أهل كتاب، فادعهم إلى ~~شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك ~~فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا ~~لذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على ~~فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، ~~فإنه ليس بينها وبين الله حجاب". # "من الصحاح": # " عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعث معاذا إلى ~~اليمن فقال: إنك تأتي قوما أهل كتاب": يريد به؟ اليهود والنصارى. # "فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: هذا يدل على وجوب دعوة الكفار إلى الإسلام قبل القتال، لكن ~~هذا إذا لم تبلغهم الدعوة، أما إذا بلغتهم فغير واجبة؛ لأنه صح أن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - أغار [على] بني المصطلق وهم غافلون. PageV02P393 # "فإن هم أطاعوا لذلك": إشارة إلى شهادة أن لا إله إلا الله؛ أي: إن قبلوا ~~الإسلام. # "فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة": يستدل به ~~على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع، كما ذهب إليه بعض الأصوليين. # "فإن هم أطاعوا لذلك": إشارة إلى (خمس صلوات). # "فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة"؛ أي: زكاة. # "تؤخذ من أغنيائهم": عمومه يدل على لزوم الزكاة على الطفل الغني. # "فترد على فقراءهم": يدل على أنها تصرف إلى فقراء بلد المال للإضافة، ولو ~~نقلت عنه إلى آخر كره، وتسقط بالإجماع. # "فإن هم أطاعوا لذلك، فإياك وكرائم أموالهم": جمع كريمة، وهي: خيار ~~المال؛ أي: اتق نفسك أن تأخذ خيار أموالهم، يدل على ms0566 أن ليس للساعي أخذ خيار ~~المال إلا أن يتبرع رب المال. # "واتق دعوة المظلوم": عطف على عامل (إياك) المحذوف؛ يعني: لا تظلم أحدا ~~بأن تأخذ ما ليس بواجب عليه، أو تؤذيه بلسانك، فإنك إن ظلمت ودعا عليك ~~بسوء، يقبل الله دعاءه. # "فإنه ليس بينها"؛ أي: بين دعوته. # "وبين الله حجاب": وهذا مجاز عن سرعة القبول وعدم الرد. # * * * # 1244 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم ~~القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه ~~وجبينه وظهره، كلما بردت PageV02P394 # أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى ~~سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، قال: ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ~~ومن حقها حلبها يوم وردها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ~~ما كانت، لا يفقد منها فصيلا واحدا تطؤه بأخفافها، وتعضه بأفواهها، كلما مر ~~عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين ~~العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، ولا صاحب بقر ولا غنم لا ~~يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها ~~شيئا ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، ~~كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى ~~يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار". # قال: "والخيل ثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له ~~أجر: فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في ~~طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات، ولو أنه انقطع طيلها فاستنت ~~شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له؛ ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ms0567 ~~ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له، وأما الذي هي له ستر: فرجل ربطها ~~تغنيا وتعففا، ثم لم ينس حق الله تعالى في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر، ~~وأما الذي هي عليه وزر: فرجل ربطها فخرا ورياء ونجواء لأهل الإسلام، فهي ~~على ذلك وزر". # وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر الحمر؟، فقال: "ما أنزل على ~~فيها شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7، 8]. # "وعن أبي هريرة: أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: PageV02P395 # ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها": الضمير راجع إلى (الفضة) ~~لقربها، أو أراد كل واحد منهما، و (الذهب) مؤنث؛ لأنه بمعنى: العين. # "إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له": علي بناء المجهول وتشديد الفاء، ضمن ~~فيه معنى: صيرت. # "صفائح": جمع صفيحة وهي: العريضة من حديد وغيره، نصب على أنه مفعول ثان؛ ~~يعني: جعلت ذهبه وفضته كأمثال الألواح. # "من نار": فإنها لفرط إحمائها في نار جهنم جعلت كأنها مأخوذة من نار. # "فأحمي": على صيغة المجهول، والجار والمجرور، وهو "عليها" قائم مقام ~~الفاعل، والضمير المجرور راجع إلى (الصحائف)؛ أي: تلك الصفائح النارية تحمى ~~مرة ثانية. # "في نار جهنم"؛ ليشتد حرها. # "فيكوى بها"؛ أي: تلك الصفائح. # "جنبه وجبينه"؛ أي: جبهته "وظهره"، وذلك لأنه إذا رأى الفقير الطالب ~~للزكاة أعرض عنه بوجهه، وصرف إليه جنبه، ويعبس جبهته، فإذا بلغ في السؤال ~~يقوم من موضعه، ويولي ظهره إليه ويذهب، فتكوف مسألة أعضاؤه التي آذى به ~~الفقير. # "كلما بردت أعيدت له"؛ يعني: كلما وصل كي هذه الأعضاء من أولها إلى ~~آخرها، أعيدت للكي إلى أولها حتى توصل إلى آخرها، والمراد: دوام التعذيب. # " {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] ": يريد به: يوم ~~القيامة بشهادة قوله: # "حتى يقضى": يحكم "بين العباد"؛ أي: يستمر هذا النوع من العذاب PageV02P396 # إلى أن يقضي الله بينهم. # "فيرى سبيله؛ إما إلى الجنة": إن لم يكن ms0568 له ذنب سواه، أو كان ولكنه تعالى ~~عفا عنه. # "وإما إلى النار": إن كان على خلاف ذلك. # "وقال عليه الصلاة والسلام: ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، وكان حقها": ~~من تبعيضية؛ أي: ومن بعض حقوقها "حلبها": بسكون اللام. # "يوم وردها": الورد: الماء الذي ترد الماشية عليه، والمراد: أن يحلبها ~~عند نوبة وردها على الماء؛ ليصيب الناس من لبنها، وخص يوم الورد؛ لاجتماعهم ~~غالبا على المياه، وهذا على سبيل الاستحباب. # وقيل: معناه: ومن حقها أن يحلبها في يوم شربها الماء دون غيره؛ لئلا ~~يلحقها مشقة العطش ومشقة الحلب. # "إلا إذا كان يوم القيامة بطح"؛ أي: ألقي صاحب الإبل على وجهه. # "لها"؛ أي: لإبله. # "بقاع"؛ أي: في مكان مستو. # "قرقر"؛ أي: أملس، وقيل: القرقر بمعنى القاع، ذكره للتأكيد. # "أوفر": حال من المجرور في (لها)، والعامل (بطح)؛ أي: حال كونها أوفر. # "ما كانت" في الدنيا؛ أي: أتم في القوة والسمن؛ ليكون أثقل وطئا. # "لا يفقد"؛ أي: لا يعدم صاحبها. # "منها"؛ أي: من الإبل. # "فصيلا واحدا"؛ أي: ولد الإبل، بل يحضر جميعها، والجملة تأكيد PageV02P397 # لقوله: (أوفر). # "تطؤه"؛ أي: تضربه الإبل. # "بأخفافها"؛ أي بأرجلها. # "وتعضه بأفواهها"، أي: بأسنانها، وتشق جلده وتعذبه. # "كلما مر عليه،"؛ أي: على صاحبها. # "أولاها"؛ أي: أولى الإبل. # "رد عليه أخراها": قيل: فيه تحريف، لأن الرد إنما يستعمل في الأول لا في ~~الآخر؛ لأنه تبع للأول في مروره. # وفي رواية عن أبي هريرة: (كما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها). # " {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} [المعارج: 4] حتى يقضى بين العباد، ~~فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي ~~منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح له بقاع قرقر، لا يفقد منها شيئا، ~~ليس فيها عقصاء"؛ أي: التي التوى - أي: مال - قرنها إلى خلف أذنها. # "ولا جلحاء"؛ أي: التي لا قرن لها. # "ولا عضباء"؛ أي: التي كسرت قرنها. # "تنطحه بقرونها": النطح: الضرب بالقرن. # "وتطؤه بأظلافها": جمع ظلف: وهي للبقر والغنم بمنزلة الحافر ms0569 للفرس. # "كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} ~~حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، قال: ~~والخيل ثلاثة"؛ أي: ربطها على ثلاثة أنحاء. PageV02P398 # "لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي [هي] له أجر، فرجل ربطها ~~في سبيل الله"؛ أي: ليجاهد الكفار على ظهرها. # "فأطال لها"؛ أي: للخيل حبلها "في مرج": وهو الموضع الذي ترعى فيه، "أو ~~روضة": شك من الراوي. # "فما أصابت في طيلها ذلك": صفة (طيل)، وهو - بكسر الطاء وفتح الياء -: ~~الحبل الذي يطول للدابة؛ لترعى "من المرج أو الروضة": (من) فيه بيانية. # "كانت له حسنات"؛ أي: يحصل لمالكها أجر وحسنة مقدار مواضع إصابتها في ذلك ~~الحبل؛ لأن نيته في ذلك الجهاد، وهو طاعة عظيمة. # "ولو أنه"؛ أي: الضمير فيه للشأن. # "انقطع طيلها، فاستنت": بتشديد النون؛ أبي: عدت ولمزاجها نشاطها "شرفا أو ~~شرفين"؛ أي: شوطا أو شوطين، وإنما سمي شرفا لأن الدابة تعدو حتى تبلغ شرفا ~~من الأرض؛ أي: مرتفعا منها، فتقف عند ذلك وقفة، ثم تعدو ما بدا لها. # "كانت آثارها"؛ أي: مقدار آثارها. # "وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر": بسكون الهاء وفتحها: واحد ~~الأنهار. # "فشربت منه ولم يرد": والحال أنه لم يرد "أن يسقيها، كان ذلك"؛ أي: ما ~~شربت منه؛ يعني: مقداره. # "حسنات له": فالحاصل أنه يحصل لمالكها بجميع حركاتها وسكناتها وفضلاتها حسنات. # "وأما الذي هي له ستر، فرجل ربطها تغنيا"؛ أي: استغناء عن الناس، وطالبا ~~لنتاجها. PageV02P399 # "وتعففا" عن السؤال؛ يعني: ليركبها عند الحاجة، ولا يسأل مركوبا من أحد. # "ثم لم ينس حق الله في رقابها": أراد به أداء زكاتها إذا كانت سائمة. # "ولا في ظهورها": أراد به: ركوبها في سبيل الله، أو إعارتها للركوب عليها ~~أو للفحل. # (فهي له ستر): يحفظه عن السؤال والاحتياج. # "وأما الذي هي عليه وزر، فرجل ربطها فخرا ورياء"؛ أي: ليفخر بها على ~~الفقراء، وليظهر من نفسه التكبر والعظمة. # "ونواء" بكسر النون؛ أي: معاداة "لأهل الإسلام، فهي"؛ ms0570 أي: تلك الخيل "على ~~ذلك" القصد والنية "وزر" لصاحبها. # "وسئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الحمر": جمع حمار؛ يعني: هل ~~تجب فيها الزكاة؟ # "فقال: ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الفاذة"؛ أي: المنفردة في ~~معناها؛ يعني: ليس في القرآن آية مثلها في قلة الألفاظ وجمع معاني الخير ~~والشر فيها. # "الجامعة": سماها جامعة؛ لاشتمال اسم الخير على جميع أنواع الطاعات؛ ~~فرائضها ونوافلها. # {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره}؛ أي: مقدار نملة صغيرة. # {خيرا يره}؛ أي: ثوابه في الآخرة. # {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8]؛ أي: عقابه في الآخرة. PageV02P400 # 1245 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة ~~شجاعا أقرع له زبيبتان، يطوقه، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - يقول: أنا ~~مالك أنا كنزك"، ثم تلا هذه الآية: {ولا يحسبن الذين يبخلون} [آل عمران: 180]. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: من آتاه الله"؛ أي: أعطاه. # "مالا، فلم يؤد زكاته مثل له": على صيغة المجهول. # "ماله يوم القيامة شجاعا" بالضم، قيل: وبالكسر: الحية الذكر، وقيل: الحية مطلقا. # "أقرع": وهو الذي لا شعر على رأسه من غاية سمه. # "له زبيبتان": هما النكتتان السوداوان فوق عينيه، وهو أوحش ما يكون من ~~الحيات وأخبثه، وقيل: هما الذبدتان يكونان في الشدقين. # "يطوقه": على بناء المجهول؛ أي؛ يجعل ذلك الشجاع طوقا في عنقه. # "ثم يأخذ بلهزمتيه": بكسر اللام وسكون الهاء. # "يعني: بشدقيه": والشدق: جانب الفم. # "ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية: {ولا يحسبن الذين ~~يبخلون بما آتاهم الله من فضله} [آل عمران: 180]؛ أي: لا تظنن بخل الذين ~~يبخلون {هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به} [آل عمران: 180]؛ ~~أي: المال الذي منعوا زكاته بأن يجعل حية تطوق في عنق مانعها يوم القيامة، ~~تنهشه من قرنه إلى قدمه. ms0571 PageV02P401 # 1246 - وعن أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ما من رجل ~~يكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أتي بها يوم القيامة أعظم ما ~~يكون وأسمنه، تطؤه بأخفافها، وتنطحه بقرونها، كلما جازت أخراها ردت عليه ~~أولاها حتى يقضى بين الناس". # "وعن أبي ذر - رضي الله عنه -، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه ~~قال: ما من رجل يكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أتي بها يوم ~~القيامة أعظم ما يكون، وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها، كما جازت عليه ~~أخراها، ردت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس". # 1247 - وعن جرير أنه قال: قال رسول الله - رضي الله عنه -: "إذا أتاكم ~~المصدق فليصدر عنكم وهو عنكم راض". # "وعن جرير أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أتاكم ~~المصدق": بتخفيف الصاد وتشديد الدال: الذي يأخذ الصدقات، وهو العامل. # "فليصدر"؛ أي: فليرجع. # "عنكم، وهو عنكم راض"؛ أي: حصلوا رضاءه. # 1248 - وقال عبد الله بن أبي أوفى: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وإذا أتاه قوم بصدقتهم قال: "اللهم صل على آل فلان"، فأتاه أبي بصدقته ~~فقال: "اللهم صل على آل أبي أوفى". PageV02P402 # وفي رواية: إذا أتى الرجل النبي - صلى الله عليه وسلم - بصدقته فقال: ~~"اللهم صل عليه". # "وقال عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -: كان النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان، فأتاه أبي ~~بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى": الصلاة بمعنى: الدعاء والتبرك، ~~قيل: تجوز على غير النبي - عليه الصلاة والسلام - كما قال الله تعالى في ~~معطي الزكاة: {وصل عليهم} [التوبة: 103]، فأما الصلاة التي لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، فإنها بمعنى: التعظيم والتكريم، وهي خاصة له. # "وفي رواية: إذا أتى رجل النبي - عليه الصلاة والسلام - بصدقة قال: اللهم ~~صل عليه": وهذا يدل على أن المستحب للساعي أن يدعو لمعطي الزكاة، فيقول: ~~آجرك الله فيما ms0572 أعطيت، وبارك فيما أبقيت، وجعله لك طهورا. # 1249 - عن أبي هريرة أنه قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر ~~على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ~~ورسوله؟، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل ~~الله، وأما العباس فهي علي ومثلها معها"، ثم قال: "يا عمر، أما شعرت أن عم ~~الرجل صنو أبيه". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: بعث رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عمر - رضي الله عنه - على الصدقة"؛ أي: بعثه لأخذ الزكاة من ~~أرباب الأموال. # "فقيل"؛ أي: فجاء أحد إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال: "منع ~~ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس": وهو عباس بن عبد المطلب عم رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام؛ أي: منع هؤلاء الثلاثة الزكاة؛ أي: لم يؤدوها. PageV02P403 # "فقال رسول الله صلى الله لعالرو عليه وسلم: ما ينقم": بفتح القاف ~~وكسرها؛ أي: ما يغضب. # "ابن جميل": على طالب الصدقة. # "إلا": كفران هذه النعمة، وهي "أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله": أسند ~~- صلى الله عليه وسلم - الإغناء إلى نفسه أيضا؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام ~~- كان سببا لدخوله في الإسلام ووجدان الغنيمة. # وهذا مذمة منه - عليه الصلاة والسلام - لابن جميل حيث قابل شكر نعمة الله ~~عليه بالكفران. # "وأما خالد؛ فإنكم تظلمون خالدا": بمطالبتكم إياه ما لا يلزمه، وحاله ~~فإنه "قد احتبس أدراعه": جمع درع. # "وأعتده": جمع عتاد - بالفتح - وهو: ما يعد من الدواب وآلة الحرب؛ أي: ~~جعلها وقفا. # "في سبيل الله": فلا يلزمه في ذلك زكاة، وهذا اعتذار منه - عليه الصلاة ~~والسلام - لخالد. # وفيه دليل على جواز احتباس آلات الحرب حتى الخيل والإبل والثياب والبسط، ~~وعلى جواز وقف المنقولات، كما قال به محمد، وعلى أنه يصح من غير إخراجه من ~~يد الواقف. # "وأما العباس؛ فهي علي ومثلها معها": قيل: هذا إنشاء في التزام الزكاة ms0573 عن ~~العباس بأن يكون النبي - عليه الصلاة والسلام - أخر صدقة العام المتقدم عنه ~~إلى وقت يساره؛ لحاجته إليه، والتزم - صلى الله عليه وسلم - إعطاء صدقة ~~العام الذي طولب فيه والعام الذي قبله. # "ثم قال عليه الصلاة والسلام: يا عمر! أما شعرت"؛ أي: أما علمت؟ PageV02P404 # الهمزة للاستفهام و (ما) للنفي. # "أن عم الرجل صنو أبيه"؛ أي: مثله، وهذا يؤيد معنى الإنشاء؛ لأنه وقع ~~موقع التعليل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فهي علي". # وقيل: معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فهي علي" إخبار عما مضى، وهو ~~أنه صلى الله تعالى عليه وسلم استسلف منه صدقة عامين؛ لما روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - قال: "إنا تسلفنا من العباس صدقة عامين". # وروي: "إنا تعجلنا"، ففيه دليل على جواز تعجيل الصدقة قبل محلها. # 1250 - وعن أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رجلا من الأزد يقال له: ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم ~~وهذا أهدي لي، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ~~قال: "أما بعد، فإني أستعمل رجالا منكم على أمور مما ولاني الله، فيأتي ~~أحدهم فيقول: هذا لكم، وهذه هدية أهديت لي، فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت ~~أمه فينظر أيهدى له أم لا؟، والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء ~~به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، ~~أو شاة تيعر"، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه فقال: "اللهم هل بلغت؟ "، ثلاثا. # "وعن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - أنه قال: استعمل النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - رجلا من الأزد": بفتح الهمزة: قبيلة من بطون قحطان. # "يقال له: ابن اللتبية": اسمه عبد الله، ينسب إلى أمه ولم يعرف اسمها، و ~~(اللتب) بالضم: بطن من العرب؛ أي: جعله عاملا "على الصدقة، فلما قدم قال"؛ ~~أي: الرجل لبعض ما معه من المال: "هذا لكم، وهذا أهدي لي"؛ أي: PageV02P405 # أعطانيه القوم هدية. # "فخطب النبي ms0574 عليه الصلاة والسلام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما ~~بعد: فإني أستعمل رجالا منكم على أمور مما ولاني الله"؛ أي: جعلني فيه حاكما. # "فيأتي أحدهم فيقول: هذا لكم، وهذه هدية أهديت لي، فهلا جلس"؛ أي: لم لم ~~يجلس "في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر": - بالنصب - جوابا لقوله: (فهلا جلس). # "أيهدى له أم لا"؛ يعني: لا يجوز للعامل أن يقبل هدية؛ لأنه لا يعطيه أحد ~~شيئا إلا لطمع أن يترك بعض زكاته، وهذا غير جائز. # "والذي نفسي بيده! لا يأخذ أحد منه"؛ أي: لا يسرق أحد من مال الزكاة ~~"شيئا، إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان"؛ أي: المأخوذ ~~"بعيرا له رغاء" بضم الراء: صوت البعير. # "أو بقرة لها خوار" بضم الخاء: صوت البقرة. # "أو شاة تيعر"؛ أي: تصيح؛ ليعلم أهل العرصات؛ ليكون أشهر في فضيحته. # "ثم رفع - صلى الله عليه وسلم - يديه حتى رأينا عفرة إبطيه": بياض ليس ~~بخالص أراد به: منبت الشعر من الإبطين؛ لمخالطة بياض الجلد سواد الشعر. # "فقال: اللهم هل بلغت؟ "؛ أي: ما أمرتني بتبليغه أو حكم السرقة. # "اللهم هل بلغت؟ ثلاثا" كرر ذلك حجة عليهم، وتعظيما لأمر السرقة، وحفظا ~~لهم في خواطرهم. PageV02P406 # 1251 - وقال: "من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا فما فوقه؛ كان ~~غلولا يأتي به يوم القيامة". # "عن عدي بن عمير أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ~~استعملناه منكم"؛ أي: جعلناه عاملا على عمل. # "فكتمنا"؛ أي أخفى عنا. # "مخيطا" بكسر الميم: الإبرة. # "فما فوقه"؛ أي: شيئا فوق الإبرة في الصغر. # "كان" ذلك الكتمان "غلولا"؛ أي خيانة. # "يأتي به"؛ أي: بما غل. # "يوم القيامة": تفضيحا له، وتعذيبا عليه، قال تعالى: {ومن يغلل يأت بما ~~غل يوم القيامة} [آل عمران: 161]. # وفي الحديث: تحريض للعمال، على الأمانة وتحذير من الخيانة وإن كانت في ~~شيء قليل. # من الحسان: # 1252 - عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت هذه الآية: {والذين يكنزون الذهب ~~والفضة} [التوبة: 34] كبر ذلك على المسلمين فقالوا: يا ms0575 نبي الله، إنه كبر ~~على أصحابك هذه الآية، فقال: "إنه ما فرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من ~~أموالكم"، فكبر عمر، ثم قال: "أنه أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ المرأة ~~الصالحة، إذا نظر إليها تسره، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته". PageV02P407 # "من الحسان": # " عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت هذه الآية: {والذين يكنزون الذهب ~~والفضة} [التوبة: 34] كبر": بضم الباء؛ أي: شق وعظم. # "ذلك على المسلمين"؛ لأنهم حسبوا أنها تمنع جمع المال وضبطه؛ قل أو كثر. # "فقالوا: يا نبي الله! إنه كبر على أصحابك هذه الآية"، فأشار - عليه ~~الصلاة والسلام - إلى أن المراد بالكنز: الامتناع عن أداء الواجب، لا الجمع ~~والضبط مطلقا. # "فقال: إنه ما فرض الزكاة إلا ليطيب"؛ أي: ليطهر "ما بقي من أموالكم"؛ ~~فإن من أدى ما وجب عليه من الزكاة فلا حرج في اقتناء ما بقي منها. # "فكبر": بفتحات وتشديد الباء؛ أي: استبشر "عمر" برفع الإشكال وعدم الحرج ~~المظنون في اقتناء الأموال إذا زكت؛ إذ الطباع ركز فيها حب اقتنائها. # وقال عمر: ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين، وما لم يؤد ~~زكاته فهو الذي ذكر الله وإن كان على وجه الأرض. # "ثم قال"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - لما رأى استبشارهم بذلك: ~~"ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة" فإنها خير ما يدخره ~~الرجل؛ لأن النفع فيها أكثر؛ لأنه "إذا نظر إليها سرته"؛ لحسنها وجمالها، ~~ويحصل له منها تلذذ وكسر الشهوة ودفع الزنا، قال النبي عليه الصلاة ~~والسلام: "من تزوج فقد حصن ثلثي دينه". # "وإذا أمرها" بأمر "أطاعته"، وخدمته. # "وإذا غاب عنها حفظته"؛ أي: حفظت حق زوجها من بضعها، وإنعامه عليها، وكذا ~~بيت زوجها وماله وأولاده، فهذه منافع كثيره دينا ودنيا لا تحصل PageV02P408 # من كنز غيرها، ولكن مثل هذه قليلة في زماننا. # 1253 - وقال: "سيأتيكم ركب مبغضون، فإذا جاؤوكم فرحبوا بهم، فخلوا بينهم ~~وبين ما يبتغون! فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، فأرضوهم، فإن تمام ~~زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم". # وفي رواية: ms0576 "أرضوا مصدقيكم"، قالوا: وإن ظلمونا يا رسول الله؟، قال: ~~"أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم". # "عن جابر بن عتيك - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام: سيأتيكم ركب": جمع راكب. # "مبغضون": بفتح الغين المثقلة، المراد بهم: عمال الزكاة وسعاتها، سماهم ~~بذلك لما في النفس من حب المال وكراهة مفارقته، فهم مبغضون طبعا لا شرعا إن ~~عدلوا، وإلا فمبغضون طبعا وشرعا. # والمراد به: أن بعض العمال قد يكونون سيئي الخلق متكبرين، فأمرهم - صلى ~~الله عليه وسلم - بالصبر على سوء خلقهم، وبالترحيب بهم (¬1) وتعظيمهم ~~بقوله: "فإذا جاؤكم فرحبوا بهم"؛ أي: قولوا لهم: مرحبا وأهلا. # "وخلوا بينهم وبين ما يبتغون"؛ أي: يطلبون، يعني: لا تمنعوهم وإن ظلموكم؛ ~~لأن مخالفتهم مخالفة السلطان. # "فإن عدلوا": في أخذ الزكاة، "فلأنفسهم"؛ أي: فلهم الثواب. # "وإن ظلموا": بأن أخذوا الزكاة أكثر مما وجب عليكم، "فعليها"؛ أي: PageV02P409 # فعلى أنفسهم إثم ذلك الظلم، ولكم الثواب بتحمل ظلمهم. # "فأرضوهم؛ فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا"؛ أي السعاة لكم بالخير عند ~~إرضائكم بإيفاء الزكاة. # "وفي رواية: أرضوا مصدقيكم، قالوا: يا رسول الله! وإن ظلمونا؟ قال: أرضوا ~~مصدقيكم وإن ظلمتم". # 1254 - وقال بشير بن الخصاصية: قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم ~~من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟، فقال: "لا". # "وقال بشير بن الخصاصية": وهي أم بشير، منسوبة إلى خصاصة: حي من الأزد. # "قلنا للنبي عليه الصلاة والسلام: إن أهل الصدقة يعتدون علينا"؛ أي: ~~يجاوزون الحد؛ يعني: يأخذون أكثر مما يجب علينا. # "أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا، فقال: لا": وإنما لم يرخص لهم ~~في ذلك؛ لأن كتمان بعض المال خيانة ومكر، ولأنه لو رخص لربما كتم بعضهم على ~~عامل غير ظالم. # 1255 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "العامل على الصدقة ~~بالحق، كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته". # "عن رافع بن خديج أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~العامل على الصدقة بالحق"؛ أي: العامل الذي لم يظلم أرباب الأموال ولا ~~يخون. PageV02P410 # "كالغازي في ms0577 سبيل الله": في الثواب، "حتى يرجع إلى بيته". # 1256 - وقال: "لا جلب، ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم". # "وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: لا جلب": (الجلب): نزول العامل موضعا بعيدا من أرباب ~~الأموال، ويأمرهم أن يجمعوا مواشيهم عنده؛ ليأخذ زكاتهم، نهي عن ذلك؛ لما ~~فيه من المشقة عليه. # "ولا جنب": (الجنب): التباعد، نهي أرباب الأموال أن يبعدوا من مواضعهم ~~المعهودة بحيث تكون مشقة على العامل في إتيانهم. # "ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم"؛ أي: في منازلهم. # 1257 - وعن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من استفاد ~~مالا فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول"، والوقف على ابن عمر أصح. # "وعن ابن عمر، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: من استفاد مالا ~~فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول"؛ يعني: من وجد مالا وعنده نصاب من ذلك ~~الجنس، مثل أن يكون له ثمانون شاة، ومضى عليها ستة أشهر، ثم حصل له واحد ~~وأربعون شاة بالشراء أو بالإرث أو غير ذلك، لا تجب عليه للأحد والأربعين ~~حتى يتم حولها من وقت الشراء أو الإرث؛ لأن المستفاد لا يكون تبعا للمال ~~الموجود في ملكه، وبه قال الشافعي وأحمد. PageV02P411 # وعند أبي حنيفة ومالك: يكون المستفاد تبعا له، فإذا لم حول الثمانين، وجب ~~الشاتان، كما أن النتاج تبع للأمهات. # "والوقف على ابن عمر أصح"؛ يعني: أن بعضهم يرويه عن ابن عمر، ولا يقول ~~ابن عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أصح. # 1258 - وعن علي - رضي الله عنه - قال: سأل العباس رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك. # "عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: سأل العباس رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل"؛ أي: يصير حالا بمضي الحول. # "فرخص له في ذلك": وهذا يدل على جواز تعجيل الصدقة ms0578 بعد النصاب قبل تمام الحول. # 1259 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "من ولي يتيما له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة"، ضعيف. # "وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~أنه قال: من ولي" بفتح الواو وكسر اللام "يتيما له مال فليتجر فيه، ولا ~~يتركه حتى تأكله الصدقة"؛ أي: يأخذ الزكاة منها، فينقص شيئا فشيئا، وهذا ~~يدل عليه وجوب الزكاة في مال الصبي، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وعند أبي ~~حنيفة: لا زكاة فيه. # "ضعيف": قيل: ضعفه من جهة أنه يرويه ابن الصباح، عن عمرو بن PageV02P412 # شعيب، وابن الصباح ضعيف في هذا الباب. ### || AUTO 2 - باب ما يجب فيه الزكاة # (باب ما تجب فيه الزكاة) # من الصحاح: # 1260 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس فيما دون خمسة أوسق ~~من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ~~ذود من الإبل صدقة". # "من الصحاح": # " عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~ليس فيما دون خمسة أوسق": جمع وسق، وهو: ستون صاعا بصاع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وهو أربعة أمداد، كل ما رطل وثلث بالبغدادي عند أبي يوسف ~~والشافعي، والرطل مئة وثلاثون درهما، وعند أبي حنيفة: كل مد رطلان. # "من التمر صدقة": وفيه حجة لأبي يوسف ومحمد في عدم وجوب العشر حتى يبلغ ~~خمسة أوسق، وأوله أبو حنيفة بأن المراد منه: زكاة التجارة؛ لأن الناس كانوا ~~يتبايعون بالأوساق، وقيمة الوسق أربعون درهما. # "وليس فيما دون خمسة أواق": جمع أوقية، وهي في الشرع: أربعون درهما، وهي ~~أوقية الحجاز وأهل مكة. # "من الورق" بكسر الراء: الفضة مضروبة كانت أو غيرها. PageV02P413 # "صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة": الذود من الإبل: ما بين ~~الثنتين إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر؛ أي: ليس فيها صدقة حتى ~~تبلغ خمسة رؤوس. ms0579 # 1261 - وقال: "ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليس ~~على المسلم صدقة في عبده، ولا في فرسه": وهذا حجة لأبي يوسف ومحمد - رحمهم ~~الله - في عدم وجوب الزكاة في الفرس وللشافعي في عدم وجوبها في العبد ~~والخيل مطلقا في قوله القديم. # وذهب أبو حنيفة إلى وجوبها في الفرس، وفي العبد إذا لم يكن للخدمة، وحمل ~~العبد في الحديث على العبد للخدمة، والفرس على فرس الغازي. # 1262 - وقال: "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر". # "وعنه أيضا: أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليس في ~~العبد صدقة إلا صدقة الفطر". # * * * # 1263 - عن أنس: أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب له هذا الكتاب لما وجهه ~~إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها ~~من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من ~~الإبل فما PageV02P414 # دونها من الغنم في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ~~ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت ~~لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا ~~بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى ~~تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان ~~طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل ~~خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ~~ربها، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست ~~عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا، ~~له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة ليست عنده الحقة، ms0580 وعنده ~~الجذعه، فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن ~~بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون، ~~ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها ~~تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت ~~لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها شاتين ~~أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده، وعنده بنت لبون فإنها ~~تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض ~~على وجهها، وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه، وليس معه شيء، وفي صدقة الغنم في ~~سائمتها إذا كانت أربعين إلى ومائة وعشرين شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة ~~إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث ~~شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ~~ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء PageV02P415 # ربها، ولا تخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا ما شاء ~~المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من ~~خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن ~~إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها. # "عن أنس: أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب له"؛ أي: لأنس. # "هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة ~~الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: فرضها وأوجبها ~~بأمر الله تعالى. # "على المسلمين، والتي أمر الله بها"؛ أي: بالصدقة. # "رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها"؛ أي: على حسب ما بين - صلى ~~الله عليه وسلم - من تعيين مقاديرها. # "فليعطها، ومن سئل فوقها"؛ أي: فوق حقها. # "فلا يعط"؛ أي: الزيادة، أو لا يعط شيئا إلى الساعي، بل إلى الفقراء، ~~لأنه بذلك يصير ms0581 خائنا فتسقط طاعته. # وهذا يدل على أن المصدق إذا أراد أن يظلم المزكي فله أن يأباه، ولا يتحرى رضاه. # فإن قلت: هذا مخالف حديث جرير: "أرضوا مصدقيكم، وإن ظلمتم". # قلت: أولئك المصدقين من الصحابة، وهم لم يكونوا ظالمين، وكأن نسبة الظلم ~~إليهم على زعم المزكي، وهذا عام، فلا منافاة بينهما. # "في أربع": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: الواجب او المفروض أو المعطى في أربع ~~"وعشرين من الإبل": تمييز لقوله: (أربع وعشرين). PageV02P416 # "فما دونها من الغنم": بيان اللام في (الواجب)؛ لأنه بمعنى: الذي. # "عن كل خمس شاة"؛ أي: الواجب من الغنم في أربع وعشرين إبلا عن كل خمس إبل شاة. # "فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى": وهي التي ~~لها سنة واحدة، سميت بذلك؛ لأن أمها صارت مخاضا بأخرى؛ أي: حاملا، وإنما ~~قيده بالأنثى؛ لأن (البنيت) في غير الآدمي قد يقال، ويراد به الجنس، لا ~~الأنثى خاصة، فقيده به دفعا لهذا التوهم. # "فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى": وهي التي ~~لها سنتان سميت بذلك؛ لأن أمها لبون بولادة أخرى. # "فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين، فنفيها حقة": وهي التي لها ثلاث سنين، ~~سميت بها؛ لأنها استحقت الركوب والتحميل عليها. # "طروقة الجمل": بفتح الطاء، فعولة بمعنى: مفعولة: وهي من الإبل أنثى بلغت ~~أن يضربها الفحل. # "فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين؛ ففيها جذعة": وهي التي لها أربع ~~سنين سميت بها؛ لأنها سقطت أسنانها، والجذع: السقوط. # "فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى ~~وتسعين إلى عشرين ومئة، ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على مئة ~~وعشرين، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة": والحديث يدل على أنه ~~لا شيء في الأوقاص، وهي: ما بين الفريضتين، وعلى أن الإبل إذا زادت على مئة ~~وعشرين ألا تستأنف الفريضة. # "ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها"؛ ~~أي: مالكها. PageV02P417 # "فإذا بلغت خمسا ففيها ms0582 شاة، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست ~~عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا ~~له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة ليست عنده حقة، وعنده ~~الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن ~~بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده إلا بنت لبون، فإنها تقبل منه بنت لبون، ~~ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون، وليست عنده، ~~وعنده حقة، فإنها تقبل منه حقة، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن ~~بلغت صدقته بنت لبون، وليست عنده، وعنده بنت مخاض، فإنها تقبل منه بنت ~~مخاض، ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت مخاض، وليست ~~عنده، وعنده بنت لبون، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو ~~شاتين"، وهذا يدل على جواز النزول والصعود من السن الواجب عند فقده إلى سن ~~آخر يليه. # "فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها": يحتمل معناه على ثلاثة أوجه: إما ~~أن لا يكون عنده بنت مخاض أصلا، أو لا تكون صحيحة بل مريضة فهي كالمعدومة، ~~أو لا يكون عنده بنت مخاض على غاية الجودة. # "وعنده ابن لبون، فإنه يقبل منه" بدلا من بنت مخاض. # "وليس معه شيء"؛ أي: لا يلزم عليه مع ابن اللبون شيء آخر من الجبران، ~~وهذا يدل على أن أفضلية الأنوثة تجبر بفضل السن. # "وفي صدقة الغنم في سائمتها": بدل من قوله: (في صدقة الغنم) أو حال. # "إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة شاة"، وهذا يدل على أن الوجوب في الغنم ~~إنما يكون إذا كانت سائمة دون العلوفة. PageV02P418 # "فإذا زادت على عشرين ومئة إلى مئتين، ففيها شاتان، فإذا زادت على مئتين ~~إلى ثلاث مئة، ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاث مئة، ففي كل مئة شاة": ~~معناه: أن يزيد مئة أخرى، فيصير أربع مئة، فيجب أربع شياه، وعليه الأكثر، ~~وقيل: إذا زادت على ثلاث مئة واحدة، ففيها أربع شياه. # "فإذا كانت سائمة ms0583 الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة": بالنصب عطف بيان ل ~~(ناقصة)، أو مفعول (ناقصة)، كان رفعت فتقديره: وهو واحدة من أربعين شاة. # "فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها"؛ أي: مالكها. # "ولا تخرج في الصدقة هرمة": وهي التي صارت من الكبر ضعيفة كالمريضة. # "ولا ذات عوار": وهو بالفتح: العيب، وقد يضم، والفتح أفصح. # قيل: هذا إذا كان كل ماله أو بعضه سليما، فإن كان كله معيبا، فإنه يأخذ ~~واحدا من أوسطه. # "ولا تيس": وهو فحل المعز؛ أي: لا يأخذ منه فحل إذا كان الكل أو البعض إناثا. # "إلا ما شاء المصدق": بكسر الدال وتشديدها على رواية الجمهور، وهو ~~العامل، يدل على أن الاجتهاد إليه؛ ليأخذ الأنفع للمساكين؛ "لأنه نائب عنهم ~~بدليل أن أجرة عمله من مالهم، ورواه أبو عبيدة بفتح الدال المثقلة، وهو ~~صاحب الماشية. # "ولا يجمع بين متفرق": بأن يكون لكل واحد من الرجلين أربعون شاة، ولم ~~يخلطا حتى مضى عليها سنة، ثم خلطا في آخر السنة؛ لتكون زكاتهما شاة واحدة، ~~فهذا لا يجوز، بل على كل واحد منهما شاة. PageV02P419 # "ولا يفرق بين مجتمع": بأن يكون لكل واحد منهما أربعون شاة وخلطا، ومضى ~~عليها سنة، فجاء العامل، وأمرهما بالتفريق؛ لياخذ من كل واحد شاة، فهذا لا ~~يجوز أيضا، بل عليهما شاة واحدة. # وقوله: "خشية الصدقة": يتوجه إلى الجانبين؛ أما من جانب الساعي؛ فخشية ~~القلة في الصدقة، وأما من جانب المالك فخشية الكثرة، فأمر - عليه الصلاة ~~والسلام - كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئا من الجمع والتفريق خشية ~~الصدقة. # "وما كان من الخليطين خليطين"؛ أي: الواجب الذي أخذه الساعي من الخليطين. # "فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية": مثل إن كان بينهما خمس إبل، فأخذ ~~الساعي وهي في يد أحدهما شاة، فإنه يرجع على شريكه بقيمة حصته على السوية. # وفيه دلالة على أن الساعي إذا ظلم وأخذ منه زيادة على فرضه، فإنه لا يرجع ~~على شريكه. # "وفي الرقة": بكسر الراء وتخفيف القاف؛ أي: الفضة، وأصلها الورق، والتاء ~~عوض عن الواو؛ أي: ms0584 يجب فيما إذا بلغت مئتي درهم. # "ربع العشر": وهو خمسة دراهم. # "فإن لم تكن إلا تسعين ومئة، فليس فيها شيء"؛ يعني: لا زكاة فيما نقص عن ~~كمال المئتين، "إلا أن يشاء ربها". # 1264 - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "فيما سقت PageV02P420 # السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر". # "وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام: ~~أنه قال: فيما سقت السماء"؛ أي: المطر. # "والعيون، أو كان عثريا": وهو الذي يشرب بعروقه من ماء المطر يجتمع في ~~حفيرة، من عئر على الشيء يعثر عثورا وعثرا؛ أي طلع عليه؛ لأنه يهجم على ~~الماء بلا عمل من صاحبه، كأنه ينسب إلى العثر. # "العشر، وما سقي بالنضح"؛ أي: ما يسقى من بئر بالبعير، أو البقر، أو غير ذلك. # "نصف العشر"؛ لما فيه من المؤنة. # 1265 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "العجماء جرحها جبار، ~~والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~العجماء"؛ أي: البهيمة، سميت بها لأنها لا تتكلم، وكل من لا يقدر على ~~الكلام أصلا، فهو أعجم ومستعجم، كذا في "الصحاح". # "جرحها جبار"؛ أي: هدر؛ يعني: إذا أتلفت الدابة شيئا، ولم يكن معها ~~صاحبها، وكان نهارا، فلا ضمان؛ بخلاف ما إذا كان ليلا؛ لتقصير المالك في ~~ربطها؛ إذ العادة أن تربط الدابة ليلا، وتسرح نهارا. # "والبئر جبار"؛ يعني: إذا حفر أحد بئرا في ملكه، أو في موات، ووقع فيه ~~أحد أو دابة لا ضمان على حافرها؛ لعدم العدوان فيه، أما إذا حفرها في ~~الطريق، أو في ملك الغير بغير إذنه؛ فالضمان على عاقلة الحافر. PageV02P421 # "والمعدن جبار" يعني: إذا حفر واحد موضعا فيه ذهب أو فضة؛ ليخرجها منه، ~~ووقع فيه أحد أو دابة لا ضمان عليه؛ لأنه غير معتد، وكذلك الفيروزج والطين ~~وغير ذلك. # "وفي الركاز الخمس": وهو - بكسر الراء - عند أهل ms0585 الحجاز: كنوز الجاهلية ~~المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق: المعادن، واللغة تحتملهما، لأن كلا ~~منهما مركوز في الأرض؛ أي: ثابت، يقال: ركزه؛ أي: دفنه. # قيل: والحديث على رأي الحجاز، وإنما كان فيه الخمس؛ لكثرة نفعه وسهولة ~~أخذه، وفي رواية أبي هريرة: قيل: يا رسول الله! وما الركاز؟ قال: "الذهب ~~والفضة التي خلق الله في الأرض يوم خلقها"، وهذا ينافى الأول. # من الحسان: # 1266 - عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "قد عفوت عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهم، ~~وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى ~~حساب ذلك، وفي الغنم في أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ~~فشاتان إلى مائتين، فإن زادت فثلاث شياه إلى ثلاث مئة، فإذا زادت على ثلاث ~~مئة؛ ففي كل مائة شاة، فإن لم تكن إلا تسعا وثلاثين فليس عليك فيها شيء، ~~وفي البقر في كل ثلاثين تبيع، وفي الأربعين مسنة، وليس على العوامل شي". # "من الحسان": # " عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: قد عفوت عن الخيل والرقيق"؛ أي: تركت أخذ زكاتهما، وتجاوزت عنه. PageV02P422 # "فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهم، وليس في تسعين ومئة شيء، ~~فإذا بلغت مئتين، ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك": وهذا يدل على ~~أنه تجب الزكاة في الزائد على النصاب بقدره؛ قل أو أكثر. # وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: لا زكاة في الزائد عليه حتى ~~يبلغ أربعين درهما، وحمل الحديث على أن يكون الزائد على المئتين ~~الأربعينات. # "وفي الغنم في أربعين شاة شاة إلى عشرين ومئة، فإذا زادت واحدة فشاتان ~~إلى مئتين، وإذا زادت فثلاث شياه إلى ثلاث مئة فإذا زادت على ثلاث مئة، ففي ~~كل مئة شاة، فإن لم تكن إلا تسعا وثلاثين، فليس عليك فيها شيء، وفي البقر ~~في كل ثلاثين تبيع": وهو الذكر ms0586 الذي له سنة واحدة، سمي به؛ لأنه يتبع أمه ~~بعد تمام سنة، والأنثى تبيعة. # "وفي الأربعين مسنة": وهي التي لها سنتان. # "وليس على العوامل شيء": جمع عاملة، وهي: التي تعمل عملا من البقر أو ~~الجمل، كالحراثة وسقي الماء والحمل؛ يعني: لا زكاة فيها وإن كانت نصابا، ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد، وعند مالك تجب. # 1267 - على معاذ - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة، ومن كل ~~أربعين، مسنة. # "عن معاذ - رضي الله عنه -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - لما وجهه ~~إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة، ومن كل ~~أربعين مسنة". PageV02P423 # 1268 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المعتدي في الصدقة ~~كمانعها". # "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المعتدي في ~~الصدقة"؛ أي: العامل الذي تعدى على المزكي في أخذ الزكاة عن القدر الواجب. # "كمانعها": في الإثم؛ لأنه ربما يكون سببا لمنع رب المال من إخراج الزكاة ~~في السنة القابلة، فكان ظلما للفقراء فيه، فهما في الإثم سواء. # وقيل: المعتدي الذي تجاوز الحد في الصدقة بحيث لا يبقي لعياله شيئا، ~~وقيل: هو الذي يعطي ويمن ويؤذي، فالإعطاء مع المن والأذى كالمنع عن أداء ما ~~وجب عليه. # 1269 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق". # "عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ليس في ~~حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق": تقدم البيان فيه في أول هذا الباب. # 1270 - عن موسى بن طلحة قال: كان عندنا كتاب معاذ بن جبل - رضي الله عنه ~~-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه إنما أمره أن يأخذ الصدقة من ~~الحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر، مرسل. # "عن موسى بن طلحة أنه قال: ms0587 كان عندنا كتاب معاذ بن جبل، عن النبي PageV02P424 # عليه الصلاة والسلام: أنه إنما أمره أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير ~~والزبيب والتمر": ليس معناه: أنه لا تجب الزكاة إلا في هذه الأربعة فقط، بل ~~تجب عند الشافعي فيما ينبته الآدميون إذا كان قوتا، وعندنا فيما تنبت ~~الأرض؛ قوتا كان أو لا، وإنما أمره - عليه الصلاة والسلام - بالأخذ من هذه ~~الأربعة؛ لأنه لم يكن ثمة غيرها. # "مرسل". # 1271 - عن عتاب بن أسيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في زكاة ~~الكروم: "إنها تخرص كما تخرص النخل، ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة ~~النخل تمرا". # "عن ابن عتاب ابن أسيد: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال في زكاة ~~الكروم": جمع كرم، وهو: شجر العنب. # "إنها تخرص"؛ أي: تحرز وتجمع. # "كما تخرص النخل": ويقدر الخارص أن هذا العنب أو الرطب كم يكون إذا كان ~~زبيبا أو تمرا. # "ثم تؤدى زكاتها زبيبا" إذا بلغ نصابا، "كما تؤدى زكاة النخل تمرا". # 1272 - عن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - حدث أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقول: "إذا خرصتم فدعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا ~~الربع". # "عن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - أنه حدث: أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كان يقول: إذا خرصتم فدعوا"؛ أي: اتركوا للمالك "الثلث" ~~توسعة PageV02P425 # عليه، "وإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع". حتى يتصدق على جيرانه ومن يمر ~~عليه، ويطلب منه، وبه قال الشافعي في القديم. # وعند أبي حنيفة والشافعي في الجديد ومالك: لا يترك شيئا من الزكاة، ~~وتأويل الحديث عندهم: أنه إنما يكون في حق يهود خيبر؛ فإنه - صلى الله عليه ~~وسلم - ساقاهم على أن يكون لهم نصف التمر ولرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم نصفها، فأمر الخارص أن يترك الثلث أو الربع مسلما لهم، ويقسم الباقي ~~نصفين؛ نصفا لهم ونصفا له - صلى الله عليه وسلم -. # 1273 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ms0588 - ~~يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود، فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه. # "وقالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يبعث"؛ ~~أي: يرسل. # "عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر، فيخرص النخل حين يطيب"؛ أي: حين يظهر ~~في الثمار الحلاوة. # "قبل أن يؤكل منه". # 1274 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "في العسل في كل عشرة أزق زق". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: في العسل في كل عشرة أزق زق" بفتح الهمزة: جمع زق؛ ظرف من جلد PageV02P426 # يجعل فيه العسل والسمن وغير ذلك. # وهذا يدل على أن في العسل العشر، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي في ~~القديم وأحمد، وفي الجديد: لا عشر فيه، وعليه مالك. # 1275 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا معشر النساء!، تصدقن ولو ~~من حليكن، فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة". # "عن زينب - رضي الله عنها - امرأة عبد الله بن مسعود أنها قالت: قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا معشر النساء! تصدقن"؛ أي: أخرجن زكاة ~~أموالكن. # "ولو من حليكن": يدل على وجوب الزكاة في الحلي وإن كان مباحا، وبهذا قال ~~أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وفي قوله الآخر ومالك وأحمد: لا زكاة في ~~العلي المباح. # "فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة". # 1276 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن امرأتين أتتا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما: "أتحبان أن ~~يسوركما الله تعالى بسوارين من نار؟ "، قالتا: لا، قال: "فأديا زكاته"، ضعيف. # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن امرأتين أتتا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما: أتحبان أن يسوركما ~~الله بسوارين من نار؟ قالتا: لا، قال: فأديا زكاته": الضمير فيه PageV02P427 # بمعنى اسم الإشارة، يدل أيضا على وجوب ms0589 الزكاة في الحلي. # "ضعيف". # 1277 - عن أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحا من ذهب، فقلت: يا رسول الله، ~~أكنز هو؟، فقال: "ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز". # "عن أم سلمة أنها قالت: كنت ألبس أوضاحا من ذهب": جمع (وضح) بفتحتين، ~~وهي: نوع من العلي يعمل من الفضة، سميت بها لبياضها. # "قلت: يا رسول الله! أكنز هو؟ "، يعني: استعمال العلي كنز من الكنوز الذي ~~أنذر الله صاحبه بالنار في قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة} ~~[التوبة: 34] الآية، أم لا؟ "فقال: ما"، أي: الذي "بلغ أن تؤدى زكاته فزكي، ~~فليس بكنز". # 1278 - عن سمرة بن جندب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا ~~أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع. # "عن سمرة بن جندب: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يأمرنا أن ~~نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع"؛ أي: من المال الذي نهيئه للتجارة. # 1279 - وروى ربيعة عن غير واحد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أقطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك ~~المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم. PageV02P428 # "وروى ربيعة عن غير واحد"؛ أي: عن كثيرين: "أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أقطع لبلال بن حارث المزني معادن القبلية": بفتح القاف والياء، ~~منسوبة إلى قبل اسم موضع؛ يعني: أعطاه ليعمل فيها؛ ليخرج الذهب والفضة لنفسه. # "وهي من ناحية الفزع (¬1) ": بضم الفاء وسكون الراء: هو أيضا موضع بعينه، ~~بينه وبين المدينة خمسة أيام، واسع، وفيه مساجد النبي عليه الصلاة والسلام، ~~وبه قرى كثيرة، وهو بأعلى المدينة بين الحرمين. # "فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم": المراد بالزكاة: ربع ~~العشر، كزكاة الذهب والفضة الغير المعدنيين، وهذا يدل على جواز إقطاع ~~المعادن، ولعلها كانت باطنة؛ فإن الظاهرة لا يجوز إقطاعها، وعلى وجوب ~~الزكاة فيها، وهو مذهب مالك وأحمد وأحد أقوال الشافعي، والقول الآخر وأبو ~~حنيفة يوجبان الخمس في المعدن، والقول الثالث له: إن وجد بتعب ms0590 ومؤنة ففيه ~~ربع العشر، وإلا ففيه الخمس. ### || AUTO 3 - باب صدقة الفطر # (باب صدقة الفطر) # من الصحاح: # 1280 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: فرض رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - زكاة الفطر صاعا من PageV02P429 # تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير ~~من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. # "من الصحاح": # " عن ابن عمر أنه قال: فرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم زكاة ~~الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير": وهذا يدل على فرضية صدقة الفطر، ~~وعليه الأكثر، وذهب بعضهم إلى وجوبها. # "على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر ~~بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة": وهذا أمر استحباب؛ لجواز التأخير ~~إلى آخر اليوم عند الجمهور. # 1281 - وقال أبو سعيد الخدري: كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أوصاعا ~~من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب. # "وقال أبو سعيد الخدري: كنا نخرج صدقة الفطر صاعا من طعام"؛ أي: حنطة، ~~وفي هذا حجة للشافعي في إيجابه صدقة الفطر من الحنطة صاعا. # "أو صاعا من أقط": بالفتح ثم الكسر: هو الكشك إذا كان من اللبن. # "أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب": (أو) هذه للتنويع ~~لا للتخيير، فإن القوت الغالب لا يعدل عنه إلى ما دونه في الشرف؛ يعني: كنا ~~نخرج هذه الأنواع على حسب ما يقتضيه حالنا، وفي الأقط خلاف، ظاهر الحديث ~~يدل على جوازه. PageV02P430 # من الحسان: # 1282 - عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال في آخر رمضان: أخرجوا صدقة ~~صومكم، فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الصدقة: صاعا من تمر أو ~~شعير، أو نصف صاع من قمح، على كل حر أو مملوك، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير. # "من الحسان": # " عن ابن عباس قال في آخر رمضان: أخرجوا صدقة صومكم، فرض رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم هذه ms0591 الصدقة: صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو نصف ~~صاع من قمح"؛ أي: حنطة، وبه قال أبو حنيفة. # "على كل حر ومملوك، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير". # 1283 - وقال: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طهرة ~~للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين. # "وقال"؛ أي: ابن عباس - رضي الله عنه -: "فرض رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم"؛ أي: تطهيرا لذنوبه. # "من اللهو واللغو": وهو الكلام الباطل. # "والرفث": وهو الكلام القبيح؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات. # تمسك به من لم يوجب الفطرة على الأطفال؛ لأنهم إذا لم يلزمهم الصيام، لم ~~تلزمهم طهرته، والأكثرون على إيجابها عليهم، لعلهم نظروا إلى أن علة ~~الإيجاب مركبة من الطهرة والطعمة، فغلبوا الطعمة رعاية لجانب المساكين. # وذهب الشافعي بهذا أيضا إلى أن شرط وجوبها أن يملك ما يفضل عن قوت يومه ~~لنفسه وعياله؛ لاستواء الغني والفقير في كونه طهرة. PageV02P431 # "وطعمة للمساكين"؛ أي: ليكون قوتهم يوم العيد مهيئا؛ تسوية بين الفقير ~~والغني في وجدان القوت ذلك اليوم. ### || AUTO 4 - باب من لا يحل له الصدقة # (باب من لا تحل له الصدقة) # من الصحاح: # 1284 - قال أنس - رضي الله عنه -: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمرة ~~في الطريق، فقال: "لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها". # "من الصحاح": # " قال أنس: مر النبي - عليه الصلاة والسلام - بتمرة في الطريق فقال: لولا ~~أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها": الحديث يدل على حرمة الزكاة على ~~النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى جواز أكل ما وجد في الطريق من الطعام ~~القليل الذي لا يطلبه مالكه. # 1285 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: أخذ الحسن بن علي - رضي الله ~~عنهما - تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "كخ كخ"؛ ليطرحها، ثم قال: "أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة؟ ". # "وقال أبو هريرة: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة"؛ أي: من تمر ~~الصدقة. PageV02P432 # "فجعلها في فيه، فقال ms0592 عليه الصلاة والسلام: كخ كخ": بفتح الكاف وكسرها ~~زجر وردع للصبي عن تناول الشيء. # "ليطرحها"؛ أي: التمرة من فيه. # "ثم قال: أما شعرت"؛ أي: أما علمت. # "أنا لا نأكل الصدقة؟ ": وهذا يدل على أنه يجب على الآباء نهي الأولاد ~~عما لا يجوز في الشرع. # 1286 - وقال: "إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ~~ولا لآل محمد". # "وعن عبد المطلب بن ربيعة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل ~~محمد": فإن الصدقة لا تحل للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فرضا كانت أو ~~تطوعا، وكذا المفروضة لآله عليه الصلاة والسلام؛ أي: أقربائه، وأما التطوع ~~فمباح لهم. # وعن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله - عليه الصلاة والسلام - إذا أتي ~~بطعام سأل عنه: "أهدية أم صدقة؟ " فإن قيل: هي صدقة، قال لأصحابه: "كلوا"، ~~ولم يأكل، وإن قيل: هدية، ضرب بيده؛ أي: تناول بها، وكأنه من ضرب: إذا ذهب، ~~فالباء للتعدية؛ أي: أذهب يده إلى ذلك الطعام، فأكل معهم، وذلك لأن الهدية ~~إنما يراد بها ثواب الدنيا؛ لأنها تمليك الغير تقربا إليه وإكراما، والصدقة ~~منحة لثواب الآخرة، ففيها نوع ترحم وإذلال للآخذ. PageV02P433 # 1288 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانت في بريرة ثلاث سنن: إحدى السنن ~~أنها عتقت، فخيرت في زوجها، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"الولاء لمن أعتق"، ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والبرمة تفور ~~بلحم، فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت، فقال: "ألم أر برمة فيها لحم؟ "، ~~قالوا: بلى، ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا جمل الصدقة، قال: "هو ~~عليها صدقة، ولنا هدية". # "وقالت عائشة رضي الله عنها: كان في بريرة": وهي اسم جارية اشترتها عائشة ~~رضي الله عنها، فأعتقتها. # "ثلاث سنن"؛ أي: حصل بسببها ثلاث مسائل شرعية. # إحدى السنن: "أنها عتقت، فخيرت في زوجها": بين فسخ نكاحه وإمضائه، ~~فالمرأة إذا كانت أمة زوجها عبد، ms0593 فعتقت، تكون مخيرة؛ إن شاءت فسخت النكاح، ~~وإن شاءت لا. # "وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الولاء لمن أعتق"؛ فإن من ~~أعتق عبدا أو أمة كان ولاؤه له، هذه هي المسألة الثانية. # "ودخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والبرمة": وهي في الأصل: القدر ~~المتخذ من الحجر المعروف بالحجاز واليمن وخراسان. # "تفور بلحم، فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت": بضمتين: جمع إدام، وهو ما ~~يطيب به أكل الخبز ويصلحه ويتلذذ الآكل بسببه، فلما لم يؤت إليه - صلى الله ~~عليه وسلم - مما رأى في البرمة. # "فقال: ألم أر برمة فيها لحم؟ ": والاستفهام للتقرير. # "قالوا: بلى، ولكن ذلك لم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل PageV02P434 # الصدقة، قال: هو عليها"؛ أي: اللحم على بريرة "صدقة، ولنا هدية": فيحمل ~~التصدق به على من حرم عليه بطريق الهدية، وهذه المسألة الثالثة. # 1289 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقبل الهدية، ويثيب عليها. # "وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقبل الهدية، ويثيب عليها": من (أثاب): إذا أعطى الثواب؛ أي: يعطي عوضها. # 1290 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو ~~أهدي إلي ذراع لقبلت". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لو ~~دعيت إلى كراع": وهو مسترق الساق؛ يعني: لو دعاني أحد إلى ضيافة كراع غنم. # "لأجبت"؛ أي: الداعي، وهذا حث على التواضع وإجابة الدعوة. # قال القاضي: من حمله على (كراع الغنم)، وهو موضع بين مكة والمدينة، فقد غلط. # "ولو أهدي إلي ذراع"؛ يعني: لو أرسل أحد إلي ذراعا على رسم الهدية، وهو ~~ذراع الغنم، أو ذراع الكرباس. PageV02P435 # "لقبلت": فيه ترغيب على قبول الهدية. # 1291 - وقال: "ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان، ~~والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن به ~~فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس". # "وعنه أنه قال: قال رسول ms0594 الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليس المسكين ~~الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان"؛ أي: ليس ~~المسكين من يتردد على الأبواب، ويأخذ لقمة، فإن من فعل هذا ليس بمسكين؛ ~~لأنه يقدر على تحصيل قوته، والمراد: ذم من هذا فعله إذا لم يكن مضطرا. # "ولكن المسكين": الكامل في المسكنة. # "الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن به"؛ أي: لا يعلم حاله أنه محتاج. # "فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس"، بل يخفي حال نفسه. # روي عن ثوبان: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: "من يتكفل أن لا ~~يسأل شيئا أتكفل له الجنة"، قال ثوبان: أنا يا رسول الله؛ فكأن لا يسأل ~~أحدا شيئا. # من الحسان: # 1292 - عن أبي رافع: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلا على ~~الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها، فانطلق إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فسأله، فقال: "إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من ~~أنفسهم". PageV02P436 # "من الحسان": # " عن أبي رافع" معتق النبي عليه الصلاة والسلام: "أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بعث رجلا على الصدقة" أي: أرسله ليجمع الزكاة، فجمعها، ~~فلما أتى رأى أبا رافع في طريقه. # "فقال لأبي رافع: اصحبني"؛ أي: ائت معي النبي عليه الصلاة والسلام. # "كيما تصيب" نصب ب (كي)، و (ما) زائدة؛ أي: لأقول له أن يعطيك شيئا منها؛ ~~أي: من الصدقة. # "فانطلق إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فسأله فقال: إن الصدقة لا تحل ~~لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم": وهذا دليل لمن قال بحرمة الصدقة على ~~موالي من يحرم الصدقة عليه، والمشهور أنها لا تحرم على موالي بني هاشم وبني ~~المطلب، لانتفاء السبب، وجه الجمع بينهما أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~هذا تنزيها وحثا لهم على التشبه بساداتهم. # 1293 - وقال: لا تحل الصدقة لغني، ولا لذكره مرة سوي". # "وعن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة" ms0595 بالكسر؛ أي: قوة. # "سوي"؛ أي: صحيح الأعضاء وتام الخلقة على طريق الاستقامة؛ يعني: لا تحل ~~الزكاة لمن أعضاؤه صحيحة، وهو قوي يقدر على الاكتساب بقدر ما يكفيه وعياله. # وبه قال الشافعي. PageV02P437 # 1294 - ويروى: "لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب". # "ويروى: لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب". # 1295 - وقال: "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو ~~لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل له جار مسكين، ~~فتصدق على المسكين، فأهدى المسكين للغني". # ويروى: "أو ابن السبيل". # "وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تحل ~~الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها"؛ أي: على ~~الصدقة. # "أو لغارم": وهو الذي استدان؛ ليصلح بين طائفتين تسكينا للفتنة، وإن كان غنيا. # "أو لرجل اشتراهما"؛ أي: الصدقة من الفقير "بماله". # "أو لرجل له جار مسكين، فتصدق على المسكين، فأهدى المسكين الغني. ويروى: ~~أو ابن سبيل". # 1296 - عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فبايعته، فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال: "إن الله تعالى ~~لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية ~~أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك". PageV02P438 # "عن زياد بن الحارث الصدائي أنه قال: أتيت النبي عليه الصلاة والسلام، ~~فبايعته، فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة فقال: إن الله لم يرض بحكم نبي ~~ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها"؛ أي: في الصدقات. # "هو"؛ أي: الله. # "فجزأها"؛ أي: الله تعالى الصدقات. # "ثمانية أجزاء"؛ أي: أصناف. # "فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك": وهذا يدل على أنه يفرق على السهام ~~بحصصهم. ### || AUTO 5 - باب من لا تحل له المسألة ومن تحل له # (باب من لا تحل له المسألة ومن تحل له) # من الصحاح: # 1297 - عن قبيصة بن مخارق قال: "تحملت حمالة، فأتيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أسأله فيها، فقال: "أقم ms0596 حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها، ثم ~~قال: "يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلت ~~له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له ~~المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال سدادا من عيش - ورجل أصابته فاقة ~~حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له ~~المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال سدادا من عيش - فما سواهن من ~~المسألة - يا قبيصة - سحت يأكلها صاحبها سحتا". PageV02P439 # "من الصحاح": # " عن قبيصة بن مخارق أنه قال: تحملت حمالة": وهي - بفتح الحاء وتخفيف ~~الميم، ما يتحمله عن غيره من دية أو غرامة؛ لدفع وقوع حرب بسفك الدماء بين ~~فريقين. # "فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها"؛ بمعنى: لأجلها. # "فقال: أقم"؛ أي: اثبت. # "حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة! إن المسألة لا تحل ~~إلا لأحد ثلاثة: رجل": بالرفع خبر مبتدأ محذوف، وبالجر بدل من (ثلاثة). # "تحمل حمالة فحلت له المسألة": بشرط أن يترك الإلحاح والتغليظ في الخطاب. # "حتى يصيبها"؛ أي: يجد الحمالة. # " [ثم] يمسك"؛ أي: عن المسألة؛ يعني: إذا أخذ من الصدقات ما يؤدي ذلك ~~الدين لا يجوز أخذ شيء آخر منها. # "ورجل أصابته جائحة": وهي الآفة المهلكة للثمار والأموال. # "اجتاحت ماله"؛ أي: استأصلته وأهلكته. # "فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من العيش"، أي: بها يقوم به بعيشته من ~~قوب ولباس. # "أو قال: سدادا من عيش": شك من الراوي. # (السداد) بكسر السين: بها يسد به الفقر؛ أي: يدفعه ويكفي الحاجة. # "ورجل أصابته فاقة"؛ أي: فقر. PageV02P440 # "حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى"؛ أي: العقل من قومه. # "لقد أصابت فلان فاقة": وهذا على سبيل الاستحباب والاحتياط؛ ليكون أدل ~~على براءة السائل عن التهمة فيما يدعيه، وأدعى للناس إلى سد حاجته، وخص ~~بكونهم من قومه؛ لأنهم هم العالمون بحاله. # وهذا من باب التبيين والتعريف؛ إذ لا مدخل لعدد الثلاث من الرجال في شيء ~~من ms0597 الشهادات، وقيل: إن الإعسار لا يثبت عند البعض إلا بثلاثة؛ لأنها شهادة ~~على النفي، فثلاث على خلف ما اعتيد في الإثبات للحاجة. # "فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سدادا من عيش - فما ~~سواهن من المسألة يا قبيصة سحت": وهو الحرام الذي لا يحل كسبه؛ لأنه يسحت ~~البركة؛ أي: يذهبها. # "يأكلها صاحبها سحتا": بدل من الضمير في (يأكلها)، أو تمييز، وتأنيث ~~الضمير لمعنى الصدقة والمسألة. # قالوا: هذا بحث سؤال الزكاة، وأما سؤال صدقة التطوع؛ فمن لا يقدر على ~~كسب؛ لكونه زمنا، أو ذا علة أخرى، جاز له السؤال بقدر قوت يومه، ولا يدخر، ~~وإن كان قادرا عليه، فتركه لاشتغال العلم، جازت له الزكاة وصدقة التطوع، ~~فإن تركه لاشتغال صلاة التطوع وصيامه، لا يجوز له الزكاة، وتكره له صدقة ~~التطوع. # فإن جلس واحد أو جماعة في بقعة واشتغلوا بالطاعة ورياضة الأنفس وتصفية ~~القلوب، يستحب لواحد منهم أن يسأل صدقة التطوع، وكسرات الخبز لهم، واللباس ~~لأجلهم. PageV02P441 # 1298 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من سأل الناس أموالهم تكثرا؛ ~~فإنما يسأل جمرا، فليستقل أو ليستكثر". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من سأل ~~الناس": نصبه بنزع الخافض، أو على أنه مفعول به. # "أموالهم": بدل اشتمال منه. # "تكثرا": مفعول له؛ أي: ليكثر ماله، لا للاحتياج. # "فإنما يسأل جمرا"؛ أي: نار جهنم؛ يعني: ما أخذه سبب للعقاب بالنار، إنما ~~جعله جمرا للمبالغة، ويجوز أن يكون جمرا حقيقة يعذب به، كما ثبت في مانعي ~~الزكاة. # "فليستقل، أو ليستكثر": وهذا توبيخ له. # 1299 - وقال: "ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في ~~وجهه مزعة لحم". # "عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم" بضم ~~الميم: القطعة اليسيرة من اللحم، وذلك إما ليكون علامة له يعرفه الناس بتلك ~~العلامة أنه كان يسأل الناس في ms0598 الدنيا، أو إذلالا له، كما أذل نفسه في ~~الدنيا، وأراق ماء وجهه بالسؤال. # 1300 - وقال: "لا تلحفوا في المسألة، فوالله لا يسألني أحد منكم PageV02P442 # شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا وأنا له كاره، فيبارك له فيما أعطيته". # "وعن معاوية أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تلحفوا ~~في المسألة": [من] الإلحاف، وهو: الإلحاح، والمسألة مصدر بمعنى: السؤال. # "فوالله لا يسألني أحد منكم شيئا، فتخرج له مسألته مني شيئا وأنا له ~~كاره": الواو فيه للحال. # "فيبارك": بالنصب جوابا للنفي؛ أي: فلا يبارك له. # "فيما أعطيته": على تقدير الإلحاف في المسألة. # 1301 - وقال: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره، فيبيعها، ~~فيكف الله بها وجهه؛ خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وزبير بن العوام: أنهما قالا: قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة حطب على ~~ظهره": الحزمة بضم الحاء: قدر ما يحمل بين العضدين والصدر، وتستعمل فيما ~~يحمل على الظهر من الحطب. # "فيبيعها": منصوب على تقدير (أن)؛ أي؛ فإن يبيع تلك الحزمة. # "فيكف الله بها وجهه"؛ أي: يمنع بسببها إراقة ماء وجهه بالسؤال. # "خير له من أن يسأل الناس؛ أعطوه أو منعوه". # 1302 - وقال حكيم بن حزام: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: "يا حكيم!، إن هذه المال خضرة حلو، ~~فمن أخذه PageV02P443 # بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان ~~كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى"، قال حكيم: فقلت: ~~يا رسول الله!، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق ~~الدنيا". # "وقال حكيم بن حزام: سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأعطاني، ~~ثم سألت فأعطاني، ثم قال لي: يا حكيم! إن هذا المال خضر" بفتح الخاء وكسر ~~الضاد المعجمتين: وهو الطري الناعم. # "حلو" بضم الحاء: هو ما يميل ms0599 إليه الطبع السليم. # وقيل: الخضر يكون في العين طيبا، والحلو يكون في الفم طيبا، ولا، حمل ~~العين من النظر إلى الخضر، ولا يمل الفم من أكل الحلو، فكذلك النفس حريصة ~~بجمع المال لا تمل منه. # "فمن أخذه بسخاوة نفس"؛ أي: نفس المعطي واختياره من غير حرص من السائل، ~~بحيث لو لم يعطه لتركه، ولم يسأله، أو المراد: نفس السائل، بأن يكون ذلك ~~كناية عن عدم الإلحاح، أو عن إنفاق الصدقة وعدم مسكها. # "بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس"؛ أي: بطمع النفس والتطلع إليه. # "لم يبارك له فيه، وكان"؛ أي: السائل الآخذ للصدقة في هذه الصورة. # "كالذي يأكل، ولا يشبع": وهذا مرض عظيم ومصيبة جسيمة، وقيل: تشبيه ~~بالبهيمة التي ترعى. # "واليد العليا": وهي المعطية. # "خير من السفلى": وهي الآخذ السائلة، وقيل: السفلى المانعة. # "قال حكيم: فقلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق، لا أرزأ أحدا"؛ أي: لا ~~أنقص مال أحد بالسؤال والأخذ منه. PageV02P444 # "بعدك"؛ أي: بعد سؤالك هذا شيئا. # "حتى أفارق الدنيا"؛ يعني: لا أسأل أحدا بعد هذه المرة إلى أن أموت. # 1303 - وقال: "اليد العليا خير من اليد السفلى". # 1304 - "واليد العليا هي المنفقة، والسفلى السائلة". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال وهو على المنبر، وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة قال: اليد العليا ~~خير من اليد السفلى، والعليا هي المنفقة، والسفلى هي السائلة". # 1305 - وقال أبو سعيد: إن أناسا من الأنصار سألوا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفذ ما عنده، فقال: "ما يكون ~~عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ~~ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر". # "وقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: إن أناسا من الأنصار سألوا رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما ~~عنده"؛ أي: فني. # "فقال: ما يكون عندي من ms0600 خير": (ما) خبرية؛ أي: كل شيء لي من المال ~~أعطيكم. # "فلن أدخره"؛ أي: لم أمنعه. # "عنكم، ومن يستعف": وفي بعض النسخ: (ومن يستعفف)، كلاهما PageV02P445 # بمعنى؛ أي: يطلب العفة، وهي الكف عن الحرام. # "يعفه الله"؛ أي: يعطيه العفة؛ يعني: من قنع بأدنى قوت وترك السؤال، يسهل ~~عليه القناعة. # "ومن يستغن"؛ أي: يظهر من نفسه الغناء، ويترك السؤال. # "يغنه الله"؛ أي: يجعله غنيا. # "ومن يتصبر"؛ أي: أمر نفسه بالصبر، وكلفها عليه. # "يصبره الله"؛ أي: يسهل الصبر عليه. # "وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع عليه من الصبر"؛ لأن نفعه عام موجود في كل ~~ما يشق على النفس من الفقر والطاعات وغيرهما. # 1306 - قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -؛ كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني، فقال: "خذه فتموله، ~~وتصدق به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا ~~تتبعه نفسك". # "وقال عمر بن الخطاب: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يعطيني العطاء ~~فأقول: أعطه أفقر"؛ أي: أحوج "مني إليه، فقال: خذه فتموله"؛ أي: أدخله في مالك. # "وتصدق به، فما جاءك من هذا المال": إشارة إلى جنس المال، أو إلى الذي ~~أعطاه - صلى الله عليه وسلم -. # "وأنت غير مشرف"؛ أي: غير طامع، ولا ناظر إليه. # "ولا سائل، فخذه"؛ أي: فاقبله، وتصدق به إن لم تكن محتاجا. # "وما لا"؛ أي: وما لا يأتيك بلا سؤال. PageV02P446 # "فلا تتبعه نفسك"؛ أي: فلا تجعل نفسك تابعة له، ولا توصل المشقة إليها في طلبه. # من الحسان: # 1307 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المسائل كدوح يكدح بها ~~الرجل وجهه، إلا أن يسأل ذا سلطان، أو في أمر لا يجد منه بدا". # "من الحسان": # " عن سمرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: المسائل": ~~جمع مسألة بمعنى: السؤال. # "كدوح": بفتح الكاف بناء مبالغة من (الكدح)، وهو: الجرح. # وقيل: الكدح: كل أثر من خدش، أو عض، والجمع كدوح بضم الكاف. # "يكدح بها الرجل وجهه" يعني: ms0601 يريق بالمسألة ماء وجهه، فكأنه جرحه. # "إلا أن يسأل ذا سلطان"؛ أي: ذا حكم وملك بيده بيت المال، فيعطيه منه إن ~~كان مستحقا. # "أو في أمر لا يجد منه بدا": كالمذكورين في حديث قبيصة. # 1308 - وقال: "من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في ~~وجهه خموش، أو خدوش، أو كدوح"، قيل: يا رسول الله!، وما يغنيه؟، قال: ~~"خمسون درهما، أو قيمتها من الذهب". PageV02P447 # " عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وسلم: من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة في وجهه خموش": جمع خمش، ~~"أو خدوش": جمع خدش، "أو كدوح": جمع كدح؛ بمعنى واحد، وهو علامة مثل ~~الجراحة. # قيل: الخمش جراحة في اللحم، والخدش في الجلد، والكدح فوق الجلد. # قيل: (أو) هذه للشك من الراوي، ويجوز أن يكون الكل من النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - على سبيل الترتيب بين منازل السائلين في الذل والهوان لما ~~كانوا متفاوتين في السؤال على ثلاثة مراتب؛ مستقل، ومتوسط، ومستكثر. # "قيل: يا رسول الله! وما يغنيه؟ قال: خمسون درهما، أو قيمتها من الذهب": ~~وهذا يدل على أن من ملك خمسين درهما، أو مثلها من جنس آخر، فهو غني لا تحل ~~له المسألة. # * * * # 1309 - وقال: "من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار"، قالوا: يا ~~رسول الله، وما يغنيه؟، قال: " قدر ما يغديه، أو يعشيه". # وفي رواية: "شبع ليلة ويوم". # وقال: "من سأل منكم وله أوقية أو عدلها؛ فقد سأل إلحافا". # "وعن سهل بن الحنظلية أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وسلم: من سأل الناس وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار"؛ يعني: من جمع ~~أموال الناس بالسؤال من غير ضرورة، فكأنه يجمع لنفسه نار جهنم. PageV02P448 # "قالوا: يا رسول الله! وما يغنيه؟ قال: قدر ما يغديه"؛ أي: يطعمه طعام غدائه. # "ويعشيه"؛ أي: يطعمه طعام عشائه؛ يعني: من كان له قوت هذين الوقتين لا ~~يجوز له أن يسأل في ذلك اليوم صدقة التطوع. ms0602 # "وفي رواية: شبع يوم وليلة": بسكون الباء: ما يشبع، وبفتحها المصدر. # "عن عطاء، عن رجل من بني أسد أنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام: من سأل منكم وله أوقية"؛ أي: أربعون درهما "من الفضة، أو عدلها"؛ ~~أي: مثلها من ذهب، أو مال آخر. # "فقد سأل إلحافا"؛ أي: إلحاحا من غير اضطرار، وهذا في حق من يكفيه أربعون درهما. # * * * # 1310 - وقال: "إن المسألة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي إلا لذي فقر ~~مدقع، أو لذي غرم مفظع، ومن سأل الناس ليثري به ماله كان خموشا في وجهه يوم ~~القيامة، ورضفا يأكله من جهنم، فمن شاء فليقل، ومن شاء فليكثر". # "عن حبشي بن جنادة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: إن المسألة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي": مر معناهما. # "إلا لذي فقر مدقع": وهو الفقر الشديد المفضي بصاحبه إلى الدقعاء، وهي ~~التراب؛ أي: الالتصاق به لشدته؛ يعني: لا يكون عنده ما يستر به. # "أو لذي غرم مفظع": وهو الدين الشديد الشنيع المثقل. # هذا لفظ الحديث، لكن الحكم جواز السؤال لأداء الدين، وإن كان PageV02P449 # قليلا، فتحل له الصدقة، فيعطى من سهم الغارمين. # "ومن سأل الناس ليثري به"؛ أي: بالسؤال. # "ماله": يقال: أثرى الرجل: إذا أكثر ماله. # "كان خموشا في وجهه يوم القيامة، ورضفا": وهو الحجر المحمي. # "يأكله من جهنم": والمراد به التحريق. # "فمن شاء فليقل، ومن شاء فليكثر". # * * * # 1312 - ويروى: "إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي كرم ~~مفظع، أو لذي دم موجع". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم ~~موجع": وهو المتحمل دية عمن ليس له ولا لأوليائه مال، ولم تؤد أيضا من بيت ~~المال، فيجوز لشخص السعي فيها والسؤال لها؛ ليؤديها إلى أولياء المقتول ~~لتنقطع الخصومة، وإلا قتل المتحمل عنه، وهو أخوه، أو ms0603 حميمه، فيوجعه قتله. # * * * # 1313 - وقال: "من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها ~~بالله أوشك الله له بالغنى، إما بموت عاجل، أو غنى عاجل". # "وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~من أصابته فاقة فأنزلها بالناس"؛ أي: عرضها لهم، وطلب منهم إزالة فقره. PageV02P450 # "لم تسد فاقته"؛ أي: لم يزيلوا فقره، بل ليعرض العبد حاله على الله ~~تعالى، ويسأل منه قضاء حاجته. # "ومن أنزلها بالله"؛ أي: عرضها له. # "أوشك الله"؛ أي: عجل له. # "بالغناء": بفتح الغين والمد؛ أي: بالكفاية. # "إما بموت عاجل، أو غنى عاجل": بأن يعطيه مالا يغنيه. # * * * ### || AUTO 6 - باب الإنفاق وكراهية الإمساك # (باب الانفاق وكراهة الإمساك) # من الصحاح: # 1314 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو كان في مثل أحد ذهبا ~~ليسرني أن لا يمر علي ثلاث ليال وعندي منه شيء، إلا شيء أرصده لدين". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة وأبي ذر - رضي الله عنه -: قالا: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: لو كان في مثل أحد ذهبا، لسرني أن لا يمر علي ثلاث ليال ~~وعندي منه شيء": الواو فيه للحال، يعني: لسرني عدم مرور ثلاث ليال، والحال ~~أن تكون فيها شيء من الذهب عندي، وفي الحقيقة النفي راجع إلى الحال. # "إلا شيء أرصده": بضم الهمزة؛ أي: أحفظه وأعده. PageV02P451 # "لدين"؛ أي: لأداء دين كان علي؛ لأن أداء الدين مقدم على الصدقة. # * * * # 1315 - وقال: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: ~~اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما من ~~يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما" لمن أنفق ماله في ~~الخيرات، ولم يمسكه: "اللهم أعط منفقا خلفا"؛ أي: عوضا صالحا. # "ويقول الآخر" لمن لم ينفق فيها: "اللهم أعط ممسكا تلفا". # * * * # 1316 - وقال - صلى الله عليه وسلم - لأسماء: " أنفقي، ولا تحصي، فيحصي ~~الله عليك، ولا توعي ms0604 فيوعي الله عليك، ارضخي ما استطعت". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأسماء" بنت أبي ~~بكر - رضي الله عنهما -: "أنفقي، ولا تحصي"؛ أي: ولا تبقي شيئا للادخار، ~~فإن من أبقى شيئا يحصيه. # وقيل: معناه: لا تعدي ما أنفقته، فتستكثريه، فيكون ذلك سببا لانقطاع ~~إنفاقك. # "فيحصي الله عليك": بالنصب جوابا للنفي؛ أي: فيقلل رزقك بقطع البركة عنه، ~~أو يحاسبك عليه في الآخرة. # "ولا توعي"؛ أي: لا تحفظي فضل مالك في الوعاء؛ أي: الظرف. PageV02P452 # "فيوعي الله عليك"؛ أي: فيمنع الله عليك نعمته وفضله، ويسد عليك باب ~~المزيد. # "ارضخي ما استطعت"؛ أي: أعطي شيئا وإن كان يسيرا، وإنما أمرها - عليه ~~الصلاة والسلام - بالرضخ لما عرف من حالها أنها لا تقدر أن تتصرف في مال ~~زوجها بغير إذنه إلا في شيء يسير الذي جرت العادة بالتسامح من قبل الزوج ~~كالكسرة والتمرة، والطعام الذي يفصل في البيت ولا يصلح للادخار؛ لتسارع ~~الفساد. # * * * # 1317 - وقال: "قال الله تعالى: يا ابن آدم، أنفق أنفق عليك". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: ~~أنفق يا ابن آدم أنفق عليك"؛ أي: أعطي الناس ما رزقتك حتى أرزقك. # * * * # 1318 - وقال: "يا ابن آدم، إنك أن تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شر لك، ~~ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول ". # "وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: يا ابن آدم! إنك أن تبذل الفضل": (أن) مصدرية مبتدأة خبره "خير ~~لك"؛ أي: بذلك الفضل خير لك. # "وأن تمسكه"؛ أي: ذلك الفضل "شر لك، ولا تلام على كفاف"؛ أي؛ لا لوم عليك ~~على إمساك كفاف، وهو ما كف من الرزق عن مسألة الخلق، تكف به وجهك عن الناس، ~~وإن حفظت أكثر من ذلك، ولم تتصدق بما فضل عنه، فأنت بخيل، والبخل مذموم. PageV02P453 # "وابدأ بمن تعول"؛ أي: ابدأ في الإنفاق والإعطاء بمن تمون، وتلزمك نفقته ~~من عيالك، فإن فضل شيء فأعط الأجانب. # * * * # 1319 - وقال: ms0605 "مثل البخيل والمتصدق: كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد، قد ~~اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت ~~عنه، وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جنتان "؛ أي: وقايتان من ~~السلاح ساتران. # "من حديد": والمراد هنا: الدرع، كأنه أريد بهما صفتا البخل والتشدد، ~~اللتان جبل عليهما الإنسان. # "قد اضطرت"؛ أي: ضمت وشدت وعصرت. # "أيديهما إلى ثديهما" بضم الثاء: جمع ثدي، وهو جنبي الصدر. # "وتراقيهما" بفتح التاء: جمع ترقوة، وهو أسفل الكتف، وفوق الصدر. # "فجعل"؛ بمعنى: طفق؛ أي: شرع، وأراد المتصدق "كلما تصدق بصدقة"، وانشرح ~~صدره بخير صدر عنه، "انبسطت عنه"؛ أي: توسعت الجنتان عن المتصدق. # "وجعل البخيل كما هم بصدقة"؛ أي: قصد إليها. # "قلصت"؛ أي: انضمت الحلق بعضها ببعض واشتدت. # "وأخذت كل حلقة بمكانها": تلخيص المعنى: أن السخي إذا قصد PageV02P454 # الصدقة سهل عليه، والبخيل عكسه. # * * * # 1320 - وقال: " اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، ~~فإن الشح أهلك من كان قبلكم، فحملهم على أن يسفكوا دماءهم، واستحلوا ~~محارمهم". # "وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم ~~القيامة": والمراد بالظلمات هنا: الشدائد، كما في قوله تعالى: {قل من ~~ينجيكم من ظلمات البر والبحر} [الأنعام: 63]؛ أي: شدائدهما. # "واتقوا الشح": قيل: الشح: بخل رجل من مال غيره، والبخل: هو المنع من مال ~~نفسه، وقيل: البخل يكون في المال، والشح عام يكون في المال وفي غيره. # "فإن الشح أهلك من كان قبلكم ": هلاكهم كونهم معذبين به، وهو يحتمل أن ~~يكون في الدنيا، وأن يكون في الآخرة. # " حملهم على أن يسفكوا دمائهم ": إنما كان الشح سببا لذلك؛ لأن في بذل ~~الأموال ومواساة الإخوان التحاب والتواصل، وفي الإمساك والشح التهاجر ~~والتقاطع، وذلك يؤدي إلى التحاجز والتغادر من سفك الدماء واستباحة المحارم. # * * * # 1321 - وقال: " تصدقوا، فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته، فلا يجد ms0606 ~~من يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس لقبلتها، فأما اليوم فلا حاجة لي ~~بها". PageV02P455 # "عن حارثة بن وهب أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تصدقوا ~~فإنه يأتي عليكم زمان ": وهو زمان المهدي ونزول عيسى عليه السلام. # "يمشي الرجل بصدقته، فلا يجد من يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس ~~لقبلتها، فأما اليوم؛ فلا حاجة لي بها"؛ يعني: يصير الناس كلهم في ذلك ~~الزمان راغبين في الآخرة تاركين الدنيا يقنعون بقوت يوم، ولا يدخرون المال. # * * * # 1322 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رجل: يا رسول الله!، أي ~~الصدقة أعظم أجرا؟، قال: "أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ~~ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان ~~لفلان". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رجل: يا رسول الله! أي الصدقة أعظم أجرا؛ ~~قال: أن تصدق": بحذف إحدى التاءين. # "وأنت صحيح شحيح": تأكيد للصحيح، والواو للحال؛ أي: في صحتك؛ لأن الرجل ~~في حال الصحة يكون شحيحا. # "تخشى الفقر"؛ أي: تقول في نفسك: لا تتلف مالك؛ لئلا تفسير فقيرا، فتحتاج ~~إلى الناس. # "وتأمل الغني" بضم الميم؛ بمعنى: تطمع؛ أي: تقول: اترك مالك في بيتك؛ ~~لتكون غنيا، وتكون لك عزة عند الناس بسبب غناك، فإن الصدقة في هذه الحال ~~أفضل مراغمة للنفس. # "ولا تمهل": بالنصب عطفا على (أن تصدق)، وبالجزم على النهي؛ PageV02P456 # أي: ولا تؤخر الصدقة. # "حتى إذا بلغت الحلقوم": والمراد به أن تقرب الروح بلوغ الحلقوم. # "قلت" لو رثتك: # "لفلان كذا، ولفلان كذا": كناية عن الموصى له. # "وقد كان لفلان ": كناية عن الوارث؛ أي: والحال أن المال في تلك الحالة ~~يكون متعلقا لورثتك، لا يجوز تصرفك فيما زاد على ثلث مالك. # * * * # 1323 - وعن أبي ذر قال: انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: "هم الأخسرون ورب الكعبة"، فقلت: فداك ~~أبي وأمي، من هم؟، قال: "هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا ms0607 ~~من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمييه، وعن شماله، وقليل ما هم". # "وعن أبي ذر أنه قال: انتهيت إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - وهو جالس ~~في ظل الكعبة، فلما رآني قال: هم الأخسرون ورب الكعبة": (هم) ضمير عن غير ~~مذكور، لكن يأتي تفسيره، وهو قوله: هم الأكثرون. # "فقلت: فداك أبي وأمي! من هم؟ قال: هم الأكثرون أموالا"؛ يعني: من كان ~~ماله أكثر، يكون إثمه وخسرانه أكثر. # "إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا؛ من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن ~~شماله "؛ يعني: تصدق به في جوانبه الأربع من المحتاجين، والقول قد يستعمل ~~في الفعل، فمن كان بهذه الصفة فليس من الخاسرين، بل هو من الفائزين. # "وقليل ما هم": (ما) زائدة، و (هم) مبتدأ خبره (قليل)؛ أي: من PageV02P457 # يفعل كذلك قليل. # * * * # من الحسان: # 1324 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "السخي قريب من الله قريب ~~من الجنة قريب من الناس بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة ~~بعيد من الناس قريب من النار، ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: السخي ~~قريب من الله"؛ أي: من رحمته تعالى. # "قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار"؛ يعني: السخاوة خصلة ~~محمودة عند الله، وعند الناس فلا شك هو مستحق الرحمة والحب من الله ومن الناس. # "والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار، ~~ولجاهل سخي": يريد بالجاهل هنا: ضد العابد؛ يعني: أن الرجل الذي يؤدي ~~الفرائض دون النوافل، وهو سخي "أحب إلى الله من عابد بخيل"؛ أي: من رجل ~~يكثر النوافل وهو بخيل؛ لأن حب الدنيا - أي: المال - رأس كل خطيئة. # * * * # 1325 - وقال: " لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم؛ خير له من أن يتصدق ~~بمائة عند موته ". # "وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: لأن PageV02P458 # يتصدق المرء في حياته بدرهم خير ms0608 له من أن يتصدق بمئة عند موته"؛ لأن ~~الصدقة في الصحة أشد على النفس من حال المرض، فلا جرم ثوابه أكثر. # * * * # 1326 - وقال: "مثل الذي يتصدق عند موته أو يعتق كالذي يهدي إذا شبع"، صحيح. # "وعن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ~~مثل الذي يتصدق عند موته أو يعتق، كالذي يهدي إذا شبع"؛ أي: ليس له مزيد ~~فضيلة؛ لأن الهدية حينئذ لا تكون شديدة على النفس، وإنما الفضيلة لمن يؤثر ~~المحتاج على نفسه مع احتياجه، وقد أثنى الله تعالى على هؤلاء بقوله: ~~{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9]. # "صحيح ". # * * * # 1327 - وقال: "خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الخلق". # "عن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~خصلتان لا تجتمعان في مؤمن"؛ أي: في مؤمن كامل، خبر موصوف، والمبتدأ ~~"البخل، وسوء الخلق"؛ أي: لا ينبغي أن يجتمعا فيه، أو المراد بلوغ النهاية ~~فيهما بحيث لا ينفك عنهما، ولا ينفكان عنه. # * * * # 1328 - وقال: "لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا". PageV02P459 # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: لا ~~يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا": هذا تهديد وزجر عن البخل، لا أنه ~~ليس بمؤمن، أو المراد الإيمان الكامل. # * * * # 1329 - وقال: " لا يدخل الجنة خب، ولا بخيل، ولا منان". # "وعن أبي بكر الصديق أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- وسلم: لا يدخل الجنة خب": بالفتح، وقد يكسر؛ أي: رجل خداع مكار مفسد بين الناس. # "ولا بخيل، ولا منان": من المنة؛ لأنها تهدم الخير؛ أي: لا يدخل الجنة مع ~~هذه الخصلة مع السابقين حتى يطهر منها؛ إما بالتوبة في الدنيا، أو بأن يعفو ~~الله عنه، أو يمحص عنه آثار تلك الخصلة المذمومة بالعذاب. # * * * # 1330 - وقال: " شر ما في الرجل شح هالع، وجبن خالع". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: شر ~~ما في ms0609 الرجل شح هالع": الهلع: أشد الجزع والضجر، وهو ضد الصبر؛ أي: بخل ~~يجزع صاحبه عند إخراج الحق من ماله، وقيل: الهلع أشد الحرص. # " أو جبن خالع "؛ أي: خوف شديد، كأنه يخلع قلبه من شدة خوفه من المحاربة ~~مع الكفار، ويمنعه من الدخول في الخيرات، وإنما قال في الرجل؛ لأن الشح ~~والجبن في المرأة ليس بمذموم. # * * * PageV02P460 ### || AUTO 7 - باب فضل الصدقة # (باب فضل الصدقة) # من الصحاح: # 1331 - قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " من تصدق بعدل تمرة ~~من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم ~~يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل ". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: من ~~تصدق بعدل تمرة": عدل الشيء - فتحا وكسرا -: مثله، وقيل: بالفتح: ما يعادله ~~من غير جنسه، وبالكسر: من جنسه، وقيل بالعكس؛ يعني: من تصدق بتمرة أو مثلها ~~"من كسب طيب"؛ أي: حلال. # "ولا يقبل الله إلا الطيب": جملة معترضة بين الشرط والجزاء، وفيه إشارة ~~إلى أن غير الحلال غير مقبولة، وأن الحلال المكتسب يقع بمحل عظيم. # "فإن الله تعالى يتقبلها بيمينه": كناية عن حسن قبولها، والرضاء بها؛ لأن ~~الشيء المرضي يتلقى باليمين في العادة. # "ثم يربيها لصاحبها": تربيها كناية عن زيادتها؛ أي: يزيدها، أو يعظم ~~ذاتها حتى تثقل في الميزان. # "كما يربي أحدكم فلوه": بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو: المهر ~~الصغير، وهذا تمثيل لزيادة التفهيم، خصه به لأن زيادته بينة. PageV02P461 # "حتى تكون مثل الجبل": ذكر التربية في الصدقة دون غيرها من العبادات ~~إشارة إلى أنها - فريضة كانت، أو نافلة - أحوج إلى تربية الله؛ لثبوت نقيصة ~~فيها بسبب حب الطبع الأموال. # * * * # 1332 - وقال: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما ~~تواضع أحد لله إلا رفعه الله". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما نقصت ~~صدقة من مال ": (ما) نافية، و (من) ms0610 إما للتبعيض، أو للتبيين، أو زيادة؛ أي: ~~ما نقصت صدقة بعض مال أو شيئا من مال أو مالا، بل تزيد أضعاف ما يعطي منه. # "وما زاد الله عبدا بعفو": الباء للسببية؛ أي: بسبب أن يعفو ذلك العبد ~~عمن ظلم عليه مع قدرته على الانتقام منه. # "إلا عزا"؛ أي: زاد عزا ورفعة. # "وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ". # * * * # 1333 - وقال: "من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من ~~أبواب الجنة، وللجنة ثمانية أبواب، فمن كان من أهل الصلاة، دعي من باب ~~الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة ~~دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان"، فقال أبو ~~بكر: ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل PageV02P462 # يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟، قال: " نعم، وأرجو أن تكون منهم". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: من ~~أنفق زوجين من شيء من الأشياء": الزوج يطلق على الاثنين وعلى واحد منهما؛ ~~لأنه زوج مع آخر، وهو المراد هنا؛ لما جاء في بعض الروايات أنه قيل: يا ~~رسول الله! وما الزوجان؟ قال: "فرسان، أو عبدان، أو بعيران من إبله". # "في سبيل الله"؛ أي: في وجوه الخير. # "دعي من أبواب الجنة، وللجنة ثمانية أبواب، فمن كان من أهل الصلاة"؛ أي: ~~من كان يكثر صلاة النافلة، "دعي من باب الصلاة"؛ أي: ينادى من بابها إلى ~~دخول الجنة. # "ومن كان من أهل الجهاد، دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة، دعي ~~من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام، دعي من باب الريان": وهو ضد ~~العطشان، اسم لباب من أبواب الجنة. # والمعنى: أن أهل الصيام بتعطيشهم أنفسهم في الدنيا يدخلون من باب الريان، ~~ويسقون من ذلك الباب شرابا طهورا قبل تمكنهم في الجنة؛ ليزول عطشهم. # "فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: ما على من دعي من تلك الأبواب ms0611 من ~~ضرورة": (ما) نافية، و (من) في (من ضرورة) زائدة؛ أي: ليس على أحد يدعى من ~~باب من تلك الأبواب ضرورة واحتياج إن لم يدع من سائرها؛ لحصول مراده، وهو ~~دخول الجنة. # "فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم": تكون جماعة كثيرة يدعون ~~من جميع الأبواب؛ لكثرة صلاتهم وجهادهم وصيامهم وغير ذلك من أبواب الخير. PageV02P463 # "وأرجو أن تكون" أنت يا أبا بكرا "منهم": وفي قوله: (أرجو) إشارة إلى أن ~~ثواب الأعمال ينبغي أن لا يجزم به، بل يرجى أن يوصل إليه لخفاء مقبوليتها. # * * * # 1334 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -: "من أصبح منكم اليوم صائما؟ "، قال أبو بكر: أنا، قال: ~~" فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ "، قال أبو بكر: أنا، قال: " فمن أطعم منكم ~~اليوم مسكينا؟ "، قال أبو بكر: أنا، قال: "فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ "، ~~قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: "ما ~~اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: من ~~أصبح منكم اليوم صائما؟ ": (من) استفهامية، و (أصبح) بمعنى: صار، وخبره ~~(صائما)، أو بمعنى: دخل في الصباح، فتكون تامة، و (صائما) حال عن ضميره. # "قال أبو بكر: أنا، قال "؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام: "فمن تبع منكم ~~اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~-: فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؛ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن عاد منكم اليوم ~~مريضا؟ قال أبو بكر: أنا، قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ما ~~اجتمعن"؛ أي: هذه الخصال المذكورة على الترتيب المذكور في يوم واحدا "في ~~امرئ إلا دخل الجنة": قيل: معناه بلا محاسبة، وإلا فمجرد الإيمان يكفي ~~بمطلق الدخول. # * * * # 1335 - وقال: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة". PageV02P464 # "وعن عدي بن حاتم أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه - وسلم: ms0612 ~~اتقوا النار"؛ أي: ادفعوها عن أنفسكم بالخيرات، "ولو بشق تمرة"؛ أي: ولو ~~كان الانتقاء بتصدق [ب] بعض تمرة؛ يعني: لا تستقلوا شيئا من الصدقة. # "فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة"؛ أي: فليتق منها بقول حسن يطيب به قلب ~~المسلم. # * * * # 1336 - وقال: "يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: يا ~~نساء المسلمات": بنصب (نساء) وجر (المسلمات)؛ أي؛ يا نساء الطوائف ~~المسلمات. # "لا تحقرن جارة لجارتها": قيل: جارة المرأة امرأة زوجها. # "ولو كان فرسن شاة"؛ أي: ظلفها هدية؛ يعني: لا تمنع إحداكن من الهدية ~~لجارتها احتقارا للموجود عندها، ويجوز أن يكون الخطاب لمن أهدي إليهن، ~~فالمعنى: لا تحقرن إحداكن هدية جارتها، بل تقبلها وإن كانت قليلة. # وفيه حث على الهدية واستجلاب القلوب. # * * * # 1337 - وقال: " كل معروف صدقة". # "عن جابر وحذيفة أنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه - ~~وسلم: كل معروف"؛ أي: ما عرف فيه رضاء الله من الأقوال والأفعال. PageV02P465 # "صدقة"؛ أي: ثوابه كثواب الصدقة. # * * * # 1338 - وقال: "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق". # "عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -: لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق": وهو الذي ~~فيه البشاشة والسرور، فإنه يصل إلى قلبه سرور، ولا شك أن إيصال السرور إلى ~~قلوب المسلمين حسنة. # * * * # 1339 - وقال: "على كل مسلم صدقة"، قالوا: فإن لم يجد؟، قال: "فيعمل ~~بيديه، فينفع نفسه، ويتصدق"، قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟، قال: فليعن ~~صاحب الحاجة الملهوف"، قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: "فليأمر بالخير"، قالوا: ~~فإن لم يفعل؟، قال: "فليمسك عن الشر، فإنه له صدقة". # "وعن أبي موسى أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: على ~~كل مسلم صدقة": شكرا لنعمة الله عليه. # "قالوا: فإن لم يجد"؛ أي: ما يتصدق به. # "قال: فليعمل بيديه"؛ أي: فليكتسب مالا بعمل يديه. ms0613 # "فينفع نفسه ويتصدق، قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: فيعين ذا ~~الحاجة الملهوف"؛ أي: المحزون المتحير في أمره. # "قالوا: فإن لم يفعله؟ قال: فيأمر بالخير، قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: PageV02P466 # فليمسك عن الشر؛ فإنه"؛ أي: الإمساك عن الشر "له صدقة": يتصدق به على ~~نفسه؛ لأنه إذا أمسك عنه لله تعالى، كان له أجر على ذلك، كما أن للمتصدق ~~بالمال أجرا. # * * * # 1340 - وقال: "كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل ~~بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل على دابته، فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه ~~صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى ~~عن الطريق صدقة". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: كل ~~سلامى من الناس عليه صدقة": أوجب الصدقة على السلامى مجازا، وفي الحقيقة ~~واجبة على صاحبه؛ يعني: على كل واحد من الإنسان بعدد كل مفصل في أعضائه. ~~"صدقة"؛ شكرا الله تعالى بأن جعل في عظامه مفاصل، يقدر على قبض أصابعه ~~ويديه ورجليه وغير ذلك وبسطها، فإن هذه نعمة عظيمة. # "كل يوم": نصب على الظرفية. # "تطلع فيه الشمس، تعدل بين الاثنين"؛ أي: تصلح بين الخصمين، وتدفع ظلم ~~ظالم عن مظلوم، وهو في تأويل المصدر مبتدأ، خبره (صدقة). # "وتعين الرجل"؛ أي: إعانتك إياه "على دابته، فتحمل عليها، أو ترفع عليها ~~متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة، وتميط ~~الأذى"؛ أي: إزالتك إياه "عن الطريق صدقة". # * * * PageV02P467 # 1341 - وقال: "خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر ~~الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرا عن طريق ~~الناس، أو شوكة، أو عظما، أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين ~~والثلاثمائة فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار". # "وعن عائشة أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: خلق ~~كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاث مئة مفصل": بالإضافة، وهو ms0614 - بكسر الصاد ~~وفتحها -: ملتقى العظمين في البدن. # "فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله"؛ أي: قال: لا إله إلا الله. # "وسبح الله، واستغفر الله، وعزل"؛ أي: أبعد "حجرا عن طريق الناس، أو ~~شوكة، أو عظما، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر عدد": متعلق بالأذكار وما ~~بعدها، نصبه بفعل مقدر؛ يعني: من فعل الخيرات المذكورة ونحوها عدد "تلك ~~الستين والثلاث مئة، فإنه يمشي يومئذ، وقد زحزح نفسه"؛ أي: باعدها "عن ~~النار". # * * * # 1342 - وقال: "إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، ~~وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم ~~صدقة"، قالوا: يا رسول الله!، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟، قال: ~~"أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيه وزر؟، فكذلك إذا وضعها في الحلال ~~كان له أجر". # "وعن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: إن بكل تسبيحة ~~صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، PageV02P468 # وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم"؛ يعني: في جماعة. # "صدقة": وإنما لم يقل: وببضع أحدكم، إشارة إلى أنه إنما يكون صدقة إذا ~~نوى فيه عفاف نفسه، أو زوجته، أو حصول ولد صالح. # "قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: ~~أرأيتم لو وضعها"؛ أي: شهوة بضعه "في حرام أكان عليه وزر؟ ": الاستفهام فيه ~~للتقرير، "فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر". # * * * # 1343 - وقال: "نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة، والشاة الصفي منحة، تغدو ~~بإناء، وتروح بآخر ". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ~~نعم الصدقة اللقحة": بالكسر أو الفتح ثم السكون: الناقة الحلوب. # "الصفي": الناقة الغزيرة اللبن، وكذا الشاة. # "منحة": نصب على التمييز، أو الحال، والمنحة عند العرب تطلق على العطية ~~التي يملكها المعطى له، وعلى العارية؛ لينتفع بلبنها ووبرها ثم يردها، وهو ~~المعني بقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: "المنحة مردودة". # قيل: أصلها أن تكون ms0615 في العارية، ثم سمي به كل عطية فمدح - عليه الصلاة ~~والسلام - هذا الفعل. # "والشاة الصفي منحة، تغدو": صفة مادحة لمنحة، أو استئناف جواب عمن سأل عن ~~سبب كونها ممدوحة. # "بإناء"؛ أي: ملتبسة بملء إناء. PageV02P469 # "وتروح بآخر"؛ أي: بإناء آخر. # * * * # 1344 - وقال: "ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان أو ~~طير أو بهيمة إلا كانت له صدقة". # ويروى: "ما سرق منه له صدقة". # "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ما من ~~مسلم يغرس غرسا": بفتح الغين المعجمة وكسرها. # "أو يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان، أو طير، أو بهيمة، إلا كانت له صدقة": ~~معناه بأي سبب يؤكل مال الرجل يحصل له الثواب. # "ويروى: ما سرق منه فهو له صدقة"، أي: يحصل له مثل ثواب تصدق المسروق. # * * * # 1345 - وقال: "غفر لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركي يلهث، كاد يقتله ~~العطش، فنزعت خفها، فأوثقته بخمارها، فنزعت له من الماء، فغفر لها بذلك"، ~~قيل: إن لنا في البهائم أجرا"، قال: "في كل ذات كبد رطبة أجر". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ~~غفر لامرأة مومسة"؛ أي: فاجرة زانية. # "مرت بكلب على رأس ركي": وهي: البئر. # "يلهث"، أي: يخرج لسانه من شدة العطش والحر. PageV02P470 # "كاد يقتله العطش، فنزعت خفها، فأوثقته"؛ أي: شدته "بخمارها، فنزعت له من ~~الماء، فغفر لها بذلك، قيل: إن لنا في البهائم أجرا؟ قال: في كل ذات كبد ~~رطبة أجر"؛ أي: لمن سقاها حتى تصير رطبة أجر، لكن بشرط أن لا يكون من ~~المأمور بقتله، كالحية والعقرب وغير ذلك. # وفي رواية: (في كل ذات كبد حرى)؛ فعلى من (الحر)، تأنيث حران. # وفي الحديث دليل على غفران الكبيرة من غير توبة، وهو مذهب أهل السنة. # * * * # 1346 - وقال: "عذبت امرأة في هرة أمسكتها حتى ماتت من الجوع، فلم تكن ~~تطعمها، ولا ترسلها فتأكل من خشاش الأرض". # "وعن ابن عمر، وأبي هريرة: أنهما قالا: قال رسول الله صلى ms0616 الله تعالى ~~عليه وسلم: عذبت امرأة في هرة": (في) هنا للسببية؛ أي: بسبب هرة. # "أمسكتها حتى ماتت من الجوع، فلم تكن تطعمها، ولا ترسلها فتأكل": بالنصب ~~جوابا للنفي. # "من خشاش الأرض": بفتح الخاء المعجمة على الأشهر: هوامها وحشراتها، قيل: ~~هذه المعصية صغيرة، وإنما صارت كبيرة بإصرارها. # * * * # 1347 - وقال: "مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: لأنحين هذا عن طريق ~~المسلمين لا يؤذيهم، فأدخل الجنة". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: مر ~~رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: لأنحين"؛ أي: لأبعدن. PageV02P471 # "هذا عن" طريق "المسلمين؛ لا يؤذيهم"؛ أي: كيلا يؤذيهم. # "فأدخل الجنة": يمكن أن يكون إدخاله الجنة بمجرد نيته الصالحة، وإن لم ~~ينحه، وأن يكون قد نحاه. # * * * # 1348 - وقال: "لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر ~~الطريق، كانت تؤذي الناس". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ~~لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة"؛ أي: يمشي ويتبختر. # "في شجرة"؛ أي: بسبب شجرة. # "قطعها عن ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس". # * * * # 1349 - عن أبي برزة قال: قلت: يا نبي الله، علمني شيئا أنتفع به؟ قال: " ~~اعزل الأذى عن طريق المسلمين". # "وعن أبي برزة الأسلمي أنه قال: قلت: يا نبي الله! علمني شيئا أنتفع به"؛ ~~أي: بعمله. # "قال: اعزل الأذى عن طريق المسلمين". # * * * # من الحسان: # 1350 - قال عبد الله بن سلام - رضي الله عنه -: لما قدم النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -. المدينة جئت، فلما PageV02P472 # تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما قال: "يا أيها ~~الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس ~~نيام تدخلوا الجنة بسلام". # "من الحسان": # " قال عبد الله بن سلام: لما قدم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~المدينه، جئت فلما تبينت"؛ أي: تأملت "وجهه": أبصرت وجهه ظاهرا، "عرفت أن ~~وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما قال: يا أيها الناس! أفشوا"؛ أي: أظهروا ~~وأكثروا "السلام، ms0617 وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس ~~نيام، تدخلوا الجنة بسلام ". # * * * # 1351 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعام وأفشوا السلام، تدخلوا ~~الجنة بسلام". # "وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -: اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام، تدخلوا الجنة ~~بسلام". # * * * # 1352 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الصدقة لتطفئ غضب ~~الرب، وتدفع ميتة السوء". # "عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: إن الصدقة ~~لتطفئ غضب الرب": يجوز أن يحمل إطفاء الغضب على المنع من إنزال PageV02P473 # المكروه في الدنيا، كما ورد: "لا يرد القضاء إلا الصدقة". # "وتدفع ميتة السوء" بكسر الميم: الحالة التي عليها الموت، أصله موتة، ~~قلبت الواو ياء؛ لسكونها وانكسار ما قبلها. # والمراد بميتة السوء: ما لا يحمد عاقبته، كالفقر المدقع، والألم الموجع، ~~ونسيان الذكر، وكفر أن النعمة، والتردي، والغرق، والحرق، والهدم، والفجاءة. # * * * # 1353 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الصدقة تطفئ الخطيئة كما ~~يطفئ الماء النار". # "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: الصدقة ~~تطفئ الخطيئة"؛ أي: تزيل الذنوب، كما قال الله تعالى: {إن الحسنات يذهبن ~~السيئات} [هود: 114] "كما يطفئ الماء النار". # * * * # 1354 - وقال: "كل معروف صدقة، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن ~~تفرغ من دلوك في إناء أخيك ". # "عن معاذ أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كل معروف صدقة، ~~وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ "؛ أي: تصب "من دلوك": عند ~~استقائك. # "في إناء أخيك"؛ كي لا يحتاج إلى تعب الاستقاء. # "غريب". # * * * PageV02P474 # 1355 - وقال "تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن ~~المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، ونصرك الرجل الرديء ~~البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من ~~دلوك في دلو أخيك لك صدقة"، ms0618 غريب. # "عن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: تبسمك ~~في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك ~~الرجل في أرض الضلال"؛ أي: في أرض لا علامة فيها للطريق، يضل فيها السائر. # "لك صدقة، ونصرك الرجل الرديء البصر": وهو من لا يبصر أصلا، أو يبصر قليلا. # "لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من ~~دلوك في دلو أخيك لك صدقة. غريب". # * * * # 1356 - عن سعد بن عبادة أنه قال: يا رسول الله!، إن أم سعد ماتت، فأي ~~الصدقة أفضل؟، قال: "الماء"، قال: فحفر بئرا، وقال: هذه لأم سعد. # "عن سعد بن عبادة أنه قال: يا رسول الله! إن أم سعد ماتت، فأي الصدقة ~~أفضل؟ قال: الماء. # "قال"؛ أي: الراوي عن سعد: "فحفر بئرا، وقال: هذه لأم سعد". # * * * PageV02P475 # 1357 - وقال: "أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري؛ كساه الله من خضر ~~الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما ~~مسلم سقى مسلما على ظمإ سقاه الله من الرحيق المختوم ". # "وعق أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ~~أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري، كساه الله من خضر الجنة"؛ أي: من ثيابها ~~الخضر، أقام الصفة مقام الموصوف، وهو إشارة إلى قوله تعالى: {ويلبسون ثيابا ~~خضرا} [الكهف: 31]. # "وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع، أطعمه الله تعالى من ثمار الجنة، وأيما ~~مسلم سقى مسلما على ظمإ"؛ أي: عطش، "سقاه الله من الرحيق": وهو اسم الخمر ~~الخالصة التي لا كدر فيها، يريد: خمر الجنة. # "المختوم": الذي يختم؛ كيلا تصل إليه يد أحد، ولم يتبدل، وقيل: الذي يختم ~~بالمسك مكان الطين ونحوه، وقيل: ما كان خاتمة رائحته المسك. # * * * # 1358 - وقال: "إن في المال لحقا سوى الزكاة، ثم تلا: {ليس البر أن تولوا ~~وجوهكم قبل المشرق والمغرب} [البقرة: 177] الآية". # "عن فاطمة بنت قيس أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~-: إن ms0619 في المال لحقا سوى الزكاة": وهو أن لا يحرم سائله ومستقرضه منه، ولا ~~يمنع مستعيره إن كان من أمتعة البيت، كالقدر والقصعة وغير ذلك، ولا يمنع ~~الماء والملح والنار. # "ثم تلا: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} [البقرة: 177] ~~الآية": والمراد: أنه ذكر إيتاء المال في وجوه البر، ثم قفاه - أي: عقبه - ~~بإيتاء الزكاة، فدل ذلك PageV02P476 # على أن في المال حقا سوى الزكاة. # 1359 - وسئل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -، ما الشيء الذي لا ~~يحل منعه؟، قال: "الماء"، قيل: ما الشيء الذي يحل منعه؟ قال: "الملح". # "عن بهيسة، عن أبيها، وعن عائشة: أنهما قالا: سئل رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -: ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء, قيل: ما الشيء ~~الذي لا يحل منعه؟ قال: الملح، قيل: ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: ~~النار". # * * * # 1360 - وقال: "من أحيا أرضا ميتة فله أجر، وما أكلت العافية منه فهو له صدقة". # "عن جابر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: من أحيا ~~أرضا ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العافية": وهو كل طالب رزق من إنسان، أو ~~بهيمة، أو طائر. # "منه"؛ أي: من المأكول، أو من النبات. # " فهو له صدقة". # * * * # 1361 - وقال: " من منح منحة ورق، أو أهدى زقاقا، أو سقى لبنا؛ كان له ~~كعدل رقبة أو نسمة". # وفي رواية: " كان له مثل عتق رقبة". # "عن البراء - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -: من PageV02P477 # منح منحة ورق": بفتح الواو مع كسر الراء وسكونها وكسرها مع سكونها: ~~الدراهم؛ أي: من أعطى عطية من الدراهم، وقيل: منحة الورق: القرض؛ لأن ~~المنحة مردودة. # "أو أهدى زقاقا": بتخفيف الدال، من هداية الطريق، و (الزقاق): السكة؛ أي: ~~دل ضالا إلى طريق سكته أو بيته. # ويروى بالتشديد؛ إما مبالغة الهداية، أو من الهدية؛ أي: من أهدى وتصدق ~~بزقاق من النخل - وهو: الصف من أشجارها - أو جعلها وقفا. # "أو سقى لبنا، كان ms0620 له كعدل رقبة أو نسمة": شك من الراوي، والمراد بهما: العبد. # "وفي رواية: كان له مثل عتق رقبة". # * * * # 1362 - عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي جري جابر بن سليم قال: رأيت رجلا ~~يصدر الناس عن رأيه، قلت: من هذا؟، قالوا: رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -، قلت: عليك السلام، يا رسول الله مرتين، قال: "لا تقل: عليك السلام، ~~عليك السلام تحية الميت!، قل: السلام عليك"، قلت: السلام عليك، قلت: أنت ~~رسول الله؟، قال: "أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشف عنك، وإن ~~أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك، فإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك ~~فدعوته ردها عليك"، قلت: اعهد إلي، قال: "لا تسبن أحدا"، فما سببت بعده حرا ~~ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة، قال: "ولا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم ~~أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، ~~فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن الله ~~لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك PageV02P478 # وعيرك بما يعلم منك فلا تعيره بما تعلم منه، فإنما وبال ذلك عليه". # وفي رواية: "فيكون لك أجر ذاك، ووباله عليها". # "عن أبي تميمة الهجيمي - رضي الله عنه -، عن أبي جري جابر بن سليم أنه ~~قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه"؛ أي: ينصرفون كما يراه، ويفعلون ما ~~يأمرهم، ولا يخالفونه. # "قلت: من هذا؟ قالوا: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنه -. ~~قلت: عليك السلام يا رسول الله! مرتين، قال: لا تقل: عليك السلام، عليك ~~السلام تحية الميت"؛ يعني: هذا اللفظ يقال في المقابر؛ لأنه لا يتوقع ~~الجواب من الميت، وأما الحي يتوقع الجواب منه، "قل: السلام عليك"؛ ليقول هو ~~لك: وعليك السلام؛ لأن فائدة التسليم حصول الأمن والسلامة للمسلم عليه من ~~المسلم، وهو بتقديم لفظ السلام أليق؛ فإنه إذا افتتح ب (عليك)، لم تحصل به ~~السلامة، بل المخافة، بل قد يتوهم أنه يدعو عليه. # "قلت: السلام عليك، قلت: ms0621 أنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أنا ~~رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته، كشف"؛ أي: أزال ذلك الضر "عنك، وإن ~~أصابك عام سنة"؛ أي: قحط، لا تنبت الأرض شيئا، "فدعوته، أنبتها"؛ أي: أنبت ~~الأرض لك. # "وإذا كنت بأرض قفر"؛ أي: أرض خال من النبات والشجر، "أو فلاة": وهي ~~المفازة البعيدة من العمران. # " فضلت راحلتك، فدعوته، ردها عليك، قلت: اعهد إلي"؛ أي: أوصني. # "قال: لا تسبن أحدا"؛ أي: لا تشتمن أحدا. # "فما سببت بعده"؛ أي: ما شتمت بعد العهد "حرا، ولا عبدا، PageV02P479 # ولا بعيرا، ولا شهاة": إنما عهد - صلى الله عليه وسلم -[إليه] بترك السب؛ ~~لعلمه أنه كان الغالب على أحواله ذلك، فنهاه عنه. # "قال: ولا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم أخاك": مبتدأ خبره (إن ذلك)، ~~أو عطف على (شيئا)، و (إن ذلك) استئناف علة له. # "وأنت منبسط إليه وجهك"؛ أي: ذو بشاشة، تتواضع إليه، وتطيب كلامك له حتى ~~يفرح قلبه بحسن خلقك. # "إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك"؛ أي: ليكن سراويلك وقميصك قصيرين. # "إلى نصف الساق، فإن أبيت"؛ أي: لم ترضه نفسك. # "فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار"؛ أي: احذر من إطالته. # "فإنها"؛ أي: خصلة إسبال الإزار. # "من المخيلة": بفتح الميم؛ أي: من الكبر والعجب. # "وإن الله تعالى لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك أو عيرك"؛ أي: عابك بما ~~"يعلم منك"، "فلا تعيره بما تعلم منه، فإنما وبال ذلك": الشتم والتعيير. # "عليه، وفي رواية: فيكون لك أجر ذلك، ووباله عليه". # * * * # 1363 - عن عائشة رضي الله عنها: أنهم ذبحوا شاة، فقال النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - "ما بقي منها؟ "، فقالت: ما بقي إلا كتفها، قال: "بقي ~~كلها غير كتفها"، صحيح. # "عن عائشة أنهم"؛ أي: أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - "ذبحوا شاة، ~~فقال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ما بقي منها؟ ": (ما) استفهامية؛ ~~أي: أي شيء بقي منها؟ PageV02P480 # "فقالت: ما بقي إلا كتفها، قال - صلى الله عليه وسلم -: بقي كلها غير ~~كتفها"؛ يعني: ما تصدقت فهو باق، ms0622 وما بقي عندك فهو غير باق، كما قال الله ~~تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} [النحل: 96]. # "صحيح". # * * * # 1364 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "ما من مسلم كسا مسلما ثوبا إلا كان في حفظ من الله ما ~~دام منه عليه خرقة". # "عن ابن عباس أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~يقول: ما من مسلم كسا مسلما ثوبا، إلا كان في حفظ من الله ما دام منه عليه ~~خرقة": وإنما لم يقل: في حفظ الله؛ ليدل التنكير على نوع تفخيم وشيوع، هذا ~~في الدنيا، وأما في الآخرة؛ فلا حصر ولا عد لثوابه. # * * * # 1365 - عن عبد الله بن مسعود - يرفعه - قال: "ثلاثة يحبهم الله: رجل قام ~~من الليل يتلو كتاب الله، ورجل يتصدق بصدقة بيمينه يخفيها - أراه قال من ~~شماله، ورجل كان في سرية، فانهزم أصحابه، فاستقبل العدو"، غريب. # "وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يرفعه"؛ أي؛ الحديث إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # "قال: ثلاثة يحبهم الله: رجل قام عن الليل يتلو كتاب الله"؛ أي: يقرأ ~~القرآن. # "ورجل يتصدق بصدقة بيمينه يخفيها، أراه ": من (الإراء)؛ أي: قال ابن ~~مسعود: أظن النبي عليه الصلاة والسلام "قال: من شماله"؛ أي: يخفي الصدقة من ~~شماله. PageV02P481 # "ورجل كان في سرية"؛ وهي قطعة من الجيش، فانهزم أصحابه، "فاستقبل العدو. # "غريب". # * * * # 1366 - عن أبي ذر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله، فأما الذين يحبهم الله: فرجل ~~أتى قوما، فسألهم بالله ولم يسألهم لقرابة بينه وبينهم فمنعوه، فتخلف رجل ~~بأعقابهم فأعطاه سرا، لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه، وقوم ساروا ~~ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل، به فوضعوا رؤوسهم، فقام سرا، ~~يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية، فلقوا العدو، فهزموا، فأقبل بصدر ~~حتى يقتل أو يفتح له، والثلاثة الذين يبغضهم الله: فالشيخ الزاني، والفقير ~~المختال، والغنى ms0623 الظلوم". # "عن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ثلاثة ~~يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله: فأما الذين يحبهم الله؛ فرجل أتى قوما، ~~فسألهم بالله"؛ أي: قال: أعطوني بحق الله. # "ولم يسألهم بقرابة"؛ أي: لحق قرابة "بينه وبينهم، فمنعوه"؛ أي: لم يعطوا ~~ذلك الرجل شيئا. # "فتخلف رجل بأعيانهم": الباء للتعدية؛ أي: بأشخاصهم وأنفسهم؛ أي: ترك ~~القوم المسؤول منهم خلفه وتقدم، "فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته إلا الله والذي ~~أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به"؛ أي: ~~من كل شيء يقابل النوم. # "فوضعوا رؤوسهم، فقام سرا يتملقني"؛ أي: يتواضع إلي، ويتضرع ويبكي من ~~خشيتي، "ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية، فلقي العدو، فهزموا، PageV02P482 # فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له. # والثلاثة الذين يبغضهم الله؛ الشيخ الزاني، والفقير المختال"؛ أي: ~~المتكبر. # "والغني الظلوم"؛ أي: كثير الظلم. # إنما خص الشيخ وأخويه بالذكر؛ لأن هذه الخصال فيهم أشد مذمة وأشنع نكرا، ~~أعاذنا الله بلطفه من ذلك. # * * * # 1367 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لما خلق الله الأرض جعلت تميد، فخلق الجبال فقال بها عليها، فاستقرت، ~~فعجبت الملائكة من شدة الجبال، فقالوا: يا رب، هل من خلقك شيء أشد من ~~الجبال؟، قال: نعم، الحديد فقالوا: يا رب، هل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ ~~قال: نعم، النار، فقالوا: يارب، هل من خلقك شيء أشد من النار؟، قال: نعم، ~~الماء، فقالوا: يا رب، هل من خلقك شيء أشد من الماء؟، قال: نعم، الريح، ~~فقالوا: يا رب، فهل من خلقك شيء أشد من الريح؟، قال: نعم، ابن آدم تصدق ~~صدقة بيمينه يخفيها من شماله"، غريب. # "عن أنس، عن النبي - عليه الصلاة السلام - أنه قال: لما خلق الله الأرض، ~~جعلت تميد"؛ أي: طفقت تتحرك وتضطرب بشدة، ولا تستقر. # "فخلق الجبال، فقال بها عليها"؛ أي: فضرب بالجبال على الأرض. # "فاستقرت، فعجبت الملائكة من شدة الجبال، فقالوا: يا رب! هل من خلقك شيء ~~أشد ms0624 من الجبال؟ قال: نعم، الحديد": كونه أشد من أجل أنه يكسر الحجر. PageV02P483 # "فقالوا: يا رب! هل من خلقك شيء أشد من الحديد؟ قال: نعم، النار": كونها ~~أشد من أجل أنها تذيب الحديد. # "فقالوا: يا رب! هل من خلقك شيء أشد من النار؟ قال: نعم، الماء": كونه ~~أشد من أجل أنه يطفئ النار. # "فقالوا: يا رب! هل من خلقك شيء أشد من الماء؟ قال: نعم، الريح ": كونها ~~أشد من أجل أنها تفرق الماء وتشقه. # "قالوا: يا رب! هل من خلقك شيء أشد من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم؛ تصدق ~~صدقة بيمينه يخفيها من شماله": إنما كانت الصدقة الموصوفة أشد من الريح ~~الأشد مما قبلها؛ لأن صدقة السر تطفئ غضب الرب الذي لا يقابله شيء في ~~الصعوبة والشدة، فإذا عمل الإنسان عملا يتوسل إلى إطفائه، كان أشد وأقوى من ~~هذه الأجرام. # ولأن فيها مخالفة النفس وقهر الشيطان، فإن الإنسان مجبول على الشح، وهذان ~~الوصفان أعظم أيضا من هذه الآشياء. # "غريب". # * * * ### || AUTO 8 - باب أفضل الصدقة # (باب أفضل الصدقة) # من الصحاح: # 1368 - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خير الصدقة ما كان عن ظهر ~~غنى، وابدأ بمن تعول". PageV02P484 # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة وحكيم بن حزام: أنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى"؛ أي: ما كان مستندا إلى ~~ظهر قوي من المال، يستظهر به على النوائب التي تنوبه، أو هو كناية عن تمكن ~~المتصدق من غنى ما، كقولهم: هو على ظهر سير؛ أي: متمكن منه، أو لفظة ~~(الظهر) زائدة؛ أي: عن غنى، وتنكيره ليفيد أن لابد للمتصدق من غنى ما؛ إما ~~غنى النفس، وهو الاستغناء عما بذل بسخاوة النفس ثقة بالله، كما كان لأبي ~~بكر - رضي الله عنه -، وإما غنى المال الحاصل في يده، والأول أفضل؛ لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: "ليس الغنى عن كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس". # "وابدأ بمن تعول"؛ أي: بمن يلزمك نفقتهم. # * * * # 1369 - وقال: "إذا أنفق المسلم على أهله ms0625 نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة". # "عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -: إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها"؛ أي: يعتدها مما ~~يدخر عند الله، والاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى. # "كانت له صدقة". # * * * # 1370 - وقال: "دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار ~~تصدقت يه على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرا الذي أنفقته على ~~أهلك". PageV02P485 # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ~~دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة"؛ أي: في إعتاقها، ~~"ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرا الذي ~~أنفقته على أهلك": إنما كان الإنفاق عليه أفضل؛ لأنه صدقة وصلة الرحم. # * * * # 1371 - وقال: "أفضل دينار ينفقه الرجل: دينار ينفقه على عياله، ودينار ~~ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله". # "عن ثوبان بن بجدد مولى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه ~~على عياله": أعم من أن تكون نفقتهم واجبة عليه، أو مستحبة، قدم ذلك لكونه ~~أكثر ثوابا. # "ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل ~~الله"؛ يعني: الإنفاق على هؤلاء الثلاثة على الترتيب أفضل من الإنفاق على غيرهم. # * * * # 1372 - وقالت أم سلمة: يا رسول الله!، ألي أجر أن أنفق على بني أبي ~~سلمة؟، إنما هم بني، فقال: "أنفقي عليهم، فلك أجر ما أنفقت عليهم". # "وقالت أم سلمة: يا رسول الله! أبي أجر أن أنفق": بكسرة همزة (إن) ~~وفتحها. # "على بني أبي سلمة، إنما هم بني": بفتح الباء. # "فقال: أنفقي عليهم، فلك أجر ما أنفقت عليهم ". # * * * PageV02P486 # 1373 - وعن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: انطلقت إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي، ~~وكان رسول الله - صلى الله ms0626 عليه وسلم - قد ألقيت عليه المهابة، قالت: فخرج ~~علينا بلال، فقلنا له: ائت رسول الله، فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: ~~أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما، ولا تخبره من ~~نحن، فدخل، فسأله، فقال: "من هما؟ "، قال: زينب، قال: قال: "أي الزيانب؟ "، ~~قال: امرأة عبد الله بن مسعود، قال: "نعم، لهما أجران: أجر القرابة، وأجر ~~الصدقة". # "وعن زينب - رضي الله عنها - امرأة عبد الله بن مسعود قالت: انطلقت إلى ~~النبي عليه الصلاة والسلام, فوجدت امرأة عن الأنصار على الباب حاجتها مثل ~~حاجتي، وكان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قد ألقيت عليه ~~المهابة": بفتح الميم، أي: العظمة والخوف والهيبة؛ يعني: أعطى الله تعالى ~~رسوله مهابة يخاف الناس منه أن يدخل في داره. # "فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائت رسول الله، فأخبره أن امرأتين بالباب ~~تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما؟ " بضم ~~الحاء: جمع الحجر، يقال: فلان في حجر فلان؛ أي: في كنفه ومنعه. # "ولا تخبره من نحن، فدخل": بلال، "فسأله فقال"؛ أي: النبي - عليه الصلاة ~~والسلام -: "من هما؟ قال: زينب، قال: أي الزيانب": وإنما قال (أي) دون ~~(أية)؛ لأنه يجوز التذكير في مثله والتأنيث، قال الله تعالى: {وما تدري نفس ~~بأي أرض تموت} [لقمان: 34]. # "قال: امرأة عبد الله بن مسعود؟ قال: نعم لهما أجران؛ أجر القرابة، وأجر ~~الصدقة": وإنما أخبر بلال عنهما مع أنهما نهتا عنه؛ لأنه كان واجبا عليه ~~عند استخبار النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن إجابته فرض دون غيره. # * * * PageV02P487 # 1374 - وقالت ميمونة بنت الحارث: يا رسول الله!، إني أعتقت وليدتي، قال: ~~" أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ". # "وقالت ميمونة بنت الحارث: يا رسول الله! إني أعتقت وليدتي"؛ أي: جاريتي، ~~الوليدة: ما ولدت في ملك إنسان مملوكة له. # "فقال: أما إنك لو أعطيتها أخوالك، كان أعظم لأجرك": لأن أخوالها كانوا ~~محتاجين إلى خادم، فيكون الإعطاء لهم صدقة وصلة، فلذا يكون الإعطاء لهم ~~أعظم أجرا؛ لأن الخيرين أفضل من واحد. # * * * # 1375 ms0627 - وقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله!، إن لي جارين، فإلى ~~أيهما أهدي؟، فقال: " إلى أقربهما منك بابا". # "وقالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله! إن لي جارين، فإلى أيهما ~~أهدي؟ قال: أقربهما منك بابا": فهذا يدل على أن الصدقة للجيران الأقرب أولى ~~من البعيد. # * * * # 1376 - وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك". # "وعن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: إذا ~~طبخت مرقة، فأكثر ماءها": إنما أمره بإكثار الماء في مرقة الطعام حرصا على ~~إيصال نصيب منه إلى الجار وإن لم يكن لذيذا. # "وتعاهد جيرانك": جمع الجار، التعهد: التحفظ بالشيء، وتجديد PageV02P488 # العهد به"؛ التعاهد: ما كان بين اثنين من ذلك؛ أي: أنفق فضل طعامك على ~~جيرانك، واحفظ به حق الجوار. # * * * # من الحسان: # 1377 - عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟، قال: "جهد ~~المقل، وابدأ بمن تعول". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله! أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل": ~~الجهد بضم الجيم: الوسع والطاقة، المقل: الفقير؛ أي: أفضل الصدقة ما قدر ~~عليه الفقير الصابر على الجوع أن يعطيه. # والمراد بالغنى في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل الصدقة ما كان عن ~~ظهر غنى": من لا يصبر على الجوع والشدة؛ توفيقا بينهما، فمن صبر فالإعطاء ~~في حقه أفضل، ومن لا يصبر فالأفضل في حقه أن يمسك قوته، ثم يتصدق بما فضل. # "وابدأ بمن تعول ". # * * * # 1378 - وقال: "الصدقة على المسكين صدقة واحدة، وهي على ذي الرحم ثنتان: ~~صدقة وصلة". # "عن سليمان بن عامر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~-: الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان؛ صدقة وصلة"؛ يعني: ~~الصدقة على الأقارب أفضل؛ لأنها الخيران، ولا شك هما PageV02P489 # أفضل من واحد. # * * * # 1379 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: جاء رجل إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: ms0628 عندي دينار؟، قال: "أنفقه على نفسك "، قال: عندي آخر؟ ~~قال: "أنفقه على ولدك "، قال: عندي آخر؟ قال: "أنفقه على أهلك"، قال: عندي ~~آخر؟ قال: "أنفقه على خادمك"، قال: عندي آخر؟، قال: "أنت أعلم". # "قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: جاء رجل إلى النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - وقال: عندي دينار؛ قال: أنفقه على نفسك، قال: عندي آخر؟ قال: ~~أنفقه على ولدك": وإنما قدم الولد على الزوجة، لشدة افتقاره إن النفقة ~~بخلافها، فإنه لو طلقها، لأمكنها أن تتزوج بآخر. # "قال: عندي آخر؟ قال: أنفقه على أهلك، قال: عندي آخر؟ قال: أنفقه على ~~خادمك، قال: عندي آخر؟ قال: أنت أعلم به". # * * * # 1380 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "ألا أخبركم بخير الناس؟، رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، ألا ~~أخبركم بالذي يتلوه؟ , رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حق الله - تعالى - فيها، ~~ألا أخبركم بشر الناس؟، رجل يسأل بالله، ولا يعطي به ". # "عن ابن عباس: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: ألا أخبركم بخير ~~الناس؟ "؛ معناه: أنه من خير الناس، لا أنه أفضل سائر الناس. # "رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، ألا أخبركم بالذي يتلوه؟ "؛ PageV02P490 # أي: بالشخص الذي يتبعه في الخيرية. # "رجل معتزل"؛ أي: متباعد عن الناس، منفرد عنهم إلى موضع خال من البوادي ~~والصحارى. # "في غنيمة له" بضم الغين: تصغير غنم؛ أي: قطيع من الغنم يسير، أو البقر، ~~أو غير ذلك من الدواب. # "يؤدي حق الله فيها"؛ أي: يؤدي زكاتها، ويصلي الصلوات، ولا يصل منه إلى ~~أحد شر، فله درجة قريب من درجة الغازي. # "ألا أخبركم بشر الناس؟ رجل يسأل بالله": بصيغة الفاعل. # "ولا يعطي به": بصيغة المفعول (¬1)؛ أي: يسأل مالكم لنفسه، ولا يعطي ~~بالله إذا سئل به. # ويروى: (يسأل) بصيغة المفعول أيضا؛ أي: يقول الفقير لشخص: بالله أعطني، ~~ولا يعطي الرجل المسؤول بالله. # * * * # 1381 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ردوا السائل ولو بظلف محرق" # "عن أم بجيد أنها قالت: قال ms0629 رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ردوا ~~السائل ولو بظلف محرق": الظلاف - بكسر الظاء المعجمة - للبقر والغنم بمنزلة ~~الحافر للفرس. # أراد به - صلى الله عليه وسلم - المبالغة في رد السائل بأدنى ما يتيسر، ~~ولم يرد به صدور هذا الفعل من المسؤول منه؛ فإن الظلف المحرق غير منتفع به. PageV02P491 # وفي بعض النسخ: (لا تردوا السائل)؛ أي: لا تجعلوه محروما، بل أعطوه شيئا. # * * * # 1382 - وقال: "من استعاذكم بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن ~~دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه ~~فادعوا له، حتى تروا أن قد كافأتموه". # "وقال ابن عمر - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -: من استعاذ بالله"؛ أي: من التجأ إليكم من شر أحد، واستغاث لديكم ~~بالله، مثل أن يقول: بالله ادفعوا عني شر فلان وإيذاءه. # "فأعيذوه"؛ أي: أغيثوه وارحموه؛ تعظيما لاسم الله تعالى. # "ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا"؛ أي: ~~أحسن إليكم إحسانا،"فكافئوه": من المكافأة؛ أي: أحسنوا إليه مثل ما أحسن إليكم. # "فإن لم تجدوا ما تكافئونه ": من المال وغير ذلك. # "فادعوا له"؛ أي: فكافئوه بالدعاء؛ يعني: كرروا الدعاء. # "حتى تروا"؛ أي: تظنوا "أن قد كافأتموه"، وأديتم حقه. # وقد جاء في حديث آخر: "من صنع إليه معروف فقال: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ ~~في الثناء"، فبدليل هذا الحديث من قال لأحد: جزاك خيرا مرة، فقد أدى العوض، ~~وإن كان حقه كثيرا، وكانت عادة أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنه - إذا دعا ~~لها السائل أن تجيبه بمثل ما يدعو السائل لها، ثم تعطيه من المال ما تعطيه، ~~فقيل لها: تعطي السائل المال وتدعو له بمثل ما يدعو لك، فقالت: ولو لم أدع PageV02P492 # له. لكان حقه بالدعاء لي علي أكثر من حقي عليه بالصدقة، فأدعو له بمثل ما ~~يدعو لي حتى أكافئ دعاءه بدعائي؛ لتخلص لي صدقتي. # * * * # 1383 - وقال: "لا تسألوا بوجه الله إلا الجنة". # "عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول ms0630 الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: لا يسأل بوجه الله إلا الجنة": يروى: (لا تسأل) ومفردا مخاطبا ~~معلوما، وغائبا مجهولا؛ نهيا ونفيا؛ أي: لا ينبغي أن يقال: يا فلان! أعطني ~~شيئا بوجه الله أو بالله؛ فإن اسمه أعظم أن يسأل به متاع الدنيا، بل اسألوا ~~به الجنة، مثل أن تقول: يا ربنا! نسألك الجنة بوجهك الكريم. # * * * ### || AUTO 9 - باب صدقة المرأة من مال زوجها # (باب) # قد اختلفت ترجمة هذا الباب؛ ففي بعض النسخ هكذا، وفي بعضها؛ (باب نفقة ~~المرأة من مال زوجها). # من الصحاح: # 1384 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أنفقت المرأة من طعام ~~بيتها غير مفسدة كانت لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن ~~مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا". PageV02P493 # "من الصحاح": # " عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة": نصب على الحال؛ ~~أي: غير مسرفة في الصدقة. # "كان لها أجرها بما أنفقت": الباء فيه للسببية؛ أي: بسبب ما أنفقت. # "ولزوجها أجره بما كسب؛ وللخازن مثل ذلك"؛ أي: للخازن الذي كانت النفقة ~~يزيده مثل ذلك الأجر. # "لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا": قيل: هذا الحديث جار على عادة أهل الحجاز؛ ~~فإن عادتهم أن يأذنوا لزوجاتهم وخدمهم بأن يضيفوا الأضياف، ويطعموا ~~السائلين؛ فحرض - عليه الصلاة والسلام - أمته على هذه العادة الحسنة، فيكون ~~لكل واحد من الزوج والزوجة والخازن نصيب من الأجر. # * * * # 1385 - وقال: "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره". # " وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ~~إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره ": قيل: هذا مفسر بما إذا أخذت ~~من مال زوجها أكثر من نفقتها، وتصدقت به، فعليها غرم ما أخذت أكثر منها، ~~فإذا علم الزوج، ورضي بذلك، "فلها نصف أجره" بما تصدقت كان نفقتها، ونصف له ~~بما تصدقت به أكثر من نفقتها؛ لأن ms0631 الأكثر حق الزوج. # * * * PageV02P494 # 1386 - وقال: " الخازن المسلم الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملا موفرا ~~طيبة به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين". # "قال أبو موسى: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: الخازن ~~المسلم الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملا موفرا"؛ أي: تاما. # "طيبة به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر به أحد المتصدقين": خبر المبتدأ، وهو ~~(الخازن)، وما بعده صفات له، وكون الخازن أحد المتصدقين مشروط في الحديث ~~بأربعة شروط: # أحدها: الإذن؛ لقوله: (ما أمر به). # والثاني: أن لا ينقص مما أمر به؛ لقوله: (كاملا موفورا). # والثالث: طيب قلبه بالتصدق؛ إذ بعض الخازنين والخدام قد لا يرضون بما ~~أمروا به من التصدق. # والرابع: أن يعطي الصدقة إلى المسكين الذي أمره صاحب المال بدفعه إليه، ~~لا إلى مسكين آخر. # * * * # 1387 - وقالت عائشة رضي الله عنها: إن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن أمي افتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت ~~عنها؟، قال: " نعم " "وقالت عائشة رضي الله عنها: إن رجلا": وهو سعد بن عبادة. # "قال للنبي عليه الصلاة والسلام: أمي افتلتت نفسها"؛ أي: أخذت فلتة؛ أي: ~~بغتة؛ أي: ماتت فجأة، ولم تقدر على الكلام والوصية بالتصدق. # "وأظنها لو تكلمت تصدقت" من مالها بشيء. PageV02P495 # "فهل لها من أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم": فأجازه، فهذا صريح في أن ثواب ~~الصدقة عن الميت يصل إليه. # * * * # من الحسان: # 1388 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول في خطبته عام حجة الوداع: "لا تنفق امرأة شيئا من بيت ~~زوجها إلا بإذن زوجها"، قيل: يا رسول الله!، ولا الطعام؟، قال: "ذاك أفضل ~~أموالنا". # "من الحسان": # " عن أبي أمامة أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~يقول في خطبته عام حجة الوداع": بفتح الواو. # "ألا": حرف تنبيه. # "لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها، قيل: يا رسول الله! ~~ولا الطعام؟ قال: ms0632 ذلك"؛ أي: الطعام "أفضل أموالنا": فإذا لم يجز التصدق بما ~~هو أقل قدرا من الطعام بغير إذن الزوج، فكيف يجوز بالطعام الذي هو أفضل؟! * * * # 1389 - وعن سعد - رضي الله عنه - قال: لما بايع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - النساء قالت امرأة: إنا كل على آبائنا وأزواجنا، فما يحل لنا ~~من أموالهم؟، قال: "الرطب تأكلنه، وتهدينه". # "وعن سعد أنه قال: لما بايع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~النساء، قالت امرأة: إنا كل ": بفتح الكاف وتشديد اللام؛ أي: ثقل وعيال. PageV02P496 # "على آبائنا وأبنائنا وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: الرطب " ~~بفتح الراء وسكون الطاء: ما لا يدخر ولا يبقى، كالفواكه والبقول والأطبخة ~~واللبن، وما يسرع إليه الفساد. # "تأكلنه"، أي: يحل لكن أن تأكلنه من أموالهم بقدر النفقة. # "وتهدينه"؛ أي: ترسلنه هدية، قيل: الإهداء والتصدق لا يحل لهن إلا بإذن، ~~والحديث مفسر بما إذا أذنوا لهن بذلك. # * * * ### || AUTO 10 - باب من لا يعود في الصدقة # (باب من لا يعود في الصدقة) # من الصحاح: # 1390 - قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: حملت على فرس في سبيل الله، ~~فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقال: "لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في ~~قيئه ". # وفي رواية: "لا تعد في صدقتك، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه". # "من الصحاح": # " قال عمر بن الخطاب: حملت على فرس "؛ أي: أركبت عليه "رجلا" من ~~المجاهدين "في سبيل الله": ممن لم يكن لهم حمولة، وتصدقت بها عليه. # "فأضاعه الذي كان عنده"، أي: جعله كالشيء الضائع الهالك؛ لتقصيره في ~~رعاية علفه وسقيه. PageV02P497 # "فأردت أن أشتريه، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا تشتره ~~وإن أعطاكه بدرهم": الجار والمجرور متعلق بقوله: (لا تشتره)، أو بقوله: ~~(أعطاكه). # ذهب بعض العلماء إلى أن شراء المتصدق صدقته حرام؛ لظاهر الحديث، ~~والأكثرون على كراهته تنزيها؛ لكون القبح فيه لغيره، وهو أن المتصدق عليه ~~ربما يتسامح المتصدق في الثمن ms0633 بسبب تقدم إحسانه، فيكون كالعائد في صدقته في ~~ذلك المقدار الذي سومح به. # "فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه، وفي رواية: لا تعد في صدقتك، ~~فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه". # * * * # 1391 - عن بريدة أنه قال: كنت جالسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ ~~أتته امرأة فقالت: يا رسول الله! إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت، ~~قال: "وجب أجرك، وردها عليك الميراث"، قالت: يا رسول الله! إنه كان عليها ~~صوم شهر، أفأصوم عنها؟، قال: "صومي عنها"، وقالت: إنها لم تحج قط، أفأحج ~~عنها؟، قال: "نعم، حجي عنها". # "وعن بريدة أنه قال: كنت جالسا عند النبي - عليه الصلاة والسلام - إذ ~~أتته امرأة فقالت: يا رسول الله! إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها"؛ أي: أمي. # "ماتت قال: وجب أجرك، وردها"؛ أي: الجارية. # "عليك الميراث"؛ أي: صارت الجارية ملكا لك بالإرث. # أكثر العلماء على أن الشخص إذا تصدق بصدقة على قريبه، ثم ورثها، حلت له. PageV02P498 # وقيل: يجب صرفها إلى فقير؛ لأنها صارت لله، فلا تصير ملكا له. # "قالت: يا رسول الله! إنه"؛ أي: الشأن "كان عليها صوم شهر رمضان، فأصوم ~~عنها؟ قال: صومي عنها": جوز أحمد أن يصوم الولي عن الميت ما كان عليه من ~~الصوم من قضاء، أو نذر، أو كفارة بهذا الحديث، ولم يجوز أبو حنيفة رحمه ~~الله، بل يطعم عنه وليه عن كل يوم مدا من الطعام. # "قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها": فيجوز أن يحج ~~أحد عن الميت بالاتفاق. # * * * PageV02P499 ### | AUTO 7 - كتاب الصوم PageV02P501 # 7 - كتاب الصوم # (كتاب الصوم) ### || AUTO 1 - باب # من الصحاح: # 1391/ -م - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دخل رمضان فتحت ~~أبواب السماء". # وفي رواية: "فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين". # وفي رواية: "فتحت أبواب الرحمة". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~دخل رمضان فتحت أبواب السماء": فتح أبوابها كناية عن تواتر نزول ms0634 الرحمة ~~والمغفرة وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد تارة ببذل التوفيق، وتارة ~~بحسن القبول عنهم. # "وفي رواية: فتحت أبواب الجنة": فتح أبوابها كناية عن فعل ما يؤدي ويهيأ ~~إلى دخولها. PageV02P503 # "وغلقت أبواب جهنم": تغليق أبوابها كناية عن انتفاء ما يدخل إليها؛ إذ ~~الصائم يتنزه عن كبائر الذنوب، ويغفر له ببركة الصيام صغائرها. # "وسلسلت الشياطين": كناية عن امتناع تسويل النفوس، واستعصائها عن قبول ~~وساوسهم؛ إذ بالصوم تنكسر القوة الحيوانية التي هي مبدأ الشهوة والغضب ~~الداعيين إلى أنواع المعاصي، وتنبعث القوة العقلية إلى الطاعات. # "وفي رواية: فتحت أبواب الرحمة". # * * * # 1392 - وقال: "في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا ~~الصائمون". # "وعن سهل بن سعد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: للجنة ~~ثمانية أبواب، منها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون". # * * * # 1393 - وقال: "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن ~~قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صام ~~رمضان إيمانا"؛ أي: تصديقا لثوابه. # "واحتسابا"؛ أي: إخلاصا، نصبهما على الحال، أو على أنه مفعول له. # "غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان"؛ أي: أحيا لياليه بالعبادة غير ~~ليلة القدر تقديرا، أو معناه: أدى التراويح فيها "إيمانا واحتسابا، غفر له ~~ما تقدم PageV02P504 # من ذنبه، ومن قام ليلة القدر"؛ أي: أحياها مجردة عن قيام رمضان "إيمانا ~~واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه". # * * * # 1394 - وقال: "كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ~~ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه ~~من أجلي". # وقال: "للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم ~~أحدكم؛ فلا يرفث، ولا يصخب، ms0635 فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: كل عمل ~~ابن آدم"؛ أي: كل عمل صالح لابن آدم. # "يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها"، وقد يزاد "إلى سبعة مئة ضعف": والضعف ~~المثل؛ لقوله تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ~~أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة} [البقرة: 261]. # وسبب الزيادة إليها؛ إما لكمال إخلاص نية المتصدق، وإما لشدة استحقاق ~~الفقير، وقد يزاد عن سبع مئة ضعف، كما قال الله تعالى: {والله يضاعف لمن ~~يشاء} [البقرة: 261]. # "قال الله تعالى: إلا الصوم، فإنه لي"؛ أي: لم يشاركني فيه أحد، ولا عبد ~~به غيري، وهذا لأن جميع العبادات التي يتقرب بها إلى الله تعالى قد عبد بها ~~المشركون آلهتهم، ولم يسمع أن طائفة منهم عبدت آلهتها بالصوم، ولا تقربت به PageV02P505 # إليها في عصر من الأعصار، فلذا قال تعالى: الصوم لي. # "وأنا أجزي به": وأتولى الجزاء عليه على قدر اختصاصه بي، فإن الصوم عمل ~~خالص، قلما يطلع عليه غير الله. # "يدع شهوته"، أي: يترك ما اشتهته نفسه من اللذات. # "وطعامه من أجلي، وقال: للصائم فرحتان": الفرحة: فعلة للمرة من الفرح. # "فرحة عند فطره"، وذلك إما سروره بالأكل والشرب؛ فإن نفس الإنسان تفرح ~~بهما بعد الجوع والعطش, وإما سروره بما وفق له من إتمام الصوم الموعود عليه ~~الثواب الجزيل. # "وفرحة عند لقاء ربه" يوم القيامة، وإعطائه جزاء صومه، يفرح فرحا لا يبلغ ~~أحد كنهه. # "ولخلوف فم الصائم" بضم الخاء المعجمة: ما تخلف بعد الطعام في الفم من ~~رائحة كريهة؛ بخلاء المعدة، منه. # "أطيب"، أي: أرضى وأحب "عند الله من ريح المسك" عندكم؛ لأن رائحه فم ~~الصائم من أثر الصوم، وهو عبادة يجزي الله تعالى بنفسه صاحبها. # "والصيام جنة"؛ أي: ترس يقي نفسه من المعاصي؛ لأنه يكسر الشهوة، فلا يوقع ~~فيها، كما تقي الجنة السهم، أو هو جنة للصائم تقيه من النار. # "وإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث"؛ أي: ms0636 لا يتكلم بكلام قبيح. # "ولا يصخب": بالخاء المعجمة؛ أي: لا يرفع صوته بالهذيان، بل ليكن صائما ~~من جميع المناهي. # "فإن سابه أحد"؛ أي: شتمه، "أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم"؛ أي: PageV02P506 # يقول لصاحبه باللسان يرده به عن نفسه، أو يقول في نفسه؛ أي: ليتفكر في ~~نفسه أنه صائم، فلا يخوض معه بمكافأته على شتمه؛ لئلا يحبط أجر تحمله، ~~وثواب عمله. # * * * # من الحسان: # 1395 - قال: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، ~~وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها ~~باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من ~~النار، وذلك كل ليلة"، غريب. # "من الحسان": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~كان أول ليلة من شهر رمضان، صفدت الشياطين ومردة الجن": جمع مارد، وهو ~~الشرير؛ أي: شدوا بالأغلال؛ كيلا يوسوس في الصائمين، ويحملوهم على المعاصي. # "وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق ~~منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير"؛ أي: يا طالب الثواب "أقبل"؛ أي: ~~ارجع وتعال واطلب الثواب بالعبادة؛ فإنك تعطى ثوابا كثيرا بعمل قليل، وذلك ~~لشرف الوقت. # "ويا باغي الشر أقصر"؛ أي: يا من سعى بالمعاصي اتركها، وتب وارجع إلى ~~الله تعالى. # "ولله عتقاء من النار"؛ أي: يعتق الله عبادا كثيرا من النار بحرمة هذا ~~الشهر. PageV02P507 # "وذلك"؛ أي: هذا النداء "يكون كل ليلة": من ليالي رمضان. # "غريب". # * * * ### || AUTO 2 - باب رؤية الهلال # (باب رؤية الهلال) # من الصحاح: # 1396 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تصوموا حتى تروا ~~الهلال، ولا تفطروا حتى تروه, فإن غم عليكم فاقدروا له". # وفي رواية: "فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". # "من الصحاح": # " عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا ~~تصوموا حتى تروا الهلال": حتى تثبت عندكم رؤيته بشهادة عدلين، أو أكثر، ~~وتثبت بعدل واحد عند أبي حنيفة ms0637 إذا كان في السماء غيم، وعند الشافعي أيضا ~~في أصح قوليه، وعند أحمد سواء كان في السماء غيم أو لا, وعند مالك لا تثبت أصلا. # "ولا تفطروا حتى تروه"؛ أي: تثبت رؤيته بشهادة عدلين، لا بأقل بالاتفاق. # "فإن غم"؛ أي: خفي "عليكم" الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، وغطي بغيم، ~~"فاقدروا له"؛ أي: قدروا عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين يوما، ثم صوموا. PageV02P508 # ذهب بعض إلى أن المراد به التقدير بحساب القمر في المنازل؛ أي: قدروا ~~منازل القمر؛ فإنه يدلكم على أن الشهر تسعة وعشرون أو ثلاثون. # "وفي رواية: إن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". # * * * # 1397 - وقال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة ~~شعبان ثلاثين". # "وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صوموا ~~لرؤيته": اللام للتوقيت، أو بمعنى: بعد؛ أي: صوموا لوقت رؤيته، أو بعد رؤيته. # "وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين": العدة هنا: ~~العدد، و (ثلاثين) بدل منه بدل الكل. # * * * # 1398 - وقال: "إنا أمة أمية، لا نكتب، ولا نحسب، الشهر هكذا، وهكذا ~~وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة"، ثم قال: "الشهر هكذا وهكذا وهكذا" يعني: ~~تمام ثلاثين، يعني: مرة تسع وعشرون، ومرة ثلاثون. # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنا ~~أمة"؛ أي: جماعة. # "أمية": نسب الأمي إلى أمة العرب؛ لأنهم لا يعرفون الكتابة، ولا يقرؤون ~~من الكتاب، فاستعير لكل من لا يعرف الكتابة، ولا القراءة من كتاب. # وقيل: نسب إلى الأم على أنه باق على الحال التي ولدته أمه. PageV02P509 # وقيل: إلى أم القرى وهي مكة؛ أي: أمة مكية؛ أي: نحن جماعة العرب "لا ~~نكتب، ولا نحسب"؛ أي: لا نعرف الكتابة وحساب النجوم حتى نعتمد على علم ~~النجوم وسير القمر، ونعرف الشهر بذلك. # قال الخطابي: إنما صح إطلاق الأمي عليهم من قبل نبيهم، والقرن الذي بعث ~~فيه، فصار الآخر تبعا للأول في النسبة، وإن كانوا يكتبون ويحسبون. # "الشهر هكذا": أشار به إلى أصابعه العشرة، ms0638 "وهكذا، وهكذا، وعقد الإبهام ~~في الثالثة، ثم قال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا؛ يعني: تمام الثلاثين؛ يعني: ~~مرة تسع وعشرون، ومرة ثلاثون": بحسب ما يرى الهلال، لا على الترتيب ~~والتعاقب في ذلك. # * * * # 1399 - وقال: "شهرا عيد لا ينقصان: رمضان، وذو الحجة". # "وعن أبي بكرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: شهرا ~~عيد لا ينقصان"؛ أي: لا ينقصان معا في سنة واحدة، بل إن نقص أحدهما تم ~~الآخر، وقيل: لا ينقصان في ثواب من يعظمها ولو كان تسعا وعشرين، وقيل: أراد ~~تفضيل ثواب عشر ذي الحجة بأنه لا ينقص أجره عن رمضان، وقيل: أي: في الحكم، ~~وإن نقصا في العدد. # "رمضان وذو الحجة"، وإنما سمي رمضان شهر العيد بطريق المجاورة. # * * * # 1400 - وقال: "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل ~~كان يصوم صوما فليصم ذلك اليوم". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: PageV02P510 # لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين"، وإنما نهى عنه حذرا عن التشبه ~~بأهل الكتاب، وقيل: ليشرع في صوم رمضان بنشاط، ولا يثقل عليه صومه، وقيل: ~~لئلا يختلط صوم النفل بالفرض. # "إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما، فليصم ذلك اليوم": الحديث يدل على صحة ~~صوم يوم الشك إن وافق نذرا أو قضاء أو وردا؛ لأن فيه ضرورة؛ لأن القضاء ~~والنذر فرض، وتأخيره غير مرضي، وأما الورد فتركه أيضا شديد عند من ألف به؛ ~~لأن أفضل العبادة أدومها. # * * * # من الحسان: # 1401 - قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~انتصف شعبان"؛ أي: إذا مضى النصف الأول منه، "فلا تصوموا": وهذا ليستريح من ~~الصوم، ويكون له نشاط لصوم رمضان. # * * * # 1402 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أحصوا هلال شعبان لرمضان". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أحصوا ~~هلال ms0639 شعبان لرمضان": بفتح الهمزة: أمر من (الإحصاء) وهو: العد؛ أي: عدوا ~~أيامه لتعلموا دخول رمضان. # * * * PageV02P511 # 1403 - وقالت أم سلمة: ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصوم شهرين ~~متتابعين إلا شعبان ورمضان. # "وقالت أم سلمة: ما رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يصوم شهرين ~~متتابعين إلا شعبان ورمضان". # * * * # 1404 - وقال عمار بن ياسر - رضي الله عنه -: من صام اليوم الذي يشك فيه ~~فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -. # "وقال عمار بن ياسر: من صام اليوم الذي يشك فيه، فقد عصى أبا القاسم": ~~محمول على أن صامه ناويا أنه من رمضان. # * * * # 1405 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت الهلال - يعني: رمضان -، قال: "أتشهد أن ~~لا إله إلا الله؟ "، قال: نعم، قال: "أتشهد أن محمدا رسول الله؟ "، قال: ~~نعم، "قال: يا بلال! أذن في الناس فليصوموا غدا". # "عن ابن عباس أنه قال: جاء أعرابي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: ~~إني رأيت الهلال؛ يعني: هلال رمضان، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: ~~نعم، قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال! أذن في الناس ~~فليصوموا غدا": هذا يدل على أن الإسلام شرط في الشهادة، وعلى أن الرجل إذا ~~لم يعرف فسقه تقبل شهادته، وعلى أن شهادة الواحد مقبولة في هلال رمضان. # * * * PageV02P512 # 1406 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه. # "وعن ابن عمر أنه قال: تراءى الناس الهلال": الترائي: أن يرى بعض القوم ~~بعضا، والمراد: اجتماعهم لطلب الهلال. # "فأخبرت النبي عليه الصلاة والسلام: أني رأيته، فصام، وأمر الناس ~~بصيامه". # * * * ### ||| AUTO فصل ### ||| AUTO (فصل) # من الصحاح: # 1407 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "تسحروا، فإن في السحور بركة". # "من الصحاح": # " عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ms0640 وسلم: تسحروا"؛ أي: ~~كلوا الطعام في السحر، وهو ما قبل الصبح. # "فإن في السحور": وهو بفتح السين: ما يتسحر به، وبضمها: المصدر والفعل نفسه. # "بركة": وهي الزيادة في الخير، وهذه الزيادة تكون في قوة البدن على ~~المعنى الأول، وفي الثواب على المعنى الثاني؛ لأن الأجر في الفعل بإتيان ~~السنة، لا بنفس الطعام. # * * * PageV02P513 # 1408 - وقال: "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر"، رواه ~~عمرو بن العاص. # "عن عمرو بن العاص أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: فصل ~~ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب": الفصل بالصاد المهملة: الفرق. # "أكلة السحر" بضم الهمزة: اللقمة؛ يعني: كان الطعام والشراب والجماع ~~حراما على بني إسرائيل ليلة صيامهم بعد النوم، وكذا كان الحكم في بدء ~~الإسلام، ثم أذن الله بهذه الأشياء ما لم يطلع الصبح. # * * * # 1409 - وقال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"، رواه سهل بن سعد. # "عن سهل بن سعد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا ~~يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر": (ما) للدوام؛ أي: ما داموا يحفظون هذه ~~السنة، وهذا لأن في تعجيل الفطر مخالفة أهل الكتاب؛ فإنهم يؤخرونه إلى ~~اشتباك النجوم. # * * * # 1410 - وقال: "إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت ~~الشمس؛ فقد أفطر الصائم". # "وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إذا أقبل الليل من هاهنا": إشارة إلى المشرق؛ لأن الظلمة تظهر أولا ~~من ذلك PageV02P514 # الجانب، "وأدبر النهار"؛ أي: ذهب ضوؤه "من هاهنا" إشارة إلى المغرب، ~~"وغربت الشمس": هذا لبيان كمال الغروب؛ لئلا يظن جواز الإفطار بغروب بعض الشمس. # "فقد أفطر الصائم"؛ أي: صار مفطرا حكما، وإن لم يفطر حسا، بدليل أنه ~~يحتاج إلى نية صوم الغد، وإن لم يأكل ولم يشرب شيئا. # * * * # 1411 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الوصال في الصوم، فقال له رجل: إنك تواصل يا رسول الله!، قال: ms0641 ~~"وأيكم مثلي؟، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني". # "وقال أبو هريرة: نهى النبي - عليه الصلاة والسلام - عن الوصال في ~~الصوم": وهو تتابع الصوم من غير إفطار بالليل، نهى النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - عنه؛ لإضعافه، وللعجز عن المواظبة على كثير من وظائف العبادات. # "فقال له رجل: إنك تواصل يا رسول الله؟ قال: وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ~~ربي ويسقين"؛ أي: يعينني على الصوم، ويعطيني القوة على الوصال، فيكون ذلك ~~لي بمنزلة الطعام والشراب لكم. # أو المراد: يؤتى على الحقيقة بطعام وشراب يطعمهما؛ تكريما وتشريفا له. # * * * # من الحسان: # 1412 - عن حفصة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ~~لم يجمع الصيام من الليل قبل الفجر فلا صيام له"، ويروى موقوفا على حفصة. PageV02P515 # "من الحسان": # " عن حفصة، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: من لم يجمع ~~الصيام"؛ أي: لم يعزمه؛ يعني: من لم ينو الصوم. # "قبل الفجر، فلا صيام له": اتفقوا على أن الصوم المفروض قضاء وكفارة ~~ونذرا مطلقا لا يصح بدون النية قبل الفجر، وكذا صوم رمضان والنذر المعين ~~عند الشافعي وأحمد، وعند أبي حنيفة يجوز نيته بعد الصبح وقبل الزوال. # "ويروى موقوفا على حفصة" رضي الله عنها. # * * * # 1413 - وقال: "إذا سمع النداء أحدكم والإناء في يده؛ فلا يضعه حتى يقضي ~~حاجته منه". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~سمع النداء"؛ أي: أذان الصبح. # "أحدكم والإناء في يده فلا يضعه"؛ أي: الإناء بسماع النداء "حتى يقضي ~~حاجته منه" بالأكل والشرب، وهذا إذا لم يعلم طلوع الصبح، وأما إذا علم أنه ~~قد طلع أو شك فلا. # * * * # 1414 - وقال: "قال الله تعالى: أحب العباد إلي أعجلهم فطرا". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: قال ~~الله تبارك وتعالى: أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا"؛ أي: أكثرهم تعجيلا في ~~الإفطار، ولعل سبب محبته تعالى إياه؛ لطاعته سنة رسول الله صلى الله تعالى PageV02P516 # عليه وسلم؛ ولأنه إذا أفطر ms0642 قبل الصلاة يؤديها عن حضور قلب وطمأنينة نفس، ~~ومن كان بهذه الصفة، فهو أحب إلى الله تعالى ممن لم يكن كذلك. # * * * # 1415 - وقال: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة، فإن لم يجد ~~فليفطر على ماء، فإنه طهور". # "وعن سلمان بن عامر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~إذا أفطر أحدكم، فليفطر على تمر؛ فإنه بركة": فالأولى أن تحال علته إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما ما يجري في الخاطر أن التمر حلو وقوت، ~~والنفس قد تعبت بمرارة الجوع، فأمر الشارع إزالة هذا التعب بشيء هو قوت وحلو. # "فإن لم يجد فليفطر على ماء؛ فإنه طهور" يزيل أيضا تعب العطش عن النفس. # * * * # 1416 - وقال أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفطر قبل أن يصلي على ~~رطبات، فإن لم تكن فتميرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء"، غريب. # "وقال أنس: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على ~~رطبات، فإن لم تكن فتميرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء"؛ أي: يشرب شربات ~~من ماء. # "غريب". # * * * # 1417 - عن زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من فطر صائما PageV02P517 # أو جهز غازيا فله مثل أجره"، صحيح. # "وعن زيد بن خالد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ~~فطر صائما"؛ أي: جعله مفطرا؛ يعني: من أطعم صائما. # "أو جهز غازيا"؛ أي: هيأ أسبابه من السلاح والفرس والنفقة، "فله مثل أجره". # "صحيح". # * * * # 1418 - عن ابن عمر قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أفطر قال: ~~"ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى". # "عن ابن عمر أنه قال: كان رسول الله - عليه الصلاة والسلام - إذا أفطر ~~قال: ذهب الظمأ"؛ أي: زال العطش الذي كان بي. # "وابتلت العروق": بزوال اليبوسة الحاصلة بالعطش؛ أي: زال التعب. # "وثبت الأجر"؛ أي: حصل الثواب. # "إن شاء الله تعالى": وهذا حث على العبادات؛ ms0643 فإن التعب يسير؛ لذهابه ~~وزواله، والأجر كثير؛ لبقائه وثباته. # * * * # 1419 - وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أفطر قال: "اللهم ~~لك صمت، وعلى رزقك أفطرت". # "وعن ابن عباس أنه قال: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان إذا أفطر ~~قال: اللهم لك صمت"؛ يعني: لم يكن صومي رياء، بل كان خالصا. PageV02P518 # "وعلى رزقك أفطرت"؛ لأنك الرزاق، يقرأ هذا الدعاء بعد الإفطار. # * * * ### || AUTO 3 - باب تنزيه الصوم # (باب تنزيه الصوم)؛ أي: تبعيده وتخليصه من الفواحش. # من الصحاح: # 1420 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من لم يدع قول الزور ~~والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من لم ~~يدع"؛ أي: لم يترك. # "قول الزور"؛ أي: الكذب. # "والعمل به"؛ أي: بالزور. # والمراد: الفواحش؛ لأن في ارتكابها مخالفة لله تعالى، ومخالفته تعالى في ~~حكم الكذب؛ لأن الغرض من الصوم كسر النفس بترك المناهي، فإذا لم يحصل شيء ~~من ذلك إلا جوع وعطش، لم يبال الله تعالى بصومه. # "فليس لله تعالى حاجة في أن يدع طعامه وشرابه": كناية عن عدم الالتفات ~~إليه، ومثله قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كم من صائم ليس له من صيامه إلا ~~الظمأ". # * * * PageV02P519 # 1421 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه. # "وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقبل ويباشر"؛ أي: يلمس نساءه بيده. # "وهو صائم"؛ أي: حال كونه صائما. # "وكان أملككم"؛ أي: أفعل التفضيل من (ملك ملكا): إذا قدر على شيء، وصار ~~حاكما عليه. # "لإربه": يرويه الأكثرون بفتحتين، وبعض: بكسر الهمزة وتسكين الراء؛ أي: ~~لحاجته. # وقيل: بتسكين الراء: العضو، وعنت به الذكر خاصة. # وأرادت بملكه - صلى الله عليه وسلم - حاجته أو عضوه قمعه الشهوة، فلا ~~يخاف الإنزال، بخلاف غيره، وعلى هذا فيكره لغيره - صلى الله عليه وسلم - ~~القبلة والملامسة باليد. # وقيل: ms0644 المعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قادرا على حفظ نفسه عنهما؛ ~~لأنه غالب على هواه، ومع ذلك كان يقبل ويباشر، وغيره قلما يصبر على تركهما؛ ~~لأن غيره قلما يملك هواه، فعلى هذا لا يكونان مكروهين لغير الرسول أيضا. # * * * # 1422 - وقالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدركه الفجر في ~~رمضان وهو جنب من غير حلم، فيغتسل، ويصوم". # "وقالت عائشة: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يدركه الفجر وهو جنب من ~~غير حلم"؛ أي: احتلام، بل بالوقوع. PageV02P520 # "فيغتسل ويصوم": قال عامة العلماء: من أصبح جنبا، اغتسل وأتم صومه، وقيل: ~~يبطل، وقال إبراهيم النخعي: يبطل الفرض دون النفل. # * * * # 1423 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: إن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. # "وقال ابن عباس: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - احتجم وهو محرم": قيل: ~~تجوز الحجامة للمحرم بالحج والعمرة بشرط أن لا ينتف شعرا، فإن نتف، فعليه ~~الفدية، كما يأتي في (كتاب الحج). # "واحتجم وهو صائم": فتجوز الحجامة للصائم من غير كراهة عند أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي، وقال الأوزاعي: يكره له مخافة الضعف. # * * * # 1424 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من نسي وهو صائم فأكل أو ~~شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من نسي ~~وهو صائم، فأكل وشرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه": إطلاق الحديث ~~يدل على أنه لا يفطر وإن أكل كثيرا، وقال مالك: يبطل الصوم، وفي الكثير قول ~~للشافعي. # * * * # 1425 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: هلكت، وأهلكت، فقال: "ما شأنك؟ "، قال: وقعت على ~~امرأتي في نهار PageV02P521 # رمضان، قال: "فأعتق رقبة"، قال: ليس عندي، قال: "فصم شهرين متتابعين"، ~~قال: لا أستطيع، قال: "فأطعم ستين مسكينا"، قال: لا أجد، قال: اجلس، فجلس، ~~فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر - والعرق: المكتل الضخم - ~~قال: "خذ هذا فتصدق به"، ms0645 قال: على أفقر منا؟، فضحك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حتى بدت نواجذه، قال: "أطعمه عيالك". # "وعن أبي هريرة أنه قال: جاء رجل إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~وقال: هلكت""؛ أي: بحصول الذنب لي. # "وأهلكت"؛ أي: زوجتي بأن حملتها ذنبا. # "قال"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام: "ما شأنك"؛ أي: أي شيء أمرك ~~وحالك؟ "قال"؛ أي: الرجل: "وقعت على امرأتي"؛ أي: جامعتها. # "في رمضان"؛ أي: في نهار رمضان. # "قال عليه الصلاة والسلام: فأعتق رقبة"؛ أي: كفارة هذا الذنب أن يعتق ~~عبدا أو أمة. # "قال: ليس عندي، قال - صلى الله عليه وسلم -: فصم شهرين متتابعين، قال: ~~لا أستطيع، قال: فأطعم ستين مسكينا، قال: لا أجد، قال: اجلس، فجلس، فأتي ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - بعرق فيه تمر": و (العرق) بفتحتين: "المكتل ~~الضخم": وهو زنبيل منسوج من نسائج الخوص يسع فيها خمسة عشر صاعا. # "قال: خذ هذا، فتصدق به، قال: على أفقر منا؟ "؛ أي: أتصدق بهذا على من هو ~~أكثر حاجة منا؟ يعني: أنا وعيالي فقراء، ليس أحد أفقر منا. PageV02P522 # "فضحك النبي - عليه الصلاة والسلام - حتى بدت"؛ أي: ظهرت "نواجذه"؛ أي: ~~أواخر أسنانه. # "قال: أطعمه عيالك": قيل: هذا خاص بذلك الرجل، وقيل: منسوخ، وكلاهما قول ~~لا دليل عليه، والقول القديم أنه لما أخبر أن ليس ثمة أحوج منه، لم ير له - ~~عليه الصلاة والسلام - أن يتصدق على غيره. # * * * # من الحسان: # 1426 - عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها. # "من الحسان": # " عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يقبلها ~~وهو صائم، ويمص لسانها". # * * * # 1427 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رجلا سأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه، فإذا الذي رخص ~~له شيخ، والذي نهاه شاب. # "عن أبي هريرة: أن رجلا سأل النبي - عليه الصلاة والسلام - عن المباشرة"؛ ~~أي: عن القبلة واللمس باليد. # "للصائم، فرخص له، وأتاه آخر، فنهاه، فإذا الذي رخص له ms0646 شيخ، والذي نهاه ~~شاب"، وإنما رخص للشيخ؛ لأنه لا يكون له شهوة غالبة، فيخاف PageV02P523 # عليه إنزال المني، بخلاف الشاب. # * * * # 1428 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء, ومن استقاء عمدا ~~فليقض"، ضعيف. # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من ذرعه ~~القيء"؛ أي: سبقه وغلبه في الخروج. # "وهو صائم، فليس عليه قضاء"؛ لأنه لا تقصير منه. # "ومن استقاء عمدا"؛ أي: طلب القيء، وأخرجه باختياره. # "فليقض": اختلفوا في وجوب الكفارة عليه، والأكثرون على أنه لا كفارة عليه. # "ضعيف". # * * * # 1429 - عن معدان بن أبي طلحة، أن أبا الدرداء حدثه: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قاء فأفطر، قال ثوبان: صدق، وأنا صببت له وضوءه. # "وعن معدان بن أبي طلحة: أن أبا الدرداء حدثه"؛ أي: أخبره. # "أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قاء"؛ أي: قاء عمدا، "فأفطر"، ~~وكان صومه صوم التطوع. # "قال ثوبان: صدق، وأنا صببت له وضوءه": بالفتح؛ أي: ماء وضوئه؛ أي: سكبت ~~الماء على يده حتى غسل يديه وفمه. PageV02P524 # هذا تأويل الشافعي لأن القيء لا يبطل الوضوء عنده، قيل: رواية أبي ~~الدرداء حكاية حال النبي - عليه الصلاة والسلام - لا يعلم أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لأي علة أفطر؛ للقيء أو لغيره، وقد علم من قوله: "من ذرعه ~~القيء" الحديث: أن القيء لا يكون سببا للفطر، فظهر أن السبب غيره، وهو عود ~~ما قاء، أو وصول الماء إلى الجوف عند غسل الفم. # وقول ثوبان: (صدق) تصديق القيء والإفطار، لا تصديق كون القيء إفطارا. # * * * # 1430 - عن عامر بن ربيعة قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا ~~أحصي يتسوك وهو صائم. # "عن عامر بن ربيعة قال: رأيت النبي - عليه الصلاة والسلام - ما لا أحصي": ~~ما لا أقدر على عده من الكثرة. # "يتسوك وهو صائم": فلا يكره السواك للصائم في جميع النهار، بل هو سنة عند ~~أكثر العلماء، وبه ms0647 قال أبو حنيفة ومالك؛ لأنه تطهير. # وقال ابن عمر: يكره بعد الزوال، وبه قال الشافعي وأحمد. # * * * # 1431 - وقال لقيط بن صبرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بالغ ~~في الاستنشاق إلا أن تكون صائما". # "وقال لقيط بن صبرة: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: بالغ PageV02P525 # في الاستنشاق إلا أن تكون صائما": تقدم بيانه في (باب سنن الوضوء) في ~~(حسانه). # * * * # 1432 - وروي عن أنس - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: اشتكيت عيني، أفأكتحل وأنا صائم؟، قال: "نعم"، ضعيف. # "وعن أنس قال: جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: اشتكيت ~~عيني"؛ أي: أشكو من وجع عيني. # "أفأكتحل وأنا صائم؟ "؛ أي: حال كوني صائما. # "قال: نعم": قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: الإكتحال للصائم غير مكروه ~~وإن ظهر طعمه في الحلق، وكرهه أحمد. # "ضعيف". # * * * # 1433 - وروي عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لقد ~~رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من ~~العطش، أو من الحر. # "وروي عن بعض أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: لقد رأيت ~~النبي - عليه الصلاة السلام - بالعرج" بالفتح ثم السكون: موضع بين مكة ~~والمدينة. # "يصب على رأسه الماء وهو صائم؛ من العطش، أو من الحر": وهذا يدل على أنه ~~لا يكره للصائم أن يصب على رأسه الماء، وينغمس فيه، وإن ظهر برودته في باطنه. # * * * PageV02P526 # 1434 - عن شداد بن أوس قال: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يحتجم ~~لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، قال: "أفطر الحاجم والمحجوم". # قال المصنف رحمه الله: وتأوله بعض من رخص في الحجامة، أي: تعرضا للإفطار، ~~المحجوم للضعف، والحاجم لأنه لا يأمن من أن يصل شيء إلى جوفه بمص الملازم. # "وعن شداد بن أوس أنه قال: رأى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رجلا ~~يحتجم لثمان عشرة ليلة خلت"؛ أي: مضت "من رمضان، قال: أفطر الحاجم ~~والمحجوم"؛ أي: صار ذا فطر، استدل أحمد ms0648 بهذا على أنه يبطل صومهما. # "قال الشيخ الإمام محيي السنة: وتأوله"؛ أي: هذا الحديث. # "بعض من رخص في الحجامة؛ أي تعرضا"؛ أي: الحاجم والمحجوم. # "للإفطار": كما يقال: أهلك فلان نفسه إذا: كان يتعرض للمهالك. # "المحجوم للضعف"؛ أي: لحصول الضعف فيه. # "والحاجم؛ لأنه لا يأمن أن يصل شيء" من الدم "إلى جوفه بمص الملازم": جمع ~~ملزمة بكسر الميم، وهي: قارورة الحجام التي يجتمع فيها الدم. # * * * # 1435 - وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صوم ~~الدهر كله"، ضعيف. # "وروي عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام: من أفطر يوما من رمضان ~~من غير رخصة، ولا مرض، لم يقض عنه صوم الدهر كله": هذا على PageV02P527 # طريق الإنذار والإعلام بما لحقه من الإثم، وفاته من الأجر، وإلا فالإجماع ~~على أنه يقضي يوما مكانه. # "ضعيف". # * * * # 1436 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه ~~إلا السهر". # "عن أبي هريرة، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: كم من صائم ~~ليس له من صيامه إلا الظمأ"؛ يعني: كل صوم لا يكون خالصا لله لا يحصل له ~~إلا الجوع والعطش بلا ثواب، وكذلك بفعل المناهي. # "وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر"؛ يعني: كل قائم بالليل إذا كان ~~قيامه رياء ليس له ثواب، وتحصل له مشقة السهر، وهو: ترك النوم، وكذلك جميع ~~العبادات إذا لم تكن خالصة لله. # * * * ### || AUTO 4 - باب صوم المسافر # (باب صوم المسافر) # من الصحاح: # 1437 - قالت عائشة رضي الله عنها: إن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: أصوم في السفر؟، وكان كثير الصيام، فقال: "إن شئت ~~فصم، وإن شئت فأفطر". PageV02P528 # "من الصحاح": # " قالت عائشة رضي الله عنها: إن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي عليه ms0649 ~~الصلاة والسلام: أصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام، فقال: إن شئت فصم، وإن ~~شئت فأفطر": الصوم والإفطار كلاهما جائزان في السفر عند عامة العلماء، وقال ~~ابن عباس وابن عمر: لا يجوز الصوم في السفر. # واختلف في الأفضل، والأكثر على أن الصوم أفضل؛ لتبرئة الذمة، وبعضهم على ~~أن أفضل الأمرين أيسرهما عليه؛ لقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد ~~بكم العسر} [البقرة: 185]. # * * * # 1438 - وقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: غزونا مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لست عشرة ليلة مضت من رمضان، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ~~فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم. # "وقال أبو سعيد الخدري: غزونا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لست ~~عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ولم يعب الصائم ~~على المفطر، ولا المفطر على الصائم": وفي الحديث دلالة على غلط من قال: إن ~~أحدا إذا أنشأ السفر في أثناء رمضان، لم يجز له أن يفطر. # * * * # 1439 - وقال جابر - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في سفر، فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه، فقال: "ما هذا؟ "، قالوا: صائم، ~~قال: "ليس من البر الصوم في السفر". # "وقال جابر: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في سفر، فرأى PageV02P529 # زحاما ورجلا قد ظلل عليه"؛ أي: ضرب عليه مظلة؛ يعني: سقط من ضعف الصوم، ~~أو أغمي عليه، وجعل على رأسه ظل. # "فقال عليه الصلاة والسلام: ما هذا؟ قالوا: صائم. فقال: ليس من البر ~~الصيام في السفر"، فلا يحسن الصوم فيمن يلحقه ضرر شديد بالصوم. # * * * # 1440 - وقال أنس: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في السفر، فمنا ~~الصائم ومنا المفطر، فنزلنا منزلا في يوم حار، فسقط الصوامون، وقام ~~المفطرون، فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر". # "وقال أنس: كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في السفر"، فمنا ~~الصائم، ومنا المفطر، ms0650 ونزلنا منزلا في يوم حار، فسقط الصوامون، وقام ~~المفطرون، فضربوا الأبنية"؛ أي: الخيام. # "وسقوا الركاب": وهي الإبل التي يسار عليها. # "فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ذهب المفطرون اليوم بالأجر". # * * * # 1441 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: خرج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من المدينة إلى مكة، فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بماء فرفعه إلى يده ~~ليراه الناس، فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان. # "وقال ابن عباس: خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من المدينة إلى ~~مكة، فصام حتى بلغ عسفان" بضم العين وسكون السين المهملتين: اسم موضع قريب ~~من المدينة. PageV02P530 # "ثم دعا بماء"؛ أي: طلبه. # "فرفعه"؛ أي: الماء. # "إلى يده؛ ليراه الناس، فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان"، والحديث يدل ~~على أن من أصبح صائما في سفر رمضان، جاز له الفطر. # * * * # 1442 - وروي عن جابر: أنه شرب بعد العصر. # "وروي عن جابر: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم شرب بعد العصر"؛ ليعلم ~~الناس أن الإفطار في السفر جائز. # * * * # من الحسان: # 1443 - روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله وضع عن ~~المسافر شطر الصلاة، والصوم عن المسافر، وعن المرضع، والحبلى". # "من الحسان": # " عن أنس بن مالك الكعبي"؛ أي: الذي هو من بني عبد الله بن كعب. # "أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله تعالى وضع عن ~~المسافر شطر الصلاة"؛ أي: نصفها؛ يعني به: القصر. # "والصوم عن المسافر": ترخيصا له، إلا أن الشطر الموضوع من الصلاة يسقط ~~بلا قضاء، والصوم يسقط مع القضاء إذا أقام. # "وعن المرضع والحبلى"؛ أي: الحامل، فيجوز لهما الإفطار إبقاء على الولد ~~مع القضاء، واختلفوا في الفدية؛ قال أبو حنيفة: لا فدية عليهما، وقال PageV02P531 # الشافعي وأحمد: يجب عليهما الفدية، وقال مالك: يجب على الحامل دون ~~المرضع. # * * * # 1444 - وقال: "من كانت له حمولة تأوي إلى شبع، فليصم رمضان حيث أدركه". # "وعن سلمة بن المحبق": بضم الميم وفتح الحاء المهملة ثم الكسر. # "أنه ms0651 قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من كانت له حمولة" ~~بفتح الحاء: ما يحمل عليه من الإبل وغيره، (يأوي): لازم ومتعد؛ أي: يأوي ~~صاحبها، وتؤويه. # "إلى" حال "شبع" ورفاهية، ولم يلحقه في سفره مشقة. # "فليصم رمضان حيث أدركه"، والأمر هنا للحث على الأولى؛ لدلالة النصوص على ~~جواز الإفطار مطلقا. # * * * ### || AUTO 5 - باب القضاء # (باب القضاء) # من الصحاح: # 1445 - قالت عائشة رضي الله عنها: كان يكون علي الصوم من رمضان، فما ~~أستطيع أن أقضي إلا في شعبان. تعني: الشغل بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV02P532 # "من الصحاح": # " قالت عائشة رضي الله عنها: كان": اسمه ضمير الشأن. # "يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان؛ تعني بهذا: ~~الشغل بالنبي عليه الصلاة والسلام"؛ أي: لخدمته - صلى الله عليه وسلم -؛ كي ~~لا يفوته - صلى الله عليه وسلم - الاستمتاع بها، فلذلك أخرت الصوم إلى ~~شعبان؛ إذ لا يجوز التأخير عنه. # وعدم اشتغال كل منهما بالآخر في شعبان؛ لصومه - صلى الله عليه وسلم - ~~شعبان، إلا قليلا منه، فتتفرغ هي لقضاء ما عليها من رمضان. # * * * # 1446 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل للمرأة أن تصوم ~~وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يحل ~~للمرأة أن تصوم"؛ أي: صوم التطوع. # "وزوجها شاهد"؛ أي: حاضر في البلد. # "إلا بإذنه"؛ كيلا يفوت عن الزوج الاستمتاع. # "ولا تأذن في بيته"؛ أي: لا تأذن المرأة أحدا من الأجانب أن يدخل بيت ~~زوجها "إلا بإذنه". # * * * # 1447 - وقالت معاذة لعائشة رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا ~~تقضي الصلاة؟، قالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء ~~الصلاة. PageV02P533 # "وقالت معاذة لعائشة رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي ~~الصلاة؟ قالت عائشة رضي الله عنها: كان يصيبنا ذلك": اسم (كان) ضمير الشأن، ~~أو (ذلك) و (يصيبنا) خبر مقدم. # "فنؤمر بقضاء الصوم، ولا ms0652 نؤمر بقضاء الصلاة"، فهذا ليس جوابا لسؤال ~~معاذة؛ لأنها سألت عن علته، فأجابت بحكم الشرع؛ إشارة إلى وجوب قبول أحكام ~~الشرع سواء علم علتها، أو لم يعلم. # وأما العلة؛ فهي الضرر اللاحق بها في الصلاة؛ لأن بالحيض إذا امتد إلى ~~خمسة عشر مثلا في كل شهر تتضرر في قضائها، بخلاف الصوم. # * * * # 1448 - وقالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من مات وعليه صوم صام عنه وليه". # "قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ~~مات وعليه صوم صام عنه وليه"، وإليه ذهب أحمد، وقد مر بيانه، وأولنا الصوم ~~عنه بالإطعام مجازا؛ لأنه ينوب عنه، يؤيده حديث ابن عمر بعده. # من الحسان: # 1449 - روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من مات وعليه صيام شهر رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين"، ~~والصحيح أنه موقوف على ابن عمر. # "من الحسان": # " روي عن ابن عمر، عن النبي عليه الصلاة والسلام: من مات وعليه صيام شهر ~~رمضان، فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين". PageV02P534 # "والصحيح أنه موقوف على ابن عمر". # * * * ### || AUTO 6 - باب صيام التطوع # (باب صيام التطوع) # من الصحاح: # 1450 - قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر ~~منه صياما في شعبان، كان يصوم شعبان إلا قليلا. # وفي رواية: بل كان يصوم شعبان كله. # "من الصحاح": # " قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يصوم حتى نقول": بنون المتكلم، وهو الرواية، وفي بعض النسخ بالتاء على ~~الخطاب؛ أي: حتى تقول أنت أيها السامع: لو أبصرته، ويجوز بياء الغائب أيضا؛ ~~أي: يقول القائل: "لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه ms0653 وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر ~~أكثر": ثاني مفعولي (رأيت)، والضمير في: "منه" راجع إلى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم. # "صياما في شعبان": متعلق ب (صيام). PageV02P535 # "كان يصوم شعبان إلا قليلا"؛ يعني: كان - عليه الصلاة والسلام - يصوم في ~~شعبان وفي غيره من الشهور سوى رمضان، وكان صيامه في شعبان أكثر من صيامه ~~فيما سواه. # "وفي رواية: كان يصوم شعبان كله": قيل: كان يصومه في وقت، ويصوم بعضه في ~~سنة أخرى، وقيل: كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره وتارة بينهما. # ولفظ (كله) تأكيد؛ لإفادة الشمول ورفع التجويز من احتمال البعض. # * * * # 1451 - وقالت: ما علمته صام شهرا كله إلا رمضان، ولا أفطره كله حتى يصوم ~~منه، حتى مضى لسبيله. # "وقالت: ما علمته صام شهرا كله إلا رمضان، ولا أفطره"؛ أي: الشهر "كله": ~~تأكيد له. # "حتى يصوم منه": و (من) هذه للتبعيض؛ أي: إنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يصوم من كل شهر شيئا "حتى مضى لسبيله"؛ يعني: حتى توفي. # * * * # 1452 - وقال عمران بن حصين: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له أو ~~لآخر: "أصمت من سرر شعبان؟ "، قال: لا، "قال: "فإذا أفطرت فصم يومين". # "وقال عمران بن حصين: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم له أو ~~لآخر": شك من الراوي في أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لعمران، أو لرجل ~~آخر. PageV02P536 # "أصمت من سرر شعبان": (السرر) والسرار - بالفتح والكسر -: الليلتان من ~~آخر الشهر. # "قال: لا، قال: فإذا أفطرت"؛ أي: اليومين الآخرين من شعبان، وقيل: أي: ~~إذا فرغت من رمضان. # "فصم يومين"؛ لقضائهما، وكأن الراوي قد أوجب على نفسه صومه بنذر، فأمره - ~~صلى الله عليه وسلم - بالوفاء به، أو كان ذلك عادة له، فلما فاته استحب له ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - أن يقضيه. # * * * # 1453 - وقال: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد ~~الفريضة صلاة الليل". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ms0654 ~~عليه وسلم: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم"؛ أي: عاشوراء، والإضافة ~~لتعظيم هذا الشهر. # "وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل". # * * * # 1454 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: ما رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يتحرى صيام يوم فضله على غيره؛ إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا ~~الشهر، يعني: شهر رمضان. # "وقال ابن عباس: ما رأيت النبي - عليه الصلاة والسلام - يتحرى صيام يوم": ~~التحري: طلب الصواب والمبالغة في طلب شيء. # "فضله": بدل من (صيام)؛ يعني: ما رأيته يبالغ في تفضيل صوم يوم "على غيره ~~إلا هذا اليوم"؛ يعني: عاشوراء. PageV02P537 # "وهذا الشهر؛ يعني: شهر رمضان": فإنه - عليه الصلاة والسلام - فضل صوم ~~هذه الأيام على صوم غيرها، أما رمضان فلأنه ((مفروض))، وأما عاشوراء فلأنها ~~كانت فريضة في أول الإسلام، ثم نسخت فريضتها بوجوب رمضان، ولا شك أن السنة ~~التي كانت فريضة أفضل من سنة لم تكن كذلك. # * * * # 1455 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: حين صام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله!، إنه يوم تعظمه ~~اليهود، فقال: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع". # "وقال ابن عباس: حين صام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم ~~عاشوراء": روي أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة مهاجرا من مكة، ~~رأى اليهود يصومون اليوم العاشر من المحرم، فسألهم عنه، فقالوا: هذا يوم ~~نعظمه، أظفر الله فيه موسى - عليه الصلاة والسلام - وبني إسرائيل على ~~فرعون، فقال عليه الصلاة والسلام: "نحن أولى بموسى"؛ أي: بموافقته، فصام ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك اليوم. # "وأمر": أصحابه "بصيامه"، فلما كانت السنة العاشرة من الهجرة، "قالوا: يا ~~رسول الله! إنه يوم تعظمه اليهود": كارهين موافقتهم. # "فقال عليه الصلاة والسلام: لئن بقيت إلى قابل"؛ أي: لئن عشت إلى المحرم ~~القابل. # "لأصومن التاسع": عزمه - صلى الله عليه وسلم - على صوم التاسع كراهة أن ~~يصوم العاشر منفردا، كما كره صوم يوم الجمعة بلا وصل بالخميس أو السبت - ~~مخالفة لأهل الكتاب، فلم يعش إلى ms0655 السنة القابلة، بل توفي في الثاني عشر من ~~الربيع الأول، PageV02P538 # فصار صوم التاسع من المحرم سنة؛ لعزمه - صلى الله عليه وسلم -، وإن لم يصمه. # * * * # 1456 - وقالت أم الفضل بنت الحارث: إن ناسا تماروا يوم عرفة في صيام رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره ~~بعرفة، فشربه. # "وقالت أم الفضل بنت الحارث: إن ناسا تماروا"؛ أي: شكوا "يوم عرفة في ~~صيام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم": هل هو صائم فيه، أو لا؟ "فأرسلت ~~إليه بقدح لبن"؛ إزاحة لمرية القوم. # "وهو واقف على بعيره بعرفة، فشربه"، فعلم الناس أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - ليس بصائم، استحب الأكثر إفطار يوم عرفة بعرفة؛ ليتقوى على ~~الدعاء. # * * * # 1457 - وقالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صائما في العشر قط. # "وقالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~صائما في العشر"؛ أي: من أول ذي الحجة. # "قط": وهذا لا ينفي كونه سنة؛ لأنه جاز أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~صامها قبل تزوجه بعائشة رضي الله عنها، أو لم يصم في نوبتها، فإذا تعارض ~~النفي والإثبات، فالإثبات أولى. # * * * PageV02P539 # 1458 - وعن أبي قتادة قال: قال عمر: يا رسول الله!، كيف من يصوم الدهر ~~كله؟، قال: "لا صام، ولا أفطر، ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا ~~صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ~~والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي ~~قبلها". # "عن أبي قتادة أنه قال: قال عمر: يا رسول الله! كيف من يصوم الدهر كله؟ ~~قال: لا صام، ولا أفطر": هذا دعاء عليه، وزجر له عن صنيعه، ويشبه أن الذي ~~سئل عن حاله من صوم الدهر كان لا يفطر الأيام المنهي عنها. # أو إخبار؛ أي: لم يكابد سورة الجوع وحر الظمأ، لاعتياده الصيام حتى خف ~~عليه، فكأنه لم يصم حيث لم ينل ثواب الصائمين ms0656 بكلفة الصبر على الجهد، ولا ~~أفطر حيث لم ينل راحة المفطرين ولذتهم. # "ثلاث من كل شهر": قيل: المراد أيام البيض، والصحيح: أن الرجل مخير فيها ~~بحديث عائشة - رضي الله عنها - يأتي بعدها. # "ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، وصيام يوم عرفة أحتسب"؛ أي: ~~أرجو "على الله أن يكفر"؛ أي: الله أو الصيام "السنة التي قبله، والسنة ~~التي بعده": معناه: يحفظه الله تعالى من أن يذنب بعد إذا جاء تلك السنة، أو ~~أنه يثيبه في السنة الحاضرة ثوابا يكفر للسنة الماضية والآتية إن اتفق له ~~فيها ذنوب، ولعل المراد بهذه الذنوب: غير الكبائر. # "وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله". # * * * # 1459 - وسئل عن صوم يوم الإثنين فقال: "فيه ولدت، وفيه أنزل علي". PageV02P540 # "عن أبي قتادة: أنه سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن صوم يوم ~~الإثنين فقال: فيه ولدت، وفيه أنزل علي": أجاب - صلى الله عليه وسلم - بما ~~يدل على أن هذا اليوم مبارك، وصومه محبوب. # * * * # 1460 - وسئلت عائشة رضي الله عنها: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟، قالت: نعم، فقيل: من أي أيام الشهر؟، قالت: ~~لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم. # "وسئلت عائشة رضي الله عنها: أكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقيل: من أي أيام الشهر؟ قالت: لم ~~يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم". # * * * # 1461 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صام رمضان، وأتبعه ~~ستا من شوال كان كصيام الدهر". # "عن أبي أيوب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صام ~~رمضان، وأتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر كله": لصيرورة كل يوم بعشرة ~~أيام؛ لأن الحسنة بعشرة أمثالها؛ فعشرة أشهر لرمضان، وشهران لستة من شوال. # * * * # 1462 - وقال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: نهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن صوم يوم الفطر والنحر. PageV02P541 # "وقال ms0657 أبو سعيد الخدري: نهى النبي - عليه الصلاة والسلام - عن صوم يوم ~~الفطر والنحر": اتفقوا على حرمة صوم يوم العيد، ولو نذره لا ينعقد عند ~~الأكثر، وقال أصحاب الرأي: ينعقد، وعليه صوم يوم آخر. # * * * # 1463 - وقال: "لا صوم في يومين: الفطر، والأضحى". # "وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا صوم في ~~يومين: الفطر والأضحى". # * * * # 1464 - وقال: "أيام التشريق أيام أكل، وشرب، وذكر لله". # "عن نبيشة الهذلي أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أيام ~~التشريق أيام أكل وشرب": اتفقوا على حرمة صومها، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر. # والتشريق لغة: جعل اللحم قديدا، والفقراء يقددون ما يعطون من لحوم ~~الأضاحي في هذه الأيام، فسميت بها، وإنما حرم صوم يومي العيد وأيام ~~التشريق؛ لأن الناس أضياف الله فيها. # "وذكر الله"؛ أي: أيام ذكر الله، حتى لا ينسى العبد فيها حق الله، ~~ويستغرق في حظوظ نفسه، وهذا إشارة إلى قوله تعالى: {واذكروا الله في أيام ~~معدودات} [البقرة: 203]. # * * * # 1465 - وقال: "لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله، أو يصوم ~~بعده". PageV02P542 # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يصوم ~~أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو بعده"؛ يعني: الخميس أو السبت. # * * * # 1466 - وقال "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا ~~يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تختصوا ليلة ~~الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام": ~~كراهية موافقة أهل الكتاب في تعظيم يوم واحد وليلة واحدة. # "إلا أن يكون" يوم الجمعة واقعا "في يوم صوم يصومه أحدكم": من نذر أو ورد. # * * * # 1467 - وقال: "من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين ~~خريفا". # "وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ms0658 من صام ~~يوما في سبيل الله"؛ أي: لله ولوجهه، أو في جهاد مع الكفار. # "بعد الله وجهه من النار سبعين خريفا"، أي: سنة. # * * * # 1468 - وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: قال لي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: PageV02P543 # "يا عبد الله!، ألم أخبر أنك تصوم النهار، وتقوم الليل؟ "، فقلت: بلى يا ~~رسول الله، قال: "فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن ~~لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، لا صام من صام ~~الدهر، صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله، صم كل شهر ثلاثة، واقرأ ~~القرآن في كل شهر"، قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: "صم أفضل الصوم صوم ~~داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة، ولا تزد على ذلك". # "وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: يا عبد الله! ألم أخبر": على بناء المجهول. # "أنك تصوم النهار": ولا تفطر. # "وتقوم الليل"؛ أي: جميعه، ولا تنام. # "قلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم؛ فإن لجسدك ~~عليك حقا"، فلا يجوز لك إضاعته وإضراره بحيث يعجز عن العبادات وقضاء ~~الحقوق. # "وإن لعينك عليك حقا"؛ أي: من النوم، ويحتمل أن يراد به: الباصرة؛ أي: ~~ينتقص نورها بالصوم. # "وإن لزوجك عليك حقا"؛ فتعجز بالصوم عن المضاجعة والمباشرة بها. # "وإن لزورك عليك حقا" بفتح الزاي ثم السكون: الزائر، مصدر في الأصل وضع ~~موضع الاسم، ك (صوم) و (نوم) بمعنى: صائم ونائم، وقد يكون جمعا ك (ركب). # أي: تعجز به عن مجالسة الزوار - أي: الأضياف - والقيام بخدمتهم. # "لا صام من صام الدهر"؛ لعدم لحوق المشقة باعتياده الصوم. PageV02P544 # "صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله"؛ لأن الواحد بعشرة. # "صم كل شهر ثلاثة أيام، واقرأ القرآن في كل شهر"؛ يعني: اقرأ في كل يوم ~~وليلة جزءا من ثلاثين جزءا حتى تختم كل شهر ختمة واحدة. # "قلت: ms0659 إني أطيق أكثر من ذلك، قال: صم أفضل الصوم صوم داود": بيان لأفضل الصوم. # "صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة، ولا تزد على ذلك". # * * * # من الحسان: # 1469 - قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصوم يوم الإثنين، والخميس. # "من الحسان": # " قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصوم يوم الإثنين ~~والخميس". # * * * # 1470 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم". # "وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: تعرض ~~الأعمال"؛ أي: على رب العالمين. # "يوم الإثنين والخميس": وهذا لا ينافي قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"يرفع عمل الليل قبل PageV02P545 # عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل"؛ للفرق بين العرض والرفع؛ لأن ~~الأعمال تجمع في الأسبوع، وتعرض في هذين اليومين. # "فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم". # * * * # 1471 - عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا ~~ذر! إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة". # "وعن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؛ يا أبا ~~ذر! إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام، فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة"؛ ~~يعني: أيام البيض. # * * * # 1472 - عن عبد الله قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من ~~غرة كل شهر ثلاثة أيام، وقلما كان يفطر يوم الجمعة. # "وعن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يصوم من غرة كل شهر"؛ أي: من أوله. # "ثلاثة أيام، وقلما كان يفطر يوم الجمعة": تأويله أنه يصومه منضما إلى ما ~~قبله، أو ما بعده حتى لا يكون مناقضا؛ لنهيه عن صوم يوم الجمعة وحدها، أو ~~هو مختص به - عليه الصلاة والسلام - بأن يصومه منفردا، كما كان صوم الوصال ~~مختصا به، أو أراد بعدم الإفطار إمساك ms0660 بعض النهار؛ لما كان ذلك عادتهم يوم ~~الجمعة؛ فإنهم ما كانوا يفطرون فيه إلا بعد فرض الوقت. # * * * PageV02P546 # 1473 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصوم من الشهر السبت، والأحد، والإثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء، ~~والأربعاء، والخميس" "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: كان رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والإثنين، ومن ~~الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس": أراد - عليه الصلاة والسلام - أن ~~يبين سنة صوم جميع الأسبوع، وإنما لم يصم جميع هذه السنة متوالية؛ كيلا يشق ~~على الأمة الاقتداء به. # * * * # 1474 - وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر، أولها الإثنين أو الخميس. # "وعن أم سلمة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يأمرني ~~أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر، أولها الإثنين"؛ أي: يجعل أول الأيام ~~الثلاثة الإثنين. # "والخميس"، فالواو بمعنى: أو، وذلك أن الشهر إن كان مفتتحه بما بعد ~~الخميس افتتح الصوم بيوم الإثنين مع الثلاثاء والأربعاء، وإن وقع افتتاح ~~الشهر بما بعد الإثنين افتتح الصوم بالخميس مع الجمعة والسبت. # * * * # 1475 - عن مسلم القرشي قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيام ~~الدهر، قال: "صم رمضان، والذي يليه، وكل أربعاء، وخميس، فإذا أنت قد صمت ~~الدهر". PageV02P547 # "عن مسلم القرشي أنه قال: سئل النبي - عليه الصلاة والسلام - عن صيام ~~الدهر، قال: صم رمضان والذي يليه"؛ أي: يأتي بعده، أراد ستا من شوال، وقيل: ~~أراد به شعبان. # "وكل أربعاء وخميس، فإذا أنت": جزاء شرط محذوف؛ أي: إنك إذا فعلت ما قلت ~~لك فأنت "قد صمت الدهر". # * * * # 1476 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة. # "وعن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن صوم يوم ~~عرفة بعرفة": وليس هذا نهي تحريم. # وروي عن ms0661 عائشة رضي الله عنها: أنها كانت تصومه، وعطاء قال: أصومه في ~~الشتاء ولا أصومه في الصيف. # * * * # 1477 - عن عبد الله بن بسر، عن أخته: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا ~~لحاء عنبة، أو عود شجرة فليمضغه". # "عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء"، اسمها: بهيمة، وتعرف بالصماء. # "أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لا تصوموا يوم السبت"؛ لأنه ~~يعظمه اليهود. PageV02P548 # "إلا فيما افترض عليكم": يتناول المكتوبة المنذورة، وقضاء الفوائت ~~الواجبة، وصوم الكفارة، وفي معناه ما وافق وردا أو سنة مؤكدة، كما لو كان ~~السبت يوم عرفة، أو تاسوعاء، أو عاشوراء، أو عشر ذي الحجة، أو في غير ~~الصيام صيام داود؛ فإذا المنهي شدة الاهتمام والعناية به، حتى كأنهم يرونه ~~واجبا كما يفعله اليهود. # "فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة" بكسر اللام؛ أي: قشرها، استعارة من: ~~قشر العود، وأريد بالعنبة هنا: الحبة، وهي غرس العنب. # "أو عود شجرة": عطف على (لحاء). # "فليمضغه". # * * * # 1478 - وقال: "ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي ~~الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة ~~القدر". # "عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما - رضي الله عنهم - قالا: قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من أيام أحب": صفة (أيام) بالرفع على المحل، ~~وبالنصب على اللفظ. # "إلى الله أن يتعبد": في محل الرفع فاعل ل (أحب). # "له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ~~ليلة منها بقيام ليلة القدر". # "غريب". # * * * PageV02P549 # 1479 - وقال: "من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا ~~كما بين السماء والأرض". # "عن أبي أمامة الباهلي أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء ~~والأرض"؛ ms0662 أي: يصير صومه خندقا بينه وبين النار؛ فكما أن الرجل إذا كان بينه ~~وبين عدوه خندقا لا يصل إليه عدوه، فكذا الصائم لا تصل إليه النار. # * * * # 1480 - وقال: "الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء"، مرسل. # "عن عامر بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~الغنيمة الباردة"؛ أي الغنيمة الحاصلة من غير كثير تعب ومشقة. # "الصوم في الشتاء"؛ أي: يحصل به الثواب من غير أن تصيبه مشقة الجوع، أو ~~يمسه حر العطش، ويستعمل البارد في الشيء ذي الراحة، إنما سميت بردا؛ لأن ~~الحرارة غالبة في ديار العرب، وماؤهم حار فإذا أصابوا هواء باردا أو ماء ~~باردا يقولون: راحة. # "مرسل" أي: هذا الحديث مرسل؛ لأن راويه عامر بن مسعود القرشي، وهو لم ~~يدرك النبي عليه الصلاة والسلام. # * * * # فصل من الصحاح: # 1481 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ذات يوم، فقال: "هل عندكم شيء؟ "، فقلنا: لا، قال: "فإني إذا صائم"، ثم ~~أتانا يوما # * * * PageV02P550 # آخر، فقلنا: يا رسول الله!، أهدي لنا حيس، فقال: "أرينيه، فلقد أصبحت ~~صائما"، فأكل. # (فصل) # "من الصحاح": # " عن عائشة أنها قالت: دخل علي النبي - عليه الصلاة والسلام - ذات يوم، ~~فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا، قال: فإني إذا لصائم": يدل على صحة نية ~~التطوع نهارا. # "ثم أتانا يوما آخر، فقلنا يا رسول الله! أهدي لنا"؛ أي: أرسل إلينا. # "حيس": بالفتح ثم السكون: طعام يتخذ من تمر وأقط وسمن أو زبد. # "فقال: أرنيه" من: الإدارة. # "فلقد أصبحت صائما"؛ أي: كنت نويت الصوم في أول النهار. # "فأكل": وهذا يدل على جواز الخروج من صوم النفل. # * * * # 1482 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، فقال: "أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في ~~وعائه فإني صائم"، ثم قام إلي ناحية من البيت، فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم ~~سليم وأهل بيتها. # "عن أنس أنه قال: دخل النبي - عليه الصلاة والسلام - على أم سليم، فأتته ms0663 ~~بتمر وسمن، فقال: أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه؛ فإني صائم": هذا ~~يدل على أن من صام تطوعا يجوز أن يصوم ولا يلزمه الإفطار إذا قرب إليه طعام ~~وإن أفطر يجوز؛ للحديث المتقدم. PageV02P551 # "ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل ~~بيتها"، فيه: دليل على أن المستحب للضيف الصائم أن يدعو للمضيف. # * * * # 1483 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دعي أحدكم إلى طعام ~~وهو صائم فليقل: إني صائم". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إني صائم"، إنما أمر النببي - عليه ~~الصلاة والسلام - المدعو عين لا يجيب الداعي أن يعتذر عند بقوله: "إني ~~صائم، وإن كان يستحب إخفاء النوافل؛ لئلا، يؤدي ذلك إلى عداوة وبغض في ~~الداعي. # * * * # 1484 - وقال: "إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا ~~فليطعم". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا دعي أحدكم ~~فليجب، فإن كان صائما فليصل"؛ أي: فليدع للداعي بالبركة، وقيل: أي: فليصل ~~ركعتين، كما فعل النبي - عليه الصلاة والسلام - في بيت أم سليم. # "وإن كان مفطرا فليطعم". # * * * # من الحسان: # 1485 - عن أم هانئ رضي الله عنها قالت: لما كان يوم فتح مكة جاءت PageV02P552 # فاطمة، فجلست عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأم هانئ عن ~~يمينه، فجاءت الوبيدة بإناء فيه شراب، فناولته، فشرب منه، ثم ناوله أم ~~هانئ، فشربت، فقالت: يا رسول الله!، إني كنت صائمة، فقال لها: "أكنت تقضين ~~شيئا؟ "، قالت: لا، قال: "أنذر عليك؟ "، قالت: لا، قال: "فلا يضرك إن كان ~~تطوعا". # وفي رواية: "الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر". # "من الحسان": # " عن أم هانئ أنها قالت: لما كان يوم فتح مكة جاءت فاطمة رضي الله عنها، ~~فجلست عن يسار رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وأم هانئ عن يمينه، ~~فجاءت الوليدة"، أي الأمة "بإناء ms0664 فيه شراب، فناولته": الضمير المنصوب ~~للرسول - صلى الله عليه وسلم -. # "فشرب منه، ثم ناوله"؛ أي: بقية المشروب "أم هانئ، فشربت، فقالت: يا رسول ~~الله! إني كنت صائمة، فقال لها: أكنت تقضين شيئا؟ قالت: لا، قال: أنذز ~~عليك؟ قالت: لا، قال: فلا يضرك إن كان تطوعا": يدل على أنه لا قضاء على ~~المتطوع بصوم إذا أبطله، وبه قال الشافعي. # وفي رواية: "الصائم المتطوع أمير نفسه"؛ أي: حاكم على نفسه. # "إن شاء صام، وإن شاء أفطر". # * * * # 1486 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا ~~طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فقالت حفصة: يا رسول الله!، إنا كنا PageV02P553 # صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، قال: "اقضيا يوما آخر ~~مكانه"، وهذا يروى فرسلا على الأصح عن الزهري عن عائشة رضي الله عنها. # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض ~~لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه فقالت حفصة: يا رسول الله! إنا كنا صائمتين، ~~فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، قال: اقضيا يوما آخر مكانه": يدل على ~~أن من أفطر في التطوع يلزمه القضاء مكانه. # قال الخطابي: هذا القضاء على سبيل التخيير والاستحباب؛ لأن قضاء شيء يكون ~~حكمه حكم الأصل. # "وهذا يروى مرسلا على الأصح، عن الزهري، عن عائشة". # * * * # 1487 - عن أم عمارة بنت كعب: أن النبي قال: "إن الصائم إذا أكل عنده صلت ~~عليه الملائكة حتى يفرغوا". # "عن أم عمارة" بضم العين وتخفيف الميم. "بنت كعب: أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام -" حين دخل عليها، فأتته بطعام، فدعاها لتأكل هي معه، فقالت: إني ~~صائمة، "قال - عليه الصلاة والسلام -: إن الصائم إذا أكل عنده"، ومالت نفسه ~~إلى المأكول، فيشتد صومه عليه. # "صلت عليه الملائكة"؛ أي: يستغفرون له عوضا عن مشقة الأكل. # "حتى يفرغوا"؛ أي: القوم الآكلون، قال - صلى الله عليه وسلم - لها ذلك؛ ~~تفريحا بإتمام صومها. # * * * PageV02P554 ### || AUTO 7 - باب ليلة القدر # (باب ليلة القدر) # سميت بها؛ لأن الله تعالى يظهر فيها مكنون القضاء والقدر على ملائكته، أو ~~لأنه ms0665 بين فيها كمية الأشياء أو لخطرها وشرفها على سائر الليالي. # من الصحاح: # 1488 - قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان". # " من الصحاح": # " قالت عائشة - رضي الله عنها -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~تحروا ليلة القدر"؛ أي: اطلبوها. (في الوتر)؛ أي: في ليالي الوتر (من العشر ~~الأواخر من رمضان": مثل الحادي والعشرين، والثالث والعشرين. . . إلى آخرها. # * * * # 1489 - وقال ابن عمر: إن رجالا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كلان منكم ~~متحريها فليتحرها في السبع الأواخر". # "وقال ابن عمر: إن رجالا من أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - أروا" ~~علي بناء المفعول من: الإراءة. # "ليلة القدر في المنام"؛ أي: خيل لهم في المنام ذلك، بعضهم رآها في ليلة ~~الثالث والعشرين، وبعضهم رآها في ليلة الخامس والعشرين، وكذلك رآها # * * * PageV02P555 # جميعهم في السبع الأواخر من رمضان، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أرى رؤياكم قد تواطأت"؛ أي: توافقت. # "في السبع الأواخر، فمن كان متحريها"؛ أي: طالبها وقاصدها "فليتحرها في ~~السبع الأواخر"، والمراد بها: السبع التي تلي آخر الشهر، أو التي بعد ~~العشرين. # * * * # 1490 - وعن ابن عباس أن النبي قال: "التمسوا في العشر الأواخر في رمضان ~~ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى، في ثالثة تبقى". # "وعن ابن عباس: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: التمسوا"؛ أي ~~اطلبوا. # "في العشر الأواخر في رمضان ليلة القدر، في تاسعة": بدل من قوله: (في ~~العشر الأواخر)، "تبقى": صفة لما قبلها من العدد؛ أي: يرجى بقاؤها "في ~~سابعة تبقى، في خامسة تبقى". # * * * # 1491 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية، ~~ثم أطلع رأسه فقال: إني "اعتكفت ms0666 العشر الأول ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت ~~العشر الأوسط، ثم أتيت، فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي ~~فليعتكف العشر الأواخر، فقد أريت هذه الليلة، ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد ~~في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل ~~وتر"، PageV02P556 # قال: فمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد، فبصرت ~~عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى جبهته أثر الماء والطين من ~~صبيحة إحدى وعشرين. # "وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اعتكف ~~العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية"؛ أي: في قبة من ~~لبد، ضربت في المسجد، وتسمى بالفارسي: خاركاه. # "ثم أطلع رأسه"؛ أي: أخرجه من القبة. # "فقال: إني اعتكفت العشر الأول ألتمس"؛ أي: أطلب "هذه الليلة"؛ يعني: ~~ليلة القدر. # "ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت"؛ أي: أتاني آت من الملائكة. # "فقيل لي: إنها"؛ أي: ليلة القدر "في العشر الأواخر"، لا في العشر الأول ~~ولا في الأوسط، فعزمت أن أعتكف العشر الآخر. # "فمن كان اعتكف معي"؛ أي: أراد موافقتي "فليعتكف العشر الأواخر، فقد أريت ~~هذه الليلة، ثم أنسيتها": كلاهما بصيغة المجهول، ولعل الحكمة في نسيانها: ~~هو ألا يشتغل الناس بتعظيمها، ويتركوا تعظيم باقي الليالي، فأخفاها الله ~~تعالى ليزدادوا جدا واجتهادا في طلبها. # "فلقد رأيتني"؛ أي: رأيت في المنام أيضا "أني أسجد في ماء وطين من ~~صبيحتها"؛ أي: في صبيحة ليلة القدر، فنسيت أية ليلة كانت، فالتمسوها في ~~العشر الأواخر، "والتمسوها في كل وتر، قال"؛ أي: الراوي: # "فمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش"؛ أي: بني على صورة ~~العريش، والعريش والعرش: ما يستظل به من البناء بالخشب أو الثمار، أو بهما. PageV02P557 # "فوكف المسجد"؛ أي: قطر سقفه؛ لأنه كان من أغصان الشجر. # "فبصرت عيناي"؛ أي: رأتا "رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى جبهته ~~أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين". # * * * # 1492 - وعن عبد الله بن أنيس قال: أمره رسول الله ms0667 - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يقوم ليلة ثلاث وعشرين. # "وعن عبد الله بن أنيس قال: ليلة ثلاث وعشرين"؛ أي: ليلة القدر هي ليلة ~~ثلاث وعشرين؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمره بقيام تلك الليلة. # * * * # 1493 - وعن أبي بن كعب: أنه حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، فقيل ~~له: بأي شيء تقول ذلك؟، قال: بالعلامة التي أخبرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها". # "وعن أبي بن كعب: أنه حلف لا يستثني" حال؛ أي: حلف حلفا جازما من غير أن ~~يقول عقيبه: إن شاء الله. # "أنها": مفعول (حلف)؛ أي: حلف أن ليلة القدر "ليلة سبع وعشرين، فقيل له: ~~بأي شيء تقول ذلك؟ قال: بالعلامة التي أخبرنا رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها"، قيل: إن ~~الملائكة لكثرة اختلافها في ليلتها ونزولها إلى الأرض وصعودها تستر ~~بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس. # * * * PageV02P558 # 1494 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره. # "وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يجتهد"، أي: يبالى ~~في طلب ليلة القدر "في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره". # * * * # 1495 - وقالت: كان النبي إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله. # "وقالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر شد مئزره" ~~بكسر الميم: الإزار، وشده المئزر: كناية عن اجتناب النساء وترك غشيانهن، ~~وعن الجد والتشمير في العمل "وأحيا ليله وأيقظ أهله" للعبادة وطلب ليلة ~~القدر فيها. # * * * # من الحسان: # 1499 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله!، أرأيت إن علمت ~~أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟، قال: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو ~~فاعف عني"، صحيح. # "من الحسان": # " عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله! أرأيت"؛ أي: أخبرني. # "إن علمت": جوابه محذوف يدل عليه ms0668 (أرأيت). # "أي ليلة ليلة القدر ما أقول": متعلق ب (أرأيت) معنى. # "فيها؟ "؛ أي: في تلك الليلة. PageV02P559 # "قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني". # "صحيح". # * * * # 1496 - عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"التمسوا - يعني: ليلة القدر - في تسع يبقين، أو سبع يبقين، أو خمس يبقين، ~~أو ثلاث يبقين، أو آخر ليلة". # "عن أبي بكرة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: ~~التمسوها"؛ يعني: ليلة القدر. # "في تسع"؛ أي: تسع ليال. # "يبقين، أو سبع يبقين، أو خمس يبقين، أو ثلاث، أو آخر ليلة". # * * * # 1497 - وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ليلة القدر، فقال: "هي في كل رمضان"، ووقفه بعضهم على ابن عمر. # "وقال ابن عمر: سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ليلة القدر، ~~فقال: هي في كل رمضان"؛ أي: ليست مختصة بالعشر الأواخر، بل كل ليلة من شهر ~~رمضان يمكن أن يكون ليلة القدر. # ولهذا لو قال أحد لامرأته في نصف رمضان أو أقل: أنت طالق في ليلة القدر ~~لا تطلق حتى يأتي رمضان السنة القابلة، فتطلق في الليلة التي علق فيها ~~الطلاق. # "فوقفه"؛ أي: هذا الحديث "بعضهم على ابن عمر". # * * * PageV02P560 # 1498 - عن عبد الله بن أنيس - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله!، ~~إن لي بادية أكون فيها، وأنا أصلي فيها بحمد الله، فمرني بليلة من هذا ~~الشهر أنزلها إلى هذا المسجد، قال: "انزل ليلة ثلاث وعشرين"، قال: فكان إذا ~~صلى العصر دخل المسجد فلم يخرج إلا في حاجة حتى يصلي الصبح. # "عن عبد الله بن أنيس" - بالتصغير والتخفيف - "أنه قال: قلت: يا رسول ~~الله! إن لي بادية أكون فيها"؛ أي: أنا ساكن البادية. # "وأنا أصلي فيها بحمد الله، ولكن أريد أن أعتكف، فمرني بليلة من هذا ~~الشهر"؛ يعني: شهر رمضان. # "أنزلها"؛ أي: أنزل فيها قاصدا "إلى هذا المسجد"؛ أي: مسجده - عليه ~~الصلاة والسلام -. # "قال - صلى الله ms0669 عليه وسلم -: انزل ليلة ثلاث وعشرين، قال"؛ أي: الراوي: ~~"فكان" عبد الله ابن أنيس "إذا صلى العصر دخل المسجد، فلم يخرج إلا في حاجة ~~حتى يصلي الصبح": يشير إلى أنها ليلة القدر. # * * * ### || AUTO 8 - باب الاعتكاف # (باب الاعتكاف) # وهو اللبث والإقامة في المسجد بنية الاعتكاف. # من الصحاح: # 1500 - عن عائشة رصي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يعتكف العشر PageV02P561 # الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده. # "من الصحاح": # " عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يعتكف ~~العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده". # * * * # 1501 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، وكان جبريل ~~يلقاه كل ليلة في رمضان، يعرض عليه النبي القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود ~~بالخير من الريح المرسلة. # "عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أجود ~~الناس"؛ أي: أكثرهم جودا وسخاوة. # "بالخير": هو اسم جامع لكل ما ينتفع به. # "فكان أجود ما يكون"، ما: مصدرية، والتقدير: كان أجود أوقاته وقت كونهإ ~~في رمضان"؛ يعني: كان - صلى الله عليه وسلم - أكثر جودا منه في سائر ~~الشهور؛ لأن الوقت إذا كان أشرف يكون الجود فيه أفضل. # "كان جبرائيل يلقاه"؛ أي: ينزل عليه "كل ليلة في رمضان يعرض عليه ~~القرآن"؛ أي: يقرأ عليه، وهذا تشريف من لله الكريم إليه - صلى الله عليه ~~وسلم -. # "فإذا لقيه جبرائيل كان أجود بالخير من الريح المرسلة"؛ أي: التي أرسلها ~~الله بالبشرى والرحمة في سرعة النفع والمبادرة إلى إيصال الخير. PageV02P562 # 1502 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان يعرض على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض ~~فيه، وكان يعتكف كل عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض. # "عن أبي هريرة أنه قال: كان يعرض": بصيغة ms0670 المجهول. # "على النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن"؛ أي: يعرضه جبرائيل على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # "كل عام مرة"، ليقرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه بتجويد اللفظ ~~وتصحيح المخارج، وليكون سنة للتلامذة على الأساتذة في تجديدهم التجويد عليهم. # "فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض [فيه]، وكان يعتكف كل عام عشرا، ~~فاعتكف عشرين في العام الذي قبض [فيه] ". # * * * # 1503 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا اعتكف أدنى إلي رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا ~~لحاجة الإنسان. # "وعن عائشة أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكف ~~أدنى إلي رأسه وهو في المسجد"؛ أي: أخرج رأسه من المسجد إلى حجرتي. # "فأرجله"؛ أي: أسرح شعر رأسه. # وهذا دليل على أن المعتكف لو أخرج بعض أعضائه من المسجد لا يبطل اعتكافه، ~~وعلى أن الترجل مباح للمعتكف. # "وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان" من الأكل والشرب ودفع الأخبثين، ~~وهذا يدل على أن للمعتكف أن يخرج لما لا بد له منه. # * * * PageV02P563 # 1504 - وروي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: ~~"فأوف بنذرك". # "وروي عن عمر: أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كنت نذرت ~~في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: فأوف بنذرك": وهذا دليل ~~أن نذر الجاهلية إذا وافق حكم الإسلام كان معمولا به واجبا وفاؤه بعد ~~الإسلام، وعليه الشافعي. # وقال أبو حنيفة: لا يصح. # * * * # من الحسان: # 1505 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عاما، فلما كان العام المقبل ~~اعتكف عشرين. # "من الحسان": # " عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف في العشر الأواخر ~~من رمضان، فلم يعتكف عاما، فلما كان العائم المقبل اعتكف عشرين": وهذا يدل ~~على ms0671 استحباب قضاء ما فاته من السنن المؤقتة. # * * * # 1507 - وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل في معتكفه. # "وعن عائشة أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ~~يعتكف صلى الفجر، ثم دخل في معتكفه": في موضع اعتكافه. # فيه: بيان أن المعتكف يبدأ بالاعتكاف من أول النهار، وعليه أحمد. PageV02P564 # وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك: قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن ~~يعتكف في يومها. # * * * # 1506 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يعود المريض وهو معتكف، فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه. # "وعن عائشة أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعود المريض ~~وهو معتكف، فيمر كما هو": الكاف صفة مصدر محذوف، و (ما): موصولة، ولفظ ~~(هو): مبتدأ، والخبر محذوف، والجملة صلة؛ أي: فيمر مرورا مثل الهيئة التي ~~هو عليها. # "فلا يعرج"؛ أي: فلا يميل عن الطريق إلى جانب ولا يقف؛ يعني: كأنه إذا ~~خرج لقضاء حاجته ورأى مريضا في طريقه "يسأل عنه" ولا ينحرف عن الطريق إليه ~~لعيادته. # * * * # 1508 - وقالت عائشة رضي الله عنها: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ~~ولا يشهد جنازة، ولا يمس المرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا ~~بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع. # "وقالت عائشة: السنة على المعتكف أذ لا يعود مريضا"؛ أي: لا يخرج من ~~معتكفه قاصدا عيادته. # "ولا يشهد"؛ أي: لا يحضر. # "جنازة، ولا يمس المرأة ولا يباشرها"؛ أي: لا يجامعها. # "ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه"؛ يعني: الدين والشرع اجتناب PageV02P565 # المعتكف هذه المذكورات. # "ولا اعتكاف إلا بصوم"، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وعند الشافعي: يصح بدون الصوم. # "ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع"، معناه: نفي الفضيلة والكمال؛ لأن الأكثر ~~على صحته في جميع المساجد، قال تعالى: {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: ~~187]، ولم يفصل. ms0672 # قال مالك والشافعي: إذا كان اعتكافه أكثر من ستة أيام فيجب أن يكون في ~~المسجد الجامع؛ لئلا ينقطع اعتكافه بالخروج إلى الجمعة، وإن كان أقل، أو ~~المعتكف ممن لا جمعة عليه، اعتكف في أي مسجد شاء. # * * *# شرح مصابيح السنة للإمام البغوي # تأليف # المحدث الفقيه ابن الملك الرومي محمد بن عبد اللطيف بن عبد العزيز ~~الكرماني الرومي الحنفي # المتوفى سنة 854 ه - رحمه الله تعالى - # تحقيق ودراسة # لجنة مختصة من المحققين # بإشراف # نور الدين طالب # [المجلد الثالث] # ----NO PAGE NO------ PageV02P566 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV03P002 # شرح مصابيح السنة للإمام البغوي # [3] PageV03P003 ### | AUTO 8 - كتاب فضائل القرآن PageV03P005 # 8 - كتاب فضائل القرآن # (كتاب فضائل القرآن) # جمع: فضيلة، وهي ما يفضل به الرجل على غيره، فبين في هذا الباب فضل ~~القرآن على سائر الكلام، وفضل تعليمه وتعلمه على تعليم وتعلم غيره من ~~الكلام. # من الصحاح: # 1509 - روى عثمان: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "خيركم من ~~تعلم القرآن وعلمه". # "من الصحاح": # " عن عثمان بن عفان أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~خيركم من تعلم القرآن وعلمه"؛ يعني: إذا كان خير الكلام كلام الله فكذلك ~~خير الناس بعد النبيين من تعلم كلام الله وعلمه. # * * * # 1510 - وقال: "أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو العقيق، فيأتي ~~بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم؟ " قالوا: يا رسول الله!، PageV03P007 # كلنا يحب ذلك، قال: "فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من ~~كتاب الله تعالى خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من ~~أربع ومن أعدادهن من الإبل". # "وعن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: أيكم ~~يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان" بضم الباء وسكون الطاء، وعليه الاكثر، وقيل: ~~بفتح الباء وكسر الطاء. # "أو العقيق": هما واديان من أودية المدينة على ثلاثة أميال منها، وقيل: ~~ميلين، وخصهما بالذكر؛ لأنهما أقرب الأودية التي تقام فيها أسواق الإبل إلى ~~المدينة. # "فيأتي بناقتين ms0673 كوماوين" تثنية: كوماء، وهي الناقة العظيمة السنام، وهي ~~من أنفس المتاجر عندهم، وأصل الكوم - بالفتح -: الارتفاع والعلو، قلبت ~~الهمزة في التثنية واوا. # "في غير إثم"؛ أي: في غير ما يوجب إثما، كسرقة أو غصب، يسمى موجب الإثم: ~~إثما مجازا. # "ولا قطع رحم؟ " من خصومة وغيرها. # "قالوا: يا رسول الله! كلنا نحب ذلك، قال: فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد، ~~فيتعلم أو يقرأ" - شك من الراوي - "آيتين": تنازع فيه العاملان على جهة ~~المفعولية. # "من كتاب الله خير له": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هما خير له "من ناقتين"، ~~قاله - عليه الصلاة والسلام - على وفق ما كان يغتنمه المخاطب ويبتغيه، وإلا ~~فالآية الواحدة خير من الدنيا وما فيها، أو كونها خيرا منها لا ينافي ~~خيريتها على ذلك؛ لأنه لم يقصر الخيرية فيها. PageV03P008 # "وثلاث"؛ أي: ثلاث آيات "خير له من ثلاث" من الإبل. # "وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن" جمع: عدد. # "من الإبل": بدل منها أو بيان لها؛ أي: وأكثر من أربع خير من أعدادهن؛ ~~فست آيات خير من ست من الإبل، وهلم جرا. # أو المعنى: أن الآيات تفضل على مثل عددها من النوق، وعلى مثل أعدادها من ~~الإبل؛ لأن قراءة القرآن تنفع الرجل في الدنيا والآخرة؛ بأن يحفظ ببركته من ~~البلايا في الدنيا ويعطى الجنة في الآخرة، وأما الإبل فمتعلقة بتمتع ~~الدنيا، {والآخرة خير وأبقى}. # * * * # 1511 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيحب ~~أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فبه ثلاث خلفات عظام سمان؟ "، قلنا: نعم، ~~قال: "فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات عظام سمان". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أيحب ~~أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه"؛ أي: في طريقه. # "ثلاث خلفات" جمع: خلفة - بالفتح ثم الكسر -، وهي الحامل من النوق. # "عظام سمان؟ قلنا: نعم، قال: فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته خير له ~~من ثلاث خلفات عظام سمان". # * * * PageV03P009 # 1512 ms0674 - وقال: "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ ~~القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران". # "عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: الماهر بالقرآن"؛ أي: الحاذق الكامل في حفظه، وجاز أن يريد به ~~جودة اللفظ وإخراج كل حرف من مخرجه. # "مع السفرة" جمع: السافر، وهو الكاتب، أراد بهم: الملائكة الذين يكتبون ~~أعمال العباد ويحفظونها لأجلهم، وقيل: هم حملة اللوح المحفوظ، كما قال الله ~~تعالى: {بأيدى سفرة (15) كرام بررة} [عبس: 15 - 16]. # سموا بذلك؛ لنقلهم الكتب الإلهية المنزلة إلى الأنبياء، فكأنهم ~~يستنسخونها، والمعنى الجامع بينهم: كونهم من خزنة الوحي وأمناء الكتاب. # قيل: معنى كونه معهم: أن يكون في منازلهم ورفيقا لهم في الآخرة؛ لاتصافه ~~بصفتهم من جهة أنه حامل الكتاب، أو من: السفر، بمعنى: الإصلاح، فالمراد: ~~الملائكة النازلون بأمر الله بما فيه مصلحة العباد، من حفظهم عن الآفات، ~~ودفعهم عن المعاصي، وإلقاء الخير في قلوبهم. # "الكرام" جمع: الكريم. # "البررة" جمع: البار، بمعنى: المحسن. # "والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه"، يقال: تعتع لسانه: إذا توقف في الكلمات ~~وعثر؛ أي: لا يطيعه لسانه في القراءة. # "وهو عليه"؛ أي: القرآن على ذلك القارئ "شاق"؛ أي: شديد، تصيبه مشقة في ~~قراءته. # "له أجران": أجر القراءة، وأجر تحمل المشقة. PageV03P010 # وهذا تحريض على القراءة، وليس معناه: أن أجره أكثر من أجر الماهر، فكيف ~~ذلك وهو مع السفرة الكرام البررة؟ # * * * # 1513 - وقال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به ~~آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل ~~وآناء النهار". # "وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا حسد"؛ ~~أي: لا غبطة. # "إلا في اثنتين: رجل آتاه الله"؛ أي: أعطاه الله "القرآن، فهو يقوم به" ~~والقيام به: وهو العمل به، أو تلاوته، أو كلاهما. # "آناء الليل وآناء النهار"؛ أي: ساعاتهما. # "ورجل آتاه الله مالا، فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار". # * * * # 1514 - وقال: "مثل المؤمن ms0675 الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها ~~طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ربح لها وطعمها حلو، ~~ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر، ~~ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ربحها طيب وطعمها مر". # وفي رواية: "المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة، والمؤمن الذي لا ~~يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة". PageV03P011 # "وعن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة" بضم الهمزة، ثم السكون وتشديد ~~الجيم؛ أي: أحسن الثمار الشجرية وأنفسها عند العرب لحسن منظرها. # "ريحها طيب وطعمها طيب": {صفراء فاقع لونها تسر الناظرين}، تفيد: طيب ~~النكهة، ودباغ المعدة، وقوة الهضم، منافعها كثيرة مذكورة في كتب الطب، ~~فكذلك المؤمن القارئ طيب الطعم؛ لثبوت الإيمان في قلبه، وطيب الريح؛ لأن ~~الناس يستريحون بقراءته ويجدون الثواب بالاستماع إليه، ويتعلمون القرآن منه. # "ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة؛ لا ريح لها، وطعمها حلو": ~~فهو كذلك، طيب باطنه وذاته بالإيمان، لكن لا يستريح الناس بقراءته القرآن. # "ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة؛ ليس لها ريح، وطعمها ~~مر": فهو كذلك، باطنه خبيث بكتمانه الكفر، ولا يحصل من ظاهره خير لأحد. # "ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة؛ ريحها طيب، وطعمها مر"، ~~فإنه يحصل منه راحة إلى الناس باستماعهم القرآن منه، ولكن باطنه خبيث كطعم ~~الريحانة. # "وفي رواية: المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة، والمؤمن الذي لا ~~يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة". # * * * # 1515 - وقال: "إن الله تعالى يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين". PageV03P012 # "وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما"؛ أي: بالقرآن درجة أقوام، وهم من ~~آمن به وعمل بمقتضاه. # "ويضع به آخرين"، أي: يحط بالقرآن أقواما آخرين، وهم من أعرض عنه ولم ~~يحفظ وصاياه. # * * * # 1516 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه ms0676 -: أن أسيد بن حضير بينما هو ~~يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، ~~فقرأ فجالت، فسكت فسكنت، ثم قرأ فجالت، فلما أصبح حدث به النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال ~~المصابيح عرجت في الجو حتى لا أراها، قال: "تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو ~~قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم". # "وعن أبي سعيد الخدري: أن أسيد بن حضير": بضم الحاء المهملة على صيغة تصغير. # "بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده"، قيل: التأنيث ~~في (مربوطة) على تأويل الدابة، وصوابه: أن الفرس يقع على الذكر والأنثى، ~~كذا قاله الجوهري. # "إذ جالت الفرس"؛ أي: دار دورة لوجدانها ذوقا وراحة من سماع القرآن. # "فسكت عن القراءة، فسكنت"؛ لذهاب ذلك الذوق منها، ويحتمل أن يكون تحركها ~~عند القراءة لدنو الملائكة وخوفها منهم، وسكونها عند سكوت PageV03P013 # القارئ لصعودهم وبعدهم عنها. # "فقرأ، فجالت، فسكت، فسكنت، ثم قرأ، فجالت، فلما أصبح حدث النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - قال"؛ أي: أسيد بن حضير: "فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل ~~الظلة": وهي ما يقي الرجل من الشمس، كسحاب أو بيت أو غيرها، يريد: مثل سحابة. # "فيها أمثال المصابيح عرجت في الجو"؛ أي: صعدت فيما بين السماء والأرض. # "حتى لا أراها، قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: # "تلك الملائكة دنت لصوتك"، يظهر نورهم للقارئ كالمصابيح. # "ولو قرأت"؛ أي: لو لم تسكت عن القراءة "لأصبحت" تلك الملائكة "ينظر ~~الناس إليها"؛ أي: إلى الظلة. # "لا تتوارى منهم"؛ أي: لا تحتجب ولا تستر عن أبصار الناس. # * * * # 1517 - عن البراء - رضي الله عنه - قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى ~~جانبه حصان مربوط بشطنين، فتغشته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه تنفر، ~~فلما أصبح أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ذلك له فقال: "تلك ~~السكينة تنزلت بالقرآن". # "وعن البراء أنه قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان" بالكسر: ~~الفرس الفحل. # "مربوط بشطنين": ms0677 الشطن - بفتحتين: الحبل الطويل الشديد الفتل، وفيه: ~~إشعار بأن الحصان كان جموحا مستصعبا. PageV03P014 # "فتغشته"؛ أي: سترته. # "سحابة"؛ أي: وقفت فوق رأسه كقطعة سحاب. # "فجعلت"؛ أي: فطفقت تلك السحابة "تدنو وتدنو"؛ أي: تقرب من العلو إلى ~~السفل لسماع قراءة القرآن. # "وجعل فرسه"؛ أي: أراد "ينفر" - بكسر الفاء - من: النفور؛ وهو أشبه، وفي ~~"البخاري": (ينقز) بالقاف والزاي المعجمة؛ أي: يثب. # "فلما أصبح أتى النبي عليه الصلاة والسلام، فذكر ذلك له، فقال: تلك ~~السكينة": وهي السكون والطمأنينة، و (تلك): إشارة إلى السحابة؛ أي: تلك ~~الحالة التي يطمئن ويسكن بها القلب عن الرعب والميل إلى الشهوات. # وقيل: هي الرحمة، وقيل: ملك الرحمة، وقيل: الوقار. # "تنزلت بالقرآن"؛ أي: بسببه ولأجله. # * * * # 1518 - عن أبي سعيد بن المعلى - رضي الله عنه - قال: كنت أصلي، فدعاني ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم أجبه حتى صليت، ثم أتيت، فقال: "ما منعك ~~أن تأتيني؟ "، فقلت: كنت أصلي، فقال: "ألم يقل الله: {استجيبوا لله وللرسول ~~إذا دعاكم} "، ثم قال: "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من ~~المسجد؟ "، فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله!، إنك قلت: ~~"ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن"، قال: {الحمد لله رب العالمين} هي السبع ~~المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته". # "عن أبي سعيد بن المعلى، وهو أنصاري، قال: كنت أصلي"، وقصته أنه قال: ~~مررت ذات يوم على المسجد، ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على المنبر، ~~فقلت: لقد حدث أمر، فجلست، فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {قد نرى PageV03P015 # تقلب وجهك في السماء} الآية، فقلت لصاحبي: تعال حتى نركع ركعتين قبل أن ~~ينزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فنكون أول من صلى، فكنت أصلي، ~~"فدعاني النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فلم أجبه حتى صليت، ثم أتيت، ~~فقال: ما منعك أن تأتيني؟ فقلت: كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: {استجيبوا ~~لله وللرسول إذا دعاكم} "، فيه: دليل على أن إجابة الرسول إذا دعا أحدا في ~~الصلاة لا تبطل ms0678 صلاته. # "ثم قال: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟ فأخذ ~~بيدي، فلما أرادنا أن نخرج قلت: يا رسول الله! إنك قلت: ألا أعلمك أعظم ~~سورة في القرآن؛ قال: {الحمد لله} "؛ أي: هي {الحمد لله رب العالمين} سمى ~~الفاتحة (أعظم سورة)؛ لاشتمالها على المعاني التي في القرآن: من الثناء على ~~الله بما هو أهله، والتعبد بالأمر والنهي، ومن الوعد والوعيد؛ لأن فيه ذكر ~~رحمة الله على الوجه الأبلغ الأشمل، وذكر تفرده بالملك وعبادة عباده إياه، ~~واستعانتهم إياه، وسؤلهم منه؛ ولا سورة بهذه المثابة. # "هي السبع المثاني"، سميت (السبع)؛ لأنها سبع آيات، و (مثاني)؛ لأنها ~~تثنى في الصلاة؛ أي: تكرر فيها في كل ركعة مرة، وقيل: لأنها استثنت لهذه ~~الأمة؛ أي: استخرجت [ما] لم ينزل على من قبلها من الثناء، أو لما فيها من ~~الثناء، (مفاعل) منه. # "والقرآن العظيم الذي أوتيته"، قال الله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87]، وهي هنا: الفاتحة أيضا. # وفيه: دليل على جواز إطلاق القرآن على بعضه. # * * * # 1519 - وقال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت PageV03P016 # الذي يقرأ فيه سورة البقرة". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا ~~تجعلوا بيوتكم مقابر"؛ أي: كالمقابر في خلوها عن الذكر والطاعة، بل اجعلوا ~~لها من القرآن نصيبا، أو معناه: لا تدفنوا موتاكم فيها. # "إن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة"، خص هذه السورة ~~بفرار الشيطان؛ لطولها، وكثرة الأحكام الدينية، وكثرة الأسماء العظام التي ~~لله فيها. # وفي الحديث: دلالة على عدم كراهة أن يقال: سورة البقرة، وحجة على من كرهه ~~وقال: ينبغي أن يقال السورة التي فيها البقرة. # * * * # 1520 - وقال: "اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، ~~اقرأوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة ~~كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، ~~اقرأوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة". # "وعن ms0679 أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اقرؤوا ~~القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه": يجوز أن تكون الشفاعة ~~للملائكة الذين شهدوا تلاوته، أسندت إلى القرآن مجازا؛ لكونه سببا لها، وأن ~~تكون للقرآن بأن يجعله الله في صورة وأنطقه. # "اقرؤوا الزهراوين"؛ أي: المنيرين، تثنية: الزهراء، تأنيث الأزهر، وهو ~~الأبيض المستنير. # "البقرة وسورة آل عمران"، سميتا بهما؛ لأنهما أكثر نورا لكثرة الأحكام PageV03P017 # الشرعية، وكثرة أسماء الله العظام فيهما، فكأنهما بالنسبة إلى ما عداهما ~~عند الله مكان القمرين من سائر الكواكب. # "فإنهما يأتيان يوم القيامة"، إتيانهما: كناية عن إتيان ثواب قراءتهما، ~~بأن يصور الله تعالى صورتين مناسبتين لثوابهما، فيجيئان. # "كأنهما غمامتان": وهي ما يغم الضوء ويمحوه لشدة كثافته. # "أو غيايتان": وهي ما يكون أدون منها فيحصل عنده الضوء والظل جميعا. # "أو فرقان" - بالكسر ثم السكون - تثنية: فرق، بمعنى: الطائفة. # "من طير" جمع: طائر. # "صواف" جمع: صافة؛ أي: باسطات أجنحتها. # "تحاجان عن أصحابهما"؛ أي: تدفعان الجحيم والزبانية والأعداء عن الذين ~~قرؤوهما في الدنيا، ويتشفعان لهم عند الله. # قيل: (أو) هنا للتقسيم تقسيم الظلل على قدر الثواب؛ إن كان في الدرجة ~~العليا بأن يكون قارئهما عالما معناهما ومعلما من يطلبهما من المستفيدين ~~كانت كغمامة. # وفي الدرجة الوسطى بألا يكون معلما كانت كغياية. # وفي الدرجة الأدنى بألا يكون عالما ولا متعلما ولا معلما كانت كفرقتين من ~~الطير صافتين. # "اقرؤوا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة وتركها حسرة"؛ أي: ندامة. # "ولا يستطيعها البطلة": وهي السحرة، جمع: باطل، ضد الحق؛ أي: أن أهل ~~الباطل والسحر لا يجدون التوفيق لتعلمهما ودراية معانيهما. PageV03P018 # ويحتمل أن يكون من: الباطل، بمعنى: الكسلان؛ أي: لا يقدر أن يتعلمها ~~لطولها. # * * * # 1521 - وقال: "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به ~~تقدمهم سورة البقرة وآل عمران، كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما ~~شرق، أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما". # "وعن نواس بن سمعان أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~يؤتى بالقرآن يوم القيامة ms0680 وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه": يفهم منه أن ~~مجرد التلاوة لا يجعل الشخص من أهل القرآن ما لم يعمل به، الضمير راجع إلى ~~(القرآن). # "سورة البقرة وآل عمران، كأنهما غمامتان أو ظلتان" بضم الظاء: ما يظللك، ~~وقيل: هي أول سحابة تظلك. # "سوداوان"، وصفهما بالسواد لكثافتهما وارتكام البعض منهما على البعض، ~~وذلك أبلغ في المقصود من الظلال، قيل: إنما جعلتا كالظلتين لتكونا أخوف، ~~وأشد تعظيما في قلوب خصمائهما؛ لأن الخوف في الظلة أكثر. # "بينهما شرق" بسكون الراء: الضوء والانفراج؛ أي: بينهما فاصلة من الضوء، ~~قيل: يحتمل أن تكون هذه الفاصلة لتمييز إحدى السورتين عن الأخرى، كما فصل ~~بين السورتين في المصحف بالتسمية. # "أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحباهما". # * * * # 1522 - وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "يا أبا PageV03P019 # المنذر!، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ "، قلت: الله ورسوله أعلم، ~~قال: "يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ "، قلت: {الله ~~لا إله إلا هو الحي القيوم}، قال: فضرب بيده في صدري وقال: "ليهنك العلم يا ~~أبا المنذر"، ثم قال: "والذي نفس محمد بيده، إن لهذه الآية لسانا وشفتين ~~تقدس الملك عند ساق العرش". # "وعن أبي بن كعب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا ~~أبا المنذر! ": كنية أبي بن كعب. # "أتدري أي آية من كتاب الله تعالى معك أعظم؟ قلت: الله ورسوله أعلم": كان ~~أبي يعلم ذلك، ولكن لم يجبه تعظيما له، ورعاية للأدب بين يديه - عليه ~~الصلاة والسلام -. # "قال: يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: {الله لا ~~إله إلا هو الحي القيوم}: وإنما أجابه حين كرر - صلى الله عليه وسلم - ~~السؤال؛ لعلمه أنه - صلى الله عليه وسلم - يريد امتحانه ودرايته بما سأله ~~أولا، وإنما كانت (آية الكرسي) أعظم؛ لأن ما اشتملت عليه من صفات الله ~~وغيرها لا توجد مجموعة في آية سوى هذه ms0681 الآية. # "قال: فضرب في صدري": وهذا تلطف منه - صلى الله عليه وسلم -؛ ليتمكن ~~العلم في صدره. # "فقال: ليهنك العلم"؛ أي: ليكن العلم هنيئا لك "يا أبا المنذر": هذا دعاء ~~له بتيسير العلم له ورسوخه فيه. # * * * # 1523 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: وكلني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته ~~فقلت: لأرفعنك إلى PageV03P020 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: دعني، إني محتاج، وعلي عيال، ولي ~~حاجة شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك البارحة؟ "، قلت: يا رسول الله! شكا حاجة ~~شديدة وعيالا، فرحمته، فخليت سبيله، قال: "أما إنه سيعود"، فرصدته، فجاء ~~يحثو من الطعام، فأخذته، وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: دعني، فإني محتاج، وعلي عيال، ولا أعود، فرحمته فخليت سبيله، ~~فأصبحت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا هريرة! ما فعل ~~أسيرك البارحة؟ "، قلت: يا رسول الله! شكا حاجة وعيالا، فرحمته فخليت ~~سبيله، فقال: "أما إنه كذبك، وسيعود"، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته ~~فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا آخر ثلاث مرات، ~~أنك تزعم لا تعود، ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها: إذا ~~أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} حتى ~~تختم الآية، فإنك لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، ~~فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما فعل ~~أسيرك؟ "، قلت: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، قال: "أما إنه صدقك ~~وهو كذوب، أتعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال؟ "، قال: "ذاك شيطان". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: وكلني رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان"؛ أي: بجميع زكاة الفطر ليفرقها - عليه الصلاة ~~والسلام - على الفقراء. # "فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام"؛ أي: ms0682 طفق يأخذ هيلا بلا كيل ويجعله في ~~ذيله أو وعائه، كحثي التراب، والمراد بالطعام: البر ونحوه مما يزكى به في ~~الفطرة. PageV03P021 # "فأخذته وقلت: لأرفعنك"؛ أي: لأذهبن بك "إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ليقطع يدك؛ فإنك سارق. # "قال: إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة، قال" أبو هريرة: "فخليت عنه"؛ ~~أي: تركته. # "فأصبحت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك ~~البارحة؟ قلت: يا رسول الله! شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته، فخليت سبيله، ~~قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أما" بالتخفيف: حرف تنبيه. # "إنه" بكسر الهمزة، أي: أعلم أنه "سيعود، فرصدته"؛ أي: انتظرته. # "فجاء يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: دعني؛ فإني محتاج وعلي عيال، لا أعود، فرحمته فخليت ~~سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا هريرة! ~~ما فعل أسيرك؟ قلت: يا رسول الله! شكا حاجة وعيالا، فرحمته، فخليت سبيله، ~~فقال: أما إنه كذبك وسيعود، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: ~~لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه آخر ثلاث مرات، إنك ~~تزعم لا تعود"، أي: تظن أنك لا تعود. # "ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها: إذا أويت"؛ أي: إذا ~~دخلت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} حتى ~~تختم الآية؛ فإنك لن يزال عليك من الله "حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، ~~فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما فعل ~~أسيرك؟ قلت: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: أما إنه صدقك"؛ أي: صدق فيما ذكر لك من خاصية آية الكرسي؛ فإنه من ~~قرأها يصير محفوظا من شر الأشرار ببركتها. PageV03P022 # "وهو كذوب" في سائر أقواله وأفعاله. # "تعلم"؛ أي: أتعلم "من تخاطب منذ ثلاث ليال؟ فقلت: لا، قال: ذلك شيطان". # والحديث يدل على أن تعلم العلم جائز ممن لم ms0683 يعمل بما يقول، بشرط أن يعلم ~~المتعلم كون ما يتعلمه حسنا، وأما إذا لم يعلم حسنه وقبحه لا يجوز أن يتعلم ~~إلا ممن عرف ديانته وصلاحه. # * * * # 1524 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بينما جبريل عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذ سمع نقيضا من فويه، فرفع رأسه، فقال: "هذا باب من ~~السماء فتح لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك إلى الأرض لم ينزل قط إلا ~~اليوم، فسلم فقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب ~~وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته". # "عن ابن عباس أنه قال: بينما جبرائيل عند النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~أي: بين أوقات وحالات كان هو عنده - صلى الله عليه وسلم -. # "سمع"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "نقيضا"؛ أي: صوتا شديدا من ~~فوقه؛ أي: من قبل السماء. # "فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء فتح لم يفتح قط إلا اليوم" والضمائر ~~في الأفعال الثلاثة راجعة إلى جبرائيل عليه السلام؛ لأنه أكثر اطلاعا على ~~أحوال السماء. # "فنزل منه ملك إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم": هذا من قول الراوي في ~~حكاية الحال سمعه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أبلغه منه. PageV03P023 # "فسلم"؛ أي: الملك على النبي - عليه الصلاة والسلام -. # "فقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما" - بصيغة المجهول - "نبي قبلك: ~~فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة"؛ يعني: {ءامن الرسول} إلى آخره، سماهما ~~(نورين)؛ لأن كلا منهما يكون لقارئه يوم القيامة نورا يسعى بين يديه، أو ~~لأنه يرشده ويهديه بالتأمل فيه والتفكر في معانيه إلى الطريق القويم. # "لن تقرأ بحرف منهما"؛ أي: بكلام، والباء زائدة، وكنى بالحرف عن الجملة ~~المستقلة بنفسها. # "إلا أعطيته"؛ أي: أعطيت ما اشتملت عليه تلك الجملة من المسألة، كقوله: ~~{اهدنا الصراط المستقيم} و {غفرانك} و {ربنا لا تؤاخذنا} في غير المسألة من ~~حمد وثناء؛ يعني: ثوابه، أو المراد بالحرف: حرف التهجي، فمعناه: أعطيت ثوابه. # * * * # 1525 - عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: لما ms0684 أسري برسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - انتهي به إلى سدرة المنتهى، فأعطي ثلاثا: الصلوات الخمس، ~~وخواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات. # "عن عبد الله أنه قال: لما أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ": ~~مجهول (أسرى يسري): إذا سار ليلة، والمراد هنا: ليلة المعراج. # "انتهي به" - على صيغة المجهول - "إلى سدرة المنتهى": هي شجرة في أقصى ~~الجنة ينتهي إليها علم الأولين والآخرين، ولا يتعداها، أو أعمال العباد، أو ~~نفوس السائحين في الملإ الأعلى، فيجتمعون فيه اجتماع الناس في أبدانهم، ولا ~~يطلع أحد على ما وراءها غير الله. PageV03P024 # "فأعطي ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغفر" - بصيغة ~~المجهول - "لمن لا يشرك بالله شيئا من أمته المقحمات": بضم الميم وبالحاء ~~المهملة الخفيفة المكسورة، ومنهم من يشددها، مرفوع ب (غفر)، وهي الذنوب ~~العظام التي تقحم أصحابها - أي: تلقيهم - في النار، من: قحم في الأمر ~~قحوما: إذا دخل فيه من غير روية؛ يعني: أعطي - عليه الصلاة والسلام - ~~الشفاعة لأهل الكبائر من أمته. # * * * # 1526 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الآيتان من آخر سورة ~~البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه". # "عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: الآيتان من آخر سورة البقرة": أراد به: {ءامن الرسول. . . .} إلى آخرها. # "من قرأ بهما في ليلة كفتاه"؛ أي: أغنتاه عن قيام الليل، أو أراد أنهما ~~أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل، أو تكفيان الشر وتقيان المكروه. # * * * # 1527 - وقال: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال". # "وعن أبي الدرداء - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: من حفظ عشر آيات في أول سورة الكهف عصم من الدجال"؛ ~~أي: حفظ من شره. # * * * PageV03P025 # 1528 - وقال: "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ "، قالوا: وكيف ~~يقرأ ثلث القرآن؟، قال: {قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن". # "عن ابن مسعود أنه قال: ms0685 قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أيعجز ~~أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ قالوا: فكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: {قل ~~هو الله أحد} تعدل؛ أي: تساوي "ثلث القرآن"؛ أي: ثلث أصوله المهمة؛ وذلك ~~لأن معاني القرآن المهمة ترجع إلى علوم ثلاثة: # الأول: معرفة الله تعالى وتوحيده وتقديسه عن مشارك في الجنس والنوع. # والثاني: علم الشرائع من الأحكام. # والثالث: علم تهذيب الأخلاق وتزكية النفوس. # (وسورة الإخلاص) تشتمل على القسم الأول الأشرف، الذي هو كالأساس للآخرين. # * * * # 1529 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث ~~رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم ب {قل هو الله أحد}، ~~فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "سلوه، لأي شيء ~~يصنع ذلك؟ "، فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأها، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أخبروه أن الله يحبه". # "وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - بعث رجلا ~~على سرية"؛ أي: جعله أمير الجيش. # "وكان يقرأ لأصحابه"؛ أي: الرجل يؤمهم "في صلاتهم، فيختم"؛ أي: الصلاة ~~"ب: {قل هو الله أحد} "؛ أي: يقرأ في الركعة الأخيرة بعد الفاتحة من PageV03P026 # كل صلاة: {قل هو الله أحد}، ويختم بها. # "فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام، فقال: سلوه لأي شيء ~~يصنع ذلك؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأها"؛ وذلك لأن ~~من أحب شيئا أكثر ذكره. # "فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: أخبروه أن الله تعالى يحبه". # * * * # 1530 - وقال أنس - رضي الله عنه -: إن رجلا قال: يا رسول الله!، إني أحب ~~هذه السورة: {قل هو الله أحد}، قال: "إن حبك إياها يدخلك الجنة". # "وقال أنس: إن رجلا قال: يا رسول الله! إني أحب هذه السورة {قل هو الله ~~أحد}، فقال: إن حبك إياها يدخلك الجنة". # * * * # 1531 - وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ms0686 ير مثلهن قط؟ {قل أعوذ برب ~~الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} ". # "وعن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ألم ~~تر": على بناء المجهول، من: الإراءة. # "آيات أنزلت": صفة (الآيات). # "الليلة": نصب على الظرفية. # "لم ير مثلهن قط"؛ أي: لم يوجد آيات كلهن تعويذ للقارئ من شر الأشرار غير ~~هاتين السورتين. PageV03P027 # " {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} ": وهذا يدل على أن ~~المعوذتين من القرآن، خلافا للبعض. # * * * # 1532 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما: {قل هو ~~الله أحد}، و {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس}، ثم يمسح بهما ما ~~استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. # "وعن عائشة: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان إذا أوى"؛ أي: دخل ~~"إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما": إخراج ريح من الفم مع بزاق ما. # "فقرأ فيهما: {قل هو الله أحد}، و {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب ~~الناس}: ظاهر الحديث يومئ إلى أن النفث مقدم على القراءة؛ لأن الفاء ~~للتعقيب، ولعله وقع سهوا من الناسخ من بعض الرواة، وفي "البخاري" بالواو، ~~وكذا قاله بعض الشراح. # أقول: تخطئة الرواة العدول بما عرض له من الرأي خطأ، وهلا قاسوا هذا ~~الفاء على ما في قوله تعالى: {فإذا قرات القرآن فاستعذ بالله}، وقوله: ~~{فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} = على أن التوبة مؤخرة عن القتل؟؛ ~~فالمعنى: جمع كفيه، ثم عزم على النفث فيهما، فقرأ فيهما. # "ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من ~~جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات". # * * * PageV03P028 # من الحسان: # 1533 - عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "ثلاث تحت العرش يوم القيامة: القرآن يحاج العباد له ms0687 ظهر وبطن، ~~والأمانة، والرحم تنادي: ألا من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله". # "من الحسان": # " عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ~~ثلاثة تحت العرش يوم القيامة"، قيل: هذا كناية من اختصاصها بقرب منه تعالى ~~واعتبار عنده، بحيث لا يضيع أجهر من حافظ عليها، ولا يهمل مجازاة من ضيعها. # "القرآن"؛ فإنه أجلها قدرا، وأعظمها حرمة، ولهذا فصل بينه وبين المعطوف ~~عليه بقوله: "يحاج العباد"؛ أي: يخاصمهم فيما ضيعوا من حدوده، ويطالبهم بما ~~أهملوا من مواعظه وأمثاله. # "له ظهر وبطن": جملة حالية من الضمير في (يحاج)، فمن اتبع ظواهره وبواطنه ~~فقد أدى حقوق الربوبية وظائف العبودية. # وقيل: الظهر: التلاوة، والبطن: الفهم، وقيل: الظهر: ما ظهر بيانه، ~~والبطن: ما احتاج إلى تفسير، وقيل: ظهره: ما استوى فيه المكلفون من الإيمان ~~به والعمل بمقتضاه، وبطنه: ما وقع التفاوت في فهمه بين العباد على حسب ~~مراتبهم في الأفهام. # وفيه: تنبيه على أن كلا من العباد إنما يطلب منه بقدر ما انتهى إليه فهمه ~~من علم الكتاب. # "والأمانة": ما هو لازم الأداء من حقوق الله أو من حقوق العباد؛ فإن جميع ~~حقوقهم أمانات فيما بينهم، فمن قام بحقها فقد أقام العدل وجانب الظلم. PageV03P029 # "والرحم"؛ أي: القرابة. # "تنادي": الضمير عائد إلى (الرحم)، أو إلى كل واحد من هذه الثلاثة. # "ألا": حرف تنبيه. # "من وصلني وصله الله"؛ أي: بالرحمة. # "ومن قطعني قطعه الله - عز وجل -؛ أي: أعرض عنه، وإنما أفرد الأخيرين ~~بالذكر، وإن كانتا داخلتين تحت محافظة الكتاب؛ تأكيدا لحرمتهما، ومبالغة في ~~الوصية بحفظهما، وأخر (الرحم)؛ لأنه أخصما. # * * * # 1534 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يقال لصاحب القرآن: ~~اقرأ، وارتق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها". # "وعن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: يقال ~~لصاحب القرآن": وهو الحافظ والمواظب على قراءته، أو العالم بمعانيه ~~والمعتني بالتدبر فيه. # "اقرأ وارتق": أمر من (ارتقى): إذا صعد. # "ورتل"؛ أي: رتل القرآن، ms0688 بأن يقرأه مبينه حرفا حرفا على التأني والسكون. # "كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها"، ذكر الخطابي ~~أنه قد جاء في الأثر: أن عدد آي القرآن عدد درج الجنة، فمن استوفى قراءة ~~جميع آياته استولى على أقصى درجها، فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة. # * * * PageV03P030 # 1535 - وقال: "إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب"، صحيح. # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب"؛ لأن عمارة ~~القلوب بالإيمان وقراءة القرآن، فمن خلا قلبه من هذه الأشياء فقلبه خرب لا ~~خير فيه، كما أن البيت الخرب لا خير فيه. # "صحيح". # * * * # 1536 - وقال: "يقول الرب تعالى: من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته ~~أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله ~~على خلقه"، غريب. # "وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: يقول الرب تبارك وتعالى: من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي"؛ أي: ~~اشتغل بقراءته ولم يفرغ إلى ذكري للدعاء والمسألة. # "أعطيته أفضل ما أعطي السائلين"؛ أي: أعطاه الله تعالى معظم مطالبه ~~ومقاصده أحسن وأكثر مما يعطي الذين يطلبون من الله حوائجهم. # "وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه". # "غريب". # * * * # 1537 - وقال: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر PageV03P031 # أمثالها، لا أقول ألم حرف، ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف"، غريب. # "وعن أبي مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من قرأ ~~حرفا من كتاب الله"؛ أي: القرآن. # "فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: {الم} حرف؛ ولكن ألف حرف، ~~ولام حرف، وميم حرف"، فيحصل بكل منها عشر حسنات، وعلى هذا القياس من جميع ~~القرآن. # "غريب". # * * * # 1538 - عن الحارث، عن علي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "ألا ms0689 إنها ستكون فتنة"، فقلت: ما المخرج منها يا ~~رسول الله؟، قال: "كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما ~~بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى ~~في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط ~~المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه ~~العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن ~~إذ سمعته حتى قالوا: {إنا سمعنا قرآنا عجبا (1) يهدي إلى الرشد فآمنا به}، ~~من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط ~~مستقيم"، إسناده مجهول. # "عن الحارث، عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول: ألا إنها": الضمير للقصة. # "ستكون فتنة": بيان لها، يريد بالفتنة: ما وقع بين الصحابة، أو خروج PageV03P032 # التتار، أو الدجال، أو دابة الأرض، والله أعلم. # "فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ "؛ أي: فما طريق الخروج والخلاص من ~~تلك الفتنة؟ # "قال: كتاب الله"؛ أي: هو التمسك بكتاب الله والعمل به. # "فيه نبأ"؛ أي: خبر "ما قبلكم" من الأنبياء والأمم الماضية. # "وخبر ما بعدكم" من أحوال القبر والحشر والنشر والجنة والنار وغير ذلك. # "وحكم ما بينكم"؛ أي: ما بين حياتكم ومماتكم، من الحلال والحرام، والكفر ~~والإيمان، والطاعة والعصيان، وغير ذلك. # "هو الفصل"؛ أي: الفاصل بين الحق والباطل، وصف بالمصدر للتأكيد ~~والمبالغة. # "ليس بالهزل": هو ضد الجد، وهو الكلام الخالي عن الفائدة، واشتقاقه من: ~~الهزل، ضد السمن؛ أي: هو جد كله ليس بالباطل، كما قال الله تعالى: {لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت: 42]. # "من تركه"؛ أي: أعرض عن القرآن. # "من جبار": بيان ل (من)، و (الجبار) إذا أطلق على الإنسان يشعر بالصفة ~~المذمومة. # نبه بذلك على أن ترك القرآن والإعراض عنه وعن العمل به إنما هو ms0690 التجبر ~~والحماقة. # "قصمه الله"؛ أي: كسره وأهلكه، دعاء عليه أو خبر. # "ومن ابتغى الهدى في غيره"؛ أي: من طلب الصراط المستقيم في غير كلام الله ~~وكلام رسول - صلى الله عليه وسلم -. PageV03P033 # "أضله الله": دعاء عليه أيضا، أو إخبار؛ أي: ثبتت الضلالة له؛ فإن طلب ~~الشيء في غير محله ضلال. # "وهو"؛ أي: القرآن "حبل الله"؛ أي: عهده، ويستعار للوصل؛ أي: هو الوصلة ~~التي يوثق عليها، فيتمسك به من أراد التجافي عن دار الغرور إلى دار السرور، ~~والعناية به كالحبل الذي يتوصل به المتمسك إلى غرضه. # "المتين"؛ أي: القوي؛ يعني: هو السبب القوي المأمون الانقطاع، المؤدي إلى ~~رحمة الرب. # "وهو الذكر"؛ أي: القرآن ما يتذكر به؛ أي: يتعظ. # "الحكيم"؛ أي: المحكم آياته؛ أي: قوي ثابت لا ينسخ إلى يوم القيامة، ولا ~~يقدر جميع الخلائق أن يأتوا بمثله؛ أي: ذو الحكمة في تأليفه. # "وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء"، وزاغ عن الطريق ~~يزيغ؛ أي: عدل عنه؛ أي: لا يميل بسببه أهل الأهواء؛ أي: البدع، لا يصير به ~~مبتدعا أو ضالا، أو من: الإزاغة، بمعنى: الإمالة، والباء للتعدية؛ أي: لا ~~تميله الأهواء المضلة عن نهج الاستقامة إلى الاعوجاج، كفعل اليهود بالتوراة ~~من تحريف الكلم عن مواضعه؛ لأنه تعالى تكفل بحفظه، قال الله تعالى: {إنا ~~نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9]. # "ولا تلتبس الألسنة"؛ أي: لا يختلط به غيره، بحيث يشتبه كلام الرب تعالى ~~بكلام غيره؛ لكونه كلاما معصوما، وقيل: إنه نزل بلسان عربي بين لا يلتبس ~~بكلام عجمي، قال تعالى: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي ~~مبين}، فلا يقرأ بغيره من الألسنة المختلفة، وقيل: معناه: لا يتعسر على ~~ألسنة المؤمنين تلاوته قال تعالى: {فإنما يسرناه بلسانك}. # "ولا يشبع منه العلماء"؛ أي: لا يحيط علمهم بكنهه، فكلما فكروا تجلت لهم ~~معان جديدة كانت في حجب مخفية. PageV03P034 # "ولا يخلق عن كثرة الرد"، خلق الشيء يخلق - بالضم فيهما - خلوقة: إذا ~~بلي؛ أي: لا يزول رونقه ولا تقل طراوته ولذة قراءته واستماعه ms0691 بكثرة الرد؛ ~~أي: تكرر تلاوته على ألسنة التالين وآذان المستمعين مرة بعد أخرى. # "ولا تنقضي عجائبه"؛ أي: لا ينتهي أحد [إلى] كنه معانيه العجيبة وفوائده ~~الغزيرة. # "هو الذي لم تنته الجن"؛ أي: لم تقف ولم تلبث "إذ سمعته حتى قالوا: {إنا ~~سمعنا قرآنا عجبا} ": مصدر وصف به للمبالغة؛ أي: عجبا لحسن نظمه. # {يهدي إلى الرشد}؛ أي: يدل إلى الإيمان والخير. # " {فآمنا به} الآية، من قال به"؛ أي: بالقرآن "صدق، ومن عمل به أجر، ومن ~~حكم عدل، ومن دعا إليه هدي"؛ أي: المدعو "إلى صراط مستقيم". # "إسناده مجهول". # * * * # 1539 - وقال: "من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة ~~ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل ~~بهذا؟! ". # "عن أنس أنه قال: قال رسول الله قال الله تعالى عليه وسلم: من قرأ القرآن ~~وعمل بما فيه ألبس والداه" ببركة القارئ "تاجا يوم القيامة، ضوؤه أحسن من ~~ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم"؛ أي: الشمس في بيوت أحدكم. # "فما ظنكم بالذي عمل بهذا؟ "؛ يعني: إذا كان حال والدي القارئ PageV03P035 # كذلك، فكيف يكون عظم ثواب ذلك القارئ العامل به؟؛أي: يكون له عند الله ~~منزلة رفيعة ومرتبة عالية، لا تخطر ببال أحدكم. # * * * # 1540 - وقال: "لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار". # "عن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لو ~~كان القرآن في إهاب"؛ أي: جلد. # "ما مسته النار"، قيل: كان ذلك معجزة للقرآن، لا تحرقه نار جهنم، وهكذا ~~ذكر عن أحمد بن حنبل. # * * * # 1541 - وعن علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: "من قرأ القرآن فاستظهره فأحل حلاله وحرم حرامه أدخله الله الجنة، ~~وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت له النار"، غريب ضعيف. # "عن علي - رضي الله عنه -، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: من ~~قرأ القرآن، فاستظهره"؛ أي: حفظه عن ظهر القلب. # "وأحل حلاله، وحرم ms0692 حرامه أدخله الله الجنة وشفعه" بالتشديد؛ أي: جعله شفيعا. # "في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجبت له النار": فيسأل في التجاوز عن ~~ذنوبهم وجرائمهم فتقبل شفاعته فيهم. # "غريب ضعيف". # * * * PageV03P036 # 1542 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب - رضي الله عنه -: ~~"كيف تقرأ في الصلاة؟ "، فقرأ أم القرآن، فقال: "والذي نفسي بيده، ما أنزلت ~~في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، وإنها السبع ~~المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت"، صحيح. # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأبي ابن ~~كعب: كيف تقرأ في الصلاة؟ فقرأ أم القرآن"؛ يعني: الفاتحة. # "فقال: والذي نفسي بيده! ما أنزلت في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في ~~الزبور، ولا في القرآن مثلها، وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي ~~أعطيته. # صحيح". # * * * # 1543 - وقال: "تعلموا القرآن واقرؤوه، فإن مثل القرآن لمن تعلم فقرأ وقام ~~به كمثل جراب محشو مسكا تفوح ريحه بكل مكان، ومثل من تعلمه فرقد وهو في ~~جوفه كمثل جراب أوكئ على مسك". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تعلموا ~~القرآن فاقرؤوه؛ فإن مثل القرآن لمن تعلم فقرأ وقام به كمثل جراب" - بكسر ~~الجيم، والعامة بفتحه - "محشو"؛ أي: مملوء "مسكا تفوح"؛ أي: تظهر وتصل. ~~"ريحه كل مكان"؛ يعني: صدر القارئ كجراب، والقرآن فيه كالمسك؛ فإنه إذا ~~قرأه وصلت بركته إلى بيته وسامعيه، والراحة والثواب إلى حيث وصل صوته. # "ومثل من تعلمه، فرقد"؛ أي: نام عن تلاوته والقيام به. # "وهو في جوفه، كمثل جراب أوكئ على مسك"؛ أي: يشد عليه بالوكاء، فلا تفوح ~~ريحه؛ شبهه بذلك من حيث إنه ضيعه على نفسه، وأبطل PageV03P037 # فائدته في حقه بترك قراءته وتدبر معانيه. # * * * # 1544 - وقال: "من قرأ: {حم} المؤمن إلى: {إليه المصير}، وآية الكرسي حين ~~يصبح حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأ بهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح"، غريب. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ms0693 وسلم -: من قرأ ~~{حم} المؤمن إلى {إليه المصير} وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما"؛ أي: ~~ببركتهما من الآفات. # "حتى يمسي، ومن قرأ بهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح. غريب". # * * * # 1545 - وقال: "إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، ~~أنزل فيه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا تقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها ~~الشيطان"، غريب. # "وعن النعمان بن بشير أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~الله كتب كتابا"؛ أي: أمر بكتابة القرآن في اللوح المحفوظ. # "قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام"، وقيل: أي أثبت ذلك فيه، أو في ~~غيره من مطالع العلوم الغيبية. # "أنزل منه"؛ أي: من ذلك الكتاب. # "آيتين ختم بهما سورة البقرة": وهما: {آمن الرسول. . .} إلخ. PageV03P038 # "ولا تقرآن في دار ثلاث ليال، فيقربها الشيطان. غريب". # * * * # 1546 - وقال: "من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال"، صحيح. # "عن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قرأ ~~ثلاث آيات من أول الكهف عصم"؛ أي: حفظ "من فتنة الدجال"، وجه تخصيص هذه ~~السورة: أن أوائلها مشتملة على قصة أصحاب الكهف، وهم لما التجؤوا إلى الله ~~نجاهم من شر دقيانوس، والمرجو من الله الكريم أن يحفظ قارئها من الدجال ~~ويثبته على الدين القويم. # "صحيح". # * * * # 1547 - وقال: "إن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب الله له ~~بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات"، غريب. # "عن أنس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن لكل شيء ~~قلبا"، قلب الشيء: خالصه. # "وإن قلب القرآن يس"؛ أي: لو أمكن أن يكون له قلب لكان (يس) قلبه؛ لأن ~~المقصود من الاعتقادات مودع فيه، كذكر أحوال القيامة من الحشر والنشر، ~~والجنة والنار، فيه مستقصى بحيث لم يكن في غيره كما هو فيه، وأحوال الأجرام ~~العلوية والمواعظ البليغة ونحوها. # "ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات. غريب". # * * * PageV03P039 # 1548 - وقال: "إن الله تعالى قرأ ms0694 طه ويس قبل أن يخلق السماوات والأرض ~~بألف عام، فلما سمعت الملائكة القرآن قالت: طوبى لأمة ينزل هذا عليها، ~~وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسنة تتكلم بهذا". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله ~~تعالى قرأ طه ويس"؛ أي: أفهمهما ملائكته وألهمهم معناهما "قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض بألف عام"، أو أمر ملكا بقراءتهما. # "فلما سمعت الملائكة القرآن"؛ أي: (طه) و (يس)؛ إذ اللام للعهد. # "قالت: طوبى"؛ أي: الراحة والطيب حاصل "لأمة ينزل هذا عليها"، والمراد ب ~~(طوبى): شجرة في الجنة، في كل بيت من بيوت الجنة منها غصن. # "وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسنة تتكلم بهذا". # * * * # 1549 - وقال: "من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك"، غريب. # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قرأ {حم} ~~الدخان في ليلة أصبح يستغفر"؛ أي: يطلب المغفرة "له سبعون ألف ملك" من حين ~~قرأها إلى الصبح. # "غريب". # * * * # 1550 - وقال: "من قرأ الدخان في ليلة الجمعة غفر له"، غريب. # "عن أبي رافع أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قرأ ~~{حم} الدخان في PageV03P040 # ليلة الجمعة غفر له". # "غريب". # * * * # 1551 - وعن العرباض بن سارية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ ~~المسبحات قبل أن يرقد، يقول: "إن فيهن آية خير من ألف آية"، غريب. # "وعن العرباض بن سارية: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يقرأ ~~المسبحات" بكسر الباء: السور التي في أوائلها: سبحان، أو سبح، أو يسبح، ~~وهي: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} والحديد، والحشر، والجمعة، والتغابن، ~~والأعلى. # "قبل أن يرقد"؛ أي: ينام. # "يقول: إن فيهن آية خير"؛ أي: هي خير "من ألف آية. غريب". # * * * # 1552 - وقال: "إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي ~~{تبارك الذي بيده الملك} ". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن سورة ~~في القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر ms0695 له، وهي: {تبارك الذي بيده الملك}: ~~يحتمل أن يكون قد مضى في القبر؛ يعني: كان رجل يقرؤها ويعظم قدرها، فلما ~~مات شفعت له حتى دفع عنه عذابه، ويحتمل أن تكون بمعنى المستقبل؛ أي: تشفع ~~لمن يقرؤها يوم القيامة. # * * * PageV03P041 # 1553 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ضرب بعض أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ ~~سورة {تبارك الذي بيده الملك} حتى ختمها، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فأخبره، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هي المانعة، هي المنجية، ~~تنجيه من عذاب القبر"، غريب. # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ضرب بعض أصحاب النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - خباءه" بالكسر والمد؛ أي: خيمته. # "على قبر وهو لا يحسب"؛ أي: لا يظن "أنه قبر، فإذا فيه"، (إذا) للمفاجأة. # "إنسان يقرأ فيه سورة {تبارك الذي بيده الملك} حتى ختمها، فأتى"؛ أي: ~~صاحب الخيمة "النبي عليه الصلاة والسلام، فأخبره بما سمع، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: هي المانعة"؛ أي: هذه السورة تمنع العذاب عن قارئها. # "هي المنجية تنجيه"؛ أي: تخلص القارئ "من عذاب القبر". # "غريب". # وفيه: بيان أن بعض الأموات يصدر منهم ما يصدر من الأحياء. # * * * # 1554 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~لا ينام حتى يقرأ: {الم (1) تنزيل}، و {تبارك الذي بيده الملك}، غريب. # "وعن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان لا ~~ينام حتى يقرأ: {الم (1) تنزيل}، و {تبارك الذي بيده الملك} ". # "غريب". # * * * PageV03P042 # 1555 - عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " {إذا ~~زلزلت} تعدل نصف القرآن، و {قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن، و {قل ياأيها ~~الكافرون} تعدل ربع القرآن". # "وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {إذا ~~زلزلت} تعدل نصف القرآن"؛ لأن أحكام القرآن مشتملة على أمور الدنيا وأمور ~~الآخرة، وهذه السورة أحوال الآخرة فحسب. # "و {قل هو الله ms0696 أحد} تعدل ثلث القرآن: تقدم بيانه. # "و {قل ياأيها الكافرون} تعدل ربع القرآن"؛ وذلك لأن القرآن مشتمل على ~~تقرير التوحيد، والنبوات، وبيان أحكام المعاد، وأحوال المعاش، وهذه السورة ~~مشتملة على القسم الأول؛ لأن البراءة عن الشرك عين التوحيد. # * * * # 1556 - عن معقل بن يسار - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم، فقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون ~~عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قالها حين يمسي كان ~~بتلك المنزلة"، غريب. # "وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه -، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~أنه قال: من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم، فقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون ~~عليه"؛ أي: يستغفرون له. PageV03P043 # "حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قالها حين يمسي كان بتلك ~~المنزلة، غريب". # * * * # 1557 - وعن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من قرأ كل يوم مائتي مرة: {قل هو الله أحد}؛ محي عنه ذنوب خمسين سنة إلا ~~أن يكون عليه دين". # "عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قرأ ~~كل يوم مائتي مرة {قل هو الله أحد}؛ محي عنه ذنوب خمسين سنة، إلا أن يكون ~~عليه "دين"، فإنه لا يعفى عن دينه. # * * * # 1558 - وعن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من أراد أن ينام على فراشه، فنام على يمينه، ثم قرأ مائة مرة: {قل هو الله ~~أحد}، فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب: يا عبدي!، ادخل، على يمينك ~~الجنة"، غريب. # "وعنه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: من أراد أن ينام على ~~فراشه، فنام على يمينه، ثم قرأ مئة مرة: {قل هو الله أحد}، فإذا ms0697 كان يوم ~~القيامة يقول له الرب: يا عبدي! ادخل، على يمينك الجنة"؛ مكافأة لطاعته ~~للرسول - صلى الله عليه وسلم - في الاضطجاع على اليمين وقراءة السورة التي ~~فيها صفاته، فيجعل من أصحاب اليمين في دخول الجنة من الجانب اليمين. # "غريب". # * * * # 1559 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سمع رجلا يقرأ: {قل هو الله PageV03P044 # أحد}، فقال: "وجبت"، فقلت: وما وجبت؟، قال: "الجنة". # "عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يقرأ: {قل هو ~~الله أحد} فقال: وجبت، قلت: ما وجبت؟ قال: الجنة". # * * * # 1560 - عن فروة بن نوفل، عن أبيه: أنه قال: يا رسول الله!، علمني شيئا ~~أقوله إذا أويت إلى فراشي، فقال: "اقرأ: {قل ياأيها الكافرون}، فإنها براءة ~~من الشرك". # "عن فروة بن نوفل، عن أبيه أنه قال: يا رسول الله! علمني شيئا أقوله إذا ~~أويت إلى فراشي، فقال: اقرأ: {قل ياأيها الكافرون}؛ فإنها براءة من الشرك"؛ ~~وذلك لأن الله تعالى أمر رسوله في هذه السورة أن يجيب الكفار ب: {لا أعبد ~~ما تعبدون}، فهذا براءة من الشرك فهو عين التوحيد، فمن قرأها عن اعتقاد ~~صحيح فقد برئ من الشرك. # * * * # 1561 - وقال عقبة بن عامر - رضي الله عنه -: بينا أنا أسير مع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة، ~~فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ ب: {قل أعوذ برب الفلق}، و ~~{قل أعوذ برب الناس}، ويقول: "يا عقبة!، تعوذ بهما، فما تعوذ متعوذ ~~بمثلها". # "وقال عقبة بن عامر: بينا أنا أسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بين الجحفة": وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب في عقد الإحرام. # "والأبواء" بفتح الهمزة وسكون الباء وبالمد جبل بين مكة والمدينة، سمي PageV03P045 # بذلك؛ لأن السيل يبوء إليه، وبه توفيت أم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وقيل: هي قرية بينها وبين الجحفة عشرون ميلا. # "إذ غشيتنا"؛ أي: جاءتنا "ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله - صلى الله ~~عليه ms0698 وسلم - "؛ أي: طفق يتعوذ "ب: {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب ~~الناس} ويقول: يا عقبة! تعوذ بهما؛ فما تعوذ متعوذ بمثلهما"؛ أي: ليس تعويذ ~~مثل هاتين السورتين، بل هما أفضل التعاويذ. # * * * # 1562 - عن عبد الله بن خبيب قال: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأدركناه، فقال: "قل"، قلت: ما أقول؟، ~~قال: {قل هو الله أحد} والمعوذتين حين تصبح وحين تمسي ثلاث مرات تكفيك من ~~كل شيء". # "عن عبد الله بن خبيب أنه قال: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة، نطلب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فأدركناه، فقال: قل، فقلت: ما أقول؟ قال: {قل ~~هو الله أحد} والمعوذتين حين تصبح وحين تمسي ثلاث مرات تكفيك من كل شيء"؛ ~~أي: تدفع هذه السور عنك شر كل ذي شر. # * * * # 1563 - عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله!، أقرأ سورة هود أو سورة ~~يوسف؟، قال: "لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من: {قل أعوذ برب الفلق}، و {قل ~~أعوذ برب الناس} ". # "عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله! أقرأ": بحذف الهمزة ~~الاستفهامية؛ أي: أأقرأ "سورة هود، أو سورة يوسف؟ " PageV03P046 # "قال: لن تقرأ شيئا أبلغ"؛ أي: أتم في التعوذ "عند الله من {قل أعوذ برب ~~الفلق} و {قل أعوذ برب الناس}، والمراد: التحريض على التعوذ بهاتين ~~السورتين. # * * * ### || AUTO فصل ### || AUTO (فصل) # من الصحاح: # 1564 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تعاهدوا القرآن، فوالذي ~~نفسي بيده لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها". # "من الصحاح": # " عن أبي موسى أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تعاهدوا ~~القرآن"؛ أي: تحفظوا به وواظبوا على تلاوته. # "فوالذي نفسي بيده! لهو أشد تفصيا"؛ أي: ذهابا وانفلاتا "من الإبل في ~~عقلها" بضم العين والقاف: جمع عقال - بالكسر (¬1) -، وهو الحبل الذي يشد به ~~ذراع البعير. # * * * # 1565 - وقال: "استذكروا القرآن، فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم ~~من عقلها". PageV03P047 # "وعن عبد الله بن مسعود أنه ms0699 قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~استذكروا القرآن"؛ أي: اطلبوا من أنفسكم مذاكرته والمحافظة على قراءته. # "فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال": متعلقا ب (تفصيا). # "من النعم" بفتح النون: واحد الأنعام، وهي المال الراعية، وأكثر استعماله ~~في الإبل، وهو متعلق ب (أشد)؛ أي: أشد من تفصي النعم المتعلقة، وتخصيص ~~الرجال بالذكر؛ لأن حفظ القرآن من شأنهم. # * * * # 1566 - وقال: "مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها ~~أمسكها، وإن أطلقها ذهبت". # "وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مثل صاحب ~~القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة"؛ أي: المشدودة بالعقال. # "إن عاهد عليها"؛ أي: داوم على حفظ تلك الإبل. # "أمسكها، وإن أطلقها"؛ أي: أرسلها وحلها "ذهبت"، فكذلك القرآن؛ إن لم ~~يتعاهد عليه يفر من صدره وينساه. # * * * # 1567 - وقال: "اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه". # "وعن جندب بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم"؛ أي: ما دام لكم حضور ونشاط بقراءته، ~~وخواطركم مجموعة. PageV03P048 # "فإذا اختلفتم"؛ أي: تفرقت قلوبكم وسئمتم من القرآن. # "فقوموا عنه"؛ أي: اتركوا قراءته؛ فإنه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور ~~القلب، أو المراد: اقرؤوا ما دمتم متفقين على تصحيح قراءته وأسرار معانيه، ~~فإذا اختلفتم في ذلك فاتركوه؛ لأن الاختلاف يفضي إلى الجدال، والجدال إلى ~~الجحود وتلبيس الحق بالباطل، أعاذنا الله من ذلك بفضله. # * * * # 1568 - وسئل أنس - رضي الله عنه -: كيف كانت قراءة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -؟، فقال: كانت مدا، ثم قرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم}، يمد ب {بسم ~~الله}، ويمد ب {الرحمن}، ويمد ب {الرحيم}. # "وسئل أنس: كيف كانت قراءة النبي عليه الصلاة والسلام؟ فقال: كانت" ~~قراءته "مدا"؛ أي: ذات مد؛ أي: كان - صلى الله عليه وسلم - يمد حرف المد ~~واللين، وحروف المد ثلاثة: الألف، والواو الساكنة التي قبلها ضمة، والياء ~~الساكنة التي قبلها كسرة، فإذا كان في الكلام أحد هذه الحروف وبعدها همزة ms0700 ~~كقوله تعالى: {قولوا آمنا} [البقرة: 136]، أو حرف مشدة كقوله تعالى: ~~{أتحاجوني} [الأنعام: 80]، أو ساكن كقوله - تعالى: {ص} [ص: 1]- يمد ذلك الحرف. # وفي قدره اختلاف؛ فبعضهم يمد بقدر الألف، وبعضهم بقدر الألفين، وبعضهم ~~بأربع، وبعضهم بخمس. # "ثم قرأ"؛ أي: أنس {بسم الله الرحمن الرحيم}، يمد {بسم الله}، ويمد ب ~~{الرحمن}، ويمد ب {الرحيم} "؛ ليعلم الحاضرون كيفية قراءته - صلى الله عليه ~~وسلم -، فمد البسملة لم يكن إلا بقدر خروج المد من الفم؛ لأنه ليس بعد ~~الألف همزة ولا تشديد ولا ساكن. PageV03P049 # و {الرحيم} يمد عند الوقف بقدر ألفين، وفي الوصل بقدر خروج الياء من الفم. # * * * # 1569 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أذن الله لشيء ما أذن ~~لنبي يتغنى بالقرآن". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أذن الله ~~لشيء"، (ما) هذه: نافية، "ما أذن لنبي": (ما) هذه: مصدرية؛ أي: ما استمع ~~إلى شيء كاستماعه إلى صوت نبي، والمراد بهذا الاستماع: إجزال ثوابه ~~والاعتداد به. # "يتغنى بالقرآن": مصدر بمعنى القراءة، أو المقروء، والمراد به: الكتب ~~المنزلة، والمراد من تغنيه: الإفصاح بألفاظه، وقيل: إعلانه، وقيل: معنى ~~تغنيه: قراءته على خشية من الله ورقة من فؤاده. # وقيل: كشف الغموم بذكر كلام الرب، كما يتغنى المغموم بالشعر لطلب الفرجة. # وقيل: معناه: التطرب بتحسين صوته؛ لأن الغناء من علامات الطرب، أباحه أبو ~~حنيفة وجماعة من السلف، وكرهه مالك، والشافعي في قول. # * * * # 1570 - وقال: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أذن الله لشيء ~~ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به". # * * * PageV03P050 # 1571 - وقال: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس منا"؛ أي: ~~خلقا وسيرة "من لم يتغن بالقرآن"؛ أي: من لم يستغن به عن غيره، وقيل: ~~معناه: من لم ينفرج من غمومه بقراءة القرآن والتدبر فيه. # * * * # 1572 - وقال عبد الله بن مسعود - رضي ms0701 الله عنه -: قال لي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو على المنبر: "اقرأ علي"، قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟، ~~قال: "إني أحب أن أسمعه من غيري"، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه ~~الآية: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال: ~~"حسبك الآن"، فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرقان. # "وقال عبد الله بن مسعود: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~على المنبر: اقرأ علي"؛ أي: اقرأ حتى أستمع إليك. # "قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ "؛ أي: القرآن. # "قال: فإني أحب أن أسمعه من غيري": وهذا دليل على أن استماع القرآن سنة. # "فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: {فكيف} "؛ أي: كيف يصنع ~~الكفرة من اليهود وغيرهم {إذا جئنا من كل أمة بشهيد} يشهد عليهم بما فعلوا، ~~وهو نبيهم. # {وجئنا بك على هؤلاء} المكذبين {شهيدا}، قال: حسبك الآن"؛ أي: لا تقرأ ~~شيئا آخر؛ فإني مشغول بالتفكر في هذه الآية بالبكاء. PageV03P051 # "فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان"؛ أي: تدمعان. # * * * # 1573 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن"، قال: الله سماني ~~لك؟!، قال: "نعم"، قال: وقد ذكرت عند رب العالمين؟!، قال: "نعم"، فذرفت عيناه. # وفي رواية: "أمرني أن أقرأ عليك: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب}. # "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب: إن ~~الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن"، والمراد من قراءته - صلى الله عليه وسلم ~~- على أبي: تعليم وإرشاد، وهو أول قراء الصحابة، وأشدهم استعدادا لتلقف ~~القرآن كتلقفه - صلى الله عليه وسلم - من أمين الوحي، فلذا خص بذلك، ومن ~~هذا جرت السنة بين القراء أن يقرأ الأستاذ ليسمع التلميذ، ثم يقرأ التلميذ. # "قال"؛ أي: أبي: "الله": بهمزتين، الأولى للاستفهام، قلبت الثانية ألفا، ~~فصار (الله) بالمد، ويجوز الحذف للعلم بها. # "سماني لك؟ قال: نعم، قال: وقد ذكرت عند رب العالمين؟ ms0702 قال: نعم، فذرفت ~~عيناه"؛ أي: سال منهما الدمع؛ ابتهاجا وفرحا من تسمية الله إياه بأمر ~~القراءة، أو خوفا من العجز عن شكر تلك النعمة. # "وفي رواية: أمرني أن أقرأ عليك: {لم يكن الذين كفروا} "، قيل: تخصيص هذه ~~السورة بالقراءة من بين السور؛ لأنها وجيزة جامعة بقواعد كثيرة من أصول ~~الدين وفروعه، والإخلاص وتطهير القلب، وكان الوقت يقتضي الاختصار. PageV03P052 # وقيل: لأن فيها قصة أهل الكتاب، وأبي كان من أحبار اليهود، فأراد - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يعلمه حالهم وخطاب الله إياهم، فيتقرر إيمانه بالله ~~تعالى ونبوته - صلى الله عليه وسلم - أشد. # * * * # 1574 - وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. # وفي رواية: قال: "لا تسافروا بالقرآن، فإني لا آمن أن يناله العدو". # "وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو"، قيل: نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ~~لأجل أن جميع القرآن كان محفوظا عند جميع الصحابة، فلو ذهب بعض ممن عنده ~~شيء منه ومات لضاع ذلك القدر. # "وفي رواية: لا تسافروا بالقرآن"، والمراد به: المصحف. # "فإني لا آمن أن يناله العدو"، فيحقروه، أو يحرقوه، أو يلقوه في مكان نجس. # * * * # من الحسان: # 1575 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: جلست في عصابة من ضعفاء ~~المهاجرين، وإن بعضهم ليستتر ببعض من العري، وقاريء يقرأ علينا، إذ جاء ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام علينا، فلما قام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - سكت القارئ، فسلم، ثم قال: "ما كنتم تصنعون؟ "، قلنا: كنا ~~نستمع إلى كتاب الله، فقال: "الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر ~~نفسي معهم"، قال: فجلس وسطنا ليعدل بنفسه فينا، ثم قال بيده هكذا، فتحلقوا، ~~وبرزت وجوههم له، فقال: PageV03P053 # "أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة، تدخلون ~~الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك خمسمائة سنة". # "من الحسان": # " عن أبي ms0703 سعيد الخدري أنه قال: جلست في عصابة"؛ أي: جماعة. # "من ضعفاء المهاجرين، وإن بعضهم ليستتر ببعض من العري": هؤلاء هم أصحاب ~~الصفة، من كان منهم ثوبه أقل من ثوب صاحبه كان يجلس خلف صاحبه يستتر به. # "وقارئ يقرأ علينا، إذ جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام ~~علينا"؛ يعني: كنا غافلين عن مجيئه، فنظرنا فإذا هو قائم فوق رؤوسنا. # "فلما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سكت القارئ، فسلم"؛ أي: رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - علينا. # "ثم قال: ما كنتم تصنعون؟ قلنا: كنا نستمع إلى كتاب الله، فقال: الحمد ~~لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم"؛ أي: جعل زمرة فقراء ~~مقربين عند الله، بحيث أمرني الله تعالى بالصبر معهم بقوله: {واصبر نفسك مع ~~الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} [الكهف: 28] الآية. # "قال"؛ أي: الراوي: "فجلس"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - "وسطنا ~~ليعدل بنفسه فينا"؛ أي: ليسوي نفسه، ويجعلها عديلة لنا في المجلس؛ تواضعا ~~منه - صلى الله عليه وسلم - لربه، ورغبة فيما نحن فيه. # "ثم قال بيده هكذا"؛ أي: أشار بها: أن اجلسوا حلقا. # "فتحلقوا"؛ أي: جلسوا حواليه كالحلقة. # "وبرزت"؛ أي: ظهرت "وجوههم له" بحيث يرى - صلى الله عليه وسلم - وجه كل ~~واحد منهم. PageV03P054 # "فقال: أبشروا"؛ أي: افرحوا. # "يا معشر صعاليك المهاجرين! " جمع: صعلوك، وهو الفقير. # "بالنور التام يوم القيامة"؛ وذلك لأن حظ الفقراء في القيامة أكثر من حظ ~~الأغنياء؛ لأنهم وجدوا لذة وراحة في الدنيا. # "تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك خمس مئة سنة"، وإنما ~~دخلوا قبل الأغنياء؛ لأن الأغنياء وقفوا في العرصات للحساب، ويسألون عن جهة ~~تحصيل الأموال وكيفية صرفها. # والمراد ب (الفقراء): الصابرون الصالحون، وب (الأغنياء): الأغنياء ~~الشاكرون المؤدون حقوق أموالهم. # * * * # 1576 - وقال: "زينوا القرآن بأصواتكم". # "وعن البراء بن عازب أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~زينوا القرآن بأصواتكم": حمله كثير على القلب، فمعناه: زينوا أصواتكم ~~بالقرآن؛ فإن الأصوات وأصحاب الأصوات يتزينون بالقرآن. # * * * # 1577 - وقال: "ما من ms0704 امرئ يقرأ القرآن، ثم ينساه إلا لقي الله يوم ~~القيامة أجذم". # "وعن سعد بن عبادة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما من ~~امرئ يقرأ القرآن، ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة أجذم"؛ أي: ليس له يد. # وقيل: أي: مبتلى بالجذام، وقيل: أي: مقطوع الحجة لا حجة له PageV03P055 # ولا عذر في نسيان القرآن؛ أي: ينتكس رأسه بين يدي الله تعالى حياء وخجالة ~~من نسيان كلامه الكريم. # وقيل: معناه: لقي الله ويده خالية عن الخير. # * * * # 1578 - عن عبد الله بن عمرو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لم ~~يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث"، صحيح. # "عن عبد الله بن عمرو (¬1): أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: لم ~~يفقه"؛ أي: لم يفهم. # "من قرأ القرآن"؛ أي: ختمه. # "في أقل من ثلاث"؛ أي: ثلاث ليال؛ لأنه إذ ذاك لم يتمكن من التدبر له ~~والتفكر فيه بسبب العجلة والملالة. # * * * # 1579 - وعن عقبة بن عامر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة"، غريب. # "وعن عقبة بن عامر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: الجاهر ~~بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة. غريب"؛ يعني: كما ~~أن الجهر والسر بالصدقة جائز، فكذا في قراءة القرآن؛ والسر أولى. # نعم، لو قرأ جهرا ليستمع إليه، ويتعلم منه، أو لينال المستمع الثواب، أو ~~للذوق، أو لإظهار شعار الدين كان الجهر أولى، ولعل المراد بالإسرار به: PageV03P056 # التفكر والتدبر فيه؛ لئلا ينافي تزيين القرآن بالصوت والإفصاح. # "غريب". # * * * # 1580 - عن صهيب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ما آمن بالقرآن من استحل محارمه"، ضعيف. # "عن صهيب أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما آمن ~~بالقرآن"؛ أي: لم يؤمن بحكمه. # "من استحل محارمه" جمع: محرم، بمعنى: الحرام، والضمير للقرآن. # "ضعيف". # * * * # 1581 - عن يعلى بن مملك: أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فإذا ms0705 هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا. # "عن يعلى بن مملك: أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبي - عليه الصلاة والسلام ~~-، فإذا هي تنعت"؛ أي: تصف. # "قراءة مفسرة"؛ أي: مبينة. # "حرفا حرفا"؛ أي: كان يقرأ على التأني، بحيث يمكن عد حروف ما يقرأ. # * * * # 1582 - وروي أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقطع ~~قراءته يقول: PageV03P057 # {الحمد لله رب العالمين} ثم يقف، ثم يقول: {الرحمن الرحيم} ثم يقف، ~~والأول أصح. # "ويروى أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقطع قراءته"، ~~من: التقطيع؛ أي: يقرأ بالوقف على رؤوس الآيات لتبيينها. # "يقول: {الحمد لله رب العالمين}، ثم يقف، ثم يقول: {الرحمن الرحيم}، ثم ~~يقف. والأول أصح"؛ أي: الرواية الأولى عن أم سلمة أصح من الثانية؛ لأن ~~الثانية ليست بسديدة سندا، ولا مرضية لهجة؛ لأن فيها ### || AUTO فصل # ا بين الصفة والموصوف. # * * * ### || AUTO فصل ### || AUTO (فصل) # من الصحاح: # 1583 - قال عمر بن الخطاب: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان ~~على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرأنيها، فجئت ~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة ~~الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~"اقرأ"، فقرأ القراءة التي سمعته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"هكذا أنزلت"، ثم قال لي: "اقرأ"، فقرأت، فقال: "هكذا أنزلت"، إن هذا ~~القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه". # "من الصحاح": # " قال عمر بن الخطاب: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على ~~غير ما أقرؤها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرأنيها"، فقلت ~~لهشام: تعال PageV03P058 # معي حتى نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قراءتي صحيحة أم ~~قراءتك؟ # "فجئت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة ~~الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~اقرأ، فقرأ القراءة التي سمعته"؛ أي: هشاما ms0706 يقرؤها. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هكذا أنزلت، ثم قال لي: اقرأ، ~~فقرأت، فقال: هكذا أنزلت؛ إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف"؛ أي: على سبعة ~~قراءات. # {فاقرءوا ما تيسر منه}. # * * * # 1584 - وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "سمعت رجلا قرأ آية، وسمعت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ خلافها، فجئت به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فأخبرته، فعرفت في وجهه الكراهية، فقال: "كلاكما محسن، فلا ~~تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا". # "وقال ابن مسعود: سمعت رجلا قرأ آية، وسمعت النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- يقرأ خلافها، فجئت به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته، فعرفت في ~~وجهه الكراهية"، إنما كره - صلى الله عليه وسلم - اختلاف ابن مسعود مع ذلك ~~الرجل في القرآن، لأن قراءته على وجوه مختلفة جائزة؛ فإنكار بعض تلك الوجوه ~~إنكار للقرآن، وهو غير جائز. # "فقال: كلاكما محسن، فلا تختلفوا؛ فإن من كان قبلكم اختلفوا، فهلكوا". # * * * # 1585 - وقال أبي بن كعب - رضي الله عنه -: كنت في المسجد، فدخل رجل يصلي، ~~فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، PageV03P059 # فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، ~~فأمرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرآ، فحسن شأنهما، فسقط في نفسي من ~~التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قد غشيني ضرب في صدري، ففضت عرقا، وكأني أنظر إلى الله تعالى فرقا، فقال ~~لي: "يا أبي! أرسل إلي: أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه: أن هون على ~~أمتي، فرد إلي الثانية: اقرأه على حرفين، فرددت إليه: أن هون على أمتي، فرد ~~إلي الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها، ~~فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي ~~الخلق كلهم حتى إبراهيم عليه السلام". # "وقال أبي بن كعب: كنت في المسجد، فدخل ms0707 رجل يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها ~~عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا ~~جميعا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إن هذا قرأ قراءة ~~أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقرآ، فحسن شأنهما، فسقط" - على بناء المجهول - "في نفسي من ~~التكذيب"، معناه: ندمت من تكذيبي وإنكاري قراءة ذلك الرجل ندامة ما ندمت ~~مثلها لا في الإسلام "ولا إذ كنت في الجاهلية"؛ لأن الشك الذي داخله في أمر ~~الدين ورد على مورد اليقين، وتبعته بعد المعرفة أتم وأهم. # "فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " بالمعجزة "ما قد غشيني"؛ ~~أي: الذي اعتراني ودخل في خاطري من التكذيب والشك. # "ضرب في صدري بيده": يحتمل أن يكون هذا للتأديب وإخراج الوسوسة الشيطانية ~~عن قلبه بيده المباركة، وأن يكون للتلطف. # "ففضت عرقا"؛ أي: جرى عرقي من الخوف والاستحياء من حضرة الرسالة؛ لما عرف ~~[ما] في خاطري. PageV03P060 # "وكأني أنظر إلى الله فرقا"؛ أي: خوفا وفزعا. # "فقال لي: يا أبي أرسل إلي": على بناء المجهول؛ أي: أرسل الله جبرائيل ~~إلي فأمرني "أن اقرأ": على صيغة الأمر، و (أن) هذه: مصدرية، أو مفسرة للأمر ~~المقدر. # "القرآن على حرف"؛ أي: على قراءة واحدة. # "فرددت إليه"؛ أي: جبرائيل إلى الله وسألته "أن هون"؛ أي: سهل "على ~~أمتي"، (أن): مصدرية، أو مفسرة لما في رددت من معنى القول، يقال: رد إليه: ~~إذا رجع. # "فرد إلي الثانية"؛ أي: فرد الله إلي الإرسالة الثانية. # "اقرأ على حرفين"؛ أي: قراءتين. # "فرددت أن هون على أمتي، فرد الثالثة"؛ أي: الإرسالة الثالثة. # "اقرأ على سبعة أحرف، ولك بكل ردة"؛ أي: بمقابلة كل دفعة رجعت إلي و ~~"رددتكها" بتشديد الدال؛ يعني: أرجعتك إليها بحيث ما هونت ذلك على أمتك من ~~أول الأمر "مسألة تسألينها": هذه الجملة صفة مؤكدة ل (مسألة)؛ يعني: ~~مستجابة قطعا. # "فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة"؛ أي: الرسالة ~~الثالثة "ليوم يرغب إلي" - بتشديد الياء ms0708 - "الخلق كلهم، حتى إبراهيم عليه ~~السلام" بالرفع: عطف على (الخلق)، وهي الشفاعة في ذلك اليوم. # * * * # 1586 - وقال ابن عباس: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أقرأني ~~جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده فيزيدني حتى انتهى إلى سبعة ~~أحرف". PageV03P061 # "وقال ابن عباس: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أقرأني ~~جبرائيل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده"؛ أي: أطلب منه أن يطلب من الله ~~الزيادة في الأحرف للتوسعة والتخفيف. # "فيزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف"، والأصح: أن المراد من سبعة أحرف: ~~اللغات، وهو أن يقرأ كل قوم من العرب بلغتهم وما جرت به عادتهم من الإدغام، ~~والإظهار، والإمالة، والتفخيم، والإشمام، والروم، والهمزة، والتليين إلى ~~غير ذلك من وجوه اللغات في الكلمة الواحدة. # * * * # من الحسان: # 1587 - عن أبي بن كعب قال: لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل ~~فقال: "يا جبريل!، إني بعثت إلى أمة أميين، منهم العجوز والشيخ الكبير ~~والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط"، قال: "يا محمد! إن القرآن ~~أنزل على سبعة أحرف". # وفي رواية: ليس منها إلا شاف كاف. # وفي رواية عن أبي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن جبريل ~~وميكائيل أتياني فقعد جبريل عن يميني، وميكائيل عن يساري، فقال جبريل: اقرأ ~~القرآن على حرف، وقال ميكائيل: استزده، فاستزدته حتى بلغ سبعة أحرف، وكل ~~حرف شاف كاف". # "من الحسان": # " عن أبي بن كعب أنه قال: لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبرائيل، ~~فقال: يا جبرائيل! إني بعثت إلى أمة أميين"؛ أي: لا تقدر أمتي أن تقرأ على ~~قراءة PageV03P062 # واحدة؛ لأن منهم من جرى لسانه على الإمالة ويتعسر عليه التفخيم، ومنهم من ~~جرى على الإدغام، ومنهم من جرى لسانه على الإظهار، إلى غير ذلك. # "منهم: العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل الذي لم يقرأ ~~كتابا قط، قال: يا محمد! إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، وفي رواية: ليس ~~منها"؛ أي: ليس حرف من تلك الأحرف "إلا شاف" يشفي صدور القارئين، ms0709 ويشفي من ~~العلل والأمراض، لا يفارقها في المعنى وكونها من عند الله، كما قال الله ~~تعالى: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت: 44]. # "كاف"؛ أي: في الحجة على صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لإعجاز ~~نظمه، وعجز الخلق عن الإتيان بمثله. # "وفي رواية عن أبي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن جبرائيل ~~وميكائيل أتياني، فقعد جبرائيل عن يميني، وميكائيل عن يساري، فقال جبرائيل: ~~اقرأ القرآن على حرف، قال ميكائيل: استزده"؛ أي: اطلب الزيادة يا محمد. # "حتى بلغ سبعة أحرف، وكل حرف شاف كاف". # * * * # 1588 - عن عمران بن حصين: أنه مر على قاص يقرأ ثم يسأل، فاسترجع، ثم قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من قرأ القرآن فليسأل الله ~~به، فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس". # "عن عمران بن حصين: أنه مر على قاص" بتشديد الصاد؛ أي: على رجل يقول القصص. # "يقرأ"؛ أي: القرآن. # ثم يسأل"؛ أي: الناس شيئا بالقرآن. PageV03P063 # "فاسترجع" عمران؛ أي: قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وهذا الكلام يقال ~~عند نزول المصيبة، وهذه مصيبة؛ لأنه من علامات القيامة، ولأنه بدعة، وظهور ~~البدعة مصيبة. # "ثم قال: سمعت رسول الله يقول: من قرأ القرآن فليسأل الله به"؛ أي: ~~فليطلب من الله بالقرآن ما شاء من أمور الدنيا والآخرة، لا من الناس. # "فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس". # * * * PageV03P064 ### | AUTO 9 - كتاب الدعوات PageV03P065 # 9 - كتاب الدعوات # (كتاب الدعوات) # من الصحاح: # 1589 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لكل نبي دعوة مستجابة، ~~فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة ~~- إن شاء الله - من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لكل نبي ~~دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته"، العجلة: ابتغاء الشيء قبل أوانه، ~~والمراد به: أن كل نبي دعا على أمته بالهلاك، كما أن نوحا دعا على أمته حتى ~~غرقوا بالطوفان، ms0710 وصالحا دعا على أمته حتى هلكوا بالصيحة، وكذلك شعيب وموسى ~~وغيرهم. # "وإني اختبأت دعوتي"، الاختباء: الستر والإخفاء؛ يعني: اتخذتها خبيئة ~~وادخرتها. # "شفاعة لأمتي"؛ أي: لأن أصرفها لهم من جهة الشفاعة إلى يوم القيامة. # "فهي"؛ أي: الشفاعة. # "نائلة"؛ أي: واصلة ومدركة. PageV03P067 # "إن شاء الله تعالى من مات": في محل النصب على أنه مفعول به ل (نائلة)؛ ~~أي: نائلة كل من مات. # "من أمتي لا يشرك بالله شيئا": الجملة حال من فاعل (مات)، وإنما ذكر (إن ~~شاء الله تعالى) مع حصولها له لا محالة؛ أدبا وامتثالا بقوله سبحانه: {ولا ~~تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (23) إلا أن يشاء الله} [الكهف: 23 - 24]. # * * * # 1590 - وقال: "اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه، فإنما أنا بشر، فأي ~~المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة، وزكاة، وقربة تقربه بها ~~إليك يوم القيامة". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم إني أتخذ"؛ ~~أي: ألتمس وأسأل. # "عندك عهدا"؛ أي: أمانا "لن تخلفنيه"؛ أي: أرجو ألا تردني به؛ فإن دعاء ~~الأنبياء لا يرد. # "فإنما أنا بشر": إشارة إلى ظلومية البشر وجهوليته، وتمهيد لعذره فيما ~~يبدو منه - عليه الصلاة والسلام - من شتم أو ضرب أو نحوهما؛ لأن المؤدي ~~إليه الغضب، الذي هو من لوازم البشر. # "فأي المؤمنين آذيته": بيان وتفصيل لما كان يلتمسه - صلى الله عليه وسلم ~~- بقوله: (أتخذ عندك عهدا). # "شتمته، لعنته، جلدته"؛ أي: ضربته، بيان لقوله: (آذيته)، ولذا لم يدخل ~~العاطف. # "فاجعلها له": تلك الأذية لمن آذيته "صلاة"؛ أي: رحمة. PageV03P068 # "وزكاة"؛ أي: طهرة من الذنوب والمصائب. # "وقربة تقربه بها": صفة لكل واحد من (الصلاة) وأخويه؛ أي: تقربه بتلك ~~الأذية. # "إليك يوم القيامة"، روي: أنه - عليه الصلاة والسلام - خرج يوما من حجرته ~~إلى الصلاة، فتعلقت به عائشة - رضي الله عنها - والتمست منه شيئا، وألحت ~~عليه في ذلك، وتجذب ذيله، فقال لها: "قطع الله يدك"، فتركته وجلست في ~~حجرتها مغضبة ضيقة الصدر، فلما رجع إليها ورآها كذلك قال: "اللهم إني أتخذ ~~عندك عهدا. . . " إلخ، تطييبا ms0711 لقلبها، فالسنة لمن دعا على أحد أن يدعو له؛ ~~جبرا لفعله. # * * * # 1591 - وقال: "إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ارحمني إن ~~شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته، إنه يفعل ما يشاء، لا مكره له". # وفي رواية: "ولكن ليعزم، وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا دعا أحدكم فلا ~~يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت"؛ لأن هذا شك في ~~قبول الدعاء، وهذا لا يجوز في حق الله تعالى؛ لأنه كريم وقدير. # "وليعزم مسألته" أي: ليقطع وليجزم فيها من غير شك وتردد بالإجابة. # "أنه": بفتح الهمزة في الرواية المعتبرة: مفعولا له للعزم؛ أي: لأنه ~~"يفعل ما يشاء"، أو مفعولا به للمسألة؛ أي: ليعزم مسألته فعل ما يشاء. PageV03P069 # "لا مكره له"؛ أي: لا يقدر أحد أن يكرهه على فعل أمر وتركه، بل يفعل ما ~~يشاء ويحكم ما يريد. # "وفي رواية: ولكن ليعزم وليعظم الرغبة؛ فإن الله تعالى لا يتعاظمه شيء ~~أعطاه"؛ أي: لا يعظم ولا يكبر عليه إعطاء شيء، بل جميع الموجودات ~~والمعدودات في أمره يسير. # * * * # 1592 - وقال: "يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل"، ~~قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟، قال: "يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر ~~يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يستجاب للعبد ما ~~لم يدع بإثم"، مثل أن يقول: اللهم انصرني على قتل فلان، وهو مسلم، أو: ~~اللهم ارزقني الخمر، ونحو ذلك. # "أو قطيعة رحم"، مثل أن يقول: اللهم باعد بيني وبين أبي أو أمي أو أخي ~~وغير ذلك؛ فإن مثل هذا الدعاء لا يقبل. # "ما لم يستعجل"؛ أي: يقبل دعاؤه بشرط ألا يستعجل. # "قيل: يا رسول الله! ما الاستعجال؟ قال: يقول الداعي: قد دعوت، وقد ~~دعوت"؛ أي: دعوت مرة ومرتين وأكثر. # "فلم أر يستجاب لي"؛ أي: لم أر قبول ms0712 دعائي. # "فيستحسر"؛ أي: ينقطع ويمل "عند ذلك" من الدعاء. # "ويدع الدعاء"؛ أي: يتركه، فلا ينبغي للمؤمنين أن يمل من الدعاء؛ لأنه ~~عبادة. PageV03P070 # وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأت وقته؛ لأن لكل شيء وقتا مقدرا في الأزل، ~~أو لأنه لم يقدر في الأزل قبول دعائه، فيعطى في الآخرة من الثواب عوضه، أو ~~يؤخر دعاءه ليلح وليبالغ في الدعاء؛ فإن الله يحب الملحين في الدعاء. # * * * # 1593 - وقال: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك ~~موكل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثله". # "عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب"، (الظهر) مقحم، والمراد ~~بالغيب: غيبة المدعو له. # "مستجابة"؛ لخلوص دعائه عن الرياء. # "عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك ~~بمثل": بكسر الميم على الأشهر، وتنوينه عوض عن المضاف إليه؛ يعني: بمثل ما دعوته. # وهذا في الحقيقة دعاء من الملك بمثل ما دعاه لأخيه، قيل: كان السلف إذا ~~أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة؛ ليدعو له الملك بمثلها، ~~فيكون أعون للاستجابة. # * * * # 1594 - وقال: "اتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: اتق"؛ أي: احذر "دعوة المظلوم"؛ يعني: لا تظلم أحدا حتى لا يدعو ~~عليك. PageV03P071 # "فإنه ليس بينها"؛ أي: بين دعوته "وبين الله حجاب" إذا دعا على ظالمه ~~يقبل الله دعاءه. # * * * # 1595 - وقال: "لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا ~~على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجاب لكم". # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا تدعوا على أنفسكم"؛ أي: دعاء سوء. # "ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا"؛ أي: كيلا ~~توافقوا "من الله ساعة يسأل فيها عطاء": الجملة صفة (ساعة)، ms0713 و (العطاء): ما ~~يعطى من خير أو شر، وأكثر استعماله في الخير؛ يعني: ساعة الإجابة. # "فيستجيب (¬1) لكم"، فتندموا على ما دعوتم، ولا ينفعكم حينئذ الندم. # * * * # من الحسان: # 1596 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الدعاء هو العبادة"، ثم ~~قرأ: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}. PageV03P072 # "من الحسان": # " عن النعمان أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الدعاء هو ~~العبادة"؛ لأن المقصود الأعظم من العبادة: الإقبال عليه تعالى، والإعراض ~~عما سواه، بحيث لا يرجى ولا يخاف إلا إياه، والدعاء لا ينفك عن هذه ~~المعاني، فجعله - عليه الصلاة والسلام - نفس العبادة. # "ثم قرأ: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} ". # * * * # 1597 - وروي: "الدعاء مخ العبادة". # "ويروى: الدعاء مخ العبادة"، مخ الشيء: خالصه. # * * * # 1598 - وقال: "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء"، غريب. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس شيء ~~أكرم على الله من الدعاء"؛ لأن فيه إظهار العجز، والاعتراف بالفقر، ~~والتذلل. # "غريب". # * * * # 1601 - وقال: "ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل، أو كف عنه من ~~السوء مثله، ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم". # "وعن عبادة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما من أحد ~~يدعو بدعاء إلا آتاه الله تعالى ما سأل" إن جرى في الأزل تقدير إعطائه ما ~~سأل. PageV03P073 # "أو كف عنه من السوء مثله"؛ أي: يدفع عنه البلاء عوض ما منع مما سأل إن ~~لم يجر التقدير. # "ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم". # * * * # 1599 - وقال: "لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر". # "وعن سلمان أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يرد ~~القضاء إلا الدعاء": قيل: المراد ب (القضاء): ما يخاف العبد من نزول ما ~~يكرهه مجازا، فإذا وفق الدعاء رفع عنه ذلك. # وقيل: المراد: هو القضاء المعلق بالدعاء، وهذا الحديث كحديث الرخصة في ~~التداوي، مع أنه لا ينفع دواء داء إلا ما قدر أزلا نفعه فيه فكذلك ms0714 كل قضاء ~~قدر دفعه بالدعاء اندفع، وما لا فلا. # "ولا يزيد في العمر إلا البر"، معناه: إذا بر لا يضيع عمره، فكأنه زاد، ~~وقيل: يزاد حقيقة، قال تعالى: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في ~~كتاب} [فاطر: 11]، وقال تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39]. # * * * # 1600 - وقال: "إن الدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، فعليكم - عباد الله ~~- بالدعاء". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن الدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل"؛ أي: يسهل الله بسبب الدعاء ~~تحمل ما نزل به من البلاء، فيصبره عليه، ويرضيه به؛ حتى يصير القضاء النازل ~~به كأن لم ينزل؛ إما بالتخفيف، أو الصرف. PageV03P074 # "فعليكم - عباد الله - بالدعاء"؛ أي: الزموا الدعاء. # "غريب". # * * * # 1602 - وقال: "سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل، وأفضل العبادة ~~انتظار الفرج"، غريب. # "وعن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سلوا ~~الله من فضله"؛ أي: اطلبوا حوائجكم من الله الكريم. # "فإن الله يحب أن يسأل"؛ أي: يطلب منه الحاجات. # "وأفضل العبادة انتظار الفرج"، بترك الشكاية من البلاء النازل، والصبر ~~عليه حتى يفرج عنه؛ لأن الصبر في البلاء انقياد لقضاء الله تعالى، وهو أفضل ~~العبادة. # "غريب". # * * * # 1603 - وقال: "من لم يسأل الله يغضب عليه". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من لم يسأل الله يغضب عليه"؛ لأن ترك السؤال تكبر واستغناء، فهذا ~~لا يجوز للعبد. # والمراد ب (غضب الله): إرادة إيصال العقوبة إلى من غضب عليه. # * * * # 1604 - وقال: "من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل ~~الله شيئا - يعني أحب إليه - من أن يسأل العافية". PageV03P075 # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سئل الله ~~شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية"، ms0715 والمراد هنا: وجدان الشخص كفافا من قوت ~~ولباس وصحة بدن، واشتغاله بأمر دينه، وتركه ما لا ضرورة ولا خير له فيه. # * * * # 1605 - وقال: "من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر الدعاء في ~~الرخاء"، غريب. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: من سره أن يستجيب ~~الله له"؛ أي: أراد أن يقبل الله دعاءه. # "عند الشدائد" جمع: شديدة، وهي الحادثة والمشقة. # "فليكثر الدعاء في الرخاء" بفتح الراء: ضد الشدة. # "غريب". # * * * # 1606 - وقال: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا ~~يستجيب دعاء من قلب غافل لاه"، غريب. # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ادعوا الله وأنتم ~~موقنون بالإجابة"؛ أي: كونوا أوان الدعاء على حالة تستحقون معها الإجابة، ~~وذلك بإتيان المعروف واجتناب المنكر، وغير ذلك من مراعاة أركان الدعاء، ~~لتكون الإجابة أغلب على القلب من الرد، ويتأيد بقوله: "واعلموا أن الله لا ~~يستجيب دعاء من قلب غافل"؛ أي: معرض عن الله، أو عما يسأله. PageV03P076 # "لاه"، من: لهي - بالكسر - يلهى لهيا؛ أي: تارك، أو من: اللهو، اللعب؛ ~~أي: لاعب عما سأله، وقيل: معنى قوله: (وأنتم موقنون بالإجابة): كونوا ~~معتقدين بحصول الإجابة؛ لأن الداعي ما لم يكن رجاؤه واثقا لم يكن دعاؤه صادقا. # "غريب". # * * * # 1607 - وقال: "إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها". # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إذا سألتم الله فاسألوا ببطون أكفكم" جمع: الكف؛ لأن الداعي ~~ببطن الكف منتظر لنزول الرحمة والإجابة، فليبسط كفيه متواضعا متخشعا، ~~ويمدهما إليه مد المحتاج إلى المحتاج إليه. # "ولا تسألوه بظهورها"؛ لأن ظهر الكف إشارة إلى الدفع، لا إلى الطلب. # * * * # 1608 - ويروى: "فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم". # "ويروى: فإذا فرغتم"؛ أي: من الدعاء. # "فامسحوا بها"؛ أي: بكفكم "وجوهكم"؛ فإنها تنزل عليها آثار الرحمة، فتصل ~~بركتها إلى الوجوه. # * * * PageV03P077 # 1609 - وقال: "إن ربكم حيي كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن ~~يردهما صفرا". # "وعن سلمان ms0716 أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ربكم ~~حيي": يفسر في حق الله بما هو الغرض في النهاية، وغرض الحيي من الشيء: تركه ~~والإباء عنه. # "كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا. أي: خاليا" من ~~الرحمة. # * * * # 1610 - عن عمر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه. # "وعن عمر (¬1) - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه"، وذلك على ~~سبيل التفاؤل فكأن كفيه قد ملئتا من البركات السماوية والأنوار الإلهية. # * * * # 1611 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك. # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يستحب الجوامع من الدعاء"، قيل: هي التي مجمع الأغراض الصالحة والمقاصد ~~الصحيحة، أو مجمع الثناء عليه تعالى وآداب المسألة. # وقيل: هي التي تشتمل جميع الخيرات، مثل قوله: اللهم آتنا في الدنيا PageV03P078 # حسنة، وفي الآخر حسنة. . . " إلى آخره. # "ويدع"؛ أي: يترك "ما سوى ذلك". # * * * # 1612 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أسرع الدعاء إجابة ~~دعوة غائب لغائب". # "وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب"؛ لخلوصه لله، وصدق النية فيه، وبعده ~~عن شائبة الرياء والمداهنة. # * * * # 1613 - وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: استأذنت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في العمرة، فأذن لي وقال: "أشركنا - يا أخي - في دعائك، ولا ~~تنسنا"، فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا. # "وقال عمر بن الخطاب: استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في العمرة، ~~فأذن لي وقال: أشركنا يا أخي في دعائك"، ويروى: (أخي) بالتصغير؛ تلطفا ~~وتعطفا. # "ولا تنسنا"، فيه: إظهار الخشوع والفاقة إلى الله في مقام العبودية ~~بالتماس الدعاء ms0717 ممن عرف السبيل بهدايته. # وفيه: حث الأمة على الرغبة في دعاء الصالحين والتبرك بهم. # وفيه: تعليمهم بألا يخصوا أنفسهم بالدعاء، وينسوا إخوانهم في مظان ~~الرجاء. # "فقال"؛ أي: الرسول - عليه الصلاة والسلام - "كلمة": وهي (أشركنا)، PageV03P079 # أو (يا أخي)، أو (لا تنسنا)، ولم يصرح بها؛ توقيا عن تفاخر ونحوه من آفات ~~النفوس. # "ما يسرني أن لي بها الدنيا"، (ما): للنفي، والباء في (بها): للمقابلة؛ ~~أي: لو كانت الدنيا لي بدل تلك الكلمة لما سرني؛ فإن تلك الكلمة خير من ~~الدنيا وما فيها. # * * * # 1614 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: ~~الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ~~ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ثلاثة لا ترد دعوتهم"، سرعة قبول الدعاء إنما يكون لصلاح الداعي، ~~أو لتضرعه في الدعاء عنده تعالى. # "الصائم حين يفطر"، إنما يقبل دعاؤه؛ لأنه فرغ من عبادة محبوبة إلى الله ~~تعالى مرضية، كما قال - صلى الله عليه وسلم - حكاية عن الله تعالى: "الصوم لي". # "والإمام العادل"؛ لأن عدله أفضل العبادات، إذ عدل ساعة يعدل عبادة ستين سنة. # "ودعوة المظلوم"؛ لأنه لما لحقه نار الظلم واحترقت أحشاؤه خرج منه الدعاء ~~عن التضرع، وصار مضطرا إلى قبول الدعاء، فيقبل دعاؤه كما قال تعالى: {أمن ~~يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} [النمل: 62]. # "يرفعها الله": حال من (دعوة المظلوم)؛ أي: يرفع الله دعوة المظلوم. # "فوق الغمام": قيل: هو السحاب الأبيض فوق السماء السابعة. PageV03P080 # "ويفتح لها"؛ أي: لدعوته "أبواب السماء"، ورفعها وفتح أبواب السماء ~~كنايتان عن سرعة قبول دعوته. # "ويقول الرب جل ذكره: وعزتي! لأنصرنك" أيها المظلوم "ولو بعد حين"، ~~والحين: يستعمل لمطلق الوقت، ولستة أشهر، ولأربعين سنة، والله أعلم ~~بالمراد. # يعني: لا أضيع حقك ولا أرد دعاءك ولو مضى زمان طويل؛ لأني حليم لا أعجل ~~عقوبة العباد، فلعلهم يرجعون عن الظلم والذنوب إلى التوبة وإرضاء ms0718 الخصوم. # * * * # 1615 - وقال: "ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة ~~المسافر، ودعوة المظلوم". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ثلاث دعوات ~~مستجابات لا شك فيهن"، إنما أكدها به لالتجاء هؤلاء الثلاثة إلى الله بصدق ~~الطلب، ورقة القلب، وانكسار البال. # "دعوة الوالد لولده"؛ لأنه لا يدعو له إلا على نعت الشفقة والرقة التامة، ~~وكذا دعوته عليه؛ لأنه لا يدعو عليه إلا على نعت المبالغة من إساءته إليه، ~~ويقاس عليه دعوة الوالدة. # "ودعوة المسافر": يحتمل أن تكون دعوته بالخير لمن أحسن إليه، وبالشر لمن ~~آذاه وأساء إليه؛ لأن دعاءه لا يخلو عن الرقة. # "ودعوة المظلوم"؛ لأنه مضطر لما بينا. # * * * PageV03P081 ### || AUTO 2 - باب ذكر الله عز وجل والتقرب إليه # (باب ذكر الله تعالى والتقرب إليه) # من الصحاح: # 1616 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقعد قوم يذكرون الله ~~إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله ~~فيمن عنده". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة وأبي سعيد أنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة"؛ أي: أحاطت بهم. # "وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده": مر شرحه ~~في (كتاب العلم). # 1617 - وقال: "سبق المفردون"، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟، قال: ~~"الذاكرون الله كثيرا والذاكرات". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سبق ~~المفردون" بتشديد الراء وكسرها، من (فرد): إذا اعتزل وتخلى للعبادة، أو ~~بالفتح والتخفيف من: أفرد برأيه؛ أي: تفرد به؛ يعني: جعل نفسه فردا ممتازا ~~بذكر الله، أو جعل ربه فردا بالذكر وترك ذكر ما سواه. # "قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ ": وإنما لم يقولوا: من هم؟ PageV03P082 # لقصدهم منه - عليه الصلاة والسلام - بيان المراد من الإفراد والتفريد، لا ~~بيان من يقوم به الفعل، ولأنهم استخبروا عن معرفة هذا اللفظ عند الإطلاق، ~~فكأنهم قالوا: وما صفة المفردين؟ "قال: الداكرون الله كثيرا والذاكرات"، ~~والذكر الكثير: هو ألا ينسى الرب ms0719 تعالى على كل حال، لا الذكر بكثرة اللغات. # والمراد: المستخلصون لعبادة الله، المشتغلون بذكره، المعتزلون عن الناس؛ ~~فهجروا الخلان، وتركوا الأوطان والأسباب، ورفضوا الشهوات واللذات؛ إذ لا ~~يصح للعبد مقام التفريد إلا بهذه الأشياء والانقطاع إلى الله. # 1618 - وقال: "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت". # "وعن أبي موسى - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت": شبه الذاكر ~~بالحي الذي تزين ظاهره بنور الحياة وبالتصرف فيما يريد، وباطنه منور بنور ~~العلم والفهم، كذلك الذاكر مزين ظاهره بنور العلم والطاعة، وباطنه بنور ~~العلم والمعرفة، وغير الذاكر كالميت؛ لأنه عاطل ظاهره، وباطل باطنه. # 1619 - وقال: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، ~~فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير ~~منهم". PageV03P083 # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقول ~~الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي"، معناه: أعامل العبد على حسن ظنه بي، ~~وأفعل به ما يتوقعه مني. # والمراد: الحث على حسن الظن بالله، وتغليب الرجاء على الخوف، والظن هنا ~~بمعنى: اليقين والاعتقاد، لا بمعنى: الشك. # "وأنا معه"؛ أي: مع عبدي "إذا ذكرني"، أراد به: المعية بالمعونة والرحمة ~~والتوفيق، وقيل: بالعلم؛ أي: أنا عالم به، لا يخفى علي شيء من قوله. # "فإن ذكرني في نفسه"؛ أي: سرا وخفية؛ إخلاصا وتجنبا عن الرياء "ذكرته في ~~نفسي"؛ أي: أسر بثوابه، لا أكله إلى أحد من خلقي، وذكره تعالى العبد: هو ~~حسن القبول منه، والمجازاة له بالحسنى. # "من ذكرني في ملأ"؛ أي: بين جماعة من المؤمنين "ذكرته في ملأ خير منهم" ~~يريد بهم: الملائكة المقربين وأرواح المرسلين، واختلف في خيرية الملائكة من البشر. # والمختار: أن خواص البشر كالأنبياء خير من خواص الملائكة، وأما عوام ~~البشر فليسوا بخير من الملائكة أصلا، لا من خواصهم ولا من عوامهم. # فمعنى قوله: (في ملأ ms0720 خير منهم)؛ أي: خير منهم حالا؛ فإن حال الملائكة خير ~~من حال الإنس في الجد والطاعة، قال تعالى فيهم: {لا يعصون الله ما أمرهم ~~ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6]، وأحوال المؤمنين مختلفة بين طاعة ومعصية، ~~وجد وفتور. PageV03P084 # 1620 - وقال: "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة ~~فجزاء سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب شبرا مني تقربت منه ذراعا، ومن تقرب ~~مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب ~~الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة". # "وعن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال ~~الله تعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"؛ أي: عشر حسنات أمثالها، حذف ~~المميز الموصوف وأقيمت الصفة مقامه. # "وأزيد"؛ أي: من عشر أمثالها إلى سبع مئة. # "ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أغفر"؛ أي: تلك السيئة؛ فإني غفور رحيم. # "ومن تقرب"؛ أي: طلب بالطاعة قربة "مني شبرا"؛ أي: مقدارا قليلا "تقربت ~~منه ذراعا"؛ أي: أوصلت رحمتي إليه مقدارا أزيد منه. # "ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا": وهو قدر مد اليدين وما بينهما من ~~البدن، وعلى هذا: كلما زاد العبد قربة زاد من الله تعالى رحمة فذكر الذراع ~~والباع للتمثيل والتصوير لأفهامهم لمجازاة العبد فيما يتقرب به إلى ربه ~~بمضاعفة لطفه وإحسانه. # "ومن أتاني يمشي أتيته هرولة"؛ أي: بين المشي والعدو؛ يعني: من تقرب إلي ~~بسهولة وصل إليه رحمتي بسرعة. # "ومن لقيني"؛ أي: جاءني. # "بقراب الأرض، بكسر القاف؛ أي: بما يقارب ملأها. # "خطيئة لا يشرك بي شيئا": حال من فاعل (لقيني) العائد إلى (من). # "لقيته بمثلها مغفرة": هذا بيان لكثرة مغفرته؛ كيلا ييئس المذنبون عنها PageV03P085 # لكثرة الخطيئة، ولا يجوز لأحد أن يغتر بهذا ويكثر الخطيئة؛ فإنه يغفر لمن ~~يشاء ويعذب من يشاء، فلا يعلم أنه من أيهم. # 1621 - وقال: "إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما ~~تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال ms0721 عبدي يتقرب إلي ~~بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر ~~به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن ~~استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره ~~الموت، وأنا أكره مساءته، ولا بد له منه". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله ~~تعالى قال: من عادى"؛ أي: اذى. # "لي وليا من أوليائي": فعيل بمعنى: مفعول، وهو من يتولى الله أمره ولا ~~يكله إلى نفسه لحظة، قال تعالى: {وهو يتولى الصالحين} [الأعراف: 196]، أو ~~لمبالغة فاعل، وهو المتولي عبادة الله وطاعته على التوالي بلا تخلل عصيان. # "فقد آذنته بالحرب": الضمير للولي، وضمير الموصول محذوف؛ أي: أعلمت الولي ~~بالمحاربة مع من عاداه، ويجوز أن يعود إلى الموصول، فمعناه: أعلمت معادي ~~الولي بمحاربتي معه لأجل وليي. # "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما"؛ أي: من أداء ما "افترضت عليه، وما ~~يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه"، فيه بيان: أن أحب أنواع العبادات ~~المتقرب بها إليه تعالى هو المفروض عليهم، وأن محبته تعالى العبد هو للتقرب ~~بالنوافل الزائدة على الفرائض. PageV03P086 # "فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده الذي يبطش ~~بها، ورجله التي يمشي بها"، قيل: هذه أمثال ضربها، والمعنى: توفيقه تعالى ~~في أعماله التي يباشرها بهذه الأعضاء؛ أي: ييسر عليه فيها ما يحبه به، ~~ويعصمه عن مواقعة ما يكرهه من إصغاء إلى لهو بسمعه، ونظر منهي ببصره، وبطش ~~لا يحل بيده، وسعي في باطل برجله. # وقيل: معناه: سرعة إجابة الدعاء وإنجاح الطلبة؛ أي: كنت أسرع إلى قضاء ~~حوائجه من سمعه في الاستماع، ومن بصره في النظر، ومن يده في اللمس، ومن ~~رجله في المشيء وذلك لأن مساعي الإنسان إنما تكون بهذه الجوارح الأربعة. # "وإن سألني لأعطينه، وإن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ~~ترددي عن نفس المؤمن"، المراد من إسناد التردد إلى الله ms0722 تعالى: باعتبار ~~غايته ومنتهاه، الذي هو التوفيق في الأمر، والتأني وترك المعاجلة؛ أي: ما ~~توفقت توقف المتردد في أمر أنا فاعله إلا في قبض نفس المؤمن؛ فإني أتوقف ~~فيه، وأزيد ما أعددت له من النعم والكرامات؛ حتى يميل قلبه إلى الموت شوقا ~~إلى لقائي. # "يكره الموت": استئناف عمن قال: ما سبب ترددك؟ أراد به: شدة الموت، لأن ~~الموت نفسه يوصل المؤمن إلى لقاء الله، فكيف يكرهه المؤمن؟ "وأنا أكره ~~مساءته"؛ أي: إيذاءه بما يلحقه من صعوبة الموت وكربه. # "ولابد له"؛ أي: للعبد "منه". # 1622 - وقال: "إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا ~~وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم PageV03P087 # بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فإذا تفرقوا عرجوا إلى السماء، قال: فيسألهم ~~الله وهو أعلم بهم: من أين جئتم؟، فيقولون: جئنا من عند عبادك في الأرض، ~~قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟، قالوا: يسبحونك، ~~ويكبرونك، ويحمدونك، ويهللونك، ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: ~~فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: فيقول: كيف لو رأوني؟، قال: يقولون: لو ~~رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدا، وأكثر لك تسبيحا، قال: فيقول: ~~فما يسألوني، قالوا: يسألونك الجنة، قال: وهل رأوها؟، قال: فيقولون: لا ~~والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم ~~رأوها كانوا أشد عليها حرصا، وأشد لها طلبا، وأعظم فيها رغبة، قال: فيقول: ~~فمم يتعوذون؟، قال: يقولون: من النار، قال: فهل رأوها؟ قال: يقولون: لا ~~والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟، قال: يقولون: لو رأوها ~~كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة، قالوا: ويستغفرونك، قال: فيقول: ~~فأشهدكم أني قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا، قال: ~~يقول ملك من الملائكة: رب فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة". # وفي رواية: "يقولون: رب فيهم عبد خطاء، إنما مر فجلس معهم، قال: فيقول: ~~وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم". # "وعنه أنه قال: قال ms0723 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن لله ملائكة ~~يطوفون في الطرق يلتمسون"؛ أي: يطلبون. # "أهل الذكر"؛ ليزورهم ويستمعوا ذكرهم. # "فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا"؛ أي: نادى بعض الملائكة بعضا: ~~"هلموا"؛ أي: تعالوا "إلى حاجتكم" من الزيارة واستماع الذكر. PageV03P088 # "قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فيحفونهم بأجنحتهم" الباء: ~~للتعدية؛ أي: يدورون بأجنحتهم حول جماعة الذاكرين، بأن يقف بعضهم فوق بعض ~~"إلى السماء الدنيا، فإذا تفرقوا"؛ أي: الذاكرون "عرجوا"؛ أي: الملائكة ~~"إلى السماء. قال: فيسألهم الله تعالى، وهو أعلم بهم: من أين جئتم؟ ~~فيقولون: جئنا من عند عبادك في الأرض، قال: فيسألهم ربهم، وهو أعلم بهم: ما ~~يقول عبادي؟ قالوا: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويهللونك ويمجدونك"؛ أي: ~~ينسبونك إلى المجد، وهو الكرم. # وقيل: التمجيد: ذكر: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وقيل: أصله ~~لغة: ذكر الله بالعظمة. # "قال: فيقول"؛ أي: الله تعالى: "هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا، والله ما ~~رأوك، فيقول: كيف لو رأوني؟؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: يقولون: لو رأوك ~~كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا، قال: فيقول فما ~~يسألون؟ قالوا: يسألونك الجنة، قال: وهل رأوها؟ قال: فيقولون: لا، والله يا ~~رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا ~~أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ قال: ~~يقولون: من النار، قال: وهل رأوها؟ قال يقولون: لا، والله يا رب ما رأوها، ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: يقول الله: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو ~~رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة، قالوا: ويستغفرونك، قال: ~~فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما ~~استجاروا"؛ أي: أمنتهم مما يخافون، والاستجارة: طلب الأمان. # "قال: يقول ملك من الملائكة: رب"؛ أي: يا رب! # "فيهم فلان ليس منهم"؛ أي: إنه ليس من الذاكرين. PageV03P089 # "إنما جاء لحاجة"، يريد الملك بهذا: أنه لا يستحق المغفرة. # "وفي رواية: يقولون: رب! فيهم عبد خطاء"؛ أي: كثير ms0724 الخطأ، وقيل: ملازم ~~للخطايا. # "إنما مر، فجلس معهم، قال: فيقول: وله غفرت"؛ أي: غفرت لهذا العبد أيضا ~~ببركة الذاكرين. # "هم القوم لا يشقى بهم جليسهم"؛ أي: لا يحرم من الثواب، بل يجد من بركتهم نصيبا. # وفي هذا ترغيب للعباد في مجالسة الصلحاء؛ لينالوا نصيبا منهم. # 1623 - عن حنظلة الأسيدي: قال: انطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، قلت: نافق حنظلة!، قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ما ذاك؟ "، قلت: نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي ~~عين، فإذا خرجنا عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده، لو تدومون على ما تكونون ~~عندي وفي الذكر؛ لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن! يا حنظلة ~~ساعة وساعة" ثلاث مرات. # "عن حنظلة الأسيدي": وهذا حنظلة بن الربيع كاتب الرسول - عليه الصلاة ~~والسلام -، لا حنظلة بن عامر غسيل الملائكة. # "أنه قال: انطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم، فقلت: نافق حنظلة"؛ أي: صار منافقا، وذلك أنه إذا كان عند النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أخلص وزهد في الدنيا، وإذا خرج عنه ترك ما كان عليه ~~كفعل المنافقين. PageV03P090 # "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وما ذاك؟ "؛ أي: لأي شيء تقول ~~ذلك القول؟ # "قلت: نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين": منصوب بإضمار ~~(نرى)؛ أي: كأنا نراهما رأي عين، وقيل: مصدر أقيم مقام اسم الفاعل؛ أي: ~~كأنا رائين الجنة والنار بالعين. # "فإذا خرجنا عافسنا"؛ أي: خالطنا. # "الأزواج والأولاد"، والمراد: الاستمتاع بهم، والقيام بتدبيرهم. # "والضيعات"؛ أي: الأراضي والبساتين. # "فنسينا كثيرا"؛ أي: نسيانا كثيرا، إلى هنا بيان من حنظلة لما يتوهمه من ~~نفسه من النفاق. # "فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: والذي نفسي بيده! لو تدومون ~~على ما تكونون عندي وفي الذكر"، الواو بمعنى: أو، عطف على قوله: (ما ~~تكونون)، أو على قوله: (عندي)؛ أي: لو تدومون في الذكر، أو على ms0725 ما تكونون ~~في الذكر. # "لصافحتكم الملائكة"؛ أي: علانية. # "على فرشكم وفي طرقكم"؛ أي: في حالتي فراغكم وشغلكم. # "ولكن يا حنظلة! ساعة فساعة"؛ أي: تكونون ساعة في الحضور فتؤدون حقوق ~~ربكم، وساعة في الغيبة والفتور فتؤدون حقوق أنفسكم، والفاء في الساعة ~~الثانية لإيذان أن إحدى الساعتين معقبة بالأخرى، وفي بعض النسخ: بالواو. # "ثلاث مرات": أعاد به ثلاثا للتأكيد وإزالة عنه ما اتهم به نفسه، وبيان ~~أنهم لا يقدرون على دوام الحضور. PageV03P091 # من الحسان: # 1624 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، ~~وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، ~~وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ "، قالوا: ~~بلى، قال: "ذكر الله". # "من الحسان": # " عن أبي الدرداء أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا ~~أنبئكم"؛ أي: أخبركم "بخير أعمالكم وأزكاها"؛ أي: أطهرها وأتمها. # "عند مليككم"، المراد: هو الله تعالى. # "وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن ~~تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ " يريد: الجهاد مع الكفار؛ ~~أي: بما هو خير لكم من بذل أموالكم ونفوسكم في سبيل الله تعالى. # "قالوا: بلى، قال: ذكر الله" المراد من هذا: هو الذكر القلبي؛ فإنه هو ~~الذي له هذه المنزلة الزائدة على بذل الأموال والأنفس؛ لأنه عمل نفسي، وفعل ~~قلبي الذي هو أشق من عمل الجوارح، بل هو الجهاد الأكبر، لا الذكر اللساني ~~المشتمل على صياح وانزجاع، وشدة تحريك العنق واعوجاج، كما يفعله بعض الناس ~~زاعمين أن ذلك جالب للحضور، وموجب للسرور، حاشا لله، بل هو سبب للغيبة ~~والغرور. # 1625 - وعن عبد الله بن بسر قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: أي الناس خير؟، فقال: "طوبى لمن طال عمره وحسن عمله"، قال: ~~يا رسول PageV03P092 # الله، أي الأعمال أفضل؟، قال: "أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله". # "وعن عبد الله بن بسر أنه قال: جاء أعرابي إلى النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - فقال: ms0726 أي الناس خير؟ فقال: طوبى لمن طال عمره وحسن عمله"، إنما ~~عدل في الجواب إلى أمارات تدل على حال المسؤول عنه من سعادته في الدارين ~~إذا طال عمره وحسن عمله؛ لأن العلم بالمسؤول عنه من الأمور الغيبية التي ~~استأثر الله تعالى بعلمها. # "قال: يا رسول الله! أي الأعمال أفضل؟ قال: أن تفارق الدنيا ولسانك رطب ~~من دكر الله"؛ أي: متحرك بذكره. # 1626 - وقال: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا"، قالوا: وما رياض الجنة؟، ~~قال: "حلق الذكر". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا مررتم ~~برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر" بكسر الحاء ~~وفتح اللام: جمع حلقة، وهي جماعة من الناس يستديرون كحلقة الباب وغيره. # وقال الجوهري: جمع الحلقة: حلق - بفتح الحاء - على غير قياس. # 1627 - وقال: "من اضطجع مضجعا لم يذكر الله فيه؛ كان عليه ترة يوم ~~القيامة، ومن قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة". # "وعنه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: من اضطجع مضجعا لم ~~يذكر الله فيه كان"؛ أي: ذلك الاضطجاع، أو عدم ذكر الله "عليه ترة" بكسر ~~التاء؛ أي: حسرة ونقصا، من: وتر حقه؛ أي: نقصه، وهو سبب الحسرة. PageV03P093 # "يوم القيامة"، وقيل: أراد بالترة هنا: التبعة والمؤاخذة بجرم. # "ومن قعد مقعدا"؛ أي: مجلسا. # "لم يذكر الله فيه كان عليه ترة يوم القيامة"؛ وهذا لأن شكر الله على ~~نعمه واجب، والمضجع والمجلس أيضا من نعم الله تعالى، قال تبارك وتعالى على ~~العباد منة: {ألم نجعل الأرض مهادا} [النبأ: 6]، وقال: {هو الذي جعل لكم ~~الأرض ذلولا} [الملك: 15]؛ أي: لينة بحيث يمكنكم الاستقرار والتردد عليها ~~والزراعة فيها. # 1628 - وقال: "ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن ~~مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما من قوم يقومون ~~من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان ms0727 لهم حسرة"، ~~وتخصيص جيفة الحمار بالذكر؛ لأنه أدون الجيف من بين الحيوانات التي ~~تخالطنا. # 1629 - وقال: "ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا فيه على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا كان عليهم ترة يوم القيامة، إن شاء عفا ~~عنهم وإن شاء أخذهم بها". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما جلس قوم مجلسا ~~لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا كان ~~عليهم ترة يوم القيامة؛ إن شاء عفا عنهم وإن شاء أخذهم بها". PageV03P094 # 1630 - وقال: "كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمرا بمعروف، أو نهيا عن ~~منكر، أو ذكرا لله"، غريب. # "عن أم حبيبة أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كل كلام ~~ابن آدم عليه"؛ أي: يكون وبالا عليه، ويؤخذ به يوم القيامة، قال تعالى: {ما ~~يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18]. # "لا له"؛ أي: ليس له نفع. # "إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر، أو ذكرا لله تعالى"؛ المراد ب (ذكر ~~الله تعالى) هنا: ما فيه رضا الله من الكلام، كتلاوة القرآن والصلاة على ~~النبي عليه الصلاة والسلام، والدعاء للمؤمنين، وما أشبه ذلك. # "غريب". # 1631 - وقال: "لا تكثروا الكلام لغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر ~~الله قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي". # "عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تكثروا ~~الكلام بغير ذكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب"؛ أي: سبب ~~لقسوة القلب. # "وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي"؛ أي: ذو القلب القاسي، أو معناه: ~~أبعد قلوب الناس من نظر الله القلب القاسي، وقسوة القلب: عبارة عن عدم قبول ~~ذكر الله تعالى، والخوف والرجاء وغير ذلك. # 1632 - عن ثوبان قال: لما نزلت: {والذين يكنزون الذهب PageV03P095 # والفضة} كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، فقال بعض ~~أصحابه: لو علمنا أي المال ms0728 خير فنتخذه؟، فقال: "أفضله لسان ذاكر، وقلب ~~شاكر، وزوجة مؤمنة تعنيه على إيمانه". # "وعن ثوبان أنه قال: لما نزلت: {والذين يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: ~~34] كنا مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في بعض أسفاره، فقال بعض ~~أصحابه: لو علمنا أي المال خير"، (لو) هذه: للتمني. # "فنتخذه": نصب ب (أن) مضمرة بعد الفاء جوابا للتمني. # "فقال: أفضله"؛ أي: أفضل المال، أو أفضل ما يتخذه الإنسان قنية لنفسه. # "لسان ذاكر، وقلب خاشع، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه"؛ أي: على دينه، ~~بأن تذكره الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات إذا نسي أو غفل، وتمنعه من الزنا. # وإنما أجاب - عليه الصلاة والسلام - بما ذكر؛ لأن المال ما ينتفع به ~~مالكه، ولا شيء أنفع للرجل مما ذكر. ### || AUTO 3 - باب أسماء الله تعالى # (باب أسماء الله تعالى) # أسماء الله تعالى: ما يصح أن يطلق عليه بالنظر إلى ذاته، أو باعتبار صفة ~~من صفاته السلبية كالقدوس، أو الثبوتية كالعليم، أو باعتبار فعل من أفعاله ~~كالخالق، ولكنها توقيفية عند البعض. PageV03P096 # من الصحاح: # 1633 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن لله تسعة وتسعين اسما ~~مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة" # وفي رواية: "وهو وتر يحب الوتر". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن لله ~~تسعة وتسعين اسما، مئة إلا واحدة": بدل الكل من اسم (أن)، أو تأكيد، أو نصب ~~بتقدير: أعني، وإنما أكد بذلك؛ لئلا يلتبس في الخط بتسعة وسبعين أو سبعة ~~وتسعين، أو لاحتمال أن تكون الواو بمعنى: أو، نظيره قوله تعالى: {ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196]. # وتأنيث (واحدة) على تأويل الكلمة. # "من أحصاها"؛ أي: حفظها على قلبه، وقيل: عدها وقرأها كلمة كلمة على طريق ~~الترتيل تبركا وإخلاصا. # وقيل: معناه: من أطاق العمل بمقتضاها؛ مثل أن يعلم أنه سميع بصير، فيكف ~~لسانه وسمعه عما لا يجوز، وكذلك في باقي الأسماء. # "دخل الجنة". # "وفي رواية: وهو"؛ أي: ذاته تعالى "وتر"؛ أي: ms0729 فرد لا شبيه له ولا نظير. # "يحب الوتر" من الأعمال والأذكار؛ يعني: يحب منها ما كان على صفة الإخلاص ~~والتفرد له. PageV03P097 # من الحسان: # 1634 - قال: "إن لله تسعة وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة: هو الله ~~الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، ~~المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ المصور، الغفار، القهار، ~~الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، ~~المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، ~~الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الجميل، ~~الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، ~~الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، ~~المحي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد الصمد، ~~القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، ~~المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال ~~والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، ~~الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور"، غريب،. # "من الحسان": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن لله ~~تسعة وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة، هو الله"؛ قيل: هذا اسم اختص به ~~تعالى، موضوع لذاته المخصوصة كالعلم له؛ لأنه يوصف ولا يوصف به. # وقيل: أصله: لاها بالسريانية، فعرب، وقيل: مشتق من: أله ك (عبد) وزنا ~~ومعنى وتصرفا، فالإله بمعنى: المألوه. # وقيل: من: لاه يليه ليها ولاها؛ أي: احتجب أو ارتفع؛ لأنه محجوب PageV03P098 # عن إدراك الأبصار مرتفع عما لا يليق به. # وقيل: من: أله؛ أي: تحير، ووله وزنا ومعنى وتصرفا؛ لتحير العقول في معرفة ~~صفاته، فضلا عن معرفة ذاته. # وقيل: من: أله؛ أي: فزع؛ إذ يفزع الناس منه وإليه، وقيل: من: ألهت إلى ~~كذا؛ أي: سكنت إليه؛ لأن القلوب تطمئن بذكره، والأرواح تسكن إلى معرفته، ~~قال تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد: 28]. # وهذا الاسم أعظم الأسماء التسعة والتسعين؛ لأنه دال على الذات الجامعة ~~للصفات الإلهية كلها. # "الذي لا إله إلا هو": حصر وقطع لتحقيق الإلهية، ونفي ما ms0730 عداه عنها. # "الرحمن الرحيم": هما اسمان بنيا للمبالغة من: رحم، والرحمة في اللغة: ~~رقة القلب، وهي تقتضي التفضيل والإحسان على من رق له، فرحمة الله تعالى على ~~العباد؛ إما إرادة الإنعام عليهم ومنع الضرر عنهم، فيكون الاسمان من صفات ~~الذات، أو نفس الإنعام والدفع، فيعودان إلى صفة الأفعال. # والفرق: أن صفات الذات عدمها يوجب نقصا، ولا كذلك صفات الأفعال، و ~~(الرحمن) أبلغ من (الرحيم)؛ لزيادة بنائه، وذلك يؤخذ تارة باعتبار الكمية؛ ~~فيقال: يا رحمن الدنيا! يعم المؤمن والكافر، ويا رحيم الآخرة! يختص المؤمن، ~~وأخرى باعتبار الكيفية؛ فيقال: يا رحمن الدنيا والآخرة! ويا رحيم الدنيا! ~~"الملك"؛ أي: ذو الملك، والمراد: القدرة على الإيجاد والاختراع، فيكون من ~~أسماء الصفات، كالقادر. # وقيل: التصرف في الأشياء بالخلق والإبداع، والإماتة والإحياء، فيكون من ~~أسماء الأفعال، كالخلق. PageV03P099 # "القدوس": من أبنية المبالغة، وهو من أسماء التنزيه؛ أي: المنزه عن ~~العيوب والنقائص، المبرأ عما يدركه حسن أو وهم، أو يحيط به عقل، المطهر عن ~~الشبه والند، والولد والضد. # "السلام": مصدر نعت به، والمعنى: ذو السلامة من كل آفة ونقيصة؛ أي: هو ~~الذي تسلم ذاته عن العيب والحدوث، وصفاته عن النقص، وأفعاله عن الشر المحض، ~~فهو من أسماء التنزيه. # وقيل: معناه: الملك المسلم العباد من المخاوف والمهالك، فيرجع إلى ~~القدرة، فهي من صفات الذات. # وقيل: ذو السلام على المؤمنين في الجنان، كما قال تعالى: {سلام قولا من ~~رب رحيم} [يس: 58]، فيكون مرجعه إلى الكلام القديم. # "المؤمن": هو الذي يصدق عباده يوم القيامة وعده، فهو من الإيمان التصديق، ~~فيرجع إلى الكلام القديم. # وقيل: الذي يؤمن أولياءه يوم العرض من الفزع الأكبر، أو الذي آمن عباده ~~من الظلم، بل ما يعمل بهم؛ إما فضل وإما عدل، فهو من الأمان، فمرجعه أسماء ~~الأفعال. # "المهيمن": الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ، من قولهم: هيمن الطير: ~~إذا نشر جناحه على فرخه صيانة له فهو من أسماء الأفعال. # وقيل: الشاهد؛ أي: العالم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة فيرجع إلى العلم. # وقيل: الذي يشهد على كل ms0731 نفس بما كسبت، فيرجع إلى القول، وقيل: القائم ~~بأمور الخلق من أعمالهم وأرزاقهم وآجالهم فيرجع إلى القدرة. # وقيل: أصله: مؤيمن أبدلت الهاء من الهمزة، مفيعل من الأمانة، بمعنى PageV03P100 # الأمين الصادق الوعد، فهو من الكلام، وقيل: هو من أسمائه تعالى في الكتب ~~القديمة. # "العزيز"؛ أي: الغالب، من قولهم: عز: إذا غلب، فمرجعه إلى القدرة، وقيل: ~~هو الذي تتعذر الإحاطة بوصفه ويعسر الوصول إليه مع أن الحاجة تشتد إليه، ~~فلا يطلق هذا اللفظ إلا على من اجتمع فيه هذه المعاني الثلاثة فيكون من ~~أسماء التنزيه. # "الجبار": من أبنية المبالغة، ومعناه: الذي يقهر العباد على ما أراد من ~~أمر ونهي، وقيل: هو الذي حملهم على ما أراد صدوره منهم على سبيل الإجبار، ~~فصاروا حيث أراد طوعا أو كرها من الأخلاق والأعمال والأرزاق والآجال ~~وغيرها، فهو من صفات الذات. # وقيل: هو الذي يغني المرء من فقره، ويصلح عظمه من كسره، يقال: جبرت العظم ~~جبرا، أو جبر هو بنفسه فانجبر، فهو من أسماء الأفعال. # وقيل: هو المتعالي عن أن يناله قصد القاصدين، ويؤثر فيه كيد الكائدين، ~~فمرجعه إلى التقديس والتنزيه. # "المتكبر": المنفرد بالعظمة وذو الكبرياء، وهو عند العرب: الملك، أو هو: ~~المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: هو عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود، فلا ~~يوصف بها غيره تعالى. # وقيل: هو الذي يرى غيره حقيرا بالإضافة إلى ذاته، فينظر إلى غيره نظر ~~الملك إلى عبده، وهو عند الإطلاق لا يتصور إلا له تعالى. # "الخالق": هو الذي أوجد الأشياء كلها بعد أن لم تكن موجودة، وأصل الخلق: ~~التقدير المستقيم، ويستعمل بمعنى الإيجاد على وفق التقدير. # "البارئ": هو الذي خلق الخلق على غير مثال، اسم فاعل من برأ: إذا PageV03P101 # خلق، إلا أن لهذه اللفظة من الاختصاص بالحيوان ما ليس لها بغيره من ~~المخلوقات، وقلما تستعمل في غير الحيوان. # "المصور": هو الذي صور جميع الموجودات ورتبها وأعطى كل موجود منها صورة ~~خاصة وهيئة تميز بها على اختلافها وكثرتها. # "الغفار": هو الذي يغفر ذنوب عباده مرة بعد مرة، وأصل الغفر: ms0732 الستر ~~والتغطية فهو من أسماء الأفعال. # "القهار": هو الغالب الذي لا موجود إلا وهو مقهور بقدرته، ومسخر لقضائه، ~~[و] عاجز في قبضته، ومرجعه إلى القدرة. # وقيل: هو الذي أذل الجبابرة، وقصم ظهورهم بالإهلاك ونحوه، فهو من أسماء ~~الأفعال. # "الوهاب": هو الذي يكثر العطايا بلا عوض وغرض، وقيل: هو كثير النعم، دائم ~~العطاء، وهو من أسماء الأفعال. # "الرزاق": هو الذي خلق الأرزاق، وأعطاها الخلائق، وأوصلها إليهم، وهي ~~نوعان: ظاهرة للأبدان، كالأقوات والأمتعة، وباطنة للقلوب والنفوس، كالمعارف ~~والعلوم والمكاشفات. # "الفتاح": هو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، أو الحاكم بينهم، من ~~الفتح؛ بمعنى: الحكم، وقيل: معناه: مبدع الفتح والنصرة. # "العليم": هو العالم البالغ في العلم، المحيط علمه السابق بجميع الأشياء، ~~ظاهرها وباطنها، دقيقها وجليلها، وهو من صفات الذات. # "القابض": هو الذي يمسك الرزق ويضيقه على من يشاء من عباده بلطفه وحكمته، ~~ويقبض الأرواح عن الأشباح عند الممات. PageV03P102 # "الباسط": هو الذي يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده، ويبسط الأرواح ~~وينشرها في الأجساد عند الحياة، وهما من صفات الأفعال. # وقيل: هو الذي يقبض الصدقات عن الأغنياء، ويبسط الرزق على الضعفاء، بأن ~~جعلهم مصب الصدقات والزكوات. # "الخافض": هو الذي يخفض الجبارين والفراعنة؛ أي: يضعهم ويهينهم، ويخفض ~~الكفار بالخزي والصغار، ويخفض كل شيء يريد خفضه. # "الرافع": هو الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد ويقربهم من رحمته، وبرفع ~~درجاتهم بالنصر والإعزاز. # "المعز": يعز من يشاء، "المذل": يذل من يشاء. # والإعزاز الحقيقي: تخليص المرء عن ذل الحاجة واتباع الشهوات وجعله غالبا ~~على أمره قاهرا لنفسه مالكا لإربه، والإذلال الحقيقي مقابله. # "السميع": هو الذي لا يعزب عن إدراكه مسموع وإن خفي، فهو يسمع بغير جارحة. # "البصير": هو الذي يشاهد الأشياء كلها ظاهرها وخافيها بغير جارحة، وهما ~~من أوصاف الذات، وأبنية المبالغة. # "الحكم": هو الحاكم الذي لا مرد لقضائه ولا معقب لحكمه، ومرجعه إلى القول ~~الفاصل بين الحق والباطل، والبر والفاجر، والمبين لكل نفس جزاء ما عملت من ~~خير وشر. # "العدل": خلاف الجور، قيل: هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في ms0733 الحكم، وهو ~~في الأصل مصدر أقيم مقام الصفة، وهو العادل، وهو أبلغ منه؛ لأنه جعل المسمى ~~به نفسه عدلا. # "اللطيف": هو البر بعباده، الذي يوصل إليهم ما ينتفعون به في الدارين، PageV03P103 # ويهيئ لهم ما يسعون به إلى المصالح من حيث لا يعلمون ولا يحتسبون، فهو من ~~أسماء الأفعال. # وقيل: معناه: العليم بخفيات الأمور ودقائقها. # "الخبير": هو العالم بما كان وبما يكون، وقيل: هو المتمكن من الإخبار عما عمله. # "الحليم": هو الذي لا يعجل عقوبة المذنبين، بل يؤخرهم لعلهم يتوبون إليه، ~~وهو راجع إلى التنزيه. # "العظيم": هو الذي تجاوز قدره وجل عن تصور العقول، حتى لا يتصوره عقل، ~~ولا تحيط بكنهه بصيرة، ومرجعه إلى التنزيه. # "الغفور": بمعنى الغفار، ولعل الغفار أبلغ منه لزيادة بنائه، وقيل: الفرق ~~بينهما أن المبالغة في الغفور باعتبار الكيفية، وفي الغفار باعتبار الكمية. # "الشكور": هو الذي يعطي الثواب الجزيل على العمل القليل، فيرجع إلى ~~الفعل، وقيل: هو المثني على العباد المطيعين، فيرجع إلى القول. # "العلي": البالغ في العلو، وهو الذي ليس فوقه شيء في المرتبة والحكم، ~~فعيل بمعنى فاعل، من علا يعلو. # "الكبير": نقيض الصغير، وهما يستعملان في الأجسام باعتبار مقاديرها، ثم ~~في العالي الرتبة، والله تعالى كبير بالمعنى الثاني إما باعتبار أنه أكمل ~~الموجودات وأشرفها من حيث أنه واجب الوجود بالذات، أو باعتبار أنه أكبر عن ~~مشاهدة الحواس وإدراك العقول، فهو من أسماء التنزيه. # "الحفيظ": هو الحافظ جدا يحفظ الموجودات من الزوال والاختلال ما يشاء، ~~ويصون المتضادات المتعاديات بعضها عن بعض، فيحفظها في المركبات محمية عن ~~إفناء بعضها بعضا، فلا يطفئ الماء النار ولا يخلل النار، الماء، أو PageV03P104 # يحفظ على العباد أعمالهم، ويحصي عليهم أفعالهم وأقوالهم. # "المقيت": هو خالق الأقوات البدنية والروحانية، وموصلها إلى الأشباح ~~والأرواح، من أقاته يقيته: إذا أعطاه قوته، فهو من صفات الأفعال. # وقيل: هو المقتدر بلغة أهل قريش، وقيل: هو الشاهد المطلع على الشيء، من ~~أقات الشيء: إذا شهد عليه، فهو على الوجهين من صفات الذات. # "الحسيب": هو الكافي من أحسبني؛ أي: ms0734 كفاني، فعيل بمعنى مفعل، كالأليم ~~بمعنى المؤلم، والحسيب المطلق هو الله تعالى؛ إذ لا يمكن أن تحصل الكفاية ~~في جميع ما يحتاج الشيء في وجوده وبقائه وكماله الجسماني والروحاني بأحد ~~سواه، فمرجعه إلى الفعل. # وقيل: هو المحاسب للخلائق يوم القيامة، فعيل بمعنى مفاعل، فمرجعه إلى ~~الفعل أيضا إن جعلت المحاسبة عبارة عن المكافآت، أو إلى القول إن أريد بها ~~السؤال، والمعاتبة وتعداد ما عملوا من الحسنات والسيئات. # وقيل: هو الشريف، والحسب: الشرف، وقيل: هو الذي يعد أنفاس الخلائق. # "الجليل": هو الموصوف بنعوت الجلال والحاوي لجميعها والله هو الجليل ~~المطلق، وهو راجع إلى كمال الصفات التنزيهية كما أن (الكبير) راجع إلى كمال ~~الذات، و (العظيم) إليهما. # "الكريم": هو الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه، وهو الكريم المطلق. # وقيل: هو المتفضل المعطي بلا مسألة ولا وسيلة. # وقيل: المتجاوز الذي لا يستقصي في العقاب. # وقيل: هو الذي إذا قدر عفا، وإذا وعد وفا، وإذا أعطى زاد على منتهى PageV03P105 # الرجاء، ولا يبالي كم أعطى ولمن أعطى، وإذا رفعت الحاجة إلى غيره لا يرضى. # وقيل: المقدس عن النقائص والعيوب من قولهم: كريم الأموال، لنفائسها. # "الرقيب": هو الحفيظ الذي يراقب الأشياء ويلاحظها، فلا يعزب عنه مثقال ~~ذرة في الأرض ولا في السماء. # وقيل: هو الذي يعلم أحوال العباد، ويحصي أعداد أنفاسهم. # "المجيب": هو الذي يجيب دعوة الداعي إذا دعاه. # "الواسع": هو الذي وسع غناه كل فقير، ورحمته كل شيء، وقيل: هو العالم ~~المحيط علمه بجميع المعلومات كليها وجزئيها موجودها ومعدومها، قال تعالى: ~~{ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما} [غافر: 7]. # "الحكيم": فعيل بمعنى فاعل؛ أعني: مبالغة الحاكم، أو هو بمعنى: الذي يحكم ~~الأشياء ويتقنها، فعيل بمعنى مفعل. # وقيل: ذو الحكمة، وهي عبارة عن معرفة الأشياء على ما هي عليها. # "الودود": فعول بمعنى مفعول، من الود: المحبة، فالله مودود؛ أي: محبوب في ~~قلوب أوليائه، أو بمعنى فاعل؛ أي: المحب لأوليائه. # وقيل: هو الذي يحب الخير لجميع الخلائق، ويحسن إليهم في الأقوال، وحاصله ~~يرجع إلى إرادة مخصوصة. # "المجيد": مبالغة ms0735 الماجد، من المجد، وهو سعة الكرم، وقيل: إذا قارن شرف ~~الذات حسن الفعل يسمى مجيدا. # "الباعث": هو الذي يبعث الخلق؛ أي: يحييهم بعد الموت يوم القيامة، وقيل: ~~هو الذي يبعث الرسل إلى الأمم. PageV03P106 # "الشهيد": هو الذي لا يغيب عن علمه شيء، فعيل من أبنية المبالغة في فاعل، ~~من الشهود، وهو الحضور، وقيل: مبالغة الشاهد؛ أي: يشهد على الخلق يوم ~~القيامة بما علم وشاهد منهم. # "الحق": الذي تحقق وتيقن وجوده من غير شك، ضد الباطل الذي هو المعدوم، ~~فهو من صفات الذات. # وقيل: معناه المحق؛ أي: المظهر للحق، أو الموجد للشيء حسب ما تقتضيه ~~الحكمة، فيكون من صفات الأفعال. # "الوكيل": القائم بمصالح عباده الكافل بأرزاقهم. # "القوي": الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال. # "المتين": من المتانة: الشدة والقوة، ومرجع هذين إلى الوصف بكمال القدرة ~~وشدتها، فالله تعالى من حيث إنه بالغ القدرة تامها: قوي، ومن حيث إنه شديد ~~القوة: متين. # "الولي" هو الناصر ينصر المؤمنين، وقيل: المتولي لأمور العالم والخلائق، ~~وقيل: القائم بتدبير الممكنات، يقال: ولي يلي ولاية فهو ولي؛ أي: أمير. # وقيل: هو المحب، قال الله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا} [البقرة: 257]: ~~أي: محبهم. # "الحميد"؛ أي: المحمود على كل حال، وقيل: في صفاته وأفعاله، فعيل بمعنى ~~مفعول، وهو المحمود المطلق، قال تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} ~~[الإسراء: 44]؛ أي: بلسان الحال. # وقيل: حمد الله نفسه بالثناء الذي يليق به أزلا، ويحمده عباده أبدا، فهو ~~المستحق للحمد والثناء أزلا وأبدا. PageV03P107 # "المحصي": العالم الذي أحصى كل شيء بعلمه فلا يفوته دقيق منها ولا جليل. # "المبدئ": هو الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير سابق مثال. # "المعيد": هو الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا، وبعده ~~إلى الحياة في الآخرة. # "المحيى المميت": هما يرجعان إلى الإيجاد، لكن الموجد إذا كان هو الحياة ~~سمي ذلك الفعل: إحياء، وإذا كان هو الموت سمي: إماتة، ولا خالق للموت ~~والحياة غير الله، قال تعالى: {خلق الموت والحياة} [الملك: 2]. # "الحي"؛ أي: ذو الحياة ms0736 وهو الفعال الدراك، وقيل: الباقي أزلا وأبدا. # "القيوم": القائم بنفسه والمقيم لغيره وهو على الإطلاق، والعموم لا يصح ~~إلا لله تعالى؛ لأن قوامه بذاته وقوام كل شيء به. # وقيل: هو القائم على كل شيء الدائم، وقيل: القيوم والقيام والقيم من ~~أبنية المبالغة، ومعنى الكل واحد. # "الواجد": هو الغني الذي لا يفتقر إلى شيء، يقال: وجد يجد جدة؛ أي: ~~استغنى غنا لا فقر بعده. # "الماجد": بمعنى المجيد، إلا أن في المجيد مبالغة ليست في الماجد. # "الواحد": هو المنفرد بالذات لا شريك له. # "الأحد": هو المنفرد بالصفات وحده لا يشاركه في صفاته أحد، قيل: الأحد ~~والواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر. # قيل: الفرق بينهما: أن (الأحد) بني لنفي ما يذكر معه من العدد، و ~~(الواحد) بني لمفتتح العدد. PageV03P108 # "الصمد": هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد، وقيل: الذي لا جوف له، وقيل: ~~الذي يصمد في الحوائج إليه أي: يقصد. # "القادر المقتدر": معناهما ذو القدرة، لكن المقتدر أكثر مبالغة، والمراد ~~من وصفه تعالى بهما: نفي العجز عنه فيما يشاء ويريد، ومحال أن يوصف بالقدرة ~~المطلقة معنى غير الله تعالى، وإن أطلق عليه لفظا. # "المقدم المؤخر": معناهما هو الذي يقرب ويبعد، ومن قربه فقد قدمه، ومن ~~بعده فقد أخره، وقيل: هو الذي يقدم الأشياء بعضها على بعض؛ إما بالوجود ~~كتقديم الأسباب على مسبباتها، أو بالشرف والقربة كتقديم الأنبياء والصالحين ~~من عباده على من عداهم، أو بالمكان كتقديم الأجسام العلوية على السفلية، أو ~~بالزمان كتقديم الأطوار والقرون بعضها على بعض. # "الأول": هو الذي لا شيء قبله ولا بعده. # "الآخر": هو الباقي بعد فناء الخلق. # "الظاهر"؛ أي: الذي ظهر شواهد وجوده بخلق السماوات والأرض وما بينهما، ~~وقيل: هو الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه. # وقيل: الظاهر هو الذي عرف بطريق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار ~~أفعاله وأوصافه. # "الباطن": المحتجب عن أبصار الخلق بحجب كبريائه، فلا يدركه بصر، ولا يحيط ~~به وهم، وقيل: هو العالم بما بطن، يقال: بطنت الأمر: ms0737 إذا عرفت باطنه. # "الوالي": هو مالك الأشياء والمتولي بها. # "المتعالي"؛ بمعنى: العلي، نوع من المبالغة في العلاء المرتفع عن ~~النقائص. PageV03P109 # "البر": هو المحسن، والله تعالى هو البر في الحقيقة، إذ ما من بر وإحسان ~~إلا وهو تعالى موليه، وقيل: هو العطوف على عباده ببره ولطفه. # "التواب": هو الذي ييسر أسباب التوبة لعباده ويوفقهم لها، وقيل: الذي ~~يقبل توبة عباده مرة بعد أخرى، وقيل: يرجع على كل مذنب بالإنعام عليه، من ~~التوب، وهو الرجوع. # "المنتقم": هو البالغ في العقوبة لمن يشاء. # "العفو": فعول من العفو، وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه، وأصله: ~~المحو والطمس، وهو أبلغ من الغفور؛ لأن الغفران ينبئ عن الستر، والعفو عن المحو. # "الرؤوف": ذو الرأفة؛ أي: كثير الرحمة والشفقة على عباده. # "مالك الملك": وهو الذي ينفذ مشيئته في ملكه كيف يشاء إيجادا وإعداما، ~~وإبقاء وإفناء، لا مرد لقضائه، ولا معقب لحكمه. # "ذو الجلال والإكرام": هو الذي لا شرف ولا كمال إلا وهو له، ولا مكرمة ~~إلا وهي صادرة منه، فالجلال له في ذاته، والإكرام منه فائض على خلقه. # "المقسط": هو العادل الذي لا يجور، من أقسط: إذا عدل. # "الجامع": هو الذي يجمع الخلائق ليوم الحساب، وقيل: هو المؤلف بين ~~المتمائلات والمتباينات والمتضادات في الوجود، وقيل: الجامع لأوصاف الحمد ~~والثناء على الاستحقاق. # "الغني": هو الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء، وكل أحد محتاج إليه، وهذا هو ~~الغنى المطلق لا يشاركه تعالى فيه غيره. # "المغني": هو الذي يغني من يشاء من عباده، وقيل: هو الذي يغني PageV03P110 # خواص عباده عما سواه؛ بأن لم يبق لهم حاجة إلا إليه. # "المانع": هو الذي يمنع عن أهل طاعته ويحوطهم وينصرهم، وقيل: يمنع من ~~يريد من خلقه ما يريد، ويعطيه ما يريد، وقيل: هو الذي يدفع أسباب الهلاك ~~والنقصان في الأبدان والأديان. # "الضار": هو الذي يضر من يشاء من خلقه. # "النافع": هو الذي يوصل النفع إلى من يشاء من خلقه، حيث هو خالق النفع ~~والضر والخير والشر. # "النور": هو الذي يبصر بنوره ms0738 ذو العماية، ويرشد بهداه ذو الغواية، وقيل: ~~هو الظاهر الذي به كل ظهور، فالظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نورا. # "الهادي": هو الذي بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته وهدى ~~كل خلق إلى ما لابد له منه في بقائه ودوام وجوده. # وقيل: هو الذي هدى خواص عباده إلى معرفته، فاطلعوا بها على معرفة ~~مصنوعاته، فيكون أول معرفتهم بالله تعالى، ثم يعرفون غيره به، وهدى عامة ~~خلقه - أي: مخلوقاته - حتى استشهدوا بها على معرفة ذاته وصفاته، فيكون أول ~~معرفتهم بالأفعال، ثم يرتقون منها إلى الفاعل. # وإلى المرتبة الأولى الإشارة بقوله تعالى: {أولم يكف بربك أنه على كل شيء ~~شهيد} [فصلت: 53] خطابا منه تعالى للنبي - عليه الصلاة والسلام - وهو معرفة ~~الأقوياء من خواص عباده، وإليها الإشارة بقوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~"عرفت ربي بربي، ولولا ربي ما عرفت ربي"، وبقوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~"لولا الله ما اهتدينا". # وإلى الثانية الإشارة بقوله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي PageV03P111 # أنفسهم} [فصلت: 53]، {أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض} [الأعراف: 185]. # "البديع": فعيل بمعنى مفعل؛ أي: المبدع، وهو الذي أبدع الأشياء؛ أي: ~~أوجدها من العدم، وقيل: هو الذي أتى بما لم يسبق إليه، وقيل: هو الذي لم ~~يعهد مثله، فالله هو البديع مطلقا؛ لأنه لا مثل له في ذاته ولا نظير له في ~~صفاته وأفعاله. # "الباقي": هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ينتهي ~~إليه، وقيل: هو الدائم الوجود الذي لا يقبل الفناء. # "الوارث": هو الذي يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم، قال تعالى: {إنا نحن ~~نرث الأرض ومن عليها} [مريم: 40]: أي: يموت أهلها ويبقى ملكه. # "الرشيد": هو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم؛ أي: هداهم ودلهم عليها، فعيل ~~بمعنى مفعل. # وقيل: هو الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سنن السداد بلا إشارة ~~مشير، ولا تسديد مسدد. # "الصبور": هو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام، وهذا قريب من معنى الحليم، ~~والفرق بينهما: أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما يأمنها في صفة ~~الحليم. # " [حديث] ms0739 غريب". # قيل: ما من اسم من الأسماء التي في هذا الحديث إلا وقد ورد به الكتاب ~~والسنة الصحيحة غير لفظ (الصبور) فإنه ما وجد إلا في هذا الحديث، وفي قوله ~~- عليه الصلاة والسلام -: "ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله تعالى". PageV03P112 # 1635 - عن بريدة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يقول: ~~اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ~~ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، فقال: "دعا الله باسمه الأعظم، الذي إذا ~~سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب". # "عن بريدة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع ~~رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، ~~الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، فقال: دعا الله باسمه الأعظم ~~الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب"؛ (الأعظم) هنا: بمعنى العظيم؛ لأن ~~جميع أسماءه تعالى عظيمة. # وقيل: كل اسم هو أكثر تعظيما له تعالى، فهو أعظم مما هو أقل تعظيما، ~~فالرحمن أعظم من الرحيم؛ لأنه أكثر مبالغة، ولفظ (الله) أعظم من الرب؛ لأنه ~~لا شريك له في التسمية به لا بالإضافة ولا بغيرها؛ بخلاف (الرب). # والفرق بين قوله: (إذا سئل به أعطى) وبين قوله: (إذا دعي به أجاب): أن ~~الثاني أبلغ، فإن إجابة الدعاء تدل على شرف الداعي عند المجيب، فيتضمن أيضا ~~قضاء حاجته؛ بخلاف السؤال فإنه قد يكون مذموما، ولذلك ذم السائل في كثير من ~~الأحاديث، ومدح التعفف عنه. # 1636 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كنت جالسا مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في المسجد، ورجل يصلي، فقال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا ~~إله إلا أنت الحنان المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام! ~~يا حي يا قيوم! أسألك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "دعا الله باسمه ~~الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى". # "عن أنس ms0740 - رضي الله عنه - أنه قال: كنت جالسا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في المسجد ورجل PageV03P113 # يصلي فقال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، الحنان ~~المنان"؛ أي: الذي يكثر المن على عباده، وهو النعمة. # "بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام! يا حي يا قيوم! أسألك. . . ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: دعا الله باسمه الأعظم، الذي إذا دعي ~~به أجاب، وإذا سئل به أعطى". # 1637 - عن أسماء بنت يزيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اسم ~~الله الأعظم هاتين الآيتين: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن ~~الرحيم}، وفاتحة آل عمران: {الم (1) الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ". # "عن أسماء بنت يزيد - رضي الله عنها -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~قال: اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو ~~الرحمن الرحيم}، وفاتحة آل عمران: {الم (1) الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم} " # 1638 - قال: "دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت ~~سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدع بها رجل مسلم في شيء إلا استجاب له". # "وعن سعد بن أبي وقاص أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~دعوة ذي النون"؛ أراد به: يونس - عليه السلام -. # "إذ دعا وهو في بطن الحوت": وذلك أن الله تعالى بعث يونس - عليه السلام - ~~إلى أهل نينوى من أرض الموصل، فدعاهم إلى الإيمان فلم يؤمنوا، فأوحى الله ~~تعالى إليه أن أخبرهم: أن العذاب يأتيهم بعد ثلاثة أيام. PageV03P114 # فخرج يونس - عليه السلام - من بينهم فظهر سحاب أسود ودنا حتى وقف فوق ~~بلدهم فظهر منه دخان، فلما أيقنوا أنه سينزل عليهم العذاب خرجوا مع أزواجهم ~~وأولادهم ودوابهم إلى الصحراء، وفرقوا بين الأولاد والأمهات من الإنسان ~~والدواب، ورفعوا أصواتهم بالتضرع والبكاء، وآمنوا وتابوا عن الكفر ~~والعصيان، وقالوا: يا حي حين لا حي، يا محيي الموتى، يا حي لا إله إلا أنت، ~~فأذهب الله عنهم العذاب. # فدنا ms0741 يونس - عليه السلام - يوما من بلدهم بعد ثلاثة أيام ليعلم كيف ~~حالهم، فرأى من البعد أن البلد معمور كما كان، وأهله أحياء، فاستحى وقال: ~~قد كنت قلت لهم: إن العذاب ينزل عليكم بعد ثلاثة أيام، ولم ينزل، فذهب ولم ~~يعلم أنه قد نزل عليهم ودفع عنهم، فسار حتى أتى سفينة وركبها، فلما ركبها ~~وقفت السفينة، فبالغوا في إجرائها فلم تجر. # فقال الملاحون: هنا عبد آبق فقرعوا بين أهل السفينة فخرجت القرعة على ~~يونس، فقال: أنا العبد الآبق، فألقى نفسه في البحر، فالتقمه حوت بأمر الله، ~~فأمر الله أن يحفظه، فلبث في بطنه أربعين يوما، وسار به إلى النيل، ثم إلى ~~بحر فارس، ثم إلى دجلة، فدعا يونس - عليه السلام - فقال: {لا إله إلا أنت ~~سبحانك إني كنت من الظالمين}؛ أي: أنا من الظالمين؛ بخروجي من بين قومي قبل ~~أن تأذن لي به، فاستجاب الله له، وأمر الحوت بإلقائه إلى أرض نصيبين؛ اسم ~~بلدة من بلاد الشام. # "لم يدع بها رجل مسلم في في شيء إلا استجاب الله له". PageV03P115 ### || AUTO 4 - باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل # (باب ثواب التسبيح والتحميد والترتيل والتكبير) # من الصحاح: # 1639 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل الكلام أربع: سبحان ~~الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر". # وفي رواية: "أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله ~~إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت". # "من الصحاح": # " عن سمرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفضل الكلام ~~أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، الظاهر أن ~~المراد من (الكلام): كلام البشر فإن الثلاث الأول، وإن وجدت في القرآن، لكن ~~الرابعة لم توجد فيه، ولا يفضل ما ليس فيه على ما هو فيه، ولأنه روي أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "أفضل الذكر بعد كتاب الله سبحان الله. . . " ~~الخ، والموجب لفضلها: اشتمالها على جملة أنواع الذكر من التنزيه والتحميد ~~والتوحيد والتمجيد. # "وفي رواية: أحب ms0742 الكلام إلى الله تعالى أربع: سبحان الله، والحمد لله، ~~ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت"؛ يعني: إن بدأت ب ~~(سبحان الله) جاز، وإن بدأت ب (الحمد لله) جاز، وكذلك ب (لا إله إلا الله) ~~أو ب (الله أكبر). # وهذا يدل على أن كل جملة منها مستقلة لا يجب ذكرها على نظمها المذكور، ~~لكن مراعاته أولى؛ لأن المتدرج في المعارف يعرفه أولا بنعوت جلاله؛ PageV03P116 # أعني: تنزيه ذاته عما يوجب حاجة أو نقصا، ثم بصفات كماله وهي صفاته ~~الثبوتية التي بها يستحق الحمد، ثم يعلم أن من هذه صفته لا مماثل له، ولا ~~يستحق الألوهية غيره، فينكشف له من ذلك أنه أكبر، إذ كل شيء هلك إلا وجهه. # 1640 - وقال: "لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ~~والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لأن أقول ~~سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت ~~عليه الشمس"؛ أي: من الدنيا وما فيها من متاعها. # 1641 - وقال: "من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن ~~كانت مثل زبد البحر". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قال: سبحان ~~الله وبحمده": مصدر منصوب بفعل واجب إضماره؛ أي: أسبح سبحان الله. # "وبحمده": الباء فيه للمقارنة، والواو زائدة؛ أي: أسبحه تسبيحا مقترنا ~~بحمده، أو معناه: أبتدئ بحمده. # "في كل يوم مئة مرة حطت"؛ أي: أسقطت وأزيلت عنه. # "خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"، هذه وأمثالها كنايات عبر بها عن الكثرة ~~عرفا. PageV03P117 # 1642 - وقال: "من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة؛ ~~لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال، أو زاد عليه". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قال حين يصبح ~~وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مئة مرة ms0743 لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما ~~جاء به": تقديره: لم يأت أحد بمثل ما جاء به، أو بأفضل مما جاء به. # "إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه"، فالاستثناء متصل. # 1643 - وقال: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان ~~إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كلمتان خفيفتان ~~على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، ~~سبحان الله العظيم": وإنما صارتا أحب؛ لأن فيهما المدح بالصفات السلبية ~~التي يدل عليها التنزيه، وبالصفات الثبوتية التي تدل على الحمد. # 1644 - وقال: "أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ يسبح مائة تسبيحة، ~~فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة". # "عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ يسبح مئة تسبيحة، فيكتب له ألف ~~حسنة"؛ لأن الحسنة الواحدة تضاعف بعشر أمثالها. PageV03P118 # "أو يحط عنه ألف خطيئة"، وذلك بمشيئة الله تعالى. # 1645 - وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الكلام أفضل؟ قال: "ما ~~اصطفى الله لملائكته؛ سبحان الله وبحمده". # "وعن أبي ذر أنه سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الكلام أفضل؟ ~~قال: ما اصطفى الله"؛ أي: الذي اختار من الذكر. # "لملائكته": أمرهم بالدوام عليه لغاية فضيلته: # "سبحان الله وبحمده". # 1646 - وعن جويرية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها بكرة ~~حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: "ما زلت ~~على الحال التي فارقتك عليها؟ "، قالت: نعم، قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم ~~لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد ~~كلماته". # "وعن جويرية": كان اسمها برة، غيره - عليه الصلاة والسلام - إلى جويرية. # "أن النبي - عليه الصلاة والسلام - خرج من عندها بكرة"؟ إلى ms0744 المسجد "حين ~~صلى الصبح"؛ أي: حين أراد أن يصلي الصبح. # "وهي في مسجدها"؛ أي: في الموضع الذي هيأته للصلاة. # "ثم رجع بعد أن أضحى"؛ أي: دخل في وقت الضحى، وقيل: أي: PageV03P119 # بعد أن صلى صلاة الضحى. # "وهي جالسة، فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم، قال ~~النبي - عليه الصلاة والسلام -: لقد قلت بعدك"؛ أي: بعد أن خرجت من عندك. # "أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت"؛ أي: قوبلت. # "بما قلت"؛ أي: بجميع ما قلت من الذكر. # "منذ اليوم لورنتهن"؛ أي: لساوتهن في الوزن، أو هو من باب المغالبة؛ أي: ~~لغلبتهن بالوزن، والضمير عائد إلى (ما) باعتبار معناها. # "سبحان الله وبحمده عدد خلقه": نصب على المصدر؛ أي: أعد تسبيحة وتحميدة ~~عدد خلقه؛ أي: بعدد كل واحد من مخلوقاته. # "ورضا نفسه"؛ أي: بقدر ما يرضاه. # "وزنة عرشه"؛ أي: بثقل عرشه. # "ومداد كلماته"؛ (المداد): مصدر مثل المدد، وهو الزيادة والكثرة؛ أي: ~~بمقدار ما يساويها في الكثرة بمعيار، أو كيل، أو وزن، أو ما أشبهه من وجوه ~~الحصر والتقدير. # وهذا تمثيل يراد به التقريب؛ لأن الكلام لا يدخل في الكيل، وكلماته تعالى ~~هو كلامه، وهو صفة، وصفاته لا تنحصر بالعدد، فالمراد إذا المجاز مبالغة في ~~الكثرة. # أو (كلماته): كتبه وصحفه المنزلة، و (كلماته) أيضا تطلق على جميع أوامره، ~~وعلى الموجودات. PageV03P120 # 1647 - وقال: "من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله ~~الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة؛ كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت ~~له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكان له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى ~~يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قال: ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء ~~قدير، في يوم مئة مرة كانت له عدل" بكسر العين وفتحها، بمعنى المثل. ms0745 # "عشر رقاب"؛ أي: ثواب عتق عشر رقاب، وهو جمع رقبة. # "وكتبت له مئة حسنة، ومحيت"؛ أي: أزيلت. # "عنه مئة سيئة، وكانت"؛ أي: هذه الكلمة، أو هذه التهليلة. # "له حرزا"؛ أي: حفظا ومنعا. # "من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي"، قال النووي: هذا أجر المئة، ولو زاد ~~عليها لزاد الثواب، وهذه المئة أعم من أن تكون متوالية أو متفرقة، ولكن ~~الأفضل أن تكون متوالية وأن تكون في أول النهار؛ لتكون حرزا في جميع نهاره. # "ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه" بأي عمل كان من ~~الحسنات. # 1648 - وقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم كنز من كنوز ~~الجنة". PageV03P121 # "عن أبي موسى - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا حول ولا قوة إلا بالله"، قيل: معناه: لا حركة ولا قوة إلا ~~بمشيئة الله تعالى، وقيل: (الحول): الحيلة، وهي ما يتوصل به إلى حالة ما في ~~خفية؛ أي: لا توصل إلى تدبير أمر أو تغيير حال إلا بمشيئة الله تعالى ~~ومعونته. # وقيل: معناه: لا تحول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة ~~الله إلا بتوفيق الله تعالى وإقداره على ذلك. # "كنز من كنوز الجنة"، والمراد: أن هذا الذكر يدخر لقائله، ويعد من الأجر ~~والثواب ما يقع له في الجنة موقع الكنز في الدنيا، ولا شك أن الجنة وما ~~يؤدي إليها خير الكنوز. # من الحسان: # 1649 - قال: "من قال: سبحان الله العظيم وبحمده؛ غرست له نخلة في الجنة". # "من الحسان": # " عن جابر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قال: سبحان ~~الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة" بكل مرة قالها، وإنما خص النخل؛ ~~لأنها أنفع الأشجار وأطيبها ثمرا. # 1650 - وقال: "ما من صباح يصبح العباد إلا مناد ينادي: سبحوا الملك ~~القدوس". # "وعن الزبير - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما من صباح يصبح العباد PageV03P122 # إلا مناد ينادي: سبحوا ms0746 الملك القدوس"؛ أي: قولوا: سبحان الملك القدوس، أو ~~قولوا: سبوح قدوس رب الملائكة والروح. # 1651 - وقال: "أفضل الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله". # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أفضل الذكر: لا إله إلا الله"؛ لأن في هذه الكلمة: توحيده تعالى، وإثبات ~~الألوهية لله تعالى، ونفيها عما عداه، وبه صحة الإيمان، أو بما في معناه، ~~وليس هذا فيما سواه من الأذكار. # "وأفضل الدعاء: الحمد لله"؛ لأن الدعاء عبارة عن أن يذكر ربه ويطلب منه ~~شيئا، وكلاهما موجود في (الحمد لله) فإن من قال: (الحمد لله) فقد دعا الله ~~على وجه التعظيم، وطلب منه الزيادة لقوله تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم} ~~[إبراهيم: 7]، ولذا جعل فاتحة الكتاب أم القرآن. # 1652 - وقال: "الحمد لله رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده". # "وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~الحمد رأس الشكر"؛ لأنه أدل على مكان النعمة؛ لخفاء الاعتقاد، ولما في ~~أعمال الجوارح من الاحتمال، فجعل الحمد باللسان رأس الشكر وأصله. # "ما شكر الله عبد لا يحمده" فيكون التارك للحمد كالمعرض عن الشكر رأسا، ~~فهو إحدى شعب الشكر، فالحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري، ~~والشكر هو مقابلة النعمة قولا بذكرها والثناء الحسن عليها، وعملا بالجوارح ~~بمكافأتها حسب الطاقة، أو اعتقادا بتصور نعمة المنعم. PageV03P123 # 1653 - وقال: "أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة: الذين يحمدون الله في ~~السراء والضراء". # "وعن اين عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله تعالى ~~في السراء"؛ أي: الرخاء، "والضراء"؛ أي: الشدة، وقيل: السراء؛ أي: الغنى، ~~والضراء: الفقر؛ أي: الذين يرضون عن الله بما أجرى عليهم من الحكم غنى كان ~~أو فقرا، شدة كانت أو رخاء، وهذا هو الكمال في العبودية. # 1654 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وقال موسى: يا رب، علمني ~~شيئا أذكرك ms0747 به، قال قل: لا إله إلا الله، لو أن السماوات السبع وعامرهن ~~غيري، والأرضين السبع وضعن في كفة، ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا ~~إله إلا الله". # "وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال موسى ~~- صلى الله عليه وسلم -: يا رب! علمني شيئا أذكرك به؟ قال تعالى: قل: لا ~~إله إلا الله، لو أن السموات السبع وعامرهن": عامر المكان من به عمارة ذلك ~~المكان وصلاحه، والمراد هنا: جنس من يعمرها من الملك وغيره، والله تعالى ~~عامرها خلقا وحفظا، وقد دخل فيه من حيث يتوقف عليه صلاحها توقفهن على ~~الساكن فيهن، ولذا استثنى وقال: "غيري"، أو يراد بالعامر: الحاضر والله ~~تعالى حاضر فيهن علما واطلاعا. # "والأرضين السبع وضعن في كفة" بكسر الكاف وتشديد الفاء، هو الميزان يطلق ~~لكل مستدير. PageV03P124 # "ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله"؛ والمراد: أن مفهوم ~~هذه الكلمات لو وزنت بالسماوات ويالملائكة الموكلين عليها ويالأرضين السبع ~~لرجحت هذه الكلمات، كيف لا وجميع ما سوى الله بالنظر إلى وجوده تعالى ~~كالمعدوم الفاني، إذ كل شيء هالك إلا وجهه، والمعدوم لا يوازن الله الثابت ~~الموجود. # 1655 - وعن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "من قال: لا إله إلا الله والله أكبر؛ صدقه ربه، قال: لا إله إلا ~~أنا، وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقول الله: لا ~~إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله ~~الحمد، قال: لا إله إلا أنا، لي الملك، ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا ~~الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: لا إله إلا أنا، لا حول ولا قوة إلا ~~بي"، وكان يقول: "من قالها في مرضه، ثم مات لم تطعمه النار". # "وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه ~~قال: من قال: لا إله ms0748 إلا الله والله أكبر صدقه ربه فقال: لا إله إلا أنا، ~~وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول الله: لا إله ~~إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد ~~قال: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله قال: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي، وكان"؛ ~~أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "يقول: من قالها"؛ أي: هذه الكلمات. # "في مرضه ثم مات لم تطعمه النار"؛ أي: لم تأكله، استعار الطعمة للإحراق ~~مبالغة. PageV03P125 # 1656 - وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: أنه دخل مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على امرأة وبين يديها نوى، أو حصى تسبح به، فقال: "ألا ~~أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل؟، سبحان الله عدد ما خلق في السماء، ~~وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله ~~عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله ~~مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك"، غريب. # "وعن سعد بن أبي وقاص: أنه دخل مع النبي - عليه الصلاة والسلام - على ~~امرأة وبين يديها نوى": نواة التمر. # "أو حصا"؛ جمع حصاة، (أو) هذه تردد من الراوي. # "تسبح به فقال: ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ " شك من ~~الراوي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: (أيسر عليك) أو قال: (أفضل)، ~~وقيل: يمكن أن يكون (أو) بمعنى (بل). # "سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، ~~وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق"؛ أي: خالقه. # "والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك"؛ أي: (الله أكبر) عدد ما خلق ~~في السماوات، والله أكبر عدد ما خلق في الأرض، و ms0749 (الله أكبر) عدد ما هو ~~خالق، وكذا في أخواته. # "ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك"، وإنما ~~كان أفضل لأنه اعتراف بالقصور، وأنه لا يقدر أن يحصى ثناؤه، وفي العد ~~بالنواة إقدام على أنه قادر على الإحصاء. # "غريب". PageV03P126 # 1657 - وقال: "من سبح الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي كان كمن حج مائة ~~حجة، ومن حمد الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي كان كمن حمل على مائة فرس في ~~سبيل الله، ومن هلل الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي كان كمن أعتق مائة ~~رقبة من ولد إسماعيل، ومن كبر الله مائة بالغداة، ومائة بالعشي لم يأت في ~~ذلك اليوم أحد بأكثر مما أتى به إلا من قال مثل ذلك، أو زاد على ما قال"، غريب. # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: من سبح الله مئة بالغداة ومئة بالعشي كان كمن حج مئة ~~حجة، ومن حمد الله مئة بالغداة ومئة بالعشي كان كمن حمل على مئة فرس في ~~سبيل الله، ومن هلل الله"؛ قال: لا إله إلا الله. # "مئة بالغداة ومئة بالعشي كان كمن أعتق مئة رقبة من ولد إسماعيل" بالضم ~~ثم السكون، هو الرواية، وهو كالولد - بفتحتين - يقع على الواحد والاثنين ~~والجمع، والمراد من (ولد إسماعيل): العرب؛ لأنهم أفضل أصناف الناس. # "ومن كبر الله مئة بالغداة ومئة بالعشي لم يأت في ذلك اليوم أحد بأكثر ~~مما أتى به"؛ أي: لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به؛ أي: بمثله. # "إلا من قال: مثل ذلك أو زاد على ما قال". # "غريب". # 1658 - وقال: "التسبيح نصف الميزان، والحمد لله يملؤه، ولا إله إلا الله ~~ليس لها حجاب دون الله حتى تخلص إليه"، غريب. PageV03P127 # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: التسبيح نصف ~~الميزان، الحمد لله يملؤه"، المراد منه: إما بيان التسوية بينهما لملء كل ~~منهما نصفا، فيملآن معا الميزان، وذلك لأن الأذكار التي هي ms0750 أم العبادات ~~البدنية تنحصر في نوعين: أحدهما التنزيه، والآخر التحميد، والتسبيح يستوعب ~~القسم الأول، والتحميد يتضمن القسم الثاني، فكان كل منهما نصف الميزان، ~~وكلاهما يملآنه. # وإليه أشار - عليه الصلاة والسلام - بقوله: "كلمتان خفيفتان على اللسان ~~ثقيلتان في الميزان". # وأما بيان تفضيل الحمد على التسبيح، فإن ثوابه ضعف ثواب التسبيح؛ لأن ~~التسبيح نصف الميزان والتحميد وحده يملؤه، وذلك لأن الحمد المطلق إنما ~~يستحقه من كان مبرأ عن النقائض منعوتا بنعوت الجلال وصفات الإكرام، فيكون ~~الحمد شاملا للأمرين، دالا عليهما، وإليه أشار بقوله: "بيدي لواء الحمد يوم ~~القيامة". # "ولا إله إلا الله ليس لها حجاب دون الله"؛ أي: عند الله تعالى. # "حتى يخلص"؛ أي: يصل "إليه": وينتهي إلى محل القبول، والمراد بهذا ~~وأمثاله: سرعة القبول، وكثرة الثواب. # "غريب". # 1659 - وقال: "ما قال عبد: لا إله إلا الله مخلصا قط إلا فتحت له أبواب ~~السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر"، غريب. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما قال ~~عبد: لا إله إلا الله مخلصا قط إلا فتحت له أبواب السماء حتى يفضي"؛ أي: ~~يصل "إلى العرش PageV03P128 # ما اجتنب الكبائر"، أشار به إلى أن كمال السرعة والقبول مقيد باجتناب ~~الكبائر، وإلا فمطلق الثواب يترتب عليه، لكن للمجتنب أتم وأكمل. # "غريب". # 1660 - وقال: "لقيت إبراهيم صلوات الله عليهما ليلة أسري بي، فقال: يا ~~محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم: أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء ~~وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر"، غريب. # "وعن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقيت ~~إبراهيم ليلة أسري بي"؛ أي: ليلة المعراج. # "فقال: يا محمد! أقرئ أمتك"؛ أي: أوصلهم. # "مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة": وهي التراب؛ أي: تراب الجنة طيب. # "عذبة الماء"؛ أي: ماؤها حلو طيب. # "وأنها قيعان" بكسر القاف: جمع قاع، وهو الأرض المستوية الخالية من ~~الشجرة، والقيعة مثله. # "وأن غراسها" بكسر الغين المعجمة، جمع: ms0751 غرس - بالفتح -، وهو ما يغرس، ~~والغراس إنما يصلح في التربة الطيبة، وينمو بالماء العذب، وأحسن ما يتأتى ~~في القيعان. # "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"؛ يعني: أن هذه PageV03P129 # الكلمات تورث قائلها النخلة فأطلق اسم السبب وإرادة المسبب. # "غريب". # 1661 - عن يسيرة - كانت من المهاجرات - قالت: قال لنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "عليكن بالتسبيح، والتهليل، والتقديس، واعقدن بالأنامل، ~~فإنهن مسؤولات مستنطقات، ولا تغفلن، فتنسين الرحمة". # "عن يسيرة بنت ياسر وكانت من المهاجرات قالت: قال لنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: عليكن بالتسبيح"، هذا تحريض وإغراء؛ أي: الزمن التسبيح؛ ~~أي: قول: سبحان الله. # "والتهليل"؛ أي: قول: لا إله إلا الله. # "والتقديس"؛ أي: قول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، والمراد: جنس الذكر ~~أي لفظ كان. # "واعقدن بالأنامل": عقد الشيء بالأنملة: عده؛ حرضهن - عليه الصلاة ~~والسلام - على أن يحصين تلك الكلمات بأناملهن؛ ليحط بذلك من الذنوب يدل على ~~أنهن كن يعرفن عقد الحساب. # "فإنهن"؛ أي: الأنامل. # "مسؤولات"؛ أي: يسألن يوم القيامة عما اكتسبن، بأي شيء استعملت. # "مستنطقات" بخلق النطق فيها، فيشهدن لصاحبهن أو عليه، وفيه حث على ~~استعمال الأعضاء فيما يرضي الرب تعالى، وتعريض بالتحفظ عن الفواحش والآثام. # "ولا تغفلن": عن الذكر. PageV03P130 # "فتنسين الرحمة" بصيغة المجهول: من الإنساء، والمراد بنسيان الرحمة: ~~نسيان أسبابها، يعني: لا تتركن الذكر فإنكن لو تركتن الذكر لحرمتن ثوابه، ~~فإن الله تعالى قال: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152]. ### || AUTO 5 - باب الاستغفار والتوبة # (باب الاستغفار والتوبة) # من الصحاح: # 1662 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والله إني لأستغفر الله ~~وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة"، ~~توبته - عليه الصلاة والسلام - كل يوم سبعين مرة واستغفاره ليس لذنب صدر ~~منه؛ لأنه معصوم، بل لاعتقاد قصوره في العبودية عما يليق بحضرة ذي الجلال ~~والإكرام، وحث للأمة ms0752 على التوبة والاستغفار. # فإنه - عليه الصلاة والسلام - مع كونه معصوما، وكونه خير المخلوقات ~~يستغفر ويتوب إلى ربه في كل يوم أكثر من سبعين مرة، فكيف بالمذنبين؟! ~~والاستغفار: طلب المغفرة بالمقال والفعال جميعا، والمغفرة من الله: أن يصون ~~العبد من أن يمسه عذاب. # قال علي - رضي الله عنه -: كان في الأرض أمانان من عذاب الله، فرفع ~~أحدهما، PageV03P131 # فدونكم الآخر فتمسكوا به، أما المرفوع فرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وأما الباقي منهما فالاستغفار، (1) قال الله تعالى: {وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] * * * # 1663 - وقال "إنه ليغان على قلبي، وإني أستغفر الله في اليوم مائة مرة". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنه"؛ أي: إن الشأن. # "ليغان على قلبي"؛ أي: يغطى عليه، من الغين وهو الستر، وقوله: (على قلبي) ~~في موضع الرفع لنيابته عن فاعل (يغان)، يعني: ليستر قلبي ويمنعه عن الحضور ~~شيء من السهو الذي لا يخلو منه البشر. # قيل: لما كان - عليه الصلاة والسلام - أتم القلوب صفاء وأكثرها ضياء، ~~وكان لم يكن له بد من النزول إلى الرخص، والالتفات إلى حظوظ النفس من ~~معاشرة الأزواج والأولاد والأكل والشرب والنوم، فكان إذا تعاطى شيئا من ذلك ~~أسرع كدورته إلى القلب لكمال رقته وفرط نورانيته، فكان إذا أحس بشيء من ذلك ~~يلوم نفسه بترك كمال الحضور، ويعده تقصيرا ويستغفر منه، ولذا قال: "وإني ~~لأستغفر الله في اليوم مئة مرة". # * * * # 1664 - وقال: "يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم مائة مرة". # "وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أيها ~~الناس! توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم مئة مرة". # * * * PageV03P132 # 1665 - وقال فيما يروي عن الله تعالى أنه قال: "يا عبادي!، إني حرمت ~~الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي!، كلكم ضال إلا ~~من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي!، كلكم جائع إلا من أطعمته، ~~فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي!، كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا ms0753 ~~عبادي!، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني ~~أغفر لكم، يا عبادي!، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي ~~فتنفعوني، يا عبادي!، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب ~~رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم ~~وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا، ~~يا عبادي!، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، ~~فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل ~~البحر، يا عبادي!، إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد ~~خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه"، رواه أبو ذر، وكان ~~أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. # "وعن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ~~الله تعالى أنه قال: يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي"؛ أي: تقدست ~~وتعاليت عن الظلم، فهو في حقي كالشيء المحرم على الناس. # "وجعلته بينكم محرما"؛ أي: حرمت عليكم ومنعتكم منه شرعا. # "فلا تظالموا" بفتح التاء، حذفت إحدى التاءين تخفيفا. # "ياعبادي! كلكم ضال"، قيل المراد به: وصفهم بما كانوا عليه قبل بعثة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا أنهم خلقوا على الضلالة، والأوجه أن ~~يراد: أنهم لو تركوا بما PageV03P133 # في طباعهم من الشهوات وإهمال النظر لضلوا. # "إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته، ~~فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي! كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم"؛ ~~المراد بالإطعام والكسوة: بسطهما. # "يا عبادي! إنكم تخطئون" بضم التاء، وروي بفتحها وفتح الطاء؛ أي: تذنبون. # "بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا ~~عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني"؛ أي: لا ~~قدرة لكم على إيصال ضر أو نفع إلي، فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها. # "يا عبادي! ms0754 لو أن أولكم"؛ أي: من الأموات. # "وآخركم"؛ أي: من الأحياء. # "وإنسكم وجنكم": إنما خصهما لاختصاص التكليف بهما، وتعاقب الفجور والتقوى ~~عليهما. # "كانوا على أتقى قلب": وفيه حذف؛ أي: على تقوى أتقى قلب، أو على أتقى ~~أحوال قلب. # "رجل واحد منكم"؛ أي: لو كنتم على غاية التقوى. # "ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم ~~كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم"؛ أي: كانوا على غاية الفجور والكفر. # "ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم ~~قاموا في صعيد واحد"، والمراد به: مقام واحد لأن اجتماع PageV03P134 # السؤال فيه وازدحام أرباب الحاجات مما يدهش المسؤول عنه يبهته ويعسر ~~إنجاح مآربهم. # "فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص ~~المخيط" بكسر الميم؛ أي: الإبرة. # "إذا أدخل البحر"؛ معناه: لا ينقص شيئا، فضرب المثل بالمخيط في البحر؛ ~~لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة، والمقصود: التقريب إلى الأفهام بما ~~شاهدوه؛ فإن البحر من أعظم المرئيات، والإبرة من أصغر الموجودات، مع أنها ~~صقيلة لا يتعلق بها ماء، أو يقال: إنه من باب الفرض؛ يعني: لو فرض النقص في ~~ملك الله تعالى لكان بهذا القدر. # "يا عبادي! إنما هي"؛ أي: إنما الأمر والقصة. # "أعمالكم"؛ أي: جزاء أعمالكم. # "أحصيها"؛ أي: أحفظها. # "عليكم"؛ أي: أحفظها عليكم وأكتبها؛ يعني: ما جزاء أعمالكم إلا محفوظ ~~عندي لأجلكم. # "ثم أوفيكم إياها"؛ أي: أعطيكم جزاء أعمالكم تاما وافيا، إن خيرا فخير، ~~وإن شرا فشر. # "فمن وجد خيرا فليحمد الله"؟؛ أي: فليعلم أنه من فضل الله؛ لأنه هو الذي ~~وفقه على الطاعة والأعمال الصالحة. # "ومن وجد غير ذلك"؛ أي: شرا. # "فلا يلومن إلا نفسه"؛ لأنه صدر من نفسه، قيل: هذا صريح في أن الخير من ~~الله، والشر من النفس. PageV03P135 # "وكان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثى على ركبتيه"؛ تعظيما له. # * * * # 1666 - وقال: "كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا، ثم خرج ms0755 ~~يسأل، فأتى راهبا، فسأله، فقال له: ألي توبة؟، قال: لا، فقتله، وجعل يسأل، ~~فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا فإن فيها قوما صالحين، فأدركه الموت في ~~الطريق، فنأى بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ~~فأوحى الله إلى هذه: أن تقربي، وإلى هذه: أن تباعدي، وقال: قيسوا ما ~~بينهما، فوجد إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له". # "عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا، ثم خرج": من بينهم ~~يتردد و "يسأل" الناس قبول توبته بعد أن قتل تسعة وتسعين إنسانا. # "فأتى راهبا فسأله فقال: أله"؛ أي: ألهذا الفعل "توبة؟ "، ويروى: (هل لي ~~توبة؟). # "فقال"؛ أي: الراهب في جوابه: "لا"؛ أي: لا تقبل توبتك. # "فقتله"؛ أي: الرجل ذلك الراهب. # "وجعل يسأل فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا"؛ أي: القرية الفلانية؛ فإن ~~فيها من يفتيك، فقصد تلك القرية. # "فأدركه الموت" قبل أن يصلها. # "فناى بصدره نحوها"؛ أي: نهض به عن القرية الأولى، وأقبل بوجهه إلى ~~القرية التي قصدها للتوبة، (النوء): النهوض بكد ومشقة. PageV03P136 # "فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب"؛ يعني: قالت ملائكة الرحمة: ~~نحن نذهب به إلى الرحمة؛ لأنه تائب لتوجهه إلى هذه القرية للتوبة، وقالت ~~ملائكة العذاب: نحن نذهب به إلى العذاب؛ لأنه قتل مئة نفس ولم يتب بعد. # "فأوحى الله تعالى"؛ أي: أمر. # "إلى هذه"؛ أي: إلى القرية التي قصدها للتوبة. # "أن تقربي": من هذا الميت؛ لتكون المسافة بينه وبينك أقل. # "وإلى هذه"؛ أي: القرية التي قتل فيها الراهب. # "أن تباعدي"؛ لتكون المسافة بينه وبينك أبعد. # "وقال"؛ أي: الله تعالى: (قيسوا ما بينهما)؛ أي: قدروا وانظروا إلى ~~أيتهما أقرب. # "فوجد إلى هذه"؛ أي: إلى القرية التي قصدها للتوبة. # "أقرب بشبر، فغفر له"، وهذا يدل على غاية سعة رحمة الله لطالب التوبة من ~~الذنب، ونهاية عنايته به، رزقنا الله ذلك بلطفه. # * * * # 1667 - وقال: "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ms0756 ولجاء بقوم ~~يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم". # "عن أبي هريرة وأبي أيوب - رضي الله عنهما - أنهما قالا: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم": ~~الباء للتعدية. # "ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم"، فيه تحريض على استيلاء ~~الرجاء على الخوف. # * * * PageV03P137 # 1668 - وقال: "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده ~~بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها". # "عن أبي موسى أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله ~~تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء ~~الليل حتى تطلع الشمس من مغربها"، (يبسط يده) تعالى: كناية عن التوسع في ~~الجود، والاغتناء بتوبة العباد، وكثرة تجاوزه عن الذنوب؛ أي: لا يعاجلهم ~~بالعقوبة بل يمهلهم ليتوبوا، أو عن طلب التوبة لجريان العادة عند طلب أحد ~~من أحد شيئا أن يبسط يده إليه؛ أي: يدعو المذنبين إلى التوبة. # * * * # 1669 - وقال: "من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه". # "عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن العبد إذا اعترف"؛ أي: أقر بكونه مذنبا وعرف ذنبه. # "ثم تاب"؛ أي: ندم على ما فعل من الذنوب الماضية، وعزم فيما بعد ذلك أن ~~لا يعود إلى الإذناب. # "تاب الله عليه"؛ أي: قبل توبته، وتجاوز عن سيئاته. # * * * # 1670 - وقال: "إن العبد إذا اعترف، ثم تاب؛ تاب الله عليه". # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من تاب ~~قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه"، مفهوم هذا الحديث وأشباهه: ~~يدل على أن PageV03P138 # التوبة لا تقبل بعد طلوع الشمس من المغرب إلى يوم القيامة. # وقيل: هذا مخصوص لمن شاهد طلوعها، فمن ولد بعد ذلك أو بلغ وكان كافرا ~~فآمن، أو مذنبا فتاب يقبل إيمانه وتوبته لعدم المشاهدة. # * * * # 1671 - وقال: "لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان معه ~~راحلته ms0757 بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى ~~شجرة، فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة ~~عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي، وأنا ربك، فأخطأ ~~من شدة الفرح". # "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لله" بفتح ~~اللام، للابتداء أو القسم. # "أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه"، (الفرح): كناية عن الرضاء وسرعة ~~القبول؛ أي: أرضى وأقبل لها. # "من أحدكم"؛ أي: من فرح أحدكم. # "كان [على] راحلته بأرض فلاة"؛ أي: مفازة بعيدة من الأنس والعمارة. # "فانفلتت"؛ أي: نفرت. # "عنه وعليها طعامه وشرابه"؛ يعني: زاده وماؤه على ظهرها. # "فأيس منها"؛ يعني: كان حزنه على غاية الشدة بذهاب الراحلة وخوف نفسه من ~~عدم الزاد والماء. # "فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو ~~بها"؛ أي: الرجل حاضر بتلك الراحلة حال كونها "قائمة عنده"، من غير PageV03P139 # طلب ولا تعب. # "فأخذ بخطامها"؛ أي: بزمامها. # "ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح"؛ ~~يعني: أراد أن يحمد الله بما أنعم عليه من رد راحلته فسبق لسانه. # * * * # 1672 - وقال: "إن عبدا أذنب ذنبا، فقال: رب! أذنبت ذنبا، فاغفره، فقال ~~ربه: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟، غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء ~~الله، ثم أذنب ذنبا، فقال: رب! أذنبت ذنبا آخر، فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي ~~أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ به؟، قد غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم ~~أذنب ذنبا، فقال: رب! أذنبت ذنبا آخر، فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أن له ~~ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟، غفرت لعبدي، فليعمل ما شاء". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن عبدا ~~أذنب ذنبا فقال: رب! أذنبت ذنبا فاغفره لي، فقال ربه: أعلم عبدي أن له ربا ~~يغفر الذنوب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ms0758 ما شاء الله، ثم أذنب ذنبا، ~~فقال: رب! أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر ~~الذنوب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبا فقال: رب! ~~أذنبت ذنبا آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ ~~غفرت لعبدي فليعمل ما شاء"؛ أي: من الذنوب التي بينه وبيني مما لا يتعلق ~~بحقوق العباد، ثم ليتب، وهذه الصيغة للتلطف وإظهار العناية والشفقة؛ أي: إن ~~فعلت أضعاف ما كنت تفعل واستغفرت منه، غفرت لك، فإني أغفر الذنوب جميعا، ما ~~دمت PageV03P140 # تتوب عنها وتستغفر، ولكن ذلك مشروط بأن تكون نيته أن لا يعود إلى الذنب. # * * * # 1673 - عن جندب - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حدث: "إن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله قال: من ذا الذي ~~يتألى علي أني لا أغفر لفلان؟! فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك"، أو كما قال. # "عن جندب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدث: أن رجلا قال: والله ~~لا يغفر الله لفلان، وإن الله قال: من ذا الذي يتألى علي"؛ أي: يحلف باسمي. # "أني لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك"؛ أي: أبطلت قسمك ~~وجعلته كذبا أيها الحالف، أني لا أغفر لعبدي فلان، قد غفرت له على خلاف ~~زعمك وأدخلته الجنة على رغمك. # "أو كما قال"؛ أي: الرسول - عليه الصلاة والسلام - من هذه الألفاظ، أو ~~شيء معناه هذا. # * * * # 1674 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "سيد الاستغفار أن تقول: ~~اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني، وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما ~~استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر ~~لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال: ومن قالها من النهار موقنا بها، ~~فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن ~~بها، فمات قبل أن يصبح ms0759 فهو من أهل الجنة". # "عن شداد بن أوس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سيد ~~الاستغفار أن تقول: اللهم! أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، ~~وأنا على عهدك PageV03P141 # ووعدك"؛ أي: أنا مقيم على الوفاء بما عاهدتني في الأزل من الإقرار ~~بربوبيتك، وموقن بما وعدتني من البعث والنشر وأحوال القيامة، والثواب ~~والعقاب. # "ما استطعت": إشارة إلى الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حق ~~طاعته؛ أي: لا أقدر أن أعبدك كما تحب وترضى، ولكن أجتهد بقدر طاقتي. # "أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي"، أصل (البوء): ~~اللزوم؛ أي: أقر لك بما أنعمت علي، وأعترف بما اجترحت من الذنوب. # "فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ومن قالها من النهار موقنا ~~[بها] ": نصب على الحال؛ أي: اعتقادا بها. # "فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو ~~موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة"؛ يعني: يموت مؤمنا يدخل الجنة ~~لا محالة. # * * * # من الحسان: # 1675 - قال: "قال الله تعالى: يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ~~على ما كان فيك، ولا أبالي، يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء لم ~~استغفرتني غفرت لك، ولا أبالي، يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض ~~خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة"، غريب. # "من الحسان": # " عن أبي ذر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: قال الله تعالى: يا ابن آدم! PageV03P142 # إنك ما دعوتني ورجوتني"؛ أي: ما دمت تدعوني وترجو مغفرتي ولا تقنط من رحمتي. # "غفرت لك على ما كان فيك" من الذنوب. # "ولا أبالي"؛ أي: لا يعظم علي مغفرتك، وإن كانت ذنوبك كثيرة. # "يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء" بفتح العين: وهو ما ظهر لك منها ~~إذا رفعت رأسك إلى السماء، ويروى: (أعنان السماء)، أي: نواحيها، يعني: لو ~~كانت ذنوبك ms0760 بحيث تملأ ما بين الأرض والسماء. # "ثم استغفرتني": وتبت إلي منها. # "غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم! لو لقيتني بقراب الأرض" بضم القاف ~~وكسرها والضم أشهر؛ أي: بملئها "خطايا"، في تقدير النصب على التمييز من ~~قراب الأرض. # "ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة"، تمييز أيضا. # "غريب". # * * * # 1676 - وقال: "من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له، ولا أبالي، ~~ما لم يشرك بي شيئا". # "عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال الله ~~تعالى: من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك ~~بي شيئا"، وهذا يشير إلى أن اعتراف العبد يكون سببا لغفران الذنوب. # * * * PageV03P143 # 1677 - وقال: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم ~~فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب". # "وعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: من لزم الاستغفار"؛ أي: داوم عليه. # "جعل الله له من كل ضيق مخرجا"؛ أي: طريقا يخرجه من كل أمر عسير. # "ومن كل هم فرجا"؛ أي: خلاصا. # "ورزقه من حيث لا يحتسب"؛ أي: من حيث لا يرجو ولا يخطر بباله. # * * * # 1678 - وقال: "ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة". # "وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ما أصر من استغفر"، الإصرار: الثبات والدوام على المعصية، ~~يعني: من عمل معصية ثم استغفر فندم على ذلك خرج عن كونه مصرا. # "وإن عاد" إلى الذنب "في اليوم سبعين مرة"؛ لأن المصر هو الذي لم يستغفر ~~ولم يندم على الذنب. # * * * # 1679 - وقال: "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: كل بني آدم خطاء"؛ أي: كثير الخطأ. # "وخير الخطائين التوابون"، قيل: هذا يعم جميع بني آدم حتى الأنبياء، PageV03P144 # لكنهم خارجون من ms0761 هذا الحديث؛ لكونهم معصومين، وأما الزلات المنقولة عن ~~بعضهم فتحمل على الخطأ والنسيان من غير أن يكون لهم قصد إلى الزلة. # * * * # 1680 - وقال: "إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب، ~~واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلكم الران الذي ذكر الله ~~تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (14)}، صحيح. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~المؤمن إذا أذنب كانت، (كان) تامة هنا بمعنى حدث، أنثها لتأنيث ما دل عليه ~~(أذنب)، على تأويل السيئة، يعني: أنه إذا أتى بالذنب حدثت "منه نكتة"؛ أي: أثر. # "سوداء في قلبه": كقطرة مداد تقطر في القرطاس. # "فإن تاب واستغفر صقل قلبه"؛ أي: أزيلت تلك النكتة عن قلبه. # "وإن": لم يتب، بل "زاد" الذنب "زادت" النكتة، ويظهر لكل ذنب نكتة. # "حتى تعلو قلبه"؛ أي: تغطي تلك النكت نور القلب فيعمى، ولا يبصر شيئا من ~~العلوم والحكم، ولا يفهم خيرا، ويزول عنه الشفقة والرحمة، ويثبت في قلبه ~~الظلم والفتن، وإيذاء الناس، والجرأة على المعاصي. # "فذلكم الران"، الخطاب للصحابة، يعني: أخاطبكم وأخبركم بأن ستر تلك النكت ~~نور القلب هو الران. # "الذي ذكر الله تعالى في قوله: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ~~(14)} [المطففين: 14] ". # هذه الآية مذكورة في حق الكفار، ولكن ذكرها - صلى الله عليه وسلم - ~~تخويفا للمؤمنين لكي PageV03P145 # يحترزوا عن كثرة الذنوب؛ كيلا تسود قلوبهم كما اسودت قلوب الكفار. # "صحيح". # * * * # 1681 - وقال: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر". # "عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"؛ أي: ما لم تبلغ روحه ~~حلقومه، جعل ابتداء قبض الروح من الرجل؛ ليبقى القلب واللسان ذاكرا، وليتوب ~~إلى الله متابا، ويستحل من الناس عن المظالم والغيبة، وليوصي بالخير آخر عهده. # * * * # 1682 - وقال: "إن الشيطان قال: وعزتك يا رب، لا أبرح أغوي عبادك ما دامت ~~أرواحهم في أجسادهم، ms0762 فقال الرب عز وجل: وعزتي وجلالي، وارتفاع مكاني، لا ~~أزال أغفر لهم ما استغفروني". # "عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح"؛ أي: لا أزال أبدا "أغوي ~~عبادك"؛ أي: أضلهم وآمرهم بالكفر والعصيان. # "ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب عز وجل: وعزتي وجلالي وارتفاع ~~مكاني"، المراد به ارتفاع المكانة والمرتبة. # "لا أزال أغفر لهم ما استغفروني". # * * * PageV03P146 # 1683 - وقال: "إن الله تعالى جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما ~~للتوبة، لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله، وذلك قوله تعالى: {يوم يأتي بعض ~~آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} ". # "عن صفوان - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إن الله تعالى جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما"، مبالغة في ~~التوسعة. # "للتوبة"؛ يعني: يدخل توبة التائبين في ذلك الباب، فمن مات قبل غلقه قبلت توبته. # "لا يغلق" ذلك الباب "ما لم تطلع الشمس من قبله"؛ أي: من جانب الباب. # "وذلك قول الله تعالى: {يوم يأتي بعض آيات ربك} "؛ أي: بعض العلامات التي ~~يظهرها ربك إذا قربت القيامة. # {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} [الأنعام: 158]. # * * * # 1684 - وقال: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوية، ولا تنقطع التوية حتى ~~تطلع الشمس من مغربها". # "وعن معاوية - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة"؛ أراد بالهجرة هنا: الانتقال ~~من الكفر إلى الإيمان، ومن دار الشرك إلى دار الإسلام، ومن المعصية إلى ~~التوبة. # "ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها". # * * * PageV03P147 # 1685 - وقال: "إن رجلين كانا في بني إسرائيل متحابين، أحدهما مجتهد في ~~العبادة والآخر مذنب، فجعل المجتهد يقول: أقصر عما أنت فيه، فيقول: خلني ~~وربي، حتى وجده يوما على ذنب استعظمه، فقال: أقصر، فقال: خلني وربي، أبعثت ~~علي رقيبا؟ فقال: والله لا يغفر الله ms0763 لك أبدا، ولا يدخلك الجنة، فبعث الله ~~إليهما ملكا، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عنده، فقال للمذنب: ادخل الجنة ~~برحمتي، وقال للآخر: أتستطيع أن تحظر على عبدي رحمتي؟ فقال: لا يا رب، قال: ~~اذهبوا به إلى النار". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن رجلين ~~كانا في بني إسرائيل متحابين"؛ أي: تجري بينهما المودة والمحبة. # "أحدهما مجتهد بالعبادة"؛ أي: مبالغ فيها، "والآخر يقول: مذنب"؛ أي: أنا مذنب. # "فجعل"؛ أي: طفق "المجتهد يقول" للمذنب: "أقصر"؛ أي: امتنع "عما أنت فيه" ~~من الذنب. # "فيقول"؛ أي: المذنب: "خلني وربي"؛ أي: اتركني معه فإنه غفور رحيم. # "حتى وجده يوما"؛ أي: المجتهد المذنب "على ذنب استعظمه" المجتهد. # "فقال: أقصر، قال: خلني وربي، أبعثت، استفهام بمعنى الإنكار؛ أي: أرسلت ~~"علي رقيبا؟ "؛ أي: حافظا، يعني: ما أمرك الله أن تحفظني. # "فقال:"؛ أي: العابد للمذنب. # "والله لا يغفر الله لك أبدا"؛ لأنك مذنب. # "ولا يدخلك الجنة، فبعث الله تعالى إليهما ملكا فقبض أرواحهما PageV03P148 # فاجتمعا عنده"؛ أي: أحييا بعد الموت كما يحيى سائر الأموات في القبور ~~لجواب المنكر والنكير. # "فقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي"، أنا عند ظن عبدي بي، فإذا ظننتني ~~غفورا رحيما فقد غفرت لك ورحمتك. # "وقال للآخر: أتستطيع أن تحظر"؛ أي: تمنع وتحرم "على عبدي رحمتي، فقال: ~~لا يا رب! فقال: اذهبوا به إلى النار"، إدخاله النار كان مجازاة له على ~~قسمه بأن الله لا يغفر للمذنب ذنبه؛ لأنه جعل الناس آيسين من رحمة الله، ~~وحكم بأن الله غير غفور. # * * * # 1686 - عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: {قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا}، ولا يبالي"، غريب. # "وعن أسماء بنت يزيد - رضي الله عنها - أنها قالت: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: يقول الله تعالى: {ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ~~لا تقنطوا} "؛ أي: لا تقولوا: نحن منقطعون محرومون {من رحمة الله}؛ بكثرة ~~ذنوبنا، بل ينبغي ms0764 أن تكونوا في الرجاء. # " {إن الله يغفر الذنوب جميعا}، ولا يبالي" بغفرانها جميعا؛ لأنه غفور رحيم. # "غريب". # * * * PageV03P149 # 1687 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {إلا اللمم}: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: # "إن تغفر اللهم تغفر جما. . . وأي عبد لك لا ألما"، غريب # "وعن ابن عباس - رضي الله عنه -: في قوله تعالى: {ويجزي الذين أحسنوا ~~بالحسنى (31) الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش} [النجم: 31 - 32] ": ~~كبائر الإثم: كل ذنب فيه حد، والفواحش: الزنا خاصة. # {إلا اللمم} [النجم: 32]، بفتح اللام؛ أي: الصغائر، يعني: ويجزي المحسنين ~~المجتنبين كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم، فإنهم لا يقدرون أن يجتنبوها؛ ~~لأن الأمم غير معصومين عنها، فإنها تغفر لهم بالتوبة والطاعة. # "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن تغفر اللهم تغفر جما"؛ أي: ~~كثيرا، يعني: إن تغفر ذنوب عبادك فقد غفرت ذنوبا كثيرة، فإن جميع عبادك ~~كلهم خطاؤون. # "وأي عبد لك لا ألما": يقال: ألم إذا فعل اللمم، وهذا البيت من أشعار ~~أمية بن الصلت قرأه رسول الله - عليه الصلاة والسلام - استشهادا بأن المؤمن ~~لا يخلو من اللمم. # "غريب". # * * * # 1688 - عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يقول الله تعالى: يا عبادي!، كلكم ضال إلا من هديته، فسلوني الهدى ~~أهدكم، وكلكم فقراء إلا من أغنيت، فسلوني الرزق أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من ~~عافيت، فمن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني غفرت له، ولا ~~أبالي، ولو أن أولكم وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا على ~~أتقى قلب عبد من عبادي ما زاد ذلك في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم PageV03P150 # وآخركم، وحيكم وميتكم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادي ~~ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم، وجنكم وإنسكم، ورطبكم ~~ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد، فسأل كل سائل منكم ما بلغت أمنيته، فأعطيت ~~كل سائل منكم مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مر بالبحر، ~~فغمس ms0765 فيه إبرة، فرفعها، ذلك بأني جواد ماجد، أفعل ما أريد، عطائي كلام، ~~وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردت أن أقول له: كن، فيكون". # "وعن أبي ذر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: يقول الله تعالى: يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته، فاسألوني الهدى ~~أهدكم، وكلكم فقراء إلا من أغنيت فاسالوني الرزق أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من ~~عافيت"؛ أي: إلا من أعصمه من الأنبياء والصديقين، فوضع (عافيت) موضع ~~(عصمت)؛ ليشعر بأن الذنب مرض ذاتي، وصحته عصمة الله تعالى منه. # "فمن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني غفرت له ولا أبالي، ولو ~~أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم"؛ أراد بالرطب: الصغائر، ~~وباليابس: الكبائر، أو بالرطب: الشجر، وباليابس: المدر والحجر، أو البحر ~~والبر؛ أي: أهلهما؛ أي: لو صار كل ما في البحر والبر من الشجر والحجر ~~والمدر والحيتان آدميا. # "اجتمعوا على أتقى قلب عبد من عبادي ما زاد ذلك في ملكي جناح بعوضة"، ~~وقيل: جاز أن يراد برطبكم ويابسكم: عالمكم وجاهلكم، أو شابكم وشيخكم، أو ~~مطيعكم وعاصيكم. # "ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب ~~عبد من عبادي ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة، ولو أن PageV03P151 # أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد"؛ أي: في أرض. # "فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيته"، بضم الهمزة: هو اشتهاء النفس ~~وإرادتها، يعني: كل حاجة تجري في خاطره. # "فأعطيت كل سائل منكم مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مر ~~بالبحر فغمس"، بفتح الميم؛ أي: أدخل"فيه إبرة ثم رفعها، ذلك": إشارة إلى ~~قضاء الحوائج. # "بأني جواد"؛ أي: بسبب أني كثير الجود والكرم. # "ماجد"؛ أي: كريم واسع العطاء. # "أفعل ما أريد، عطائي كلام، وعذابي كلام"؛ يعني: لا أتعب بثواب المطيع، ~~ولا بعقاب العاصي، ولا بالجود والعطاء، بل يكفي في حصوله ووصوله تعلق ~~إرادتي به، فإني إذا أردت إيجاد شيء لم يتأخر كونه عن تكلمي ms0766 وأمري بقولي ~~له: كن. # "إنما أمري لشيء إذا أردت أن أقول له: كن فيكون"، هذا تفسير لقوله: ~~(عطائي كلام وعذابي كلام). # * * * # 1689 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه ~~قرأ: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة}، قال: "قال ربكم: أنا أهل أن أتقى، فمن ~~اتقاني فأنا أهل أن أغفر له". # "عن أنس - رضي الله عنه -: عن النبي - عليه الصلاة والسلام -: أنه قرأ: ~~{هو أهل التقوى} "؛ أي: حقيق بأن يتقى منه. PageV03P152 # وأهل المغفرة [المدثر: 56]؛ أي: حقيق بأن يغفر لمن اتقاه. # "قال - عليه الصلاة والسلام - قال ربكم: أنا أهل أن أتقى، فمن اتقاني ~~فأنا أهل أن أغفر له". # * * * # 1690 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: إن كنا لنعد لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في المجلس يقول: "رب اغفر لي، وتب علي، إنك أنت التواب ~~الغفور" = مائة مرة. # "عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: إن كنا"، (إن) هذه مخففة من المثقلة. # "لنعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: في المجلس"؛ أي: في المجلس ~~الواحد. # "يقول: رب! اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم، مئة مرة"، نصب على ~~المصدر. # * * * # 1691 - وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قال: أستغفر ~~الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه؟ غفر له وإن كان فر من ~~الزحف"، غريب. # "عن زيد بن يسار مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي ~~القيوم": روي منصوبا صفة لله، ومرفوعا بدلا، أو بيانا لقوله: هو. # "وأتوب إليه، غفر له وان كان فر من الزحف"؛ أي: من الحرب مع الكفار، قيل: ~~هذا يدل على أن الكبائر تغفر بالتوبة والاستغفار. # * * * PageV03P153 ### ||| AUTO فصل ### ||| AUTO (فصل) # من الصحاح: # 1692 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لما قضى الله الخلق؛ كتب ~~كتابا فهو عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي". # وفي رواية: "غلبت غضبي". # "من ms0767 الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لما قضى الله الخلق"، المراد هنا الخلق؛ أي: لما خلقهم. # "كتب كتابا"، قيل: المراد بالكتاب إما القضاء الذي قضاه وأوجبه، فعلى هذا ~~يكون معنى قوله: # "فهو عنده فوق عرشه"؛ أي: فعلمه عنده تعالى فوق العرش لا ينساه ولا ينسخه ~~ولا يبدله، وأما اللوح المحفوظ المذكور فيه الخلق وبيان أحوالهم وأرزاقهم، ~~والأقضية النافذة فيهم، وأحوال عواقب أمورهم، فحينئذ يكون معناه: فذكره عنده. # "إن رحمتي سبقت غضبي، وفي رواية: غلبت غضبي" ليس المراد من السبق هنا هو ~~السبق الزماني؛ لأن غضبه ورحمته صفتان راجعتان إلى ثوابه وعقابه، وصفاته لا ~~توصف بالسبق والغلبة لإحداهما على الأخرى، بل المراد منه: بيان سعة الرحمة ~~وشمولها على الخلق حتى كأنها السابق والغالب، وإن أريد بالرحمة والغضب ~~آثارهما يتحقق فيهما السبق والغلبة. # * * * # 1693 - وقال: "إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن PageV03P154 # والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش ~~على ولدها، وأخر تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة". # وفي رواية: "فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة". # "وعنه عن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: إن لله تعالى مئة رحمة، ~~أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام"، رحمة الله غير ~~متناهية فلا يحيطها التقسيم، وإنما أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يضرب ~~لأمته مثلا فيعرفوا به التفاوت الذي بين قسط أهل الإيمان من الرحمة في ~~الآخرة وبين قسط كافة المرحومين في الدنيا. # "فبها"؛ أي: بتلك الرحمة الواحدة. # "يتعاطفون"؛ أي: يوصل الرأفة والشفقة بعضهم إلى بعض. # "وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها"؛ يعني: كل شفقة ورحمة تصل من ~~بني آدم إلى آدمى، وكذا من جن إلى جني، ومن الحيوان إلى آخر من جنسه، أو من ~~غير جنسه كل ذلك نتيجة تلك الرحمة الواحدة التي أنزلها بين خلقه. # "وأخر تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة". # "وفي رواية" سلمان: "إذا كان يوم القيامة ms0768 أكملها"؛ أي: الرحمة الواحدة ~~التي أنزلها في الدنيا. # "بهذه الرحمة"، التي أخرها حتى يصير المجموع مئة رحمة، فيرحم بها عباده ~~من الأنبياء والمؤمنين، وفيه دليل على الإطماع في رحمته تعالى وعلى كثرتها. # * * * PageV03P155 # 1694 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم المؤمن ما عند الله ~~من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما ~~قنط من جنته أحد". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو يعلم ~~المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد"، فيه بيان كثرة عقوبته كي ~~لا يغتر مؤمن برحمته فيأمن من عذابه. # "ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة" إذا دخل في الإسلام. # "ما قنط من جنته أحد"، فيه بيان كثرة الرحمة كي لا يخاف كافر من الإيمان ~~بعد سنين كثيرة كان في الكفر. # * * * # 1695 - وقال: "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك". # "وعن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الجنة ~~أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك"، إشارة إلى المذكور؛ أي: ~~النار مثل الجنة في كونها أقرب من شراك النعل، وإنما كانت الجنة والنار ~~كذلك؛ لأن سبب دخولهما مع الشخص وهو العمل الصالح والسيئ = هو أقرب إليه من ~~شراك نعله. # * * * # 1696 - وقال: "قال رجل لم يعمل خيرا قط لأهله، وفي رواية: أسرف رجل على ~~نفسه، فلما حضره الموت أوصى بنيه: إذا مات؟ فحرقوه، ثم اذروا نصفه في البر، ~~ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من ~~العالمين، فلما مات فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البحر، فجمع ما فيه، PageV03P156 # وأمر البر، فجمع ما فيه، ثم قال له: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب، ~~وأنت أعلم! فغفر له". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال رجل ~~لم يعمل خيرا قط لأهله"، يعلم منه: أن عمل الخير يتعدى منه ms0769 إلى أهله وذوي ~~قرابته، وأنه لم يعمل خيرا لنفسه أيضا؛ لأنه لو عمل لنفسه يتعدى منه إليهم. # "وفي رواية: أسرف رجل على نفسه"؛ أي: أكثر من الذنوب. # "فلما حضره الموت أوصى بنيه إذا مات فحرقوه، ثم اذروا نصفه"؛ أي: فرقوا ~~نصف رماده "في البر، ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه"؛ يعني: لئن ~~ضيق الله عليه الأمر بالمؤاخذة والمعاتبة. # "ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، فلما مات فعلوا ما أمرهم فأمر ~~الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال له: لم فعلت هذا؟ ~~قال: من خشيتك يا رب، وأنت أعلم، فغفر له"، وإنما غفر الله له؛ لأنه ليس ~~منكرا للبعث، بل من خشية البعث؛ جهلا وظنا أنه إذا فعل ذلك ترك فلم ينشر ~~ولم يعذب. # * * * # 1697 - وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: قدم على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سبى، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى، إذا وجدت صبيا ~~في السبي أخذته، فألصقته ببطنها، وأرضعته، فقال لنا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ "، قلنا: لا وهي تقدر على أن لا ~~تطرحه، قال: "لله أرحم بعباده من هذه بولدها". # "وعن عمر بن الخطاب: قدم على النبي - عليه الصلاة والسلام - سبى، PageV03P157 # فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها"؛ أي: سال لبن ثديها؛ لكثرته بعدم ~~ولدها معها. # "تسعى"؛ أي: فيما تكلف من العمل، أو في طلب ولدها فتجيء وتذ هب. # "إذا وجدت صبيا من صبيان السبي أخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته" من غاية ~~شفقتها على ولدها؛ لأنها إذا حنت على ولد غيرها كانت على ولدها أحن. # "فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: أترون هذه طارحة"؛ أي: تظنون أنها ~~تطرح "ولدها في النار"، مع شدة شفقتها عليه. # "قلنا: لا"؛ أي: لا تكون طارحة فيها. # "وهي تقدر"، الواو للحال؛ أي: حال قدرتها. # "على أن لا تطرحه، قال: الله أرحم بعباده من هذه بولدها"، وفائدة هذه ~~الحال أنها إن اضطرت يمكن طرحها، والله تعالى ms0770 منزه عن الاضطرار، فلا يطرح ~~عبده في النار البتة. # * * * # 1698 - وقال: "لن ينجي أحدا منكم عمله! "، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ ~~قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمته، فسددوا، وقاربوا، واكدوا ~~وروحوا، وشيئا من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لن ينجي ~~أحدأ منكم عمله"؛ يعني: لن يتخلص أحد منكم "من النار بعمله، ولن يدخل الجنة ~~بعمله إلا بفضل الله ورحمته" يريد - صلى الله عليه وسلم - أن ينبه أمته على ~~ألا يتكلوا على أعمالهم اغترارا بها، ويبين أن النجاة والفوز برحمته وفضله ~~والعمل غير مؤثر فيهما إيجابا. PageV03P158 # "قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله ~~برحمته"؛ أي: يسترني بها ويحفظني كما يحفظ السيف بالغمد. # "فسددوا"؛ أي: بالغوا في السداد؛ يعني: اجعلوا أعمالكم مستقيمة على الحق. # "وقاربوا"؛ أي: اطلبوا قربة الله بقدر ما تطيقون بلا إفراط وتفريط. # "واغدوا"؛ أي: امشوا في طاعة الله في أول النهار. # "وروحوا"؛ أي: امشوا في آخر النهار في طاعة الله. # "وشيء من الدلجة"، وهي - بضم الدال -: آخر الليل؛ أي: ليكن في مشيكم شيء ~~منها، فيقع بعض طاعتكم في الليل، أو (شيء): مبتدأ محذوف الخبر؛ أي: وشيء ~~منها مطلوب فيه عملكم. # "والقصد القصد"، نصب بمقدر؛ أي: الزموا الطريق المستقيم الوسط في العمل، ~~أو خذوا الأمور بلا غلو ولا تقصير. # "تبلغوا"، جزم بجواب الأمر؛ أي: تبلغوا المقصد. # * * * # 1699 - وقال: "لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة، ولا يجيره من النار، ولا ~~أنا، إلا برحمة الله تعالى". # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجبره"؛ أي: لا يخلصه ولا ينجيه "من ~~النار، ولا أنا، إلا برحمة الله". # * * * PageV03P159 # 1700 - وقال: "إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان ~~زلفها، وكان بعد القصاص: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيئة ~~بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها". # "وعن ms0771 أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا أسلم العبد فحسن إسلامه" بكونه عن إخلاص. # "يكفر الله"؛ أي: يستر "عنه" ويعفو "كل سيئة كان زفها"؛ أي: قدمها ~~وأسلفها قبل الإسلام. # "وكان بعد" بالضم؛ أي: بعد التفكر بالإسلام، أو بعد الإسلام. # "القصاص"، بالرفع؛ أي: المجازاة واتباع كل عمل بمثله، وفي بعض النسخ ~~بالإضافة. # "والحسنة"، بواو العطف في بعض النسخ؛ يعني: كانت الحسنة بعد الإسلام ~~"بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف"، بخلاف قبل الإسلام، فإنه إذا عمل حسنة في ~~الكفر ثم أسلم يعطى لكل حسنة ثواب حسنة واحدة. # "والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها"، وبدون العطف في بعض النسخ، ~~فيكون بيانا للقصاص إلى المجازاة، والتبع الذي يفعل معه في حسناته وسيئاته ~~يكون كذلك. # * * * # 1701 - وقال: "إن الله كتب الحسنات والسيئات، فمن هم بحسنة فلم يعملها ~~كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر ~~حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها ~~الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة". PageV03P160 # "وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله ~~تعالى كتب الحسنات والسيئات" في اللوح المحفوظ. # "فمن هم بحسنة"؛ أي: قصد بها. # "فلم يعملها"؛ أي: لم يتيسر له عملها لعذر. # "كتبها الله له عنده حسنه كاملة"، وإنما قال: عنده؛ لعدم اطلاع الملائكة ~~الكتبة على ما في النيات والسرائر. # "وإن هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف"؛ أي: مثل. # "إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها" خوفا من الله. # "كتبها الله له عنده حسنة كاملة"؛ لأن ترك السيئة حسنة. # "فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة"، وإنما كان كذلك؛ لأن ~~رحمته أكثر من غضبه. # * * * # من الحسان: # 1702 - وقال: "إن مثل الذي يعمل السيئات، ثم يعمل الحسنات كلمثل رجل كانت ~~عليه درع ضيقة ms0772 قد خنقته، ثم عمل حسنة فانفكت حلقة، ثم عمل أخرى فانفكت حلقة ~~أخرى حتى تخرج إلى الأرض". # "من الحسان": # " عن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~مثل الذي يعمل السيئات"، بضيق صدره ورزقه، وتحيره في أمره، "ثم يعمل ~~الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد خنقته"؛ أي: عصرت حلقه وترقوته من ~~ضيقها. PageV03P161 # "ثم عمل حسنة فانفكت حلقة"؛ أي: انحلت وتوسعت. # "ثم عمل حسنة أخرى فانفكت حلقة أخرى حتى تخرج"؛ أي: تسقط تلك الدرع. # "إلى الأرض"، ويخرج ذلك الرجل من ضيق تلك الدرع. # * * * # 1703 - عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -: أنه سمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقص على المنبر وهو يقول: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} "، فقلت: ~~وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟، فقال الثانية: " {ولمن خاف مقام ربه جنتان} ~~"، فقلت الثانية: وإن زنى وإن سرق؟ فقال الثالثة: " {ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان} "، فقلت الثالثة: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال: "وإن رغم أنف ~~أبي الدرداء". # "عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله يقص"؛ أي: يعظ الناس ~~"على المنبر وهو يقول: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} "؛ أي: لمن خاف من القيام ~~بحضرة ربه يوم القيامة. # " {جنتان}، قلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟! فقال الثانية: {ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان}، فقلت الثانية: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟! فقال ~~الثالثة: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46]، فقلت الثالثة: وإن زنى ~~وإن سرق يا رسول الله؟! قال: وإن رغم أنف أبي الدرداء"؛ يعني: من خاف الله ~~في معصية فتركها يعطيه الله بستانين في الجنة، وإن زنى وإن سرق في وقت وترك ~~لم يبطل زناؤه وسرقته ثواب خوفه من الله في معصية أخرى غير تلك الزنية ~~والسرقة. # * * * PageV03P162 # 1704 - عن عامر الرام أنه قال: بينا نحن عنده - يعني: عند رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) - إذ أقبل رجل عليه كساء وفي يده شيء قد التف عليه، ms0773 فقال: ~~يا رسول الله!، مررت بغيضة شجر، فسمعت فيها أصوات فراخ طائر، فأخذتهن، ~~فوضعتهن في كسائي، فجاءت أمهن، فاستدارت على رأسي، فكشفت لها عنهن، فوقعت ~~عليهن، فلففتهن بكسائي، فهن أولاء معي، فقال: "ضعهن"، فوضعتهن، وأبت أمهن ~~إلا لزومهن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتعجبون لرحم أم ~~الأفراخ فراخها؟ فوالذي بعثني بالحق لله أرحم بعباده من أم الأفراخ ~~بفراخها، ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن، وأمهن معهن"، فرجع بهن. # "عن عامر الرام قال: بينا نحن عنده - يعني: عند النبي عليه الصلاة ~~والسلام - إذ أقبل رجل"؛ أي: رجع وتوجه. # "عليه كساء" بكسر الكاف؛ أي: خرقة. # "وفي يده شيء قد التف"؛ أي: تلفف. # "عليه بثوبه، فقال: يا رسول الله! مررت بغيضة شجر"؛ الغيضة: الغابة، وهي ~~مجتمع الأشجار، أضافها إلى الشجر إما لمزيد البيان، أو يراد بالشجر المرعى. # "فسمعت فيها أصوات فراخ طائر": جمع فرخ: ولد الطير. # "فأخذتهن فوضعتهن في كسائي، فجاءت أمهن فاستدارت"؛ بمعنى: دارت. # "على رأسي فكشفت لها عنهن"؛ أي: فرفعت الكساء عن وجه الفراخ لأجل أمهن ~~حتى رأتهن. # "فوقعت عليهن فلففتهن بكسائي، فهن أولاء معي، فقال: ضعهن، فوضعتهن": بين ~~يدي النبي - عليه الصلاة والسلام -، فكشف - صلى الله عليه وسلم - عنهن وعن ~~أمهن. PageV03P163 # "وأبت أمهن" عن مفارقة فراخها "إلا لزومهن": استثناء مفزغ لما في (أبت) ~~من معنى النفي؛ يعني: ما ذهبت عنهن، بل ثبتت معهن من غاية رحمها بهن. # "فقال رسول الله: أتعجبون لرحم أم الأفراخ فراخها؟ ": الرحم - بضم الراء ~~وسكون الحاء وضمها أيضا: مصدر بمعنى: الرحمة. # "فوالذي بعثني بالحق، لله أرحم بعباده من أم الأفراخ": جمع قلة. # "بفراخها": جمع كثرة. # "ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن، وأمهن معهن": الواو للحال. # "فرجع بهن". # * * * ### || AUTO 6 - باب ما يقول عند المصباح والمساء والمنام # (باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام) # من الصحاح: # 1705 - عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أمسى قال: "أمسينا، وأمسى الملك لله، والحمد لله، ولا إله إلا ms0774 ~~الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم ~~إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، ~~اللهم إني أعوذ بك من الكسل، والهرم، وسوء الكبر، وفتنة الدنيا، وعذاب ~~القبر"، وإذا أصبح قال ذلك أيضا: "أصبحنا، وأصبح الملك لله". PageV03P164 # وفي رواية: "رب أعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر". # "من الصحاح": # " عن عبد الله أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمسى"؛ ~~أي: دخل في المساء، وهو أول الليل. # "قال: أمسينا"؛ أي: دخلنا في المساء. # "وأمسى الملك لله"؛ أي: صار له. # "والحمد لله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو ~~على كل شيء قدير، اللهم! إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها"؛ أي: ~~خير ما سكن فيها، ومسألته - عليه الصلاة والسلام - خير هذه الأزمنة مجاز عن ~~قبول الطاعات التي قدمها فيها. # "وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها": استعاذته - عليه الصلاة والسلام - من ~~شرها مجاز عن طلب العفو عن ذنب قارفه فيها. # "اللهم! إني أعوذ بك من الكسل"؛ أي: من أن أتثاقل في الطاعة مع استطاعتي. # "والهرم": وهو كبر السن الذي يؤدي إلى تساقط القوى. # "وسوء الكبر": بفتح الباء في الرواية الصحيحة. # قال الخطابي: أراد به: ما يورثه كبر السن من ذهاب العقل والتحفظ وتخبط ~~الرأي والعجز عن الحركة، وغير ذلك مما يسوء به الحال. # "وفتنة الدنيا وعذاب القبر، وإذا أصبح"؛ أي: دخل في الصباح. # "قال ذلك"؛ أي: ما يقول في المساء. PageV03P165 # "أيضا"؛ يعني: قال: "أصبحنا وأصبح الملك لله. . . " إلى آخره، إلا أنه ~~يبدل الليل باليوم، وقال: (اللهم إني أسألك من خير هذا اليوم إلى آخره). # "وفي رواية: يقول: رب! أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر"؛ يعني: ~~يقرؤها بعد قوله: (من الهرم وسوء الكبر). # * * * # 1706 - عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أخذ ms0775 مضجعه من الليل وضع يده تحت خده، ثم يقول: "اللهم باسمك ~~أموت وأحيا"، فإذا استيقظ قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، ~~وإليه النشور". # "وعن حذيفة أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ مضجعه ~~من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: اللهم! باسمك أموت وأحيا"، سمى - صلى ~~الله عليه وسلم - النوم موتا لزوال العقل والحركة معه تمثيلا وتشبيها لا ~~تحقيقا. # "وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا"؛ أي: رد علينا ~~القوة والحركة بعدما أزالهما بالنوم. # "وإليه النشور"؛ أي: الرجوع بعد الموت للحساب والجزاء يوم القيامة. # * * * # 1707 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أوى أحدكم إلى ~~فراشه، فلينفض فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: ~~باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها ~~فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين". # وفي رواية: "ثم ليضطجع على شقه الأيمن، ثم ليقل: باسمك". PageV03P166 # وفي رواية: "فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات، وليقل: إن أمسكت نفسي فاغفر لها". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أوى، ~~بالمد والقصر؛ أي: دخل. # "أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه"؛ أي: فليحركه. # "بداخلة إزاره"؛ أي: بالجانب الذي يلي الجسد؛ ليسقط ما فيه من تراب ~~وغيره، قيد النفض بإزاره؛ لأن الغالب في العرب لم يكن له إزار أو ثوب غير ~~ما عليهم، وقيده بداخلة الإزار؛ ليبقي الخارجة نظيفة، أو لأن هذا أيسر، ~~ولكشف العورة أقل، وإنما قال هذا؛ لأن رسم العرب ترك الفراش في موضعه ليلا ~~ونهارا. # "فإنه لا يدري ما خلفه": - بالفتحات والتخفيف؛ أي: أقام مقامه بعده. # "عليه"؛ أي: على الفراش، يعني: لا يدري أي شيء دخل في فراشه بعد مفارقته ~~إياه من تراب أو قذاة أو شيء من الهوام المؤذية. # "ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي"؛ أي: قبضت ~~روحي في النوم. # "فارحمها، وإن أرسلتها"؛ أي: رددتها إلى الحياة وأيقظتها من النوم. # "فاحفظها ms0776 بما تحفظ به عبادك الصالحين" من الطاعة. # "وفي رواية: ثم ليضطجع على شقه الأيمن"، قيل: أنفع هيئات النوم الابتداء ~~باليمين، ثم الانقلاب إلى اليسار، ثم إلى اليمين. # "ثم ليقل: باسمك"؛ يعني: (باسمك ربي وضعت جنبي. . .) الخ. # "وفي رواية: فلينفضه بصنفة ثوبه" بفتح الصاد وكسر النون؛ أي: بطرف ثوبه. PageV03P167 # "ثلاث مرات، ثم ليقل: إن أمسكت نفسي فاغفر لها" بدل قوله: "فارحمها". # * * * # 1708 - عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن، ثم قال: "اللهم ~~أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، ~~رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ، ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ~~وبنبيك الذي أرسلت"، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قالهن، ثم ~~مات تحت ليلته مات على الفطرة". # وفي رواية: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل: "إذا أويت إلى ~~فراشك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت ~~نفسي إليك - بهذا - وقال: "فإن مت من ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبت خيرا". # "وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن، ثم قال: اللهم! إني ~~أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك"، النفس والوجه هنا بمعنى الذات، يعني: ~~جعلت ذاتي طائعة لحكمك ومنقادة لك. # "وفوضت أمري إليك"؛ أي: توكلت عليك في أمري كله. # "وألجأت"؛ أي: أسندت. # "ظهري إليك"؛ أي: إلى حفظك. # "رغبة ورهبة"؛ الرغبة: هي السعة في الإرادة، والرهبة: هي المخافة مع PageV03P168 # الفرار، وهما منصوبان على المفعول له على طريقة اللف والنشر، يعني: فوضعت ~~أموري طمعا في ثوابك وألجات ظهري من المكاره إليك مخافة من عذابك. # "إليك": متعلق بقوله: (رغبة) وحدها. # "لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي ~~أرسلت"، وإنما آمن بنفسه؛ لأنه كان رسولا حقا، فكان يجب أن ms0777 يصدق الله في ~~ذلك، أو هو تعليم لأمته. # "وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قالهن"؛ أي: الكلمات ~~المذكورة. # "ثم مات عن ليلته مات على الفطرة"؛ أي: على الإسلام. # "وفي رواية: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل: إذا أويت"؛ أي: ~~أردت أن تأوي. # "إلى فراشك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم! ~~إني أسلمت نفسي إليك، بهذا"؛ أي: أدع بهذا الدعاء إلى خاتمته. # "وقال: فإن مت من ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبت خيرا". # * * * # 1709 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا أوى إلى فراشه قال: "الحمد لله أطعمنا، وسقانا، وكفانا، وآوانا، ~~فكم ممن لا كافي له، ولا مؤوي له". # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~أوى إلى فراشه قال: الحمد لله PageV03P169 # الذي أطعمنا وسقانا وكفانا"؛ أي: دفع عنا شر المؤذيات، وحفظنا وهيأ ~~أسبابنا. # "وآوانا" بمد الهمزة؟ أي: رزقنا مساكن. # والفاء في "فكم ممن لا كافي له": لتعليل الحمد؛ أي: كم من خلق الله لا ~~يكفيهم الله شر الأشرار، بل تركهم حتى غلب عليهم أعداؤهم. # "ولا مؤوي له"؛ أي: كم منهم لم يجعل لهم مسكنا، بل تركهم يتأذون في ~~الصحراء بالبرد والحر. # * * * # 1710 - وعن علي - رضي الله عنه -: أن فاطمة أتت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحا، وبلغها أنه جاءه رقيق، فلم ~~تصادفه، فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها، فلما جاء أخبرته عائشة، قال: ~~فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: "على مكانكما"، فجاء فقعد ~~بيني وبينها، حتى وجدت برد قدمه على بطني، فقال: "ألا أدلكما على خير مما ~~سألتما؟ إذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، ~~وكبرا أربعا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم". # "وعن علي - رضي الله عنه - أن فاطمة أتت النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~تشكو إليه ما تلقى في يدها، من المشقة. # "من" إدارة "الرحى" ms0778 بيدها. # "وبلغها"؛ أي: فاطمة، "أنه جاءه رقيق": من السبي فأتته لتسأله رقيقا ~~ليعينها بالخدمة. # "فلم تصادفه"؛ أي: فلم تجد فاطمة النبي عليه الصلاة والسلام. PageV03P170 # "فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها"؛ يعني قالت لها: أخبري رسول الله - ~~عليه الصلاة والسلام - أني جئت لأسأل رقيقا. # "فلما جاء أخبرته عائشة، قال"؛ أي: علي: "فجاءنا"؛ أي: النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - "وقد أخذنا مضاجعنا"؛ أي: جاء حال كوننا راقدين. # "فذهبنا نقوم"؛ أي: أردنا لنقوم من مضاجعنا إلى خدمته - صلى الله عليه ~~وسلم -. # "فقال: على مكانكما"؛ أي: اثبتا على مكانكما؟ أي: على ما أنتما عليه من ~~الاضطجاع. # "فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني"، هذا يدل على أن ~~فاطمة وعليا كانا تحت لحاف واحد، وعلى أن عليا كان عريانا. # "فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتما"؛ أي: طلبتما من الرقيق. # "إذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا ~~أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم"، وهذا تحريض على الصبر على مشقة ~~الدنيا ومكارهها من الفقر والمرض وغير ذلك. # * * * # 1711 - عن أبي هريرة - صلى الله عليه وسلم - قال: جاءت فاطمة رضي الله ~~عنها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله خادما فقال: "ألا أدلك على ما ~~هو خير من خادم؟ تسبحين الله ثلاثا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين، ~~وتكبرين الله أربعا وثلاثين، عند كل صلاة، وعند منامك". # "وعن أبي هريرة أنه قال: جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى النبي عليه الصلاة ~~والسلام تسأله خادما"، واحد الخدم، يقع على الذكر والأنثى. # "فقال: ألا أدلك على ما هو خير من خادم؛ تسبحين الله ثلاثا وثلاثين، PageV03P171 # وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين، وتكبرين الله أربعا وثلاثين عند كل صلاة ~~وعند منامك". # * * * # من الحسان: # 1712 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أصبح قال: "اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك ~~نموت، وإليك المصير"، وإذا أمسى قال: "اللهم بك أمسينا، وبك أصبحنا، وبك ~~نحيا، وبك نموت، وإليك النشور". ms0779 # "من الحسان": # " عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أصبح ~~قال: اللهم! بك أصبحنا"، الباء متعلق بمحذوف؛ أي: أصبحنا ملتبسين بنعمتك أو ~~بذكرك واسمك. # "وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير، وإذا أمسى قال: اللهم! ~~بك أمسينا، وبك أصبحنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور". # * * * # 1713 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال أبو بكر: يا رسول الله!، ~~مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال: "قل: اللهم عالم الغيب ~~والشهادة، فاطر السماوات والأرض، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا ~~أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، قله إذا أصبحت، وإذا ~~أمسيت، وإذا أخذت مضجعك". PageV03P172 # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال أبو بكر: يا رسول الله! مرني بشيء أقوله إذا ~~أصبحت وإذا أمسيت؟ قال: قل: اللهم! عالم الغيب والشهادة، فاطر السماوات ~~والأرض"؛ أي: مخترعهما. # "رب كل شيء ومليكه": فعيل بمعنى فاعل. # "أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه"، ~~بالكسر ثم السكون؟ أي: ما يدعو إليه من الإشراك بالله، ويروى بفتحتين؟ أي: ~~ما يفتن به الناس من حبائله، والشرك حبالة الصائد. # "قله إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك". # * * * # 1714 - وقال: "ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: باسم الله ~~الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض، ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث ~~مرات، فيضره شيء". # وفي رواية: "لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح لم تصبه ~~فجأة بلاء حتى يمسي". # "عن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع ~~اسمه"؛ أي: مع ذكر اسمه عن اعتقاد حسن ونية خالصة. # "شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، فيضره شيء" ~~جواب: (ما من عبد). # "وفي ms0780 رواية: لم تصبه فجاءة بلاء حتى يصبح"، يقال: فجأه الأمر: إذا جاء ~~بغتة من غير تقدم سبب. PageV03P173 # "ومن قالها حين يصبح لم تصبه فجاءة بلاء حتى يمسي". # * * * # 1716 - عن عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا أمسى: ~~"أمسينا، وأمسى الملك لله، والحمد لله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة ~~وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك ~~من الكسل، ومن سوء الكفر". # وفي رواية: "من سوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في ~~القبر"، وإذا أصبح قال ذلك: "أصبحنا وأصبح الملك لله". # "عن عبد الله بن عمر: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يقول إذا ~~أمسى: أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه ~~الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب ~~أعوذ بك من الكسل ومن سوء الكفر"؛ أي: ومن شر الكفر وإثمه وشؤمه. # "وفي رواية: من سوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في القبر، وعذاب في النار، ~~وعذاب في القبر، وإذا أصبح قال: أصبحنا وأصبح الملك لله". # * * * # 1717 - وعن بعض بنات النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يعلمها فيقول: "قولي حين تصبحين: سبحان الله وبحمده، لا ~~قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل ~~شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، فإنه من قالها حين يصبح حفظ حتى ~~يمسي، ومن قالها حين يمسي PageV03P174 # حفظ حتى يصبح". # "وعن بعض بنات النبي - عليه الصلاة والسلام - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يعلمها فيقول: قولي حين تصبحين: سبحان الله ms0781 وبحمده، لا قوة إلا ~~بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، اعلم أن الله على كل شيء قدير، ~~وأن الله قد أحاط بكل شيء علما"، فائدة تخصيص ذكره في هذا المقام: للإيذان ~~بأن هذين الوصفين - أعني: القدرة الكاملة والعلم الشامل - هما أساس أصول الدين. # "فإنه من قالها حين يصبح حفظ حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي حفظ حتى يصبح". # * * * # 1718 - عن ابن عباس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من ~~قال حين يصبح: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون (17) وله الحمد في ~~السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون} إلى قوله: {وكذلك تخرجون} أدرك ما فاته ~~في يومه ذلك، ومن قالهن حين يمسي أدرك ما فاته من ليلته". # "وعن ابن عباس، عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: من قال ~~حين يصبح: {فسبحان الله} أي: نزهوه عما لا يليق بعظمته وكبريائه. # {حين تمسون}؛ أي: حين صلاة المغرب والعشاء. # {وحين تصبحون}؛ أي: حين صلاة الصبح. # {تصبحون (17) وله الحمد في السماوات والأرض}؛ أي: هو محمود عند أهل ~~السماوات والأرض، وقيل: أي: يحمده أهلهما. # {وعشيا}؛ أي: صلاة العصر. # {وحين تظهرون} [الروم: 18]؛ أي: حين تدخلون في وقت الظهر؛ PageV03P175 # يعني: صلاة الظهر. # "إلى قوله: {وكذلك تخرجون} [الروم: 19] أدرك ما فاته"؛ أي: يحصل له ثواب ~~ما فاته منه. # "من يومه ذلك": من ورد وخير. # "ومن قالهن حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته". # * * * # 1719 - عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "من قال إذا أصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله ~~الحمد، وهو على كل شيء قدير؟ كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكتب له عشر ~~حسنات، وحط عنه عشر سيئات، ورى له عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى ~~يمسي، وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح". # "وعن أبي عياش"، ذكر في "سنن أبي داود"، و"ابن ماجه"، و"جامع الأصول": ~~بالعين المهملة والياء تحته ms0782 نقطتان والشين المعجمة، ووقع في نسخ ~~"المصابيح": ابن عباس، وهو سهو من الكاتب. # "أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: من قال إذا أصبح: لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير= كان ~~له عدل" بفتح العين وكسرها؛ أي: مثل. # "رقبة من ولد إسماعيل، وكتب له عشر حسنات، وحط عنه عشر سيئات، ورفع له ~~عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسى كان له ~~مثل ذلك حتى يصبح". # * * * PageV03P176 # 1720 - عن الحارث بن مسلم بن الحارث التميمي، عن أبيه، عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: أنه أسر إليه فقال: "إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل ~~قبل أن تكلم أحدا: اللهم أجرني من النار سبع مرات، فإنك إذا قلت ذلك ثم مت ~~في ليلتك كتب لك جوار منها، وإذا صليت الصبح فقل كذلك، فإنك إذا مت في يومك ~~كتب لك جوار منها". # "عن الحارث بن مسلم بن الحارث التميمي، عن أبيه، عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه أسر إليه"؛ أي: تكلم معه كلاما خفية. # "فقال: إذا انصرفت"؛ أي: إذا رجعت. # "من صلاة المغرب فقل قبل أن تكلم أحدا: اللهم أجرني"؛ أي: خلصني. # "من النار، سبع مرات، فإنك إذا قلت ذلك ثم مت في ليلتك كتب لك جوار ~~منها،؟ أي: خلاص من النار. # "وإذا صليت الصبح فقل كذلك، فإنك إذا مت في يومك كتب لك جواز منها". # * * * # 1715 - وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: لم يكن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح: "اللهم إني أسألك ~~العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي ~~وأهلي ومالي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن ~~فوقي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، ~~وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي"؛ ms0783 يعني: ~~الخسف. PageV03P177 # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: لم يكن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يدع"؛ أي: يترك "هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح: اللهم إني ~~أسألك العافية"، وهي دفاع الله عن العبد الأسقام والبلايا. # "في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو"؛ أي: التجاوز عن الذنوب. # "والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي": جمع عورة؛ ~~أي: ما في من العيوب والخلل والتقصير. # "وآمن روعاتي": جمع الروعة، وهي الفزع والخوف. # "اللهم احفظني"؛ أي: ادفع عني المؤذيات والبلاء. # "من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي": سأل - عليه ~~الصلاة والسلام - حفظه من البليات من جميع الجهات؛ لأن البلايا والآفات ~~إنما تلحق الإنسان، وتقبل إليه من إحدى هذه الجهات. # "وأعوذ بعظمتك أن أغتال"؛ أي: أهلك "من تحتي"؛ هو باقي الجهات الست. # "يعني: الخسف". # * * * # 1721 - وقال: "من قال حين يصبح: اللهم أصبحنا نشهدك ونشهد حملة عرشك ~~وملائكتك وجميع خلقك: أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن ~~محمدا عبدك ورسولك، إلا غفر الله له ما أصابه في يومه ذلك من ذنب، وإن ~~قالها حين يمسي كفر الله له ما أصاب في تلك الليلة من ذنب"، غريب. PageV03P178 # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: من قال حين يصبح: اللهم أصبحنا نشهدك"؛ أي: نجعلك شاهدا على إقرارنا ~~بوحدانيتك في الألوهية والربوبية. # "ونشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك ~~لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك إلا غفر الله له"؟ أي: لم يقل ذلك إلا ~~غفر الله له. # "ما أصابه من يومه ذلك من ذنب، وإن قالها حين يمسي غفر الله له ما أصابه ~~في تلك الليلة من ذنب". # "غريب". # * * * # 1722 - وقال: "ما من عبد مسلم يقول إذا أمسى وإذا أصبح ثلاثا: رضيت بالله ~~ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا إلا كان حقا على ~~الله أن يرضيه ms0784 يوم القيامة". # "وعن ثوبان أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما من عبد ~~مسلم": - التنوين فيه للتعظيم -؛ أي: كامل في إسلامه. # "يقول إذا أمسى وإذا أصبح ثلاثا: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ~~نبيا إلا كان حقا"؛ أي: حقية التفضل والتكرم. # "على الله أن يرضيه يوم القيامة". # * * * # 1723 - وعن حذيفة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا أراد أن ينام وضع يده تحت PageV03P179 # رأسه، ثم يقول: "اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك - أو: تبعث عبادك - ". # "عن حذيفة: أن النبي - عليه الصلاة السلام - كان إذا أراد أن ينام وضع ~~يده تحت رأسه ثم قال: اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك - أو: تبعث عبادك -، ~~ثلاث مرات". # * * * # 1725 - وعن علي - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقول عند مضجعه: "اللهم إني أعوذ بك بوجهك الكريم، وكلماتك التامات من ~~شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم أنت الذي لا ~~يهزم جندك، ولا يخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، سبحانك وبحمدك". # "وعن علي - كرم الله وجهه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول عند مضجعه: اللهم إني أعوذ بك بوجهك"؛ أي: بذاتك. # "الكريم": يطلق هو عند العرب على الشيء الذي يدوم نفعه. # "وكلماتك التامات"؛ أي: في إفادة ما ينبغي، وهي أسماؤه العظمى. # "من شر ما أنت آخذ بناصيته": والأخذ بالناصية كناية عن الاستيلاء والتمكن ~~من التصرف في الشيء؛ أي: ما هو في مكنتك وتحت سلطانك، فكأنه استعاذ به من ~~جميع الأشياء؛ لأن كلها مقهورة تحت قدرته وسلطنته. # "اللهم أنت تكشف المغرم": مصدر وضع موضع الاسم؛ ويريد به مغرم الذنوب ~~والمعاصي. # "والمأثم": الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه. # "اللهم لا يهزم جندك، ولا يخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجد منك الجد"؛ أي: لا ~~ينفع ذا الغنى غناؤه بدلك؛ أي: بدل طاعتك، وإنما PageV03P180 # ينفعه العمل الصالح. # قال الجوهري: (منك): معناه: عندك. # * * * # 1726 - وقال: "من ms0785 قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله الذي لا إله إلا ~~هو الحي القيوم، وأتوب إليه، ثلاث مرات؛ غفر الله له ذنويه، وإن كانت مثل ~~زبد البحر، أو عدد رمل عالج، أو عدد ورق الشجر، أو عدد أيام الدنيا"، غريب. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قال ~~حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب ~~إليه، ثلاث مرات، غفر الله له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر أو عدد رمل ~~عالج"، صفة وموصوفا، هو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض. # وقيل: عالج: اسم واد بعيد الطول والعرض، كثير الرمل بأرض العرب، فعلى هذا يضاف. # "أو عدد ورق الشجر أو عدد أيام الدنيا". # "غريب". # * * * # 1727 - وقال: "ما من مسلم يأخذ مضجعه بقراءة سورة من كتاب الله إلا وكل ~~الله به ملكا، فلا يقربه شيء يؤذيه، حتى يهب متى هب". # "وعن شداد بن أوس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما من مسلم ~~يأخذ مضجعه بقراءة سورة من كتاب الله إلا وكل الله به ملكا فلا يقربه شيء ~~يؤذيه PageV03P181 # حتى يهب"؛ أي: يستيقظ من النوم "متى هب". # * * * # 1728 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "خلتان لا يحصيهما - وفي رواية: لا يحافظ عليهما - رجل ~~مسلم إلا دخل الجنة، ألا وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل: يسبح الله في دبر ~~كل صلاة عشرا، ويحمده عشرا، ويكبره عشرا"، قال: فأنا رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يعقدها بيده، قال: "فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف ~~وخمسمائة في الميزان، وإذا أخذ مضجعه يسبحه ويحمده ويكبره مائة". # وفي رواية: "يكبر أربعا وثلاثين، ويحمده ثلاثا وثلاثين، ويسبح ثلاثا ~~وثلاثين، فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم والليلة ~~ألفين وخمسمائة سيئة؟ " قالوا: فكيف لا نحصيها؟ قال: "يأتي الشيطان أحدكم ~~وهو في صلاته فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا، حتى ينفتل، ms0786 فلعله أن لا يفعل، ~~ويأتيه في مضجعه فلا يزال ينومه حتى ينام". # "عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: خلتان"؛ أي: خصلتان. # "لا يحصيهما"؛ أي: لا يأتي بهما ولا يحافظ عليهما. # "وفي رواية: لا يحافظ عليهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، ألا دخل الجنة، ~~ألا" - حرف تنبيه - "وهما يسير"؛ أي: خفيف. # "ومن يعمل بهما قليل"، وقوله: "يسبح الله في دبر كل صلاة عشرا، ويحمده ~~عشرا، ويكبره عشرا"، بيان إحدى الخلتين. # "قال"؛ أي: الراوي: "فأنا رأيت رسول الله يعقدها بيده قال: فتلك PageV03P182 # خمسون ومئة باللسان"؛ أي: في يوم وليلة حاصلة من ضرب ثلاثين في خمسة. # "وألف وخمس مئة في الميزان"، لقوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها} [الأنعام: 160]. # وقوله: "وإذا أخذ مضجعه يسبحه ويكبره ويحمده مئة": بيان الخلة الثانية. # "وفي رواية: يكبر أربعا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويسبح ثلاثا ~~وثلاثين، فتلك مئة باللسان وألف في الميزان" فأيكم"، - الفاء جواب شرط ~~محذوف - وفي الاستفهام نوع إنكار، يعني: إذا تقرر ما ذكرت فأيكم "يعمل في ~~اليوم والليلة ألفين وخمس مئة سيئة"؛ يعني: إذا أتى بهؤلاء الكلمات خلف ~~الصلاة وعند الاضطجاع يحصل له ألفا حسنة وخمس مئة حسنة، فيعفى عنه بعدد كل ~~حسنة سيئة، فأيكم يكون ذنبه في كل يوم وليلة ألفين وخمس مئة، يعني: يصير ~~مغفورا. # "قالوا: فكيف لا نحصيها؟ "؛ أي: التسبيح والتحميد والتكبير. # "قال: يأتي الشيطان أحدكم وهو في صلاته فيقول: اذكر كذا اذكر كذا"؛ يعني: ~~يوقع في قلبه الوسواس والاشتغال بالدنيا. # "حتى ينفتل"؛ أي: ينصرف من صلاته وينسى هذا الذكر فلا يأتي به. # والفاء في: "فلعله": جزاء شرط محذوف؛ أي: إذا كان الشيطان يفعل كذا فعسى الرجل. # "أن لا يفعل": إدخال أن في خبره دليل أن (لعل) بمعنى: (عسى). # "ويأتيه في مضجعه، فلا يزال ينومه"؛ أي: يلقي عليه النوم. PageV03P183 # "حتى ينام"، وهذا الكلام رد لإنكارهم المستفاد من الاستفهام، وجزمهم على ~~وجود الإحصاء. # * * * # 1729 - عن عبد الله بن غنام: أن رسول الله ms0787 - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا ~~شريك لك، فلك الحمد، ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين ~~يمسي فقد أدى شكر ليلته". # "عن عبد الله بن غنام - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي"؛ أي: ما حصل لي. # "من نعمة أو بأحد"؛ أي: حصل لأحد. # "من خلقك فمنك"؛ أي: حاصل منك. # "وحدك لا شريك لك، ذلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ~~ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته". # * * * # 1730 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه: "اللهم رب السماوات، ورب الأرض، ورب كل ~~شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل ~~ذي شر أنت آخذ بناصيتها، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك ~~شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني ~~الدين، وأعذني من الفقر". PageV03P184 # "عن أبي هريرة، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه كان يقول إذا أوى ~~إلى فراشه: اللهم رب السماوات ورب الأرض، ورب كل شيء، فالق الحب" من الفلق، ~~وهو الشق. # "والنوى": جمع نواة؛ أو هي: عظم النخل، يعني: يا من شقهما فأخرج منهما ~~الزرع والنخيل. # "منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته ~~أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء"؛ يعني: أنت الباقي بعد ~~فناء الخلق. # "وأنت الظاهر فليس فوقك" في الظهور "شيء"؛ أي: ليس شيء أظهر منك لدلالة ~~الآيات الباهرة عليك، أو أنت الغالب فليس فوقك غالب. # "وأنت الباطن فليس دونك"؛ أي: غيرك في البطون. # "شيء" أبطن منك، ويجيء (دون) بمعنى قريب، فمعناه: ليس شيء في البطون ~~قريبا منك، وقيل: معنى الظهور والبطون احتجابه عن ms0788 أبصار الناظرين، وتجليه ~~لبصائر المتفكرين. # "اقض عني الدين": يجوز أن يراد به حقوق الله وحقوق العباد جميعا. # "وأعذني من الفقر". # * * * # 1731 - عن أبي الأزهر الأنماري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا أخذ مضجعه من الليل قال: "بسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي، ~~وأخسئ شيطاني، وفك رهاني، وثقل ميزاني، واجعلني في الندي الأعلى". # "عن أبي الأزهر الأنماري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~أخذ مضجعه من PageV03P185 # الليل قال: بسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي وأخسئ شيطاني"؛ أي: ~~اجعله مطرودا عني وممنوعا عن تسويلي. # "وفك رهاني"؛ أي: رهني، وفك الرهن تخليصه عن يد المرتهن، وأراد هنا نفس ~~الإنسان لأنها مرهونة بأعمالها، قال تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} ~~[المدثر: 38]. # يعني: خلص نفسي عن حقوق الخلق، وعن عقاب ما اقترفت من الأعمال التي لا ~~ترضاها بالعفو عنها؛ أو: خلضها من التكاليف بالتوفيق للإتيان بها. # "وثقل ميزاني واجعلني في الندي" بالفتح ثم الكسر ثم بالتشديد: النادي؛ ~~وهو المجلس المجتمع من الملائكة، وفي رواية: (في النداء الأعلى)؛ أي: ~~اجعلني في الملأ "الأعلى"؛ أراد نداء أهل الجنة أهل النار: {أن قد وجدنا ما ~~وعدنا ربنا حقا} [الأعراف: 44]، والنداء الأسفل هو نداء أهل النار: {أن ~~أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50]، والمعنى: اجعلني ~~من أهل الجنة. # * * * # 1732 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أخذ مضجعه قال: "الحمد لله الذي كفاني، وآواني، وأطعمني، ~~وسقاني، والذي من علي فأفضل، والذي أعطاني فأجزل، الحمد لله على كل حال، ~~اللهم رب كل شيء ومليكه، وإله كل شيء، وأعوذ بك من النار". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا أخذ مضجعه قال: الحمد لله الذي كفاني وآواني وأطعمني وسقاني، والذي ~~من"؛ أي: أنعم "علي فأفضل"؛ أي: أحسن. PageV03P186 # "والذي أعطاني فأجزل"؛ أي: أكثر من النعمة. # "الحمد لله على كل حال، اللهم رب كل شيء ms0789 ومليكه وإله كل شيء، أعوذ بك من ~~النار". # * * * # 1733 - عن بريدة - رضي الله عنه - قال: شكا خالد بن الوليد إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله!، ما أنام الليل من الأرق، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب السماوات ~~السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جارا ~~من شر خلقك كلهم جميعا، أن يفرط علي أحد منهم، أو أن يبغي، عز جارك، وجل ~~ثناؤك، ولا إله غيرك، لا إله إلا أنت"، ضعيف. # "وعن بريدة - رضي الله عنه - أنه قال: شكا خالد بن الوليد إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! ما أنام الليل من الأرق"، بفتح ~~الهمزة والراء: السهر، وهو مفارقة الرجل النوم من وسواس أو حزن أو غير ذلك. # "فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب ~~السماوات السبع وما أظلت"؛ أي: وما أوقعت السماوات ظلهن عليه. # "ورب الأرضين وما أقلت"؛ أي: وما رفعته الأرضون. # "ورب الشياطين وما أضلت" من الإنس والجن، ومن وسوسته في صدورهم. # "كن لي جارا"؛ أي: حافظا "من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط"؛ أي: من أن ~~يفرط؛ أي: يسرع بالشر "علي أحد منهم، أو أن يبغي"؛ أي: يظلم علي أحد. PageV03P187 # "عز جارك"؛ أي: من التجأ إليك صار عزيزا محفوظا عن شر الأشرار، الجار: ~~المستجير. # "وجل ثناؤك ولا إله غيرك، لا إله إلا أنت". # "ضعيف". # * * * ### || AUTO 7 - باب الدعوات في الأوقات # (باب الدعوات في الأوقات) # من الصحاح: # 1734 - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي ~~أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن ~~يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا". # "من الصحاح": # " عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لو أن أحدكم"، (لو) هذه يجوز أن تكون شرطية وجوابها محذوف، ~~وأن ms0790 تكون للتمني. # "إذا أراد أن يأتي أهله"؛ أي: يطأ زوجته. # "قال: بسم الله، اللهم جنبنا"؛ أي: بعدنا "الشيطان، وجنب الشيطان"؛ أي: ~~بعده ونحه. # "ما رزقتنا"؛ أي: من الأولاد، مفعول ثان لجنب. PageV03P188 # "فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك" الوقت "لم يضره شيطان أبدا". # * * * # 1735 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا ~~الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش ~~الكريم". # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقول عند الكرب"؛ أي: عند الغم: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا ~~إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب ~~العرش الكريم"، وهذا الذكر منه - عليه الصلاة والسلام - إعلام بأنه لا يقدر ~~أحد على إزالة الغم إلا الله بذكر أسمائه الحسنى، وصفاته العظمى. # * * * # 1736 - عن سليمان بن صرد أنه قال: استب رجلان وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد ~~احمر وجهه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إني لأعلم كلمة لو قالها ~~لذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". # "وعن سليمان بن صرد أنه قال: استب رجلان"؛ أي: تشاتما. # "فأحدهما يسب صاحبه مغضبا" بفتح الضاد: حال من فاعل (يسب). # "قد احمر وجهه، فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: إني لأعلم كلمة لو ~~قالها لذهب"؛ أي: لزال "عنه ما يجد" من الغضب: "أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم". PageV03P189 # 1737 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إذا سمعتم صياح الديكة ~~فسلوا الله من فضله، فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله ~~من الشيطان الرجيم، فإنها رأت شيطانا". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا سمعتم صياح الديكة" بكسر الدال وفتح الياء: جمع الديك. # "فاسألوا الله من فضله، فإنها": ضمير التأنيث على تأويل الدابة. # "رأت ملكا، ms0791 وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم، ~~فإنه رأى شيطانا"، وهذا يدل على نزول الرحمة والبركة عند حضور أهل الصلاح، ~~فيستحب عند ذلك طلب الرحمة والبركة من الله الكريم، ونزول الغضب والعذاب ~~على أهل الكفر، فيستحب الاستعاذة عند مرورهم خوفا أن يصيبهم شرورهم. # * * * # 1738 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى السفر كبر ثلاثا، ثم قال: " ~~{سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (13) وإنا إلى ربنا لمنقلبون}، ~~اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون ~~علينا سفرنا هذا، واطو لنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في ~~الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في ~~المال والأهل"، وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن: "آيبون تائبون عابدون لربنا ~~حامدون". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا استوى على بعيره"؛ أي: استقر على ظهره "خارجا إلى السفر كبر ثلاثا، ~~ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين"؛ أي: مطيقين، يعني: لا ~~طاقة لنا ولا قوة بنا بركوب PageV03P190 # الدواب وتسخيرها لولا تسخير الله إياها لنا، فنسبحه ونحمده على هذه ~~النعمة. # "وإنا إلى ربنا لمنقلبون"؛ أي: راجعون إليه، الانقلاب: الانصراف. # وفيه إشارة: إلى أن استيلاءه على مركب الحياة كمن هو على ظهر الدابة لا ~~بد من زوالها. # "اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم ~~هون علينا سفرنا هذا واطو لنا بعده"، من الطي؛ أي: قرب لنا بعد هذا السفر. # "اللهم أنت الصاحب"؛ أي: الملازم "في السفر"؛ أراد مصاحبته تعالى إياه ~~بالعناية والعلم والحفظ، فنبه - عليه الصلاة والسلام - بهذا القول على ~~الاعتماد عليه تعالى والاكتفاء به عن كل صاحب سواه. # "والخليفة في الأهل"؛ يعني: أنت الذي تصلح أمورنا في أوطاننا، وتحفظ أهل ~~بيوتنا في غيبتنا. # "اللهم إني أعوذ بك من ms0792 وعثاء السفر"؛ أي: شدته ومشقته. # "وكآبة المنظر"، الكآبة: تغيير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن. # "وسوء المنقلب": - بفتح اللام مصدر ميمي -؛ أي: من سوء الرجوع بأن يصيبنا ~~خسران أو مرض. # "في المال والأهل، وإذا رجع"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام عن السفر. # "قالهن"؛ أي: هذه الكلمات عند رجوعه. # "وزاد فيهن: آيبون"؛ أي: نحن آيبون؛ أي: راجعون من السفر بالسلامة إلى ~~أوطاننا. PageV03P191 # "تائبون"؛ أي: إلى الله من المعاصي. # "عابدون"؛ أي: مخلصون العبادة لله. # "حامدون" على هذه النعم. # * * * # 1739 - عن عبد الله بن سرجس - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ~~والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال. # "وعن عبد الله بن سرجس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~سافر يتعوذ من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور"؛ أي: ومن ~~النقصان بعد الزيادة، والتفرق بعد الاجتماع. # "ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأهل والمال". # * * * # 1740 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من نزل منزلا، ثم قال: ~~أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك". # "وعن خولة بنت حكيم أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات"، أراد بها أسماء الله ~~وصفاته. # "من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك". PageV03P192 # 1741 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: جاء رجل إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله!، ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة!، قال: ~~"أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق؛ لم تضرك". # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: جاء رجل إلى النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - فقال: يا رسول الله! ما لقيت"، (ما): للاستنهام بمعنى التعظيم؛ ~~أي: لقيت شدة عظيمة "من عقرب لدغتني البارحة؟ قال: أما لو قلت حين أمسيت: ~~أعوذ بكلمات ms0793 الله التامات كلها من شر ما خلق لم تضرك"، فاعله ضمير عائد إلى ~~العقرب. # * * * # 1742 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: "سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، ~~ربنا صاحبنا، وأفضل علينا، عائذا بالله من النار". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان ~~إذا كان في سفر وأسحر"؛ أي: دخل في وقت السحر. # "يقول: سمع سامع"، لفظه خبر ومعناه أمر؛ أي: ليسمع السامع، أو من له سمع، ~~وليشهد الشاهد. # "بحمد الله وحسن بلائه"، البلاء ها هنا: النعمة؛ أي: وباعترافنا على حسن نعمه. # "علينا ربنا": منادى. # "صاحبنا"، بصيغة الأمر؛ أي: أعنا وحافظنا. # "وأفضل"؛ أي: تفضل "علينا" وأحسن إلينا بإدامة النعمة ومزيدها PageV03P193 # والتوفيق للقيام بحقوقها. # "عائذا"، نصب على المصدر؛ أي: أعوذ عياذا "بالله من النار"، أقيم اسم ~~الفاعل مقام المصدر، أو على الحال من فاعل (يقول)، فيكون من كلام الراوي، ~~أو من: فاعل (أسحر) فيكون من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # * * * # 1743 - وقال ابن عمر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قفل من ~~غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: "لا ~~إله إلا الله وحدة لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ~~آيبون تائبون عابدون ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم ~~الأحزاب وحده". # "وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا قفل"؛ أي: رجع "من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف"؛ أي: مكان عال. # "من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، ~~لربنا حامدون، صدق الله وعده"؛ أي: في وعده بإظهار الدين. # "ونصر عبده"، أراد - عليه الصلاة والسلام - نفسه. # "وهزم الأحزاب وحده"، جمع حزب؛ أي: الطوائف من ms0794 القبائل المجتمعة لمحاربة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ومحاصرة المدينة، وكانوا اثني عشر ألفا سوى ~~من انضم إليهم من اليهود، ومضى عليهم قريب من شهر لم يقع بينهم حرب إلا ~~الترامي بالنبل والحجارة، فأرسل الله عليهم ريحا ليلة سفت التراب على ~~وجوههم، وأطفأت نيرانهم، وقلعت الأوتاد، وبعث ألفا من الملائكة فكبرت في ~~عسكرهم، فماجت الخيل، وقذف في قلوبهم الرعب فانهزموا. PageV03P194 # وفيه نزل قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} [الأحزاب: 9]. # * * * # 1744 - وقال عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -: دعا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم الأحزاب على المشركين فقال: "اللهم منزل الكتاب، سريع ~~الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم، وزلزلهم". # "وقال عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -: دعا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يوم الأحزاب على المشركين فقال: اللهم منزل الكتاب، سريع ~~الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم"؛ أي: اجعل أمرهم مضطربا ~~متقلقلا غير ثابت. # * * * # 1745 - قال عبد الله بن بسر: نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~أبي، فقربنا إليه طعاما ووطية، فأكل منها، ثم أتي بتمر، فكان يأكله، ويلقي ~~النوى بين أصبعيه ويجمع السبابة والوسطى، وفي رواية: فجعل يلقي النوى على ~~ظهر أصبعيه السبابة والوسطى، ثم أتي بشراب، فشربه، فقال أبي - وأخذ بلجام ~~دابته -: ادع الله لنا، فقال: "اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، ~~وارحمهم". # "قال عبد الله بن بسر - رضي الله عنه -: نزل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على أبي، فقربنا إليه طعاما ووطبة فأكل منها"، بالباء الموحدة: سقاء ~~اللبن خاصة، ويكون من الجلد. # ذكر المحققون من الحفاظ أنه تصحيف والصواب: وطيئة على وزن وثيقة، وهي ~~طعام يتخذ من التمر كالحيس، سمي بذلك؛ لأنه يوطأ باليد؛ أي: PageV03P195 # يضرب ويدلك ليختلط، ويدل على صحته قول الراوي: (فأكل (منها)، والوطيئة لا ~~تؤكل بل يشرب منها. # "ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين أصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى، ms0795 ~~وفي رواية: فجعل يلقي"؛ أي: فطفق يرمي "النوى على ظهر إصبعيه السبابة ~~والوسطى، ثم أتي بشراب فشربه، فقال أبي وأخذ بلجام دابته: ادع الله لنا، ~~فقال: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم". # * * * # من الحسان: # 1746 - عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا رأى الهلال قال: "اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، ~~والسلامة والإسلام، ربي وربك الله"، غريب. # "من الحسان": # " عن طلحة بن عبيد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى ~~الهلال قال: اللهم أهله"؛ أي: أطلعه وأخرجه من مطلعه "علينا بالأمن"، الباء ~~للسببية؛ أي: اجعله سبب أمن لنا، أو للمصاحبة؛ أي: اجعله مصاحبا للأمن. # "والإيمان": أراد به ثباته. # "والسلامة والإسلام، ربي وربك الله"، خطاب للهلال، وتنزية للخالق عن ~~مشارك في تدبير خلقه، وتنبيه على أن الدعاء مستحب عند ظهور الآيات وتقلب ~~الأحوال. # "غريب". PageV03P196 # 1747 - عن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ما من رجل رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، ~~وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا إلا لم يصبه ذلك البلاء كائنا ما كان"، غريب. # "وعن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - عن أبيه أنه قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما من رجل رأى مبتلى فقال: الحمد لله ~~الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا إلا لم يصبه ذلك ~~البلاء كائنا ما كان"؛ أي: حال كون ذلك البلاء أي شيء كان. # "غريب". # * * * # 1748 - وعن ابن عمر، عن أبيه عمر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "من قال في سوق جامع يباع فيه: لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي، ويميت، وهو حي لا يموت، بيد الخير، ~~وهو على كل شيء قدير؛ كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ~~ورفع له ألف ms0796 ألف درجة، وبنى له بيتا في الجنة"، غريب. # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: من قال في سوق جامع يباع فيه: لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على ~~كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ~~ألف ألف درجة، وبنى له بيتا في الجنة"؛ وذلك لأن السوق مكان الاشتغال عن ~~الله وعن ذكره بالتجارة والبيع والشراء، فمن ذكر الله فيه كان أجره عظيما. # "غريب". PageV03P197 # 1749 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم ~~وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في ~~مجلسه ذلك". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه"، بفتحتين؛ أي: صوته عند ظهور الآيات، ~~لا يفهم معناه، وقيل: كل كلام لا فائدة فيه أو فيه إثم فهو لغط. # "فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، ~~أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك". # * * * # 1750 - عن علي - رضي الله عنه -: أنه أتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله ~~في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: ~~{سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (13) وإنا إلى ربنا لمنقلبون}، ~~ثم قال: الحمد لله ثلاثا، والله أكبر ثلاثا، سبحانك إني ظلمت نفسي، فأعفر ~~لي ذنوبي، فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، فقيل: من أي شيء، ضحكت؟ ~~قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع كما صنعت ثم ضحك، فقلت: من ~~أي شيء ضحكت يا رسول الله؟ قال: "إن ربك ليعجب ms0797 من عبده إذا قال: رب اغفر لي ~~ذنوبي، فيقول الله: عبدي يعلم أن الذنوب لا يغفرها أحد غيري". # "وعن علي بن ربيعة الأسدي: أن عليا أتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في ~~الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: ~~{سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (13) وإنا إلى ربنا لمنقلبون} ~~[الزخرف: 13 - 14]، ثم قال: الحمد لله، ثلاثا، والله أكبر، ثلاثا، سبحانك ~~إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، PageV03P198 # فقيل له: من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صنع كما صنعت ثم ضحك، فقلت: من أي شيء ضحكت يا رسول الله؟ ~~قال: إن ربك ليعجب"؛ أي: يرضى "من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي، يقول"؛ ~~أي: الله: "يعلم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري". # * * * # 1751 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا ودع رجلا أخذ بيده، فلا يدعها حتى يكون الرجل هو يدع يد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ويقول: "أستودع الله دينك، وأمانتك، وآخر عملك"، وفي ~~رواية: "وخواتيم عملك". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~إذا ودع رجلا أخذ بيده فلا يدعها"؛ أي: فلا يترك يد ذلك الرجل من غاية ~~التواضع. # "حتى يكون الرجل هو الذي يدع يد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويقول: ~~أستودع الله"؛ أي: أسأل الله أن يحفظ "دينك وأمانتك"، جعل الدين والأمانة ~~من الودائع؛ لأن السفر يصيب الإنسان فيه المشقة والخوف، فيكون سببا لإهمال ~~بعض أمور الدين، فدعا له بالمعونة فيه والتوفيق، وأراد بالأمانة هنا: أهل ~~الرجل وماله. # "وآخر عملك"؛ أي: خاتمته حتى يختم بخير. # "وفي رواية: وخواتيم عملك". # * * * # 1752 - وروي: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يستودع ~~الجيش قال: "أستودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم". # "وروي: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد ms0798 أن يستودع الجيش ~~قال: أستودع الله PageV03P199 # دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم". # * * * # 1753 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: يا رسول الله!، إني أريد سفرا، فزودني، فقال: "زودك الله ~~التقوى"، قال: زدني، قال: "وغفر ذنبك"، قال: زدني بأبي أنت وأمي، قال: ~~"ويسر لك الخير حيثما كنت"، غريب. # "عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إني أريد سفرا فزودني"، من التزويد، وهو ~~إعطاء الزاد، يعني به: ادع لي، ودعاؤك خير الزاد. # "فقال: زودك الله التقوى، قال: زدني، قال: وغفر ذنبك، قال: زدني بأبي أنت ~~وأمي، قال: ويسر لك الله الخير حيثما كنت". # "غريب". # * * * # 1754 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رجلا قال: يا رسول الله، إني ~~أريد أن أسافر، فأوصني، قال: "عليك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف"، فلما ~~ولى الرجل قال: "اللهم اطو له البعد، وهون عليه السفر". # "وعن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله! إني أريد أن أسافر فأوصني، ~~قال: عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف"؛ أي: مكان عال. # "فلما ولى الرجل قال: اللهم اطو له البعد، وهون عليه السفر". PageV03P200 # 1755 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله إذا سافر، ~~فأقبل الليل؛ قال: "يا أرض! ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك، وشر ما فيك، ~~وشر ما خلق فيك، وشر ما يدب عليك، وأعوذ بالله من أسد وأسود، ومن الحية ~~والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والد وما ولد". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله إذا سافر فأقبل ~~الليل قال: يا أرض! ربي وربك الله"؛ يعني: إذا كان خالقي وخالقك هو الله ~~فهو المستحق أن يلتجأ إليه. # "أعوذ بالله من شرك" أراد منه الخسف والزلزلة والسقوط عن موضع مرتفع وغير ~~ذلك، "وشر ما فيك" من المياه، فيهلك أحدا، أو يخرج نبات، فيصيب أحدا ضرر من أكله. # "وشر ما ms0799 خلق فيك" من الحيوان المؤذية في بطنك. # "وشر ما يدب عليك"؛ أي: يمشي على ظهرك من الحيوانات. # "وأعوذ بالله من أسد وأسود"؛ بفتح الهمزة: الحية العظيمة التي فيها سواد، ~~وهي أخبث الحيات، وقيل: أراد بالأسود اللص لملابسة الليل. # "ومن الحية"، أراد به كل حية غير الأسود. # "والعقرب، ومن شر ساكن البلد"، قيل: هم الإنس؛ لأنهم يسكنون البلدان ~~غالبا، أو لأنهم بنوها واستوطنوها، وقيل: هم الجن والشياطين، وأراد بالبلد الأرض. # "ومن والد وما ولد"؛ يريد إبليس وذريته، ويجوز أن يراد به جميع ما يوجد ~~بالتوالد. PageV03P201 # 1756 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا غزا قال: "اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا غزا قال: اللهم أنت عضدي"؛ أي: قوتي وعوني. # "ونصيري، وبك أحول"، من حال يحيل حيلة، بمعنى: احتال، والمراد كيد العدو؛ ~~أي: بك أكيد العدو، وقيل: من حال بمعنى: تحرك؛ أي: بك وأنهض. # وقيل: من حال بين الشيئين إذا منع أحدهما عن الآخر؛ أي: بك أفرق بين الحق ~~والباطل. # "وبك أصول"، الصولة: الحملة على العدو. # "وبك أقاتل". # * * * # 1757 - وعن أبي موسى - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا خاف قوما قال: "اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم". # "وعن أبي موسى: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان إذا خاف قوما قال: ~~اللهم إنا نجعلك في نحورهم": جمع نحر، وهو الصدر؛ أي: نجعلك حذاء أعدائنا ~~حتى تدفعهم عنا، وخص النحر؛ لأن العدو يستقبل بنحره عند القتال. # "ونعوذ بك من شرورهم". PageV03P202 # 1758 - عن أم سلمة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا خرج من بيته قال: "بسم الله، توكلت على الله، اللهم إنا نعوذ بك من أن ~~نزل أو نضل، أو نظلم، أو نظلم، أو نجهل أو يجهل علينا"، صحيح. # وفي رواية: قالت أم سلمة رضي الله ms0800 عنها: ما خرج رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: "اللهم إلى أعوذ بك ~~من أن أضل أو أضل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي". # "عن أم سلمة أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان إذا خرج من بيته قال: ~~بسم الله، توكلت على الله، اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل"، من الزلة؛ أي: عن الحق. # "أو نضل"؛ أي: من الضلالة؛ أي: عن الحق. # "أو نضل" علي بناء المجهول أي: أضلني أحد. # "أو نظلم"؛ أي: أحدا. # "أو نظلم"، علي بناء المجهول؛ أي: من أحد. # "أو نجهل"؛ أي: الحق. # "أو يجهل علينا"؛ أي: يفعل الناس بنا فعل الجهال من إيصال الضرر إلينا. # "صحيح. وفي رواية: قالت أم سلمة: ما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: اللهم إني أعوذ بك من أن أضل ~~أو أضل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي". # * * * # 1759 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من قال إذا خرج من PageV03P203 # بيته: بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ ~~يقال له: هديت، ووقيت، وكفيت، فيتنحى عنه الشيطان، ويقول شيطان آخر: كيف لك ~~برجل هدي، وكفي، ووقي". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من قال إذا خرج من بيته: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا ~~بالله، يقال له"؛ أي: ينادي ملك: يا عبد الله! # "هديت"؛ أي: رزقت إصابة الحق ووجدان الطريق المستقيم. # "وكفيت"؛ أي: رفع عنك همك. # "ووقيت"؛ أي: حفظت من شر أعدائك. # "فيتنحى"؛ أي: يتبعد "عنه الشيطان"، وهذا إما إبليس، أو شيطانه الموكل به. # "ويقول شيطان آخر" للشيطان الموكل: "كيف لك برجل"؛ أي: بإضلال رجل. # "هدي وكفي ووقي" من الشياطين أجمعين ببركة هذه الكلمات، فإنك لا تقدر عليه. # * * * # 1760 - عن أبي ms0801 مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج ~~وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، على الله ربنا توكلنا، ثم ~~ليسلم على أهله". # "وعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: إذا ولج الرجل"؛ أي: دخل "بيته فليقل: اللهم إني أسألك ~~خير المولج"، بفتح الميم PageV03P204 # وكسر اللام؛ أي: خير الموضع الذي يلج فيه. # "وخير المخرج"؛ أي: موضع الخروج. # "بسم الله ولجنا"؛ أي: دخلنا. # "وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله". # * * * # 1761 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج قال: "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما ~~في خير". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان ~~إذا رفأ الإنسان"، من الترفئة - مهموز اللام -: التهنئة. # "إذا تزوج قال: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير"، وكانوا ~~في الجاهلية يقولون: بالرفاء والبنين، فنهى - صلى الله عليه وسلم - عن ~~عادتهم وبدله بهذه السنة الإسلامية. # * * * # 1762 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه -، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل: ~~اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها، ومن شر ما ~~جبلتها عليه، وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك". # ويروى في المرأة والخادم: "ثم ليأخذ بناصيتها، وليدع بالبركة". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل: ~~اللهم إني أسألك خيرها وخير PageV03P205 # ما جبلتها"؛ أي: خلقتها "عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه، ~~وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه"؛ أي: أعلاه. # "وليقل مثل ذلك، ويروى في المرأة والخادم: ثم ليأخذ ms0802 بناصيتها، وليدع ~~بالبركة". # * * * # 1763 - عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل فتعوذوا بالله من الشيطان، ~~فإنهن يرين ما لا ترون"، صحيح. # "وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا ~~سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمر بالليل فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنهن"؛ ~~أي: الكلاب والحمير "يرون ما لا ترون"؛ أي: من الأبالسة والجن والشياطين، ~~فتعوذوا بالله عند ذلك لتحفظوا من شرورها. # "صحيح". # * * * # 1764 - عن أبي بكرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "دعوات ~~المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني ~~كله، لا إله إلا أنت". # "عن أبي بكرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: دعوات المكروب"؛ أي: المحزون: # "اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني"؛ أي: لا تتركني. # "إلى نفسي طرفة عين"؛ أي: لحظة، فإنها أعدى لي من جميع الأعداء، PageV03P206 # وإنها عاجزة لا تقدر على قضاء حوائجي. # "وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت". # * * * # 1765 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رجل: هموم لزمتني ~~وديون يا رسول الله؟ قال: "أفلا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب الله همك، وقضى ~~عنك دينك؟ قال: قلت: بلى، قال: "قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ ~~بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، ~~وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال"، قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله همي، ~~وقضى عني ديني. # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: قال رجل: هموم لزمتني"؛ ~~أي: علي هموم، جمع الهم، وهو الحزن، حذف الخبر لدلالة (لزمتني) عليه. # "ديون يا رسول الله! قال: أفلا أعلمك" الفاء عطف على محذوف؛ أي: ألا ~~أرشدك فأعلمك "كلاما إذا قلته أذهب الله همك وقضى عنك دينك؟ قال: قلت: بلى، ~~قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن"، قيل: ~~هما ms0803 واحد، وإنما عطف أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظين، وقيل: الحزن يكون ~~على ما مضى، والهم على ما يستقبل. # "وأعوذ بك من العجز والكسل"؛ أي: التثاقل عن الشيء المحمود مع القدرة عليه. # "وأعوذ بك من البخل"، وهو ترك أداء الزكاة والكفارات، ورد السائل، وترك ~~الأضياف، ومنع العلم لمحتاج إليه. # "والجبن" بضم الجيم: الخوف عند القتال مع الكفار. PageV03P207 # "وأعوذ بك من غلبة الدين" وإنما استعاذ من الدين؛ لأن نفس الإنسان معلقة ~~به، فكان مظنة الاستعاذة. # "وقهر الرجال" أراد بالقهر هنا: الغلبة، وإضافة القهر إليها من باب إضافة ~~المصدر إلى المفعول؛ أي: من غلبة النفس عليهم، ويمكن أن يحمل على إضافته ~~إلى الفاعل. # "قال: ففعلت ذلك فأذهب الله همي وقضى عني ديني". # * * * # 1766 - وعن علي - رضي الله عنه -: جاءه مكاتب فقال: إني قد عجزت عن ~~كتابتي، فأعني، قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، لو كان عليك مثل جبل كبير دينا أداه الله عنك؟ قل: "اللهم اكفني ~~بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك". # "وعن علي - رضي الله عنه - أنه جاءه مكاتب فقال: إني عجزت عن كتابتي"؛ ~~أي: عن بدل مال الكتابة، وهو المال الذي كاتب به السيد عبده، العجز أصله ~~التأخر عن الشيء والقصور عن الإتيان به، وهو ضد القدرة عرفا. # "فأعني، قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله لو كان عليك مثل جبل ~~كبير دينا" يجوز أن يكون تمييزا عن اسم (كان) لما فيه من الإبهام وقوله: ~~(عليك) خبرا مقدما عليه، وأن يكون خبر (كان) و (عليك) حالا من المستتر في ~~الخبر، والعامل هو معنى الفعل المقدر في الخبر. # "أداه الله عنك، قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن ~~سواك". PageV03P208 ### || AUTO 8 - باب الاستعاذة # (باب الاستعاذة) # من الصحاح: # 1767 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة ~~الأعداء". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله ms0804 عليه وسلم - قال: ~~"تعوذوا بالله من جهد البلاء" بفتح الجيم: هي الحالة التي يمتحن بها ~~الإنسان، وتشق عليه حتى يختار عليه الموت ويتمناه. # "ودرك الشقاء" بفتح الشين، بمعنى الشقاوة، والدرك: اللحوق والوصول، وهو ~~مصدر مضاف إلى الفاعل؛ أي: نعوذ بك من أن يلحقنا شقاوة، أو إلى المفعول ~~والفاعل محذوف؛ أي: من دركنا الشقاوة، أو: الدرك واحد دركات جهنم؛ أي: نعوذ ~~بك من موضع أهل الشقاوة وهو جهنم. # "وسوء القضاء" في الدين والدنيا والبدن والمال والخاتمة. # "وشماتة الأعداء" وهي فرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه؛ أي: نعوذ بك من ~~أن تصيبنا مصيبة في ديننا أو دنيانا بحيث يفرح أعداؤنا. # * * * # 1768 - وقال أنس - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، ~~وضلع الدين، وغلبة الرجال". PageV03P209 # "وقال أنس - رضي الله عنه -: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول: ~~اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين" ~~بفتحتين؛ أي: ثقله بحيث يميل صاحبه إلى الاعوجاج. # "وغلبة الرجال"؛ أي: قهرهم عليه. # * * * # 1769 - وعن عائشة - رضي الله عنها -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم، والمغرم والمأثم، اللهم إني ~~أعوذ بك من عذاب النار، وفتنة النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، وشر فتنة ~~الغنى، وشر فتنة الفقر، ومن شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل خطاياي بماء ~~الثلج والبرد، ونق قلبي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين ~~خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب". # "وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: اللهم ~~إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم"؛ أي: الغرامة "والمأثم"؛ أي: الإثم. # "اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار"؛ أي: من أن أكون من أهل النار وهم ~~الكفار، فإنهم هم المعذبون، وأما الموحدون فهم مؤدبون بالنار لا معذبون بها. # "وفتنة النار"؛ أي: من تصفيتي من خطاياي بالنار، والفتنة تجيء بمعنى ~~التصفية، كما قال تعالى: {ولقد ms0805 فتنا سليمان} [ص: 34]؛ أي: صفيناه من ~~الأوصاف الذميمة. # "وفتنة القبر" وهي التحير في جواب منكر ونكير. PageV03P210 # "وعذاب القبر" وهو ضرب من لم يوفق للجواب بمقامع من حديد. # "وشر فتنة الغنى" وهو البطر والطغيان بالمال، والتفاخر به، وصرفه في ~~المعاصي، وأخذه من الحرام، ونحو ذلك. # "وشر فتنة الفقر" وهي عدم الرضاء بما قسم الله له، والطمع في أموال ~~الأغنياء، والحسد والتذلل لهم، ونحوه. # "ومن فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد"؛ يعني: ~~طهرني من الذنوب بأنواع المغفرة الشبيهة بهذه الأشياء المطهرة من الدنس. # "ونق قلبي كما ينق الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما ~~باعدت بين المشرق والمغرب". # * * * # 1770 - وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل ~~والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت ~~وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن ~~نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها". # "وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، ~~والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها"؛ أي: أعطها صيانتها عن ~~المحظورات. # "وزكها"؛ أي: طهرها. # "أنت خير من زكاها، وأنت وليها"؛ أي: ناصرها، هذا راجع إلى قوله: PageV03P211 # (آت نفسي)، كأنه يقول: انصرها على فعل ما يكون سببا لرضاك عنها لأنك ~~ناصرها. # "ومولاها" هذا راجع إلى قوله: (زكها)؛ يعني: طهرها بتأديبك إياها كما ~~يؤدب المولى عبده. # "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع"؛ أي: علم لا أعمل به ولا أعلمه ~~الناس، وما لا يحتاج إليه في الدين، ولا في تعلمه إذن من الشرع، ولا تصل ~~بركته إلى قلبي، ولا يبدل أفعالي، وأقوالي وأخلاقي الذميمة إلى المرضية. # "ومن قلب لا يخشع"؛ أي: لا يخاف الله. # "ومن نفس لا تشبع"؛ أي: حريصة على ms0806 جمع المال والمنصب. # وقيل: هو على حقيقته إما لشدة حرصه على الدنيا لا يقدر أن يأكل قدر ما ~~يشبع جوعته بخلا على نفسه، وإما لاستيلاء الجوع البقري عليه المسمى: ~~بوليمرس، وهو جوع الأعضاء مع شبع المعدة عكس الشهوة الكلبية. # "ومن دعوة لا تسمع"؛ أي: لا يستجاب لها. # * * * # 1771 - وقال عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: كان من دعاء رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، ~~وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك". # "وقال عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: كان من دعاء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك"؛ أي: من ~~تبدل ما رزقتني من العافية إلى البلاء. # "وفجاءة نقمتك" بكسر النون: الغضب والعذاب. PageV03P212 # "وجميع سخطك". # * * * # 1772 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: "اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت" تعوذه عليه الصلاة والسلام ~~من ذلك كأنه لما لا يأمنه - صلى الله عليه وسلم - عمل وقع فيه تقصير يحتاج ~~إلى عفو وغفران. # "ومن شر ما لم أعمل" استعاذ من أن يعمل في مستقبل الزمان ما لا يرضاه ~~تعالى، فإنه لا مأمن لأحد من مكره تعالى، قال تعالى: {فلا يأمن مكر الله ~~إلا القوم الخاسرون} [الأعراف: 99]. # * * * # 1773 - وعن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك ~~خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا ~~يموت، والجن والإنس يموتون". # "وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول: اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت"؛ أي: رجعت. # "وبك خاصمت"؛ أي: ms0807 وبإعانتك إياي أخاصم أعداءك وأحاربهم. # "اللهم إني أعوذ بعزتك"؛ أي: بغلبتك. # "لا إله إلا أنت أن تضلني"؛ أي: من أن تضلني، متعلق ب (أعوذ)، PageV03P213 # وكلمة التوحيد معترضة لتأكيد العزة. # "أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون" وإنما خصهما بالذكر؛ لأنهما ~~المكلفان المقصودان بالتبليغ فكأنهما الأصل. # * * * # من الحسان: # 1774 - قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الأربع: من علم لا ينفع، ومن قلب لا ~~يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع". # "من الحسان": # " قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كان - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~اللهم إني أعوذ بك من الأربع: من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا ~~تشبع، ومن دعاء لا يسمع (¬1) ". # * * * # 1775 - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يتعوذ من خمس: "من الجبن، والبخل، وسوء العمر، وفتنة الصدر، وعذاب القبر". # "وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: كان - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من ~~خمس: من الجبن، والبخل، وسوء العمر"؛ يعني: سوء الكبر. # "وفتنة الصدر" أراد ما ينطوي عليه الصدر من غل، أو خيانة، أو غش، أو ~~وسواس، أو خلق سيئ وعقيدة غير مرضية. PageV03P214 # "وعذاب القبر". # * * * # 1776 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر، والقلة، والذلة، وأعوذ بك ~~من أن أظلم أو أظلم". # "وعن أبي هريرة: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: اللهم إني أعوذ بك ~~من الفقر"؛ المراد به: فقر القلب، وكل قلب يحرص على شيء فهو فقير. # "والقلة" أراد بها قلة الصبر، أو القلة في أبواب الخير والبر، أو القلة ~~التي هي قريبة من الفقر المدقع. # "والذلة"؛ أي: أن يكون ذليلا بحيث يستخفه الناس، ويحقرون شأنه. # "وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم"؛ أراد بهذه الأدعية تعليم الأمة. # * * * # 1777 - وعنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0808 - كان يقول: "اللهم إني ~~أعوذ بك من الشقاق، والنفاق، وسوء الأخلاق". # "وعنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: اللهم إني أعوذ بك ~~من الشقاق"؛ أي: الخلاف في الحق. # "والنفاق" وهو أن يظهر لصاحبه خلاف ما أضمره. # "وسوء الأخلاق" وهو إيذاء أهل الحق، وإيذاء الأهل والأرقاب، وتغليظ ~~الكلام عليهم بالباطل، وعدم تحملهم، وعدم العفو عنهم إذا صدرت خطيئة منهم. PageV03P215 # 1778 - وعنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "اللهم إني ~~أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيج، وأعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست ~~البطانة". # "وعنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: اللهم إني أعوذ بك ~~من الجوع" وهو الألم الذي ينال الإنسان من خلو المعدة عن الغذاء، استعاذ ~~عليه الصلاة والسلام من الجوع لإضعافه البدن عن القيام بوظائف العبادات، ~~وتخلية المواد المحمودة بلا بدل، وتشويشه الدماغ، وإثارته الأفكار الفاسدة. # "فإنه بئس الضجيع"؛ أي: المضاجع، وهو يشير إلى الجوع المانع عن الهجوع، ~~ويلازم في المضجع. # "وأعوذ بك من الخيانة": وهي مخالفة الحق بنقض العهد في السر، وهي نقيض ~~الأمانة. # "فإنها بئست البطانة" بطانة الثوب خلاف ظهارته، ثم استعير فيما يستبطن من ~~أمره وحاله؛ أي: الخصلة الباطنة، جعل الجوع ضجيعا والخيانة بطانة لملابسة ~~بينهما بالإنسان ملابسة ضجيعه وبطانته، وقيل: البطانة هنا الصديق الخالص. ~~وقيل: بطانة الرجل: أهله وخاصته. # * * * # 1779 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول: "اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجذام، والجنون، ومن سيئ الأسقام". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يقول: ~~اللهم إني أعوذ بك من البرص" بفتح الباء والراء: بياض يحدث في الأعضاء على ~~وجه العلة. # "والجذام" بضم الجيم: علة يذهب معها شعور الأعضاء، ويتفتت اللحم. PageV03P216 # "والجنون، ومن سيئ الأسقام" أراد به الأمراض الفاسدة مثل الاستسقاء والسل ~~والمرض الطويل. # والحاصل: أن كل مرض يحترز الناس من صاحب ذلك المرض، ولا ينتفعون منه ولا ~~ينتفع منهم، ويعجز بسبب ذلك المرض عن ms0809 حقوق الله وحقوق المسلمين، يستحب ~~الاستعاذة من ذلك. # * * * # 1780 - وعن قطبة بن مالك قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء". # "وعن قطبة بن مالك أنه قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: اللهم ~~إني أعوذ بك من منكرات الأعمال والأخلاق": جمع منكر، وهو ما لا يعرف حسنه ~~من جهة الشرع، أو ما عرف قبحه من جهته. # "والأهواء" - بفتح الهمزة: المحبة والاشتهاء. # * * * # 1781 - عن شتير بن شكل بن حميد، عن أبيه قال: قلت: يا نبي الله!، علمني ~~تعويذا أتعوذ به، قال: "قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، وشر بصري، وشر ~~لساني، وشر قلبي، وشر منيي". # "وعن شتير بن شكل بن حميد عن أبيه أنه قال: قلت: يا نبي الله! علمني ~~تعويذا أتعوذ به، قال: قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي" حتى لا أسمع به ~~ما تكرهه. # "وشر بصري" حتى لا أبصر شيئا تكرهه. PageV03P217 # "وشر لساني" حتى لا أتكلم بما تكرهه. # "وشر قلبي" حتى لا أعتقد شيئا تكرهه. # "وشر منيي": حتى لا أقع في الزنا. # وإنما أمر النبي عليه الصلاة والسلام استعاذته من هذه الأشياء لأن اجتراح ~~الآثام إنما يكون من قبلها. # * * * # 1782 - وعن أبي اليسر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو: ~~"اللهم إني أعوذ بك من الهدم، وأعوذ بك من التردي، ومن الغرق، والحرق ~~والهرم، وأعوذ بك من أن تتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في ~~سبيلك مدبرا، وأعوذ بك أن أموت لديغا"، وزيد في بعض الروايات: "والغم". # "وعن أبي اليسر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يدعو: اللهم إني أعوذ بك من الهدم" يروى بالسكون مصدرا وبالفتح أيضا: ~~ما يهدم؛ أي: من أن يقع علي جدار أو سقف أو غير ذلك. # "وأعوذ بك من التردي" وهو السقوط في نحو بئر، والتهور من نحو جبل، ~~التهور: الوقوع في شيء بقلة مبالاة. # "ومن الغرق" بفتحتين: مصدر غرق في ms0810 الماء. # "والحرق" بالتحريك: النار. # "والهرم" إنما استعاذ عليه الصلاة والسلام من هذه الأشياء مع وعد الشهادة ~~عليها؛ لأنها عن لا يكاد أحد أن يصبر عليها، أو يذكر عند حلولها شيئا مما ~~يجب عليه في وقته. # "وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان"؛ أي: أن يفسد علي ديني "عند PageV03P218 # الموت"، (التخبط): إفساد العقل والدين، وإنما تعوذ من هذا مع أن شيطانه ~~أسلم؛ تعليما لأمته. # "وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبرا"؛ أي: عن الحق، أو من حرب الكفار. # "وأعوذ بك أن أموت لديغا" فعيل بمعنى مفعول من اللدغ، وهو لسع الحية. # "وزيد في بعض الروايات: والغم"؛ أي: كلمة والغم. # * * * # 1783 - عن معاذ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "استعيذوا ~~بالله من طمع يهدي إلى طبع". # "وعن معاذ - رضي الله عنه - عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ~~استعيذوا بالله من طمع يهدي إلى طبع" بالفتح: العيب والدنس، وكل شين في دين ~~ودنيا فهو طبع؛ يعني: من الحرص الذي يجر إلى صاحبه الذل والعيب. # * * * # 1784 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بيدي، فنظر إلى القمر، فقال: "يا عائشة، استعيذي بالله {ومن شر غاسق إذا ~~وقب} وهذا غاسق إذا وقب". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بيدي فنظر إلى القمر فقال: يا عائشة! استعيذي بالله {ومن شر غاسق} " من ~~غسق: إذا أظلم؛ أي: من شر الليل {إذا وقب}؛ أي: دخل لما في ظلمة الليل من ~~الآفات PageV03P219 # وانبثاث الشرور. # "هذا غاسق" إشارة إلى القمر. # "إذا وقب"؛ أي: دخل في خسوفه، أو في مغيبه، سمي القمر غاسقا لأنه إذا خسف ~~أو أخذ في المغيب أظلم. # * * * # 1785 - وقال عمران بن حصين: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي: "يا ~~حصين، لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك"، فلما أسلم قال: قل: "اللهم ألهمني ~~رشدي، وأعذني من شر نفسي". # "وقال عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال النبي عليه الصلاة والسلام ~~لأبي: يا حصين! ms0811 لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك، فلما أسلم قال: قل: اللهم ~~ألهمني رشدي"؛ أي: وفقني إلى الرشد. # "وأعذني من شر نفسي". # * * * # 1786 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يعلمهم من الفزع: "أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه، وشر ~~عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يعلمهم من الفزع: أعوذ بكلمات الله التامات"؛ أي: القرآن. # "من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين"؛ أي: ومن وساوسهم ~~وإلقائهم الفتنة والاعتقادات الفاسدة في قلبي. PageV03P220 # "وأن يحضرون" بحذف الياء وإبقاء الكسرة دليلا عليها؛ أي: يحضروني في ~~صلاتي وقراءتي القرآن ونحو ذلك، وقيل: عند الموت. # * * * # 1787 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من سأل الله الجنة ثلاث مرات؛ قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن ~~استجار من النار ثلاث مرات؛ قالت النار: اللهم أجره من النار". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: من سأل الله - عز وجل - الجنة ثلاث مرات قالت الجنة"؛ أي: بلسان الحال، ~~أو محمول على الحقيقة لقدرته تعالى على إنطاق الجمادات، أو المراد أهل ~~الجنة من الحور وغيرها. # "اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم ~~أجره من النار". # * * * ### || AUTO 9 - باب جامع الدعاء # (باب جامع الدعاء) # إضافة الجامع إلى الدعاء إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي: الدعاء الجامع ~~لمعان كثيرة في ألفاظ يسيرة. # من الصحاح: # 1788 - عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنه كان يدعو: "اللهم اغفر لي خطيئتي، وجهلي، وإسرافي في أمري، وما ~~أنت أعلم به مني، PageV03P221 # اللهم اغفر لي جدي وهزلي، وعمدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت ~~وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت ~~المؤخر، وأنت على كل شيء قدير". ms0812 # "من الصحاح". # " عن أبي موسى الأشعري عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يدعو: اللهم ~~اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي ~~جدي" وهو نقيض الهزل. # "وهزلي" وهو المزاح والتكلم بالباطل. # "وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي"؛ يعني: أنا معترف بصدور ما ذكر من الذنوب ~~عني، وإنما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع كونه معصوما من المعاصي؛ ~~تعليما لأمته وتواضعا، حيث عد فوت الأفضل عنه ذنبا. # "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به ~~مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير". # * * * # 1789 - وعن أبي هريرة قال - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي ~~دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة ~~زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: اللهم أصلح لي ديني"؛ أي: احفظه عن الخطأ. # "الذي هو عصمة أمري"؛ يعني: ديني هو المعتمد عليه في شأني، ولا PageV03P222 # شك أنه كذلك؛ لأنه إذا فسد لم يبق لصاحبه صلاح لا في الدنيا ولا في ~~الآخرة. # "وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي"؛ أي: احفظ من الفساد ما أحتاج إليه في ~~الدنيا من إثبات زرع، وإثمار شجر، وإنماء مواش، وإنباع مياه، وإنزال مطر. # "وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي" مصدر ميمي من عاد: إذا رجع؟، يعني: ~~ارزقني عملا يقربني في الآخرة إليك. # "واجعل الحياة زيادة"؛ أي: سبب زيادة. # "لي في كل خير"؛ يعني: اجعل عمري مصروفا فيما تحب، وجنبني عما تكره. # "واجعل الموت راحة لي من كل شر" بأن يكون على شهادة واعتقاد حسن وتوبة، ~~حتى يكون موتي سبب خلاصي عن مشقة الدنيا، وحصول راحتي في الآخرة. # * * * # 1790 - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله ms0813 عنه -، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أنه كان يقول: "اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، ~~والغنى". # "وعن عبد الله بن مسعود عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول: ~~اللهم إني أسألك الهدى"؛ أي: الرشاد. # "والتقى"؛ أي: الخوف من الله، والحذر عن مخالفته. # "والعفاف" وهو التنزه عما لا يباح. # "والغنى"؛ أي: الاستغناء عما في أيدي الناس. PageV03P223 # 1791 - وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "قل: اللهم اهدني وسددني، واذكر بالهدى: هدايتك الطريق، وبالسداد: ~~سداد السهم". # "وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: قل: اللهم اهدني وسددني" (السداد): إصابة القصد في الأمر والعدل فيه. # "واذكر بالهدى"؛ يعني: إذا سألت الهدى فأخطر بقلبك "هدايتك الطريق"؛ أي: ~~طريق الدين، وسل الاستقامة فيه كما تتحرى ذلك في سلوك الطريق خوفا من ~~الضلال. # "وبالسداد"؛ أي: فأخطر بقلبك سؤال السداد في القول والفعل. # "سداد السهم"؛ أي: فكما أن السهم يقصد الهدف مستقيما لا يعدل يمينا ولا ~~يسارا، فكذلك اسأل سدادا لا تعدل معه عن الحق إلى الباطل البتة. # * * * # 1792 - عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللهم ~~اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني". # "وعن أبي مالك الأشجعي - رضي الله عنه - عن أبيه أنه قال: كان الرجل إذا ~~أسلم علمه النبي - عليه الصلاة والسلام - الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء ~~الكلمات: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني". # * * * # 1793 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان أكثر دعاء النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار} ". PageV03P224 # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: كان أكثر دعاء النبي عليه الصلاة ~~والسلام: اللهم {ربنا آتنا} "؛ أي: أعطنا. # {في الدنيا حسنة} المراد بالحسنة: النعمة، وقيل: أي: حظوظا حسنة. # {وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201]؛ أي: احفظنا منه. ms0814 # * * * # من الحسان: # 1794 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يدعو يقول: "رب أعني، ولا تعن علي، وانصرني، ولا تنصر علي، وامكر ~~لي، ولا تمكر علي، واهدني، ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى علي، رب ~~اجعلني لك شاكرا، لك ذاكرا، لك راهبا، لك مطواعا، لك مخبتا، إليك أواها ~~منيبا، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، وسدد لساني، ~~واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري". # "من الحسان": # " عن ابن عباس أنه قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو يقول: رب ~~أعني"؛ أي: على ذكرك. # "ولا تعن علي" من يمنعني عنه. # "وانصرني"؛ أي: على أعدائي. # "ولا تنصر علي، وامكر لي، ولا تمكر علي"، (المكر): الحيلة والفكر في دفع ~~عدو بحيث لا يشعر به العدو؛ يعني: اللهم اهدني إلى طريق دفع أعدائي عني، ~~ولا تهد عدوي إلى طريق دفعه إياي عن نفسه. # "واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى"؛ أي؛ ظلم "علي". PageV03P225 # "رب اجعلني لك شاكرا" قدم الصلة فيه وفي أخواته على متعلقاته للاختصاص ~~والاهتمام. # "لك ذاكرا، لك راهبا"؛ أي: خائفا. # "لك مطواعا"؛ أي: كثير الطوع، وهو الطاعة. # "لك مخبتا": من الإخبات وهو الخشوع والتواضع. # "إليك أواها" هو الذي يكثر من قول: آه، يقوله النادم من ذنب، والمقصر في طاعة. # "منيبا"؛ أي: راجعا إلى الله ملتجئا إليه. # "رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، ضما وفتحا؛ أي: إثمي، كناية عن إزالة ~~الذنوب. # "وأجب دعوتي وثبت حجتي"؛ أي: قولي وإيماني في الدنيا، وعند جواب الملكين ~~في القبر. # "وسدد"؛ أي: صوب وقوم "لساني" على التكلم بالصواب. # "واهد قلبي"؛ أي: إلى طاعة الله. # "واسلل"؛ أي: انزع وأخرج "سخيمة صدري" من السخمة السوداء؛ يعني: ما ينشأ ~~من صدري ويسكن فيه من مساوئ الأخلاق. # * * * # 1795 - عن أبي بكر - رضي الله عنه - قال: قام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على المنبر، ثم بكى فقال: "سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم ~~يعط بعد اليقين خيرا من العافية"، غريب. PageV03P226 # "عن أبي بكر ms0815 - رضي الله عنه - أنه قال: قام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على المنبر ثم بكى" لعلمه بالوحي وقوع الأمة في الفتن، وغلبة ~~الشهوات عليهم، والحرص على الجاه وعلى جمع الأموال. # "فقال: سلوا الله العفو" وهو أن يعافيك الله من الأسقام والبلايا ومحو ~~الذنوب. # "والعافية" وهي أن يعافيك من الناس ويعافيهم منك. # "فإن أحدا لم يعط بعد اليقين"؛ أي: بعد الإيمان "خيرا من العافية. # غريب". # * * * # 1796 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن رجلا قال: يا رسول الله، أي الدعاء ~~أفضل؟ قال: "سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة، فإذا أعطيت ~~العافية في الدنيا والآخرة فقد أفلحت"، غريب. # "وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أن رجلا قال: يا رسول الله! أي ~~الدعاء أفضل؟ قال: سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة، فإذا أعطيت ~~العافية في الدنيا والآخرة فقد أفلحت"؛ أي: خلصت من خوفك. "غريب". # * * * # 1798 - عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أنه كان يقول في دعائه: "اللهم ارزقني حبك، وحب من ينفعني حبه عندك، ~~اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، اللهم ما زويت عني مما ~~أحب فاجعله فراغا لي فيما تحب". PageV03P227 # "عن عبد الله بن يزيد الخطمي - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه كان يقول في دعائه: اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه ~~عندك، اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، اللهم ما زويت"؛ ~~أي: صرفت ومنعت "عني مما أحب" من المال والجاه والأولاد. # "فاجعله فراغا لي"؛ أي: سبب فراغي "فيما تحب" من العبادة، وعونا لي ~~بطاعتك، وذلك لأن الفراغ خلاف الشغل، فإذا زويت عنه الدنيا ليتفرغ لمحاب ~~ربه كان الفراغ عونا له على الاشتغال بطاعة الله تعالى. # * * * # 1799 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قلما كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: "اللهم اقسم ~~لنا من خشيتك ما تحول به ms0816 بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ~~ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا ~~وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا ~~على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا ~~مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا"، غريب. # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قلما كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: اللهم اقسم ~~لنا"؛ أي: اجعل لنا قسما ونصيبا. # "من خشيتك ما تحول" من حال حيلولة؛ أي: ما تمنع "به بيننا وبين معاصيك" ~~حتى لا نجترئ على معصيتك. # "ومن طاعتك ما تبلغنا"؛ أي: توصلنا "به جنتك، ومن اليقين ما تهون به"؛ ~~أي: تسهل بذلك اليقين "علينا مصيبات الدنيا"؛ أي: ما يصيبنا من الغم PageV03P228 # والمرض والجراحة، وتلف المال والأولاد. # "ومتعنا"؛ أي: اجعلنا منتفعين "بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا"؛ ~~أي: مدة حياتنا، التمتيع بالسمع والبصر: إبقاؤهما صحيحين إلى الموت. # وقيل: أراد بالسمع وعي ما يسمع والعمل به، وبالبصر الاعتبار بما يرى، ~~وهكذا في سائر القوى. # "واجعله"؛ أي: ذلك التمتيع "الوارث منا" أراد به هنا السمع والبصر، ~~وبالميت فتور الأيدي والأرجل وسائر القوى؛ يعني: أبق علينا قوة أسماعنا ~~وأبصارنا بعد ضعف أعضائنا الأخرى إلى وقت الموت، حتى لا نحرم من سماع كلامك ~~والمواعظ، ولا من إبصار ما لنا فيه خير واعتبار، وهذان العضوان أنفع ~~الأعضاء الظاهرة. # "واجعل ثأرنا"؛ أي: حقدنا وعداوتنا. # "على من ظلمنا، من المسلمين حتى نستوفي حقوقنا منه، لا على من لا حق لنا ~~عنده، حتى لا نؤذي أحدا بالباطل. # "وانصرنا على من عادانا" حتى ندرك منه بنصرك العزيز، أو معناه: لا تجعلنا ~~ممن يتعدى في طلب ثأره فنأخذ به غير الجاني، كما كان كذلك يفعل في ~~الجاهلية. # "ولا تجعل مصيبتنا في ديننا" باعتقاد سوء وأكل حرام، ونقص في العبادة. # "ولا تجعل الدنيا أكبر همنا"؛ يعني: لا تجعل أكبر قصدنا وحزننا لأجل ~~الدنيا، ms0817 بل اجعله مصروفا في عمل الآخرة. # "ولا مبلغ علمنا"، (المبلغ): الغاية التي يبلغها القاصد فيقف عندها؛ أي: ~~لا تجعلها غاية علمنا بحيث لا نعلم ولا نتفكر إلا في أحوال الدنيا، بل PageV03P229 # اجعلنا متفكرين في أحوال الآخرة، ومعرضين عن الدنيا راغبين في الآخرة. # "ولا تسلط علينا من لا يرحمنا"؛ أي: لا تجعل الكفار علينا غالبين، ولا ~~تجعل الظالمين حاكمين علينا، فإن الظالم لا يرحم الرعية. # "غريب". # * * * # 1800 - عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما، الحمد لله على كل ~~حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار"، غريب. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني، وزدني علما، الحمد ~~لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار"؛ أي: من شدة النار وغلبتها. # "غريب". # * * * # 1797 - عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه دوي كدوي النخل، فأنزل الله ~~يوما، فمكثنا ساعة، فسري عنه، فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: "اللهم زدنا ~~ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، ~~وأرضنا وارض عنا"، ثم قال: "أنزل علي عشر آيات، من أقامهن دخل الجنة"، ثم ~~قرأ: {قد أفلح المؤمنون} حتى ختم عشر آيات. # "وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: كان النبي عليه الصلاة ~~والسلام إذا PageV03P230 # أنزل عليه الوحي سمع" - بصيغة المجهول - "عند وجهه"؛ أي: من جانب وجهه وجهته. # "دوي"؛ أي: صوت خفي لا يفهم منه شيء. # "كدوي النحل" وذلك الصوت كان صوت جبرائيل، كان الوحي يؤثر فيهم ويكشف لهم ~~انكشافا غير تام، وصاروا كمن سمع دوي صوت لا يفهم. # "فأنزل الله إليه يوما فمكثنا ساعة فسري عنه"؛ أي: كشف عنه وزال ما ~~اعتراه من برحاء الوحي؛ أي: من شدة الوحي. # "فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: ms0818 اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا ~~تهنا"؛ أي: لا تذلنا. # "وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا"؛ أي: اخترنا بعنايتك وإكرامك. # "ولا تؤثر"؛ أي: لا تختر "علينا" غيرنا بغضبك وسخطك. # "وأرضنا" بما قضيت علينا، بإعطاء الصبر والاحتمال. # "وارض عنا" بما نقيم من الطاعة اليسيرة التي في جهدنا. # "ثم قال: أنزل علي عشر آياث من أقامهن"؛ أي: عمل بهن "دخل الجنة، ثم قرأ: ~~{قد أفلح المؤمنون} [المؤمنين: 1] حتى ختم عشر آيات". PageV03P231 ### | AUTO 10 - كتاب الحج PageV03P233 # 10 - كتاب الحج # (كتاب الحج) # هو لغة: القصد، وشرعا: قصد الكعبة بأفعال مخصوصة، في زمان مخصوص، وأماكن ~~مخصوصة؛ للتقرب إلى الله تعالى. ### || AUTO 1 - باب المناسك # (باب المناسك) # هي جمع منسك، بفتح السين وكسرها: مصدر ميمي أو مكاني، من نسك ينسك: إذا ~~تعبد، ثم سميت أفعال الحج كلها مناسك. # من الصحاح: # 1801 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أيها الناس: قد فرض الله عليكم الحج فحجوا"، فقال رجل: أكل ~~عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال: "لو قلت: نعم لوجبت، ولما ~~استطعتم". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أيها الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحجوا" دليل آخر بعد الكتاب ~~والإجماع على وجوبه. PageV03P235 # "فقال رجل" هو أقرع بن حابس: أكل عام" نصب بمقدر؛ أي: أتأمرنا أن نحج كل ~~عام "يا رسول الله؟ " قيل: إنما صدر هذا السؤال منه؛ لأن الحج في تعارفهم: ~~القصد بعد القصد، فكانت الصيغة موهمة للتكرار. # "فسكت حتى قالها"؛ أي: الأقرع الكلمة التي تكلمها "ثلاثا" إنما سكت - صلى ~~الله عليه وسلم - زجرا له عن السؤال الذي كان السكوت عنه أولى، ثم لما رأى ~~عليه الصلاة والسلام السائل لا ينزجر ولا يقنع إلا بالجواب الصريح صرح به. # "فقال: لو قلت: نعم، لوجبت"؛ أي: فريضة الحج المدلول عليها بقوله: فرض أو ~~حجة في كل عام. # "ولما استطعتم". # * * * # 1802 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سئل رسول ms0819 الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله ورسوله"، قيل: ثم ماذا؟ ~~قال: "الجهاد في سبيل الله"، قيل ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور". # "وعن أبي هريرة أنه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي العمل ~~أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، ~~قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور"، وهو الذي لا يخالطه شيء من المآثم، وقيل: هو ~~المقبول المقابل بالبر وهو الثواب. # * * * # 1803 - وقال: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من حج لله فلم ~~يرفث"؛ أي: لم يفحش من القول، ولم يتكلم كلام الجماع عند النساء. # "ولم يفسق"؛ أي: لم يخرج عن حد الاستقامة. PageV03P236 # "رجع كيوم ولدته أمه"، (يوم) مبني على الفتح مضاف إلى الجملة التي بعده. # قيل: (رجع) هنا بمعنى صار وخبره (كيوم)، ويجوز أن يكون على معناه الموضوع ~~له، فيكون (كيوم) حالا؛ أي: رجع إلى وطنه مشابها يومه بيوم ولادته في خلوه ~~من الذنوب، لكن على هذا يخرج المكي عما ذكر في الحديث، ويجوز أن يكون ~~بمعنى: فرغ عن أفعال الحج، وإنما لم يذكر الجدال في الحديث اعتمادا على الآية. # * * * # 1804 - وقال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له ~~جزاء إلا الجنة". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: العمرة إلى العمرة ~~كفارة لما بينهما"؛ أي: من الصغائر. # "والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". # * * * # 1805 - وقال: "إن عمرة في رمضان تعدل حجة". # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إن عمرة في رمضان تعدل"؛ أي: تقابل وتماثل في الثواب. # "حجة"؛ أي: في غيره، يدل على أن فضل الثواب بفضيلة الوقت. # * * * # 1806 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: إن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لقي ركبا بالروحاء، فرفعت PageV03P237 # إليه امرأة صبيا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: "نعم، ولك أجر". ms0820 # "وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: إن النبي عليه الصلاة والسلام لقي ~~ركبا" جمع راكب، كصحب وصاحب، وهم العشرة فما فوقها من أصحاب الإبل في السفر. # "بالروحاء" بفتح الراء والمد: اسم موضع على نحو من أربعين ميلا من ~~المدينة، وقيل: ستة وثلاثين ميلا. # "فرفعت إليه امرأة صبيا"؛ أي: أخرجته من الهودج رافعة له على يديها. # "فقالت: ألهذا حج؟ "؛ أي: أينفع الحج لهذا؟ # "قال: نعم"؛ لأن له حج النفل. # "ولك أجر"؛ لأنك سببه. # * * * # 1807 - عن ابن عباس: أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله! إن فريضة الله ~~على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ ~~قال: "نعم"، وذلك في حجة الوداع. # "وعن ابن عباس: أن امرأة من خثعم" بفتح الخاء: اسم قبيلة. # "قالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت"؛ أي: فريضة الله. # "أبي" مفعول (أدركت). # "شيخا" منصوب على أنه حال من (أبي)؛ أي: حال كونه شيخا "كبيرا لا يثبت ~~على الراحلة"؛ أي: لا يقدر على ركوب الدابة لضعفه. # "أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك"؛ أي: المذكور جرى "في حجة الوداع" PageV03P238 # وفيه دليل على وجوب الحج على الزمن والشيخ العاجز عن الحج بنفسه، وهو قول ~~الشافعي، وعلي جواز الاستنابة في الحج، وعلي جواز حج المرأة عن الرجل خلافا للبعض. # * * * # 1808 - قال: وقال رجل: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لو كان عليها دين، كنت قاضيه؟ "، قال: نعم، قال: "فاقض ~~دين الله، فهو أحق بالقضاء". # "وقال"؛ أي: ابن عباس: "قال رجل: إن أختي نذرت أن تحج، وإنها ماتت، فقال ~~النبي عليه الصلاة والسلام: لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟، قال: نعم، قال: ~~فاقض دين الله فهو أحق بالقضاء" وفيه دليل على جواز حج الرجل عن المرأة، ~~وعلي أن من مات وفي ذمته حق الله من حج، أو كفارة، أو نذر صدقة، أو زكاة، ~~يجب قضاؤها مقدما على الوصايا والميراث، أوصى به أو لا، كقضاء ديون ms0821 العباد عنه. # * * * # 1809 - وقال: "لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم" ~~فقال رجل: يا رسول الله! اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وخرجت امرأتي حاجة، قال: ~~"اذهب فاحجج مع امرأتك". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يخلون رجل ~~بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله! اكتتبت ~~في غزوة كذا وكذا"؛ أي: كتب اسمي في جملة الغزاة. # "وخرجت أمرأتي حاجة" وليس معها أحد من المحارم. PageV03P239 # "قال: اذهب فاحجج مع امرأتك"، ولا تخرج للغزو. # * * * # 1810 - وقالت عائشة رضي الله عنها: استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في الجهاد، فقال: "جهادكن الحج". # "وقالت عائشة رضي الله عنها: استأذنت النبي عليه الصلاة والسلام في ~~الجهاد، فقال: جهادكن الحج"؛ يعني: لا جهاد عليكن، وعليكن الحج إذا وجدتن ~~الاستطاعة. # * * * # 1811 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو رحم محرم". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو رحم محرم" وهو كل من ~~يحرم نكاحها على التأبيد، فيه دليل على عدم لزوم الحج عليها إذا لم يكن ~~معها ذو رحم محرم، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله. # وقال مالك رحمه الله: يلزمها إذا كان معها جماعة من النساء. # وقال الشافعي: يلزمها إذا كانت معها امرأة ثقة. # * * * # 1812 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: وقت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن ~~المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان ~~يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله، وكذاك حتى أهل مكة يهلون ~~منها. PageV03P240 # "وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- "؛ أي: بين حد الإحرام ومواضعه الأهل المدينة ذا الحليفة" وهي ms0822 على فرسخين ~~من المدينة، وعشر مراحل من مكة، تصغير حلفة مثل قصبة: ماء من مياه بني خثعم ~~أو جشم. # "ولأهل الشام الجحفة"، وهي بين مكة والمدينة من الجانب الشامي يحاذي ذا ~~الحليفة، على خمسين فرسخا من مكة، سميت بها لإجحاف السيل بأهلها؛ أي: ~~إذهابه بهم، وكان اسمها المهيعة قبل أن أجحف السيل بأهلها. # "ولأهل نجد قرن المنازل" بسكون الراء وفتحها، وقيل: تحريكها خطأ، جبل ~~أملس مدور كأنه بيضة، مشرف على عرفات، ويقال له: (قرن) بحذف المضاف إليه، و ~~(قرن المنازل) أيضا بالإضافة. # "ولأهل اليمن يلملم": جبل من جبال تهامة على ميلين من مكة. # "فهن لهن"؛ أي: فهذه المواقيت لهذه المواقيت؛ أي: لأهلها على حذف المضاف، ~~دل عليه قوله: "ولمن أتى عليهن من غير أهلهنا"؛ أي: هذه المواقيت لأهلهن ~~المار بن بهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن "لمن كان يريد الحج والعمرة" ~~دون من لم يرد شيئا منهما. # "فمن كان دونهن"؛ أي: من كان بيته أقرب إلى مكة من هذه المواقيت. # "فمهله"؛ أي: موضع إهلاله؛ أي: إحرامه. # "من أهله"؛ أي: من بيته، ولا يلزمه الذهاب إلى الميقات. # "وكذاك وكذاك"؛ أي: وكذلك الأدون فالأدون، والأدخل فالأدخل في المواقيت. # "حتى أهل مكة يهلون منها"؛ أي: يحرمون من بطن مكة، وهذا مخصوص بالحج؛ ~~لأنه عليه الصلاة والسلام أمر عائشة رضي الله عنها حين أرادت أن تعتمر بعد ~~التحليل من الحج أن تخرج إلى الحل فتحرم منه. # * * * PageV03P241 # 1813 - وعن جابر - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: "مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة، ومهل أهل ~~العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجد قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم". # "وعن جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: مهل أهل المدينة ~~من ذي الحليفة، والطريق الأخرى فيه حذف مضاف؛ أي: مهل الطريق الآخر ~~"الجحفة"؛ أي: إذا جاؤوا من طريق الجحفة فهي مهلهم. # "ومهل أهل العراق من ذات عرق": وهي على مرحلتين من مكة، سميت بها ms0823 لأن ~~هناك عرقا وهو الجبل الصغير. # "ومهل أهل نجد قرن، ومهل أهل اليمن يلملم". # * * * # 1814 - وقال أنس: اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عمر، كلهن ~~في ذي القعدة إلا التي كانت مع حجته: عمرة من الحديبية في ذي القعدة، وعمرة ~~من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي ~~القعدة وقبل أن يحج، وعمرة مع حجته". # "وقال أنس - رضي الله عنه -: اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أربع عمر": جمع عمرة. # "كلهن في ذي القعدة إلا التي كانت مع حجته: عمرة من الحديبية" بتخفيف ~~الياء وتشديدها: أحد حدود الحرم، تسعة أميال من مكة. # "في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة" ~~بكسر الجيم وسكون العين، ومن الرواة من يكسر العين ويشدد الراء، والأكثرون ~~على أنه خطأ، وهي على ستة فراسخ من مكة، وقيل: على تسعة أميال منها. # "حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته". # * * * PageV03P242 # 1815 - وقال البراء بن عازب: اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~ذي القعدة قبل أن يحج مرتين. # "وقال البراء بن عازب: اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذي ~~القعدة قبل أن يحج مرتين". # * * * # من الحسان: # 1816 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أيها الناس! إن الله كتب عليكم الحج" فقام الأقرع بن حابس ~~فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: "لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا ~~بها، ولم تستطيعوا، الحج مرة، فمن زاد فتطوع". # "من الحسان": # " عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: يا أيها الناس! إن الله كتب عليكم الحج: فقام الأقرع بن حابس ~~فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: لو قلتها لوجبت"؛ أي: الحجة. # "ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا، الحج مرة"؛ أي: وجوبه مرة واحدة ~~"فمن زاد فتطوع". # * * * # 1817 - وعن علي ms0824 - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت ~~يهوديا أو نصرانيا، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول: {ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا} ". PageV03P243 # "وعن علي كرم الله وجهه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من ملك زادا وراحلة تبلغه" بضم التاء وفتح الباء، وإنما أفرد الضمير فيه ~~والمرجوع إليه شيئان للذهاب إلى جانب المعنى، وهو الاستطاعة. # "إلى بيت الله ولم يحج، فلا عليه"؛ أي: فلا تفاوت عليه "أن يموت يهوديا ~~أو نصرانيا" وهذا من باب المبالغة في التهديد والوعيد تعظيما لأمر الحج ~~وتغليظا على تاركيه، ويجوز أن يكون المراد به من لم يحج جاحدا لوجوبه، ~~وإنما خص الطائفتين بالذكر؛ لقلة مبالاتهما بالحج من حيث إنه لم يكن مفروضا ~~عليهم؛ لأنه من شعار هذه الملة خاصة. # "وذلك أن الله تعالى يقول: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا}. # * * * # 1818 - وقال: "لا صرورة في الإسلام". # "وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا صرورة ~~في الإسلام" قيل: (الصرورة) - بالصاد المهملة المفتوحة: الذي لم يحج، وأصله ~~من الصر: الحبس والمنع؛ أي: لا يجوز ترك الحج مع الاستطاعة. # وقيل: هو التبتل، وهو ترك النكاح؛ أي: ليس ينبغي أن يقول: لا أتزوج؛ لأنه ~~فعل الرهبان لا من أخلاق المؤمنين. # * * * # 1819 - وقال: "من أراد الحج فليعجل". # "وعنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: من أراد الحج فليعجل"؛ أي: ~~من وجب الحج عليه واستطاع فليعجل إتيانه، والأمر للاستحباب؛ لأن PageV03P244 # تأخيره جائز بعد وجوبه إلى آخر عمره. # * * * # 1820 - وقال: "تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ~~ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا ~~الجنة". # "وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - تابعوا بين الحج والعمرة"؛ يعني: إذا حججتم فاعتمروا، وإذا اعتمرتم فحجوا. # "فإنهما ms0825 ينفيان"؛ أي: يزيلان "الفقر والذنوب كما ينفي الكير": وهو ما ~~ينفخ فيه الحداد لاشتعال النار؛ لتصفية الحديد من الخبث. # "خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة". # * * * # 1821 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! ما يوجب الحج؟ قال: "الزاد ~~والراحلة". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة"؛ ~~يعني: الحج واجب على من وجدهما. # * * * # 1822 - وعنه قال: سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما الحاج؟ ~~قال: "الشعث التفل"، وقال آخر: أي الحج أفضل؟ قال: "العج والثج"، فقال آخر: PageV03P245 # ما السبيل؟ قال: "زاد وراحلة". # "وعنه أنه قال: سأل رجل رسول الله: ما الحاج؟ "؛ أي: ما صفة الحاج الذي يحج؟. # "فقال: الشعث"؛ أي: هو المتفرق شعر رأسه من عدم غسله، وقيل: المغبر الرأس. # "التفل" بفتح التاء وكسر الفاء: تارك الطيب. # "فقال آخر: أي الحج أفضل؟ "؛ أي: أي أفعال الحج أفضل؟. # "قال العج" بفتح العين وتشديد الجيم: رفع الصوت بالتلبية. # "والثج، بفتح الثاء وتشديد الجيم: إراقة الدم؛ أي: دم الهدي. # وقيل: دماء الأضاحي. # ويحتمل أن يراد بهما الاستيعاب، فبدأ بالإحرام الذي هو الإهلال، وانتهى ~~بالتحليل الذي هو إهراق دم الهدي؛ اقتصارا بالمبدأ والمنتهى عن سائر ~~الأعمال؛ أي: أفضل الحج ما استوعب جميع أعماله من الأركان والمندوبات ~~وغيرهما. # "فقال آخر: ما السبيل؟ "؛ أي: ما استطاعة السبيل المذكور في قوله تعالى: ~~{من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97]. # "قال: الزاد والراحلة". # * * * # 1823 - عن أبي رزين العقيلي: أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~يا رسول الله!، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن، قال: ~~"حج عن أبيك، واعتمر" صحيح. PageV03P246 # "وعن أبي رزين العقيلي: أنه أتى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول ~~الله! إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة"؛ أي: لا يستطيع ~~أفعالهما. ms0826 # "ولا الظعن"؛ أي: الذهاب أو ركوب الدابة. # "قال: حج عن أبيك واعتمر. صحيح" يدل على جواز النيابة. # * * * # 1824 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: "من شبرمة؟ "، قال: أخ لي، أو قريب لي، ~~قال: "أحججت عن نفسك؟ "، قال: لا، قال: "حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة". # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي عليه الصلاة والسلام سمع ~~رجلا يقول: لبيك عن شبرمة" بضم الشين وسكون الباء وضم الراء. # "قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي - أو: قريب لي -، قال: أحججت عن نفسك؟ قال: ~~لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة"، يدل على جواز النيابة أيضا. # * * * # 1825 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقت لأهل المشرق العقيق. # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي عليه الصلاة والسلام وقت ~~لأهل المشرق"؛ والمراد به: من منزله خارج الحرم من شرقي مكة إلى أقصى بلاد ~~الشرق، وهم العراقيون. # "العقيق": وهو موضع بحذاء ذات عرق، وأصله: كل مسيل شقه السيل PageV03P247 # فوسعه، من العق: وهو الشق والقطع، كأنه عليه الصلاة والسلام عين لأهل ~~المشرق ميقاتين: العقيق وذات عرق، فمن أحرم من العقيق قبل أن يصل إلى ذات ~~عرق فهو أفضل، ومن جاوزه فأحرم من ذات عرق جاز ولا شيء عليه. # * * * # 1826 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقت لأهل العراق ذات عرق. # "وعن عائشة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت ~~لأهل العراق ذات عرق". # * * * # 1827 - عن أم سلمة: أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم ~~من ذنبه وما تأخر - أو: وجبت له الجنة - ". # "وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم يقول: من أهل بحجة أو عمرة من المسجد ms0827 الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر" إنما خص المسجد الأقصى لفضله، وليرغم الملة التي ~~محجها بيت المقدس. # "أو: وجبت له الجنة" شك من الراوي. # * * * PageV03P248 ### || AUTO 2 - باب الإحرام والتلبية # (باب الإحرام والتلبية) # من الصحاح: # 1828 - قالت عائشة رضي الله عنها: كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك، كأني ~~أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم. # "من الصحاح": # " قالت عائشة رضي الله عنها: كنت أطيب رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~لأحرامه قبل أن يحرم" يدل على أنه يجوز أن يطيب الرجل نفسه قبل أن يحرم، ~~وبعده لا. # "ولحله" يقال: حل المحرم يحل حلالا: إذا حل له ما حرم عليه من محظورات ~~الحج، يعني: أطيبه عليه الصلاة والسلام لحله يوم العيد بعد رمي جمرة ~~العقبة. # "قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك، كأني انظر إلى وبيص الطيب"؛ أي لمعانه ~~"في مفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " بفتح الميم: جمع مفرق - بكسر ~~الراء وفتحها - وهو وسط الرأس الذي يفرق فيه شعر الرأس جهة، وإنما ذكر على ~~لفظ الجمع تعميما سائر جوانب الرأس التي يفرق فيها، كأنهم سموا كل موضع منه مفرقا. # "وهو محرم" وفي بعض طرق مسلم: (مفرق) على لفظ الواحد. # * * * PageV03P249 # 1829 - وقال ابن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهل ملبدا ~~يقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك ~~والملك، لا شريك لك" لا يزيد على هؤلاء الكلمات. # "وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يهل"؛ أي: يرفع صوته بالتلبية "ملبدا"، (التلبيد): إلصاق شعور الرأس ~~بالصمغ أو الخطمي أو غير ذلك؛ كيلا يتخلله الغبار، ولا يصيبه شيء من ~~الهوام، ويقيها من حر الشمس، وهذا جائز عند الشافعي، وعندنا لزمه دم إن لبد ~~بما ليس فيه طيب؛ لأنه كتغطية الرأس، ودمان إن كان ms0828 فيه طيب. # "يقول: لبيك، معناه: ألببت يا رب بخدمتك إلبابا بعد إلباب، من ألب ~~بالمكان: إذا أقام؛ أي: أقمت على طاعتك قياما بعد قيام. # "اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد، بكسر الهمزة بجعله كلاما ~~مستأنفا، وبفتحها بتعليق (الحمد) بالتلبية، تقديره: لبيك بأن الحمد. # "والنعمة لك والملك" بالنصب عطف على الحمد. # "لا شريك لك، لا يزيد على هؤلاء الكلمات". # * * * # 1830 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا أدخل رجله في الغرز واستوت به ناقته قائمة أهل من عند مسجد ~~ذي الحليفة. # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا أدخل رجله في الغرز"؛ أي: الركاب "واستوت به ناقته قائمة"؛ أي: رفعته ~~مستويا على ظهرها، فالباء للتعدية، وقيل: (به) حال، وكذا (قائمة). # "أهل"؛ أي: رفع صوته بالتلبية ونوى الإحرام "من عند مسجد ذي PageV03P250 # الحليفة" يريد بدأ لإهلال منه. # * * * # 1831 - وقال أبو سعيد - رضي الله عنه -: خرجنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نصرخ بالحج صراخا. # "وقال أبو سعيد - رضي الله عنه -: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نصرخ بالحج صراخا"؛ أي: نرفع أصواتنا بالتلبية. # * * * # 1832 - وقال أنس - رضي الله عنه -: كنت رديف أبي طلحة - رضي الله عنه -، ~~وإنهم ليصرخون بهما جميعا: الحج والعمرة. # "وقال أنس - رضي الله عنه -: كنت رديف أبي طلحة - رضي الله عنه -؛ أي: ~~ركبت خلفه. # "وإنهم"؛ أي: الصحابة - رضي الله عنهم - "ليصرخون بهما جميعا: الحج ~~والعمرة" بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هما، والنصب بتقدير: أعني، ~~والجر على أنه بدل من الضمير في (بهما)، وهذا يدل على أن القران أفضل، وبه قلنا. # * * * # 1833 - وقالت عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا ~~من أهل بالحج، وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج، فأما من أهل ~~بالعمرة فحل، وأما من أهل بالحج ms0829 أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر. # "وقالت عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عام حجة PageV03P251 # الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بالحج": ~~يدل على جواز الإفراد والتمتع والقران. # "وأهل رسول الله بالحج" يدل على أن الإفراد بالحج أفضل، وبه قال الشافعي ومالك. # "فأما من أهل بعمرة"؛ يعني: أهل بها قبل الحج. # "فحل"؛ أي: خرج من العمرة بعد أن طاف وسعى وحلق، فحل له جميع المحظورات ~~في الإحرام، ثم إذا كان يوم عرفة أحرم بالحج. # "وأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر" ~~ففي يوم النحر برميهم جمرة العقبة والحلق يحل لهم كل المحظورات إلا مباشرة ~~النساء، فيحل لهم ذلك بطواف الركن. # * * * # 1834 - وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: تمتع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، بدأ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج. # "وقال ابن عمر: تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع ~~بالعمرة إلى الحج" حال من (العمرة)؛ أي: استمتع بها منضمة إلى الحج. # "بدأ فأهل بالعمرة" من الميقات فأتى بأفعالها. # "ثم أهل بالحج" من مكة. # فإن قيل: روي أنه عليه الصلاة والسلام أفرد الحج، وروي أنه تمتع، وروي ~~أنه قرن. # قلنا في التوفيق: إنه عليه الصلاة والسلام أحرم بعمرة في بدء أمره فمضى ~~فيها متمتعا، ثم أحرم بحجة قبل طوافه وأفردها بالإحرام فصار بها قارنا، كذا PageV03P252 # روي عن الطحاوي. # * * * # من الحسان: # 1835 - عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: أنه رأى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تجرد لإحرامه واغتسل. # "من الحسان": # " عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام ~~تجرد"؛ أي: عن ثيابه المخيطة، ولبس إزارا ورداء. # "لإحرامه واغتسل" يدل على أن الغسل للإحرام سنة. # * * * # 1836 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لبد رأسه بالغسل. # "وعن ابن ms0830 عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي عليه الصلاة والسلام لبد رأسه ~~بالغسل": بكسر الغين المعجمة وهو ما يغسل به الرأس من الخطمي وغيره. # * * * # 1837 - عن خلاد بن السائب، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإحرام ~~والتلبية". # "عن خلاد بن السائب عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإحرام والتلبية، ~~هذا سهو من النساخين، ولفظ الحديث في "معالم السنن": (بالإهلال، أو قال: ~~بالتلبية) شك من الراوي. # * * * PageV03P253 # 1838 - عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من ~~مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع ~~الأرض من ها هنا وها هنا". # "عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما من مسلم ~~يلبي إلا لبى من عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر" ويروى: (ما عن ~~يمينه) فلا إشكال، ورواية (من) تكون على الذهاب بها من حيز الجمادات إلى ~~جملة ذوي العقول؛ ليكون أدل على المعنى المراد؛ أي: يوافق في التلبية كل ~~رطب ويابس على وجه الأرض. # "حتى تنقطع الأرض من ها هنا" إشارة إلى حيث تنتهي الأرض شرقا وغربا. # * * * # 1839 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يركع بذي الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند ~~مسجد ذي الحليفة أهل بهؤلاء الكلمات، يعني: التلبية. # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: يركع بذي الحليفة"؛ أي: صلى فيها "ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة ~~قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل بهؤلاء الكلمات؛ يعني التلبية". # * * * # 1840 - عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنه كان إذا فرغ من تلبيتة سأل الله رضوانه والجنة، واستعفاه ~~برحمته ms0831 من النار. # "عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه ~~كان إذا فرغ من التلبية سأل الله رضوانه والجنة، واستعفاه"؛ أي: PageV03P254 # طلب العفو والإجارة "برحمته من النار" وروي: (واستعاذه). # * * * ### || AUTO 3 - قصة حجة الوداع # (قصة حجة الوداع) بفتح الواو. # من الصحاح: # 1841 - قال جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس بالحج في ~~العاشرة، فقدم المدينة بشر كثير، فخرجنا معه حتى إذا أتينا ذا الحليفة ولدت ~~أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي، واستثفري، بثوب وأحرمي"، فصلى - يعني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين في المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا ~~استوت به ناقته على البيداء، أهل بالتوحيد: "لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك، ~~إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، وقال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، ~~لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن وطاف سبعا: رمل ~~ثلاثا، ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: {واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى}، فصلى ركعتين جعل المقام بينه وبين البيت. # ويروى: أنه قرأ في الركعتين: {قل ياأيها الكافرون}، و {قل هو الله أحد}. # ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا ~~قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله}، أبدأ بما بدأ الله به"، فبدأ ~~بالصفا، فرقي عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: ~~"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء ~~قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"، ثم ~~دعا PageV03P255 # بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم تزل فمشى إلى المروة، ففعل على ~~المروة كما فعل على الصفا حتى انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا ~~أصعدت ms0832 قدماه مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة والناس تحته فقال: "لو ~~أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ~~ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة"، فقام سراقة بن جعشم فقال: يا رسول ~~الله!، ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أصابعه وقال: "دخلت العمرة في الحج"، مرتين، "لا بل لأبد الأبد"، وقدم علي ~~من اليمن ببدن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "ماذا قلت حين فرضت ~~الحج؟ "، قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: "فإن معي الهدي"، قال: "فأهد، وامكث حراما، فلا تحل"، قال: فكان ~~جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مائة، قال: فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، ~~وركب النبي، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا ~~حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة، فسار، فنزل بها، حتى إذا ~~زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، وقال: "إن ~~دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ~~ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن ~~أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة ابن الحارث - كان مسترضعا في بني سعد ~~فقتلته هذيل - وربا الجاهلية موضوعة، وأول ربا أضع من ربانا ربا عباس بن ~~عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان ~~الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا ~~تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف، وقد PageV03P256 # تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله، وأنتم تسألون عني، ~~فما أنتم قائلون؟ "، قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، ms0833 فقال بإصبعه ~~السبابة يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس: "اللهم اشهد، اللهم اشهد، ~~اللهم اشهد" ثلاث مرات، ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى ~~العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته ~~القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل ~~واقفا حتى غربت الشمس، وأردف أسامة خلفه، ودفع حتى أتى المزدلفة، فصلى بها ~~المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع حتى ~~طلع الفجر، فصلى الفجر حين تمين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى ~~أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فحمد الله وكبره وهلله ووحده، فلم يزل ~~واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس حتى أتى ~~بطن محسر، فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، ~~حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها ~~مثل حصى الخذف، فرمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين ~~إبلا بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ~~ببضعة، فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها، ثم ركب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني ~~عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: "انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم ~~الناس على سقايتكم لنزعت معكم"، فناولوه دلوا، فشرب منه. # "من الصحاح": # " قال جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مكث بالمدينة تسع سنين لم PageV03P257 # يحج، ثم أذن في الناس بالحج"؛ أي: نادى بينهم بأني أريد الحج "في ~~العاشرة"؛ أي: في السنة العاشرة من الهجرة. # "فقدم المدينة بشر كثير، فخرجنا معه، حتى إذا أتينا ذا الحليفة فولدت ~~أسماء بنت عميس" زوجة أبي بكر - رضي الله عنه - "محمد بن أبي بكر، فأرسلت ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف ms0834 أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري ~~بثوب"، وقد مر بيان الاستثفار في (باب الاستحاضة). # "وأحرمي، فصلى - يعني: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين في ~~المسجد، ثم ركب القصواء": اسم ناقته - صلى الله عليه وسلم -، وكل ما قطع ~~أذنه فهو جدع، فإذا بلغ القطع الربع فهو قصو، فإن جاوزه فهو عضب، فإن ~~استؤصلت فهو صلم. # "حتى إذا استوت به ناقته على البيداء" وهي المفازة التي لا شيء بها، وهو ~~هنا اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة. # "أهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة ~~لك والملك، لا شريك لك، قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج"؛ أي: لسنا ننوي شيئا ~~من النيات إلا نية الحج. # "ولسنا نعرف العمرة"؛ أي: ما قصدناها ولا ذكرناها في الحج، وكان أهل ~~الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وإنما كانوا يعتمرون ~~بها بعد مضيها. # "حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن"؛ أي: الحجر الأسود إما بالقبلة أو باليد. # "فطاف سبعا: رمل ثلاثا"؛ أي: أسرع في المشي في ثلاث مرات من الطواف. # "ومشى" على الهينة والسكون "أربعا"؛ أي: في الأربعة الباقية. PageV03P258 # "ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}، فصلى ~~ركعتين، جعل المقام بينه وبين البيت، ويروى أنه قرأ في الركعتين: {قل ~~ياأيها الكافرون} و {قل هو الله أحد}، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من ~~الباب"؛ أي: باب الصفا. # "إلى الصفا، فلما دنا"؛ أي: قرب "من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله} ": جمع شعيرة، وهي العلامة التي جعلت للطاعات المأمورة في الحج ~~كالوقوف والرمي والطواف والسعي. # "أبدأ بما بدأ الله به"؛ يعني: أبدا بالصفا؛ لأنه تعالى بدأ بذكره في الآية. # "فبدأ بالصفا فرقي"؛ أي: صعد "عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحد ~~الله تعالى"؛ أي: قال: لا إله إلا الله. # "وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، ~~وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، ms0835 أنجز وعده"؛ أي: وفى بما وعد ~~محمدا من الفتح. # "ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك" إشارة إلى قوله: (لا إله ~~إلا الله)، أو بما شاء. # "قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل فمشى إلى المروة حتى انصبت"؛ أي: بلغت ~~"قدماه" على وجه السرعة إلى أرض منخفض. # "في بطن الوادي، سعى" سعيا شديدا. # "حتى إذا صعدت"؛ أي: ارتفعت "قدماه" من الوادي. # "مشى" على السكون. # "حتى أتى المروة ففعل" على المروة "كما فعل على الصفا"؛ يعني: رقي على ~~المروة وقرأ من الذكر والدعاء كماه في الصفا. PageV03P259 # "حتى إذا كان آخر طوافه"؛ أي: آخر سعيه، يعني: آخر السعي السبعة. # "على المروة نادى وهو على المروة والناس تحته فقال: لو أني استقبلت"؛ ~~يعني: لو علمت في الاستقبال "من أمري ما استدبرت"؛ أي: ما علمت في دبر منه، ~~يعني: لو عن لي هذا الرأي الذي رأيته الآن عند خروجي من المدينة "لم أسق ~~الهدي" حتى لا يلزمني إتمام الحج، والصبر على الإحرام إلى الذبح، فإن بسوقه ~~لا يحل حتى ينحر يوم النحر، ولو لم يكن معه هدي لا يلزم هذا، ويجوز له فسخ ~~الحج بعمرة، أراد بهذا القول تطييب قلوب أصحابه؛ لأنه كان يشق عليهم أن ~~يحفوا وهو محرم. # "وجعلتها"؛ أي: الحجة أو النسيكة. # "عمرة"؛ أي: جعلت إحرامي بالحج مصروفا إلى العمرة كما أمرتكم به موافقة لكم. # "فمن كان" الفاء فيه جواب شرط محذوف، يعني: إذا تقرر ما ذكرت فمن كان ~~"ليس معه هدي فليحلل"؛ أي: فليخرج من إحرامه بعد فراغه من أفعال العمرة. # "وليجعلها"؛ أي: الحجة. # "عمرة" وقد أبيح له ما حرم عليه بسبب الإحرام حتى يستأنف الإحرام للحج. # "فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا"؛ يعني: ~~الإتيان بالعمرة في أشهر الحج مختص بهذه السنة "أم للأبد؟ فشبك رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحج، مرتين"؛ أي: قالها مرتين. # "لا، بل لأبد أبد"؛ يعني: ليس هذا مختصا بهذه السنة، بل يجوز ms0836 في جميع ~~السنة. PageV03P260 # "وقدم علي من اليمن ببدن النبي عليه الصلاة والسلام": جمع بدنة، وهي ما ~~يتقرب بذبحه من الإبل. # "فقال"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام لعلي - رضي الله عنه -: "ماذا قلت ~~حين فرضت الحج؟ "؛ أي: ألزمته على نفسك بالتلبية. # "قال"؛ أي: علي - رضي الله عنه -: # "قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك" يدل على جواز تعليق إحرام الرجل ~~على إحرام غيره. # "قال"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام: "فإن معي الهدي"؛ أي: إني أحرمت ~~بالعمرة ومعي الهدي، ولا أقدر أن أخرج من العمرة، بل قد أدخلت الحج فيها، ~~"فلا تحل، بالخروج من الإحرام كما لا أحل حتى تفرغ من العمرة والحج. # "قال"؛ أي: الراوي: "فكان جماعة الهدي" من الإبل "الذي قدم به"؛ أي: بذلك ~~الهدي "علي - رضي الله عنه - من اليمن، والذي أتى به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مئة" من الهدي. # "قال"؛ أي: الراوي: "فحل الناس كلهم"؛ أي: خرج من الإحرام من أحرم ~~بالعمرة ولم يكن معه هدي بعد الفراغ منها "وقصروا إلا النبي عليه الصلاة ~~والسلام ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية" وهو اليوم الثامن من ذي ~~الحجة، سمي به لأن الحجاج يرتوون فيه من الماء لما بعده، وقيل: لأن خليل ~~الله عليه السلام تروى؛ أي: تفكر فيه في ذبح إسماعيل عليه السلام، وأنه كيف ~~يصنع، حتى جزم عزمه في اليوم العاشر بذبحه. # "توجهوا"؛ أي: خرجوا من مكة "إلى منى فأهلوا بالحج"؛ أي: أحرم به من كان ~~خرج عن إحرامه بعد الفراغ من العمرة. PageV03P261 # "وركب النبي" عليه الصلاة والسلام وسار من مكة إلى منى يوم التروية. # "فصلى بها"؛ أي: بمنى في هذا اليوم. # "الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث"؛ أي: وقف "قليلا حتى طلعت ~~الشمس، وأمر بقبة"؟ أي: بضرب قبة "من شعر تضرب له" بصيغة المجهول. # "بنمرة" بفتح النون وكسر الميم: موضع قريب من عرفة. # "فسار فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس"؛ أي: سألت فدخلت وقت الظهر. # "أمر بالقصواء"؛ أي: بإحضارها. # "فرحلت له"؛ أي: ms0837 شد عليها الرحل للنبي - صلى الله عليه وسلم -. # "فأتى بطن الوادي" موضع بعرفة. # "فخطب الناس فقال: إن دمائكم وأموالكم"؛ أي: تعرض بعضكم دماء بعض وأمواله ~~في غير هذه الأيام "حرام عليكم كحرمة يومكم هذا"؛ أي: كحرمة التعرض لهما في ~~يوم عرفة. # "في شهركم هذا" وهو ذو الحجة. # "في بلدكم هذا" وهو مكة، وإنما أكد التحريم بهذا التشبيه لما تقرر عندهم ~~أنها من أشد المحرمات. # "ألا كل شيء من أمر الجاهلية"؛ أي: كل شيء فعله أحدكم قبل الإسلام. # "تحت قدمي موضوع"؛ أي: كالشيء الموضوع تحت القدم، مجاز عن إبطاله ~~وإهداره، يعني: لا مؤاخذة عليه بعد الإسلام بما فعله في الجاهلية. PageV03P262 # "ودماء الجاهلية موضوعة"؛ أي: متروكة؛ يعني: لا قصاص، ولا دية، ولا ~~كفارة، على قاتل بعد الإسلام بما صدر عنه من القتل في جاهليته. # "وإن أول دم أخرجه من دمائنا"؛ أي: من الدماء المستحقة لنا. # "دم ابن ربيعة بن الحارث" ابن عبد المطلب. # "وكان مسترضعا"؛ يعني: كان لابن ربيعة ظئر ترضعه "في بني سعد" وكان طفلا ~~صغيرا يحبو بين البيوت، فأصابه حجر في حرب بني سعد مع قبيلة هذيل، "فقتلته هذيل". # "وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أخرجه من ربانا ربا العباس" بدل من ~~(ربانا) "بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله" المراد به ما هو زائد على رأس ~~المال؛ لأن رأس ماله غير متروك؛ لقوله تعالى: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} ~~[البقرة: 279]، وإنما وضع عليه الصلاة والسلام أولا من الدماء دم ابن ربيعة ~~ومن الأربية ربا عمه العباس بن عبد المطلب؛ ليكون أمكن في القلوب وأدعى إلى ~~القبول. # "فاتقوا الله في النساء"؛ أي: في أمرهن فلا تؤذوهن بالباطل. # "فإنكم أخذتموهن بأمان الله"؛ أي: بعهده، وهو ما عهد إليهم من الرفق بهن ~~والشفقة عليهن ومعاشرتهن بالمعروف. # "واستحللتم فروجهن بكلمة الله"؛ أي: بأمره وحكمه، وهو قوله تعالى: ~~{فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3]. # "ولكم"؛ أي: من حقوقكم. # "عليهن أن لا يوطئن" بهمزة من باب الإفعال. # "فرشكم أحدا تكرهونه"؛ أي: أن لا يأذن لأحد من ms0838 الرجال الأجانب أن يدخلوا ~~عليهن فيتحدث إليهن، وكان ذلك من عادة العرب لا يرون به بأسا، فلما PageV03P263 # نزل آية الحجاب انتهوا عنه، وليس هذا كناية عن الزنا، وإلا كان عقوبتهن ~~الرجم دون الضرب. # "فإن فعلن ذلك"؛ أي: الإيطاء المذكور. # "فاضربوهن ضربا غير مبرح"؛ أي: غير جارح. # "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف"؛ أي: باعتبار حالكم غنى وفقرا. # "وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده"؛ أي: بعد تركي إياه فيكم "إن اعتصمتم"؛ ~~أي: إذا عملتم "به: كتاب الله" - بالنصب - بدل أو بيان ل (ما): في التفسير ~~بعد الإبهام تفخيم لشأن القرآن، ويجوز بالرفع بأنه خبر مبتدأ محذوف. # "وأنتم تسألون عني" - بصيغة المجهول - عطف على مقدر وهو: قد بلغت ما ~~أرسلت به إليكم، يعني: سألكم ربكم يوم القيامة أن محمدا - عليه الصلاة ~~والسلام - هل بلغكم ما أرسلت به؟. # "فما أنتم قائلون" في ذلك اليوم؟. # "قالوا: نشهد أنك قد بلغت، الرسالة، "وأديت" الأمانة، "ونصحت" أمتك. # "فقال بإصبعه السبابة"؛ أي: أشار بها "يرفعها" حال من فاعل (قال)؛ أي: ~~رافعا إياها، أو من (السبابة)؛ أي: مرفوعة. # "إلى السماء وبنكبها" بالباء الموحدة بعد الكاف، من (النكب) بالتحريك: ~~الميل؛ أي: يميلها "إلى الناس: اللهم اشهد"؛ أي: على عبادك فإنهم قد أقروا ~~بأني قد بلغت إليهم رسالتك، "اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثلاث مرات". # "ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر"؛ أي: جمع PageV03P264 # بينهما "ولم يصل بينهما شيئا، من السنن والنوافل كيلا يبطل الجمع؛ لأن ~~الموالاة بين الصلاتين واجبة. # "ثم ركب حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات" يريد بها ~~اللاصقة بصفح الجبل، وهو موقف الإمام، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتحرى ~~الوقوف به. # "وجعل جبل المشاة": أسم موضع من الرمل مرتفعة كالكثبان، وقيل: الجبل: ~~الرمل المستطيل، وإنما أضافها إلى المشاة لأنه لا يقدر أن يصعد إليها إلا ~~الماشي. # "بين يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وأردف أسامة"؛ ~~أي أركبه "خلفه ودفع"؛ أي: ذهب "حتى أتى المزدلفة" وهي منزلة بين منى ms0839 ~~وعرفة، سميت بها لمجيء الناس إليها في زلف من الليل. # "فصلى بها المغرب والعشاء بآذان وإقامتين ولم يسبح بينهما"؛ أي: لم يصل ~~بين المغرب والعشاء "شيئا": من السنن والنوافل. # "ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ~~ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام" سمي به لأنه معلم للعباد، والمشاعر: ~~المعالم التي ندب الله تعالى إليها وأمر بالقيام عليها. # "فاستقبل القبلة فحمد الله وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر ~~جدا"؛ أي: أضاء الفجر إضاءة تامة. # "فدفع قبل أن نطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس - رضي الله عنه - "؛ أي: ~~أركبه خلفه "حتى أتى بطن محسر" بكسر السين المشددة: واد معترض للطريق ~~يقطعها عرضا، التحسر: الإعياء، سمي هذا الموضع به لإسراع الركاب والمشاة فيه. # "فحرك"؛ أي: طرد ناقته. PageV03P265 # "قليلا"؛ أي: تحريكا قليلا، وأسرع إلى منى لأداء العبادات المأمورة بها فيها. # "ثم سلك"؛ أي: مشى. # "الطريق الوسطى" هو غير الطريق الذي ذهب فيه إلى عرفات. # "التي تخرج على الجمرة الكبرى، ثم أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها ~~بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف" بالخاء والذال المعجمتين: ~~الرمي برؤوس الأصابع. # "فرمى من بطن الوادي ثم انصرف"؛ أي: رجع من جمرة العقبة "إلى المنحر، ~~فنحر ثلاثا وستين" بدنة "بيده" كأنه قصد به أن ينحر عن كل سنة من سني عمره ~~بيده بدنة. # "ثم أعطى عليا فنحر ما غبر"؛ أي: ما بقي، والباقي كان سبعة وثلاثين تمام المئة. # "وأشركه"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - عليا "في هديه"؛ أي: أعطاه ~~بعض الهدايا لينحره عن نفسه؛ لأنه لم يكن له هدي في تلك الحجة. # "ثم أمر من كل بدنة ببضعة" بفتح الباء الثانية؛ أي: بقطعة من اللحم. # "فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها" الضمير يعود إلى القدر، ويحتمل أن ~~يعود إلى الهدايا. # "وشربا من مرقها" يدل على جواز الأكل من هدي التطوع. # "ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأفاض إلى البيت"؛ أي: مشى إلى ms0840 ~~الكعبة لطواف الفرض. # "فصلى بمكة الظهر فأتى علي بني عبد المطلب"؛ يعني: عباس بن PageV03P266 # عبد المطلب ومتعلقيه. # "وهم يسقون على زمزم"؛ أي: ينزعون الماء من بئر زمزم ويسقون الناس. # "فقال: انزعوا بني عبد المطلب، بحذف النداء، دعاء لهم بالقوة على النزع ~~والاستقاء، يريد أن هذا العمل - أي: النزع - عمل صالح مرغوب فيه لكثرة ثوابه. # "فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم"؛ يعني: لولا مخافة كثرة الازدحام ~~عليكم بحيث يؤدي إلى إخراجكم عنه رغبة في النزع "لنزعت معكم، فناولوه"؛ أي: ~~أعطوه "دلوا فشرب منه" فصار الشرب منه سنة. # * * * # 1842 - وقالت عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج، فلما قدمنا مكة ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أهل بعمرة ولم يهد فليحلل، ومن ~~أحرم بعمرة وأهدى فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما". # وفي رواية: "فلا يحل حتى يحل بنحر هديه، ومن أهل بحج فليتم حجه". # وقالت: فحضت، ولم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فلم أزل حائضا حتى ~~كان يوم عرفة، ولم أهل إلا بعمرة، فأمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~أنقض رأسي وأمتشط، وأهل بالحج، وأترك العمرة، ففعلت حتى قضيت حجتي، بعث معي ~~عبد الرحمن بن أبي بكر، وأمرني أن أعتمر مكان عمرتي من التنعيم، قالت: فطاف ~~الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، PageV03P267 # ثم حلوا، ثم طافوا طوافا بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج ~~والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا. # "وقالت عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع النبي عليه الصلاة والسلام في حجة ~~الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة، فلما قدمنا مكة قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: من أهل بعمرة ولم يهد"؛ أي: لم يكن معه هدي ~~"فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى"؛ أي: كان معه هدي "فليهل بالحج مع العمرة"؛ ~~أي: فليدخل الحج في العمرة ليكون قارنا. # "ثم لا يحل ms0841 حتى يحل منهما"؛ يعني: لا يخرج من الإحرام ولا يحل له شيء من ~~المحظورات حتى يتم أفعال الحج والعمرة جميعا. # "وفي رواية: فلا يحل حتى يحل بنحر هديه"؛ أي: حتى يأتي يوم العيد، فإنه ~~لا يجوز نحر الهدي قبله، "ومن أهل بحج فليتم حجه". # "قالت: فحضت ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فلم أزل حائضا حتى ~~كان يوم عرفة ولم أهل إلا بعمرة، فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن أنقض رأسي وأمتشط"؛ أي: أمرني أن أخرج من إحرام العمرة، وأتركها ~~باستباحة المحظورات من التمشط وغيره؛ لعدم القدرة على الإتيان بأفعالها ~~بسبب الحيض". # "وأهل بالحج"؛ أي: أمرني أن أحرم بالحج "وأترك العمرة، ففعلت حتى قضيت ~~حجي فبعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر وأمرني أن أعتمر مكان عمرتي"؛ أي: ~~بدلها، نصب على المصدر. # "من التنعيم": موضع قريب من مكة بينها وبينه فرسخ، وبهذا تمسك أبو حنيفة ~~رحمه الله. # وقال الشافعي: ليس معناه أنه عليه الصلاة والسلام أمرها بترك العمرة PageV03P268 # رأسا، بل أمرها بترك أفعال العمرة من الطواف والسعي وإدخال الحج في ~~العمرة لتكون قارنة، وأما عمرتها بعد الفراغ من الحج فكانت تطوعا لتطييب ~~نفسها؛ لئلا تظن لحوق نقصان بترك أعمال عمرتها. # "قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة"؛ أي: الذين أفردوا العمرة عن الحج. # "بالبيت وبين الصفا والمروة"؛ يعني: طافوا طوافا للعمرة. # "ثم حلوا، ثم طافوا طوافا، للحج في يوم النحر. # "بعد أن رجعوا من منى" إلى مكة. # "وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا" يوم النحر لهما ~~جميعا، وعليه الشافعي، وعندنا: يلزم القارن طوافان: طواف قبل الوقوف بعرفة ~~للعمرة، وطواف بعده للحج. # * * * # 1843 - وقال عبد الله بن عمر: تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ فأهل ~~بالعمرة، ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي ms0842 ~~- صلى الله عليه وسلم - مكة قال للناس: "من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من ~~شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا ~~والمروة وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج، وليهد، فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله" فطاف حين قدم مكة، واستلم الركن أول ~~شيء، ثم خب ثلاثة أطواف، PageV03P269 # ومشى أربعا، فركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم ~~فانصرف، فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحل من شيء حرم ~~منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء ~~حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ساق الهدي ~~من الناس. # "وقال عبد الله بن عمر: تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة ~~الوداع بالعمرة إلى الحج، فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ فأهل بالعمرة، ~~ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع النبي عليه الصلاة والسلام بالعمرة إلى الحج، ~~فكان من الناس من أهدى، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي عليه الصلاة ~~والسلام مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى ~~يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر ~~وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهد"؛ أي: يلزمه هدي التمتع لتقديمه العمرة على ~~الحج في أشهره. # "فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج" قبل يوم النحر "وسبعة إذا ~~رجع إلى أهله". # "فطاف"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - للقدوم "حين قدم مكة، واستلم ~~الركن"؛ أي: مسح الحجر الأسود بيده. # "ثم خب ثلاثة أطواف"؛ أي: أسرع في المشي في ثلاث مرات إظهارا للجلادة ~~والرجولية من نفسه وممن معه من الصحابة؛ كيلا يظن الكفار أنهم عاجزون ضعفاء. # "ومشى أربعا"؛ أي: مشى على السكون في أربع مرات. # "فركع"؛ أي: فصلى "حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم PageV03P270 # سلم ms0843 فانصرف، فأتى الصفا، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف (¬1)، ثم لم يحل ~~من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر، وأفاض فطاف بالبيت، ثم حل ~~من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~ساق الهدي من الناس". # * * * # 1844 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل ~~كله، فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة". # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: هذه عمرة استمتعنا بها" استدل به من قال: إنه عليه الصلاة ~~والسلام كان متمتعا، فمعناه: أنه استمتع بأن قدم العمرة على الحج، واستباح ~~محظورات الإحرام بعد الفراغ من العمرة حتى يحرم بعد ذلك بالحج، ومن قال: ~~إنه كان قارنا، أول قوله: (استمتعنا) بأن: استمتع من أمرته من أصحابي ~~بتقديم العمرة على الحج، فأضاف فعلهم إلى نفسه لأنه هو الآمر. # "فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كله" تأكيد له؛ أي: فليجعل حلالا على ~~نفسه جميع ما حل له قبل الإحرام بالعمرة بعد الفراغ من أفعالها. # "فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة"؛ يعني: إن دخولها فيه في ~~أشهره لا يختص بهذه السنة، بل يجوز في جميع السنين. # * * * PageV03P271 ### || AUTO 4 - باب دخول مكة والطواف # (باب دخول مكة والطواف) # من الصحاح: # 1845 - قال نافع: إن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان لا يقدم مكة إلا بات ~~بذي طوى حتى يصبح، ويغتسل، ويدخل مكة نهارا، وإذا نفر مر بذي طوى، وبات بها ~~حتى يصبح، ويذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك. # "من الصحاح": # " قال نافع: كان ابن عمر - رضي الله عنهما - لا يقدم مكة إلا بات بذي ~~طوى" بضم الطاء وفتحها: اسم موضع بمكة داخل الحرم، وقيل: اسم بئر عند مكة ~~في طريق أهل المدينة، يعني: أنه كان إذا وصل ms0844 إلى ذلك الموضع ليلا لم يدخل ~~مكة، بل بات فيه. # "حتى يصبح ويغتسل فيه فيدخل مكة نهارا" فالأفضل أن يدخلها نهارا؛ ليرى ~~البيت من البعيد ويدعو. # "وإذا نفر منها"؛ أي: رجع من مكة "مر بذي طوى وبات بها حتى يصبح، ويذكر" ~~عطف على خبر (كان)؛ أي: كان ابن عمر يجمع هذه الأفعال ويذكر "أن نبي الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك". # * * * # 1846 - وقالت عائشة رضي الله عنها: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها. PageV03P272 # "وقالت عائشة رضي الله عنها: إن النبي عليه الصلاة والسلام لما جاء إلى ~~مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها"، فيكون ذلك سنة. # * * * # 1847 - عن عروة بن الزبير: قد حج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرتني ~~عائشة رضي الله عنها أن أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ، ثم طاف بالبيت، ~~ثم لم تكن عمرة، ثم حج أبو بكر - رضي الله عنه - فكان أول شيء بدأ به ~~الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم عمر، ثم عثمان مثل ذلك. # "وقال عروة بن الزبير: قد حج النبي - عليه الصلاة والسلام - فأخبرتني ~~عائشة رضي الله عنها: أنه" الضمير للشأن "أول شيء بدأ به حين قدم"؛ أي: قدم ~~مكة "أنه توضأ" فالجملة المنعقدة من المبتدأ والخبر مفسرة لضمير الشأن، أو ~~عائد إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فالجملة خبر (أن)، ويجوز أن ينصب ~~(أول) على الظرفية بعامل مضمر، فتكون (أن) الثانية بدلا من الأولى، وفي بعض ~~النسخ: (أن أول شيء). # "ثم طاف بالبيت" يدل على استحباب طواف القدوم كتحية المسجد. # "ثم لم تكن عمرة، كذا رواه البخاري، (كان) تامة؛ أي: ثم لم يوجد بعد ~~الطواف عمرة، فيكون من كلام عروة. # "ثم حج أبو بكر - رضي الله عنه -، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم ~~لم تكن عمرة، ثم عمر، ثم عثمان - رضي الله عنهما -، مثل ذلك"، وفي رواية ~~مسلم -: (ثم لم يكن غيره) بالغين المعجمة والياء المشددة؛ ms0845 أي: (ثم لم يكن) ~~بعد الطواف (غيره)؛ أي: لم يغير الحج، ولم ينقله، ولم يفسخه إلى غيره، لا ~~عمرة ولا قران. # * * * PageV03P273 # 1848 - وقال ابن عمر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا طاف في ~~الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف، ومشى أربعة، ثم سجد سجدتين، ~~ثم يطوف بين الصفا والمروة. # "وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم" بنصب (أول) على الظرفية؛ أي: في ~~أول قدومه. # "سعى ثلاثة أطواف"؛ أي: أسرع بالمشي فيها. # "ومشى" على السكون. # "أربعة، ثم سجد سجدتين"؛ أي: صلى ركعتين، "ثم يطوف بين الصفا والمروة". # * * * # 1849 - وقال: رمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجر إلى الحجر ~~ثلاثا، ومشى أربعا، وكان يسعى بين الميلين بطن المسيل إذا طاف بين الصفا ~~والمروة. # "وقال"؛ أي: الراوي: "رمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجر إلى ~~الحجر"؛ أي: ابتدأ من الحجر الأسود وأسرع في مشيه حتى وصل إليه، فعل ذلك ~~"ثلاثا، ومشى أربعا، يدل على استحباب الرمل في الثلاثة الأول والهينة في ~~الأربعة الأخيرة. # "وكان يسعى ببطن المسيل": اسم موضع بين الصفا والمروة. # "إذا طاف بين الصفا والمروة"؛ يعني: إذا نزل من الصفا يمشي على السكون ~~حتى وصل أول بطن المسيل، ثم سعى سعيا شديدا حتى وصل إلى آخره. # * * * PageV03P274 # 1850 - وقال جابر - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم مشى على يمينه، فرمل ثلاثا، ومشى أربعا. # "وقال جابر - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ~~قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه"؛ أي: يمين الحجر الأسود، ~~يعني: دار حول الكعبة بحيث جعل الكعبة على يساره، "فرمل ثلاثا ومشى أربعا". # * * * # 1851 - وسئل ابن عمر عن استلام الحجر؛ قال: رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يستلمه ويقبله. # "وسئل ابن عمر عن استلام الحجر فاستلمه وقال: ms0846 رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يستلمه ويقبله" والاستلام: أن يتناوله بلمس أو تقبيل أو إدراك ~~بعض، والحجر للبيت بمثابة اليد اليمنى يسوغ تقبيله للوافدين إليه تعظيما له. # * * * # 1852 - وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: لم أر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين. # "وقال ابن عمر - رضي الله عنه - لم أر النبي عليه الصلاة والسلام يستلم ~~من البيت إلا الركنين اليمانيين": هما الركن الأسود والركن اليماني، وإنما ~~قيل: اليمانيان؛ للتغليب، خصهما بالاستلام لبقائهما على بناء إبراهيم، دون ~~الركنين الآخرين يقال لهما: الشاميان. # * * * # 1853 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: طاف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في حجة الوداع على بعير PageV03P275 # يستلم الركن بمحجن. # "وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~حجة الوداع على بعير يستلم الركن"؛ أي: الحجر الأسود. # "بمحجن"؛ أي: بعصا معوج الرأس مثل الصولجان. # * * * # 1854 - وعنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف بالبيت على بعير ~~كلما أتي على الركن أشار بشيء في يده، وكبر. # "وعنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام طاف بالبيت على بعير، كلما أتى على ~~الركن أشار بشيء في يده وكبر" الحديث يدل على جواز الطواف راكبا، ولكن ~~المشي أفضل. # * * * # 1855 - وعن أبي الطفيل - رضي الله عنه - قال: رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن. # "وعن أبي الطفيل أنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف ~~بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن" وفيه من التعظيم ما ليس في ~~تقبيل اليد؛ لأنه أقرب إلى التواضع، وأبعد من تهمة الترفع، وفيه دليل على ~~أن العاجز عن الاستلام بيده له ذلك بعصا وسوط ونحوهما، وله تقبيل ذلك الشيء. # * * * # 1856 - وقالت عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لا نذكر إلا PageV03P276 # الحج، فلما كنا بسرف طمثت، فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي، ~~فقال: "لعلك نفست؟ "، قلت: نعم، قال: "فإن ذلك ms0847 شيء كتبه الله على بنات آدم، ~~فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري". # "وقالت عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع النبي عليه الصلاة والسلام لا نذكر ~~إلا الحج"؛ أي: لا ننوي ولا نحرم إلا بالحج. # "فلما كنا بسرف" بفتح السين وكسر الراء المهملتين: اسم موضع بمكة على ستة ~~أميال، وقيل: سبعة، وقيل: عشرة، وهو منصرف على تأويل المكان، وغير منصرف ~~على تأويل البقعة. # "طمثت" بفتح الطاء وكسر الميم؛ أي: حضت. # "فدخل النبي عليه الصلاة والسلام وأنا أبكي، قال: لعلك نفست؟ " بفتح ~~النون وكسر الفاء؛ بمعنى: حضت. # "قلت: نعم، قال: فإن ذلك شيء كتبه الله تعالى علي بنات آدم، فافعلي ما ~~يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري" يدل على أن للحائض أن تأتي ~~بمناسك الحج إلا الطواف، فإنه لا يجوز بدون الطهارة. # * * * # 1857 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: بعثني أبو بكر - رضي الله عنه - ~~في الحجة التي أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها قبل حجة الوداع يوم ~~النحر في رهط يؤذن في الناس: ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: بعثني أبو بكر - رضي الله عنه - في ~~الحجة التي أمره النبي عليه الصلاة والسلام عليها، بتشديد الميم؛ أي: جعله ~~أميرا على القافلة في السنة التاسعة "قبل حجة الوداع" بفتح الحاء وكسرها. PageV03P277 # "يوم النحر" منصوب على الظرفية ل (بعثني)، "في رهط" متعلق به. # "يؤذن" بصيغة الغائب، والضمير راجع إلى الرهط باعتبار اللفظ، ويجوز أن ~~يكون لأبي هريرة على الالتفات؛ أي: يعلم "في الناس" ويروى على صيغة ~~المتكلم. # "ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان": وكانوا في ~~الجاهلية يطوفون عراة، ويقولون: لا نطوف في ثياب عصينا فيها. # * * * # من الحسان: # 1858 - سئل جابر - رضي الله عنه - عن الرجل يرى البيت يرفع يديه؟، قال: ~~قد حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم نكن نفعله. # "من الحسان": # " سئل جابر - رضي الله عنه - عن ms0848 الرجل يرى البيت" حال من الرجل، وكذا ~~"يرفع يديه" قال: قد حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن ~~يفعله"؛ أي: لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه عند رؤية ~~الكعبة، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ومالك رحمهم الله تعالى. # * * * # 1859 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أقبل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فدخل مكة، فأقبل إلى الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت، ثم أتى ~~الصفا، فعلاه حتى ينظر إلى البيت، فرفع يديه، فجعل يذكر الله ما شاء ويدعو. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: أقبل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فدخل مكة، فأقبل إلى PageV03P278 # الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت، ثم أتى الصفا فعلاه حتى ينظر إلى البيت، ~~فرفع يديه فجعل يذكر الله ما شاء ويدعو": وبهذا قال أحمد وسفيان الثوري. # * * * # 1860 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم ~~فيه فلا يتكلمن إلا بخير"، ووقفه الأكثرون على ابن عباس. # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ~~الطواف حول البيت مثل الصلاة"؛ أي: في وجوب الطهارة عن الحدث والخبب وستر ~~العورة. # "إلا أنكم تتكلمون فيه" يجوز أن يكون الاستثناء متصلا؛ أي: إلا في ~~التكلم، وأن يكون منقطعا؛ أي: لكن رخص لكم التكلم فيه. # "فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير" "وقفه الأكثرون على ابن عباس". # * * * # 1861 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن، فسودته ~~خطايا بني آدم" صحيح. # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: نزل الحجر الأسود من الجنة، وفي بعض النسخ: (حجر الأسود) ~~بالإضافة، فيكون من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وهذا يجوز حمله على ~~ظاهره، ويجوز التأويل بأنه أراد به مشاركته لجواهر ms0849 الجنة في الكرامة كأنه ~~نزل منها. PageV03P279 # "وهو أشد بياضا من اللبن"؛ يعني: أنه كان من الصفاء والنورانية على هذا النعت. # "فسودته خطايا بني آدم" معناه: ذنوب الزائرين بيت الله انتقلت منهم إلى ~~الحجر فصار أسود، كما جاء في الحديث: "إن مسح الحجر الأسود ينفي الذنوب" ~~وهذا شيء يقبله المؤمن بالإيمان تصديقا لقوله عليه الصلاة والسلام، وفيه ~~تنبيه على أن الخطايا تؤثر في الجماد فتجعل المبيض منه مسودا، فكيف ~~بقلوبكم؟!. # "صحيح". # * * * # 1862 - وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحجر: "والله ~~ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من ~~استلمه بحق، وعلى من استلمه بغير حق". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحجر: والله ~~ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به يشهد على من ~~استلمه" (على) هاهنا بمعنى اللام. # "بحق"؛ أي: بتعظيم وإحترام. # "وعلى من استلمه بغير حق"؛ أي: باستهزاء واستخفاف، والنطق - بعد أن كان ~~جمادا لا حياة فيه - ليميز بين المشهود له وعليه من زواره، ولا امتناع فيه ~~لأنه تعالى قادر على جميع الممكنات. # * * * PageV03P280 # 1863 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله ~~نورهما، ولو لم يطمس نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة" والتأويل: ~~أن فضلهما على سائر الأحجار كفضل ياقوت الجنة الباقية على ياقوت هذه الدنيا ~~الفانية، وهذا لامتناع تبدل ما احتوت عليه الجنة وزواله. # "طمس الله"؛ أي: أذهب. # "نورهما" ليكون الإيمان بهما بالغيب، لأنه لو لم يطمس نورهما لكان ~~الإيمان بهما إيمانا بالشهادة، والموجب للثواب هو الإيمان بالغيب. # "ولو لم يطمس نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب". # * * * # 1864 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه كان يزاحم على الركنين، ~~وقال: سمعت ms0850 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن مسحهما كفارة ~~للخطايا" وسمعته يقول: "من طاف بهذا البيت أسبوعا يحصيه، فيصلي ركعتين كان ~~كعتق رقبة، وما وضع رجل قدما ولا رفعها إلا كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه ~~بها سيئة ورفع له بها درجة". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يزاحم" على بناء الفاعل. # "على الركنين"؛ أي: اليمانيين، يعني: يوقع نفسه بين الخلق المجتمع عند ~~الحجر الأسود والركن اليماني حتى يتمسح بهما. # "وقال: سمعت رسول الله يقول؟ إن مسحهما كفارة للخطايا، وسمعته PageV03P281 # يقول: من طاف بهذا البيت أسبوعا"؛ أي: سبعة أيام متوالية بحيث "يحصيه"؛ ~~أي: يعده ولا يترك بين الأيام السبعة يوما. # "وصلى" إثر طواف كل يوم "ركعتين، كان كعتق رقبة" وقيل: أسبوعا؛ أي: سبعا. # "وما وضع رجل قدما ولا رفعها إلا كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه بها ~~سيئة، ورفع له بها درجة". # * * * # 1865 - عن عبد الله بن السائب - رضي الله عنه -: أنه سمع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول فيما بين ركن بني جمع والركن الأسود: {ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} ". # "عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول: ~~فيما بين ركن بني جمح" بضم الجيم وفتح الميم: بطن من قريش، أراد به الركن ~~اليماني، وإضافته إليهم لأن مساكنهم كانت من ذلك الشق. # "والركن الأسود" هو الحجر الأسود. # {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار}. # * * * # 1866 - عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني بنت أبي تجراة قالت: دخلت مع نسوة ~~من قريش دار آل أبي حسين ننظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~يسعى بين الصفا والمروة، فرأيته يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي، وسمعته ~~يقول: "اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي". PageV03P282 # "عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني بنت أبي تجراة" بضم التاء وسكون الجيم. # "قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين ننظر" بصيغة المتكلم. # "إلى ms0851 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يسعى بين الصفا والمروة، ~~فرأينه يسعى وإن مئزره ليدور" حول رجليه ويلتف بهما "من شدة السعي، وسمعته ~~يقول: اسعوا فإن الله كتب"؛ أي: فرض "عليكم السعي" بين الصفا والمروة، ومن ~~لم يسع لم يصح حجه عند الشافعي ومالك وأحمد، وقال أبو حنيفة: هو تطوع، وعنه ~~أنه واجب. # * * * # 1867 - عن قدامة بن عبد الله بن عمار قال: رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يسعى بين الصفا والمروة على بعير، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك. # "عن قدامة بن عبد الله بن عمار - رضي الله عنه - أنه قال: رأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يسعى بين الصفا والمروة على بعير لا ضرب" هناك "ولا ~~طرد"؛ أي: لم يكونوا يضربون الناس ولا يطردونهم. # "ولا" قول: "إليك إليك" اسم فعل؛ أي: ابعد عني، كما هو عادة الملوك ~~والجبابرة، بل يمشي عنده من شاء من الفقير والغني. # * * * # 1868 - عن ابن يعلى، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف ~~بالبيت مضطبعا ببرد أخضر. # "وعن يعلى بن أمية: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - طاف بالبيت PageV03P283 # مضطبعا ببرد أخضر"، (الاضطباع): هو أن يجعل وسط ردائه في الإبط اليمنى، ~~وجمع طرفيه على العاتق الأيسر، وهذا لإظهار الجلادة والرجولية، وهو يدل على ~~استحبابه في طواف فيه رمل. # * * * # 1869 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت ثلاثا، وجعلوا أرديتهم ~~تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى. # "عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه اعتمروا من ~~الجعرانة، فرملوا بالبيت ثلاثا وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها"؛ أي: ~~رموها "على عواتقهم اليسرى". # * * * ### || AUTO 5 - باب الوقوف بعرفة # (باب الوقوف بعرفة) # من الصحاح: # 1870 - عن محمد بن أبي بكر الثقفي: أنه سأل أنس بن مالك - رضي الله عنه - ~~وهما غاديان من منى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله - ~~صلى الله عليه ms0852 وسلم -؟، فقال: كان يهل منا المهل، فلا ينكر عليه، ويكبر ~~المكبر منا، فلا ينكر عليه". # "من الصحاح": # " عن محمد بن أبي بكر الثقفي: أنه سأل أنس بن مالك - رضي الله عنه - وهما PageV03P284 # غاديان" بالغين المعجمة: اسم فاعل من الغدو. # "من منى إلى عرفة" للوقوف. # "كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم"؛ أي: في يوم عرفة "مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ فقال: كان يهل"؛ أي يلبي "منا المهل فلا ينكر عليه"؛ أي: ~~فلا يعيبه أحد. # "ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه" وهذا رخصة؛ يعني: لا حرج في التكبير، ~~بل يجوز كسائر الأذكار، ولكن ليس التكبير في يوم عرفة سنة للحاج، بل السنة ~~لهم التلبية إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر. # * * * # 1871 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت هاهنا، وعرفة ~~كلها موقف، ووقفت هاهنا، وجمع كلها موقف". # "وعن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: نحرت هاهنا" إشارة ~~إلى منى. # "ومنى" مبتدأ. # "كلها" تأكيد. # "منحر" خبره، والجملة حال؛ أي: لا يختص النحر بالمكان الذي نحرت فيه من ~~منى "فانحروا في رحالكم" # "ووقفت هاهنا" إشارة إلى عرفة "وعرفة كلها موقف، ووقفت هاهنا وجمع" بفتح ~~الجيم وسكون الميم: المزدلفة، وهي المشعر الحرام، سميت به لاجتماع الناس ~~بها، وقيل: لاجتماع آدم وحواء فيها. # "كلها موقف". PageV03P285 # 1872 - وقالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ~~ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ". # "وقالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~ما من يوم"، (ما) بمعنى ليس، اسمه (يوم)، و (من) زائدة، وكذا (من) الثانية، ~~وخبره: "أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة) متعلق ب ~~(أكثر)؛ أي: ليس يوم أكثر إعتاقا فيه من يوم عرفة. ms0853 # "وإنه ليدنو"؛ أي: إن الله تعالى ليقرب من العباد بفضله ورحمته. # "ثم يباهي بهم الملائكة"؛ أي: يفتخر (¬1) بالحجاج على الملائكة، يعني: ~~يظهر فضلهم وشرفهم بين الملائكة. # "فيقول: ما أراد"؛ أي: أي شيء يريد "هؤلاء" الحجاج؟ فإن أرادوا مغفرتي ~~ورحمتي فقد غفرت لهم ورحمتهم. # * * * # 1873 - عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن خال له يقال له: يزيد بن شيبان ~~أنه قال: كنا في موقف لنا بعرفة يباعده عمرو من موقف الإمام جدا، فأتانا ~~ابن مربع الأنصاري، فقال: إني رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إليكم، يقول لكم: "قفوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم ~~عليه السلام". # "من الحسان": # " عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن خال له: يقال له يزيد بن شيبان PageV03P286 # أنه قال: كنا في موقف لنا"؛ أي: لأسلافنا "بعرفة" كانوا يقفون فيه قبل ~~الإسلام. # "يباعده عمرو"؛ أي: يجعل ذلك الموقف بعيدا "من موقف الإمام"؛ أي: إمام ~~الحاج، والجملة صفة (موقف). # (جدا) نصب على المصدر؛ أي: يجد في التبعيد جدا، والتباعد يجيء في كلامهم ~~بمعنى التبعيد. # "فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: إني رسول الله"؛ أي: أرسلني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - "إليكم يقول لكم: قفوا على مشاعركم"؛ أي: مناسككم، ~~جمع مشعر، وهو موضع النسك، وكل موضع من مواضع النسك يقال له: مشعر، سمي به؛ ~~لأنه معلم للعبادة (¬1). # "فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم عليه السلام"، (من) للبيان؛ أي: على ~~بقية من شرائع إبراهيم، وهذا إعلام منه - صلى الله عليه وسلم - بأنهم لم ~~يخطئوا سنة الخليل، وبأن أي جزء وقفوا فيه من أجزاء عرفة فهو كاف، إذ عرفة ~~وحدودها مما بناه إبراهيم عليه السلام للحجاج. # * * * # 1874 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ~~ومنحر". # "عن جابر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كل ~~عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل ms0854 المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة" بكسر الفاء: ~~جمع فج، وهو الطريق الواسع. PageV03P287 # "طريق" لدخول الحاج "ومنحر" للهدي؛ لأنها من أرض الحرم. # * * * # 1875 - عن خالد بن هوذة قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب ~~الناس يوم عرفة على بعير قائما في الركابين. # "عن خالد بن هوذة أنه قال: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يخطب الناس ~~يوم عرفة على بعير قائما في الركابين"؛ أي: واقفا عليهما ليراه الناس من ~~بعيد، ويستمعوا كلامه. # * * * # 1876 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير". # "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: ~~خير الدعاء دعاء يوم عرفه، لأنه أعجل إجابة وأجزل أجرا. # "وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" سمي التهليل والتحميد والتمجيد دعاء؛ ~~لأنه بمنزلته في استجلاب الثواب؛ لأن من ذكر فقد دعا وطلب، قال - عليه ~~الصلاة والسلام - حكاية عن الله تعالى: "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته ~~أفضل ما أعطي السائلين" فقد أقام الذكر مقام الدعاء. # * * * # 1877 - عن طلحة بن عبيد الله بن كريز - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "ما رؤي PageV03P288 # الشيطان يوما هو فيه أصغر، ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة، وما ~~ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة , وتجاوز الله تعالى عن الذنوب العظام , ~~إلا ما كان من يوم بدر" , فقيل: وما رأى من يوم بدر؟، فقال: "إنه قد رأى ~~جبريل وهو يزع الملائكة"، مرسل. # "عن طلحة بن عبيد الله بن كريز - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر"؛ أي: أذل. ms0855 # "ولا أدحر" بالحاء المهملة؛ أي: أبعد من رحمة الله، من الدحور، وهو الدفع ~~بعنف على سبيل الإهانة والإذلال. # "ولا أحقر ولا أغيظ"؛ أي: أشد غيظا. # "منه"؛ أي: من الشيطان. # "يوم عرفة"؛ أي: في يوم عرفة أبعد من مراده من نفسه في سائر الأيام. # "وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ~~ما كان من يوم بدر" استثناء من معنى الدحور، كأنه قال: إلا الدحور الذي ~~أصيب به يومئذ، فإنه كان فيه أحقر منه في يوم عرفة لما رأى نزول الملائكة ~~لمدد المسلمين وهزم الكفار. # "فقيل: وما رأى من يوم بدر" قال: إنه قد رأى"؛ أي: الشيطان. # "جبرائيل وهو يزع الملائكة"؛ أي: يتقدمهم ويرتبهم صفا للحرب، من وزع يزغ ~~وزعا؛ أي: منع وكف، كأنه يكفهم عن الانتشار. # "مرسل"؛ أي: هذا الحديث مرسل؛ لأن راويه تابعي من الشام. # * * * # 1878 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا كان يوم عرفة إن PageV03P289 # الله ينزل إلى السماء الدنيا، فيباهي بهم الملائكة، فيقول: انظروا إلى ~~عبادي، أتوني شعثا غبرا ضاجين من كل فج عميق، أشهدكم أني قد غفرت لهم، ~~فتقول الملائكة: يارب! فلان كان يرهق، وفلان وفلانة، قال: يقول الله عز ~~وجل: قد غفرت لهم"، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فما من يوم ~~أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة". # "عن جابر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا كان يوم ~~عرفة فإن الله ينزل إلى السماء الدنيا" قيل: معناه: ينزل رحمته ويقرب فضله ~~وغفرانه إلى الحجاج. # "فيباهي بهم الملائكة فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا" بضم الشين: ~~جمع أشعث، وهو متفرق شعر الرأس من عدم غسله كما هو عادة المحرمين. # "غبرا" بضم الغين: جمع أغبر، وهو من التصق الغبار بأعضائه كما هو دأب ~~المسافرين. # "ضاجين": جمع ضاج؛ أي: رافعين أصواتهم بالتلبية. # "من كل فج عميق"؛ أي: من كل طريق بعيد. # "أشهدكم أني قد غفرت لهم، فتقول الملائكة: ms0856 يارب فلان كان يرهق" بتشديد ~~الهاء على صيغة المجهول من الترهيق، وهو النسبة إلى الرهق، وهو غشيان ~~المحارم، وقيل: أي: يتهم بسوء، وقيل: بفتح الياء وسكون الراء وفتح الهاء؛ ~~أي: يفعل المعاصي. # "وفلان وفلانة"؛ يعني: كذلك يفعلون المعاصي، وليس بأهل أن تغفر لهما. # "قال: يقول الله عز وجل: قد غفرت لهم، وقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: فما من يوم PageV03P290 # أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة". # * * * ### || AUTO 6 - باب الدفع من عرفة والمزدلفة # (باب الدفع من عرفة والمزدلفة) # من الصحاح: # 1879 - عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال: سئل أسامة: كيف كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يسير في حجة الوداع حين دفع؟، قال: كان يسير العنق، ~~فإذا وجد فجوة نص. # (الدفع): الذهاب مع كثرة من عرفة إلى المزدلفة. # "من الصحاح": # " عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: سئل أسامة: كيف كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يسير في حجة الوداع؟ "؛ أي: يسير على سرعة، أو على سكون. # "حين دفع"، أي: حين رجع من عرفات عند ابتداء السير. # "قال: كان يسير العنق" بفتحتين: السير المتوسط؛ لئلا يصدم الناس بدابته. # "فإذا وجد فجوة"؛ أي: موضعا متسعا خاليا عن المار وزحمة الناس. # "نص"؛ أي: أسرع جدا، ويسوق دابته شديدا. PageV03P291 # 1880 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه دفع مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم عرفة، فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وراءه زجرا ~~شديدا، وضربا للإبل، فأشار بسوطه إليهم، وقال: "يا أيها الناس، عليكم ~~بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع". # "وعن ابن عباس: أنه دفع" أي: رجع "مع النبي عليه الصلاة والسلام يوم ~~عرفة، فسمع النبي عليه الصلاة والسلام وراءه"؛ أي: خلفه "زجرا"؛ أي: سيرا ~~"شديدا وضربا للإبل، فاشار بسوطه إليهم فقال: يا أيها الناس عليكم بالسكينة ~~فإن البر"؛ أي: الخير والرفق "ليس بالإيضاع" وهو حمل الدابة على السير ~~السريع، يعني: الإسراع ليس من البر إذا أكثر الناس، فإنه يؤذي الناس بصدمه ~~الدواب والرحال. # * * * # 1881 - وعن ms0857 ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن أسامة بن زيد كان ردف النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - من عرفة إلى المزدلمفة، ثم أردف الفضل من المزدلمفة ~~إلى منى، فكلاهما قال: لم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى ~~جمرة العقبة". # "وعن ابن عباس: أن أسامة بن زيد كان ردف النبي عليه الصلاة والسلام"؛ أي: ~~ركب خلفه - صلى الله عليه وسلم - على ناقته "من عرفه إلى مزدلفة، ثم أردف ~~الفضل من المزدلفة إلى منى، فكلاهما"؛ أي: أسامة والفضل "قالا": في بعض ~~النسخ: (قال) اعتبارا على لفظ (كلاهما). # "لم يزل النبي - عليه الصلاة والسلام - يلبي حتى رمى جمرة العقبة" هذا ~~يدل على أن التلبية من وقت الإحرام إلى رمي جمرة العقبة كلها، ثم يقطع يوم ~~العيد، وبه قال أحمد. PageV03P292 # 1882 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: "جمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - المغرب والعشاء بجمع، كل واحدة منهما بإقامة، ولم يسبح بينهما، ولا ~~على إثر كل واحدة منهما. # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: جمع النبي عليه الصلاة والسلام ~~المغرب والعشاء بجمع"؛ أي: بمزدلفة. # "كل واحد منهما بإقامة، ولم يسبح بينهما"؛ أي: لم يصل بين المغرب والعشاء ~~شيئا من السنن والنوافل. # "ولا على إثر"؛ أي: عقيب "كل واحدة منهما". # * * * # 1883 - وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: ما رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين: صلاة المغرب ~~والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها. # "قال عبد الله بن مسعود: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~صلاة إلا لميقاتها"؛ أي: لوقتها. # "إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجمع"؛ أي: بمزدلفة. # "وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها"؛ أي: قبل وقتها المعهود وهو الإسفار؛ ~~ليسير إلى المشعر الحرام ويقف فيه ويدعو ويفرغ قبل طلوع الشمس ليعجل السير ~~إلى منى، ويشتغل بالرمي والنحر والحلق. PageV03P293 # 1884 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنا ممن قدمه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله. ms0858 # "وقال ابن عباس: أنا ممن قدم النبي - عليه الصلاة والسلام - ليلة ~~المزدلفة في ضعفة أهله": جمع ضعيف؛ يعني: بعثني رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - مع ضعفاء أهله من النساء والصبيان - قيل: صبح ليلة العيد -؛ لئلا ~~يزدحمنا الناس في السير. # * * * # 1885 - وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن الفضل بن عباس، وكان رديف ~~النبي الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس ~~حين دفعوا: "عليكم بالسكينة"، وهو كاف ناقته حتى دخل محسرا، وهو من منى، ~~قال: "عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة"، وقال: لم يزل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى جمرة العقبة. # "عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس - رضي الله عنهما - وكان"؛ أي: الفضل بن ~~عباس "رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه"؛ أي: النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - "قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا"؛ أي: رجعوا من ~~عرفة إلى المزدلفة ليلة العيد وحين ذهبوا من المزدلفة غداة يوم النحر إلى ~~منى: "عليكم بالسكينة". # "وهو"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "كاف" بالتشديد، أي: مانع ~~"ناقته": عن السرعة. # "حتى دخل محسرا، وهو من منى قال: عليكم بحصى الخذف": جمع حصاة، وهي الحجر ~~الصغير، و (الخذف) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين: الرمي برؤوس الأصابع، ~~أي: ارموا. PageV03P294 # "الذي يرمى به جمرة العقبة": ولا ترموا الكبار كيلا يتأذى الناس. # "وقال: لم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى الجمرة". # * * * # 1886 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: أفاض النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من جمع وعليه السكينة، وأمرهم بالسكينة، وأوضع في وادي محسر، وأمرهم أن ~~يرموا بمثل حصى الخذف، وقال: "لعلي لا أراكم بعد عامي هذا". # "عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: أفاض النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~من جمع" يقال: أفاض من المكان: إذا انصرف وأسرع منه إلى مكان آخر. # "وعليه السكينة والوقار، وأمرهم بالسكينة، وأوضع"؛ أي: أسرع "في وادي ~~محسر، وأمرهم أن يرموا بمثل ms0859 حصى الخذف، وقال: لعلي لا أراكم بعد عامي هذا" ~~وهذا وداع منه - عليه الصلاة والسلام - للأمة، و (لعل) هنا للظن؛ أي: ~~تعلموا مني أحكام الدين، فإني أظن أن لا أراكم في العام القابل، وكان الأمر ~~كما ظن عليه الصلاة والسلام، فإنه فارق الدنيا في الثاني عشر من ربيع الأول ~~في السنة العاشرة من الهجرة. # * * * # من الحسان: # 1887 - عن محمد بن قيس بن مخرمة قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: "إن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة حين تكون الشمس كأنها عمائم ~~الرجال في وجوههم قبل أن تغرب، ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس حين تكون ~~كأنها عمائم الرجال في وجوههم، وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب PageV03P295 # الشمس، وندفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس، هدينا مخالف لهدي أهل ~~الأوثان والشرك". # "من الحسان": # " عن محمد بن قيس بن مخرمة - رضي الله عنه - أنه قال: خطب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة حين تكون ~~الشمس كأنها عمائم الرجال في وجوههم قبل أن تغرب، ومن المزدلفة بعد أن تطلع ~~الشمس حين تكون كأنها عمائم الرجال في وجوههم" إنما شبه - صلى الله عليه ~~وسلم - ما يقع من الضوء على الوجه في طرفي النهار حين دنو الشمس من الأفق ~~غروبا وطلوعا بالعمامة؛ لأن الناظر إذا نظر إليها في أحد هذين الوقتين وهو ~~في الأودية يجد الضوء في وجهه ككور العمامة فوق الجبين؛ لأنه حينئذ لم يصبه ~~من الشمس إلا شيء قليل يلمع لمعان بياض العمامة فوقه. # "وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشمس، وندفع من المزدلفة قبل أن تطلع ~~الشمس، هدينا"؛ أي: ديننا وسيرتنا "مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك"؛ أي: ~~لهدي عبدة الأوثان وأهل الشرك. # * * * # 1888 - قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: قدمنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات، فجعل يلطح ~~أفخاذنا، ويقول: "أبني! لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس". # "وقال ابن عباس رضي ms0860 الله تعالى عنهما: قدمنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - "؛ أي: بعثنا "ليلة المزدلفة" إلى المزدلفة قبل سائر الناس. # "أغيلمة بني عبد المطلب" تصغير أغلمة: جمع غلام، يريد بها الصبيان، PageV03P296 # نصب على التفسير لضمير (قدمنا)، أو على الاختصاص. # "على حمرات"؛ أي: راكبين على حمرات - بضم الحاء والميم - جمع حمر، وهي ~~جمع حمار، وهذا يدل على استحباب تقديم الضعفة، حتى لا يتخلفوا ولا يتأذوا ~~بالاستعجال والازدحام. # "فجعل"؛ أي: طفق. # "بلطخ أفخاذنا"؛ أي: يضربها ببطن كفه ضربا خفيفا للتلطف. # "ويقول: أبيني" بضم الهمزة: تصغير أبنى كأعمى وأعيمى، وهو اسم جمع للابن، ~~كذا ذكره سيبويه، ثم صغر وجمع جمع السلامة، ثم أضيف إلى الياء. # "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس" يدل على أن الرمي قبل طلوع الشمس بعد ~~نصف الليل لا يجوز، وبه قلنا ومالك وأحمد. # * * * # 1889 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، كان ذلك اليوم ~~اليوم الذي يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندها. # "عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أرسل النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~بأم سلمة" الباء زائدة؛ أي: أرسلها - صلى الله عليه وسلم - "ليلة النحر ~~فرمت الجمرة قبل الفجر" يدل على جواز الرمي قبله، وبه قال الشافعي، وقلنا: ~~هذا رخصة خاصة لها. # "ثم مضت"؛ أي: ذهبت من منى. # "فأفاضتا"؛ أي: فانصرفت وطافت بالبيت. PageV03P297 # "وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عندها"؛ أي: عند أم سلمة. # * * * # 1890 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: يلبي المعتمر حتى يفتتح ~~الطواف، ويروى: حتى يستلم الحجر. ورفعه بعضهم. # "وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: يلبي المعتمر"؛ أي: المحرم بالعمرة من ~~وقت إحرامه "حتى يفتتح الطواف"؛ أي: يبدأ به، ثم يترك التلبية. # ويروى: "حتى يستلم الحجر". # أكثر العلماء على أن هذا الحديث عبارة ابن عباس، "ورفعه بعضهم"؛ أي: ~~قالوا: إنه مرفوع؛ أي: منقول عن النبي عليه الصلاة والسلام. # * * * ### || AUTO 7 - باب رمي ms0861 الجمار # " باب رمي الجمار": جمع جمرة، وهي الحصاة. # من الصحاح: # 1891 - قال جابر - رضي الله عنه -: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: "لتأخذوا عني مناسككم، فإني لا أدري ~~لعلي لا أحج بعد حجي هذا". # "من الصحاح": # " قال جابر - رضي الله عنه -: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يرمي على ~~راحلته يوم PageV03P298 # النحر"؛ أي: يرمي وهو راكب على ناقته، يدل على أن رمي الجمار يجوز راكبا. # "ويقول: لتأخذوا" هذه اللام هي لام الأمر، معناه: خذوا "عني مناسككم"؛ ~~أي: تعلموا مني أحكام الحج. # "فإني لا أدري" قيل: مفعوله محذوف؛ أي: لا أدري ما يفعل بي. # "لعلي"؛ أي: أظن أني "لا أحج بعد حجتي هذه". # * * * # 1892 - وقال جابر - رضي الله عنه -: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يرمي الجمرة بمثل حصى الخذف". # "وقال جابر - رضي الله عنه -: رأيت النبي - عليه الصلاة والسلام - يرمي ~~الجمرة بمثل حصى الخذف". # * * * # 1893 - وقال: رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة يوم النحر ~~ضحى، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس. # "وقال: رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة"؛ أي: جمرة العقبة. # "يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك"؛ أي: بعد أيام التشريق. # "فإذا زالت الشمس"؛ أي: الرمي فيها بعد الزوال. # * * * # 1894 - عن عبد الله بن مسعود: أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى، فجعل البيت ~~عن يساره ومنى عن يمينه، ورمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم قال: هكذا ~~رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة. PageV03P299 # "عن عبد الله بن مسعود: أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى"؛ يعني: جمرة ~~العقبة؛ لأنها جعلت وحدها نسكا في اليوم الأول بخلاف الثاني والثالث. # "فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ورمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ~~ثم قال"؛ أي: ابن مسعود: "هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة"؛ يعني به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما خص (سورة البقرة)؛ لأن معظم ~~المناسك مذكور فيها. # * * * # 1895 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ms0862 عليه ~~وسلم -: "الاستجمار تو، ورمى الجمار تو، والسعي بين الصفا والمروة تو"، ~~وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو". أي: وتر. # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: الاستجمار تو" بفتح التاء وضم الواو المشددة: الوتر؛ أي: الاستنجاء وتر. # "ورمي الجمار تو"؛ أي: الرمي في كل موضع من الجمرات وتر، وهو أن يرمي في ~~كل موضع بسبع حصيات. # "والسعي بين الصفا والمروة تو" وهو أن يطوف سبعا. # "وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو" قيل: المراد بالاستجمار المذكور في أول ~~الحديث الفعل، وبالمذكور في آخره عدد الأحجار وهو الثلاث. # * * * # من الحسان: # 1896 - عن قدامة بن عبد الله بن عامر قال: رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يرمي الجمرة PageV03P300 # يوم النحر على ناقة له صهباء، ليس ضرب، ولا طرد، وليس قيل: إليك إليك. # "من الحسان": # " عن قدامة بن عبد الله بن عمار أنه قال: رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء"؛ أي: حمراء. # "ليس ضرب، ولا طرد، وليس قيل: إليك إليك" تقدم بيانه. # * * * # 1897 - وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إنما جعل رمي الجمار، والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله"، صحيح. # "وعن عائشة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: إنما جعل"؛ أي: شرع ~~"رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله" وذلك بالتكبير مع ~~رمي كل جمرة، والدعوات المأثورة في السعي بين الصفا والمروة. # "صحيح". # * * * # 1898 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلنا: يا رسول الله، ألا نبني لك ~~بناء يظلك بمنى؟، قال: "لا، منى مناخ من سبق". # "عن عائشة أنها قالت: قلنا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا ~~نبني": الهمزة للاستفهام، و (لا) للنفي. # "لك بناء": أعم من أن يكون من لبن أو قصب أو خيمة. # "يظلك"؛ أي: يوقع ظله عليك. # "بمنى"، ويقيك من حر الشمس. PageV03P301 # "قال - صلى الله عليه وسلم -: لا؛ منى مناخ من سبق"؛ أي: ليس هذا موضع ms0863 ~~إناخة الإبل لأحد؛ أي: إبراكها، وإنما هو موضع العبادة من الرمي وذبح الهدي ~~والحلق وغيرها من العبادات، فلو أجاز البناء، لكثرت الأبنية، ويضيق المكان. # * * * ### || AUTO 8 - باب الهدي # " باب الهدي" هو: ما يهدى إلى الحرم من بعير أو بقرة أو شاة. # من الصحاح: # 1899 - عن ابن عباس قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر ~~بذي الحليفة، ثم دعا بناقته، فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، ~~وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج. # "من الصحاح": # " عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ": بعد خروجه من المدينة للحج. # "الظهر بذي الحليفة": ميقات أهل المدينة. # "ثم دعا بناقته"؛ أي: دعا أن يؤتى بناقته التي أراد أن يجعلها هديا. # "فأشعرها"؛ أي: طعنها. # "في صفحة سنامها الأيمن" حتى يسيل منه دم؛ ليعلم أنه هدي، وصفحة كل شيء: ~~جانبه، "وسلت الدم عنه"؛ أي: بسطه على سنامها ليظهر أثر الإشعار أكثر. PageV03P302 # "وقلدها"؛ أي: علق في عنقها. # "نعلين": ليشعر بأنها هدي خارج عن ملك المهدي، فلا يتعرض له السراق ~~وأصحاب الغارات، وفي هذا دلالة على أن إشعار الهدي وتقليده سنة. # "ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء، أهل بالحج"؛ أي: أحرم به. # * * * # 1900 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: أهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مرة إلى البيت غنما فقلدها. # "عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أهدى النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~مرة إلى البيت غنما، فقلدها": يدل على جواز الهدي من الغنم. # * * * # 1901 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: ذبح رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن عائشة رضي الله عنها بقرة يوم النحر. # "عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن عائشة"؛ أي: لأجلهما. # "بقرة يوم النحر": وفرق لحمها على الفقراء، وهذا دليل على جواز الذبح عن الغير. # * * * # 1902 - وعنه قال: نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه بقرة ms0864 في حجته. # "وعنه أنه قال: نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه"؛ أي: من ~~أجلهن. PageV03P303 # "بقرة في حجته": وهذا محمول على أنه - عليه الصلاة والسلام - استأذن لهن ~~في ذلك، فإن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه. # * * * # 1903 - وقالت عائشة رضي الله عنها: فتلت قلائد بدن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بيدي، ثم قلدها وأشعرها وأهداها، فما حرم عليه شيء كان أحل له. # "وفقالت عائشة رضي الله عنها: فتلت قلائد بدن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - بيدي": من فتل الحبلين إذا ضم بعضه إلى بعض وأبرم، والقلائد: جمع ~~قلادة، وهو ما يعلق بالعنق، يريد بالبدن: البدن التي أهداها عليه الصلاة ~~والسلام، وبعثها مع أبي بكر - رضي الله عنه - في العام السابق على حجته ~~عليه الصلاة والسلام. # "ثم قلدها"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - تلك البدن. # "وأشعرها، وأهداها"؛ أي: بعثها إلى مكة هدية. # "فما حرم عليه شيء كان أحل له": إنما قالت ذلك لما بلغها من فتيا ابن ~~عباس فيمن بعث هدايا إلى مكة: أنه يحرم عليه ما يحرم على المحرم حتى يبلغ ~~الهدي محله، وينحر. # * * * # 1904 - وقالت: فتلت قلائدها من عهن كان عندي، ثم بعث بها مع أبي. # "وقالت: فتلت قلائدها"؛ أي: قلائد البدن. # "من عهن"؛ أي: من صوف مصبوغ. PageV03P304 # "كان عندي"؛ أي: في بيتي. # "ثم بعث بها مع أبي". # * * * # 1905 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة، فقال: "اركبها"، فقال: إنها بدنة، قال: ~~"اركبها"، فقال: إنها بدنة، قال: "اركبها، ويلك"، في الثانية أو الثالثة. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~رأى رجلا يسوق بدنة فقال: اركبها، فقال: إنها بدنة، فقال: اركبها، فقال: ~~إنها بدنة، قال: اركبها ويلك": نصب على المصدر، وهو دعاء بالسوء والهلاك، ~~وإنما دعا - صلى الله عليه وسلم - معليه حيث لم يجب إلى ما دعاه إليه. # "في الثانية أو الثالثة": هذا يدل على أن السائق بدنة هديا له ms0865 ركوبها غير ~~مضر بها سواء اضطر إلى ذلك أو لا، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله. # * * * # 1906 - وسئل جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن ركوب الهدي؟، فقال: ~~سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اركبها بالمعروف إذا ألجئت ~~إليها، حتى تجد ظهرا". # "وسئل جابر بن عبد الله عن ركوب الهدي؟ فقال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: اركبها بالمعروف"؛ أي: بوجه لا يلحقه ضرر. # "إذا ألجئت إليها"؛ أي: إذا اضطررت، واحتجت إلى ركوبها. # "حتى تجد ظهرا"؛ أي: مركوبا، سمي به؛ لأنه يركب ظهرها، وهذا PageV03P305 # يدل على أن جواز ركوب الهدي إذا كان مضطرا إلى ذلك بأن لم يجد مركوبا ~~غيرها، وبه قال أبو حنيفة. # * * * # 1907 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: بعث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بست عشرة بدنة مع رجل وأمره فيها، فقال: يا رسول الله، كيف أصنع بما ~~أبدع علي منها؟، قال: "انحرها، ثم اصبغ نعليها في دمها، ثم اجعلها على ~~صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك". # "وقال ابن عباس: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ست عشرة بدنة مع ~~رجل": هو ناجية بن جندب الأسلمي صاحب بدن النبي عليه الصلاة والسلام. # "وأمره فيها": بفتح الهمزة وتشديد الميم؛ أي: جعله - عليه الصلاة والسلام ~~- أميرا حاكما في نحر تلك البدن بمكة، وتفريق لحمها على الفقراء من الحرم وغيره. # "فقال: يا رسول الله! كيف أصنع بما أبدع علي منها؟ ": على بناء المجهول؛ ~~أي: انقطعت عن السير لكلال، وإنما لم يقل: بي؛ لأنه لم يكن راكبها، وأراد: ~~بما حبس على من الكلال. # "قال: انحرها، ثم اصبغ نعليها": المقلد بهما "في دمها، ثم اجعلها على ~~صفحتها"؛ أي: اضرب نعليها على جانب اليمنى من سنامها؛ ليعلم المار به أنه ~~هدي، فمن كان محتاجا يأكل منه. # "ولا تأكل منها أنت، ولا أحد من أهل رفقتك": إنما نهاهم عن أكلها؛ كيلا ~~يتوهم أحد أنهم نحروها لأنفسهم، ولم يكن قد أبدع في الطريق. PageV03P306 # 1908 ms0866 - وقال جابر - رضي الله عنه -: نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة. # "وقال جابر - رضي الله عنه -: نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عام الحديبية": وهي السنة السادسة من الهجرة التي جاء النبي عليه الصلاة ~~والسلام من المدينة إلى مكة للعمرة، فأحصره المشركون بالحديبية، وهو موضع ~~في أطراف الحل. # "البدنة عن سبعة"؛ أي: عن سبعة أشخاص. # "والبقرة عن سبعة": وفي "الصحاح": البدنة: ناقة أو بقرة تنحر بمكة، سميت ~~بذلك؛ لأنهم كانوا يسمنونها. # * * * # 1909 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ~~ينحرها، فقال: ابعثها قياما مقيدة، سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -. # "وعن ابن عمر: أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته": الجملة صفة (رجل). # "ينحرها": حال من (بدنة)، والعامل (أناخ). # "فقال: ابعثها قياما": مصدر بمعنى اسم الفاعل، وانتصابه على الحال، ~~والعامل فعل محذوف دل عليه قرينة الحال؛ أي: انحرها قائمة. # "مقيدة سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -": نصبا بعامل مضمر على أنه مفعول ~~به؛ أي: مقتفيا في نحرها سنة محمد عليه الصلاة والسلام، أو على الاختصاص؛ ~~أي: الزم سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - واحفظها، وفي بعض النسخ بالرفع؛ ~~أي: ذلك سنة. PageV03P307 # 1910 - وقال علي - رضي الله عنه -: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطى الجزار ~~منها، قال: "نحن نعطيه من عندنا". # "وقال علي - رضي الله عنه -: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~أقوم على بدنه": بضم الباء؛ أي: على نحر هديه عليه الصلاة والسلام. # "وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها": جمع جلال، وهو جمع الجل للفرس. # "وأن لا أعطي الجزار منها" بفتح الجيم والزاي المشددة: هو الذي يذبح الجمل. # "قال: نحن نعطيه من عندنا". # * * * # 1911 - وقال جابر - رضي الله عنه -: كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث، ~~فرخص لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كلوا وتزودوا"، ms0867 فأكلنا ~~وتزودنا. # "وقال جابر: كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث": نهانا - عليه الصلاة ~~والسلام - عن ذلك. # "فرخص لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: كلوا وتزودوا، فأكلنا ~~وتزودنا": فيه دليل على أنه يجوز للمهدي أن يأكل من هدي التطوع متى شاء، ~~وأما الواجب بالشرع من الهدي كدم التمتع والقران، والواجب بإفساد الحج ~~وفواته وجزاء الصيد، فلا يأكل المهدي منه، بل عليه التصدق عند بعضهم، وبه ~~قال الشافعي. PageV03P308 # من الحسان: # 1912 - عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أهدى عام الحديبية في هدايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جملا كان ~~لأبي جهل، في رأسه برة من فضة يغيظ بذلك المشركين. # ويروى: برة من ذهب. # "من الحسان": # " عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدى"؛ أي: أرسل إلى مكة. # "عام الحديبية في هدايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ": من باب ~~إقامة الظاهر مقام المضمر؛ أي: في هداياه. # "جملا": نصب ب (أهدى). # "كان لأبي جهل": أخذه النبي - عليه الصلاة والسلام - في غزوة بدر غنيمة. # "في أنفه برة": بضم الباء وتخفيف الراء؛ أي: حلقة "من فضة، يغيظ بذلك ~~المشركين"؛ أي: يوصل الغيظ والأذى إلى قلوب المشركين في نحره - عليه الصلاة ~~والسلام - ذلك الجمل، ليعلموا أن ما هو أعز لديهم من المال، فهو حقير عند ~~المؤمنين. # "ويروى: برة من ذهب". # * * * # 1913 - عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"البقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة". PageV03P309 # "وعن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: ~~البدنة عن سبعة، والجزور": وهي من الإبل: ما يذبح للحم، يقع على الذكر ~~والأنثى. # "عن سبعة". # * * * # 1914 - وعن ابن عباس قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر ~~فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي الجزور عشرة"، غريب. # "وعن ابن عباس أنه قال: كنا مع النبي - عليه الصلاة والسلام - في السفر، ~~فحضر الأضحى"؛ أي: يوم العيد. # "فاشتركنا في البقرة ms0868 سبعة"؛ أي: حال كوننا سبعة أنفس. # "وفي الجزور عشرة"، "غريب". # * * * # 1915 - عن ناجية الخزاعي أنه قال: قلت: يا رسول الله! كيف أصنع بما عطب ~~من البدن؟، قال: "انحرها، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم خل بين الناس وبينها ~~فيأكلونها". # "عن ناجية الخزاعي أنه قال: قلت: يا رسول الله! كيف أصنع بما عطب"؛ أي: ~~وقف وعجز عن السير. # "من البدن؟ قال: انحرها، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم خل بين الناس ~~وبينها": التعريف فيه للعهد، والمراد بهم: الذين يتبعون القافلة ويلتمسون ~~الساقطة، أو جماعة غيرهم من قافلة أخرى، "فيأكلونها". PageV03P310 # 1916 - عن عبد الله بن قرط عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن ~~أفضل الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر". # وقال: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببدنات خمس أو ست، فطفقن ~~يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها، قال: فتكلم بكلمة خفيه لم ~~أفهمها، فسألت الذي يليه فقال: قال: "من شاء فليقتطع". # "عن عبد الله بن قرط - رضي الله عنه -، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~أنه قال: إن أفضل الأيام"؛ أي: من أفضلها. # "عند الله يوم النحر"؛ أي: يوم عيد الأضحى. # "ثم يوم القر": وهو اليوم الذي بعده، سمي به؛ لأنهم يقرون؛ أي: يسكنون ~~فيه بمنى ويقيمون، أو لحصول القرار لهم في ذلك اليوم من تعب أفعال الحج. # "وأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببدنات خمس أو ست، فطفقن يزدلفن ~~إليه"؛ أي: يقربن منه. # "بأيتهن يبدأ": الجار والمجرور يتعلق ب (يبدأ)؛ أي: تسعى كل واحدة من تلك ~~البدن إلى النبي عليه الصلاة والسلام؛ لينحرها - عليه الصلاة والسلام - أولا. # "فلما وجبت جنوبها"؛ أي: سقطت على الأرض، مجاز عن موتها وزهوق روحها، ~~وفيه إشارة إلى استحباب نحرها قائمة؛ فإن السقوط إنما يتصور بعد القيام. # "قال"؛ أي: الراوي. # "فتكلم"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - حين نحر الإبل. # "بكلمة خفية لم أفهمها"؛ لبعد مكاني عن مكانه - صلى الله عليه وسلم -. PageV03P311 # "فسألت الذي يليه": - صلى الله عليه وسلم - تلك الكلمة. # "فقال" ms0869 ذلك الرجل: "قال": - صلى الله عليه وسلم - حين نحرها: "من شاء ~~فليقطع"؛ أي: فليأخذ منها قطعة، كأنه يشير إلى قوله تعالى: {فكلوا منها ~~وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36]، قيل: فيه دليل على جواز هبة المشاع. # * * * ### || AUTO 9 - باب الخلق # (باب الحلق) # من الصحاح: # 1917 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حلق رأسه في حجة الوداع وأناس من أصحابه، وقصر بعضهم. # "من الصحاح": # " عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حلق رأسه في حجة الوداع، وأناس من أصحابه، وقصر بعضهم": هذا يدل على جواز ~~الحلق والتقصير، وهو أخذ أطراف الشعر. # * * * # 1918 - وقال ابن عباس: قال لي معاوبة: إني قصرت من رأس النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عند المروة بمشقص. # "وقال ابن عباس: قال لي معاوية" ابن أبي سفيان: "إني قصرت من رأس النبي ~~عليه الصلاة والسلام"؛ أي: من شعر رأسه. PageV03P312 # "عند المروة بمشقص" بكسر الميم ثم السكون ثم الفتح: ما طال وعرض من ~~النصال، وهذا لا يعارض رواية الحلق؛ لأن التقصير كان في عمرة الجعرانة التي ~~اعتمرها - عليه الصلاة والسلام - عام فتح مكة، وإنما قيده بالمروة؛ لأنه ~~محل تحلل العمرة، والحلق كان في العاشرة في حجة الوداع، ولذا قيده بها ابن عمر. # * * * # 1919 - عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهم ~~ارحم المحلقين"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟، قال: "اللهم ارحم ~~المحلقين"، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟، قال "والمقصرين". # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في حجة الوداع: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ ~~قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: ~~والمقصرين". # * * * # 1920 - ويروى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع دعا ~~للمحلقين ثلاثا، وللمقصرين مرة. # "ويروى: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - في حجة الوداع دعا للمحلقين ~~ثلاثا، وللمقصرين مرة": وإنما خص المحلقين بمزيد الدعاء، وقدمهم على ~~المقصرين؛ لأنه - عليه ms0870 الصلاة والسلام - كان قد ساق هديه، ومن كان معه هدي ~~لا يحلق حتى ينحر، فلما أمر من لا هدي معه، وهم أكثرهم بالحلق والحل، وجدوا ~~في أنفسهم شيئا؛ لأنهم أرادوا أن يفعلوا كفعله حتى يكملوا الحج، وكان ~~التقصير في نفوسهم أخف من الحلق، مال أكثرهم إليه، PageV03P313 # فقدمهم، وأخر المقصرين، ولبيان ما بين النسكين من الفضل. # * * * # 1921 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى ~~منى، فأتى الجمرة فرمى بها، ثم أتى منزله بمنى، ونحر نسكه، ثم دعا بالحلاق، ~~وناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ~~ناوله الشق الأيسر، فقال: "احلق" فحلقه، فأعطاه أبا طلحة الأنصاري فقال: ~~"اقسمه بين الناس". # "وعن أنس أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أتى منى، فأتى الجمرة"؛ يعني: ~~جمرة العقبة. # "فرماها": في يوم النحر. # "ثم أتى منزله بمنى، ونحر نسكه"؛ أي: ذبح. # "ثم دعا بالحلاق": وهو معمر بن عبد الله بن نافع بن فضلة القرشي العدوي. # "وناول الحالق"؛ أي: أعطاه. # "شقة الأيمن"؛ أي: الجانب الأيمن من شعر رأسه. # "فحلقه": يدل على أن البداية في الحلق باليمين مسنون، واستدل الشافعي ~~بهذا أن الحلق في الحج عبادة، وركن من أركانه، وعندنا ليس بركن، ولكنه يجب ~~الدم بتركه. # "ثم دعا"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام. # "أبا طلحة الأنصاري": وهو حافر قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "فأعطاه إياه"؛ أي: أعطاه ما حلق من الشعر. PageV03P314 # "ثم ناوله"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - الحلاق "الشق الأيسر، ~~فقال: احلق، فحلقه، فأعطاه أبا طلحة، فقال عليه الصلاة والسلام: اقسمه بين ~~الناس"؛ أي: الشعر المحلوق بين الأصحاب، فقصد أن يكون تذكرة وبركة باقية ~~بين أظهرهم؛ لعلمه باقتراب أجله. # * * * # 1922 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قبل أن يحرم، ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيب فيه مسك. # "عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قبل أن يحرم ويوم ms0871 النحر"؛ يعني: كنت أطيبه يوم النحر بعد رمي الجمرة ~~العقبة. # "قبل أن يطوف بالبيت"؛ أي: طواف الزيارة. # "بطيب فيه مسك". # * * * # 1923 - وعن ابن عمر رضي عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفاض ~~يوم النحر، ثم رجع، فصلى الظهر بمنى. # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أفاض"؛ أي: انصرف. # "يوم النحر": من منى إلى مكة، فطاف طواف الفرض، "ثم رجع في ذلك اليوم، ~~فصلى الظهر بمنى". # * * * # من الحسان: # 1924 - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ~~تحلق المرأة رأسها. PageV03P315 # "من الحسان": # " عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى أن تحلق ~~المرأة رأسها": إنما نهاهن عن الحلق؛ لأن شعورهن زينة لهن، فتركها ربما ~~يبغضهن إلى أزواجهن. # * * * # 1925 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال، قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير". # "وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس على ~~النساء الحلق، إنما على النساء التقصير"؛ فالسنة للمرأة أن تقص من شعرها. # * * * ### ||| AUTO فصل # من الصحاح: # 1926 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وقف حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاء رجل فقال: ~~لم أشعر، فحلقت قبل أذبح، فقال: "اذبح ولا حرج"، فجاءه آخر وقال: لم أشعر، ~~فنحرت قبل أرمي، فقال: "ارم ولا حرج"، فما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن شيء قدم أو أخر قال: "افعل ولا حرج". # وفي رواية: "أتاه رجل فقال: حلقت قبل أن أرمي، قال: "ارم ولا حرج"، وأتاه ~~آخر فقال: أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، فقال: "ارم ولا حرج". PageV03P316 # (فصل) # "من الصحاح": # " عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله وقف في حجة الوداع بمنى ~~للناس يسألونه": حال من فاعل (وقف)؛ أي: وقف - عليه الصلاة والسلام - ~~مسؤولا، أو من الناس؛ أي: ms0872 وقف لهم سائلين عنه، ويجوز أن يكون استئنافا ~~بيانا لعلة الوقوف. # "فجاء رجل فقال: لم أشعر"؛ أي: لم أعلم ترتيب أفعال الحج، وهو الرمي ~~والذبح والحلق والطواف. # "فحلقت قبل أن أذبح، فقال: اذبح ولا حرج"؛ أي: لا إثم. # "فجاءه آخر، فقال: لم أشعر"؛ أي: الترتيب المذكور. # "فنحرت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج، فما سئل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج": يدل على أن الترتيب ~~مندوب لا شيء في تركه، وعليه أكثر علماء الصحابة والتابعين، وبه قال ~~الشافعي وأحمد وإسحاق رحمهم الله. # وقال أبو حنيفة ومالك رحمهم الله: واجب حتى يتعلق الدم بتركه، وإليه مال ~~ابن جبير، وأولوا قوله: "ولا حرج" على دفع الإثم بجهله دون الفدية. # "وفي رواية: أتاه رجل فقال: حلقت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج، وأتاه ~~آخر فقال: أفضت إلى البيت"؛ يعني: طفت طواف الإفاضة، وهو طواف الزيارة. # "قبل أن أرمي قال: ارم ولا حرج". PageV03P317 # 1927 - عن ابن عباس أنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل يوم ~~النحر بمنى، فيقول: "لا حرج"، فسأله رجل فقال: رميت بعدما أمسيت، فقال: "لا حرج". # "وعن ابن عباس أنه قال: كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يسأل يوم ~~النحر بمنى فيقول: لا حرج، فسأله رجل فقال: رميت بعد ما أمسيت": أراد به: ~~بعد العصر. # "فقال: لا حرج": اعلم أن آخر وقت الرمي يوم النحر غروب الشمس من يومه، ~~وأوله بعد طلوع الفجر عندنا، وبعد انتصاف ليلة النحر عند الشافعي. # * * * # من الحسان: # 1928 - عن علي - رضي الله عنه - قال: أتاه رجل فقال: يا رسول الله! إني ~~أفضت قبل أن أحلق، قال: "احلق - أو: قصر - ولا حرج"، وجاءه آخر فقال: ذبحت ~~قبل أن أرمي، فقال: "ارم ولا حرج". # "من الحسان": # " عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: أتاه رجل فقال: يا رسول الله! إني ~~أفضت قبل أن أحلق، قال: احلق - أو: قصر - ولا حرج، وجاء آخر فقال: ذبحت قبل ~~أن ms0873 أرمي، قال: ارم ولا حرج". PageV03P318 ### || AUTO 10 - باب الخطبة يوم النحر ورمي أيام التشريق والتوديع # (باب خطبة يوم النحر ورمي أيام التشريق والتوديع) # سميت هذه الأيام أيام التشريق؛ لأنهم كانوا يشرقون؛ أي: يقددون فيها لحوم ~~الأضاحي. # من الصحاح: # 1929 - عن أبي بكرة - رضي الله عنه - عنه قال: خطبنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم النحر، قال: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق ~~الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة ~~متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان"، ~~ثم قال: "أي شهر هذا؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "أليس ذا الحجة؟ " ~~قلنا: بلى، قال: "فأي بلد هذا؟ "، قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "أليس ~~البلدة؟ " قلنا: بلى، قال: "فأي يوم هذا؟ "، قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: ~~"أليس يوم النحر؟ "، قلنا: بلى، قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم ~~حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم، فيسألكم ~~عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلغت؟ ~~قالوا: نعم، قال: "اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع". # "من الصحاح": # " عن أبي بكرة - رضي الله عنه - أنه قال: خطبنا النبي عليه الصلاة ~~والسلام"؛ أي: وعظنا. PageV03P319 # "يوم النحر قال: إن الزمان": أراد به السنة. # "قد استدار كهيئته": صفة مصدر محذوف؛ أي: استدار استدارة مثل حالته. # "يوم خلق الله السماوات والأرض": أراد به: دوره بالشهور الهلالية التي ~~يدور عليها حساب السنة العربية، وبطلان ما أبدعه الجاهلية من النسيء ~~المذكور في القرآن: {إنما النسيء زيادة في الكفر} [التوبة: 37]، وهو ~~تأخيرهم تحريم رجب إلى شعبان، والمحرم إلى صفر، وذلك لأنهم كانوا أصحاب ~~حروب وغارات، فإذا جاء الشهر الحرام وهم يحاربون، شق عليهم ترك المحاربة، ~~فيحلونه ويحرمون مكانه شهرا آخر، حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرام، وربما ~~زادوا عدد الشهور، فجعلوه ثلاثة عشر أو أربعة عشر؛ ليتسع بهم الوقت، وكانوا ~~إذا أخروا ذا الحجة إلى المحرم أو صفر أو ms0874 غيرهما، أخروا الحج أيضا إليه، ~~حتى بلغ دور تأخير ذي الحجة على حسابهم إلى ذي الحجة، ووافق ذلك السنة التي ~~حج فيها الرسول - عليه الصلاة والسلام - حجة الوداع، فأعلمهم أن أشهر ~~النسيء قد تناسخت باستدارة الزمان، وعاد الأمر إلى ما وضع الله عليه حساب ~~الأشهر يوم خلق السموات والأرض. # "السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم؛ ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو ~~الحجة والمحرم، ورجب مضر": عطف على قوله: ثلاث، وإنما أضافه - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى مضر، وهو القبيلة؛ لشدة محافظتهم على تحريمه. # "الذي بين جمادى وشعبان"، وإنما وصف رجب بقوله: (الذي) للتأكيد، أو لبيان ~~أن رجب الحرام هو الذي بينهما، لا ما كانوا يسمونه رجب على حساب النسيء. # "ثم قال: أي شهر هذا؟ ": سألهم ليذكرهم حرمة الشهور ويقررها في نفوسهم؛ ~~ليبني عليه ما أراد تقريره. PageV03P320 # "قلنا: الله ورسوله أعلم": وهذا مراعاة للأدب والاحتراز عن التقدم بين ~~يدي الله ورسوله، والتوقف فيما لا يعلم الغرض من السؤال. # "قال: أليس ذا الحجة؟ ": خبر (ليس) محذوف؛ أي: ما نحن فيه. # "قلنا: بلى" يا رسول الله! # "قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: أليس البلدة؟ "؛ أي: ~~البلدة المحرمة، وهي اسم خاص لمكة. # "قلنا: بلى" يا رسول الله! "قال: فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، ~~قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال: فإن دمائكم وأموالكم وأعراضكم": جمع ~~عرض، وهو الأوصاف التي يمدح ويذم الرجل بها. # "عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ~~ربكم"؛ أي: ستبعثون وتحضرون يوم القيامة. # "فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا"؛ يعني: إذا فارقت ~~الدنيا، فاثبتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتقوى، ولا تظلموا ~~أحدا، ولا تأخذوا أموالهم بالباطل. # "لا يضرب بعضهم رقاب بعض"؛ فإن هذه الأفعال من الضلالة. # "ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب"؛ أي: ~~فليبلغ من سمع كلامي وحضرني ما سمع مني إلى الغائبين. # "فرب مبلغ": بفتح اللام. # "أوعى من سامع"؛ أي: ms0875 فرب غائب إذا بلغه كلامي، كان أشد حفظا وأدوم قراءة ~~ومراعاة ممن سمع مني، وهذا تحريض على تعليم الناس أحاديثه - عليه الصلاة ~~والسلام - وغيره من العلوم الشرعية، فإنه لولا التعليم والتعلم، PageV03P321 # لانقطع العلم بين الناس. # * * * # 1930 - عن وبرة قال: سألت ابن عمر: متى أرمي الجمار؟، قال: إذا رمى إمامك ~~فارمه، فأعدت عليه المسألة، فقال: كنا نتحين، فإذا زالت الشمس رمينا. # "عن وبرة": - بفتحتين -: "أنه قال: سألت ابن عمر: متى أرمي الجمار؟ قال: ~~إذا رمى إمامك فارمه"؛ يعني: اقتد في الرمي بمن هو أعلم منك بوقته. # "فأعدت عليه المسألة فقال: كنا نتحين"؛ أي: نطلب الحين، وهو الوقت؛ أي: ~~ننتظر دخول وقت الرمي، وقيل: أي نحفظ الوقت ونراقبه. # "فإذا زالت الشمس رمينا"؛ أي: جمار أيام التشريق. # * * * # 1931 - وعن سالم، عن ابن عمر - رضي الله عنه -: "أنه كان يرمي جمرة ~~الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يسهل، فيقوم مستقبل ~~القبلة طويلا، ثم يدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى بسبع حصيات يكبر كلما ~~رمى بحصاة، ثم يأخذ بذات الشمال، فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو، ~~ويرفع يديه، ويقوم طويلا، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي بسبع ~~حصيات، يكبر عند كل حصاة، ولا يقف عندها، ثم ينصرف، فيقول: هكذا رأيت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يفعل. # "وعن سالم، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه كان يرمي جمرة الدنيا": ~~تأنيث الأدنى؛ أي: الأقرب، وهي التي يبدأ بها في الرمي، وصفها بالدنيا؛ ~~لدنوها من PageV03P322 # منازل النازلين عند مسجد الخيف، وهناك كان مناخه عليه الصلاة والسلام، ~~وإضافتها كإضافة المسجد الجامع، أو فيه حذف؛ أي: جمرة العقبة الدنيا؛ يعني: ~~يرمي في الموضع الأول من المواضع الثلاثة. # "بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة"؛ أي: عقيبه. # "ثم يتقدم"؛ أي: يذهب قليلا من ذلك الموضع. # "حتى يسهل"؛ أي: يبلغ إلى موضع سهل لين، وهو الموضع الذي رمى فيه. # "فيقوم مستقبل القبلة طويلا"؛ أي: قياما طويلا. # "ويدعو، ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى"؛ أي: الجمرة ms0876 الوسطى. # "بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة، ثم يأخذ بذات الشمال"؛ أي: يذهب على ~~شمال الجمرة الوسطى. # "فيسهل": يقال: أسهل: إذا صار إليه. # "وبقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو، ويرفع يديه، ويقوم طويلا، ثم يرمي جمرة ~~ذات العقبة": وهي الجمرة التي تلي مكة. # "من بطن الوادي بسبع حصيات، يكبر عند كل حصاة، ولا يقف عندها، ثم ينصرف ~~فيقول: هكذا رأيت النبي - عليه الصلاة والسلام - يفعله". # * * * # 1932 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: استأذن العباس بن عبد المطلب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، ~~فأذن له. # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: استأذن العباس بن عبد المطلب ~~رسول الله PageV03P323 # أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته": وهي في الأصل مصدر، أطلق هنا على ~~المحل، أو المراد: أهل السقاية. # "فأذن له": إذنه - عليه الصلاة والسلام - للعباس بذلك يدل على جواز ترك ~~المبيت بمنى لمن هو مشغول بإسقاء الماء لأجل الناس، وكذا لمن له ضرورة ~~وعذر، فإن ترك المبيت بغير عذر أثم عندنا ولا شيء عليه، وعند الشافعي لزمه ~~في ليلة درهم، وفي ليلتين درهمان، وفي ثلاث ليال دم. وقال مالك: يلزمه بكل ~~ليلة دم. # * * * # 1933 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - جاء إلى السقاية، فاستسقى، فقال العباس: يا فضل! اذهب إلى أمك، فائت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشراب من عندها، فقال: "اسقني"، فقال: يا ~~رسول الله! إنهم يجعلون أيديهم فيه، فقال: "اسقني"، فشرب منه، ثم أتى زمزم ~~وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: "اعملوا، فإنكم على عمل صالح"، ثم قال: ~~"لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه"، وأشار إلى عاتقه. # "وعن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء إلى السقاية، ~~فاستسقى، فقال العباس: يا فضل! ": هو فضل بن عباس. # "اذهب إلى أمك، فأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشراب من عندها، ~~فقال"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام: ms0877 "اسقني": من هذه السقاية. # "فقال"؛ أي: العباس. # "يا رسول الله! إنهم يجعلون أيديهم فيه، فقال: اسقني، فشرب منه": شربه - ~~عليه الصلاة والسلام - لدفع وسوستهم من جعل أيديهم فيه، وفيه دليل PageV03P324 # على أن الماء الطاهر لا يصير نجسا بجعل الناس أيديهم فيه ما لم تتيقن ~~نجاسة أيديهم. # "ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: اعملوا فإنكم على عمل صالح، ~~ثم قال: لولا أن تغلبوا"؛ أي: لولا مخافة غلبة الناس عليكم في الاستقاء ~~اقتداء بفعلي. # "لنزلت": من دابتي. # "حتى أضع الحبل على هذه، وأشار إلى عاتقه": وشاركتكم في الاستقاء، وفيه ~~حث على العمل في البر. # * * * # 1934 - وقال أنس - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء, ثم رقد رقدة بالمحصب، ثئم كب إلى البيت، ~~فطاف به. # "وقال أنس - رضي الله عنه -: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - صلى الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء": في اليوم الآخر من أيام التشريق. # "ثم رقد رقدة"؛ أي: نام نومة من الليلة التي بعد أيام التشريق. # "بالمحصب" بفتح الصاد: موضع قريب إلى الأبطح من مكة. # "ثم ركب، وسار إلى البيت، فطاف به": طواف الوداع، فنزول المحصب في هذه ~~الليلة سنة عند ابن عمر. # * * * # 1935 - وسئل أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أين ~~صلى الظهر والعصر يوم التروية؟، قال: بمنى، قيل: فأين صلى العصر يوم ~~النفر؟، قال: بالأبطح، ثم PageV03P325 # قال: افعل كما يفعل أمراؤك. # "وسئل أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أين صلى ~~الظهر والعصر يوم التروية؟ ": وهو اليوم الثامن من ذي الحجة. # "قال: بمنى، قيل: فأين صلى العصر يوم النفر؟ ": بفتحتين؛ أي: يوم الرجوع، ~~وهو اليوم الثالث من أيام التشريق، ويسمى النفر الثاني؛ لأن من لم ينفر في ~~اليوم الثاني من منى، نفر في اليوم الثالث منه. # "قال: بالأبطح" بفتح الهمزة: وهو مسيل واسع فيه رقاق الحصى، أراد به: ~~المحصب، عبر عن موضع واحد تارة بالأبطح وأخرى بالمحصب، أوله عند منقطع وادي ~~منى، ms0878 وآخره متصل بالمقبرة التي يسميه أهل مكة بالمعلى. # "ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤك": أراد به: من يقتدي به الناس. # * * * # 1936 - قالت عائشة رضي الله عنها: نزول الأبطح ليس بسنة، إنما نزله رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج. # "قالت عائشة: نزول الأبطح ليس بسنة"؛ أي: ليس بنسك من مناسك الحج. # "إنما نزله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان أسمح"؛ أي: أسهل. # "لخروجه إذا خرج": من منى إلى مكة لطواف الوداع. # * * * # 1937 - وقالت: أحرمت من التنعيم بعمرة، فدخلت، فقضيت عمرتي، وانتظرني ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأبطح حتى فرغت، فأمر الناس بالرحيل، ~~فخرج، PageV03P326 # فمر بالبيت، فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة. # "وقالت"؛ أي: عائشة. # "أحرمت من التنعيم بعمرة، فدخلت": مكة. # "فقضيت عمرتي"؛ أي: أتممتها، وهذه العمرة هي التي خرجت منها بسبب حيضها. # "وانتظرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأبطح حتى فرغت، فأمر ~~الناس بالرحيل، فخرج، فمر بالبيت فطاف به"؛ أي: بالبيت طواف الوداع. # "قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة". # * * * # 1938 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان الناس ينصرفون في كل ~~وجه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر ~~عهده بالبيت"، إلا أنه خفف عن الحائض. # "وعن ابن عباس أنه قال: كان الناس": إذا فرغوا من أفعال الحج. # "ينصرفون في كل وجه"؛ أي: يذهبون في كل جانب إلى أوطانهم بلا طواف ~~الوداع. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، نهيا عن ذلك: "لا ينفرن"؛ أي: ~~لا يذهبن. # "أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت"؛ أي: يطوف بالبيت طواف الوداع أي: حتى ~~يطوف طواف الوداع، وهذا يدل على وجوب طواف الوداع. # "إلا أنه خفف عن الحائض"؛ يعني: جوز لها ترك طواف الوداع، وكذا عن ~~النفساء، ولا دم عليها، وعليه الأكثر، وبه قال الشافعي. PageV03P327 # 1939 - وقالت عائشة رضي الله عنها: حاضت صفيه ليلة النفر، فقالت: ما ~~أراني إلا حابستكم، فقال النبي - صلى الله ms0879 عليه وسلم -: "عقرى، حلقى، أطافت ~~يوم النحر؟ "، قيل: نعم، قال: "فانفري". # "وقالت عائشة رضي الله عنها: حاضت صفية ليلة النفر"؛ أي: ليلة يوم النفر؛ ~~لأنه لم يشرع في تلك الليلة، بل في يومها. # "فقالت: ما أراني"؛ أي: ما أظنني. # "إلا حابستكم"؛ أي: مانعتكم عن الرحلة إلى المدينة، بأن تنتظروا تطهري، ~~فأطوف طواف الوداع، كان ظنا منها أن الحج كما يتوقف انعقاده على طواف ~~الزيارة، يتوقف على طواف الوداع. # "قال النبي عليه الصلاة والسلام: عقرى حلقى" بغير تنوين: صفتان للمرأة، ~~دعاء بصيرورتها عاقرا، وإصابة داء في حلقها. # وقيل: بالمصيبة، من (العقر) بمعنى: الخمش وحلق الرأس؛ لأن العرب كانوا ~~يفعلون ذلك عند شدة المصيبة. # ومحلهما رفع؛ أي: هي عقرى حلقى، أو مصدران على فعلى بمعنى: العقر والحلق؛ ~~أي: أصابها الله بعقر في جسدها وبوجع في حلقها، وكيف كان، فهو دعاء لا يراد ~~به وقوعه، إنما هو عادة بينهم في التلطف. # "أطافت يوم النح"؛ أي: طواف الفرض. # "قيل: نعم، قال: فانفري": أجاز - عليه الصلاة والسلام - لها أن تنفر إذا ~~حاضت من غير طواف الوداع. # * * * # من الحسان: # 1940 - عن عمرو بن الأحوص قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول في PageV03P328 # حجة الوداع: "أي يوم هذا؟ "، قالوا: يوم الحج الأكبر، قال: "فإن دماءكم، ~~وأموالكم، وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، ألا لا يجني ~~جان إلا على نفسه، ألا لا يجني جان على ولده، ولا مولود على والده، ألا وإن ~~الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبدا، ولكن ستكون له طاعة فيما ~~تحتقرون من أعمالكم، فسيرضى به"، صحيح. # "من الحسان": # " عن عمرو بن الأحوص أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول في حجة الوداع: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم الحج الأكبر": قال ابن عباس: ~~هو يوم عرفة؛ لأنه من أدرك عرفة، فقد أدرك معظم الحج، سمي بالحج الأكبر؛ ~~لأنه أكبر من يوم الجمعة، وهو حج المساكين. # وقيل: هو الذي حج فيه رسول الله - صلى الله عليه ms0880 وسلم -؛ لأنه اجتمع فيه ~~حج المسلمين وعيد اليهود والنصارى، ولم يجتمع قبله ولا بعده. # "قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في ~~بلدكم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ألا لا يجني جان على ولده، ولا ~~مولود على والده": تقدم بحثه. # "ألا وإن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا"؛ يعني: أنتم أبناء العرب ~~لن تعبدوا الطاغوت وغير الله من الأصنام بعد هذا. # "أبدا": بمعنى: خالدا، فيكون ظرفا ل (أيس)، أو بمعنى: قط، فيكون راجعا ~~إلى النفي؛ أي: لا يعبد قط. # "ولكن ستكون له طاعة فبما تحقرون من أعمالكم، فسيرضى به". PageV03P329 # 1941 - عن رافع بن عمرو المزني قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء، وعلي يعبر عنه، والناس ~~بين قائم وقاعد. # "عن رافع بن عمرو المزني - رضي الله عنه - أنه قال: رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء"؛ أي: ~~بيضاء لا يخالط لونها سواد؛ أي: راكب عليها. # "وعلي يعبر"؛ أي: يبلغ "عنه"، والتعبير في الأصل: إنهاء المعنى بتوسط ~~العبارة في نفسك. # "والناس بين قائم وقاعد"؛ أي: بعضهم قيام، وبعضهم قعود، نصبه - عليه ~~الصلاة والسلام - عليا لإسماع موعظته من لم يسمع؛ لكثرة الازدحام في ذلك ~~الموضع؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان في ذلك الموسم بين أمة لا يحصى ~~عديدهم، وكان صوته - صلى الله عليه وسلم - لا يبلغ أخريات القوم. # * * * # 1942 - عن أبي الزبير، عن عائشة، وابن عباس - رضي الله عنهم -: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أخر طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل. # "عن أبي الزبير": اسمه محمد بن مسلم المكي التابعي. # "عن عائشة وابن عباس: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أخر طواف ~~الزيارة": وهو طواف الإفاضة. # "يوم النحر إلى الليل"، وأول وقته عند الشافعي بعد نصف ليلة العيد. وعند ~~أبي حنيفة وأحمد ومالك: بعد طلوع فجر يوم النحر، وأما آخره فأي وقت طاف جاز ms0881 ~~سواء يوم النحر وأيام التشريق وبعدها، ولكن ينبغي أن لا يخرج PageV03P330 # من مكة حتى يطوف. # * * * # 1943 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه. # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - لم ~~يرمل في السبع الذي أفاض فيه"؛ أي: من عرفة. # * * * # 1944 - وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء"، ضعيف منقطع. # "عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إذا ~~رمى أحدكم جمرة العقبة، فقد حل له كل شيء إلا النساء"، (ضعيف منقطع). # * * * # 1945 - عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: أفاض رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ~~ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر ~~مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية، فيطيل القيام، ويتضرع، ويرمي ~~الثالثة، فلا يقف عندها. # "عن القاسم، عن عائشة: أنها قالت: أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~" أي: طاف طواف الفرض. PageV03P331 # "من آخر يومه"؛ أي: في آخر يوم النحر. # "حين صلى الظهر": وفي الكلام تقدير، فالمعنى: صلى الظهر والعصر معا في ~~يوم عرفة، ووقف، ثم أفاض من آخر يومه، يدل عليه حديث حجة الوداع. # "ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت ~~الشمس": بيان لوقت الرمي في أيام التشريق. # "كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية فيطيل ~~القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة فلا يقف عندها". # * * * # 1946 - عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه قال: رخص رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا ~~رمي يومين بعد يوم النحر، فيرموه في أحدهما. # "عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه: ms0882 أنه قال: رخص رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لرعاء الإبل في البيتوتة"؛ أي: في ترك المبيت بمنى في ~~ليالي أيام التشريق؛ لاشتغالهم برعي الإبل وحفظها. # "أن يرموا"؛ أي: رخص لهم أن يرموا. # "يوم النحر جمرة العقبة، ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر، فيرموه في ~~أحدهما"؛ أي: فيرموا رمي يومين في أحد اليومين من أيام التشريق، فإن رموا ~~ذلك في اليوم الثاني منها، كان الرمي عن اليوم الأول فيه قضاء، والرمي عن ~~اليوم الثاني أداء، وإن رموا في اليوم الأول منها، كان رمي اليوم الأول ~~أداء، ورمي اليوم الثاني تعجيلا، وهذا لا يجوز عند الشافعي ومالك؛ لأن ما ~~لم يجب PageV03P332 # لم يجز تقديمه، وأجازه بعضهم. # * * * ### || AUTO 11 - باب ما يجتنبه المحرم # (باب ما يجتنبه المحرم) # من الصحاح: # 1947 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: أن رجلا سأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ما يلبس المحرم من الثياب؟، فقال: "لا يلبسوا القمص، ولا ~~العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين، ~~فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه ~~زعفران ولا ورس". # وفي رواية: "ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين". # "من الصحاح": # " عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: أن رجلا سأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ما يلبس المحرم؟ "؛ أي: سأل عن الشيء الذي يلبسه المحرم. # "من الثياب": ويجوز أن تكون (ما) استفهامية. # "فقال: لا تلبسوا القمص": جمع قميص، وهو الثوب المخيط. # "ولا العمائم": جمع عمامة. # "ولا السراويلات": وبهذا قال مالك وأبو حنيفة؛ ليس له لبس السراويل مطلقا ~~مع وجود الإزار وفقده. # "وفي رواية: ولا البرانس": جمع برنس، وهو قلنسوة طويلة، وكان PageV03P333 # الحجاج يلبسونها في صدر الإسلام، وهي من لبد، يقال بالفارسي: برطولة ~~وبلغاري، ذكر البرانس بعد ذكر العمائم يدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا ~~بنادر ولا بمعتاد اللباس، فإن غطى منه شيئا فعليه الفدية. # "ولا الخفاف": جمع خف. # "إلا أحد لا يجد نعلين، ms0883 فيلبس الخفين، ويقطعهما أسفل من الكعبين": فيصير ~~كالمكعب، فإن لبس قبل القطع فعليه فدية، أو بعده مع وجود الثعلين، وجبت ~~الفدية عند بعض؛ لأنه لم يؤذن فيه إلا عند عدمهما. # "ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران، ولا ورس": هو نبت أصفر يشبه ~~الزعفران يكون باليمن يصبغ به، وهذا يدل على منع المحرم عن الطيب في بدنه ~~وثيابه. # "وفي رواية: ولا تنتقب المرأة المحرمة"؛ أي: لا تستر وجهها بالنقاب. # "ولا تلبس القفازين" بالضم والتشديد: شيء يتخذه الصائد في يده من جلد أو لبد. # وقيل: هو شيء تلبسه نساء العرب في أيديهن؛ لتغطية الأصابع والكف؛ توقيا ~~من البرد ونحوه، وقد يكون طويلا إلى المرفق والساعد، وقد يكون قصيرا. # * * * # 1948 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يخطب وهو يقول: "إذا لم يجد المحرم نعلين لبس خفين، وإذا لم ~~يجد إزارا لبس سراويل". # "وعن ابن عباس أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب وهو ~~يقول: إذا لم يجد المحرم نعلين لبس خفين": وبهذا تمسك عطاء وأحمد وقالا: ~~يجوز PageV03P334 # لبسهما بلا قطع؛ لأنه فساد. # قلنا: حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - صحيح، وفيه أمر بقطعهما، ولا فساد ~~فيما أمر به الشرع وأذن فيه، بل الفساد فيما نهى عنه - صلى الله عليه وسلم -. # "وإذا لم يجد إزارا لبس سراويل": وبهذا قال الشافعي، لو لبسه مع فقد ~~الازار لا فدية عليه، وعليه الأكثر. # * * * # 1949 - عن يعلى عن بن أمية قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالجعرانة إذ جاءه رجل أعرابي عليه جبة وهو متضمخ بالخلوق، فقال: يا رسول ~~الله، إني أحرمت بالعمرة وهذه علي، فقال: "أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث ~~مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك". # "وعن يعلى بن أمية أنه قال: كنا عند النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~بالجعرانة": بكسر الجيم وسكون العين والتخفيف وقد يكسر العين ويشدد الراء، ~~وهي من أطراف الحل، وميقات لإحرام العمرة، ms0884 بينها وبين مكة تسعة أميال. # "إذ جاءه أعرابي عليه جبة وهو متضمخ"؛ أي: متطيب متلطخ. # "بالخلوق": وهو - بفتح الخاء - نوع من الطيب يتخذ من زعفران وغيره. # "فقال: يا رسول الله! إني أحرمت بالعمرة، وهذه علي، فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها": أمر - ~~عليه الصلاة والسلام - بغسله ونزع الجبة، ولم يأمر بالفدية، ففيه دليل على ~~أنه لو تطيب أو لبس جاهلا لا فدية عليه، وبه قال الشافعي، وعندنا يلزمه دم. # "ثم اصنع في عمرتك، كما تصنع في حجتك": من اجتناب النساء PageV03P335 # والطيب واللباس وغيرها من المنهيات، لا أعمال النسك؛ إذ لا وقوف بعرفة مع ~~توابعه في العمرة. # * * * # 1950 - عن عثمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب". # "عن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا ينكح المحرم، ولا ينكح": ويروى بصيغة الخبر، و (لا) للنفي، وبصيغة ~~النهي، و (لا) هي الجازمة، ذكر الخطابي أنهما على صيغة النهي أصح، والأول ~~منهما من النكاح، والثاني من الإنكاح. # قال الأكثرون - منهم الشافعي ومالك - بفساد النكاح زوجا كان المحرم، أو ~~امرأة، أو وليا. # "ولا يخطب": هو من الخطبة - بالكسر -: طلب المرأة للنكاح، وهو نهي تنزيه ~~بخلاف الأولين. # * * * # 1951 - وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم. # "وروي عن ابن عباس: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - تزوج ميمونة وهو ~~محرم"، واحتج بهذا أبو حنيفة وسفيان الثوري على صحة نكاح المحرم. # * * * # 1952 - وعن يزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة، عن ميمونة: أن PageV03P336 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال. قال الإمام رحمه ~~الله: والأكثرون على أنه تزوجها حلالا. # "وعن يزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~تزوجها وهو حلال، قال المصنف: والأكثرون من أصحاب الحديث على أنه تزوجها ~~حلالا": نصب على الحال؛ أي: ms0885 في كونه حلالا؛ لرواية ابن أخت ميمونة وغيره. # قلنا: يحتمل أنه عبر بالتزويج عن الدخول بها توفيقا بين الروايتين؛ لما ~~روي: أنه - عليه الصلاة والسلام - تزوجها وهو محرم، وبنى بها -؛ أي: دخل - ~~وهو حلال. # * * * # 1953 - عن أبي أيوب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يغسل رأسه وهو محرم. # "عن أبي أيوب: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان يغسل رأسه وهو ~~محرم": اتفق العلماء على جواز غسل المحرم رأسه وإمرار اليد على شعره بحيث ~~لا ينتف شعرا. # * * * # 1954 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: احتجم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو محرم. # "عن ابن عباس أنه قال: احتجم النبي - عليه الصلاة والسلام - وهو محرم": ~~يدل على جواز الحجامة للمحرم بلا قطع شعر، فإن قطع فدى. PageV03P337 # 1955 - وعن عثمان - رضي الله عنه - حدث عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: في الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمدهما بالصبر. # "وعن عثمان حدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرجل إذا اشتكى ~~عينيه"؛ أي: حصل له بهما ألم وأنين من الوجع. # "وهو محرم ضمدهما": وأصل الضمد: الشد، يقال: ضمد رأسه وجرحه: إذا شده ~~بالضماد، وهو: خرقة يشد بها العضو المؤوف. # "بالصبر" بكسر الباء: الدواء المر الذي يتداوى به، والمراد منه: ~~الاكتحال. # * * * # 1956 - وقالت أم الحصين: رأيت أسامة وبلالا، وأحدهما آخذ بخطام ناقة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر، حتى رمى ~~جمرة العقبة. # "وقالت أم الحصين: رأيت أسامة وبلالا، وأحدهما آخذ بخطام ناقة رسول ~~الله"؛ أي: بزمام ناقته. # "والآخر رافع ثوبه"؛ أي: جاعل ثوبه على رأسه - عليه الصلاة والسلام - مثل ~~ظل بحيث لم يصل الثوب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "يستره من الحر"؛ أي: حر الشمس. # "حتى رمى جمرة العقبة": وهذا يدل على جواز الاستظلال، وكرهه أحمد ومالك. # * * * # 1957 - عن كعب بن عجرة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر به وهو ~~بالحديبية قبل أن PageV03P338 # يدخل مكة وهو محرم، ms0886 وهو يوقد تحت القدر والقمل يتهافت على وجهه، فقال: ~~"أتؤذيك هوامك؟ "، قال: نعم، قال: "فاحلق رأسك، وأطعم فرقا بين ستة مساكين ~~- والفرق ثلاثة أصوع - او صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة". # "عن كعب بن عجرة: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - مر به وهو بالحديبية" ~~بتخفيف الياء: قرية قريبة من مكة، وكثير من المحدثين يشددونها. # "قبل أن يدخل مكة وهو محرم، وهو يوقد"؛ أي: يشعل النار. # "تحت قدر"؛ ليطبخ طعاما. # "والقمل يتهافت"؛ أي: تتساقط من رأسه على وجهه. # "فقال" له: "أيؤذيك هوامك": جمع هامة، وهي: الدابة التي تدب؛ أي: تسير ~~على السكون مثل القمل وغيره، والمراد هنا: القمل. # "قال: نعم، قال: فاحلق رأسك، وأطعم فرقا بين ستة مساكين": كل مسكين نصف ~~صاع؛ حنطة أو شعيرا أو زبيبا أو تمرا، وقيل: من التمر والزبيب صاعا، والأول أصح. # "والفرق" - بالتحريك - "ثلاثة أصوع، أو صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة"؛ ~~أي: اذبح ذبيحة، وفرق لحمها بين مساكين الحرم، والحديث يدل على تخيير فدية ~~الأذى بين الهدي والإطعام والصيام على ما نطق به القرآن، ولا فرق بين الحلق ~~بعذر وغيره عند أكثرهم، وقيل: إن حلق بغير عذر تعين الدم إن قدر عليه. # * * * # من الحسان: # 1958 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه سمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى النساء في إحرامهن PageV03P339 # عن القفازين، والنقاب، وما مس الورس، والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ~~ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفر، أو خز، أو حلل، أو سراويل، أو قميص، أو خف". # من الحسان: # " عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس والزعفران ~~من الثياب، ولتلبس": عطف على قوله: (نهى) من حيث المعنى، كأنه قيل: لا تلبس ~~المرأة القفازين "ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب"؛ أي: أصنافها. # "معصفر": بيان للألوان؛ أي: مصبوغ بالعصفر، وجاز هذا؛ لأنه ليس بطيب ~~بخلاف الزعفران. # "أو خز": قيل: هو ثوب من إبرسيم وصوف، وفي ms0887 "المغرب": الخز اسم دابة، ثم ~~سمي المتخذ من وبرها خزا. # "أو حلي": جعل الحلي من جنس الثياب تغليبا، وفسره المظهر: بالحلل وقال: ~~هي جمع، وهي رداء وإزار من قطن. # "أو سراويل أو قميص أو خف". # * * * # 1959 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من ~~رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه. # "وقالت عائشة رضي الله عنها: كان الركبان": جمع راكب. # "يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات، فإذا ~~حاذونا"؛ أي: وصلوا حذاءنا ومقابلتنا. PageV03P340 # "سدلت"؛ أي: أرسلت "إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها": بحيث لا يمس ~~الجلباب بشرة الوجه؛ كيلا يرانا الركبان الأجنبيون. # "فإذا جاوزنا كشفناه". # * * * # 1960 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يدهن بالزيت وهو محرم غير المقتت؛ يعني: غير المطيب. # "عن ابن عمر: أن النبي - عليه الصلاة السلام - كان يدهن بالزيت وهو محرم ~~غير المقتت": بالنصب حال من (الزيت)، وبالجر صفة له؛ يعني: غير المطيب، وهو ~~ما يطبخ فيه الرياحين حتى يطيب ريحه. # * * * ### || AUTO 12 - باب المحرم يجتنب الصيد # (باب المحرم يجتنب الصيد) # من الصحاح: # 1961 - عن الصعب بن جثامة: أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حمارا وحشيا وهو بالأبواء - أو بودان - فرد عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: ~~"إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم". # "من الصحاح": # " عن الصعب بن جثامة: أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: ~~أرسل إليه. PageV03P341 # "حمارا وحشيا وهو" - صلى الله عليه وسلم -. "بالأبواء" بفتح الهمزة: اسم ~~موضع، وهو مدفن أم النبي عليه الصلاة والسلام، على عشرة فراسخ من المدينة. # "أو بودان" بفتح الواو وتشديد الدال: قرية بينها وبين الأبواء ثمانية ~~أميال، وقيل: هي قرية جامعة قريبة الجحفة، شك من الراوي. # "فرد عليه"؛ أي: لم يقبل النبي - عليه الصلاة والسلام - ذلك الحمار منه. # "فلما رأى ما في وجهه"؛ أي: وجه صاحب الحمار من ms0888 أثر التأذي برد هديته. # "قال" اعتذارا إليه وتطييبا لقلبه: "إنا لم نرده عليك إلا أنا": بفتح ~~الهمزة وحذف لام التعليل، والمستثنى منه مقدر؛ أي: لا نرده لعلة من العلل ~~إلا لأنا. # "حرم" بضم الحاء والراء: جمع حرام بمعنى: محرم، وهذا يدل على أن المحرم ~~لا يقبل الصيد حيا، وإن كان له قبول لحمه، ولا شراءه عند الأكثر. # * * * # 1962 - عن أبي قتادة: أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتخلف ~~مع بعض أصحابه وهم محرمون، وهو غير محرم، فرأوا حمارا وحشيا قبل أن يراه، ~~فلما رأوه تركوه حتى رآه أبو قتادة، فركب فرسا له، فسألهم أن يناولوه سوطه، ~~فأبوا، فتناوله، فحمل عليه فعقره، ثم أكل، فأكلوا، فندموا، فلما أدركوا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سألوه قال: "هل معكم منه شيء؟ "، قالوا: ~~معنا رجله، فأخذها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأكلها. # وفي رواية: فلما أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "هل منكم ~~أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ "، قالوا: لا، قال: "فكلوا ما بقي ~~من لحمها". PageV03P342 # "وعن أبي قتادة: أنه: خرج مع النبي عليه الصلاة والسلام، فتخلف"؛ أي: ~~تأخر أبو قتادة. # "مع بعض أصحابه": عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قليلا في الطريق. # "وهم محرمون وهو غير محرم، فرأوا حمارا وحشيا قبل أن يراه، فلما رأوه"؛ ~~أي: أبا قتادة. # "تركوه"؛ أي: لم يقولوا: هذا حمار، بل سكتوا. # "حتى رآه أبو قتادة"؛ لأنه لا يجوز للمحرم الدلالة على الصيد. # "فركب فرسا له، فسألهم"؛ أي: طلب منهم. # "أبو قتادة أن يناولوه"؛ أي: يعطوه. # "سوطه، فأبوا"؛ أي: امتنعوا عن إعطاء سوطه؛ لامتناع إعانة المحرم غيره في ~~قتل الصيد. # "فتناوله"؛ أي: أخذ أبو قتادة سوطه. # "فحمل عليه"؛ أي: ركض فرسه نحو الحمار الوحشي. # "فعقره"؛ أي: قتله. # "ثم أكل، فأكلوا، فندموا"؛ أي: المحرمون عن أكلهم من ذلك اللحم. # "فلما أدركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألوه قال: هل معكم منه ~~شيء؟ قالوا: معنا رجله، فأخذها النبي عليه الصلاة ms0889 والسلام، فأكلها": الضمير ~~عائد إلى الرجل. # "وفي رواية: فلما أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: هل منكم ~~أحد أمره أن يحمل عليها"؛ أي: يصول على الحمار الوحشي، "أو أشار إليها؟ ~~قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقي من لحمها": يدل على جواز أكل المحرم من لحم ~~صيد صاده حلال إذا لم يدل عليه، أو لم يشر إليه. PageV03P343 # 1963 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام: الفأرة، والغراب، ~~والحدأة، والعقرب، والكلب العقور". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام: خمس"؛ أي: ~~خمس دواب، مبتدأ خبره "لا جناح"؛ أي: لا إثم "على من قتلهن في الحرم ~~والإحرام"؛ أي: سواء كان ذلك القاتل في حرم مكة أو المدينة، أو في حالة ~~الإحرام. # "الفأرة والغراب والحدأة والعقرب والكلب العقور"؛ أي: الذي يعض الناس ~~ويجرحهم. # * * * # 1964 - وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خمس ~~فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب ~~العقور، والحديا". # "وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: خمس ~~فواسق": يروى برفعهما، وبالإضافة أيضا، والأول أصح، جمع فاسقة، وهي: المضرة ~~من الدواب والطيور، وسميت هذه الحيوانات فواسق؛ لخبثهن وكثرة الضرر فيهن، ~~أو لخروجهن من الحرمة في الحل والحرم؛ أي: لا حرمة لهن بحال. # "يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع" بفتح الهمزة: الذي لونه ~~أسود وأبيض. # "والفأرة، والكلب العقور، والحديا": تصغير حدأة، فلما صغرت صارت حديئة ~~قلبت الهمزة ياء، ثم أدغمت ثم حذفت، وأقيمت الألف في PageV03P344 # مكانها؛ لأنها تدل على التأنيث مثل: حبلى. # وإنما خص هذه الخمس؛ لأنها أقرب ضررا من الإنسان بالنسبة إلى غيرها. # وعلى هذا قال الشافعي: كل سبع ضار أو عاب وكل حيوان لا يؤكل فقال: لا ~~فدية على قاتلها في الحل والحرم. # وقال مالك: كل ما يضر الناس من الدواب مثل الأسد والفهد والنمر والذئب ~~فهو ms0890 كالكلب العقور، وأما ما لا يضر كالهرة البرية وكالنسر من الطيور وما ~~أشبه ذلك، فلو قتله لزمه الجزاء، وأجاز أبو حنيفة سوى ما جاء في الحديث قتل ~~الذئب، وأوجب الكفارة فيما عداه كالفهد والنمر والخنزير وجميع ما لا يؤكل لحمه. # * * * # من الحسان: # 1965 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لحم الصيد لكم في الإحرام حلال ما لم تصيدوه، أو يصاد لكم". # "من الحسان": # " عن جابر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~لحم الصيد لكم في الإحرام حلال ما لم تصيدوه، أو يصاد لكم": - بالنصب - ~~(أو) بمعنى: (إلا أن)؛ لأن معنى (ما لم تصيدوه) في معنى الاستثناء، يعني: ~~أن لا تصيدوه وإلا أن يصاد لكم، فإنه لا يحل لكم في هاتين الحالتين. PageV03P345 # 1966 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "الجراد من صيد البحر". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام: الجراد ~~من صيد البحر"؛ يعني: كما يجوز للمحرم قتل صيد البحر، يجوز له قتل الجراد، ~~ولا ضمان عليه. # قيل: إن الجراد يتولد من الحيتان. # ولهذا الحديث جوز بعض العلماء أن يصيده المحرم، وأما من لم يجوز فيقول: ~~إنه من صيد البر؛ لاستقراره فيه. # ويحتمل الحديث معنى آخر، وهو أن يقول: أراد أنه من صيد البحر؛ لمشاركته ~~صيد البحر في حكم الأكل منه من غير تزكية على ما ورد به الحديث: "أحلت لنا ~~ميتتان". # * * * # 1967 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: "يقتل المحرم السبع العادي". # "عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: يقتل ~~المحرم السبع العادي"؛ أي: الذي يقصد الإنسان أو المواشي بالقتل، والجراحة، ~~كالأسد والذئب والنمر وغيرها. # * * * # 1968 - عن عبد الرحمن بن أبي عمار قال: سألت جابر بن عبد الله - رضي الله ~~عنه - عن الضبع أصيد هي؟، قال: نعم، فقلت: أتؤكل؟، قال: نعم، فقلت: PageV03P346 # سمعته ms0891 من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، صحيح. # "وعن عبد الرحمن بن أبي عمار: أنه قال سألت جابر بن عبد الله عن الضبع: ~~أصيد هي؟ قال: نعم، فقلت: أتؤكل؟ قال: نعم، فقلت: سمعته من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ قال: نعم"، وبهذا أجاز الشافعي وأحمد أكل لحمها، وأوجبا ~~الكفارة على المحرم بقتلها. # * * * # 1969 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الضبع، فقال: "هو صيد، ويجعل فيه كبشا إذا أصابه المحرم". # "وعن جابر أنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضبع؟ ~~فقال: هو صيد، ويجعل فيه كبشا إذا أصابه المحرم"؛ أي: يجب في إتلاف المحرم ~~إياه كبش، يدل على وجوب الكفارة بقتله، كما قالا. # * * * # 1970 - وروي عن خزيمة بن جزي قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن أكل الضبع، فقال: "أو يأكل الضبع أحد؟ "، وسألته عن أكل الذئب، قال: "أو ~~يأكل الذئب أحد فيه خير؟ "، ليس إسناده بالقوي. # "روي عن خزيمة بن جزي": بفتح الجيم وكسر الزاي، وقال الدارقطني: جزي ~~بصيغة التصغير. # "أنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الضبع قال: أو ~~يأكل الضبع": بهمزة الاستفهام على سبيل الإنكار، يعني: لا يأكل الضبع # "أحد؟ "، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز أكلها. PageV03P347 # "وسألته عن أكل الذئب قال: أو يأكل الذئب أحد": بهمزة الاستفهام أيضا ~~"فيه خير؟ ": صفة ل (أحد). # "إسناده ليس بقوي". # * * * ### || AUTO 13 - باب الإحصار وفوت الحج # (باب الإحصار وفوات الحج) # الإحصار: المنع والحبس عن الوجه الذي يقصد. # من الصحاح: # 1971 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قد أحصر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فحلق وجامع نساءه، ونحر هديه حتى اعتمر عاما قابلا. # "من الصحاح": # " عن ابن عباس أنه قال: قد أحصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: ~~عن العمرة، أحصره كفار مكة عام الحديبية في السادسة من الهجرة من دخولها. # "فحلق": رأسه للتحلل. # "وجامع نساءه، ونحر هدية"، ms0892 ورجع إلى المدينة. # "حتى اعتمر عاما قابلا": وهذا يدل على أن إحرامه كان بعمرة، وعلى جواز ~~التحلل بالإحصار، وعلى أن هدي الإحصار يذبح حيث أحصر بخلاف سائر الهدايا. PageV03P348 # 1972 - وقال عبد الله بن عمر: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي - صلى الله عليه وسلم - هداياه وحلق، ~~وقصر أصحابه. # "وقال عبد الله بن عمر: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فحال"؛ أي: منع. # "كفار قريش دون البيت"؛ أي: عند البيت. # "فنحر النبي - عليه الصلاة والسلام - هداياه، وحلق": بتخفيف اللام. # "وقصر" - بتشديد الصاد - "أصحابه". # * * * # 1973 - وقال مسور بن مخرمة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر قبل ~~أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك. # "وقال المسور" بكسر الميم مع السكون: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك": استدل الشافعي بهذا على جواز تقديم ~~أداء الكفارة على الحلق ولبس المخيط وغيرها من محرمات الإحرام. # * * * # 1974 - وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: أليس حسبكم سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل ~~من كل شيء حتى يحج عاما قابلا، فيهدي، أو يصوم إن لم يجد هديا. # "وقال ابن عمر: أليس حسبكم"؛ أي: ألم يكفيكم. # "سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! "؛ أي: قوله وطريقته. # "إن حبس"؛ أي: منع. # "أحدكم عن الحج"؛ أي: عن الوقوف بعرفة بسبب العدو، ولم يمنع PageV03P349 # عن الطواف والسعي. # "طاف بالبيت": بعد وصوله إلى مكة. # "وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء"؛ أي: بأفعال العمرة. # "حتى يحج عاما قابلا، فيهدي" شاة، "أو يصوم": عشرة أيام، "إن لم يجد ~~هديا"، وهذا يدل على جواز التحلل للمحصر عن الحج بعمل العمرة. # * * * # 1975 - وقالت عائشة رضي الله عنها: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: "لعلك أردت الحج؟ "، قالت: والله ما أجدني ~~إلا وجعة، فقال لها: "حجي، واشترطي، وقولي: اللهم محلي ms0893 حيث حبستني". # "وقالت عائشة: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ضباعة" بضم الضاد. # "بنت الزبير": بن عبد المطلب بن هاشم، جد النبي عليه الصلاة والسلام، ~~وكانت تحت المقداد بن الأسود. # "فقال لها: لعلك أردت الحج؟ "؛ أي: أتريدين أن تحجي؟ # "قالت: والله ما أجدني إلا وجعة"؛ أي: ضعيفة من المرض، وأخاف أن لا أقدر ~~على إتمام الحج. # "فقال لها: حجي"؛ أي: أحرمي بالحج. # "واشترطي"؛ أي: واعدي يوما، ينحر عنك في ذلك اليوم، فتتحللين. # "وقولي: اللهم محلي" بفتحتين: مصدر ميمي، وبالفتح ثم الكسر: اسم زمان أو ~~مكان؛ أي: خروجي من الإحرام. # "حيث حبستني"؛ أي: منعتني فيه من الحج بالمرض، استدل بهذا من لم PageV03P350 # ير الإحصار بالمرض بدون الاشتراط، وإليه ذهب الشافعي. # * * * # من الحسان: # 1976 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة ~~القضاء. # "من الحسان": # " عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باب أمر أصحابه أن ~~يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية": للإحصار؛ أي: أمرهم أن ينحروا ~~بالحرم بدل ما نحروا في ذلك العام. # "في عمرة القضاء": متعلق بالإبدال، وذلك لأن نحرهم فيه كان خارج الحرم، ~~والنحر خارج الحرم غير جائز عند الشافعي استدلالا بهذا. # * * * # 1977 - عن الحجاج بن عمرو الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "من كسر أو عرج أو مرض فقد حل، وعليه الحج من ~~قابل"، ضعيف. # "عن الحجاج بن عمرو الأنصاري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من كسر": رجلاه. # "أو عرج، أو مرض"؛ يعني: من حدث له بعد الإحرام مانع غير إحصار العدو، ~~وعجز عن إتمام الحج. # "فقد حل، وعليه الحج من قابل"؛ أي: يقضيه في السنة القابلة كالمحصر، ~~ويهذا قال أبو حنيفة رحمه الله: يجوز أن يخرج عن الإحرام بعذر غير الإحصار. PageV03P351 # وتأوله بعضهم على أنه يحل بالكسر والعرج إذا شرط ذلك قبل الإحرام. # "ضعيف"؛ لما ثبت ms0894 عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو. وبه تمسك ~~الشافعي ومالك وأحمد. # قلنا: المراد: أن الحصر بالعدو من أعظم أسباب الحصر. # * * * # 1978 - عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال: سمعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "الحج عرفة، من أدرك عرفة ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك ~~الحج؛ أيام منى ثلاثة، {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم ~~عليه} [البقرة: 203] ". # "عن عبد الرحمن بن يعمر": بفتح الياء والميم. # "الدئلي": بضم الدال المهملة وفتح الهمزة. # "أنه قال: سمعت النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول: الحج عرفة": بحذف ~~المضاف؛ أي: معظم أركان الحج وقوف عرفة؛ لأن الحج يفوت بفواته. # "من أدرك عرفة"؛ أي: الوقوف. # "بها ليلة جمع"؛ أي: ليلة النحر، سميت ليلة جمع؛ لأنه يجمع فيها صلاتاها، ~~وهي ليلة المزدلفة. # "قبل طلوع الفجر، فقد أدرك الحج، أيام منى"؛ أي: أيام التشريق. # "ثلاثة، {فمن تعجل} ": وهو يجيء لازما ومتعديا، فإن عديته فالتقدير: فمن ~~تعجل النفر. PageV03P352 # {في يومين}؛ أي: في آخر اليومين الأولين من أيام التشريق. # {فلا إثم عليه}، ويسقط عنه مبيت الليلة الثالثة، ورمي اليوم الثالث، ولا ~~دم عليه. # وإن قدر لازما فمعناه: فمن تعجل في النفر وهذا أقرب. # {ومن تأخر فلا إثم عليه}؛ أي: ليس في التعجيل ترك واجب، ولا في التأخير ~~إلى اليوم الثالث ارتكاب بدعة، بل هما سواء في الجزاء مع أن التأخير أفضل. # * * * ### || AUTO 14 - باب حرم مكة حرسها الله # (باب حرم مكة حرسها الله) # من الصحاح: # 1979 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم فتح مكة: "لا هجرة، ولكن جهاد ونية، فإذا استنفرتم ~~فانفروا"، وقال يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات ~~والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد ~~قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، ~~لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط ms0895 لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى ~~خلاه"، فقال العباس: يا رسول الله! إلا الإذخر، فإنه لقينهم ولبيوتهم، قال: ~~"إلا الإذخر". # "من الصحاح": # " عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح ~~مكة: لا هجرة بعد PageV03P353 # الفتح": يريد بها: الهجرة من مكة إلى المدينة، وكانت تلك فرضا على كل ~~مسلم مستطيع قبل فتح مكة؛ ليكون في سعة من العبادة متمكنا من الطاعة بلا ~~صارف، ولينصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إعلاء كلمته وإظهار ~~دينه، فلما فتحت رفعت الهجرة؛ لزوال الموجب. # "ولكن": بقي "جهاد"؛ أي: محاربة الكفار. # "ونية"؛ أي: قصد وعزم على إعلاء الدين وإظهاره، ينالون بهما ثوابا ورتبة ~~تقرب من رتبة المهاجرين. # وقيل: المعنى: ولكن جهاد في سبيل الله، ونية يفارق بها الرجل أهل الفسق، ~~إذا لم يقدر على تغيير. # وقيل: المراد النية الخالصة في محبة الله ومحبة رسوله. # "وإذا استنفرتم"؛ أي: إذا طلب أمراؤكم النفر؛ أي: الخروج للجهاد. # "فانفروا"؛ أي: فاخرجوا حيث ما كنتم، وهذا حث على الجهاد، وأمر بإجابة ~~الداعي إليه، إنما قاله تحقيقا لوجوبه؛ لئلا يختلج في صدورهم قياس الجهاد ~~على الهجرة في السقوط. # * * * # "وعنه: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: إن ~~هذا البلد حرمه الله"؛ يعني: كتب في اللوح المحفوظ. # "يوم خلق السماوات والأرض": إن إبراهيم سيحرم مكة بأمر الله. # والفاء في "فهو" جزاء شرط محذوف؛ أي: إذا كان الأمر كذلك فهو "حرام بحرمة ~~الله": بتحريمه أظهره على لسان إبراهيم، لا بتحريم من الناس باجتهاد شرعي. PageV03P354 # وقيل: الحرمة: الحق؛ أي: بالحق المانع من تحليله. # "إلى يوم القيامة، وإنه لن يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي": عطف ~~على (لن يحل)؛ أي: لم يحل لي القتال فيه. # "إلا ساعة من نهار": أراد بها ساعة الفتح قيل: أبيحت له فيها إراقة ~~الدماء فقط؛ لأنها هي المحتاجة إليها للفتح، وهذا يدل على أن مكة فتحت عنوة ~~لا صلحا، وبه قلنا، ومن قال: فتحت صلحا، تأوله على ms0896 إباحة دخوله - عليه ~~الصلاة والسلام - مكة من غير إحرام، وعلى هذا الشافعي ومالك وأحمد، فعلى ما ~~قلنا لا يجوز بيع دور مكة ولا إجارتها؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~أوقفها بعد الفتح، وعلى ما قالوا يجوز؛ لأنها مملوكة لأصحابها. # "فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه"؛ أي: لا يقطع شجره، ~~وذكر الشوك دال على منع قطع سائر الأشجار بالطريق الأولى، وأراد به: ما لا ~~يؤذي منه، فأما الشوكة المؤذي كالعوسج لا بأس بقطعه، كالحيوان المؤذي لا ~~بأس بقتله، وهذا النفي بمعنى النهي. # "ولا ينفر صيده"؛ أي لا يتعرض له بالاصطياد. # "ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها": معنى التعريف: التشهير وطلب صاحبها، ~~فإنه يجوز له الأخذ للحفظ والتعريف حولا كاملا، وبه قال أبو حنيفة ومالك ~~وأحمد، وإنما أورده هاهنا مع أن الحكم في لقطة الحل كذلك؛ لدفع وهم من ~~يتوهم أن لقطة الحرم لا يملك أصلا، كما هو أظهر قولي الشافعي. # "ولا يختلى خلاه": بالقصر؛ أي: لا يقطع حشيشه الرطب، وهذا يدل على جواز ~~قطع اليابس من النبات للدواب، وهو أظهر الوجهي أصحابنا. # "فقال العباس: يا رسول الله! إلا الإذخر": وهو حشيشة طيبة الرائحة. PageV03P355 # "فإنه لقينهم": واحد القيون، وهو: الحداد؛ أي: يحرقه الحدادون بدل الحطب ~~والفحم. # "ولبيوتهم"؛ أي: يسقف بها البيوت بمنزلة القصب. # "فقال": له النبي عليه الصلاة والسلام: "إلا الأذخر": استثناه - عليه ~~الصلاة والسلام - عن التحريم لحاجتهم. # * * * # 1980 - وفي رواية: "لا تعضد شجرتها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد". # "وفي رواية: لا يعضد شجرتها، ولا يلتقط ساقطها"؛ أي لقطتها. # "إلا منشد"؛ أي: معرف، يقال: نشدت الضالة: إذا طلبتها مع رفع الصوت. # * * * # 1981 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح". # "عن جابر أنه قال: سمعت النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول: لا يحل ~~لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح": أراد به: ما حمل لأجل المحاربة مع المسلمين، ~~أما حمله للبيع والشراء والمحاربة مع الكفار، فيجوز. # * * * # 1982 - عن أنس ms0897 - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: إن ابن خطل متعلق ~~بأستار الكعبة، فقال: "اقتله". PageV03P356 # "عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه ~~المغفر": وهو البيضة توضع على الرأس في الحرب، وهذا يدل على أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان قد دخل مكة عند فتحها غير محرم، وإلا لكان رأسه ~~مكشوفا، وأما بعد ذلك، فلا يجوز له عند أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي، ~~ويجوز عند مالك، وفي القول الثاني للشافعي. # "فلما نزعه"؛ أي: رفع المغفر عن رأسه، وجلس، "جاء رجل": هو نضلة بن عبيد ~~الأسلمي. # "فقال: إن ابن خطل" بفتحتين: اسمه عبد العزيز. # "متعلق بأستار الكعبة"؛ أي: بلباسها؛ كيلا يقتله أحد. # "فقال"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام: "اقتله"، وإنما لم يقبل أمانه؛ ~~لأنه كان مسلما بعثه في أمر مع رجل من الأنصار، فقتله في الطريق، وأخذ ما ~~معه، وهرب من المدينة إلى مكة، فلما فتحت مكة أمر بقتله قصاصا، وهذا يدل ~~على أن من عليه القصاص إذا التجأ بالحرم يقتص فيه، وبه أخذ الشافعي، وعندنا ~~يحبس عنه القوت حتى يضطر ويخرج منه، فيتقص خارج الحرم. # * * * # 1983 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام. # "وعن جابر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام": يدل أيضا على أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - دخلها غير محرم. # * * * # 1984 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يغزو PageV03P357 # جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم"، قالت: يا ~~رسول الله!، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟، قال: ~~"يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم". # "عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: يغزوا جيش ms0898 الكعبة"؛ أي: يقصد الكعبة جيش في آخر الزمان؛ ليخربها، عبر ~~بالغزو إشارة إلى شدة اهتمامهم بالأضرار، كما تغرم ديار الكفار. # "فإذا كانوا ببيداء من الأرض"؛ يعني: فلما بلغوا في طريقهم بأرض بيداء، ~~وهي برية بعيدة. # "يخسف بأولهم وآخرهم"، أي: دخلوا قعر الأرض كلهم جميعا. # "قلت: يا رسول الله! كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم": جمع السوق، ~~والمراد: أهل أسواقهم. # "ومن ليس منهم؟ ": في الكفر والقصد بخراب الكعبة، كالضعفاء والإسراء. # "قال: يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم"؛ أي: فيما يخفون في ~~قلوبهم من الصلاح والفساد، وفيه إخبار بهلاك الأخيار بشؤم الأشرار. # * * * # 1985 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: يخرب الكعبة ذو السويقتين": تثنية سويقة، وهي تصغير الساق، وهو ~~مؤنث سماعي، وإنما PageV03P358 # صغرها؛ لأن الغالب على سوق الحبشة الدقة، يعني: يخربها في آخر الزمان ملك ~~كافر "من الحبشة". # * * * # 1986 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "كأني به أسود أفحج، يقلعها حجرا حجرا". # "وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~كأني به": يتعلق بمحذوف؛ أي: كأني أبصر به وأنظر إليه من غاية علمي به ~~وبصورته، الضمير عائد إلى (ذو السويقتين). # "أسود أفحج": حالان من الضمير في (به)، أو بدلان منه، غير منصرفين. # (الفحج) بتقديم الحاء المهملة على الجيم: تباعد ما بين الفخدين، وهو من ~~نعوت الحبشان. # "يقلعها"؛ أي: الكعبة، "حجرا حجرا": حال. # * * * # من الحسان: # 1987 - عن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه". # "من الحسان": # " عن يعلى بن أمية أنه قال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~احتكار الطعام": وهو حبسه إلى وقت الغلاء؛ لبيعه بثمن أرفع مما اشتراه به. # "في الحرم إلحاد فيه"؛ أي: ميل ms0899 عن الحق إلى الباطل في الحرم، قال الله PageV03P359 # تعالى {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25]، ~~والاحتكار منهي في كل البلاد حرام، وفي مكة أشد تحريما. # * * * # 1988 - عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لمكة: "ما أطيبك من بلد وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما ~~سكنت غيرك"، صحيح. # "عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكة: ما ~~أطيبك من بلد": (ما) للتعجب مبتدأ، و (أطيب) فعل ماض فاعله مضمر فيه، ~~والجملة خبره. # "وأحبك إلي! ": عطف عليه، خاطب - عليه الصلاة والسلام - مكة عام الفتح ~~لغاية حب الكعبة، وحرم الله تعالى، ومسكن آبائه. # "ولولا أن قومي": أراد: كفار قريش. # "أخرجوني منك ما سكنت غيرك"؛ أي: ما ينبغي لي أن أسكن بلدا غيرك، والبلد ~~إذا كان أشرف يكون توطنه أفضل، وترك الأفضل بالاختيار غير مرضي. # "صحيح". # * * * # 1989 - عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال: رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - واقفا على الحزورة، فقال: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض ~~الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت". # "عن عبد الله بن عدي بن حمراء أنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - واقفا على الحزورة": بوزن (القسورة): اسم سوق بمكة، سميت بذلك، لأن ~~فيه تلا PageV03P360 # صغيرا؛ إذ الحزورة: التل الصغير. # "فقال: والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني ~~أخرجت منك ما خرجت". # * * * ### || AUTO 15 - باب حرم المدينة على ساكنها الصلاة والسلام # (باب حرم المدينة حرسها الله تعالى) # من الصحاح: # 1990 - عن علي - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ذمة المسلمين ~~واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين، لا يقبل ms0900 منه صرف ولا عدل، ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل". # وفي رواية: "ومن ادعى إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل". # "من الصحاح": # " عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ~~المدينة حرام ما بين عير" بفتح العين المهملة وسكون الياء: جبل بالمدينة. # "إلى ثور": وهو جبل بقرب مكة، وفيه الغار الذي توارى فيه النبي - عليه PageV03P361 # الصلاة والسلام - من الكفار مع أبي بكر - رضي الله عنه - حين هاجر؛ يعني: ~~حرمت ما بينهما، وهذا التحريم يوجب الإثم لمن قتل صيدا أو قطع شجرا، ولكن ~~لا جزاء عليه عند مالك، والشافعي في قوله (الجديد). # وفي القديم: تسلب ثياب القاتل أو القاطع، ثم السلب لمن سلبه، وقيل: لبيت ~~المال، وقيل: يفرق على مساكين المدينة. # وعند أبي حنيفة: لا يحرم حرم [ال]مدينة، بل هو كسائر الأراضي. # "فمن أحدث فيها حدثا"؛ أي: أباع في المدينة أمرا غير معروف في السنة. # "أو آوى محدثا": بكسر الدال؛ أي: نصر فيها مبتدعا، وروي بفتح الدال؛ أي: ~~أمرا مبتدعا، فمعنى إيوائه: الرضاء به، وفيه تنبيه على أن ترويج البدعة ~~والرضاء بها كإبداعها. # "فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"؛ يعني: يكون مطرودا عند الله ~~عن إعطاء مرتبة الفائزين بلا عذاب، وعند الملائكة والناس عن دعائهم له، ~~وهذه الجملة يحتمل أن تكون إخبارا، أو دعاء عليه. # "لا يقبل منه صرف"؛ أي: توبة أو نافلة، والمراد: نفي كمال القبول. # "ولا عدل"؛ أي: فريضة أو فدية، يريد بالفداء: جزاء الصيد والشجر إن جنى ~~في الحرم، ويكون محمولا على التغليظ. # "ذمة المسلمين واحدة": وهي العهد والأمان، يعني: أمان واحد منهم لبعض أهل ~~الحرب كأمان كلهم. # "يسعى بها"؛ أي: يتولاها. # "أدناهم"؛ أي: أقلهم منزلة، وهو العبد، وليس لغيره نقضه، سواء كان مأذونا ~~في الجهاد أو لا، وبه قال الشافعي ومالك، وعندنا لا يجوز أمانه إذا لم ms0901 PageV03P362 # يكن مأذونا فيه. # "فمن أخفر مسلما"؛ أي: نقض عهده وأمانه. # "فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"؛ لأن إبطال أمان المسلم إبطال ~~حكم الله ورسوله، فإذا يوجب اللعنة. # "لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن والى قوما": أراد به: ولاء الموالاة. # "بغير إذن مواليه"؛ يعني: من عقد الموالاة وعقل عنه الأعلى، ليس للأسفل ~~أن ينتقل عنه إلى غيره إلا بإذنه؛ لما فيه من تضييع حقه. # "فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل": ~~وقيل: المراد ولاء العتاقة، كقول العتيق لغير معتقه: أنت مولاي، ولك ولائي، ~~لكن على هذا لا يبقى لقوله: (بغير إذن مواليه) فائدة؛ لأن ولاء العتاقة لا ~~ينتقل بإذن مولاه، إلا إن يحمل هذا القيد على الغالب؛ لأن المعتق لا يأذن ~~له في ذلك عادة. # "وفي رواية: ومن ادعى"؛ أي: انتسب "إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه، ~~فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل"؛ لأن ~~في ذلك قطع الرحم، وهتك الحق، وإبطال حق مواليه. # * * * # 1991 - عن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني أحرم ما ~~بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها، أو يقتل صيدها"، وقال: "لا يدعها أحد ~~رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها ~~وجهدها إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة". # "عن سعد - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إني أحرم ما بين لابتي PageV03P363 # المدينة": تثنية لابة، وهي الأرض ذات الحجارة السود. # "أن يقطع": بدل اشتمال من مفعول (أحرم). # "عضاهها": جمع عضة بفتح العين وكسرها: كل شجر له شوك. # "أو يقتل صيدها"، وإنما نهى عن ذلك؛ لئلا يتوحش فيها، وليبقى شجرها، ~~فيأنس بذلك من هاجر إليها، فيستظل بظلالها، وكان يرى سعد وزيد ابن ثابت ~~الجزاء في ذلك. # * * * # "وقال: لا يدعها"؛ أي: لا يترك المدينة. # "أحد رغبة عنها"؛ أي: إعراضا عنها، نصب على التمييز، أو على أنه مفعول له. # "إلا ms0902 أبدل الله فيها من هو خير منه": قيل: هذا كان في حياته - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقيل: عام، وفيه بيان فضل المدينة وفضل ساكنيها. # "ولا يثبت أحد على لأوائها"؛ أي: شدتها من جهة ضيق المعيشة فيها. # "وجهدها": بفتح الجيم؛ أي: مشقتها من جهة وخامة هوائها. # "إلا كنت له شفيعا يوم القيامة أو شهيدا": قيل: (أو) للشك، والأظهر أنها ~~للتقسيم، ومعناه: كنت شهيدا للمطيعين منهم وشفيعا للعاصين، أو شهيدا لمن ~~مات بها في زماني شفيعا لمن مات بعدي. # * * * # 1992 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا يوم ~~القيامة". PageV03P364 # "عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يصبر على ~~لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا يوم القيامة". # * * * # 1993 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان الناس إذا رأوا أول ~~الثمرة جاؤوا به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا أخذه قال: "اللهم ~~بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا ~~في مدنا، اللهم إن إبراهيم صلوات الله عليه عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ~~ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة، ومثله معها، ~~قال: ثم يدعو أصغر وليد له، فيعطيه ذلك الثمر. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمرة ~~جاءوا به إلى النبي عليه الصلاة والسلام"؛ لأنهم يختارون[ه] بذلك على ~~أنفسهم؛ حبا له - صلى الله عليه وسلم -، وطلبا للبركة فيما جدد الله عليهم ~~من نعمة. # "فإذا أخذه قال: اللهم بارك لنا في ثمارنا، وبارك لنا في مدينتنا": أراد ~~بالدعاء لأهلها؛ لأنهم المقتاتون للثمار. # "وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا": أراد به الدعاء بالبركة على ~~الأقوات، وإنما خص الصاع والمد؛ لأن أكثر أقواتهم التمر، وهو مكيل. # "اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك": ولم يذكر ms0903 الخلة ~~لنفسه مع أنه أيضا خليله تعالى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "واتخذ الله ~~صاحبكم خليلا"؛ رعاية للأدب في ترك المساواة بين نفسه وبين آبائه وأجداده ~~الكرام، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. # "وإنه دعاك لمكة": كما قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم: {فاجعل PageV03P365 # أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات} [إبراهيم: 37] الآية. # "وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه"؛ أي: أدعوك للمدينة ~~ضعف ما دعاك إبراهيم عليه السلام. # "قال"؛ أي: الراوي: "ثم يدعو"؛ أي: بعد فراغه من الدعاء يدعو - صلى الله ~~عليه وسلم - "أصغر وليد له"؛ أي: صبي من أهل بيته. # "فيعطيه ذلك الثمر"؛ ليفرح به، فإن فرحه بالثمر الجديد أشد من فرح ~~الكبار. # * * * # 1994 - وعن أبي سعيد - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إن إبراهيم حرم مكة، فجعلها حراما، وإني حرمت المدينة حراما ما بين ~~مأزميها أن لا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تخبط فيها ~~شجرة إلا لعلف". # "وعن أبي سعيد، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إن إبراهيم ~~حرم مكة، فجعلها حراما، وإني حرمت المدينة حراما": نصب على المصدر. # "ما بين مأزميها" بدل اشتمال من المدينة، تثنية (مأزم) بفتح الميم وسكون ~~الهمزة وكسر الزاي: كل طريق ضيق بين جبلين، وأراد به: جانبي المدينة. # "أن لا يهراق فيها دم": تفسير للمحرم، والمراد: النهي عن القتال فيها. # "ولا يحمل فيها سلاح" لقتال. # "ولا تخبط"؛ أي: لا يضرب. # "فيها شجرة": لتساقط الأوراق. PageV03P366 # "إلا لعلف": بسكون اللام مصدر: علف علفا، وبالفتح: اسم للحشيش والتبن ~~والشعير ونحوها، وفي جواز خبطها للعلف دليل على أنه ليس حرمتها كحرمة مكة؛ ~~إذ لا يجوز خبطها بحال. # * * * # 1995 - وروي أن سعدا وجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه، فسلبه، فجاءه أهل ~~العبد، فكلموه أن يرد ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئا ~~نفلنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "وروي: أن سعدا وجد عبدا يقطع شجرا، أو يخبطه، فسلبه"؛ أي: نزع ثيابه. # "فجاءه ms0904 أهل العبد، فكلموه أن يرد"؛ أي: في أن يرد، أو بأن يرد "ما أخذ من ~~غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله"؛ أي: أعطانيه نفلا ~~بفتح الفاء؛ أي: غنيمة؛ لأمره - عليه الصلاة والسلام - بسلب ثياب من قطع ~~شجرا أو قتل صيدا في حرم المدينة، وقد نسخ هذا. # * * * # 1996 - وقالت عائشة رضي الله عنها: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المدينة وعك أبو بكر وبلال، فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأخبرته، فقال: "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها لنا، ~~وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها، فاجعلها بالجحفة". # "وقالت عائشة: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وعك أبو ~~بكر - رضي الله عنه - وبلال"؛ أي: أخذتهما الحمى. PageV03P367 # "فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرته، فقال: اللهم حبب إلينا ~~المدينة كحبنا مكة، أو أشد، وصححها"؛ أي: صحح هواء المدينة "لنا"، واجعل ~~نزولنا فيها سببا للصحة والعافية. # "وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة"، وإنما دعا ~~بنقلها إلى الجحفة؛ لأنها كانت دار اليهود في ذلك الوقت. # * * * # 1997 - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - في رؤيا النبى - صلى الله ~~عليه وسلم - في المدينة: "رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة ~~حتى نزلت مهيعة، فتأولتها أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة، وهي الجحفة". # "وعن عبد الله بن عمر في رؤيا النبي عليه الصلاة والسلام"؛ أي: في حديث رؤياه. # "في المدينة"؛ أي: في شأنها حكاية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # "رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس"؛ أي: منتشرة شعر الرأس. # "خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة": يقال: أرض مهيعة؛ أي: مبسوطة. # "فتأولتها": التأول والتأويل: أن يفسر الشيء بما يؤول إليه. # "أن وباء المدينة": بالمد والقصر؛ أي: طاعونها. # "نقل إلى مهيعة، وهي الجحفة": وكانت الجحفة بعد رؤيا [ه] هذه أكثر أرض ~~الله وباء. PageV03P368 # 1998 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يفتح اليمن، فيأتي قوم ~~يبسون، فيتحملون ms0905 بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ~~ويفتح الشام، فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير ~~لهم لو كانوا يعلمون، ويفتح العراق، فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن ~~أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون". # "عن سفيان بن أبي زهير أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~يفتح اليمن"؛ أي: بلادها. # "فيأتي قوم"؛ أي: من المدينة إليها. # "يبسون"؛ أي: يسوقون إبلهم. # "فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم"؛ يعني: يرتحلون من المدينة مسرعين إلى ~~الأمصار المفتوحة؛ لما رأوا في هذه البلاد من الإرفاق، وما يدر عليهم من ~~الأرزاق. # "والمدينة"؛ أي: والحال أن المدينة "خير لهم": من البلاد التي ينتقلون ~~إليها؛ لأنها حرم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومحل الوحي، ومنزل ~~البركات. # "لو كانوا يعلمون": ما في الإقامة في المدينة من الفوائد الدينية، جوابه ~~محذوف، وهو: لما ارتحلوا منها. # "ويفتح الشام، فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة ~~خير لهم لو كانوا يعلمون، (ويفتح العراق): أراد به الكوفة إلى أول أرض ~~خراسان. # "فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو ~~كانوا يعلمون": وفيه بيان فضل المدينة والصبر على شدتها. PageV03P369 # 1999 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون: ~~يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمرت ~~بقرية"؛ أي: بنزول قرية والسكنى بها. # "تأكل القرى"؛ أي: يغلب أهلها - وهم الأنصار - بالمحاربة والإسلام على ~~غيرها من القرى؛ أي: على جميع البلاد، ويظهرهم الله عليها بالفتح، فإن ~~الغالب المستولي على الشيء كالمفني له إفناء الآكل له، أو يأكلون غنائمها، ~~جعل ذلك أكلا للقرى على سبيل التمثيل. # "يقولون: يثرب": هو اسم أرض المدينة، وإنما فسر بقوله: "وهي المدينة": ~~وإنما قال ذلك تنبيها على أن الاسم القديم متروك أو قاله على وجه التفخيم ~~والتعظيم. # "تنفي الناس": بالفاء من (النفي) الإبعاد على الرواية المشهورة؛ أي: تخرج ~~شرار الناس عنها وتطردهم، وهم الذين لا ms0906 يليقون بها، فتنفيهم بالحمى والجوع، ~~"كما ينفي الكير خبث الحديد". # * * * # 2000 - وقال: "إن الله تعالى سمى المدينة طابة". # "عن جابر بن سمرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~الله سمى المدينة طابة"؛ لطيبها بحضور النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~وأصحابه والتابعين وتطهيرهم إياها عن خبث الكفار، وتطهيرها من الطاعون، ~~والدجال، وغير ذلك من الفتن. PageV03P370 # 2001 - وقال: "إنما المدينة كالكير تنفي خبثها، وتنصع طيبها". # "وقال: إنما المدينة كالكير تنفي خبثها، وتنصع": بالنون والصاد المشددة ~~والعين المهملة أشهر رواية؛ أي: تخلص المدينة. # "طيبها": بتشديد الياء؛ أي: صلحاءها من الذنوب والأخلاق المذمومة؛ يعني: ~~صلحاؤها يكونون على غاية من الصلاح. # * * * # 2002 - وقال: "لا تقوم الساعة حتى تنفى المدينة شرارها كما ينفى الكير ~~خبث الحديد". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها، كما ينفي الكير خبث ~~الحديد"؛ يعني: يأتي زمان قبل القيامة يكون أهل المدينة كلهم مسلمون صلحاء، ~~وقد وقع هذا في زمن عمر - رضي الله عنه -، فإنه أخرج منها أهل الكتاب، ~~وأظهر فيها العدل والاحتساب. # * * * # 2003 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "على أنقاب المدينة ملائكة، لا ~~يدخلها الطاعون، ولا الدجال". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: على أنقاب المدينة": ~~جمع نقب بسكون القاف، وهو: الطريق بين الجبلين. # "ملائكة لا يدخلها الطاعون"؛ يعني: لا يكون فيها الطاعون مثل الذي في ~~غيرها، وما هذا إلا ببركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام. # "ولا الدجال". PageV03P371 # 2004 - وقال: "ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال، إلا مكة والمدينة، ليس نقب ~~من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، فينرل السبخة، فترجف المدينة ~~بأهلها ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل كافر ومنافق". # "عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال"؛ أي: سيدخله. # "إلا مكة والمدينة، ليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين": حال من ~~(الملائكة). # "يحرسونها"؛ أي: يحفظون المدينة. ms0907 # "فينزل السبخة" بكسر الباء: اسم موضع قريب من المدينة. # "فترجف المدينة"؛ أي: تزلزل وتضطرب أرضها. # "بأهلها": الباء للتعدية. # "ثلاث رجفات، فيخرج إليه"؛ أي: إلى الدجال. # "كل كافر ومنافق"؛ أي: من قلبه شرك ونفاق، فيلحقه. # * * * # 2005 - وقال: "لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في ~~الماء". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا يكيد أهل المدينة"؛ أي لا يمكر بهم، ولا يقصد [هم] بالأذى. # "أحد إلا انماع"؛ أي: ذاب "كما ينماع"؛ أي: يذوب "الملح في الماء"، شبه ~~أهل المدينة مع وفور علمهم وصفاء قريحتهم [بالماء]، وشبه من يريد PageV03P372 # الكيد بهم بالملح. # * * * # 2006 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع راحلته، وإن كان على دابة ~~حركها، من حبها. # "وعن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان إذا ~~قدم من سفر فنظر إلى جدران المدينة"؛ جمع جدر بضم الجيم والدال، وهو جمع جدار. # "أوضع راحلته"؛ أي: أسرعها. # "وإن كان على دابة حركها"؛ ليكون وصوله إليها قريبا. # "من حبها"؛ أي: من حب المدينة. # * * * # 2007 - وقال أنس - رضي الله عنه -: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلع ~~له أحد، فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه!، اللهم إن إبراهيم عليه السلام حرم ~~مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها". # "وقال أنس: إن النبي - عليه الصلاة والسلام - طلع"؛ أي: ظهر له. # "أحد"؛ يعني: قدم من سفر فرأى أحدا. # "فقال: هذا جبل يحبنا ونحبه"، محمول على المجاز؛ أي: إنه جبل يحبنا أهله ~~ونحبهم وهم الأنصار، أو على الحقيقة، ولا ينكر وصف الجمادات بحب الأنبياء ~~والأولياء كما حنت الأسطوانة على مفارقته - عليه الصلاة والسلام - حتى سمع ~~القوم حنينها إلى أن سكنها - عليه الصلاة والسلام -، وأخبر - عليه الصلاة ~~والسلام - أنه سلم عليه حجر قبل الوحي. PageV03P373 # "اللهم إن إبراهيم - عليه السلام - حرم مكة وإني حرمت ما بين لابتيها". # * * * # 2008 - ويروى أنه قال: "أحد ms0908 جبل يحبنا، ونحبه". # "ويروى أنه قال: أحد جبل يحبنا ونحبه". # من الحسان: # 2009 - روي: أن سعد بن أبي وقاص أخذ رجلا يصيد في حرم المدينة، فسلبه ~~ثيابه، فجاء مواليه، فكلموه فيه، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حرم هذا الحرم، وقال: "من أخذ أحدا يصيد فيه فليسلبه"، فلا أرد عليكم ~~طعمة أطعمنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه" # ويروى: "من قطع منه شيئا فلمن أخذه سلبه". # "من الحسان": # " روي: أن سعد بن أبي وقاص أخذ رجلا يصيد في حرم المدينة، فسلبه ثيابه"، ~~بدل اشتمال عن الضمير المنصوب في (فسلبه). # "فجاءه مواليه فكلموه فيه"؛ أي: في رد ثيابه، أو في ذلك السلب. # "فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم هذا الحرم وقال: من أخذ ~~أحدا يصيد فيه فليسلبه، فلا أرد عليكم طعمة": - بالضم -؛ أي: رزقا. # "أطعمنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ~~ثمنه"، قيل: دفع الثمن إليهم تبرع منه عليهم. # "ويروى: من قطع منها"؛ أي: من المدينة. # "شيئا فلمن أخذه سلبه"؛ أي: السلب لمن أخذ من الذي قطع شيئا. PageV03P374 # 2010 - وروى الزبير، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن صيد وج ~~وعضاهه حرم محرم لله. # ووج ذكروا أنها من ناحية الطائف. # "وروى الزبير عنه - عليه الصلاة والسلام -: إن صيد وج": وهو اسم بلد. # "وعضاهه":، مر معناه. # "حرم"؛ بمعنى: حرام، كحل وحلال. # "محرم": ذكر على وجه التأكيد لقوله: حرم. # "لله": متعلق بالتحريم؛ أي: حرم ذلك الله على سبيل الحرمة، والتعظيم له ~~ليصير حمى للمسلمين؛ أي: مراعي لأفراس الغزاة لا يرعاها غيرهم يحتمل أن ~~يكون ذلك التحريم في وقت معلوم، وفي مدة محصورة، ثم نسخ فعاد الأمر إلى ~~الإباحة كسائر البلاد. # "ووج ذكروا أنها من ناحية الطائف"، والتأنيث في أنها بحسب البقعة، ~~والتذكير بحسب البلد. # * * * # 2011 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، ms0909 فإني أشفع لمن يموت ~~بها"، صح. # "وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من استطاع ~~أن يموت بالمدينة"؛ أي: أن يقيم بالمدينة حتى إذا جاءه الموت أدركه بها. # "فليمت بها"؛ أي: فليقم بها حتى يموت. # "فإني أشفع لمن يموت بها"، عبر عن الإقامة بما يؤول إليه. PageV03P375 # "صحيح". # * * * # 2012 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "آخر قرية من قرى الإسلام خرابا المدينة"، غريب. # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:آخر قرية ~~من قرى الإسلام خرابا المدينة"، هذا يدل على شرف المدينة وفضلها. # "غريب". # * * * # 2013 - وعن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إن الله تعالى أوحى إلي: أي هؤلاء الثلاثة نزلت فهي دار ~~هجرتك: المدينة، أو البحرين، أو قنسرين". # "عن جرير بن عبد الله عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إن الله ~~أوحى إلي: أي هؤلاء الثلاثة نزلت": (أي) ظرف ل (نزلت)، قدم للاستفهام. # "فهي دار هجرتك"؛ يعني: أنه تعالى خيره بين هذه المواضع الثلاثة. # "المدينة أو البحرين"، بلد باليمن، وقيل: موضع بين البصرة وعمان، كذا في ~~"المغرب". # "أو قنسرين"، بكسر القاف وفتح النون المشددة وسكون السين المهملة: بلد ~~بالشام. PageV03P376 ### | AUTO 11 - كتاب البيوع PageV03P377 # 11 - كتاب البيوع # (كتاب البيوع) ### || AUTO 1 - باب الكسب وطلب الحلال # (باب الكسب وطلب الحلال) # من الصحاح: # 2014 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أكل أحد طعاما قط خيرا ~~من أن يأكل من عمل يديه، وإن نبي الله داود - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأكل من عمل يديه". # "من الصحاح": # " عن المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يديه": فيه ~~تحريض على طلب كسب الحلال. # "وإن نبي الله داود - عليه السلام - كان يأكل من عمل يديه"، روي: أن ms0910 داود ~~- عليه السلام - في خلافته كان يتحسس الناس في أمره، وسأل من لا يعرف: كيف ~~سيرة داود - عليه السلام - فيكم؟ فبعث الله ملكا في صورة آدم فتقدم إليه ~~داود - عليه السلام - فسأله فقال: نعم الرجل داود - عليه السلام -، إلا PageV03P379 # أنه يأكل من بيت المال، فسأل داود ربه أن يغنيه من بيت المال، فعلمه الله ~~تعالى صنعة الدروع، وكان يعمل الدروع ويبيعها، كل درع بأربعة آلاف. # وقيل: كان يعمل كل يوم درعا يبيعه بستة آلاف درهم، فينفق ألفين على نفسه ~~وعياله، ويتصدق بأربعة آلاف على فقراء بني إسرائيل. # * * * # 2015 - وقال: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما ~~أمر به المرسلين، فقال: {ياأيها الرسل كلوا من الطيبات}، وقال: {ياأيها ~~الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} "، ثم ذكر "الرجل يطيل السفر، أشعث ~~أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، ~~وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ ". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن الله طيب"؛ أي: طاهر منزه عن النقائص والعيوب. # "لا يقبل إلا طيبا"؛ أي: لا يقبل من الصدقات إلا ما يكون حلالا. # "وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين"، وهو طلب الحلال واجتناب ~~الحرام. # "فقال: {ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا}، وقال: {ياأيها ~~الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم}، ثم ذكر"؛ أي: النبي - عليه الصلاة ~~والسلام -. # "الرجل": - بالرفع - مبتدأ مذكور على وجه الحكاية من لفظ رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، قيل: المراد ب (الرجل) الحاج. # "يطيل السفر"؛ أي: يأتي من مكان بعيد لزيارة بيت الله. PageV03P380 # "أشعث أغبر"؛ أي: حال كونه ذا وسخ وغبار. # "يمد يديه"؛ أي: يرفعهما "إلى السماء" سائلا حوائجه وقائلا: # "يا رب، يا رب"، ظانا أن هذه الحالات من إطالة السفر وإصابة الشعث وعلاء ~~الغبرة من مظان إجابة الدعوات. # "ومطعمه"؛ أي: والحال أن مطعمه "حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام" في حال كبره. # "وغذي بالحرام" ms0911 في حال صغره. # "فأنى يستجاب"، هذا استبعاد لاستجابة الدعاء لا بيان لاستحالتها. # "لذلك؟ "؛ أي: لذلك الرجل، واللام للتعليل؛ أي: لا يستجاب لكون مطعمه ~~وأخواته حراما، وهذا يدل على أن حل المطعم وأخواته مما يتوقف عليه إجابة ~~الدعاء، ولذا قيل: إن للدعاء جناحين: أكل الحلال وصدق المقال. # * * * # 2016 - وقال: "يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال ~~أم من الحرام". # "وعنه أنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: يأتي على الناس زمان لا يبالي ~~المرء ما أخذ منه"، والمراد به المال، يعني: لا يبالي بما أخذ من المال، ~~"أمن الحلال أم من الحرام" (¬1). PageV03P381 # 2017 - وقال "الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن ~~كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات ~~وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك ~~حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد ~~كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب". # "وعن النعمان بن بشير أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~الحلال بين"؛ أي: بعض الأشياء واضح حله. # "والحرام بين"؛ أي: بعضها واضح حرمته بالدلائل الظاهرة. # "وبينهما أمور مشتبهات"؛ يعني: بعض الأشياء مشتبهة لوقوعه بين دليلهما. # "لا يعلمهن كثير من الناس"؛ يعني: لا يميز بينهما إلا العلماء المجتهدون. # "فمن اتقى الشبهات"؛ أي: اجتنب عن الأمور المشبهة قبل ظهور حكم الشرع ~~فيها بأحد الأدلة التي هي: النص والقياس والإجماع والاجتهاد. # "استبرأ لدينه"؛ أي: بالغ في براءة دينه وصيانته من أن يختل بالمحارم. # "وعرضه" من أن يتهم بترك الورع. # "ومن وقع في الشبهات"؛ أي: أتى بها وتعود ذلك. # "وقع في الحرام"؛ أي: يوشك أن يقع في الحرام؛ لأنه حام حول حريمه، وإنما ~~قال: (وقع) دون (يوشك أن يقع) تحقيقا لمداناة الوقوع، كما يقال: (من اتبع ~~هواه فقد هلك)، ولما كانت حمى الملوك محسوسة يحترز عنها كل ذي بصر، وحمى ~~الله معقولة لا ms0912 يدركه إلا ذو البصائر ضرب المثل بالمحسوس بقوله: PageV03P382 # "كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه"، شبه آخذ الشبهات بالراعي، ~~وفيه تشبيه المحارم بالحمى، والشبهات بما حوله، ثم أكد التحذير من حيث ~~المعنى بقوله: # "ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله تعالى محارمه"، وفيه إشارة إلى ~~أن الاحتراز عن مقاربة محارم الله أحق من مجانبة حمى كل ملك؛ لأن عقابه ~~أشد، ولما كان التورع بميل القلب إلى الصلاح وعدمه بميله إلى الفجور نبه - ~~صلى الله عليه وسلم - بقوله: # "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت"، بفتح اللام؛ أي: انشرحت بالهداية. # "صلح الجسد كله"؛ أي: استعملت الجوارح في الخيرات؛ لأنها متبوعة للجسد. # "ورادا فسدت"؛ أي: انشرحت بالضلالة. # "فسد الجسد كله" باستعمال الآلة في المنكرات. # "ألا وهي القلب"، سميت بالقلب؛ لأنها محل الخواطر المختلفة الحاملة على ~~الانقلاب. # * * * # 2018 - وقال: "ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: - ثمن الكلب خبيث"، استدل به الشافعي على أن بيع الكلب مطلقا غير جائز. # وجوزه أبو حنيفة، وأجاب عن الحديث: بأن لفظ الخبيث لا يدل على PageV03P383 # الحرمة بدليل أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: "وكسب الحجام خبيث"، مع ~~أنه ليس بحرام اتفاقا، وقد ثبت أنه - عليه الصلاة والسلام - احتجم وأعطى ~~أجرة الحجام. # "ومهر البغي"؛ أي: الزانية "خبيث": أراد به الحرام؛ لأن ما تأخذه عوضا عن ~~الزنا المحرم ذريعة إلى الحرام، ووسيلة الحرام حرام، وسماه مهرا مجازا؛ ~~لأنه في مقابلة البضع أيضا. # "وكسب الحجام خبيث"، إطلاق الخبيث عليه باعتبار حصوله من أدنى المكاسب. # * * * # 2019 - وعن أبي مسعود الأنصاري - صلى الله عليه وسلم -: أن رسول الكلب، ~~ومهر البغي، وحلوان الكاهن. # "عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى ثمن ~~الكلب", وهذا محمول على أنه كان في زمن النبي - عليه الصلاة والسلام - حتى ~~أمر بقتلها، وكان الانتفاع بها يومئذ محرما ثم رخص في الانتفاع روي: (أنه ~~قضى في ms0913 كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما، وقضى في كلب ماشية بكبش). # "ومهر البغي، وحلوان الكاهن"؛ أي: ما يعطاه من الأجر والرشوة على كهانته، ~~والكاهن هو المخبر عن الكوائن المستقبلية أو عما مضى، أو عن نحس طالع ~~وسعده، ونحو ذلك؛ لأن فعل الكهانة باطل، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه. PageV03P384 # 2020 - وعن أبي جحيفة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الدم، ~~وثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن آكل الربا، وموكله، والواشمة، والمستوشمة، ~~والمصور. # "وعن أبي جحيفة أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ثمن الدم"؛ لأنه ~~نجس لا يجوز بيعه بالإجماع. # "وثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن آكل الربا"، وهو أخذ الزيادة على ما أعطى. # "وموكله"؛ أي: معطيه، وهو المديون الذي يعطي الزيادة، وإنما لعنا ~~لاشتراكهما في الفعل. # "والواشمة": وهي المرأة التي تشم؛ أي: تغرز بإبرة على يدها أو يد غيرها، ~~ثم تحشي بالكحل. # "والمستوشمة": وهي التي تطلب أن يجعل على يدها وشم، وهذا الفعل حرام؛ ~~لأنه تغيير خلق الله تعالى؛ ولأن هذا من فعل الفساق والجهال. # "والمصور" الذي يصور صور الحيوانات دون صور الأشجار والثمار ونحو ذلك؛ ~~لأن الأصنام التي عبدت كانت على صور الحيوانات. # * * * # 2021 - عن جابر - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول عام الفتح وهو بمكة: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة ~~والخنزير والأصنام"، فقيل: يا رسول الله!، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى ~~بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟، فقال: "لا، هو حرام"، ثم ~~قال عند ذلك: "قاتل الله اليهود، أن الله لما حرم شحومها جملوها ثم باعوها ~~فأكلوا ثمنها". PageV03P385 # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، ~~والخنزير، والأصنام": جمع صنم، وهو ما يعبده الكفار من حجر وغيره، ذكره ~~الرسول لأن حرمة بعض المذكورات مستفادة من سنته، أو للدلالة على أن ما حرمه ~~كان حراما بتحريمه تعالى، إذ لا ينطق عن ms0914 الهوى، وتحريم بيع المذكورات يدل ~~على أن من أراق خمر النصراني، أو قتل خنزيرا له لا غرامة عليه، وعلى تحريم ~~بيع جلد الميتة قبل الدباغ لنجاسة عينه، وعلى تحريم بيع الأعيان النجسة وإن ~~انتفع بها حالة الضرورة كالسرقين ونحوه، وعلى تحريم بيع ما ينتفع به من ~~الحيوانات قياسا على الخنزير كالأسد والفهد والدب والقرد ونحوها من حشرات ~~الأرض، وعلى تحريم بيع شعر الخنزير، وعلى تحريم بيع الصور المتخذة من الخشب ~~والحديد والفضة والذهب. # "فقيل: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة"؛ أي: أخبرني عن شحومها. # "فإنه": الضمير للشأن. # "يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس": هل يجوز ذلك أم لا؟. # "فقال: لا"؛ أي: لا يجوز ذلك. # "هو"؛ أي: ذلك الفعل حرام. # "ثم قال عند ذلك: قاتل الله اليهود"؛ أي: أهلكهم ولعنهم أو عاداهم. # "إن الله لما حرم شحومها": الضمير يرجع إلى غير المذكور، والمراد منه ~~البقر والغنم كقوله تعالى: {البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما} [الأنعام: ~~146]، والمحرم عليهم هو شحم الكلى والكرش والأمعاء دون شحم الظهور والإلية؛ ~~لقوله تعالى: {إلا ما حملت ظهورهما} [الأنعام: 146]. PageV03P386 # "أجملوه"؛ أي: أذابوه ليزول اسم الشحم ويصير ودكا هنا. # "ثم باعوه"، الضمير فيهما ضمير الشحم لا الشحوم. # "فأكلوا ثمنه"، وفيه دليل على بطلان كل حيلة يتوصل بها إلى محرم، فإنه: ~~لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه. # * * * # 2022 - عن عمر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها". # "وعن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قاتل الله اليهود، ~~حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها"، يقال: جمله يجمله جملا، وأجمله: إذا ~~أذابه واستخرج دهنه. # * * * # 2023 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن ثمن الكلب والسنور. # "عن جابر أن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ثمن الكلب ~~والسنور"، كره بعضهم بيع السنور بظاهر الحديث، وجوز الأكثرون بيعها، ~~وتأولوا الحديث على الوحشي منها للعجز عن تسليمه، فإنه لو ربط ms0915 لم ينتفع به؛ ~~لأن نفعه صيد الفأرة، ولو لم يربط لربما ينفر، ويضيع المال المصروف في ثمنه. # 2024 - عن أنس - صلى الله عليه وسلم - قال: حجم أبو طيبة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه. # "عن أنس أنه قال: حجم أبو طيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، قيل: ~~كان أبو طيبة PageV03P387 # عبدا لبني بياضة، وقد وضعوا عليه خراجا بأن قالوا له: أعطنا كل شهر كذا، ~~والباقي من كسبك لك. # "فأمر له"؛ أي: الرسول لأبي طيبة. # "بصاع من تمر، وأمر أهله": يعني به: ساداته. # "أن يخففوا عنه من خراجه"؛ أي: ينقصوا من ذلك الخراج شيئا. # * * * # من الحسان: 2025 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم". # وفي رواية: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه". # "من الحسان": # " عن عائشة أنها قالت: قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: إن أطيب"، ~~أفعل التفضيل من الطيب وهو الحلال؛ أي: أحل. # "ما أكلتم من كسبكم"؛ (يعني أحسن الحلالات ما تكسبون بأيديكم. # "وإن أولاكم من كسبكم"؛ لأنهم حصلوا بواسطة تزوجكم وسعيكم، فيجوز لكم أن ~~تأكلوا إذا كنتم محتاجين من كسب أولادكم، وإلا فلا، إلا أن تطيب أنفسهم به. # "وفي رواية" هاهنا: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه". PageV03P388 # 2026 - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: "لا يكسب عبد مالا حراما، فيتصدق منه فيقبل منه ولا ~~ينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن ~~الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو ~~الخبيث". # "عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا ~~يكسب عبد مالا حراما فيتصدق" - بالرفع - "منه فيقبل منه، ولا ينفق منه، ~~فيبارك ms0916 له" بالرفع أيضا، له. # "فيه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان" ذلك الترك أو متروكه "زاده" بالزاي ~~المعجمة؛ أي: زوادته منتهية "إلى النار"، وفي بعض النسخ: بالراء المهملة، ~~من الرد: المنع؛ أي: مانعة عن غير النار ويضطره ويلجئه إلى النار. # "إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ"؛ يعني: التصدق بالمال الحرام سيئة؛ أي: ~~خصلة سيئة، فلا يمحو الله أعمال السيئات بهذه السيئة. # "ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث". # * * * # 2027 - وقال: "لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت، وكل لحم نبت من السحت ~~كانت النار أولى به". # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت" حتى يحرق بالنار، ويطهر بها من الحرام. # "وكل لحم نبت من السحت كانت النار أولى به"، لتطهره عن ذلك بإحراقها ~~إياه، هذا على ظاهر الاستحقاق، أما إذا تاب الله عليه أو غفر له من غير PageV03P389 # توبة، وأرضى خصمه أو نالته شفاعة شفيع فهو خارج عن هذا الوعيد، فالحديث ~~للزجر والتهديد. # * * * # 2028 - عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - أنه قال: حفظت من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق ~~طمأنينة، وإن الكذب ريبة". # "عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - أنه قال: حفظت من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"؛ أي: اترك ما اعترض ~~لك فيه الشك، واذهب إلى ما لا شك فيه، يعني: خذ ما أيقنته حسنا وحلالا، ~~واترك ما شككت في كونه حسنا. # "فإن الصدق طمأنينة"؛ أي: مما يطمئن له القلب ويسكن إليه. # "وإن الكذب ريبة"؛ أي: مما يقلق له ويضطرب منه، يعني: إذا وجدت نفسك ~~ترتاب في شيء فاتركه، فإن نفس المؤمن تطمئن للصدق وترتاب للكذب، فارتيابك ~~فيه أمارة بطلانه، وطمأنينتك فيه علامة حقيته. # * * * # 2029 - عن وابصة بن معبد - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "يا ms0917 وابصة! جئت تسأل عن البر والإثم"؟، قلت: نعم، قال: فجمع ~~أصابعه فضرب بها صدره وقال: "استفت نفسك واستفت قلبك، ثلاثا، البر ما ~~اطمأنت إليه نفسك واطمأن إليه قلبك، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر ~~وإن أفتاك الناس". # "عن وابصة بن معبد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: يا وابصة جئت تسأل عن ~~البر"، PageV03P390 # بالكسر: الإحسان، وهو في حق الوالدين والأقربين ضد العقوق، وهو الإساءة ~~إليهم وتضييع حقوقهم، وقيل: البر اسم جامع للخير كله. # "والأثم": وهو الذنب. # "قلت: نعم"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لواصبة وقد أضمر في نفسه أن ~~يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك من أعلام النبوة. # "قال"؛ أي: الراوي. # "فجمع أصابعه فضرب بها صدره"، الضمير للنبي - عليه الصلاة والسلام - ~~يعني: أشار إلى صدره. # "وقال": يا وابصة. # "استفت نفسك"؛ أي: اطلب الفتوى من نفسك. # "استفت قلبك ثلاثا"، فما سكن قلبك على أنه حق فخذه، وإلا فلا. # أراد أن يسأله عما أشكل عليه منهما، فأمره - صلى الله عليه وسلم - بالأخذ ~~بما هو بمعزل عن الاشتباه. # "البر ما اطمأنت إليه النفس"؛ أي: في كونه حسنا مرضيا. # "واطمأن إليه القلب": عطف على اطمئنان النفس، للتقرير والتأكيد. # ذهب الأكثرون إلى أن الأمارة التي أشار إليها النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - للتمييز بين الأمرين إنما هو في عموم المؤمنين، وليست مختصة ~~ببعضهم دون البعض، ومنهم من ذهب إلى أنها تختص بأهل النظر وأصحاب الفراسات ~~من ذوي القلوب السليمة والنفوس المرتاضة، فإن قلوبهم تصبو بالطبع إلى الخير ~~وتنبو عن الشر، وتلهم الصواب غالبا. # "والإثم ما حاك"؛ أي: تردد وأثر "في النفس"؛ أي: القلب بالتخالج. PageV03P391 # "وتردد في الصدر"، من حاك يحيك: إذا تردد في القلب، ولم يستقر القلب عليه. # "وإن أفتاك الناس"؛ أي: وإن جعلوا لك فيه رخصة، مثلا: رجل له مال حلال ~~وحرام إن أتاك بشيء من ماله، والمفتي يقول لك: كل ما لم تتيقن كونه حراما ~~جاز لك أكله، فلا ينبغي لك أن تأكله خوفا أن تأكل الحرام، فإن الفتوى غير ms0918 ~~التقوى. # * * * # 2030 - عن عطية السعدي - رضي الله عنه - أنه قال، قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا ~~لما به بأس". # "عن عطية السعدي - رضي الله عنه - أنه قال: عليه الصلاة والسلام: لا يبلغ ~~العبد أن يكون من المتقين حتى يدع"؛ أي: يترك "ما لا بأس به حذرا لما به ~~بأس"؛ أي: خوفا من أن يقع فيما به بأس. # * * * # 2031 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، ~~وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له. # "عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الخمر"؛ أي: في شأنها. # "عشرة: عاصرها": وهو الذي يعصر لغيره. # "ومعتصرها": وهو من يعصر لنفسه أو: من يطلب عصرها. # "وشاربها، أو حاملها، والمحمولة إليه"؛ أي: الذي يطلب أن يحملها أحد ~~لأجله. PageV03P392 # "وساقيها، وبائعها، وأكل ثمنها، والمشتري لها"؛ أي: الذي اشتراها. # "والمشترى له"؛ أي: الذي تشترى له بالوكالة. # * * * # 2032 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، ~~وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها"؛ أي: ~~مشتريها. # "وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه". # * * * # 2033 - وعن محيصة - رضي الله عنه -: أنه استأذن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في إجارة الحجام فنهاه، فلم يزل يستأذنه حتى قال: "اعلفه ناضحك ~~وأطعمه رقيقك". # "عن محيصة: أنه استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إجارة ~~الحجام"؛ أي: في أجرته، والإجارة: اسم للأجرة. # "فنهاه - عليه الصلاة والسلام -، عن أكلها. # "فلم يزل يستأذنه حتى قال: اعلفه ناضحك"؛ أي: اصرف ما تكتسب بالحجامة في ~~علف ناضحك، وهو البعير الذي يستقى به الماء. # "وأطعمه رقيقك"، والأكثرون على أنه نهي تنزيه عن ms0919 الكسب الدنيء. # * * * # 2034 - وعن أبي هريرة - صلى الله عليه وسلم - قال: نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب، وكسب الزمارة. PageV03P393 # "عن أبي هريرة: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب وكسب ~~الزمارة"، بفتح الزاي المعجمة وتشديد الميم، قيل: هي الزانية، وقيل: ~~المغنية، من زمر: إذا غنى، ويقال للقصبة التي تزمر بها: زمارة. # وذهب بعض إلى تقديم الراء على الزاي، وهي التي تومئ بعينها وشفتها؛ أي: ~~يفعل الزواني. # * * * # 2035 - وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن، وثمنهن حرام، ~~وفي مثل هذا أنزلت: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} ""، (ضعيف). # "وعن أبي أمامة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا ~~تبيعوا القينات": جمع قينة، وهي الأمة غنت أو لا، لكن المراد هنا المغنية. # "ولا تشتروهن"، النهي مقصور على البيع والشراء لأجل التغني. # "ولا تعلموهن"؛ أي: الغناء. # "وثمنهن حرام"، وهذا دليل على فساد بيعها، والجمهور صححوا بيعها لما في ~~هذا الحديث من الطعن في رواته، وبتقدير صحته أول بأن هنا مضافا محذوفا؛ أي: ~~أخذ ثمنهن حرام كأخذ ثمن العنب ممن يتخذه خمرا؛ لا أن البيع غير صحيح. # "وفي مثل هذا نزلت: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} "؛ أي: يشتري الغناء ~~والأصوات المحرمة التي تلهي عن ذكر الله. # "غريب". PageV03P394 # 2036 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن أكل الهر وثمنه، غريب. # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن أكل الهر وثمنه، ضعيف". # * * * ### || AUTO 2 - باب المساهلة في المعاملة # (باب المساهلة في المعاملة) # من الصحاح: # 2037 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله رجلا سمحا إذا ~~باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى". # "من الصحاح": # " عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: رحم الله رجلا سمحا"، - بفتح السين؛ أي: سهل ms0920 البيع والشراء. # "إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى"؛ أي: إذا طلب دينا له على غريم يطلب ~~بالرفق لا بالعنف. # * * * # 2038 - وقال: "إن رجلا كان فيمن قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه، فقيل له: ~~هل عملت من خير؟، قال: ما أعلم شيئا، قيل له: انظر، قال: ما أعلم شيئا غير ~~أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم، فأنظر الموسر PageV03P395 # وأتجاوز عن المعسر، فأدخله الله الجنة. # وفي رواية: "قال الله: أنا أحق بذا منك، تجاوزوا عن عبدي". # "عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~رجلا كان فيمن قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه، فقيل له: هل عملت من خير؟ قال: ~~ما أعلم شيئا؟، قيل: هذا السؤال منه كان في القبر. # "قيل له: انظر"؛ أي: تفكر. # "قال: ما أعلم شيئا غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم"؛ أي: ~~أحسن إليهم. # "فأنظر الموسر"؛ أي: أمهل الغني. # "وأتجاوز عن المعسر"؛ أي: أعفو عن الفقير وأبرئ ذمته عن ديني. # "فأدخله الله الجنة". # "وفي رواية: قال الله تعالى: أنا أحق بذا"، أي: أنا أولى بهذا الكرم ~~والتجاوز "منك، تجاوزوا عن عبدي". # * * * # 2039 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياكم وكثرة الحلف في ~~البيع؛ فإنه ينفق ويمحق". # "وعن أبي قتادة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إياكم ~~وكثرة الحلف"؛ أي: احذروا من كثرة الحلف "في البيع، فإنه ينفق"؛ أي: يروج ~~المتاع، ويكثر الرغبات فيه. # "ويمحق"؛ أي: يفني البركة من ثمنه. PageV03P396 # 2040 - وفي رواية: "الحلف منفقة للسلعة وممحقة للبركة". # "وفي رواية" أبي هريرة - رضي الله عنه -: "الحلف منفقة للسلعة": - بفتح ~~الميم -؛ أي: مظنة وسبب لنفاقها وموضع له. # "ممحقة للبركة"؛ أي: مظنة لمحق البركة وذهابها وموضع له. # * * * # 2041 - وعن أبي - رضي الله عنه - عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم". قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟، قال: "المسبل ~~إزاره، والمنان، والمنفق سلعته ms0921 بالحلف الكاذب". # "عن أبي ذر، عن النبي عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ثلاثة لا يكلمهم ~~الله"؛ أي: بكلام الرضاء. # "يوم القيامة"؛ أي: لا يسمعهم ما يسرهم من الكلام. # "ولا ينظر إليهم"؛ أي: بنظر الرحمة. # "ولا يزكيهم"؛ أي: لا يطهرهم من الذنوب. # "ولهم عذاب أليم، قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: ~~المسبل"، بضم الميم؛ أي: الذي يرخي "إزاره" ويرسله إلى الأرض؛ أي: يطوله ~~ويمشي تكبرا واختيالا. # "والمنان": إما من المنة؛ أي: الذي يعطي الناس شيئا ويمن عليهم لاعتبار ~~صنيعه، مثل قوله: أعطيت فلانا كذا ليظهر سخاء نفسه، وإما من المن: النقص من ~~الحق والخيانة. PageV03P397 # "والمنفق سلعته"؛ أي: الذي يروج متاعه. # "بالحلف الكاذب"، مثل أن يقول للمشتري: اشتريت هذا بمئة دينار، والله ~~ليظن المشتري أن ذلك المتاع يساوي مئة دينار أو أكثر، فيرغب في شرائه. # * * * # من الحسان: # 2042 - عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء"، غريب. # "من الحسان": # " عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء"، "غريب". # * * * # 2043 - عن قيس بن أبي غرزة - رضي الله عنه - قال: مر بنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: "يا معشر التجار! إن البيع يحضره اللغو والحلف ~~فشوبوه بالصدقة". # "عن قيس بن أبي غرزة أنه قال: مر بنا النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~فقال: يا معشر التجار! إن البيع يحضره اللغو والحلف"؛ يعني: البائع قد تكلم ~~بكذب، وقد يحلف على ذلك. # "فشوبوه"؛ أي: اخلطوا ذلك اللغو والحلف "بالصدقة"، فإنها تطفئ غضب الرب، ~~وإن الحسنات يذهبن السيئات. PageV03P398 # 2044 - عن عبيد بن رفاعة، عن أبيه - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "التجار يحشرون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى وبر وصدق". # "عن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~التجار يحشرون يوم القيامة فجارا"، من ms0922 الفجور: الميل عن القصد، والكاذب ~~فاجر لميله، سماهم فجارا؛ لتدليسهم في المعاملات، وتلبيسهم فيها بالكذب. # "إلا من اتقى"؛ أي: اجتنب المحارم أو الكذب. # "وبر": في يمينه، "وصدق" في قوله، أراد بالبر الإحسان. # * * * ### || AUTO 3 - باب الخيار # (باب الخيار) # من الصحاح: # 2045 - عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع ~~الخيار". # وفي رواية: "إذا تبايع المتبايعان فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم ~~يتفرقا، أو يكون بيعهما عن خيار، فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب". # وفي رواية: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يختارا". # "من الصحاح": # " عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: - صلى الله عليه وسلم -: ~~المتبايعان": أراد بهما البائع والمشتري. # "كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا"، ذهب الشافعي بهذا PageV03P399 # على ثبوت خيار المجلس للمتبايعين من فسخ البيع وإمضائه وحمل التفرق على ~~التفرق بالأبدان. # "إلا بيع الخيار"؛ أي: إلا المتبايعين بيع الخيار، أو إلا إذا تبايعا بيع ~~الخيار بأن يقول أحدهما لصاحبه: اختر، فيقول: اخترت، فيكون هذا إلزاما ~~للبيع منهما، وإن كان المجلس قائما ويسقط خيارهما، وأئمتنا ألزموا البيع ~~بنفس التواجر، وحملوا الخيار على خيار القبول، والتفرق على التفرق بالأقوال ~~يدل عليه ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -: (المتبايعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا عن بيعهما). # قيل: الاستثناء في قوله: إلا بيع الخيار يرجع إلى مفهوم مدة الخيار، ~~تقديره: كل منها بالخيار ما لم يتفرقا، فإن تفرقا لزم البيع إلا أن يتبايعا ~~بشرط خيار ثلاثة أيام فما دونها، فيبقى خيار الشرط بعد التفرق. # "وفي رواية" ابن عمر. # "إذا تبايع المتبايعان فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا، أو ~~يكون بيعهما عن خيار، فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب"؛ أي: ثبت الخيار ~~لمن شرط له. # "وفي رواية: البيعان": بكسر الياء وتشديدها؛ أي: البائع والمشتري. # "بالخيار لم يتفرقا أو يختارا" لزوم البيع وإسقاط خيارهما، يعني: لهما ~~الخيار ما ms0923 لم يتفرقا من المجلس وما لم يسقطا خيارهما. # * * * # 2046 - وعن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن ~~كتما وكذبا محقت بركة بيعهما". PageV03P400 # "وعن حكيم بن حزام أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" من المسجد، وما لم يسقط خيارهما. # "فإن صدقا"؛ أي: البائع والمشتري في صفة المبيع والثمن. # "وبينا"؛ أي: ما كان فيهما من عيب ونقص. # "بورك لهما"؛ أي: أكثر بركة ما يأخذ كل منهما. # "في بيعهما، وإن كتما"؛ يعني: عيب المبيع والثمن. # "وكذبا" في صفاتهما. # "محقت"؛ أي: ذهبت "بركة بيعهما"، وهذا يدل على أن كلا منهما إذا علم عيبا ~~بما في يده فعليه أن يبينه للآخر ولا يكتمه. # * * * # 2047 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رجل: يا رسول الله، ~~إني أخدع في البيوع، فقال: "إذا بايعت فقل لا خلابة" فكان الرجل يقوله. # "عن ابن عمر أنه قال: قال: رجل"، اسمه حبان بن منقذ. # "للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم: إني أخدع في البيوع"، وذلك لقلة خبرته ~~بالمعاملات من كبر سنه. # وقيل: كان متغير العقل لشج رأسه في الغزاة، وقد جاء أهله إلى النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - فشكاه لخوف الغبن في البيع، وطلبوا الحجر عليه، فحجر ~~عليه، فشكا عدم صبره عن البيع فرفع عنه الحجر. # "فقال: إذا بايعت فقل: لا خلابة" بكسر الخاء المعجمة؛ أي: لا خديعة لي في ~~هذا البيع. PageV03P401 # "فكان الرجل يقوله"، قال أحمد: من قال ذلك في بيعه كان له الرد إذا غبن ~~كحبان، والجمهور على أنه لا رد له، فيؤول الحديث على أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال له ذلك ليطلع صاحبه عليه فيعلم أنه لا بصيرة له في البيع ~~فينزجر عن غبنه، ويرى له كما يرى لنفسه. # * * * # من الحسان: # 2048 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "البيعان بالخيار ما ms0924 لم يتفرقا إلا أن يكون صفقة خيار، ولا يحل ~~له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله". # "من الحسان": # " عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يكون صفقة خيار"؛ أي: صفقة ~~شرط فيها خيار، وهو مثل قوله: إلا بيع الخيار، والمراد من الصفقة هنا العقد ~~المشتمل على البيع والشراء. # "ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله"، الاستقالة طلب الإقالة، ~~وهو إبطال البيع؛ أي: لا ينبغي له أن يقوم من مجلس العقد خوفا من أن يفسخ ~~صاحبه بخيار المجلس؛ لأنه يشبه خديعة، وفيه دليل لمن قال بثبوت خيار ~~المجلس. # * * * # 2049 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا يتفرق عن بيع إلا عن تراض". PageV03P402 # "عن أبي هريرة، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: لا يتفرق عن ~~بيع إلا عن تراض"، صفة مصدر محذوف؛ أي: تفرقا صادرا عن تراض. # * * * ### || AUTO 4 - باب الربا # (باب الربا) # وهو في اللغة: الزيادة، وفي الشريعة: زيادة على صفة مخصوصة. # من الصحاح: # 2050 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. # "من الصحاح": # " عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- آكل الربا"؛ أي: آخذه. # "وموكله"؛ أي: معطيه. # "وكاتبه وشاهديه". # * * * # 2051 - عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير ~~بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، ~~فإذا اختلفت هذه الأصناف - وفي رواية: إذا اختلف النوعان - فبيعوا كيف شئتم ~~إذا كان يدا بيد". PageV03P403 # "عن عبادة بن الصامت أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~الذهب بالذهب"؛ أي: يباع به. # "والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح ~~بالملح مثلا بمثل"؛ أي: حال كونهما متساويين في القدر. # "سواء ms0925 بسواء"، تأكيد لقوله: (مثلا بمثل)، وكذا: "يدا بيد"، ويحتمل أن ~~يريد بقوله: (مثلا بمثل) المماثلة الكيل والوزن، وبقوله: سواء بسواء اتحاد ~~مجلس تقابل العوضين، وبقوله: (يدا بيد) الحلول. # ذكر - عليه الصلاة والسلام - النقدين والمطعومات الأربع إيذانا بأن علة ~~الربا النقدية أو المطعم، وذكر من المطعومات الحبوب وهو البر والشعير ~~والثمار، وهو التمر وما يقصد بالطعم لذاته كهذه الثلاثة، أو لغيره كالملح ~~إيذانا بأن الكل سواء في الحكم "فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم ~~إذا كان"؛ أي: البيع "يدا بيد"، جوز عليه الصلاة والسلام التفاضل عند ~~اختلاف الجنس مع إيجاب التقابض. # * * * # 2052 - وعن أبي سعيد الخدري - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير ~~بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، سواء بسواء يدا بيد، فمن ~~زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء". # "وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير ~~بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، يدا بيد فمن زاد"؛ أي: ~~أعطى الزيادة. PageV03P404 # "أو استزاد"؛ أي: أخذ الزيادة. # "فقد أربى"؛ أي: أتى بالربا أو تعاطاه. # "الآخذ والمعطي فيه"؛ أي: في الربا. # "سواء"؛ أي: في الإثم واللعن، قيل: كان بيع الربا في ابتداء الإسلام ~~جائزا، ثم نسخ بإيجاب المماثلة. # * * * # 2053 - وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبيعوا ~~الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق ~~بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا ~~بناجز". # وفي رواية: "لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تبيعوا الذهب ~~بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا"، من باب الإفعال، الشف من الأضداد يستعمل ~~في النقصان والزيادة، وهنا بمعنى الزيادة بقرينة (على)؛ أي: لا تزيدوا في البيع. # "بعضها على ms0926 بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها ~~على بعض، ولا تبيعوا منها"؛ أي: من الأشياء المذكورة. # "غائبا بناجز"؛ يعني: نسيئة بنقد، والناجز: هو الحاضر، وهذا يدل على ~~تحريم النساء في الصرف. # "وفي رواية: لا تبيعوا الذهب بالذهب والورق بالورق إلا وزنا بوزن"، ~~اعتبار المماثلة بالوزن في الموزون. PageV03P405 # 2054 - وعن معمر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: كنت أسمع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل". # "وعن معمر بن عبد الله أنه قال: كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: الطعام بالطعام"، وهو اسم لما يؤكل، وقد يطلق على البر، فإن أريد ~~به البر قيس غيره عليه عند اتفاق الجنس، وإن أريد به ما يطعم بحيث يعم ~~المشروب أيضا حمل على إرادة اتفاق الجنس لقوله: "مثلا بمثل". # * * * # 2055 - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والورق بالورق ربا إلا هاء وهاء، ~~والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء , والتمر ~~بالتمر ربا إلا هاء وهاء". # "وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: الذهب بالذهب ربا"، نصب تمييزا أو حالا. # "إلا هاء وهاء": قيل: بالمد وفتح الهمزة، وهو الصواب، أصلها هاك بمعنى ~~خذ، فحذفت الكاف وعوض عنها المد والهمزة، يعني: لا يجوز بيع مال الربا إلا ~~مقابضة بأن يقول البائع للمشتري: خذ المبيع، ويقول المشتري للبائع: خذ عوض ~~المبيع في الحال. # "والورق بالورق ربا إلا هاء وهاء, والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير ~~بالشعير ربا إلا هاء وهاء, والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء". PageV03P406 # 2056 - وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة - رضي الله عنهما - أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا على أهل خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال: ~~"أكل تمر خيبر هكذا؟ " قال: لا والله يا رسول الله، إنا لناخذ الصاع من هذا ~~بالصاعين، والصاعين ms0927 بالثلاثة، فقال: "لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع ~~بالدراهم جنيبا". # "عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلا"؛ أي: ~~جعله عاملا وحاكما. # "على خيبر"؛ أي: على أهله. # "فجاءه بتمر جنيب"، نوع من أجود التمور بالحجاز. # "فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله! إنا لنأخذ الصاع ~~من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة فقال: لا تفعل"؛ أي: لا تشتر الجنيب ~~بتمر آخر إلا مثلا بمثل، وإن كان أحدهما أجود من الآخر، بل إذا أردت أن ~~تبيع أحدهما بآخر متفاضلا. # "بع الجمع"؛ نوع من التمر الرديء. # "بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا". # * * * # 2057 - وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: جاء بلال إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بتمر برني، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: من أين ~~هذا؟، قال: كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع، فقال: "أوه عين الربا، ~~عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به". # "وعن أبي سعيد أنه قال: جاء بلال إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - PageV03P407 # بتمر برني"، نوع من التمر. # "فقال له النبي - عليه الصلاة والسلام -: من أين هذا؟ قال: كان عندنا تمر ~~رديء، فبعت منه صاعين بصاع، فقال: أوه"، بتشديد الواو وسكون الهاء، كلمة ~~تحسر وندامة على لحوق ضرر بأحد. # "عين الربا"؛ أي: هذا الفعل محض الربا. # "لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتر به"، وهذا ~~يدل أن على من أراد أن يبدل شيئا من مال الربا بجنسه متفاضلا فلا يجوز حتى ~~يبيعه بغير جنسه، ويقبض ما اشتراه ثم يبيعه بأكثر مما دفع إليه. # * * * # 2058 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: جاء عبد فبايع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على الهجرة فلم يشعر أنه عبد فجاء سيده يريده، فاشتراه بعبدين ~~أسودين، ولم يبايع أحدا بعده حتى يسأله أعبد هو أم حر. # "عن جابر أنه قال: جاء عبد فبايع النبي - عليه الصلاة والسلام - على ms0928 ~~الهجرة"، ضمن بايع معنى عاهد، وعداه ب (على). # "ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فاشتراه بعبدين أسودين"؛ يعني: دفع ~~- عليه الصلاة والسلام - عبدين أسودين بدل ذلك العبد إلى سيده، وهذا يدل ~~على أن بيع غير مال الربا يجوز متفاضلا. # "ولم يبايع"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام. # "أحدا بعده حتى يسأله: أعبد هو أم حر؟ ". PageV03P408 # 2059 - قال جابر - رضي الله عنه -: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر. # "وقال جابر: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الصبرة من ~~التمر لا يعلم مكيلتها"؛ أي: مقدارها. # "بالكيل المسمى"؛ أي: المعلوم صفة الكيل. # "من التمر": حال منه، يعني: نهى عن بيع الصبرة المجهولة مكيلتها بالصبرة ~~المعلومة مكيلتها من جنس واحد. # * * * # 2060 - عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال: اشتريت يوم خيبر قلادة ~~باثني عشر دينارا، فيها ذهب وخرز، ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ~~دينارا، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لا تباع حتى تفصل". # "عن فضالة بن عبيد أنه قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارا فيها ~~ذهب وخرز، ففصلتها"؛ أي: ميزت الذهب من الخرز. # "ووجدتها أكثر من اثني عشر دينارا، فذكرت للنبي - عليه الصلاة والسلام - ~~فقال: لا تباع"؛ أي: القلادة. # "حتى تفصل"؛ أي: تميز ما فيها من الخرز، فإذا ميز ذهبها يباع بالذهب ~~متماثلا. # * * * # من الحسان: # 2061 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ليأتين على الناس PageV03P409 # زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا، فإن لم يأكله أصابه من بخاره"، ويروى: ~~"من غباره". # من الحسان: # " عن أبي هريرة، عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ليأتين على الناس ~~زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا، فإن لم يأكله أصابه من بخاره، ويروى: من ~~غباره"؛ يعني: يصل إليه من إثمه بأن يكون شاهدا في عقد الربا أو كاتبا ~~لقبالته، أو يأكل من ضيافة آكلي الربا ms0929 أو من هديتهم مع علمه بأنه مال الربا. # * * * # 2062 - وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر ~~بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح إلا سواء ~~بسواء, عينا بعين، يدا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر ~~بالشعير، والشعير بالبر، والتمر بالملح، والملح بالتمر، يدا بيد كيف شئتم". # "وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ~~تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير ~~بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء"؛ أي: مثلا بمثل. # "عينا بعين"؛ أي: حاضرا بحاضر. # "يدا بيد"، تأكيد لقوله: (عينا بعين) من حيث المعنى؛ أي: ليكن قبض ~~العوضين في المجلس. # "ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، ~~والتمر بالملح، والملح بالتمر يدا بيد كيف شئتم"؛ أي: يجوز التفاضل PageV03P410 # بين العوضين إذا اختلف جنساهما مع التقابض في المجلس. # * * * # 2063 - عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - سئل عن شراء التمر بالرطب، فقال: "أينقص الرطب إذا ~~جف؟ "، فقال: نعم، فنهاه عن ذلك. # "عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل ~~عن شراء التمر بالرطب؟ فقال" - صلى الله عليه وسلم -: "أينقص الرطب إذا ~~يبس؟ ": استفهام على سبيل التقرير. # "فقال: نعم، فنهاه عن ذلك": لأنهما ليسا متماثلين. # * * * # 2064 - وروى سعيد بن المسيب مرسلا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن بيع اللحم بالحيوان. قال سعيد: كان من ميسر أهل الجاهلية. # "وروى سعيد بن المسيب مرسلا أن النبي - عليه الصلاة والسلام -: نهى عن ~~بيع اللحم بالحيوان، قال سعيد: كان من ميسر أهل الجاهلية"؛ أي: من فعلهم، ~~كانوا يعطون قطعة لحم بحيوان، والميسر في الأصل: القمار. # وبهذا قال الشافعي ومالك وأحمد: لا يجوز بيع اللحم بالحيوان سواء كان ذلك ~~الحيوان ms0930 مأكولا أو لا، أو من جنس ذلك اللحم أو لا، وعندنا يجوز مطلقا. # * * * # 2065 - عن الحسن عن سمرة - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن بيع PageV03P411 # الحيوان بالحيوان نسيئة". # "عن الحسن، عن سمرة: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن بيع ~~الحيوان بالحيوان نسيئة". # قال الخطابي: تأويله أن يكون كل من الحيوانين نسيئة كقوله: بعت منك فرسا ~~صفته كذا بفرس أو جمل صفته كذا، فلا يجوز هذا البيع؛ لأنه بيع الدين ~~بالدين، ويعني به ما يكون في الذمة، أما لو كان أحدهما حاضرا والآخر في ~~الذمة فيجوز عند الشافعي سواء كانا من جنس واحد أو لا. # وعند مالك: إن اختلف جنساهما جاز، وإن اتفق لم يجز مطلقا، وعندنا لا يجوز مطلقا. # * * * # 2066 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل، فأمره أن ياخذ على ~~قلائص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة. # "وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أمره ~~أن يجهز جيشا"؛ أي: يهيئ أسبابهم من المراكب والسلاح. # "فنفدت الإبل"؛ أي: فنيت ولم يبق لبعضهم مركوب. # "فأمره"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام - عبد الله بن عمرو. # "أن يأخذ على قلائص الصدقة"، جمع قلوص وهي الفتي من الإبل؛ أي: يستقرض ~~عددا من الإبل حتى يتم جهاز ذلك الجيش ليرد بدلها من إبل الزكاة. # "وكان"، أي: عبد الله بن عمرو. PageV03P412 # "يأخذ البعير بالبعيرين"، مؤجلا "إلى" أوان أخذ "إبل الصدقة"، وكان ذلك ~~معلوما عندهم، وهذا يدل على جواز سلم الحيوان به، ولو من جنسه متفاضلا، وبه ~~قال الشافعي وأحمد. # * * * ### || AUTO 5 - باب المنهي عنها من البيوع # (باب المنهي عنها من البيوع) # جمع على إرادة الأنواع، وهي على قسمين: # أحدهما: ما يدل على فساد العقد، وهو كل ما نهي عنه لخلل في نفس العقد. # والثاني: ما نهي عنه لمجاورة ضرر إياه دون خلل فيه. # * * * # من الصحاح: # 2067 - عن ابن ms0931 عمر قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~المزابنة: أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا، وإن كان كرما أن يبيعه ~~بزبيب كيلا، وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام، نهى عن ذلك كله. # ويروى: المزابنة أن يباع ما في رؤوس النخل بتمر بكيل مسمى إن زاد فلي وإن ~~نقص فعلي. PageV03P413 # "من الصحاح": " عن ابن عمر أنه قال: نهى رسول الله عن المزابنة"؛ وهو: ~~"أن يبيع تمر حائطه"؛ أي: بستانه "إن كان نخلا بتمر كيلا، وإن كان كرما أن ~~يبيعه بزبيب كيلا، وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام"؛ أي: من الحنطة. # وأصلها من الزبن وهو الدفع؛ لأن أحد المتبايعين إذا غبن أراد فسخ العقد، ~~والآخر إمضاءه، فتزابنا؛ أي: تدافعا فكأن كلا منهما يدفع صاحبه عن حقه ~~بالزيادة. # "نهى عن ذلك كله"؛ لأن ما عليه يقدر خرصا وهو حدس وظن لا يؤمن فيه من ~~التفاوت. # "ويروى: المزابنة: أن يباع ما في رؤوس النخل بتمر بكيل مسمى، إن زاد فلي، ~~وإن نقص فعلي". # * * * # 2068 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة، فالمحاقلة: أن يبيع الرجل الزرع ~~بمائة فرق حنطة، والمزابنة: أن يبيع التمر في رؤوس النخل بمائة فرق، ~~والمخابرة: كراء الأرض بالثلث والربع. # "عن جابر أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة ~~والمحاقلة والمزابنة، فالمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع" بعد اشتداد الحب. # "بمئة فرق حنطة": والفرق - بسكون الراء وفتحها -: مكيال بالمدينة يسع ستة ~~عشر رطلا، والتقييد بالمئة للتمثيل وإنما نهى لأن الحنطة اليابسة بالحنطة PageV03P414 # القائمة على الزرع لا يعرف يقينا أنهما متماثلان. # "والمزابنة أن يبيع التمر في رؤوس النخل بمئة فرق" تمرا، وهذا لأنه بعد ~~جفاف الرطب لا يعرف التماثل أيضا. # "والمخابرة كراء الأرض بالثلث أو الربع"؛ يعني: هو أن يعطي الرجل أرضه ~~إلى غيره ليزرعها، والبذر من الزارع ليأخذ صاحب الأرض بكرى أرضه ربع الغلة ~~أو ثلثها، وما أشبه ذلك، مشقة من ms0932 الجزء من الخبرة - بالضم - وهي النصيب، ~~وإنما فسد لجهالة الأجرة، أو لكونها معدومة. # * * * # 2069 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة وعن الثنيا، ورخص في ~~العرايا. # "عن جابر أنه قال: نهى رسول الله عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة ~~والمعاومة"، مفاعلة من العام، وهو أن يبيع ثمرة بستانه سنة قبل أن تظهر ~~ثماره، وقيل: أن يبيعه بالسنتين أو ثلاثا فصاعدا، وهذا فاسد لأنه بيع ما لم يخلق. # "وعن الثنيا" - بضم الثاء وسكون النون -: اسم من الاستثناء، وهو أن يبيع ~~ثمرة حائطه ويستثني منه جزءا غير معلوم القدر، فيفسد لجهالة المبيع ~~باستثناء غير المعلوم منه. # "ورخص في العرايا": جمع عرية، فسرها الأكثرون ببيع الرطب والعنب على ~~الشجر بالتمر والزبيب على وجه الأرض خرصا بتقدير الجفاف بقدر معلوم، فهذا ~~جائز، وبه قال الشافعي. # وذلك لما روي: أن فقراء المدينة جاؤوا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وقالوا: يا رسول الله قد نهيت عن بيع الرطب بالتمر، وليس عندنا PageV03P415 # الذهب والفضة فنشتري به الرطب، ونشتهيه، فرخص لهم في ذلك. # * * * # 2070 - وعن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن بيع التمر بالتمر، إلا أنه رخص في العرية أن تباع ~~بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا. # "وعن سهل بن أبي حثمة أنه قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~عن بيع التمر بالتمر إلا أنه رخص في العرية أن تباع بخرصها"؛ أي: بقدرها. # "تمرا يأكلها أهلها"؛ أي: أهل العرية وهم ملاكها القديمة. # "رطبا"، سميت عرية؛ لأنها عريت عن جملة التحريم؛ أي: خرجت عنه، فعيلة ~~بمعنى فاعلة. # * * * # 2071 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - "أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أرخص في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق، أو في ~~خمسة أوسق، شك داود". # "وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم رخص في ~~بيع العرايا ms0933 بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق"، الوسق: ستون صاعا كل صاع ~~أربعة أمداد، يحتمل أن تكون هذه لقوم بلغ مقدار خرصهم في العرية هذا ~~المقدار. # "أو في خمسة أوسق، شك داود" في أنه سمع خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق، ~~قيل: هو داود بن قيس، وقيل: داود بن أبي هند، وقيل: داود بن الحصين، وهو ~~يروي عن أبي سفيان مولى ابن أحمد عن أبي هريرة. PageV03P416 # 2072 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: "نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمشتري" ~~ويروى: "نهى عن بيع النخل حتى تزهو، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة". # "وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: نهى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها"، وبهذا منع الشافعي بيع ~~الثمار قبل ظهور الصلاح؛ أي: قبل الانتفاع بها؛ لأنها لا يؤمن هلاكها بورود ~~آفة عليها لصغرها وضعفها، وإذا تلفت لم يبق للمشتري في مقابلة الثمن شيء. # "نهى البائع" عن هذا البيع كي لا يكون أخذ مال المشتري لا بمقابلة شيء مسلم. # "والمشتري" عن هذا الشرى كي لا يتلف ثمنه بتقدير تلف الثمار. # "ويروى: نهى عن بيع النخل حتى تزهو"؛ أي: تحمر، وذلك أمارة الصلاح فيها، ~~ودليل خلاصها. # "وعن السنبل حتى يبيض"؛ أي: اشتد حبه. # "ويأمن العاهة"؛ أي: الآفة، وهذا يدل على جواز بيع الحب في سنبله إذا ~~اشتد، وبه قلنا، ومالك بن أنس تشبيها بالجوز واللوز: يباعان في قشريهما. # وقال الشافعي: لا يجوز؛ للنهي عن الغرر. # * * * # 2073 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع الثمار حتى تزهي. قيل: وما تزهي؟ قال: حتى تحمر. قال: أرأيت ~~إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم عن PageV03P417 # بيع الثمار حتى تزهي قيل: وما تزهي؛"، يجوز أن يكون ms0934 حكاية قول الرسول - ~~عليه الصلاة والسلام -؛ أي: ما معنى قولك حتى تزهي. # "قال: حتى يحمر، قال"؛ أي: النبي - عليه الصلاة والسلام -: "أرأيت"؛ أي: ~~أخبرني: "إذا منع الله الثمرة": بإرسال الآفة، وتلفت. # "بم يأخذ أحدكم مال أخيه؛": استفهام للإنكار؛ أي: كيف يجوز له ذلك ولم ~~يحصل للمشتري بمقابلة الثمن نفع؟ # * * * # 2074 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع السنين، وأمر بوضع الجوائح". # "عن جابر - رضي الله عنه -: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ~~السنين"؛ أي: عن بيع ثمار السنين وهي المعاومة. # "وأمر بوضع الجوائح" جمع جائحة وهي الآفة المستأصلة تصيب الثمار ونحوها ~~فتهلكها؛ أي: أمر بأن يترك البائع ثمن ما تلف، وهذا أمر ندب عند الأكثر؛ ~~لأن ما أصاب المبيع بعد القبض فهو من ضمان المشتري. # وعن مالك: إن كانت الجائحة دون الثلث فهو من مال المشتري، وإلا فمن مال ~~البائع، وعنه أيضا: ترك ثلث الثمن. # قال الطحاوي: هذا في الأراضي الخراجية، وحكمها إلى الإمام بوضع الجوائح ~~عنهم لما فيه من مصالح المسلمين ببقاء العمارة. PageV03P418 # 2075 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا، ~~بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ ". # "وعنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو بعت من أخيك ثمرا ~~فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا" يحمل على ما إذا لم يقبض ~~المشتري الثمار، وعلى تقدير قبضه: يؤول على التهديد، أو معناه: لا يحل في ~~الورع والتقوى. # "بم تأخذ مال أخيك بغير حق". # * * * # 2076 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: "كانوا يبتاعون الطعام ~~في أعلى السوق فيبيعونه في مكانه، فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه". # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كانوا يبتاعون (¬1) "؛ أي: يشترون ~~الطعام "في أعلى السوق"؛ أي: في الناحية العليا منها، "فيبيعونه"؛ ms0935 أي: ذلك ~~الطعام، الفاء للتعقيب (¬2)، "في مكانه، فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يبيعوه"؛ أي: عن أن يبيعوا ذلك الطعام "في مكانه حتى ينقلوه" يدل ~~على أن قبض المنقول بالنقل والتحويل من موضع إلى موضع آخر. # * * * # 2077 - وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من ابتاع طعاما فلا ~~يبعه حتى PageV03P419 # يستوفيه" ويروى: "حتى يكتاله". # "وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ابتاع طعاما"؛ أي: اشتراه ~~"فلا يبعه حتى يستوفيه"؛ أي: يقبضه، "ويروى: حتى يكتاله"؛ أي: يأخذه ~~بالكيل. # * * * # 2078 - وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: "أما الذي نهى عنه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فهو الطعام أن يباع حتى يقبض. ولا أحسب كل شيء إلا مثله". # "وقال ابن عباس: أما الذي نهى عنه النبئ عليه الصلاة والسلام فهو الطعام ~~أن يباع"؛ أي: عن أن يباع، "حتى يقبض، ولا أحسب"؛ أي: لا أظن "كل شيء إلا ~~مثله"؛ أي: مثل الطعام في أنه لا يجوز للمشتري أن يبيعه حتى يقبضه، والأظهر ~~أنه من قول ابن عباس. # * * * # 2079 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا تلقوا الركبان لبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا ولا ~~يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير ~~النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من التمر". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~قال: لا تلقوا الركبان لبيع"؛ يعني: إذا وقع الخبر بقدوم عير بمتاع فلا ~~تستقبلوهم لتشتروا من متاعهم بأرخص قبل أن يقدموا السوق ويعرفوا سعر البلد، ~~نهى عنه للخديعة والضرر. # "ولا يبيع بعضكم على بيع بعض" وهو أن يقول لمن اشترى شيئا بالخيار: PageV03P420 # افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه، أو أجود منه بثمنه. # قيل: النهي مخصوص بما إذا لم يكن فيه غبن، فإذا كان فله أن يدعوه إلى ~~الفسخ ليبيع منه بأرخص دفعا للضرر ms0936 عنه. # "ولا تناجشوا" بحذف أحد التاءين، من النجش وهو رفع قيمة السلعة من غير ~~رغبة فيها لخدع المشتري، وترغيبه، ونفع صاحبها. # "ولا يبع حاضر" أراد به من كان [من] أهل البلد "لباد" أراد به من كان من ~~أهل البادية، كما إذا جاء البدوي بالطعام إلى البلد ليبيعه بسعر يومه ويرجع ~~فيتوكل البلدي عنه ليبيعه بالسعر الغالي على التدريج، وهي حرام عند ~~الشافعي، ومكروه عند أبي حنيفة، وإنما نهى عنه لأن فيه سد أبواب المرافق ~~على ذوي البياعات. # "ولا تصروا الإبل والغنم" من التصرية وهو أن يشد الضرع قبل البيع أياما ~~ليظن المشتري أنه لبون فيزيد في الثمن، ومعنى النهي الخداع. # "فمن ابتاعها"؛ أي: اشتراها "بعد ذلك" التصرية "فهو بخير النظرين"؛ أي ~~(¬1): من الإمساك والرد "بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها"؛ أي: لم ~~يرض بها "ردها وصاعا من تمر" عوضا من اللبن، وبه قال الشافعي وأحمد. # * * * # 2080 - وروي: "من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة إيام، فإن ردها رد ~~معها صاعا من طعام لا سمراء". PageV03P421 # "ويروى: من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام" وبهذا قيل: خيار ~~التصرية يتقدر بالثلاثة حتى لو علم قبل مضي الثلاثة فله الخيار إلى تمامها؛ ~~لأن الوقوف عليها قلما يكون في أقل منها، إذ النقصان في مدتها قد يكون من ~~اختلاف اليد وتبدل المكان. # وقيل: لا تأخير له بعد العلم بالتصرية، فإن أخر يسقط الرد وهو القياس؛ ~~لأنه خيار العيب، والتقدير بالثلاثة على الغالب. # "فإن ردها رد معها صاعا من طعام"؛ أي من تمر "لا سمراء" وهي الحنطة، فيه ~~دليل على أنه لا يجوز غير التمر وإن رضي به البائع، وإنما تعين لأن طعامهم ~~كان هو التمر واللبن غالبا، فأقام التمر مقام اللبن لذلك، وقيل: يجوز غيره ~~برضا البائع، فكأنه استبدل عن حقه. # * * * # 2081 - وقال: "لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده ~~السوق فهو بالخيار". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا تلقوا الجلب" ms0937 بفتحتين بمعنى المجلوب من الإبل والبقر والغنم والعبيد، ~~يجلب من بلد إلى بلد للتجارة. # "فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده"؛ أي: صاحب الجلب "السوق"، واطلع ~~على السعر "فهو بالخيار" في الاسترداد. # وفيه دليل على صحة البيع، إذ الفاسد لا خيار فيه، أما إذا كان سعره أعلى، ~~أو كسعر البلد؛ ففيه وجهان: في وجه يثبت له الخيار لإطلاق الحديث، والأصح ~~أنه لا خيار له لعدم الغبن. PageV03P422 # 2082 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا تلقوا السلع" جمع سلعة وهي المتاع. # "حتى يهبط" على صيغة المجهول؛ أي: ينزل بها "إلى السوق" والباء للتعدية؛ ~~أي: حتى يسقطها عن ظهر الدواب في السوق. # * * * # 2083 - وقال "لا يبع أحدكم على بيع أخيه، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه ~~حتى يترك الخاطب قبله أو ياذن له الخاطب". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا يبيع أحدكم على بيع أخيه، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه" وهي أن يخطب ~~الرجل امرأة وأجابت هي أو وليها= ليس لغيره أن يخطبها. # "حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له له الخاطب" قيل: فيه دليل على جواز ~~الخطبة على خطبة الكافر؛ لقطعه - تعالى - الأخوة بين المسلم والكافر، وذهب ~~الجمهور إلى منعه؛ حملا للأخوة على الأعم وهو الأخوة من جهة كونهم من بني آدم. # * * * # 2084 - وقال: "لا يسم الرجل على سوم أخيه المسلم". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا يسم الرجل على سوم أخيه المسلم" وهو أن يزيد في الثمن بعد تقرير البيع ~~لإرادة الشراء، فهذا مكروه PageV03P423 # ولكن البيع صحيح. # * * * # 2085 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض". # "وعن جابر ms0938 - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا ~~يبيع حاضر لباد، دعوا الناس"، أي: اتركوهم ليبيعوا متاعهم رخيصا "يرزق الله ~~بعضهم من بعض". # * * * # 2086 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن لبستين وعن بيعتين، نهى عن الملامسة والمنابذة في ~~البيع، والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه ~~إلا بذلك، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر ثوبه، ~~ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض، واللبستين: اشتمال الصماء، والصماء ~~أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، واللبسة الأخرى ~~احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء. # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن لبستين" أراد بهما لبسة الصماء ولبسة الاحتباء "وعن بيعتين" ~~أراد بهما بيع الملامسة وبيع المنابذة. # "نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر ~~بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك" اللمس من غير أن يجري بينهما ~~إيجاب وقبول في اللفظ. PageV03P424 # "والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه" الباء زائدة؛ أي: يلقيه إليه ~~"وينبذ الآخر بثوبه ويكون ذلك"؛ أي: تنبيذ كل منهما ثوبه إلى الآخر. # "بيعهما من غير نظر" بالبصر كل واحد ثوب الآخر، وقيل: بلا تأمل، "ولا ~~تراض" بالإيجاب والقبول، وكان هذان من بيوع الجاهلية، فنهى عليه الصلاة ~~والسلام عنهما لما فيهما من الغرر وهو ما خفي عليك علمه. # "واللبستين: اشتمال الصماء، والصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو ~~أحد شقيه ليس عليه ثوب، واللبسة الأخرى: اختباؤه بثوبه وهو جالس"، يقال: ~~احتبى الرجل: إذا جمع ظهره وساقيه جالسا على مقعده "ليس على فرجه منه شيء"، ~~إنما نهى عنهما لكراهة التكشف وإبداء العورة، وهذان من لبس أهل الجاهلية. # * * * # 2087 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر. # "وعن ms0939 أبي هريرة - رضي الله عنه -: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم عن بيع الحصاة" وهو أن يقول المشتري للبائع: إذا نبذت إليك الحصاة فقد ~~وجب البيع، أو يقول البائع: بعتك من السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت بها، ~~أو من الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك، وهذا أيضا من بيوع الجاهلية. # "وعن بيع الغرر" وهو الخطر الذي لا يدري أيكون أم لا؛ كبيع الطير في ~~الهواء، والسمك في الماء، والعبد الآبق، والغائب، والمجهول من الغرة - ~~بالكسر -: الغفلة، وقيل: من الغرور، فهذا كله فاسد للجهل بالمبيع والعجز عن ~~تسليمه. PageV03P425 # 2088 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل ~~يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها". # "عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع حبل ~~الحبلة" بالتحريك فيهما، مصدر سمي به المجهول كما سمي بالحمل، والتاء ~~للمبالغة وللإشعار بالأنوثة؛ لأن معناه: أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي ~~في بطن الناقة على تقدير أن يكون أنثى، ونهى عنه لأنه غرر، وبيع شيء لم ~~يخلق بعد، وهو نتاج النتاج، أو أن يبيع إلى أجل ينتج فيه الحمل الذي في بطن ~~الناقة. # "وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية؛ كان الرجل يبتاع"؛ أي: يشتري "الجزور" ~~من الإبل، وهو يقع على الذكر والأنثى. # "إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها"؛ أي: ولد ولدها، وهذا باطل ~~لأنه مؤجل بمجهول. # * * * # 2089 - وقال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عسب الفحل. # "وعن ابن عمر: أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عسب ~~الفحل" وهو ضرابه، والمراد هنا: الكراء المأخوذ على ضرابه على حذف المضاف؛ ~~أي: عن كراء عسب الفحل، نهى عنه للغرر؛ لأن الفحل قد يضرب وقد لا يضرب، وقد ~~لا يلقح الأنثى، وبهذا ذهب الأكثر إلى تحريمه. # * * * # 2090 - وعن جابر - رضي الله عنه -: نهى ms0940 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن بيع ضراب الجمل، PageV03P426 # وعن بيع الماء والأرض لتحرث. # "وعن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~عن بيع ضراب الجمل" بكسر الضاد: نزوان الفحل على الأنثى. # "وعن بيع الماء والأرض لتحرث" وهو أن يعطي الرجل أرضه والماء التي لتلك ~~الأرض أحدا ليكون منه الأرض والماء ومن الآخر البذر والحراثة؛ ليأخذ صاحب ~~الأرض بعد الحاصل من الحبوب وهو المخابرة. # * * * # 2091 - وقال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع فضل الماء. # "وعنه: أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع فضل ~~الماء"، والمراد بيعه ممن أراد أن يشرب أو يسقي دابته، فأما من أراد أن ~~يسقي زرعا فله البيع منه. # * * * # 2092 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ". # "وعن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يباع فضل ~~الماء ليباع به الكلأ" بالقصر والهمزة. # قال الخطابي: تأويله: أن رجلا إذا حفر بئرا في موات فيملكها بالإحياء ~~فإذا جاء قوم لينزلوا في ذلك الموات ويرعوا نباتها وليس هناك ماء إلا تلك ~~البئر، فلا يجوز له أن يمنع أولئك القوم من شرب ذلك الماء؛ لأنه لو منعهم ~~منه لا يمكنهم رعي ذلك الموات، فكأنه منعهم عنه، وذا لا يجوز، ولا يجوز له ~~أخذ الثمن من ذلك الماء؛ أي: لا يباع فضله ليصير به كالبائع للكلأ؛ لأن ~~الوارد PageV03P427 # حول ماء أحد للرعي إذا منعه عن الورود إلا بعوض اضطر إلى شرائه، فيصير ~~كمن اشترى الكلأ لأجل الماء. # وقيل: معناه: لا يباع فضل الماء فيكون القصد في بيعه وعدم بذله مجانا بيع ~~الكلأ الحاصل به، قيل: هذا النهي للتحريم، وقيل: حمله على الكراهية أولى. # * * * # 2093 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: "ما ms0941 هذا ~~يا صاحب الطعام؟ "، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: "أفلا جعلته فوق ~~الطعام حتى يراه الناس، من غش فليس مني". # "وعنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل ~~يده فيها، فنالت أصابعه بللا فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته ~~السماء"؛ أي: المطر "يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه ~~الناس، من غش (¬1) "، الغش: ستر حال على أحد كفعل هذا الرجل. # "فليس مني (¬2) "؛ أي: ليس هذا من أخلاقنا وأفعالنا، أو: ليس هو على ~~سنتنا وطريقتنا في مناصحة الإخوان. # * * * # من الحسان: # 2094 - عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن الثنيا إلا أن يعلم. PageV03P428 # "من الحسان": # " عن جابر - رضي الله عنه -: أنه قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم عن الثنيا"، تقدم بيانه، "إلا أن يعلم"؛ أي: يكون المستثنى معلوما ~~كالثلث أو الربع، فيجوز البيع في هذا. # * * * # 2095 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع التمر حتى تزهو، وعن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى ~~يشتد". (غريب). # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع ~~الثمر حتى يزهو، وعن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد" "غريب". # * * * # 2096 - وعن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الكالئ ~~بالكالئ. # "عن ابن عمر: أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الكالئ بالكالى"، ~~يقال: كلأ الدين كلؤ: إذا تأخر، فهو كالئ، معناه: بيع النسيئة بالنسيئة؛ ~~مثل أن يشتري شيئا إلى أجل فإذا حل ولم يجد ما يقضي به قال: بعنيه إلى أجل ~~آخر بزيادة شيء، فيبيعه منه من غير أن يجري بينهما تقايض. # * * * # 2097 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه - قال: نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع العربان. # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، ms0942 عن جده قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن PageV03P429 # بيع العربان" وهو أن يشتري السلعة ويدفع إلى صاحبها شيئا، على أنه إن مضى ~~البيع حسب من الثمن، وإلا كان لصاحب السلعة والعربان اسم لذلك الشيء ~~المدفوع إليه، وكان ذلك بيع العرب، وهو باطل لما فيه من الشرط والغرر. # * * * # 2098 - وعن علي قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ~~المضطرين وعن بيع الغرر. # "وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: نهى النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~عن بيع المضطرين" وهو أن يضطر إلى العقد إكراها عليه وهذا فاسد، أو يضطر ~~لدين ركبه أو مؤنة ترهقه فيعلم به المشتري، فلا يزال يتراغب عنه حتى يبيع ~~ما في يده بالوكس والنجش للضرورة، وهذا جائز لكنه مكروه، والمروءة أن لا ~~يبع عليه، بل يعاون بالإقراض والإمهال إلى الميسرة، أو يشتري بالقيمة، ~~"وبيع الغرر": مر معناه (¬1). # * * * # 2099 - عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن عسب الفحل، فنهاه، فقال: إنا نطرق الفحل فنكرم، فرخص له في الكرامة. # "عن أنس: أن رجلا سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن عسب الفحل، فنهاه، ~~فقال"؛ أي: الرجل: "إنا نطرق الفحل"؛ أي: نعيره للضراب "فنكرم" على صيغة ~~المجهول؛ أي: يعطينا صاحب الأنثى شيئا من المال من غير أن يشترط أخذ مال. PageV03P430 # "فرخص له عليه الصلاة والسلام في الكرامة". # * * * # 2100 - وعن حكيم بن حزام قال: نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بيع ما ليس عندي. # 2101 - وقال حكيم: يا رسول الله، يأتيني الرجل فيريد مني البيع ليس عندي، ~~فابتاع له من السوق؟، قال: "لا تبع ما ليس عندك". # "وعن حكيم بن حزام أنه قال: نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بيع ما ليس عندي، فقال حكيم: يا رسول الله! يأتيني الرجل فيريد مني البيع ~~وليس عندي، فأبتاع له من السوق" يحتمل أمرين: # أحدهما: أن يشتري له من أحد متاعا فيكون دلالا، وهذا يصح. # والثاني: أن يبيع منه ms0943 متاعا لا يملكه ثم يشتريه من مالكه ويدفعه إليه. # "قال عليه الصلاة والسلام: لا تبع ما ليس عندك" فهذا باطل؛ لأنه باع ما ~~ليس في ملكه وقت البيع. # * * * # 2102 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيعتين في بيعة" معناه أن يقول: بعت هذا منك بعشرة نقدا، أو ~~بعشرين نسيئة إلى شهر، فالبيع باطل؛ لأن الثمن مجهول، وأن يقول: بعت منك ~~هذا العبد بعشرة على أن تبيعني جاريتك بكذا، فهذا باطل؛ لأنه بيع وشرط. PageV03P431 # 2103 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه - قال: نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة صفقة واحدة. # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة صفقة واحدة" نصب على المصدر، والصفقة: ~~البيع، سمي العقد بيعا وصفقة لأن عادة العرب عند البيع ضرب كل واحد من ~~المتعاقدين يده على صاحبه. # * * * # 2104 - وقال: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ~~ولا بيع ما ليس عندك". (صحيح). # "وعن عمرو بن العاص أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا ~~يحل سلف وبيع" والمراد بالسلف القرض؛ مثل أن يقول: بعتك هذا الثوب بعشرة ~~دراهم على أن تقرضني مائة درهم، فالبيع فاسد. # وقيل: هو أن يقرض قرضا ويبيع منه شيئا بأكثر من قيمته فإنه حرام، لأن ~~قرضه روج متاعه بهذا الثمن. # "ولا شرطان في بيع" معناه أن يقول: بعتك ثوبي هذا بكذا وعلي قصارته ~~وخياطته، فهذا فاسد، لا فرق بين شرطين أو شرط في الجهالة بالثمن عند سقوط ~~الشرط، وجوز أحمد الشرط الواحد بناء على مفهومه. # "ولا ربح ما لم يضمن" وهو أن يبيع ما اشتراه قبل القبض، فإنه لا يصح لأنه ~~لم يدخل ms0944 في ضمانه بالقبض. # "ولا تبع ما ليس عندك" مر معناه، "صحيح". # * * * PageV03P432 # 2105 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع ~~بالدنانير، فآخذ مكانها الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير، ~~فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال: "لا بأس بأن ~~تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء". # "وعن ابن عمر أنه قال: كنت أبيع الإبل بالنقيع" بالنون والقاف، موضع قريب ~~من المدينة، كان يستنقع فيه الماء؛ أي: يجتمع وينبت العشب عند نضوبه. # "بالدنانير فآخذ مكانها"؛ أي: مكان الدنانير "الدراهم، وأبيع بالدراهم ~~فآخذ مكانها الدنانير، فأتيت النبي عليه الصلاة والسلام فذكرت ذلك له فقال: ~~لا بأس أن تأخذها" يدل على جواز استبدال النقد عن النقد وإن كان ثمنا "بسعر ~~يومها"؟ أي: بلا ربح "ما لم تفترقا وبينكما شيء"؛ أي: يشترط قبض العوضين في ~~المجلس. # * * * # 2106 - عن العداء بن خالد بن هوذة، أخرج كتابا: هذا ما اشترى العداء بن ~~خالد بن هوذة من محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اشترى منه عبدا أو ~~أمة، لا داء ولا غائلة ولا خبثة، بيع المسلم المسلم. (غريب). # "عن العداء بن خالد بن هوذة: أخرج كتابا"؛ أي: صكا كان مكتوبا فيه "هذا ~~ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله؛ اشترى منه عبدا أو ~~أمة" شك من الراوي "لا داء"؛ أي: يشترط أن لا يكون فيه داء، أراد به الجنون ~~والجذام والبرص ونحوها مما يرد، وقيل: أراد به العيب الباطن. # "ولا غائلة" فسرها بعض بالمسروق، وبعض بالزنا، وقيل: معناها: لا حيلة ~~عليك في هذا البيع. PageV03P433 # "ولا خبثة" - بكسر الخاء -: نوع من الخبيث الحرام؛ يعني: لا يكون من قوم ~~لا يحل سبيهم لعهد وأمان أو حرية أصل. # وقيل: الخبثة: ما يكون خبيث الأصل؛ بأن يكون ولد الزنا. # "بيع" نصب على المصدر وهو مضاف إلى الفاعل؛ أي: باعه بيع "المسلم ~~المسلم"؛ أي: كما يجري بين المسلمين، أو رفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: ~~هذا بيع المسلم المسلم، ms0945 أو بيع المسلم المسلم يكون هكذا، وليس في ذلك ما ~~يدل على أن المسلم إذا باع عبد المسلم جاز له أن يعامله بما يتضمن غبنا أو ~~خيانة، وإنما قال ذلك على سبيل المبالغة، فإن المسلم إذا بايع المسلم يرى ~~له من النصح أكثر مما يرى لغيره، والحديث يدل على جواز كتابة الصكوك. # "غريب". # * * * # 2107 - عن أنس - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- باع حلسا وقدحا، فقال: من يشتري هذا الحلس والقدح؟، فقال رجل: آخذهما ~~بدرهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من يزيد على درهم؟ "، فأعطاه ~~رجل درهمين فباعهما منه. # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باع ~~حلسا" وهو الكساء الرقيق الذي على ظهر البعير تحت القتب لا يفارقه. # "وقدحا"؛ أي: أراد بيعهما "فقال: من يشتري هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل: ~~أنا آخذهما بدرهم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: من يزيد على درهم ~~فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه" هذا يدل (¬1) على جواز الزيادة على PageV03P434 # الثمن إذا لم يرض البائع بما عينه الطالب، وقصة هذا: أن رجلا سأل النبي ~~عليه الصلاة والسلام صدقة فقال له: "هل لكل شيء" فقال: ليس لي إلا حلس ~~وقدح، فقال عليه الصلاة والسلام: "بعهما وكل ثمنهما إذا لم يكن لك شيء ~~فاسأل الصدقة"، فباعهما عليه الصلاة والسلام. # * * * ### ||| AUTO فصل # من الصحاح: # 2108 - عن ابن عمر - رضي الله عنها - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع، ~~ومن ابتاع عبدا وله مال؛ فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع". ### ||| AUTO (فصل) # "من الصحاح": # " عن ابن عمر - رضي الله عنها -: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر"، التأبير: أن يشق طلع النخل ويوضع فيه ~~شيء من طلع فحال النخل، فيكون ذلك لقاحا وصلاحا للثمرة بإذن الله تعالى. # "فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع "؛ أي: المشتري بأن يقول: اشتريت ms0946 ~~النخلة بثمرتها هذه، وكذلك في غير المؤبرة عندنا. # وقال الشافعي ومالك في غير المؤبرة: تكون الثمرة للمشتري إلا أن يشترطها ~~البائع لنفسه بمفهوم المخالفة من الحديث. # "ومن ابتاع عبدا وله مال فماله للبائع" إضافة المال إلى العبد للملابسة ~~بينهما؛ لكونه في يده لا للملك، يدل عليه إضافة المال إليهما لأنه يمتنع أن PageV03P435 # يكون شيء واحد في حالة واحدة ملك اثنين، "إلا أن يشترط المبتاع" بأن ~~يقول: اشتريت العبد مع ماله، وكذلك الحكم في الجارية. # * * * # 2109 - وعن جابر - رضي الله عنه - أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، فمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فضربه، فسار سيرا ليس يسير مثله، ثم قال: ~~"بعنيه بوقية". قال: فبعته فاستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما قدمت المدينة ~~أتيته بالجمل ونقدني ثمنه. ويروى: فأعطاني ثمنه ورده علي. وروي: أنه قال ~~لبلال: "اقضه وزده"، فأعطاه وزاده قيراطا. # "وعن جابر - رضي الله عنه -: أنه كان يسير على جمل له قد أعيا" يجيء ~~لازما ومتعديا؛ أي: صار ذا عي عن السير، أو أصابه العي وهو العجز. # "فمر النبي عليه الصلاة والسلام به فضربه فسار" ببركة يد النبي عليه ~~الصلاة والسلام "سيرا ليس يسير مثله، ثم قال: بعنيه بوقية" وهو اسم لأربعين درهما. # "قال فبعته فاستثنيت حملانه" مصدر حمله يحمله حملانا؛ أي: شرطت أن أحمله ~~رحلي ومتاعي "إلى أهلي" بالمدينة، فرضي عليه الصلاة والسلام بهذا الشرط. # احتج أحمد بهذا على جواز بيع دابة واستثناء ظهرها لنفسه مدة مع لزومها ~~لشرط عندنا، والشافعي: أنه خاص لجابر ولا يجوز لغيره، أو أنه كان الاستثناء ~~بعد وجوب البيع، فأعاره النبي عليه الصلاة والسلام، أو أنه لم يجر بينهما ~~حقيقة بيع، إذ لا قبض ولا تسليم، وإنما أراد عليه الصلاة والسلام أن ينفعه ~~بشيء فاتخذ بيع الجمل ذريعة إلى ذلك؛ بدليل قوله عليه الصلاة والسلام عند ~~إعطاء PageV03P436 # الوقية: "ما كنت لآخذ جملك، فخذ جملك فهو مالك". # "فلما قدمت المدينة أتيته بالجمل ونقدني ثمنه. # ويروى: فأعطاني ثمنه ورده علي. # وروي أنه قال لبلال: اقضه ms0947 وزده، فأعطاه وزاده قيراطا" وهو نصف دانق، ~~والدانق سدس درهم. # * * * # 2110 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت على ~~تسع أواق في كل عام وقية فأعينيني، فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ~~عدة واحدة وأعتقك فعلت ويكون ولاؤك لي. فذهبت إلى أهلها، فأبوا إلا أن يكون ~~الولاء لهم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خذيها وأعتقيها". ثم ~~قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال: "أما بعد، فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ما كان من ~~شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، فقضاء الله أحق، وشرط ~~الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتقق". # "وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت "؛ أي: ~~قبلت الكتابة واشتريت نفسي. # "على تسع أواق" جمع أوقية؛ "في كل عام وقية فأعينيني" أمر مخاطبة من ~~الإعانة؛ بمعنى النصرة، متصل به ضمير المفعول. # "فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم"؛ أي: تسع أواق لأهلك "عدة ~~واحدة" وإنما قالت: (أعدها)؛ لأن تعامل أهل المدينة قبل مقدمه - عليه ~~الصلاة والسلام - بالدراهم كان كذلك إلى أن أرشدهم إلى الوزن. PageV03P437 # "وأعتقك فعلت، ويكون ولاؤك لي، فذهبت إلى أهلها فأبوا إلا أن يكون الولاء ~~لهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خذيها"؛ أي: اشتريها ~~"وأعتقيها"، وفي رواية: "خذيها واشترطي لأهلها الولاء، فإنما الولاء لمن ~~أعتق"، فظاهر الحديث يدل على جواز بيع رقبة المكاتب، وبه قال مالك وأحمد، ~~ومنعه الشافعي وأول الحديث بأن بريرة بيعت برضاها، وذلك فسخ للكتابة. # "ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس فحمد الله وأثنى عليه ~~ثم قال: أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست"؛ أي: تلك الشروط "في ~~كتاب الله"؛ أي: على حكم كتابه وموجب قضائه. # "ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، فقضاء ~~الله"؛ أي: حكمه "أحق" بالاتباع، "وشرط ms0948 الله أوثق"؛ أي: بالعمل به؛ يريد به ~~عليه الصلاة والسلام: ما أظهره وبينه من قوله: "وإنما الولاء لمن أعتق". # * * * # 2111 - وعن ابن عمر - رضي الله عنها - قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته. # "وعن ابن عمر - رضي الله عنها - أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته "؛ لأنه كالنسب، فكما لا ينتقل النسب إلى ~~غيره، كذلك الولاء لا ينتقل إلى غير المعتق لأنه من حقوق العتق. # * * * # 2112 - عن مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلاما فاستغللته، ثم ظهرت منه على ~~عيب، فقضى علي عمر بن عبد العزيز برد غلته، فراح إليه عروة PageV03P438 # فأخبره أن عائشة رضي الله عنها أخبرتني: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان، فقضى لي أن آخذ الخراج. # "من الحسان": # " عن مخلد" بفتح الميم واللام "ابن خفاف" بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء ~~"أنه قال: ابتعت غلاما"؛ أي: اشتريته "فاستغللته"؛ أي: أخذت غلته، أي: ~~أجرته وكراه. # "ثم ظهرت منه على عيب"؛ أي: اطلعت على عيبه فرددته بعيبه، "فقضى"؛ أي: ~~حكم "على عمر بن عبد العزيز برد غلته، فراح"، أي: راح "إليه عروة، فأخبره ~~أن عائشة رضي الله عنها أخبرتني: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~في مثل هذا: أن الخراج"؛ أي: الغلة، أراد به ما حصل للمشتري من نفع المبيع ~~أرضا كان أو عبدا. # "بالضمان"، أي: مستحق بسببه، إذ منافع المبيع بعد قبضه تبقى للمشتري في ~~مقابلة الضمان اللازم عليه بتلفه ونفقته ومؤنته. # "فقضى لي أن آخذ الخراج" وهذا يدل على أن القاضي إذا أخطأ في حكم ثم تبين ~~له الخطأ يقينا أو ظنا لزمه النقض، كما فعل عمر بن عبد العزيز بحديث عروة. # * * * # 2113 - وقالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "الخراج بالضمان". # "وقالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~الخراج بالضمان". # * * * PageV03P439 # 2114 - عن عبد ms0949 الله بن مسعود - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع، والمبتاع ~~بالخيار". # وفي رواية: "البيعان إذا اختلفا والمبيع قائم وليس بينهما بينه، فالقول ~~ما قال البائع، أو يترادان البيع". # "وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: إذا اختلف البيعان"؛ أي: البائع والمشتري في قدر الثمن، ~~أو في شرط الخيار، أو الأجل ونحوها من صفات العقد. # "فالقول قول البائع" مع يمينه، فيحلف بحسب ما ادعاه، "والمبتاع"؛ أي: ~~المشتري "بالخيار" إن شاء رضي بما حلف عليه البائع، وإن شاء حلف هو أيضا ~~بأنه ما اشتراه بكذا بل بكذا، وبه قال الشافعي، ثم إذا تحالفا فإن رضي ~~أحدهما بقول الآخر فذاك، وإلا فسخ العقد باقيا كان المبيع أو لا. # "وفي رواية: البيعان إذا اختلفا والمبيع قائم" عند النزاع "ليس بينهما ~~بينة، فالقول ما قال البائع" فإذا حلف تخير المشتري بين أن يرضى بما حلف ~~عليه البائع، وبين أن يحلف على ما يقول، فإذا حلف فسخ العقد ورد المبيع، ~~وهو معنى قوله: "أو يترادان البيع"، فإن تلف المبيع فالقول للمشتري، وإلى ~~هذا ذهب أبو حنيفة ومالك رحمهما الله. # * * * # 2115 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أقال أخاه المسلم ~~صفقة كرهها، أقاله الله عثرته يوم القيامة". # "وعن شريح الشامي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أقال أخاه ~~المسلم" من الإقالة وهي الفسخ بعد لزوم العقد "صفقة كرهها"؟ أي: عقدا ندم ~~فيها، "أقال PageV03P440 # الله عثرته"؛ أي: غفر خطيئته "يوم القيامة"، وهو إشارة إلى ندبية الإقالة ~~إن رضي البائع. # * * * ### || AUTO 6 - باب السلم والرهن # من الصحاح: # 2116 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قدم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث، فقال: ~~"من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم". # (باب السلم والرهن) # "من الصحاح": # " عن ابن عباس أنه قال: ms0950 قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة ~~وهم يسلفون في الثمار" والإسلاف: إعطاء الثمن في مبيع إلى مدة؛ يعني: يعطون ~~الثمن في الحال ويشترون الثمار. # "السنة": منصوب بنزع الخافض؛ أي: إلى السنة، أو على المصدر؛ أي: إسلاف السنة. # "والسنتين والثلاث، فقال: من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم": الحديث يدل على وجوب الكيل والوزن، وتعيين الأجل في ~~المكيل والموزون، وأن جهالة أحدها مفسد للبيع. # * * * PageV03P441 # 2117 - وقالت عائشة رضي الله عنها: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد. # "قالت عائشة رضي الله عنها: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعاما ~~من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد" وهذا يدل على جواز الشراء بالنسيئة، ~~وعلى جواز الرهن بالديوان، وعلى جواز المعاملة مع أهل الذمة وإن لم تخل ~~أموالهم عن الربا وثمن الخمر. # وعلى أن غلبة ظن الشيء ليس كنفسه، فإن الغالب على أموالهم الحرمة، ومع ~~هذا فقد عامله عليه الصلاة والسلام، وعلى جواز رهن المنقول. # * * * # 2118 - وقالت: توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة عند ~~يهودي بثلاثين صاعا من شعير". # "وقالت: توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة عند يهودفي ~~بثلاثين صاعا من شعير". # * * * # 2119 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته ~~إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال - صلى الله عليه وسلم -: "الظهر"؛ ~~أي: ظهر الدابة "يركب بنفقته إذا كان مرهونا"؛ يعني: جاز للراهن أن يركبها ~~ويحمل عليها حمله بسبب أن علفها عليه، وعليه الأكثر وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي؛ لأن الأصل ملكه بدليل أنه لو مات العبد المرهون كفنه المالك، ~~فكذا في فروعه. PageV03P442 # "ولبن الدر"؛ أي: ذات الدر؛ أي: اللبن، فله دره؛ أي: عمله "يشرب بنفقته"؛ ~~أي: يشرب لبن ذات الدر من ms0951 ينفق عليها؛ أي: يعلفها. # "إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة"، وهذا يدل على أن دوام ~~قبض المرهون ليس بشرط في الرهن؛ لأنه لا يركبها المالك إلا وهي خارجة عن ~~قبض المرتهن. # * * * # من الحسان: # 2120 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه كرمه". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لا يغلق الرهن الرهن" يقال: غلق الرهن - بالكسر - غلقا: إذا بقي في يد ~~المرتهن لا يقدر على تخليصه، والرهن الأول المصدر، والرهن الثاني بمعنى ~~المرهون؛ يعني: لا يمنع الرهن المرهون. # "من صاحبه الذي رهنه" بحيث تزول عنه منفعته وتسقط عنه نفقته، بل يكون ~~المرهون كالباقي في ملك الراهن. # "له غنمه"؛ أي: منفعته وفوائده، "وعليه عزمه"؛ أي: نفقته وضمانه، حتى لو ~~تلف في يد المرتهن كان من ضمان الراهن، ويرجع رب المال بحقه عليه، وبه قال ~~الشافعي. # * * * # 2121 - وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المكيال مكيال ~~أهل PageV03P443 # المدينة، والميزان ميزان أهل مكة". # "عن ابن عمر - رضي الله عنه -: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ~~المكيال"؛ أي: المكيال المعتبر "مكيال أهل المدينة"؛ لأنهم أصحاب ذراعات ~~ونخيل، فهم أعلم بحال المكاكيل "والميزان"؛ أي: الميزان المعتبر "ميزان أهل ~~مكة"؛ لأنهم أصحاب تجارات فهم أعلم بالموازين. # والحديث فيما يتعلق بالوزن والكيل من حقوق الله كالزكاة والكفارة ونحوها ~~حتى لا يجب في الدراهم حتى يبلغ مئتين بوزن مكة، والصاع في صدقة الفطر ~~والزكاة صاع أهل المدينة، كل صاع خمسة أرطال وثلث رطل. # * * * # 2122 - عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحاب ~~الكيل والميزان: "إنكم قد وليتم أمرين هلك فيهما الأمم السالفة قبلكم". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لأصحاب الكيل والميزان: إنكم قد وليتم أمرين"؛ أي: جعلتم حكاما ~~في أمرين هما ms0952 الكيل والميزان، فاعدلوا فيهما، فلكم الأجر، وإلا فالهلاك. # "هلك فيهما الأمم السالفة قبلكم" كقوم شعيب كانوا يأخذون مالهم على الناس ~~تاما، وإذا أعطوا ما عليهم أعطوه ناقصا. # * * * ### || AUTO 7 - باب الاحتكار # " باب الاحتكار" وهو جمع الطعام وحبسه ليبيعه عند الغلاء. PageV03P444 # من الصحاح: # 2123 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من احتكر فهو خاطئ". # "من الصحاح": # " عن معمر" بفتح الميمين: "أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: من احتكر فهو خاطئ"؛ أي: آثم، وبهذا قال مالك: يحرم الاحتكار في المطعوم ~~وغيره، وعندنا والشافعي: يحرم في الأقوات خاصة؛ لما روي أن الراوي كان ~~يحتكر الزيت، ويحمل الحديث على احتكار القوت، والصحابي أعرف بمراد النبي ~~عليه الصلاة والسلام. # * * * # 2124 - وقال عمر - رضي الله عنه -: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله ~~على رسوله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ينفق على أهله منها ~~نفقة سنة، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله. # "وقال عمر - رضي الله عنه -: كانت أموال بني النضير" هم قوم من يهود ~~المدينة صالحوا رسول الله بعد قدومه على المدينة أن لا يكونوا له ولا عليه، ~~فلما وقعت وقعة أحد نكثوا العهد، وسار زعيمهم الخبيث كعب بن الأشرف في جمع ~~منهم إلى مكة فحالفوهم على النبي عليه الصلاة والسلام، فبعث النبي عليه ~~الصلاة والسلام محمد بن سلمة الأنصاري في نفر من الأنصار إليه ليقتله، ~~فقتله ليلا وصبحهم بالكتائب، وحاصروهم حتى قذف الله الرعب في قلوبهم، ~~فطلبوا الصلح، فأبى عليه الصلاة والسلام إلا الجلاء وأجلوا - أي: ارتحلوا - ~~إلى أريحا وأذرعات من الشام، وإلى خيبر، فكانت أموالهم "مما أفاء الله"؛ ~~أي: أعطى "على رسوله لرسوله عليه الصلاة والسلام خاصة ينفق على أهله منها ~~نفقة سنة، PageV03P445 # ثم جعل ما بقي"؛ أي: فضل عن نفقة عياله "في السلاح والكراع" وهو اسم لجمع ~~الخيل "عدة في سبيل الله"، والعدة: ما يهيأ من السلاح وغيره للغزو والسفر. # وتعلق هذا الحديث بالباب من حيث إن فيه بيان أن حبس ms0953 الطعام لنفقة العيال ~~ليس باحتكار؛ لفعله عليه الصلاة والسلام. # * * * # من الحسان: # 2125 - عن عمر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون". # "من الحسان": # " عن عمر - رضي الله عنه -: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: الجالب"؛ ~~يعني: التاجر الذي يبيع ويشتري "مرزوق"؛ أي: يحصل له الربح من غير إثم. # "والمحتكر ملعون"؛ أي: آثم بعيد عن الخير ما دام في ذلك الفعل، ولا يحصل ~~له البركة. # * * * # 2126 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: غلا السعر على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقالوا: يا رسول الله! سعر لنا، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى ~~ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة بدم ولا مال". # "عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: غلا السعر"؛ أي: ارتفع، والسعر: ~~القيمة "على PageV03P446 # عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله! سعر لنا" ~~أمر من التسعير، وهو وضع السعر على المتاع. # "فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إن الله هو المسعر"؛ أي: الموسع للرزق ~~"القابض"؛ أي: هو الذي يقبض الرزق بأن يقلله "الباسط الرازق"؛ أي: الذي ~~يبسط الرزق، بأن يوسعه على من يشاء. # "وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة" - بكسر اللام - هو ~~اسم ما أخذ منك ظلما "بدم ولا مال" بدل عن مظلمة، وفيه إرشاد إلى أن المانع ~~له من التسعير مخافة أن يظلم في أموالهم، فإن التسعير تصرف فيها بغير إذن ~~أهلها، فيكون ظلما. # * * * ### || AUTO 8 - باب الإفلاس والإنظار # " باب الإفلاس"، يقال: أفلس الرجل: إذا لم يبق له مال، معناه: صارت ~~دراهمهم فلوسا، وقيل: صار إلى حال يقال ليس معه فليس. # "والإنظار"؛ أي: الإمهال. # من الصحاح: # 2127 - عن أبي هريرة: - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "أيما رجل مات أو أفلس، فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله ms0954 عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "أيما رجل أفلس"؛ أي: صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم، "فأدرك رجل ~~ماله بعينه"؛ أي: بذاته بأن PageV03P447 # يكون غير هالك حسا أو معنى بالتصرفات الشرعية مثل الهبة والوقف وغيرهما. # "فهو أحق به"؛ أي: بماله "من غيره" وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد: ~~البائع إذا وجد ماله عند المشتري المفلس فله أن يفسخ العقد ويأخذ المبيع، ~~وعندنا ليس له الفسخ والأخذ، بل هو كسائر الغرماء، فحملنا الحديث على العقد ~~بالخيار، يعني: إذا كان الخيار للبائع وظهر له في مدته أن المشتري مفلس ~~فالأنسب له أن يختار الفسخ. # * * * # 2128 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: أصيب رجل في عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ابتاعها، فكثر دينه. فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "تصدقوا عليه". فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء ~~دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغرمائه: "خذوا ما وجدتم وليس ~~لكم إلا ذلك". # "وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - أنه قال: أصيب رجل في عهد النبي عليه ~~الصلاة والسلام"؛ أي: لحقه خسران بسبب إصابة جائحة "في أثمار ابتاعها"؛ أي: ~~اشتراها ولم ينقد ثمنها. # "فكثر دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تصدقوا عليه، فتصدق ~~الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لغرمائه: خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك"؛ أي: أخذ ما وجدتم، والإمهال ~~بمطالبة الباقي إلى الميسرة، قال الله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة} [البقرة: 280]، لا زجره وحبسه؛ لأنه ظهر إفلاسه وليس معناه أن يبطل ~~لكم ما بقي من ديونكم. # * * * # 2129 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "كان رجل يداين الناس، PageV03P448 # فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرا تجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، قال: ~~فلقي الله فتجاوز عنه". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رجل يداين الناس"؛ أي: يعاملهم ms0955 ~~ويعطيهم دينارا، "فكان يقول لفتاه"؛ أي: لخادمه: "إذا أتيت معسرا تجاوز ~~عنه" بصيغة الأمر؛ أي: تسامح في الاقتضاء. # "لعل الله" بمعنى عسى؛ أي: عسى الله "أن يتجاوز عنا، قال"؛ أي: النبي ~~عليه الصلاة والسلام: "فلقي"؛ أي: الرجل "الله فتجاوز عنه"؛ أي: عفى عن ذنبه. # * * * # 2130 - وقال: "من سره أن ينجيه الله تعالى من كرب يوم القيامة فلينفس عن ~~معسر أو يضع عنه". # "وعن أبي قتادة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من سره"؛ ~~أي: أفرحه "أن ينجيه الله" الجملة فاعل (سره) "من كرب يوم القيامة فلينفس ~~عن معسر"؛ أي: ليؤخر مطالبته إلى مدة يجد مالا، "أو يضع عنه" بعض الدين. # * * * # 2131 - وقال: "من أنظر معسر" أو وضع عنه أنجاه الله من كرب يوم القيامة". # "وعنه أنه: قال عليه الصلاة والسلام: من أنظر معسرا"؛ أي: أمهل مديونا ~~فقيرا، "أو وضع عنه أنجاه الله من كرب يوم القيامة"؛ أي: شدته. # * * * PageV03P449 # 2132 - وقال: "من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال النبي عليه الصلاة والسلام: من أنظر ~~معسرا، أو وضع عنه، أظله الله في ظله"، والمراد به الكرامة والحماية من ~~مكاره الموقف، كما يقال: فلان في ظل فلان؛ أي: في كنفه وحمايته؛ أي: نظر ~~الله إليه يوم القيامة بنظر الرحمة ووقاه من حر يوم القيامة بأن وقفه في ظل العرش. # * * * # 2133 - عن أبي رافع - رضي الله عنه - قال: استسلف رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بكرا، فجاءته إبل من الصدقة. قال أبو رافع: فأمرني أن أقضي ~~الرجل بكره، فقلت: لا أجد إلا جملا خيارا رباعيا، قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أعطه إياه، فإن خير الناس أحسنهم قضاء". # "عن أبي رافع قال: استسلف"؛ أي: استقرض "رسول الله بكرا" بالفتح ثم ~~السكون الفتى من الإبل "فجاءته إبل من الصدقة، قال أبو رافع: فأمرني أن ~~أقضي الرجل بكرة فقلت: لا أجد إلا جملا خيارا"؛ أي: مختارا "رباعيا" - بفتح ~~الراء - هو من الإبل ms0956 ما أتى عليه ست سنين ودخل في السابعة. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعطه إياه، فإن خير الناس ~~أحسنهم قضاء". # وفي الحديث دليل على جواز استسلاف الإمام للفقراء إذا رأى بهم حاجة ثم ~~يؤديه من مال الصدقة، وعلى جواز استقراض الحيوان، وبه قال الشافعي، وعلى أن ~~رد الأحسن أو الأكثر من غير شرط إحسان. # * * * # 2134 - وروي: أن رجلا تقاضى على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأغلظ له، ~~فهم به أصحابه، فقال: "دعوه فإن لصاحب الحق مقالا". PageV03P450 # "وروي: أن رجلا تقاضى على النبي عليه الصلاة والسلام"؛ أي: طلب منه قضاء ~~الذين، "فأغلظ له" في القول، "فهم [به] أصحابه"؛ أي: قصد أصحاب النبي عليه ~~الصلاة والسلام بضربه وإيذائه. # "فقال دعوه"؛ أي: اتركوه، "فإن لصاحب الحق مقالا" يدل على جواز تشديد ~~صاحب الحق على المديون المليء بالقول. # * * * # 2135 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "مطل الغني ظلم، فإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع". # "وعن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: مطل الغني"، ~~أي: تأخير أدائه الدين من وقت إلى وقت "ظلم، فإذا أتبع" بضم الهمزة وكسر ~~الباء؛ أي: أحيل "أحدكم على غني فليتبع"؛ أي: فليقبل الحوالة، ليس الأمر ~~هنا للوجوب بل للرفق والإباحة، وفيه دليل على صحة الحوالة. # * * * # 2136 - عن كعب بن مالك - رضي الله عنه -: "أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا ~~له عليه، فارتفعت أصواتهما، فخرج إليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ونادى كعب بن مالك - رضي الله عنه -، فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك، قال: ~~قد فعلت. فقال: "قم فاقضه". # "عن كعب بن مالك: أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا له عليه"؛ أي: طلب كعب ~~قضاء الدين الذي كان له على أبي حدرد، "فارتفعت أصواتهما، فخرج إليهما رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فنادى كعب بن مالك، وأشار بيده أن ضع الشطر"؛ ~~أي: أبرئه عن النصف؛ فإنه معسر، واطلب النصف الباقي بلا مهلة، أمره عليه ms0957 ~~الصلاة والسلام بذلك على سبيل البر والمساهلة، "قال قد فعلت PageV03P451 # فقال"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام لابن أبي حدرد: "قم فاقضه"؛ أي: ~~الشطر الباقي. # * * * # 2137 - عن سلمة بن الأكوع: أنه قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إذ أتي بجنازة فقالوا: صل عليها، فقال: "هل عليه دين؟ "، قالوا: لا. فصلى ~~عليها. ثم أتي بجنازة أخرى، فقال: "هل عليه دين؟ "، قيل: نعم. قال: "فهل ~~ترك شيئا"، قالوا: ثلاثة دنانير. فصلى عليها. ثم أتي بالثالثة، فقال: "هل ~~عليه دين؟ "، قالوا: ثلاثة دنانير. قال: "هل ترك شيئا؟ "، قالوا: لا، قال: ~~"صلوا على صاحبكم". قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعلي دينه، فصلى عليه. # "وعن سلمة بن الأكوع: أنه قال: كنا عند النبي عليه الصلاة والسلام إذ أتي ~~بجنازة، فقالوا: صل عليها، فقال: هل عليه دين؟ قالوا: لا"؛ أي لا دين عليه، ~~"فصلى عليها، ثم أتي بجنازة أخرى، فقال: هل عليه دين؟ قالوا: نعم، قال: فهل ~~ترك شيئا؟ قالوا: ثلاثة دنانير، فصلى عليها"، وفيه إيذان بأن الله تعالى ~~ألهمه بأن ما تركه ذلك الميت يفي بدينه، أو يزيد عليه. # "ثم أتي بالثالثة فقال: هل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير، قال: هل ترك ~~شيئا؟ قالوا: لا، قال: صلوا على صاحبكم". # وإنما امتنع عليه الصلاة والسلام عن الصلاة على المديون الذي لم يترك ~~وفاء؛ تحذيرا عن الدين، واستعظاما له، أو لكراهة أن لا يتلقى دعاؤه ~~بالإجابة، فيوقف لما عليه من حقوق الناس. # "قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعلي دينه، فصلى عليه" فيه دليل ~~على جواز الضمان عن الميت المفلس، وبه قال الشافعي. # * * * PageV03P452 # 2138 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أخذ أموال الناس يريد ~~أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله عز وجل". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أخذ أموال ~~الناس" أعم من أن يكون أخذه بحق أو غيره، "يريد أداءها، أدى الله عنه"؛ أي: ~~يسر الله أداءه بإعانته، ويوسع ms0958 رزقه، فإن لم يتيسر له الأداء حتى مات رجي ~~منه تعالى أن يرضي خصمه بكرمه، وفضله، وهذا جملة خبرية لفظا ومعنى، ويجوز ~~أن يكون إنشاء معنى بأن يخرج مخرج الدعاء له. # "ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله تعالى"؛ أي: لم يعنه في أدائه. # * * * # 2139 - عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رجل: يا رسول الله "أرأيت ~~إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم، فلما أدبر ناداه، فقال: "نعم ~~إلا الدين، كذلك قال جبريل". # "عن أبي قتادة قال: قال رجل: يا رسول الله "أرأيت"؛ أي: أخبرني "إن قتلت ~~في سبيل الله صابرا محتسبا"؛ أي: طامعا في سبيل الله لا للرياء، "مقبلا غير ~~مدبر، يكفر الله" بحذف حرف الاستفهام داعن خطاياي؟ فقال النبي عليه الصلاة ~~والسلام: نعم"؛ يعني يكفر الله عنك خطاياك، "فلما أدبر ناداه"؛ أي: النبي ~~عليه الصلاة والسلام ذلك الرجل. # "فقال: نعم إلا الدين" استثناء منقطع؛ أي: لكن الدين لا يكفر، والمراد ~~به: حقوق الآدميين في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، ويجوز أن يكون متصلا على ~~حذف المضاف؛ أي: خطيئة الدين. PageV03P453 # "كذلك قال جبرئيل عليه السلام" وهذا يدل على أنه يلقن إياه - عليه الصلاة ~~والسلام - أشياء غير القرآن. # * * * # 2140 - وقال: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين". # "وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -: أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: يغفر للشهيد كل ذنب" صغائر كانت أو كبائر "إلا الدين" ~~يدل على أن حقوقه تعالى مبنية على المساهلة، وحقوق العباد على المضايقة. # * * * # 2141 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يؤتي بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل: "هل ترك لدينه قضاء؟ " فإن ~~حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال للمسلمين: "صلوا على صاحبكم" فلما فتح ~~الله عليه الفتوح قام فقال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من ~~المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو ms0959 لورثته". # "وقال أبو هريرة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بالرجل ~~المتوفى عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدينه قضاء؟ فإن حدث"؛ أي: أخبر "أنه ~~ترك وفاء صلى، وإلا"؛ أي: إن لم يترك وفاء "قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم، ~~فلما فتح الله عليه الفتوح قام فقال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم"؛ أي: في ~~كل شيء من أمور الدين والدنيا، وشفقتي عليهم أكثر من شفقتهم على أنفسهم، ~~فأكون أولى بقضاء دينهم لهم. # "فمن توفي من المؤمنين فترك دينا" ليس له مال، "فعلي قضاؤه، ومن PageV03P454 # ترك مالا فلورثته" بعد قضاء دينه. # * * * # من الحسان: # 2142 - عن أبي خلدة الزرقي قال: جئنا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس، ~~فقال: هذا الذي قضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما رجل مات ~~أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه". # "من الحسان": # " عن أبي خلدة الزرقي: أنه قال: جئنا أبا هريرة - رضي الله عنه - في ~~صاحب"؛ أي: شأن صاحب "لنا قد أفلس، فقال: هذا الذي"؛ أي: هذا مثل الرجل ~~الذي "قضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيما رجل مات أو أفلس ~~فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه" مر بيانه. # * * * # 2143 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نفس المؤمن معلقة بدينه ~~حتى يقضى عنه". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: نفس المؤمن معلقة بدينه"؛ أي: لا يدخل الجنة، أو لا تدخل روحه ~~بين أرواح الصالحين، أو لا تجد روحه اللذة ما دام عليه دين "حتى يقضى عنه"، ~~أو يرضى غريمه. # * * * # 2144 - وقال: "صاحب الدين مأسور بدينه يشكو إلى ربه الوحدة يوم القيامة". PageV03P455 # "وعن البراء بن عازب: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~صاحب الدين مأسور بدينه"؛ أي: محبوس بسببه فريدا لا يؤذن له في دخول الجنة، ~~ولا في مصاحبة الصالحين. # "يشكو إلى ربه الوحدة يوم القيامة"؛ يعني: يكون تعبه وعذابه من الوحدة لا ~~يرى أحدا يقضي ms0960 عنه ويخلصه من قضاء الدين، فإنه يعذب بها حتى يخرج من عهدة ~~الدين بأن يدفع من حسناته بقدر الدين إلى مستحقه، أو يوضع من ذنوب مستحقه ~~عليه بقدره، أو يرضي الله خصمه من فضله. # * * * # 2145 - وروي أن معاذا كان يدان، فأتى غرماؤه إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ماله كله في دينه حتى قام معاذ ~~- رضي الله عنه - بغير شيء، مرسل. # "وروي أن معاذا كان يدان" بتشديد الدال؛ أي: يأخذ الدين، "فأتى غرماؤه ~~إلى النبي عليه الصلاة والسلام وطلبوا" من معاذ قضاء ديونهم، "فباع النبي ~~عليه الصلاة والسلام ماله"؛ أي: مال معاذ "كله في دينه"، فقضى منه ديونهم، ~~"حتى قام معاذ بغير شيء"، وهذا يدل على أن الغرماء إذا طلبوا من القاضي ~~الحجر على المفلس يحجر، ويبيع ماله، ويقسم بينهم على قدر ديونهم. # "مرسل". # * * * # 2146 - عن عمرو بن الشريد - رضي الله عنه -، عن أبيه قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته". # "عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لي الواجد"؛ أي: مطل الغني القادر على قضاء دينه "يحل عرضه"؛ أي: يجوز ~~لصاحب الحق PageV03P456 # أن يغلظ القول، ويطيل لسانه عليه، وينسبه إلى سوء القضاء، "وعقوبته" ~~بالحبس أو الضرب حتى يؤدي الحق. # * * * # 2147 - وعن أبي سعيد الخدري - صلى الله عليه وسلم - قال: أتي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بجنازة ليصلي عليها، فقال: "هل على صاحبكم من دين؟ " ~~قالوا: نعم، قال: "هل ترك وفاء؟ " قالوا: لا، قال: "صلوا على صاحبكم، قال ~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: علي دينه. فتقدم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فصلى عليه. وقال: "فك الله رهانك من النار كما فككت رهان أخيك ~~المسلم، ليس من عبد مسلم يقضي عن أخيه دينه إلا فك الله رهانه يوم ~~القيامة". # "وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: أتي النبي عليه الصلاة والسلام بجنازة ~~ليصلي عليها، فقال: هل على صاحبكم دين، قالوا: نعم، ms0961 قال: هل ترك وفاء؟ ~~قالوا: لا، قال: صلوا على صاحبكم، قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ~~علي دينه"؛ أي: قضاء دينه "فتقدم"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام "فصلى ~~عليه وقال" لعلي: "فك الله رهانك" جمع رهن، وفكه: تخليصه؛ إذ كل نفس مرهونة ~~بعملها، كما قال الله تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} والمراد عتق رقبته ~~"من النار"؛ يعني: أبرأ الله تعالى ذمتك عن حقوق الآدميين وعن الآثام ~~والأوزار، وأعتق رقبتك من النار بالعفو عنها، والتجاوز عن سيئاتها التي ~~يحبس ويعذب بها يوم القيامة. # "كما فككت رهان أخيك المسلم"؛ أي: خلصته عن تعلق الدين به، فإن نفس ~~المؤمن مرهونة بدينه بعد الموت، "ليس من عبد مسلم يقضي عن أخيه دينه إلا فك ~~الله رهانه يوم القيامة"، ذكر الرهان بلفظ الجمع تنبيها على أن الرهن PageV03P457 # يتعدد بتعدد الآثام والأوزار. # * * * # 2148 - عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من مات وهو بريء من الكبر والغلول والدين دخل الجنة". # "عن ثوبان أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من مات وهو ~~بريء من الكبر" قيل: هو إبطال الحق بأن لا يقبله ويحتقر الناس فلا يراهم ~~شيئا، "والغلول" وهي الخيانة، "والدين دخل الجنة". # * * * # 2149 - عن أبي موسى - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إن أعظم الدنوب عند الله أن يلقاه بها عبد بعد الكبائر التي نهى الله ~~عنها أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاء". # "عن أبي موسى، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: إن أعظم الذنوب عند ~~الله أن يلقاه" حال، أو تمييز، أو بدل من الذنوب وهو الصواب، والضمير ~~البارز يرجع إلى الله، "بها"؛ أي: بالذنوب "عبد" فاعل (يلقاه). # "بعد الكبائر التي نهى الله عنها أن يموت" خبر (أن)، أو بدل من (أن ~~يلقاه) لأن لقاء العبد ربه إنما هو بعد الموت "رجل، مظهر أقيم مقام ضمير ~~العبد، وفائدة ذكر العبد لاستبعاد ملاقاة ربه بهذا الشين، ms0962 ثم إعادته بلفظ ~~(رجل) وتنكيره تحقيرا لشأنه، وتوهينا لأمره. # "وعليه دين لا يدع له قضاء"؛ أي: لا يترك لذلك الدين مالا يقضي به، وهذا ~~على سبيل المبالغة والتحذير عن كثرة التداين. # * * * PageV03P458 # 2150 - عن عمرو بن عوف المزني - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل ~~حراما، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما". # "وعن عمرو بن عوف المزني، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: الصلح جائز ~~بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا" كالصلح أن لا يطأ الضرة، أو على شرب ~~الخمر ونحوهما، "أو أحل حراما" وهو أن يكون الشيء حراما عليه وهو يريد أن ~~يحله بالصلح. # "والمسلمون على شروطهم"؛ أي: ثابتون على ما اشترطوا "إلا شرطا حرم حلالا" ~~كأن يشترط مع امرأته أن لا يطأ جاريته، "أو أحل حراما" كما في الصلح. # * * * ### || AUTO 9 - باب الشركة والوكالة # من الصحاح: # 2151 - عن زهرة بن معبد: أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق ~~فيشتري الطعام، فيلقاه ابن عمر وابن الزبير فيقولان له: أشركنا، فإن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قد دعا لك بالبركة، فيشركهما، فربما أصاب الراحلة ~~كلما هي فيبعث بها إلى المنزل. وكان عبد الله بن هشام - رضي الله عنه - ~~ذهبت به أمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فمسح رأسه ودعا له بالبركة. # (باب الشركة والوكالة) # "من الصحاح": # " عن زهرة بن معبد: أنه كان يخرج به" الباء للتعدية، أو بمعنى مع "جده PageV03P459 # عبد الله بن هشام إلى السوق فيشتري"، أي: عبد الله بن هشام "الطعام، ~~فيلقاه ابن عمر وابن الزبير، فيقولان له "؛ أي: لعبد الله بن هشام: ~~"أشركنا"؛ أي: اجعلنا شريكا فيما اشتريت، "فإن النبي عليه السلام قد دعا لك ~~بالبركة، فيشركهما"، وهذا يدل على جواز الاشتراك في العقود "فربما أصاب ~~الراحلة كما هي"؛ أي: ربما ربح من الطعام حمل بعير، "فيبعث بها إلى المنزل" ~~فحصلت الراحلة له بلا شيء ببركة ms0963 دعاء النبي. # "وكان عبد الله بن هشام ذهبت به أمه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فمسح ~~رأسه، ودعا له بالبركة". # * * * # 2152 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالت الأنصار للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: "لا، تكفوننا ~~المؤونة ونشرككم في الثمرة"، قالوا: سمعنا وأطعنا "عن أبي هريرة قال" لما ~~هاجر المهاجرون من مكة إلى المدينة وتركوا أموالهم وأوطانهم بمكة: "قالت ~~الأنصار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اقسم بيننا وبين إخواننا" ~~المهاجرين "النخيل"؛ يعني: ليجعل نخيلنا بيننا وبينهم. # "قال عليه السلام: لا"؛ أي: لا نقسم النخيل بينكم، وإنما أبى النبي عليه ~~الصلاة والسلام استبقاء لنخيلهم عليهم؛ لأن بها قوام أمورهم، "ولكن تكفوننا ~~المؤنة" خبر معناه الأمر؛ أي: ادفعوا عن المهاجرين مؤنة العمارة؛ لأنهم لا ~~يعلمون عمارة النخيل بالتأبير والسقي وما يتوقف عليه الصلاح، واحفظوا ~~نخيلكم وأصلحوها. # "ونشرككم في الثمرة، قالوا: سمعنا وأطعنا"، وفي الحديث بيان استحباب PageV03P460 # معاونة الإخوان، ودفع المشقة عنهم، وبيان صحة الشركة. # * * * # 2153 - عن عروة بن أبي الجعد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاه ~~دينارا ليشتري له شاة، فاشترى له شاتين، فباع إحداهما بدينار وأتاه بشاة ~~ودينار، فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيعه بالبركة، فكان ~~لو اشترى ترابا لربح فيه. # "عن عروة بن أبي الجعد" - بفتح الجيم وسكون المعجمة - "البارقي" والبارق: ~~جبل نزله بعض الأزد؛ أي: قبيلة: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أعطاه دينارا ليشتري له شاة، فاشترى له شاتين" تساوي كل واحدة دينارا. # "فباع إحداهما بدينار، وأتاه بشاة ودينار، فدعا له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في بيعه بالبركة، فكان لو اشترى ترابا لربح فيه" وفيه دليل على ~~جواز التوكيل في المعاملات، وفي كل ما تجري فيه النيابة، وعلى أن من باع ~~مال غيره بلا إذنه انعقد البيع موقوف الصحة على إذن المالك، وبه قلنا، وقال ~~الشافعي في قول: لا يجوز ذلك وإن رضي مالكه بعد ذلك، وتأول الحديث بأن ~~وكالته كانت ms0964 مطلقة. # * * * # من الحسان: # 2154 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - رفعه قال: "إن الله عز وجل يقول: ~~أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - رفعه، إلى النبي عليه الصلاة والسلام ~~"قال: إن الله عز وجل PageV03P461 # يقول: أنا ثالث الشريكين"؛ أي: معهم بالحفظ والبركة؛ أحفظ أموالهما، ~~وأعطيهما الربح. # "ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما"؛ أي: خرج حفظي وبركتي ~~من بينهم. # * * * # 2155 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". # "وعنه، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أد الأمانة إلى من ائتمنك"؛ ~~أي: جعلك أمينا وحافظا على ماله وغيره، "ولا تخن من خانك"؛ أي: لا تقابله ~~بمثل خيانته، بل أحسن إلى من أساء إليك. # * * * # 2156 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه فقال: "إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر ~~وسقا، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته". # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت النبي عليه ~~الصلاة والسلام فسلمت عليه، فقال: إذا أتيت وكيلي"؛ أي: إذا وصلت إلى عاملي ~~في خيبر. # "فخذ منه خمسة عشر وسقا" من التمر، "فإن ابتغى"؛ أي: طلب "منك آية"؛ أي: ~~علامة على أني أمرتك بهذا. # "فضع يدك على ترقوته"؛ لأني قلت له: إذا جاء أحد ويطلب شيئا عن PageV03P462 # لساني، فالآية أن يضع يده على ترقوتك. وإنما خص العلامة بوضع اليد على ~~الترقوة (¬1)؛ لأن الأمانة مطوقة في الرقبة، وهذا يدل على أن للسادة علامة ~~مع المماليك. # * * * ### || AUTO 10 - باب الغصب والعارية # من الصحاح: # 2157 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أخذ شبرا من الأرض ~~ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين". # (باب الغصب والعارية) # "من الصحاح": # " عن سعد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: قال ms0965 رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من أخذ شبرا من الأرض ظلما" نصبه على أنه مفعول له، أو حال، أو تمييز. # "فإنه يطوقه"؛ أي: يجعل ذلك طوقا في عنقه "يوم القيامة من سبع أرضين" ~~ليعذب بثقلها، وقيل: معناه: يخسف الله به الأرض، يؤيده قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة من سطح الأرض ~~إلى سبع أرضين"، وقيل: يطوق إثم ذلك ويلزمه كلزوم الطوق. # * * * PageV03P463 # 2158 - وقال: "لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى ~~مشربته فتكسر خزانته، فينتقل طعامه؛ فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم ~~أطعماتهم". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه، أيحب أحدكم" الاستفهام بمعنى ~~الإنكار "أن يؤتى مشربته" بفتح الميم وضم الراء وفتحها: الغرفة، وهي بيت ~~فوقاني يوضع فيها الطعام وغيره. # "فتكسر خزانته فينتقل"، وفي بعض النسخ (فينتثل) على صيغة المجهول؛ أي: ~~يستخرج "طعامه" ويؤخذ، "فإنما يخزن"؛ أي: يحفظ "لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم" ~~مفعول (يخزن)؛ يعني: ضروع مواشيهم في حفظ اللبن بمنزلة خزانتكم التي تحفظ ~~طعامكم، فمن حلب مواشيهم فكانه كسر خزانتهم، ودرق منها شيئا. # * * * # 2159 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت، ~~فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام ~~ويقول: "غارت أمكم"، ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، ~~فدفع إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرتها. # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام عند بعض ~~نسائه" يقال: هي عائشة، "فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين"؛ أي: إحدى زوجات ~~النبي عليه الصلاة والسلام، قيل: هي صفية. PageV03P464 # "بصحفة" وهي قصعة كبيرة "فيها، طعام فضربت التي كان النبي عليه الصلاة ms0966 ~~والسلام في بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة، فانفلقت"؛ أي: انشقت وانكسرت، ~~"فجمع النبي عليه الصلاة والسلام فلق الصحفة" بكسر الفاء وفتح اللام، جمع ~~فلقة: وهي القطعة، "ثم جعل يجمع فيها الطعام ويقول: غارت أمكم"؛ يعني: فعلت ~~ذلك من غيرتها واستنكافها قبول هدية الضرة، "ثم حبس الخادم"؛ أي: منعه من ~~أن يرجع "حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها" بدل الصحفة المكسورة، ~~"فدفع إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة"، وفي هذا بيان لزوم الضمان على ~~من أتلف مال غيره، وبيان لزوم الغيرة نفس الإنسان، فلا يعاب أحد على ~~الغيرة، فإنها مركبة في نفس البشر. # وجه إيراد الحديث في هذا الباب: أن من أنواع الغضب السبب إلى إتلاف مال ~~الغير عدوانا. # * * * # 2160 - عن عبد الله بن يزيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه نهى ~~عن النهبة والمثلة. # "عن عبد الله بن زيد، عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه نهى عن النهبة"، ~~والمراد به هنا: انتهاب الغنيمة، وعدم إدخالها في القسمة. # "والمثلة"، وهي قطع أعضاء المقتول، يعم المقتول قصاصا، أو كفرا، أو حدا، ~~وهذا لأن الغرض إزالة الحياة وقد حصلت، فلا فائدة في قطعها بعدها. # * * * # 2161 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات، فانصرف وقد آضت الشمس، وقال: "ما من ~~شيء توعدونه إلا وقد PageV03P465 # رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن ~~يصيبني من لفحها، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار، وكان يسرق ~~الحاج بمحجنه، فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن كفل عنه ذهب به، وحتى ~~رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش ~~الأرض حتى ماتت جوعا، ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في ~~مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ms0967 ثم بدا لي ~~أن لا أفعل". # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فصلى بالناس ست ركعات"؛ أي: ركوعات، "بأربع سجدات"؛ يعني: صلى ركعتين، في ~~كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتين، "فانصرف"؛ أي: رجع بعد فراغه من الصلاة، "وقد ~~أضاءت الشمس"؛ أي: عادت إلى حالها الأولى بعد ذهاب كسوفها، "وقال: ما من ~~شيء توعدونه"؛ أي: ليس شيء وعدتم بمجيئه من الجنة والنار وغيرها من أحوال ~~القيامة، "إلا وقد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنار وذلك حين رأيتموني ~~تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها"؛ أي: حرها ووهجها "حتى رأيت فيها"؛ أي: في ~~النار "صاحب المحجن" بكسر الميم: عصا في رأسها حديدة فيها اعوجاج ~~كالصولجان، "يجر قصبه"؛ أي: أمعاءه "في النار"، قيل: القصب اسم للأمعاء ~~كلها، وقيل: أمعاء أسفل البطن، وصاحب المحجن هو عمرو بن لحي أبو خزاعة، روي ~~أنه أول من بدل دين إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وسيب السائبة. # "وكان يسرق الحاج"؛ أي: متاعهم بمحجن، "فإن فطن له"؛ أي: فإن علم لما سرق ~~كان عذره أنه "قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب". PageV03P466 # "وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة الثي ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من ~~خشاش الأرض" بفتح الخاء المعجمة وكسرها وضمها: الهوام والحشرات، وبالحاء ~~المهملة: يابس النبات. # "حتى ماتت جوعا، ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في ~~مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليها، ثم بدا ~~لي أن لا أفعل"، والحديث يدل على وجود الجنة والنار وفواكهها في زمانه عليه ~~الصلاة والسلام. # * * * # 2162 - وقال أنس - رضي الله عنه -: كان فزع بالمدينة فاستعار النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فرسا من أبي طلحة، فركب، فلما رجع قال: "ما رأينا من شيء ~~وإن وجدناه لبحرا". # "وقال أنس - رضي الله عنه -: كان فزع بالمدينة"؛ أي: وقع خوف وصياح بأن ~~جيش الكفار قد وصل إلى قرب ms0968 المدينة، "فاستعار النبي عليه الصلاة والسلام ~~فرسا من أبي طلحة فركب"، فخرج ليكشف سببه، "فلما رجع" وسألوه عما رآه من ~~سيره "قال: ما رأينا من شيء"؛ أي: من البطء الذي يقال في حق ذلك الفرس، ~~"وإن وجدناه"؛ أي: هذا الفرس، "إن" مخففة من المثقلة، اسمها محذوف وهو ضمير ~~الشأن، واللام في "لبحرا" فارقة بينها وبين النافية، والبحر: الفرس السريع ~~الجري، سمي به لسعته، أو أن جريه كجري ماء البحر، وهذا يدل على جواز ~~استعارة الحيوان، وعلى إباحة التوسع في الكلام، وتشبيه الشيء بالشيء الذي ~~له تعلق ببعض معانيه (¬1). # * * * PageV03P467 # من الحسان: # 2163 - عن سعيد بن زيد، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق"، مرسل. # "من الحسان": # " عن سعيد بن زيد، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: من ~~أحيا أرضا ميتة"؛ أي: أعمر أرضا غير مملوكة لمسلم، ولم يجر عليها عمارة ~~أحد، ولم تتعلق لمصلحة بلد أو قرية بأن يكون مركض دوابهم "فهي له"؛ أي: ~~صارت تلك الأرض مملوكة له، سواء كان بإذن السلطان أو لا عند الشافعي، وقال ~~أبو حنيفة: لابد منه. # "وليس لعرق ظالم" قيل: معناه: من غرس أرضا أحياها غيره، أو زرعها، لم ~~يستحق به الأرض و (عرق ظالم) روي بالتنوين صفة وموصوفا، فالمراد به ~~المغروس؛ سمي به لأنه لظالم، أو لأن الظلم حصل به على الإسناد المجازي، ~~ويروى بالإضافة، فالمراد به الغارس، سماه ظالما لأنه في ملك الغير بغير ~~إذنه، وهذا المعنى أوفق للحكم السابق، وقيل معناه: من غرس أو زرع أرض غيره ~~بلا إذنه فليس لزرعه وغرسه "حق"؛ بمعنى: أنه يجوز للمالك قلعهما. كذا قال ~~الخطابي. # وهذا يدل على جواز قلع المالك أشجار الغاصب وزرعه بلا ضمان. # "مرسل": هذا الحديث مرسل على ما روي عن عروة، وقد ذكر الترمذي أيضا ~~إرساله، لكنه هنا مسند إلى أحد العشرة المبشرة، فإسناده من راو وإرساله من ~~آخر، فلا منافاة، لكن قول المؤلف: (مرسل) بعد ذكره ms0969 إسناده= لا يخلو عن تساهل. # * * * PageV03P468 # 2164 - وقال: "ألا لا تظلموا، ألا لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه". # "وعن أبي حرة الرقاشي قال: قال عليه الصلاة والسلام: ألا لا تظلموا"؛ أي: ~~بعضكم على بعض، الظلم: وضع شيء في غير موضعه، "ألا لا يحل مال امرئ مسلم ~~الا بطيب نفس منه" * * * # 2165 - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنه قال: "لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة ~~فليس منا". # "عن عمران بن الحصين، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: لا جلب ولا ~~جنب" تقدم معناهما في الزكاة، وقد يستعملان في المسابقة، فمعنى الجلب فيها: ~~أن يصوت جماعة ليركض فرس صاحبهم من أصواتهم، وهو منهي لأنه مكر وحيلة، ~~ومعنى الجنب فيها: أن يستصحب أحد المتسابقين فرسا ليركبه إذا تعب مركوبه ~~الأول، فإنه غير جائز أيضا. # "ولا شغار في الإسلام" وهو بكسر الشين والغين المعجمتين، أن يقول لغيره: ~~زوجني بنتك أو أختك على أن أزوجك بنتي أو أختي، على أن يضع كل واحد منهما ~~صداق الأخرى، وكانوا يفعلونه في الجاهلية، فنهى النبي عليه الصلاة والسلام ~~عن ذلك. # ثم إن وقع هذا العقد بين المسلمين اختلف فيه: ذهب الشافعي إلى بطلانه ~~لظاهر الحديث، وقال أبو حنيفة: العقد صحيح والواجب فيه مهر المثل؛ لأن ~~المنع إنما ورد عليه من حيث إنه ذكر فيه ما لا يصلح مهرا، فيجوز العقد ويجب ~~مهر المثل فيه، كما إذا سمى خمرا، "ومن انتهب نهبة فليس منا" مر معنى ~~النهبة. PageV03P469 # 2166 - وعن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعبا جادا، فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه". # "وعن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا ~~يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعبا جادا، منصوبان على الحال، قيل معناه: لاعبا ~~ظاهرا جادا باعتبار الباطن؛ أي: يأخذه على سبيل الملاعبة وقصده في ذلك ~~إمساكه لنفسه لئلا ms0970 يلزم اللعب والجد في زمان واحد، "فمن أخذ عصا أخيه ~~فليردها إليه"، وهذا ليس تخصيصا بالعصا بل هكذا كل شيء. # * * * # 2167 - وعن الحسن عن سمرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من وجد ~~عين ماله عند رجل فهو أحق به ويتبع البيع من باعه". # "وعن الحسن، عن سمرة، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من وجد عين ماله ~~عند رجل فهو أحق به"، المراد: ما غصب أو سرق منه، "ويتبع البيع" بتشديد ~~الياء؛ أي: المشتري "من باعه"؛ يعني: يتبع البائع ويأخذ منه الثمن؛ لأنه ~~غاصب أو سارق. # * * * # 2168 - وقال: "على اليد ما أخذت حتى تؤدي". # "وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: على ~~اليد"؛ أي: يجب عليها رد "ما أخذت" بغصب أو عارية أو وديعة، فيجب في الغصب ~~وإن لم يطلبه، وفي العارية إن عين مدة لزمه رده إذا انتقضت ولو طلب مالكها ~~قبلها، وفي الوديعة لا يلزمه الرد إلا إذا طلب المالك "حتى تؤدي" إلى مالكه. # * * * PageV03P470 # 2169 - عن حرام بن سعد بن محيصة: أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا ~~فأفسدت، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن على أهل الحوائط حفظها ~~بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها. # "عن حرام بن سعد بن محيصة: أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا"؛ أي: ~~بستانا لغيره، "فأفسدت فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن على أهل ~~الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها"؛ أي ~~مضمون عليهم، قال الشافعي ومالك: إذا لم يكن مالكها معها يلزم ضمان ما أتلف ~~بالليل فقط؛ لأن العادة حفظ المواشي بالليل وإرسالها بالنهار. # * * * # 2170 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "الرجل جبار". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ~~الرجل جبار"؛ أي: ما أتلفت الدابة برجلها هدر غير مضمون. # * * * # 2171 - وقال: "النار جبار". # "وقال: النار جبار"؛ أي: ما أحرقته شرار ms0971 نار أوقدت لحاجة من غير تعد هدر. # * * * # 2172 - عن الحسن عن سمرة - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، وإن ~~لم يكن فيها فليصوت ثلاثا، فإن أجابه أحد فليستأذنه، فإن لم يجبه أحد ~~فليحتلب وليشرب ولا يحمل"، غريب. PageV03P471 # "عن الحسن، عن سمرة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا أتى أحدكم ~~على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن لم يكن فيها فليصوت"؛ أي: ~~فليناد وليقل: يا صاحب المواشي! "ثلاثا، فإن أجابه أحد فليستأذنه، وإن لم ~~يجبه أحد فليحلب وليشرب"؛ أي: جاز له أن يحلب من اللبن بقدر حاجته ويشرب، ~~"ولا يحمل"؛ أي: شيئا من اللبن، ويرد قيمته إلى مالكه عند القدرة، وقيل: لا ~~يلزمه رد قيمته، وهذا إذا كان مضطرا يخاف الموت من الجوع أو يخاف انقطاعه ~~عن السبيل، وقال أحمد: يجوز له أن يشرب وإن لم يكن مضطرا. # * * * # 2173 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذ خبنة"، غريب. # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من ~~دخل حائطا"؛ أي: بستانا لغيره "فليأكل"؛ أي: جاز له أن يأكل من ثماره بغير ~~إذنه، "ولا يتخذ خبنة" بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة؛ أي: لا يأخذ ~~منه، وهذه الرخصة لابن السبيل المضطر أيضا، وإلا فلا تقاوم هذه الأحاديث ~~نصوصا وردت في تحريم أموال المسلمين. # "غريب ". # * * * # 2174 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن الثمر المعلق، فقال: "من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة ~~فلا شيء عليه". PageV03P472 # "وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل ~~عن الثمر المعلق"؛ أي: المدلى من الشجر، "فقال: من أصاب بفيه"؛ أي: أكل من ~~الشجر بفمه، ذكر الفم ليعلم أنه لا يجوز الحمل "من ذي الحاجة" بيان (من ~~أصاب)؛ أي: ms0972 أصاب للحاجة والضرورة الداعية إليه، "غير متخذ خبنة فلا شيء ~~عليه"؛ أي: فلا إثم عليه في التناول لكن عليه ضمانه، وكان ذلك في الأول ~~الإسلام ثم نسخ، وأجاز أحمد ذلك من غير ضرورة. # * * * # 2176 - عن أمية بن صفوان عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~استعار منه أدراعه يوم حنين فقال: أغصبا يا محمد؟ قال: "لا، بل عارية ~~مضمونة". # "وعن أمية بن صفوان، عن أبيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام استعار منه ~~أدراعه يوم حنين" وكان صاحب الأدراع كافرا أدخل المدينة بإذنه عليه الصلاة ~~والسلام ليسمع القرآن والحديث ويتعلم أحكام الدين بشرط أنه إن اختار دين ~~الإسلام أسلم، وإلا رجع إلى وطنه بلا لحوق أذية له من المسلمين، فظن أنه ~~يأخذها ولا يردها عليه، "فقال: أغصبا"؛ أي: أتأخذ غصبا "يا محمد، قال: لا ~~بل عارية" بتشديد الياء؛ أي: آخذها عارية "مضمونة" قال الشافعي وأحمد: إذا ~~تلفت العارية يجب على المستعير ضمان قيمتها، وعندنا: لا، فتأويل قوله: ~~(مضمونة)؛ أي: بضمان الرد؛ يعني: يجب على المستعير مؤنة ردها إلى مالكها. # * * * # 2177 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم ~~غارم". PageV03P473 # "وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: العارية ~~مؤداة"؛ أي: يجب ردها إذا طلبها مالكها، فيه دليل على وجوب أداء عينها عند ~~قيامها، "والمنحة مردودة" وهي بكسر الميم وسكون النون: ما يمنح الرجل؛ أي: ~~يعطي صاحبه من أرض يزرعها مدة، أو شاة يشرب درها، أو شجرة يأكل ثمرها ثم ~~يردها، "والدين مقضي"؛ أي: يجب قضاؤه شرعا، "والزعيم غارم"؛ أي: الكفيل ~~ضامن؛ يعني: من ضمن دينا لزمه أداؤه. # * * * # 2175 - وعن رافع بن عمرو الغفاري قال: كنت غلاما أرمي نخل الأنصار، فأتي ~~بي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا غلام لم ترمي النخل"؛ قلت: أكل، ~~قال: "فلا ترم وكل مما سقط في أسفلها". ثم مسح رأسه وقال: "اللهم أشبع بطنه". # "عن رافع بن عمرو ms0973 الغفاري قال: كنت غلاما"؛ أي: صبيا "أرمي نخل الأنصار" ~~بالأحجار ليسقط من ثمرها، "فأتي بي النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا ~~غلام! لم ترمي النخل؟ قلت: آكل، قال: فلا ترم، وكل مما يسقط في أسفلها"، ~~إنما أجاز له عليه الصلاة والسلام أن يأكل مما سقط من التمر؛ لأنه كان ~~جائعا مضطرا، وإلا فلا يجوز له ذلك، "ثم مسح رأسه فقال: اللهم أشبع بطنه". # * * * ### || AUTO 11 - باب الشفعة # " باب الشفعة": وهي الزيادة بضم المأخوذ إلى ما عنده فيشفعه؛ أي يزيده، ~~والأولى أن يقال: هي اسم للملك المشفوع، كالأكلة للمأكول. # * * * PageV03P474 # من الصحاح: # 2178 - عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة". # "من الصحاح": # " عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: الشفعة ~~فيما لم يقسم"، وفيه بيان ثبوت الشفعة للشريك فيما لم يقسم، أعم من أن ~~يحتمل القسمة أولا، وعند الشافعي: لا شفعة فيما لم يحتمل القسمة، وهذا ~~بعمومه حجة عليه، "فإذا وقعت الحدود"؛ أي: عينت وظهر حد كل واحد منهما ~~بالقسمة والإفراز، "وصرفت الطرق" على بناء المجهول؛ أي: بينت، "فلا شفعة" ~~وبهذا قال الشافعي ومالك وأحمد: لا شفعة للجار. # * * * # 2179 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى ~~يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به. # "وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالشفعة في كل شركة"؛ أي: مشتركة "لم تقسم" صفة ل ("شركة)، "ربعة" بدل ~~عنها، أو خبر مبتدأ محذوف، والربع والربعة: المنزل الذي يربع فيه الإنسان ~~ويتوطنه، "أو حائط" وهو البستان، "لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن"؛ أي: يعلم ~~"شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به"، ~~والحديث يدل على: أنها ms0974 لا تثبت إلا فيما لا يمكن نقله؛ كالأراضي والدور ~~والبساتين، دون ما يمكن؛ كالأمتعة والدواب، وهو قول العامة، وعلى: وجوب ~~العرض على الشريك إذا أراد البيع. # * * * PageV03P475 # 2180 - وقال: "الجار أحق بسقبه". # "وعن أبي رافع قال: قال عليه الصلاة والسلام: الجار أحق"؛ أي: أحق وأولى ~~من غيره في أخذ الشفعة "بسقبه"؛ أي: بسبب قربه؛ أي: قرب داره جارا، وبهذا ~~قال أبو حنيفة تثبت الشفعة للجار. # * * * # 2181 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره"؛ يعني: إذا بنى رجل بناء فاحتاج ~~فيه أن يضع رأس خشبة على جدار الجار، فليس له منعه، فإن منعه يجبره القاضي، ~~وبه قال الشافعي في القديم، والأكثر: أنه لا يجبر عليه، فالخبر محمول على ~~الندب وحسن الجوار؛ أي: لا ينبغي له منعه من حيث المروءة، وأما من حيث ~~الشرع فله ذلك. # * * * # 2182 - وقال: "إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع". # "وعنه: أنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: إذا اختلفتم في الطريق جعل ~~عرضه سبعة أذرع"؛ يعني: إذا كان طريق بمرة كل أحد، وأراد أن يقعد في طرف ~~ذلك الطريق لبيع، أو يبني عليه بناء، أو يغرس فيه شجرا، ومنعه جماعة = جعل ~~عرضه سبعة أذرع؛ لأن هذا القدر مما يحتاج إليه المار، وفيما عدا هذا القدر ~~جاز لكل أحد أن يتصرف فيه، وكذا إذا كان الطريق في موات وأراد أحد أن يحيي ~~جانبي تلك الطريق، وأما الطريق في السكة الغير النافذة فهو يتعلق باختيار ~~أهل السكة، يجعل عرضه بقدر ما لا يتضرر به أهلها في مرورهم، وقيل PageV03P476 # أيضا: يجعل عرضه سبعة أذرع، وأما الطريق التي قسمت في دار يكون منها ~~مدخلهم، تقدر بمقدار لا يضيق عن مآربهم التي لا بد لهم منها كممر السقاء ~~والجمال والجنازة ونحوها. # * * * # من الحسان: # 2183 ms0975 - قال - صلى الله عليه وسلم - "من باع منكم دارا أو عقارا قمن أن لا ~~يبارك له إلا أن يجعله في مثله". # "من الحسان": # " عن سعيد بن حريث قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من باع ~~منكم دارا أو عقارا العقار - بالفتح -: الأرض والضياع، "فقمن"؛ أي: حقيق ~~وجدير "أن لا يبارك له إلا أن يجعله في مثله"؛ أي: إلا أن يشتري بثمنه مثله ~~من الدار والأرض، لا ما يخالف ذلك من المنقولات؛ لأن الدار والأرض كثيرة ~~المنافع، مديدة الثبات، قليلة الآفات، لا يسرقها سارق، ولا يلحقها غارة، ~~بخلاف المنقولات، وهذا يدل على أن صرف ثمنها إلى المنقولات غير مستحب. # * * * # 2184 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "الجار أحق بشفعته ينتظر بها إن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا". # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~الجار أحق بشفعته ينتظر بها"؛ أي: بالشفعة "إن كان غائبا إذا كان طريقهما ~~واحدا"؛ يعني: الجار أحق بها إذا كان كذلك. # * * * PageV03P477 # 2185 - عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الشريك شفيع، ~~والشفعة في كل شيء"، ويروى عن ابن أبي مليكة مرسلا. # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ~~الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء"؛ أي: ثابتة في جميع الأحوال المشتركة من ~~الحيوان والعروض وغيرهما، كذا قيل، لكن لم يذهب إليه أحد من الأئمة ~~الأربعة. # "ويروى" هذا الحديث "عن ابن أبي مليكة مرسلا"، قيل: تقديره: في كل شيء ~~يحتمل الشفعة، أو كل عقار مشترك. # * * * # 2186 - عن عبد الله بن حبيش قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار". # وقال أبو داود: هذا الحديث مختصر، يعني: "من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ~~ابن السبيل والبهائم غشما وظلما بغير حق يكون له فيها، صوب الله رأسه في ~~النار". # "عن عبد الله بن حبيش قال: قال رسول الله ms0976 - صلى الله عليه وسلم -: من قطع ~~سدرة" وهي شجرة النبق "صوب الله"؛ أي: ألقى "رأسه في النار"، التصويب ضد ~~الصعود، قيل: المراد هنا سدرة مكة؛ لأنه حرم، وقيل: سدرة المدينة، نهى عن ~~قطعه لئلا توحش وليبقى شجرها، فيستأنس بذلك من هاجر إليها، ويستظل بها، ~~وهذا غير مختص بالسدر، بل عام في شجر يستظل الناس والبهائم بالجلوس تحته. # "قال أبو داود: هذا الحديث مختصر؛ يعني: من قطع سدرة في فلاة - أي: بادية ~~- يستظل بها ابن السبيل والبهائم غشما" وهو بفتح الغين وسكون PageV03P478 # الشين المعجمة: الظلم، "وظلما" تفسير له، "بغير حق يكون له فيها"، قيل: ~~المراد بالحق: النفع، وربما يظلم أحد ظلما ويكون له نفعا، وهذا بخلافه كما ~~قال الله تعالى: {ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 33]. # "صوب الله رأسه في النار" قيل: إيراد هذا الحديث في (باب الشفعة) غير ~~مناسب، وإنما المناسب في "باب الغصب". # * * * ### || AUTO 12 - باب المساقاة والمزارعة # من الصحاح: # 2187 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم ~~ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شطر ثمرها. # ويروى: على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها. # (باب المساقاة والمزارعة) # "من الصحاح": # " عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفع إلى يهود ~~خيبر نخل خيبر وأرضها" حين فتحها عليه الصلاة والسلام عنوة وأراد إخراج ~~أهلها اليهود منها، والتمسوا منه عليه الصلاة والسلام أن يقرهم "على أن ~~يعتملوها"؛ أي: يسعوا فيها بما فيه عمارة أرضها وإصلاحها "من أموالهم" بأن ~~تكون آلات العمل كلها كالفأس والمنجل وغير ذلك عليهم، "ولرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - شطر ثمرها"، فقال عليه الصلاة والسلام: "نقركم بها على ~~ذلك ما شئنا"، فكانوا على ذلك زمن النبي عليه الصلاة والسلام وخلافة أبي ~~بكر وصدرا من خلافة عمر - رضي الله عنهما - إلى أن أجلاهم PageV03P479 # عمر، أي: ارتحلهم إلى أريحا وأذرعات الشام. # "ويروى: على أن ms0977 يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها" وهذا يدل على ~~أنه لو بين حصة العامل وسكت عن حصة نفسه جاز، ولو عكس قيل: يجوز قياسا على العكس. # * * * # 2188 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا ~~حتى زعم رافع بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها فتركناها ~~من أجل ذلك. # "عن ابن عمر قال: كنا نخابر" مر معنى المخابرة: اكتراء العامل الأرض ببعض ~~ما يخرج من النصف أو الثلث، والخبرة: النصيب، "ولا نرى بذلك بأسا حتى زعم"؛ ~~أي: قال "رافع بن خديج: أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عنها، فتركناها ~~من أجل ذلك". # * * * # 2189 - عن حنظلة بن قيس عن رافع بن خديج - رضي الله عنهما - قال: أخبرني ~~عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما ~~ينبت على الأربعاء، أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، فنهانا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن ذلك، فقلت لرافع: فكيف هي بالدراهم والدنانير؛ فقال: ليس ~~بها بأس. فكان الذي نهى من ذلك ما لو نظر فيه ذو الفهم بالحلال والحرام لم ~~يجيزوه لما فيه من المخاطرة. # "عن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خديج قال: أخبرني عماي" تثنية عم: "أنهم ~~كانوا"؛ أي: أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - "يكرون الأرض على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - " ليزرعها العامل ببذره "بما ينبت على ~~الأربعاء" - بكسر الباء - جمع الربيع، وهو النهر الصغير على طرف المزارع؛ ~~يعني: يكون ما ينبت على PageV03P480 # أطراف الجداول والسواقي، للمكري أجرة لأرضه، وما عدا ذلك للمكري في ~~مقابلة بذره وعمله، "أو شيء يستثنيه صاحب الأرض" بأن يقول: ما ينبت في هذه ~~القطعة بعينها يكون له أجرة لأرضه، "فنهانا النبي عليه الصلاة والسلام عن ~~ذلك، فقلت لرافع: فكيف هي بالدراهم أو الدنانير، فقال: ليس بها بأس"؛ لأنه ~~لا خطر فيه، "وكان الذي نهى عن ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم" بواوين، أريد ~~به الجمع "بالحلال والحرام لم يجيزوه ms0978 لما فيه من المخاطرة"؛ أي: من التورط ~~فيما لا يحل لكون حصة كل واحد مجهولة، وربما لا يخرج فلا يكون لصاحب الأرض ~~شيء، فيكون عليه ضرر بتعطيل أرضه مدة من غير عوض، فهذا هو المخاطرة من ~~الخطر الذي هو الإشراف على الهلاك. # * * * # 2190 - وعن رافع قال: كان أحدنا يكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي وهذه لك، ~~فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "وعن رافع قال: كان أحدنا يكري أرضه"؛ أي: يدفعها إلى آخر ليزرعه من بذر ~~نفسه "فيقول" صاحب الأرض: "هذه القطعة"؛ أي: ما يخرج "لي" منها بكراء أرضي، ~~"وهذه"؛ أي: هذه القطعة؛ يعني: ما يخرج منها "لك" بعملك، "فربما أخرجت ذه" ~~إشارة إلى القطعة من الأرض، وهي من الأسماء التي يشار بها إلى المؤنث ~~المفردة، يقال: ذو ذه، والهاء ساكنة؛ لأنها للوقف وهي فاعل (أخرجت)؛ أي: ~~ربما أخرجت قطعة منها زرعا ولم تخرجه قطعة أخرى منها، "ولم تخرج ذه" فيلحق ~~الضرر، "فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام" عن هذه المعاملة. # * * * PageV03P481 # 2191 - وعن طاوس - رضي الله عنه - قال: إن أعلمهم أخبرني - يعني: ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنه، ولكن ~~قال: "أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجا معلوما". # "وعن طاوس أنه قال: إن أعلمهم"؛ أي: أعلم أهل المدينة والصحابة "أخبرني؛ ~~يعني: ابن عباس"؛ لعل طاوس قال هذا القول في وقت لم يبق من الصحابة من هو ~~مثل ابن عباس علما، "أن النبي عليه الصلاة والسلام لم ينه عنه"؛ أي: عن ~~كراء الأرض على الوجه الشرعي، "ولكن قال: لأن يمنح أحدكم"؛ أي: يعطي "أخاه" ~~أرضه إعارة ليزرعها "خير له من أن يأخذ عليه خرجا"؛ أي: أجرا "معلوما" ~~لاحتمال أن يمسك السماء مطرها والأرض ريعها فيذهب ماله بغير شيء. # * * * # 2192 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه". # "عن ms0979 جابر - رضي الله عنه - قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: من كانت ~~له أرض فليزرعها" أمر إباحة؛ يعني: ينبغي له أن ينتفع بها بأن يزرعها، "أو ~~ليمنحها أخاه" بطريق المروءة والمواساة، "فإن أبى"؛ أي: عن المنح، وقيل: أي ~~عن أحد الأمرين، "فليمسك أرضه"، وهذا توبيخ لمن له مال ولم يحصل له نفع ~~دنيوي ولا أخروي. # * * * # 2193 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه - ورأى سكة وشيئا من آلة الحرث، ~~فقال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يدخل هذا بيت قوم إلا ~~أدخله الله الذل". PageV03P482 # "عن أبي أمامة ورأى" الواو للحال؛ أي: قال هذا الكلام حين رأى "سكة" وهي ~~بكسر السين وتشديد الكاف: الحديدة التي يحرث بها الأرض "وشيئا من آلة الحرث ~~فقال: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله ~~الذل" ظاهر الحديث يدل على أن الحراثة والزراعة تورث المذلة، وليس كذلك، بل ~~المراد: أنهم إذا أقبلوا على الدهقنة والزراعة اشتغلوا عن الغزو، وأدى ذلك ~~إلى غلبة الكفار، وأي ذل أشد من غلبتهم على المسلمين، ويقرب من هذا قوله: ~~"العز في نواصي الخيل، والذل في أذناب البقر". # * * * # من الحسان: # 2194 - عن رافع بن خديج عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من زرع في ~~أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته"، غريب. # "من الحسان": # " عن رافع بن خديج، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من زرع في أرض قوم ~~بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء"؛ يعني: ما حصل من الزرع يكون لصاحب ~~الأرض، وليس لصاحب البذر إلا بذره، "وله نفقته"؛ أي: لصاحب الأرض مؤنته، ~~وبهذا قال أحمد، وأما غيره قالوا: ما حصل منه فهو للزارع، وعليه أجرة الأرض ~~من يوم غصبها إلى يوم تفريقها. # وهذا حديث "غريب" ضعفه بعض أهل الحديث. PageV03P483 ### || AUTO 13 - باب الإجارة # " باب الإجارة": وهي تمليك المنفعة بعوض إلى مدة معينة. # من الصحاح: # 2195 - عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - قال: زعم ثابت أن ms0980 رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة وقال: "لا بأس بها". # "من الصحاح": # " عن عبد الله بن مغفل" بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة ~~"قال: زعم ثابت: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزارعة"؛ ~~أي: عن المخابرة، "وأمر بالمؤاجرة وقال: لا بأس بها". # * * * # 2196 - عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وأعطى الحجام ~~أجره، واستعط. # "عن ابن عباس: أن النبي عليه الصلاة والسلام احتجم وأعطى الحجام أجره ~~واستعط"؛ أي: أدخل الدواء في أنفه، وهذا يدل على صحة الاستئجار، وجواز ~~المداواة. # * * * # 2197 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم"، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: "نعم، ~~كنت أرعى على قراريط لأهل مكة". PageV03P484 # "عن أبي هريرة، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ما بعث الله نبيا إلا ~~رعى الغنم" وفائدة رعيهم الغنم: زيادة شفعتهم وحملهم؛ لأنهم إذا صبروا على ~~مشقة رعيها ومقاساة جمعها مع تفرقها في المرعى والمشرب، وعلموا شدة ضعفها، ~~واحتياجها إلى النقل من مكان إلى مكان، صبروا على مخالطة عوام الناس مع ~~اختلاف أمزجتهم، وقلة عقول بعضهم، ولم يملوا من دعوتهم إلى الدين لاعتيادهم ~~على تحمل المشقة، "فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: نعم، كنت أرعى على قراريط" جمع ~~قيراط "لأهل مكة"؛ أي: استأجرني أهل مكة على رعي الغنم كل يوم بقيراط، وهو ~~نصف دانق وهو سدس [درهم]، وذكره بلفظ الجمع يشعر بأنه أراد قسط كل شهر، ولم ~~يذكر كميتها لنسيانها، أو استهانة بها، قال عليه الصلاة والسلام تواضعا ~~لله، وتصريحا بمنته عليه الصلاة والسلام، ومن قال: القراريط اسم موضع بمكة، ~~فقد تكلف، كأنه استعظم أن يرعى عليه بالأجرة، ولم يعلم أن الأنبياء إنما ~~يتنزهون عنها فيما يعملونه لله تعالى. # * * * # 2198 - وقال: "قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ~~ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره". # "وعن أبي ms0981 هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال الله ~~تعالى: ثلاثة أنا خصمهم" مصدر خصمته أخصمه، ثم وصف به للمبالغة كالعدل، ~~"يوم القيامة رجل أعطى بي"؛ أي: أعطى الأمان وحلف باسمي، أو بذكري، أو بما ~~شرعته من ديني بأن يقول للمستأجر: لك ذمة الله ولك عهده، "ثم غدر" ونقض ~~عهده بلا جرم من جانبه، "ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا ~~فاستوفى منه" عمله المستأجر منه "ولم يعطه أجره". PageV03P485 # 2199 - وعن ابن عباس أن نفرا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مروا ~~بماء فيهم لديغ، فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال: هل فيكم من راق؟ إن في ~~الماء رجلا لديغا. فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ، فجاء ~~بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرا، حتى قدموا ~~المدينة فقالوا: يا رسول الله! أخذ على كتاب الله أجرا، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله". # وفي رواية: "أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهما". # "عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن نفرا من أصحاب النبي عليه الصلاة ~~والسلام مروا بماء"؛ أي: بأهل ماء، والمراد به: الحي النازلون عليه، ولذا ~~جمع الضمير في قوله "فيهم لديغ"؛ أي: ملدوغ، "فعرض لهم"؛ أي: استقبلهم "رجل ~~من أهل الماء فقال: هل فيكم من راق"؛ أي: قارئ رقية، "إن في الماء رجلا ~~لديغا، فانطلق"؛ أي: ذهب "رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء" جمع شاة ~~وهي الغنم؛ يعني: قال ذلك الرجل لهم أرقي هذا اللديغ بشرط أن تعطوني كذا ~~رأسا من الغنم، فرضوا، فقرأ عليه فاتحة الكتاب، "فبرأ" ببركة كلام الله، ~~"فجاء بالشاة إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرا حتى ~~قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله! أخذ على كتاب الله أجرا، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله"، وبهذا ~~قال الشافعي ومالك: يجوز أخذ الأجرة على ms0982 تعليم القرآن، والرقية بكلام الله، ~~وباسمه تعالى، والدعوات؛ لأن القرآن والنفث من الأفعال المباحة، ومنع ذلك ~~أبو حنيفة وأحمد. # "وفي رواية: أصبتم"؛ أي: فعلتم صوابا وحقا، "اقسموا واضربوا لي معكم ~~سهما"؛ أي: اقسموا وبينوا لي نصيبا من هذه الشاة، وإنما قال هذا ليطمئن ~~قلوبهم باستحلال أخذ الأجرة على الرقية؛ لأنه لو لم يكن حلالا وموافقا PageV03P486 # للتقوى لم يقل ذلك. # * * * # من الحسان: # 2200 - عن خارجة بن الصلت عن عمه أنه مر بقوم فقالوا: إنك جئت من عند هذا ~~الرجل بخير، فارق لنا هذا الرجل، وأتوه برجل مجنون في القيود، فرقاه بأم ~~القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل، فكأنما أنشط ~~من عقال، فأعطوه مئة شاة فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -: فذكر له فقال: ~~"كل فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق". # "من الحسان": # " عن خارجة بن الصلت، عن عمه: أنه مر بقوم فقالوا: إنك جئت من عند هذا ~~الرجل"؛ يعني: النبي عليه الصلاة والسلام "بخير"؛ أي: بالقرآن وذكر الله، ~~"فارق لنا هذا الرجل، وأتوه برجل مجنون في القيود، فرقاه بأم القرآن"؛ ~~يعني: الفاتحة "ثلاثة أيام غدوة وعشية كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل"؛ أي: ~~نفخ بزاقه عليه، "فكأنما أنشط"؛ أي: حل وأطلق "من عقال"؛ أي: من حبل مشدود ~~به؛ يعني: زال عنه ذلك الجنون، "فأعطوه مائة شاة فأتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فذكر له فقال: كل، فلعمري"؛ أي: بحياتي، اللام فيه لام ~~الابتداء، وفي "لمن" جواب القسم "أكل برقية باطل"؛ يعني: من الناس من يأكل ~~برقية باطل، كذكر الكواكب والاستعانة بها وبالجن، "لقد أكلت برقية حق" وهي ~~كلام الله. # * * * # 2201 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أعطوا الأجير أجره قبل ~~أن يجف عرقه". # "وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعطوا الأجير ~~أجره قبل أن PageV03P487 # يجف عرقه"، وإنما ذكر ذلك بصيغة الأمر ليعلم أن ذلك من المهام، لا أنه ~~واجب في ساعته. # * * * # 2202 - و"وأعطوا السائل وإن جاء على ms0983 فرس"، مرسل. # "وأعطوا السائل وإن جاء على فرس"؛ أي: لا ترد السائل وإن جاء على حالة ~~مظنة الغنى، فابذلوا له مروءتكم كما بذل لكم وجهه، ولأن الفارس ربما انقطع ~~زاده واحتاج إلى القوت ولم يكن له طريق إلا السؤال. # في بعض النسخ وقع في آخر هذا الحديث "مرسل" وهو سهو؛ لأنه وجد مسندا إلى ~~ابن عمر، وقيل: أوله مسند إلى ابن عمر، وأورد البقية أبو داود في كتابه ~~بإسناده إلى الحسين بن علي - رضي الله عنهما -. # * * * ### || AUTO 14 - باب إحياء الموات والشرب # " باب إحياء الموات والشرب" بكسر الشين: اسم للنصيب من الماء. # من الصحاح: # 2203 - عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ~~أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها". # "من الصحاح": # " عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من أعمر ~~أرضا ليست لأحد فهو أحق بها"، والحديث بمنطوقه يدل على أن العمارة PageV03P488 # كافية في التملك بلا إذن السلطان، وبمفهومه على أن غيرها من التحجير ~~والإعلام لا يكفي. # * * * # 2204 - وقال: "لا حمى إلا لله ورسوله". # "وعن صعب بن جثامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا حمى" ~~بكسر الحاء؛ بمعنى المحمي، وهو موضع الكلاء يحمى من الناس والماشية ليكثر ~~كلاؤه، "إلا لله ورسوله"، وهذا يؤول على إبطال فعل الجاهلية، كان الشريف ~~فيها إذا نزل أرضا في قبيلة استعوى كلبا فحمى مدى عوائه من المكان الخصيب ~~لخيله وماشيته، ولا يشركه فيه غيره، وهو يشارك القوم فيما يرعون، فنهى عليه ~~الصلاة والسلام عن ذلك، فمعناه: لا حمى لأحد على الوجه الخاص، بل على الوجه ~~الذي حماه عليه الصلاة والسلام لمصالح المسلمين نحو حماية النقيع لمصالحهم ~~للخيل المعدة لسبيل الله، ولرعي إبل الزكاة والجزية، مع أن الحمى كان جائزا ~~له لخاص نفسه، لكنه لم يفعل، ولا يجوز لأحد من الأئمة بعده - عليه الصلاة ~~والسلام - أن يحمي لخاص نفسه، قيل: ولا للمصالح أيضا؛ لهذا الحديث، والأكثر ~~على جوازه للمصالح على نحو حماه عليه ms0984 الصلاة والسلام، وقد حمى عمر - رضي ~~الله عنه - السرف والربذة. # * * * # 2205 - وعن عروة قال: خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شريج من الحرة، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك". ~~فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجهه ثم قال: "اسق يا زبير ثم احبس ~~الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك". فاستوعى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV03P489 # للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري، وكان أشار عليهما بأمر ~~لهما فيه سعة. # "عن عروة قال: خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شريج" - بكسر الشين ~~المعجمة وفتحها - جمع شرج، وهو مسيل الماء، وفي أكثر النسخ: (الشراج)، "من ~~الحرة"؛ أي: من بين الحجارة إلى موضع السهل وكانت أرض الزبير أعلى من أرض ~~الأنصاري، وكانا يسقيان من ماء واحد جار في دار، فتنازعا في تقديم السقي، ~~فترافعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، "فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ~~اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك" يدل على أن من كانت أرضه أعلى فهو ~~أحق بالسقي أولا، "فقال الأنصاري: إن كان"؛ أي: لأن كان، بحذف حرف الجر، ~~ومتعلقه؛ يعني: حكمت لأجل أن كان "ابن عمتك"، وكان الزبير ابن عاتكة بنت ~~عبد المطلب، وهي عمة النبي عليه الصلاة والسلام، "فتلون"؛ أي: تغير "وجهه" ~~عليه الصلاة والسلام من الغضب واحمر، "ثم قال: اسق يا زبير، ثم احبس الماء ~~حتى يرجع إلى الجدر" - بفتح الجيم وكسرها وسكون الدال المهملة وفتحها - هو ~~الجدار الحائل بين المشارب، "ثم أرسل الماء إلى جارك، فاستوعى النبي عليه ~~السلام"؛ أي: استوفى "الزبير حقه"؛ أي: أعطى الزبير حقه تاما "في صريح ~~الحكم" حيث قال عليه الصلاة والسلام: (حتى يرجع إلى الجدر) مأخوذ من الوعاء ~~الذي يجمع فيه الأشياء كأنه جمعه في وعائه "حين أخفظه"؛ أي: أغضبه ~~"الأنصاري، وكان عليه الصلاة والسلام أشار عليهما" أولا "بأمر" وهو قوله: ~~"اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك" "لهما فيه سعة"؛ لأنه كان أمرا ~~للزبير ms0985 بالمعروف، وأخذا بالمسامحة وحسن الجوار بترك بعض حقه دون أن يكون ~~حكما عليه منه، فلما رأى الأنصاري يجهل موضع حقه أمر الزبير باستيفاء تمام ~~حقه، وهذا يدل على جواز العفو عن التعزير لسوء أدبه، وإنما حكم عليه الصلاة ~~والسلام على PageV03P490 # الأنصاري في حال غضبه مع نهيه الحاكم أن يحكم وهو غضبان: لأنه كان معصوما ~~من أن يقول في السخط والرضا إلا حقا. # * * * # 2206 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تمنعوا فضل الماء ~~لتمنعوا فضل الكلإ". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا ~~تمنعوا فضل الماء لتمنعوا فضل الكلإ" مر تأويله في حديث: "لا يباع فضل ~~الماء ليباع به الكلاء". # * * * # 2207 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع فضل الماء. # "وعن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن بيع فضل الماء" مر بيانه. # * * * # 2207/ -م - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف ~~على سلعة، لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة ~~بعد العصر لتقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل ماء, فيقول الله تعالى: ~~اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ماء لم تعمل يداك". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام: ثلاثة لا ~~يكلمهم الله يوم القيامة"؛ أي: كلام الرضا، "ولا ينظر إليهم"؛ أي: لا يلطف ~~بهم: "رجل حلف على سلعة لقد أعطي بها"؛ أي: بالسلعة "أكثر مما أعطي"، كلا PageV03P491 # الفعلين على بناء المفعول؛ يعني: رجل يشتري متاعه بمائة فحلف أن رجلا ~~أعطاني قبل هذا بهذا المتاع مائة وعشرين "وهو كاذب" في هذا الكلام، وفي بعض ~~النسخ: كلاهما على بناء الفاعل؛ أي: أعطى هو بها أكثر مما أعطى هو بها، ~~ويجوز أن يكون الأول على بناء الفاعل، والثاني على بناء المفعول؛ أي: ms0986 أعطى ~~في ثمنها أكثر مما يعطيه المشتري سوما، "ورجل حلف على يمين كاذبة"؛ أي: ~~بيمين كاذبة على محلوف عليه غير واقع وهو عالم به "بعد العصر" قيد به لأن ~~بعده هو وقت الرجوع إلى أهله بغير ربح، فحلف كاذبا ليربح، أو ذكره لشرف ذلك ~~الوقت، فيكون اليمين الكاذبة في تلك الساعة أغلظ وأشد، أو لأنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يعقد للحكومة بعد العصر، "ليقتطع بها مال رجل مسلم"؛ أي: ~~ليأخذه لنفسه متملكا، "ورجل منع فضل ماء فيقول الله - عز وجل -: اليوم ~~أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك"؛ أي: لم يحصل بسعيك، فإني لو لم ~~أخرجه لم يخرج بسعيك، ولو بالغت في الحفر كل المبالغة. # * * * # من الحسان: # 2208 - عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من أحيا أرضا ميتة فهي له". # "من الحسان": # " عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من أحيا ~~أرضا ميتة فهي له" مر معناه (¬1). PageV03P492 # 2209 - وعن الحسن، عن سمرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ~~أحاط حائطا على الأرض فهو له". # "وعن الحسن، عن سمرة، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من أحاط حائطا ~~على أرض فهي له"؛ أي: من أحاط جدارا حول أرض موات لحظيرة غنم أو غيره صار ~~ذلك المحوط ملكا له، وقد يستدل به من يرى الملك بالتحجير، ولا حجة فيه؛ لأن ~~التملك بالإحياء والعمارة. # * * * # 2210 - عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أقطع للزبير نخيلا. # "عن أسماء بنت أبي بكر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقطع للزبير ~~نخيلا"؛ أي: أعطاه عليه الصلاة والسلام ذلك من الخمس الذي هو سهمه، أو من ~~نخيل الكفار، أو من نخيل مسلم مات ولم يخلف وارثا فوقع في بيت المال لكونه ~~مقاتلا في سبيل الله، أو هو من النخيل التي آثر بها الأنصار المهاجرين، أو ~~أقطعه مواتا ليغرس فيه نخيلا، والإقطاع: تعيين قطعة من ms0987 الأرض. # * * * # 2211 - وعن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع للزبير حضر ~~فرسه، فأجرى فرسه حتى قام، ثم رمى بسوطه فقال: "أعطوه من حيث بلغ السوط". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه -: أن النبي عليه الصلاة والسلام أقطع ~~للزبير حضر فرسه" بضم الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة؛ أي: مقدار عدو ~~فرسه، "فأجرى فرسه حتى قام"؛ أي: وقف ولم يقدر أن يمشي، "ثم رمى"؛ أي: ~~الزبير "بسوطه" في موضع وقال: أعطني يا رسول الله إلى حيث وقع فيه سوطي، PageV03P493 # "فقال عليه الصلاة والسلام: أعطوه من حيث بلغ السوط" (من) فيه زائدة، ~~وهذا يدل على جواز إقطاع الإمام من بلاد العنوة ما لم يجر عليه ملك مسلم. # * * * # 2212 - وعن علقمة بن وائل، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أقطعه أرضا بحضرموت. # "وعن علقمة بن وائل، عن أبيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام أقطعه أرضا ~~بحضرموت" اسم بلد، وهما اسمان جعلا واحدا. # * * * # 2213 - وعن أبيض بن حمال المأربي: أنه وفد إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فاستقطعه الملح الذي بمأرب فأقطعه إياه، فلما ولى قال رجل: يا رسول ~~الله! إنما أقطعت له الماء العد، قال: "فرجعه منه"، قال: وسأله ماذا يحمى ~~من الأراك؟ قال: "ما لم تنله أخفاف الإبل". # "وعن أبيض بن حمال" بفتح الحاء المهملة والميم المشددة "المأربي"؛ أي: ~~منسوب إلى مأرب وهو بفتح الميم وسكون الهمزة وفتح الراء وكسرها: موضع ~~باليمن مملحة، قيل: أبيض أزدي، وإنما نسب إلى مأرب لنزوله به، وكان اسمه ~~أسود فسماه عليه الصلاة والسلام أبيض، وقيل: مأرب من بلاد الأزد. # "أنه وفد"؛ أي: أتى "إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستقطعه ~~الملح"؛ أي: طلب منه إقطاع معدن الملح "الذي بمأرب، فأقطعه إياه" لظنه أنه ~~يستخرج منه الملح بالكد "فلما ولى"؛ أي: رجع "قال رجل" وهو أقرع بن حابس: ~~"يا رسول الله! إنما أقطعت له الماء العد" بكسر العين وتشديد الدال ~~المهملتين؛ أي: الدائم PageV03P494 # الذي لا ينقطع مادته، قال: قيل: القائل هو الرجل، ms0988 والظاهر أنه أبيض ~~الراوي، "فرجعه منه"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام من الإقطاع "قال: ~~وسأله"؛ أي: الرجل النبي عليه الصلاة والسلام، وفيه بيان أن المعدن الظاهر ~~لا يجوز إقطاعه وهو الذي يحصل المقصود منه بلا كد ومؤنة؛ كالملح والنفط ~~والكبريت ونحوها، وبيان أن الحاكم إذا حكم بشيء ثم تبين له أن الحق في غيره ~~فعليه أن يرجع عن ذلك الحكم ويحكم ثانيا. # "ماذا يحيى" على بناء المفعول "من الأراك" أراد بالحمى هاهنا: الإحياء ~~"قال عليه الصلاة والسلام: ما لم تنله أخفاف الإبل"؛ أي: ليكن الإحياء في ~~موضع بعيد لا تصل إليه الإبل السارحة، فإنها ترعى إلى غاية ما تصل إليه ~~بمشيها على أخفافها، وفيه دليل على أن الإحياء لا يجوز بقرب العمارة، وبما ~~يحتاج إليه أهل البلد من مرعى مواشيهم. # * * * # 2214 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المسلمون شركاء في ثلاث: ~~في الماء، والكلإ، والنار". # "وعن أبي خداش، عن رجل، عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه قال: المسلمون ~~شركاء في ثلاث: في الماء"، والمراد منه: المياه المباحة لكل واحد دون ~~المحرز في الظروف والمستنبط بالسعي، "والكلاء" والمراد: هو الذي نبت في ~~موات، "والنار" قيل المراد منها: الحجارة التي توري النار لا يمنع أحد أن ~~يأخذ حجرا منها إذا كان في الموات، وأما التي أوقدها الرجل في منزله فله ~~منع الغير منها، ولكن لا يمنع من يستصبح منها مصباحا لأنه لا ينقص من عينها ~~شيء. PageV03P495 # 2215 - وعن أسمر بن مضرس أنه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فبايعته فقال: "من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له". # "عن أسمر بن مضرس قال: أتيت النبي عليه الصلاة والسلام فبايعته، فقال: من ~~سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم"؛ أي: إلى ماء مباح وكذا غيره من المباحات؛ ~~كالكلاء والحطب ونحوهما "فهو له"، أي: ما أخذه صار ملكا له دون ما بقي في ~~ذلك الموضع، فإنه لا يملكه. # * * * # 2216 - وروي عن طاوس مرسلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0989 - قال: "من ~~أحيا مواتا من الأرض فهو له، وعادي الأرض لله ولرسوله، ثم هي لكم مني". # "وروي عن طاوس مرسلا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من أحيا ~~مواتا من الأرض فهو له، وعادي الأرض"؛ أي: قديمها، كأنه منسوب إلى عاد قوم ~~هود؛ لتقادم زمانهم، والمراد بها الخراب الذي لا يعرف له مالك من المسلمين، ~~"لله ولرسوله"؛ أي: هي فيء يتصرف فيها الرسول عليه الصلاة والسلام ما ~~يستصوبه، "ثم هي لكم مني"؛ أي: إعطائي إياها لكم بأن أذنت وجوزت لكم أن ~~تحيوها وتعمروها. # * * * # 2217 - وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع لعبد الله بن مسعود ~~الدور، وهي بين ظهراني عمارة الأنصار من المنازل والنخل، فقال بنو عبد بن ~~زهرة: نكب عنا ابن أم عبد، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"فلم ابتعثني الله إذا؟ إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه". # "وروي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقطع لعبد الله بن مسعود ~~الدور" وتأويل هذا PageV03P496 # الإقطاع على وجهين؛ أحدهما: أنه أقطعه العرصة ليبني فيها، والعرب تسمي ~~المنزل قبل البناء دارا، فعلى هذا صارت ملكا له بالبناء، والثاني: أن إقطاع ~~المهاجرين كان على سبيل العارية، وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي، فعلى هذا: ~~لا يجري فيها الإرث، وتركت في أيدي أزواجهم بعدهم على سبيل الإرفاق ~~بالسكنى. # "وهي بين ظهراني عمارة الأنصار"، يقال أقام بين ظهرانيهم؛ أي: بينهم على ~~سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم، زيدت الألف، والنون مفتوحة للتأكيد، ~~"من المنازل والنخل" بيان لعمارة الأنصار، "فقال بنو عبد بن زهرة" هم حي من ~~قريش أخوال النبي عليه الصلاة والسلام كانوا من المهاجرين، وكانت أمه - ~~عليه الصلاة والسلام - منهم، "نكب"؛ أي: اصرف "عنا ابن أم عبد"، يعنون به ~~عبد الله بن مسعود، وإنما قالوا ذلك استهانة بقربه، وسآمة عن مجاورته، ~~وسألوا الرسول عليه الصلاة والسلام أن يسترد منه ما أقطعه، "فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: فلم ابتعثني الله إذا"؛ أي: فما الفائدة ms0990 في ~~ابتعاثي إلى الخلق بالرسالة إذا لم أسو بين الضعيف والقوي في أخذ الحق من ~~صاحبه له، وإن ابن مسعود ضعيف فقير وأنتم أقوياء أغنياء، فلا أترك معاونته ~~ولا أسترد ما أعطيته لأجل رضاكم، "إن الله لا يقدس أمة"؛ أي: لا يطهرهم من ~~الذنوب والآفات، "لا يؤخذ للضعيف" الجملة صفة (أمة)، "فيهم حقه" لا يؤخذ حق ~~الضعيف الذي فيهم. # * * * # 2218 - عن أبي صرمة - رضي الله عنه - صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ضار أضر الله به، ومن شاق شق ~~الله عليه". # "عن أبي صرمة" بكسر الصاد "صاحب النبي عليه الصلاة والسلام، عن PageV03P497 # النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: من ضار"؛ أي: أوصل ضررا إلى أحد "أضر ~~الله به"؛ أي: أوصل إليه ضررا، "ومن شاق"؛ أي: أوصل مشقة إلى المسلمين وفرق ~~جماعتهم، "شق الله عليه"؛ أي: أوصل إليه مشقة وفرق أمره. # * * * # 2219 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى في سيل المهزور، أن يمسك حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل الأعلى على ~~الأسفل. # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى في سيل مهزور" بالإضافة وتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة، واد ~~لبني قريظة بالحجاز كان يجري فيه الماء ويسقي منه جماعة مزارعهم، فأمر عليه ~~الصلاة والسلام "أن يمسك حتى يبلغ"؛ أي: الماء في أرضه إلى "الكعبين، ثم ~~يرسل الأعلى إلى الأسفل"؛ أي: إلى من هو أسفل منه، فعلى هذا الترتيب. # * * * # 2220 - عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -: أنه كانت له عضد من نخل في ~~حائط رجل من الأنصار، ومع الرجل أهله، وكان سمرة - رضي الله عنه - يدخل ~~عليه فيتأذى به، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فطلب إليه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ليبيعه فأبى، فطلب أن يناقله فأبى، قال: ~~"فهبه له ولك كذا"، أمرا قد رغبه فيه فأبى، فقال: أنت مضار، ms0991 فقال للأنصاري: ~~"اذهب فاقطع نخله". # "عن سمرة بن جندب: أنه كان له عضد"؛ أي: صف "من نخل في حائط رجل من ~~الأنصار، ومع الرجل أهله، فكان سمرة يدخل عليه" لإصلاح النخيل، أو لقطف ~~الثمار، "فيتأذى به"؛ أي؛ الرجل بدخول سمرة، "فأتى النبي PageV03P498 # عليه الصلاة والسلام، فذكر ذلك له، فطلب إليه النبي عليه الصلاة والسلام ~~ليبيعه فأبى" سمرة، "فطلب أن يناقله"؛ أي: يبادله؛ يعني: أن يترك نخيله في ~~هذا البستان ويأخذ نخيلا مثله في موضع آخر، "فأبى، قال عليه الصلاة ~~والسلام: فهبه له ولك كذا وكذا أمرا"؛ أي: من الثواب والقصور والبساتين في ~~الجنة، "رغبه فيه"؛ أي: حرضه في ذلك الأمر، "فأبى، فقال: أنت مضار"؛ أي: ~~تريد إضرار الناس حيث لم تقبل هذه الأشياء، "فقال للأنصاري: اذهب فاقطع ~~نخلة" ليندفع ضرره. # * * * ### || AUTO 15 - باب العطايا # " باب العطايا": جمع عطية، وهي ما يعطى. # من الصحاح: # 2221 - عن ابن عمر - رضي الله عنه -: أن عمر - رضي الله عنه - أصاب أرضا ~~بخيبر، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إني أصبت ~~أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: "إن شئت حبست ~~أصلها وتصدقت بها"، فتصدق بها عمر: أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث، ~~وتصدق بها في الفقراء, وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن ~~السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير ~~متمول. وقال ابن سيرين: غير متأثل مالا. # "من الصحاح": # " عن ابن عمر: أن عمر أصاب أرضا بخيبر"؛ أي: حصل له ذلك عند فتحها ~~وقسمتها - عليه الصلاة والسلام - بين الغانمين، "فأتى النبي عليه PageV03P499 # الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله! إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط ~~أنفس"؛ أي: أعز وأفضل "عندي منه، فما تأمرني به"؛ يعني: أريد أن أجعله لله، ~~فبأي طريق أجعله لله؟ "قال عليه الصلاة والسلام: إن شئت حبست"؛ أي: وقفت؛ ~~أي: إن شئت جعلتها وقفا لا يباع أصلها. # "وتصدقت بها"؛ أي: بالثمار ms0992 والحبوب، "فتصدق بها عمر: أنه لا يباع أصلها، ~~ولا يوهب، ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى" تأنيث الأقرب يريد ~~به: أقرباء الرسول عليه الصلاة والسلام، أو أقرباء نفسه، "وفي الرقاب" جمع ~~رقبة وهم المكاتبون؛ أي: في أداء ديونهم، ويحتمل أن يريد بقوله: (وفي ~~الرقاب): أن يشتري منه الأرقاء، ويعتقوا، "وفي سبيل الله" أراد به: الغزاة ~~بأن يشتري لهم منه السلاح والفرس، ويعطوا النفقة، "وابن السبيل" أراد به: ~~المسافرين، "والضعيف لا جناح"؛ أي: لا إثم "على من وليها"؛ أي: أقام بحفظها ~~وإصلاحها "أن يأكل منها بالمعروف"؛ أي: أن يأخذ منها قدر ما يحتاج إليه ~~قوتا وكسوة، "ويطعم"؛ أي: يصرف إلى الموقوف عليه، "غير متمول، قال ابن ~~سيرين: غير متأثل مالا"؛ أي: غير جامع لنفسه منه رأس مال. # * * * # 2222 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إن العمرى جائزة". # "عن أبي هريرة، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: العمرى جائزة" وهي اسم ~~من أعمرتك الشيء؛ أي: جعلته لك عمري؛ أي: مدة عمرك، أو مدة عمري. # * * * # 2223 - وعن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"العمرى ميراث لأهلها". PageV03P500 # "وعن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن ~~العمرى ميراث لأهلها" يدل على أن العمرى تمليك الرقبة والمنفعة جميعا. # * * * # 2224 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه، فإنها للذي أعطيها، لا ترجع إلى ~~الذي أعطاها، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث". # "وعن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أيما رجل ~~أعمر عمرى له ولعقبه، فإنها للذي أعطيها، لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه ~~أعطى عطاء وقعت فيه المواريث"؛ أي: صارت ملكا للمدفوع إليه فيكون بعد موته ~~لورثته كسائر أملاكه، ولا يرجع إلى الدافع، كما لا يجوز الرجوع في الموهوب، ~~وإليه ذهب الأكثرون سواء ذكر العقب أو لم يذكر. # * * * # 2225 - وعن جابر - رضي الله ms0993 عنه - قال: "إنما العمرى التي أجاز رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما ~~عشت؛ فإنها ترجع إلى صاحبها". # "وعن جابر قال: إنما العمرى التي أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال هي لك ما عشت (¬1)، فإنها ترجع إلى ~~صاحبها" بعد وفاة المعمر له، ولا يورث منه، فيكون تمليكا للمنفعة مدة عمره ~~دون الرقبة، وإليه ذهب مالك. PageV03P501 # من الحسان: # 2226 - عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لا تعمروا ولا ترقبوا، فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو سبيل الميراث". # "من الحسان": # " عن جابر: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا تعمروا ولا ترقبوا" ~~الرقبى اسم على فعلى من المرقبة وهي أن يقول الرجل لصاحبه: وهبت منك كذا، ~~فإن مت قبلي عاد إلي، وإن مت قبلك استقر لك، فكل واحد منهما يرقب موت ~~صاحبه، وهذا نهي إرشاد؛ أي: لا تهبوا أموالكم مدة ثم تأخذونها كعادة ~~الجاهلية، بل إذا وهبتم شيئا زال عنه ملككم. # "فمن اعتمر شيئا، أو أرقبه فهو سبيل الميراث" وقد تعارضت الروايات فمنهم ~~من يعمل بظاهر الحديث ويجعلونها تمليكا، ومنهم من قال إنها ليست تمليكا؛ ~~لأن التمليكات لا تعلق بالحظر، ومنهم من قال بجوازها لما روي. # * * * # 2227 - وعن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها". # "عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: العمرى ~~جائزة لأهلها"؛ أي: صحيحة نافذة لمن جعلت العمرى له، "والرقبى جائزة ~~لأهلها". # * * * ### ||| AUTO فصل # من الصحاح: # 2228 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من عرض PageV03P502 # عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الريح". # (فصل) # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من عرض عليه ريحان فلا يرده" كيلا يتأذى المعطي برده، ms0994 "فإنه خفيف ~~المحمل"؛ أي: قليل المنة "طيب الريح" فيه إشارة إلى حفظ قلوب الناس بقبول ~~هداياهم، وأيضا إشارة إلى استحباب استعمال الطيب. # * * * # 2229 - عن أنس - رضي الله عنه -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~لا يرد الطيب". # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرد ~~الطيب" فيه إشارة إلى استحباب استعمال الطيب. # * * * # 2230 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "العائد في هبته كالكلب ~~يعود في قيئه، ليس لنا مثل السوء". # "وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: العائد في ~~هبته كالكلب يعود في قيئه" شبه عليه الصلاة والسلام القبيح شرعا بالقبيح ~~حسا، واستدل به على عدم جواز الرجوع عن الموهوب بعد القبض بقوله: "ليس لنا ~~مثل السوء"؛ أي: لا ينبغي لأهل ملتنا المكرمين بالإيمان أن يوصفوا بما ~~يسوؤهم في العاقبة، وتنحط به منزلتهم، فإن الله تعالى لم يرض لهم ذلك، ~~وإنما جعله للمشركين، قال الله تعالى: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء} ~~[النحل:60]؛ أي: الصفة PageV03P503 # الذميمة، وأي وصف أخس من وصف يشاركه فيه الكلب، ويحمل هذا القول من يرى ~~الرجوع في الهبة عن الأجنبي على التنزيه وكراهة الرجوع. # * * * # 2231 - عن النعمان بن بشير: أن أباه أتى به إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما، فقال: "أكل ولدك نحلت مثله؟ " ~~قال: لا، قال: "فارجعه". وروي أنه قال: "أيسرك أن يكونوا إليك في البر ~~سواء؟ " قال: بلى، قال: "فلا إذا". ويروى أنه قال: "فاتقوا الله واعدلوا ~~بين أولادكم". ويروى أنه قال: "لا أشهد على جور". # "عن النعمان بن بشير: أن أباه أتى به إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ~~فقال: إني نحلت"؛ أي: أعطيت "ابني هذا غلاما، فقال: أكل ولدك نحلت مثله؟ ~~قال: لا، قال: فارجعه"؛ أي: استرد ذلك الغلام، وهذا على سبيل الإرشاد ~~والتنبيه على ما هو الأولى والأقرب للتقوى، وفيه دلالة البر. # "ويروى أنه قال: أيسرك أن يكونوا في البر سواء"؛ أي: يكونوا ms0995 بارين محسنين ~~إليك لا عاقين، "قال: بلى، قال: فلا إذا"؛ أي: إذا كان كذلك فلا تفعل إذا، ~~كره قوم تفضيل بعض الأولاد على بعض مع نفوذه، وبه قال الشافعي ومالك. # "ويروى: أنه قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" يدل على استحباب ~~التسوية بينهم في العطية وغيرها من أنواع البر، وبه قال إبراهيم. # "ويروى أنه قال: لا أشهد على جور"؛ أي: على ظلم، وبهذا أوجب بعضهم ~~التسوية بينهم، ذهب طاوس وداود إلى أن التسوية بين الذكور والإناث، وقال ~~أحمد وإسحاق: التسوية بينهم أن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين. PageV03P504 # من الحسان: # 2232 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل لواهب أن يرجع ~~فيما وهب إلا الوالد من ولده". # "من الحسان": # " عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا يحل لواهب ~~أن يرجع فيما وهب، إلا الوالد من ولده" فإنه يجوز له أن يأخذ ما وهب لولده ~~ويصرفه في نفقته وسائر ما يجب له عليه وقت حاجته كسائر أمواله استيفاء لحقه ~~من ماله، لا استرجاعا لما وهب ونقضا للهبة، وفي معنى الوالد جميع الأصول ~~كالأم والأجداد والجدات، وهذا عند الشافعي ومالك. # * * * # 2233 - عن ابن عمر، وابن عباس يرفعان الحديث قال: "لا يحل للرجل أن يعطي ~~عطية ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم ~~يرجع فيها: كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء, ثم عاد في قيئه"، صحيح. # "عن ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - يرفعان الحديث قال: لا يحل لرجل ~~أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي ~~العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم عاد في قيئه" صحيح. # * * * # 2234 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن أعرابيا أهدى لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بكرة، فعوضه منها ست بكرات فتسخط، فبلغ ذلك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه ثم PageV03P505 # قال: "إن فلانا أهدى إلي ناقة، ms0996 فعوضته منها ست بكرات فظل ساخطا! لقد هممت ~~أن لا أقبل هدية إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دوسي". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن أعرابيا أهدى لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بكرة" وهي الفتية من الإبل، "فعوضه منها ست بكرات" جمع بكرة، ~~"فتسخط"؛ أي: استقل الأعرابي عطاءه؛ لأن طمعه في الجزاء كان أكثر لما سمع ~~من جوده عليه الصلاة والسلام، "فبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، فحمد ~~الله وأثنى عليه، ثم قال: إن فلانا أهدى إلي ناقة (¬1)، فعوضته منها ست ~~بكرات، فظل ساخطا، لقد هممت"؛ أي: قصدت "أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو ~~أنصاري أو ثقفي أو دوسي"، وإنما خص المذكورين بقبول هداياهم لعلمه بسخاوة ~~أنفسهم وعلو هممهم، وصدق نياتهم، وقطع نظرهم من الأعراض الدنياوية، فكره ~~عليه الصلاة والسلام قبول الهدية ممن لا باعث له عليها إلا الطمع. # * * * # 2235 - عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من أعطي عطاء فوجد فليجز به، ومن لم يجد فليثن، فإن من أثنى فقد شكر، ومن ~~كتم فقد كفر، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". # "عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من ~~أعطى عطاء فوجد"؛ أي: غنى وقدر على المكافأة، "فليجز به"؛ أي: فليعطه عطاء ~~مكافأة لفعله، "ومن لم يجد فليثن" عليه بخير، وليشكره ولا يكتم نعمته عليه، ~~"فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر" من الكفران، لا من الكفر؛ أي: ترك ~~أداء حقه، "ومن تحلى"؛ أي: تزين "بما لم يعط" على بناء المجهول؛ أي: بما لم ~~يعطاه "كان PageV03P506 # كلابس ثوبي زور"، وقصة هذا: ما روي أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن لي ~~ضرة فهل علي جناح أن أتشبع بما لم يعطني زوجي، فأجابها عليه الصلاة والسلام ~~بهذا القول؛ أي: من فعل ذلك فقد كذب كذبتين، إذ أظهر شيئين كاذبين أحدهما ~~قولها: أعطاني زوجي، والآخر إظهارها محبته إياها أكثر من ms0997 محبته ضرتها. # قال الخطابي: كان في العرب رجل يشهد بالزور مبطنا كذبه بلبسه ثوبين كثياب ~~المعاريف موهما أنه معروف محترم لتقبل شهادته، فكان ثوباه سبب زوره، فسميا ~~ثوبي زور، فشبه عليه الصلاة والسلام هذه المرأة بذلك الرجل. # * * * # 2236 - وقال: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ ~~في الثناء". # "وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ~~صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء"؛ أي: ~~بالغ في أداء شكره. # * * * # 2237 - وقال: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من لم يشكر الناس لم يشكر الله"، وذلك إما لأن مما أمر الله به شكر ~~الناس، فمن لم يطاوعه فيه لم يكن ممتثلا جميع أوامره، فلا يتم شكره له لأنه ~~إنما يتم بامتثال جميع أوامره، أو تنبيها على أن من شكر النعمة شكر ~~الوسائط، فمن لم يفعل جدير بأن لا يشكر PageV03P507 # المنعم والنعمة. # * * * # 2238 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المدينة أتاه المهاجرون فقالوا يا رسول الله! ما رأينا قوما أبذل من ~~كثير، ولا أحسن مواساة من قليل، من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفونا المؤنة ~~وأشركونا في المهنإ، حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله، فقال: "لا، ما ~~دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم"، صحيح. # "وعن أنس أنه قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ~~أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله! ما رأينا قوما أبذل من كثير"؛ أي: من ~~مال كثير، "ولا أحسن مواساة"؛ أي: عطية "من قليل"؛ أي: من مال قليل، قيل: ~~(من) فيهما يتعلق بالبذل والمواساة، "من قوم" المراد به الأنصار، "نزلنا ~~بين أظهرهم، لقد كفونا" من الكفاية "المؤنة، وأشركونا في المهنأ" - بفتح ~~الميم -: ما يقوم بالكفاية وإصلاح المعيشة، وقيل: ما يأتيك بلا تعب؛ يعني: ~~شركونا في ثمار نخيلهم، وكفونا مؤنة ms0998 سقيها وإصلاحها، وأعطونا نصف ثمرهم. # "حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله"؛ أي: يعطيهم الله أجر هجرتنا من مكة ~~إلى المدينة، وأجر عبادتنا كلها من كثرة إحسانهم إلينا، "فقال عليه الصلاة ~~والسلام: لا"؛ أي: لا يذهبون بكل الأجر "ما دعوتم الله"؛ أي: ما دمتم تدعون ~~"لهم" بالخير، "وأثنيتم عليهم"، فإن دعاءكم يقوم مقام إحسانهم إليكم. # "صحيح". # * * * # 2239 - وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"تهادوا فإن PageV03P508 # الهدية تذهب بالضغائن". # "عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: تهادوا"؛ ~~أي: ليعط بعضكم بعضا الهدية، "فإن الهدية تذهب بالضغائن" جمع الضغينة، وهي ~~الحقد؛ يعني: يزيل الحقد والحسد والبغض والعداوة، ويحصل في المدفوع محبة ~~الدافع. # * * * # 2240 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر، ولا تحقرن جارة لجارتها ولو بشق ~~فرسن شاة". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ~~تهادوا، فإن الهدية تذهب وحر الصدر" بفتح الواو والحاء؛ أي: غشه ووساوسه، ~~وقيل: هو الحقد والغضب، وقيل: أشد الغضب، وقيل: العداوة، "ولا تحقرن جارة ~~لجارتها ولو بشق فرسن شاة" بكسر الفاء، هو للشاة والبعير بمنزلة الحافر ~~للدابة؛ يعني: لتبعث كل جارة إلى جارتها مما عندها من الطعام وإن كان شيئا قليلا. # * * * # 2241 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ثلاث لا ترد: الوسائد، والدهن، واللبن"، غريب. قيل: أراد ~~بالدهن: الطيب. # "وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ثلاث"؛ أي: ~~ثلاث هدايا "لا ترد: الوسائد" جمع الوسادة، والمراد بها التي حشوها من ~~الليف أو الصوف؛ لأن وسائدهم كانت يكون منها غالبا، "والدهن واللبن"، وإنما ~~لا ترد هذه لقلة منتها، وتأذي المهدي إياها بردها، وكان عليه الصلاة ~~والسلام يقبل PageV03P509 # الهدية ليطيب قلوبهم، ويعطي عوضا لئلا يكون لأحد عليه منة. # "غريب. قيل: أراد بالدهن: الطيب". # * * * # 2242 - عن أبي عثمان النهدي - رضي الله ms0999 عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده، فإنه خرج من الجنة"، مرسل. # "وعن أبي عثمان النهدي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا ~~أعطي أحدكم الريحان" وهو كل نبت له رائحة طيبة، "فلا يرده، فإنه خرج من ~~الجنة" لا يرد أن ريحان الدنيا خرج من الجنة، بل إن أصل الطيب في الجنة، ~~وخلقه الله في الدنيا ليتذكروا به طيب الجنة ويرغبوا فيها ويزيدوا في ~~الأعمال الصالحة. # "مرسل". # * * * ### || AUTO 16 - باب اللقطة # " باب اللقطة": الالتقاط: وجود الشيء على غير طلب، قال الله تعالى: ~~{يلتقطه بعض السيارة} [يوسف: 10]، واللقطة - بضم اللام وفتح القاف -: الشيء ~~المأخوذ ضائعا. # من الصحاح: # 2243 - عن زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فسأله عن اللقطة؟ فقال: "اعرف عفاصها ووكاءها ثم ~~عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها"، قال: فضالة الغنم؟ قال: "هي لك ~~أو لأخيك أو للذئب"، PageV03P510 # قال: فضالة الإبل؟ "قال: مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء ~~وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها". # وفي رواية: "ثم استنفق، فإن جاء ربها فأدها إليه". # "من الصحاح": # " عن زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فسأله عن اللقطة، فقال: اعرف عفاصها" بكسر العين: الوعاء ~~الذي فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك، "ووكائها" بكسر الواو: الخيط ~~المشدود به العفاص، وإنما أمره عليه الصلاة والسلام بتعرفها ليعلم صدق وكذب ~~من يدعيها، "ثم عرفها"؛ أي: ناد عليها في الأسواق ومجامع الناس "سنة"، ~~واذكر جنسها في التعريف دون جميع صفاتها كيلا يدعيها كل أحد، ففي الأسبوع ~~الأول عرفها في كل يوم مرتين مرة في أول النهار ومرة في آخره، وفي الأسبوع ~~الثاني في كل يوم مرة، ثم في كل أسبوع مرة، قال بعض: يجب الدفع لمن ادعاها ~~وعرف عفاصها ووكاءها من غير بينته؛ لأنه المقصود من معرفتها، وهو قول أحمد ~~والشافعي وعندنا ms1000 (¬1): إذا عرفهما والعدد والوزن ووقع في نفسه أنه صادق فله ~~أن يعطيه ولا يجب عليه إلا ببينة، فتأويل معرفة العفاص والوكاء لئلا يختلط ~~بماله اختلاطا لا يمكنه التمييز إذا جاء صاحبها. # "فإن جاء صاحبها"؛ أي: فردها عليه، أو فبها ونعمت، "وإلا"؛ أي: إن لم يجئ ~~"فشأنك" نصب على المصدر؛ أي: اعمل "بها" ما تحسنه، أو على الإغراء؛ أي: ~~الزم شأنك؛ أي: افعل بها ما شئت من التملك والحفظ بعد السنة، وقيل: اعمل ~~بها ما شئت من صدقة أو بيع أو أكل. PageV03P511 # "قال"؛ أي: الرجل: "فضالة الغنم" بتشديد اللام مبتدأ خبره محذوف؛ أي: ما ~~حكمها؟ "قال عليه الصلاة والسلام: هي لك" إن أخذتها، "أو لأخيك" إن لم ~~تأخذها أنت، "أو للذئب"، أي: إن تركتم أخذها يأخذها الذئب، وفيه تحريض على ~~التقاطها. # "قال: فضالة الإبل؟ قال: مالك ولها"؛ أي: ما شأنك معها؛ أي: لا تأخذها، ~~"معها سقاؤها"، أراد به معدتها، فيقع موقع السقاء في الري, لأنها إذا وردت ~~الماء شربت ما يكون فيه ريها لظمئها أياما. # "وحذاؤها"، أي: أخفافها تقوى بها على السير الدائم، "ترد الماء وتأكل ~~الشجر حتى يلقاها ربها، وفي رواية: ثم استنفق"؛ أي: بعدما عرفتها سنة جاز ~~لك أن تصرفها إلى نفسك بالملكية، "فإن جاء ربها" بعد ذلك "فأدها إليه" إن ~~بقيت عينها فعينها وإلا فثمنها. # * * * # 2244 - وقال: "من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها". # "وعن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ~~آوى"؛ أي: ضم إليه "ضالة" وهي ما ضل من البهيمة، "فهو ضال"؛ أي: مائل عن ~~الحق إلى الباطل، هذا بيان لحكم الآخرة، وقيل: أي ضامن إن هلكت، عبر عنه ~~بلفظ الضال للمشاكلة، فيكون بيان لحكم الدنيا، "ما لم يعرفها" مر بيان ~~التعريف. # قال شمس الأئمة الحلواني: أدنى التعريف أن يشهد عند الأخذ ويقول آخذها: ~~لأردها، فإن فعل ذلك ولم يعرفها بعد كفى. PageV03P512 # 2245 - عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي - رضي الله عنه -: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم ms1001 - نهى عن لقطة الحاج. # "عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن لقطة الحاج"، أراد به لقطة حرم مكة؛ أي: لا يحل لأحد تملكها بعد ~~التعريف، بل يجب على الملتقط أن يحفظها أبدا لمالكها عند الشافعي، وعندنا: ~~لا فرق بين لقطة الحرم وغيرها. # * * * # من الحسان: # 2246 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنه سئل عن الثمر المعلق، فقال: "من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ ~~خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق ~~منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن فعليه القطع" - وذكر في ضالة ~~الإبل والغنم كما ذكر غيره - قال: وسئل عن اللقطة فقال: "ما كان منها في ~~الطريق الميتاء والقرية الجامعة فعرفها سنة، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، ~~وإن لم يأت فهو لك، وما كان في الخراب العادي ففيه وفي الركاز الخمس". # "من الحسان": # " عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه ~~سئل عن الثمر المعلق قال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة"؛ أي: ~~ذخيرة "فلا شيء عليه" مر بيانه في (باب الغصب)، "ومن خرج بشيء منه فعليه ~~غرامة مثليه"؛ أي: غرامة قيمة مثليه، وهذا على سبيل الزجر والوعيد، وإلا ~~فالمتلف لا يضمن بأكثر من قيمة مثله، وكان عمر - رضي الله عنه - PageV03P513 # يحكم به عملا بظاهر الحديث، وبه قال أحمد، وقيل: كان ذلك في صدر الإسلام ~~ثم نسخ. # "والعقوبة" والمراد بها: التعزير فيما يخرجه من البستان، فإن الملاك لا ~~يتسامحون به، بخلاف القدر اليسير الذي يؤكل فيها، وبخلاف الضرورة المرخصة ~~للأكل، "ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين"؛ أي: يضمه إليه ويجمعه، وهو ~~حرز للثمار عادة، "فبلغ" ذلك "ثمن المجن" الترس، والمراد به نصاب السرقة؛ ~~لأنه كان يساوي في ذلك الزمان ربع دينار، وقيل: عشرة دراهم، "فعليه القطع"، ~~وأما سقوط القطع في الثمر ms1002 المعلق لأن بساتين المدينة ليس لها حيطان فلا ~~تكون محرزة، وأما البساتين التي لها حائط أو حافظ فحرز يجب القطع إذا كان ~~المسروق نصاب السرقة. # "وذكر"؛ أي: الراوي "في ضالة الإبل والغنم، كما ذكره غيره" هو زيد ابن ~~خالد المار آنفا، "وقال"؛ أي: الراوي: "سئل عن اللقطة فقال: ما كان منها في ~~طريق الميتاء"؛ أي: في الطريق العامر الذي يأتيه الناس كثيرا ويسلكونه، ~~"والقرية الجامعة فعرفها سنة، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهو ~~لك" جعل ما يوجد في العمران وفي ما يمر عليه الناس من المسالك لقطة يجب ~~تعريفها، إذ الغالب أنه ملك مسلم أو ذمي، "وما كان في الخراب العادي" التي ~~لم يجر عليها عمارة إسلامية ولم يدخل في ملك مسلم سواء كان الموجود فيه ~~ذهبا أو فضة أو غيرها من الأواني والأقمشة، "ففيه وفي الركاز" أراد به ~~الذهب والفضة خاصة "الخمس"، والباقي للواجد، وهذا تتمة الحديث الأول. # * * * # 2247 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - وجد دينارا فأتى به فاطمة فسألت عنه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذا رزق PageV03P514 # الله" فأكل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأكل علي وفاطمة - رضي ~~الله عنهما -، فلما كان بعد ذلك أتت امرأة تنشد الدينار، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "يا علي! أد الدينار". # "عن أبي سعيد الخدري: أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وجد دينارا، ~~فأتى به فاطمة رضي الله عنها فسألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: هذا رزق الله، فأكل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأكل علي ~~- رضي الله عنه - وفاطمة رضي الله عنها" ولم يأمره بإمساكه وتعريفه، فيه ~~دليل على أن اللقطة إذا كان شيئا قليلا لا يجب تعريفه، وعلى أن الغني يتملك ~~كالفقير، وأن اللقطة تحل لمن لا تحل له الصدقة، فإنه عليه الصلاة والسلام ~~كان غنيا بما أفاء ms1003 الله عليه، وكان هو وعلي وفاطمة ممن لا تحل عليهم ~~الصدقة، وقد أكلوا منها. # "فلما كان بعد ذلك أتت امرأة تنشد الدينار، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: يا علي! أد الدينار" يدل على أنه يجب رد بدله إلى المالك. # * * * # 2248 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ضالة المسلم حرق النار". # "عن الجارود بن المعلى العبد" وهو القبيلة، "قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ضالة المسلم حرق النار" بفتحتين: لهبها، وقد تسكن؛ يعني: ~~ضالة المسلم إذا أخذت للتملك ولم تعرف سنة أدت إلى النار، وبهذا منع بعض عن ~~أخذ الضالة، وقيل: هو للوعيد. # * * * # 2249 - وعن عياض بن حمار - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من وجد اللقطة فليشهد ذا عدل، أو ذوي عدل، ولا يكتم ولا ~~يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال الله يوتيه من يشاء". PageV03P515 # "عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من وجد ~~اللقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل" هذا أمر تأديب وإرشاد ليأمن من أن يحمله ~~الشيطان على ترك أداء الأمانة فيها وتخليص (¬1) عن طمع النفس فيها، وقيل: ~~الإشهاد واجب لظاهر الحديث. # "ولا يكتم ولا يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال الله ~~يؤتيه من يشاء" * * * # 2250 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: رخص لنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في العصا والسوط والحبل وأشباهه، يلتقطه الرجل ينتفع به. # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: - رخص لنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في العصا والسوط والحبل وأشباهه، يلتقطه الرجل ينتفع به" من غير ~~تعريف؛ لأن هذه الأشياء وأمثالها مما كان حقيرا، ويعلم أن صاحبها لا يطلبها ~~زمانا كثيرا، وهذا يدل على أن القليل لا يعرف. # * * * # 2251 - عن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "ألا لا يحل ذو ناب من السباع، ولا الحمار الأهلي، ~~ولا اللقطة من ms1004 مال معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها". # "عن المقدام بن معدي كرب، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ألا ~~لا يحل ذو ناب من السباع، ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد"، ~~وقيل: هو PageV03P516 # الذمي "إلا أن يستغني عنها صاحبها، بأن كان شيئا حقيرا. # * * * ### || AUTO 17 - باب الفرائض # من الصحاح: # 2252 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء ~~فعلينا قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته". # وفي رواية: "من ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه". # وفي رواية: "من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا فإلينا". # (باب الفرائض) # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أنا ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلي قضاؤه، ~~ومن ترك مالا فلورثته"، مر البيان فيه في (باب الإفلاس). # "وفي رواية: من ترك دينا أو ضياعا" بفتح الضاد وهو أكثر رواية؛ أي: عيالا ~~وبالكسر، جمع ضائع؛ كالذرية الصغار والزمنى. # "فليأتني فأنا مولاه"؛ أي؛ وليه، إذ يجب نفقته وكسوته في بيت المال. # "وفي رواية: من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا" بفتح الكاف؛ أي: دينا ~~ثقيلا وعيالا "فإلينا"؛ أي: فعلينا ما كان عليه في حياته نفقة وكسوة ودينا، PageV03P517 # وقيل: أي: فليأت إلينا، أو: فإلينا مرجعه. # * * * # 2253 - وقال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر". # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: ~~ألحقوا الفرائض بأهلها"؛ أي: أعطوا ذوي السهام سهامهم؛ يعني: يقدم صاحب ~~الفرض على العصبة في التوريث. # "فما بقي" من سهام أصحاب الفروض "فهو لأولى رجل ذكر"؛ أي: لأقرب رجل من ~~عصبات الميت، والمراد به: قرب النسب، قيل: ذكر الذكر للتأكيد، وقيل: ~~للاحتراز عن الخنثى المشكل، فإنه لا يجعل عصبة ولا صاحب فرض جزما، بل يعطي ~~القدر المتيقن وهو الأقل على تقديري الذكورة والأنوثة، وقيل: لبيان أن ~~العصبة ms1005 ترث صغيرا كان أو كبيرا إذا كان ذكرا، بخلاف عادة الجاهلية. # * * * # 2254 - وقال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم". # "وعن أسامة قال: قال عليه الصلاة والسلام: لا يرث المسلم الكافر، ولا ~~الكافر المسلم"، وبه أخذ عامة العلماء، وإنما لم يرث كل منهما من الآخر ~~لانقطاع الولاية بينهما، وهذا حجة ونص على من قال: المسلم يرث الكافر ~~كنكاحه الكتابية. # * * * # 2255 - وقال: "مولى القوم من أنفسهم". PageV03P518 # "وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مولى القوم من ~~أنفسهم"، وفيه دليل لمن حرم الصدقة على موالي بني هاشم وعبد المطلب، ولمن ~~قال: الوصية لبني فلان يدخل فيهم مواليهم. # * * * # 2256 - وقال: "إنما الولاء لمن أعتق". # "وعن ابن عمر، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إنما الولاء لمن أعتق"، ~~وفي هذا وحديث أنس قيل: دليل على ثبوت الإرث بالولاء للمعتق، لكن إذا لم ~~يكن للعتيق أحد من عصابة النسبية. # * * * # 2257 - وقال: "ابن أخت القوم منهم". # "وعن أبي موسى - رضي الله عنه -، عنه عليه الصلاة والسلام قال: ابن أخت ~~القوم منهم" (من) هذه اتصالية؛ أي: ابن الأخت متصل بأقربائه في جميع ما يجب ~~أن يتصل به من التولي والنصرة والتوريث وما أشبه ذلك، وهذا يدل على توريث ~~ذي الرحم المدلى به. # * * * # 2258 - وقال: "الخالة بمنزلة الأم". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: الخالة بمنزلة الأم"؛ يعني تنزل منزلتها في الميراث، فلو ~~اجتمعت مع العمة: فالثلثان للعمة والثلث، للخالة. PageV03P519 # من الحسان: # 2259 - قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يتوارث أهل ملتين شتى". # "من الحسان": # " عن جابر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يتوارث أهل ~~ملتين شتى" جمع شتيت صفة (أهل)؛ أي: متفرقين، والحديث يدل بظاهره على أن ~~اختلاف الملل في الكفر يمنع التوارث كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة ~~الأوثان، وإليه ذهب الشافعي، قلنا: المراد منه ملة الإسلام والكفر، فإن ~~الكفر كله ملة واحدة عند مقابلتهم بالمسلمين وإن كانوا أهل ملل فيما ~~يعتقدون. ms1006 # * * * # 2260 - وقال: "القاتل لا يرث". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: القاتل لا يرث"؛ أي: من المقتول، وهذا في القتل الذي يجب به ~~القصاص أو الكفارة؛ لأن القتل بالسبب لا يتعلق به حرمان الإرث عندنا. # * * * # 2261 - عن بريدة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل ~~للجدة السدس إذا لم تكن دونها أم. # "عن بريدة: أن النبي عليه الصلاة والسلام جعل للجدة السدس إذا لم تكن ~~دونها أم"؛ أي: هناك أم الميت، فإن كان هناك الأم لا ترث الجدة شيئا، لا أم ~~الأم ولا أم الأب. PageV03P520 # 2262 - وقال: "إذا استهل الصبي صلي عليه وورث". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إذا استهل الصبي" ومعنى الاستهلال هنا: وجود أمارة الحياة؛ كعطاس أو تنفس ~~أو حركة تدل على حياته، "صلى عليه وورث". # * * * # 2263 - وقال: "مولى القوم منهم، وحليف القوم منهم، وابن أخت القوم منهم". # "وقال أنس: قال عليه الصلاة والسلام: مولى القوم منهم" أراد به المعتق، ~~"وحليف القوم منهم" وهو ذو عهدهم، أراد به: مولى الموالاة، فإنه يرث عندنا ~~إذا لم يكن وارث سواه. # "وابن أخت القوم منهم" تقدم بيانه. # * * * # 2264 - وقال: "أنا مولى من لا مولى له، أرث ماله وأعقل له وأفك عانه، ~~والخال وارث من لا وارث له، يرث ماله ويعقل عنه ويفك عانه". # "وعن المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه -: أنه قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أنا مولى من لا مولى له"؛ أي: وارث من لا وارث له. # "أرث ماله"؛ أي: يصرف ماله إلى بيت المال فإنه لله ولرسوله. # "وأعقل له"؛ أي: وأعطي له وأقضي عنه ما يلزم بالجناية الخطأ التي تحملها ~~عاقلتها إذا لم يكن للجاني عاقلة، وفي بعض النسخ: (أعقل عنه) وهو اللائق ~~هنا، يقال: عقلت له دم فلان: إذا تركت القود للدية، وعقلت عن فلان: PageV03P521 # إذا عزمت جنايته؛ أي: التزمتها فأديتها عنه. # "وأفك عانيه"، يقال ms1007 فككت الشيء؛ أي: خلصته، والعاني: الأسير؛ يعني: أخلص ~~أسيره بالفداء عنه، ويروى: (عانه) بحذف الياء تخفيفا. # "والخال وارث من لا وارث له" وفيه دليل لمن قال بتوريث ذوي الأرحام عند ~~فقد الورثة بأن مات ابن أخته ولم يخلف عصبة "يرث" الخال منه "ماله ويعقل ~~عنه"؛ يعني: إذا جنى ابن أخته ولم يكن له عصبة يؤدي الخال عنه الدية ~~كالعصبة. # "ويفك عانيه" أي: يخلصه بأداء الدية عنه. # * * * # 2265 - وقال: "تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي ~~لاعنت عنه". # "وعن واثلة بن الأسقع: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~تحوز المرأة"؛ أي: تجمع "ثلاث مواريث" جمع ميراث؛ "عتيقها"؛ أي: ميراث ~~عتيقها؛ يعني: إذا أعتقت عبدا فمات ولم يكن له وارث ترث ماله بالولاء. # "ولقيطها" إرث الملتقط من اللقيط على مذهب إسحاق بن راهويه، وعامة ~~العلماء على أنه لا ولاء للملتقط على اللقيط لأنه عليه الصلاة والسلام خصه ~~بالمعتق، فلعل هذا الحديث عرف نسخه عندهم. # "وولدها الذي لاعنت عنه" بنفي الرجل فترث أمه لأن النسب ثابتة من جهة الأم. # قيل: هذا الحديث غير ثابت، أو إن ثبت فمنسوخ. PageV03P522 # 2266 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "أيما رجل عاهر بحرة أو أمة، فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث". # "وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ~~أيما رجل عاهر"؛ أي: زنى "بحرة أو أمة، فالولد ولد الزنا، لا يرث"؛ أي: ذلك ~~الولد من الواطئ ولا من أقاربه؛ لأن التوريث بينهما فرع النسب، ولا نسب ~~بينه وبين الزاني. # "ولا يورث"؛ أي: لا يرث الواطئ ولا أقاربه من ذلك الولد. # * * * # 2267 - عن عائشة رضي الله عنها: أن مولى للنبي في مات ولم يدع ولدا ولا ~~حميما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أعطوا ميراثه رجلا من أهل ~~قريته". # "عن عائشة رضي الله عنها: أن مولى النبي عليه السلام"؛ أي: عتيقه "مات ~~ولم يدع"؛ أي: لم ms1008 يترك "ولدا ولا حميما" حميم الرجل: قرابته. # "فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته" وإنما ~~أمر عليه السلام بذلك تفضلا وتبرعا منه على أهل قرية عتيقه؛ لأن الأنبياء ~~لا يرثون ولا يورثون. # * * * # 2268 - وعن بريدة قال: مات رجل من خزاعة فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بميراثه فقال: "التمسوا له وارثا، أو ذا رحم"، فلم يجدوا فقال: "أعطوه ~~الكبر من خزاعة"، ويروى: "انظروا أكبر رجل من خزاعة". # "وعن بريدة: أنه قال: مات رجل من خزاعة" - بضم الخاء وفتح الزاي PageV03P523 # المعجمتين - قبيلة من الأزد، "فأتي النبي عليه الصلاة والسلام" على بناء ~~المجهول "بميراثه، فقال: التمسوا"؛ أي: اطلبوا "له وارثا، أو ذا رحم"؛ ~~يعني: قريبا ليس من أصحاب الفروض والتعصيب، "فلم يجدوا، فقال: أعطوه الكبر" ~~- بضم الكاف وسكون الباء - بمعنى: أكبر، ومعناه هنا: سيد القوم ورأسهم. # "من خزاعة، ويروى أنه قال: انظروا أكبر رجل من خزاعة" قيل: المراد كبيرهم ~~وهو أقربهم إلى الجد الأعلى، وهذا أيضا بفضل منه عليه السلام لا على سبيل ~~التوريث. # * * * # 2269 - وعن علي - رضي الله عنه - قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الرجل يرث أخاه لأبيه ~~وأمه، دون أخيه لأبيه. # "عن علي - رضي الله عنه - قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~أعيان بني الأم" وهم الإخوة والأخوات لأب واحد وأم واحدة "يتوارثون دون بني ~~العلات" وهم الإخوة والأخوات لأب واحد وأمهات شتى إذا اجتمعوا معهم. # وقوله: "الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه" كالبيان والتفسير لما قبله. # * * * # 2270 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع ~~بابنتيها من سعد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول ~~الله! هاتان ابنتا سعد، قتل أبوهما معك يوم أحد، وإن عمهما أخذ مالهما، ~~فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمهما فقال: ~~"أعط ابنتي سعد الثلثيين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو PageV03P524 # لك"، غريب. ms1009 # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها ~~من سعد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله! هاتان ~~ابنتا سعد قتل أبوهما معك"؛ أي: مصاحبا لك "يوم أحد، وإن عمهما أخذ مالهما، ~~فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمهما فقال: ~~أعط ابنتي سعد الثلثين" وذلك قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] ~~وكلمة (فوق) صلة، كما في قوله تعالى: {فاضربوا فوق الأعناق} فمعناه: فإن كن ~~اثنتين فما فوقهما. # "وأعط أمهما الثمن" وذلك قوله تعالى: {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما ~~تركتم}. # "وما بقي فهو لك"؛ أي: بالعصوبة، وهذا أول ميراث قسم في الإسلام. # "غريب". # * * * # 2271 - وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في بنت، وبنت ابن، وأخت ~~لأب وأم: أقضي فيهن بما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم -: للبنت النصف، ~~ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت. # "وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في بنت وبنت ابن وأخت لأب وأم: ~~أقضي فيها بما قضى رسول الله: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة ~~الثلثين" نصب على أنه مفعول له؛ أي: لتكميل الثلثين، "وما بقي فللأخت" ~~لكونها عصبة مع البنات. PageV03P525 # 2272 - وعن عمران بن حصين قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه؟ قال: "لك السدس"، فلما ولى ~~دعاه قال: "لك سدس آخر"، فلما ولى دعاه قال: "إن السدس الآخر طعمة لك"، صحيح. # "وعن عمران بن حصين قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه" (ما) هذه استفهامية، "قال: لك ~~السدس" وذلك بأن مات وترك بنتين وهذا السائل، فلهما الثلثان فبقي ثلث فدفع ~~عليه الصلاة والسلام إليه سدسا بالفرض ولم يدفع إليه السدس الآخر كيلا يظن ~~أن فرضه ms1010 الثلث وتركه "فلما ولى"؛ أي: ذهب، "دعاه قال: لك سدس آخر، فلما ولى ~~دعاه قال: إن السدس الآخر" بكسر الخاء "طعمة"؛ أي: رزق "لك" بسبب عدم صاحب ~~فرض آخر لا أنه من فرضك وإنما قال للسدس الآخر طعمة دون الأول لأنه فرض، ~~والفرض لا يتغير بخلاف التعصيب، فلما لم يكن التعصيب شيئا مستقرا سماه طعمة. # "صحيح". # * * * # 2273 - عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر - صلى الله ~~عليه وسلم - تسأله ميراثها، فقال لها: ما لك في كتاب الله شيء، وما لك في ~~سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل، ~~فقال المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: حضرت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أعطاها السدس، فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: هل معك غيرك؟ فقال ~~محمد ابن مسلمة مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر - رضي الله عنه -، ~~ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر - رضي الله عنه - تسأله ميراثها، فقال: هو ~~ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، PageV03P526 # وأيتكما خلت به فهو لها. # "وعن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها فقال ~~لها: ما لك في كتاب الله شيء، وما لك في سنة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - شيء، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول ~~الله أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقال محمد بن مسلمة مثل ما ~~قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر"؛ أي: حكم بالسدس للجدة. # "ثم جاءت الجدة الأخرى" لهذا الميت من جهة الأب، وكانت الجدة الأولى من ~~جهة الأم "إلى عمر تسأله ميراثها فقال: هو ذلك"؛ أي: ميراثك ذلك "السدس" ~~صفة (ذلك)، أو عطف بيان له، "فإن اجتمعتما" خطاب لهاتين الجدتين، "فهو ~~بينكما، وأيتكما خلت به"؛ أي: تفردت بالسدس، "فهو لها"، وكان ذلك بمحضر من ~~الصحابة ولم ينكر عليه فكان إجماعا. # * * * # 2274 - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال في الجدة مع ابنها: أطعمها ms1011 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سدسا مع ابنها. ضعيف. # "وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال في الجدة مع ابنها: أطعمها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: أعطاها "سدسا مع ابنها"؛ أي: مع وجود ~~ابنها، قال ابن مسعود: إنما أعطاها تبرعا وتفضلا عليها لا بطريق الميراث، ~~ومذهبه عدم توريث الجدة للأب ولا للأم كان معها من هو أقرب إلى الميت أو لم ~~يكن، قيل: إن الجدة أم حسكة، وكان ابنها عم الميت دون أبيه. # "ضعيف". PageV03P527 # 2275 - عن الضحاك بن سفيان - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كتب إليه: "أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها"، صحيح. # "عن الضحاك بن سفيان: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه أن ~~ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها" فيه دليل على أن الدية تجب للمقتول ~~أولا ثم تنتقل منه إلى ورثته كسائر أمواله، وهذا قول الأكثر، وروي عن علي - ~~رضي الله عنه -: أنه كان لا يورث المرأة من الدية شيئا "صحيح". # * * * # 2276 - وعن تميم الداري قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ~~السنة في الرجل من أهل الشرك يسلم على يدي رجل من المسلمين؟ فقال: "هو أولى ~~الناس بمحياه ومماته"، ليس بمتصل. # "عن تميم الداري - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما السنة في الرجل"؛ أي: ما حكم الشرع في شأن الرجل "من أهل الشرك ~~يسلم على يدي رجل من المسلمين، فقال عليه الصلاة والسلام: هو أولى الناس ~~بمحياه ومماته" احتج بهذا من جعل ميراث من أسلم للذي أسلم على يده بالولاء، ~~وهو رأي عمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب والليث بن سعد، قلنا: لا ذكر ~~للميراث فيه لجواز أن يكون معناه: أولى الناس بنصرته حال حياته وبالصلاة ~~عليه في حال مماته، فلا يكون حجة، ويحتمل أنه كان في بدء الإسلام كانوا ~~يتوارثون بالإسلام والنصرة، ثم نسخ ذلك. # "ليس بمتصل" ضعفه أحمد من قبل إسناده. # * * * # 2278 ms1012 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رجلا مات ولم يدع وارثا إلا ~~غلاما كان PageV03P528 # أعتقه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هل له أحد؟ " فقالوا: لا، ~~إلا غلام له كان أعتقه، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ميراثه له. # "عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن رجلا مات ولم يدع وارثا إلا غلاما كان ~~أعتقه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: هل له أحد؟ قالوا: لا إلا غلام له ~~كان أعتقه، فجعل النبي عليه الصلاة والسلام ميراثه له"؛ أي: للغلام. # اعلم أن العتيق لا يرث من المعتق إلا عند طاوس، وإنما دفع عليه الصلاة ~~والسلام إلى عتيقه بطريق التبرع لأنه صار ماله لبيت المال. # * * * # 2277 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "يرث الولاء من يرث المال". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ~~يرث الولاء من يرث المال" معناه: كل عصبة ترث مال الميت، فإن كان ذلك الميت ~~قد أعتق عتيقا انتقل الولاء إلى عصبة معتقه بنفسه دون بنته وأخته. # "ضعيف". # * * * ### || AUTO 18 - باب الوصايا # من الصحاح: # 2279 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما حق امرئ مسلم له شيء ~~يوصي فيه، PageV03P529 # يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده". # (باب الوصايا) # "من الصحاح": # " عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ما حق امرئ" (ما) بمعنى ليس، "مسلم له شيء يوصي فيه" صفة ~~(شيء)، "يبيت ليلتين" صفة ثالثة ل (امرئ) قيد الليلتين غير مقصود، بل يريد ~~به: لا ينبغي أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلا. # "إلا ووصيته مكتوبة عنده"؛ لأنه لا يدري متى يدركه الموت، وهذا تأكيد في ~~استحباب كتب الوصية، فيكتب كتابا يذكر فيه الديون والأمانات، ويبين قدرها ~~وجنسها وصفتها، سواء كان ذلك لغير عليه أو له على غيره، ويبين أسماء ~~المديونين أو الدائنين وأسماء ذوي الأمانات. # * * * # 2280 - عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله ms1013 عنه - قال: مرضت عام الفتح مرضا ~~أشفيت على الموت، فأتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني فقلت: يا ~~رسول الله! إن لي مالا كثيرا، وليس يرثني إلا ابنتي، أفأوصي بمالي كله؟ ~~قال: "لا"، قلت: فثلثي مالي؟ قال: "لا"، قلت: فالشطر؟ قال: "لا"، قلت: ~~فالثلث؟ قال: "الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن ~~تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت ~~بها، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك". # "عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: مرضت عام الفثح مرضا أشفيت على الموت"؛ أي: ~~أشرفت عليه، يقال: أشفى على الهلاك: إذا أشرف عليه؛ أي: PageV03P530 # أشرفت على الموت وقربت منه، "فأتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يعودني، فقلت: يا رسول الله! إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنتي"، ~~معناه: ليس لي وارث من أصحاب الفروض إلا ابنتان، لا أنه لا وارث له غير ~~ابنتيه، بل كان له عصبة كثيرة. # "أفأوصي بمالي كله"؛ يعني: أيجوز لي أن آمر بالتصدق بجميع مالي على ~~الفقراء؟ "قال: لا، قلت: فبثلثي مالي"؛ أي: أفأوصي بثلثي مالي؟ "قال: لا، ~~قلت: فالشطر"، يجوز نصبه عطفا على محل الجار والمجرور، ويجوز رفعه؛ أي: ~~الشطر كاف، وجره عطفا على مجرور الباء، والشطر هو النصف. # "قال: لا، قلت: فالثلث" يجوز فيه الحركات الثلاث أيضا على الوجوه ~~المذكورة. # "قال: الثلث" يجوز نصبه بمقدر؛ أي: أعط، ورفعه على أنه فاعل؛ أي: يكفيك ~~الثلث، فيه بيان الإيصاء بالثلث جائز له. # "والثلث كثير"، وفيه إشارة إلى أن التنقيص عن الثلث أولى. # "إنك إن تذر"؛ أي: تترك "ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة" جمع عائل ~~وهو الفقير، "يتكففون الناس"؛ أي: يسألون الناس بمد أكفهم إليهم. # "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله"؛ أي: تطلب رضاء ذاته، الجملة صفة ~~(نفقة)، "إلا أجرت بها"؛ أي: صرت مأجورا بسبب تلك النفقة. # "حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك"؛ أي: إلى فمها، فإن لك في ذلك أجرا، ~~يريد: ms1014 أن المنفق لابتغاء رضاه تعالى يؤجر وإن كان محل الإنفاق محل شهوة وحظ ~~نفس؛ لأن الأعمال بالنيات. PageV03P531 # من الحسان: # 2281 - روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لسعد: "أوص بالعشر"، ~~قال: فما زلت أناقصه حتى قال: "أوص بالثلث، والثلث كثير". # "من الحسان": # " روي: أن النبي عليه السلام قال لسعد: أوص بالعشر قال"؛ أي: سعد "فما ~~زلت أناقضه"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام؛ من المناقضة؛ يعني: ينقض عليه ~~الصلاة والسلام قولي وأنقض قوله، أراد به المراجعة حرصا على الزيادة، ويروى ~~بالصاد المهملة من النقصان، "حتى قال: أوص بالثلث والثلث كثير". # * * * # 2282 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول في خطبته عام حجة الوداع: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، ~~فلا وصية لوارث، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله". # "عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبته ~~عام حجة الوداع: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه"؛ أي: بين له حطه ونصيبه ~~الذي فرض له، "فلا وصية لوارث" وهذا إشارة إلى أن الوصية كانت للأقارب فرضا ~~قبل نزول آية الميراث؛ "الولد للفراش"؛ أي: لصاحب الفراش زوجا كان أو سيدا؛ ~~وتسمى المرأة فراشا لأن الرجل يفترشها، "وللعاهر الحجر" قيل: معناه: ~~وللزاني الخيبة دون نسب الولد، يقال: لفلان حجر أو تراب: إذا خاب، وقيل ~~معناه: للزاني الرجم، وهذا إنما يستقيم إذا كان محصنا. # "وحسابهم على الله"؛ أي: نحن ننسب الولد للفراش ونقيم الحد على PageV03P532 # الزاني، وحساب ذلك على الله لا يعلم حقيقة ذلك إلا هو، أو حسابهم على ~~الله في الآخرة إن شاء عفا عنهم وإن شاء عاقبهم، فإنه تعالى أكرم من أن ~~يثني العقوبة. # * * * # 2283 - ويروى عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا ~~وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة"، منقطع. # "ويروى عن ابن عباس، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: لا وصية ~~لوارث إلا أن يشاء الورثة"؛ أي: ms1015 إجازتها، فإنهم إذا شاؤوا إجازتهم صحت، ~~وهذا يدل على أن الوصية له لا يلزم بنفس الوصية بل بالإجازة. # "منقطع". # * * * # 2284 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنه قال: "إن الرجل ليعمل، والمرأة، بطاعة الله ستين سنة، ثم ~~يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار"، ثم قرأ أبو هريرة - رضي ~~الله عنه -: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار}. # "وعن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن الرجل ~~ليعمل والمرأة" بالنصب عطف على اسم (إن) وهو (الرجل)، وخبر المعطوف محذوف ~~لدلالة خبر المعطوف عليه. # "بطاعة الله" يجوز أن يكون قد تنازعه المحذوف والمذكور؛ يعني: ربما يعمل ~~الرجل والمرأة بالأعمال الصالحة، "ستين سنة" أو أكثر، "ثم يحضرهما الموت ~~فيضاران في الوصية"؛ أي: يوصلان الضرر إلى الوارث بسبب الوصية PageV03P533 # للأجنبي بأكثر من الثلث، أو بأن يهب جميع ماله لواحد من الورثة كيلا يرث ~~وارث آخر من ماله شيئا، ولا يرث بيت المال، فهذا مكروه وفرار من حكم الله. # "فتجب لهما النار، ثم قرأ أبو هريرة - رضي الله عنه -: {من بعد وصية} " ~~متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث؛ أي: قسمتها عليهم هو من بعد وصية " ~~{يوصى بها} " بصيغة المعلوم " {أو دين غير مضار} "؛ أي: غير موصل مضرة إلى ~~ورثته بسبب الوصية، ف (غير) نصب على الحال عن فاعل (يوصي) وقرئ {يوصى} ~~مجهولا؛ ف (غير) حال عن (يوصى) مقدرا؛ لأنه لما قيل (يوصى) علم أن ثمة ~~موصيا، و (أو) في قوله {أو دين} للإباحة لا للترتيب؛ إذ الدين مقدم على ~~الوصية والميراث بالإجماع، وإنما قدمت على الدين لفظا تنبيها على وجوبها ~~ووجوب المسارعة إلى إخراجها؛ لأنها أخذ بغير عوض فأشبهت الميراث، فيثقل على ~~الورثة إخراجها، بخلاف الدين فإنه أخذ بعوض فكان إخراجه أسهل. # * * * PageV03P534 ### | AUTO 12 - كتاب النكاح PageV03P535 # 12 - كتاب النكاح # من الصحاح: # 2285 - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "يا ms1016 معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه ~~أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". # (كتاب النكاح) # "من الصحاح": # " عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: يا معشر الشباب! " جمع شاب، وهو عند أصحابنا: من بلغ ولم ~~يجاوز ثلاثين. # "من استطاع منكم الباءة" بالمد والهاء وهو اللغة الفصيحة، معناه: الجماع، ~~لكن لا بد من تقدير المضاف؛ أي: مؤنة الباءة من المهر والنفقة. # "فليتزوج" قيل الأمر فيه للوجوب لأنه محمول على حالة التوقان بإشارة ~~قوله: (يا معشر الشباب) فإنهم ذوو التوقان على الجبلة السليمة. # "فإنه أغض للبصر" أفعل تفضيل من غض طرفه: إذا خفضه وكفه؛ يعني: أن التزوج ~~أحفظ عين المتزوج عن أجنبية، "وأحصن للفرج، ومن لم يستطع"؛ أي: مؤنة الباءة ~~من المهر وغيره، "فعليه بالصوم فإنه له"؛ أي: فإن الصوم لمن قدر على الجماع ~~ولم يقدر على التزوج لفقره "وجاء" بالكسر والمد: دق PageV03P537 # الخصيتين لتضعيف الفحولة؛ يعني: أنه يقطع الشهوة ويدفع شر المني كالوجاء. # * * * # 2286 - وقال سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: رد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا. # "وقال سعد بن أبي وقاص: رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان ~~بن مظعون التبتل"؛ أي: الانقطاع من النساء؛ يعني: منعه عليه الصلاة والسلام ~~عن ذلك حين استأذنه عليه الصلاة والسلام في ترك التزوج والاعتزال عنهن. # قال الراوي: "ولو أذن له" في ذلك "لاختصينا" أي: يجعل كل منا نفسه خصيا ~~كيلا يحتاج إلى النساء. # * * * # 2287 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تنكح المرأة لأربع: ~~لمالها، ولحسبها وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: تنكح المرأة لأربع"؛ أي: لخصالها الأربع في العادة؛ "لمالها ~~ولحسبها" بفتح السين هو الفعال الحسنة لها ولآبائها، "ولجمالها ولدينها، ~~فاظفر" أنت أيها المؤمن في ذلك ms1017 "بذات الدين"؛ أي: فز بنكاحها واخترها على ~~سائر الخصال، فإن انضم إلى الدين الخصال الباقية أو بعضها فتلك نعمة على نعمة. # "تربت يداك" قيل: معناه: صرت محروما من الخيرات لم تفعل ما أمرتك به ~~وتعديت ذات الدين إلى ذات الجمال، ويراد بالدين الإسلام والعدالة، وهذا يدل ~~على مراعاة الكفاءة، وأن الدين أولى ما اعتبر فيها. # * * * PageV03P538 # 2288 - وقال: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الدنيا متاع"؛ ~~يعني: ما في الدنيا خلق لأن يستمتع به بنو آدم، "وخير متاع الدنيا المرأة ~~الصالحة" فإنها تكون له سكنا وأنيسا وحافظة زوجها من الحرام ومعينة على ~~دينه وغير ذلك. # * * * # 2289 - وقال: "خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش، أحناه على ولد في ~~صغره وأرعاه على زوج في ذات يده". # "وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خير ~~نساء ركبن الإبل" يريد به نساء العرب "صالح نساء قريش، أحناه"؛ أي: أعطف ~~جنس النساء وأشفقه، أفعل التفضيل من حنا عليه، وهذا استئناف جواب عما يقال: ~~ما سبب كونهن خيرا، ووحد الضمير ذهابا إلى المعنى؛ أي: أحنا من وجد وخلق. # "على ولد في صغره" تنكير الولد يفيد أنها تحنو على أي ولد كان، وإن كان ~~الولد ولد زوجها من غيرها، قال الهروي: الحانية: من تقوم على ولدها بعد ~~كونه يتيما فلا تتزوج، وإن تزوجت فليست بحانية. # "وأرعاه" من الرعاية: الحفظ "على زوج في ذات يده"؛ أي: في ماله المضاف ~~إليه؛ يعني: أنهن أحفظ النساء لأموال أزواجهن وأكثرهن اعتناء بتخفيف الكلف ~~عنهم، وقيل: هو كناية عن البضع الذي هو ملكه؛ يعني: هي أشد حفظا فرجها ~~لزوجها. # * * * # 2290 - وقال: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء". PageV03P539 # "وعن أسامة أنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما تركت بعدي ~~فتنة أضر على الرجال من النساء" لأن الطباع تميل إليهن كثيرا، فيقع في ~~الحرام والقتال والعداوة بسببهن، وإنما قال: (بعدي)؛ لأن كونهن فتنة ms1018 صار ~~أظهر بعده وأضر. # * * * # 2291 - وقال: "إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف ~~تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في ~~النساء". # "وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~الدنيا حلوة خضرة"؛ أي: طيبة زينة في قلوبكم وعيونكم، "وإن الله مستخلفكم ~~فيها"؛ أي: جاعلكم خلفاء في الدنيا؛ يعني: أنتم بمنزلة الوكلاء في التصرف ~~فيها، وإنما هي في الحقيقة لله تعالى. # "فينظر كيف تعملون"؛ أي: تتصرفون، أو معناه: جاعلكم خلفاء من كان قبلكم ~~وأعطى ما في أيديهم إياكم، فينظر هل (¬1) تعتبرون بحالهم وتدبرون في مالهم. # "فاتقوا الدنيا"؛ أي: فاحذروا من الاغترار بما فيها من الدولة والمال، ~~واقنعوا منها بما يسد حالكم فإنكم ستحاسبون يوم القيامة. # "واتقوا النساء"؛ أي: احذروهن بأن تميلوا إلى المنهيات بسببهن، ولا ~~تقبلوا لهن قولا غير مرضي شرعا. # "فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" قصة هذا يروى: أن رجلا من بني ~~إسرائيل اسمه عاميل طلب منه ابن أخيه أو ابن عمه أن يزوجه ابنته، فأبى، PageV03P540 # فقتله لينكحها، وقيل: لينكح زوجته، وقيل: هو الذي نزلت فيه قصة ذبح ~~البقرة. # * * * # 2292 - وقال: "الشؤم في المرأة، والدار، والفرس". # وفي رواية: "الشؤم في ثلاث: في المرأة، والمسكن، والدابة". # "عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الشؤم" وهو ~~ضد اليمن "في المرأة"، شؤمها: أن لا تلد، وقيل: غلاء مهرها وسوء خلقها. # "والفرس" شؤمها أن لا يغزى عليها، وقيل: صعوبتها وسوء خلقها، "والدار" ~~شؤمها ضيقها، وسوء جوارها، وهذا إرشاد منه عليه الصلاة والسلام لمن كانت له ~~دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس لا يعجبه؛ بأن يفارق ~~بالانتقال عن الدار وتطليق المرأة وبيع الفرس. # "وفي رواية الشؤم: في الثلاث في المرأة والمسكن والدابة". # * * * # 2293 - وقال جابر - رضي الله عنه -: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في غزوة, فلما قفلنا كنا قريبا من المدينة، قلت: يا رسول الله! إني ~~حديث ms1019 عهد بعرس، قال: "تزوجت؟ " قلت: نعم، قال: "أبكر أم ثيب؟ "، قلت: بل ~~ثيب، قال: "فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟ " فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال: ~~"أمهلوا حتى ندخل ليلا - أي: عشاء - لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة". # "وقال جابر: كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة، فلما قفلنا"؟ أي: ~~رجعنا، "كنا قريبا من المدينة، قلت: يا رسول الله! إني حديث عهد بعرس"؛ أي: PageV03P541 # تزوجي جديد، "قال: تزوجت؟ قلت: نعم، قال: أبكر"؛ أي: أهي بكر أم ثيب؟ ~~"قلت: بل ثيب، قال: فهلا بكرا"؛ أي: فهلا تزوجت بكرا "تلاعبها وتلاعبك"، ~~وهذا يدل على أن تزويج البكر أولى، وأن الملاعبة مع الزوجة مندوب إليها. # "فلما قدمنا"؛ أي: المدينة "ذهبنا لندخل، فقال: امهلوا" من الإمهال: ~~الإنظار وعدم التعجيل "حتى ندخل ليلا؛ أي: عشاء، لكي تمتشط الشعثة" وهي ~~التي انتشر شعر رأسها؛ يعني: لتصلح شعرها بالمشط. # "وتستحد المغيبة" وهي التي غاب عنها زوجها؛ يعني: تستعمل الحديد - أي: ~~الموسى - بحلق العانة، كنى به عن معالجتهن بالنتف واستعمال النورة؛ لأنهن ~~لا تستعملن الحديد؛ يعني: تتزين لزوجها وتتهيأ لاستمتاع الزوج بها، فالسنة ~~أن لا يدخل المسافر بيته حتى يبلغ خبر قدومه، وأما ما روي: أنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى أن يطرق الرجل أهله؛ فمحمول على أنه من غير إعلام. # * * * # من الحسان: # 2294 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "ثلاثة حق على الله عونهم: المكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي ~~يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ثلاثة حق على الله عونهم: المكاتب الذي يريد الأداء"؛ أي: أداء بدل ~~الكتابة، "والناكح الذي يريد العفاف" بفتح العين؛ أي: الستر، "والمجاهد في ~~سبيل الله". # * * * PageV03P542 # 2295 - وقال: "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إن لا تفعلوه ~~تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا خطب إليكم من ~~ترضون دينه وخلقه فزوجوه"؛ ms1020 أي: إذا طلب أحد منكم أن تزوجوه امرأة من ~~أولادكم أو أقاربكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه. # "إن لا تفعلوه"؛ أي: إن لم تزوجوه "تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"؛ أي: ~~كبير؛ يعني كثير لأنكم إن لم تزوجوا إلا من ذي مال أو جاه أو نحو ذلك ربما ~~يبقى أكثر نسائكم بلا زوج وأكثر رجالكم بلا نساء، فيكثر الزنا، وربما بلحق ~~للأولياء عار بذلك فيهيج؛ أي: يحرك الفتن والفساد. # * * * # 2296 - وقال: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم". # "وعن معقل بن يسار أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~تزوجوا الودود"؛ أي: التي تشتد محبتها لزوجها، "الولود"؛ أي: التي يكثر ~~ولادتها، وإنما قيد بهذين؛ لأن الولود إذا لم تكن ودودا لم يرغب الزوج ~~فيها، والودود إذا لم تكن ولودا لم يحصل المطلوب، وهو تكثير الأمة بكثرة ~~التوالد، "فإني مكاثر بكم"؛ أي: مفاخر بسببكم "الأمم" بكثرة الأتباع ~~والأهل. # * * * # 2297 - عن عبد الرحمن بن عويم: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "عليكم بالأبكار، فإنهن أعذب أفواها، وأنتق أرحاما، وأرضى ~~باليسير"، مرسل. # "وعن عبد الرحمن بن عويم" قد يصحف بعويمر "أنه قال: قال PageV03P543 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عليكم بالأبكار" وفيه حث على تزويج ~~الأبكار "فإنهن أعذب"؛ أي: أطيب. "أفواها" جمع فوه وهو الفم، وإضافة ~~العذوبة إلى الأفواه لاحتوائها على الريق، أو هو كناية عن طيب قبلتهن لأنها ~~أكثر شبابا وملاحة من الشيب، أو مجاز عن كونها أحلى كلاما وألذ منطقا لعدم ~~سلاطتها مع زوجها لبقاء حيائها. # "وأنتق أرحاما"؛ أي: أكثر أولادا، أفعل التفضيل من نتقت المرأة: إذا كثر ~~أولادها، وإطلاق الأرحام على الأولاد لملابسته بينهما؛ يعني: أرحامهن أكثر ~~قبولا للنطفة والحمل لقوة حرارة أرحامهن، أو لشدة شهوتهن، ولكن الأسباب ~~ليست مؤثرة إلا بأمر الله تعالى. # "وأرضى باليسير"؛ أي: من الطعام والكسوة لاستحيائها من زوجها، وقيل: أي: ~~من الجماع. # "مرسل"؛ لأن عبد الرحمن ولد في زمان النبي عليه الصلاة والسلام لكنه لم يره. # * * * ### || AUTO 2 - باب النظر ms1021 إلى المخطوبة وبيان العورات # " باب النظر إلى المخطوبة" وهي المرأة التي يطلب تزوجها، "وبيان العورات" ~~بسكون الواو جمع عورة، وهي سوءة الإنسان. # من الصحاح: # 2298 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، قال: "فانظر إليها، فإن في ~~أعين الأنصار شيئا". PageV03P544 # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة ~~والسلام فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار" المرأد من التزوج الخطبة؛ لأن ~~النظر بعد النكاح لا يفيد نفعا لعدم جواز الفسخ. # "قال: فانظر إليها" وهذا رخصة في جواز النظر إلى المخطوبة، وينظر وجهها ~~وكفيها ظاهرهما وباطنها، "فإن في أعين الأنصار شيئا"؛ أي: من العيب الذي ~~ينفر الطبع عنه، قيل: هو صفرة العين، وقيل: هو ضيقها، وقيل: صغرها، وقيل: ~~عمشها، وقيل: أراد بذلك الحول، ومعرفته عليه الصلاة والسلام بذلك لأنه رآه ~~في الرجال فقاس الغائب عليهم؛ لأنهن شقائقهم، وإما لتحدث الناس به، أو ~~بالوحي. # * * * # 2299 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تباشر المرأة المرأة ~~فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها". # "وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تباشر المرأة المرأة" هذا خبر بمعنى النهي؛ أي: لا تمس بشرة ~~امرأة ببشرة امرأة أخرى. # "فتنعتها" بالنصب؛ أي: تصفها بما رأت من حسنها وحسن بشرتها "لزوجها كأنه ~~ينظر إليها" فيتعلق قلبه بها ويقع بذلك فتنة، والمنهي في الحقيقة هو ~~التوصيف المذكور. # * * * # 2300 - وقال: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة ~~المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى PageV03P545 # المرأة في الثوب الواحد". # "وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا ~~ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل ~~إلى الرجل"؛ أي: لا تصل بشرة أحدهما إلى بشرة الآخر "في ثوب واحد"؛ أي: في ~~المضجع، فإنه إذ ms1022 ذاك لا يؤمن هيجان شهوتهما، فيخاف من ظهور فاحشة بينهما. # "ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد" خوفا من الفتنة بمسح فرج ~~أحدهما إلى الأخرى. # * * * # 2301 - وقال: "ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب إلا أن يكون ناكحا أو ذا ~~رحم محرم". # "وعن جابر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا لا يبيتن ~~رجل"؛ أي: في بيت واحد "عند امرأة ثيب" المراد من البيتوتة: الاختلاء بها ~~ليلا كان أو نهارا، "إلا أن يكون ناكحا أو ذا رحم محرم" خص الثيب لأن البكر ~~مصونة في العادة. # * * * # 2302 - وقال: "إياكم والدخول على النساء"، فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت ~~الحمو؟ قال: "الحمو الموت". # "وعن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إياكم ~~والدخول على النساء، فقال رجل، من الأنصار "يا رسول الله! أرأيت الحمو؟ "؛ ~~أي: أخبرني عن دخول الحمو عليهن، بفتح الحاء وكسرها وسكون الميم وبالهمزة ~~واحد PageV03P546 # الأحماء، وهم أقارب الزوج، قيل المراد به: غير أب الزوج وابنه؛ لأنهما من ~~المحارم. # "فقال: الحمو الموت"؛ يعني: مثل الموت فليحذر عنه كما يحذر عن الموت، أو ~~معناه: خلوة المرأة مع الحمو قد يؤدي إلى زناها على وجه الإحصان، فيؤدي إلى ~~الموت بالرجم. # * * * # 2303 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن أم سلمة رضي الله عنها استأذنت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الحجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجمها، قال: ~~حسبت أنه كان أخاها من الرضاعة، أو غلاما لم يحتلم. # "وعن جابر - رضي الله عنه -: أن أم سلمة استأذنت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الحجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجمها، قال"؛ أي: جابر: "حسبت ~~أنه"؛ أي: أبا طيبة "كان أخاها"؛ أي: أخا أم سلمة من الرضاعة، "أو غلاما لم ~~يحتلم" وإلا لم يجوز عليه الصلاة والسلام النظر منه إليها، وهذا يدل على أن ~~الحاجة إلى الحجامة لم تكن ضرورية، وإلا يجوز للأجنبي أن يحجمها وينظر إلى ~~جميع بدنها للعلاج. # * * * # 2304 - عن جرير بن عبد ms1023 الله - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن نظر الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري. # "عن جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نظر ~~الفجاءة"؛ أي: البغتة "فأمرني أن أصرف بصري"؛ أي: لا أنظر مرة ثانية؛ لأن ~~الأولى إذا لم تكن باختياره معفوا عنها. # * * * PageV03P547 # 2305 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، إذا أحدكم ~~أعجبته المرأة فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما ~~في نفسه". # "عن جابر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن المرأة تقبل ~~في صورة شيطان"؛ أي: في صفته، "وتدبر في صورة شيطان" شبهها بالشيطان في صفة ~~الوسوسة والإضلال، فإن رؤيتها من جميع الجهات داعية للفساد. # "إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه، فليعمد" بكسر الميم؛ أي: فليقصد ~~"إلى امرأته فليواقعها"؛ أي: فليجامعها دفعا لشهوته وجمعا لقلبه، "فإن ذلك ~~يرد ما في نفسه"، وهذا إرشاد لهم. # * * * # من الحسان: # 2306 - عن - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها ~~فليفعل". # "من الحسان": # " عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها"؛ ~~أي: إلى ما يكون داعيا ومحرضا له على نكاحها كالنظر إلى وجهها وكفيها، ~~"فليفعل" فإن هذا مستحب؛ لأنه سبب تحصيل النكاح وهو سنة مؤكدة. # * * * # 2307 - عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: خطبت امرأة فقال لي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: PageV03P548 # "هل نظرت إليها؟ " فقلت: لا، قال: "فانظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم ~~بينكما". # "عن المغيرة بن شعبة أنه قال: خطبت امرأة، فقال لي النبي عليه الصلاة ~~والسلام: هل نظرت إليها، قلت: لا، قال: فانظر إليها فإنه" الضمير ms1024 للشأن، أو ~~لمصدر (نظرت) "أحرى"؛ أي: أجدر وأليق "أن يؤدم بينكما" من الأدم وهو الألفة ~~والاتفاق، يقال: أدم الله بينهما؛ بمعنى: أصلح وألف، والجملة في موضع ~~الخبر، والمعنى: فإن النظر إليها أولى بالإصلاح وإيقاع الألفة والوفاق ~~بينهما، فيكون تزوجها عن معرفة، فلا يكون بعده ندامة غالبا. # * * * # 2308 - عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "أيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله، فإن معها مثل الذي معها". # "عن ابن مسعود، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أيما رجل رأى امرأة ~~تعجبه فليقم إلى أهله"؛ أي: فليجامع امرأته لتنكسر شهوته وتذهب وسوسته، ~~"فإن معها مثل الذي معها"؛ أي: فإن مع امرأته فرجا مثل فرج تلك المرأة. # * * * # 2309 - عن عبد الله - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أنه قال: "المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان". # "عن عبد الله، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: المرأة عورة" وهي ~~السوءة وكل ما يستحى منه إذا ظهر جعلت المرأة نفسها عورة؛ لأنها إذا ظهرت ~~يستحيا منها، وأصلها من العار وهو المذمة، والمعنى: أن المرأة عورة يستقبح ~~تبرزها وظهورها. PageV03P549 # "فإذا خرجت" من حرزها "استشرفها الشيطان"؛ أي: أمعن النظر إليها ليغويها ~~بغيرها ويغوي غيرها بها فيوقعهما أو أحدهما في الفتنة، أو يريد بالشيطان: ~~شيطان الإنس من أهل الفسوق؛ أي: إذا رأوها بارزة واستشرفوها طمحوا بأبصارهم نحوها. # * * * # 1210 - وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لعلي: "يا علي! لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك ~~الآخرة". # "وعن بريدة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي: يا علي! لا ~~تتبع النظرة النظرة"؛ أي: لا تتبع النظرة الأولى نظرة أخرى، "فإن لك ~~الأولى"؛ يعني: لا إثم عليك في النظرة الأولى إذا كانت فجأة من غير قصد، ~~"وليست لك الآخرة"؛ أي: النظرة الآخرة يكون عليك بها إثم لأنها باختيارك. # * * * # 2311 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله - صلى ms1025 الله عليه ~~وسلم -: أنه قال: "إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى عورتها". # وفي رواية: "فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ~~إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى عورتها"؛ لأنها حرمت عليه، "وفي ~~رواية: فلا ينظر ما دون السرة وفوق الركبة"، وهذا بيان لما يراد من قوله، ~~فلا ينظر إلى عورتها لأن عورة الأمة ما بين السرة والركبة. # * * * PageV03P550 # 2312 - وعن جرهد - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"أما علمت أن الفخذ عورة؟ ". # "وعن جرهد: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أما علمت أن الفخذ عورة". # * * * # 2313 - وقال لعلي: "لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت". # "وقال لعلي: لا تبرز"؛ أي: لا تظهر "فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت". # * * * # 2314 - وقال لمعمر: "يا معمر! غط فخذيك فإن الفخذين عورة". # "وعن محمد بن جحش قال: قال عليه الصلاة والسلام لمعمر: يا معمر! غط"؛ أي: ~~استر "فخذيك، فإن الفخذين عورة". # والأحاديث الثلاثة تدل على أن الفخذين عورة، وأنها من الميت كهي من الحي. # * * * # 2315 - وقال: "إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، ~~وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إياكم والتعري"؛ أي: احذروا من كشف العورة، "فإن معكم من لا ~~يفارقكم إلا عند الغائط، وحين PageV03P551 # يفضي الرجل إلى أهله"؛ أي: يجامعها، أراد به الملائكة الكرام الكاتبين. # "فاستحيوهم وأكرموهم"، وهذا يدل على أنه لا يجوز كشف العورة إلا عند ~~الضرورة كقضاء الحاجة والمجامعة وغير ذلك. # * * * # 2316 - وعن أم سلمة رضي الله عنها: أنها كانت عند رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وميمونة، إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "احتجبا منه"، فقلت: يا رسول الله! أليس هو أعمى لا ~~يبصرنا؟ فقال رسول ms1026 الله - صلى الله عليه وسلم -: "أفعمياوان أنتما؟ ألستما ~~تبصرانه؟ ". # "وعن أم سلمة: أنها كانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وميمونة" ~~بالرفع عطفا على الضمير في (كانت)، وبالجر عطفا على (رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام). # "إذ أقبل ابن أم مكتوم، فدخل عليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: احتجبا منه"؛ أي: استترا بالحجاب من ابن [أم] مكتوم، "فقلت: يا رسول ~~الله! أليس هو أعمى لا يبصرنا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أفعمياوان أنتما! " تثنية عمياء، وهي تأنيث أعمى، "ألستما نبصرانه؟! " وهذا ~~يدل على تحريم نظر المرأة إلى الأجنبي مطلقا، وبعضر خصه بحال خوف الفتنة ~~عليها جمعا بينه وبين قول عائشة: (كنت أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون ~~بحرابهم)، ومن أطلق التحريم قال: كان قولها ذلك قبل آية الحجاب، والأصح: ~~أنه يجوز نظر المرأة إلى الرجل، والحديث محمول على الورع والتقوى. # * * * # 2317 - عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه -: أنه قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "احفظ عورتك إلا من زوجك، أو ما ملكت ~~يمينك"، قلت: PageV03P552 # أفرأيت إذا كان الرجل خاليا؟ قال: "فالله أحق أن يستحيى منه". # "عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك" وهذا يدل على أن ~~النكاح والملك يبيحان النظر إلى السوءتين من الجانبين. # "قلت: أفرأيت"؛ أي: أخبرني "إذا كان الرجل خاليا"؛ أي: هل يجوز النظر إلى ~~عورته؛ "قال: فالله أحق أن يستحيى منه" يدل على وجوب الستر في الخلوة. # * * * # 2318 - وعن عمر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لا يخلون رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما". # "عن عمر - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا يخلون ~~رجل بامرأة"؛ أي: بامرأة أجنبية، "فإن الشيطان ثالثهما"؛ أي: يكون معهما ~~يهيج شهوة كل واحد منهما حتى يلقيهما في الزنا. # * * * # 2319 - وعن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي ms1027 - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لا تلجوا على المغيبات، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم". # "وعن جابر: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا تلجوا على المغيبات"؛ ~~أي: لا تدخلوا على النساء الأجنبيات اللاتي غاب عنهن زوجهن، "فإن الشيطان ~~يجري من أحدكم مجرى الدم". # * * * PageV03P553 # 2320 - وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى ~~فاطمة بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، ~~وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما تلقى قال: "إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك". # "وعن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى فاطمة بعبد ~~قد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت"؛ أي: سترت "به رأسها لم يبلغ رجلهيا، ~~وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله ما تلقى"؛ أي: ما ~~تلقاه فاطمة من التحير والخجل والمشقة في جر الثوب من رجلها إلى رأسها ومن ~~رأسها إلى رجلها "قال: إنه" أي: إن الشأن "ليس عليك بأس"؟ أي: لا بأس عليك ~~إن لم تستري وجهك ورجليك، "إنما هو أبوك وغلامك"؛ أي: الآتي أحدهما أبوك ~~والآخر غلامك ومملوكك، وهذا صريح بجواز نظر الرجل إلى ما فوق السرة وتحت ~~الركبة من نساء محارمه وبأن عبد المرأة محرمها. # * * * ### || AUTO 3 - باب الولي في النكاح واستئذان المرأة # من الصحاح: # 2321 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، ~~وإذنها الصموت". # (باب الولي في النكاح واستئذان المرأة) # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تنكح ~~الثيب حتى PageV03P554 # تستأمر"، الاستئمار: المشاورة، ولا يصح هنا؛ لأن الاستئذان أبلغ منها، ~~فيحمل على طلب الأمر منها بالنكاح، والأمر بالشيء لا يكون إلا بالنطق، وهذا ~~باطلاقه حجة للشافعي في عدم تجويزه إجبار الولي الثيب الصغيرة على ms1028 النكاح، ~~وحجة على أبي حنيفة في تجويزه ذلك. # "ولا تنكح البكر حتى تستأذن"؛ أي: يطلب منها الإذن فيه، والإذن في الشيء ~~الإعلام بإجازته والرخصة فيه، "وإذنها الصموت"، فإن السكوت يقوم مقام القول ~~في نكاح الأبكار؛ لأنهن أكثر حياء، وهذا بإطلاقه حجة لأبي حنيفة في عدم ~~تجويزه إجبار البكر البالغة، وحجة على الشافعي في تجويزه ذلك، وحجة عليهما ~~في تجويزهما إجبار البكر الصغيرة. # * * * # 2322 - وعن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأيم أحق ~~بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها". # ويروى: "الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر". # ويروى: "البكر يستأذنها أبوها، وإذنها صماتها". # "عن ابن عباس: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: الأيم" بتشديد الياء ~~المكسورة: امرأة لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا كانت أو ثيبا، لكن ~~المراد منها هنا الثيب لوقوعه في مقابلة البكر. # "أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها. # ويروى: الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر. ويروى: البكر يستأذنها ~~أبوها وإذنها صماتها". # * * * PageV03P555 # 2323 - عن خنساء بنت خذام: أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت، فأتت رسول ~~الله فرد نكاحها. # "عن خنساء بنت خذام: أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت، فأتت النبي عليه ~~الصلاة والسلام فرد نكاحها"، وهذا يدل على أن تزويج الثيب لا يجوز بغير إذنها. # * * * # 2324 - عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها ~~وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبها معها، ومات عنها وهي ~~بنت ثمان عشرة سنة. # "عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام تزوجها وهي بنت ~~سبع سنين وزفت إليه"؛ أي: أرسلت إلى بيت رسول الله "وهي بنت تسع سنين، ~~ولعبها معها" جمع لعبة بضم اللام وفتح العين، وهي ما كانت تلعب به، وكل ~~ملعوب به فهو لعبة، "ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة". # * * * # من الحسان: # 2325 - عن أبي موسى - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا نكاح ms1029 إلا بولي". # "من الحسان": # " عن أبي موسى - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ~~لا نكاح إلى بولي" وبه عمل الشافعي وأحمد، قلنا: المراد منه: النكاح الذي ~~لا يصح إلا بعقد ولي بالإجماع كعقد نكاح الصغيرة والمجنونة. # * * * PageV03P556 # 2326 - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها ~~باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ~~ولي من لا ولي له". # "وعن عائشة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أيما امرأة نكحت"، (أيما) ~~من ألفاظ العموم في سلب الولاية عنهن من غير تخصيص ببعض دون بعض؛ يعني: ~~أيما امرأة زوجت نفسها "بغير وليها فنكاحها باطل"، ولهذا قال أبو ثور: إن ~~زوجت نفسها بإذن وليها جاز نكاحها، وإلا فلا، وعندنا: يجوز مطلقا، وعند ~~الشافعي وأحمد بطل مطلقا. # "فنكاحها باطل، فنكاحها باطل" تكرير لفظ البطلان ثلاثا يدل على بطلان ~~العقد لا على توقفه على الإجازة، وتأولناه بأنه على صدد البطلان، ومصيره ~~إليه إن اعترض الولي عليها إن زوجت نفسها من غير كفؤ مردود. # "فإن دخل بها فلها المهر بما استحل"؛ أي: بما استمتع "من فرجها"؛ أي: ~~فلها المهر بإزاء دخوله بها، وهذا يدل على أن المهر يجب بوطئ الشبهة؛ لأن ~~هنا شبهة لاختلاف العلماء في صحة هذا النكاح. # "فإن اشتجروا"؛ أي: اختلفوا وتنازعوا، والمراد به: منع الولي المرأة عن ~~التزويج، "فالسلطان ولي من لا ولي لها"؛ لأن الولي إذا امتنع من التزويج ~~فكأنه لا ولي لها، فيكون السلطان وليها، وإلا فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي. # * * * # 2327 - وعن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "البغايا ~~اللاتي ينكحن PageV03P557 # أنفسهن بغير بينة"، والأصح أنه موقوف على ابن عباس - رضي الله عنه -. # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ~~البغايا" جمع بغي وهي الزانية، مبتدأ خبره "اللاتي تنكحن أنفسهن بغير ~~بينة"، والمراد بالبينة هنا: الشهود ms1030 عند قوم، فمعناه: النساء اللاتي يزوجن ~~أنفسهن بغير شهود فهن زانيات، وبه قال أبو حنيفة، والولي عند آخرين، وبه ~~قال الشافعي. # "والأصح أنه موقوف على ابن عباس". # * * * # 2328 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وإن أبت فلا ~~جواز عليها". # "عن أبي هريرة أنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اليتيمة" وهي ~~اسم للصغيرة التي لا أب لها ولا جد، والمراد هنا البالغة، سماها يتيمة باسم ~~ما كانت قبل البلوغ. # "تستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وان أبت فلا جواز عليها"؛ أي: فلا ~~إجبار، والأكثر على أن الوصي لا ولاية له على بنات الموصي، وإن فوض ذلك ~~إليه، وأجازه مالك إن فوضه الأب إليه. # * * * # 2329 - وعن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر". # "عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام: أيما عبد تزوج ~~بغير إذن سيده فهو عاهر"؛ أي: زان؛ يعني: لا يجوز نكاح العبد بغير إذن ~~السيد، وبه قال الشافعي وأحمد، ولا يصير العقد صحيحا عندهما بالإجازة بعده، ~~وقال PageV03P558 # أبو حنيفة ومالك: إن أجاز بعد العقد صح. # * * * ### || AUTO 4 - باب إعلان النكاح والخطبة والشرط # من الصحاح: # 2330 - عن الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها: أنها قالت: جاء النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فدخل حين بني علي، فجلس على فراشي، فجعلت جويريات ~~لنا يضربن الدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: # وفينا نبي يعلم ما في غد # فقال: "دعي هذه، وقولي ما كنت تقولين". # (باب إعلان النكاح والخطبة والشرط) # "من الصحاح": # " عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: أنها قالت: جاء النبي عليه الصلاة ~~والسلام فدخل حين بني علي" على بناء المجهول؛ أي: سلمت وزففت إلى زوجي، ~~"فجلس على فراشي، فجعلت"؛ أي: طفقت "جويريات لنا" تصغير جواري، والمراد ~~هنا: بنات الأنصار لا المملوكات ms1031 "يضربن الدف"، فيه دليل على جواز ضرب الدف ~~عند النكاح والزفاف للإعلان. # "ويندبن من قتل من آبائهن يوم بدر" الندب: تعديد محاسن الميت؛ يعني: يصفن ~~شجاعتهم ويقلن مرثيتهم، وفيه دليل جواز الندب على الموتى، وجواز استماعها ~~ما لم يشتمل على عصيان وحرام، وجواز استماع أصوات PageV03P559 # اللاتي لم يبلغن محل الشهوة. # "إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد"؛ يعني: يخبر عن المستقبل ويقع ~~على وفقه، "فقال" عليه الصلاة والسلام منعا إياها عن ذلك: "دعي هذه"؛ أي: ~~اتركي هذه الحكاية أو القصة، "وقولي ما كنت تقولين" من ذكر المقتولين، وهذا ~~لكراهته عليه الصلاة والسلام نسبة علم الغيب إليه مطلقا؛ لأنه لا يعلمه ~~كذلك إلا الله، وإنما يعلم الرسول من الغيب ما أخبره الله به، أو لكراهته ~~أن يذكر في أثناء ضرب الدف وأثناء مرثية القتلى لعلو منصبه عن ذلك. # * * * # 2331 - وقالت عائشة رضي الله عنها: زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم ~~اللهو". # "وقالت عائشة: زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ما كان" (ما) للنفي وهمزة الاستفهام مقدرة؛ أي: أما كان، ~~"معكم لهو" يريد به ضرب الدف وقراءة شعر لا إثم فيه، "فإن الأنصار يعجبهم ~~اللهو"، وهذا رخصة في اللهو عند العريس. # * * * # 2332 - وقالت عائشة رضي الله عنها: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان أحظى عنده مني؟. # "وقالت عائشة: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: نكحني "في ~~شوال، وبنى بي"؛ أي: أدخلني بيته وضمني إليه "في شوال، فأي نساء رسول الله ~~كان PageV03P560 # أحظى"؛ أي: أقرب منزلة "عنده مني" قيل: إنما قالت هذا ردا على أهل ~~الجاهلية؛ فإنهم كانوا لا يرون تيمنا في التزوج والعرس في أشهر الحج، وقيل: ~~لأنها سمعت بعض الناس يتطيرون ببناء الرجل على أهله في شوال فحكت ما حكت ms1032 ~~إنكارا لذلك وإزاحة للوهم. # * * * # 2333 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أحق الشروط أن توفوا به ما ~~استحللتم به الفروج". # "وعن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أحق ~~الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" وهذا عند الأكثر خاص في شرط ~~المسمى في الذمة مالا أو عينا لأنه الشرط الذي تستحل به الفروج، وقيل: هو ~~عام في الحقوق التي يقتضيها العقد من المهر والنفقة والكسوة وحسن العشرة. # * * * # 2334 - وقال: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك". # "عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يخطب ~~الرجل على خطبة أخيه" وهي بكسر الخاء: طلب المرأة للتزوج "حتى ينكح"؛ أي: ~~الخاطب الأول تلك المخطوبة، "أو يترك" فيخطبها، قيل: هذا إذا تراضيا على ~~صداق معلوم ولم يبق إلا العقد، وأما إذا لم يكن كذلك فيجوز خطبتها، ثم لو ~~خطب على خطبة أخيه يكون عاصيا ويصح نكاحه ولا يفسخ، وقال بعض المالكية: يفسخ. # * * * # 2335 - وقال: "لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح، PageV03P561 # فإن لها ما قدر لها". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تسأل المرأة طلاق أختها" أراد في كونها من بنات آدم، المراد ضرتها. # "لتستفرغ صحفتها"؛ أي: قصعتها؛ يعني: لتجعل تلك المرأة قصعة أختها خالية ~~عما فيها، وهذا كناية عن أن يصير لها ما كان يحصل لضرتها من النفقة وغيرها. # "ولتنكح" بالنصب عطف على قوله: (لتستفرغ)؛ أي: لتنكح زوجها منفردة به عن ~~أختها؛ أي: ضرتها، "فإن لها ما قدر لها" من النفقة وغيرها سواء كانت منفردة ~~أو مع أخرى، ويجوز أن يكون النهي في غير صورة الضرة، فالمعنى: لا تسأل غير ~~المنكوحة طلاق أختها من زوجها لينكحها وتستبد هي بما كانت تحظى به أختها من زوجها. # * * * # 2336 - عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار. # والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ms1033 الآخر ابنته، وليس بينهما صداق. # "عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار" قال ~~المصنف: "والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس ~~بينهما صداق". # * * * # 2337 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا شغار في الإسلام". PageV03P562 # "وعنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا شغار في الإسلام" تقدم ~~البيان فيه في حسان (باب الغصب). # * * * # 2338 - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية. # "عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن متعة ~~النساء يوم خيبر" وصورة ذلك: أن ينكح الرجل امرأة إلى مدة معينة فإذا انقضت ~~بانت منه، وكان ذلك مباحا في أول الإسلام فيكون منسوخا. # "وعن كل لحوم الحمر الإنسية" فإنه كان حلالا فحرم بهذا. # * * * # 2339 - وعن سلمة بن الأكوع قال: رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عام أوطاس في المتعة ثلاثا، ثم نهى عنها. # "وعن سلمة [بن] الأكوع قال: رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام ~~أوطاس" وهو عام حنين، وأوطاس واد من ديار هوازن قسم بها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - غنائمهم، وذلك بعد عام الفتح. # "في المتعة ثلاثا"؛ يعني: مدة الرخصة في ذلك الغزو ثلاثة أيام، "ثم نهى ~~عنها"، لا أن جميع مدة الرخصة كان ذلك؛ لأن الخطابي قال: رخص عليه الصلاة ~~والسلام في نكاح المتعة في بدو الإسلام ونسخها في حجة الوداع. # * * * PageV03P563 # من الحسان: # 2340 - عن أبي الأحوص عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: علمنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة، فذكر التشهد ~~في الصلاة كما ذكر غيره، والتشهد في الحاجة: "إن الحمد لله نحمده، ~~ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من ~~يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله ms1034 ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله"، ويقرأ ثلاث آيات قصيرة - ففسره سفيان الثوري: ~~" {اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}، {واتقوا الله الذي ~~تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} , {اتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا} ," ويروى عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في خطبة الحاجة من النكاح وغيره. # "من الحسان": # " عن أبي الأحوص، عن عبد الله أنه قال: علمنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - التشهد في الصلاة" أراد بالتشهد: كل كلام فيه الثناء على الله تعالى ~~وكلمتا الشهادة. # "والتشهد في الحاجة، فذكر"؛ أي: الراوي "التشهد في الصلاة كما ذكره غيره" ~~وهو: التحيات. . . إلى آخره، "والتشهد في الحاجة: إن الحمد لله نحمده ~~ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده ~~الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله، ويقرأ"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام "ثلاث آيات، ~~ففسرها"؛ أي: بينها "سفيان الثوري: {اتقوا الله حق تقاته} بأن يطاع فلا ~~يعصى، وقال مجاهد: أن تجاهدوا في سبيل الله حق جهاده، ولا تأخذكم في الله ~~لومة لائم، وتقوموا لله ولو على أنفسكم وآباءكم وأبناءكم. # " {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} "؛ أي: مؤمنون، وقيل: مخلصون مفوضون PageV03P564 # أموركم إلى الله، والنهي في ظاهر الكلام وقع على الموت، وإنما هو في ~~الحقيقة على ترك الإسلام، ومعناه: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت ~~إلا وأنتم مسلمون. # " {واتقوا الله الذي تساءلون به} " أصله: (تتساءلون) أدغمت التاء في ~~السين بعد إبدالها سينا لقرب التاء من السين، " {والأرحام} " قرئ بالنصب ~~مفعولا؛ أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها، {إن الله كان عليكم رقيبا} "؛ أي: حافظا. # " {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} "؛ أي: مستقيما، "ويروي"؛ أي: هذا ~~التحميد والتشهد المذكور "عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في خطبة الحاجة من ~~النكاح وغيره". # * * * # 2341 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء"، غريب. ms1035 # وفي رواية: "كل كلام لا يبدأ فيه ب {الحمد لله} فهو أجذم". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: كل خطبة" هي بكسر الخاء: طلب التزوج "ليس فيها تشهد"؛ أي: ليس فيها ~~حمد الله وثناؤه "فهي كاليد الجذماء"؛ أي: المقطوعة التي لا فائدة فيها ~~لصاحبها. # "غريب. وفي رواية: كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم"؛ أي: مقطوع ~~اليد؟ يعني: كل أمر لم يبدأ فيه بالحمد لله لا ثبات له ولا منفعة فيه، وكان ~~كالمنقطع الأثر الذي لا نظام له. # * * * PageV03P565 # 2342 - عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه ~~بالدفوف"، غريب. # "عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعلنوا هذا ~~النكاح" إشارة به إلى نكاح المسلمين، "واجعلوه في المساجد"؛ أي: اجعلوا عقد ~~النكاح فيها؛ لأنه إذا أسر به فربما نسب إلى الزنا ووقعوا في التهمة ~~والغيبة، "واضربوا عليه بالدف"، يدل على جواز ضرب الدف في المسجد للنكاح. # "غريب". # * * * # 2343 - وعن محمد بن حاطب الجمحي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"فصل ما بين الحلال والحرام: الصوت والدف في النكاح". # "وعن محمد بن حاطب الجمحي، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: فصل ما بين ~~الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح" ليس المراد منه: أنه لا فرق بينهما ~~في النكاح سوى هذا الأمر، فإن الفرق يحصل بحضور الشهود عند عقد النكاح، بل ~~المراد: الترغيب إلى إعلان أمر النكاح بحيث لا يخفى على الأباعد، فالسنة ~~إعلان النكاح بضرب الدف وأصوات الحاضرين بالتهنئة أو نغمة في إنشاد الشعر ~~المباح، وهذا يدل على جواز رفع الأصوات وإنشاد الشعر في المساجد للنكاح. # * * * # 2345 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت عندي جارية من الأنصار زوجتها، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا عائشة! ألا تغنين؟ فإن هذا ~~الحي من الأنصار يحبون الغناء". PageV03P566 # "عن عائشة رضي الله عنها ms1036 أنها قالت: كانت عندي جارية من الأنصار زوجتها، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا عائشة! ألا تغنين"؛ أي: ألا ~~تأمرين بالغناء، "فإن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء". # * * * # 2346 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن جارية من الأنصار زوجت فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "ألا أرسلتم معهم من يقول: # أتيناكم أتيناكم. . . فحيانا وحياكم" # "وعنها: أن جارية من الأنصار زوجت، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ألا ~~أرسلتم" بحرف التحضيض؛ أي: لم لا أرسلتم "معهم من يقول: أتيناكم أتيناكم" ~~بقصر الهمزة فيهما "فحيانا وحياكم"؛ أي: سلام علينا وعليكم. # * * * # 2344 - عن الحسن، عن سمرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما، ومن باع بيعا ~~من رجلين فهو للأول منهما (¬1) ". # "عن الحسن عن سمرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أيما امرأة ~~زوجها وليان" وأحدهما سابق "فهي للأول منهما" وبطل الثاني؛ دخل الثاني بها ~~أو لا، وبه قال عامة العلماء، وقال عطاء ومالك: إن دخل بها الثاني فهي له، ~~وعند الشافعي في قول: لا يصح النكاح أصلا، "ومن باع بيعا من رجلين فهو ~~للأول منهما". # * * * PageV03P567 ### || AUTO 5 - باب المحرمات # من الصحاح: # 2347 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها". # (باب المحرمات) # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها"؛ يعني: ~~يحرم الجمع بينهما سواء كانت عمة وخالة حقيقة أو مجازية، وهي أخت أب الأب ~~وأب الجد وإن علا، وأخت أم الأم وأم الجد من جهتي الأم والأب وإن علت، ~~فكلهن حرام بإجماع العلماء. # 2348 - وقال: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة". # "وعن عائشة أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من الولادة"، وفيه دليل على أن حرمة ms1037 الرضاع كحرمة النسب بين ~~الرضيع وفروعه فقط دون سائر أقاربه وبين المرضعة وسائر أقاربها في المناكح ~~حتى يحرم على رضيع المرأة أولاده دون سائر أقاربه الأخر، ويدل أيضا على أن ~~الزانية إذا أرضعت بلبن الزنا رضيعا لا تثبت الحرمة بين الرضيع وبين الزاني ~~وأهل نسبة كما لا يثبت به النسب. # * * * # 2349 - وقالت عائشة رضي الله عنها: جاء عمي من الرضاعة فاستأذن PageV03P568 # علي، فأبيت أن آذن له حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته فقال: "إنه عمك، فائذني له". # "وقالت عائشة: جاء عمي من الرضاعة فاستأذن علي فأبيت أن آذن له حتى أسأل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء رسول الله فسألته، فقال: إنه عمك ~~فأذني له" وهذا يدل على أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة من جهة صاحب ~~اللبن، كما تثبت من جانب المرضعة، فإنه عليه السلام أثبت عمومة الرضاع ~~وألحقها بالنسب، وعليه الأكثر. # * * * # 2350 - وعن علي - رضي الله عنه -: أنه قال: يا رسول الله! هل لك في بنت ~~عمك حمزة؟ فإنها أجمل فتاة في قريش، فقال له: "أما علمت أن حمزة أخي من ~~الرضاعة، وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب؟ ". # "وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله! هل لك" خبر مبتدأ ~~محذوف؛ أي: هل لك رغبة "في بنت عمك حمزة، فإنها أجمل فتاة في قريش، فقال ~~له: أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة، وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من ~~النسب". # * * * # 2351 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تحرم الرضعة ~~والرضعتان". # "عن أم الفضل أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تحرم ~~الرضعة والرضعتان" بفتح الراء وسكون الضاد فيهما. # * * * PageV03P569 # 2352 - وقال: "لا تحرم المصة والمصتان". # 2353 - و: "لا تحرم الإملاجة والإملاجتان". # "وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا تحرم المصة والمصتان، ولا تحرم الإملاجة ولا الاملاجتان" المصة: فعل ms1038 ~~الرضيع، والإملاجة: فعل المرضعة، قال داود: لا يثبت الرضاع بأقل من ثلاث ~~رضعات أخذا بظاهر الحديث، والأكثرون على أن قليل الرضاع وكثيره محرم، وإليه ~~ذهب أبو حنيفة لقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم}، وهو بإطلاقه يتناول ~~القليل والكثير، وخبر الواحد لا يصلح أن يقيد إطلاق الكتاب. # * * * # 2354 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان فيما أنزل من القرآن: (عشر رضعات ~~معلومات يحرمن)، ثم نسخن ب (خمس معلومات)، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهي فيما يقرأ من القرآن. # "وقالت عائشة رضي الله عنها: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات ~~يحرمن"؛ يعني: كانت في القرآن آية فيها: أن المحرم عشر رضعات، "ثم نسحن ~~بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي فيما يقرأ من ~~القرآن" ذهب الشافعي بهذا إلى أن التحريم لا يثبت بأقل من خمس رضعات ~~متفرقات. # أجيب: بأن هذا لفظ منسوخ، والظاهر أنه إذا نسخ اللفظ نسخ الحكم، وقولها: ~~(فتوفي عليه الصلاة والسلام وهي فيما يقرأ من القرآن) مجاز عن قرب عهد ~~النسخ من وفاته، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس والثوري والأوزاعي وعبد الله بن ~~المبارك. # * * * PageV03P570 # 2355 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~عليها وعندها رجل فكأنه كره ذلك فقالت: إنه أخي، فقال: "انظرن ما إخوانكن، ~~فإنما الرضاعة من المجاعة". # "وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليها ~~وعندها رجل فكأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال: انظرن ما إخوانكن"، (ما) ~~هنا بمعنى (من)؛ يعني: ليس كل من ارتضع لبن أمهاتكن يصير أخا لكن. # "فإنما الرضاعة من المجاعة"؛ أي: الرضاعة المحرمة حين يكون الرضيع طفلا ~~يسد اللبن جوعته، ولا يحتاج إلى طعام آخر، فكيف عرفت أن رضاع هذا الرجل على ~~الصفة المذكورة. # * * * # 2355/ -م - وعن عقبة بن الحارث: أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتت ~~امرأة فقالت: قد أرضعت عقبة والتي تزوج بها، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك ~~أرضعتني ولا أخبرتني! فأرسل إلى آل ms1039 أبي إهاب فسألهم، فقالوا: ما علمنا ~~أرضعت صاحبتنا! فركب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة فسأله، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كيف وقد قيل؟ " ففارقها ونكحت ~~زوجا غيره. # "عن عقبة بن الحارث: أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتت امرأة فقالت: ~~قد أرضعت عقبة والتي تزوجها، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا ~~أخبرتني، فأرسل إلى أبي إهاب فسألهم فقالوا: ما علمنا أرضعت صاحبتنا، ~~فركب"؛ أي: عقبة "إلى النبي عليه الصلاة والسلام بالمدينة فسأله، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف"؛ أي: كيف يجوز لك إمساكها "وقد قيل" ~~إنها أختك من الرضاع؛ يعني: فارقها، "ففارقها"؛ أي: عقبة "ونكحت زوجا غيره" ~~ذهب PageV03P571 # بعض إلى الاكتفاء في إثبات الرضاع بشهادة المرضعة عملا بهذا الحديث، ~~وأكثر العلماء على خلافه، وحملوا قوله عليه الصلاة والسلام: "كيف وقد قيل" ~~على التورع والتقوى، إذ ليس هنا إلا إخبار امرأة عن فعلها في غير مجلس ~~الحكم والزوج مكذب لها، فلا يقبل؛ لأن شهادة الإنسان على فعل نفسه غير ~~مقبولة شرعا. # * * * # 2356 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس فأصابوا سبايا، فكأن ناسا من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من ~~المشركين، فأنزل الله عز وجل: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} ~~أي: فهن حلال لكم إذا انقضت عدتهن. # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس" موضع عند الطائف "فأصابوا سبايا" جمع ~~سبية فعيلة بمعنى مفعولة. # "فكأن ناسا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام تحرجوا"؛ أي تحرزوا من ~~الإثم "من غشيانهن"؛ أي: من مجامعتهن "من أجل أزواجهن"؛ أي: من أجل أن لهن ~~أزواجا "من المشركين" زاعمين أن وطأهن غير جائز ولم يعلموا انقطاع نكاحهن ~~عن أزواجهن. # "فأنزل الله تعالى: {والمحصنات من النساء} "؛ أي: اللاتي لهن أزواج، عطف ~~على قوله ms1040 تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم}؛ يعني: هؤلاء المذكورات محرمات " ~~{إلا ما ملكت أيمانكم} "؛ يعني: والمحصنات من النساء اللاتي لهن أزواج ~~محرمات لأنهن أحصن فروجهن بالتزوج وما ملكت أيمانهن؛ أي: من اللاتي سبين ~~ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال لغزاة PageV03P572 # المسلمين وإن كن محصنات، "أي: فهن حلال لكم إذا انقضت عدتهن". # * * * # من الحسان: # 2357 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى أن تنكح المرأة على عمتها، أو العمة على بنت أخيها، والمرأة على ~~خالتها، والخالة على بنت أختها، "لا تنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى ~~على الصغرى". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى أن تنكح المرأة على عمتها، أو العمة على بنت أخيها، والمرأة على ~~خالتها، والخالة على بنت أختها، ولا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على ~~الصغرى" المراد من الصغرى والكبرى هما في المرتبة؛ فالعمة والخالة كبريان ~~وبنت الأخ وبنت الأخت صغريان فيها؛ لأنهما أعلى مرتبة منهما وأكبر سنا ~~غالبا، وهذا كالبيان والتأكيد لما قبلهما؛ يعني: لا يجوز الجمع بينهما. # * * * # 2358 - وعن البراء بن عازب قال: مر بي خالي ومعه لواء فقلت: أين تذهب؟ ~~قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رجلى تزوج امرأة أبيه آتيه برأسه. # وفي رواية: فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله. # "عن البراء بن عازب قال: مر بي خالي" أبو برزة "ومعه لواء" وكان ذلك ~~اللواء علامة كونه مبعوثا من جهة النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك الأمر، ~~"فقلت له: أين تذهب؟ قال: بعثني النبي عليه الصلاة والسلام إلى رجل تزوج ~~امرأة أبيه آتيه برأسه، وفي رواية: فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله"، وإنما PageV03P573 # أمره عليه الصلاة والسلام بقتل ذلك الرجل وأخذ ماله لعلمه عليه الصلاة ~~والسلام باباحته نكاحها، فصار بذلك مرتدا، والمرتد يقتل ويكون ماله فيئا. # * * * # 2359 - وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء ms1041 في الثدي، وكان قبل الفطام". # "عن أم سلمة أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يحرم ~~من الرضاع إلا ما فتق"؛ أي: شق "الأمعاء"، ووقع موقع الغذاء، شق الطعام ~~إياها: إذا نزل إليها، وهذا احتراز عن أن يتقيأ الولد اللبن قبل الوصول إلى ~~الجوف فإنه لا يحصل به التحريم. # وفي بعض النسخ بزيادة: "في الثدي" وهو حال عن ضمير (فتق)؛ أي: حال كونه ~~ممتلئا في الثدي، فأيضا منها ليس المراد منه اشتراط أن يكون من الثدي، فإن ~~الإيجار باللبن يقوم مقام الارتضاع من الثدي في حق التحريم، بل خرج مخرج ~~العادة لأن ما يفتق أمعاء الصبي من اللبن يكون في الثدي غالبا. # "وكان" ذلك "قبل الفطام"، لدقة أمعاء الصبي حينئذ، وهذا يدل على عدم ~~تأثير الرضاع في الكبر ومدة الفطام حولين أو حولين ونصف الحول، أو ثلاث ~~سنين على اختلاف الأقوال. # * * * # 2360 - وعن حجاج بن حجاج الأسلمي، عن أبيه: أنه قال: يا رسول الله! ما ~~يذهب عني مذمة الرضاع؟ فقال: "غرة، عبد أو أمة". # "عن حجاج بن حجاج الأسلمي، عن أبيه أنه قال: يا رسول الله! ما يذهب عني ~~مذمة الرضاع" وهي بكسر الذال وفتحها: الذمام وهو الحرمة PageV03P574 # والحق؛ يعني: أي شيء يسقط عن الحق اللازم بسبب الرضاع، أو حق ذات الرضاع ~~حتى أكون قد أديته كاملا. # "فقال غرة" بضم الغين وبالتنوين "عبد أو أمة" تفسير للغرة، أمر بالغرة ~~لكي يخدم المرضعة جبرا لما فعلته من الرضاع والتربية. # * * * # 2361 - عن أبي الطفيل قال: كنت جالسا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ ~~أقبلت امرأة، فبسط النبي - صلى الله عليه وسلم - رداءه حتى قعدت عليه، فلما ~~ذهبت قيل: هذه أرضعت النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "عن أبي الطفيل قال: كنت جالسا مع النبي إذ أقبلت"؛ أي: جاءت "امرأة، ~~فبسط النبي عليه الصلاة والسلام"؛ أي: أفرش لها "رداءه حتى قعدت عليه، فلما ~~ذهبت قيل: هذه أرضعت النبي عليه الصلاة والسلام"، وهذا يدل على تعظيم أم ~~الرضاع. # * * * # 2362 - عن ابن ms1042 عمر: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم، وله عشر نسوة في ~~الجاهلية فأسلمن معه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أمسك أربعا، ~~وفارق سائرهن". # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر ~~نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: أمسك ~~أربعا وفارق سائرهن"؛ أي: اترك باقيهن. # وفيه دليل على أن أنكحة الكفار صحيحة حتى إذا أسلموا لا يؤمرون بتجديد ~~النكاح، وعلى أنه لا يجوز أكثر من أربع نسوة، وعلى أنه إذا قال: PageV03P575 # اخترت فلانة وفلانة، ثبت نكاحهن وحصلت الفرقة بينه وبين ما عداهن من غير ~~أن يطلقهن. # * * * # 2363 - وعن نوفل بن معاوية - رضي الله عنه - قال: أسلمت وتحتي خمس نسوة ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: "فارق واحدة وأمسك أربعا"، فعمدت إلى أقدمهن ~~صحبة عندي، عاقر منذ ستين سنة ففارقتها. # "وعن نوفل بن معاوية قال: أسلمت وتحتي خمس نسوة، فقال النبي عليه الصلاة ~~والسلام: فارق واحدة وأمسك أربعا، فعمدت إلى أقدمهن صحبة عندي عاقر" بالجر ~~صفة (أقدمهن) "منذ ستين سنة ففارقتها". # * * * # 2364 - وعن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! ~~إني أسلمت وتحتي أختان؟ قال: "اختر أيتهما شئت". # "عن الضحاك بن فيروز الديلمي عن أبيه أنه قال: قلت: يا رسول الله! إني ~~أسلمت وتحتي أختان، قال: اختر أيتهما شئت" ذهب الشافعي ومالك وأحمد إلى أنه ~~لو أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا معه كان له أن يختار إحداهما سواء كانت ~~المختار تزوجها أولا أو آخرا، وقال أبو حنيفة: إن تزوجهما معا لا يجوز له ~~أن يختار واحدة منهما، وإن تزوجهما متعاقبتين له أن يختار الأولى منهما دون ~~الأخيرة. # * * * # 2365 - عن ابن عباس قال: أسلمت امرأة فتزوجت، فجاء زوجها PageV03P576 # إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إني قد أسلمت ~~وعلمت بإسلامي، فانتزعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زوجها الآخر، ~~وردها إلى زوجها الأول. # وروي أنه قال: إنها أسلمت معي، فردها عليه. # "عن ابن ms1043 عباس قال: أسلمت امرأة فتزوجت، فجاء زوجها"؛ أي: زوجها الأول ~~"إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله! إني قد أسلمت"؛ أي: ~~معها أو قبل انقضاء عدتها، "وعلمت بإسلامي، فانتزعها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من زوجها الآخر، وردها إلى زوجها الأول" بلا تجديد نكاح، بل ~~حكم ببقاء النكاح الأول وبطلان الثاني. # "وروي أنه قال: إنها أسلمت معي، فردها عليه". # * * * # 2366 - وروي أن جماعة من النساء ردهن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالنكاح الأول على أزواجهن، عند اجتماع الإسلامين في العدة بعد اختلاف ~~الدين والدار، منهن: بنت الوليد بن المغيرة، كانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت ~~يوم الفتح، فهرب زوجها من الإسلام، فبعث إليه ابن عمه وهب بن عمير برداء ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمانا لصفوان، فلما قدم جعل له رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - تسيير أربعة أشهر حتى أسلم، فاستقرت عنده، وأسلمت ~~أم حكيم بنت الحارث بن هشام، امرأة عكرمة بن أبي جهل يوم الفتح بمكة، وهرب ~~زوجها من الإسلام حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه اليمن، ~~فدعته إلى الإسلام فأسلم، فثبتا على نكاحهما. # "وروي: أن جماعة من النساء ردهن النبي عليه الصلاة والسلام بالنكاح الأول ~~على أزواجهن عند اجتماع الإسلامين" في العدة بأن أسلم الزوجان معا، PageV03P577 # أو يكون أسلم المتأخر قبل انقضاء العدة. # "بعد اختلاف الدين والدار" فالمعتبر هو اجتماع إسلامهن في العدة سواء ~~كانا على دين واحد أو لا، وسواء كانا في دار الإسلام أو في دار الحرب ~~أحدهما في هذا والآخر في ذلك، وإليه ذهب الشافعي وأحمد. # "منهن بنت الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح ~~وهرب زوجها من الإسلام، فبعث إليه ابن عمه" فاعل بعث "وهب بن عمير" عطف ~~بيان، "برداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمانا لصفوان" حتى لا ~~يتعرضوه بالقتل، "فلما قدم جعل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسيير ~~أربعة أشهر" بإضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع تفعيل ms1044 من السير الإخراج ~~من بلد إلى أخرى، والمراد هنا: تمكينه من السير في الأرض أمنا أربعة أشهر ~~بين المسلمين لينظروا في سيرة المسلمين، فلبث بينهم زمانا، فرزقه الله ~~الإسلام قبل أن تنقضي عدة زوجته. # "حتى أسلم فاستقرت عنده" على نكاحها، "وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام ~~امرأة عكرمة بن أبي جهل يوم الفتح بمكة، وهرب زوجها من الإسلام حتى قدم ~~اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه اليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم فثبتا ~~على نكاحهما". # * * * ### || AUTO 6 - باب المباشرة # من الصحاح: # 2367 - عن جابر - صلى الله عليه وسلم - قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى ~~الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول، فنزلت: {نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم}. PageV03P578 # (باب المباشرة) # "من الصحاح": # " عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في ~~قبلها"؛ يعني: يقف خلفها ويولج في فرجها لا في دبرها، فإن الوطء في الدبر ~~محرم في جميع الأديان، "كان الولد أحول، فنزلت: {نساؤكم حرث لكم} "؛ أي: هن ~~لكم بمنزلة الأرض تزرع ومحله القبل، " {فأتوا حرثكم أنى شئتم} "؛ أي: كيف ~~شئتم قائما أو قاعدا أو مضطجعا، أو من الدبر في فرجها، أو من القبل في ~~فرجها، وعلى أي هيئة كانت. # * * * # 2368 - قال جابر - رضي الله عنه -: كنا نعزل والقرآن ينزل، فبلغ ذلك ~~النبي فلم ينهنا. # "قال جابر: كنا نعزل" العزل: إخراج الرجل ذكره من الفرج وقت الإنزال، ~~"والقرآن ينزل، فبلغ ذلك"؛ أي: فعلنا هذا "النبي عليه الصلاة والسلام، فلم ~~ينهنا"، ولو لم يكن ذلك جائزا لنهانا. # * * * # 2369 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن رجلا أتى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: إن لي جارية هي خادمتنا وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل؟ فقال: ~~"اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها"، فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن ~~الجارية قد حبلت، فقال: "قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها". # "وعنه: أن رجلا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ms1045 لي جارية ~~هي خادمتنا وأنا PageV03P579 # أطوف عليها"؛ أي: أجامعها "وأكره أن تحمل، فقال: أعزل عنها" بفتح الهمزة ~~(¬1) "إن شئت"، وهذا يدل على جواز العزل، وعلى أن العزل في الأمة بمشيئة ~~الواطئ. # "فإنه" الضمير للشأن "سيأتيها ما قدر لها"؛ يعني: إن قدر الله تعالى حملا ~~ستحمل، سواء عزلت عنها أو لم تعزل، فإن العزل لا يمنع تقدير الله. # "فلبث الرجل، ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت، فقال: أخبرتك أنه ~~سيأتيها ما قدر لها" وفيه دلالة على إلحاق النسب مع العزل. # * * * # 2370 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا فاشتهينا النساء ~~وأحببنا العزل، فكنا نعزل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا ~~قبل أن نسأله، فسألناه عن ذلك؟ فقال: "ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة ~~كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة". # "عن أبي سعيد الخدري أنه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في غزوة نبي المصطلق، فأصبنا سبيا فاشتهينا النساء وأحببنا العزل، قلنا: ~~نعزل ورسول الله بين أظهرنا"؛ أي: بيننا "قبل أن نسأله، فسألناه عن ذلك، ~~فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا"، روي بكسر الهمزة، و (لا) زائدة، و (أن) ~~شرطية؛ أي: ما عليكم جناح أن تفعلوا، وروي بفتحها؛ فعلى هذا: (لا) غير ~~زائدة، فيكون (عليكم أن لا تفعلوا) كلاما مستأنفا مؤكدا لما قبله من الحكم ~~المنفي؛ يعني: ما يصح العزل وتركه واجب عليكم، ويروى: (لا عليكم أن لا ~~تفعلوا). # "ما من نسمة"؛ أي: نفس إنسانية "كائنة"؛ أي: بالقوة "إلى يوم القيامة PageV03P580 # إلا وهي كائنة"؛ أي: بالفعل لا يمنعه العزل. # * * * # 2371 - وعن أبي سعيد الخدري قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن العزل، فقال: "ما من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم ~~يمنعه شيء". # "وعن أبي سعيد أنه قال: سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن العزل"؛ يعني: ~~استأذنوا النبي - صلى الله عليه وسلم ms1046 - في العزل مخافة الولد زعما بأنه لا ~~يحصل الولد بالعزل (¬1). # "فقال"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام: "ما من كل الماء يكون الولد"؛ ~~أي: لا يكون الولد من كل الماء، فكم من صب لا يحدث منه، وكم من عزل يحدث ~~له، قدم خبر (كان) ليدل على الاختصاص، وأن يكون الولد بمشيئة الله تعالى لا ~~بالماء، وهذا يشير إلى جواز العزل. # "وإذا أراد الله خلق شيء"؛ أي: من الولد "لم يمنعه شيء"؛ أي: من العزل ~~وغيره، بل يخلقه معه. # * * * # 2372 - وعن سعد بن أبي وقاص: أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: إني أعزل عن امرأتي، فقال: "لم تفعل ذلك؟ " قال: أشفق على ~~ولدها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو كان ذلك ضارا ضر فارس ~~والروم". # "وعن سعد بن أبي وقاص: أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: إني أعزل عن امرأتي، فقال: لم تفعل ذلك؟ قال: أشفق" من الإشفاق: ~~الخوف؛ PageV03P581 # أي: أخاف "على ولدها"؛ أي: الرضيع، وذلك لأنه لو وطئها ولم يعزل عنها ~~فربما حملت فيضر ولدها الرضيع لأن الجماع يفسد اللبن، إذ الطبيعة تشتغل عن ~~إنضاج اللبن فيبقى نيا رقيقا بلا قوة. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو كان ذلك ضارا لضر فارس ~~والروم"؛ لأن نساءهما ترضع أولادهن في حال الحمل مع أنه لا يضرهم ذلك. # * * * # 2373 - وعن جدامة بنت وهب رضي الله عنها قالت: حضرت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في أناس وهو يقول: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في ~~الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم، فلا يضر أولادهم"، ثم سألوه عن العزل، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ذلك الوأد الخفي". # "عن جذامة بنت وهب قالت: حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أناس ~~وهو يقول: لقد هممت"؛ أي: عزمت وقصدت "أن أنهى عن الغيلة" بكسر الغين ~~المعجمة، اسم من الغيلة بالفتح، وهو مجامعة المرأة وحملها مرضعة. # "فنظرت في الروم وفارس، ms1047 فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر أولادهم، ثم ~~سألوه عن العزل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ذلك الوأد الخفي"، ~~الوأد: دفن الحي في القبر؛ شبه عليه الصلاة والسلام إضاعة النطفة التي ~~أعدها الله تعالى ليكون الولد منها بالوأد، ولأنه يسعى في إبطال ذلك ~~الاستعداد بعزل الماء عن محله، وهذا دليل لمن لم يجوز العزل، ومن جوزه يقول ~~هذا منسوخ، أو تهديد، أو لبيان الأولى. # * * * # 2374 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أنه قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إن PageV03P582 # أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ~~ينشر سرها". # وفي رواية: "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة". # "وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أعظم ~~الأمانة"؛ أي أعظم خيانة الأمانة "عند الله يوم القيامة الرجل" خبر (إن)، ~~"يفضي إلى امرأته"؛ أي: يباشرها، "وتفضي إليه ثم ينشر سرها" وتنشر سره؛ ~~يعني: أن أفعال كل من الزوجين وأقوالهما أمانة مودعة عند الآخر، فمن أفشى ~~منهما ما كرهه الآخر وأشاعه فقد خانه. # "وفي رواية: إن من أشر الناس منزلة عند الله يوم القيامة". # * * * # من الحسان: # 2375 - عن ابن عباس قال: أوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~{نساؤكم حرث لكم ...} [البقرة: 223] الآية، "أقبل وأدبر، واتق الدبر ~~والحيضة". # " من الحسان": # " عن ابن عباس أنه قال: أوحي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~{نساؤكم حرث لكم. . .} الآية فأقبل"؛ أي: أولج في القبل، "وأدبر"؛ أي أولج ~~في القبل من الدبر، خطاب عام تفسير لقوله: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} "واتق ~~الدبر"؛ أي: إيلاجه "والحيضة" بكسر الحاء: اسم من الحيض؛ أي: الإيلاج في ~~زمانها. # * * * PageV03P583 # 2376 - عن خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن". # "عن خزيمة بن ثابت: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن الله لا يستحيي ~~من الحق"، ms1048 واستحياؤه تعالى مجاز عن الترك الذي هو غاية الحياء؛ أي: إن الله ~~تعالى لا يترك من قول الحق أو إظهاره، وفي جعل هذا الكلام مقدمة وتمهيدا ~~للنهي الوارد بعده إشعار لشناعة هذا الفعل واستهجانه؛ أي: قبحه "لا تأتوا ~~النساء في أدبارهن". # * * * # 2377 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ملعون ~~من أتى امرأة في دبرها". # 2378 - وقال: "إن الذي يأتي امرأة في دبرها لا ينظر الله تعالى إليه". # 2379 - ويروى: "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ملعون من أتى امرأته في دبرها" * * * # "وعنه قال: إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه"؛ أي: بنظر ~~الرحمة حتى يتوب. # "وفي رواية ابن عباس - رضي الله عنهما -: لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا ~~أو امرأة في الدبر". PageV03P584 # 2380 - عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "لا تقتلوأ أولادكم سرا، فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره". # "عن أسماء بنت يزيد أنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: لا تقتلوا أولادكم سرا"؛ أي: إغالة، "فإن الغيل" وهو اللبن الذي يحصل ~~عند الإغالة "يدرك الفارس" الراكب الفرس "فيدعثره" يصرعه ويهلكه؛ يعني: أن ~~المرأة إذا جومعت وحملت فسد لبنها، فإذا اغتذى به الطفل بقي سوء أثره في ~~بدنه وأفسد مزاجه، فإذا صار رجلا وركب الفرس فركضها ربما أدركه ضعف الغيل ~~فسقط عن متن فرسه، وكان ذلك كالقتل، غير أنه سر لا يرى، وخفي لا يعرف، ~~فلهذا قال (سرا)، وهذا النهي نهي تنزيه لا تحريم. # * * * ### ||| AUTO فصل # من الصحاح: # 2381 - عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لها في بريرة: "خذيها فأعتقيها"، وكان زوجها عبدا، فخيرها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فاختارت نفسها، ولو كان حرا لم يخيرها. ### ||| AUTO (فصل) # "من الصحاح": " عن عروة، ms1049 عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لها في بريرة: خذيها فأعتقيها، وكان زوجها عبدا، فخيرها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بين فسخ النكاح وإمضائه، "فاختارت نفسها"، اتفقوا على ~~ثبوت الخيار إذا كانت تحت عبد. # "ولو كان حرا"؛ أي: زوجها حرا "لم يخيرها" يدل على أن لا خيار لها PageV03P585 # لو كانت تحت حر، وبه قال الشافعي ومالك رحمهما الله، وعندنا: لها الخيار. # * * * # 2382 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان زوج بريرة عبدا أسود يقال ~~له: مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها في سكك المدينة يبكي، ودموعه تسيل على ~~لحيته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس: "يا عباس! ألا تعجب من ~~حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا؟ " فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لو راجعتيه"، فقالت: يا رسول الله! تأمرني؟ قال: "إنما أنا أشفع"، قالت: ~~لا حاجة لي فيه. # "وقال ابن عباس: كان زوج بريرة عبدا أسودا يقال له مغيث، كأني أنظر إليه ~~يطوف"؛ أي: يدور ويمشي "خلفها في سكك المدينة" جمع السكة، "يبكي" من حبها، ~~"ودموعه تسيل على لحيته"، ويتضرع لترجع إلى نكاحه، "فقال النبي للعباس: يا ~~عباس! ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا، فقال النبي عليه ~~الصلاة والسلام: لو راجعتيه" جواب (لو) محذوف؛ أي: لكان أولى وأحسن. # "فقالت: يا رسول الله! تأمرني؟ قال: إنما أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه"، ~~وفيه دلالة على فقه بريرة حيث فرقت بين أمر النبي عليه الصلاة والسلام ~~وشفاعته، وعلمت أنه للوجوب دونها. # * * * # من الحسان: # 2383 - عن عائشة رضي الله عنها: أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها زوجين، ~~فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة. PageV03P586 # "من الحسان": # " عن عائشة رضي الله عنها: أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها زوجين" صفة ل ~~(مملوكين) ": "فسألت النبي عليه الصلاة والسلام فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل ~~المرأة"؛ أي: بإعتاق الرجل قبل إعتاق المرأة، وإنما أمر عليه الصلاة ~~والسلام بذلك لأن الإعتاق على ms1050 وجه يبقي النكاح أولى من الإعتاق على وجه ~~يفسخ النكاح. # * * * # 2384 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن بريرة عتقت وهي عند مغيث، فخيرها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لها: "إن قربك فلا خيار لك". # "وعن عائشة: أن بريرة عتقت وهي عند مغيث، فخيرها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقال لها: إن قربك"؛ أي: جامعك زوجك "فلا خيار لك"؛ وهذا حجة ~~للشافعي رحمه الله في أن لها الخيار ما لم يصبها بعد عتقها، فالخيار في قول ~~منه: إلى ثلاثة أيام، وفي قول: على الفور، فلو أخرت الفسخ بغير عذر بعد أن ~~علمت بعتقها: بطل خيارها. # * * * ### || AUTO 7 - باب الصداق # " باب الصداق": صداق المرأة: مهرها، والكسر أفصح. # * * * PageV03P587 # من الصحاح: # 2385 - عن سهل بن سعد - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله! إنى وهبت نفسي لك، فقامت طويلا، ~~فقام رجل فقال: يا رسول الله! زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال: "هل ~~عندك من شيء تصدقها؟ "، قال: ما عندي إلا إزاري هذا، قال: "فالتمس ولو ~~خاتما من حديد"، فالتمس فلم يجد شيئا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "هل معك من القرآن شيء؟ "، قال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا، فقال: "قد ~~زوجتكها بما معك من القرآن". # ويروى: "قد زوجتكها، فعلمها". # "من الصحاح": # " عن سهل بن سعد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأة، ~~فقالت: يا رسول الله! إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلا"؛ أي: وقفت ساعة ~~طويلة، "فقام رجل فقال: يا رسول الله! زوجنيها إن لم يكن لك فيها حاجة، ~~فقال: هل عندك من شيء تصدقها! من الإصداق، يقال أصدقت المرأة: إذا سميت لها صداقا. # "قال: ما عندي"؛ أي: ليس لي شيء "إلا إزاري هذا، قال: فالتمس"؛ أي: فاطلب ~~شيئا آخر تجعله صداقا "ولو خاتما من حديد"؛ أي: ولو كان ما تلتمس خاتما من ~~حديد، وهذا يدل على أن الصداق لا تقدير له، بل أي شيء كان ms1051 من المال وإن قل، ~~إذ قيمة خاتم حديد قليل، وبه قال الشافعي وأحمد، وعندنا: يتقدر بنصاب ~~السرقة، ويدل أيضا على جواز لبس خاتم الحديد وكرهه بعض. # "فالتمس، فلم يجد شيئا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل معك ~~من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، فقال: قد زوجتكها بما معك من ~~القرآن"، PageV03P588 # قالت الشافعية: الباء فيه للمقابلة كهي في بعت ثوبي بكذا، وإلا لم يكن ~~لسؤاله إياه بقوله: (هل معك من القرآن شيء)؛ لأن التزويج ممن لم يحسن ~~القرآن جائز، جوازه ممن يحسنه تعليم القرآن، وهذا يدل على جواز جعله صداقا. # "ويروى: قد زوجتكها، فعلمها" وقالت الحنفية: الباء فيه للسببية، معناه: ~~زوجتكها بسبب ما معك من القرآن صار سبب الاجتماع بينكما، ولولاه لما ~~زوجتكها لكونك معدما عن الغنى الظاهر والغنى الباطن، كما في تزوج أبي طلحة ~~أم سليم على إسلامه، فإن الإسلام صار سببا لاتصاله بها. # * * * # 2386 - وقالت عائشة رضي الله عنها وسئلت عن صداق رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا، قالت: أتدرون ~~ما النش؟ نصف أوقية، فتلك خمس مئة درهم". # "وقالت عائشة وسئلت عن صداق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان ~~صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية" وهي بضم الهمزة: أربعون درهما "ونشا، قالت: ~~أتدرون ما النش؟ نصف أوقية" وهو عشرون درهم، قال ابن الأعرابي: النش: النصف ~~من كل شيء، ونش الرغيف: نصف. # "فتلك خمس مئة درهم" فإن قيل: صداق أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ~~عليه الصلاة والسلام كان أربعة آلاف درهم، وقيل أربع مئة دينار، قلنا: إن ~~هذا القدر تبرع به النجاشي من ماله إكراما للنبي - صلى الله عليه وسلم -. # * * * # من الحسان: # 2387 - قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ألا لا تغالوا صدقة النساء، ~~فإنها لو PageV03P589 # كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله، لكان أولاكم بها نبي الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ما علمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكح شيئا من ms1052 ~~نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية. # "من الحسان": # " عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ألا لا تغالوا في صدقة النساء"؛ أي: لا ~~تكثروا مهرهن، "فإنها"؛ أي: المغالاة المدلول عليها ب (لا تغالوا) "لو كانت ~~مكرمة"؛ أي: شرفا ومروة وكرما "في الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم بها"؛ ~~أي: المغالاة "نبي الله، ما علمت رسول الله نكح شيئا من نسائه، ولا أنكح ~~شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية" لعله أراد عدد الأوقية، ولم ~~يلتفت إلى الكسور، وأما صداق أم حبيبة فلم يكن بمشاورته ولا باختيار منه. # فإن قلت: نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى: {وإن أردتم استبدال زوج ~~مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا}. # قلت: النص يدل على الجواز لا على الأفضلية، والكلام فيها لا فيه. # فإن قيل: المهر عوض عن الاستمتاع، فلم سماه نحلة في قوله تعالى: {وءاتوا ~~النساء صدقاتهن نحلة}، وهي العطية بلا عوض؟ # قلنا: أراد به تدينا وفرضا في الدين، كما يقال: فلان انتحل مذهب كذا؛ أي: ~~تدين به، وقيل: سماه بها لأنه بمنزلة شيء يحصل لها بلا عوض لاشتراكهما في ~~الاستمتاع واللذة، بل وقد تكون شهوتها أغلب، وقيل: كان المهر قبل شرعنا ~~للأولياء دون النساء كما اشترط شعيب المهر لنفسه دون ابنته في قوله تعالى: ~~{على أن تأجرني ثماني حجج}، فلما جعل المهر في شرعنا لهن كان نحلة منه عليه ~~الصلاة والسلام لهن. # * * * PageV03P590 # 2388 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من أعطى في صداق امرأته ملء كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل". # "وعن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من ~~أعطى في صداق امرأته ملء كفيه سويقا أو تمرا فقد استحل"؛ أي: بضعها، وهذا ~~قد جرى على الغالب، فإنهم يتزوجون على الصداق، لا أن معناه: لو لم يذكر ~~الصداق لم تحل المرأة، بل لو أذنت المرأة البالغة العاقلة بأن يزوجها وليها ~~بلا مهر ms1053 صح النكاح. # * * * # 2389 - وعن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - قال: أتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رجل من بني فزارة ومعه امرأة له فقال: إني تزوجتها بنعلين، ~~فقال لها: "أرضيت؟ "، قالت: نعم، ولولم يعطني لرضيت، قال: "شأنك وشأنها". # "وعن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه -: قال: أتى النبي عليه الصلاة ~~والسلام رجل من بني فزارة ومعه امرأة له فقال: إني قد تزوجتها بنعلين، فقال ~~لها: رضيت، فقالت: نعم، ولو لم يعطني لرضيت، قال: شأنك" نصب ب (الزم) ~~مقدرا؛ أي: الزم شأنك "وشأنها"؛ يعني: اشتغل بالأفعال التي تكون بين ~~الزوجين، وهذا يدل ظاهرا على صحة النكاح الخالي عن ذكر الصداق. # * * * # 2390 - عن علقمة، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه سئل عن رجل تزوج ~~امرأة ولم يفرض لها شيئا ولم يدخل بها حتى مات؟ فقال ابن مسعود: لها مثل ~~صداق نسائها، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: ~~قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بروع بنت واشق الأشجعية امرأة منا ~~بمثل ما قضيت، ففرح بها ابن مسعود - رضي الله عنه -. PageV03P591 # "وعن علقمة، عن ابن مسعود: أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض"؛ أي: لم ~~يقدر "لها شيئا ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود" بعد اجتهاده في هذه ~~المسألة شهرا: "لها مثل صداق نسائها، لا وكس" بفتح الواو وسكون الكاف؛ أي: ~~لا نقصان، "ولا شطط"؛ أي: لا زيادة، "وعليها العدة ولها الميراث"، فلما قضى ~~قال: فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله ~~منه بريئان. # "فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله في" تزويج "بروع بنت ~~واشق امرأة منا"؛ أي: من قومنا "بمثل ما قضيت، ففرح بها"؛ أي: بالقضية أو ~~الفتيا "ابن مسعود" لكون اجتهاده موافقا لحكم النبي عليه الصلاة والسلام. # والحديث يدل على تقدير المهر بالموت وإن لم يفرض المهر، وعلى ثبوت ~~التوريث بين الزوجين ولو قبل الدخول، وعلى وجوب العدة بالموت على الزوج ولو ms1054 قبله. # * * * ### || AUTO 8 - باب الوليمة # من الصحاح: # 2391 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ~~على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال: "ما هذا؟ "، قال: إني تزوجت امرأة ~~على وزن نواة من ذهب، قال: "بارك الله لك، أولم ولو بشاة". PageV03P592 # (باب الوليمة) # "من الصحاح": # " عن أنس: أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر ~~صفرة"؛ أي: صفرة الزعفران "فقال: ما هذا" سؤال عن أثر الطيب عليه، أو أراد ~~به الإنكار عليه لنهيه عليه الصلاة والسلام عن التزعفر، وعن التلطخ بالخلوق ~~وماله لون لأنه منهي عنه للرجال للتشبه بالنساء. # "قال: تزوجت امرأة على وزن نواة" وهي اسم لخمسة دراهم، كذا روي عن العرب ~~وهو قول مجاهد واختيار أبي عبيد والمبرد؛ أي: على وزن خمسة دراهم "من ذهب" ~~وأصحاب الحديث يقولون: على نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم، قيل: قول ~~المحدثين لا يوافق لفظ الحديث؛ إذ مقتضى ظاهره أنه تزوجها على تبرة لم يعرف ~~وزنها فقدرها بوزن نواة، أو وجدها موازنة لنواة من نوى التمر. # "قال: بارك الله لك" هذا يدل على أن الدعاء للمتزوج سنة، "أولم" أمر من ~~الوليمة، وهي ضيافة تتخذ للعرس "ولو بشاة" ذهب بعض إلى وجوب الوليمة لظاهر ~~الأمر والأكثرون على أنها مستحبة، قيل: إنها تكون بعد الدخول، وقيل: عند ~~العقد، وقيل: عندهما، استحب أصحاب مالك أن تكون سبعة أيام، والمختار أنها ~~تكون على قدر حال الزوج. # * * * # 2392 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: ما أولم النبي على أحد من نسائه ما ~~أولم على زينب، أولم بشاة. # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: ما أولم النبي عليه الصلاة والسلام" ~~(ما) هذه PageV03P593 # نافية "على أحد من نسائه ما أول " (ما) هذه بمعنى الذي "على زينب"؛ يعني: ~~أولم على زينب أكثر مما أولم على سائر نسائه، فإنه "أولم بشاة". # * * * # 2393 - وقال: أولم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بنى بزينب بنت ~~جحش فأشبع الناس خبزا ولحما. # "وعن أنس ms1055 - رضي الله عنه - أنه قال: أولم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حين بنى بزينب بنت جحش"؛ أي: حين اجتمع بها أول مرة، "فأشبع الناس خبزا ~~ولحما". # * * * # 2394 - وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أعتق صفية وتزوجها، وجعل عتقها صداقها، وأولم عليها بحيس. # "وعن أنس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وتزوجها وجعل ~~عتقها صداقها" جوز أحمد جعل عتق الأمة صداقها لظاهر الحديث، ومنعه الشافعي، ~~وتاوله بأنه كان من خواصه عليه الصلاة والسلام. # "وأولم عليها الحيس" بفتح الحاء المهملة وسكون الياء المثناة من تحت، ~~قيل: إنه التمر المخلوط بالزبد. # * * * # 395 - وقال: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين خيبر والمدينة ثلاث ~~ليال، يبنى عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمته وما كان فيها من خبز ولا ~~لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع فبسطت فألقي عليها التمر والأقط ~~والسمن. PageV03P594 # "وعنه أنه قال: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بين خيبر والمدينة ~~ثلاثة ليال يبنى عليه بصفية" كان من الظاهر أن يقال: بنى على صفية، أو بنى ~~بصفية، لعل المعنى: يبنى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خباء جديدا ~~إلى قبة من الصوف مع صفية، أو بسببها. # "فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها"؛ ~~يعني: ليس فيها من طعام أهل التنعم والسرف بل من طعام أهل التقشف من التمر ~~والأقط والسمن، ويجوز أن يراد بالمجموع الحيس. # "إلا أن أمر بالأنطاع" جمع نطع - بكسر النون وسكون الطاء -، أراد بها ~~السفرة، "فبسطت فالقي عليها التمر والأقط والسمن"، وفي ذكر بسط الأنطاع ~~دلالة على كثرة هذا الجنس من الطعام. # * * * # 2396 - وعن صفية بنت شيبة رضي الله عنها قالت: أولم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على بعض نسائه بمدين من شعير. # "وعن صفية بنت شيبة أنها قالت: أولم النبي عليه الصلاة والسلام على بعض ~~نسائه بمدين من شعير". # * * * # 2397 - عن عبد الله بن عمر أن رسول ms1056 الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها". # وفي رواية: "فليجب، عرسا كان أو نحوه". # "وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها"، قيل: الأمر فيه للوجوب، ~~قال بعضهم: هذا فيمن ليس له عذر، وأما من كان معذورا أو كان الطريق بعيدا ~~تلحقه المشقة فلا بأس بالتخلف PageV03P595 # عن الإجابة، وقيل: للاستحباب، وعليه الجمهور. # "وفي رواية فليجب عرسا كان"؛ أي: المدعو إليه "أو نحوه" بأن يكون عقيقة. # * * * # 2398 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك". # "وعن جابر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا دعي أحدكم ~~إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك" وهذا ترديد لحاله بعد الإجابة. # * * * # 2399 - وقال: "شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ~~ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: شر ~~الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء"، قيل: الجملة وقعت حالا من ~~الوليمة، والأولى أن تجعل صفة لها؛ لأن اللام فيها للجنس، فيجوز أن يعامل ~~المعرف معاملة المنكر. # "ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة"؛ أي: إجابتها "فقد عصى الله ورسوله"؛ ~~لأنه خالف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن خالف أمره عليه ~~الصلاة والسلام فقد خالف أمر الله تعالى، تمسك بهذا من قال بوجوب الإجابة، ~~والجمهور حملوه على تأكيد الاستحباب. # * * * PageV03P596 # 2400 - عن أبي مسعود الأنصاري - صلى الله عليه وسلم - قال: كان رجل من ~~الأنصار يكنى: أبا شعيب، كان له غلام لحام فقال: اصنع لي طعاما يكفي خمسة، ~~لعلي أدعو النبي - صلى الله عليه وسلم - خامس خمسة، فصنع له طعيما ثم أتاه ~~فدعاه، فتبعهم رجل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا شعيب! إن ~~رجلا تبعنا، فإن شئت أذنت له وإن شئت ms1057 تركته"، قال: لا بل أذنت له. # "وعن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب كان له ~~كلام لحام"؛ أي: بائع اللحم "فقال: اصنع لي طعاما يكفي خمسة لعلي أدعو ~~النبي عليه الصلاة والسلام خامس خمسة" حال عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، والمراد واحد من خمسة. # "فصنع له طعيما" بصيغة التصغير، "ثم أتاه"؛ أي: الرجل النبي عليه الصلاة ~~والسلام "فدعاه، فتبعهم رجل، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: يا أبا شعيب! ~~إن رجلا تبعنا، فإن شئت أذنت له"؛ أي: لهذا الرجل، "وإن شئت تركته، قال: لا ~~بل أذنت له"، وهذا يدل على عدم مشيئة الضيف في استتباع أحد، بل المشيئة إلى ~~مالك الطعام. # * * * # من الحسان: # 2401 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولم ~~على صفية بسويق وتمر. # "من الحسان": # " عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولم على ~~صفية بسويق وتمر" السويق هو الدقيق المقلي مختلطا بشيء حامضا كان أو حلوا. # * * * PageV03P597 # 2402 - وعن سفينة: أن رجلا ضاف علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فصنع له ~~طعاما، فقالت فاطمة رضي الله عنها: لو دعونا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأكل معنا، فدعوه، فجاء فوضع يديه على عضادتي الباب، فرأى القرام قد ~~ضرب في ناحية البيت فرجع، قالت فاطمة رضي الله عنها: فتبعته، فقلت: يا رسول ~~الله! ما ردك؟ قال: "إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتا مزوقا". # "وعن سفينة مولى النبي عليه الصلاة والسلام: أن رجلا أضاف علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه -، فصنع له طعاما"؛ يعني: أهدى طعاما لعلي بن أبي طالب ~~وأرسل إلى بيته، "فقالت فاطمة: لو دعونا رسول الله فأكل معنا"، جواب (لو) ~~محذوف؛ أي: لكان حسنا، "فدعوه، فجاء فوضع يديه على عضادتي الباب" وهي ~~الخشبتان من جانبي الباب، تثنية عضادة بكسر العين. # "فرأى القرام" بكسر القاف: هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ "قد ضرب في ~~ناحية البيت، فرجع عليه الصلاة والسلام، ms1058 قالت فاطمة: فتبعته فقلت: يا رسول ~~الله! ما ردك؟ قال: إنه ليس لي أو لنبي" من الأنبياء "أن يدخل بيتا مزوقا"؛ ~~أي: مزينا، قيل: لم يكن هذا الستر منقشا، ولكن ضرب مثال حجلة العروس ستر به ~~الجدار وهو رعونة يشبه أفعال الجبابرة. # * * * # 2403 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من دعي إلى وليمة فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل ~~على غير دعوة دخل سارقا، وخرج مغيرا". # "عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ~~دعي إلى وليمة "فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل على غير دعوة"؛ أي: ~~من غير أن يدعوه المضيف: "دخل سارقا" لأنه دخل بغير إذنه فيأثم كما يأثم ~~السارق في PageV03P598 # دخول بيت غيره، "وخرج مغيرا"؛ يعني: إن أكل من تلك الضيافة شيئا أو حمل ~~منها فهو كالذي يغير؛ أي: يأخذ مال أحد غصبا. # * * * # 2404 - وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا اجتمع الداعيان ~~فأجب أقربهما بابا، وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق". # "وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إذا اجتمع الداعيان"؛ ~~أي: إذا دعاك اثنان معا ضيافة ولم يتقدم أحدهما على الآخر "فأجب أقربهما ~~بابا، وإن سبق أحدهما" في الدعوة "فأجب الذي سبق"، وإن كان داره أبعد منك. # * * * # 2405 - وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "طعام ~~أول يوم حق، وطعام اليوم الثاني سنة، وطعام اليوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع ~~الله به". # "عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: طعام أول يوم حق"؛ أي: واجب لأنه إظهار نعمة الله عليه وشكر ~~للمنعم، وهذا عند من ذهب إلى أن الوليمة واجبة، أو سنة مؤكدة. # "وطعام اليوم الثاني سنة" لأنه فعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والأنبياء من قبله وتبرعوا بالضيافة. # "وطعام اليوم الثالث سمعة"؛ أي: شهرة وهي مكروهة ms1059 لأنها رياء، "ومن سمع ~~سمع الله به"؛ يعني: من شهر نفسه بكرم أو غيره فخرا ورياء شهر الله يوم ~~القيامة بين أهل العرصات بأنه مراء كذاب، وقرع الله به أسماع خلقه، فيتعارف PageV03P599 # الناس ويستهزأ بذلك فيفضح بينهم. # * * * # 2406 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل. # "عن ابن عباس: أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن طعام المتباريين أن ~~يؤكل" بدل عن (طعام) قال الخطابي: المتباريان المتعارضان بفعليهما ليرى ~~أيهما يغلب صاحبه، وإنما نهى عليه الصلاة والسلام عن أكل طعام هذين الرجلين ~~لما فيه من المباهاة والرياء، قيل: وقد دعي بعض العلماء فلم يجب، فقيل: إن ~~السلف كانوا يدعون فيجيبون، قال: كان ذلك منهم للمؤاخاة والمواساة، وهذا ~~منكم للمكافأة والمباهاة. # * * * ### || AUTO 9 - باب القسم # من الصحاح: # 2407 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قبض عن تسع نسوة، فكان يقسم منهن لثمان. # (باب القس) # "من الصحاح": " عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبض عن ~~تسع نسوة"؛ أي: توفي وفي نكاحه تسع نسوة، "كان يقسم منهن لثمان"؛ أي: يبيت ~~عند ثمان منهن على PageV03P600 # التناوب؛ لأن سودة وهبت نوبتها من عائشة. # * * * # 2408 - عن عائشة رضي الله عنها: أن سودة لما كبرت قالت: يا رسول الله! قد ~~جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة ~~يومين، يومها ويوم سودة. # "وعن عائشة: أن سودة بنت زمعة لما كبرت قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي ~~منك لعائشة، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة يومين ~~يومها ويوم سودة" ظاهر الحديث يدل على جواز هبة بعضهن نوبتها من ضرتها. # * * * # 2409 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: "أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ " يريد يوم ~~عائشة، فأذن له أزواجه أن يكون حيث يشاء فكان في بيت ms1060 عائشة رضي الله عنها ~~حتى مات عندها. # "وعن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل في مرضه الذي ~~مات فيه: أين أنا"؛ أي: أين أكون أنا "غدا، أين أنا غدا؛ يريد يوم عائشة" ~~تفسير لقوله: (أين أنا غدا)، فكان الاستفهام استئذانا منهن لأن يأذن له أن ~~يكون عند عائشة. # "فأذن له أزواجه أن يكون حيث يشاء، وكان في بيت عائشة حتى مات عندها" يدل ~~على وجوب القسم على المريض وإن لم يباشر؛ إذ المقصود المعاشرة والألفة ~~والمساكنة ونحوها، فالأصح عند المؤلف: أن القسم كان واجبا على النبي عليه ~~الصلاة والسلام وإلا لم يحتج إلى إذنهن. PageV03P601 # واختار الغزالي عدم وجوبه عليه - عليه السلام - لقوله تعالى: {ترجي من ~~تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء}، وأما تسويته عليه الصلاة والسلام بينهن ~~فكان تفضلا منه. # * * * # 2410 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. # "وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه"، ولا قضاء ~~عليه للباقيات عند الأكثر وإن طالت مدة السفر إلا إذا مكث في بلد فوق مدة ~~المسافرة، وقيل: يقضي لهن مدة الغيبة مطلقا، والأول أصح. # * * * # 2411 - عن أبي قلابة، عن أنس - رضي الله عنه - قال: من السنة إذا تزوج ~~البكر على امرأته أقام عندها سبعا ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ~~ثلاثا ثم قسم. قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # عن أبي قلابة" بكسر القاف "عن أنس قال: من السنة إذا تزوج البكر على ~~امرأته أقام عندها سبعا"؛ أي: سبع ليال "وقسم"؛ أي: يسوي بعد ذلك بين ~~القديمة والجديدة. # "وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا، ثم قسم" وبه قال الشافعي ومالك، وذلك ~~لتستأنس بالزوج، وليحصل بينهما انبساط، وإنما فضلت البكر على الثيب لأن ~~استحياء ms1061 البكر أكثر فيحتاج في ارتفاع استحيائها زمان أكثر من زمان الثيب. PageV03P602 # "قال أبو قلابة: لو شئت لقلت إن أنسا رفعه"؛ أي: رفع هذا الحديث "إلى ~~النبي عليه الصلاة والسلام" ولم يقل من اجتهاده، ولو قلت ذلك لكنت صادقا ~~لأني أعتقد أنه لا يحدث شيء إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وإنما قال هناك كذلك تنبيها على أن الصحابي إذا قال: من السنة، فإنما يريد ~~أنه من الشرع، أو حديثه عليه الصلاة والسلام، أو روايته عنه. # * * * # 2412 - عن أبي بكر بن عبد الرحمن: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها: "ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت ~~عندك وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك ودرت"، قالت: ثلث. ويروى أنه قال لها: ~~"للبكر سبع وللثيب ثلاث". # "عن أبي بكر بن عبد الرحمن - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها: ليس بك"؛ أي: بسببك ~~"على أهلك هوان"؛ أي: مذلة لأجل اقتصاري على الثلاثة، فإن ذلك ليس لعدم ~~الرغبة في مصاحبتك، بل لأن حكم الشرع كذلك. # "إن شئت سبعت"؛ أي: أقمت سبع ليال "عندك، وسبعت عندهن"؛ أي: أقمت سبعا، ~~"وإن شئت ثلثت عندك"؛ أي: أقمت ثلاثا، "ودرت"؛ أي: ثم أسوي بينك وبينهن في ~~النوبة ولا أقضي الثلاث، "قالت: ثلث، ويروى أنه قال لها: للبكر سبع وللثيب ثلاث". # * * * # من الحسان: # 2413 - روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم بين نسائه فيعدل ~~ويقول: "اللهم PageV03P603 # هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك". # "من الحسان": # " عن عائشة أنها قالت: كان النبي عليه الصلاة والسلام يقسم بين نسائه ~~فيعدل ويقول: اللهم هذا قسمي" بفتح القاف وسكون السين "فيما أملك"؛ يعني: ~~أسوي بين نسائي في القسم ولا أقدر أن أسوي بينهن في المحبة لأنها في القلب، ~~وهو ليس مقدوري وملكي بل هو في ملكك. # "فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"؛ أي: لا تؤاخذني ms1062 في التفاوت بينهن في حبي. # * * * # 2414 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: "إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما، جاء يوم القيامة ~~وشقه ساقط". # "عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إذا كانت عند ~~الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه" بالكسر؛ أي: نصفه ~~"ساقط" بحيث يراه أهل العرصات ليكون هذا زيادة له في التعذيب، وهذا الحكم ~~غير مقصور على امرأتين، فإنه لو كانت له ثلاث أو أربع كان السقوط ثابتا ~~أيضا، فإن عدل بين اثنتين دون الثالثة احتمل أن يكون ثلثه ساقطا واحتمل أن ~~يكون نصفه أيضا لكونه عادلا وجائرا، وإن كانت أربع وعدل بين ثلاث دون ~~الرابعة احتمل أن يكون ربعه ساقطا واحتمل أن يكون نصفه ساقطا، وإن لزم ~~الواحدة وترك الثلاث كان ثلاثة أرباعه ساقطا، وعلى هذا فاعتبر. # * * *# شرح مصابيح السنة للإمام البغوي # تأليف # المحدث الفقيه ابن الملك الرومي محمد بن عبد اللطيف بن عبد العزيز ~~الكرماني الرومي الحنفي # المتوفى سنة 854 ه - رحمه الله تعالى - # تحقيق ودراسة # لجنة مختصة من المحققين # بإشراف # نور الدين طالب # [المجلد الرابع] # ----NO PAGE NO------ PageV03P604 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV04P002 # شرح مصابيح السنة للإمام البغوي # [4] PageV04P003 # تابع (12) كتاب النكاح ### || AUTO 10 - باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق # " باب عشرة النساء" اسم من المعاشرة وهي المخالطة، "وما لكل واحدة من ~~الحقوق". # من الصحاح: # 2415 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء ~~في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: استوصوا ~~بالنساء خيرا" الاستيصاء: قبول الوصية؛ يعني: أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي. # قال الإمام الطيبي: الأظهر أن السين للطلب مبالغة؛ أي: اطلبوا الوصية من ~~أنفسكم في حقهن بخير فنقل الباء في بخير إلى ms1063 النساء فصار معناه: أريدوا ~~الخير بالنساء، ولا تغضبوا عليهن إذا فعلن فعلا غير مرضي. # "فإنهن خلقن من ضلع" بكسر الضاد وفتح اللام واحد الأضلاع والضلوع وهو عظم ~~معوج، "وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه"، يريد: أنهن خلقن من PageV04P005 # أصل معوج لا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن، وذلك ~~أن أول النساء وهي حواء خلقت من أعوج ضلع من أضلاع آدم وهو الضلع الأعلى ~~كما قال تعالى: {خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها} فلا يستطيع أحد أن ~~يغيرهن عما جبلت عليه أمهن. # "فإن ذهبت تقيمه"؛ أي: إن شرعت أن تجعل الضلع المعوج مستقيما "كسرته، وإن ~~تركته لم يزل أعوج" فكذلك المرأة إن أردت أن تجعلها مستقيمة في أفعالها ~~وأقوالها أدى ذلك إلى كسرها؛ أي: طلاقها، فلا يمكن الانتفاع بها إلا بالترك ~~على اعوجاجها ما لم يكن في ذلك إثم ومعصية. # * * * # 2416 - وقال: "إن المرأة خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن ~~استمتعت بها، استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها ~~طلاقها". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة"؛ أي: لا توافقك على ما تريد، ~~بل إن وافقتك مرة خالفتك أخرى، "فإن استمتعت بها استمتعت وبها عوج، وإن ~~ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها". # * * * # 2417 - وقال: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يفرك مؤمن ~~مؤمنة" من الفرك بالكسر ثم السكون: بغض أحد الزوجين الآخر، وهذا حث على حسن ~~العشرة والصحبة والصبر على سوء خلقهن، فإنه "إن كره منها خلقا رضي منها ~~آخر"؛ يعني: لا يكون جميع أخلاقها سيئة بل يكون فيها خلق حسن في مقابلة ~~الخلق السيء. # * * * PageV04P006 # 2418 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ~~ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر". # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ms1064 وسلم -: لولا بنو إسرائيل ~~لم يخنز اللحم"؛ أي: لم يتغير ولم ينتن؛ يريد: أنه تعالى كان قد نهاهم في ~~التيه وقد أنزل عليهم المن والسلوى أن يأخذوا فوق كفايتهم، فخالفوا حرصا ~~منها، فتغيرت رائحة اللحم بسببه، فإنهم ادخروا السلوى حتى أنتن لحمه فخنز ~~اللحم شيء عوقبت به بنو إسرائيل لسوء صنيعهم فيه وهو الادخار الناشئ من عدم ~~الثقة بالله، واستمر النتن في ذلك الوقت، لأن البادي للشيء كالحامل للغير ~~على الإتيان به. # "ولولا حواء"؛ أي خيانة حواء "لم تخن أنثى زوجها الدهر"، قيل: خيانتها ~~أنها ذاقت الشجرة قبل آدم وكان نهاها عن أكلها فغوته حتى أكل منها، وقيل: ~~خيانتها أنها أرسلها آدم لقطع الشجرة فقطعت سنبلتين وأرته سنبلة وأخفت ~~أخرى، وقع كل ذلك من جهة العوج في أصل خلقتها. # * * * # 2419 - وقال: "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم". # وفي رواية: "يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد، فلعله يضاجعها في آخر ~~يومه"، ثم وعظهم في ضحكهم للضرطة فقال: "لم يضحك أحدكم مما يفعل؟ ". # "عن عبد الله بن زمعة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا ~~يجلد أحدكم امرأته جلد العبد"؛ أي: لا يضربها مثل ضرب العبد "ثم يجامعها في ~~آخر اليوم، وفي رواية: لا يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد، فلعله ~~يضاجعها"؛ أي: يرجع PageV04P007 # على قضاء شهوته منها "في آخر يومه"؛ أي: يوم جلده ولا تطاوعه، والنهي عن ~~ضربهن كان قبل أمره به كما يأتي، وهذا يدل على جواز ضرب العبد والأمة ~~للتأديب إذا لم يتأدبوا بالكلام الغليظ ولكن العفو أولى. # "ثم وعظهم"، (ثم) للتراخي في الزمان؛ يعني: بعدما تكلم بالكلام السابق ~~بزمان رآهم يضحكون من الضرطة فوعظهم "في ضحكهم من الضرطة"؛ أي: الريح من الدبر. # "فقال: لم يضحك أحدكم مما يفعل"؛ أي: يفعل مثله، فإن الإنسان لا يخلو من ~~الريح، وفيه استحباب التغافل عن ضرطة الغير كيلا يتأذى فاعلها. # * * * # 2420 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كنت ألعب بالبنات عند النبي - صلى ~~الله عليه ms1065 وسلم -، وكان لي صواحب يلعبن معي، وكان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا دخل ينقمعن منه فيسربهن إلي فيلعبن معي. # "وقالت عائشة رضي الله - رضي الله عنه -: كنت ألعب بالبنات" وهي اللعب ~~جمع لعبة - بضم اللام -، والمراد هنا: ما يلعب به الصبيان، فالباء للتعدية، ~~أو الجواري فالباء بمعنى مع. # "عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان لي صواحب يلعبن معي، وكان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل ينقمعن"؛ أي: يستترن "منه، فيسربهن"؛ ~~أي: يبعثهن معي ويرسلهن "إلي فيلعبن معي"، والمراد إظهار حسن أخلاق النبي ~~وعشرته مع نسوته. # * * * # 2421 - وقالت: والله لقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم على باب ~~حجرتي، والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يسترني بردائه لأنظر PageV04P008 # إلى لعبهم بين أذنه وعاتقه، ثم يقوم من أجلي حتى كون أنا التي أنصرف، ~~فاقدروا قدر الجاربة الحديثة السن، الحريصة على اللهو. # "وقالت: والله لقد رأيت النبي يقوم على باب حجرتي والحبشة" وهي جماعة ~~معروفة من الناس "يلعبون بالحراب" جمع حربة وهي رمح قصير "في المسجد ورسول ~~الله يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم بين أذنه وعاتقه" متعلق بقوله: ~~(لأنظر)، ولعبهم في المسجد ونظرها إليه يحتمل أنهم كانوا في رحبة المسجد؛ ~~أي في التوسط، وكانت تنظر إليهم من باب الحجرة وذلك من داخل المسجد، فقالت ~~في المسجد لاتصال الرحبة به، أو دخلوا المسجد لتضايق الموضع بهم، وإنما ~~سومحوا به لأن لعبهم ذلك لم يكن من اللعب المكروه بل كان مما يعد من عدة ~~الحرب فصار عبادة بالقصد كالرمي بالنبل ونحوه. # "ثم يقوم"؛ أي: بعد فراغهم من لعبهم كان عليه الصلاة والسلام يقوم "من ~~أجلي" ويقف كالساتر لي "حتى كون أنا التي أنصرف" أولا مستترة بظهره عن الناس. # "فاقدروا"؛ أي: قدروا وقيسوا من الزمان "قدر الجارية"؛ أي: قدر وقفة ~~الجارية "الحديثة السن الحريصة على اللهو" كم يكون قدر مكثها في النظر إلى ~~اللعب، فإني مكثت ذلك القدر؛ تريد طول لبثها ناظرة، وتحمل النبي عليه ms1066 ~~الصلاة والسلام منها ذلك، ومصابرته - صلى الله عليه وسلم -، وقد علم منه ~~كثرة تلطفه عليه الصلاة والسلام بنسائه وحسن معاشرته لهن. # * * * # 2422 - وقالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني لأعلم إذا ~~كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى! فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: إذا كنت ~~عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم"، PageV04P009 # قالت، قلت: أجل، والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك. # "وقالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني لأعلم إذا كنت عني ~~راضية وإذا كنت علي غضبى" تأنيث غضبان "قلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: إذا ~~كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت علي غضبى قلت: لا ورب ~~إبراهيم" جواز الاستدلال بالأفعال على ما في البال. # "قالت: قلت أجل" وهو حرف تصديق؛ أي: نعم "والله يا رسول الله، ما أهجر"؛ ~~أي: ما أترك "إلا اسمك"؛ يعني: هجراني مقصور على اسمك لا يتعدى منه إليك، ~~والمراد بالاسم هنا التسمية؛ يعني: لا أترك إلا ذكر اسمك ولكن محبتك في ~~قلبي ثابتة. # * * * # 2423 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان لعنتها ~~الملائكة حتى تصبح". # وفي رواية: "إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها". # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: إذا دعا الرجل ~~امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح" لأنها كانت ~~مأمورة بطاعة زوجها في غير معصية، قيل: الحيض ليس بعذر في الامتناع؛ لأن له ~~حقا في الاستمتاع فوق الإزار، وإنما عين اللعنة بالإصباح؛ لأن الزوج يستغني ~~عنها عنده لحدوث المانع عن الاستمتاع فيه غالبا. # "وفي رواية: إلا كان" مستثنى في قوله: (إذا دعا. . .) إلى آخره؛ لأنه في ~~معنى النفي "الذي في السماء"؛ أي الذي قدرته وعظمته في السماء "ساخطا عليها ~~حتى يرضى عنها"، وفيه دليل على أن ms1067 سخط الزوج يوجب سخط الرب، PageV04P010 # ورضاه يوجب رضاه، هذا في قضاء الشهوة، فكيف إذا كان في أمر الدين. # * * * # 2424 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خطبة حجة الوداع: ~~"اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة ~~الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربا ~~غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف". # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في خطبة حجة الوداع: اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، ~~واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن أحدا فرشكم تكرهونه، ~~فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" تقدم ~~بيان معنى الحديث في قصة حجة الوداع، والحديث يدل على جواز ضربهن على ما ~~أتين به من الفواحش، أو تركن من الفرائض، أو خرجن بغير إذنه، أو دخل بيته ~~غير محرم، أو خانته خيانة ظاهرة، فله تأديبها لأنه قيم عليها ومسؤول عنها. # * * * # 2425 - وعن أسماء: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن لي ضرة، فهل علي جناح ~~إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور". # "عن أسماء: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن لي ضرة" ضرة المرأة: امرأة ~~زوجها، "فهل علي جناح"؛ أي: إثم "إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني"؛ أي: ~~أظهرت لضرتي أنه يعطيني أكثر مما هو يعطيني إدخالا للغيظ عليها، فنهى عليه ~~الصلاة السلام عنه، "فقال: المتشبع بما لم يعط"؛ أي: الذي PageV04P011 # يري أنه شبعان وليس به "كلابس ثوبي زور"، وهو الذي تزور على الناس بأن ~~تزيا بزي أهل الزهد ويلبس لباس ذوي التقشف رياء، وأضاف الثوبين إلى الزور ~~لأنهما كانا ملبوسين لأجله. # * * * # 2426 - وقال أنس - رضي الله عنه -: آلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من نسائه شهرا، وكانت انفكت رجله فأقام في مشربة تسعا وعشرين ليلة ثم نزل، ~~فقالوا: يا رسول الله! آليت شهرا فقال: "إن ms1068 الشهر يكون تسعا وعشرين". # "وقال أنس: آلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نسائه"؛ أي: حلف أن ~~لا يدخل عليهن "شهرا"، وإنما عداه ب (من) لتضمينه إياه معنى الامتناع من ~~الدخول، روي: أن أمهات المؤمنين حين تغايرن وطلبن زيادة النفقة ولم يرضين ~~بفقره هجرهن شهرا، فنزلت الآية. # "وكانت انفكت رجله"؛ أي: تألمت مفصل قدمه عليه الصلاة والسلام، يقال: سقط ~~فلان فانفكت قدمه: إذا انفرجت وزالت، قيل: إن قدمه كأنها انفرجت من طول ~~القيام، وقيل: قد كان عليه الصلاة والسلام سقط من فرسه فخرج عظم رجله من موضعه. # "فأقام في مشربة" بضم الراء؛ أي: غرفة "تسعا وعشرين ليلة"، ولم يخرج إلى ~~أصحابه "ثم نزل فقالوا: يا رسول الله! آليت شهرا، فقال: إن الشهر يكون تسعا ~~وعشرين"؛ يعني: في بعض الأوقات وإن كان في العرف ثلثين، وعن هذا قيل: من ~~نذر صوم شهر بعينه فكان تسعا وعشرين لم يلزم أكثر من ذلك، ومن نذر شهرا من ~~غير تعيين فعليه إكمال ثلاثين. # * * * PageV04P012 # 2427 - وقال جابر: عزلهن شهرا، أو تسعا وعشرين، ثم نزلت هذه الآية: ~~{ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين} - ~~إلى قوله - {للمحسنات منكن أجرا عظيما} فبدأ بعائشة رضي الله عنها فقال: ~~"يا عائشة! إني أريد أن أعرض عليك أمرا، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري ~~أبويك! " قالت: وما هو يا رسول الله؛ فتلا عليها هذه الآية، فقالت: أفيك يا ~~رسول الله أستشير أبوي؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسالك أن لا ~~تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت، قال: "لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، ~~إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا، ولكن بعثني معلما ميسرا". # "قال جابر - رضي الله عنه -: عزلهن شهرا أو تسعا وعشرين، ثم نزلت هذه ~~الآية: {ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ~~فتعالين} - إلى قوله - {للمحسنات منكن أجرا عظيما} " {فتعالين} أي: جئن إلى ~~ما أعرض عليكن {أمتعكن} أي: بشيء من الدنيا، {وأسرحكن سراحا جميلا} أي: ~~أطلقكن بإحسان ms1069 من غير سوء بكن؛ يعني: لا أراجعكن حتى تبين بالعدة، {وإن ~~كنتن تردن الله ورسوله}؛ أي: رضاهما {والدار الآخرة}؛ أي: الجنة {فإن الله ~~أعد للمحسنات}؛ أي: للمطيعات أمرهما {منكن أجرا عظيما}؛ أي: ثوابا جزيلا في الجنة. # "فبدأ"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام "بعائشة فقال: يا عائشة! إني أريد ~~أن أعرض عليك أمرا أحب أن لا تعجلي فيه"؛ أي: في جوابه من تلقاء نفسك، "حتى ~~تستشيري أبويك"، إنما قاله عليه الصلاة والسلام لعلمه أن أبويها لا ~~يأمرانها باختيار نفسها وافتراقها، "قالت: وما هو يا رسول الله! فتلا عليها ~~هذه الآية، فقالت: أفيك"؛ أي: في فراقك "يا رسول الله أستشير أبوي، بل ~~أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك"؛ أي: أطلب منك "أن لا تخبر امرأة ~~من نسائك بالذي قلته" من الاختيار، ومرادها من هذه الكلام أن نساءه لو PageV04P013 # علمن أن عائشة رضيت بنكاحه لوافقتها في الرضا به. # "قال: لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني معنتا"؛ أي ~~مؤذيا وموقعا أحدا في العنت وهي المشقة والشدة، "ولا متعنتا"؛ أي: ولا ~~طالبا زلة أحد وخطئه، "ولكن بعثني معلما ميسرا"، فأخبرهن فاخترن كلهن ~~اختيار عائشة. # * * * # 2428 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كنت أغار على اللائي وهبن أنفسهن ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل ~~الله عز وجل: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت ~~فلا جناح عليك}، قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. # "وقالت عائشة: كنت أغار" نفس متكلم، من الغيرة؛ أي: أعيب "على اللائي ~~وهبن أنفسهن لرسول الله" لئلا تهبن أنفسهن فلا تكثر النساء ويقصر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - على ما تحته "فقلت: أتهب المرأة نفسها" استفهام على ~~سبيل الإنكار. # "فلما أنزل الله تعالى: {ترجي من تشاء} "؛ أي: تؤخر وتترك مضاجعة من تشاء ~~منهن بطلاق وغيره " {وتؤوي إليك} "؛ أي: تضم وتضاجع " {من تشاء ومن ابتغيت} ~~"؛ أي: التي طلبتها " {ممن عزلت} "؛ أي: تركتها " {فلا جناح} "؛ أي: لا إثم ms1070 ~~" {عليك} " في فعلك بنسائك، نزل حين أراد أن يفارق نساءه لطلبهن زيادة في ~~النفقة والقسم بينهن، فأباح الله لرسوله أن يكون الاختيار في يده فيفعل بهن ~~ما يشاء من الطلاق وترك القسم وغيرهما. # "قلت: ما أرى" ما أظن "ربك إلا يسارع في هواك"، روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام أرجأ منهن سودة وجويرية وصفية وميمونة وأم حبيبة، فكان PageV04P014 # يقسم لهن ما شاء كما شاء، وآوى إليه عائشة وحفصة وأم سليم وزينب. # وروي: أنه كان يسوي مع ما أطلق له وخير فيه إلا سودة، فإنها وهبت نوبتها ~~لعائشة، وقالت له عليه الصلاة والسلام: لا تطلقني حتى أحشر في زموة نسائك. # * * * # من الحسان: # " من الحسان": # 2429 - عن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في سفر، قالت: فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته ~~فسبقني، قال: "هذه بتلك السبقة". # "من الحسان": # " عن عائشة: أنها كانت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، ~~قالت: فسابقته"؛ أي: عدوت ماشية معه عليه الصلاة والسلام لننظر أينا أسرع ~~عدوا، "فسبقته"؛ أي: غلبت عليه في العدو، "على رجلي، فلما حملت اللحم"؛ أي: ~~سمنت "سابقته فسبقني، قال: هذه بتلك السبقة"؛ يعني: تقدمي عليك في هذه ~~النوبة في مقابلة تقدمك علي في النوبة الأولى، والمراد منه بيان حسن أخلاقه ~~وتلطفه بنسائه. # * * * # 2430 - عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، وإذا مات صاحبكم ~~فدعوه". PageV04P015 # "عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~خيركم خيركم لأهله"؛ يعني: خيركم من هو أحسن أخلاقا على أهله، "وأنا خيركم ~~لأهلي"، وفيه إشارة إلى صلة الرحم والحث عليها. # "فإذا مات صاحبكم فدعوه"؛ أي: اتركوه ولا تتعرضوا بذكر معايبه، والمراد ~~النهي عن غيبة الموتى، قيل: أراد بالصاحب نفسه، وقيل: معناه اتركوا التلهف ~~والتحسر عليه، فإن في الله خلفا عن كل فائت. # * * * # 2431 - وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال ms1071 رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "المرأة إذا صلت خمسها، وصامت شهرها، وأحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، ~~فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت". # "عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: المرأة إذا صلت خمسها"؛ أي: خمس صلوات، "وصامت شهرها"؛ أي: شهر رمضان، ~~"وأحصنت فرجها" إن عفت ومنعت نفسها عن الفواحش، "وأطاعت بعلها"؛ أي: زوجها ~~"فلتدخل" الجنة من أي أبواب الجنة شاءت". # * * * # 2432 - وقال: "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد ~~لزوجها". # "وعن قيس بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو كنت آمرا ~~أحدا أن يسجد لأحد"؛ يعني: لو جاز السجود لغير الله "لأمرت المرأة أن تسجد ~~لزوجها"، وفيه بيان تأكيد حق الزوج على الزوجة. # * * * PageV04P016 # 2433 - وقال: "أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض، دخلت الجنة". # "وعن أم سلمة أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيما ~~امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة"، وفيه بيان ثواب طاعة الزوجة زوجها. # * * * # 2434 - وعن طلق بن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته، وإن كانت على التنور". # "عن طلق بن علي أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا دعا ~~الرجل زوجته لحاجته "؛ أي: للغشيان "فلتأته وإن كانت على التنور"؛ أي: لتجب ~~دعوته وإن كانت تخبز على التنور، وهذا بشرط أن يكون الخبز للزوج لأنه إذا ~~دعاها في هذه الحالة فقد رضي لإتلاف مال نفسه، وتلف المال أسهل من وقوع ~~الزوج في الزنا. # * * * # 2435 - عن معاذ - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه، ~~قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل، يوشك أن يفارقك إلينا"، غريب. # "عن معاذ - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا تؤذي ~~امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين" وذلك بأن رفع الله ms1072 ~~تعالى الحجاب من الحور العين بين أزواجهن في الدنيا حتى يعلمن ما يجري ~~بينهم وبين زوجاتهم، "لا تؤذيه، قاتلك الله" خطاب للمرأة المؤذية زوجها، ~~"فإنما هو عندك دخيل"؛ أي: ضعيف غريب ليس له عندك بقاء، "يوشك"؛ أي: يقرب ~~"أن يفارقك إلينا" ويتركك في النار ولا تلحقين يه، وهذا على تقدير كون ~~المرأة PageV04P017 # كتابية لا إشكال فيه لأنها مخلدة في النار، وإن كانت مسلمة فتوجيهه: أن ~~إيذاءك زوجك سبب دخولك النار، وهو يفارقك ويصل إلينا مدة بقائك في النار ~~إلى أن تدخلي الجنة. "غريب". # * * * # 2436 - عن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! ما ~~حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا ~~تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت". # "عن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! ما حق زوجة ~~أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت" بالخطاب فيهما، ~~ليس معناه: إذا طعمت فأطعمها وإذا لم تطعم فلا تطعمها، وكذا في الكسوة، بل ~~يجب عليه إطعام الزوجة وكسوتها سواء طعم أو لا، وإنما قاله عليه الصلاة ~~والسلام لأن من عادة بعض العرب أنهم يأكلون ويشربون ويلبسون ويتركون ~~أهاليهم جائعين عارين، فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام عن تلك العادة. # "ولا تضرب الوجه" هذا يدل على جواز ضرب غير الوجه إذا ظهر منها فاحشة أو ~~تركت من فرائض الله تعالى، "ولا تقبح" بتشديد الباء المكسورة؛ أي: لا تقول ~~لها قولا قبيحا ولا تشتمها بأن تقول: قبح الله وجهك ونحوه. # "ولا تهجر إلا في البيت"؛ أي: في المضجع؛ يعني: إذا غضبت عليها فلا تتحول ~~عنها إلى دار أخرى وتتركها في بيت خال. # * * * # 2437 - وعن لقيط بن صبرة قال: قلت يا رسول الله! إن لي امرأة في PageV04P018 # لسانها شيء - يعني البذاء - قال: "طلقها"، قلت: إن لي منها ولدا ولها ~~صحبة، قال: "فمرها - يقول عظها - فإن يك فيها خير فستقبل، ولا تضربن ظعينتك ~~ضربك أميتك". # "عن لقيط بن ms1073 صبرة قال: قلت يا رسول الله! إن لي امرأة في لسانها شيء؛ ~~يعني: البذاء" بفتح الباء والذال المعجمة والمد: هو الفحش في القول؛ يعني: ~~تؤذيني بلسانها. # "قال"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام: "طلقها، قلت: إن لي منها ولدا ~~ولها صحبة، قال: فمرها، يقول" من قول الراوي بمعنى: يريد؛ أي: يريد عليه ~~الصلاة والسلام بقوله: مرها: عظها إذا لم تطلقها، والأمر هنا الوعظ ~~والنصيحة. # "فإن يك فيها خير فستقبل "وعظك، "ولا تضربن ظعينتك" وهي المرأة التي في ~~الهودج، والمراد بها هنا الزوجة، والحق أنهم يكنون بها عن المرأة الكريمة ~~على أهلها؛ لأن الهودج لا يضم إلا من كن كرائم عندهم؛ يعني: لا تضرب الحرة ~~الكريمة من النساء التي هي منك بأعز مكان "ضربك"؛ أي: مثل ضربك "أميتك" ~~تصغير أمة، وإنما صغر للمبالغة في حقارتها، وأصلها أموة حذفت الواو ثم ردت ~~في التصغير وقلبت ياء لياء التصغير وأدغمت. # * * * # 2438 - وعن إياس بن عبد الله: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تضربوا إماء الله"، فأتاه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~فقال: يا رسول الله! ذئر النساء على أزواجهن، فأذن في ضربهن، فأطاف بآل ~~محمد نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لقد أطاف بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشتكين أزواجهن، ولا تجدون أولئك ~~خياركم". PageV04P019 # "وعن إياس بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا تضربوا إماء الله" يريد بها الزوجات، "فأتاه عمر بن الخطاب فقال: يا ~~رسول الله! ذئر النساء"؛ أي: نشزت واجترأت "على أزواجهن، فأذن"؛ أي: النبي ~~عليه الصلاة والسلام "في ضربهن"، وهذا يدل على جواز ضرب النساء في منع حقوق ~~النكاح ضربا غير مبرح، "فأطاف بآل محمد نساء كثيرة"؛ أي: ترددن إلى باب ~~محمد، والمراد بالآل: أهل بيته عليه السلام من أزواجه. # "يشتكين أزواجهن"؛ أي: على كثرة ضرب أزواجهن، "فقال النبي عليه الصلاة ~~والسلام: لقد أطاف بآل محمد سبعون امرأة كلهن تشتكين أزواجهن ولا تجدون"، ~~أنتم أيها ms1074 الرجال والسامعون "أولئك" الرجال الذين يضربون نساءهم، "خياركم" ~~مفعول ثان ل (لا تجدون)، فإن الصبر معهن والعفو عن سوء أدبهن خير من ضربهن. # * * * # 2439 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ليس منا من خبب امرأة على زوجها، أو عبدا على سيده"؛ أي: أفسد. # "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس منا ~~من خبب امرأة"؛ أي: خدع وأفسد، والمراد: أن يوقع أحد عداوة بين زوج وزوجة. # "على زواجها" بأن يذكر مساوئ الزوج عند امرأته، "أو عبدا على سيده"، بأن ~~يذكر مساوئ السيد عند عبده بحيث يقع بينهما خصومة، أو طلاق، أو تقصير في ~~خدمته، أو فرار، وغير ذلك. # * * * # 2440 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أكمل المؤمنين إيمانا ~~أحسنهم خلقا، PageV04P020 # وألطفهم بأهله". # "وعن عائشة أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أكمل ~~المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله"، قيل: فيه دليل لمن قال يزيد ~~الإيمان بالطاعة وينقص بالمعصية، وعليه الشافعي ومالك. # * * * # 2441 - وقال: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم ~~لنسائهم"، صحيح. # "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكمل ~~المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم". # * * * # 2442 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من غزوة تبوك، أو حنين؛ وفي سهوتها ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن ~~بنات لعائشة - لعب - فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " قالت: بناتي، ورأى بينهن ~~فرسا له جناحان من رقاع، فقال "ما هذا الذي أرى وسطهن؟ " قالت: فرس، قال: ~~"وما هذا الذي عليه؟ " قالت: جناحان، قال: "فرس له جناحان! " قالت: أما ~~سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه. # "عن عائشة أنها قالت: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك ~~أو حنين أو خيبر وفي سهوتها"؛ أي: في صفة بيتنا "ستر فهبت ريح فكشفت ناحية ~~الستر عن بنات لعائشة ms1075 لعب، فقال: ما هذا يا عائشة؟ "قالت: بناتي، ورأى ~~بينهن فرسا له جناحان من رقاع"؛ أي: من قرطاس، "فقال: ما هذا الذي أرى ~~وسطهن؟ قالت: فرس، قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: PageV04P021 # فرس لى جناحان؟! قلت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة، قالت: فضحك "؛ ~~أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "حتى رأيت نواجذه". # قيل: عدم إنكاره عليه الصلاة والسلام على لعبها بالصورة وإبقائها ذلك في ~~بيته دال على أن ذلك كان قبل التحريم إياها، أو يقال: لعب الصغار مظنة ~~الاستخفاف. # * * * ### || AUTO 11 - باب الخلع والطلاق # من الصحاح: # 2443 - عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقالت: يا رسول الله! ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ~~ولكن أكره الكفر في الإسلام، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة". # (باب الخلع والطلاق) # "من الصحاح": " عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس" قيل: هي ~~جميلة بنت أبي بن سلول، وقيل: حبيبة بنت سهل الأنصاري، كرهته لدمامة خلقه. # "أتت النبي عليه الصلاة والسلام فقالت: يا رسول الله! إن ثابت بن قيس ما ~~أعتب" بكسر التاء؛ أي: ما أغضب "عليه في خلق ولا دين"؛ أي: لسوء خلقه ولا ~~لنقصان في دينه، "ولكن كره الكفر"؛ أي: كفران النعمة "في الإسلام" سمت ما ~~ينافي الإسلام من النشوز وكفران النعمة كفرا مجازا؛ لأن PageV04P022 # كفران العشيرة شعبة منه، "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتردين ~~عليه حديقته"؛ يعني: أتعطين الحديقة التي أعطاكها بالمهر حتى يطلقك؟ "قالت: ~~نعم، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اقبل الحديقة وطلقها ~~تطليقة"، وهذا أمر إرشاد إلى الأصوب. # وقوله: (تطليقة) يدل على أن الأولى للمطلق الاقتصار على طلقة واحدة ليعود ~~إليها إن شاء. # * * * # 2444 - عن عبد الله بن عمر: "أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر عمر لرسول ~~الله ms1076 - صلى الله عليه وسلم -، فتغيظ فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم قال: "ليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن ~~يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها ~~النساء". # وفي رواية: "مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا". # "عن عبد الله بن عمر: أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله ~~فتغيظ"؛ أي: غضب "فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فيه دليل على ~~حرمة الطلاق في الحيض لأنه عليه الصلاة والسلام لا يتغيظ لغير حرام. # "ثم قال: ليراجعها"؛ أي: ليقل راجعتها إلى نكاحي ليزول عنه إثم ذلك، فيه ~~دليل على وقوع الطلاق مع كونه بدعيا، وإلا لم يأمره عليه الصلاة والسلام ~~بالمراجعة، وعلى استحباب مراجعة المطلقة المدخول بها إن طلقها في حيض، ~~وأوجب مالك هذه عملا بظاهر الأمر. # "ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر" إنما أمره عليه الصلاة والسلام ~~بإمساكها حتى يمضي عليها بعد الرجعة طهران؛ لأنه لو طلقها في الطهر الذي ~~يأتي بعد الرجعة تكون رجعتها لأجل الطلاق، ولو لم يطلقها بعد الرجعة PageV04P023 # حتى مضى عليها طهران لم تكن الرجعة لأجل الطلاق، وإلا لطلقها في الطهر ~~الأول بعد الرجعة. # "فإن بدا له أن يطلقها"؛ أي: ظهر له إرادة التطليق "فليطلقها طاهرا قبل ~~أن يمسها"؛ أي: قبل أن يجامعها في الطهر الذي يطلقها فيه، وهذا لأن الطلاق ~~في طهر جامعها فيه بدعة؛ لأنه ربما يظهر الحمل فيندم، "فتلك" إشارة إلى ~~الحالة المذكورة وهي حالة الطهر، "العدة التي أمر الله أن تطلق لها"؛ أي: ~~فيها "النساء" بقوله: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1]؛ أي: للوقت الذي يشرعن ~~في العدة، وذلك إنما يكون في الطهر. # "وفي رواية: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا" يدل على أن لا ~~بدعة في طلاق الحامل. # * * * # 2445 - وقالت عائشة رضي الله عنها: خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فاخترنا الله ورسوله، فلم يعد ذلك علينا شيئا. # "وقالت عائشة: خيرنا رسول الله - صلى ms1077 الله عليه وسلم - فاخترنا الله ~~ورسوله فلم يعد ذلك علينا شيئا" من الطلاق لا ثلاثا ولا واحدة ولا بائنة ~~ولا رجعية بسبب تكلم عائشة بهذا الكلام. # روي: أن عليا - رضي الله عنه - كان يرى أن المرأة إذا خيرت فاختارت زوجها ~~يقع طلقة رجعية، وبه قال زيد بن ثابت ومالك، فأنكرت عائشة ذلك بأن لو كان ~~ذلك موجبا لوقوع الطلاق لعد النبي عليه الصلاة والسلام علينا طلاقا عند ~~تخيره إيانا، وبه قال جماعة من الصحابة والشافعي وأبو حنيفة. # * * * PageV04P024 # 2446 - وقال ابن عباس في الحرام: يكفر، {لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة} ". # "وقال ابن عباس في الحرام"؛ أي: في مخاطبته لزوجته بلفظ الحرام بأن قال: ~~أنت علي حرام أو حرمتك "يكفر" كفارة اليمين، فإن نوى به الطلاق أو الظهار ~~وقع ما نوى منهما. # " {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} " الأسوة - بضم الهمزة وكسرها -: ~~المتابعة؛ يعني: قال ابن عباس: تلفظ رسول الله بلفظ الحرام فأوجب الله عليه ~~الكفارة وعليكم متابعته، قيل: سبب تلفظه بالحرام: أنه وطئ جاريته مارية ~~القبطية في بيت حفصة، فاطلعت حفصة وغضبت، فقال لها عليه السلام: إني حرمتها ~~علي فلا تغضبي، واسكتي، فنزل: {ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي ~~مرضات أزواجك} [التحريم: 1] الآية. # * * * # 2447 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يمكث عند زينب بنت جحش، وشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة: أن أيتنا دخل ~~عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت ~~مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت له ذلك، فقال: "لا بأس، شربت عسلا عند زينب ~~بنت جحش، فلن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدا" يبتغي مرضاة أزواجه، ~~فنزلت: {ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك} "عن ~~عائشة: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يمكث عند زينب بنت جحش وشرب عندها ~~عسلا، فتواصيت أنا وحفصة"؛ أي: اشترطنا وقررنا "أن PageV04P025 # أيتنا دخل عليها النبي عليه الصلاة والسلام ms1078 فلتقل: إني أجد منك ربح ~~مغافير" بفتح الميم والغين المعجمة جمع مغفور بضم الميم: وهو صمغ حلو يكون ~~على شجرة له رائحة كريهة. # "أكلت مغافير" وكان عليه الصلاة والسلام يكره تغير الرائحة لأجل الملك، ~~فقالت ذلك لئلا يدخل بيت زينب. # "فدخل على أحدهما، فقالت له ذلك" القول "فقال: لا بأس شربت عسلا عند زينب ~~بنت جحش فلن أعود له"، أي: لشرب العسل، "وقد حلفت" حال من ضمير (لن أعود) ~~والجملة جواب قسم محذوف، والحال دال عليه. # "لا تخبري بذلك أحدا" قال عليه الصلاة والسلام: لئلا تعرف زوجاته أنه أكل ~~شيئا له رائحة كريهة "يبتغي"؛ أي: قال الراوي: يبتغي النبي عليه الصلاة ~~والسلام بذلك "مرضاة أزواجه"، وكان التحريم زلة منه "فنزلت" عتابا له عليه ~~الصلاة والسلام: " {ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات} "؛ ~~أي: من شرب العسل " {تبتغي مرضات} حال في ضمير (لك)؛ أي: تطلب رضاهن بتحريم ~~المحلل. # * * * # من الحسان: # " من الحسان": # 2448 - عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيما امرأة ~~سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة". # "من الحسان": # " عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيما امرأة سألت ~~زوجها طلاقا في PageV04P026 # غير ما بأس"، (ما) زائدة، والبأس: الشدة؛ أي: في غير حال شدة أو حاجة ~~تلجأ إليها المفارقة. # "فحرام عليها"؛ أي: ممنوع عنها "رائحة الجنة" وذلك على نهج الوعيد ~~والمبالغة في التهديد؛ يعني: لا تجد رائحة الجنة حين وجدها المحسنون، لا ~~أنه لا تجدها أبدا. # * * * # 2449 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق". # "عن ابن عمر، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أبغض الحلال إلى الله ~~الطلاق". # * * * # 2450 - وعن علي - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه ~~قال: "لا طلاق قبل نكاح، ولا عتاق إلا بعد ملك، ولا وصال في صيام، ولا ويتم ~~بعد احتلام، ولا رضاع بعد فطام، ولا صمت ms1079 يوم إلى الليل". # "عن علي - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا طلاق ~~قبل نكاح"؛ يعني: لو قال رجل لامرأة قبل أن ينكحها: طلقتك، أو قال لها: إن ~~دخلت الدار فأنت طالق، لم يقع الطلاق. # "ولا عتاق إلا بعد ملك" فلو قال لعبد غيره: أنت حر، لم يعتق، أما إذا علق ~~الطلاق والعتاق بالملك فصحيح عندنا، خلافا للشافعي وأحمد. # "ولا وصال"؛ أي: لا يجوز الوصال "في صيام، ولا يتم"؛ أي: PageV04P027 # ولا يستحق اليتم "بعد احتلام"؛ أي: بعد بلوغ؛ يعني: إذا بلغ يتيم وله سهم ~~من الخمس لا يستحقه بعد البلوغ لزوال حكم اليتم عنه حتى لا يتصرف الولي في ماله. # "ولا رضاع بعد فطام"؛ أي: لا أثر له ولا حكم بعد أوان الفطام؛ يعني: أن ~~الرضاع بعد الحولين لا يوجب الحرمة. # "ولا صمت يوم إلى الليل"؛ يعني: لا يجوز أن يسكت الرجل من أول اليوم إلى ~~الليل لأن السكوت عن كلام لا إثم فيه ليس بقربة، وكان ذلك الصمت من نسك ~~الجاهلية حين اعتكافهم، فرد عليه الصلاة والسلام عليهم ذلك. # * * * # 2451 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك، ولا ~~طلاق فيما لا يملك، ولا بيع فيما لا يملك". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك"؛ يعني: لو قال: لله علي أن أعتق هذا ~~العبد ولم يكن في ملكه وقت النذر: لم يصح نذره حتى لو ملكه بعد ذلك لم يعتق عليه. # "ولا عتق فيما لا يملك، ولا طلاق فيما لا يملك، ولا بيع فيما لا يملك". # * * * # 2452 - عن ركانة بن عبد يزيد: أنه طلق امرأته سهيمة البتة، ثم أتى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني طلقت امرأتي البتة، ووالله ما أردت ~~إلا واحدة، فقال رسول الله - صلى الله ms1080 عليه وسلم -: "والله ما أردت إلا ~~واحدة؟ " فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في PageV04P028 # زمان عثمان. # "عن ركانة" بضم الراء "بن عبد يزيد: أنه طلق امرأته سهيمة" بضم السين ~~المهملة وفتح الياء "البتة" البت: القطع، والمراد بها الطلقة المنجزة، "ثم ~~أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني طلقت امرأتي البتة، والله ~~ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والله ما أردت ~~إلا واحدة" وهذا تحليف من النبي عليه الصلاة والسلام لركانة. # "فقال" ركانة: "والله ما أردت إلا واحدة"؛ أي: لم يكن في نيتي إلا طلقة ~~واحدة، وفيه دليل للشافعي على جواز الجمع بين الطلقات الثلاث، ولا يكون ~~بدعة؛ لأنه عليه السلام لم ينهه عن أن يريد أكثر من واحدة. # "فردهما إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: أمره بالرجعة بأن ~~يقول: راجعتها إلى نكاحي، "فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان ~~عثمان". # والحديث يدل على تصديق الزوج باليمين في دعواه ما لم يكذبه ظاهر اللفظ، ~~وعلى تأثير النية لتحليفه عليه الصلاة والسلام أنه لم يرد إلا واحدة، وعلى ~~أن لا اعتبار بحلف من توجهت عليه اليمين قبل عرض الحاكم، وعلى أن طلاق ~~البتة واحدة إذا لم يرد أكثر منها وأنها رجعية، وبه قال الشافعي. # وقال أبو حنيفة: إن نوى الثلاث فثلاث، وإن نوى اثنتين أو واحدة أو لم ينو ~~شيئا وقع واحدة بائنة. # * * * # 2453 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة"، غريب. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ثلاث جدهن جد وهزلهن PageV04P029 # جد: الطلاق والنكاح والرجعة" حتى لو طلق أو نكح أو راجع وقال: كنت فيه ~~لاغيا أو هازلا لا ينفعه، وكذلك البيع والهبة وجميع التصرفات، وإنما خص هذه ~~الثلاثة لأنها أعظم أمرا وآكد، ms1081 وخالف الشافعي في نكاح الهازل ولم يحكم ~~بانعقاده. "غريب". # * * * # 2454 - وعن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق"، قيل: معنى الإغلاق: ~~الإكراه. # "عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق، قيل: معنى الإغلاق الإكراه" وهذا من حيث ~~إن المكره مغلق عليه في أمره ومضيق عليه في تصرفه، كإغلاق الباب عليه، ~~وكأنه يغلق عليه الباب وحبس حتى يطلق ويعتق، وفيه دليل لمن لم يوقع الطلاق ~~والعتاق من المكره. # * * * # 2455 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله"، غريب. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه" وهو ناقص العقل، "والمغلوب على عقله" ~~وهذا يعم السكران والمجنون والنائم والمريض الزائل عقله بالمرض، والمغمى ~~عليه، فإن هؤلاء لا يقع طلاقهم. "غريب". # * * * PageV04P030 # 2456 - وعن علي - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن ~~المعتوه حتى يعقل". # "عن علي - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: رفع ~~القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المعتوه ~~حتى يعقل". # * * * # 2457 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان". # "عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: طلاق الأمة ~~تطليقتان، وعدتها حيضتان" احتج أبو حنيفة بهذا الحديث على أن تعلق الطلاق ~~بالمرأة، وأن طلاق الأمة ثنتان حرا كان زوجها أو عبدا، وللحرة ثلاث كيف كان ~~زوجها، وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن الاعتبار بحرية الزوج ورقيته. # * * * ### || AUTO 12 - باب المطلقة ثلاثا # من الصحاح: # 2458 - عن عائشة رضي الله عنها ms1082 أنها قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت ~~طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وما معه إلا مثل هدبة الثوب، ~~فقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك". PageV04P031 # (باب المطلقة ثلاثا) # "من الصحاح": # " عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي" وهي تميمة ~~بنت وهب، وقيل: بنت أبي عبيد، وقيل: أبو عبيد هو وهب "إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي"، أي: إلى ~~قطعه فلم يبق من الثلث شيئا، "فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير" بفتح ~~الزاي المعجمة وكسر الباء، وبه قال أكثر أهل النقل، وقيل: بالضم وفتح ~~الباء، رواه أبو بكر النيسابوري. # "وما معه إلا مثل هدبة الثوب" بضم الهاء وسكون الدال المهملة: وهو طرف ~~الثوب، وهذا كناية عن عنته وضعف هنته؛ أي: الجماع. # "فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت: نعم، قال: لا"؛ أي: ليس لك أن ~~ترجعي إلى رفاعة "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" تصغير العسل، شبه عليه ~~الصلاة والسلام لذة الجماع بتغييب الحشفة بذوق العسل، فاستعار لها ذوقا، ~~وظهرت في تصغيره التاء التأنيثية، أو أراد قطعة منه، أو معنى النطفة أو ~~اللذة، وفي التصغير إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل به الحل وهو تغييب ~~الحشفة، ولا يشترط الإنزال، قيل: هذا يدل على أن الثاني إن واقعها نائمة أو ~~مغمى عليها لا تحس باللذة لا يحل للأول؛ لأن الذوق هو أن تحس باللذة، ~~والعامة على الحل، وسعيد بن المسيب يشرط العقد دون الوطء، وقوله غير معتبر ~~لكونه مخالفا للكتاب والسنة والإجماع، حتى لو قضى به القاضي لا ينفذ. # * * * PageV04P032 # من الحسان: # 2459 - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: لعن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - المحلل والمحلل له. # "من الحسان": # " عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: لعن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المحلل" ms1083 بكسر اللام الأولى: المتزوج مطلقة غير ثلاثا أو ثنتين ~~إن كانت أمة على نية تطليقها بعد الوطء، كأنه يحللها بالنكاح والوطء على ~~الأول، "والمحلل له" بالفتح: هو الزوج الأول، ولعن اللوطء لغرض الغير وقلة ~~الحمية، ويحتمل أن اللعن إنما يتوجه إلى من شرط على الثاني تحليلها للأول ~~حالة العقد لبطلان النكاح حينئذ اتفاقا. # * * * # 2460 - قال سليمان بن يسار: أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم كلهم يقول: يوقف المولي. # "قال سليمان بن يسار: أدركت بضعة عشر"؛ أي: رجلا "من أصحاب النبي عليه ~~الصلاة والسلام كلهم يقولون: يوقف المؤلي"؛ أي: يحبس حتى يطلق أو يطأ، ~~والمؤلي: هو الذي حلف أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر، فإن وطأ قبل ~~مضي المدة فعليه كفارة اليمين، وإن لم يطأ حتى يمضي أربعة أشهر يوقف ويطالب ~~بالوطء أو بالطلاق، هذا على مذهب الشافعي ومالك وأحمد. # وقال أبو حنيفة: إذا مضت أربعة أشهر ولم يطأها وقعت عليها طلقة بائنة من ~~غير أن يطلق الزوج، ومن غير أن يطالب بالوطء، وأما إذا كان في مدة الحلف ~~أربعة أشهر فما دونها فهو ليس بمؤل، بل حكمه حكم اليمين إن وطء PageV04P033 # قبله كفر كفارته، وإلا فلا شيء عليه. # * * * # 2461 - وعن أبي سلمة: أن سلمان بن صخر - ويقال له: سلمة بن صخر - البياضي ~~جعل امرأته عليه كظهر أمه حتى يمضي رمضان، فلما مضى نصف من رمضان وقع عليها ~~ليلا، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال له رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "أعتق رقبة"، فقال: لا أجدها، قال: فصم شهرين ~~متتابعين، قال: لا أستطيع، قال: "أطعم ستين مسكينا" قال: لا أجد، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لعروة بن عمرو: "أعطه ذلك العرق - وهو مكتل ~~يأخذ خمسة عشر صاعا، أو ستة عشر - ليطعم ستين مسكينا". ويروى: "فأطعم وسقا ~~من تمر بين ستين مسكينا". # "عن أبي سلمة: أن سليمان بن صخر، ويقال له سلمة بن صخر البياضي جعل ~~امرأته عليه ms1084 كظهر أمه حتى يمضي رمضان" هذا هو الظهار المؤقت، "فلما مضى نصف ~~من رمضان وقع عليها"؛ أي: جامعها "ليلا، فأتى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فذكر ذلك، فقال له: أعتق رقبة" حكم عليه الصلاة والسلام بالإعتاق ~~للكفارة بالوطء قبل مضي المدة. # "قال: لا أجدها، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع، قال: أطعم ~~ستين مسكينا، قال: لا أجد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفروة بن ~~عمرو: أعطه ذلك العرق" بفتح العين المهملة والراء: وهو مكتل يأخذ خمسة عشر ~~صاعا أو ستة عشر صاعا ليطعم ستين مسكينا، ويروى: "فأطعم وسقا" وهو ستون ~~صاعا "من تمر بين ستين مسكينا". # * * * PageV04P034 # 2462 - وعن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر - رضي الله عنه - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: في المظاهر يواقع قبل أن يكفر؟ قال: "كفارة واحدة". # "وعن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر، عن النبي عليه الصلاة والسلام في ~~المظاهر"؛ أي: في الرجل المظاهر الذي "يواقع" امرأته "قبل أن يكفر، قال: ~~كفارة واحدة"؛ أي: يجزئه كفارة واحدة. # * * * ### ||| AUTO فصل # من الصحاح: # 2463 - عن معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله! إن ~~جارية لي كانت ترعى غنما لي، ففقدت شاة من الغنم فسألتها، فقالت: أكلها ~~الذئب، فأسفت عليها، وكنت من بني آدم فلطمت وجهها، وعلي رقبة، أفأعتقها؟ ~~فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أين الله؟ "، فقالت: في ~~السماء، قال: "من أنا؟ "، قالت: أنت رسول الله، قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". ### ||| AUTO (فصل) # "من الصحاح": # " عن معاوية بن الحكم قال: قلت: يا رسول الله إن جارية لي كانت ترعى غنما ~~لي، ففقدت شاة من الغنم فسألتها فقالت: أكلها الذئب فأسفت"؛ أي: غضبت ~~"عليها، وكنت من بني آدم" الواو للحال، وهو تمهيد عذر الغضب. PageV04P035 # "فلطمت"؛ أي: ضربت بباطن الراحة "وجهها وعلي رقبة"؛ أي: إعتاق رقبة عن ~~كفارة "أفأعتقها"؛ أي: هل يجوز لي أن أعتقها عن تلك الكفارة؟ "فقال لها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أين ms1085 الله؟ قالت: في السماء" مراده عليه ~~السلام من سؤاله إياها: ليعلم أنها موحدة أم متخذة الأصنام آلهة، فلما ~~أشارت إلى السماء علم أنها موحدة، فقنع منها بأن علمت أن لها ربا يدبر ~~الأمر من السماء إلى الأرض، وليس المراد إثبات السماء مكانا له تعالى عنه ~~علوا كبيرا، بل معناه أن أمره ونهيه ووحيه ورحمته وكتبه جاءت من قبل ~~السماء، أو هو كقوله تعالى: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} ~~[تبارك: 16]، والمراد: نفسه تعالى بالمعنى المذكور. # "قال" عليه الصلاة والسلام: "من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها ~~فإنها مؤمنة". # * * * ### || AUTO 13 - باب اللعان # من الصحاح: # 2464 - عن سهل بن سعد الساعدي قال: إن عويمرا العجلاني قال: يا رسول ~~الله! أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قد أنزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت ~~بها"، قال سهل: فتلاعنا في المسجد وأنا مع الناس عند رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، ~~فطلقها ثلاثا، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "انظروا! فإن جاءت ~~به أسحم أدعج العينين، عظيم الأليتين، خدلج الساقين، فلا أحسب عويمرا إلا ~~قد صدق عليها، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة، فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب ~~عليها"، فجاءت به على النعت الذي نعت PageV04P036 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تصديق عويمر، فكان بعد ينسب إلى أمه. # (باب اللعان) # "من الصحاح": # " عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: أن عويمر العجلاني" بنو عجلان بفتح ~~العين وسكون الجيم: بطن من العرب "قال: يا رسول الله! أرأيت رجلا"، أي ~~أخبرني عن رجل "وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه؟! "؛ أي: أولياء ~~المقتول ذلك الرجل القاتل. # "أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد أنزل فيك"؛ أي: ~~قد أنزل الله فيك "وفي صاحبتك": {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ~~إلا أنفسهم} [النور: 6] الآية. ms1086 # "فاذهب فأت بها، قال سهل: فتلاعنا في المسجد وأنا مع الناس عند رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - " وهذا يدل على جواز اللعان في المسجد، بل هو مستحب ~~تغليظا مكانيا، وعلى أنه ينبغي أن يكون بمحضر جماعة من المؤمنين كإقامة ~~الحدود بمحضرهم ليكون أبلغ زجرا، وصفة اللعان معروفة. # والحديث يدل على أن آية اللعان نزلت في عويمر العجلاني، وأنه أول لعان ~~كان في الإسلام، قال بعض العلماء: إنها نزلت بسبب هلال بن أمية، وكان أول ~~رجل لاعن في الإسلام، فقالوا: معنى قوله عليه الصلاة والسلام لعويمر: (نزلت ~~فيك)؛ أي: في شأنك؛ لأن في ذلك حكم شامل لجميع الناس، وقيل: يحتمل أنها ~~نزلت فيهما جميعا، فلعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت فيهما، وسبق هلال ~~باللعان. # "فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها"؛ يعني: إن ~~أمسكتها في نكاحي ولم أطلقها فقد كذبت فيما قلت في قذفها، "فطلقها ثلاثا". PageV04P037 # وهذا يدل على أن الفرقة لا تقع بمجرد اللعان ما لم يفرق الحاكم، وبه قال ~~أبو حنيفة، حتى لو طلقها قبل قضاء القاضي وقع، وعند الشافعي: يقع بمجرد ~~اللعان. # والفرقة في الحكم: التطليقة الثانية عند أبي حنيفة لا يتأبد حكمها، فإذا ~~أكذب الرجل نفسه بعد ذلك فحد جاز أن يتزوجها، وعند الشافعي: فرقة بغير طلاق ~~يتأبد حكمها ليس لهما أن يجتمعا بعد ذلك بوجه. # "ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: انظروا، فإن جاءت به"؛ أي: بما حملت ~~"أسحم" وهو شديد السواد "أدعج"؛ أي: أسود "العينين" مع سعتهما، وقيل: هو ~~شديد سواد العين في بياضها، "عظيم الأليتين خدلج" بتشديد اللام؛ أي: عظيم ~~"الساقين"، وكان الرجل الذي نسب إليه الزنا بهذه الصفة؛ يعني: لو كان الولد ~~بهذه الصفات "فلا أحسب"؛ أي: فلا أظن "عويمرا إلا قد صدق عليها"، وهذا يدل ~~على جواز الاستدلال بالشبه. # "وإن جاءت به أحيمر" تصغير أحمر نصب حالا "كأنه وحرة" بفتح الواو والحاء ~~المهملة: دويبة حمراء تلتزق بالأرض، وقيل: شبه الوزغة، وكان عويمر أحمر، ~~فلو كان الولد بهذه ms1087 الصفة "فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها، فجاءت به على ~~النعت الذي نعت رسول الله من تصديق عويمر، فكان بعد ينسب إلى أمه"، وإنما ~~كشف عليه الصلاة والسلام بذلك مع أن الستر أفضل لفائدة إعلام النبوة، ~~وللتنبيه على أن لا تأثير لوضوح الأمر بعد وقوع الفرقة بين المتلاعنين. # * * * # 2465 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لاعن بين رجل وامرأته، فانتفى من ولدها، ففرق بينهما، وألحق الولد بالمرأة، ~~وفي حديثه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV04P038 # وعظه، وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، ثم دعاها ~~فوعظها، وذكرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. # "وعن ابن عمر: أن النبي عليه الصلاة والسلام لاعن بين رجل وامرأته فانتفى ~~من ولدها ففرق بينهما وألحق الولد بأمه، وفي حديثه: أن رسول الله قال الله ~~عيه وسلم وعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون"؛ أي: أسهل "من عذاب ~~الآخرة" لأن عذاب الدنيا فانية وعذاب الآخرة باقية. # "ثم دعاها فوعظها، وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة"، ~~والحديث يدل على أن للإمام أن يذكر المتلاعنين ويعظم الأمر عليهما، ويقول ~~لهما: عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. # * * * # 2466 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال للمتلاعنين: "حسابكما على الله، أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها"، قال: ~~يا رسول الله! مالي؟ قال: "لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو لها بما ~~استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد وأبعد لك منها". # "وعن ابن عمر: أن النبي عيه الصلاة والسلام قال للمتلاعنين: حسابكما على ~~الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها"؛ يعني: لا يجوز لك أن تكون معها، بل ~~حرمت عليك أبدا، يدل على وقوع الفرقة باللعان كما قال الشافعي. # "قال"؛ أي: الرجل بعد الفرقة: "يا رسول الله! مالي"؛ أي: أين يذهب مالي ~~الذي أعطيتها من المهر؟ "قال: لا مال لك إن كنت صدقت عليها، فهو ms1088 بما ~~استحللت من فرجها"؛ أي: فمالك يكون في مقابلة وطئك إياها، وهذا يدل PageV04P039 # على أن الملاعن لا يرجع بالمهر عليها إذا دخل بها، وعليه اتفاق العلماء، ~~وأما إذا لم يدخل بها: قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لها نصف المهر، وقال ~~بعض: لها الصداق كاملا، وقال الزهري: لا صداق لها. # "وإن كنت كذبت عليها" في أنها زنت، "فذاك أبعد"؛ أي: عود المهر إليك ~~أبعد؛ لأنه إذا لم يعد إليك حالة الصدق فلأن لا يعود إليك حالة الكذب أولى ~~"وأبعد لك منها". # * * * # 2467 - وعن ابن عباس: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بشريك بن سحماء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "البينة ~~أو حد في ظهرك"، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما ~~يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل عليه السلام، وأنزل عليه: {والذين يرمون ~~أزواجهم} - فقرأ حتى بلغ: - {إن كان من الصادقين}، فجاء هلال فشهد، والنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما ~~تائب؟ " ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة! ~~قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم ~~قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أبصروها! فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خدلج الساقين فهو ~~لشريك بن سحماء"، فجاءت به كذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لولا ~~ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن". # "وعن ابن عباس: أن هلال بن أمية قذف امرأته" اسمها خولة "عند النبي عليه ~~الصلاة والسلام بشريك بن سحماء، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: البينة"؛ ~~أي: أقم البينة بأربعة شهود أنها زنت "أو حدا" نصب على المصدر؛ PageV04P040 # أي: تحد حدا "في ظهرك"، وهذا يدل على وجوب الحد بقذف الزوجة، "فقال هلال: ~~والذي بعثك بالحق، إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل ~~جبرائيل فأنزل عليه: {والذين يرمون}؛ أي: يقذفون {أزواجهم} ms1089 فقرأ - حتى بلغ ~~- {إنه لمن الصادقين}، فجاء هلال فشهد"؛ أي: فلاعن. # "والنبي يقول: إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب"، والأظهر: ~~أنه عليه السلام قال بعد فراغهما من اللعان، والمراد: أنه يلزم الكاذب ~~التوبة، وقيل: قاله قبل اللعان تحذيرا لهما منه. # "ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة"؛ أي: الشهادة الخامسة "وقفوها"؛ ~~أي: حبسوها ومنعوها عن المضي في الشهادة الخامسة، وقيل: أقاموها في الخامسة ~~بعد كونها قاعدة، وهذا يدل على أن حكم لعان الزوج مقدم على لعانها لأنه مثبت. # "وقالوا إنها"؛ أي: الشهادة الخامسة "موجبة" للتفريق بينكما. # "قال ابن عباس: فتلكأت"؛ أي: تبطأت له وتوقفت أن تقولها "ونكصت"؛ أي: ~~انقلبت ورجعت على عقبيها "حتى ظننا أنها ترجع" عن ذلك، وتندم على اللعان، ~~"ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم"؛ أي: في جميعه، واللام للجنس؛ أي: سائر ~~الأيام، والمعنى: لا أفضح قومي في جميع الدهر بأن أرجع عن اللعان وأثبت على ~~نفسي الزنا. # "فمضت"؛ أي: أتمت اللعان في الخامسة، "وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ~~أبصروها" بفتح الهمزة، "فإن جاءت به أكحل العينين" الكحل: سواد العينين من ~~أصل الخلقة، "سابغ الأليتين"؛ أي: عظيم الأليتين "خدلج الساقين، فهو لشريك ~~بن سحماء، فجاءت به كذلك، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: لولا ما مضى من ~~كتاب الله"؛ أي: لولا أن القرآن حكم بعدم الحد PageV04P041 # على المتلاعنين وعدم التعزير "لكان لي ولها شأن"؛ أي: لفعلت بها ما يكون ~~عبرة للناظرين وتذكرة للسامعين لهتكها الحرمة بينها وبين ربها تارة بالزنا، ~~وأخرى بالأيمان الكاذبة، وفي تنكير لفظ الشأن تهويل لما كان يريد أن يفعل ~~بها، وفيه دليل على أن القاضي يجب عليه أن يحكم بالظاهر، وإن كان ثمة ما ~~يدل على خلافه من الشبه، ولا منافاة بين حديث الملاعنة وبين قوله عليه ~~الصلاة والسلام: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"؛ لأن حديث اللعان فيمن ينفي ~~الولد مع وجود الفراش، والحديث الآخر فيمن يدعي الولد من غير فراش. # * * * # 2468 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال سعد بن ms1090 عبادة: لو وجدت ~~مع أهلي رجلا لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء!؟ قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "نعم"، قال: كلا والذي بعثك بالحق، وإن كنت لأعاجله بالسيف ~~قبل ذلك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اسمعوا إلى ما يقول ~~سيدكم، إنه لغيور وأنا أغير منه، والله أغير مني". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال سعد بن عبادة: لو وجدت مع أهلي ~~رجلا لم أمسه"؛ أي: لم أضربه ولم أقتله حرف الاستفهام مقدرة هنا؛ أي: لم ~~أتعرض له بالأذى والقتل؟ # "حتى آتي" بالمد "بأربعة شهداء؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~نعم، قال"؛ أي: سعد بن عبادة: "كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف ~~قبل ذلك"، (إن) هذه مخففة من المثقلة، واسمها مضمر، واللام في (لأعاجله) ~~فارقة بينها وبين الشرطية والنافية، قيل: مراجعة سعد للنبي عليه السلام ~~طمعا في الرخصة لا ردا لقوله، ولم يرد بقوله: (كلا) إنكار حكمه عليه الصلاة ~~والسلام؛ لأنه كفر، وإنما بدت هذه الكلمة منه من فرط الغيرة. # "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اسمعوا إلى ما يقول سيدكم، إنه ~~لغيور" فعول من PageV04P042 # الغيرة وهي الحمية والغضب على من فعل بأهله فاحشة. # "وأنا أغير منه، والله أغير مني" أفعل تفضيل من الغيرة، وهي من الله ~~الزجر عن المعاصي، والحديث يدل على أن من قتل رجلا ثم ادعى أنه وجده على ~~امرأته لا يسقط عنه القصاص به حتى يقيم البينة على زناه. # * * * # 2469 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا أحد أغير من الله، ~~فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله، ~~فلذلك مدح نفسه". # وفي رواية: "ولا أحد أحب إليه المدحة من الله عز وجل، ومن أجل ذلك وعد ~~الله الجنة، ولا أحد أحب إليه العذر من الله تعالى، من أجل ذلك بعث ~~المنذرين والمبشرين". # "وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: لا أحد ~~أغير من ms1091 الله"؛ أي: أزجر من المعاصي منه، "فلذلك حرم الفواحش" جمع فاحشة ~~وهي: ما تجاوز عن حد الشرع. # "ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدحة" بكسر الميم بمعنى المدح ~~من الله، "فلذلك مدح نفسه، وفي رواية: ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ومن ~~أجل ذلك وعد الله الجنة" لمن مدحه وأطاعه. # "ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين"؛ ~~يعني: النبيين ليخوفوا العاصين ليعتذروا ويتوبوا عن معاصيهم ليقبل عذرهم ~~وتوبتهم وبشروا المطيعين. # * * * PageV04P043 # 2470 - وقال: "إن الله تعالى يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله: أن يأتي ~~المؤمن ما حرم الله". # "وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~الله يغار"؛ أي: يغضب على من فعل فاحشة، "وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن ~~لا يأتي المؤمن ما حرم الله". # * * * # 2471 - وقال: "يا أمة محمد! والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده ~~أو تزني أمته". # "وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: يا أمة محمد! والله ما من أحد أغير من الله أن يزني"؛ أي: على أن يزني ~~"عبده أو تزني أمته". # * * * # 2472 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن أعرابيا أتى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود، وإني أنكرته؟ فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هل لك من إبل؟ " قال: نعم، قال: "فما ~~ألوانها؟ " قال: حمر، قال: "هل فيها من أورق؟ " قال: إن فيها لورقا، قال: ~~"فأنى ترى ذلك جاءها؟ " قال: عرق نزعها، قال: "ولعل هذا عرق نزعه"، ولم ~~يرخص له في الانتفاء منه". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن أعرابيا أتى رسول الله فقال: إن ~~امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ~~هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها من ~~أورق؟ "؟ أي: أسمر، والورقة: السمرة، وفي "صحاح ms1092 الجوهري": الأورق من الإبل: ~~الذي PageV04P044 # في لونها بياض إلى سواد، وهو أطيب الإبل لحما، وليس بمحمود عندهم في سيره وعمله. # "قال: إن فيها لورقا" بضم الواو، جمع الأورق، "قال: فأنى ترى"؛ أي كيف ~~ترى أنت "ذلك" الورق "جاءها"؛ يعني: من أين حصل لها وأبوها ليس كذلك؟! # "قال"؛ أي: الأعرابي: "عرق"؛ أي: هو عرق "نزعها"؛ أي: أخرجها وقطعها من ~~ألوان فحلها ولقاحها وجدتها إلى الورقة، وفي المثل: العرق نزاع. # "قال"؛ أي: النبي عليه السلام: "فلعل هذا"؛ أي: المولود "عرق نزعه ولم ~~يرخص له في الانتفاء منه"، وهذا يدل على إثبات قياس اختلاف لون الوالد ~~والمولود لنزع عرق على اختلاف الإبل مع اتحاد الفحل واللقاح. # * * * # 2473 - وعن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد ~~إلى أخيه سعد بن أبي وقاص: أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك، فلما كان ~~عام الفتح أخذه سعد فقال: إنه ابن أخي، وقال عبد بن زمعة: أخي، فتساوقا إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال سعد: يا رسول الله! إن أخي كان عهد ~~إلي فيه، وقال عبد بن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر"، ثم قال لسودة بنت زمعة: احتجبي منه، لما رأى من شبهه بعتبة، فما ~~رآها حتى لقي الله. ويروى: "هو أخوك يا عبد". # "عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص" وهو الذي كسر ~~رباعية النبي عليه الصلاة والسلام يوم أحد فمات كافرا "عهد إلى أخيه PageV04P045 # سعد بن أبي وقاص: أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك" أراد بالوليدة ~~الأمة، وزمعة هذا أبو سودة زوجة النبي عليه الصلاة والسلام، وكان عادة أهل ~~الجاهلية أن أحدهم إذا وطئ أمة غيره وحبلت بعده زعم أن الحمل منه، فإذا ~~وضعته ادعاه فألحق به، وكان عتبة قد فعل هذا الفعل وأوصى أخاه سعد بن أبي ~~وقاص حين مات بمكة ms1093 أن يضم إليه ابن وليدة زمعة على أنه ابنه. # "فلما كان عام الفتح"؛ أي: فتح مكة "أخذه سعد فقال: إنه ابن أخي، وقال ~~عبد بن زمعة: إنه أخي" كان أبي يطؤها بملك اليمين، وقد ولدت على فراشه، ~~"فتساوقا"؛ أي: ذهبا "إلى رسول الله كأن كلا منهما يسوق صاحبه إليه عليه ~~الصلاة والسلام، فقال سعد: يا رسول الله! إن أخي كان عهد إلي فيه، وقال عبد ~~بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال رسول الله عليه السلام: ~~هو لك يا عبد بن زمعة" حكم عليه الصلاة والسلام بالولد لزمعة لإقراره ~~بوطئها وتصييرها فراشا له به، وأبطل ما كان عليه أهل الجاهلية من الانتساب ~~إلى الزاني بقوله: "الولد للفراش"؛ أي: لصاحب الفراش، "وللعاهر الحجر"، ~~قيل: معناه: وللزاني الرجم، لكن هذا إنما يستقيم إذا كان محصنا، ويجوز أن ~~يكون معناه: وللزاني الخيبة فيما ادعاه من النسب، يقال: لفلان حجر أو تراب: ~~إذا خاب. # "ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسودة بنت زمعة: احتجبي منه" ~~أمرها بالاحتجاب من ذلك الابن بطريق الورع والاحتياط "لما رأى من شبهه ~~بعتبة، فما رآها"؛ أي: ذلك الابن سودة "حتى لقي الله"؛ أي: مات، "وروي: هو ~~أخوك يا عبد". # * * * # 2474 - وقالت عائشة رضي الله عنها: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ذات يوم وهو مسرور فقال: "أي عائشة! ألم تري أن مجزرا المدلجي دخل، ~~فرأى أسامة PageV04P046 # وزيدا وعليهما قطيفة، قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه ~~الأقدام بعضها من بعض؟ ". # "وقالت عائشة: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم"؛ أي: ~~يوما "وهو مسرور"؛ أي: فرح، "فقال: أي عائشة! ألم تري أن مجززا المدلجي" ~~بضم الميم وكسر اللام المخففة "دخل"؛ أي: في المسجد "فرأى أسامة وزيدا"؛ ~~يعني: أسامة وأبيه زيدا "وعليهما قطيفة" كساء غليظ "قد غطيا رؤوسهما وبدت ~~أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض" وكان زيد أبيض وأسامة أسود ~~لأن أمه بركة كانت جارية حبشية الأصل ورثها ms1094 النبي عليه الصلاة والسلام من ~~أبيه عبد الله فأعتقها وزوجها زيد بن حارثة، فكان المنافقون يتكلمون فيهما ~~بما يسوء النبي عليه الصلاة والسلام سماعه بسبب سواده، فلما سمع قول ~~المدلجي وهو كان قائفا من بني مدلج؛ أي: عالما نسب غيره، سري عنه؛ لما فيه ~~من إشارة الحق وغيظ أهل النفاق، وفيه دليل على ثبوت أمر القافة، وصحة الحكم ~~بقولهم في إلحاق الولد؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لا يظهر السرور إلا بما ~~هو حق عنده، وهو قول الشافعي وأحمد ومالك، وعندنا: لا يجوز الحكم بقول ~~القافة. # * * * # 2475 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ادعى إلى غير أبيه ~~وهو يعلم فالجنة عليه حرام". # "وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ~~ادعى إلى غير أبيه" عدى الادعاء ب (إلى) لتضمنه معنى الانتساب "وهو يعلم" ~~أنه غير أبيه، الواو فيه للحال، وقد كانوا يفعلونه في الجاهلية "فالجنة ~~عليه حرام". # قيل: هذا محمول على المستحل، وقيل: معناه: لا يكون من الفائزين PageV04P047 # الداخلين أولا، عبر عنه بهذه العبارة تشديدا في الزجر عنه لأنه مؤد إلى ~~الفساد الكثير. # * * * # 2476 - وقال: "لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فقد كفر". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا ترغبوا"؛ أي: لا تعرضوا "عن آبائكم" بالانتساب إلى غير آبائكم، ~~"فمن رغب"؛ أي: أعرض "عن أبيه" وهو عالم أنه أبوه، "فقد كفر" إن اعتقد ~~إباحته لمخالفته الإجماع، وإن لم يعتقد يكون معناه: فقد كفر حق نعمته. # * * * # من الحسان: # 2477 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه سمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول لما نزلت آية الملاعنة: "أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم ~~فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر ~~إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الخلائق في الأولين والآخرين". ويروى ~~"وفضحه على رؤوس الأشهاد". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله ms1095 عنه -: أنه سمع النبي عليه الصلاة والسلام ~~يقول لما نزلت آية الملاعنة: أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم" ~~بانتساب ولدها المولود من الزنا إلى زوجها "فليست من الله في شيء"؛ أي: في ~~رحمته وغفرانه؛ يعني: لا تجد العفو، "ولن يدخلها الله جنته"؛ أي: مع ~~المحسنين، بل يؤخرها PageV04P048 # ويعذبها ما شاء إلا أن تكون كافرة فتخلد في النار. # "وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه"؛ أي: يعلم أنه ولده وينكر مع العلم، ~~ذكر النظر تخفيف لسوء صنيعه وعظم جنايته، "احتجب الله منه"؛ يعني: يحتجب ~~الله منه كما احتجب هو منه في الدنيا، "وفضحه على رؤوس الخلائق في الأولين ~~والآخرين"؛ أي: يكشف سوءه قدامهم وعند مشاهدتهم. # "ويروى: وفضحه على رؤوس الأشهاد" جمع شاهد، وهو الحاضر، والمراد: أهل ~~القيامة. # * * * # 2478 - ويروى عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: جاء رجل إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن لي امرأة لا ترد يد لامس، فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: "طلقها"، فقال: إني أحبها، قال: "فأمسكها إذا". # "وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه قال: جاء رجل إلى النبي عليه ~~السلام فقال: إن لي امرأة لا ترد يد لامس"؛ أي لا تمنع نفسها من يقصدها ~~بفاحشة، "فقال النبي عليه الصلاة والسلام: طلقها، قال: إني أحبها، قال: ~~فأمسكها إذا"؛ أي: احفظها ولازمها كيلا تفعل فاحشة، وهذا يدل على أن تطليق ~~مثل هذه المرأة أولى لأنه قدم الطلاق على الإمساك، وقيل: معناه: لا تحفظ ما ~~في البيت ولا ترد يد من أراد أن يأخذ منه شيئا، فمعنى قوله: "فأمسكها"؛ أي: ~~احفظها عما ذكرت من التبذير. # * * * # 2479 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه -: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قضى: "أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ~~ادعاه ورثته"، فقضى: PageV04P049 # "أن من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له مما ~~قسم قبله من الميراث شيء، وما أدرك من ميراث ms1096 لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق ~~إذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره، فإن كان من أمة لم يملكها، أو من حرة ~~عاهر بها فإنه لا يلحق ولا يرث، وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه فهو ولد ~~زنية، من حرة كان أو أمة". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي عليه الصلاة والسلام قضى أن ~~كل مستلحق" بفتح الحاء: الولد الذي طلب الورثة أن يلحقوا بهم "استلحق بعد ~~أبيه"؛ أي: بعد موت أبيه "الذي يدعى له"؛ أي: ينسبه إليه الناس بعد موت سيد ~~تلك الأمة، ولم ينكر أبوه حتى يموت. # "ادعاه ورثته" صفة ل (مستلحق) أيضا، "فقضى" تفسير للقضاء الأول: "أن من ~~كان من أمة يملكها يوم أصابها"؛ يعني: جامعها "فقد لحق"؛ أي: الولد "بمن ~~استلحقه، وليس له مما قسم قبله"؛ أي: قبل الاستلحاق "من الميراث شيء، وما ~~أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه" على حسب ذكورته وأنوثته، "ولا يلحق إذا ~~كان أبوه الذي يدعى له أنكره"؛ لأن الولد انتفى عنه بإنكاره، وهذا إنما ~~يكون إذا ادعى الاستبراء بأن يقول: مضى عليها حيض بعدما وطئها وما وطئتها ~~بعد مضي الحيض حتى ولدت وحلف على الاستبراء، فحينئذ ينفى عنه الولد. # "فإن كان من أمة لم يملكها، أو من حرة عاهر بها"؛ أي: زنى بها، "فإنه لا ~~يلحق ولا يرث"؛ لأن الزنا لا يثبت النسب، "وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه" ~~هذا تأكيد لقوله: فإنه لا يلحق ولا يرث، "فهو ولد زنية من حرة كان أو أمة". # * * * PageV04P050 # 2480 - عن جابر بن عتيك - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله، فأما التي يحبها الله: ~~فالغيرة في الريبة، وأما التي يبغضها الله: فالغيرة في غير ريبة، وإن من ~~الخيلاء ما يبغض الله، ومنها ما يحب الله، فأما الخيلاء التي يحب الله: ~~فاختيال الرجل عند القتال واختياله عند الصدقة، وأما التي يبغض الله تعالى: ~~فاختياله في الفخر". ms1097 ويروى: "في البغي". # "عن جابر بن عتيك: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن من الغيرة ~~ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله، فأما التي يحبها الله فالغيرة في ~~الريبة": وهي التهمة والشك، وهنا الاختلاط مع الأجانب؛ يعني: إذا علم أن ~~بين زوجته أو أمته وبين الأجنبي ملاقاة وانبساطا ومراحا ينبغي للرجال أن لا ~~ترضى بهذا. # "وأما التي يبغضها الله: فالغيرة في غير الريبة"؛ بأن يقع في خاطره ظن ~~سوء من غير أمارة. # "وإن من الخيلاء"؛ أي: الكبر "ما يبغض الله، ومنها ما يحب الله، فأما ~~الخيلاء التي يحب الله: فاختيال الرجل عند القتال"، وهو التبختر عند ~~المعركة والاستهانة بالعدو، وإظهار الشجاعة حتى يتمكن الروع واسعة في قلبه. # "واختياله عند الصدقة" وهو بأن تهزه الأريحية للسخاء، فيعطيها طيبة بها ~~نفسه فلا يستكثر الكثير، بل لا يعطي منها إلا وهو يعده قليلا. # "وأما الذي يبغض الله: فاختياله في الفخر" بأن يقول: أنا أشرف نسبا وكرما ~~من فلان، "ويروى: في البغي" وهو الظلم. # * * * PageV04P051 ### || AUTO 14 - باب العدة # من الصحاح: # 2481 - عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة ~~وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير، فتسخطته، فقال: والله ما لك علينا من ~~شيء، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكرت ذلك له، فقال: "ليس لك ~~نفقة"، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: "تلك امرأة يغشاها أصحابي، ~~اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني"، ~~قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم خطباني؟ فقال: ~~"أما أبو جهم: فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية: فصعلوك لا مال له، ~~انكحي أسامة بن زيد"، فكرهته ثم قال: "انكحي أسامة ابن زيد"، فنكحته فجعل ~~الله فيه خيرا واغتبطت". # وفي رواية: "فأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء". # وروي: أن زوجها طلقها ثلاثا، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~"لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا". ms1098 # (باب العدة) # "من الصحاح": # " عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس: أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة" ~~المراد بها هنا: الطلقات الثلاث "وهو غائب، فأرسل إليها وكيله"؛ أي: إلى ~~فاطمة وكيل أبي عمرو "الشعير للنفقة فسخطته"؛ أي: استقلته وعدته قليلا ولم ~~ترض به. PageV04P052 # "فقال"؛ أي: الوكيل: "والله ما لك علينا من شيء"؛ لأنك مطلقة بائنة، ~~"فجاءت" فاطمة "رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكرت ذلك له، فقال رسول ~~الله: ليس لك نفقة" قال الشافعي ومالك: لا نفقة للمطلقة البائنة إلا أن ~~تكون حاملا لكن لها السكنى، وعندنا: تجب لها النفقة والسكنى في العدة ~~كالمطلقة الرجعية. # معنى قوله: (ليس لك نفقة)؛ أي: النفقة التي تريدينها لأنها لم ترض ~~بالشعير وأرادت أجود منه. # "فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك"؛ يعني: أم شريك "امرأة ~~يغشاها أصحابي"؛ أي: يدخلون إليها فلا يصلح بيتها للمعتدة، "اعتدي عند ابن ~~أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك" خبر في معنى الطلب بملازمة المسكن، ~~والنهي عن الخروج، ووضع ثياب الزينة إلى انقضاء العدة؛ أي: لا تلبسي ثياب ~~الزينة في حال العدة. # "فإذا حللت"؛ أي: من العدة بانقضائها "فآذنيني"؛ أي: فأعلميني، "قالت: ~~فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه"، هذا كناية ~~أنه كثير الضرب والتأديب للنساء فلا تطيق ضربه. # "وأما معاوية فصعلوك"؛ أي: فقير "لا مال له" فلا تستريحين منه، وفيه دليل ~~على أن المستشار إذا ذكر الخاطب عند المخطوبة ببعض ما فيه من العيوب على ~~وجه النصيحة والإرشاد إلى ما فيه لم يكن غيبة موجبة للإثم، وأن المال معتبر ~~في الكفاءة. # "انكحي أسامة بن زيد، فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة بن زيد، فنكحته، فجعل ~~الله فيه خيرا كثيرا، واغتبطت"؛ أي: صرت بحيث تغبطني النساء بحظ كان لي منه ~~بحيث يتمنى النساء مثل أحوالي. PageV04P053 # "وفي رواية: فأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، وروي: أن ms1099 زوجها طلقها ثلاثا ~~فأتت النبي عليه الصلاة والسلام فقال: لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا". # * * * # 2482 - وقالت عائشة رضي الله عنها: إن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ~~ناحيتها، فلذلك رخص لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تعني في النقلة. # "وقالت عائشة: إن فاطمة" بنت قيس "كانت في مكان وحش"؛ أي: خال لا ساكن ~~به، "فخيف على ناحيتها"؛ أي: جانبها؛ يعني: نفسها، "فلذلك رخص لها النبي ~~عليه الصلاة والسلام؛ تعني" الضمير لعائشة "في النقلة" بضم النون؛ أي: في ~~الانتقال من موضعها إلى بيت ابن أم مكتوم؛ لأنه لا سكنى لها على الزوج. # * * * # 2483 - وقالت عائشة رضي الله عنها: ما لفاطمة أن لا تتقي الله - يعني في ~~قولها: لا سكنى ولا نفقة. # "وقالت عائشة ما لفاطمة"، (ما) استفهامية بمعنى الإنكار "ألا تتقي الله"؛ ~~أي: أما تخشي الله في نسبة هذا القول إلى النبي عليه الصلاة والسلام. # "يعني في قولها: لا سكنى ولا نفقة"، وما قال لها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هذا، بل تجب للمطلقة النفقة والسكنى، وإنما أمرها بالخروج من منزلها ~~لكون مكانها وحشا. # روى الجعفي: أن عمر - رضي الله عنه - رفع إليه حديث فاطمة، فقال: لسنا ~~نترك PageV04P054 # كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة، وذلك بمحضر من الصحابة. # * * * # 2484 - وقال سعيد بن المسيب: إنما نقلت فاطمة لطول لسانها على أحمائها. # "قال سعيد بن المسيب: إنما نقلت فاطمة لطول لسانها على أحمائها": جمع ~~حمو: قريب الزوج؛ يعني: كانت سليطة تؤذي أقارب زوجها. # * * * # 2485 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: طلقت خالتي ثلاثا، فأرادت أن تجد ~~نخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "بلى ~~فجدي نخلك، فإنه عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا". # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: طلقت خالتي ثلاثا فأرادت أن تجد نخلها"؛ ~~أي: تقطع ثمرة نخلها، "فزجرها رجل"؛ أي: منعها "أن تخرج، فأتت النبي عليه ~~الصلاة والسلام فقال: بلى، فجدي نخلك"؛ أي: اقطعي ثمرة نخلك، وهذا يدل على ~~أن للمعتدة ms1100 الخروج نهارا للعذر، فلعل خالة جابر لم تكن لها من يصلح نخلها، ~~فرخص عليه الصلاة والسلام في الخروج. # "فإنه عسى أن تصدقي" أصله: أن تتصدقي؛ أي: تؤدي زكاة ثمرتك إن بلغت ~~نصابا، "أو تفعلي معروفا" بأن تصدقي صدقة التطوع إن لم يبلغ نصابا. # * * * # 2486 - وعن المسور بن مخرمة: أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها ~~بليال - ويروى: وضعت بأربعين ليلة - فجاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فاستأذنته أن PageV04P055 # تنكح فأذن لها فنكحت. # "عن المسور بن مخرمة: أن سبيعة" بضم السين المهملة وفتح الباء "الأسلمية ~~نفست" بضم النون؛ أي: ولدت بعد وفاة زوجها "بليال، ويروى: وضعت بأربعين ~~ليلة، فجاءت النبي عليه الصلاة والسلام فاستأذنته أن تنكح، فأذن لها فنكحت" ~~يدل على عدة الحامل بوضع الحمل. # * * * # 2487 - عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله! إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت ~~عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا"، مرتين أو ~~ثلاثا، كل ذلك يقول: "لا"، ثم قال: "إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت ~~إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول". # "وعن أم سلمة قالت: جاءت امرأة إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقالت: يا ~~رسول الله! إن ابنتي توفي عنها زوجها"؟ أي: مات "وقد اشتكت عينها"؛ أي: ~~وجعت "أفنكحلها؟ فقال رسول الله عليه السلام: لا، مرتين أو ثلاثا" شك من ~~الراوي، "كل ذلك يقول: لا" وفيه حجة لأحمد على أنه لا يجوز الاكتحال ~~بالإثمد للمتوفى عنها زوجها لا في رمد ولا في غيره، وعندنا ومالك: يجوز ~~الاكتحال به في الرمد. # وقال الشافعي: تكتحل للرمد ليلا وتمسحه نهارا. # "ثم قال: إنما هي أربعة أشهر وعشرا، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي ~~بالبعرة على رأس الحول"؛ يعني: كانت عدة المتوفى عنها زوجها في الجاهلية ~~حولا كاملا، فنسخ بأربعة أشهر وعشر، وذلك أن المرأة إذا توفي عنها PageV04P056 # زوجها دخلت بيتا ضيقا ولبست شر ثيابها ولا تمس شيئا فيه زينة ms1101 من طيب ~~وغيره حتى تمضي عليها سنة، ثم يؤتى بدابة من حمار أو شاة أو طير فتكسر بها ~~عدتها، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، تريد انقضاء العدة بهذا الفعل ~~المحسوس. # * * * # 2488 - عن أم حبيبة، وزينب بنت جحش، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال ~~إلا على زوج: أربعة أشهر وعشرا". # "عن أم حبيبة وزينب بنت جحش، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت" بترك الزينة والطيب ~~والكحل والدهن "فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" وفيه دليل على ~~وجوب الحداد على معتدة الوفاة. # * * * # 2489 - وعن أم عطية رضي الله عنها، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا ~~تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة ~~من قسط، أو أظفار"، ويروى: "ولا تختضب". # "وعن أم عطية: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تحد امرأة ~~على ميت فوق الثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا ~~إلا ثوب عصب" بفتح العين وسكون الصاد المهملتين، نوع من البرود اليمنية ~~يعصب غزلها؛ أي: يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج، فلا بأس بلبسه. PageV04P057 # "ولا تكتحل، ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة"؛ أي: قطعة يسيرة "من قسط" ~~بضم القاف عود يحمل من الهند يجعل في الأدوية، وقيل: هو عقاقير البحر طيب ~~الريح تتبخر به النفساء. # "أو أظفار" بفتح الهمزة جنس من الطيب أسود يجعل في الدخنة لا واحد له من ~~لفظه، والتقدير: ولا تمس طيبا إلا نبذة منهما إذا طهرت بعد الحيض الذي ~~يعتبر بها في العدة، فإنه يباح لها ذلك، ويروى: (ولا تختضب). # * * * # من الحسان: # 2490 - عن زينب بنت كعب: أن الفريعة بنت مالك بن سنان، وهي ms1102 أخت أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنها، أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له ~~أبقوا فقتلوه، قالت: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرجع إلى ~~أهلي، فإن زوجي لم يتركني في منزل يملكه ولا نفقة، فقالت: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "نعم"، فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد ~~دعاني، فقال: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله"، قالت: فاعتددت فيه ~~أربعة أشهر وعشرا. # "من الحسان": # " عن زينب بنت كعب: أن الفريعة" بضم الفاء وفتح الراء المهملة "بنت مالك ~~بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري أخبرتها: أنها جاءت إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة" بضم الخاء المعجمة ~~حي من الأنصار، "فإن زوجها خرج في طلب أعبد له" جمع عبد "أبقوا"؛ أي: هربوا ~~"فقتلوه، قالت: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرجع إلى أهلي، ~~فإن زوجي لم يتركني في منزل يملكه ولا نفقة"؛ أي: ولا في نفقة، "فقالت: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: PageV04P058 # نعم، فانصرفت"؛ أي: فرجعت من عنده عليه الصلاة والسلام، "حتى إذا كنت في ~~الحجرة أو في المسجد دعاني فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله"؛ أي: ~~حتى تنقضي العدة، سميت العدة كتابا؛ لأنها فريضة من الله تعالى كما قال ~~تعالى: {كتب عليكم} أي: فرض. # "قالت: فاعتددت"؛ أي: قضيت عدتي "فيه أربعة أشهر وعشرا" وهذا يدل على أن ~~المعتدة تعتد في المنزل الذي وجبت فيه العدة إلا أن تنتقل منه بعذر. # * * * # 2491 - عن أم سلمة قالت: "دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ~~توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا فقال: "ما هذا يا أم سلمة؟ "، فقلت: ~~إنما هو صبر ليس فيه طيب، فقال: "إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل ~~وتنزعيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطيب، ولا ms1103 بالحناء فإنه خضاب"، قلت: بأي شيء ~~أمتشط يا رسول الله؟ قال: "بالسدر تغلفين به رأسك". # "عن أم سلمة قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفي ~~أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا" بفتح الصاد وكسر الباء: الدواء المر، ~~"فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ فقلت: إنما هو صبر ليس فيه طيب، فقال: إنه يشب ~~الوجه"؛ أي: يوقده ويلونه ويلينه ويحسنه، "فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه ~~بالنهار ولا تمتشطي بالطيب": الباء فيه للحال؛ أي: حال كون المشط مطيبا ~~"ولا بالحناء فإنه خضاب قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: بالسدر ~~تغلفين" بفتح التاء، أصله؛ تتغلفين "به رأسك": من قولهم تغلف؛ إذا تلطخ ~~بها؛ يعني: لا تكثرين منه على شعرك حتى يصير غلافا له، فتغطيه كتغطية ~~الغلاف المغلوف، وروي بضم التاء فمعناه: لا تمكني أن يفعل بك ذلك. # * * * PageV04P059 # 2492 - عن أم سلمة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: "المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة، ولا ~~الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل". # "عن أم سلمة، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: المتوفى عنها زوجها ~~لا تلبس المعصفر" بضم الميم وفتح العين؛ أي: الذي يصبغ بالعصفر "من الثياب، ~~ولا الممشقة" بضم الميم الأولى وفتح الشين المعجمة المشددة: هي المصبوغة ~~بالمشق - بالكسر ثم السكون - وهو المغرة وهو طين أحمر، "ولا الحلي، ولا ~~تختضب، ولا تكتحل". # * * * ### || AUTO 15 - باب الاستبراء # " باب الاستبراء": وهو طلب براءة الرحم من النطفة. # من الصحاح: # 2493 - عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: مر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بامرأة مجح فسأل عنها؟ فقالوا: أمة لفلان، قال: "أيلم بها؟ " ~~قالوا: نعم، قال: "لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه في قبره، كيف يستخدمه ~~وهو لا يحل له؟ أم كيف يورثه وهو لا يحل له". # "من الصحاح": # " عن أبي الدرداء قال: مر النبي عليه الصلاة والسلام بامرأة مجح": بضم ~~الميم وكسر الجيم وتشديد الحاء: هي الحامل التي ms1104 قربت ولادتها، "فسأل عنها"؛ ~~أي: عن كيفيتها، "فقالوا: إنها أمة لفلان، فقال: أيلم بها" الإلمام PageV04P060 # بالمرأة كناية عن وطئها، "قالوا: نعم، فقال: لقد هممت"؛ أي: قصدت "أن ~~ألعنه لعنا يدخل معه في قبره، كيف يستخدمه"؛ أي: كيف يستعبد الولد "وهو"؛ ~~أي: الاستخدام "لا يحل له" إذ يمكن أن يكون الولد منه، "أم كيف يورثه" إذ ~~يمكن أن يكون من غيره، "وهو"؛ أي: التوريث "لا يحل له"، (كيف) استفهام فيه ~~معنى الإنكار، يتضمن الذم، والمراد به: النهي عن وطء الحامل المسبية قبل ~~الاستبراء. # * * * # من الحسان: # 2494 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، رفعه إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: قال في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل ~~حتى تحيض حيضة". # "من الحسان": # " عن أبي سعيد الخدري رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال في سبايا ~~أوطاس" جمع سبية بمعنى مسبية، وأوطاس موضع وقع بها حرب حنين: "لا توطأ ~~حامل" خبر بمعنى النهي؛ يعني: لا تجامعوا مسبية حاملا "حتى تضع" حملها، ~~"ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" فيه دليل على أنه إذا اشتراها وهي حائض ~~فإنه لا يعتد بتلك الحيضة حتى تستبرأ بحيضة مستأنفة، وإن كانت ممن لا تحيض ~~فاستبراؤها بمضي شهر. # * * * # 2495 - وعن رويفع بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يوم حنين: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن يسقي ماؤه زرع غيره - يعني إتيان الحبالى -، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يقع على امرأة من PageV04P061 # السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع ~~مغنما حتى يقسم". # "وعن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم حنين: لا يحل لامرئ يؤمن بالله" صفة ل (امرئ)، "واليوم الآخر أن يسقي ~~ماءه زرع غيره؛ يعني: إتيان الحبالى" شبه - عليه السلام - الولد إذا علق ~~بالرحم بالزرع إذا نبت ورسخ في الأرض. # "ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم ms1105 الآخر أن يقع على امرأة من السبي"؛ أي: ~~يجامعها "حتى يستبرأها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع ~~مغنما"؟ أي: شيئا من الغنيمة "حتى يقسم". # * * * ### || AUTO 16 - باب النفقات وحق المملوك # من الصحاح: # 2496 - عن عائشة رضي الله عنها: أن هندا بنت عتبة قالت: يا رسول الله! إن ~~أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا ~~يعلم، فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". # (باب النفقات وحق المملوك) # "من الصحاح": # " عن عائشة: أن هندا بنت عتبة قالت: يا رسول الله - عليه السلام - إن أبا ~~سفيان رجل شحيح" من الشح وهو البخل مع حرص "وليس يعطيني ما PageV04P062 # يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم" فيه دليل على جواز ذكر المرء ~~ببعض ما فيه من العيوب للحاجة، "فقال: خذي ما يكفيك وولدك"؛ أي: قدر نفقتك ~~ونفقة ولدك "بالمعروف" وهو ما يعرفه الشرع ويأمر به، فيه دليل على أن ~~النفقة بقدر الكفاية. # * * * # 2497 - وقال: "إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته". # "عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أعطى ~~الله أحدكم خيرا"؛ أي: مالا "فليبدأ بنفسه" بالإنفاق، فلينفق عليها من ذلك ~~الخير "وأهل بيته" من زوجته وأولاده. # * * * # 2498 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "للمملوك طعامه وكسوته، ~~ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: للمملوك ~~طعامه"؛ أي: يجب على السيد نفقة رقيقه قدر ما يكفيه "وكسوته" بقدر حاجته، ~~"ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق"؛ أي: لا يأمره بالأعمال الشاقة إلا ما ~~يطيق الدوام عليه لا ما يطيق يومين أو ثلاثة ثم يعجز. # * * * # 2499 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إخوانكم خولكم، جعلهم ~~الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يديه فليطعمه مما يأكل، وليلبسه ~~مما يلبس، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه". PageV04P063 # "عن أبي ms1106 ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إخوانكم"؛ أي: ~~مماليككم إخوانكم "جعلهم الله تحت أيديكم"؛ أي: محكومين لكم، "فمن جعل الله ~~أخاه تحت يديه فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس"، وهذا خطاب مع العرب ~~الذين لبوس عامتهم وأطعمتهم متقاربة يأكلون الخشن ويلبسون الخشن، فأما من ~~خالف معاشه معاشهم ومعاش السلف بأن أكل رقيق الطعام ولبس جيد الثياب، فلو ~~أسني رقيقه كان أحسن، وإلا فليس عليه إلا ما هو المعروف من نفقة أرقاء بلده ~~وكسوتهم، "ولا يكلفه من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه". # * * * # 2500 - وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -: جاءه قهرمان له، فقال: ~~أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا، قال: فانطلق فأعطهم فإن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته". # وفي رواية: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت". # "عن عبد الله بن عمرو: جاءه قهرمان له" وهو فارسي معرب معناه: القائم ~~بأمور الرجل كوكيله وخازنه وحافظ تحت يده "فقال له: أعطيت الرقيق قوتهم ~~قال: لا، قال فانطلق فأعطهم فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كفى ~~بالمرء إثما أن يضيع من يقوته"؛ أي: يعطي قوته، والمراد: من يلزمه نفقته، ~~وهذا يدل على أنه لا يتصدق بما لا يفضل عن قوت الأهل يلتمس به الثواب لأنه ~~ينقلب إثما، ويحتمل أن يراد به: أن يضيع أمر من يقوته وهو الباري تعالى ~~الذي يقوت الخلائق. # "وفي رواية: كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته" نصب ب (يحبس)، ~~والضمير فيه ل (من)، معناه: لو لم يكن له إثم إلا إثم منع القوت PageV04P064 # عن المماليك والعيال أو تأخير قوتهم عن وقت حاجتهم = لكفاه ذلك الإثم. # * * * # 2501 - وقال: "إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه به، وقد ولي حره ~~ودخانه فليقعده معه فليأكل، فإن كان الطعام مشفوها قليلا، فليضع في يده منه ~~أكلة أو أكلتين". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا صنع"؛ ms1107 ~~أي: فعل "لأحدكم خادمه طعاما ثم جاءه به"؛ أي: بذلك الطعام "وقد ولي" أي: ~~قرب، أو بمعنى تولى "حره ودخانه" في طبخ ذلك الطعام، "فليقعده معه فيأكل، ~~فإن كان الطعام مشفوها" وهو الطعام الذي كثرت عليه الأيدي "قليلا" بيان ~~لقلة الطعام "فليضع في يده منه أكلة" بضم الهمزة؛ أي: لقمة، "أو أكلتين"؛ ~~أي: لقمتين. # * * * # 2502 - وقال: "إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين" # "وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن العبد إذا ~~نصح لسيده"؛ أي: أراد له خيرا، "وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين" مرة ~~لطاعة ربه ومرة لطاعة سيده. # * * * # 2503 - وقال: "نعما للمملوك أن يتوفاه الله يحسن عبادة ربه وطاعة سيده ~~نعما له". PageV04P065 # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعما" أصله: ~~نعم ما فأدغم وكسر العين للساكنين، وفاعل (نعم) مستتر فيه، و (ما) بمعنى: ~~شيئا مسفر للفاعل نصب على التمييز؛ أي: نعم الشيء شيئا "للمملوك" والمخصوص ~~بالمدح التوفي في قوله: "أن يتوفاه الله" يقال: توفاه؛ أي: قبض روحه "يحسن ~~عبادة ربه " جملة حالية عن الضمير المنصوب في (يتوفاه)؛ يعني: موته في حال ~~حسن عبادة ربه، "وطاعة سيده نعما له" كرر للمبالغة. # * * * # 2504 - وقال: "أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة". # "وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إذا أبق العبد" من مولاه "لم تقبل له صلاة"؛ يعني: كمال صلاته. # * * * # 2505 - وقال: "أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم". # "وعن جرير بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أيما عبد أبق": (أيما) للشرط مبتدأ و (ما) زائدة للتأكيد و ~~(أبق) خبره، وجواب الشرط قوله: "ففد برئت منه الذمة"؛ أي: ذمة الإيمان ~~وعهده، فيحمل الحديث على كونه مستحلا للإباق، ويجوز أن يراد بها الحرمة؛ ~~يعني: يخرج العبد الآبق عن احترام المسلمين فلا يجعل أحد بينه وبين سيده في ~~عقوبته الجائزة على ms1108 إباقه. # * * * # 2506 - وقال: "إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيما عبد أبق من ~~مواليه فقد كفر" أي: PageV04P066 # كفران نعمة المولى "حتى يرجع إليهم". # * * * # 2507 - وقال: "من قذف مملوكه وهو بريء مما قال، جلد يوم القيامة، إلا أن ~~يكون كما قال". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قذف ~~مملوكه"؛ أي: رماه بالزنا "وهو" الواو فيه للحال؛ أي: المملوك "بريء مما ~~قال" ضمير الفاعل راجع إلى من "جلد يوم القيامة"؛ أي: ضرب حده في الآخرة. # "إلا أن يكون"؛ أي: المملوك "كما قال" فلا يجلد في الآخرة، قال الطيبي: ~~هذا الاستثناء مشكل لأن قوله: (وهو بريء) يأباه، اللهم إلا أن يؤول ويقال: ~~وهو بريء؛ أي: في اعتقاده. # * * * # 2508 - وقال: "من ضرب غلاما له حدا لم يأته، أو لطمه، فإن كفارته أن ~~يعتقه". # "وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: من ضرب غلاما له حدا" مفعول له "لم يأته"؛ أي: لم يأت موجب ذلك الحد، ~~"أو لطمه"؛ أي: ضرب وجهه بباطن الكف، "فإن كفارته أن يعتقه"؛ يعني: إثم ذلك ~~الضرب يمحو بإعتاقه. # * * * # 2509 - عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: كنت أضرب غلاما لي ~~فسمعت من خلفي صوتا: "اعلم أبا مسعود! لله أقدر عليك منك عليه"، PageV04P067 # فالتفت، فإذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله! ~~هو حر لوجه الله، فقال: "أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار". # "عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: كنت أضرب غلاما لي، فسمعت من خلفي صوتا: ~~اعلم أبا مسعود"؛ أي: يا أبا مسعود "لله" مبتدأ للام الابتداء وخبره "أقدر ~~عليك منك عليه"؛ يعني: قدرة الله عليك أتم وأبلغ وأشد من قدرتك على عبدك. # "فالتفت فإذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله! ~~هو حر لوجه الله تعالى، فقال: أما" حرف تنبيه "لو لم تفعل" ذلك التحرير ms1109 ~~كفارة لضربك "للفحتك النار"؛ أي: أحرقتك، "أو لمستك النار" شك من الراوي. # * * * # من الحسان: # 2510 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - جاءه رجل فقال: إن لي مالا وإن والدي يحتاج إلى مالي، فقال: "أنت ~~ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، كلوا من كسب أولادكم". # "من الحسان": # " عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: إن لي مالا، وإن والدي يحتاج إلى مالي، فقال: أنت ومالك ~~لوالدك"، وفي بعض: "لأبيك" لأنه أصل وجودك، وأنت خلقت من مائه، فحينئذ يجب ~~عليك نفقته. # "إن أولادكم من أطيب"؛ أي: أحلى "كسبكم" من الطيب وهو الحلال، "كلوا من ~~كسب أولادكم"، وهذا يدل على أنه إذا لم يكن للولد مال وله كسب: PageV04P068 # يلزمه الكسب للإنفاق على والده، وقيل: يده مبسوطة في مال ولده يأخذ منه ~~ما شاء، والعامة على أنه لا يأخذ إلا لحاجة. # * * * # 2511 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلا أتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: إني فقير وليس لي شيء، ولي يتيم، فقال: "كل من مال يتيمك ~~غير مسرف، ولا مبادر، ولا متأثل". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلا أتى النبي عليه الصلاة ~~والسلام فقال: إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم"؛ أي: عندي، أو أضافه إلى نفسه ~~لأنه كان قيمه، "فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف"؛ أي: غير مفرط في الإنفاق ~~على نفسك، "ولا مبادر"؛ أي: غير مسرع في أكل ماله مخافة أن يبلغ فيلزمه ~~تسليمه، قال الله تعالى: {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} [النساء: ~~6]، "ولا متأثل"؛ أي: جامع مالا من مال اليتيم فيتخذه أصل ماله، وأثلة ~~الشيء: أصله. # * * * # 2512 - عن أم سلمة: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في ~~مرضه: "الصلاة وما ملكت أيمانكم". # "عن أم سلمة، عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه كان يقول في مرضه: ~~الصلاة" نصب ms1110 بمقدر؛ أي: احفظوا الصلاة بالمواظبة عليها، "وما ملكت أيمانكم" ~~عطف عليها؛ أي: احفظوا المماليك بحسن المملكة والقيام بما يحتاجون به من ~~الطعام والكسوة، أو التقدير: احذروا الصلاة وما ملكت أيمانكم أن تضيعوها، ~~وفي حذف الفعل تعظيم لشأن هذا الأمر وتفخيم له، قرن PageV04P069 # أمر المماليك بأمر الصلاة إشارة إلى أن حقوق المماليك واجبة على السادات ~~وجوب الصلاة. # * * * # 2513 - وقال: "لا يدخل الجنة سيئ الملكة". # "وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -: أنه قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا يدخل الجنة سيئ الملكة"؛ أي: الذي يسيء صحبة المماليك، ~~وهذا تهديد ووعيد في ترك حقوقهم. # * * * # 2514 - عن رافع بن مكيث - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "حسن الملكة يمن، وسوء الخلق شؤم، والصدقة تمنع ميتة السوء والبر ~~زيادة للعمر". # "عن رافع بن مكيث: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: حسن الملكة"؛ أي: ~~الذي يحسن الصنيع بمماليكه "يمن"؛ أي: بركة وزيادة، فإن من أحسن إليهم ~~يبارك له فيما ملك لإحسانه. # "وسوء الخلق شؤم" وهذا ضد الحسن، "والصدقة تمنع ميتة السوء" بكسر الميم ~~بناء: نوع من الموت؛ يعني: الصدقة تدفع موت الفجاءة، فإنه موت يسيء لإتيانه ~~بغتة لا يقدر المرء معه على التوبة. # "والبر"؛ أي: الإحسان "زيادة في العمر"؛ أي: بركة فيه، فإن الذي بورك في ~~عمره يتدارك في يوم أو في ساعة بتوفيق الله من الطاعة ما لا يتدارك غيره في ~~سنة، أو المراد يجعل الله ذلك سببا لزيادة العمر، كما جعل التداوي سببا ~~للصحة والطاعة سببا لنيل الدرجات. # * * * PageV04P070 # 2515 - وقال: "إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فليمسك". # "عن أبي سعيد الخدري: أنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا ضرب ~~أحدكم خادمه فذكره"؛ أي: الخادم "الله" بأن يقول عند وقوع الضرب عليه: لله ~~لله، "فليمسك"؛ أي: فليترك ضربه تعظيما لاسم الله تعالى. # * * * # 2516 - وقال: "من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم ~~القيامة". # "وعن أبي أيوب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ms1111 وسلم -: من فرق بين ~~والدة وولدها"؛ يعني: من فرق بين الجارية وولدها ببيع أو هبة أو نحوهما ~~وذلك في الصغر وهو دون سبع سنين، "فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة"، ~~وهذا يدل على حرمة التفريق بينهما، وكذا حكم الجدة والأب والجد. # * * * # 2517 - وعن علي - رضي الله عنه - قال: وهب لي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - غلامين أخوين فبعت أحدهما، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "ما فعل غلامك؟ " فأخبرته فقال: "رده، رده". # "وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: وهب لي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - غلامين أخوين فبعت أحدهما، فقال لي رسول الله: ما فعل غلامك، ~~فأخبرته، فقال: رده رده"؛ أي: البيع، منع بعض بهذا تفرقة الأخوين، وحمله ~~الأكثر على الاستحباب. # * * * PageV04P071 # 2518 - وروي عن علي - رضي الله عنه -: أنه فرق بين جارية وولدها، فنهاه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فرد البيع. منقطع. # "عن علي - رضي الله عنه -: أنه فرق بين جارية وولدها، فنهاه النبي عليه ~~الصلاة السلام عن ذلك فرد البيع" "منقطع". # * * * # 2519 - عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"ثلاث من كن فيه يسر الله حتفه وأدخله جنته: رفق بالضعيف، وشفقة على ~~الوالدين، والإحسان إلى المملوك"، غريب. # "عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ثلاث ~~من كن فيه يسر الله عليه حتفه"؛ أي: هون الله موته وأزال عنه سكراته، قيل: ~~مات بغير آفة حلت به؛ كقتل ونحوه، "وأدخله جنته رفق"؛ أي: مداراة "بالضعيف، ~~وشفقة على الوالدين، والإحسان إلى المملوك". "غريب". # * * * # 2520 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهب لعلي غلاما فقال: "لا تضربه، فإني نهيت عن ضرب أهل الصلاة، وقد ~~رأيته يصلي". # "عن أبي أمامة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهب لعلي غلاما ~~فقال: لا تضربه فإني نهيت عن ضرب أهل الصلاة وقد رأيته يصلي"، وذلك لأن ~~المصلي غالبا لا يأتي بما ms1112 يستحق الضرب لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء. # * * * PageV04P072 # 2521 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: جاء رجل إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! كم نعفو عن الخادم؟ فسكت، ثم ~~أعاد عليه الكلام، فصمت، فلما كانت الثالثة قال: "اعفوا عنه كل يوم سبعين مرة". # "عن عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ~~يا رسول الله! كم نعفو عن الخادم"؛ أي: كم مرة نعفو عن المماليك، "فسكت"؛ ~~أي: النبي عليه الصلاة والسلام، "ثم أعاد عليه"؛ أي: الرجل على النبي عليه ~~الصلاة والسلام "الكلام، فصمت، فلما كانت الثالثة قال: اعفو عنه كل يوم ~~سبعين مرة". # * * * # 2522 - عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون، واكسوه مما تكتسون، ~~ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله". # "وعن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من لاءمكم"؛ أي: ~~وافقكم وصلح لكم "من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون، واكسوه مما تكسون، ومن ~~لا يلائمكم منهم"؛ أي: لا يوافقكم لإساءته أو تقصير في الخدمة "فبيعوه، ولا ~~تعذبوا خلق الله". # * * * # 2523 - عن سهل بن الحنظلية قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال: "اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، ~~فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة". PageV04P073 # "عن سهل بن الحنظلية قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعير قد ~~لحق ظهره ببطنه" من شدة الجوع والعطش "فقال: اتقوا الله في هذه البهائم ~~المعجمة"، وهي التي لا تقدر على النطق فيتفصح عن حالها، وهذا يدل على وجوب ~~علف الدابة. # "فاركبوها صالحة"؛ أي: قوية، وذلك بأن تتعهدوها بالعلف لتقوى على المشي ~~وتصلح للركوب، "واتركوها صالحة"؛ أي: اتركوها عن الركوب قبل الإعياء، وفي ~~رواية: "كلوها صالحة". # * * * ### || AUTO 17 - باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر # " باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر" الحضانة: عبارة عن القيام بتربية ~~طفل لا يستقل بنفسه ms1113 ولا يهتدي لمصالحه. # من الصحاح: # 2524 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: عرضت على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني، ثم عرضت عليه عام ~~الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. وقال عمر بن عبد العزيز: هذا فرق ما ~~بين المقاتلة والذرية. # "من الصحاح": # " عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: عرضت"؛ أي: للذهاب إلى الغزو ~~"على رسول الله عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فردني، ثم عرضت عليه عام ~~الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني"؛ أي: كتب لي الجائزة؛ يعني: أثبت ~~اسمي في ديوان الغزاة المقاتلة وكتب رزقي فيه. PageV04P074 # "وقال عمر بن عبد العزيز: هذا فرق بين المقاتلة والذرية"؛ أي: الصغر؛ ~~يعني: في وجوب القتال وفي استحقاق السهم أو الرمح. # * * * # 2525 - عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: صالح النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم الحديبية على ثلاثة أشياء، على أن من أتاه من المشركين رده ~~إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ~~ثلاثة أيام، فلما دخلها ومضى الأجل خرج فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم! يا ~~عم! فتناولها علي فأخذ بيدها، فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر، فقال علي: أنا ~~أخذتها وهي بنت عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة ~~أخي، فقضى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لخالتها وقال: "الخالة بمنزلة ~~الأم"، وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك"، وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي"، ~~وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا". # "عن البراء بن عازب أنه قال: صالح النبي عليه الصلاة والسلام يوم ~~الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين رده إليهم، ومن ~~أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها"؛ أي: مكة "من قابل"؛ أي: سنة ~~آتية، "ويقيم بها ثلاثة أيام، فلما دخلها ومضى الأجل خرج فتبعته ابنة حمزة ~~تنادي: يا عم! يا عم! ": أصله: عمي، فحذفت الياء اكتفاء بكسرة الميم، وإنما ~~قالت بهذا؛ ms1114 لأنه عليه الصلاة والسلام وحمزة وزيدا رضعوا معا، فهو عمها رضاعا. # "فتناولها علي، فأخذ بيدها، فاختصم فيها علي وزيد" وهو زيد بن حارثة، ~~"وجعفر" وهو جعفر بن أبي طالب، يكنى أبا عبد الله، وكان أكبر من علي بعشر ~~سنين. PageV04P075 # "قال علي: أنا أخذتها وهي بنت عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي"؛ ~~أي: زوجتي، "وقال زيد: ابنة أخي"؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان قد ~~آخى بينه وبين حمزة، وقيل: هو أخوه من الرضاعة. # "فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخالتها، وقال: الخالة ~~بمنزلة الأم، وقال لعلي: أنت مني وأنا منك، وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي، ~~وقال لزيد: أنت أخونا"؛ أي: في الإسلام "ومولانا"؛ أي: عتيقنا؛ لأن زيدا ~~ملكته خديجة الكبرى فاستوهبه عليه السلام منها، فوهبته له، فأعتقه عليه ~~الصلاة والسلام، وإنما قال لهم ذلك استطابة لقلوبهم بكلماته اللطيفة في ~~تقديم الخالة عليهم. # * * * # من الحسان: # 2526 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو: أن امرأة ~~قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثدي له سقاء، وحجري له ~~حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أنت أحق به ما لم تنكحي". # "من الحسان": # " عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ~~ابني هذا كان بطني له وعاء، وثدي له سقاء، وحجري" بفتح الحاء وكسرها؛ أي: ~~ذيلي "له حواء" بكسر الحاء المهملة: اسم المكان الذي يحوي الشيء؛ أي: يضمه ~~ويجمعه. # "وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنت أحق به PageV04P076 # ما لم تنكحي"؛ أي: زوجا آخر، وهذا يدل على بطلان حق الحضانة بالنكاح. # * * * # 2527 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خير غلاما بين أبيه وأمه. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خير غلاما بين أبيه ms1115 وأمه"، ولعل هذا الغلام بلغ سن التمييز توفيقا بين هذا ~~وبين الحديث السابق. # * * * # 2528 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني ونفعني، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما ~~شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به". # "وعن أبي هريرة أنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني"؛ أي: ابني "ونفعني"، تريد: ~~أن ابنها بلغ حدا ينتفع بخدمته، "فقال النبي عليه الصلاة والسلام: هذا أبوك ~~وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به". # * * * PageV04P077 ### | AUTO 13 - كتاب العتق PageV04P079 # 13 - كتاب العتق # (كتاب العتق) ### || AUTO 1 - باب # من الصحاح: # 2529 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أعتق رقبة مسلمة أعتق ~~الله بكل عضو منها عضوا منه من النار، حتى فرجه بفرجه". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من أعتق ~~رقبة مسلمة"، (الرقبة) في الأصل: العنق، فجعلت كناية عن جميع ذات الإنسان، ~~تسمية بالبعض. # "أعتق الله"؛ أي: أنجي الله؛ إنما ذكره بلفظ الإعتاق للمشاكلة. # "بكل عضو منه عضوا من النار، حتى فرجه بفرجه"، (حتى) هذه: عاطفة، خص ~~الفرج بالذكر؛ لأنه محل أكبر الكبائر - وهو الزنا - بعد الشرك. # وقيل: ذكر (حتى) للتحقير؛ لأنه عضو حقير بالنسبة إلى باقي الأعضاء. # وفي الحديث: استحباب إعتاق كامل الأعضاء إتماما للمقابلة، وتقييد الرقبة ~~بالمسلمة يدل على أن إعتاق الكافر ليس بهذه المرتبة، وإن كان PageV04P081 # فيه فضل بلا خلاف. # * * * # 2530 - وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله وجهاد في سبيله"، قال: قلت: فأي ~~الرقاب أفضل؟ قال: "أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها"، قلت: فإن لم أفعل؟ ~~قال: "تعين صانعا، أو تصنع لأخرق"، قلت: فإن لم أفعل؟ قال: "تدع الناس من ~~الشر، ms1116 فإنها صدقة تصدق بها على نفسك". # "عن أبي ذر أنه قال: سألت النبي - عليه الصلاة والسلام -: أي العمل أفضل؟ ~~قال: إيمان بالله، وجهاد في سبيله، قال: قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ~~ثمنا وأنفسها عند أهلها"؛ أي: إعتاق أحب المماليك إلى أهلها وأرفعها قيمة عندهم. # "قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعا" من: الصنعة، وهي ما به معاش الرجل، ~~ويدخل فيه الحرفة والتجارة؛ أي: صانعا لم يتم كسبه لعياله. # وفي بعض النسخ: "ضائعا"، من: الضياع؛ أي: إعانة من لم يكن له متعهد ~~يتعهده. # "أو تصنع لأخرق"، يقال: خرق يخرق خرقا - بالتحريك - من باب: شرب؛ أي: ~~جهل، فهو أخرق؛ يعني: الجاهل لما يجب أن يعمله، وليس في يده صنعة يكتسب بها. # "قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تدع الناس"؛ أي: تتركهم "من الشر؛ فإنها صدقة": ~~أنث الضمير لتأنيث الخبر، أو باعتبار الفعلة والخصلة. # "تصدق"، أصله: تتصدق. PageV04P082 # "بها على نفسك"، وإنما جعل - عليه الصلاة والسلام - عدم إيصال الشر إلى ~~الناس صدقة على نفسه؛ لأن فيه حفظها عما يؤذيها ويعود وباله عليها. # * * * # من الحسان: # 2531 - عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: جاء أعرابي إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: علمني عملا يدخلني الجنة، قال: "لئن كنت أقصرت ~~الخطبة لقد أعرضت في المسألة، اعتق النسمة، وفك الرقبة"، قال: أوليسا ~~واحدا؟ قال: "لا، عتق النسمة أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها، ~~والمنحة الوكوف، والفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع، ~~واسق الظمآن، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا ~~من خير". # "من الحسان": # " عن البراء بن عازب أنه قال: جاء أعرابي إلى النبي - عليه الصلاة ~~والسلام -، فقال: علمني عملا يدخلني الجنة، قال: لئن كنت": اللام فيه توطئة ~~للقسم المقدر. # "أقصرت الخطبة"؛ أي: جئت بالخطبة؛ أي: بالعبارة قصيرة، قيل: الخطبة عند ~~العرب: كل كلام لم يكن منظوما. # "لقد أعرضت المسألة"؛ أي: جئت بها عريضة واسعة؛ يعني: سألت بلفظ قصير عن ~~أمر ذي ms1117 طول؛ أي: عن معنى كثير. # "أعتق النسمة": وهي الروح والنفس؛ أي: أعتق ذا نسمة. # "وفك الرقبة، قال"؛ أي: الأعرابي: PageV04P083 # "أوليسا واحدا؟ "؛ أي: إعتاق النسمة وفك الرقبة شيئا واحدا؟ # "قال: لا": وفرق بينهما بقوله: # "عتق النسمة أن تفرد": أصله: تتفرد. # "بعتقها"؛ وهذا لأن العتق إزالة ملك عن إنسان، وذلك إنما يكون عن مالك. # "وفك الرقبة أن تعين في ثمنها"؛ لأن الفك هو السعي في التخليص، فيكون من ~~غيره بأداء النجم عن المكاتب، أو إعانة فيه. # "والمنحة"، بالرفع على الابتداء؛ أي: ومما يدخل الجنة المنحة، وهي العطية ~~في الأصل، وغلب في لبن ناقة أو شاة يعطيها صاحبها لواحد لينتفع بلبنها ~~ووبرها زمانا، ثم يردها. # "الوكوف" بفتح الواو: الغزيرة اللبن، وقيل: التي لا ينقطع لبنها جميع سنتها. # "والفيء" بالرفع؛ أي: العطف والإحسان والشفقة. # "على ذي الرحم الظالم"؛ أي: الذي يظلم عليكم، والرواية المشهورة في ~~(المنحة) و (الفيء) بالنصب، على تقدير: وامنح المنحة وآثر الفيء؛ ليتطابق ~~العطف على الجملة السابقة. # "فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن"؛ أي: العطشان. # "وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك"؛ أي: أمسكه ~~"إلا من خير". # * * * # 2532 - عن عمرو بن عبسة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من بنى ~~مسجدا ليذكر الله PageV04P084 # فيه بني له بيت في الجنة، ومن أعتق نفسا مسلمة كانت فديته من جهنم، ومن ~~شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة". # "عن عمرو بن عبسة: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: من بنى مسجدا ~~ليذكر الله فيه بني له بيت في الجنة، ومن أعتق نفسا مسلمة كانت فديته من ~~جهنم، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة". # * * * ### || AUTO 2 - باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض # (باب إعتاق العبد المشرك وشراء القريب والعتق في المرض) # من الصحاح: # 2533 - عن ابن عمر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "من أعتق شركا له في عبد وكان له مال ms1118 يبلغ ثمن العبد، قوم العبد ~~عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق". # "من الصحاح": # " عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ~~قال: من أعتق شركا"؛ أي: حصة ونصيبا "له في عبد"، نصفا كان أو غيره. # "وكان له"؛ أي: للمعتق. # "مال يبلغ ثمن العبد"؛ أي: ثمن باقيه. # "قوم العبد عليه قيمة عدل"؛ أي: لا ينقص من قيمة الوسط ولا يزاد عليها. PageV04P085 # "فأعطي شركاؤه حصصهم" جمع: حصة، وهو النصيب أيضا. # "وعتق عليه العبد"، والولاء له. # "وإلا"؛ أي: إن لم يكن له مال يبلغ ذلك الثمن سوى حوائجه الأصلية "فقد ~~عتق منه ما عتق"؛ يعني: عتق نصيبه فقط، ولا يستسعى العبد في فكه، وعليه ~~الشافعي. # * * * # 2534 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من أعتق شقصا من عبد عتق كله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال ~~استسعي العبد غير مشقوق عليه". # "وعن أبي هريرة: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: من أعتق شقصا"؛ ~~أي: نصيبا. # "في عبد أعتق" عليه. # "كله إن كان له مال"، ويضمن قيمة نصيب شريكه. # "وإن لم يكن له مال استسعي العبد" على بناء المجهول؛ أي: طولب سعاية قيمة ~~نصيب الآخر. # "غير مشقوق عليه"؛ أي: حال كون العبد لا يشق عليه بالزيادة مما قومه عدل. # وقيل: معنى قوله: (استسعي العبد)؛ أي: يستخدم لسيده الذي لم يعتق نصيبه ~~منه بقدر ما فيه الرق، وقوله: (غير مشقوق عليه)؛ أي: غير محمول عليه ~~بالخدمة فوق طاقته. # * * * PageV04P086 # 2535 - عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: أن رجلا أعتق ستة مملوكين له ~~عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~جزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا. # "عن عمران بن حصين: أن رجلا أعتق ستة مملوكين" جمع: مملوك. # "له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ms1119 - عليه الصلاة ~~والسلام -، فجزأهم أثلاثا"، تجزئة الشيء: قسمته؛ يعني: جعلهم ثلاثة أجزاء؛ ~~أي: باعتبار القيمة، وقيل: أي: جعلهم اثنين اثنين اثنين. # "ثم أقرع بينهم"، وكيفية القرعة: أن يأخذ رقاعا متساوية ويكتب في إحداها: ~~عتق، وفي اثنين: رق، وتدرج في شيء، ثم يخرج رقعة منها باسم اثنين، فإن خرج ~~العتق عتقا، ورق الأربعة، وإن خرج الرق رقا، ثم يخرج رقعة أخرى باسم اثنين ~~منهم، فإن خرج العتق عتقا وإلا رقا وعتق الاثنان الأخيران، وعلى هذا: ~~"فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا"؛ أي: تقريعا على فعله. # * * * # 2536 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه". # "وعن أبي هريرة: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: لا يجزي ولد ~~والده"؛ أي: لا يقوم بجزاء حقه. # "إلا أن يجده مملوكا، فيشتريه، فيعتقه"؛ أي: يخلصه بالشراء عن الرق، ~~والجمهور على عتقه بمجرد الملك، من غير إنشاء عتق، والفاء للسببية. # وقال بعض الظاهرية: لا يعتق بمجرد تملكه؛ لترتيب العتق على الشراء PageV04P087 # بالفاء وهو للتعقيب، فيحتاج بعد الشراء إلى إنشائه، هذا في الأصول ~~والفروع، وقد عمم الحكم بعضهم في كل ذي رحم محرم. # * * * # 2537 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن رجلا من الأنصار دبر مملوكا ولم يكن ~~له مال غيره، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: من يشتريه مني؟ ~~فاشتراه نعيم بن النحام العدوي بثمانمائة درهم. # وفي رواية: فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمان مئة درهم، فجاء بها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدفعها إليه، ثم قال: "ابدأ بنفسك فتصدق ~~عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ~~ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا، يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك". # "وعن جابر - رضي الله عنه -: أن رجلا من الأنصار دبر مملوكا ولم يكن له ~~مال غيره، فبلغ النبي - عليه الصلاة والسلام -، فقال: من يشتريه مني؟ ~~فاشتراه نعيم" - بضم النون وفتح ms1120 العين على صيغة التصغير - "بن النحام بثمان ~~مئة درهم"، فيه: دليل على جواز بيع المدبر، وهو قول الشافعي وأحمد. # "وفي رواية: فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمان مئة درهم، فجاء بها"؛ ~~أي: نعيم بثمان مئة درهم "رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، فدفعها ~~إليه"؛ أي: إلى الرجل الأنصاري. # "ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك ~~شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن قرابتك شيء فهكذا وهكذا، يقول: فبين يديك"؛ ~~أي: تصدق بين يديك "وعن يمينك وعن شمالك". # * * * PageV04P088 # من الحسان: # 2538 - عن الحسن، عن سمرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ملك ~~ذا رحم محرم فهو حر". # "من الحسان": # " عن سمرة، عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: من ملك ذا رحم ~~محرم فهو حر"، قلنا: هذا الحكم يعم الولاد وغيره، مثل الأخ والأخت، والعم ~~والعمة، والخال والخالة، وخصه الشافعي بالولاد، وافقنا مالك في الأخوة ~~والأخوات. # * * * # 2539 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا ولدت أمة الرجل منه فهي معتقة عن دبر منه، أو بعده". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: ~~إذا ولدت أمة الرجل منه"؛ أي: من الرجل. # "فهي معتقة عن دبر منه"، دبر كل شيء: آخره، وهذا يدل على عتق أم الولد ~~بموت سيدها. # "أو بعده": شك من الراوي. # * * * # 2540 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا عنه فانتهينا. # "عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول ~~الله - عليه PageV04P089 # الصلاة والسلام - وأبي بكر"، العهد: الزمان. # "فلما كان عمر نهانا عنه، فانتهينا": يحمل هذا على الإباحة في الابتداء، ~~ثم نسخت بحديث ابن عباس ونحوه، ولم يظهر النسخ لجابر ولا لبائعهن، ولم يعلم ~~أبو بكر ببيع من باع في زمانه؛ لقصور مدة خلافته، واشتغاله بأمور الدين. ~~ومحاربة المرتدين، ms1121 ثم ظهر في عهد عمر - رضي الله عنه -، فنهى عنه. # * * * # 2541 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من أعتق عبدا وله مال فمال العبد له إلا أن يشترط السيد". # "وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: من أعتق عبدا ~~وله"؛ أي: للعبد "مال"، واللام للاختصاص، والمراد به: ما في يده وحصل بكسبه. # "فمال العبد له"؛ أي: لمن أعتقه. # "إلا أن يشترط السيد" المعتق أنه للعبد، فيكون منحة وتصدقا منه عليه. # * * * # 2542 - وعن أبي المليح، عن أبيه: أن رجلا أعتق شقصا من غلام فذكر ذلك ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ليس لله شريك". # "عن أبي المليح، عن أبيه: أن رجلا أعتق شقصا من غلام، فذكر ذلك للنبي - ~~عليه الصلاة والسلام -، فقال: ليس لله شريك"؛ يعني: ينبغي أن يعتق كله، ولا ~~يجعل نفسه شريكا له تعالى. # * * * PageV04P090 # 2543 - عن سفينة قال: كنت مملوكا لأم سلمة فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن ~~تخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما عشت؟ فقلت لها: إن لم تشترطي علي ~~ما فارقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما عشت، فأعتقتني واشترطت علي. # "عن سفينة أنه قال: كنت مملوكا لأم سلمة، فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن ~~تخدم رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ما عشت"، (ما) هذه: للدوام. # "فقلت: إن لم تشترطي علي ما فارقت رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ما ~~عشت، فأعتقتني واشترطت علي": وهذا وعد عبر عنه بالشرط، ولا يلزم الوفاء به. # * * * # 2544 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال - عليه الصلاة والسلام -: المكاتب ~~عبد ما بقي عليه من كتابته"؛ أي: من بدل كتابته "درهم": أطلق اسم العقد على ~~البدل لملابسة بينهما. # * * * # 2545 - عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان ~~عند مكاتب إحداكن وفاء ms1122 فلتحتجب منه". # "عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: إذا كان عند ~~مكاتب إحداكن وفاء"، قيل: الخطاب لجماعة نسوة، والمراد ب (الوفاء): PageV04P091 # القدرة على أداء نجوم الكتابة. # "فلتحتجب منه": وهذا محمول عند عامتهم على الورع والاحتياط؛ لأنه بصدد أن ~~يعتق ساعة فساعة، بأن يؤدي نجوم الكتابة. # قيل: لعله - عليه الصلاة والسلام - قصد به منع المكاتب عن تأخير الأداء ~~بعد التمكن، ليستديم جواز النظر إلى سيدته، فسد - عليه الصلاة والسلام - ~~عليه هذا الباب. # * * * # 2546 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من كاتب عبده على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق - أو قال: ~~عشرة دنانير، ثم عجز فهو رقيق". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~أنه قال: من كاتب عبده على مئة أوقية، فأداها إلا عشرة أواق، أو قال: عشرة ~~دنانير، ثم عجز فهو رقيق": وهذا يدل على أن عجز المكاتب عن أداء البعض ~~كعجزه عن الكل، فللسيد فسخ كتابته، فيكون رقيقا كما كان، ويدل مفهوم قوله: ~~(فهو رقيق) على أن ما أداه يصير لسيده. # * * * # 2547 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا ورث بحساب ما عتق منه". # وقال: "يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر، وما بقي دية عبد"، ضعيف. PageV04P092 # "عن ابن عباس، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: إذا أصاب ~~المكاتب حدا"؛ أي: أمرا موجبا للحد. # "أو ميراثا ورث" - بصيغة المجهول وتشديد الراء - "بحساب ما عتق منه"، كما ~~لو أدى نصف الكتابة، ثم مات أبوه وهو حر، ولم يخلف سواه، فإنه يرث منه نصف ~~ميراثه. # "وعنه قال: قال - عليه الصلاة السلام -: يودي المكاتب": بتخفيف الدال ~~وصيغة المجهول، من: ودى يدي دية. # "بحصة ما أدى دية حر": نصب على المفعول به ل (يودي)، والأولى جعله مفعولا ~~مطلقا، ومفعول (أدى) عائد محذوف. # "وما بقي دية عبد": عطف على معمولي ms1123 عاملين مختلفين؛ وهو الفعل المجهول ~~وحرف الجر، والمعنى: أن المكاتب إذا جني عليه وقد أدى بعض كتابته يدفع ~~الجاني إلى ورثته بقدر ما أداه من كتابته دية حر، وإلى مولاه بقدر ما بقي ~~منها دية عبد. # "ضعيف": هذان الحديثان ليسا بمعمول [بهما] عند الأئمة، إلا عند النخعي وحده. # * * * ### || AUTO 3 - باب الأيمان والنذور # (باب الأيمان والنذور) # من الصحاح: # 2548 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: كان أكثر ما كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يحلف: PageV04P093 # "لا، ومقلب القلوب". # "من الصحاح": # " عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: أكثر ما كان النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - يحلف: لا ومقلب القلوب" أراد به اليمين، أو غيره مما يجري على ~~الألسنة غالبا، فإن أريد به اليمين فهو يمين في النفي، وإنما حلف بهذا؛ ~~ليكون دليلا على جواز الحلف بصفاته الأفعالية، كما يجوز بصفاته الذاتية. # * * * # 2549 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "ألا إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فليحلف ~~بالله أو ليصمت". # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ~~قال: ألا": حرف تنبيه. # "إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم"؛ فإنهم كانوا يحلفون بآبائهم، ~~ولا يرون به بأسا، فنهوا عنه. # "من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت": وهذا لأن الحلف يقتضي غاية تعظيم ~~المحلوف به، والعظمة مختصة بالله تعالى حقيقة، فلا يضاهى به غيره، فيكون ~~الحلف بغير الله منهيا، وأما قسم الله ببعض مخلوقاته كالفجر ونحوه فعلى ~~الإضمار؛ أي: ورب الفجر، أو لأنه يجوز للخالق القسم بمخلوقاته. # * * * # 2550 - وقال: "لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم". # "وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال - عليه الصلاة والسلام -: PageV04P094 # لا تحلفوا بالطواغي" جمع: طاغية، وهي ما يعبدونه من الصنم وغيره؛ لأنها ~~يطغى بها، ويروى: "بالطواغيت" جمع: طاغوت، وهو الشيطان، أو تزيينه عبادة الصنم. # "ولا بآبائكم". # * * * # 2551 - وقال: "من حلف وقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا ~~الله، ومن ms1124 قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق". # "وعن أبي هريرة قال: قال - عليه الصلاة والسلام -: من حلف وقال في حلفه: ~~باللات": اسم صنم لثقيف. # "والعزى": اسم صنم لسليم وغطفان. # "فليقل: لا إله إلا الله": الأمر فيه للوجوب إن كان حلفه بهما لكونهما ~~معبودتين؛ لأنه صار كافرا، وللندب إن كان حلف لغير ذلك، واحلف بالأصنام لا ~~ينعقد يمينا اتفاقا، لكن عند أبي حنيفة: عليه كفارة كما في الظهار؛ لكونه ~~منكرا من القول وزورا. # وقال الشافعي ومالك: لا كفارة فيه؛ لعدم ذكرها في الحديث. # "ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك" بالجزم: جوابا لقوله: (تعال)؛ لأن فيه ~~معنى الشرط، تقديره: إن تأتني أقامرك. # "فليتصدق"؛ أي: بالمال الذي يريد أن يقامر به، وقيل: أي: تصدقة من ماله ~~كفارة لما جرى على لسانه وانبعث إليه قلبه. # * * * PageV04P095 # 2552 - وقال: "من حلف على ملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال، وليس على ~~ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم ~~القيامة، ومن لعن مؤمنا فهو كقتله، ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله، ومن ادعى ~~دعوى كاذبة ليتكثر بها، لم يزده الله إلا قلة". # "عن ثابت بن ضحاك قال: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: من حلف ~~على ملة غير ملة الإسلام كاذبا": حال عن ضمير (حلف)، بأن يقول: إن أفعل كذا ~~فأنا يهودي أو نصراني. # "فهو كما قال"، عمل الشافعي بظاهر الحديث وقال: يكفر إن فعل ذلك. # وقال الحنفيون: لا يكفر، فحملوا الحديث على التهديد، وإن علقه بالماضي ~~اختلف الحنفية فيه؛ قال بعض: لا يكفر اعتبارا بالمستقبل، وقيل: يكفر. # والصحيح: أنه لا يكفر إن كان يعلم أنه يمين، وإن كان عنده أنه يكفر ~~بالحلف يكفر؛ لأنه رضي بالكفر. # "وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك"، مثل أن يقول: لو شفى الله مرضي ~~فسالم حر، وهو ليس في ملكه. # "ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به"؛ أي: بذلك الشيء "يوم القيامة، ومن ~~لعن مؤمنا فهو"؛ أى: لعنه إياه "كقتله" في التحريم أو ms1125 العقاب، وإنما شبه ~~اللعن بالقتل؛ لأنه إذا قتله أذهب عيشه الدنيوي بإزهاق روحه، وإذا لعنه ~~أذهب عرضه بلعنه؛ فإذهاب عرضه كإذهاب نفسه، وكلاهما يوجب الإثم. # "ومن قذف مؤمنا بكفر فهو"؛ أى: قذفه إياه بذلك "كقتله"؛ لأن الكفر من ~~أسباب القتل، فكان الرمى به كالقتل. PageV04P096 # "من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها"؛ أي: ليحصل له بدعواه الكاذبة مال كثير. # "لم يزده الله إلا قلة"؛ أي: لم يحصل له إلا قليل من المال، وكذا من ادعى ~~علما ليس عنده، أو زهدا ونحوه. # * * * # 2553 - وقال: "إني والله، إن شاء الله، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا ~~منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير". # "وقال أبو موسى: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: إني والله إن ~~شاء الله": هذا يمين وشرط على قوله: "لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا ~~منها، إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير": وهذا يدل على أن المندوب ~~الحنث والتكفير فيما هو خير، وإلا فحفظ اليمين أولى؛ لقوله تعالى: {واحفظوا ~~أيمانكم} [المائدة: 89]؛ أي: عن الحنث. # * * * # 2554 - عن عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "يا عبد الرحمن بن سمرة: لا تسأل الإمارة، فإنك إن ~~أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها عن غير مسألة، أعنت عليها، وإذا ~~حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها، فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير". # وفي رواية: "فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك". # "عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: يا عبد ~~الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة"؛ أي: لا تطلب الحكم والولاية. # "فإنك إن أوتيتها"؛ أي: أعطيت الإمارة. PageV04P097 # "عن مسألة"؛ أي: عن سؤال. # "وكلت إليها" على بناء المجهول وتخفيف الكاف؛ أي: خليت والإمارة، ولم تعن ~~على حكمك. # "وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها" على بناء المجهول؛ أي: أعانك الله ~~على تلك الإمارة، وحفظك عن الإثم فيها. # "وإذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرا منها": كما إذا ms1126 حلف ألا يكلم والده. # "فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير": وهذا يدل على جواز تقديم الكفارة على ~~الحنث، وبه قال الشافعي وأحمد. # "وفي رواية: فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك": وهذا يدل على جواز تقديم ~~الحنث على الكفارة، وبه قال أبو حنيفة. # * * * # 2555 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: ~~من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليكفر عن يمينه وليفعل"، والخلاف ~~في التكفير بالمال؛ لأن التكفير بالصوم لا يجوز تقديمه على الحنث عند ~~الشافعي أيضا. # * * * # 2556 - وقال: "والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله، آثم له عند الله من ~~أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه". PageV04P098 # "وعنه أنه قال: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: والله لأن يلج": ~~اللام للابتداء. # "أحدكم بيمينه في أهله"؛ يعني: إقامته على اليمين لجاجا مع أهله، بأن حلف ~~ألا يفعل الشيء الفلاني، ويعرف أن ذلك الشيء خير من إقامته على يمينه، ثم ~~لج مع أهله، ولا يفعل ذلك تعللا باليمين. # "آثم له": أفعل تفضيل خبر (لأن يلج)؛ أي: أكثر إثما. # "عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه"، ولم يرد بذلك أن في ~~تكفير تلك اليمين إثما حتى يكون في تركه أشد، بل المراد: أمره بالتحلل ~~بالكفارة إذا كان الفعل خيرا. # * * * # 2557 - وقال: "يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك". # "وعنه، عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: يمينك على ما يصدقك ~~عليه صاحبك"؛ أي: يمينك واقع على ذلك، لا يؤثر فيها تورية، بل العبرة فيها ~~قصد المستحلف إن كان مستحقا لها، وإلا فالعبرة بقصد الحالف، فله التورية. # * * * # 2558 - وقال: "اليمين على نية المستحلف". # "وعنه عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: اليمين على نية ~~المستحلف"؛ أي: النظر والاعتبار في اليمين على نية طالب الحلف، فإن أضمر ~~الحالف تأويلا على ms1127 نية المستحلف لم يتخلص من الحنث، وبه قال أحمد وإسحاق. PageV04P099 # وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إن كان المستحلف ظالما فيه فهو على نية ~~الحالف، وإن كان مظلوما فعلى نية المستحلف، وقيل: على نية المستحلف مطلقا. # * * * # 2559 - وعن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: لغو اليمين قول الإنسان: لا ~~والله، وبلى والله، ورفعه بعضهم عن عائشة رضي الله عنها. # "وعن عائشة قالت: لغو اليمين قول الإنسان: لا والله، وبلى والله" من غير ~~أن يعتقد به قلبه، كما هو عادة العرب في المكالمة؛ لا يؤاخذ به، وهو مذهب ~~الشافعي. # وقال أبو حنيفة: لغو اليمين: عبارة عن الحلف على شيء مضى وهو كاذب فيه، ~~ويظن أنه صادق، فلا كفارة فيه ولا إثم. # "ورفعه بعضهم عن عائشة"؛ أي: أسنده إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~برواية عائشة. # * * * # من الحسان: # 2560 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا ~~إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تحلفوا بآبائكم PageV04P100 # ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد": وهي شركاء لله تعالى عنه علوا كبيرا، وهي ~~الطواغي وما يضاهيها. # "ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون". # * * * # 2561 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "من حلف بغير الله فقد أشرك". # "عن ابن عمر أنه قال: سمعت رسول الله - عليه الصلاة والسلام - يقول: من ~~حلف بغير الله"، معناه: معتقدا تعظيم ذلك الغير. # "فقد أشرك"؛ لأنه أشرك المحلوف به مع الله في التعظيم المختص به، وإلا ~~فلا بأس، كقوله: لا وأبي، ونحو ذلك، كما جرت به العادة. # * * * # 2562 - عن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من حلف بالأمانة فليس منا". # "وعن بريدة قال: قال - عليه الصلاة والسلام -: من حلف بالأمانة فليس ~~منا"؛ أي: ms1128 ممن اقتدى بطريقتنا، كره - عليه الصلاة والسلام - الحلف ~~بالأمانة؛ لعدم دخولها في أسمائه تعالى وصفاته، ولأنها من عادة أهل الكتاب. # وقيل: أراد ب (الأمانة): الفرائض؛ أي: لا تحلفوا بالصلاة والحج ونحوها، ~~ولا كفارة في هذا الحلف اتفاقا، أما لو قال: وأمانة الله! كان يمينا عند ~~أبي حنيفة دون الشافعي، ولعله جعل الأمانة من الصفات، فقد قيل: الأمين من ~~أسمائه تعالى، أو المراد بأمانة الله: كلمة الله، وهي كلمة التوحيد. # * * * PageV04P101 # 2563 - وعن بريدة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قال: ~~إني بريء من الإسلام، فإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان صادقا فلن يرجع ~~إلى الإسلام سالما". # "وعن بريدة قال: قال - عليه الصلاة والسلام -: من قال: إني بريء من ~~الإسلام؛ فإن كان كاذبا فهو كما قال": وهذا يدل على أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - إنما جعل عقوبته في دينه دون ماله. # "وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما"، قيل: هذا قريب من اليمين ~~بالأمانة، وقيل: يجوز أنه زعم أنه صادق، وليس بصادق في الحقيقة. # * * * # 2564 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا اجتهد في اليمين قال: لا، والذي نفس أبي القاسم بيده". # "عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كان - عليه الصلاة والسلام - إذا اجتهد في ~~اليمين"؛ أي: بالغ فيها. # "قال: لا"؛ أي: ليس كذلك. # "والذي نفس أبي القاسم بيده". # * * * # 2565 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "كانت يمين رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا حلف: لا، وأستغفر الله". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: كانت يمين رسول - عليه الصلاة ~~والسلام - إذا حلف: لا، وأستغفر الله": قيل: كان - عليه الصلاة والسلام - ~~إذا حلف يمين PageV04P102 # اللغو في أثناء المحاورات، كقولهم: لا والله، وبلى والله، استدركه بذلك ~~نافيا كونه يمينا معقودا عليه. # وقيل: معناه: أستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك، وسماه يمينا مجازا، ~~وقيل: الظاهر أن قوله: (لا، وأستغفر الله) كان حلفا صادرا منه ms1129 على سبيل اللغو. # * * * # 2566 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه"، ووقفه ~~بعضهم على ابن عمر - رضي الله عنهما - "عن ابن عمر - رضي الله عنه -: أن ~~رسول الله - عليه الصلاة والسلام - قال: من حلف على يمين فقال"؛ أي: عقيب ~~حلفه متصلا: "إن شاء الله، فلا حنث عليه"؛ للاستثناء. # "ووقفه بعضهم على ابن عمر". # * * * ### ||| AUTO فصل في النذور ### ||| AUTO (فصل في النذور) # من الصحاح: # 2567 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تنذروا فإن النذر لا ~~يغني من القدر شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل". PageV04P103 # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: لا تنذروا، ~~فإن النذر لا يغني من القدر شيئا": وهذا يدل على أن النذر المنهي ما يقصد ~~به تحصيل غرض، أو دفع مكروه على ظن أن النذر يرد عن القدر شيئا، وليس مطلق ~~النذر منهيا؛ لأنه لو كان كذلك لما لزم الوفاء به، وقد أجمعوا على لزومه ~~إذا لم يكن المنذور معصية، يدل عليه قوله: "وإنما يستخرج به"؛ أي: يخرج ~~المال بواسطة النذر "من البخيل"؛ لأن غير البخيل يعطي باختياره بلا واسطة النذر. # * * * # 2568 - وقال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه". # "وعن عائشة قالت: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: من نذر أن يطيع ~~الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه"، فيه: دليل على أن من نذر طاعة ~~يلزمه الوفاء به، وإن لم يكن معلقا بشيء، وأن من نذر معصية فلا يجوز له ~~الوفاء، كصوم يوم العيد ونحر ولده، ولا يلزمه الكفارة أيضا عند الشافعي. # * * * # 2569 - وقال: "لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد". # وفي رواية: "لا نذر في معصية الله". # "عن عمران بن حصين قال: قال - عليه الصلاة والسلام -: لا وفاء لنذر في ~~معصية، ولا فيما لا يملك العبد": فسر ذلك بنذر صوم يوم ms1130 العيد ونحر ولده، ~~والأولى تفسيره بأن نذر عتق عبد ليس في ملكه، ونحو ذلك. PageV04P104 # "وفي رواية: لا نذر في معصية الله". # * * * # 2570 - وقال: "كفارة النذر كفارة اليمين". # "وعن عقبة بن عامر قال: قال - عليه الصلاة والسلام -: كفارة النذر كفارة ~~اليمين"، وبه قال أبو حنيفة، وفيه حجة على الشافعي. # * * * # 2571 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال: بينا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه؟ فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن ~~يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "مره فليتكلم وليستظل وليقعد، وليتم صومه". # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: بينا رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - يخطب، إذا هو برجل قائم، فسأل عنه"؛ أي: النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - عن الرجل. # "فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم": ~~سؤاله - عليه الصلاة والسلام - عنه إما سؤال عن اسمه؛ ولذلك أجيب به وزيد ~~عليه، أو عن حاله؛ فأجيب به وزيد باسمه، أو عنهما؛ فأجيب بهما. # وقيل: إنما سأل عن علة انتصاب الرجل، دون اسمه؛ لأنه رجل من قريش، فاشتبه ~~على السامعين، فلم يدروا عن أي الأمرين يسأل، فأخبروا بهما جميعا. # "فقال - عليه الصلاة والسلام -: مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم PageV04P105 # صومه"، أمره - عليه الصلاة والسلام - إياه بوفاء الصوم دون ما عداه: يدل ~~على صحة نذر القربة دون غيرها. # * * * # 2572 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ~~شيخا يهادى بين ابنيه فقال: "ما بال هذا؟ " قالوا: نذر أن يمشي، قال: "إن ~~الله - عز وجل - عن تعذيب هذا نفسه لغني"، وأمره أن يركب. # وفي رواية: "اركب أيها الشيخ، فإن الله غني عنك وعن نذرك". # "وعن أنس: أن النبي - عليه الصلاة والسلام - رأى شيخا يهادى بين ابنيه"؛ ~~أي: يمشي معتمدا عليهما من الضعف؛ لأجل نذره ماشيا إلى بيت الله. # "فقال: ما بال هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي إلى البيت، قال: إن الله - عز وجل ms1131 ~~- عن تعذيب هذا نفسه لغني، وأمره أن يركب"، عمل الشافعي - رحمه الله - ~~بظاهر الحديث وقال: لا دم عليه. # وقال أبو حنيفة، وهو أحد قولي الشافعي: عليه دم؛ لأنه أدخل نقصا في ~~الواجب بعدم وفائه كما التزمه. # "وفي رواية: اركب أيها الشيخ؛ فإن الله غني عنك وعن نذرك". # * * * # 2573 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن سعد بن عبادة استفتى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في نذر كان على أمه، فتوفيت قبل أن تقضيه؟ فأفتاه بأن ~~يقضيه عنها. # "عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى النبي - عليه الصلاة والسلام - "؛ ~~أي: طلب الفتوى منه. PageV04P106 # "في نذر كان على أمه، فتوفيت"؛ أي: ماتت. # "قبل أن تقضيه، فأفتاه أن يقضيه عنها"، قيل: هذا يدل على أن من مات، ~~وعليه نذر أو كفارة، يجب قضاؤها من رأس المال مقدما على الوصايا والميراث، ~~كقضاء الديون، أوصى بها أو لا، وبه قال الشافعي. # وعندنا: لا يقضى ما لم يوص بها، فإن أوصى يقضى من الثلاث. # * * * # 2574 - وعن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله: إن من ~~توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "أمسك بعض مالك فهو خير لك"، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر. # "عن كعب بن مالك": وهو واحد الثلاثة الذين تخلفوا عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - في غزوة تبوك، والآخران مرارة بن الربيع وهلال بن أمية، فنزل في ~~حقهم: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} [التوبة: 118] الآية، ثم ندموا من سوء ~~صنيعهم ذلك، فتابوا، فقبلت توبتهم بعد أيام، فأراد كعب أن يتصدق بجميع ماله ~~شكرا لله. # "قال: قلت: يا رسول الله! إن من توبتي"؛ أي: من تمامها. # "أن أنخلع من مالي"؛ أي: أتجرد منه. # "صدقة إلى الله وإلى رسوله"، كما يتجرد الإنسان وينخلع من ثيابه. # "فقال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: أمسك بعض مالك؛ فهو خير لك، ~~قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر" من العقار وغيره. # * * * PageV04P107 # من الحسان: # 2575 - عن عائشة ms1132 رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا نذر في معصية الله، وكفارته كفارة اليمين". # "من الحسان" "عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا ~~نذر في معصية الله، وكفارته كفارة اليمين": تقدم بيانه. # * * * # 2576 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في ~~معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن ~~نذر نذرا أطاقه فليف به"، ووقفه بعضهم على ابن عباس - رضي الله عنهما -. # "عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من نذر نذرا لم ~~يسمه"؛ أي: لم يسم شيئا، بل نذر نذرا مطلقا. # "فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر ~~نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا يطيقه فليف به": أمر من ~~الوفاء. # "ووقفه بعضهم على ابن عباس". # * * * # 2577 - عن ثابت بن الضحاك: أنه قال: أتى رجل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة قال: "أكان فيها وثن من أوثان ~~الجاهلية يعبد؟ " قالوا: PageV04P108 # لا، قال: "فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ " قالوا: لا، قال: "أوف بنذرك ~~فإنه لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم". # "عن ثابت بن الضحاك أنه قال: أتى رجل إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~فقال: إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة": بضم الباء وتخفيف الواو: موضع في ~~أسفل مكة دون يلملم، وقد جاء محذوف التاء أيضا. # "قال: أكان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: فهل كان ~~فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال: أوف بنذرك": وهذا يدل على أن من نذر ~~أن يضحي بمكان معين صح نذره ولزمه الوفاء. # "فإنه لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم". # * * * # 2578 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن امرأة قالت: ms1133 يا رسول الله! ~~إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف؟ قال: "أوفي بنذرك"، قالت: إني نذرت أن ~~أذبح بمكان كذا وكذا - بمكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية، قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: الصنم؟ " قالت: لا، قال: "أوفي بنذرك". # "وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إني ~~نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، قال: أوف بنذرك"، قال الخطابي: ضرب الدف ليس ~~من القربات التي وجب على الناذر الوفاء به، بل من المباحات، كأكل الأطعمة ~~اللذيدة ولبس الثياب الناعمة وغير ذلك، ولكنه - عليه الصلاة والسلام - ~~أمرها بالوفاء به؛ نظرا إلى قصدها الصحيح، الذي هو إظهار الفرح والسرور ~~بمقدمه - عليه الصلاة والسلام - سالما غانما مظفرا على الأعداء. # "قالت: إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا، لمكان كان يذبح فيه أهل PageV04P109 # الجاهلية، قال: لصنم؟ قالت: لا، قال: أوف بنذرك". # * * * # 2579 - عن أبي لبابة: أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن من توبتي ~~أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة، قال: ~~"يجزئ عنك الثلث". # "عن أبي لبابة أنه قال للنبي - عليه الصلاة والسلام -: إن من توبتي أن ~~أهجر"؛ أي: أترك "دار قومي التي أصبت"؛ أي: وجدت "فيها الذنب"، وإنما قال ~~هذا؛ فرارا عن موضع غلب عليه الشيطان بالذنب، وذنبه كان مناصحته ليهود بني ~~قريظة؛ لما أن عياله وأمواله كانت في أيديهم، فنزلت في حقه: {ياأيها الذين ~~آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} [الأنفال: ~~27] فشد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال: لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى ~~أموت، أو يتوب الله علي. # فمكث سبعة أيام حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: قد تيب ~~عليك، فحل نفسك، فقال: لا، والله لا أحلها حتى يكون رسول الله - عليه ~~الصلاة والسلام - هو الذي يحلني، فجاء - عليه الصلاة والسلام - فحله بيده. # "وأن أنخلع من مالي كله صدقة" شكرا لقبول توبتي. # "قال: يجزئ"؛ أي: يكفي "عنك الثلث"، ms1134 وفيه: دليل الصوفية على إثبات ~~الغرامة على أن من يذنب ذنبا في الطريقة، ثم يستغفر. # * * * # 2580 - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: أن رجلا قال يوم الفتح: يا ~~رسول الله! إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، PageV04P110 # فقال: "صل هاهنا"، ثم أعاد عليه فقال: "صل هاهنا"، ثم أعاد عليه فقال: ~~"شأنك إذا". # "عن جابر بن عبد الله: أن رجلا قال يوم الفتح: يا رسول الله! إني نذرت إن ~~فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، قال: صل هاهنا"، فيه: ~~دليل على أن الصلاة في مكة أفضل منها في بيت المقدس. # "ثم أعاد عليه "فقال: صل هاهنا": نبهه - صلى الله عليه وسلم - على الأكمل ~~مرتين، فلم يقبل، "ثم أعاد عليه فقال": تفويضا الأمر إليه: "شأنك": نصب ب ~~(الزم)؛ أي: الزم شأنك. # "إذا": جوابا لقوله: (نذرت) هناك، وجزاء المقدر هنا تقديره: إذا صليت ~~هناك فقد خرجت عن عهدة نذرك. # * * * # 2581 - وعن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن أخت عقبة بن عامر ~~نذرت أن تحج ماشية فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل إنها لا تطيق ~~ذلك، فقال: "إن الله لغني عن مشي أختك، فلتركب ولتهد بدنة". # وفي رواية: "فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تركب وتهدي هديا". # وفي رواية: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله لا يصنع بشقاء ~~أختك شيئا، فلتحج راكبة وتكفر يمينها". # "عن عكرمة، عن ابن عباس: أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية، فسئل ~~النبي - عليه الصلاة والسلام، وقيل: إنها"؛ أي: أخت عقبة "لا تطيق ذلك"؛ ~~أي: الحج ماشيا. PageV04P111 # "فقال: إن الله لغني عن مشي أختك، فلتركب": الفاء فيه جواب شرط مقدر؛ ~~يعني: إذا عجزت عن المشي فلتركب. # "ولتهد"؛ أي: لترسل. # "بدنة" إلى مكة. # "وفي رواية: فأمرها النبي - عليه الصلاة والسلام - أن تركب وتهدي هديا". # "وفي رواية: قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: إن الله لا يصنع بشقاء ~~أختك"؛ أي: بتعبها ومشقتها ms1135 "شيئا؛ فلتحج راكبة": الفاء جواب شرط مقدر أيضا. # "وتكفر عن يمينها"، وفي بعض النسخ: "ولتكفر". # * * * # 2582 - وروي: أن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - سأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن أخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة؟ فقال: "مروها فلتختمر ~~ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام". # "وروي: أن عقبة بن عامر سأل النبي - عليه الصلاة والسلام - عن أخت له ~~نذرت أن تحج حافية": حال من ضمير (تحج). # "غير مختمرة": حال بعد حال منه. # "فقال: مروها فلتختمر ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام": أما أمره - عليه الصلاة ~~والسلام - إياها بالاختمار والاستتار فلأن النذر لم ينعقد فيه؛ لأن ذلك ~~معصية منها، وأما نذرها المشي حافية فالمشي قد يصح فيه النذر، وعلى PageV04P112 # صاحبه أن يمشي ما قدر عليه، وإذا عجز ركب وأهدى هديا، فلعلها عجزت حتى ~~أمرها بالركوب، وأما أمره بصيام ثلاثة أيام بدلا من الهدي فخيرت فيه كما ~~خير قاتل الصيد بين الفداء بمثله إن كان له مثل، وبين تقويمه وشراء طعام ~~بقيمته وإطعام المساكين، وبين الصيام عن كل مد يوما. # * * * # 2583 - وعن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل ~~أحدهما صاحبه القسمة فقال: إن عدت تسألني القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة، ~~فقال له عمر - رضي الله عنه -: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم ~~أخاك، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يمين عليك، ~~ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك". # "عن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما ~~صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة": بكسر ~~الراء المهملة؛ أي: بابها، لا يريد به نفس الباب، بل يريد: أن ماله هدي إلى ~~الكعبة، فيضعه منها حيث نواه، كنى به عنها؛ لأنه منه يدخل إليها. # "فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك؛ فإني ~~سمعت رسول الله - عليه الصلاة والسلام - قال: لا يمين ms1136 عليك"؛ أي: لا يجب ~~إبرار هذه اليمين عليك، وإنما عليك الكفارة، وهو قول أكثر الصحابة ~~والعلماء، وعليه الشافعي في أصح أقواله. # قيل: قد كان عمر سمع النبي - عليه الصلاة والسلام - يقول قولا يدل على ~~أنه لا يجب على من نذر مثل هذا النذر وفاء، فعبر عنه بعبارته، وعطف PageV04P113 # عليه من حيث المعنى: # قوله: "ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا يملك" (¬1). # * * * PageV04P114 ### | AUTO 14 - كتاب القصاص PageV04P115 # 14 - كتاب القصاص # (كتاب القصاص) # القصاص: وهو إما من: (قص أثره): إذا اتبعه، والولي يتبع القاتل في فعله، ~~وإما من: المقاصة، وهي المساواة والمماثلة، معناه: القود. ### || AUTO 1 - باب # من الصحاح: # 2584 - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول ~~الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق ~~للجماعة". # "من الصحاح": # " عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم"؛ أي: إراقة دمه. # "يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله": هذا تفسير ل (مسلم). # "إلا بإحدى ثلاث"؛ أي: علل ثلاث. # "النفس"؛ أي: اقتصاص النفس. PageV04P117 # "بالنفس، والثيب"؛ أي: زنا الثيب. # "الزاني"، والمراد من (الثيب: الزاني المحصن، وهو المسلم المكلف الحر ~~الذي أصاب في نكاح صحيح، ثم زنى. # "والمارق"؛ أي: مرق المارق. # "لدينه"؛ أي: الخارج عنه، من: المروق، الخروج؛ يعني: المرتد. # "التارك للجماعة"؛ أي: الإجماع. # * * * # 2585 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لن يزال المؤمن في فسحة ~~من دينه ما لم يصب دما حراما". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: لن يزال المؤمن"، (لن): لتأكيد نفي المستقبل. # "في فسحة"؛ أي: في سعة. # "من دينه ما لم يصب"، (ما): للدوام، يقال: أصابه: إذا وجده. # "دما حراما"؛ يعني: إذا لم يصدر منه قتل نفس ms1137 بغير حق تسهل عليه أمور ~~دينه، ويوفق للعمل الصالح. # * * * # 2586 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أول ما يقضى بين الناس ~~يوم القيمة في الدماء". # "وعن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء"، وفيه: عظم أمرها وكبر ~~خطرها، PageV04P118 # وليس هذا مخالفا للحديث المشهور: "أول ما يحاسب به العبد صلاته"؛ لأنه ~~فيما بين العبد وبين الله تعالى، وحديث الباب فيما بين العباد. # * * * # 2587 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقتل نفس ظلما إلا ~~كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل". # "وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ ~~لأنه أول من سن القتل": تقدم بيانه في آخر (صحاح باب العلم). # * * * # 2588 - عن المقداد بن الأسود: أنه قال: يا رسول الله! أرأيت إن لقيت رجلا ~~من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة، فقال: ~~أسلمت لله، أأقتله بعد أن قالها؟ قال: "لا تقتله"، فقال: يا رسول الله! إنه ~~قطع إحدى يدي! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقتله، فإن ~~قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي ~~قالها". # "عن المقداد بن أسود أنه قال: يا رسول الله! أرأيت"؛ أي: أخبرني. # "إن لقيت" - بصيغة المتكلم - "رجلا من الكفار، فاقتتلنا، فضرب إحدى يدي ~~بالسيف، فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة"؛ أي: اعتصم بها وجعلها ملاذا. # "فقال: أسلمت لله، أأقتله" بهمزة الاستفهام. # "بعد أن قالها؟ "؛ أي: تلك الكلمة. # "قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقتله": وهذا يستلزم الحكم ~~بإسلامه، PageV04P119 # ويستفاد منه صحة إسلام المكره، وأن الكافر إذا قال: أسلمت، أو: أنا مسلم ~~حكم بإسلامه. # "فقال"؛ أي: المقداد: "يا رسول الله: إنه قطع إحدى يدي؟! فقال رسول الله ms1138 ~~- صلى الله عليه وسلم -: لا تقتله" فيه: دليل على أن الحربي إذا جنى على ~~مسلم، ثم أسلم، لم يؤخذ بالقصاص، إذ لو وجب لرخص له في قطع إحدى يديه ~~بالقصاص. # "فإن قتلته فإنه بمنزلتك"؛ يعني: أنه معصوم الدم محرم قتله بعد ذكر تلك ~~الكلمة. # "قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته"؛ يعني: أنك غير معصوم الدم ولا محرم القتل # "قبل أن يقول كلمته التي قالها". # * * * # 2589 - وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: بعثنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى أناس من جهينة، فأتيت على رجل منهم فذهبت أطعنه فقال: ~~لا إله إلا الله فطعنته فقتلته، فجئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فأخبرته فقال: "أقتلته وقد شهد أن لا إله إلا الله؟ " قلت: يا رسول الله! ~~إنما فعل ذلك تعوذا، قال: "فهلا شققت عن قلبه". # "عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - أنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إلى أناس من جهينة، فأتيت على رجل منهم"، قيل: ذلك الرجل ~~لم يكن جهينيا، بل وجد بأرضهم، راعي غنمهم، فعد منهم، واسمه مرداس بن نهيك ~~الفزاري، وقيل: مرداس بن عمرو الفدكي. # "فذهبت"؛ أي: طفقت. PageV04P120 # "أطعنه"؛ أي: أضربه بالرمح. # "فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فقتلته"، ظن أسامة أن إسلامه لا عن ضمير ~~قلبه، وأن الإيمان في مثل هذه الحالة لا ينفع. # "فجئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فقال: أقتلته وقد شهد ~~أن لا إله إلا الله؟! قلت: يا رسول الله! إنما فعل ذلك تعوذا"؛ أي: ما أسلم ~~إلا مستعيذا من القتل بكلمة التوحيد، وما كان مخلصا في إسلامه. # "قال: فهلا شققت عن قلبه"، الفاء: جواب شرط مقدر؛ أي: إذا عرفت ذلك فلم ~~لا شققت عن قلبه؛ لتعلم ذلك وتطلع على ما في قلبه أتعوذا قال ذلك أم ~~إخلاصا؟! وشق القلب: مستعار هنا للفحص والبحث عن قلبه: أنه مؤمن أو كافر؟ # حاصله: أن أسامة ادعى أمرا يجوز معه القتل، والنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نفاه لانتفاء ms1139 سببه؛ لأن الاطلاع عليه إنما يمكن للباحث عن القلوب، ولا ~~سبيل إليه للبشر، وهذا يدل على أن الحكم بالظاهر، وأما السرائر فتوكل الله تعالى. # * * * # 2590 - ورواه جندب البجلي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة" قاله مرارا. # "ورواه جندب البجلي: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال" لأسامة: ~~"كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت"؛ أي: كلمة لا إله إلا الله، أو من ~~يخاصم لها من الملائكة، أو صاحبها الذي تلفظ بها "يوم القيامة؟! قاله ~~مرارا". # * * * PageV04P121 # 2591 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قتل معاهدا لم يرح ~~رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين خريفا". # "وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: من قتل معاهدا" بكسر الهاء: من عاهد مع الإمام على ترك ~~الحرب، ذميا كان أو غيره، وروي بفتح الهاء، وهو من عاهده الإمام. # "لم يرح": بفتح حرف المضارعة وضمها وفتح الراء وكسرها. # "رائحة الجنة"؛ أي: لا يشم ولا يجد ريحها. # "وإن ريحها": الواو فيه للحال. # "يوجد من مسيرة أربعين خريفا"؛ أي: عاما، قيل: المستحق للجنة يجد ريحها ~~في الموقف ويستريح منه، فهذا القاتل يحرم من تلك الرائحة بقتله ذلك، وقيل: ~~عدم وجدان الريح كناية عن عدم دخول الجنة، فيؤول بالمستحل. # * * * # 2592 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من تردى من جبل فقتل ~~نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل ~~نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه ~~بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: من تردى"؛ أي: ألقى نفسه "من جبل، فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى ~~فيها خالدا مخلدا فيها ms1140 أبدا": الحديث محمول على المستحل، أو على بيان أن ~~فاعله مستحق بهذا العذاب، أو المراد بالخلود: طول المدة، وتوكيده ب ~~(المخلد) والتأبيد يكون للتشديد. PageV04P122 # "ومن تحسى"؛ أي: شرب في مهلة يتجرع. # "سما، فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ~~ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها"؛ أي: يضرب بها "في بطنه في ~~نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا". # * * * # 2593 - وقال: "الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعنها يطعنها في ~~النار". # "وقال: الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعنها"؛ أي: يطعن نفسه. # "يطعنها في النار"، والمعنى: أن من فعل فعلا يتوصل به إلى هلاك نفسه في ~~الدنيا عوقب في العقبى بمثل فعله. # * * * # 2594 - عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع، فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم ~~حتى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه فحرمت عليه الجنة". # "عن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع"، الجزع: نقيض ~~الصبر؛ أي: لم يصبر على ألم الجرح. # "فأخذ سكينا فحز بها"؛ أي: قطع بالسكين "يده"، و (السكين): يذكر ويؤنث. PageV04P123 # "فما رقأ" بالهمزة؛ أي: ما انقطع "الدم حتى مات، قال الله تعالى: بادرني ~~عبدي بنفسه، فحرمت عليه الجنة": يحمل الحديث على المستحل، أو على أنه حرمها ~~أول مرة حتى يذيقه وبال أمره، ثم يرحمه بفضله. # * * * # 2595 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن الطفيل بن عمرو الدوسي لما هاجر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، هاجر إليه وهاجر معه رجل من ~~قومه فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتى مات، فرآه ~~الطفيل بن عمرو - رضي الله عنه - في منامه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، ~~فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه - صلى الله ms1141 عليه ~~وسلم -، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال، قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، ~~فقصها الطفيل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "اللهم وليديه فاغفر". # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أن الطفيل بن عمرو الدوسي لما هاجر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة هاجر إليه"؛ أي: الطفيل إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "وهاجر معه رجل من قومه، فمرض"؛ أي: الرجل الذي هاجر معه. # "فجزع"؛ أي: اشتد مرضه. # "فأخذ مشاقص له" بفتح الميم: جمع المشقص، وهو السكين، وقيل: نصل السهم ~~إذا كان طويلا عريضا. # "فقطع بها براجمه" بفتح الباء: جمع برجمة، مفاصل الأصابع المتصلة بالكف، ~~وقيل: رؤوس السلاميات، وهي المرتفعة عند قبض الكف. # "فشخبت يداه"؛ أي: سال دمها "حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه ~~وهيئته"؛ أي: صورته وحاله "حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع PageV04P124 # بك ربك؟ قال: غفر لي ربي بهجرتي إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ~~مالي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل ~~على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: اللهم وليديه": عطف من حيث المعنى على قوله: (قيل: لن نصلح منك ما ~~أفسدت)؛ لأن التقدير: قيل لي: غفرت سائر أعضائك إلا يديك، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: (اللهم وليديه). # "فاغفر": الفاء جواب شرط مقدر، تقديره: اللهم إذا غفرت لجناية سائر ~~جوارحه فاغفر لجناية يديه أيضا، وفيه: دليل على عدم خلود المؤمن الجاني على ~~نفسه في النار. # * * * # 2596 - عن أبي شريح الكعبي، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه ~~قال: "ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله، من ~~قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل". # "عن أبي شريح الكعبي رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله [صلى الله] تعالى ~~عليه وسلم أنه قال: ثم ms1142 أنتم يا خزاعة": لفظة (ثم) صدر هذا الحديث يؤذن بعدم ~~إيراده بتمامه. # "قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله"؛ أي: معطي ديته؛ إرادة ~~لإطفاء نائرة الفتنة بين القبيلتين، والعقل: الدية، سميت بها؛ لأنها تعقل ~~عن القتل؛ أي: تمنع. # "من قتل بعده قتيلا فأهله"؛ أي: أهل المقتول. # "بين خيرتين" بكسر الخاء المعجمة وفتح الياء: اسم بمعنى الاختيار. # "إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل": وهذا يدل على أن الخيار لولي PageV04P125 # القتيل، ولا يعتبر رضا القتيل، وأن الدية مستحقة لأهله كلهم، الرجال ~~والنساء والزوجات، وأنه إن غاب بعض أو كان طفلا لم يقتص الباقون، حتى يبلغ ~~الطفل ويقدم الغائب، وعليه الشافعي. # * * * # 2597 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين فقيل ~~لها: من فعل بك هذا أفلان؟ أفلان؟ حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها، فجيء ~~باليهودي فاعترف، فأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض رأسه بالحجارة. # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه -: أن يهوديا رض"؛ أي: كسر ودق. # "رأس جارية"، وهي من النساء: من لم يبلغ الحلم. # "بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك هذا؟ أفلان أم فلان؟ حتى سمي اليهودي، ~~فأومت برأيها"؛ أي: أشارت به، أصله: أومأت - بالهمزة -، ثم لينت بالفاء، ثم ~~حذفت للساكنين. # "فجيء باليهودي، فاعترف، فأمر به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فرض ~~رأسه بالحجارة"، فيه: دليل على قتل الرجل بالمرأة وبالعكس، وعليه العامة، ~~إلا الحسن وعطاء فإنهما قالا: لا يقتل الرجل بالمرأة، وعلى أن القتل بمثقل ~~يقتل غالبا يوجب القصاص، وعليه الأكثر خلافا لأصحاب الرأي وعلى اعتبار جهة ~~القتل فيقتص منه بمثل فعله. # * * * # 2598 - عن أنس - رضي الله عنه -: أنه قال: كسرت الربيع، وهي عمه أنس بن ~~مالك، ثنية جارية من الأنصار فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر ~~بالقصاص، فقال أنس بن PageV04P126 # النضر، عم أنس بن مالك - رضي الله عنه -: لا والله لا تكسر ثنيتها يا ~~رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أنس كتاب الله ms1143 ~~القصاص"، فرضي القوم وقبلوا الأرش، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كسرت الربيع، وهي عمة أنس بن ~~مالك، ثنية جارية من الأنصار"، فطلبوا منها العفو، فلم ترض. # "فأتوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فأمر بالقصاص، فقال أنس بن النضر ~~عم أنس بن مالك: لا، والله لا تكسر ثنيتها يا رسول الله": وهذا رد لأمره - ~~صلى الله عليه وسلم - بالقصاص على سبيل التعجب، أو الكرامات؛ لكون الكاسرة ~~أشرف، لا على سبيل الإنكار. # "فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا أنس! كتاب الله القصاص": ~~وهو قوله تعالى: {أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن} [المائدة: 45] الآية {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به} [النحل: 126]، وقيل: كتاب الله فرضه على لسان نبيه. # "فرضي القوم"؛ أي: قوم التي كسر سنها بعدم الكسر. # "وقبلوا الأرش، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن من عباد ~~الله من لو أقسم على الله لأبره"؛ أي: يجعله بارا صادقا في يمينه لكرامته. # * * * # 2599 - وعن أبي جحيفة قال: سألت عليا هل عندكم شيء ليس في القرآن؟ فقال: ~~والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهما يعطى رجل ~~في كتابه، وما في الصحيفة! قلت: وما في الصحيفة؟ قال: PageV04P127 # العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر. # "عن أبي جحيفة - رضي الله عنه - أنه قال: سألت عليا: هل عندكم شيء ليس في ~~القرآن؟ ": وإنما سألوه بذلك لزعمهم أنه - صلى الله عليه وسلم - خص أهل ~~بيته - سيما عليا - رضي الله عنه - بأسرار الوحي، أو لأنهم وجدوا عنده - ~~رضي الله عنه - علما وتحقيقا لم يجدوه عند غيره، فحلف علي - رضي الله تعالى ~~عنه - إزاحة لوهم ما توهموه. # "فقال: والذي فلق الحبة"؛ أي: شقها بإخراج النبات منها. # "وبرأ النسمة"؛ أي: خلقها، والنسمة: النفس، وكل ذي روح فهي نسمة. # "ما عندنا": جواب القسم. ms1144 # "إلا ما في القرآن": استثناء منقطع؛ أي: ليس عندنا شيء غير القرآن. # "إلا فهما يعطى الرجل في كتابه": استثناء من الاستثناء الأول، أراد به ~~استدراك معنى اشتبه عليهم معرفته؛ يعني: لكن الناس يتفاوتون في الفهم ~~والإدراك واستنباط المعاني، والفهم: الفطنة التي يقف بها المرء على ما في ~~الكتاب. # "وما في الصحيفة": عطف على (ما في القرآن)، قرنه به احتياطا في يمينه؛ ~~لاحتمال انفراده بسماع ما فيها، وكانت تلك الصحيفة مكتوبة من إملاء النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم في علاقة سيف علي رضي الله تعالى عنه. # "قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل": أراد به أسنان إبل الدية وعددها ~~وسائر أحكامها، وقيل: إيجاب الدية نفسا وطرفا. # "وفكاك الأسير" بفتح الفاء: ما يفتك به؛ يعني: من جملة ما فيها تخليصه، ~~وفيه: استحباب فكاكه. PageV04P128 # "وأن لا يقتل مسلم بكافر": يدك على أن المؤمن لا يقتص بالكافر، حربيا كان ~~أو ذميا؛ لعموم النفي، وعليه الشافعي. # * * * # من الحسان: # 2600 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم"، ووقفه ~~بعضهم، وهو الأصح. # "من الحسان": # " عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال: لزوال الدنيا": التي هي معبر الإنسان إلى دار البقاء، ومحل ~~تحصيل الأنبياء والأولياء أنواع القربات، من عالم الملكوت، ومما عند الله ~~سبحانه مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. # "أهون"؛ أي: أسهل. # "على الله من قتل رجل مسلم"؛ أي: من إراقة دمه؛ إذ المسلم هو المقصود من ~~إيجاد الدنيا وخلقها. # "ووقفه بعضهم"؛ أي: وقف بعض أصحاب الحديث هذا الحديث على ابن عمرو؛ "وهو ~~الأصح". # * * * # 2601 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، وأبي هريرة - رضي الله عنه ~~-، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو أن أهل السماء والأرض ~~اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار"، غريب. PageV04P129 # "وعن أبي سعيد وأبي هريرة ms1145 رضي الله تعالى عنهما، عن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا"؛ أي: لو ثبت اشتراكهم. # "في دم مؤمن لكبهم الله"؛ أي: صرعهم. "في النار. غريب". # * * * # 2602 - وعن ابن عباس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أنه قال: "يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه ~~تشخب دما يقول: يا رب قتلني حتى يدنيه من العرش". # "عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال: يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه" جمع: ~~ودج - بفتحتين -، وهو العرق المحيطة بالعنق، يقطعها الذابح. # "تشخب"؛ أي: تسيل "دما، يقول: يا رب قتلني، حتى يدنيه"؛ أي: يقرب المقتول ~~القاتل "من العرش": كان هذا عبارة عن استقصاء المقتول في طلب ثأره. # * * * # 2603 - عن عثمان - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد ~~إحصان، أو قتل نفس بغير نفس". # "عن عثمان - رضي الله عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ~~لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان"، يريد به: الارتداد. PageV04P130 # "أو زنا بعد إحصان": تقدم معنى (الإحصان). # "أو قتل نفسي بغير نفس". # * * * # 2604 - عن أبي الدرداء، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بلح". # "عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنه قال: لا يزال المؤمن معنقا"؛ أي: منبسطا في سيره يوم القيامة، ~~يقال: أعتق الرجل؛ أي: سار العنق، وهو ضرب من السير السريع، وقيل: معناه: ~~مسارعا إلى الخيرات موفقا لها. # "صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بلح"؛ أي: أعيا وأعجز ~~وانقطع وتحير بشؤم ما ارتكب من الإثم. # * * * # 2605 - وعنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1146 - قال: "كل ذنب عسى الله ~~أن يغفره إلا من مات مشركا، أو من يقتل مؤمنا متعمدا". # "وعنه، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: كل ذنب"؛ أي: كل قارف ذنب. # "عسى الله أن يغفره إلا ذنب من مات مشركا، أو": ذنبا من يقتل مؤمنا ~~متعمدا، إذا كان مستحلا دمه. # * * * PageV04P131 # 2606 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقاد بالولد الوالد". # "عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تقام ~~الحدود في المساجد"؛ لأنها بنيت للصلاة وقراءة القرآن وغير ذلك من ~~العبادات. # "ولا يقاد بالولد الوالد"؛ أي: لا يقتص والد بقتله ولده، أو لا يقتل ~~الوالد عوض ولده الواجب عليه القصاص بقتله أحدا ظلما، وقد كان في الجاهلية ~~يقتل أحدهما بالآخر، فنهى - صلى الله عليه وسلم - عنه. # * * * # 2607 - عن أبي رمثة - رضي الله عنه - قال: دخلت مع أبي على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فرأى أبي الذي بظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقال: دعني أعالج الذي بظهرك فإني طبيب، فقال: "أنت رفيق، والله ~~الطبيب"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من هذا معك؟ " قال: ابني ~~فاشهد به، فقال: "أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه". # "عن أبي رمثة - رضي الله عنه - أنه قال: دخلت مع أبي على رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، فرأى أبي الذي بظهر رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم"، يريد به: موضع خاتم النبوة، وكان ذلك ناتئا عن ظهره، فظن أبوه أنه ~~سلعة (¬1) تولدت من الفضلات. # "فقال: دعني"؛ أي: اتركني. # "أعالج الذي بظهرك"؛ أي: أداويه. PageV04P132 # "فإني طبيب"، أخرجه - صلى الله عليه وسلم - عن زعمه إلى غيره رادا عليه، ~~"فقال: أنت رفيق" من: الرفق؛ أي: لين الجانب، وقيل: الرفق: لطافة القول أو ~~الفعل؛ أي: أنت ترفق بالناس في العلاج بلطافة الفعل وحفظ المزاج من الأغذية ~~الردية. # "والله الطبيب"؛ أي: المداوي الحقيقي ms1147 الشافي عن الداء، العالم بحقيقة ~~الدواء، القادر على الصحة والبقاء؛ يعني: ليس هذا مما يعالج، بل يفتقر ~~كلامك إلى العلاج، حيث سميت نفسك بالطبيب، والله هو الطبيب. # قيل: كان مكتوبا على خاتم النبوة: توجه حيث شئت؛ فإنك منصور. # "وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من هذا معك؟ قال: ابني، فاشهد ~~به": بصيغة الأمر؛ أي: فاشهد بأنه ابني، مريدا بهذا إلزام ابنه ضمان ~~الجنايات عنه، على رسم الجاهلية. # "فقال: أما إنه لا يجني عليك"؛ أي: لا يجني جناية يكون القصاص أو الضمان ~~فيها عليك. # "ولا تجني عليه". # * * * # 2608 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: عن سراقة بن مالك - رضي الله ~~عنه - قال: "حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقيد الأب من ابنه، ولا ~~يقيد الابن من أبيه"، ضعيف. # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سراقة بن مالك - رضي الله عنه - ~~قال: حضرت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقيد الأب من ابنه، ولا يقيد ~~الابن من أبيه"؛ أي: كان يقتل الأب إذا قتل ابنه، ولا يقتل الابن إذا قتل ~~أباه. PageV04P133 # "ضعيف"؛ أي: هذا الحديث ضعيف، لا يقاوم ما مر من حديث ابن عباس: "ولا ~~يقاد بالولد الوالا"، وقيل: كان هذا في صدر الإسلام، ثم نسخ. # * * * # 2609 - عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه، ومن أخصى عبده أخصيناه". # "عن الحسن، عن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال - عليه الصلاة والسلام -: ~~من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده"؛ أي: قطع أطرافه "جدعناه" ومن أخصى ~~عبده"؛ أي: سل خصيته "أخصيناه"، قيل: هذا على سبيل الزجر؛ ليرتدعوا ولا ~~يقدموا على ذلك، كما قال في شارب الخمر: "إذا شرب فاجلدوه"، ثم قال في ~~الرابعة أو الخامسة: "فإن عاد فاقتلوه"، ولم يقتله حين جيء به وقد شرب ~~رابعا أو خامسا، وتأوله بعضهم على العبد المعتق؛ لأنه يسمى عبده عرفا ~~باعتبار ما كان، وقيل: منسوخ. # * * * # 2609/ -م ms1148 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوا، ~~وإن شاؤوا أخذوا الدية وهي: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وما ~~صالحوا عليه فهو لهم". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنهم -: أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال: من قتل" - ببناء الفاعل - "متعمدا دفع" - ببناء ~~المفعول؛ أي: القاتل - "إلى أولياء المقتول؛ فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا ~~أخذوا الدية، PageV04P134 # وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة" بفتح الخاء وكسر اللام: ~~الحامل من النوق. # "وما صالحوا عليه فهو لهم". # * * * # 2610 - عن علي - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، وهم يد ~~على من سواهم، ألا لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده". # "عن علي رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~المسلمون تتكافأ دماؤهم"؛ أي: تتساوى في القصاص والديات، لا فضل فيها لشريف ~~وكبير وعالم على رجل وضيع وصغير وجاهل وامرأة، خلاف ما كان يفعله أهل ~~الجاهلية؛ إذ كانوا يقتلون عدة من قبيلة القاتل الوضيع، قيل: هذا من جملة ~~ما في الصحيفة. # "ويسعى بذمتهم"؛ أي: يعطي أمانهم. # "أدناهم" في المنزلة، وفيه حجة للشافعي في جواز أمان العبد. # "ويرد عليهم أقصاهم"؛ أي: ما أخذ أبعدهم يرد على أقربهم، وهذا إذا خرجت ~~جيوش المسلمين إلى الغزو، ثم انفصل منهم سرية عند قربهم بلاد العدو، ~~فغنموا، يردون ما غنموا على الجيش الذين هم ردء لهم، ولا ينفردون به، بل ~~يكونون جميعا شركاء فيه. # "وهم يد"؛ أي: المسلمون، نصرة ومعونة، يعاون بعضهم بعضا، كأنهم يد واحدة ~~في التعاون والتناصر. PageV04P135 # "على من سواهم" من الكفار. # "ألا لا يقتل مسلم بكافر": ذهب الشافعي بهذا على أن المسلم لا يقتل بكافر ~~ذي عهد مؤبد، أو مستأمن ذي عهد مؤقت. # وقال أبو حنيفة - رحمة الله عليه -: بقتل ms1149 المسلم بالذمي، وتأويل الحديث: ~~لا يقتل مسلم بكافر حربي؛ لأنه المراد، بدليل عطف ما بعده عليه. # "ولا ذو عهد في عهده": في موضع النصب على الحال، أراد: أن ذا العهد لا ~~يجوز قتله ابتداء ما دام في العهد. # * * * # 2611 - عن أبي شريح الخزاعي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "من أصيب بدم أو خبل - والخبل: الجرح - فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، ~~فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه، بين أن يقتص، أو يعفو، أو يأخذ العقل، ~~فإن أخذ من ذلك شيئا ثم عدا بعد ذلك، فله النار خالدا فيها مخلدا أبدا". # "عن أبي شريح الخزاعي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: من أصيب بدم أو خبل" بالسكون: فساد ~~الأعضاء. # "والخبل الجرح"؛ أي؛ أصيب بقتل نفس أو قطع عضو. # "فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد"؛ أي وبعد هذا فإن أراد "الرابعة"؛ ~~أي: الزائدة على الثلاث "فخذوا على يديه"؛ أي: امنعوه عن ذلك. # "بين أن يقتص": بدل من قوله: (بين إحدى ثلاث). PageV04P136 # "أو يعفو، أو ياخذ العقل"؛ أي: الدية. # "فإن أخذ من ذلك"؛ أي: من الخصال الثلاث "شيئا، ثم عدا بعد ذلك"؛ أي: ~~تجاوز بعد الخصال الثلاث بطلب شيء آخر، كأن عفا، ثم طلب العقل بعد ذلك، أو ~~طلب واحدا من العقل أو القصاص "فله النار خالدا مخلدا فيها أبدا". # * * * # 2612 - عن طاوس، عن ابن عباس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من قتل في عمية، في رمي يكون بينهم بالحجارة أو جلد بالسياط أو ضرب بعصا، ~~فهو خطأ، وعقله عقل الخطإ، ومن قتل عمدا فهو قود، ومن حال دونه فعليه لعنة ~~الله وغضبه، لا يقبل منه صرف ولا عدل". # "عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه قال: من قتل في عمية، بكسر العين والميم المشددة، ~~ويروى بضم العين أيضا: هي الضلالة، وقيل: الفتنة، وقيل: الأمر الملتبس ms1150 الذي ~~لا يعرف وجهه. # "في رمي": بدل من قوله: (في عمية). # "يكون بينهم بالحجارة"؛ يعني: ترامى القوم، فيوجد بينهم قتيل يعمى أمره ~~ولا يدرى قاتله. # "أو جلد بالسياط" جمع: السوط. # "أو ضرب بعصا؛ فهو خطأ، وعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمدا فهو قود"؛ أي: ~~بصدد أن يقاد منه، ومستوجب له، مصدر بمعنى المفعول، أطلقه باعتبار ما يؤول ~~إليه، وهذا على تقدير كون (قتل) على بناء الفاعل، وإن كان PageV04P137 # على بناء المفعول فتفسيره: أن يقاد له. # "ومن حال"؛ أي: منع. # "دونه"؛ أي: دون القصاص، أو دون القاتل؛ يعني: منع المستحق من الاستيقاد، ~~أو أخفى المستحق عليه. # "فعليه لعنة الله وغضبه، لا يقبل منه صرف"؛ أي: نافلة "ولا عدل"؛ أي: فريضة. # * * * # 2613 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا أعفي من قتل بعد أخذ الدية". # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~لا أعفي" بصيغة المضارع المتكلم المعلوم "من قتل بعد أخذ الدية"؛ أي: لا ~~أدع القاتل بعد أخذ الدية، فيعفى عنه، أو يرضى منه بالدية، والمراد منه: ~~التغليظ عليه بمباشرة الأمر الفظيع. # وفي بعض النسخ: "لا يعفى" على بناء المجهول؛ أي: لا يترك، لفظه خبر ~~ومعناه نهي، وهو حسن إن صح رواية، وفي بعضها: "لا أعفي" بصيغة الماضي ~~المجهول، وهو دعاء عليه. # * * * # 2614 - عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "ما من رجل يصاب بشيء في جسده فتصدق به إلا رفعه الله به ~~درجة، وحط عنه به خطيئة". PageV04P138 # "عن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يقول: ما من رجل يصاب بشيء في جسده، فيتصدق به"؛ أي: ~~يعفو عن الجاني، ولا يقتص منه. # "إلا رفعه الله به"؛ أي: بذلك العفو "درجة وحط"؛ أي: أسقط "عنه" بذلك ~~"خطيئة"؛ أي: ذنبا من ذنوبه. # * * * ### || AUTO 2 - باب الديات # (باب الديات) # جمع: دية، وهي ms1151 مصدر، كأنها اسم للمال. # من الصحاح: # 2615 - عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "هذه وهذه ~~سواء"، يعني الخنصر والإبهام. # "من الصحاح": # " عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أنه قال: هذه وهذه سواء"؛ أي: في الدية. # "يعني: الخنصر والإبهام"، وإن كان الإبهام أقل مفصلا من الخنصر. # * * * # 2616 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في جنين امرأة من بني لحيان بغرة: عبد أو أمة، ثم إن المرأة ~~التي قضى عليها بالغرة توفيت، PageV04P139 # فقضى بأن ميراثها لبنيها وزوجها، والعقل على عصبتها. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قضى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان": بكسر اللام وفتحها. # "بغرة عبد" بالتنوين: عطف بيان ل (غرة) أو بدل، وإذا رفع فهو خبر مبتدأ ~~محذوف؛ أي: هي عبد أو أمة، والغرة: العبد نفسه. # "أو أمة"، وأصلها: البياض الكائن في وجه الفرس. # وقال أبو عمر: والغرة: عبد أبيض، أو أمة بيضاء، ويسمى العبد الأبيض: غرة؛ ~~لبياضه، فلا يقبل الأسود، وعند الفقهاء: الغرة من العبد: الذي يكون ثمنه ~~نصف عشر الدية. # "ثم إن المرأة التي قضى عليها"؛ أي: على عاقلتها "بالغرة"؛ أي: بسبب ~~جنايتها على الجنين "توفيت": جعل المقضي عليه فعلها - وهو العاقلة - ~~كالمقضي عليها، وإلا فالغرة على عاقلتها بكل حال، والمعنى: أن المرأة ~~الجانية على الجنين ماتت. # "فقضى بأن ميراثها لبنيها وزوجها، والعقل على عصبتها". # * * * # 2617 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت ~~إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن دية جنينها غرة: عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، ~~وورثها ولدها ومن معهم. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: اقتتلت امرأتان من هذيل": ~~وكانتا ضرتين. PageV04P140 # "فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها": عطف على الضمير ~~المنصوب؛ أي: وجنينها. # "فقضى ms1152 رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن دية جنينها غرة: عبد أو ~~وليدة"؛ أي: أمة. # "وقضى بدية المرأة على عاقلتها"؛ أي: بدية المرأة المقتولة على عاقلة ~~القاتلة، وهي العصبة. # "وورثها"؛ أي: تلك الدية "ولدها ومن معهم" من الورثة، الضمير عائد إلى ~~جنس الولد؛ لأن المراد به: الأولاد. # * * * # 2618 - وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: أن ضرتين رمت إحداهما ~~الأخرى بعمود فسطاط فألقت جنينها، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في الجنين غرة: عبدا أو أمة، وجعلها على عاقلة المرأة، ويروى: فقتلتها، ~~فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دية المقتولة على عصبة القاتلة. # "وعن المغيرة بن شعبة: أن ضرتين رمت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط": بيت من ~~الشعر، وهو الخيمة. # "فألقت جنينها، فقضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الجنين غرة: ~~عبدا أو أمة، وجعله"؛ أي: المقضى به "على عاقلة المرأة، ويروى: فقتلتها، ~~فجعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم دية المقتولة على عصبة القاتلة". # * * * PageV04P141 # من الحسان: # 2619 - عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا إن في ~~قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا مائة من الإبل مغلطة، منها أربعون خلفة ~~في بطوبها أولادها". # "من الحسان": # " عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ألا" - حرف ~~تنبيه - "إن في قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا": وإنما وصف - صلى الله ~~عليه وسلم - هذا العمد بالخطأ؛ لقصور في آلته، فإنها لا تتلف إلا نادرا. # "مئة من الإبل مغلظة": وهذا يدل على أن دية شبه العمد، وإن كانت معجلة من ~~جهة كونها على العاقلة ومؤجلة إلى ثلاث سنين، فهي مغلظة من جهة كونها مثله، ~~ثلاثون حقة وثلاثون جذعة. # "منها أربعون خلفة"؛ أي: ناقة حاملة. # "في بطونها أولادها": تأكيد؛ لأن الخلفة لا تكون إلا حاملة، أو هو تفسير ~~للخلفة، وهذا بيان لوجه التغليظ، ودفع لوهم جريان سائر أنواع التغليظ الذي ~~في العمد المحض من قتل الجاني وأخذ الدية منه دون عاقلته ms1153 وحالة لا مؤجلة، ~~بخلاف شبه العمد. # * * * # 2620 - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن، وكان في كتابه: أن من ~~اعتبط مؤمنا قتلا فإنه قود يده، إلا أن يرضى أولياء المقتول، وفيه: أن ~~الرجل يقتل بالمرأة، وفيه: في النفس الدية، مائة من الإبل، وعلى أهل الذهب ~~ألف دينار، وفي PageV04P142 # الأنف إذا أوعب جدعه الدية مائة من الإبل، وفي الأسنان الدية، وفي ~~الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي ~~العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي ~~الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من أصابع ~~اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل. وفي رواية: وفي العين ~~خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي الموضحة خمس. # "عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنهم -: ~~أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن، وكان في كتابه: ~~إن من اعتبط مؤمنا قتلا"؛ أي: قتله بلا جناية ولا جريرة توجب قتله، يقال: ~~عبطت الناقة وأعبطها واعتبطتها: إذا نحرتها بغير علة. # "فإنه قود يده"؛ أي: يقتص منه بما جنته يده من القتل، فكأنه مقتول يده قصاصا. # "إلا أن يرضى أولياء المقتول": وذلك بترك القصاص والعفو عنه. # "وفيه"؛ أي: وفي الكتاب: "أن الرجل يقتل بالمرأة، وفيه: في النفس الدية ~~مئة من الإبل، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وفي الأنف إذا أوعب جدعه" على ~~بناء المجهول؛ أي: استؤصل قطعه، والجدع: قطع الأنف، ويجوز على بناء الفاعل؛ ~~أي: أوعبه الجادع، فكان الفعل مسندا إليه، والمراد: إبلاغ الجدع غايته ~~بالاستئصال= "الدية مئة من الابل. # وفي الأسنان" جمع: السن "الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين"؛ أي: ~~الخصيتين؛ يعني: في قطعهما "الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب"؛ أي: في ~~الظهر؛ أي: في ضربه بحيث انقطع ms1154 ماؤه "الدية، وفي العينين الدية، PageV04P143 # وفي الرجل الواحدة نصف الدية. # وفي المأمومة": وهي أن تصل الجراحة أو الشجة إلى الجلدة الرقيقة فوق ~~الدماغ، وهي خريطة الدماغ المحيطة به، وتسمى أم الرأس وأم الدماغ "ثلث الدية. # وفي الجائفة": وهي الشجة أو الجراحة التي تنفذ إلى الجوف؛ جوف الرأس، أو ~~جوف البطن "ثلث الدية. # وفي المنقلة" - بكسر القاف المشددة: الشجة التي تنقل العظم؛ أي: تكسره ~~حتى ينتقل عن محفه بعد كسره "خمس عشرة من الإبل. # وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل. # وفي رواية: وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي ~~الموضحة" - وهي الجراحة التي ترفع اللحم عن العظم وتوضحه؛ أي: تظهره "خمس". # * * * # 2621 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في المواضح خمسا خمسا من الإبل، وفي الأسنان خمسا خمسا من الإبل. # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنهم - أنه قال: قضى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم في المواضح" جمع: موضحة. # "خمسا خمسا من الإبل، وفي الأسنان خمسا خمسا من الإبل"، فإن قيل: كيف ~~يوافق هذا قوله في الحديث السابق: (وفي الأسنان الدية)؟ PageV04P144 # قلت: اعتبر في الجمع هنا إفراده وهناك حقيقته، ومثاله في التعريف حقيقة ~~الجنس واستغراقه، ولذلك كرر (خمسا ليستوعب الدية الكاملة باعتبار أخماسها. # قال ابن الحاجب: العرب تكرر الشيء مرتين لتستوعب جميع جنسه باعتبار ~~المعنى الذي دل عليه اللفظ المكرر. # * * * # 2622 - عن ابن عباس قال: جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابع ~~اليدين والرجلين سواء. # "عن ابن عباس أنه قال: جعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أصابع ~~اليدين والرجلين سواء": وهذا يدل على استواء ذات ثلاث أنامل وذات أنملتين ~~من الأصابع في وجوب عشر الدية في كل واحدة. # * * * # 2623 - وقال: "الأسنان سواء، الثنية والضرس سواء، والأصابع سواء هذه وهذه سواء". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله ms1155 صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: الأسنان سواء، الثنية والضرس سواء، والأصابع سواء، هذه وهذه سواء" ~~إشارة إلى الإبهام والخنصر. # * * * # 2624 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: خطب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عام الفتح ثم قال: "أيها الناس إنه لا حلف في الإسلام، وما كان PageV04P145 # من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لا يزيده إلا شدة، المؤمنون يد على من ~~سواهم، يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ويرد سراياهم على قعيدتهم، ~~لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المسلم، ولا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ ~~صدقاتهم إلا في دورهم". # ويروى: "دية المعاهد نصف دية الحر". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله تعالى عنهم - أنه قال: خطب ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عام الفتح"؛ أي: فتح مكة. # "ثم قال: يا أيها الناس إنه لا حلف في الإسلام": وهو بكسر الحاء المهملة ~~وسكون اللام: المعاقدة والمعاهدة بين القوم؛ أي: لا يحدث الحلف في الإسلام، ~~وكان الرجل في الجاهلية يعاهد الرجل فيقول: دمي دمك، وثأري ثأرك، وحربي ~~حربك، وسلمي سلمك، وترثني وأرثك، وتطلب لي وأطلب لك، وتعقل عني وأعقل عنك، ~~فيعدون الحليف من جملة القوم الذين دخل في حلفهم، فلما جاء الإسلام واستقر ~~أمره نهوا عن أن يحدث ذلك في الإسلام. # "وما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لا يزيده إلا شدة"؛ يعني: أقر ~~ما كان منه في الجاهلية بلا نقض؛ لتعلق المصالح به من حقن الدماء وحفظ ~~العهود وغير ذلك. # وقيل: معناه: لا يزيده إلا إبطالا، فإذا أبطله يكون شدة عليهم، وقيل: ~~الحلف المنهي عنه: ما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل ~~والغارات، وما كان في الجاهلية من نصر مظلوم وصلة رحيم فلا يزيده الإسلام ~~إلا شدة وتوكيدا. # "المؤمنون يد"؛ أي: ينصر بعضهم بعضا، جعلهم بمنزلة اليد الواحدة في ~~التناصر والتعاون. PageV04P146 # "على من سواهم" من الكفرة. # "يجير عليهم"؛ أي: يعطي الأمان على الكفرة "أدناهم" منزلة، كالعبد ~~والنسوان. # "ويرد ms1156 عليهم أقصاهم"؛ أي: يرد عليهم الغنيمة أبعدهم. # "وترد سراياهم" جمع: سرية، وهي قطعة من الجيش تفرد لهم. # "على قعيدتهم": وهي الجيوش المتأخرة عن القتال، النازلة بدار الحرب، ~~المنتظرة عود السرية إليها؛ يعني: ترد ما غنمت سراياهم المبعوثة إلى العدو ~~على القاعدين من حصتهم؛ لأنهم كانوا ردءا لهم، قيل: هذا كالتفسير لقوله: ~~(ويرد عليهم أقصاهم)، وفيه نظر؛ لأنه محض تكرار، والصواب أن يحمل قوله: ~~(ويرد عليهم) على أن يرد الأمان عليهم أقصاهم درجة، وهو الإمام. # "لا يقتل مؤمن بكافر": تقدم البيان فيه في (حسان كتاب القصاص) في حديث ~~علي - رضي الله تعالى عنه -. # "دية الكافر نصف دية المسلم"، بهذا قال مالك. # "لا جلب ولا جنب": تقدم بيانه في (باب الزكاة). # "ولا تؤخذ صدقاتهم"؛ أي: زكاتهم "إلا في دورهم". # "ويروى: دية المعاهد": وهو إما متأبد العهد كحاقن دمه بالجزية، وإما إلى ~~مدة إذا انقضت تلك المدة عاد مباح الدم كما كان. # "نصف دية الحر". # * * * # 2625 - عن خشف بن مالك، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قضى PageV04P147 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دية الخطأ عشرين بنت مخاض وعشرين ~~ابن مخاض ذكورا، وعشرين بنت لبون، وعشرين جذعة، وعشرين حقة، والصحيح أنه ~~موقوف على ابن مسعود - رضي الله عنه -، وخشف مجهول. # "عن خشف" - بكسر الخاء ثم السكون - "ابن مالك، عن ابن مسعود - رضي الله ~~تعالى عنهما - أنه قال: قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في دية ~~الخطأ عشرين بنت مخاض، وعشرين ابن مخاض، ذكورا، وعشرين بنت لبون وعشرين ~~جذعة وعشرين حقة. والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود، وخشف مجهول"؛ أي: في ~~روايته عن ابن مسعود، كذا ذكره الخطابي. # قال الشارح: إلا أن أحمد بن حنبل من جملة من أخذ بحديث ابن مسعود، وهو من ~~أعلام أصحاب الحديث، فلا يسع الخطابي طعنه؛ فإنه أعلى رتبة منه، والراوي عن ~~خشف في هذا الحديث زيد الطائي، ويروي عنه أبو جعفر الطحاوي. # قيل: والعجب من المؤلف كيف شهد بصحته موقوفا على ابن مسعود، ثم ms1157 طعن في ~~الذي يروي عنه. # * * * # 2626 - وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ودى قتيل خيبر بمائة من ~~إبل الصدقة، وليس في أسنان إبل الصدقة ابن مخاض، إنما فيها ابن اللبون. # "وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ود"؛ أي: أعطى الدية # "قتيل خيبر بمئة من إبل الصدقة"؛ إطفاء لنائرة فتنة، ستأتي قصته في (باب ~~القسامة). PageV04P148 # "وليس في أسنان إبل الصدقة ابن مخاض": جملة حالية. # "إنما فيها ابن لبون": وهذا يشبه أن يكون من قول المؤلف، وأنه رد وطعن ~~على الحديث الذي قبله، حيث أثبت فيه ابن مخاض. # * * * # 2627 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كانت قيمة الدية على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمان مئة دينار، أو ثمانية آلاف درهم، ~~ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين. قال: فكان كذلك حتى استخلف ~~عمر فقام خطيبا فقال: إن الإبل قد غلت، ففرضها عمر - رضي الله عنه -: على ~~أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا، وعلى أهل البقر مائتي ~~بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، قال: وترك دية ~~أهل الكتاب لم يرفعها. # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله تعالى عنهم - أنه قال: ~~كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثمان مئة ~~دينار، أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين، ~~قال: فكان كذلك حتى استخلف عمر - رضي الله تعالى عنه - "؛ أي: جعل خليفة. # "فقام خطيبا"؛ أي: وعظنا. # "فقال: إن الإبل قد غلت" من: الغلاء، وهو ارتفاع السعر؛ أي: زادت قيمتها. # "ففرضها"؛ أي: فقدرها. # "عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق" بفتح الواو وكسر الراء؛ ~~أي: الفضة. PageV04P149 # "اثني عشر ألفا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، ~~وعلى أهل الحلل مئتي حلة": وهي إزار ورداء من أي أنواع الثياب، وعن أبي ~~عبيد: الحلل: برود اليمن، قيل؛ ولا تسمى حلة حتى ms1158 تكون ثوبين. # "وترك"؛ أي: عمر - رضي الله تعالى عنه - "دية أهل الكتاب" على ما كانت في ~~عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "لم يرفعها"؛ أي: لم يزدها على ما كانت في عهده - صلى الله عليه وسلم -. # * * * # 2628 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: أنه جعل الدية اثني عشر ألفا. # "عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~أنه جعل الدية اثنى عشر ألفا من الورق". # * * * # 2629 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقوم دية الخطأ على أهل القرى أربع مئة دينار إلى ثمان مئة ~~دينار، أو عدلها من الورق، ويقومها على أثمان الإبل، فإذا غلت رفع في ~~قيمتها، وإذا هاجت برخص نقص من قيمتها، وبلغت على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما بين أربع مئة دينار إلى ثمان مئة دينار، أو عدلها من الورق ~~ثمانية آلاف درهم، قال: وقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل ~~البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إن العقل ميراث بين ورثة القتيل، وقضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أن عقل المرأة بين عصبتها ولا يرث القاتل شيئا. # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنهم - أنه قال: كان رسول ~~الله PageV04P150 # صلى الله تعالى عليه وسلم يقوم"، التقويم: جعل الشيء ذا قيمة معينة. # "دية الخطأ على أهل القرى أربع مئة دينار، أو عدلها"؛ أي: مثلها. # "من الورق، ويقومها على أثمان الإبل، فإذا غلت"؛ أي: زادت أثمان الإبل ~~"رفع في قيمتها"؛ أي: زاد في قيمة الدية. # "وإذا هاجت برخص"؛ أي: ظهرت، أنثه مع أن فاعله مذكر نظرا إلى القيمة؛ لأن ~~الرخص رخصها. # "نقص من قيمتها، وبلغت"؛ أي: قيمة الدية "على عهد رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ما بين أربع مئة دينار إلى ثمان مئة دينار أو ms1159 عدلها من ~~الورق ثمانية آلاف درهم"، قال الشافعي في الجديد: الأصل في الدية: الإبل، ~~فإذا عوزت يجب قيمتها بالغة ما بلغت، بدليل تقويمه - صلى الله عليه وسلم - ~~دية الخطأ ذهبا أو ورقا على حسب ارتفاع أثمان الإبل وانحطاطها، وبلوغها على ~~عهده - صلى الله عليه وسلم - ما بلغت. # "قال: وقضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أهل البقر مائتي ~~بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~إن العقل"؛ أي: الدية "ميراث بين ورثة القتيل" من النسب. # "وقضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن عقل المرأة بين عصبتها"؛ ~~يعني: أن الدية التي تجب بجناية المرأة إنما هي على عاقلتها، فيتحملون عنها ~~تحملهم عن الرجل. # وقيل: معناه: أن المرأة المقتولة ديتها تركة بين ورثتها كسائر ما تركته ~~لهم، يرجح المعنى الأول لفظ (العصبة)، والمعنى الثاني لفظة (بين)؛ لأنها ~~ذكرت قبل فيما كان العقل ميراثا للورثة، وما كان عليهم ذكر بلفظ (على)، ~~والأولى أن يترك على العموم ليتناول كلا المعنيين؛ أي: أن عقلها قاتلة بين ~~عصبتها ومقتولة بين ورثتها، وأن ما كان غنما فهو للورثة مطلقا، وما كان ~~غرما PageV04P151 # فهو على العصبة فقط. # "ولا يرث القاتل شيئا" من المقتول. # * * * # 2630 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه". # "وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله تعالى عنهم، عن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أنه قال: عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد"، لكن ~~العقل في العمد المحض مغلظ في مال القاتل حالا، وفي شبه العمد مغلظ على ~~العاقلة مؤجلا. # "ولا يقتل صاحبه"؛ أي: صاحب شبه العمد، وهو القاتل، سماه: "صاحبه"؛ لصدور ~~القتل عنه، وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - هذا؛ دفعا لوهم جواز الاقتصاص ~~في شبه العمد، حيث جعله كالعمد المحفض في العقل. # * * * # 2631 - وقال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1160 - في العين القائمة ~~السادة لمكانها بثلث الدية. # "قال: وقضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في العين القائمة السادة ~~لمكانها" يريد به: الباقية في موضعها صحيحة ذهب نظرها وإبصارها. # "بثلث الدية"، عمل إسحاق بظاهر الحديث، فأوجب الثلث في مثل العين ~~المذكورة، وعامة العلماء أوجبوا حكومة العدل؛ لأن المنفعة لم تفت بكمالها، ~~فصارت كالسن إذا اسودت بالضرب، وحملوا الحديث على معنى PageV04P152 # الحكومة؛ إذ الحكومة بلغت ثلث الدية. # * * * # 2632 - عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~قال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنين بغرة: عبد أو أمة أو ~~فرس أو بغل. وقيل: (الفرس والبغل) وهم من الراوي. # "عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنهما - أنه ~~قال: قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الجنين بغرة: عبد، أو أمة، ~~أو فرس، أو بغل. وقيل: الفرس والبغل وهم من الراوي". # * * * # 2633 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنهم -: أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال: من تطبب"؛ أي: تعاطى علم الطب وعالج مريضا. # "ولم يعلم منه طب"؛ أي: لم يكن مشهورا به، فمات المريض من فعله. # "فهو ضامن"؛ أي: تضمن عاقلته الدية اتفاقا، ولا قود عليه؛ لأنه لا يستبد ~~بذلك دون إذن المريض، فيكون حكمه حكم الخطأ. # * * * # 2634 - عن عمران بن حصين: أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس ~~أغنياء فأتى أهله النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنا أناس فقراء فلم ~~يجعل عليهم شيئا. PageV04P153 # "عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: أن غلاما لأناس فقراء"، المراد بهذا ~~الغلام: الحر لا الرقيق؛ يعني: عاقلته كانوا فقراء. # "قطع"؛ أي: بالخطأ "أذن غلام لأناس أغنياء، فأتى أهله النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (فقالوا) اعتذارا بالفقر: "إنما أناس ms1161 فقراء فلم يجعل"؛ أي: ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - "عليهم شيئا"؛ لأنه لا شيء على الفقير من ~~العاقلة، ولو كان الجاني رقيقا تعلق جنايته برقبته في قول العامة، وفقر ~~مولاه لا يدفع ذلك. # * * * ### || AUTO 3 - باب ما لا يضمن من الجنايات # (باب ما لا يضمن من الجنايات) # من الصحاح: # 2635 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار والبئر جبار". # * * * # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: العجماء جرحها جبار"؛ أي: هدر. # "والمعدن جبار، والبئر جبار": تقدم البيان فيه في (باب ما تجب فيه ~~الزكاة). # * * * PageV04P154 # 2636 - وعن يعلى بن أمية قال: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~جيش العسرة وكان لي أجير، فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد الآخر، فانتزع ~~المعضوض يده من في العاض فأندر ثنيته فسقطت، فانطلق إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأهدر ثنيته وقال: "أيدع يده في فيك تقضمها كالفحل؟ ". # "وعن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - أنه قال: غزوت مع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم جيش العسرة"، المراد منه: غزوة تبوك، وسميت بذلك؛ لشدة ~~الأمر عليهم فيها بالحر، وعسر الحال من الزاد والماء والظهر. # "وكان لي أجير، فقاتل إنسانا، فعض أحدهما يد الآخر فانتزع المعضوض يده من ~~في العاض"؛ أي: من فمه. # "فأندر"؛ أي: أسقط "ثنيته، فسقطت، فانطلق إلى النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، فأهدر ثنيته"؛ أي: لم يلزمه شيئا. # "وقال"؛ أي: النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إشارة إلى علة الإهدار: # "أيدع"؛ أي: يترك "يده في فيك"؛ أي: في فمك "تقضمها" القضم: الأكل بأطراف ~~الأسنان، "كالفحل" من الإبل. # وفي الحديث: بيان أن دفع الشخص عن نفسه مباح. # * * * # 2637 - وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "من قتل دون ماله فهو شهيد". # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه ms1162 - أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول: من قتل دون ماله"؛ أي: عند الدفع عن ماله، أو لأجل ماله. # "فهو شهيد"، وفيه؛ جواز مقاتلة قاصد المال بغير حق، قل أو كثر. PageV04P155 # وقال بعض أصحاب مالك: لا يجوز إن طلب قليلا، والحديث بإطلاقه حجة عليهم. # * * * # 2638 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ ~~قال: "فلا تعطه مالك"، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: "قاتله"، قال: أرأيت إن ~~قتلني؟ قال: "فأنت شهيد"، قال: أرأيت إن قتلته، قال: "هو في النار". # "وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله! ~~أرأيت"؛ أي: أخبرني. # "إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ ~~قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ ~~قال: هو في النار"، فيه: أيضا دليل على أن دفع الصائل - وإن هلك في الدفع - مباح. # * * * # 2639 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، سمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له، وخذفته بحصاة ففقأت عينه، ~~ما كان عليك من جناح". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول: لو اطلع في بيتك"؛ يعني: لو نظر فيه. # "أحد" من شق باب أو كوة، وكان الباب غير مفتوح. # "ولم تأذن له" في ذلك. PageV04P156 # "فحذفته"؛ أي: فرميته "بحصاة، ففقأت عينه"؛ أي: قلعتها. # "ما كان عليك من جناح"؛ أي: إثيم، عمل الشافعي بالحديث، وأسقط عنه ضمان ~~العين، قيل: هذا إذا فقأها بعد أن زجره فلم ينزجر، وأصح قوليه: أنه لا ضمان ~~مطلقا؛ لإطلاق الحديث. # وقال أبو حنيفة: عليه الضمان، فالحديث محمول على المبالغة في الزجر. # * * * # 2640 - وعن سهل بن سعد: أن رجلا اطلع في جحر من باب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ومع ms1163 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدرى يحك به رأسه فقال: ~~"لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر". # "عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه -: أن رجلا اطلع في جحر في باب رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ومع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~مدرى" بكسر الميم وسكون الدال المهملة: حديدة يسوى بها شعر الرأس، وفي ~~"الصحاح": أنه القرن. # "يحك به رأسه، فقال: لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك؛ إنما جعل ~~الاستئذان من أجل البصر"؛ أي: إنما احتيج إلى الاستئذان في الدخول؛ لئلا ~~يقع نظر من في الخارج إلى داخل البيت، فيكون النظر بلا استئذان منهيا ~~كالدخول. # * * * # 2641 - عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه -: أنه رأى رجلا يخذف فقال ~~له: لا تخذف فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخذف وقال: "إنه ~~لا يصاد به صيد، PageV04P157 # ولا ينكأ به عدو، ولكنه قد يكسر السن ويفقأ العين". # "عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه -: أنه رأى رجلا يخذف"، الخذف - ~~بالخاء والذال المعجمتين -: رمي الحصاة من بين السبابتين، أو الإبهام ~~والسبابة. # "فقال له: لا تخذف؛ فإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الخذف ~~وقال: إنه لا يصاد به صيد، ولا ينكأ به"؛ أي: لا يجرح به "عدو" من (نكيت في ~~العدو نكاية): إذا أثرت فيه بجرح. # "ولكنها قد تكسر السن وتفقأ العين"؛ أي: تقلعها، وإنما نهى عن الخذف؛ ~~لأنه لا مصلحة فيه، ويخاف من فساده، ويلتحق به كل ما شاركه في هذا المعنى. # * * * # 2642 - وقال: "إذا مر أحدكم في مسجدنا، أو في سوقنا، ومعه نبل فليمسك على ~~نصالها أن يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء". # "عن أبي بردة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا، ومعه نبل": وهي السهام العربية. # "فليمسك على نصالها"؛ أي: فليأخذ نصالها بيده. # "أن ms1164 يصيب"؛ أي: كراهة أن يصيب. # "أحدا من المسلمين منها بشيء". # * * * # 2643 - وقال: "لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ~~ينزع في يده فيقع في حفرة من النار". PageV04P158 # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: لا يشير": نفي بمعنى النهي. # "أحدكم على أخيه"؛ أي: أخيه المسلم، ويلحق به الذمي. # "بالسلاح": وهو ما أعد للحرب من آلة الحديد. # "فإنه لا يدري لعل الشيطان": مفعول (يدري)، ويجوز أن يكون (يدري) نازلا ~~منزلة اللازم، فنفى الدراية عنه أصلا، ثم استأنف بقوله: (لعل). # "ينزع" بالعين المهملة؛ أي: يجذبه "في يده": كانه يرفع يده فيحقق إشارته، ~~ويروى بالغين المعجمة من: النزغ الإفساد والإغراء؛ أي: يغريه فيحمله على ~~تحقيق الضرب والطعن، وإسناد الفعل إلى الشيطان من الإسناد إلى المسبب. # "فيقع"؛ أي: المشير. # "في حفرة من النار". # وفيه: نهي عن الملاعبة بالسلاح؛ فإنها تفضي إلى صيرورة الهزل جدا واللعب ~~حربا، فيقتل أحدهما الآخر، فيدخل النار. # * * * # 2644 - وقال: "من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يضعها، ~~وإن كان أخاه لأبيه وأمه". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من أشار إلى أخيه ~~بحديدة"؛ أي: بما هو آلة القتل. # "فإن الملائكة تلعنه"؛ يعني: تدعو عليه بالبعد عن الجنة أول الأمر. # "حتى يضعها، وإن كان أخاه"؛ أي: المشير أخا المشار إليه "لأبيه PageV04P159 # وأمه"؛ يعني: وإن كان هازلا ولم يقصد ضربه، كنى به عنه؛ لأن الأخ الشقيق ~~لا يقصد قتل أخيه غالبا. # * * * # 2645 - وقال: "من حمل علينا بالسلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا". # وفي رواية: "من سل علينا السيف فليس منا". # "عن سلمة بن الأكوع - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: من حمل علينا السلاح": نصب بنزع الخافض؛ أي: بالسلاح، ~~ويجوز أن يكون مفعول (حمل) و (علينا) حالا؛ أي: حال كويه علينا لا لنا. # "فليس منا"؛ أي: من عاملي سنتنا. # "ومن غشنا"؛ أي: خاننا وترك النصيحة ms1165 لنا. # "فليس منا"، قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين مر على صبرة ~~طعام، فأدخل يده فيها، فأصابت أصابعه بللا، فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ ~~" قال: أصابته السماء - أي: المطر - يا رسول الله، قال: "أفلا جعلت المبلول ~~فوق الطعام حتى يراه الناس؟ ". # "وفي رواية: من سل علينا السيف فليس منا". # * * * # 2646 - وقال: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا". # "وعن هشام - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله PageV04P160 # تعالى عليه وسلم يقول: إن الله تعالى يعذب الذين يعذبون الناس في ~~الدنيا"؛ أي: بغير حق. # * * * # 2647 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال، قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر، ~~يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله" ويروى: "ويروحون في لعنته". # "وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: يوشك"؛ أي: يقرب. # "إن طالت بك مدة"؛ أي: حياة. # "أن ترى": اسم (يوشك)، ولا خبر له؛ لأنه ليس بناقص. # "قوما في أيديهم سياط" جمع: سوط. # "مثل أذناب البقر"، تسمى تلك السياط في ديار العرب بالمقارع، جمع: مقرعة، ~~وهي جلد طرفها مشدود، عرضه كعرض الإصبع الوسطى، يضربون بها السارقين عراة. # وقيل: هم الطوافون على أبواب الظلمة، الساعين بين أيديهم كالكلاب ~~العقورة، يطردون الناس عنها بالضرب والسباب. # "يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله، ويروى: ويروحون في لعنة الله". # * * * # 2648 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم ~~معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات ~~مائلات، PageV04P161 # رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ~~لتوجد من مسيرة كذا وكذا". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صنفان من أهل النار ~~لم أرهما"؛ أي: في عصره - صلى الله عليه وسلم -؛ لطهارة ذلك العصر، بل حدثا ~~بعده - صلى الله عليه وسلم -. # "قوم"؛ أي: ms1166 أحدهما قوم "معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس، ~~ونساء"؛ أي: ثانيهما نساء "كاسيات"؛ أي: في الحقيقة "عاريات"؛ أي: في ~~المعنى؛ لأنهن يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها، أو معناه: عاريات من لباس ~~التقوى، وهن اللواتي يلقين ملاحفهن من ورائهن، فتنكشف صدورهن، كنساء ~~زماننا، وقيل: كاسيات من نعم الله تعالى، عاريات عن الشكر. # "مميلات"؛ أي: يملن قلوب الرجال إلى النساء بهن، أو مميلات أكتافهن ~~وأكفالهن كما تفعل الرقاصات، أو مميلات مقانعهن عن رؤوسهن لتظهر وجوههن. # "مائلات"؛ أي: إلى الرجال، أو معناه: متبخترات في مشيهن. # "رؤوسهن كأسنمة البخت"؛ يعني: يعظمن رؤوسهن بالخمر والقلنسوة، حتى تشبه ~~أسنمة البخت. # "المائلة" - بالهمزة - من: الميل؛ لأن أعلى السنام يميل لكثرة شحمه، وهذا ~~من شعار نساء مصر. # "لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها" قبل دخول الجنة، كما تجده العفائف ~~المتورعات قبل دخولهن الجنة، لا أنهن لا يدخلن الجنة أبدا. # "وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا"؛ أي: توجد من مسيرة أربعين عاما، ~~هكذا صرح في حديث آخر. # * * * PageV04P162 # 2649 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه، فإن ~~الله تعالى خلق آدم على صورته". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا قاتل أحدكم ~~فليجتنب الوجه"؛ أي: فليحتزز عن ضرب الوجه؛ لأن في جرحه الشين والمثلة، ~~قيل: الأمر فيه للندب؛ لأن ظاهر حال المسلم أن يكون قتاله مع الكفار، ~~والضرب في وجوههم أنجح للمقصود. # "فإن الله تعالى خلق آدم على صورته": الضمير عائد إلى (آدم)؛ أي: على ~~صورة مختصة به لم يخلق عليها غيره، أو إلى الله، وإضافته للتكريم كإضافة: ~~بيت الله، وناقة الله، والمعنى: أن الله أكرم هذه الصورة؛ لأنه خلقها بيده ~~وأمر ملائكته بالسجود لها، فمن حقها أن تكرم ويجتنب الاستخفاف بها. # * * * # من الحسان: # 2650 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "الرجل جبار". # 2651 - وقال: "النار جبار". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: الرجل جبار"؛ ~~يعني: ms1167 أن الراكب دابة إذا رمحت؛ أي: طعنت دابته إنسانا برجلها فهو هدر، وإن ~~ضربته بيدها فهو ضامن؛ وذلك لأن الراكب يملك تصريفها من قدامها دون خلفها. # وقال الشافعي: اليد والرجل سواء في كونهما مضمونين. # * * * PageV04P163 # "والنار جبار". # 2652 - وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من كشف سترا فأدخل بصره في البيت قبل أن يؤذن له فرأى عورة أهله ~~فقد أتى حدا لا يحل له أن يأتيه، ولو أنه حين أدخل بصره فاستقبله رجل ففقأ ~~عينه ما عيرت عليه، وإن مر الرجل على باب لا ستر له، غير مغلق، فنظر فلا ~~خطيئة عليه، إنما الخطيئة على أهل البيت"، غريب. # "عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: من كشف سترا"؛ أي: رفع ستر بيت. # "فأدخل بصره في البيت قبل أن يؤذن له، فرأى عورة أهله، فقد أتى حدا"؛ أي: ~~فقد فعل شيئا يوجب حدا، والمراد به: التعزير. # "لا يحل": أي: لا يجوز له. # "أن يأتيه، ولو أنه حين أدخل بصره، فاستقبله رجل ففقأ عينه، ما عيرت ~~عليه"؛ أي: ما لمته وما ضمنته الأرش. # "وإن مر رجل على باب لا ستر له غير مغلق": بنصب (غير) على الحال. # "فنظر، فلا خطيئة عليه" إنما الخطيئة على أهل البيت"؛ لعدم غلقهم الباب. # "غريب". # * * * # 2653 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يتعاطى السيف مسلولا. # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى PageV04P164 # عليه وسلم أن يتعاطى السيف"؛ أي: يتناول. # "مسلولا"؛ أي: مشهورا. # * * * # 2654 - وعن الحسن، عن سمرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ~~يقد السير بين أصبعين. # "عن الحسن، عن سمرة - رضي الله تعالى عنهما -: أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم نهى أن يقد"؛ أي: يقطع. # "السير": وهو القد من الجلد. # "بين أصبعين"؛ لئلا تعقر الحديدة يده، والنهي في هذين الحديثين ms1168 نهي تنزيه وشفقة. # * * * # 2655 - وعن سعيد بن زيد - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ~~ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد". # "عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه -، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال: من قتل دون دينه"؛ أي: عند حفظ دينه "فهو شهيد، ومن قتل دون دمه ~~فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله"؛ أي: عند محافظة ~~محارمه "فهو شهيد". وعامة العلماء على أن الرجل إذا قصد ماله، أو دمه، أو ~~أهله فله دفع القاصد بالأحسن فالأحسن، فإن لم يمتنع إلا بالمقاتلة، فقتله، ~~فلا شيء عليه. # * * * PageV04P165 # 2656 - عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لجهنم سبعة ~~أبواب: باب منها لمن سل السيف على أمتي، أو قال: على أمة محمد - صلى الله ~~عليه وسلم -. # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ~~قال: لجهنم سبعة أبواب: باب منها لمن سل السيف"؛ أي: شهره "على أمتي، أو ~~قال: على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ": شك من الراوي. # "غريب". # * * * ### || AUTO 4 - باب القسامة # (باب القسامة) # وهي الأيمان تقسم على أولياء المقتول المدعين لدمه عند جهالة القاتل. # من الصحاح: # 2657 - عن رافع بن خديج، وسهل بن أبي حثمة: أنهما حدثا: أن عبد الله بن ~~سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله ابن سهل، ~~فجاء عبد الرحمن بن سهل - رضي الله عنه -، وحويصة ومحيصة ابنا مسعود - رضي ~~الله عنه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتكلموا في أمر صاحبهم، فبدأ ~~عبد الرحمن، وكان أصغر القوم، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كبر ~~الكبر" - يعني ليلي الكلام الأكبر منكم - فتكلموا فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "استحقوا قتيلكم - أو قال: صاحبكم - بأيمان خمسين منكم"، ~~قالوا: يا رسول الله! أمر لم ms1169 نره قال: "فتبرئكم يهود في أيمان خمسين منهم"، ~~قالوا: يا رسول الله قوم كفار، ففداهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبله. # وفي رواية: "تحلفون خمسين يمينا وتستحقون قاتلكم - أو صاحبكم - " PageV04P166 # فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عنده بمئة ناقة". # "من الصحاح": # " عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة - رضي الله تعالى عنهما -: أنهما ~~حدثا: أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر، للخرص. # "فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل، فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويصة ~~ومحيصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فتكلموا في أمر ~~صاحبهم"؛ أي: قتيلهم. # "فبدأ عبد الرحمن"؛ أي: ابتدأ قبلهم بالكلام. # "وكان أصغر القوم، فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: الكبر"؛ أي: ~~عظم من هو أكبر منك؛ أي: قدمه بالكلام. # "يعني: ليلي"؛ أي: ليقرب. # "بالكلام الأكبر منكم"، وفيه: دلالة على أن الأكبر أحق بالإكرام ~~وبالبداية بالكلام، ولا دلالة على جواز الوكالة في المطالبة في الحدود ~~وجواز وكالة الحاضر؛ لأن ولي الدم هو عبد الرحمن بن سهل، أخو القتيل، ~~وحويصة ومحيصة ابنا عمه. # "فتكلموا، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: استحقوا قتيلكم"؛ أي: ~~موجب جناية قتيلكم، وهي ديته. # "أو قال: صاحبكم": شك من الراوي، ويروى: "دم صاحبكم"؛ أي: ديته، سمى ~~الدية دما؛ لأنها تؤخذ بسببه. # "بأيمان خمسين منكم": يدل على ابتداء اليمين في القسامة بالمدعي، وبه قال ~~مالك والشافعي، وهذا حكم خاص بها، لا يقاس على سائر الأحكام، PageV04P167 # وللشريعة أن تخص، وعندنا: يبدأ بالمدعى عليه، على قضية سائر الدعاوي. # "قالوا: يا رسول الله أمر"؛ أي: صدور القتل أمر. # "لم نره، قال: فتبرئكم اليهود"؛ أي: من دعواكم "بأيمان خمسين منهم"، قيل: ~~هذا يدل على ثبوت رد اليمبن إذا نكل من توجهت عليه، ولا يقضى عليه بالنكول، ~~بل يرد على الآخر، وعلى أن الحكم بين أهل الذمة كهو بين المسلمين في ~~تحليفهم عند توجه اليمين عليهم وبراءتهم بالحلف، ومالك: لا تقبل أيمانهم ~~على المسلمين ms1170 كشهادتهم. # "قالوا: يا رسول الله! قوم"؛ أي: هم قوم. "كفار"؛ فلا تقبل أيمانهم، ~~"ففداهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من قبله"؛ أي: من عنده؛ لدفع ~~الفتنة. # "وفي رواية: تحلفون خمسين يمينا وتستحقون قاتلكم، أو صاحبكم، فوداه"؛ أي: ~~أعطاه الدية "رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من عنده بمئة ناقة"، إذ ~~كان من سنته ألا يترك دما حراما هدرا، وكان قد أعطى اليهود عهدا، فلم ير أن ~~يبطله، وإن كان سبب النقض ظاهرا من قبلهم. # * * * ### || AUTO 5 - باب قتل أهل الردة والسعاة بالفساد # " باب قتل أهل الردة والسعاة" - جمع: الساعي - "بالفساد". # من الصحاح: # 2658 - عن عكرمة قال: أتي علي بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: ~~لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تعذبوا ~~بعذاب PageV04P168 # الله"، ولقتلتهم لقول رسول الل - صلى الله عليه وسلم -: "من بدل دينه ~~فاقتلوه". # * * * # "من الصحاح": # " عن عكرمة - رضي الله عنه - أنه قال: أتى علي بزنادقة" جمع: زنديق، وهو ~~الذي يخفي الكفر، وقيل: هو الذي يقول بحياة الدنيا ولا يقول بحياة الآخرة. # والأصل: زناديق، فحذفت الياء وعوضت منها الهاء. # "فأحرقهم" بأن حفر لهم حفرا وأشعل فيها النار ورماهم فيها، وكان ذلك منه ~~- رضي الله عنه - على اجتهاد. # "فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لنهي رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: لا تعذبوا بعذاب الله، ولقتلتهم؛ لقول رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه". # * * * # 2659 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن النار لا يعذب بها ~~أحد إلا الله". # "وعن حمزة الأسلمي - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: إن النار لا يعذب بها أحد إلا الله"، ولما بلغ عليا قول ~~ابن عباس بذلك قال: ويح أم ابن عباس! وهذا ورد مورد المدح. # * * * # 2660 - عن علي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "سيخرج قوم في آخر الزمان ms1171 حداث الأسنان، سفهاء الأحلام، ~~يقولون خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق ~~السهم من الرمية، PageV04P169 # فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة". # "وعن علي - كرم الله وجهه - أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول: سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان"؛ أي: شبان أحداث. # "سفهاء الأحلام"؛ أي: خفاف العقول. # "يقولون من قول خير البربة"؛ أي: الخلق، وهو النبي - عليه الصلاة والسلام -. # "لا يجاوز إيمانهم حناجرهم" جمع: حنجرة، وهي الحلقوم؛ أي: لا يتعدى منها ~~إلى الخارج، فيرفعه الله ويثبت عليه. # "يمرقون"؛ أي: يخرجون "من الدين"، والمراد منه الطاعة للإمام. # "كما يمرق"؛ أي: كما يخرج "السهم من الرمية"؛ أي: من الدابة المرمية، لم ~~يتعلق به منها شيء، وهذا نعت الخوارج الذين لا يدينون للأئمة، ويستعرضون ~~الناس بالسيف. # "فأينما لقيتموهم فاقتلوهم"، وأول ما ظهر من ذلك في زمن علي، فقاتلهم حتى ~~قتل كثيرا منهم. # وسئل علي - رضي الله عنه -: أكفار هم؛ فقال: من الكفر فروا، قيل: ~~أمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، وهؤلاء يذكرون ~~بكرة وأصيلا، فقيل: ما هم؛ قال: قوم أصابتهم فتنة، فعموا وصموا. # "فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة". # * * * # 2661 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "تكون PageV04P170 # أمتي فرقتين، فيخرج من بينهما مارقة، يلي قتلهم أولاهم بالحق". # "وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: تكون أمتي فرقتين، فيخرج من بينهما مارقة"؛ أي: فرقة ~~خارجة؛ يعني بهم: الخوارج؛ لمروقهم من الدين. # "يلي قتلهم أولاهم"؛ أي: أولى أمتي "بالحق"؛ يعني: من قتلهم فهو أولى ~~الأمة؛ أي: أقربهم إلى الحق. # * * * # 2662 - عن جرير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حجة الوداع: "لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". # "عن جرير - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى ms1172 الله تعالى عليه ~~وسلم في حجة الوداع: لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" جمع: رقبة. # قلنا: هذا على سبيل الزجر والوعيد، معناه: لا تشبهوا بالكفار في قتل ~~بعضهم بعضا، وقيل: هم أهل الردة، قاتلهم الصديق. # [و] تأول الخوارج هذا الحديث على الكفر الذي هو الخروج عن الدين، ويكفرون ~~مرتكب الكبيرة. # * * * # 2663 - عن أبي بكرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا التقى المسلمان فحمل أحدهما على أخيه بالسلاح فهما في جرف جهنم، ~~فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعا". PageV04P171 # "وعن أبي بكرة - رضي الله عنه -، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ~~قال: إذا التقى المسلمان، فحمل أحدهما على أخيه السلاح، فهما في جرف جهنم"؛ ~~أي: متعرضان للهلاك، كأنهما وقفا في حرف جنهم؛ أي: في طرفها. # "فإذا قتل أحدهما صاحبه دخلاها"؛ أي: جهنم "جميعا". # * * * # 2664 - عن أبي بكرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"، قلت: هذا ~~القاتل، فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصا على قتل صاحبه". # "عن أبي بكرة - رضي الله عنه -، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ~~قال: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قلت: هذا ~~القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه". فيه: دلالة ~~على أن الحرص على الفعل المحرم مما يؤاخذ به، وعلى أن كلا منهما كان قصده ~~قتل الآخر لا الدفع عن نفسه، حتى لو كان قصد أحدهما الدفع ولم يجد بدا منه ~~إلا بقتله، فقتله، لم يؤاخذ به؛ لكونه مأذونا فيه شرعا. # * * * # 2665 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نفر من عكل فأسلموا، فاجتووا المدينة فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا ~~من أبوالها وألبانها، ففعلوا فصحوا، فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل، ~~فبعث في آثارهم فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، ثم لم يحسمهم ~~حتى ماتوا. ويروى: "فسمروا أعينهم". ويروى: فأمر ms1173 بمسامير فأحميت فكحلهم ~~بها، وطرحهم بالحرة يستسقون فما يسقون حتى ماتوا. PageV04P172 # "عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قدم على النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم نفر من عكل"، كانوا ثمانية أنفس، وعكل: قبيلة. # "فأسلموا، فاجتووا المدينة"؛ أي: استوخموها، فما وافقهم ماؤها وهواها، ~~فمرضوا وكرهوا الإقامة بها. # "فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها"، فيه: دليل ~~على أن إبل الصدقة قد يجوز لأبناء السبيل الشرب من ألبانها، وعلى جواز ~~التداوي بالمحرم عند الضرورة، وقاس بعض التداوي بالخمر عليه، ومنعه الأكثر؛ ~~لميل الطباع إليها دون غيرها من النجاسات. # "ففعلوا، فصحوا، فارتدوا وقتلوا رعاتها"؛ أي: رعاة الإبل، جمع: الراعي. # "واستاقوا الإبل"؛ أي: ساقوها. # "فبعث"؛ أي: النبي صلى الله تعالى عليه وسلم "في آثارهم"؛ أي: في عقبهم، ~~قيل: المبعوث علي - رضي الله عنه -. # "فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم"؛ أي: فقأها بحديدة محماة. # "ثم لم يحسمهم"، الحسم: كي العروق بالنار لينقطع الدم. # "حتى ماتوا، ويروى: فسمر أعينهم"؛ أي: أحمى لها مسامير الحديد، ثم كحلهم بها. # "ويروى: أمر بمسامير فأحميت، فكحلهم بها، وطرحهم"؛ أي: ألقاهم "بالحرة" ~~بالفتح: محجر بالمدينة. # "يستسقون، فما يسقون، حتى ماتوا"، وإنما فعل - صلى الله عليه وسلم - بهم ~~هذا مع نهيه عن المثلة؛ إما لأنهم فعلوا ذلك بالرعاة، كما روي عن أنس رضي ~~الله تعالى PageV04P173 # عنه: أن يسارا راعي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قتلوه، وقطعوا ~~يديه ورجليه، وغمزوا شوكة في لسانه وعينيه، فعاقبهم بمثل ذلك، وإما لعظم ~~جرمهم؛ فإنهم ارتدوا، وسفكوا الدم المحرم، وقطعوا الطريق، وأخذوا الأموال، ~~وللإمام أن يجمع بين العقوبات في مثله سياسة. # * * * # من الحسان: # 2666 - عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة. # "من الحسان": # " عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يحثنا"؛ أي: يحرضنا. # "على الصدقة، وينهانا عن المثلة"، قيل: المراد بالمثلة: قطع الأعضاء ~~الصغار كالأنف والأذن والشفة ms1174 والأصابع، ويقال: أمثل السلطان فلانا: إذا ~~قتله، أو أسود الوجه. # * * * # 2667 - عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه - رضي الله عنه - قال: كنا مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها ~~فرخان فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش، فجاء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: "من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها"، ورأى قرية نمل قد ~~حرقناها قال: "من حرق هذه؟ " فقلنا: نحن، قال: "إنه لا ينبغي أن يعذب ~~بالنار، إلا رب النار". # "عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه - رضي الله عنهم - أنه قال: كنا مع ~~رسول الله PageV04P174 # صلى الله تعالى في سفر، فانطلق إلى حاجته"؛ أي: ذهب - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى قضاء حاجته من البراز. # "فرأينا حمرة": نوع من الطائر كالعصفور. # "معها فرخان"، الفرخ: ولد الطائر. # "فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت"؛ أي: طفقت "تفرش": - بفتح التاء وضم ~~الراء - من (فرش الطائر): إذا بسط جناحيه، وبفتحهما وتشديد الراء؛ أي: ~~تتفرش، حذفت إحدى التائين؛ أي: ترفرف بجناحيها وتقرب من الأرض. # "فجاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: من فجع هذه"؛ أي: من آذى هذا ~~الطائر "بولدها؟ "؛ أي: بأخذ ولدها. # "ردوا ولدها إليها"، والأمر للاستحباب؛ لأن اصطياد فرخ الطائر جائز. # "ورأى قرية نمل"؛ أي: موضعها ومحلها، جمع: نملة. # "قد حرقناها، قال: من حرق هذه؟ فقلنا: نحن، قال: إنه لا ينبغي أن يعذب ~~بالنار إلا رب النار"، وفيه: نهى عن التعذيب بالنار. # * * * # 2668 - عن أبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك - رضي الله عنهما -، عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون ~~القيل ويسيؤون الفعل، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين ~~مروق السهم من الرمية، لا يرجعون حتى يرتد السهم على فوقه، هم شر الخلق ~~والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منا في شيء، ~~من قاتلهم كان أولى بالله منهم، قالوا: يا رسول الله ما سيماهم؟ قال: ~~التحليق". PageV04P175 # "عن أبي ms1175 سعيد الخدري وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، عن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: سيكون في أمتي اختلاف وفرقة"؛ أي: ~~أهلهما، أو المراد نفسهما. # "قوم يحسنون القيل" بكسر القاف: مصدر، مثل: القول. # "ويسيئون الفعل، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم" جمع: ترقوة، وهو عظم ~~بين ثغرة النحر والعاتق. # "يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية"؛ أي: كمروقه منها. # "لا يرجعون"؛ أي: إلى طاعة الله ورسوله "حتى يرتد السهم على فوقه" بضم ~~الفاء: موضع الوتر من السهم؛ يعني: لا يرجعون إلى الدين وإلى الطاعة أبدا ~~كما لا يرجع السهم إلى فوقه حين رمي، علق - صلى الله عليه وسلم - رجوعهم ~~إليه على محال؛ مبالغة في إصرارهم على ما هم عليه، وقطعا لطمع رجوعهم إلى ~~صلاح، والمراد بهؤلاء القوم: الخوارج. # "هم شر الخلق والخليقة": وهما بمعنى، كرر مبالغة للمعنى الذي أراده، وهو ~~استيعاب أصناف الخلق، نحو: زيد خير الناس والبشر. # وقال ابن عمر - رضي الله عنه -: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار، ~~فجعلوها على المؤمنين. # "طوبى لمن قتلهم"؛ لأنه غاز. # "وقتلوه"؛ لأنه شهيد. # "يدعون إلى كتاب الله، وليسوا منا في شيء"، وفيه: تنبيه على شدة العلاقة ~~بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين كتاب الله تعالى. # "من قاتلهم"؛ أي: من أمتي. PageV04P176 # "كان أولى بالله منهم"؛ أي: من باقي أمتي. # "قالوا: يا رسول الله! ما سيماهم؟ "؛ أي: ما علامتهم؟ # "قال: التحليق": وهو الحلق والاستئصال للشعر، ذكر بصيغة التفعيل؛ لتعريف ~~مبالغتهم في حلق رؤوسهم وإكثارهم منه، ولا يلزم منه مذمة في نفس الحلق؛ ~~فإنه من شعائر الله وأنساكه، وسمت عباده الصالحين. # وقيل: المراد: تحليق القوم وإجلاسهم حلقا حولهم. # * * * # 2669 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا ~~بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان فإنه يرجم، ورجل خرج محاربا لله ورسوله فإنه ~~يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، أو يقتل نفسا ms1176 فيقتل بها". # "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله إلا بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان"؛ يعني: من زنى بعد ما حصل له الإحصان. # "فإنه يرجم"؛ أي: يرمى بالحجارة معتدلة حتى يموت. # "ورجل خرج محاربا لله ورسوله" يريد به: قاطع الطريق. # "فإنه يقتل" إذا قتل نفسا ولم يأخذ المال. # "أو يصلب" إن قتل وأخذ المال، والمختار: أن يقتل أولا، ثم يصلب مكفنا، ~~ويترك ثلاثة أيام؛ نكالا وعبرة، وإن لم يصدر منه سوى التخويف وسد الطريق ~~عزر بالحبس وغيره. PageV04P177 # "أو ينفى من الأرض"، معناه: ينفى من بلد إلى بلد، لا يزال يطلب وهو هارب ~~فزعا، وقيل: ينفى من بلده. # "أو يقتل نفسا، فيقتل بها". # * * * # 2670 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا يحل لمسلم أن يروع مسلما". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يروع مسلما"؛ أي: يخوفه بقطع الطريق ونحوه. # * * * # 2671 - عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من أخذ أرضا بجزيتها فقد استقال هجرته، ومن نزع صغار كافر من ~~عنقه فجعله في عنقه فقد ولى الإسلام ظهره". # "عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنه قال: من أخذ أرضا بجزيتها"، الجزية في الأصل: المال الذي يؤخذ من ~~أهل الذمة عن رؤوسهم، والمراد بها هنا: الخراج المؤدى عن أرض ما، كأنه لازم ~~لصاحبها لزوم الجزية للذمي، فأجري مجرى المأخوذ عن الرؤوس. # "فقد استقال هجرته"، قيل: معنى الحديث: أن من أخذ أرضا وضع عليها الخراج ~~وتركها في يد ذمي ليحمله عنه، فكأنه استقال هجرته؛ أي: إسلامه. PageV04P178 # وقيل: معناه: أن المسلم إذا اشترى أرضا خراجية من كافر فإن الخراج لا ~~يسقط عنه، وإنما قال: ms1177 (استقال هجرته)؛ لأن المهاجر له الحظ الأوفر من مال ~~الفيء، يؤخذ من أهل الذمة ويرد عليه، فإذا أقام نفسه مقام الذمي في أداء ما ~~يلزمه من الخراج باشترائه أرضا خراجية صار كالمستقيل عن هجرته. # "ومن نزع"؛ أي: جذب. # "صغار كافر"، الصغار - بالفتح -: الذل والهوان، ويطلق على الجزية؛ للذل فيها. # "من عنقه، فجعله في عنقه، فقد ولى الإسلام ظهره" من ولي: إذا قرب؛ أي: ~~فقد جعل الإسلام في جانب ظهره، وهذا كالمبين لما قبله؛ يعني: من تكفل جزية ~~كافر وتحمل عنه ذله فكأنما بدل الإسلام بالكفر؛ لأنه بدل إعزازه بذله. # وفي الحديث: حجة للمانع صحة ضمان المسلم عن الذمي الجزية. # * * * # 2672 - عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فأمر لهم بنصف العقل وقال: "أنا بريء من كل مسلم ~~مقيم بين أظهر المشركين"، قالوا: يا رسول الله! لم؟ قال: "لا تتراءى ~~ناراهما". # "وعن جرير بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: بعث رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: أرسل. # "سرية"؛ أي: قطعة من الجيش. # "إلى خثعم" بفتح الخاء المعجمة: قبيلة من اليمن. PageV04P179 # "فاعتصم"؛ أي: تمسك. # "ناس منهم"؛ أي: جماعة من تلك القبيلة. # "بالسجود"؛ يعني: إذا رأوا الجيش أسرعوا بالسجود. # "فأسرع فيهم القتل"؛ أي: الجيش قتلوهم ولم يبالوا سجودهم، ظانين أنهم ~~يستعيذون من القتل بالسجود. # "فبلغ ذلك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فأمر لهم بنصف العقل"؛ أي: ~~الدية، وإنما لم يكمل - صلى الله عليه وسلم - لهم الدية بعد علمه بإسلامهم؛ ~~لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه ~~وجناية غيره، فتسقط حصة جنايته من الدية. # "وقال: أنا بريء من كل مسلم"، المراد منه: البراءة في الذمة، أو البراءة ~~من الموالاة. # "مقيم بين أظهر المشركين": وهذا يدل على أن المسلم إن كان أسيرا في ~~أيديهم، وأمكنه الخلاص والانفلات منهم لم يحل له ms1178 المقام معهم، وإن حلفوه ~~ألا يخرج، لكن إن أكره على اليمين فلا كفارة. # "قالوا: يا رسول الله! لم؟ قال: لا تتراءى ناراهما": تفاعل من: الرؤية، ~~يقال: تراءى القوم؛ أي: رأى بعضهم بعضا، وإسناد الترائي إلى النار مجاز، ~~فمعناه: ليتباعد منزلاهما، بحيث إذا أوقدت فيهما ناران لم يلح إحداهما ~~للأخرى، كأنه كره القرار في جوار الكفار؛ لأنه لا عهد لهم ولا أمان. # وقيل: معناه: لا يتسم المسلم بسمة المشرك، ولا يتشبه به في هديه وشكله ~~وأخلاقه، من قولك: ما نار نعمك؟ أي: ما سمتها. # وقيل: (النار) هنا الرأي؛ أي: لا يتفق رأياهما، ومنه: "لا تستضيئوا بنار ~~المشركين"؛ أي: لا تشاوروهم ولا تعملوا برأيهم. PageV04P180 # وقيل: أراد ب (النار): نار الحرب؛ أي: هما على طرفين متباعدين؛ فإن ~~المسلم يحارب لله ولرسوله ويدعو إلى الرحمن، والكافر يحاربهما ويدعو إلى ~~الشيطان، فكيف يتفقان ويجتمعان؟! * * * # 2673 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن". # "عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~الإيمان قيد الفتك"، وفي "الصحاح": الفتك: أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار ~~غافل حتى يشد عليه فيقتله؛ يعني: إن الإيمان يمنع صاحبه عن قتل أحد بغتة، ~~حتى يسأل عن إيمانه، كما يمنع المقيد قيده عن التصرف والمقصود. # "لا يفتك مؤمن" على بناء الفاعل: خبر في معنى النهي؛ أي: لا ينبغي للمؤمن ~~أن يفعله لمنع الإيمان منه؛ لأن المقصود إن كان مسلما امتنع قتله، وإن كان ~~كافرا فلا بد من تقديم إنذار واستتابة، وكان الصحابة - رضوان الله تعالى ~~عليهم أجمعين - إذا مروا بكافر غافل نبهوه، فإن أبى بعد الإنذار والدعاء ~~إلى الإسلام قتلوه. # * * * # 2674 - عن جرير، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أبق العبد ~~إلى الشرك فقد حل دمه". # "وعن جرير رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~إذا أبق العبد إلى الشرك"؛ يعني: إلى دار الحرب. # "فقد حل دمه"؛ يعني: ms1179 إذا قتله أحد لا شيء على قاتله. # * * * PageV04P181 # 2675 - عن علي - رضي الله عنه -: أن يهودية كانت تشتم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دمها. # "عن علي - رضي الله تعالى عنه -: أن يهودية كانت تشتم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وتقع فيه"؛ أي: تغتابه. # "فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - دمها"؛ لأنها ~~أبطلت ذمتها بشتمه - صلى الله عليه وسلم -. # وفيه: دليل على أن الذمي إذا لم يكف لسانه عن الله تعالى ورسوله ودين ~~الإسلام فهو حربي مباح الدم، وعليه الشافعي. # * * * # 2676 - عن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حد الساحر ~~ضربة بالسيف". # "عن جندب - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: حد الساحر ضربة بالسيف" ذهب جمع من الصحابة وغيرهم إلى قتل الساحر، ~~روي: أن حفصة زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرت بقتل جارية لها ~~سحرتها. # وأن عمر: - رضي الله تعالى عنه - كتب: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، قال ~~الراوي: فقتلنا ثلاث سواحر، وهو قول مالك، وتعلمه كفر عندنا، خلافا ~~للشافعي. # * * * PageV04P182 ### | AUTO 15 - كتاب الحدود PageV04P183 # 15 - كتاب الحدود # (كتاب الحدود) ### || AUTO 1 - باب # من الصحاح: # 2677 - عن أبي هريرة، وزيد بن خالد: أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر: أجل يا ~~رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي أن أتكلم، قال: "تكلم"، قال: إن ~~ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت ~~منه بمئة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد ~~مئة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى، أما غنمك ~~وجاريتك فرد عليك، وأما ابنك فعليه جلد مئة وتغريب عام، وأما أنت يا أنيس ~~فاغد على امرأة ms1180 هذا فإن اعترفت فارجمها"، فاعترفت فرجمها. # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة وزيد بن خالد: أن رجلين اختصما إلى رسول الله، فقال PageV04P185 # أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله"؛ أي: بحكمه. # "وقال الآخر: أي: أي: نعم. # "يا رسول الله! فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي أن أتكلم، قال: تكلم": ~~وهذا يدل على أن للحاكم أن يبدأ باستماع كلام أي الخصمين شاء. # "قال: إن ابني كان عسيفا"؛ أي: أجيرا "على هذا": فعيل بمعنى: مفعول، ك ~~(أسير)، أو بمعنى: فاعل ك (عليم)، وإنما قال: (عسيفا على هذا)، ولم يقل: ~~لهذا؛ نظرا إلى جانب العسيف؛ فإن له على المستأجر الأجرة المسماة من جهة ~~الخدمة، ولو قال: لهذا؛ لكان نظره إلى جانب المستأجر؛ لما يلزم له على ~~العسيف [من] العمل المسمى المعلوم. # وفيه: دلالة على جواز إجارة الإنسان؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ~~ينكر قوله. # "فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمئة شاة وجارية ~~لي، ثم إني سألت أهل العلم"، وفيه: دليل على أن الاستفتاء من المفضول مع ~~وجود الفاضل جائز. # "فأخبروني أن على ابني جلد مئة وتغريب عام"؛ أي: سنة. # "وإنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~أما": حرف تنبيه. # "والذي نفسي بيده! لاقضين بينكما بكتاب الله"؛ أي: بما فرضه وأوجبه، قيل: ~~ذكر الرجم وإن لم يكن منصوصا عليه صريحا، فإنه مذكور في الكتاب على سبيل ~~الإجمال، وهو قوله تعالى: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] ~~والأذى ينطبق على الرجم وغيره من العقوبات. # "أما غنمك وجاريتك فرد عليك"؛ أي: مردود إليك، يدل على أن المأخوذ بعقد ~~فاسد مستحق الرد على صاحبه، غير مملوك للآخر. PageV04P186 # "وأما ابنك فعليه جلد مئة" على تقدير إن ثبت ذلك بإقراره، أو بشهادة أربعة. # "وتغريب عام، وأما أنت يا أنيس": هو أنيس الأسلمي. # "فاغد"؛ أي: اذهب وقت الغداة. # "على امرأة هذا، فإن اعترفت"؛ أي: أقرت بالزنا "فارجمها، فاعترفت، ~~فرجمها": وهذا يدل على إقامة الحد على المقر على نفسه مرة، وبه قال ~~الشافعي، وعلى اشتراط ms1181 عدم حضور الإمام مجلس الرجم، وعلى جواز الوكالة في ~~إقامة الحدود، وعلى أنها لو لم تعترف فلا حد عليها، وعلى أن أحد الزانيين ~~لو كان محصنا دون الآخر يرجم المحصن، ويجلد الآخر. # * * * # 2678 - عن زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يأمر فيمن زنى ولم يحصن جلد مئة وتغريب عام. # "عن زيد بن خالد أنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر فيمن ~~زنى ولم يحصن جلد مئة وتغريب عام". من لم يره من العلماء حدا يحمل الأمر ~~فيه على المصلحة، كما روي: أن رجلا قتل عبده عمدا، فجلده النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مئة ونفاه سنة، ولم يكن ذلك بطريق الحد، بل بطريق المصلحة التي ~~رآها الإمام. # * * * # 2679 - وقال عمر - رضي الله عنه -: إن الله تعالى بعث محمدا بالحق وأنزل ~~عليه الكتاب، وكان مما أنزل الله: آية الرجم، فرجم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ورجمنا بعده، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن، من ~~الرجال والنساء إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف. PageV04P187 # "وقال عمر - رضي الله تعالى عنه -: إن الله بعث محمدا - صلى الله عليه ~~وسلم - بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل آية الرجم": وهو قوله ~~تعالى: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16]. # "فرجم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ورجمنا بعده، والرجم في كتاب ~~الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة، أو كان ~~الحبل" بفتح الباء؛ أي: الحمل. # "أو الاعتراف"؛ أي: الإقرار. # * * * # 2680 - عن عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خذوا ~~عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام، ~~والثيب بالثيب جلد مائة والرجم". # "عن عبادة بن الصامت: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: خذوا عني"؛ ~~أي: احفظوا عني هذا الحكم في حد الزنا. # "خذوا عني"، كرر للتأكيد. # "قد جعل الله لهن سبيلا"؛ أي: حدا واضحا ms1182 في حق المحصن وغيره، وهو بيان ~~قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ~~فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} ~~[النساء: 15]. # وإنما قال - صلى الله عليه وسلم -: (قد جعل الله لهن)، ولم يقل: لهم؛ ~~ليوافق نظم القرآن. # "البكر"؛ أي: في زنا البكر. # "بالبكر جلد مئة وتغريب عام": بيان لذلك السبيل. PageV04P188 # "والثيب"؛ أي: في زنا الشيب. # "بالثيب جلد مئة والرجم"، وأكثر الصحابة والتابعين وعامة الفقهاء على ~~أنه: لا جلد على المحصن مع الرجم، وقالوا: الجلد منسوخ فيمن وجب عليه الرجم. # * * * # 2681 - عن عبد الله بن عمر: أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "ما تجدون في التوراة؟، قالوا: نفضحهم ويجلدون، فقال عبد ~~الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم ~~يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ~~ارفع يدك فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم - ويروى: فإذا فيها آية الرجم تلوح ~~- فأمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجما. # "عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: أن اليهود جاؤوا إلى ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال ~~لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما تجدون في التوراة؟ قالوا: ~~نفضحهم ويجلدون": سؤاله - صلى الله عليه وسلم - ليس لتقليدهم، ولا لمعرفة ~~الحكم منهم؛ وإنما هو لإلزامهم ما يعتقدونه في كتابهم، ولإظهار ما كتموه من ~~حكم التوراة. # "قال عبد الله بن سلام: كذبتم؛ إن فيها آية الرجم، فأتوا بالتوراة ~~فنشروها"؛ أي: فتحوا التوراة. # "فوضع أحدهم": قيل: هو ابن صوريا، أعور من اليهود. # "يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ~~ارفع يدك، فرفع، فإذا فيها آية الرجم". PageV04P189 # "ويروى: فإذا آية الرجم تلوح"؛ أي: تظهر. # "فأمر ms1183 بهما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فرجما" فإن قيل: كيف ~~رجمهما بقول اليهود: إنهما زنيا؛ إذ لا اعتبار بشهادتهم؟ # قلنا: الظاهر أنهما أقرا بذلك، أو شهد عليهما أربعة من المسلمين، والحديث ~~يدل على أن أنكحتهم توجب التحصين؛ إذ لا رجم إلا به، وعليه الشافعي. # قلنا: رجمه - صلى الله عليه وسلم - كان بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد، ~~ثم نسخ. # * * * # 2682 - عن أبي هريرة - صلى الله عليه وسلم - قال: أتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رجل وهو في المسجد فناداه: يا رسول الله! إني زنيت، فأعرض عنه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال: إني ~~زنيت فأعرض عنه، فلما شهد أربع شهادات دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: "أبك جنون؟ " قال: لا، فقال: "أحصنت؟ " قال: نعم، يا رسول الله، قال: ~~"اذهبوا به فارجموه". # "عن أبي هريرة أنه قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل وهو في ~~المسجد، فناداه: يا رسول الله! إني زنيت، فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله"؛ أي: قصد الجهة التي إليها وجهه ~~ونحا نحوها. # "فقال: إني زنيت، فأعرض عنه، فلما شهد أربع شهادات"؛ أي: أقر على نفسه ~~أربع مرات، كأنه شهد عليها بإقراره بما يوجب الحد. # "دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبك جنون؟ قال: لا"؛ أي: ليس ~~بي جنون. # "فقال: أحصنت"؛ أي: صرت محصنا. # "قال: نعم يا رسول الله، قال: اذهبوا به فارجموه" وهذا يدل على أن PageV04P190 # الإمام ينبغي له أن لا يبادر إلى إمضاء الحد قبل تقرر موجبه. # * * * # 2683 - وقال جابر - رضي الله عنه -: فأمر به فرجم بالمصلى، فلما أذلقته ~~الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خيرا، وصلى عليه. # "وقال جابر - رضي الله تعالى عنه - فأمر به فرجم بالمصلى، فلما أذلقته ~~الحجارة"؛ أي: أصابته حدتها وشدتها "فر"؛ أي: هرب. # "فأدرك فرجم حتى مات" وهذا يدل على أن المرجوم لا يشد ولا يربط، ms1184 ولا يجعل ~~في حفرة، إذ لو كان شيء من ذلك لم يمكنه الفرار. # "فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - خيرا"؛ أي: أثنى عليه بعد موته. # "وصلى عليه" صلاة الجنازة. # * * * # 2684 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "لما أتى ماعز بن مالك ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! زنيت فطهرني، فقال له: ~~"لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت" قال: لا يا رسول الله، قال: "أنكتها؟ " - لا ~~يكني - قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه. # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: لما أتى ماعز بن مالك ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: لعلك قبلت أو غمزت من غمزت الشيء ~~بيدي؛ أي: لمسته بها، أو من غمزته بعيني: إذا أشرف بها إليه. # "أو نظرت" وهذا يدل على أن من أقر بما يوجب عقوبة الله على نفسه فيجوز ~~للإمام أن يلقنه ما يسقط عنه الحد. # "قال: لا يا رسول الله، قال: أنكتها" من النيك وهو الجماع. PageV04P191 # "لا يكني" من الكناية، وهو قول الراوي؛ أي: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - معه بالصريح لا بالكناية. # "قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه". # * * * # 2685 - عن بريدة قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: يا رسول الله! طهرني، فقال: "ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه"، ~~قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "فمم أطهرك؟ " قال: من الزنا، فسأل رسول الله: "أبه ~~جنون؟ " فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: "أشرب خمرا؟ " فقام رجل فاستنكهه فلم ~~يجد منه ريح خمر، فقال: "أزنيت؟ " قال: نعم، فأمر به فرجم، فلبثوا يومين أو ~~ثلاثة ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "استغفروا لماعز ابن ~~مالك، لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم"، ثم جاءته امرأة من غامد من ~~الأزد فقالت: يا رسول الله! طهرني، ms1185 فقال: "ويحك! ارجعي فاستغفري الله وتوبي ~~إليه"، فقالت: تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك، إنها حبلى من الزنا! ~~فقال: "أنت؟ " قالت: نعم، قال لها: "حتى تضعي ما في بطنك"، قال: فكفلها رجل ~~من الأنصار حتى وضعت، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد وضعت ~~الغامدية، فقال: "إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من ترضعه"، فقام ~~رجل من الأنصار فقال: إلي رضاعه يا نبي الله، قال: فرجمها. ويروى أنه قال ~~لها: "اذهبي حتى تلدي"، فلما ولدت قال: "اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه"، فلما ~~فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت: هذا يا نبي الله! قد فطمته وقد ~~كل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها ~~وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها، PageV04P192 # فتنضح الدم على وجه خالد فسبها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"مهلا يا خالد! فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها، صاحب مكس لغفر ~~له"، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت. # "عن بريدة أنه قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: يا رسول الله! طهرني، فقال: ويحك" كلمة ترحم وتوجع. # "ارجع واستغفر الله وتب إليه، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول ~~الله! طهرني، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك، حتى إذا كانت ~~الرابعة فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مم أطهرك؟ قال: من ~~الزنا"؛ أي: طهرني من ذنب الزنا بإقامة الحد علي. # "قال"؛ أي: الراوي: "فسأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أبه جنون؟ ~~فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: أشرب خمرا؟ فقام رجل فاستنكهه"؛ أي: طلب نكهته ~~وهي الرائحة "فلم يجد منه ريح خمر، فقال: أزنيت؟ قال: نعم، فأمر به فرجم، ~~فلبثوا يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله فقال: استغفروا لماعز بن مالك" ~~والفائدة منه طلب مزيد الغفران له من الترقي. # "لقد تاب توبة لو قسمت بين ms1186 أمة محمد لوسعتهم"؛ يعني: تاب توبة تستوجب ~~مغفرة ورحمة تستوعبان جماعة كثيرة من الخلق. # "ثم جاءته امرأة من غامد": حي من اليمن. # "من الأزد": أبو حي، وهو أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان بن سبأ. # "فقالت: يا رسول الله! طهرني، فقال: ويحك ارجعي واستغفري الله وتوبي ~~إليه، فقالت: تريد" - خطاب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - "إن ترددني ~~كما رددت ماعز ابن مالك، إنها حبلى من الزنا" أرادت نفسها، ولم تقل: إني، ~~حياء. PageV04P193 # "فقال: أنت؟ قالت: نعم، قال لها: حتى تضعي ما في بطنك، قال: فكفلها"؛ أي: ~~تقبل حفظها والقيام بمصالحها "رجل من الأنصار حتى وضعت" وفيه دليل على أن ~~الحامل لا يقام عليها الحد ما لم تضع الحمل؛ لئلا يلزم إهلاك البريء بسبب ~~المذنب، سواء كانت العقوبة لله تعالى، أو للعباد. # "فأتى"؛ أي: ذلك الرجل "النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد وضعت ~~الغامدية"؛ أي: المرأة الغامدية. # "فقال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذن لا نرجمها وندع ولدها ~~صغيرا ليس له من يرضعه، فقام رجل من الأنصار فقال: إلى رضاعه يا نبي الله، ~~قال: فرجمها". # "وروي: أنه قال لها: اذهبي حتى تلدي، فلما ولدت قال: اذهبي فأرضعيه حتى ~~تفطميه" فطام الصبي: فصاله عن أمه، وهذا يدل على أن رجم الحامل يؤخر إلى أن ~~يستغني ولدها عنها إذا لم يوجد من يقوم بتربيته، وبه قال أبو حنيفة في رواية. # "فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد ~~فطمته وقد كل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها ~~إلى صدرها" يدل على أنه يحفر للمرأة في الرجم. # "وأمر الناس فرجموها" وهذه الرواية صريحة في أن رجمها كان بعد الفطام، ~~والرواية الأولى ظاهرة في أن رجمها عقيب الولادة، والروايتان صحيحتان، ~~تأويله: أن قوله: (إلى رضاعه) إنما كان بعد الفطام، وأراد بالرضاع: كفايته ~~ومؤونته، سماه رضاعا مجازا. # "فيقبل" بصيغة المضارعة من الإقبال. # "خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها ms1187 فتنضح الدم"؛ أي: وقع رشاش دم المرجومة ~~"على وجه خالد، فسبها"؛ أي: شتمها خالد. PageV04P194 # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: مهلا يا خالد"؛ أي: امهل مهلا؛ أي: ~~رفقا، ولا تغتب عليها؛ فإنها مغفورة مرحومة. # "فوالذي نفسي بيده لقد ثابت توبة لو تابها صاحب مكس"، وهو ما يأخذه ~~الماكس، وهو العشار الذي يأخذ العشر، وأصله: الخيانة. # "لغفر له، ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت". # * * * # 2686 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال، سمعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب ~~عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فتبين رناها ~~فليبعها ولو بحبل من شعر". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول: إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد" نصب ~~مفعول مطلق. # وفي ذكر الأمة على الإطلاق إشعار بأن حدها منكوحة كانت أو غيرها الجلد، ~~إلا أنه نصف جلد الحرائر؛ لقوله تعالى: {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} [النساء: 25] أريد بالعذاب: الجلد لا الرجم؛ لأنه لا يتنصف. # استدل بالحديث الشافعي على أن للمولى إقامة الحد على مملوكه، والحنفيون ~~حملوا قوله: (فليجلدها) على التسبيب؛ يعني: ليكن سببا لجلدها بالمرافعة إلى ~~الإمام. # "ولا يثرب عليها؛ أي: لا يعيرها أحد بعد الحد فإنه كفارة لذنبها. # ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن رنت الثالثة فتبين PageV04P195 # زناها فليبعها ولو بحبل من شعر"؛ أي: وإن كان ثمنها قليلا، وهذا الأمر ~~للاستحباب، وهذا يدل على أن الزنا عيب يرد به المبيع، ولذا حط النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - به من قيمتها. # فإن قيل: إنما يبيعها لأنه يكرهها، فكيف يرتضيها لأخيه المسلم؟!. # قلنا: يبيعها على قصد أن تستعف عند المشتري بهيبته، أو بالإحسان إليها، ~~أو بغير ذلك. # * * * # 2687 - عن علي - رضي الله عنه - قال: ياأيها الناس! أقيموا على أرقائكم ~~الحد، من أحصن منهم ومن لم يحصن، ms1188 فإن أمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- زنت، فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن ~~أقتلها، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "أحسنت". # وفي رواية قال: "دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد، وأقيموا الحدود ~~على ما ملكت أيمانكم". # "عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: يا أيها الناس أقيموا على ~~أرقائكم" - جمع رقيق -. # "الحد" والمراد منه: الجلد. # "من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~زنت": وإنما صدر منها ذلك؛ لكونها قريبة العهد من الجاهلية. # "فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن ~~أقتلها، فذكرت ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال: أحسنت"؛ أي: فعلت ~~فعلا حسنا، وهذا يدل على أن جلد ذات النفاس يؤخر حتى تخرج من نفاسها؛ لأن ~~نفاسها نوع مرض فيؤخر إلى زمان البرء. PageV04P196 # "وفي رواية: دعها"؛ أي: اتركها "حتى ينقطع دمها، ثم أقم عليها الحد، ~~وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم". # * * * # من الحسان: # 2688 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء ماعز الأسلمي إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه قد رنى - فذكر الحديث وقال - فلما ~~وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحي جمل فضربه به وضربه الناس حتى ~~مات، فذكروا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه فر فقال: "هلا ~~تركتموه". # وفي رواية: "هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: جاء ماعز الأسلمي إلى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: إنه قد زنى فذكر الحديث. # "وقال"؛ أي: الراوي: "فلما وجد"؛ أي: ماعز "مس الحجارة فر"؛ أي هرب ~~"يشتد"؛ أي: يعدو. # "حتى مر برجل معه لحي جمل" (اللحي) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة: منبت ~~اللحية من الإنسان وغيره. # "فضربه به وضربه الناس حتى مات، فذكروا لرسول الله صلى الله تعالى عليه ms1189 ~~وسلم أنه فر فقال: هلا تركتموه" يدل على أن المقر على نفسه بالزنا لو قال: ~~ما زنيت، أو: كذبت، أو: رجعت، سقط عنه الحد، وإن رجع في أثناء إقامته عليه ~~سقط الباقي. # وقال جمع: لا يسقط، إذ لو سقط لصار ماعز مقتولا خطأ، فتجب الدية PageV04P197 # على عواقل القاتلين. # قلنا: بأنه لم يرجع صريحا؛ لأنه هرب، وبالهرب لا يسقط الحد، وتأويل قوله: ~~(هلا تركتموه)؛ أي: لننظر في أمره ونفتش عن المعنى الذي هرب من أجله؛ ليعلم ~~أهرب من ألم الحجارة، أو رجع عن إقراره بالزنا؟. # "وفي رواية: هلا تركتموه لعله أن يتوب"؛ أي: عساه أن يرجع عن فعله. # "فيتوب الله عليه"؛ أي: رجع بقبول توبته. # * * * # 2689 - عن ابن عباس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لماعز: "أحق ~~ما بلغني عنك؟ " قال: وما بلنك عني؟ قال: "بلغني أنك وقعت على جاربة آل ~~فلان"، قال: نعم، فشهد أربع شهادات فأمر به فرجم". # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال لماعز: أحق"؛ أي: أثابت "ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: ~~بلغني أنك وقعت على جارية آل فلان" وهو هزال مولى تلك الجارية، واسمها ~~فاطمة؛ أي: زنيت بها. # "قال: نعم، فشهد أربع شهادات"؛ أي: أقر أربع مرات. # "فأمر به برجمه فرجم". # * * * # 2690 - عن ابن المنكدر: أن هزالا أمر ماعزا أن يأتي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيخبره. # "عن ابن المنكدر أن هزالا" بفتح الهاء وتخفيف الزاي المعجمة. PageV04P198 # "أمر ماعزا أن يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - لي الله تعالى عليه ~~وسلم فيخبره" يريد به السوء والهوان قصاصا لفعله بمولاته. # * * * # 2691 - وعن يزيد بن نعيم، عن أبيه: أن ماعزا أتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فأقر عنده أربع مرات، فأمر برجمه وقال لهزال: "لو سترته بثوبك كان ~~خيرا لك". # "عن يزيد بن نعيم عن أبيه: أن ماعزا أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فأقر عنده أربع مرات، فأمر برجمه وقال"؛ أي: النبي صلى الله ms1190 تعالى عليه ~~وسلم "لهزال: لو سترته بثوبك لكان خيرا لك" وفيه تعريض بالتوبيخ على صنيعه ~~في هتك ستره. # * * * # 2692 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاعر: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من ~~حد فقد وجب". # "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: تعافوا الحدود فيما بينكم"؛ أي: ينبغي ~~أن يعفو بعضكم عن بعض قبل أن يبلغني عن حدود الله إذا رفع إليكم. # "فما بلغني من حد فقد وجب"؛ أي: وجب علي إقامتها عليكم، يدل على أن ~~الإمام لا يجوز له العفو عن حدود الله إذا رفع [الأمر] إليه. # * * * # 2693 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "أقيلوا PageV04P199 # ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود". # "وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال: أقيلوا": من الإقالة بمعنى العفو. # "ذوي الهيئات" جمع هيئة، وهي صورة الشيء وشكله وحالته، والمراد هنا: ~~الحالة التي يكون الإنسان عليها ونحوها، والمراد بذوي الهيئات هنا: ذوو ~~المروءات وأصحاب الوجوه. وقيل: هم أهل الصلاح والورع. # "عثراتهم": جمع عشرة وهي الزلة؛ يعني: اعفوا عن زلاتهم فيما يوجب ~~التعزير. # "إلا الحدود" قيل: استثناء الحدود دليل على أن الخطاب للأئمة الذين إليهم ~~إقامة الحدود؛ فإنهم إذا بلغهم الحدود لا يقدرون على عفوها، وقيل: الخطاب ~~لذوي الحقوق، وقيل: لهما، والمراد بالعثرات. صغائر الذنوب وما يندر عنهم من ~~الخطايا فيكون الاستثناء منقطعا، أو الذنوب مطلقا وبالحدود ما يوجبها من ~~الذنوب فيكون متصلا. # * * * # 2694 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا ~~سبيله، فإن الإمام أن يخطيء في العفو خير من أن يخطيء في العقوبة" ولم ~~يرفعه بعضهم وهو الأصح. # "وعنها: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ms1191 وسلم قال: ادرؤوا الحدود"؛ أي: ~~ادفعوها. # "عن المسلمين ما استطعتم" بإظهار المحامل "فإن كان له"؛ أي: للحد PageV04P200 # المدلول عليه بالحدود "مخرج"؛ أي: عذر في دفعه "فخلوا سبيله فإن الإمام": ~~الفاء للتعليل؛ يعني: ادفعوها ما استطعتم. قبل أن تصل إلى الإمام، فإن ~~الإمام "أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة"؛ يعني: إن يسلك سبيل ~~الخطأ في عفو الذنب الذي صدر منكم خير من أن يسلك سبيل الخطأ في الحدود، ~~فإن الحد إذا وصل إلى الإمام وجب عليه الإنفاذ. # "ولم يرفع بعضهم"؛ أي: هذا الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - "وهو ~~الأصح". # * * * # 2695 - عن وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: استكرهت امرأة على عهد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدرأ عنها الحد وأقامه على الذي أصابها، ولم ~~يذكر أنه هل جعل لها مهرا. # "وعن وائل بن حجر أنه قال: استكرهت امرأة"؛ أي: جامعها رجل بالإكراه. # "على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: في زمانه. # "فدرأ"؛ أي: دفع. # "عنها الحد" لكونها مكرهة. # "وأقامه"؛ أي: الحد. # "على الذي أصابها"؛ يعني: أمر بحد الرجل فحد. # "ولم يذكر"؛ أي: الراوي. # "أنه هل جعل لها مهرا" فعدم ذكره لا يدل على عدم وجوبه؛ لثبوت وجوبه ~~بأحاديث أخرى. # * * * PageV04P201 # 2696 - عن علقمة بن وائل، عن أبيه: أن امرأة خرجت على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - تريد الصلاة، فتلقاها رجل فتجللها فقضى حاجته منها، ~~فصاحت وانطلق، ومرت عصابة من المهاجرين فقالت: إن ذلك فعل بي كذا وكذا، ~~فأخذوا الرجل فأتوا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لها: "اذهبي ~~فقد غفر الله لك" وقال للرجل الذي وقع عليها: "ارجموه"، وقال: "لقد تاب ~~توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم". # "عن علقمة بن وائل عن أبيه: أن امرأة خرجت على عهد رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم تريد الصلاة فتلقاها"؛ أي: استقبلها؛ رجل فتجللها"؛ أي: ~~غشيها وعلاها، يقال: تجللت بالثوب؛ أي: لبسته. # "فقضى حاجته منها، فصاحت وانطلق، ومرت عصابة"؛ ms1192 أي: جماعة "من المهاجرين ~~فقالت: إن ذاك فعل بي كذا وكذا، فأخذوا الرجل فأتوا به رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، فقال لها: اذهبي فقد غفر الله لك"؟ يعني: ما أمر بحدها؛ ~~لكونها مكرهة. # "وقال للرجل" الذي وقع عليها: "ارجموه" معناه: أقر بالزنا، ثم أمر برجمه ~~فرجموه لكونه محصنا. # "وقال: لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم". # * * * # 2697 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن رجلا زنى بامرأة فأمر به النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فجلد الحد، ثم أخبر أنه محصن فأمر به فرجم. # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أن رجلا زنى بامرأة، فأمر به النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فجلد الحد، ثم أخبر أنه محصن فأمر به فرجم" PageV04P202 # وهذا يدل على أن أحد الأمرين لا يقوم مقام الآخر، وعلى أن الحاكم إذا حكم ~~بشيء، ثم بأن أن الواجب غيره، وجب عليه الرجوع عنه إليه. # * * * # 2698 - عن سعيد بن سعد بن عبادة: أن سعد بن عبادة أبي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - برجل كان في الحي مخدج سقيم، فوجد على أمة من إمائهم يخبث بها ~~فقال: "خذوا له عثكالا فيه مئة شمراخ فاضربوه به ضربة". # "عن سعيد بن سعد بن عبادة - رضي الله عنهما -: أن سعد بن عبادة أتى النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم برجل كان في الحي"؛ أي: في القبيلة. # "مخدج"؛ أي: ناقص الخلق. # "سقيم" صفة ثانية ل (رجل). # "فوجد على أمة من إمائهم يخبث"؛ أي: يزني بها. # "فقال"؛ أي: النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: "خذوا له عثكالا" بكسر ~~العين: العذق، وهو العود الذي عليه البسر، وهو في النخل بمنزلة العنقود ~~للعنب، وعيدان العثكال شماريخ، واحدها: شمراخ. # "فيه مئة شمراخ فاضربوه به ضربة" قال الشافعي رحمه الله تعالى: هذا في ~~المخدج، أو مريض لا يرجى برؤه، فيضرب بما ذكر بحيث يتثاقل عليه الضرب بجميع ~~الشماريخ، فإن كان على العثكال خمسون شمراخا ضرب به مرتين فيحصل الحد، قال ~~الله تعالى: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب ms1193 به ولا تحنث} [ص: 44] وإن رجي زوال مرضه ~~أخر الضرب حتى يبرأ. # وهو يدل على أن للإمام المراقبة في الحدود، ولم هي كثير من العلماء العمل ~~به لمخالفته النص وهو قوله تعالى: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} ~~[النور: 2]، PageV04P203 # والضرب على هذا الوجه من جملة الرأفة. # * * * # 2699 - عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه، الفاعل ~~والمفعول به". # "عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل ~~والمفعول به" وهذا أحد قولي الشافعي. # قيل في كيفية قتلهما: يهدم بناء عليهما، وقيل: يرميهما من شاهق الجبل كما ~~فعل بقوم لوط، وقيل: يقتل بالضرب، وفي أظهر قولي الشافعي وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد: إن كان محصنا يرجم، وإلا فيجلد مدة جلدة، ويحمل الحديث على مجرد ~~التهديد من غير قصد إيقاع الفعل، ولأن الضرب الأليم قد يسمى قتلا مجازا. # * * * # 2700 - وقال: "من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من أتى بهيمة ~~فاقتلوه واقتلوها معه" عمل إسحاق بظاهر الحديث وقال: يقتل من أتى بها إن ~~تعمد بذلك مع العلم بالنهي، قيل: إنما أمر بقتلهما لئلا يتولد منهما حيوان ~~على صورة إنسان، أو كراهة أن يؤكل لحمها وقد فعل بها ذلك الفعل، وأن يلحق ~~صاحبها خزي بإبقائها. # وقيل: تقتل البهيمة وتحرق. PageV04P204 # ذهب أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد إلى أن من أتى بهيمة يعزر ولا تقتل ~~البهيمة، والحديث محمول على الزجر والوعيد. # * * * # 2701 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط". # "وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إن أخوف" أفعل تفضيل للمفعول. # "ما أخاف على أمتي عمل قوم لوطا"؛ يعني: إتيان المذكور، ms1194 وإنما أضاف إليهم ~~هذا العمل؛ لأنهم هم الفاعلون ابتداء، كما قال الله تعالى: {ولوطا إذ قال ~~لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} [العنكبوت: 28]. # * * * # 2702 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رجلا من بني بكر بن ليث، أتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات فجلده مئة، ~~وكان بكرا، ثم سأله البينة على المرأة فقالت: كذب فجلد حد الفرية ثمانين. # "عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أن رجلا من بني بكر بن ليث أتى النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات، فجلده مئة وكان ~~بكرا، ثم سأله"؛ أي: النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الرجل. # "البينة على المرأة فقالت: كذب، فجلد حد الفرية"؛ أي: القذف؛ يعني: جلد ~~ذلك الرجل الذي أقر بالزنا حد القذف "ثمانين" جلدة لقذفه إياها بالزنا. # * * * PageV04P205 # 2703 - عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما نزل عذري قام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فذكر ذلك، فلما نزل أمر بالرجلين ~~والمرأة فضربوا حدهم. # "عن عمرة عن عائشة أنها قالت: لما نزل عذري" أرادت به الآيات الدالة على ~~براءتها لقوله تعالى: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة} [النور: 11] إلخ، ~~شبهتها بالعذر الذي يبريء المعذور من الجرم. # "قام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على المنبر فذكر ذلك، فلما نزل"؛ ~~أي: من المنبر "أمر بالرجلين"؛ أي؛ بحدهما، وهما حسان بن ثابت ومسطح ابن أثاثة. # "والمرأة"؛ أي: وبحدها، وهي حمنة بنت جحش، فإنهم كانوا من أصحاب الإفك. # "فضربوا حدهم"؛ أي: حد المفترين؛ أي: القاذفين. # * * * ### || AUTO 2 - باب قطع السرقة # (باب قطع السرقة) # من الصحاح: # 2704 - عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا". # "من الصحاح": # " عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: لا تقطع يد PageV04P206 # السارق إلا في ربع دينار فصاعدا"؛ أي: فزائدا، والفاء ms1195 فيه لعطف جملة على ~~جملة نصب على الحال من المسروق المقدر، يعني: إذا وقع المسروق من (¬1) ربع ~~دينار فيقع مرة أخرى في حال كونه زائدا على الربع الذي هو نصاب القطع، ~~والحديث يدل على أن لا قطع فيما دون ربع دينار، وهو قول الشافعي. # * * * # 2705 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قطع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يد سارق في مجن، ثمنه ثلاثة دراهم. # "عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يد سارق في مجن" وهو الترس، مفعل من جن؛ أي: ستر. # "ثمنه ثلاثة دراهم" أول الشافعي حديث المجن على مساواته ربع دينار؛ لصرف ~~اثني عشر درهما بدينار؛ لأن التقويم في ذلك الزمان كان بالدنانير فتقوم ~~الدراهم أيضا بها. # * * * # 2706 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ~~لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده" قيل: ~~المراد بالبيضة بيضة الحديد، وبالحبل حبل السفينة، وقيل: كان القطع بالقليل ~~شرعا في الابتداء، ثم نسخ بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها. PageV04P207 # وقيل: معناه: يتبع نفسه أولا في أخذ أمثال هذه المحقرات، حتى يعتاد ~~السرقة فيفضي إلى أخذ نصاب القطع، أو المراد به التهديد. # * * * # 2707 - عن رافع بن خديج، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا قطع ~~في ثمر ولا كثر". # "من الحسان": # " عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: لا قطع في ~~ثمر" وهو يقع على كل الثمار، ويغلب عندهم على ثمر النخل وهو الرطب ما دام ~~على رأس النخل. # "ولا كثر" بالتحريك: جمار النخل - بضم الجيم -؛ أي: شحمه الذي في وسطه ~~يؤكل، وقيل: الطلع أول ما يبدو وهو يؤكل أيضا. # وقد عمل أبو حنيفة بظاهر هذا الحديث، فلم يقطع في سرقة فاكهة رطبة ms1196 وإن ~~كانت محرزة، وتأوله الشافعي - رحمة الله عليه - على الثمار المعلقة غير ~~المحرزة كنخيل المدينة، إذ لا حوائط أكثرها. # * * * # 2708 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنه سئل عن الثمر المعلق، قال: "من سرق ~~منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن فعليه القطع". # "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله تعالى عنهم - عن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق، قال: من سرق منه PageV04P208 # شيئا بعد أن يؤويه الجرين"؛ أي: يحرزه البيدر، وهو الموضع الذي يجمع فيه ~~التمر للتجفيف. # "فبلغ ثمن المجن فعليه القطع". # * * * # 2709 - وقال: "لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل، فإذا آواه المراح ~~والجرين، فالقطع فيما بلغ ثمن المجن". # "وقال: لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة الجبل" أراد به ما يحرس في الجبل ~~من النعم، يعني: لا قطع فيما سرق من المرعى؛ لأنها لا تكون محرزة في ~~الغالب؛ لأنها تسرح بلا راع. # وقيل: الحريسة: الشاة المسروقة ليلا، وإنما أضيفت إلى الجبل لأن المحرس - ~~أي: السارق - يذهب بها إلى الجبل ليكون أحرز من الطلب. # "فإذا آواه المراح" بضم الميم: مأوى الإبل والغنم للتحرز (¬1) بالليل. # "والجرين، فالقطع فيما بلغ ثمن المجن". # * * * # 2710 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ليس على المنتهب قطع، ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا". # "عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: ليس على المنتهب"؛ أي: المغير "قطع" لأنه ليس بسارق. # "ومن انتهب نهبة مشهورة"؛ أي: ظاهرة معاينة غير مخفية. PageV04P209 # "فليس منا"؛ أي: من أخلاقنا ولا من طريقتنا. # * * * # 2711 - وعن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليس على خائن" ~~المراد ms1197 به: من يخون خيانة لا يصدق عليه فيها تعريف السارق؛ لكون المال دون ~~نصاب، أو في حرز، أو له شبهة. # "ولا منتهب ولا مختلس" وهو الذي استلب متاعا من إنسان، "قطع". # * * * # 2712 - وروي: أن صفوان بن أمية قدم المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه، ~~فجاء سارق وأخذ رداءه، فأخذه صفوان، فجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأمر أن تقطع يده، فقال صفوان: إني لم أرد هذا، هو عليه صدقة، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فهلا قبل أن تأتيني به". # "وروي: أن صفوان بن أمية قدم المدنية فنام في المسجد وتوسد رداءه، فجاء ~~سارق وأخذ رداءه، فأخذه صفوان فجاء به إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، فأمران تقطع يده، فقال صفوان: إني لم أرد هذا هو عليه صدقة، فقال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: فهلا قبل أن تأتيني به"؛ أي: لم لا ~~تركت حقك عليه وعفوت عنه قبل إتيانك إلي به، وأما الآن فقطعه واجب، ولا حق ~~لك فيه، بل هو من الحقوق الخالصة للشرع ولا سبيل فيها إلى الترك، وفيه دليل ~~على أن العفو جائز قبل أن يعرف الحاكم. # * * * PageV04P210 # 2713 - عن بسر بن أرطاة قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~تقطع الأيدي في الغزو". # "عن بسر بن أرطاة أنه قال: سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لا ~~تقطع الأيدي في الغزو"؛ يعني: لا تقطع يد السارق في الغزو إذا كان الجيش في ~~دار الحرب ولم يكن الإمام فيهم، وإنما يتولاهم أمير الجيش، وإنما لم يقطع ~~لاحتمال افتتان المقطوع باللحوق بدار الحرب، أو لأنه لو قطع لم يتمكن من ~~الدفع عن نفسه في الحرب، فيترك إلى أن ينفصل الجيش. # * * * # 2714 - عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال في السارق: "إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا ~~رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا ms1198 رجله". # "عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~في السارق: إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا ~~يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله" اتفقوا على أن السارق أول مرة تقطع يده ~~اليمنى، وثانية رجله اليسرى، ولو سرق بعد ذلك فقيل: لا يقطع بل يحبس، ~~والأكثر: على أنه تقطع في الثالثة يده اليسرى، وفي الرابعة رجله اليمنى، ثم ~~بعده لو سرق عزر وحبس، وعليه مالك والشافعي. # * * * # 2715 - وروي عن جابر - رضي الله عنه - قال: جيء بسارق إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: "اقطعوه" فقطع، ثم جيء به الثانية فقال: "اقطعوه" ~~فقطع، ثم جيء به الثالثة فقال: "اقطعوه" فقطع، ثم جيء به الرابعة فقال: ~~"اقطعوه" فقطع، فأتي به PageV04P211 # الخامسة فقال: "اقتلوه"، فانطلقنا به فقتلناه، ثم اجتررناه فألقيناه في ~~بئر ورمينا عليه الحجارة. # "وروي عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: جيء بسارق إلى النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقال: اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الثانية فقال: اقطعوه، ~~فقطع، ثم جيء به الثالثة فقال: اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الرابعة فقال: ~~اقطعوه، فقطع، فأتي به الخامسة فقال: اقتلوه، فانطلقنا به فقتلناه، ثم ~~اجتررناه"؛ أي: جررناه. # "فألقيناه في بئر ورمينا عليه الحجارة" قال الخطابي: لم أعلم أحدا من ~~الفقهاء يحيى دم السارق وإن تكررت منه السرقة، إلا أنه قد يخرج على مذهب ~~بعض الفقهاء إباحة دمه؛ لكون هذا من المفسدين في الأرض، فإن للإمام أن ~~يجتهد في تعزيرهم ويبلغ منهم ما رأى من العقوبة بالتعزير والقتل وغير ذلك. # وقيل: هذا الحديث منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل دم امرى ~~مسلم إلا بإحدى ثلاث" الحديث. # وقيل: كان - صلى الله عليه وسلم - علم ارتداد هذا المقطوع فأباح دمه وأمر بقتله. # وقيل: الوجه أن يحمل على أنه كان مستحلا للسرقة، وهو الظاهر؛ لأن اجتراره ~~برجله وإلقاءه في البئر لو كان مسلما لم يجز. # * * * # 2716 - وروي في قطع السارق ms1199 عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اقطعوه ~~ثم احسموه". # "وروي في قطع السارق عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: اقطعوه، ثم ~~احسموه" وأصل الحسم: القطع، والمراد به هنا: كي العروق لينقطع به الدم. # * * * PageV04P212 # 2717 - عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال: أتي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بسارق فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه. # "عن فضالة بن عبيد أنه قال: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسارق ~~فقطعت يده، ثم أمر بها"؛ أي: النبي صلى الله تعالى عليه وسلم باليد ~~المقطوعة "فعلقت في عنقه، ليكون عبرة ونكالا. # * * * # 2718 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا سرق المملوك فبعه ولو بنش"، متصل. # "عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إذا سرق المملوك فبعه ولو بنش": بتشديد الشين المعجمة: عشرون ~~درهما نصف أوقية. # والحديث يدل على أن السرقة في المملوك عيب، والعامة على قطع يده أيضا. # "متصل". # * * * ### || AUTO 3 - باب الشفاعة في الحدود # (باب الشفاعة في الحدود) # من الصحاح: # 2719 - عن عائشة رضي الله عنها: أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية PageV04P213 # التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~فقالوا: ومن يجتريء عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فكلمه أسامة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتشفع في حد ~~من حدود الله!؟ " ثم قام فاختطب ثم قال: "إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم ~~كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، ~~وايم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها". # وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير ~~المتاع وتجحد، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها، فأتى أهلها ~~أسامة فكلموه، فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها، فذكر نحوه. # "من الصحاح": # " عن عائشة رضي ms1200 الله تعالى عنها أن قريشا أهمهم" أي: أقلقهم وأحزنهم "شأن ~~المرأة المخزومية"؛ أي: أمرها، وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد، بنت أخي ~~أبي سلمة. # "التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زبد حب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~بكسر الحاء؛ أي: محبوبة. # "فكلمه أسامة، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: أتشفع" بهمزة ~~الاستفهام للتوبيخ. # "في حد من حدود الله، ثم قام فاختطب" بمعنى خطب. # "ثم قال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا" بفتح الهمزة، فاعل ~~(أهلك). # "إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" وهذا ~~حصر ادعائي؛ لأن الأمم الماضية كانت فيهم أمور كثيرة غير PageV04P214 # المحاباة في حدود الله تعالى. # "وايم الله" اسم موضوع للقسم، أصله: أيمن حذفت نونه للتخفيف. # "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" إنما ضرب المثل بفاطمة؛ لأنها ~~كانت أعز أهله - صلى الله عليه وسلم - (¬1)، وفيه دليل على أن الشفاعة في ~~الحدود غير جائزة بعد بلوغ الإمام، وأما قبله فالشفاعة من المجني عليه ~~جائزة، والستر على المذنب مندوب إذا لم يكن صاحب شر وأذى؛ لما مر أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لهزال عند أمره برجم ماعز: "لو سترت عليه بثوبك لكان ~~خيرا لك". # "وروي عن عائشة - رضي الله تعالى عنه - أنها قالت: كانت امرأة مخزومية ~~تستعير المتاع وتجحد" وإنما ذكرت جحودها المتاع المستعار تعريفا لها بخاص ~~صفتها، إذ من عادتها وصنيعها أخذ أموال الناس بغير حق إلى أن سرقت سرقة. # "فأمر - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة فكلموه، ~~فكلم"؛ أي: أسامة "رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيها"؛ أي: في شأن ~~المخزومية وشفاعتها. # "فذكر نحوه"؛ أي: ذكر الراوي عن عائشة ثانيا نحو ما ذكر في حديثها أولا، ~~أو ذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نحو قوله: (أتشفع في حد ...)! لخ. # * * * # من الحسان: # 2720 - عن عبد الله بن ms1201 عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "من PageV04P215 # حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ضاد الله، ومن خاصم في باطل ~~هو يعلمه لم يزل في سخط الله تعالى حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه ~~أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال". # ويروى: "ومن أعان على خصومة لا يدري أحق هو أم باطل، فهو في سخط الله حتى ينزع". # "من الحسان": # " عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول: من حالت"؛ أي: حجبت "شفاعته دون حد"؛ أي: لأجل حد، ~~يعني: من منع بشفاعته حدا "من حدود الله، فقد ضاد الله"؛ أي: خالف أمره؛ ~~لأن حكم الله فيه إقامة الحدود، وهذا بعد بلوغه إلى الإمام. # "ومن خاصم في باطل وهو يعلمه"؛ أي: يعلم بطلانه. # "لم يزل في سخط الله تعالى حتى ينزع"؛ أي: حتى ينتهي عن مخاصمته، يقال: ~~نزع عن الأمر نزوعا إذا انتهى عنه. # "ومن قال في مؤمن ما ليس فيه" من القبائح والمساوئ. # "أسكنه الله ردغة الخبال" الردغة - ساكنا ومتحركا - في الأصل: طين ووحل ~~شديد، وأهل الحديث يروونه بالسكون لا غير، والمراد به: عصارة أهل النار، ~~والخبال: الفساد، سمي به الصديد لأنه من المواد الفاسدة، قيل: الخبال موضع ~~في جهنم مثل الحياض يجتمع فيها صديد أهل النار وعصارتهم. # "حتى يخرج مما قال": بأن يتوب عنه ويستحل من المقول في حقه. # "ويروى: من أعان على خصومة لا يدري أحق هو أم باطل فهو في سخط الله حتى ~~ينزع". PageV04P216 # 2721 - عن أبي رمثة المخزومي - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أتي بلص قد اعترت اعترافا ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "ما إخالك سرقت؟ " قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا، ~~فأمر به فقطع وجيء به فقال: "استغفر الله وتب إليه"، فقال: أستغفر الله ~~وأتوب إليه، فقال: "اللهم تب عليه" ثلاثا. # "عن أبي رمثة ms1202 المخزومي: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أتي بلص"؛ أي: ~~سارق "قد اعترف"؛ أي: أقر بسرقته "اعترافا، ولم يوجد معه متاع، فقال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما إخالك"؛ أي: أظنك "سرقت، قال: بلى، ~~فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا" شك من الراوي. # "فأمر به فقطع" وهذا يدل على أن للإمام أن يعرض للسارق بالرجوع وأنه لو ~~رجع بعد اعترافه سقط القطع كما في حد الزنا، وهو أصح القولين. # "وجيء به"؛ أي: بالسارق "فقال: استغفر الله وتب إليه، فقال: أستغفر الله ~~وأتوب إليه، قال: اللهم تب عليه، ثلاثا"؛ أي: ثلاث مرات. # * * * ### || AUTO 4 - باب حد الخمر # (باب حد الخمر) # من الصحاح: # 2722 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب في ~~الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر - رضي الله عنه - أربعين. # وفي رواية عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - كان يضرب في الخمر ~~بالجريد والنعال أربعين. PageV04P217 # "من الصحاح": # " عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان ~~يضرب في الخمر بالجريد" وهو غصن النخل الذي جرد عنه الخوص، وهو ورق النخل. # "والنعال، وجلد أبو بكر أربعين". # "وفي رواية عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضرب في الخمر ~~بالنعال والجريد أربعين" وبه قال الشافعي. # * * * # 2723 - عن السائب بن يزيد قال: "كان يؤتى بالشارب على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وإمرة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر، فنقوم فيه بأيدينا ~~ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر - رضي الله عنه - فجلد أربعين، حتى ~~إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين". # "عن السائب بن يزيد قال: كان يؤتى بالشارب على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وإمرة أبي بكر"؛ أي: في زمان إمارته. # "وصدرا من خلافة عمر"؛ أي: شيئا من أوائل عهده. # "فنقوم فيه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا" جمع رداء. # "حتى كان آخر إمرة عمر رضي الله تعالى عنه"؛ أي: آخر زمان إمارته. # "فجلد أربعين، حتى إذا عتوا"؛ ms1203 أي: أفسدوا وانهمكوا في الطغيان، وقيل: أي: ~~جاوزوا الحد بالفسق. # "وفسقوا جلد ثمانين". # * * * PageV04P218 # من الحسان: # 2724 - عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إن من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه". قال: ثم أتي النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة فضربه ولم يقتله. # "من الحسان": # " عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ~~من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه" لم يذهب أحد قديما ~~وحديثا أن شارب الخمر يقتل. # قال الخطابي: قد يرد الأمر بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل، وإنما يقصد ~~به الردع والتحذير، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من قتل عبده قتلناه"، ~~وقيل: كان ذلك في ابتداء الإسلام. # "قال: ثم أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك برجل قد شرب في ~~الرابعة فضربه ولم يقتله": فثبت بهذا أن القتل بشرب الخمر في الرابعة منسوخ. # * * * # 2725 - وعن عبد الرحمن بن الأزهر - رضي الله عنه - قال: كأني أنظر إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ أتي برجل قد شرب الخمر، فقال للناس: ~~"اضربوه"، فمنهم من ضربه بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم من ضربه ~~بالميتخة، ثم أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترابا من الأرض فرمى به ~~في وجهه. # "عن عبد الرحمن بن الأزهر قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إذا أتي برجل قد شرب الخمر فقال للناس: اضربوه، فمنهم من ضربه ~~بالنعال، ومنهم من ضربه بالعصا، ومنهم ضربه بالميتخة" بكسر الميم PageV04P219 # وسكون الياء المثناة من تحت وفتح التاء المثناة من فوق وبالخاء المعجمة: ~~اسم لجريد النخل، وقيل: العصا الخفيفة، وقيل: القضيب الدقيق اللين، وقيل: ~~كل ما ضرب به من عصا وجريد ودرة وغير ذلك. # "ثم أخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ترابا من الأرض فرمى به في وجهه". # * * * # 2726 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: إن رسول ms1204 الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أتي برجل قد شرب الخمر فقال: "اضربوه"، فمنا الضارب بيده، والضارب ~~بثوبه، والضارب بنعله، ثم قال: "بكتوه"، فأقبلوا عليه يقولون: ما اتقيت ~~الله؟ ما خشيت الله؟ وما استحييت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~فقال بعض القوم: أخزاك الله، قال: "لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه ~~الشيطان، ولكن قولوا: اللهم اغفر له اللهم ارحمه". # "عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فقال: اضربوه، فمنا الضارب بيده والضارب بثوبه ~~والضارب بنعله، ثم قال: بكتوه" من التبكيت التوبيخ والتعيير (¬1) باللسان. # "فأقبلوا عليه يقولون: ما اتقيت الله؟ ما خشيت الله؟ وما استحييت من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال بعض القوم: أخزاك الله"؛ أي: أفضحك. # "فقال: لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان" بسبب هذا الدعاء عليه، ~~فإن الله تعالى إذا أخزاه استحوذ عليه الشيطان، أو لأنه إذا سمع منكم ذلك ~~يقطع رجاؤه من رحمة الله، أو غضب فدام على الإصرار فيصير الدعاء عليه PageV04P220 # معونة في إغوائه وتسويله. # "لكن قولوا: اللهم اغفر له اللهم ارحمه". # * * * # 2727 - عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: شرب رجل فسكر، فلقي يميل في ~~الفج، فانطلق به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما حاذى دار ~~العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فضحك وقال: "أفعلها؟ " ولم يأمر فيه بشيء. # "عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: شرب رجل فسكر فلقي" على صيغة ~~المجهول. # "يميل" نصب على الحال من الضمير في (لقي). # "في الفج"؛ أي: في الطريق الواسع. # "فانطلق به إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فلما حاذى"؛ أي: قابل. # "دار العباس انفلت"؛ أي: فر وهرب. # "ودخل على العباس والتزمه"؛ أي: اعتنق الشارب العباس؛ يعني: تمسك به. # "فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فضحك وقال: أفعلها؟ " الضمير ~~المنصوب للفعلة المذكورة. # "ولم يأمر فيه"؛ أي: النبي صلى ms1205 الله تعالى عليه وسلم في الرجل الشارب. # "بشيء"؛ يعني: لم يحده؛ لأن شربه لم يثبت عنده - صلى الله عليه وسلم - ~~بشهادة العدول. # * * * PageV04P221 ### || AUTO 5 - باب لا يدعى على المحدود # (باب لا يدعى على المحدود) # من السوء كاللعنة ونحوها. # من الصحاح: # 2728 - عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: إن رجلا اسمه عبد الله ~~يلقب حمارا، كان يضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قد جلده في الشراب، فأتي به يوما فأمر به فجلد، فقال رجل من ~~القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله". # "من الصحاح": # " عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أن رجلا اسمه عبد الله يلقب ~~حمارا كان يضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قد جلده في الشراب، فأتي به يوما فأمر [به] فجلد، فقال رجل من ~~القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به" (ما) للتعجب؛ يعني: كم يوجد، أو ~~يؤخذ بشرب الخمر. # "فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تلعنوه، فوالله ما علمت" (ما) ~~موصولة أو مصدرية، وهو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: فوالله لهو الذي علمته، أو في ~~علمي "أنه يحب الله ورسوله"، أو زائدة؛ أي: لقد علمت منه ذلك، لكنه قد يصدر ~~منه الزلة، وهذا يدل على أنه لا يجوز لعن المذنب. # * * * # 2729 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - برجل قد شرب فقال: "اضربوه" فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، ~~والضارب بثوبه، فلما PageV04P222 # انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال: "لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه ~~الشيطان". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~برجل قد شرب الخمر فقال: اضربوه، فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب ~~بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال: لا تقولوا هكذا، لا ~~تعينوا عليه الشيطان". ms1206 # * * * # من الحسان: # 2730 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء الأسلمي إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما، أربع مرات، كل ذلك ~~يعرض عنه، فأقبل في الخامسة فقال: "أنكتها؟ "، قال: نعم، قال: "حتى غاب ذلك ~~منك في ذلك منها" قال: نعم، قال: "كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في ~~البئر"، قال: نعم، قال: "هل تدري ما الزنا؟ " قال: نعم، أتيت منها حراما ما ~~يأتي الرجل من أهله حلالا، فأمر به فرجم، فسمع نبي الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله ~~عليه، فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب، فسكت عنهما، ثم سار ساعة حتى مر ~~بجيفة حمار شائل برجله، فقال: "أين فلان وفلان؟ " فقالا: نحن ذان يا رسول ~~الله فقال: "انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار"، فقالا: يا نبي الله! من يأكل ~~من هذا؟ قال: "فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكل منه، والذي نفسي ~~بيده إنه، الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة أنه قال: جاء الأسلمي" وهو ماعز بن مالك. PageV04P223 # "إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم فشهد على نفسه"؛ أي: أقر أنه ~~"أصاب امرأة حراما، أربع مرات" متعلق ب (شهد). # "كل ذلك يعرض عنه"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرض عن ذلك ~~الأسلمي في كل مرة. # "فأقبل"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "في الخامسة قال: أنكتها؟ ~~قال: نعم، قال: حتى غاب ذلك منك" إشارة إلى غيبوبة آلة الرجل. # "في ذلك منها" إشارة إلى آلة المرأة وهي الفرج. # "كما يغيب المرود" بكسر الميم؛ أي: الميل. # "في المكحلة، والرشاء" بالكسر والمد؛ أي: الحبل. "في البئر قال: نعم، ~~قال: هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من أهله ~~حلالا، فأمر به فرجم، فسمع نبي الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين من ~~أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر ms1207 الله عليه فلم تدعه"؛ ~~أي: لم تتركه "نفسه حتى رجم رجم الكلب، فسكت عنهما"؛ أي: النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن الرجلين من أصحابه. # "ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله"؛ أي: رافع لها. # "فقال: أين فلان وفلان؟ فقالا: نحن ذان يا رسول الله، فقال: انزلا فكلا ~~من جيفة هذا الحمار، فقالا: يا نبي الله! من يأكل من هذا؟ قال: فما نلتما"؛ ~~أي: فالذي أصبتماه (¬1). "من عرض أخيكما"؛ أي: ما قلتما في غيبة ماعز. ~~"آنفا" بفتح الهمزة الممدودة؛ أي: الساعة. PageV04P224 # "أشد من أكل منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس"؛ أي: ~~يخوض. "فيها". # * * * # 2731 - عن خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من أصاب ذنبا أقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته". # "عن خزيمة بن ثابت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أصاب ~~ذنبا وأقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته". # * * * # 2732 - وعن علي - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من أصاب حدا فعجلت عقوبته في الدنيا، فالله أعدل من أن يثني على عبده ~~العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حدا فستره الله عليه وعفا عنه، فالله أكرم من ~~أن يعود في شيء قد عفا عنه"، غريب. # "عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: من ~~أصاب حدا فعجلت" بصيغة المجهول. # "عقوبته في الدنيا فالله أعدل من أن يثني العقوبة"؛ أي: يكررها. # "على عبده في الآخرة، ومن أصاب حدا فستره الله عليه وعفا عنه فالله تعالى ~~أكرم من أن يعود في شيء قد عفى عنه. غريب". # * * * PageV04P225 ### || AUTO 6 - باب التعزير # (باب التعزير) # معناه: التأديب بالضرب وغيره دون الحد، وهو متعلق بنظر الإمام. # من الصحاح: # 2733 - عن أبي بردة بن نيار - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله". # "من الصحاح": # " عن أبي ms1208 بردة بن نيار عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: لا ~~يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله" قال أحمد: لا يتجاوز في ضرب ~~الرجل عبده على المعصية وترك الصلاة عشر جلدات عملا بالحديث. # وقال بعض: جاز أن يزيد عشرا بشرط أن ينقص عن أقل الحدود، وهو حد العبد في ~~شرب الخمر، وهو عشرون ضربة. # وقال مالك: إن كان جرمه أعظم من القذف ضرب مئة وأكثر. # وقال الشافعي: لا يبلغ بعقوبته أربعين تقصيرا عن مساواة عقوبة الله في ~~حدوده، وبه قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه. # تأول بعض أصحاب الشافعي قوله في جواز الزيادة على عشر جلدات إلى ما دون ~~الأريعين، بأن لا تزيد بالأسواط، ولكن بالأيدي والنعال والثياب ونحوها على ~~ما يراه الإمام، فحديث أبي بردة مؤول أو منسوخ بحديث أبي هريرة وابن عباس ~~اللذين يليانه، وبحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - جلد رجلا قتل عبده مئة ونفاه سنة، أو المراد بما فوق العشر ~~الأربعون فصاعدا. # * * * PageV04P226 # من الحسان: # 2734 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: "إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه". # "وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه"؛ ~~أي: فليجتنب من ضربه. # * * * # 2735 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا قال الرجل للرجل: يا يهودي فاضربوه عشرين، وإذا قال: يا مخنث ~~فاضربوه عشرين، ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه"، غريب. # "من الحسان": # " عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنه قال: إذا قال الرجل للرجل: يا يهودي، فاضربوه عشرين، وإذا قال: يا ~~مخنث، فاضربوه عشرين، ومن وقع على ذات محرم"؛ أي: جامعها "فاقتلوه" حكم ~~أحمد بظاهر الحديث بقتله. # وقيل: محمول على أنه في حق المستحل لذلك، وقيل: للزجر والوعيد، وإلا حكمه ~~حكم سائر الزناة: يرجم إن كان ms1209 محصنا وإلا يجلد. # * * * # 2736 - عن عمر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا وجدتم الرجل قد غل في سبيل الله فأحرقوا متاعه واضربوه"، غريب. # "عن عمر رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV04P227 # قال: إذا وجدتم الرجل قد غل في سبيل الله"؛ أي: سرق من مال الغنيمة قبل ~~القسمة. # "فأحرقوا متاعه واضربوه" قال الخطابي: أما تأديبه عقوبة في نفسه على سوء ~~فعله فلا خلاف فيه، وأما عقوبته في ماله فقال جمع منهم الأوزاعي وإسحاق بن ~~راهويه: يحرق ماله دون حيوان ومصحف وثيابه التي هي ملبوسة وما غل لأنه حق ~~الغانمين. # وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك رحمة الله عليهم أجمعين: يعاقب في بدنه ~~دون ماله، والمذكور في الحديث من إحراق ماله زجر له. # ويشبه أن العقوبة بالمال كان في صدر الإسلام ثم نسخ. # "غريب". # * * * ### || AUTO 7 - باب بيان الخمر ووعيد شاربها # (باب بيان الخمر ووعيد شاربها) # من الصحاح: # 2737 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنه قال: "الخمر من هاتين الشجرتين، النخلة والعنبة". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنه قال: الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنب" خصهما PageV04P228 # بالذكر لأن معظم خمورهم كانت منهما، لا أنه لا خمر إلا منهما؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "كل مسكر خمر" وهو عام. # * * * # 2738 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: خطب عمر على منبر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة أشياء: ~~العنب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل. والخمر: ما خامر العقل. # "عن ابن عمر أنه قال: خطب عمر رضي الله تعالى عنه على منبر رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر"؛ أي: في (سورة ~~المائدة). # "وهي من خمسة أشياء"؛ أي: أكثر الخمور من هذه الخمسة. # "العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل، والخمر ms1210 ما خامر العقل"؛ أي: ستره ~~وأزاله، يدل على أنها مشتقة من خمر: إذا ستر، وعلى بطلان قول من زعم أن لا ~~خمر إلا من عنب، أو رطب، أو تمر، بل كل مسكر خمر. # * * * # 2739 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: لقد حرمت الخمر حين حرمت وما نجد ~~خمر الأعناب إلا قليلا، وعامة خمرنا: البسر والتمر. # "عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال: لقد حرمت الخمر حين حرمت وما نجد ~~خمر الأعناب" - جمع عنب -. "إلا قليلا، وعامة خمرنا البسر والتمر". # * * * PageV04P229 # 2740 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: عن البتع - وهو نبيذ العسل - فقال: "كل شراب أسكر فهو حرام". # "وعن عائشة أنها قالت: سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن البتع" ~~- بكسر الباء وفتحها - "وهو نبيذ العسل، فقال: كل شراب أسكر فهو حرام". # * * * # 2741 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو ~~يدمنها، لم يتب، لم يشربها في الآخرة". # "عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو ~~يدمنها"؛ أي: يداوم على شربها. # "ولم يتب" حتى مات على ذلك. # "لم يشربها في الآخرة" قيل: هذا عبارة عن عدم دخوله الجنة؛ لأن من دخلها ~~شرب من خمرها، فيؤول الحديث بالمستحل، أو على المبالغة في الزجر والتحذير منها. # * * * # 2742 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أن رجلا قدم من اليمن، فسأل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة، يقال له: المزر، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أو مسكر هو؟ " قال: نعم، قال: "كل ~~مسكر حرام، إن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال"، ~~قالوا: يا رسول الله! وما طينة الخبال؟ PageV04P230 # قال: "عرق أهل النار، أو عصارة أهل ms1211 النار". # "وعن جابر - رضي الله عنه -: أن رجلا قدم من اليمن فسأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له"؛ أي: للشراب الذي ~~يشربونه: "المزر" وهو بكسر الميم: نبيذ الذرة والشعير، مأخوذ من المزر وهو الذوق. # "فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: أو مسكر هو؟ قال: نعم، قال: كل ~~مسكر حرام، إن على الله عهدا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، ~~قالوا: يا رسول الله! وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار، أو عصارة أهل ~~النار" بضم العين: ما يسيل عنهم من الصديد والدم. # * * * # 2743 - عن أبي قتادة: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن خليط ~~التمر والبسر، وعن خليط الزبيب والتمر، وعن خليط الزهو والرطب، وقال: ~~"انتبذوا كل واحد على حدة". # "عن أبي قتادة أن نبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن خليط التمر ~~والبسر، وعن خليط الزبيب والتمر، وعن خليط الزهو": بفتح الزاي: البسر ~~الملون. # "والرطب، وقال: انتبذوا كل واحد على حدة" ذهب أحمد ومالك والشافعي في أحد ~~قوليه إلى تحريم النبيذ الذي جمع فيه بين الخليطين المذكورين ونحوهما وإن ~~لم يكن المتخذ منهما مسكرا، عملا بظاهر الحديث. # * * * # 2744 - عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الخمر تتخذ خلا، ~~فقال: "لا". PageV04P231 # "عن أنس: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سئل عن الخمر يتخذ خلا"؛ أي: ~~عن جواز جعل الخمر خلا بإلقاء شيء [فيه]. # "فقال: لا" وهذا يدل على حرمة التخليل، وبه قال مالك والشافعي وأحمد ~~رحمهم الله. # * * * # 2745 - وعن وائل بن حجر الحضرمي: أن طارق بن سويد سأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الخمر فنهاه، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: "إنه ليس ~~بدواء، ولكنه داء". # "عن وائل بن حجر الحضرمي: أن طارق بن سويد سأل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الخمر فنهاه، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء" ~~وهذا يحتمل العموم؛ أي: لمرض ما، ويحتمل الخصوص؛ أي: لمرضك ms1212 هذا. # "ولكنه داء"؛ يعني: بل هي علة له؛ أي: يزيده، والأكثر على منع التداوي ~~بصرفها. # * * * # 2746 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن ~~تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب ~~تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب تاب ~~الله عليه، فإن عاد الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب لم ~~يتب الله عليه، وسقاه من نهر الخبال". # "من الحسان": # " عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله PageV04P232 # تعالى عليه وسلم: من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا"؛ أي: ~~أربعين يوما، يعني: لم يجد لذة المناجاة التي هي مخ الصلاة، ولا الحضور ~~الذي هو روحها، ولم يقع عند الله بمكان، وإن سقط مطالبة فرض الوقت عنه، ~~وإنما خص الصلاة بالذكر لأنها أفضل العبادات البدنية، فإذا لم تقبل فلأن لا ~~يقبل منه عبادة ما كان أولى. # "فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن ~~تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن تاب ~~تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا، فإن ~~تاب لم يتب الله عليه"؛ أي: فإن تاب باللسان وقلبه عازم على أن يعود إلى ~~شرب الخمر لم يقبل الله توبته، وهذا مبالغة في الزجر والتحذير لا الوقوع؛ ~~لئلا يخالف الكتاب وهو قوله تعالى: {ويغفر ما دون ذلك} [النساء: 48]. # "وسقاه من نهر الخبال" وهو صديد أهل النار. # * * * # 2747 - عن جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما أسكر ~~كثيره فقليله حرام". # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال: ما أسكر كثيره فقليله حرام". # * * * # 2748 ms1213 - وعن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "ما أسكر الفرق، فملء الكف منه حرام". # "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه PageV04P233 # وسلم قال: ما أسكر الفرق" وهو بالسكون من الأواني والمقادير: ما يسع ستة ~~عشر رطلا، وذلك ثلاثة أصوع، وبالفتح: ثمانون رطلا، وقيل: يسع اثني عشر مدا، ~~وعن محمد بن الحسن: ستة وثلاثون رطلا. # "فملء الكف منه حرام" يدل على أن ما أسكر كثيره فقليله حرام، وعليه ~~العلماء. # * * * # 2749 - عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إن من الحنطة خمرا، ومن الشعير خمرا، ومن التمر خمرا، ومن الزبيب خمرا، ~~ومن العسل خمرا"، غريب. # "عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن من ~~الحنطة خمرا" تسميته خمرا يكون مجازا؛ لإزالته العقل. # "وإن من الشعير خمرا، وإن من التمر خمرا، ومن الزبيب خمرا، ومن العسل ~~خمرا. غريب". # * * * # 2750 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان عندنا خمر ليتيم، ~~فلما نزلت المائدة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقلت: إنه ليتيم، ~~قال: "أهريقوه". # "عن أبي سعيد أنه قال: كان عندنا خمر ليتيم فلما نزلت المائدة"؛ أي: ~~الآية الدالة على تحريم الخمر في هذه السورة، وهي قوله تعالى: {ياأيها ~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر} الآية [المائدة: 90]. # قيل: هذه تدل على حرمة الخمر من سبعة أوجه: PageV04P234 # أحدها: قوله: {رجس}؛ أي: نجس، والنجس حرام. # وثانيها: قوله: {من عمل الشيطان} وما هو من عمله فهو حرام. # وثالثها: قوله: {فاجتنبوه} والمأمور باجتنابه حرام. # والرابع: قوله: {لعلكم تفلحون} علق رجاء الفلاح باجتنابه، فالإتيان به حرام. # وخامسها: قوله: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في ~~الخمر والميسر} [المائدة: 91] وما هو سبب لوقوعهما بين المسلمين فهو حرام. # وسادسها: قوله: {ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة} [المائدة: 91] وما يصد ~~به الشيطان المسلمين عن ذكر الله وعن الصلاة فهو حرام. # وسابعها: قوله تعالى: {فهل أنتم ms1214 منتهون} قال المفسرون: معناه: فانتهوا، ~~وما أمر الله عباده بالانتهاء عنه فالإتيان به حرام. # "سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقلت: إنه ليتيم، قال: ~~أهريقوه" بفتح الهمزة؛ أي: انكبوه. # * * * # 2751 - وعن أنس عن أبي طلحة - رضي الله عنه -: أنه قال: "يا نبي الله! ~~إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري، فقال: أهرق الخمر، واكسر الدنان"، ضعيف. # وفي رواية: أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أيتام ورثوا خمرا، ~~قال: "أهرقها"، قال: أفلا أجعلها خلا؟ قال: "لا". # "عن أنس عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي الله! إني اشتريت خمرا لأيتام في PageV04P235 # حجري"؛ أي: جانبي وكنفي. # "قال: أهرق الخمر واكسر الدنان": جمع دن، إنما أمر بذلك زجرا وحذرا. # "ضعيف". # "وفي رواية: أنه سئل - صلى الله عليه وسلم - عن أيتام ورثوا خمرا، قال: ~~أهرقها، قال: أفلا أجعلها خلا؟ قال: لا" قيل: الجواب عن قوله: (لا) عند من ~~يجوز تخليل الخمر: أن القوم كانت نفوسهم ألفة بالخمر، وكل مألوف تميل إليه ~~النفس، فخشي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عليهم دواخل الشيطان، فنهاهم ~~عن اقترابها نهي تنزيه؛ لئلا يتخذوا التخليل وسيلة إليها فيلقيهم الشيطان ~~فيها، فأما بعد طول عهد التحريم فلا تخشى هذه الدواخل حيث مرنت على الفطام ~~عنها، يؤيده قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم الإدام الخل" و"خير خلكم خل ~~خمركم". # وقال بعض العلماء: ظاهر النهي للتحريم لا للتنزيه، ودواخل الشيطان كما هي ~~مظنونة ومتوقعة بالمقاربة للتخليل، فكذلك هي متوقعة في المدة التي تترك حتى ~~تتخلل بنفسها، بل خشية دواخله هنا أكثر لطول المدة، وأما مدحه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فوقع للخل لا للتخليل، وكون خل الخمر خيرا لا يستلزم جواز ~~التخليل. # * * * PageV04P236 ### | AUTO 16 - كتاب الإمارة والقضاء PageV04P237 # 16 - كتاب الإمارة والقضاء # (باب الإمارة والقضاء) ### || AUTO 1 - باب من الصحاح # : # 2752 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أطاعني فقد أطاع الله، ~~ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد ~~عصاني، وإنما الإمام ms1215 جنة، يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله ~~وعدل فإن له بذلك أجرا، فإن قال بغيره فإن عليه منه". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من أطاعني ~~فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله" لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يأمر ولا ينهى إلا بما أمر الله ونهى. # "ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني" قيل: كانت قريش ~~لا تعرف الإمارة، وإنما يطيعون رؤوساء قبائلهم، فلما كان الإسلام وولي ~~عليهم الأمراء أنكرته نفوسهم وامتنع بعضهم من الطاعة، فقال - صلى الله عليه ~~وسلم - هذا القول إعلاما بأن طاعتهم كطاعته، وعصيانهم كعصيانه؛ ليطيعوا من ~~ولي عليهم من الأمراء. PageV04P239 # "وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به" الفعلان كلاهما على بناء ~~المجهول، وهما كالبيان لكونه جنة؛ يعني: ينبغي أن يكون الإمام في الحرب ~~قدام القوم؛ ليستظهروا به ويقاتلوا بقوته كالترس للمتترس، والأولى أن يحمل ~~على جميع الحالات؛ لأن الإمام ملجأ للمسلمين في حوائجهم، ويدفع الظالمين عن ~~المظلومين ويحميهم. # "فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك"؛ أي: بأمره بالتقوى مع عدله ~~"أجرا، وإن قال"؛ أي: حكم "بغيره" أو المراد مطلق القول أو أعم منه، وهو ما ~~يراه ويؤثره فعلا وقولا. # "فإن عليه منه"؛ أي: من ذلك الغير، وقيل: أي: من صنيعه وفعله وزرا. # * * * # 2753 - وقال: "إن أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله، فاسمعوا له ~~وأطيعوا". # "عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إن أمر عليكم"؛ أي: جعل أميركم "عبد مجدع"؛ أي: بين الجدع، وهو ~~قطع الأنف أو الأذن، أو نحوه. # "يقودكم"؛ أي: يسوقكم. # "بكتاب الله تعالى"؛ أي: بالأمر والنهي على مقتضى الكتاب. # "فاسمعوا له"؛ أي: قوله. # "وأطيعوا"؛ أي: أمره، وهذا حث على المداراة والموافقة مع الولاة. # * * * PageV04P240 # 2754 - وقال: "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي، كأن رأسه ~~زبيبة". # "وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ms1216 اسمعوا وأطيعوا ~~وإن استعمل عليكم عبد حبشي"؛ أي: وإن استعمله الإمام عليكم؛ أي: جعله ~~أميرا، لا أن يكون هو الإمام؛ لأن الأئمة من قريش، أو المراد به الإمام على ~~سبيل الفرض والتقدير مبالغة في طاعته ونهيا عن مخالفته. # "كأن رأسه زبيبة" وهذا أيضا من قبيل المبالغة في باب طاعة الوالي وإن كان ~~حقيرا، مع أن الحبشة توصف بصغر الرأس الذي هو نوع من الحقارة. # * * * # 2755 - وقال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر ~~بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". # "عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: السمع ~~والطاعة"؛ أي: سماع كلام الإمام وطاعته واجب على المرء المسلم فيما أحب ~~وكره"؛ أي: فيما يوافق طبعه وفيما لا يوافق طبعه. # "ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" لكن لا يحارب ~~الإمام، بل يخبره أني لا أفعل لأنه معصية. # * * * # 2756 - وقال: "لا طاعة في معصية، إنما الطاعة في المعروف". # "وعن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: لا طاعة في معصية الله"؛ أي: لا يجوز طاعة الإمام فيما لا يرضى الله ~~به. PageV04P241 # "إنما الطاعة في المعروف". # * * * # 2757 - وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: بايعنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة، في العسر واليسر، والمنشط ~~والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول ~~بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم. # وفي رواية: وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم ~~من الله فيه برهان. # "عن عبادة بن الصامت أنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم"؛ أي: عاهدنا. # "على السمع والطاعة في العسر واليسر" قد ينازع فيه السمع والطاعة؛ أي: في ~~كل حالتي العسر واليسر؛ أي: الشدة والرخاء. # "والمنشط والمكره " وهما مصدران؛ أي: في حالة النشاط، وهو الأمر الذي ~~تنشط له النفس وتحث إليه، ms1217 وعلى حالة الكراهة وهي ضده، أو اسما مكان وزمان؛ ~~أي: في مكان أو زمان انشراح صدر منا وطيب قلب لنا ومضادة. # "وعلى أثرة علينا" وهي - بفتحتين - اسم من آثره؛ أي: فضله؛ أي: وعلى أن ~~نؤثره على أنفسنا. # "وعلى أن لا ننازع الأمر أهله"؛ أي: لا نطلب الإمارة؛ أي: لا نعزل الأمير ~~من الإمارة ولا نحاربه، والمراد من الأهل هو الذي وكل الأمر (¬1) للنيابة. PageV04P242 # "وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله"؛ أي: في أمر الله أو في ~~سبيل الله. # "لومة لائم"؛ أي: ملامة عاذل؛ أي: على أن لا نخاف إيذاء من يؤذينا فيما ~~فيه رضا الله. # "وفي رواية: وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا"؛ أي: ~~جهارا ظاهرا. # "عندكم من الله فيه برهان"؛ أي: آية أو سنة لا تحتمل التأويل، وهذا القول ~~كالبيان للبواح، وصفة له. # والحديث يدل على أن الإمام لا ينعزل بطريان الفسق، وللعلماء فيه خلاف، ~~لكن لو أمكن تبديله بغير إثارة فتنة فهو أولى. # * * * # 2758 - وعن ابن عمر: كنا إذا بايعنا رسول الله على السمع والطاعة يقول ~~لنا: "فيما استطعتم". # "وقال ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - كنا إذا بايعنا رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا: فيما استطعتم" الكلام ~~فيه كالكلام في العسر واليسر. # * * * # 2759 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من رأى من أميره شيئا ~~يكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت، إلا مات ميتة ~~جاهلية". # "وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من PageV04P243 # رأى من أميره شيئا يكرهه"؛ أي: غير الكفر "فليصبر فإنه ليس أحد يفارق ~~الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة" بكسر الميم للنوع. # "جاهلية" صفة (ميتة)؛ أي: مات على الضلالة كما يموت أهل الجاهلية عليها، ~~من جهة أنهم كانوا لا يطيعون أميرا ولا يتبعون إماما استنكافا، بل كان يأكل ~~القوي منهم الضعيف. # * * * # 2760 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من خرج من الطاعة وفارق ms1218 الجماعة ~~فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية، أو يدعو ~~لعصبية، أو ينصر عصبية فقتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي بسيفه يضرب ~~برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من خرج من ~~الطاعة"؛ أي: طاعة الإمام. # "وفارق الجماعة"؛ أي: ما عليه جماعة المسلمين، وما عليه أئمة الهدى من ~~الاعتقادات. # "فمات" على ذلك. # "مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية" بكسر العين وضمها، وبالميم ~~والياء المشددتين: من العمى، وهو الضلال، وهذه هي الراية التي يقاتل أهلها ~~من غير بصيرة ولا معرفة بأن المحق أي الطائفتين. # "يغضب" حال، أو استئناف. # "العصبية" وهي الخصلة المنسوبة إلى العصبة. PageV04P244 # "أو يدعو"؛ أي: يطلب. # "لعصبية، أو ينصر عصبية" لا يعلم أن هذا لإعلاء الحق وإظهار الدين. # "فقتل، فقتلة" بكسر القاف للنوع. # "جاهلية"؛ أي: صارت قتلته كقتلة أهل الجاهلية؛ لأن مقاتلتهم لم تكن إلا ~~لمجرد العصبية. # "ومن خرج على أمتي بسيفه يضرب برها" بفتح الباء؛ أي: صالحها. # "وفاجرها"؛ أي: فاسقها. # "ولا يتحاشى"؛ أي: لا يبالي. # "من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده"؛ أي: ينتقص عهد أهل الذمة بأخذ مالهم ~~وقتلهم. # "فليس مني ولست منه"؛ أي: ليس هو من أمتي، وفيه تهديد شديد، وهذا السلب ~~يكون كسلب الأهلية عن ابن نوح في قوله تعالى: {إنه ليس من أهلك} [هود: 46] ~~لعدم اتباعه لأبيه. # * * * # 2761 - عن عوف بن مالك الأشجعي، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، ~~وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم"، قال: قلنا: ~~يا رسول الله! أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا، ~~ما أقاموا فيكم الصلاة؛ ألا من ولي عليه وال فرآه ياتي شيئا من معصية الله، ~~فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدا من طاعة". # "وعن عوف بن مالك الأشجعي، عن رسول الله ms1219 صلى الله تعالى عليه PageV04P245 # وسلم أنه قال: خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم"؛ يعني: خير الأئمة ~~الذين عدلوا في الحكم، فينعقد بينكم وبينهم مودة ومحبة. # "وتصلون عليهم"؛ أي: تدعون لهم بالمعونة على القيام بالحق والعدل. # "ويصلون عليكم"؛ أي: يدعون لكم، ويجوز أن يراد بها صلاة الجنازة. # "وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم"؛ أي: الذين ظلموا لكم بحيث ~~انعقدت بينكم وبينهم عداوة وبغض. # "وتلعنونهم ويلعنونكم قلنا: يا رسول الله! أفلا ننابذهم"؛ أي: أفلا ننبذ ~~إليهم البيعة ونترك الطاعة ونحاربهم عند ذلك. # "قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة" منعه - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ذلك ما داموا مقيمي الصلاة الفارقة بين الإيمان والكفر ~~يحذر هيجان الفتنة التي هي أشد من المصابرة على ما ينكر منهم، وفيه دليل ~~على عدم انعزال الإمام بالفسق. # "ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من ~~معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعته (¬1) ". # * * * # 2762 - عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يكون ~~عليكم أمراء تعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من ~~رضي وتابع"، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما صلوا، لا، ما صلوا"، يعني: ~~من كره بقلبه وأنكر بقلبه. PageV04P246 # "عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يكون عليكم ~~أمراء تعرفون وتنكرون"؛ أي: ترضون بعض أقوالهم وأفعالهم؛ لكونه حسنا شرعا. # "فمن أنكر"؛ أي: بلسانه فسق الأمراء. # "فقد برئ"؛ أي: من إثم صنيعهم، أو من النفاق، لكن ربما لم يسلم من فتنة ~~يوقعونها به بسبب إنكاره. # "ومن كره ذلك" بقلبه دون لسانه؛ لعدم الاقتدار على الإنكار باللسان. # "فقد سلم" من عقوبة إثمهم وفتنتهم، أو من العقوبة على ترك النكير لأجل ~~كراهته. # "ولكن من رضي" فسقهم بقلبه "وتابع" بعمله، لم يبرأ من الإثم والنفاق، ولم ~~يسلم من عقوبة يوقعونها. # "قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا، لا ما صلوا"؛ يعني: لا تقاتلوهم ~~ما داموا صلوا، كرر للتأكيد. ms1220 # "يعني: من كره بقلبه وأنكر بقلبه (¬1) " هذا تفسير لقوله: (فمن أنكر) ~~(ومن كره) المذكورين في الحديث. # قيل: هذا التفسير غير مستقيم؛ لأن الإنكار يكون باللسان والكراهية تكون ~~بالقلب، ولو كان كلاهما بالقلب لكانا مكررين (¬2)؛ لأنه لا فرق بينهما ~~بالنسبة إلى القلب. PageV04P247 # وفي بعض النسخ: (يعني: من كره بقلبه وأنكر بلسانه) وهي جيدة كما قلنا. # * * * # 2763 - عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال لنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها"، قالوا: فما تأمرنا ~~يا رسول الله؟ قال: "أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم". # "عن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال لنا رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: إنكم سترون بعدي أثرة"؛ أي: أصحاب أثرة يؤثرون ~~أهواءهم على الحق، ويخصون أنفسهم بالفيء والغنيمة. # "وأمورا تنكرونها" من اختيار غير مستحق الإمامة والفيء والغنيمة على ~~مستحقها، أو ما هو أعم من هذا، وذلك (¬1) بأن تروا الحكام يفضلون عليكم من ~~ليس له فضيلة التفضيل. # "قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدوا إليهم"؛ أي: إلى الولاة. # "حقهم" وهو طاعتكم إياهم، يعني: أطيعوهم فيما يأمرونكم. # "واسألوا الله" أن يواصل إليكم حقكم، وهو ما آثر فيه الأئمة من الولاة ~~غيركم عليكم، ولا تقاتلوهم طلبا لاستيفاء حقكم، بل كلوا الأمر إلى الله إن ~~الله لا يضيع عمل المصلحين. # * * * # 2764 - وسأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~يا نبي الله! PageV04P248 # أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوننا حقنا، فما تأمرنا؟ ~~قال: "اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم". # "وسأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا نبي ~~الله أرأيت"؛ أي: أخبرني "إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوننا ~~حقنا، فما تأمرنا؟ قال: اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما ~~حملتم"؛ يعني: إن الله يسألهم عما أمرهم به، ويسألكم عما أمركم به، وهذا ~~مثل قوله تعالى: {لها ما كسبت ولكم ما كسبتم} [البقرة: 134]. # * * * # 2765 - عن عبد ms1221 الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس ~~في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية". # "عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يقول: من خلع يدا"؛ أي: نزعها. # "من طاعة الله"؛ يعني: من نقض عهد الإمام، ولما كان شأن البائع أن يضع ~~يده على يد من يبايعه حالة المعاهدة؛ أي: العادة صار خلعها كناية عن نقض العهد. # "لقي الله يوم القيامة ولا حجة له"؛ أي: لا عذر له. # "ومن مات وليس في عنقه بيعة"؛ أي: عهد إمام المسلمين "مات ميتة جاهلية". # * * * PageV04P249 # 2766 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا ~~نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون"، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "فوا بيعة الأول ~~فالأول، أعطوهم حقهم، فإن الله تعالى سائلهم عما استرعاهم". # "عن أبي هريرة أنه قال: كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء"؛ أي: تحفظهم ~~وتلي أمرهم. # "كلما هلك نبي خلفه نبي"؛ أي: قام مقامه. # "وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء" (كان) هذه تامة. # "فيكثرون"؛ أي: يقوم في كل ناحية شخص يطلب الإمامة. # "قالوا: فما تأمرنا؟ "؛ أي: باقتدائهم تأمرنا؟ # "قال: فوا بيعة الأول فالأول" والوفاء ببيعة الأول: الاقتداء به وعزل ~~الثاني. # "أعطوهم حقهم من الطاعة فإن الله سائلهم عما استرعاهم" حفظه، بحذف ~~المفعول الثاني؛ يعني: إذا جعل الله أحدا حاكما على قوم فقد استرعاه؛ أي: ~~طلب منه حفظ نفوسهم وأموالهم وجميع مصالحهم، فإن ظلمهم في شيء من ذلك فلا ~~ينبغي أن ينتقموا منه، بل عليهم بالصبر، فإن الله يسأله عن ذلك كله وينتقم ~~لهم منه. # * * * # 2767 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما". # "عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - قال: قال ms1222 رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا بويع PageV04P250 # لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما"؛ أي: أبطلوا دعوته واكسروا بيعته، واجعلوه ~~كميت في توهين أمره، أو المراد المقاتلة. # وإنما أمر بذلك؛ لأنه لا يجوز أن يكون للمسلمين إمامان؛ لئلا يتفرق أمرهم ~~وتقع الفتنة بينهم. # * * * # 2768 - وقال: "إنه سيكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي ~~جميع، فاضربوه بالسيف كائنا من كان". # "وعن عرفجة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: سيكون هنات ~~وهنات"؛ أي: شرور وفساد وخصال سيئة خارجة عن السنة والجماعة، يقال: فلان في ~~هنات؛ أي: خصال شر، ولا يستعمل في الخير، والمراد منها الفتن؛ أي: سيظهر في ~~الأرض أنواع الفتنة والفساد، ويطلب الإمامة في كل جهة واحد، وإنما الإمام ~~من انعقدت له البيعة أولا. # "فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع"؛ أي: مجتمعون متفقون؛ يعني: ~~من أراد أن يعزل الإمام الأول ويأخذ الإمامة. # "فاضربوه بالسيف كائنا من كان"؛ أي: سواء كان من أقاربي، أو من أولادي، ~~أو من غيرهم، لكن بشرط أن يكون الإمام الأول قرشيا، إذ لا يجوز إمامة غيره، ~~والمراد بالإمامة هنا الخلافة. # * * * # 2769 - وقال: "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، ~~ويفرق جماعتكم فاقتلوه". PageV04P251 # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من أتاكم وأمركم ~~جميع على رجل واحد"؛ أي: من قصد أن يعزل إمامكم الذي اتفقتم على إمامته، ~~وأراد أن يأخذ الإمامة. # "يريد أن يشق عصاكم"؛ أي: يفرق جماعتكم، والعصا كناية عن الاجتماع ~~والائتلاف، وشقها عن التفريق والاختلاف. # "ويفرق جماعتكم" عطف تفسير له، "فاقتلوه". # * * * # 2770 - وقال: "من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن ~~استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر". # "وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: من بايع إماما فأعطاه صفقة يده"؛ أي: يمينه وبيعته. # "وثمرة قلبه"؛ أي: خالص عهده، أو المال. # أو (صفقة يده) كناية عن المال، ms1223 و (ثمرة قلبه) عن المحبة، أو (ثمرة قلبه) ~~كناية عن مبايعته مع ولده. # "فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر". # * * * # 2771 - وقال: "يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها ~~عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها". # "وقال: يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة"؛ أي: لا تطلبها. # "فإنك إن أعطيتها عن مسألة"؛ أي: سؤال. PageV04P252 # "وكلت" على بناء المجهول وتخفيف الكاف؛ أي: خليت "إليها"؛ يعني: لا يعينك ~~الله فيها؛ لأنك حرصت على المنصب معتمدا على نفسك، فتكون أنت مفوضا إلى تلك ~~الإمارة. # "وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها" على بناء المجهول؛ أي: أعانك الله ~~على تلك الإمارة وحفظك من الإثم فيها؛ لأن عملك يكون لطاعة الإمام. # * * * # 2772 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة، فنعمت المرضعة، ~~وبئست الفاطمة". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة" لأنه قلما يقدر ~~الرجل على العدل؛ لغلبة الحرص وحب المال والجاه. # "فنعمت المرضعة، وبئست الفاطمة" والمخصوص بالمدح والذم محذوف، وهو ~~الإمارة، ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - المرضعة مثلا للإمارة الموصلة ~~إلى صاحبها من المنافع العاجلة، والفاطمة - وهي التي انقطع لبنها - مثلا ~~لمفارقتها عنها بالانعزال أو بالموت. # * * * # 2773 - عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله! ألا ~~تستعملني، قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها ~~أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها". # "عن أبي ذر أنه قال: قلت: يا رسول الله! ألا تستعملني": الهمزة PageV04P253 # للاستفهام؛ أي: ألا تجعلني حاكما على قوم؟. # "قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: يا أبا ذر! إنك ضعيف وإنها أمانة، ~~وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها". ms1224 # * * * # 2773/ -م - وقال: يا أبا ذر! إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، ~~لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم". # "وقال: يا أبا ذر! إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي"؛ أي: أحب ~~لك الخير كما أحبه لنفسي. # "لا تأمرن على اثنين"؛ أي: لا تصر حاكما عليهما، فمان العدل أمر شديد في الحكم. # "ولا تولين مال يتيم" من التولي وهو التقلد، حذفت إحدى التاءين من كلا ~~الفعلين. # * * * # 2774 - عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: دخلت على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنا ورجلان من بني عمي فقالا: أمرنا على بعض ما ولاك الله، ~~فقال: "إنا والله لا نولي على هذا العمل أحدا سأله، ولا أحدا حرص عليه". # "عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: دخلت على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنا ورجلان من بني عمي، فقا لا: أمرنا" بصيغة الأمر؛ أي: ~~اجعلنا أميرا. # "على بعض ما ولاك الله"؛ أي: جعلك الله حاكما فيه من الأمور. PageV04P254 # "فقال: إنا والله لا نولي على هذا العمل أحدا سأله، ولا أحدا حرص عليه". # * * * # 2774/ -م - وقال: "لا نستعمل على عملنا من أراده". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا نستعمل"؛ أي: لا ~~نجعل عاملا "على عملنا من أراده"؛ أي: طلب العمل وحرص عليه. # * * * # 2775 - وقال: "تجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه". # "وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: تجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر"؛ أي: ~~للإمارة. # "حتى يقع فيه" غاية للكراهية. # * * * # 2776 - وقال: "ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على ~~الناس راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن ~~رعيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع ~~على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". # "عن ابن عمر - رضي ms1225 الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله PageV04P255 # تعالى عليه وسلم: ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" يقال: رعى الأمير ~~القوم رعاية فهو راع؛ أي: قام بإصلاح ما يتولاه، وهم رعية فعيلة بمعنى ~~مفعول، ودخلت التاء لغلبة الاسمية. # "فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته"؛ يعني: يسأل الله يوم ~~القيامة من كل حاكم أعدل في رعاية أمر رعيته أم لا؟ فرعايته حفظ أمور ~~الرعية وقيامه بإصلاحهم بدفع العدو وإقامة الحدود. # "والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته" فرعايته قيامه عليهم بحق ~~النفقة والكسوة وحسن العشرة. # "والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم" فرعايتها حسن ~~التدبير في ذلك وخدمة أضيافه. # "وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه" فرعايته حفظ ما في يده من ~~مال سيده والقيام بشغله. # "ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". # * * * # 2777 - وقال: "ما من وال يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم إلا ~~حرم الله عليه الجنة". # "وعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من ~~وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم"؛ أي: خائن، وقيل: أي: ظالم لا ~~يعطي حقوقهم ويأخذ منهم ما لا يجب عليهم. # "إلا حرم الله عليه الجنة". # * * * PageV04P256 # 2778 - وقال: "ما من عبد يسترعيه الله رعية، فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد ~~رائحة الجنة". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من عبد يسترعيه ~~الله رعية"؛ أي: يطلب أن يكون راعي جماعته بأن يكون أميرا عليهم. # "فلم يحطها"؛ أي: لم يحفظها. # "بنصيحة"؛ أي: بخير. # "إلا لم يجد رائحة الجنة". # * * * # 2779 - وقال: "إن شر الرعاء الحطمة". # "وعن عائذ بن عمرو - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: إن شر الرعاء": جمع راع، والمراد بهم هنا: الأمراء. # "الحطمة"؛ أي: الذي يظلم الرعية ولا يرحمهم، من الحطم وهو الكسر. # * * * # 2780 - وقال: "اللهم من ولي من أمر أمتي ms1226 شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ~~ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به". # "وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اللهم من ولي ~~من أمر أمتي فشق عليهم"؛ أي: عسر عليهم أمورهم وأوصل المشقة إليهم "فاشقق عليه". # "ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم"؛ أي: رحمهم ويسر عليهم PageV04P257 # أمورهم "فارفق به". # * * * # 2781 - وقال: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، ~~وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا". # "وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن ~~المقسطين"؛ أي: العادلين. # "عند الله" خبر (إن)؛ يعني: مقربون، وهذه العندية عندية مكارم. # "على منابر" خبر بعد خبر، أو حال من الضمير المستتر في الظرف. # "من نور" صفة (منابر) صفة مخصصة لبيان الحقيقة. # "عن يمين الرحمن" صفة أخرى للمنابر، أو حال بعد حال على التداخل، مبينة ~~للمرتبة والمنزلة؛ لأن الجالس عن يمين السلطان على كرسي أعظم قدرا عنده. # "وكلتا يديه يمين" جملة معترضة، إشارة إلى أن يمينه تعالى ليست جارحة ~~وليست من جنس اليمين المقابل لليسار، بل له القدرة الكاملة من غير نقص. # "الذين يعدلون" صفة كاشفة للمقسطين، أو صفة مادحة، أو بدل منه. # "في حكمهم"؛ أي: فيما تقلدوا من خلافة أو إمارة أو قضاء. # "وأهليهم"؛ أي: فيما يجب لأهله عليه من الحقوق. # "وما ولوا" بالتخفيف بصيغة المعلوم من الولاية؛ أي: فيما له ولاية من ~~النظر على يتيم، أو صدقة، أو وقف، أو نحو ذلك. PageV04P258 # وروي بتشديد اللام على بناء المجهول؛ أي: جعلوا والين. # * * * # 2782 - وقال: "ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له ~~بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، ~~والمعصوم من عصمه الله". # "وعن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان"؛ ~~أي: داعيان ms1227 باطنان: أحدهما الملك، والآخر الشيطان، وبطانة الرجل: صاحب سره ~~الذي يشاوره في جميع أحواله، وقيل: البطانة: الخليل والخاصة. # "بطانة تأمره بالمعروف وتحضه"؛ أي: تحرضه وتحثه "عليه، وبطانة تأمره ~~بالشر وتحضه عليه"؛ أي: لكل أحد جليس أو خليل يأمر بالخير، وآخر بالشر. # "والمعصوم من عصمه الله"؛ يعني: لا يقدر الرجل على طاعة ذا أو ذاك إلا ~~بتوفيقه تعالى. # * * * # 2783 - وقال أنس: كان قيس بن سعد - رضي الله عنه - من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. # "وقال أنس - رضي الله تعالى عنه - كان قيس بن سعد" هو سعد بن عبادة ~~الأنصاري سيد الخزرج، وقيس هذا ذو رياسة للجيوش صاحب رأي صائب وكرم وسخاء. PageV04P259 # "من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرط من الأمير"، ~~(الشرط) بالضم ثم الفتح: جمع شرطة، وهو الذي يقال [له] بالفارسية: سرهنك، ~~يعني: هو المقدم بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لتنفيذ أوامره، ~~ونائبه في إقامة الأمور [و] السياسة. # * * * # 2784 - وعن أبي بكرة قال: لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة". # "وعن أبي بكرة أنه قال: لما بلغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن ~~أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى"؛ أي: جعلوها ملكة. # "قال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" إذ متولي الأمر من إمامة وقضاء ~~يحتاج للخروج لقيام أمور المسلمين، والمرأة عورة لا تصلح لذلك، ولأنها ~~ناقصة والإمامة والقضاء من أكمل الولايات لا يصلح لهما إلا الكامل من ~~الرجال. # * * * # من الحسان: # 2785 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "آمركم بخمس: بالجماعة، ~~والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فإنه من خرج من الجماعة ~~قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا أن يراجع، ومن دعا بدعوى ~~الجاهلية فهو من جثاء جهنم، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم". # "من الحسان": # " عن الحارث الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ms1228 عليه وسلم: PageV04P260 # آمركم بخمس: بالجماعة"؛ أي: باتباع جماعة المسلمين في القول والعمل ~~والاعتقاد. # "والسمع"؛ أي: بسماع كلمة الحق من الأمير والمفتي وغيرهما. # "والطاعة"؛ أي: بالانقياد للأمير فيما وافق الشرع. # "والهجرة"؛ أي: بالانتقال (¬1) من مكة إلى المدينة قبل فتح مكة، ومن دار ~~الكفر إلى دار الإسلام بعد الإسلام، ومن المعصية إلى التوبة، قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: "المهاجر من هجر الخطايا والذنوب". # "والجهاد في سبيل الله" مع الكفار ومع النفس بكفها عن شهواتها. # "وإنه من خرج من الجماعة قيد شبر"؛ أي: قدرها. # "فقد خلع"؛ أي: نزع "ربقة الإسلام من عنقه"، (الربقة) بكسر الراء: واحد ~~الربق، وهو حبل فيه عدة عرى يشد بها البهم، وهي أولاد الضأن، استعيرت ~~للإسلام؛ أي: ما يشد المسلم نفسه من عرى الإسلام؛ أي: حدوده وأحكامه، ~~واستعير الخلع للنقض، والربقة لما لزم من الذمة والعهد. # والمعنى: أن من خرج من الطاعة وفارق الجماعة بترك السنة وارتكاب البدعة، ~~أو عن موافقة إجماع المسلمين ولو بقدر شبر، فقد نقض عهد الإسلام الذي لزم ~~أعناق العباد. # "إلا أن يراجع، ومن دعا"؛ أي: نادى. # "بدعوى الجاهلية"؛ أي: بمثل ندائهم، وذلك أن الواحد منهم إذا كان مغلوبا ~~في الخصام نادى بأعلى صوته: يا آل فلان، مستصرخا قومه، فأتوه مسرعين لنصرته ~~ظالما كان أو مظلوما، جهلا منهم وعصبية. PageV04P261 # "فهو من جثى" بضم الجيم والقصر؛ أي: جماعة "جهنم" أعلمهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن الذي يبتغي سنة الجاهلية فهو من أهل جهنم "وإن صلى ~~وصام وزعم أنه مسلم". # * * * # 2786 - وقال: "من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله"، غريب. # "عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى تعالى عليه وسلم: من أهان سلطان ~~الله في الأرض"؛ أي: أذل حاكما بأن آذاه أو عصاه. # "أهانه الله"؛ أي: أذله الله. # "غريب". # * * * # 2787 - وقال: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". # "عن النواس بن سمعان قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا ~~طاعة لمخلوق في معصية الخالق"؛ يعني: لا يجوز لأحد أن يطيع أحدا فيما ms1229 فيه معصية. # * * * # 2788 - وقال: "ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا، حتى يفك ~~عنه العدل، أو يوبقه الجور". # "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من أمير ~~عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا"؛ أي: مشدودة يداه إلى عنقه. # "حتى يفك عنه العدل" بفتح الياء وضم الفاء وتشديد الكاف؛ أي: يحل PageV04P262 # ويزيل عنه القيد بأن كان قد عدل في الحكم. # "أو يوبقه الجور"؛ أي: يهلكه بأن كان قد ظلم فيه. # * * * # 2789 - وقال: "ويل للأمراء, ويل للعرفاء, ويل للأمناء, ليتمنين أقوام يوم ~~القيامة أن نواصيهم معلقة بالثريا، يتجلجلون بين السماء والأرض وأنهم لم ~~يلوا عملا". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ويل للأمراء"؛ أي: ~~الذين ظلموا. # "ويل للعرفاء" جمع عريف، فعيل بمعنى مفعول، وهو سيد القوم والقيم بأمور ~~الجماعة من القبيلة والمحلة يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم، وهو دون ~~الرئيس. # "ويل للأمناء" جميع الأمين، وهو الذي جعل قيما على اليتامى لحفظهم وحفظ ~~أموالهم، وكذلك من جعل أمينا على خزانة مال، أو تصرف (¬1) فيه. # "ليتمنين أقوام يوم القيامة أن نواصيهم" جمع ناصية، وهي شعر مقدم الرأس. # "معلقة بالثريا" بضم الثاء وتشديد الياء: النجم المجتمع. # "يتجلجلون"؛ أي: يتحركون مع الصوت. # "بين السماء والأرض، وأنهم لم يلوا عملا"؛ أي: لم يصيروا حاكمين في ~~أمورهم. # * * * PageV04P263 # 2790 - وقال: "إن العرافة حق، ولا بد للناس من عرفاء، ولكن العرفاء في ~~النار". # "وقال: إن العرافة حق"؛ أي: سيادة القوم جائزة في الشرع؛ لأنها تتعلق ~~بمصالح الناس وقضاء أشغالهم. # "ولا بد للناس من عرفاء، ولكن العرفاء في النار"؛ أي: أكثرهم فيها، فإن ~~المجتنب للظلم منهم يستحق الثواب، لكن لما كان الغالب منهم خلاف ذلك أجراه ~~مجرى الكل. # * * * # 2791 - وقال لكعب بن عجرة: "أعيذك بالله من إمارة السفهاء"، قال: وما ذاك ~~يا رسول الله؟ قال: "أمراء سيكونون من بعدي، من دخل عليهم فصدقهم بكذبهم ~~وأعانهم على ظلمهم، فليسوا مني ولست منهم، ولم يردوا علي الحوض، ومن ms1230 لم ~~يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك مني وأنا منهم، ~~وأولئك يردون علي الحوض". # "عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لكعب بن عجرة: ~~أعيذك بالله من إمارة السفهاء، قال: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أمراء ~~سيكونون من بعدي من دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليسوا مني ~~ولست منهم" وإنما قال ذلك لكعب بن عجرة تحذيرا له من الرئاسة والتأمر. # "ولن يردوا علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم ~~على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم، وأولئك يردون علي الحوض". # * * * PageV04P264 # 2792 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن". # ويروى: "من لزم السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان دنوا إلا ازداد ~~من الله بعدا". # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: من سكن البادية"؛ أي: اتخذ البادية وطنا. # "جفا"؛ أي: صار غليظ القلب؛ لقلة اختلاطه بالناس فيترك المودة والصلة. # "ومن اتبع الصيد"؛ أي: واظب على الاصطياد لهوا وطربا. # "غفل" عن الطاعات ولزوم الجماعات؛ لحرصه على اللهو، أو لتشبهه بالسباع ~~ببعده عن الرقة والترحم (¬1). # "ومن أتى السلطان"؛ أي: دخل عليه وصدقه على ظلمه، أو داهنه ولم ينصحه". # "افتتن"؛ أي: وقع في الفتنه لأنه مخاطر على دينه، وأما من دخل على ~~السلطان وأمره بالمعروف ونهاه [عن] المنكر فكان دخوله عليه أفضل من الجهاد. # "ويروى: من لزم السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان دنوا"؛ أي: قربا ~~"إلا ازداد من الله بعدا". PageV04P265 # 2793 - عن المقدام بن معديكرب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب ~~على منكبيه ثم قال: "أفلحت يا قديم ان مت ولم تكن أميرا ولا كاتبا ولا ~~عريفا". # "عن المقدام بن معدي كرب: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ضرب يده ~~على منكبيه، ثم قال: أفلحت يا قديم" ms1231 تصغير مقدام بالترخيم بحذف الزوائد. # "إن مت ولم تكن أميرا ولا كاتبا ولا عريفا، وهذا أيضا للتحذير من التعرض ~~للرئاسة والتأمر؛ لما فيه من الفتنة واستحقاق العقوبة إذا لم يقم بحقه. # * * * # 2794 - عن عقبة بن عامر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يدخل ~~الجنة صاحب مكس"، يعني الذي يعشر الناس. # "عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يدخل ~~الجنة صاحب مكس"؛ أي: الماكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر. # "يعني الذي يعشر الناس"؛ أي: يأخذ عشر أموال المسلمين، لا الساعي الذي ~~يأخذ الصدقة وما على أهل الذمة من العشر. # * * * # 2795 - وقال: "إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة، وأقربهم منه مجلسا ~~إمام عادل، وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذابا - ويروى: ~~وأبعدهم منه مجلسا - إمام جائر"، غريب. # "وعن سعد - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى PageV04P266 # عليه وسلم: إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا" يريد ~~به قرب الثواب والدرجة. # "إمام عادل، وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذابا - ويروى: ~~وأبعدهم منه مجلسا - إمام جائر. غريب". # * * * # 2796 - وقال: "أفضل الجهاد من قال كلمة حق عند سلطان جائر". # "وعن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: أفضل الجهاد من قال"؛ أي: جهاد من قال. # "كلمة حق عند سلطان جائر" وإنما كان أفضل؛ لأن مجاهد العدو متردد بين أن ~~يغلب ويغلب، ومن عند السلطان مقهور في يده، فإذا قال الحق أو أمر به فقد ~~تعرض للتلف. # * * * # 2797 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره وإن ذكر ~~أعانه، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء, إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه". # "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال ms1232 رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق"؛ أي: وزيرا صادقا مصلحا. # "إن نسي" ما هو الحق "ذكره"؛ أي: علمه. # "وإن ذكر"؛ أي: كان عالما به. PageV04P267 # "أعانه" بأن يحرضه على إتمام الحق ورغبه فيه ويعلم (¬1) ثوابه، ولا يتركه ~~حتى ينساه. # "وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه". # * * * # 2798 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم". # "عن أبي أمامة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: إن الأمير إذا ~~ابتغى الريبة في الناس"؛ أي: طلب عيوبهم وتجسس أحوالهم واتهمهم. # "أفسدهم" لأن الإنسان قلما يخلو من صغيرة أو زلة، فلو آذاهم بكل فعل وقول ~~لشق الحال عليهم، بل ينبغي أن يستر عليهم عيوبهم ما أمكن. # * * * # 2799 - وعن معاوية - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "إنك إذا اتبعت عورات الناس أفسدتهم". # "وعن معاوية - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول: إنك إذا اتبعت عورات الناس": جمع عورة، وهي القبيح ~~من الفعل والقول. # "أفسدتهم" معناه كمعنى الحديث المتقدم. # * * * PageV04P268 # 2800 - عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "كيف أنتم وأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء؟ "، قلت: أما والذي ~~بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي ثم أضرب به حتى ألقاك، قال: "أولا أدلك على ~~خير من ذلك؟ تصبر حتى تلقاني" ". # "وعن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: كيف أنتم بأئمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء"؛ أي: يأخذون مال ~~بيت المال وما حصل من الغنيمة ويستخلصون لأنفسهم، ولا يعطونه لمستحقيه. # "قلت: أما والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي ثم أضرب به"؛ يعني: ~~أحاربهم "حتى ألقاك"؛ أي: حتى أموت وأصل إليك. # "قال: ms1233 أولا أدلك على خير من ذلك؟ تصبر"؛ يعني: لا تحاربهم بل اصبر على ~~ظلمهم "حتى تلقاني"؛ أي: حتى تموت. # * * * ### || AUTO 2 - باب ما على الولاة من التيسير # (باب ما على الولاة من التيسير) # من الصحاح: # 2801 - عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال: "بشروا ولا تنفروا ويسروا ~~ولا تعسروا". # "من الصحاح": # " عن أبي موسى - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كان رسول الله صلى الله PageV04P269 # تعالى عليه وسلم إذا بعث أحدا من الصحابة في بعض أمره قال: بشروا"؛ أي: ~~بشروا الناس بالأجر على الطاعات وأفعال الخيرات. # "ولا تنفروا"؛ أي: لا تخوفوهم بأن تجعلوهم قانطين من رحمة الله بالذنب. # "ويسروا"؛ أي: سهلوا عليهم الأمور من أخذ الزكاة بسهولة وتلطف. # "ولا تعسروا" عليهم بأن تأخذوا أكثر مما يجب عليهم وتتبعوا عوراتهم. # * * * # 2802 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا". # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: يسروا ولا تعسروا، وسكنوا"؛ أي: سهلوا على الناس الأمور. # "ولا تنفروا"؛ أي: الخلق عن الدين باليأس عن رحمة الله تعالى عند ~~مباشرتهم المنكرات وارتكابهم السيئات، بل ادعوهم إلى التوبة والطاعات ~~وطيبوا أنفسهم بقبولها وبالثواب على ترك المنكرات، قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لعنة الله على المنفرين، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الذين ~~يقنطون الناس (¬1) من رحمة الله". # * * * # 2803 - وعن أبي بردة - رضي الله عنه - قال: بعث النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جده أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فقال: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا ~~تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا". PageV04P270 # "عن أبي بردة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: بعث النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم جده أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فقال: يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا ~~تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا". # "وتطاوعوا"؛ أي: كونوا متفقين في الحكم. # "ولا تختلفوا" لئلا يقع ms1234 بينكم العداوة والبغضاء والمحاربة. # * * * # 2804 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان ~~ابن فلان". # "عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال: إن الغادر"؛ أي: ناقض العهد. # "ينصب له لواء"؛ أي: راية. # "يوم القيامة" تفضيحا له. # "فيقال: هذه غدرة فلان ابن فلان" فيشهره الله على رؤوس الأشهاد عما ~~ارتكبه من الغدر. # "عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به" كما يعرف زعيم الجيش ~~بلوائه المنصوب خلفه. # * * * # 2805 - وقال: "لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به". # 2806 - وقال: "لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة، ألا ولا غادر PageV04P271 # أعظم غدرا من أمير عامة". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لكل غادر لواء عند ~~استه يوم القيامة" أراد به خلف ظهره، تحقيرا له بذكره واستهانة بأمره وزجرا ~~له عن غدره، وإلا فعلم العز ينصب تلقاء وجه الرجل. # "ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة"؛ أي: من غدر أمير عامة، وهو الذي ~~يستولي على الأمور بتقديم العوام من غير استحقاق، ولا مشورة من أهل الحل ~~والعقد، وعظم غدره لنقضه العهد المشروع، إذ الولاية برأي الخواص. # * * * # من الحسان: # 2807 - عن عمرو بن مرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من ولاه الله شيئا من أمر المسلمين، فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم ~~وفقرهم، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره". وفي رواية: "أغلق الله أبواب ~~السماء دون خلته وحاجته ومسكنته". # "من الحسان": # " عن عمرو بن مرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: من ~~ولاه الله شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم"؛ يعني: منع أرباب ~~الحوائج عند حاجتهم "وخلتهم وفقرهم" أن يلجوا عليه فيعرضوها ترفعا منه عن ~~استماع كلامهم. # "احتجب الله ms1235 دون حاجته"؛ أي: أبعده الله ومنعه، عما يبتغيه، فلا يجد ~~سبيلا إلى حاجته. # "وخلته وفقره" والحاجة والخلة والفقر متقاربة في المعنى، وإنما ذكرها PageV04P272 # إما على وجه التأكيد، وإما لأنه أراد بالأولى ما هو أخف مؤونة من ~~الثانية، وبالثانية ما هو أضعف، وعلى هذا الثالثة. # "وفي رواية: أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته". # * * * ### || AUTO 3 - باب العمل في القضاء والخوف منه # (باب العمل في القضاء والخوف منه) # من الصحاح: # 2808 - عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان". # "من الصحاح": # " عن أبي بكرة أنه قال: سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: لا ~~يقضين حكم (¬1) بين اثنين وهو غضبان": لأنه لا يقدر على الاجتهاد والتفكير ~~في مسألة الخصمين. # * * * # 2809 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ~~فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد". # "عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: PageV04P273 # إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب"؛ أي: وقع اجتهاده موافقا لحكم الله. # "فله أجران" أجر الإصابة، وأجر الاجتهاد. # "وإذا حكم فاجتهد فاخطأ فله أجر واحد" وهو أجر الاجتهاد، وإنما يؤجر ~~المجتهد المخطئ على اجتهاده في طلب الحق؛ لأن اجتهاده عبادة، وليس عليه مع ~~خطئه إثم. # وهذا في جامع لشرائط الاجتهاد المذكورة في الأصول، وأما غيره فغير معذور ~~الخطأ، بل يخاف عليه أعظم الإثم. # * * * # من الحسان: # 2810 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من جعل قاضيا بين الناس ~~فقد ذبح بغير سكين". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين" وإنما عدل عن ~~الذبح بالسكين إلى غيره؛ ليعلم الصرف عن الظاهر من هلاك المرء في دينه دون ~~بدنه، أو المراد أنه كالمذبوح بغير سكين في التعذيب مبالغة في التحذير من ~~الحكومة، إذ الذبح بغيرها أشد تعبا ms1236 ومشقة. # ويمكن أن يقال: المراد منه: أن من جعل قاضيا فينبغي أن يموت جميع دواعيه ~~الخبيثة، وشهواته الردية، فهو مذبوح بغير سكين، فالقضاء على هذا الوجه ~~مرغوب فيه، وعلى الوجهين الأولين تحذير عن الحرص عليه لما فيه من الأخطار ~~الردية. # * * * PageV04P274 # 2811 - وقال: "من ابتغى القضاء وسأله وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل ~~الله عليه ملكا يسدده". # "عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: من ابتغى"؛ أي: طلب "القضاء وسأل": بميل نفسه إلى المنصب. # "وكل إلى نفسه"؛ أي: لم يعنه الله؛ لأنه اتبع هوى نفسه. # "ومن كره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده"؛ أي: يحمله على الصواب. # * * * # 2812 - وقال: "القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي ~~في الجنة: فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في ~~النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار". # "عن أبي بردة الأسلمي - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار، فأما ~~الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار"؛ أي: ظلم "في ~~الحكم، فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار". # * * * # 2813 - وقال: "من طلب قضاء المسلمين حتى يناله، ثم غلب عدله جوره فله ~~الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من طلب ~~قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب"؛ أي: قوي. PageV04P275 # "عدله جوره" بحيث منعه عن الجور؛ أي: الظلم في الحكم. # "فله الجنة، ومن غلب جوره عدله" بحيث يمنعه عن العدل "فله النار". # فإن قيل: قوله: (حتى يناله) غاية للطلب يفهم منه أنه بالغ في الطلب ثم ~~ناله، فمثل هذا موكل إلى نفسه ولا ينزل عليه ملك يسدده، فكيف يغلب عدله جوره؟ # يمكن أن يقال: بأن الطالب قد يكون مؤيدا بتأييد الله كالصحابة ms1237 والتابعين، ~~فمن طلب منهم بحقه لا يكون موكلا إلى نفسه، وهو يقضي بالحق، وقد لا يكون ~~مؤيدا، وهو الذي يكون موكلا إلى نفسه ويغلب جوره عدله. # * * * # 2814 - عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لما بعثه إلى اليمن قال: "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ "، قال: أقضي ~~بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد في كتاب الله؟ "، قال: فبسنة رسول الله، قال: ~~"فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ "، قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على صدره وقال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول ~~الله لما يرضي رسول الله". # "عن معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال: كيف تقضي إذا عرض عليك قضاء؟ قال: أقضي ~~بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن ~~لم تجد في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي"؛ أي: أطلب تلك الواقعة بالقياس ~~على المسائل التي جاء فيها نص، فإن وجدت مشابهة بين تلك الواقعة وبين ~~المسألة التي جاء فيها نص، أحكم فيها بمثل المسألة التي جاء فيها نص لما ~~بينهما من المشابهة. PageV04P276 # "ولا آلو"؛ أي: لا أقصر في الاجتهاد وبلوغ الوسع منه في طلب الحق. # "قال: فضرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على صدره وقال: الحمد لله ~~الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وهذا ~~يدل على جواز الاجتهاد وحجية القياس. # * * * # 2815 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما أقضي بينكم برأيي ~~فيما لم ينزل علي فيه". # "وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه" وهذا يدل على جواز ~~الاجتهاد للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم. # * * * # 2816 - وقال علي - رضي الله عنه -: بعثني رسول الله - صلى الله عليه ms1238 وسلم ~~- إلى اليمن قاضيا، فقلت: يا رسول الله! ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي ~~بالقضاء! فقال: "إن الله تعالى سيهدي قلبك ويثبت لسانك، إذا تقاضى إليك ~~رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء"، ~~قال: فما شككت في قضاء بعده. # "عن علي - كرم الله وجهه - أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إلى اليمن قاضيا، فقلت: يا رسول الله! ترسلني وأنا حديث السن، ولا علم ~~لي بالقضاء؟ " لا يريد به نفي العلم مطلقا؛ لأن عليا كان كثير العلم، بل ~~المراد أنه لم يكن ترفع إليه القضايا والأحكام، ولم يكن مشتغلا بفصل ~~الخصومات وكيفية دفع كلام الخصمين؛ لأنه ربما يمكر أحدهما الآخر بكلام أو PageV04P277 # فعل، ويخفى على القاضي ذلك المكر. # "فقال: إن الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك، إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض ~~للأول حتى تسمع كلام الآخر، قيل: فيه دليل على منع الحكم على غائب؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - منع من الحكم على أحدهما عند حضور أحدهما بدون سماع ~~كلام الآخر، ففي الغائب أولى؛ لإمكان أن يكون معه حجة تبطل دعوى الأخرى. # "فإنه أحرى"؛ أي: أحق وأجدر "أن يتبين لك القضاء، قال: فما شككت في قضاء بعد". # * * * ### || AUTO 4 - باب رزق الولاة وهداياهم # (باب رزق الولاة وهداياهم) # من الصحاح: # 2817 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ما أعطيكم ولا أمنعكم، أنا قاسم أضع حيث أمرت". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما أعطيكم ~~ولا أمنعكم"؛ يعني: لا أعطي أحدا شيئا تميل نفسي إليه، ولا يمنع أحدا شيئا ~~إلا بأمر الله. # "أنا قاسم أضع حيث أمرت" قاله حين قسم الأموال؛ لئلا يقع في قلوبهم سخط ~~لأجل التفاضل في القسمة. # * * * PageV04P278 # 2818 - وقال: "إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم ~~القيامة". # "وعن خولة بنت ثامر قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى ms1239 عليه وسلم: إن ~~رجالا يتخوضون في مال الله"؛ أي: يشرعون ويتصرفون في مال بيت المال، أو ~~الزكاة، أو الغنيمة. # "بغير حق"؛ أي: بغير إذن الإمام، فيأخذون منه أكثر من أجرة عملهم. # "فلهم النار يوم القيامة". # * * * # 2819 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما استخلف أبو بكر قال: لقد علم ~~قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين، سيأكل آل ~~أبي بكر من هذا المال، ويحترف للمسلمين فيه. # "وعن عائشة قالت: لما استخلف أبو بكر"؛ أي: جعل خليفة. # "قال: لقد علم قومي" يريد به قريشا. # "أن حرفتي"؛ أي: صنعتي، وهي ما كان يشتغل به من الكسب قبل الخلافة من ~~التجارة. # "لم تكن تعجز"؛ أي: تقصر. # "عن مؤونة أهلي" بل كانت تكفيهم قبل خلافتي. # "وشغلت بأمر المسلمين"؛ أي: بإصلاح أمورهم من الخلافة، فلا سبيل إلى ~~التفرغ للتجارة. # "فسيأكل آل أبي بكر"؛ أي: أهله. # "من هذا المال" إشارة إلى الحاضر في الذهن، وهو مال بيت المال. PageV04P279 # "ويحترف"؛ أي: أبو بكر. # "للمسلمين فيه"؛ أي: في هذا المال بتثميره لهم بدل ما كان يأخذ منه. # * * * # من الحسان: # 2820 - عن بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من استعملناه على ~~عمل فرزقناه رزقا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول". # "من الحسان": # " عن بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من استعملناه"؛ أي: ~~جعلناه عاملا "على عمل فرزقناه رزقا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول"؛ أي: خيانة. # * * * # 2821 - وقال عمر - رضي الله عنه -: عملت على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فعملني. # "وقال عمر: عملت"؛ أي: جعلت عاملا "على عهد رسول الله"؛ أي: في زمانه. # "فعملني"؛ أي: أعطاني العمالة، وهي بضم العين: أجرة العمل. # * * * # 2822 - عن معاذ - رضي الله عنه - قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى اليمن، فلما سرت أرسل في أثري فرددت، فقال: "أتدري لم بعثت ~~إليك؟ لا تصيبن شيئا بغير إذني فإنه غلول {ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة}، لهذا دعوتك فامض لعملك". ms1240 # "وعن معاذ - رضي الله تعالى عنه - قال: بعثني رسول الله صلى الله تعالى PageV04P280 # عليه وسلم إلى اليمن فلما سرت أرسل في أثري"، أثر الشيء: حصول ما يدل على وجوده. # "فرددت، فقال: أتدري لم بعثت إليك؟ "؛ أي: هل تعلم لم أرسلت إليك أحدا؟ # "لا تصيبن شيئا"؛ أي: لا تأخذنه "بغير إذني فإنه غلول {ومن يغلل يأت بما ~~غل يوم القيامة} [آل عمران: 161] " تفضيحا له وتعذيبا عليه. # "لهذا"؛ أي: لأجل هذا "دعوتك فامض"؛ أي: اذهب "لعملك". # * * * # 2823 - عن المستورد بن شداد - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم ~~فليكتسب خادما، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا". # ويروى: "من اتخذ غير ذلك فهو غال". # "عن المستورد بن شداد أنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة"؛ أي: يحل له أن يأخذ من بيت المال قدر مهر ~~زوجة ونفقتها وكسوتها. # "فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادما، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا" ~~"وروي: من اتخذ غير ذلك فهو غال". # * * * # 2824 - وعن عدي بن عميرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "يا أيها PageV04P281 # الناس، من عمل منكم لنا على عمل، فكتمنا منه مخيطا فما فوفه فهو غال يأتي ~~به يوم القيامة"، فقام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله!، اقبل عني عملك ~~فقال: "وما ذاك؟ "، قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال: "وأنا أقول ذلك، من ~~استعملناه على عمل فليأت بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذه، وما نهي عنه ~~انتهى". # "عن عدي بن عميرة" بفتح العين على وزن سريرة. # "أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: يا أيها الناس من عمل ~~منكم"؛ أي: جعل عاملا "لنا على عمل فكتمنا"؛ أي: أخفى عنا. "منه مخيطا" ~~بكسر الميم؛ أي: إبرة. # "فما فوقه" معطوف على (مخيطا)؛ أي: شيئا يكون فوق الإبرة في الصغر. # "فهو غال يأتي به"؛ ms1241 أي: بما غل "يوم القيامة". # "فقام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله! اقبل عني عملك": أراد به ~~الاستقالة منه. # "فقال: وما ذاك؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال: وأنا أقول ذلك، من ~~استعملناه على عمل فليأت بقليله وكثيره فما أوتي منه"، أي: أعطي من ذلك ~~العمل "أخذه، وما نهي عنه انتهى". # وفي الحديث تحريض للعمال على الأمانة، وتحذيرهم عن الخيانة وإن كان في ~~شيء قليل. # * * * # 2825 - عن عبد الله بن عمرو قال: "لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الراشي والمرتشي". PageV04P282 # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: لعن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم الراشي" وهو معطي الرشوة، "والمرتشي" وهو آخذها، ~~قيل: الرشوة ما يعطي لإبطال حق أو لإحقاق باطل، فأما إذا أعطى ليتوصل به ~~إلى حق، أو ليدفع عن نفسه ظلما، فلا بأس به، وكذا إذا أخذ ليسعى في إصابة ~~صاحب الحق فلا بأس به، لكن هذا ينبغي أن يكون في غير القضاة والولاة؛ لأن ~~السعي في إصابة الحق إلى مستحقه ودفع الظلم عن المظلوم واجب عليهم فلا يجوز ~~لهم الأخذ عليه. # * * * # 2826 - وعن عمرو بن العاص قال: أرسل إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أن اجمع عليك سلاحك وثيابك ثم ائتني، قال: فأتيته وهو يتوضأ فقال: "يا ~~عمرو، إني أرسلت إليك لأبعثك في وجه يسلمك الله ويغنمك، وأزعب لك زعبة من ~~المال"، فقلت: يا رسول الله! ما كانت هجرتي للمال، ما كانت إلا لله ~~ولرسوله، فقال: "نعما بالمال الصالح للرجل الصالح". # "وعن عمرو بن العاص أنه قال: أرسل إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن اجمع عليك سلاحك وثيابك ثم ائتني، قال: فأتيته وهو يتوضأ فقال: يا عمرو! ~~إني أرسلت إليك لأبعثك في وجه"؛ أي: أرسلك في شغل. # "يسلمك الله"؛ أي: يفيد السلام. # "ويغنمك"؛ أي: يرزقك الغنيمة. # "وأزعب"؛ أي: أدفع "لك زعبة؛ أي: قطعة "من المال" أجرة لعملك وحقا لسعيك. # "فقلت: يا رسول الله! ما كانت هجرتي للمال، ما ms1242 كانت" هجرتي "إلا لله PageV04P283 # ولرسوله، فقال: نعما"، (ما) بمعنى شيئا، والباء في "بالمال" زائدة؛ أي: ~~نعم الشيء المال "الصالح للرجل الصالح"؛ أي: لا بأس بجمع المال الحلال، وفي ~~وصف المال بالصالح إيماء إلى أنه إذا كان يؤدى منه حقوق الله تعالى. # * * * ### || AUTO 5 - باب الأقضية والشهادات # (باب الأقضية والشهادات) # من الصحاح: # 2827 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلي الله عليه وسلم - ~~قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن البينة ~~على المدعي، واليمين على المدعى عليه". # "من الصحاح": # " عن ابن عباس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: لو يعطى الناس ~~بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم"؛ يعني: لا يدفع إلى المدعي ما ادعاه ~~بمجرد دعواه. # "ولكن البينة على المدير واليمين على المدعى عليه" والحديث بعمومه حجة ~~على مالك في أن اليمين إنما يتوجه على المدعى عليه المنكر بشرط أن يكون ~~بينه وبين المدعي مخالطة أو مداينة بشهادة شاهدين أو شاهد. # * * * # 2828 - وقال: "من حلف على يمين صبر، وهو فيها فاجر، يقتطع بها PageV04P284 # مال امرئ مسلم، لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان". # "عن الأشعث بن قيس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من حلف ~~على يمين صبر" بالإضافة، وأصل الصبر: الحبس. # والمراد بيمين الصبر: أن يحبس السلطان الرجل حتى يحلف بها، وهي لازمة ~~لصاحبها من جهة الحكم، و (على) بمعنى الباء، أو المراد المحلوف عليه، فعلى ~~هذا قيل لها: مصبورة مجازا، وإن كان المصبور حقيقة صاحبها؛ لأنه إنما صبر - ~~أي: حبس - لأجلها. # وقيل: يمين الصبر هي التي يكون الرجل فيها متعمدا الكذب قاصدا لإذهاب مال ~~مسلم، وهو المراد هنا ظاهرا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وهو فيها ~~فاجر"؛ أي: كاذب؛ أي: يفجر بالكذب، فأقامه مقام الكذب ليدل على أنه من ~~أنواعه. # "يقتطع بها مال امرئ مسلم"؛ أي: يذهب بتلك اليمين بطائفة من ماله. # "لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان"؛ أي: معرض عنه ومعذبه. # * * * # 2829 - وقال: "من اقتطع ms1243 حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم ~~عليه الجنة"، فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: "وإن كان ~~قضيبا من أراك". # "عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: من اقتطع حق امرئ" وهذا بعمومه متناول لما ليس بمال كحد القذف ونصيب ~~الزوجة وغيرهما. # "مسلم" تقييده به؛ لأن المخاطبين بالشريعة هم المسلمون، لا للاحتراز عن ~~الكافر، إذ الحكم فيه كما في المسلم. PageV04P285 # "بيمينه"؛ أي: بحلف الكاذب. # "فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة" شدد بإيجاب النار وتحريم الجنة ~~تعظيما للأمر، ومبالغة في الزجر والتحذير، أو يحمل على الحقيقة بتقدير ~~الاستحلال لذلك. # "فقال له رجل: وإن كان"؛ أي: حلفه "شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن ~~كان قضيبا"، وهو قطعة غصن "من أراك" وهي شجرة السواك (¬1). # * * * # 2830 - وقال: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن ~~بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه ~~فلا يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من النار". # "وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إنما أنا بشر، وهذا تمهيد لعذره - صلى الله عليه وسلم - فيما عسى ~~يصدر عنه من سهو ونسيان؛ لأن ذلك غير مستبعد من الإنسان، ابتداء ب (إنما) ~~تنبيها على أن الوضع البشري يقتضي أن لا يدرك من الأمور إلا ظواهرها، فمن ~~الجائز أن يسمع الشيء فيسبق إلى وهمه أنه صدق ويكون الأمر بخلاف ذلك. # "وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن"؛ أي: أفصح وأفطن. # "بحجته من بعض" فيزين كلامه بحيث أظنه صادقا في دعواه. # "فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه PageV04P286 # فلا يأخذنه، فإنما أقطع له قطعة من النار" والحديث يدل على وجوب الحكم ~~بالظاهر. # * * * # 2831 - وقال: "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم". # "وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها ms1244 - قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إن أبغض الرجال إلى الله الألد" بتشديد الدال: صفة من اللدد، ~~وهو الخصومة الشديدة. # "الخصم": بكسر الصاد: شديد الخصومة، تأكيد للألد، واللام فيه للعهد؛ أي: ~~الخصم مع الله، وهو الكافر، خصومته إنكاره إنشاء الأموات، كما قال الله ~~تعالى: {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين (77)} [يس: ~~77]، وإن حصل للجنس فالحديث محمول على الزجر. # * * * # 2832 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى بيمين وشاهد. # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~بيمين وشاهد"؛ يعني: كان للمدعي شاهد واحد، فأمره - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يحلف على ما يدعيه بدلا عن الشاهد الآخر، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد ~~رحمهم الله. # ووجه الحديث عند من لا يرى القضاء باليمين والشاهد الواحد أنه قضى بيمين ~~المدعى عليه بعد أن أقام المدعي شاهدا واحدا وعجز عن إتمام البينة. # * * * # 2833 - وعن علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: جاء رجل من حضرموت PageV04P287 # ورجل من كندة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال الحضرمي: يا رسول ~~الله! إن هذا غلبني على أرض لي، فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي ليس له فيها ~~حق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: "ألك بينة؟ "، قال: لا، ~~قال: "فلك يمينه"، قال: يا رسول الله! إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف ~~عليه، وليس يتورع من شيء، قال: "ليس لك منه إلا ذلك"، فانطلق ليحلف، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أدبر: "لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ~~ليلقين الله وهو عنه معرض". # "عن علقمة بن وائل عن أبيه أنه قال: جاء رجل من حضرموت": اسم بلدة وقبيلة ~~أيضا، وهما اسمان جعلا اسما واحدا. # "ورجل من كندة" بكسر الكاف: أبو حي من اليمن، وهو كندة بن ثور. # "إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال الحضرمي: يا رسول الله! إن ~~هذا غلبني على أرض ms1245 لي، فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي ليس له فيها حق، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي: ألك بينة؟ قال لا، قال: فلك يمينه، ~~قال: يا رسول الله! إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه"؛ أي: لا يلتفت ~~إلى شيء حلال أو حرام، أو خير أو شر، أو نفع أو ضر. # "وليس يتورع"؛ أي: يتنزه "من شيء، قال: ليس لك منه إلا ذلك"؛ أي: اليمين. # "فانطلق"؛ أي: ذهب "ليحلف، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما ~~أدبر"؛ أي: رجع ذلك الرجل للوضوء: "لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين ~~الله وهو عنه معرض"؛ أي: لا ينظر بنظر الرحمة. # * * * # 2834 - وقال: "من ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار". PageV04P288 # "وقال: من ادعى ما ليس له"؛ يعني: من ادعى دعوى كاذبة ليأخذ مال أحد ~~بالباطل "فليس منا" في هذا الفعل، "وليتبوأ مقعده من النار". # * * * # 2835 - وقال: "ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن ~~يسألها". # "وعن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا ~~أخبركم بخير الشهداء: الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها" قيل: هذا مخصوص ~~بشهادة الحسبة من حقه تعالى كالزكاة والكفارات ورؤية هلال رمضان، أو بما له ~~فيه حق مؤكد كالطلاق والعتاق والخلع والعفو عن القصاص، وتحريم الرضاع، ~~وكذلك في حق الآدمي إذا لم يعلم صاحب الحق بشهادته، فيشهد بذلك ولا يكتمها ~~كيلا يضيع حقه. # * * * # 2836 - وقال: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم ~~يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته". # "عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: خير الناس قرني"؛ أي: أصحابي، وقيل: من رآه، وقيل: بل كل من كان ~~حيا في عهده - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: القرن: أهل كل زمان اقترن أهله ~~فيه بعضهم ببعض في أعمارهم وأحوالهم، وقيل: ثلاثون سنة، وقيل: أربعون، ~~وقيل: ستون، وقيل: ثمانون، وقيل: مئة، روي ms1246 أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح ~~رأس غلام وقال: "عش قرنا" فعاش مئة سنة. # "ثم الذين يلونهم" وهم الصحابة. PageV04P289 # "ثم الذين يلونهم" وهم التابعون. # "ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته" وذلك عبارة عن ~~تكثير شهادة الزور واليمين الفاجرة. # وقيل: أن يكون متهما في شهادته لاشتهاره بالزور، فيروج شهادته تارة ~~باليمين قبلها بأن يقول: والله إني لصادق، ثم يشهد، أو بالعكس، وهذا مثل في ~~سرعة الشهادة واليمين والحرص عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ من قلة ~~مبالاته بالدين. # * * * # 2837 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عرض على قوم اليمين فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف. # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا"؛ أي: في اليمين. # "فأمر أن يسهم"؛ أي: يقرع. # "بينهم في اليمين أيهم يحلف" صورته: رجلان تداعيا شيئا في يد ثالث ولا ~~بينة لأحدهما، أو لكل منهما بينة، وقال الثالث: لا أعلم أنه لكما أو ~~لغيركما، فيقرع بين المتداعيين فأيهما خرجت له القرعة حلف وقضي له به، وبه ~~قال أحمد والشافعي في أحد أقواله. # وفي قوله الآخر، وبه قال أبو حنيفة أيضا: أنه يجعل بين المتداعيين نصفين ~~مع يمين كل منهما، وفي قول آخر له: يترك في يد الثالث. # * * * PageV04P290 # من الحسان: # 2838 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه". # "من الحسان": # " عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله تعالى عنهم -: أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ~~بينهما والقسمة تقطع الشركة" (¬1). # * * * # 2839 - عن أم سلمة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: في ~~رجلين اختصما إليه في مواريث لم يكن لهما بينة إلا دعواهما فقال: "من قضيت ~~له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار"، ms1247 فقال الرجلان كل واحد ~~منهما: يا رسول الله! حقي هذا لصاحبي، فقال: "لا ولكن اذهبا فاقتسما وتوخيا ~~الحق، ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه". ويروى أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال في هذا الحديث: "إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل ~~علي فيه". # "عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رجلين اختصما إليه في ~~مواريث": جمع موروث؛ يعني: تداعيا في أمتعة، فقال أحدهما: هذه لي ورثتها من ~~مورثي، وقال الآخر كذلك. # "لم يكن لهما بينة إلا دعواهما"، (إلا) هذه بمعنى غير، ويجوز أن يجعل ~~استثناء منقطعا. # "فقال: من قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار" PageV04P291 # خوفهما النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك. # "فقال الرجلان كل واحد منهما: يا رسول الله! حقي هذا لصاحبي، فقال: لا، ~~ولكن اذهبا فاقتسما وتوخيا الحق"؛ أي: اطلبا العدل في قسمه واجعلاها نصفين. # "ثم استهما"؛ أي: اقترعا ليظهر أي القسمين وقع في نصيب كل منكما. # وقيل: توخيا في معرفة مقدار الحق، وذلك يدل على أن الصلح لا يصح إلا في ~~شيء معلوم، والتوخي إنما يفيد ظنا فضم إليه القرعة؛ لتكون أقوى. # "ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه": أمر بالتحليل (¬1) ليكون افتراقهما عن ~~تعين براءة وطيبة نفس. # "وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في هذا الحديث: إنما أقضي ~~بينكم برأي فيما لم ينزل علي فيه" وهذا يدل على جواز الاجتهاد له - صلى ~~الله عليه وسلم -. # * * * # 2840 - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: أن رجلين تداعيا دابة ~~فأقام كل واحد منهما البينة، أنها دابته نتجها، فقضى بها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - للذي في يديه. # "عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: أن رجلين تداعيا دابة، فأقام ~~كل واحد منهما بينة أنها دابته نتجها"؛ أي: ولدها. # "فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للذي في يده" وهذا يدل على ~~تقديم بينة صاحب اليد على بينة غيره. # * * * PageV04P292 # 2841 - عن أبي ms1248 موسى الأشعري: أن رجلين تداعيا بعيرا على عهد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فبعث كل واحد منهما شاهدين فقسمه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بينهما نصفين. # وبإسناده: أن رجلين ادعيا بعيرا ليست لواحد منهما بينة فجعله النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بينهما. # "عن أبي موسى الأشعري: أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فبعث كل واحد منهما شاهدين فقسمه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بينهما نصفين". # "وبإسناده: أن رجلين ادعيا بعيرا ليست لواحد منهما بينة، فجعله النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بينهما" وهذا يدل على أنه لو تداعيا اثنان (¬1) شيئا ~~ولا بينة لواحد منهما، أو لكل منهما بينة، وكان المدعى به في أيديهما، أو ~~لم يكن في يد واحد منهما، ينصف المدعى به بينهما. # * * * # 2842 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رجلين اختصما في دابة وليس ~~لهما بينة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "استهما على اليمين". # "وعن أبي هريرة: أن رجلين اختصما في دابة وليس لهما بينة، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - استهما"؛ أي: أقرعا "على اليمين" وهذا مثل الحديث ~~الذي قبل الحسان. # * * * # 2843 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لرجل حلفه: "احلف بالله الذي لا إله إلا هو، ما له عندك شيء". PageV04P293 # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لرجل حلفه"، بتشديد اللام؛ أي: أراد أن يحلفه. # "احلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء". # * * * # 2844 - عن الأشعث قال: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ألك بينة؟ "، قلت: لا، قال ~~لليهودي: "احلف"، قلت: يا رسول الله، إذن يحلف ويذهب بمالي، فأنزل الله ~~تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا}، صحيح. # "عن الأشعث بن قيس أنه قال: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني"؛ ~~أي: أنكرني. # "فقدمته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ms1249 -، فقال: ألك بينة؟ قلت: لا، قال ~~لليهودي: احلف، قلت: يا رسول الله! إذا يحلف"؛ يعني: لو حلفته لا يبالي ~~بحلفه؛ لأنه يهودي لا يخاف الله. # "ويذهب بمالي، فأنزل الله تعالى" تخويفا لمن يحلف كاذبا، أو ينقض عهدا ~~بسبب متاع الدنيا. # {إن الذين يشترون}؛ أي: يستبدلون {بعهد الله}؛ أي: بما عهد إليهم من أداء ~~الأمانة {وأيمانهم}: الكاذبة {ثمنا قليلا}؛ أي: شيئا قليلا من حطام الدنيا ~~{أولئك لا خلاق لهم}؛ أي: لا نصيب لهم من الخير {في الآخرة ولا يكلمهم ~~الله} بما يسرهم ويفرحهم. {ولا ينظر إليهم}؛ أي: نظر الرحمة {يوم القيامة ~~ولا يزكيهم}؛ أي: لا يطهرهم من الذنوب {ولهم عذاب أليم} الآية [آل عمران: 77]. # * * * PageV04P294 # 2845 - عن الأشعث بن قيس: أن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما في أرض ~~من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله، إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا وهي في ~~يده، قال: "هل لك بينة؟ "، قال: لا ولكن أحلفه: والله ما يعلم أنها أرضي ~~اغتصبنيها أبوه، فتهيأ الكندي لليمين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا يقتطع أحد مالا بيمين إلا لقي الله وهو أجذم"، فقال الكندي: هي أرضه. # "وعنه: أن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما في أرض من اليمن، فقال ~~الحضرمي: يا رسول الله! إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا، وهي في يده، قال: هل لك ~~بينة؟ قال: لا ولكن أحلفه والله يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه، فتهيأ ~~الكندي لليمين"؛ أي: أراد أن يحلف. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يقتطع أحد مالا بيمين إلا ~~لقي الله وهو أجذم"؛ أي: مقطوع اليد، أو المراد: أجذم الحجة لا لسان له ~~يتكلم به، ولا حجة في يده تكون عذرا له في أخذ مال مسلم ظلما وفي حلفه كاذبا. # "فقال الكندي: هي أرضه". # * * * # 2846 - عن عبد الله بن أنيس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إن من أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وما حلف ~~حالف بالله يمين صبر، فأدخل فيه مثل ms1250 جناح بعوضة إلا جعلت نكتة في قلبه إلى ~~يوم القيامة"، غريب. # "وعن عبد الله بن أنيس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن ~~من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس"؛ أي: الحلف ~~على فعل ماض كاذبا، سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم. PageV04P295 # "وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها"؛ أي: في تلك اليمين. # "مثل جناح بعوضة" من الكذب والخيانة، وما يخالف ظاهره باطنه؛ لأن اليمين ~~على نية المستحلف. # "إلا جعلت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة" خص الأخير من هذه الثلاثة ~~بالوعيد لزيادة التحذير؛ لكثرة وقوعها في الناس واحتقارهم لها. # "غريب". # * * * # 2847 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة - ولو على سواك أخضر - ~~إلا تبوأ مقعده من النار، أو وجبت له النار". # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة"؛ أي: كاذبة، سميت اليمين بها ~~كتسميتها فاجرة اتساعا، أو وصفت بصفة صاحبها، أو: ذات إثم. # "ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار، أو وجبت له النار" شك من ~~الراوي، قيد الحلف بكونه عند منبره تغليظا لشأن اليمين وتعظيمه وشرفه، وإلا ~~فاليمين الآثمة موجبة لسخط الله حيثما وقعت، فتكون في الموضع الشريف أكثر إثما. # * * * # 2848 - عن خريم بن فاتك قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة ~~الصبح فلما انصرف قام قائما وقال: "عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله، ثلاث ~~مرات، ثم PageV04P296 # قرأ: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (30) حنفاء لله غير ~~مشركين به} ". # "عن خريم بن فاتك أنه قال: صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلاة ~~الصبح، فلما انصرف قام قائما فقال: عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله"؛ أي: ~~ساوته، قالها "ثلاث مرات، ثم قرأ: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول ~~الزور (30) حنفاء لله غير مشركين به} [الحج: # 30 ms1251 -] " جعلت الشهادة الكاذبة مماثلة للإشراك بالله في الإثم، لكن الشرك ~~كذب على الله بما لا يجوز، وشهادة الزور كذب على العبيد بما لا يجوز، ~~وكلاهما غير واقع في الواقع. # * * * # 2849 - عن عائشة رضي الله عنها ترفعه قالت: لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ~~ولا مجلود حدا، ولا ذي غمر على أخيه، ولا ظنين في ولاء, ولا قرابة، ولا ~~القانع لأهل البيت. ضعيف. # "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - ترفعه: لا تجوز شهادة خائن" أراد به ~~الخائن بأمانات الناس لا الخائن في أحكام الدين، وقيل: أراد به الفاسق، ~~والخيانة من جملة الفسوق، والفاسق: من فعل كبيرة، أو أصر على الصغيرة (¬1). # "ولا خائنة، ولا مجلود حدا" وهو الذي جلد في حد القذف على ما ورد به ~~التنزيل، وبه ذهب أبو حنيفة إلى أن المجلود فيه لا تقبل شهادته أبدا وإن تاب. # "ولا ذي غمر"؛ أي: حقد "على أخيه" وهو أن يكون بينه وبين المشهود PageV04P297 # عليه عداوة ظاهرة، وهذا يدل على أنه لا يقبل شهادة عدو، وبه قال الشافعي. # "ولا ظنين"؛ أي: متهم، فعيل بمعنى مفعول، من الظنة بمعنى التهمة. # "في ولاء" بأن ينسب إلى غير مواليه. # "ولا قرابة" بأن ينسب إلى غير أبيه. # "ولا القانع مع أهل البيت" المراد به: خادمهم، ترد شهادته لهم للتهمة ~~بجلب النفع إلى نفسه. وفي الأصل: هو السائل، من القنوع: الرضا بيسير ~~العطاء. # "ضعيف". # * * * # 2850 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "لا تجوز شهادة خائن، ولا خائنة، ولا زان، ولا زانية، ولا ذي غمر ~~على أخيه"، ورد شهادة القانع لأهل البيت. # "وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ~~قال: لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر على ~~أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت، تقدم بيانه. # * * * # 2851 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا تجوز شهادة ms1252 بدوي على صاحب قرية". # "وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: لا تجوز ~~شهادة بدوي على صاحب قرية، لجهالة البدوي أحكام الشريعة، وكيفية تحمل PageV04P298 # الشهادة وأدائها (¬1)، وغلبة النسيان عليهم، فإن علم هذه يجوز. # وقيل: لما بينهما من العداوة بسبب غبن أهل القرية إياهم. # عمل مالك بظاهر الحديث ورد شهادته، والأكثر على جواز شهادة البدوي العدل ~~على القروي، وأولوا الحديث بما بينا. # * * * # 2852 - عن عوف بن مالك - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قضى بين رجلين، فقال المقضى عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال ~~النبى - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، ~~فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل". # "عن عوف بن مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بين رجلين فقال ~~المقضى عليه لما أدبر"؛ أي: رجع. # "حسبي الله ونعم الوكيل": إنما قال المقضي عليه هذا الكلام إشارة إلى أن ~~المدعي أخذ المال منه باطلا. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الله يلوم على العجز" وهو القصور ~~عن فعل ما ينبغي، يعني: أنت مقصر في الاحتياط وملوم من قبل الله بترك ما ~~أقام الله لك من الأسباب. # "ولكن عليك بالكيس" وهو التفطن والتيقظ في الأمور؛ أي: عليك أن تثبت حجتك ~~حتى لاتغلب. # "فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل". PageV04P299 # ولعل المقضي عليه كان عليه دين فأداه بغير بينة، فعابه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على التقصير في الإشهاد. # * * * # 2853 - عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه". # "عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حبس رجلا في تهمة": بأن ادعى عليه شخص ذنبا أو دينا، فحبسه - صلى الله عليه ~~وسلم - ليعلم صدق الدعوى بالبينة. # "ثم" لما لم يقم بينة. # "خلى عنه" وهذا يدل على أن الحبس من أحكام الشرع. ms1253 # * * * PageV04P300 ### | AUTO 17 - كتاب الجهاد PageV04P301 # 17 - كتاب الجهاد # (كتاب الجهاد) # من الصحاح: # 2854 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من آمن بالله وبرسوله، ~~وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل ~~الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها"، قالوا: أفلا نبشر الناس؟ قال: "إن في ~~الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما ~~بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة ~~وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من آمن بالله ~~ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان" خصهما بالذكر من بين العبادات البدنية ~~تنبيها على عظم شأنهما، وتحريضا عليهما؛ لصعوبة موقعهما على الطباع، ومن ~~راعاهما على كونهما أشق لا يترك غيرهما غالبا. # "كان حقا على الله"؛ أي: ثابتا عليه بوعده الصدق. # "أن يدخله الجنة" بمزيد رفع الدرجات، أو بالتجاوز عن السيئات. # "جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها" وإنما سوى - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV04P303 # بين الجهاد في سبيله تعالى، وبين عدمه في دخول الجنة؛ لأنه فرض كفاية. # وروي: (هاجر) مكان (جاهد)، وهذا يدل على أن الحديث صدر بعد فتح مكة؛ لأن ~~الهجرة قبله كانت فريضة لكل مؤمن؛ ليجتمعوا عند النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وينصروا دينه. # "قالوا: أفلا نبشر الناس، قال: إن في الجنة مئة درجة" المراد بالمئة هنا ~~الكثرة، وبالدرجة: المرقاة. # "أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله" وهم الغزاة والحجاج (¬1)، أو الذين ~~جاهدوا أنفسهم لمرضاة ربهم. # "ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض" قال القاضي: يحتمل أن تجري ~~الدرجات على ظاهرها محسوسا كما جاء في أهل الغرف أنهم يتراءون كالكوكب ~~الدري، وأن يجري على المعنى، والمراد: كثرة النعم وعظم الإحسان مما لم يخطر ~~على قلب بشر. # "فإذا سألتم الله"؛ أي: إذا سألتم على الجهاد من الله تعالى درجة من ~~درجات الجنة المعدة للمجاهدين. # "فاسألوا الفردوس" وهو ms1254 بستان في الجنة جامع لأصناف الثمر. # "فإنه أوسط الجنة"؛ أي: أفضلها وأشرفها. # "وأعلى الجنة" وضع المظهر موضع المضمر؛ أي: أعلاها. # "وفوقه عرش الرحمن" وهذا يدل على أنه فوق جميع الجنان. # "ومنه"؛ أي: من الفردوس "تفجر"؛ أي: تتفجر "أنهار الجنة" وهي أربعة ~~مذكورة في قوله تعالى: {فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير ~~طعمه PageV04P304 # وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى} [محمد: 15] المراد منها ~~أصول أنهار الجنة. # * * * # 2855 - وقال: "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات ~~الله، لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه تعالى عليه وسلم: مثل ~~المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم بالليل القانت بآيات الله"؛ أي: ~~القارئ للقرآن في صلاته، أو طويل القيام في الصلاة، وهو أخص من القائم. # "لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله" هذا من وضع ~~الظاهر موضع المضمر. # * * * # 2856 - وقال: "انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي، ~~وتصديق برسلي، أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة، أو أدخله الجنة". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: انتدب ~~الله"؛ أي: أجاب أو تكفل. # "لمن خرج في سبيله" قائلا: "لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي" فالجملة ~~معمول لقول هو حال عن (الله). # "أن أرجعه" بدل عن (من خرج)، أو ضمن (انتدب) معنى ضمن، فيكون مفعوله؛ أي: ~~ضمن الله لمن خرج في سبيله أن يرجعه سالما. # "بما نال من أجر أو غنيمة" معناه: مع ما حصل له من الأجر بلا غنيمة إن لم ~~يغنموا، أو مع الأجر والغنيمة إن غنموا، وروي: (من أجر وغنيمة) بالواو PageV04P305 # أيضا، وهذه أولى. # "أو أدخله الجنة". # * * * # 2857 - وقال: "والذي نفسي بيده، لو أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم ~~أن يتخلفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية ms1255 تغزو في سبيل ~~الله، وقال: والذي نفسي بيده، لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم ~~أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل". # "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: والذي نفسي ~~بيده لولا أن رجالا من المؤمنين" والمراد بعض أصحابه الفقراء. # "لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني" لعدم مركوبهم. # "ولا أجد ما أحملهم عليه"، وجواب (لولا): "ما تخلفت عن سرية" وهي طائفة ~~من الجيش يبلغ أقصاها أربع مئة. # "تغزو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت" واللام جواب القسم؛ أي: ~~تمنيت "أن أقتل في سبيل الله، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ~~ثم أقتل" وفيه فضل الجهاد، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يترك أحيانا ~~رفقا بالمؤمنين الدين لا مركب لهم. # * * * # 2858 - وقال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها". # "وعن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~رباط يوم" بكسر الراء: المرابطة، وهو ملازمة ثغر العدو. PageV04P306 # وقيل: هو أن يربط هؤلاء خيولهم وهؤلاء خيولهم في ثغرهم؛ ليكون كل واحد ~~منهم معدا لصاحبه معترضا لقصده. # "في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها" من المال. # * * * # 2859 - وقال: "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها". # "وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لغدوة" بفتح ~~الغين: الذهاب في أول النهار واللام للابتداء. # "في سبيل الله أو روحة" بفتح الراء: الذهاب في آخره. # "خير من الدنيا وما فيها" معناه: فضل الغدوة والروحة في سبيل الله ~~وثوابها خير من نعيم الدنيا كلها؛ لأنه زائل، ونعيم الآخرة باق. # * * * # 2860 - وقال: "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه ~~عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان". # "وعن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رباط يوم وليلة ~~خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات"؛ أي: المرابط؛ لدلالة ms1256 الرباط عليه. # "جرى عليه عمله الذي كان يعمله" من الجهاد لو لم يمت، فإنه رابط ليجاهد؛ ~~يعني: يعطى ثواب الجهاد، فيعطى ثواب عمله ناميا غير منقطع إلى يوم القيامة. # "وأجري عليه رزقه" وهو الرزق الموعود للشهداء، كما قال الله تعالى: PageV04P307 # {بل أحياء عند ربهم يرزقون (169) فرحين بما آتاهم الله} [آل عمران: 169، 170]. # "وأمن الفتان" بفتح الفاء مفرد من الفتن: الابتلاء والامتحان. # قيل: أراد به منكرا ونكيرا؛ أي: يسهل عليه جوابهما. وقيل: الشيطان فإنه ~~يفتن الناس بخدعه وغروره، وقيل: الدجال لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال". # ويروى بضم الفاء جمع فاتن، وهم المضلون الناس عن الحق. # * * * # 2861 - وقال: "ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار". # "وعن أبي عبس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما اغبرت ~~قدما عبد"؛ أي: صارا ذا غبرة. # "في سبيل الله فتمسه النار"؛ يعني: من يصل إليه غبار الغزو لم تصل إليه ~~نار جهنم. # * * * # 2862 - وقال: "لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا". # "وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: لا يجتمع كافر وقاتله" أراد به المؤمن الذي قتله لإعلاء ~~كلمة الله. # "في النار أبدا" فإن جهاده ذلك إن كان مكفرا لجملة ذنوبه فلا إشكال، وإلا ~~فيجوز أن يعاقب بغير دخول النار كالحبس في موضع آخر. # * * * PageV04P308 # 2863 - وقال: "من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله ~~يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانة، ~~أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف أو بطن واد من هذه الأودية، يقيم ~~الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من خير ~~معاش الناس لهم" والمعاش - بفتح الميم - إما مصدر من عاش معاشا؛ أي: عيشا، ~~وإما اسم لما يعاش به، والجملة خبر ms1257 للمبتدأ - وهو (رجل) - بتقدير المضاف؛ ~~أي: معاش. # "رجل ممسك عنان فرسه"؛ أي: لجامه. # "في سبيل الله يطير"؛ أي: يسرع راكبا. # "على متنه"؛ أي: على ظهره، والضمير للفرس، والمراد مسارعته إلى ما يكاد ~~ينثلم من الثغور الاسلامية. # "كلما سمع هيعة"؛ أي: صوتا يفزع منه ويخاف من عدو. # "أو فزعة": وهي المرة من الفزع: الاستغاثة. # "طار عليه"؛ أي: أسرع على متن فرسه. # "يبتغي"؛ أي: يطلب. # "القتل والموت مظانه": جمع المظنة، وهي موضع ظن الشيء، مفعلة بمعنى ~~العلم، ونصبه على الظرفية للابتغاء، ووحد الضمير فيه لأن الموت والقتل ~~مآلهما شيء واحد، وهو الهلاك، أو أعيد إلى الأقرب، وأكثر الروايات ب (أو) ~~فيوحد على القياس. PageV04P309 # "أو رجل في غنيمة": تصغير غنم؛ أي: في قطيعة من الغنم، وظهور التاء؛ لأنه ~~مؤنث سماعي. # "في رأس شعفة". بالشين المعجمة والعين المهملة المفتوحتين: رأس الجبل. # "من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية": والإشارة فيها إلى الجنس، أو ~~إلى ما كانوا يعرفونه منهما؛ أي: يفر من الناس ويسكن رؤوس الجبال، أو بطون ~~الأودية طلبا للسلامة من الناس. # "يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين"؛ أي: الموت، ~~سمي به لأنه لا شك في وقوعه. # "ليس من الناس إلا في خير": حال من مفعول (يأتيه)؛ أي: يأتيه اليقين ~~سالما من الناس ليس من أمورهم إلا في خير، وسالما الناس منه. # * * * # 2864 - وقال: "من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيا في أهله ~~فقد غزا". # "عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ~~جهز غازيا في سبيل الله"، تجهيزه: تهيئة جهاز سفره. # "فقد غزا"؛ أي: حصل له أجر الغزو. # "ومن خلف غازيا"؛ أي: صار خلفا له، وقائما بعده برعاية أموره "في أهله ~~فقد غزا". # * * * PageV04P310 # 2865 - وقال: "حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من ~~رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله، فيخونه فيهم، إلا وقف له ~~يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء فما ظنكم؟ ms1258 ". # "وعن بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: حرمة ~~نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم" عليهم، أراد بهذا القول: ~~المبالغة في اجتناب القاعدين عن مخالطتهم نساء المجاهدين. # "وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين"؛ أي: يصير خلفا له. # "في أهله فيخونه فيهم"؛ أي: الرجل الخلف الرجل المجاهد في أهله. # "إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم؟! "؛ أي: بالله ~~مع هذه الخيانة هل تشكون في هذه المجازاة، ف (ما) للاستفهام، فإذا علمتم ~~صدق ما أقول فاحذروا من الخيانة في نسائهم. # وقيل: معناه: فما ظنكم بمن أحله الله هذه المنزلة وخصه بهذه الفضيلة، ~~وبما يكون وراء ذلك من الكرامة. # * * * # 2866 - عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: جاء رجل بناقة ~~مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لك بها يوم القيامة سبع مئة ناقة كلها مخطومة". # "عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقة مخطومة"؛ أي: جعل الخطام على ~~أنفها، وهو الزمام. # "فقال: هذه في سبيل الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لك بها ~~يوم القيامة سبع PageV04P311 # مئة ناقة كلها مخطومة". # * * * # 2867 - وعن أبي سعيد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث بعثا إلى ~~بني لحيان من هذيل، فقال: "لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما". # "عن أبي سعيد: أن رسول الله بعث بعثا"؛ أي: أرسل جيشا. # "إلى بني لحيان" بكسر اللام: طائفة "من" قبائل "هذيل، فقال: لينبعث"؛ أي: ~~لينتهض إلى العدو. # "من كل رجلين أحدهما، والأجر"؛ أي: ثواب الغزو "بينهما"؛ أما الغازي ~~فظاهر، وأما القاعد فلأن الغازي يغزو بإعانته. # * * * # 2868 - وقال: "لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى ~~تقوم الساعة". # "وعن جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: لن يبرح"؛ أي: لن يزال. # "هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة" بكسر العين؛ أي: جماعة. # "من المسلمين حتى تقوم ms1259 الساعة"؛ يعني: لا يخلو وجه الأرض من الجهاد إن لم ~~يكن في ناحية يكون في ناحية أخرى. # * * * # 2869 - وقال: "لا يكلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله ~~- إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما، اللون لون الدم، والريح ريح المسك". PageV04P312 # "وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: لا يكلم" بصيغة المجهول؛ أي: لا يجرح. # "أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله": جملة اعتراضية. # "إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب"؛ أي: يسيل. # "دما": أضاف الفعل إلى الجرح؛ لأنه السبب في ذلك، جعل ذلك علامة له يعرف ~~بها يوم القيامة بلا ألم يلحقه من سيلانه. # "اللون لون الدم، والريح ريح المسك". # * * * # 2870 - وقال: "ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما في الأرض ~~من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من ~~الكرامة". # "وعن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: ما من أحد يدخل الجنه يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما في ~~الأرض من شيء"، جاز كونه عطفا على قوله: (أن يرجع)؛ أي: ما يحب الرجوع ولا ~~أن يكون شيء في الدنيا، وجاز كونه حالا؛ أي: لا يحب الرجوع في حال كونه ~~مالكا لكثير من أمتعة الدنيا والبساتين والأملاك والأقارب. # "إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من ~~الكرامة". # * * * # 2871 - وسئل عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: {ولا تحسبن الذين قتلوا في PageV04P313 # سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} قال: إنا قد سألنا عن ذلك ~~فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث ~~شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون ~~شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا! ففعل ذلك بهم ثلاث ~~مرات، فلما ms1260 رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد ~~أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة ~~تركوا". # "وسئل عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل ~~الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (169) فرحين} [آل عمران: 169، 170] ~~قال: إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله، فقال: إن أرواحهم"؛ أي: أرواح ~~الشهداء. # "في جوف طير خضر"، قيل: إن أرواحهم بعد مفارقتها أبدانها تهيأ لها طيور ~~خضر تنتقل إلى أجوافها خلفا عن أبدانها، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {بل ~~أحياء عند ربهم} فيتوصل بسببها إلى نيل ما يشتهي من لذات الجنة، وإليه يرشد ~~قوله تعالى: {يرزقون (169) فرحين بما آتاهم الله من فضله} [آل عمران: 169، 170]. # "لها قناديل معلقة بالعرش"؛ المراد منها: أوكارها الشريفة ومأواها. # "تسرح"؛ أي: ترعى وتتناول. # "من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي"؛ أي: ترجع. # "إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم": تعديته ب (إلى) لتضمنه معنى النظر. # "اطلاعة"، وفي تنكيرها دلالة على خصوصيتها بما ذكر من الفضل والتضعيف، ~~وأنها ليست من جنس اطلاعنا على الأشياء، رزقنا الله الشهادة، وبلغنا هذه ~~السعادة. PageV04P314 # "فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي، ونحن نسرح من الجنة حيث ~~شئنا، ففعل ذلك": وهو إشارة إلى قوله: (هل تشتهون). # "بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب ~~نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى"؛ معناه: لا ~~يبقى لهم متمنى ولا مطلوب سوى إرادة الرجوع إلى الدنيا ليستشهدوا ثانية ~~وثالثة، يتمنون ذلك لما رأوا من الشرف والكرامة. # "فلما رأى أن ليس لهم حاجة"؛ أي: حاجة معتبرة؛ لأنهم سألوا ما هو خلاف ~~عادة الله. # "تركوا": على بناء المجهول. # * * * # 2872 - عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رجل: يا رسول الله! أرأيت ~~إن قتلت في سبيل الله يكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت ms1261 صابر محتسب، مقبل غير مدبر"، ثم ~~قال: "كيف قلت؟ "، قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله؛ أيكفر عني خطاياي؟ ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم، وأنت صابر محتسب مقبل غير ~~مدبر، إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك". # "عن أبي قتادة أنه قال: قال رجل: يا رسول الله! أرأيت"؛ أي: أخبرني. # "إن قتلت في سبيل الله يكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب"؛ أي: طالب الثواب من ~~الله لا لأجل الرياء. # "مقبل غير مدبر"، قيل: هذا احتراز عمن يقبل في وقت ويدبر في PageV04P315 # وقت، ويجوز أن يكون (غير مدبر) تأكيدا. # "ثم قال: كيف قلت؟ قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله يكفر عني خطاياي، ~~فقال: نعم، وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين"؛ المراد به: ما يتعلق ~~بذمته من حقوق الناس. # "فإن جبريل قال لي ذلك". # * * * # 2873 - وقال: "القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: القتل في سبيل الله ~~يكفر"؛ أي: عن المقتول "كل شيء إلا الدين". # * * * # 2874 - وقال: "يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة، ~~يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: يضحك الله إلى رجلين"، الضحك في حقه تعالى مجاز عن الرضا؛ أي: ~~يرضى عن رجلين. # "يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل" فرحمه ~~الله؛ لأنه قتل شهيدا. # "ثم يتوب الله على القاتل" الكافر؛ أي: يوفقه للإيمان فآمن. # "فيستشهد"؛ أي: يقتل شهيدا فيرحمه بفضله أيضا. # * * * PageV04P316 # 2875 - وقال: "من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء وإن ~~مات على فراشه". # "عن سهل بن حنيف قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من سأل ~~الله الشهادة بصدق"؛ يعني: من طلب من الله أن ms1262 يجعله شهيدا، ويتمنى ذلك عن ~~نية خالصة. # "بلغه الله منازل الشهداء"؛ أي: أعطاه أجر الشهداء بصدق نيته. # "وإن مات على فراشه"، قيل: قال عمر - رضي الله عنه -: اللهم ارزقني ~~الشهادة في بلد رسولك. # * * * # 2876 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن الربيع بنت البراء - وهي أم حارثة بن ~~سراقة - أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا نبي الله! ألا تحدثني ~~عن حارثة، وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان ~~غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء قال: "يا أم حارثة! إنها جنان في الجنة، وإن ~~ابنك أصاب الفردوس الأعلى". # "عن أنس: أن الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقالت: يا نبي الله! ألا تحدثني"؛ أي: ألا تخبرني. # "عن حارثة"؛ أي: عن حاله. # "وكان قتل يوم بدر": هو موضع، وقيل: اسم ماء. # قال الشعبي: بئر كانت لرجل يدعى بدرا، ثم غلب على الموضع ومنه: يوم البدر. # "أصابه سهم غرب" بفتح الراء وسكونها، وبالإضافة وتركها، وهو السهم PageV04P317 # الذي لا يعرف راميه، وقيل: بالسكون معناه: أتي من حيث لا يدري، وبالتحريك ~~معناه: رماه فاصاب غيره، وقيل بالوصف: إذا لم يعرف راميه، وبالإضافة هو ~~المتخذ من شجر الغرب. # "فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه بالبكاء، فقال: يا ~~أم حارثة إنها": الضمير للقصة والحكاية، والجملة بعدها خبرها، وهو: "جنان ~~في الجنة": تنكيرها للتعظيم، والمراد بها: الدرجات فيها. # "وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى". # * * * # 2877 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: انطلق رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه، حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض"، قال عمير ~~بن الحمام: بخ بخ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما يحملك على ~~قولك: بخ بخ؟ "، قال: لا والله يا رسول الله! إلا رجاء أن أكون من أهلها، ~~قال: "فإنك من أهلها"، قال: فأخرج تمرات فجعل ms1263 يأكل منهن ثم قال: لئن أنا ~~حييت حتى آكل تمراتي إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم ~~قاتلهم حتى قتل". # "عن أنس أنه قال: انطلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: خرج هو ~~"وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر"؛ أي: نزلوا لبدر قبل نزول الكفار. # "وجاء المشركون، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قوموا إلى جنة ~~عرضها السموات والأرض"؛ أي: إلى عمل هو سبب لدخولها. # "فقال عمير بن حمام" بضم الحاء المهملة، هو حمام بن الجموح الأنصاري PageV04P318 # أحد بني سلمة قيل: إنه أول من قتل من الأنصار في الإسلام قتله خالد بن ~~الأعلم. # "بخ بخ": كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وتكرر للمبالغة، وتبنى على ~~السكون وقد تنون تشبيها ب (صه) (¬1)، وقيل: إذا أفردت وقفت عليها، وإذا ~~كررت [تنون الألى وتسكن الثانية] (¬2). # "فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما يحملك على قولك: بخ بخ"، ~~توهم - صلى الله عليه وسلم - أن قوله ذلك صدر من غير نية وروية، بل شبيه ~~قول المزاح، فنفاه عمير عن نفسه بأن "قال: لا والله"؛ أي: ليس الأمر على ما توهمت. # "يا رسول الله! إلا رجاء": استثناء من مقدر؛ أي: لا لشيء إلا رجاء "أن ~~كون من أهلها قال: فإنك من أهلها، قال: فأخرج تمرات فجعل يأكل منهن، ثم ~~قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي إنها لحياة طويلة، قال"؛ أي: الراوي: ~~"فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل". # * * * # 2878 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ما تعدون الشهيد فيكم؟ "، قالوا: يا رسول الله من قتل في ~~سبيل الله، قال: "إن شهداء أمتي إذا لقليل! من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ~~ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في ~~البطن فهو شهيد". # "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما تعدون ~~الشهيد ms1264 فيكم": (ما) استفهامية، والمراد هنا: السؤال عن الصفة والحال التي ~~ينال بها المؤمن رتبة الشهادة، وهي تسد مسد (من) ولهذا "قالوا": في PageV04P319 # الجواب: "يا رسول الله! من قتل في سبيل الله، قال: إن شهداء أمتي إذا ~~لقليل" على تأويل جمع قليل. # "من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات ~~في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن"؛ أي: مبطونا و (في) بمعنى باء ~~السببية. # "فهو شهيد": معناه: أنهم يشاركون الشهداء في نوع من أنواع المثوبات التي ~~يستحقها الشهداء، لا المساواة في جميع أنواعها. # * * * # 2879 - وقال: "ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ~~ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم". # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: ما من غازية"؛ أي: جماعة، أو فئة غازية، والغزو: ~~القصد لغة، والخروج إلى محاربة الكفار شرعا، وإلى محاربة العدو عرفا. # "أو سرية"، وإنما ذكرهما تنبيها على أن إثبات الحكم في القليل والكثير من ~~الغزاة، ويحتمل أن يكون شكا من الراوي. # "تغزو في سبيل الله، فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم" في ~~الدنيا وهما السلامة والغنيمة، وبقي له ثلث أجره يناله في الآخرة بقصده ~~محاربة أعداء الله ونصر دينه، ومن سلم ولم يغنم استوفى ثلث أجوره وبقي له ~~ثلثان، ومن رجع مجروحا يقسم على هذا التقسيم بحسب جراحته إن الله لا يضيع ~~أجر المحسنين. PageV04P320 # "وما من غازية، أو سرية تخفق"، الإخفاق: أن تغزو ولا تغنم. # "وتصاب"؛ أي: أصابهم مصيبة. # "إلا تم أجورهم": إذ الأجر بقدر التعب. # * * * # 2880 - وقال: "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه، مات على شعبة من نفاق". # "وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو"؛ أي: لم تقل نفسه: ~~يا ليتني كنت غازيا. # وقيل: معناه: ms1265 إرادة الخروج له، وعلامتها في الظاهر: إعداد آلته، كما قال ~~الله تعالى: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} [التوبة: 46]. # "مات على شعبة من نفاق"؛ أي: على نوع من أنواع النفاق تنوينها للتهويل، ~~يعني: من مات على هذه الصفة فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد، وقيل: ~~هذا كان مخصوصا بزمانه - صلى الله عليه وسلم -، والظاهر أنه عام. # * * * # 2881 - وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ~~ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ~~فهو في سبيل الله". # "عن أبي موسى أنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر"؛ أي: ليذكر بين الناس ويوصف ~~بالشجاعة. PageV04P321 # "والرجل يقاتل ليري": على صيغة المجهول من الرؤية، وهو الصواب. # "مكانه"؛ أي: منزلته من الشجاعة. # "فمن في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله": وهي قول: لا إله إلا الله. # "هي العليا": تأنيث الأعلى. # "فهو في سبيل الله": تقديم (هو) يفيد الاختصاص، فيفهم منه: أن من قاتل ~~للدنيا فليس في سبيل الله في الحقيقة، ولا يكون له ثواب الغزاة. # * * * # 2882 - وعن أنس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجع من غزوة تبوك ~~فدنا من المدينة فقال: "إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا ~~إلا كانوا معكم - وفي رواية: إلا شركوكم في الأجر - "، قالوا: يا رسول الله ~~وهم بالمدينة! قال: "وهم بالمدينة حبسهم العذر". # "وعن أنس: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رجع من غزوة تبوك فدنا ~~من المدينة"؛ أي: قرب إليها. # "فقال: إن بالمدينة أقواما"، وهم الذين يتمنون الغزو، ويحدثون أنفسهم به، ~~ولهم مانع من الخروج. # "ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم"؛ أي: بالقلب والهم ~~والدعاء، وهذا يدل على أن كون المعية بالقلب مع بعد الظاهر كهي بالظاهر، ~~وأن المعتبر القرب بالأرواح لا الأشباح، وأن نيل ms1266 المثوبة بالنية لا ~~بالأعمال الظاهرة فقط، ولذلك ورد في حق الكل في التنزيل: {وكلا وعد الله ~~الحسنى} [النساء: 95]. PageV04P322 # "وفي رواية: إلا شركوكم في الأجر، قالوا: يا رسول الله! وهم بالمدينة! ~~قال: وهم بالمدينة، حبسهم العذر": وهو عدم القدرة. # * * * # 2883 - عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فاستأذنه في الجهاد، فقال: "أحي والدك؟ "، قال: نعم، قال: "ففيهما ~~فجاهد". # وفي رواية: "فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما". # "وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - قال: جاء رجل إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فاستأذنه في الجهاد فقال: أحي والداك؟ قال: نعم، ~~قال: ففيهما"؛ أي: في خدمة والديك "فجاهد"، يحتمل أن الرجل كان متطوعا في ~~الجهاد، فرأى له النبي - صلى الله عليه وسلم - خدمة أبويه أهم الأمرين؛ ~~لأنه فرض عين، والجهاد ليس كذلك، لاسيما إذا كان بهما حاجة إليه. # "وفي رواية: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما". # * * * # 2884 - وعن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الفتح: ~~"لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~يوم الفتح"؛ أي: فتح مكة: الا هجرة بعد الفتح"، المنفي فريضة الهجرة ~~وفضيلتها التي كانت قبله. # "ولكن جهاد"؛ أي: محاربة الكفار. # "ونيه"، المراد بالنية: إخلاص العمل لله تعالى، أو قصد الجهاد؛ أي: لم PageV04P323 # يبق هجرة، وإنما بقي الإخلاص في الجهاد وقصده. # "وإذا استنفرتم"؛ أي: استنصرتم للغزو. # "فانفروا" خارجين إلى الإعانة، وفيه إيجاب النفر والخروج إلى الغزو إذا ~~دعي إليه. # * * * # من الحسان: # 2885 - عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل ~~آخرهم المسيح الدجال". # "عن عمران بن حصين: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لا يزال ~~طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين"؛ أي: غالبين. # "على من ناوأهم"؛ أي: ناهضهم وعاداهم، وكل ms1267 من المتعاديين ينهض إلى قتال صاحبه. # "حتى يقاتل آخرهم"؛ والمراد به: عيسى بن مريم عليه السلام. # "المسيح الدجال"، فإنه روي: أنه يقاتله فيقتله فسماه أمة له. # * * * # 2886 - عن أبي أمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من لم يغز ~~ولم يجهز غازيا، أو يخلف غازيا في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم ~~القيامة". # "عن أبي أمامة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: من لم يغز ولم ~~يجهز غازيا، أو يخلف": عطف على المنفي؛ أي: لم يخلف. PageV04P324 # "غازيا في أهله بخير"؛ يعني: من لم يفعل أحد هذه الثلاثة من الغزو بنفسه، ~~أو تجهيز غاز، أو النيابة عنه في أهله بخير. # "أصابه الله بقارعة"؛ أي: بداهية شديدة تقرعه؛ أي: تدقه وتهلكه. # "قبل يوم القيامة"، والعطف بالواو في الثاني، وب (أو) في الثالث يدل على ~~أنهما في رتبة واحدة. # * * * # 2887 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم". # "عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: جاهدوا المشركين بأموالكم"؛ أي: ~~أظهروا العداوة عليهم بأن تصرفوا أموالكم في أسباب المجاهدين، إن لم تقدروا ~~أن تجاهدوا بأنفسكم. # "وأنفسكم": إن قدرتم عليه. # "وألسنتكم": بأن تدعوا عليهم بالخذلان والهزيمة، وللمسلمين بالنصر ~~والغنيمة وتحرضوا القادرين على الغزو، ونحو ذلك. # * * * # 2888 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أفشوا ~~السلام، وأطعموا الطعام، واضربوا الهام، تورثوا الجنان"، غريب. # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: أفشوا السلام"، إفشاؤه: إظهاره برفع الصوت، أو إشاعته بأن يسلم ~~على من يراه عرفه أو لا. PageV04P325 # "وأطعموا الطعام واضربوا الهام": جمع هامة - بالتخفيف - وهو الرأس، يعني: ~~اقطعوا رؤوس الكفار، والمراد به: الجهاد. # "تورثوا الجنان" بالمضارع المجهول؛ لأنهم كأنهم ورثوها منها. # * * * # 2889 - عن فضالة بن عبيد، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل ~~ميت يختم على عمله، إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله؛ فإنه ينمى له عمله ms1268 ~~إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر". قال: وسمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "المجاهد من جاهد نفسه". # "عن فضالة بن عبيد: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: كل ميت ~~يختم على عمله"؛ يعني: ينقطع عمله ولا يصل إليه ثواب عمل. # "إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله، فإنه ينمى له عمله": على صيغة ~~المجهول، وهو الثواب؛ أي: يزاد ثواب عمله. # "إلى يوم القيامة": لأنه فدى نفسه فيما يعود نفعه إلى المسلمين، وهو ~~إحياء الدين بدفع أعدائه عنهم. # "ويأمن فتنة القبر، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~المجاهد"؛ أي: المجاهد الحقيقي. # "من جاهد نفسه" بامتثال الأوامر والانزجار عن النواهي. # * * * # 2890 - وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - سمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "من قاتل في سبيل الله فواق ناقة، فقد وجبت له الجنة، ومن جرح ~~جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة، فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، ~~لونها الزعفران وريحها PageV04P326 # المسك، ومن خرج به خراج في سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء". # "عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول: من قاتل في سبيل الله فواق ناقة"؛ أي: قدر ما بين حلبتيها ~~من الوقت، وهذا يحتمل أن يكون ما بين الغداة إلى العشاء؛ لأن الناقة تحلب ~~فيهما، وأن يكون ما بين حلب ملء ظرف، ثم ظرف آخر في زمان واحد، وأن يحلب، ~~ثم يترك سويعة يرضعها فصيلها لقدر، ثم تحلب، وأن يكون قدر مد الضرع مدة إلى ~~مدة أخرى، وهذا الأخير أليق بالترغيب في الجهاد، يعني: من قاتل في سبيل ~~الله لحظة. # "فقد وجبت له الجنة، ومن جرح جرحا في سبيل الله، أو نكب نكبة": قيل: ~~الجرح والنكبة هنا بمعنى وأحد، بدليل أنه يصف لونها بلون الزعفران. # وقيل: الجرح ما يكون من فعل الكفار، والنكبة: الجراحة التي نالته من ~~سقوطه من دابته، أو من سلاحه، ونحو ذلك. # "فإنها تجيء ms1269 يوم القيامة كأغزر"؛ أي: أكثر. # "ما كانت": في الدنيا. # "لونها الزعفران"؛ أي: كلون الزعفران، إذ لونه يابسا يشبه لون الدم. # "وريحها المسك، ومن خرج به خراج" بضم الخاء المعجمة: ما يخرج من البدن من ~~القروح والدماميل. # "في سبيل الله، فإن عليه طابع" بفتح الباء الموحدة وكسرها: الخاتم الذي ~~يختم به الشيء؛ أي: يعلم، معناه: علامة "الشهداء" الساعين في إعلاء الدين؛ ~~ليجازى بذلك جزاء المجاهدين. # * * * PageV04P327 # 2891 - عن خريم بن فاتك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~أنفق نفقة في سبيل الله، كتبت له بسبع مئة ضعف". # "عن خريم بن فاتك قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من أنفق ~~نفقة في سبيل الله كتب الله له سبع مئة ضعف". # * * * # 2892 - عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل ~~الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله، ومنحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في ~~سبيل الله". # "عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أفضل ~~الصدقات ظل فسطاط"؛ أي: خيمة يضربها. # "في سبيل الله" لاستظلال المجاهدين. # "ومنحة خادم في سبيل الله"؛ أي: هبته وعطيته من غاز ليخدمه. # "أو طروقة"؛ أي: منحة طروقة. # "فحل"؛ أي: الناقة التي بلغت أن يطرقها؛ أي: يضربها الفحل؛ أي: إعطاء ~~مركوب الجهاد "في سبيل الله". # * * * # 2893 - عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يلج ~~النار من بكى من خشية الله، حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في ~~سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا". # ويروى: "في جوف عبد أبدا، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا". PageV04P328 # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: لا يلج النار"؛ أي: لا يدخلها. # "من بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع": فإن اللبن لا يمكن عوده ~~إلى الضرع بعد أن خرج منه، فكذلك دخول الباكي من خشية الله النار. # "ولا ms1270 يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا"؛ يعني: من ~~دخل الغبار منخره في الجهاد لا يدخل دخان جهنم في منخره. # "ولا يجتمع الشح"؛ أراد به: منع الزكاة ونحوها. # "والإيمان"؛ أي: كمال الإيمان "في قلب عبد أبدا". # * * * # 2894 - وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت ~~تحرس في سبيل الله". # "عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: عينان لا تمسهما النار أبدا عين بكت من خشية الله"، قيل: هذا كناية ~~عن العالم العابد المجاهد مع نفسه لقوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء} [فاطر: 28] حيث حصر الخشية فيهم. # "وعين باتت تحرس في سبيل الله"؛ أي: يكون حارسا للمجاهد [ين] يحفظهم عن ~~الكفار، فحصلت النسبة بين العينين: عين مجاهدة مع النفس، وعين مجاهدة مع ~~الكفار. # * * * # 2895 - عن أبي هريرة قال: مر رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بشعب PageV04P329 # فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته، فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا ~~الشعب، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "لا تفعل! فإن ~~مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما، ألا تحبون أن ~~يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة، اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله ~~فواق ناقة وجبت له الجنة". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: مر رجل من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بشعب"، وهو بكسر الشين المعجمة: ما انفرج بين الجبلين من ~~طريق ونحوه. # "فيه عيينة": تصغير عين. # "من ماء عذبة"؛ أي: طيبة. # "فأعجبته"؛ أي: حسنت في عينه، وطابت في قلبه. # "فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب": (لو) هذه للتمني، أو للشرط، ~~وجوابه محذوف؛ أي: لكان خيرا لي. # "فذكر ذلك لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: لا تفعل": وإنما ~~نهى عن ذلك؛ ms1271 لأن الرجل صحابي، وقد وجب عليه الغزو، فكان اعتزاله للتطوع ~~معصية لاستلزامه ترك الواجب. # "فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما، ألا ~~تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة، اغزوا في سبيل الله، من قاتل في ~~سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة". # * * * # 2896 - وعن عثمان - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل". PageV04P330 # "عن عثمان - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أنه قال: رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل". # * * * # 2897 - وعن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "عرض ~~علي أول ثلاثة يدخلون الجنة: شهيد وعفيف متعفف، وعبد أحسن عبادة الله ونصح ~~لمواليه". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: عرض علي أول ثلاثة": وروي: (ثلة) بالضم، وهي الجماعة من الناس؛ ~~أي: أول جماعة. # "يدخلون الجنة: شهيد، وعفيف"، وهو الذي يمنع نفسه عما لا يحل في الشرع. # "متعفف"؛ أي: محترز عن السؤال، ومكتف باليسير عن طلب الفضول في المطعم ~~والملبس، وقيل: أي صابر على مخالفة نفسه. # "وعبد أحسن عبادة الله ونصح لمواليه"؛ أي: أراد الخير لهم، وأقام بحقوق ~~خدمتهم. # * * * # 2898 - عن عبد الله بن حبشي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي ~~الأعمال أفضل؟ قال: "إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة"، ~~قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القيام"، قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد ~~المقل"، قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر ما حرم الله عليه"، قيل: فأي ~~الجهاد أفضل؟ قال: "من جاهد المشركين بماله ونفسه"، قيل: فأي القتل PageV04P331 # أشرف؟ قال: "من أهريق دمه وعقر جواده". # "عن عبد الله بن حبشي: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سئل، أي ~~الأعمال أفضل؟ قال: إيمان لا شك فيه، وجهاد ms1272 لا غلول فيه، وحجة مبرورة"؛ أي: ~~مقبولة. # "قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القيام"؛ أي: في الصلاة "قيل: فأي ~~الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل"؛ أي: طاقة الفقير؛ يعني: ما أعطاه الفقير مع ~~احتياجه إليه. # "قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: من هجر"؛ أي: هجرة من هجر. # "ما حرم الله عليه، قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد"؛ أي: جهاد من ~~جاهد "المشركين بماله ونفسه، قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: من أهريق"؛ أي: قتل ~~من أهريق "دمه، وعقر جواده"؛ أي: جرح فرسه الجيد في سبيل الله، وفيه إشارة ~~إلى أنه لغاية شجاعته، أوقع نفسه بين الكفار وحاربهم ولم يظفروا به إلا ~~بعقر فرسه. # * * * # 2899 - عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ~~ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ~~الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور ~~العين، ويشفع في سبعين من أقربائه". # "عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~للشهيد عند الله ست خصال: يففر له في أول دفعة" بالضم ثم السكون؛ PageV04P332 # أي: في أول قطرة من الدم. # "ويرى مقعده من الجنة": عند زهوق روحه. # "ويجار"؛ أي: يؤمن. # "من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر": قيل: هو عذاب النار، وقيل: حين ~~العرض عليها، وقيل: الوقت الذي يؤمر أهل النار بدخولها، وقيل: الوقت الذي ~~يذبح فيه الموت فييأس الكفار عن التخلص من النار. # "ويوضع على رأسه تاج الوقار"؛ أي: تاج العز والتعظيم. # "الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، وبزوج ثنتين وسبعين زوجة من ~~الحور العين، ويشفع"؛ أي: تقبل شفاعته "في سبعين من أقربائه". # * * * # 2900 - وقال: "من لقي الله بغير أثر من جهاد، لقي الله وفيه ثلمة". # "وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: من لقي ms1273 الله بغير أثر من جهاد"؛ أي: بغير علامة من علامات ~~الغزو كالجراحة والتعب وبذل المال وغير ذلك. # "لقي الله وفيه ثلمة"؛ أي: في شأنه نقصان، أو في دينه خلل. # * * * # 2901 - وقال: "الشهيد لا يجد ألم القتل، إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة"، غريب. # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الشهيد لا ~~يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة"، وهي المرة من PageV04P333 # القرص، وهو عض النملة، وقيل: الأخذ بأطراف الأصابع، وقيل: حك الجلد بظفر ونحوه. # "غريب". # * * * # 2902 - وعن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس شيء أحب ~~إلى الله من قطرتين وأثرين: قطرة دمع من خشية الله، وقطرة دم يهراق في سبيل ~~الله، وأما الأثران: فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض الله ~~تعالى"، غريب. # "عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين: قطرة دمع من خشية الله، وقطرة ~~دم يهراق في سبيل الله، وأما الأثران: فأثر في سبيل الله"، (الأثر) ~~بفتحتين: ما بقي من الشيء، وهنا: علامة الغزو من الجراحات، أو غبار الطريق ~~وغير ذلك. # "وأثر في فريضة من فرائض الله": وذلك [ك]بقاء بلل الوضوء عليه، واصفرار ~~لونه في التهجد، وخلوف فمه في الصوم، واغبرار قدميه في الحج ونحو ذلك. # * * * # 2903 - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا تركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله، فإن تحت البحر ~~نارا، وتحت النار بحرا". # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: لا تركب البحر إلا حاجا، أو معتمرا، أو غازيا في ~~سبيل الله": وهذا يدل على وجوب ركوبه للحج والجهاد إذا لم يجد طريقا آخر. PageV04P334 # "فإن تحت البحر نارا، وتحت النار بحرا": قيل: يحمل هذا على ظاهره، فإن ~~الله على كل شيء قدير. ms1274 # وقيل: هو تفخيم لأمر البحر، وأنه بمثابة آفة مهلكة؛ لأن الآفة تسرع إلى ~~راكبه فلا يأمن الهلاك كل ساعة، كما لا يأمن في ملابسة النار ومداخلتها. # * * * # 2904 - عن أم حرام، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المائد في ~~البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغريق له أجر شهيدين". # "وعن أم حرام: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: المائد في البحر ~~الذي يصيبه القيء"، (المائد): من الميد وهو الدوران؛ أي: الذي يدار برأسه ~~من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج فيصيبه القيء كما يقع ذلك لمن لم ~~يتعود ركوب البحر. # "له أجر شهيد": إن كان ركوبه للغزو والحج وطلب العلم وصلة الرحم، وأما ~~التجار فإن لم يكن لهم طريق سواه وكان ركوبهم لطلب القوت لا لجمع المال فهم ~~داخلون في هذا الأجر. # "والغريق له أجر شهيدين"؛ أحدهما بقصد الطاعة، والآخر بالغرق. # * * * # 2905 - عن أبي مالك الأشعري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "من فصل في سبيل الله فمات، أو قتل، أو وقصه فرسه أو بعيره، أو لدغته ~~هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد، وإن له الجنة" "عن أبي ~~مالك الأشعري أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه PageV04P335 # وسلم يقول: من فصل في سبيل الله"؛ أي: خرج للجهاد. # "فمات، أو قتل، أو وقصه فرسه، أو بعيره"؛ أي: صرعه ودق عنقه. # "أو لدغته هامة" بتشديد الميم: الحيوان الشمي كالحية والعقرب وغيرهما. # "أو مات على فراشه": في طريق الغزو. # "بأي حتف شاء الله"؛ أي: بأي موت قدره الله تعالى. # "فإنه شهيد، وإن له الجنة". # * * * # 2906 - عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"قفلة كغزوة". # "عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ~~قفلة"؛ أي: مرة من القفول، وهو الرجوع من السفر. # "كغزوة"؛ يعني: أجر الغازي في رجوعه إلى أهله بعد غزوه، كأجره في إقباله ~~إلى الجهاد، أو المراد: رجوعه ثانيا ms1275 إلى الغزو الذي جاء منه، أو في غيره ~~لأمر يقتضي الرجوع لقي عدوا وقاتل، أو لا. # * * * # 2907 - وقال: "للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي". # "وعنه قال: قال رسول الله: للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي"، وهو ~~الذي يدفع جعلا؛ أي: أجرة إلى غاز ليغزو، وهذا عندنا صحيح فيكون للغازي ~~أجرة سعيه، وللجاعل أجران: أجرة إعطاء المال في سبيل الله، وأجرة كونه سببا ~~لغزو ذلك الغازي، ومنعه الشافعي، وأوجب رده إن أخذه. # * * * PageV04P336 # 2908 - عن أبي أيوب سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ستفتح عليكم ~~الأمصار، وستكون جنود مجندة، يقطع عليكم فيها بعوث، فيكره الرجل البعث ~~فيتخلص من قومه، ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم: من أكفيه بعث كذا، ألا ~~وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه". # "عن أبي أيوب - رضي الله تعالى عنه -: أنه سمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: ستفتح عليكم الأمصار وستكون جنود": جمع جند، وهم الأعوان ~~والأنصار. # "مجندة"؛ أي: مجموعة. # "يقطع"؛ أي: يقدر. # "عليكم فيها"؛ أي: في تلك الجنود. # "بعوث": جمع بعث؛ أي: جيوش يبعثون إلى الغزو من كل قبيلة ومن قوم. # "فيكره الرجل البعث"؛ أي: الخروج مع الجيش إلى الغزو بلا أجرة. # "فيتخلص"؛ أي: فيخرج ويفر. # "من قومه": طلبا للخلاص من الغزو. # "ثم يتصفح"؛ أي: بعد أن فارق هذا الكسلان قومه كراهة الغزو وتتبع. ~~"القبائل يعرض نفسه عليهم" قائلا: "من أكفيه بعث كذا"؛ أي: من يأخذني أجيرا ~~أكفيه جيش كذا، ويكفيني هو مؤنتي. # "ألا وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه"؛ أي: إلى أن يموت، أو يقتل لم يكن ~~له ثواب الجهاد كسائر الأجراء إذا لم يقصد بغزوه إلا الجعل المشروط، ~~والمراد: المبالغة في نفي ثواب الغزو عن مثل هذا الشخص. # * * * PageV04P337 # 2909 - عن يعلى بن أمية قال: آذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالغزو، وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، فالتمست أجيرا يكفيني، فوجدت رجلا سميت ~~له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمة أردت أن أجري له سهمه، فجئت إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم ms1276 - فذكرت له فقال: "ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا ~~والآخرة، إلا دنانيره التي سمى". # "عن يعلى بن أمية أنه قال: آذن"؛ أي: أعلم. # "رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالغزو، وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، ~~فالتمست"؛ أي: طلبت. # "أجيرا يكفيني"؛ أي: يقوم بالخروج عني إلى الغزو يأخذ الأجرة. # "فوجدت رجلا سميت له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمة أردت أن أجري له ~~سهمه"؛ أي: أن آخذ له من الغنيمة مثل سهام سائر الغانمين. # "فجئت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له، فقال: ما أجد له في غزوته ~~هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي تسمى"؛ أي: ليس له في الدنيا من ~~الغنيمة ولا في الآخرة من الثواب إلا ما أخذه من الأجرة. # * * * # 2910 - عن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله! رجل يريد الجهاد في ~~سبيل الله وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا أجر له". # "عن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله! رجل يريد الجهاد في سبيل ~~الله، وهو يبتغي"؛ أي: يطلب. # "عرضا من عرض الدنيا"، وهو - بالتحريك - ما كان من مال قل أو كثر، ~~وبالسكون المتاع، وكلاهما هنا جائز. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا أجر له"؛ أي: لا ثواب له؛ لأنه ~~لم يغز لله. # * * * PageV04P338 # 2911 - وعن معاذ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الغزو غزوان، ~~فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، ~~واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة، ~~وعصى الإمام وأفسد في الأرض، فإنه لم يرجع بالكفاف". # "عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: الغزو ~~غزوان، فأما من ابتغى وجه الله"؛ أي: طلب رضا الله. # "وأطاع الإمام وأنفق الكريمة"؛ أي: المال النفيس. # "وياسر الشريك"؛ أي: استعمل اليسر والسهولة مع الشريك؛ أي: الرفيق، نفعا ~~بالمعونة وكفاية. # "واجتنب الفساد"؛ أي: التجاوز عن المشروع قتلا ونهيا وتخريبا. # "فإن ms1277 نومه ونبهه"؛ أي: يقظته وانتباهه من النوم. # "أجر كله"؛ يعني: أن من شأنه هذا من الغزاة فجميع حالاته من حركته وسكونه ~~موجب للأجر؛ لإعانته على الغزو الموجب للثواب. # "وأما من غزا فخرا"؛ أي: لادعاء عظم وكبر وشرف. # "ورياء وسمعة"؛ أي: ليراه الناس ويسمعوه. # "وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لم يرجع بالكفاف" من الثواب، أو من ~~الرزق، أو معناه: لم يرجع من الغزو رأسا برأس بحيث لا يكون له أجر ولا يكون ~~عليه وزر، بل يرجع ووزره أكثر من أجره. # * * * # 2912 - عن عبد الله بن عمرو أنه قال: يا رسول الله! أخبرني عن الجهاد؟ ~~فقال: "إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا، وإن قاتلت PageV04P339 # مرائيا مكاثرا، بعثك الله مرائيا مكاثرا، يا عبد الله بن عمرو! على أي ~~حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تيك الحال". # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: يا رسول الله! ~~أخبرني عن الجهاد؟ "؛ أي: عن ثوابه. # "فقال: إن قاتلت صابرا محتسبا"؛ أي: خالصا لله. # "بعثك الله صابرا محتسبا، وإن قاتلت مرائيا مكاثرا"؛ أي: مفاخرا، وقيل: ~~هو أن يقول الرجل لغيره: أنا أكثر منك مالا وعددا، يعني: غزوت ليقال: إنك ~~أكثر جيشا وأشجع. # "بعثك الله مرائيا مكاثرا": وينادى عليك يوم القيامة: إن هذا غزا فخرا ~~ورياء لا محتسبا. # "يا عبد الله بن عمرو! على أي حال قاتلت، أو قتلت بعثك الله على تيك ~~الحالة": وهذا يشير إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الناس مجزيون ~~بأعمالهم". # * * * # 2913 - عن عقبة بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أعجزتم ~~إذا بعثت رجلا فلم يمض لأمري، أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري". # "عن عقبة بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أعجزتم إذا ~~بعثت رجلا"؛ أي: جعلته عليكم أميرا وأمرته بأمر. # "فلم يمض لأمري"؛ أي: لم يمتثل بما أمرته. # "أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري"؛ يعني: فاعزلوه واجعلوا مكانه أميرا آخر ~~يمتثل بما أمرته، وعلى هذا إذا ظلم الأمير ms1278 الرعية ولم يقم بحق حفظهم، جاز ~~لهم أن يعزلوه ويقيموا غيره مقامه. PageV04P340 # قيل: هذا إذا لم يكن في عزله إثارة فتنة وإراقة دم، فإن كان ذلك؛ فإن كان ~~ظلمه في الأموال لم يجز لهم ذلك، وإن كان سفاكا للدماء ظلما، فإن كان حصول ~~القتل في عزله أقل من القتل في بقائه على العمل، جاز لهم قتله وقتل ~~متعصبيه، وإن كان الأمر بالعكس، لا يجوز قتله. # * * * ### || AUTO 2 - باب إعداد آلة الجهاد # (باب إعداد آلة الجهاد) # من الصحاح: # 2914 - عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~على المنبر يقول: " {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}، ألا إن القوة الرمي، ~~ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي". # "من الصحاح": # " عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو على المنبر يقول: {وأعدوا لهم} ""؛ أي: هيئوا للكفار. # {ما استطعتم من قوة} ألا إن القوة الرمي": أي: الرمي بالسهام ونحوه. # "ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي": ذكره ثلاث مرات إشارة إلى ~~اعتنائه بشأن الرمي؛ لأنه يدفع العدو من بعيد، وأي قوة أقوى منه، وفي ~~الحديث تصريح بتفسير القوة المذكورة في الآية. # * * * PageV04P341 # 2915 - وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ستفتح عليكم ~~الروم، ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه". # "وقال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: ستفتح عليكم الروم ~~ويكفيكم الله"؛ أي: يدفع عنكم شرهم. # "فلا يعجز"؛ أي: فلا ينبغي أن يعجز "أحدكم أن يلهو"؛ أي: يلعب. # "بأسهمه": فإن حرب الروم غالبا بالرمي، فتعلموه ليمكنكم محاربتهم، حث على ~~تعلم الرمي باللهو استمالة للرغبات إلى تعلمه، وإلى الترامي والمسابقة لكون ~~النفوس مجبولة على ميلها إلى ما يلهها. # * * * # 2916 - وقال: "من علم الرمي ثم تركه فليس منا - أو: قد عصى - ". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من علم الرمي"؛ أي: ~~رمي السهم. # "ثم تركه"؛ أي: نسيه. # "فليس منا"؛ أي: ms1279 من عاملي سنتنا. # "أو قد عصى": تردد من الراوي. # * * * # 2917 - وعن سلمة بن الأكوع قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق فقال: "ارموا بني إسماعيل! فإن أباكم كان ~~راميا، وأنا مع بني فلان"، لأحد الفريقين، فأمسكوا بأيديهم فقال: "ما لكم؟ ~~"، قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: "ارموا وأنا معكم كلكم". PageV04P342 # "وعن سلمة بن الأكوع أنه قال: خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~على قوم من أسلم"؛ أي: من قبيلة. # "يتناضلون"؛ أي: يترامون. # "بالسوق" بفتح السين المهملة: اسم موضع، والباء بمعنى (في). # "فقال: ارموا بني إسماعيل": بحذف حرف النداء، والمراد منهم: العرب. # "فإن أباكم"؛ أي: إسماعيل - عليه السلام -. # "كان راميا، وأنا مع بني فلان، لأحد الفريقين، فأمسكوا بأيديهم": الباء ~~زائدة؛ أي: تركوا الرمي. # "فقال: ما لكم؟ قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فلان"؛ أي: لا نقدر أن ~~نقاوم فريقا أنت معهم. # "قال: ارموا وأنا معكم كلكم". # * * * # 2918 - عن أنس قال: كان أبو طلحة يتترس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بترس واحد، وكان أبو طلحة حسن الرمي، فكان إذا رمى تشرف النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فينظر إلى موضع نبله. # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كان أبو طلحة يتترس مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بترس واحد"؛ أي: وقف هو والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خلف ترس واحد يوم أحد "وكان أبو طلحة حسن الرمي، فكان إذا رمى ~~تشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: رفع رأسه من خلف الترس ومد عنقه. PageV04P343 # "فينظر إلى موضع نبله": فإنه - صلى الله عليه وسلم - من غاية حبه الرمي ~~كان يطلع بكل رمي موقعه. # * * * # 2919 - عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "البركة في ~~نواصي الخيل". # "عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: البركة"؛ أي: كثرة الخير. # "في نواصي الخيل"؛ أي: في ذواتهم، كنى عن الناصية بالذات، يقال: فلان ~~مبارك الناصية؛ أي: ذاته، ms1280 إنما جعلت البركة في الخيل؛ لأن بها يحصل الجهاد ~~الذي فيها خير الدنيا وخير الآخرة. # * * * # 2920 - وعن جرير بن عبد الله قال: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يلوي ناصية فرس بإصبعه وهو يقول: الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة: الأجر والغنيمة". # "عن جرير بن عبد الله أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يلوي ناصية الفرس"؛ أي: يدير. # "بإصبعه، وهو يقول: الخيل معقود بنواصيها الخير"؛ أي: ملازم لها، كأن ~~الخير معقود فيها. # "إلى يوم القيامة: الأجر": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو الأجر، أو بدل من ~~(الخير)؛ أي: معقود بنواصيها الأجر في الدنيا والآخرة. # "والغنيمة" في الدنيا، فيه ترغيب اتخاذها للجهاد وأن الجهاد يدوم أبدا، PageV04P344 # وأن المال المكتسب بها خير مال. # * * * # 2921 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده، فإن شبعه وريه وروثه ~~وبوله في ميزانه يوم القيامة". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: من احتبس فرسا"؛ أي: ربطه وحبسه على نفسه لما عسى أن يحدث من ~~غزو، أو غير ذلك، ويجيء بمعنى الوقف. # "في سبيل الله": وهو كل سبيل يطلب فيه رضاؤه، وعند الإطلاق يحمل على سبيل ~~الجهاد، وقيل: على سبيل الحج. # "إيمانا بالله، وتصديقا بوعده": في إثابة الطاعات. # "فإن شبعه"؛ أي: ما يشبعه. # "وريه"؛ أي: ما يرويه. # "وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة"؛ يعني: يجعل في ميزان صاحبه ثواب ~~بمقدار هذه الأشياء. # * * * # 2922 - عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكره ~~الشكال في الخيل. والشكال: أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده ~~اليسرى، أو في يده اليمنى ورجله اليسرى. # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يكره PageV04P345 # الشكال" بكسر الشين المعجمة: المحجل القوائم. # "في الخيل، والشكال: في أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض، وفي ms1281 يده ~~اليسرى، أو في يده اليمنى، ورجله اليسرى": وجه كراهته مفوض إلى الشارع، أو ~~جرب هذا الجنس فلم يوجد فيه نجابة. # * * * # 2923 - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابق ~~بين الخيل التي أضمرت من الحفياء، وأمدها ثنية الوداع، وبينهما ستة أميال، ~~وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وبينهما ميل. # "عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم سابق بين الخيل التي أضمرت"؛ أي: جعلت ضامرا؛ أي: دقيق ~~الوسط، والمشهور من كلام العرب التضمير، فلعل بعض الرواة أقام الإضمار مقام ~~التضمير، وهو مستعمل أيضا. # "من الحفياء" بفتح الحاء مدا وقصرا: اسم موضع بالمدينة على أميال، وكان ~~ابتداء مسابقة التي أضمرت منه. # "وأمدها"؛ أي: غايتها. # "ثنية الوداع": اسم موضع أيضا بالمدينة. # "وبينهما ستة أميال، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد ~~بني زريق" بضم الزاء المعجمة وفتح الراء المهملة: اسم رجل. # "وبينهما ميل": وإنما جعل غاية المضامير أبعد من غاية ما لم تضمر من ~~الخيل لأن المضامير أقوى منه. # * * * PageV04P346 # 2924 - عن أنس - صلى الله عليه وسلم - قال: كانت ناقة لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - تسمى العضباء، وكانت لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له ~~فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إن حقا على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه". # "عن أنس قال: كانت ناقة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تسمى ~~العضباء": سميت به لأنها كانت مقطوعة الأذن والعضب: القطع. # "وكانت لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له": وهو - بفتح القاف - من الإبل: ~~ما أمكن أن يركب، وأدناه أن يكون له سنتان. # "فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إن حقا على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه"، وفي الحديث: بيان ~~جواز المسابقة بالإبل أيضا. # * * * # من الحسان: # 2925 - عن ms1282 عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعته ~~الخير، والرامي به، ومنبله، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن ~~تركبوا، كل شيء يلهو به الرجل باطل، إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، ~~وملاعبته امرأته، فإنهن من الحق، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه، فإنه ~~نعمة تركها، أو قال: كفرها". # "من الحسان": # " عن عقبه بن عامر أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه PageV04P347 # وسلم يقول: إن الله تعالى يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه ~~يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله"؛ أي: الذي يناول الرامي النبل، ~~وهو السهام العربية؛ ليرمي به، فالضمير للسهم، ويجوز أن يراد ب (المنبل): ~~راد النبل على الرامي من الهدف، فالضمير للرامي. # "وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، كل شيء يلهو"؛ أي: ~~يلعب "به الرجل باطل، إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه"؛ أي: تعليمه إياه الركض ~~والجولان على نية الغزو. # "وملاعبته امرأته فإنهن"؛ أي: هذه المذكورات. # "من الحق، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه"؛ أي: إعراضا عن الرمي. # "فإنه نعمة تركها، أو قال: كفرها": شك من الراوي. # * * * # 2926 - عن أبي نجيح السلمي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة، ومن رمى بسهم في ~~سبيل الله فهو له عدل محرر، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم ~~القيامة". # "عن أبي نجيح السلمي أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقول: من بلغ بسهم"؛ أي: أوصله إلى كافر. # "فهو له درجة في الجنة، ومن رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر": ~~بالإضافة؛ أي: له ثواب مثل ثواب محرر؛ أي: معتق خالص لله من التحرير: ~~الإعتاق، يعني: له من الثواب مثل ذلك، وإن لم يوصل ذلك السهم إلى كافر. PageV04P348 # "ومن شاب شيبة في الإسلام كانت ms1283 له نورا يوم القيامة". # * * * # 2927 - وعن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا سبق إلا ~~في نصل أو خف أو حافر". # "عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا سبق"، وهو ~~بالتحريك: المال المشروط للسابق على سبقه، وبالسكون: مصدر. # "إلا في نصل"؛ المراد به: ذو نصل كالسهم ونحوه. # "أو خف"؛ أي: ذي خف كالإبل والفيل. # "أو حافر"؛ أي: ذي حافر كالخيل والبغال والحمير، يعني: لا يحل أخذ المال ~~بالمسابقة إلا في أحدها، وألحق بها بعض: المسابقة على الأقدام، وبعض: ~~المسابقة بالحجارة. # * * * # 2928 - وقال: "من أدخل فرسا بين فرسين فإن كان يؤمن أن يسبق فلا خير فيه، ~~وإن كان لا يؤمن أن يسبق فلا بأس به". # وفي رواية: "وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار، وإن كان قد أمن أن يسبق فهو قمار". # "وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: من أدخل فرسا بين فرسين": هذا إشارة إلى المحلل، وهو من ~~جعل العقد حلالا، وهو أن يدخل ثالث بينهما. # "فإن كان يؤمن أن يسبق": بأن كان فرسه بليدا فيأمنان سبقه إياهما. PageV04P349 # "فلا خير فيه": لأن وجوده حينئذ كعدمه، فكأنها لم يدخل بينهما محللا. # "وإن كان لا يؤمن أن يسبق" بأن كان فرسه جوادا، فلا يأمنان أن يسبقهما. # "فلا بأس به، وفي رواية: وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار، ولو أمن أن ~~يسبق فهو قمار". # * * * # 2929 - وقال: "لا جلب ولا جنب" يعني: في الرهان. # "وعن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا ~~جلب"؛ أي: لا صياح على الخيل. # "ولا جنب": وهو أن يجنب إلى جنب مركوبه فرسا آخر ليركبه إذا خاف أن يسبق. # "يعني في الرهان"؛ أي: المسابقة، قيل: هذا من قول بعض الرواة، ويحتمل أنه ~~من قول المؤلف. # * * * # 2930 - وعن أبي قتادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خير الخيل ~~الأدهم الأقرح الأرثم، ثم الأقرح المحجل طلق ms1284 اليمين، فإن لم يكن أدهم فكميت ~~على هذه الشية". # "عن أبي قتادة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: خير الخيل الأدهم"؛ أي: الشديد السواد. # "الأقرح": وهو ما في جبهته قرحة - بالضم -: بياض يسير في وجه PageV04P350 # الفرس دون الغرة. # "الأرثم"؛ أي: الأبيض الشفة العليا، وقيل: الأبيض الأنف. # "ثم الأقرح المحجل"؛ أي: المرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد، مجاوز ~~الأرساغ، ولا يجاوز الركبتين. # "طلق اليمين"؛ أي: مطلق يمينها، ليس فيها تحجيل. # "فإن لم يكن أدهم فكميت": وهو الذي ذنبه وعرفه أسود، والباقي أحمر. # "على هذه الشية" بكسر الشين المعجمة وفتح الياء؛ أي: العلامة، وهذه إشارة ~~إلى الأقرح والأرثم، والأقرح: المحجل طلق اليمين. # * * * # 2931 - عن أبي وهب الجشمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"عليكم بكل كميت أغر محجل، أو أشقر أغر محجل، أو أدهم أغر محجل". # "عن أبي وهب الجشمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عليكم ~~بكل كميت أغر"؛ أي: أبيض الوجه. # "محجل أو أشقر": وهو الأحمر بالذنب والعرف. # "أغر محجل، أو أدهم أغر محجل". # * * * # 2932 - عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يمن الخيل في الشقر". # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله PageV04P351 # تعالى عليه وسلم: يمن الخيل"؛ أي: البركة. # "في الشقر": لأن ذلك من الخيل أقوى من الغير، إذ العرب ترى أن في كل أحمر ~~قوة وشدة فوق ما يعتقد في غيره، ولذا وصفت الموت الشديد بالأحمر. # * * * # 2933 - عن شيخ من بني سليم، عن عتبة بن عبد الله السلمي أنه سمع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا ~~أذنابها، فإن أذنابها مذابها، ومعارفها دفاؤها، ونواصيها معقود فيها ~~الخير". # "وعن شيخ من بني سليم عن عتبة بن عبد السلمي أنه سمع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول: لا تقصوا نواصي الخيل"؛ أي: لا تقطعوا شعر نواصيها. # "ولا ms1285 معارفها": جمع معرفة، وهو موضع العرف؛ أي: شعر العنق. # "ولا أذنابها": جمع ذنب. # "فإن أذنابها مذابها" بفتح الميم: جمع مذبه - بالكسر -، وهي ما تذب به ~~الذباب عن نفسها. # "ومعارفها دفاؤها"؛ أي: يصير بها حارا، يعني: يدفع البرد عن الخيل ~~بمعرفها. # "ونواصيها معقود فيها الخير". # * * * # 2934 - وعن أبي وهب الجشمي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: PageV04P352 # "ارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأعجازها - أو قال: أكفالها - وقلدوها، ~~ولا تقلدوها الأوتار". # "عن أبي وهب الجشمي قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~ارتبطوا الخيل"؛ أي: سمنوها لأجل الغزو. # "وامسحوا بنواصيها وأعجازها": جمع عجز، وهو الكفل. # "أو قال: وأكفالها": جمع كفل، يريد بهذا المسح: تنظيف الخيل من الغبار، ~~وتعرف حالها من السمن؛ لئلا تترك ضعيفة عاجزة عن الركض والكر والفر. # "وقلدوها"؛ أي: اطلبوا إعلاء الدين والدفاع عن المسلمين، يعني: اجعلوا ~~ذلك لازما لها في أعناقها لزوم القلائد للأعناق، وقيل: معناه اجعلوا في ~~أعناق الخيل ما شئتم إلا الوتر. # "ولا تقلدوها الأوتار": جمع وتر - بالكسر ثم السكون -، وهو الدم وطلب ~~الثأر، يعني: لا تركبوها لتطلبوا عليها أوتار الجاهلية التي كانت بينكم، أو ~~جمع وتر القوس؛ أي: لا تجعلوها في أعناقها فتختنق؛ لأنها ربما رعت الأشجار ~~فتشبثت ببعض شعبها فخنقتها، وقيل: نهوا عنها لاعتقادهم أن تقليدها بها يدفع ~~عنها الأذى والعين، فأعلمهم أنها لا تدفع ضررا. # * * * # 2935 - عن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبدا ~~مأمورا، ما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا ~~نأكل الصدقة، وأن لا ننزي حمارا على فرس. # "وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كان رسول الله PageV04P353 # صلى الله تعالى عليه وسلم عبدا"؛ أي: لله تعالى. # "مأمورا"؛ أي: بأوامره ومنهيا عن نواهيه، أو مأمورا من الله بأن يأمر ~~أمته بشيء وينهاهم عن شيء، يعني: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان عبدا ~~مطواعا لا ملكا آمرا. # "ما اختصنا دون الناس بشيء": أراد به ابن ms1286 عباس نفسه وسائر أهل بيته وآل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا القول منه: تنبيه على أنه لم يكن يخصهم ~~لقرابتهم بشيء دون الناس. # "إلا بثلاث"؛ أي: بثلاث خلال. # "أمرنا أن نسبغ الوضوء": والأمر أمر إيجاب، وإلا فلا اختصاص؛ فإن الإسباغ ~~مندوب لغيرهم أيضا. # "وأن لا نأكل الصدقة": فإن عدم أكل الصدقة واجب، فيكون قرينه أيضا واجبا. # "وأن لا ننزي حمارا على فرس": لئلا يقل التوالد في الخيل، ولأن البغل لا ~~يصلح للكر والفر، وتخويف الكفرة، ولذلك لا يسهم له في الغنيمة، فيكون في ~~ذلك استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير. # أو يراد بقوله: (ما اختصنا) ما حثنا بشيء إلا بمزيد الحث والمبالغة في ~~ذلك؛ لما عرف - صلى الله عليه وسلم - أنه سيأتي بعدهم من يرتكب الأمور ~~الثلاثة؛ أعني ترك الإسباغ، وأكل الصدقة، وإنزاء الحمير، فخصهم بالذكر حتى ~~يتوقوا عنه أشد التوقي؛ كيلا يصير تساهلهم حجة لمن بعدهم. # * * * # 2936 - عن علي - رضي الله عنه - قال: أهديت لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل لكانت لنا مثل ~~هذه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: PageV04P354 # "إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون". # "عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: أهديت لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل، فكانت ~~لنا مثل هذه": وجواب (لو) محذوف. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما يفعل ذلك"؛ أي: إنزاء ~~الحمار على الفرس. # "الذين لا يعلمون" أن إنزاء الفرس على الفرس خير من ذلك؛ لما ذكر من ~~المنافع، أو لا يعلمون أحكام الشريعة ولا يهتدون إلى ما هو أولى لهم وأنفع سبيلا. # * * * # 2937 - وقال أنس - صلى الله عليه وسلم -: كانت قبيعة سيف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من فضة. # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم من فضة"، (قبيعة السيف): ما على طرف مقبضه من ms1287 فضة أو ~~حديد يمنع السيف من الوقوع. # * * * # 2938 - عن هوذة بن عبد الله بن سعد، عن جده مزيدة قال: دخل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة. غريب. # "عن هود" بفتح الهاء وسكون الواو "ابن عبد الله بن سعد عن جده مزيدة أنه ~~قال: دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم الفتح وعلى سيفه ذهب ~~وفضة": وفيه جواز تحلية السيف. # * * * PageV04P355 # 2939 - عن السائب بن يزيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عليه يوم ~~أحد درعان قد ظاهر بينهما. # "عن السائب بن يزيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عليه يوم أحد ~~درعان قد ظاهر"؛ أي: جمع "بينهما": ولبس إحداهما فوق الأخرى، من التظاهر: ~~التعاون والتساعد، وهذا يدل على أن لبس السلاح سنة. # * * * # 2940 - عن ابن عباس قال: كانت راية النبي - صلى الله عليه وسلم - سوداء ~~ولواؤه أبيض. # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: كانت راية رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم سوداء"، أراد به: ما غالب لونه أسود، بحيث يرى من ~~البعد أسود؛ لا أنه خالص السواد. # "ولواؤه أبيض"، الراية: العلم الكبير، واللواء دونه، وقيل: الراية: العلم ~~الذي ينشر ثوبه، واللواء: العلم الذي لوي عليه ثوبه ولم ينشر. # * * * # 2941 - وسئل البراء بن عازب عن راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~فقال: كانت سوداء مربعة من نمرة. # "وسئل البراء بن عازب عن راية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: ~~كانت سوداء مربعة من نمرة": وهي بردة من صوف فيها تخطيط من سواد وبياض، ~~تلبسها الأعراب، سميت نمرة تشبيها بالنمر. # * * * # 2942 - وعن جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ولواؤه أبيض. PageV04P356 # "عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ~~ولواؤه أبيض". # * * * ### || AUTO 3 - باب آداب السفر # (باب آداب السفر) # من الصحاح: # 2943 - عن كعب بن مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الخميس ~~في غزوة تبوك، وكان ms1288 بحب أن يخرج يوم الخميس. # "من الصحاح": # " عن كعب بن مالك - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- خرج يوم الخميس في غزوة تبوك": هو تفعل من البوك، وهو تثوير الماء بعود ~~ونحوه؛ ليخرج من الأرض، وبه سميت غزوة تبوك، فإنهم كانوا يبوكون عين تبوك ~~بقدح، ولما رآهم - صلى الله عليه وسلم - كذلك قال: "وما زلتم تبوكونها". # "وكان يحب أن يخرج يوم الخميس": اختياره - صلى الله عليه وسلم - للسفر؛ ~~لأنه يوم مبارك ترفع فيه الأعمال إلى السماء، فأحب أن يرفع له عمل فيه؛ إذ ~~كانت أسفاره لله تعالى. # * * * # 2944 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم الناس ما في ~~الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليل وحده". # "وعن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله PageV04P357 # صلى الله تعالى عليه وسلم: لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم" من ~~المضرة الدينية والدنيوية كحرمانه من ثواب الصلاة بالجماعة، وعدم من يعينه ~~في حوائجه، (ما) فيهما موصولة، والثانية بدل من الأولى. # "ما سار راكب بليل وحده": (ما) هذه نافية، كان الظاهر أن يقول: ما سار ~~أحد، وفيه نهي عن التفرد بالسفر راكبا كان أو راجلا، إنما قيد بالراكب ~~وبالليل؛ لأن الخطر في الليل أكثر لاسيما إذا كان راكبا لنفور مركوبه من ~~أدنى شيء. # * * * # 2945 - وقال: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس". # "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تصحب ~~الملائكة رفقة": وهي الجماعة المرافقة في السفر. # "فيها كلب ولا جرس"، قيل: سبب نفرتهم عن الجرس أنه شبيه بالناقوس، وقيل: ~~كراهة صوته. # قال العلماء: جرس الدواب منهي عنه إذا اتخذ للهو، وأما إذا كان فيه منفعة ~~فلا بأس به. # * * * # 2946 - وقال: "الجرس مزامير الشيطان". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الجرس مزامير ~~الشيطان": جمع مزمار، أخبر عن المفرد بالجمع؛ لإرادة الجنس، [و] أضاف إلى ~~الشيطان؛ لأن صوته شاغل عن الذكر والفكر. ms1289 # * * * PageV04P358 # 2947 - عن أبي بشير الأنصاري: أنه كان مع رسول الله في بعض أسفاره فأرسل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسولا: "لا يبقين في رقبة بعير قلادة من ~~وتر، أو قلادة إلا قطعت". # "عن أبي بشير الأنصاري - رضي الله عنه -: أنه كان مع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~رسولا فقال: لا يبقين" بفتح القاف: من الإبقاء. # "في رقبة بعير قلادة من وتر" بفتحتين: واحد أوتار القوس. # "أو قلادة": شك من الراوي. # "إلا قطعت"، قيل: سبب النهي: خوف اختناق البعير بها عند شدة الركض، أو ~~عند تشبث الوتر بالشجر. # * * * # 2948 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سافرتم في الخصب ~~فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير، ~~وإذا عرستم بالليل فاجتنبوا الطريق، فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام ~~بالليل". # وفي رواية: "وإذا سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها". # "وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إذا سافرتم في الخصب" بكسر الخاء المعجمة: زمان كثرة العلف والنبات. # "فأعطوا الإبل حقها"؛ أي: حظها "من الأرض"؛ أي: من نباتها، وحظها: رعيها؛ ~~أي: دعوها ساعة فساعة ترعى. # "وإذا سافرتم في السنة"؛ أي: في زمان القحط وانعدام نبات الأرض من يبسها. PageV04P359 # "فأسرعوا عليها السير"؛ لتصل إلى المنزل فتعلف فيه قبل أن يلحقها جوع ~~وعطش في الطريق، فتضعف عن السير. # "وإذا عرستم بالليل"؛ أي: نزلتم في آخر الليل للاستراحة. # "فاجتنبوا الطريق"؛ أي: انحرفوا عن الطريق ولا تنزلوا فيه. # "فإنها طرق الدواب"، قيل: المراد بها: الإنسان الطارق بشر كقاطع الطريق ونحوه. # "ومأوى الهوام بالليل": فإنها تمشي بالليل على الطرق؛ لسهولتها، ولأنها ~~تجد فيها من الرمة، وتأوي إليها. # "وفي رواية: إذا سافرتم في السنة فبادروا بها"؛ أي: بالإبل. # "نقيها"؛ أي: قبل ذهاب نقيها، وهو مخها؛ معناه: أسرعوا في السير بها؛ ~~لتصلوا إلى المقصد، وفيها بقية من قوتها. # * * * # 2949 - عن أبي سعيد الخدري قال: ms1290 بينما نحن في سفر مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، إذ جاء رجل على راحلة فجعل يضرب يمينا وشمالا، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر ~~له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، قال: فذكر من أصناف ~~المال حتى رأيتا أنه لا حق لأحد منا في فضل". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: بينما نحن في سفر ~~مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة فجعل"؛ أي: ~~طفق ذلك الرجل. # "يضرب يمينا وشمالا"؛ أي: يمين راحلته وشمالها لكلالها، وعدم PageV04P360 # قدرتها على الشير لهزالها، أو جعل يسير براحلته يمين الأرض وشمالها؛ ~~لتعبها وعدم قدرتها على السير على نهج واحد، من ضرب في الأرض: سافر فيها. # "فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من كان معه فضل ظهر"؛ أي: ~~دابة زائدة على حاجته. # "فليعد به": الباء للتعدية. # "على من لا ظهر له"؛ أي: فليحمل عليه من لا ظهر له. # "ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، قال"؛ أي: الراوي: ~~"فذكر"؛ أي: رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # "من أصناف المال"؛ أي: التي ينبغي أن تبذل للرفقة. # "حتى رأينا"؛ أي: ظننا. # "أنه لا حق لأحد منا في فضل"؛ أي: زيادة هي في يده، يعني: أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - بالغ في مساعدة رفقة السفر إلى هذه الغاية. # * * * # 2950 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "السفر قطعة من العذاب، ~~يمنع أحدكم نومه وطعامه، فإذا قضى نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله". # "وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: السفر قطعة من العذاب، يمنع": استئناف بيان لعلة الحكم ~~السابق؛ أي: يمنع السفر. # "أحدكم نومه وطعامه وشرابه"؛ المراد منه: منع كمال التذاذ المسافر بها؛ ~~لكونها مقارنة بالمشقة. # "فإذا قضى"؛ أي: أحدكم. PageV04P361 # "نهمته"؛ ms1291 أي: حاجته. # "من وجهه"؛ أي: مما توجه إليه. # "فليعجل إلى أهله": وفيه ترجيح الإقامة على الأسفار غير الواجبة. # * * * # 2951 - عن عبد الله بن جعفر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته، وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني ~~بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه، قال: فأدخلنا المدينة ثلاثة ~~على دابة. # "عن عبد الله بن جعفر": ابن عم رسول الله. # "أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا قدم من سفر ~~تلقي": على صيغة المجهول من التلقية. # "بصبيان أهل بيته، وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه": على صيغة المجهول. # "فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة، فأردفه"؛ أي: أركبه. # "خلفه، قال فأدخلنا": بصيغة المجهول، وفي بعض النسخ: (فدخلنا). # "المدينة ثلاثة": نصب على الحال؛ أي: ثلاثة أشخاص. # "على دابة": وهذا يدل على أن الإرداف سنة؛ لأن فيه تواضعا. # * * * # 2952 - عن أنس: أنه أقبل هو وأبو طلحة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~ومع النبي - صلى الله عليه وسلم - صفيه مردفها على راحلته. # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أنه أقبل هو وأبو طلحة مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، PageV04P362 # ومع النبي - صلى الله عليه وسلم - صفية مردفها على راحلته"، وهذا يدل على ~~أن استصحاب الزوجة في السفر سنة. # * * * # 2953 - عن أنس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يطرق أهله، كان ~~لا يدخل إلا غدوة أو عشية. # "عن أنس: أنه كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يطرق أهله"؛ أي: لا ~~يأتيهم ليلا، والطرق: الدق، سمي الآتي ليلا طارقا لحاجته إلى دق الباب. # "كان لا يدخل": بدل عن (كان لا يطرق أهله). # "إلا غدوة أو عشية"، ليبلغ خبر قدومه إلى الزوجات فيتهيأن له. # * * * # 2954 - وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أطال ~~أحدكم الغيتة فلا يطرق أهله ليلا". # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى ms1292 الله تعالى عليه ~~وسلم: إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق"؛ أي: لا يأت. # "أهله ليلا"، قال ابن عباس: فطرق رجلان بعد نهيه - صلى الله عليه وسلم -، ~~فوجد كل منهما مع امرأته رجلا. # * * * # 2955 - وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دخلت ليلا ~~فلا تدخل على أهلك، حتى تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة". # "وعنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا دخلت ليلا فلا تدخل على ~~أهلك حتى PageV04P363 # تستحد المغيبة": وهي المرأة التي غاب عنها زوجها، والمراد بالاستحداد: ~~معالجة شعر العانة. # "وتمتشط الشعثة" بكسر العين المهملة؛ أي: التي تفرق شعر رأسها. # * * * # 2956 - وعن جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة ~~نحر جزورا أو بقرة. # "وعن جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة نحر جزورا ~~أو بقرة"، وهذا يدل على سنية الضيافة للقدوم بقدر وسعه. # * * * # 2957 - وعن كعب بن مالك قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم ~~جلس فيه للناس. # "وعن كعب بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى، فإذا قدم بدأ ~~بالمسجد"؛ أي: يكون ابتداء نزوله بالمسجد. # "فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه للناس"؛ أي: ليزوره الناس والأصدقاء، ~~ويفرحون بقدومه - صلى الله عليه وسلم -. # * * * # 2958 - وقال جابر: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فلما ~~قدمنا المدينة قال لي: "ادخل المسجد فصل ركعتين". PageV04P364 # "وقال جابر: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فلما قدمنا ~~المدينة، قال لي: ادخل المسجد فصل فيه ركعتين"، يدل على أن ذلك سنة. # * * * # من الحسان: # 2959 - عن صخر الغامدي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "اللهم بارك لأمتي في بكورها"، وكان إذا بعث سرية أو جيشا ~~بعثهم من أول النهار. # "من الحسان": # " عن صخر الغامدي ms1293 قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اللهم ~~بارك لأمتي في بكورها": وكان الغامدي الراوي تاجرا يبعث أمواله في أول ~~النهار في الأسفار فكثر ماله لبركة مراعاته للسنة؛ لأن دعاءه - صلى الله ~~عليه وسلم - مقبول لا محالة. # "وكان إذا بعث سرية، أو جيشا بعثهم من أول النهار"، وفيه سنية المسافرة ~~في أول النهار. # * * * # 2960 - عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم ~~بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل". # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: عليكم بالدلجة"؛ أي: الزموا الدلجة، وهي السير آخر الليل، فإن السير ~~فيه أسهل حتى يظن المسافر أنه سار قليلا وقد سار كثيرا، فكأنه طويت له ~~الأرض. PageV04P365 # "فإن الأرض تطوى بالليل": ما لا تطوى بالنهار. # * * * # 2961 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب". # "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~الراكب شيطان"؛ أي: الانفراد والذهاب منفردا من فعل الشيطان، أو شيء يحمل ~~عليه الشيطان. # "والراكبان شيطانان": لأن كل واحد منهما سلك مسلك الشيطان في اختيار ~~الوحدة والرغبة عن الجماعة. # "والثلاثة ركب": جمع راكب؛ أي: جماعة، وهذا حث على اجتماع الرفقة في ~~السفر؛ لأن ما يحدث في السفر يحتاج إلى كثرة، خصوصا إن نزل بهم نازل الموت ~~للاحتياج فيه إلى الغسل والصلاة والدفن والحفر والوصية برد وديعة ودين ~~ونحوه، قيل: كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ. # * * * # 2962 - عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم"؛ أي: فليجعلوا أحدهم ~~أميرا عليهم؛ ليجتمع أمرهم ولا يختلفوا فيتعبوا. # * * * PageV04P366 # 2963 - عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خير الصحابة ms1294 ~~أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ~~ألفا من قلة"، غريب. # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال: خير الصحابة"؛ أي: الرفقاء. # "أربعة": لاستئناس كل منهم بآخر، وإذا عن لهم أمر يحتاج فيه إلى ذهاب ~~أحدهم وافقه آخر معاونة له ومؤانسة. # "وخير السرايا": جمع سرية "أربع مئة"، و (السرية): خيل، مأخوذ من سرى ~~يسري من باب ضرب: إذا سار ليلا؛ لأنها تسري خفية، أو من الاستراء: ~~الاختيار؛ لأنها جماعة مستراة؛ أي مختارة من الجيش، ولم يرد في تحديدها نص. # وقيل: التسعة فما فوقها سرية، والثلاثة والأربعة ونحو ذلك طليعة لا سرية. # "وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفا عن قلة"؛ أي: لقلة، ~~يعني: لو غلبوا لم يكن للقلة بل لأمر آخر. # "غريب". # * * * # 2964 - عن جابر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخلف في ~~السير، فيزجي الضعيف، ويردف، ويدعو لهم. # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله صلى الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يتخلف في السير"؛ أي: يتأخر ويسير خلف الجيش. PageV04P367 # "فيزجي"؛ أي: يسوق "الضعيف" في السير، ويعينه ليلحق بالرفقة. # "ويردف"؛ أي: يركب خلفه رديفا؛ تواضعا ورحمة منه للخلق. # "ويدعو لهم". # * * * # 2965 - عن أبي ثعلبة الخشني قال: كان الناس إذا نزلوا منزلا تفرقوا في ~~الشعاب والأودية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن تفرقكم في ~~هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان"، فلم ينزلوا بعد ذلك منزلا إلا ~~انضم بعضهم إلى بعض، حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمهم. # "عن أبي ثعلبة الخشني قال: كان الناس إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الشعاب" ~~بكسر الشين: جمع شعب، وهو الطريق بين الجبلين. # "والأودية": جمع الوادي. # "فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن تفرقكم في هذه الشعاب ~~والأودية إنما ذلكم من الشيطان، فلم ينزلوا بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم ~~إلى بعض"؛ أي: قرب بعضهم بعضا واجتمع. # "حتى يقال: لو بسط"؛ ms1295 أي: فرش. # "عليهم ثوب لعمهم"؛ أي: لكفاهم. # * * * # 2966 - وعن عبد الله بن مسعود قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، فكان ~~أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~وكانت إذا جاءت عقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالا: نحن نمشي عنك، ~~قال: "ما أنتما بأقوى مني، PageV04P368 # وما أنا بأغنى عن الأجر منكما". # "عن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: كنا يوم بدر كل ~~ثلاثة على بعير، فكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم"؛ أي: رديفيه. # "قال: فكانت"؛ أي: القصة. # "إذا جاءت عقبة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: نوبة نزوله عن ~~الدابة ومشيه. # "قالا: نحن نمشي عنك، قال: ما أنتما بأقوى مني"؛ أي: على المشي. # "وما أنا بأغنى عن الأجر منكما"؛ يعني: أنتما تريدان الأجر بالمشي، وأنا ~~أيضا أطلبه، وهذا تعليم منه - صلى الله عليه وسلم - للأمة مكارم الأخلاق ~~وطلب الأجر. # * * * # 2967 - عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تتخذوا ~~ظهور دوابكم منابر، فإن الله تعالى إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم ~~تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضوا حاجاتكم". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ~~لا تتخذوا ظهور دوابكم منابر"؛ أي: لا تستقروا عليها بدون السير، والنهي عن ~~الوقوف على ظهر الدابة مع ثبوت أنه - صلى الله عليه وسلم - خطب على راحلته ~~واقفا يدل على جوازه لا ريب، وقيل: معناه: لا تركبوا عليها لغير حاجة ومشقة ~~في السير راجلا. # "فإن الله تعالى إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا ~~بشق الأنفس"؛ أي: بمشقتها. # "وجعل لكم الأرض"؛ أي: خلقها لتسكنوا فيها وتترددوا عليها، كيف PageV04P369 # شئتم ومتى شئتم فلا حرج عليكم في التردد عليها، بخلاف ركوب الدواب فإن ~~ركوبها بلا حاجة منهي. # "فعليها"؛ أي: فعلى الدواب. # "فاقضوا حاجاتكم": من ms1296 المسافرة راكبين عليها. # * * * # 2968 - قال أنس: كنا إذا نزلنا منزلا لا نسبح حتى نحل الرحال أي: لا نصلي الضحى. # "قال أنس - رضي الله تعالى عنه - كنا إذا نزلنا منزلا لا نسبح حتى تحل ~~الرحال"؛ أي: حتى نحط الأحمال عن ظهور الدواب كيلا تتعب بكون الحمل على ~~ظهورها. # "أي: لا نصلي الضحى": تفسير من المؤلف لقوله: "لا نسبح". # * * * # 2969 - عن بريدة قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي، إذ ~~جاء رجل معه حمار فقال: يا رسول الله! اركب، وتأخر الرجل، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "لا، أنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي"، قال: قد ~~جعلته لك، فركب. # "عن بريدة قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي إذ جاء رجل ~~معه حمار فقال: يا رسول الله! اركب وتأخر الرجل، فقال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: لا، أنت أحق بصدر دابتك"، (صدرها) من ظهرها: ما يلي عنقها. # "لا أن تجعله لي": وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك؛ لئلا يظن الرجل ~~أن من هو أكبر قدرا أحق بركوب صدرها مالكا كان أو غيره، فبين - صلى الله ~~عليه وسلم - أن المالك أحق بصدر دابته إلا أن يؤثر غيره به على نفسه. PageV04P370 # "قال"؛ أي: الرجل: "قد جعلته لك، فركب"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صدرها. # * * * # 2970 - عن سعيد بن أبي هند، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "تكون إبل للشياطين، وبيوت للشياطين، فأما إبل الشياطين فقد ~~رأيتها، يخرج أحدكم بنجيبات معه قد أسمنها فلا يعلو بعيرا منها، ويمر بأخيه ~~قد انقطع به فلا يحمله، وأما بيوت الشياطين فلم أرها" كان سعيد يقول: لا ~~أراها إلا هذه الأقفاص التي تستر الناس بالديباج. # "عن سعيد بن أبي هند عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: تكون إبل للشياطين": يريد به: المعدة للتفاخر والتكاثر دون قصد ~~أمر مشروع. # "وبيوت للشياطين": قال أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه ms1297 -: "فأما إبل ~~الشياطين فقد رأيتها، يخرج أحدكم بنجيبات معه": جمع نجيبة، وهي الناقة ~~المختارة. # "قد أسمنها فلا يعلو بعيرا منها"؛ أي: لا يركبه. # "ويمر بأخيه"؟ أي: برجل هو أخوه في الدين. # "قد انقطع به": على بناء المجهول؛ أي: كل عن السير، فالضمير للرجل ~~المنقطع عن الرفقة، و (به) نائب عن الفاعل، والجملة حال. # "فلا يحمله"، وهذا لأن الدواب إنما خلقت لينتفع بها بالركوب والحمل، فإذا ~~لم يحمل عليها من أعيى في الطريق، فقد أطاع الشيطان في منع الانتفاع، ومن ~~وافق له فهو من الشيطان. # "وأما بيوت الشياطين فلم أرها، كان سعيد يقول: لا أراها"؛ أي: لا أظنها. PageV04P371 # "إلا هذه الأقفاص": جمع القفص، وهو المحامل والهوادج التي يجلس فيها ~~النساء على ظهر الدابة في الطريق. # "تستر الناس بالديباج"، والنهي عنها ليس لذاتها، بل لتسترها بالديباج ~~ونحوه من الثياب الأبرسميات. # * * * # 2971 - عن سهل بن معاذ، عن أبيه، قال: غزونا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق، فبعث نبي الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مناديا ينادي في الناس: "أن من ضيق منزلا أو قطع طريقا فلا جهاد له". # "عن سهل بن معاذ، عن أبيه أنه قال: غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فضيق الناس المنازل": بسبب أخذ كل منهم منزلا لا حاجة له فيه. # "وقطعوا الطريق" بتضييقها على المارة، وقيل: بالاختلاس من الناس. # "فبعث نبي الله مناديا ينادي في الناس: أن من ضيق منزلا، أو قطع طريقا ~~فلا جهاد له"؛ أي: لا كمال لثواب جهاده بإضراره الناس. # * * * # 2972 - عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن أحسن ما دخل ~~الرجل على أهله إذا قدم من سفر أول الليل". # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه - عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ~~إن أحسن ما دخل الرجل على أهله إذا قدم من سفر أول الليل"، يحمل هذا على ~~الدخول بالزوجة وقضاء الوطء منها، فإن ذلك في أول الليل أحسن منه نهارا؛ إذ ~~بالنهار قد يزاحم بالزوار ms1298 فينقطع عما هو فيه، إذ المسافر يقدم غالبا مع PageV04P372 # شهوة، فإذا قضى نهمته عند ذلك يكون أجلب للنوم وأدعى إلى الاستراحة. # * * * ### || AUTO 4 - باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام # (باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام) # من الصحاح: # 2973 - عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى قيصر يدعوه ~~إلى الإسلام، وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي، وأمره أن يدفعه إلى عظيم ~~بصرى ليدفعه إلى قيصر، فإذا فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ~~ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك ~~بداعية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك ~~إثم الأريسيين، و {قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا ~~نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ~~فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} ". # ويروى: "بدعاية الإسلام". # "من الصحاح": # " عن ابن عباس: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كتب إلى قيصر": هو لقب ~~كل من يملك الروم. # "يدعوه إلى الإسلام، وبعث بكتابه إليه"؛ أي: مع كتابه إلى قيصر. PageV04P373 # "دحية الكلبي": وهو اسم المبعوث. # "وأمره"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - دحية الكلبي. # "أن يدفعه"؛ أي: الكتاب. # "إلى عظيم بصرى"؛ أي: إلى من يعظمه أهل بصرى؛ أي: زعيمها وحاكمها، وبصرى ~~على وزن حبلى: موضع بالشام. # "ليدفعه"؛ أي: عظيم بصرى ذلك الكتاب. # "إلى قيصر، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد": يتعلق بمحذوف؛ ~~أي: صدر من محمد. # "عبد الله": صفة، أو بدل منه، وليس عطف بيان؛ لأن محمدا أشهر منه. # "ورسوله": تقديم لفظ (العبد) على لفظ (الرسول) يدل على أن العبودية إليه ~~تعالى أقرب طرق العباد إليه تعالى، وهذا يدل على أن من آداب المكاتبة تصدير ~~المكتوب بالبسملة وباسم المكتوب منه. # "إلى هرقل" بكسر الهاء وفتح الراء: اسم ملك الروم في ذلك الوقت، وقيصر ~~اسم لجميع ملوك الروم، وقيل كلاهما واحد. # "عظيم الروم": وإنما ms1299 لم يكتب: ملك الروم؛ لئلا يكون ذلك مقتضيا لتسليم ~~الملك إليه، وهو بحكم الدين معزول عنه، وفيه جواز إطلاق (العظيم) مضافا إلى ~~غيره تعالى ك (الرب). # "سلام على من اتبع الهدى"؛ أي: طريق الحق، وهو الإسلام. # "أما بعد: فإني أدعوك بداعية الإسلام": وهو مصدر بمعنى الدعوة كالعافية؛ ~~أي: بكلمة الشهادة التي يدعى إليها الناس كلهم. # "أسلم تسلم": من السلامة. PageV04P374 # "وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين": أجر النصرانية التي كنت عليها محقا قبل ~~بعثتي، وأجر الإيمان بي، ويجوز أن يتعلق قوله: (مرتين) بقوله: (تسلم) أيضا ~~تعلق التنارع؛ أي: تسلم مرة في الدنيا من القتل وأخذ الجزية، ومرة من عقاب ~~العقبى، وتكرير (أسلم) مبالغة وإيذان بشفقته - صلى الله عليه وسلم - ~~بإسلامه. # "وإن توليت"؛ أي: أعرضت عن الإسلام. # "فعليك إثم الأريسيين": جمع أريسي، وهو منسوب إلى الأريس، وهو الزراع، ~~والمراد بها: أتباعه من الرعايا؛ لأنه بإعراضه عن الإسلام يصدهم عنه فيكون ~~إثم كفرهم عليه. # وقيل: الأريس مخففا: الخدم والخول (¬1)، وقيل: هو نصراني مشهور بينهم ~~(¬2)، قتل هو وأصحابه نبيا بعث إليهم، وقيل: الأريسون: الملوك، وقيل: ~~العشارون، وقيل: جمع إريس - بكسر الهمزة وتشديد الراء - وهو الملك، وهذا ~~أولى بالقبول. # " {قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا ~~الله} ": بيان لقوله {كلمة سواء بيننا وبينكم}. # {ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا}؛ أي: لا يتخذ مخلوق ~~مخلوقا إلها. # {من دون الله} أي: من غيره. # {فإن تولوا} أي: فإن أعرض أهل الكتاب عن الكلمة السواء. # {فقولوا}: أيها المسلمون: {اشهدوا}: يا أهل الكتاب" {بأنا PageV04P375 # {مسلمون الكتاب}، ويروى: بدعاية الإسلام"؛ أي: بدعوته، مصدر أيضا ~~كالشكاية، وقد جاء في بعض الأخبار الصحيحة: أنه لما وصل كتاب الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى هرقل سأل عن حاله - صلى الله عليه وسلم - من الذي جاء ~~بكتابه؟ فقيل: محمد من أشرف قومه، أو من أوسطهم (¬1)، أو من أوضعهم (¬2)؟ ~~فقال: من أوسطهم، فقال: هكذا كان الأنبياء فقال: أفقراء أتباعه أم أغنياء؟ ~~فقال: بل فقراء، فقال هكذا أتباع الأنبياء، فقال: ms1300 إذا حارب قوما يكون الظفر ~~كله له، أو يكون بعض الظفر له وبعضه لخصمه، فقال: يكون بعض الظفر له وبعضه ~~لخصمه، فقال: هكذا كان الأنبياء، فقال هرقل: آمنت بمحمد، وأمر قومه ~~بالإيمان به، فارتفعت أصواتهم، وقالوا: لا ندع دين آباءنا، فخافهم هرقل، ~~وأغلق باب قصره، وأمر مناديا ينادي على سطح قصره: أيها الناس، إن هرقل ~~يمتحنكم بعرض دين محمد عليكم؛ ليعلم أنكم ثابتون على دين آباءكم، فإن هرقل ~~ثابت على دينه القديم، وقال لمن جاء بالكتاب: قل لمحمد: إني أعلم أنك نبي، ~~لكن إنما لم أظهر إيماني خوفا من الرعية ومن ذهاب الملك. # * * * # 2974 - وعن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث بكتابه ~~إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ~~فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه، قال ابن المسيب: فدعا عليهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يمزقوا كل ممزق. # "وعن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعث بكتابه PageV04P376 # إلى كسرى" بفتح الكاف وقد تكسر، وهو أبرويز بن أنوشروان. # "مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عبد الله بن حذافة. # "أن يدفعه"؛ أي: الكتاب. # "إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه"؛ أي: خرقه. # "قال ابن المسيب: فدعا عليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أن ~~يمزقوا كل ممزق": مصدر كالتمزيق؛ أي: تفرقوا كل أنواع من التفريق، يريد: ~~زوال ملكهم، قيل: إن الذي مزق كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أبرويز بن ~~أنوشروان قتله ابنه شيرويه، فلما أيقن أبرويز الهلاك، وكان مأخوذا عليه فتح ~~خزانة الأدوية، وكتب على حقة السم: الدواء النافع للجماع، فلما قتل أباه ~~فتح الخزانة فرأى الحقة فتناول منها فمات من ذلك السم، ولم يستقم أمرهم بعد ~~دعائه - صلى الله عليه وسلم - بالتمزيق. # وقيل: هو خسرو زوج شيرين، قام ابنه شيرويه فشق بطن أبيه لغلبة عشقه بها، ~~فلما دفنه وطلب ms1301 من شيرين أن يتزوج بها قالت: أمهلني حتى أودع أباك فدخلت ~~القبر، ووضعت مقبض السيف على جرح خسرو ورأسه على بطنها، واعتمدت عليه حتى ~~دخل في بطنها وخرت عليه ميتة. # وكان فتح بلاد العجم في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -، وكان ~~ملكهم في ذلك الوقت يزدجرد شهريار بن شيرويه بن أبرويز، وتزوج الحسن بن علي ~~- رضي الله عنه - شهربانو بنت يزدجرد. # * * * PageV04P377 # 2975 - وقال أنس: إن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى كسرى وإلى ~~قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله، وليس بالنجاشي الذي صلى ~~عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "وقال أنس - رضي الله تعالى عنه - إن نبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي" بتخفيف الياء وسكونها، قيل: هو ~~الصواب، اسم ملوك الحبشة. # "وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # * * * # 2976 - عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أمر أميرا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه ~~من المسلمين خيرا ثم قال: "اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر ~~بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا ~~لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، أو خلال، فأيتهن ما أجابوك ~~فاقبل منهم وكف عنهم: ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف ~~عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن ~~فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن ~~يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله ~~الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن ~~يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم ~~وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك ~~أن ms1302 تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة PageV04P378 # نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم ~~أصحابكم، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإن حاصرت أهل حصن ~~فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على ~~حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا". # "عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته"؛ أي: في أمر نفسه. # "بتقوى الله": بأن يقول له: اتق الله. # "ومن معه من المسلمين خيرا"؛ يعني: أوصاه في أمرهم بحفظ مصالحهم، وأمره ~~إياهم بما فيه خير. # "ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا فلا ~~تغلوا"؛ أي: لا تسرقوا شيئا من الغنيمة ولا تخونوا فيها. # "ولا تغدروا"؛ أي: لا تحاربوا الكفار قبل أن تدعوهم إلى الإسلام. # "ولا تمثلوا"؛ أي: لا تجعلوا المثلة، وهي قطع الأعضاء، وقيل: المراد: ~~التصوير والتمثيل بخلق الله؛ أي: لا تشبهوا بخلقه تعالى وتصوروا. # "ولا تقتلوا وليدا"؛ أي: طفلا. # "وإذا لقيت": الخطاب مع أمير الجيش. # "عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال": جمع خصلة. # "أو خلال": جمع خلة - بفتح الخاء -، وهي الخصلة، شك من الراوي. # "فأيتهن ما أجابوك": (ما) هذه زائدة؛ أي: أية واحدة من هذه الخصال الثلاث ~~أجابوك. # "فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام": هذا هو الخصلة PageV04P379 # الأولى، وفيه دليل لمالك على عدم مقاتلتهم قبل دعوتهم. # "فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول"؛ أي: الانتقال" ~~من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين" ~~من الثواب واستحقاق مال الفيء، قيل: ذلك الاستحقاق كان في زمن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - "؛ فإنه ينفق على المهاجرين مما آتاه الله من الفيء. # "وعليهم ما على المهاجرين": من الخروج إلى الجهاد؛ أي: في أي وقت أمرهم ~~الإمام سواء ms1303 كان بإزاء العدو، أو لم يكن، بخلاف غير المهاجرين، فإنه لم يجب ~~عليهم الخروج إلى الجهاد إذا كان بإزاء العدو من به الكفاية. # "فإن أبوا أن يتحولوا منها"؛ أي: من دار الكفار، هذا هو الخصلة الثانية. # "فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين"؛ أي: الذين لازموا أوطانهم في ~~البادية، لا في دار الكفر، ولم يهاجروا. # "يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين": من وجوب الصلاة والزكاة ~~وغيرهما والقصاص أو الدية إن قتلوا أحدا عدوانا. # "ولا يكونون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن ~~هم أبوا"؛ أي: عن قبول الإسلام. # "فسلهم الجزية": هذا هو الخصلة الثالثة، ظاهره يوجب قبول الجزية من كل ~~مشرك كتابيا كان أو غيره كعبدة الأوثان والنيران، وإليه ذهب الأوزاعي. # وعن الشافعي: أنها لا تقبل إلا من كتابي، أو مجوسي عربيا كان أو غيره. # وعن أبي حنيفة: قبولها من الكتابي عموما، ومن مشركي العجم. # وعن أبي يوسف: عدم قبولها من العربي مطلقا، وتقبل من غيره مطلقا. # "فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا"؛ أي: عن قبول الجزية. PageV04P380 # "فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن" من الكفار، "فأرادوك"؛ أي: ~~طلبوا منك. # "أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه"؛ أي: عهدهما. # "فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك"؛ ~~أي: قل لهم جعلت لكم ذمتي وذمة أصحابي. # "فإنهم إن يخفروا ذممكم"؛ أي: إن ينقضوا عهدكم. # "وذمم أصحابكم أهون من أن يخفروا ذمة الله وذمة رسوله"؛ أي: من أن ينقضوا ~~عهدهما، إذ لو نقضوا عهدهما لم تدر ما تصنع حتى يؤذن لكم فيهم بوحي ونحوه، ~~وقد يتعذر ذلك عليك بسبب غيبتك عن مهبط الوحي، بخلاف ما إذا نقضوا عهدك؛ ~~لأنك إذا أنزلتهم على حكمك فيهم باجتهادك كنت قادرا عليهم من قتلهم، أو ضرب ~~الجزية عليهم، أو استرقاقهم، أو المن أو الفداء بحسب ما ترى من المصلحة بحسبك. # "وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم ms1304 على حكم ~~الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا". # * * * # 2977 - عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس ~~ثم قام في الناس فقال: "يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله ~~العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ثم ~~قال: اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم، وانصرنا ~~عليهم". PageV04P381 # "عن عبد الله بن أبي أوفى: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في بعض ~~أيامه"؛ أي: غزواته. # "التي لقي فيها"؛ أي: قاتل في تلك الأيام. # "العدو انتظر"؛ أي: لم يحارب معهم لفرط الحرارة. # "حتى مالت الشمس" ودخل وقت الظهر، وانكسر بعض الحر. # "ثم قام في الناس"؛ أي: وعظ الناس وحرضهم على القتال. # "فقال: يا أيها الناس! لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية"، إنما ~~نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والوثوق بالقوة، ولأنه ~~يتضمن قلة الاهتمام بالعدو وتحقيرهم، وهذا يخالف الاحتياط. # "فإذا لقيتموهم"؛ أي: العدو، يستوي فيه الواحد والجمع. # "فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف"؛ يعني: كون المجاهد في ~~القتال بحيث تعلوه سيوف الأعداء سبب للجنة، أو المراد بالسيوف: سيوف ~~المجاهد، هذا كناية عن الدنو من العدو في الضراب، وإنما ذكر السيوف لأنها ~~أكثر سلاح العرب. # "ثم قال: اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا ~~عليهم". # * * * # 2978 - عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غزا بنا قوما لم ~~يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا ~~أغار عليهم، قال: فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا، فلما أصبح ولم يسمع ~~أذانا ركب وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم نبي الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: فخرجوا إلينا بمكاتلهم PageV04P382 # ومساحيهم، فلما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: محمد والله، ~~محمد ms1305 والجيش، فلجأوا إلى الحصن، فلما رآهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "الله أكبر الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء ~~صباح المنذرين". # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا غزا بنا قوما": الباء بمعنى المصاحبة؛ أي: غزونا وهو معنا، أو ملتبسا ~~بنا، أو خرج بنا للغزو إلى قوم. # "لم يكن يغز بنا": بدون الواو، من الغزو، وقيل: كذا هو في كتب الحديث، ~~وفي بعض بالواو، وفي: (يغير بنا) من الإغارة؛ أي: لم يدعنا أن نغير عليهم ليلا. # "حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانا كف عنهم"؛ أي: امتنع عن إغارتهم. # "وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم"؛ يعني: يعرف بلد المسلمين من الكفار ~~بالأذان، فيه بيان أن الأذان شعار لدين الإسلام لا يجوز تركه، ولا يستدل به ~~على جواز الإغارة إذا لم يسمع أذانا، بل يحمل الأمر فيه على الاحتياط في مغرة. # "قال: فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا، فلما أصبح ولم يسمع أذانا ~~ركب"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "وركبت خلف أبي طلحة، وإن قدمي لتمس قدم نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ~~"؛ يعني: كنت أنا وأبو طلحة والنبي - صلى الله عليه وسلم - راكبين على بعير واحد. # "قال: فخرجوا"؛ أي: الكفار من القلعة. # "إلينا بمكاتلهم": جمع مكتل - بكسر الميم -، وهو الزنبيل الكبير، يسع ~~خمسة عشر صاعا كأن فيه كتلا من التمر؛ أي: قطعا. PageV04P383 # "ومساحيهم" بفتح الميم: جمع مسحاة، وهي المجرفة من حديد، قاصدين عمارة ~~نخلهم، ولم يعلموا بدخولنا إليهم. # "فلما رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: محمد"؛ أي: هذا محمد، أو ~~أتانا محمد. # "والله، محمد والخميس"؛ أي: الجيش، سمي به لانقسامه خمسة أقسام: المقدمة ~~والساقة والميمنة والميسرة والقلب، وقيل: لأنه يخمس الغنائم. # "فلجؤوا"؛ أي: التجؤوا. # "إلى الحصن، فلما رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الله أكبر الله ~~أكبر، خربت خيبر": دعاء، أو خبر. # {فإذا نزل بساحتهم}؛ أي: أرضهم. # {فساء}؛ أي: بئس. # {صباح المنذرين}؛ لنزول عذاب الله ms1306 بالقتل والإغارة عليهم إن لم يؤمنوا. # * * * # 2979 - وعن النعمان بن مقرن قال: شهدت القتال مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر ~~الصلاة. # "عن النعمان بن مقرن" بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة "قال: ~~شهدت"؛ أي: حضرت. # "القتال مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، كان إذا لم يقاتل أول ~~النهار انتظر حتى تهب الأرواح": جمع ريح؛ لأن أصلها الواو، ويجمع على أرياح ~~قليلا، وعلى رياح كثيرا؛ أي: حتى تجيء الرياح، وتكسر حرارة النهار في وقت ~~الزوال. PageV04P384 # "وتحضر الصلاة"؛ أي: صلاة الظهر. # * * * # من الحسان: # 2980 - عن النعمان بن مقرن قال: شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر. # "من الحسان": # " عن النعمان [بن] مقرن قال: شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس"، انتظاره - صلى الله ~~عليه وسلم - زوال الشمس ليطيب الوقت ويؤدي الصلاة. # "وتهب الرياح وينزل النصر"؛ أي: النصرة ببركة دعاء المسلمين عقيب صلاتهم ~~لجيوشهم. # * * * # 2981 - وعن قتادة عن النعمان بن مقرن قال: غزوت مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قاتل، فإذا ~~انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس قاتل حتى العصر، ثم ~~أمسك حتى يصلي العصر ثم يقاتل، قال قتادة: كان يقال: عند ذلك تهيج رياح ~~النصر، ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم. # "عن قتادة عن النعمان بن مقرن قال: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وكان إذا طلع الفجر أمسك"؛ أي: امتنع عن الإغارة والقتال. # "حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قاتل، فإذا انتصف النهار أمسك حتى PageV04P385 # تزول الشمس، فإذا زالت الشمس قاتل حتى العصر، ثم أمسك حتى يصلي العصر، ثم ~~يقاتل، قال قتادة: كان يقال: عند ذلك تهيج رياح النصر"؛ أي: تجيء رياح ~~النصرة؛ لأن الله تعالى أجرى ms1307 العادة أن الرياح تهب من قبل المنصور في وقت ~~الزوال. # "ويدعوا المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم". # * * * # 2982 - عن عصام المزني قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~سرية فقال: "إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا". # "عن عصام المزني قال: بعثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في سرية ~~فقال: إذا رأيتم مسجدا، أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا"؛ يعني: إذا كان ~~شيء من ذلك في دار الدين فأمسكوا عن القتال، فيه دليل على أن إظهار شعار ~~الإسلام في القتال والغارة يحقن الدم. # * * * ### || AUTO 5 - باب القتال في الجهاد # (باب القتال في الجهاد) # من الصحاح: # 2983 - عن جابر قال: قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد: ~~أرأيت إن قتلت فأين أنا؟ قال: "في الجنة"، فألقى تمرات في يده، ثم قاتل حتى ~~قتل. PageV04P386 # "من الصحاح": # " عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رجل لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يوم أحد: أرأيت"؛ أي: أخبرني. # "إن قتلت فأين أنا؟ "؛ يعني: إن قتلت شهيدا في أي منزل أكون، أفي الجنة ~~أم في النار؟ # "قال: في الجنة، فألقى تمرات في يده": صفة (تمرات)، "ثم قاتل حتى قتل". # * * * # 2984 - قال كعب بن مالك: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد ~~غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة - يعني: غزوة تبوك - غزاها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا، وعدوا ~~كثيرا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد. # "قال كعب بن مالك: لم يكن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يريد غزوة ~~إلا ورى"؛ أي: سترها "بغيرها": وأظهر أنه يريد غيرها لما فيه من الحزم، ~~وإغفال العدو، والأمن من جاسوس يطلع على ذلك، فيخبر به العدو، وتوريته - ~~صلى الله عليه وسلم - كان تعريضا بأن يريد مثلا غزو مكة، فيسأل الناس عن ~~حال خيبر، وكيفية سبيلها، لا تصريحا بأن يقول: أني أريد غزو أهل الموضع ~~الفلاني ms1308 وهو يريد غيرهم؛ لأن هذا كذب غير جائز. # "حتى كانت تلك الغزوة، يعني: غزوة تبوك": اسم ناحية في البرية قبل الروم ~~قيل: بينها وبين المدينة قدر مسيرة شهر. # "غزاها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا PageV04P387 # بعيدا ومفازا": وهي البرية القفر. # "وعدوا كثيرا، فجلى للمسلمين أمرهم"؛ أي: أظهر الأمر لهم. # "ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد". # * * * # 2985 - وقال جابر: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الحرب خدعة". # "قال جابر - رضي الله عنه -: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: الحرب ~~خدعة": - بفتح الخاء وسكون الدال - للمرة؛ يعني: إذا خدع المقاتل مرة لا ~~تعاد هي ثانية. # ورويت: - بضم الخاء - أيضا، وهي الاسم من الخداع، - وبالضم وفتح الدال - ~~يعني: الحرب كثيرة الخداع. # * * * # 2986 - وقال أنس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو بأم سليم ~~ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء، ويداوين الجرحى. # "وقال أنس: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يغزو بأم سليم": هي ~~أم أنس. # "ونسوة من الأنصار معه إذا غزا، فيسقين الماء ويداوين الجرحى": جمع ~~المجروح. # * * * # 2987 - وقالت أم عطية: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع ~~غزوات: أخلفهم في رحالهم فأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على ~~المرضى. PageV04P388 # "وقالت أم عطية: غزوت مع رسول الله صلى الله - صلى الله عليه وسلم - سبع ~~غزوات، أخلفهم في رحالهم"؛ أي: أقوم مقامهم وأحفظ متاعهم. # "فأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى". # * * * # 2988 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هل تنصرون وترزقون إلا ~~بضعفائكم". # "وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: هل ~~تنصرون وترزقون"؛ يعني: لا تنصرون ولا ترزقون. # "إلا بضعفائكم"؛ أي: بدعائهم لكم بالنصرة، وإنما قال - صلى الله عليه ~~وسلم - ذلك لئلا يقع في نفوس المجاهدين شيء من تقاعد أولئك وتخلفهم عن ~~الجهاد، فأعلمهم - صلى الله عليه وسلم - بأنهم معذورون لضعفهم، وبأنهم ~~منصورون ببركة دعائهم. # * * * # 2989 - وعن عبد الله بن عمر ms1309 - رضي الله عنهما - قال: "نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان". # "عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى وسلم عن قتل ~~النساء والصبيان"؛ يعني: لا تقتل النساء والصبيان، ولكن تسبى ويرق. # * * * # 2990 - عن الصعب بن جثامة قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أهل ~~الدار يبيتون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم، فقال: "هم منهم". # وفي رواية: "هم من آبائهم". # "عن الصعب بن جثامة قال: سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV04P389 # عن أهل الدار": المراد ب (الدار): كل قبيلة اجتمعت في محلة باعتبار أنها ~~تجمعهم وتدور حولهم. # "يبيتون": على صيغة المجهول؛ أي: يقصدون في الليل بالقتل. # "من المشركين": بيان (أهل الدار). # "فيصاب من نسائهم وذراريهم"؛ أي: يقتل نساؤهم وذراريهم. # "فقال: هم منهم"؛ أي: النساء والصبيان من المشركين، في أنه لا بأس ~~بقتلهما عند تبييتهم؛ لأن الغازي لا يقدر على التمييز بينهما وبين الرجال ~~في الليل، وإنما المنهي قتلهما نهارا لإمكان التمييز. # "وفي رواية: هم من آبائهم"؛ يعني: حكمهم حكم آبائهم؛ لأنهم في هذه الصورة ~~تبع لآبائهم. # * * * # 2991 - وعن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~رهطا من الأنصار إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا فقتله ~~وهو نائم. # "وعن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رهطا"؛ ~~أي: جماعة. # "من الأنصار إلى أبي رافع": هو ابن أبي الحقيق، أحد بني النضير، وهو أمير ~~من اليهود، وكان قد عاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فنقض العهد وأبدى الخبث. # "فدخل عليه عبد الله بن عتيك": وهو أمير الرهط. # "بيته ليلا فقتله وهو نائم": وهذا يدل على جواز قتل الحربي بأي طريق كان ~~ليلا أو نهارا. PageV04P390 # 2992 - عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع نخل بني ~~النضير وحرق، ولها يقول حسان - رضي الله عنه -: # وهان على سراة بني لؤي. . . حريق بالبويرة مستطير # وفي ذلك ms1310 نزلت: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن ~~الله وليخزي الفاسقين} ". # "وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قطع نخل بني النضير وحرق"؛ لأنهم نقضوا العهد وهموا بقتله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين أتاهم يستعين منهم في دية رجلين من بني عامر، فأعلمه الله ~~ما هموا به بالوحي فقام من مجلسه، ولم يشعروا به حتى أتى مسجد المدينة، ~~فبعث إليهم محمد بن سلمة: أن اخرجوا من المدينة ولا تساكنوني، فإنكم هممتم ~~بقتلي ونقضتم عهدي، فبعث إليهم الخبيث ابن أبي: لا تخرجوا فإني معكم، وبنو ~~قريظة معكم، فأتاهم - صلى الله عليه وسلم - وحاصروهم خمسة عشر يوما فقذف ~~الله في قلوبهم الرعب فصالحوا على حقن دمائهم، فخرجوا إلى قرى خيبر وإلى ~~غيرها مما لم يفتح من البلاد، وذلك في السنة الرابعة من الهجرة. # والحديث يدل على جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها، وتحريق بيوتهم وأموالهم ~~إذلالا لهم. # "ولها"؛ أي: لتلك الواقعة أو لنخلهم. # "يقول حسان" بن ثابت، شاعر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: # "وهان" أي: سهل. # "على سراة بني لؤي"؛ أي: على سادات بني قريش، ولؤي بن غالب من أجداد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم من قريش. # "حريق"؛ أي: محرق. PageV04P391 # "بالبويرة": اسم موضع من بلد بني النضير. # "مستطير": صفة حريق؛ أي: متفرق كثير. # "وفي ذلك نزلت: {ما قطعتم من لينة} "؛ أي: من شجر نخل. # {أو تركتموها قائمة على أصولها}؛ أي: لم تقطعوها. # {فبإذن الله} أي: لا بأس عليكم بما قطعتم من النخيل وبما تركتم قطعه. # * * * # 2993 - عن عبد الله بن عون: أن نافعا كتب إليه يخبره، أن ابن عمر أخبره: ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق غارين في نعمهم ~~بالمريسيع، فقتل المقاتلة وسبى الذرية. # "عن عبد الله بن عون: أن نافعا كتب إليه يخبره أن ابن عمر أخبره: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق غارين": حال من (بني ~~المصطلق)؛ أي: غافلين. ms1311 # "في نعمهم"؛ أي: مواشيهم. # "بالمريسيع" بضم الميم وفتح الراء المهملة: اسم ماء لهم. # "فقتل المقاتلة": جمع مقاتل، والتاء للتأنيث على تأويل الجماعة، والمراد ~~بها هنا: من يصلح للقتال، وهو الرجل البالغ العاقل. # "وسبى الذرية": وهذا يدل على جواز قتل الكفار وأخذ أموالهم حال كونهم ~~غافلين. # * * * # 2994 - وعن أبي أسيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لنا يوم بدر ~~حين صففنا لقريش PageV04P392 # وصفوا لنا: "إذا أكثبوكم فعليكم بالنبل". # وفي رواية: "إذا أكثبوكم فارموهم، واستبقوا نبلكم". # "عن أبي أسيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لنا يوم بدر حين صففنا ~~لقريش"؛ أي: لمحاربتهم. # "وصفوا لنا: إذا أكثبوكم"؛ أي: قاربوا منكم بحيث تصل إليهم سهامكم. # "فعليكم بالنبل"؛ أي: ارموهم بالنبل وهو السهام، ولا ترموهم على بعد. # "وفي رواية: إذا أكثبوكم فارموهم واستبقوا نبلكم"؛ يعني: لا ترموهم ~~بجميعها بل اتركوا شيئا منها؛ لئلا يغلبوا عليكم. # * * * # من الحسان: # 2995 - روي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستفتح بصعاليك ~~المهاجرين. # "من الحسان": # " عن أمية بن خالد بن عبد الله بن أسيد: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يستفتح"؛ أي: يطلب الفتح والظفر على الكفار من الله. # "بصعاليك المهاجرين"؛ أي: بفقرائهم، يعني: ببركة دعائهم بأن يقول: اللهم ~~انصرنا على الأعداء بحق عبادك الفقراء المهاجرين، وهذا يدل على تعظيم ~~الفقراء والرغبة إلى دعائهم والتبرك (¬1) بوجودهم. PageV04P393 # 2996 - عن أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ابغوني في ~~ضعفائكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم". # "وعن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابغوني في ضعفائكم"؛ ~~أي: اطلبوني في حفظ حقوقهم، وجبر قلوبهم، تجدوني هنالك فإني معهم بالصورة ~~في بعض الأوقات، وبالقلب في جمعيها لما أعلم من شرفهم وعظم منزلتهم عند الله. # "فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم". # * * * # 2997 - قال عبد الرحمن بن عوف: عبأنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ببدر ليلا. # "قال عبد الرحمن بن عوف: عبأنا النبي - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: ~~رتبنا في مواضعنا وهيأنا للحرب؛ يعني: سوى الصفوف وأقام كلا مقاما يصلح ms1312 له ~~"ببدر ليلا". # * * * # 2998 - وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن بيتكم العدو ~~فليكن شعاركم: (حم لا ينصرون) ". # "وروي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن بيتكم العدو"؛ أي: ~~قصدكم ليلا للقتال. # "فليكن شعاركم" أي: علامتكم التي يعرف بها بعضكم بعضا؛ ليتميز بها عن ~~الكفار قول كل منكم إذا لقي أحدا: "حم لا ينصرون"؛ معناه: اللهم لا ينصرون، ~~خبر لا دعاء وإلا لجزم، وقيل: السور التي أوائلها {حم} لها شأن، فنبه أن ~~ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهره به على استنزال النصر من الله، و (لا ~~ينصرون) كلام مستأنف كأنه قيل: ماذا يكون إذا قلنا {حم} فقال: لا ينصرون. PageV04P394 # وعن ابن عباس: أنه اسم من أسماء الله، فكأنه يقسم به أنهم لا ينصرون. # * * * # 2999 - وعن سمرة بن جندب! قال: كان شعار المهاجرين: (عبد الله) وشعار ~~الأنصار: (عبد الرحمن). # "عن سمرة بن جندب قال: كان شعار المهاجرين: عبد الله، وشعار الأنصار: عبد ~~الرحمن". # * * * # 3000 - قال سلمة بن الأكوع: غزونا مع أبي بكر زمن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فبيتناهم نقتلهم، وكان شعارنا تلك الليلة: (أمت، أمت) ". # "وقال سلمة بن الأكوع: غزونا مع أبي بكر في زمن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فبيتناهم"؛ أي: قصدناهم ليلا للقتال. # "نقتلهم، وكان شعارنا تلك الليلة: أمت أمت": أمر مخاطب؛ أي: أمت العدو ~~اللهم، والتكرير للتأكيد، كأنهم إنما اختاروا هذه الكلمة للقتال بالنصرة. # * * * # 3001 - عن قيس بن عباد قال: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يكرهون الصوت عند القتال. # "عن قيس بن عباد (¬1) قال: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يكرهون الصوت عند القتال": لأن رفع الصوت من عادة الأبطال لتعظيم نفسه، أو ~~لتخويف عدوه، أو PageV04P395 # لإظهار الشجاعة، والصحابة كرهوه؛ إذ لا تقرب إليه تعالى في شيء من ذلك. # * * * # 3002 - عن الحسن، عن سمرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اقتلوا ~~شيوخ المشركين، واستحيوا شرخهم"، أي: صبيانهم. # "عن الحسن عن سمرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله ms1313 تعالى عليه وسلم ~~أنه قال: اقتلوا شيوخ المشركين": جمع شيخ، وهو المسن الأشيب، قيل: المراد ~~بهم هنا: الشبان الذين لهم جلد وقوة على القتال، والأولى أن يراد بهم: ~~أصحاب الرأي وذو الفتنة. # "واستحيوا شرخهم؛ أي: صبيانهم": تفسير من المؤلف؛ يعني: استبقوهم أحياء ~~للاسترقاق والاستخدام. # * * * # 3003 - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسامة: "أغر على أبنى صباحا وحرق". # "وعن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لأيامة: أغر": بصيغة الأمر من الإغارة. # "على أبنى" بضم الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح النون: اسم موضع من ~~فلسطين بين عسقلان والرملة، وقيل: من بلاد جهينة، وهذا أقرب، إذ لم تبلغ ~~غزواته - صلى الله عليه وسلم - إلى بلاد الشام في حياته. # "صباحا وحرق". # * * * # 3004 - عن أبي أسيد قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: "إذا ~~أكثبوكم PageV04P396 # فارموهم، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم". # "عن أبي أسيد قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم بدر: إذا ~~أكثبوكم فارموهم ولا تسلوا السيوف"؛ أي: لا تخرجوها من غمدها. # "حتى يغشوكم"؛ أي: حتى يقربوا منكم بحيث تصل إليهم سيوفكم. # * * * # 3005 - عن رباح بن الربيع قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء, فبعث رجلا فقال: "انظر علام اجتمع ~~هؤلاء؟ " فجاء فقال: امرأة قتيل، فقال: "ما كانت هذه لتقاتل"، وعلى المقدمة ~~خالد بن الوليد، فبعث رجلا وقال: "قل لخالد: لا تقتل امرأة ولا عسيفا". # "عن رباح بن ربيع - رضي الله تعالى عنه - قال: كنا مع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلا فقال: ~~انظر علام اجتمع هؤلاء؟ فجاء فقال: امرأة قتيل": يستوي فيه المذكر والمؤنث. # "فقال: ما كانت هذه لتقاتل" اللام لتأكيد النفي؛ يعني: إنما ينبغي أن ~~يقتل الكافر المحارب، وهذه ما كانت من المحاربين. # "وعلى المقدمة" وهي الجماعة المتقدمة على الجيش. # "خالد بن الوليد، فبعث رجلا فقال: قل لخالد: لا تقتل امرأة ولا ms1314 عسيفا" ~~أي: أجيرا؛ يعني: لا تقتل خدام الكفار إذا لم يحاربوا كرعاة دوابهم. # * * * # 3006 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "انطلقوا باسم الله، وبالله، PageV04P397 # وعلى ملة رسول الله، لا تقتلوا شيخا فانيا، ولا طفلا، ولا صغيرا، ولا ~~امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا، وأحسنوا فإن الله يحب ~~المحسنين". # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال: انطلقوا باسم الله" أي: سيروا متبركين وملابسين ومعتصمين باسمه تعالى. # "وبالله، وعلى ملة رسول الله، لا تقتلوا شيخا فانيا" أي: ضعيفا من غلبة الكبر. # "ولا طفلا، ولا صغيرا، ولا امرأة، ولا تغلوا" أي: لا تسرقوا من الغنيمة شيئا. # "وضموا" أي: اجمعوا. # "غنائمكم" ولا تأخذوا شيئا قبل القسمة. # "وأصلحوا" أي: أموركم. # "وأحسنوا": إلى الناس "فإن الله يحب المحسنين". # * * * # 3007 - قال علي - رضي الله عنه -: تقدم عتبة بن ربيعة، وتبعه ابنه وأخوه، ~~فنادى: من يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: ~~لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "قم يا حمزة! قم يا علي! قم يا عبيدة بن الحارث! " فأقبل حمزة إلى ~~عتبة، وأقبلت إلى شيبة، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان، فأثخن كل واحد ~~منهما صاحبه، ثم ملنا على الوليد فقتلناه، واحتملنا عبيدة. # "قال علي - رضي الله تعالى عنه -: تقدم عتبة بن ربيعة" يوم بدر. PageV04P398 # "وتبعه ابنه"؛ يعني: الوليد. # "وأخوه"؛ يعني: شيبة. # "فنادى" أي: عتبة: "من يبارز؟ " أي: من يخرج إلى المحاربة؟ # "فانتدب" أي: أجاب. # "له شبان": جمع شاب. # "من الأنصار فقال: من أنتم؟ فأخبروه" أي: قالوا: نحن شبان من المدينة. # "فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمنا" أي: القرشيين. # "فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا ~~عبيدة بن الحارث، فأقبل حمزة إلى عتبة فقتله، وأقبلت إلى شيبة فقتلته، ~~واختلف" أي: تردد. # "بين عبيدة والوليد ضربتان، فأثخن" أي: أوهن ms1315 وأضعف من الجراحة "كل واحد ~~منهما صاحبه، ثم ملنا على الوليد فقتلناه، واحتملناه" أي: حملنا "عبيدة"، ~~وفيه جواز المعونة عند الضعف أو العجز عن القرن. # * * * # 3008 - عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية، ~~فحاص الناس حيصة، فأتينا المدينة فاختفينا بها، وقلنا: هلكنا، ثم أتينا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: يا رسول الله! نحن الفرارون؟ قال: ~~"بل أنتم العكارون، وأنا فئتكم". # وفي رواية قال: "لا، بل أنتم العكارون"، قال: فدنونا فقبلنا يده فقال: ~~"أنا فئة المسلمين". # "وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: بعثنا رسول الله صلى الله PageV04P399 # تعالى عليه وسلم في سرية فحاص الناس حيصة"؛ أي: مالوا وعدلوا عن جهتهم ~~إلى جهة أخرى؛ يريد به: الفرار والانهزام، والمراد بالناس هنا: أصحاب رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # "فأتينا المدينة فاختفينا بها"؛ استحياء من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "وقلنا: هلكنا" أي: صرنا مستحقين للعذاب؛ لفرارنا من الحرب. # "ثم أتينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله! نحن ~~الفرارون، قال: بل أنتم العكارون" أي: العائدون إلى القتال. # "وأنا فئتكم" وهي الطائفة المقيمة وراء الجيش؛ للالتجاء إليهم عند ~~الهزيمة. # "وفي رواية: لا بل أنتم العكارون" مهد - صلى الله عليه وسلم - بذلك عذرهم ~~وأشار إلى قوله تعالى: {إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: ~~16]؛ لأن من فر على نية الالتجاء إلى جيش آخر والرجوع إلى الحرب فلا إثم عليه. # "قال فدنونا" أي: فقربنا "فقبلنا يده، فقال: أنا فئة المسلمين". # * * * ### || AUTO 6 - باب حكم الأسارى # " باب حكم الأسراء": جمع الأسير، والمراد به هنا: الكفار الذين أخذهم ~~المسلمون. # من الصحاح: # 3010 - عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: أتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عين من المشركين وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: PageV04P400 # "اطلبوه واقتلوه"، فقتلته، فنفلني سلبه. # "من الصحاح": # " عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النبي - صلى الله عليه ms1316 وسلم - عين" أي: جاسوس. # "من المشركين، وهو" أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "في سفر، فجلس" أي: العين. # "عند أصحابه" أي: أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "يتحدث ثم انفتل" أي: انصرف. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اطلبوه واقتلوه، فأدركته فقتلته"، ~~قتله لدخوله من دار الحرب بلا أمان، وإن كان ذميا فلنقض العهد بالتجسس ~~للكفار. # "فنفلني سلبه" أي: أعطاني ما عليه من الثياب والسلاح والفرس. # * * * # 3009 - عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "عجب الله من ~~قوم يدخلون الجنة في السلاسل". # وفي رواية: "يقادون إلى الجنة بالسلاسل". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: عجب الله من قوم" أي: رضي منهم، وقيل: أي عظم شأنهم عنده. # "يدخلون الجنة في السلاسل، وفي رواية: يقادون إلى الجنة بالسلاسل"؛ يعني: ~~يؤخذون أسارى عنوة في السلاسل والقيود، فيدخلون في دار الإسلام، ثم يرزقهم ~~الله الإيمان، فيدخلون به الجنة، فأحل الدخول في الإسلام محل دخول الجنة ~~لإفضائهم إليه. # * * * PageV04P401 # 3011 - وعن سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- هوازن، فبينا نحن نتضحى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل ~~على جمل أحمر فأناخه، وجعل ينظر، وفينا ضعفة ورقة من الظهر، وبعضنا مشاة، ~~إذ خرج يشتد فأتى جمله فأثاره، فاشتد به الجمل، وخرجت أشتد حتى أخذت بخطام ~~الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل، ثم ~~جئت بالجمل أقوده وعليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - والناس فقال: "من قتل الرجل؟ " قالوا: ابن الأكوع، قال: "له سلبه أجمع". # "وعن سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~هوازن" قبيلة من قيس، وهذه الغزوة هي غزوة حنين. # "فبينا نحن نتضحى" أي: نأكل الغداء وقت الضحى. # "مع رسول الله، إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه" أي: فأبركه. # "وجعل" أي: طفق. # "ينظر وفينا ضعفة" أي: ضعفاء. # "ورقة"، وهي ms1317 استعارة للقلة "من الظهر" أي: المركوب. # "وبعضنا مشاة" جمع الماشي، خلاف الراكب. # "إذ خرج" أي: الرجل بعد ما رآنا وعرف حالنا. # "يشتد" أي: يعدو. # "فأتى جمله فأثاره" أي: أقامه من موضعه فأزعجه. # "فاشتد به الجمل" أي: أسرع. # "وخرجت أشتد" أي: أعدو. # "حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته في الأرض PageV04P402 # اخترطت سيفي" أي: سللته من غمده. # "فضربت به رأس الرجل، ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله"؛ أي: متاعه ~~"وسلاحه، فاستقبلني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والناس فقال: من ~~قتل الرجل؟ فقالوا: ابن الأكوع، قال" - صلى الله عليه وسلم -: "له سلبه ~~أجمع"؛ أي: كله. # * * * # 3012 - عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ، ~~بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء على حمار فلما دنا قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "قوموا إلى سيدكم"، فجاء فجلس، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن هؤلاء نزلوا على حكمك"، قال: فإني أحكم ~~أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية، قال: "لقد حكمت فيهم بحكم الملك". # ويروى: "بحكم الله". # "عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت بنو قريظة" بعد ما حصرهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - خمسا وعشرين ليلة وجهدهم الحصار. # "على حكم سعد بن معاذ" سيد الأوس؛ ظنا منهم بمراعاة جانبهم. # "بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه" أي: إلى سعد، وكان قد أصيب ~~يوم الخندق. # "فجاء على حمار" شاكيا وجعه. # "فلما دنا"؛ أي: قرب من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " لحاضريه من الأوس: "قوموا إلى ~~سيدكم"، قال الطيبي: هذا القيام ليس للتعظيم بل كان للإعانة على النزول؛ ~~لكونه وجعا ولو كان المراد منه قيام التوقير لقال: قوموا لسيدكم. PageV04P403 # "فجاء فجلس" مجلسه منه - صلى الله عليه وسلم -. # "فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن هؤلاء" أي: أهل بني قريظة ~~"نزلوا على حكمك، فقال: فإني أحكم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية قال: ~~لقد حكمت ms1318 فيهم بحكم الملك" بكسر اللام، هو الله؛ أي: أصبت فيهم وقضيت بقضاء ~~ارتضاه الله، ويروى بفتحها؛ أي: النازل بالوحي، أو الذي يلقي الصواب في القلب. # "ويروى: بحكم الله"، وهذه تؤيد الرواية الأولى. # * * * # 3013 - وعن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيلا ~~قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، ~~فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: "ماذا عندك يا ثمامة؟ "، قال: عندي يا محمد! خير، إن تقتل تقتل ذا ~~دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان الغد فقال له: "ما عندك يا ~~ثمامة؟ "، قال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا ~~دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حتى كان بعد الغد فقال: "ما عندك يا ثمامة؟ "، قال: عندي ما ~~قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال ~~فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أطلقوا ~~ثمامة"، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، يا محمد! والله ما كان على ~~الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي، والله ما ~~كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله PageV04P404 # إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها ~~إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبأت؟! فقال: ~~لا، ولكني أسلمت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا والله ms1319 لا يأتيكم ~~من اليمامة حبه حنطة حتى يأذن فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: بعث رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم خيلا" أي: جيشا. # "قبل نجد" أي: جانب أرض نجد، وذلك في السنة السادسة. # "فجاؤوا برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، ~~فربطوه بسارية" أي: بعمود. # "من سواري المسجد" أي: من أعمده. # "فخرج إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: ماذا عندك" أي: ما ~~يقتضي رأيك "يا ثمامة؟ قال: عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم"، يحتمل ~~أن يريد به: شرفه في قومه، وأنه ليس ممن يبطل دمه، بل يطلب ثأره، أو أراد: ~~من توجه عليه القتل بما أصابه من دم، وهذا أنسب لباقي كلامه. # قال الشافعي: كان قد توجه على ثمامة القصاص في الكفر. # "وإن تنعم تنعم على شاكر" أي: إن تعتقني أشكرك وأعرف نعمتك علي. # "وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حتى كان الغد فقال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت ~~لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل ~~تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى كان بعد ~~الغد فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك، إن تنعم تنعم على ~~شاكر، وإن تقتل تقتل PageV04P405 # ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فقال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: أطلقوا ثمامة"؛ أي: خلوا سبيله، وفيه دلالة على جواز المن ~~على الكافر بالإطلاق بلا فداء، ودخوله المسجد، وربط الأسير فيه، وتقديمه ~~القتل على أخويه في اليوم الأول لمكان غضبه - صلى الله عليه وسلم - فيه، ~~وتوسيطه في الثاني والثالث للرجاء حذاقة منه، وحدس وحسن سؤال الذي هو نصف العلم. # "فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم ms1320 دخل المسجد فقال: أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، يا محمدا والله ما كان على الأرض ~~وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي، والله ما كان من ~~دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين كله إلي، والله ما كان من بلد ~~أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي، وإن خيلك أخذتني وإني ~~أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأمره ~~أن يعتمر" تبشيره - صلى الله عليه وسلم - إياه؛ إما بما ناله بالإسلام على ~~يده، أو بصحبته، أو بما سيناله من ثواب العمرة. # "فلما قدم مكة، قال له قائل" أي: كافر من كفار مكة! "صبوت" أي: ملت عن ~~الحق إلى الباطل. # "فقال لا"؛ يعني: ما صبوت. # "ولكني أسلمت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: على يديه. # "ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبه حنطة حتى يأذن فيها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وفيه دلالة على أنه يأمر بأوامره - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا يخرج عنه بحال. # * * * # 3014 - عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال في أسارى بدر: "لو PageV04P406 # كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له". # "عن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال في أسارى بدر: ~~لو كان مطعم بن عدي حيا" مطعم هذا: أبو الراوي، وكان له عنده - صلى الله ~~عليه وسلم - يد؛ لأنه أجاره وذب عنه المشركين حين رجع - صلى الله عليه وسلم ~~- من الطائف فأحب - صلى الله عليه وسلم - مكأفاته بأنه لو كان حيا، "ثم ~~كلمني في هؤلاء النتنى" جمع نتن، بمعنى منتن كالزمنى، سماهم (نتنى) لتدنسهم ~~بالكفر فجعلهم بمثابة الجيف المنتنة. # "لتركتهم له" أي: هؤلاء الأسارى لأجله، قيل: إنما قال - صلى الله عليه ~~وسلم - ذلك تطييبا لقلب ابنه وتأليفا له على الإسلام، وفيه بيان حسن ~~المكافآت، وجواز فرض ms1321 المحال. # * * * # 3015 - عن أنس: أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من جبل التنعيم متسلحين، يريدون غرة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأصحابه، فأخذهم سلما فاستحياهم - ويروى: فأعتقهم - فأنزل الله ~~تعالى: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة} ". # "عن أنس أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا" أي: نزلوا. # "على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين" أي: ~~مجهزين بالسلاح. # "يريدون"؛ أي: يقصدون. # "غرة النبي - صلى الله عليه وسلم - " بكسر الغين المعجمة؛ أي: غفلته. # "وأصحابه"؛ أي: غرة أصحابه. # "فأخذهم"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - أولئك. PageV04P407 # "سلما"؛ أي: أسراء. # "فاستحياهم" أي: تركهم أحياء ولم يقتلهم. # "ويروى: فأعتقهم، فأنزل الله تعالى: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم ~~عنهم ببطن مكة} ". # * * * # 3016 - عن أبي طلحة: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أمر يوم بدر ~~بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش، فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث، ~~وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث ~~أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى، واتبعه أصحابه، حتى قام على شفة ~~الركي، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: "يا فلان بن فلان، ويا فلان ~~بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، ~~فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قال عمر: يا رسول الله! ما تكلم من أجساد لا ~~أرواح لها؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفس محمد بيده، ما ~~أنتم بأسمع لما أقول منهم". # وفي رواية: "ما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون". # "عن أبي طلحة - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش" جمع صنديد، وهو كل عظيم ~~غالب، وقال الجوهري: السيد الشجاع، والمراد هنا: أكابر كفار مكة. # "فقذفوا": أي: ألقوا. # "في طوي"، وهي البئر المطوية بالحجارة؛ أي: المحكمة بها. # "من أطواء بدر خبيث": صفة ms1322 بئر، وصفها به لإلقاء الجيف فيها. # "مخبث"؛ أي: ذي خبث، أو أصحابه خبثاء، أو خبيث ماؤها؛ أي: PageV04P408 # كريه الطعم، و (مخبث): فيها أشياء خبيثة كخرق الحيض وغيرها. # "كان"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "إذا ظهر" أي: غلب. # "على قوم أقام بالعرصة" أي: عرصتهم وأرضهم، والعرصة أيضا: كل موضع واسع ~~لا بناء فيه، والمراد هنا: المعترك. # "ثلاث ليال"؛ ليطهر تلك الناحية من الكفرة. # "فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى"؛ أي: ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "واتبعه أصحابه حتى قام"؛ أي: وقف. # "على شفة الركي"؛ أي: على طرف البئر التي ألقي فيها أولئك الصناديد. # "فجعل"؛ أي: طفق. # "يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، ~~أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله"؛ يعني: تتمنون أن تكونوا مسلمين بعد ما كشف ~~عنكم الغطاء، ورأيتم من عذاب الله. # "فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا" من أن يجعلنا غالبين عليكم ويقوى ~~ديننا بالنصرة عليكم {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا} من العذاب كذلك. # "فقال عمر - رضي الله تعالى عنه: - يا رسول الله! ما تكلم"، (ما) مبتدأ ~~بمعنى الذي "من أجساد" بيان (ما) "لا أرواح لها" خبره؛ يعني: ما تكلم معهم ~~يا نبي الله أجساد لا أرواح لها فكيف يجيبونك، وقيل: (ما) استفهامية و (من) زائدة. # "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفس محمد بيده، ما أنتم ~~بأسمع لما أقول PageV04P409 # منهم" متعلق ب (أسمع)، قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - توبيخا وحسرة وندامة. # "وفي رواية: ما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون"؛ لعدم قدرتهم عليه. # * * * # 3017 - عن مروان، والمسور بن مخرمة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، قال: ~~"فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال"، قالوا: فإنا نختار ~~سبينا، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأثنى على الله بما هو أهله ~~ثم قال: "أما بعد ms1323 فإن إخوانكم قد جاؤوا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم ~~سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى ~~نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل"، فقال الناس: قد طيبنا ذلك ~~يا رسول الله! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنا لا ندري من أذن ~~منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم"، فرجع الناس ~~فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه ~~أنهم قد طيبوا وأذنوا. # "عن مروان والمسور بن مخرمة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~حين جاءه وفد هوازن مسلمين" بعد ما أغار - صلى الله عليه وسلم - على ~~قبيلتهم، وأخذ أموالهم، وسبى ذريتهم. # "فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، قال": بدل من (قال) الأول. # "فاختاروا إحدى الطائفتين"، يريد به: أحد الأمرين. # "إما السبي وإما المال، قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإن ~~إخوانكم قد جاؤوا تائبين"؛ أي: مسلمين. PageV04P410 # "وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم"؛ أي: مسبيهم. # "فمن أحب منكم أن يطيب ذلك" بتشديد الياء؛ أي: يرد ما في يده بطيب قلبه ~~"فليفعل"، وإنما استأذنهم - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لصيرورته ملكا ~~للمجاهدين، فلا يجوز استردادها منهم إلا بطيب قلوبهم. # "ومن أحب منكم أن يكون على حظه"؛ أي: يكون له نصيب عوض ما رده. # "حتى نعطيه" أي: ذلك الحظ. # "إياه من أول ما يفيء الله تعالى علينا"؛ أي: يعطينا فيئا، وهو ما حصل من ~~أموال الكفار من غير قتال. # "فليفعل" أي: ليرده. # "فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله! فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إنا لا ندري من أذن" أي: من رضي "منكم" في رد السبي. # "ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم": جمع العريف، وهو ~~القيم بالأمور؛ أي: يخبرنا رضاءكم في غيبتي. # "فرجع الناس، ms1324 فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا". # * * * # 3018 - عن عمران بن حصين قال: كان ثقيف حليفا لبني عقيل، فأسرت ثقيف ~~رجلين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأسر أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - رجلا من بني عقيل، فأوثقوه فطرحوه في الحرة، فمر به ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فناداه: يا محمد! يا محمد! فيم أخذت؟ قال: ~~"بجريرة حلفائكم ثقيف"، فتركه ومضى، فناداه: يا محمد! يا محمد! فرحمه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فرجع فقال: PageV04P411 # "ما شأنك؟ "، فقال: إني مسلم، فقال: "لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل ~~الفلاح"، قال: ففداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرجلين اللذين ~~أسرتهما ثقيف. # "عن عمران بن حصين قال: كان ثقيف حليفا" أي: محالفا. # "لبني عقيل" بالتصغير: قبيلة، وكان بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين ~~ثقيف عهدا: أن لا يتعرضوا لأحد من المسلمين. # "فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأسر أصحاب ~~رسول الله"؛ أي: أخذوا. # "رجلا من بني عقيل" عوضا عن الرجلين الذين أخذهما ثقيف، وكان عادة العرب ~~أن يأخذوا الحليف بجرم حليفه، ففعل - صلى الله عليه وسلم - هذا الصنيع على ~~عادتهم. # "فأوثقوه" أي: شدوه بالوثاق. # "وطرحوه" أي: ألقوه. # "في الحرة" وهي الأرض الكثيرة الحجارة السود بين جبلين بظاهر المدينة. # "فمر به رسول الله، فناداه: يا محمد! فيم أخذت؟ " استفهام عن السبب ~~الموجب للأخذ. # "قال بجريرة حلفائكم ثقيف"؛ أي: بجنايتكم، وهذا يحمل على ابتداء الإسلام ~~ثم نسخ. # "فتركه" أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الرجل. # "فمضى، فناداه: يا محمد! يا محمد! فرحمه رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فرجع فقال: ما شأنك؟ فقال: إني مسلم، فقال: لو قلتها" أي: كلمة ~~الشهادة. PageV04P412 # "وأنت تملك أمرك" أي: في حال اختيارك وقبل كونك أسيرا. # "أفلحت كل الفلاح" أي: نجوت في الدنيا بالخلاص من الرق، وفي العقبى ~~بالنجاة من النار، وفيه دلالة على أن الكافر إذا وقع في الأسر ms1325 فادعى أنه ~~كان قد أسلم قبله لم يقبل إلا ببينة، وإن أسلم بعده حرم قتله، وجاز ~~استرقاقه، وإن قبل الجزية بعده، ففي حرمة قتله خلاف. # "قال: ففداه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالرجلين اللذين أسرهما ~~ثقيف" فيه دلالة على جواز الفدية. # قيل: الظاهر أنه مسلم لأن معنى قوله: (أفلحت كل الفلاح) أفلحت بإسلامك، ~~ولكن لم يحصل لك كل الخلاص به؛ لذكرك إياه بعد الأسر، ولو ذكرته قبله تخلصت ~~كل الخلاص، وأما رده وأخذه الرجلين بدله، فلا ينافي إسلامه لجواز أن يكون ~~الرد شرطا بينهم في العهد الجاري بينه - صلى الله عليه وسلم - وبينهم. # * * * # من الحسان: # 3019 - عن عائشة قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم، بعثت زينب في ~~فداء أبي العاص بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على ~~أبي العاص، فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رق لها رقة شديدة، ~~وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذي لها؟ "، فقالوا: ~~نعم، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ عليه أن يخلي سبيل زينب إليه، ~~وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار ~~فقال: "كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها". # "من الحسان": # " عن عائشة - رضي الله عنها [قالت:] لما بعث أهل مكة في فداء PageV04P413 # أسرائهم" حين غلب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر عليهم، فقتل ~~بعضهم وأسر بعضهم، وطلب منهم الفداء. # "بعثت زينب" بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - من خديجة. # "في فداء" زوجها. # "أبي العاص" بن الربيع، عبد الشمس القرشي. # "قال (¬1) "، وهو كان من جملة أسراء بدر، وكان تزويج الكافر بالمسلم ~~جائز، فنسخ بقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221]، ~~وقيل: زوجها منه قبل المبعث. # "وبعثت فيه"؛ أي: في فدائه. # "بقلادة لها كانت"؛ أي: تلك القلادة. # "عند خديجة أدخلتها بها"؛ أي: خديجة القلادة بزينب؛ أي: معها. # "على أبي العاص"؛ يعني: دفعتها إليها حين دخل عليها أبو العاص ms1326 وزفت إليه. # "فلما رآها" أي: تلك القلادة. # "رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رق لها" أي: لزينب. # "رقة شديدة" لوجدتها، وتذكر عهد خديجة وصحبتها؛ فإن القلادة كانت لها وفي عنقها. # "وقال" أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة: "إن رأيتم أن تطلقوا ~~أسيرها وتردوا عليها الذي لها" وثاني مفعولي (رأيتم) وجواب الشرط محذوفان؛ ~~أي: إن رأيتم PageV04P414 # الإطلاق والرد حسنا فافعلوا (¬1). # "فقالوا: نعم"، وفيه: جواز المن على الأسير بلا فداء. # "وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ عليه"؛ أي: على أبي العاص عهدا ~~عند إطلاقه. # "أن يخلي سبيل زينب" ويرسلها. # "إليه"؛ أي: إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويأذن لها بالهجرة إلى ~~أبيها بالمدينة. # "وبعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار ~~فقال: كونا ببطن ناجح" بالنون والجيم والحاء المهملة بعد الجيم، وفي بعض ~~النسخ: بالياء حرف العلة والجيمين: موضع بمكة، وهو من بطون الأودية التي ~~حول الحرم، وقيل: موضع أمام مسجد عائشة. # "حتى تمر بكما زينب، فتصحباها حتى تأتيا بها"، وفيه: أن للإمام الأعظم ~~إرسال رجلين فصاعدا مع أجنبية في طريق إن أمن الفتنة. # * * * # 3020 - وروي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أسر أهل بدر قتل ~~عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث، ومن على أبي عزة الجمحي. # "وروي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما أسر أهل بدر قتل عقبة ~~بن أبي معيط والنضر بن الحارث، ومن على أبي عزة الجمحي"؛ أي: خلى سبيله، ~~وهذا يدل على جواز قتل الأسارى، وجواز المن. # * * * # 3021 - وروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لما أراد قتل عقبة PageV04P415 # ابن أبي معيط قال: من للصبية؟ قال: "النار". # "وروي عن ابن مسعود: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أراد قتل ~~عقبة بن أبي معيط قال" أي: عقبة: "من للصبية"؛ أي: من يحفظ أطفالي ويتكفل ~~أمورهم. # "قال: النار" فيه دليل على أن ذراري المشركين مع (¬1) آبائهم، ms1327 ويحتمل أن ~~يكون الجواب من الأسلوب الحكيم، يعني: اهتم بشأن نفسك، وما هيئ لك من ~~النار، ودع الصبية فإن كافلهم هو الله. # * * * # 3022 - عن عبيدة عن علي، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن جبريل ~~هبط عليه فقال له: "خيرهم - يعنى: أصحابك - في أسارى بدر: القتل، أو الفداء ~~على أن يقتل منهم قابلا مثلهم"، قالوا: الفداء ويقتل منا. غريب. # "عن عبيدة عن علي - رضي الله عنهما - عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: أن جبرائيل هبط" أي: نزل. # "عليه فقال له: خيرهم، يعني: أصحابك"؛ أي: قل لهم: أنتم مخيرون. # "في أسارى بدر: القتل أو الفداء"؛ أي: بين أن يقتلوا أسراء بدر ولا ~~يلحقكم ضرر، وبين أن تأخذوا منهم الفداء وتطلقونهم. # "على أن يقتل منهم"؛ أي: من الصحابة. # "قابلا"؛ أي: في السنة القابلة. # "مثلهم"؛ أي: بعدد من يطلقون منهم؛ لكون الظفر للكفار فيها. # "قالوا"؛ إي: الصحابة. PageV04P416 # "الفداء"؛ أي: اخترنا الفداء. # "ويقتل منا" نصب بإضمار (أن) بعد الواو العاطفة على (الفداء)؛ أي: وأن ~~يقتل منا في العام القابل مثلهم، قيل: قتل من المسلمين يوم أحد مثل ما قتل ~~المسلمون منهم يوم بدر، وإنما اختاروا ذلك رغبة في إسلام أسارى بدر، وقتلهم ~~للشهادة ورقة منهم على الأسارى لمكان قرابتهم منهم. # "غريب". # * * * # 3023 - عن عطية القرظي قال: كنت من سبي قريظة، عرضنا على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فكانوا ينظرون، فمن أنبت الشعر قتل، ومن لم ينبت لم ~~يقتل، فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي. # "عن عطية القرظي قال: كلنت من سبي قريظة، عرضنا على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فكانوا ينظرون، فمن أنبت الشعر قتل، ومن لم ينبت لم يقتل"، ~~وإنما نظروا إلى عانتهم ولم يسألوا عن بلوغهم؛ لأنهم كانوا لم يتحدثوا ~~بالصدق لما رأوا فيه الهلاك. # "فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي". # 3024 - عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: خرج عبدان إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، يعني يوم الحديبية قبل الصلح، ms1328 فكتب مواليهم ~~قالوا: يا محمد! والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هربا من ~~الرق، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله! ردهم إليهم، فغضب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وقال: "ما أراكم تنتهون يا معشر قريش! حتى يبعث الله ~~عليكم من يضرب رقابكم على هذا، وأبى أن يردهم وقال: هم عتقاء الله". PageV04P417 # "عن علي - رضي لله تعالى عنه - قال: خرج عبدان" بكسر العين المهملة وضمها ~~وسكون الباء فيهما وبكسرتين وتشديد الدال أيضا: جمع عبد؛ يعني: خرجوا من ~~مكة هاربين من مواليهم وجاؤوا. # "إلى رسول الله" - صلى الله عليه وسلم - مسلمين. # "يعني: يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب مواليهم فقالوا: يا محمد! والله ما ~~خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هربا من الرق، فقال ناس: صدقوا يا ~~رسول الله! ردهم إليهم، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: ما أراكم ~~تنتهون": (ما) نافية؛ يعني: لا تنتهون. # "يا معشر قريش" من تعصب لأهل مكة. # "حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا"؛ أي: على هذا الحكم، وإنما ~~غضب - صلى الله عليه وسلم - عليهم لمعارضتهم حكم الشرع فيهم بالظن ~~والتخمين، وصدقوا المشركين فيما ادعوه، فكان معاونتهم لملاكهم تعاونا على ~~العدوان. # "وأبى أن يردهم وقال: هم عتقاء الله". # * * * ### || AUTO 7 - باب الأمان # (باب الأمان) # من الصحاح: # 3025 - عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: ذهبت إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، فسلمت فقال: ~~"من هذه؟ "، فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: "مرحبا بأم هانئ"، فلما PageV04P418 # فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب ثم انصرف، فقلت: يا رسول ~~الله! زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا أجرته فلان بن هبيرة، فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ! "، وذلك ضحى. # وروي عن أم هانئ قالت: أجرت رجلين من أحمائي، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "قد أمنا من أمنت". # "من ms1329 الصحاح": # " عن أم هانئ"، اسمها فاختة. # "بنت أبي طالب قالت: ذهبت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عام ~~الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، فسلمت، فقال: من هذه؟ فقلت: ~~أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: مرحبا بأم هانئ" أي: لقيت رحبا وسعة. # "فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا"؛ أي: ملفوفا. # "في ثوب، ثم انصرف فقلت: يا رسول الله! زعم ابن أمي"؛ أي: أخي "علي" قالت ~~هذا غضبا عليه. # "أنه قاتل رجلا أجرته" بفتح الهمزة وقصرها: صفة رجلا؛ أي: يريد أن يقتل ~~رجلا أمنته، من الإجارة بمعنى الأمن، أصله أجورته فنقلت حركة الواو إلى ~~الجيم فانقلبت ألفا، ثم حذفت للساكنين. # "فلان بن هبيرة" بدل من (رجلا) أو بيان له. # "فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، ~~وذلك ضحى"؛ أي: المذكور من القصة في وقت الضحى، فتكون تلك الصلاة صلاة ~~الضحى. PageV04P419 # "وروي عن أم هانئ قالت: أجرت رجلين من أحمائي" أي: من أقارب زوجي. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قد أمنا من أمنت". # * * * # من الحسان: # 3026 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المسلمون تتكافأ دماؤهم ~~ويسعى بذمتهم أدناهم". # "من الحسان": # " قال علي - رضي الله تعالى عنه -: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: المسلمون تتكافأ دماؤهم" أي: تتماثل وتتساوى في الديات والقصاص. # "ويسعى بذمتهم أدناهم" منزلة، قد مر شرحه في (حسان كتاب القصاص)، وقد ذكر ~~ثم؛ لما فيه من الدلالة على أن الشريف يقاد بالوضيع، وهاهنا؛ لما فيه أن ~~الأمان يصح من الأدنى حتى المرأة والعبد. # * * * # 3027 - وعن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن المرأة ~~لتأخذ للقوم"، يعني: تجير على المسلمين. # "وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال: إن المرأة لتأخذ" أي: جاز أن تأخذ المرأة المسلمة الأمان. # "للقوم؛ يعني: تجير على المسلمين". PageV04P420 # 3028 - عن عمرو بن الحمق قال: سمعت رسول الله ms1330 - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "من آمن رجلا على نفسه فقتله، أعطي لواء الغدر يوم القيامة". # "عن عمرو بن الحمق" بفتح الحاء المهملة وكسر الميم. # "قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من أمن رجلا على نفسه ~~فقتله، أعطي لواء الغدر يوم القيامة". # * * * # 3029 - وعن سليم بن عامر قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد، فكان يسير ~~نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد أغار عليهم، فجاء رجل على فرس أو برذون وهو ~~يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاء لا غدر، فنظروا فإذا هو عمرو بن عبسة، ~~فسأله معاوية عن ذلك، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عهدا ولا يشدنه حتى يمضي أمده أو ينبذ ~~إليهم على سواء"، قال: فرجع معاوية بالناس. # "وعن سليم بن عامر قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يسير" أي: ~~يذهب معاوية. # "نحو بلادهم" قبل انقضاء مدة العهد؛ ليقرب من بلادهم حين انقضاء العهد. # "حتى إذا انقضى العهد، أغار عليهم" على غفلة منهم. # "فجاء رجل على فرس"، أراد به: الفرس العربي. # "أو برذون" بكسر الباء الموحدة وفتح الذال المعجمة ثم السكون: هو الفرس ~~التركي. # "وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاء لا غدر" أي: الواجب علينا وفاء؛ ~~يعني: ليكن بينكم وفاء بالعهد، لا نقض عهد. PageV04P421 # "فنظروا فإذا هو عمرو بن عبسة، فسأله معاوية عن ذلك؟ فقال: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من كان بينه وبين قوم عهد، فلا يحلن ~~عهدا" أي: فلا يجوز نقض العهد. # "ولا يشدنه"؛ أي: ولا يجوز الزيادة على تلك المدة، بل يتركه. # "حتى يمضي أمده"؛ أي: غاية مدته. # "أو ينبذ إليهم على سواء"؛ أي: يخبر بأنه نقض العهد؛ ليكون خصمه مساويا ~~في النقض؛ كيلا يكون ذلك غدرا منه. # "قال: فرجع معاوية بالناس" من مغزاه؛ لعلمه بالخطأ، وفيه تعريض بالنهي عن ~~الغدر، وأن العهد بيننا وبينهم ليس بعقد لازم، لكن لا يجوز أن يقاتلهم إلا ~~بعد ms1331 الإعلام والمنابذة. # * * * # 3030 - عن أبي رافع قال: بعثتني قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فلما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألقي في قلبي الإسلام، ~~فقلت: يا رسول الله! إني والله لا أرجع إليهم أبدا، قال: "إني لا أخيس ~~بالعهد ولا أحبس البرد، ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن ~~فارجع"، قال: فذهبت ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت. # "عن أبي رافع قال: بعثتني قريش رسولا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فلما رأيت رسول الله ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله! إني ~~والله لا أرجع إليهم أبدا، قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "إني لا أخيس"؛ أي: لا أغدر. # "بالعهد، ولا أنقضه"، وفيه بيان أن العهد يراعى مع الكفار، كما يراعى مع ~~المسلمين. PageV04P422 # "ولا أحبس البرد" بضمتين، وقيل: بسكون الحشو؛ جمع بريد، وهو الرسول، ~~وإنما لم يحبسه - صلى الله عليه وسلم - لاقتضاء الرسالة جوابا، فالمرسل ~~أولى به. # "ولكن ارجع": استدراك عن مقدر؛ أي: لا تقم هاهنا، ولا تظهر الإسلام، ولكن ارجع. # "فإن كان في نفسك الذي في نفسك"؛ يعني: إن كان في قلبك الإسلام في ~~المستقبل، كما كان في قلبك "الآن، فارجع"؛ أي: من بين الكفار إلينا، ثم ~~أسلم؛ لأني لو قبلت منك الإسلام الآن، وما أردك إليهم لغدرت. # "قال"؛ أي: أبو رافع: "فذهبت، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فأسلمت". # * * * # 3031 - عن نعيم بن مسعود: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لرجلين جاءا من عند مسيلمة: "أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت ~~أعناقكما". # "عن نعيم بن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال لرجلين جاءا من عند مسيلمة" الكذاب، أحدهما عبد الله بن النواحة (¬1): # "أما والله لولا أن الرسل لا تقتل، لضربت أعناقكما"، إنما قال لهما ذلك؛ ~~لأنهما قالا بحضرته: نشهد أن مسيلمة رسول الله، قيل: عدم قتل الرسل مستفاد ~~من قوله تعالى: {وإن ms1332 أحد من المشركين استجارك فأجره} [التوبة: 6]، والوافد ~~في حكم المستجير. PageV04P423 # 3032 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في خطبته: "أوفوا بحلف الجاهلية فإنه لا يزيده - يعني: الإسلام ~~- إلا شدة، ولا تحدثوا حلفا في الإسلام". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله تعالى عنهم: أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال في خطبته: أوفوا بحلف الجاهلية"؛ يعني: إن ~~كنتم حلفتم في الجاهلية بأن يعين بعضكم بعضا، فإذا أسلمتم فأوفوا بذلك الحلف. # "فإنه لا يزيده؛ يعني: الإسلام" لا يزيد الحلف "إلا شدة، ولا تحدثوا حلفا ~~في الإسلام": مخالفا لحكم الإسلام بأن يرث بعضكم من بعض، وأن يفتنوا بين ~~القبائل، فإن الإسلام أقوى من الحلف، فمن استمسك بالعاصم القوي استغنى عن ~~العاصم الضعيف. # * * * ### || AUTO 8 - باب قسمة الغنائم والغلول فيها # " باب قسمة الغنائم": جمع الغنيمة، وهي: ما أخذ من الكفار الحربية قهرا. # "والغلول فيها"! أي: الخيانة في الغنيمة. # من الصحاح: # 3033 - عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "فلم تحل ~~الغنائم لأحد من قبلنا، ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا". PageV04P424 # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~لم تحل الغنائم لأحد من قبلنا"، قيل: كانت الأمم الماضية إذا غزوا وغنموا، ~~كانوا يجمعونها، فإن نزلت نار من السماء وأحرقتها، علموا أن غزوتهم مقبولة. # "ذلك": إشارة إلى تحليل الغنائم لنا. # "بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها"؛ أي: أحلها "لنا". # * * * # 3034 - عن أبي قتادة قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عام ~~حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من المشركين قد علا ~~رجلا من المسلمين، فضربت من ورائه على حبل عاتقه بالسيف، فقطعت الدرع، ~~وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت ~~عمر فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله، ثم رجعوا وجلس النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: ms1333 "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه"، فقلت: من يشهد ~~لي؟ ثم جلست، فقال النبي مثله، فقمت فقال: "ما لك يا أبا قتادة؟ "، ~~فأخبرته، فقال رجل: صدق، وسلبه عندي فأرضه مني، فقال أبو بكر: لاها الله، ~~إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه! فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صدق فأعطه"، فأعطانيه، فابتعت به مخرفا في ~~بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام. # "عن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عام ~~حنين، فلما التقينا"؛ أي: المشركين. # "كانت للمسلمين جولة" - بفتح الجيم وسكون الواو - من الجولان، PageV04P425 # يقال: جال في الحرب جولة؛ أي: دار، وقد فسرت في الحديث بالهزيمة، عبر ~~عنها بالجولة؛ لاشتراكهما في الاضطراب وعدم الاستقرار. # "فرأيت رجلا من المشركين قد علا" أي: غلب. # "رجلا من المسلمين، فضربت من ورائه على حبل عاتقه": وهو موضع الرداء من ~~العنق، وقيل: ما بين العنق والمنكب، وقيل: عرق أو عصب هناك. # "بالسيف، فقطعت الدرع، فأقبل علي، فضمني"؛ أي: ضغطني وعصرني. # "ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت، فأرسلني" أي: أطلقني. # "فلحقت عمر، فقال: ما بال الناس"؛ أي: ما حالهم ينهزمون؟ # "قال: أمر الله"؛ أي: كائن، أو ما تراه أمر الله. # "ثم رجعوا"؛ أي: المسلمون. # "وجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: من قتل قتيلا"، سماه قتيلا ~~باعتبار ما يؤول إليه. # "له عليه"؛ أي: على قتله "بينة، فله سلبه": وهو ما على القتيل ومعه من ~~ثياب وسلاح ومركب. # "فقلت: من يشهد لي؟ " بأني قتلت رجلا من المشركين؛ ليكون سلبه لي. # "ثم جلست، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله"؛ أي: مثل قوله: " من ~~قتل قتيلا. . . " إلخ. # "فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، ~~فقمت، فقال: ما بالك يا أبا قتادة؟ فأخبرته فقال رجل: صادق"؛ أي: أبو قتادة ~~أنه قتل كافرا. PageV04P426 # "وسلبه عندي، فأرضه"؛ أي: أبا قتادة. # "عنه"؛ أي: عن السلب. # "مني"؛ أي: أعطه ms1334 قدر ما يرضيه عني، وأسهمني معه، وقيل: معناه أعطه عوضا ~~عنه؛ ليكون ذلك لي. # "فقال أبو بكر: لاها الله إذا"، كذا روي، حمله بعض النحاة على الغلط من ~~بعض الرواة، والصواب: لاها الله ذا، ف (ها) بدل من واو القسم، والجملة مقسم ~~عليها؛ يعني: لا يفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يقول، والله. # "لا يعمد" تفسير للمقسم عليها؛ أي: لا يقصد النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن الله ورسوله، فيعطيك سلبه"؛ يعني: لا ~~يقصد إبطال حقه، وإعطاء سلبه إياك. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: صدق"؛ أي: أبو بكر فيما قاله. # "فأعطه"، وهذا يدل على جواز إفتاء المفضول بحضرة الفاضل إذا كان بينهما ~~زيادة انبساط. # "فأعطانيه"، فيه دليل على أن كل مسلم قتل مشركا في القتال استحق سلبه من ~~بين سائر الغانمين، وأنه لا يخمس، سواء كان القتل مبارزة أو لا. # وشرط الشافعي كون المقتول مقبلا على القتال، فلو انهزم قبل القتال، أو ~~جرح وعجز عن القتال، لم يستحق سلبه، إلا أن يكون القاتل (¬1) هزمه أو جرحه ~~بحيث أعجزه. # "فابتعت به"؛ أي: اشتريت بذلك السلب. # "مخرفا" بفتحتين وسكون الحشو؛ أي: بستانا، يريد به: حائط نخل PageV04P427 # يخترف؛ أي: يجتنى منه الثمر. # "في بني سلمة" بكسر اللام؛ أي: في محلتهم. # "فإنه"؛ أي: ذلك المخرف. # "لأول مال تأثلته"؛ أي: تملكته، وجمعته، وجعلته أصل مال "في الإسلام". # * * * # 3035 - عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم للرجل ~~ولفرسه ثلاثة أسهم: سهما له وسهمين لفرسه. # "عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - أسهم للرجل ولفرسه"؛ أي: أعطى. # "ثلاثة أسهم: سهما له"، واللام فيه للتمليك. # "وسهمين لفرسه" وهذه اللام للتسبيب؛ أي: لأجل فرسه لعنائه في الحرب؛ إذ ~~مؤنة فرسه تضاعف على مؤنة صاحبه، وهذا قول الأكثر، وقيل: للفارس سهمان، ~~وعليه أبو حنيفة. # * * * # 3036 - عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس يسأله عن ~~العبد والمرأة ms1335 يحضران المغنم، هل يقسم لهما؟ فقال ليزيد: اكتب إليه أنه ليس ~~لهما سهم إلا أن يحذيا. # وفي رواية: كتب إليه ابن عباس: إنك كتبت تسألني: هل كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يغزو بالنساء, وهل كان يضرب لهن بسهم؟ قد كان يغزو بهن ~~يداوين المرضى، PageV04P428 # ويحذين من الغنيمة، وأما السهم فلم يضرب لهن بسهم. # "عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس يسأله عن العبد ~~والمرأة يحضران المغنم: هل يقسم لهما؛ فقال" أي: ابن عباس "ليزيد: أكتب ~~إليه"؛ أي: إلى نجدة. # "أنه ليس لهما سهم إلا أن يحذيا"؛ أي: يعطيا شيئا أقل من سهم ذكر حر. # "وفي رواية: كتب إليه ابن عباس: أنك كتبت تسألني: هل كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب"؛ أي: يقسم. # "لهن بسهم؟ قد كان يغزو بهن، يداوين المرضى، ويحذين"؛ أي: يعطين شيئا. # "من الغنيمة، وأما السهم فلم يضرب"؛ أي: لم يقسم. # "لهن بسهم" تام. # 3037 - وعن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بظهره مع رباح كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا معه، فلما ~~أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله - عز وجل -، فقمت ~~على أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثا: يا صباحاه، ثم خرجت في آثار القوم ~~أرميهم بالنبل، وأرتجز أقول: # أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع # فمازلت أرميهم وأعقر بهم، حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلا خلفته وراء ظهري، ثم اتبعتهم أرميهم، حتى ألقوا ~~أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يستخفون، ولا يطرحون شيئا إلا جعلت عليه ~~آراما من الحجارة يعرفها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه، حتى ~~رأيت فوارس PageV04P429 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولحق أبو قتادة فارس رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعبد الرحمن فقتله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة"، قال: ms1336 ثم أعطاني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - سهمين، سهم الفارس وسهم الراجل، فجمعهما في ~~جميعا، ثم أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وراءه على العضباء, ~~راجعين إلى المدينة. # "وعن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بظهره"؛ ~~أي: بدوابه. # "مع رباح" بالفتح "غلام رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - "؛ ~~ليرعاها، ويسرحها في الصحراء. # "وأنا معه فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري": بالفاء والزاي المعجمة ~~قبل المهملة، وروي بقاف مضمومة؛ كافر "قد أغار على ظهر رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم -، فقمت على أكمة"؛ أي: على تل. # "فاستقبلت المدينة، فناديت ثلاثا: يا صباحاه" كلمة استغاثة عن الغارة؛ ~~لكثرتها صباحا. # "ثم خرجت في آثار القوم"؛ أي: الذين أغاروا [على] الدواب. # "أرميهم بالنبل، وأرتجز" أي: أقول الشعر رجزا. # "وأقول"، وفي بعض: (وأرتجز أقول)؛ أي: أرتجز قائلا: # "إني أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع" # جمع الراضع، وهو: اللئيم، يريد به: يوم هلاك اللئام؛ يعني: يوم تهلكون ~~أيها الكفار بأيدينا. # "فما زلت أرميهم، وأعقرهم"؛ أي: قتلت مركوبهم، وأجعلهم راجلا، عقر الناقة ~~بالسيف: ضرب قوائمها. # "حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - PageV04P430 # إلا خلفته" أي: تركته "وراء ظهري، ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ~~ثلاثين بردة": وهي شملة مخططة، أو كساء أسود مربع صغير يلبسه الأعراب. # "وثلاثين رمحا، يستخفون"؛ أي: يطلبون التحفة بإلقائها في الفرار. # "ولا يطرحون شيئا، إلا جعلت عليه آراما"؛ أي: أعلاما. # "من الحجارة"؛ يعني: وضعت عليه حجارة؛ ليكون علما أن أحدا أخذه من ~~الكفار. # "يعرفها رسول الله وأصحابه"، وكان من عادة الجاهلية: أنهم إذا وجدوا شيئا ~~لم يمكنهم استصحابه، تركوا عليه حجارة يعرفونه بها، حتى إذا عادوا أخذوه، ~~أو ليعلم من يأتي أن أحدا أخذ من الكفار شيئا، فيلحقه ويعينه. # "حتى رأيت فوارس رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -، ولحق أبو قتادة ~~فارس رسول الله بعبد الرحمن فقتله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1337 -: ~~خير فرساننا" جمع فارس. # "اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا" بفتح الراء وتشديد الجيم: جمع راجل خلاف ~~الفارس. # "سلمة بن الأكوع، قال"؛ أي: سلمة: "ثم أعطاني رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - سهمين: سهم الفارس، وسهم الراجل"، وإنما أعطاه - صلى الله عليه ~~وسلم - سهم فارس مع سهم راجل؛ لأن معظم أخذ تلك الغنيمة كان بسبب سلمة، ~~ويجوز للإمام أن يعطي من كثر سعيه في الجهاد شيئا زائدا على نصيبه؛ لترغيب ~~الناس، وإنما لم يعطه - صلى الله عليه وسلم - الجميع؛ لأن من حضر الحرب قبل ~~انقضائها بنية الحرب، فهو شريك في الغنيمة. # "فجمعهما"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - السهمين "لي جميعا، ثم ~~أردفني رسول الله وراءه"؛ أي: أركبني خلفه. PageV04P431 # "على العضباء": وهي ناقة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -. # "راجعين إلى المدينة": وتسمى هذه الغزوة غزوة ذي قرد، وكانت في السادسة ~~من الهجرة، وذو قرد: موضع قريب من المدينة. # * * * # 3039 - عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينفل بعض من ~~يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة، سوى قسمة عامة الجيش. # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله كان ينفل بعض من يبعث من ~~السرايا لأنفسهم خاصة"؛ يعني: يعطيهم من الغنيمة زائدا، ويخصهم بشيء. # "سوى قسمة عامة الجيش". # * * * # 3038 - عن ابن عمر قال: نفلنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفلا سوى ~~نصيبنا من الخمس فأصابني شارف، والشارف المسن الكبير. # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: نفلنا رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - نفلا"؛ أي: أعطانا من الغنيمة زائدا. # "سوى نصيبنا من الخمس"، والنفل بفتحتين: اسم لزيادة يعطيها الإمام بعض ~~الجيش على القدر المستحق. # " فأصابني شارف. والشارف: المسن الكبير" من النوق. # * * * # 3040 - وعن ابن عمر قال: ذهبت فرس له فأخذها العدو، فظهر عليهم المسلمون ~~فرد عليه في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبق عبد له فلحق ~~بالروم، فظهر عليهم المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم ms1338 -. PageV04P432 # "وعن ابن عمر قال: ذهبت فرس له"؛ أي: نفرت وذهبت إلى جهة الكفار. # "فأخذها العدو، فظهر" أي: غلب "عليهم المسلمون"، وأغاروا عليهم، وكانت ~~تلك الفرس فيما أغاروا. # "فرد عليه في زمن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - "، وهذا يدل ~~على أن الكفار إذا استولوا على مال مسلم لا يتملكونه، ويرد على مالكه بعد ~~استنقاذه من أيديهم، سواء كان قبل القسمة أو بعدها، وبه قال الشافعي خلافا ~~لمن خالف بعد القسمة. # "وأبق عبد له"؛ أي: لابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -. # "فلحق بالروم، فظهر عليهم المسلمون، فرد [ه] عليه خالد بن الوليد بعد ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - "، وهذا يدل على أنهم لا يملكون العبد ~~الآبق، فإذا أخذه المسلمون وجب رده إلى صاحبه قبل القسمة وبعدها، وبه قلنا. # * * * # 3041 - عن جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقلنا: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن ~~بمنزلة واحدة منك، فقال: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، قال جبير: ~~ولم يقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - لبني عبد شمس وبني نوفل شيئا. # "عن جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان إلى رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - فقلنا: أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن وهم بمنزلة ~~واحدة منك، فقال: إنما بنو هاشم وبنو عبد المطلب شيء واحد"؛ أي: كالشيء ~~الواحد، بأن كانوا متوافقين متحابين متعاونين، فلم يكن بينهم PageV04P433 # مخالفة في الجاهلية والإسلام. # "قال جبير: ولم يقسم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لبني عبد الشمس ~~وبني نوفل شيئا"؛ لأنه لم يكن بينهم وبين أولاد بني هاشم موافقة، بل كانوا ~~متخالفين. # أعلم أن هاشما والمطلب ونوفلا وعبد شمس هم أبناء عبد مناف، وعبد مناف، هو ~~الجد الرابع للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وجبير بن مطعم من بني نوفل، ~~وعثمان بن عفان من بني عبد شمس، والنبي - صلى الله عليه وسلم - من بني هاشم. # * * * # 3042 - وقال رسول الله - صلى الله ms1339 عليه وسلم -: "أيما قرية أتيتموها ~~وأقمتم فيها فسهمكم فيها، وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ~~ورسوله، ثم هي لكم ". # "وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -: أيما قرية أتيتموها، وأقمتم فيها"؛ يعني: إذا أتيتم ~~قرية من قرى الكفار، وما أوجفتم عليهم بخيل ومحاربة، بل صالحتم أهلها على مال. # "فسهمكم فيها"؛ يعني: ما أخذتم منهم يكون فيئا مصرفه جميع المسلمين. # "وأيما قرية عصت الله ورسوله"، فأخذتم منهم مالا بإيجاف خيل ومحاربة. # "فإن خمسها لله ولرسوله، ثم هي لكم"؛ يعني: ذلك المال يكون غنيمة، يؤخذ ~~خمسها لله ولرسوله، ويقسم الباقي منها بينكم، والحديث يدل على أن مال الفيء ~~لا يخمس، وقال الشافعي: إنه يخمس كمال الغنيمة، والحديث يكون حجة عليه. # * * * PageV04P434 # 3043 - عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما ~~أعطيكم ولا أمنعكم، أنا قاسم أضع حيث أمرت". # "عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: ما ~~أعطيكم، ولا أمنعكم، أنا قاسم أضع حيث أمرت" تقدم بيانه في (باب رزق ~~الولاة). # * * * # 3044 - عن خولة الأنصارية قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة". # "عن خولة الأنصارية قالت: سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~يقول: إن رجالا يتخوضون في مال الله"؛ أي: يتصرفون في الفيء والغنيمة ~~والزكاة. # "بغير حق"؛ أي: بغير أمر الله ورسوله. # "فلهم النار يوم القيامة". # * * * # 3045 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قام فينا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ذات يوم فذكر الغلول، فعظمه وعظم أمره ثم قال: "لا ألفين ~~أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء، يقول: يا رسول الله أغثني! ~~فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على ~~رقبته فرس له حمحمة فيقول: يا رسول الله أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئا قد ~~أبلغتك، لا ms1340 ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول: يا ~~رسول الله أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء ~~يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح فيقول: يا رسول الله أغثني! فأقول: لا ~~أملك لك شيئا قد PageV04P435 # أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول: يا ~~رسول الله أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء ~~يوم القيامة على رقبته صامت فيقول: يا رسول الله أغثني! فأقول: لا أملك لك ~~شيئا قد أبلغتك". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قام فينا رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - ذات يوم، فذكر الغلول"؛ أي: الخيانة في الغنيمة. # "فعظمه، وعظم أمره، ثم قال: لا ألفين"؛ أي: لا أجدن. # "أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء": وهو صوت البعير. # "يقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا"؛ أي: لا أقدر أن ~~أدفع عنك من عذاب الله شيئا؛ لأني لم أشفع إلا لمن أذن الله. # "قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة" ~~بفتح الحاءين المهملتين وسكون الميم الأولى وفتح الثانية: صوت الفرس دون ~~الصهيل. # "فيقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك، لا ~~ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء" بضم الثاء: صوت الشاة. # "يقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك، لا ~~ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح" أراد بالنفس: الرقيق ~~الذي غله من السبي، أو قتل بغير حق. # "فيقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك، لا ~~ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع" بكسر الراء: جمع رقعة، وهي ~~قطعة من الثوب أو القرطاس، ويحتمل أن يراد بها: ما عليه من الحقوق المكتوبة ~~في الرقاع. PageV04P436 # "تخفق"؛ أي: تضطرب على رقابهم، وتشبه أن يكون حال الخياطين ms1341 السراقين كذلك. # "فيقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك، لا ~~ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت": وهو الذهب والفضة، خلاف ~~الناطق، وهو الحيوان. # "فيقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك"، نهى ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - نفسه عن إلفاء الغلول بمثل ~~المذكورات، والمراد: نهي المخاطبين عن إتيانهم بمثل ذلك الفعل الشنيع الذي ~~عظم الله أمره في كتابه بقوله تعالى: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} ~~[آل عمران: 161]، وأوعدهم بإفضاحهم على رؤوس الملأ. # * * * # 3046 - عن أبي هريرة قال: أهدى رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~غلاما يقال له: مدعم، فبينما مدعم يحط رحلا لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا سهم عائر فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "كلا! والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم ~~خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا"، فلما سمع ذلك الناس ~~جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "شراك من ~~نار، أو شراكان من نار". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: أهدى رجل لرسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - غلاما يقال له: مدعم": بكسر الميم وسكون الدال وفتح ~~العين المهملتين # "فبينما مدعم يحط رحلا"؛ أي: ظهر المركوب. PageV04P437 # "لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا" أصابه "سهم عائر": وهو السهم ~~الذي لا يدرى من أين رمي؟ # "فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة"؛ لأنه مات في خدمته - صلى الله عليه ~~وسلم -. # "فقال رسول الله: كلا"؛ أي: ليس الأمر كما تظنون. # "والذي نفسي بيده إن الشملة": وهي الكساء المشتمل به الرجل. # "التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم": حال من الضمير ~~المنصوب في (أخذها)؛ أي: غير مقسومة؛ أي: أخذها قبل القسمة، فكان غلولا؛ ~~لأنها كانت مشتركة بين الغانمين. # "لتشتعل عليه نارا"؛ أي: تجعل تلك الشملة عليه نارا لتحرقه. # "فلما سمع ذلك الناس ms1342 جاء رجل بشراك": وهو أحد سيور النعل التي على وجهها. # "أو شراكين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: شراك من نار، أو ~~شراكان من نار"؛ أي: يجعل شراك من المغنم شراكا من نار على رجله يوم ~~القيامة، وإنما قال في الشراك هذا القول بعد إتيانه به إليه؛ لأنه قد تعذرت ~~قسمته بين الغانمين، فلم يفد الرد شيئا. # * * * # 3047 - عن عبد الله بن عمرو قال: كان على ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رجل يقال له كركرة، فمات فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هو في ~~النار"، فذهبوا ينظرون، فوجدوا عباءة قد غلها. # "عن عبد الله بن عمرو قال: كان على ثقل رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - بكسر الثاء (¬1) وفتح القاف: وهو متاع المسافر، وقيل: المتاع PageV04P438 # المحمول على الدابة. # "رجل يقال له: كركرة" بكسر الكافين: اسم ذلك الرجل، كان يحفظ أمتعة ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وينقلها من منزل إلى منزل. # "فمات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هو في النار، فذهبوا" إلى رحل ~~ذلك الرجل "ينظرون، فوجدوا" في رحله "عباءة"، فهو ضرب من الكساء. # "قد غلها". # * * * # 3048 - قال ابن عمر: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه. # "وقال ابن عمر: كنا نصيب في مغازينا": جمع المغزى، وهو مصدر ميمي، أو ~~مكان من (غزا يغزو). # "العسل والعنب، فنأكله، ولا نرفعه"؛ أي: إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لأجل القسمة، واتفقوا على جواز أكل الغزاة طعام الغنيمة قبل القسمة ~~على قدر الحاجة ما داموا في دار الحرب، سواء فيه الخبز واللحم وغيرها. # قال الشافعي: إن أكل فوق الحاجة أدى ثمنه في المغنم، ورخص الأكثر في علف ~~الدواب للحاجة إليه. # * * * # 3049 - عن عبد الله بن مغفل قال: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر فالتزمته ~~فقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا، فالتفت فإذا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يبتسم إلي. # "عن عبد الله بن مغفل قال: أصبت" أي: لقيت. PageV04P439 # "جرابا من شحم يوم خيبر، ms1343 فالتزمته"؛ أي: عانقته وضممته إلى نفسي. # "فقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا، فالتفت فإذا رسول الله يتبسم ~~إلي"، وهذا دليل على جواز أخذ المجاهدين من طعام الغنيمة قدر ما يحتاجون إليه. # * * * # من الحسان: # 3050 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إن الله فضلني على الأنبياء"، أو قال: "فضل أمتي على الأمم، وأحل لنا ~~الغنائم". # "من الحسان": # " عن أبي أمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله فضلني على ~~الأنبياء، أو قال" شك من الراوي "فضل أمتي على الأمم، وأحل لنا الغنائم"، ~~ولم يكن ذلك للأمم الماضية. # * * * # 3051 - عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ، يعني ~~يوم حنين: "من قتل كافرا فله سلبه"، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ ~~أسلابهم. # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يومئذ - يعني: يوم حنين -: من قتل كافرا، فله سلبه. فقتل أبو طلحة ~~يومئذ عشرين رجلا، وأخذ أسلابهم"، وهذا يدل على أن السلب للقاتل يستوي فيه ~~من له سهم من الغنيمة أو لا، وسواء قتله مقبلا أو مدبرا، وفي الصف أو خارج الصف. # * * * PageV04P440 # 3052 - عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قضى في السلب للقاتل، ولم يخمس السلب. # "عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد: أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~- عليه وسلم قضى في السلب للقاتل، ولم يخمس السلب". # * * * # 3053 - عن عبد الله بن مسعود قال: نفلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يوم بدر سيف أبي جهل، وكان قتله. # "عن عبد الله بن مسعود قال: نفلني رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- يوم بدر سيف أبي جهل"؛ أي: أعطانيه زائدا من نصيبي من الخمس. # "وكان قتله "؛ أي: ابن مسعود - وقيل: أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أبا جهل. # * * * # 3054 - عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي، ms1344 فكلموا في رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فكلموه أني مملوك، فأمرني فقلدت سيفا فإذا ~~أنا أجره، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع، وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها ~~المجانين، فأمرني بطرح بعضها وحبس بعضها. # "عن عمير": بصيغة التصغير. # "مولى أبي اللحم": اسمه الحويرث بن عبد الله وكان لا يأكل اللحم. # " قال: شهدت"؛ أي: حضرت. # "خيبر مع ساداتي"؛ أي؛ مع كبار أهلي. # "فكلموا في"؛ أي: في حقي. PageV04P441 # "رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -" أن يأخذني للغزو. # "وكلموه أني مملوك، فأمرني" بأن أحمل السلاح، وأكون مع المجاهدين؛ لأتعلم ~~المحاربة. # "فقلدت سيفا"؛ أي: علق سيفي بمنكبي. # "فإذا أنا أجره"؛ أي: كنت أجر السيف على الأرض لصغري وقصر قامتي. # "فأمر لي بشيء من خرثي المتاع" بضم الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة ~~وكسر الثاء المثلثة وتشديد الياء: شيء حقير من متاع البيت، وهو ما يستعمل ~~في البيت كالقدر وغيرها؛ أي: أمر بدفع شيء منها إلي. # "وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين، فأمرني بطرح بعضها"؛ أي: بعض ~~الرقية. # "وحبس بعضها"؛ يعني: كان بعضها حسنا، وبعضها كلمات قبيحة، فأمرني أن أترك ~~قراءة ما هو القبيح منها، وأقرأ ما هو الحسن منها. # * * * # 3055 - عن مجمع بن جارية قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية، قسمها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمس مئة، ~~قال الشيخ - رضي الله عنه -: فيهم ثلاث مئة فارس! وهذا وهم، إنما كانوا ~~مئتي فارس". # "عن مجمع": على صيغة اسم الفاعل. # "ابن جارية": بالجيم والياء حرف العلة. # "قال: قسمت خيبر"؛ أي: قسم - صلى الله عليه وسلم - نصف أراضي خيبر، وجميع ~~منقولات غنائمها. PageV04P442 # "على أهل الحديبية"؛ أي: الذي كانوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في الحديبية، وحفظ نصف أراضيها لنفسه يهيئ من غلتها أسباب أهله وأضيافه. # "قسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ~~ألفا وخمس مئة، فيهم ثلاث مئة فارس"، وهذا مستقيم على قول من قال: لكل فارس ~~سهمان؛ لأن الرجالة ms1345 على هذه الرواية تكون ألفا ومئتين، ولهم اثني عشر سهما، ~~لكل مئة سهم، وللفرسان ستة أسهم، لكل مئة سهمان، فالمجموع ثمانية عشر، وأما ~~على قول من قال: للفارس ثلاثة أسهم، فمشكل؛ لأن سهام الفرسان تسعة، وسهام ~~الرجالة اثنا عشر، فالمجموع أحد وعشرون. # "وهذا وهم"؛ أي: خطأ من الراوي من أنه قال: فيهم ثلاث مئة فارس. # "إنما كانوا مئتي فارس"، فعلى هذا كان نصيبهم ستة، ونصيب الرجالة ثلاثة ~~عشر؛ لما ذكر من أن الجيش ألف وخمس مئة، يصير المجموع تسعة عشر، لا ثمانية ~~عشر، فإذن هذه القسمة تحتاج إلى تأويل؛ فقيل: كان فيهم مئة عبد، ولم يقسم ~~لهم سهم؛ إذ لا سهم للعبد، بل يعطى رضخا. # * * * # 3056 - عن حبيب بن مسلمة الفهري قال: شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نفل الربع في البدأة، والثلث في الرجعة. # "عن حبيب بن مسلمة": بفتح الميم واللام. # "الفهري": بكسر الفاء وسكون الهاء. # "قال: شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - نفل الربع في البدأة"؛ أي: في ~~ابتداء الغزو؛ يعني: إذا نهضت طائفة من العسكر، فإن وقعت بطائفة من العدو ~~قبل وصول الجيش، كان لهم الربع مما غنموا؛ لنهوضهم من بين سائرهم ويشركهم ~~سائر PageV04P443 # العسكر في ثلاثة أرباعه. # "والثلث"؛ أي: نفل الثلث. # "في الرجعة"؛ يعني: إن رجعوا من الغزو، ثم رجع طائفة من العسكر، فوقعوا ~~بالعدو ثانية، كان لهم الثلث مما غنموا؛ لزيادة مشقتهم وخطرهم، وشركهم ~~سائرهم في الثلثين، وذلك لأن وجهة السرية والجيش في البدأة واحدة، فيصل ~~مددهم إلى أهل البدأة من خلفهم، بخلاف الرجعة فإن السرية فيها راجعة إلى ~~دار الحرب، والجيش راجع عنها، فلا يكون خلفها من تأمن به، فتكون جراءة ~~الكفار على أهل الرجعة (¬1) أكثر منها على أهل البدأة. # * * * # 3057 - وعن حبيب بن مسلمة الفهري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان ينفل الربع بعد الخمس، والثلث بعد الخمس إذا قفل. # "وعنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينفل الربع بعد الخمس"؛ أي: ~~بعد إخراج الخمس. # "والثلث بعد الخمس إذا قفل"؛ ms1346 أي: رجع من الغزو، وهذا (¬2) الحديث كالذي ~~قبله غير أنه لم يبين في الذي قبله أن إعطاءه ذلك كان قبل إخراج الخمس أو ~~بعده، وبين هنا أنه كان يخرج أولا الخمس من المغنم، ويصرفه إلى أهله، ثم ~~بعد ذلك يعطي ربع ما بقي أو ثلثه لأهل البدأة والرجعة. # * * * PageV04P444 # 3058 - عن أبي الجويرية الجرمي قال: أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها ~~دنانير في إمرة معاوية، وعلينا رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقال له: معن بن يزيد، فأتيته بها فقسمها بين المسلمين وأعطاني منها ~~مثل ما أعطى رجلا منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "لا نفل إلا بعد الخمس"، لأعطيتك. # "عن أبي الجويرية": تصغير الجارية. # "الجرمي": بفتح الجيم وسكون الراء. # "قال: أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية"؛ أي: في ~~زمان إمارته. # "وعلينا"؛ أي: أمر علينا في ذلك الجيش. # "رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال له: معن بن يزيد، ~~فأتيته بها، فقسمها بين المسلمين، وأعطاني منها مثل ما أعطى رجلا منهم، ثم ~~قال: لولا أني سمعت رسول الله يقول: لا نفل إلا بعد الخمس، لأعطيتك"؛ أي: ~~النفل، قيل: يشبه أن يكون هنا سهو من الراوي في الاستثناء، وأن الصواب: لا ~~ينفل بعد الخمس؛ أي: بعد وجوب الخمس في الغنيمة. # * * * # 3059 - عن أبي موسى الأشعري قال: قدمنا فوافقنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حين افتتح خيبر فأسهم لنا - أو قال: فأعطانا منها - وما قسم ~~لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا جعفرا ~~وأصحابه، أسهم لهم معهم. # "عن أبي موسى الأشعري قال: قدمنا، فوافقنا رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - "؛ أي: صادفنا. PageV04P445 # "حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال: فأعطانا منها، وما قسم لأحد غاب عن ~~فتح خيبر منها"؛ أي: ما أعطى له من غنيمة خيبر. # "شيئا إلا لمن شهد معه"؛ أي: حضر مع النبي - صلى الله عليه ms1347 وسلم - ". # "إلا أصحاب سفينتنا؛ جعفرا" نصب على أنه عطف بيان من المستثنى. # "وأصحابه، أسهم لهم"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحاب سفينتنا ~~الغيب عن فتح خيبر. # "معهم"؛ أي: مع الشاهدين لفتحها. # قصة هذا: أن جعفر بن أبي طالب مع جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خرجوا من مكة إلى حبشة حين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة، ~~فلما سمعوا بمهاجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وقوة دينه، ~~هاجروا من حبشة إلى المدينة، وكانوا راكبين في السفينة، فوافق ذلك فتح ~~خيبر، ففرح - صلى الله عليه وسلم - بقدومهم، وأعطاهم من غنيمة خيبر سهامهم. # * * * # 3060 - عن زيد بن خالد: أن رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~توفي يوم خيبر فذكروا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "صلوا على ~~صاحبكم". فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: "إن صاحبكم غل في سبيل الله". ~~ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين. # "عن زيد بن خالد - رضي الله تعالى عنه -: أن رجلا من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - توفي يوم خيبر، فذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: صلوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه الناس لذلك"؛ أي: لأمره - صلى الله ~~عليه وسلم - بالصلاة عليه دون مباشرته إياها بنفسه الكريمة. # "فقال: إن صاحبكم غل"؛ أي: سرق. PageV04P446 # "في سبيل الله، ففتشنا متاعه"؛ أي: فطلبنا من بين متاعه. # "فوجدنا خرزا من خرز يهود، لا يساوي درهمين". # * * * # 3061 - عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس، فيجيئون بغنائمهم، فيخمسه ~~ويقسمه، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال: هذا فيما كنا أصبناه من ~~الغنيمة، فقال: "أسمعت بلالا ينادي ثلاثا؟ " قال: نعم، قال: "فما منعك أن ~~تجيء به؟ " فاعتذر، قال: "كن أنت تجيء به يوم القيامة، فلن أقبله عنك". # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ms1348 - إذا أصاب غنيمة، أمر بلالا فنادى في الناس، فيجيؤون ~~بغنائمهم، فيخمسه"؛ أي: يخرج من مال الغنيمة الخمس. # "ويقسمه، فجاء رجل بعد ذلك"؛ أي: بعد التخميس. # "بزمام من شعر، فقال: هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة، قال: أسمعت بلالا ~~نادى ثلاثا؟ قال: نعم [قال]: فما منعك أن تجيء به؟ فاعتذر"؛ أي: أظهر عذرا ~~في التأخير. # "قال: كن أنت تجيء به يوم القيامة، فلن أقبله عنك" وإنما لم يقبله لأنه ~~كان لجميع الغانمين فيه شركة، وقد تفرقوا، ولم يمكن إيصال نصيب كل واحد ~~منهم، فتركه يزيده؛ ليكون إثمه عليه؛ لأنه هو الغاصب. # * * * # 3062 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه. PageV04P447 # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله تعالى عنهم -: أن رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال، وضربوه ~~"، أما عقوبة المال في نفسه تأديبا له على سوء صنيعه؛ فلا خلاف فيه، وأما ~~في ماله؛ فقال بعض بظاهر الحديث، وقال أحمد: يحرق ماله غير حيوان ومصحف، ~~ولا يحرق ما غل؛ لأنه حق الغانمين، يرد عليهم، فإن استهلكه غرم قيمته. # وقال الأوزاعي: يحرق متاعه الذي غزا به وسرجه وإيكافه دون دابته ونفقته ~~وسلاحه وثيابه الذي عليه. # وعندنا والشافعي ومالك: لا يحرق شيء من متاعه، بل يعزر، وحملوا الحديث ~~على الزجر والوعيد دون الإيجاب. # * * * # 3063 - عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"من يكتم غالا فإنه مثله". # "عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول: ~~من يكتم غالا"؛ أي: يستره، ولا يظهر [ه] عند الأمير. # "فهو مثله"؛ أي: الكاتم مثل الغال في الإثم. # * * * # 3064 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن شراء المغانم حتى تقسم. # "عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله PageV04P448 # تعالى عليه ms1349 وسلم عن شري المغانم حتى تقسم". # * * * # 3065 - عن أبي أمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه نهى أن تباع ~~السهام حتى تقسم. # "عن أبي أمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه نهى أن تباع السهام ~~حتى تقسم"؛ يعني: لو باع أحد نصيبه من الغنيمة قبل القسمة، لم يصح؛ لعدم ~~الملك عند من يوقف الملك على القسمة، [و] للجهل بعين المبيع وصفته عند ~~الملك قبل القسمة. # * * * # 3066 - عن خولة بنت قيس قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "إن المال خضرة حلوة، فمن أصابه بحقه بورك له فيه، ورب متخوض فيما ~~شاءت به نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار". # "عن خولة بنت قيس قالت: سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~يقول: إن المال خضرة"؛ أي: حسنة "حلوة"، إنما وصفه بالخضرة؛ لأن العرب تسمي ~~الشيء الناعم خضرا، أو لتشبيهه بالخضروات في سرعة زواله. # "فمن أصابه بحقه، بورك له فيه، ورب متخوض": وهو المتكلف للخوض، وهو: ~~المشي في الماء وتحريكه، ثم استعمل في التلبيس بالأمر والتصرف؛ أي: رب متصرف. # "فيما شاءت به نفسه من مال الله ورسوله" كالزكاة والغنيمة وغير ذلك. # "ليس له يوم القيامة إلا النار". # * * * PageV04P449 # 3067 - عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تنفل سيفه ذا ~~الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى فيها الرؤيا يوم أحد. # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تنفل ~~سيفه ذا الفقار"؛ أي: اصطفاه لنفسه "يوم بدر"، وجعله صفية المغنم التي لا ~~تحل لأحد دونه - صلى الله عليه وسلم -، وكان لمنبه ابن الحجاج، قتله - صلى ~~الله عليه وسلم - في غزوة بني المصطلق في السنة الثانية من الهجرة، فتنفله، ~~وكان يشهد به الحروب دون سائر سيوفه. # "وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد"؛ يعني: أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~رأى في منامه أنه هز ذا الفقار، فانقطع من وسطه، ثم هز [ه] هزة أخرى، فعاد ~~أحسن مما كان. # * * * # 3068 ms1350 - عن رويفع بن ثابت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ~~ردها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين ~~حتى إذا أخلقه رده فيه". # "عن رويفع بن ثابت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر، فلا يركب دابة من فيء المسلمين، حتى إذا أعجفها"، من ~~العجف: ضد السمن. # "ردها فيه"؛ أي: الدابة في الفيء. # "ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين، حتى ~~إذا أخلقه"؛ أي: أبلاه، "رده فيه". # * * * PageV04P450 # 3069 - وعن محمد بن أبي المجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قلت: هل ~~كنتم تخمسون الطعام في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: أصبنا ~~طعاما يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف. # "عن محمد بن أبي المجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قلت: هل كنتم ~~تخمسون الطعام في عهد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -؟ قال: أصبنا ~~طعاما يوم خيبر، فكان الرجل يجيء، فيأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم ينصرف". # * * * # 3070 - عن ابن عمر: أن جيشا غنموا في زمان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - طعاما وعسلا، فلم يؤخذ منهم الخمس". # "عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه -: أن جيشا غنموا في زمان رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم طعاما وعسلا، فلم يؤخذ منهم الخمس". # * * * # 3071 - عن القاسم مولى عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: كنا نأكل الجزور في الغزو ولا نقسمه، حتى إن كنا لنرجع إلى ~~رحالنا وأخرجتنا منه مملوء. # "عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - قال: نأكل الجزور": جمع جزر. # "في الغزو ولا نقسمه، حتى إن كنا لنرجع إلى رحالنا، وأخرجتنا": جمع ~~الخرج. PageV04P451 # "منه مملوءة"، وفي بعض: (مملاة) مبالغة في الامتلاء، من ms1351 ملأت الشيء. # * * * # 3072 - عن عبادة بن الصامت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: ~~"أدوا الخياط والمخيط، وإياكم والغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة". # "عن عبادة بن الصامت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أدوا الخياط" ~~بكسر الخاء: جمع خيط. # "والمخيط" بكسر الميم وسكون الخاء: هو الإبرة. # "وإياكم والغلول؛ فإنه عار على أهله يوم القيامة". # * * * # 3073 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: دنا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من بعير فأخذ وبرة من سنامه ثم قال: يا أيها الناس! إنه ليس لي من ~~هذا الفيء شيء ولا هذا - ورفع أصبعه - إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، ~~فأدوا الخياط والمخيط"، فقام رجل في يده كبة من شعر فقال: أخذت هذه لأصلح ~~بها بزذعة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أما ما كان لي ولبني عبد ~~المطلب فهو لك". فقال: أما إذ بلغت ما أرى فلا أرب لي فيها، ونبذها. # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله تعالى عنهم - قال: دنا ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من بعير، فأخذ وبرة" بفتحات ثلاثة؛ أي: صوفا. # "من سنامه، ثم قال: يا أيها الناس! إنه ليس في من هذا الفيء شيء، ولا هذا ~~- ورفع أصبعيه - إلا الخمس، والخمس مردود عليكم" أي: مصروف في مصالحكم من ~~السلاح والخيل وغيرهما. PageV04P452 # "فأدوا الخياط والمخيط، فقام رجل في يده كبة من شعر"؛ أي: قطعة من غزل شعر. # "فقال: أخذت هذه لأصلح بها برذعة": وهي الحلس الذي يلقى تحت الرجل. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أما ما كان لي ولبني المطلب فهو ~~لك"؛ أي: ما كان نصيبي ونصيب بني المطلب أحللناه لك، وأما باقي أنصباء ~~الغانمين؛ فاستحلاله ينبغي أن يكون منهم. # "فقال"؛ أي: الرجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: # "أما إذا بلغت" أي: الكبة. # "ما أرى" من التبعة والمضايقة فيها. # "فلا أرب"؛ أي: فلا حاجة "لي فيها ونبذها"؛ أي: ألقاها من يده. # * * * # 3074 - عن عمرو بن عبسة قال: صلى بنا رسول ms1352 الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى بعير من المغنم فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير، ثم قال: ولا يحل لي ~~من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم". # "عن عمرو بن عبسة قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~إلى بعير"؛ أي: استقبل في صلاته إلى جهة بعير. # "من المغنم"، وجعله سترة. # "فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير، ثم قال: ولا يحل لي من غنائمكم مثل ~~هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم ". # * * * PageV04P453 # 3075 - عن جبير بن مطعم قال: لما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان، فقلنا: ~~يا رسول الله! هؤلاء إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك ~~الله منهم، أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وإنما قرابتنا ~~وقرابتهم واحدة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما بنو هاشم وبنو ~~المطلب فشيء واحد هكذا، وشبك بين أصابعه". # وفي رواية: "أنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن ~~وهم شيء واحد، وشبك بين أصابعه". # "عن جبير بن مطعم قال: لما قسم رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب، أتيته أنا وعثمان بن عفان، ~~فقلنا: يا رسول الله! هؤلاء إخواننا من بني هاشم، لا ننكر فضلهم لمكانك ~~الذي وضعك الله منهم"؛ أي: بنو هاشم أفضل منا؛ لأنهم أقرب إليك منا؛ لأن ~~جدك وجدهم واحد، وهو هاشم. # "أرأيت إخواننا من بني المطلب، أعطيتهم وتركتنا، وإنما قرابتنا وقرابتهم ~~واحدة"؛ لأن أباهم أخو هاشم وأبانا كذلك أخو هاشم. # "فقال رسول الله: أما بنو هاشم وبنو المطلب فشيء واحد هكذا، وشبك بين ~~أصابعه"؛ أي: أدخل أصابع إحدى يديه بين أصابع يده اليسرى؛ يعني: كما أن هذه ~~الأصابع داخلة في بعض، فكذلك بنو هاشم وبنو المطلب كانوا متوافقين مختلطين ~~في الكفر والإسلام، وأما غيرهم من أقاربنا؛ فلم يكن موافقا لبني هاشم، قيل: ms1353 ~~أراد به المخالفة التي كانت بين بني هاشم وبني المطلب في الجاهلية، وذلك أن ~~قريشا وبني كنانة حالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم، ولا ~~يبايعوهم، حتى يسلموا إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV04P454 # "وفي رواية: إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن ~~وهم شيء واحد، وشبك بين أصابعه". # * * * ### || AUTO 9 - باب الجزية # (باب الجزية) # وهي من (جزى عنه)؛ أي: قضى؛ لأنها تجزئ عن الذمي. # من الصحاح: # 3076 - عن بريدة - رضي الله عنه - قال؛ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه، وقال: "إذا لقيت عدوك فادعهم إلى ~~الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، فإن أبوا فسلهم الجزية، فإن أبوا فاستعن ~~بالله وقاتلهم ". # "من الصحاح": # " عن بريدة - رضي الله تعالى عنه - قال: كان النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - إذا أمر أميرا على جيش أو سرية، أوصاه وقال: إذا لقيت عدوك، فادعهم ~~إلى الإسلام"، وهذا يدل على وجوب دعوة الكفار إلى الإسلام قبل القتال، لكن ~~هذا إذا لم تبلغهم الدعوة، أما إذا بلغتهم فغير واجبة؛ لأنه صح أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أغار [على] بني المصطلق وهم غافلون. # "فإن أجابوك فاقبل منهم، فإن أبوا فسلهم الجزية، فإن أبوا فاستعن بالله، ~~وقاتلهم". # * * * PageV04P455 # 3077 - عن بجالة قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف، فأتانا كتاب ~~عمر بن الخطاب قبل موته بسنة أن فرقوا بين كل ذى محرم من المجوس، ولم يكن ~~عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أخذها من مجوس هجر. # "وعن بجالة": بفتح الباء وبالجيم: وهو بجالة بن عبدة. # "قال: كنت كاتبا لجزء": بفتح الجيم، هو الصحيح. # "ابن معاوية عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: أن ~~فرقوا" (أن) هذه مفسرة. # "بين كل ذي محرم من المجوس"؛ أي: في النكاح. # "ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف: ms1354 أن رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أخذها"؛ أي: الجزية. # "من مجوس هجر" بكسر الهاء وفتحها وبفتح الجيم: اسم بلد في اليمن، وقيل: ~~اسم قرية بالمدينة. # اتفقوا على أخذ الجزية من اليهود والنصارى إذا لم يكونوا عربا، ولا تؤخذ ~~من الوثني بحال، وأوجبها الشافعي على العربي منهم أيضا؛ لأن الجزية على ~~الأديان لا على الأنساب، واتفقوا على أخذها من المجوس، والأكثر على أنهم ~~ليسوا من أهل الكتاب. # * * * # من الحسان: # 3078 - عن معاذ - رضي الله عنه - قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر. PageV04P456 # "من الحسان": # " عن معاذ - رضي الله تعالى عنه - قال: بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل حالم"؛ أي: بالغ. # "دينارا، أو عدله" بفتح العين؛ أي: ما يساويه. # "معافر": قيل: نوع من ثياب اليمن، وقيل: فيه مضاف محذوف؛ أي: ثياب معافر؛ ~~حي من همدان، غير منصرف، تنسب إليهم الثياب المعافرية. # وفيه دليل على أن الجزية على البالغ من الرجال دون النساء والصبيان ~~والمجنون والعبد، استدل الشافعي بهذا على أن أقل الجزية دينار كل سنة سواء ~~كان غنيا أو فقيرا أو متوسطا؛ لعدم الفصل بينهم. # * * * # 3079 - عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا تصلح ~~قبلتان في أرض واحدة، وليس على المسلم جزية". # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: لا تصلح قبلتان"؛ أي: أهل قبلتين؛ يعني: دينين. # "في أرض واحدة"؛ أي: على جهة المظاهرة والغلبة؛ لما بينهما من التضاد، ~~فإن ظهر الكفر واستعلى، فعلى المسلم المهاجرة، وإن ظهر الإسلام واستولى، ~~غلب عليهم، فينبغي أن يشارع. # وقيل: معناه راجع إلى إجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب. # "وليس على المسلم جزية"، قيل: المراد بها: الخراج الذي وضع على أراضي بلد ~~فتح صلحا على أن تكون أراضيه لأهلها بخراج مضروب عليهم، فإذا أسلموا سقط ~~الخراج عن أراضيهم، وتسقط الجزية عن ms1355 رؤوسهم حتى يجوز لهم PageV04P457 # بيعها، بخلاف ما لو صولحوا على أن تكون الأراضي لأهل الإسلام، وهم يسكنون ~~بها بخراج وضع عليهم أجر الأراضي، أو فتح عنوة وأسكن أهل الذمة بخراج ~~يؤدونه، فإنه لا يسقط بإسلامهم، ولا يبيعون أرضا. # والأكثرون على أن المراد منه: أن من أسلم من أهل الذمة بعد تمام الحول ~~قبل أدائها سقطت عنه، وبه قلنا، وقال الشافعي: لا يسقط بالإسلام ولا ~~بالموت؛ لأنه دين حل عليه أجله كسائر الديون. # * * * # 3080 - عن أنس قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى ~~كيدر دومة فأخذوه فأتوه به، فحقن له دمه وصالحه على الجزية. # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: بعث رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى كيدر دومة" بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون ~~الياء وبالدال والراء المهملتين هو أكيدر بن عبد الملك الكندي، كان نصرانيا ~~صاحب دومة الجندل بضم الدال وقد تفتح، وهي من بلاد الشام قريب تبوك، بعث - ~~صلى الله عليه وسلم - إليه سرية من المهاجرين وأعراب المسلمين، وجعل أبا ~~بكر على المهاجرين، وخالدا على الأعراب، وقال لخالد: إنك ستجده يصيد البقر، ~~فانتهت السرية إلى الحصن في ليلة مقمرة وهو على السطح مع امرأته، فجاءت ~~البقرة وجعلت تحك باب قصره بقرنيها، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ ~~قال: لا والله، قالت: أفتترك مثل هذه؟ فنزل، فأمر بفرسه فأسرج، وركب معه ~~نفر من أهل بيته معهم أخ له يقال له: حسان، فتلقاهم خيل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # "فأخذوه"؛ أي: أكيدر، وقتلوا حسان، وكان - صلى الله عليه وسلم - وصاهم أن ~~يقتلوه. # "فأتوه به، وحقن له"؛ أي: حفظ عليه "دمه" عن القتل. PageV04P458 # "وصالحه على الجزية"، وخلى سبيله، ثم إنه أسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه. # * * * # 3081 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما العشور على اليهود ~~والنصارى وليس على المسلمين عشور". # "وعن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: إنما العشور": جمع ~~عشر، أراد به: عشر مال ms1356 التجارة، لا عشر الصدقات. # "على اليهود والنصارى، وليس على المسلم عشور"، قال الخطابي: الذي يلزم ~~اليهود والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه وقت العقد، فإن لم يصالحوا ~~على شيء، فلا يلزمهم إلا الجزية، وهذا مذهب الشافعي، وعندنا: إن أخذوا ~~العشور منا إذا دخلنا بلادهم للتجارة، أخذنا منهم إذا دخلوا بلادنا لها، ~~وإلا فلا. # * * * # 3082 - عن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله! إنما نمر بقوم فلا هم ~~يضيفوننا، ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من الحق، ولا نحن نأخذ منهم، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أبوا إلا أن تأخذوا كرها فخذوا". # "عن عقبة بن عامر - رضي الله تعالى عنه - قال: قلت: يا رسول الله! إنما ~~نمر بقوم، فلا هم يضيفوننا، ولا هم يؤدون ما لنا عليهم من الحق"؛ أي: حق ~~الضيافة، قيل: كان مرورهم على قوم من أهل الذمة، وقد كان شرط الإمام عليهم ~~ضيافة من يمر بهم. # "ولا نحن نأخذ منهم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن أبوا إلا أن تأخذوا ~~منهم كرها، PageV04P459 # فخذوا"، وأما إذا لم يكن قد شرط عليهم، والنازل غير مضطر، فلا يجوز أخذ ~~مال الغير بغير طيبة نفس منه. # قال أبو عيسى: معنى الحديث: أنهم كانوا يخرجون في الغزو، فيمرون بقوم، ~~ولا يجدون من الطعام ما يشترون بالثمن، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن ~~أبوا أن يبيعوا إلا أن تأخذوا كرها فخذوا"، هكذا روي في بعض الحديث مفسرا. # * * * ### || AUTO 10 - باب الصلح # (باب الصلح) # من الصحاح: # 3083 - عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عام الحديبية في بضع عشرة مئة من أصحابه، فلما أتى ذا الحليفة ~~قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة، وسار حتى إذا كان بالثنية التى يهبط ~~عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل خلأت القصواء خلأت القصواء، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ~~ولكن حبسها حابس الفيل"، ثم قال: " والذى نفسي ms1357 بيده لا يسألوني خطة يعظمون ~~فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها". ثم زجرها فوثبت، فعدل عنهم حتى نزل ~~بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا، فلم يلبثه الناس ~~حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العطش، فانتزع سهما ~~من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فبه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا ~~عنه، فبينما هم كذلك إذ جاء بديل ابن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة، ثم ~~أتاه عروة بن مسعود وساق الحديث PageV04P460 # إلى أن قال: إذ جاء سهيل بن عمرو، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". فقال ~~سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ~~ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "والله ~~إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد الله ". فقال: سهيل: وعلى ~~أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته علينا. فلما فرغ من قضية ~~الكتاب قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم ~~احلقوا". ثم جاء نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى {ياأيها الذين آمنوا إذا ~~جاءكم المؤمنات مهاجرات. . .} [الممتحنة: 10] الآية. فنهاهم الله - عز وجل ~~- أن يردوهن وأمرهم أن يردوا الصداق. ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير ~~رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به ~~حتى بلغا ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: ~~والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا، فأرنى أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه ~~حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لقد رأى هذا ذعرا". فقال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول. ~~فجاء أبو بصير، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ويل أمه مسعر حرب ~~لو كان له أحد". فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده ms1358 إليهم، فخرج حتى أتى سيف ~~البحر، قال: وتفلت أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش ~~رجل قد أسلم إلا لحق بأبى بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون ~~بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، ~~فأرسلت قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تناشده الله والرحم لما ~~أرسل، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبى - صلى الله عليه وسلم - إليهم. # "من الصحاح": # " عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عام PageV04P461 # الحديبية): بتخفيف الياء، وكثير من المحدثين يشددونها، وهي قرية قريبة من ~~مكة خارجة من الحرم. # "في بضع"؛ أي: مع بضع. # "عشرة مئة من أصحابه" نصب (مئة) على التمييز. # وروي عن كثير من الصحابة: أنهم كانوا ألفا وأربع مئة رجل. # "فلما أتى ذا الحليفة": موضع على ميل من المدينة. # "قلد الهدي"، تقليده: أن يعلق شيء على عنق البدنة؛ ليعلم أنها هدي. # "وأشعر"، إشعار الهدي: أن يطعن في سنامه الأيمن حتى يسيل منه الدم؛ ليعلم ~~أنه هدي. # "فأحرم منها"؛ أي: من ذي الحليفة. # "بعمرة، وسار حتى إذا كان بالثنية": وهي الجبل الذي عليه الطريق. # "التي يهبط عليهم"؛ أي: ينزل على قريش؛ أعني: أهل مكة. # "منها"؛ أي: من تلك الثنية. # "بركت به راحلته"؛ أي: استناخت ناقته بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~والباء للمصاحبة؛ أي: في الحالة التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~ظهر راحلته. # "فقال الناس: حل حل" بالحاء المهملة المفتوحة واللام الخفيفة: كلمة زجر ~~للبعير إذا حثثته على السير، والثانية تأكيد في الزجر، وتنون الأولى إذا ~~وصلت بالأخرى، والمحدثون يسكنونها في الوصل. # "خلأت القصواء"؛ أي: حرنت وبركت من غير علة، والقصواء: الناقة المقطوع ~~طرف أذنها. # قال الجوهري: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقة تسمى قصواء، ~~ولم تكن مقطوعة الأذن. PageV04P462 # "فقال النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ما خلأت القصواء, وما ذاك لها ~~بخلق" بضم الخاء واللام. # "ولكن حبسها حابس الفيل"؛ أي: منعها ms1359 من السير - كيلا تدخل مكة - من منع ~~أصحاب الليل من مكة، وهو الله؛ لئلا تقع محاربة وإراقة دم في الحرم قبل أوانه. # "ثم قال: والذي نفس محمد بيده، لا يسألونني"؛ أي: لا تطلب أهل مكة مني ~~"خطة": وهي - بضم الخاء المعجمة - الأمر العظيم، أريد به: المصالحة. # "يعظمون فيها حرمات الله": جمع حرمة، ك (ظلمات)، أراد بها: حرمة الحرم ~~والإحرام والشهر بالكف فيها عن القتال. # "إلا أعطيتهم إياها"؛ أي: تلك الخطة المسؤولة، عبر عن المستقبل بالماضي ~~مبالغة. # "ثم زجرها"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الناقة. # "فوثبت"؛ أي: طفرت. # "فعدل عنهم"؛ أي: انحرف - صلى الله عليه وسلم - ومال عن أصحابه، وذهب ~~أمامهم، وتوجه غير جهة أهل مكة. # "حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد" بفتح الثاء والدال المهملة؛ أي: على ~~ماء قليل، وإنما وصفه بقوله: "قليل الماء"؛ إرادة للتأكيد، والمراد هنا: البئر. # "يتبرضه الناس تبرضا"؛ أي: يأخذونه قليلا قليلا، أو يشربونه كذلك. # "فلم يلبثه الناس"؛ أي: فلم يجعلوا لبث ذلك الماء طويلا في تلك البئر. # "حتى نزحوه"؛ أي: نزعوه، وأفرغوه منها عن قريب. PageV04P463 # "وشكوا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم العطش، فانتزع سهما من ~~كنانته": وهي التي يجعل فيها السهام. # "ثم أمرهم أن يجعلوه فيه"؛ أي: ذلك السهم في البئر. # "فو الله ما زال يجيش"؛ أي: يفور ويرتفع ويمتد. # "لهم بالري" متعلق ب (يجيش)؛ أي: بماء يرويهم. # "حتى صدروا عنه"؛ أي: رجعوا عن ذلك الماء راضين، فما لهم حاجة إلى الماء. # "فبينما هم كذلك إذ جاء بديل" - بصيغة التصغير والتخفيف - "ابن ورقاء ~~الخزاعي": بضم الخاء المعجمة. # "في نفر من خزاعة" بعثه أهل مكة بالرسالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "ثم أتاه عروة بن مسعود، وساق الحديث" من كلام المؤلف أو الراوي؛ أي: ساق ~~الراوي هذا الحديث طويلا. # "إلى أن قال: إذ جاء سهيل بن عمرو، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أكتب هذا ما قاضى عليه" من (المقاضاة)؛ لأن القضية كانت بينه وبين أهل مكة، ~~من (قضى الحاكم): ms1360 إذا فصل في الحكم؛ أي: هذا ما صالح عليه. # "محمد رسول الله" مع أهل مكة. # "فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت"؛ أي: ~~ما منعناك عن زيارة الكعبة. # "ولا قاتلناك، اكلتب: محمد بن عبد الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله، فقال سهيل: ~~وعلى أن لا يأتيك" معطوف على مقدر؛ أي: أكتب: على أن تأتينا من القابل، ~~وعلى أن [لا] يأتيك. PageV04P464 # "منا رجل"، وروي: (واحد) مكان رجل. # "وإن كان على دينك إلا رددته علينا، فلما فرغ من قضية الكتاب"؛ أي: من ~~حكم كتبة كتاب الصلح. # "قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لأصحابه: قوموا فانحروا"؛ ~~أي: اذبحوا. # "ثم احلقوا"، وهذا يدل على أن من أحرم بحج أو عمرة، ثم منع عن إتمامهما، ~~فإنه ينحر الهدي في مكانه الذي أحصر فيه، ويفرق اللحم على مساكين ذلك ~~الموضع، ويحلق، ويتحلل من إحرامه، وإن لم يبلغ هديه الحرم. # "ثم جاء"؛ أي: من جانب الكفار. # "نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات} [الممتحنة: 10] الآية، فنهاهم الله تعالى أن يردوهن"، اختلفوا في ~~دخولهن في شرطهم مع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: على أن لا ~~يأتيك منا أحد؛ قيل: لم يدخلن في ذلك الشرط؛ لأن المراد: الرجال، فعلى هذا ~~لا إشكال في عدم ردهن. # وقيل: يدخلن في الشرط؛ لأن لفظ (أحد) يتناولهن، فتكون الآية ناسخة لذلك. # "وأمرهم أن يردوا الصداق"؛ أي: ما أعطاهن أزواجهن من الصداق إذا جاؤوا في ~~طلبهن، إن كانوا قد سلموا الصداق إليهن، وإلا لا يعطون شيئا. # "ثم رجع"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "إلى المدينة، فجاءه أبو بصير" - بفتح الباء - "رجل من قريش وهو مسلم، ~~فأرسلوا"؛ أي: أهل مكة. # "في طلبه رجلين، فدفعه"؛ أي: رد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بصير" ~~إلى الرجلين، PageV04P465 # فخرجا به حتى إذا بلغا ذا الحليفة، نزلوا يأكلون من تمر لهم، ms1361 فقال أبو ~~بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا، أرنى أنظر إليه، ~~فأمكنه منه"؛ أي: رفع السيف إلى أبي بصير. # "فضربه"؛ أي: أبو بصير ذلك الكافر. # "حتى برد"؛ أي: مات، وسكنت منه حركة الحياة، وهذا من إطلاق اللازم على ~~الملزوم. # "وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: لقد رأى هذا ذعرا"؛ أي: خوفا. # "فقال: قتل والله صاحبي، وإني لمقتول"؛ يعني: لو لم أفر دنوت أن أقتل. # "فجاء أبو بصير، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ويل أمه": بالنصب ~~على المصدر، وبالرفع على الابتداء، والخبر محذوف، معناه في الأصل: الحزن ~~والمشقة والهلاك، وقد يراد به التعجب، وهو المراد؛ فإنه - صلى الله عليه ~~وسلم - تعجب من حسن نهضته للحرب، وجودة معالجته لها. # "مسعر": بكسر الميم وسكون السين وفتح العين، خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو ~~مسعر "حرب": وهو الذي يحمي الحرب، ويهيج الشر، وسعرت النار والحرب؛ أي: ~~أوقدتها، والمسعر والمسعار: ما تحرك به النار، يصفه بالمبالغة في الحرب ~~والنجد [ة]. # "لو كان له أحد"؛ أي: لأبي بصير صاحب ونصير ينصره، وقيل: معناه: لو كان ~~له أحد يعرفه أن لا يرجع إلي حتى لا أرده إليهم، وهذا أنسب بسياق الحديث. # "فلما سمع"؛ أي: أبو بصير "ذلك" القول من النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV04P466 # "عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر" بكسر السين وسكون الياء؛ ~~أي: ساحل البحر. # "قال"؛ أي: الراوي. # "وانفلت"؛ أي: ففر. # "أبو جندل بن سهل" من أيدي المشركين. # "فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، ~~حتى اجتمعت منهم عصابة": بكسر العين؛ أي: جماعة. # "فو الله ما يسمعون بعير": وهي - بكسر العين المهملة وسكون الياء -: ~~الإبل، وقيل: الحمير أيضا بأحمالها، والمراد هنا: القافلة. # "خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها"؛ أي: استقبلوا عليهم بالمحاربة. # "فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تناشده الله والرحم"؛ أي: يحلفونه بالله وبحق ms1362 القرابة التي بينهم وبينه - ~~صلى الله عليه وسلم -. # "لما أرسل ": بتشديد الميم بمعنى: ألا؛ أي: لا يعاملهم بشيء إلا بإرساله ~~"إليهم"؛ أي: إلى أبي بصير وأتباعه أحدا، وردهم إلى المدينة؛ كيلا يتعرضوا ~~لهم في سبيلهم. # "فمن أتاه"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين منهزما من ~~أيدي الكفار. # "فهو آمن": من طلبهم له، ومن عدم رده - صلى الله عليه وسلم - إليهم. # "فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم "، وردهم إلى المدينة. # * * * # 3084 - عن البراء بن عازب قال: صالح النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المشركين يوم PageV04P467 # الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين رده إليهم، ومن ~~أتاهم من المسلمين لم يردوه. وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام، ~~ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح: السيف والقوس ونحوه. فجاء أبو جندل يحجل فى ~~قيوده فرده إليهم. # "عن البراء بن عازب قال: صالح النبي - صلى الله عليه وسلم - المشركين يوم ~~الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين رده إليهم، ومن ~~أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها"؛ أي: النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مكة. # "من قابل"؛ أي: في السنة القابلة. # "ويقيم بها"؛ أي: بمكة. # "ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح" بضم الجيم واللام وتشديد ~~الباء: وهو جراب من أديم يوضع فيه السيف مغمودا، ويطرح فيه السوط والآلات، ~~فيعلق من آخرة الرجل، ومن عادة العرب أن لا يفارقهم السلاح في السلم ~~والحرب. # "السيف": بدل من (السلاح). # "والقوس ونحوه": والمراد: أنهم لا يدخلون مكة كاشفي سيوفهم متأهبين ~~للحرب، وإنما شرطوه ليكون إمارة للسلم، فلا يظن أنهم دخلوها قهرا، واشتراطه ~~- صلى الله عليه وسلم - لهذه الشروط كان لضعف حال المسلمين وعجزهم عن ~~مقاومة الكفار ظاهرا. # "فجاء أبو جندل"؛ بن سهل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ~~متفلتا منهم بعد أن أخذه أهل مكة، وقيده لإسلامه. # "يحجل" بفتح الياء وسكون الحاء قبل الجيم المضمومة: هو مشي المقيد. PageV04P468 # "في قيوده"؛ أي: يمشي كمشي الأعرج؛ لقيد رجله. # "فرده ms1363 إليهم": فإنه لما رده - صلى الله عليه وسلم - وفاء بشرطه، انفلت ~~كرة أخرى، فجاء سيف البحر، ولحق أبا بصير، كما ذكر. # * * * # 3085 - وعن أنس: أن قريشا صالحوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاشترطوا ~~على النبى - صلى الله عليه وسلم - أن من جاءنا منكم لم نرده عليكم، ومن ~~جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا يا رسول الله! أنكتب هذا؟ قال: "نعم، إنه ~~من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا". # "وعن أنس - رضي الله تعالى عنه -: أن قريشا صالحوا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فاشترطوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن من جاءنا منكم ~~لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، قالوا"؛ أي: الصحابة لرسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - استبعادا لهذه الشرط. # "يا رسول الله! أتكتب هذا؟ قال: نعم؛ إنه من ذهب منا إليهم"؛ أي: إلى ~~الكفار واختار دينهم. # "فأبعده الله"؛ لأنه مرتد. # "ومن جاءنا منهم"؛ أي: من أهل مكة بعد أن أسلم، ثم رددناه وفاء بالعهد. # "سيجعل الله له فرجا ومخرجا"؛ أي: خروجا؛ يعني: سوف يخلصه الله من ~~أيديهم. # * * * PageV04P469 # 3086 - وقالت عائشة في بيعة النساء: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يمتحنهن بهذه الآية {ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك ...} ~~[الممتحنة: 12] الآية، فمن أقرت بهذا الشرط منهن قال لها: "قد بايعتك" ~~كلاما" يكلمها به، والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة. # "وقالت عائشة في بيعة النساء: إن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~كان يمتحنهن بهذه الآية: {ياأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} ~~[الممتحنة: 12]، فمن أقرت بهذا الشرط منهن، قال لها: قد بايعتك كلاما": نصب ~~على أنه مصدر (قال) من غير لفظه. # "يكلمها به"؛ أي: بعقد المبايعة، أو بذلك الكلام. # "والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة". # * * * # من الحسان: # 3087 - عن المسور ومروان: أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيهن ~~الناس، وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال. # "من ms1364 الحسان": # " عن المسور ومروان أنهم"؛ أي: أهل مكة. # "اصطلحوا"؛ أي: صالحوا مع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -. # "على وضع الحرب"؛ أي: على ترك المحاربة. # "عشر سنين": قال الشافعي: أقصى المدة التي تصالح الكفار فيها عند الضعف ~~عشر سنين، وقيل: إلى أربع سنين، وقيل: إلى ثلاث سنين، وقيل: لا حد له ~~معلوم، بل بحسب ما يراه الإمام. PageV04P470 # وأما في حال قوة الإسلام؛ فلا يصالحون سنة بلا جزية، ويجوز إلى أربعة ~~أشهر، ولو ص[و] لحوا إلى مدة - على أنه لو بدا لنا النقض فعلنا - جاز. # ولا يصالحهم الإمام عند ضعفنا على النساء خشية إصابة المشركين إياها، ~~وخشية ردتها إذا خوفت أو أكرهت. لضعف قلبها، وقلة هدايتها إلى التورية ~~بكلمة الكفر بخلاف الرجل. # "يأمن فيهن الناس، وعلى أن بيننا عيبة": وهي - بفتح العين المهملة ثم ~~السكون -: ما يجعل فيه الثياب. # "مكفوفة"؛ أي: مشدودة؛ يعني: يحفظ العهد والشرط ولا ننقضه، كما يحفظ ما ~~في العيبة بشد رأسها؛ يعني: لا تذكر العداوة التي كانت بيننا قبل هذا، ولا ~~ينتقم بعضنا بعضا، فكان بيننا صدر سليم وعقائد صحيحة في المحافظة على العهد ~~الذي عقدناه بيننا. # "وأنه لا إسلال"؛ أي: لا سرقة. # "ولا إغلال"؛ أي: ولا خيانة؛ يعني: لا يأخذ بعضنا مال بعض؛ لا في السر، ~~ولا في العلانية. # وقيل: الإسلال: من سل السيوف، والإغلال: لبس الدروع؛ أي: لا يحارب بعضنا ~~بعضا، فلما مضى بعد هذا الصلح ثلاث سنين، نقضوا عهدهم بإعانتهم بني بكر على ~~حرب خزاعة حلفاء الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومحارب حليف الشخص كمحارب ~~ذلك الشخص. # * * * # 3088 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا من ظلم معاهدا أو ~~انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم ~~القيامة". PageV04P471 # "وقال: ألا من ظلم معاهدا أو انتقضه": بالضاد المعجمة؛ أي: نقض من الأجل ~~المضروب لأمنه وأمانه، أو بالصاد المهملة؛ أي: انتقص حقه. # "أو كلفه فوق طاقته": بأن أخذ جزيته أكثر مما يطيق أداءه إن كان ذميا، ~~وفوق ms1365 عشر مال تجارته إن كان حربيا جاء للتجارة، وجرى بيننا وبينه عهد. # "أو أخذ منه شيئا بغير طيبة نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة"؛ أي: محاججه؛ ~~مبالغة في إظهار الحجة عليه، والحجة: الدليل. # * * * # 3089 - عن أميمة بنت رقيقة قالت: بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~نسوة، فقال لنا: فيما استطعتن وأطقتن. قلت: الله ورسوله أرحم بنا منا ~~بأنفسنا، قلت: يا رسول الله! بايعنا، تعني: صافحنا، قال: "إنما قولي لمئة ~~امرأة كقولي لامرأة واحدة". # "عن أميمة بنت رقيقة قالت: بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - في نسوة"؛ ~~أي: مع نسوة. # "فقال لنا: فيما استطعتن": متعلق بمحذوف؛ أي: أبايعكن فيما استطعتن. # "وأطقتن": كأنه - صلى الله عليه وسلم - أشفق عليهن حيث قيد المبايعة في ~~التكاليف بالاستطاعة. # "قلت: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا، قلت: يا رسول الله! بايعنا؛ ~~تعني: صافحنا"؛ يعني: فرع يدك يزيد كل واحدة منا. # "قال: إنما قولي لمئة امرأة كقولي لامرأة واحدة": فإن قلت: كيف طابق ~~قوله: "إنما قولي" جوابا عن قولها: صافحنا؛ لأنها طلبت المصافحة باليد، ~~وأجابها بالقول؟ # قلت: هذا رد لقولها: (صافحنا) بوجهين: PageV04P472 # أحدهما: أن المبايعة مقصورة على القول دون الفعل. # وثانيهما: أن قولي لك هذا بمحضر من النساء كقولي لسائرهن. # * * * ### || AUTO 11 - باب الجلاء: إخراج اليهود من جزيرة العرب # (باب إخراج اليهود من جزيرة العرب) # من الصحاح: # 3090 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بينا نحن في المسجد، خرج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: انطلقوا إلى يهود فخرجنا معه حتى جئنا ~~بيت المدراس، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا معشر يهود! ~~أسلموا تسلموا، واعلموا أن الأرض لله ولرسوله، وإني أريد أن أجليكم من هذه ~~الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئا فليبعه". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة قال: بينا نحن في المسجد إذ خرج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: انطلقوا إلى يهود خيبر، فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس" ~~بكسر الميم: موضع الدرس والقراءة؛ أي: البيت الذي يجتمعون لدراسة التوراة ~~ويقرءون فيه. # قال ms1366 أبو موسى: المدارس: صاحب دراسة كتبهم. # "فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا معشر يهود! أسلموا"؛ أي: ~~ادخلوا في دين الإسلام طائعين. # "تسلموا"؛ أي: تنجوا حسن الذل في الدنيا، والعذاب في الآخرة. PageV04P473 # "اعلموا أن الأرض لله ولرسوله، وإني أريد أن أجليكم"؛ أي: أخرجكم. # "من هذه الأرض"؛ أي: من جزيرة العرب، والخطاب لمن بقي في المدينة ~~وحواليها من يهود بني قينقاع وغيرهم بعد إخراج بني النضير، وقيل: بني قريظة. # "فمن وجد منكم مسألة شيئا"؛ أي: وجد شيئا من ماله مما لا يتيسر له نقله ~~كالأراضي والأشجار، "فليبعه". # * * * # 3091 - عن ابن عمر قال: قام عمر خطيبا فقال: إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان عامل يهود خيبر على أموالهم وقال: نقركم على ما أقركم ~~الله. وقد رأيت إجلاءهم، فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق ~~فقال: يا أمير المؤمنين! أتخرجنا وقد أقرنا محمد وعاملنا على الأموال؟ فقال ~~عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف بك إذا ~~أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة. فقال: هذه كانت هزيلة من أبي ~~القاسم. قال: كذبت يا عدو الله. فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من ~~الثمر مالا وإبلا وعروضا من أقتاب وحبال وغير ذلك. # "عن ابن عمر قال: قام عمر خطيبا فقال: إن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - كان عامل يهود خيبر على أموالهم"؛ أي: ساقاهم على الكروم ~~والنخيل. # "وقال: نقركم على ما أقركم الله"؛ أي: ما شاء الله بإعطائكم الجزية؛ أي: ~~ما دمتم تعطونها، وقيل: معناه نترككم ما ترككم الله؛ أي: ما لم يأمرنا الله ~~بإخراجكم من جزيرة العرب. PageV04P474 # "وقد رأيت إجلاءهم": هذا كلام عمر؛ أي: قال: رأيت المصلحة في إجلاءهم. # "فلما أجمع عمر"؛ أي: عزم. # "على ذلك"؛ أي: إجلائهم. # "أتاه أحد بني أبي الحقيق": بضم الحاء المهملة وفتح القاف وسكون الياء. # "فقال: يا أمير المؤمنين! أتخرجنا وقد أقرنا محمد، وعاملنا على الأموال؟ ~~"؛ أي: جعلنا عاملين على أرض خيبر ms1367 بالمساقاة. # " فقال عمر - رضي الله عنه -: أظننت أني نسيت قول رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -: كيف بك"؛ أي: كيف يكون حالك "إذا أخرجت من خيبر تعدو"؛ ~~أي: تسرع. # "بك قلوصك": وهو - بفتح القاف -: المفتي من الإبل، وقيل: الأنثى منها. # "ليلة بعد ليلة": وهذا مقول قول رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~لهذا اليهود [ي]. # "فقال: هذه كانت هزيلة": تصغير (هزلة): مرة من الهزل نقيض الجد؛ يعني: ~~هذه الكلمة كانت على طريق المزاح. # "من أبي القاسم، قال: كذبت يا عدو الله! فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما ~~كان لهم من الثمر": المراد: ما ينبت لهم باعتمال في النخيل بالسقي والتدبير ~~والتأبير وغير ذلك من حصة التمر في سنتهم تلك. # "مالا وإبلا وعروضا من أقتاب": جمع قتب، وهو للجمل كالإكاف لغيره. PageV04P475 # "وحبال" بكسر الحاء: جمع حبل. # "وغير ذلك": وهذا الإجلاء إنما يكون بعد فراغهم من العمل، وفيه دليل على ~~أن أراضيهم ونخيلهم أخذت منهم عنوة، لم يكن لهم فيها حق سوى ما شرطوا عليه ~~بالاعتمال. # * * * # 3092 - عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصى بثلاثة ~~قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. ~~قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة، أو قال: فأنسيتها. # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أن رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - أوصى بثلاثة قال: أخرجوا المشركين": يريد بهم: اليهود ~~والنصارى. # "من جزيرة العرب": وهي [على] ما حكي عن مالك: مكة والمدينة واليمامة ~~واليمن. # "وأجيزوا الوفد"؛ أي: أعطوا الرسل من النفقة. # "بنحو ما كنت أجيزهم"؛ أي: أعطيهم، وإنما خص ذلك بالوصية لما فيه من ~~المصلحة العظيمة؛ لأن الوافد إذا لم يكرم رجع إلى قومه بما يفتر رغبتهم في ~~الإسلام، وفي إجازته ترغيب لمن أرسلوا الوافد في الإسلام، فإنه سفيرهم، ففي ~~ترغيبه ترغيبهم. # "قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة، أو قال: فأنسيتها": على صيغة المجهول. # * * * PageV04P476 # 3093 - عن جابر بن عبد الله قال: أخبرني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ms1368 - ~~أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لأخرجن اليهود والنصارى ~~من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما". # وفي رواية: "لئن عشت إن شاء الله لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة ~~العرب". # "عن جابر بن عبد الله قال: أخبرني عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهم ~~-: أنه سمع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول: لئن بقيت لأخرجن ~~اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع"؛ أي: لا أترك "فيها إلا مسلما، ~~وفي رواية: لئن عشت إن شاء الله ": قيد للإخراج. # " لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب". # من الحسان: * * * # 3094 - عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " لا تكون قبلتان في بلد واحد". # "من الحسان": # " عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -: لا تكون قبلتان"؛ أي: لا يجوز أن يسكن المسلم وغير المسلم. # "في بلدة واحدة": وهذا مختص بجزيرة العرب. # * * * PageV04P477 ### || AUTO 12 - باب الفيء # (باب الفيء) # وهو المال الحاصل للمسلمين من الكفار من غير جريان حرب. # من الصحاح: # 3095 - عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر - رضي الله عنه -: إن ~~الله قد خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، ثم قرأ {وما أفاء ~~الله على رسوله} - إلى قوله - {قدير}، فكانت هذه خالصة لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي ~~فيجعله مجعل مال الله. # "من الصحاح": # " عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر: إن الله قد خص رسوله في هذا ~~الفيء بشيء لم يعطه"؛ أي: الله تعالى ذلك الشيء. # "أحدا غيره"؛ أي: غير رسوله. # "ثم قرأ: {وما أفاء الله على رسوله} "؛ أي: ما نفل (¬1) الله رسوله من ~~أموال الكفار. # "إلى قوله: {قدير} [الحشر: 6]، فكانت هذه": إشارة إلى السهام المخصوصة به ~~- صلى الله عليه وسلم -، وهو أحد وعشرون سهما من خمسة وعشرين سهما. # "خالصة لرسول الله ms1369 - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: مختصة به، وليس لأحد من ~~الأئمة PageV04P478 # بعده - صلى الله عليه وسلم - التصرف فها تصرفه - صلى الله عليه وسلم -، ~~وهذا يدل على أن أربعة أخماس الفيء كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خالصة (¬1). # "ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال ~~الله"؛ أي: فيصرفه في مصالح المسلمين، ويقسم الخمس منه على خمسة أسهم: سهم ~~له - صلى الله عليه وسلم -، وسهم لأقربائه من بني هاشم وبني المطلب، وسهم ~~لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل. # * * * # 3096 - عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر قال: كانت أموال بني النضير ~~مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ينفق على أهله منها نفقة سنته، ثم ~~يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله - صلى الله عليه وسلم -. # "وعن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: كانت ~~أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه": خبر ~~(كانت)؛ أي: مما لم يسرعوا إليه. # "بخيل ولا ركاب" بكسر الراء: هو الإبل التي يسار عليها، بل حصل من غير ~~قتال معهم. # "فكانت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خاصة، ينفق على أهله منها ~~نفقة سنتهم، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع": وهو الدواب التي تصلح للحرب. # "عدة في سبيل الله"؛ أي: أهبة وجهازا للغزو، وأما الغنيمة فهو ما حصل PageV04P479 # منهم بالإيجاف بأن يعملوا خيلهم وركابهم في تحصيله. # * * * # من الحسان: # 3097 - عن عوف بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتاه ~~الفيء قسمه في يومه فأعطى الآهل حظين وأعطى الأعزب حظا، فدعيت فأعطاني ~~حظين، وكان لي أهل، ثم دعي بعدي عمار بن ياسر فأعطي حظا واحدا. # "عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كان إذا أتاه الفئ ms1370 قسمه في يومه، فأعطى الآهل": بالمد وكسر الهاء؛ أي: ~~المتأهل. # "حظين، وأعطى الأعزب"؛ أي: الذي لا زوجة له، وهي لغة ردية، والفصحى: عزب. # "حظا، فدعيت فأعطاني حظين، وكان لي أهل، ثم دعي بعدي عمار بن ياسر، ~~فأعطاه حظا واحدا". # * * * # 3098 - وقال ابن عمر: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول ما جاءه ~~شيء بدأ بالمحررين. # "وقال ابن عمر: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أول ما جاءه ~~شيء": من الفيء. # "بدأ بالمحررين"؛ أي: بإعطاء نصيب المكاتبين، وقيل: أي: المنفردين لطاعة ~~الله خلوصا. # * * * PageV04P480 # 3099 - وعن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي ~~بظبية فيها خرز فقسمها للحرة والأمة. وقالت عائشة: كان أبي يقسم للحر ~~والعبد. # "وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي ~~بظبية": بكسر الظاء: جراب صغير، وقيل: هي شبه الخريطة والكيس. # "فيها خرز، فقسمها للحرة والأمة، وقالت عائشة: كان أبي يقسم"؛ أي الفيء. # "للحر والعبد"؛ أي: يعطي كل واحد من الحر والعبد بقدر حاجته. # * * * # 3100 - عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: ذكر عمر بن الخطاب يوما الفىء ~~فقال: ما أنا أحق بهذا الفئ منكم، وما أحد منا باحق به من أحد، إلا أنا على ~~منازلنا من كتاب الله عز وجل، وقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~والرجل وقدمه، والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته. # "عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: ذكر عمر بن خطاب - رضي الله تعالى عنه - ~~يوما الفيء قال: ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم": أشار به إلى أنه ليس أحق ~~به، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "ولا أحد منا بأحق به من أحد، إلا أنا على منازلنا من كتاب الله عز وجل ~~وقسم رسوله - صلى الله عليه وسلم -: يريد بقوله: (من كتاب الله) قوله: ~~{للفقراء المهاجرين} [الحشر: 8] إلى آخر الآيات الثلاث من سورة الحشر، ~~وقوله: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} [التوبة: 100]، الآية ~~الدالة على تفاوت منازل المسلمين، ويريد بقسم ms1371 رسوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ما كان يسلكه - صلى الله عليه وسلم - من مراعاة التمييز بين أهل بدر، ~~وأصحاب بيعة الرضوان، وذوي المشاهد الذين شهدوا الحروب، ومن المعيل وغيره ~~المشار إليه بقوله: PageV04P481 # "والرجل وقدمه"؛ أي: سبقه في الإسلام، قيل: تقدير الكلام: الرجل يقسم له ~~ويراعى قدمه في القسمة، أو الرجل وقدمه معتبران. # "والرجل وبلاؤه"؛ أي: شجاعته وعناؤه الذي ابتلي به في سبيله تعالى من ~~الحروب والمقامات المحمودة. # "والرجل وعياله، والرجل وحاجته". # * * * # 3101 - وقال: قرأ عمر بن الخطاب {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} حتى ~~بلغ {عليم حكيم} فقال: هذ لهؤلاء، ثم قرأ {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه} حتى بلغ {وابن السبيل}، ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قرأ {ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى} حتى بلغ {للفقراء}، ثم قرأ {والذين جاءوا من ~~بعدهم} ثم قال: هذه استوعبت المسلمين عامة، فلئن عشت فليأتين الراعي وهو ~~بسرو حمير نصيبه منها، لم يعرق فيها جبينه. # "وقال: قرأ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: {إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين} [التوبة: 60] حتى بلغ {عليم حكيم} فقال: هذه"؛ أي: الزكاة. # "لهؤلاء"؛ أي: لأهل الزكاة. # "ثم قرأ: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} حتى بلغ: ~~{وابن السبيل} [الأنفال: 41]، ثم قال: هذه" أي: الخمس. # "لهؤلاء"؛ أي: لأهل الخمس. # "ثم قرأ: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} [الحشر: 7] حتى بلغ: ~~{للفقراء} [الحشر: 8] ثم قرأ: {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: 10]، ثم PageV04P482 # قال: هذه": إشارة إلى أموال الفيء الدال عليها الآية المذكورة من قوله: ~~{ما أفاء الله على رسوله} إلخ. # "استوعبت المسلمين عامة"؛ أي: هي معدة لمصالحهم تصرف إليهم، وكان رأي عمر ~~أن الفيء لا يخمس كما تخمس الغنيمة، لكن تكون جملته معدة لمصالح المسلمين، ~~ومجعولة لهم على تفاوت درجاتهم وتفاضل طبقاتهم، وإليه ذهب عامة أهل الفتوى ~~غير الشافعي، فإنه كان يرى أن يخمس الفيء، ويصرف أربعة الأخماس إلى ~~المقاتلة والمصالح. # "فلئن عشت"؛ أي: حييت إلى فتح بلاد الكفار وكثرة الفيء وإيصال جميع ~~المحتاجين ms1372 ما يحتاجون إليه. # "فليأتين الراعي": بالنصب مفعول (ليأتين)؛ أي: ليصيبه. # "وهو بسرو حمير": (السرو) بفتح السين وسكون الراء المهملتين: اسم موضع من ~~ناحية اليمن، وحمير بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء: أبو قبيلة ~~من اليمن، أضافه إلى حمير؛ لأنه محلتهم. # "نصيبه": بالرفع فاعله. # "منها"؛ أي: من أموال الفيء المقدر. # "لم يعرق جبينه فيها (¬1) "؛ أي: لم يتعب في تحصيل تلك الأموال، وإنما ~~ذكر سرو حمير لما بينه وبين المدينة من البعد، وخص الراعي مبالغة في ~~التعميم وإيصال القسم إلى الطالب وغيره، والقريب والبعيد. # * * * PageV04P483 # 3102 - عن مالك بن أوس، عن عمر قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ثلاث صفايا: بنو النضير وخيبر وفدك، فأما بنو النضير فكانت حبسا لنوائبه، ~~وأما فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزأها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثلاثة أجزاء: جزءين بين المسلمين، وجزءا نفقة لأهله، فما فضل ~~عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين. # "عن مالك بن أوس، عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: كانت لرسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ثلاث صفايا": جمع صفية، وهي: ما يصطفيه الإمام؛ ~~أي: يختاره لنفسه من الغنيمة. # "بنو النضير"؛ أي: أموالهم. # "وخيبر"؛ أي: أموال خيبر. # "وفدك"؛ أي: أموال فدك. # "فأما بنو النضير فكانت حبسا" بضم الحاء المهملة وسكون الباء؛ بمعنى: ~~المحبوس والمحفوظ. # "لنوائبه"؛ أي: لحوادثه تصيبه؛ أي: كانت محبوسة مهيئة مرصدة ليوم الحاجة؛ ~~يعني: للأضياف ولمن يأتيه من الأطراف لرسالة، أو حاجة، وللسلاح والخيل في ~~سبيل الله تعالى. # "وأما فدك فكانت حبسا لأبناء السبيل": يحتمل أن يكون معناه: أنها كانت ~~موقوفة لأبناء السبيل، أو معدة لوقت حاجتهم إليها دون وقف شرعي. # "وأما خيبر فجزأها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلما" أي: قسمها. # "ثلاثة أجزاء؛ جزأين بين المسلمين، وجزءا نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة ~~أهله، جعله بين فقراء المهاجرين": وإنما فعل بخيبر ذلك؛ لأنه كان لها PageV04P484 # قرى كثيرة فتح بعضها عنوة وكان له خمس الخمس، وبعضها صلحا بلا قتال فكان ~~فيئا خاصا ms1373 به يضعه حيث أراه الله من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين، فاقتضت ~~القسمة والتعديل أن يكون الجمع بينه وبين الجيش أثلاثا. # * * * PageV04P485 ### | AUTO 18 - كتاب الصيد والذبائح PageV04P487 # 18 - كتاب الصيد والذبائح # (باب الصيد والذبائح) # من الصحاح: # 3103 - عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله تعالى، فإن أمسك ~~عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتله ولم يأكل منه فكله، وإن كان ~~أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه، وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا ~~تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله، وإذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله، فإن غاب ~~عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء ~~فلا تأكل". # "من الصحاح": # " عن عدي بن حاتم قال: قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ~~أرسلت كلبك المعلم، فاذكر اسم الله"؛ أي: قل: (بسم الله) عند إرسالك الكلب ~~إلى الصيد. # "فإن أمسك عليك"؛ أي: الكلب الصيد لك. # "فأدركته حيا فاذبحه"، فإن لم تذبحه حتى مات حرم. # "وإن أدركته"؛ أي: الصيد. PageV04P489 # "وقد قتل"؛ أي: قتله الكلب. # "ولم يأكل منه فكله، وإن أكل"؛ أي: الكلب من الصيد. # "فلا تأكله": وعليه الأكثر، وبه قال ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما، وأصح قولي الشافعي. # "فإنما أمسك على نفسه"؛ أي: أمسك الكلب الصيد لنفسه لا لك. # "وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره"؛ أي: إذا وجدت صيدا صاده كلبك وكلب غيرك لم ~~يرسله أحد، بل صاد لنفسه، أو أرسله من لم تحل ذبيحته. # "وقد قتل": ذلك الصيد. # "فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما"؛ أي: أي الكلبين "قتله"، وهذا يدل على أن ~~الكلب إذا خرج بنفسه من غير إرسال صاحبه لا يحل صيده، وأنه لو اشترك مسلم ~~ومجوسي، أو مرتد في الذبح، أو إرسال كلب، أو سهم على صيد فقتله = حرم. # "وإذا رميت بسهمك، فاذكر اسم الله عليه، فإن غاب ms1374 عنك يوما": بعد أن علمت ~~يقينا أن سهمك أصابه. # "فلم تجد فيه إلا أثر سهمك"؛ يعني: لم يكن غريقا، ولا ساقطا من علو، ولا ~~أثر عليه من حجر، أو سهم آخر، "فكل إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل". # * * * # 3103/ -م - وروي عن عدي قال: قلت: يا رسول الله! إنا نرسل الكلاب ~~المعلمة، قال: "كل ما أمسكن عليك"، قلت: وان قتلن؟ قال: "وإن قتلن"، قلت: ~~إنا نرمي بالمعراض، قال: "كل ما خزق، وما أصاب بعرضه PageV04P490 # فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل". # "وروي عن عدي قال: قلت: يا رسول الله! إنا نرسل الكلاب المعلمة قال: كل ~~ما أمسكن عليك، قلت: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن، قلت: إنا نرمي بالمعراض" ~~بكسر الميم: هو السهم الذي لا ريش له ولا نصل. # "قال: كل ما خزق": بالخاء والزاي المعجمتين المفتوحتين؛ أي: طعن. # "وما أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ": بالقاف والذال المعجمة؛ أي: موقوذ، ~~يقال: وقذه: إذا أثخنه ضربا بعصا أو حجر حتى يموت. # "فلا تأكل". # * * * # 3104 - عن أبي ثعلبة الخشني: أنه قال: قلت: يا نبي الله! إنا بأرض قوم من ~~أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم، ~~وبكلبي المعلم، فما يصلح لي؟ قال: "أما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب، فإن ~~وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، فإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت ~~بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل، وما ~~صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل". # "عن أبي ثعلبة الخشني": بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين. # "قال: قلت: يا نبي الله! إنا بأرض قوم أهل الكتاب": بدل من (قوم). # "أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد، أصيد بقوسي، وبكلبي الذي ليس بمعلم، ~~وبكلبي المعلم، فما يصلح لي؟ قال: فأما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب؛ فإن ~~وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها، وكلوا فيها": أمره - ~~صلى الله عليه وسلم - بغسل إناء الكفار فيما إذا تيقن نجاسته، وما لا ~~فكراهته ms1375 كراهة تنزيه. PageV04P491 # "وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله ~~فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت زكاته"؛ أي: أدركت حيا وذبحته، "فكل". # * * * # 3105 - وقال: "إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن". # "وإذا رميت بسهمك، وغاب عنك، فأدركته، فكل ما لم ينتن": يقال: نتن الشيء ~~وأنتن؛ أي: صار ذا نتن. # وهذا على طريق الاستحباب، وإلا فالنتن لا أثر له في الحرمة، وقد روي: أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - أكل ودكا متغير الريح. # * * * # 3106 - عن أبي ثعلبة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: "فكله ما لم ينتن". # "وعن أبي ثعلبة الخشني، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الذي يدرك ~~صيده بعد ثلاث: فكله ما لم ينتن". # * * * # 3107 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قالوا: يا رسول الله! إن ها هنا ~~أقواما حديث عهدهم بشرك، يأتوننا بلحمان لا ندري يذكرون اسم الله عليها أم ~~لا؟ قال: "اذكروا أنتم اسم الله وكلوا". # "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قالوا"؛ أي: الأصحاب. PageV04P492 # "يا رسول الله! إن هاهنا أقواما حديث عهدهم بشرك"؛ أي: أسلموا عن قريب. # "يأتوننا بلحمان" بالضم: جمع لحم. # "لا ندري يذكرون اسم الله عليه أم لا، قال: اذكروا أنتم اسم الله، ~~وكلوا": أمرهم بذكر اسم الله على وجه الاستحباب؛ لأنه لو لم يذكروه، ثم ~~ذكروه، يحل بهذا الذكر. # * * * # 3108 - وسئل علي - صلى الله عليه وسلم -: أخصكم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بشيء؟ فقال: ما خصنا بشيء لم يعم به الناس إلا ما في قراب سيفي ~~هذا، فأخرج صحيفة فيها: لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار ~~الأرض - ويروى: من غير منار الأرض - ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من ~~آوى محدثا. # "وسئل علي رضي الله تعالى عنه: أخصكم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بشيء؟ ": الهمزة للاستفهام. # "فقال: ما خصنا بشيء لم يعم به ms1376 الناس إلا ما في قراب سيفي هذا": قراب ~~السيف: وعاء يكون فيه السيف بغمده وعلاقته. # "فأخرج صحيفة فيها: لعن الله من ذبح لغير الله"؛ أي: ذبح باسم غير الله، ~~كقول الكفار عند الذبح: باسم الصنم. # "ولعن الله من سرق منار الأرض": جمع منارة، وهي: العلامة التي تكون بين ~~الحدين؛ يعني سرقته ذلك: أن يطمس تلك العلامة؛ ليستبيح به ملك غيره. # "ويروى: من غير منار الأرض"؛ أي: رفعها وجعلها في أرضه، أو رفعها PageV04P493 # لقطع شيء من أرض الجار إلى أرضه. # "ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى محدثا" بكسر الدال: وهو الذي ~~جنى على غيره جناية، وإيواؤه: إجارته من خصمه، وحماه عن التعرض له، ~~والحيلولة بينه وبين أن يقتص، قيل: يدخل في ذلك الجاني على الإسلام بإحداث بدعة. # * * * # 3109 - عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - أنه قال: قلت: يا رسول الله! ~~إنا لاقو العدو غدا وليست معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ قال: "ما أنهر الدم ~~وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثك عنه: أما السن فعظم، ~~وأما الظفر فمدى الحبش". وأصبنا نهب إبل وغنم فند منها بعير فرماه رجل بسهم ~~فحبسه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن لهذه الإبل أوابد ~~كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا". # "عن رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله! إنا لاقو العدو": جمع لاق، ~~حذفت النون للإضافة. # "غدا، وليست معنا مدى" بضم الميم: جمع مدية، وهي السكين والشفرة. # "أفنذبح بالقصب؟ قال: ما أنهر"؛ أي: أسأل. # "الدم وذكر اسم الله"؛ أي: معه، ويجوز أن تكون هذه الجملة حالا. # "فكل، ليس السن": استثنى أن يكون المنهر السن، "والظفر"؛ لأن من تعرض ~~للذبح بهما خنق المذبوح، ولم يقطع حلقه، والحديث يدل على أن كل محدد مخرج ~~يحصل به الذبح؛ حديدا كان، أو خشبا، أو قصبا، أو زجاجا، أو حجرا، إلا السن ~~والظفر. PageV04P494 # "وسأحدثك عنهما؛ أما السن فعظم": وهذا يدل على أن الذبح لا يحصل بشيء من ~~العظام، وعليه الأكثر ms1377 والشافعي، وقال بعض أصحابه: يحصل الذبح بعظم مأكول ~~اللحم، وعامة أصحابه على خلافه. # "وأما الظفر فمدى الحبش" بضم الحاء: جمع الحبش؛ يعني: أنهم يحلون أظفارهم ~~محل المدى. # "وأصبنا نهب إبل وغنم"؛ يعني: أغرنا على قوم من الكفار، فوجدنا إبلا وغنما. # "فند منها بعير"؛ أي: نفر وتوحش. # "فرماه رجل بسهم، فحبسه"؛ أي: منعه من التوحش والنفار. # "فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن لهذه الإبل": اللام في ~~(لهذه) بمعنى: من، والإشارة إلى جنس الإبل. # "أوابد": جمع آبدة، وهي التي توحشت ونفرت. # "كأوابد الوحش"، وفي"الصحاح": يقال: مكان وحش - بالتسكين -: إذا خلا عن ~~الناس؛ يعني: ما نفرت من الحيوانات الأهلية يصير كالصيد الوحشي في حكم الذبح. # "فإذا غلبكم منها شيء، فافعلوا به هكذا"؛ يعني: فارموه بسهم؛ لأن ذكاته ~~اضطرارية، فجميع أجزائه مذبح، وكذا لو وقع بعير في البئر منكوسا. # وقال مالك: الآبدة ليست كالوحشية في حكم الذبح، وفي الحديث حجة عليه. # * * * # 3110 - عن كعب بن مالك - رضي الله عنه -: أنه كانت له غنم ترعى بسلع ~~فأبصرت PageV04P495 # جارية لنا بشاة من غنمنا موتا، فكسرت حجرا فذبحتها به، فسأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأمره بأكلها. # "عن كعب بن مالك: أنه كانت له غنم ترعى بسلع" بفتح السين وسكون اللام ~~والعين المهملة: جبل بالمدينة، وقيل: هو الشعب، وقيل: ربوة من الجبل. # "فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتا"؛ أي: أثر الموت. # "فكسرت حجرا": محددا كالسكين. # "فذبحتها به، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأمره بأكلها". # * * * # 3111 - عن شداد بن أوس - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، ~~وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته". # "عن شداد بن أوس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن الله كتب ~~الإحسان على كل شيء": (على) بمعنى: في؛ أي: أمركم بالإحسان في كل شيء. # "فإذا قتلتم، فأحسنوا القتلة" بكسر القاف: الهيئة التي عليها القاتل في ~~قتله، والمراد بها: ms1378 المستحقة قصاصا، والإحسان فيها اختيار أسهل الطريق ~~وأقلها إيلاما. # "وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته": وهي السكين العظيم؛ أي: ~~ليجعلها حادة، وليعجل في إمراوها. # "وليرح ذبيحته" أي: ليتركها حتى يستريح ويبرد، وهذان الفعلان كالبيان ~~للإحسان في الذبح. PageV04P496 # 3112 - عن ابن عمر أنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى أن ~~تصبر بهيمة أو غيرها للقتل. # "عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى أن تصبر ~~بهيمة، أو غيرها"؛ أي: تحبس "للقتل": بلا أكل وشرب، أو معناه: نهى عن أن ~~يمسك ذو روح حيا، ويجعل هدفا، ثم يرمى إليه حتى يموت، وأصل الصبر: الحبس. # * * * # 3113 - وعنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن من اتخذ شيئا فيه ~~الروح غرضا. # "وعنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن من اتخذ شيئا فيه الروح ~~غرضا"؛ أي: هدفا ترمى إليه السهام؛ لأنه تعذيب للحيوان. # * * * # 3114 - عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تتخذوا ~~شيئا فيه الروح غرضا". # "وعن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تتخذوا شيئا فيه ~~الروح غرضا". # * * * # 3115 - عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه. # "عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الضرب في ~~الوجه، وعن الوسم في الوجه "؛ أي: الكي فيه بالميسم، وهو: آلة من حديد يكوى بها. # * * * PageV04P497 # 3116 - وعنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر عليه حمار قد وسم في ~~وجهه فقال: "لعن الله الذي وسمه". # "وعنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مر عليه حمار قد وسم في وجهه، ~~[ف]قال: لعن الله الذي وسمه". # * * * # 3117 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: غدوت إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعبد الله بن أبي طلحة - رضي الله عنه - ليحنكه، فوافيته في ~~يده الميسم يسم إبل الصدقة. # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: غدوت ms1379 إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - "؛ أي: ذهبت إليه غدوة. # "بعبد الله بن أبي طلحة؛ ليحنكه": والتحنيك: أن يمضغ تمرا أو غيره من ~~الحلو، ويدلكه داخل حنكه، وهو: أقصى فمه، وهذا سنة في الصبيان؛ لتصل إليه ~~بركته - صلى الله عليه وسلم -. # "فوافيته"؛ أي: وجدته. # "في يده الميسم يسم إبل الصدقة": وهذا يدل على جواز وسم الدواب، وهو ~~مسنون في نعم الصدقة والجزية؛ ليمتاز كل منهما عن الآخر؛ لأن مستحق كل ~~منهما مختلف. # * * * # 3118 - ويروى عن أنس - رضي الله عنه -: قال: دخلت على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو في مربد، فرأيته يسم شاة. حسبته قال: في آذانها. # "ويروى عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: دخلت على النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وهو في مربد" بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء: موضع PageV04P498 # يحبس فيه الإبل والبقر والغنم، والربد: الحبس. # "فرأيته يسم شيئا حسبته"؛ أي: يقول الراوي: ظننت إنسا (¬1) "قال: في ~~آذانها"؛ أي: يسم فيها؛ أي: قال - صلى الله عليه وسلم - سموها في آذانها، ~~وهذا يدل على أن الآذان ليست من الوجه؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ~~وسم الوجه، وإنكاره على ما رأى من وسم وجه الحمار. # * * * # من الحسان: # 3119 - عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت ~~أحدنا أصاب صيدا وليس معه سكين، أيذبح بالمروة وشقة العصا؟ فقال: "أمرر ~~الدم بما شئت واذكر اسم الله". # "من الحسان": # " عن عدي بن حاتم - رضي الله تعالى عنه - قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت ~~أحدنا أصاب صيدا، وليس معه سكين، أيذبح بالمروة؟ ": وهي حجارة بيض براقة. # "وشقة العصا، فقال: أمرر الدم": من الإمرار؛ أي: أسل الدم "بما شئت واذكر ~~اسم الله" عليه. # * * * # 3120 - عن أبي العشراء عن أبيه: أنه قال: يا رسول الله! أما تكون الذكاة ~~إلا في الحلق واللبة؟ فقال: "لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك". PageV04P499 # "عن أبي العشراء": كنية أسامة على الأصح. # "عن أبيه أنه قال: يا رسول الله! أما تكون الذكاة إلا ms1380 في الحلق واللبة" ~~بفتح اللام: آخر الحلق، قريب من الصدر. # "فقال: لو طعنت في فخذها، لأجزأ عنك": وهذا في غير المقدور عليه؛ لأنه ~~صار جميع بدنه مذبحا. # * * * # 3121 - عن عدي بن حاتم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما علمت ~~من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك". قلت: وإن قتل؟ ~~قال: "إذا قتله ولم يأكل منه شيئا فإنما أمسكه عليك". # "عن عدي بن حاتم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما علمت من كلب ~~أو باز، ثم أرسلته وذكرت اسم الله تعالى، فكل مما أمسك عليك، قلت: وإن قتل؟ ~~قال: إذا قتله ولم يأكل منه شيئا، فإنما أمسكه عليك". # * * * # 3122 - عن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله! أرمي الصيد فأجد فيه من ~~الغد سهمي؟ قال: "إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل". # "وعنه قال: قلت: يا رسول الله! أرمي الصيد، فأجد فيه من الغد سهمي؟ قال: ~~إذا علمت أن سهمك قتله، ولم تر فيه أثر سبع، فكل": وإن رأيت فيه أثر سبع، ~~فلا تأكل؛ لأنه لا يعلم سبب قتله يقينا. # * * * PageV04P500 # 3123 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أنه قال: نهينا عن صيد كلب المجوس. # "وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: نهينا عن صيد كلب المجوس": وهذا ~~يدل على أن من لا تحل ذبيحته لا يحل صيد جارحة أرسلها. # * * * # 3124 - عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلت: يا رسول الله! إنا أهل سفر نمر ~~باليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم، قال: "فإن لم تجدوا غيرها ~~فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها واشربوا". # "عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلت: يا رسول الله! إنا أهل سفر نمر باليهود ~~والنصارى والمجوس، فلا نجد غير آنيتهم، قال: فإن لم تجدوا غيرها، فاغسلوها ~~بالماء، ثم كلوا فيها، واشربوا". # * * * # 3125 - وعن قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن طعام النصارى - وفي رواية: سأله رجل فقال - إن من الطعام ms1381 طعاما أتحرج ~~منه، فقال: "لا يتخلجن في صدرك شيء ضارعت فيه النصرانية". # "عن قبيصة بن هلب، عن أببه قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~طعام النصارى، وفي رواية سأله رجل فقال: إن من الطعام"؛ أي: طعام اليهود ~~والنصارى. # "طعاما أتحرج"؛ أي: أجتنب (¬1) وأمتنع. # "منه": من الحرج: الضيق في الأصل، ويقع على الإثم والحرام. PageV04P501 # "فقال: لا يتخلجن في صدرك شيء"؛ أي: لا يتحركن في قلبك شك وريبة. # "ضارعت"؛ أي: شابهت. # "فيه النصرانية"؛ أي: الملة النصرانية من حيث إن ما وقع في قلب أحدهم أنه ~~حرام أو مكروه، فهو كذلك، وهذا في المعنى تعليل للنهي، وخص النصرانية ~~بالذكر؛ لأن السائل - وهو عدي بن حاتم الطائي - كان قبل الإسلام نصرانيا. # * * * # 3126 - عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن أكل المجثمة، وهي التي تصبر بالنبل. # "عن أبي الدرداء قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن أكل ~~المجثمة": يقال: جثم الطائر بالأرض يجثم جثوما: إذا لزمها والتصق بها. # "وهي التي تصبر"؛ أي: تحبس، وتجعل هدفا، ويرمى إليها "بالنبل" ونحوه؛ لأن ~~هذا القتل ليس بذبح. # * * * # 3127 - عن العرباض بن سارية: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~يوم خيبر عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير، وعن لحوم الحمر ~~الأهلية، وعن المجثمة، وعن الخليسة، وأن توطأ الحبالى حتى يضعن ما في ~~بطونهن. قيل: الخليسة ما يؤخذ من السبع فيموت قبل أن يذكى. # "عن العرباض بن سارية: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى يوم ~~خيبر عن كل ذي ناب"؛ أي: عن أكل كل ذي ناب. PageV04P502 # "من السباع": أراد به، ما يعدو ويحمل بنابه، كالأسد والذئب والنمر والفهد ~~والدب والقرد ونحوها. # "وعن كل ذي مخلب من الطير"؛ أي: نهى عن أكله، أراد به: كل طير يصطاد ~~بمخلبه، كالنسر والصقر والبازي ونحوها. # "وعن لحوم الحمر الأهلية، وعن المجثمة، وعن الخليسة"؛ أي: المخلوسة، من ~~خلست الشيء أخلسه خلسا: ms1382 سلبته. # "وأن توطأ الحبالى": جمع الحبلى، وهي الحامل. # "حتى يضعن ما في بطونهن"؛ يعني: إذا حصلت لشخص جارية حبلى لا يجوز له ~~وطؤها حتى تضع حملها. # "قيل: الخليسة: ما يؤخذ من السبع، فيموت قبل أن يذكى": سميت بذلك لاختلاس ~~السبع إياها. # * * * # 3128 - عن ابن عباس: أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~شريطة الشيطان، وهي التي تذبح فيقطع الجلد، ولا تفرى الأوداج، ثم تترك حتى تموت. # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عن شريطة الشيطان": من شرطة الحجام؛ أي: شق جلده. # "وهي التي تذبح، فيقطع الجلد، ولا تفرى"؛ أي: لا يشق، ولا يقطع فيها. # "الأوداج": وهي العروق المحيطة بالعنق التي تقطع بالذبح، واحدها: (ودج) ~~بالتحريك. PageV04P503 # "ثم تترك حتى تموت": وكان أهل الجاهلية يقطعون شيئا يسيرا من حلق ~~البهيمة، ثم يتركونها حتى تموت، ويرون ذلك ذكاتها، وأضافها إلى الشيطان؛ ~~لأنه الحامل لهم عليه، والمحسن لهذا الفعل لهم. # * * * # 3129 - عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"ذكاة الجنين ذكاة أمه". # "عن جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ذكاة الجنين"؛ أي: ~~تزكيته. # "ذكاة أمه"؛ يعني: ذكاة الأم كافية في حل الجنين"؛ لأنه كالعضو المتصل ~~بها، فلو ذبحت شاة ونحوها - وفي بطنها جنين ميت - حل أكله، وبه قال ~~الشافعي، وعند أبي حنيفة: لا يحل أكله، إلا أن يخرج حيا ويذبح. # * * * # 3130 - عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أنه قال: قلنا: يا رسول الله! ننحر ~~الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ قال: ~~"كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: قلنا: يا رسول الله! ~~ننحر الناقة، ونذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ ~~قال: كلوه إن شئتم؛ فإن ذكاته ذكاة أمه": والحديث يدل على أن السنة في ~~الإبل النحر، وهو: قطع موضع القلادة من الصدر، وفي البقر والشاة الذبح، ms1383 ~~وهو: في الحلق، وعلى أن الجنين يحل بذكاة أمه. # * * * PageV04P504 # 3131 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها سأله الله عز وجل عن قتله"، ~~قيل: يا رسول الله! وما حقها؟ قال: "أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها ~~فيرمي بها". # "عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من ~~قتل عصفورا فما فوقها"؛ أي: فما دونها، وقيل: أي: أعظم منها. # "بغير حقها، سأله الله عز وجل عن قتله، قيل: يا رسول الله! وما حقها؟ ~~قال: أن يذبحها فتأكلها، ولا يقطع رأسها، فيرمي بها": وفيه دليل على كراهة ~~ذبح الحيوان لغير الأكل. # * * * # 3132 - وعن أبي واقد الليثي قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المدينة وهم يجبون أسنمة الإبل ويقطعون أليات الغنم، قال: "ما يقطع من ~~البهيمة وهي حية فهو ميتة". # "عن أبي واقد الليثي قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وهم ~~يجبون"؛ أي: يقطعون. # "أسنمة الإبل": جمع السنام. # "ويقطعون أليات الغنم": جمع ألية. # "فقال: ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة"؛ يعني: كل عضو قطع من حي، ~~فذلك العضو حرام؛ لأنه ميت بزوال الحياة عنه، وكانوا يفعلون ذلك في حال ~~الحياة، فنهوا عنه. # * * * PageV04P505 ### || AUTO 2 - باب (باب ذكر الكلب) # من الصحاح: # 3133 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضار نقص من عمله كل يوم ~~قيراطان". # "من الصحاح": # " عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: من اقتنى"؛ أي: أمسك. # "كلبا، إلا كلب ماشية": وهو الذي يحرس الدواب. # "أو ضار"؛ أي: كلب تعود بالصيد، يقال: ضري الكلب بالصيد يضرى ضراوة فهو ~~ضار؛ أي: تعود الصيد. # "نقص من عمله"؛ أي: من أجر عمله الماضي، فيكون الحديث محمولا على ~~التهديد؛ لأن حبط الحسنة بالسيئة ليس مذهب أهل ms1384 السنة. # وقيل: من أجر عمله المستقبل حين يوجد، وهذا أقرب؛ لأن الله تعالى إذا نقص ~~من مزيد فضله في ثواب عمله، ولا يكتب كاملا، لا يكون حبطا. # "كل يوم قيراطان": القيراط في الأصل: نصف دانق، والمراد به هاهنا: مقدار ~~معلوم عند الله. # * * * # 3134 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم ~~قيراط". PageV04P506 # "عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: من اتخذ كلبا إلا ~~كلب ماشية، أو صيد، أو زرع، انتقض من أجره كل يوم قيراط": فالتوفيق بين هذا ~~وبين الحديث السابق: أنه يجوز أن يكون باختلاف المواضع، فالقيراطان في ~~المدينة ومكة لفضلهما، والقيراط في غيرهما، أو باعتبار الزمنين، فالقيراطان ~~للتغليظ؛ لكثرة ألفتهم بالكلاب حتى حكي أنهم يأكلون معها. # * * * # 3135 - وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بقتل الكلاب، حتى أن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم ~~نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتلها، وقال: "عليكم بالأسود البهيم ~~ذي النقطتين؛ فإنه شيطان". # "عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله": قيل: هذا ~~خاص بالمدينة؛ لكونها مهبط الملائكة بالوحي، وهم لا يدخلون بيتا فيه كلب. # "ثم نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن قتلها وقال: عليكم ~~بالأسود"؛ أي: بقتل الكلب الأسود. # "البهيم"؛ أي: الذي لا بياض فيه. # "ذي النقطتين"؛ أي: الذي فوق عينيه نقطتان بيضاوان. # "فإنه شيطان": وإنما جعله شيطانا لخبثه؛ فإنه أضر الكلاب وأعقرها، وأقلها ~~نفعا، وأسوؤها حراسة، وأبعدها عن الصيد، وأكثرها نعاسا. # * * * PageV04P507 # 3136 - عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب، ~~إلا كلب صيد أو كلب غنم أو ماشية. # "عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بقتل ms1385 الكلاب إلا كلب صيد، أو كلب غنم، أو كلب ماشية". # * * * # من الحسان: # 3137 - عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها كلها، فاقتلوا منها ~~كل أسود بهيم، وما من أهل بيت يرتبطون كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط ~~إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم". # "عن عبد الله بن مغفل، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لولا أن ~~الكلاب أمة"، أي: جماعة. # "من الأمم، لأمرت بقتلها": نهى عن قتلها كراهته إعدام جيل من خلق الله، ~~إذ لا يخلو من نوع حكمة. # والفاء في: "فاقتلوا" جزاء شرط محذوف، فكأنه قال: إذا لم يكن سبيل إلى ~~قتل الكل لهذا المعنى فاقتلوا "منها كل أسود بهيم"، وأبقوا ما سواها؛ ~~لتنتفعوا به في الحراسة. # "وما من أهل بيت يرتبطون كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط إلا كلب ~~صيد، أو كلب حرث، أو كلب غنم". # * * * PageV04P508 # 3138 - عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~التحريش بين البهائم. # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن التحريش بين البهائم": وهو إغراء بعضها على بعض بأن ~~ينطح، أو يعض هذا ذاك. # * * * ### || AUTO 3 - باب ما يحل أكله وما يحرم # (باب ما يحل أكله وما يحرم) # من الصحاح: # 3139 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل ذي ناب من السباع ~~فأكله حرام". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: كل ذي ناب من السباع" كالأسد والذئب وغير ذلك "فأكله حرام". # * * * # 3140 - وعن ابن عباس قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل ذي ~~ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير. # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن كل ms1386 ذي ناب من السباع"؛ أي: عن أكله. PageV04P509 # "وكل ذي مخلب من الطير": كالصقر والبازي وغير ذلك، وكل طير حرم أكله حرم بيضه. # * * * # 3141 - عن أبي ثعلبة قال: حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحوم ~~الحمر الأهلية. # "عن أبي ثعلبة قال: حرم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لحوم الحمر ~~الأهلية": وأكثر أهل العلم على تحريمها. # * * * # 3142 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل. # "عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى ~~يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل": أباح جمع لحوم ~~الخيل، منهم الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: يكره كراهة تحريم. قال ~~إبراهيم: لا بأس بألبان الخيل. # * * * # 3143 - وعن أبي قتادة - رضي الله عنه -: أنه رأى حمارا وحشيا فعقره، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هل معكم من لحمه شيء؟ " قالوا: معنا رجله، ~~فأخذها فأكلها. # "عن أبي قتادة: أنه رأى حمارا وحشيا، فعقره"؛ أي: جرحه. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هل معكم من لحمه شيء؟ قال: معنا ~~رجله، فأخذها فأكلها": وهذا يدل على جواز أكل لحم الحمار الوحشي. # * * * PageV04P510 # 3144 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: أنفجنا أرنبا بمر الظهران، فأخذتها ~~فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها وبعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بوركها وفخذيها فقبله. # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: أنفجنا"؛ أي: أثرنا وهيجنا "أرنبا" ~~بمر الظهران" بفتح الميم والظاء المعجمة والهاء الساكنة (¬1): موضع بين مكة ~~والمدينة، وقيل: موضع قريب من عرفات. # "فأخذتها فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها وبعث إلى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بوركها وفخذيها، فقبله"؛ وهذا يدل على إباحة الأرنب، وعليه ~~الأكثر. # * * * # 3145 - وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "الضب لست آكله، ولا أحرمه". # "وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى ms1387 الله ~~تعالى عليه وسلم: الضب لست آكله، ولا أحرمه": قيل: عدم أكله - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ لعيافة الطبع، وعدم تحريمه؛ فلأنه لم يوح إليه فيه شيء. # * * * # 3146 - وعن ابن عباس: أن خالد بن الوليد أخبره أنه دخل مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على ميمونة، وهي خالته وخالة ابن عباس، فوجد عندها ~~ضبا محنوذا، فقدمت الضب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرفع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يده عن الضب، فقال خالد: أحرام الضب يا رسول الله؟ ~~قال: "لا، ولكن لم يكن بأرض قومي PageV04P511 # فأجدني أعافه". قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ينظر إلي. # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن خالد بن الوليد أخبره: أنه دخل ~~مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على ميمونة، وهي خالته وخالة ابن ~~عباس، فوجد عندها ضبا محنوذا"؛ أي: مشويا بالحجارة المحماة بالنار. # "فقدمت الضب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرفع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يده عن الضب، فقال خالد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: ~~لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه"؛ أي: أكرهه # "قال خالد: فاجتررته": بمعنى: جررته. # "فأكلته، ورسول الله ينظر إلي": وهذا يدل على إباحة الضب، وبه قال جمع؛ ~~إذ لو حرم لما أكل بين يديه - صلى الله عليه وسلم -. # * * * # 3147 - عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يأكل دجاجا. # "عن أبي موسى قال: رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يأكل دجاجا": ~~وهذا يدل على إباحة أكله. # * * * # 3148 - عن ابن أبي أوفى قال: غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سبع ~~غزوات كنا نأكل معه الجراد. # "عن ابن أبي أوفي قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع ~~غزوات، كنا نأكل معه الجراد": فيه دليل على إباحة أكل الجراد، ولم يذكر ~~مسلم لفظة: (معه)، وكذا الترمذي ومن رواه تأول على أنهم كانوا يأكلونه وهم ~~معه - صلى ms1388 الله عليه وسلم - ولم ينكر PageV04P512 # عليهم؛ لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأكل الجراد، وسئل عنه ~~وقال: "لا آكله، ولا أحرمه"، كما يأتي في (الحسان). # * * * # 3149 - عن جابر - رضي الله عنه -: أنه قال: غزونا جيش الخبط، وأمر علينا ~~أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا، فألقى لنا البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له ~~العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه، فمر الراكب ~~تحته، فلما قدمنا ذكرنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "كلوا رزقا ~~أخرجه الله، أطعمونا إن كان معكم". قال: فأرسلنا إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - منه فأكله. # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: غزوت جيش الخبط" بالتحريك: ورق ~~الشجر يضرب بعصا فيسقط، وإنما سموا جيش الخبط؛ لاضطرارهم إلى أكله من الجوع ~~حتى قرحت أشداقهم، وقد ضمن الغزو معنى الصحبة؛ أي: صحبت جيش، أو المراد: ~~الغزو معهم. # "وأمر أبو عبيدة": بصيغة الماضي المجهول من (التأمير)؛ أي: جعل أمير الجيش. # "فجعنا جوعا شديدا، فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له: العنبر، ~~فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه، فمر الراكب تحته، فلما ~~قدمنا"؛ أي: المدينة. # "ذكرنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: كلوا رزقا أخرجه الله لكم، ~~أطعمونا إن كان معكم # قال"؛ أي: الراوي: "فأرسلنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، ~~فأكله": والحديث يدل على إباحة جميع ميتات البحر؛ لظاهر قوله تعالى: {أحل ~~لكم PageV04P513 # صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96]. # قال عمر رضي الله تعالى عنه: صيده ما صيد، وطعامه ما رمى. وقال ابن عباس: ~~طعامه ميته. # وعليه الأكثر، إلا الضفدع على مذهب الشافعي والتمساح، وقال قوم: ما له في ~~البر نظير حرام ككلب الماء وخنزيره وحماره وغيرها فهو حرام، وما له نظير ~~يوكل فميتته من البحر حلال، وأبو حنيفة حرم الجميع إلا السمك. # * * * # 3150 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ms1389 كله، ثم ليطرحه، فإن في ~~أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء". # "عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه"؛ أي: فليدخله. # "كله": فيما في الإناء من الماء أو غيره، وهذا يدل على أنه طاهر، إذا مات ~~في ماء قليل أو شراب لا ينجسه؛ إذ ليس له دم سائلة. # "ثم ليطرحه"؛ أي: ليلقيه في البر. # "فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء": قيل: الداء والشفاء محمول على ~~الحقيقة؛ إذ لا بعد في حكمة الله أن يجمعها في جزئي حيوان واحد، كالعقرب ~~يهيج من إبرتها السم، ويتداوى من ذلك بجرمها، ويجوز أن يكونا مجازين؛ لأن ~~الذباب يغمس أحد جناحيه حين وقوعه فتندفع النفس من شربه، فهذا كالداء، وإذا ~~غمس كله يكون كسرا للنفس، وهو كالشفاء. # * * * PageV04P514 # 3151 - وعن ميمونة: أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عنها، فقال: "ألقوها وما حولها وكلوه". # "عن ميمونة: أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عنها فقال: ألقوها"؛ أي: الفأرة. # "وما حولها": من السمن إن كان جامدا. # "فكلوه"؛ يعني: ما بقي منه طاهر يجوز أكله، وإن كان مائعا كالزيت فقد نجس ~~الكل، لا يجوز أكله اتفاقا، ولا بيعه عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة. # * * * # 3152 - عن ابن عمر - رضي الله عنه -: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: "اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر ~~ويستسقطان الحبل". وقال أبو لبابة: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهن ~~العوامر. # "عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: اقتلوا الحيات": جمع الحية. # "واقتلوا ذا الطفيتين" بضم الطاء المهملة وسكون الفاء: هي الحية التي على ~~ظهرها خطان أسودان. # "والأبتر": وهي قصير الذنب من الحيات، خصهما بالذكر بعد الحيات؛ لكون ~~ضررهما أكثر، وإهلاكهما أجدر. # "فإنهما يطمسان البصر"؛ أي: يخطفانه ويعميانه بمجرد نظرهما إليه؛ لخاصية ~~السمية ms1390 في بصرهما. # "ويستسقطان الحبل": بالخاصية عند النظر إليهما، أو من الخوف منهما. # "وقال أبو لبابة": بضم اللام. PageV04P515 # "إنه نهى بعد ذلك"؛ أي: بعد أمره بقتل الحيات. # "عن ذوات البيوت"؛ أي: عن قتل سواكن البيوت. # "وهن العوامر"؛ أي: هذه الحيات عوامر البيوت: جمع عامرة؛ أي: التي ~~تسكنها، سميت بها لطول عمرها، وقيل: هي نوع من الجن يسكن البيوت، ويتشكل ~~بأشكال الحيات. # * * * # 3153 - وروي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا ~~عليها ثلاثا، فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر". # "عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن ~~لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا"؛ أي: شددوا"عليها"، ~~ونفروها "ثلاثا"؛ أي: ثلاث مرات؛ ليتوارى، وقيل: أي: قولوا لها: أنت في حرج ~~- أي: ضيق - إن عدت إلينا، وعلى القول بأنها جن فالتحريج عليها التشديد ~~بالأيمان المحرجة، كما يأتي في (الحسان). # "فإن ذهب وإلا"؛ أي: إن لم يذهب، وعاد بعد ذلك، "فاقتلوه؛ فإنه كافر"؛ ~~أي: جني كافر، أو كالكافر في جرأته وصولته، وقصده وكونه مؤذيا. # * * * # 3153/ -م - ويروى أنه قال: "إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم ~~شيئا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان". # "ويروى أنه قال: إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا"؛ PageV04P516 # يعني: حية، و (منهم) حال عن شيء، و (من) فيه للبيان؛ أي: حال كونه من ~~الجن على وجه الاحتمال. # "فآذنوه" بمد الهمزة: أمر من الإيذان على الندب. # "ثلاثة أيام": وهو أن يقول: نسألك بالعهد الذي أخذ عليك سليمان بن داود ~~أن لا تؤذينا. # "فإن بدا لكم"؛ أي: ظهر. # "بعد ذلك فاقتلوه؛ فإنما هو شيطان": سماه شيطانا؛ لتمرده وعدم ذهابه ~~بالإيذان، وكل متمرد من الجن والإنس والدابة يسمى شيطانا. # * * * # 3154 - وعن أم شريك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل ~~الوزغ، وقال: "كان ينفخ على نار إبراهيم". # "عن أم ms1391 شريك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الوزغ" بفتحتين ~~وزاي وغين معجمتين: واحدها وزغة، وهي دويبة مؤذية، وسام أبرص كبيرها، ~~وجمعها: أوزاغ ووزغان. # "وقال: كان ينفخ على إبراهيم"؛ أي: ناره؛ لخبثها وإفسادها، وأنها بلغت ~~مبلغا استعملها الشيطان، فحملها على نفخ النار الملقى فيها الخليل عليه ~~السلام، وهي من ذوات السموم، ومن شغفها بإفساد الطعام - وخصوصا الملح - ~~أنها إذا لم تجد طريقا إلى إفساده، ارتقت السقف، وألقت خرءها فيه من موضع ~~يحاذيه، وفي الحديث بيان أن جبلتها على الإساءة. # * * * PageV04P517 # 3155 - وعن سعد - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بقتل الوزغ، وسماه فويسقا. # "وعن سعد رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل ~~الوزغ، وسماه فويسقا": تصغير فاسق. # * * * # 3156 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من قتل وزغا في أول ضربة كتبت له مئة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي ~~الثالثة دون ذلك". # "وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: من قتل وزغا في أول ضربة كتب له مئة حسنة، وفي الثانية دون ذلك"؛ أي: ~~أقل منه. # "وفي الثالثة دون ذلك": وفيه ترغيب وحث على قتلها بضربة؛ فإنها خبيثة ~~كثيرة الزوغان، فلعلها إذا لم تقتل بالضربة الأولى انفلتت، وفات قتلها ~~المقصود. # * * * # 3157 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قرصت نملة نبيا من الأنبياء، ~~فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من ~~الأمم تسبح. # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قرصت نملة"؛ أي: عضت ولدغت. # "نبيا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل"؛ أي: بمسكنها. # "فأحرقت، فأوحى الله تعالى إليه" على وجه العتاب: # "أن قرصتك نملة": (أن) هذه مفسرة. PageV04P518 # "أحرقت أمة"؛ أي: جماعة. # "من الأمم تسبح": وفيه إشارة إلى أن قتل النمل غير المؤذية لا يجوز. # * * * # من الحسان: # 3158 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه ms1392 وسلم -: "إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدا فألقوها وما ~~حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: إذا وقعت الفأرة في السمن؛ فإن كان جامدا فألقوها وما ~~حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه": أراد به أكلا وطعما، لا انتفاعا، فيجوز ~~أن يستصبح [به]، وتدهن به السفن. # * * * # 3159 - عن سفينة قال: أكلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحم حبارى. # "عن سفينة - رضي الله عنه - قال: أكلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لحم حبارى" بضم الحاء المهملة: نوع من الطير مختلف الألوان يضرب به المثل ~~في الحماقة. # * * * # 3160 - عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل ~~الجلالة وألبانها. # ويروى: أنه نهى عن ركوب الجلالة. PageV04P519 # "عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عن أكل الجلالة" بفتح الجيم وتشديد اللام الأولى: هي الدابة التي ~~تأكل العذرة. # "وألبانها"؛ أي: وعن شرب ألبانها. # فإن لم يظهر في لحمها نتن فلا بأس بأكلها، والأحسن أن تحبس أياما حتى ~~يطيب لحمها، ثم تذبح، وحلل الجلالة الحسن ومالك، وقيل: لا بأس به بعد غسل ~~لحمها غسلا جيدا. # والتي تأكل العذرة أحيانا ليست بجلالة كالدجاجة ونحوه، وكان ابن عمر يحبس ~~الدجاج ثلاثا. # "ويروى: أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ركوب الجلالة"؛ لنتنها عند ~~عرقها كنتن لحمها. # * * * # 3161 - وعن عبد الرحمن بن شبل - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن أكل لحم الضب. # "وروي عن عبد الرحمن بن شبل": بكسر الشين المعجمة وسكون الباء. # "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحم الضب": وهذا يدل على ~~حرمته، وبه قال أبو حنيفة. # * * * # 3162 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن أكل الهرة وعن ثمنها. # "وعن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى ms1393 الله تعالى عليه وسلم PageV04P520 # نهى عن كل الهرة، وأكل ثمنها": أكل لحم الهرة حرام بالاتفاق، وأما بيعها ~~وأكل ثمنها، قيل: ليس بحرام، بل مكروه. # * * * # 3163 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: حرم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يعني يوم خيبر - الحمر الأنسية، ولحوم البغال، وكل ذي ناب من ~~السباع، وكل ذي مخلب من الطير. غريب. # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: حرم رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - يعني: يوم خيبر - الحمر الإنسية": وهي التي تألف البيوت. # "ولحوم البغال": وهما حرامان بالاتفاق. # "وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير". # * * * # 3164 - عن خالد بن الوليد - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير. # "عن خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم نهى عن كل لحوم الخيل والبغال والحمير". # * * * # 3165 - وقال: "ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها". # "وقال: ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها": حق مال المعاهد إن كان ~~ذميا الجزية، وإن كان مستأمنا للتجارة فالعشر. # * * * PageV04P521 # 3166 - وعن ابن عمر: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أحلت لنا ميتتان ودمان، الميتتان الحوت والجراد، والدمان الكبد والطحال". # "وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: أحلت لنا ميتتان ودمان، الميتتان: الحوت والجراد، والدمان: ~~الكبد والطحال". # * * * # 3167 - وروي عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه"، ~~والأكثرون على أنه موقوف على جابر. # "وروي عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما ألقاه البحر"؛ أي: ما قذفه إلى الساحل. # "أو جزر"؛ أي: ذهب وانكشف. # "عنه الماء": من حيوان وبقي على وجه الأرض. # "فكلوه، وما مات فيه وطفا"؛ أي: علا وظهر ms1394 فوقه بعد أن مات. # "فلا تأكلوه": وهذا يدل على حرمة السمك الطافي، وبه قال أبو حنيفة، ~~وأباحه مالك والشافعي. # "والأكثرون على أنه موقوف على جابر". # * * * # 3168 - وروي عن سلمان - رضي الله عنه - قال: سئل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الجراد فقال: PageV04P522 # "أكثر جنود الله، لا آكله ولا أحرمه"، ضعيف. # "وروي عن سلمان: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجراد فقال: أكثر ~~جنود الله": إذا غضب الله على قوم أرسل إليهم الجراد؛ ليأكل زروعهم ~~وأشجارهم، ويظهر فيهم القحط، "لا آكله ولا أحرمه". # "ضعيف". # * * * # 3169 - عن زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن سب الديك وقال: "إنه يؤذن للصلاة". # ويروى: "لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة". # "عن زيد بن خالد قال: نهى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم عن سب ~~الديك"؛ أي: عن شتمه، "وقال: إنه يؤذن للصلاة، ويروى: لا تسبوا الديك فإنه ~~يوقظ"؛ أي: ينبه "للصلاة". # * * * # 3170 - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى - رضي الله عنه - قال: قال لي أبو ~~ليلى: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ظهرت الحية في المسكن ~~فقولوا لها: إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود أن لا تؤذينا، فإن ~~عادت فاقتلوها". # "عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إذا ظهرت الحية في المسكن، فقولوا لها: إنا نسألك بعهد نوح وبعهد ~~سليمان بن داود أن لا تؤذينا، فإن عادت فاقتلوها"، وأما في الصحراء أو في ~~الطريق فتقتل كلها لأن النبي عهد بالجن أن لا تتشكل في الصحراء والطريق. # * * * PageV04P523 # 3171 - وروى أيوب عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: لا أعلمه ~~إلا رفع الحديث أنه كان يأمر بقتل الحيات، وقال: "من تركهن خشية ثائر فليس منا". # "وروى أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهم - قال"؛ أي: ~~أيوب، وقيل: عن عكرمة، وهو الصواب. # "لا أعلمه"؛ أي: ابن عباس "إلا رفع الحديث": إلى ms1395 النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # "أنه كان يأمر بقتل الحيات": وإنما قال كذا؛ لأن قوله: (كان يأمر) يحتمل ~~لأن ينسب إلى ابن عباس، ويكون موقوفا. # "وقال: من تركهن خشية ثائر"؛ أي: طالب للدم والانتقام. # "فليس منا"؛ أي: من المقتدين بسنتنا؛ يعني: لا تتركوا قتل الحيات خوفا من ~~انتقام أزواجهن، فإنه لا أصل لهذا الانتقام والقول والاعتقاد. # * * * # 3172 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ما سالمناهم منذ حاربناهم، ومن ترك منهم شيئا خيفة فليس منا". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما ~~سالمناهن": المسالمة المصالحة؛ أي: ما صالحنا الحيات. # "منذ حاربناهن"؛ أي: وقع بيننا وبينهن الحرب، فإن المحاربة والمعاداة بين ~~الحية والإنسان جبلية؛ لأن كلا منهما مجبول ومطبوع على طلب قتل الآخر، ~~وقيل: أراد به العداوة بينها وبين آدم - عليه السلام - على ما يقال: إن ~~إبليس قصد دخول الجنة، فمنعه الخزنة، فأدخله الحية في فيها، فوسوس إلى آدم ~~وحواء - عليهما السلام - حتى أكلا من الشجرة المنهية، فأخرجا منها، قال PageV04P524 # تعالى: {اهبطوا بعضكم لبعض عدو} [الأعراف: 24]، والخطاب لآدم وحواء ~~وإبليس والحية، وكانت في أحسن صورة فمسخت، فينبغي أن تدوم تلك العداوة. # وفي بعض النسخ: (ما سالمناهم)، أتى بضمير العقلاء للحيات، وأجراها ~~مجراهم؛ لإضافة الصلح الذي هو من أفعال العقلاء إليهم. # "ومن ترك شيئا منهن خيفة"؛ أي: من ترك التعرض لهن مخافة لحوق ضرر منهن، ~~أو من صاحبتها، "فليس منا". # * * * # 3173 - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني". # "عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اقتلوا ~~الحيات كلهن، فمن خاف ثأرهن"؛ أي: انتقامهن، "فليس مني". # * * * # 3174 - وقال العباس - رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إنا نريد أن نكنس زمزم وإن فيها من هذه الجنان - يعني الحيات الصغار - فأمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلهن. # "وقال العباس ms1396 - رضي الله تعالى عنه - لرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إنا نريد أن نكنس زمزم"؛ أي: نطهر بئر زمزم. # "وإن فيها من هذه الجنان": جمع جان؛ "يعني: الحيات الصغار، فأمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بقتلهن". # * * * # 3175 - عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: اقتلوا الحيات كلها إلا الجان ~~الأبيض PageV04P525 # الذي كأنه قضيب فضة. # "وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: اقتلوا الحيات كلها إلا ~~الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة"؛ أي: سوط من فضة، لعل النهي عن قتل هذا ~~النوع من الحيات إنما كان لعدم ضررهن؛ لأنه لا سم له. # وعن ابن عباس: أنه مسخ الجن كمسخ القردة من بني إسرائيل. # * * * # 3176 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ثم انقلوه، فإن في أحد ~~جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء، فليغمسه كله". # "عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا وقع الذباب ~~في إناء أحدكم فامقلوه"؛ أي: فاغمسوه في الطعام. # "ثم انقلوه"؛ أي: فأخرجوه منه. # "فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، وإنه يتقي بجناحه": يقال: اتقى ~~زيد بحق عمرو: إذا استقبله به، وقدمه إليه؛ أي: إنه يقدم جناحه. # "الذي فيه الداء، فليغمسه كله": ويجوز أن يكون معناه: يحفظ نفسه بتقديم ~~ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة ذلك الطعام. # * * * # 3177 - ويرويه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "إذا وقع الذباب في الطعام فامقلوه، فإن في أحد جناحيه ~~سما وفي الآخر شفاء" وإنه يقدم السم، ويؤخر الشفاء". PageV04P526 # "ويرويه أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: إذا وقع الذباب في الطعام فامقلوه؛ فإن في أحد جناحيه سما، ~~وفي الآخر شفاء، وإنه يقدم السم، ويؤخر الشفاء". # * * * # 3178 - عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: نهى النبي - صلى الله ms1397 عليه ~~وسلم - عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد. والله ~~المستعان. # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن قتل أربع من الدواب: النملة": والنهي عن قتلها خاص بالكبار دون ~~طوال الأرجل؛ لقلة ضررها. # "والنحلة": وهذا لمنفعة العسل والشمع. # "والهدهد، والصرد": وهو طائر ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم، نصفه أبيض ~~ونصفه أسود، وهذا لتحريم لحمها وعدم ضررها، فإنه - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن ذبح حيوان لغير مأكله. # وقيل: الهدهد منتن الريح، فهو كالجلالة، والصرد تتشاءم به العرب، وتتطير ~~بصورته وشخصه. # * * * ### || AUTO 4 - باب العقيقة # (باب العقيقة) وهي الشاة المذبوحة على ولادة المولود، من (العق)، وهو: ~~الشعر المحلوق PageV04P527 # من رأسه عند ولادته، سميت الشاة بها مجازا؛ لذبحها عند حلقه في السابع، ~~أو من (العق): القطع والشق، ويسمى الشعر والذبيحة المذكوران بهما؛ لقطعهما ~~وشق حلقومها. # من الصحاح: # 3179 - عن سلمان بن عامر الضبي - رضي الله عنه -: أنه قال: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دما، ~~وأميطوا عنه الأذى". # "من الصحاح": # " عن سليمان بن عامر الضبي": بفتح الضاد وتشديد الباء والياء. # "قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: مع الغلام"؛ أي: مع ~~ولادته. # "عقيقة، فأهريقوا عنه دما، وأميطوا"؛ أي: أبعدوا "عنه الأذى": يريد به ~~النجاسة والأوساخ التي يلطخ بها المولود حال الولادة، وقيل: هو الشعر. # 3180 - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم. # "عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يؤتى بالصبيان، فيبرك عليهم"؛ أي: يدعو لهم بالبركة. # "ويحنكهم"؛ أي: يمضغ التمر، أو شيئا من الحلو، ثم يطعمهم. PageV04P528 # 3181 - وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: أنها حملت بعبد الله ابن ~~الزبير بمكة، قالت: فولدت بقباء، ثم أتيت به رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل ms1398 في فيه، ثم حنكه، ثم ~~دعا له وبرك عليه، فكان أول مولود ولد في الإسلام. # "عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما: أنها حملت بعبد الله بن ~~الزبير بمكة قالت: فولدت بقباء" بالضم والمد: موضع بالحجاز، وقيل: قرية ~~جامعة على ثلاثة أميال من المدينة. # "ثم أتيت به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فوضعته في حجره، ثم دعا ~~بتمرة فمضغها، ثم تفل"؛ أي: ألقى ذلك التمر. # "في فيه، ثم حنكه، ثم دعا له وبرك عليه"؛ أي: قال: بارك الله عليك. # "وكان أول مولود": من المهاجرين. # "ولد في الإسلام": بعد الهجرة. # من الحسان: # 3182 - عن أم كرز: أنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "أقروا الطير على مكناتها". قالت: وسمعته يقول: "عن الغلام شاتان وعن ~~الجارية شاة، ولا يضركم ذكرانا كن أو إناثا"، صحيح. # "من الحسان": # " عن أم كرز": بضم الكاف وسكون الراء المهملة وبعده زاي معجمة. # "قالت: سمعت رسول الله يقول: أقروا الطير على مكناتها" بضم الميم والكاف، ~~وقيل: بالفتح ثم الكسر: جمع مكنة، وهي: أوكار الطيور؛ أي: PageV04P529 # اتركوا الطير على حالها في مواضعها، لا تنفروها، ولا تتعرضوا لها، ودعوا ~~التطير بها؛ فإنها لا تضر ولا تنفع، وكانت الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا ~~أتى طيرا ساقطا على الأرض، أو في وكره، فينفر [ه]؛ فإن طار يمينا مضى ~~لحاجته، وإن طار شمالا رجع، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. # "قالت: وسمعته يقول: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة": وبه قال جمع، ~~وعليه الشافعي، وسوى قوم بين الغلام والجارية عن كل شاة، وهو قول مالك، ولا ~~يرى الحسن وقتادة عن الجارية عقيقة، والحديث حجة عليهم، ويختص بما يجوز ~~أضحيته. # "ولا يضركم ذكرانا كن": تلك الشياه، "أو إناثا"؛ لأن السنة ذبح مطلق الشاة. # "صحيح". # 3183 - وعن الحسن، عن سمرة: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم السابع ويسمى ويحلق رأسه"، وروى ~~بعضهم: "ويدمى" مكان "ويسمى". # "عن الحسن، ms1399 عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الغلام ~~مرتهن": بضم الميم وفتح الهاء؛ أي: مرهون. # "بعقيقته": معناه: أنه محبوس سلامته عن الآفات بعقيقته، أو أنه كالشيء ~~المرهون؛ لا يتم الاستمتاع به دون أن يقابل بالعقيقة؛ لأنه نعمة من الله ~~على والديه، وإنما تتم (¬1) النعمة على المنعم عليه إذا قابلها بالشكر ~~(¬2). PageV04P530 # وقيل: معناه تعلق شفاعته لأبويه بعقيقته؛ لا يشفع لهما إن مات طفلا ولم ~~يعق عنه. # "يذبح عنه يوم السابع": فإن لم يهيأ فيوم الرابع عشر، وإلا فيوم أحد ~~وعشرين. # "ويسمى" [في] هذا اليوم السابع لا قبله، "ويحلق رأسه". # "وروى بعضهم: (ويدمى) مكان: ويسمى": معناه يلطخ رأسه بدم العقيقة، عن ~~قتادة: أنه تأخذ قطعة صوف، وتوضع على أوداج العقيقة إذا ذبحت؛ لتصب عليها ~~الدم، ثم توضع على يافوخ الصبي. # وكره الأكثر تلطخ رأسه بالدم؛ لأنه صنيع الجاهلية، وضعفوا رواية التدمية؛ ~~لأنه يسن إماطة الأذى عنه، فكيف يؤمر بازدياده؟! # وقيل: هو الختان، وهذا أقرب. # 3184 - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: عق رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الحسن بشاة وقال: "يا فاطمة! احلقي رأسه وتصدقي بزنة ~~شعره فضة". فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض درهم. غريب غير متصل. # "وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: عق رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عن الحسن بشاة فقال: يا فاطمة! احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره ~~فضة، فوزناه فكان وزنه درهما، أو بعض درهم". # "غريب غير متصل". PageV04P531 # 3185 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا. # "عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا"؛ أي: لكل واحد كبشا. # 3186 - عن عمرو بن شعيب - رضي الله عنه -، عن أبيه، عن جده قال: سئل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن العقيقة فقال: "إن الله تعالى لا يحب ~~العقوق". كأنه كره ms1400 الاسم. وقال: "من ولد له فأحب أن ينسك عنه فلينسك، عن ~~الغلام شاتان، وعن الجارية شاة". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سئل رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عن العقيقة فقال: لا يحب الله العقوق"؛ أي: العصيان. # "كأنه كره الاسم": هذا من كلام بعض الرواة؛ أي: استقبح أن تسمى عقيقة؛ ~~لئلا يظن أنها مشتقة من العقوق، وأحب أن يسميه بأحسن منه من ذبيحة، أو ~~نسيكة على مذهبه في تغيير الاسم القبيح إلى ما هو أحسن منه. # "وقال: من ولد له مولود، فأحب أن ينسك عنه، فلينسك عن الغلام بشاتين ~~(¬1)، وعن الجارية بشاة (¬2) ": وقيل: إن العقوق حقيقة في حق المولود، فإنه ~~إذا لم يراع حق أبويه صار عاقا، ثم استعير لامتناع الوالد من أداء حق ~~المولود، يسمى ترك الوالد أداء ما توجه عليه من السنة عقوقا على الاتساع، ~~فقال: لا يحب الله العقوق؛ أي: ترك ذلك من الوالد مع قدرته عليه يشبه PageV04P532 # إضاعة المولود حق أبويه، ولا يحب الله ذلك. # 3187 - وعن أبي رافع عنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن ~~في أذن الحسن ابن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة. صحيح. # "عن أبي رافع - رضي الله تعالى عنه - قال: رأيت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي - رضي الله عنه - حين ولدته فاطمة ~~بالصلاة": متعلق ب (أذن)؛ أي: أذن بمثل أذان الصلاة، وهذا يدل على سنية ~~أذان المولود، وكان عمر بن عبد العزيز يؤذن في الأذن اليمنى، ويقيم في أذنه ~~اليسرى حين ولد الصبي. # "صحيح". PageV04P533 ### | AUTO 19 - كتاب الأطعمة PageV04P535 # 19 - كتاب الأطعمة # (كتاب الأطعمة) # من الصحاح: # 3188 - قال عمر بن أبي سلمة - رضي الله عنه -: كنت غلاما في حجر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك". # "من الصحاح": # " قال عمر بن أبي سلمة: كنت غلاما في حجر رسول ms1401 الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم"؛ أي: كنت صبيا في تربيته، وكانت أمي زوجته - صلى الله عليه وسلم -. # "وكانت يدي تطيش في الصحفة"، أي: تخف (¬1)، وتتناول في القصعة من كل جانب. # قيل: الصحفة: ما يشبع خمسة، والقصعة: ما يشبع عشرة. # "فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سم الله"؛ أي: قل: بسم الله. # "وكل بيمينك، وكل مما يليك"؛ أي: يقربك، لا من كل جانب. PageV04P537 # 3189 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الشيطان يستحل الطعام ~~أن لا يذكر اسم الله عليه". # "عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الشيطان ~~يستحل الطعام"؛ أي: يعتقد حله بأن يجعله منسوبا إليه. # "أن لا يذكر" أي: لأن لا يذكر "اسم الله عليه"؛ لأن التسمية تكون مانعة ~~عنه، فيصير كالشيء المحرم عليه. # وقيل: المراد به: تطير البركة بحيث لا يشبع من أكله. # 3190 - وقال: "إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال ~~الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال ~~الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت ~~والعشاء". # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان" ~~لأعوانه: "لا مبيت لكم"؛ أي: موضع البيتوتة. # "ولا عشاء" بفتح العين والمد: هو الطعام الذي يؤكل في العشية، وهي من ~~صلاة المغرب إلى العتمة؛ يعني: لا يتيسر لكم المسكن والطعام في هذا البيت، ~~فالتيقظ لذكر الله في جميع الحالات مؤمن من إغواء الشيطان وتسويله، ومؤنس ~~له بالكلية. # "وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم ~~يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء": فإن انتهاز PageV04P538 # الشيطان الفرصة من الإنسان هو [في] حالة الغفلة عن الذكر. # * * * # 3191 - وقال: "إذا أكل أحد منكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه ms1402 - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه". # 3192 - وقال: "لا يأكلن أحد منكم بشماله، ولا يشربن بها، فإن الشيطان ~~يأكل بشماله ويشرب بها". # "وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا يأكلن أحدكم بشماله، ولا يشربن بها"؛ لما فيه من الاستهانة ~~بنعمة الله؛ إذ كرامة النعمة أن يتناول باليمين. # "فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها"؛ أي: يحمل أولياءه من الإنس على ذلك ~~الصنيع؛ ليضار به عباد الله الصالحين، ويجوز حمله على حقيقته؛ لأن الجن لهم أكل. # 3193 - عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها. # "عن كعب بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يأكل بثلاث أصابع": وروي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"الأكل بإصبع أكل الشيطان، والأكل PageV04P539 # بإصبعين أكل الجبابرة". # "ويلعق يده": ويلحس أصابع يده. # "قبل أن يمسحها" بشيء، والمسح بالمنديل قبل اللعق عادة الجبابرة. # 3194 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بلعق الأصابع والصحفة، وقال: "إنكم لا تدرون في أيه البركة". # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال: إنكم لا تدرون في أية"؛ أي: أية إصبع ~~أو لقمة من الطعام "البركة"، فليحفظ تلك البركة باللعق، أنث لفظ (أية) ~~باعتبار الإصبع، أو اللقمة. # 3195 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "إذا أكل أحدكم طعامه فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها". # "وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يلعقها"؛ أي: الأصابع بنفسه بعد ~~الفراغ من الطعام. # "أو يلعقها"، بضم الياء، مفعوله الثاني محذوف؛ أي: غيره، ومن الأدب ترك ms1403 ~~لعق الأصابع، أو ترك مسحها بشيء قبل الفراغ من الأكل. # 3196 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: "إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه، ~~فإذا سقطت من PageV04P540 # أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان، ~~فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة". # "وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه"، صفة شيء من فعله. # "حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من يد أحدكم اللقمة فليمط"؛ أي: فليزل ~~عن اللقمة "ما كان بها من أذى"، المراد به ما يستقذر من تراب ونحوه. # "ثم ليأكلها"، وإن وقعت على نجس فليغسلها إن أمكن، وإلا أطعمها هرة أو كلبا. # "ولا يدعها"؛ أي: لا يترك اللقمة الساقطة "للشيطان"، تركها له: كناية عن ~~تضييع النعمة والاستحقار بها، والتخلق بأخلاق المتكبرين على رفعها ~~وتناولها، وهذا من عمل الشيطان. # "فإذا فرغ"؛ أي: أحدكم من الطعام. # "فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة"؛ أي: في الطعام ~~الذي أكله أم في الذي لصق في أصابعه. # 3197 - عن أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا آكل متكئا". # "عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا آكل ~~متكئا"، يجوز أن يراد بالاتكاء هنا إسناد الظهر إلى الشيء، أو وضع إحدى ~~اليدين على الأرض والاتكاء عليها، أو القعود على وجه التمكن من الأرض ~~والاستواء جالسا، كل ذلك منهي عنه عند الأكل؛ لأن فيه تكبرا. PageV04P541 # روي أنه قال: "آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد، وإنما أنا ~~عبد"، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس على الأرض ويأكل عليها. # 3198 - وعن قتادة، عن أنس - رضي الله عنه - قال: ما أكل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على خوان ولا في سكرجة، ms1404 ولا خبز له مرقق. قيل لقتادة: علام ~~يأكلون؟ قال: على السفر. # "عن قتادة، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: ما أكل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على خوان"، وهو - بالكسر - الذي يؤكل عليه، معرب؛ لأن ذلك دأب ~~الجبارين. # "ولا في سكرجة" بضم اليسن والكاف والراء (¬1): معربة قصعة صغيرة. # وقيل: بفتح الراء؛ لأنه معرب سكرة، والراء في الأصل مفتوحة، وهي غالبا ~~يوضع فيها الحوامض حول الأطعمة للتشهي والهضم، وذلك من فعل الأعاجم، وإنما ~~لم يأكل منها احترازا عن التكبر والبخل. # "ولا خبز له"، على صيغة الماضي المجهول. # "مرقق "؛ أي: رقيق. # "قيل لقتادة: على ما يأكون؟ قال: على السفر"، بضم السين وفتح الفاء جمع ~~السفرة بالسكون، وهي في الأصل طعام يتخذه المسافر، ثم سمي الجلد المستدير ~~المحمول. # * * * # 3199 - وقال أنس - رضي الله عنه -: ما أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رأى رغيفا مرققا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطا بعينه قط. PageV04P542 # "وقال أنس: ما أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رغيفا مرققا"؛ أي: ~~خبزا رقيقا. # "حتى لحق بالله"؛ أي: مات. # "ولا رأى شاة سميطا"؛ أي: مشويا مع جلد بعد أن ينقيه من الشعر بالماء ~~الحار؛ أي: ما رآها. # "بعينه قط"؛ لأن فيه تنعما. # 3200 - وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: ما رأى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. وقال: ما رأى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. ~~قيل: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه فيطير ما ~~طار، وما بقي ثريناه فأكلناه. # "عن سهل بن سعد قال: ما رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم النقي"؛ ~~أي: خبز الحنطة المنقاد، أو ما نقي دقيقه من النخالة. # "من حين ابتعثه الله"؛ أي: أوحى إليه. # "حتى قبضه الله"؛ أي: إلى أن فارق الدنيا. # "وقال: ما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منخلا من حين ابتعثه ~~الله حتى قبضه ms1405 الله، قيل: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا ~~نطحنه وننفخه" بأفواهنا. # "فيطير ما طار"؛ يعني يذهب ما ذهب من النخالة. # "وما بقي ثريناه"؛ أي: بللناه بالماء، من ثرى التراب يثريه؛ أي: رش عليه الماء. # "فأكلناه". PageV04P543 # 3201 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. قال: ما عاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - طعاما قط، إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه. # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: ما عاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - طعاما قط، إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه"، فالسنة ألا يعاب الطعام. # 3202 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن المؤمن يأكل في معى ~~واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء". # "وعن أبي هريرة وابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قالا: قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم: إن المؤمن يأكل في معى واحد"، بكسر الميم، جمع ~~الأمعاء. # "والكافر يأكل في سبعة أمعاء"؛ يعني أن المؤمن يبارك له في طعامه ببركة ~~التسمية حتى يقع النسبة بينه وبين الكافر كنسبة من يأكل في معى واحد مع من ~~يأكل في سبعة أمعاء، وقيل: معناه يأكل الكافر سبعة أمثال أكل المؤمن، أو ~~تكون شهوته سبعة أمثال شهوة المؤمن، فتكون الأمعاء كناية عن الشهوة. # وقيل: أريد بالسبعة مجرد التكثير، أو المراد: المؤمن لا يأكل إلا من جهة ~~واحدة، وهي الحلال، والكافر يأكل من جهات مختلفة مشوبة، أو هو مثل ضربه - ~~صلى الله عليه وسلم - لزهد المؤمن في الدنيا، وحرص الكافر عليها، فهذا يأكل ~~بلغة وقوتا فيشبعه القليل، وذاك يأكل شهوة وحرصا فلا يكفيه الكثير، وليس ~~المعنى زيادة معاء الكافر على معاء المؤمن. # قال أبو عبيد: ورد الحديث خاصا في رجل كان أكولا في الكفر، فلما أسلم قل ~~أكله، وإلا فكم من كافر أقل أكلا من مسلم. PageV04P544 # 3203 - وفي رواية: "المؤمن يشرب في معى واحد، والكافر يشرب في سبعة ~~أمعاء". # "وفي رواية: المؤمن يشرب في معى واحد، والكافر يشرب في سبعة أمعاء"، قاله ~~لما ضافه - صلى الله عليه وسلم ms1406 - ضيف كافر، فأمر له - صلى الله عليه وسلم - ~~بشاة فحلبت، فشرب حلابها إلى حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح فأسلم، فأمر له - ~~صلى الله عليه وسلم - بشاة فحلبت فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى فلم ~~يستتمها. # 3204 - وقال: "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة". # "وقال: طعام الاثنين كافي الثلاثة"، قيل: معناه: طعام الاثنين يغذي ~~الثلاثة، ويزيل الضعف عنهم، لا أنه يشبعهم فإنه مذموم كما قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أكثركم شبعا في الدنيا أطولكم جوعا يوم القيامة". # "وطعام الثلاثة كافي الأربعة". # 3205 - وفي رواية: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي ~~الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية". # "وفي رواية: طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، ~~وطعام الأربعة يكفي الثمانية"، والغرض منه: أن الرجل ينبغي أن يقنع بنصف ~~الشبع، ويعطي الزائد محتاجا إليه. # 3206 - وعن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: سمعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - PageV04P545 # يقول: "التلبينة مجمة لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن". # "وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول: التلبينة"، وهي حساء يتخذ من دقيق، أو نخالة، وربما يجعل ~~فيها عسل، وقيل: هو ماء الشعير، سميت بذلك تشبيها باللبن ببياضها ورقتها. # "مجمة" بضم الميم، وهو الأكثر بمعنى مريحة من الجمام، وهو الراحة، ومنهم ~~من يفتح الميم؛ أي: راحة. # "لفؤاد المريض"؛ أي: لقلبه. # "تذهب ببعض الحزن"، هذا كالتفسير والبيان لقوله: (مجمة). # 3207 - وعن أنس - رضي الله عنه - أن خياطا دعا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لطعام صنعه، فذهبت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقرب خبز شعير ~~ومرقا فيه دباء وقديد، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتتبع الدباء من ~~حوالي القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ. # "وعن أنس - رضي الله تعالى عنه -: أن خياطا دعا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى طعام صنعه، فذهبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقرب ~~خبز شعير، ومرقا فيه دباء"؛ أي: قرع. # "وقديد"؛ أي: لحم مقدد. # "فرأيت النبي ms1407 - صلى الله عليه وسلم - يتتبع الدباء"؛ أي: يطلب القرع. # "من حوالي القصعة"، وهذا يدل على جواز مد اليد إلى ما يلي إذا اختلف، أو ~~لم يعرف من صاحبه كراهة. # "فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ". PageV04P546 # 3208 - عن المغيرة بن شعبة قال: ضفت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ذات ليلة فأمر بجنب فشوي، ثم أخذ الشفرة فجعل يحز لي بها منه، قال: فجاء ~~بلال يؤدنه بالصلاة، فألقى الشفرة فقال: "ما له تربت يداه؟ " قال: وكان ~~شاربه وفى، فقال لي: "أقصه لك على سواك" أو "قصه على سواك". # "عن المغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنه - قال: ضفت مع رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ذات ليلة"؛ أي: كنت ليلة ضيفا. # "فأمر بجنب فشوي، ثم أخذ الشفرة فجعل يحز"؛ أي: يقطع "لي بها منه"؛ أي: ~~بالشفرة من الجنب المشوي. # "فجاء بلال يؤذنه"؛ أي: يعلمه "بالصلاة، فألقى الشفرة فقال: ما له"؛ أي: ~~ما لبلال يؤذن في هذا الوقت. # "تربت يداه"، دعاء بالفقر تقولها العرب عند اللوم، وقد يطلقونها ولا ~~يريدون وقوع ذلك. # "قال"؛ أي: المغيرة. # "وكان شاربه"؛ أي: شارب الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # "وفاء"؛ أي: تاما كاملا، وقيل: كثيرا، وفي "شرح السنة": طويلا. # "فقال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "لي: أقصه لك على سواك"؛ أي: ~~أمكنك من قصه قدر سواك عرضا. # "أو قصه على سواك" بأن يوضع السواك على الفم، ثم يقطع ما يحاذيه من ~~الشارب. # 3209 - عن عمرو بن أمية: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتز من ~~كتف شاة في PageV04P547 # يده، فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين التي يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ. # "عن عمرو بن أمية: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتز؛ أي: يقطع ~~"من كتف شاة" بسكين كان "في يده، فدعي إلى الصلاة فألقاها"؛ أي: النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كتف الشاة. # "والسكين التي يجتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ"؛ أي: لم يغسل يده. # 3210 - وعن عائشة رضي الله ms1408 عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يحب الحلواء والعسل. # "وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: كان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يحب الحلواء والعسل". # 3211 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سأل أهله الأدم، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به فجعل يأكل ويقول: ~~"نعم الإدام الخل، نعم الإدام الخل". # "وعن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل ~~أهله الأدم"، بضم الهمزة وسكون الدال المهملة: ما يؤتدم به. # "فقالوا: ما عندنا إلا خل فدعا به"؛ أي: طلب الخل. # "فجعل"؛ أي: شرع "يأكل به"؛ أي: الخبز بالخل. # "ويقول: نعم الإدام الخل"، قيل: هذا مدح الاقتصاد في المأكل ومنع PageV04P548 # النفس عن ملاذ الأطعمة. # 3212 - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء ~~للعين". # وفي رواية: "من المن الذي أنزل الله تعالى على موسى عليه السلام". # "وعن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الكمأة" ~~بفتح الكاف وإسكان الميم وبعدها همزة: نبت بالبرية تنشق عنه الأرض. # "من المن"؛ أي: مما من الله على عباده وأعطاه، أو هي شبيهة بالمن النازل ~~من السماء في حصولها بلا تعب وزرع. # "وماؤها شفاء للعين"، قيل: مخلوطا بالأدوية، وقيل: مفردا وهو الظاهر؛ ~~لأنه - عليه السلام - أطلق ولم يذكر الخلط، ولما روي عن أبي هريرة أنه قال: ~~عصرت ثلاثة أكمؤة، وجعلت ماءها في قارورة فكحلت به جارية لي فبرئت باذن ~~الله تعالى. # "وفي رواية: من المن الذي أنزل الله تعالى على موسى". # 3213 - عن عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه - قال: رأيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يأكل الرطب بالقثاء. # "عن عبد الله (¬1) بن جعفر أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يأكل الرطب بالقثاء". PageV04P549 # 3214 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بمر الظهران نجني الكباث، فقال - صلى الله عليه وسلم ms1409 -: "عليكم ~~بالأسود منه فإنه أطيب". فقيل: كنت ترعى الغنم؟ فقال: "نعم، وهل من نبي إلا ~~رعاها". # "وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بمر الظهران"، اسم موضع قريب من المدينة. # "نجني الكباث"، وهو - بفتح الكاف -: النضيج من ثمر الأراك. # "فقال: عليكم بالأسود منه"؛ أي: اقصدوا ما كان أسود من الكباث. # "فإنه أطيب"؛ أي: أكثر لذة. # "فقيل: كنت ترعى الغنم؟ "؛ يعني هل كنت راعي الغنم حتى تعرف الأطيب من ~~غيره؟ فإن الراعي لكثرة تردده في الصحراء أعرف به من غيره. # "قال: نعم، وهل من نبي إلا رعاها"، أراد به: أن الله تعالى لم يضع النبوة ~~في أبناء الدنيا وملوكها، ولكن في رعاء الشاء، وأهل التواضع من أصحاب ~~الحرف، كما روي أن أيوب - عليه السلام - كان خياطا، وزكريا كان نجارا، وغير ~~ذلك، ورعاية موسى عليه السلام لشعيب عليه السلام مشهورة. # قيل: الحكمة في رعيهم الغنم تحصيل التواضع بمؤانسة الضعفاء، وتصفية ~~قلوبهم بالخلوة. # 3215 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مقعيا يأكل تمرا. # وفي رواية: يأكل منه أكلا ذريعا. # "عن أنس قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مقعيا"، من الإقعاء وهو ~~الجلوس على الوركين. PageV04P550 # "يأكل تمرا، وفي رواية: يأكل منه أكلا ذريعا"؛ أي: سريعا، قيل: وفيه دليل ~~على أنه لا بأس بالمناهضة في الطعام وإن تفاوتوا في الأكل إذا لم يقصد ~~مغالبة صاحبه. # 3216 - وعن ابن عمر قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقرن الرجل ~~بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه. # "عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يقرن الرجل بين التمرتين"؛ أي: يأكل اثنين اثنين. # "حتى يستأذن أصحابه"، هذا إذا كان زمان قحط، أو كان الطعام قليلا ~~والآكلون كثيرا، فإنه إذ ذاك يحتاج إلى الاستئذان. # 3217 - عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لا يجوع أهل بيت عندهم التمر". # "عن عائشة - رضي الله ms1410 عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ~~يجوع أهل بيت عندهم التمر"، أراد به أهل المدينة؛ لأن التمر غالب أقواتهم، ~~أو مراده تعظيم شأن التمر. # 3218 - وقال: "يا عائشة! بيت لا تمر فيه جياع أهله"، قالها مرتين أو ~~ثلاثا. PageV04P551 # "وقال: يا عائشة! بيت لا تمر فيه جياع أهله"، جمع جائع؛ لأن من عادتهم ~~ألا يشبعوا بالخبز دون التمر. # "قالها مرتين أو ثلاثا". # 3219 - وقال: "من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر". # "وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ~~تصبح بسبع تمرات"؛ أي: أكلها صباحا. # "عجوة"، نصب على التمييز، وهو نوع جيد من التمر. # "لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر"، تخصيص هذا النوع بالذكر؛ لثبوت خاصية ~~فيه لدفع السم والسحر، عرفها النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو لدعائه - ~~صلى الله عليه وسلم - بأن يكون شفاء لذلك الداء. # 3220 - وقال: "إن في عجوة العالية شفاء، أو إنها ترياق أول البكرة". # "وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إن في عجوة العالية"، وهي موضع قريب من المدينة. # وفي "المغرب": هي ما فوق نجد إلى تهامة. # "شفاء، وإنها ترياق"؛ أي: تفيد فائدة الترياق. # "أول البكرة"، منصوب على الظرفية؛ يعني: وقت الصبح. PageV04P552 # 3221 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه ~~نارا، إنما هو التمر والماء، إلا أن نؤتى باللحيم. # "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: كان يأتي علينا الشهر ما نوقد ~~فيه نارا"؛ أي: لا نطبخ شيئا. # "إنما هو التمر والماء"، الضمير للطعام وإن لم يذكر. # "إلا أن نؤتى باللحيم" تصغير لحم؛ أي: إلا أن يرسل إلينا قطعة لحم، ~~فحينئذ نوقد نارا، والتصغير للإشعار بأن ما يؤتى به إلى أمهات المؤمنين لم ~~يكن كثيرا، أو للمحبة والاشتهاء؛ لكونه سيد الإدام، أو تصغير تعظيم. # 3222 - وقالت: ما شبع آل محمد يومين من خبز بر ms1411 إلا وأحدهما تمر. # "وقالت: ما شبع آل محمد يومين من خبز بر إلا وأحدهما"؛ أي: أحد اليومين. # "تمر"؛ أي: كنا نأكل يوما خبزا ويوما تمرا، ولا نأكل يومين متتابعين خبزا. # 3223 - وقالت: ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # "وقالت: ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين، حتى قبض رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم"، وتجويعهم هذا كان عن اختيار؛ لأنهم تركوا ~~الدنيا ولذتها، وقنعوا بأدنى قوت ولباس مختصر من غاية التنزه عنها، PageV04P553 # وكانوا يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا. # 3224 - وقالت: توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما شبعنا من ~~الأسودين. # "وقالت: توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وما شبعنا من الأسودين" ~~التمر والماء، وإنما السواد التمر دون الماء، فنعتا بنعت واحد؛ لأن العرب ~~يسميانهما باسم الأشهر منهما. # 3225 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: خرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير. # "وقال أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه -: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير". # 3226 - وقال النعمان بن بشير: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت ~~نبيكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه. # "وقال النعمان بن بشير - رضي الله عنه -: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ ~~"؛ أي: ألستم متنعمين مقدار ما شئتم في الوسعة؟ (ما) موصولة، ويجوز أن تكون ~~مصدرية، وفيه توبيخ. # "لقد رأيت نبيكم وما يجد من الدقل"، بفتح الدال: رديء التمر ويابسه، (ما) ~~هذه نافية. # "ما يملأ بطنه"، والجملة المنفية تكون حالا إن كان (رأيت) بمعنى النظر، PageV04P554 # وإن كان بمعنى العلم يكون مفعولا ثانيا. # 3227 - عن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أتي بطعام أكل منه وبعث بفضله إلي، وإنه بعث إلي يوما بشيء لم ~~يأكل منه لأن فيه ثوما، ms1412 فسألته أحرام هو؟ قال: "لا، ولكني أكره ريحه". قال: ~~قلت: فإني أكره ما كرهت. # "عن أبي أيوب - رضي الله تعالى عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أتي بطعام أكل منه وبعث بفضله إلي، وإنه بعث إلي يوما بشيء لم ~~يأكل منه؛ لأن فيه ثوما، فسألته أحرام هو؟ قال: لا، ولكني أكره ريحه، قلت: ~~فإني أكره ما كرهت". # 3228 - وعن جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أكل ثوما أو ~~بصلا فليعتزلنا" - أو قال: "فليعتزل مسجدنا"، أو "ليقعد في بيته: - وأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بقدر فيها خضرات من بقول، فوجد لها ريحا ~~فقال: قربوها - إلى بعض أصحابه، قال: "كل فإني أناجي من لا تناجي". # "وعن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال: من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا"؛ أي: ليبعد منا. # "أو قال: فليعتزل مسجدنا، أو ليقعد في بيته". # "وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بقدر"، رواه البخاري بالقاف في ~~كتابه، وقيل: الصواب: (ببدر) بالباء الموحدة مكان القاف، وهو طبق يتخذ من ~~الخوص، سمي بذلك؛ لاستدارته استدارة البدر. PageV04P555 # "فيه خضرات" بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين: جمع خضر، ويروى: بضم الخاء ~~وفتح الضاد واحدها خضرات. # "من بقول، فوجد لها ريحا، فقال: قربوها، إلى بعض أصحابه، وقال: كل فإني ~~أناجي من لا تناجي"، أراد به جبريل - عليه السلام -؛ يعني: فإني أكلم جبريل ~~- عليه السلام - وأنت لا تكلمه. # 3229 - عن المقدام بن معد يكرب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه". # "عن المقدام بن معدي كرب - رضي الله تعالى عنه -، عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال: كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه"، والغرض من كيل الطعام ~~معرفة ما يصرف إلى العيال حتى لا يكون تقتيرا ولا إسرافا، ومعرفة المستقرض ~~والمبيع والمشتري، ففي ذلك أغراض صحيحة. # 3230 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا رفع مائدته قال: ms1413 "الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه، غير مكفي ولا ~~مودع ولا مستغنى عنه ربنا". # "عن أبي أمامة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع مائدته قال: ~~الحمد لله حمدا كثيرا"، صفة حمدا، وكذا "طيبا مباركا فيه"، متعلق ب ~~(مباركا). # "غير مكفي"، مفعول من الكفاية؛ أي: غير مكفي الزيادة عليه، فإن كل حمد ~~يحمدك به الحامدون فإنهم يقصرون في ذلك. # "ولا مودع" بفتح الدال المشددة؛ أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما ~~عنده. PageV04P556 # "ولا مستغنى عنه، ربنا": بالرفع؛ معناه: غير متروك فلا يدعى ولا يطلب، ~~فإن كل من استغنى عن الشيء تركه. # قيل: (ربنا) مبتدأ، و (غير مكفي) خبر مقدم، وكذا ما عطف عليه، فالكلام ~~راجع إلى الله تعالى، ويروى: بنصب (غير) على الصفة بعد الصفة، وكذا (ربنا) ~~نصب على حذف حرف النداء، فيكون معنى (غير مكفي): غير كاف؛ أي: نحمدك حمدا ~~لا نكتفي به، بل نعود فيه كرة بعد أخرى، ولا نستغني عنه، فالكلام على هذا ~~راجع إلى الحمد. # 3231 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب ~~الشربة فيحمده عليها". # "وعن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة" بفتح الهمزة: المرة من الأكل ~~حتى يشبع وبالضم: اللقمة. # "فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها"، ثم من السنة ألا يرفع صوته ~~بالحمد عند الفراغ من الأكل إذا لم يفرغ جلساؤه كي لا يكون منعا لهم. # من الحسان: # 3232 - عن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقرب طعام، فلم أر طعاما كان أعظم بركة منه أول ما أكلنا، ولا أقل ~~بركة في آخره، قلنا: يا رسول الله! كيف هذا؟ قال: "إنا ذكرنا اسم الله حين ~~أكلنا، ثم قعد من أكل ولم يسم الله فأكل معه الشيطان". PageV04P557 # "من الحسان": # " عن أبي ms1414 أيوب - رضي الله تعالى عنه - قال: كنا عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقرب طعام، فلم أر طعاما كان أعظم بركة منه أول ما أكلنا، ولا ~~أقل بركة في آخره، قلنا: يا رسول الله كيف هذا؟ قال: إنا ذكرنا اسم الله ~~تعالى حين أكلنا، ثم قعد من أكل ولم يسم الله، فأكل معه الشيطان"، هذا ~~محمول على حقيقته، أو على ذهاب البركة كما مر، فكأنه أكل معه. # 3233 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إذا أكل أحدكم فنسي أن يذكر اسم الله على طعامه فليقل: بسم الله أوله ~~وآخرهم". # "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إذا أكل أحدكم فنسي أن يذكر الله على طعامه فليقل: بسم الله ~~أوله وآخره"، منصوبان على الظرفية، فإذا قال ذلك فقد تدارك ما فاته من ~~التقصير بترك اسم الله تعالى. # 3234 - عن أمية بن مخشي قال: كان رجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه ~~إلا لقمة، فلما رفعها إلى فيه قال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم قال: "ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله ~~استقاء ما في بطنه". # "عن أمية بن مخشي"، بفتح الميم وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء. # "قال: كان رجل يأكل، فلم يسم الله حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة، فلما ~~رفعها إلى فيه قال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، ثم قال: PageV04P558 # ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم الله تعالى استقاء ما في بطنه"؛ ~~أي: استفرغ، استفعال من القيء، وهو محمول على الحقيقة، أو المراد رد البركة ~~الذاهبة بترك التسمية، كأنها كانت في جوف الشيطان، فلما سمى رجعت إلى ~~الطعام؛ أي: صار ما كان حظا له من الطعام قبل التسمية مستردا. # 3235 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا ms1415 فرغ من طعامه قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ~~وجعلنا مسلمين". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ~~وجعلنا مسلمين". # 3236 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "الطاعم الشاكر كالصائم الصابر". # "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الطاعم"؛ ~~أي: الآكل. # "الشاكر"، قيل: شكره أن يسمي إذا أكل، ويحمد إذا فرغ. # "كالصائم الصابر"؛ أي: في الثواب. # 3237 - عن أبي أيوب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أكل ~~وشرب قال: "الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا". PageV04P559 # "عن أبي أيوب - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه"؛ أي: سهل ~~دخول الطعام والشراب في الحلق. # "وجعل له مخرجا"؛ أي: السوأتين؛ ليخرج منهما الفضلة، فإنه تعالى جعل ~~للطعام مقاما في المعدة زمانا كي تنقسم مضاره ومنافعه، ليبقى ما يتعلق ~~بالقوة واللحم والدم والشحم، وتندفع الفضلة، وذلك من عجائب فضل الله تعالى ~~ولطفه بمخلوقاته، فتبارك الله أحسن الخالقين. # 3238 - عن سلمان قال: قرأت في التوراة أن بركة الطعام الوضوء بعده، فذكرت ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده". # "عن سلمان - رضي الله تعالى عنه - قال: قرأت في التوراة: أن بركة الطعام ~~الوضوء بعده"، المراد من الوضوء هنا: غسل اليدين والفم من الزهومة إطلاقا ~~للكل على الجزء. # "فذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: بركة الطعام الوضوء قبله ~~والوضوء بعده"، أما الوضوء قبله؛ فلأنه تعظيم لنعمة الله تعالى، فيبارك له ~~فيه، أو لأن الأكل مع غسل اليدين أهنأ وأمرأ، وأما بعده فلأنه لو لم يغسل ~~يديه لا يأمن المس. # 3239 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله ms1416 - صلى الله عليه ~~وسلم - خرج من الخلاء فقدم إليه طعام فقالوا: ألا نأتيك بوضوء؟ قال: "إنما ~~أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة". PageV04P560 # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خرج من الخلاء فقدم إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء؟ " بفتح الواو. # "قال: إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة"، وهذا بناء على الأعم ~~الأغلب، وإلا فيجب الوضوء عند السجدة ومس المصحف. # 3240 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: أنه أتي بقصعة من ثريد فقال: "كلوا من جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها، ~~فإن البركة تنزل في وسطها". # وفي رواية: "إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى، ولكن يأكل من أسفلها، ~~فإن البركة تنزل من أعلاها". # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أتي بقصعة من ثريد فقال: كلوا من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها فإن البركة ~~تنزل في وسطها"، والوسط أعدل المواضع، وكان أحق بنزول البركة فيه. # "صحيح". # "وفي رواية: إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة"؛ أي: من وسط ~~القصعة. # "ولكن يأكل من أسفلها"؛ أي: من جانبها الذي يليه. # "فإن البركة تنزل من أعلاها". # 3241 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -: أنه قال: ما رئي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل PageV04P561 # متكئا قط، ولا يطأ عقبه رجلان. # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنه - قال: ما رؤي رسول الله ~~تعالى عليه وسلم يأكل متكئا قط، ولا يطأ عقبه"؛ أي: لا يمشي خلفه. # "رجلان"؛ يعني كان يمشي منفردا أو معه رجل واحد دون جمع؛ لأنه فعل ~~المتكبرين، وقيل: أي: ما كان يمشي قدام الجمع، بل في وسطهم أو آخرهم ~~تواضعا. # 3242 - عن عبد الله بن الحارث بن جزء - رضي الله عنه -: أنه قال: أتي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخبز ولحم وهو في المسجد، فأكل وأكلنا ~~معه، ثم قام فصلى وصلينا معه، ولم نزد ms1417 على أن مسحنا أيدينا بالحصباء. # "عن عبد الله بن الحارث بن جزء"، بفتح الجيم وسكون الزاي المعجمة. # "قال: أتي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بخبز ولحم وهو في المسجد ~~فأكل وأكلنا معه"، من الأدب: أن من أهدي إليه طعام وهو في جمع شاركوه. # "ثم قام فصلى وصلينا معه ولم نزد على أن مسحنا أيدينا بالحصباء"، وهي ~~الحجارة الصغيرة؛ يعني لم نغسل أيدينا. # 3243 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بلحم فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه فنهس منها. # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: أتي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بلحم، فرفع PageV04P562 # إليه الذراع"؛ أي: دفع إليه ليأكل منها. # "وكانت"؛ أي: الذراع "تعجبه"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -، يريد: ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحبها من الشاة المشوية. # "فنهس منها"، بالسين المهملة؛ أي: أخذ من الذراع ما عليها من اللحم ~~بأطراف مقدم الأسنان، وبالمعجمة: أخذه بالأضراس، واستحب النهس للتواضع وترك ~~التكبر. # 3244 - وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنع الأعاجم، وانهشوه فإنه أهنأ ~~وأمرأ"، غريب. # "وروي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإنه من صنيع الأعاجم"؛ أي: ~~المتكبرين الذين لا يتلقون نعمة الله بالتعظيم. # "وانهسوه"؛ أي: كلوه بالأسنان. # "فإنه أهنأ وأمرأ"، وهما أفعلا تفضيل من: هنأ الطعام ومرأ إذا كان سائغا ~~بلا تنغيص، وقيل: الهنيء ما يلذه الآكل، والمريء: ما يحمد عاقبته، وقيل: ما ~~ينساغ في مجراه. # "غريب". # 3245 - عن أم المنذر قالت: دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ومعه علي ولنا PageV04P563 # دوال معلقة، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل وعلي معه، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي: "مه يا علي! فإنك ناقه". قالت: ~~فجعلت لهم سلقا وشعيرا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا ms1418 علي من هذا ~~فأصب فإنه أوفق لك". # "عن أم المنذر - رضي الله عنها - قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ومعه علي، ولنا دوال معلقة"، جمع دالية وهي عنقود البسر ~~المحمرة، كانوا يعلقونها في البيوت، فيأكلون إذا أرطب. # "فجعل": شرع "رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل وعلي معه، فقال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم لعلي: مه"، اسم فعل بمعنى: اكفف في "يا ~~علي"، أي: عن الأكل. # "فإنك ناقه" بكسر القاف، هو الذي قام من الضعف، من: نقه من المرض - ~~بالفتح والكسر - إذا برئ منه وفاق، وكان قريب العهد بالمرض، ولم تكمل صحته ~~وقوته؛ يعني: يضرك أكل البسر والتمر. # "قالت: فجعلت لهم سلقا وشعيرا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: يا علي، من ~~هذا فأصب"؛ أي: تناول من السلق والشعير، والفاء زائدة، أو معطوف على مقدر. # "فإنه أوفق" وأنفع. # 3246 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يعجبه الثفل. # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يعجبه الثفل"، بضم الثاء، وهو أفصح من الكسر، وهو ما رسب من الطعام في أسفل ~~القصعة، وقيل: ما بقي في أسفل القدر والتصق فيها، وقيل: هو الثريد، وقيل: ~~هو الدقيق والسويق ونحوهما. PageV04P564 # 3247 - عن نبيشة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أكل في ~~قصعة فلحسها استغفرت له القصعة"، غريب. # "عن نبيشة" بضم النون وفتح الباء الموحدة: اسم رجل من هذيل. # "عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: من أكل في قصعة فلحسها"؛ ~~أي: لعق ما فيها من الطعام. # "استغفرت له القصعة"، استغفار القصعة عبارة عن براءة صاحبها من التكبر ~~موصوفا بالتواضع، وهما سبب المغفرة بواسطة القصعة. # "غريب". # 3248 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من بات وفي يده غمر لم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال ms1419 رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: من بات وفي يده غمر" بفتح الغين المعجمة والميم: دسم اللحم ~~وزهومته. # "لم يغسله، فأصابه شيء"؛ أي: من إيذاء الهوام؛ لأنه ربما يقصده نائما ~~لرائحة الطعام في يده فيؤذيه، وقيل: من البرص ونحوه؛ لأن اليد حينئد إذا ~~وصلت إلى شيء من بدنه بعد عرقه فربما أورث ذلك. # "فلا يلومن إلا نفسه". # 3249 - عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان أحب الطعام إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - PageV04P565 # الثريد من الخبز، والثريد من الحيس. # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان أحب الطعام إلى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم الثريد من الخبز، والثريد من الحيس"، وهو ~~تمر يخلط بسمن وأقط، وأصل الحيس: الخلط. # 3250 - عن أبي أسيد الأنصاري: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة". # "عن أبي أسيد الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة". # 3251 - عن أم هانئ قالت: دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~"أعندك شيء؟ " قلت: لا، إلا خبز يابس وخل، فقال: "هاتي، ما أفقر بيت من أدم ~~فيه خل"، غريب. # "عن أم هانئ - رضي الله تعالى عنها - قالت: دخل علي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: أعندك شيء؟ قلت: لا، إلا خبز يابس وخل، فقال: هاتي، ما ~~أفقر بيت"؛ أي: ما خلي "من أدم فيه خل"، وهذا يدل على أن الخل إدام. # "غريب". # 3252 - عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أخذ كسرة من خبز الشعير فوضع عليها تمرة، فقال: هذه إدام هذه، ~~وأكل". PageV04P566 # "عن يوسف بن عبد الله بن سلام - رضي الله تعالى عنهم - قال: رأيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أخذ كسرة من خبز الشعير، فوضع عليها تمرة، فقال: هذه ~~إدام هذه وأكل"، وفيه دليل على أن التمر إدام. # 3253 - عن سعد ms1420 قال: مرضت مرضا فأتاني النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يعودني، فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي، وقال: "إنك رجل ~~مفؤود، وائت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه رجل يتطبب فليأخذ سبع تمرات من ~~عجوة المدينة فليجأهن بنواهن ثم ليلدك بهن". # "عن سعد - رضي الله تعالى عنه - قال: مرضت مرضا، فأتاني النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يعودني، فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي"؛ أي: في قلبي. # "فقال: إنك رجل مفؤود"، وهو الذي أصابه داء في فؤاده. # "وائت الحارث بن كلدة"، بفتح الكاف واللام. # "أخا ثقيف، فإنه رجل يتطبب"، وفيه إشارة إلى استصغار طبه، وأن الطبيب هو الله. # "فليأخذ"؛ أي: المتطبب المذكور. # "سبع تمرات من عجوة المدينة"، تخصيصها بالذكر للبركة المجعولة فيها ~~بدعائه - صلى الله عليه وسلم -، أو لأنها أوفق لمزاج سعد لتعوذه بها في ~~المدينة. # "فليجأهن"؛ أي: فليدقهن. # "بنواهن ثم ليلدك": أي: ليسقك "بهن"، واللدود - بفتح -: هو من الأدوية ما ~~يسقى المريض في أحد شقي الفم، فإنه - صلى الله عليه وسلم - رأى أن تناول ~~هذا النوع أيسر وأنفع وأليق بمرضه، وإنما وصف العلاج بعد حواليه على ~~المتطبب إعلاما PageV04P567 # بأن رأيه - صلى الله عليه وسلم - يوافق رأيه، فأحب - صلى الله عليه وسلم ~~- أن يصدق المتطبب، ويشهد له - صلى الله عليه وسلم - بالإصابة، أو ليطمئن ~~قلب المريض، أو لأجل حذاقته في اتخاذ الدواء، وكيفية استعماله، والحارث بن ~~كلدة الثقفي مات في أول الإسلام، ولم يصح له إسلام، ويستدل بهذا على جواز ~~مشاورة الطبيب الكافر. # 3254 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأكل البطيخ بالرطب، ويقول: "يكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحر هذا"، غريب. # "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأكل الطبيخ": وهو مقلوب البطيخ، وهو لغة فيه عند أهل الحجاز، وهو الهندي؛ ~~يعني: يأكل البطيخ. # "بالرطب، ويقول: يكسر حر هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحر هذا"، لعله أراد - ~~صلى الله عليه وسلم ms1421 - بالبطيخ هنا قبل أن ينضج ويصير حلوا باردا، وأما بعد ~~نضجه فهو حار. # "غريب". # 3255 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بتمر عتيق فجعل يفتشه ويخرج السوس منه. # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بتمر عتيق"؛ أي: قديم وقع فيه السوس من غاية قدمه. # "فجعل" - صلى الله عليه وسلم - "يفتشه ويخرج السوس منه"، ويطرحه ويأكل ~~التمر، والسوس: دود يقع في الصوف والطعام، وفيه دليل بأن الطعام لا ينجس ~~بوقوع PageV04P568 # السوس فيه ولا يحرم. # 3256 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أتي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بجبنة في تبوك فدعا بالسكين فسمى وقطع. # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بجبنة" - بضمتين وتشديد النون -: الجبن الذي يؤكل، يقال. جبن وجبنة والجبنة ~~أخص منها. # "في تبوك فدعا بالسكين، فسمى الله وقطع" الجبنة، وهذا يدل على طهارة ~~الأنفحة. # 3257 - وعن سلمان قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن السمن ~~والجبن والفراء؟ قال: "الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله ~~في كتابه" وما سكت عنه فهو مما عفا عنه"، غريب وموقوف على الأصح. # "عن سلمان - رضي الله تعالى عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن السمن والجبن والفراء" بكسر الفاء ممدودا، قيل: جمع الفرء بفتح ~~الفاء والهمزة والقصر، وهو الحمار الوحشي، وقيل: إنه جمع الفرو الذي يلبس، ~~وإنما سألوا عنها حذرا من صنع أهل الكفر في اتخاذهم الفراء من جلود الميتة ~~من غير دباغ. # "فقال: الحلال ما أحل الله"؛ أي: ما بين تحليله "في كتابه، والحرام ما ~~حرم الله"؛ أي: بين تحريمه "في كتابه، وما سكت عنه"؛ أي: الكتاب عن بيانه. # "فهو مما عفي عنه"؛ أي: أبيح وهذا يدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة. PageV04P569 # "غريب وموقوف على الأصح". # 3258 - وروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه ms1422 وسلم -: "وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ~~ولبن". فقام رجل من القوم فاتخذه فجاء به، فقال: "في أي شيء كان هذا؟ " ~~قال: في عكة ضب قال: "ارفعه". # "عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: وددت"؛ أي: تمنيت "أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء"، نوع من ~~الحنطة فيها سواد خفي، وهو أحمر الأنواع عندهم. # "ملبقة": وبتشديد الباء؛ أي: مخلوطة. # "بسمن ولبن": خلطا شديدا. # "فقام رجل من القوم فاتخذه، فجاء به": رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # فقال - صلى الله عليه وسلم - "في أي شيء"؛ أي: في أي ظرف. # "كان هذا السمن؟ قال: في عكة": وهو - بضم العين وتشديد الكاف - آنية ~~السمن، وقيل: هي وعاء من جلود مستديرة مختص بالسمن والعسل وبالسمن أخص؛ أي: ~~في وعاء من جلد "ضب، قال: ارفعه"، وإنما أمر - صلى الله عليه وسلم - برفعه؛ ~~لأنه يعاف الضب؛ لأنه لم يكن بأرض قومه، لا لنجاسة جلده. # 3259 - روي عن علي قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل ~~الثوم إلا مطبوخا. PageV04P570 # "وروي عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عن أكل الثوم إلا مطبوخا"، وهذا مع الحديث الثاني يدلان على أن ~~المراد بالنهي ما لم يكن مطبوخا. # 3260 - وروي عن عائشة رضي الله عنها: أنها سئلت عن البصل فقالت: إن آخر ~~طعام أكله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعام فيه بصل. # "وروي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها سئلت عن البصل، فقالت: إن ~~آخر طعام أكله رسول الله طعام فيه بصل"، قيل: إنما أكل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك في آخر عمره؛ ليعلم أن النهي للتنزيه لا للتحريم. # 3261 - عن ابني بسر السلميين قالا: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقدمنا زبدا وتمرا، وكان يحب الزبد والتمر. # "عن ابني بسر": بضم الباء ثم السكون. # "السلميين"، بضم السين وفتح اللام المخففة ms1423 وكسر الميم وفتح الياء الأولى ~~المشددة وسكون الثاني، هما عبد الله وعطية. # "قالا: دخل علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقدمنا زبدا وتمرا، ~~وكان يحب الزبد والتمر". # 3262 - عن عكراش بن ذؤيب أنه قال: أتينا بجفنة كثيرة الثريد والوذر، ~~فخبطت بيدي في نواحيها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كل من موضع ~~واحد، فإنه طعام PageV04P571 # واحد"، ثم أتينا بطبق فيه ألوان التمر، فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطبق، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون"، غريب. # "عن عكراش" بكسر العين ثم السكون. # "ابن ذؤيب" بضم الذال المعجمة وفتح الواو ثم السكون. # "قال: أتينا بجفنة كثيرة الثريد والوذر" بفتح الواو وسكون الذال المعجمة: ~~جمع وذرة، وهي القطعة من اللحم الذي لا عظم فيه. # "فخبطت بيدي"؛ أي: أدرتها، "في نواحيها"، من: خبط البعير بيده إذا ضرب بها. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كل من موضع واحد؛ فإنه طعام واحد، ثم ~~أتينا بطبق فيه ألوان التمر"؛ أي: أنواعه. # "فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"، ~~أي: دارت "في الطبق، فقال يا عكراش: كل من حيث شئت فإنه غير لون"، وفيه ~~تنبيه على أن الفاكهة إذا كانت لونا واحدا لا يجوز أن يخبط بيده كالطعام، ~~وعلى أن الطعام إذا كان ذا ألوان يجوز أن يخبط ويأكل في أي نوع يريد. # 3263 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع، ثم أمرهم فحسوا منه، وكان ~~يقول: "إنه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ ~~بالماء عن وجهها"، صحيح. PageV04P572 # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إذا أخذ أهله الوعك"؛ أي: الحمى. # "أمر بالحساء" بالفتح والمد: طعام معروف، وهو الحريرة. # "فصنع، ثم أمرهم فحسوا منه، وكان ms1424 يقول: إنه ليرتو"؛ أي: يقوي. # "فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم"؛ أي: يكشف عن فؤاده الضيق والتعب ~~والسقم. # "كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها". # "صحيح". # 3264 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "العجوة من الجنة فيها شفاء من السم، والكمأة من المن وماؤها ~~شفاء للعين". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: العجوة من الجنة"؛ أي: من جنس نخل الجنة. # "وفيها شفاء من السم"، أو لأنها لغزارة نفعها ولطافته لما فيها من اللذة ~~والشفاء من السم والسحر، كأنها من ثمار الجنة؛ لأن ثمارها تزيل الأذى ~~والتعب. # "والكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين"، تقدم بيانه في "صحاح" هذا الباب. PageV04P573 ### || AUTO 2 - باب الضيافة # (باب الضيافة) # من الصحاح: # 3265 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل ~~خيرا أو ليصمت". # وفي رواية: بدل الجار: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه"، قيل: إكرامه ~~بشاشة الوجه له، وتعجيل قراه وقيامه في خدمته بنفسه، ذهب الفقهاء إلى أن ~~الأمر فيه للندب. # "ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فليقل خيرا"؛ أي: قولا يثاب عليه. # "أو ليصمت"؛ أي: ليسكت. # "وفي رواية: بدل الجار: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه": ~~وفيه إشارة إلى أن القاطع عنها كأنه لم يؤمن بالله واليوم الآخر؛ لعدم خوفه ~~من شدة العقوبة المترتبة على القطيعة. PageV04P574 # 3266 - عن أبي شريح الكعبي - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "من كان يؤمن بالله واليوم ms1425 الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يوم ~~وليلة، والضيافة ثلاثة؛ أيام، فما بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي ~~عنده حتى يحرجه". # "وعن أبي شريح الكعبي - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: من يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة"؛ ~~أي: إكرامه بتقديم طعام حسن إليه سنة مؤكدة في اليوم الأول وليلته، وفي ~~اليوم الثاني والثالث يقدم إليه ما كان حاضرا عنده بلا زيادة على عادته. # "والضيافة ثلاثة أيام، فما بعد ذلك فهو صدقة" ومعروف، إن شاء فعل وإلا فلا. # "ولا يحل له"؛ أي: للضيف. # "أن يثوي عنده"؛ أي: يقيم عند مضيفه بعد الثلاث بلا استدعائه. # "حتى يحرجه"؛ أي: يضيق صدره فتكون الصدقة على وجه المن والأذى، فإن حبسه ~~عذر من مرض ونحوه أنفق من مال نفسه. # 3267 - وقال: "إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم ~~يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي له". # "وعن عقبة بن عامر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إذا نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم ~~يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي له"، يحتمل أن يكون الخطاب للمسلمين ~~الذين يمرون على أهل الذمة، وقد شرط الإمام عليهم ضيافة من يمر بهم من ~~المسلمين، أو يكون المراد بهم المضطرين في المخمصة، وإلا فلا يحل أخذ مال ~~الغير بدون PageV04P575 # رضاه، وعند هذا أوجب قوم ضمان القيمة، وهو قياس مذهب الشافعي. # وقال جمع من أهل الحديث: لا ضمان فيه، وهو الظاهر. # 3268 - عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: كان رجل من الأنصار ~~يكنى: أبا شعيب، وكان له غلام لحام، فقال: اصنع طعاما يكفي خمسة لعلي أدعو ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خامس خمسة، فصنع طعيما ثم أتاه فدعاه فتبعهم ~~رجل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا شعيب إن رجلا تبعنا فإن ~~شئت أذنت له وإن شئت تركته". قال: لا بل أذنت له. ms1426 # "عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رجل من الأنصار ~~يكنى أبا شعيب، وكان له غلام لحام"؛ أي: بائع اللحم. # "فقال: اصنع طعاما يكفي خمسة لعلي أدعو النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خامس خمسة"، حال من النبي - صلى الله عليه وسلم - أي: أحد الخمسة. # "فصنع طعيما ثم أتاه فدعاه، فتبعهم رجل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: يا أبا شعيب! إن رجلا تبعنا فإن شئت أذنت له وإن شئت تركته، قال: لا بل ~~أذنت له"، فيه بيان أنه لا يجوز لأحد أن يدخل في ضيافة قوم بغير دعوة ~~صاحبها، ولا للضيف أن يتبع غيره بغير إذن المضيف. # 3269 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: "ما أخرجكما من ~~بيوتكما هذ الساعة؟ " قالا: الجوع. قال: "أنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي ~~أخرجكما، قوموا". PageV04P576 # فقاموا معه، فأتى رجلا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة ~~قالت: مرحبا وأهلا، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أين فلان؟ ~~" قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه، ثم قال: "الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم ~~أضيافا مني". قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من ~~هذه. وأخذ المدية، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إياك ~~والحلوب". فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا ~~ورووا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر: "والذي نفسي ~~بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ~~ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: خرج رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر"؛ أي: اتفق خروجهم من ~~بيوتهم قاصدين ضيافة. # "فقال: ما أخرجكما من ms1427 بيوتكما هذه الساعة؟ قالا: الجوع، قال: أنا والذي ~~نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما"، فيه جواز ذكر الإنسان ما يناله من ألم ~~ونحوه لا على التشكي وعدم الرضا، بل للتسلية والتصبير؛ لفعله - صلى الله ~~عليه وسلم - هنا فهذا ليس بمذموم. # "قوموا، فقاموا معه، فأتى رجلا من الأنصار، يقال له أبو الهيثم بن تيهان ~~الأنصاري الخزرجي. # "فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت: مرحبا وأهلا، فقال لها رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء"؛ ~~أي: يطلب لنا الماء العذب، وذلك لأن أكثر مياه المدينة كانت مالحة. # "إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV04P577 # وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال"؛ أي: ~~الراوي: # "فانطلق"؛ أي: خرج الأنصاري من بيته. # "فجاءهم بعذق"، وهو - بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة -: العرجون ~~بما فيه من الشماريخ. # "فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية"؛ أي: السكين ليذبح ~~لهم ذبيحة. # "فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إياك والحلوب"؛ أي: لا ~~تذبح الشاة الحلوب. # "فذبح لهم شاة فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا" من الماء. # "فلما أن شبعوا": أن هذه زائدة. # "ورووا، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأبي بكر وعمر: والذي ~~نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة"، قيل: المراد به السؤال عن ~~القيام بحق الشكر والتقريع، وقيل: سؤال تعداد النعم والامتنان لا سؤال تقريع. # "أخرجكم الجوع من بيوتكم، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم". # من الحسان: * * * # 3270 - عن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه -: أنه سمع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "أيما مسلم ضاف قوما فأصبح الضيف محروما كان حقا ~~على كل مسلم نصره حتى يأخذ له بقراه من ماله وزرعه". PageV04P578 # وفي رواية: "أيما رجل أضاف قوما فلم يقروه كان له أن يعقبهم بمثل قراه". # "من الحسان": # " عن المقدام بن معدي كرب - رضي الله ms1428 تعالى عنه -: سمع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: أيما مسلم ضاف قوما"؛ أي: نزل عندهم ضيفا. # "فأصبح الضيف محروما كان حقا على كل مسلم نصره حتى يأخذ له بقراه"؛ أي: ~~بضيافته؛ يعني بقدر شبعه. # "من ماله وزرعه"، فالمضطر النازل بأحد يجب عليه ضيافته بما يحفظ عليه ~~رمقه، ويجوز له أخذ ذلك منه سرا وعلانية. # "وفي رواية: أيما رجل ضاف قوما فلم يقروه كان له أن يعقبهم"؛ أي: يجزيهم. # "بمثل قراه"، بأن يأخذ من مالهم عقيب صنيعهم قدر قراه عادة. # * * * # 3271 - عن أبي الأحوص الجشمي، عن أبيه قال: قلت يا رسول الله! أرأيت إن ~~مررت برجل فلم يقرني ولم يضفني؟ ثم مر بي بعد ذلك أقريه أم أجزيه؟ قال: "بل اقره". # "عن أبي الأحوص الجشمي عن أبيه - رضي الله تعالى عنهم - قال: قلت: يا ~~رسول الله أرأيت"؛ أي: أخبرني "إن مررت برجل فلم يقرني ولم يضفني، ثم مر"؛ ~~أي: ذلك الرجل "بي بعد ذلك أقريه"؛ أي: أضيفه "أم أجزيه؟ "؛ أي: أكافئه ~~بمنع الطعام كما فعل بي. # "قال: بل اقره". # * * * PageV04P579 # 3272 - عن أنس - رضي الله عنه -، أو غيره: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - استأذن على سعد بن عبادة فقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، ~~فقال سعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ولم يسمع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، حتى سلم ثلاثا ورد عليه سعد ثلاثا ولم يسمعه، فرجع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فاتبعه سعد فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي ما ~~سلمت تسليمة إلا هي بأذني، ولقد رددت عليك ولم أسمعك، أحببت أن أستكثر من ~~سلامك ومن البركة. ثم دخلوا البيت فقرب له زبيبا، فأكل منه نبي الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فلما فرغ قال: "أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة، ~~وأفطر عندكم الصائمون". # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أو غيره: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - استأذن على سعد بن عبادة"؛ أي: طلب الإذن أن يدخل. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: السلام ms1429 عليكم ورحمة الله وبركاته، ~~فقال سعد: وعليكم السلام ورحمة الله، فلم يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- "، من الإسماع. # "حتى سلم ثلاثا، ورد عليه سعد ثلاثا فلم يسمعه، فرجع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فاتبعه سعد فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي"؛ أي: فديت بهما. # "ما سلمت تسليمة إلا هي بأذني، ولقد رددت عليك ولم أسمعك، أحببت أن ~~أستكثر من سلامك ومن البركة"، وهذا يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يسلم إلى: (وبركاته). # "ثم دخلوا البيت، فقرب إليه زبيبا فأكل نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فلما فرغ قال: أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم ~~الصائمون"، وهذا يجوز أن يكون دعاء منه - صلى الله عليه وسلم - للمضيف وأهل ~~بيته، وأن يكون إخبارا منه - صلى الله عليه وسلم - بذلك. # * * * PageV04P580 # 3273 - وعن أبي سعيد - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس في آخيته يجول ثم يرجع إلى ~~آخيته، فإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان، فأطعموا طعامكم الأتقياء ~~وأولوا معروفكم المؤمنين". # "عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس في آخيته". بفتح الهمزة الممدودة وكسر ~~الخاء وفتح الياء المشددة: عروة حبل في وتد، وعويد يدفن طرفاه في حائط أو ~~أرض، فيصير وسطه كالعروة ويشد فيها الدابة في المعلف. # "يجول، ثم يرجع إلى آخيته"، والمعنى: أن المؤمن يبعد عن ربه بالذنوب، ~~وأصل إيمانه ثابت، ثم يعود ويقرب بالآخرة إليه بالندم والتوبة، ويتلافى ما ~~فرط فيه وهو المراد بقوله: "وإن المؤمن يسهو، ثم يرجع إلى الإيمان"، أو ~~المراد بالإيمان شعبه كالصلاة والزكاة وغيرهما، فكما أن الفرس يبعد عن ~~آخيته ثم يعود إليها، فكذا المؤمن قد يترك بعض شعب الإيمان، ثم يتدارك ما ~~فاته ويندم على ما فعل من التقصير. # "فأطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم"؛ أي: أعطوا إحسانكم وعطيتكم ~~"المؤمنين". # * * * # 3274 - عن عبد الله بن بسر قال: كان للنبي - صلى ms1430 الله عليه وسلم - قصعة ~~يحملها أربعة رجال، يقال لها الغراء، فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتي بتلك ~~القصعة - يعني وقد ثرد فيها - فالتفوا عليها، فلما كثروا جثا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن الله جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا PageV04P581 # عنيدا"، ثم قال: "كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك لكم فيها". # "عن عبد الله بن بسر - رضي الله تعالى عنه -: كان للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قصعة يحملها أربعة رجال يقال لها: الغراء": تأنيث الأغر، كأنه فيه غرة. # "فلما أضحوا"؛ أي: دخلوا في الضحى. # "وسجدوا الضحى"؛ أي: صلوا صلاة الضحى. # "أتي بتلك القصعة؛ يعني: وقد ثرد فيها، فالتفوا عليها"؛ أي: اجتمعوا حولها. # "فلما كثروا جثا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: جلس على ركبتيه ~~من ضيق المكان. # "فقال أعرابي: ما هذه الجلسة" - بكسر الجيم - يا رسول الله؟. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الله قد جعلني عبدا كريما"؛ أي: ~~متواضعا فهذه الجلسة أقرب إلى التواضع وأنا عبد، والتواضع أليق بالعبد. # "ولم يجعلني جبارا عنيدا"؛ أي: مائلا عن الحق. # "ثم قال: كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها"؛ أي: اتركوا أعلاها؛ يعني: وسطها. # "يبارك لكم فيها". # * * * # 3275 - وعن وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده: أن أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله! إنا نأكل ولا نشبع، قال: "فلعلكم ~~تفترقون؟ " قالوا: نعم، قال: "فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يبارك ~~لكم فيه". # "عن وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده: أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قالوا: يا رسول الله! إنا نأكل ولا نشبع، قال: فلعلكم تفترقون؟ قالوا: ~~نعم، قال: PageV04P582 # فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه". # * * * ### ||| AUTO فصل ### ||| AUTO (فصل) # من الحسان: # 3276 - عن الفجيع العامري: أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~ما يحل لنا من الميتة؟ فقال: "ما طعامكم؟ " قلنا: نغتبق ونصطبح، قال: "ذلك ~~- وأبي - الجوع". فأحل لهم الميتة على ms1431 هذا الحال. فسروا قوله: نغتبق ~~ونصطبح: أي قدح غدوة وقدح عشية. # "من الحسان": # " عن الفجيع": بالضم ثم الفتح ثم بكسر الياء المشددة. # "العامري أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما يحل لنا من ~~الميتة": استفهام وسؤال عن القدر الذي يباح لهم عند المخمصة، فيكون (¬1) ~~القوم مضطرين إلى تناول الميتة. # "قال: ما طعامكم؟ " سؤال منه - صلى الله عليه وسلم - عن قدر طعامهم (¬2). # "قلنا: نغتبق ونصطبح"؛ أي: طعام غبوق وصبوح من لبن، والاغتباق والاصطباح ~~في الأصل شرب الشراب عشية وغدوة، فاستعير هنا لتناول اللبن فيهما لمكان ~~الشراب. PageV04P583 # "قال: ذاك"، مبتدأ. # "وأبي": كلمة تستعملها العرب كثيرا في خطابها توكيدا، ونهى - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الحلف بالآباء، فلعل هذا قبل النهي، أو جرى على عادتهم في ~~ذلك وهو معترض بين المبتدأ وخبره، وهو "الجوع"؛ يعني: ذلك الشراب الذي ~~تقولون قليل تجوعون معه. # "فأحل لهم الميتة"؛ أي: أباح لهم أكل الميتة. # "على هذه الحال"، قال المصنف: "فسروا"؛ أي: العلماء، "قوله"؛ أي: قول ~~الفجيع: # "نغتبق ونصطبح؛ أي: قدح غدوة وقدح عشية"، وبهذا قال مالك والشافعي في أحد ~~قوليه: إن المضطر لو وجد طعاما مباحا يمسك رمقه دون شبعه فله تناول الميتة ~~أيضا حتى تشبع؛ لأن قدحا عشية يمسك الرمق. # * * * # 3277 - عن أبي واقد الليثي: أن رجلا قال: يا رسول الله! إنا نكون بالأرض ~~فتصيبنا بها المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ قال: "ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا ~~أو تحتفئوا بها بقلا فشأنكم بها" معناه: إذا لم تجدوا صبوحا ولا غبوقا ولم ~~تجدوا بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة". # "وعن أبي واقد الليثي - رضي الله تعالى عنه -: أن رجلا قال: يا رسول ~~الله! إنا نكون بالأرض فتصيبنا بها المخمصة"؛ أي: الجوع. # "فمتى يحل لنا الميتة، قال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا"؛ أي: ما لم تجدوا ~~صبوحا ولا غبوقا. # "أو تحتفوا" بالحاء المهملة، وأكثر الرواة يروونه بالهمزة من الحفاء، وهو PageV04P584 # أصل البردي الأبيض الرطب، وهو يؤكل فاستعير هنا لاقتلاع البقل؛ أي: ما لم ~~يقتلعوا. # "بها"؛ أي: بالأرض. ms1432 # "بقلا" فتأكلوه. # "فشأنكم"، منصوب بفعل محذوف تقديره: الزموا شأنكم. # "بها"؛ أي: بالميتة. # "معناه: إذا لم تجدوا صبوحا أو غبوقا ولم تجدوا بقلة تأكلونها حلت لكم ~~الميتة"، وبهذا قال أبو حنيفة: لا يجوز تناول الميتة ما دام يجد مباحا يمسك ~~رمقه، وإذا لم يجد لم يجز أن يتجاوز ما يسد الرمق، وهو القول الآخر ~~للشافعي. # والتوفيق بين هذا الحديث وحديث العامري المتقدم: أن الاغتباق بقدح ~~والاصطباح بآخر كان على سبيل الاشتراك بين القوم كلهم، بدليل قول السائل: ~~(ما يحل لنا)، إذ لم يسأل عن خاصة نفسه، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما ~~طعامكم؟) بصيغة الجمع فيهما، فلم يكن مغنيا لسد رمقهم. # * * * ### || AUTO 3 - باب الأشربة # (باب الأشربة) # من الصحاح: # 3278 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يتنفس في الشراب ثلاثا، ويقول: إنه أروأ وأبرأ وأمرأ. PageV04P585 # "من الصحاح": " عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رسول صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثا"؛ أي: يشرب بثلاث مرات، يبين الإناء ~~عن فمه كل مرة. # "ويقول: إنه أروى"؛ أي: أشد رواء وأدفع للعطش. # "وأبرأ": من البرء؛ أي: أكثر براء؛ أي: صحة للبدن. # "وأمرأ"؛ أي: أكثر مراءة. # * * * # 3279 - عن بن عباس - رضي الله عنهما - قال: "نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الشرب من في السقاء". # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الشرب من في السقاء"؛ أي: من فم القربة، وإنما نهى عن ذلك للعب ~~المذموم، فإن جريان الماء وانصبابه في الحلق دفعة مضر بالمعدة، وقد أمر - ~~صلى الله عليه وسلم - بمص الماء عند شربه، ولا يمكن ذلك، ولا يمسك من فم ~~السقاء، أو نهى عنه كي لا يدخل في جوفه شيء مؤذ يكون في القربة وهو لا يعلم ~~به؛ لما روي عن أيوب: أن رجلا شرب من فم قربة فدخلت جوفه حية. # * * * # 3280 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: نهى النبي - صلى الله ms1433 ~~عليه وسلم - عن اختناث الأسقية، يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها. # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن PageV04P586 # اختناث الأسقية"، وهو التكسر والتثني، ومنه المخنث، وقيل: خنثت السقاء: ~~ثنيت فمه إلى خارج، ثم شربت. # "يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها"، وإنما نهى عنه؛ لئلا ينصب عليه الماء ~~لسعة فمها، أو لأنه إذا أدام الشرب مثها أنتنت وتغيرت رائحتها، وقد جاء في ~~حديث آخر الإباحة، فلعل النهي خاص بالسقاء الكبير دون الإداوة. # * * * # 3281 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه ~~نهى أن يشرب الرجل قائما. # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى ~~أن يشرب الرجل قائما "، وهذا نهي تنزيه وتأديب؛ ليكون تناوله عن طمأنينة ~~فيبعد أن يكون منه ضرر. # * * * # 3282 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا يشربن أحد منكم قائما فمن نسي فليستقئ". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسي فليستقئ"، والاستقاء: التكلف ~~لدفع ما في الجوف، وهذا مبالغة في الزجر والتهديد؛ لأنه لا ينبغي للمتقيئين ~~أن يصل طعام أو شراب إلى جوفهم على وجه مخالف لأمر الشرع. # * * * # 3283 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بدلو من ماء زمزم فشرب وهو قائم. PageV04P587 # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بدلو من ماء زمزم فشرب وهو قائم"، قد يدل هذا على أنه لم يجد موضعا ~~للقعود؛ لازدحام الناس على ماء زمزم وابتلال المكان، فيعلم من هذا جوازه ~~لعذر مع احتمال النسخ؛ لما روي عن جابر - رضي الله عنه - أنه لما سمع رواية ~~من روى أنه يشرب قائما قد رأيته صنع ذلك، ثم سمعته بعد ذلك ينهى عنه. # * * * # 3284 - وعن علي - رضي الله عنه ms1434 -: أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس ~~في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه، ~~وذكر رأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسا يكرهون ~~الشرب قائما، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صنع مثل ما صنعت. # "عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس"؛ ~~أي: في القضاء وفصل الخصومات. # "في رحبة الكوفة"؛ أي: في موضع ذي فضاء وفسحة بالكوفة. # "حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر"؛ أي: ~~الراوي. # "رأسه": قيل: مسحه، وقيل: غسله. # "ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناسا يكرهون الشرب ~~قائما، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صنع مثل ما صنعت"، فإن قلت: ما ~~ذكر علي - رضي الله تعالى عنه - يدل على أن الشرب قائما لم ينسخ. # قلت: يجوز خفاء النهي على علي - رضي الله عنه -، والأولى أن يقال: المنهي ~~عنه: الشرب الذي يتخذه الناس عادة. # * * * PageV04P588 # 3285 - عن جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على رجل من الأنصار ~~ومعه صاحب له، فسلم، فرد الرجل، وهو يحول الماء في حائط، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إن كان عندك ماء بات في شنة وإلا كرعنا". فقال: عندي ~~ماء بات في شن. فانطلق إلى العريش فسكب في قدح ماء، ثم حلب عليه من داجن، ~~فشرب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أعاد فشرب الرجل الذي جاء معه. # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~على رجل من الأنصار ومعه صاحب له فسلم"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "فرد الرجل وهو يحول الماء"؛ أي: ينقله من عمق البئر إلى ظاهرها، وقيل: ~~من جانب إلى آخر. # "في حائط"؛ أي: في بستان. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن كان عندك ماء بات في شنة"، بفتح ~~الشين المعجمة وفتح النون المشددة هي القربة العتيقة، وهي أشد تبريدا ms1435 للماء ~~من الجديدة. # "وإلا"؛ أي: وإن لم يكن عندك ماء بات في شنة. # "كرعنا"؛ أي: شربنا من الساقية، يقال: كرع في الماء يكرع كروعا: إذا ~~تناوله من النهر ونحوه بلا كف ولا إناء، كشرب البهائم لإدخالها أكارعها؛ ~~أي: قوائمها فيه. # "فقال: عندي ماء بات في شن، فانطلق"؛ أي: ذهب الرجل "إلى العريش"، وهو ~~المسقف من البستان بالأغصان، وأكثره بالكروم. # "فسكب"؛ أي: صب "في قدح ماء، ثم حلب عليه من داجن"، وهي الشاة الحلوب ~~التي تعلف في المنازل، يقال: شاة داجن، ودجنت تدجن دجونا إذا ألفت البيوت ~~واستأنست. PageV04P589 # "فشرب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أعاد فشرب الرجل الذي جاء معه". # * * * # 3286 - وعن أم سلمة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الذي ~~يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم". # وفي رواية: "إن الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب". # "وعن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال: الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر"، الجرجرة: صوت البعير في ~~حنجرته، والمراد به هنا صوت يسمع في حلق الإنسان عند تجرعه الماء. # " في جوفه نار جهنم "، إنما جعل المشروب منه نارا مبالغة؛ لكونه سببا ~~لها، كما في قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون ~~في بطونهم نارا} [النساء: 10]. # "وفي رواية: إن الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب"، وهذا يدل على ~~حرمة استعمال آنيتهما. # * * * # 3287 - وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب ~~والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا وهي لكم في الآخرة". # "وعن حذيفة - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج"، بفتح الدال وكسرها: نوع من ~~الحرير أعجمي معرب، والإستبرق ما غلظ منه. PageV04P590 # "ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحائفها"، جمع صحفة وهي ms1436 ~~دون القصعة. # "فإنها"؛ أي: صحاف الذهب والفضة. # "لهم"؛ أي: للكفار " في الدنيا، وهي لكم في الآخرة". # * * * # 3288 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: حلبت لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - شاة داجن، وشيب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس، فأعطي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - القدح فشرب، وعلى يساره أبو بكر وعن يمينه ~~أعرابي، فقال عمر: أعط أبا بكر يا رسول الله، فأعطى الأعرابي الذي على ~~يمينه ثم قال: "الأيمن فالأيمن". # وفي رواية: "الأيمنون الأيمنون، ألا فيمنوا". # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: حلبت لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - شاة داجن وشيب"؛ أي: خلط "لبنها بماء من البئر التي في دار أنس، ~~فأعطي النبي - صلى الله عليه وسلم - القدح فشرب وعلى يساره أبو بكر وعن ~~يمينه أعرابي، فقال عمر: أعط أبا بكر يا رسول الله، فأعطى الأعرابي الذي ~~على يمينه، ثم قال: الأيمن فالأيمن"، يروى - نصبا - على أنه مفعول لفعل ~~محذوف؛ أي: ناول، أو قدم أو اسق، ونحو ذلك، ويروى رفعا على أنه مبتدأ خبره ~~محذوف؛ أي؛ الأيمن أولى أو مقدم. # وفي رواية: "الأيمنون الأيمنون، ألا فيمنوا"؛ أي: ابتدؤوا بالأيمن. # * * * # 3289 - عن سهل بن سعد قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بقدح فشرب ~~منه، وعن يمينه غلام أصغر القوم، والأشياخ عن يساره، فقال: "يا غلام أتأذن ~~لي أن PageV04P591 # أعطيه الأشياخ؟ " قال: ما كنت لأوثر بفضل منك أحدا يا رسول الله، فأعطاه إياه. # "عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - قال: أتي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بقدح فشرب منه، وعلى يمينه غلام أصغر القوم"، قيل: هو الفضل بن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما. # "والأشياخ عن يساره، فقال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "يا غلام! أتأذن أن أعطيه الأشياخ، فقال: ما كنت"، (ما) هذه نافية، ~~واللام في "لأوثر": زائدة لنفي (كان)؛ أي: لا أختار # "بفضل منك"؛ أي: بفضل مائك. # "أحدا " على نفسي "يا رسول الله! فأعطاه إياه". # * * * # 3290 - عن أبي قتادة - رضي الله ms1437 عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "ساقي القوم آخرهم شربا". # "عن أبي قتادة - رضي الله تعالى عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ساقي القوم آخرهم"؛ يعني "شربا". # * * * # من الحسان: # 3291 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كنا نأكل على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام، صحيح. # "من الحسان": # " عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: كنا نأكل على عهد PageV04P592 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام"، روي أن ~~الحسن البصري رخص في الأكل ماشيا للمسافر، وكان حذيفة يأكل راكبا، والمختار ~~عند الأئمة: أنه لا يأكل راكبا ولا ماشيا ولا قائما. # "صحيح". # * * * # 3292 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه - قال: رأيت ~~رسول - صلى الله عليه وسلم - يشرب قائما وقاعدا. # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله تعالى عنهم - قال: رأيت ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يشرب قائما وقاعدا". # * * * # 3293 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه. # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يتنفس في الإناء"؛ لخوف بروز شيء من ريقه في الماء، وقد ~~يكون متغير الفم فتعلق الرائحة بالماء لرقته ولطافته، ولأنه من فعل الدواب. # "أو ينفخ فيه"، فالنفخ فيه إن كان لحرارة الشراب فليصبر حتى يبرد، وإن ~~كان لقذى فيه فليمطه بخلال أو نحوه لا بالإصبع؛ لأنه ينفر الطبع منه. # * * * # 3294 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا تشربوا واحدا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا ~~إذا أنتم شربتم، واحمدوا PageV04P593 # إذا أنتم رفعتم". # "وعن ابن عباس - رضي الله نعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا تشربوا واحدا"؛ أي: شربا واحدا. # "كشرب البعير"؛ أي: كما يشرب البعير دفعة ms1438 واحدة. # "ولكن اشربوا مثنى وثلاث"، منصوبان على المصدر. # "وسموا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم رفعتم"؛ أي: الإناء عن الفم، أو ~~رؤوسكم عن الشراب. # * * * # 3295 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن النفخ في الشراب، فقال رجل: القذاة أراها في الإناء؟ ~~قال: "أهرقها"، قال: فإني لا أروى من نفس واحد؟ قال: "فأبن القدح عن فيك ثم تنفس". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن النفخ في الشراب، فقال رجل: القذاة" - بفتح القاف -: ما سقط ~~في الشراب والعين. # "أراها في الإناء؟ فقال: أهرقها"؛ أي: بعض الماء لتخرج تلك القذاة معه. # "قال: فإني لا أروى في نفس واحد، قال: فأبن القدح"، أمر بالإبانة؛ أي: ~~أبعده "عن فيك، ثم تنفس"، يدل على أن الأحسن أن يتنفس بعد الإبانة عن الفم. # * * * PageV04P594 # 3296 - وعنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب من ثلمة ~~القدح، وأن ينفخ في الشراب. # "وعنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب من ثلمة ~~القدح"، بضم الثاء وسكون اللام: هي موضع الكسر، وإنما نهى عنه؛ لعدم تماسك ~~الشفة منه عليها فيسيل الماء على وجهه، أو لأن موضعها لا يناله التنظيف ~~التام عند غسل الإناء. # "وأن ينفخ في الشراب". # * * * # 3297 - عن كبشة أنها قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فشرب من في قربة معلقة قائما، فقمت إلى فيها فقطعته، واتخذته سقاء نتبرك به. # "عن كبشة"، بفتح الكاف وسكون الباء. # "قالت: دخل علي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فشرب من في قربة"؛ ~~أي: من فم قربة "معلقة قائما فقمت إلى فيها"؛ أي: إلى فمها. # "فقطعته" تبركا لمكان فم النبي - صلى الله عليه وسلم -، "واتخذته سقاء ~~نتبرك به". # "صحيح". # * * * # 3298 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان أحب الشراب إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الحلو البارد. والصحيح أن هذا مرسل. # "عن عائشة - رضي ms1439 الله تعالى عنها - قالت: كان أحب الشراب إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الحلو البارد". PageV04P595 # "والصحيح: أن هذا مرسل". # * * * # 3299 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا أكل أحدكم طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا ~~خيرا منه، وإذا سقي لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه، فإنه ليس ~~شيء يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن". # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إذا أكل أحدكم طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا ~~منه، فإذا سقي لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيء ~~يجزئ"؛ أي: يكفي في دفع الجوع والعطش معا. # "من الطعام والشراب إلا اللبن"، وذلك لكونه صالحا لهما مع أنه خالص سائغ ~~للشاربين ملين مرطب، قيل: هذا لفظ بعض الرواة، وظاهر اللفظ يوهم أنه من ~~تتمة الحديث. # * * * # 3300 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يستعذب له الماء من السقيا. قيل: هي عين بينها وبين المدينة يومان. # "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يستعذب له الماء"؛ أي: يجاء بالماء العذب؛ لكون مياه المدينة مالحة. # "من السقيا"، بضم السين مقصور. # "قيل: هي عين بينها وبين المدينة يومان". # * * * PageV04P596 ### || AUTO 4 - باب النقيع والأنبذة # " باب النقيع": نقع الزبيب ونحوه: صب الماء عليه؛ لتخرج حلاوته فيه، ~~يقال: شراب نقيع. # "والأنبذة": جمع نبيذ وهو ما ينبذ في الماء؛ أي: يطرح فيه من تمر وغيره ليحلو. # من الصحاح: # 3301 - قال أنس - رضي الله عنه -: لقد سقيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بقدحي هذا الشراب كله، العسل والنبيذ والماء واللبن. # "من الصحاح": # " قال أنس - رضي الله تعالى عنه -: لقد سقيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بقدحي هذا الشراب كله"؛ أي: كل صنف منه. # "العسل": عطف بيان، أو بدل له. # "والنبيذ والماء واللبن". # * * * # 3302 - عن عائشة رضي الله عنها ms1440 قالت: كنا ننبذ لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في سقاء يوكأ أعلاه، وله عزلاء، ننبذه غدوة فيشربه عشاء، ~~وننبذه عشاء فيشربه غدوة. # "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: كنا ننبذ لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في سقاء يوكأ أعلاه"؛ أي: يشد بالوكاء وهي الرباط. PageV04P597 # "وله عزلاء" - بفتح العين المهملة وسكون الزاي المعجمة، وبالمد -: فم ~~المزادة الأسفل؛ يعني: له ثقبة في أسفله يشرب منه الماء. # "ننبذه"؛ أي: النبيذ. # "غدوة فيشربه عشاء، وننبذه عشاء فيشربه غدوة". # * * * # 3303 - وعن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتبذ له ~~أول الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجيء والغد والليلة ~~الأخرى والغد إلى العصر، فإن بقي شيء وسقاه الخادم أو أمر به فصب. # "عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ينتبذ له أول ~~الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذلك، والليلة التي تجيء، والغد والليلة الأخرى ~~والغد إلى العصر، فإن بقي شيء سقاه الخادم، أو أمر به فصب"؛ لمخافة تغيره؛ ~~لكونه درديا، وهذا يدل على جواز إطعام المملوك طعاما أسفل. # * * * # 3304 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: كان ينبذ لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في سقاء، فإذا لم يجدوا سقاء ينبذ له في تور من حجارة. # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: ينبذ لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في سقاء، فإذا لم يجدوا سقاء ينبذ له في تور من حجارة"، وهو ظرف ~~يشبه القدر ليشرب منه، وقد يتوضأ منه. # * * * # 3305 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن الدباء والحنتم PageV04P598 # والمزفت والنقير، وأمر أن ينبذ في أسقية الأدم. # "عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير"؛ أي: عن الانتباذ في ظرف من هذه ~~الظروف. # "وأمر أن ينبذ في أسقية الأدم"، جمع أديم وهو الجلد. # * * * # 3306 - عن بريدة: أن رسول الله - صلى ms1441 الله عليه وسلم - قال: "نهيتكم عن ~~الظروف، فإن ظرفا لا يحل شيئا ولا يحرمه، وكل مسكر حرام". # وفي رواية قال: "نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم، فاشربوا في كل ~~وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا". # "عن بريدة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: نهيتكم عن ~~الظروف، فإن ظرفا": أريد به جنس الظرف. # "لا يحل شيئا ولا يحرمه، وكل مسكر حرام"، اختلف الناس في الانتباذ في هذه ~~الأوعية، ذهب بعض إلى بقاء الحظر، يروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس - رضي ~~الله عنهم -، وإليه ذهب مالك وأحمد، وذهب آخرون إلى أن التحريم كان ثابتا، ~~ثم نسخ بالرواية المذكورة بعد. # "وفي رواية قال: نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم، فاشربوا في كل ~~وعاء غير ألا تشربوا مسكرا". # من الحسان: * * * # 3307 - عن أبي مالك الأشعري: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". PageV04P599 # "من الحسان": # " عن أبي مالك الأشعري: أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقول: ليشربن"، جواب قسم محذوف. # "ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها"؛ يعني يتوصلون إلى شربها بأسماء ~~الأنبذة المباحة كماء العسل وماء الذرة ونحو ذلك، ويزعمون أنه غير محرم؛ ~~لأنه ليس من العنب والتمر، وهم فيه كاذبون؛ لأن كل مسكر حرام. # * * * ### || AUTO 5 - باب تغطية الأواني وغيرها # " باب تغطية الأواني وغيرها"، مصدر غطى يغطي؛ إذا ستر، والأواني جمع إناء ~~أو آنية، وهي ظروف الماء. # من الصحاح: # 3308 - عن جابر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر ~~حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم، وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، ~~فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأوكلوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا ~~آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليه شيئا وأطفئوا مصابيحكم". # "من الصحاح": # " عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا كان ms1442 جنح ~~الليل"، بكسر الجيم وفتحها: طائفة منه، وقيل: أوله وهو المراد هنا. PageV04P600 # "أو أمسيتم": شك من الراوي. # "فكفوا"؛ أي: امنعوا "صبيانكم" عن التردد والخروج من البيوت. # "فإن الشيطان"؛ أي: الجن. # "ينتشر"؛ أي: يتفرق "حينئذ"، ويتردد على أبواب البيوت ليخطفهم. # "فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإن ~~الشيطان لا يفتح بابا مغلقا"، وعن بعض الفضلاء: أن المراد بالشيطان هنا ~~شيطان الإنس؛ لأن غلق الأبواب لا يمنع شياطين الجن. # وفيه نظر؛ لأن المراد بالغلق الغلق المذكور فيه اسم الله، فيجوز أن يكون ~~دخولهم من جميع الجهات ممنوعا ببركة التسمية، وإنما خص الباب بالذكر لسهولة ~~الدخول منه، فإذا منع مانع من الدخول من الأسهل كان منعه إياه من الأصعب ~~بطريق الأولى. # "وأوكوا قربكم"؛ أي: شدوا رأسها بالوكاء. # "واذكروا اسم الله وخمروا"، بتشديد الميم المكسورة؛ أي: غطوا. # "آنيتكم" كي لا يقع فيها نجاسة، أو غيرها من الدواب. # "واذكروا اسم الله" عليه. # "ولو أن تعرضوا"، في تأويل المصدر منصوب المحل؛ أي: ولو كان تخميركم عرضا. # "عليه شيئا" من خشية أو غيرها. # "وأطفئوا مصابيحكم"، جمع مصباح وهو السراج. # * * * # 3309 - وفي رواية: "خمروا الآنية، وأوكوا الأسقية، وأجيفوا الأبواب، PageV04P601 # وأكفتوا صبيانكم عند المساء، فإن للجن انتشارا وخطفة، وأطفئوا المصابيح ~~عند الرقاد، فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت". # "وفي رواية: خمروا الآنية وأوكوا الأسقية، وأجيفوا"؛ أي: أغلقوا ~~"الأبواب"، وقيل: أي: ردوها، وأصله: القلب، يقال: جفوت القدر وأجفتها: ~~قلبتها. # "وأكفتوا صبيانكم"؛ أي: ضموهم إلى أنفسكم "عند المساء، فإن للجن ~~انتشارا"؛ أي: تفرقا. # "وخطفة"؛ أي: استلابا. # "وأطفئوا المصابيح عند الرقاد"؛ أي: النوم. # "فإن الفويسقة"، تعليل لقوله: (أطفئوا)، وهي تصغير الفاسقة؛ أراد بها ~~الفأرة لإفسادها. # "ربما اجترت الفتيلة"، من الجر، وهو السحب. # "فأحرقت أهل البيت". # * * * # 3310 - وفي رواية: "غطوا الإناء وأوكوا السقاء وأغلقوا الباب وأطفئوا ~~السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاء ولا يفتح بابا ولا يكشف إناء، فإن لم يجد ~~أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا ويذكر اسم الله عليه فليفعل؛ فإن ~~الفويسقة تضرم ms1443 على أهل البيت بيتهم". # "وفي رواية: غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، وأغلقوا الأبواب، وأطفئوا ~~السراج، فإن الشيطان لا يحل" بضم الحاء؛ أي: لا ينزل. # "سقاء، ولا يفتح بابا، ولا يكشف إناء، فإن لم يجد أحدكم"؛ يعني: ما يغطي ~~به الإناء. PageV04P602 # "إلا أن يعرض"؛ أي: يضع بالعرض "على إنائه عودا" أو غيره، يقال: عرضت ~~العود على الإناء عرضة ضما وكسرا. # "ويذكر اسم الله عليه"؛ أي: على وضعه بالعرض. # "فليفعل، فإن الفويسقة تضرم"، بضم التاء وكسر الراء؛ أي: توقد "على أهل ~~البيت بيتهم". # * * * # 3311 - وقال: "لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة ~~العشاء، فإن الشيطان يبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء". # "وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: لا ترسلوا فواشيكم"، وهي - بالفاء المفتوحة -: كل منتشر من ~~الأموال كالإبل والبقر والغنم. # "وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء"؛ أي: أول ظلمته وسواده. # "فإن الشيطان يبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء". # * * * # 3312 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "غطوا الإناء وأوكوا السقاء، فإن في السنة ليلة ينزل فيها ~~وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك ~~الوباء". # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول: غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، فإن في السنة ليلة ينزل PageV04P603 # فيها وباء"، وهو - مدا وقصرا - الطاعون والمرض العام. # "لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك ~~الوباء". # * * * # 3313 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: جاء أبو حميد - رجل من الأنصار - ~~من النقيع بإناء من لبن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا". # "وعن جابر قال: جاء أبو حميد رجل من الأنصار من النقيع"، بالنون: روضة ~~بالمدينة حماها - صلى الله ms1444 عليه وسلم - لإبل الصدقة وغيرها، ومن قال: ~~بالباء وهو اسم مقبرة بها فقد صحف. # "بإناء من لبن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ألا خمرته"؛ أي: ~~هلا سترته. # "ولو أن تعرض عليه عودا". # * * * # 3314 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون". # "وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون". # * * * # 3315 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذه النار إنما هي ~~عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم". PageV04P604 # "عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن هذه ~~النار"؛ أي: النار التي يخاف من انتشارها. # "إنما هي عدو لكم"، وهذا القصد بطريق الادعاء مبالغة في التحذير عن ~~إبقائها مع أن كثيرا من المنافع مربوط بها. # "فإذا نمتم فأطفئوها عنكم"، المراد به إسكانها بحيث لا يخاف عن إضرارها، ~~الجار والمجرور متعلق بمحذوف؛ أي: متجاوزا ضرارها عنكم. # * * * # من الحسان: # 3316 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير من الليل فتعوذوا بالله ~~من الشيطان الرجيم، فإنهن يرون ما لا ترون، وأقلوا الخروج إذا هدأت الأرجل ~~فإن الله عز وجل يبث من خلقه في ليلته ما يشاء، وأجيفوا الأبواب واذكروا ~~اسم الله عليه، فإن الشيطان لا يفتح بابا إذا أجيف وذكر اسم الله عليه، ~~وغطوا الجرار وأكفئوا الآنية وأوكوا القرب". # "من الحسان": # " عن جابر - رضي الله عنه -: قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: إذا سمعتم نباح الكلب ونهيق الحمير"، جمع الحمار. # "من الليل، فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنهن يرين ما لا ترون"؛ أي: إنهن ~~يرين الشيطان. # "وأقلوا الخروج"؛ أي: من بيوتكم. # "إذا هدأت الأرجل" جمع الرجل؛ أي: سكنت. # "فإن الله يبث"؛ أي: ينشر ويفرق "من خلقه" من الجن والشياطين PageV04P605 # والحيوانات المضرة. # "في ليله ما يشاء، وأجيفوا الأبواب، واذكروا ms1445 اسم الله عليه، فإن الشيطان ~~لا يفتح بابا إذا أجيف وذكر اسم الله عليه، وغطوا الجرار"؛ - بكسر الجيم - ~~جمع الجرة. # "وأكفئوا الآنية"؛ أي: اقلبوها لئلا يدب عليها شيء ينجسها. # "وأوكوا القرب". # * * * # 3317 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: جاءت فأرة تجر الفتيلة ~~فألقتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخمرة التي كان ~~قاعدا عليها، فأحرقت منها موضع الدرهم، فقال: رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - "إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: جاءت فأرة تجر الفتيلة، فألقتها ~~بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخمرة"، وهي السجادة ~~الصغيرة من الحصير. # "التي كان قاعدا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: إذا نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن الشيطان يدل على مثل هذه"؛ أي: ~~على هذه الفعلة فتحرقكم مثل هذه؛ يعني: الفأرة أو الفويسقة. # "على هذا"؛ أي: على هذا الفعل، في بعض: (على هذه)؛ أي: على هذه الفعلة. # "فتحرقكم"؛ أي: الشيطان. # * * *# شرح مصابيح السنة للإمام البغوي # تأليف # المحدث الفقيه ابن الملك الرومي محمد بن عبد اللطيف بن عبد العزيز ~~الكرماني الرومي الحنفي # المتوفى سنة 854 ه - رحمه الله تعالى - # تحقيق ودراسة # لجنة مختصة من المحققين # بإشراف # نور الدين طالب # [المجلد الخامس] # ----NO PAGE NO------ PageV04P606 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV05P002 # شرح مصابيح السنة للإمام البغوي # [5] PageV05P003 ### | AUTO 20 - كتاب اللباس PageV05P005 # 20 - كتاب اللباس # (كتاب اللباس) # من الصحاح: # 3318 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان أحب الثياب إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يلبسها الحبرة. # "من الصحاح": # " عن أنس قال: كان أحب الثياب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يلبسها": بدل من الثياب. # "الحبرة"، وهي على وزن العنبة: البرد اليمني المخطط، وقد تفتح الحاء. # * * * # 3319 - وقالت عائشة رضي الله عنها: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ~~غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود. # "وقالت عائشة: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ms1446 غداة وعليه مرط"، ~~بكسر الميم ثم السكون: كساء من صوف أو خز يؤتزر به، وربما تلقيه المرأة على ~~رأسها. PageV05P007 # "مرحل من شعر أسود"، وهو بالحاء المهملة على أكثر الرواية، قال بعض: هو ~~الذي نقش فيه صور الرجال، ذهبوا في هذه التسمية إلى اختلاف الألوان والخطوط ~~التي فيه، وبالجيم ما فيه صور الرجال، وقيل ممشط الأهداب، والأولى أن تحمل ~~على ما في "صحاح الجوهري": مرط مرحل: إزار خز فيه علم، فإنه أولى من أن ~~يقدر في ملبوسه - صلى الله عليه وسلم - صورة رجل، أو رجل الذي هو من ملابس ~~المساخر الذين يضحك بهم. # * * * # 3320 - عن المغيرة بن شعبة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبس جبة ~~رومية ضيقة الكمين. # "عن المغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لبس جبة رومية ضيقة الكمين": بيان لقوله: (رومية). # * * * # 3321 - عن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة كساء ملبدا وإزارا غليظا ~~فقالت: قبض روح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذين. # "عن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة كساء ملبدا"؛ أي: مرقعا، واللبدة: ~~الرقعة. # "وإزارا غليظا، فقالت: قبض روح رسول الله في هذين". # * * * PageV05P008 # 3322 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان فراش رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الذي ينام عليه أدما، حشوه ليف. # "وعن عائشة رضي الله عنها - رضي الله تعالى عنها -: كان فراش رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم الذي ينام عليه أدما" بفتحتين: فراش من الجلد. # "حشوه ليف". # * * * # 3323 - وقالت: كان وسادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يتكئ ~~عليه أدما، حشوه ليف. # "وقالت عائشة: كان وسادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يتكئ ~~عليه أدما حشوه ليف". # * * * # 3324 - وقالت عائشة: بينا نحن جلوس في بيتنا في حر الظهيرة قال: قائل ~~لأبي بكر: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقبلا متقنعا. # "وقالت عائشة رضي الله عنها: بينا نحن جلوس في بيتنا في حر الظهيرة قال ~~قائل لأبي بكر: هذا رسول الله ms1447 صلى الله تعالى عليه وسلم مقبلا"؛ أي: جائيا ~~قاصدا إلى مكان. # "متقنعا"؛ أي: مغطيا رأسه بطرف ردائه، وإنما فعل - صلى الله عليه وسلم - ~~ذلك لحر الظهيرة، وهو من عادة العرب عند الظهيرة. # * * * # 3325 - وعن جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: فراش ~~للرجل، وفراش PageV05P009 # لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان. # "عن جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: فراش للرجل، ~~وفراش لامرأته"، استدل بعض بهذا على أن الرجل لا ينام بامرأته، وهو ضعيف؛ ~~لأن النوم معها بغير إزار أفضل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله، بل ~~تعداده فراشا لامرأته من جهة أنه يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض. # "والثالث للضيف، والرابع للشيطان"، معناه: أنه زائد على الحاجة، وما زاد ~~عليها فإنما يتخذ للمباهاة غالبا وهي مذمومة، وكل مذموم يضاف إلى الشيطان. # * * * # 3326 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال: لا ينظر الله يوم القيامة"؛ أي: نظر الرحمة، فيكون محمولا على ~~المستحل، أو على الزجر، ويجوز أن يراد به نظر اللطف والعناية. # "إلى من جر إزاره بطرا"؛ أي: للكبر، يفهم منه أن جره إن لم يكن للكبر لا ~~يكون حراما، لكنه مكروه كراهة تنزيه. # * * * # 3327 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من جر ثوبه خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة". # "عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -، عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال: من جر ثوبه خيلاء"، بضم الخاء المعجمة؛ أي: كبرا. PageV05P010 # "لم ينظر الله إليه يوم القيامة". # * * * # 3328 - وقال: "بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء، خسف به فهو يتجلجل في ~~الأرض إلى يوم القيامة". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: بينما رجل يجر إزاره ~~من ms1448 الخيلاء خسف به"؛ أي: دخل في الأرض. # "فهو يتجلجل في الأرض"؛ أي: يتحرك وينخسف بالتدريج. # "إلى يوم القيامة"، يحتمل أن يكون ذلك من هذه الأمة، أخبر بصيغة الماضي ~~لتحقق وقوعه، وأن يكون من الأمم الماضية، وهذا هو الصحيح. # * * * # 3329 - وقال: "ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: ما أسفل": (ما) مبتدأ موصولة، أو موصوفة، وصلتها، أو صفتها ~~(كان) محذوفة و (أسفل) ظرف لهما. # "من الكعبين من الإزار في النار"، خبر المبتدأ. # قال الخطابي: تأويله على وجهين: # أحدهما: أن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة له على فعله. # وثانيهما: أن فعله ذلك في النار؛ أي: معدود من أفعال أهلها. # * * * PageV05P011 # 3330 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل الصماء، أو ~~يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه. # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أن يأكل الرجل بشماله"، تقدم بيانه في (كتاب الأطعمة). # "أو يمشي في نعل واحدة"، يأتي بيانه في (باب النعال). # "وأن يشتمل الصماء"، وهو عند العرب تجليل الجسد كله بثوب بلا رفع جانب ~~تخرج منه اليد، وذكر أبو عبيد: أن الفقهاء يقولون: هو الاشتمال بثوب واحد، ~~وليس عليه غيره، ثم يرفع من أحد جانبيه، ويوضع على المنكب فيبدو منه الفرج. # "أو يحتبي في ثوب واحد"، وهو جمع الظهر والساقين بثوب أو غيره. # "كاشفا عن فرجه"، هذا إذا لم يكن الثوب واسعا قد أسبل شيئا منه على فرجه، ~~فإن كان واسعا لا تظهر عورته فلا بأس بالاحتباء فيه، روي أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - احتبى بشملة وقع هدبها على قدميه. # * * * # 3331 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من لبس الحرير في الدنيا ~~لم يلبسه في الآخرة". # "وعن عبد الله بن الزبير - رضي الله ms1449 تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة". # * * * PageV05P012 # 3332 - وقال: "إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة". # "وقال: إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق"؛ أي: لا نصيب "له"، من ~~لبس الحرير. # "في الآخرة"، فيكون عدم نصيبه منه كناية عن عدم دخول الجنة؛ لقوله تعالى: ~~{ولباسهم فيها حرير} [الحج: 23] فيؤول بالمستحل. # * * * # 3333 - عن حذيفة قال: نهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نشرب في ~~آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه. # "عن حذيفة قال: نهانا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن نشرب في ~~آنية الفضة والذهب وأن نأكل فيها وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه". # * * * # 3334 - وقال علي - رضي الله عنه -: أهديت لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حلة سيراء فبعث بها إلي فلبستها، فعرفت الغضب في وجهه، فقال: "إني ~~لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء". # "وقال علي: أهديت لرسول الله حلة سيراء" بكسر السين وفتح الياء: برد فيه ~~خطوط صغيرة، وقيل: نوع من البرود مخالطة حرير. # "فبعث بها إلي فلبستها، فعرفت الغضب في وجهه، فقال: إني لم أبعث بها إليك ~~لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا"، حال أو تمييز، جمع PageV05P013 # الخمار وهو المقنعة؛ أي: لتقطعها قطعة قطعة، كل قطعة قدر خمار، وتقسمها ~~"بين النساء". # * * * # 3335 - عن عمر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~لبس الحرير إلا هكذا، ورفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إصبعيه، ~~الوسطى والسبابة وضمهما. # "وعن عمر - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن لبس الحرير إلا هكذا"، أي: بقدر إصبعين مضمومتين عرضا. # "فرفع رسول الله إصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما"، وهذا يدل على أنه يجوز ~~أن يجعل قدر إصبعين من الإبريسم علما. # * * * # 3336 - وروي عن عمر: أنه خطب بالجابية فقال: نهى رسول ms1450 الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن لبس الحرير إلا في موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع. # "وروي عن عمر: أنه خطب بالجابية"، وهي مدينة بالشام؛ أي: وعظ الناس فيها. # "فقال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع ~~إصبعين"؛ أي: قدر إصبعين. # "أو ثلاث أو أربع"، (أو) هذه للإباحة. # * * * # 3337 - وعن أسماء بنت أبي بكر: أنها أخرجت جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ~~ديباج، وفرجيها مكفوفين بالديباج، وقالت: هذه جبة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، PageV05P014 # كانت عند عائشة رضي الله عنها، فلما قبضت، قبضتها، وكان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى نستشفي بها". # "عن أسماء بنت أبي بكر: أنها أخرجت جبة طيالسة"، كنى بالإضافة إلى ~~الطيالسة عن الخلق: لأن صاحب الخلق لم يكن ليلبسه إلا بطيلسان ليواري به ما ~~يحرق منه، أو تكون الجبة منسوبة إلى الباعة الذين يبيعون الخلقان فيكون ~~بناء الطيالسة من الطلس، مثل بناء الصيارفة من الصرف، والهاء فيه للنسبة، ~~يقال: ثوب أطلس؛ أي: أخلق، وكذا الطلس - بالكسر -، وجمعه: أطلاس، ويقال ~~أيضا للأسود الوسخ من طول ما لبس أطلس. # "كسروانية"، بكسر الكاف؛ أي: منسوبة إلى كسرى بزيادة الألف والنون. # "لها لبنة ديباج"، واللبنة - بالكسر -: رقعة تعمل موضع جيب القميص ~~والجبة. # "وفرجيها"، نصب بإضمار فعل، أو عطف على الجبة؛ أي: أخرجتها، وأخرجت ~~فرجيها؛ يعني: شقيها شق من قدام وشق من خلف كما هو عادة الأعراب. # "مكفوفين بالديباج"؛ يعني: خيطه على طرف كل شق قطعة حرير من الأعلى إلى ~~الأسفل، وهذا يدل على جواز لبس الرجال الثوب المطرز بالديباج ونحوه. # "وقالت"؛ أي: أسماء: "هذه جبة رسول الله كانت عند عائشة رضي الله عنها"، ~~وهبها - صلى الله عليه وسلم - لها. # "فلما قبضت"؛ أي: توفيت عائشة # "قبضتها"؛ أي: الجبة بالوارثة منها. PageV05P015 # "وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى نستشفي بها". # * * * # 3338 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- للزبير وعبد الرحمن ابن عوف ms1451 في لبس الحرير لحكة بهما. # وروي: أنهما شكوا القمل فرخص لهما في قمص الحرير. # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: رخص رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم للزبير وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكة بهما"، وهذا يدل على ~~جواز لبس الحرير للحرب. # "وروي: أنهما شكوا القمل، فرخص لهما في قمص الحرير"، وهذا يدل على جواز ~~لبسه للقمل. # * * * # 3339 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: أنه قال: رأى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ثوبين معصفرين فقال: "إن هذه من ثياب ~~الكفار فلا تلبسهما". # وفي رواية: "قلت: أغسلهما؟ قال: "أحرقهما". # "عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- علي ثوبين معصفرين"؛ أي: مصبوغين بالعصفر. # "قال: إن هذه"، إشارة إلى جنس الثياب. # "من ثياب الكفار"؛ أي: الذين لا يميزون بين الرجال والنساء في اللباس. # "فلا تلبسها"، وإنما نهى الرجال عن ذلك لما فيه من التشبه بالنساء، PageV05P016 # قيل: المنهي عنه: المصبوغ بعد النسج زينة دون ما صبغ غزله ثم نسج ولم يكن ~~له رائحة، فإنه مرخص عند البعض. # "وفي رواية: قلت: أغسلهما؟ قال: أحرقهما"، أراد به الإفناء ببيع أو هبة، ~~فإنه قد يستعمل فيه، وفيه مبالغة في النكير، وإنما لم يأذن في الغسل؛ لأن ~~المعصفر وإن كره للرجال لم يكره للنساء، فغسله تضييع للمال. # * * * # من الحسان: # 3340 - عن أم سلمة رضي الله عنها: أنها قالت: كان أحب الثياب إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - القميص. # "من الحسان": # " عن أم سلمة قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~القميص"، وهو اسم لما يلبسه الرجل من المخيط الذي له كمان وجيب. # * * * # 3341 - عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: كان كم قميص رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى الرسغ. غريب. # "عن أسماء بنت يزيد قالت: كان كم قميص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى الرسغ"، وهو - بضم الراء وسكون السين المهملتين ms1452 -: مفصل ما بين الكف ~~والساعد ويسمى الكوع. # * * * # 3342 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا لبس قميصا بدأ بميامنه. PageV05P017 # "عن أبي هريرة قال: كان رسول الله إذا لبس قميصا بدأ بميامنه"؛ أي: أخرج ~~يده اليمنى من الكم قبل اليسرى. # * * * # 3343 - وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ~~ما أسفل من ذلك ففي النار"، قال ذلك ثلاث مرات، "ولا ينظر الله يوم القيامة ~~إلى من جر إزاره بطرا". # "عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: ~~إزرة المؤمن"؛ أي: الحالة التي ترضى منه في الائتزار. # "إلى أنصاف ساقيه لا جناح"؛ أي: لا إثم "عليه فيما بينه"؛ أي: بين نصف ساقيه. # "وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار، قال ذلك ثلاث مرات، ولا ينظر ~~الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا". # * * * # 3344 - عن سالم، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الإسبال ~~في الإزار والقميص والعمامة، من جر منها شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم ~~القيامة". # "عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الإسبال ~~في الإزار"؛ أي: الإسبال يكون فيه: يقال: أسبل إزاره: إذا أرخاه. # "والقميص والعمامة"، فينبغي أن لا يجرها كبرا. # "من جر منها شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة". # * * * PageV05P018 # 3345 - عن أبي كبشة - رضي الله عنه - قال: "كان كمام أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بطحا". # "عن أبي كبشة قال: كانت كمام أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، ~~بكسر الكاف: جمع كمة بالضم، وهي القلنسوة المستديرة سميت بها؛ لأنها تغطي الرأس. # "بطحا" بضم الباء: جمع الأبطح؛ أي: لازقة بالرأس غير ذاهبة في الهواء ~~يعني منبطحة غير منبسطة. # * * * # 3346 - عن أم سلمة قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر ~~الإزار: فالمرأة يا ms1453 رسول الله؟ قال: "ترخي شبرا"، فقالت: إذا ينكشف عنها - ~~ويروى: تنكشف أقدامهن - قال: "فذراعا، لا تزيد عليه". # "عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حين ذكر الإزار: فالمرأة"؛ أي: ما تفعل المرأة "يا رسول الله؟ قال: ~~ترخي شبرا"؛ أي: تسبل ذيلها أو إزارها زائدا على نصف ساقيها قدر شبر. # "فقالت: إذا ينكشف عنها، ويروى: تنكشف أقدامهن، قال: فذراعا"؛ أي: ترخي ~~قدر ذراع بحيث يصل ذلك إلى الأرض ويستر: أقدامهن. # "لا تزيد عليه"، فيجوز للنساء إطالة أذيالهن بذلك القدر؛ لتكون أقدامهن ~~مستورة. # * * * # 3347 - عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في رهط من مزينة، فبايعوه وإنه لمطلق الإزار، فأدخلت يدي في جيب قميصه، ~~فمسست الخاتم. PageV05P019 # "عن معاوية بن قرة"، بضم القاف وتشديد الراء. # "عن أبيه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في رهط من مزينة ~~فبايعوه وإنه لمطلق الأزرار"؛ أي: كان جيب قميصه مفتوحا واسعا، ولم يكن ~~مشدودا بالأزرار جمع زر القميص بالكسر، وعادة العرب توسيع الجيوب، فربما ~~يشدونها، وربما يتركونها مفتوحة. # "فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم"؛ أي: خاتم النبوة. # * * * # 3348 - عن سمرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "البسوا الثياب ~~البيض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم". # "عن سمرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: البسوا الثياب البيض ~~فإنها أطهر"؛ لأنه لم تصل إليه يد الصباغ ولا الصبغ، فإنه قد يكون نجسا ~~بملاقاته شيئا نجسا. # "وأطيب"؛ أي: أحسن لبقائه على اللون الذي خلق عليه. # "وكفنوا فيها موتاكم". # * * * # 3349 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه. غريب # "عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إذا اعتم"، بتشديد الميم؛ أي: لف العمامة. # "سدل عمامته"؛ أي: أرسل طرفها "بين كتفيه". # "غريب". # * * * PageV05P020 # 3350 - وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: أنه قال: عممني ms1454 رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فسدلها بين يدي ومن خلفي". # "وعن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - قال: عممني رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فسدلها"؛ أي: أسبل (¬1) لعمامتي طرفين، أحدهما "بين ~~يدي" على صدري، "و" الآخر "من خلفي". # * * * # 3351 - وعن ركانة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "فرق ما بيننا ~~وبين المشركين، العمائم على القلانس"، صحيح. # "عن ركانة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فرق ما بيننا وبين ~~المشركين العمائم على القلانس"، جمع القلنسوة وكانوا يتعممون بلا قلنسوة، ~~ونحن نعمم عليها. # "غريب". # * * * # 3352 - عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي، وحرم عن ذكورها"، صحيح. # "عن أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي"؛ أي: للحلي. # "وحرم على ذكورها"، وأما الأواني من الذهب والفضة فحرام على الذكور ~~والإناث. # "صحيح". # * * * PageV05P021 # 3353 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا استجد ثوبا سماه باسمه، عمامة، أو قميصا، أو رداء"، ~~ثم يقول: "اللهم لك الحمد كما كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ ~~بك من شره وشر ما صنع له". # "عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا ~~استجد ثوبا"؛ أي: لبس ثوبا جديدا. # "سماه باسمه عمامة، أو قميصا، أو رداء"، بأن يقول: رزقني الله هذه ~~العمامة، أو القميص، أو الرداء. # "ثم يقول: اللهم لك الحمد كما كسوتنيه": متعلق بما بعده وهو "أسألك ~~خيره"؛ أي: خير هذا الثوب. # "وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره، وشر ما صنع له". # * * * # 3354 - عن سهل بن معاذ بن أنس - رضي الله عنه -، عن أبيه: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "من أكل طعاما ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني ~~هذا الطعام ورزقنيه، بغير حول مني ولا قوة، ms1455 غفر له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر"، وقال: "من لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه، من غير ~~حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر". # "عن سهل بن معاذ، عن أنس، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال: من أكل طعاما، ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه ~~من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر"؛ أي: من ~~الصغائر. # "ومن لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول PageV05P022 # مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر". # * * * # 3355 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يا عائشة! إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ~~ومجالسة الأغنياء، ولا تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه"، غريب. # "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال لي رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: يا عائشة! إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد ~~الراكب"؛ أي: مثل زاده في محل الرفع بأنه فاعل (فليكفك)؛ أي: لتقنعي بشيء ~~يسير من الدنيا. # "إياك ومجالسة الأغنياء"؛ أي: احذر من المجالسة معهم. # "ولا تستخلقي ثوبا"؛ أي: لا تعديه خلقا. # "حتى ترقعيه"؛ أي: تخيطي عليه رقعة، ثم تلبسيه مرة أخرى، أراد - صلى الله ~~عليه وسلم - بهذا تحريض عائشة على ترك الدنيا واختيار القناعة. # "غريب". # * * * # 3356 - وقال: "إن البذاذة من الإيمان". # "وقال أبو أمامة الحارثي: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن ~~البذاذة"، بفتح الباء -؛ أي: رثاثة الهيئة؛ يعني: بترك الزينة واختيار ~~الفقر بلبس الخلق من الثياب. # "من الإيمان"؛ أي: من خلق أهل الإيمان. # * * * PageV05P023 # 3357 - وقال: "من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلة يوم ~~القيامة". # "عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: من لبس ثوب شهرة في الدنيا"، وهو ما يقصد بلبسه ms1456 التفاخر والتكبر ~~على الفقراء وكسر قلوبهم، أو ما يتخذه المساخر ليجعل به نفسه ضحكة بين ~~الناس، أو ما يتخذه الزهاد ليشهر نفسه بالزهد ويقصد به الرياء. # "ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة"، وهذا كناية عن شمول الذل به شمول ~~الثوب البدن؛ أي: يصغره في العيون ويحقره في القلوب. # * * * # 3358 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من تشبه بقوم فهو منهم". # "وقال: من تشبه بقوم"؛ يعني من شبه نفسه بالكفار مثلا في اللباس وغيره، ~~أو بالفساق، أو بالنساء، أو بأهل التصوف والصلحاء. # "فهو منهم" في الإثم والخير. # * * * # 3359 - وقال: "من ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه - ويروى: تواضعا - كساه ~~الله حلة الكرامة". # وقال: "من زوج لله توجه الله تاج الملك". # "وقال: من ترك لبس ثوب جمال"؛ أي: زينة. # "وهو يقدر عليه"؛ أي: على لبسه. PageV05P024 # "ويروى: تواضعا كساه الله حلة الكرامة"؛ يعني أكرمه الله وألبسه من ثياب الجنة. # "ويروى: من زوج لله"؛ أي: ابنته، أو نفسه، أو أخته، أو عبده، وقيل: أي: ~~أعطى من كل شيء زوجين، وفي بعض النسخ: (من تزوج)، وفسر التزوج لله بالنزول ~~عن درجته في الكفاءة. # "توجه الله"؛ أي: ألبسه "تاج الملك". # * * * # 3360 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله تعالى عنهم - قال: قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته ~~على عبده"؛ يعني: إذا أعطى الله عبدا نعمة يحب أن يظهر أثرها في حالة من ~~تحسين الثياب بالتنظيف والتجديد عند الإمكان بلا مبالغة قاصدا إظهار نعمة ~~الله عليه؛ ليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات، ولا يجوز أن يكتم نعم ~~الله بحيث لا يعرفونه، وكذلك العلماء؛ ليظهروا علمهم لمعرفهم الناس ~~ويسفيدوا من علمهم. # * * * # 3361 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: أتانا رسول الله - صلى ms1457 الله عليه ~~وسلم - زائرا، فرأى رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال: "أما كان يجد هذا ما يسكن ~~به رأسه"، ورأى رجلا عليه ثياب وسخة فقال: "أما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه". # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أتانا رسول الله صلى الله تعالى عليه PageV05P025 # وسلم زائرا فرأى رجلا شعثا قد تفرق شعره فقال: ما كان يجد هذا"، بحذف ~~همزة الاستفهام. # "ما يسكن به رأسه"؛ أي: يلم شعثه ويجمع متفرقه. # "ورأى رجلا عليه ثياب وسخة فقال: ما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه". # * * * # 3362 - عن أبي الأحوص الجشمي - رضي الله عنه -، عن أبيه قال: رآني النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وعلي أطمار فقال: "هل لك من مالي؟ " قلت: نعم، قال: ~~"من أي المال؟ " قلت: من كل قد آتاني الله، من الشاء والإبل، قال: "إذا ~~آتاك الله مالا فلتر أثر نعمة الله وكرامته عليك". # "عن أبي الأحوص الجشمي": بضم الجيم وفتح الشين المعجمة. # "عن أبيه قال: رآني النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلي": الواو للحال. # "أطمار" بفتح الهمزة: جمع طمر بكسر الطاء وسكون الميم، وهو الثوب الخلق. # "فقال: هل لك من مال؟ قلت: نعم، قال: من أي المال؟ قلت: من كل قد آتاني ~~الله من الشاء والإبل، قال: إذا آتاك الله مالا فلتر نعمة الله وكرامته ~~عليك"؛ يعني البس ثوبا ليعرف الناس أنك غني، وأن الله تعالى أنعم عليك ~~بأنواع النعم. # فإن قلت: أليس أنه - صلى الله عليه وسلم - حث على البذاذة؟. # قلت: إنما حث عليها حتى لا يؤنف عنها، فأما من اتخذ ذلك ديدنا من قدرة ~~على الجديد فلا؛ لأنه دناءة وخسة. # * * * PageV05P026 # 3363 - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: مر رجل وعليه ثوبان ~~أحمران، فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يرد عليه. # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنه - قال: مر رجل عليه ثوبان ~~أحمران، فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يرد عليها، وهذا يدل ~~على أن من كان ms1458 مشغولا بمنهي في وقت تسليمه لا يستحب الجواب، لكن مستحب أن ~~ينبه بأن يقال له: إنما لم أجبك لكذا؛ ليقلع عما هو فيه، وكراهيته - صلى ~~الله عليه وسلم - للحمرة محمولة على الصبغ بعد النسج، وفي معناه ما روى ~~الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الحمرة زينة الشيطان". # * * * # 3364 - عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: أن نبي الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا أركب الأرجوان، ولا ألبس المعصفر، ولا ألبس القميص المكفف ~~بالحرير". # وقال: "ألا وطيب الرجال ريح لا لون له، وطيب النساء لون لا ريح له". # "عن عمران بن حصين: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا أركب ~~الأرجوان"، بضم الهمزة والجيم وسكون الراء: صبغ شديد الحمرة معرب أرغوان، ~~أراد به الميثرة الحمراء يتخذ من حرير أحمر، وهي وسادة صغيرة توضع على ~~السرج، ويمكن التعميم فيما يجلس عليه أيضا من الثياب الحمرة، والمعنى: لا ~~أجلس على ثوب أحمر ولا أركب دابة على سرجها وسادة صغيرة حمراء. # "ولا ألبس المعصفر"؛ أي: الثوب المصبوغ بالعصفر. # "ولا ألبس القميص المكفف"؛ أي: المرقع جيبه وأطراف كميه وذيله "بالحرير"، ~~والتوفيق بين هذا وحديث أسماء بنت أبي بكر: أن قدر ما كفف PageV05P027 # بالحرير هنا أكثر من القدر المرخص ثمة، وهو أربع أصابع، أو يؤول هذا على ~~الورع وذاك على الرخصة، أو هذا يتأخر عن لبس الجبة. # "وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: ألا وطيب الرجال ريح لا لون له"، نحو المسك والكافور ~~والعود. # "وطيب النساء لون لا ريح له"، نحو الزعفران والخلوق والحناء، ولا يجوز ~~لهن التطيب بما له رائحة طيبة عند الخروج من بيوتهن، ويجوز إذا لم يخرجن. # * * * # 3365 - وعن أبي ريحانة - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن عشر: عن الوشر، والوشم، والنتف، وعن مكامعة الرجل الرجل ~~بغير شعار، ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه ~~حريرا مثل الأعاجم، أو ms1459 يجعل على منكبيه حريرا مثل الأعاجم، وعن النهبى، ~~وركوب النمور، ولبوس الخاتم إلا لذي سلطان. # "عن أبي ريحانة قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن عشر: عن ~~الوشر" بفتح الواو وسكون الشين المعجمة: تحديد الأسنان بحديدة وترقيق ~~أطرافها، تفعله المسنة تشبها بالأحداث. # "والوشم" بفتح الواو ثم السكون: غرز إبرة أو نحوها في ظهر الكف، أو في ~~غيره ويحشى بشيء من سواد ليبقى نقشه. # "والنتف"، أراد به نتف النساء الشعور من وجوههن، أو نتف الشعر الأبيض من ~~اللحية، أو نتف الشعر من اللحية والرأس عند المصيبة. PageV05P028 # "وعن مكامعة الرجل الرجل"، وهي المضاجعة. # "بغير شعار"؛ أي: بغير اللباس. # "ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريرا ~~مثل الأعاجم"، فإن عادة الجهال من الرجال أن يلبسوا تحت الثياب ثوبا قصيرا ~~من الحرير لتليين الأعضاء. # "أو يجعل على منكبيه حريرا"؛ أي: علم حرير زائدا على قدر ما رخص فيه. # "مثل الأعاجم"، فأما العلم بقدر الرخصة، أو سوى الثوب من الحرير فلا بأس ~~به، وكان ابن عمر يكره أعلام الحرير في الثياب. # "وعن النهبى" بضم النون، اسم ما نهب به؛ يعني: من إغارة أموال المسلمين. # "وركوب النمور"، جمع نمر؛ أي: ركوب جلودها لما فيه من الزينة والخيلاء، ~~أو لأنها زي العجم، أو لما عليها من الشعور فإنها لا تطهر بالدباغ. # "ولبس الخاتم" من الفضة؛ لأنه زينة محضة. # "إلا لذي سلطان"، فإنه محتاج إليه لختم الكتاب، وفي معناه كل محتاج إلى ~~ذلك، قيل: المراد بالنهي التنزيه، أو القدر المشترك بينه وبين التحريم، ~~وقيل: منسوخ بدليل الصحابة في عصره - صلى الله عليه وسلم - وعصر خلفائه بلا نكير. # * * * # 3366 - عن علي - رضي الله عنه - قال: "نهاني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن خاتم الذهب، وعن لبس القسي والمياثر". # وفي رواية: عن مياثر الأرجوان. PageV05P029 # "عن علي قال: نهاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن خاتم الذهب، ~~وعن لبس القسي"، بفتح القاف وكسر السين المشددة: نسبة إلى القس من بلاد ms1460 مصر ~~تنسب إليها الثياب، والمنهي عنه هو إذا كان من حرير. # "والمياثر" بفتح الميم: جمع ميثرة بالكسر. # "وفي رواية: نهى عن مياثر الأرجوان". # * * * # 3367 - وعن معاوية - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تركبوا الخز ولا النمار". # "وعن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تركبوا ~~الخز": وهو الثوب المنسوج من إبريسيم وصوف. # "ولا النمار": جمع نمر؛ أي: على جلودها، كان العجم مياثرهم من الحرير ~~والديباج وجلود النمور فنهاهم عنها، وقيل: جمع نمرة: كساء مخطط، فالكراهية ~~للتنزيه. # * * * # 3368 - عن البراء - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن الميثرة الحمراء. # "وعن البراء بن عازب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الميثرة ~~الحمراء". # * * * # 3369 - عن أبي رمثة التيمي - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وعليه ثوبان أخضران، وله شعر قد علاه الشيب وشيبه أحمر. # وفي رواية: وهو ذو وفرة، وبها ردع من حناء. PageV05P030 # "عن أبي رمثة"، بكسر الراء. # "التيمي قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثوبان أخضران، وله ~~شعر قد علاه الشيب"؛ أي: صار شيب. # "وشيبه أحمر"؛ أي: بالحناء. # "وفي رواية: وهو ذو وفرة"، والوفرة: شعر الرأس الواصل إلى شحمة الأذن. # "وبها"؛ أي: بالوفرة. # "ردغ من حناء"؛ أي: لطخ منه وأثر. # * * * # 3370 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~شاكيا، فخرج يتوكأ على أسامة، وعليه ثوب قطري قد توشح به، فصلى بهم. # "وعن أنس - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~شاكيا"؛ أي: مريضا. # "فخرج يتوكأ على أسامة وعليه ثوب قطر" بكسر القاف وسكون الطاء: نوع من ~~برود اليمن فيه حمرة، وقيل: حلة جيد لحمل من قبل البحرين. # "قد توشح به"؛ أي: ألقى ذلك الثوب على عاتقيه؛ لأنه كان شبه رداء، وقيل: ~~معناه أدخله تحت يده اليمنى وألقاه على منكبه الأيسر كما يفعل المحرم، ~~وقيل: تغشى به. # "فصلى بهم"؛ أي: بأصحابه. # * * * # 3371 ms1461 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ثوبان PageV05P031 # قطريان غليظان، فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه، فقدم بز من الشام لفلان ~~اليهودي، فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فأرسل إليه ~~فقال: قد علمت ما يريد، إنما يريد أن يذهب بمالي، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "كذب؟ قد علم أني من أتقاهم وآداهم للأمانة". # "عن عائشة قالت: كان على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثوبان قطريان ~~غليظان، فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه": من الثقل. # "فقدم بز" بفتح الباء وتشديد الزاي المعجمة: أمتعة البزاز من ثياب ~~ونحوها. # "من الشام لفلان اليهودي، فقلت: لو بعثت إليه"؛ أي: لو أرسلت إلى ذلك ~~اليهودي "فاشتريت منه ثوبين" بثمن مؤجل. "إلى الميسرة"؛ أي: إلى الغنى، ~~وجواب (لو) محذوف؛ أي: لكان حسنا حتى لا تتأذى بهذين الثوبين القطريين ~~وكانا من الصوف، وهذا البز كان من القطن، وقيل: (لو) للتمني. # "فأرسل إليه"؛ أي: أرسل رسولا إلى اليهودي يتسلف بزا إلى الميسرة. # "فقال"؛ أي: اليهودي. # "قد علمت ما تريد"، (ما) استفهامية علقت العلم عن العمل، ويجوز أن تكون ~~مصدرية، والعلم بمعنى العرفان. # "إنما تريد أن تذهب بمالي"؛ أي: لا تؤدي إلي ثمنه. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كذب"؛ أي: اليهودي. # "قد علم" في التوراة "أني أتقاهم"؛ أي: أتقى الناس. # "وآداهم"؛ أي: أقضاهم اللأمانة"، ولكن إنما يقول ذلك القول من الحسد. # * * * PageV05P032 # 3372 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: رآني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي ثوب مصبوغ بعصفر موردا فقال: "ما هذا؟ " ~~فعرفت ما كره، فانطلقت فأحرقته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما ~~صنعت بثوبك؟ " فقلت: أحرقته، قال: "أفلا كسوته بعض أهلك، فإنه لا بأس به ~~للنساء". # "عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وعلي ثوب مصبوغ بعصفر موردا"، نصبه على أنه صفة مصدر محذوف؛ أي: صبغا ~~موردا؛ أي: على لون ms1462 المورد، أو على الاختصاص. # "فقال: ما هذا؟ فعرفت ما كره"، (ما) هذه مصدرية. # "فانطلقت فأحرقته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما صنعت بثوبك؟ ~~فقلت: أحرقته، قال: أفلا كسوته بعض أهلك، فإنه لا بأس به للنساء". # * * * # 3373 - عن هلال بن عامر - رضي الله عنه -، عن أبيه قال: رأيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بمنى يخطب على بغلة وعليه برد أحمر وعلي يعبر عنه. # "عن هلال بن عامر، عن أبيه قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى ~~يخطب على بغلة وعليه برد أحمر"، وتأويله أنه لم يكن كله أحمر، بل كان عليه ~~خطوط حمر. # "وعلي يعبر عنه"؛ أي: يبلغ كلامه - صلى الله عليه وسلم - بأعلى صوته إلى ~~ورائه؛ لأنه من كثرة الخلق لا يصل صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~جميعهم. # * * * # 3374 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: صنعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بردة سوداء فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها. PageV05P033 # "عن عائشة قالت: صنعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - بردة سوداء فلبسها، ~~فلما عرق فيها وجد ريح الصوت فقذفها"؛ أي: ألقاها. # * * * # 3375 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وهو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدميه. # "عن جابر قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محتب بشملة"، قيل: ~~معناه كان جالسا على هيئة الاحتباء، وألقى شملة خلف ركبتيه. # "قد وقع هدبها"؛ أي: حاشيتها. # "على قدميه"، وأخذ بكل يد طرفا من تلك الشملة؛ ليكون كالمتكئ على شيء، ~~وهكذا عادة العرب إذا لم يتكئوا على شيء. # * * * # 3376 - عن دحية بن خليفة - رضي الله عنه - قال: أتي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بقباطي فأعطاني منها قبطية فقال: "اصدعها صدعين، فاقطع أحدهما ~~قميصا وأعط الآخر امرأتك تختمر به"، فلما أدبر قال: "وأمر امرأتك أن تجعل ~~تحته ثوبا لا يصفها". # "عن دحية بن خليفة الكلبي قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بقباطي"، بفتح القاف: جمع قبطية، وهي ثياب بيض رقاق تتخذ من ms1463 كتان بمصر، وقد ~~تضم القاف؛ لأنهم يغيرون في النسبة. # "فأعطاني منها قبطية فقال: اصدعها صدعين"؛ أي: شقها شقين وكل شق فهو صدع ~~بكسر الصاد. # "فاقطع أحدهما قميصا، وأعط الآخر امرأتك تختمر"؛ أي: تتقنع "به، فلما ~~أدبر قال: وأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوبا لا يصفها"؛ أي: كي لا يصفها PageV05P034 # بظهور لون بشرتها؛ لكون ذلك القبطي رقيقا تظهر من تحته البشرة. # * * * # 3377 - عن أم سلمة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~عليها وهي تختمر فقال: "لية لا ليتين". # "عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل عليها وهي تختمر فقال: لية" بفتح اللام والياء المشددة: مفعول مطلق؛ ~~أي: لوى لية واحدة. # "لا ليتين"؛ أي: لا تلويه وتديريه مرتين، أمرها أن تلوي الخمار على ~~رأسها، وما تحت حنكها عطفة واحدة كي لا تشبهي الرجال إذا اعتموا. # فيه تنبيه على أن النساء لا ينبغي لهن أن يلبسن مثل لباس الرجال وعكسه. # * * * ### || AUTO 2 - باب الخاتم # (باب الخاتم) # من الصحاح: # 3378 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: اتخذ النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خاتما من ذهب - وفي رواية: وجعله في يده اليمنى - ثم ألقاه، ثم اتحذ ~~خاتما من ورق نقش فيه: محمد رسول الله، وقال: "لا ينقش أحد على نقش خاتمي ~~هذا"، وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه. PageV05P035 # "من الصحاح": # " عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: اتخذ النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خاتما من ذهب"، قيل: هذا كان قبل تحريم الذهب على الرجال. # "وفي رواية: وجعله في يده اليمنى، ثم ألقاه، ثم اتخذ خاتما من ورق"، بكسر ~~الراء؛ أي: من فضة مضروبة. # "نقش فيه" على صيغة المجهول -: "محمد رسول الله"، مبتدأ وخبر، فالجملة في ~~محل الرفع نحو كتب: زيا قائم؛ أي: لفظه. # "وقال: لا ينقش أحد على نقش خاتمي هذا"، (على) هنا بمعنى المثل؛ يعني: لا ~~يجوز لأحد أن ينقش على خاتمه مثل نقش خاتمي، وهو: محمد رسول ms1464 الله، وإنما ~~نهى عنه؛ لاختصاص مضمونه به مع ما فيه من التهاون بالاسمين، وهو ألا ينزع ~~الخاتم في المواضع المكروهة. # "وكان إذا لبسه جعل فصه مما يلي بطن كفه"؛ لبعده عن الخيلاء وإظهار ~~الزينة، وكره بعض خاتم الفضة للمرأة؛ لأنه زي الرجال، فإن لم تجد غيره ~~صفرته ولو بزعفران. # * * * # 3379 - عن علي - رضي الله عنه - قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن لبس القسي، والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في ~~الركوع". # "عن علي قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس القسي، وعن ~~المعصفر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع"؛ لأن الركوع موضع ~~التسبيح لا القراءة. # * * * PageV05P036 # 3380 - وعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رأى خاتما من ذهب في يد رجلى، فنزعه فطرحه، فقال: "يعمد أحدكم ~~إلى جمر من نار فيجعله في يده". # "وعن عبد الله بن عباس: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رأى ~~خاتما من ذهب في يد رجل؛ فنزعه فطرحه، فقال يعمد"؛ أي: يقصد "أحدكم إلى جمر ~~من نار فيجعله في يده". # * * * # 3381 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد ~~أن يكتب إلى كسرى وقبصر والنجاشي فقيل: إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، ~~فصاغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتما حلقة فضة، نقش فيه: "محمد ~~رسول الله". # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد ~~أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي، فقيل: إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، ~~فصاغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتما"؛ أي: أمر بصنع خاتم، "حلقة ~~فضة"، بالإضافة بدل من خاتم أو بيانا له. # "نقش فيه: محمد رسول الله" - صلى الله عليه وسلم -. # * * * # 3381/ -م - "كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر". # "كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر". # * * * PageV05P037 # 3382 - عن حميد، عن أنس - رضي الله ms1465 عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان خاتمه من فضة، وكان فصه منه. # "عن حميد" بصيغة التصغير. # "عن أنس: أن نبي الله كان خاتمه من فضة، وكان فصه منه"؛ أي: فص الخاتم من ~~الفضة، تذكير الضمير بتأويل الورق. # * * * # 3383 - وعن ابن شهاب، عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لبس خاتم فضة في يمينه، فيه فص حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه. # "عن ابن شهاب"، بكسر الشين المعجمة: هو الزهري، وهو محمد بن مسلم بن عبيد ~~الله بن شهاب. # "عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبس خاتم فضة في يمينه، فيه فص ~~حبشي"؛ أي: عقيق، أو جزع؛ لأن معدنهما اليمن والحبشة، أو نوع آخر ينسب إليها. # "كان يجعل فصه مما يلي كفه"، وهذا الحديث لا يخالف الأول لجواز كون هذا ~~الخاتم غير ذلك الخاتم، أو يكون غير فصه. # * * * # 3384 - عن ثابت، عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان خاتم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى. # "عن ثابت، عن أنس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان خاتم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى"، وهذا لا يخالف ~~حديث التختم في اليمنى؛ لجواز كونه تارة في ذا، وتارة في ذاك، وارتضى كل ~~واحد من PageV05P038 # المحلين، أما التختم في اليمين فلكرامته، وأما اليسار فلأنه جعل العبرة ~~فيه للفعل لا للمحل. # والأولى أن يقال: إنه يجبر نقصانها وحرمانها عن جميع الأفعال الفاضلة، ~~وتخصيص الخنصر لضعفها أيضا. # * * * # 3385 - وعن علي - رضي الله عنه - قال: نهاني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن أتختم في أصبعي هذه أو هذه، قال: فأومأ إلى الوسطى والتي تليها. # "وعن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: نهاني رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أن أتختم في إصبعي هذه أو هذه، قال فأومأ إلى الوسطى والتي ~~تليها"؛ يريد بها السبابة. # * * * # من الحسان: # 3386 - عن عبد الله بن جعفر ms1466 قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ختم ~~في يمينه. # "من الحسان": # " عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتختم في ~~يمينه". # * * * # 3388 - وعن علي - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ ~~حريرا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال: "هذين حرام على ~~ذكور أمتي". # "وعن علي - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ ~~حريرا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في شماله، ثم قال: إن هذين حرام على ~~ذكور أمتي"، PageV05P039 # وهذا يدل على أنها تحل للنساء. # * * * # 3387 - وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يتختم في يساره. # "عن ابن عمر قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتختم في يساره". # * * * # 3389 - وعن معاوية - رضي الله عنه -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن ركوب النمور، وعن لبس الذهب إلا مقطعا". # "عن معاوية: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ركوب النمور وعن ~~لبس الذهب إلا مقطعا"، يريد به اليسير كالحلق في آذان النساء والخاتم لهن، ~~وقيل: وكره من ذلك الكثير الذي هو عادة أهل السرف، وزينة أهل الخيلاء؛ لأنه ~~ربما يحل صاحبه بإخراج زكاته فيأثم بذلك. # وفيه نظر، لأن الحديث لا يشعر التخصيص بالنساء، ولئن سلم فالظاهر استواء ~~الكثير والقليل بالنسبة إليهن. # والصواب: أن يحمل الحديث على الرجال؛ لأن ركوب النمور من عادتهم، ويراد ~~حينئذ لبس قطعة أنف من ذهب، أو قطعة إصبع، أو سن منه لمن قطع منه هذه ~~الأعضاء، أو قطعة يشد بها فص الخاتم ونحوها. # * * * # 3390 - وعن بريدة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل عليه خاتم ~~من شبه: "ما لي أجد منك ريح الأصنام؟ " فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد، ~~فقال: "ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ " فطرحه فقال: "اتخذه من ورق ولا ~~تتمه مثقالا". PageV05P040 # "عن بريدة: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لرجل عليه ms1467 خاتم من ~~شبه"، وهو ضرب من النحاس، سمي به لشبهه بالذهب لونا. # "ما لي أجد منك ريح الأصنام"؛ لأنها كانت تتخذ من الشبه. # "فطرحه"؛ أي: ألقى الرجل ذلك الخاتم. # "ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار"، حلية ~~الرجل - بالكسر -: صفة، وإنما كرهه؛ لأنه زي بعض الكفار، أو لأن الكفار ~~يعذبون بالسلاسل والأغلال، وهي في عرفنا تتخذ من الحديد. # "فطرحه"، وبهذا كره بعض التختم به. # "فقال: اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا"، وهذا نهي إرشاد على الورع، فإن ~~الأولى أن يكون الخاتم أقل من مثقال؛ لأنه من السرف أبعد، وإلى التواضع ~~أقرب، فإن أتمه مثقالا، أو زاد عليه جاز. # * * * # 3390/ -م - قال الإمام رحمه الله: وقد صح عن سهل بن سعد في الصداق: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: "التمس ولو خاتما من حديد". # "قال المصنف: وقد صح عن سهل بن سعد في حديث الصداق: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لرجل: التمس ولو خاتما من حديد"، وهذا يدل على الرخصة في ~~التختم بالحديد، وبه قال بعض، وأورده المؤلف هنا تنبيها على أن النهي عنه ~~ليس نهي تحريم، وإلا لما جوز التماس الخاتم من حديد وجعله صداقا. # قيل: وجه التوفيق هو أن معنى قوله: (ولو خاتما) المبالغة في بذل ما يمكنه ~~في النكاح، وإن كان شيئا يسيرا، كما يقال: أعط زيدا ولو كفا من تراب، فجعله ~~- صلى الله عليه وسلم - إياه مهرا لا يدل على جواز التختم به، وإن سلم ~~الجواز فحديث سهل PageV05P041 # كان قبل استقرار الشرائع، وحديث بريدة بعده. # * * * # 3391 - عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: "كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يكره عشر خلال: الصفرة، يعني الخلوق، وتغيير الشيب، وجر الإزار، ~~والتختم بالذهب، والتبرج بالزينة لغير محلها، والضرب بالكعاب، والرقى إلا ~~بالمعوذات، وعقد التمائم، وعزل الماء لغير محله، وفساد الصبي غير محرمه". # "عن ابن مسعود قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكره عشر خلال"؛ ~~أي: خصال. # "الصفرة؛ يعني ms1468 الخلوق" بفتح الخاء المعجمة وضم اللام: طيب معروف، وقد ~~أبيح مرة ونهي عنه أخرى، وهو أكثر؛ لأنه من طيب النساء، وكأنه ناسخ ~~للإباحة. # "وتغيير الشيب بالنتف"، أو إلى السواد إخفاء له وإظهارا للشباب دون ~~الخضاب بالحناء. # "وجر الإزار، والتختم بالذهب، والتبرج بالزينة"؛ أي: إظهار المرأة ~~محاسنها "لغير محلها"، بكسر الحاء واللام، وقيل بفتحهما أيضا؛ أي: لغير من ~~يحل لها من زوجها. # "والضرب بالكعاب" بكسر الكاف: جمع كعب، قالوا: هي فصوص النرد فاللعب به ~~حرام كرهه عامة الصحابة، وقيل: كان ابن مغفل يفعله مع امرأته، ورخص فيه ابن ~~المسيب على غير قمار. # "والرقى" جمع رقية، وقد جاء جوازها، والنهي عنها، فتحمل الكراهة على ما ~~كان بغير العربي، وبغير أسمائه تعالى وصفاته وكلامه، ولا يكره ما خالف ذلك. PageV05P042 # "إلا بالمعوذات"، وهي كل سورة أولها: {قل} ك (الإخلاص) و (المعوذتين) و ~~(الكافرون)، لأمره - صلى الله عليه وسلم - بقراءتها على الأطفال، وفي معناه ~~جميع ما يتعوذ به من آي القرآن وأسمائه وصفاته والرقى المرقية. # "وعقد التمائم"، جمع تميم، وهي أباطيل الجاهلية، نحو خرزات علقها ~~الجاهلية على أولادهم اتقاء العين فأبطله الإسلام؛ لأنه لا يدفع شيئا إلا الله. # "وعزل الماء لغير محله"، واللام في (لغير) بمعنى (عن)؛ يعني: إبعاد المني ~~عن الفرج وإراقته خارج الفرج، وقيل: فيه تعريض لإتيان الدبر، ويجوز كون ~~معنى (لغير محله) لغير الإماء؛ أي: محل العزل الإماء دون الحرائر. # "وفساد الصبي"، باغيا له بمجامعة مرضعه فيفسد عليه لبنه إذا حملت، فيكون ~~من ذلك فساد الصبي، وسمي الغيلة. # "غير محرمه"، نصب (غير) على الحال عن فاعل (يكره)، والضمير المجرور يعود ~~إلى فساد الصبي؛ أي: أنه كرهه بلا تحريم. # * * * # 3392 - عن ابن الزبير: أن مولاة لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب ~~وفي رجلها أجراس، فقطعها عمر وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "مع كل جرس شيطان". # "عن ابن الزبير: أن مولاة"؛ أي: معتقة "لهم ذهبت بابنة الزبير إلى عمر ~~ابن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وفي رجلها أجراس"، ms1469 جمع جرس بفتحتين، وهو معروف. # "فقطعها عمر وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: مع كل ~~جرس شيطان"؛ يريد به شيطان الإنس، والتعميم أولى. # * * * PageV05P043 # 3393 - ودخل على عائشة رضي الله عنها بجارية عليها جلاجل يصوتن فقالت: لا ~~تدخلنها علي إلا أن تقطعن جلاجلها، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس". # "ودخل على عائشة بجارية عليها جلاجل"، جمع جلجل بضم الجيمين. # "يصوتن فقالت: لا تدخلنها علي إلا أن يقطعن جلاجلها، سمعت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: لا تدخل الملائكة بيتا فيه جرس". # * * * # 3394 - وعن عبد الرحمن بن طرفة: أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم ~~الكلاب، فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يتخذ أنفا من ذهب. # "عن عبد الرحمن بن طرفة": بالفتحات. # "أن جده عرفجة": بفتح العين والفاء وسكون الراء. # "ابن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب"، بالضم والتخفيف، قيل: اسم ماء، وكان به ~~للعرب في الجاهلية يوم معروف من أيامهم، فيوم الكلاب إذن اسم حرب معروفة من ~~حروبهم. # "فاتخذ أنفا من ورق" بكسر الراء. # "فأنتن عليه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ أنفا من ذهب"، ~~وبهذا أباح العلماء اتخاذ الأنف من ذهب، وربط الأسنان بالذهب. # * * * # 3395 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من أحب أن يحلق PageV05P044 # حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقا من ~~نار فليطوقه طوقا من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه سوارا من نار فليسوره ~~سوارا من ذهب، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال: من أحب أن يحلق حبيبه"، أراد به المحبوب من زوجه وأولاده ~~وغيرهما. # "حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقا من نار ~~فليطوقه طوقا من ذهب، ومن أحب أن ms1470 يسور حبيبه سوارا من نار فليسوره سوارا من ~~ذهب ولكن عليكم" - وهو للترغيب - "بالفضة، فالعبوا بها"، واللعب بالشيء: ~~التصرف فيه كيفما شاء؛ يعني: اجعلوها الفضة في أي نوع شئتم من أنواع حلي ~~النساء دون الرجال، إلا التختم وتحلية السيف وغيره من آلات الحرب. # * * * # 3396 - عن أسماء بنت يزيد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثله من النار يوم القيامة، ~~وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا من ذهب جعل الله في أذنها مثلها من النار ~~يوم القيامة". # "عن أسماء بنت يزيد - رضي الله تعالى عنها -: أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال: أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب قلدت في عنقها مثلها ~~من النار يوم القيامة، وأيما مرأة جعلت في أذنها خرصا"، بضم الخاء المعجمة ~~وسكون الراء، وقيل: بكسر الخاء؛ أي: حلقة "من ذهب جعل الله في أذنها مثله ~~من النار يوم القيامة". PageV05P045 # هذا الحديث والذي يليه محمول على كراهة التنزيه للإسراف في الزينة، أو ~~على ألا تؤدى زكاتها. # * * * # 3397 - عن أخت لحذيفة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا معشر ~~النساء أما لكن في الفضة ما تحلين به، أما إنه ليس منكن امرأة تحلت ذهبا ~~تظهره إلا عذبت به". # "عن أخت حذيفة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: يا معشر ~~النساء أما"، بالتخفيف: حرف تنبيه، أو الهمزة فيه للاستفهام على سبيل ~~الإنكار و (ما) نافية. # "لكن في الفضة ما تحلين به"، (ما) هذه موصولة مبتدأ خبره (لكن). # "أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبا فتظهره إلا عذبت به"، قال المؤلف: ~~"هذا منسوخ بحديث أبي موسى الأشعري أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: أحل ~~الله الذهب والحرير للإناث من أمتي". # * * * ### || AUTO 3 - باب النعال # (باب النعال) # من الصحاح: # 3398 - قال ابن عمر - رضي الله عنه -: رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يلبس النعال التي ليس فيها شعر. PageV05P046 # "من الصحاح": # " عن ابن عمر ms1471 - رضي الله تعالى عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يلبس النعال التي ليس فيها شعر"؛ يعني: يلبس النعال من جلود ~~نقيت من الشعر. # * * * # 3399 - وقال أنس - رضي الله عنه -: إن نعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان لها قبالان. # "وقال أنس: إن نعلي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لهما قبالان"، ~~القبال - بالكسر: - زمام النعل يكون بين الإصبعين الوسطى والتي تليها، ~~فيكفي لكل نعل زمامان يدخل الوسطى والإبهام في قبال، والأصابع والأخرى في قبال. # * * * # 3400 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول في غزوة غزاها: "استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما ~~انتعل". # "وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في غزوة غزاها يقول: استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما ~~انتعل"؛ يعني لا يزال يشبه الراكب في خفة المشي وسلامة رجله من الأذى ما ~~دام منتعلا. # * * * # 3401 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا انتعل أحدكم فليبدأ ~~باليمنى، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، لتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع". # "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا انتعل ~~أحدكم"؛ أي: لبس النعل. # "فليبدأ باليمنى"، فإن الابتداء باليمنى مستحب في كل فعل. PageV05P047 # "وإذا نزع فيبدأ بالشمال، لتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع". # * * * # 3402 - وقال: "لا يمشي أحدكم في نعل واحدة، ليحفهما جميعا، أو لينعلهما ~~جميعا". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يمشين أحدكم في ~~نعل واحدة، ليحفهما جميعا"، أمز من الإحفاء ضد الإنعال، ليمش حافي الرجلين. # "أو لينعلهما جميعا"؛ لأنه قد يشق المشي ينعل واحدة، ولا يأمن عند ذلك من ~~العثار، ويندرج تحته ما هو في معناه من الجوربين، أو الخفين، أو نحوهما، ~~وهذا نهي تنزيه لا تحريم، أو هو مختص بمسافة يلحق الرجل الحافية مشقة ~~[منها]، فأما المشي القليل كمن البيت إلى المسجد المتقاربين فلا بأس به. # * * * # 3403 - وقال رسول ms1472 الله - صلى الله عليه وسلم -: "من انقطع شسع نعله فلا ~~يمشين في نعل واحدة حتى يصلح شسعه، ولا يمش في خف واحد، ولا يأكل بشماله، ~~ولا يحتب بالثوب الواحد، ولا يلتحف الصماء". # "عن جابر وأبي هريرة - رضي الله تعالى عنهما - قالا: قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: من انقطع شسع نعله"، بكسر الشين المعجمة وسكون ~~المهملة: واحد شسوع النعل التي تشد بها زمامها. # "فلا يمشين في نعل واحدة حتى يصلح شسعه، ولا يمشين في خف واحد، ولا يأكل ~~بشماله، ولا يحتب بالثوب الواحد"؛ لئلا تنكشف عورته. PageV05P048 # "ولا يلتحف بالصماء"؛ وهو اشتمال الصماء، وقد مر ذكره. # * * * # من الحسان: # 3404 - عن ابن عباس قال: كان لنعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قبالان مثنى شراكهما. # "من الحسان": # " عن ابن عباس قال: كان لنعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبالان ~~مثنى شراكهما". # * * * # 3405 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن ينتعل الرجل قائما. # "عن جابر قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينتعل الرجل ~~قائما"، وهذا النهي مختص بما في لبسه تعب عن القيام كالخف؛ لأنه إذ ذاك ~~ربما يقع على الأرض. # * * * # 3406 - عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ربما مشى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في نعل واحدة، والصحيح: أنه عن عائشة رضي الله ~~عنها: أنها مشت بنعل واحدة. # "عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: ربما يمشي النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في نعل واحدة"، وهذا يدل على الرخصة في المشي القليل كما بيناه. # "والصحيح: أنه عن عائشة أنها مشت بنعل واحدة". # * * * PageV05P049 # 3407 - عن ابن عباس قال: من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه. # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: من السنة إذا جلس الرجل أن ~~يخلع نعليه فيضعهما بجنبه"؛ ليكون آمنا من السرقة ونحوها. # * * * # 3408 - عن ابن بربدة، عن أبيه: أن النجاشي أهدى إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم ms1473 - خفين أسودين ساذجين، فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما. # "عن ابن بريدة عن أبيه: أن النجاشي أهدى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- خفين أسودين ساذجين"؛ أي: غير منقوشين. # "فلبسهما، ثم توضأ ومسح عليهما". # * * * ### || AUTO 4 - باب الترجيل # " باب الترجيل": وهو التطهير والتزيين، والترجيل: تسريح الشعر بالمشط؛ ~~أي: استعماله فيه. # من الصحاح: # 3409 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أرجل رأس رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأنا حائض. # "من الصحاح": # " عن عائشة قالت: كنت أرجل شعر رسول الله صلى الله تعالى عليه PageV05P050 # وسلم وأنا حائض"، وفيه دليل على جواز المخالطة مع الحيض. # * * * # 3410 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم ~~الأظفار، ونتف الآباط". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: الفطرة"؛ أي: السنة "خمس: الختان"، قال الحسن: أنه للرجال ~~سنة، وعند أكثر: أنه واجب، وشدد فيه ابن عباس فقال: الأقلف لا تقبل شهادته ~~وصلاته وذبيحته، وكان أبو العباس بن شريح يقول: ستر العورة واجب وفاقا، ~~فلولا وجوب الختان لم يجز كشفه له، فجواز الكشف له دليل وجوبه. # "والاستحداد"؛ أي: حلق العانة. # "وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط"، جمع الإبط، والتوفيق بينه ~~وبين حديث عائشة: "عشرة من الفطرة" أنه أشار في هذا الحديث إلى معظمها. # * * * # 3411 - وقال: "خالفوا المشركين: أوفروا اللحى، وأحفوا الشوارب". # ويروى: "أنهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى". # "وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - خالفوا المشركين": فإنهم يقصون اللحى ~~ويتركون الشوارب حتى يطول. # "وأوفروا اللحى"، بضم اللام: جمع اللحية، والتوفير بعدم القطع وبتخليحها ~~وافرة؛ أي: تامة. PageV05P051 # "وأحفوا الشوارب"، بقطع الهمزة والوصل أيضا؛ أي: بالغوا في أخذها حتى ~~يلزقوا الجز بالشفة، والأصل في الإحفاء: الاستقصاء. # "وروي: انهكوا الشوارب"؛ أي: بالغوا في قصها. # "وأعفوا اللحى": من: عفا النبت والشعر؛ أي: كثر. # * * * # 3412 - وقال أنس - رضي الله عنه -: وقت لنا في قص الشارب، وتقليم ~~الأظفار؛ ونتف الإبط، وحلق العانة، أن ms1474 لا نترك أكثر من أربعين ليلة. # "وقال أنس - رضي الله عنه -: وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف ~~الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة"، وقد جاء في بعض ~~الروايات عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ أظفاره ~~وشاربه كل جمعة، ويحلق العانة في كل عشرين يوما، وينتف الإبط في كل أربعين يوما. # * * * # 3413 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال -: ~~إن اليهود والنصارى لا يصبغون"؛ أي: لحاهم وشعورهم، وهو - بضم الباء وفتحها ~~- لغتان. # "فخالفوهم"؛ أي: اصبغوا لحاكم بالحناء ونحوه مما ليس بسواد. # * * * # 3414 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة، ~~ورأسه PageV05P052 # ولحيته كالثغامة بياضا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "غيروا ~~هذا بشيء، واجتنبوا السواد". # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: أتي بأبي قحافة"؛ اسمه عثمان بن عامر. # "يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة"، نبت في الجبل أبيض الزهر والثمر، ~~تبيض كأنه الثلج، شبه به الشيب. # "بياضا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: غيروا هذا" الشيب. # "بشيء"؛ أي: اخضبوه بخضاب سوى السواد. # "واجتنبوا السواد"، قيل: هذا في حق غير الغزاة، وأما من فعل ذلك من ~~الغزاة؛ ليكون أهيب في عين العدو، لا للتزين فلا بأس به، روي: أن عثمان ~~والحسن والحسين خضبوا لحاهم بالسواد للمهابة. # * * * # 3415 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون ~~أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم فسدل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ناصيته ثم فرق بعد. # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب"؛ أي: اليهود والنصارى. # "فيما لم يؤمر فيه"؛ أي: فيما لم ينزل عليه فيه حكم بالمخالفة ms1475 لهم، قيل: ~~فعله - صلى الله عليه وسلم - في أول الإسلام ائتلافا لهم، فلما أظهر ~~الإسلام على الدين كله خالفهم في أمور منها صبغ الشيب. # استدل بعض بالحديث على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مأمورا باتباع ~~شرائعهم فيما لم PageV05P053 # يوح إليه شيء، وإنما كان هذا فيما علم أنهم لم يبدلوه. # وقيل: معناه موافقة أهل الكتاب أولى من موافقة المشركين الذين لا كتاب ~~لهم؛ لأن أهل الكتاب احتمل أن يعملوا بكتابهم، ولا كذلك المشركين. # "وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم"، أراد به إرسال الشعر حول الرأس من غير ~~أن يقسمه بنصفين نصف من جانب يمينه نحو صدره، ونصف من جانب يساره كذلك. # "وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ناصيته" حين قدم المدينة فرآهم يسدلون، ففعل المسلمون كذلك. # "ثم فرق بعده"؛ لأن جبريل - عليه السلام - أتاه وأخبره بالفرق، ففرق ~~المسلمون رؤوسهم. # * * * # 3416 - عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ينهي عن القزع، قيل لنافع: ما القزع؟ قال: يحلق بعض رأس الصبي ~~ويترك البعض، وألحق بعضهم التفسير بالحديث. # "عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهم - قال: سمعت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ينهى عن القزع"، بفتحتين: جمع قزعة، وهي في الأصل قطعة من ~~السحاب. # "قيل لنافع: ما القزع؟ قال: يحلق بعض رأس الصبي ويترك البعض"، شبه كل ~~قطعة من الشعر المحلوق ما حوله بقطعة سحاب، وجه كراهته تقبيح الصورة، وأنه ~~من عادة الكفار. # "وألحق بعضهم التفسير بالحديث". # * * * PageV05P054 # 3417 - وروي عن ابن عمر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رأى صبيا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك وقال: "احلقوا كله، ~~أو اتركوا كله". # "وروي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى صبيا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك وقال: احلقوا ~~كله أو اتركوا كله"، فيه إشار إلى أن الحلق في غير الحج والعمرة جائز، وأن ms1476 ~~الرجل مخير بين الحلق وتركه. # * * * # 3418 - عن ابن عباس قال: "لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المخنثين من ~~الرجال، والمترجلات من النساء"، وقال: "أخرجوهم من بيوتكم". # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: لعن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - المخنثين من الرجال"، أراد بهم المشبهين بالنساء في الزي واللباس ~~والخضاب والصورة والتكلم والحركات والسكنات، فهذا الفعل منهي؛ لأنه تغيير ~~لخلق الله. # "والمترجلات من النساء"، وهن المتشبهات بالرجال زيا وهيئة لا رأيا وعلما؛ ~~لما روي: أن عائشة كانت رجلة الرأي رأيها كرأي الرجال. # "وقال: أخرجوهم من بيوتكم"، وهذا خطاب للرجال بمنعهم المخنثين من دخول ~~بيوتهم، فيه دليل على أنه لا يجوز دخولهم على النساء. # * * * # 3419 - وعنه قال: لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال ~~بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال. # "وعنه قال: لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال ~~بالنساء، والمتشبهات PageV05P055 # من النساء بالرجال". # * * * # 3420 - عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لعن الله ~~الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة". # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~لعن الله الواصلة"، وهي المرأة التي توصل شعرا أجنبيا بشعرها. # "والمستوصلة"؛ أي: التي تطلب هذا الفعل. # "والواشمة"، وهي التي تفعل الوشم، وقد مر معناه وبيانه. # "والمستوشمة"؛ أي: التي تطلب أن يفعل بها ذلك. # * * * # 3421 - عن عبد الله بن مسعود قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، ~~والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فجاءته امرأة فقالت: إنه ~~بلغني أنك لعنت كيت وكيت؟ فقال: ما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ومن هو في كتاب الله! فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين، فما ~~وجدت فيه ما تقول؟ قال: لئن كنت قرأته لقد وجدته، أما قرأت {وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}؟ قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه. # "عن عبد الله بن مسعود قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات"، ~~جمع المتنمصة وهي التي تنتف شعر الوجه بالمنماص؛ وهو المنقاش. # "والمتفلجات": ms1477 جمع المتفلجة وهي التي تباعد بين الثنايا والرباعيات ~~بترقيق الأسنان. PageV05P056 # "للحسن"، قد تنازع فيه الصفات التي قبله. # "المغيرات خلق الله"؛ أي: بالوصل والوشم ونحوهما. # "فجاءته"؛ أي: ابن مسعود. # "امرأة فقالت: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت"؛ يعني الواشمات والمستوشمات. ~~. . إلخ. # "فقال: ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: ~~لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء. # "ومن هو في كتاب الله فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين"، أرادت بهما جلد ~~أول المصحف وآخره؛ يعني: قرأت جميع القرآن. # "فما وجدت فيه ما تقول، قال: لئن قرأتيه لقد وجدتيه"، الياء فيهما زائدة ~~حصلت من إشباع كسرة التاء. # "أما قرأت: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7]؟ ~~قالت: بلى، فإنه قد نهى عنه"؛ يعني: إذا كان العباد مأمورين بانتهاء ما ~~نهاهم الرسول وقد نهاهم - صلى الله عليه وسلم - عن الأشياء المذكورة في هذا ~~الحديث وغيره، فكان جميع منهيات الرسول - صلى الله عليه وسلم - منهيا ~~مذكورا في القرآن. # * * * # 3422 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "العين ~~حق"، ونهى عن الوشم. # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله: العين"؛ أي: ~~إصابتها. # "حق"؛ اي: لها تأثير مقضي به في الأنفس والأموال في الوضع الإلهي PageV05P057 # لا شبهة فيه. # "ونهى عن الوشم"، لعل اقتران النهي عن الوشم بإصابة العين رد لزعم الواشم ~~أنه يرد العين. # * * * # 3422/ -م - وقال: "لا تشمن ولا تستوشمن". # "وقال: لا تشموا ولا تستوشموا". # * * * # 3423 - وقال ابن عمر: لقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ملبدا. # "وقال ابن عمر: لقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ملبدا" بكسر ~~الباء؛ والتلبيد إلصاق شعر الرأس بعضه ببعض بأن يجعل فيه صمغا ليدفع القمل، ~~ولئلا يتفرق شعر الرأس، وفيه بيان جواز التلبيد في غير الإحرام. # * * * # 3424 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يتزعفر الرجل. # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى النبي - صلى ms1478 الله عليه وسلم - ~~أن يتزعفر الرجل"؛ أي: يستعمل الزعفران في ثوبه وبدنه؛ لأنه عادة النساء، ~~أما القليل منه فيجوز؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينكره لما رآه ببعض ~~الصحابة. # * * * # 3425 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أطيب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بأطيب ما نجد، حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته. PageV05P058 # "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: كنت أطيب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بأطيب ما نجد حتى أجد وبيص الطيب"؛ أي: بريقه ولمعانه "في رأسه ~~ولحيته". # قيل: التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله: "طيب الرجال ما ظهرت ريحه وخفي ~~لونه" أن يقال: كل طيب له لون وفيه تشبه بالنساء من حيث أن لونه للتزيين ~~والجمال كالصفرة والحمرة فهو حرام على الرجال، وما لا فلا، كالمسك والعنبر ~~والكافور. # قال بعضهم: ليس في هذا التوفيق توفيق لمكان الوبيص، ويمكن أن يقال: ~~المراد من ظهور اللون ما كان لونا ناشئا من نفس الطيب كالزعفران مثلا، وهنا ~~جاز أن يكون الوبيص لمخالطتهن. # * * * # 3426 - وقال نافع: كان ابن عمر إذا استجمر استجمر بألوة غير مطراة، ~~وبكافور يطرحه مع الألوة ثم قال: هكذا كان يستجمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # "وقال نافع: كان ابن عمر إذا استجمر"؛ أي: تبخر وتعطر بالمجمرة. # "استجمر بألوة" بفتح الهمزة وضمها أيضا وضم اللام وتشديد الواو: العود ~~الذي يتبخر به. # "غير مطراة"؛ أي: غير مرباة ولا مطيبة بكافور أو عنبر ونحوه مما يزيد في ~~رائحته. # "وبكافور يطرحه": صفة كافور. # "مع الألوة، ثم قال: هكذا كان يستجمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". # * * * PageV05P059 # من الحسان: # 3427 - عن ابن عباس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقص - أو يأخذ ~~- من شاربه وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله. # "من الحسان": # " عن ابن عباس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقص أو يأخذ"، شك ~~من الراوي. # "من شاربه، وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله". # * * * # 3428 - عن زيد بن أرقم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من لم ms1479 ~~يأخذ من شاربه فليس منا". # "عن زيد بن أرقم: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: من لم يأخذ ~~من شاربه فليس منا"، وهذا تهديد لمن ترك هذه السنة. # * * * # 3429 - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأخذ أظفاره وشاربه كل جمعة. # "وروي نحوه عن عبد الله: أن رسول الله كان يأخذ أظفاره وشاربه كل جمعة". # * * * # 3431 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يأخذ من لحيته، من عرضها وطولها. غريب. PageV05P060 # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يأخذ من لحيته من عرضها وطولها"، فتسوية شعر اللحية سنة، وهي أن يقص كل ~~شعرة أطول من غيرها لتستوي جميعا. # "غريب". # * * * # 3432 - عن يعلى بن مرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى عليه خلوقا ~~فقال: "ألك امرأة؟ " قال: لا، قال: "فاغسله، ثم اغسله، ثم اغسله، ثم لا تعد". # "عن يعلى بن مرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى عليه خلوقا"، نوع ~~من الطيب فيه الصفرة. # "فقال: ألك امرأة"؛ أي: إن كان لك امرأة أصابك الخلوق من بدنها، أو ثوبها ~~فأنت معذور. # "قال: لا قال: فاغسله، ثم اغسله، ثم اغسله، ثم لا تعد"؛ أي: لا ترجع إلى ~~استعماله؛ فإنه لا يليق بالرجال. # * * * # 3433 - عن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقبل ~~الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق". # "عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يقبل الله ~~صلاة رجل"؛ أي: لا كمال لصلاة رجل "في جسده شيء من خلوق"، وهذا وعيد وزجر ~~عن استعمال الخلوق. # * * * PageV05P061 # 3434 - عن عمار بن ياسر قال: قدمت على أهلي وقد تشققت يداي فخلقوني ~~بزعفران، فغدوت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلمت عليه فلم يرد علي، ~~وقال: "اذهب فاغسل هذا عنك". # "عن عمار بن ياسر قال: قدمت على أهلي، وقد ms1480 تشققت يداي، فخلقوني بزعفران"؛ ~~أي: جعلوه في شقوق يدي للمداواة. # "فغدوت على النبي - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: جئته وقت الغداة. # "فسلمت عليه، فلم يرد علي وقال: اذهب فاغسل هذا عنك". # * * * # 3435 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه ~~وخفي ريحه". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: طيب الرجال ~~ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه". # * * * # 3436 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سكة يتطيب منها. # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سكة"، بضم السين المهملة وتشديد الكاف المفتوحة: نوع من الطيب عربي، وقيل: ~~السك معجون من أنواع الطيب، والسكة قطعة منها. # "يتطيب منها". # * * * # 3437 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يكثر دهن رأسه وتسريح PageV05P062 # لحيته، ويكثر القناع، كأن ثوبه ثوب زيات. # "وعنه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر دهن رأسه"، بفتح الدال. # "وتسريح لحيته، ويكثر القناع"؛ أي: يكثر اتخاذ القناع، وهو الخرقة التي ~~تجعل على الرأس لحفظ العمامة عند التدهين من الدهن. # "وكأن ثوبه ثوب زيات": لحرصه على التدهين. # * * * # 3438 - عن أم هانئ قالت: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا ~~بمكة قدمة وله أربع غدائر. # "عن أم هانئ قالت: قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم علينا مكة ~~قدمة"، وهي مرة من القدوم. # "وله أربع غدائر"؛ جمع غديرة: وهي الضفيرة والذؤابة. # * * * # 3439 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كنت إذا فرقت لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - رأسه صدعت فرقه عن يافوخه، وأرسلت ناصيته بين عينيه. # "وقالت عائشة: كنت إذا فرقت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه"؛ ~~أي: إذا قسمت شعر رأسه قسمين أحدهما من جانب يمينه، والآخر من جانب يساره. # "صدعت"؛ أي: ms1481 شققت. # "فرقه"، بالفتحات: هو الخط الظاهر بين شعر الرأس إذا قسم نصفين وهو بياض ~~بشرة الرأس. # "عن يافوخه"، وهو مؤخر الرأس مما يلي القفاء، يعني كان أحد طرفي PageV05P063 # ذلك الخط عند اليافوخ والآخر عند جبهته. # "وأرسلت ناصيته"؛ أي: شعر ناصيته. # "بين عينيه"، بحيث يقع نصف شعر ناصيته من جانب يمينه، والآخر من جانب يساره. # * * * # 3440 - عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن الترجل إلا غبا. # "عن عبد الله ابن مغفل قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ~~الترجل"؛ أي: التمشط. # "إلا غبا"، وهو أن يفعل يوما ويترك يوما، والمراد هنا النهي عن دوام ~~تسريح الشعر وتدهينه؛ لأنه مبالغة في التزيين والتنعيم إلا حينا بعد حين. # * * * # 3441 - قال رجل لفضالة بن عبيد: ما لي أراك شعثا؟ قال: إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، قال: ما لي لا أرى ~~عليك حذاء؟ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نحتفي ~~أحيانا. # "قال رجل لفضالة بن عبيد: ما لي أراك شعثا؟ "؛ أي: متفرق الشعر. # "قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينهانا عن كثير من ~~الإرفاه"، بكسر الهمزة على المصدر معناه: الترجل والتدهين كل يوم، مأخوذ ~~من: رفهت الإبل ترفه رفوها ورفها وردت الماء كل يوم متى شاءت، ومنه ~~الرفاهية، وهي الخفض والدعة، وفي معناه مظاهرة اللباس على اللباس، والطعام ~~على الطعام، كعادة الأعاجم، فإن كثرة التنعم تجعل النفس متكبرة غافلة، ولأن ~~اعتياد ذلك قد PageV05P064 # يضر؛ لأنه ربما حدث به فقر وسوء عيش فيشق عليه. # "قال"؛ أي: الرجل لفضالة: # "ما لي لا أرى عليك حذاء؟؛ أي: نعلا، وإنما قال عليك؛ لأن النعل لها ~~اشتمال على الرجل. # "قال"؛ أي: فضالة: "كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يأمرنا أن ~~نحتفي"؛ أي: نمشي حافيا "أحيانا" تواضعا وكسرا للنفس، وليتمكن ذلك عند ~~الاضطرار إليه. # * * * # 3442 - وعن أبي هريرة - صلى الله عليه وسلم -: أن رسول ms1482 الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "من كان له شعر فليكرمه". # "وعن أبي هريرة: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: من كان له شعر ~~فليكرمه" بالتدهين والترجيل بلا مبالغة، والتنظيف بالغسل. # * * * # 3443 - وعن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أحسن ~~ما غير به الشيب: الحناء والكتم". # "عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن أحسن ما غير ~~به الشيب الحناء والكتم" بفتحتين والتخفيف: نبت يخلط بالوسمة، ويصبغ به ~~الشعر؛ أي: الشيب يخضب بالحناء تارة فيكون لونه أحمر، وبالكتم أخرى فيكون ~~لونه أخضر، فالمراد استعمال كل منهما مفردا، إذ لو خلط الحناء بالكتم، أو ~~خضب بالحناء، ثم بالكتم يكون لونه أسود، واللون الأسود منهي عنه، فالواو ~~تكون بمعنى (أو). PageV05P065 # والظاهر: أن المراد تفضيلهما في تغيير الشيب بهما على غيرهما، لا بيان ~~كيفية التغيير. # * * * # 3444 - عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "يكون ~~قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد، كحواصل الحمام، لا يجدون رائحة ~~الجنة". # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال: يكون قوم في آخر الزمان يخضبون"؛ أي: الشعر الأبيض "بهذا السواد ~~كحواصل الحمام"؛ أي: في برقه، وحوصلة الحمام معدته، والمراد هنا صدره، وليس ~~جميع الحمائم حواصلها سود بل بعضها. # "لا يجدون رائحة الجئة"، يراد به التهديد والتشديد. # * * * # 3445 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يلبس النعال السبتية، ويصفر لحيته بالورس والزعفران، وكان ابن عمر - ~~رضي الله عنه - يفعل ذلك. # "عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يلبس النعال السبتية"، والسبت - بالكسر -: جلود البقر المدبوغة بالقرظ، ~~وهو ورق السلم يتخذ منها النعال، سميت بها؛ لأن شعورها قد سبت عنها؛ أي: ~~حلقت وأزيلت بالدباغ. # "ويصفر لحيته": من التصفير؛ أي: يجعلها أصفر. # "بالورس": وهو نبث أصفر يكون باليمن. # "والزعفران، وكان ابن عمر يفعل ذلك". ms1483 # * * * PageV05P066 # 3446 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: مر على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رجل قد خضب بالحناء فقال: "ما أحسن هذا! " قال: فمر آخر قد خضب ~~بالحناء والكتم، فقال: "هذا أحسن من هذا! " ثم مر آخر قد خضب بالصفرة فقال: ~~"هذا أحسن من هذا كله". # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال: مر على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رجل قد خضب"؛ أي: شعره بالحناء، فقال: ما أحسن هذا! قال: فمر آخر ~~وقد خضب شعره"بالحناء والكتم، فقال: هذا أحسن من هذا، ثم مر آخر قد خضب ~~بالصفرة، فقال: هذا أحسن من هذا كله". # * * * # 3447 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~تعالى عليه وسلم: غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود"؛ أي: لا تشبهوا بهم في ~~ترك خضاب الشيب. # * * * # 3448 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم، من شاب شيبة في الإسلام ~~كتب الله له بها حسنة، وكفر عنه بها خطيئة، ورفعه بها درجة". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: لا تنتفوا الشيب"؛ أي: لا تقلعوه "فإنه نور المسلم"؛ لأنه يمنع ~~عن الغرور، ويدعو إلى الإنابة إلى دار السرور، ويكسر الشهوات، ويميل PageV05P067 # إلى الطاعات، وكل ذلك موجب للثواب المفضي إلى النور في دار المآب. # "من شاب شيبة في الإسلام كتب الله له بها حسنة، وكفر عنه بها خطيئة، ~~ورفعه بها درجة"، وأول من شاب من بني آدم كان إبراهيم خليل الله، فلما رأى ~~الشيب في لحيته، فقال: ما هذا يا رب؟ فقال الله تعالى: هذا الوقار، فقال ~~إبراهيم - عليه السلام -: يا رب! زدني وقارا. # * * * # 3449 - عن كعب بن مرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ms1484 شاب ~~شيبة في الإسلام، كانت له نورا يوم القيامة". # "عن كعب بن مرة: عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: من شاب شيبة ~~في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة"؛ أي: ضياء ومخلصا عن شدة القيامة. # * * * # 3450 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة. # "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء ~~واحد، وكان له شعر فوق الجمة"، بضم الجيم وتشديد الميم: الشعر الذي يكون ~~إلى المنكب. # "ودون الوفرة"، وهي - بالفتح - الشعر الذي إلى شحمة الأذن، واللمة دون ~~الجمة؛ لأنها ألمت بالمنكبين، فإذا زادت فهي الجمة، ودون الوفرة، وقيل: ~~الجمة أطول من الوفرة، واللمة أطول من الجمة، فعلى هذا معناه: أنه بين ~~الجمة والوفرة. # * * * PageV05P068 # 3451 - وقال ابن الحنظلية - رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نعم الرجل خزيم الأسدي لولا طول جمته ~~وإسبال إزاره"، فبلغ ذلك خريما فأخذ شفرة فقطع بها جمته إلى أذنيه، ورفع ~~إزاره إلى أنصاف ساقيه. # "وقال ابن الحنظلية رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته"، وطول ~~الشعر ليس مذموما، ولعله - صلى الله عليه وسلم - رأى في هذا الرجل تبخترا ~~بطول جمته، فأراد تقصيرها منه. # "وإسبال إزاره"؛ أي: إطالة ذيله. # "فبلغ ذلك خريما، فأخذ شفرة"؛ أي: سكينا. # "فقطع بها جمته إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه"، وفي الحديث دليل ~~على جواز ذكر المسلم أخاه الغائب بما فيه مكروه شرعا إذا علم تركه لو سمعه. # * * * # 3452 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كانت لي ذؤابة فقالت لي أمي: لا ~~أجزها، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمدها ويأخذها. # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: كانت لي ذؤابة، فقالت لي أمي: لا أجزها"؛ ~~أي: لا أقطعها. # "كان النبي - صلى الله ms1485 عليه وسلم - يمدها ويأخذها"؛ أي: يلعب بها؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان ينبسط معه، وقيل: يمدها حتى يصل الأذن، ثم يقطع ~~الزائد من الأذن. # * * * # 3453 - عن عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمهل آل جعفر ثلاثا، ثم PageV05P069 # أتاهم فقال: "لا تبكوا على أخي بعد اليوم"، ثم قال: "ادعوا لي بني أخي"، ~~فجيء بنا كأننا أفرج، فقال: "ادعوا لي الحلاق"، فأمره فحلق رؤوسنا. # "عن عبد الله بن جعفر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمهل آل جعفر" بن ~~أبي طالب؛ أي: ترك أهله بعد وفاته يبكون عليه. # "ثلاثا"؛ أي: ثلاثة أيام، وإنما ثلاثا اعتبارا بالليالي، وهذا يدل على أن ~~البكاء على الميت من غير ندب، ونياحة جائز ثلاثة أيام. # "ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم"، وهذا يدل على أن المستحب ~~ألا يزاد في البكاء على الميت والتعزية فوق ثلاثة أيام، وسمى جعفرا الطيار ~~أخا توسعا؛ لأنه ابن عمه وأخوه في الدين. # "ثم قال: ادعوا لي بني أخي"، وهم عبد الله، وعوف، ومحمد. # "فجيء بنا كأننا أفرخ": جمع الفرخ ولد الطير؛ أي: كنا صغارا. # "فقال: ادعوا لي الحلاق فأمره فحلق رؤسنا"، وإنما حلق رؤوسهم لما رأى من ~~اشتغال أمهم عن ترجيل شعورهم بما أصابها من قتل زوجها في سبيل الله، فأشفق ~~عليهم الوسخ والقمل، وهذا يدل على أن للولي التصرف في الأطفال حلقا وختانا. # * * * # 3454 - عن أم عطية الأنصارية: أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى ~~البعل". # "عن أم عطية الأنصارية: أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لها: لا تنهكي"؛ أي: لا تبالغي في القطع، ولا تستقصي في ~~الختان. # "فإن ذلك"؛ أي: عدم النهك. PageV05P070 # "أحظى"؛ أي: أنفع "للمرأة، وأحب إلى البعل"، وهو الزوج، فإنه إذا بولغ في ~~ختانها لا تلتذ هي ولا هو. # * * * # 3455 - وروي: أن امرأة سألت عائشة رضي الله عنها عن ms1486 خضاب الحناء؟ فقالت: ~~لا بأس ولكني أكرهه، كان حبيبي - صلى الله عليه وسلم - يكره ريحه. # "روي أن امرأة سألت عائشة عن خضاب الحناء، فقالت: لا بأس، ولكني لا ~~أكرهه، كان حبيبي"؛ أي: أرادت به النبي " - صلى الله عليه وسلم - يكره ريحه". # * * * # 3456 - عن عائشة رضي الله عنها: أن هندا بنت عتبة قالت: يا نبي الله ~~بايعني؟ فقال: "لا أبايعك حتى تغيري كفيك، فكأنهما كفا سبع". # "عن عائشة: أن هندا بنت عتبة قالت: يا نبي الله بايعني؟ فقال: لا أبايعك ~~حتى تغيري كفيك"؛ أي: بخضاب الحناء. # "فكأنهما كفا سبع"، وهذا يدل على شدة استحباب الخضاب بالحناء للنساء. # * * * # 3457 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أومأت امرأة من وراء ستر، في يدها ~~كتاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقبض النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يده، فقال: "ما أدري أيد رجل؛ أم يد امرأة؟ "، قالت: بل يد امرأة، ~~قال: "لو كنت امرأة لغيرت أظفارك"؛ يعني بالحناء. # "عن عائشة قالت أومأت امرأة"؛ أي؛ أشارت "من وراء ستر، بيدها PageV05P071 # كتاب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"، متعلق ب (أومأت). # "فقبض النبي - صلى الله عليه وسلم - يده، وقال: ما أدري أيد رجل أم يد ~~امرأة؟، قالت: بل يد امرأة، قال: لو كنت امرأة"؛ أي: لو كنت تراعين شعار ~~النساء "لغيرت أظفارك"؛ يعني بالحناء. # * * * # 3458 - عن ابن عباس قال: لعنت الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، ~~والواشمة والمستوشمة، من غير داء. # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: لعنت الواصلة والمستوصلة، ~~والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة من غير داء"؛ أي: من غير علة؛ ~~يعني: لو كان بها علة فاحتاجت إلى أن تكون يدها للمداواة جاز. # * * * # 3459 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لعن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل. # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: لعن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل". # * * * # 3460 - وقيل لعائشة رضي ms1487 الله عنها: إن امرأة تلبس النعل! قالت: لعن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الرجلة من النساء. # "وقيل لعائشة: إن امرأة تلبس النعل، قالت: لعن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الرجلة من النساء"، وهي التي تشبه نفسها بالرجال في الكلام واللباس. # * * * PageV05P072 # 3461 - عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، وأول من يدخل عليها ~~فاطمة، فقدم من غزاة وقد علقت مسحا أو سترا على بابها، وحلت الحسن والحسين ~~قلبين من فضة، فقدم فلم يدخل، فظنت أنما منعه أن يدخل ما رأى، فهتكت الستر ~~وفكت القلبين عن الصبيين وقطعته منهما، فانطلقا إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يبكيان، فأخذه منهما وقال: "يا ثوبان! اذهب بهذا إلى آل فلان، ~~إن هؤلاء أهلي أكره أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، يا ثوبان اشتر ~~لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج". # "عن ثوبان قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر كان آخر ~~عهده بإنسان من أهله فاطمة، وأول من يدخل عليها فاطمة، فقدم من غزاة"، أصله ~~غزوة، نقلت حركة الواو إلى الزاي فقلبت ألفا لعروض سكونها. # "وقد علقت"؛ أي: فاطمة "مسحا"؛ أي: بلاسا، "أو سترا على بابها، وحلت"، ~~أصله: حليت، فقلبت الياء ألفا وحذفت؛ أي: زينت "الحسن والحسين قلبين": بضم ~~القاف؛ أي: سوارين "من فضة، فقدم"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو ~~تأكيد ل (قدم) الأول. # "فلم يدخل" بيت فاطمة. # "فظنت أنما" - بفتح الهمزة - "منعه أن يدخل ما رأى"، يحتمل أن تكون (ما) ~~في (أنما) كافة، وفاعل (منعه) ما رأى تقديره: ما منعه من الدخول إلا ما رآه ~~من تعليق الستر وتحلية الحسن والحسين، ويحتمل أن تكون موصولة و (منعه) ~~صلته، وفاعله ضمير يعود إلى (ما)، وما رأى خبر (أن)، فتقديره: أن الذي منعه ~~من الدخول ما رآه، فعلى هذا تكتب (ما) منفصلة. # "فهتكت الستر"؛ لظنها أنه - صلى الله عليه وسلم - كرهه للصور فيه، ms1488 أو ~~للتجمل والزينة. PageV05P073 # "وفكت"؛ أي: فصلت "القلبين عن الصبيين وقطعته منهما، فانطلقا إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يبكيان فأخذه"؛ أي: النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - القلب. # "منهما، فقال: يا ثوبان! اذهب بهذا"، أشار به إلى دراهم، أو دنانير ~~أعطاها ثوبان، أو إلى القلبين. # "إلى آل فلان، إن هؤلاء أهلي أكره أن يأكلوا طيباتهم"؛ أي: أن يتلذذوا ~~بطيب طعام ولبس نفيس، بل أختار لهم الفقر والرياضة. # "في حياتهم الدنيا، يا ثوبان! اشتر لفاطمة قلادة من عصب"، بفتح العين ~~وسكون الصاد المهملتين: سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون، يتخذ منه الخرز ~~البيض ونصاب السكين وغيره، وهي لغة يمانية. # "وسوارين من عاج"، وهو عظم الفيل. # * * * # 3462 - عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اكتحلوا ~~بالإثمد فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر" وزعم: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كانت له مكحلة يكتحل بها كل ليلة ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه. # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: اكتحلوا بالإثمد": - بكسر الهمزة -، هو الحجر المعدني يكتحل به. # "فإنه يجلو البصر"؛ أي: يزيد نور العين. # "وينبت الشعر"؛ أي شعر أهداب العين. # "وزعم"؛ أي: ابن عباس. # "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت له مكحلة"، بضم الميم والحاء: هي ~~التي فيها الكحل. PageV05P074 # "يكتحل بها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه"، وهذا يدل على [أن] ~~السنة في الاكتحال الإيتار في كل عين. # * * * # 3463 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يكتحل قبل أن ينام بالإثمد ثلاثا في كل عين، قال: وقال: "إن ~~خير ما تداويتم به اللدود، والسعوط، والحجامة، والمشي، وخير ما اكتحلتم به ~~الإثمد، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر، وإن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع ~~عشرة، ويوم تسع عشرة، ويوم إحدى وعشرين"، وإن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حيث عرج به ما مر على ملأ من الملائكة إلا قالوا: عليك بالحجامة. غريب. # "وعنه: ms1489 كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكتحل قبل أن ينام بالإثمد ~~ثلاثا في كل عين، قال"؛ أي: ابن عباس. # "وقال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن خير ما تداويتم به ~~اللدود" بفتح اللام: ما سقي المريض في أحد شقي فمه. # "والسعوط"، بفتح السين: ما يصب في الأنف من الدواء. # "والحجامة، والمشي"، بفتح الميم، وكسر الشين المعجمة، وتشديد الياء، ~~ويجوز ضم الميم وكسرها، وهو الدواء المسهل، فعيل من المشيء لحمله شاربه على ~~المشي إلى الخلاء. # "وخير ما اكتحلتم به الإثمد، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر، وإن خير ما ~~تحتجمون فيه يوم سبع عشرة، ويوم تسع عشرة، ويوم إحدى وعشرين، وإن رسول الله ~~حيث عرج به"؛ أي: حين عرج به إلى السماء ليلة المعراج. # "ما مر على ملإ"؛ أي: جماعة من الملائكة. PageV05P075 # "إلا قالوا: عليك بالحجامة": بكسر الحاء المهملة؛ أي: الزم الحجامة، قيل: ~~وجه مبالغة الملائكة فيها أن الدم أصل القوى الحيوانية، فإذا نزف ضعفت ~~المواد السفلية وتهذيب الروح القدسية. # "غريب". # * * * # 3464 - عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~الرجال والنساء عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوا بالميازر. # "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~الرجال والنساء من دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها بالميازر"، ~~بفتح الميم: جمع المئزر، وهو الإزار، دون النساء؛ لأن جميع أعضائهن عورة ~~وكشفها غير جائز إلا عند الضرورة بأن اقتضت الحاجة إلى دخول الحمام بأن ~~تكون مريضة فتدخل للتداوي، أو انقطع حيضها، أو تكون جنبا، والبرد شديد فجاز ~~لها دخول الحمام. # * * * # 3465 - عن أبي المليح قال: قدم على عائشة رضي الله عنها نسوة من أهل حمص ~~فقالت: من أين أنتن؟ قلن: من الشام، قالت: فلعلكن من الكورة التي تدخل ~~نساؤها الحمامات؛ قلن: بلى، قالت: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "لا تخلع امرأة ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها ~~وبين ربها". # وفي رواية: "في غير بيتها ms1490 إلا هتكت سترها فيما بينها وبين الله - عز وجل -. # "عن أبي المليح" بفتح الميم. PageV05P076 # "قال: قدم على عائشة نسوة من أهل حمص"، بكسر الحاء وسكون الميم، بلدة من الشام. # "فقالت: من أين أنتن؟ قلن: من الشام، قالت: فلعلكن من الكورة": من ~~البلدة، أو الناحية "التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قلن: بلى"، فيه دليل على ~~أن العرب تستعمل (إلى) في تصديق ما بعد النفي وغيره. # "قالت: فإني قد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تخلع ~~امرأة ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها"؛ لأنها ~~مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي حتى لا يجوز لهن أن يكشفن عورتهن ~~في الخلوة أيضا إلا عند أزواجهن، فإذا كشفت أعضاءها في الحمام من غير ~~ضرورة، فقد هتكت الستر الذي أمرها الله به. # "وفي رواية: في غير بيتها إلا هتكت سترها فيما بينها وبين الله - عز وجل -. # * * * # 3466 - عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات، فلا ~~يدخلنها الرجال إلا بالأزر، وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء". # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: إنها"، ضمير القصة. # "ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات"، أسند ~~الوجدان إليهم دون الفتح؛ لأن الفتح ليس مضافا إلى فعلهم بل بتأييد منه تعالى. # "فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر"، جمع الإزار. PageV05P077 # "وامنعوها النساء إلا مريضة، أو نفساء"، وهذا يدل على أنه لا يجوز لهن ~~دخول الحمام إلا بعذر. # * * * # 3467 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فلا يجلس على مائدة تدار عليها الخمر". # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله ms1491 عليه وسلم - قال: ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته"، أي: امرأته "الحمام، ومن كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة"؛ أي: على خوان "تدار عليها الخمر"؛ ~~أي: يشرب فيها الخمر. # * * * ### || AUTO 5 - باب التصاوير # " باب التصاوير": جمع التصوير، وهو فعل الصورة، والمراد بها صور ~~الحيوانات التي تكون على حائط أو ستر. # من الصحاح: # 3468 - عن أبي طلحة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تصاوير". PageV05P078 # "من الصحاح": # " عن أبي طلحة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تدخل ~~الملائكة"، المراد بهم غير الحفظة. # "بيتا فيه كلب"، يعم جميع أنواع الكلاب، وقيل: يختص بما لا يجوز اقتناؤه منها. # "ولا تصاوير"، جميع تصوير، يعم جميع أنواع الصور، وقد رخص بعض فيما كان ~~في الأنماط الموطوءة بالأرجل. # * * * # 3469 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن ميمونة: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أصبح يوما واجما وقال: إن جبريل كان وعدني أن يلقاني ~~الليلة فلم يلقني! أما والله ما أخلفني"، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت ~~فسطاط، فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل، ~~فقال له: "قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة؟ " فقال: أجل، ولكنا لا ندخل ~~بيتا فيه كلب ولا صورة، فأصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ فأمر ~~بقتل الكلاب، حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط ~~الكبير. # "عن ابن عباس، عن ميمونة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أصبح يوما ~~واجما"؛ أي: حزينا. # "وقال: إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني، أم"، أصله (أما) ~~للتنبيه حذفت الألف تخفيفا. # "والله ما أخلفني" جبريل في الوعد. # "ثم وقع في نفسه جرو كلب": أي: خطر في نفس النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن جريل PageV05P079 # إنما لم يأته الليلة للجرو الذي ms1492 رآه. # "تحت فسطاط" بضم الفاء، أي: خيمة. # "فأمر به"؛ أي: بإخراج الجرو. # "فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه"؛ أي: رش مكان الجرو. # "فلما أمسى لقيه جبريل - عليه السلام - فقال له: قد كنت وعدتني أن تلقاني ~~البارحة، قال أجل"؛ بمعنى: نعم. # "لكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة، فأصبح رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يومئذ فأمر بقتل الكلاب حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط"؛ أي: البستان ~~"الصغير"، لأنه لا يحتاج إلى حراسة الكلب لصغره. # "ويترك كلب الحائط الكبير"؛ لعسر محافظته بلا كلب. # * * * # 3470 - عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ~~يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه. # "عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يترك في بيته شيئا ~~فيه تصاليب"، هو في الأصل صنع الصليب وتصويره، فأطلق على نفس الصليب تسميته ~~بالمصدر، ثم جمع على تصاليب لتسمية الصورة بالتصوير، ثم جمع على تصاوبر. # "إلا نقضه"؛ أي: أزاله وقطعه، والنقض إبطال أجزاء البناء بعضها من بعض. # * * * PageV05P080 # 3471 - وقالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أصحاب هذه الصور ~~يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم". وقال: "إن البيت الذي فيه ~~الصورة لا تدخله الملائكة". # "وقالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن أصحاب هذه الصور ~~يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم"؛ يعني صورتم، شبه تصويرهم ~~بالخلق، فعبر عنه به سخرية بهم، وهذا الأمر للتعجيز؛ أي: انفخوا فيه الروح ~~ولن يقدروا عليه فيعذبون ما شاء الله تعالى. # "وعن أبي طلحة قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: إن البيت الذي فيه ~~الصورة لا تدخله الملائكة". # * * * # 3472 - وعن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت قد اتخذت على سهوة لها سترا ~~فيه تماثيل، فهتكه النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتخذت منه نمرقتين، ~~فكانتا في البيت يجلس عليهما. # "وعن عائشة - رضي الله عنها -: أنها قد اتخذت على سهوة لها"، وهي الكوة ~~بين الدارين، وقيل: هي الصفة بين يدي ms1493 البيت، وقيل: بيت صغير يشبه المخدع ~~وهو الخزانة يكون فيها المتاع. # "سترا فيه تماثيل"؛ جمع تمثال بالكسر، والمراد بها صور الحيوانات. # "فهتكه"؛ أي: خرقه. "النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاتخذت منه"؛ أي: ~~عائشة من ذلك الستر المخرق. # "نمرقتين"، والنمرقة بضمتين يتخللهما سكون، أو بكسرتين كذلك، وبالهاء ~~ودونها: الوسادة الصغيرة، وجمعها نمارق. PageV05P081 # "وكانتا في البيت يجلس عليهما)، وهذا يدل على جواز كون الصور فيما يجلس عليه. # * * * # 3473 - وروي عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خرج في غزاة، فأخذت نمطا فسترته على الباب، فلما قدم فرأى النمط فجذبه حتى ~~هتكه، ثم قال: "إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين". # "وروي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- خرج في غزاة فأخذت نمطا"؛ ضرب في البسط، وقيل: هو ثوب من صوف يطرح على ~~الهودج. # "فسترته على الباب، فلما قدم فرأى النمط فجذبه حتى هتكه، ثم قال: إن الله ~~لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين"، وفيه دلالة على كراهة ستر الحيطان ~~بالثياب كراهة تنزيه إن لم يكن للبطر. # * * * # 3474 - عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله". # وروي: "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون"؛ أي: يشابهون "بخلق ~~الله"، فيفعلون ما يضاهي خلقه؛ أي: مخلوقه، أو يشبهون فعلهم بفعله في ~~التصوير والتحليق، فإن اعتقد ذلك فهو كافر يزيد عذابه بزيادة قبح كفره، ~~وإلا فالحديث محمول على التهديد. # * * * PageV05P082 # 3475 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "قال الله: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ~~ليخلقوا حبة أو شعيرة". # "عن أبي هريرة قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله ~~تعالى: ومن أظلم"، (من) هذه للاستفهام. # "ممن ذهب"؛ أي: أراد وطفق "يخلق كخلقي"؛ أي: يصور صورة ms1494 شبه صورة خلقتها. # "فليخلقوا ذرة"، والأمر للتعجيز. # "أو ليخلقوا حبة، أو شعيرة". # * * * # 3476 - وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "أشد الناس عذابا عند الله المصورون". # "عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: أشد ~~الناس عذابا عند الله المصورون"، الأولى أن يحمل على التهديد؛ لأن قوله ~~(عند الله) تلويح إلى أنه يستحق أن يكون كذا لكنه محل العفو. # * * * # 3477 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه ~~في جهنم". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول: كل مصور في النار، يجعل له"؛ أي: يخلق في القيامة # "بكل صورة"؛ أي: بعدد كل صورة "صورها، في الدنيا "نفس، فتعذبه"؛ PageV05P083 # أي: تلك النفس ذلك المصور "في جهنم". # * * * # 3478 - عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من تحلم بحلم ~~لم يره، كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له ~~كارهون، أو يفرون منه، صب في أذنيه الآنك يوم القيامة، ومن صور صورة عذب ~~وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ". # "عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: من ~~تحلم"؛ أي: ادعى الرؤيا كاذبا. # "بحلم لم يره" في منامه. # "كلف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل" ذلك، وهذا التكليف بلا قدرة عليه ~~مبالغة في التعذيب، ومعناه عذب أبدا. # "ومن استمع إلى حديث قوم"، عدى الاستماع ب (إلى) لتضمنه معنى الإصغاء. # "وهم له كارهون"، الجملة حال من القوم، أو من ضمير (استمع)؛ يعني حال ~~كونهم يكرهونه لأجل استماعه، أو صفة (قوم)، والواو لتأكيد لصوقها بالموصوف. # "أو يفرون منه"، شك من الراوي. # "صب في أذنيه الآنك" - بالمد وضم النون وتخفيف الكاف -: الأسرب. # "يوم القيامة"، الجملة إخبار، أو دعاء عليه، وهذا الوعيد ms1495 في حق من يستمع ~~لأجل النميمة، وأما من استمع حديث قوم ليمنعهم عن الفساد، أو ليتحرز من ~~شرورهم فلا يدخل تحته. PageV05P084 # ومن صور صورة" ذي الروح. # "عذب وكلف أن ينفخ فيها"؛ أي: الروح. # "وليس بنافخ". # * * * # 3479 - وعن بريدة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من لعب ~~بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه". # "عن بريدة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من لعب بالنردشير": وهو ~~اسم لعب معروف، عجمي معرب، وقيل: اسمه نردرشير، معناه على لغتهم حلو. # "فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه"؛ أي: أدخل يده فيها وتخصيص الصبغ ~~بهما؛ لكونه نجس العين، فيكون أقلع للاعبيه عنه، قالوا: هذا من موضوعات ~~سابور بن أردشير بن بابك ثاني ملوك الساسانية، فمن يلعب به يكون مجتهدا في ~~إحياء سنة المجوس المستكبرة على الله. # * * * # من الحسان: # 3480 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أتاني جبريل عليه السلام فقال: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن ~~كون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه ~~تماثيل، وكان في البيت كلب، فمر برأس التمثال الذي على باب البيت فيقطع، ~~فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فليقطع، فليجعل وسادتين منبوذتين توطآن، ~~ومر بالكلب فليخرج"، ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. PageV05P085 # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: أتاني جبريل - عليه السلام - فقال: أتيتك البارحة فلم ~~يمنعني أن كون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام"، ~~وهو ستر فيه رقم ونقوش فقوله: # "ستر فيه تماثيل": تفسير ل (قرام). # "وكان في البيت كلب، فمر برأس التمثال"؛ أي: بقطع رأس التمثال. # "الذي على باب البيت، فيقطع فيصير كهيئة الشجر"، فإن قلت: ما الفائدة في ~~ذكر هذا؟. # قلت: الإعلام أن القطع ليس المراد به محو موضع الرأس من القرام، بل فصله ~~عنه؛ لأنه لا يصير كهيئة الشجر إلا إذا فصل ms1496 منه الرأس، فأما ما دام الرأس ~~باقيا ظاهرا، أو ممحوا فلا. # "ومر بالستر فليقطع فليجعل وسادتين منبوذتين"؛ أي: مطروحتين. # "توطآن": وأصل الوطء الضرب بالرجل؛ أي: يجلس عليهما، والفائدة في اتخاذ ~~ذلك صيرورة الستر مخروقا بقطع موضع الرأس وألا يكون موضع من الصورة باقيا. # والحديث يدل على أن الصورة لو غيرت هيئتها حتى لم يبق لها أثر فلا بأس ~~بها، وعلى جواز تصوير نحو الأشجار مما لا حياة فيه. # "ومر بالكلب فليجرج، ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # * * * PageV05P086 # 3481 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "يخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران، وأذنان ~~تسمعان، ولسان ينطق تقول: إني وكلت بثلاث: بكل جبار عنيد، وكل من دعا مع ~~الله إلها آخر، والمصورين". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: يخرج عنق"؛ أي: طائفة، وقيل: شخص طويل. # "من النار"، (من) هذه للبيان أو تتعلق بمقدار؛ أي: تكونت، أو كائنة من النار. # "يوم القيامة، لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق، تقول: إني ~~وكلت بثلاث، بكل جبار"؛ أي: متمرد عات. # "عنيد"؛ أي: جائر عن القصد راد للحق مع علمه به. # "وكل من دعا مع الله إلها آخر، والمصورين"؛ يعني: وكلني الله بأن أدخل ~~هؤلاء الثلاثة النار وأعذبهم. # * * * # 3482 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة"، وقال: "كل مسكر حرام" ~~قيل: الكوبة: الطبل. # "عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن الله حرم ~~الخمر والميسر"، تحريمهما مذكور في القرآن. # "والكوبة"، بضم الكاف ثم السكون، تحريمها على لسان نبيه. # "وقال: كل مسكر حرام، والكوبة: الطبل": وقيل: البربط، وقيل: النرد. # * * * # 3483 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن نبي الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن الخمر والميسر PageV05P087 # والكوبة والغبيراء. والغبيراء: شراب تعمله الحبشة من الذرة يقال له: ~~السكركة. # "عن ms1497 ابن عمرو - رضي الله عنهما -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~نهى عن الخمر والميسر والكوبة والغبيراء، والغبيراء شراب يعمله الحبشة من ~~الذرة يقال له السكركة"، بضم السين والراء وسكون الكاف الأولى، نوع من ~~الخمور يتخذ من الذرة. # قال الجوهري: هي لفظة حبشية قد عربت إلى السقرقع. # * * * # 3484 - عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله". # "عن أبي موسى - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: من لعب بالنزدشير فقد عصى الله ورسوله". # * * * # 3485 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى رجلا يتبع حمامة فقال: "شيطان يتبع شيطانة". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~رأى رجلا يتبع حمامة"، أي: يقفو أثرها لاعبا بها. # "فقال: شيطان يتبع شيطانة"، سماه شيطانا لاشتغاله بما لا يعنيه، وسماها ~~شيطانة لأنها أورثته الغفلة عن ذكر الله وعن أمر دينه ودنياه. # * * * PageV05P088 ### | AUTO 21 - كتاب الطب والرقى PageV05P089 # 21 - كتاب الطب والرقى ### || AUTO 1 - باب # "باب الطب والرقى" # بضم الراء وفتح القاف: جمع رقية. # من الصحاح: # 3486 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أنزل الله داء إلا ~~أنزل له شفاء". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: ما أنزل الله داء"؛ أي: علة. # "إلا أنزل له شفاء"؛ أي: دواء، وفيه إشارة إلى جواز التداوي واستعمال الطب. # * * * # 3487 - وقال: "لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله". # "وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لكل داء دواء، ~~فإذا أصيب دواء الداء برأ" بفتحتين، يقال: برأت من المرض أبرأ برءا بالفتح، ~~فأنا بارئ، وأبرأني الله منه، وعن أهل الحجاز: برئت بالكسر، براء بالضم. PageV05P091 # "بإذن الله"؛ أي بتقديره مع الشفاء. # * * * # 3488 - وقال: "الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو ms1498 كية بنار، ~~وأنا أنهى أمتي عن الكي". # "وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: الشفاء في ثلاث: في شرطة محجم"، الشرطة - بفتح الشين -: ~~الضرب بالمشراط على موضع الحجامة ليخرج منه الدم. # والمحجم - بالكسر -: الآلة المجتمع فيها الدم عند المص، وبالفتح: موضع ~~الحجامة، وهو المراد في الحديث. # "أو شربة عسل، أو كية بنار"، والكي من جملة العلاج المأذون فيه، وقيل: ~~ذلك عند عدم القدرة على المداواة بدواء آخر. # "أنا أنهى أمتي عن الكي"، والنهي قبل وقوع ضرورة داعية إليه، أو في موضع ~~يعظم خطره، أو الكي الفاحش، وإليه وقعت الإشارة بقوله: أو كية؛ أي: كية ~~واحدة غير فاحشة، أو لأن أهل الجاهلية كانوا يعتقدون أن الشفاء يحصل منه ~~البتة فنهاهم عنه؛ لأن الشافي هو الله تعالى، وقيل: النهي عنه نهي تنزيه. # * * * # 3489 - عن جابر قال: رمي أبي يوم الأحزاب على أكحله فكواه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # "وعن جابر - رضي الله عنه - قال: رمي أبي": وهو أبي بن كعب. PageV05P092 # "يوم الأحزاب على أكحله": عرق معروف في وسط الذراع، ومنه يفصد. # "فكواه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم" بيده. # * * * # 3490 - وقال: رمي سعد بن معاذ في أكحله فحسمه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بيده بمشقص، ثم ورمت فحسمه الثانية. # "وقال: رمي سعد بن معاذ في أكحله فحسمه النبي - صلى الله عليه وسلم - "؛ ~~أي: كواه. # "بمشقص" بكسر الميم وفتح القاف: نصل السهم إذا كان طويلا. # "ثم ورمت فحسمه الثانية". # * * * # 3491 - وقال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بن كعب ~~طبيبا، فقطع منه عرقا ثم كواه عليه. # "وقال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بن كعب طبيبا فقطع ~~منه عرقا، ثم كواه عليه". # * * * # 3492 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه سمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام"، قال ابن ~~شهاب: السام: الموت، والحبة السوداء: الشونيز. # "وعن ms1499 أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول في الحبة السوداء: شفاء من كل داء"، قال جالينوس: إنها تخلل ~~النفخ، وتقتل ديدان البطن إذا أكل أو وضع على البطن، وتنفع الزكام إذا قلي ~~وصير في خرقة وشم، وتنفع PageV05P093 # الصداع إذا طلي به الجبين، ويقلع البثور والجرب، وتنفع الأورام البلغمية ~~إذا يضمد به مع الخل، ويتمضمض به من وجع الأسنان ويدر البول واللبن وغير ذلك. # "إلا السام. قال ابن شهاب: السام الموت، والحبة السوداء الشونيز". # * * * # 3493 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "اسقه عسلا" فسقاه، ثم جاءه فقال: سقيته عسلا فلم يزده إلا ~~استطلاقا!؟ فقال له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال: "اسقه عسلا" فقال: لقد ~~سقيته فلم يزده إلا استطلاقا!؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"صدق الله وكذب بطن أخيك"، فسقاه فبرأ. # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: جاء رجل إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: اسقه عسلا فسقاه، ثم جاء فقال: سقيته فلم يزده إلا ~~استطلاقا، فقال له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة، فقال: اسقه عسلا، أمره - صلى ~~الله عليه وسلم - بسقي العسل كأنه لعلمه أن السبب اجتماع فضلات بلغمية لزجة ~~دفعتها الطبيعة بذلك مرة بعد أخرى ليسهل باقيه. # "فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صدق الله" في كلامه؛ يريد به قوله تعالى: {فيه شفاء للناس} [النحل: 69]. # "وكذب بطن أخيك" في أنه لم يصبه الدواء بعد حظه، "اسقه عسلا". # "فسقاه فبرأ". # * * * PageV05P094 # 3494 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أمثل ما تداويتم به ~~الحجامة، والقسط البحري". # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إن أمثل ms1500 ما تداويتم به"؛ أي: أفضله وأنفعه. # "الحجامة والقسط البحري"، القسط - بضم القاف - يكون بحريا وهنديا ~~فالبحري، وهو الأبيض أجود من الهندي الأسود، وهو من عقاقير البحر تتبخر به ~~النساء. # * * * # 3495 - وقال: " لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة، وعليكم بالقسط". # "وقال: لا تعذبوا صبيانكم بالغمز"، وهو إدخال الإصبع في حلق المعذور ~~فيعصر بها. # "من العذرة"؛ أي: من أجلها، وهي - بالضم -: وجع في الحلق يهيج من الدم، ~~ومن عادة النساء أن يعصرنه بالإصبع فيخرج منه دم أسود، فنهى عنه وأمر ~~بمداواته بالقسط بقوله: "وعليكم بالقسط". # * * * # 3496 - وقال: "علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق؟ عليكن بهذا العود الهندي، ~~فإن فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب، يسعط من العذرة، ويلد من ذات الجنب". # "وقال: علام تدغرن"، بالدال والراء المهملتين بينهما غين معجمة: استفهام ~~إنكار، وأصل الدغر - بالفتح ثم السكون -: الدفع، ويراد به هنا دفع PageV05P095 # لهاء المعذور بالإصبع. # "أولادكن بهذا العلاق؟ " وهو - بالكسر -: الداهية، وبالضم: ما يعصر به ~~العذرة من إصبع وغيرها؛ أي: لا تعصرن عذرة أولادكن بالإصبع وغيرها. # بل "عليكن بهذا العود الهندي": وهو القسط؛ أي: الزمن باستعماله في عذرة ~~أولادكن، والإشارة إلى الجنس المستحضر في الذهن. # "فإن فيه سبعة أشفية؛ منها ذات الجنب"؛ أي: من تلك الأشفية شفاء ذات ~~الجنب، أو التقدير فيه سبعة أشفية من سبعة أدواء: منها ذات الجنب وهي دبيلة ~~كبيرة ظاهرة في باطن الجنب منفجرة إلى داخل. # "يسعط من العذرة": بيان لكيفية التداوي به؛ يعني: يدق العود ناعما ويدخل ~~في الأنف. # "ويلد من ذات الجنب"، على صيغة المجهول، يقال: لد الرجل إذا صب من الدواء ~~في أحد شقي الفم، سكت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخمسة منها لعدم ~~الاحتياج إلى تفصيلها في ذلك الوقت. # * * * # 3497 - وقال: "الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: الحمى من فيح جهنم"؛ أي: من شدة حرها؛ يعني: حرارة الطبيعة تشبه ~~نار جهنم في العذاب وإذابة الجسد. # "فأبردوها بالماء"، فإن الماء البارد ms1501 ينفع المحموم في الحميات الحارة ~~شربا ووضعا للأطراف؛ لأن الماء للطافته يصل إلى أماكن العلة فيدفع حرارتها. # * * * PageV05P096 # 3498 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: رخص رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الرقية من العين، والحمة والنملة. # "وعن أنس - رضي الله عنه -: أنه قال: رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في الرقية" إذا لم يكن فيها من ألفاظ الجاهلية، وهذه الرخصة بعد النهي. # "من العين والحمة" بالضم وتخفيف الميم: سم ذوات السموم، قيل: يريد بها ~~لدغ العقرب وأشباهها، وأصلها: حمو أو حمي، والهاء عوض. # "والنملة" - بضم النون -: بثرة، أو بثور صغار يحدث عن صفراء حريقة شبهت ~~بالنمل؛ لانتشارها في البدن ودبيبها فيه، ويقال لها بالفارسية: إتش بارسي ~~فيرقى فيذهب بإذن الله تعالى. # * * * # 3499 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يسترقى من العين. # "عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: أمر النبي أن يسترقى"؛ أي: نطلب ~~الرقية. # "من العين"، وهذا تصريح بأن من أصابته عين من الإنس والجن يستحب أن يرقى عليه. # * * * # 3500 - وعن أم سلمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في بيتها جارية ~~في وجهها سفعة، تعني صفرة، فقال: "استرقوا لها، فإن بها النظرة من الجن". # "وعن أم سلمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في بيتها جارية في ~~وجهها سفعة"، PageV05P097 # بفتح السين المهملة. # "تعني صفرة، فقال: استرقوا لها"؛ أي: اطلبوا لها الرقية. # "فإن بها النظرة"، أراد بها العين أصابتها "من" نظر "الجن"، قيل: عيونهم ~~أنفذ من أسنة الرماح. # * * * # 3501 - عن جابر قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرقى، ~~فجاء آل عمرو ابن حزم فقالوا: يا رسول الله! إنه كانت عندنا رقية نرقي بها ~~من العقرب، وأنت نهيت عن الرقى؟ قال: "اعرضوها" فعرضوها عليه فقال: "ما أرى ~~بأسا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه". # "عن جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الرقى، فجاء آل عمرو بن ms1502 حزم فقالوا: يا رسول الله! إنه كانت ~~عندنا رقية: نرقى بها من العقرب، وأنت نهيت عن الرقى؟ قال: اعرضوها، ~~فعرضوها عليه، فقال: ما أرى بها بأسا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه ~~فلينفعه". # * * * # 3502 - عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول ~~الله! كيف ترى في ذلك؟ فقال: "اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن ~~فيه شرك". # "عن عوف بن مالك الأشجعي أنه قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول ~~الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك". # * * * PageV05P098 # 3503 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، فإذا استغسلتم ~~فاغسلوا". # "وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: العين حق"؛ أي: أثرها حق، وتحقيقه: أن الشيء لا يعان إلا بعد ~~كماله، وكل كامل فإنه يعقبه النقص بقضاء، ولما كان ظهور القضاء بعد العين ~~أضيف ذلك إليها. # "فلو كان شيء سابق القدر سبقته العين"؛ أي: لو كان شيء مهلكا، أو مضرا ~~بغير قضاء الله وقدره لكان العين؛ أي: أصابتها لشدة ضررها. # "فإذا استغسلتم فاغسلوا"؛ أي: إذا طلب المصاب بالعين أن يغتسل من أصابه ~~بعينه فليجبه، وكان من عادتهم أن يجيء المصاب إلى العائن بقدح فيه ماء ~~فيدخل كفه فيه فيتمضمض، ثم يمجه في القدح، ثم يغسل وجهه فيه، ثم يأخذ غرفة ~~بكفه اليسرى، فيصبها على اليمنى وباليمنى فيصبها على اليسرى، ثم يدخل ~~اليسرى فيصب على مرفقه اليمنى، ثم يدخل اليمنى فيصب على مرفقه اليسرى، ثم ~~يدخل يده اليسرى فيصب على قدمه اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على قدمه ~~اليسرى، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى، ثم يدخل يده اليمنى ~~فيصب على ركبته اليسرى، ثم يغسل داخل إزاره بلا وضع القدح بالأرض، ثم يصب ~~ذلك الماء المستعمل على رأس المصاب بالعين ms1503 من خلفه صبة واحدة فيبرأ بإذن ~~الله تعالى، كذا نقل عن الزهري في صفة غسل العائن. # * * * # من الحسان: # 3504 - عن أسامة بن شريك قال: قالوا: يا رسول الله! أفنتداوى؟ قال: PageV05P099 # "نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، غير داء ~~واحد الهرم". # "من الحسان": # "عن أسامة بن شريك أنه قال: قالوا: يا رسول الله! أفنتداوى؟ قال: نعم يا ~~عباد الله! تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد: ~~الهرم"، بالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهو الهرم، وبالجر بدلا من داء، شبه ~~الهرم وهو الكبر؛ السن بالداء؛ لأن الموت يتعقبه كالأدواء. # * * * # 3505 - عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله يطعمهم ويسقيهم"، غريب. # "عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا ~~تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب"؛ يعني لا تطعموهم كرها. # "فإن الله يطعمهم ويسقيهم"؛ أي: يمدهم بما يقع موقع الطعام والشراب منهم، ~~ويقويهم على الصبر عنهما واحتمال المكروه، فإن الحياة والصبر والقوة من ~~الله، لا من الطعام والشراب. # "غريب". # * * * # 3506 - عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كوى أسعد بن زرارة من ~~الشوكة. غريب. # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كوى أسعد بن زرارة": بضم الزاي. PageV05P100 # "من الشوكة"، قيل: هي حمرة تعلو الوجه والجسد. # "غريب". # * * * # 3507 - عن زيد بن أرقم قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت". # "عن زيد بن أرقم أنه قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت". # * * * # 3508 - وعنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينعت الزيت والورس من ~~ذات الجنب. # "وعنه أنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينعت الزيت والورس"؛ ~~أي: يصف حسنهما. # "من ذات الجنب"؛ أي: في مداواة ms1504 داء الجنب. # * * * # 3509 - عن أسماء بنت عميس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سألها: "بم ~~تستمشين؟ " قالت: بالشبرم، قال: "إنه حار حار"، قالت: ثم استمشيت بالسنا، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو أن شيئا كان فيه الشفاء من الموت ~~لكان في السنا". # "عن أسماء بنت عميس": - بالضم ثم الفتح -. # "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سألها بما تستمشين"؛ أي: تستسهلين ~~بطنك، ويجوز إرادة المشي العارض عند شرب الدواء إلى بيت الخلاء. PageV05P101 # "قالت بالشبرمة" بضم الشين المعجمة والراء المهملة: نبت يسهل البطن، ~~وقيل: حب يشبه الحمص يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي. # "قال: حار حار": بحائين مهملتين، كرر للتأكيد؛ يعني: هذا الدواء حار لا ~~يليق بإسهال البطن، فإن إسهاله ينبغي أن يكون بشيء بارد، وفي بعض: بالجيم ~~في الثاني، وفي بعض: (حار بار)، وهو أكثر استعمالا يقال: حار بار، وحاران باران. # "قالت: ثم استمشيت بالسنا" مقصورا، معروف، وقد يروى بالمد، يقال: سنامكي. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لو أن شيئا كان فيه الشفاء من الموت ~~لكان في السنا". # "غريب". # * * * # 3510 - عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن ~~الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء فتداووا، ولا تتداووا بحرام". # "عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إن الله أنزل الداء والدواء"؛ يعني: الإنزال هنا: الإحداث. # "وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام". # * * * # 3511 - وروي عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الدواء الخبيث. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الدواء الخبيث"، وهو إما PageV05P102 # النجس إلا ما خصته السنة من بول الإبل، أو خبيث المطعم والمذاق، كرهه - ~~صلى الله عليه وسلم - لمشقته طبعا. # * * * # 3512 - عن سلمى خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: ما كان أحد ~~يشتكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رأسه إلا قال: "احتجم"، ولا ~~وجعا في رجليه إلا ms1505 قال: "اخضبهما". # "عن سلمى خادمة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: ما كان أحد ~~يشتكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعا في رأسه إلا قال: احتجم، ~~ولا وجعا في رجليه إلا قال: اختضبهما". # * * * # 3513 - وقالت: ما كان يكون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرحة ولا ~~نكبة إلا أمرني أن أضع عليها الحناء. # "وقالت: ما كان يكون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرحة"، بضم ~~القاف؛ أي: جراحة من السيف وغيره من الأسلحة. # "ولا نكبة": - بفتح النون -؛ أي: جراحة من حجر، أو شوك، أو غيرهما. # "إلا أمرني أن أضع عليهما الحناء". # "غريب". # * * * # 3514 - وعن أبي كبشة الأنماري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يحتجم على هامته وبين كتفيه وهو يقول: "من أهراق من هذه الدماء فلا يضره أن ~~لا يتداوى بشيء". PageV05P103 # "عن أبي كبشة الأنماري: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يحتجم ~~على هامته"؛ أي: على وسط رأسه. # "وبين كتفيه وهو يقول: من أهراق من هذه الدماء فلا يضره أن لا يتداوى بشيء". # * * * # 3515 - وعن جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم على وركه من ~~وثء كان به. # "وعن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~احتجم على وركه"، وهو جانب الفخذ من طرف الألية. # "من وثء كان به"، الوثء - بفتح الواو وسكون الثاء وبالهمزة وتركها -: وجع ~~يصيب العظم من غير كسر. # * * * # 3516 - عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن ليلة أسري به أنه لم يمر على ملأ من الملائكة إلا أمروه: ~~"مر أمتك بالحجامة". غريب. # "عن ابن مسعود أنه قال: حدث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ليلة ~~أسري به أنه لم يمر على ملأ من الملائكة إلا أمروه: مر أمتك بالحجامة"، غريب. # * * * # 3517 - عن عبد الرحمن بن عثمان: أن طبيبا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي عن ms1506 قتلها. PageV05P104 # "عن عبد الرحمن بن عثمان - رضي الله عنهما -: أن طبيبا سأل النبي عن ~~ضفدع": على وزن خنصر، وفتح الدال ضعيف. # "يجعلها في دواء، فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتلها"، ونهيه ~~عن قتلها لا لشرفها، بل لم ير التداوي بها لنجاستها، أو لتنفر الطبع عنها، ~~أو لمعرفته المضرة منها فوق معرفة الطبيب المنفعة فيها. # * * * # 3518 - عن أنس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتجم في ~~الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين. # "عن أنس أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتجم في ~~الأخدعين"، وهما عرقان في موضع الحجامة من جانبي العنق بين الكتفين. # "والكاهل": وهو ما بين الكتفين. # "وكان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، واحدى وعشرين". # * * * # 3519 - عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستحب الحجامة ~~لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين". # "عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستحب الحجامة ~~لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين". # * * * # 3520 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين، كان شفاء من كل ~~داء". PageV05P105 # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين، كان شفاء من كل داء". # * * * # 3521 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة ~~خلت من الشهر أخرج الله منه داء سنة". # "وقال - صلى الله عليه وسلم -: من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من ~~الشهر أخرج الله تعالى منه داء سنة". # * * * # 3522 - وعن كبشة بنت أبي بكرة: أن أباها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم ~~الثلاثاء، ويزعم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يوم الثلاثاء يوم ~~الدم، وفيه ساعة لا يرقأ. # "عن كبشة بنت أبي بكرة: أن أباها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء ~~ويزعم عن رسول الله صلى ms1507 الله تعالى عليه وسلم"، والزعم - بالفتح والضم -: ~~قريب من الظن، عداه ب (عن) لتضمين معنى الرواية. # "أن يوم الثلاثاء يوم الدم"؛ أي: يوم كان الدم فيه، والمراد قتل ابن آدم ~~أخاه، وقيل: يوم غلبة الدم. # "وفيه ساعة لا يرقأ"؛ أي: لا يسكن فيها الدم ولا ينقطع، لو احتجم أو فصد ~~فيها، وربما يهلك الإنسان بعدم انقطاعه. # * * * # 3523 - وروي عن الزهري مرسلا، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ~~احتجم يوم PageV05P106 # الأربعاء ويوم السبت فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه"، وقد أسند، ولا يصح. # "وروي عن الزهري مرسلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: من احتجم يوم ~~الأربعاء، أو يوم السبت فأصابه وضح" - بفتح الواو والضاد المعجمة -؛ أي: ~~برص، والأصل فيه البياض. # "فلا يلومن إلا نفسه. وقد أسند، ولا يصح". # * * * # 3524 - ويروى: "من احتجم أو اطلى يوم السبت أو الأربعاء فلا يلومن إلا ~~نفسه في الوضح". # "ويروى: من احتجم أو اطلى"؛ أي: لطخ عضوا بدواء، وأصله اطتلى. # "يوم السبت أو الأربعاء فلا يلومن إلا نفسه في الوضح". # * * * # 3525 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - رفعه: "خير ما تداويتم به اللدود ~~والسعوط والحجامة والمشي"، غريب. # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهماما - رفعه قال: خير ما تداويتم به اللدود ~~والسعوط والحجامة والمشي". # "غريب". # * * * # 3526 - عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود: أن عبد الله رأى في عنقي خيطا ~~فقال: ما هذا؟ فقلت: خيط رقي لي فيه، قالت: فأخذه فقطعه ثم قال: PageV05P107 # أنتم آل عبد الله لأغنياء عن الشرك! سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك"، فقلت: لم تقول هكذا؟ لقد كانت ~~عيني تقذف، فكنت أختلف إلى فلان اليهودي فإذا رقاها سكنت! فقال عبد الله: ~~إنما ذلك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده، فإذا رقي كف عنها، إنما كان يكفيك ~~أن تقولي كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أذهب البأس رب ~~الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما". # "عن زينب ms1508 امرأة عبد الله بن مسعود: أن عبد الله رأى في عنقي خيطا فقال: ~~ما هذا؟ فقلت: خيط رقي لي فيه، قالت: فأخذه فقطعه، ثم قال: أنتم آل عبد ~~الله"، أنتم مبتدأ وخبره، "لأغنياء عن الشرك"، ف (آل) منصوب بتقدير: أعني، ~~وقيل: على الاختصاص، وقيل: منادى مضاف، أو خبره (آل عبد الله) و (لأغنياء) ~~جواب قسم محذوف، والمراد بالشرك اعتقاد أن ذلك سبب قوي وله تأثير. # "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الرقى"، يريد بها رقية ~~فيها اسم صنم، أو شيطان، أو غيرهما مما لا يجوز في الشرع. # "والتمائم": جمع تميمة وهي خرزات تعلقها النساء على عنق أولادهن يزعمن ~~أنها تدفع العين. # "والتولة" بالكسر ثم الفتح: نوع من السحر، وقيل: خيط يقرأ فيه من السحر ~~والنيرنجات، أو قرطاس يكتب فيه شيء بلا منهما للمحبة. # "شرك": لاعتقادهم خلاف المقدر. # "فقلت: لم تقول هكذا؟ لقد كانت عيني تقذف"، علي بناء المجهول؛ أي: يرمى ~~بما يهيج الوجع، وعلي بناء المعلوم؛ أي: ترمي بالرمض والماء من الوجع. PageV05P108 # "وكنت أختلف"؛ أي: أتردد بالرواح والمجيء. # "إلى فلان اليهودي، فإذا رقاها سكنت، فقال عبد الله: إنما ذلك عمل ~~الشيطان"، إشارة إلى الوجع الذي كانت العين تجده؛ أي: إنه لم يكن وجعا في ~~الحقيقة، بل نخرة من نخرات الشيطان. # "كان ينخسها"؛ أي: يطعنها بيده. # "فإذا رقي"؛ أي: إذا رقى اليهودي عينك. # "كف عنها"؛ أي: ترك الشيطان ضرب عينك بيده؛ لتعتقد أن تلك الرقية من ~~اليهودي حق. # "إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا ~~يغادر سقما"، تقدم البيان فيه في (باب عيادة المريض). # * * * # 3527 - عن جابر قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النشرة، ~~فقال: "هو من عمل الشيطان". # "عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~النشرة" بضم النون وسكون الشين المعجمة: نوع من الرقية كان يعالج في ms1509 ~~الجاهلية بها من يظن أن به مس الجن. # "فقال: هو من عمل الشيطان". # * * * # 3528 - عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "ما أبالي PageV05P109 # ما أتيت إن أنا شربت ترياقا، أو تعلقت تميمة، أو قلت الشعر من قبل نفسي". # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول: ما أبالي": (ما) هذه نافية. # "ما أتيت": (ما) مفعوله مقدم عليه. # "إن أنا شربت ترياقا" بكسر التاء: ما ينفع في السم من الأدوية والمعاجين، ~~حذف جواب (إن) لدلالة ما تقدم عليه والمعنى: إن أنا فعلت هذا فما أبالي كل ~~شيء أتيت به، لكني أبالي من إتيان بعض الأشياء، وإنما كره - صلى الله عليه ~~وسلم - شرب الترياق لما فيه من لحوم الأفاعي والخمر مع ما فيه من الانتزاع ~~عن التوكل. # "أو تعلقت، لي "تميمة"؛ أي: أخذتها لي علاقة. # "أو قلت الشعر من قبل نفسي"؛ يعني كما أن إنشاء الشعر حرام علي فكذلك شرب ~~الترياق وتعليق التمائم حرامان علي، وأما في حق الأمة التمائم وإنشاء الشعر ~~غير حرام إذا لم يكن فيه كذب، أو هجو مسلم، أو من المعاصي، وكذا الترياق ~~الذي ليس فيه محرم شرعا. # * * * # 3529 - عن المغيرة بن شعبة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل". # ويروى: "من تعلق شيئا وكل إليه". # "عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ~~اكتوى": بمعنى كوى، من الكي. # "أو استرقى فقد برئ من التوكل"؛ أي: سقط من مرتبته، وهذا محمول PageV05P110 # على أن يرى المكتوي الشفاء من الكية والمسترقي من الرقية. # "ويروى: من تعلق شيئا"؛ أي: تمسك بشيء من المداواة والرقية واعتقد الشفاء منه. # "وكل إليه"؛ أي: شفاؤه إلى ذلك الشيء، فلا يحصل شفاؤه. # * * * # 3535 - عن عمران بن حصين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~رقية إلا من عين أو حمة". # "عن عمران بن حصين: ms1510 أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لا رقية ~~إلا من عين أو حمة"؛ أي: لا رقية أولى وأنفع من رقيتهما. # * * * # 3531 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم". # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم"؛ أي: دم الرعاف، وإنما خصها بهذه ~~الثلاثة؛ لأن رقيتها أشفى وأفشى بين الناس، ولم يرد به نفي الرقية عما ~~سواها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرقي أصحاب الأمراض والأوجاع ~~بكلمات الله التامات والآيات المنزلات المباركات. # * * * # 3532 - عن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله! إن ولد جعفر تسرع إليهم ~~العين، أفأسترقي لهم" قال: "نعم، فإنه لو كان شيء سائق القدر لسبقته ~~العين". PageV05P111 # وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للشفاء بنت عبد الله، وهي عند ~~حفصة: "ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة". # "عن أسماء بنت عميس أنها قالت: يا رسول الله! إن ولد جعفر": - بضم الواو ~~وسكون اللام - جمع ولد. # "تسرع إليهم العين"؛ أي: تؤثر فيهم العين. # "أفأسترقي لهم؟ قال: نعم، فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، ~~ويروى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للشفاء بنت عبد الله وهي عند ~~حفصة" زوجة النبي: - صلى الله عليه وسلم -: "ألا تعلمين هذه" - أي: حفصة - ~~"رقية النملة"، ذهب أكثر العلماء أن المراد بها ما مر ذكره سالفا من المرض، ~~وقيل: هي شيء كانت تستعمله نساء العرب يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع. # "كما علمتيها الكتابة"، والياء نشأت من إشباع الكسرة، وهذا يدل على أن ~~تعليم النساء الكتابة غير مكروه، أو خصت به حفصة؛ لأن نساءه - صلى الله ~~عليه وسلم - خصصن بأشياء، قال الله تعالى: {يانساء النبي لستن كأحد من ~~النساء} [الأحزاب: 32]. # وما روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تعلموهن الكتابة" يحمل على ~~نساء ms1511 العامة؛ لخوف الافتتان عليهن. # * * * # 3533 - عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: رأى عامر بن ربيعة سهل ابن حنيف ~~يغتسل فقال: والله ما رأيت كاليوم، ولا جلد مخبأة! قال: فلبط سهل، فأتي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: يا رسول الله! هل لك في سهل بن ~~حنيف، والله ما يرفع رأسه! فقال: "هل تتهمون له أحدا؟ " قالوا: نتهم عامر ~~بن ربيعة، قال فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامرا فتغلظ عليه ~~وقال: "علام يقتل أحدكم أخاه، ألا PageV05P112 # بركت؟ اغتسل له"، فغسل عامر وجهه وبديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه ~~وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه، فراح مع الناس ليس به بأس. # "عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف": بصيغة التصغير. # "أنه قال: رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فعانه"؛ أي: أصابته عين. # "فقال: والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة": عطف على مفعول (رأيت) ~~مقدرا، والكاف مفعول مطلق، والتقدير: ما رأيت في وقت ما جلد غير مخبأة ولا ~~جلد مخبأة، أو ما رأيت جلد رجل في اللطافة ولا جلد مخبأة في البياض ~~والنعومة مثل رؤيتي اليوم؛ أي: مثل الجلد الذي رأيته اليوم، وهو جلد سهل بن ~~حنيف؛ لأن جلده كان لطيفا، والمخبأة: الجارية التي في خدرها لم تتزوج بعد؛ ~~لأن صيانتها أبلغ من المتزوجة وجلدها أنعم. # "قال"؛ أي: الراوي. # "فلبط"، بضم اللام وكسر الباء الموحدة؛ أي: صرع "بسهل" وسقط إلى الأرض من ~~تأثير إصابة عين عامر. # "فاتي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقيل: يا رسول الله! هل لك"؛ ~~أي: من خير، أو مداواة "في سهل بن حنيف؟ "؛ أي: شأنه. # "والله ما يرفع رأسه، فقال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هل ~~تتهمون له أحدا"؛ أي: تظنون أحدا أصابه بالعين. # "فقالوا: نتهم عامر بن ربيعة، قال: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عامرا فتغلظ عليه"؛ أي: قال معه كلاما غليظا. # "فقال: علام"، أصله: علا ما، حذفت الألف من (ما) الاستفهامية، معناه: PageV05P113 # لم ms1512 "يقتل أحدكم أخاه؟ ألا بركت"؛ أي: هلا قلت: بارك الله عليك، حتى لا ~~تؤثر العين فيه. # "اغسل له، فغسل له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة ~~إزاره"، قيل: المراد به الذكر، وقيل: الأفاخذ والورك، وقيل: طرف الإزار ~~الذي يلي الجسد مما يلي الجانب الأيمن. # "في قدح، ثم صب عليه" ذلك الماء. # "فراح مع الناس"؛ أي: ذهب بهم. # "وليس به بأس". # * * * # 3534 - عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ~~ما سواهما. غريب. # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أنه قال: كان رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يتعوذ من الجان" بأن يقول: أعوذ بالله من الجان # "وعين الإنسان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلت أخذ بهما وترك ما سواهما" غريب. # * * * # 3535 - قالت عائشة رضي الله عنها: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "هل رئي فيكم المغربون؟ قلت: وما المغربون؟ قال: "الذين يشترك فيهم ~~الجن"، غريب. PageV05P114 # "قالت عائشة - رضي الله عنها -: قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: هل رئي فيكم المغربون؟ ": بتشديد الراء وكسرها. # "قلت: وما المغربون؟ قال: الذين يشترك فيهم الجن"؛ لتركهم ذكر الله عند ~~الوقاع، فيلتوي الشيطان على إحليله فيجامع معه، قال الله تعالى: {وشاركهم ~~في الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] فيجب على الإنسان إذا خالط امرأته أن ~~يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما ~~رزقتنا"، فإذا ترك هذا الدعاء عند المواقعة شاركه الشيطان في الوقاع، ويسمى ~~هذا الولد مغربا؛ لأنه دخل فيه عرق. # "غريب". # * * * ### || AUTO 2 - باب الفأل والطيرة # (باب الفال والطيرة) # من الصحاح: # 3536 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "لا طيرة، وخيرها الفأل"، قالوا: وما الفأل؟ قال: ~~"الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا ~~طيرة"، وهي - بكسر ms1513 الطاء وفتح الياء - اسم ما يتشاءم، وقيل: مصدر تطير؛ أي: ~~تشاءم، وكان أهل الجاهلية إذا قصد أحد إلى حاجة، وأتى من جانبه الأيسر طير، ~~أو PageV05P115 # غيره يتشاءم به فيرجع، هذا هو الطيرة، فأبطلها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # "وخيرها الفأل"؛ أي: الفأل خير من الطيرة، لا بمعنى أن في الطيرة خيرا، ~~أو الفأل خير منها، إذ لا خير فيها أصلا، وهذا كقوله تعالى: {أصحاب الجنة ~~يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24]؛ أي: أصحاب الجنة خير من ~~أصحاب النار. # "قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم"، على قصد التفاؤل ~~كسماع مريض: يا سالم، وطالب ضالة: يا واجد، وخارج لحاجة؛ يا راشد، يا نجيح. # * * * # 3537 - وقال: "لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، وفر من المجذوم كما ~~تفر من الأسد". # "وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: لا عدوى"، وهو اسم من الإعداء، وهو مجاوزة العلة من ~~صاحبها إلى غيره. # "ولا طيرة ولا هامة"؛ اسم طير يتشاءم به الناس، وكانت العرب تزعم أن عظام ~~الميت إذا بليت تصير هامة، وتخرج من القبر وتتردد، وتأتي الميت بأخبار ~~أهله، فأبطل - صلى الله عليه وسلم - هذا الاعتقاد. # "ولا صفر"، وقيل: أراد به النسيء المجعول في الجاهلية بتأخير المحرم إلى ~~صفر وجعلهم إياه الشهر الحرام، فيقاتلون في المحرم ويحرمونه في صفر بدله، ~~وقيل: كانوا يتشاءمون بصفر، وقيل: الصفر حية في بطن الإنسان والماشية، ~~تؤذيه وتلدغه إذا جاعت. PageV05P116 # "وفر من المجذوم كما تفر من الأسد"، والعلة فيه أن الجذام من الأمراض ~~المعدية كالجرب والحصباء والبرص والوباء وغيرها، وقد تعدي بإذن الله تعالى ~~فيحصل له منه ضرر، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا عدوى)، فالمراد ~~منه نفي ما كان أهل الجاهلية يزعمونه من أن المرض يتعدى بطبعه لا بفعل الله تعالى. # * * * # 3538 - وقال: "لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر"، فقال أعرابي: يا رسول الله! ~~فما بال الإبل يكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب ~~فيجربها؟ ms1514 فقال - صلى الله عليه وسلم -: فمن أعدى الأول؟ ". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا عدوى ولا هامة ولا صفر، فقال أعرابي: يا رسول الله! فما بال ~~الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فمن أعدى الأول؟ ": استفهام؛ أي: فمن ~~أجرب ذلك البعير أولا؟ يريد أنه كان ذلك بقضاء الله تعالى وقدره لا ~~بالعدوى. # * * * # 3539 - وقال: "لا عدوى، ولا هامة، ولا نوء، ولا صفر". # "وقال لا عدوى ولا هامة ولا نوء"، والنوء عند العرب: سقوط نجم وطلوع ~~نظيره من الفجر أحدهما في المشرق والآخر في المغرب من المنازل الثمانية ~~والعشرين، كانوا يعتقدون أن لا بد عنده من مطر، أو ريح ينسبونه إلى الطالع ~~أو الغارب، فنفى - صلى الله عليه وسلم - صحة ذلك. # "ولا صفر". # * * * PageV05P117 # 3540 - وعن جابر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا ~~عدوى، ولا صفر، ولا غول". # "عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول: لا عدوى ولا صفر ولا غول"، وهو واحد الغيلان وهي نوع من الجن ~~كان العرب يعتقدون أنه في الفلاة يتصرف في نفسه ويتراءى الناس بألوان ~~مختلفة وأشكال شتى ويضلهم عن الطريق ويهلكهم. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا تغولت الغيلان فعليكم بالأذان"، ~~فمحمول على أنه كان ذلك في الابتداء، ثم دفعه الله عن عباده. # * * * # 3541 - عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل ~~إليه النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنا قد بايعناك فارجع". # "وعن عمرو بن الشريد، عن أبيه أنه قال: كان في وفد ثقيف"، وهي قبيلة. # "رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: إنا قد بايعناك ~~فارجع"، وفيه رخصة لمن أراد أن يحترز من المجذوم لقلة توكله. # * * * # من الحسان: # 3542 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه ms1515 وسلم - يتفاءل ولا يتطير، وكان يحب الاسم الحسن. # "من الحسان": # " عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يتفاءل PageV05P118 # ولا يتطير، وكان يحب الاسم الحسن". # * * * # 3543 - عن قطن بن قبيصة، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"العيافة والطرق والطيرة من الجبت". # "عن قطن": بفتحتين. # "ابن قبيصة": بفتح القاف وكسر الباء. # "عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: العيافة"، أراد به زجر ~~الطير للتفاؤل، والاعتبار في ذلك بأسمائها وأصواتها وممرها ومساقطها، ~~والعيافة أخص من الطيرة. # "الطرق" بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين: الضرب بالحصا، قيل: أي: ضرب ~~الطير بالحصا لتسنح، أو تبرح، يقال: سنح لي الظبي [يسنح] سنوحا: إذا مر من ~~مياسرك إلى ميامنك، والعرب تتيمن بالسانح وتتشاءم بالبارح، والبارح ما ولاك ~~مياسره، والسانح ما ولاك ميامنه، وقيل: الذي يفعله النساء بالحصا، وهي نوع ~~من التكهن. # "والطيرة من الحبت"؛ أي: من السحر والكهانة؛ أي: هذه الأشياء محرمة ~~كالسحر. # * * * # 3544 - عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"الطيرة شرك، الطيرة شرك"، قاله ثلاثا - ما منا إلا - ولكن الله يذهبه ~~بالتوكل، قيل: قوله: "وما منا" قول ابن مسعود. PageV05P119 # "عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: الطيرة ~~شرك"؛ لاعتقادهم أن التطير يجلب لهم نفعا، أو يدفع عنهم ضررا إذا عملوا ~~بموجبه، فكأنهم أشركوه مع الله في ذلك. # "الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك، قاله ثلاثا، وما منا إلا"، تفاؤل؛ ~~أي: ليس منا من تعرض له الوهم من قبل الطيرة، وقيل: أي: ما منا من كان في ~~قلبه الطيرة؛ يعني: نفوسنا كنفوس الجاهلية في اعتقاد الطيرة. # "ولكن الله يذهبه بالتوكل"؛ أي: بتوكلنا على الله تعالى واعتقادنا صدق ~~حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قيل قوله: (وما منا) قول عبد الله بن مسعود، لا قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، كذا قاله سليمان بن حارث. # * * * # 3545 - وعن جابر: أن رسول الله - صلى ms1516 الله عليه وسلم - أخذ بيد مجذوم ~~فوضعها معه في القصعة وقال: "كل ثقة بالله وتوكلا عليه". # "وعن جابر - رضي الله عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أخذ ~~بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة وقال: كل ثقة بالله وتوكلا عليه"، نصبهما ~~على أنهما مفعولان مطلقان مؤكدان لغيرهما، والتقدير: أثق بالله ثقة وأتوكل ~~عليه توكلا، والجملة حالية، والثقة الاعتماد، وهذا درجة المتوكلين، فإن حال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في التوكل على الله تعالى أقوى من حال الأمة، ~~فجاز ألا يخاف عليه ما يخاف على غيره من العلل المتعدية، مع أن الأنبياء ~~معصومون من مثل هذه الأمراض المنفرة. # * * * PageV05P120 # 3546 - وعن سعد بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ~~هامة، ولا عدوى، ولا طيرة، وإن تكن الطيرة في شيء ففي الدار والفرس ~~والمرأة". # "وعن سعد بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا هامة ولا ~~عدوى ولا طيرة، فإن تكن الطيرة"؛ أي: الشؤم "في شيء ففي الدار والفرس ~~والمرأة"، قيل: ربط الشرطية على قوله: "ولا طيرة" يدل على انتفاء الشؤم عن ~~هذه الثلاثة أيضا؛ أي: لو كان للشؤم وجود في شيء؛ لكان في هذه الأشياء لكن ~~لا وجود له فيها ولا وجود له أصلا. # * * * # 3547 - عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعجبه إذا خرج لحاجة ~~أن يسمع: يا راشد! يا نجيح!. # "وعن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعجبه إذا خرج لحاجة أن ~~يسمع: يا راشد! "؛ أي: يا واجد الطريق المستقيم. # "يا نجيح! "، وهو الذي قضيت حاجته، تفاءل بهذين اللفظين وأشباههما. # * * * # 3548 - وعن بريدة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يتطير من شيء، ~~فإذا بعث عاملا سأل عن اسمه؟ فإذا أعجبه اسمه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه، ~~وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها؟ فإن ~~أعجبه اسمها فرح بها ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها ms1517 رئي كراهية ذلك ~~في وجهه. # "عن بريدة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يتطير من شيء، فإذا ~~بعث عاملا يسأل PageV05P121 # عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي ~~كراهية ذلك في وجهه"، فالسنة أن يختار الإنسان لولده وخادمه الأسماء ~~الحسنة، فإن الأسماء المكروهة قد توافق القدر، مثلا لو سمى أحد ابنه ب ~~(خسار) فربما جرى قضاء الله بأن يلحق بذلك المسمى به خسار، فيعتقد بعض ~~الناس: أن ذلك بسبب اسمه فيتشاءمون به، ويحترزون عن مجالسته ومواصلته. # وروي عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قال لرجل: ما اسمك؟ قال: جمرة، ~~قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحراقة، قال: أين مسكنك؟ ~~قال: بحرة النار، قال: بأيها؟ قال: بذات لظى، فقال عمر: أدرك أهلك فقد ~~احترقوا، فكان كما قال عمر. # "وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإن أعجبه فرح بها، فرئي بشر ذلك في وجهه، ~~وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه". # * * * # 3549 - عن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله! إنا كنا في دار كثير فيها ~~عددنا وأموالنا فتحولنا إلى دار قل فيها عددنا وأموالنا؟ فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "ذروها ذميمة". # "عن أنس أنه قال: قال رجل: يا رسول الله! إنا كنا في دار كثير فيها عددنا ~~وأموالنا فتحولنا"؛ أي: انتقلنا "إلى دار قل فيها عددنا وأموالنا، فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: ذروها"؛ أي: اتركوها بالتحول عنها. # "ذميمة"، وهي مذمومة نصب على الحال؛ أي: في حال كونها مذمومة؛ لأن هواها ~~غير موافق لكم. # * * * PageV05P122 # 3550 - وروي عن فروة بن مسيك أنه قال: يا رسول الله! أرض عندنا هي أرض ~~ريعنا وميرتنا، وإن وباءها شديد؟ فقال: "دعها عنك، فإن من القرف التلف". # "وروي عن فروة بن مسيك"، بالتصغير. # "أنه قال: يا رسول الله! أرض عندنا هي أرض ريعنا"؛ الريع: الزيادة؛ يعني: ~~يحصل لنا فيها الثمار والنبات. # "وميرتنا": الميرة: الطعام المنقول من بلد إلى بلد. ms1518 # "وأن وباءها شديد، فقال: دعها"؛ أي: اتركها "عنك، فإن من القرف": وهو ~~مداناة المريض ومداناة الوباء، (من) هنا للسببية. # "التلف"؛ أي: الهلاك، وهذا ليس من باب العدوى، بل من باب الطب، فإن ~~استصلاح الهواء من أعون الأشياء على الصحة، وفساده من أسرعها إلى الأسقام ~~عند الأطباء، وكل ذلك بإذن الله تعالى. # * * * ### || AUTO 3 - باب الكهانة # " باب الكهانة": وهو الإخبار عن الغيب في الكوائن المستقبلة. # من الصحاح: # 3551 - عن معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله! ~~أمورا كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان؟ قال: "فلا تأتوا الكهان" ~~قال: قلت: كنا نتطير؟ قال: "ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم"، قال: ~~قلت: وما منا رجال يخطون؟ قال: "كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه ~~فذاك". PageV05P123 # "من الصحاح": # " عن معاوية بن الحكم أنه قال: قلت: يا رسول الله! أمورا"؛ أي: أذكر ~~أمورا "كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان قال: فلا تأتوا الكهان، ~~قال: قلت: كنا نتطير قال: ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه" من قبل الظنون ~~المعترية بحكم البشرية بلا تأثير منه. # "فلا يصدنكم"؛ أي: لا يمنعنكم التطير عن الأمر الذي قصدتم. # "قال: قلت: ومنا رجال يخطون؟ قال: كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه ~~فذاك"، تقدم بيانه في (باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة). # * * * # 3552 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل أناس رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الكهان؟ فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليسوا ~~بشيء"، قالوا: يا رسول الله! فإنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا؟ فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني ~~فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مئة كذبة". # "عن عائشة أنها قالت: سأل أناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الكهان، فقال لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليسوا بشيء"؛ أي: لا ~~يعتمد على قولهم. # "قالوا: يا رسول الله! فإنهم ms1519 يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا، فقال رسول ~~الله: تلك الكلمة من الحق"؛ أي: من الصدق. # "يخطفها الجني"؛ أي: يستلبها بسرعة، قيل: الجن قد تتصل بالملائكة اتصالا ~~ما بسبب مناسبة ما بينهما، فيستفيد بعض علومها بحسب استعدادها. PageV05P124 # "فيقرها"؛ أي: يصوت الجني تلك الكلمة "في أذن وليه" من الكهان بحيث لا ~~يطلع عليه غيره. # "قر الدجاجة"؛ أي: مثل صوتها بما لا يفهم، أو يرددها حتى يفهمه كما تردد ~~الدجاجة صوتها، أو يصبها بحيث يتولد منها كلمات يصدق في بعضها ويكذب في ~~أكثر، مثل صب الدجاجة منيه في صاحبته بحيث يتولد منه بيضات كثيرة. # "فيخلطون فيها"؛ أي: الكهان في تلك الكلمة. # "أكثر من مئة كذبة" بفتح الكاف وسكون الذال. # * * * # 3553 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "إن الملائكة تنزل في العنان - وهو السحاب - فتذكر الأمر قضي ~~في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه، فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها ~~مئة كذبة من عند أنفسهم". # "وعن عائشة أنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن ~~الملائكة تنزل في العنان، وهو السحاب" يحتمل أن يكون من قول الراوي تفسيرا ~~للعنان، والسحاب مجاز عن السماء. # "فتذكر"؛ أي: الملائكة "الأمر الذي قضي"؛ أي: قضى الله تعالى في كل يوم ~~من الحوادث في الدنيا، فيحدث بعضهم بعضا. # "في السماء، فتسترق الشياطين السمع"؛ أي: يسترقونه مستخفين. # "فتسمعه فتوحيه"؛ أي: الشياطين الأمر. # "إلى الكهان"، والإيحاء والوحي: الإعلام بخفية، وعن الزجاج: الإيماء يسمى ~~وحيا. PageV05P125 # "فيكذبون معها مئة كذبة من عند أنفسهم"، فما ظهر صدقه فهو من قسم ما سمع ~~من الملائكة وما ظهر كذبه فهو من قسم ما قالوه من تلقاء أنفسهم، قيل: صعود ~~الجن إلى السماء قبل ولادة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وأما بعدها فكانت ~~إذا صعدت لاستراق السمع رجمت بكواكب أمثال النار يحرقون بها. # * * * # 3554 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أتى عرافا فسأله عن ~~شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". # "وعن صفية بنت أبي عبيدة ms1520 أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: من أتى عرافا"، وهو من يخبر بما أخفي من المسروق ومكان الضالة. # وفي "الصحاح": العراف: الكاهن. # "فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"؛ أي: يوما، والمراد بعدم ~~قبول صلاته عدم كمالها، وتخصيص الصلاة من بين الأعمال يحتمل أن يكون لكونها ~~عماد الدين فيكون صيامه وغيره كذلك، أو يفوض علمه إلى الشارع، قيل: ذكر ~~العدد هنا للتكثير، وهذا في حق من اعتقد صدق العراف، لا في حق من سأل ~~للاستهزاء أو للتكذيب. # * * * # 3555 - عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل ~~على الناس، فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، ~~قال: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله وبرحمته، ~~فذلك مؤمن PageV05P126 # بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن ~~بالكواكب". # "عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء"، بكسر الهمزة وسكون الثاء ~~وبفتحتين أيضا؛ أي: عقيب مطر "كانت من الليل"، تأنيثه باعتبار الرحمة، أو ~~نظرا إلى لفظة السماء. # "فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ~~ورسوله أعلم، قال: قال الله تعالى: أصبح من عبادي"، (من) للتبعيض، وهو ~~مبتدأ، وما بعده خبر له، والجملة خبر (أصبح). # "مؤمن بي" وكافر بالكواكب. # "وكافر بي" ومؤمن بالكواكب، ويحتمل أن يكون اسمه (مؤمن بي)، و (من عبادي) ~~خبره، ف (من) بيانية، وفيه قلب من حيث المعنى كقوله: عرضت الناقة على الحوض. # "فأما من قال"، تفصيل للمجمل. # "مطرنا" بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب، وأما من قال: # "مطرنا بنوء كذا وكذا فذاك كافر بي ومؤمن بالكواكب". # * * * # 3556 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ms1521 "ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها ~~كافرين، ينزل الله الغيث فيقولون: بكوكب كذا وكذا". PageV05P127 # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: ما أنزل الله من السماء من بركة"؛ أي: من مطر. # "إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين، ينزل الله الغيث فيقولون: بكوكب كذا ~~وكذا"؛ أي: نزول المطر بسبب طلوع كذا أو غروبه، أو وصوله إلى موضع كذا ~~وكذا، قالوا: من قال ذلك معتقدا أن الكواكب فاعل مدبر منشئ للمطر كما كان ~~بعض أهل الجاهلية يزعم فهو كافر بالله، ومن اعتقد أنه من الله وبرحمته، وأن ~~النوء ميقات له وعلامة اعتبارا بالعادة فلا يكفر، لكن يكره في الأظهر كراهة تنزيه. # * * * # من الحسان: # 3557 - عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من اقتبس علما من النجوم؛ اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد". # "من الحسان": # " عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: من اقتبس"؛ أي: تعلم. # "علما من النجوم اقتبس شعبة"؛ أي: قطعة "من السحر"؛ لأن المنجم يضيف ~~الكوائن إلى غير الباري تعالى، كالساحر يضيفها إلى سحره. # "زاد" اقتباس شعبة السحر "ما زاد" اقتباس علم النجوم. # * * * # 3558 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من أتى كاهنا PageV05P128 # فصدقه بما يقول، أو أتى امرأته حائضا، أو أتى امرأته في دبرها فقد برئ ~~مما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - ". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، أو أتى امرأته حائضا، أو أتى ~~امرأته في دبرها" مستحلا بها. # "فقد برئ بما أنزل على محمد". # * * * PageV05P129 ### | AUTO 22 - كتاب الرؤيا PageV05P131 # 22 - كتاب الرؤيا # (كتاب الرؤيا) # وهو ما يرى في المنام، يقال: رأى في منامه رؤيا - بلا تنوين - بمعنى ~~الرؤية، لكن فرق ms1522 بين ما يرى مناما ويقظة بتاء التأنيث وألفه. # من الصحاح: # 3559 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لم يبق من النبوة إلا ~~المبشرات"، قالوا: وما المبشرات؟ قال: "الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ~~ترى له". # "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: لم يبق من النبوة"؛ أي: من أجزاء النبوة. # "إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤية الصالحة"؛ أي: الحسنة، ~~وقيل: أي: الصحيحة. # "يراها المسلم"؛ أي: لنفسه. # "أو ترى له" علي بناء المجهول؛ أي: يراها مسلم لأجل مسلم آخر. # * * * PageV05P133 # 3560 - وقال: "الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة"، قيل: هذا إخبار من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رؤياه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أنبأ ~~بالرؤيا في بدء نبوته ستة أشهر وكان زمان نبوته ثلاثا وعشرين سنة، فزمان ~~رؤياه بالنسبة إلى جميع زمان وحيه جزء من ستة وأربعين جزءا. # 3561 - وقال: "من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في ~~صورتي". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من رآني في المنام ~~فقد رآني"؛ أي: قد رأى مثالي. # "فإن الشيطان لا يتمثل بي"؛ أي: لا يكون على مثالي، وهذا غير مختص بنبينا ~~- صلى الله عليه وسلم - بل جميع الأنبياء معصومون من أن يظهر شيطان بصورهم ~~في النوم واليقظة؛ لئلا يشتبه الحق بالباطل، ويروى: (في صورتي). # * * * # 3562 - وقال: "من رآني فقد رأى الحق". # "عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من رآني في ~~المنام فقد رأى الحق"؛ أي: الرؤيا الصادقة. # * * * # 3563 - وقال: "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من PageV05P134 # رآني في المنام فسيراني في اليقظة"، والمراد به يقظة دار الآخرة، وبرؤيته ms1523 ~~فيها الرؤية الخاصة بالقرب منه، وقيل: المراد به أهل عصره، معناه: من رآني ~~في المنام ولم يكن هاجر ورزقه الله الهجرة وفي رؤيته في اليقظة. # "ولا يتمثل الشيطان بي". # * * * # 3564 - وقال: "الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى ~~أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من ~~شرها ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثا، ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره". # "وعن قتادة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الرؤيا الصالحة ~~من الله "؛ أي: بشارة منه تعالى له بالخير، مثل أن يرى في منامه شيئا فيه ~~بشارة، أو تنبيه عن الغفلة. # "والحلم من الشيطان": وهو - بضم الحاء - ما كان من وساوس الشيطان، مثل أن ~~يرى أنه شرب الخمر، أو يقتل، أو يزني وغير ذلك من المحرمات، ولما كانت ~~الرؤيا الصالحة موسومة بالحق أضافها إلى الله تعالى، ولما كانت الحلم ~~تخليطا لا حقيقة له أضافها إلى الشيطان وإن كان كل منهما بقضاء الله تعالى. # "فإذا رأى أحدكم ما يحبه فلا يحدث به إلا من يحب"؛ لأن من لا يحبه لا ~~يأمن من تأييد تعبيره بسوء، قال الله تعالى حكاية عن يعقوب ويوسف: {يابني ~~لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا} [يوسف: 5]. # قال عمر رضي الله تعالى عنه: إذا رأى أحدكم رؤيا فقصها على أخيه فليقل: ~~خيرا لنا وشرا لأعدائنا. PageV05P135 # "وإذا رأى ما يكرهه فليتعوذ بالله من شرها وشر الشيطان، وليتفل"؛ أي: ~~ليرم البصاق من طرف لسانه "ثلاثا"؛كراهة لتلك الرؤيا وطردا للشيطان. # "ولا يحدث بها أحدا"؛ لئلا يزداد هما. # "فإنها لن تضره". # * * * # 3565 - وقال: "إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا، ~~وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه". # "وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله ~~من الشيطان ثلاثا"، قصدا لطرده عنه. # "وليتحول"؛ أي: لينقل "عن جنبه ms1524 الذي كان عليه" إلى جنبه الآخر، ليزول عنه ~~رؤية حلم الشيطان. # * * * # 3566 - وقال: "إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن، ورؤيا المؤمن ~~جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وما كان من النبوة فإنه لا يكذب"، رواه ~~محمد بن سيرين، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال محمد: وأنا أقول: الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان، ~~وبشرى من الله، فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد، وليقم فليصل، قال: ~~وكان يكره الغل في النوم ويعجبه القيد، ويقال: القيد ثبات في الدين. وأدرج ~~بعضهم الكل في الحديث. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: PageV05P136 # إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن"، المراد منه اقتراب الساعة، ~~وقيل: وقت اعتدال الليل والنهار؛ لأن عند ذلك تصح الأمزجة فتكون الرؤيا ~~آمنة عن التخاليط، وقيل: المراد منه زمان يستقصر ويتقارب أطرافه حتى يكون ~~السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة؛ لاستلذاذه ~~وبسط العدل فيه، وذلك يكون في زمان المهدي، ويحتمل أنه أراد بذلك إذا قرب ~~أجل الرجل بسن الكهولة والمشيب فإن رؤياه قلما يكذب لذهاب الظنون الفاسدة، ~~وتوزع الشهوات عنه، قيل: رؤيا الليل أقوى من رؤيا النهار وأصدق ساعاته وقت السحر. # "ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وما كان من النبوة ~~فإنه لا يكذب، رواه محمد بن سيرين": وهو من التابعين. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال ~~محمد بن سيرين: وأنا أقول: الرؤيا ثلاثة: حديث النفس"، كمن يكون في أمر وفي ~~حرفة يرى نفسه في ذلك الأمر، وكالعاشق يرى معشوقه، ونحو ذلك. # "وتخويف الشيطان"، بأن يلعب بالإنسان فيريه ما يحزنه كقوله تعالى: {إنما ~~النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} [المجادلة: 10] ومن لعبه به الاحتلام ~~الموجب للغسل، وهذان لا تأويل لهما. # "وبشرى من الله"، بأن يأتيك به ملك الرؤيا من نسخة أم الكتاب؛ يعني من ~~اللوح المحفوظ، وهذا ms1525 هو الصحيح من الرؤيا، وما سوى ذلك أضغاث أحلام. # "فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد، ولتقم فليصل، قال"؛ أي: ابن سيرين ~~وأبو هريرة: "وكان"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "يكره الغل في ~~النوم"؛ لأنه كفر لقوله تعالى: {غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا} [المائدة: ~~64]، {إنا جعلنا في أعناقهم PageV05P137 # أغلالا} [يس: 8] وقد يكون بخلا لقوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى ~~عنقك} [الإسراء: 29] وقد يكون كفا عن المعاصي بأن يراه الصالح. # وقيل: ضمير (قال) يعود إلى أيوب، وهو الذي يروي عن ابن سيرين - رضي الله ~~تعالى عنه - كان يعود إلى ابن سيرين، أو في (قال) ضمير ابن سيرين، وفي ~~(كان) ضمير أبي هريرة، وإنما يكره الغل؛ لأنه تقييد العنق وتثقيله، وذلك ~~يكون بتحمل الديون، أو المظالم، أو كونه محكوما ورقيقا متعلقا بشيء، أو ~~لأنه في حق الكفار في النار. # "ويعجبه القيد"؛ أي: يحب القيد. # "ويقال: القيد ثبات في الدين"؛ يمنعه صاحبه عن النهوض والتقلب، فهو ~~كالورع المانع صاحبه عما لا يوافق الدين، وهذا إذا كان مقيدا في مسجد أو في ~~سبيل من سبل الخير، أو عمل من أعمال البر، فإن رآه مسافرا فهو إقامة عن السفر. # "وأدرج بعضهم الكل في الحديث"، قال أبو عبد الله الثقفي: عن أيوب ~~السجستاني عن محمد بن سيرين: إن الرؤيا ثلاثة. . . إلخ، من جملة الحديث لا ~~من قول محمد بن سيرين. # * * * # 3567 - عن جابر قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~رأيت في المنام كأن رأسي قطع، قال: فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقال: "إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدث به الناس". # "عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: رأيت في المنام كأن رأسي قطع، قال"؛ أي: جابر: "فضحك النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقال: إذا لعب الشيطان PageV05P138 # بأحدكم في منامه فلا يحدث به الناس". # * * * # 3568 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم ms1526 -: "رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع، فأتينا ~~برطب من رطب ابن طاب، فأولت أن الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، ~~وأن ديننا قد طاب". # "وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~رأيت ذات ليلة"، (ذات) زائدة. # "فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع فأتينا"، علي بناء المجهول. # "برطب من رطب ابن طاب" رجل من أهل المدينة ينسب إليه الرطب والتمر. # "فأولت أن الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب"؛ ~~أي: كمل وحسن وزال المكاره، أخذ - صلى الله عليه وسلم - الرفعة من لفظ ~~(رافع)، والعاقبة من لفظ (عقبة)، والباقي من لفظ (طاب)، وفيه إشارة إلى أن ~~تعبير الرؤيا قد يؤخذ من حروف كلماته ودلالة اشتقاقها. # * * * # 3569 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -، في رؤيا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في المدينة: "رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس، خرجت من المدينة ~~حتى نزلت مهيعة، فتأولتها: أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة، وهي الجحفة". # "عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - في رؤيا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في المدينة"؛ أي: في حقها. # "رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس"؛ أي: منتشرا شعره. PageV05P139 # "خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة"، بفتح الميم والياء. # "فأولتها أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة، وهي الجحفة"، ميقات أهل الشام، ~~وهو موضع شديد الوخامة. # * * * # 3570 - وعن أبي موسى - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى ~~أنها اليمامة، أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت ~~سيفا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى ~~فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين". # "عن أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~رأيت ms1527 في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي"، بفتح الواو ~~وسكون الهاء؛ أي: وهمي. # "إلى أنها اليمامة أو هجر" بفتح الهاء والجيم، وهما بلدتان معروفتان. # "فإذا هي المدينة "يثرب": عطف بيان للمدينة. # "ورأيت في رؤياي هذه أني هززت"؛ أي: حركت "سيفا فانقطع صدره"؛ أي: صدر السيف. # "فإذا هو ما أصيب من المؤمنين"؛ بيان للموصول. # "يوم أحد"، إنما أول - صلى الله عليه وسلم - السيف بالمؤمنين؛ لأنهم ~~أنصاره، وكان - صلى الله عليه وسلم - يصول بهم كما يصول الرجل بسيفه، وأول ~~انقطاع صدره بما استشهد يوم أحد معظم عسكره كحمزة وغيره الذين كانوا كالصدر ~~في جيشه، وهزه - صلى الله عليه وسلم - هو حثهم على الجهاد. # "ثم هززته أخرى"، وفيه إشارة إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - حملهم على ~~الجهاد على ذلك PageV05P140 # اليوم مرة أخرى. # "فعاد"؛ أي: السيف "أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح ~~واجتماع المؤمنين". # * * * # 3571 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "بينا أنا نائم، أتيت بخزائن الأرض، فوضع في كفي سواران من ~~ذهب فكبرا علي، فأوحي إلي: أن انفخهما، فنفختهما فذهبا، فأولتهما الكذابين ~~اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة". # وفي رواية: "يقال لأحدهما: مسيلمة صاحب اليمامة، والعنسي صاحب صنعاء". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى - صلى ~~الله عليه وسلم -: بينا أنا نائم أتيت"، على بناء المجهول. # "بخزائن الأرض"؛ يعني أتاني الملك بمفاتيح خزائن الأرض، وقيل: أتي ~~بالخزائن حقيقة إشارة إلى تملك أمته عليها بفتح البلاد عنوة ودعوة. # "فوضع"؛ أي: من خزائن الأرض "في كفي سواران من ذهب فكبرا"؛ أي: ثقلا ~~"علي"؛ لكراهة نفسي إياهما. # "فأوحي إلي أن انفخهما"، (أن) هذه مفسرة لتضمن (أوحي) معنى القول، وفيه ~~إرشاد إلى سهولة أمرهما وذهابهما بأدنى سعي. # "فنفختهما فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما؛ صاحب صنعاء" وهو ~~الأسود العنسي، "وصاحب اليمامة" مسيلمة الكذاب، رجلان ادعيا النبوة في عهد ~~رسول الله - صلى ms1528 الله عليه وسلم -، وجه تأويلهما بالكذابين أن السوارين ~~كالقيد لليد يمنعها عن البطش، فكذا الكذابان يقومان بمعارضة شريعته ويصدان ~~عن نفاذ أمرها، أما PageV05P141 # الأسود العنسي فقد قتله فيروز الديلمي في مرض وفاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فلما بلغه خبر قتله قال: فاز فيروز، وأما مسيلمة فقد قتله الوحشي ~~قاتل حمزة في خلافة الصديق، فلما قتله قال: قتلت خير الناس في الجاهلية وشر ~~الناس في إسلامي. # "وفي رواية قال: أحدهما: مسيلمة صاحب اليمامة، والعنسي صاحب صنعاء": بلدة ~~باليمن. # * * * # 3572 - وقالت أم العلاء الأنصارية: رأيت لعثمان بن مظعون - رضي الله عنه ~~- في النوم عينا تجري، فقصصتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~"ذاك عمله يجرى له". # "وقالت أم العلاء الأنصارية: رأيت لعثمان بن مظعون"، بفتح الميم وسكون ~~الظاء المعجمة. # "في النوم عينا تجري"، وكانت هذه الرؤيا بعد وفاة عثمان. # "فقصصتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ذاك عمله يجرى ~~له"، عبر - صلى الله عليه وسلم - العين الجارية له بأعماله الصالحة التي ~~يصل ثوابها إليه. # * * * # 3573 - عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: "كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا صلى أقبل علينا بوجهه فقال: "من رأى منكم الليلة رؤيا؟ " ~~قال: فإن رأى أحد قصها، فيقول: "ما شاء الله! " فسألنا يوما فقال: "هل رأى ~~منكم أحد رؤيا؟ " قلنا: لا، قال: "لكني رأيت الليلة رجلين أتياني، فأخذا ~~بيدي فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فإذا رجل جالس، ورجل قائم بيده كلوب من حديد، ~~يدخله في شدقه فيشقه حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك، ويلتئم ~~شدقه هذا، PageV05P142 # فيعود فيصنع مثله، قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على رجل ~~مضطجع على قفاه، ورجل قائم على رأسه بفهر أو صخرة يشدخ به رأسه، فإذا ضربه ~~تدهده الحجر، فانطلق إليه ليأخذه، فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه، وعاد ~~رأسه كما كان، فعاد إليه فضربه، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى ~~أتينا إلى نقب مثل التنور، أعلاه ضيق ms1529 وأسفله واسع، تتوقد تحته نار، فإذا ~~اتقدت ارتفعوا حتى يكادوا يخرجون منها، فإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ~~ونساء عراة، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، ~~فيه رجل قائم، وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في ~~النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه، فرده حيث كان، فجعل كلما ~~جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، ~~فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة، وفي أصلها شيخ ~~وصبيان، وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها، فصعدا بي الشجرة ~~فأدخلاني دارا أوسط الشجرة لم أر قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وشبان ونساء ~~وصبيان، ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارا هي أفضل وأحسن، ~~فيها شيوخ وشبان، فقلت لهما: إنكما قد طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت، ~~قالا: نعم، أما الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ ~~الآفاق، فيصنع به ما ترى إلى يوم القيامة، والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه ~~الله القرآن، فنام عنه بالليل ولم يعمل بما فيه بالنهار، يفعل به ما رأيت ~~إلى يوم القيامة، والذي رأيته في النقب فهم الزناة، والذي رأيته في النهر ~~آكل الربا، والشيخ الذي رأيته في أصل الشجرة إبراهيم عليه السلام والصبيان ~~حوله فأولاد الناس، والذي يوقد النار مالك PageV05P143 # خازن النار، والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين، وأما هذه الدار ~~فدار الشهداء، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا فوقي ~~مثل السحاب - وفي رواية: مثل الربابة البيضاء - قالا: ذاك منزلك، قلت: ~~دعاني أدخل منزلي، قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله فلو استكملته أتيت ~~منزلك". # "عن سمرة بن جندب أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~صلى"؛ أي: صلاة الصبح وفرغ من أوراده. # "أقبل علينا بوجهه فقال: من رأى منكم الليلة رؤيا؟ ": على وزن فعلى بلا تنوين. # "قال"؛ أي: الراوي: "فإن ms1530 رأى أحد قصها"؛ أي: أخبر بتلك الرؤيا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -. # "فيقول"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعبيره "ما شاء الله"؛ أي: ~~ما يلهمه الله تعالى على قلبه، ويجري على لسانه. # "فسألنا"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "يوما فقال: هل رأى منكم أحد ~~رؤيا؟ قلنا: لا، قال: لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني ~~إلى أرض مقدسة"؛ أي: مطهرة مطيبة، وهي الشام. # "فإذا رجل جالس، ورجل قائم بيده كلوب" بفتح الكاف وتشديد اللام المضمومة: ~~حديد معوجة الرأس. # "من حديد، يدخله في شدقه" بكسر الشين المعجمة وسكون الدال المهملة، وهو ~~طرف شفتيه من جانب الأذن. # "فيشقه حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك، ويلتئم شدقه هذا"؛ ~~أي: يبرأ شدقه المشقوق. PageV05P144 # "فيعود فيصنع مثله، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق"؛ أي: اذهب. # "فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه بفهر": ~~بكسر الفاء، وهو الحجر ملء الكف. # "أو صخرة"، شك من الراوي. # "يشدخ" بالشين والخاء المعجمتين وبفتح الدال المهملة؛ أي: يكسر "به رأسه، ~~فإذا ضربه تدهده الحجر"؛ أي: تدحرج. # "فانطلق إليه"؛ أي: الرجل إلى ذلك الحجر. # "ليأخذه فلا يرجع إلى هذا"؛ أي: ذلك الرجل إلى هذا المشدوخ. # "حتى يلتئم رأسه، وعاد رأسه كما كان"، هذه الجملة تأكيد لما قبلها. # "فعاد إليه فضربه، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق فانطلقنا حتى أتينا إلى ~~نقب"؛ أي: ثقبة "مثل التنور، أعلاه ضيق وأسفله واسع، تتوقد تحته نار فإذا ~~اتقدت"؛ أي: اشتعلت النار "ارتفعوا"؛ أي: الناس الذين في النقب. # "حتى يكادوا يخرجون منها فإذا خمدت" بفتح الخاء المعجمة والميم؛ أي: سكن لهبها. # "رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق فانطلقنا ~~حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم، وعلي شط النهر"؛ أي: طرفه "رجل بين ~~يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر ~~في فيه فرده حيث كان، فجعل كما جاء ليخرج رمى في فيه ms1531 بحجر فيرجع كما كان، ~~فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا إلى روضة خضراء فيها شجرة ~~عظيمة، وفي أصلها شيخ وصبيان، فإذا رجل قريب من الشجرة وبين يديه نار ~~يوقدها، فصعدا بي الشجرة"؛ أي: رفعاني على الشجرة. PageV05P145 # "فأدخلاني دارا" وسط الشجرة "لم أر قط أحسن منها، فيها رجال وشيوخ وشبان" ~~بضم الشين وتشديد الباء: جمع شاب. # "ونساء وصبيان، ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن ~~وأفضل" من الدار الأولى. # "وفيها شيوخ وشبان، فقلت لهما: قد طوفتماني الليلة، فأخبراني عما رأيت؟ ~~قالا: نعم، أما الرجل الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يحدث بالكذبة يتحمل"؛ أي: ~~ينقل تلك الكذبة "حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به ما ترى إلى يوم القيامة، والذي ~~رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن، فنام عنه بالليل"؛ أي: لم يكن يقرأ ~~القرآن بالليل، "ولم يعمل بما فيه بالنهار، يفعل به ما رأيت إلى يوم ~~القيامة، والذي رأيته في النقب فهم الزناة، والذي رأيته في النهر آكل ~~الربا، والشيخ الذي رأيته في أصل الشجرة إبراهيم، والصبيان حوله فأولاد ~~الناس، والذي يوقد النار مالك خازن النار، والدار الأولى التي دخلت دار ~~عامة المؤمنين، وأما هذه الدار فدار الشهداء، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل ~~فارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا فوقي مثل السحاب، وفي رواية مثل الربابة"؛ وهي ~~- بفتح الراء وبالباء الخفيفة: - السحابة التي ركب بعضها بعضا. # "البيضاء، قالا: ذلك منزلك، قلت: دعاني"؛ أي: اتركاني "أدخل منزلي، قالا: ~~إنه قد بقي لك عمر لم تستكمله، فلو استكملته أتيت منزلك". # وفي الحديث استحباب السؤال عن الرؤيا، والمبادرة إلى تعجيل تأويلها أول ~~النهار قبل أن يشتغل الذهن في معايش الدنيا. # * * * PageV05P146 # من الحسان: # 3574 - عن أبي رزين العقيلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وهي ~~على رجل طائر ما لم يحدث بها، فإذا حدث بها وقعت - وأحسبه قال: - لا يحدث ~~إلا حبيبا أو لبيبا". # وفي رواية: "الرؤيا على رجل طائر ms1532 ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت، - أحسبه ~~قال: - ولا تقصها إلا على واد أو ذي رأي". # "من الحسان": # " عن أبي رزين" بفتح الراء، "العقيلي" بضم العين. # "قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم: رؤيا المؤمن جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة، وهي"؛ أي: الرؤيا. # "على رجل طائر"، هذا مثل في عدم قرار الشيء؛ أي: لا تستقر الرؤيا قرارها ~~كالشيء المعلق على رجل طائر. # "ما لم يحدث بها، فإذا حدث بها وقعت" على وفق ما يسوقه التقدير إليك من ~~التعبير. # "وأحسبه"؛ من كلام الراوي؛ أي: أظنه "قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا يحدث إلا حبيبا أو لبيبا"؛ أي: عاقلا. # "وفي رواية: الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر"، علي بناء المجهول؛ أي: لم تفسر. # "فإذا عبرت وقعت أحسبه، قال: ولا تقصها إلا على واد" بتشديد الدال؛ أي: ~~محب؛ لأنه لا يستقبلك في تعبيرها إلا بما يحب، ولم يعجل PageV05P147 # لك بما لا يعلم. # "أو ذي رأي"؛ أي: ذي علم؛ لأنه يخبرك بحقيقة تفسيرها، أو بأقرب ما يعلم منها. # * * * # 3575 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن ورقة، فقالت له خديجة: إنه كان صدقك، ولكن مات قبل أن تظهر، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "أريته في المنام وعليه ثياب بيض، ولو كان من ~~أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك". # "عن عائشة أنها قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ورقة" بن ~~نوفل: هو من أهل النار أم لا؟، وسيأتي قصته في (باب البعث). # "فقالت له"؛ أي: للنبي - صلى الله عليه وسلم - "خديجة: إنه كان صدقك"؛ ~~أي: في نبوتك. # "ولكن مات قبل أن تظهر"؛ أي: قبل ظهور صيت نبوتك. # "فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أريته في المنام وعليه ثياب ~~بيض، ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك"، عبر - صلى الله عليه ~~وسلم - الثياب البيض عليه بدينه، وهذا يدل على أنها من ms1533 لباس أهل الجنة وأهل الخير. # * * * # 3576 - عن أبي بكرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال ذات يوم: "من رأى منكم رؤيا؟ " فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا نزل من ~~السماء، فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن أبو بكر وعمر فرجح ~~أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فرأيت الكراهية في وجه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وروي: أن خزيمة بن ثابت رأى فيما يرى النائم أنه سجد على جبهة PageV05P148 # النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فاضطجع له وقال: "صدق رؤياك"، فسجد ~~على جبهته. # "عن أبي بكرة - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال ذات يوم: من رأى منكم رؤيا؟ فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا نزل من ~~السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو ~~بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فرأيت الكراهية في وجه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، وإنما ظهرت الكراهة في وجهه - صلى ~~الله عليه وسلم - لما عرف من تأويل رفع الميزان انحطاط رتبة الأمر، وظهور ~~الفتن بعد خلافة عمر - رضي الله عنه -؛ لأن استقرار الإسلام في حياته وبعد ~~وفاته إلى زمان عثمان - رضي الله عنه - لم تظهر الفتن والاختلاف بين ~~الصحابة، ومعنى ترجيح كل واحد من الآخر في الميزان أن الراجح أفضل من ~~المرجوح، وإنما لم يوزن عثمان وعلي - رضي الله عنهما -؛ لأن خلافة علي - ~~كرم الله وجهه - تكون على اختلاف الصحابة فرقتين: فرقة معه وفرقة مع ~~معاوية، فلا تكون خلافته مستقرة متفقا عليها. # "وروي أن خزيمة بن ثابت رأى فيما يرى النائم أنه سجد على جبهة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فأخبره فاضطجع له وقال: صدق رؤياك، فسجد على جبهته"، ~~وإنما أمره بالسجود على جبهته لأن فيها تعظيما للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كالسجود نحو الكعبة لتعظيمها، وتعظيمه - صلى الله عليه وسلم - أفضل ~~القرب، وفيه تشريف لذلك الساجد بوصول ms1534 جبهته إلى جبهة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # * * * PageV05P149 ### | AUTO 23 - كتاب الأدب PageV05P151 # 23 - كتاب الأدب # (كتاب الأدب) ### || AUTO 1 - باب السلام # (باب السلام) # من الصحاح: # 3578 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: ~~اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك ~~فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ~~ورحمة الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فزادوه: "ورحمة الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: "فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، وطوله ستون ذراعا، فلم ~~يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: خلق الله آدم على صورته"، قيل الضمير فيه لآدم: لأن ذريته خلقوا على ~~سبعة أطوار؛ لأنهم كانوا في مبدأ الفطرة نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم صاروا ~~صورا PageV05P153 # أجنة إلى تمام مدة الحمل، فيولدون أطفالا، وينشؤون صغارا إلى أن يكبروا، ~~فيتم طول أجسامهم، وهذا بخلاف آدم، فإن خلقه لم يكن على هذه، بل أول ما ~~تناولته الخلقة وجد خلقا تاما. # "طوله ستون ذراعا"، وقيل: الضمير عائد إلى الله تعالى لما في رواية أخرى: ~~(خلق آدم على سورة الرحمن)، والأولى أن يحال المراد منه إلى علم الله تعالى ~~كما هو مذهب السلف، أو يقال: إن الإضافة فيها إلى الله تعالى إضافة تكريم ~~وتشريف كخلقه تعالى إياه على سورة لا يشاكلها صورة أخرى كمالا وجمالا، ~~ويحتمل أن يكون المراد من الصورة الصفة. # "فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر"؛ أي: الجماعة. # "وهم نفر من الملائكة جلوس"، جمع جالس. # "فاستمع ما يحيونك"؛ أي: احفظ تحيتهم بك. # "فإنها تحيتك وتحية ذريتك فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ~~ورحمة الله، قال"؛ أي: الراوي: "فزادوه ورحمة الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وهذا يدل على جواز الزيادة. # قال بعض: يقول في ms1535 الجواب أيضا: السلام عليك لرد الملائكة على آدم كذلك، ~~والأكثر على أنه يقول: وعليك السلام بتقديم الخطاب، وأما قولهم. ذلك، فليس ~~جوابا لسلامه بل هو تحية له منهم على طريقة التعليم له. # "قال: فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا، فلم يزل الخلق ~~ينقص بعده"؛ أي: طولهم بعد آدم. # "حتى الآن"، بالنصب: ظرف؛ يعني: حتى وصل النقصان إلى الوقت الذي ذكر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه الحديث، قيل: هذا مقدم في الترتيب على ~~قوله: (وكل من يدخل الجنة). # * * * PageV05P154 # 3579 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -: أن رجلا سأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من ~~عرفت ومن لم تعرف". # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -: أن رجلا سأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أي الإسلام"؛ أي: خصاله المتصلة بحقوق الآدميين "خير؟ قال: ~~تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف"، ولعل تخصيصه - صلى ~~الله عليه وسلم - بالخصلتين لعلمه بمناسبتهما بحال السائل، ولذلك أسندهما ~~إليه بلفظ الخطاب. # * * * # 3580 - وقال: "للمؤمن على المؤمن ست خصال: يعوده إذا مرض، ويشهده إذا ~~مات، ويجيبه إذا دعاه، ويسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، وينصح له إذا ~~غاب أو شهد". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: للمؤمن على ~~المؤمن ست خصال: يعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويسلم ~~عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس"، تشميت العاطس - بالشين المعجمة - دعاء له ~~بالخير، وكل داع بالخير فهو مشمت. # قيل: معناه: أبعدك الله عن الشماتة، وجنبك عما يشمت به عليك، وبالسين ~~المهملة أيضا، قيل: وهي الأصل؛ لأنه من السمت بمعنى القصد والهدى، وقيل: ~~بمعنى الهيئة الحسنة؛ أي: جعلك الله على سمت حسن. # "وينصح له إذا غاب أو شهد"؛ أي: يراعي حقه بالقول المعروف وكف الأذى، ~~وقيل: يريد له الخير ويرشده إليه. # * * * # 3581 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تدخلون ms1536 الجنة حتى ~~تؤمنوا، PageV05P155 # ولا تؤمنون حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا ~~السلام بينكم". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تدخلون الجنة حتى ~~تؤمنوا"، فإن الإيمان شرط لدخولها. # "ولا تؤمنون"؛ أي: لا يكمل إيمانكم ولا يصلح حالكم في الإيمان. # "حتى تحابوا"؛ أي: يحب كل منكم صاحبه، ثم عرض لهم بما يدل على شيء يوجب ~~فعله التحاب رأفة على أمته فقال: "أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: ~~أفشوا السلام"؛ أي: أظهروه وانشروه "بينكم"؛ فإن السلام أول أسباب التآلف، ~~ومفتاح استجلاب المودة، وفي إفشائه تمكن ألفة المسلمين بعضهم لبعض، وإظهار ~~شعارهم المميز لهم عن غيرهم من أهل الملل. # * * * # 3582 - وقال: "يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على ~~الكثير". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يسلم الراكب على ~~الماشي، والماشي على القاعد": إزالة للخوف، أو لأن ذلك أقرب إلى التواضع. # "والقليل على الكثير"؛ رعاية للأدب؛ لأن التعظيم من القليل إلى الكثير. # * * * # 3583 - وقال: "يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على ~~الكثير". PageV05P156 # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يسلم الصغير على ~~الكبير"؛ للتواضع والتعظيم. # "والمار على القاعد، والقليل على الكثير". # * * * # 3584 - وقال أنس: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على غلمان فسلم عليهم. # "وقال أنس: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على غلمان فسلم ~~عليهم" للتواضع. # * * * # 3585 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبدؤوا اليهود ~~والنصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه". # "وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تبدؤوا ~~اليهود والنصارى بالسلام"؛ لأن الابتداء بالسلام إعزاز للمسلم عليه، وهؤلاء ~~المخذولون لا يجوز إعزازهم. # "فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه"؛ أي: مروه ليعدل عن وسط ~~الطريق إلى أحد طرفيه. # * * * # 3586 - وقال: "إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليك، فقل: عليك". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ms1537 وسلم -: إذا سلم عليكم اليهود ~~فإنما يقول أحدهم: السام عليك"، والسام الموت. # "فقل: عليك". # * * * PageV05P157 # 3587 - وقال: "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم". # "وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا سلم عليكم أهل ~~الكتاب فقولوا: وعليكم"، قال الخطابي: هكذا يرويه عامة المحدثين، وكان ابن ~~عيينة يروي بحذف الواو، وهو الصواب؛ ليصير قولهم بعينه مردودا عليهم، ~~وبالواو يقع التشريك معهم في قولهم، حتى قال بعض: لو سلم مسلم على مثله ~~أجيب بالواو المشتركة. # * * * # 3588 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رهط من اليهود على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقالوا: السام عليكم، فقلت: بل عليكم السام واللعنة، ~~فقال: "يا عائشة! إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله"، قلت: أو لم تسمع ~~ما قالوا؟ قال: "قد قلت: وعليكم". # وفي رواية قال: "مهلا، يا عائشة! عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش، فإن ~~الله لا يحب الفحش والنتفحش". # وفي رواية: "لا تكوني فاحشة"، قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: "رددت ~~عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: استأذن رهط من اليهود على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقالوا السام عليك، فقلت: بل عليكم السام واللعنة، ~~فقال: يا عائشة! إن الله رفيق"؛ أي: رحيم، وهو من الرفق ضد العنف. # "يحب الرفق في الأمر كله، قلت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت: وعليكم، ~~وفي رواية: قال: مهلا"، منصوب على المصدر؟ إذا: ارفقي رفقا. # "يا عائشة! عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش"، وهو في الأصل كل PageV05P158 # ما يشتد قبحه من الذنوب، والمراد به هنا التعدي بزيادة القبح في القول ~~والجواب. # "فإن الله لا يحب الفحش والتفحش"، وهو التكلف في التلفظ بالفحش، قال - ~~صلى الله عليه وسلم - لعائشة ذلك لمكان قولها واللعنة. # "وفي رواية: لا تكوني فاحشة"؛ أي: متكلمة بكلام قبيح. # "قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب ~~لهم في". # * * * # 3589 - عن أسامة بن زيد: أن رسول الله - صلى ms1538 الله عليه وسلم - مر بمجلس ~~فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فسلم عليهم. # "عن أسامة بن زيد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بمجلس فيه ~~أخلاط"، بفتح الهمزة: جمع خلط؛ وهو ما يخلط. # "من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان"، عطف بيان من (المشركين) أو بدل. # "واليهود، فسلم عليهم"، وهذا يدل على جواز السلام على الكفار إذا كان ~~بينهم مسلم بنية السلام على المسلم. # * * * # 3590 - عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إياكم ~~والجلوس في الطرقات"، فقالوا: يا رسول الله! ما لنا من مجالسنا بد، نتحدث ~~فيها، قال: "فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه"، قالوا: وما حق ~~الطريق يا رسول الله؟ PageV05P159 # قال: "غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن ~~المنكر". # وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - في هذه القصة: "وإرشاد السبيل". # ورواه عمر - رضي الله عنه -، وفيه: "وتغيثوا الملهوف، وتهدوا الضال". # "عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إياكم ~~والجلوس بالطرقات": الباء بمعنى (في)؛ يعني: احذروا عن الجلوس في الطرقات. # "فقالوا: يا رسول الله! ما لنا من مجالسنا بد"؛ أي: لا بد لنا من الجلوس ~~في الطرقات "نتحدث فيها، قال: فإذا أبيتم إلا المجلس"؛ أي: فإن لم تتركوا ~~المجلس في الطرقات وجلستم فيها. # "فأعطوا الطريق حقه؟ قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر" ~~عن النظر إلى المحرمات. # "وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". # "وروى أبو هريرة في هذه القصة: وإرشاد السبيل، ورواه عمر، وفيه"؛ أي: في ~~مروي عمر: "وتغيثوا الملهوف"؛ أي: تعينوا المتحير المظلوم في أمره. # "وتهدوا الضال". # * * * # من الحسان: # 3591 - عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "للمسلم على المسلم ست بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ~~ويشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويتبع جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب ~~لنفسه". PageV05P160 # "من الحسان": # " عن علي - رضي الله عنه - قال: قال ms1539 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~للمسلم على المسلم ست" خصال "بالمعروف"، متعلق بالجار الذي قبله. # "يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه ويشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ~~ويتبع جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه". # * * * # 3592 - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: أن رجلا جاء إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: السلام عليكم، فرد عليه ثم جلس، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "عشر"، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد ~~عليه فجلس، فقال: "عشرون"، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: "ثلاثون". # "عن عمران بن حصين: أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~السلام عليكم، فرد عليه، ثم جلس فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: عشر"؛ ~~أي: وجب له عشر حسنات. # "ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس فقال: عشرون"؛ ~~أي: عشرون حسنات، "ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم رحمة الله وبركاته، فرد ~~عليه، فجلس، فقال: ثلاثون"؛ أي: ثلاثون حسنات، بكل لفظ عشر. # * * * # 3593 - وروي عن معاذ بن أنس - رضي الله عنهما -، عن أبيه، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بمعناه وزاد: ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته ومغفرته، فقال: PageV05P161 # "أربعون، هكذا تكون الفضائل". # "وروي عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بمعناه"؛ أي: روي الحديث المذكور بمعناه لا بلفظه المذكور. # "وزاد: ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: ~~أربعون"؛ أي: أربعون حسنات. # "هكذا تكون الفضائل"؛ يعني: تزيد الفضائل والمثوبات بكل لفظ يريده ~~المسلم. # * * * # 3594 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن أولى الناس بالله من بدأ بالسلام". # "عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إن أولى الناس بالله"؛ أي: أقربهم إليه "من بدأ بالسلام". # * * * # 3595 - عن أبي جري الهجيمي ms1540 - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقلت: عليك السلام يا رسول الله! فقال: "لا تقل عليك السلام؛ ~~فإن عليك السلام، تحية الموتى". # "عن أبي جري"، بضم الجيم وفتح الدال المهملة وتشديد الياء. # "الهجيمي"، بضم الهاء وفتح الجيم ثم السكون وكسر الميم والياء المشددة. # "أنه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: عليك السلام يا رسول ~~الله فقال: PageV05P162 # لا تقل، عليك السلام، عليك السلام تحية الموتى"، لم يرد به أن هذا تحيتهم ~~لا غير، بل يريد به أن هذا مخصوص بهم لما روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~يسلم عليهم: "السلام عليكم ديار قوم مؤمنين"، وقيل: أراد بالموتى أهل ~~الجاهلية. # * * * # 3596 - وعن جرير - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر ~~على نسوة فسلم عليهن. # "عن جرير: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على نسوة فسلم عليهن"، هذا ~~مختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لأمنه عن الوقوع في الفتنة، وأما غيره ~~فيكره أن يسلم الرجل على المرأة الأجنبية، أو العكس إلا أن تكون عجوزة ~~بعيدة عن مظنة الفتنة. # قيل: وكثير من العلماء لم يكرهوا تسليم كل من الرجل والمرأة الأجنبية على الآخر. # * * * # 3597 - وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، رفعه: "يجزئ عن الجماعة ~~إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم". # "عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - رفعه قال: يجزئ"؛ أي: يكفي "عن ~~الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس" - جمع جالس - "أن يرد ~~أحدهم". # * * * # 3598 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن ~~تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف"، ضعيف. PageV05P163 # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا"، بحذف إحدى التائين. # "باليهود ولا بالنصارى في الإشارة بالكف ms1541 أو الأصبع عند التسليم، فإن ~~تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالكف"، ضعيف. # * * * # 3599 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو ~~حجر ثم لقيه فليسلم عليه". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما" بعد أن يسلم عليه. # "شجرة أو جدار أو صخرة، ثم لقيه" ثانيا "فليسلم عليه ثانيا". # * * * # 3600 - عن قتادة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دخلتم بيتا ~~فسلموا على أهله، وإذا خرجتم فأودعوا أهله بالسلام"، مرسل. # "عن قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إذا دخلتم بيتا فسلموا على أهله"، فإن لم يكن في البيت أحد يستحب أن يقول: ~~السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين. # "وإن خرجتم فأودعوا أهله بالسلام"، وجوب سلام الوداع مستحب. # "مرسل". # * * * # 3601 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "يابني! إذا دخلت على PageV05P164 # أهلك فسلم، يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك". # "عن أنس عن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا بني"؛ بصيغة ~~التصغير. # "إذا دخلت على أهلك فسلم، يكون بركة عليك وعلي أهل بيتك". # * * * # 3602 - ويروى عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: "السلام قبل الكلام"، وهذا منكر. # "ويروى عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: السلام قبل ~~الكلام"؛ يعني إذا أتى رجل إلى رجل فليسلم عليه قبل أن يتكلم معه بكلام. # "وهذا منكر"، مداره على عنبسة بن عبد الرحمن، وهو ضعيف جدا، ثم إنه يروي ~~عن محمد بن زادان وهو منكر الحديث، وهذا من جملة ما زعم المؤلف أنه أعرض ~~عنه ولم يعرض عنه، قيل: يحتمل أن يكون الإلحاق في "المصابيح" من غير ~~المؤلف. # * * * # 3603 - عن عمران بن حصين أنه قال: كنا ms1542 في الجاهلية نقول: أنعم الله بك ~~عينا، وأنعم صباحا، فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك. # "عن عمران بن حصين أنه قال: كنا في الجاهلية نقول: أنعم الله بك عينا"، ~~والباء في (بك) زائدة للاكتفاء بالهمزة في التعدية؛ بمعنى: أقر الله عينك ~~بما تحبه من النعمة، ويجوز أن يكون من: أنعم الرجل: إذا دخل في النعيم، ~~فالباء حينئذ للتعدية، و (عينا) نصب على التمييز، قيل: عن (الكاف) في (بك)، ~~والصواب عن التشبه. # "وأنعم بك صباحا"، من النعومة، نعم نعومة إذا صار ناعما لينا؛ أي: PageV05P165 # طاب عيشك في الصباح. # "فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك". # * * * # 3604 - وروي: أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أبي ~~يقرئك السلام، فقال:، عليك وعلى أبيك السلام". # "وروي أن رجلا قال لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن أبي يقرئك ~~السلام، فقال: وعليك وعلي أبيك السلام"، يفهم من هذا أن من جاء بالتحية من ~~شخص ينبغي للمجيب أن يرد التحية على الجائي بها ومرسلها. # * * * # 3605 - عن ابن العلاء الحضرمي: أن العلاء الحضرمي كان عامل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه. # "عن ابن العلاء الحضرمي: أن العلاء الحضرمي كان عامل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فكان إذا كتب إليه"؛ أي: إلى الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -. # "بدأ بنفسه" بأن كتب هذا من العلاء الحضرمي إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # * * * # 3606 - وروي عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه، فإنه أنجح للحاجة"، هذا منكر. # "وروي عن جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا كتب أحدكم ~~كتابا فليتربه"، والتتريب: ذر التراب على المكتوب، وقيل: المراد المبالغة ~~في التواضع في الخطاب. PageV05P166 # "فإنه أنجح"؛ أي: أيسر "للحاجة، هذا منكر". # * * * # 3607 - عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: دخلت على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وبين يديه كاتب، فسمعته يقول: "ضع القلم على أذنك، فإنه أذكر ~~للمملي"، ضعيف. ms1543 # "عن زيد بن ثابت أنه قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين ~~يديه كاتب، فسمعته يقول: ضع القلم على أذنيك فإنه أذكر للحال"؛ أي: ~~العاقبة، يعني أنه أسرع تذكرا فيما يراد من إنشاء العبارة في المعنى ~~المقصود. # وفي نسخة: "فإنه أذكر للمملي"، وذلك لاجتماع خاطره، وأمنه من أن يكتب ~~شيئا بغير إملائه، وأما لو كان القلم على وجه الكاغد فإنه يشوش ذهنه، ولا ~~يأمن من أن يكتب شيئا ليس من إملائه. # * * * # 3608 - عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنه قال: أمرني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن أتعلم السريانية - ويروى: - أنه أمرني أن أتعلم كتاب ~~يهود وقال: "إني ما آمن يهود على كتاب"، قال: فما مر بي نصف شهر حتى تعلمت، ~~فكان إذا كتب إلى يهود كتبت، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم". # "عن زيد بن ثابت أنه قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~أتعلم السريانية، ويروى أنه أمرني أن أتعلم كتاب اليهود، وقال: إني ما آمن ~~يهود على كتاب"؛ يعني: لا آمن إن أمرت يهوديا بأن يكتب عني إلى قوم من بني ~~إسرائيل، أو يقرأ كتابا يأتيني منهم أن يزيد، أو ينقص. # "قال"؛ أي: زيد بن ثابت. PageV05P167 # "فما مر بي نصف شهر حتى تعلمت، وكان إذا كتب"؛ أي: أراد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يكتب "إلى يهود كتبت"؟ أي: أنا أكتب. # "وإذا اكتبوا إليه قرأت له كتابهم". # * * * # 3609 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا ~~قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام ~~فليسلم، فليست الأولى"؛ أي: التسليمة الأولى "بأحق من الآخرة"؛ أي: من ~~التسليمة الآخرة، بل كلتاهما حق وسنة. # * * * # 3610 - وقال: "لا خير ms1544 في جلوس في الطرقات إلا لمن هدى السبيل، ورد ~~التحية، وغض البصر، وأعان على الحمولة". # "وقال: لا خير في جلوس في الطرقات إلا لمن هدى السبيل، ورد التحية، وغض ~~البصر، وأعان على الحمولة"؛ بفتح الحاء المهملة: الدابة، وبضمها: ما يحمل ~~عليها، جمع حمل بالكسر، أراد إعانة من يرفع حمله على ظهر دابة، أو ظهره، أو ~~رأسه، ونحو ذلك. # * * * PageV05P168 ### || AUTO 2 - باب الاستئذان # (باب الاستئذان) # من الصحاح: # 3611 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: أتانا أبو موسى، ~~قال: إن عمر أرسل إلي أن آتيه، فأتيت بابه، فسلمت ثلاثا فلم يرد علي فرجعت، ~~فقال: ما منعك أن تأتينا؟ فقلت: إني أتيت، فسلمت على بابك ثلاثا فلم تردوا ~~علي فرجعت، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا استأذن أحدكم ~~ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع" فقال عمر: أقم عليه البينة، قال أبو سعيد: فقمت ~~معه فذهبت إلى عمر فشهدت. # "من الصحاح": # " عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: أتانا أبو موسى فقال: إن ~~عمر أرسل إلي أن آتيه فأتيت بابه، فسلمت ثلاثا، فلم يردوا علي، فرجعت، ~~فقال: ما منعك أن تأتينا، فقلت: إني أتيت فسلمت على بابك ثلاثا فلم تردوا ~~علي، فرجعت، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استأذن أحدكم ~~ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع، فقال عمر: أقم عليه البينة"؛ أي: على الحديث ~~الذي رويته عنه - صلى الله عليه وسلم - أمره بذلك ليزداد أمر الحديث الذي ~~رواه وضوحا عنده. # "قال أبو سعيد: فقمت معه"؛ أي: مع أبي موسى. # "فذهبت إلى عمر فشهدت". # * * * # 3612 - وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: قال لي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - "إذنك علي أن PageV05P169 # ترفع الحجاب وإن تسمع سوادي حتى أنهاك". # "قال عبد الله بن مسعود: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذنك علي ~~أن ترفع الحجاب"؛ أي: المقصود من الاستئذان رفع الحجاب. # "وأن تسمع سوادي": - بكسر السين -؛ أي: سري وكلامي الخفي، فقد آذنتك أن ~~تدخل ms1545 علي بلا استئذان. # "حتى أنهاك" وأمنعك من الدخول إن كان عندي من يحتجب منك، وهذا دليل على ~~تشريف ابن مسعود وانبساطه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # * * * # 3613 - وقال جابر: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في دين كان على ~~أبي، فدققت الباب فقال: "من ذا؟ " فقلت: أنا، فقال: "أنا، أنا! "، كأنه كرهها. # "وقال جابر: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في دين كان على أبي، ~~فدققت الباب فقال: من ذا؟ فقلت: أنا، فقال: أنا، أنا، كأنه"؛ أي: كأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - "كرهها"؛ أي: كلمة (أنا) يحتمل أن كراهته لتركه ~~الاستئذان بالسلام، أو لأن قوله: (من ذا) استكشاف للإبهام، وقوله: (أنا) لم ~~يزل به الإشكال والإبهام؛ لأنه بيان عند المشاهدة لا عند المغايبة، فكان ~~وجه الجواب أن يقول: أنا جابر؛ ليقع التعريف، ويحتمل أن يكون وجه كراهته - ~~صلى الله عليه وسلم - أن هذا اللفظ يشعر بالإخبار عن نفسه على وجه التعظيم، ~~وهو لا يليق في حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # * * * # 3614 - وقال أبو هريرة: دخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد ~~لبنا في قدح فقال: "أبا هر! الحق بأهل الصفة فادعهم إلي"، فأتيتهم فدعوتهم ~~فأقبلوا، فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا. PageV05P170 # "وقال أبو هريرة: دخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد لبنا في ~~قدح، فقال: أبا هر! "؛ أي: يا أبا هريرة! بحذف حرف النداء. # "الحق بأهل الصفة فادعهم إلي، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا، فأذن ~~لهم فدخلوا"، والتوفيق بين هذا وبين قوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~"الحسان": "إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فإن ذلك إذن له" أن أهل الصفة ~~جاؤوا بعد الداعي فاحتاجوا إلى إذن جديد. # * * * # من الحسان: # 3615 - قال أنس: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سعد بن عبادة ~~فقال: "السلام عليكم ورحمة الله" فقال سعد: وعليكم السلام ورحمة الله، ولم ~~يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى سلم ثلاثا ورد عليه سعد ثلاثا، ولم ~~يسمعه، فرجع النبي - صلى الله ms1546 عليه وسلم - فاتبعه سعد. # "من الحسان": # " قال أنس - رضي الله عنه -: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~سعد بن عبادة فقال: السلام عليكم ورحمة الله" وهذا يدل على أن الاستئذان ~~يكون بالسلام. # "فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله، ولم يسمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -"، من الإسماع؛ أي: لم يسمعه - صلى الله عليه وسلم - سعد رد السلام، ~~وإنما لم يسمعه ليسلم النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة أخرى ليزداد إليه ~~وإلى أهل بيته بركة سلامه. # "حتى يسلم ثلاثا، ورد عليه سعد ثلاثا ولم يسمعه، فرجع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فاتبعه سعد" واعتذر إليه بذلك. # * * * PageV05P171 # 3616 - وعن كلدة بن حنبل: أن صفوان بن أمية بعث بلبن وجداية وضغابيس إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي بأعلى الوادي، قال: فدخلت عليه ولم أسلم ~~ولم أستأذن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ارجع فقل: السلام عليكم، ~~أأدخل؟ ". # "عن كلدة بن حنبل أن صفوان بن أمية بعث بلبن وجداية"، بفتح الجيم وكسرها: ~~من أولاد الظباء ما بلغ ستة أشهر أو سبعة، بمنزلة الجدي من المعز. # "وضغابيس": جمع ضغبوس بفتح الضاد وسكون الغين المعجمتين؛ وهو صغير ~~القثاء. # "إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي، قال: فدخلت عليه ولم أسلم ~~ولم أستأذن، فقال النبي: ارجع فقل: السلام عليكم، أأدخل؟ "، وهذا يدل على ~~أن السنة تقديم السلام على الاستئذان. # فإن قيل: قوله تعالى: {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا ~~على أهلها} [النور: 27] معناه: حتى تستأذنوا يدل على تقديم الاستئذان. # أجيب: بأن في الآية تقديما وتأخيرا، والفائدة في تقديم الاهتمام ~~بالاستئذان عند الدخول، فإنه أهم من السلام حتى لا يجوز لك أن تدخل بغير ~~استئذان، ويجوز لك ترك السلام. # وقيل: إن وقع بصره على إنسان قدم السلام وإلا قدم الاستئذان. # * * * # 3617 - وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول، فإن ذلك إذن". # وفي رواية: قال رسول الله صلى الله ms1547 عليه وسلم: "رسول الرجل إلى الرجل إذنه". # "وروي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إذا PageV05P172 # دعي أحدكم فجاء مع الرسول"؛ أي: مع الرسول الذي أرسله المرسل. # "فإن ذلك إذن، وفي رواية: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: رسول ~~الرجل إلى الرجل إذنه". # * * * # 3618 - عن عبد الله بن بسر - رضي الله عنه -، قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ~~ركنه الأيمن، أو الأيسر، فيقول: "السلام عليكم، السلام عليكم"، وذلك أن ~~الدور يومئذ لم تكن عليها ستور. # "عن عبد الله بن بسر أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه"؛ أي: مقابلة وجهه؛ لئلا يقع ~~بصره على داخل البيت. # "ولكن من ركنه"؛ أي: من جانبه "الأيمن أو الأيسر، فيقول: السلام عليكم ~~السلام عليكم، وذلك أن الدور لم يكن يومئذ عليها ستور": جمع ستر. # * * * ### || AUTO 3 - باب المصافحة والمعانقة # (باب المصافحة والمعانقة) # من الصحاح: # 3619 - عن قتادة قال: قلت لأنس - رضي الله عنه -: أكانت المصافحة في ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم. # " من الصحاح": # " عن قتادة - رضي الله عنه - أنه قال: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب PageV05P173 # النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم" وهذا يدل على جواز المصافحة عند ~~التلقي. # قال النووي: ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاة الصبح والعصر لا أصل ~~له في الشرع، ولكن لا بأس به. # * * * # 3620 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حتى أتى خباء فاطمة فقال: "أثم لكع؟ " -يعني حسنا-، فلم يلبث ~~أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه. # "عن أبي هريرة أنه قال: خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى ~~جناب فاطمة" بفتح الجيم؛ أي: فناء دارها. # "فقال: أثم لكع؟ " بضم اللام وفتح الكاف، وهو الصغير قدرا أو جثة، ms1548 ~~والثاني هو المراد هنا. # "يعني: حسنا، فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه": وهذا ~~يدل على جواز المعانقة. # * * * # 3621 - وقالت أم هانئ: ذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام ~~الفتح فقال: "مرحبا بأم هانئ". # "وقالت أم هانئ: ذهبت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عام الفتح ~~فقال: مرحبا بأم هانئ، يدل على أن الترحيب سنة للقادم. # * * * # 3622 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحسن بن علي PageV05P174 # وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم ~~أحدا، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: "من لا يرحم لا يرحم". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ~~ما قبلت منهم أحدا! فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: ~~من لا يرحم لا يرحم" كلاهما بالجزم، يدل على جواز تقبيل الولد رحمة وشفقة. # * * * # من الحسان: # 3623 - عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا". # وفي رواية: "إذا التقى المسلمان، فتصافحا وحمدا الله واستغفراه، غفر لهما". # "من الحسان": # " عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من ~~مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا" وفي رواية: (أنزل ~~الله تعالى عليهما مئة رحمة، تسعون منها للذي بدأ بالمصافحة وعشر للذي صوفح). # "وفي رواية: إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه"؛ أي: طلبا ~~الغفران من الله تعالى. # "غفر لهما". # * * * PageV05P175 # 3624 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رجل: يا رسول الله! الرجل منا ~~يلقى أخاه أو صديقه، أينحني له؟ قال: "لا"، قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: ~~"لا"، قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: "نعم". ms1549 # "عن أنس رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله! الرجل منا يلقى أخاه، ~~أو صديقه، أينحني له" والانحناء إمالة الرأس والظهر تواضعا ورحمة. # "قال: لا، قال أفيلتزمها"؛ أي: أفيعانقه "ويقبله، قال: لا" استدل بهذا من ~~كره المعانقة والتقبيل، قيل: المكروه ما كان على وجه التملق والتعظيم في ~~الحضر، وأما المأذون فيه فعند التوديع، والقدوم من السفر، وطول العهد ~~بالصاحب، وشدة الحب في الله تعالى، مع أمن النفس، ومن قبل فلا يقبل الفم بل ~~اليد والجبهة والرأس، وقيل: لا يكره التقبيل لزهد وعلم وكبر سن. # "قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم". # * * * # 3625 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته، أو على يده، ~~فيسأله: كيف هو؟ وتمام تحياتكم بينكم المصافحة"، ضعيف. # "عن أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: تمام عبادة ~~المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده فيسأله: كيف هو؟ وتمام ~~تحياتكم بينكم المصافحة": "ضعيف". # * * * # 3626 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم زيد بن حارثة - رضي الله عنه - ~~المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر PageV05P176 # ثوبه، والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده، فاعتنقه وقبله. # "عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه" يريد به أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان ساترا ما بين سرته وركبته، ولكن سقط رداؤه عن عاتقه فكان ما فوق ~~سرته عريانا. # "والله ما رأيته قبله ولا بعده" لعلها أرادت: عريانا استقبل رجلا ~~واعتنقه، فاختصرت الكلام لدلالة الحال، إذ من الممتنع عادة أنها لا تراه ~~عريانا قبل ذلك مع طول الصحبة وكثرة الاجتماع في لحاف واحد. # "فاعتنقه وقبله". # * * * # 3627 ms1550 - وسئل أبو ذر رضي الله عنه: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني، وبعث إلي ذات يوم ولم ~~أكن في أهلي، فلما جئت أخبرت، فأتيته وهو على سرير فالتزمني، فكانت تلك ~~أجود وأجود. # "وسئل أبو ذر: هل كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصافحكم إذا ~~لقيتموه؟ قال ما لقيته قط إلا صافحني، وبعث إلي ذات يوم ولم أكن في أهلي، ~~فلما جئت أخبرت فأتيته وهو على سريرا قد يعبر بالسرير عن الملك والنعمة، ~~فالسرير هنا يجوز أن يكون ملك النبوة ونعمتها، وقيل: هو سرير من جريد النخل ~~يتخذه كل أحد من أهل المدينة وأهل مصر للنوم فيه توفيا عن الهوام. # "فالتزمني"؛ أي: اعتنقني. PageV05P177 # "وكانت تلك"، أي: تلك الالتزامة "أجود" من المصافحة "وأجود". # "ضعيف". # * * * # 3628 - عن مصعب بن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم جئته: "مرحبا بالراكب المهاجر". # "عن مصعب بن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم جئته: مرحبا بالراكب المهاجر". # * * * # 3629 - عن أسيد بن حضير رجل من الأنصار قال: بينما هو يحدث القوم وكان ~~فيه مزاح، بينما يضحكهم فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم في خاصرته بعود، ~~فقال: أصبرني، فقال: "اصطبر"، قال: إن عليك قميصا وليس علي قميص، فرفع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قميصه، فاحتضنه وجعل يقبل كشحه، قال: إنما ~~أردت هذا يا رسول الله". # "عن أسيد بن حضير" بصيغة التصغير فيهما: "رجل من الأنصار" المراد بالرجل ~~على ما في "جامع الأصول" غير أسيد بن حضير، ف (رجل) يرفع ابتداء نكرة ~~مخصوصة خبره: "قال". # وعلى ما في "شرح السنة": أنه أسيد، ف (رجل) مرفوع (¬1) بدلا من (أسيد)، و ~~(قال) قول الراوي هو عبد الرحمن [بن أبي ليلى]، وتنزيل الحديث على هذه ~~الرواية أسهل وأبعد من التكلف من تلك الرواية. PageV05P178 # "بينما هو"؛ أي: أسيد "يحدث القوم، وكان فيه مزاح" ms1551 هذه الجملة جملة حالية ~~من ضمير (يحدث)، و (المزاح) بالضم: الاسم، وبالكسر؛ مصدر مازح. # "بينا يضحكهم" ظرف لقوله: "فطعنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في خاصرته ~~بعود، فقال: أصبرني" بفتح الهمزة؛ أي: أقدني من القود. # "قال: اصطبر"؛ أي: استقد. # "قال: إن عليك قميصا وليس علي قميص، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن قميصه" عداه ب "عن" لتضمنه معنى كشف؛ أي: كشف عما ستره قميصه فرفعه عنه. # "فاحتضنه"؛ أي: اعتنقه وأخذه في حضنه، وهو ما دون الإبط إلى الكشح. # "وجعل يقبل كشحه" وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع الأقصر من أضلاع الجنب. # "قال: إنما أردت هذا يا رسول الله". # * * * # 3630 - وعن البياضي: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلقى جعفر بن أبي ~~طالب فالتزمه وقبل ما بين عينيه". # "عن عبد الله بن جابر البياضي قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تلقى"؛ أي: استقبل. # "جعفر بن أبي طالب" حين قدومه من السفر. # "فالتزمه"؛ أي: اعتنقه "وقبل ما بين عينيه". # * * * # 3631 - وعن جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - في قصة رجوعه من أرض ~~الحبشة قال: فخرجنا حتى أتينا المدينة، فتلقاني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فاعتنقني ثم PageV05P179 # قال: "ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح، أم بقدوم جعفر؟ "، ووافق ذلك فتح خيبر. # "وعن جعفر بن أبي طالب في قصة رجوعه من أرض الحبشة قال: فخرجنا حتى أتينا ~~المدينة، فتلقاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعتنقني، ثم قال: ما ~~أدري أنا بفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر، ووافق ذلك"؛ أي: قدومه "فتح خيبر". # * * * # 3632 - وقال زارع - وكان في وفد عبد القيس - فجعلنا نتبادر من رواحلنا ~~فنقبل يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجله. # "وقال: زارع وكان في وفد عبد القيس: فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ورجله". # * * * # 3633 - وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا ~~وهديا ودلا - وفي رواية - حديثا وكلاما برسول الله صلى الله عليه ms1552 وسلم من ~~فاطمة، كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه، ~~وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلتها وأجلسته في مجلسها. # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا" ~~وهو عبارة عن الهيئة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن ~~السيرة. # "وهديا"؛ أي: سيرة وطريقة في أفعاله. # "ودلا" وهو الهيئة في الصورة والقيام والقعود. # وقيل: الإشارة بالسمت إلى ما يرى على الإنسان من الخشوع والتواضع، PageV05P180 # وبالهدي إلى ما يتحلى به من السكينة والوقار، وبالدل: إلى لين الخلق وحسن ~~الحديث. # "وفي رواية: حديثا وكلاما برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، كانت ~~إذا دخلت عليه قام إليها"؛ أي: النبي صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة تعظيما ~~لله تعالى، فإنه - صلى الله عليه وسلم - عرف قدرها عند الله تعالى. # "فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه ~~فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها". # * * * # 3634 - ودخل أبو بكر - رضي الله عنه - على عائشة وهي مضطجعة قد أصابتها ~~حمى فقال: كيف أنت يا بنية؟ وقبل خدها. # "ودخل أبو بكر على عائشة وهي مضطجعة قد أصابها حمى" بضم الحاء وتشديد ~~الميم المفتوحة. # "فقال: كيف أنت يا بنية؟ وقبل خدها". # * * * # 3635 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بصبي ~~فقبله فقال: "أما إنهم مبخلة مجبنة محزنة، وإنهم لمن ريحان الله تعالى". # "عن عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أتي بصبي ~~فقبله فقال: أما" بفتح الهمزة وتخفيف الميم: للتنبيه. # "إنهم"؛ أي: الأولاد. # "مبخلة" بفتح الميم وسكون الباء الموحدة؛ أي: يحمل أبويه على البخل اتقاء ~~على ماله. PageV05P181 # "مجبنة" بفتح الميم وسكون الجيم وفتح الباء الموحدة قبل النون المفتوحة؛ ~~أي: يحمل على الجبن، وهو الخوف في الحرب من القتل فيضيع ولده بعده. # "وإنهم لمن ريحان الله تعالى"؛ أي: من رزقه تعالى، ومنه قولهم: سبحان ~~الله وريحانه؛ أي: أسبحه وأسترزقه، والريحان: المشموم، وأطلق عليهم ms1553 الريحان ~~لأنهم يشمون ويقبلون. # * * * ### || AUTO 4 - باب القيام # (باب القيام) # من الصحاح: # 3636 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: لما نزلت بنو قريظة ~~على حكم سعد بعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان قريبا منه، ~~فجاء على حمار فلما دنا من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للأنصار: "قوموا إلى سيدكم". # "من الصحاح": # " عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: لما نزلت بنو قريظة على ~~حكم سعد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد وكان قريبا منه"؛ أي: ~~كان سعد نازلا في موضع قريب من النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "فجاء على حمار، فلما دنا"؛ أي: قرب "من المسجد"؛ أي: المصلى. # "قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم للأنصار: قوموا إلى PageV05P182 # سيدكم"؛ أي: إلى أفضلكم رجلا، قيل: المراد به القيام للتوقير والتعظيم؛ ~~لاقترانه بلفظ: (سيدكم)، فيدل على أن التعظيم بالقيام جائز لمن يستحق ~~الإكرام كالعلماء والصلحاء. # يؤيده ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قام لعكرمة بن أبي جهل عند قدومه ~~عليه، وكذلك لعدي بن حاتم، فالقيام لا يتعدى عن الترخيص فيه بحسب ما يقتضيه ~~الحال، وذلك لأن عديا كان سيد بني طيئ، فقصد بذلك استجلاب قلبه، وكذلك ~~عكرمة كان من رؤساء قريش. # * * * # 3637 - وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقيم الرجل ~~الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا". # "عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يقيم الرجل الرجل ~~من مجلسه، ثم يجلس فيه" وهذا يعم المساجد وغيرها. # "ولكن: تفسحوا"؛ أي: ليقل: تفسحوا "أو توسعوا"؛ أي: ليقرب بعضهم من بعض ~~ليتسع المجلس، قال الله تعالى: {فافسحوا يفسح الله لكم} [المجادلة: 11]. # قال النووي: أصحابنا استثنوا من هذا الحكم ما ألف من المسجد موضعا ~~للتدريس أو الإفتاء، فهو أحق به، فإذا قعد فيه غيره فله أن يقيمه. # * * * # 3638 - وعن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى ms1554 الله عليه وسلم ~~قال: "من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قام ~~من مجلسه"؛ يعني: من PageV05P183 # كان جالسا في مجلس فقام منه ليتوضأ أو ليقضي شغلا يسيرا سواء ترك في ~~موضعه خمرة ونحوها. # "ثم رجع إليه فهو أحق به" فإذا وجد فيه قاعدا فله أن يقيمه؛ لأنه لم يبطل ~~اختصاصه به. # * * * # من الحسان: # 3639 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهيته ~~لذلك. صحيح. # "من الحسان": # " عن أنس أنه قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا؛ لما علموا من كراهته ذلك" القيام، إنما ~~كره صلى الله عليه وسلم أن يقام له للتواضع. # "صحيح ". # * * * # 3640 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سره أن يتمثل له ~~الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار". # "وعن معاوية قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من سره أن يتمثل ~~له الرجال"؛ أي: أن يقوموا له. # "قياما" وهو جالس. # "فليتبوأ مقعده من النار" لفظه الأمر ومعناه الخبر، وهذا الوعيد فيمن PageV05P184 # سلك فيه طريق المتكبرين؛ لقرينة السرور للمثول، وأما إذا لم يطلب ذلك ~~وقاموا من تلقاء أنفسهم طلبا للثواب والتواضع فلا بأس به؛ لما ثبت: أن ~~مغيرة ابن شعبة قام على رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيده سيف يوم ~~الحديبية، وكان يزجر من يصدر عنه سوء الأدب عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~ممن جاء بالرسالة من مكة. # * * * # 3641 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - متوكئا على عصاه، فقمنا له، فقال: "لا تقوموا كما تقوم الأعاجم ~~يعظم بعضهم بعضا". # "عن أبي أمامة أنه قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوكئا"؛ ~~أي: متكئا. # "على عصى" لمرض كان به. ms1555 # "فقمنا له فقال: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا" لماله ~~ومنصبه، وإنما ينبغي التعظيم للعلم والصلاح. # * * * # 3642 - عن سعيد بن أبي الحسن قال: جاءنا أبو بكرة في شهادة، فقام له رجل ~~من مجلسه فأبى أن يجلس فيه وقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~ذا، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمسح الرجل يده بثوب من لم يكسه. # "عن سعيد بن أبي الحسن أنه قال: جاءنا أبو بكرة في شهادة"؛ أي: لأداء ~~شهادة كانت عنده. # "فقام له رجل من مجلسه فأبى" أبو بكرة "أن يجلس فيه"؛ أي: في ذلك المجلس. # "وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذا"؛ أي: عن أن يقيم أحد أحدا ~~ويجلس مجلسه. PageV05P185 # "ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسح الرجل يده" إذا كانت ملوثة بطعام مثلا. # "بثوب من لم يكسه"؛ أي: لم يلبسه، فيعلم منه أنه إذا مسح يده بثوب من ~~أكساه كغلامه وخادمه جاز، وقيل: هو نهي عن التصرف في مال الغير والتحكم على ~~من ليس له عليه ولاية، وقيل: معناه نهي عن أن يمن الرجل على من لم يحسن إليه. # * * * # 3643 - عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: "كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا جلس وجلسنا حوله، فقام فأراد الرجوع نزع نعله أو بعض ما ~~يكون عليه، فيعرف ذلك أصحابه فيثبتون". # "عن أبي الدرداء أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس ~~وجلسنا حوله، فقام فأراد الرجوع نزع نعليه أو بعض ما يكون عليه، فيعرف ذلك ~~أصحابه"؛ أي: يعرفون أنه يريد الرجوع إليهم "فيثبتون" مكانهم ولا يتفرقون عنه. # * * * # 3644 - عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما". # "عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل ~~لرجل أن يفرق بين اثنين" بأن يجلس بينهما. # "إلا بإذنهما" لأنه قد يكون بينهما ms1556 محبة وجريان سر فيشق عليهما التفرق. # * * * # 3645 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - PageV05P186 # قال: "لا تجلس بين رجلين إلا بإذنهما". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لا تجلس بين رجلين إلا بإذنهما". # * * * ### || AUTO 5 - باب الجلوس والنوم والمشي # (باب الجلوس والنوم والمشي) # من الصحاح: # 3646 - عن ابن عمر قال: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفناء ~~الكعبة محتبيا بيده". # "من الصحاح": # " عن ابن عمر أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بفناء ~~الكعبة" وهو الموضع المتسع المحاذي لباب الدار، وقيل: ما امتد من جوانب البيت. # "محتبيا بيديه"؛ أي: جالسا بحيث تكون ركبتاه منصوبتين وبطن قدميه على ~~الأرض، ويداه موضوعتين على ساقيه، والمراد به سنية الاحتباء في الجلوس. # * * * # 3647 - عن عباد بن تميم، عن عمه أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في المسجد، مستلقيا واضعا إحدى قدميه على الأخرى. PageV05P187 # "وعن عباد بن تميم، عن عمه أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في المسجد مستلقيا"؛ أي: مضطجعا على الظهر. # "واضعا إحدى قدميه على الأخرى". # * * * # 3648 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى، وهو مستلق على ظهره. # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: نهى رسول الله أن يرفع الرجل إحدى ~~رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره". # * * * # 3649 - وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يستلقين أحدكم ثم يضع ~~إحدى رجليه على الأخرى". # "وعنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يستلقين أحدكم ثم يضع ~~إحدى رجليه على الأخرى" وجه التوفيق بين النهي وفعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم: أن النهي لخوف انكشاف العورة خصوصا مع ضيق الإزار، مع أن الغالب ~~عليهم ذلك، فأما إذا كان الإزار واسعا، أو كان الشخص متسرولا، فلا بأس به ~~إن لم ms1557 يكن للتكبر. # * * * # 3650 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينما رجل ~~يتبختر في بردين وقد أعجبته نفسه، خسف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم ~~القيامة". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: PageV05P188 # بينما رجل يتبختر في بردين"؛ أي: يفتخر ويتكبر في لبس بردين. # "وقد أعجبته نفسه خسف، على صيغة المجهول. # "به" قائم مقام الفاعل. # "الأرض" بالنصب. # "فهو يتجلجل فيها"؛ أي: يغوص (¬1) ويذهب في الأرض من حين خسف "إلى يوم ~~القيامة". # * * * # من الحسان: # 3651 - عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - متكئا على وسادة على يسار. # "من الحسان": # " عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - أنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - متكئا على وسادة على يساره" وهذا يدل على سنية الاتكاء ووضع ~~الوسادة على الجانب الأيسر. # * * * # 3652 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا جلس في المجلس احتبى بيديه. # "عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إذا جلس في المجلس احتبى بيديه" تقدم بيان سنية الاحتباء بهما. # * * * PageV05P189 # 3653 - وعن قيلة بنت مخرمة: أنها رأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في المسجد وهو قاعد القرفصاء، قالت: فلما رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المتخشع أرعدت من الفرق. # "عن قيلة بنت مخرمة: أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ~~وهو قاعد القرفصاء" بضم القاف وسكون الراء المهملة وضم الفاء، والفتح أفصح، ~~يمد ويقصر، قيل: هو أن يجلس على إليتيه ويلصق بطنه فخذيه ويحتبي بيديه ~~يضعهما على ساقيه، وقيل: أن يجلس على ركبتيه متكئا ويلصق بطنه بفخذيه ~~ويتأبط كفيه، وهو جلسة الأعراب. # "قالت: فلما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة" بمعنى ~~الخاشع والمتواضع، مفعول ثان ل (رأيت)، وهو أخص من الخاشع؛ لأنه يدل على ms1558 ~~زيادة الخشوع. # "أرعدت" على بناء المجهول؛ أي: أخذتني الرعدة. # "من الفرق" بفتحتين؛ أي: من الخوف والفزع، وهذا غاية المهابة؛ لأنه أمر ~~سماوي لا يتصنع، فقال: عليك السكينة يا مسكينة. # * * * # 3654 - وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا صلى الفجر، تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء. # "عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - أنه قال: كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا صلى الفجر تربع في مجلسه"؛ أي: جلس مربعا. # "حتى تطلع الشمس حسناء" فعلاء، حال من (الشمس)؛ أي: حتى ترتفع كاملة. PageV05P190 # قال التوربشتي: هو خطأ والصواب: "حسن" مصدرا؛ أي: طلوعا حسنا، أو حالا؛ ~~أي: نقية بيضاء زائلة عنها الصفرة المتخيلة دونها على الأفق. # * * * # 3655 - عن أبي قتادة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا عرس بليل اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه، ~~ووضع رأسه على كفه. # "عن أبي قتادة - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا عرس بليل": والتعريس: نزول المسافر بالليل للاستراحة، وهنا بمعنى ~~نام فيها. # "اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعيه ووضع رأسه على ~~كفه" كيلا يطول نومه فتفوت صلاة الصبح عن وقتها. # * * * # 3656 - عن بعض آل أم سلمة أنه قال: كان فراش رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نحوا مما يوضع في قبره، وكان المسجد عند رأسه. # "عن بعض آل أم سلمة أنه قال: كان فراش رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم نحوا مما يوضع في قبره"؛ أي: كان ما يستفرشه للنوم قريبا [مما] وضع في ~~قبره؛ يعني: كان شيئا خفيفا. # "وكان المسجد"؛ أي: مصلاه "عند رأسه". # * * * # 3657 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا مضطجعا على بطنه فقال: "إن هذه ضجعة لا يحبها الله". PageV05P191 # "عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه [قال]: رأى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم رجلا ms1559 مضطجعا على بطنه فقال: إن هذه ضجعة" بالكسر للنوع. # "لا يحبها الله تعالى" لأن وضع الصدر والوجه اللذان من أشرف الأعضاء على ~~الأرض إذلال في غير السجود. # * * * # 3658 - وعن يعيش بن طخفة بن قيس الغفاري، عن أبيه، وكان من أصحاب الصفة ~~أنه قال: بينما أنا مضطجع من السحر على بطني إذا رجل يحركني برجله فقال: ~~"إن هذه ضجعة يبغضها الله"، فنظرت فإذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "عن يعيش بن طخفة" - بكسر الطاء المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالفاء ~~المفتوحة - "ابن قيس الغفاري عن أبيه، وكان"؛ أي: أبوه "من أصحاب الصفة، ~~قال: بينما أنا مضطجع من السحر" وهو - بفتحتين - وجع الرئة. # "على بطني، إذا رجل يحركني برجله وقال: إن هذه ضجعة يبغضها الله تعالى، ~~فنظرت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم". # * * * # 3659 - عن علي بن شيبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~بات على ظهر بيت ليس عليه حجاب فقد برئت منه الذمة". # "عن علي بن شيبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من بات على ~~ظهر بيت ليس عليه حجى (¬1) " يروى بكسر الحاء المهملة وفتحها، والمراد منه: ~~الستر والحجاب، PageV05P192 # ومن كسر الحاء شبهه بالحجى الذي بمعنى العقل، وذلك أن العقل يمنع الإنسان ~~من التعرض للهلاك، فكذلك الستر على السطح يمنع عوراته عن عيون الناس ~~والتردي، ومن فتح الحاء ذهب إلى الطرف، وأحجاء الشيء نواحيه. # "فقد برئت منه الذمة"؛ أي: لم يبق بيننا وبينه عهد وذمة بالحفظ والعصمة، ~~وقيل: معناه: فقد تصدى للهلاك وإزالة العصمة عن نفسه، وصار كالمهدر الذي لا ~~دية له، فلعله ينقلب من نومه فيسقط ويموت مهدرا. # * * * # 3660 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجوب عليه. # "عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أن ينام الرجل على سطح ليس بمحجور عليه" والحجر: المنع؛ يعني: ليس ~~حوله جدار. # * * * # 3661 ms1560 - عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ~~يحل لأحد أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما". # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: لا يحل لأحد أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما". # * * * # 3662 - عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: ملعون على لسان محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - من قعد وسط الحلقة. PageV05P193 # "عن حذيفة أنه قال: ملعون على لسان محمد من قعد وسط الحلقة" وهو أن يأتي ~~حلقة فيتخطى الرقاب ويقعد وسطها، ولا يقعد حيث ينتهي به المجلس، أو يقعد ~~وسطها حائلا بين وجوه المتحلقين فيحجب بعضهم عن بعض. # وقيل: المراد به الماجن المقيم نفسه وسطها للسخرية والضحكة، وإنما لعن ~~لأنهم يلعنونه ويذمونه، وإنما قيد بلسان محمد قيل: لجواز أن يكون ملعونا ~~عند الله تعالى، والظاهر أنه أراد به شدة الوعيد؛ لأن اللعن على لسان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أعظم. # * * * # 3664 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "خير المجالس أوسعها". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: خير المجالس أوسعها". # * * * # 3663 - عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: جاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه جلوس فقال: "ما لي أراكم عزين؟ ". # "عن جابر بن سمرة أنه قال: جاء رسول الله - رضي الله عنه - وأصحابه جلوس، ~~فقال: ما لي أراكم عزين؟ "؛ أي: متفرقين لا يجمعكم مجلس واحد، والمفرد: ~~عزة، وهي الفرقة المجتمعة من الناس، وأصلها: عزوة، حذفت الواو وجمعت جمع ~~السلامة على غير القياس؛ يعني: لم جلستم متفرقين؟ وهلا جلستم متحلقين جمع؛ ~~أي: اجلسوا في الحلقة أو في الصف، أمرهم بذلك PageV05P194 # كيلا يدبر بعضهم بعضا. # * * * # 3665 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "إذا كان أحدكم في الفيء ~~فقلص عنه، فصار بعضه في الشمس فليقم، فإنه مجلس الشيطان"، ويروى مرفوعا. # "عن أبي هريرة - رضي ms1561 الله عنه - أنه قال: إذا كان أحدكم في الفيء"؛ أي: ~~في الظل. # "فقلص"؛ أي: ارتفع الفيء "عنه فصار بعضه في الشمس" وبعضه في الفيء. # "فليقم" من ذلك الموضع؛ لأنه مضر بالمزاج؛ لاختلاف حال البدن لما يحل به ~~من المؤثرين المتضادين. # "فإنه"؛ أي: ذلك المجلس. # "مجلس الشيطان" أضافه إلى الشيطان؛ لأنه الباعث عليه والآمر به ليصيبه السوء. # وقد روي هذا الحديث موقوفا على أبي هريرة، "ويروى مرفوعا" إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وهو الظاهر؛ لأن الصحابي لا يقدم على التحدث بالأمور ~~الغيبية من تلقاء نفسه. # * * * # 3666 - وعن علي - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحط من صبب. # ويروى: كان إذا مشى تقلع. # "وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا مشى تكفأ"؛ أي: تمايل إلى قدام. PageV05P195 # "تكفا كأنما ينحط"؛ أي: ينزل. # "من صبب"؛ أي: موضع منحدر، سمي به لأن المشي ينصب عنه. # "ويروى: كان إذا مشى تقلع"؛ أي: يرفع رجليه من الأرض رفعا بائنا بقوة ~~كأهل الجلادة، لا كمن يمشي اختيالا وتكبرا. # * * * # 3667 - وعن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا أسرع في مشيه من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: ما رأيت أحدا أسرع في مشيه من ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد"؛ أي: لنتعب. # "أنفسنا" بالمشي، يقال؛ جهدت الدابة وأجهدتها: إذا حملت عليها في السير ~~فوق طاقتها. # "وإنه لغير مكترث"؛ أي: غير مبال بمشينا وغير مسرع بحيث يلحقه مشقة. # * * * # 3668 - عن أبي أسيد الأنصاري - رضي الله عنه -: أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في ~~الطريق، فقال للنساء: "استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن ~~بحافات الطريق"، فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليعلق بالجدار. ms1562 # "عن أبي أسيد" بفتح الهمزة والضم "الأنصاري أنه سمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، ~~فقال للنساء: استأخرن"؛ أي: ابعدن عن وسط الطريق إلى جانبه، استأخر وتأخر ~~بمعنى. PageV05P196 # "فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق"؛ أي: تمشين في حاقها وهو وسطها. # "عليكن بحافات الطريق" جمع حافة، بتخفيف الفاء، وهي الناحية والطرف. # "فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار". # * * * # 3669 - وعن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمشي -يعني: ~~الرجل- بين المرأتين. # "عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يمشي - يعني الرجل ~~- بين المرأتين". # * * * # 3670 - عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: كنا إذا أتينا النبي صلى ~~الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي. # "عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - أنه قال: كنا إذا أتينا النبي صلى ~~الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي"؛ أي: في المجلس، ولا يقصد المنصب. # * * * ### || AUTO 6 - باب العطاس والتثاؤب # (باب العطاس والتثاؤب) # من الصحاح: # 3671 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إن الله يحب العطاس PageV05P197 # ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن ~~يقول له: يرحمك الله، فأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم ~~فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان". # وفي رواية: "فإن أحدكم إذا قال: ها، ضحك الشيطان". # "من الصحاح": "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: إن الله يحب العطاس"؛ يعني سببه، وهو انفتاح المسام وخفة ~~الدماغ، إذ به تندفع الأبخرة المنخنقة فيعين صاحبه على الطاعة. # "ويكره التثاؤب"؛ يعني: سببه، وهو ثقل البدن وكثرة الغذاء وميله إلى ~~الكسل، فيمنع صاحبه عن الطاعة، فالمحبة والكراهية تنصرف إلى الأسباب ~~الجالبة لهما. # "فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم" وفيه إشارة إلى أن ~~التسمية فرض عين، ms1563 وإليه ذهب بعض، والأكثرون على أنه فرض كفاية كرد السلام. # وقال الشافعي: إنه سنة، وحمل الحديث على الندب كما في قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام". # "سمعه"؛ أي: سمع تحميده، وفيه إشعار بأن العاطس إذا لم يجهر بالتحميد ولم ~~يسمع من عنده لا يستحق التشميت. # "أن يقول: يرحمك الله، فأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان وإنما أضيف إليه ~~لأنه هو الذي يزين للنفس شهوتها. # "فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه PageV05P198 # الشيطان" فرحا بذلك. # "وفي رواية: فإن أحدكم إذا قال: ها" حكاية صوت المتثاءب؛ يعني: إذا بالغ ~~في التثاؤب وفتح فاه وخرج منه هذا الصوت "ضحك الشيطان" لأنه يكون من غلبة ~~النوم وامتلاء المعدة، وذلك مما يفرح الشيطان. # * * * # 3672 - وقال: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: ~~يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا عطس أحدكم ~~فليقل: الحمد لله" عده الشارع نعمة فسن عقيبه الحمد لله. # "وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله" وإنما شرع الترحم من جانب المشمت؛ ~~لأنه كان من أهل الرحمة حيث عظم ربه بالحمد على نعمته وعرف قدرها. # "فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل"؛ أي: العاطس في جوابه: "يهديكم الله ~~ويصلح بالكم"؛ أي: حالكم؛ لأنه إذا دعا له بالرحمة شرع في حقه دعاء الخير ~~له تأليفا للقلوب، ولفظ العموم خرج على الغالب؛ لأن العاطس قلما يخلو عند ~~عطاسه عن أصحابه، أو هو إشارة إلى تعظيمه واحترامه في الدعاء، أو إلى أمة ~~محمد كلهم. # * * * # 3673 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: "عطس رجلان عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال الرجل: يا رسول الله! شمت هذا ولم PageV05P199 # تشمتني، قال: إن هذا حمد الله، ولم تحمد الله". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: عطس رجلان عند النبي - صلى ms1564 الله عليه ~~وسلم - فشمت"؛ أي: النبي صلى الله عليه وسلم "أحدهما"؛ أي: قال: يرحمك ~~الله، وهو بالشين المعجمة على ما قاله أبو عبيد، وبالسين المهملة على ما ~~اختار ثعلب. # "ولم يشمت الآخر، فقال الرجل: يا رسول الله! شمت هذا ولم تشمتني؟ فقال"؛ ~~أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذا حمد الله تعالى ولم تحمد الله ~~تعالى". # * * * # 3674 - وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: "إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، وإن لم يحمد الله فلا ~~تشمتوه". # "عن أبي موسى - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله يقول: إذا عطس ~~أحدكم فحمد الله فشمتوه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه، وهذا يدل على أنه لا ~~يستحق التشميت إذا لم يحمد الله. # * * * # 3675 - عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -: أنه سمع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وعطس رجل عنده فقال له: "يرحمك الله"، ثم عطس أخرى فقال: ~~"الرجل مزكوم". # ويروى أنه قال في الثالثة: "إنه مزكوم". # "عن سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وعطس رجل عنده ~~فقال له: يرحمك الله، ثم عطس أخرى فقال"؛ أي: النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"الرجل مزكوم "؛ أي: أصابه زكام. PageV05P200 # "ويروى أنه قال في الثالثة: إنه مزكوم). # * * * # 3676 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه، فإن الشيطان يدخل". # "عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إذا ~~تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل"، أي: يجد سبيلا إليه ~~بالتثقيل. # * * * # من الحسان: # 3677 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا عطس غطى وجهه بيده، أو بثوبه، وغض بها صوته. صحيح. # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~عطس غطى"؛ أي: ستر "وجهه بيده أو بثوبه، ms1565 كيلا يترشش من لعابه أو مخاطه إلى أحد. # "وغض بها"؛ أي: نقص بيده؛ يعني: بوضعها على فمه. # "صوته" كيلا يرتفع، قال الله تعالى: {واغضض من صوتك} [لقمان: 19]. # قيل: هذا نوع من الأدب بين يدي الجلساء؛ لأنه لا يأمن مما يكرهه الناس من ~~فضلات الدماغ. # "صحيح". # * * * PageV05P201 # 3678 - عن أبي أيوب - رضي الله عنه -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل الذي يرد عليه: ~~يرحمك الله، وليقل هو: يهديكم الله ويصلح بالكم". # "عن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل الذي يرد عليه: يرحمك ~~الله، وليقل هو: يهديكم الله ويصلح بالكم". # * * * # 3679 - عن أبي موسى - رضي الله عنه -، أنه قال: كان اليهود يتعاطسون عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله، فيقول: "يهديكم ~~الله ويصلح بالكم". # "عن أبي موسى - رضي الله عنه - أنه قال: كان اليهود يتعاطسون"؛ أي: ~~يطلبون العطسة من أنفسهم "عند النبي صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم: ~~يرحمكم الله، فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم" الفاء بمعنى أو، لعل هؤلاء ~~اليهود هم الذين عرفوه حق معرفته لكن منعهم عن الإسلام إما التقليد، وإما ~~حب الرئاسة، وعرفوا أن ذلك مذموم، فيتحروا طلب أن يهديهم الله تعالى ويزيل ~~عنهم ذلك ببركة دعائه - صلى الله عليه وسلم -". # * * * # 3680 - عن هلال بن يساف قال: كنا مع سالم بن عبيد، فعطس رجل من القوم ~~فقال: السلام عليكم، فقال سالم: عليك وعلى أمك، فكان الرجل وجد في نفسه، ~~فقال: أما إني لم أقل إلا ما قال النبي صلى الله عليه وسلم، عطس رجل عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "عليك وعلى أمك، إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين، وليقل ~~له من يرد عليه: يرحمك الله، PageV05P202 # وليقل: يغفر الله لي ولكم". # "عن هلال ms1566 بن يساف أنه قال: كنا مع سالم بن عبيد فعطس رجل من القوم فقال: ~~السلام عليكم" ظن العاطس أنه يجوز أن يقول ذلك بدل: الحمد لله. # "فقال سالم: عليك وعلى أمك" نبه بهذا على حماقتهما حيث سرى فيه من صفاتها ~~فافتقر إلى الدعاء لهما بالسلامة من الآفات، وقيل: إنما قاله زجرا على ترك ~~قول: الحمد لله. # "فكأن الرجل وجد في نفسه"؛ أي: الكراهة والاستخجال والحزن والغضب لما ~~قاله سالم. # "فقال أما" -بالتخفيف- "إني لم أقل إلا ما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ~~عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: عليك وعلى أمك، إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب ~~العالمين، وليقل له من يرد عليه: يرحمك الله، وليقل هو: يغفر الله لي ولكم". # * * * # 3681 - عن عمرو بن إسحاق بن أبي طلحة، عن أمه، عن أبيها قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "شمت العاطس ثلاثا، فإن زاد فإن شئت فشمته وإن ~~شئت فلا"، غريب. # "عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة، عن أمه، عن أبيها" أنه قال: قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم: شمت العاطس ثلاثا، فإن زاد فإن شئت فشمته وإن ~~شئت فلا". # "غريب". # * * * PageV05P203 # 3682 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: "شمت أخاك ثلاثا فما زاد فهو زكام"، ووقفه بعضهم. # "عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: شمت أخاك ثلاثا ~~فما زاد فهو زكام". # "ووقفه بعضهم" على أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ أي: هو من كلامه لا من ~~كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # * * * ### || AUTO 7 - باب الضحك # (باب الضحك) # من الصحاح: # 3683 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم. # "من الصحاح": # " عن عائشة أنها قالت: ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مستجمعا ~~ضاحكا"؛ أي: مستجمعا لضحكه في ms1567 حال ضحكه؛ يعني: لم أره يضحك تاما مقبلا بكله ~~على الضحك وضاحكا بجميع فيه. # "حتى أرى منه لهواته، بفتح اللام والهاء: جمع لهاة بالضم، وهي لحمة مشرفة ~~على الحلق في أقصى الفم. # "إنما كان يتبسم". # * * * PageV05P204 # 3684 - عن جرير - رضي الله عنه - قال: ما حجبني النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم. # "وعن جرير أنه قال: ما حجبني النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: ما منعني ~~من الدخول عليه. # "منذ أسلمت"؛ يعني: ما جئت إليه إلا أذن لي في الدخول عليه. # "ولا رآني إلا تبسم" لمكارم أخلاقه. # * * * # 3685 - عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - أنه قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، ~~فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ~~ويتبسم. # ويروى: "يتناشدون الشعر. # "عن جابر بن سمرة أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقوم ~~من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا ~~يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم، ويروى: ويتناشدون"؛ أي: ~~يقرؤون "الشعر" وهي جائزة إذا لم يكن فيها من المناهي شيء. # * * * # من الحسان: # 3686 - عن عبد الله بن الحارث بن جزء - رضي الله عنه - قال: "ما رأيت ~~أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم". # "من الحسان": # " عن عبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنه -بفتح الجيم وسكون الزاي- PageV05P205 # بعدهما همزة - "أنه قال: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم". # * * * ### || AUTO 8 - باب الأسامي # (باب الأسامي) # من الصحاح: # 3687 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في ~~السوق، فقال رجل: يا أبا القاسم! فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: إنما دعوت هذا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "سموا باسمي، ولا ~~تكنوا بكنيتي". # "من الصحاح": # " عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: كان ms1568 النبي صلى الله عليه وسلم في ~~السوق فقال رجل: يا أبا القاسم! " وكانت كنية ابنه: أبا القاسم. # "فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال"؛ أي: الرجل: "إنما دعوت ~~هذا"؛ يعني ابنه. # "فقال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: # "سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي" قال الشافعي: لا يجوز لأحد أن يكني ابنه ~~أبا القاسم سواء كان اسمه محمدا أو لا، وجوز جمع التكني إذا لم يكن الاسم ~~محمدا أو أحمد. # * * * # 3688 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"سموا باسمي، ولا تكتنوا PageV05P206 # بكنيتي، فإني إنما جعلت قاسما أقسم بينكم". # "وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سموا باسمي ولا تكنوا ~~بكنيتي فإني إنما جعلت قاسما"؛ أي: كنيت بأبي القاسم لأني "أقسم بينكم"؛ ~~أي: البشارة للصالح والإنذار للطالح، وكان يتولى القسمة من قبل الله تعالى ~~في العلم الذي يوحى إليه، وإنزال الناس منازلهم في الفضيلة، وإعطائه المال ~~إياهم على قدر غناهم وحسب حاجتهم، ولما لم يكن أحد يشاركه في هذا المعنى ~~منع أن يكتني به غيره بهذا المعنى. # * * * # 3689 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "إن أحب أسمائكم إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن". # "عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحب أسمائكم إلى ~~الله عبد الله وعبد الرحمن" وإنما صار هذان الاسمان أحب إليه تعالى؛ لأن ~~أحدهما إضافة إلى أعلى أسماء الله الذي خص التوحيد به في كلمة الشهادة، ~~والآخر إضافة إلى اسمه الرحمن الدال على كمال رحمته العامة بكل خليقته. # * * * # 3690 - وقال: "لا تسمين غلامك يسارا، ولا رباحا، ولا نجيحا، ولا أفلح، ~~فإنك تقول: أثم هو؟ فلا يكون، فيقول: لا". # وفي رواية: "لا تسم غلامك رباحا، ولا يسارا، ولا أفلح، ولا نافعا". # "عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تسمين ~~غلامك يسارا، وهو من اليسر ضد العسر. # "ولا رباحا" - بفتح الراء ms1569 - من الربح. PageV05P207 # "ولا نجيحا" من النجح وهو الظفر. # "ولا أفلح" من الفلاح وهو الفوز؛ لأن الناس يقصدون بهذه الأسماء التفاؤل ~~بحسن ألفاظها ومعانيها، وربما انقلب ما قصدوه إلى الضد. # "فإنك تقول أثم هو؟ " الهمزة فيه للاستفهام، و (ثم) - بفتح الثاء المثلثة ~~- إشارة إلى مكان. # "فلا يكون"؛ أي: لا يوجد ذلك المسؤول عنه في ذلك المكان. # "فيقول: لا" فلا يحسن هذا في التفاؤل. # "وفي رواية: لا تسم غلامك رباحا ولا أفلح ولا نافعا". # * * * # 3691 - وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: أراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن ينهى عن أن يسمى: بيعلى، وببركة، وبأفلح، وبيسار، وبنافع، وبنحو ~~ذلك، ثم رأيته سكت بعد عنها، ثم قبض - صلى الله عليه وسلم - ولم ينه عن ذلك. # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~ينهى عن أن يسمى ب: يعلى" مضارع علا في الشرف. # "وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وبنحو ذلك، ثم رأيته سكت عنها بعد، ثم قبض ~~ولم ينه عن ذلك" لعله نهاه في الابتداء، ثم سكت عن ذلك لما رأى من تعود ~~القوم بهذه الأسماء فسحة لهم، أو خاف عليهم داخل الطيرة. # * * * # 3692 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخنى الأسماء يوم القيامة ~~عند الله رجل تسمى: ملك الأملاك". PageV05P208 # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أخنى ~~الأسماء"؛ أي: أقبحها وأكثرها مذلة "يوم القيامة عند الله رجل"؛ أي اسم رجل ~~"تسمى" - بفتح التاء وتشديد الميم - "ملك الأملاك" وكذا ما في معناه. # * * * # 3693 - وقال: "أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه رجل كان يسمى: ملك ~~الأملاك، لا ملك إلا الله". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أغيظ رجل على الله" ~~أفعل تفضيل من الغيظ، مجاز عن عقوبته للمسمى بهذا الاسم؛ أي: أشد أصحاب هذه ~~الأسماء عقوبة عند الله "يوم القيامة وأخبثه رجل تسمى ملك الأملاك، لا ملك ~~إلا الله" استئناف لبيان تعليل تحريم التسمية، فبين أن المالك الحقيقي ms1570 ليس ~~إلا هو، ومالكية غيره مستعارة، فمن تسمى بهذا الاسم نازع الله في رداء ~~كبريائه واستنكف أن يكون عبدا لله، فيكون له الخزي. # * * * # 3694 - وعن زينب بنت أبي سلمة قالت: سميت: برة، فقال رسول الله: لا تزكوا ~~أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم، سموها: زينب". # "عن زينب بنت أبي سلمة" زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "قالت: سميت" على بناء المجهول للمتكلم؛ أي: كان اسمي "برة، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: لا تزكوا أنفسكم" تزكية الرجل نفسه ثناؤه عليها. # "الله أعلم بأهل البر منكم" وهو اسم لكل فعل مرضي. # "سموها زينب" وفيه دلالة على استحباب تغيير الاسم الذي فيه التمدح. # * * * PageV05P209 # 3695 - عن ابن عباس قال: كانت جويرية اسمها: برة، فحول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اسمها: جويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة. # "عن ابن عباس أنه قال: كانت جويرية اسمها برة" زوجة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # "فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها جويرية، وكان يكره أن يقال: ~~خرج من عند برة" فإن ذلك لا يحسن في التفاؤل. # * * * # 3696 - وعن ابن عمر: أن بنتا لعمر يقال لها: عاصية، فسماها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: جميلة. # "عن ابن عمر: أن بنتا كانت لعمر يقال لها: عاصية، فسماها رسول الله ~~جميلة" وفيه دليل على جواز تغيير الاسم المكروه إلى اسم حسن. # * * * # 3697 - وعن سهل بن سعد قال: أتي بالمنذر بن أبي أسيد إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين ولد، فوضعه على فخذه فقال: "ما اسمه؟ " قال: فلان، قال: "لكن ~~اسمه: المنذر". # "عن سهل بن سعد أنه قال: أتي بالمنذر بن [أبي] أسيد إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين ولد، فوضعه على فخذه فقال: ما اسمه؟ قالوا: فلان، قال: ليكن ~~اسمه المنذر". # * * * # 3698 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقولن أحدكم: عبدي، ~~وأمتي؛ كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل: غلامي، وجاريتي، ~~وفتاي، PageV05P210 # وفتاتي، ولا يقل العبد: ربي، ms1571 ولكن ليقل: سيدي". # ويروى: "ليقل: سيدي، ومولاي". # ويروى: "لا يقل العبد لسيده: مولاي؛ فإن مولاكم الله". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله وكل نساءكم إماء الله، ولكن ~~ليقل: غلامي وجاريتي، وفتاي وفتاتي" قيل: إنما كره ذلك إذا قال على طريق ~~التطاول على الرقيق والتحقير لشأنه، وإلا فقد جاء القرآن به، قال الله ~~تعالى: {والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32]. # "ولا يقل العبد: ربي" وذلك لأن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد، فكره ~~المضاهاة بالاسم لئلا يدخل في معنى الشرك. # "ولكن ليقل: سيدي" لأن مرجع السادة إلى معنى الرئاسة له وحسن التدبير لأمره. # "ويروى: ليقل: سيدي ومولاي، ويروى: ولا يقل العبد لسيده: مولاي، فإن ~~مولاكم الله". # * * * # 3699 - وقال: "لا تقولوا: الكرم؛ فإن الكرم قلب المؤمن". # ويروى: "لا تقولوا: الكرم، ولكن قولوا: العنب، والحبلة". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تقولوا: الكرم، فإن ~~الكرم قلب المؤمن" لطيبه وزكائه؛ لأنه معدن التقوى والإيمان. # "ويروى: لا تقولوا: الكرم، ولكن قولوا: العنب والحبلة" بفتحتين، أصله ~~شجرة العنب، أو قضيبها، سمي الحبلة العنب إطلاقا لاسم الشجر على ثمره، وسبب ~~النهي أن العرب كانوا يسمون العنب وشجرته كرما، لأن الخمر PageV05P211 # المتخذ منه يحمل شاربها على الكرم، فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~هذه التسمية؛ لئلا يتذكروا به الخمر ويدعوهم حسن الاسم إلى شربها. # * * * # 3700 - وقال: "لا تسموا العنب: الكرم، ولا تقولوا: خيبة الدهر؛ فإن الله ~~هو الدهر". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تسموا العنب ~~الكرم، ولا تقولوا: خيبة الدهر" والخيبة: الحرمان، كانت العرب إذا أصابتهم ~~مصيبة أو نالهم حرمان في سفر أو حرب قالوا: يا خيبة الدهر، يريدون: يا دهر ~~صرت خائبا - على طريق الدعاء عليه - كما صيرتني كذلك، يريدون سبه فنهاهم عنه. # "فإن الله هو الدهر"؛ أي: مقلبه والمتصرف فيه على حذف المضاف. # * * * # 3701 - وقال: "لا يسب أحدكم الدهر؛ فإن الله هو ms1572 الدهر". # "وعنه قال: قال رسول الله: لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر". # * * * # 3702 - وقال: "قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، ~~بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: قال الله تعالى: ~~يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار" تقدم ~~البيان فيه في (كتاب الإيمان). PageV05P212 # 3703 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقولن أحدكم: خبثت ~~نفسي، ولكن ليقل: لقست نفسي". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لقست نفسي" يقال: (خبثت) بضم ~~الباء، و (لقست) بفتح القاف بمعنى: غثى قلبي، وإنما كره - صلى الله عليه ~~وسلم - لفظ (خبثت) لئلا يضيف المؤمن الخباثة إلى نفسه التي هي صفة الكفار، ~~قال الله تعالى: {الخبيثات للخبيثين} [النور: 26]. # وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "فأصبح خبيث النفس كسلان" فوارد مورد ~~الوعيد في حق من ثبطه الشيطان عن قيام الليل. # * * * # من الحسان: # 3717 - عن المقدام بن شريح، عن أبيه شريح، عن أبيه هانئ: أنه وفد إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع قومه، سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله هو الحكم، وإليه الحكم"، فقال: كان ~~قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي الفريقان، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "ما أحسن هذا! فما لك من الولد؟ " قال: شريح، ومسلم، وعبد ~~الله، قال: "فمن أكبرهم؟ " قلت: شريح، قال: "فأنت: "لو شريح". # (من الحسان): # " عن المقدام بن شريح، عن أبيه شريح، عن أبيه هانئ قال: إنه وفد إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مع قومه سمعهم يكنونه" الضمير المنصوب فيه إلى هانئ. # "بأبي الحكم، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله تعالى PageV05P213 # هو الحكم" وهو الحاكم الذي إذا حكم لا يرد حكمه. # "وإليه الحكم" وذلك لا يليق بغيره تعالى. # "فقال"؛ أي: ms1573 هانئ: "كان قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي ~~به الفريقان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أحسن هذا! "؛ أي: الحكم ~~بين الناس، (ما) للتعجب. # "فما لك من الولد؟ قال: شريح ومسلم وعبد الله، قال: فمن أكبرهم؟ قلت: ~~شريح، قال: أنت أبو شريح" قصد به تسميته بذلك، والحديث يدل على أن الأولى ~~أن يكنى الرجل والمرأة بأكبر بنيهما، فإن لم يكن ابنهما فبأكبر بناتهما. # * * * # 3718 - عن مسروق قال: لقيت عمر - رضي الله عنه - فقال: من أنت؟ قلت: ~~مسروق بن الأجدع، قال عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"الأجدع شيطان". # "وعن مسروق أنه قال: لقيت عمر فقال: من أنت؟ قلت: مسروق بن الأجدع، قال ~~عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الأجدع شيطان". # * * * # من الحسان: # 3704 - عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم". # "عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تدعون يوم ~~القيامة بأسمائكم PageV05P214 # وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم". # * * * # 3705 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته ويسمى: محمدا أبا القاسم. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يجمع ~~أحد بين اسمه وكنيته ويسمي محمدا أبا القاسم" لوقوع اللبس إذا نودي الغير ~~بحضرته، فيكون مقيدا بحياته. # * * * # 3706 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إذا سميتم باسمي فلا تكتنوا بكنيتي"، غريب. # وفي رواية: "من تسمى باسمي فلا يكتن بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يسم ~~باسمي". # "وعن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا سميتم باسمي فلا تكتنوا ~~بكنيتي". # "غريب ". # "وفي رواية: من تسمى باسمي فلا يكتن بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسم ~~باسمي، وهذا يدل على أن الإفراد جائز فإنه أقل كراهة من الجمع؛ لأن في ~~الإفراد يمكن رفع اللبس بخلاف ms1574 الجمع فإنه لا يمكن الرفع فيه إلا بكلفة؛ ~~لكثرة الاشتراك سواء في زمنه صلى الله عليه وسلم أو بعده. # * * * # 3716 - عن عائشة: قالت امرأة: يا رسول الله! إني ولدت غلاما PageV05P215 # فسميته: محمدا وكنيته: أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، قال: "ما الذي ~~أحل اسمي وحرم كنيتي؟ "، أو: "ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي؟ "، غريب. # "عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قالت امرأة: يا رسول الله! إني ~~ولدت غلاما فسميته محمدا وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك؟ قال: ما ~~الذي أحل اسمي وحرم كنيتي، أو: ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي" وهذه شك من ~~الراوي؛ يعني: لا فرق بين التسمية باسمي والتكنية بكنيتي بل كلاهما جائز، ~~وهذا منسوخ عند من لم يجوز الجمع بينهما. # * * * # 3707 - عن محمد بن الحنفية، عن علي أنه قال: يا رسول الله! أرأيت إن ولد ~~لي بعدك ولد، أسميه: محمدا وأكنيه بكنيتك؟ قال: "نعم"، وكانت رخصة لي. # "عن محمد بن الحنفية عن علي أنه قال: يا رسول الله! أرأيت"؛ أي: أخبرني. # "إن ولد لي بعدك ولد أسميه محمدا وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم، وكانت رخصة ~~لي" علم منه أن النهي مقصور على زمانه - صلى الله عليه وسلم -، فيجوز الجمع ~~بينهما بعده لرفع الالتباس، وبه قال مالك. # * * * # 3708 - وقال أنس - رضي الله عنه -: كناني رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أبا حمزة ببقلة كنت أجتنيها. # صحيح. # "وقال أنس - رضي الله عنه -: كناني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أبا حمزة ببقلة كنت أجتنيها"؛ أي: أقلعها؛ يعني: كنت أقلع حمزة، وهو بقلة ~~حريفة، PageV05P216 # وقيل: في طعمها حموضة، فكناني أبا حمزة. # "صحيح". # * * * # 3709 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يغير الاسم القبيح. # "عن عائشة أنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغير الاسم ~~القبيح". # * * * # 3710 - وروي: أن رجلا يقال له؛ أصرم، قال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ما اسمك؟ " قال: أصرم، قال: "بل أنت: زرعة". ms1575 # "وروى أسامة بن أخدري أن رجلا يقال له: أصرم" من الصرم وهو القطع، وذلك ~~غير مستحسن في التفاؤل. # "قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اسمك؟ قال: أصرم، قال" كراهة ~~لهذا الاسم: "بل أنت زرعة" بضم الزاي وسكون الراء المهملة: فعلة من الزرع، ~~وهي قطعة منه، والزرع مستحسن فلهذا غير أصرم إليه. # * * * # 3711 - وروي: أنه - صلى الله عليه وسلم - غير اسم: العاص، وعزيز، وعتلة، ~~وشيطان، والحكم، وغراب، وحباب، وشهاب. # "وروي أنه صلى الله عليه وسلم غير اسم العاص" كراهة لمعنى العصيان؛ لأن ~~شعار المؤمن الطاعة والاستسلام. PageV05P217 # "وعزيز" لأنه من أسماء الله تعالى، والعبد موصوف بالذل والخشوع ~~والاستكانة. # "وغتلة" بالفتحات؛ لأن معناه: الغلظة والشدة، ومن صفة المؤمن اللين ~~والسهولة وخفض الجناح. # "وشيطان" لأن اشتقاقه من الشطن، وهو البعد من الخير، وهو اسم المارد ~~والخبيث من الجن والإنس. # "والحكم" لما قلنا: إنه هو الحاكم الذي إذا حكم لا يرد حكمه، وهذه الصفة ~~لا تليق بغير الله تعالى. # "وغراب" لأن معناه البعد. # "وحباب" بضم الحاء المهملة؛ لأنه نوع من الحيات، وقيل: هو اسم شيطان. # "وشهاب" بكسر الشين؛ لأنه شعلة نار ساطعة، أي: مرتفعة، والنار عقاب الله، ~~ولأنه يرجم به الشيطان. # * * * # 3712 - وعن أبي مسعود الأنصاري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~في: زعموا: "بئس مطية الرجل! ". # "عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول في زعموا"؛ أي: في حق لفظ (زعموا)، والزعم؛ الادعاء، ~~والمراد به: التكلم بكلام سمعه من غيره ولم يعلم صحته؛ لأن استعمالها (¬1) PageV05P218 # غالبا في حديث لا سند له ولا تثبت فيه بل تحكى على الألسن. # "بئس مطية الرجل"؛ أي: مركوبه، والمخصوص بالذم محذوف للعلم به، شبه - صلى ~~الله عليه وسلم - ما يقدمه الرجل أمام كلامه توصلا به إلى حاجته من قول: ~~(زعموا) بالمطية المتوصل بها إلى المقصد، فأمر - صلى الله عليه وسلم - ~~بالتثبت في المحكي والاحتياط في المروي، فلا يروي حديثا إلا عن ثقة، فقد ~~روي أنه ms1576 - صلى الله عليه وسلم - قال: "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع". # * * * # 3713 - وعن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقولوا: ما شاء ~~الله وشاء فلان، وقولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان". # "عن حذيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تقولوا ما شاء الله" ~~فيه حذف، أي: فهو كائن، أو: كان ونحوه. # "وشاء فلان" بالعطف عليه؛ لأنه يلزم منه الاشتراك والتسوية بين الله وبين ~~العباد في المشيئة؛ لأن الواو للجمع والاشتراك. # "وقولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان" لأن (ثم) للتراخي. # * * * # 3714 - ويروى: "لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، وقولوا: ما شاء الله ~~وحده"، منقطع. # "ويروى: لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، وقولوا: ما شاء الله وحده"، ~~"منقطع". # * * * PageV05P219 # 3715 - وقال: "ولا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم". # "عن بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا ~~للمنافق سيدنا، فإنه إن يك سيدا"؛ أي: صاحب عبيد وإماء وأموال. # "فقد أسخطتم"؛ أي: أغضبتم "ربكم" لأنكم عظمتم من لا يستحق التعظيم، وإن ~~لم يكن كذلك فقد كذبتم. # * * * ### || AUTO 9 - باب البيان والشعر # (باب البيان والشعر) # و (البيان): إظهار المقصود بأفصح لفظ وأبلغه، وأصله: الكشف والظهور. # من الصحاح: # 3719 - عن ابن عمر قال: قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من البيان لسحرا". # "من الصحاح": # " عن ابن عمر قال: قدم رجلان من المشرق فخطبا" ببلاغة ومحسنات ألفاظ. # "فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن من ~~البيان لسحرا": يعني: إن بعض البيان بمثابة السحر في ميلان القلوب أو في ~~العجز عن الإتيان بمثله، وهذا النوع ممدوح إذا صرف إلى الحق، ومذموم إذا PageV05P220 # صرف إلى الباطل. # * * * # 3720 - وقال: "إن من الشعر حكمة". # "وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن من ~~الشعر لحكمة"؛ أي: كلاما نافعا يمنع عن الجهل ms1577 والسفه، وهو ما نظمه الشعراء ~~من المواعظ والأمثال المنتفع بها الناس، والثناء على الله ورسوله، والنصيحة ~~للمسلمين، وما أشبه ذلك، وهذا النوع من الشعر محمود وممدوح، والشعر المذموم ~~ما فيه كلام قبيح. # * * * # 3721 - وقال: "هلك المتنطعون"، قالها ثلاثا. # "وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: ألا هلك المتنطعون" وهم المتعمقون في الكلام الغالون في خوضهم فيما ~~لا يعنيهم منه، وقيل: المتكلفون في الفصاحة، وقيل: أراد بهم المصوتين من ~~قعر حلوقهم والمرددين لكلامهم في أفواههم رعونة في القول وفصاحة. # "قالها"؛ أي: هذه الكلمة. # "ثلاثا" تهويلا لشأن هذا الأمر وتحريضا على التيقظ لما فيه من الغائلة ~~العظيمة. # * * * # 3722 - وقال: "أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل" PageV05P221 # "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أصدق كلمة"؛ ~~أي: كلام. # "قالها الشاعر كلمة لبيد بن ربيعة: ألا كل شيء ما خلا الله باطل"؛ أي: ~~فان في حد ذاته، وهو الممكن، و (خلا) بمعنى سوى، وإنما كان هذا القول أصدق ~~لأن النقل والعقل شاهدان عليه. # روي: أن لبيدا لما أنشد هذا المصراع قال - صلى الله عليه وسلم - له: ~~"صدقت"، ولما قال: وكل نعيم لا محالة زائل، قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"كذبت فإن نعيم الجنة لا يزول". # 3723 - وعن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: ردفت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوما فقال: "هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ " قلت: نعم، ~~قال: "هيه"، فأنشدته بيتا، فقال: "هيه"، ثم أنشدته بيتا، فقال: "هيه"، حتى ~~أنشدته مئة بيت. # "وعن عمرو بن الشريد، عن أبيه أنه قال: ردفت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوما فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ قلت: نعم، قال: ~~هيه" بمعنى إيه -بكسر الهمزة- هو اسم فعل معناه الأمر؛ أي: تكلم، وقد تنون ~~فتحا وكسرا للتنكير نحو: إيه وإيها؛ أي: حدث حديثا. # "فأنشدته بيتا، فقال: هيه، ثم أنشدته ms1578 بيتا فقال: هيه، حتى أنشدته مئة بيت". # وأمية ثقفي من شعراء الجاهلية، وكان مترهبا وحريصا على استعلام أخبار ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مصدقا لخروجه، راجيا كونه من قومه ثقيف، فلما ~~أخبر أنه من قريش أيس منه ومنعه الحسد عن الإيمان به، ولم يلبث أن مات. PageV05P222 # يروى أنه قال عند وفاته: # إن تغفر اللهم فاغفر جما. . . وأي عبد لك لا ألما # وقال: # وكل عيش كان تطاول دهرا. . . صائر مدة إلى أن يزولا # ليتني كنت قبل ما بدا لي. . . في قلال الجبال أرعى الوعولا # ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في بعض طرق الحديث: "أسلم شعره وكفر قلبه". # وقال - صلى الله عليه وسلم - لأخته لما قدمت عليه بعد فتح الطائف: "كان ~~مثل أخيك كمثل الذي أعطاه الله آيات فانسلخ منها فكان من الغاوين"، وهذا ~~يدل على استحباب قراءة الشعر إذا كان فيه حكمة وموعظة. # 3724 - وعن جندب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في بعض المشاهد ~~وقد دميت إصبعه فقال: # "هل أنت إلا إصبع دميت. . . وفي سبيل الله ما لقيت" # "وعن جندب بن سفيان البجلي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في بعض ~~المشاهد"؛ أي: الغزوات. # "وقد دميت إصبعه" والواو للحال. # "فقال هل أنت إلا إصبع دميت" بكسر التاء: خطاب للإصبع؛ أي: جرحت. # "وفي سبيل الله ما لقيت"؛ أي: الذي لقيته في سبيل الله لا في سبيل غيره، ~~والحبيب إذا لقي في سبيل حبيبه سوءا لا يشتكي منه، لم يقصد - صلى الله عليه ~~وسلم - بتكلمه بهذا PageV05P223 # وأشباهه الشعر، ولكن خرج من غاية فصاحته على نظم الشعر من غير قصده إياه. # 3725 - وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم قريظة لحسان بن ثابت: "اهج المشركين، فإن جبريل معك". # "وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~قريظة لحسان بن ثابت: اهج المشركين"؛ أي: اذكر عيوبهم وقلة عقولهم في عبادة ~~الأصنام. # "فإن جبريل معك". # 3726 - وكان رسول ms1579 الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لحسان: "أجب عني، ~~اللهم! أيده بروح القدس". # "وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لحسان: أجب عني"؛ أي: اهجهم ~~فإني لا أحسن الشعر حتى أهجوهم. # "اللهم أيده"؛ أي: قوه، يعني حسان. # "بروح القدس"؛ أي: بجبريل، سمي به لأنه كان يأتي الأنبياء بما فيه حياة ~~القلوب، و (القدس) بمعنى المقدس وهو الله، فإضافة الروح للتشريف، أو ~~(القدس) صفة للروح وإنما أضيف إليه تنبيها على زيادة الاختصاص، وتأييده ~~إمداده بالجواب وإلهامه بالصواب. # 3727 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "اهجوا قريشا، فإنه أشد عليهم من رشق النبل". PageV05P224 # وقالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لحسان: "إن روح القدس ~~لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله". # وقالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "هجاهم حسان فشفى ~~واشتفى". # "عن عائشة- رضي الله عنها-: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ~~اهجوا قريشا، فإنه"؛ أي: الهجو "أشد عليهم من رشق النبل" بفتح الراء وسكون ~~الشين؛ أي: من رمي السهم. # "وقالت: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول لحسان: إن روح ~~القدس لا يزال يؤيدك" يجوز أن يكون هذا دعاء أو إخبارا. # "ما نافحت"؛ أي: خاصمت. # "عن الله"؛ أي: مدة دفعك عن عباد الله. # "ورسوله" وتقويتهم على المشركين. # روي عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضع لحسان منبرا ~~فيقوم عليه يهجو من كان يهجو رسول الله. # "وقالت: سمعت رسول الله يقول: هجاهم حسان فشفى"؛ أي: غيره من المؤمنين؛ ~~يعني: وجدوا بذلك شفاء لما في قلوبهم من الغيظ. # "واستشفى" هو بنفسه. # 3728 - عن البراء قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينقل التراب ~~يوم الخندق حتى اغبر بطنه ويقول: # "والله لولا الله ما اهتدينا. . . ولا تصدقنا ولا صلينا PageV05P225 # فأنزلن سكينة علينا. . . وثبت الأقدام إن لاقينا # إن الألى قد بغوا علينا. . . إذا أرادوا فتنة أبينا # يرفع بها صوته: أبينا، أبينا". # "عن البراء ms1580 أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينقل التراب ~~يوم الخندق": وهو يوم اتفق قبائل العرب على محاربة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فاجتمعوا وجاؤوا حتى نزلوا حول المدينة، فقيل للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: طريق دفعهم أن يحفر حولها خندقا كيلا يقدروا أن يتجاوزوا ~~الخندق فإنهم أكثر من أن نقدر على مقاومتهم، فاشتغل - صلى الله عليه وسلم - ~~هو وأصحابه بحفر الخندق. # "حتى اغبر بطنه"؛ أي: صار ذا غبار. # "ويقول: والله لولا الله"؛ أي: لولا هداية الله، أو فضله علينا بأن هدانا ~~إلى الإسلام. # "ما اهتدينا" مصداقه قوله تعالى: {وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} ~~[الأعراف: 43]. # "ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا"؛ أي: وقارا وأمنا من العدو. # "وثبت الأقدام"؛ أي: أقدامنا على محاربة العدو. # "إن لاقينا"؛ أي: العدو. # "وإن القريش قد بغوا علينا"؛ أي: ظلمونا بإخراجنا من مكة. # "إذا أرادوا فتنة" أراد بها الرد إلى الكفر. # "أبينا"؛ أي: امتنعنا. # "يرفع"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "بها صوته" ويكرر: "أبينا ~~أبينا". PageV05P226 # 3729 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون ~~الخندق وينقلون التراب وهم يقولون: # نحن الذين بايعوا محمدا. . . على الجهاد ما بقينا أبدا # ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يجيبهم: # "اللهم! لا عيش إلا عيش الآخره. . . فاغفر للأنصار والمهاجره" # "عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: جعل المهاجرون والأنصار"؛ أي: شرعوا ~~"يحفرون الخندق وينقلون التراب وهم يقولون: نحن الذين بايعوا محمدا على ~~الجهاد ما بقينا أبدا، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يجيبهم: ~~اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة" التاء فيها للجمع، ~~يريد المهاجرين. # 3735 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لأن يمتلئ جوف رجل قيحا ~~يريه خير من أن يمتلئ شعرا". # "عن سعد بن أبي وقاص - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: لأن يمتلئ جوف رجل قيحا حتى يريه" الضمير للجوف، معناه: ~~يفسد رئته، من قولهم: ورى القيح جوفه؛ أي: ms1581 أكله. # "خير من أن يمتلئ شعرا" والمراد به: كل شعر شاغل عن ذكر الله والعلم. PageV05P227 # من الحسان: # 3731 - عن كعب بن مالك - رضي الله عنه -: أنه قال للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن الله تعالى قد أنزل في الشعر ما أنزل، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده، لكأنما ~~ترمونهم به نضح النبل". # "من الحسان": # " عن كعب بن مالك أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الله قد أنزل ~~في الشعر ما أنزل" وهو ذم الشعراء بقوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون} ~~[الشعراء: 224]، فهل يجوز لنا أن نقول الشعر في هجو الكفار؟. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه" ~~تنبيها على أن هذا ليس من الغواية بل هو مجاهدة في سبيل الله. # "والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به"؛ أي: بالشعر واللسان. # "نضح النبل"؛ أي: نضحا مثل نضح النبل، أي: رميا مثل رمي السهم، يعني: ~~تأثيره في نفوسهم كتأثير السهام بل أشد. # 3732 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق". # "عن أبي أمامة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: الحياء والعي" ~~بكسر العين المهملة هو التحير في الكلام والعجز، والمراد هنا: السكوت عما ~~فيه إثم من الكلام. # "شعبتان من الإيمان" وذلك لمناسبتهما له في منعهما من المعاصي والاجتراء ~~على الله بعثرة اللسان وتبيعة القول كما يمنع الإيمان من ذلك. PageV05P228 # "والبذاء" بفتح الباء: هو الفحش من القول. # "والبيان" أراد به ما فيه إثم من الفصاحة، كهجو أحد، أو مدحه (¬1) بما لا ~~يليق بالبشر. # "شعبتان من النفاق" يريد أن منشاهما النفاق. # 3733 - عن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "إن أحبكم إلي وأقربكم مني يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، ~~وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مساوئكم أخلاقا، الثرثارون المتشدقون ~~المتفيهقون". # "عن أبي ثعلبة الخشني: أن رسول ms1582 الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن ~~أحبكم إلي وأقربكم مني يوم القيامة أحاسنكم" -جمع الأحسن- "أخلاقا". # "وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مساوئكم" - بفتح الميم: جمع السوء، وهو ضد ~~الحسن- "أخلاقا". # "الثرثارون" وهم الذين يكثرون الكلام تكلفا وخروجا عن الحق. # "المتشدقون"؛ أي: المتمخصون، وقيل: المستهزئون بالناس. # "المتفيهقون"؛ أي: المتوسعون في الكلام، وفي هذا شيء من التكبر والرعونة. # 3734 - عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها". PageV05P229 # "عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر ~~بألسنتها"؛ يعني: كما أن البقر تأكل الحشيش من كل نوع ولا تميز بين النافع ~~والضار، فكذلك هؤلاء لا يبالون بما يقولون من كلامهم. # وقيل: إن البقرة كما لا تهتدي إلى الكلأ، ولا تتمكن من الاحتشاش إلا ~~بلسانها، فكذلك هؤلاء لا يهتدون إلى المآكل إلا بذلك، لا يميزون بين الحق ~~والباطل، وبين الحلال والحرام، سماعون للكذب أكالون للسحت، فوقع ضرب المثل ~~بالبقر عن هذين المعنيين. # 3735 - عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إن الله يبغض البليغ من الرجال، الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل الباقرة ~~بلسانها"، غريب. # "عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن ~~الله تعالى يبغض البليغ"؛ أي: الفصيح، وهو المبالغ في الكلام. # "من الرجال الذي يتخلل"؛ أي: يأكل "بلسانه"؛ يعني يدير اللسان حول ~~الأسنان في التكلم تفاصحا. # "كما تتخلل الباقرة" بمعنى البقرة. # "بلسانها" ومعناه كمعنى الحديث الأول، فالمرضي من الكلام أن يكون قدر ~~الحاجة غير زائد عليها، يوافق ظاهره باطنه. # "غريب". # 3736 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من النار، فقلت: يا جبريل! ~~من هؤلاء؟ قال: PageV05P230 # هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ms1583 ما لا يعلمون"، غريب. # "عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مررت ليلة أسري ~~بي" بناء (ليلة) على الفتح؛ لإضافتها إلى الجملة. # "بقوم تقرض"؛ أي: تقطع. # "شفاههم" بكسر الشين: جمع شفة بالفتح. # "بمقاريض": جمع مقراض. # "من النار، فقلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك"؛ أي: ~~علماؤهم. # "الذين يقولون ما لا يعلمون". # "غريب". # 3737 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال -أو: الناس- لم ~~يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: من تعلم صرف الكلام" يريد به فضله وزيادته؛ يعني: من تعلم الفصاحة ~~وأنواع البلاغة من الشعر وغيره من العلوم لا لله تعالى بل "ليسبي به قلوب ~~الرجال أو الناس"؛ أي: ليجعل قلوبهم إليه مائلة. # "لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا"؛ أي: حيلة، أو توبة، أو فريضة. # "ولا عدلا"؛ أي: فداء، أو نافلة، أو قربة. PageV05P231 # 3738 - عن عمرو بن العاص: أنه قال يوما -وقام رجل فأكثر القول- قال عمرو: ~~لو قصد في قويه لكان خيرا له، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"لقد رأيت -أو: أمرت- أن أتجوز في القول، فإن الجواز هو خير". # "عن عمرو بن العاص أنه قال يوما"؛ أي: قولا. # "وقام رجل فأكثر القول، قال عمرو: لو قصد في قوله" والقصد في القول هو ما ~~بين الإفراط والتفريط قصرا وطولا. # "لكان خيرا له، سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: لقد رأيت" ~~بمعنى علمت. # "أو أمرت أن أتجوز"؛ أي: أقتصر. # "في القول، فإن الجواز"؛ أي: الاقتصار فيه "هو خير". # 3739 - عن صخر بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه -، ~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن من البيان سحرا، وإن ~~من العلم جهلا، وإن من الشعر حكما، وإن من القول عيالا". # "عن ms1584 صخر بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن جده أنه قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إن من البيان لسحرا وإن من العلم جهلا"؛ ~~يعني: قد يكون من العلوم ما يكون كالجهل بل الجهل خير منه؛ لكونه علما ~~مذموما، وقيل: معناه: إن بعضا من العلوم لا يحتاج إليه كعلوم القدماء، ~~فالاشتغال به يمنعه عن تعلم ما يحتاج إليه في دينه فيكون جهلا. # "وإن من الشعر حكما" قيل: المراد به الحكمة، كقوله تعالى: {وآتيناه الحكم ~~صبيا} [مريم: 12]؛ أي: الحكمة، وقوله تعالى: {فوهب لي ربي حكما} [الشعراء: ~~21]؛ أي: حكمة، وأصل الحكمة المنع. PageV05P232 # وإن من القول عيالا" بكسر العين؛ أي: وبالا وثقلا؛ يعني: قد يكون من ~~أقوال الرجل ما يكون عليه منه إثم؛ لكونه من مناهي الشرع. ### || AUTO 10 - باب # حفظ اللسان والغيبة والشتم # (باب حفظ اللسان من الغيبة (¬1) والشتم) # من الصحاح: # 3740 - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليقل خيرا، أو ليسكت". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت"؛ يعني: إن تكلم ~~فليتكلم بما له ثواب وإلا فليسكت؛ لأن السكوت خير من كلام فيه إثم. # 3741 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين ~~رجليه أضمن له الجنة". # "وعن سهل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من يضمن لي"؛ أي: ~~يكفل بمحافظة "ما بين لحييه" وهو الفم من أكل الحرام وقبح الكلام. # "وما بين رجليه" وهو الفرج من الزنا. PageV05P233 # "أضمن له الجنة" كونه - صلى الله عليه وسلم - مكفولا له باعتبار أنه طالب ~~لهذه المحافظة، ونفعها عائد إليه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - هو الهادي، ~~واهتداء المولى المدلول نافع له. # 3742 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان ~~الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة ms1585 من ~~سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم". # ويروى: "يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إن العبد" اللام فيه للجنس. # "ليتكلم بالكلمة"؛ أي: بالكلام. # "من رضوان الله"؛ أي: حال كونها مما يرضى الله بها. # "لا يلقي لها بالا" بضم ياء المضارعة وكسر القاف؛ أي: لا يحضر لها قلبه ~~ولا يلتفت عاقبتها، حال من ضمير (يتكلم). # "يرفعه الله بها درجات" هذا استئناف جواب عمن قال: ماذا يستحق المتكلم بها؟. # "وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها"؛ أي: ~~يسقط بتلك الكلمة "في جهنم"؛ والمعنى: إنه ليتكلم بكلمة الحق يظنها قليلة ~~وهي عند الله جليلة، فيحصل له بها رضوانه، وقد يتكلم بسوء ولا يعلم أنها ~~كذلك وهو عند الله ذنب عظيم، فيحصل له السخط من الله تعالى، وفيه حث على ~~التدبر والتفكر عند المتكلم. # "ويروى: يهوي بها في النار أبعد" صفته مصدر محذوف؛ أي: هوى أبعد. PageV05P234 # "ما بين المشرق والمغرب"، (ما) موصولة والظرف صلته؛ يعني: أبعد قعرا من ~~البعد الذي بين المشرق والمغرب. # 3743 - وقال: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر". # "وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سباب" بكسر السين؛ أي: شتم "المسلم فسوق"؛ لأن شتمه بغير حق حرام. # "وقتاله"؛ أي: مجادلته ومحاربته بالباطل "كفر" والحديث محمول على التغليظ ~~والتهديد. # 3744 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أيما رجل قال لأخيه: كافر، فقد باء ~~بها أحدهما". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: أيما رجل قال لأخيه كافر فقد باء بها"، أي: رجع بتلك الكلمة ~~"أحدهما"، وفي بعض النسخ: (به)، أي: بالكفر، وهو أولى. # وإنما رجع بالكفر أحدهما؛ لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب، فإن صدق فهو ~~كافر، وإن كذب عاد الكفر إليه لتكفيره أخاه المسلم بسبب ذنب صدر عنه (¬1) ~~واعتقد فيه ms1586 كونه كافرا بذلك، قيل: هذا فيمن كفر مسلما بلا تأويل، وأما ~~المتأول فخارج عنه. PageV05P235 # 3745 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يرمي رجل رجلا بالفسوق، ولا ~~يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك". # "وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه"؛ أي: على ~~الرجل الرامي؛ يعني: رجعت تلك الكلمة إلى قائلها "إن لم يكن صاحبه كذلك". # 3746 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدوا ~~لله، وليس كذلك، إلا حار عليه". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من دعا رجلا بالكفر، ~~أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار"؛ أي: رجع ذلك "عليه". # 3747 - وقال: "المستبان ما قالا، فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: المستبان"؛ أي: اللذان سب كل منهما الآخر؛ أي: شتمه. # "ما قالا"؛ أي: إثم ما قالا من السباب "فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم"؛ ~~أي: لم يتجاوز المسبوب في السب عن حده، فإذا تجاوز لا يكون الإثم على ~~البادئ فقط بل يكون الآخر آثما أيضا باعتدائه. # 3748 - وقال: "لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا". PageV05P236 # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا ينبغي ~~لصديق أن يكون لعانا" وهو الذي يكثر اللعن على لسانه. # 3749 - وقال: "إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة". # "وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن اللعانين لا يكونون شهداء"؛ أي: على الأمم السالفة بأن رسلهم ~~بلغوا الرسالة إليهم، فيحرمون من هذه الرتبة الشريفة المختصة بهذه الأمة. # "ولا شفعاء،" أي: لا يكونون أيضا شفعاء في إخوانهم العاصين. # "يوم القيامة" قيل: في ذكر اللعانين بصيغة التكثير إشارة إلى أن هذا الذم ~~إنما هو لمن أكثر منه اللعن لا لمن يصدر ms1587 منه مرة أو مرتين. # 3750 - وقال: "إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكهم". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا قال الرجل: هلك الناس"؛ أي: استوجبوا النار بسوء أعمالهم. # "فهو أهلكهم" بفتح الكاف فعلا ماضيا؛ أي: أوقعهم في الهلاك لأنه حملهم ~~على ترك الطاعات والتلئس بالمعاصي يأسا منهم، أو هو الذي أوجب لهم الهلاك ~~لا الله تعالى. # ويروى بالضم أفعل تفضيل؛ أي: هو أشدهم هلاكا وأسوؤهم حالا؛ لأنه يولع ~~بعيبهم ويذهب بنفسه عجبا. # قيل: لو قاله تحزنا عليهم لما يرى فيهم من أمر دينهم فلا بأس به. PageV05P237 # 3751 - وقال: "تجدون شر الناس يوم القيامة ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء ~~بوجه وهؤلاء بوجه". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تجدون شر الناس يوم ~~القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه" هذا إذا لم يكن ~~للإصلاح، فلو كان لأجله جاز. # 3752 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يدخل الجنة قتات". # ويروى: "لا يدخل الجنة نمام". # "وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا يدخل الجنة قتات" بفتح القاف وتشديد التاء الأولى؛ أي: نمام، والنميمة: ~~نقل الكلام على وجه الإفساد. # "ويروى: لا يدخل الجنة نمام" فرق بعض بينهما: بأن النمام هو الذي يتحدث ~~مع القوم فينم، والقتات هو الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم. # 3753 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى ~~البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب ~~عند الله صديقا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور ~~يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله ~~كذابا". # وفي رواية: "إن الصدق بر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الكذب فجور، وإن ~~الفجور يهدي إلى النار". PageV05P238 # "وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: عليكم بالصدق"؛ أي: ms1588 الزموا الصدق، وهو الإخبار على وفاق ما في ~~الواقع. # "فإن الصدق يهدي"؛ أي: يوصل صاحبه. # "إلى البر" وهو اكتساب الحسنات والاجتناب عن السيئات. # "وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق"؛ أي: يجتهد ~~في طلب الصدق. # "حتى يكتب عند الله صديقا" بكسر الصاد وتشديد الدال للمبالغة. # "وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، ~~وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله تعالى كذابا". # "وفي رواية: إن الصدق بر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الكذب فجور، وإن ~~الفجور يهدي إلى النار". # 3754 - وقال: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيرا، وينمي خيرا". # "وعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ليس الكذاب" فيه نفي المبالغة في الكذب. # "الذي يصلح بين الناس"؛ يعني: من كذب ليصلح بين الناس لم يكن عليه إثم ~~ذلك الكذب، بل يثبت له أجر. # "ويقول خيرا وينمي"؛ أي: يبلغ "خيرا" ويقال: نمى ينمي نميا: إذا بلغ أحدا ~~حديث أحد على وجه الإصلاح وطلب الخير، بأن يقول مثلا للإصلاح بين PageV05P239 # زيد وعمرو: يسلم عليك زيد، ويمدحك، ويقول: أنا أحبه، وكذلك يجيء إلى زيد ~~ويبلغه من عمرو السلام مثل ذلك. # 3755 - وقال: "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب". # "عن مقداد بن الأسود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا ~~رأيتم المداحين" وهم الذين اتخذوا مدح الناس عادة وبضاعة يستأكلون به ~~الممدوح ويفتنونه. # "فاحثوا في وجوههم التراب" كنى به عن الحرمان؛ أي: فلا تعطوهم شيئا. # وقيل: يؤخذ التراب ويحثى؛ أي: يرمي به في وجه المادح عملا بالظاهر. # وقيل: معناه الأمر بدفع المال إليهم، إذ المال شيء حقير كالتراب؛ أي: ~~أعطوهم إياه واقطعوا به ألسنتهم؛ لئلا يهجوكم ويذموكم. # أما إذا مدح رجلا على فعل حسن ترغيبا له على أمثاله وحثا للناس على ~~الاقتداء به في أشباهه، فغير مداح. # 3756 - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: أثنى رجل على ms1589 رجل عند النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: "ويلك! قطعت عنق أخيك -ثلاثا- من كان منكم ~~مادحا لا محالة فليقل: أحسب فلانا والله حسيبه، إن كان يرى أنه كذلك، ولا ~~يزكي على الله أحدا". # "وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - أنه قال: أثنى رجل على رجل عند النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال: ويلك قطعت عنق أخيك! ثلاثا" إنما كره ذلك لئلا ~~يغتر المقول له فيستشعر PageV05P240 # الكبر والعجب، وذلك خيانة عليه، فيصير كأنه قطع عنقه فأهلكه. # "من كان منكم مادحا لا محالة" بالفتح؛ أي: في حالة لا بد من مدحه. # "فليقل: أحسب فلانا"، كذا وكذا، وهو من الحسبان بمعنى الظن. # "والله حسيبه"؛ أي: مجازيه على أعماله، وهو العالم بحقيقة حاله. # "إن كان يرى"؛ أي: يظن. # "أنه كذلك"؛ أي: الممدوح كما مدحه. # "ولا يزكي" عطف على (يرى)، وهو الصواب؛ أي: وكان لا يزكي. # "على الله أحدا"؛ أي: لا يقطع بتقوى أحد ولا بزكاته عند الله، فإن ذلك ~~غيب عنا، عداه ب (على) لتضمنه معنى الغلبة؛ لأن من جزم على تزكية أحد عند ~~الله فكأنه غلب عليه في معرفته. # 3757 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "أتدرون ما الغيبة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذكرك ~~أخاك بما يكره"، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما ~~تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته". # ويروى: "إذا قلت لأخيك ما فيه فقد اغتبته، وإذا قلت ما ليس فيه فقد بهته". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أتدرون ما الغيبة؟ "؛ أي: أتدرون جواب هذا السؤال؟. # "قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره"؛ يعني: الغيبة أن ~~تصف أخاك حال كونه غائبا بوصف يكرهه إذا سمعه. PageV05P241 # "قيل: أفرأيت"؛ أي: أخبرني يا رسول الله "إن كان في أخي ما أقول؟ "؛ أي: ~~إن كان أخي موصوفا بما وصفته هل يكون غيبة؟. # "قال: إن كان فيه ms1590 ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته"؛ أي: قلت ~~فيه بهتانا؛ أي: كذبا عظيما، والبهتان هو الباطل الذي يتحير من بطلانه وشدة فكره. # "ويروى: أذا قلت لأخيك ما فيه فقد اغتبته، وإذا قلت ما ليس فيه فقد بهته". # 3758 - عن عائشة رضي الله عنها: أن رجلا استأذن على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: "ائذنوا له، فبئس أخو العشيرة هو"، فلما جلس تطلق النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في وجهه، وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت عائشة ~~رضي الله عنها: يا رسول الله! قلت له: كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه، وانبسطت ~~إليه! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "متى عهدتني فحاشا؟ إن شر ~~الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره". # ويروى: "اتقاء فحشه". # "وعن عائشة - رضي الله عنه - أن رجلا" قيل: هو عيينة بن حصن. # "استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: طلب الإذن في الدخول عليه. # "فقال: ائذنوا له فبئس أخو العشيرة" هو؛ أي: بئس هو في قومه، وهذا تعريف ~~له بسوء الفعل وخبث النفس، وكذلك يدل على جواز ذكر مساوئ الخبيث ليحترز منه ~~ويتوقى شره. # "فلما جلس تطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: أظهر الطلاقة ~~والبشاشة "في PageV05P242 # وجهه وانبسط إليه"؛ يعني جعله قريبا من نفسه وتبسم في وجهه. # "فلما انطلق الرجل"؛ أي: ذهب "قالت عائشة: يا رسول الله! قلت له كذا ~~وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه؟! فقال رسول الله: متى عاهدتني"؛ أي: ~~وجدتني "فحاشا؟ " أصل الفحش: زيادة الشيء على مقداره، وهذا إنكار على عائشة ~~قولها: إنك خالفت بين الغيبة والحضور. # "إن شر الناس" استئناف كالتعليل لقوله: (متى عاهدتني فحاشا). # "عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس"؛ أي: تركوا التعرض له "اتقاء ~~شره" كيلا يؤذيه بلسانه، وفيه رخصة التواضع لدفع الضرر. # "ويروى: اتقاء فحشه" وهو مجاوزة الحد قولا وفعلا، قيل: ذلك الرجل ظهر كما ~~وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ارتد بعده مع المرتدين ms1591 وجيء به أسيرا ~~إلى أبي بكر - رضي الله عنه -. # 3759 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، فإن من المجاهرة: أن يعمل الرجل ~~بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان! عملت البارحة كذا وكذا، ~~وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: كل أمتي معافى" ~~مفعول من عافاه الله، قيل: أي: أعطاه العافية وهي السلامة من المكروه. # "إلا المجاهرون" مستثنى من (معافى)؛ لأنه في معنى النفي؛ أي: كل أمتي لا ~~ذنب عليهم إلا المجاهرون بالمعاصي. # "وإن من المجانة": يقال: مجن يمجن مجونا ومجانة فهو ماجن؛ أي: لم يبال ~~بما صنع ولا بما قيل له من غيبته ومذمته، ونسبته إلى فاحشة. PageV05P243 # "أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان! عملت ~~البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه"؛ يعني: من ~~أظهر ذنبه بين الناس فهو الذي لا يبالي بأن يغتابه الناس ويذمونه، وهذا غير ~~مرضي عند الله وعند الناس. # من الحسان: # 3760 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ترك الكذب وهو باطل ~~بني له في ربض الجنة، ومن ترك المراء وهو محق بني له في وسط الجنة، ومن حسن ~~خلقه بني له في أعلاها". # "من الحسان": # " عن أبي أمامة وأنس قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ترك ~~الكذب وهو باطل" جملة اعتراضية إخبار عن الواقع؛ أي: الكذب باطل في الواقع، ~~أو حالية؛ أي: وحال ذلك أنه باطل لا مصلحة فيه أصلا، قيد به لأنه إن لم يكن ~~باطلا بأن كان لإصلاح ذات البين فالإتيان به يوجب الأجر فلا يستحب تركه. # "بني له في ربض الجنة"، و (الربض) بالضم: وسط الشيء، وبالتحريك: نواحيه؛ ~~أي: حوالي الجنة من داخلها لا من خارجها. # "ومن ترك المراء"؛ أي: الجدال. # "وهو محق"؛ أي: والحال أن التارك ms1592 محق؛ أي: صادق في تكلمه بالحق. # "بني له في وسط الجنة" نيله وسطها بترك المراء مع أنه محق؛ لتركه كسر قلب ~~من يجادله، ورفعة نفسه وإظهار فضله. PageV05P244 # "ومن حسن خلقه بني له في أعلاها". # "غريب". # 3761 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتدرون ما أكثر ما يدخل ~~الناس الجنة؟ تقوى الله وحسن الخلق، أترون ما أكثر ما يدخل الناس النار؟ ~~الأجوفان: الفم والفرج". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس الجنة" (ما) الأولى استفهامية ~~والثانية موصولة أو موصوفة؛ أي: أي شيء أكثر إدخالا للناس الجنة؛ يعني: ~~أتدرون جواب هذا القول؟. # "تقوى الله وحسن الخلق أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس النار؟ الأجوفان ~~الفم والفرج" فإنهما يوقعان الناس في الإثم؛ لأن الرجل ربما لا يقنع بقليل ~~من الحلال ويطلب الكثير من الحرام، وكذلك الفرج، فيدخل بسببه النار. # 3762 - وقال: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الخير ما يعلم مبلغها، يكتب ~~الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من الشر ما ~~يعلم مبلغها، يكتب الله بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه". # "عن بلال بن الحارث قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الرجل ~~ليتكلم بالكلمة من الخير ما يعلم مبلغها"؛ أي: قدر تلك الكلمة عند الله؛ إذ ~~ربما يظن أنها يسير وهي عند الله عظيمة. # "يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه" بالإضافة؛ أي: إلى يوم القيامة. PageV05P245 # "وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من الشر ما يعلم مبلغها، يكتب الله بها عليه ~~سخطه إلى يوم يلقاه". # 3763 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ويل لمن يحدث فيكذب ~~ليضحك به القوم، ويل له، ويل له". # "وعن معاوية بن حيدة القشيري قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: ويل لمن يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ويل له" والويل: الهلاك، ~~وقيل: واد في جهنم، وهذا يدل على أن من يحدث فيصدق في ms1593 المزاح فيضحك منه ~~الحاضرون فلا بأس به. # 3764 - وقال: "إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها الناس يهوي ~~بها أبعد مما بين السماء والأرض، وإنه ليزل عن لسانه أشد مما يزل عن قدمه". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن العبد ~~ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها الناس يهوي بها"؛ أي: يسقط بسبب تلك ~~الكلمة الكاذبة إلى جهنم سقوطا "أبعد مما بين السماء والأرض". # وقيل: معناه: يبعد بها عن الخير والرحمة بعدا أبعد مما بينهما. # "وإنه ليزل"؛ أي: يسقط "عن لسانه أشد مما يزل عن قدمه" يريد أن صدور ~~الكذب عن لسانه أضر عليه من سقوطه عن رجله على وجهه. # 3765 - وقال: "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع". PageV05P246 # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفى بالمرء ~~كذبا أن يحدث بكل ما سمع" تقدم بيانه في (باب الاعتصام بالكتاب والسنة). # 3766 - وقال: "من صمت نجا". # "عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من صمت"؛ أي: ~~سكت عن الشر "نجا"؛ أي: خلص من عذاب الدارين. # 3767 - وقال عقبة بن عامر: لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: ~~ما النجاة؟ قال: "املك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك". # "وقال عقبة بن عامر: لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: ما ~~النجاة؟ فقال: املك" بكسر الهمزة: أمر من ملك يملك؛ أي: احفظ "عليك لسانك"؛ ~~أي: ولا تتكلم إلا بما يكون لك لا عليك. # "وليسعك بيتك"؛ أي: اسكن في بيتك ولا تخرج منه إلا للضرورة، ولا تضجر من ~~الجلوس في مسكنك والاشتغال بشأنك، ودع ما لا يعنيك ومخالطة من يشغلك عن دينك. # "وابك على خطيئتك" أمر من الندم والتوبة. # وهذا أسلوب الحكيم؛ لأنه سأل عن النجاة فأجاب - صلى الله عليه وسلم - ~~بسببها. # 3768 - عن أبي سعيد رفعه، قال: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر ~~اللسان فتقول: اتق الله فينا، فإنما ms1594 نحن بك، فإن استقمت استقمنا، PageV05P247 # وإن اعوججت اعوججنا". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - يرفعه قال: إذا أصبح ابن آدم فإن ~~الأعضاء كلها تكفر اللسان"؛ أي: تذل وتخضع، والتكفير هو أن يطاطئ رأسه ~~وينحني قريبا من الركوع عند تعظيم صاحبه. # "فتقول"؛ أي: الأعضاء للسان: "اتق الله فينا"؛ أي: في حفظ حقوقنا. # "فإنما نحن بك"؛ أي: نستقيم بك ونعوج بك. # "فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا". # 3769 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"؛ أي: لا يهمه؛ يعني: إسلام ~~الرجل إنما يحسن ويكمل إذا ترك من الأقوال والأفعال ما لا ضرورة فيه ولا ~~منفعة له منه. # 3770 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: توفي رجل من الصحابة فقال رجل: أبشر ~~بالجنة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أولا تدري، فلعله تكلم ~~فيما لا يعنيه، أو بخل بما لا ينقصه". # "عن أنس - صلى الله عليه وسلم - أن قال: توفي رجل من الصحابة، فقال رجل: ~~أبشر بالجنة"؛ أي: افرح بحصول الجنة لك بأن صحبت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أولا تدري" يروى بفتح الواو ~~عاطفة على مقدر؛ أي: أتقول هكذا ولا تدري ما تقول؟ أو للحال؛ أي: والحال ~~أنك لا تدري، PageV05P248 # ويروى بسكونها عاطفة على مقدر أيضا؛ أي: أتدري أنه من أهلها أو لا تدري؟ ~~أي: بأي شيء علمت ذلك؟. # "فلعله تكلم بما لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه" من التكلم بكلام الخير ~~والتأديب والتعليم وغير ذلك، فإن ذلك لا ينقص شيئا من لسانه، وقيل: معناه: ~~بخل بالزكاة التي لا تنقص المال، فالضمير المنصوب عائد إلى الرجل والمرفوع ~~إلى (ما)، أو هو عام في جميع ما لا ينقص بالبذل من المال والمسائل العلمية ~~التي لا يحتاج الناس إليها. # 3771 - عن سفيان بن عبد الله الثقفي ms1595 قال: قلت: يا رسول الله! ما أخوف ما ~~تخاف علي؟ قال: فأخذ بلسان نفسه وقال: "هذا"، صحيح. # "عن سفيان بن عبد الله الثقفي أنه قال: قلت: يا رسول الله! ما أخوف" (ما) ~~استفهامية مبتدأ خبره (أخوف)، وهو أفعل التفضيل للمفعول. # "ما تخاف"، (ما) هذه موصولة، والعائد محذوف تقديره: أي شيء أخوف أشياء ~~تخاف منها "علي؟ قال: فأخذ بلسان نفسه وقال: هذا" إشارة إلى لسانه؛ يعني: ~~"أكثر خوفي عليك منه. # "صحيح". # 3772 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كذب العبد تباعد عنه ~~الملك ميلا من نتن ما جاء به". # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~إذا كذب العبد تباعد عنه الملك"، لعله الحفظة. # "ميلا" وهو ثلث الفرسخ، أو قطعة من الأرض، أو مد البصر. PageV05P249 # "من نتن ما جاء به" من الكذب الذي تكلم به. # 3773 - وقال: "كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا، هو لك به مصدق، وأنت به كاذب". # "عن سفيان بن أسيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كبرت ~~خيانة" نصب على التميز، و (كبرت) مسند إلى (أن تحدث)، والتأنيث على تأويل ~~الخصلة أو الفعلة، وقيل: تقديره: كبرت الخيانة خيانة. # "أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت به كاذب"؛ يعني: هذا الفعل خيانة ~~عظيمة عند الله. # 3774 - وقال: "من كان ذا وجهين في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان من نار". # "عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: من كان ذا وجهين في الدنيا" المراد به من يرى نفسه عند شخص أنه ~~من جملة محبيه وناصحيه وهو يحدث بمساوئه في غيبته. # "كان له يوم القيامة لسانان من نار". # 3775 - وقال: "ليس المؤمن بالطعان، ولا باللعان، ولا الفاحش، ولا ~~البذيء"، غريب. # "وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ليس المؤمن PageV05P250 # بالطعان"؛ أي: ليس المؤمن الكامل طعانا، طعن عليه يطعن فتحا ms1596 وضما؛ أي: ~~عابه، ومنه الطعن في النسب. # "ولا باللعان" واللعن منهي عنه أن يلعن رجلا بعينه مواجهة برا كان أو ~~فاجرا؛ لأن عليه توقير البر ورحم الفاجر بالاستغفار له، وأما لعن الكافر ~~والفاجر على العموم فغير مني عنه. # "ولا الفاحش" وهو الذي يشتم الناس. # "ولا البذيء": وهو الذي لا حياء له. # "غريب". # 3776 - وقال: "لا يكون المؤمن لعانا". # وفي رواية: "لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا يكون المؤمن لعانا"؛ أي: ليس من صفة المؤمن الكامل أن يلعن أحدا. # "وفي رواية: لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا". # 3777 - وقال: "لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضب الله، ولا بجهنم". # وفي رواية: "ولا بالنار". # "وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا ~~تلاعنوا" بحذف إحدى التائين للتخفيف، وفي بعض: (لا تلعنوا). # "بلعنة الله"؛ أي: لا تقولوا لمسلم: عليك لعنة الله. PageV05P251 # "ولا بغضب الله" بأن تقولوا: عليك غضب الله. # "ولا بجهنم" بأن تقولوا: لك جهنم. # "وفي رواية: ولا بالنار" بأن تقولوا: أدخلك الله النار، وما أشبه ذلك. # 3778 - وقال: "إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق ~~أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا ~~وشمالا فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلا، وإلا رجعت ~~إلى قائلها". # "وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن العبد ~~إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط ~~إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا" صعود اللعنة وهبوطها ~~وضربها يمينا وشمالا تجوز وتصوير أن فعله هذا كالضال المتردد الذي لا يجد سبيلا. # "فإذا لم يجد مساغا" بفتح الميم؛ أي: مدخلا وطريقا، ساغ الشراب في الحلق ~~يسوغ؛ أي: دخل سهلا. # "دخلت"؛ أي اللعنة "إلى الذي لعن" على صيغة المجهول. # "إن كان لذلك" اللعن "أهلا، وإلا"؛ ms1597 أي: كان لم يكن لذلك أهلا بأن كان ~~مظلوما "رجعت إلى قائلها". # 3779 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رجلا نازعته الريح رداءه ~~فلعنها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تلعنها فإنها مأمورة، وإنه ~~من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه". PageV05P252 # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رجلا نازعته الريح بردائه"؛ أي: ~~جاذبته. # "فلعنها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تلعنها فإنها ~~مأمورة، وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه". # 3780 - وقال: "لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج ~~إليكم وأنا سليم الصدر". # "وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا" بأن شتم أحدا، أو آذاه، أو ~~فيه خصلة سوء، كيلا أغضب عليه. # "فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر" ليس فيه غضب ولا حقد لأحد، ~~وهذا تعليم للأمة. # 3781 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~حسبك من صفية كذا وكذا، تعني: قصيرة، فقال: "لقد قلت كلمة لو مزج بها البحر ~~لمزجته"، صحيح. # "وقالت عائشة -رضي الله عنها- للنبي - صلى الله عليه وسلم -: حسبك من ~~صفية كذا وكذا، تعني"؛ أي: تريد "قصيرة". # "فقال: لقد قلت كلمة لو مزج بها البحر"؛ أي: بالكلمة التي اغتبت بها أختك ~~المؤمنة. # "لمزجته"؛ أي: لغلبته بالمزج، وصار البحر مغلوبا بها، وهو مبالغة في عظم ~~تلك الكلمة؛ يعني: إن هذه الكلمة لو كانت مما يمزج بالبحر لغيرته عن PageV05P253 # حاله مع كثرته من غاية قبحها. # 3782 - وقال: "ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه". # "وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~ما كان الفحش في شيء إلا شانه"؛ أي: عابه. # "وما كان الحياء في شيء إلا زانه"؛ أي: زينه. # 3783 - وقال: "من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله"، ms1598 منقطع. # "وعن خالد بن معدان، عن معاذ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~من عير أخاه"؛ أي: عابه ولامه "بذنب" قد تاب عنه "لم يمت حتى يعمله". # "منقطع". # 3784 - وقال: "لا تظهر الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويبتليك"، غريب. # "وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا ~~تظهر الشماتة لأخيك"؛ أي: لا تفرح بذنب صدر من عدوك، أو بنكبة وردت إليه، ~~فلعلك تقع في مثل ذلك. # "فيرحمه" في بعض: (فيعافيه) "الله ويبتليك". # "غريب". PageV05P254 # 3785 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ما أحب أني حكيت أحدا وأن لي كذا وكذا"، صحيح. # "عن عائشة قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما أحب أني حكيت ~~أحدا"؛ أي: فعلت مثل فعله، يقال: حكاه؛ أي: شابهه، وأكثر ما تستعمل ~~المحاكاة في القبيح، وقيل: معناه: ما أحب أن أتحدث بعيب أحد. # "وأن لي" -الواو للحال-"كذا وكذا" من الدنيا بسبب ذلك الحديث. # "صحيح". # 3786 - عن جندب قال: جاء أعرابي فأناخ راحلته، ثم عقلها، ثم دخل المسجد ~~فصلى خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما سلم أتى راحلته فأطلقها، ~~ثم ركب، ثم نادى: اللهم! ارحمني ومحمدا، ولا تشرك في رحمتنا أحدا، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتقولون: هو أضل أم بعيره؟ ألم تسمعوا ~~إلى ما قال؟! قالوا: بلى". # "عن جندب: أنه جاء أعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها، ثم دخل المسجد فصلى خلف ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما سلم أتى راحلته فأطلقها" من ~~وثاقها، والإطلاق ضد القيد. # "ثم ركب، ثم نادى: اللهم ارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتنا أحدا، فقال ~~رسول الله: أتقولون"؛ أي: أتظنون "هو أضل"؛ أي: أجهل أو أهلك "أم بعيره، ~~ألم تسمعوا إلى ما قال؟ قالوا: بلى". PageV05P255 ### || AUTO 11 - باب الوعد # (باب الوعد) # من الصحاح: # 3787 - عن جابر - صلى الله عليه وسلم - قال: لما مات رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وجاء أبا بكر مال من قبل العلاء ms1599 بن الحضرمي، فقال أبو ~~بكر: من كان له على النبي - صلى الله عليه وسلم - دين أو كانت له قبله عدة ~~فليأتنا، قال جابر - رضي الله عنه -: فقلت: وعدني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا، فبسط يديه ثلاث مرات، قال جابر - ~~رضي الله عنه -: فحثا لي حثية فعددتها فإذا هي خمس مئة، قال: خذ مثليها. # "من الصحاح": # " عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: لما مات رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وجاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي"؛ أي: من عنده أو جهته، ~~وهو كان عامل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "قال أبو بكر: من كان له على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دين، أو ~~كانت له قبله عدة"؛ أي: وعد. # "فليأتنا" وكان أبو بكر خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي ~~دينه ويفي بما ومحمد أحدا أن يعطيه شيئا. # "قال جابر: فقلت: وعدني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيني هكذا ~~وهكذا وهكذا، فبسط يديه ثلاث مرات، قال جابر: فحثا لي حثية"؛ أي: ملأ كفيه ~~دراهم وصبها في ذيلي. # "فعددتها فإذا هي خمسمئة فقال: خذ مثليها" والحديث يدل على استحباب PageV05P256 # قضاء دين الميت وإنجاز وعده لمن يخلفه بعده، أجنبيا كان أو وارثا. # من الحسان: # 3788 - عن أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أبيض قد شاب، وكان الحسن بن علي - رضي الله عنه -؛ يشبهه، وأمر ~~لنا بثلاثة عشر قلوصا، فذهبنا نقبضها فأتانا موته، فلما قام أبو بكر قال: ~~من كانت له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدة فليجئ، فقمت إليه ~~فأخبرته، فأمر لنا بها. # "من الحسان": # " عن أبي جحيفة أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أبيض"؛ ~~أي: وقع في لحيته بياض. # "قد شاب، وكان الحسن بن علي يشبهه" جملة معترضة. # "وأمر له"؛ أي: لأبي جحيفة. # "بثلاثة عشر قلوصا" بفتح القاف: الناقة الشابة. # "فذهبنا نقبضها فأتانا موته"؛ ms1600 أي: خبر موت النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "فلما قام أبو بكر قال: من كان له عند رسول الله عدة فليجئ، فقمت إليه"؛ ~~أي: توجهت إليه. # "فأخبرته فأمر لنا بها"؛ أي: أبو بكر بالقلوص. # 3789 - عن عبد الله بن أبي الحسماء أنه قال: بايعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قبل أن PageV05P257 # يبعث، وبقيت له بقية، فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت، فذكرت بعد ~~ثلاث، فإذا هو في مكانه، فقال: "لقد شققت علي، أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك". # "عن عبد الله بن أبي الحمساء أنه قال: بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- "؛ أي: اشتريت منه شيئا. # "قبل أن يبعث" للرسالة. # "وبقيت له بقية" من ثمن ذلك المبيع. # "فوعدته أن آتيه بها"؛ أي: بتلك البقية. # "في مكانه"؛ أي: في موضعه المعين. # "فنسيت"؛ أي: ذلك الوعد. # "فذكرت بعد ثلاث"؛ أي: ثلاث ليال، فجئت ذلك المكان "فإذا هو في مكانه"، ~~أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - ينتظرني بذلك المكان وفاء بما وعد من ~~لزوم المكان حتى أجيئه بما بقي من الثمن. # "فقال: لقد شققت علي"، أي: أوصلت المشقة إلي. # "أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك" وهذا يرشد إلى استحباب تصديق الوعد والوفاء ~~بالقول. # 3790 - عن زيد بن أرقم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا وعد ~~الرجل أخاه، ومن نيته أن يفي، فلم يف ولم يجيء للميعاد فلا إثم عليه". # "عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: إذا وعد الرجل أخاه ومن PageV05P258 # نيته أن يفي فلم يف ولم يجئ للميعاد" لاعتراضه مانع يمنعه عن الوفاء بما وعد. # "فلا إثم عليه" وهذا يدل على أن النية الصالحة يثاب الرجل عليها وإن تخلف ~~المنوي عنها. # 3791 - عن عبد الله بن عامر قال: دعتني أمي يوما ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قاعد في بيتنا فقالت: تعال أعطيك، فقال لها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة". # "عن عبد الله ms1601 بن عامر أنه قال: دعتني أمي يوما ورسول الله قاعد في بيتنا، ~~فقالت: تعال أعطيك، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما" ~~بالتخفيف "إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت"؛ أي: هذه الكلمة "عليك كذبة" بكسر ~~الكاف ثم السكون، وبفتحها مع كسر الذال، والتاء للوحدة، وهذا يدل على ~~استحباب إنجاز العدة مع من كانت. ### || AUTO 12 - باب المزاح # (باب المزاح) # من الصحاح: # 3792 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: "يا أبا عمير! ما فعل النغير؟ "، كان له ~~نغير يلعب به فمات. PageV05P259 # وهو- بالضم- مصدر مزحته، -وبالكسر- مصدر مازحته. # "من الصحاح": # " قال أنس - رضي الله عنه -: إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - "، ~~(إن) هنا مخففة من المثقلة؛ أي: إنه - صلى الله عليه وسلم - "ليخالطنا"؛ ~~أي: يجالسنا ويمزح بنا. # "حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير! ما فعل النغير؟ " تصغير نغر، وهو ~~فرخ العصفور، وقيل: طائر كالعصفور أحمر المنقار واحدتها نغرة. # "كان له نغير يلعب به"؛ أي: يتلهى بحبسه وإمساكه. # "فمات" وهذا يدل على إباحة طير المدينة، وأنه لا بأس بإعطاء الصبي الطير ~~ليلعب به بلا تعذيبه، وعلى إباحة السجع وتصغير الأسماء، والممازحة ما لم ~~يكن إثما، وجواز تكني الصبي. # من الحسان: # 3793 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالوا: يا رسول الله! إنك ~~تداعبنا. قال: "إني لا أقول إلا حقا". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قالوا: يا رسول الله! إنك ~~تداعبنا"؛ أي: تمازحنا، والدعابة: المزاح. # "قال: إني لا أقول إلا حقا". # 3794 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن رجلا استحمل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال: "إني PageV05P260 # حاملك على ولد ناقة"، فقال: ما أصنع بولد الناقة؟ فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "وهل تلد الإبل إلا النوق؟ ". # "وعن أنس - رضي الله عنه -: أن رجلا استحمل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - "؛ أي: طلب منه - صلى الله عليه وسلم - أن يحمله ms1602 على دابة. # "فقال: إني حاملك على ولد ناقة، فقال"؛ أي: الرجل: "ما أصنع بولد الناقه؟ ~~" زعما منه أنه - صلى الله عليه وسلم - يريد فصيلا لا يطيق حمله. # "فقال النبي" - صلى الله عليه وسلم - في جوابه: "وهل تلد الإبل إلا ~~النوق"؛ يعني: جميع الإبل تلد النوق، جمع ناقة؛ يعني: أريد به ولدا كبيرا ~~يطيق حملك، وهذا من جملة مزاحه. # 3795 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~له: "يا ذا الأذنين! ". # "وعن أنس - رضي الله عنه - قال له: يا ذا الأذنين" قيل: هذا كناية عن ~~مدحه بذكائه وحسن استماعه مع كونه خارجا مخرج انبساطه منه - صلى الله عليه ~~وسلم - ومزاح معه. # 3796 - وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعجوز: "إن الجنة لا ~~ينخلها العجز"، فولت تبكي. قال: "أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله ~~تعالى يقول: {إنا أنشأناهن إنشاء (35) فجعلناهن أبكارا}. # "وروي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعجوز: إن الجنة لا يدخلها العجز" ~~بضمتين: جمع عجوز. # "فولت"؛ أي: أعرضت العجوز "تبكي، قال: أخبروها أنها لا تدخلها PageV05P261 # وهي عجوز"؛ أي: في حال كونها عجوزا، بل يصيرها الله شابة بكرا، وكذلك ~~جميع الإنسان يكونون على سن من له ثلاثون سنة. # "إن الله تعالى يقول: {إنا أنشأناهن إنشاء}؛ أي: خلقنا وصيرنا النساء يوم ~~القيامة شوابا {فجعلناهن أبكارا} ". # 3797 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن رجلا من البادية اسمه: زاهر بن حرام ~~كان يهدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - من البادية فيجهزه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إن زاهرا باديتنا، ونحن حاضروه"، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبه، ~~وكان دميما، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما وهو يبيع متاعه، ~~فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره، فقال: أرسلني، من هذا؟ فالتفت فعرف النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فجعل لا يألو ما ألزق ظهره بصدر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حين عرفه، وجعل النبي - صلى ms1603 الله عليه وسلم - يقول: "من يشتري ~~العبد؟ "، فقال: يا رسول الله! إذا والله تجدني كاسدا، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لكن عند الله لست بكاسد". # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن رجلا من أهل البادية اسمه زاهر بن حرام كان ~~يهدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - من البادية"؛ أي: يهدي له متاع البادية ~~من الرياحين والأدوية. # "فيجهزه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: يهيئ له - صلى الله ~~عليه وسلم - أسبابا من أمتعة البلد. # "إذا أراد أن يخرج، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن زاهرا ~~باديتنا"؛ أي: من أهل باديتنا [يزودنا] من أمتعة البادية بما يزيد، وقيل: ~~معناه صديقنا من البادية. # "ونحن حاضروه"؛ أي: نهيئ له ما يريد من أمتعة البلد، أو معناه: نحن صديقه ~~من الحضر. # "وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبه، وكان دميما"؛ أي: كريه اللقاء. PageV05P262 # "فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما وهو يبيع متاعه فاحتضنه"؛ أي: ~~أخذ من حضنه. # "من خلفه وهو لا يبصره، فقال"؛ أي: زاهر: "أرسلني"؛ أي: اتركني "من هذا؟ ~~فالتفت فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجعل"؛ أي: طفق زاهر "لا يألو ~~ما ألزق ظهره"، (ما) مصدرية، وقيل: زائدة؛ أي: لا يقصر في إلصاق ظهره "بصدر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حين عرفه، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول الله! إذا والله تجدني كاسدا، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: لكن عند الله تعالى لست بكاسد". # 3798 - عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فسلمت فرد علي وقال: "ادخل"، فقلت: أكلي ~~يا رسول الله؟ قال: "كلك"، فدخلت قيل: إنما قال: أدخل كلي؟ من صغر القبة. # "عن عوف بن مالك الأشجعي أنه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فسلمت فرد علي فقال: ادخل، فقلت: أكلي يا رسول ~~الله؟ قال: كلك، فدخلت" ms1604 قيل: إنما قال: أدخل كلي، من صغر القبة. # 3799 - عن النعمان بن بشير أنه قال: استأذن أبو بكر - رضي الله عنه - على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسمع صوت عائشة رضي الله عنها عاليا، فلما ~~دخل تناولها ليلطمها، وقال: لا أراك ترفعين صوتك على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحجزه، وخرج أبو بكر ~~مغضبا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خرج أبو بكر: "كيف رأيتني ~~أنقذتك من الرجل؟ "، قالت: فمكث أبو بكر أياما، ثم استأذن فوجدهما قد ~~اضطجعا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال PageV05P263 # النبي - صلى الله عليه وسلم -: قد فعلنا، قد فعلنا". # "عن النعمان بن بشير أنه قال: استأذن أبو بكر على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فسمع صوت عائشة عاليا، فلما دخل تناولها"؛ أي: أخذها "ليلطمها"؛ أي: ~~ليضربها. # "وقال: لا أراك" همزة الاستفهام مقدرة على سبيل الإنكار. # "ترفعين صوتك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فجعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -"؛ أي: طفق. # "يحجزه"؛ أي: يمنع أبا بكر عن ضربها. # "وخرج أبو بكر مغضبا" -بفتح الضاد- أغضبه رفع صوتها. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خرج أبو بكر: كيف رأيتني أنقذتك ~~من الرجل"؛ يعني: خلصتك من أبيك. # "قال: فمكث أبو بكر أياما، ثم استأذن فدخل فوجدهما قد اضطجعا، ~~فقالمالهما: أدخلاني في سلمكما"؛ أي: صلحكما "كما أدخلتماني في حربكما" ~~والمراد به رفع صوت عائشة للنبي - صلى الله عليه وسلم -. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قد فعلنا قد فعلنا"؛ أي: أدخلناك في صلحنا. # 3800 - عن ابن عباس - رضي الله عنه - النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لا تمار أخاك، ولا تمازحه، ولا تعده موعدا فتخلفه". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: لا تمار"؛ أي: لا تخاصم "أخاك ولا تمازحه" بما يتأذى منه. # "ولا تعده موعدا فتخلفه". # "غريب". PageV05P264 ### || AUTO 13 - باب المفاخرة والعصبية # (باب المفاخرة والعصبية) # من الصحاح: ms1605 # 3801 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أي الناس أكرم؟ قال: "أكرمهم عند الله أتقاهم"، قالوا: ليس عن ~~هذا نسألك، قال: "فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ~~ابن خليل الله"، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: "فعن معادن العرب تسألوني؟ ~~"، قالوا: نعم، قال: "فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أي الناس أكرم؟ قال: أكرمهم عند الله أتقاهم، قالوا: ليس عن هذا ~~نسألك، قال: فأكرم الناس يوسف نبي الله" سمي كريما لأنه اجتمع له شرف ~~النبوة والعلم وكرم الأخلاق والعدل ورئاسة الدنيا والدين. # "ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله، قالوا: ليس عن هذا نسألك، ~~قال: فعن معادن العرب"؛ أي: أصولها التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها ~~"تسألوني؟ قالوا: نعم، قال: فخياركم في الجاهلية" بالمآثرة والشرف "خياركم ~~في الإسلام إذا فقهوا" بضم القاف؛ أي: علموا آداب الشريعة وأحكام الإسلام، ~~ومن لم يسلم فقد هدم شرفه وضيعه. # 3802 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الكريم، ابن الكريم، ابن ~~الكريم، ابن PageV05P265 # الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليهم". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم"، (الكريم) اسم جامع لكل ما يحمد به، فإنه مع الشرف والفضائل ~~المذكورة ابن ثلاثة أنبياء مرسلين، فأي رجل أكرم من هذا؟. # 3803 - عن البراء بن عازب: أنه قال في يوم حنين: كان أبو سفيان بن الحارث ~~آخذا بعنان بغلته -يعني: بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما غشيه ~~المشركون نزل فجعل يقول: # "أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب" # قال: فما رئي من الناس يومئذ أشد منه. # "عن البراء بن عازب أنه قال: في يوم حنين كان أبو ms1606 سفيان بن الحارث آخذا ~~بعنان بغلته -يعني: بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما غشيه ~~المشركون"؛ أي: غلبوه وأتوه من كل جانب "نزل" - صلى الله عليه وسلم - عن بغلته. # "فجعل يقول: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" قيل: انتسب - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى عبد المطلب للتعريف دون المفاخرة، وذلك أن عبد الله كان قد ~~رأى في المنام أن شجرة عظيمة خرجت من صلبه وانتشرت، وبلغت أغصانها في ~~المغرب والمشرق، وارتفعت فروعها إلى السماء، فقص الرؤيا على المعبرين ~~فعبروها بأنه نبي آخر الزمان يخرج من صلبك، وكانت هذه القصة مشهورة فيما ~~بين العرب، فأشار - صلى الله عليه وسلم - بهذا إلى أنه هو الولد الذي رآه ~~في المنام، وهذا وأمثاله مقول على سبيل الشكر والتحدث بالنعمة، قال الله ~~تعالى: {وأما بنعمة ربك PageV05P266 # فحدث}، فاللام في (أنا النبي) حينئذ للعهد. # وقيل: انتسابه للمفاخرة، والافتخار المنهي ما كان في غير جهاد الكفار، ~~وقد رخص الخيلاء في الحرب مع نهيه عنها في غيرها. # "قال"؛ أي: الراوي: "فما رؤي من الناس يومئذ أشد منه"؛ أي: أقوى وأشجع من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 3804 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: يا خير البرية! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ذاك ~~إبراهيم". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: يا خير البرية! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ذاك ~~إبراهيم عليه السلام" يحمل على أنه - صلى الله عليه وسلم - قاله على جهة ~~التواضع؛ ليوافق الأحاديث الدالة على فضله - صلى الله عليه وسلم - على سائر ~~البشر، أو يحمل على أن إبراهيم كان يدعى بهذا النعت حتى صار علما له ~~كالخليل، فيكون معنى (خير البرية) على هذا في إبراهيم راجعا إلى من خلق دون ~~من لم يخلق بعد. # 3805 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تطروني كما أطرت ~~النصارى ابن مريم، فإنما أنا ms1607 عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله". # "وعن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا تطروني"، أي: لا تجاوزوا عن الحد في مدحي. # "كما أطرت النصارى ابن مريم"؛ أي: كما بالغوا في مدحه حتى ضلوا وجعلوه ~~ولدا لله وإلها، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. PageV05P267 # "فإنما أنا عبده فقولوا" في حقي: "عبد الله ورسوله". # 3806 - عن عياض بن حمار المجاشعي - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على ~~أحد، ولا يبغي أحد على أحد". # "عن عياض بن حمار" المجاشعي "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن ~~الله - عز وجل - أوحى إلي أن تواضعوا"، (أن) هذه مفسرة، والتواضع تفاعل من ~~الضعة وهي الذل والهوان. # "حتى لا يفخر أحد على أحد" والفخر ادعاء العظم والكبر والشرف. # "ولا يبغي"؛ أي: لا يظلم "أحد على أحد". # من الحسان: # 3807 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم من جهنم، أو ~~ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن الله قد أذهب ~~عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي، أو فاجر شقي، الناس ~~كلهم بنو آدم، وآدم من تراب". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لينتهين أقوام ~~يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن"؛ أي: القوم. # "أهون على الله"؛ أي: أذل. PageV05P268 # "من الجعل" بضم الجيم وفتح العين: هي الدويبة السوداء. # "الذي يدهده الخرء"؛ أي: يدحرج العذرة والروث. # "بأنفه" شبه - صلى الله عليه وسلم - المفتخرين بآبائهم الذين ماتوا في ~~الجاهلية بالجعل، وآباءهم المفتخر بهم بالعذرة، ونفس افتخارهم بهم بالدهدهة ~~بالأنف، و (أو) في (ليكونن) لأحد الأمرين من الانتهاء عن الافتخار بآبائهم ~~ومن كونهم أذل عند الله من الجعل الموصوف، والتخيير ثابت في وصفهم بأيهما ~~أريد، وجاز جعل (أو) ms1608 بمعنى (إلا) الاستثنائية، والمعنى: لينتهين الأقوام ~~المذكورون، وإلا؛ أي: وإن لم ينتهوا عن الافتخار بالآباء فوالله ليكونن كذا. # "إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية" بضم العين وكسرها وفتح الباء ثم ~~الياء المشددة؛ أي: فخرها وتكبرها. # "وفخرها بالآباء، إنما هو"؛ أي: المفتخر المتكبر بالآباء "مؤمن تقي" فإذن ~~لا ينبغي له أن يتكبر على أحد، "أو فاجر شقي" فهو ذليل عند الله، والذليل ~~لا يستحق التكبر، فالتكبر منفي بكل حال. # "الناس كلهم بنو آدم وادم من تراب"؛ أي: خلق منه فلا يليق بمن أصله ~~التراب أن يفتخر. # 3816 - وعن مطرف قال: انطلقت في وفد بنى عامر إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقلنا: أنت سيدنا، فقال: "السيد الله"، فقلنا: وأفضلنا فضلا، ~~وأعظمنا طولا، فقال: "قولوا قولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان". # "وعن مطرف بن عبد الله [بن] الشخير أنه قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني ~~عامر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: أنت سيدنا"، سلك القوم ~~فيه على عادتهم في الخطاب مع رؤسائهم، فكرهه - صلى الله عليه وسلم - لأنه ~~كان من حقه أن يخاطبوه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - PageV05P269 # والرسول، فإنها المنزلة التي لا منزلة وراءها لأحد من البشر، وحول الأمر ~~فيه إلى الحقيقة. # "فقال: السيد هو الله؛ أي: الذي يملك أمور الخلق ويسوسهم هو الله تعالى، ~~وأما العبد فسيادته قاصرة، قيل: إنما منعهم أن يدعوه سيدا مع أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "أنا سيد ولد آدم"؛ لأنهم قوم حديث[وا] عهد ~~بالإسلام، فحسبوا أن السيادة بالنبوة كهي بأسباب الدنيا. # "فقلت: أنت أفضلنا فضلا وأعظمنا طولا"؛ أي: عطاء. # "فقال: قولوا قولكم"؛ أي: قولوا مجموع ما قلتم من قولكم: (أفضلنا فضلا ~~وأعظمنا طولا). # "أو بعض قولكم" بأن تقتصروا على إحدى الكلمتين من غير حاجة إلى المبالغة بهما. # أو معناه: قولوا قول أهل ملتكم، فخاطبوني بما يخاطبونني: بالنبي والرسول، ~~ودعوا التكلف في الثناء. # "ولا يستجرينكم الشيطان"؛ أي: لا يتخذنكم جريه؛ أي: وكيله، وهو من الجري: ~~الوكيل؛ لأنه يجري ms1609 مجرى موكله، يريد: تكلموا بما حضركم من القول ولا ~~تتكلفوه كأنكم وكلاء الشيطان تنطقون عنه في الإضلال والكفر والبدع، أو من ~~الجرأة -بالهمزة- وهو الشجاعة، فالمعنى: لا يجعلنكم ذوي شجاعة على التكلم ~~بما لا يجوز. # 3808 - عن الحسن بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "الحسب المال، والكرم التقوى". PageV05P270 # "عن الحسن بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: الحسب" بفتح الحاء والسين المهملتين، وهو ما يفتخر به الرجل من ~~خصال حميدة توجد فيه وفي آبائه؛ يعني: الشيء الذي يكون الرجل به عظيم القدر ~~عند الناس: "المال، والكرم، وهو ضد اللوم؛ يعني: الشيء الذي يكون الرجل به ~~عظيم القنر عند الله: "التقوى"، قال الله تعالى: {إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم} [الحجرات: 13] والافتخار بالآباء ليس بشيء منهما. # 3809 - وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا ~~تكنوا". # "وعن أبي بن كعب أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~من تعزى"؛ أي: انتسب "بعزاء الجاهلية"؛ أي: بنسبها؛ يعني: من افتخر بآبائه ~~وقبائله الكفار على العادة الأولى. # "فأعضوه بهن أبيه"؛ أي: قولوا له: اعضض بأير أبيك. # "ولا تكنوا" عن الأير بالهن؛ تنكيلا له عفا تباهى به، والعض: أخذ الشيء ~~بالأسنان. # قال [أبو] عبيد الهروي: الهن: القبيح من الفعل والقول؛ يعني: قولوا له: ~~اذكر قبائح آبائك من عبادة الأصنام والزنا وشرب الخمر وغيرها، ويجوز أن ~~يكون معناه: عدوا أنتم يا مسلمون قبائح ابائه ولا تكنوا؛ أي: لا تذكروا ~~قبائح آبائه بطريق الكناية بل بالمجاهرة والتصريح، فلعله يستحي من الافتخار ~~بآبائه. PageV05P271 # 3810 - عن عبد الرحمن بن أبي عقبة، عن أبي عقبة - رضي الله عنهما -، وكان ~~مولى من أهل فارس، قال: شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا، ~~فضربت رجلا من المشركين، فقلت: خذها مني وأنا الغلام الفارسي، فالتفت إلي ~~فقال: "هلا قلت: ms1610 خذها مني وأنا الغلام الأنصاري؟ ". # "عن عبد الرحمن بن أبي عقبة، عن أبي عقبة وكان مولى"؛ أي: معتقا "من أهل ~~فارس أنه قال: شهدت"؛ أي: حضرت "مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا، ~~فضربت رجلا من المشركين فقلت: خذها"؛ أي: الضربة أو الطعنة مني. # "وأنا الغلام الفارسي، فالتفت"؛ أي: الرسول - صلى الله عليه وسلم - "إلي ~~فقال: هلا قلت: خذها مني وأنا الغلام الأنصاري"؛ أي: هلا افتخرت بشرف ~~النسبة؛ يعني: إذا افتخرت عند الضراب فانتسب إلى الأنصار الذين هاجرت إليهم ~~ونصروني، وكان عادة المحاربين إذا خرج واحد منهم للمبارزة أن يخبره باسمه ~~وقبيلته إظهارا لشجاعته، وكان أهل فارس في ذلك الزمان كفارا، فكره - صلى ~~الله عليه وسلم - الانتساب إليهم لذلك وأمره بالانتساب إلى الأنصار. # * * * # 3811 - عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي تردى، فهو ينزع بذنبه". # "عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من ~~نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي تردى"؛ أي: سقط في البئر وهلك. # "فهو ينزع بذنبه" شبه القوم بالبعير الهالك؛ لأن من كان على غير الحق فهو ~~هالك، وشبه ناصرهم بذنب هذا البعير الهالك؛ لأنه ينزع بذنبه منها فلا يقدر ~~على خلاصة وإن جهد كل الجهد بنزعه إياه بالذنب، فكما أن نزعه بذنبه PageV05P272 # لا يخلصه من الهلكة، فكذلك الناصر على غير الحق وقع في الإثم والهلاك. # * * * # 3812 - عن واثلة بن الأسقع قال: قلت يا رسول الله! ما العصبية"؟ قال: "أن ~~تعين قومك على الظلم". # "وعن واثلة بن الأسقع أنه قال: قلت: يا رسول الله! ما العصبية؟ "؛ أي: ~~التعصب. # "قال: أن تعين قومك على الظلم". # * * * # 3813 - وعن سراقة بن مالك بن جعشم قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: "خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم". # "عن سراقة بن مالك بن جعشم أنه قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: خيركم ms1611 المدافع"؛ أي: من يدفع الظلم "عن عشيرته"؛ أي: عن ~~أقاربه. # "ما لم يأثم"؛ أي: ما لم يظلم؛ يعني: لو قدر في دفعه عنهم بكلام لم يجز ~~له الضرب، ولو قدر بالضرب لم يجز له بالقتل. # * * * # 3814 - عن جبير بن مطعم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس ~~منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل عصبية، وليس منا من مات على ~~عصبية". # "عن جبير بن مطعم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس منا من ~~دعا إلى عصبية"؛ أي: إلى معاونة ظالم. # "وليس منا من قاتل عصبية"؛ أي: بالباطل. PageV05P273 # "وليس منا من مات على عصبية"؛ أي: على الباطل. # * * * # 3815 - عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "حبك ~~الشيء يعمي ويصم". # "عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: حبك الشيء ~~يعمي"؛ أي: يجعلك أعمى عن رؤية معايبه بحيث لا تبصر فيه عيبا. # "ويصم"؛ أي: يجعلك أصم عن سماع قبائحه بحيث لا تسمع منه كلاما قبيحا ~~لاستيلاء سلطان المحبة على فؤادك، وعين المحب عمياء وأذنه صماء. # * * * ### || AUTO 14 - باب البر والصلة # (باب البر والصلة) # يريد بالصلة: صلة الرحم وغيرها، والبر أعم منها. # من الصحاح: # 3817 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رجل: يا رسول الله! من ~~أحق بحسن صحابتي؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: ~~"أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أبوك". # ويروى: من أبر؟ قال: "أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم أدناك أدناك". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رجل: يا رسول الله! من أحق ~~بحسن PageV05P274 # صحابتي؟ "؛ أي: من الأولى بأن أحسن إليه وأحفظ حقوقه. # "قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال أبوك". # ويروى: من أبر؟ قال: أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم أدناك فأدناك"؛ ~~أي: أقرباءك. # * * * # 3819 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "رغم ms1612 أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه"، ~~قيل: من يا رسول الله! قال: "من أدرك والديه عند الكبر، أحدهما أو كليهما، ~~ثم لم يدخل الجنة". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: رغم أنفه" معناه: لصق بالرغام وهو تراب مختلط بالرمل، والمراد منه الذل، ~~إخبار أو دعاء عليه. # "رغم أنفه، رغم أنفه، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند ~~الكبر أحدهما" بالرفع فاعل للظرف وهو: (عند)، "أو كلاهما" عطف عليه، وفي ~~بعض النسخ بالنصب، فيكون بدلا عن (والديه)، خص حال الكبر لأنه أحوج الأوقات ~~إلى الخدمة والإحسان إليهما. # "ثم لم يدخل الجنة"؛ يعني: بسبب عقوقهما والتقصير في حقوقهما. # * * * # 3820 - وعن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد ~~قريش، فقلت: يا رسول الله! إن أمي قدمت علي وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: "نعم، ~~صليها". PageV05P275 # "عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - أنها قالت: قدمت علي أمي وهي ~~مشركة في عهد قريش، فقلت: يا رسول الله! إن أمي قدمت علي وهي راغبة"؛ أي: ~~في صلتي وطامعة لعطائي، وقيل: راغبة في الإسلام، ويروى: (راغمة) بالميم، ~~قيل: هو الصواب؛ أي: ذليلة محتاجة إلى عطائي، أو غاضبة لإسلامي وهجرتي. # "أفأصلها؟ "؛ أي: أعطيها شيئا. # "قال: نعم صليها"؛ أي: أعطيها، وفيه دليل بوجوب نفقة الأب والأم الكافرين ~~على الولد المسلم، وأن الإحسان إلى الكفار جائز. # * * * # 3820 / -م - وعن عمرو بن العاص قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين، ~~ولكن لهم رحم أبلها ببلالها". # "عن عمرو بن العاص أنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن ~~آل أبي فلان" قيل: هذه الكناية من بعض الرواة خوفا من الفتنة، والمكني عنه ~~هو أبو سفيان، وقيل: هو الحكم بن العاص. # "ليسوا لي بأولياء"؛ أي: لا أوالي أحدا بالقرابة ولا أحبه. # "إنما وليي الله وصالح المؤمنين" قيل: المراد بهم الأنبياء، وقيل: أبو ms1613 ~~بكر وعمر - رضي الله عنهما -، وقيل: علي كرم الله وجهه. # "ولكن لهم رحم أبلها ببلالها"، (البلال) بكسر الباء: كل ما يبل به الحلق ~~من الماء واللبن، والمراد به هنا: ما يوصل به الرحم من الإحسان؛ أي: أصل ~~تلك الرحم بصلتها والإحسان إليهم. PageV05P276 # 3821 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله حرم عليكم عقوق ~~الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، ~~وإضاعة المال". # "عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات"؛ أي: عصيانها، خص الأم لأن ~~لعقوقها مزية في القبح. # "ووأد البنات"؛ أي: دفنهن أحياء. # "ومنع" يروى علي بناء الماضي وعلى المصدر، "وهات" اسم فعل بمعنى أعطني؛ ~~عبر بهما عن البخل والمسألة، وقيل: منع الواجب من الحقوق وأخذ ما لا يحل من ~~أموال الناس. # "وكره لكم قيل وقال"؛ أي: نهى عن فضول ما يتحدث به المجالسون من قولهم ~~قيل كذا وقال كذا، وقيل: المراد بهما النهي عن القول بما لا يصح ولا تعلم ~~حقيقته، وقيل: أراد النهي عن كثرة الكلام مبتدئا ومجيبا؛ لأن كثرته تورث ~~قساوة القلب. # "وكثرة السؤال"؛ أي: من العلماء فيما لا حاجة فيه للمعاندة والمعارضة، أو ~~هي مسألة الناس أموالهم، أو السؤال عن أمورهم وكثرة البحث عنها. # "وإضاعة المال"؛ أي: إنفاقه في غير طاعة الله، وإيتاؤه صاحبه وهو سفيه ~~حقيق بالحجر، وقيل: التبذير والإسراف وإن كان في حلال مباح، كمجاوزة الحد ~~في النفقة والملبس والمفرش وتمويه الأواني والسقوف. # * * * # 3822 - وقال: "من الكبائر شتم الرجل والديه"، قالوا: يا رسول الله! وهل ~~يشتم الرجل والديه؟ قال: "نعم، يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه". # "وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: من الكبائر شتم PageV05P277 # الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله! وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، ~~يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" فإن عقوق الوالدين من ~~الكبائر، ms1614 وارتكاب ما يفضي إلى سب أحدهما مما يقرب إلى العقوق، قيل: إنما ~~يكون هذا من العقوق إذا كان المسابة بالزنا والكفر أو البهتان. # * * * # 3823 - وقال: "إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه، بعد أن يولي الأب". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه" بضم الواو بمعنى المودة. # "بعد أن توفي"، في بعض: (بعد أن يولي)؛ أي: غاب، أعم من أن يكون بموت أو ~~سفر، وفيه إشارة إلى تأكيد حق الأب. # * * * # 3824 - وقال: "من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه". # "وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أحب أن يبسط له ~~في رزقه وينسأ له"؛ أي: يؤخر. # "في أثره" وهو ما بقي من رسم الشيء، والمراد هنا: ما بقي من العمر ~~والأجل. # "فليصل رحمه" ويجوز أن يكون المعنى: إن الله يبقي أثر واصل الرحم مدة ~~طويلة في الدنيا، وأنه لا يضمحل سريعا. PageV05P278 # 3825 - وقال: "خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقوي ~~الرحمن، فقال: مه؟ قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: ألا ترضين أن ~~أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، يا رب! قال: فذاك لك". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: خلق الله الخلق"؛ أي: قدر المخلوقات في علمه السابق على ما هم عليه ~~وقت وجودهم. # "فلما فرغ منه"؛ أي: قضاه وأتمه؛ لأن الفراغ الحقيقي بعد الشغل، وهو على ~~الله ممتنع. # "قامت الرحم فأخذت بحقوي الرحمن" والأصل في الحقو - بالفتح -: معقد ~~الإزار، ثم سمي به الإزار للمجاورة، قيل: المراد به كبرياء الله وعظمته، ~~وهذا تمثيل واستعارة؛ يعني: التجأت الرحم وعاذت بعزة الله وعظمته من أن ~~يقطع أحد الرحم. # "فقال: مه" بطريق الزجر للرحم؛ أي: اكففي وامتنعي عن هذا الالتجاء، ويجوز ~~أن يكون استفهاما فقلبت الألف هاء؛ يعني: ما لك؟ ms1615 بأي سبب عذت بي؟ فالمراد ~~منه الأمر بإظهار الحاجة دون الاستعلام. # "قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة" (هذا) صفة محذوف؛ أي: مقامي هذا ~~مقام المستعيذ بك من قطيعتي. # "قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: ~~فذاك"؛ أي: أفعل ما قلت من وصلي من وصلك وقطعي من قطعك. PageV05P279 # 3827 - وقال: "الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني ~~قطعه الله". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: الرحم معلقة بالعرش"؛ أي: متمسكة به تتعوذ بالله من قطع الرحم، وهذا من ~~باب التمثيل أيضا، وفيه تنبيه على منزلتها عند الله حيث جعل الرحم متشبثة ~~بالعرش الذي هو أعظم خلق الله تعالى. # "تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله تعالى"؛ أي: قطع عنه ~~كمال عنايته، وهذا إخبار أو دعاء. # * * * # 3826 - وقال: "الرحم شجنة من الرحمن، قال الله تعالى: من وصلك وصلته، ومن ~~قطعك قطعته". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: الرحم شجنة" بضم الشين المعجمة وكسرها: عروق شجر متداخلة. # "من الرحمن"؛ يعني حروف الرحم موجودة في اسم الرحمن ومتداخلة فيه كتداخل ~~العروق؛ لكونهما من أصل واحد وهو الرحمة. # "فقال الله تعالى: من وصلك وصلته"؛ أي: بالرحمة. # "ومن قطعك قطعته"؛ يعني: أعرضت عنه. # * * * # 3828 - وقال: "لا يدخل الجنة قاطع رحم". # "وعن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يدخل ~~الجنة قاطع"؛ PageV05P280 # أي: قاطع الرحم، وهذا محمول على من اعتقد حل القطيعة. # * * * # 3829 - وقال: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه ~~وصلها". # "وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ليس الواصل" اللام فيه لتعريف الجنس؛ يعني: ليس حقيقة الواصل ~~ومن يعتد به وصله. # "بالمكافئ"؛ أي: الذي إذا أنعم عليه صاحبه يجازيه بمثل ما فعله. # "ولكن الواصل"؛ أي: الذي يعتد وصله. # "هو ms1616 الذي إذا قطعت رحمه وصلها"؛ يعني: يصل قريبه الذي يقطع عنه. # * * * # 3830 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رجلا قال: يا رسول الله! إن ~~لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيؤون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون ~~علي، فقال: "لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير ~~عليهم ما دمت على ذلك". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رجلا قال: يا رسول الله! إن لي ~~قرابة"؛ أي: ذوي قرابة. # "أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم" بضم اللام من ~~الحلم وهو الأناة. # "فيجهلون علي"؛ أن يسبون. # "فقال: لئن كنت كما قلت"؛ أي: إن كان مقولك ذلك كما قلت. PageV05P281 # "فكأنما تسفهم المل" (تسف) من باب الإفعال من السفوف، و (المل) بفتح ~~الميم، وهو الرماد الحار، معناه: كأنما تطعمهم المل، شبه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ما يلحقهم من الإثم بما يلحق آكل الرماد من الألم. # وقيل: معناه: إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم، فصاروا كمن ~~سف المل. # وقيل: معناه: إحسانك إليهم كالمل تحرق أحشاءهم. # "ولا يزال معك من الله ظهير عليهم"؛ أي: معين دافع عنك أذاهم. # "ما دمت على ذلك"؛ أي: على الإحسان إليهم. # * * * # من الحسان: # 3831 - عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ~~ليحرم الرزق بالذنب يصيبه". # "من الحسان": # " عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يرد القدر إلا ~~الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر" قيل: المراد من (القدر): الأمر الذي ~~لولا الدعاء لكان مقدرا، ومن (العمر): العمر الذي لولا البر لكان قصيرا، ~~وهذا من القضاء المعلق، فيكون الدعاء والبر سببين من أسباب ذلك وهما مقدران ~~كتقدير حسن الأعمال وسيئها اللذين هما من أسباب السعادة والشقاوة مع أنهما ~~مقدران أيضا. # "وإن الرجل ليحرم الرزق"؛ أي: يصير محروما من الرزق. # "بالذنب يصيبه"؛ أي: بشؤم اكتسابه ذنبا، وقيل: معناه: الذنب إذا ms1617 فكر في ~~عاقبته كدر في صفاء الرزق فكأنه حرمه بسبب ذنبه، وإلا فالكفار أكثر رزقا، PageV05P282 # والفساق تراهم أكثر أموالا وصحة من الصلحاء. # وقيل: هذا الحديث خاص ببعض الناس، فإن الله تعالى إذا أراد أن يدخل مسلما ~~مذنبا الجنة بلا عذاب يلحقه بذنبه في الآخرة عاقبه بذنبه في الدنيا بأن ~~يصيبه عقيب ذنب ارتكبه مثلا من فقر، أو مرض، أو ضيق قلب، أو غير ذلك، ثم ~~يلهمه أن هذا بشؤم ذلك الذنب ليتيبه ويتوب عليه. # * * * # 3832 - وقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان، ~~كذلكم البر، كذلكم البر -، وكان أبر الناس بأمه - ". # "وقالت عائشة - رضي الله عنها - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان كذلكم ~~البر كذلكم البر" المشار إليه ما سبق، والمخاطبون الصحابة؛ يعني: مثل تلك ~~الدرجة تنال يسبب البر. # "وكان"؛ أي: حارثة "أبر الناس بأمه" وهذا من كلام الراوي. # * * * # 3833 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رضا الرب في رضا الوالد، ~~وسخط الرب في سخط الوالد". # "وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: رضا ~~الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد"؛ يعني إذا رضي الوالد من ~~الولد رضي الرب عنه، وكذلك السخط، وهكذا رضا الوالدة. PageV05P283 # 3834 - عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فحافظ على الباب أو ضيع". # "عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: الوالد أوسط أبواب الجنة"؛ أي: خير أبوابها وأفضلها؛ يعني أن ~~للجنة أبوابا وأحسنها دخولا أوسطها، وأن سبب دخول ذلك الباب الأوسط هو ~~محافظة حقوق الوالدين ورضاهم عنه. # "فإن شئت فحافظ على الباب أو ضيع". # * * * # 3835 - وعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا ms1618 رسول الله! من ~~أبر؟ قال: "أمك"، قلت: ثم من؟ قال: "أمك"، قلت: ثم من؟ قال: أمك، قلت: ثم ~~من؟ قال: "أباك، ثم الأقرب فالأقرب". # "عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله! من أبر؟ " على ~~صيغة المتكلم. # "قال: أمك، قلت: ثم من؟ قال: أمك، قلت؛ ثم من؟ قال: أمك، قلت: ثم من؟ ~~قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب". # * * * # 3836 - عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "قال الله تبارك وتعالى: أنا الله، وأنا الرحمن، ~~خلقت الرحم، وشققت لها من اسمي، ومن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته". # "عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~قال الله تعالى: أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي"؛ ~~يعني: PageV05P284 # الرحم مشتقة من الرحمن. # "فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته"؛ أي: قطعته من رحمتي. # * * * # 3837 - وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم". # "عن عبد الله بن أبي أوفى قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع الرحم" والمراد بهم هم الذين ~~يساعدونه على قطيعة الرحم ولا ينكرون عليه ذلك، أو المراد بالرحمة المطر؛ ~~أي: يحبس المطر عنهم بشؤم قاطع الرحم. # * * * # 3838 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ما من ذنب أحرى أن يعجل الله ~~لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم". # "وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ما من ذنب أحرى"؛ أي: أجدر وأقرب. # "أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة"؛ ~~أي: من العقوبة. # "من البغي" متعلق ب (أحرى)؛ أي: من الظلم والتكبر "وقطيعة الرحم". # * * * # 3839 - وقال: "لا يدخل الجنة منان، ولا عاق، ولا ms1619 مدمن خمر". # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا يدخل الجنة منان": قيل: PageV05P285 # هو قاطع الرحم، من المن: القطع؛ يعني: لا يدخلها مع الفائزين، أو لا ~~يدخلها حتى يعاقب بما اجترحه من الإثم، وقيل: هو الذي يمن على الناس بما ~~يعطيهم. # "ولا عاق"؛ أي: الذي يعصي والديه. # "ولا مدمن خمر"؛ أي: الذي يداوم على شرب الخمر. # * * * # 3840 - وقال: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم ~~محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر"، غريب. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم"؛ يعني: تعلموا من أسماء ~~آبائكم وأجدادكم وأعمامكم وأخوالكم وجميع أقاربكم لتعرفوا أقاربكم؛ ليمكنكم ~~صلة الرحم، فإن معنى الصلة التقرب إليهم والشفقة عليهم. # "فإن صلة الرحم محبة في الأهل"؛ أي: سبب لها. # "ومثراة في المال"؛ أي: سبب لكثرة المال. # "ومنسأة في الأثر"؛ أي: سبب لتأخير الأجل وطول العمر. # "غريب". # * * * # 3841 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رجلا أتى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إني أصبت ذنبا عظيما، فهل لي من توبة؟ ~~قال: "هل لك من أم"؟ قال: لا، قال: "وهل لك من خالة"؟ قال: نعم، قال: ~~"فبرها". PageV05P286 # "عن ابن عمر - رضي الله عنه -: أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: يا رسول الله! إني أصبت ذنبا عظيما فهل لي من توبة؟ قال: هل لك من ~~أم؟ قال: لا، قال: وهل لك من خالة؟ قال: نعم، قال: فبرها" بفتح الباء بصيغة ~~الأمر، من (بررته) بالكسر: إذا أحسنت إليه. # لعل ذلك الذنب من الصغائر علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن صلة الرحم ~~تكون كفارة له، فوصفه بكونه عظيما على ظنه، فلا ينبغي للمؤمن أن يحتقر ~~الذنب لأنه عصيان الباري تعالى، وإن كان من الكبائر كان مخصوصا بذلك الرجل. # * * * # 3842 - عن أبي أسيد الساعدي قال: بينا نحن عند رسول ms1620 الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله! هل بقي من بر أبوي شيء ~~أبرهما به بعد موتهما؟ قال: "نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ ~~عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما". # "عن أبي أسيد الساعدي أنه قال: بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله! هل بقي من أبوي شيء ~~أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم الصلاة عليهما"؛ أي: الدعاء لهما. # "والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا ~~بهما"؛ يعني صلة الأقارب التي تتعلق بالأب والأم؛ يعني: الإحسان إلى ~~أقاربهما. # "وإكرام صديقهما". PageV05P287 # 3843 - عن أبي الطفيل - رضي الله عنه - قال: "رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقسم لحما بالجعرانة، إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فبسط لها رداءه فجلست عليه، فقلت: من هي؟ فقالوا: هذه أمه ~~التي أرضعته". # "عن أبي الطفيل قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم لحما ~~بالجعرانة": اسم موضع. # "إذ أقبلت امرأة حتى دنت"؛ أي: قربت "إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فبسط لها رداءه فجلست عليه، فقلت: من هي؟ فقالوا: هذه أمه التي أرضعته". # * * * ### || AUTO 15 - باب الشفقة والرحمة على الخلق # (باب الشفقة والرحمة على الخلق) # من الصحاح: # 3844 - عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا يرحم الله من لا يرحم الناس". # "من الصحاح": # " عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا يرحم الله من لا يرحم الناس" يكون نفي الرحمة عنه مؤولا ~~بأن [لا] يكون مع الفائزين السابقين. # * * * # 3845 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV05P288 # فقال: أتقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أو أملك لك أن نزع الله من ms1621 قلبك الرحمة؟ ". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال"؛ أي: الأعرابي للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه: "أتقبلون الصبيان"؛ أي: أتقبلون أنتم صبيانكم. # "فما نقبلهم"، (ما) نافية. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أوأملك لك" - بفتح الواو - "أن نزع ~~الله"، (أن) هذه مصدرية؛ أي: لا أملك نزع الله؛ أي: دفع نزعه "من قلبك ~~الرحمة"، أو لا أقدر أن أضع في قلبك ما نزعه الله منه من الرحمة. أو شرطية؛ ~~أي: إن نزعها من قلبك لا أملك لك دفعه ومنعه. # * * * # 3846 - وعن عائشة قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني، فلم تجد عندي ~~غير تمرة واحدة، فأعطيتها، فقسمتها بين ابنتيها، ثم خرجت، فدخل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وحدثته، فقال: "من يلي من هذه البنات شيئا فأحسن إليهن كن ~~له سترا من النار". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني، ~~فلم تجد عندي غير تمرة واحدة، فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ثم خرجت، فدخل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فحدثته، فقال: من بلي" البلاء: الامتحان. # "من هذه البنات بشيء"، (من) هذه بيانية [وهي] مع مجرورها حال عن (شيء). # "فأحسن إليهن" قيل: بتزويجهن بالأكفاء، والأوجه أن يعم الإحسان. PageV05P289 # "كن له سترا من النار" لأن احتياجهن إلى الإحسان كان أكثر حال الصغر ~~والكبر، فمن سترهن بالإحسان يجازى بالستر من النيران. # * * * # 3847 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو هكذا"، وضم ~~أصابعه. # "وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~من عال جاريتين"؛ يعني: من ربى صغيرتين وقام برعاية مصالحهما من قوت وكسوة ~~وغيرهما. # "حتى تبلغا"؛ أي: تصيرا بالغتين. # "جاء يوم القيامة أنا وهو هكذا"؛ أي: جاء مصاحبا لي. # "وضم"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "أصابعه" مشيرا إلى قرب ذلك ~~الرجل منه، وهذا من كلام الراوي. # * * * # 3848 - وقال: "الساعي على الأرملة ms1622 والمسكين كالساعي في سبيل الله"، ~~وأحسبه قال: "كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: الساعي على الأرملة" وهي بفتح الميم: من لا زوج لها، غنية كانت أو ~~فقيرة، تزوجت قبل ذلك أم لا. # "والمسكين" أراد بالساعي الكاسب لتحصيل مؤونتها. # "كالساعي في سبيل الله"؛ يعني يكون ثوابه كثواب المغازي. # "وأحسبه"؛ أي: قال الراوي: أظنه؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "قال: ~~كالقائم"؛ أي: في العبادة. PageV05P290 # "لا يفتر"؛ أي: لا يضعف عنها. # "وكالصائم لا يفطر". # * * * # 3849 - وقال: "أنا وكافل اليتيم، له ولغيره، في الجنة هكذا"، وأشار ~~بالسبابة والوسطى، وفرج بينهما شيئا. # "وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنا وكافل اليتيم"؛ أي: القائم بأمره المربي له سواء كان اليتيم ~~"له"؛ أي: لذلك الكافل كابن ابنه وإن سفل، أو ابن أخيه. # "أو لغيره" من الأجنبي. # "في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا". # * * * # 3850 - وقال: "ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا ~~اشتكى عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". # "وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مثل ~~المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا"؛ أي: ~~تألم من جهة عضو. # "تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" التداعي: أن يدعو بعضهم بعضا ~~ليتفقوا على فعل شيء؛ يعني: كما أن عند تألم بعض أعضاء الجسد يسري ذلك إلى ~~كله، فكذا المؤمنون كلهم كنفس واحدة إذا أصاب واحدا منهم مصيبة ينبغي أن ~~يغتم بها جميعهم ويهتموا (¬1) بإزالتها عنه. PageV05P291 # 3851 - وقال: "المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله، وإن اشتكى ~~رأسه اشتكى كله". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: المؤمنون كرجل واحد ~~إذا اشتكى عينه اشتكى كله وإن اشتكى رأسه اشتكى كله". # * * * # 3852 - وعن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المؤمن ~~للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"، ثم شبك ms1623 بين أصابعه. # "وعن أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: المؤمن للمؤمن كالبنيان" وهو الحائط. # "يشد بعضه بعضا"؛ يعني: المؤمن لا يتقوى في أمر دينه ودنياه إلا بمعونة ~~أخيه كما أن بعض البناء يقوى ببعضه. # "ثم شبك بين أصابعه"؛ أي: أدخل أصابع إحدى اليدين بين أصابع اليد الأخرى. # * * * # 3853 - وعنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان إذا أتاه السائل ~~أو صاحب الحاجة قال: "اشفعوا فلتؤجروا، ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء". # "وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب ~~الحاجة قال: اشفعوا له"؛ أي: لصاحب الحاجة إلي وإلى غيري إن كان مضطرا. # "فلتؤجروا"؛ يعني: يحصل لكم بتلك الشفاعة أجر قبلت شفاعتكم أو لا. PageV05P292 # "ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء" يريد به نفسه؛ أي: إن قضيت حاجة من ~~شفعتم له فهو بتقدير الله، وإن لم أقضها فهو بتقدير الله. # * * * # 3854 - وقال: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"، فقال رجل: يا رسول الله! ~~أنصره مظلوما، فيكف أنصره ظالما؟ قال: "تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه". # "وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~انصر أخاك ظالما أو مظلوما، فقال رجل: يا رسول الله! أنصره مظلوما فكيف ~~أنصره ظالما؟ قال: تمنعه من الظلم، فذلك"؛ أي: منعك أخاك من أن يظلم أحدا. # "نصرك إياه" لأنه قد دفعته عن الإثم الذي هو سبب دخول النار فكأنك دفعت ~~النار عنه، وأي نصرة أكمل من دفع النار عن أخيك. # * * * # 3855 - وقال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة ~~أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات ~~الآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة". # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: المسلم أخو المسلم"؛ أي: في الدين. # "لا يظلمه ولا يسلمه"؛ أي: لا يخذله عن النصرة ولا يتركه ms1624 في أيدي الأعداء ~~بل يخلصه عن أيديهم، والنفي هنا بمعنى النهي. # "ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة PageV05P293 # فرج الله تعالى عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله ~~يوم القيامة". # * * * # 3856 - وقال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، ~~التقوى ها هنا"، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، "بحسب امرئ من الشر أن يحقر ~~أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا" ~~هذه الجملة مبتدأ وخبر. # "ويشير"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (ها هنا). # "إلى صدره ثلاث مرات"؛ يعني: التقوى محله القلب، فيكون أمرا مخفيا فلا ~~ينبغي للمسلم أن يحقر شأن أخيه المسلم بأن يحكم بعدم التقوى، أو المعنى: من ~~كان في قلبه شيء من التقوى فلا يحقر مسلما لأن المتقي لا يحقر مسلما. # "بحسب امرئ من الشر" الباء زائدة و (حسب) مبتدأ في موضع الرفع. # "أن يحقر أخاه المسلم" فاعل ناب مناب الخبر؛ أي: يكفي المرء من الشر ~~تحقيره مسلما؛ يعني: لو لم يكن له شر سوى تحقيره مسلما لكفاه في استدخاله النار. # "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه". # * * * # 3857 - وقال: "أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل PageV05P294 # رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال، وأهل النار ~~خمسة: الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم تبع، لا يبغون أهلا ولا مالا، ~~والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا ~~وهو يخادعك عن أهلك ومالك"، وذكر البخل والكذب، "والشنظير الفحاش". # "وعن عياض بن حمار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أهل الجنة ~~ثلاثة: ذو سلطان"؛ أي: ذو حكم وسلطنة، "مقسط"؛ أي: عادل، "متصدق"؛ أي: محسن ~~إلى الناس، "موفق" وهو ms1625 من هيئ له أسباب الخير وفتح له أبواب البر. # "ورجل رحيم رقيق القلب"؛ أي: في قلبه رقة وشفقة ورحمة "لكل ذي قربى". # "ومسلم عفيف"؛ أي: صالح، "متعفف"؛ أي: مانع نفسه عما لا يحل ولا يليق. # "ذو عيال" ولا يحمله حب العيال على تحصيل المال الحرام. # ويحتمل أن يكون أشار بالعفيف إلى ما في نفسه من القوة المانعة عن ~~الفواحش، وبالمتعفف إلى إبراز ذلك بالفعل وإظهار العفة عن نفسه. # "وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له"؛ أي: لا تماسك له عند مجيء ~~الشهوات، فلا يرتدع عن فاحشة ولا يتورع عن حرام، و (الذي) بمعنى الذين ولذا ~~أبدل منه. # "الذين هم فيكم تبع" قيل: هم أهل البطالات لا همم لهم في عمل الآخرة. # "لا يبغون"؛ أي: لا يطلبون. # "أهلا" فأعرضوا عن التزوج وارتكبوا الفواحش. PageV05P295 # "ولا مالا"؛ أي: لا يطلبون مالا بكسب حلال إذ لا رغبة لهم في عمل الدنيا. # وقيل: هم الذين يدورون حول الأمراء ويخدمونهم لا يبالون من أي وجه يأكلون ~~ويلبسون، أمن الحلال أم من الحرام؟ ليس لهم همة إلى أهل ولا إلى مال، بل ~~قصروا أنفسهم على المأكل والمشرب، ومن هذا القبيل أيضا الجماعة الجوالقية ~~ونحوهم. # "والخائن الذي لا يخفى له طمع"؛ أي: لا يخفى طمعه في شيء ما "وإن دق"؛ ~~أي: قل، "إلا خانه"؛ أي: إلا سعى فيه حتى يجده فيخونه، أو معناه: لا يتطلع ~~إلى موضع خيانة إلا خان ما طمع فيه وإن كان المطموع فيه شيئا يسيرا، وهذا ~~هو الثاني من الخمسة. # "ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك"؛ أي: لا يفارق مخادعته إياك "عن ~~أهلك ومالك" صباحه ومساءه؛ أي: يخادعك في أكثر أحواله، وهذا هو الثالث منها. # "وذكر"؛ أي: قال الراوي: ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخمسة: ~~"البخل والكذب"؛ أي: البخيل والكذاب، فأقام المصدر مقام اسم الفاعل؛ لأن ~~المذموم هو المصدر لا من يقوم به، وهذا هو الرابع منها. # "والشنظير" بكسر الشين والظاء المعجمتين يتخللهما السكون: هو السيئ الخلق. # "الفحاش" نعت ms1626 له؛ أي: هو مع سوء خلقه فحاش في كلامه، وهذا هو الخامس ~~منها. PageV05P296 # 3858 - وقال: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب ~~لنفسه". # "وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد"؛ أي: لا يكمل إيمانه "حتى يحب لأخيه ما يحب ~~لنفسه". # * * * # 3859 - وقال: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"، قيل: من، ~~يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يأمن جاره بوائقه". # "وعن أبي شريح قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والله لا يؤمن ~~والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن ~~جاره بوائقه"؛ أي: غوائله وشروره، جمع بائقة وهي الداهية. # * * * # 3860 - وقال: "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يدخل ~~الجنة من لا يأمن جاره بوائقه". # * * * # 3861 - وقال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". # "وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ما زال جبريل يوصيني بالجار"؛ أي: يأمرني بحفظ حق الجار والإحسان إليه ~~ودفع الضرر عنه. PageV05P297 # "حتى ظننت أنه سيورثه"؛ أي: سيحكم بميراث أحد الجارين من الآخر. # * * * # 3862 - وقال: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى يختلطوا ~~بالناس من أجل أن يحزنه". # "عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إذا كنتم"؛ أي: في المصاحبة "ثلاثة فلا يتناجى اثنان"؛ أي: لا ~~يتكلمان بالسر. # "دون الآخر" لأنه ربما يتوهم أن نجواهما لأجل قصدهما له بشر. # "حتى يختلطوا بالناس" وهذا يؤذن بأن النهي خاص بموضع لا يأمن الشخص فيه ~~صاحبه على نفسه. # "من أجل أن يحزنه"؛ أي: لا يحزنه، مفعول له، وضمير الفاعل للمتناجي وضمير ~~المفعول للآخر، قيد بالثلاثة لأنهم إذا كانوا أربعة فتناجى اثنان فلا بأس به. # * * * # 3863 - وعن تميم الداري: أن النبي ms1627 - صلى الله عليه وسلم - قال: "الدين ~~النصيحة"، ثلاثا، قلنا: يا رسول الله! لمن؟ قال: الله، ولكتابه، ولرسوله، ~~ولأئمة المسلمين، وعامتهم". # "وعن تميم الداري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~الدين"؛ أي: عماد الدين، أو أفضل أعماله "النصيحة" وهي إرادة الخير للمنصوح ~~له بقول أو فعل، وأصل النصح الخلوص. # "ثلاثا"؛ أي: ذكرها ثلاث مرات. PageV05P298 # "قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال لله" والنصيحة لله تعالى الإيمان به وإخلاص ~~العمل فيما أمر به. # "ولكتابه" نصيحته الاعتقاد بأنه كلام الله والعمل بمحكمه التسليم ~~بمتشابهه. # "ولرسوله" نصيحته تصديقه بكل ما علم مجيئه، وإحياء طريقته، وفي الحقيقة ~~هذه النصائح راجعة إلى العبد. # "ولأئمة المسلمين" نصيحتهم إطاعتهم في المعروف وتنبيههم عند الغفلة. # "وعامتهم" نصيحة عامة المسلمين دفع المضار عنهم وجلب المنافع إليهم بقدر الوسع. # * * * # 3864 - وعن جرير قال: "بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقام ~~الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم". # "وعن جرير أنه قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم". # * * * # من الحسان: # 3865 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت أبا القاسم الصادق ~~المصدوق - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت أبا القاسم"؛ يعني ~~الرسول. PageV05P299 # "الصادق"؛ أي: في أقواله وأفعاله. # "المصدوق"؛ أي: المشهور بصدقه في كلامه، قال تعالى: {وما ينطق عن الهوى ~~(3) إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 3، 4]. # "يقول: لا تنزع الرحمة إلا من شقي"؛ يعني: من ليس في قلبه شفقة ورحمة فهو شقي. # * * * # 3866 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ~~ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". # "وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في ~~السماء"؛ أي: من ملكه وقدرته في السماء، وهو الله، أو المراد به الملائكة، ~~وذلك حفظهم عن ms1628 الأعداء وسائر المؤذيات بأمره تعالى، واستغفارهم للراحمين في الأرض. # * * * # 3867 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس منا من لم يرحم ~~صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف، وينه عن المنكر"، غريب. # "وعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ليس منا"؛ أي: من متابعينا في هذا الفعل. # "من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف، وينه عن المنكر"، ~~"غريب". PageV05P300 # 3868 - وقال: "ما أكرم شاب شيخا من أجل سنه إلا قيض الله له عند سنه من ~~يكرمه". # "وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~ما أكرم شاب شيخا من أجل سنه إلا قيض الله"؛ أي: قدر، أو وكل، أو سبب، أو سلط. # "له عند سنه"؛ أي: عند كبر سنه. # "من يكرمه" وفيه إشعار ببلوغ ذلك الشاب سن ذلك الشيخ المكرم. # * * * # 3869 - وقال: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن ~~غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط". # "وقال: إن من إجلال الله"؛ أي: من تعظيمه، والمصدر مضاف إلى الفاعل، أو ~~إلى المفعول. # "إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه"؛ أي: المجاوز فيه ~~عن الحد لفظا ومعنى، أو الخائن فيه بتحريفه أو في معناه بتأويله بباطل. # "والجافي عنه"؛ أي: المتباعد عنه، المعرض عن تلاوته والعمل به. # "وإكرام ذي السلطان المقسط". # * * * # 3870 - وقال: "خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في ~~المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين ~~بيت فيه يتيم يساء إليه"؛ أي: PageV05P301 # يؤذى بالباطل، فإن ضربه للتأديب وتعليم القرآن جائز. # * * * # 3871 - وقال: "من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله، كان له بكل شعرة تمر ~~عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة ~~كهاتين، ms1629 وقرن بين أصبعيه"، غريب. # "وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من مسح رأس يتيم"؛ أي: مسح يده على رأسه للتلطف به والرحمة إليه، ~~أو ادهن رأسه، أو ستر رأسه. # "لم يمسحه إلا لله، كان له بكل شعرة تمر عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى ~~يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وقرن بين أصبعيه"، ~~"غريب". # * * * # 3872 - وقال: "من آوى يتيما إلى طعامه وشرابه أوجب الله له الجنة البتة، ~~إلا أن يعمل ذنبا لا يغفر، ومن عال ثلاث بنات أو مثلهن من الأخوات، فأدبهن ~~ورحمهن حتى يغنيهن الله، أوجب الله له الجنة"، فقال رجل: يا رسول الله! أو ~~اثنتين؟ قال: "أو اثنتين"، حتى لو قالوا: أو واحدة، لقال: واحدة، "ومن أذهب ~~الله كريمتيه وجبت له الجنة"، فقيل: يا رسول الله! وما كريمتاه؟ قال: ~~"عيناه". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من آوى يتيما إلى طعامه وشرابه أوجب الله له الجنة البتة، إلا أن ~~يعمل ذنبا لا يغفر"، والذنب غير المغفور: الشرك، قيل: ومظالم الخلق. PageV05P302 # "ومن عال ثلاث بنات"؛ أي: رباهن وقام برعاية مصالحهن. # "أو مثلهن من الأخوات، فأدبهن ورحمهن حتى يغنيهن الله، أوجب الله له ~~الجنة، فقال رجل: يا رسول الله! أو اثنتين؟ قال: أو اثنتين - حتى لو قالوا: ~~أو واحدة؟ لقال: أو واحدة - ومن أذهب الله كريمتيه وجبت له الجنة، قيل: يا ~~رسول الله! وما كريمتاه؟ قال: عيناه". # * * * # 3873 - عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لأن ~~يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع"، غريب. # "وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لأن يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع"، "غريب". # * * * # 3874 - وروي: "ما نحل الوالد ولده من نحل أفضل من أدب حسن"، مرسل. # "ويروى: ما نحل الوالد"؛ أي: ما أعطى "ولده من نحل"؛ أي: ms1630 عطية "أفضل من ~~أدب حسن"، "مرسل". # * * * # 3875 - عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة - وأومأ الراوي بالسبابة ~~والوسطى - امرأة آمت من زوجها ذات منصب وجمال، حبست نفسها على يتاماها حتى ~~بانوا أو ماتوا". PageV05P303 # "عن عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - قال: قال [رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -]: أنا وامرأة سفعاء الخدين"؛ أي: متغيرة الخدين من غاية ~~الجهد والمشقة وترك الزينة والترفه إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها. # "كهاتين يوم القيامة. وأومأ الراوي"؛ أي: أشار "بالسبابة والوسطى". # "امرأة": عطف بيان ل (امرأة سفعاء)، أو بدل منها، أو خبر مبتدأ محذوف؛ ~~أي: هي امرأة. # "آمت"؛ أي: صارت أيما "من زوجها ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها"؛ ~~أي: تركت التزوج بزوج آخر واشتغلت بتعهد أطفالها. # "حتى بانوا"؛ أي: انقطعوا عنها بالكبر والبلوغ، واستقلوا بالقوة والعقل ~~والرشد بحيث يقدر كل منهم بالقيام بأمور نفسه، فإن الولد ما لم يكبر فهو ~~ملتزق بأمه غير بائن عنها، أو معناه: انتشروا، أو ظهروا. # "أو ماتوا". # * * * # 3876 - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~كانت له أنثى فلم يئدها، ولم يهنها، ولم يؤثر ولده عليها - يعني الذكور - ~~أدخله الله الجنة". # "وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: من كان له أنثى فلم يئدها"؛ أي: فلم يدفنها حية كما هو عادة الجاهلية ~~فرارا من العار أو الفقر. # "ولم يهنها"؛ أي: لم يذلها. # "ولم يؤثر"؛ أي: لم يختر. # "ولده عليها، يعني الذكور" على الأنثى. PageV05P304 # "أدخله الله الجنة". # * * * # 3877 - عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من اغتيب عنده أخوه ~~المسلم وهو يقدر على نصره فنصره نصره الله في الدنيا والآخرة، فإن لم ينصره ~~وهو يقدر على نصره أدركه الله به في الدنيا والآخرة". # "وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~من اغتيب" علي بناء ms1631 المجهول من الغيبة. # "عنده أخوه المسلم وهو يقدر على نصره فنصره نصره الله في الدنيا والآخرة، ~~فإن لم ينصره وهو يقدر على نصره أدرك الله به"؛ أي: انتقم منه بسبب ترك ~~النصرة "في الدنيا والآخرة". # * * * # 3878 - وقال: "من ذب عن لحم أخيه بالمغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من ~~النار". # "وعن أسماء بنت يزيد - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: من ذب عن لحم أخيه بالمغيبة"؛ أي: دفع مغتابا عن غيبة أخيه ~~المسلم. # "كان حقا على الله أن يعتقه من النار". # * * * # 3879 - وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "ما من مسلم يرد عن عرض أخيه، إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار ~~جهنم يوم القيامة، ثم تلا هذه الآية: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} ". PageV05P305 # "عن أبي الدرداء أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~ما من مسلم يرد [عن] عرض أخيه"؛ أي: يمنع عن غيبة مسلم. # "إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة، ثم تلا هذه ~~الآية: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} [الروم: 47] ". # * * * # 3880 - عن جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من امرئ مسلم ~~يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله ~~الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ مسلم ينصر مسلما في موضع ~~ينتقص من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته". # "عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما ~~من امرئ مسلم يخذل امرأ مسلما"؛ أي: يترك نصره ولا يمنع من اغتيابه. # "في موضع ينتهك فيه حرمته" وانتهاكها تناولها بما لا يحل. # "وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله تعالى في موضع يحب فيه نصرته، وما من ~~امرئ مسلم ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا ~~نصره ms1632 الله في موطن يحب نصرته". # * * * # 3881 - وقال: "من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موؤدة". # "وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من رأى ~~عورة" وهي ما يكره الإنسان ظهوره؛ أي: من رأى عيبا، أو أمرا قبيحا في مسلم. PageV05P306 # "فسترها كان كمن أحيا موؤدة"؛ أي: المدفونة حية بأن أخرجها من القبر كيلا ~~تموت، وجه التشبيه: أن من اطلع على عيبه وقبيحه قد يختار الموت على اطلاع ~~الغير عليه لما يلحقه من الخجالة؛ فإذا ستر عليه فقد دفع عنه تلك الخجالة ~~التي هي عنده بمثابة الموت فكأنه أحياه. # "صحيح". # * * * # 3886 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن ~~أحدكم مرآة أخيه، فإن رأى به أذى فليمط عنه"، ضعيف. # وفي رواية: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عنه ضيعته، ~~ويحوطه من ورائه". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إن أحدكم مرآة أخيه فإن رأى به أذى فليمط"؛ أي: فليبعد ذلك الأذى "عنه" ~~وليشتغل بإصلاح حاله بأي طريق أمكنه، وليعلم نفسه كنفسه. # "ضعيف". # "وفي رواية: المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن يكف"؛ أي: يمنع "عنه ~~ضيعته"؛ أي: تلفه وخسرانه؛ أي: ليدفع عنه ما فيه عليه ضرر. # وقيل: ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه من حرفة أو تجارة أو غلة، والمعنى: ~~يجمع عليه معيشته ويضمها إليه. # "ويحوطه"؛ أي: يحفظه "من ورائه"؛ أي: في غيبته نفسا ومالا وعرضا بأن لا ~~يسكت إذا اغتيب عنده. PageV05P307 # 3882 - وقال: "من حمى مؤمنا من منافق بعث الله له ملكا يحمي لحمه يوم ~~القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلما بشيء يريد شينه به حبسه الله على جسر ~~جهنم حتى يخرج مما قال". # "وعن معاذ وأنس - رضي الله عنهما - قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من حمى مؤمنا من منافق بعث الله ملكة يحمي لحمه يوم القيامة من نار ~~جهنم، ومن رمى مسلما"؛ أي: قذفه "بشيء يريد شينه به حبسه ms1633 الله على جسر ~~جهنم"؛ أي: على الصراط. # "حتى يخرج مما قال"؛ أي: حتى ينقى من ذنبه ذلك بإرضاء خصمه، أو بتعذيبه ~~بقدر ذنبه. # * * * # 3883 - عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أنزلوا الناس ~~منازلهم". # "عن عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~أنزلوا الناس منازلهم"؛ أي: أكرموا كل شخص على حسب فضله وقدر عمله، ولا ~~يجوز للإمام أن يسوي بين الخادم ومخدومه ولا بين سيد القوم وقومه. # 3884 - وقال: "المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج ~~حرام، أو اقتطاع مال بغير حق". # "قال: المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو ~~اقتطاع مال بغير حق". # * * * # 3885 - وقال: "إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة: الرجل يفضي إلى ~~امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها". PageV05P308 # "وقال: إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته ~~وتفضي إليه، ثم ينشر سرها". # * * * # 3887 - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره، غريب. # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله ~~خيرهم لجاره". # "غريب". # * * * # 3888 - عن ابن مسعود قال: قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: كيف لي ~~أن أعلم إذا أحسنت أو إذا أسأت؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت؛ فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت؛ ~~فقد أسأت". # "عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟ "؛ أي: كيف أعلم أني محسن أو مسيء؟. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت، ~~فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت، فقد أسأت" قيل: أراد بهذا أن ~~المحسن من سلم ms1634 الناس من يده ولسانه، والمسيء عكسه. PageV05P309 ### || AUTO 16 - باب الحب في الله والبغض في الله # " باب الحب في الله"؛ أي: لأجل الله (ومن الله)؛ أي: الحب بين الله ~~والعبد. # من الصحاح: # 3889 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الأزواح جنود مجندة، فما ~~تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة وعائشة - رضي الله عنهما - قالا: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: الأرواح جنود مجندة"؛ أي: جموع مجموعة. # "فما تعارف منها"؛ أي: من الأرواح، والتعارف جريان المعرفة بين اثنين ~~فصاعدا. # "ائتلف"؛ أي: اجتمع في الدنيا. # "وما تناكر منها" والتناكر ضد التعارف. # "اختلف" قيل: هي إخبار عن مبدأ كون الأرواح وتقدمها على الأجساد؛ أي: ~~خلقت في أول خلقها على قسمين من ائتلافب واختلاف؛ كالجنود المجموعة إذا ~~تقابلت وتواجهت، ومعنى تقابل الأرواح: ما جعلها الله عليه من السعادة ~~والشقاوة والائتلاف والاختلاف في مبدأ الخلقة، فتآلف الأجساد في الدنيا ~~وتخالفها على حسب ما خلقت الأرواح عليه في عالم الملكوت، ولذا ترى الخير ~~يميل إلى الأخيار، والشرير يميل إلى الأشرار. # وفي الحديث دليل على أن الأرواح ليست بأعراض، وأنها قد كانت PageV05P310 # موجودة قبل الأجساد. # * * * # 3890 - وقال: "إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا ~~فأحبه"، قال: "فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا ~~فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدا دعا ~~جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه"، قال: "فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل ~~السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه"، قال: "فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء ~~في الأرض". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله إذا ~~أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا فأحبه، قال: فيحبه جبريل" محبته ~~يحتمل أن تكون ثناؤه ودعاؤه له، وأن تكون الميل له والاشتياق إلى لقائه. # "ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ~~ثم يوضع له القبول في ms1635 الأرض" وهو المحبة والرضا بالشيء وميل النفس إليه؛ ~~أي: توضع [له] المحبة في قلوب الناس. # "وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه، قال: فيبغضه ~~جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، قال: ~~فيبغضونه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض". # * * * # 3891 - وقال: "إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم ~~أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي". PageV05P311 # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله تعالى يقول ~~يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ "؛ أي: بسبب عظمتي؛ يعني: الذين يكون ~~التحاب بينهم لأجل رضائي لا للأغراض الدنيوية. # "اليوم" ظرف لمتعلق (أين). # "أظلهم في ظلي"؛ أي: أريحهم من حرارة الموقف راحة من استظل. # "يوم لا ظل إلا ظلي" بدل من (اليوم). # * * * # 3892 - عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أن رجلا زار أخا ~~له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكا قال: أين تريد؟ قال: أريد ~~أخا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني ~~أحببته في الله، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه". # "وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن رجلا زار أخا له في قرية ~~أخرى"؛ يعني: أراد زيارة أخيه، وهو أعم من أن يكون أخا حقيقة أو مجازا. # "فأرصد الله على مدرجته"؛ أي: أعد وهيأ على طريقته. # "ملكا، قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه ~~من نعمة" قيل: (نعمة) مبتدأ و (من) زائدة و (لك) خبره و (عليه) متعلق بحال ~~محذوف؛ أي: هل لك نعمة داعية إلى زيارته. # "تربها؟ "؛ أي: تحفظها وتستزيدها بالقيام على شكرها. # "قال: لا، غير أني أحببته في الله" بنصب (غير) استثناء؛ أي: ليس لي داعية ~~إلى زيارته إلا محبتي إياه في طلب رضا الله. PageV05P312 # "قال: فإني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليك بأن الله قد أحبك كما ~~أحببته فيه". ms1636 # * * * # 3893 - وعن ابن مسعود: أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: يا رسول الله! كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال: ~~"المرء مع من أحب". # "عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ ~~"؛ أي: بالصحبة، أو بالعمل؛ يعني: لم يصاحبهم، أو لم يعمل بمثل ما عملوا، ~~وقيل: لم يرهم. # "قال: المرء مع من أحب". # * * * # 3894 - عن أنس: أن رجلا قال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال: "ويلك، وما ~~أعددت لها؟ " قال: ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله، قال: "أنت مع من ~~أحببت". # "وعن أنس - رضي الله عنه -: أن رجلا قال: يا رسول الله! متى الساعة؟ " ~~كان سؤاله عن وقت قيام الساعة إما على سبيل التعنت له - صلى الله عليه وسلم ~~- والتكذيب بها، وإما على سبيل التصديق بها والشفق منها. # "قال" امتحانا له: "ويلك ما أعددت لها؟ "، (ما) هذه استفهامية. # "قال: ما أعددت لها"، (ما) هذه نافية. # "إلا أني أحب الله ورسوله" فلما علم - صلى الله عليه وسلم - أنه يسأل ~~تصديقا بها "قال: أنت مع من أحببت" قال أنس: فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء ~~فرحهم به. PageV05P313 # 3895 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مثل الجليس الصالح ~~والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع ~~منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن ~~تجد منه ريحا خبيثة". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مثل الجليس الصالح ~~والسوء كحامل المسك ونافخ الكبير، فحامل المسك إما أن يحذيك"؛ أي: يعطيك، ~~من الإحذاء: الإعطاء. # "وإما أن تبتاع"؛ أي: تشتري "منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ ~~الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة". # * * * # من الحسان: # 3896 - عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: ms1637 سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين ~~في، والمتزاورين في، والمتباذلين في". # وفي رواية قال: "يقول الله تعالى: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور، ~~يغبطهم النبيون والشهداء". # "من الحسان": # " عن معاذ بن جبل أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين في وللمتجالسين في والمتزاورين في"؛ ~~أي: الذين يزور بعضهم بعضا لأجلي. # "والمتباذلين في"؛ أي: الذين يبذلون في رضائي. PageV05P314 # "وفي رواية: قال: يقول الله تعالى: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور ~~يغبطهم النبيون والشهداء"؛ أي: يتمنون مثل حالهم من غير إرادة زوالها عنهم، ~~قيل: المراد بيان فضلهم وعلو شأنهم لا إثبات الغبطة لهم على حالهم، ولا ~~يلزم أن يكون للمغبوط مرتبة أعلى من مرتبة النبيين والشهداء، ويحتمل أن ~~يقصد إثباتها لأن كل ما يتعاطاه الإنسان من علم أو عمل يكون لفاعله عنده ~~تعالى منزلة لا يشاركه فيها غيره، وإن كان للغير ما هو أرفع فيغبطه ويتمنى ~~أن يكون له مثل ذلك مضموما إلى حاله. # * * * # 3897 - عن أبي مالك الأشعري قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذ قال: "إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء ~~بقربهم ومقعدهم من الله يوم القيامة"، فقال أعرابي: حدثنا يا رسول الله! من ~~هم؟ فقال: "هم عباد من عباد الله من بلدان شتى وقبائل شتى، لم يكن بينهم ~~أرحام يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذلون بها، يتحابون بروح الله، يجعل الله ~~وجوههم نورا، وتجعل لهم منابر من نور قدام عرش الرحمن، يفزع الناس ولا ~~يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون". # "عن أبي مالك الأشعري أنه قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ ~~قال: إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء ~~بقربهم"؛ أي: بسبب قربهم. # "ومقعدهم من الله يوم القيامة، فقال أعرابي: حدثنا من هم يا رسول الله؟ ~~فقال: هم عباد من عباد الله من بلدان": جمع بلد، "شتى"؛ أي: ms1638 متفرقة، ~~"وقبائل": جمع قبيلة، "شتى، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها ولا دنيا ~~يتباذلون بها، يتحابون بروح الله" بضم الراء: ما يحيى به الخلق ويكون حياة PageV05P315 # لهم، وقيل: القرآن الذي به حياة القلوب، قال الله تعالى: {وأيدهم بروح ~~منه} [المجادلة: 22] أي: بالقرآن، فالمعنى: أن السبب الداعي إلى تحابهم ~~الوحي المنزل الهادي إلى سواء السبيل. وقيل: المعنى: يتحابون بداعية ~~الإسلام ومتابعة القرآن فيما حثهم عليه من موالاة المسلمين ومصادقتهم. # "يجعل الله وجوههم نورا، وتجعل لهم منابر من نور قدام عرش الرحمن" وهذا ~~عبارة عن قرب المنزلة من الله تعالى. # "يفزع"؛ أي: يخاف "الناس ولا يفزعون، ويخاف الناس ولا يخافون" والفرق بين ~~الفزع والخوف: أن الفزع أشد أنواع الخوف، وقيل: الفزع خوف مع جبن، والخوف ~~غم يلحق الإنسان بسبب أمر مكروه سيقع. # * * * # 3898 - عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر: ~~"يا أبا ذر! أي عرا الإيمان أوثق؟ " قال: الله ورسوله أعلم! قال: "الموالاة ~~في الله، والحب في الله، والبغض في الله". # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لأبي ذر: يا أبا ذر! أي عرى الإيمان": جمع عروة، وهي ما يتمسك به، ~~والمراد بها الأركان؛ أي: أي أركانه "أوثق؟ "؛ أي: أحكم. # "قال: الله ورسوله أعلم، قال: الموالاة"؛ أي: الحب من الطرفين "في الله، ~~والحب في الله والبغض في الله". # * * * # 3899 - عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا عاد ~~المسلم أخاه، أو زاره، PageV05P316 # قال الله تبارك وتعالى: طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا"، غريب. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~إذا عاد المسلم أخاه"؛ أي: في المرض. # "أو زاره"؛ أي: في الصحة. # "قال الله تعالى: طبت"؛ أي: حصل لك طيب المعاش (¬1) في الآخرة. # "وطاب ممشاك"؛ أي: صار مشيك سبب طيب عيشك فيها. # "وتبوأت"؛ أي: هيأت "من الجنة منزلا" غريب. # * * * # 3900 - عن المقدام بن معد يكرب، عن النبي - صلى ms1639 الله عليه وسلم - قال: ~~"إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه". # "عن المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه" وذلك ليعلم أنه يرشده وينصحه ~~بصواب، وإن كان عدوه أزال العداوة. # * * * # 3901 - عن أنس قال: مر رجل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده ناس، ~~فقال رجل ممن عنده: إني لأحب هذا لله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أعلمته؟ " قال: لا، قال: "قم إليه فأعلمه"، فقام إليه فأعلمه فقال: أحبك ~~الذي أحببتني له، قال: ثم رجع، فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ~~بما قال، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنت مع من أحببت، ولك ما ~~احتسبت". PageV05P317 # وفي رواية: "المرء مع من أحب، وله ما اكتسب". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: مر رجل بالنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وعنده أناس، فقال رجل ممن عنده: إني لأحب هذا لله، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أعلمته؟ " بالاستفهام. # "قال: لا، قال: قم إليه فأعلمه، فقام إليه فأعلمه، فقال: أحبك الذي ~~أحببتني له" يريد به الله، وهذا على طريق الدعاء له. # "قال"؛ أي: الراوي: "ثم رجع"؛ أي: ذلك الرجل. # "فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره بما قال، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت"؛ أي: ما أعددت به من أجر ~~أو حسنة. # "وفي رواية: المرء مع من أحب وله ما اكتسب". # * * * # 3902 - عن أبي سعيد: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا ~~تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي". # "عن أبي سعيد الخدري أنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~لا تصاحب إلا مؤمنا" يجوز أن يراد به المؤمن الخالص الذي يقابله الفاسق، ~~كقوله تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا} [السجدة: 18]. # "ولا يأكل طعامك إلا تقي" قال الخطابي: هذا في طعام الدعوة دون طعام ~~الحاجة والصدقة، قال الله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ms1640 ويتيما ~~وأسيرا} [الإنسان: 8]، ومعلوم أن أسراهم كفار. # وإنما حذر عن صحبة غير المتقي وزجر عن مؤاكلته لأن المطاعمة توقع الألفة ~~والمودة في القلوب. PageV05P318 # 3903 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المرء ~~على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل" غريب. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: المرء على دين خليله"؛ أي: صديقه، والخلة: الصداقة والمحبة. # "فلينظر أحدكم من يخالل" وضمير المفعول محذوف؛ أي: يخالله؛ يعني: إن اتخذ ~~صالحا خليلا يكون هو صالحا، وإن اتخذ فاسقا يكون هو فاسقا. # "غريب". # * * * # 3904 - عن يزيد بن نعامة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إذا آخى الرجل الرجل فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو، فإنه أوصل ~~للمودة". # "عن يزيد بن نعامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا آخى ~~الرجل الرجل"؛ أي: اتخذه أخا. # "فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو"؛ يعني: من أي قبيلة؛ أي: من أي قرية ~~وبلد هو. # "فإنه"؛ أي: السؤال عن ذلك، "أوصل"؛ أي: أكثر وصلة، "للمودة" بينهما. # * * * ### || AUTO 17 - باب ما ينهى من التهاجر والتقاطع واتباع العورات # " باب ما ينهى من التهاجر والتقاطع"، الهجر: ضد الوصل، والتهاجر PageV05P319 # أخص من التقاطع، (واتباع العورات): جمع عورة، وهي ما في الرجل من عيب وخلل. # من الصحاح: # 3905 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل لرجل أن يهجر أخاه ~~فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام". # * * * # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة وأبي أيوب - رضي الله عنهما - قالا: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، جملة ~~استئنافية بيان لكيفية الهجران. # "فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" هذه الجملة عطف على ~~الاستئنافية من حيث المعنى؛ لما يفهم منها أن ذلك الفعل ليس بخير، ويجوز أن ~~تكون الأولى حالا من فاعل (يهجر) ومفعوله معا، فالثانية معطوفة على قوله: ~~(لا ms1641 يحل). # أما إباحة الهجرة في الثلاث فمفهوم من الحديث عند من يقول بمفهوم ~~المخالفة، وإنما عفي عنها في الثلاث؛ لأن الآدمي مجبول على سوء الخلق ~~والغضب. # قيل: هذا إذا كان الهجر لأمر دنيوي، وأما إذا كان لتقبيح المعصية ~~فالزيادة على الثلاث مشروعة، كما هجر - صلى الله عليه وسلم - الثلاثة الذين ~~تخلفوا عن غزوة تبوك، وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع، ~~وأمر الناس بهجرانهم خمسين يوما. PageV05P320 # 3906 - وقال: "إياكم والظن! فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا ~~تجسسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد ~~الله إخوانا". # ويروى: "ولا تنافسوا". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إياكم ~~والظن"؛ أي: احذروا من أن تظنوا بأحد ظن سوء، قيل: المراد به ما يستقر عليه ~~صاحبه دون ما يخطر في قلبه. # "فإن الظن أكذب الحديث"؛ أي: حديث النفس؛ لأنه يكون بإلقاء الشياطين، قال ~~الله تعالى: {إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] قيل: الظن الذي هو إثم أن يظن ~~فيتكلم به. # "ولا تحسسوا" بالحاء المهملة؛ أي: لا تطلبوا التطلع على خير أحد، "ولا ~~تجسسوا" بالجيم؛ أي: لا تطلبوا التطلع على شر أحد، وكلاهما منهي؛ لأنه لو ~~اطلعت على خير أحد ربما يحصل لك حسد بأن لا يكون فيك ذلك الخير، وإن اطلعت ~~على شره تعيبه وتفضحه. # قيل: "التجسس" بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور بتلطف. # وقيل: بالجيم تطلب البحث عن العورات، وبالحاء الاستماع؛ يعني استراق السمع. # وقيل: بالحاء: التعرف بالحواس، وبالجيم: تعرف الأمر، من الجس وهو اللمس. # "وعن أنس (¬1) - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا تناجشوا" قيل: المراد به PageV05P321 # تطلب الترفع والعلو على الناس، وقيل: أن يغري بعض بعضا على الشر، وقيل: ~~هو الزيادة في الثمن بغير رغبة في السلعة ليخدع المشتري بالترغيب. # "ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا" وقيل: أي: لا تولوا ~~ظهركم على أخيكم ولا تعرضوا عنه. # "وكونوا عباد الله إخوانا" خبر ثان ل (كان). ms1642 # "ويروى: ولا تنافسوا"؛ أي: لا تحاسدوا ولا تنازعوا. # * * * # 3907 - وقال: "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد ~~لا يشرك بالله شيئا، إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا ~~هذين حتى يصطلحا". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك ~~بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء"؛ أي: العداوة والبغض. # "فيقال: أنظروا" أمر من الإنظار والإمهال؛ أي: أمهلوا في مغفرة "هذين حتى ~~يصطلحا". # * * * # 3908 - وقال: "تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين، يوم الاثنين ويوم ~~الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن، إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا ~~هذين حتى يفيئا". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: تعرض أعمال الناس في PageV05P322 # كل جمعة"؛ أي: في كل أسبوع. # "مرتين" بين ذلك بقوله: "يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن ~~إلا عبدا" - بالنصب - استثناء من كلام موجب، كذا في "كتاب مسلم" وهو ~~الظاهر، وفي بعض النسخ بالرفع على أنه صفة ل (كل عبد مؤمن)؛ لأن محله الرفع. # "بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا"؛ أي: يرجعا عما ~~[هما] عليه من العداوة والغضب إلى الصلح. # * * * # 3909 - وقال: "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن ~~في التحريش بينهم". # "وعن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن ~~الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش"؛ أي: في ~~الإغراء "بينهم": تقدم بيانه في (باب الكبائر). # * * * # 3910 - وعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا وينمي ~~خيرا"، قالت: ولم أسمعه - تعني النبي - صلى الله عليه وسلم - يرخص في شيء ~~مما يقول الناس كذبا، إلا في ثلاث: "الحرب، والإصلاح بين الناس، ms1643 وحديث ~~الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها". # "عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV05P323 # يقول: ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا وينمي خيرا" تقدم بيانه ~~في (باب حفظ اللسان). # "قالت: ولم أسمعه - تعني النبي - صلى الله عليه وسلم - يرخص في شيء مما ~~يقول الناس كذبا إلا في ثلاث: الحرب" والكذب في الحرب مثل أن يقول: في جيش ~~المسلمين كثرة، وقد أتاهم مدد (¬1) كثير، أو يقول: انظر إلى خلفك فإن فلانا ~~قد أتاك من خلفك ليضربك. # "والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته" مثل أن يقول: لا أجد أحب إلي منك. # "وحديث المرأة زوجها" مثل ذلك. # * * * # من الحسان: # 3911 - عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا يحل الكذب إلا في ثلاث: كذب الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، ~~والكذب ليصلح بين الناس". # "من الحسان": # " عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يحل ~~الكذب إلا في ثلاث: كذب الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ~~ليصلح بين الناس". # * * * # 3912 - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا يكون PageV05P324 # لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرات، كل ذلك لا ~~يرد عليه فقد باء بإثمه". # "عن عائشة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~لا يكون لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلم عليه" بدل من ~~(لقيه)، أو حال من فاعله. # "ثلاث مرار كل ذلك" ظرف لقوله: "لا يرد عليه" أو صفة ل (مرار) والعائد ~~محذوف (¬1)؛ أي: لا يرد فيها؛ أي: في المرار. # "فقد باء"؛ أي: رجع "بإثمه" جواب (إذا)؛ يعني: خرج المسلم عن إثم ~~الهجران، ورجع الإثم إلى الهاجر الذي لم يرد السلام. # * * * # 3913 - وعن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يحل ~~لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن ms1644 هجر فوق ثلاث فمات دخل النار". # "وعن أبي هريرة - رضي لله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار"؛ ~~أي: استوجب دخولها بالإثم، فالواقع فيه كالواقع فيها. # * * * # 3914 - عن أبي خراش السلمي: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه". PageV05P325 # "عن أبي خراش السلمي أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من ~~هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه"؛ أي: الهاجر سنة كالقاتل، وقيل: هو كالقاتل ~~حرمة إلا أن يكونا سواء في قدر الإثم. # * * * # 3915 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل ~~لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاثة فليلقه فليسلم عليه، فإن رد ~~عليه السلام فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم، وخرج ~~المسلم من الهجرة". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث فليلقه فليسلم ~~عليه، فإن رد عليه فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم ~~وخرج المسلم من الهجر". # 3916 - عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا ~~أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة والصلاة؟ " قال: قلنا: بلى، قال: ~~"إصلاح ذات البين، وإفساد ذات البين هي الحالقة"، صحيح. # "عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا أخبركم ~~بأفضل من درجة الصيام والصدقة والصلاة" قيل: المراد بهذه المذكورات نوافلها ~~دون فرائضها. # "قلنا: بلى، قال إصلاح ذات البين" أراد بذات البين: الخصال المفضية إلى ~~البين من المهاجرة والمخاصمة بين اثنين بحيث يحصل بينهما الفرقة. # "وإفساد ذات البين" - ويروى: (وفساد) - مبتدأ خبره "هي الحالقة"؛ أي: ~~المهلكة للدين المستأصلة للثواب استئصال الموسى. # "صحيح". # * * * PageV05P326 # 3917 - وقال: "دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة، ms1645 لا ~~أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين". # "وعن الزبير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: دب"؛ أي: سرى "إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء" بيان للداء وبدل ~~منه، سميا داء لأنهما داء القلب. # "هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين" لأنها تمنع الإنسان من ~~فعل الخيرات والحضور في الصلاة والمحبة الكاملة في الله؛ لأن الممتلئ صدره ~~حسدا أو بغضا لا تكمل محبته ولا يجد حلاوة الطاعة في قلبه ولا يرضى بقضاء ~~الله تعالى. # * * * # 3918 - عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إياكم ~~والحسد! فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات"؛ أي: يمحوها. # "كما تأكل النار الحطب" يؤول هذا بأن الحسد يفضي بصاحبه إلى وقوعه في عرض ~~المحسود وغيبته وسبه وثلبه، وربما أدى ذلك إلى تلف ماله، وكل هذه مظالم ~~يذهب في عوضها الحسنات كما جاء في حديث: "المفلس الذي يأتي يوم القيامة وقد ~~ضرب هذا وأخذ مال هذا وسفك دم هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته" ~~إلى آخر الحديث. # أو المراد: الحسنات التي يشغله الحسد عن الاشتغال بها، أو بأن الحاسد غير ~~راض بحكم الله فربما غلب عليه الحسد والحقد والعداوة إلى أن تفوه PageV05P327 # بكفر مبطل للحسنات. # * * * # 3919 - وعن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إياكم وسوء ~~ذات البين! فإنها الحالقة". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~إياكم وسوء ذات البين فإنها الحالقة". # * * * # 3920 - عن أبي صرمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ضار ضار ~~الله به، ومن شاق شق الله عليه". # "وعن أبي صرمة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من ضار"؛ أي: أوصل ~~ضررا إلى أحد. # "ضار الله به"؛ أي: أوصل الضرر إليه. # "ومن شاق شاق الله عليه" والضرر والمشقة متقاربان، لكن الضرر ms1646 يستعمل في ~~إتلاف المال، والمشقة في إيصال الأذية إلى البدن بتكليف عمل شاق. # "غريب". # * * * # 3921 - عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "ملعون من ضار مؤمنا أو مكر به". # "عن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: PageV05P328 # ملعون من ضار مؤمنا أو مكر به"، "غريب". # * * * # 3922 - عن ابن عمر قال: صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر ~~فنادى بصوت رفيع فقال: "يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه! ~~لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورة ~~أخيه المسلم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله". # "وعن ابن عمر وأبي برزة - رضي الله عنهم - أنهما قالا: صعد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: يا معشر من أسلم بلسانه ~~ولم يفض الإيمان"؛ أي: لم يصل. # "إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم"؛ أي: لا تعيبوهم. # "ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم" تقدم معنى العورة ~~في أول الباب. # "يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله"؛ أي: ولو ~~كان مخفيا في وسط منزله عن الناس. # فإن قلت: ما النكتة في ذكر أخيه، فإن الكلام مع المنافقين وهم ليسوا ~~بإخوة المسلمين؟. # قلت: معناه: ومن يتبع من المسلمين عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته فكيف ~~بالمنافق؟. # * * * # 3923 - عن سعيد بن زيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن من ~~أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق". PageV05P329 # "عن سعيد بن زيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~إن من أربى الربا"؛ أي: من أكثرها وبالا "الاستطالة في عرض المسلم بغير ~~حق"؛ أي: إطالة اللسان في غيبته أو قذفه أو شتمه؛ يعني: غيبة الناس وقذفهم ~~أشد من أكل الربا؛ لأن نفس المسلم أشرف من ماله. # وفي قوله: (بغير حق) تنبيه ms1647 على استباحة العرض في بعض الأحوال بحق، كقوله: ~~صاحب الحق الذي لا يعطي حقه إنه ظالم وإنه متعد، وكقوله الجارح في عرض ~~الشاهد، وكذا ذكر مساوئ الخاطب. # * * * # 3924 - وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لما عرج بي ~~ربي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا ~~جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لما عرج بي ربي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون"؛ أي: يجرحون. # "وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون ~~لحوم الناس"؛ أي: يغتابونهم "ويقعون في أعراضهم". # * * * # 3925 - وعن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حمى مؤمنا من ~~منافق يعيبه، بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن قفا ~~مسلما بشيء يريد شينه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال". # "وعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من حمى ~~مؤمنا من منافق بغيبة بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ~~ومن قفا مسلما بشيء"؛ أي: PageV05P330 # قذفه بما ليس فيه، أو من قفوته: إذا تبعت أثره؛ يعني: من تجسس عن حال ~~مسلم ليقف على عيبه. # "يريد شينه به، حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال" تقدم بيانه في ~~(حسان باب الشفقة). # * * * # 3927 - عن المستورد بن شداد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كسي ثوبا برجل ~~مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله ~~يقيمه مقام سمعة ورياء يوم القيامة". # "عن المستورد بن شداد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من أكل ~~برجل مسلم"؛ أي: بسبب غيبته. # "أكلة" وهي بالضم (¬1): اللقمة، وبالفتحة: المرة من الأكل؛ يعني: أنه يقع ms1648 ~~في عرض مسلم أو يتعرض له بالأذية عند من يبغضه حتى ينال بذلك ممن يعاديه ~~ويريد هوانه طعمة. # "فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كسي ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه ~~مثله من جهنم، ومن قام برجل" الباء للتعدية؛ أي: من أقام رجلا "مقام سمعة ~~ورياء"؛ أي: نسبه إلى الصلاح والتقوى وشهره بالزهد في الدنيا، وجعله وسيلة ~~إلى تحصيل غرض نفسي وحطام دنيوي، وعلم الذي شهره به أنه على خلاف ذلك. # "فإن الله تعالى يقوم به"؛ أي: يقيمه "يوم القيامة مقام سمعة ورياء" PageV05P331 # فينادى عليه بين الملأ: إنه كان كذابا قد شهر رجلا بالصلاح والزهد في ~~الدنيا وهو يعلم أنه كان على خلاف ذلك، ثم يعذبه عذاب الكذابين. # وقيل: الباء للسببية، وهذا أقوى وأنسب، فالمعنى: من قام بسبب رجل - من ~~أمير ونحوه - مقاما يتظاهر فيه بصلاح وزهد ليسمع به الناس فيعتقدوا فيه، ~~ويجعل ذلك ذريعة إلى مطلب دنيوي من جاه ومال، أقامه الله يوم القيامة مثل ~~مقامه ذلك، ويفضحه بأن ينادى عليه على رؤوس الأشهاد ويقال: إنه كان مرائيا، ~~ثم يعذب عذاب المرائين. # * * * # 3928 - وقال: "حسن الظن من حسن العبادة". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: حسن الظن من حسن العبادة"؛ يعني: اعتقاد الخير والصلاح في حق ~~المسلمين عبادة. # * * * # 3926 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: اعتل بعير لصفية وعند زينب فضل ظهر، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزينب: "أعطيها بعيرا"، فقالت: أنا ~~أعطي تلك اليهودية! فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهجرها ذا ~~الحجة والمحرم وبعض صفر. # "وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: اعتل"؛ أي: مرض "بعير لصفية ~~وعند زينب فضل ظهر"؛ أي: دابة زائدة على قدر حاجتها. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزينب: أعطيها بعيرا، فقالت: أنا ~~أعطي تلك اليهودية؟ فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهجرها ذا الحجة ~~والمحرم وبعض صفر" وهذا يدل على جواز الهجران فوق الثلاث لفعل قبيح. # * * * PageV05P332 ### || AUTO ms1649 18 - باب الحذر والتأني في الأمور # " باب الحذر والتأني في الأمور"، وهو ضد العجلة. # من الصحاح: # 3929 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يلدغ المؤمن من جحر ~~واحد مرتين". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يلدغ ~~المؤمن" - بصيغة النفي - "من جحر واحد مرتين" معناه لا ينبغي للمؤمن الحازم ~~المتيقظ أن يخدع مما تضرر به مرة بعد أخرى، قاله - صلى الله عليه وسلم - ~~لما أسر أبو غزة الشاعر يوم بدر فمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعاهده ~~على أن لا يهجو المؤمنين، فأطلقه ثم رجع إلى الهجو والإيذاء، فلما أسر يوم ~~أحد طلب المن مرة ثانية، فقال: (لا يلدغ المؤمن) الحديث، وأمر بضرب عنقه. # ويروى بصيغة النهي، معناه: لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة ~~فيقع في مكروه وشر؛ أي: لا يفعل به هذا الفعل مرتين. # * * * # 3930 - وقال لأشج عبد القيس: "إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم ~~والأناة". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لأشج عبد القيس" بالإضافة، وكان رئيس عبد القيس وهي قبيلة، وفي ~~بعض النسخ بفتح (أشج) على أنه غير منصرف، فيكون (عبد القيس) بدلا منه على ~~حذف المضاف؛ أي: رئيس عبد القيس. # "إن فيك لخلصتين يحبهما الله: الحلم" وهو بكسر الحاء: تأخير مكأفاة PageV05P333 # الظالم، والمراد به هنا عدم استعجاله وتراخيه حتى ينظر في مصالحه. # "والأناة" على وزن القناة، وهو التثبت والوقار، والمراد به جودة نظره في ~~العواقب. # * * * # من الحسان: # 3931 - عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "الأناة من الله، والعجلة من الشيطان"، غريب. # "من الحسان": # " عن سهل بن سعد الساعدي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الأناة ~~من الله تعالى والعجلة من الشيطان"، "غريب". # * * * # 3932 - عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا حليم ~~إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة"، غريب. # "عن ms1650 أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا حليم إلا ذو ~~عثرة"؛ أي: زلة؛ يعني: لا حليم كاملا إلا من وقع في زلة وحصل منه الخطأ ~~والاستخجال [فعفي عنه] (¬1) فيعرف به رتبة العفو، فيحلم به عند عثرة غيره، ~~لأنه عند ذلك يصير ثابت القدم. # "ولا حكيم إلا ذو تجربة"؛ أي: لا حكيم كاملا إلا من جرب الأمور وعلم ~~المصالح والمفاسد، فانه لا يفعل فعلا إلا عن حكمة، إذ الحكمة: إحكام PageV05P334 # الشيء وإصلاحه من الخلل. # "غريب". # * * * # 3933 - عن أنس: أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أوصني، فقال: ~~"خذ الأمر بالتدبير، فإن رأيت في عاقبته خيرا فأمضه، وإن خفت غيا فأمسك". # "عن أنس: أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أوصني، فقال: خذ ~~الأمر بالتدبير"؛ أي: التفكر في مصالحه ومفاسده، والنظر في عاقبته. # "فإن رأيت في عاقبته خيرا فأمضه"؛ أي: فافعله. # "وإن خفت غيا"؛ أي: ضلالا وخسارا "فأمسك"؛ أي: فاتركه. # * * * # 3934 - عن مصعب بن سعد، عن أبيه - قال الأعمش: لا أعلمه إلا عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: "التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة". # "عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال الأعمش: لا أعلمه إلا عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - "؛ يعني: أنه مرفوع إليه - صلى الله عليه وسلم -. # "قال: التؤدة" بضم التاء وفتح الهمزة؛ أي: التأني. # "في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة" قال الله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة ~~من ربكم} [آل عمران: 133]. # * * * # 3935 - عن عبد الله بن سرجس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"السمت الحسن PageV05P335 # والتؤدة والاقتصاد، جزء من أربعة وعشرين جزأ من النبوة". # "عن عبد الله بن سرجس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: السمت ~~الحسن"؛ أي: السيرة المرضية وحسن الهيئة في الدين. # "والتؤدة والاقتصاد" وهو سلوك القصد؛ أي: الوسط الذي لا إفراط فيه ولا ~~تفريط في الأمور، والدخول فيها برفق. # "جزء من أربع وعشرين جزءا من النبوة"؛ يعني: إن هذه الخصال من خصال ~~الأنبياء ms1651 فاقتدوا بهم فيها. # * * * # 3936 - وعن ابن عباس: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الهدي ~~الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد، جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة". # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~إن الهدي الصالح" هدي الرجل: حاله ومذهبه. # "والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمس وعشرين جزءا من النبوة" والتقدير ~~بأربع وعشرين في الحديث الأول وبخمس وعشرين في الحديث الثاني مما لا يهتدى ~~إليه إلا بنور النبوة، ومن حق (الأربع) و (الخمس) إلحاق تاء التأنيث بهما، ~~ولعل التغيير وقع من بعض الرواة. # * * * # 3937 - وعن جابر بن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ~~حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة". # "وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنه PageV05P336 # قال: إذا حدث الرجل بالحديث، ثم التفت"؛ أي: غاب عنك. # "فهي أمانة" ضمير (هي): للحكاية؛ لأن الحديث بمعنى الحكاية؛ أي: صار ~~حديثه عندك أمانة في عنقك، يحرم عليك إضاعتها؛ أي: إفشاؤها. # * * * # 3938 - عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي الهيثم ~~بن التيهان: "هل لك خادم؟ " قال: لا، فقال: "فإذا أتانا سبي فائتنا"، فأتي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - برأسين، فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "اختر منهما"، فقال: يا نبي الله! اختر لي، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إن المستشار مؤتمن، خذ هذا فإني رأيته يصلي، واستوص ~~به معروفا". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لأبي الهيثم بن التيهان" - بكسر التاء وفتحها وتشديد الياء -: "هل لك خادم؟ ~~قال: لا، فقال: إذا أتانا سبي فائتنا، فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~برأسين"؛ أي: غلامين. # "فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اختر منهما، ~~فقال: يا نبي الله! اختر لي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~المستشار": اسم مفعول من (استشاره): إذا طلب رأيه فيما فيه ms1652 المصلحة من ~~الأمور. # "مؤتمن"؛ أي: ينبغي أن يكون أمينا، فيجب عليه أن يخبر المستشير بما هو ~~المصلحة. # "خذ هذا؛ فإني رأيته يصلي، واستوص به معروفا"؛ أي: اقبل وصيتي فيه ~~بالمعروف، وقيل: معناه: لا تأمره إلا بالمعروف وانصح له. # * * * PageV05P337 # 3939 - وقال: "المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج ~~حرام، أو اقتطاع مال بغير حق". # "وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~المجالس بالأمانة"؛ يعني: ينبغي للمؤمن إذا رأى أهل مجلس على منكر ألا يشيع ~~بما رأى منهم. # "إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام"، بأن قال واحد من أهل ذلك المجلس: إني ~~أريد قتل فلان. # "أو فرج حرام"، بأن قال: أريد الزنا بفلانة. # "أو اقتطاع مال بغير حق"، بأن قال: أريد أخذ مال فلان؛ فإنه لا يجوز ~~للمستمعين حفظ هذا السر؛ لأنه فساد كبير، وإخفاؤه إضرار عظيم. # * * * # 3940 - وقال: "إن من أعظم الأمانة عند الله تعالى يوم القيامة: الرجل ~~يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم يفشي سرها". # "وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن من ~~أعظم الأمانة": بحذف المضاف؛ أي: أعظم خيانة الأمانة. # "عند الله تعالى يوم القيامة الرجل"؛ أي: خيانة الرجل. # "يفضي إلى امرأته"؛ أي: يصل إليها استمتاعا. # "وتفضي إليه، ثم يفشي سرها": بأن يتكلم ما جرى بينه وبينها قولا وفعلا، ~~قيل: تحريم إفشاء هذا السر إذا لم يترتب عليه فائدة، أما إذا ترتب بأن تدعي ~~عليه العجز عن الجماع، أو إعراضه عنها، أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره. # * * * PageV05P338 ### || AUTO 19 - باب الرفق والحياء وحسن الخلق # " باب الرفق": وهو المداراة ولين الجانب وأخذ الأمر بأحسن الوجوه ~~وأيسرها، والعنف: ضده، "والحياء وحسن الخلق". # من الصحاح: # 3941 - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما ~~لا يعطي على ما سواه". # "من الصحاح": # " عن عائشة: أن رسول الله - صلى ms1653 الله عليه وسلم - قال: إن الله رفيق"، ~~معناه: أنه يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، فلا يكلفهم فوق طاقتهم، ~~بل يسامحهم ويلطف بهم. # "يحب الرفق"؛ أي: أن يرفق العباد بعضهم بعضا، ويتلاطفوا فيما بينهم. # "ويعطي على الرفق"؛ أي: يعطي من الثواب في مقابلة الرفق أو من المطالب ~~والأغراض "ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه"؛ أي: على ما سوى ~~الرفق من الخصال الحسنة، وهذا يدل على أن الرفق أقوى الأسباب الحسنة كلها ~~وأوثقها. # * * * # 3942 - وقال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها: "عليك بالرفق، ~~وإياك والعنف والفحش، إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء ~~إلا شانه". # "وقال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش؛ ~~إن الرفق PageV05P339 # لا يكون في شيء إلا زانه"؛ أي: زينه. # "ولا ينزع من شيء إلا شانه"؛ أي: عابه. # * * * # 3943 - وعن جرير، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من يحرم الرفق ~~يحرم الخير". # "وعن جرير، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من يحرم الرفق يحرم ~~الخير"؛ أي: يصير محروما منه. # * * * # 3944 - وقال: "إن الحياء من الإيمان". # "وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الحياء من ~~الإيمان"؛ أي: من شعبه. # * * * # 3945 - وقال: "الحياء لا يأتي إلا بخير". # ويروى: "الحياء خير كله". # "عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحياء لا ~~يأتي إلا بخير". # "ويروى: الحياء خير كله": وهذا عام أريد به الخاص؛ أي: الحياء عن فعل ما ~~لا يرضاه الله تعالى خير كله. # * * * # 3946 - وقال: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح ~~فاصنع ما شئت". PageV05P340 # "عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن مما أدرك ~~الناس من كلام النبوة الأولى"؛ أي: مما بقي بين الناس، فأدركوه من كلام ~~الأنبياء، وفي إضافة الكلام إلى النبوة إشعار بأن هذا الكلام من نتائج ~~الوحي، وفي التقييد ms1654 ب (الأولى) إشارة بأن الحياء كان مندوبا إليه في ~~الأولين، لم يجر عليه النسخ من شرائعهم. # "إذا لم تستحي فاصنع ما شئت"، قيل: هذا أمر تهديد؛ أي: افعل ما شئت ~~فستجازى به، كقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40]، وفيه إشعار بأن ~~الكاف للإنسان عن مواقعة السوء هو الحياء، فإذا رفضه فهو كالمأمور بارتكاب ~~كل ضلالة وتعاطي كل سيئة، وقيل: لفظه أمر ومعناه خبر؛ يعني: صنعت ما شئت، ~~وفيه توبيخ له، وقيل: معناه: إذا كنت في فعلك آمنا أن تستحي منه لجريك فيه ~~على سنن الصواب فاصنع ما شئت. # * * * # 3947 - عن النواس بن سمعان قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن البر والإثم، فقال: "البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن ~~يطلع عليه الناس". # "عن النواس" - بفتح النون وتشديد الواو - "ابن سمعان": بكسر السين ~~المهملة وسكون الميم: "أنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~البر والإثم؟ فقال: البر حسن الخلق"، ومن ذلك: العفو عن الذنوب، ومدارة ~~الناس، وتحمل أذاهم. # "والإثم ما حاك في صدرك"؛ أي: أثر قبحه في قلبك، أو تردد فيه ولم ترد ~~إظهاره. # "وكرهت أن يطلع عليه الناس"؛ لقبحه. # * * * PageV05P341 # 3948 - وقال: "إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا". # "وقال: إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا". # * * * # 3949 - وقال: "إن من خياركم أحسنكم أخلاقا". # "وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إن من خياركم أحسنكم أخلاقا"، الخيار: المختار من كل شيء. # * * * # من الحسان: # 3950 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من أعطي حظه من الرفق أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، ومن حرم حظه من ~~الرفق حرم حظه من خير الدنيا والآخرة". # "من الحسان": # " عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~من أعطي حظه من الرفق أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، ومن حرم حظه من ~~الرفق حرم حظه من خير الدنيا والآخرة". ms1655 # * * * # 3951 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الحياء ~~من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار". # "وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحياء من ~~الإيمان، والإيمان"؛ أي: أهل الإيمان "في الجنة، والبذاء" بفتح الباء: ضد ~~الحياء. PageV05P342 # "من الجفاء": وهو خلاف البر. # "والجفاء"؛ أي: أهل الجفاء "في النار". # * * * # 3952 - وعن أسامة بن شريك قال: قالوا: يا رسول الله! ما خير ما أعطي ~~الإنسان؟ قال: "الخلق الحسن". # "عن أسامة بن شريك": قيل: هو المدفون بتل من تلال سهند جبل على ستة فراسخ ~~من تبريز. # "قال: قالوا: يا رسول الله! ما خير ما أعطي الناس؟ قال: الخلق الحسن". # * * * # 3953 - عن حارثة بن وهب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يدخل ~~الجنة الجواظ ولا الجعظري"، قال: الجواظ: الذي جمع ومنع، والجعظري: الغليظ الفظ. # "عن حارثة بن وهب قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: لا يدخل الجنة ~~الجواظ" بفتح الجيم والواو المشددة: الجموع المنوع، وقيل: الكثير اللحم، ~~المختال في مشيه. # "ولا الجعظري" بفتح الجيم وسكون العين وكسر الراء المهملتين وفتح الظاء ~~المعجمة: المتكثر بما ليس عنده، وقيل: سييء الخلق، وقيل: الدفاع المناع. # "قيل: الجواظ: الغليظ الفظ"؛ أي: المتكبر. # * * * PageV05P343 # 3954 - عن أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن أثقل ~~شيء يوضع في ميزان المؤمن يوم القيامة خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش ~~البذيء"، صحيح. # "وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: إن أثقل شيء يوضع في ميزان المؤمن يوم القيامة خلق حسن، وإن الله يبغض ~~الفاحش البذيء. # صحيح". # * * * # 3955 - وعن عائشة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن المؤمن ~~ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار". # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار". # * * * # 3956 - وعن أبي ذر قال: قال لي رسول الله - صلى ms1656 الله عليه وسلم -: "اتق ~~الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن". # "عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: اتق الله حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها"، فعلم منه أن العبد لا ~~يستغني في حال من الأحوال عن محو آثار السيئات عن قلبه، بمباشرة حسنات تضاد ~~آثارها آثار تلك السيئات؛ فسماع الملاهي يكفر بسماع القرآن ومجالس الذكر، ~~وشرب الخمر يكفر بالتصدق بكل شراب حلال، فقس على هذا؛ لأن المرض يعالج بضده. # "وخالق الناس بخلق حسن"؛ أي: استعمل الخلق الحسن معهم. # * * * PageV05P344 # 3957 - عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~"ألا أخبركم بمن يحرم على النار وبمن تحرم النار عليه؟ على كل هين لين قريب ~~سهل"، غريب. # "عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا ~~أخبركم بمن يحرم على النار"؛ أي: لا يطرح فيها ولا يدخلها. # "وبمن تحرم النار عليه؟ "؛ أي: لا تصل إليه. # "على كل هين" من: الهون، وهو السهولة. # "لين"؛ أي: حليم، ضد الخشونة، قيل: هما يطلقان على الإنسان بالتثقيل ~~والتخفيف، وعلى غيره بالتشديد على الأصل. # وعن ابن الأعرابي: بالتخفيف للمدح، وبالتشديد للذم. # "قريب" من الناس بمجالستهم وملاطفتهم. # "سهل"؛ أي: في قضاء حوائجهم وتمشية أمورهم وإعانتهم. # "غريب". # * * * # 3958 - عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المؤمن غر ~~كريم، والفاجر خب لئيم". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~المؤمن غر" بكسر الغين المعجمة: الذي لم يجرب الأمور. # "كريم، والفاجر خب" بفتح الخاء المعجمة: ضد (الغر)، وهو الخداع، وقد يكسر. # "لئيم"، والمعنى: أن المؤمن المحمود: من في طبعه غرارة وقلة شر PageV05P345 # وترك بحث عنه، وليس ذلك منه جهلا، بل كرما وحسن خلق، والفاجر: من كانت ~~عادته الدهاء والبحث عن الشر؛ لا على أنه عقل منه، بل خبث ولؤم. # * * * # 3959 - وقال: "المؤمنون هينون لينون، كالجمل الأنف، إن قيد انقاد، ms1657 وإن ~~أنيخ على صخرة استناخ"، مرسل. # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: المؤمنون هينون لينون": هما جمعا (هين) و (لين). # "كالجمل الأنف" بفتح الهمزة وكسر النون، وبالقصر في الصحيح: هو البعير ~~الذي أثرت البرة في أنفه، فصار أنفه مجروحا، ويكون إذ ذاك أشد انقيادا. # يقال: أنف البعير يأنف - بالكسر - أنفا، فهو آنف: إذا اشتكى أنفه من ~~الخشاش المدخول في عظم أنفه، وهو من خشب، والبرة من صفر، والكاف مرفوعة ~~محلا خبرا ثانيا؛ أي: كل واحد منهم كالجمل الأنف، أو منصوبة المحل صفة مصدر ~~محذوف؛ أي: لينا مثل لين الجمل الأنف. # "إن قيد انقاد، وإن أنيخ إلى صخرة استناخ"، والمعنى: أن المؤمن شديد ~~الانقياد للشارع في أوامره ونواهيه، وذكر الصخرة في جانب الإناخة؛ لأنها ~~عليها شاقة؛ أي: هو كثير تحمل المشاق. # "مرسل". # * * * # 3960 - وعن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "المسلم الذي ~~يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على ~~أذاهم". PageV05P346 # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على ~~أذاهم أفضل من الذي لا يخالطهم، ولا يصبرهم على أذاهم". # * * * # 3961 - وعن سهل بن معاذ، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من كظم غيظا وهو يقدر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم ~~القيامة، حتى يخيره في أي الحور شاء"، غريب. # وفي رواية: "ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا". # وزاد بعضهم: "من ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه - أحسبه قال: - تواضعا ~~كساه الله حلة الكرامة، ومن تزوج لله توجه الله تاج الملك". # "عن سهل بن معاذ، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من كظم ~~غيظا"؛ أي: اجترع غضبا كامنا. # "وهو يقدر على أن ينفذه"؛ أي: يمضيه، من: الإنفاذ، الإمضاء. # "دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره في أي الحور شاء. # غريب". # "وفي رواية: ملأ قلبه أمنا وإيمانا، وزاد بعضهم"؛ أي: بعض ms1658 الرواة على ~~الحديث المذكور رواية عنه - صلى الله عليه وسلم -: "من ترك لبس ثوب جمال، ~~وهو يقدر عليه، أحسبه"؛ أي: قال الراوي: أظن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~"قال: تواضعا" - مفعول له لقوله: (ترك) - "كساه الله حلة الكرامة"؛ أي: ~~زينتها. # "ومن تزوج لله توجه الله"؛ أي: ألبسه "تاج الملك". # * * * PageV05P347 ### || AUTO 20 - باب الغضب والكبر # (باب الغضب والكبر) # من الصحاح: # 3962 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رجلا قال للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أوصني، قال: "لا تغضب"، فردد مرارا، قال: "لا تغضب". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: أوصني، قال: لا تغضب، فردد"؛ أي: فردد الرجل السؤال "مرارا، قال: ~~لا تغضب": يحتمل أن يكون الرجل المستوصي مبتلى بالقوة الغضبية، وعرف - صلى ~~الله عليه وسلم - ذلك منه بالكشف لأحوال الناس؛ إما بالاطلاع الإلهي، أو ~~بالفراسة الصادقة، فأجابه بكل مرة بكسر تلك القوة. # * * * # 3963 - وقال: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند ~~الغضب". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ليس الشديد"؛ أي: القوي. # "بالصرعة": وهي بضم الصاد وفتح الراء المهملتين للمبالغة؛ أي: يكثر ~~الصرع، وهو الإسقاط؛ يعني: ليس القوي من يكون قادرا على إسقاط خصومه. # "إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"؛ يعني: إنما القوي من يقدر PageV05P348 # على أن يقهر أقوى أعدائه، وهو النفس، عند الغضب، حول - صلى الله عليه ~~وسلم - معنى هذا الاسم من أمر الدنيا إلى أمر الدين. # * * * # 3964 - وقال: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله ~~لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر". # ويروى: "كل جواظ زنيم متكبر". # "عن حارثة بن وهب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا أخبركم ~~بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف" بفتح العين؛ أي: من يستضعفه الناس ويحتقرونه. # وروي بكسر العين؛ أي: متواضع، قيل: المراد به: الخاضع لله تعالى. # "لو أقسم على الله"، بأن يقول: بحقك ms1659 يا رب! افعل كذا. # "لأبره"؛ أي: لأمضاه على الصدق، والضمير المفعول للقسم الدال عليه ~~(أقسم). # "ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل": وهو بضم العين والتاء وتشديد اللام - ~~الشديد الخصومة بالباطل، وقيل: الفظ الغليظ الذي لا ينقاد ويتجبر. # "جواظ (¬1) " بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة، وهو الذي يجمع ~~ويمنع، وقيل: السمين الثقيل من المعاشرة والتنعم. # "مستكبر، ويروى: كل جواظ زنيم": وهو الملحق في النسب بقوم ليس منهم، شبه ~~بالزنمة، وهي شيء يقطع من أذن الشاة ويترك معلقا بها، وقيل: الفاخر، وقيل: ~~اللئيم. # "متكبر". PageV05P349 # والمراد بالحديث: أن أغلب أهل الجنة والنار هذان الفريقان. # * * * # 3965 - وقال: "لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ~~ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبرياء". # "وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ولا يدخل ~~الجنة أحد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبرياء"، يريد به: كبر الكفر؛ ~~لقوله تعالى: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: ~~60]، وبدليل مقابلته بالإيمان، وأراد بالدخول: دخول تأبيد، أو أراد: أنه لا ~~يدخل المؤمن المتكبر الجنة حتى يعذب بقدر تكبره وتجبره، أو يعفى عنه، أو ~~إذا دخل الجنة نزع ما في قلبه من كبر؛ ليدخلها بلا كبر، كما قال الله ~~تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} [الأعراف: 43]. # * * * # 3966 - وقال: "لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال ذرة من كبر"، فقال رجل: ~~إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنا؟ قال: إن الله جميل يحب ~~الجمال، الكبر: بطر الحق وغمط الناس". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يدخل الجنة أحد في ~~قلبه مثقال ذرة من كبر"، و (المثقال) في الأصل: مقدار من الوزن أي شيء كان، ~~من قليل أو كثير، فمعنى (مثقال ذرة): وزنها، والذرة: واحدة الذر، وهو النمل ~~الأحمر الصغير، وقيل: يراد بها ما يرى ms1660 في شعاع الشمس الداخل في الكوة. # "فقال رجل"، قيل: هو معاذ بن جبل، وقيل: عبد الله بن عمرو بن العاص، ~~وقيل: ربيعة بن عامر. PageV05P350 # "إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا؟ فقال: إن الله جميل"؛ أي: ~~حسن الأفعال كامل الأوصاف. # "يحب الجمال. الكبر بطر الحق"، و (البطر): هو الطغيان عند النعمة وطول ~~الغنى: والمراد هنا: أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلا. # قال الكسائي: هو أن يتكبر عن الحق من أوامر الله ونواهيه. # "وغمط الناس"؛ أي: احتقارهم وازدراؤهم. # * * * # 3967 - وقال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم - ويروى: ولا ~~ينظر إليهم - ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة"؛ أي: كلام الرضا. # "ولا يزكيهم"؛ أي: لا يطهرهم من دنس ذنوبهم. # "ويروى: ولا ينظر إليهم"؛ أي: لا يلطف بهم. # "ولهم عذاب أليم: شيخ زان"؛ لأن الزنا إذا كان قبيحا من الشاب - مع كونه ~~معذورا طبعا - فمن الشيخ المنطفئ شهوته يكون أقبح. # "وملك كذاب"؛ لأن الكذب مع كونه محظورا يكون غالبا لغرض، كجلب نفع ودفع ~~ضر، فمن الملك القادر عليه بدونه يكون أقبح. # "وعائل مستكبر"؛ أي: فقير متكبر؛ لأن كبره - مع انعدام سبب فيه من المال ~~أو الجاه - يدل على كون طبعه لئيما، وقيل: العائل: ذو العيال، فتكبره PageV05P351 # عن سؤال الصدقة والزكاة، وعدم قبوله ما يسد خلته وخلة عياله، لم يكن إلا ~~لاستيلاء هذه الرذيلة عليه، بحيث يلحقه وعياله الضرر من تكبره. # * * * # 3968 - وقال: "قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن ~~نازعني واحدا منهما قذفته في النار". # "وعن أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنهما -: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: قال الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري؛ فمن نازعني ~~واحدا منها قذفته في النار": تقدم بيانه في الباب الأول من الكتاب. # * * * # من الحسان: # 3969 - عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: ms1661 قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين، فيصيبه ~~ما أصابهم". # "من الحسان": # " عن سلمة بن الأكوع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يزال ~~الرجل يذهب بنفسه". الباء فيه: للتعدية؛ أي: يعلي نفسه ويبعدها عن الناس في ~~المرتبة ويعتقدها عظيمة القدر، ويحتمل أن يكون للمصاحبة، فمعناه: يرافق ~~نفسه في ذهابها إلى الكبر ويعززها ويكرمها. # "حتى يكتب في الجبارين، فيصيبه"؛ أي: الرجل "ما أصابهم" من بلاء الدنيا ~~وعذاب الآخرة. # * * * PageV05P352 # 3970 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "يحشر المتكبرون أمثال الذر يوم القيامة في صورة الرجال، ~~يغشاهم الذل من كل مكان، يساقون إلى سجن في جهنم يسمى: بولس، تعلوهم نار ~~الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال". # "وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: يحشر المتكبرون أمثال الذر" بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء: جمع ذرة. # "يوم القيامة في صورة الرجال"، يريد: أن صورهم صورة الإنسان، وجثثهم ~~النمل الصغار. # "يغشاهم"؛ أي: يأتيهم. # "الذل من كل مكان"؛ أي: من كل جانب؛ يعني: يكونون على غاية الذل ~~والحقارة، يطؤهم أهل المحشر بأرجلهم. # "يساقون إلى سجن في جهنم يسمى: بولس" بفتح الباء الموحدة وسكون الواو ~~وفتح اللام وكسرها: فوعل من: الإبلاس، بمعنى: اليأس، ولعل هذا السجن يسمى ~~به ليأس داخله من الخلاص. # "تعلوهم نار الأنيار" جمع: نار، ومعنى (نار الأنيار): هو أنه كأن هذه ~~النار لفرط إحراقها وشدة حرها تفعل بسائر النيران فعل النار بغيرها. # "يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال" بفتح الخاء المعجمة: اسم عصارة ~~أهل النار، وهو ما يسيل منهم من الصديد والقيح والدم. # * * * # 3971 - عن عطية بن عروة السعدي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار ~~بالماء، فإذا PageV05P353 # غضب أحدكم فليتوضأ". # "عن عطية بن عروة السعدي قال: قال رسول ms1662 الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء؛ ~~فإذا غضب أحدكم فليتوضأ"؛ فإن فيه اشتغالا مانعا من البطش، وذكر الله تعالى ~~مبعد للشيطان ومسكن لثائرة الغضب ببركة العبادة والذكر. # * * * # 3972 - وعن أبي ذر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا غضب ~~أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع". # "عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا غضب أحدكم ~~وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع": إنما أمر الغضبان ~~بالقعود والاضطجاع؛ لئلا يحصل منه حال غضبه ما يندم عليه، فإن المضطجع أبعد ~~من الحركة والبطش من القاعد، وهو من القائم. # * * * # 3973 - عن أسماء بنت عميس: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"بئس العبد عبد تخيل واختال، ونسي الكبير المتعال، بئس العبد عبد تجبر ~~واعتدى، ونسي الجبار الأعلى، بئس العبد عبد سها ولها، ونسي المقابر والبلى، ~~بئس العبد عبد عتا وطغى، ونسي المبتدأ والمنتهى، بئس العبد عبد يختل الدنيا ~~بالدين، بئس العبد عبد يختل الدين بالشبهات، بئس العبد عبد طمع يقوده، بئس ~~العبد عبد هوى يضله، بئس العبد عبد رغب يذله"، غريب. # "عن أسماء بنت عميس قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~بئس العبد عبد تخيل"، من: الخيلاء، الكبر والعجب، أو تخيل له أنه خير من ~~غيره، PageV05P354 # واعتقد نفسه عظيمة. # "واختال"؛ أي: تكبر وتجبر. # "ونسي الكبير المتعال"؛ أي: نسي أن الكبرياء والتعالي ليس إلا لله تعالى. # "بئس العبد عبد تجبر واعتدى"؛ أي: جاوز قدره بأن يتكبر، وأعرض عن أوامر ~~الله تعالى. # "ونسي الجبار الأعلى، بئس العبد عبد سها"؛ أي: صار غافلا عن الحق ~~والطاعة، وإلا فسائر الأنبياء والصلحاء قد سهوا، ومنه قوله تعالى: {فويل ~~للمصلين (4) الذين هم عن صلاتهم ساهون} [الماعون: 4 - 5]. # "ولها"؛ أي اشتغل باللهو واللعب والهذيان. # "ونسي المقابر والبلى" بكسر الباء وفتح اللام: هو الخلوقة، بأن يصير ~~الشخص في القبر رميما رفاتا. # "بئس العبد ms1663 عبد عتا"؛ أي: تجبر وتكبر. # "وطغى"؛ أي: جاوز الحد في الشر. # "ونسي المبتدأ"؛ أي: ابتداء خلقه، وهو النطفة ثم العلقة، فأنعم الله عليه ~~فصوره صورة حسنة. ورزقه من أنواع النعم، فلم يشكر هذه النعم. # "والمنتهى": وهو القبر والقيامة؛ أي: الذي إليه عوده، وهو التراب، وكأن ~~هذا إشارة منه - صلى الله عليه وسلم - إلى التحريض على معرفة المبدأ ~~والمعاد، النافع يوم التناد. # "بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين"؛ أي: يخدع أهل الدنيا بعمل الصلحاء ~~وأهل الديانة؛ ليعتقدوا فيه؛ لينال منهم مالا وجاها، من: (ختل الذئب ~~الصيد): خدعه وتخفى له، وختل الصائد مشيه للصيد قليلا في خفية؛ لئلا PageV05P355 # يسمع حسا، شبه فعل المظهر دينا وورعا ذريعة إلى تحصيل الدنيا بختل الذئب ~~والصائد وخدعهما للصيد. # "بئس العبد عبد يختل الدين بالشبهات"، أي: يقع في الحرام بالتأويل؛ أي: ~~يجعل الإتيان بالشبهات أساس دينه، ويخدع أهل الملة بذلك مظهرا لهم مهارته ~~في الدين. # "بئس العبد عبد طمع": هو وصف بالمصدر مبالغة، أو على تقدير: ذو طمع، أو ~~له طمع "يقوده"، وكذا في قوله: # "بئس العبد عبد هوى يضله"، ولو قرئ بالإضافة - كما ذكر في شرح - بها لجاز ~~واستقام بلا تكلف. # "بئس العبد عبد رغب": وهو - بضم الراء وسكون الغين المعجمة: الشره والحرص ~~على الدنيا، وأصله: سعة الجوف، يقال: جوف رغيب، أي: واسع. # "يذله"، وقيل: الرغب: سعة الأمل وطلب الكثير. # ويروى بفتح الغين بمعنى: الرغبة في الدنيا. # "ضعيف". # * * * ### || AUTO 21 - باب الظلم # (باب الظلم) # من الصحاح: # 3974 - عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الظلم ظلمات ~~يوم القيامة". PageV05P356 # "من الصحاح": # " عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الظلم ظلمات يوم ~~القيامة" جمع: الظلمة، والمراد بها: الشدائد، كما فسرت بها في قوله تعالى: ~~{قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} [الأنعام: 63]؛ يعني: الظلم سبب ~~لشدائد صاحبه، ويجوز أن يحمل على ظاهره، فيكون الظلم سببا لبقاء الظالم في ~~الظلمة، فلا يهتدي إلى السبيل حين يسعى نور المؤمنين بين أيديهم. # * * * # 3975 - عن جابر: ms1664 أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اتقوا الظلم، ~~فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، ~~حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم". # "وعن جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اتقوا الظلم؛ فإن ~~الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح": وهو منع الواجب، وقيل: هو الحرص ~~الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم وإتيان الفواحش. # "فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن يسفكوا دماءهم"؛ أي: حرضهم ~~على جمع المال، حتى قتل بعضهم بعضا لأخذه. # "واستحلوا محارمهم"؛ أي: جعلوا المحرم عليهم من وطء نسائهم حلالا. # * * * # 3976 - وقال: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: ~~{وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة} الآية". # "وعن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله ليملي ~~للظالم"، من: الإملاء، الإمهال والتأخير؛ أي: ليمهل ويطول عمره حتى يكثر ~~منه الظلم PageV05P357 # والفواحش، ثم يأخذه أخذا شديدا. # "حتى إذا أخذه لم يفلته"؛ أي: لم يتركه، ولم يخلص من الله. # "ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى} "؛ أي: أهل القرى. # " {وهي ظالمة} الآية". # وفي الحديث: تسلية للمظلوم، ووعيد للظالم؛ لئلا يغتر بإمهاله. # * * * # 3977 - عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مر بالحجر قال: ~~"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ~~ما أصابهم"، ثم قنع رأسه، وأسرع السير حتى اجتاز الوادي. # "عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لما مر بالحجر" بفتح الحاء المهملة قبل الجيم الساكنة وكسرها: اسم لأرض ~~ثمود قوم صالح عليه السلام "قال: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا ~~أن تكونوا باكين؛ أن يصيبكم"؛ أي: حذر أن يصيبكم "ما أصابهم"، وكان قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - ذلك عند مسيره إلى تبوك، خشي - صلى الله عليه وسلم - ~~على أصحابه أن يجتازوا على تلك الديار ساهين، غير متعظين بما أصاب أهل تلك ms1665 ~~الديار، وقد أمرهم الله بالانتباه والاعتبار في مثل تلك المواطن. # قيل: الداخل دار قوم أهلكوا بخسف أو عذاب غير باك شفقة عليهم أو على نفسه ~~من حلول مثله به = يدل على قساوة القلب وقلة الخشوع، فلا يأمن من كان كذا ~~أن يصيبه ما أصابهم. # وفيه: دليل على أن ديار هؤلاء لا تتخذ وطنا؛ لأنه لا يكون دهره كله ~~باكيا. PageV05P358 # "ثم قنع رأسه" بتشديد النون: مبالغة من الإقناع؛ أي: أطرق ولم يلتفت ~~يمينا وشمالا؛ لئلا يقع نظره عليها، أو جعل قناعا على رأسه شبه الطيلسان. # "وأسرع السير حتى اجتاز الوادي"؛ أي: قطعه وخرج من حده. # * * * # 3978 - عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كانت له ~~مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا ~~درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من ~~سيئات صاحبه فحمل عليه". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: من كانت له مظلمة" ~~بكسر اللام: اسم ما أخذه الظالم. # "لأخيه"؛ أي: في الدنيا. # "من عرضه"، عرض الرجل: جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه، ويتحامى أن ينتقص. # "أو شيء": تعميم بعد التخصيص؛ أي: من شيء آخر، كأخذ ماله أو المنع من ~~الانتفاع به. # "فليتحلله منه"؛ أي: ليطلب من أخيه حله. # "اليوم" أراد به: حياة الدنيا. # "قبل أن لا يكون دينار ولا درهم"؛ أي: قبل يوم القيامة؛ لأن الدينار ~~والدرهم لا يوجدان فيه. # "إن كان له عمل صالح": هذا استئناف جواب عمن قال: فكيف الحال إذا لم يكن ~~دينار ولا درهم هناك؟ PageV05P359 # "أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل ~~عليه": يحتمل أن يكون المأخوذ نفس الأعمال، بأن يتجسد فيصير كالجوهر، وأن ~~يكون ما أعد لها من النعم والنقم إطلاقا للسبب على المسبب، وهذا لا ينافي ~~قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164]؛ لأن الظالم في ~~الحقيقة مجزي بوزر ظلمه، ms1666 وإنما أخذ من سيئات المظلوم تخفيفا له وتحقيقا للعدل. # * * * # 3979 - عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أتدرون ~~ما المفلس"؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: "إن المفلس ~~من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، ~~وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من ~~حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ~~ثم طرح في النار". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله قال الله تعالى ~~عليه وسلم: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، ~~فقال: إن المفلس من أمتي": هذا بيان لمفلس أمته في الحقيقة، وليس باحتراز ~~عن سائر الأمم. # "من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، ~~وأكل مال هذا، وسفك دم هذا"؛ أي: أراق. # "وضرب هذا"؛ يعني: بغير حق في الجميع. # "فيعطى" - على بناء المجهول - "هذا من حسناته"؛ أي: المظلوم بعض حسنات ~~الظالم. PageV05P360 # "وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه"؛ أي: من الحقوق. # "أخذ من خطاياهم"؛ أي: خطايا أصحاب الحقوق. # "فطرحت عليه، ثم طرح في النار". # * * * # 3980 - وقال: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة ~~الجلحاء من الشاة القرناء". # "وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لتؤدن الحقوق": اللام فيه جواب قسم مقدر، والدال فيه مضمومة، ~~والفعل مسند إلى الجماعة الذين خوطبوا به، و (الحقوق): مفعوله. # "إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد"؛ أي: يقتص. # "للشاة الجلحاء": وهي التي لا قرن لها. # "من الشاة القرناء": وهي التي لها قرن؛ يعني: لو نطحت شاة قرناء شاة ~~جلحاء في الدنيا؛ فإذا كان يوم القيامة يؤخذ القرن من الشاة القرناء ويعطى ~~الجلحاء، حتى تقتص لنفسها من الشاة القرناء. # فإن قيل: الشاة غير مكلفة، فكيف يقتص منها؟ قلنا: الله ms1667 تعالى فعال لما ~~يريد: {لا يسأل عما يفعل} [الأنبياء: 23]، والغرض منه: إعلام العباد بأن ~~الحقوق لا تضيع، بل يقتص حق المظلوم من الظالم. # * * * # من الحسان: # 3981 - عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تكونوا إمعة؛ PageV05P361 # تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم: إن ~~أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا". # "من الحسان": # " عن حذيفة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تكونوا إمعة" بكسر الهمزة وفتح الميم المشددة: هو الذي يقول لكل ~~أحد: أنا معك؛ لضعف رأيه ويقلد الناس، والفعل منه: تأمع واستأمع، والهاء ~~للمبالغة، ولا يستعمل في النساء، ووزنه: (فعلة)، وليست الهمزة زائدة لعدم ~~(إفعلة) في الصفات، وهي في الأسماء أيضا قليلة والمراد به هاهنا: الذي ~~يقول: أنا أكون مع الناس كما يكونون معي. # "تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا" أمر من: ~~التوطين، وهو العزم الجازم على الفعل، وقيل: أي: ثبتوا "أنفسكم إن أحسن ~~الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا". # * * * # 3982 - كتب معاوية إلى عائشة رضي الله عنها: أن اكتبي إلي كتابا توصيني ~~فيه ولا تكثري، فكتبت: سلام عليك، أما بعد: فإني سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤولة الناس، ~~ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس، والسلام عليك". # "وكتب معاوية بن أبي سفيان إلى عائشة: أن اكتبي إلي كتابا توصيني فيه ولا ~~تكثري، فكتبت: سلام عليك، أما بعد: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: من التمس رضا الله بسخط الناس"؛ أي: من طلب رضاه في شيء يسخط ~~الناس بسببه عليه. PageV05P362 # "كفاه الله مؤنة الناس"؛ أي: من الظلم والشر الواصل إليه منهم. # "ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس"؛ أي: سلطهم عليه، ~~حتى يؤذوه ويظلموا عليه. # "والسلام عليك"، اللام فيه: للعهد. # * * * ### || AUTO 22 - باب الأمر بالمعروف # (باب ms1668 الأمر بالمعروف) # من الصحاح: # 3983 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن ~~لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". # "من الصحاح": # " عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: من رأى منكم منكرا": وهو ما ليس فيه رضا الله تعالى ~~من قول أو فعل، والمعروف ضده. # "فليغيره"؛ أي: فليدفع ذلك المنكر "بيده، فإن لم يستطع"؛ أي: لم يقدر على ~~الدفع باليد؛ لأن فاعله أقوى منه. # "فبلسانه"؛ أي: فليغيره بالقول. # "فإن لم يستطع"؛ أي: على المنع بالقول. # "فبقلبه"؛ أي: فليكرهه بقلبه، بأن يقول: اللهم هذا منكر؛ إذ ليس في PageV05P363 # وسعه التغيير إلا هذا القدر. # "وذلك"؛ أي: كراهته بقلبه "أضعف الإيمان"؛ أي: أقله ثمرة. # * * * # 3984 - وقال: "مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها، مثل قوم استهموا ~~سفينة، فصار بعضهم في أسفلها، وصار بعضهم في أعلاها، فكان الذي في أسفلها ~~يمر بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به، فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل ~~السفينة، فأتوه فقالوا: ما لك؟ فقال: تأذيتم بي، ولا بد لي من الماء، فإن ~~أخذوا على يديه أنجوه، ونجوا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه، وأهلكوا أنفسهم". # "عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: مثل المداهن في حدود الله"، المداهنة: المساهلة في الأمر: ~~والمداهنة في الشرع: أن يرى منكرا، ويقدر على دفعه، ولم يدفعه؛ حفظا لجانب ~~مرتكبه أو جانب غيره، أو قلة مبالاة في الدين، وقيل: هو الذي يخفيها ولا ~~يتكلم بها؛ لخوف أو طمع. # "والواقع فيها"؛ أي: في الحدود؛ أي: الفاعل للمناهي. # "مثل قوم استهموا سفينة"؛ أي: اقترعوا سكناها بالقرعة. # "فصار بعضهم على أسفلها"؛ أي: في الطبقة الأسفل من السفينة. # "وبعضهم في أعلاها"، وفيه: إشارة إلى استحباب القرعة إذا تشاجروا على ~~الجلوس في الأسفل والأعلى، وذلك إذا نزلوا بها جملة، وإذا نزلوا متفرقين ~~فمن سبق منهم إلى ms1669 مكان فهو أحق به من غيره. # "فكان الذي في أسفلها يمر بالماء على الذين في أعلاها"، قيل: كنى بالماء ~~عن البول والغائط المنفصلين عنه، ليطرحه في البحر. PageV05P364 # "فتأذوا به"، أي: من في الأعلى بمروره عليهم. # "فأخذ"؛ أي: من في الأسفل. # "فأسا، فجعل"، أي: فطفق. # "ينقر"؛ أي يثقب. # "أسفل السفينة، فأتوه فقالوا: ما لك؟ قال: تأذيتم بي ولابد لي من الماء"؛ ~~أي: من مطرح الماء. # "فإن أخذوا على يديه"؛ أي: منعوه من نقر السفينة "أنجوه ونجوا أنفسهم، ~~وإن تركوه" ولم يمنعوه من النقر "أهلكوه وأهلكوا أنفسهم"؛ لأنه يخرج الماء ~~من البحر إلى السفينة وغرقت السفينة، فكذلك إن منع الناس الفاسق عن الفسق ~~نجوا ونجا من عذاب الله، وإن تركوه حتى يفعل المعاصي ولم يقيموا عليه ~~الحدود حل بهم العذاب وهلكوا بشؤمه، وقد شبه المداهن في الحدود بمن في أعلى ~~السفينة، والواقع فيها بمن في أسلفها، ونهي الناهي عن مواقعتها بالآخذ ~~باليد وبمنعه عن النقر، وفائدة المنع بنجاة الناهي والمنهي. # * * * # 3985 - وقال: "يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في ~~النار، فيطحن فيها كطحن الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: أي ~~فلان! ما شانك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت ~~آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه". # "وعن أسامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~يجاء بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتابه" جمع: قتب - ~~بالكسر ثم السكون -؛ أي: تخرج أمعاؤه. # "في النار، فيطحن فيها"؛ أي: فيدور ويتردد في أقتابه؛ يعني: يدور PageV05P365 # حول أقتابه ويضربها برجله. # "كطحن الحمار"؛ أي كما يدور الحمار. # "برحاه": وهو الموضع الذي يربط، ويمكنه أن يدور فيه. # "فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: أي فلان ما شأنك؟ ألست كنت تأمرنا ~~بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن ~~المنكر وآتيه". # * * * # من الحسان: # 3986 - عن حذيفة بن اليمان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "والذي ~~نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ms1670 أو ليوشكن الله أن يبعث ~~عليكم عذابا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجاب لكم". # "من الحسان": # " عن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده! ~~لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابا من ~~عنده"، (أو) هذه: لأحد الأمرين؛ أي: لا يجتمع أمركم بالمعروف ونهيكم عن ~~المنكر مع مقاربة بعث الله عليكم عذابا، أو بمعنى: إلا؛ أي: إن أمرتم ~~بالمعروف ونهيتم عن المنكر نجوتم من العذاب، وإلا والله ليقرب أن يرسل الله ~~عليكم عذابا. # "ثم لتدعنه فلا يستجاب لكم"؛ يعني: وبعد مقاربة العذاب لو دعوتم الله في ~~رفع ذلك العذاب لا يستجاب لكم. # * * * PageV05P366 # 3987 - عن العرس بن عميرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ~~عملت الخطيئة في الأرض من شهدها فكرهها كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها ~~فرضيها كان كمن شهدها". # "وعن العرس" - بضم العين وسكون الراء - ابن قيس "ابن عميرة - رضي الله ~~عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا عملت الخطيئة في الأرض؛ ~~من شهدها"؛ أي: حضر الخطيئة. # "فكرهها كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها". # * * * # 3988 - عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: يا أيها الناس! إنكم ~~تقرؤون هذه الآية: {ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم}، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الناس إذا ~~رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه"، صحيح. # وفي رواية: "إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك ... ". # وفي رواية: "ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون على أن يغيروا، ثم ~~لا يغيرون، إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب". # وفي رواية: "يعمل فيهم بالمعاصي، هم أكثر ممن يعمله. . . ". # "عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: يا أيها الناس! إنكم تقرؤون ~~هذه الآية {ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم}؛ أي: الزموا حفظ أنفسكم عن ~~المعاصي. # {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}: وإنما لا يضر الرجل ms1671 معاصي غيره إذا عجز عن ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. PageV05P367 # "فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الناس إذا رأوا ~~منكرا، فلم يغيروه، يوشك"؛ أي: يقرب. # "أن يعمهم الله بعقابه. صحيح". # "وفي رواية: إذا رأوا الظالم، فلم يأخذوا على يديه"؛ أي: لم يمنعوه عن ~~الظلم "أو شك. . . ". # "وفي رواية: ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون على أن يغيروا، ثم ~~لا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب". # "وفي رواية: يعمل فيهم بالمعاصي هم أكثر ممن يعمله"؛ يعني: إذا كان الذين ~~لا يعملون المعاصي أكثر من الذين يعملونها فلم يمنعوهم عنها عمهم العذاب. # * * * # 3989 - عن جرير بن عبد الله البجلي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "ما من قوم يكون بين أظهرهم رجل يعمل بالمعاصي، هم أمنع منه وأعز، لا ~~يغيرون عليه = إلا أصابهم الله بعقاب". # "عن جرير البجلي - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~ما من قوم يكون" بين أظهرهم رجل "يعمل بالمعاصي، هم أمنع منه وأعز"؛ أي: ~~أقدر منه وأغلب. # "لا يغيرون عليه إلا أصابهم الله بعقاب". # * * * # 3990 - وعن أبي ثعلبة: في قوله تعالى: {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}، ~~فقال: أما والله، لقد سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~"بل PageV05P368 # ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى ~~متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، ورأيت أمرا لا بد لك منه ~~فعليك نفسك، ودع أمر العوام، فإن وراءكم أيام الصبر، فمن صبر فيهن كان كمن ~~قبض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله"، قالوا: يا ~~رسول الله! أجر خمسين منهم؟ قال: "أجر خمسين منكم". # "وعن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {عليكم أنفسكم لا ~~يضركم من ضل إذا اهتديتم}، فقال: أما والله لقد سألت عنها رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، فقال: بل ائتمروا"؛ أي: مروا "بالمعروف وتناهوا عن ~~المنكر، حتى إذا رأيت شحا ms1672 مطاعا": وهو الذي غلب وبلغ مبلغا بحيث يطيعه ~~صاحبه في منع الحقوق الواجبة من الزكاة والفطرة والكفارات والنذور ونفقة من ~~عليه نفقته. # "وهوى متبعا"؛ أي: يتبع كل أحد هواه وما تأمره به نفسه الأمارة. # "ودنيا مؤثرة"؛ أي: مختارة على الآخرة، من: الإيثار، الاختيار لجمع ~~الأموال على الأعمال الصالحة. # "وإعجاب كل ذي رأي برأيه"، الإعجاب - بكسر الهمزة -: وجدان شيء حسنا؛ ~~يعني: يجد كل واحد فعل نفسه حسنا، وإن كان قبيحا في الواقع، ولا يراجع ~~العلماء فيما فعل. # "ورأيت أمرا لابد لك منه"؛ يعني: رأيت بعض الناس يعملون المعاصي، ولابد ~~لك من السكوت من عجزك وقدرتهم. # "فعليك نفسك"؛ أي: احفظها عن المعاصي. # "ودع أمر العوام"؛ أي: لا تأمر أحدا بالمعروف ولا تنهه عن المنكر؛ كيلا ~~يؤذيك. PageV05P369 # "فإن وراءكم"؛ أي: أمامكم وقدامكم "أيام الصبر"؛ أي: أياما يحمد فيها ~~الصبر عن المحارم. # "فمن صبر فيهن"؛ أي: في تلك الأيام. # "كان كمن قبض على الجمرة"؛ أي: تلحقه المشقة الشديدة بالصبر، كمشقة ~~الصابر على قبض الجمرة بيده. # "للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله"، فيه تأويلان: # أحدهما: أن يكون أجر كل واحد منهم على تقدير أنه غير مبتلى ولم يضاعف أجره. # وثانيهما: أن يراد أجر خمسين منهم أجمعين يبتلون ببلائه. # "فقالوا: يا رسول الله! أجر خمسين منهم؟ قال: لا، أجر خمسين منكم". # * * * # 3991 - عن أبي سعيد الخدري قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- خطيبا بعد العصر فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا ذكره، حفظه من ~~حفظه ونسيه من نسيه، وكان فيما قال: "إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله ~~مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون؟ ألا فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء"، وذكر ~~أن لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته في الدنيا، ولا غدر أكبر من غدر ~~أمير العامة، يغرز لواؤه عند استه، قال: "ولا تمنعن أحدا منكم هيبة الناس ~~أن يقول بحق إذا علمه". # وفي رواية: "إن رأى منكرا أن يغيره"، فبكى أبو سعيد وقال: قد رأيناه ~~فمنعتنا هيبة الناس أن نتكلم ms1673 فيه، ثم قال: "ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات ~~شتى؛ فمنهم من يولد مؤمنا، ويحيا مؤمنا، ويموت مؤمنا، ومنهم من يولد PageV05P370 # كافرا، ويحيا كافرا، ويموت كافرا، ومنهم من يولد مؤمنا، ويحيا مؤمنا، ~~ويموت كافرا، ومنهم من يولد كافرا، ويحيا كافرا، ويموت مؤمنا"، قال: وذكر ~~الغضب، "فمنهم من يكون سريع الغضب سريع الفيء، لإحداهما بالأخرى، ومنهم من ~~يكون بطيء الغضب بطيء الفيء، فإحداهما بالأخرى، وخياركم من يكون بطيء الغضب ~~سريع الفيء، وشراركم من يكون سريع الغضب بطيء الفيء"، قال: "اتقوا الغضب، ~~فإنه جمرة على قلب ابن آدم، ألا ترون إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه؟ فمن ~~أحس بشيء من ذلك فليضطجع وليتلبد بالأرض"، قال: وذكر الدين فقال: "منكم من ~~يكون حسن القضاء، وإذا كان له أفحش في الطلب، فإحداهما بالأخرى، ومنكم من ~~يكون سيئ القضاء، وإن كان له أجمل في الطلب، فإحداهما بالأخرى، وخياركم من ~~إذا كان عليه الدين أحسن في القضاء، وإن كان له أجمل في الطلب، وشراركم من ~~إذا كان عليه الدين أساء القضاء، وإن كان له أفحش في الطلب، حتى إذا كانت ~~الشمس على رؤوس النخل وأطراف الحيطان فقال: "أما إنه لم يبق من الدنيا فيما ~~مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه". # "وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: قام فينا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - خطيبا بعد العصر، فلم يدع"؛ أي: يترك. # "شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا ذكره؛ حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، ~~وقال"؛ أي: أبو سعيد الخدري: "وكان فيما قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في خطبته: "إن الدنيا حلوة خضرة"؛ أي: ناعمة طرية؛ يعني: الدنيا ~~طيبة مليحة في عيون الناس وقلوبهم، لا يشبعون من جمع المال ومن الجاه، وفيه ~~تنبيه على شدة انجذاب النفوس إليها؛ لأن كل واحد من هذين الوصفين تميل إليه ~~النفوس، فإذا اجتمعتا كانت إليه أميل. PageV05P371 # "وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون؟ ألا فاتقوا الدنيا واتقوا ~~النساء، وذكر أن لكل ms1674 غادر"، من الغدر: ترك الوفاء. # "لواء"؛ أي: علامة. # "يوم القيامة بقدر غدرته": مصدر بمعنى: الغدر. # "في الدنيا، ولا غدر أكبر من غدر أمير العامة": وهو المتغلب المستولي على ~~أمور المسلمين وبلادهم بتغليب العامة ومعاضدتهم إياه. # "يغرز لواؤه"؛ أي: تنصب علامته. # "عند استه" تحقيرا له. # "قال: ولا تمنعن أحدا منكم هيبة الناس أن يقول"؛ أي: من أن يقول "بحق إذا ~~علمه، وفي رواية: إذا رأى منكرا أن يغيره"؛ أي: من أن يغيره، مكان قوله: ~~(أن يقول بحق). # "فبكى أبو سعيد وقال: قد رأيناه، فمنعتنا هيبة الناس أن نتكلم فيه" ~~ونغيره. # "ثم قال: ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى؛ فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا ~~مؤمنا ويموت مؤمنا، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا، ومنهم من ~~يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ~~ويموت مؤمنا". # "قال"؛ أي: أبو سعيد: "وذكر"؛ أي: النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~"الغضب؛ فمنهم من يكون سريع الغضب سريع الفيء"؛ أي: سريع الرجوع من الغضب. # "فإحداهما بالأخرى"؛ يعني: إحدى الخصلتين تقابل بالخصلة الأخرى، PageV05P372 # لا يستحق المدح والذم فاعلهما. # "ومنهم من يكون بطيء الغضب بطيء الفيء، فإحداهما بالأخرى، وخياركم من ~~يكون بطيء الغضب سريع الفيء، وشراركم من يكون سريع الغضب بطيء الفيء، قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: اتقوا الغضب؛ فإنه جمرة على قلب ابن آدم، ألا ترون ~~إلى انتفاخ أوداجه" جمع: ودج، وهو عرق العنق. # "وحمرة عينيه؟ فمن أحس بشيء من ذلك"؛ أي: إذا علمه بالحس. # "فليضطجع وليتلبد بالأرض"؛ أي: يلتزق بها ويصير كاللبد ملتصقا بها، حتى ~~تتكسر نفسه ويسكن غضبه، وإنما أمر بذلك لما فيه من الضعة عن الاستعلاء ~~وتذكر أن أصله من تراب لا يصلح أن يتكبر ويتجبر من شدة الغضب. # "وقال" أبو سعيد: "وذكر الدين، فقال: فمنكم من يكون حسن القضاء وإذا كان ~~له"؛ أي: الدين لمن هو حسن القضاء على أحد "أفحش في الطلب"؛ أي: آذاه في ~~تقاضيه وعسر عليه في طلبه. # "فإحداهما بالأخرى، ومنكم من ms1675 يكون سيئ القضاء، وإن كان له"؛ أي: للمسيء. # "أجمل"؛ أي سهل ويسر "في الطلب، فإحداهما بالأخرى، وخياركم من إذا كان ~~عليه الدين أحسن القضاء، وإذا كان له أجمل في الطلب، وشراركم من إذا كان ~~عليه الدين أساء القضاء، وإذا كان له أفحش في الطلب، حتى إذا كادت الشمس ~~على رؤوس النخل وأطراف الحيطان" بكسر الحاء: جمع حائط، هذا من كلام الراوي؛ ~~أي: أنه - صلى الله عليه وسلم - وعظهم هذه العظة بعد العصر إلى قرب الغروب. PageV05P373 # "فقال: أما إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا ~~فيما مضى منه". # 3992 - وقال: "لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم". # "عن أبي البختري، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال ~~رسول الله عليه وسلم: لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم"، يقال: أعذر ~~الرجل: إذا صار ذا ذنب كثير محتاج إلى العذر من كثرة ذنوبه؛ يعني: حتى تكثر ~~ذنوبهم وعيوبهم، فيستوجبوا العقوبة، ويقيموا لمن عاقبهم العذر في ذلك، حتى ~~يدفعوا العقوبة عن أنفسهم، و (من): للتبيين. # ويروى بصيغة المجهول من: (أعذر): إذا زال عذر أحد؛ يعني: حتى يجعلهم الله ~~بحيث لا يقدرون على العذر، بأن يبعث عليهم الرسل ويبينوا لهم الرشاد من ~~الضلال، والحرام من الحلال، والحق من الباطل. # ويروى بفتح الياء؛ أي: حتى يعذروا أنفسهم بتأويلات وأعذار باطلة. # 3993 - وقال: "إن الله تعالى لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر ~~بين ظهرانيهم، وهم قادرون على أن ينكروه فلم ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب ~~الله العامة والخاصة". # "وعن عدي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة" أراد ب (العامة): أكثر القوم، وب ~~(الخاصة): أقلها. # "حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم"؛ أي: بينهم. PageV05P374 # "وهم قادرون على أن ينكروه، فلا ينكرون، فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة ~~والخاصة". # 3994 - وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لما وقعت ms1676 بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم ~~في مجالسهم، وواكلوهم وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على ~~لسان داود وعيسى بن مريم {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} "، قال: فجلس رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وكان متكئا فقال: "لا والذي نفسي بيده، حتى ~~تأطروهم أطرا". # وفي رواية: "كلا والله، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على ~~يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا، أو لتقصرنه على الحق قصرا، أو ليضربن ~~الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعننكم كما لعنهم". # "عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم، فلم ينتهوا، ~~فجالسوهم في مجالسهم، وواكلوهم وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض"، ~~الباء: للسببية؛ يعني: سود قلب من لم يعص بشؤم من عصى، فصارت قلوب جميعهم ~~قاسية بعيدة عن قبول الحق والخير والرحمة بسبب المعاصي، وسبب مخالطة بعضهم بعضا. # "ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم {ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون}، قال: ~~فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان متكئا، فقال: لا"؛ أي لا تنجون ~~من العذاب. PageV05P375 # "والذي نفسي بيده حتى تأطروهم" - بكسر الطاء المهملة - "أطرا" بفتح ~~الهمزة ثم السكون: هو الإمالة والتحريف من جانب إلى جانب؛ يعني: حتى يمنعوا ~~الظلمة والفسقة عن الظلم والفسق، ويميلوهم عن الباطل إلى الحق، (حتى): ~~متعلقة بقوله: (لا)، والقسم معترضة بينهما. # "وفي رواية: كلا، والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على ~~يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق، ولتقصرنه"؛ أي: لتحبسنه "على الحق قصرا": ~~وهو ك (القسر) بمعنى: القهر. # "أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعننكم كما لعنهم". # 3995 - عن أنس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "رأيت ليلة ~~أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقارض من نار، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: ~~هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1677 -: ~~رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض"؛ أي: تقطع. # "شفاههم بمقاريض" جمع: المقراض. # "من نار، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك، يأمرون ~~الناس بالبر وينسون أنفسهم". # 3996 - عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما، وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد، ~~فخانوا وادخروا PageV05P376 # ورفعوا لغد، فمسخوا قردة وخنازير". # "عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما": منصوبان على التمييز. # "وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد، فخانوا واذخروا ورفعوا لغد، ~~فمسخوا"؛ أي: فغيرت صورهم. # "قردة" جمع: قرد، منصوب على أنه مفعول ثان ل (مسخوا). # "وخنازير" جمع: خنزير. PageV05P377 ### | AUTO 24 - كتاب الرقاق PageV05P379 # 24 - كتاب الرقاق # " كتاب الرقاق" بكسر الراء: جمع رقيق، ضد غليظ، والمراد بها: الكلمات ~~التي ترق بها القلوب إذا سمعت، وترغب عن الدنيا بسببها وتزهد فيها، وقيل: ~~هو الفقر، فعال من: رقة الحال. # من الصحاح: # 3997 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ "نعمتان مغبون فيهما كثير ~~من الناس: الصحة والفراغ". # "من الصحاح": # " عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعمتان مغبون ~~فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"، الغبن: خروج الشيء من اليد بغير عوض؛ ~~يعني: لا يعرف قدر هاتين النعمتين كثير من الناس ما داموا فيهما، فإذا تبدل ~~الصحة بالمرض والفراغ بالاشتغال فحينئذ يندمون على ما فاتهم من أوقات الصحة ~~والفراغ، ولا ينفعهم الندم. # 3998 - وقال: "والله، ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه ~~في اليم، فلينظر بم يرجع؟ ". PageV05P381 # "وعن المستورد بن شداد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: والله ما الدنيا في الآخرة"؛ أي: ما نعيم الدنيا، أو ما ~~زمانها في مقابلة نعيم الآخرة أو زمانها. # "إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم"؛ أي: البحر؛ يعني: نسبة تلك إليها ~~كنسبة الماء الملتصق بالإصبع إذا غمسها في البحر. ms1678 # "فلينظر بم ترجع"؛ أي: بأي شيء ترجع إصبع أحدكم من ذلك الماء. # 3999 - وعن جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بجدي أسك ميت، ~~فقال: "أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ " فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، فقال: ~~"فوالله، للدنيا أهون على الله من هذا عليكم". # "وعن جابر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر ~~بجدي": وهو ولد المعز. # "أسك"؛ أي: مقطوع الأذنين أو صغيرهما، وقد يقال للذي لا أذن له أيضا. # "ميت، قال: أيكم يحب"؛ أي: يريد "أن يكون هذا له بدرهم"؛ أي يشتريه به. # "فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، قال: فوالله للدنيا أهون"؛ أي: أحقر وأسهل. # "على الله من هذا عليكم"؛ أي: من هوان الجدي عليكم. # 4000 - وقال: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: الدنيا سجن المؤمن"؛ PageV05P382 # أي: كالسجن في جنب ما أعد له في الآخرة من النعيم المقيم الدائم. # "وجنة الكافر"؛ أي: كالجنة في جنب ما أعد له في الآخرة من عذاب الجحيم. # 4001 - وقال: "إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة، يعطى بها في الدنيا، ويجزى ~~بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى ~~إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها". # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~إن الله لا يظلم مؤمنا"؛ أي: لا ينقص "حسنة": مفعول ثان لقوله: (لا يظلم). # "يعطى بها في الدنيا"؛ يعني: أنه إذا اكتسب حسنة يكافئه الله في الدنيا ~~بتوسيع رزقه وتحسين خلقه ودفع البلاء عنه. # "ويجزى بها في الآخرة"؛ أي: يثيبه فيها بالجنة واللقاء. # "وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله"، من فك أسير وإنقاذ غريق. # "في الدنيا"؛ يعني: يكافئه في الدنيا. # "حتى إذا أفضى إلى الآخرة": أوصله إليها. # "لم يكن له حسنة يجزى بها". # 4002 - وقال: "حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره". # "وعن ms1679 أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: حجبت النار بالشهوات"؛ أي: حفت وأديرت حواليها اللذات وما تشتهيه ~~الأنفس؛ يعني: أن متبع الشهوات PageV05P383 # في معصية الله وقع في النار بفعله، وهو لا يراها؛ بل يرى مشتهاه. # "وحجبت الجنة بالمكاره"؛ يعني: متحمل المشاق الدينية دخل الجنة؛ أي: عمل ~~ما يدخله فيها، وهو لا ينظر إليها؛ بل إلى المكاره الحالية، ويروى: "حفت". # 4003 - وقال: "تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، ~~وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه ~~في سبيل الله أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، ~~وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تعس" بفتح العين؛ أي: ~~سقط على وجهه؛ يعني: هلك. # "عبد الدينار وعبد الدرهم": وهذا دعاء على من يستعبده حب الدنيا، وفيه: ~~إشارة إلى أن المذموم من يكون أسيرا لجمع الأموال بحيث لا يؤدي حق الله منها. # "وعبد الخميصة": وهي كساء أسود معلم، أراد به: محب الثياب النفيسة ~~والحريص على التجمل فوق الطاقة. # "إن أعطي رضي": هذا بيان لشدة حرصه. # "وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس"؛ أي: صار ذليلا، والانتكاس: هو الانقلاب ~~على الرأس، إنما أعاد (تعس)؛ ليترقى في الدعاء عليه من الأهون إلى الأغلظ، ~~ثم ترقى منه إلى قوله: PageV05P384 # "وإذا شيك"؛ أي: دخلت شوكة في عضوه. # "فلا انتقش" على بناء المجهول؛ أي: فلا أخرج منه، خص انتقاش الشوكة؛ لأنه ~~أسهل ما يتصور من المعاونة لمن أصابه مكروه، فإذا نفي ذلك الأهون يكون ما ~~فوقه منفيا بالطريق الأولى. # "طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله": هذا يدل على اهتمامه ~~بالمجاهدة. # "أشعث رأسه": مرفوع بالفاعلية ل (أشعث)، وهو خبر مبتدأ محذوف، والأشعث: ~~مغبر الرأس. # "مغبرة قدماه"؛ أي: صار ذا غبار من كثرة المشي على التراب. # "إن كان في الحراسة"؛ أي: ms1680 حراسة الجيش على أن يهجم عليهم العدو، وهي تكون ~~في مقدمة الجيش "كان في الحراسة"؛ أي: يبذل جهده فيها ولا يغفل عنها، تقرر ~~في علم المعاني: أن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على مخافة الجزاء. # "وإن كان في الساقة": وهي مؤخر الجيش. # "كان في الساقة"، خصهما بالذكر؛ لأنهما أشد مشقة وأكثر آفة، إذ الأولى ~~عند دخولهم دار الحرب، والأخرى عند خروجهم منها. # "وإن استأذن لم يؤذن له"؛ لكونه غير ملتفت إليه في الدنيا. # "وإن شفع لم يشفع"؛ أي: لم تقبل شفاعته؛ لكونه وضيع القدر عند الناس. # 4004 - عن أبي سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن ~~مما أخاف PageV05P385 # عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها"، فقال رجل: يا رسول ~~الله! أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت حتى ظننا أنه ينزل عليه، قال: فمسح عنه ~~الرحضاء وقال: "أين السائل؟ "، وكأنه حمده، فقال: "إنه لا يأتي الخير ~~بالشر، وإن مما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم، إلا آكلة الخضراء، أكلت حتى ~~إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت، ثم عادت فأكلت، وإن هذا ~~المال خضرة حلوة، فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه ~~بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيدا عليه يوم القيامة". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها"، ~~والزهرة - بفتح الزاي المعجمة وسكون الهاء وتحريكها -: حسنها وبهجتها وكثرة ~~خيرها من كل ما يستلذ به ويستمتع منها؛ أي: إني أخاف إن كثرت أموالكم أن ~~تكون شاغلة لكم عن الأعمال الصالحة، وموجبة لتكبركم على الناس. # "فقال رجل: يا رسول الله! أو يأتي الخير، - بفتح الواو - "بالشر؟ " الباء ~~فيه للتعدية؛ يعني: حصول الغنيمة لنا خير، وهل يكون ذلك الخير سببا للشر ~~وترك الطاعة؟ # "فسكت - صلى الله عليه وسلم - حتى ظننا أنه ينزل عليه"؛ أي: الوحي. # "قال"؛ أي: الراوي: "فمسح عنه"؛ أي: ms1681 النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~نفسه "الرحضاء": وهو العرق الذي يظهر للنبي - عليه الصلاة والسلام - عند ~~نزول الوحي، يغسل الجلد لكثرته. # "فلما سري عنه مسحها": وهذا كناية عن تلقي الوحي، وكثيرا ما يستعمل في ~~الحمى والمرض. PageV05P386 # "وقال: أين السائل؟ وكأنه حمده"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - حمد ~~السائل. # "فقال: إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا" ~~بفتحتين، نصب على التمييز؛ أي: هلاكا، يقال: حبطت الدابة حبطا إذا أصابت ~~مرعى طيبا، فأفرطت في الأكل حتى تنتفخ، فتموت؛ وذلك لأن الربيع ينبت خيار ~~العشب والبقول ما يؤكل غير مطبوخ، فتستكثر منه الماشية؛ لاستطابتها إياه ~~حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حد الاحتمال، فتنشق أمعاؤها من ذلك "أو ~~يلم"؛ أي: تقارب من الهلاك، كذلك المفرط في جمع المال من غير حلها؛ يفرط في ~~التنعم حتى يقسو قلبه من كثرة الأكل والشرب، فيتكبر ويحتقر الناس ويؤذيهم، ~~ويمنع ذا الحق حقه منها، فإنه قد تعرض لهلاكه في الآخرة بدخول النار، وفي ~~الدنيا بأذى الناس؛ فهذا المال شر له ووبال عليه. # "إلا آكلة الخضر": استثناء مفرغ من المثبت، و (الخضر) بضم الخاء وفتح ~~الضاد المعجمتين، وقيل بفتح الخاء وكسر الضاد، وهو أكثر الروايات: هو الطري ~~الغض من النبات. # "أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها"؛ أي: شبعت "استقبلت عين الشمس"؛ أي: ذاتها ~~وقرصها؛ يعني: بركت مستقبلة إليها، تستمرئ بذلك ما أكلت. # "فثلطت"؛ أي: راثت وألقت رجيعها سهلا رقيقا. # "وبالت"، فيزول عنها الحبط. # "ثم عادت فأكلت"، كذلك من أخرج ما في المال من الحقوق، وفيه: حث على ترك ~~الإمساك للادخار، وهذا المال خير له ومعونة في تحصيل الخير؛ يعني: الجنة. # "وإن هذا المال خضرة حلوة"، إنما أنث على معنى تأنيث المشبه به؛ PageV05P387 # أي: إن هذا المال شيء كالخضرة، وقيل: يريد أن المال الذي هو صيرورة ~~الدنيا ومتاعها خضرة حلوة؛ أي: حسنة المنظر تعجب الناظر. # "فمن أخذه بحقه"؛ أي: بقدر احتياجه ومن حله، "ووضعه في حقه": بأن أدى ~~زكاته، "فنعم المعونة هو، ومن أخذه ms1682 بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع ~~ويكون"؛ أي: المال "شهيدا عليه"، أي: وبالا وحجة عليه "يوم القيامة". # 4005 - وقال: "والله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم ~~الدنيا كما بسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما ~~أهلكتهم". # "وعن عمرو بن عوف - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ووالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا ~~كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها" - بحذف إحدى التاءين - "كما ~~تنافسوها"؛ أي: فتتنافسوا كما تنافس أولئك فيها، والتنافس والمنافسة: ~~الرغبة في الشيء والانفراد به، من: الشيء النفيس، الجيد في نوعه. # "وتهلككم"، أي: الدنيا؛ لظهور العداوة بينكم بسببها، فيقتل بعضكم لأجلها، ~~"كما أهلكتهم". # 4006 - وقال: "اللهم! اجعل رزق آل محمد قوتا"، ويروى: "كفافا". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا"؛ أي: بقدر ما يمسك الرمق. PageV05P388 # "ويروى: كفافا"؛ أي: ما كان بقدر الحاجة ولا يفضل منه شيء، ويكف عن ~~السؤال وإراقة ماء الوجه. # 4007 - وقال: "قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه". # "عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله"؛ أي: جعله قانعا "بما ~~آتاه"؛ أي: أعطاه من الدنيا، ولم يطلب الزيادة ولم يلتفت قلبه لما خلت عنه يده. # 4008 - وقال: "يقول العبد: مالي، مالي، إنما له من ماله ثلاث: ما أكل ~~فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: يقول العبد: مالي مالي، إنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو ~~لبس فأبلى، أو أعطى"؛ أي: ماله لوجه الله وابتغاء مرضاته "فاقتنى"؛ أي ادخر ~~للآخرة. # "وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس". # 4009 - وقال: "يتبع الميت ثلاثة، ms1683 فيرجع اثنان ويبقى معه واحد، يتبعه أهله ~~وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد؛ يتبعه أهله وماله" كالعبيد ~~والإماء. PageV05P389 # "وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله". # 4010 - عن عبد الله قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أيكم مال ~~وارثه أحب إليه من ماله؟ " قالوا: يا رسول الله! ما منا أحد إلا ماله أحب ~~إليه، قال: "فإن ماله ما قدم، ومال وارثه ما أخر". # "عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: يا رسول الله! ما منا أحد إلا ~~ماله أحب إليه، قال: فإن ماله" الذي ينفعه "ما قدم"؛ أي: تصدقه. # "ومال وارثه ما أخر"، فينتفع به وارثه، ويحاسب عليه مورثه. # 4011 - عن مطرف، عن أبيه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~يقرأ: {ألهاكم التكاثر} قال: "يقول ابن آدم: مالي، مالي"، قال: "وهل لك يا ~~ابن آدم! إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟ ". # "عن مطرف، عن أبيه - رضي الله عنهما - أنه قال: أتيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو يقرأ: {ألهاكم التكاثر}، قال: يقول ابن آدم: مالي مالي، ~~قال: وهل لك من مالك يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو ~~تصدقت فأمضيت؟ "؛ أي: أبقيت للآخرة. # 4012 - وقال: "ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس". PageV05P390 # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ليس الغنى عن كثرة العرض"، وهو - بالتحريك -: متاع الدنيا وحطامها، ~~نقدا كان أو غيره، وجمعه: أمراض، وبالسكون: لا يتناول النقدين، وجمعه: ~~عروض، قيل: عرض الدنيا، كأنه من العرض يقابل الجوهر، شبه متاعها به في سرعة ~~زواله وعدم ثباته زمانين. # "ولكن الغنى غنى النفس"؛ أي: الغنى الحقيقي هو قناعة النفس والتجنب عن ~~الحرص في طلب الدنيا، فمن ms1684 كان قلبه على جمع المال فهو فقير، وإن كان له مال ~~كثير؛ لأنه محتاج إلى طلب الزيادة، ومن كان له قلب بعيد عن الحرص راض ~~بالقوت فهو غني، وإن لم يكن له مال؛ لأنه لا يطلب الزيادة عن القوت ولا ~~يتعب نفسه في طلبها. # من الحسان: # 4013 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن، أو يعلم من يعمل بهن؟ ~~" قلت: أنا يا رسول الله! فأخذ بيدي، فعد خمسا فقال: "اتق المحارم تكن أعبد ~~الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، ~~وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت ~~القلب"، غريب. # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من يأخذ عني هؤلاء الكلمات، فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن؟ قلت: ~~أنا يا رسول الله، فأخذ PageV05P391 # بيدي، فعد خمسا، فقال: اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك ~~تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن ~~مسلما، ولا تكثر الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب": وهذا تهديد عظيم؛ لأن ~~موت القلب إما كفر في الدنيا، وإما فزع في القيامة، وما أضيف إلى القلب فهو ~~أعظم، كقوله تعالى: {فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283]. # "غريب". # 4014 - عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله ~~يقول: ابن آدم! تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسد فقرك، فإن لم تفعل ملأت ~~يدك شغلا، ولم أسد فقرك". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إن الله يقول: ابن آدم! تفرغ" بصيغة الأمر "لعبادتي أملأ" بالجزم: جواب الأمر. # "صدرك غنى، وأسد فقرك"؛ أي: أزيل عنك فقرك. # "وإن لا تفعل"؛ أي: وإن لم تفعل ما أمرتك من الإعراض عن الدنيا والتفرغ ~~لعبادتي "ملأت يدك شغلا"؛ ms1685 أي: كثرت شغلك بالدنيا. # "ولم أسد فقرك"، فتتعب نفسك بكثرة الترف وفي طلب المال، ولا تنال من ~~الرزق إلا ما قدرت لك. # 4015 - "عن جابر قال: ذكر رجل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بعبادة واجتهاد، وذكر آخر برعة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~تعدل بالرعة شيئا"، يعني: الورع. # "وعن جابر - رضي الله عنه - قال: ذكر رجل عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعبادة واجتهاد، وذكر PageV05P392 # آخر برعة"؛ أي: بورع، يقال: ورع يرع - بالكسر فيهما - ورعا ورعة. # "فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تعدل بالرعة شيئا"؛ أي: لا ~~تقابل شيئا بالورع؛ فإنه أفضل من كل خصلة. # 4016 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل وهو يعظه: "اغتنم ~~خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل ~~شغلك، وحياتك قبل موتك"، مرسل. # "عن عمرو بن ميمون - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لرجل وهو يعظه: اغتنم خمسا"؛ أي: اتخذها غنيمة. # "قبل خمس: شبابك"؛ أي: اغتنم حال شبابك الأعمال الصالحة. # "قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل ~~موتك"، "مرسل". # 4018 - عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كما ينتظر ~~أحدكم إلا غنى مطغيا، أو فقرا منسيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو ~~موتا مجهزا، أو الدجال، فالدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة، {والساعة أدهى ~~وأمر} ". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا": خرج هذا الكلام مخرج التوبيخ على ~~تقصير المكلفين في أمر دينهم؛ أي: متى تعبدون ربكم؟ فإنكم إن لم تعبدوه مع ~~قلة الشواغل وقوة البدن، فكيف تعبدونه مع كثرة الشواغل وتخاذل القوى؟ لعل ~~أحدكم ما ينتظر إلا غنى مطغيا أطغاه المال، جعله طاغيا؛ أي: مجاوزا للحد من ~~البطر والغرور به. PageV05P393 # "أو فقرا منسيا": وهو الذي يجعل صاحبه مدهوشا، فينسيه الطاعة من ms1686 الجوع ~~والعري والتردد في طلب القوت. # "أو مرضا مفسدا": وهو ما يفسد البدن لشدته، أو الدين للكسل الحاصل به. # "أو هرما مفندا": وهو الذي يبلغ صاحبه إلى الفند، وهو ضعف الرأي، يقال: ~~أفنده الكبر: إذا جعل رأيه ضعيفا. # "أو موتا مجهزا" بالتخفيف؛ أي: قاتلا بغتة بحيث لا يقدر على التوبة. # "أو الدجال؛ فالدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة؛ {والساعة أدهى} "؛ أي: ~~أشد الدواهي وأفظعها. # {وأمر}؛ أي: أشد مرارة من القتل ومن جميع الشدائد. # 4017 - عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا إن ~~الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، وعالما أو متعلما". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: ألا إن الدنيا ملعونة"؛ أي: مباعدة عن الله تعالى. # "ملعون ما فيها"؛ أي: مبعد عن الله تعالى. # "إلا ذكر الله تعالى وما والاه"؛ أي: والى ذكر الله؛ أي: قاربه من ذكر ~~خير، وقيل: من: الموالاة، المتابعة، وما والى ذكره تعالى: طاعته واتباع ~~أمره ونهيه؛ لأن ذكره يقتضي ذلك، أو من: الموالاة، التي هي جريان المحبة ~~بين اثنين، وقد يأتي بمعنى: فعل، ولا يكون إلا من واحد؛ أي: وما أحبه الله ~~مما يجري فيها. PageV05P394 # "وعالما أو متعلما": منصوبان في أكثر النسخ عطفا على (ذكر)؛ فإنه منصوب ~~مستثنى من الموجب. # 4019 - وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو ~~كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء". # "وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لو كانت الدنيا تعدل"؛ أي: تزن وتقابل. # "عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء"؛ لأن الكافر عدو الله، ~~والعدو لا يعطى شيئا مما له قدر عند المعطي. # 4020 - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا". # "عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول ms1687 الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا تتخذوا الضيعة"؛ أي: البستان والمزرعة. # "فترغبوا في الدنيا"؛ يعني: لو اتخذتموها لحرصتم على طلب الزيادة، فلا ~~يحصل الشبع حينئذ من الدنيا. # 4021 - وقال: "من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، ~~فآثروا ما يبقى على ما يفنى". # "وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: من أحب دنياه أضر PageV05P395 # بآخرته"؛ يعني: نقص درجته في الآخرة؛ لأنه يشغل ظاهره وباطنه بالدنيا، ~~فلا يكون له فراغ لطاعة الله. # "ومن أحب آخرته أضر بدنياه؛ فآثروا"؛ أي: اختاروا "ما يبقى على ما يفنى". # 4022 - عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لعن عبد ~~الدينار، ولعن عبد الدرهم". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: لعن عبد الدينار، ولعن عبد الدرهم". # 4023 - عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال ~~والشرف لدينه". # "عن كعب بن مالك، عن أبيه - رضي الله عنهما - أنه قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها"؛ أي: ليسا ~~بأكثر إفسادا للغنم، أنث الضمير؛ لأن الغنم جمع في المعنى. # "من حرص المرء"؛ أي: إفساد حرص المرء "على المال والشرف": عطف على ~~(المال)؛ أي: وعلى الجاه والمنصب. # "لدينه": متعلق ب (أفسد)؛ يعني: حرص المرء عليهما أكثر إفسادا لدينه من ~~إفساد الذئبين للغنم. PageV05P396 # 4024 - عن خباب، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما أنفق ~~المؤمن من نفقة إلا أجر فيها، إلا نفقته في هذا التراب". # "عن خباب بن الأرت، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما ~~أنفق المؤمن من نفقة إلا أجر فيها؛ إلا نفقته في هذا التراب"؛ أي: البناء؛ ~~يعني: لا أجر لمن يصرف ماله في بناء البيوت والقصور زيادة على قدر الحاجة. # 4025 - وعن أنس ms1688 قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "النفقة كلها ~~في سبيل الله إلا البناء فلا خير فيه"، غريب. # "وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~النفقة كلها في سبيل الله إلا البناء فلا خير فيه"، "غريب". # 4026 - وقال: "إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا، إلا ما لا"، يعني: ~~إلا ما لا بد منه. # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن كل بناء وبال على ~~صاحبه"، والوبال: الثقل والمكروه، أو يريد به هنا: العذاب في الآخرة. # "إلا ما لا إلا ما لا؛ يعني: إلا ما لا بد منه". # 4027 - عن أبي هاشم بن عبيد قال: عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "إنما يكفيك من جمع المال خادم ومركب في سبيل الله". # "عن أبي هاشم بن عتبة - رضي الله عنه - أنه قال: عهد إلي رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم"؛ أي أوصاني. PageV05P397 # "قال: إنما يكفيك من جمع المال خادم ومركب في سبيل الله". # 4028 - عن عثمان - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يواري به عورته، وجلف ~~الخبز والماء". # "عن عثمان - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس ~~لابن آدم حق"، أراد به: ما يستحقه لافتقاره إليه وتوقف تعيشه عليه، وقيل: ~~ما لم يحاسب عليه إذا اكتسب من الحل. # "فيما سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يواري"؛ أي: يستر "به عورته، وجلف ~~الخبز والماء" بكسر الجيم وسكون اللام، قيل: الظرف الذي يجعل في الخبز ~~والماء، وقيل: الخبز بلا إدام، وقيل: الخبز الغليظ اليابس، ويروى بفتح ~~اللام، جمع جلفة، وهي الكسرة من الخبز. # 4029 - عن سهل بن سعد قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله! دلني على عمل إذا ~~أنا عملته أحبنى الله وأحبني الناس، قال: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد ~~فيما عند الناس يحبك الناس ms1689 ". # "عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أنه قال: جاء رجل، فقال: يا رسول الله! ~~دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس، قال: ازهد في ~~الدنيا"؛ أي: كن تاركا للدنيا ومعرضا عنها "يحبك الله، وازهد فيما في أيدي ~~الناس يحبك الناس". PageV05P398 # 4030 - عن ابن مسعود: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نام على حصير، ~~فقام وقد أثر في جسده، فقال ابن مسعود: يا رسول الله! لو أمرتنا أن نبسط لك ~~ونعمل، فقال: "ما لي وللدنيا، وما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم ~~راح وتركها". # "عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نام على حصير، فقام وقد أثر في جسده، فقال ابن مسعود: يا رسول الله! لو ~~أمرتنا"؛ أي: أذنت لنا "أن نبسط لك"؛ أي: فراشا لينا. # "ونعمل"؛ أي: نعمل لك ثوبا حسنا وبيتا حسنا يكون لك أحسن وأطيب من ~~اضطجاعك على هذا الحصير الخشن. # "فقال: ما لي وللدنيا"، (ما): للنفي؛ أي: ليس لي ألفة ومحبة مع الدنيا، ~~ولا للدنيا ألفة ومحبة معي حتى أرغب فيها وأجمع ما فيها، ويجوز أن يكون ~~للاستفهام، فمعناه: أي ألفة ومحبة لي مع الدنيا؟ أو أي شيء حالي مع الميل ~~إلى الدنيا؟ "وما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها". # 4031 - وعن أبي أمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أغبط ~~أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من الصلاة، أحسن عبادة ربه وأطاعه في ~~السر، وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا، فصبر ~~على ذلك"، ثم نقر بيده فقال: "عجلت منيته، وقلت بواكيه، وقل تراثه". # "وعن أبي أمامة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: أغبط أوليائي": أفعل تفضيل بني للمفعول؛ لأنه للمغبوط به، الذي يتمنى ~~حاله؛ أي: أحسنهم حالا. PageV05P399 # "عندي لمؤمن"، واللام: زائدة، أو للابتداء حذف مبتدؤه؛ أي: لهو مؤمن. # "خفيف الحاذ"؛ أي: خفيف الظهر من العيال، متمكن من ms1690 السير في طريق الله، ~~لقلة العلائق بطريق الكفاية؛ لأن خفيف الحاذ أمكن في مشيه، وقيل: أي: خفيف ~~الحال، قليل المال والعيال. # "ذو حظ من الصلاة والصيام"؛ أي: هو ممن نشأ في عبادة الله. # "أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر": وهذا كالتفسير ل (ذي حظ منها). # "وكان غامضا في الناس"؛ أي: خاملا، من: الغموض، الخمول. # "لا يشار إليه بالإصبع": تفسير له. # "وكان رزقه كفافا"؛ أي: لا يفضل عما لابد منه. # "فصبر على ذلك": إشارة إلى الرزق الكفاف، أو إلى جميع المذكورات. # "ثم نقد" بالدال المهملة؛ أي: ضرب النبي - عليه الصلاة والسلام - "بيده"، ~~من: نقدت رأسه بأصبعي؛ أي: ضربته، وقيل: من "نقد الطائر الحب): إذا التقطه ~~واحدا بعد واحد، وأريد به هنا: ضرب الأنملة على الأنملة، أو على الأرض ~~وكالمتقلل بالشيء. # ويروى: "نقر" بالراء المهملة، بمعنى: صوت؛ يعني: ضرب إبهامه بوسطاه حتى ~~سمع منه صوت، وهذا فعل من تعجب من شيء أو رأى شيئا حسنا، أو أظهر عن نفسه ~~قلة المبالاة بشيء، أو أظهر طربا؛ يعني: من كانت هذه صفته فهو بمنزلة أن ~~يتعجب من حسن حاله وقلة مبالاته بالدنيا وكثرة طربه بالآخرة. # "فقال: عجلت منيته" على بناء المجهول؛ يعني: كان قبض روحه سهلا؛ PageV05P400 # لعدم التفاته إلى ما ترك في الدنيا، قيل: هذا مدح له، ومعناه: أن هذا ~~الشخص لا يحرص على البقاء في الدنيا وعلى طول عمره حرص غيره، فهو كالميت لا ~~يشتهي شيئا من أنواع أعراض الدنيا، فأراد - صلى الله عليه وسلم - بهذا ما ~~أراد بقوله في صفة الصديق - رضي الله عنه -: "من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي ~~على وجه الأرض فلينظر إلى هذا"، وأشار إليه. # أقول: في الصرف عن الحقيقة وإرادة المجاز لابد من قرينة، كهي في صفة ~~الصديق من قوله: "يمشي على وجه الأرض"، وأما هنا فالسياق شيء ينافي إرادة ~~شيء مما ذكر؛ لأن البكاء والميراث يقوي إرادة الحقيقة، فيحمل ذلك على إرادة ~~الله تعالى تعجيل موته شوقا إلى لقائه. # "وقلت بواكيه" جمع: باكية، وهي المرأة التي ms1691 تبكي على الميت. # "وقل تراثه"؛ أي: ميراثه. # 4032 - وقال: "عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا، فقلت: لا يا رب! ~~ولكن أشبع يوما وأجوع يوما، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك ~~وشكرتك". # "وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة"، البطحاء والأبطح: مسيل الماء، ~~أراد به: مكة وصحاريها. # "ذهبا، فقلت: لا يا رب، ولكن أشبع يوما وأجوع يوما، فإذا جعت تضرعت إليك ~~وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك". PageV05P401 # 4033 - عن عبيد الله بن محصن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له ~~الدنيا بحذافيرها"، غريب. # "عن عبيد الله بن محصن - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: من أصبح منكم آمنا في سربه" بالكسر، أي: في نفسه وقيل: أي: في ~~أهله وعياله، ويروى بالفتح؛ أي: طريقه ومسلكه. # "معافى في جسده"؛ أي: صحيحا في بدنه، سالما من العيوب والآفات. # "عنده قوت يومه، فكأنما حيزت"؛ أي جمعت "له الدنيا! ". # "غريب". # 4034 - وعن المقدام بن معد يكرب قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، ~~فإن كان لا محالة، فثلث طعام، وثلث شراب، وثلث لنفسه". # "وعن المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه - # أنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما ملأ آدمي وعاء ~~شرا": صفة (وعاء). # "من بطن، بحسب ابن آدم"، الباء: زائدة؛ أي: كفاه. # "أكلات" بضمتين: جمع أكلة - بالضم ثم السكون -، وهي اللقمة. # "يقمن"؛ أي: تلك الأكلات "صلبه": من (أقام الشيء): إذا حفظه عن السقوط. # "فإن كان لا محالة"؛ أي: فإن كان لابد من أن يملأ بطنه، ولا يقنع بأدنى ~~قوت. PageV05P402 # "فثلث طعام وثلث شراب"؛ أي: فليجعل ثلث بطنه للطعام، وثلثه للشراب. # "وثلث لنفسه"؛ أي: ليترك ثلثه خاليا لخروج النفس. # 4035 ms1692 - وعن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يتجشأ ~~فقال: "أقصر من جشائك، فإن أطول الناس جوعا يوم القيامة أطولهم شبعا في ~~الدنيا". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع ~~رجلا يتجشأ"؛ أي: يخرج الجشاء من صدره، وهو ريح يخرج عنه من امتلاء المعدة ~~من الطعام، وذلك الرجل كان وهب بن عبد الله أبا جحيفة، من صغار الصحابة، لم ~~يبلغ الحلم في زمنه عليه الصلاة والسلام. # روي عنه أنه قال: أكلت ثريد بر مع لحم، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأنا أتجشأ "فقال: أقصر من جشائك" بفتح الهمزة؛ أي: اكفف عنه، ~~والنهي وإن ورد الجشاء لفظا لكنه على إكثار الطعام معنى؛ لأنه المقتضي له، ~~ولأن الجشاء إذا استولى كان أمرا طبيعيا لم يقدر على دفعه، وسببه - وهو ~~الشبع - أمر مقدور، فيرد النهي عليه. # "فإن أطول الناس جوعا يوم القيامة أطولهم شبعا في الدنيا"، روي: أن ذلك ~~الرجل لم يأكل ملء بطنه بعد ذلك حتى فارق الدنيا، كان إذا تعشى لا يتغذى، ~~وإذا تغدى لا يتعشى. # 4036 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن لكل أمة فتنة، وفتنة ~~أمتي المال". PageV05P403 # "وعن كعب بن عياض - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: إن لكل أمة فتنة": وهي ما يوقع أحدا في الضلالة أو المعصية. # "وفتنة أمتي المال". # 4037 - عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يجاء بابن آدم يوم ~~القيامة كأنه بذج، فيوقف بين يدي الله، فيقول له: أعطيتك وخولتك وأنعمت ~~عليك، فما صنعت؟ فيقول: رب! جمعته وثمرته فتركته أكثر ما كان، فارجعنى آتك ~~به كله، فيقول له: أرني ما قدمت، فيقول: رب! جمعته وثمرته فتركته أكثر ما ~~كان، فارجعني آتك به كله، فإذا عبد لم يقدم خيرا فيمضى به إلى النار"، ضعيف. # "وعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: يجاء"؛ أي: يؤتى. # "بابن آدم" يريد به: شخصا واحدا. # "يوم القيامة كأنه بذج"؛ ms1693 أي: ولد الضأن في الحقارة والعجز، وهو معرب، ~~وأصله بالفارسية: برة، وهو أصغر ما يكون من الحملان، شبهه به صغارا؛ أي: ~~يكون حقيرا ذليلا. # "فيوقف بين يدي الله تعالى، فيقول له: أعطيتك وخولتك"؛ أي: جعلتك ذا خول وخدم. # "وأنعمت عليك، فما صنعت فيها؟ فيقول: رب! جمعته وثمرته"، والتثمير: تكثير المال. # "فتركته أكثر ما كان، فأرجعني آتك به كله، فيقول له: أرنى ما قدمت"؛ أي: ~~للآخرة من الخير. PageV05P404 # فإذا عبد لم يقدم خيرا، فيمضى به إلى النار"، "ضعيفا. # 4038 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أول ~~ما يسأل العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له: ألم نصح جسمك ونروك من ~~الماء البارد؟ ". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن أول ما يسأل العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال: ألم نصح ~~جسمك"، يقال: أصح القوم فهم مصحون: إذا أصابت أموالهم عامة ثم ارتفعت. # "ونروك من الماء البارد؟ ". # 4039 - عن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تزول ~~قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه ~~فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم". # "وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما ~~أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه"، وإنما ذكر شبابه بعد ذكر عمره؛ لأنه الزمان ~~الذي يتمكن فيه على أقوى العبادات. # "وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟ ": وإنما غير ~~السؤال فيه حيث لم يقل: عن علمه؛ لأن العمل أهم، والعلم مقدمته، وهو لا ~~يعتد لولا العمل. # "غريب". PageV05P405 ### || AUTO 2 - باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي - صلى الله عليه وسلم - # (باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي - صلى الله عليه وسلم -) # من الصحاح: # 4040 - قال رسول ms1694 الله - صلى الله عليه وسلم -: "رب أشعث مدفوع بالأبواب ~~لو أقسم على الله لأبره". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: رب أشعث"؛ أي: رب رجل متفرق شعر الرأس. # "مدفوع بالأبواب"؛ أي: من الأبواب باليد أو باللسان أن يدخلها؛ من غاية ~~حقارته في نظر الناس. # "لو أقسم على الله لأبره"؛ يعني: لو حلف يمينا على أن الله تعالى يفعل ~~الشيء أو لا يفعله جاء الأمر فيه على ما يوافق يمينه؛ من غاية عزته عند ~~الله تعالى. # 4041 - وقال: "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟ ". # "وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم"؛ يعني: إنما حصل لكم النصر ~~على الأعداء وقدر لكم الرزق ببركة الفقراء؛ فأكرموهم. PageV05P406 # 4042 - وقال: "قمت على باب الجنة، فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب ~~الجد محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب ~~النار، فإذا عامة من دخلها النساء". # "وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: قمت على باب الجنة، فكان عامة"؛ أي: أكثر "من دخلها المساكين، ~~وأصحاب الجد"، وهو بفتح الجيم وتشديد الدال: المغنى والحظ الدنيوي مالا ~~ومنصبا؛ يعني: أصحاب الأموال والمناصب. # "محبوسون" في العرصات لطول حسابهم؛ بسبب كثرة أموالهم وتلذذهم بها في ~~الدنيا، والفقراء براء من هذا، فلا يحبسون؛ بل يدخلون الجنة قبل الأغنياء ~~بأربعين خريفا مكأفاة عن فقرهم في الدنيا. # "غير أن أصحاب النار" أريد بهم: الكفار. # "قد أمر بهم إلى النار" من غير وقوف في العرصات. # "وقمت على باب النار؛ فإذا عامة من دخلها النساء". # 4043 - وقال: "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار ~~فرأيت أكثر أهلها النساء". # "وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اطلعت في ~~الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها ~~النساء"، فإن ms1695 قيل: إن أهل الجنة والنار قبل يوم القيامة إما أحياء أو أموات ~~لم يبعثوا، فكيف رآهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ # قلنا: يحتمل أنه أراد بالماضي المستقبل، أو رأى أرواحهم، أو أن الجنة PageV05P407 # والنار مثلتا له بصورتهم يوم القيامة، كما قال يوما: "رأيت الجنة والنار ~~في عرض هذا الحائط"؛ أي: مثالهما. # 4044 - وقال: "إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة ~~بأربعين خريفا". # "وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة ~~بأربعين خريفا"؛ أي: سنة. # 4045 - عن سهل بن سعد قال: مر رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال لرجل عنده جالس: "ما رأيك في هذا؟ " فقال: رجل من أشراف الناس، هذا ~~والله حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، قال: فسكت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ثم مر رجل، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ما رأيك في هذا؟ " فقال: يا رسول الله! هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا ~~حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا". # "عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: مر رجل على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: فقال لرجل عنده جالس: ما رأيك في هذا؟ "؛ أي: ما ظنك في حق هذا ~~الرجل، تظنه خيرا أم شرا؟ # "فقال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حري"، (هذا): مبتدأ، خبره (حري)، ~~والقسم معترض بينهما؛ أي؛ جدير وحقيق "إن خطب"؛ أي: طلب أن يتزوج بامرأة ~~"أن ينكح": متعلق ب (حري). PageV05P408 # "وإن شفع" - بالتخفيف - "أن يشفع" بضم الياء وفتح الفاء المشددة؛ أي: ~~تقبل شفاعته. # "قال: فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم مر رجل، فقال له رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: ما رأيك في هذا؟ "؛ أي: ما ms1696 ظنك بهذا الرجل، تظنه ~~خيرا أم شرا؟ # "فقال: يا رسول الله! هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب أن لا ~~ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله"؛ أي: لا يسمع أحد ~~لكلامه، ولا يلتفت إليه؛ من غاية فقره وحقارته. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا". # 4046 - وعن عائشة قالت: ما شبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - من خبز ~~الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين ~~متتابعين، حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". # 4047 - وقال أبو هريرة: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدنيا ولم ~~يشبع من خبز الشعير. # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه - خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الدنيا، ولم يشبع من خبز الشعير". # 4048 - عن أنس: أنه مشى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بخبز شعير ~~وإهالة سنخة، PageV05P409 # ولقد رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعا بالمدينة عند يهودي وأخذ منه ~~شعيرا لأهله، ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمد صاع بر ولا صاع حب، وإن ~~عنده لتسع نسوة. # "عن أنس - رضي الله عنه -: أنه مشى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بخبز شعير وإهالة" بكسر الهمزة: ما أذيب من الألية والشحم، وقيل: الدسم ~~الجامد، وقيل: الودك، وهو دسم الشحم، وقيل: كل دهن يؤتدم به. # "سنخة" بفتح السين المهملة وكسر النون وفتح الخاء المعجمة؛ أي: متغيرة ~~لطول المكث. # "ولقد رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعا له بالمدينة عند يهودي، ~~وأخذ منه شعيرا لأهله، ولقد سمعته"؛ أي: قال راوي هذا الحديث عن أنس - صلى ~~الله عليه وسلم -: سمعت أنسا "يقول: ما أمسى"؛ أي: لم يدخر في الليل للغد ~~"عند آل محمد صاع بر ولا صاع حب" للقوت. # "وإن عنده": الواو للحال. # "لتسع نسوة". # 4049 - وقال عمر - رضي ms1697 الله عنه -: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال ~~بجنبه، متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف، قلت: يا رسول الله! ادع الله ~~فليوسع على أمتك، فإن فارس والروم قد وسع عليهم، وهم لا يعبدون الله، فقال: ~~"أو في هذا أنت يا ابن الخطاب! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة ~~الدنيا". # وفي رواية: "أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ ". PageV05P410 # "وقال عمر - رضي الله عنه -: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فإذا هو مضطجع على رمال حصير" بكسر الراء المهملة وضمها: جمع رميل بمعنى: ~~مرمول؛ أي: منسوج، ويستعمل في الواحد، وهذا من إضافة الجنس إلى النوع، ك ~~(خاتم فضة)؛ أي: رمال من حصير، والمراد هنا: المنسوج من ورق النخل. # وقيل: الرمال: ما ينسج عودا عودا. # "ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه - صلى الله عليه وسلم -، ~~متكئا على وسادة من أدم، حشوها ليف، قلت: يا رسول الله! ادع الله فليوسع ~~على أمتك؛ فإن فارس والروم قد وسع عليهم وهم لا يعبدون الله، فقال: أوفي ~~هذا أنت": استفهام على سبيل الإنكار؛ أي: أأنت في هذا ونظرك مرتهن بهذه ~~الأشياء؟! أي: أين أنت من النعم الباقية الغائبة عنك "يا ابن الخطاب؟! " ~~وفي ترك مخاطبته ب (عمر) في هذا المعرض معنى لطيف؛ لأن الارتهان بطيبات ~~الدنيا من خصال ذوي الجهل والعمى، فكان نسبته - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~أبيه ذي الجهل والعمى أولى وأليق بالكلام، كأنه قال: يا ابن ذلك المقيد ~~بطيبات الدنيا الغافل عن نعيم الآخرة. # "أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، وفي رواية: أما ترضى أن ~~تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ ". # 4050 - عن أبي هريرة قال: "لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة، ما منهم رجل ~~عليه رداء، إما إزار وإما كساء، قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ ~~الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته". # "عن أبي ms1698 هريرة - رضي الله عنه -: لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة": وهم ~~الفقراء الذين بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV05P411 # "ما منهم رجل عليه رداء"؛ أي: لم يكن منهم رجل عليه رداء وإزار، بل يكون ~~له "إما إزار" فقط يستر به عورته، "وإما كساء" يشتمل به. # "قد ربطوا في أعناقهم، فمنها"؛ أي من كساء "ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ~~ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده؛ كراهية أن ترى عورته". # 4051 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا نظر أحدكم إلى من ~~فضل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه". # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إذا نظر أحدكم إلى من فضل"؛ أي: زيد "عليه في المال والخلق"؛ يعني: ~~إذا رأى أحدكم من هو أكثر منه مالا وجثة ولباسا وجمالا. # "فلينظر إلى من هو أسفل"؛ أي: أقل "منه" في ذلك؛ ليعرف أن الله تعالى ~~أنعم عليه نعمة كثيرة بالنسبة إليه. # 4052 - وقال: "انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، ~~فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو ~~أجدر"؛ أي: النظر إلى من هو أسفل منكم مالا وجمالا وجثة ولباسا أحق "أن لا ~~تزدروا"؛ أي: بألا تحتقروا "نعمة الله عليكم"؛ لأنكم بذلك النظر علمتم أن ~~لله تعالى عليكم نعماء كثيرة. PageV05P412 # من الحسان: # 4053 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أبشروا يا معشر صعاليك ~~المهاجرين! بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف ~~يوم وذلك خمس مئة سنة". # "من الحسان": # " عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين" جمع: صعلوك، الفقير الذي لا ~~مال له ولا اعتمال. # "بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس ms1699 بنصف يوم، ~~وذلك خمس مئة سنة"؛ فإن اليوم الأخروي مقدار طوله ألف سنة من سني الدنيا، ~~لقوله تعالى: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47]، فنصفه خمس مئة. # 4054 - وقال: "يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مئة عام نصف يوم". # "عن أبي هريرة وجابر - رضي الله تعالى عنهما - قالا: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مئة عام، نصف يوم" ~~بالجر: بدل، أو عطف بيان عن (خمس مئة عام). # 4055 - عن أنس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهم! أحيني ~~مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين"، فقالت عائشة: لم يا ~~رسول الله؟ قال: "إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا، يا عائشة! ~~لا تردي PageV05P413 # المسكين، ولو بشق تمرة، يا عائشة! أحبي المساكين وقربيهم، فإن الله يقربك ~~يوم القيامة". # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اللهم ~~أحيني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين"، معناه: اجعلني ~~متواضعا لا جبارا متكبرا، وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - المسكين: ~~"وهو الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن به فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل ~~الناس"، قيل: هذا تعليم منه لأمته - صلى الله عليه وسلم - أن يعرفوا فضل ~~الفقراء ليحبوهم وليجالسوهم لينالهم بركتهم، ويجوز أن يراد بهذا أن يجعل ~~قوته عليه كفافا، ولا يشغله بالمال؛ فإن كثرة المال مذمومة في حق المقربين. # "فقالت عائشة: لم يا رسول الله؟ قال: إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم ~~بأربعين خريفا، يا عائشة! لا تردي المسكين ولو بشق تمرة، يا عائشة! أحبي ~~المساكين وقربيهم؛ فإن الله تعالى يقربك يوم القيامة"، "غريب". # 4056 - عن أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ابغوني في ~~ضعفائكم، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم". # "عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~ابغوني في ضعفائكم" بهمزة قطع ووصل، من: بغى بغاء بالضم: طلب؛ أي: اطلبوا ~~رضائي في رضا ضعفائكم؛ فمن أكرمهم ms1700 فقد أكرمني، ومن آذاهم فقد آذاني. # "فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم". # 4057 - وروي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستفتح بصعاليك ~~المهاجرين. PageV05P414 # "وروي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستفتح"؛ أي: يطلب الفتح ~~والنصرة من الله الكريم "بصعاليك المهاجرين"؛ أي: ببركة فقرائهم. # 4058 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~تغبطن فاجرا بنعمة، فإنك لا تدري ما هو لاق بعد موته، إن له عند الله قاتلا ~~لا يموت"، يعني: النار. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا تغبطن فاجرا"، قيل: أي: كافرا. # "بنعمة"؛ يعني: لا تتمنين أن يكون لك ما له من النعم. # "فإنك لا تدري ما هو لاق بعد موته، إن له"؛ أي: للفاجر. # "عند الله قاتلا" من: القتل، كذا في أكثر النسخ. # "لا يموت"؛ أي: لا يفنى. # "يعني: النار": تفسير (قاتلا). # وفي "شرح السنة": " قائلا"؛ أي: مقيلا، من: القيلولة. # 4059 - وقال: "الدنيا سجن المؤمن وسنته، فإذا فارق الدنيا فارق السجن ~~والسنة". # "وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: الدنيا سجن المؤمن وسنته"؛ أي: قحطه وشدة عيشه. # "فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة". PageV05P415 # 4065 - وعن قتادة بن النعمان: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء". # "عن قتادة بن النعمان - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا"؛ أي: منعه منها ووقاه أن يتلوث ~~بزينتها؛ كيلا يمرض قلبه بداء محبتها. # "كما يظل أحدكم"؛ أي: كما طفق أحدكم. # "يحمي سقيمه"؛ أي: مريضه المستسقي "من الماء"؛ كيلا يزيد مرضه بشربه. # 4061 - عن محمود بن لبيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اثنتان ~~يكرههما ابن آدم: يكره الموت، والموت خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة ~~المال، وقلة المال أقل للحساب". # "عن محمود بن لبيد: أن ms1701 النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اثنتان يكرههما ~~ابن آدم: يكره الموت؛ والموت خير للمؤمن من الفتنة"؛ والفتنة التي الموت ~~خير منها هي الوقوع في الشرك أو في فتنة يتسخطها الإنسان ويجري على لسانه ~~ما لا يليق، وفي اعتقاده ما لا يجوز. # "ويكره قلة المال؛ وقلة المال أقل للحساب". # 4062 - عن عبد الله بن مغفل قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: إني أحبك، قال: "انظر ما تقول"، فقال: والله إني لأحبك، ثلاث مرات، ~~قال: PageV05P416 # "إن كنت صادقا فأعد للفقر تجفافا، للفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى ~~منتهاه"، غريب. # "عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقال: إني لأحبك، قال: انظر ما تقول؟ " قاله لتفخيم شأن ~~المقول؛ أي: فكر فيما تقول في أنك تحبني، أنت صادق في هذه الدعوى أم لا؟ # "فقال: والله إني لأحبك، ثلاث مرات، قال: إن كنت صادقا فأعد"؛ أي: فهيئ. # "للفقر تجفافا" بكسر التاء وسكون الجيم: شيء يلبس لدفع السلاح؛ يعني: آلة ~~تدفع بها عن دينك ضرره من الصبر والقناعة والرضا، كنى بالتجفاف عن الصبر؛ ~~لأنه يستر الفقر كما يستر التجفاف البدن. # (للفقر): اللام لام الابتداء. # "أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه"؛ يعني: لابد من وصول الفقر إليه. # "غريب". # 4063 - عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد أخفت في ~~الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون ~~من بين ليلة ويوم وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا شيء يواريه إبط بلال". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~لقد أخفت" بصيغة المجهول من: الإخافة. # "في الله"؛ أي: في إظهار دينه. PageV05P417 # "وما يخاف أحد" بصيغة المجهول؛ أي: مثل ما أخفت. # "ولقد أوذيت في الله، وما يؤذى أحد"؛ أي: مثل ما أوذيت؛ يعني: كنت وحيدا ~~في ابتداء إظهاري الدين، فخوفني ms1702 الكفار وآذوني في ذلك، ولم يكن معي أحد ~~يوافقني في تحمل الأذية. # "ولقد أتت علي"؛ أي: قد كان بعض الأوقات مر علي. # "ثلاثون من بين ليلة ويوم"، (بين): زائدة، تقديره: من ليلة ويوم كان بلال ~~رفيقي في ذلك الوقت. # "وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد": هذا إشارة إلى قلته، والمراد ب (ذو ~~كبد) هاهنا: نحو الفأرة والهرة مما يشبع بأدنى شيء. # "إلا شيء": بدل من (طعام). # "يواربه"؛ أي: يستره. # "إبط بلال" من خبز ونحوه، كنى بالمواراة تحت الإبط عن الشيء اليسير، وعن ~~عدم ما يجعل فيه الطعام من الظرف. # 4064 - عن أبي طلحة قال: "شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن بطنه عن حجرين"، غريب. # "عن أبي طلحة - رضي الله عنه - قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر": بدل اشتمال، كما تقول: زيد ~~كشف عن وجهه عن حسن خارق. # عادة أهل الرياضة إذا اشتد جوعهم أن يربط كل واحد منهم حجرا على PageV05P418 # بطنه؛ كيلا يسترخي بطنه، وتنزل أمعاؤه، فيشق عليه التحريك. # "فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بطنه عن حجرين"؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أكثرهم جوعا وأشدهم رياضة. # "غريب". # 4065 - عن أبي هريرة: أنه أصابهم جوع، فأعطاهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - تمرة. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه أصابهم جوع، فأعطاهم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - تمرة تمرة". # 4066 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا: من نظر في دينه ~~إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه، فحمد الله على ما ~~فضله الله عليه؛ كتبه الله شاكرا صابرا، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ~~ونظر في دنياه إلى من هو فوقه، فأسف ms1703 على ما فاته منه؛ لم يكتبه الله شاكرا ~~ولا صابرا". # "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا: من نظر ~~في دينه إلى من هو فوقه"؛ أي: نظر في الأعمال الصالحة إلى من هو أكثر منه ~~عبادة ورياضة وقناعة. # "فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه"؛ أي: إلى من هو أفقر وأقل ~~مالا منه. PageV05P419 # "فحمد الله"؛ أي شكره "على ما فضله الله"؛ أي: على ما أعطاه من الفضل. # "كتبه الله شاكرا صابرا، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه ~~إلى من هو فوقه فأسف"؛ أي: غضب وحزن "على ما فاته منه"؛ أي: من المال ~~الدنيوي وغيره. # "لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا". ### || AUTO 3 - باب الأمل والحرص # (باب الأمل والحرص) # من الصحاح: # 4067 - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: خط النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه، وخط خطوطا صغارا إلى ~~هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط فقال: "هذا الإنسان، وهذا أجله ~~محيط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطوط الصغار الأعراض، فإن أخطأه ~~هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا". # "من الصحاح": # " عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: خط النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه، وخط خطوطا صغارا إلى هذا الذي في ~~الوسط من جانبه الذي في الوسط" بهذه الصورة. PageV05P420 # "فقال: هذا"؛ أي: الخط الذي في وسط المربع "هو الإنسان، وهذا"؛ أي: الخط ~~المربع "أجله محيط به"، بحيث لا يمكنه الفرار والخروج منه. # "وهذا الذي هو خارج" من المربع "أمله" الذي يظن أنه يدركه قبل موته، وهو ~~ظن خطأ منه؛ لأن أجله أقرب إليه منه. # "وهذه الخطوط الصغار الأعراض" من الآفات والعاهات، كالمرض وغيره، فهذه ~~الأعراض مكتنفة به من جميع جوانبه. # "فإن أخطأه ms1704 هذا"؛ أي: عرض من هذه الأعراض؛ أي: تجاوز. # "نهشه"؛ أي: أخذه ولدغه "هذا"؛ أي عرض آخر. # "وإن أخطأه هذا نهشه هذا". # 4068 - وعن أنس قال: خط النبي - صلى الله عليه وسلم - خطوطا فقال: "هذا ~~الأمل، وهذا أجله، فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب". # "وعن أنس رضي الله تعالى عنه: خط النبي - صلى الله عليه وسلم - خطوطا، ~~فقال: هذا الأمل، وهذا أجله، فبينما هو كذلك"؛ أي: في الحالة التي يرجو أن ~~يبلغ أمله. # "إذ جاءه الخط الأقرب" الذي هو أجله قبل وصوله إلى الأبعد، الذي هو أمله. # 4069 - عن أنس قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يهرم ابن آدم ~~ويشب معه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~يهرم ابن آدم"؛ أي: يكبر سنه. PageV05P421 # "ويشب" بفتح الياء وكسر الشين المعجمة والباء المشددة. # "منه اثنان": هذا استعارة؛ يعني: تستحكم الخصلتان في قلب الشيخ، كاستحكام ~~قوة الشاب في شبابه. # "الحرص على المال، والحرص على العمر"، إنما لم تنكسر هاتان الخصلتان؛ لأن ~~الإنسان مجبول على حب الشهوات (¬1)، والشهوة إنما تنال بالمال والعمر. # * * * # 4070 - عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يزال قلب ~~الكبير شابا في اثنتين: في حب الدنيا، وطول الأمل". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين، في حب الدنيا، وطول الأمل". # * * * # 4071 - وقال: "أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أعذر الله إلى امرئ"، قيل: الهمزة في (أعذر) للسلب؛ أي: أزال عذر امرئ. # "أخر أجله حتى بلغه ستين سنة"، فلم يتب عن المعاصي، ولم يصلح حاله ومآله؛ ~~يعني: أنه لم يترك له شيئا في الاعتذار يتمسك به. # * * * PageV05P422 # 4572 - وعن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو كان لابن ~~آدم واديان ms1705 من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب ~~الله على من تاب". # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال: لو كان لابن آدم واديان من مال" المراد منه: الإبل. # "لابتغى لهما ثالثا"؛ أي: واديا ثالثا. # "ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب"؛ يعني لا يزال حريصا على الدنيا حتى ~~يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره، وهذا حكم على الغالب. # "ويتوب الله على من تاب"؛ أي: يقبل التوبة من التائب عن حرصه المذموم، ~~وعن غيره من المذمومات. # * * * # 4073 - وعن ابن عمر قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعض جسدي ~~فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعد نفسك من أهل القبور". # "وعن ابن عمر قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببعض جسدي فقال: ~~كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"، (أو) هذه بمعنى: بل، وفي هذا ترق من ~~التشبيه الأول؛ لأن الغريب قد يسكن في بلاد الغربة ويقيم فيها، بخلاف عابر ~~السبيل. # "وعد نفسك من أهل القبور". # * * * # من الحسان: # 4574 - عن عبد الله بن عمرو قال: مر بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأنا وأمي نطين PageV05P423 # شيئا فقال: "ما هذا يا عبد الله؟ " فقلت: شيء نصلحه، قال: "الأمر أسرع من ~~ذلك"، غريب. # "من الحسان": # " عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: مر بنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأنا وأمي نطين شيئا"؛ أي: نصلح شيئا من البيت بالطين. # "فقال: ما هذا يا عبد الله؟ قلت: شيء نصلحه، قال: الأمر أسرع من ذلك"؛ ~~أي: الأجل أقرب من تخرب هذا البيت؛ يعني: تصلح بيتك خشية أن ينهدم قبل أن ~~تموت، وربما تموت قبل أن ينهدم، فإذا كان كذلك فإصلاح عملك أولى من إصلاح بيتك. # "غريب". # * * * # 4075 - عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يهريق ~~الماء فيتيمم بالتراب، فأقول: يا رسول الله! إن الماء منك قريب، فيقول: "ما ms1706 ~~يدريني؟ لعلي لا أبلغه". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يهريق الماء"؛ أي: يبول، وقيل: يستعمل الماء قبل الوقت. # "فيتيمم" في الوقت "بالتراب، فأقول: يا رسول الله! إن الماء منك قريب، ~~يقول: ما يدريني"، (ما): للاستفهام. # "لعلي لا أبلغه"؛ أي: الماء. # * * * PageV05P424 # 4076 - عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "هذا ابن آدم، وهذا ~~أجله"، ووضع يده عند قفاه، ثم بسط فقال: "وثم أمله". # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: هذا ابن ~~آدم، وهذا أجله، ووضع يده عند قفاه"؛ يعني: وضع - صلى الله عليه وسلم - يده ~~على قفاه "ثم بسط"؛ أي: مد يده وأشار إلى موضع أبعد من قفاه. # "فقال: وثم" بفتح الثاء "أمله"، وفيه: إشارة إلى أن أجله أقرب إليه من ~~أمله، وإلى أن أمله أطول من أجله. # * * * # 4077 - عن أبي سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غرز عودا ~~بين يديه، وآخر إلى جنبه، وآخر أبعد منه فقال: "هل تدرون ما هذا؟ " قالوا: ~~الله ورسوله أعلم، قال: "هذا الإنسان، وهذا الأجل"، أراه قال: "وهذا الأمل، ~~فيتعاطى الأمل، فلحقه الأجل دون الأمل". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~غرز عودا بين يديه"؛ أي قدامه. # "وآخر"؛ أي: غرز عودا آخر "إلى جنبه"؛ أي: جنب عوده. # "وآخر أبعد منه"؛ أي: من ذلك العود الأبعد. # "فقال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا الإنسان، وهذا ~~الأجل" إشارة إلى الذي إلى جنبه. # "أراه"؛ أي: قال الراوي: أظن أنه - صلى الله عليه وسلم - "قال: وهذا ~~الأمل": إشارة إلى العود الأبعد. # "فيتعاطى"؛ أي: يتناول الإنسان "الأمل ويباشره"؛ أي يشتغل بما يأمل. PageV05P425 # "فلحقه الأجل دون الأمل"؛ أي: قبل أن يتم أمله. # * * * # 4078 - عن عبد الله بن الشخير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية، إن أخطأته المنايا وقع في ~~الهرم". # "عن عبد الله ms1707 بن الشخير - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم: مثل" بصيغة الماضي المجهول؛ أي: صور وخلق. # "ابن آدم إلى جنبه": حال، سواء كان بالواو أو دونها. # "تسع وتسعون منية"، وروي: "مثل" على وزن: فرس، مبتدأ خبره الجملة التي ~~بعده؛ أي: صفته وحاله العجيبة أن تسعا وتسعين منية متوجهة نحوه منتهية إلى ~~جانبه، وقيل: خبره محذوف؛ أي: مثله مثل من يكون إلى جانبه. # "إن أخطأته المنايا وقع في الهرم": تقدم بيانه في (باب عيادة المريض). # * * * # 4079 - عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "عمر أمتي من ~~ستين سنة إلى سبعين سنة"، غريب. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~عمر أمتي من ستين سنة إلى سبعين"، "غريب". # * * * # 4080 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أعمار ~~أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أعمار أمتي ما بين الستين PageV05P426 # إلى السبعين، وأقلهم"؛ أي: أقل أمتي "من يجوز"؛ أي: يعبر "ذلك"؛ أي: ~~السبعين. # * * * ### || AUTO 4 - باب استحباب المال والعمر للطاعة # (باب استحباب المال والعمر للطاعة) # من الصحاح: # 4081 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا حسد إلا في اثنتين: ~~رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه ~~الله مالا، فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار". # "من الصحاح": # " عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء ~~الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء ~~النهار": تقدم بيانه في (كتاب فضائل القرآن). # * * * # 4082 - وقال: "إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي". # "عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم ms1708 -: إن الله يحب العبد التقي": وهو من يتقي المعاصي، وقيل: أراد ~~به: من لا يصرف ماله في المعاصي. PageV05P427 # "الغني" بغنى القلب. # "الخفي" عن أعين الناس في نوافله؛ لئلا يداخله الرياء، وقيل: الخفي من لا ~~يتكبر على الناس ولا يفتخر عليهم بالمال، بل يجعل نفسه منكسرة من التواضع، ~~وقيل: أراد به خفي الذكر لخموله، أو قليل التردد والخروج إلى الأسواق ~~ونحوها. # * * * # من الحسان: # 4083 - عن أبي بكرة - رضي الله عنه -: أن رجلا قال: يا رسول الله! أي ~~الناس خير؟ قال: "من طال عمره وحسن عمله" قال: فأي الناس شر؟ قال: "من طال ~~عمره وساء عمله". # "من الحسان": # " عن أبي بكرة - رضي الله عنه -: أن رجلا قال: يا رسول الله! أي الناس ~~خير؟ قال: من طال عمره وحسن عمله، قال: فأي الناس شر؟ قال: من طال عمره ~~وساء عمله". # * * * # 4084 - وعن عبيد بن خالد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - آخى بين رجلين، ~~فقتل أحدهما في سبيل الله، ثم مات الآخر بعده بجمعة أو نحوها، فصلوا عليه، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما قلتم؟ " قالوا: دعونا الله أن يغفر ~~له ويرحمه ويلحقه بصاحبه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فأين صلاته ~~بعد صلاته، وعمله بعد عمله؟ - أو قال: صيامه بعد صيامه - لما بينهما أبعد ~~مما بين السماء والأرض". # "وعن عبيد بن خالد - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~آخى"؛ أي: عقد الأخوة. PageV05P428 # "بين رجلين، فقتل أحدهما في سبيل الله، ثم مات الآخر بعده بجمعة أو ~~نحوها، فصلوا عليه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما قلتم؟ قالوا: ~~دعونا الله أن يغفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه"؛ أي: الذي قتل. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: فأين صلاته؟ "؛ أي صلاة الميت "بعد ~~صلاته"؛ أي: صلاة القتيل؟ # "وعمله بعد عمله"؛ فإن الميت قد عمل الطاعة بعده؟ # "أو قال: صيامه بعد صيامه"؛ يعني: هذه الزوائد التي زادها هذا بعد قتل ~~ذاك يثاب عليها زائدا عليها؛ وذلك لأن هذا أيضا مرابط في سبيل ms1709 الله، وإلا ~~فلا عمل أزيد ثوابا على الشهادة جهادا في سبيل الله وإظهارا لدينه، خصوصا ~~في مبادئ الدعوة إليه، ومع قلة أعوانه. # "لما بينهما": اللام فيه توطئة للقسم، أو للابتداء؛ أي: التفاوت التي ~~بينهما في القرب عند الله تعالى "أبعد مما بين السماء والأرض". # * * * # 4085 - وعن أبي كبشة الأنماري: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "ثلاث أقسم عليهن، وأحدثكم حديثا فاحفظوه، فأما الذي أقسم عليهن، ~~فإنه ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله ~~بها عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، وأما الذي ~~أحدثكم حديثا فاحفظوه"، قال: "إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا ~~وعلما، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعمل لله فيه بحقه، فهذا بأفضل ~~المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية يقول: لو أن ~~لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو ونيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ~~ولم يرزقه علما، فهو يتخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه ~~رحمه، ولا يعمل PageV05P429 # فيه بحق، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو ~~يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء"، صحيح. # "وعن أبي كبشة الأنماري - رضي الله عنه -: أنه سمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: ثلاث أقسم عليهن، وأحدثكم حديثا فاحفظوه"؛ أي: الحديث. # "فأما الذين أقسم عليهن فإنه ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة" ~~بفتح الميم وكسر اللام: اسم ما أخذه الظالم ظلما. # "فصبر عليها، إلا زاده الله تعالى به عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح ~~الله عليه باب فقر، وأما الذي أحدثكم فاحفظوه فقال: إنما الدنيا لأربعة ~~نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما"، قيل: هو علم كيفية صرف المال في وجوه البر. # "فهو يتقي فيه ربه"؛ يعني: لا يصرف ماله في معصية. # "ويصل فيه ms1710 رحمه"؛ أي: بالمواساة إلى أقاربه والإحسان إليهم بما أحسن الله ~~إليه من المال. # "ويعمل لله فيه بحقه"؛ أي: بحق المال؛ أي: يؤدي ما في المال من الحقوق، ~~كالزكاة والكفارات والنفقات وإطعام الضيف وغيرها، ويجوز أن يكون الضمير في ~~(بحقه) راجعا إلى الله؛ أي: بحق الله الواجب في المال. # "فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق ~~النية، يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو نيته، فأجرهما"؛ أي: أجر ~~القسم الأول والثاني "سواء"؛ لأن الثاني كانت نيته صرف المال في وجوه الخير ~~لو كان له مال، فهو يثاب بنيته كما يثاب صاحب المال ببذل المال في وجوه الخير. # "وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو يتخبط في ماله بغير علم، PageV05P430 # لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعمل فيه بحق؛ فهذا بأخبث المنازل، ~~وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل ~~فلان"؛ يعني: لو كان لي مال لصرفته فيما تشتهيه نفسي من لبس الملابس ~~الفاخرة واستمتاع بالملاهي والمناهي. # "فهو بنيته"؛ أي يجد الإثم ويكتب عليه الذنب بنيته قصد الفسق. # "ووزرهما"؛ أي: وزر القسم الرابع والثالث "سواء". "صحيح". # ولا منافاة بين هذا وبين قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تجاوز عن ~~أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل به"؛ لأنه قد عمل هنا بالقول اللساني، ~~والمتجاوز عنه هو القول النفسي. # * * * # 4086 - عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله تعالى إذا ~~أراد بعبد خيرا استعمله"، فقيل: وكيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: "يوفقه ~~لعمل صالح قبل الموت". # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن ~~الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا استعمله، فقيل: فكيف يستعمله يا رسول الله؟ ~~قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت". # * * * # 4087 - عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد ms1711 الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى ~~على الله تعالى". # "عن شداد بن أوس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: الكيس" يريد به: PageV05P431 # العاقل الحازم المحتاط في الأمور. # "من دان نفسه"؛ أي: أذلها واستعبدها، وقيل: أي حاسبها في الدنيا أنه عمل ~~خيرا أم شرا؟ فإن كان خيرا حمد الله، وإن كان شرا تاب واستغفر وندم قبل أن ~~يحاسب في الآخرة. # "وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها"؛ أي: أعطى ما أرادت من ~~المحرمات. # "وتمنى على الله"؛ يعني: العفو والمغفرة والجنة من غير توبة واستغفار. # * * * ### || AUTO 5 - باب التوكل والصبر # " باب التوكل والصبر" والمراد ب (التوكل): وهو التوكل الخاص، هو أن يتيقن ~~أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له من النفع والضر. # من الصحاح: # 4088 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، هم الذين لا ~~يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون". # "من الصحاح": # " عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، هم الذين لا يسترقون"؛ أي: لا ~~يطلبون الرقية. # "ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون": وهذا من صفة الأنبياء والأولياء PageV05P432 # المعرضين عن أسباب الدنيا، وهي درجة الخواص، وأما العوام فقد رخص لهم ~~الرقية والتداوي بالعلاج، كما مر في بابها. # * * * # 4089 - عن ابن عباس قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ~~فقال: "عرضت علي الأمم، فجعل يمر النبي ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، ~~والنبي ومعه الرهط، والنبي وليس معه أحد، فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق، ~~فرجوت أن يكون أمتي، فقيل: هذا موسى في قومه، ثم قيل لي: انظر هكذا، فرأيت ~~سوادا كثيرا سد الأفق، فقيل: انظر هكذا وهكذا، فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق، ~~فقيل: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفا قدامهم، يدخلون الجنة بغير حساب؛ ~~هم الذين لا يتطيرون، ولا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون"، ms1712 فقام ~~عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "اللهم! اجعله منهم"، ~~ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: "سبقك بها عكاشة". # "وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوما، فقال: عرضت علي الأمم"؛ أي: أراني الله! لأنبياء مع أممهم. # "فجعل"؛ أي: طفق. # "يمر النبي ومعه الرجل"؛ يعني: لم يؤمن به إلا رجل. # "والنبي ومعه الرجلان، والنبي ومعه الرهط، والنبي وليس معه أحد، فرأيت ~~سوادا كثيرا سد الأفق"؛ أي: ستره من كثرته، "فرجوت أن تكون أمتي، فقيل: هذا ~~موسى في قومه، ثم قيل لي: انظر فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق، فقيل لي: انظر ~~هكذا وهكذا، فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق، فقيل: هؤلاء PageV05P433 # أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفا قدامهم يدخلون الجنة بغير حساب، هم الذين لا ~~يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتوون" من: الكي. # "وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة" - بضم العين وتشديد الكاف وتخفيفها - ~~"ابن محصن فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: اللهم اجعله ~~منهم، ثم قام رجل آخر"، قيل: هو سعد بن عبادة. # "فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، فقال سبقك بها"؛ أي بتلك ~~الدعوة والمسألة "عكاشة"؛ لأنه لم يؤذن له في ذلك المجلس بالدعاء إلا لواحد. # وفيه: تحريض للناس على المسارعة إلى الخيرات وطلب الأدعية الصالحة من ~~الصالحين والصالحات؛ لأن في التأخير آفات، وقيل: كان ذلك الرجل منافقا ولم ~~يكن مستحقا لتلك المنزلة، فأجابه - صلى الله عليه وسلم - بكلام محتمل، ولم ~~يرد التصريح له بأنك لست منهم؛ لحسن خلقه. # * * * # 4090 - عن صهيب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عجبا لأمر ~~المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر ~~فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له". # "عن صهيب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~عجبا لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير، وليس ذلك ms1713 لأحد إلا للمؤمن؛ إن ~~أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له". # * * * # 4091 - وقال: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن PageV05P434 # الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن ~~أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما ~~شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: المؤمن القوي"؛ أي: في الاعتقاد بالله وفي التوكل عليه، وقيل: أراد ~~به: من صبر على مجالسة الناس وتحمل أذاهم وعلمهم الخير. # "خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف": الذي يفر من الناس ولا يخالطهم؛ ~~لعدم تحمل أذاهم، ولا ينفع إلا نفسه. # "وفي كل خير"؛ أي: في كل مؤمن خير؛ لقيام الإيمان به، وقيل: أي: في كل ~~أمر من الاختلاط بالناس والاعتزال عنهم خير من وجه، إلا أن الاختلاط معهم أولى. # "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز"؛ أي: عن العمل بما أمرت، ولا ~~تتركه مقتصرا على الاستعانة، بل كمال الإيمان أن ينتفع أحدهما بالآخر. # "وإن أصابك شيء" مما تكرهه "فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن ~~قل: قدر الله"؛ أي: كذا وكذا؛ أي: كان ذلك بتقدير الله ومشيئته، "وما شاء ~~الله فعل"، لا مرد له، ومعناه: لا تنازع القدر ولا تتأسف على الفائت. # "فإن لو"؛ أي لفظة (لو) "تفتح عمل الشيطان"؛ أي: تقع فاتحة كلام يفضي إلى ~~عمل الشيطان؛ لأن التكذيب بالقدر وعدم الرضا بصنع الله من عمل الشيطان، ~~قيل: النهي عن تلفظ (لو) إنما هو لمن قاله معتقدا ذلك حتما، وأما قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في قلب الحج إلى العمرة: "لو أني استقبلت من أمري ما ~~استدبرت لم PageV05P435 # أسق الهدي" فليس من هذا القبيل، وإنما هو كلام قصد به تطييب قلوبهم، ~~وتحريضهم على التحلل من أعمال الحج إلى أعمال العمرة، كما مر في بابه. # * * * # من الحسان: # 4092 ms1714 - عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما ~~يرزق الطير، تغدو خماصا، وتروح بطانا". # "من الحسان": # " عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله"؛ يعني: لو ~~اعتمدتم على الله اعتمادا تاما، وعلمتم أن الله لا يخلف وعده فيما قال: ~~{وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6]. # "لرزقكم"؛ أي: لوصل إليكم رزقكم من غير سعي منكم. # "كما يرزق الطير؛ تغدو"؛ أي: بكرة. "خماصا" بكسر الخاء المعجمة: جمع ~~خميص، وهو الضامر، والمراد هنا: الجائع. # "وتروح"؛ أي: عشاء "بطانا" بكسر الباء: جمع بطين، وهو عظيم البطن، ~~والمراد: الشبع، يحكى: أن فرخ الغراب عند خروجه من بيضته يكون أبيض اللون، ~~فينكره الغراب، فيتركه ويذهب، ويبقى الفرخ جائعا، فيرسل الله إليه الذباب ~~والنمل، فيلتقطهما إلى أن يكبر قليلا ويسود، فيرجع إليه الغراب، فيراه ~~أسود، فيضمه إلى نفسه ويتعهده، فهذا يصل إليه رزقه بلا سعي، وهو المراد في ~~الحديث. # قيل: هذا الحديث ليس لمنع الناس عن الاكتساب PageV05P436 # والاحتراف، بل لتعليمهم وتعريفهم أن الرازق هو الله تعالى. # قال الشيخ أبو حامد: من ظن أن التوكل ترك الكسب بالبدن والتدبير بالقلب ~~فقد أخطأ؛ فإنه حرام في الشرع. # وقال الإمام القشيري: محل التوكل القلب، والحركة بالظاهر لا تنافيه. # * * * # 4093 - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"أيها الناس! ليس من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم من النار إلا قد أمرتكم ~~به، وليس شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه، وإن ~~الروح الأمين - ويروى: وإن روح القدس - نفث في روعي: أن نفسا لن تموت حتى ~~تستكمل رزقها، ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء ~~الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته". # "عن عبد الله بن مسعود - رضي ms1715 الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: أيها الناس! ليس من شيء"، (من): زائدة. # "يقربكم إلى الجنة ويباعدكم من النار إلا قد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم ~~من النار ويباعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه، وإن الروح الأمين"؛ يعني: ~~جبريل عليه الصلاة والسلام. # "ويروى: وإن روح القدس نفث"؛ أي أوحى أو نفخ. # "في روعي"؛ أي في نفسي وقلبي، والغرض: أنه أوحى إليه وحيا غير جلى. # "أن نفسا" بفتح الهمزة ويجوز الكسر؛ لأن الإيحاء في معنى القول. PageV05P437 # "لن تموت حتى تستكمل رزقها، ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب"؛ أي: ~~اكتسبوا المال الحلال بوجه جميل؛ أي: شرعي. # "ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله"، إنما قال: "استبطاء ~~الرزق) دون إبطائه؛ لأن الرزق لا ي[ست]بطأ عن وقته، ولكن يستعجل قبل وقته ~~المقدر، فإذا لم يأت قبل ذلك الوقت استبطئ. # "فإنه": الضمير للمشار. # "لا يدرك ما عند الله، من الجنة التي وعدها الله تعالى للمؤمنين، أو من ~~الرزق "إلا بطاعته". # فإن قلت: قد يدرك الرزق بالمعاصي؟ # قلت: ما يدرك به لا بركة فيه، فكأن إدراكه كعدمه، أو أريد بالإدراك: ~~الطلب؛ لأنه لازمه، أو المراد به: الرزق الحلال. # * * * # 4094 - عن أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الزهادة في ~~الدنيا ليست بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا ~~تكون بما في يديك أوثق مما في يدي الله، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت ~~أصبت بها أرغب فيها لو أنها أبقيت لك", غريب. # "عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~الزهادة في الدنيا"؛ أي: ترك الرغبة فيها. # "ليست بتحريم الحلال"؛ أي: بأن تحرم حلالا على نفسك بألا تأكل لحما، ولا ~~تلبس ثوبا جديدا؛ فإن الله تعالى قال: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} ~~[المائدة: 87]. PageV05P438 # "ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق ~~مما في يد الله"؛ يعني: ليكن اعتمادك بوعد الله ms1716 من إيصال الرزق إليك أقوى ~~وأشد مما في يدك من المال؛ فإن ما في يدك منه يمكن تلفه، وما عند الله باق. # "وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت" بضم الهمزة: مجهول المخاطب. # "بها"؛ أي: بالمصيبة. # "أرغب فيها لو أنها أبقيت لك"؛ أي لو أن تلك المصيبة منعت وأخرت عنك، وهو ~~حال من فاعل (أرغب)، المعنى: أن تكون في وصول المصيبة وقت إصابتها أرغب من ~~نفسك في المصيبة حال كونك غير مصاب بها؛ لأنك لا تثاب بوصولها إليك، ويفوتك ~~الثواب إذا لم تصل إليك. # "غريب". # * * * # 4095 - عن ابن عباس قال: "كنت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوما، فقال: يا غلام! احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت ~~فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ~~ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك ~~بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كنت خلف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوما، فقال: يا غلام: احفظ الله"؛ أي: احفظ حدود الله، وامتثل ~~أوامره، واجتنب نواهيه. # "يحفظك": في الدنيا من الآفات والمكروهات، وفي الآخرة من العقاب ~~والدركات. PageV05P439 # "احفظ الله تجده تجاهك"؛ أي: تلقاءك؛ يعني: إذا حفظت طاعة الله وجدته ~~يحفظك وينصرك في مهماتك أينما توجهت من الأمور، ويسهل أمورك التي تقصدها. # "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو ~~اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو ~~اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت ~~الأقلام"؛ أي: أقلام التقدير عن كتابة الأقدار والأقضية. # "وجفت الصحف": التي دؤن فيها أقضية المخلوقين، فلا توضع عليها الأقلام ~~بعد بتدوين شيء آخر، وعبر عن سبق القضاء والقدر برفع القلم وجفاف الصحيفة ~~تشبيها بفراغ الكاتب في الشاهد من كتابته. # * * * # 4096 - عن سعد قال: ms1717 قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سعادة ابن ~~آدم رضاه بما قضى الله له، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقاوة ~~ابن آدم سخطه بما قضى الله له"، غريب. # "وعن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة ~~الله"، والاستخارة: طلب الخير، ومعنى تركه ذلك: ألا يرضى بما استخار الله ~~له ويتركه. # "ومن شقاوة ابن آدم سخطه"؛ أي: غضبه. # "بما قضى الله تبارك وتعالى" من الافات والفقر والمرض وغير ذلك. # "غريب". # * * * PageV05P440 ### || AUTO 6 - باب الرياء والسمعة # " باب الرياء والسمعة" يقال: فعل ذلك سمعة؛ أي: ليراه الناس من غير أن ~~يكون قصد به التحقيق. # من الصحاح: # 4097 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم ~~وأعمالكم". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إن الله لا ينظر"؛ أي: نظر العطف والرحمة والاختيار. # "إلى صوركم" المجردة عن السير المرضية. # "وأموالكم" العارية عن الخيرات. # "ولكن ينظر إلى قلوبكم" التي هي موضع التقوى. # "وأعمالكم" التي يتقرب بها إلى الله، جعل نظره إلى ما هو سر ولب، وهو ~~القلب وخالص العمل؛ لأنه تعالى منزه عن شبه المخلوقين، فإن نظرهم وميلهم ~~إلى الصور المعجبة والأموال الفائقة. # * * * # 4098 - وقال: "قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا ~~أشرك فيه معي غيري تركته وشركه". # وفي رواية: "فأنا منه بريء, هو للذي عمله". PageV05P441 # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي ~~غيري تركته وشركه": وقد مر هذا في (كتاب الإيمان). # "وفي رواية: فأنا منه"؛ أي: من ذلك العمل "بريء، وهو للذي عمله"؛ أي: ذلك ~~العمل لفاعله؛ ms1718 يعني: تركت ذلك العمل وفاعله، لا أقبله ولا أجازي عليه؛ لأنه ~~لم يعمله لي. # * * * # 4099 - وعن جندب قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من سمع سمع ~~الله به، ومن يرائي يرائي الله به". # "وعن جندب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~من سمع سمع الله به"، يقال: سمعت به تسميعا وسمعة: إذا شهرته، يريد: من عمل ~~عملا من الطاعات لا على وجه الإخلاص، بل ليشتهر بين الناس بالصلاح جازاه ~~الله بمثل فعله، بأن يشهر عيوبه يوم القيامة، ويفضحه على رؤوس الأشهاد. # "ومن يرائي يرائي الله به"؛ يعني: من فعل فعلا من الأفعال الصالحة ليراه ~~الناس ويعطوه شيئا، أو يمدحوه على فعله، يجزيه الله جزاء المرائين، بأن ~~يقول له: اطلب جزاء فعلك ممن فعلته لأجله. # * * * # 4100 - وعن أبي ذر قال: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرأيت ~~الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ قال: "تلك عاجل بشرى ~~المؤمن". # وفي رواية: "ويحبه الناس عليه". PageV05P442 # "وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أرأيت الرجل"؛ أي: أخبرني بحال الرجل. # "يعمل العمل من الخير" خالصا لله. # "ويحمده الناس عليه": هل يبطل ثوابه بمدح الناس إياه أم لا؟ "قال: تلك ~~عاجل بشرى المؤمن"؛ يعني: ثوابهم العاجل في الدنيا بأن يوقع المحبة في قلوب ~~الناس، والذكر بالخير على ألسنتهم، وأما ثوابهم في الآخرة فالجنة واللقاء. # "وفي رواية: ويحبه الناس عليه"؛ أي على الخير. # * * * # من الحسان: # 4101 - عن أبي سعيد بن أبي فضالة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "إذا جمع الله الناس يوم القيامة ليوم لا ريب فيه ~~نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من عند غير ~~الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك". # "من الحسان": # " عن أبي سعيد بن أبي فضالة": بفتح الفاء والضاد المعجمة. # "عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا جمع الله الناس يوم ~~القيامة ms1719 ليوم لا ريب فيه نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا ~~فليطلب ثوابه من عند غير الله؛ فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك". # * * * PageV05P443 # 4102 - عن عبد الله بن عمرو: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "من سمع الناس بعمله سمع الله به أسامع خلقه وحقره وصغره". # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -: أنه سمع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: من سمع الناس بعمله سمع الله به أسامع خلقه": بالنصب على ~~المفعولية، جمع: أسمع؛ أي: يفضحه يوم القيامة، ويروى بالرفع: صفة لله؛ أي: ~~الذي هو أسامع خلقه. # "وحقره وصغره". # * * * # 4103 - عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كانت نيته طلب ~~الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن ~~كانت نيته طلب الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه، وشتت عليه أمره، ولا يأتيه ~~منها إلا ما كتب له". # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من كانت ~~نيته طلب الآخرة جعل الله غناه في قلبه": بأن جعله قانعا بالكفاف، ولا يتعب ~~نفسه في طلب الزيادة، فهذا هو الغنى الحقيقي. # "وجمع له شمله"؛ أي: متفرقاته؛ يعني: جعله الله مجموع الخاطر بتهيئة ~~أسبابه من حيث لا يدري. # "وأتته الدنيا وهي راغمة: الواو للحال؛ أي: ذليلة حقيرة، لا يحتاج في ~~طلبها إلى سعي كثير. # "ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه، وشتت"؛ أي فرق. # "عليه أمره، ولا يأتيه منها إلا ما كتب له". # * * * PageV05P444 # 4104 - عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله! بينا أنا في بيتي في مصلاي، ~~إذ دخل علي رجل، فأعجبني الحال التي رآني عليها، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "رحمك الله يا أبا هريرة! لك أجران: أجر السر، وأجر ~~العلانية"، غريب. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قلت: يا رسول الله! بينا أنا في ~~بيتي في مصلاي إذ دخل علي رجل، ms1720 فأعجبتني الحال التي رآني عليها"؛ أي: أنه ~~أعجبه ثناء الناس، لا أنه أعجبه ليعلم منه ذلك ويعظم عليه؛ لأنه حينئذ ~~رياء، وقيل: إنما أعجبه رجاء أن يعمل من رآه بمثل عمله، فيكون له مثل أجره؛ ~~لأن "من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها". # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: رحمك الله يا أبا هريرة! لك ~~أجران: أجر السر" من جهة إخلاصك. # "وأجر العلانية" من جهة اقتداء الناس بك. # "غريب". # * * * # 4105 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يخرج ~~في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من ~~اللين، ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله تعالى: أبي ~~يغترون؟ أم علي يجترئون؟ فبي حلفت، لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم ~~فيهم حيران". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا"؛ أي: يرادون أهلها بالخداع. # "بالدين"؛ أي بعمل أهل الدين. PageV05P445 # "يلبسون للناس جلود الضأن"؛ أي: يلبسون الصوف؛ ليظنهم الناس زهادا عبادا ~~تاركين للدنيا. # "من اللين" أراد به: التخلق والتواضع في وجوه الناس ليصيروا مريدين لهم. # "ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب"؛ أي: مسودة من شدة حب ~~الدنيا والجاه وكثرة العداوة والبغض والصفات الذميمة الراسخة في قلوبهم. # "يقول الله تعالى: أبي" الهمزة: للاستفهام؛ أي: أبإهمالي إياهم "يغترون؟ ~~" المراد بالاغترار هنا: عدم الخوف من الله، وترك التوبة من فعلهم القبيح؛ ~~أي: أفلا يخافون من سخطي وعقابي؟ # "أم علي يجترئون" بمكرهم الناس في إظهار الأعمال الصالحة والاجتراء ~~الانبساط والتشجع؟ "في" الباء: للقسم؛ أي: بحق عظمتي. # "حلفت لأبعثن على أولئك"؛ أي: على أولئك الرجال و (من) في "منهم": ~~للتبيين. # "فتنة"؛ أي: عذابا، أو متعلقة ب (فتنة)؛ أي: فتنة ناشئة منهم. # "تلأع"؛ أي: تترك تلك الفتنة. # "الحليم"؛ أي: العالم العاقل. # "فيهم حيران"؛ أي: متحيرا لا يقدر على دفع ذلك العذاب عن نفسه؛ لشدته ~~وصعوبته، وفي بعض النسخ: "الحكيم" ms1721 بالكاف، معناه واحد. # * * * PageV05P446 # 4106 - عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله تبارك ~~وتعالى قال: لقد خلقت خلقا ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم أمر من الصبر، ~~فبي حلفت لأتيحنهم فتنة تدع الحليم فيهم حيران، فبي يغترون" أم علي ~~يجترئون؟ "، غريب. # "عن ابن عمر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن ~~الله تبارك وتعالى قال: لقد خلقت خلقا ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم أمر ~~من الصبر، بكسر الباء: الدواء المر. # "فبي حلفت لأتيحنهم"؛ أي: لأقدرن لهم "فتنة تدع الحليم فيهم حيران، فبي ~~يغترون أم علي يجترئون؟! غريب". # * * * # 4107 - عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن لكل شيء ~~شرة، ولكل شرة فترة، فإن كان صاحبها سدد وقارب فارجوه، وإن أشير إليه ~~بالأصابع فلا تعدوه". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن لكل شيء شرة": وهي - بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء المهملة ~~المفتوحة - النشاط والرغبة والجدة في العبادة. # "ولكل شرة فترة"؛ يعني: أن العابد يبالغ فيها في أول أمره، وكل مبالغ ~~يفتر وتسكن جدته ومبالغته بعد حين. # "فإن صاحبها"؛ أي: صاحب الشرة. # "سدد"؛ أي قصد السداد؛ يعني: استقام في العمل من غير غلو ولا تقصير. PageV05P447 # "وقارب"؛ أي: دنا من المتوسط. # "فارجوه"؛ أي: فكونوا على رجاء منه على الخير؛ فإن من سلك الطريق المتوسط ~~يقدر على المداومة والمواظبة، وأفضل الأعمال عند الله أدومها وإن قل، وإن ~~بالغ في العمل وأتعب نفسه عجز عن المداومة على ذلك وانقطع عنه، بل ربما إذا ~~بالغ وأقبل الناس عليه بوجوههم اغتر بنفسه، وتداخله أنه خير من غيره، فيصير ~~أحمق معجبا بنفسه متكبرا بعمله، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: "وإن ~~أشير إليه بالأصابع"؛ أي: وإن صار مشهورا معروفا بالعبادة "فلا تعدوه"؛ أي: ~~لا تعدوه شيئا؛ يعني: فلا تعتقدوا فيه صلاحا، ولا تتوقعوا فيه فلاحا، ولا ~~تعدوه من أهل الخير، وهذا في حق من بالغ في العبادة للشهرة، وأما ms1722 من خلصت ~~نيته وصدقت طويته فبمعزل عن هذا، ومن هذا من اجتهدوا في العبادة كل ~~الاجتهاد، فروا من الناس وسكنوا المواضع الخالية؛ حذرا من الرياء واجتماع ~~الناس إليهم، فلما تم لهم الأمر سكنوا البلاد ودعوا العباد إلى الله، ~~واقتصدوا في العبادة والرياضة، ولم يغتروا بإقبال الناس عليهم؛ لأن قلوبهم ~~صارت مطمئنة بالحق، مزينة بنور التجلي، فصارت كالبحر لا تكدره القاذورات؛ ~~لصفاء خواطرهم. # * * * # 4108 - وعن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "بحسب امرئ من ~~الشر أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا، إلا من عصمه الله". # "وعن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: بحسب ~~امرئ": الباء زائدة؛ أي: يكفيه. # "من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا"؛ لأن من اشتهر في خصلة ~~من الخصال الدينية أو الدنيوية قلما يسلم من الآفات الخفية، كالعجب والكبر ~~والرياء والسمعة وغير ذلك؛ "إلا من عصمه الله". PageV05P448 # روي: أنه قيل للحسن البصري: إن الناس أشاروا إليك بالأصابع؟ فقال: لا ~~يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك؛ وإنما عنى به المبتدع في دينه، ~~الفاسق في دنياه. # * * * ### || AUTO 7 - باب البكاء والخوف # (باب البكاء والخوف) # من الصحاح: # 4109 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال أبو القاسم - صلى الله ~~عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده، لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا، ولضحكتم ~~قليلا". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: والذي نفسي بيده! لو تعلمون ما أعلم"؛ أي: من شدة العذاب وغضب الله ~~وصفة النار. # "لبكيتم كثيرا" من خشية الله. # "ولضحكتم قليلا"؛ فإن قيل: الخطاب إن كان للمؤمنين خاصة فليس ثمة ما يوجب ~~تقليل الضحك وتكثير البكاء؛ لأن المؤمن وإن دخل النار عاقبته الجنة لا ~~محالة مخلدا فيها، فكان مدة ما يوجب البكاء بالنسبة إلى ما يوجب الضحك ~~والسرور نسبة شيء يسير إلى ما لا يتناهى، وذلك يوجب العكس، وإن كان عاما ~~فليس للكافر ما يوجب ضحكا أصلا؟ قلنا: ms1723 الخطاب للمؤمنين، وخرج في مقام ترجيح ~~الخوف على الرجاء إخافة على الخاتمة. # * * * PageV05P449 # 4110 - وقال: "والله لا أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم". # "عن أم العلاء الأنصارية - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: والله لا أدري وأنا رسول الله": الواو فيه للحال. # "ما يفعل بي ولا بكم"، (ما) هذه: للاستفهام، لا يجوز حمل نفي الدراية على ~~تردده - صلى الله عليه وسلم - في مآل أمره؛ لدلالة الكتاب والسنة على ~~اجتبائه تعالى إياه، بل يحمل على نفي علم الغيب عن نفسه بالمقدور والمكنون ~~من أمره وأمر غيره، وكان هذا القول منه - صلى الله عليه وسلم - حين قالت ~~امرأ في حق عثمان بن مظعون لما توفي: هنيئا لك الجنة؛ زجرا لها على سوء ~~الأدب بالحكم على الغيب، وقيل: كان قبل نزول: {ليغفر لك الله ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر} [الفتح: 2]. # قال الحسن البصري: معناه: لا أدري أموت أم أقتل؟ ولا أدري ما يفعل بكم ~~مثل ما فعل بالأمم المكذبة من رمي الحجارة من السماء والخسف ومسخ الصور أم لا؟ # * * * # 4111 - وقال: "عرضت علي النار، فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في ~~هرة لها، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا، ~~ورأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب". # "وعن جابر وابن عمر - رضي الله عنهم - أنهما قالا: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: عرضت علي النار، فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب ~~في هرة لها، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تكل من خشاش الأرض حتى ماتت ~~جوعا": تقدم بيانه في فصل الصدقة. PageV05P450 # "ورأيت عمرو بن عامر الخزاير يجر قصبه"بالضم ثم السكون؛ أي: أمعاءه. # "في النار، وكان"؛ أي: عمرو بن عامر "أول من سيب السوائب"؛ أي وضع تحريم ~~السوائب، جمع: سائبة، وهي الناقة التي يسيبها الرجل عند برئه من المرض أو ~~قدومه من السفر، فيقول: ناقتي سائبة، فلا تمنع من المرعى ms1724 ولا ترد عن حوض ~~ولا علف، ولا يحمل عليها، ولا تركب، ولا تحلب، فكان ذلك تقربا منهم إلى ~~أصنامهم، وقيل: هي الناقة التي ولدت عشر إناث على التوالي، وكانوا يسيبون ~~العبيد فيقولون للعبيد هي سائبة، فيعتق، ولا يكون ولاؤه لمعتقه، ويضع ماله ~~إذا لم يكن له وارث حيث شاء. # * * * # 4112 - عن زينب بنت جحش: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها ~~يوما فزعا يقول: "لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ~~ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه"، وحلق بإصبعيه، الإبهام والتي تليها، قالت زينب: ~~فقلت: يا رسول الله! أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثر الخبث". # "وعن زينب بنت جحش - رضي الله تعالى عنها -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل عليها يوما فزعا، يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب، من شر قد ~~اقترب"؛ أي: قد قرب خروج جيش يقاتل العرب. # "فتح اليوم من ردم"؛ أي: سد. # "يأجوج ومأجوج" الذي بناه ذو القرنين، وهما طائفتان كافرتان من الترك. # "مثل هذه، وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها"؛ أي؛ جعلهما حلقة، PageV05P451 # والمراد: أنه لم يكن في ذلك الردم ثقبة إلى اليوم، وقد انفتحت فيه، ~~وانفتاحها من علامات يوم القيامة، فإذا اتسعت خرجوا، وذلك بعد خروج الدجال، ~~وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # "قالت زينب: فقلت: يا رسول الله! أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا ~~كثر الخبث": مصدر: خبث يخبث، والمراد به: الفسق والفجور. # * * * # 4113 - وقال: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر ~~والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم رجل ~~لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين ~~قردة وخنازير إلى يوم القيامة". # "عن أبي عامر الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر": قيل: وهو مخفف الحرح، ~~وهو الفرج؛ أي: يستحلون الفروج بالأنكحة الفاسدة أو بالزنا، زاعمين أن ~~الرجل والمرأة إذا رضيا حل بينهما جميع أنواع ms1725 الاستمتاعات، ويقولون: المرأة ~~مثل البستان، فكما أن لصاحب البستان أن يبيح ثمرة بستانه لمن شاء؛ فكذلك ~~يجوز للزوج أن يبيح زوجته لمن شاء؛ وهذا معتقد الملاحدة والجوالق ~~والقلندرية. # ذكر صاحب "خلاصة الفتاوى": أن الشيخ الإمام عز الدين الكندي أفتى بسمرقند ~~بقتل الملاحدة والإباحي، والخاقان إبراهيم بن محمد طمغاج خان قبل فتواه ~~وقتلهم. # "والحرير والخمر والمعازف": - بفتح الميم - جمع معزف، من: العزف، اللعب ~~بآلة اللهو بضرب، وقد عزف يعزف، كأنه أخذ من عزف السحاب، وهو صوتها. PageV05P452 # "ولينزلن أقوام إلى جنب علم؛ أي: جبل. # "يروح عليهم": أضمر فاعله اعتمادا على فهم السامعين، يقال: راح القوم ~~ويروحوا؛ أي: ساروا أي وقت كان؛ يعني: يأتيهم راعيهم كل حين. # "بسارحه"؛ أي بماشية "لهم": التي تسرح بالغداة من الغنم وغيرها ينتفعون ~~بألبانها وأوبارها. # "يأتيهم" يوما من الأيام "رجل لحاجة": يلتمس منهم قوتا، فيمنعونه. # "فيقولون له: ارجع إلينا غدا" لنعطيك. # "فيبيتهم الله"؛ أي: يرسل عليهم العذاب أو الهلاك بياتا. # "ويضع العلم"؛ أي: الجبل على بعضهم حتى يهلكوا، فلم ير منهم أثر. # "ويمسخ آخرين"؛ أي: يغير صور بعضهم. # "قردة وخنازير إلى يوم القيامة"، ولم يبين في هذا الحديث مكانهم ولا ~~دينهم وإنما أفاد أنه يكون في آخر الزمان نزول الفتن ومسخ الصور في هذه ~~الأمة، كما كان في سائر الأمم. # * * * # 4114 - وقال: "إذا أنزل الله بقوم عذابا؛ أصاب العذاب من كان فيهم، ثم ~~بعثوا على أعمالهم". # "عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم" من الصالح ~~والظالم والطالح؛ يعني: يصيب الصالح ما أصاب الطالح بشؤمه. # "ثم بعثوا" يوم القيامة "على أعمالهم": يبعث الصالح على أعماله الصالحة ~~فيفوز، والفاجر على معصيته فيعذب. # * * * PageV05P453 # 4115 - وقال: "يبعث كل عبد على ما مات عليه". # "وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: يبعث كل عبد"؛ أي: يحشر يوم القيامة "على ما مات عليه" من العمل. # * * * # من الحسان: # 4116 - عن ms1726 أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ما رأيت مثل النار نام هاريها، ولا مثل الجنة نام طالبها". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما رأيت مثل النار"؛ أي: شدة وهولا. # "نام هاربها"؛ أي: صار غافلا عنها؛ يعني: ينبغي للهارب من عذاب النار أن ~~يفر عن المعاصي والمناهي كل الفرار؛ ليمكنه الخلاص من أليم الجحيم. # "ولا مثل الجنة"؛ أي: بهجة وسرورا. # "نام طالبها"؛ يعني: ينبغي لطالبها أن يجد كل الجد في الإتيان بالأوامر، ~~طالبا بذلك الامتثال لحضرة ذي الجلال؛ ليمكنه الوصول إلى النعيم المقيم. # * * * # 4117 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يلج النار من بكى من ~~خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع". # "وعنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يلج النار"؛ أي: ~~لا يدخلها. PageV05P454 # "من بكى من خشية الله تعالى": هذا أرجى للعصاة التائبين الباكين من خشية الله. # "حتى يعود اللبن في الضرع": وذلك من التعليقات المستحيلة. # * * * # 4118 - وعن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني أرى ~~ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء, وحق لها أن تئط، والذي نفسي ~~بيده، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو ~~تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على ~~الفرشات، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله"، قال أبو ذر: يا ليتني كنت ~~شجرة تعضد. # "وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون؛ أطت السماء"؛ أي: صاحت وأنت ~~من كثرة ما فيها من الملائكة، وفي "الصحاح ": الأطيط: صوت الرجل والإبل من ~~ثقل أحمالها. وهذا مثل وإيذان بكثرتهم فيها، وتقرير عظمته تعالى وإن لم يكن ~~ثم أطيط. # "وحق" على بناء المجهول؛ أي: ينبغي. # "لها أن تئط"؛ أي: تصيح وتئن. # "والذي نفسي ms1727 بيده! ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا ~~لله تعالى"، قيل: إن لها أطيطا وخريرا متناسبا، منه أخذت الألحان ~~والتناسبات الموسيقية، وقيل: أطيطها من خشية الله تعالى، فإذا كانت تخشى من ~~الله مع أنها جماد وموضع عبادة الملائكة؛ فإن الإنسان أولى بأن يخشى، مع ~~أنه ملوث بالذنوب، وقيل: أطيطها من ازدحام الملائكة فيها في السجود. PageV05P455 # "والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم ~~بالنساء على الفرشات": جمع فرش - بضمتين -، وهو جمع: فراش. # "ولخرجتم إلى الصعدات" بضمتين، وهو جمع: صعيد، ك (طريق وطرق وطرقات)، ~~وقيل: جمع: صعدة ك (ظلمة وظلمات)، وهي فناء الدار وممر الناس بين يديك؛ ~~يعني: ولخرجتم من منازلكم إلى البراري والصحاري. # "تجأرون"؛ أي: تتضرعون "إلى الله"، رافعين أصواتكم بالدعاء فعل الوجل من ~~نزول البلاء. # "قال أبو ذر: يا ليتني كنت شجرة تعضد"؛ أي: تقطع؛ يعني يا ليتني كنت ~~بريئا من الذنوب لم أحشر يوم القيامة، كالشجرة التي تعضد، ولم أعذب، وهذا ~~القول منه من غاية خشية الله تعالى، ظاهره يدل على أنه من كلام أبي ذر، ~~وقيل: هو من كلامه - صلى الله عليه وسلم -. # * * * # 4119 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من خاف ~~أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله ~~الجنة". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: من خاف"؛ أي: من عدو. # "أدلج"؛ أي: هرب في أول الليل؛ لأن العدو يغير في آخره. # "ومن أدلج بلغ المنزل" يريد: من خاف الله فليهرب من المعاصي إلى الطاعات. # "ألا": حرف تنبيه. # "إن سلعة الله"؛ أي: متاعه "غالية"؛ أي: رفيعة القيمة، لا يليق بثمنها PageV05P456 # إلا النفس والمال. # "ألا إن سلعة الله الجنة". # * * * # 4120 - عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يقول الله جل ~~ذكره: أخرجوا من النار من ذكرني يوما، أو خافني في مقام". # "عن أنس - رضي الله عنه - أنه عليه السلام قال: ms1728 يقول الله عز وجل: أخرجوا ~~من النار من ذكرني يوما": وهذا بشرط أن يكون مؤمنا بنبينا محمد - صلى الله ~~عليه وسلم -، أو نبي آخر من الأنبياء قبل نسخ دينه. # "أو خافني في مقام"؛ أي: من ارتكاب معصية من المعاصي، كما قال الله ~~تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى (40) فإن الجنة هي ~~المأوى} [النازعات: 40، 41]. # * * * # 4121 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن هذه الآية: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} أهم الذين ~~يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: "لا يا ابنة الصديق! ولكنهم الذين يصومون ~~ويصلون ويتصدقون، وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في ~~الخيرات". # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن هذه الآية: {والذين يؤتون ما آتوا} "؛ أي: يعملون ما عملوا. # {وقلوبهم وجلة}؛ أي: خائفة. # "أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: لا يا ابنة الصديق، ولكنهم الذين ~~يصومون ويصلون ويتصدقون، وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك PageV05P457 # الذين {أولئك يسارعون في الخيرات}: وهذا يدل أن مقام الخوف أفضل من مقام ~~الرجاء، وبه قال بعضهم. # * * * # 4122 - عن أبي بن كعب قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب ~~ثلثا الليل قام فقال: "يا أيها الناس! اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت ~~الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه". # "عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: يا أيها الناس! ": أراد بها: ~~المشركين. # "اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة"؛ أي الزلزلة، وهي النفخة ~~الأولى التي يموت منها الخلق وتتزلزل الأرض عندها. # "تتبعها الرادفة": وهي النفخة الثانية التي يحيا فيها الخلق. # "جاء الموت بما فيه"؛ أي: مع ما فيه من أهوال القبر والقيامة. # "جاء الموت بما فيه". # * * * # 4123 - عن أبي سعيد قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - لصلاة فرأى ~~الناس كأنهم يكتشرون، فقال: "أما إنكم لو ms1729 أكثرتم ذكر هاذم اللذات لشغلكم ~~عما أرى، فأكثروا ذكر هادم اللذات الموت، فإنه لم يأت على القبر يوم إلا ~~تكلم فيقول: أنا بيت الغربة، وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت ~~الدود، وإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبا وأهلا، أما إن كنت لأحب ~~من يمشي على ظهري إلي، فإذ وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك"، قال: ~~"فيتسع له PageV05P458 # مد بصره، ويفتح له باب إلى الجنة، وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال ~~له القبر: لا مرحبا ولا أهلا، أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي، فإذ ~~وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك، قال: فيلتئم عليه حتى تختلف أضلاعه"، ~~قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصابعه، فأدخل بعضها في جوف ~~بعض، قال: "ويقيض له سبعون تنينا، لو أن واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت ~~شيئا ما بقيت الدنيا، فينهشنه ويخدشنه حتى يفضى به إلى الحساب". # قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما القبر روضة من رياض ~~الجنة، أو حفرة من حفر النار". # "عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~للصلاة، فرأى الناس كأنهم يكتشرون" من: الكشر، ظهور الأسنان للضحك. # "قال: أما إنكم لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات لشغلكم عما أرى"؛ أي: من ~~التبسم والضحك. # "الموت" مرفوع: فاعلا ل (شغل)، أو خبر مبتدأ محذوف، ويجوز النصب بإضمار ~~(أعني)، والجر صفة ل (هاذم اللذات). # "فأكثروا ذكر هاذم اللذات الموت"؛ يعني: اهدموا اللذات بذكر الموت. # "فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم، فيقول: أنا بيت الغربة، وأنا بيت ~~الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود، وإذا دفن العبد المؤمن قال له ~~القبر: مرحبا وأهلا، أما"؛ أي: اعلم "إن كنت": إن هذه مخففة من المثقلة. # "لأحب": أفعل تفضيل بني للمفعول. # "من يمشي على ظهري إلي": متعلق ب (أحب). # "فإذ وليتك اليوم"؛ أي: صرت حاكما قادرا عليك. PageV05P459 # "وصرت إلي"؛ أي: مقهورا تحت فعلي بك. # "فسترى صنيعي بك"؛ ms1730 أي: فعلي بك. # "قال: فيتسع له": أي: القبر. # "مد بصره، ويفتح له باب إلى الجنة، وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال ~~له القبر: لا مرحبا ولا أهلا، أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي، فإذ ~~وليتيك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك، قال: فيلتئم"؛ أي: ينضم القبر عليه ~~من كل جانب ويعصره. # "حتى تختلف أضلاعه"؛ أي: يدخل بعضها في بعض. # "قال"؛ أي الراوي: "وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصابعه"؛ أي: ~~أشار بها. # "فأدخل بعضها في جوف بعض": تصويرا لاختلاف الأضلاع، وفيه: إشارة إلى شدة ~~اختلافها. # "قال"؛ أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ويقيض له"؛ أي يوكل عليه # "سبعون تنينا، لو أن واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئا"، (ما) هذه: نافية. # "مما بقيت الدنيا"، (ما) هذه: مصدرية. # "فينهشنه ويخدشنه"؛ أي: يلدغنه. # "حتى يفضى به"؛ أي: يوصل "إلى الحساب، وقال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إنما القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران". # * * * # 4124 - عن أبي جحيفة قال: قالوا: يا رسول الله! قد شبت، قال: "شيبتني هود ~~وأخواتها". PageV05P460 # وفي رواية: "شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، و (عم يتساءلون)، و (إذا ~~الشمس كورت) ". # "عن أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: قالوا: يا رسول الله! قد شبت"؛ أي: ~~صرت أشيب. # "قال: شيبتني هود"؛ أي: جعلتني أشيب (سورة هود)، وذلك لأن فيها: {فاستقم ~~كما أمرت} [هود: 112]؛ فإن الاستقامة على الطريق المستقيم من غير ميل إلى ~~الإفراط والتفريط في الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة عسير جدا. # "وأخواتها"؛ أي: وأشباهها من السور التي ذكر فيها أحوال القيامة وعذابها؛ ~~لما عراني من الهم والخوف على أمتي. # "وفي رواية: شيبتني (هود) و (الواقعة) و (المرسلات) و (عم يتساءلون) وإذا ~~الشمس كورت) ". # * * * ### || AUTO 8 - باب تغير الناس # (باب تغير الناس) # من الصحاح: # 4125 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الناس كالإبل المئة، ~~لا تكاد تجد فيها راحلة". # "من الصحاح": # " عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال رسول ms1731 الله عليه وسلم: إنما الناس ~~كالإبل المئة لا تكاد تجد فيها راحلة": وهي البعير الذي يرتحله الرجل، جملا ~~كان أو ناقة، PageV05P461 # فاعلة بمعنى: مفعولة، والهاء للمبالغة، يريد: أن المرضي المنتخب من الناس ~~في عزة وجوده كالنجيبة الصالحة للركوب، التي لا توجد في الإبل الكثيرة ~~القوية على الأحمال والأسفار، وقيل: معناه: الناس في أحكام الدين سواء، لا ~~فضل فيها لشريف على مشروف، ولا لرفيع على وضيع، كالإبل المئة لا يكون فيها راحلة. # * * * # 4126 - وقال: "لتتبعن سنن من قبلكم، شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو ~~دخلوا جحر ضب تبعتموهم"، قيل: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟ ". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله عليه وسلم: ~~لتتبعن سنن من قبلكم" والمراد به: طريق أهل الأهواء والبدع التي ابتدعوها ~~من قبل أنفسهم بعد أنبيائهم من الأفعال القبيحة. # "شبرا بشبر، وذراعا بذراع"؛ أي: ستفعلون مثل فعلهم سواء بسواء. # "حتى لو دخلوا جحر ضب"؛ أي: ثقبه. # "تبعتموهم، قيل: يا رسول الله! اليهود"؛ أي: المتبوعون هم اليهود ~~"والنصارى" أم قوم آخرون؟ "قال: فمن؟ "؛ أي: فمن يكون غيرهم؛ يعني: ~~المتبعون هم لا غير، استفهام على سبيل التقرير. # * * * # 4127 - وقال: "يذهب الصالحون الأول فالأول، وتبقى حفالة كحفالة PageV05P462 # الشعير أو التمر، لا يباليهم الله بالة". # "وعن مرداس الأسلمي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: يذهب الصالحون"؛ أي: يموتون. # "الأول فالأول" بالرفع: على الفاعلية؛ أي: يذهب الأول فالأول، وبالنصب: ~~على الحال؛ أي: واحدا فواحدا. # "ويبقى حفالة" بضم الحاء؛ أي: الرديء من كل شيء. # "كحفالة الشعير أو التمر": وهو ما يسقط من رديئهما. # "لا يباليهم الله بالة"؛ أي: لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا، يقال: ~~ما باليت الشيء وبالشيء ومن الشيء مبالاة وبالية وبالة؛ أي: لم أهتم ولم ~~أكترث به، وقيل: (بالة)؛ أي: مبالاة، فيكون محذوف الميم والألف، ويجوز أن ~~يكون معناه: أي: لا يبالي الله حالة من أحوالهم بسوئها. # * * * # من الحسان: # 4128 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ms1732 قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا مشت أمتي المطيطياء، وخدمتهم أبناء الملوك، أبناء فارس ~~والروم، سلط الله شرارها على خيارها"، غريب. # "من الحسان": # " عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا مشت أمتي ~~المطيطياء": - ممدودة ومقصورة - بمعنى: التمطي والتبختر ومد اليدين، ويروى ~~بغير الياء الأخيرة، ونصبه على أنه مفعول مطلق، وقيل: منصوب على الحال؛ أي: ~~إذا صارت أمتي متكبرين. PageV05P463 # "وخدمتهم أبناء الملوك أبناء فارس والروم": وهذا الحديث من أدلة نبوته - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ لمطابقة أخباره للواقع بعده، فإن الصحابة لما فتحوا ~~بعده - صلى الله عليه وسلم - بلاد فارس والروم، وغنموا أموالهم، وسبوا ~~أولادهم، فاستخدموهم وتجبروا وتكبروا. # "سلط الله شرارها على خيارها": قيل: كتسليط قتلة عثمان عليه، ثم تسليط ~~بني أمية على بني هاشم، ففعلوا ما فعلوا. # "غريب". # * * * # 4129 - عن حذيفة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقوم الساعة ~~حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم". # "عن حذيفة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ~~تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم" والمراد به: الخليفة أو السلطان. # "وتجتلدوا"؛ أي: تتقابلوا "بأسيافكم"؛ يعني: يحارب بعض المسلمين بعضا ~~بالسيوف. # "ويرث دنياكم شراركم"؛ أي: يصير الملك والمال في أيدي الظلمة. # 4130 - وقال: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تقوم الساعة حتى ~~يكون أسعد الناس بالدنيا"؛ أي: أكثرهم مالا وأطيبهم عيشا وأنفذهم حكما. # "لكع ابن لكع"؛ أي: لئيم ابن لئيم، أو أراد به: من لا يعرف له أصل ولا ~~يحمد له خلق، وحذف التنوين من (لكع) الأول لإجراء اللفظين مجرى PageV05P464 # علمي شخصين خسيسين لئيمين، ثم في بعض النسخ بنصب (أسعد) على أنه خبر ~~(كان)، وفي بعضها برفعه على أن يكون الضمير في (يكون) للشأن، والجملة بعده ~~تفسير الضمير المذكور. # * * * # 4131 - وعن من سمع علي بن أبي طالب قال: إنا لجلوس مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في ms1733 المسجد، فاطلع علينا مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة له ~~مرقوعة بفرو، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكى للذي كان فيه ~~من النعمة، والذي هو فيه أليوم، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلة، ووضعت بين يديه صحفة ورفعت ~~أخرى، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة؟ "فقالوا: يا رسول الله! نحن يومئذ ~~خير منا اليوم، نتفرغ للعبادة، ونكفى المؤنة؟ قال: "لا، أنتم اليوم خير ~~منكم يومئذ". # "وعمن سمع"، في بعض: "عن" "محمد بن كعب: حدثني من سمع علي بن أبي طالب ~~أنه قال: إنا لجلوس عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في المسجد، ~~فاطلع علينا مصعب بن عمير": وهو كان من أغنياء قريش، هاجر وترك النعمة ~~بمكة، وكان من كبار الصحابة وأصحاب الصفة الساكنين في مسجد قباء. # "ما عليه إلا بردة له موقوعة بفرو، فلما رآه النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- بكى للذي"؛ أي: للأمر الذي. # "كان فيه من النعمة والذي هو فيه اليوم، ثم قال النبي - عليه الصلاة ~~والسلام -: كيف بكم"؛ أي: كيف يكون حالكم. # "إذا غدا أحدكم في حلة وراح في حلة"؛ يعني: إذا كثرت أموالكم بحيث PageV05P465 # يلبس كل واحد منكم أول النهار حلة، وآخره أخرى من غاية النعم. # "ووضعت بين يديه صحفة"؛ أي: قصعة. # "ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم"؛ أي: زينتموها بالثياب النفيسة من فرط ~~التنعم. # "كما تستر الكعبة؟ فقالوا: يا رسول الله! نحن يومئذ خير منا اليوم، نتفرغ ~~للعبادة ونكفى المؤنة"؛ أي: نستغني عن تحصيل القوت، هاتان الجملتان سبقتا ~~لبيان كونهم يومئذ خيرا منهم اليوم. # "قال: لا"؛ أي: ليس الأمر كما تظنون. # "بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ"؛ لأن طيبات الدنيا آفة الدين. # * * * # 4132 - عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يأتي على ~~الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر"، غريب. # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~يأتي على الناس ms1734 زمان الصابر فيهم" أي: في أهل ذلك الزمان. # "على دينه كالقابض على الجمر": وهو الحطب المحترق، قبل أن تخبو ناره؛ ~~يعني: كما أن القابض على الجمر لا يقدر أن يصبر عليه لاحتراق يده، كذلك ~~المتدين يومئذ لا يقدر على ثباته على دينه؛ لغلبة العصاة والمعاصي، وانتشار ~~الفسق، وضعف الإيمان. # "غريب". # * * * PageV05P466 # 4133 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم أسخياءكم، وأموركم شورى بينكم، فظهر الأرض ~~خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراكم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى ~~نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها"، غريب. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم أسخياءكم، وأمركم شورى": مصدر بمعنى: ~~التشاور. # "بينكم"، لا ينفرد أحد برأي دون صاحبه. # "فظهر الأرض خير لكم من بطنها"، ظهرها: كناية عن الحياة، وبطنها: كناية ~~عن الممات. # "وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم فبطن ~~الأرض خير لكم من ظهرها" "غريب". # * * * # 4134 - عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "توشك الأمم ~~أن تتداعى عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها"، فقال قائل: ومن قلة نحن ~~يومئذ؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله ~~من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن". قال قائل: يا رسول ~~الله! وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهتة الموت". # "عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~يوشك الأمم"؛ أي: تقرب. # "أن تداعى عليكم"، أصله: تتداعى، أراد ب (الأمم): فرق الكفرة والضلال؛ ~~أي: تجتمع ويدعو بعضهم بعضا لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما ملكتموه من ~~الديار والأموال. PageV05P467 # "كما تتداعى الآكلة"؛ أي: الفئة أو الجماعة الآكلة بعضهم بعضا. # "إلى قصعتها" التي يتناولونها بلا مانع ولا منازع، فيأكلونها، كذلك ~~يأخذون ما في أيديكم بلا تعب ينالهم. # "فقال قائل: ومن قلة نحن" يتداعى علينا "يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ~~ولكنكم غثاء كغثاء السيل"، ms1735 وهو - بضم الغين المعجمة - ما يجيء فوق السيل من ~~زبد ووسخ، وقيل: ما يبس من النبت كالتبن والحشيش، فحمله الماء وألقاه في ~~الجوانب؛ يعني: لا يكون لكم قوة وشجاعة، بل تخافون من الأعداء، وتكونون ~~متفرقين ضعيفي الحال دانيي القدر. # "ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة"؛ أي: الهيبة منك. # "وليقذفن"؛ أي: ليرمين "في قلوبكم الوهن"؛ أي: الضعف. # "قال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ " ليس السؤال عن نفس الوهن، بل عن ~~سببه وموجبه. # "قال: حب الدنيا وكراهية الموت"؛ فإنهما يدعوانكم إلى احتمال الذل من ~~العدو، ووقوع الوهن في قلوبكم. # * * * ### || AUTO 9 - باب # "باب" فيه ذكر الإنذار والتحذير. # من الصحاح: # 4135 - عن عياض بن حمار المجاشعي - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال ذات يوم في خطبته: "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما ~~جهلتم مما علمني يومي PageV05P468 # هذا، كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم ~~الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا ~~بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم ~~وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، ~~وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان، وإن الله أمرني أن ~~أحرق قريشا، فقلت: رب! إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة، قال: استخرجهم كما ~~أخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل ~~بمن أطاعك من عصاك". # "من الصحاح": # " عن عياض بن حمار المجاشعي - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال ذات يوم في خطبة: ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما ~~علمني يومي هذا: كل مال نحلته"؛ أي: أعطيته، فهذا من مقول الله تعالى؛ أي: ~~أعطاه الله. # "عبدا حلال"؛ أي: لا يستطيع أحد أن يحرمه من تلقاء نفسه، ويمنعه من ~~التصرف تصرف الملاك في أملاكهم، قيل: يمكن أن يكون المراد بهذا نفي البحيرة ~~والسائبة والوصيلة والحام، قال الله ms1736 تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا ~~سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} ~~[المائدة: 103]. # والبحيرة: هي الولد العاشر من الناقة، كانوا يسيبون الأم والولد، ويشقون ~~أذن الولد للعلامة، فلم يركبها، والوصيلة من الغنم: كانت الشاة إذا ولدت ~~أنثى فهي لهم، وإن ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم، فإن ولدت ذكر أو أنثى وصلت ~~أخاها فلم يذبحوها. # والحام على ما قاله ابن عباس - رضي الله عنهما - وابن مسعود - رضي الله ~~عنهما -: إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: يحمى ظهره، وسيب ~~لأصنامهم، فلا يحملون عليه. PageV05P469 # "وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم"؛ أي مستعدين لقبول الحق والميل عن الضلال ~~إلى الاستقامة، وقيل: معناه: طاهري الأعضاء من المعاصي، لا أنه خلقهم كلهم ~~مسلمين؛ لقوله تعالى: {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} [التغابن: 2]. # وقيل: أراد أنه خلقهم مؤمنين لما أخذ عليهم الميثاق، وقال: {ألست بربكم ~~قالوا بلى} [الأعراف: 172]، فلا يوجد أحد إلا وهو مقر بأن له ربا وإن أشرك به. # "وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم"؛ أي: ساقتهم الشياطين "عن دينهم"، ~~يقال: اجتال الرجل الشيء: إذا ساقه وذهب به، وقيل: معناه: حملتهم على ~~جولانهم؛ أي: انحرافهم وميلهم عن الدين، والجائل: الزائل والمائل عن مكانه، ~~أضاف الفعل - وهو الاجتيال - إلى السبب له وهو الشياطين؛ لأنه تعالى جعلهم ~~سببا لإظهار مشيئته فيهم. # "وحرمت"؛ أي: الشياطين "عليهم ما أحللت لهم" يريد به: البحيرة والسائبة ~~وغيرهما. # "وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا"؛ أي حجة وبرهانا، قيل: هذا ~~على سبيل التهكم؛ إذ لا يجوز على الله أن ينزل برهانا أن يشرك به غيره. # "وإن الله نظر إلى أهل الأرض"؛ أي: رآهم حين وجدهم متفقين على الشرك ~~منهمكين في الضلالة، وذلك قبل مجيء الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # "فمقتهم"؛ أي: أبغضهم بسوء صنيعهم. # "عربهم وعجمهم"، والمقت في الأصل: ابتداء البغض، وإنما أبغضهم لأنهم ~~كانوا قبل مجيء محمد - عليه الصلاة والسلام - كفارا؛ زعم بعضهم: أن عيسى - ~~عليه الصلاة والسلام - ابن الله، وبعضهم أنه شريك الله، ms1737 وغير ذلك، وباقي ~~الناس كانوا يعبدون الأصنام والشمس والنار وغير ذلك. # "إلا بقايا من أهل الكتاب": وهم الذين آمنوا بعيسى - عليه السلام - قبل PageV05P470 # مبعث نبينا عليه الصلاة والسلام، وبقوا على متابعته، ثم آمنوا بنبينا - ~~صلى الله عليه وسلم -. # "وقال"؛ أي: الله تعالى: "إنما بعثتك يا محمد لأبتليك"؛ أي: لأمتحنك ~~بتبليغ الرسالة عني: هل تصر على إيذاء قومك إياك؟ # "وأبتلي"؛ أي: ولأمتحن الخلق بك في قبول الرسالة عني منك، وابتلاؤه تعالى ~~عائد إلى عباده لا إلى استعلامه. # "وأنزلت عليك كتابا"؛ أي: القرآن. # "لا يغسله الماء"؛ أي: لا يفنى أبدا، بل هو محفوظ في صدور الذين أوتوا ~~العلم؛ يعني: يسرت حفظه عليك وعلى أمتك، فإذا كنتم تحفظونه فكيف يغسله ~~الماء عن صدوركم؟ قال الله تعالى: {هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا ~~العلم} [العنكبوت: 49]. # قيل: وكانت الكتب المنزلة لا تجمع حفظا، بل يعتمد في حفظها على الصحف، ~~بخلاف القرآن. # "تقرؤه نائما ويقظان"؛ أي تجمعه حفظا حالتي النوم واليقظة، أو تقرؤه في ~~نومك؛ وذلك لرسوخه في حافظته، أو تقرؤه في يسر وسهولة، يقال للرجل القادر ~~على الشيء الماهر به: هو يفعله نائما، وقيل: أراد ب (الغسل): النسخ مجازا، ~~فالمراد ب (الماء): الكتاب، كقوله تعالى: {أنزل من السماء ماء} [فاطر: 27] ~~قيل: كتابا سماويا، وقد يستعمل الغسل في الإدحاض والإبطال، وقيل: أراد به ~~غزارة معناه وكثرة فوائده، من قولهم: مال لا يفنيه الماء والنار. # "وإن الله أمرني أن أحرق قريشا"؛ أي: أهلك كفار قريش. # "فقلت: رب! إذا يثلغوا رأسي"؛ أي: يشدخوه ويكسروه. # "فيدعوه خبزة"؛ أي: يتركوه مثل خبزة مكسورة، يريد: لا أقدر على محاربتهم؛ ~~لقلة جيشي وكثرتهم. PageV05P471 # "قال الله تعالى: استخرجهم كما أخرجوك واغزهم"؛ أي: اغز معهم "نغزك"؛ أي ~~نجهز غزوك معهم، يقال: أغزيت فلانا؛ أي: جهزته للغزو وهيأت أسبابه؛ يعني: ~~ننصرك ونقو جيشك. # "وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله"؛ أي: خمسة أمثال جيشهم ~~من الملائكة، كما فعل يوم بدر. # "وقاتل بمن أطاعك من عصاك". # * * * # 4136 - عن ابن عباس قال: لما نزلت {وأنذر ms1738 عشيرتك الأقربين} صعد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - الصفا، فجعل ينادي: "يا بني فهر! يا بني عدي! " لبطون ~~قريش، حتى اجتمعوا، فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير ~~عليكم، أكنتم مصدقي؟ " قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: "فإني ~~نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، قال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا ~~جمعتنا؟ فنزلت {تبت يدا أبي لهب وتب}. # ويروى: "نادى: يا بني عبد مناف! إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو، ~~فانطلق يربأ أهله، فخشي أن يسبقوه، فجعل يهتف: يا صباحاه! ". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ~~[الشعراء: 214] صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - الصفا": اسم جبل بمكة. # "فجعل"؛ أي: طفق. # "ينادي: يا بني فهر! " بكسر الفاء وسكون الهاء. # "يا بني عدي! لبطون قريش"، والبطن: دون القبيلة، وهما قبيلتان من أقارب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. PageV05P472 # "حتى اجتمعوا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أرأيتكم"؛ أي: أخبروني. # "لو أخبرتكم أن خيلا"؛ أي جيشا. # "بالوادي": موضع معروف بقرب مكة. # "تريد أن تغير عليكم" من: الغارة، النهب. # "أكنتم مصدقي؟ " بتشديد الياء مضافا إلى ياء المتكلم؛ أي: أتصدقونني فيما ~~أخبرتكم؟ # "قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا"؛ يعني: جربناك وما رأينا منك إلا ~~صدقا، كانوا يعتقدونه - صلى الله عليه وسلم - صادقا في الأمور الدنيوية، ~~ويكذبون فيما يخبرهم من أمور الدين والآخرة. # "قال - صلى الله عليه وسلم -: فإني نذير"؛ أي: منذر. # "لكم بين يدي عذاب شديد"؛ أي: قبل نزول عذاب شديد بكم؛ يعني: إن لم ~~تؤمنوا بي ينزل عليكم عذاب عن قريب. # "فقال أبو لهب": وهو عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما كني به ~~لشهرته بكنيته، واسمه عبد العزى. # "تبا لك"؛ أي: خسرانا، نصب على المصدر. # "سائر اليوم": منصوب على الظرفية. # "ألهذا جمعتنا؟ فنزلت" جوابا له على سبيل الدعاء عليه: {تبت يدا أبي ~~لهب}؛ أي خسرت وهلكت نفسه. # {وتب}؛ أي هلك، وهذا خبر، كقولهم: أهلكه الله، وقد هلك. # "ويروى: نادى: يا ms1739 بني عبد مناف! إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو، ~~فانطلق يربأ أهله"؛ أي: يصير لهم ربيئة؛ أي: رقيبا، يحفظهم من PageV05P473 # عدوهم؛ لئلا يأتيهم بغتة، ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه، ويقال ~~له: الديدبان. # "فخشي"؛ أي هذا الرجل إذا رأى العدو. # "أن يسبقوه"؛ يعني: أنه لو أتى قومه ليخبرهم لسبقه العدو وأغاروا عليهم ~~قبل وصوله إليهم. # "فجعل"؛ أي طفق "يهتف"؛ أي يصيح وينادي من رأس الجبل: "يا صباحاه! " وهي ~~كلمة تقال إنذارا بأمر مخوف. # * * * # 4137 - عن أبي هريرة قال: لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} دعا النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قريشا، فاجتمعوا، فعم وخص، فقال: "يا بني كعب بن لؤي! ~~أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني ~~عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من ~~النار، يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب! أنقذوا ~~أنفسكم من النار، يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله ~~شيئا، غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها". # وفي رواية: "يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا ~~بني عبد مناف! لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني ~~عنك من الله شيئا، ويا صفية! عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أغني ~~عنك من الله شيئا، ويا فاطمة بنت محمد! سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك ~~من الله شيئا". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما أنزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ~~دعا PageV05P474 # النبي - صلى الله عليه وسلم - قريشا، فاجتمعوا، فعم"؛ أي: النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في النداء "وخص، فقال: يا بني كعب بن لؤي! أنقذوا"؛ أي: ~~أخلصوا أنفسكم "أنفسكم من النار، يا بني مرة" - بضم الميم وتشديد الراء - ~~"ابن كعب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من ~~النار، يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم ms1740 من النار، يا بني هاشم! أنقذوا ~~أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة! ~~أنقذي نفسك من النار؛ فإني لا أملك لكم من الله شيئا"؛ أي: لا أقدر أن أدفع ~~عنكم شيئا من عذاب الله إن أراد أن يعذبكم، فإنما أشفع لمن أذن الله لي ~~فيه، وإنما قال في حقهم هكذا؛ لترغيبهم على الإيمان والعمل؛ لئلا يعتمدوا ~~على قرابته ويتهاونوا. # "غير أن لكم رحما"؛ أي: قرابة. # "سأبلها ببلالها"؛ أي: سأصلها بصلة الرحم. # "وفي رواية: يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم"؛ أي: خلصوها من النار بترك ~~الكفر وبالطاعة لما جئت به والانقياد له. # "لا أغني عنكم من الله شيئا"؛ أي لا أبعد عنكم شيئا من عذاب الله؛ أي: لا ~~أقدر على تبعيده، من قولهم: أغن عني كذا؛ أي: بعده ونحه. # "يا بني عبد مناف! لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب! لا ~~أغني عنك من الله شيئا، ويا صفية عمة رسول الله! لا أغني عنك من الله شيئا، ~~ويا فاطمة بنت محمد! سليني ما شئت من مالي"، قيل: الظاهر أنه ليس من المال ~~المعروف؛ إذ لم يثبت أنه - عليه الصلاة والسلام - كان ذا مال، لا سيما ~~بمكة، وإنما عبر به عما يملكه من الأمر وينفذ تصرفه فيه، ويحتمل أن الفصل ~~بين (من) و (ما) وقع ممن لم يحققه من الرواة، والأصل أن يكتبا متصلين؛ أي: ~~مما لي من أمر الشرع. PageV05P475 # "لا أغني عنك من الله شيئا". # * * * # من الحسان: # 4138 - عن أبي موسى - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها ~~في الدنيا: الفتن والزلازل والقتل". # "من الحسان": # " عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة"، تأويله: أن المراد: من ~~اقتدى به - صلى الله عليه وسلم - كما ينبغي ويحبه قولا وعملا، أو يكون ~~المراد: عذاب ms1741 دائم؛ لأن من فعل كبيرة فقد استحق العذاب، ثم أمره إلى الله؛ ~~إن شاء الله عاقبه، وإن شاء عفا عنه. # "عذابها في الدنيا: الفتن والزلازل والقتل". # * * * # 4139 - عن أبي عبيدة ومعاذ بن جبل، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إن هذا الأمر بدأ نبوة ورحمة، ثم يكون خلافة ورحمة، ثم ملكا عضوضا، ~~ثم كائن جبرية وعتوا وفسادا في الأرض، يستحلون الحرير والفروج والخمور، ~~يرزقون على ذلك وينصرون، حتى يلقوا الله". # "عن أبي عبيدة ومعاذ بن جبل - رضي الله عنهما -، عن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه قال: إن هذا الأمر"؛ أي: الدين والإسلام وما بعث به - ~~صلى الله عليه وسلم -. # "بدأ"؛ أي: ظهر. PageV05P476 # "نبوة ورحمة": نصب على التمييز أو على الحال؛ يعني: أول الدين إلى آخر ~~زمانه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن فيه باطل، بل كان جميعه زمان نزول ~~الوحي والرحمة. # "ثم يكون خلافة ورحمة"؛ يعني: كان بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - زمان ~~خلافة زمان شفقة ورحمة وعدل، وذلك زمان الخلفاء الراشدين. # "ثم ملكا عضوضا": مبالغة من: العض بالسن؛ أي: يصيب الرعية فيه ظلم، كأنهم ~~يعضون فيه عضا، وروي بضم العين، جمع: عض - بالكسر -، وهو الخبيث الشرير؛ ~~يعني: يكون ملوك يظلمون الناس ويؤذونهم بغير حق. # "ثم كائن"؛ أي الأمر. # "جبرية": نصب على أنه خبر (كائن)؛ أي: قهرا وغلبة. # "وعتوا وفسادا في الأرض"؛ يعني: يغلب الظلم والفساد على الملوك، كما هو ~~الآن كذلك. # "يستحلون الحرير والفروج والخمور، يرزقون على ذلك وينصرون حتى يلقوا الله". # * * * # 4140 - عن عائشة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن ~~أول ما يكفأ - قال الراوي: يعني: الإسلام - كما يكفأ الإناء"؛ يعني: الخمر. ~~قيل: فكيف، يا رسول الله! وقد بين الله فيها ما بين؟ قال: "يسمونها بغير ~~اسمها فيستحلونها". # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول"، قيل: إنه - عليه الصلاة السلام - كان يتحدث في الخمر، فقال في ~~أثناء حديثه: # "إن أول ما ms1742 يكفأ" على صيغة المجهول، يقال: كفأت الإناء؛ أي: أملته وكببته ~~لإفراغ ما فيها، والمراد هنا: الشرب. PageV05P477 # "قال الراوي: يعني: الإسلام"، وقيل: وصوابه: في الإسلام، لعلها سقطت من ~~لفظ الراوي. # "كما يكفأ الإناء؛ يعني: الخمر"؛ أي: إن أول ما يمال؛ أي: يغير في ~~الإسلام من الأشياء المحرمة تغيرا سريعا شبيه قلب الإناء بما فيه الخمر. # "قيل: فكيف يا رسول الله وقد بين الله فيها"؛ أي: في الخمر "ما بين؟ "؛ ~~يعني: كيف يشربون الخمر وقد بين الله تحريمها. # "قال: يسمونها بغير اسمها"؛ أي: يسمونها باسم النبيذ والمثلث. # "فيستحلونها" متأولين بذلك، وقيل: يتخذونها من الذرة والعسل وغيرهما، ~~ويعتقدون حل هذه الأشربة، ويقولون: ليست بخمر؛ لأن الخمر ما يتخذ من العنب، ~~وهذا باطل؛ لأن الخمر ما خامر العقل؛ أي: ستره، سواء كان من العنب وغيره. # * * * PageV05P478 ### | AUTO 25 - كتاب الفتن PageV05P479 # 25 - كتاب الفتن # (كتاب الفتن) # جمع: فتنة، وهي الامتحان والاختيار. # من الصحاح: # 4141 - عن حذيفة قال: "قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقاما، ~~ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به، حفظه من حفظه ~~ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته، ~~فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه". # "من الصحاح": # " عن حذيفة - رضي الله عنه - أنه قال: قام فينا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مقاما": نصب على المصدر؛ أي: خطيبا، ووعظنا وأخبرنا بما يظهر ~~من الفتن. # "ما ترك شيئا يكون": صفة (شيئا)، وهي تامة. # "في مقام": اسم الزمان. # "ذلك": صفته؛ أي: في زمان عصره. # "إلى قيام الساعة إلا حدث به"؛ أي: بذلك الشيء الكائن. # "حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه"؛ أي: وإن ~~الشأن. PageV05P481 # "ليكون منه الشيء"؛ أي: ليقع شيء مما ذكره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # "قد نسيته، فأراه": على صيغة الفاعل. # "فأذكره" عند وقوعه. # "كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه". ms1743 # * * * # 4142 - وعن حذيفة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة ~~سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: أبيض مثل ~~الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز، ~~مجخيا لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، إلا ما أشرب من هواه". # "وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول: تعرض الفتن على القلوب"؛ أي: توضع عليها وتبسط، من: عرض العود ~~على الإناء يعرضه؛ أي: وضعه عرضا. # "كالحصير عود عود" بالرفع، كذا ذكره مسلم، والمؤلف اختار رواية رفعه بفعل ~~محذوف؛ أي: نسج عود عود، واحد: العيدان، وهو ما ينسج به الحصير من طاقاته، ~~أو خبر مبتدأ محذوف، ويروى بالنصب في غير "المصابيح" حالا؛ أي: ينسج على ~~هذه الحال، قيل: تعرض الفتن على القلوب شيئا فشيئا وتنسج فيها واحدة بعد ~~واحدة، كالحصير الذي ينسج عودا عودا، ويعرض عليها، فيؤثر فيها واحدة بعد ~~واحدة، كتأثير عيدان الحصير في جنب النائم عليه واحدا بعد واحد؛ أي: تعرض ~~مترادفة بعضها خلف بعض، قيل: أراد بالفتن: PageV05P482 # الاعتقادات الفاسدة. # "فأي قلب أشربها" على صيغة المجهول؛ أي: الفتن، يقال: أشرب قلبه محبة ~~كذا؛ أي: خالطه وحل محل الشراب؛ يعني: أي قلب اختلط بها اختلاط الصبغ ~~بالثوب. # "نكتت فيه": على صيغة المجهول أيضا؛ أي: نقطت وأثرت في قلبه. # "نكتة"؛ أي: نقطة. # "سوداء"، وأصل النكت: ضرب الأرض بقضيب، فيؤثر فيها. # "وأي قلب أنكرها"؛ أي: امتنع عن قبول تلك الفتن. # "نكتت فيه نكتة بيضاء"؛ يعني: ظهر فيه النور. # قوله: "حتى تصير": غاية لكلا الأمرين؛ يعني: يصير الإنسان، أو قلوب أهل ~~ذلك الزمان "على قلبين"؛ أي: نوعين، أحدهما: # "أبيض مثل الصفا" بالقصر: وهو الحجر الأبيض شديد البياض. # "فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض"؛ لأنها قلوب صافية قد أنكرت تلك ~~الفتن في ذلك الزمان، فحفظها الله بعد ذلك الزمان عنها إلى يوم القيامة. ms1744 # "والآخر أسود مربادا"، وهو بضم الميم وسكون الراء المهملة وبالباء ~~الموحدة والدال المشددة المهملة: الطين المتغير المنتن الذي صار أسود من ~~غاية تغيره وطول مكثه لمكان، نصب على الذم، وقيل برفعه، وفي رواية: ~~"مربدا"، من: اربد، والربدة: لون بين السواد والغبرة، وقيل: هي لون الرماد، ~~وإنما وصف هذا النوع بها لكونها لونا فيه سواد وبياض، لكن سواده أغلب، وهذا ~~القلب فيه سواد من قبول الفتن ودخولها فيه، وفيه بياض لوجود الإيمان فيه، ~~لكن صار مغلوبا بالاعتقادات الفاسدة. PageV05P483 # "كالكوز مجخيا" بضم الميم وفتح الجيم قبل الخاء المعجمة المكسورة ~~المشددة، نصب على أنه حال عن الضمير في (مربدا)، أو عن (الكوز)، والعامل ~~فيه معنى الفعل الكائن في الكاف الجارة؛ لأنه مفعول معنى، إذ تقديره: يشبه الكوز. # يقال: جخى الليل: إذا مال ليذهب؛ أي: مائلا منصبا ما فيه من المعارف ~~والعلوم، شبه الذي لا يعي خيرا بالكوز المائل الذي لا يلبث فيه شيء. # "لا يعرف"؛ أي: هذا القلب. # "معروفا، ولا ينكر منكرا"؛ يعني: لا يبقى فيه عرفان ما هو معروف، ولا ~~إنكار ما هو منكر. # "إلا ما أشرب من هواه"؛ يعني: لا يعرف إلا ما قيل من الاعتقادات الفاسدة ~~والشهوات النفسانية. # * * * # 4143 - وقال حذيفة: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثين، رأيت ~~أحدهما، وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم ~~علموا من القرآن، ثم علموا من السنة. وحدثنا عن رفعها قال: "ينام الرجل ~~النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة ~~فتقبض، فيبقى أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبرا ~~وليس فيه شيء، ويصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيقال: إن ~~في بني فلان رجلا أمينا، ويقال للرجل: ما أعقله، وما أظرفه، وما أجلده، وما ~~في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان". # "وقال حذيفة - رضي الله عنه -: حدثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~حديثين، PageV05P484 # رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر: حدثنا أن الأمانة" أراد ms1745 بها: الإيمان. # "نزلت في جذر" بفتح الجيم وكسرها وسكون الذال المعجمة: أصل كل شيء؛ أي: ~~في أصل "قلوب الرجال، ثم علموا"؛ أي بنور الإيمان. # "من القرآن، ثم علموا من السنة": وهي الأحاديث النبوية، وفيه: إشارة إلى ~~أن تعلم السنة بعد تعلم القرآن. # "وحدثنا عن رفعها" أراد به: ارتفاع الإيمان، أو انتقاصه؛ فإنه سيكون بعد ~~عصر آخر لا في عصر الصحابة. # "قال: ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة"؛ أي: بعضها. # "من قلبه": تنقص ثمرة الإيمان. # "فيظل أثرها"؛ أي: يصير أثر الأمانة، والأثر: ما بقي من رسم الشيء. # "مثل أثر الوكت" بفتح الواو وسكون الكاف، واحدها: وكتة، وهي أثر في الشيء ~~كالنقطة من غير لونه، وقيل: هي نقطة بيضاء تظهر في سواد العين. # "ثم ينام النومة فيقبض"؛ أي: بعض ما بقي فيه من الأمانة. # "فيبقى أثرها مثل أثر المجل"، يقال: مجلت يده - بالفتح - تمجل - بالضم ~~والكسر - مجلا بسكون الجيم، ومجلت - بالكسر - مجلا بفتحتين؛ أي: سخن جلدها ~~وظهر فيها ما يشبه البثر عن الأشياء الصلبة، والمجل وإن كان مصدرا أريد به ~~نفس النقطة. # "كجمر": بدل من (مثل أثر المجل)؛ أي: يكون أثرها في القلب كأثر جمر، أو ~~خبر مبتدأ محذوف؛ أي: أثر المجل كجمر. # "دحرجته"؛ أي: رددته على رجلك. # "فنفط" بالكسر؛ أي: مجل من جمر. PageV05P485 # "فتراه منتبرا"؛ أي: منتفخا مرتفعا، من: النبر، الرفع، وهذا أقل من ~~الأول؛ لأنه شبه الأمانة في هذا المجوف، بخلاف الأول، ذكر الضمير على إرادة ~~الموضع المدحرج عليه الجمر. # "وليس فيه شيء"؛ أي: شيء صالح، بل ماء فاسد، كذلك هذا الرجل يحسبه الناس ~~صالحا ولا يكون فيه من الصلاح والإيمان؛ يعني: أن الأمانة تقبض وترفع عن ~~القلوب شيئا فشيئا؛ عقوبة لأصحابها على ما اكتسبوا من الذنوب، حتى إن الرجل ~~إذا استيقظ من منامه لا يجد قلبه على ما كان عليه؛ لأنه أولا لا يبقى في ~~قلبه من الأمانة أثر إلا أثر الوكت، وثانيا مثل أثر المجل، أراد به: خلو ~~القلب عنها مع أثر أثرها. # "ويصبح الناس يتبايعون"؛ أي: يجرى بينهم ms1746 البيع. # "ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة"؛ أي: لا يقرب يؤديها في المعاملات؛ لأن حفظ ~~الأمانة من أثر كمال الإيمان، فإذا أنقص الإيمان نقصت الأمانة؛ يعني: لا ~~يبقى من يحفظ الأمانة إلا قليل، حتى يكون في ناحية واحد. # "فيقال: إن في بني فلان رجلا أمينا، ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! ~~وما أجلده! " (ما) في الثلاثة: للتعجب؛ يعني: يمدح أهل ذلك الزمان بكثرة ~~العقل والظرافة والجلادة، لا بكثرة الصلاح. # "وما"؛ الواو: للحال، و (ما): للنفي؛ أي: والحال أنه ليس "في قلبه مثقال ~~حبة من خردل من إيمان". # * * * # 4144 - وعن حذيفة قال: كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله! إنا ~~كنا في PageV05P486 # جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: ~~"نعم"، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم، وفيه دخن". قلت: وما ~~دخنه؟ قال: "قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر". ~~قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم ~~إليها قذفوه فيها". قلت: يا رسول الله! صفهم لنا. قال: "هم من جلدتنا، ~~ويتكلمون بألسنتنا". قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: "تلزم جماعة ~~المسلمين وإمامهم". قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك ~~الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك". # وفي رواية: "تكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم ~~فيهم رجال قلوبهم كقلوب الشياطين في جثمان إنس". قال حذيفة، قلت: كيف أصنع ~~يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع الأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك". # "وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية ~~وشر"؛ أي كفر. # "فجاءنا الله بهذا الخير"؛ يعني: الإسلام. # "فهل بعد هذا الخير من شر؟ "؛ أي: هل يجيء بعد الإسلام الكفر والضلالة ~~والبدع والفتن؟ # "قال: نعم، قلت: ms1747 وهل بعد ذلك الشر من خير؟ "؛ أي: وهل تزول تلك الفتن ~~والبدع ويجيء بعدها العدل والصلاح؟ # "قال: نعم، وفيه"؛ أي: في ذلك الخير "دخن" بفتحتين؛ أي: كدورة؛ يعني: لا ~~يكون الخير محضا، بل مشوبا بكدورة وظلمة. PageV05P487 # "قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي"؛ يعني: يكون في ذلك الوقت ~~قوم يعتقدون اعتقادات ويعملون أعمالا غير ما أنا عليه. # "ويهدون بغير هديي"؛ أي: يتخذون سيرة وطريقة غير سيرتي وطريقتي من القول ~~والفعل. # "تعرف منهم وتنكر"؛ أي: تبصر منهم المعروف والمنكر أيضا، أي: يصدران عنهم ~~مخلوطا. # "قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة" جمع: داع. # "على أبواب جهنم"؛ يعني: يظهر بعد ذلك جماعة من أهل البدعة والضلالة ~~يدعون الناس من الهداية إلى الضلالة، ومن السنة إلى البدعة، فكأنهم كائنون ~~على أبواب جهنم داعين الناس إلى الدخول فيها، مثل كون صاحب الدعوة عند باب ~~بيته داعيا الناس إلى الدخول في ضيافته. # "من أجابهم إليها قذفوه فيها"؛ أي: رموه في جهنم. # "قلت: يا رسول الله! صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا"؛ أي: هم من أبناء ~~جنسنا، أو من عشيرتنا وأقربائنا، أو من أهل ملتنا، و (الجلدة) أخص من ~~(الجلد). # "ويتكلمون بألسنتنا"؛ أي: بالعربية، قيل: يتكلمون بالمواعظ والحكم، وليس ~~في قلوبهم شيء من الخير، {يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم}. # "قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ "؛ أي: ذلك الزمان. # "قال: تلزم": خبر في معنى الأمر؛ أي: الزم. # "جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: ~~فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة"، قيل: (أن) هذه: مخففة من ~~المثقلة المفتوحة، والمراد: الحث على التمسك بما يصبره ويقوي PageV05P488 # عزمه على اعتزالهم بأبلغ الوجوه. # "حتى يدركك الموت وأنت على ذلك"، الواو: للحال. # "وفي رواية: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم ~~فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" بضم الجيم؛ أي: في جسدهم. # "قال حذيفة: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: ms1748 تسمع وتطيع ~~الأمير"؛ يعني: طريق النجاح في ذلك الوقت: أن تسمع ما يأمرك الأمير وتطيعه. # "وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك"؛ إلا إذا أمرك بمعصية فحينئذ لا تطعه، ولكن لا ~~تقاتله، بل فر منه. # * * * # 4145 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بادروا بالأعمال فتنا ~~كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح ~~كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: بادروا بالأعمال فتنا"؛ يعني: سابقوا باشتغال الأعمال الصالحة قبل ~~وقوع الفتن المانعة عنه، المراد ب (الفتن): القتل والنهب والاختلاف بين ~~المسلمين. # "كقطع الليل المظلم"، (القطع) - بكسر القاف وفتح الطاء - جمع: قطعة، ~~والغرض من هذا التشبيه: بيان حال الفتن، من أنها ستقع وتستمر، ولا يعرف ~~سببها ولا طريق الخلاص منها. # "يصبح الرجل مؤمنا": وهذا استئناف بيان لبعض تلك الأحوال. PageV05P489 # "ويمسي كافرا"؛ معناه: يصبح محرما ما حرمه الله ويمسي مستحلا إياه. # "ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا"، (عرض الدنيا): ما ~~كان من مال، قل أو كثر. # * * * # 4146 - وقال: "ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من ~~الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأ أو ~~معاذا فليعذ به". # وفي رواية: "النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان خير من القائم". # وفي رواية: "فإذا وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم ~~فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه". فقال رجل: يا رسول الله! ~~أرأيت من لم تكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: "يعمد إلى سيفه فيدق على حده ~~بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت؟ " ثلاثا، فقال رجل: يا ~~رسول الله! أرأيت إن كرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين فضربني رجل بسيفه، ~~أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: "يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ستكون فتن القاعد فيها ~~خير ms1749 من القائم"؛ لأن القائم أقرب من القاعد إلى تلك الفتنة لمشاهدته ما لا ~~يشاهده القاعد. # "والقائم فيها"؛ أي: القائم بمكانه في تلك الحال. # "خير من الماشي"؛ أي: من الذي يمشي إلى الفتنة. # "والماشي فيها خير من الساعي"؛ أي: من الذي يسعى ويعمل في الفتنة. # "من تشرف لها"؛ أي: من نظر إلى تلك الفتنة. PageV05P490 # "تستشرفه"؛ يعني: تجره لنفسها وتدعوه إلى الوقوع فيها؛ فالخلاص في ~~التباعد منها، والهلاك في مقاربتها. # "فمن وجد ملجأ أو معاذا": شك من الراوي؛ أي: موضعا يخلص بالذهاب إليه من ~~الفتنة. # "فليعذ به"؛ أي: ليذهب إليه. # "وفي وراية: النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان خير من القائم، وفي ~~وراية: فإذا وقعت"؛ أي: الفتن. # "فمن كان له إبل فليلحق بإبله"؛ أي: ليطردها وليبعد عن موضع الفتنة. # "ومن كان له غنم فليلحق بغنمه، ومن كان له أرض فليلحق بأرضه، فقال رجل: ~~يا رسول الله! أرأيت"؛ أي: أخبرني. # "من لم تكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: يعمد"؛ أي يقصد. # "إلى سيفه فيدقه على حده بحجر"؛ يعني: فليكسر سلاحه؛ كيلا يذهب به إلى ~~الحرب، فإنما أمر - صلى الله عليه وسلم - بذلك؛ لأن تلك الحرب تكون بين ~~المسلمين، فلا يجوز حضورها. # "ثم لينج إن استطاع النجاء"؛ أي: ليسرع هربا؛ حتى لا يصيبه البلاء ~~والفتن، وقال - صلى الله عليه وسلم - بعد ذكر هذه الفتن: "اللهم هل بلغت؛ ~~ثلاثا"؛ أي: ثلاث مرات. # "فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت إن كرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين، ~~فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: يبوء"؛ أي: يرجع من أكرهك ~~"بإثمه وإثمك"؛ أي: تكون عقوبة ذنبه وعقوبة قتل صاحبه عليه، "فيكون من ~~أصحاب النار"، أضاف الإثم إليه؛ لأن قتله هو سبب إثمه. # * * * PageV05P491 # 4147 - وقال: "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ~~ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن". # "وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: يوشك أن يكون": اسمها ضمير الشأن، وخبرها الجملة ms1750 بعده، وهي: # "خير مال المسلم غنم"؛ أي: سوف تكون المواشي أفضل أموال الرجل. # "يتبع بها شعف الجبال"؛ أي: رؤوسها، شعف كل شيء: أعاليه. # "ومواقع القطر" جمع: موقع، وهو موضع الوقوع، والقطر: المطر؛ أي: المواقع ~~التي ينزل المطر فيها؛ ليرعاها. # "يفر بدينه من الفتن"، ويتخلص بإقامته هناك عنها. # * * * # 4148 - عن أسامة قال: أشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - على أطم من آطام ~~المدينة فقال: "هل ترون ما أرى؟ " قالوا: لا، قال: "فإني لأرى الفتن تقع ~~خلال بيوتكم كوقع المطر". # "وعن أسامة - رضي الله عنه - قال: أشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - "؛ ~~أي: اطلع ونظر. # "على أطم": هو - بضمتين - بناء مرتفع من الحجارة، كالقصر والحصن. # "من آطام المدينة" جمع: أطم، وآطامها: حصونها. # "فقال: هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا، قال: فإني لأرى الفتن تقع خلال ~~بيوتكم"؛ أي: وسطها. # "كوقع القطر"؛ يعني: أرى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - حين صعد ذلك ~~الموضع اقتراب الفتن؛ ليخبر بها أمته، ليكونوا على حذر منها. # * * * PageV05P492 # 4149 - وقال: "هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: هلكة أمتي"، أراد ب (الأمة) هنا: الصحابة؛ فإنهم خيار الأمة. # "على يدي غلمة" جمع: غلام؛ يعني: شبان. # "من قريش"، والمراد: ما وقع بين عثمان وقتلته، وعلي والحسن والحسين مع من ~~قاتلهم، قيل: لعله - صلى الله عليه وسلم - أراد بأولئك الغلمة: الخلفاء ~~الذين كانوا بعد الخلفاء الراشدين، مثل يزيد وعبد الملك بن مروان وغيرهما، ~~فإنه قد لحق بالمسلمين منهم قتل وظلم. # * * * # 4150 - وقال: "يتقارب الزمان، ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح، ~~ويكثر الهرج". قالوا: وما الهرج؟ قال: "القتل". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يتقارب الزمان"، قيل: ~~يريد به اقتراب الساعة، وقيل: تقارب أهل الزمان بعضهم من بعض في الشر، ~~وقيل: هو قصر زمان الأعمار وقلة البركة فيها، وقيل: هو قصر مدة الأيام ~~والليالي، على ما روي: "إن الزمان يتقارب حتى تكون السنة كالشهر"، الحديث. # "ويقبض ms1751 العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح"؛ أي: يوقع البخل في قلوب الناس، ~~فيحبون المال حبا جما، حتى لا يؤدوا الزكاة والكفارات والنذور من شدة حب المال. # "ويكثر الهرج، قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل"؛ أي: تجري الحرب بين ~~طائفتين من المسلمين للعصبية وطلب الجاه، فسر النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- الهرج بالقتل، وأصله: الاختلاط والاختلاف بحيث يفضي إلى القتل. # * * * PageV05P493 # 4151 - وقال: "والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم ~~لا يدري القاتل فيم قتل، ولا المقتول فيم قتل". فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: ~~"الهرج" القاتل والمقتول في النار". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده! لا ~~تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيم قتل؟ ولا المقتول ~~فيم قتل؟ فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: الهرج، القاتل والمقتول في النار"؛ أما ~~القاتل فلقتله مسلما ظلما، وأما المقتول فلأنه كان حريصا على قتل صاحبه ~~المسلم. # * * * # 4152 - وقال: "العبادة في الهرج كهجرة إلي". # "وعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: العبادة ~~في الهرج"؛ أي: ثواب العبادة في زمان الفتن والمحاربة بين المسلمين. # "كهجرة إلي"؛ أي: كثواب هجرة من مكة إلى المدينة قبل فتح مكة. # * * * # 4153 - وقال الزبير بن عدي: أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما يلقون من ~~الحجاج، فقال: "اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده أشر منه حتى ~~تلقوا ربكم". سمعته من نبيكم - صلى الله عليه وسلم -. # "وقال الزبير بن عدي: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج، ~~فقال: اصبروا؛ فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده أشر منه حتى تلقوا ~~ربكم"؛ أي: حتى تموتوا. # "سمعته من نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ". # * * * PageV05P494 # من الحسان: # 4154 - عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: والله ما أدري أنسي أصحابي أو ~~تناسوا؟ والله ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قائد فتنة إلى ~~أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاث مئة فصاعدا إلا قد ms1752 سماه لنا باسمه واسم ~~أبيه واسم قبيلته. # "من الحسان": # " عن حذيفة - رضي الله عنه - أنه قال: والله ما أدري أنسي أصحابي أم ~~تناسوا؟ والله ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قائد فتنة"، ~~أراد به: من تظهر بسببه بدعة وضلالة ومحاربة بباطل. # "إلى أن تنقضي الدنيا، يبلغ من معه"؛ أي: مع القائد، والجملة صفة (قائد)؛ ~~أي: يبلغ أتباعه "ثلاث مئة فصاعدا"؛ أي: فزائدا. # "إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته". # * * * # 4155 - وقال: "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في ~~أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة". # "وعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين": يدعون أمتي إلى البدعة ~~والضلالة. # "فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم"؛ يعني: إذا ظهر الحرب بينهم يبقى ذلك. # "إلى يوم القيامة"، إن لم يكن في بلد يكون في بلد آخر. # * * * PageV05P495 # 4156 - عن سفينة قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الخلافة ~~ثلاثون سنة ثم تكون ملكا". ثم يقول سفينة: أمسك، خلافة أبي بكر سنتين، ~~وخلافة عمر عشرا، وخلافة عثمان اثنتي عشرة، وعلي ستا". # "عن سفينة": مولى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وقيل: مولى أم سلمة، ~~أعتقته واشترطت عليه خدمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما عاش، توفي ~~في زمن الحجاج. # "أنه قال: سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: الخلافة"؛ أي: ~~الخلافة المرضية لله ولرسوله. # "ثلاثون سنة": وهو زمن خلافة الخلفاء الراشدين المهديين. # "ثم تكون ملكا"، فلا يكون الخلفاء متبعين بالنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، يظلمون الناس ويخلطون الشر بالخير. # "ثم يقول سفينة" لراويه حماد أستاذ أبي حنيفة: "أمسك"؛ أي: أحسب، وقيل: ~~أمر مخاطب لا يعنيه؛ أي: احفظ أو عد. # "خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر عشرة وخلافة عثمان اثنتي عشرة، وعلي ستا". # * * * # 4157 - وعن حذيفة قال: قلت: يا رسول الله! أيكون بعد هذا الخير شر كما ~~كان قبله شر؟ ms1753 قال: "نعم". قلت: فما العصمة؟ قال: "السيف". قلت: وهل بعد ~~السيف بقية؟ قال: "نعم، تكون إمارة على أقذاء وهدنة على دخن". قلت: ثم ~~ماذا؟ قال: "ثم تنشأ دعاة الضلال، فإن كان لله في الأرض خليفة جلد ظهرك ~~وأخذ مالك فأطعه، وإلا فمت وأنت عاض على جذل PageV05P496 # شجرة". قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم يخرج الدجال بعد ذلك، معه نهر ونار، فمن ~~وقع في ناره وجب أجره وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره". قال: ~~قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم ينتج المهر فلا يركب حتى تقوم الساعة". # وفي رواية: "هدنة على دخن، وجماعة على أقذاء". قلت: يا رسول الله! الهدنة ~~على الدخن ما هي؟ قال: "لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه". قلت: بعد ~~هذا الخير شر؟ قال: "فتنة عمياء صماء، عليها دعاة على أبواب النار، فإن مت ~~يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم". # "وعن حذيفة - رضي الله عنه - أنه قال: قلت: يا رسول الله! أيكون بعد هذا ~~الخير شر"؛ أي: بعد الإسلام كفر. # "كما كان قبله شر؟ " يعني: في الجاهلية. # "قال: نعم، قلت: فما العصمة؟ "؛ أي: ما طريق النجاة من ذلك الشر؟ # "قال: السيف"؛ أي: طريق النجاة أن تضربهم بالسيف. # قال قتادة: المراد بهذه الطائفة: هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - في زمن خلافة الصديق - رضي الله عنه - # "قلت: وهل بعد السيف بقية؟ "؛ أي: هل يبقى الإسلام بعد محاربتنا إياهم؟ ~~وهل يصلح أهل ذلك الزمان بعد ذلك؟ # "قال: نعم، تكون إمارة على أقذاء" جمع: قذى، وهي جمع: قذاة، وهي ما يقع ~~في العين من التبن والتراب أو غير ذلك؛ أي: يكون اجتماع الناس على من جعل ~~أميرا بكراهة لا بطيب القلوب، يقال: فعلت كذا وفي العين قذى؛ أي: فعلته على كراهة. # "وهدنة" بضم الهاء وسكون الدال: الصلح والموادعة بين المتحاربين. PageV05P497 # "على دخن": وهو الكدورة واللون الذي يضرب إلى السواد؛ يعني: يقع صلح مع ~~ذلك الأمير غير صاف، ms1754 بل على بقايا من الضغن؛ لعدم الموافقة، وذلك أن الدخان ~~أثر من النار يدل على بقية منها، يظهرون الصلح ويبطنون العداوة والبغض؛ كما ~~أن العين التي فيها القذاة ظاهرها صحيح وباطنها سقيم. # "قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم تنشأ"؛ أي: تظهر "دعاة الضلال". # "فإن كان لله في الأرض خليفة جلد ظهرك": صفة (خليفة). # "وأخذ مالك، فأطعه": إنما أمره بالإطاعة مع ذلك كله؛ لئلا تثور فتنة. # "وإلا"؛ أي: وإن لم يكن لله في الأرض خليفة "قمت": خبر بمعنى الأمر؛ أي: قم. # "وأنت عاض على جذل" بفتح الجيم وكسرها؛ أي: على أصل "شجرة"؛ أي: فعليك ~~بالعزلة عنهم والفرار منهم إلى موضع بعيد عنهم تحت شجرة، وبالصبر على مصائب ~~الزمان وتحمل مشاقه، وهذا مأخوذ من قولهم: يعض الحجارة لشدة الألم، أو من ~~قولهم: عض الرجل بصاحبه: إذا لزمه ولصق به. # "قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم يخرج الدجال بعد ذلك، معه نهر ونار، فمن وقع في ~~ناره"؛ يعني: من خالفه حتى يلقيه في ناره، وإضافة النار إليه دليل على أنه ~~ليس بنار، بل سحر. # "وجب أجره وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره، قال: قلت: ثم ~~ماذا؟ قال: ثم ينتج المهر" من: النتج، يقال: نتجت الفرس أو الناقة - على ~~بناء ما لم يسم فاعله - نتاجا، ونتجها أهلها نتجا، والإنتاج: اقتراب ~~ولادتها، والمهر: ولد الفرس، والأنثى: مهرة. # "فلا يركب" بضم الياء وكسر الكاف، من قولهم: أركب المهر: إذا حان وقت ~~ركوبه. PageV05P498 # "حتى تقوم الساعة"، قيل: لعل المراد به: زمان نزول عيسى - عليه السلام - ~~وظهور الإسلام، ووقوع العدل والأمن بين الناس يومئذ، فلا يركب المهر إلى ~~يوم القيامة؛ لعدم احتياج الناس في ذلك الزمان إلى محاربة بعضهم بعضا، ~~وقيل: المراد: أن بعد خروج الدجال لا يكون زمان طويل حتى تقوم الساعة؛ أي: ~~أنه يكون حينئذ قيام القيامة قريبا قدر زمان إنتاج المهر وإركابه. # "وفي رواية: هدنة على دخن، وجماعة على أقذاء، قلت: يا رسول الله! الهدنة ~~على الدخن ما هي؟ قال: لا ترجع قلوب ms1755 أقوام على الذي كانت عليه"؛ أي: لا ~~تكون قلوبهم صافية عن الحقد والبغض كما كانت صافية قبل ذلك. # "قلت: بعد هذا الخير شر؟ قال: فتنة عمياء"؛ أي: يعمى فيها الإنسان عن أن ~~يرى الحق. # "صماء"؛ أي: ويصم عن أن يسمع فيها النصيحة والهدى، بل يتحاربون لا عن ~~بصيرة بل جهلا وعداوة، كما أن الأعمى لا يدري أين يذهب؛ فكذا أولئك لا ~~يدرون بأي سبب يقاتلون؟ # وقيل: الفتنة التي لا سبيل إلى تسكينها؛ لتناهيها شدة ودهاء. # "عليها دعاة على أبواب النار، فإن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك ~~من أن تتبع أحدا منهم". # * * * # 4158 - عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: كنت رديفا خلف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوما على حمار، فلما جاوزنا بيوت المدينة قال: "كيف بك يا ~~أبا ذر إذا كان في المدينة جوع تقوم عن فراشك فلا تبلغ مسجدك حتى يجهدك ~~الجوع؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "تعفف يا أبا ذر"، ثم قال: "كيف ~~بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موت يبلغ البيت العبد حتى أنه يباع القبر ~~بالعبد؟ " قال: قلت: الله PageV05P499 # ورسوله أعلم، قال: "تصبر يا أبا ذر"، قال: "كيف بك يا أبا ذر إذا كان ~~بالمدينة قتل تغمر الدماء أحجار الزيت؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ~~"تأتي من أنت منه" قال: قلت: وألبس السلاح؟ قال: "شاركت القوم إذا" قلت: ~~فكيف أصنع يا رسول الله؟ قال: "إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ناحية ~~ثوبك على وجهك ليبوء بإثمك وإثمه". # "عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: كنت رديفا خلف رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوما على حمار، فلما جاوزنا بيوت المدينة قال: كيف بك يا أبا ~~ذر إذا كان في المدينة جوع"؛ يعني: كيف يكون حالك إذا ظهر فيها قحط وحصل لك جوع؟ # "تقوم عن فراشك ولا تبلغ مسجدك حتى يجهدك الجوع؟ "؛ أي: يلقيك في الجهد، ~~وهو المشق؛ يعني: يزيل قوتك حتى تعجز عن المشي من البيت ms1756 إلى المسجد. # "قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: تعفف يا أبا ذر"؛ أي: لازم العفة، وهي ~~الصلاح والتصبر على أذى الجوع، والتقوى والكف عن الحرام وعن سؤال الناس. # "ثم قال: كيف بك يا أبا ذر إذا كان في المدينة موت يبلغ البيت" أراد به: القبر. # "العبد حتى إنه يباع القبر بالعبد؟ "؛ يعني: يباع موضع كل قبر بعبد؛ ~~يعني: لا يحفر الحفار قبرا حتى يأخذ عبدا أو قيمته بالأجرة، أو لا يجد أحد ~~موضع قبر إلا بعبد؛ من كثرة الأموات، وقلة من يقوم بأمرهم، أو أنه لا يبقى ~~في كل بيت كان فيه كثير من الناس إلا عبد يقوم بمصالح ضعفة أهل ذلك البيت. # "قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: تصبر يا أبا ذر"؛ يعني: اصبر بالبلاء ~~ولا تجزع تصب الأجر. PageV05P500 # "قال: كيف بك يا أبا ذر إذا كان في المدينة قتل تغمر"؛ أي: تستر "الدماء ~~أحجار الزيت؟ " وتعلوها؛ لكثرة القتلى، وهي اسم موضع بالمدينة قريب ~~الزوراء، موضع صلاة الاستسقاء. # وفي "المغرب": (أحجار الزيت): محلة بالمدينة، قيل: قد وقعت هذه الوقعة في ~~أيام يزيد بن معاوية، توجه إليها مسلم بن عقبة المري المستبيح لحرم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، ونزل بعسكره في متن الغربية من المدينة، واستباح ~~حرمتها وقتل رجالها وعاث فيها ثلاثة أيام؛ أي: أفسد، وقيل: خمسة أيام، ثم ~~توجه إلى مكة، وذاب كما يذوب الملح في الماء، ومات في الطريق. # "قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: تأتي من أنت منه"؛ أي: ترجع إلى إمامك ~~ومن بايعته. # "قال: قلت: وألبس السلاح؟ قال: شاركت القوم إذا"؛ أي: في الإثم، قاله ~~لتأكيد الزجر عن إراقة الدماء، وإلا فالدفع واجب. # "قلت: فكيف أصنع يا رسول الله؟ قال: إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف"؛ أي: ~~يغلبك ضوؤه وبريقه، والبهر: الغلبة، وقيل: الباهر: الشديد الإضاءة. # "فألق ناحية ثوبك على وجهك"؛ يعني: لا تحاربهم وإن حاربوك، بل اسلم نفسك للقتل. # "ليبوء"؛ أي ليرجع القاتل "بإثمك وإثمه"، والاستسلام: إنما يكون إذا لم ~~يمكن الفرار، وإنما أمر بالاستسلام ms1757 وعدم المحارب؛ لأن أولئك من أهل ~~الإسلام. # * * * PageV05P501 # 4159 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا ~~فكانوا هكذا؟ " وشبك بين أصابعه، قال: فبم تأمرني؟ قال: "عليك بما تعرف، ~~ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك، وإياك وعوامهم". # وفي رواية: "الزم بيتك، واملك عليك، لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، ~~وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع أمر العامة"، صحيح. # "وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال: كيف بك"؛ أي: كيف حالك. # "إذا بقيت في حثالة من الناس", والحثالة بضم الحاء المهملة: الرديء من كل شيء. # "مرجت"؛ أي: اختلطت وفسدت. # "عهودهم وأماناتهم"؛ يعني: لا يكون أمرهم مستقيما، بل يكون كل يوم أو كل ~~لحظة على طبع وعلى عهد، ينقضون العهود ويخونون الأمانات. # "واختلفوا، فكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه"؛ يعني: يمزج بعضهم في بعض، فلا ~~يعرف الأمين والخائن، ولا البر ولا الفاجر. # "قال: فبم تأمرني؟ قال: عليك بما تعرف"؛ أي: الزم بما تعرف كونه حقا ~~وصوابا وافعله. # "ودع"؛ أي: اترك "ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك"؛ أي: الزم أمر نفسك ودينك ~~واحفظهم من الفساد. # "وإياك وعوامهم"؛ أي: اتركهم ولا تتبعهم، وفي هذا رخصة منه - عليه الصلاة ~~والسلام - في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كثرت الأشرار، PageV05P502 # وقلت الأخيار، وضعفت الحال، ولم يقدروا على الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر. # "وفي رواية: الزم بيتك، وأملك عليك لسانك" من: الإملاك، وهو الشد ~~والإحكام؛ يعني: شد لسانك؛ أي: أمسك لسانك ولا تتكلم في أحوال الناس؛ كيلا يؤذوك. # "وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع أمر العامة. صح". # * * * # 4160 - عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "إن بين ~~يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ~~ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، القاعد فيها خير من القائم، والماشي خير من ms1758 ~~الساعي، فكسروا فيها قسيكم، وقطعوا فيها أوتاركم واضربوا سيوفكم بالحجارة، ~~والزموا فيها أجواف بيوتكم، فإن دخل على أحد منكم فليكن كخير ابني آدم"، صحيح. # ويروى: أنهم قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "كونوا أحلاس بيوتكم". # "عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم"؛ أي: تكون فتنة ملتبسة شائعة ~~في الدنيا؛ لفظاعتها واستمرارها. # "يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، القاعد ~~فيه خير من القائم، والماشي خير من الساعي، فكسروا فيها قسيكم" جمع: قوس. # "وقطعوا فيها أوتاركم، واضربوا سيوفكم بالحجارة"، إنما أمر بذلك؛ PageV05P503 # لأن تلك المحاربة تكون بين المسلمين. # "والزموا فيها أجواف بيوتكم، فإن دخل على أحد منكم فليكن كخير ابني آدم"؛ ~~يعني: فليستسلم حتى يكون قتيلا كهابيل، ولا يكون قاتلا كقابيل. # "صح". # "ويروى: أنهم قالوا: فما تأمرنا؟ قال: كونوا أحلاس بيوتكم" جمع: حلس، وهو ~~في الأصل: كساء تحت بزذعة البعير، وأحلاس البيوت: ما يبسط تحت حر الثياب، ~~ويقال للرجل اللازم لبيته ولا يبرح فيه: هو حلس بيته؛ أي: الزموا بيوتكم ~~ولا تخرجوا؛ كيلا تقعوا في الفتنة. # * * * # 4161 - وعن أم مالك البهزية قالت: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فتنة فقربها، قلت: من خير الناس فيها؟ قال: "رجل في ماشيته يؤدي حقها ويعبد ~~ربه، ورجل آخذ برأس فرسه يخيف العدو ويخوفونه". # "عن أم مالك البهزية - رضي الله عنها - أنها قالت: ذكر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فتنة، فقربها"؛ أي: جعلها قريبة الوقوع؛ يعني: وصفها ~~للصحابة وصفا بليغا، فإن من وصف عند أحد شيئا وصفا بليغا فكأنه قرب ذلك ~~الشيء إليه. # "قلت: من خير الناس فيها؟ قال: رجل في ماشيته"؛ يعني: هرب من الفتنة ~~ومخالطة الناس إلى بادية بعيدة، ويرعى مواشيه ويقيم هناك. # "يؤدي حقها" من زكاتها. # "ويعبد ربه، ورجل آخذ برأس فرسه يخيف العدو" أراد به: الكفار. # "ويخوفونه"؛ يعني: أنه هرب منها و [من] قتال المسلمين، وقصد ثغرا من ~~الثغور يقاتل فئة الكفار ويقاتلونه، ms1759 فبقي سالما منها غانما للأجر والمثوبة. # * * * PageV05P504 # 4162 - عن عبد الله بن عمرو قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ستكون فتنة تستنظف العرب قتلاها في النار اللسان فيها أشد من وقع السيف". # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ستكون فتنة تستنظف العرب"؛ أي: تستوعبهم وتصل إلى جميعهم. # "قتلاها": جمع قتيل، بمعنى: مقتول. # "في النار": وإنما كانوا فيها؛ لإباحتهم القتال مع القاتلين، أو لأنهم لم ~~يقصدوا إعلاء الدين ودفع الظلم عن المسلمين، بل قصدوا التفاخر والطمع في ~~المال والملك. # "اللسان فيها أشد من وقع السيف"؛ أي: التعرض لأهلها من الشتم والغيبة ~~وذكرهم بالسوء كالمحاربة معهم، لعل لمراد بهذه الفتنة: الحرب التي وقعت بين ~~علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وبين معاوية؛ فإن أصحابهما أكثرهم كانوا ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. # * * * # 4163 - وعن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ستكون ~~فتنة صماء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع ~~السيف". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ستكون فتنة صماء بكماء"؛ يعني: لا يقدر أحد أن يأمر بالمعروف أو ~~ينهى عن المنكر، فمن تكلم فيها بحق أوذي. # "عمياء": تقدم معنى (العمياء) و (الصماء). # "من أشرف لها"؛ أي: اطلع عليها وقرب منها. PageV05P505 # "استشرفت له"؛ أي: اطلعت تلك الفتنة عليه وجذبته إليها. # "وإشراف اللسان"؛ أي: إطالته "فيها كوقوع السيف". # * * * # 4164 - عن عبد الله بن عمر قال: كنا قعودا عند النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فذكر الفتن، فأكثر حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: وما فتنة ~~الأحلاس؟ قال: "هي هرب وحرب، ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل ~~بيتي، يزعم أنه مني وليس مني، إنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على ~~رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته ~~لطمة، فإذا قيل: انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها ms1760 مؤمنا ويمسي كافرا، حتى يصير ~~الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، ~~فإذا كان ذلكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده". # "عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: كنا قعودا"؛ أي: قاعدين. # "عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكر الفتن، فأكثر"؛ أي: أكثر ذكرها. # "حتى ذكر الأحلاس": إنما أضيفت إلى (الأحلاس) لدوامها وطول لبثها، فإن ~~الحلس يفرش على المكان ويبقى عليه ما دام لا يرفع، أو شبهها بها لسواد ~~لونها وظلمتها. # "قال قائل: وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي هرب"؛ أي: فرار، يفر بعض الناس من ~~بعض؛ لما بينهم من المحاربة. # "وحرب" بفتح الحاء والراء المهملتين؛ أي: أخذ مال وأهل بغير استحقاق. # "ثم فتنة السراء"؛ أي: ذكرها، تسميتها ب (السراء)؛ لأنها تسر العدو، أو PageV05P506 # لأن سبب الوقوع فيها والابتلاء بها البطر وسعة النعمة؛ إذ السراء هو ~~الرخاء، فالإضافة للملابسة أو لكونه فتنة واسعة لكثرة الشرور والمفاسد ~~فيها، وقيل: (سراء) من: السرر، داء يأخذ الناقة في سرتها، يقال: ناقة سراء؛ ~~أي: بها داء السرر، فالمعنى: فتنة واقعة في الناس توجع صدورهم من الحزن ~~ولحوق الضرر بهم. # ويحتمل أن تكون صفة للفتنة، فأضفيت إليها إضافة (مسجد الجامع) على تأويل: ~~فتنة الحادثة السراء. # "دخنها"؛ أي: دخانها، والمراد: ظهورها وإثارتها، شبتهها بالدخان المرتفع، ~~يقال: دخنت النار دخنا: إذا ارتفع دخانها. # "من تحت قدمي رجل"؛ أي: تظهر تلك الفتنة بواسطة رجل. # "من أهل بيتي، يزعم أنه مني" في الفعل، وإن كان مني في النسب. # "وليس مني"؛ أي: من أخلائي، أو من أوليائي في الحقيقة، أو من أهلي في ~~الفعل؛ لأنه لو كان من أهلي لم يهيج الفتنة. # "إنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع" واحد: ~~الضلوع. # قال الخطابي: معناه: يصطلحون على بيعة رجل لا يصلح للخلافة، ولا يستقيم ~~به الأمر، وهو تمثيل لعدم استقلاله بالملك وعدم ملائمته له، كالورك لا ~~يلائم الضلع، ولا يقوم به ولا يحمله. # "ثم فتنة الدهيماء" تصغير: الدهماء، وهي ms1761 الداهية، وقيل: السوداء المظلمة. # "لا تدع"؛ أي: لا تترك. # "أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة"، واللطم: الضرب على الوجه ببطن PageV05P507 # الكف، والمراد: أن أثر تلك الفتنة يعم الناس ويصل إلى كل أحد ممن حضرها. # "فإذا قيل: انقضت"؛ أي: تلك الفتنة. # "تمادت"؛ أي: بلغت غايتها. # "يصبح الرجل فيها مؤمنا"؛ لتحريمه دم أخيه وعرضه وماله. # "ويمسي كافرا" بتحليله ذلك. # "حتى يصير الناس إلى فسطاطين" يريد بالفسطاط: المدينة التي فيها مجتمع، ~~وكل مدينة: فسطاط، ويقال لنوع من الأبنية في السفر مثل الخيمة. # "فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه"؛ يعني: يصير أهل لك ~~الزمان فرقتين: مؤمن خالص، وكافر خالص. # "فإذا كان ذلك فانتظروا الدجال من يومه أو من غده". # * * * # 4165 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "ويل للعرب من شر قد اقترب، أفلح من كف يده". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~ويل للعرب، من شر قد اقترب"، لعله يريد بهذا الشر: الاختلاف الذي يظهر في ~~زمن علي ومعاوية، وبين الحسين وبين يزيد. # "أفلح من كف يده"؛ أي: من المحاربة والمخاصمة. # * * * # 4166 - عن المقداد بن الأسود: أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن ~~السعيد لمن جنب PageV05P508 # الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواها". # "عن المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: إن السعيد لمن جنب الفتن"؛ أي: بعد عنها. # "إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي"؛ أي: ~~وقع في الفتنة. # "فصبر" على أذاهم ولم يحاربهم. # "فواها" معناه: التلهف، وقد يوضع موضع الإعجاب بالشيء والاستطابة له، وهو ~~المراد هنا؛ أي: ما أحسن وأطيب صبر من صبر عليها! وقد يرد بمعنى: التوجع، ~~وقيل: معناه: فطوبى له. # * * * # 4167 - عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا وضع ~~السيف في ms1762 أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق ~~قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وأنه سيكون في ~~أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي الله، وأنا خاتم النبيين لا نبي ~~بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي ~~أمر الله". # "عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله عليه وسلم: إذا وضع السيف ~~في أمتي، لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من ~~أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي ~~كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي الله، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، ~~ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر ~~الله": PageV05P509 # تقدم بيانه في (باب العلم). # * * * # 4168 - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين، أو سبع وثلاثين، فإن ~~يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما". قلت: "أمما ~~بقي أو مما مضى؟ قال: "مما مضى"، صحيح. # "عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: تدور رحى الإسلام": وهو أن ~~ينتظم أمره، من قولهم: فلان رحى القوم؛ أي: سيدهم، سمي به لانتظام أمرهم ~~به، والمعنى: أن أمر الإسلام يستقر ويدور على ما ينبغي. # "لخمس وثلاثين": ففيها مقتل عثمان - رضي الله عنه -، وهو فتنة الدار، ولم ~~يكن قبلها في الإسلام، واللام بمعنى: (في). # "أو لست وثلاثين": شك من الراوي، ففيها خرج طلحة والزبير إلى حرب الجمل. # "أو لسبع وثلاثين": ففيها حرب صفين، بكسر الصاد المهملة والفاء المشددة. # "فإن يهلكوا"؛ أي: اختلفوا بعد ذلك، واستهانوا بالدين. # "فسبيل من هلك"؛ أي: سبيلهم سبيل من هلك قبلهم من الأمم السالفة الذين ~~زاغوا عن الحق، سمي الاشتغال بأسباب الهلاك هلاكا تسمية للسبب باسم المسبب. # "وإن يقم لهم دينهم"؛ أي: إن عاد أمرهم إلى ما ms1763 كان عليه من إيثار الطاعة ~~ونصرة الحق. PageV05P510 # "يقم لهم"؛ أي: تمادى لهم قوة الدين. # "سبعين عاما، قلت: أمما بقي أو مما مضى؟ "؛ يعني: قيام دينهم تلك المدة ~~بعد خمس وثلاثين أم يكون مع الخمسة والثلاثين؟ # "قال: مما مضى"؛ يعني: يكون مع الخمسة والثلاثين. # قال الخطابي: دوران الرحى: كناية عن امتداد الحرب والقتال، شبهها بالرحى ~~الدوارة التي تطحن الحب؛ لما فيها من هلاك الأنفس، وفسر الدين بالملك، يريد ~~به: ملك بني أمية وانتقاله إلى بني العباس، وكان ما بين استقرار الملك لبني ~~أمية إلى أن ظهرت الدعاة بخراسان وضعف أمر بني أمية نحوا من سبعين سنة. # رد بعض الشارحين قول الخطابي بأن ما ذكره مخالف لظاهر الحديث ولسياقه؛ ~~لأنا لم نجدهم يستعملون دوران الرحى في أمر الحرب من غير جريان ذكرها ~~والإشارة إليها. # وقال: لو تأمل الخطابي الحديث كل التأمل وبنى التأويل على سياقه؛ لعلم ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرد ملك بني أمية دون غيرهم من الأمة، فإن ~~الملك في بعض الأيام العباسية، لم يكن أقل استقامة منه في الأيام ~~المروانية، ومدة إمارة بني أمية من معاوية إلى مروان بن محمد كانت نحوا من ~~تسع وثمانين سنة، والتواريخ تشهد له، بل أراد: استقامة أمر الأمة في طاعة ~~الولاة وإقامة الحدود والأحكام، وجعل المبدأ فيه أول زمان الهجرة، وأخبرهم: ~~أنهم يلبثون على ما هم عليه خمسا أو ستا أو سبعا وثلاثين، ثم يشقون عصا ~~الخلاف، فتفترق كلمتهم. # * * * PageV05P511 ### || AUTO 2 - باب الملاحم # (باب الملاحم) # جمع: ملحمة، وهي الواقعة العظيمة، وقيل: موضع القتال، مأخوذ من اللحم؛ ~~لكثرة لحوم القتلى فيها، قيل: ومن أسمائه - صلى الله عليه وسلم -: نبي ~~الملحمة؛ أي: نبي القتال. # من الصحاح: # 4169 - عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقوم ~~الساعة حتى يقتتل فئتان عظيمتان، يكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة، ~~وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى ~~يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج ms1764 وهو ~~القتل، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى ~~يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، ~~وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من ~~مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين {لا ينفع نفسا ~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}، ولتقومن الساعة وقد ~~نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد ~~انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي ~~فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تقوم الساعة حتى يقتتل PageV05P512 # فئتان عظيمتان، يكون بينهما مقتلة عظيمة"؛ أي: موضع قتال. # "دعواهما واحدة": وهي الإسلام؛ يعني: تدعي كل واحدة من الطائفتين أنها ~~على دين الإسلام. # "وحتى يبعث دجالون كذابون": كل كذاب دجال، يقال: دجل الحق بالباطل؛ أي: ~~غطاه به، ومنه أخذ الدجال، ودجله: سحره وكذبه، أو تمويهه على الناس ~~وتلبيسه، أو ضربه في الأرض وقطعه أكثر نواحيها. # "قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم، وتكثر ~~الزلازل": جمع زلزلة، وهي تحريك الأرض. # "ويتقارب الزمان": قال الخطابي: يريد به زمان خروج المهدي، ووقوع الأمانة ~~في الأرض بما يبسطه من العدل فيها. # "وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض": من ~~فاض الماء: إذا انصب عند امتلائه. # "حتى يهم رب المال"؛ أي: يحزنه فقدان "من يقبل صدقته": قيل: وذلك إنما ~~يكون لانقطاع نفوس الناس عن الرغبة في المال؛ لما رأوا من أشراط الساعة. # "وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه"؛ يعني: الفقير. # "لا أرب"؛ أي: لا حاجة. "لي فيه وحتى يتطاول الناس في البنيان"؛ أي: ~~يفتخرون بارتفاع الأبنية. # "وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه"؛ يعني: يا ليتني كنت ~~ميتا حتى لا أرى الفتن. ms1765 # "وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس، آمنوا أجمعون، فذلك ~~حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت": قيل: الجملة صفة PageV05P513 # (نفس)، والأولى أن تحمل على الاستئناف؛ لئلا يقع الفصل بين الصفة ~~والموصوف. # "من قبل"؛ أي: قبل طلوع الشمس من مغربها؛ لأن ذلك الإيمان إيمان يأس، وهو ~~غير مقبول. # "أو كسبت": عطف على (آمنت). # "في إيمانها خيرا": المراد من الخير: التوبة أو الإخلاص، فتنوينه ~~للتعظيم؛ يعني: لا ينفع تلك النفس إيمانها في قبول توبتها، وهذا اقتباس من ~~قوله تعالى: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} [الأنعام: 158] الآية. # قيل: عدم قبول الإيمان والتوبة في ذلك الوقت مخصوص بمن يشاهد طلوعها حتى ~~أن من ولد بعده أو لم يشاهده يقبل كلاهما منه، والأصح أنه غير مخصوص به؛ ~~لما جاء في الحديث الصحيح: "إن التوبة لا تزال مقبولة (¬1) حتى يغلق بابها، ~~فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق". # "ولتقومن الساعة وقد نشر"؛ أي بسط "الرجلان ثوبهما بينهما، فلا ~~يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته": وهي ~~ذات اللبن من النوق. # "فلا يطعمه"؛ أي: فلا يتمكن أن يشرب اللبن الذي حلبه. # "ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه"؛ أي: يطينه، ويصلحه؛ ليسقي به إبله. # "فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته": بضم الهمزة؛ أي: لقمته. PageV05P514 # "إلى فيه، فلا يطعمها": وهذا إشارة إلى أن قيام الساعة يكون بغتة، تقوم ~~وهم في اشتغالهم. # * * * # 4170 - وقال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر، وحتى ~~تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجان ~~المطرقة". # "وعنه قال: قال رسول الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أقواما ~~نعالهم الشعر"؛ أي: من جلود مشعرة غير مدبوغة، ذهب بعضهم إلى أنهم الديلم؛ ~~لأن نعالهم الشعر. # "وحتى تقاتلوا الترك"، قال السدي: الترك سرية من يأجوج ومأجوج، فجميع ~~الترك منهم، وعن قتادة: أنهم كانوا اثنين وعشرين قبيلة، بنى ذو القرنين ~~السد على إحدى وعشرين قبيلة، وبقيت قبيلة واحدة وهم الترك، سموا الترك؛ ms1766 ~~لأنهم تركوا خارجين. # "صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف": جمع الأنف، (الذلف) بضم الذال ~~المعجمة وسكون اللام: جمع الأذلف ك (حمر) و (أحمر)، وهو الذي يكون أنفه ~~صغيرا أو يكون في طرفه غلظ. # "كأن وجوههم المجان" بفتح الميم وتشديد النون: جمع المجن، وهو الترس. # "المطرقة" بضم الميم وفتح الراء المخففة: وهي التي ألبست طراقا؛ أي: جلدا ~~يغشاها، شبه وجوههم في عرضها ونتوء وجناتها بالترس الملبس طراقا، قيل: وجد ~~قتال هؤلاء الترك الموصوفين بالصفات المذكورة مرات، وهذه كلها PageV05P515 # معجزات لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى. # * * * # 4171 - وقال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا وكرمان من الأعاجم، حمر ~~الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين، كأن وجوههم المجان المطرقة نعالهم الشعر". # ويروى: "عراض الوجوه". # "وعنه قال: قال رسول الله عليه السلام: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا ~~خوزا": بضم الخاء. # "وكرمان" بفتح الكاف: هما بلدتان معروفتان، والمراد منهما: صنفان من الترك. # "من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف" [بضم الفاء] وسكون الطاء المهملة: ~~جمع الأفطس، وهو: الذي تنخفض قصبة أنفه. # "صغار الأعين، وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر. ويروى: عراض ~~الوجوه". # * * * # 4172 - وقال: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم ~~المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا ~~مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر ~~اليهود". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تقوم الساعة حتى يقاتل PageV05P516 # المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي"؛ أي: يختفي. # "من وراء الحجر والشجر"؛ أي: خلفهما. # "فيقول الحجر والشجر: يا مسلم! يا عبد الله! هذا يهودي خلفي، فتعال ~~فاقتله، إلا الغرقد" بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة وفتح القاف: ~~ضرب من شجر العضاه وشجر الشوك، وقيل: هو كبار العوسج، وله ثمر يؤكل حلو ~~أحمر، كأنه حب العقيق. # "فإنه شجر اليهود": أضيف إليهم بأدنى ملابسة. # * * * # 4173 - وقال: "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق ms1767 الناس بعصاه". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان": اسم قبيلة باليمن، وكان هو ~~قحطان بن هود أبو اليمن. # "يسوق الناس بعصاه"؛ أي: يصير حاكما عليهم، ويسوقهم كيف شاء سوق الراعي ~~غنمه بعصاه. قيل: لعل ذلك الرجل القحطاني يقال له: جهجاه. # * * * # 4174 - وقال: "لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل يقال له: الجهجاه". # وفي رواية: "حتى يملك رجل من الموالي يقال له: الجهجاه". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تذهب الأيام ~~والليالي"؛ أي: لا ينقطع الزمان، ولا تأتي القيامة. PageV05P517 # "حتى يملك رجل يقال له: الجهجاه". # "وفي رواية: حتى يملك رجل من الموالي": جمع المولى، وهو هنا: المملوك أو ~~العتيق؛ أي: يصير حاكما على الناس. # "يقال له: الجهجاه". # * * * # 4175 - وقال: "ليفتتحن عصابة من المسلمين كنز آل كسرى الذي في الأبيض". # "وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ليفتتحن عصابة"؛ أي: جماعة. # "من المسلمين كنز آل كسرى الذي في الأبيض": أراد به: أبيض المدائن، وهو ~~قصر حصين كان لكسرى، وكانت الفرس تسميه سيد كوشك، وقيل: الأبيض المدائن، ~~وقد أخرج كنزه في أيام عمر - رضي الله عنه -، والآن بني موضعه مسجد ~~المدائن. # وعن بعض أهل الحديث: إن الأبيض الذي في الحديث هو الذي بهمدان المدعو ~~بشهرستان، وهو مما بناه دارا بن دارا، والأول أكثر. # * * * # 4176 - وقال: "هلك كسرى فلا يكون كسرى بعده، وقيصر ليهلكن ثم لا يكون ~~قيصر بعده، ولتقسمن كنوزهما في سبيل الله". وسمى الحرب خدعة. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إذا هلك كسرى هذا": ماض بمعنى المستقبل؛ يعني: سيهلك كسرى، وهو اسم لمن ~~ملك فارس. PageV05P518 # "فلا يكون كسرى بعده، وقيصر": وهو اسم لمن ملك الروم. # "ليهلكن، ثم لا يكون قيصر بعده"؛ يعني: سيفتح المسلمون الفرس والروم، ولا ~~يكون ملكهما إلا للمسلمين. # "ولتقسمن كنوزهما في سبيل ms1768 الله، وسمى"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~"الحرب خدعة": بفتح الخاء المعجمة وضمها، وهذا وارد منه - صلى الله عليه ~~وسلم - على سبيل الاستطراد؛ لأن أصل الكلام كان في ذكر الفتح، وكان حديثا ~~مشتملا على الحرب، فأورده بالذكر. # * * * # 4177 - وقال: "تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم تغزون فارس فيفتحها ~~الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله". # "عن نافع بن عقبة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: تغزون جزيرة العرب، فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم ~~تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال": الخطاب للصحابة، والمراد به الأمة. # "فيفتحه الله"؛ أي: يجعله مغلوبا مقهورا. # * * * # 4178 - عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ~~تبوك وهو في قبة من أدم فقال: "اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت ~~المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل ~~مئة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة ~~تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية ~~اثنا عشر ألفا". PageV05P519 # "عن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فقال: اعدد ستا"؛ أي: ست علامات. # "بين يدي الساعة"؛ أي: قبل قيام القيامة. # "موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان" بضم الميم: هو الموت الكثير الوقوع، ~~يريد به: الوباء في تلك الغزوة. # "يأخذ فيكم كقعاص الغنم" بضم القاف: داء يأخذ الغنم يقتلها على المكان، ~~وقد وقع ذلك في زمان عمر - رضي الله عنه - في عمواس؛ قرية من قرى بيت ~~المقدس، كان بها عسكر المسلمين، وهو أول طاعون وقع في الإسلام، مات فيه ~~سبعون ألفا في ثلاثة أيام. # "ثم استفاضة المال"؛ أي: كثرته. # "حتى يعطى الرجل": على بناء المجهول. # "مئة دينار": قيل: أي: من الزكاة. # "فيظل ساخطا"؛ أي: يصير غضبا؛ لاستقلاله ms1769 المال. # "ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب": قيل: معناه: بيت من أمتي. # "إلا دخلته": خص العرب؛ لشرفها وقربها منه. # "ثم هدنة"؛ أي: صلح. # "تكون بينكم وبين بني الأصفر": قيل: هم الروم، وهو: الروم بن عيضور بن ~~يعقوب بن إسحاق، كان أصفر في بياض، فسموا به، وقيل: سموا بالأصفر؛ لأنه اسم ~~رجل أسود ملك الروم، فنكح من نسائها، فولد له أولاد في غاية الحسن، فنسب ~~الروم إليه. # "فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية": وهو بالغين المعجمة والياء المثناة ~~من تحت: العلم، ويروى بالباء الموحدة، وهو: الأجمة، شبه رماحهم بها. PageV05P520 # "تحت كل غاية اثنا عشر ألفا". # * * * # 4179 - وقال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج ~~إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: ~~خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي ~~بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ~~ويقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا، ~~فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون ~~إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، ~~فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال ويسوون الصفوف إذ أقيمت ~~الصلاة، فينزل عيسى بن مريم فأمهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح ~~في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في ~~حربته". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم - أي: أهل الروم - بالأعماق" بفتح ~~الهمزة وسكون العين المهملة: اسم موضع من أطراف المدينة. # "أو بدابق" بفتح الباء الموحدة: موضع سوق بالمدينة، قيل: هو في الحديث ~~بكسر الباء، وهو شك من الراوي. # "فيخرج إليهم جيش من المدينة": قيل: المراد منها: حلب، والأعماق ودابق ~~موضعان بقربه، وقيل: المراد منها: دمشق. # "من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين ms1770 PageV05P521 # الذين سبوا منا": علي بناء الفاعل، يريدون: من غزوا بلادهم من المسلمين، ~~فسبوا ذراريهم. # "نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، ~~فيقاتلونهم، فينهزم ثلث"؛ أي: من جيش المسلمين. # "لا يتوب الله عليهم"؛ أي: لا يلهمهم الله التوبة، بل يصرون على الفرار ~~"أبدا، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله": (أفضل) بالرفع: خبر مبتدأ ~~محذوف، وبالنصب حال. # "ويفتتح الثلث، لا يفتنون": بصيغة المجهول؛ أي: لا يقع بينهم فتنة الخلف وغيره. # "أبدا، فيفتتحون قسطنطينية": وهي بلدة عظيمة من أعظم بلاد الروم. # فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون"؛ أي: بشجرة. # إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح"؛ يعني: الدجال. # "قد خلفكم" بتخفيف اللام؛ أي: قام مقامكم. # "في أهليكم"؛ أي: في دياركم ومنازلكم. # "فيخرجون"؛ أي: جيش المسلمين من قسطنطينية. # "وذلك"؛ أي: ذلك القول من الشيطان. # "باطل": وكذب. # "فإذا جاءوا الشام، خرج"؛ أي: الدجال. # "فبينما هم يعدون": من (الإعداد) بمعنى: التهيئة. # "للقتال"؛ أي: لقتال الدجال. # "يسوون الصفوت إذ أقيمت الصلاة"؛ أي: جاء وقت إقامة المؤذن للصلاة. PageV05P522 # "فينزل عيسى ابن مريم، فأمهم": قال الطيبي: معناه: قصد المسلمين بأخذ سنة ~~رسولهم والاقتداء بهم، لا أن عيسى - عليه السلام - يؤمهم ويقتدون به، وقيل: ~~الضمير المنصوب يعود إلى أهل الدجال ومتابعيهم؛ يعني: قصدهم بإهلاكهم. # "فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه"؛ أي: لو ترك ~~عيسى - عليه السلام - الدجال، ولم يقتله. # "لانذاب حتى يهلك"؛ أي: بالكلية. # "ولكن يقتله الله بيده"؛ أي: عيسى عليه السلام. # "فيريهم"؛ أي: عيسى - عليه السلام - المسلمين أو الكافرين. # "دمه في حربته". # * * * # 4180 - عن عبد الله بن مسعود قال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ~~ولا يفرح بغنيمة. ثم قال: عدو يجمعون لأهل الشام ويجتمع لهم أهل الإسلام، ~~يعني الروم، فيتشرط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى ~~يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم ~~يتشرط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء ~~هؤلاء وهؤلاء، كل ms1771 غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم ~~بقية أهل الإسلام، فيجعل الله الدبرة عليهم فيقتتلون مقتلة لم ير مثلها، ~~حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم حتى يخر ميتا، فيتعاد بنو الأب ~~كانوا مئة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح؟ أو أي ~~ميراث يقسم؟ فبينا هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك، فجاءهم PageV05P523 # الصريخ أن الدجال قد خلفهم في ذراريهم فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون، ~~فيبعثون عشرة فوارس طليعة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني ~~لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم هم خير فوارس، أو من خير فوارس ~~على ظهر الأرض يومئذ". # "عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله عليه وسلم: ~~لا تقوم الساعة حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم قال"؛ أي النبي ~~عليه الصلاة والسلام. # "عدو": هو اسم يقع على الواحد والجمع. # "يجمعون لأهل الشام"؛ أي: يجمعون الجيش والسلاح والخيل للقتال مع أهل الشام. # "ويجمع لهم أهل الإسلام"؛ أي: للقتال. # "يعني: الروم": تفسير للعدو. # "فيشترط المسلمون شرطة" بضم الشين وسكون الراء: أول طائفة تشهد الوقعة من ~~الجيش، سموا بها؛ لأنهم يشرطون؛ أي: يتقدمون، ويعدون أنفسهم للمهلكة. # "للموت"؛ أي: للحرب، واللام للعاقبة. # "لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل"؛ أي: يدخل بينهم ~~الليل، فيتركوا القتال، والحجز: المنع. # "فيفيء"؛ أي: فيرجع. # "هؤلاء"؛ أي: المسلمون. # "وهؤلاء"؛ أي: الكفار. PageV05P524 # "كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يتشرط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا ~~غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب، ~~وتفيء الشرطة، ثم يتشرط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون ~~حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفيء الشرطة": وهنا إشكال من ~~حيث أن الشرطة إذا فاءت غير غالبة لم تفن؛ إذ لو فنيت لم ترجع غير غالبة، ~~فتوجيهه أن يقال: كان مع الشرطة جمع آخر من الجيش، وهم الراجعون غير غالبين ~~لا الشرطة، أو كان ms1772 سائر المسلمين في كل يوم مع شرطة ذلك اليوم، فالراجع ~~سائرهم دونها. # وقيل: معناه: شرطوا مع أنفسهم شرطا أن لا ينهزموا عن الحرب، ولا يرجعوا ~~عنها إلا غالبين، وهذا إنما يصح لو كان الشين من (شرطة) مفتوحة؛ أي: شرطة ~~واحدة، وعلى هذا فناء الشرطة زوالها بسبب دخول الليل؛ لأن عند دخوله ترتفع ~~الشرطة بغير اختيارهم. # "فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم"؛ أي: قام وقصد مسرعا إلى قتالهم. # "بقية أهل الإسلام، فيجعل الله الدبرة" بفتحات؛ أي: الهزيمة. # "عليهم"؛ أي: على الكفار. # "فيقتتلون مقتلة لم ير مثلها حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم"؛ أي: بنواحيهم ~~وجوانبهم. # "فما يخلفهم" بكسر اللام المشددة: من خلفت فلانا ورائي: إذا جعلته متأخرا عنك. # "حتى يخر"؛ أي: يسقط. # "ميتا": من نتنهم، وفي هذا إيماء إلى طول مسافة بسقوط الموتى. PageV05P525 # "فيتعاد بنو الأب"؛ أي: يعد جماعة حضروا تلك الحرب كلهم أقارب. # "كانوا"؛ أي: بنو الأب "مئة، فلا يجدونه": الضمير المنصوب فيه عائد إلى ~~(بنو الأب)؛ لأنه ليس يجمع حقيقة لفظا بل معنى، وقيل: عائد إلى (مئة) ~~بتأويل العدد؛ أي: فلا يجدون عدهم، وروي: (فلا يجدون) بدون ضمير المفعول. # "بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح؟ أو أي ميراث يقسم؟ فبينما ~~هم كذلك إذ سمعوا ببأس"؛ أي: بحرب. # "هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ"؛ أي: المستغيث، فعيل من (الصراخ): الصوت. # "إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم"؛ أي: قعد مكانهم. # "فيرفضون"؛ أي: يتركون ويلقون. # "ما في أيديهم": من الغنيمة. # "ويقبلون فيبعثون"؛ أي: فيرسلون. # "عشرة فوارس طليعة": وهي التي تبعث؛ لتطلع على أحوال العدو كالجواسيس، ~~وجمعها: طلائع، وهي دون السرية. # "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني لأعرف أسمائهم وأسماء ~~آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس - أو: من خير فوارس - على ظهر الأرض ~~يومئذ": شك من الراوي. # * * * # 4181 - عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "هل سمعتم ~~بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، ~~قال: "لا تقوم PageV05P526 # الساعة حتى يغزوها ms1773 سبعون ألفا من بني إسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا فلم ~~يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط ~~أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقولون الثانية: لا إله إلا الله والله ~~أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولون الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، ~~فيفرج لهم، فيدخلونها فيغنمون، فبينا هم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ ~~فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~هل سمعتم بمدينة جانب منها في البر، وجانب منها في البحر": أراد بها: ~~قسطنطينية. # "قالوا: نعم يا رسول الله! قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من ~~بني إسحاق": قيل: هم أكراد الشام؛ إذ هم من نسل إسحاق النبي عليه الصلاة ~~والسلام، وهم مسلمون. # "فإذا جاءوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله ~~إلا الله، والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها الذي في البحر، ثم يقول الثانية"؛ ~~أي: في المرة الثانية: "لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ~~ثم يقول الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرج لهم، فيدخلونها، ~~فيغنمون، فبينما هم يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد ~~خرج، فيتركون كل شيء، ويرجعون". # * * * # من الحسان: # 4182 - عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح PageV05P527 # قسطنطينية، وفتح قسطنطينية خروج الدجال". # "من الحسان": # " عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: عمران بيت المقدس خراب يثرب"؛ يعني: يخرب بيت المقدس، ثم يعمر في آخر ~~الزمان، فإذا عمر خرب يثرب، وهو مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما ~~الآن فقد عمر بيت المقدس، عمره السلطان الملك الناصر نصر الله وجه الإسلام، ~~واستخرج فيه العيون، وأجرى فيه المياه، جزاه الله خيرا. # "وخراب يثرب خروج الملحمة"؛ أي: بعد خرابها تظهر حرب عظيمة، قيل: ms1774 بين ~~الشام والروم، والظاهر: أنه يكون بين التاتار وأهل الشام. # "وخروج الملحمة فتح قسطنطينية، وفتح قسطنطينية خروج الدجال". # * * * # 4183 - وعن معاذ بن جبل، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الملحمة ~~العظمى، وفتح قسطنطينية، وخروج الدجال في سبعة أشهر". # "وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: الملحمة العظمى وفتح قسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر". # * * * # 4184 - عن عبد الله بن بسر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة" قال أبو ~~داود: وهذا أصح. # "وعن عبد الله بن بسر - رضي الله عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم PageV05P528 # قال: بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة. # قال أبو داود: هذا أصح"؛ أي: القول بسبع سنين أصح من سبعة أشهر في الحديث ~~الذي قبل. # * * * # 4185 - وعن أبي الدرداء: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن ~~فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة، إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من ~~خير مدائن الشام". # "عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: إن فسطاط المسلمين"؛ أي: خيامهم. # "يوم الملحمة بالغوطة" بضم الغين المعجمة اسم بلد قريب من دمشق. # "إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق من خير مدائن الشام": وغوطة دمشق معروفة، ~~وهي: بساتينها ومياهها حولها، سميت بها لكونها في مطمئن من الأرض؛ يعني: ~~ينزل جيش المسلمين ويجتمعون هناك. # * * * # 4186 - وعن ابن عمر: "يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة حتى يكون ~~أبعد مسالحهم سلاح" وسلاح: قريب من خيبر. # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: يوشك"؛ أي: يقرب. # "أن يحاصروا": على صيغة المجهول. # "إلى المدينة حتى يكونوا أبعد مسالحهم" بفتح الميم: جمع مسلحة، وهي ~~كالثغر والمرقب، أي: أبعد ثغورهم التي فيها أقوام يرقبون العدو؛ لئلا PageV05P529 # يطرقهم على غفلة. # "سلاح": وهو منون في نسخة، ومبني على الكسر في أخرى، قيل: هو مبني في ~~الحجاز، غير ms1775 منصرف في بني تميم. # "وسلاح": اسم موضعا قريب من خيبر"؛ يعني: يفر المسلمون من الكفار ~~ويجتمعون بين المدينة وسلاح. # * * * # 4187 - عن ذي مخبر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"ستصالحون الروم صلحا آمنا، فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم، فتنصرون ~~وتغنمون وتسلمون، ثم ترجعون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول، فيرفع رجل من أهل ~~النصرانية الصليب، فيقول: غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيدقه، فعند ~~ذلك تغدر الروم وتجمع للملحمة". # وزاد بعضهم "ويثور المسلمون إلى أسلحتهم تقتتلون، فيكرم الله تلك العصابة ~~بالشهادة". # "عن ذي مخبر" بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة: هو ~~خادم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ابن أخ النجاشي الحبشي. # "قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ستصالحون الروم": ~~خطاب للمسلمين. # "صلحا آمنا، فتغزون أنتم وهم"؛ أي: فتقاتلون أنتم أيها المسلمون والروم ~~معكم بعد مصالحتكم مع الروم. # "عدوا من ورائكم"؛ أي: من خلفكم. # "فتنصرون وتغنمون وتسلمون، ثم ترجعون حتى تنزلوا بمرج"؛ أي: PageV05P530 # موضع ذي خضرة. # "ذي تلول": جمع تل، وهو الموضع المرتفع. # "فيرفع رجل من أهل النصرانية": وهم الروم. # "الصليب، فيقول: غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيدقه، فعند ذلك تغدر ~~الروم، وتجمع"؛ أي: الروم "للملحمة". # "وزاد بعضهم"؛ أي: من الرواة: "ويثور المسلمون إلى أسلحتهم"؛ أي ينهضون ~~ويسرعون إليها. # "فيقتتلون، فيكرم الله تلك العصابة"؛ أي: الجماعة من المسلمين. # "بالشهادة"؛ أي: يجعلهم شهداء. # * * * # 4188 - عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من ~~الحبشة". # "عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اتركوا ~~الحبشة ما تركوكم؛ فإنه": الضمير للشأن. # "لا يستخرج كنز الكعبة": قيل: هو كنز مدفون تحت الكعبة. # "إلا ذو السويقتين": تصغير الساق. # "من الحبشة": أراد به: حبشيا دقيق الساق. # قال الخطابي: وجه الجمع بين قوله تعالى: {وقاتلوا المشركين كافة} ~~[التوبة: 36] وبين هذا الحديث: أن الآية مطلقة، والحديث مقيد، فيحمل المطلق ms1776 ~~على المقيد، ويجعل الحديث مخصصا لعموم الآية، كما خص ذلك في حق المجوس ~~فإنهم كفرة، ومع ذلك أخذ منهم الجزية لقوله عليه الصلاة PageV05P531 # والسلام: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". # * * * # 4189 - عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "دعوا الحبشة ~~ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم". # "عن رجل من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: دعوا الحبشة ما ~~ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم"؛ أي: اتركوهم. # وجه تخصيص الحبشة والترك بترك الحرب معهم ما داموا تاركين لها: أن الحبشة ~~بلادهم وعرة حارة جدا، بينها وبين المسلمين مفازات شديدة وقفار وبحار، فلم ~~يكلف المسلمين دخول ديارهم؛ لكثرة التعب وعظم المشقة. # وأما الترك فبأسهم شديد، وبلادهم بعيدة أيضا، باردة لا تخلو صيفا وشتاء ~~من الثلوج، وجند العرب كانوا من البلاد الحارة، وأمزجتهم حارة، فلم يكلفهم ~~أيضا دخول بلاد غير ملائمة لطباعهم، وأما إذا دخلوا بلاد الإسلام قهرا؛ فلا ~~يباح لأحد ترك المقاتلة معهم. # * * * # 4190 - عن بريدة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث: "يقاتلكم قوم ~~صغار الأعين - يعني الترك - قال: تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة ~~العرب، فأما في الساقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما في الثانية فينجو ~~بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة فيصطلمون"، أو كما قال. # "عن بريدة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث: ~~يقاتلكم قوم صغار الأعين - يعني: الترك - قال: تسوقونهم": من السوق؛ يعني: ~~صاروا مغلوبين منهزمين PageV05P532 # بحيث أنكم تسوقونهم. # "ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة العرب، فأما في الساقة الأولى؛ فينجو من ~~هرب منهم، وأما في الثانية؛ فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة؛ ~~فيصطلمون": على صيغة المجهول؛ أي: يستأصلون. # "أو كما قال"؛ أي: قال: (فيصطلمون)، أو قال غير هذا اللفظ. # * * * # 4191 - عن أبي بكرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ينزل ~~أناس من أمتي بغائط يسمونه: البصرة، عند نهر يقال له: دجلة، يكون عليه جسر ~~يكثر أهلها، وتكون من أمصار المسلمين، فإذا كان في آخر الزمان ms1777 جاء بنو ~~قنطوراء عراض الوجوه صغار الأعين، حتى ينزلوا على شط النهر فيتفرق أهلها ~~ثلاث فرق: فرقة يأخذون في أذناب البقر والبرية، وهلكوا، وفرقة يأخذون ~~لأنفسهم، وهلكوا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم، وهم ~~الشهداء". # "عن أبي بكرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال: ينزل أناس من أمتي بغائط"؛ أي: بغائر من الأرض. # "يسمونه البصرة، عند نهر يقال له: دجلة، يكون عليه جسر يكثر أهلها، ويكون ~~من أمصار المسلمين": أراد بالبصرة بغداد؛ فإن دجلة هي الشط، وجسرها في ~~وسطها، وإنما عرفها بالبصرة؛ لأن ببغداد موضعا خارجا عنه قريبا من بابه ~~يدعى بباب البصرة، فسمى بغداد باسم بعضها؛ لأن بغداد لم تبن في عهده - صلى ~~الله عليه وسلم - على هذه الهيئة من كونها مصرا من الأمصار، بل كانت قرى ~~متفرقة منسوبة إلى البصرة محسوبة من أعمالها. # ومعنى الحديث: أن بعضا من أمتي ينزلون ثمة، ويتوطنون به، ويصير PageV05P533 # ذلك الموضع مصرا من أمصار المسلمين. # "وإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء" بفتح القاف وسكون النون: وهم ~~الترك، ويقال: قنطوراء اسم جارية كانت لإبراهيم عليه السلام، ولدت له ~~أولاد، جاء من نسلهم الترك. # "عراض الوجوه صغار الأعين، حتى ينزلوا على شط النهر": فيقاتلون أهل بغداد. # "فيتفرق أهلها ثلاث فرق: [فرقة] يأخذون في أذناب البقر والبرية": يقال: ~~أخذ في الشيء: إذا شرع فيه، معناه: يأخذون طريق الهرب طلبا لخلاص أنفسهم ~~ومواشيهم، فيهيمون في البوادي. # "فهلكوا": أو معناه: يشتغلون بالزراعة ويعرضون عن المقاتلة ويتبعون البقر للحرث. # "وفرقة يأخذون لأنفسهم"؛ أي: يطلبون الأمان من العدو لخلاص أنفسهم ~~فيقتلهم. # "وهلكوا": بأيديهم. # "وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم، ويقاتلونهم، وهم الشهداء": ولم ينج ~~منهم إلا شرذمة قليلة جرحى، وهذا من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه ~~وقع كل ما ذكر على وفق ما أخبره، وكانت هذه الوقعة في صفر سنة ست وخمسين ~~وست مئة. # * * * # 4192 - عن أنس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا أنس إن ~~الناس يمصرون أمصارا، وإن ms1778 مصرا منها يقال له: البصرة، فإن أنت مررت بها أو ~~دخلتها فإياك PageV05P534 # وسباخها وكلاءها وسوقها وباب أمرائها، وعليك بضواحيها، فإنه يكون بها خسف ~~وقذف ورجف، وقوم يبيتون ثم يصبحون قردة وخنازير". # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا أنس! ~~إن الناس يمصرون أمصارا": التمصير: اتخاذ المصر، وهو البلد. # "وإن مصرا يقال لها: البصرة، فإن أنت مررت بها، أو دخلتها، فإياك ~~وسباخها"؛ أي: احذر عن سباخها، وهو بكسر السين: جمع سبخة، وهي أرض تعلوها ملوحة. # "ونخيلها، وكلاءها، وسوقها، وباب أمرائها، وعليك بضواحيها": جمع ضاحية، ~~وضاحية كل شيء ناحيته البارزة، وقيل: أراد بضواحيها: جبالها، وهذا أمر ~~بالعزلة. # "فإنه يكون بها": قيل: الضمير للسباخ، والصواب: للمواضع المذكورة. # "خسف": وهو الإذهاب في الأرض. # "وقذف"؛ أي: رمي بالحجارة من السماء؛ أو بالريح الشديدة، أو قذف الأرض ~~الموتى بعد الدفن. # "ورجف": وهو الزلزلة والحركة الشديدة. # "وقوم يبيتون ويصبحون قردة وخنازير": قيل: وفي هذا إشارة إلى أن بها ~~قدرية؛ لأن الخسف والمسخ إنما يكون للمكذبين بالقدر. # * * * # 4193 - عن صالح بن درهم يقول: انطلقنا حاجين، فإذا رجل فقال لنا: إلى ~~جنبكم قرية يقال لها الأبلة، قلنا: نعم، قال: من يضمن لي منكم أن PageV05P535 # يصلي في مسجد العشار ركعتين أو أربعا، ويقول: هذا لأبي هريرة؟ سمعت خليلي ~~أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الله تعالى يبعث من مسجد ~~العشار يوم القيامة شهداء لا يقوم مع شهداء بدر غيرهم". # قال أبو داود رحمه الله هذا المسجد مما يلي النهر. # "عن صالح بن درهم يقول: انطلقنا حاجين"؛ أي: قاصدين الحج. # "فإذا رجل": وهو أبو هريرة - رضي الله عنه -، و (إذا) للمفاجأة. # "فقال لنا: إلى جنبكم": بحذف همزة الاستفهام. # "قرية يقال لها: الأبلة": قيل: بضمتين وتشديد اللام وقيل بفتح الهمزة: ~~اسم قرية من البصرة. # "قلنا: نعم، قال: من يضمن لي منكم"؛ أي: من يقبل؟ استفهام للالتماس ~~والسؤال. # "أن يصلي لي في مسجد العشار": بفتح العين والشين المعجمة المشددة. # "ركعتين أو أربعا، ويقول": بالنصب معطوفا ms1779 على أن (يصلي). # "هذه": إشارة إلى الصلاة التي عهد بها أبو هريرة. # "لأبي هريرة": أراد بهذا القول فضيلة الصلاة في هذا المسجد. # "سمعت خليلي أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - ": قيل: قوله: (خليلي) لا ~~يخلو عن ترك الأدب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لو كنت متخذا خليلا، ~~لاتخذت أبا بكر خليلا". # قلت: لا يتم أنه ترك الأدب؛ لأنه لا يلزم من اتخاذ أبي هريرة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - خليلا اتخاذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أبا ~~هريرة خليلا، والممنوع هذا، لا العكس. # "يقول إن الله عز وجل: يبعث من مسجد العشار يوم القيامة شهداء لا يقوم مع PageV05P536 # شهداء بدر غيرهم. # قال أبو داود: هذا المسجد مما يلي النهر": وهو نهر الفرات. # * * * ### || AUTO 3 - باب أشراط الساعة # " باب أشراط الساعة" جمع شرط بالتحريك، وهي العلامة؛ أي: علامات الغنيمة. # من الصحاح: # 4194 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن من أشراط الساعة أن ~~يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، ~~ويكثر النساء, حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد". # وفي رواية: "يقل العلم ويظهر الجهل". # "من الصحاح": # " عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إن من أشراط الساعة: أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب ~~الخمر، ويقل الرجال، ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد": ~~المراد به: القائم بمصالحهن، لا أن يكن زوجات له، بل يكن زوجاته وأمهاته ~~وجداته وأخواته وعماته وخالاته إلى غير ذلك. # "وفي رواية: يقل العلم، ويظهر الجهل". # * * * PageV05P537 # 4195 - عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم". # "عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم": يريد بهم: من قل علمه ~~وكثر جهله، وأتى بالموضوعات من الأحاديث، وادعى النبوة، أو دعوى فاسدة، ~~واعتقادات باطلة، وأسندها إليه - صلى الله ms1780 عليه وسلم -، كأهل البدع ~~والأهواء الباطلة. # * * * # 4196 - عن أبي هريرة قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يحدث إذ ~~جاء أعرابي قال: متى الساعة؟ قال: "فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة". قال: ~~كيف إضاعتها؟ قال: "إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يحدث: جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟ قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، ~~قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر"؛ أي: فوض الحكم من سلطنة أو إمارة ~~أو قضاء. # "إلى غير أهله"؛ أي: إلى من ليس لها بأهل، كما في أيامنا هذه. # "فانتظر الساعة". # * * * # 4197 - وقال: "لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل زكاة ~~ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تقوم الساعة حتى ~~يكثر المال فيفيض، حتى يخرج الرجل زكاة ماله، فلا يجد أحدا يقبلها منه": ~~وذلك يكون لانعدام PageV05P538 # رغبة الناس في الأموال؛ لتعاقب أشراط الساعة وظهور الأهوال. # "وحتى تعود أرض العرب مروجا"؛ أي: رياضا ومزارع. # "وأنهارا": قيل: كانت أكثر أراضيهم أولا مروجا وصحارى ذات مياه وأشجار، ~~فخربت، ثم تكون معمورة باشتغال الناس في آخر الزمان بالعمارة، وقيل: المراد ~~بأرض العرب: هي المدينة. # * * * # 4198 - وقال: "تبلغ المساكن إهاب أو يهاب". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تبلغ المساكن"؛ أي: ~~مساكن المدينة. # "إهاب": بكسر الهمزة. # "أو نهاب": بكسر النون: اسما موضعين بنواحي المدينة على أميال، وهما إن ~~رويا منصرفين فباعتبار المكان ك (واسط)، وإن منعا الصرف فللتأنيث والعلمية" ~~ك (بغداد) و (دمشق). # والمعنى: لا تقوم الساعة حتى تبلغ مساكن أهل المدينة لكثرتهم وكثرة ~~عمرانهم إلى ذلك الموضع. # * * * # 4199 - وقال: "يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده". # وفي رواية: "يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عدا". # "عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1781 ~~-: يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده عدا"؛ أي: يعطي جزافا من ~~غير عد وإحصاء، ويحتمل أن يكون من الإعداد، وهو: جعل الشيء عدة وذخيرة؛ أي: ~~لا يدخر PageV05P539 # لغد، ولا يكون له خزانة، كفعل الأنبياء عليهم السلام. # والسر فيه: أن ذلك الخليفة تظهر له كنوز الأرض، أو يعلم الكيمياء، أو ~~يكون من كرامته أن ينقلب الحجر والنحاس ذهبا كرامة، كما رئي من الأولياء. # "وفي رواية: يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا"؛ أي: يعطي بالكفين، ~~"ولا يعده عدا". # * * * # 4200 - وقال: "يوشك الفرات أن يخسر عن كنز من ذهب، فمن حضر فلا يأخذ منه شيئا". # "عن أبي بن كعب وأبي هريرة - رضي الله عنهما -: قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم: يوشك الفرات"؛ أي: يقرب. # "أن يحسر"؛ أي: يكشف. # "عن كنز من ذهب، فمن حضر فلا يأخذ منه شيئا": وإنما نهى عن الأخذ؛ لأنه ~~يحتمل أنه مال مغضوب عليه كمال قارون، فيحرم الانتفاع به، أو لأنه مال ~~اقتتل عليه، كما ذكر بعده، فنهى دفعا لثائرة الفتنة. # * * * # 4201 - وقال: "لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل ~~الناس عليه، فيقتل من كل مئة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون ~~أنا الذي أنجو". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله عليه - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تقوم الساعة حتى PageV05P540 # يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مئة تسعة ~~وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أن أكون أنا الذي أنجو"؛ أي: يرجو كل واحد ~~أن يكون هو الناجي، فيقتل رجاء أن ينجو، فيأخذ المال. # * * * # 4202 - وقال: "تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، ~~فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ~~ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تقيء الأرض"؛ أي: تخرج. # "أفلاذ كبدها": فلذة ms1782 البعير: قطعة من كبده طولا، والمراد الكنوز المدفونة ~~فيها، شبهها بالكبد الذي في بطن البعير؛ لأنه من أطيب الجزور عند العرب، أو ~~أراد ما رسخ فيها من العروق المعدنية، يؤيده قوله: "أمثال الأسطوان من ~~الذهب والفضة": نصب (أمثال) على الحال من أفلاذ، تقديره: شابهها حال كونها ~~أمثال الأسطوان، أو بدلا عنها. # و (الأسطوان) بضم الهمزة والطاء: السواري، جمع سارية، وهي العمود، ~~والواحد: أسطوانة. # "فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت ~~رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه"؛ أي يتركونه، "فلا ~~يأخذون منه شيئا". # * * * PageV05P541 # 4203 - وقال: "والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر ~~فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا ~~البلاء". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده لا ~~تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر، فيتمرغ عليه"؛ أي: يتمعك على رأس ~~القبر، ويتقلب في التراب. # "ويقول: يا ليتني مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين": الواو للحال، و ~~(الدين) بكسر الدال: هو العادة. # "إلا البلاء"؛ أي: يتمرغ ويتمنى الموت في حالة ليس التمرغ من عادته؛ ~~وإنما حمله عليه شدة البلاء، وكثرة الفتن والمحن. # * * * # 4204 - وقال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق ~~الإبل ببصرى". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تقوم الساعة حتى ~~تخرج نار من أرض الحجاز تضيء"؛ أي: تضيء الجو حتى يتضح بها. # "أعناق الإبل" في سواد الليل: جمع عنق بفتح العين والنون، وهو الجماعة. # وقيل: جمع عنق بضمتين، وهو العضو المعروف. # "ببصرى"؛ أي: بأرض بصرى - بضم الباء - مدينة معروفة بالشام، بينها وبين ~~دمشق نحو ثلاث مراحل، تخصيصها بالذكر دون غيرها من البلاد من أسرار النبوة، ~~قيل: قد خرجت هذه النار سنة أربع وخمسين وست مئة من PageV05P542 # الحجاز من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، وقريب من المدينة، فسطعت ~~واشتعلت حتى أحرقت أكثر بنيان المدينة، ولبثت نحوا ms1783 من خمسين يوما تتقد، ~~وكانت ترمى بالحجارة المحمرة بالنار من بطن الأرض إلى ما حولها. # * * * # 4205 - وقال: "أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب". # "وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~أول أشراط الساعة نار تحشر الناس"؛ أي: تسوقهم. # "من المشرق إلى المغرب": قيل: أراد بالنار في هذا الحديث: نار الفتن ~~والحروب، كفتنة الجيوش التاتارية السائرة من المشرق إلى حدود المغرب؛ فلا ~~منافاة بين الحديثين، وفي ذكر النار تنبيه على عظم تلك الفتن. # * * * # من الحسان: # 4206 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، ~~وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار". # "من الحسان": # " عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، ~~وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار"؛ ~~أي: كزمان إيقاد الضرمة، وهي ما توقد به النار أولا، كالشعلة من الحشيش ~~والكبريت والقصب PageV05P543 # ونحو ذلك في سرعة انقضائها، وذلك قيل: لقصر الزمان، وقيل: لكثرة النعم، ~~وقيل: هو محمول على ما يهمهم من النوازل، لا يدرون كيف تنقضي أيامهم ~~ولياليهم، فإن الإنسان إذا استولت عليه الهموم والأفكار، فهو لا يدري ~~أسبوعيه من أسبوعه ونحوهما. # * * * # 4207 - عن عبد الله بن حوالة قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لنغنم على أقدامنا، فرجعنا فلم نغنم شيئا، وعرف الجهد في وجوهنا، فقام ~~فينا فقال: "اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا ~~عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم". ثم وضع يده على رأسي ثم قال: ~~"يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة، فقد دنت الزلازل ~~والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه إلى رأسك". # "عن عبد الله بن حوالة": بفتح الحاء المهملة وتخفيف الواو. # "قال ms1784 بعثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لنغنم على أقدامنا" في ~~موضع الحال؛ أي: رجالة. # "فرجعنا فلم نغنم شيئا، وعرف الجهد"، وهو بالضم: الطاقة، وبالفتح: ~~المشقة. # "في وجوهنا، فقام، فقال: اللهم لا تكلهم إلي، فأضعف عنهم": بالنصب جوابا للنهي. # "ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها, ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا ~~عليهم"؛ أي: يختاروا لأنفسهم الجيد، ويدفعوا الرديء إلى أمتي، وفي هذا ~~الدعاء تعليم منه - صلى الله عليه وسلم - لأمته حتى يكلوا أمورهم وحوائجهم ~~إلى الله تعالى، PageV05P544 # ولا يعتمدون على غيره تعالى؛ لأنه تعالى كفاهم؛ لقوله تعالى: {ومن يتوكل ~~على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3]. # "ثم وضع يده على رأسي ثم قال: يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة قد نزلت ~~الأرض المقدسة"؛ أي: المطهرة من الذنوب، وهي أرض الشام. # "فقد دنت"؛ أي: قربت. # "الزلازل": جمع زلزلة، وهي الحركة. # "والبلابل": جمع بلبلة، وهي الهم ووسوسة الصدور. # "والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه إلى رأسك". # * * * # 4208 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~اتخذ الفيء دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير دين، وأطاع ~~الرجل امرأته، وعق أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في ~~المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وكرم الرجل مخافة ~~شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، ~~فارتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا، وآيات تتابع كنظام ~~قطع سلكه فتتابع". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إذا اتخذ الفيء"؛ أي: الغنيمة. # "دولا" بكسر الدال وفتح الواو: جمع دولة بالضم والفتح. # قال الزهري: الدولة بالضم: اسم لما يتناول من المال؛ يعني: الفيء، PageV05P545 # وبالفتح: الانتقال من حال البؤس والضر إلى حال الغبطة والسرور. # ومعنى الحديث: أنه إذا كان الأغنياء وأصحاب المناصب يتداولون أموال ~~الفيء؛ أي: يقتسمونها بينهم، ويمنعونها مستحقها، كما هو عادة الجاهلية، ~~ويغزون لطلب الغنيمة، لا لإعلاء الدين. # "والأمانة مغنما"، أي: ذهب الناس بودائع بعضهم ms1785 بعضا وأماناتهم، فيتخذونها ~~مغانم يغتنمونها. # "والزكاة مغرما"، أي: يعدون الزكاة غرامة تؤخذ منهم؛ أي: يشق عليهم ~~أداؤها، كما يشق عليهم أداء الغرامات. # "وتعلم لغير دين"، أي: تعلم العلم؛ ليطلب المناصب والحطام الدنيوي. # "وأطاع الرجل امرأته، وعن أمه": خص عقوق الأم بالذكر، وإن كان عقوق كل من ~~الأبوين من الكبائر؛ لتأكيد حقها، أو لكون قوله بعد: "وأقصى أباه"؛ أي: ~~أبعده بمنزلة قوله: (وعن أباه)، فيكون عقوقهما مذكورا. # "وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة ~~فاسقهم، وكان زعيم القوم"؛ أي: المتكفل بأمرهم. # "أرذلهم": والأرذل من كل شيء: رديئه. # "وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات": وهي بفتح القاف وسكون الياء: ~~المغنيات. # "والمعازف" بفتح الميم والعين المهملة وكسر الزاي المعجمة: اللهو واللعب. PageV05P546 # "وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فارتقبوا"؛ أي: فانتظروا عند ذلك. # "ريحا حمراء"؛ أي: شديدة. # "وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا"؛ أي: مطر السوء والبرد، وجاز أن يراد به نوع ~~من البلاء. # "وآيات تتابع"؛ أي: علامات للقيامة يتبع بعضها بعضا. # "كنظام"؛ أي: كعقد "قطع سلكه فتتابع". # * * * # 4209 - وروي عن علي - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء" وعد هذه الخصال ولم ~~يذكر: "تعلم لغير دين"، وقال: "وبر صديقه، وجفا أباه"، وقال: "وشرب الخمر، ~~ولبس الحرير". # "وروي عن علي - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء وعد"؛ أي: النبي عليه ~~الصلاة والسلام. # "هذه الخصال ولم يذكر"؛ أي: علي - رضي الله عنه - # "تعلم لغير دين وقال"؛ أي: علي - رضي الله عنه - # "وبر صديقه": مقام (أدنى)، "وجفا أباه": مقام (أقصى)، وهذا من كلام ~~الراوي عن علي - رضي الله عنه - # "وقال: وشربت الخمور ولبس الحرير". # * * * PageV05P547 # 4210 - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ ~~اسمه اسمي". # وفي رواية: "لو لم ms1786 يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث ~~فيه رجلا مني - أو من أهل بيتي - يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ ~~الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا". # "عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب": منصوب على أنه مفعول (يملك)، ~~وفاعله "رجل من أهل بيتي": يريد أنه يملك العرب والعجم جميعا، وذكر العرب؛ ~~لغلبتهم في زمانه - صلى الله عليه وسلم -. # "يواطئ"؛ أي يوافق # "اسمه اسمي". # "وفي رواية: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى ~~يبعث الله فيه رجلا مني - أو من أهل بيتي - يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه أبي، ~~يملأ الأرض قسطا": وهو بكسر القاف: العدل وبالفتح: الجور. # "وعدلا كما ملئت جورا وظلما". # * * * # 4211 - عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"المهدي من عترتي من ولد فاطمة". # "عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: المهدي من عترتي من أولاد فاطمة رضي الله عنها": عترة الرجل: ~~نسله ورهطه الأقربون. PageV05P548 # قال الخطابي: العترة: ولد الرجل من صلبه، وقد يكون للأقرباء وبني ~~العمومة. # * * * # 4212 - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"المهدي مني، أجلى الجبهة أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما ~~وجورا، يملك سبع سنين". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: المهدي مني أجلى الجبهة"؛ أي: واسع الجبهة. # "أقنى أنف"؛ أي: مرتفع الأنف، وكلاهما صفتا مدح، وقيل: في أنفه فطوسة. # "يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما، يملك سبع سنين". # * * * # 4213 - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة ~~المهدي قال: "فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني، فيحثي له في ~~ثوبه ما استطاع أن يحمله". # "عن أبي سعيد - رضي الله ms1787 عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة ~~المهدي قال: فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني، قال: فيحثي له"؛ ~~أي: المهدي للرجل "في ثوبه ما استطاع أن يحمله". # * * * PageV05P549 # 4214 - عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يكون اختلاف ~~عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل ~~مكة فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من ~~الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه ~~أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله ~~كلب، فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، ويعمل في الناس بسنة ~~نبيهم، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى ويصلي ~~عليه المسلمون". # "عن أم سلمة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة، ~~فيأتيه"؛ أي: ذلك الرجل. # "ناس من أهل مكة": بعد ظهور أمره لهم ورفعة شأنه. # "فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث"؛ أي: جيش. # "من الشام، فيخسف بهم بالبيداء"؛ أي: يخسف الله بهم أرضا يقال له: ~~البيداء، وهي أرض ملساء. # "بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام": وهم الأولياء، ~~وفي "صحاح الجوهري": الأبدال: قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم، وسموا ~~بذلك؛ لأنه كما مات منهم واحدا بدل الله به آخر. # "وعصائب أهل العراق": جمع عصابة، وهي الجماعة من العشرة إلى الأربعين، ~~يقوم بعضهم بأمر بعض، وكذلك العصبة، وقيل: يريد بالعصائب: PageV05P550 # جماعة من الزهاد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قرنهم بالأبدال، وقيل: ~~يحتمل إرادة خيار الناس بالعصائب، من قولهم: هم من عصب القوم؛ أي: خيارهم. # "فيبايعونه، ثم ينشأ"؛ أي: يظهر. # "رجل من قريش أخواله كلب": يريد أن ذلك الرجل القرشي يكون من قبيلة كلب، ~~فيكون بنو كلب أخواله، فينازع المهدي في أمره، ويستعين عليه بأخواله من ms1788 بني كلب. # "فيبعث إليهم"؛ أي: الرجل القرشي إلى المبايعين. # "بعثا"؛ أي: جيشا. # "فيظهرون عليهم"؛ أي: يغلب المبايعون على بعث القرشي. # "وذلك"؛ أي: البعث الذي بعثه القرشي. # "بعث كلب": لينصروا به ابن أختهم. # "ويعمل في الناس بسنة نبيهم، ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض": الجران ~~بكسر الجيم: باطن عنق البعير، يقال: ألقى البعير جرانه على وجه الأرض: إذا ~~برك واستقر وصار مستريحا، وهذا كناية عن تمكن الإسلام وقراره، فلا يكون ~~فتنة ولا هيج، وجرت أحكامه على السنة والاستقامة والعدل. # "فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون". # * * * # 4215 - عن أبي سعيد الخدري قال: "ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله ~~رجلا، من عترتي أهل بيتي، فيملأ به الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، ~~يرضى عنه ساكن السماء, وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئا إلا صبته PageV05P551 # مدرارا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته، حتى تتمنى الأحياء ~~الأموات، يعيش في ذلك سبع سنين، أو ثمان سنين، أو تسع سنين". # "عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بلاء": بالنصب مفعول (ذكر). # "يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله ~~رجلا من عترتي وأهل بيتي، فيملأ به الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا، ~~يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء"؛ أي: لا تترك. # "من قطرها شيئا إلا صبته مدرارا": وهو بكسر الميم: الكثير الدر، منصوب ~~على الحال من (السماء)، يستوي فيه المذكر والمؤنث. # "ولا تدع الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته، حتى يتمنى الأحياء": بالرفع ~~فاعل (يتمنى). # "الأموات": مفعول به؛ أي: حياة الأموات، ليروا ما هم فيه من الخير والأمن ~~ليشاركوهم فيه. # "يعيش"، أي: هذه الأمة. # "في ذلك"؛ أي: في المذكور من العدل وأنواع الخيرات والأفعال المحمودة. # "سبع سنين، أو ثمان سنين، أو تسع سنين": (أو) هذه للشك من الراوي، ms1789 وقيل: ~~للتنويع كقوله تعالى: {أو يصلبوا أو تقطع أيديهم} [المائدة: 33] , وفي صحته نظر. # * * * # 4216 - عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "يخرج رجل من وراء PageV05P552 # النهر يقال له الحارث بن حراث، على مقدمته رجل يقال له: منصور، يوطن - أو ~~يمكن - لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجب على ~~كل مؤمن نصره، أو قال: إجابته". # "عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~يخرج رجل من وراء النهر يقال له: الحارث حراث": صفة لرجل؛ أي: أكار. # "على مقدمته"؛ أي: جيشه "رجل يقال له: المنصور". # "يوطن أو يمكن لآل محمد": (أو) هذه لشك الراوي، أو بمعنى: الواو، ويقال: ~~وطنته جعلت له وطنا، وقد تستعمل في معنى: تهيئة الأسباب. # "كما مكنت قريش لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ": أريد بهم: من آمن ~~منهم، وإلا فكفار قريش أخرجوه من مكة، ولم يوطنوه، ويدخل في التمكين أبو ~~طالب، وإن لم يؤمن على رأي أهل السنة. # "وجب على كل مؤمن نصره، أو قال: إجابته": (أو) هذه للشك أيضا. # * * * # 4217 - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وحتى تكلم الرجل ~~عذبة سوطه، وشراك نعله، وتخبره فخذه بما أحدث أهله بعده". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وحتى تكلم ~~الرجل عذبة سوطه"؛ أي: علاقة سوطه. # "وشراك نعله، وتخبره فخذه بما أحدث أهله بعده"؛ أي: في غيبته. PageV05P553 ### || AUTO 4 - باب العلامات بين يدي الساعة، وذكر الدجال # " باب العلامات بين يدي الساعة"؛ أي: قدامها "وذكر الدجال". # من الصحاح: # 4218 - عن حذيفة بن أسيد الغفاري - رضي الله عنه - قال: اطلع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - علينا ونحن نتذاكر فقال: "ما تذكرون؟ " قالوا: نذكر ~~الساعة، قال: "إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر ms1790 آيات". فذكر الدخان، ~~والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ~~ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ~~ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم". # ويروى: "نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر". # وفي رواية في العاشرة: "وريح تلقي الناس في البحر". # "من الصحاح": # " عن حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه - " بفتح الهمزة: على وزن (رشيد) = ~~الغفاري. # "قال: اطلع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا ونحن نتذاكر، فقال: ~~ما تذكرون؟ قالوا: نذكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر ~~آيات، فذكره"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام. PageV05P554 # "الدخان": قال ابن مسعود: وهو عبارة عما أصاب قريشا من القحط حتى يرى ~~الهواء لهم كالدخان. # وقال حذيفة: هو على حقيقته؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عنه، فقال: ~~"يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يوما وليلة، والمؤمن من يصير ~~كالزكام، والكافر كالسكران". # "والدجال": مأخوذ من الدجل، وهو السحر، أو السير؛ فإنه سياح يقطع أكثر ~~نواحي الأرض في زمان قليل. # "والدابة": روي: أن طولها ستون ذراعا، وفيها من كل لون، وما بين قرنيها ~~فرسخ للراكب، معها عصى موسى وخاتم سليمان، لا يدركها طالب، ولا يفوت عنها ~~هارب، قيل: لها ثلاث خرجات: # أولها: في أيام المهدي، تفزع الناس. # وثانيها: في أيام عيسى عليه السلام، تطهر الأرض من المنافقين. # وثالثها: بعد طلوع الشمس من مغربها؛ لتميز بين الكافرين والمسلمين، فتشير ~~بالعصا، فتبيض بها وجوه المؤمنين، وتشير بالخاتم، فتسود به وجوه الكافرين. # "وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم، ويأجوج ومأجوج": هما ~~قبيلتان من أولاد يافث بن نوح، وهم تسع أعشار بني آدم؛ لأنه لا يموت الرجل ~~منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه يحملون السلاح. # "وثلاثة خسوف؛ خسفا بالمشرق، وخسفا بالمغرب، وخسفا بجزيرة العرب، وآخر ~~ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس"؛ أي: تسوقهم. PageV05P555 # "إلى محشرهم": قيل: هو بيت المقدس. # "ويروى: نار تخرج من قعر عدن": وهي مدينة باليمن، ms1791 وقعرها: أقصى أرضها. # "تسوق الناس إلى المحشر، وفي رواية: في العاشرة وريح تلقي الناس في ~~البحر". # * * * # 4219 - وقال: "بادروا بالأعمال ستا: الدخان، والدجال، ودابة الأرض، وطلوع ~~الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم". # "وعن أنس وأبي هريرة - رضي الله عنهما - قالا: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: بادروا بالأعمال ستا"؛ أي: ست آيات؛ أي: أسرعوا بالأعمال ~~الصالحة قبل ظهور الآيات الست؛ لأن ظهورها يوجب عدم قبول التوبة؛ لكونها ~~ملجئة إلى الإيمان. # "الدخان، والدجال، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة": ~~يريد به: القيامة الكبرى بين العامة، وقيل: الفتنة التي تعم الناس. # "وخويصة أحدكم": تصغير خاصة، وهي: ما يختص به الإنسان من الشواغل المقلقة ~~في نفسه وأهله وماله وما يهتم به، وقيل: هي الموت الذي يخص الإنسان، ويمنعه ~~من العمل، وصغرت لاستصغارها في جنب سائر الحوادث العظام من البعث والحساب ~~وغير ذلك. # * * * # 4220 - عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ~~ضحى، وأيتهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا". PageV05P556 # "عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: إن أول الآيات خروجا": نصب على التمييز. # "طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى"؛ أي: وقت ضحى. # "وأيهما ما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على أثرها قريبا". # * * * # 4221 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاث ~~إذا خرجن {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها ~~خيرا}: طلوع الشمس من مغربها، والدجال ودابة الأرض". # "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ثلاث"؛ أي: ثلاث آيات. # "إذا خرجن {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها ~~خيرا}: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض". # * * * # 4222 - وقال: "لا تقوم الساعة حتى تطلع ms1792 الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها ~~الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين {لا ينفع نفسا إيمانها} " ثم قرأ الآية. # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تقوم الساعة حتى ~~تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس، آمنوا أجمعون": تأكيد للضمير ~~في (آمنوا). # "وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها": إذ طلوع الشمس من مغربها من PageV05P557 # أحكام الساعة، وظهور الساعة علامة انقضاء التكليف، فلا ينفع ما كان بعد ~~الإلجاء. # "ثم قرأ الآية": وهو قوله تعالى: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل} [الأنعام: 158] الآية. # * * * # 4223 - وعن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين غربت ~~الشمس: "أتدري أين تذهب هذه؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنها تذهب ~~حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، ~~وتستأذن فلا يؤذن لها، ويقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك ~~قوله تعالى {والشمس تجري لمستقر لها}. قال: مستقرها تحت العرش". # "عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حين غربت الشمس: أتدري أين تذهب هذه؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها ~~تذهب حتى تسجد تحت العرش": قيل: سجدة الشمس تحت العرش؛ ليجدد لها نور. # "فتستأذن، فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن ~~لها، ويقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، وذلك قوله تعالى: ~~{والشمس تجري لمستقر لها} [يس: 38]: قال الخطابي في "شرح السنة": قال أهل ~~التفسير من أهل المعاني: فيه قولان: # أحدهما: أن معنى (لها)؛ أي؛ لأجل قدر لها؛ أي: إلى انقطاع مدة بقاء ~~العالم. # وثانيهما: مستقرها غاية منتهاها صعودا وارتفاعا لأطول يوم من الصيف، ثم ~~تأخذ نزولا إلى أقصى مشارق الشتاء لأقصر يوم في السنة. PageV05P558 # "قال - صلى الله عليه وسلم -: مستقرها تحت العرش": أخبر به الصادق عليه ~~الصلاة والسلام، فلا ينكر أن يكون لها استقرار تحت العرش من حيث لا ندركه ~~ولا ms1793 نشاهده؛ لأن علمنا لا يحيط به. # * * * # 4224 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما بين خلق آدم إلى قيام ~~الساعة أمر أكبر من الدجال". # "وعن هشام بن حكم - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال": (ما) هذه ~~نافية؛ أي: ليس فتنة أعظم منها. # * * * # 4225 - عن ابن عمر قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس ~~فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: "إني لأنذركموه، وما من ~~نبي إلا أنذر قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي ~~لقومه، تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور". # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في الناس"؛ أي: خطب فيهم. # "فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: إني لأنذركموه"؛ أي: ~~أحذركم من الدجال، وإنما أنذر أمته - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن خروجه في ~~شدة من الزمان، وعسر من الحال، وأنه يستولي على أموالهم ومواشيهم، فحذر ~~مثله عليه الصلاة والسلام؛ لئلا يختلج في قلب أحد الترخص في اتباعه بالظاهر ~~دون الباطن على تأويل قوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} ~~[النحل: 106]؛ فإن متابعته مصروف عنها؛ إذ لم يأت في شيء من الأخبار رخصة ~~في اتباعه. PageV05P559 # "وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولا ~~لم يقله نبي لقومه: تعلمون": خبر بمعنى الأمر؛ أي: اعلموا. # "أنه أعور، وأن الله ليس بأعور": فإن قيل: ما الحكمة في أنه خلق أعور؟ # قلنا: لأنه لو كان بآفة أخرى غير العور، لم يكن ظاهرا بين الناس، ويدل ~~أيضا على كذبه وسحره. # فإن قيل: لو كان أعمى لكان أظهر من العور، فلم لم يخلق أعمى؟ # قيل: لأنه قدر الله سبحانه وتعالى إضلال قوم به، ولو كان أعمى، لم يكن له ~~منه إغواء وإضلال. # * * * # 4226 - وقال: "إن الله لا ms1794 يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور، وإن المسيح ~~الدجال أعور عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية". # "وقال: إن الله تعالى لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور، وإن المسيح ~~الدجال": سمي مسيحا؛ لأنه ممسوح عن جميع الخير، أو لأن إحدى عينيه ممسوحة، ~~وعلى التقديرين فهو فعيل بمعنى: مفعول، أو لأنه يتردد في جميع الأرض إلا ~~مكة والمدينة، فهو فعيل بمعنى: فاعل ووصف المسيح بالدجال؛ لأن المسيح وصف ~~غلب على عيسى بن مريم عليه السلام، فوصف به ليتميز المحق عن المبطل. # "أعور عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية": وهي الناتئة المرتفعة عن ~~أخواتها، يريد: أن حدقته قائمة كذلك. # * * * PageV05P560 # 4227 - وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من نبي ~~إلا قد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، ومكتوب ~~بين عينيه: ك ف ر". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ~~من نبي إلا قد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا أنه أعور، وإن ربكم ليس ~~بأعور": المراد منه: نفي النقص والعيب، لا إثبات الجارحة. # " [و] مكتوب بين عينه: ك ف ر": إشارة إلى أنه داع إلى الكفر، لا إلى ~~الرشد، فاجتنبوه، وهذه نعمة عظيمة من الله تعالى في حق الأمة حيث أظهر رقم ~~الكفر بين عينيه. # * * * # 4228 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا ~~أحدثكم حديثا عن الدجال ما حدث به نبي قومه؟ إنه أعور، وإنه يجيء معه بمثل ~~الجنة والنار، فالتي يقول: إنها الجنة هي النار، وإني أنذركم كما أنذر به ~~نوح قومه". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ما حدث به نبي قومه: إنه أعور، وإنه يجيء ~~معه بمثل الجنة والنار، فالتي يقول لها: إنها الجنة هي النار": لأن من دخل ~~جنته تصديقا له استحق النار. # "وإني أنذركم، كما أنذر به نوح قومه". # * * * # 4229 - عن حذيفة، عن ms1795 النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الدجال يخرج ~~وإن معه ماء ونارا، فأما الذي يراه الناس ماء فنار تحرق، وأما الذي يراه ~~الناس نارا فماء بارد PageV05P561 # عذب، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه نارا، فإنه ماء عذب طيب، وإن ~~الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كل ~~مؤمن كاتب وغير كاتب". # "عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~الدجال يخرج وإن معه ماء ونارا": فمن صدقه رضي عنه وأعطاه من مائه، ومن ~~كذبه غضب عليه ورماه في ناره. # "فأما الذي يراه الناس ماء؛ فنار تحرق"؛ يعني: جعل الله له الماء البارد ~~النار المحرقة المخلدة. # "وأما الذي يراه الناس نارا؛ فماء بارد عذب"؛ يعني: جعل الله ناره ماء ~~باردا، كالنار النمرودية التي جعلها الله لخليله - عليه السلام - بردا ~~وسلاما. # "فمن أدرك ذلك منكم، فليقع في الذي يراه نارا؛ فإنه ماء عذب طيب، وإن ~~الدجال ممسوح العين"؛ أي: له عين واحدة، وموضع عين أخرى ممسوح مثل جبهته ~~ليس ثمة أثر عين. # "عليها"؛ أي: على تلك العين. # "ظفرة غليظة": و (الظفرة) بفتحتين: جليدة تغشى العين نابتة من الجانب ~~الذي يلي الأنف على بياض العين إلى سوادها. # قال الأصمعي: هي لحيمة تنبت عند المآق في كثرة البكاء أو الماء. # "مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤ [ه] كل مؤمن كاتب وغير كاتب". # * * * # 4230 - وعن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الدجال ~~أعور العين اليسرى، جفال الشعر، معه جنته وناره، فناره جنة، وجنته نار". PageV05P562 # "عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: [قال] النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~الدجال أعور العين اليسرى": وجه التوفيق بينه وبين الرواية المتقدمة: أنه ~~أعور عين اليمنى: أن الراوي سمع اليسرى أو اليمنى على التعيين، فنسيها، ~~فذكر اليسرى مكان اليمنى، أو عكسه، أو يكون بالنسبة إلى أشخاص متفرقة، فقوم ~~يرونه أعور اليسرى، وقوم يرونه أعور اليمنى؛ ليدل ذلك على بطلان أمره؛ لأنه ~~إذا لم تر خلقته كما هي، ms1796 علم أنه ساحر كذاب لا يكون له حقيقة. # ووجه الجمع بين كونه أعور، وممسوح العين، أو كأنها عنبة طافية: هو بالحمل ~~على أنه ممسوح إحدى العينين، وأعور بالعين الأخرى، والعين الممسوحة يصدق ~~عليها أنها عوراء؛ لأن عور العين أن لا تكون سليمة الفص، وأن كلا منهما ~~عوراء من جهة العيب؛ إحداهما عوراء حقيقة، والأخرى معيبه بالظفرة ونحوها، ~~أو أن الأعور يطلق على من بقيت له عين، وذهبت عنه أخرى، فأطلق عليه العور ~~تارة بالذاهبة وأخرى بالباقية. # "جفال الشعر": بضم الجيم؛ أي: كثير الشعر. # "معه جنته وناره، فناره جنة، وجنته نار". # * * * # 4231 - عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الدجال فقال: "إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم ~~فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط عينه طافئة، كأني ~~أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف". # وفي رواية: "فليقرأ عليه بفواتح سورة الكهف فإنها جوازكم من فتنته - إنه ~~خارج من خلة بين الشام والعراق، فعاث يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله PageV05P563 # فاثبتوا". قلنا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعون يوما، ~~يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم"، قلنا: يا رسول ~~الله! فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: "لا، اقدروا له ~~قدره". قلنا: يا رسول الله! وما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استدبرته ~~الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، فيأمر السماء فتمطر، والأرض ~~فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى، وأسبغه ضروعا، وأمده خواصر، ~~ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين ليس ~~بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه ~~كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا، فيضربه بالسيف فيقطعه ~~جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إذ ~~بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين ~~مهرودتين ms1797 واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر ~~منه مثل جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي ~~حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله، ثم يأتي عيسى قوم قد ~~عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو ~~كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ~~فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج {وهم من كل حدب ينسلون} ~~فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقول: لقد كان ~~بهذه مرة ماء، ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس، ~~فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، هلم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم ~~إلى السماء، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما. ويحصر نبي الله وأصحابه ~~حتى يكون رأس الثور PageV05P564 # لأحدهم خيرا من مئة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى ~~الله، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم ~~يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ~~ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرا ~~كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله - ويروى: فتطرحهم بالمهبل، ~~ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين - ثم يرسل الله مطرا ~~لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال ~~للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون ~~بقحفها، ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، ~~واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من ~~الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض ~~روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم ~~تقوم الساعة". # "عن النواس": بفتح النون وتشديد الواو. # "ابن سمعان": بكسر السين ms1798 المهملة، ومنع الصرف. # "أنه قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدجال فقال: إن يخرج ~~وأنا فيكم فأنا حجيجه": فعيل بمعنى: الفاعل من أفعل المبالغة من الحجة؛ أي: ~~غالب عليه بالحجة. # "دونكم"؛ أي: قدامكم؛ يعني: إن كنت فيكم كفيتكم شره. # "وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه"؛ أي: ليدفع شره عن نفسه بما عنده ~~من الحجج القاطعة الشرعية والعقلية، وإنما قال: (إن يخرج وأنا فيكم) مع ~~علمه - عليه الصلاة والسلام - أنه لا يخرج في زمانه؛ لاحتمال أنه أراد PageV05P565 # به: ديني قائم فيكم، أو يريد تحقيق خروجه؛ يعني: لا تشكوا فيه، فإنه ~~سيخرج لا محالة. # والأوجه: أن يراد به عدم علمه بوقت خروجه؛ لعدم علمه بالساعة. # "والله خليفتي على كل مسلم"؛ يعني: أنه تعالى ولي كل مسلم وحافظ [ه] , ~~فيعينه عليه، ويدفع شره عنه. # وهذا دليل على أن المؤمن الموقن لا يزال منصورا وإن لم يكن معه نبي ولا إمام. # "إنه شاب قطط": بفتحتين؛ أي: شديد الجعودة مثل شعور الحبش. # "عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزى" بضم العين المهملة والزاي المعجمة ~~المشددة المفتوحة: يهودي من خزاعة، مات في الجاهلية. # "ابن قطن": بفتح القاف والطاء المهملة المفتوحة، وتشبيهه إشارة إلى أنه كذاب. # "فمن أدركه منكم، فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف"؛ أي: أوائلها، جمع ~~فاتحة، وهي أول كل شيء، والتخصيص به دون سائر السور تعبدي لا يعقل معناه، ~~أو لأن فواتحها مشتملة على قصة أصحاب الكهف، وعصمتهم من دقيانوس وجنده، ~~فكذا من قرأها حفظ من الدجال. # "وفي رواية: فليقرأ عليه بفواتح سورة الكهف؛ فإنها جوازكم": وهو بكسر ~~الجيم (¬1) والزاي المعجمة، وهو الصك الذي يأخذه المسافر من السلطان أو ~~نوابه؛ لئلا يتعرض له المترصدة في الطريق. # وفي بعض النسخ بالراء المهملة، فمعناه: حافظكم. PageV05P566 # "من فتنته إنه خارج من خلة": وهو - بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام -: ~~الطريق في الرمل، يذكر ويؤنث؛ يعني: يخرج الدجال من طريق واقع "بين الشام ~~والعراق، فعاث يمينا": بصيغة الماضي؛ أي: أفسد جانب يمينه. # "وعاث شمالا"؛ أي: جانب شماله. # وفي ms1799 بعض بصيغة اسم الفاعل؛ أي: مفسد، وهذا أظهر من حيث العطف. # وفيه إشارة إلى أنه لا يكتفي بالإفساد فيما يطأه من البلاد، بل يبعث ~~سراياه يمينا وشمالا، فلا يأمن ولا يخلو من فتنته موطن. # "يا عباد الله فاثبتوا"؛ أي: يومئذ على ما أنتم عليه الآن من الإيمان, ~~ولا تتبعوا اللعين، ولو فعل بكم من العقوبات، والخطاب مع الصحابة والمراد: ~~من يدركه. # "قلنا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوما؛ يوم كسنة": ~~قيل: يمكن إجراؤه على ظاهره؛ لأن الله تعالى قادر على أن يزيد في اليوم من ~~الأجزاء مقدار السنة، فيكون بقدر السنة. # "ويوم كشهر، ويوم كجمعة": وقيل: يمكن أن يحمل معناه: أن فتنة الدجال وشدة ~~بلائه على المؤمنين تكون في أول الأمر أشد وأصعب، وكلما مر زمان، ضعف أمره، ~~ويهون كيده؛ لأن الحق يزيد كل وقت نورا وعزا، والباطل ينقص، وأيضا فإن ~~الناس إذا اعتادوا بالبلاء والمحنة، فإنه يهون عليهم إلى أن يضمحل أمره. # "وسائر أيامه كأيامكم": وفيه إشارة إلى أن الامتداد في الأيام الثلاثة ~~على القدر المذكور. # "قلنا: يا رسول الله! فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: ~~لا، اقدروا له قدره"؛ أي: قدروا لوقت الصلاة قدر وقتها في سائر الأيام، PageV05P567 # فصلوا كل صلاة إذا ذهب القدر الذي كان يذهب في سائر الأيام، ويدخل وقتها. # "قلنا: يا رسول الله! وما إسراعه في الأرض؟ "؛ أي: كيف إسراعه؟ # قال: كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به، فيأمر ~~السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم"؛ أي: ماشيتهم. # "أطول ما كانت ذرى": بضم الذال المعجمة وفتح الراء المهملة؛ أي: أسنمة ~~جمع ذروة، وهي: أعلى سنام البعير، وذروة كل شيء: أعلاه. # "وأسبغه": أفعل تفضيل من السبوغ؛ أي: أتمه. # "ضروعا": جمع الضرع؛ وهو الثدي؛ أي: تعود إليهم ماشيتهم سمانا كثيرة الدر ~~[أكثر] مما كانت قبل، والضمير فيه للفظة (ما)، وكذا في: # "وأمده خواصر": جمع خاصرة، وهي ما تحت الجنب، وكونها أمدها كناية عن كثرة ~~الأكل والامتلاء؛ أي: أوسعها ms1800 وأتمها. # "ثم يأتي القوم فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ~~ممحلين"؛ أي: يصيرون أصحاب محل، وهو القحط، من (أمحل): إذا دخل في القحط، ~~وأصله انقطاع المطر، ويبس الأرض والكلأ. # "ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة"؛ أي: بالأرض الخربة. # "فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل": جمع يعسوب، وهو ~~أمير النحل، ومنه قيل للسيد: يعسوب قومه، والمعنى: تتبعه كنوز الأرض، كما ~~يتبع النحل اليعسوب الذي هو ملكها. # "ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا"؛ أي: يكون في عنفوان شبابه، نصب PageV05P568 # (شبابا) على التمييز. # "فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين"؛ أي: قطعتين. # و (الجزلة) بكسر الجيم وسكون الزاي: القطعة، وبفتح الجيم: المصدر. # "رمية الغرض"؛ أي: الهدف؛ يعني: بعد ما بين القطعتين بقدر رمية السهم؛ ~~أي: الهدف. # قيل: هذا على تقدير كسر الجيم، وأما إن فتح؛ فهو إشارة إلى سرعة نفوذ ~~السيف فيه، أو إلى إصابة المحن. # "ثم يدعوه، فيقبل"؛ أي: ذلك الشاب على الدجال. # "ويتهلل وجهه"؛ أي: يتلألأ ويضيء. # "يضحك": حال من الضمير؛ أي: يقبل ضاحكا بشاشا، فيقول: يصلح هذا إلها. # "فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء ~~شرقي دمشق بين مهروذتين": يروى بالدال المهملة والمعجمة؛ أي: حلتين أو ~~شقتين من الهرد، وهو الشق، وقيل: الثوب المهروذ المصبوغ بالورس ثم ~~بالزعفران، وقيل: ثياب فيها صفرة خفيفة. # "واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه"؛ أي: خفضه. # "قطر"؛ أي: عرقه. # "وإذا رفعه تحدر منه"؛ أي: نزل من رأسه. # "مثل جمان" وهو بضم الجيم وتشديد الميم: اللؤلؤ الصغار، وبتخفيفها: حب ~~يتخذ من الفضة كالذرة. # قيل: المراد من الجمان في صفة عيسى - عليه الصلاة والسلام - هو PageV05P569 # الحب المتخذ من الفضة. # "كاللؤلؤ": فإنه - صلى الله عليه وسلم - شبه الجمان باللؤلؤ، فلا بد من ~~المغايرة بينهما، فيكون صفة لجمان، وجاز كون الكاف اسما في محل الرفع بدلا ~~من (مثل) الأول، وهو صفة لموصوف محذوف، وتقديره: عرق مثل جمان، أو قطرات ~~نورانية مثله. # "فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه"؛ أي: نفس عيسى عليه ms1801 السلام. # "لا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه"، أي: عيسى - عليه السلام - ~~الدجال. # "حتى يدركه بباب لد"، بضم اللام وتشديد الدال المهملة: اسم جبل بالشام. # "فيقتله، ثم يأتي عيسى - عليه السلام - قوم قد عصمهم الله منه"؛ أي: من ~~الدجال. # "فيمسح عن وجوههم": قيل: أثر المشقة، وقيل: معناه: أنه يسرهم بأن يخبرهم ~~بأن الله تعالى قد قتل الدجال. # "ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى - ~~عليه السلام - أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان"؛ أي: لا قدرة ولا طاقة. # "لأحد بقتالهم": وإنما كنى باليد عن القدرة؛ لأن المباشرة والدفاع يكون ~~باليد، وثنى اليد، ليكون أبلغ في المعنى. # "فحرز عبادي"؛ أي: ضمهم "إلى الطور" وحصنهم. # "ويبعث الله يأجوج ومأجوج، {وهم من كل حدب} ": وهو ما ارتفع من الأرض. PageV05P570 # {ينسلون} [الأنبياء: 96]؛ أي: يسرعون. # "فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية": تصغير بحرة، وطبرية: قصبة بالشام، وطول ~~تلك البحيرة عشرة أميال. # "فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقول: لقد كان بهذه"؛ أي: بهذه البحيرة. # "مرة ماء، ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر" بفتح الخاء المعجمة ~~والميم: هو الشيء الملتف، وفي بعض بسكون الميم. # "وهو جبل بيت المقدس": وإنما فسر به؛ لكثرة شجره. # "فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض هلم"؛ أي: تعال، ويطلقه أهل الحجاز على ~~المذكر والمفرد وفروعهما بلفظ واحد، وبنو تميم تطابق به. # "فلنقتل من في السماء، فيرمون نشابهم" بضم النون وتشديد الشين: جمع ~~النشابة، وهي السهم. # "إلى السماء، فيرد الله تعالى عليهم نشابهم مخضوبة دما، ويحضر نبي الله"؛ يعني: # "عيسى" عليه الصلاة والسلام "وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من ~~مئة دينار لأحدكم اليوم"؛ يعني: يبلغ الفقر بهم هذا الحد. # "فيرغب نبي الله عيسى - عليه الصلاة والسلام - وأصحابه"؛ أي: يدعوا الله ~~تعالى بهلاكهم واستئصالهم. # "فيرسل الله عليهم النغف" بفتح النون والغين المعجمة: دود يكون في أنف ~~الإبل والبقر والغنم، واحدها: نغفة. # "في رقابهم، فيصبحون فرسى"؛ أي: يصيرون قتلى، جمع: فريس، PageV05P571 # وهو القتيل، من فرس الذئب الشاة؛ أي: ms1802 كسرها وقتلها. # "كموت نفس واحدة"؛ أي: فيموتون في وقت واحد، وفيه تنبيه على أنه تعالى ~~يهلكهم في أدنى ساعة بأهون شيء. # "ثم يهبط"؛ أي: ينزل. # "نبي الله عيسى - عليه الصلاة والسلام - وأصحابه إلى الأرض": من الطور. # "فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم"، والزهم بفتح الزاي ~~المعجمة والهاء: مصدر زهمت يده - بالكسر - تزهم؛ أي: دسمت من رائحة اللحم. # ويروى بضم الزاي مع فتح الهاء؛ جمع (زهمة) بالضم ثم السكون، وهي المنتنة؛ ~~يعني: تنتن الأرض من جيفهم. # "فيرغب نبي الله عيسى - عليه الصلاة والسلام - وأصحابه إلى الله تعالى، ~~فيرسل الله طيرا كأعناق البخت": وهي جمال طوال الأعناق؛ أي: ملائكة على ~~صورتها. # "فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله تعالى، ويروى: تطرحهم بالنهبل": وقيل: ~~حيث تطلع الشمس. # "ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم" بكسر الجيم: جمع الجعبة ~~بالفتح، وهو غلاف النشاب. # "سبع سنين، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه": من الإكنان، والكن: ما يرد ~~الحر والبرد من الأبنية والمساكن، كننته أكنه كنا: سترته وصنته، وأكننته ~~أيضا بمعنى، وهو صفة (مطر)، ومفعوله محذوف؛ أي: لا يستر ولا يصون من ذلك ~~المطر. PageV05P572 # "بيت مدر، ولا وبر"، أي: أهل الحضر والبدو، بل يعم جميع الأماكن. # "فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة" بفتح الزاي المعجمة واللام: واحدة ~~الزلف، وهي مصانع الماء، أراد: أن المطر يغزر فتصير الأرض كلها كمصنعة من ~~مصانع الماء، وقيل: الزلفة: المرأة، شبه الأرض بها؛ لاستوائها ولطافتها، ~~وقيل: الروضة. # "ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة"؛ أي: ~~الجماعة من الناس. # "من الرمانة، ويستظلون بقحفها": بالكسر ثم السكون؛ أي: بقشرها، أصل ~~القحف: العظم المستدير فوق الدماغ، ثم استعير لقشر الرمان تشبيها به. # "ويبارك": بصيغة المجهول من البركة، وهي الكثرة والاتساع. # "في الرسل": وهو - بكسر الراء -: اللبن والحليب. # "حتى إن اللقحة من الإبل"، وهي - بكسر اللام -: الناقة التي نتجت حديثا. # "لتكفي الفئام من الناس" بكسر الفاء: الجماعة الكثيرة، لا واحد لها من ~~لفظها، وأراد بها هنا: أكثر من القبيلة التي هي ms1803 أكثر من الفخذ؛ فإن الناقة ~~أكثر رسلا من البقر، وهي من الغنم. # "واللقحة من البقر، لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم، لتكفي ~~الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك": (هم) مبتدأ، و (كذلك) خبره؛ يعني: تنعمون ~~في طيب عيش وسعة ورفاهية. # "إذ بعث الله"؛ أي: أرسل عليهم فجاءة. # "ريحا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم": فيموت من ~~في ذلك الزمان من أهل الطاعة. PageV05P573 # "ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها"؛ أي: يختلطون ويتفاسدون في الأرض، وهو ~~حال من (شرار الناس)؛ أي: متهارجين. # "تهارج الحمر"؛ أي: كاختلاطها؛ يعني: يجامعون النساء بحضرة الناس. # "فعليهم تقوم الساعة". # * * * # 4232 - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح، مسالح الدجال، ~~فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، قال فيقولون له: أو ~~ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: ~~أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه، فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه ~~المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: فيأمر الدجال الناس به فيشبح، فيقول: خذوه وشجوه، فيوسع ظهره ~~وبطنه ضربا، قال فيقول: أما تؤمن بي؟ قال فيقول: أنت المسيح الدجال الكذاب، ~~قال: فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، قال: ثم يمشي ~~الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم، فيستوي قائما، ثم يقول له: أتؤمن بي؟ ~~فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة، قال: ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل ~~هذا بعدي بأحد من الناس، قال: فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ~~ترقويه نحاسا، فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به، ~~فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة". فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين". PageV05P574 # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ms1804 قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يخرج الدجال فيتوجه قبله": بكسر القاف وفتح الباء الموحدة؛ أي: ~~نحوه وجانبه. # "رجل من المؤمنين فتلقاه"؛ أي: الرجل. # "المسالح": جمع مسلحة، وهي قوم ذوو سلاح. # "مسالح الدجال": بدل من المسالح. # "فيقولون له: أين تعمد؟؛ أي: تقصد. # "فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "فيقولون له: أوما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء، فيقولون: اقتلوه، ~~فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه، فينطلقون به ~~إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس! هذا الدجال الذي ذكر رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: فيأمر الدجال به، فيشبح": الشبح في ~~الرأس: هو أن يضرب بشيء، فيجرحه ويشقه. # "فيقول: خذوه، وشجوه": قيل: معناه: شدوا أربعة أطرافه بالأوتاد؛ ليجلد. # "فيوسع ظهره وبطنه ضربا"؛ أي: فيكثر الضرب فيهما. # "قال: فيقول"؛ أي: الدجال. # "أما تؤمن بي؟ قال: فيقول"؛ أي: الرجل المؤمن. # "أنت المسيح الكذاب، قال: فيؤمر به فيؤشر بالمئشار"؛ أي: يشق به. # "من مفرقه حتى يفرق بين رجليه، قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم ~~يقول له: قم، فيستوي قائما، ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت": PageV05P575 # علي بناء المجهول. # "فيك إلا بصيرة"؛ أي: علما بك وبفعلك بأنك كاذب مموه. # "قال: ثم يقول"؛ أي: المؤمن. # "يا أيها الناس! إنه لا يفعل [هذا] بعدي بأحد من الناس"؛ أي: ما فعل بي ~~من القتل والإحياء في الظاهر. # "قال: فيأخذه الدجال؛ ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا"؛ أي: ~~فيجعل الله ما بينهما كالنحاس لا يعمل فيه السيف. # "فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: فيأخذه بيديه ورجليه، فيقذف به، فيحسب ~~الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين". # 4233 - عن أم شريك أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ليفرن الناس من الدجال حتى يلحقوا بالجبال". قالت أم شريك: قلت يا ms1805 رسول ~~الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم قليل". # "عن أم شريك - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: ليفرن الناس من الدجال حتى يلحقوا بالجبال. قالت أم شريك: قلت: يا ~~رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ ": الفاء فيه جواب شرط محذوف؛ أي: إذا كان ~~حال الناس هذا؛ فأين المجاهدون من العرب في سبيل الله؟ # "قال: هم قليل". # 4234 - عن أنس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يتبع الدجال ~~من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة". # "عن أنس - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه ~~قال: يتبع الدجال": بتشديد التاء. PageV05P576 # "من يهود أصفهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة": جمع الطيلسان. # قال سليمان بن جرير: ليس هذا أصفهان العراق، إنما هو أصفهان بخراسان. # * * * # 4235 - وقال: "يأتي الدجال، وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينزل ~~بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه رجل، وهو خير الناس، أو من خيار ~~الناس، فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر؟ ~~فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني ~~اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه". # "وقال: يأتي الدجال، وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة": وهو بكسر ~~النون: جمع نقب، وهو الطريق بين الجبلين؛ أي: لا يستطيع أن يدخل طرفها. # "فينزل بعض السباخ": بكسر السين: جمع سبخة. # "التي تلي المدينة، فيخرج إليه رجل": قيل: هو الخضر عليه الصلاة والسلام. # "وهو خير الناس، أو من خيار الناس، فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت ~~هذا، ثم أحييته، هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا"؛ أي: لا نشك، وإنما قالوا ~~ذلك خوفا منه، لا تصديقا، ويحتمل: أنهم قصدوا لا نشك في كذبك وكفرك، ~~وخادعوه بهذه التورية خوفا منه. PageV05P577 # ويحتمل: أنهم هم الذين يصدقونه من ms1806 اليهود وغيرهم ممن قدر الله شقاوته. # "فيقتله، ثم يحييه، فيقول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد ~~الدجال أن يقتله، فلا يسلط عليه"؛ أي: لا يقدر على قتله. # قال الكلاباذي: في الحديث دليل على أن الدجال لا يقدر على ما يريده، ~~وإنما يفعل الله ما يشاء عند حركته في نفسه، ومحل قدرته ما شاء الله أن ~~يفعله؛ اختبارا للخلق وابتلاء لهم؛ ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن ~~بينة، ويضل الله الظالمين، ويفعل الله ما يشاء. # * * * # 4236 - عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يأتي ~~المسيح من قبل المشرق همته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة ~~وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: يأتي المسيح"؛ أي: الدجال. # "من قبل المشرق وهمته"؛ أي: قصده. # "المدينة، حتى ينزل دبر أحد"؛ أي: خلف جبل أحد. # "ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام وهنالك يهلك". # * * * # 4237 - وعن أبي بكرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يدخل ~~المدينة رعب المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان". PageV05P578 # "عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه ~~قال: لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال": بضم الراء وسكون العين المهملة؛ ~~أي: خوفه. # "لها"؛ أي: للمدينة. # "يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان". # * * * # 4238 - عن فاطمة بنت قيس قالت: سمعت منادي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فلما قضى صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال: "ليلزم كل ~~إنسان مصلاه"، ثم قال: "هل تدرون لم جمعتكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، ~~قال: "إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري ~~كان رجلا نصرانيا، فجاء وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم به عن ~~المسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية ms1807 مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام، ~~فلعب بهم الموج شهرا في البحر، فأرفؤوا إلى جزيرة حين تغرب الشمس، فجلسوا ~~في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرون ~~ما قبله من دبره من كثرة الشعر، قالوا: ويلك ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، ~~انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: لما سمت لنا ~~رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير، ~~فإذا فيه أعظم إنسان ما رأيناه قط خلقا، وأشده وثاقا، مجموعة يداه إلى عنقه ~~ما بين ركبته إلى كعبه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري ~~فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فلعب بنا ~~البحر شهرا فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب فقالت: أنا الجساسة، اعمدوا ~~إلى هذا الرجل في الدير، فأقبلنا إليك سراعا، فقال: PageV05P579 # أخبروني عن نخل بيسان هل تثمر؟ قلنا: نعم، ثم قال: أما إنها يوشك أن لا ~~تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية هل فيها ماء؟ قلنا: هي كثيرة الماء ~~قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر هل في العين ماء؟ ~~وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا: نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من ~~مائها، قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل ~~يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر ~~على من يليه من العرب وأطاعوه، قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه، وإني ~~مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإدي أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير ~~في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، هما ~~محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملك بيده ~~السيف صلتا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها"، قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وطعن بمخصرته في المنبر: "هذه طيبة، هذه ~~طيبة، ms1808 هذه طيبة"، يعني: المدينة، "ألا هل كنت حدثتكم؟ " فقال الناس: نعم، ~~قال: "ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق ما هو"، ~~وأومأ بيده إلى المشرق. # "عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: أنها قالت: سمعت منادي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ينادي: الصلاة جامعة": برفعهما مبتدأ وخبر، أو بنصبهما ~~على تقدير: احضروا الصلاة في حال كونها جامعة، وبرفع الأول على تقدير: هذه ~~الصلاة، ونصب الثاني على الحالية، وبالعكس على تقدير: احضروا الصلاة وهي ~~جامعة، وهو ضعيف؛ لإضمار حرف العطف، وعلى جميع التقادير فمحل الجملة نصب؛ ~~لأنه مفعول (ينادي) حكاية لكونه في معنى القول. # "فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضى ~~صلاته، جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: ليلزم كل إنسان مصلاه"، أي: ليقعد PageV05P580 # فيه حتى يسمع ما أقول. # "ثم قال: هل تدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إني والله ~~ما جمعتكم لرغبة"؛ أي: فيكم. # "ولا لرهبة"؛ أي: منكم. # "ولكن جمعتكم لأن تميم الداري كان رجلا نصرانيا، فجاء وأسلم، وحدثني ~~حديثا وافق الذي كنت أحدثكم به عن المسيح الدجال، حدثني: أنه ركب في سفينة ~~بحرية"؛ أي: كبيرة. # قيل: قيد بالبحرية لتتميز عن الإبل؛ إذ يقال لها: سفن البر، وهذا ليس ~~بشيء؛ لأن القرائن الصارفة عن ذلك كثيرة في سياق الحديث. # "مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام": قبيلتان من العرب. # "فلعب بهم الموج شهرا في البحر": سمي اضطراب أمواج البحر لعبا؛ لما لم ~~تسر بهم على الوجه المراد، ويقال: لكل من عمل عملا لا يجري عليه نفعا: إنما ~~أنت لاعب. # "فأرفأوا"؛ أي: قربوا السفينة. # "إلى جزيرة حين تغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة": بضم الراء: جمع ~~قارب - بالفتح - على غير القياس، وقد يكسر، وهو سفينة صغيرة تكون مع السفن ~~البحرية كالجنائب لها، تتخذ لحوائجهم. # "فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب": بفتح الهمزة وسكون الهاء وفتح ~~اللام؛ أي: كثير شعر الأطراف غليظه. # "كثير الشعر": تفسير له، والهلب: ما غلظ ms1809 من الشعر، كشعر الذنب. # "لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر، قالوا: ويلك ما أنت؟ ": PageV05P581 # خاطبوها مخاطبة المتعجب. # "قالت: أنا الجساسة": سميت جساسة؛ لأنها تجسس الأخبار للدجال، والحيوان ~~ينطق بقدرة الله تعالى. # "انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير"؛ أي: في دير النصارى. # "فإنه إلى خبركم بالأشواق": وفيه مبالغة؛ أي: كأن الأشواق إلى خبركم ~~ملتصقة به وهو بها. # "قال: لما سمت لنا رجلا فرقنا": بكسر الراء؛ أي: فزعنا وخفنا. # "منها أن تكون شيطانة، قال: انطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه ~~أعظم إنسان"؛ أي: في الجثة. # "ما رأيناها"؛ أي: الأعظم. # "قط خلقا، وأشده وثاقا، مجموعة يده إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه ~~بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري"؛ أي: على أن تخبروني ~~عن حالكم، أو على خبري إياكم. # "فأخبروني": أنتم عن حالكم. # "ما أنتم"؛ أي: من أنتم؟ أو ما حالكم؟ # "قالوا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية، فلعب بنا البحر شهرا، ~~فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب، فقالت: أنا الجساسة، اعمدوا"؛ أي: ~~اقصدوا. # "إلى هذا الرجل في الدير، فأقبلنا إليك سراعا"؛ أي: مسرعين. # "فقال: أخبروني عن نخل بيسان": بفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة ~~من تحت: قرية بالشام. PageV05P582 # "هل تثمر؟ قلنا: نعم. قال: أما إنها يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن ~~بحيرة الطبرية، هل فيها ماء؛ قلنا: هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك ~~أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر": بضم الزاي وفتح الغين المعجمتين والراء ~~المهملة: اسم عين بالشام. # "هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا: نعم هي كثيرة الماء، ~~وأهلها يزرعون من مائها، قال: أخبروني عن نبي الأميين، ما فعل؟ قلنا: قد ~~خرج من مكة، ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟ ~~فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب"؛ أي: غلب عليهم. # "وأطاعوه، قال: أما إن ذلك"؛ أي: الإطاعة. # "خير لهم أن يطيعوه": فإن قيل هذا القول إنما يصدر ms1810 من المحق الناطق ~~بالصواب، وهو بمعزل عن ذلك. # أجيب بأنه يحتمل أن الله تعالى صرفه عن الطعن والتكبر عليه، فلم يستطع أن ~~يتكلم بغيره؛ تأييدا لنبيه - صلى الله عليه وسلم -. # ويحتمل: أنه أراد الخير في الدنيا؛ أي: طاعتهم له خير؛ فإنهم إن خالفوه ~~استأصلهم. # "وإني مخبركم عني، أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج، ~~فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، ~~وهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما، استقبلني ملك ~~بيده السيف صلتا": نصب على الحال: أي: مجردا عن الغمد. # "يصدني عنها"؛ أي: يردني، ويطردني عن دخولها. # "وإن على كل نقب"؛ أي: باب. # "منها ملائكة يحرسونها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وطعن ~~بمخصرته": وهي PageV05P583 # - بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة والصاد والراء المهملتين - قضيب يشير ~~به الملك، أو الخطيب إذا خطب. # "في المنبر: هذه طيبة، هذه طيبة؛ يعني: المدينة": سماها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بها؛ لأنها طاهرة، آمنها الله تعالى من كل خبث ونفاق، كما قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المدينة كالكير تنفي خبثها". # "ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم، ألا إنه"؛ أي: المسيح الدجال. # "في بحر الشام، أو في بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق": تردده - صلى الله ~~عليه وسلم - في موضعه للشك، وظن أنه لا يخلو عن هذه المواضع الثلاثة؛ فلما ~~ذكر البحرين تيقن من جهة الوحي، أو غلب على ظنه: أنه من قبل المشرق؛ فنفى ~~الأولين، وأضرب عنهما، وأثبت الثالث، أو علم موضعه، وردد لمصلحة. # ولم تكن العرب تسافر يومئذ إلا في هذه البحرين، أو أراد ببحر الشام ما ~~يلي الجانب الشامي، وببحر اليمن ما يلي الجانب اليماني، والبحر بحر واحد ~~ممتد على أحد جوانب جزيرة العرب. # "ما هو": (ما) زائدة، و (هو) مبتدأ خبره الظرف المتقدم، أو موصولة مبتدأ ~~خبره (هو)؛ أي: الجانب الذي هو فيه قبل المشرق. # "وأومأ بيده"؛ أي: أشار بها "إلى المشرق". # * * * # 4239 ms1811 - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"رأيتني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم ~~الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها فهي تقطر ماء، متكئا ~~على عواتق رجلين، يطوف PageV05P584 # بالبيت، فسألت من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح ابن مريم"، قال: ثم إذا أنا ~~برجل جعد قطط أعور العين اليمنى، كان عينه عنتة طافية، كأشبه من رأيت من ~~الناس بابن قطن، واضعا يديه على منكبي رجلين يطوف بالبيت، فسألت: من هذا؟ ~~فقالوا: هذا المسيح الدجال". # وفي رواية: قال في الدجال: "رجل أحمر جسيم، جعد الرأس، أعور عينه اليمنى، ~~أقرب الناس به شبها ابن قطن". # "عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: رأيتني ~~الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم"؛ أي: أسمر. # "كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال له لمة": وهو بكسر اللام وفتح الميم ~~المشددة: الشعر الذي يجاوز شحمة الأذن. # "كأحسن ما أنت راء من اللمم": جمع لمة. # "قد رجلها"؛ أي: سرحها وامتشطها. # "فهي تقطر ماء، متكئا على عواتق رجلين": جمع عاتق، وهو موضع الرداء من الكتف. # "يطوف بالبيت، فسألت من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح ابن مريم": كوشف في ~~رؤياه - صلى الله عليه وسلم - نزول عيسى - عليه السلام - على صفة الحسن ~~والبهاء وإقامة الدين، ينزل بأحسن ما يكون عليه الإنسان؛ ظاهرا وباطنا، ~~متكئا على العصمة والتأييد، فيطوف حول الدين، ويصلح فاسده. # "قال: ثم إذا أنا برجل جعد"؛ أي: كثير الشعر. # "قطط"؛ أي: شديد الجعودة. # "أعور العين اليمنى، كان عينه عنبة طافية، كأشبه من رأيت من الناس بابن ~~قطن، واضعا يديه على منكبي رجلين يطوف بالبيت، فسألت من هذا؟ PageV05P585 # فقالوا: هذا المسيح الدجال": خروجه على صفة نقص الخلقة، واعوجاج البنية، ~~على صورة كريهة المنظر خبيث الباطن؛ متكئا على التلبيس، فيدور حول الدين ~~ليحدث فيه ثلمة. # "وفي رواية: قال في الدجال: "رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور عينه اليمنى، ~~أقرب الناس به ms1812 شبها ابن قطن". # * * * # من الحسان: # 4240 - عن فاطمة بنت قيس في حديث تميم الداري قال: فإذا أنا بامرأة تجر ~~شعرها، قال: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، اذهب إلى ذلك القصر، فأتيته، فإذا ~~رجل يجر شعره، مسلسل في الأغلال، ينزو فيما بين السماء والأرض، فقلت: من ~~أنت؟ قال: أنا الدجال. # "من الحسان": # " عن فاطمة بنت قيس في حديث تميم الداري قال: فإذا أنا بامرأة تجر شعرها ~~قال: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة": جساسة هذه امرأة، وفي الحديث المتقدم: ~~أنها دابة؛ فيحمل على أن للدجال جاسوسين دابة وامرأة، وكلاهما شيطان واحد، ~~إلا أنه رآه تارة على صورة دابة، وأخرى على صورة امرأة، والشيطان يتصور بأي ~~صورة شاء. # "اذهب إلى ذلك القصر، فأتيته، فإذا رجل يجر شعره مسلسل" أي: معلق. # "في الأغلال ينزو"؛ أي: يتحرك مع القيد مضطربا بلا قرار. # "فيما بين السماء والأرض": متعلق بقوله: (مسلسل)، ويجوز تعليقه PageV05P586 # ب (ينزو)، وهو الأظهر. # "فقلت: من أنت؟ قال: أنا الدجال". # * * * # 4241 - عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إني حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا، إن المسيح الدجال رجل قصير، ~~أفحج، جعد، أعور، مطموس العين، ليست بناتئة ولا حجراء فإن ألبس عليكم ~~فاعلموا أن ربكم ليس بأعور". # "عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: إني حدثتكم عن الدجال حتى خشيت"؛ أي: خفت. # "أن لا تعقلوا"؛ أي: لا تفهموا ما حدثتكم في شأن الدجال، أو تنسوه من ~~كثرة ما قلت في وصفه، أو خشيت أن يضلكم بخوارقه، فأحدثكم عنه بما تأمنون ~~معه عن الضلال. # "إن المسيح الدجال": بكسر الهمزة. # "رجل قصير أفحج": بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الحاء قبل الجيم هو الذي ~~تباعد بين رجليه إذا مشى. # "جعد أعور مطموس العين"؛ أي: ممسوحها، والطمس: استئصال أثر الشيء. # "ليس بناتئة"؛ أي: مرتفعة. # "ولا حجراء": بفتح الجيم وسكون الحاء؛ أي: ليست بمنخفضة. # "فإن ألبس عليكم": الإلباس: الخلط والاشتباه، يعني: إن اشتبه عليكم أمر ms1813 ~~ما يدعيه في الإلهية. PageV05P587 # "فاعلموا أن ربكم ليس بأعور"؛ لأنه منزه عن النقصان، وليس بموصوف بما لا ~~يليق به. # * * * # 4242 - عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: "إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا قد أنذر الدجال قومه، وإني أنذركموه"، ~~فوصفه لنا فقال: "لعله سيدركه بعض من رآني أو سمع كلامي"، قالوا: يا رسول ~~الله! فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال: "مثلها - يعني: اليوم - أو خير". # "عن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقول: إنه لم يكن نبي بعد نوح، إلا وقد أنذر الدجال قومه، وإني أنذركموه. ~~فوصفه لنا، فقال: لعله سيدركه"؛ أي: الدجال. # "بعض من رآني، أو سمع كلامي": المراد بمن سمع كلامه - صلى الله عليه وسلم ~~-: من وصل إليه أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - وإن كان بعد طول زمان. # "قالوا: يا رسول الله! فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال: مثلها؛ يعني: اليوم، أو ~~خير": عطف على مثلها. # * * * # 4243 - عن عمرو بن حريث، عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: قال ~~حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الدجال يخرج من أرض بالمشرق ~~يقال لها: خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة". # "عن عمرو بن حريث، عن أبي بكر الصديق قال: حدثنا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال: إن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال PageV05P588 # لها: خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة": تقدم بيانه. # * * * # 4244 - عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~سمع بالدجال فلينأ عنه، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه ~~مما يبعث به من الشبهات". # "عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: [قال] رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: من سمع بالدجال"، أي: بخروجه. # "فلينأ"؛ أي: فليبعد. # "منه، فوالله إن الرجل ليأتيه"؛ أي: الدجال. # "وهو"؛ أي: الرجل. # "يحسب أنه"؛ أي: الدجال. # "مؤمن، فيتبعه"؛ أي: الرجل الدجال. # "مما"؛ أي: من أجل ما "يبعث ms1814 به من الشبهات": كالسحر، وإحياء الأموات، ~~وغير ذلك من الإنبات والأمطار. # أكد - صلى الله عليه وسلم - اتباع بعض أمته للدجال باليمين، فينبغي لمن ~~سمع خروجه أن لا يأمن من فتنته، ويبعد منه بعد المشرقين، حتى لا يقع فيها، ~~والمعصوم من عصمه الله تعالى. # * * * # 4245 - عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة، السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة ~~كاليوم، واليوم كاضطرام السعفة في النار". PageV05P589 # "عن أسماء بنت يزيد": بن السكن بفتحتين. # "قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يمكث الدجال في الأرض أربعين ~~سنة، السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كاضطرام ~~السعفة": وهو بفتحتين: غصين النخل، وقيل: الغصن الرقيق من النخل، وقيل: ورق ~~النخل؛ أي: كالتهابها "في النار". # * * * # 4246 - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفا عليهم السيجان". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفا عليهم السيجان، بكسر السين ~~المهملة وبالجيم: جمع ساج، وهو الطيلسان الأخضر، وقيل: المنقوش ينسج كذلك. # نبه - صلى الله عليه وسلم - بهذا القول عن كثرة سوادهم؛ يعني: إذا كان ~~أصحاب الثروة سبعون ألفا، فما ظنك بالفقراء؟! * * * # 4247 - عن أسماء بنت يزيد قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~بيتي، فذكر الدجال فقال: "إن بين يديه ثلاث سنين: سنة تمسك السماء فيها ثلث ~~قطرها والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي ~~نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله، فلا يبقى ذات ~~ظلف ولا ذات ضرس من البهائم ألا هلك، وإن أشد فتنته أنه يأتي الأعرابي ~~فيقول: أرأيت أن أحييت لك أبلك ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى، فيمثل له ~~نحو إبله كأحسن ما يكون ضروعا وأعظمه أسنمة" قال: "ويأتي الرجل قد PageV05P590 # مات أخوه، ومات أبوه، فيقول: أرأيت إن أحييت لك أباك وأخاك ألست تعلم أني ms1815 ~~ربك؟ فيقول: بلى، فيمثل له الشياطين نحو أبيه ونحو أخيه"، قالت: ثم خرج ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم لحاجته، ثم رجع والقوم في اهتمام ~~وغم مما حدثهم، قالت: فأخذ بلجمتي الباب فقال: "مهيم أسماء؟ " قلت: يا رسول ~~الله! لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال، قال: "إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه، ~~وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن"، فقلت: يا رسول الله! والله إنا لنعجن ~~عجيننا، فما نخبزه حتى نجوع، فكيف بالمؤمنين يومئذ؟ قال: "يجزيهم ما يجزي ~~أهل السماء من التسبيح والتقديس". # "وعن أسماء بنت يزيد - رضي الله عنها - قالت: كان النبي في بيتي، فذكر ~~الدجال، فقال: إن بين يديه ثلاث سنين: سنة تمسك السماء فيها ثلث قطرها ~~والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء فيها ثلثي قطرها والأرض ثلثي ~~نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله، فلا يبقى ذات ~~ظلف": أراد به: البقر والغنم والظبي. # "ولا ذات ضرس": أراد به: السباع. # "من البهائم إلا هلكت، وإن من أشد فتنته: أنه يأتي الأعرابي فيقول: ~~أرأيت"؛ أي: أخبرني. # "إن أحييت لك إبلك ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى، فيتمثل له نحو إبله"؛ ~~أي: يتصور مثل إبله. # "كأحسن ما يكون ضروعا وأعظمه أسنمة. قال: ويأتي الرجل قد مات أخوه، ومات ~~أبوه، فيقول: أرأيت إن أحييت لك أباك وأخاك، ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: ~~بلى، فيمثل له الشياطين نحو أبيه ونحو أخيه. قالت"؛ أي: أسماء. PageV05P591 # "ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجته، ثم رجع والقوم في ~~اهتمام وغم مما حدثهم، قالت: فأخذ بلحمتي الباب": بفتح اللام وسكون الحاء ~~المهملة والميم المفتوحة؛ أي: بناصيتي الباب. # "فقال: مهيم": كلمة يمانية يستفهم بها، معناه: ما لك؟ وما شأنك؟ # "أسماء"؛ أي: يا أسماء. # "قلت: يا رسول الله! لقد خلعت أفئدتنا"؛ أي: كسرت قلوبنا. # "بذكر الدجال، قال: إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه، وإلا فإن ربي خليفتي على ~~كل مؤمن. فقلت: يا رسول الله! والله إنا لنعجن عجيننا"؛ أي: نهيئ العجين للخبز. # "فما نخبزه ms1816 حتى نجوع"؛ أي: لا نستطيع أن نخبزه؛ لأجل هم عظيم خلع أفئدتنا ~~وحير عقولنا بذكر الدجال. # "فكيف بالمؤمنين يومئذ؟ "؛ أي: كيف يكون حال من ابتلي بزمانه؟ # "قال: يجزيهم ما يجزي أهل السماء"؛أي: يكفيهم ما يكفي الملأ الأعلى. # "من التسبيح والتقديس"؛ يعني: من ابتلي بزمانه لا يحتاج إلى الأكل ~~والشرب، كما لا يحتاج الملأ الأعلى إليهما. # * * * ### || AUTO 5 - باب قصة ابن الصياد # (باب قصة ابن الصياد) # من الصحاح: # 4248 - عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب انطلق مع PageV05P592 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رهط من أصحابه قبل ابن صياد حتى ~~وجدوه يلعب مع الصبيان في أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، ~~فلم يشعر حتى ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظهره بيده ثم قال: ~~"أتشهد أني رسول الله؟ " فنظر إليه فقال: أشهد أنك رسول الأميين، ثم قال ~~ابن صياد: أتشهد أني رسول الله؟ فرضه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ~~قال: "آمنت بالله ورسوله"، ثم قال لابن صياد: "ماذا ترى؟ " قال: يأتيني ~~صادق وكاذب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خلط عليك الأمر"، قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني خبأت لك خبيئا"، وخبأ له {يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين}، فقال: هو الدخ، قال: "اخسأ، فلن تعدو قدرك"، قال عمر: ~~يا رسول الله! أتأذن لي فيه أضرب عنقه؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن يكن هو فلا تسلط عليه، وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله"، قال ابن ~~عمر: انطلق بعد ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بن كعب الأنصاري ~~يؤمان النخل التي فيها ابن صياد، فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يتقي بجذوع النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه، وابن ~~صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو يتقي بجذوع النخل فقالت: أي صاف! وهو اسمه، ms1817 هذا ~~محمد، فتناهى ابن صياد، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو تركته ~~بين"، قال عبد الله بن عمر: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس ~~فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: "إني أنذركموه، وما من ~~نبي إلا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولا لم ~~يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور". # "من الصحاح": # " عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب انطلق مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في رهط من أصحابه": والرهط: ما دون العشرة من الرجال، اسم مفرد وضع ~~للجمع. PageV05P593 # "قبل ابن صياد" أي: جانبه، قيل: هو الدجال، وقيل: هو يهودي ولد في ~~المدينة. # "حتى وجدوه": (حتى) هاهنا حرف ابتداء يستأنف بعده الكلام، ويفيد انتهاء ~~الغاية. # "يلعب مع الصبيان": حال من الضمير المنصوب في (وجدوه). # "في أطم" بضم الهمزة: جمع (إطام) بالكسر، وهو الحصين. # "بني مغالة" بفتح الميم والغين المعجمة: قبيلة؛ أي: في حصونهم. # "وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم"؛ أي: البلوغ. # "فلم يشعر حتى ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظهره بيده، ثم قال: ~~أتشهد أني رسول الله؟ فنظر إليه"؛ أي: ابن صياد إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # "وقال: أشهد أنك رسول الأميين": أراد بهم: أمة العرب؛ فإنهم كانوا لا ~~يكتبون ولا يقرؤون، قال الله تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم} ~~[الجمعة: 2]. # وهذا الكلام منه جرى على سنة اليهود، وهي أنهم إذا عجزوا عن الطعن في ~~نبوة نبينا عليه الصلاة والسلام، زعموا أنه بعث إلى العرب خاصة، لا إلى ~~الكافة. # "ثم قال ابن صياد: أتشهد أني رسول الله؟ فرصه النبي": بفتح الصاد المهملة ~~المشددة، وهو الصواب؛ أي: فتناوله وضغطه حتى ضم بعضه بعضا بالعصر، وإنما لم ~~يقتله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنه ادعى النبوة بحضرته - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ لأنه كان غير بالغ، أو لأنه في أيام مهادنة الرسول - عليه ~~الصلاة والسلام ms1818 - اليهود وحلفائهم، وهو منهم، أو دخيل فيهم. # "ثم قال"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام: PageV05P594 # "آمنت بالله ورسله، ثم قال لابن صياد: ماذا ترى؟ قال: يأتيني صادق وكاذب ~~"؛ أي: كانت له تارات يصيب في بعضها، ويخطئ في بعضها؛ لأن ذلك كان شيئا ~~يلقيه إليه الشيطان، ويجريه على لسانه؛ قد يكون صادقا، وقد يكون كاذبا. # "قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: خلط عليك الأمر"؛ أي: هو شيطان خلط ~~عليك الكذب بالصدق؛ ليغويك. # "قال - صلى الله عليه وسلم -: إني خبأت لك خبيئا"؛ أي: أضمرت لك مضمرا؛ ~~لتخبرني عنه. # "وخبأ له "؛ أي: اضمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن صياد: {يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين} [الدخان: 10]، فقال: هو الدخ" بضم الدال المهملة والخاء ~~المعجمة المشددة: لغة في الدخان. # "فقال: اخسأ": كلمة زجر واستهانة؛ أي: ابعد واسكت صاغرا، فإنك وإن أخبرت ~~عن خبيئتي: "فلن تعدو قدرك"؛ أي: لن تستطيع أن تتجاوز الحد الذي حد لك، ~~يريد: أن الكهانة لا ترفع صاحبها عن القدر الذي هو عليه، وإن أصاب في ~~كهانته، وإنما امتحنه - صلى الله عليه وسلم - بذلك؛ ليظهر إبطال حاله ~~للصحابة، وأنه كاهن ساحر، يأتيه الشيطان، فيلقي على لسانه. # وقيل: معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فلن تعدو قدرك" أنه دعاء عليه ~~بعدم بلوغه قدره من مطالعة الغيب؛ وحيا كما للأنبياء، أو إلهاما كما ~~للأولياء. # "قال عمر - رضي الله عنه -: يا رسول الله! أتأذن لي فيه أضرب عنقه؟ قال ~~عليه الصلاة والسلام: إن يكن هو": الضمير المستكن يعود إلى الدجال، ~~والمنفصل إلى [ابن] صياد، ويجوز بالعكس، والضمير المنفصل خبر (كان). # قيل: كان حقه أن يقال: إن يكن إياه، فوضع المرفوع المنفصل موضع المنصوب ~~المنفصل، وقيل: في (يكن) ضمير للشأن، وهو مبتدأ محذوف PageV05P595 # الخبر، والتقدير: إن يكن الشأن ابن صياد الدجال. # "لا تسلط عليه"؛ أي: لا تقدر أن تقتله؛ لأن قاتله عيسى عليه السلام. # "وإن لم يكن هو، فلا خير لك في قتله": منعه - صلى الله عليه وسلم - عن ~~قتله؛ لأنه كان صغيرا، وقد منع - صلى ms1819 الله عليه وسلم - عن قتل الصبيان، أو ~~لأنه كان من أهل الذمة. # وهذا يدل على أن عهد الوالد يجري على ولده الصغير. # "قال ابن عمر: انطلق بعد ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بن ~~كعب الأنصاري يؤمان"؛ أي: يقصدان. # "النخل التي فيها ابن صياد، فطفق"؛ أي: شرع. # "رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتقي"؛ أي: يستر نفسه. # "بجذوع النخل، وهو يختل"؛ أي: يراود ويطلب من حيث لا يشعر. # "أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه"؛ يعني: يريد أن يسترق السمع منه؛ ~~ليعلم أنه على الحق، أو على الباطل. # "وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة"؛ أي: دثار. # "له فيها زمزمة": بزايين معجمتين؛ أي: صوت لا يفهم منه شيء. # "فرأت أم [ابن] صياد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتقي بجذوع النخل ~~فقالت: أي صاف! وهو اسمه، هذا محمد، فتناهى ابن صياد"؛ أي: امتنع من ~~زمزمته، وسكت عنها. # "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو تركته"؛ أي: أمه على حاله، ~~ولم تخبره بمجيئي، لبين باختلاف كلامه ما يهون عليكم شأنه، وقيل: أي: أوضح ~~ما في نفسه، وكنت أسمع ما يقول. # "قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: قام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فأثنى على الله بما هو PageV05P596 # أهله، ثم ذكر الدجال فقال: إني أنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه، ~~لقد أنذر نوح قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: تعلمون ~~أنه أعور، وأن الله ليس بأعور". # * * * # 4249 - عن أبي سعيد الخدري قال: لقيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "أتشهد أني رسول الله؟ " فقال هو: تشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله، ما ترى؟ " قال: ~~أرى عرشا على الماء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ترى عرش ~~إبليس على البحر، وما ترى؟ " قال: ms1820 أرى صادقين وكاذبا، أو كاذبين وصادقا، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لبس عليه فدعوه". # "عن أبي سعيد الخدري أنه قال: لقيه"؛ أي: ابن صياد. # "رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة، ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتشهد أني رسول الله؟ فقال هو: ~~أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آمنت بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله، ما ترى؟ " قال ابن صياد: "أرى عرشا على الماء، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟ قال: ~~أرى صادقين وكاذبا، أو كاذبين وصادقا"؛ يعني: يأتيني شخصان يخبران بما هو ~~صدق، وآخر بما هو كذب، أو بالعكس، والشك منه يدل على افترائه؛ لأن المؤيد ~~لا يكون كذلك. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لبس عليه"؛ أي: خلط الأمر عليه ~~في كهانته. # "فدعوه"؛ أي: اتركوه، وأعرضوا عنه؛ فإنه لا يحدث بشيء يقول عليه. # * * * PageV05P597 # 4250 - عن أبي سعيد الخدري: أن ابن صياد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن تربة الجنة، فقال: "درمكة بيضاء مسك خالص". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن ابن صياد سأل النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - عن تربة الجنة، فقال: درمكة" بفتح الدال وسكون الراء ~~المهملتين: ترقيق (¬1) الحوارى، ويروى: (درمقة)، وهو بمعناه، فقوله: ~~"بيضاء"؛ للتأكيد، شبه تربة الجنة بها لبياضها. # "مسك خالص": شبهها بالمسك؛ لطيبها. # * * * # 4251 - عن نافع قال: لقي ابن عمر ابن صياد في بعض طرق المدينة، فقال له ~~قولا أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها، فقالت ~~له: رحمك الله، ما أردت من ابن صياد؟ أما علمت أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "إنما يخرج من غضبة يغضبها". # "قال نافع: لقي ابن عمر ابن صياد في بعض طرق المدينة، فقال له"؛ أي: ابن ~~عمر لابن صياد "قولا أغضبه" ذلك القول. # "فانتفخ"؛ أي: صار بدنه منتفخا من الغضب. # "حتى ملأ السكة، فدخل ابن ms1821 عمر على حفصة، وقد بلغها"؛ أي: ابن عمر تلك ~~القصة التي جرى بينه وبين ابن صياد إلى حفصة زوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # "فقالت له: رحمك الله! ما أردت": (ما) للاستفهام، محله نصب؛ لكونه مفعول ~~(أردت) مقدما عليه؛ أي: أي شيء أردت "من ابن صياد؟ أما علمت أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: إنما يخرج"؛ أي: الدجال. PageV05P598 # "من غضبة يغضبها؟ "؛ يعني: إنما يخرج حين يغضب، وهذا يدل على أن ابن صياد ~~هو الدجال. # * * * # 4252 - عن أبي سعيد الخدري قال: صحبت ابن صياد إلى مكة، فقال لي: ما لقيت ~~من الناس؟ يزعمون أني الدجال، ألست سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: إنه لا يولد له؟ وقد ولد لي، أو ليس قد قال: هو كافر؟ وأنا مسلم، أو ~~ليس قد قال: لا يدخل المدينة ولا مكة؟ وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة، ~~ثم قال لي في آخر قوله: أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو، وأعرف ~~أباه وأمه، قال: فلبسني، قال: قلت له: تبا لك سائر اليوم. قال، وقيل له: ~~أيسرك أنك ذاك الرجل؟ قال: فقال: لو عرض علي ما كرهت. # "عن أبي سعيد الخدري قال: صحبت ابن صياد إلى مكة، فقال لي: ما لقيت": ~~(ما) هذه استفهام بمعنى الإنكار. # "من الناس؟ يزعمون أني الدجال، ألست سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: إنه لا يولد له، وقد ولد لي؟ أليس قد قال: هو كافر، وأنا مسلم؟ أو ~~ليس قد قال: لا يدخل المدينة ولا مكة، وقد أقبلت من المدينة، وأنا أريد ~~مكة؟ ": ذهب القائل بأنه الدجال إلى أن المراد من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا يولد له، ولا يدخل المدينة ولا مكة": أنه لا يكون كذلك بعد خروجه. # "ثم قال لي في آخر قوله: أما إني لأعلم"؛ أي لا أعرف مولده"؛ أي: زمان ~~ولادة الدجال. # "ومكانه"؛ أي: مكان ولادته. # "وأين هو؟؛ أي: أعلم مكانه الذي الآن فيه. PageV05P599 # "وأعرف أباه وأمه، قال"؛ أي: ms1822 أبو سعيد. # "فلبسني" أي: ابن صياد، من (التلبيس) بمعنى: التخليط، حيث لم يعين مولده ~~وموضعه، بل تركه ملتبسا، فالتبس علي، أو معناه: أوقعني في الشك بقوله: ولد ~~لي وبدخول المدينة ومكة، وكان ظني أنه دجال. # "قال: قلت له: تبا لك سائر اليوم"؛ أي: خسرانا لك جميع اليوم أو باقي ~~اليوم؛ يعني: ما تقدم من اليوم قد خسرت فيه، فكذا في باقيه. # "قال" أبو سعيد: "وقيل له: أيسرك أنك ذلك الرجل؟ "؛ يعني: الدجال. # "قال: فقال لو عرض علي"؛ أي: هذا الأمر "ما كرهت"، بل قبلت، (ما) هذه ~~نافية، وهذا دليل واضح على كفره. # * * * # 4253 - وقال ابن عمر: لقيته وقد نفرت عينه، فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ ~~قال: لا أدري، قلت: لا تدري وهي في رأسك؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك، ~~قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت. # "وقال ابن عمر - رضي الله عنه -: لقيته وقد نفرت عينه "؛ أي: ورمت، وأصله ~~من النفار؛ لأن الجلد ينفر عن اللحم؛ للداء الحادث بينهما، والجملة وقعت ~~حالا من الضمير المنصوب في (لقيته). # "فقلت: متى فعلت عينك ما أري" من الورم؟ أسند الفعل إلى العين مجازا، ~~والمراد غيره، كأنه لبس على ابن صياد؛ ليختبره أيوافقه، أو يخالفه. # "قال: لا أدري، قلت: لا تدري وهي"؛ أي: العين. # "في رأسك؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك": يريد أن تكون العين في رأسي ~~لا يقتضي أن أكون منها على خبر؛ فإن الله قادر على أن يخلق مثلها في عصاك، ~~والعصا لا تكون منها على خبر، وكأنه ادعى بذلك الاستغراق وعدم PageV05P600 # الإحساس في أفكاره، بحيث تشغله تلك الأفكار عن الإحساس. # "قال: فنخر": بفتح النون والخاء المعجمة؛ أي: صوت صوتا منكرا. # "كأشد نخير حمار سمعت": والنخير: صوت بالأنف. # * * * # 4254 - عن محمد بن المنكدر - رضي الله عنه - قال: رأيت جابر بن عبد الله ~~يحلف بالله أن ابن الصياد الدجال، قلت: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف ~~على ذلك عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم ينكره النبي - صلى ms1823 الله ~~عليه وسلم -. # "عن محمد بن المنكدر أنه قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن ~~صياد الدجال، قلت: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك"؛ أي: على ~~أن ابن صياد الدجال "عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فلم ينكره النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ": لعل عمر أراد بذلك: أن ابن صياد من الدجالين، ~~يخرجون فيدعون النبوة، أو يضلون الناس ويلبسون الأمر عليهم، وإنما لم ينكر ~~- عليه السلام - عند حلفه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - عرف أنه من جملة من ~~حذر (¬1) الناس منه. # * * * # من الحسان: # 4255 - عن نافع قال: كان ابن عمر - رضي الله عنه - يقول: "والله ما أشك ~~أن المسيح الدجال ابن صياد". # "من الحسان": # " عن نافع - رضي الله عنه - أنه قال: كان ابن عمر يقول: والله ما أشك أن ~~المسيح PageV05P601 # الدجال ابن صياد". # * * * # 4256 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: "فقد ابن صياد يوم الحرة". # "وعن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: فقد ابن صياد يوم الحرة": وهو يوم ~~مشهور بين العرب، وقعت فيه حرب بين عسكر يزيد وأهل المدينة؛ أي: فقد من ذلك ~~الزمان. # * * * # 4257 - عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يمكث أبوا الدجال ثلاثين عاما لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما ~~غلام أعور أضرس، وأقله منفعة، تنام عيناه ولا ينام قلبه"، ثم نعت لنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أبويه فقال: "أبوه طوال ضرب اللحم، كأن أنفه ~~منقار، وأمه امرأة فرضاخية طويلة اليدين"، فقال أبو بكرة - رضي الله عنه -: ~~فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة، فذهبت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا ~~على أبويه، فإذا نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهما، فقلنا: هل ~~لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ولد، ثم ولد لنا غلام أعور ~~أضرس وأقله منفعة، تنام عيناه ولا ينام قلبه، قال: فخرجنا من عندهما فإذا ~~هو منجدل في الشمس في قطيفة وله همهمة، فكشف ms1824 عن رأسه فقال: ما قلتما؟ قلنا: ~~وهل سمعت ما قلناه؛ قال: "نعم، تنام عيناي ولا ينام قلبي". # "عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: يمكث ~~أبوا الدجال ثلاثين عاما لا يولد لهما ولا، ثم يولد لهما غلام أعور أضرس"؛ ~~أي: عظيم الضرس، وهو السن، وقيل: هو الذي يولد مع الضرس. PageV05P602 # "وأقله"؛ أي: أقل الغلام؛ أي: لا غلام أقل منه. # "منفعة، تنام عيناه، ولا ينام قلبها: وعدم نوم القلب قد يكون لاستيلاء ~~الأفكار الفاسدة على المخيلة؛ لما يلقيه إليه الشيطان، وهذا من أوصاف ~~الكهنة، وقد يكون من الأفكار الصالحة، كما في الأنبياء والأولياء. # "ثم نعت لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: وصف. # "أبويه، فقال: أبوه طوال": بالضم والتخفيف؛ أي: طويل، وقد يشدد مبالغة. # "ضرب اللحم"؛ أي: خفيف اللحم مستدق. # "كأن أنفه منقار"؛ أي: في أنفه طول بحيث يشبه منقار الطائر. # "وأمه امرأة فرضاخية": بكسر الفاء؛ أي: ضخمة، عظيمة الثديين، والياء ~~للمبالغة. # "طويلة اليدين، فقال أبو بكرة: فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة، فذهبت ~~أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه، فإذا نعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فيهما"؛ أي: وصفه موجود في أبويه. # "فقلنا: هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ولد، ثم ولد ~~لنا غلام أعور أضرس، وأقله منفعة، تنام عيناه، ولا ينام قلبه، قال: فخرجنا ~~من عندهما فإذا هو منجدل"؛ أي: غلام ملقى على وجه الأرض. # "في الشمس، وله همهمة" أي: كلام خفي ضعيف لا يفهم. # "فكشف"؛ أي: الغلام القطيفة "عن رأسه، فقال: ما قلتما؟ قلنا: وهل سمعت ما ~~قلنا؟ قال: نعم، تنام عيناي، ولا ينام قلبي". # * * * PageV05P603 # 4258 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت ~~غلاما ممسوحة عينه طالعة نابه، فأشفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يكون الدجال، فوجده تحت قطيفة يهمهم، فآذنته أمه فقالت: يا عبد الله! هذا ~~أبو القاسم، فخرج من القطيفة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما ms1825 ~~لها؟ قاتلها الله، لو تركته لبين"، فذكر مثل معنى حديث ابن عمر، فقال عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه -: ائذن لي يا رسول الله! فأقتله، فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "إن يكن هو فلست صاحبه، وإنما صاحبه عيسى ابن مريم ~~عليه السلام، وإلا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد"، فلم يزل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشفقا أنه الدجال. # "وعن جابر - رضي الله عنه -: أن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلاما ~~ممسوحة عينه، طالعة نابه"؛ أي: سنه. # "فأشفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: خاف. # "أن يكون الدجال، فوجده تحت قطيفة يهمهم، فآذنته"؛ أي: أعلمته "أمه، ~~فقالت: يا عبد الله! هذا أبو القاسم، فخرج من القطيفة، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: ما لها": (ما) للاستفهام مبتدأ، و (لها) خبره؛ أي: أي شيء ~~لها؟ "قاتلها الله"؛ أي: دعاء عليها. # "لو تركته لبين. فذكر مثل معنى حديث ابن عمر"، ومعنى حديثه هو: أنه قال ~~قولا أغضبه. # "فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي يا رسول الله فأقتله، فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن يكن هو"؛ أي: ابن صياد الدجال. # "فلست صاحبه"؛ أي: قاتله. # "إنما صاحبه عيسى ابن مريم": و (إنما) تفيد الحصر، معناه: لا يقدر أحد ~~على قتله إلا عيسى ابن مريم. PageV05P604 # "وإن لم يكن هو، فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد، فلم يزل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مشفقا"؟ أي: خائفا "أنه الدجال". # والوجه في الأحاديث الواردة في ابن صياد على ما فيها من الاختلاف ~~والتضاد: أن يقال: إنه - صلى الله عليه وسلم - حسبه الدجال قبل التحقيق ~~بخبر المسيح الدجال، فلما أخبر - عليه الصلاة السلام - بما أخبر به من شأنه ~~وقصته في حديث تميم الداري، ووافق ذلك ما عنده، تبين له - صلى الله عليه ~~وسلم - أن ابن صياد ليس بالذي توهمه، ويؤيده ما ذكره أبو سعيد حين صحبه إلى مكة. # وأما توافق النعوت في أبوي الدجال وأبوي ابن صياد؛ فليس مما ms1826 يقطع به ~~قولا؛ فإن اتفاق الوصفين لا يلزم منه اتحاد الموصوفين. # وكذا حلف عمر وابنه - رضي الله عنهما - مع عدم إنكاره - عليه الصلاة ~~والسلام - عليه، وكذا إشفاقه - عليه السلام - من ابن صياد أن يكون دجالا، ~~كل ذلك قبل تبين الحال، وقد كان ابن صياد دجال الفعال موافقا له في بعض ~~علاماته، فجرأ ذلك على الحلف، وأورث في النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إشفاقا منه.# شرح مصابيح السنة للإمام البغوي # تأليف # المحدث الفقيه ابن الملك الرومي محمد بن عبد اللطيف بن عبد العزيز ~~الكرماني الرومي الحنفي # المتوفى سنة 854 ه - رحمه الله تعالى - # تحقيق ودراسة # لجنة مختصة من المحققين # بإشراف # نور الدين طالب # [المجلد السادس] # ----NO PAGE NO------ PageV05P605 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV06P002 # شرح مصابيح السنة للإمام البغوي # [6] PageV06P003 # تابع (25) كتاب الفتن ### || AUTO 6 - باب نزول عيسى عليه السلام # (باب نزول عيسى عليه السلام) # من الصحاح: # 4259 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، ~~فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، ~~حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها"، ثم يقول أبو هريرة - ~~رضي الله عنه -: واقرؤوا إن شئتم: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل ~~موته} الآية. # "من الصحاح": # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: والذي نفسي بيده ليوشكن": بفتح اللام جوابا للقسم؛ أي: ليشرعن وليقربن. # "أن ينزل فيكم"؛ أي: في أهل دينكم. PageV06P005 # "ابن مريم حكما": بالتحريك؛ أي: حاكما وإماما. # "عدلا"؛ أي: عادلا، كلاهما منصوبان على الحال. # "فيكسر الصليب": وهو في اصطلاح النصارى خشبة مثلثة، يدعون أن عيسى - عليه ~~الصلاة والسلام - صلب على خشبة على تلك الصورة، وقد تكون فيه صورة المسيح، ~~وقد لا تكون. # ومعنى كسره: إبطال النصرانية، والحكم بشرع الإسلام. # "ويقتل الخنزير": معناه: تحريم اقتنائه وأكله، وإباحة قتله. # "ويضع الجزية": معنى وضعها: أنه لا يقبلها عن أهل الكتاب، ms1827 بل يحملهم على ~~الإسلام. # "ويفيض المال"؛ أي: يكثر "حتى لا يقبله أحد"؛ إذ لا يوجد فقير في ذلك ~~الزمان. # "حتى تكون السجدة الواحدة": أراد بالسجدة نفسها، أو الصلاة. # "خيرا"؛ أي: عند المسلمين. # "من الدنيا وما فيها": والمعنى: أنهم يرغبون في طاعة الله تعالى، ويعرضون ~~عن الدنيا؛ لكثرة المال، فلا طاعة في بذله والتصدق به. # "ثم يقول أبو هريرة - رضي الله عنه -: فاقرؤوا إن شئتم: {وإن من أهل ~~الكتاب إلا ليؤمنن به} ": والضمير لعيسى عليه الصلاة والسلام على ما أراده ~~أبو هريرة، أو لمحمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن عيسى عليه الصلاة والسلام ~~يومئذ على دين محمد عليه الصلاة والسلام، أو لله تعالى. PageV06P006 # {قبل موته} [النساء: 159]؛ أي: موت عيسى عليه الصلاة والسلام، أو أهل ~~الكتاب. # "الآية". # * * * # 4260 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والله لينزلن ابن مريم ~~حكما عدلا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، وليتركن ~~القلاص ولا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى ~~المال فلا يقبله أحد". # "وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والله لينزلن ابن مريم حكما ~~عدلا، وليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، وليتركن القلاص" ~~بكسر القاف: جمع (قلوص) بالفتح، وهي الناقة الشابة. # "فلا يسعى عليها"؛ أي: يترك العمل عليها؛ استغناء عنها بكثرة غيرها، أو ~~معناه: لا يأمر أحدا أن يسعى على أخذها وتحصليها للزكاة؛ لعدم من يقبلها. # "ولتذهبن الشحناء"؛ أي: العداوة. # "والتباغض"؛ أي: جريان البغض بين اثنين. # "والتحاسد"؛ يعني: تزول عن قلوبهم هذه الأخلاق الذميمة؛ لأنها نتيجة حب ~~الدنيا. # "وليدعون إلى المال، فلا يقبله أحد". # * * * PageV06P007 # 4261 - وقال: "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟ ". # "وقال: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم"؛ أي: من أهل دينكم، ~~وقيل: من قريش. # وفي بعض: (فأمكم منكم)؛ أي: من جنسكم، معناه: يأمكم بكتاب ربكم، وسنة نبيكم. # والظاهر: أن المعنى: وإمامكم واحد منكم، أو يأمكم واحد منكم دون عيسى - ~~عليه السلام - مع وجوده، وإنما يكون عيسى عليه الصلاة والسلام بمنزلة ~~الخليفة. # وهذا يدل على ms1828 أن عيسى عليه الصلاة السلام لا يكون من أمة محمد عليه ~~الصلاة والسلام، بل مقررا لدينه - صلى الله عليه وسلم - وعونا لأمته. # * * * # 4262 - وقال: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم ~~القيامة". قال: "فينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: ~~لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة". # "وقال: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين"؛ أي: غالبين. # "إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم: تعال صل لنا، ~~فيقول"؛ أي: عيسى عليه السلام: "لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله": ~~عز وجل منصوب على أنه مفعول له، والعامل محذوف؛ أي: شرع الله PageV06P008 # أن يكون إمام المسلمين منهم؛ لتكرمته تعالى. # "هذه الأمة": (هذه) في موضع نصب مفعول به ل (تكرمة)، و (الأمة) صفة ل ~~(هذه)، ويجوز رفع (التكرمة) خبرا لمبتدأ محذوف؛ أي: تأمر بعضكم على بعض ~~تكرمة من الله تعالى لهذه الأمة. # * * * ### || AUTO 7 - باب قرب الساعة وأن من مات فقد قامت قيامته # " باب قرب الساعة وأن من مات"؛ أي: إن الشأن من مات "فقد قامت قيامته": ~~قيل القيامة ثلاثة: # الكبرى، وهي: حشر الأجساد وسوقهم إلى المحشر للجزاء. # والصغرى: وهي موت كل واحد من الإنسان. # والوسطى: وهي موت جميع الخلائق. # من الصحاح: # 4263 - عن قتادة عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "بعثت أنا والساعة كهاتين". قال قتادة في قصصه: كفضل إحداهما ~~على الأخرى. # "من الصحاح": # " عن قتادة، عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: بعثت أنا والساعة": بالرفع، ويجوز النصب مفعولا معه؛ أي: بعثني ~~مع الساعة متقاربان "كهاتين"؛ أي: كتقارب هاتين الإصبعين السبابة والوسطى. # ويحتمل أن يكون المراد: ارتباط دعوته - صلى الله عليه وسلم - بها بحيث لا ~~يتخلل بينهما دين آخر، كما لا يتخلل بين هاتين الإصبعين إصبع أخرى. PageV06P009 # "قال قتادة في قصصه": بكسر القاف، والضمير ل (قتادة). # "كفضل إحداهما على الأخرى": ms1829 يريد: ما بيني وبين الساعة من مستقبل الزمان ~~بالإضافة إلى ما مضى مقدار فضل الوسطى على السبابة. # * * * # 4264 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول قبل أن يموت بشهر: تسألونني عن الساعة؟ وإنما علمها عند الله، ~~وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مئة سنة". # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول قبل أن يموت بشهر: تسألوني عن الساعة، وإنما علمها عند الله، وأقسم ~~بالله ما على الأرض": (ما) بمعنى: ليس، وهو جواب القسم. # "من نفس": (من) زائدة. # "منفوسة": صفة (نفس)؛ أي: مولودة. # "تأتي عليها مئة سنة؛ يعني: لا تبقى نفس مولودة اليوم إلى مئة سنة، ~~والفائدة من الإعلام تنبيه على قدرته تعالى في إهلاك جميع العالم، والإتيان ~~بغيرهم. # قيل: قاله - صلى الله عليه وسلم - على الغالب، وإلا فقد عاش بعض أكثر من ~~ذلك؛ فقيل: عاش سلمان الفارسي ثلاث مئة سنة وخمسين، وقيل: مئتين وخمسين. # * * * # 4265 - وعن أبي سعيد - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا تأتي مئة سنة وعلى الأرض نفس من منفوسة اليوم". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لا تأتي مئة سنة وعلى PageV06P010 # الأرض نفس منفوسة اليوم": إشارة إلى زمانه عليه السلام. # * * * # 4266 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رجال من الأعراب جفاة يأتون ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسألونه عن الساعة، فكان ينظر إلى أصغرهم ~~فيقول: "إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم". # "عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رجال من الأعراب يأتون النبي ~~عليه الصلاة والسلام، فيسألونه عن الساعة، فكان ينظر إلى أصغرهم، فيقول: إن ~~يعش هذا": إشارة إلى الأصغر. # "لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم": أراد به: القيامة بطريق موتهم؛ ~~فإن الرجل إذا مات يرى جزاء ما فعل، فكأنه رأى القيامة؛ يعني: قبل أن يصير ~~هذا الصغير هرما يأتي ms1830 على بعضكم أو على جميعكم الموت. # * * * # من الحسان: # 4267 - عن المستورد بن شداد - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "بعثت في نفس الساعة، فسبقتها كما سبقت هذه هذه"، وأشار ~~بإصبعيه السبابة والوسطى. # "من الحسان": # "عن المستورد بن شداد - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: بعثت في نفس الساعة": بفتح النون والفاء؛ أي: في قربها، وظهور أشراطها ~~المتتابعة الخارقة للعادة. # "فسبقتها"؛ أي: الساعة. PageV06P011 # "كما سبقت هذه هذه": ف (هذه) الأولى محلها رفع؛ لأنها فاعل سبقت، وهذه ~~الثانية محلها نصب لأنها مفعول به. # "وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى"؛ يعني: مقدار ما بيني وبين الساعة من ~~الزمان مقدار ما فضل الوسطى على السبابة. # * * * # 4268 - عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم"، ~~يعني: خمس مئة سنة. # "عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: إني لأرجو أن لا تعجز أمتي"؛ أي: أن لا تفوت. # "عند ربها": من أعجزه الشيء؛ أي: فاته. # "أن يؤخرهم": بدل من قوله: (أن لا تعجز)، قيل: أراد به: بقاء دينه وملته ~~في الدنيا مدة خمس مئة سنة، أو متعلق به على حذف (عن)؛ أي: عن يؤخرهم الله ~~عز وجل في الدنيا سالمين عن العقوبات والذلة والشدائد. # "نصف يوم؛ يعني: خمس مئة سنة": وقيل: أن لا يؤخرهم إلى يوم القيامة أكثر ~~من خمس مئة سنة، وهذا ليسلموا عن شدائد الزمان ومن فتنته. # * * * ### || AUTO 8 - باب لا تقوم الساعة إلا على الشرار # (باب لا تقوم الساعة إلا على الشرار) # من الصحاح: # 4269 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا تقوم الساعة حتى PageV06P012 # لا يقال في الأرض: الله، الله". # "من الصحاح": # " عن أنس - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تقوم ~~الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله ms1831 الله"؛ يعني: لا تقوم الساعة ما دام على ~~وجه الأرض موحد يذكر الله تعالى. # وهذا يدل على أن بركة العلماء والصلحاء تصل إلى من في العالم من الإنس ~~والجن والدواب والطير، وتكرير لفظ (الله) عبارة عن ذكره كثيرا، وقيل: ~~معناه: الله حسبي، أو الله هو الإله لا غيره، أو الله هو المستحق للعبودية ~~لا غيره. # فالأول مبتدأ، والثاني خبره. # * * * # 4270 - وقال: "لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله، الله". # "وقال: لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله". # * * * # 4271 - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق". # "عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق". # * * * # 4272 - وقال: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة ~~-وذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية-". PageV06P013 # "وقال: لا تقوم الساعة حتى تضطرب"؛ أي: تتحرك. # "أليات" بالفتحات: جمع ألية، وهي لحم المقعد. # "نساء دوس" بفتح الدال المهملة وسكون الواو وبالسين المهملة: قبيلة من اليمن. # "حول ذي الخلصة" بالفتحات: جمع خالص، وذو الخلصة "طاغية دوس"؛ أي: صنمهم. # "التي كانوا يعبدون في الجاهلية": سمي بذي الخلصة زعما منهم أن من عبده ~~وطاف حوله فهو خالص، وقيل: ذو الخلصة بيت فيه أصنام لهم؛ يعني: أنهم ~~سيرتدون ويرجعون إلى عبادة الأصنام، فترمل نساؤهم بالطواف حول ذي الخلصة، ~~فتتحرك أكفالهن. # * * * # 4273 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى"، فقلت: يا ~~رسول الله! إن كنت لأظن حين أنزل الله {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين ~~الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} أن ذلك تام، قال: "إنه سيكون ~~من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحا طيبة، فتوفى كل من كان في قلبه ~~مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى من لا ms1832 خير فيه، فيرجعون إلى دين ~~آبائهم". # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: لا يذهب الليل والنهار"؛ أي: لا تقوم الساعة. # "حتى تعبد اللات": وهو اسم صنم لثقيف. # "والعزى" بضم العين المهملة وفتح الزاي المعجمة المشددة: اسم صنم لغطفان ~~وسليم. PageV06P014 # "فقلت يا رسول الله! إن كنت": (إن) هذه مفخخة من المثقلة، واللام في # "لأظن" للفرق بينهما وبين (إن) الشرطية والنافية؛ أي: أن الشأن كنت أظن ~~"حين أنزل الله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى} "؛ أي: بالتوحيد، وهو ~~شهادة أن لا إله إلا الله. # {ودين الحق} وهو دين الإسلام. # " {ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [التوبة: 33] = أن ذلك تام"؛ ~~أي: أن عبادة الأصنام قد تمت، ولا تكون كذلك بعد أبدا. # "قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "إنه": الضمير للشأن. # "سيكون من ذلك"؛ أي: من عبادتها. # "ما شاء الله تعالى"؛ أي: مدة يشاءها، وقد بين ذلك بقوله: # "ثم بعث الله ريحا طيبة؛ فتوفي كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ~~إيمان، فيبقي من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم":المشركين. # * * * # 4274 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "يخرج الدجال فيمكث أربعين -لا أدري أربعين يوما أو شهرا أو ~~عاما-، فيبعث الله عيسي بن مريم عليهما السلام كأنه عروة بن مسعود - رضي ~~الله عنه - فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم ~~يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقي علي وجه الارض أحد في قلبه ~~مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته ~~عليه حتي تقبضه" قال: فيبقي شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا ~~يعرفون معروفا PageV06P015 # ولا ينكرون منكرا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستحيون؟ فيقولون: فما ~~تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ ~~في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ms1833 ليتا ورفع ليتا". وقال: "وأول من يسمعه ~~رجل يلوط حوض إبله، فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله مطرا كأنه الطل فينبت ~~منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى {فإذا هم قيام ينظرون}، ثم يقال: يا ~~أيها الناس! هلم إلى ربكم: {وقفوهم إنهم مسئولون}، ثم يقال: أخرجوا بعث ~~النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين، قال: فذاك ~~يوم {يجعل الولدان شيبا}، وذلك {يوم يكشف عن ساق} ". # "عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: يخرج الدجال فيمكث" في الأرض "أربعين، لا أدري أربعين يوما، ~~أو شهرا، أو عاما": هذا من كلام الراوي؛ أي: لا أدري أيا أراد به النبي ~~عليه الصلاة والسلام من هذه الثلاثة. # "فيبعث الله عز وجل عيسى ابن مريم، كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ~~ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله تعالى ريحا ~~باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير ~~أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل"؛ أي: في جوفه ووسطه، ~~وكبد كل شيء: وسطه. # "لدخلته عليه حتى تقبضه، قال: فيبقى شرار الناس في خفة الطير": بكسر ~~الخاء المعجمة وتشديد الفاء؛ أي: اضطرابها وتنفرها بأدنى توهم. # "وأحلام السباع": جمع الحلم: العقل؛ أي: هم في قلة المعرفة واستيلاء ~~الجهل عليهم في أحلام السباع. # "لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا": شبه حال الأشرار وعدم ثباتهم ~~وميلهم إلى الفسق والفجور بحال الطير والسباع. PageV06P016 # "فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستحيون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ ": (ما) ~~هذه استفهامية؛ أي: أي شيء تأمرنا؟ # "فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك"؛ أي: في عبادتها. # "دار"؛ أي: نازل. # "رزقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى"؛ أي: أمال. # "ليتا": بكسر اللام؛ أي: صفحة عنقه. # "ورفع ليتا"؛ يعني: من سمع ذلك يسقط رأسه إلى أحد شقيه خوفا ودهشة، فتسقط ~~قواه، فيميل ليتا، ms1834 ويرفع ليتا. # "وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله"؛ أي: يطينه ويصلحه. # "فيصعق"؛ أي: يموت هو، "ويصعق الناس"؛ أي: يموتون، والصعق: أن يغشى على ~~الإنسان من صوت شديد يسمعه، وربما استعمل في الموت كثيرا. # "ثم يرسل الله مطرا كأنه الطل" بفتح الطاء: أضعف المطر. # "فينبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون"؛ أي: ~~فإذا جميع الخلائق يقومون من قبورهم، وينظرون أهوال يوم القيامة. # "ثم يقال: يا أيها الناس هلم": اسم فعل يستوي فيه الواحد والجمع؛ أي: ~~تعالوا وارجعوا. # "إلى ربكم: " {وقفوهم} ": الخطاب فيه للملائكة، وضمير المفعول للناس؛ أي: ~~احبسوهم وقفوهم. # " {إنهم مسئولون} [الصافات: 24] "، فيسألون، "ثم يقال: اخرجوا بعث ~~النار": PageV06P017 # (البعث): الجماعة يبعثون لأمر إلى موضع، والمراد: المبعوثون إلى النار. # "فيقال: من كم كم؟ ": هذا استفهام عن مقدار المخرج منه والمخرج، قيل: ~~(كم) الأولى خبر مقدم، و (كم) الثانية مبتدأ. # "فيقال: من كل ألف تسع مئة": مفعول فعل محذوف؛ أي: أخرجوا تسع مئة "وتسعة ~~وتسعين": قيل: هم ممن استوجبوا النار بذنوبهم، يعرضون عليها، ويتركون فيها ~~بقدر ما تقتضيه ذنوبهم، ويجوز أن يصرفوا عن طريق جهنم بالشفاعة. # "قال: {يوما يجعل الولدان شيبا} ": جمع وليد، وهو الصبي. # " {شيبا} [مريم: 4] ": جمع أشيب؛ أي: يصير الأطفال شيبا من أهوال ذلك ~~اليوم وشدائده، ويجوز أن يراد به: عظم الأهوال، لا حقيقة صيرورتهم شيبا؛ ~~يعني: لو أن وليدا شاب من واقعة عظيمة، لكان شاب في ذلك اليوم. # "وذاك {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] "؛ أي: عن أمر عظيم، وهو: أهوال ~~القيامة، والساق: الشدة والمشقة، يقال: كشفت الحرب عن الساق: إذا اشتد ~~الأمر في الحرب. # من الحسان: * * * # 4275 - عن معاوية - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى ~~تطلع الشمس من مغربها". # "من الحسان": # " عن معاوية - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تنقطع الهجرة"؛ أي: من المعاصي إلى الطاعة، ومن الكفر إلى ~~الإيمان" أو ms1835 عن ديار الشر إلى ديار الخير. PageV06P018 # "حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها". # * * * ### || AUTO 1 - باب النفخ في الصور # (باب النفخ في الصور) # من الصحاح: # 4276 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ما بين النفختين أربعون"، قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يوما؟ قال: ~~أبيت، قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت، "ثم ~~ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل" # قال: "وليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظما واحدا، وهو عجب الذنب، ومنه ~~يركب الخلق يوم القيامة". # وفي رواية: "كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب، منه خلق وفيه يركب". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~ما بين النفختين"؛ أي: نفخة النشور ونفخة الصعق. # "أربعون، قالوا: يا أبا هريرة! أربعون يوما؟ قال: أبيت"؛ أي: امتنعت عن ~~الجواب، فإني لا أعلمه. # "قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت"، وقد ~~جاءت مفسرة من رواية غيره! أربعون سنة. PageV06P019 # "ثم ينزل الله تعالى من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل، قال: وليس ~~من الإنسان شيء إلا يبلى": خبر (ليس)، وقوله: (من الإنسان) في المعنى صفة ~~لي (شيء)، فلما تقدم على موصوفه انتصب على الحال. # "إلا عظما واحدا": استثناء من موجب؛ لأن نفي النفي إثبات، فيكون تقديره: ~~كل شيء من الإنسان يبلى إلا عظما واحدا. # "وهو عجب الذنب" بفتح العين وسكون الجيم: عظم في أسفل الصلب عند العجز ~~بين الأليتين، والمراد منه: طول بقائه تحت التراب، لا أنه لا يبلى أصلا؛ ~~فإنه خلاف المحسوس، والحكمة فيه: أنه قاعدة بدن الإنسان وأساسه، فبالحري أن ~~يكون أصلب من الجميع، فيكون أطول بقاء، "فمنه يركب الخلق يوم القيامة". # "وفي رواية: كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجيب الذنب، فمنه خلق، ومنه ~~يركب": قيل: خص منه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ فإن الله عز وجل حرم ~~على الأرض أجسادهم. # * * * # 4277 - وقال: ms1836 "يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم ~~يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ ". # "وقال: يقبض الله الأرض يوم القيامة": فهذا تصوير لكمال القدرة، ونفاذ ~~التصرف فيها. # "ويطوي السماء بيمينه"؛ أي: بقدرته، والمراد من الطي: التسخير التام، ~~والقهر الكامل. # "ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض"؟ # * * * PageV06P020 # 4278 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده ~~اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين ~~بشماله - وفي رواية: ثم يأخذهن بيده الأخرى - ثم يقول: أنا الملك، أين ~~الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ". # "عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يطوي ~~الله تعالى السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا ~~الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله": تخصيص ~~السماء باليمين والأرض بالشمال بحسب شرف المقبوض؛ لشرف العلويات على ~~السفليات، وإلا فلا يمين له حقيقة، ولا شمال. # "وفي رواية: ثم يأخذهن بيده الأخرى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ ~~أين المتكبرون"؟ # * * * # 4279 - عن عبد الله بن مسعود قال: "جاء حبر من اليهود إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: يا محمد! إن الله يمسك السماوات يوم القيامة على ~~إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على ~~إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله، فضحك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعجبا مما قال الحبر تصديقا له، ثم قرأ: ~~{وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات ~~بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} ". # "عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: جاء حبر من اليهود إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد! إن الله تعالى يمسك السماوات ~~يوم القيامة على إصبع": يراد به: سعة القدرة. PageV06P021 # "والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، ~~وسائر الخلق على إصبع، ms1837 ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله، فضحك رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - تعجبا مما قال الحبر تصديقا له، ثم قرأى؛ أي: ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # {وما قدروا الله حق قدره}؛ أي: ما عرفوه حق معرفته. # {والأرض جميعا}: الواو للحال؛ أي: والأرضون السبع. # {قبضته}؛ أي: مقبوضة. # {يوم القيامة}؛ يعني: في ملكه وتصرفه، يتصرف فيها كيف يشاء بلا مزاحم مع ~~سهولة؛ أي: هن بعظمتهن بالنسبة إلى قدرته تعالى ليست إلا قبضة واحدة. # {والسماوات مطويات بيمينه}؛ أي: مجموعات بقدرته. # أو معناه: مفنيات بقسمه؛ لأنه تعالى أقسم بعزته وجلاله أنه يفنيها، وفيه ~~تنبيه للناس على عظمته؛ ليعرفوه حق معرفته، ويعظموه حق عظمته، ولا يصفوه ~~كما وصفه اليهود والمشركون بنسبة الولد إليه والشريك. # {سبحانه وتعالى عما يشركون} [يونس: 18]؛ أي: نزه نفسه تنزيها وتعظم عما ~~يصفون له مما لا يليق بذاته وصفاته. # * * * # 4280 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: سالت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن قوله عز وجل: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات}: فأين يكون ~~الناس يومئذ؟ قال: "على الصراط". # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن قوله: PageV06P022 # {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} [إبراهيم: 48]: التبديل: تغيير ~~الشيء عن حاله، والإبدال: جعل الشيء مكان آخر. # قال الأزهري: تبديل الأرض: تسيير جبالها، وتفجير أنهارها، وتكوينها ~~مستوية لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، وتبديل السموات: بانتشار كواكبها ~~وانفطارها، وتكوير شمسها، وخسف قمرها. # "فأين يكون الناس يومئذ؟ فقال: على الصراط". # * * * # 4281 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الشمس والقمر مكوران يوم ~~القيامة". # "قال عليه الصلاة والسلام: الشمس والقمر مكوران يوم القيامة"؛ أي: ~~مجموعان ومكفوفان، ومنه تكوير العمامة، وقيل: يلف ضوءهما لفا، فيذهب ~~انبساطهما في الآفاق، وقيل: من (كوره): إذا ألقاه، فمعناه: يلقيان من ~~فلكيهما. # * * * # من الحسان: # 4282 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه، وأصغى سمعه، وحنى ~~جبهته متى يؤمر ms1838 بالنفخ؟ ". فقالوا: يا رسول الله! وما تأمرنا؟ قال: "قولوا: ~~حسبنا الله ونعم الوكيل". # "من الحسان": # " عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أي: كيف أنعم"؛ أي: كيف أتنعم؟ وقيل: كيف أفرح؟ # "وصاحب الصور قد التقمه"؛ أي: وضع طرف الصور في فيه. # "وأصغى سمعه"؛ أي: أمال أذنه. PageV06P023 # "وحنى جبهته"؛ أي: أمالها ينتظر. # "متى يؤمر بالنفخ، فقالوا: يا رسول الله! وما تأمرنا؟ قال: قولوا: حسبنا ~~الله": وهو مبتدأ، خبره (حسبنا)؛ أي: كافينا. # "ونعم الوكيل"؛ أي: نعم الموكول إليه الله، فعيل بمعنى: مفعول، والمخصوص ~~بالمدح محذوف. # 4283 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "الصور قرن ينفخ فيه". # "عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~الصور قرن ينفخ فيه": قيل: دائرة رأسه كعرض السموات والأرض. # * * * ### || AUTO 2 - باب الحشر # (باب الحشر) # من الصحاح: # 4284 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يحشر الناس يوم القيامة ~~على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي، ليس فيها علم لأحد". # "من الصحاح": # " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يحشر الناس يوم القيامة على أرض ~~بيضاء"؛ أي: خالية من الغرس. # "عفراء": وهي البيضاء التي ليست بشديدة البياض. PageV06P024 # "كقرصة النقي": وهو صفة لمحذوف؛ أي: الخبز النقي، يريد بذلك: استدارتها ~~واستواء أجزائها، شبهها بقرصة النقي باعتبار صغر أجزائها؛ لأنها تدك يومئذ دكا. # "ليس فيها علم لأحد": من الأبنية وغيرها، بل تكون مستوية؛ لئلا يختفي بها أحد. # * * * # 4285 - وقال: "تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده، ~~نزلا لأهل الجنة". # "وقال: تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة": معناه كمعنى قرصة النقي. # "يتكفؤها الجبار": صفة (خبزة)؛ أي: يقلبها ويميلها ويبدلها. # "بيده نزلا لأهل الجنة": و (النزل) بالضم: ما يهيأ للنزيل، وهو الضيف. # وقيل: المراد ما عند الله من الأجر والثواب. # وقيل: أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرد أن جرم الأرض ينقلب يومئذ في ~~الشكل والطبع خبزة واحدة، بل ms1839 أراد به: أنها تكون حينئذ بالنسبة إلى ما أعده ~~الله تعالى لأهل الجنة كقرصة النقي يستعجل المضيف بها نزلا للضيف، ونبه - ~~صلى الله عليه وسلم - بذلك على عظم نعم الآخرة، وحقارة نعم الدنيا ~~بالإضافة، وأشار إلى سهولة تصرفه فيها. # ومنهم من أجرى الحديث على ظاهره، فإن الله تعالى قادر على أن يقلب طبع ~~الأرض إلى طبع المطعوم. # * * * PageV06P025 # 4286 - وقال: "يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين راهبين، واثنان على ~~بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم ~~النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، ~~وتمسي معهم حيث أمسوا". # "وقال: يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق"؛ أي: ثلاث فرق. # "راغبين"؛ أي: الأول: قوم يرغبون، ويحرصون باختيارهم إلى أرض المحشر، وهم ~~الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وهم أصحاب اليمين. # "راهبين"؛ أي: الثاني: قوم يرهبون؛ أي: يخافون، يريد به: عوام المؤمنين ~~الذين يترددون بين الخوف والرجاء؛ فتارة يرجون رحمة الله لإيمانهم، وتارة ~~يخافون عذابه لما اجترحوا من السيئات، وهم أصحاب الميمنة. # "واثنان على بعير": الواو للحال. # "وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير": يريد: أنهم ~~يتناوبون، يعتقبون البعير الواحد، والأولى أن يحمل ذلك على الاجتماع؛ لأن ~~في الاعتقاب لا يكون الاثنان ولا الثلاثة على بعير، وهذا تفصيل لمراتبهم ~~ومنازلهم في السبق وعلو الدرجة على سبيل الكناية والتمثيل، وأن تفاوتهم في ~~المراكب بحسب تفاوت نفوسهم واختلاف أقدامهم في العلم والعمل، فمن كان أعلى ~~مرتبة كان أقل شركة وأشد سرعة وأكثر سباقا، وإنما لم يذكر منهم من يتفرد ~~على بعير؛ لأن ذلك مخصوص بالأنبياء إكراما لهم، فالمراد بالناس: غير ~~الخواص. # "وتحشر بقيتهم النار"؛ أي: الثالث: قوم تسوقهم النار، وهم أصحاب المشأمة. PageV06P026 # "تقيل معهم": من القيلولة، وهي النوم في الظهيرة؛ أي: تقيل النار مع ~~المحشورين # "حيث قالوا، وتبيت"؛ أي: النار "معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، ~~وتمسي معهم حيث أمسوا"؛ يعني: تلازمهم النار في جميع أحوالهم، بحيث لا ~~تفارقهم أصلا، ولا ms1840 يفارقونها، وهم الكفرة. # وقيل: هذا الحشر إنما يكون قبل قيام الساعة أحياء إلى الشام بقرينة ~~قيلولتهم وبيتوتهم؛ لأن هذه الأحوال إنما تكون في الدنيا. # وهذا آخر أشراط الساعة، كما في حديث آخره: "وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن ~~تطرد الناس إلى محشرهم"، فأما الحشر الذي يكون بعد البعث من القبور؛ فعلى ~~خلاف هذه الصفة من ركوب الإبل والمعاقبة عليها، وإنما هو كما أخبر: أنهم ~~يبعثون حفاة عراة غرلا، كما في الحديث التالي. # وقيل: يكون بعد البعث؛ لأن الحشر إذا ذكر مطلقا يصرف إلى ما بعد الموت، ~~وهو مختار الإمام التوربشتي؛ لما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: "يحشر ~~الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفا مشاة، وصنفا ركبانا، وصنفا على ~~وجوههم"، وكونهم حفاة عراة لا ينافي كونهم ركبانا. # * * * # 4287 - وقال: "إنكم محشورون حفاة عراة غرلا"، ثم قرأ: {كما بدأنا أول خلق ~~نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}، "وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإن ~~ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي، أصحابي، فيقول: إنهم لن ~~يزالوا مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: {وكنت ~~عليهم شهيدا ما دمت فيهم}، إلى قوله: {العزيز الحكيم}. PageV06P027 # "وقال: إنكم تحشرون حفاة": جمع الحافي، نصب على الحال. # "عراة": جمع العاري. # "غرلا" بضم الغين المعجمة وسكون الراء المهملة: جمع الأغرل، وهو الأقلف، ~~والغرلة: القلفة. # "ثم قرأ: {كما بدأنا أول خلق نعيده}: الكاف متعلق بمحذوف دل عليه ~~(نعيده)، تقديره: نعيد الخلق إعادة مثل الخلق الأول؛ يعني: بدأناهم في بطون ~~أمهاتهم حفاة عراة غرلا، كذلك نعيدهم يوم القيامة. # {وعدا علينا}؛ أي: واجبا علينا إنجازه، نصب على المصدر من غير لفظ الفعل؛ ~~لأن الإعادة ومحمد، ويجوز أن يكون (علينا) صفة ل (وعدا)؛ أي: وعدا واجبا ~~علينا بإيجابنا. # {إنا كنا فاعلين} [الأنبياء: 104]؛ أي: الإعادة والبعث. # "وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم"، وإنما خص بكرامة الكسوة أولا؛ لأنه ~~أول من عري وجرد في سبيل الله من النبيين حين أرادوا إلقاءه في النار، لا ~~لأنه أفضل ms1841 من نبينا - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه تعالى اختصه بفضائل لم ~~يشاركه فيها أحد من النبيين، أو لكون إبراهيم - عليه السلام - أباه، وتقدمه ~~في اللباس لغرة الأبوة، والحديث مخصوص بنبينا - صلى الله عليه وسلم -، لكن ~~في غير هذه الرواية: أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - يكسى على أثره. # "وإن ناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصيحابي! أصيحابي! ": ~~تصغير أصحاب، وهو جمع قلة، وإنما صغر لقلة عددهم، وهم الذين دخل عليهم بعده ~~- صلى الله عليه وسلم - دواخل الشيطان، فأخلدوا إلى الدنيا، قيل: كثعلبة، ~~وبسر بن أرطاة. # "فيقول"؛ أي: قائل، أو مجيب، أو مناد. PageV06P028 # "إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم حين فارقتهم": لم يرد به الردة عن ~~الإسلام؛ إذ لم يرتد أحد من الصحابة، وإنما ارتد قوم من جفاة العرب، بل ~~المعنى: تخلفوا عن بعض الحقوق الواجبة، وأساءوا السيرة، بدليل التقييد ب ~~(على أعقابهم). # "فأقول كما قال العبد الصالح": وهو عيسى عليه السلام. # {وكنت عليهم شهيدا}؛ أي: رقيبا أمنعهم من الكفر. # {ما دمت فيهم فلما توفيتني}؛ أي: قبضتني ورفعتني إليك. # {كنت أنت الرقيب}؛ أي: الحفيظ. # {عليهم}: تحفظ أعمالهم، {وأنت على كل شيء شهيد} [المائدة: 117]. # {إن تعذبهم}: بإقامتهم على الكفر. # {فإنهم عبادك}: أحقاء بالتعذيب؛ لأنك المالك المتصرف. # {وإن تغفر لهم}؛ أي: للمؤمنين منهم، {فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118]. # "إلى قوله: {العزيز الحكيم} [المائدة: 118] ": تلخيصه: إن تعذب فعدل، وإن ~~تغفر ففضل. # * * * # 4288 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا"، قلت: يا رسول الله! ~~الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: "يا عائشة! الأمر أشد من ~~أن ينظر بعضهم إلى بعض". # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: يحشر PageV06P029 # الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا، قلت: يا رسول الله! الرجال والنساء ~~جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟! فقال: يا عائشة! الأمر أشد من أن ينظر بعضهم ~~إلى بعض": المراد من الأمر: أهوال ms1842 يوم القيامة وشدته من دنو الشمس، وطول ~~الموقف، والسؤال والحساب. # * * * # 4289 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن رجلا قال: يا نبي الله! يحشر الكافر ~~على وجهه يوم القيامة؟ قال: "أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادر ~~على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ ". # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن رجلا قال: يا نبي الله! كيف يحشر الكافر ~~على وجهه يوم القيامة؟ قال: أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا ~~على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ ": قيل: كان سؤال السائل عند نزول قوله ~~تعالى: {الذين يحشرون على وجوههم} الآية، فإن الحشر إذا كان على الوجه، ~~يفهم منه أن المشي يكون كذلك باستصحاب الحال، كأن السائل قال: كيف يمشي ~~الكافر على وجهه؟ # * * * # 4290 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "يلقى إبراهيم أباه يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له ~~إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني؟ فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول ~~إبراهيم: يا رب! إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي ~~الأبعد؟ فيقول الله عز وجل: إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال ~~لإبراهيم: ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في ~~النار". PageV06P030 # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -[قال]: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~يلقى إبراهيم - عليه السلام - أباه يوم القيامة وعلى وجه آزر" بالمد: اسم ~~أبي إبراهيم عليه السلام. # "قترة وغبرة": وهما بفتحتين بمعنى، وقيل: القترة: غبار معه سواد، وعن ابن ~~زيد: القترة: ما ارتفع من الغبار، فلحق بالسماء، والغبرة: ما كان أسفل في الأرض. # "فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني؟ فيقول له أبوه: فاليوم لا ~~أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب! إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي ~~أخزى من أبي"؛ أي: من خزي أبي "الأبعد؟ "؛ أي: الأهلك، والبعد: الهلاك، أو ~~الأبعد من رحمة الله تعالى، وفي خزي الأب إهانة الابن. # "فيقول الله ms1843 تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين": أجيب إبراهيم - عليه ~~السلام - بأن تعذيب الكافر ليس خزيا بالحقيقة، والوعد حينئذ بأن لا يخزيه؛ ~~أي: في نفسه، وفي حق من لا يستحق الخزي. # "ثم يقال لإبراهيم: انظر ما تحت رجليك؟ ": (ما) استفهام مبتدأ، وخبره ~~(تحت)، ويحتمل أن يكون بمعنى: الذي؛ أي: انظر إلى الذي تحت رجليك. # "فينظر فإذا هو بذيخ" بالذال المعجمة المكسورة، والياء الساكنة المثناة ~~من تحت والخاء المعجمة: ولد الضبع، والأنثى: ذيخة؛ أي: غير أبوه على صورة ذيخ. # وفي بعض بالباء الموحدة الساكنة، والحاء المهملة، وهو: ما يذبح. # "متلطخ"؛ أي: برجيعه، أو بالطين. # "فيؤخذ بقوائمه": جمع قائمة، وهي ما تقوم به الدواب بمثابة الأرجل من ~~الإنسان. PageV06P031 # "فيلقى في النار": حول الله تعالى صورته إلى تلك الصورة تسلية لإبراهيم ~~عليه السلام؛ لئلا يخزيه لو رآه قد ألقاه في النار على صورته. # * * * # 4291 - وقال: "يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ~~ذراعا، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم". # "وقال: يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا": ~~قيل: سبب هذا العرق تراكم الأهوال، وتزاحم حر الشمس والنار، كما جاء في ~~الرواية: أن جهنم تدير أهل المحشر يوم القيامة، فلا يكون للجنة طريق إلا ~~الصراط. # "ويلجمهم"؛ أي: يصل العرق إلى أفواههم، فيصير لهم كاللجام يمنعهم عن ~~الكلام. # "حتى يبلغ آذانهم". # * * * # 4292 - وقال - صلى الله عليه وسلم - "تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق ~~حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من ~~يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم ~~من يلجمه العرق إلجاما". وأشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى فيه. # "وقال - صلى الله عليه وسلم -: تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون ~~منهم كمقدار ميل": أراد به: الميل الذي تكتحل به العين، وقيل: ثلث فرسخ، ~~وقيل: قطعة من الأرض ما بين العلمين، وقيل: مد البصر. # "فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق؛ فمنهم من يكون ms1844 إلى كعبيه، PageV06P032 # ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه": الحقو: معقد ~~الإزار، وهو الخاصرة. # "ومنهم من يلجمهم العرق إلجاما، وأشار رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بيده إلى فيه": فإن قلت: إذا كان العرق كالبحر يلجم البعض، فكيف يصل ~~إلى كعبي الآخر؟ # قلت: يجوز أن يخلق الله تعالى ارتفاعا في الأرض تحت أقدام البعض. # أو يقال: يمسك الله عرق كل إنسان عليه بحسب عمله، فلا يصل إلى غيره منه ~~شيء، كما أمسك جرية البحر لموسى وقومه حين اتبعهم فرعون. # * * * # 4293 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "يقول الله تعالى: يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، والخير في ~~يديك، قال: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسع مئة ~~وتسعة وتسعون، فعنده يشيب الصغير، {وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى ~~وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} "، قالوا: يا رسول الله! وأينا ذلك ~~الواحد؟ قال: "أبشروا، فإن منكم رجلا، ومن يأجوج ومأجوج ألفا، ثم قال: ~~"والذي نفسي بيده، إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة"، فكبرنا، فقال: "أرجو ~~أن تكونوا ثلث أهل الجنة" فكبرنا، فقال: "أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة"، ~~فكبرنا، قال: "ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو ~~كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: يقول الله تعالى"؛ أي في يوم الموقف. PageV06P033 # "يا آدم! فيقول: لبيك وسعديك، والخير بيديك، قال: أخرج بعث النار"؛ أي: ~~الجماعة المبعوث لها. # "قال: وما بعث النار؟ ": (ما) بمعنى: كم العددية. # "قال"؛ أي: الله تعالى: "من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين، فعنده"؛ أي: ~~عند ذلك التقاول "يشيب الصغير، {وتضع كل ذات حمل حملها} "، وهما كنايتان عن ~~شدة أهوال يوم القيامة، معناه: لو تصورت الحوامل والصغائر هنالك لوضعن ~~أحمالهن، ولشاب الصغائر، وإنما خص آدم بهذا الخطاب؛ لأنه أصل الجميع. # وترى {وترى ms1845 الناس سكارى}؛ أي: من الخوف. # {وما هم بسكارى}؛ أي: من الخمر. # {ولكن عذاب الله شديد} [الحج: 2] , قالوا: يا رسول الله! وأينا ذلك ~~الواحد": الباقي من الألف. # "قال: أبشروا؛ فإن منكم رجلا": الخطاب للصحابة وغيرهم من المؤمنين. # "ومن يأجوج ومأجوج ألفا، ثم قال: والذي نفسي بيده أرجو أن تكونوا ربع أهل ~~الجنة، فكبرنا، فقال: أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، فكبرنا، فقال: أرجو أن ~~تكونوا نصف أهل الجنة، فكبرنا، قال: ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء ~~في جلد ثور أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود"؛ يعني: أنتم قليلون ~~بالإضافة إلى الأمم السالفة، أو الكفار مطلقا. # * * * # 4294 - وقال: - صلى الله عليه وسلم - "يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل ~~مؤمن ومؤمنة، PageV06P034 # ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا ~~واحدا". # "وقال: يكشف ربنا عن ساقه": معناه عند المؤولين: مثل في شدة الأمر وصعوبة ~~الخطب، والأصل فيه: أن يموت الولد في بطن الناقة، فيدخل الرجل يده في ~~رحمها، فيأخذ بساقه؛ ليخرجه، فإذا هو الكشف عن الساق، ثم استعمل في كل أمر ~~فظيع، وأضاف الساق إلى ربنا؛ تنبيها على أن الساق هي الشدة التي لا يجليها ~~لوقتها إلا هو. # "فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة": ~~السمعة، الصيت والشهرة. # "فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقا واحد": الطبق: فقار الظهر، واحدها: طبقة، ~~يريد: أنه تفسير فقاره كلها كالفقرة الواحدة، فلا يقدر على السجود. # * * * # 4295 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ليأتين الرجل العظيم السمين يوم ~~القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة"، وقال: "أقرؤوا: {فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا} ". # "وقال - صلى الله عليه وسلم -: ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا ~~يزن عند الله جناح بعوضة"؛ أي: ما له قدر ومنزلة؛ لخسته وحقارته. # "وقال: اقرؤوا: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} [الكهف: 105] "؛ أي: قدرا. # من الحسان: # * * * PageV06P035 # 4296 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قرأ رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - هذه ms1846 الآية: {يومئذ تحدث أخبارها (4) بأن ربك أوحى لها} قال: ~~"أتدرون ما أخبارها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن أخبارها أن تشهد ~~على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل علي كذا يوم كذا وكذا، ~~قال: فهذه أخبارها"، غريب. # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - هذه الآية: {يومئذ تحدث أخبارها} [الزلزلة: 4] "؛ أي: الأرض ~~أخبارها. # "وقال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن أخبارها أن ~~تشهد على كل عبد، أو أمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل علي كذا وكذا، ~~يوم كذا وكذا، قال: فهذه أخبارها". # "غريب". # * * * # 4297 - وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من أحد يموت إلا ~~ندم". قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟ قال: "إن كان محسنا ندم أن لا يكون ~~ازداد، وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع". # "وقال"؛ أي: أبو هريرة - رضي الله عنه -: "قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما من أحد يموت إلا ندم، قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟ قال: إن ~~كان محسنا، ندم أن لا يكون ازداد"؛ أي: خيرا. # "وإن كان مسيئا، ندم أن لا يكون نزع"؛ أي: كف نفسه عن ارتكاب المعاصي. # * * * PageV06P036 # 4298 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفا مشاة، وصنفا ~~ركبانا، وصنفا على وجوههم" قيل: يا رسول الله! وكيف يمشون على وجوههم؟ قال: ~~"إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم، أما إنهم ~~يتقون بوجوههم كل حدب وشوك". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يحشر الناس يوم ~~القيامة ثلاثة أصناف: صنفا مشاة": إنما بدأ بالمشاة دون الركبان؛ لأنهم ~~الأكثرون من أهل الإيمان. # "وصنفا ركبانا، وصنفا على وجوههم، قيل: يا رسول الله! وكيف يمشون على ~~وجوههم؟ قال: إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم، ~~أما" بالتخفيف: ms1847 كلمة تنبيه. # "إنهم"؛ أي: الكفرة. # "يتقون"؛ أي: يحترزون. # "بوجوههم كل حدب": وهو ما ارتفع من الأرض. # "وشوك"؛ يعني: يجعلون وجوههم واقية لأبدانهم من جميع الأذى؛ لأجل أن غلت ~~أيديهم وأرجلهم، وفي الدنيا الأمر على العكس، وهذا بيان لغاية هوانهم وبلوغ ~~اضطرارهم إلى حد أن جعلوا وجوههم مكان الأيدي والأرجل في التوقي عن كل مؤذ ~~للبدن، وذلك لأنهم لم يسجدوا بوجوههم لمن خلقها وصورها، قال الله تعالى: ~~{أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة} [الزمر: 24] فشروا بأنه يلقى ~~الكافر مغلولا في النار، فلا يقدر أن يدفع عن نفسه النار إلا بوجهه. # * * * PageV06P037 # 4299 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ: {إذا الشمس ~~كورت} و {إذا السماء انفطرت} و {إذا السماء انشقت} ". # "عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من سره أن ينظر ~~إلى يوم القيامة"؛ أي: إلى أهوالها. # "كأنه رأي عين"؛ أي: مرئيها. # "فليقرأ: {إذا الشمس كورت (1)} [التكوير: 1] و {إذا السماء انفطرت (1)} ~~[الانفطار: 1] و {إذا السماء انشقت (1)} [الانشقاق: 1] ": فإن هذه السور ~~مشتملة على ذكر أحوال القيامة. # * * * ### || AUTO 3 - باب الحساب والقصاص والميزان # (باب الحساب والقصاص والميزان) # من الصحاح: # 4300 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب": يحتمل أن يراد به الكثرة، كقوله ~~تعالى: {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80]. # 4301 - عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "ليس أحد PageV06P038 # يحاسب يوم القيامة إلا هلك"، قلت: أو ليس يقول الله: {فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا} نقال: "إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش في الحساب يهلك". # "عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه ms1848 وسلم - قال: ليس ~~أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك"؛ أي: على تقدير المناقشة؛ أي: الاستقصاء في ~~الحساب. # "قلت: أوليس يقول الله: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا (8)} [الانشقاق: 8]؟! ~~قال: إنما ذلك"؛ أي: الحساب اليسير "العرض"؛ أي: في عرض عمله، لا في الحساب ~~على ما ينبغي. # "ولكن من نويش في الحساب يهلك": يقال: ناقشه في الحساب؛ أي: عاسره فيه، ~~فلا يترك قليلا ولا كثيرا. # * * * # 4302 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ~~ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم ~~من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر بين يديه فلا ~~يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة". # "وقال: ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه يوم القيامة، ليس بينه وبينه"؛ أي: ~~ليس بين ربه تعالى وبين العبد. # "ترجمان" بضم التاء والجيم وبفتح التاء أيضا؛ يعني: مفسر. # "ولا حجاب يحجبه"؛ أي: تحجب ذلك الحجاب العبد من ربه. # "فينظر"؛ أي: العبد. # "أيمن منه"؛ أي: يمينا حيرة ودهشة من ذلك الموقف. # "فلا يرى إلا ما قدم من عمله": الذي عمله في الدنيا. PageV06P039 # "وينظر أشأم منه"؛ أي: شمالا. # "فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء ~~وجهه، فاتقوا النار"؛ أي: فإذا كان كذلك، فاحذروا النار. # "ولو بشق تمرة"؛ أي: ولو بشيء يسير من عمل البر. # * * * # 4303 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يدني المؤمن فيضع عليه ~~كنفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم، أي رب! حتى إذا قرره بذنوبه ~~ورأى في نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، ~~فيعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق: ~~{هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} ". # "وقال: إن الله تعالى يدني المؤمن"؛ أي: يقربه قرب كرامة لأقرب مسافة. # "فيضع عليه كنفه": بالتحريك؛ أي: جانبه، وهذا تمثيل معناه: إظهار عنايته ms1849 ~~عليه، وصونه عن الخزي بين أهل الموقف، كمن يضع كنف ثوبه على رجل إذا أراد ~~صيانته. # "ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب! حتى ~~[إذا] قرره بذنوبه"؛ أي: جعله مقرا بها. # "ورأى في نفسه"؛ أي: علم الله أنه في ذاته: "أنه هلك"؛ أي: المؤمن، ويجوز ~~أن يكون الضمير في (رأى) للمؤمن، والواو للحال. # "قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم": تقديم (أنا) يفيد ~~التخصيص؛ لأن الذنوب لا يغفرها يومئذ إلا الله. PageV06P040 # "فيعطى": علي بناء المجهول؛ أي: المؤمن. # "كتاب حسناته": بالنصب مفعوله الثاني. # "وأما الكفار والمنافقون؛ فينادى بهم على رؤوس الخلائق: {هؤلاء الذين ~~كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} [هود: 18] ". # * * * # 4304 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى ~~كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول: هذا فكاكك من النار". # "وقال - صلى الله عليه وسلم -: إذا كان يوم القيامة": (كان) هذه تامة. # "دفع الله إلى كل مسلم"؛ أي: أعطاه "يهوديا، أو نصرانيا، فيقول: هذا ~~فكاكك من النار": (فكاك الرهن) بكسر الفاء وفتحها: ما يفتك به؛ أي: يخلص؛ ~~يعني: كان لك منزل في النار، لو كنت استحققته، لدخلت فيه، فلما استحقه هذا ~~الكافر، صار كالفكاك لك؛ لأنك نجوت منه، وتعين الكافر له، فالقه في النار ~~فداءك، لعل تخصيص اليهود والنصارى؛ لاشتهارهم بمضادة المسلمين. # * * * # 4305 - وقال: "يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم، يا ~~رب! فتسأل أمته: هل بلغكم؟ فيقولون: {ما جاءنا من بشير ولا نذير}، فيقال: ~~من شهودك؟ فيقول: محمد وأمته"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"فيجاء بكم فتشهدون أنه قد بلغ"، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~{وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا}. PageV06P041 # "وقال - صلى الله عليه وسلم -: يجاء بنوح - عليه السلام - يوم القيامة، ~~فيقال: هل بلغت؟ فيقول: نعم يا رب! فيسأل أمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما ~~جاءنا": (ما) فيه نافية. # "من نذير"؛ أي: منذر. # "فيقال: ms1850 من شهودك؟ ": (من) فيه استفهامية، طلب الله من نوح شاهدا على ~~تبليغه أمته، وهو أعلم به؛ إقامة للحجة عليهم. # "فيقول محمد وأمته، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: فيجاء بكم، ~~فتشهدون أنه قد بلغ"؛ أي: نوحا قد بلغ أمته ما أوحى الله إليه وأنذرهم. # "ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {وكذلك جعلناكم}؛ أي: كما ~~هديناكم، فضلناكم بأن جعلناكم {أمة وسطا}؛ أي: خيارا، أو عدولا، وإنما كانت ~~هذه الأمة وسطا؛ لأنهم لم يغلوا غلو النصارى، ولا قصروا تقصير اليهود في ~~تكذيب أنبيائهم وقتلهم إياهم. # {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143]: بأن ~~يسأل عليه السلام عن حال أمته، فيزكيهم، ويشهد بصدقهم، وإنما شهد أمة محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - بذلك مع أنهم بعد نوح؛ لعلمهم بالفرقان أن الأنبياء ~~كلهم قد بلغوا أممهم ما أرسلوا به. # * * * # 4306 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فضحك، فقال: "هل تدرون مم أضحك؟ " قال: قلنا: الله ورسوله أعلم، ~~قال: "من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب! ألم تجرني من الظلم؟ "، قال: ~~"فيقول: بلى"، قال: "فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني"، قال: ~~"فيقول: كفى بنفسك PageV06P042 # اليوم عليك شهيدا، وبالكرام الكاتبين شهودا"، قال: "فيختم على فيه، فيقال ~~لأركانه: انطقي"، قال؛ "فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبين الكلام"، قال: ~~"فيقول: بعدا لكن وسحقا، فعنكن كنت أناضل ". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فضحك، فقال: هل تدرون مم أضحك؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: من ~~مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب! ألم تجرني من الظلم؟ "؛ أي: ألم تؤمني من ~~أن تظلم علي؟ # (قال: يقول)؛ أي: الله تعالى في جوابه العبد. # "بلى" قد أجرتك من الظلم. # "قال: فيقول"؛ أي: العبد. # "فإني لا أجيز" بالزاي المعجمة من الإجازة. # "على نفسي إلا شاهدا مني، قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا": نصب ~~على الحال، و (عليك) متعلق به، ms1851 خبر بمعنى الأمر؛ أي: اكتفى نفسك في حال ~~كونك شهيدا عليك. # "وبالكرام الكاتبين شهودا، قال: فيختم على فيه"؛ أي: على فيه. # "فيقال لأركانه"؛ أي: لجوارحه. # "انطقي، فتنطق بأعماله": فتقول اليد: بي أخذت مال فلان وبطشت بفلان، ~~والرجل: بي ذهبت إلى المعصية الفلانية، قال الله تعالى: {اليوم نختم على ~~أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} [يس: 65]. # "ثم يخلى"؛ أي: العبد المختوم. # "بينه وبين الكلام"؛ أي: يرفع الختم عن فيه، فيقدر على التكلم. # "قال: فيقول، لجوارحه: "بعدا لكن وسحقا": كلاهما بمعنى، منصوبان PageV06P043 # على المصدرية، وجب حذف فعلهما؛ لكثرة الاستعمال. # "فعنكن كنت أناضل": يقال: ناضلت عنك؛ أي رميت عنك وحاججت ودافعت وتكلمت ~~بعذرك، وأصل المناضلة: المراماة بالسهام. # والمراد هنا: المحاجة بالكلام؛ يعني: كنت أجتهد وأخاصم مع الله في خلاصكن ~~من النار، فأنتن تشهدن، وتلقين أنفسكن في النار. # * * * # 4307 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله! هل نرى ربنا ~~يوم القيامة؟ قال: "هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة؟ " ~~قالوا: لا، قال: "فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة؟ " ~~قالوا: لا، قال: "فوالذي نفسي بيده، لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون ~~في رؤية أحدهما. قال: "فيلقى العبد فيقول: أي فل! ألم كرمك وأسودك وأزوجك ~~وأسخر لك الخيل والإبل وأدرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى". قال: "فيقول: أفظننت ~~أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني قد أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثاني، ~~فذكر مثله، ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب! آمنت بك ~~وبكتابك وبرسلك، وصليت وصمت وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع، فيقول: ها هنا ~~إذا، ثم يقال: الآن نبعث شاهدا عليك، ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد علي؟ ~~فيختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ~~ليعذر من نفسه، وذلك المنافق وذلك الذي سخط الله عليه". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قالوا: يا رسول الله! هل نرى ~~ربنا يوم القيامة؟ قال: هل ms1852 تضارون": يروى بالتشديد والتخفيف من (الضر) و ~~(الضير)، PageV06P044 # وهما متقاربا المعنى؛ أي: لا تخالفون، ولا تجادلون. # "في رؤية الشمس"؛ لوضوحه وظهوره. # "في الظهيرة": نصف النهار. # "ليست في سحابة": جملة حالية. # وقيل: لا تضارون بفتح التاء؛ أي: لا تظلمون؛ أي: لا تسترون في الرؤية؛ ~~يعني: لا يلحقكم ضرر الازدحام لرؤيته عند النظر إليه. # "قالوا: لا، قال: فهل تضارون في رؤبة القمر ليلة البدر ليس في سحابة؟ ~~قالوا: لا، قال: والذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في ~~رؤية أحدهما": وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك تحقيقا لرؤيته، وهو ~~تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي. # " قال: فيلقى"؛ أي: الرب. # "العبد، فيقول: أي فل" بضم الفاء وسكون اللام، معناه: يا فلان! قيل هذا ~~ليس ترخيما له؟ إذ لو كان ترخيما له لم تلحقه التاء في المؤنث نحو: يا فلة، ~~ولم يحذف منه الألف. # "ألم أكرمك وأسودك": من السيادة؛ أي: ألم أجعلك سيدا؟ # "وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك"؛ أي: أتركك. # "ترأس"؛ أي: تكون رئيسهم. # "وتربع"؛ أي: تأخذ المرباع من أموالهم، وهو الربع من رأس مال غنموه عند ~~غزو بعضهم بعضا، كان الرئيس في الجاهلية يأخذه دون أصحابه، والمرباع أيضا: ~~ناقة تحمل قبل الوقت. # "فيقول: بلى، قال: فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: PageV06P045 # فإني قد أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثاني، فذكر مثله، ثم يلقى الثالث، ~~فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب! آمنت بك وبكتابك وبرسلك، وصليت وصمت ~~وتصدقت، ويثني"؛ أي: على الله. # "بخير ما استطاع، فيقول ها هنا"؛ أي: أثبت مكانك. # وإذا": حتى تعرف أعمالك. # "ثم يقال: الآن نبعث شاهدا عليك، ويتفكر"؛ أي: العبد. # "في نفسه من ذا الذي يشهد علي، فيختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي، فينطق ~~فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك"؛ أي: إنطاق أعضائه. # "ليعذر من نفسه": على بناء الفاعل من (الإعذار)؛ أي: ليزيل عذره من قبل ~~نفسه بكثرة ذنوبه، وشهادة أعضائه عليه بحيث لم يبق له عذر يتمسك به. # "وذلك المنافق، وذلك ms1853 الذي سخط الله عليه". # * * * # من الحسان: # 4308 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب ~~عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفا، وثلاث حثيات من حثيات ربي". # "من الحسان": # " عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا": المراد منه ~~الكثرة، لا العدد. # "لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفا، وثلاث": بالنصب عطفا على ~~(سبعين). PageV06P046 # "حثيات": جمع حثية، وهي ملء الكف. # "من حثيات ربي": وهذا على وجه التمثيل والمبالغة في الكثرة بحيث يخفى على ~~العادين تقديره وإحصاؤه؛ لأن حثيات الكريم لا تكون إلا كذلك، كما أن ~~المأخوذ من التراب بالكف لا يحصى ولا يعلم عدده، وإلا فلا كف ثمة ولا حثي. # * * * # 4309 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال ~~ومعاذير، وأما العرضة الثالثة فعند ذلك تطاير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه ~~وآخذ بشماله"، ضعيف. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات؛ فأما العرضتان فجدال": وهو عبارة عن ~~دفع الذنوب عن الأنفس، لا سيما الكفار المنكرين لإبلاغ الرسل وتكذيبهم ~~الأنبياء. # "ومعاذير": جمع معذرة، وهي عبارة عن اعتراف العبد بالذنوب والاعتذار عنها ~~بالسهو والاضطرار ونحو ذلك. # "وأما العرضة الثالثة": فلقطع الخصومات، وإظهار الحق، وتقوية قول ~~الأنبياء، وتأكيد شهادة الحفظة على صدق العبد أو كذبه. # "فعند ذلك تطاير": أصله تتطاير؛ أي: تتفرق. # "الصحف": جمع صحيفة، وهي المكتوب. # "في الأيدي، فآخذ بيمينه"؛ أي: بعضهم يأخذ كتابه بيمينه، وهم أهل ~~السعادة. PageV06P047 # "وآخذ بشماله"؛ أي: بعضهم يأخذ كتابه بشماله، وهم أهل الشقاوة. # "ضعيف". # * * * # 4310 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يستخلص رجلا من ~~أمتي على رؤوس الخلائق يوم ms1854 القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا، كل سجل ~~مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: ~~لا، يا رب! فيقول: أفلك عذر؟ قال: لا، يا رب! فيقول: بلى، إن لك عندنا ~~حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب! ما هذه البطاقة مع ~~هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في ~~كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، فلا تثقل مع اسم الله شيء". # "وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله تعالى يستخلص"؛ أي: يختار. # "رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين ~~سجلا": وهو الكتاب الكبير. # "كل سجل مثل مد البصر": وهذا عبارة عما ينتهي إليه بصر الإنسان؛ يعني: كل ~~كتاب منها طوله وعرضه مقدار ما يمتد إليه البصر. # "ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، ~~فيقول: أفلك عذر؟ قال: لا يا رب، فيقول: بلى، أن لك عندنا حسنة، وإنه لا ~~ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة" بكسر الباء الموحدة: رقعة صغيرة - وهي كلمة ~~كثيرة الاستعمال في البلاد المصرية والشامية - يكتب فيها أمر PageV06P048 # عظيم الخطب من أمور المملكة، وتشد بطاقة من طاقات ريش الحمامة؛ لتذهب بها ~~إلى الحاكم ببلدة من تلك البلاد؛ ليعلم ذلك الأمر، ويسعى في تدبيره. # "فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول"؛ أي: ~~الله تعالى. # "احضر وزنك"؛ أي: الوزن الذي لك، أو وزن عملك. # "فيقول: يا رب! ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم، قال: ~~فتوضع السجلات في كفة": بكسر الكاف وفتحها؛ أي: كفة الميزان. # "والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات"؛ أي: خفت، والطيش: خفة العقل. # "وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله تعالى شيء"؛ أي: لا يقاومه شيء من ~~المعاصي، بل يترجح ذكر الله على سائر المعاصي. # فإن قيل: الأعمال أعراض لا ms1855 يمكن وزنها إنما توزن الأجسام. # قلنا: إنما يوزن السجل الذي كتب فيه الأعمال. # أو أنه تعالى يخلق في كفة ميزان السعداء ثقلا، وفي كفة ميزان الأشقياء ~~خفة، وهي علامة السعادة والشقاوة. # والجوابان على قول من يجري الوزن والميزان على الظاهر، وهو مذهب أهل ~~السنة، وأما من يحمله على المعنى؛ فيقول: إن الوزن في الأجسام علامة يعرف ~~بها الربح والخسران، وفي الأعم الذي الآخرة علامة تظهر بها السعادة ~~والشقاوة، نحو بياض الوجوه وسوادها عند المعتزلة والفلاسفة. # * * * # 4311 - عن عائشة رضي الله عنها: أنها ذكرت النار فبكت، فقال PageV06P049 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما يبكيك؟ " قالت: ذكرت النار فبكيت، ~~فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا: عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه ~~أم يثقل، وعند الكتاب حين يقال {هاؤم اقرءوا كتابيه} حتى يعلم أين يقع ~~كتابه أفي يمينه أم في شماله أو من وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ~~ظهراني جهنم". # "عن عائشة رضي الله عنها: أنها ذكرت النار، فبكت، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ما يبكيك؟ قالت: ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم ~~القيامة؟ ": خطاب مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو مع من حضر من ~~الرجال. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر ~~أحد أحدا: عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل، وعند الكتاب حين ~~يقال: {هاؤم اقرءوا كتابيه} [الحاقة: 19] "؛ أي: خذوه وانظروا ما فيه. # "حتى يعلم أين يقع كتابه؛ أفي يمينه، أم في شماله، أو من وراء ظهره"؛ لأن ~~يده تكون مشددة إلى ظهره. # "وعند الصراط إذا وضع"؛ أي: الصراط "بين ظهراني جهنم"؛ أي: في وسطها. # * * * ### || AUTO 4 - باب الحوض والشفاعة # (باب الحوض والشفاعة) # من الصحاح: # 4312 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بينا أنا أسير في الجنة ~~إذا أنا بنهر حافتاه PageV06P050 # قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر ms1856 الذي أعطاك ~~ربك، فإذا طينه مسك أذفر". # "من الصحاح": # " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بينا أنا أسير في الجنة إذا ~~أنا": (إذا) هذه للمفاجأة. # "بنهر حافتاه"؛ أي: طرفاه. # "قباب الدر" بكسر القاف: جمع قبة. # "المجوف": وهو الذي له جوف. # "قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك": و (الكوثر) على ~~وزن فوعل من (الكثرة). # قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: الكوثر: الخير الذي أعطاه الله تعالى ~~إياه، وقيل: القرآن والنبوة. # "فإذا طينه مسك أذفر"؛ أي: شديد الرائحة، قيل: الذافر بالتحريك: يقع على ~~الطيب والكريه، ويفرق بينهما بما يضاف إليه، أو يوصف به. # * * * # 4313 - وقال: "حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه ~~أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من يشرب منها فلا يظمأ أبدا". # "وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: حوضي ميسرة شهر، وزواياه": جمع ~~زاوية، وهي الناحية والجانب. # "سواء"؛ أي: يستوي طوله وعرضه، وقيل: عمقه أيضا. PageV06P051 # "ماؤه أبيض"؛ أي: أشد بياضا "من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه": ~~جمع كوز. # "كنجوم السماء"؛ أي: كعدد نجومها في الكثرة. # "من شرب منها"؛ أي: من الكيزان. # "فلا يظمأ أبدا"؛ لأن الشرب منها علامة للمغفرة، والمغفور لا يلحقه ضرر ~~ظمأ ولا غيره. # * * * # 4314 - وقال: "إن حوضي أبعد من أيلة من عدن، لهو أشد بياضا من الثلج، ~~وأحلى من العسل باللبن، ولانيته أكثر من عدد النجوم، وإني لأصد الناس عنه ~~كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه"، قالوا: يا رسول الله! أتعرفنا يومئذ؟ ~~قال: "نعم، لكم سيما ليست لأحد من الأمم، تردون علي غرا محجلين من أثر ~~الوضوء". # ويروى: "ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء". # ويروى: "يغت فيه ميزابان يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب، والآخر من ورق". # "وقال: إن حوضي أبعد من أيلة"؛ أي: من بعد أيلة بفتح الهمزة وسكون الياء: ~~بلد بالساحل من آخر بلاد الشام مما يلي بحر اليمن. # "من عدن": آخر بلاد اليمن مما يلي بحر الهند. # وقد جاء في ms1857 حديث ثوبان: "ما بين عدن إلى عمان"، وفي حديث حارثة: "كما بين ~~صنعاء والمدينة" والتوفيق: أن إخباره عليه السلام عن ذلك على طريق التقريب، ~~لا على سبيل التحديد، والتفاوت من اختلاف أحوال السامعين في PageV06P052 # الإحاطة بها علما. # "لهو أشد بياضا من الثلج، وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد ~~النجوم، وإني لأصد الناس عنه"؛ أي: لأمنعهم عن حوضي، قيل: أراد بها: ~~الكفار، ويجوز أن تكون أمة غيره من الأمم. # "كما يصد الرجل"؛ أي: يمنع "إبل الناس عن حوضه، قالوا: يا رسول الله! ~~أتعرفنا يومئذ، قال: نعم، لكم سيما"؛ أي: علامة. # "ليست لأحد من الأمم، تردون علي غرا": جمع الأغر، وهو الأبيض الوجه. # "محجلين": المحجل مفعول من (التحجيل)، وهو بياض الأيدي والأرجل إلى ~~المرافق، وهما منصوبان على الحال؛ يعني: علامة أمتي من بين الأمم نور يلوح ~~في أعضاء وضوئهم # "من أثر الوضوء"، وبذلك يتميزون عن غيرهم. # "وفي رواية أنس - رضي الله عنه -: ترى فيه"؛ أي: في حوضي. # "أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء". # "وفي رواية ثوبان: يغت فيه"؛ أي: يسيل متتابعا. # "ميزابان يمدانه"؛ أي: الحوض. # "من الجنة؛ أحدهما من ذهب، والآخر من ورق"؛ أي: فضة. # * * * # 4315 - وقال: "إني فرطكم على الحوض، من مر علي شرب، ومن شرب لم يظمأ ~~أبدا، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: إنهم ~~مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن غير بعدي". PageV06P053 # "وقال: إني فرطكم"؛ أي: متقدمكم وسابقكم. # "على الحوض، من مر علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا، ليردن علي أقوام ~~أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: إنهم مني، فيقال: إنك لا ~~تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا"؛ أي: بعدا "لمن غير بعدي". # * * * # 4316 - عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يحبس المؤمنون يوم ~~القيامة حتى يهموا بذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا، ~~فيأتون آدم فيقولون: أنت آدم، أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسكنك جنته، ~~وأسجد لك ملائكته، وعلمك ms1858 أسماء كل شيء، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من ~~مكاننا هذا، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، أكله من الشجرة وقد ~~نهي عنها, ولكن ائتوا نوحا أول نبي بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتون نوحا ~~فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، سؤاله ربه بغير علم، ولكن ائتوا ~~إبراهيم خليل الرحمن". قال: "فيأتون إبراهيم فيقول: إني لست هناكم، ويذكر ~~ثلاث كذبات كذبهن، ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه وقربه ~~نجيا، قال: فيأتون موسى فيقول: إني لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، ~~قتله النفس، ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وروح الله وكلمته، قال: ~~فيأتون عيسى فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ما تقدم ~~من ذنبه وما تأخر". قال: "فيأتونني، فأستأذن على ربي في داره، فيؤذن لي ~~عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، فيقول: ارفع ~~محمد! وقل تسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه"، قال: "فارفع رأسي، فأثني على ربي ~~بثناء وتحميد! يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج، فأخرجهم من PageV06P054 # النار فأدخلهم الجنة، ثم أعود فأستأذن على ربي في داره، فيؤذن لي عليه، ~~فإذا رأيته وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: ارفع محمد! ~~وقل تسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه، قال: فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء ~~وتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدا فأخرج، فأدخلهم الجنة، ثم أعود ~~الثالثة، فأستأذن على ربي في داره، فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدا، ~~فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: ارفع محمد! وقل تسمع، واشفع تشفع، ~~وسل تعطه، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، ~~فيحد لي حدا فأخرج، فأدخلهم الجنة، حتى ما يبقى في النار إلا من قد حبسه ~~القرآن"، أي: وجب عليه الخلود، ثم تلا هذه الآية: {عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا} وقال: "وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ". # "وعن أنس - رضي الله عنه - قال: ms1859 [قال]- صلى الله عليه وسلم -: يحبس ~~المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا": علي بناء المجهول؛ أي: يقلقوا ويحزنوا. # "بذلك": الحبس. # "فيقولون: لو استشفعنا": (لو) هذه للتمني؛ أي: لو سألنا أن يشفع لنا. # "إلى ربنا، فيريحنا": بالنصب جواب للتمني؛ أي: يزيلنا. # "من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت آدم أبو الناس، خلقك الله بيده، ~~وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، اشفع لنا عند ربك حتى ~~يريحنا من مكاننا هذا، فيقول"؛ أي؟ آدم. # "لست هناكم"؛ أي: لست بالمكان الذي تظنونني فيه من الشفاعة، و (هنا) إذا ~~ألحق به كاف الخطاب يكون للتبعيد عن المكان المشار إليه؛ يعني: أنا بعيد من ~~مقام الشفاعة. PageV06P055 # "ويذكر خطيئته التي أصاب": والمفعول محذوف؛ أي: أصابها. # "أكله": بالنصب بدل من (خطيئة)؛ أي: يذكر أكله. # "من الشجرة، وقد نهي عنها": الواو للحال. # "ولكن ائتوا نوحا أول نبي بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض": أراد بهم ~~الكفار. # "فيأتون نوحا، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب؛ سؤاله": بالنصب أيضا. # "ربه بغير علم": وهو قوله: {إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق} [هود: 45]. # "ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن، قال: فيأتون إبراهيم، فيقول: إني لست ~~هناكم، ويذكر ثلاث كذبات كذبهن": إحداها: إني سقيم، والثانية: بل فعله ~~كبيرهم هذا، والثالثة: قوله لزوجته سارة: هي أختي، وسميت كذبات، وإن كان ~~الخليل عليه السلام أتى بها في صورة المعاريض؛ لكونها في صورة الكذب، ~~والكامل قد يؤاخذ بما هو عبادة في حق غيره، فإن حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين. # "ولكن ائتوا موسى - عليه الصلاة والسلام - عبدا آتاه الله التوراة، وكلمه ~~وقربه نجيا، قال: فيأتون موسى فيقول: إني لست هناكم، ويذكر خطيئته التي ~~أصاب قتله النفس"؛ يعني: القبطي. # "ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله، وروح الله وكلمته، قال: فيأتون عيسى ~~فيقول: لست هناكم": إنما قال كذا مع أن خطيئته غير مذكورة، لعله كان ~~لاستحيائه من افتراء النصارى في حقه بأنه ابن الله عز وجل. # "ولكن ائتوا محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم عبدا غفر الله تعالى له ما ms1860 ~~تقدم من ذنبه وما تأخر، قال: فيأتونني، فاستأذن على ربي في داره"؛ أي: PageV06P056 # تحت عرشه، وقيل: التي دورها لأنبيائه وأوليائه، وهي الجنة؛ لقوله تعالى: ~~{لهم دار السلام عند ربهم}، إضافة الدار إلى الله تعالى إضافة تشريف ~~وتكريم. # والمراد من الاستئذان: طلب الأذن من الله تعالى أن يؤذن له - صلى الله ~~عليه وسلم - في الشفاعة، فيقوم - صلى الله عليه وسلم - في مقام لا يقوم فيه ~~سائل إلا أجيب، ولا يقف فيه داع إلا استجيب؛ إذ الشفيع لا بد له أن يقوم ~~أولا مقام الكرامة؛ لتقع الشفاعة موقعها. # "فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته": بارتفاع الحجاب عني. # "وقعت ساجدا": خوفا منه وإجلالا له. # "فيدعني"؛ أي: يتركني في السجود. # كما شاء الله تعالى أن يدعني، فيقول"؛ أي: الله تعالى. # "ارفع، محمد! "؛ أي: ارفع رأسك في السجود يا محمد. # "وقيل"؛ أي: ما شئت. # "تسمع": على صيغة المجهول بالجزم جوابا للأمر؛ أي: يسمع قولك. # "واشفع تشفع": بتشديد الفاء علي بناء المجهول؛ أي: تقبل شفاعتك. # "وسل تعطه": الضمير لما مسألة؛ أي: تعط ما تسأل. # وإنما لم يلهموا أولا أن يستشفعوا محمدا عليه الصلاة والسلام؛ ليظهر على ~~جميع المخلوقين أن المقام خاص له. # "قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي ~~حدا"؛ أي: يعين لي حدا معلوما لا أتجاوز عنه مثل أن يقول: شفعتك فيمن أخل ~~بالصلاة، وكذا تقبل الشفاعة في كل طور في طائفة من العاصين، كمن أخل ~~بالزكوات، وارتكب سائر المنهيات. # "فأخرج"؛ أي: من تلك الدار. PageV06P057 # "فأخرجهم من النار": أراد بالنار: شدة الحر من دنو الشمس، وبالإخراج ~~الخلاص منها. # "فأدخلهم الجنة، ثم أعود الثانية، فأستأذن على ربي في داره، فيؤذن لي ~~عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: ارفع، ~~محمد! " رأسك، "وقيل تسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه، قال: فأرفع رأسي، فأثني ~~على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حدا، فأخرج، فأدخلهم ~~الجنة، ثم أعود الثالثة، فأستأذن على ربي في داره، فيؤذن لي عليه، ms1861 فإذا ~~رأيته وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله تعالى أن يدعني، ثم يقول: ارفع، ~~محمد! وقيل تسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي ~~بثناء وتحميد يعلمنيه، ثم اشفع، فيحد لي حدا، فأخرج، فأدخلهم الجنة حتى ما ~~يبقى في النار إلا من قد حبسه القرآن"؛ أي: منعه حكم القرآن، وهم الكفار. # "أي: وجب عليه الخلود": قال الله تعالى: {إن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية (6)} [البينة: 6]. # "ثم تلا هذه الآية: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] , ~~وقال: وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم" - صلى الله عليه وسلم -. # * * * # 4317 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: إذا كان يوم القيامة ماج الناس ~~بعضهم في بعض، فيأتون آدم، فيقولون: اشفع لنا إلى ربك، فيقول: لست لها, ~~ولكن عليكم بإبراهيم فإنه خليل الرحمن، فيأتون إبراهيم فيقول: لست لها, ~~ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله، فيأتون موسى فيقول: لست لها, ولكن عليكم ~~بعيسى فإنه روح الله وكلمته، فيأتون عيسى فيقول: لست لها, ولكن عليكم PageV06P058 # بمحمد، فيأتونني فأقول: أنا لها، فأستاذن على ربي فيؤذن لي، ويلهمني ~~محامد أحمده بها لا تحضرني الآن، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا ~~فيقال: يا محمد! ارفع رأسك، وقل تسمع، وسل تعطة، واشفع تشفع، فأقول: يا رب! ~~أمتي، أمتي، فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، ~~فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال: يا ~~محمد! ارفع رأسك، وقل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: يا رب! أمتي، ~~أمتي، فيقال: انطلق فأخرج من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان، ~~فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال: يا ~~محمد! ارفع رأسك، وقل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: يا رب! أمتي، ~~أمتي، فيقال: انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردلة ~~من إيمان فأخرجه من النار، فأنطلق ms1862 فأفعل، ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك ~~المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال: يا محمد! ارفع رأسك، وقل تسمع، وسل تعطه، ~~واشفع تشفع، فأقول: يا رب! ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، قال: ليس ~~ذلك لك، ولكن وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي، لأخرجن منها من قال: لا إله ~~إلا الله". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إذا كان يوم القيامة ماج الناس"؛ أي: اختلط. # "بعضهم في بعض": مقبلين مدبرين حيارى. # "فيأتون آدم عليه السلام، فيقولون: اشفع لنا إلى ربك، فيقول: لست لها"؛ ~~أي: للشفاعة. # "ولكن عليكم بإبراهيم"؛ أي: الزموه؛ فالباء زائدة، أو تشفعوا وتوسلوا به؛ ~~فالباء غير زائدة. PageV06P059 # "فإنه خليل الرحمن، فيأتون إبراهيم عليه السلام، فيقول: لست لها، ولكن ~~عليكم بموسى؛ فإنه كليم الله تعالى، فيأتون موسى عليه السلام، فيقول: لست ~~لها؛ ولكن عليكم بعيسى؛ فإنه روح الله تعالى وكلمته، فيأتون عيسى، فيقول: ~~لست لها؛ ولكن عليكم بمحمد، فيأتونني، فأقول: أنا لها، فأستأذن على ربي، ~~فيؤذن لي، ويلهمني"؛ أي: يلقي في روعي. # "محامد": جمع (حمد) على غير قياس، ك (محاسن) جمع حسن، أو جمع: محمدة. # "أحمده بها"؛ أي: بتلك المحامد، والجملة صفة (المحامد). # "لا تحضرني الآن، فأحمده بتلك المحامد، وأخر له"؛ أي: أسقط على الأرض ~~لربي "ساجدا"؛ لشفاعة أمتي. # "فيقال: يا محمدا ارفع رأسك، وقيل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: يا ~~رب! أمتي أمتي"؛ أي: ارحم أمتي، وتفضل عليهم بالكرامة، كرره للتأكيد. # "فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة"؛ أي: وزن شعيرة. # "من إيمان": والمثقال: ما يوزن به، قيل: هذا مثل في معرفة الله تعالى، لا ~~في الوزن؛ لأن الإيمان ليس بجسم يحصره وزن أو قيل، لكن المعقول قد يمثل ~~بالمحسوس؛ ليعلم. # "فانطلق فافعل، ثم أعود، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال: ~~يا محمد! ارفع رأسك، وقيل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: PageV06P060 # يا رب! أمتي أمتي، فيقال: انطلق فأخرج من كان في قلبه مثقال ذرة"؛ أي: ms1863 وزنها. # "أو خردلة من إيمان": والمراد به: أدق ما يفرض من الإيمان بحيث ينتهي إلى ~~أنه لا يقبل قسمة بعد، وأن ليس بعده إلا الكفر الصريح؛ إذ الإيمان كلما قل ~~قرب من الكفر حتى ينتهي إليه، هذا على مذهب من يجوز التجزئة من الإيمان؛ ~~وأما من لم يجوز التجزئة؛ فيقول: المراد به: القلة من أعمال الخير مع قطع ~~النظر عن شيء آخر، وإلا فالإيمان الذي هو التصديق القلبي لا تدخله التجزئة. # "فأنطلق فأفعل، ثم أعود، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال: ~~يا محمد! ارفع رأسك، وقيل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: يا رب! أمتي ~~أمتي، فيقال: انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل ~~من إيمان، فأخرجه من النار، فانطلق فأفعل، ثم أعود الرابعة، فأحمده بتلك ~~المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال: يا محمدا ارفع رأسك، وقيل تسمع، وسل ~~تعطه، واشفع تشفع، فأقول: يا رب! ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، قال: ~~ليس ذلك لك"؛ أي: ليس إخراجهم من النار إليك، فاللام بمعنى: (إلى)، أو ليس ~~إخراجهم منها لأجلك، بل إنا أحقاء أن نفعل ذلك كرما وتفضلا وإجلالا لتوحيدي ~~وتعظيما لاسمي. # "ولكن وعزتي": الواو فيه للقسم. # "وجلالي وكبريائي وعظمتي، لأخرجن منها من قال: لا إله إلا الله": يعلم من ~~هذا أن إخراج من لم يعمل خيرا قط في الدنيا سوى كلمة الإخلاص خارج عن حد ~~الشفاعة، بل موكول إلى محض الكرم. # * * * PageV06P061 # 4318 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصا من ~~قلبه - أو: - نفسه ". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة": أفعل التفضيل هنا للزيادة المطلقة. # "من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه، أو نفسه": شك من الراوي. # والمراد به: أن لا يشوبه شرك، ولا نفاق. # قيل: التوفيق بين ms1864 هذا الحديث وبين الحديث المتقدم: أن المراد بالأول ~~إخراج جميع الأمم الذين آمنوا على أنبيائهم، لكنهم استوجبوا النار، والمراد ~~بالثاني: من قال؛ لا إله إلا الله من أمته - صلى الله عليه وسلم -. أو ~~المراد بالأول: قائل هذه الكلمة بلا عمل أصلا، والمراد بالثاني: الذين ~~خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا. # والشفاعة توجد على طرق شتى، منها الشفاعة في المحشر حيث يطول بهم القيام، ~~ومنها عند ورود الحوض، وعند اختلاف السبيلين، وعند الجواز على الصراط ~~وغيرها، # فالمؤمن المطيع غير العاصي والمؤمن المطيع العاصي سعيدان بشفاعته - صلى ~~الله عليه وسلم - في جميع تلك المقامات. # * * * # 4319 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة، ثم قال: "أنا ~~سيد الناس يوم القيامة، {يوم يقوم الناس لرب العالمين}، وتدنو الشمس فيبلغ ~~الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون، فيقول الناس: ألا تنظرون من يشفع لكم ~~إلى ربكم؟ فيأتون آدم"، وذكر حديث الشفاعة، وقال: "فأنطلق، فآتي تحت العرش، ~~فأقع PageV06P062 # ساجدا لربي، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه ~~على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد! ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع ~~رأسي فأقول: أمتي، يا رب! أمتي يا رب، أمتي يارب، فيقال: يا محمد! أدخل من ~~أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس ~~فيما سوى ذلك من الأبواب. ثم قال: والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من ~~مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت"؛ أي: الذراع، وهو يذكر ويؤنث. # "تعجبه"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لسمنها وحسن طبخها. # "فنهس منها نهسة"؛ أي: أخذ ما عليها بمقدم أسنانه. # "ثم قال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة"؛ يعني: أن جميع الناس يوم القيامة ~~من الأنبياء وغيرهم محتاجون إلى شفاعتي؛ لكرامتي عند الله، فإذا ms1865 اضطروا ~~أتوا إلي طالبين لشفاعتي لهم. # "يوم يقوم الناس لرب العالمين": يحتمل أن يكون جواب سائل قائل: ما يوم ~~القيامة؟ ويحتمل أن يكون بدلا ل (يوم القيامة). # "وتدنو الشمس"؛ أي: من الغروب، أو من رؤوس الناس في العرصات. # "فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون، فيقول الناس: ألا تنظرون من ~~يشفع لكم إلى ربكم؟ فيأتون آدم، وذكر"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "حديث الشفاعة، وقال: فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجدا لربي، ثم يفتح ~~الله تعالى علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي، ثم ~~يقال: يا محمد! ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا ~~رب! أمتي يا رب! أمتي يا رب! فيقال: يا محمد! أدخل PageV06P063 # من أمتك من لا حساب عليهم" من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركإء ~~الناس فيما سوى ذلك "من الأبواب، ثم قال: والذي نفسي بيده إن ما بين ~~المصراعين": وهما قطعتا باب واحد، تغلقان على منفذ واحد، وهو مفعال من ~~(الصرع)، وهو الإلقاء، سمي الباب به؛ لأنه كثير الدفع والإلقاء. # "من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر": يحتمل أن يكون هجر؛ الذي هو قرية من ~~قرى المدينة، وأن يكون هجر البحرين، وهي قرية من قراها؛ يعني: مسافة ما ~~بينهما كمسافة ما بين مكة وهجر. # * * * # 4320 - وعن حذيفة - رضي الله عنه - في حديث الشفاعة، عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبتي الصراط يمينا ~~وشمالا". # "وعن حذيفة - رضي الله عنه - في حديث الشفاعة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ترسل الأمانة والرحم"؛ يعني: أن الأمانة والرحم لعظم شأنهما ~~وفخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما يمثلان هنالك للأمين والخائن، ~~والواصل والقاطع. # "فتقومان جنبتي الصراط": و (الجنبة) بفتحتين؛ بمعنى: الجانب. # "يمينا وشمالا": يقوم أحدهما من هذا الجانب، والآخر من ذاك، وتحاجان عن ~~المحق، وتشهدان على المبطل؛ ليتميز كل منهما، وقيل: يرسل من الملائكة من ~~يحاج لهما، وفي هذا من الحث ms1866 على رعاية حقوقهما. # * * * # 4321 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تلا قول الله تعالى في إبراهيم: {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني ~~فإنه مني}، وقال عيسى: {إن تعذبهم فإنهم عبادك}، فرفع يديه وقال: "اللهم ~~أمتي أمتي". وبكى، PageV06P064 # فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيه؟ ~~فأتاه جبريل فسأله، فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما قال، فقال ~~الله لجبريل: اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك. # "عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قول الله تعالى في إبراهيم"؛ أي: في حقه عليه السلام: {رب إنهن ~~أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم (36)} ~~[إبراهيم: 36]. # "وقال عيسى عليه الصلاة والسلام"؛ أي: قوله: {إن تعذبهم فإنهم عبادك} ~~[المائدة: 118] فرفع يديه فقال: اللهم أمتي أمتي، وبكى، فقال الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: يا جبريل! اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فاسأله ما يبكيه؟ ~~فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام، فسأله, فأخبره على بما قال، فقال الله ~~تبارك وتعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوءك". # * * * # 4322 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن ناسا قالوا: يا رسول ~~الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"نعم، هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب، وهل تضارون في ~~رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟ " قالوا: لا يا رسول الله، قال: ~~كما تضارون في رؤية الله يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا ~~كان يوم القيامة أذن مؤذن: ليتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان ~~يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق ~~إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم رب العالمين قال: فماذا تنتظرون؟ ~~يتبع كل أمة ms1867 ما كانت تعبد، قالوا: يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما ~~كنا إليهم ولم نصاحبهم". PageV06P065 # وفي رواية أبي هريرة - رضي الله عنه -: "فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ~~ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه". # وفي رواية أبي سعيد - رضي الله عنه -: "فيقول: هل بينكم وبينه آية ~~تعرفونه؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء ~~نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل ~~الله ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه، ثم يضرب الجسر على ~~جهنم وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم سلم، فيمر المؤمنون كطرف العين ~~وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم، ومخدوش مرسل ~~ومكدوس في نار جهنم، حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده ما ~~من أحد منكم بأشد مناشدة في الحق، وقد تبين لكم، من المؤمنين لله يوم ~~القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا، ويصلون ~~معنا، ويحجون معنا، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار، ~~فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، فيقول: ~~ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ~~ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه، ~~فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير ~~فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرا، فيقول ~~الله شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم ~~الراحمين، فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد ~~عادوا حمما، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له: نهر الحياة، فيخرجون ~~كما تخرج الحبة في حميل السيل، فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم، فيقول ~~أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير ~~قدموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه". PageV06P066 # " عن أبي سعيد الخدري ms1868 - رضي الله عنه - أن ناسا قالوا: يا رسول الله! هل ~~نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال عليه السلام: نعم، هل تضارون في رؤية الشمس ~~بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ~~ليس فيها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله! قال: ما تضارون في رؤية الله تعالى ~~يوم القيامة، إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة أذن ~~مؤذن؟ لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من ~~الأصنام ": بيان (غير الله): جمع صنم، " والأنصاب ": جمع (نصب) بالفتح ~~والضم وسكون الصاد، وقد يحرك مع الضم، وهو ما نصب من الحجارة، فعبد من دون ~~الله تعالى. # " إلا يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله تعالى من ~~بر أو فاجر، أتاهم رب العالمين "؟ أي: أمره، وقيل: يجوز أن يعبر بالإتيان ~~عن التجليات الإلهية، والتعريفات الربانية. # " قال: فماذا تنظرون؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد، قالوا: يا ربنا! فارقنا ~~الناس ": والمراد بالناس هنا: هم الذين عبدوا غير الله تعالى. # " في الدنيا أفقر ": منصوب على أنه حال من ضمير (فارقنا). # " ما كنا إليهم ": (ما) هذه مصدرية؛ أي: أفقر زمان كوننا إليهم. # " ولم نصاحبهم ": والمعنى: فارقناهم في الدنيا على تلك الحال من شدة ~~افتقارنا واحتياجنا إلى ما في أيديهم من الأمور الدنيوية، فمفارقتنا إياهم ~~الآن أولى مع عدم الاحتياج إليهم في أمر ما أصلا. # " وفي رواية أبي هريرة - رضي الله عنه -: فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ~~ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه ". # " وفي رواية أبي سعيد - رضي الله عنه -: فيقولون: هل بينكم وبينه "؟ أي: ~~بين الله. PageV06P067 # " آية "؟ أي: علامة. # " تعرفونه "؟ أي: ربكم بتلك الآية، وهي المعرفة والمحبة والإيمان. # " فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق ": قد مر تفسير كشف الساق في (باب: لا تقوم ~~الساعة). # " فلا يبقى من كان يسجد لله تعالى من تلقاء نفسه إلا أذن الله تعالى له ~~بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد لله تعالى اتقاء "؟ أي: من العباد ms1869 والسيف. # " ورياء إلا جعل الله تعالى ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد خر "؟ ~~أي: سقط. # " على قفاه، ثم يضرب الجسر على متن جهنم، وتحل الشفاعة، ويقولون "؟ أي: ~~الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - طلبا للسلامة لأمتهم. # " اللهم سلم سلم ": أمر من التسليم، وهو: جعل الشخص سالما من الآفة، ~~والثاني تأكيد للأول؛ أي: اجعل أمتي سالمين من ضرر الصراط والسقوط في النار. # " فيمر المؤمنون كطرفة العين ": يقال: طرف طرفا: إذا أطبق أحد جفنيه على ~~الآخر، والتاء للوحدة. # " وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل ": جمع: أجود، وجواد، وهو ~~الفرس السابق الجيد. # " والركاب ": وهو الإبل التي يسار عليها، الواحدة: راحلة، ولا واحد لها ~~من لفظها. # " فناج مسلم "؟ أي: فالناس بالإضافة إلى المرور على ثلاث طبقات: # الأولى: ناجون سالمون من الآفات، وهم المؤمنون الذين ذكر مرورهم قبل. PageV06P068 # " ومخدوش "؟ أي: الثانية: مخدوش؛ أي: الذي خدش جلده؛ أي: جرح بالكلاليب ~~من عصاة أهل الإيمان. # " مرسل "؟ أي: مطلق عن القيد والغل بعد أن عذبوا مدة. # " ومكدوش "؟ أي: الثالثة: مكدوش؛ أي: مغلول مقيد بالسلاسل والأغلال " في ~~نار جهنم ": وهم الكفار. # ويروى: بالسين المهملة؛ أي: مدفوع في النار من وراء ظهره. # " حتى إذا خلص المؤمنون من النار ": (حتى) غاية لمرور البعض على الصراط ~~وسقوط البعض في النار. # " فوالذي ": الفاء جواب (إذا)، والواو للقسم. # " نفسي بيده ما من أحد ": (من) فيه زائدة للاستغراق، و (أحد) اسم (ما). # " منكم ": صفة ل (أحد). # " بأشد ": خبر (ما). # " مناشدة ": نصب على التمييز؛ أي: مطالبة ومناظرة، من نشدت الضالة: إذا ~~طلبتها. # " في الحق "؟ أي: في أمر الحق، وهو ظرف ل (مناشدة). # " قد تبين لكم ": نصب على الحال؛ أي: ظهر لكم الحق. # " من المؤمنين ": متعلق ب (أشد). # " لله ": متعلق ب (المناشدة). # " يوم القيامة ": متعلق أيضا ب (أشد). # " لإخوانهم "؟ أي: لأجل نجاة إخوانهم. # " الذين في النار ": تلخيصه: لا يكون أحد منكم أكثر اجتهادا ومبالغة في PageV06P069 # طلب الحق حين ظهوره من المؤمنين في طلب خلاص إخوانهم العصاة في النار من ~~النار يوم القيامة. # " يقولون: ربنا! كانوا يصومون معنا، ويصلون، ويحجون، ms1870 فيقال لهم: أخرجوا ~~من عرفتم، فتحرم صورهم على النار، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا! ما ~~بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، فيقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار ~~من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه ~~مثقال نصف دينار من خير، فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقول: ارجعوا، ~~فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير، فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم ~~يقال: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف ذرة من خير، فأخرجوه، فيخرجون ~~خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها "؟ أي: لم نترك في جهنم " خيرا "؟ ~~أي: أهل خير. # " فيقول الله تعالى: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم ~~يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار ": القبضة: عبارة عما يسعه ~~الكف، والله سبحانه وتعالى منزه عن الجوارح؛ فإنها صفة الأجسام، ومثل هذا ~~من المتشابهات فترك الخوض فيها أقرب إلى السلامة. # " فيخرج الله منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما ": جمع حممة، ~~وهي الفحم؛ أي: قد صاروا محترقين سودا مثل الفحم. # " فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة ": صفة نهر؟ أي: في أوائلها ومقدماتها ~~وطرقها، يقال: فوهة الطريق، والجمع: (أفواه) على غير قياس. # " يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة " بكسر الحاء المهملة ~~وتشديد الباء الموحدة: اسم جامع لحبوب البقول التي تنتشر إذا هبت الريح، ثم ~~إذا أمطرت السماء من قابل نبتت. PageV06P070 # " في حميل السيل "؟ أي: محموله من طين ونحوه، فإذا اتفقت فيه حبة، ~~واستقرت على شط مجرى السيل، تنبت في يوم وليلة، فشبه بها سرعة عود أبدانهم ~~وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها. # وفيه دليل على أن العاصي لا يخلد في النار، وعلى تفاضل الناس في الإيمان. # " فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم ": جمع رقبة. # " الخواتم ": جمع خاتم، والمراد بها: العلامة، وتعليق الخواتم؛ ليمتازوا ~~عن المغفورين بواسطة العمل الصالح. # " فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ~~ولا خير قدموه، فيقال لهم "؟ أي: للعتقاء. # " لكم ما رأيتم ms1871 "؟ أي: مد بصركم من فضله الكامل. # " ومثله معه "؟ أي: مع ما رأيتم من الدور والقصور. # * * * # 4323 - وقال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول الله ~~تعالى: من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون قد ~~امتحشوا وعادوا حمما، فيلقون في نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل ~~السيل، ألم تروا أنها تخرج صفراء ملتوية ". # " وقال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، يقول الله تعالى: من ~~كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيخرجون قد امتحشوا "؟ ~~أي: احترقوا، والمحش: احتراق الجلد، وظهور العظم. # " وعادوا حمما، فيلقون في نهر الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في PageV06P071 # حميل السيل، ألم تروا أنها تخرج صفراء "؟ أي: خضراء. # " ملتوية "؟ أي: مجتمعة. # * * * # 4324 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن الناس قالوا: يا رسول الله! هل ~~نرى ربنا يوم القيامة؟ فذكر معنى حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - غير كشف ~~الساق. وقال: " ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل ~~بأمته، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي ~~جهنم كلاليب مثل شوك السعدان لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس ~~بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو، حتى إذا فرغ الله ~~من القضاء بين عباده، وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرجه ممن كان ~~يشهد أن لا إله إلا الله؛ أمر الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله، ~~فيخرجونهم، ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل أثر ~~السجود، فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود، فيخرجون من النار قد ~~امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ~~ويبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولا الجنة، مقبل بوجهه ~~قبل النار، فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار، قد قشبني ريحها وأحرقني ~~ذكاؤها، فيقول: هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ms1872 ذلك؟ فيقول: لا وعزتك، ~~فيعطي الله ما شاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل به ~~إلى الجنة رأى بهجتها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم قال: يا رب قدمني عند ~~باب الجنة، فيقول الله تبارك وتعالى: أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا ~~تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلقك، فيقول: فما عسيت ~~إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره، فيقول: PageV06P072 # لا وعزيك لا أسألك غير ذلك، فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى ~~باب الجنة، فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فسكت ~~ما شاء الله أن يسكت، فيقول: يا رب أدخلني الجنة، فيقول الله تبارك وتعالى: ~~ويلك يا ابن آدم ما أغدرك! أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير ~~الذي أعطيت؟ فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك ~~الله منه، فإذا ضحك أذن له في دخول الجنة، فيقول: تمن، فيتمنى حتى إذا ~~انقطع أمنيته قال الله تعالى: تمن كذا وكذا، أقبل يذكره ربه، حتى إذا انتهت ~~به الأماني قال الله تعالى: لك ذلك ومثله معه ". # وقال أبو سعيد - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~" قال الله تعالى: لك ذلك وعشرة أمثاله ". # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الناس قالوا: يا رسول الله! هل نرى ~~ربنا يوم القيامة؟ فذكر معنى حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - غير كشف ~~الساق، وقال: ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل ~~بأمته، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي ~~جهنم كلاليب ": جمع كلاب - بالضم والتشديد -، وهو حديدة معوجة الرأس يجر ~~الناس بها. # " مثل شوك السعدان ": نبت أغبر اللون يأكله كل الدواب، وهو عند العرب ~~أطيب مرعى الإبل، وله شوك يشبه حلمة الثدي. # " لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق "؟ ~~أي: يحبس " بعمله، ومنهم ms1873 من يخردل "؟ أي: يقطع؛ يعني: تقطعه كلاليب الصراط ~~حتى يهوي في النار، ثم ينجو، وقيل: تقطع الكلاليب لحمه على الصراط وتخرج ~~أعضاؤه. # " ثم ينجو " ولا يقع في النار، يقال: خردلت اللحم؛ أي: قطعته صغارا. PageV06P073 # " حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده، وأراد أن يخرج من النار من أراد ~~أن يخرجه، ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله، أمر الملائكة أن يخرجوا من كان ~~يعبد الله، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل ~~أثر السجود، فكل ابن أدم تأكله النار إلا أثر السجود، فيخرجون من النار قد ~~امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ~~ويبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولا الجنة، مقبل بوجهه ~~قبل النار، فيقول: يا رب، اصرف وجهي عن النار فقد قشبني "؛ أي: آذاني. # " ريحها وأحرقني ذكاؤها "؛ أي: شدة وهجها واشتعالها. # " فيقول: هل عسيت ": استفهام بمعنى التقرير. # " إن فعل ذلك بك ": جملة شرطية يدل على جزائه ما تقدم؛ أي: إن صرف وجهك ~~عن النار فهل عسيت " أن تسأل غير ذلك، فيقول: لا وعزتك فيعطي الله "؛ أي: ~~الرجل ربه. # " ما شاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل به "؛ أي: بوجهه. # " على الجنة، ورأى بهجتها "؛ أي: حسنها. # " سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم قال: يا رب، قدمني عند باب الجنة، فيقول ~~الله تبارك وتعالى: أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت ~~سألت؟ فيقول: يا رب، لا أكون أشقى خلقك، فيقول: فما عسيت إن أعطيت ذلك أن ~~تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسألك غير ذلك، فيعطي ربه ما شاء الله من ~~عهد وميثاق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا بلغ بابها، فرأى زهرتها "، و ~~(الزهرة): البياض، وزهرة الدنيا: نضارتها؛ أي: رأى طيب العيش في الجنة. PageV06P074 # " وما فيها من النضرة "؛ أي: الحسن والرونق. # " والسرور "؛ أي: الفرح. # " فسكت ما شاء الله أن يسكت، فيقول: يا رب، أدخلني الجنة، فيقول الله ~~تبارك ms1874 وتعالى: ويلك ": عبارة عن الهلاك؛ أي: هلكت هلاكا. # " يا ابن آدم ما أغدرك ": (ما) فيه إما للتعجب؛ أي: إنك تستحق أن يتعجب ~~من كثرة غدرك وثباتك عليه، أو للاستفهام؛ أي: أي شيء صيرك غادرا. # " أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت "، روي: ~~(أعذرك) - بالعين المهملة والذال المعجمة -؛ معناه: أي شيء جعلك في هذا ~~السؤال معذورا. # " فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فلا يزال يدعو "؛ أي: يداوم في دعائه. # " حتى يضحك الله منه "، ضحكه تعالى: عبارة عن كمال الرضى. # " فإذا ضحك أذن له في دخول الجنة، فيقول له تمن ": أمر مخاطب من تمنيت ~~الشيء: إذا اشتهيته. # " فيتمنى حتى إذا انقطع أمنيته "؛ أي: مشتهاه ومطلوبه. # " قال الله تعالى: تمن من كذا وكذا "؛ أي: من كل جنس تشتهي منه. # " أقبل ربه "؛ أي: طفق لطفه تعالى " يذكره " ما تفضل عليه من النعم. # " حتى إذا انتهت به الأماني، قال الله تعالى: لك ذلك ومثله معه، وقال أبو ~~سعيد: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال الله تعالى: لك ذلك وعشرة ~~أمثاله ". # * * * PageV06P075 # 4325 - عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: " آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار ~~مرة، فإذا جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني منك لقد أعطاني الله ~~شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين، فترفع له شجرة فيقول: أي رب أدنني ~~من هذه الشجرة فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول الله: يا ابن آدم لعلي ~~إن أعطيتكها سألتني غيرها، فيقول: لا يا رب، ويعاهده أن لا يسأله غيرها، ~~فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة هي أحسن من ~~الأولى، فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة لأشرب من مائها، وأستظل بظلها، ~~فيقول: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها، فيعاهده أن لا يسأله غيرها، ~~فيدنيه منها فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة ~~هي أحسن من الأوليين ms1875 فيقول: أي رب أدنني من هذه فلأستظل بظلها وأشرب من ~~مائها، فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا رب ~~هذه لا أسألك غيرها، وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، ~~فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة فيقول: أي رب أدخلنيها، فيقول: يا ابن ~~آدم ما يصريني منك؟ أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ قال: أي رب ~~أتستهزئ مني وأنت رب العالمين ". فضحك ابن مسعود فقالوا: مم تضحك؟ قال: ~~هكذا ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ ~~قال: " من ضحك رب العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين؟ فيقول: ~~إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قدير ". # " وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال: آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة "؛ أي: يقف تارة، ~~والكبوة: الوقفة، وقيل: أي يسقط لوجهه. PageV06P076 # " وتسفعه النار مرة "؛ أي: تلفحه لفحا يسيرا فتغير لون بشرته، وقيل: أي ~~تعلمه علامة؛ يعني: به أثر منها. # " فإذا جاوزها "؛ أي: النار. # " التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجاني "؛ أي: خلصني. # " منك، لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين، فترفع ~~"؛ أي: تظهر. # " له شجرة، فيقول: أي رب أدنني ": أمر من الإدناء؛ أي: قربني. # " من هذه الشجرة فلأستظل ": الفاء زائدة؛ أي: لأستريح. # " بظلها وأشرب من مائها، فيقول الله تعالى: يا ابن آدم، لعلي إن أعطيتكها ~~سألتني غيرها، فيقول: لا يا رب، ويعاهده على أن لا يسأله غيرها، فيدنيه ~~منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، ~~فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة لأشرب من مائها وأستظل بظلها، فيقول: يا ~~ابن آدم، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها، فيقول لعلي إن أدنيتك منها ~~سألتني غيرها، فيعاهده أن لا يسأله غيرها، فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب ~~من مائها، ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة، ms1876 وهي أحسن من الأوليين، فيقول: أي ~~رب، أدنني من هذه فلأستظل بظلها وأشرب من مائها، فيقول: يا ابن آدم، ألم ~~تعاهدني أن لا تسألني غيرها؛ قال: بلى يا رب، هذه لا أسألك غيرها، وربه ~~يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمع ~~أصوات أهل الجنة، فيقول: أي رب، أدخلنيها، فيقول: يا ابن آدم، ما يصريني ~~منك "؛ أي: ما الذي يقطع مسألتك عني ويرضيك مني. # " أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها، قال: أي رب أتستهزئ مني "، يريد ~~به: أتحلني محل المستهزئ به، " وأنت رب العالمين "، والاستهزاء PageV06P077 # بالشيء إذا أسند إلى الله يراد به: إيقاع الهوان، فإن قيل: كيف صح هذا ~~القول منه بعد كشف الغطاء واستواء العالم والجاهل في معرفة ما يجوز على ~~الله وما لا يجوز. # قلنا: مثابة هذا العبد مثابة العالم العارف الذي يستولي عليه الفرح بما ~~آتاه الله، فيزل لسانه من شدة الفرح، كما أخطأ في القول من ضلت راحلته بأرض ~~فلاة وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، ثم بعد ما وجدها وأخذ بخطامها قال من ~~شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك. # " فضحك ابن مسعود فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: من ضحك رب العالمين ~~حين قال: أتستهزئ مني وأنت رب العالمين "، وإنما ضحك - صلى الله عليه وسلم ~~- سرورا بما رآه من كمال رحمته، ولطفه بعبده المذنب، وغاية رضاه عنه ~~استعجابا منه. # " فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قدير ": وهذا استدراك عن ~~مقدر، فإنه تعالى لما قال: (أيرضيك إن أعطيتك الدنيا ومثلها معها) فاستبعده ~~العبد لما رأى أنه ليس أهلا لذلك، وقال: أتستهزئ بي، قال سبحانه وتعالى: ~~نعم كنت لست أهلا له لكني أجعلك أهلا له وأعطيك ما استبعدته؛ لأني على ما ~~أشاء قدير. # * * * # 4326 - وفي رواية: " ويذكره الله سل كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأماني ~~قال الله: هو لك وعشرة أمثاله، قال: ثم ms1877 يدخل بيته فتدخل عليه زوجتاه من حور ~~العين فتقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك، قال فيقول: ما أعطي ~~أحد مثل ما أعطيت ". PageV06P078 # " وفي رواية: ويذكره الله: سل كذا وكذا، حتى إذا انقطعت له الأماني، قال ~~الله تعالى: هو لك وعشرة أمثاله، قال: ثم يدخله بيته، فتدخل عليه زوجتاه من ~~الحور العين، فتقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك، قال: فيقول: ~~ما أعطي أحد مثل ما أعطيت ". # * * * # 4327 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ~~ليصيبن أقواما سفع من النار بذنوب أصابوها عقوبة، ثم يدخلهم الله الجنة ~~بفضل رحمته، فيقال لهم: الجهنميون ". # " عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ليصيبن ~~أقواما ": جواب قسم مقدر. # " سفع "؛ أي: إحراق قليل. # " من النار ": صفة (سفع). # " بذنوب ": الباء فيه للسببية. # " أصابوها ": صفة (ذنوب). # " عقوبة ": مفعول له. # " ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، فيقال لهم: الجهنميون ": جمع جهنمي، ~~وهو منسوب إلى جهنم. # * * * # 4328 - عن عمران بن حصين، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " يخرج ~~قوم من النار بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيدخلون الجنة ويسمون: ~~الجهنميين ". # وفي رواية: " يخرج قوم من أمتي من النار بشفاعتي يسمون: الجهنميين ". PageV06P079 # " عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~يخرج قوم من النار بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيدخلون الجنة، ~~ويسمون الجهنميين ": كذلك في أكثر النسخ، وفي بعضها: (الجهنميون)، ليست ~~التسمية بها تنقيصا لهم، بل لأن ذلك يكون علما لكونهم عتقاء الله تعالى. # " وفي رواية: يخرج قوم من أمتي من النار بشفاعتي، يسمون الجهنميين ". # * * * # 4329 - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - " إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها، وآخر أهل الجنة دخولا، ~~رجل يخرج من النار حبوا، فيقول الله: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه ~~أنها ملأى، فيقول الله: يا رب وجدتها ملأى، فيقول الله: اذهب فادخل الجنة ~~فإن لك ms1878 مثل الدنيا وعشرة أمثالها، فيقول: تسخر مني - أو تضحك مني - وأنت ~~الملك؛ " ولقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بدت نواجذه. ~~وكان يقال: " ذلك أدنى أهل الجنة منزلة ". # " عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: قال النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها، وآخر أهل الجنة دخولا، رجل يخرج ~~من النار حبوا ": وهو المشي على أربع، أو الدب على الأست، نصب على الحال، ~~أو المصدر. # " فيقول الله: اذهب فأدخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى " تأنيث ملآن. # " فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا ~~وعشرة أمثالها، فيقول: أتسخر مني، أو: تضحك مني، وأنت الملك؟! PageV06P080 # ولقد رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، وكان ~~يقال: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة ". # * * * # 4330 - عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها، ~~رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه ~~كبارها، فيعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا؛ كذا وكذا، وعملت ~~يوم كذا وكذا؛ كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ~~ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب قد ~~عملت أشياء لا أراها ها هنا "، فلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ضحك حتى بدت نواجذه. # " عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة ": نصب ب (دخولا). # " وآخر أهل النار خروجا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا ~~عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت ~~يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم لا يستطيع ~~أن ينكر وهو "؛ أي: العبد " مشفق "؛ أي: ms1879 خائف " من كبار ذنوبه أن تعرض ~~عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب قد عملت أشياء لا ~~أراها هاهنا، فلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بدت ~~نواجذه ". # * * * # 4331 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " يخرج من النار أربعة PageV06P081 # فيعرضون على الله تعالى، ثم يؤمر بهم إلى النار، فيلتفت أحدهم فيقول: أي ~~رب لقد كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن لا تعيدني فيها، قال: فينجيه الله منها ". # " عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~يخرج من النار أربعة "؛ أي: أربعة رجال. # " فيعرضون على الله، ثم يؤمر بهم إلى النار فيلتفت أحدهم فيقول: أي رب ~~لقد كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن لا تعيدني فيها، قال: فينجيه الله منها ". # * * * # 4332 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يخلص المؤمنون من ~~النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم ~~كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي ~~نفس محمد بيده لأحدهم أهدى لمنزله في الجنة منه لمنزله كان في الدنيا ". # " وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون ~~على قنطرة "، والمراد بها هنا: الصراط الممدود. # " بين الجنة والنار فيقتص ": بصيغة المجهول، من الاقتصاص. # " لبعضهم من بعض مظالم ": جمع مظلمة - بكسر اللام -، وهي ما تطلبه من عند ~~الظالم مما أخذه منك. # " كانت بينهم في الدنيا ": مالية كانت أو عرضية. # " حتى إذا هذبوا ونقوا " من الذنوب، بأداء ما عليهم من الحقوق إلى ~~صواحبها، أو يرضيهم الله سبحانه بكرمه ولطفه مما عنده، والتهذيب والتنقية ~~واحد. PageV06P082 # " أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم ": اللام فيه ~~للابتداء. # " أهدى "؛ أي: أعرف. # " بمنزله ": المعد له. # " في الجنة منه "؛ أي: من معرفته. # " بمنزله، الذي " كان في الدنيا ". # * * * # 4333 - وقال: " لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده من النار، لو أساء ~~ليزداد شكرا، ولا يدخل ms1880 النار أحد إلا أري مقعده من الجنة، لو أحسن ليكون ~~عليه حسرة ". # " وقال - صلى الله عليه وسلم -: لا يدخل الجنة إلا أري ": علي بناء ~~المجهول. # " مقعده ": بالنصب مفعوله الثاني. # " من النار لو أساء "؛ يعني لو أساء لكان ذلك مقعده. # " ليزداد شكرا ": متعلق بقوله: (أري). # " ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن؛ ليكون عليه حسرة ". # * * * # 4334 - وقال: " إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار جيء ~~بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة ~~لا موت، ويا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، PageV06P083 # ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم ". # " وقال: إذا صار أهل الجنة إلى الجنة "؛ أي: وصل إليها. # " وأهل النار إلى النار جيء بالموت ": يخرج الموت المعقول يوم القيامة في ~~صورة المحسوس. # " حتى يجعل بين الجنة والنار " فيشاهده أهل الجنة والنار بأعينهم فيمثل ~~لهم في صورة كبش. # " ثم يذبح "؛ ليعلموا أن نعيم أهل الجنة في الجنة أبدي بلا انقطاع، وعذاب ~~أهل النار الذين لهم استحقاق الخلود في النار أبدي بلا انقطاع. # " ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النار لا موت، ~~فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم ". # * * * # من الحسان: # 4335 - عن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: " حوضي من عدن إلى عمان البلقاء، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من ~~العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، أول ~~الناس ورودا فقراء المهاجرين، الشعث رؤوسا الدنس ثيابا، الذين لا ينكحون ~~المتنعمات، ولا يفتح لهم السدد "، غريب. # "من الحسان": # " عن ثويان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~حوضي من عدن إلى عمان " بالفتح ثم التشديد: موضع بالشام، وبالضم ثم ~~التخفيف: موضع بالبحرين. PageV06P084 # " البلقاء " بفتح الباء وسكون اللام: مدينة بالشام. # " ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، وأكوابه ": جمع كوب، ms1881 وهو كوز ~~لا عروة له. # " عدد ": نصب بنزع الخافض، أو رفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: عدد أكوابه عدد " ~~نجوم السماء، من شرب منها شربة لم يظمأ بعدها أبدا، أول الناس ورودا ": نصب ~~على التمييز. # " فقراء المهاجرين الشعث " بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة: جمع أشعث. # " رؤوسا ": نصب على التمييز أيضا. # " الدنس " بضمتين: جمع دنس، وهو الوسخ. # " ثيابا، الذين لا ينكحون المتنعمات ": جمع متنعمة؛ يعني: لو خطبوا ~~المتنعمات من النسوان لم يجابوا. # " ولا يفتح لهم السدد " بضم السين المهملة: جمع سدة، وهي الباب؛ يعني: لو ~~دفعوا الأبواب لم يفتح لهم هوانا بهم. # " غريب ". # * * * # 4336 - عن زيد بن أرقم قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلنا ~~منزلا، فقال: " ما أنتم جزء من مئة ألف جزء ممن يرد علي الحوض ". قيل: كم ~~كنتم يومئذ؟ قال: سبع مئة أو ثمان مئة. # " عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فنزلنا منزلا، فقال: ما أنتم جزء ": يجوز نصب (جزء) على لغة ~~أهل الحجاز بإعمال (ما) وإجرائه PageV06P085 # مجرى (ليس)، ويجوز رفعه على لغة بني تميم. # " من مئة ألف جزء ممن يرد علي الحوض ": يريد كثرة من آمن به وصدقه من ~~الجن والإنس، وهذه العبارة للمبالغة. # " قيل: كم كنتم "، (كم) هنا: للاستفهام، محلها نصب على خبر (كان)، ~~تقديره: كم رجلا كنتم، أو كم عددا كنتم. # " يومئذ قال "؛ أي: زيد. # " سبع مئة أو ثمان مئة ". # * * * # 4337 - عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~إن لكل نبي حوضا، وإنهم ليتباهون أيهم أكثر واردة، وإني أرجو أن أكون ~~أكثرهم واردة "، غريب. # " عن الحسن، عن سمرة - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إن لكل نبي حوضا "، قيل: يجوز على ظاهره، وأن يحمل على ~~المجاز، ويراد به: العلم والهدى ونحوه. # " وإنهم ليتباهون "؛ أي: ليتفاخرون. # " أيهم أكثر واردة "، قيل: موصول صدر صلتها محذوف، أو مبتدأ وخبر كما ~~تقول: يتباهى العلماء أيهم أكثر علما؛ ms1882 أي: قائلين: أيهم أكثر علما، و ~~(الواردة): بمعنى الوارد، وهم الذين يردون الماء. # " وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة ". # " غريب ". # * * * PageV06P086 # 4338 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: " أنا فاعل ". قلت: يا رسول الله! ~~فأين أطلبك؟ قال: " اطلبنى أول ما تطلبني على الصراط ". قلت: فإن لم ألقك ~~على الصراط؟ قال: " فاطلبني عند الميزان. قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ ~~قال: " فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن "، غريب. # " عن أنس - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: أنا فاعل "؛ أي: أنا فاعل الشفاعة؛ يعني: ~~أشفع لك. # " فقلت: يا رسول الله! فأين أطلبك، قال: اطلبني أول ما تطلبني على ~~الصراط، قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: فاطلبني عند الميزان، قلت: فإن ~~لم ألقك عند الميزان؟ قال: فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطئ "؛ أي: لا ~~أتجاوز. # " هذه الثلاثة المواطن ": جمع موطن، وهو الموضع. # " غريب ". # * * * # 4340 - عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: قيل له: وما المقام المحمود؟ قال: " ذاك يوم ينزل الله تعالى على ~~كرسيه فيئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه به، وهو يسعه ما بين السماء ~~والأرض، ويجاء بكم حفاة عراة غرلا، فيكون أول من يكسى إبراهيم صلوات الله ~~عليه، يقول الله تعالى: اكسوا خليلي. فيؤتى بريطتين بيضاوين من رياط الجنة، ~~ثم أكسى على أثره، ثم أقوم عن يمين الله مقاما يغبطني الأولون والآخرون ". # " عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~ما المقام المحمود؟ قال: ذاك PageV06P087 # يوم " بالرفع والتنوين، وهو الرواية الصحيحة، وفي الكلام حذف، والتقدير: ~~ذلك اليوم الذي أبلغ فيه المقام المحمود، يوم " ينزل الله على كرسيه ": ~~نزوله: كناية عن تجلي أثار عظمته على الكرسي، وظهور مملكته وحكمه محسوسا ~~مشاهدا بلا حجاب بينه تعالى وبين عباده، فيتضايق الكرسي عن احتمال ما يغشاه ms1883 ~~من عظمته. # " فيئط "؟ أي: يصوت الكرسي ويئن. # " كما يئط "؟ أي: يصوت. # " الرحل الجديد " براحلته " من تضايقه به ": متعلق بقوله (فيئط)؛ أي: من ~~تضايق الكرسي بالله، أو بملائكة الله تعالى، وهذا تمثيل عن كثرة الملائكة ~~بالكرسي، وتقرير رحمة الله وإن لم يكن ثمة أطيط. # " وهو "؟ أي: والحال أن الكرسي. # " يسعه ما بين السماء والأرض ": قال الله تعالى: {وسع كرسيه السماوات ~~والأرض} [البقرة: 255] وهو إشارة إلى عظم الكرسي. # " ويجاء بكم حفاة عراة غرلا، فيكون أول من يكسى ": خبر (يكون) واسمه " ~~إبراهيم " عليه السلام. # " يقول الله تعالى: اكسوا خليلي، فيؤتى بريطتين "، (الريطة) بالفتح: ~~الملحفة، وقيل: كل ثوب رقيق لين. # " بيضاوين من رياط الجنة، ثم أكسى على أثره، ثم أقوم على يمين الله تعالى ~~"، أراد به: قيامه مقام الكرامة. # " مقاما يغبطني الأولون والآخرون "، ذكر - صلى الله عليه وسلم - أولا ~~الوقت الذي يكون فيه المقام، ووصفه بما يكون فيه من الأهوال؛ ليكون أعظم في ~~النفوس موقعا، ثم PageV06P088 # أشار إلى الجواب بقوله: (ثم أقوم على يمين الله). . . إلى آخره. # * * * # 4339 - عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " شعار المؤمنين يوم القيامة على الصراط: رب سلم سلم "، غريب. # " عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: شعار المؤمنين "؛ أي: علامتهم " يوم القيامة على الصراط: رب ~~سلم سلم "، " غريب ". # * * * # 4341 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ~~شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ". # " عن أنس - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ". # * * * # 4342 - عن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " أتاني آت من عند ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة ~~وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئا ". # " عن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أتاني آت من عند ms1884 ربي، فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين ~~الشفاعة، فاخترت الشفاعة، وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئا " ": جملة حالية. # * * * PageV06P089 # 4343 - عن عبد الله بن أبي الجدعاء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: " يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني ~~تميم ". # " عن عبد الله بن أبي الجدعاء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني ~~تميم ": وهو تميم بن مرة بن أد ابن طابخة بن إلياس بن مضر. # * * * # 4344 - عن أبي سعيد - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: " إن من أمتي من يشفع للفئام، ومنهم من يشفع للقبيلة، ومنهم من يشفع ~~للعصبة، ومنهم من يشفع للرجل حتى يدخل الجنة ". # " عن أبي سعيد - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: إن من أمتي من يشفع للفئام ": وهي جماعة من الناس أكثر من القبيلة، لا ~~واحد له من لفظه. # " ومنهم من يشفع للقبيلة، ومنهم من يشفع للعصبة ": وهي - بضم العين، ~~وسكون الصاد المهملتين - جماعة من الناس ما بين العشرة إلى الأربعين، لا ~~واحد لها من لفظها. # " ومنهم من يشفع للرجل، حتى يدخلوا الجنة ". # * * * # 4345 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: " إن الله - عز وجل - وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربع مئة ألف ". فقال ~~أبو بكر: زدنا يا رسول الله، قال: " وهكذا "، فحثا بكفيه وجمعهما، قال أبو ~~بكر: زدنا يا رسول الله، قال: " وهكذا ". فقال عمر: دعنا يا أبا بكر: فقال ~~أبو بكر وما عليك أن يدخلنا الله PageV06P090 # كلنا الجنة، فقال عمر: إن الله - عز وجل - إن شاء أن يدخل خلقه الجنة بكف ~~واحد فعل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " صدق عمر ". # " عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إن الله - عز وجل - وعدني أن يدخل الجنة ms1885 من أمتي أربع مئة ألف بلا حساب، ~~فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله! قال: وهكذا فحثا بكفيه وجمعهما "، إنما ~~ضرب المثل بالحثيان؛ لأن من شأن المعطي الكريم إذا استزيد أن يحثي بكفيه من ~~غير حساب، فالحثي كناية عن المبالغة في الكثرة وإلا فلا كف ثمة ولا حثي. # " فقال أبو بكر " مرة أخرى: " زدنا يا رسول الله! قال: وهكذا "، وهذا ~~دليل على أن له - عز وجل - مدخلا ومجالا في الأمور الأخروية. # " فقال عمر: دعنا يا أبا بكر، فقال أبو بكر: وما عليك "؟ أي: ما عليك بأس. # " أن يدخلنا الله كلنا الجنة، فقال عمر: إن الله - عز وجل - إن شاء أن ~~يدخل خلقه بكف واحد "، أراد به: بعض عطائه وفضله؛ أي: لو أراد الله أن يدخل ~~خلقه الجنة ببعض رحمته لا بكلها. # " فعل " فإنها أوسع من ذلك. # " فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: صدق عمر "، قيل: ما ذهب إليه أبو ~~بكر هو من باب الجؤار والمسكنة، وما ذهب إليه عمر هو من باب التسليم. # * * * # 4346 - عن أنس - رضي الله عنه -: قال: " يصف أهل النار، فيمر بهم الرجل ~~من أهل الجنة، فيقول الرجل منهم: يا فلان! أما تعرفني؟ أنا الذي سقيتك ~~شربة، وقال بعضهم: أنا الذي وهبت لك وضوءا، فيشفع له فيدخله الجنة ". PageV06P091 # " عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~يصف أهل النار، فيمر بهم الرجل من أهل الجنة، فيقول الرجل منهم: يا فلان! ~~أما تعرفني؟ أنا الذي سقيتك شربة، وقال بعضهم: أنا الذي وهبت لك وضوءا " ~~بفتح الواو: الماء الذي يتوضأ منه. # " فيشفع له، فيدخله الجنة ": وهذا تحريض على الإحسان إلى المسلمين سيما ~~العلماء والصلحاء، والمجالسة معهم ومحبتهم؛ فإن محبتهم زين في الدنيا ونور ~~في الآخرة. # * * * # 4347 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، " أن رجلين ممن دخل النار اشتد ~~صياحهما، فقال الرب: أخرجوهما، فقال لهما: لأي شيء اشتد صياحكما؟ قالا: ~~فعلنا ذلك لترحمنا، قال: فإن رحمتي لكما أن تنطلقا فتلقيا أنفسكما حيث ~~كنتما من النار. ms1886 فيلقي أحدهما نفسه، فيجعلها الله عليه بردا وسلاما، ويقوم ~~الآخر فلا يلقي نفسه، فيقول له الرب: ما منعك أن تلقي نفسك كما ألقى صاحبك؟ ~~فيقول: رب إني أرجو أن لا تعيدني فيها بعد ما أخرجتني منها، فيقول له الرب: ~~لك رجاؤك. فيدخلان جميعا الجنة برحمة الله ". # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن ~~رجلين ممن دخل النار اشتد صياحهما، فقال الرب: أخرجوهما، فقال لهما: لأي ~~شيء اشتد صياحكما؟ قالا: فعلنا ذلك لترحمنا، قال: فإن رحمتي لكما أن تنطلقا ~~فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار، فيلقي أحدهما نفسه فيجعلها الله عليه ~~بردا وسلاما، ويقوم الآخر فلا يلقي نفسه، فيقول له الرب: ما منعك ": (ما) ~~هذه استفهامية. # " أن تلقي نفسك كما ألقى صاحبك؟ فيقول: رب إني لأرجو أن لا تعيدني فيها ~~بعد ما أخرجتني منها، فيقول له الرب: لك رجاؤك، فيدخلان PageV06P092 # جميعا الجنة برحمة الله ". # * * * # 4348 - عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " يرد الناس النار ثم يصدرون منها بأعمالهم، فأولهم كلمح ~~البرق، ثم كالريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رحله، ثم كشد الرجل، ثم ~~كمشيه ". # " عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: يرد الناس النار "، المراد بالورود هنا: الجواز على الصراط. # " ثم يصدرون منها "؟ أي: ينصرفون عن النار، والنجاة منها " بأعمالهم ": ~~قيل: (ثم) هذه مثلها في قوله تعالى: {ثم ننجي الذين اتقوا} [مريم: 72] في ~~أنها للتراخي في الرتبة لا للزمان. # " فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح، ثم كحضر الفرس " بضم الحاء المهملة؛ أي: ~~كعدوه وإسراعه. # " ثم كالراكب في رحله "، أراد به: الإنسان في مسكنه ومنزله. # " ثم كشد الرجل "؛ أي: كعدوه إذ الشد: العدو. # " ثم كمشيه ". # * * * ### || AUTO 5 - باب صفة الجنة وأهلها # (باب صفة الجنة وأهلها) # (الجنة): هي دار النعيم في الآخرة، من الاجتنان: التستر لتكاثف أشجارها PageV06P093 # وتظليلها بالتفاف أغصانها. # * * * # من الصحاح: # 4349 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول ms1887 الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا ~~أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، واقرأوا إن شئتم: {فلا تعلم نفس ما أخفي ~~لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون}. # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال الله تعالى: أعددت "؟ أي هيأت. # " لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر "؛ أي: لا وقع " ~~على قلب بشر ": من النعيم في الجنة. # " واقرؤوا إن شئتم: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة: ~~17]؛ أي: مما تقر به أعينهم يقال: أقر الله عينه، معناه: برد الله دمعته؛ ~~لأن دمعة الفرح باردة، وقيل معناه: بلغه الله أمنيته حتى ترضى به نفسه وتقر ~~به عينه، فلا يستشرف إلى غيره. # * * * # 4350 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " موضع سوط في الجنة خير ~~من الدنيا وما فيها. ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض ~~لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا ~~وما فيها ". PageV06P094 # " وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: وضع سوط في الجنة خير من الدنيا ~~وما فيها " سوى كلام الله تعالى وصفاته، وجميع أنبيائه، وهذا لأن الجنة مع ~~نعيمها باقية، والدنيا مع ما فيها فانية، وكل ما هو باق لا يوازيه ما هو في ~~معرض الفناء، وإنما خص السوط بالذكر؛ لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في ~~منزل أن يلقي فيه سوطه لئلا يأخذ مكانه غيره. # " ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ~~": يريد ما بين المشرق والمغرب، أو ما بين السماء والأرض، ولملأت ما بينهما ~~" ريحا، ولنصيفها "؛ أي: خمارها " على رأسها ": وقيل: كل مغط نصيف، ونصف ~~رأسه: عممه. # " خير من الدنيا وما فيها ". # * * * # 4351 - وقال: " إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها. ~~ولقاب قوس أحدكم في الجنة ms1888 خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب ". # " وقال: إن في الجنة شجرة ": قيل إنها شجرة طوبى. # " يسير الراكب في ظلها "؟ أي: في ناحيتها. # " مئة عام لا يقطعها، ولقاب " بفتح اللام. # " قوس أحدكم في الجنة "، (قاب القوس): ما بين المقبض والسية، ولكل قوس ~~قابان، وقيل: معناه: لقدر قوس أحدكم؛ لأن من شأن الراجل أن يلقي قوسه، كما ~~أن الراكب يلقي سوطه. # " خير مما طلعت عليه الشمس أو غربت "، عبر - صلى الله عليه وسلم - عن ~~القدر اليسير من PageV06P095 # الجنة، الذي هو خير من الدنيا وما فيها، تارة بقدر القاب، وأخرى بقدر السوط. # * * * # 4352 - وقال: " إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ~~ستون ميلا، في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون، يطوف عليهم ~~المؤمنون، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما ~~فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه ~~في جنة عدن ". # " وقال: إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلا ~~": وهو ثلث الفرسخ. # " في كل زاوية منها "؛ أي: من كل جانب وناحية من الخيمة. # " للمؤمن أهل ": من الزوج وغيره. # " لا يراهم الآخرون، يطوف عليهم المؤمنون ": والطواف هنا: كناية عن ~~المجامعة. # " وجنتان ": عطف على (أهل)؛ أي: وله جنتان. # " من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين ~~القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء "؛ يريد به: صفة الكبرياء ~~والعظمة، معناه: لم يبق لهم حينئذ حجب ككدورة الجسمية: ونقصان البشرية، فلا ~~يحجبهم عن النظر إليه ولا يصدهم عنه إلا عظمة ألوهيته وهيبة كبريائه. # " على وجهه "؛ أي: على ذاته. # " في جنة عدن ": بدل من قوله: (في الجنة)؛ أي: جنة قرار وثبات PageV06P096 # وخلود، فيرونه فيها. # * * * # 4353 - وقال: " إن في الجنة مئة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء ~~والأرض، والفردوس أعلاها درجة، منها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها ~~يكون العرش، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ". # " وقال: في جنة عدن ms1889 مئة درجة": أراد بالمئة هنا: الكثرة. # " ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ": وهذا التفاوت يجوز أن يكون ~~صوريا، وأن يكون معنويا، فيكون المراد من الدرجة: المرتبة، فالأقرب إلى ~~الله تعالى يكون أرفع مما دونه. # " والفردوس أعلاها درجة، منها تفجر "، أصله: تتفجر، فحذف إحدى التاءين. # " أنهار الجنة الأربعة ": صفة (الأنهار) وهي المذكورة في قوله تعالى: ~~{مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم ~~يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى} [محمد: 15]، ~~المراد منها: أصول أنهار الجنة. # " ومن فوقها يكون العرش ": وهذا يدل على أنه فوق جميع الجنان. # " فإذا سألتم الله الجنة، فاسألوه الفردوس ": وهو بستان في الجنة جامع ~~لأصناف الثمر. # * * * # 4354 - وقال: " إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال ~~فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا، فيرجعون إلى PageV06P097 # أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم ~~بعدنا حسنا وجمالا، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا ". # " وقال: إن في الجنة لسوقا ": والمراد به هنا: مجمع يجتمع أهل الجنة فيه، ~~وقد حفت به الملائكة بما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر، فيأخذون ما ~~يشتهون بلا شراء، وهذا نوع من الإلتذاذ. # " يأتونها كل جمعة "؛ يعني: في مقدار كل أسبوع. # " فتهب ريح الشمال " بفتح الشين: جهة تقابل القبلة خصها بالذكر؛ لأنها ~~ريح المطر عند العرب. # " فتحثو "؛ أي: تنثر تلك الريح. # " في وجوههم وثيابهم "؛ يعني: أنواع العطر. # " فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا "، ~~زيادة حسن أهليهم، يجوز أن يكون الهبوب شملهم. # " فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا "؛ أي بعد مفارقتنا. # " حسنا وجمالا "، قيل: زيادة حسنهم تكون بقدر حسناتهم. # " فيقولون: وأنتم والله لقد ازدادتم بعدنا حسنا وجمالا ". # * * * # 4355 - وقال: " إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم ~~الذين يلونهم كأشد كوكب دري في السماء إضاءة، قلوبهم على قلب رجل، لا ~~اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرئ ms1890 منهم زوجتان من الحور العين يرى مخ سوقهن ~~من وراء العظم واللحم من الحسن، يسبحون الله بكرة وعشيا، لا يسقمون، ولا ~~يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يمتخطون، PageV06P098 # آنيتهم الذهب والفضة، وأمشاطهم الذهب ووقود مجامرهم الألوة ورشحهم المسك، ~~على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم ستون دراعا في السماء ". # " وقال إن أول زمرة "؛ أي: جماعة. # " يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر "، وهذه هم الأنبياء والأولياء ~~غير المحتاجين إلى شفاعة شافع، بل يحتاج الناس إلى شفاعتهم؛ لأنهم هم ~~الكاملون في أنفسهم المكملون لغيرهم. # " ثم الذين يلونهم كأشد كوكب دري في السماء إضاءة "، (الدري) بضم الدال: ~~هو الشديد الإنارة نسب إلى الدر تشبيها به صفاء وإشراقا. # " قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض "، وهذا تفسير ~~لقوله: (قلوبهم على قلب رجل واحد). # " لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين، يرى مخ سوقهن ": جمع الساق. # " من وراء العظم واللحم من الحسن، يسبحون الله بكرة وعشيا، لا يسقمون ولا ~~يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون "؛ أي: لا يبزقون. # " ولا يمتخطون، آنيتهم الذهب والفضة، وأمشاطهم الذهب، ووقود " بفتح ~~الواو: وما يوقد به. # " مجامرهم " بفتح الميم: جمع مجمر - بكسر الميم وفتحها - فالأول: ما يوضع ~~فيه النار للبخور، والثاني: ما يتبخر به، وأعد الجمر له، وهو المراد هنا. # " الألوة " بضم الهمزة وفتحها وضم اللام وتشديد الواو: العود الذي يتبخر ~~به. PageV06P099 # " ورشحهم "؛ أي: عرقهم. # " المسك "؛ أي: يفوح كرائحة المسك. # " على خلق " بضم الخاء واللام، وبفتح الخاء وإسكان اللام " رجل واحد على ~~صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء "؛ أي: في جهة السماء، يريد به طول القد. # * * * # 4356 - وقال: " إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا ~~يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون ". قالوا: فما بال الطعام؟ قال: " جشاء ~~ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس ". # " وقال - صلى الله عليه وسلم -: إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا ~~يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون، قالوا: فما بال الطعام؟ قال: ~~جشاء " بضم الجيم: تنفس ms1891 المعدة من الامتلاء. # " ورشح "؛ أي: عرق. # " كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس "، معناه: أن: ~~مجرى التسبيح فيهم كمجرى النفس من ابن آدم، لا يشغله عن النفس شيء؛ يعني: ~~يصدر عنهم بمقتضى الطبيعة بلا مشقة منهم فيه أو أنه يصير صفة لازمة لهم لا ~~ينفكون عنها، كالنفس اللازم للحيوان. # * * * # 4357 - وقال: " من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس، ولا تبلى ثيابه، ولا يفنى ~~شبابه ". PageV06P100 # " وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: من يدخل الجنة ينعم "؛ أي: يصب نعمة. # " ولا يبؤس "؛ أي: لا يكون في شدة وضيق، قيل: هذا تأكيد لقوله: (ينعم)، ~~والأصل أن لا يجاء بالواو، ولكن أراد به التقرير على الطرد والعكس كقوله ~~تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6]. # " ولا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه ". # * * * # 4358 - وقال: " ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن ~~تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن ~~تنعموا فلا تبأسوا أبدا ". # " وقال: ينادي مناد "، وهذا النداء يكون في الجنة، وقيل: إذا رأوها من يعيد. # " إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، ~~وإن لكم أن تشبوا " بكسر الشين: من الشباب. # " فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا ولا تبأسوا أبدا "؛ أي: لا يصيبكم ~~بأس، وهو شدة الحال. # * * * # 4359 - وقال: " إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون ~~الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم ". قالوا: ~~يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: " بلى والذي نفسي ~~بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ". PageV06P101 # " وقال - صلى الله عليه وسلم -: إن أهل الجنة يتراءون "؛ أي: ينظرون. # " أهل الغرف ": جمع غرفة، المراد من أهلها: أصحاب المنازل الرفيعة، قيل: ~~الجنة طبقات أعاليها للسابقين، وأوسطها للمقتصدين وأسافلها للمخلطين. # " من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر "؛ أي: الباقي. # " في الأفق من المشرق والمغرب "، فإن الكوكب الدري الباقي في الأفق بعد ~~انتشار ضوء الصبح ms1892 يرى أضوء، فشبه أهل الغرف من أصحاب الجنة بالنسبة إلى ~~سائر أصحابها في علو الدرجة، ورفع المنزلة، وتباعد ما بينهما بالكوكب الدري ~~في السماء بالنسبة إلى من في الأرض. # " لتفاضل ما بينهم "؛ أي: ما بين أهل الجنة، وأهل الغرف الذين من فوقهم. # " قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها "؛ أي: لا يملكها. # " غيرهم، قال: بلى "؛ أي: يبلغها غيرهم. # " والذي نفسي بيده رجال "؛ أي: يبلغها رجال " آمنوا بالله وصدقوا ~~المرسلين ": وإنما قرن القسم ببلوغ غيرهم لما في وصول المؤمنين بمنازل ~~الأنبياء من استبعاد السامعين. # * * * # 4360 - وقال: " يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير ". # " وقال يدخل الجنة أقوام أفئدتهم "؛ أي: قلوبهم. # " مثل أفئدة الطير "؛ أي: في الرقة واللين، وقيل: أي في التوكل، وقيل: ~~أي: في الخوف والتحذر. # * * * PageV06P102 # 4361 - وقال: " إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: ~~لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا ~~نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ~~ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا ~~أسخط عليكم بعده أبدا ". # " وقال - صلى الله عليه وسلم -: إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل ~~الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير كله في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ ~~فيقولون: وما لنا "؛ أي: أي شيء لنا " لا نرضى يا رب ": والاستفهام ~~للتقرير. # " وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ ~~فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني "؛ أي: أنزل ~~عليكم رضائي. # " فلا أسخط عليكم بعده أبدا "، الحديث يدل على أن رضوان الله تعالى على ~~العبد فوق إدخاله إياه الجنة. # * * * # 4362 - وقال: " إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقول له: تمن، فيتمنى، ~~ويتمنى، فيقول له: هل تمنيت؟ فيقول: نعم، فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله معه ". # " وقال: أن أدنى مقعد أحدكم "؛ أي موضع قعوده. # " من الجنة ms1893 ": والمراد: ملكه ومسيره. # " أن يقول له: تمن فيتمنى "، والقائل له هو الله تعالى، أو الملك. # " ويتمنى ": بعد ما يقال له مرة أخرى: تمن. PageV06P103 # " فيقول له: هل تمنيت، فيقول: نعم، فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله معه ". # * * * # 4363 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " سيحان وجيحان والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة ". # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم سيحان ": وهو نهر بالشام، وقيل نهر بالهند. # " وجيحان ": وهو نهر ببلخ. # " والفرات ": وهو نهر الكوفة. # " والنيل ": وهو نهر مصر. # " كل من أنهار الجنة "، إنما جعل الأنهار الأربعة من أنهار الجنة لعذوبة ~~مياهها وسلاستها، وكثرة منافعها من الهضم وغيره، ولشرفها بورود الأنبياء - ~~عليهم الصلاة والسلام - عليها وشربهم منها. # وهذه الأسامي الأربعة مشتركة بين أنهار الجنة وأنهار الدنيا. # وفي " معالم التنزيل ": روى ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن الله تعالى ~~أنزل هذه الأنهار من عين واحدة من عيون الجنة، من أسفل درجة من درجاتها، ~~على جناحي جبريل - عليه السلام - استودعها الجبال وأجراها الأرض، وجعل فيها ~~منافع للناس، فذلك قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في ~~الأرض} [المؤمنون: 18]، فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله جبريل - ~~عليه الصلاة والسلام - يرفع من الأرض: القرآن، والعلم، والحجر الأسود من ~~ركن البيت، ومقام إبراهيم - عليه السلام -، وتابوت موسى - عليه الصلاة ~~والسلام - بما فيه، PageV06P104 # وهذه الأنهار الأربعة، فيرفع جبريل - عليه السلام - كل ذلك إلى السماء، ~~فذلك قوله تعالى: {وإنا على ذهاب به لقادرون} [المؤمنون: 18]. # * * * # 4364 - عن عتبة بن غزوان قال: ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم فيهوي ~~فيها سبعين خريفا لا يدرك لها قعرا، والله لتملأن. ولقد ذكر لنا أن ما بين ~~مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من ~~الزحام. # " عن عتبة بن غزوان أنه قال: ذكر لنا: أن الحجر يلقى من شفة جهنم فيهوي ~~"؛ أي: يسقط. # " فيها سبعين خريفا "؛ أي: ms1894 سنة. # " لا يدرك لها "؛ أي: الحجر لجهنم. # " قعرا "، نصب على التمييز؛ يعني: لا يدرك قعرها. # " والله لتملأن "؛ أي: جهنم من الكفار. # " ولقد ذكر لنا: أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، ~~وليأتين عليها يوم وهو كظيظ "؛ أي: ممتلئ " من الزحام ". # * * * # من الحسان: # 4365 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " قلت: يا رسول الله! مم خلق ~~الخلق؟ قال: من الماء، قلنا: الجنة ما بناؤها؟ قال: لبنة من فضة ولبنة من ~~ذهب، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، ~~من PageV06P105 # يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، ولا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم ". # "من الحسان": # " قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: قلت: يا رسول الله! مم خلق الخلق؟ ~~قال: من الماء "؛ يريد به: النطفة. # " قلنا: الجنة ما بناؤها؟ قال: لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وملاطها ": وهو ~~الطين الذي يجعل بين سافي (¬1) البناء يملط به الحائط. # " المسك الأذفر "؛ أي: الشديد الريح الطيبة. # " حصباؤها "؛ أي الحصباء الذي في الأنهار. # " اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ~~ولا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم ". # * * * # 4366 - وقال: " ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب ". # " وقال: ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب ". # * * * # 4367 - وقال: " إن في الجنة مئة درجة، ما بين كل درجتين مئة عام "، غريب. # " قال: إن في الجنة مئة درجة "، المراد ب (المئة) هنا: الكثرة، وب ~~(الدرجة): المرقاة. PageV06P106 # " ما بين كل درجتين مئة عام ". # " غريب ". # * * * # 4368 - وقال: " إن في الجنة مئة درجة، لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن ~~لوسعتهم "، غريب. # " وقال: إن في الجنة مئة درجة، لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم ~~"، " غريب ". # * * * # 4369 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: " في قوله: {وفرش مرفوعة} قال: ارتفاعها لكما بين السماء والأرض ~~مسيرة خمس مئة سنة "، غريب. # " عن أبي سعيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله ~~تعالى: {وفرش مرفوعة} [الواقعة: 34] "، قيل: ms1895 المراد ب (الفراش): نساء أهل ~~الجنة رفعن بالجمال على نساء أهل الدنيا، وكل فاضل رفيع، والظاهر أن المراد ~~بارتفاع الفرش: ارتفاع الدرجة التي فرشت تلك الفرش فيها. # " قال: ارتفاعها لكما بين السماء والأرض مسيرة خمس مئة سنة "، قيل: هذا ~~خبر بعد خبر للمبتدأ وهو (ارتفاعها)، ويجوز أن يكون بيانا ل (ما بين السماء ~~والأرض). # " غريب ". # * * * PageV06P107 # 4370 - وقال: " إن أول زمرة يدخلون الجنة يوم القيامة ضوء وجوههم على مثل ~~ضوء القمر ليلة البدر، والزمرة الثانية على مثل أحسن كوكب دري في السماء، ~~لكل رجل منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من ورائها ". # " وقال: إن أول زمرة يدخلون الجنة يوم القيامة ضوء وجوههم على مثل ضوء ~~القمر ليلة البدر، والزمرة الثانية على مثل أحسن كوكب دري في السماء، لكل ~~رجل منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من ورائها"؟ أي: من ~~خلف ساقها من غاية اللطافة. # " روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: أدنى أهل الجنة الذي له اثنتان ~~وسبعون زوجة، وثمانون ألف خادم " (¬1): والوجه في التوفيق بينهما بأن يقال: ~~يكون لكل منهم زوجتان موصوفتان بأن يرى مخ ساقهما، وهذا لا ينافي أن يحصل ~~لكل منهم كثيرة من الحور العين الغير البالغة إلى هذه الغاية. # * * * # 4371 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ~~يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع "، قيل: يا رسول الله! أو ~~يطيق ذلك؟ قال: " يعطى قوة مئة ". # " عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يعطى ~~المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع، قيل: يا رسول الله! أو يطيق؟ ": ~~الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على فعل مقدر؛ أي: أيعطى تلك القوة ويطيق ~~ذلك المقدار. # " قال: يعطى قوة مئة "؛ أي: مئة رجل. # * * * PageV06P108 # 4372 - وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: " لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له ما بين ms1896 خوافق ~~السماوات والأرض، ولو أن رجلا مش أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوءه ضوء ~~الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم "، غريب. # " عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: لو أن ما يقل ": من الإقلال: الحمل؛ أي: قدر ما يحمل. # " ظفر مما في الجنة بدا "؛ أي: ظهر. # " لتزخرفت له "؛ أي: لتزينت لذلك المقدار. # " ما بين خوافق السماوات والأرض "؛ أي: أطرافها، وإنما أنث إرادة للمعنى، ~~فإن ما بين السماء والأرض أماكن كثيرة. # " ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا "؛ أي: ظهر. # " أساوره ": جمع أسورة، وهي ما تلبسه المرأة من الحلي. # " لطمس "؛ أي: لمحى. # " ضوؤه ضوء الشمس، كما تطمس الشمس ضوء النجوم "؛ أي: تمحوه. # " غريب ". # * * * # 4373 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " أهل الجنة جرد مرد كحل لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم ". # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أهل الجنة جرد ": جمع الأجرد، وهو الذي لا شعر في بدنه. PageV06P109 # " مرد ": جمع الأمرد، وهو الذي لا شعر على ذقنه. # " كحل ": جمع كحيل، بمعنى مكحول، كقتلى وقتيل، وهو الذي عينه مكتحلة في ~~أصل الخلقة. # " لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم ". # * * * # 4374 - وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: " يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاثين - أو ثلاث ~~وثلاثين - سنة ". # " عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاثين، أو ثلاث وثلاثين سنة ". # * * * # 4375 - عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وذكر له سدرة المنتهى قال: " يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة، أو ~~يستظل بظلها مئة راكب - شك الراوي - فيها فراش الذهب كأن ثمارها القلال "، غريب. # " عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله ms1897 - صلى ~~الله عليه وسلم - وذكر له سدرة المنتهى: وهي شجرة في أقصى الجنة، إليها ~~ينتهي علم الأولين والآخرين ولا يتعداها (¬1)، وقيل: سميت بها لأن جبريل - ~~عليه السلام - ينتهي إليها ولا يتجاوزها. # " قال " رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يسير الراكب في ظل الفنن "؛ ~~أي: الغصن. # " منها مئة سنة، أو يستظل بظلها مئة راكب - شك الراوي - فيها "؛ أي: في ~~سدرة المنتهى " فراش الذهب ": والفراش - بفتح الفاء -: جمع فراشة، وهي PageV06P110 # التي تطير وتتهافت في السراج، ولعله أراد بها: الملائكة تتلألأ أجنحتها ~~تلألؤ أجنحة الفراش كأنها مذهبة، وقيل: كناية عن كثرة الذهب في الجنة، أو ~~عن كونه ساقطا غير متقوم كالفراش في الدنيا. # " كأن ثمرها القلال " بكسر القاف: جمع قلة - بالضم -، وهي الجرة العظيمة، ~~سميت لأنها ثقل؛ أي: ترفع وتحمل. # عن ابن جريج: تسع قربتين وشيئا. # وفي " معالم التنزيل ": هي شجرة تحمل الحلي والمال والثمار من جميع ~~الألوان لو أن ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض. # " غريب ". # * * * # 4376 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما الكوثر؟ قال: " نهر أعطانيه الله - يعني في الجنة - أشد بياضا من ~~اللبن، وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجزر ". قال عمر: إن هذه ~~لناعمة. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " آكلها أنعم منها ". # " عن أنس - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~ما الكوثر؟ قال: نهر أعطانيه الله تعالى - يعني: في الجنة - أشد بياضا من ~~اللبن، وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجزر " بضم الجيم والزاي ~~المعجمة قبل المهملة: جمع جزور - بالفتح - وهو البعير الذي أعد للنحر. # " قال عمر: إن هذه لناعمة "؛ أي: لطيبة سمان. # " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: آكلها أنعم منها ". # * * * PageV06P111 # 4377 - عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أن رجلا قال: يا رسول الله! هل في ~~الجنة من خيل؟ قال: " إن الله أدخلك الجنة، فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس ~~من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة ms1898 حيث شئت إلا فعلت ". وسأله رجل فقال: يا ~~رسول الله! هل في الجنة من إبل؟ فقال: " إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ~~ما اشتهت نفسك ولذت عينك ". # وفي رواية: " إن أدخلت الجنة أتيت بفرس من ياقوتة له جناحان فحملت عليه ~~طار بك حيث شئت ". # " عن سليمان بن بريدة عن أبيه - رضي الله عنه -: أن رجلا قال: يا رسول ~~الله! هل في الجنة من خيل؟ قال: إن الله تعالى أدخلك الجنة "، (إن): حرف ~~شرط جزاؤه (فلا تشاء)، تقدير الكلام: إن أدخلك الله الجنة. # " فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث ~~شئت إلا فعلت ": بتاء التأنيث الساكنة والضمير للفرس، وفي بعض النسخ بتاء ~~المخاطب؟ يعني: إن تشاء أن تفعله، والمعنى: ما من شيء تشتهيه الأنفس في ~~الجنة إلا وجدته على وفق مشتهاها. # " وسأله رجل فقال: يا رسول الله! هل في الجنة من إبل؟ فقال: إن يدخلك ~~الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك "؛ أي: وجدته لذيذا. # " وفي رواية: إن أدخلت الجنة أتيت بفرس من ياقوتة له جناحان، فحملت عليه ~~فطاربك حيث شئت ". # * * * # 4378 - وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " أهل الجنة عشرون PageV06P112 # ومئة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم ". # " عن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أهل الجنة عشرون ومئة صف؟ ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم ~~": فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا وبين ما ورد من قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: " والذي نفسي بيده أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة "، فكبرنا، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: " أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة "، فكبرنا، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: " أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ". # قلت: يحتمل أن يكون الثمانون صفا مساويا في العدد للأربعين صفا، وأن يكون ~~كما زاد على الربع والثلث يزيد على النصف كرامة له - صلى الله ms1899 عليه وسلم -. # * * * # 4379 - عن سالم، عن أبيه - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " باب أمتي الذي يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب ~~المجود ثلاثا، ثم إنهم ليضغطون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول "، ضعيف منكر. # " عن سألم، عن أبيه - رضي الله عنهما - قال: قال النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: باب أمتي الذي يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب المجود ": ~~اسم فاعل من جود: إذا جاد شيئا؟ أي: جعله جيدا. # " ثلاثا "؛ أي: ثلاث ليال، يعني: عرض ذلك الباب مسيرة الراكب الذي يجود ~~ركض الفرس ثلاث ليال، ويحتمل الساعات والأشهر والسنين. # " ثم إنهم ليضغطون عليه "؛ أي: ليزدحمون على الباب عند دخولهم. # " حتى تكاد مناكبهم تزول "؛ أي: يقرب أن تزول مناكبهم من شدة الازدحام. # " ضعيف منكر ": كونه منكرا لمخالفته الأحاديث الصحيحة الواردة في PageV06P113 # هذا المعنى، منها الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " والذي نفسي بيده إن ما بين ~~مصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر " هي مدينة باليمن، وهي قاعدة ~~البحرين، بينها وبين البحرين عشر مراحل، واين مسيرة الراكب ثلاثا عن هذه ~~المسافة؟! * * * # 4380 - عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: " إن في الجنة لسوقا ما فيها شراء ولا بيع إلا الصور من الرجال والنساء، ~~فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها "، غريب. # " عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إن في الجنة لسوقا ما فيها "؛ أي: في تلك السوق، أنت الضمير لأن السوق مؤنث سماعي. # " شراء ولا بيع إلا الصور من الرجال والنساء ": والاستثناء منقطع، " فإذا ~~اشتهى الرجل صورة دخل فيها ": والمراد (بالصورة): ما يختار الإنسان أن يكون ~~عليها من التزين والتلبس، فدخوله فيها للتزين بها، ويحتمل أن يكون المراد ~~بها: صورة الشخص نفسه من الصور المستحسنة بأن يبدل الله صورته فتتغير ~~الهيئة مع بقاء الذات كما كان، ويصير منطبعا على الصورة التي ms1900 تمناها. # " غريب ". # * * * # 4381 - عن سعيد بن المسيب - رضي الله عنهما -: أنه لقي أبا هريرة - رضي ~~الله عنه -، فقال أبو هريرة: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، ~~فقال سعيد: أفيها سوق؟ قال: نعم، أخبرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، ثم يؤذن في مقدار يوم ~~الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربهم، PageV06P114 # ويبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة، فيوضع لهم منابر من ~~نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر ~~من فضة، ويجلس أدناهم، وما فيهم دنيء، على كثبان المسك والكافور، وما يرون ~~أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا. قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: قلت: ~~يا رسول الله! وهل نرى ربنا؟ قال: " نعم، هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ~~ليلة البدر؟ " قلنا: لا. قال: " كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم، ولا يبقى في ~~ذلك المجلس رجل إلا حاضره الله محاضرة، حتى يقول للرجل منهم: يا فلان بن ~~فلان أتذكر يوم قلت كذا وكذا؟ فيذكره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: أفلم ~~تغفر لي؟ فيقول: بلى، فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه. فبينما هم على ذلك ~~غشيتهم سحابة من فوقهم، فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط، ~~ويقول ربنا: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم. فنأتي ~~سوقا قد حفت به الملائكة ما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان ولم ~~يخطر على القلوب، فيحمل لنا ما اشتهينا، ليس يباع فيها ولا يشترى، وفي ذلك ~~السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا، قال: فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة ~~فيلقى من هو دونه، وما فيهم دني فيروعه ما يرى عليه من اللباس، فما ينقضي ~~آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو أحسن منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن ~~فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا فيتلقانا أزواجنا فيقلن: مرحبا وأهلا لقد جئت ~~وإن بك من الجمال أفضل مما ms1901 فارقتنا عليه، فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا ~~الجبار ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا "، غريب. # " عن سعيد بن المسيب: أنه لقي أبا هريرة - رضي الله عنه - فقال أبو ~~هريرة: أسأل الله تعالى أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد: أفيها ~~سوق؟ قال: PageV06P115 # نعم، أخبرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أهل الجنة إذا دخلوها ~~نزلوا فيها "؛ أي: في السوق. # " بفضل أعمالهم "؛ أي: بقدرها. # " ثم يؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربهم، ويبرز ~~"؛ أي: يظهر. # " لهم عرشه "؛ أي: عرش ربهم؛ أي: لطفه ورحمته. # " ويتبدى "؛ أي: يظهر ربهم. # " لهم في روضة من رياض الجنة، فيوضع لهم منابر ": جمع منبر. # " من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ~~ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم "؛ أي: أقلهم منزلة في الجنة. # " وما فيهم "؛ أي: في أهل الجنة. # " دنيء "؛ أي: دون خسيس. # " على كثبان المسك ": جمع الكثيب، وهو تل الرمل المستطيل، من كثبت الشيء: جمعته. # " والكافور، ما يرون "؛ أي: الجالسون على الكثبان. # " أن أصحاب الكراسي ": وهم أصحاب المنابر والأنبياء. # " بأفضل منهم مجلسا "؛ أي: أعلى مرتبة؛ لئلا تنكسر قلوبهم. # " قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: قلت: يا رسول الله! وهل نرى ربنا؟ ~~قال: نعم، هل تتمارون "؛ أي: هل تشكون. # " في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ قلنا: لا، قال: كذلك لا تتمارون في ~~رؤية ربكم، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضره الله تعالى "؛ أي: PageV06P116 # كلمه من غير حجاب ولا ترجمان بكلام لا يسمعه غيره. # " محاضرة "؛ أي: مكالمة. # " حتى يقول للرجل منهم: يا فلان ابن فلان، أتذكر يوم قلت: كذا وكذا، ~~فيذكره ببعض غدراته ": - بفتحتين - جمع غدرة، وهو ترك الوفاء، والمراد بها ~~هنا: المعاصي التي لم يف بتركها. # " في الدنيا، فيقول: أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى، فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك ~~هذه، فبينما هم على ذلك غشيتهم "؛ أي: غطتهم. # " سحابة من فوقهم، فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط، ويقول ~~ربنا: قوموا إلى ما ms1902 أعددت "؛ أي: هيأت. # " لكم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتم، فنأتي ": على صيغة المتكلم. # " سوقا قد حفت به الملائكة ": وروي: (بها)، والسوق يذكر ويؤنث؛ أي: ~~أحدقوا وأطافوا بجوانب ذلك السوق. # " ما لم تنظر العيون إلى مثله ": (ما) هذه موصولة، وهي مع صلته تحتمل أن ~~يكون منصوبا على أنه بدل من الضمير المنصوب المحذوف في قوله: (ما أعددت)؛ ~~أي: ما أعددته، وأن يكون مجرورا بدلا من (الكرامة)، وأن يكون مرفوعا على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: المعد لكم، أو مبتدأ خبره محذوف؛ أي: فيها. # " ولم تسمع الآذان، ولم يخطر على القلوب، فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع ~~فيها ولا يشترى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا، قال ": النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: # " فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة، فيلقى من هو دونه، وما فيهم دني ~~فيروعه "؛ أي: يعجبه، ضمير المفعول عائد إلى (من). PageV06P117 # " ما يرى عليه من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه "؛ أي: لا ينقطع آخر كلامه. # " حتى يتخيل "؛ أي: يرى. # " عليه ما هو أحسن منه "؛ أي: أحسن من لباس صاحبه. # " وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا فيتلقانا ~~"؛ أي: يستقبلنا. # " أزواجنا ": جمع زوجة. # " فيقلن: مرحبا وأهلا ": منصوبان على المصدر، تقديره: رحبت مرحبا وتأهلت أهلا. # " لقد جئت ": اللام جواب قسم مقدر؛ أي: والله لقد جئت. # " وإن بك من الجمال ": الواو للحال. # " أفضل مما فارقتنا عليه "؛ أي: في حال كونك أحسن وجها وأتم جمالا مما ~~كنت عليه حين فارقتنا. # " فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار "؛ أي: جالسنا لطف ربنا في هذا ~~اليوم، فأعطانا خلقة الجمال، وحلة الكمال. # " ويحقنا " أي: يجب. # " لنا أن ننقلب "؛ أي: نرجع. # " بمثل ما انقلبنا "؛ أي: رجعنا من الجمال التام. # " غريب ". # * * * PageV06P118 # 4382 - عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أدنى ~~أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجة، وينصب له قبة من ~~لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء ". # وبه قال: " من مات من أهل الجنة من ms1903 صغير أو كبير يردون بني ثلاثين في ~~الجنة، لا يزيدون عليها أبدا، وكذلك أهل النار ". # وبه قال: " إن عليهم التيجان، أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق ~~والمغرب "، غريب. # " قال أبو سعيد - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة، وتنصب "؛ أي: تتخذ. # " له قبة من لؤلؤ وزبرجد ": جوهر معروف. # " وياقوت "؛ يريد: أن القبة تتخذ منها، أو هي مكللة بها. # " كما بين الجابية إلى صنعاء "؛ يعني: فسحتها كفسحة ما بين جابية الشام ~~وصنعاء اليمن، قيل: هي أول بلدة بنيت بعد الطوفان. # وبه قال: " من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاثين في ~~الجنة، لا يزيدون عليها أبدا، وكذلك أهل النار ". # " وبه "؛ أي: بهذا الإسناد. # " قال: من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاثين في الجنة، ~~لا يزيدون عليها أبدا، وكذلك أهل النار " يردون بني ثلاثين في النار. # * * * PageV06P119 # وبه قال: " إن عليهم التيجان، أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق ~~والمغرب " (غريب). # " وبه "؛ أي: بهذا الإسناد. # " قال: إن عليهم التيجان " بكسر التاء: جمع تاج. # " أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب "، " غريب ". # * * * # 4383 - وبه قال: " المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه ~~في ساعة كما يشتهي "، غريب. # قال إسحاق بن إبراهيم في هذا الحديث: إذا اشتهى المؤمن في الجنة الولد ~~كان في ساعة ولكن لا يشتهي. # " وبه "؛ أي: بهذا الإسناد. # " قال: المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة، كان حمله ووضعه وسنه في ساعة ~~كما يشتهي "، " غريب ". # " قال إسحاق بن إبراهيم في هذا الحديث: إذا اشتهى المؤمن في الجنة الولد ~~كان في ساعة ولكن لا يشتهي " الولد. # * * * # 4384 - عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: " إن في الجنة لمجتمعا للحور العين، يرفعن بأصوات لم يسمع الخلائق ~~مثلها، يقلن: نحن الخالدات فلا نبيد، ونحن الناعمات فلا نبأس، ونحن ~~الراضيات فلا نسخط، طوبى ms1904 لمن كان لنا وكنا له ". PageV06P120 # " وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إن في الجنة لمجتمعا "؛ أي: إجتماعا، أو موضع الاجتماع. # " للحور العين "؛ أي: عظام الأعين حسانها. # " يرفعن بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها، يقلن نحن الخالدات فلا نبيد "؛ ~~أي: فلا نهلك. # " ونحن الناعمات "؛ أي: المتنعمات. # " فلا نبأس "؛ أي: لا نصير فقراء محتاجين. # " ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له ". # * * * # 4385 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن في الجنة بحر الماء، ~~وبحر العسل، وبحر اللبن، وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار بعد ". # " وقال - صلى الله عليه وسلم -: إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر ~~اللبن وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار بعد "؛ أي: تشقق من الأبحر الأربعة أنهار ~~بعد دخول أهل الجنة الجنة فتجري إلى مكان كل واحد منهم. # * * * ### || AUTO 6 - باب رؤية الله تعالى # (باب رؤية الله تعالى) # من الصحاح: # 4386 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنكم سترون ربكم عيانا ~~". PageV06P121 # "من الصحاح": # " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنكم سترون ربكم عيانا " بكسر ~~العين -؛ أي: ستبصرون ربكم معاينا بلا حجاب. # * * * # 4387 - وقال جرير بن عبد الله: كنا جلوسا عند رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: " إنكم سترون ربكم كما ترون هذا ~~القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع ~~الشمس وقبل غروبها فافعلوا. ثم قرأ {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها} ". # " وقال جرير بن عبد الله - رضي الله عنه -: كنا جلوسا "؛ أي: جالسين. # " عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنظر إلى القمر ليلة البدر، ~~فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ": وهذا تشبيه الرؤية بالرؤية، ~~لا المرئي بالمرئي. # " لا تضامون في رؤيته " بتشديد الميم؛ أي: لا ينضم بعضكم إلى بعض مزدحمين ~~وقت النظر إليه، وبالتخفيف؛ أي: لا ينالكم ضيم: أي: ظلم في رؤيته بأن لا ~~يراه البعض ورآه البعض. # " فإن استطعتم ms1905 أن لا تغلبوا "؛ أي: إن قدرتم على أن لا تكونوا مغلوبين. # " على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها "؛ يعني: صلاة الصبح والعصر. # " فافعلوا ": وإنما خصهما بالحث عليهما لشدة خوف فوتهما بالنوم؛ لميل ~~النفس إلى الاستراحة في الصبح؛ وبكثرة المعاملات والاشتغال بها وقت العصر، ~~وهذا يدل على أن نيل الرؤية يرجى بالمحافظة عليها. # " ثم قرأ: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} [طه: 130] ". # * * * PageV06P122 # 4388 - وعن صهيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إذا دخل أهل ~~الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم " فيقولون: ألم ~~تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: بلى. فيرفع الحجاب ~~فينظرون إلى وجه الله، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم. ثم تلا ~~{للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} ". # " عن صهيب الرومي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا ": في تقدير ~~الاستفهام. # " أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ ~~قال: بلى، فيرفع الحجاب "؛ أي: عن أعين الناظرين. # " فينظرون إلى وجه الله تعالى، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ~~ربهم، ثم تلا {للذين أحسنوا} "؛ أي: العمل في الدنيا. # {الحسنى} أي: الجنة. # {وزيادة}: وهي النظر إلى وجهه الكريم، فإنها زيدت على ثواب أعمالهم. # * * * # من الحسان: # 4389 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه ~~وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية. ~~ثم قرأ: {وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة} ". # "من الحسان": # " عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن PageV06P123 # ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على ~~الله ": عطف على (أدنى). # " من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية، ثم قرأ: {وجوه يومئذ ناضرة} "؛ أي: ms1906 حسنة ناعمة. # {إلى ربها ناظرة}: لا إلى غيره؛ لأن تقديم الظرف يؤذن بذلك. # * * * # 4390 - عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله! أكلنا يرى ربه مخليا ~~به يوم القيامة؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال: " يا أبا رزين أليس كلكم يرى ~~القمر ليلة البدر مخليا به؟ " قال: بلى، قال: " فإنما هو خلق من خلق الله، ~~والله أجل وأعظم ". # " قال أبو رزين العقيلي - رضي الله عنه - قلت: يا رسول الله! أكلنا يرى ~~ربه مخليا به " بالفتح ثم السكون وتشديد الياء؛ أي: خاليا بربه بحيث لا ~~يزاحمه شيء في الرؤية. # " يوم القيامة، قال: بلى، قال: وما آية ذلك "؛ أي: وما علامة رؤية كلنا ~~[ربه] بحيث لا يزاحمه شيء. # " في خلقه "؛ يعني: مثل لنا ذلك في خلقه. # " قال: يا أبا رزين! أليس كلكم يرى القمر ليلة البدر مخليا به؟ قال: بلى، ~~قال: فإنما هو خلق من خلق الله، والله أجل وأعظم ": مثله - صلى الله عليه ~~وسلم - برؤية القمر ليلة البدر مع عدم المزاحمة. # * * * PageV06P124 ### || AUTO 7 - باب صفة النار وأهلها # (باب صفة النار وأهلها) # من الصحاح: # 4391 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: " ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ". قيل: يا رسول الله! ~~إن كانت لكافية، قال: " فإنها فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا، كلهن مثل حرها ". # "من الصحاح": # " قال أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، قيل: يا رسول الله! إن كانت ~~لكافية "، (إن) هذه: مخففة من المثقلة، واللام هي الفارقة؛ أي: هذه النار ~~التي تراها في الدنيا كانت كافية في الإحراق والتعذيب. # " قال: فإنها "؛ أي: نار جهنم. # " فضلت عليهن "؛ أي: زيدت على نيران الدنيا وحرها ونكايتها " بتسعة وستين ~~جزءا كلهن "؛ أي: كل جزء من أجزاء نار جهنم " مثل حرها "؛ أي: حر نار ~~الدنيا. # * * * # 4392 - وقال: " اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضا، فأذن لها ~~بنفسين: نفس ms1907 في الشتاء، ونفس في الصيف، أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما ~~تجدون من الزمهرير ". PageV06P125 # " وقال: اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: ~~نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، أشد ما تجدون من الحر فمن حرها وأشد ما ~~تجدون من الزمهرير فمن زمهريرها ": تقدم بيانه في (باب تعجيل الصلاة). # * * * # 4393 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: " يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف ~~زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ". # " وقال: يؤتى بجهنم ": الباء للتعدية؛ يعني: يؤتى بجهنم من المكان الذي ~~خلقها الله فيه. # " يومئذ "؛ أي: يوم القيامة. # " لها سبعون ألف زمام ": وهو ما يشد به ويربط. # " مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ": فتدار بأرض المحشر حتى لا يبقى ~~للجنة طريق إلا الصراط، وهذه الأزمة التي تجر بها جهنم تمنعها من الخروج ~~على أهل المحشر إلا من شاء الله. # * * * # 4394 - وقال: " إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار يغلي ~~منهما دماغه كما يغلي المرجل، ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا، وإنه لأهونهم ~~عذابا ". # " وقال: إن أهون أهل النار "؛ أي: أيسرهم. # " عذابا من له نعلان وشركان ": الشراك: سير النعل الذي على ظهر القدم. PageV06P126 # " من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل " بكسر الميم وفتح الجيم: قدر ~~من نحاس. # " ما يرى "؛ أي: لا يظن ذلك الشخص. # " أن أحدا ": من أهل النار. # " أشد منه عذابا، وإنه "؛ أي: والحال أنه: " لأهونهم عذابا "، وفيه تصريح ~~بتفاوت عذاب أهل النار. # * * * # 4395 - وقال: " أهون أهل النار عذابا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي ~~منهما دماغه ". # " وقال: أهون أهل النار عذابا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما ~~دماغه ". # * * * # 4396 - وقال: " يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في ~~النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم! هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ ~~فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، ~~فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: ms1908 يا ابن آدم! هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة ~~قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط ". # " وقال - صلى الله عليه وسلم -: يؤتى بأنعم أهل الدنيا ": الباء للتعدية، ~~و (أنعم): أفعل تفضيل من النعمة؛ أي: بأكثرهم نعمة. # " من أهل النار ": (من) هذه بيانية في محل النصب على الحال. PageV06P127 # " يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة "؛ أي: يغمس فيها غمسة، أراد من ~~الصبغ: الغمس؛ إطلاقا للملزوم على اللازم؛ لأن الصبغ إنما يكون بالغمس ~~غالبا؛ يعني: يلحقه لفحة منها. # " ثم يقال: يا ابن آدم! هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا ~~والله يا رب ": فشدة العذاب تنسيه ما مضى عليه من نعم الدنيا. # " فيؤتى بأشد الناس بؤسا "؛ أي: شدة وبلاء. # " في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم هل ~~رأيت بؤسا قط؟ وهل مر بك شدة؟ فيقول: لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط، ~~ولارأيت شدة قط ": فنعيم الجنة ينسيه ما مضى من سوء الحال. # * * * # 4397 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ~~يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة: لو أن لك ما في الأرض ~~من شيء أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقول: أردت منك أهون من هذا وأنت في ~~صلب آدم، أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي ". # " وقال أنس - رضي الله عنه -: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة: لو أن لك "؛ أي: لو ~~ثبت أن لك. # " ما في الأرض من شيء، أكنت ": استفهام بمعنى التوبيخ. # " تفتدي به؟ "، والافتداء: إعطاء الفداء. # " فيقول: نعم، فيقول "؛ أي الله: " أردت منك أهون من هذا "؛ أي: أمرتك ~~بأسهل من هذا، وإنما فسرنا الإرادة بالأمر؛ لأن مراد الله تعالى لا يتخلف ~~أصلا عند أهل الحق. PageV06P128 # " وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا، ms1909 فأبيت إلا أن تشرك بي "؛ أي: ~~امتنعت عن الإيمان والإسلام وأشركت بي. # * * * # 4398 - وعن سمرة بن جندب: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " ~~منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من ~~تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته ". # " وقال سمرة بن جندب - رضي الله تعالى عنه - أن نبي الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: منهم "؛ أي: من أهل النار. # " من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من ~~تأخذه النار إلى حجزته " بضم الحاء المهملة وسكون الجيم؛ أي: إلى معقد إزاره. # " ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته "؛ أي: الرقبة (¬1). # * * * # 4399 - وقال: " ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب ~~المسرع ". # " وقال: ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع ": ~~إنما عظم جسمه ليعظم عذابه. # * * * PageV06P129 # 4400 - وقال: " ضرس الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث ". # " وقال: ضرس الكافر "؛ أي: سنه يوم القيامة. # " مثل أحد ": جبل بالمدينة. # " وغلظ جلده مسيرة ثلاث "؛ أي: ثلاث ليال، وذلك ليشتد في التعذيب. # * * * # من الحسان: # 4401 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ~~ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة ". # "من الحسان": # " قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~أوقد على النار ": فاعل (أوقد) [محذوف] " ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ~~ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة ": لا ~~يضيء لهبها ولا تطفئ جمرتها. # * * * # 4402 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: " ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، ~~وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة ". # " وقال - صلى الله عليه وسلم -: ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وفخذه ~~مثل البيضاء ": جبل قرب الربذة - بالتحريك -: قرية على ثلاثة مراحل من ~~المدينة، ms1910 بها قبر أبي ذر الغفاري، وقيل: جبل بالشام. PageV06P130 # " ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة "؛ أي: كمثل الربذة، يريد ما ~~بينهما. # * * * # 4403 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن غلظ جلد الكافر ~~ثنتان وأربعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة ~~والمدينة ". # " وقال: إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن ~~مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة ". # * * * # 4404 - عن ابن عمر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " إن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس "، غريب. # " قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~الكافر ليسحب "؛ أي: ليجر. # " لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس "؛ أي: يمشون على لسانه. # " غريب ". # * * * # 4405 - عن أبي سعيد - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " الصعود جبل من نار يتصعد فيه سبعين خريفا، ويهوي به كذلك فيه أبدا ". # " عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في قوله تعالى: {سأرهقه صعودا} [المدثر: 17]: " الصعود: جبل من نار يتصعد ~~فيه "؛ أي: يكلف " الكافر " ارتقاءه. PageV06P131 # " سبعين خريفا "؛ أي: سنة. # " ويهوي به "؛ أي: يكلف بسقوط ذلك الكافر. # " كذلك "؛ أي: سبعين سنة. # " فيه "؛ أي: في ذلك الجبل. # " أبدا "؛ يعني: لا ينقطع تكليفه صعود ذلك الجبل وسقوطه منه. # * * * # 4406 - وقال في قوله: {كالمهل} أي كعكر الزيت، فإذا قرب إلى وجهه سقط ~~فروة وجهه فيه ". # " وقال - صلى الله عليه وسلم - في قوله عز وجل: {بماء كالمهل}: أي: كعكر ~~الزيت "؛ أي: كدرديه. # " فإذا قرب إلى وجهه سقط فروة وجهه فيه "؛ أي: جلد وجهه في العكر. # وقيل: المهل: الرصاص المذاب أو الصفر والفضة، وكل ما أذيب من هذه الأشياء ~~فهو مهل، وقيل: المهل: الصديد الذي يسيل من البدن. # * * * # 4407 - وقال: " إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم حتى يخلص إلى ~~جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان ". # " وقال: ms1911 إن الحميم ": وهو الماء البالغ نهاية الحر. # " ليصب على رؤوسهم "؛ أي: ليسكب. # " فينفذ الحميم "؛ أي: يمضي. # " حتى يخلص "؛ أي: يصل. PageV06P132 # " إلى جوفه، فيسلت "؛ أي: يقطع، أو يمسح " ما في جوفه ": من سلت القصعة: ~~إذا مسحتها من الطعام. # " حتى يمرق "؛ أي: يخرج. # " من قدميه، وهو الصهر ": المذكور في قوله تعالى: {يصهر به}؟ أي: يذاب ~~بالحميم المسكوب على رؤوسهم {ما في بطونهم} [الحج: 20] من شحوم وغيرها، ~~فيقطعها ويخرج من أدبارهم. # قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لو سقطت قطرة من الحميم على جبال ~~الدنيا لأذابتها. # " ثم يعاد كما كان ". # * * * # 4408 - عن أبي أمامة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في قوله {ويسقى من ماء صديد (16) يتجرعه} قال: " يقرب إلى فيه فيكرهه، فإذا ~~أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من ~~دبره، يقول الله تعالى: {وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم} ويقول: {وإن ~~يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه} ". # " عن أبي أمامة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~قوله تعالى: {ويسقى من ماء صديد} "؛ أي: من ماء رقيق مختلط بالدم الذي يخرج ~~من الجرح. # {يتجرعه}؛ أي: يتحساه ويشربه جرعة بعد جرعة لمرارته وحرارته. # " قال: يقرب إلى فيه فيكرهه، فإذا أدني "؛ أي: قرب منه " شوى وجهه "؛ أي: نضجه. # " ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه ": جمع معي. PageV06P133 # " حتى يخرج من دبره، يقول الله تعالى: {وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم} ~~[محمد: 15]، ويقول تعالى: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه} ~~[الكهف: 29] "؛ أي: ينضجها من حره. # * * * # 4409 - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: " لسرادق النار أربعة جدر، كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة ". # " قال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: قال رسول الله صلى الله عليه ~~تعالى وسلم " في قوله تعالى: {إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها} ~~[الكهف: 29]. # " لسرادق النار ": السرداق: ما أحاط بشيء. # " أربعة جدر ": جمع جدار. # " كثف كل جدار "؛ أي: غلظه. # " مسيرة أربعين ms1912 سنة ". # * * * # 4410 - وبه قال: " لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا ". # " وقال: لو أن دلوا من غساق ": وهو - بتشديد السين المهملة وتخفيفها -: ~~ما يسيل من صديد أهل النار، وقيل: من دموعهم، وقيل: هو الزمهرير، وقيل: هو ~~بارد يحرق لا يقدر أحد على شربه من برده، كما لا يقدر على شرب الحميم ~~لحرارته. # " يهراق "؛ أي: يصب. PageV06P134 # " في الدنيا لأنتن أهل الدنيا ": برفع (أهل) فاعل لأن (أنتن) لازم؛ أي: ~~لصاروا ذوي نتن. # * * * # 4411 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قرأ هذه الآية: {اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار ~~الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه؟ "، صحيح. # " عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه سلم قرأ هذه ~~الآية: {اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} "؛ أي: موحدون، ~~والنهي في الظاهر: عن الموت، وفي الحقيقة: عن ترك الإسلام؛ يعني: لا يوجد ~~موتكم إلا على حال كونكم ثابتين على الإسلام. # " قال: لو أن قطرة من الزقوم ": وهو شجرة خبيثة مرة كريهة الطعم ~~والرائحة. # " قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معايشهم ": جمع المعيشة. # " فكيف بمن " الفاء: جواب شرط مقدر كأنه قيل: إذا عرف ذلك فكيف حال من " ~~يكون " ذلك الزقوم " طعامه " في النار. # " صحيح ". # * * * # 4412 - عن أبي سعيد - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: {وهم فيها كالحون} PageV06P135 # قال: تشويه النار فتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته ~~السفلى حتى تضرب سرته ". # " عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: {وهم فيها كالحون} "؛ أي: الكفار في النار عابسون بادية أسنانهم. # " قال: تشويه النار "؛ أي: تحرقه. # " فتقلص "؛ أي: تنقبض. # " شفته العليا ": تأنيث الأعلى. # " حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي ": وتتدلى. # " شفته السفلى ": تأنيث الأسفل. # " حتى تضرب سرته ms1913 ". # * * * # 4413 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " يا أيها الناس ابكوا، فإن لم تستطيعوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون ~~في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول، حتى تنقطع الدموع فتسيل ~~الدماء فتقرح العيون، فلو أن سفنا أرخيت فيها لجرت ". # " وقال أنس - رضي الله عنه -: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~يا أيها الناس ابكوا فإن لم تستطيعوا فتباكوا "؛ أي: أظهروا البكاء من ~~أنفسكم. # " فإن أهل النار يبكون في النار حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها "؛ أي: ~~الدموع. # " جداول ": جمع جدول، وهو النهر الصغير. PageV06P136 # " حتى تنقطع الدموع، فتسيل الدماء فتقرح "؛ أي: تجرح. # " العيون، فلو أن سفنا ": جمع سفينة. # " أزجيت فيها "؛ أي: سيقت في دموع الكفرة. # " لجرت "؛ لكثرتها. # * * * # 4414 - عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون، فيغاثون ~~بطعام {من ضريع (6) لا يسمن ولا يغني من جوع}، فيستغيثون بالطعام، فيغاثون ~~بطعام ذي {غصة} فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب، ~~فيستغيثون بالشراب، فيرفع إليهم {الحميم} بكلاليب الحديد، فإذا دنت من ~~وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا ~~خزنة جهنم، فيقولون: {قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا ~~فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} قال: فيقولون: ادعوا مالكا، ~~فيقولون: {يامالك ليقض علينا ربك} قال: فيجيبهم {إنكم ماكثون} "؛ قال ~~الأعمش: نبئت أن بين دعائهم وإجابة مالك إياهم ألف عام. # قال: " فيقولون: ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم، فيقولون: {قالوا ربنا ~~غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين (106) ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ~~ظالمون} قال: فيجيبهم {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فعند ذلك يئسوا من كل ~~خير، وعند ذلك يأخذون في الزفير والحسرة والويل ". # ويروى هذا موقوفا على أبي الدرداء. # " قال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: يلقى على أهل النار الجوع PageV06P137 # فيعدل ms1914 "؛ أي: يماثل ألم جوعهم. # " ما هم فيه من العذاب "؛ أي: ألم عذابهم. # " فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام {من ضريع}: وهو نبت بالحجاز، له شوك ~~يقال له: الشبرق ما دام رطبا، فإذا يبس يقال له: ضريع، لا تقربه دابة لخبثه ~~لو أكلت ماتت، والمراد هنا: شوك من نار أمر من الصبر، وأنتن من الجيفة، ~~وأشد حرا من النار. # {لا يسمن}؛ أي: لا يشبع الجائع. # {ولا يغني}؛ أي: لا ينفع. # " {من جوع} فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة ": وهو ما ينشب في ~~الحلق من عظم وغيره، ولم يسغ. # " فيذكرون أنهم كانوا يجيزون "؛ أي: يسوغون. # " الغصص ": جمع غصة. # " في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب، فيرفع إليهم الحميم بكلاليب ~~الحديد ": جمع الكلوب. # " فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، وإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، ~~فيقولون "؛ أي: الكفار بعضهم لبعض: " ادعوا خزنة جهنم ": جمع خازن، وهم ~~الملائكة الموكلون على النار. # " فيقولون "؛ أي: الخزنة للكفار: {أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات}؛ أي: ~~ألم يخبركم رسلكم بالدلائل الواضحة أن عذاب جهنم إلى الأبد. # {قالوا بلى}؛ أي: أخبرنا بها. PageV06P138 # {قالوا}؛ أي: الخزنة لهم تهكما بهم: {فادعوا} أنتم ما شئتم فإنا لا نشفع ~~للكافرين. # {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال}؛ أي: في هلاك؛ لأنه لا ينفعهم؛ يعني: لا ~~يستجاب لكم لكفركم. # " قال: فيقولون: ادعوا مالكا، فيقولون: {يامالك ليقض علينا ربك}؛ أي: ~~ليمتنا لنستريح. # " قال: فيجيبهم {إنكم ماكثون}؛ أي: دائمون في العذاب. # " قال الأعمش: نبئت "؛ أي: أخبرت. # " أن ما بين دعائهم وإجابة مالك إياهم ألف عام، قال: فيقولون "؛ أي: ~~الخزنة: " ادعوا ربكم، فلا أحد خير من ربكم، فيقولون: {ربنا غلبت علينا ~~شقوتنا}؛ أي: شقاوتنا التي كتبت علينا فلم نهتد. # {وكنا قوما ضالين} عن الهداية {ربنا أخرجنا منها}؛ أي: من النار {فإن ~~عدنا} إلى الكفر والتكذيب {فإنا ظالمون} لأنفسنا. # " قال: فيجيبهم: {اخسئوا فيها} "؛ أي: أبعدوا أذلاء في النار. # {ولا تكلمون} في رفع العذاب، فإني لا أرفعه عنكم. # " قال: فعند ذلك يئسوا من كل خير، وعند ذلك يأخذون في الزفير ": وهو ~~اعتراق النفس للشدة. ms1915 # " والحسرة والويل، ويروى هذا موقوفا على أبي الدرداء ". # * * * # 4415 - عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: " أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، فما زال يقولها حتى لو كان في مقامي ~~هذا PageV06P139 # سمعه أهل السوق، وحتى سقطت خميصة كانت عليه عند رجليه ". # " عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، أنذرتكم، قال: فما زال ~~يقولها "؛ أي: تلك الكلمة. # " حتى لو كان "؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # " في مكاني هذا سمعه أهل السوق، وحتى سقطت خميصة كانت عليه عند رجليه ": ~~من كثرة قوله: (أنذرتكم). # * * * # 4416 - عن أبي بردة عن أبيه - رضي الله عنهما -، عن النبى - صلى الله ~~عليه وسلم -: " إن في جهنم واديا يقال له: هبهب، يسكنه كل جبار ". # " عن أبي بردة، عن أبيه - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن في جهنم واديا يقال له: هبهب ": وهو السريع؛ لسرعة وقوعه في ~~المجرمين، ولشدة أجيج النار فيهم. # " يسكنه كل جبار ". # * * * # 4417 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " لو أن رضراضة مثل هذه، وأشار إلى مثل الجمجمة، أرسلت من السماء ~~إلى الأرض في مسيرة خمس مئة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من ~~رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها ". # " عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: لو أن PageV06P140 # رصاصة (¬1) ": وهي القطعة من الرصاص. # " مثل هذه وأشار إلى مثل الجمجمة " بضم الجيمين وسكون الميم الأولى: وهي ~~عظم الرأس المشتمل على الدماغ، أشار - صلى الله عليه وسلم - إليها تبيينا ~~لحجمها، وتنبيها على تدور شكلها؛ ليكون في ذلك بيان مدى قعر جهنم بأبلغ ما ~~يمكن من البيان، وضرب المثل بالرصاص الرزين، والجوهر كلما كان أتم رزانة ~~كان أسرع هبوطا إلى مستقره؛ يعني: لو أنها. # " أرسلت من السماء ms1916 إلى الأرض، وهي مسيرة خمس مئة سنة لبلغت الأرض قبل ~~الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة ": يريد بها سلسلة الصراط. # " لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها "؛ أي: أصل ~~السلسلة. # " أو قعرها ": شك من الراوي، أراد بها: قعر جهنم، إذ لا قعر للسلسلة. # * * * ### || AUTO 8 - باب خلق الجنة والنار # (باب خلق الجنة والنار) # من الصحاح: # 4418 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: " حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ". PageV06P141 # "من الصحاح": # " عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~حفت الجنة "؛ أي: أحدقت وأحيطت. # " بالمكاره ": جمع كره على غير قياس كمحاسن وحسن، وهو المشقة والشدة؛ ~~يعني: الجنة محدقة بأنواع الشدائد والمشقات، وهي تكاليف الشرع أمرا ونهيا. # " وحفت النار بالشهوات ": وهي مستلذات النفس ومراداتها. # * * * # 4419 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين ~~والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم؟ ~~فقال الله للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: ~~إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما ~~النار فلا تمتلئ حتى يضع الله رجله فيها، وتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ ~~ويروى بعضها إلى بعض فلا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله ينشئ ~~لها خلقا ". # " قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: تحاجت "؛ أي: تخاصمت. # " الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت ": على صيغة المتكلم المجهول، من آثر ~~بمعنى اختار. # " بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي ": استفهام؛ أي: أي شيء ~~وقع لي. # " لا يدخلني إلا ضعفاء الناس "؛ أي: أراذلهم. PageV06P142 # " وسقطهم (¬1) "؛ أي: دونهم. # " وغرتهم "؛ أي: الذين لم يجربوا الأمور الدنيوية، قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: " أكثر أهل الجنة البله " أي: في أمور الدنيا. # " فقال الله للجنة: إنما أنت رحمتي ": سميت الجنة رحمة؛ ms1917 لأنها مظهرها. # " أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء ~~من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله رجله ~~": قيل: المراد به: القهر والاستهانة؛ أي: حتى يستهين بأهلها، يقال: وضعت ~~رجلي على فلان؛ أي: قهرته، وقيل: المراد به: الجماعة التي بها يتم عدد أهل النار. # " فتقول: قط قط قط " بسكون الطاء وتخفيفها؛ معناه: أكتفي وأنتهي، وروي ~~بالكسر، معناه: حسبي، وتكرارها ثلاثا هو إحدى الروايات في (كتاب مسلم)، وفي ~~سائر النسخ مرتين. # " فهنالك تمتلئ ويزوى ": على بناء المجهول؛ أي: يضم ويجمع " بعضها إلى ~~بعض " من غاية الامتلاء. # " فلا يظلم الله من خلقه أحدا "؛ يعني: كل واحد من الناس مجزى بعمله، إن ~~خيرا فخير، وإن شرا فشر، فحينئذ لا ظلم على أحد، قال الله تعالى: {اليوم ~~تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم} [غافر: 17]. # " وأما الجنة فإن الله تعالى ينشئ لها خلقا "؛ أي: يخلق يوم القيامة خلقا ~~لتمتلئ الجنة بهم بعد ما دخل فيها الأنبياء والأولياء والمؤمنون؛ تصديقا ~~لقوله: PageV06P143 # (ولكل واحدة منكما ملؤها). # * * * # 4420 - وعن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~" لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: {هل من مزيد} حتى يضع رب العزة فيها قدمه، ~~فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط قط بعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل ~~حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة ". # " قال أنس - رضي الله عنه -: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تزال ~~جهنم يلقى فيها، وتقول: {هل من مزيد} "؛ أي: زيادة. # " حتى يضع رب العزة قدمه فيها "، قيل: المراد من القدم: قوم مسمى بهذا الاسم. # قال وهب: إن الله تعالى كان قد خلق قوما قبل آدم رؤوسهم كرؤوس الكلاب، ~~وسائر أعضائهم كأعضاء بني آدم، يقال لهم: القدم، فعصوا ربهم فأهلكهم الله ~~يملأ الله بهم جهنم حين تستزيد، أو المراد به: من قدمهم الله وأعدهم للنار ~~من الكفرة، وقيل: المراد به: قدم بعض مخلوقاته أضافها ms1918 إلى الله تعالى ~~تعظيما كما قال: {فنفخنا فيه من روحنا} [التحريم: 12] وكان النافخ جبرائيل ~~- عليه السلام -، وقيل: هو اسم لقوم يخلقهم الله تعالى لجهنم، قال القاضي ~~عياض: هذا أظهر التأويلات، ومذهب السلف فيه التسليم؛ لأنه من المتشابهات. # " فيزوى بعضها إلى بعض وتقول: قط قط، بعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل ~~"؛ أي: مسكن خال عن ساكنها لا تساعها. # " حتى ينشئ الله تعالى لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة ". # * * * PageV06P144 # من الحسان: # 4421 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " لما خلق الله الجنة قال: لجبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها ~~وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد ~~إلا دخلها، ثم حفها بالمكاره، ثم قال: يا جبريل! اذهب فانظر إليها، فذهب ~~فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد. قال: ~~فلما خلق الله النار قال: يا جبريل! اذهب فانظر إليها، قال: فذهب فنظر ~~إليها، فقال: أي رب وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفها بالشهوات، ثم ~~قال: يا جبريل! اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فقال: أي رب وعزتك لقد ~~خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها ". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لما خلق الله الجنة قال لجبريل: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها ~~وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، ثم جاء فقال: أي رب، وعزتك لا يسمع بها أحد ~~إلا دخلها، ثم حفها بالمكاره، ثم قال: يا جبريل، اذهب فانظر إليها، فذهب ~~فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب، وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد، قال: ~~فلما خلق الله النار قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، قال: فذهب فنظر ~~إليها، ثم جاء فقال: أي رب، وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها ": بالنصب خبر ~~(لا) دخلها الفاء. # " فحفها بالشهوات، ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها فذهب فنظر إليها، ms1919 ~~فقال: أي رب، وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها ". # * * * PageV06P145 ### || AUTO 9 - باب بدء الخلق، وذكر الأنبياء عليهم السلام # (باب بدء الخلق وذكر الأنبياء) # من الصحاح: # 4422 - عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: أنه قال: إني كنت عند النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه قوم من بني تميم، فقال: " اقبلوا البشرى يا ~~بني تميم ". قالوا: بشرتنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن، فقال: " اقبلوا ~~البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم ". قالوا: قبلنا، جئناك لنتفقه ~~في الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: كان الله ولم يكن شيء ~~قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء ~~". ثم أتاني رجل فقال: يا عمران! أدرك ناقتك فقد ذهبت، فانطلقت أطلبها، ~~وايم الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم ". # "من الصحاح": # " عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أنه قال: إني كنت عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذ جاءه قوم من بني تميم "؛ أي: وقت مجيئهم. # " فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم، قالوا: بشرتنا "؛ أي: قبل هذا ~~بالرحمة والجنة. # " فأعطنا "؛ أي: الآن حاجتنا من الدنيا، وإنما قالوا هذا؛ لعدم وثوقهم ~~بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وارتهان هممهم بالحظوظ الدنيوية. # " فدخل ناس من أهل اليمن، فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها ~~بنو تميم، قالوا: قبلنا جئناك لنتفقه في الدين "؛ أي: لنتعلم الفقه وأحكام ~~الشرع. PageV06P146 # " ولنسألك عن أول هذا الأمر "؛ أي: هذا الخلق. # " ما كان "؛ يعني: ما خلق أولا قبل خلق السماوات والأرض. # " قال: كان الله، ولم يكن قبله شيء "؛ يعني: أنه الأول قبل كل شيء، ولا ~~شيء قبله. # " وكان عرشه على الماء "؛ يعني: أنهما كانا مخلوقين قبل السماوات والأرض، ~~ولم يكن تحت العرش قبل خلقهما إلا الماء، فالعرش على الماء، والماء على متن ~~الريح، والريح قائمة بقدرة الله القديمة. # " ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر "؛ أي: أثبت في اللوح المحفوظ. # " كل شيء " مما هو ms1920 كائن. # " ثم أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك، فقد ذهبت، فانطلقت "؛ أي: ~~فذهبت " أطلبها "؛ أي: الناقة. # " وايم الله ": قال الكوفيون: هو محذوف عن أيمن، جمع يمين، والهمزة ~~للقطع، وعند سيبويه: كلمة بنفسها وضعت للقسم، وليست جمعا، والهمزة للوصل. # " لوددت "؛ أي: تمنيت واشتهيت. # " أنها قد ذهبت ولم أقم ". # * * * # 4423 - عن عمر - رضي الله عنه - قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مقاما، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار ~~منازلهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه ". PageV06P147 # " عن عمر - رضي الله عنه - قال: قام فينا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~"؛ أي: خطبنا. # " مقاما "؛ أي: قياما. # " فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم "؛ ~~يعني: أخبرنا عن أحوال جميع الأمم، وعن أحوال أمته مما يجري عليهم من الخير ~~والشر إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة منهم وأهل النار النار. # " حفظ ذلك "؛ أي: الأخبار. # " من حفظه، ونسيه من نسيه ". # * * * # 4424 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: " إن الله تعالى كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي ~~سبقت غضبي، فهو مكتوب عنده فوق العرش ". # " قال أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: [سمعت] رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: إن الله كتب "؛ أي: أثبت " كتابا قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي ~~سبقت غضبي "، معنى سبقها: أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب؛ ~~لنيلهم إياها بلا استحقاق، والغضب بالاستحقاق، فهو يرحم البر والفاجر في ~~الدنيا والآخرة، ولا يغضب إلا على الفاجر. # وقيل: رحمة الله: إرادة الخير لعباده، وغضبه: إرادة عقوبتهم، فمعنى ~~سبقها: أنه لا يعجل عقوبة الكفار والعصاة، بل يرزقهم الله ويعافيهم ويحفظهم ~~عن الآفات، ويقبل توبتهم إذا تابوا. # " فهو مكتوب عنده "؛ أي: ذلك الكتاب مثبت في علمه الأزلي. # " فوق العرش ": معنى كونه فوقه: ثبوته مستورا عن جميع الخلق مرفوعا PageV06P148 # عن حيز الإدراك، لا أن فوقه مكانا. # * * * # 4425 - وعن عائشة رضي الله ms1921 عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم ". # " عن عائشة - رضي الله عنها -، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال: خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان ": أبو الجن. # " من مارج من نار "؛ أي: من لهب مختلط بسواد النار. # " وخلق آدم مما وصف لكم "؛ أي: من الطين، أو هو إشارة إلى قوله تعالى: ~~{خلق الإنسان من صلصال كالفخار} [الرحمن: 14]. # * * * # 4426 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس ~~يطيف به ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك ". # " وعن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه ": ظاهر الحديث على ~~أنه خلق في الجنة، والأخبار دالة على أن الله تعالى خلق آدم من تراب قبضه ~~من وجه الأرض، وخمره حتى صار طينا، ثم تركه حتى صار صلصالا، وكان ملقى بين ~~مكة والطائف ببطن نعمان، وهو من أودية عرفات. # وقيل: ذلك لا ينافي تصويره في الجنة؛ فإنه من الجائز أن تكون طينته لما ~~خمرت في الأرض وتركت فيها حتى مضت عليها الأطوار واستعدت لقبول PageV06P149 # الصورة الإنسانية، حملت إلى الجنة، فصورت ونفخ فيها الروح. # ولعله لما كان مادة آدم - عليه الصلوات والسلام - التي هي البدن من ~~العالم السفلي أضاف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تكون مادته إلى الأرض؛ ~~لأنها نشأت فيها، ولما كانت صورته التي بها يضاهي الملك، وبها يتميز عن ~~سائر الحيوانات من العالم العلوي أضاف صورته إلى الجنة. # " فجعل ": الفاء للعطف على قوله: (تركه)؛ أي: شرع. # " إبليس يطيف به ينظر ما هو "؛ أي: يتفكر في عاقبة أمره، وماذا يظهر منه. # " فلما رآه أجوف ": وهو الذي له جوف. # " عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك ms1922 "؛ أي: لا يقدر أن يملك نفسه عن المنع من ~~الشهوات، وقيل: أي: لا يتماسك، وقيل: لا يملك بعضه بعضا، بل يكون فيه أبعاض ~~مختلفة، فيصدر منه ما يوجب تغير الأحوال عليه، وعدم الاستمرار على الطاعة، ~~ويكون محتاجا إلى الطعام والشراب والنكاح. # * * * # 4427 - عن أنس - رضي الله عنه -: قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: يا خير البرية، فقال: " ذاك إبراهيم ". # " وعنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال: يا خير ~~البرية ": فعيلة من برأ، بمعنى خلق؛ أي: المخلوق. # " فقال: ذاك "؛ أي: خير البرية " إبراهيم "، إنما قاله - صلى الله عليه ~~وسلم - تواضعا مع أسلافه الأكرمين، وإلا فنبينا - عليه الصلاة والسلام - ~~سيد الأولين والآخرين، أو لأن هذه الصفة مختصة به، وله أن ينعم بها على ~~غيره كالصلاة عليه المخصوصة به، PageV06P150 # وقد كان يصلي على معطي الزكاة. # * * * # 4428 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " اختتن إبراهيم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثمانين ~~سنة بالقدوم ". # " وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم: اختتن إبراهيم النبي - عليه الصلاة والسلام - وهو ابن ثمانين ~~سنة بالقدوم " بفتح القاف وتخفيف الدال: اسم موضع، وقيل: قرية بالشام، ~~فالباء بمعنى (في)، وقيل: أراد به قدوم النجار، وهذا وهم، وقيل: بالتشديد ~~وهو غلط. # * * * # 4429 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: ثنتين منهن في كتاب الله ~~تعالى: قوله: {إني سقيم}، وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا}. # وقال: بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن ~~ها هنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها: من هذه؟ قال: ~~أختي. فأتى سارة فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، ~~فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، ليس على وجه الأرض مؤمن ms1923 ~~غيري وغيرك. فأرسل إليها فأتي بها، وقام إبراهيم يصلي، فلما دخلت عليه ذهب ~~يتناولها بيده فأخذ - ويروى فغط حتى ركض برجله - فقال: ادعي الله لي ولا ~~أضرك، فدعت الله فأطلق، ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد، فقال: ادعي ~~الله لي ولا أضرك، فدعت الله فأطلق، فدعا بعض حجبته فقال: إنك لم تأتني ~~بإنسان إنما أتيتني بشيطان، فأخدمها هاجر، فأتته PageV06P151 # وهو قائم يصلي، فأومأ بيده مهيم؟ قالت: رد الله كيد الكافر في نحره وأخدم ~~هاجر ". # قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: تلك أمكم يا بني ماء السماء. # " وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لم يكذب إبراهيم إلا ~~ثلاث كذبات، ثنتين منهن "؛ أي: من الكذبات الثلاث. # " في ذات الله "؛ أي: لأجل الله، وقيل: أي: في أمر الله، وفيما يتعلق ~~بتنزيه ذات الله عن الشريك، ويجوز أن يراد به: القرآن؛ أي: في كلام الله، ~~عبر به عنه لما لم ينفك الكلام عن المتكلم، كما هو رأي الأشعري. # " قوله: {إني سقيم} ": حين طلبوا منه - عليه السلام - أن يخرج معهم إلى ~~عيدهم، فأراد أن يتخلف عن الأمر الذي هم به، فنظر نظرة في علم النجوم، ~~فقال: {إني سقيم}؛ أي: خارج مزاجي عن حد الاعتدال. # " وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} ": حين كسر عليه السلام أصنامهم إلا ~~كبيرها، وعلق الفأس في عنقه، نسب ذلك إلى كبيرهم؛ إثباتا للحجة عليهم؛ ~~لأنهم إذا نظروا النظر الصحيح علموا عجز كبيرهم. # " وقال: بينا هو ذات يوم وسارة ": بنت عم إبراهيم وزوجته، وكانت هي أحسن ~~النساء وجها شبه حواء في حسنها، تزوجها إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعدما ~~أهلك الله عدوه نمرود، فعزم على الخروج بها نحو الشام. # " إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن هاهنا رجلا معه امرأة من ~~أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها من هذه؛ قال: أختي "؛ يعني: أختي في ~~الدين، قيل: إنما عدل عن الإخبار بالزوجية إلى الأختية؛ لأن في دين ذلك ~~الملك الجبار لا يحل له التزوج، ولا التمتع بقرابات الأنبياء، وقيل: ms1924 كان من ~~عادته أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج. PageV06P152 # وإنما سمى ذلك كذبا، وإن كان من المعارض؛ لعلو شأن الأنبياء عن الكناية ~~بالحق، فيقع ذلك منهم موقع الكذب من غيرهم؛ لأن حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين، وقيل: لتصورها بصورة الكذب. # " فأتى "؛ أي: إبراهيم. # " سارة، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن ~~سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام ليس على وجه الأرض مؤمن غيري ~~وغيرك فأرسل "؛ أي: الجبار " إليها، فأتي بها، فقام إبراهيم يصلي، فلما ~~دخلت عليه ذهب يتناولها "؛ أي: أراد تناولها. # " بيده فأخذ ": على صيغة المجهول؛ أي: حبس عن إمساكها، وقيل: أي: عوقب ~~بذنبه، وقيل: أي: أغمي عليه. # " ويروى: فغط " بالغين المعجمة والطاء المهملة المشددة، على صيغة ~~المجهول؛ أي: حصرا شديدا، أو قيل: الغط هنا: بمعنى الخنق؛ أي: أخذ [بمجامع] ~~مجاري نفسه حتى يسمع له غطيط؛ أي: نخير، وهو صوت بالأنف. # " حتى ركض برجله "؛ أي: ضرب بها الأرض من شدة الغط. # " فقال: ادعي الله لي ولا أضرك فدعت الله فأطلق، ثم تناولها الثانية فأخذ ~~مثلها، أو أشد فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت الله فأطلق فدعا "؛ أي: ~~طلب الجبار " بعض حجبته ": جمع حاجب. # " فقال: إنك لم تأتني بإنسان، إنما أتيتني بشيطان "؛ أي: متمرد من الجن، ~~قاله لأنهم كانوا يهابون الجن ويعظمون أمرهم. # " فأخدمها هاجر "؛ أي: فجعل ذلك الجبار سارة تخدمها هاجر، وهي أم إسماعيل ~~- عليه السلام -، وأرسلها طاهرة لما رأى من كرامتها عند الله، قيل: إنما ~~سميت هاجر؛ لأنها هاجرت من الشام إلى مكة. PageV06P153 # " فأتته وهو قائم يصلي فأومأ "؛ أي: أشار إبراهيم " بيده ": إلى سارة، ~~وهو في الصلاة. # " مهيم "؛ أي: ما شأنك، وهي كلمة استخبار بلغة اليمن، وقد جعلت لفظة ~~(مهيم) هنا مفسرة للإيماء، وليست بترجمة لقوله عليه السلام، وإلا لكان من ~~حقه أن يقال: فأومأ بيده وقال: مهيم. # " قالت: رد الله كيد الكافر في نحره "؛ أي: في صدره. # " وأخدم هاجر ": قيل: كان لا يولد له من سارة، فوهبت هاجر له، وقالت: عسى ms1925 ~~الله أن يرزقك منها ولدا، وكان إبراهيم يومئذ ابن مئة سنة. # " قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: تلك "؛ أي: هاجر. # " أمكم يا بني ماء السماء ": يريد به العرب؛ لأنهم يعيشون بماء المطر، ~~وقيل: أي: يا بني إبراهيم الطاهر كماء السماء، خاطبهم به تنبيها على طهارة نسبهم. # وقيل: أراد بهم الأنصار؛ لأنهم أولاد عامر بن حارثة الأزدي جد نعمان بن ~~المنذر، وكان ملقبا بماء السماء؛ لأنه كان يستمطر به. # وقيل: أشار بذلك إلى كونهم من ولد هاجر؛ لأن إسماعيل عليه الصلاة والسلام ~~أنبع الله له ماء زمزم، وهي ماء السماء. # * * * # 4430 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أي الناس أكرم؟ قال: " أكرمهم عند الله أتقاهم " قالوا: ليس ~~عن هذا نسألك، قال: " فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ~~ابن خليل الله ". قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: " فعن معادن العرب ~~تسألونني؟ " قالوا: نعم، قال: PageV06P154 # " فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا ". # " وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أي الناس أكرم؟ قال: أكرمهم عند الله أتقاهم، قالوا: ليس عن هذا ~~نسألك، قال: فأكرم الناس ": الفاء: جواب شرط مقدر؛ أي: إذا لم تسألوني عن ~~هذا فأكرم الناس؛ أي: في زمانه. # " يوسف ": وهو مبتدأ قدم خبره للعناية به. # " نبي الله ": صفة. # " ابن نبي الله "؛ يعني: يعقوب عليه السلام. # " ابن نبي الله "؛ يعني: إسحاق عليه السلام. # " ابن خليل الله "؛ أي: إبراهيم عليه السلام. # " قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: فعن معادن العرب "؛ أي: عن أصولهم. # " تسألوني؟ قالوا: نعم، قال: فخياركم في الجاهلية "؛ أي: بالمآثر. # " خياركم في الإسلام إذا فقهوا "؛ أي: إذا صاروا عالمين في أحكام ~~الشريعة. # * * * # 4431 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق ~~بن إبراهيم ". # " وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله ms1926 عليه وسلم -: ~~الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ": اسم جامع لكل ما يحمد به. PageV06P155 # فيوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ": اجتمع في يوسف مع كونه ابن ثلاثة ~~أنبياء متراسلين: شرف النبوة، وحسن الصورة، وعلم الرؤيا، ورئاسة الدنيا، ~~وحياطة الرعايا في القحط والبلايا، وأنى رجل أكرم من هذا؛! * * * # 4432 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " نحن أحق بالشك من ~~إبراهيم إذ قال: {رب أرني كيف تحي الموتى}، ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي ~~إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي ". # " وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ ~~قال: {رب أرني كيف تحي الموتى} ": قيل: لما نزلت هذه الآية قالوا: شك ~~إبراهيم، ولم يشك نبينا فقال - صلى الله عليه وسلم - تواضعا: (نحن أحق ~~بالشك من إبراهيم). # والقصد: نفي الشك عن إبراهيم - عليه السلام - لا إثبات الشك لنفسه، يعني: ~~نحن لا نشك فكيف يشك إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بسؤاله: {رب أرني كيف ~~تحي الموتى}، مع علو درجته؛ لأنه أري ملكوت السموات والأرض، وإنما سأل عن ~~ذلك لزيادة العلم بالمشاهدة؛ فإنها تفيد من المعرفة والطمأنينة ما لا يفيده ~~الاستدلال، أراد بذلك: تعظيم شأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لكمال فكرته ~~وعلو همته الطالبة لحصول الاطمئنان بالوصول إلى درجة العيان. # " ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ": حين قصد قومه أضيافه ~~بسوء ظانين أنهم غلمان، وهم الملائكة نزلوا على صورة المرد الحسان، كان ~~يناظرهم من وراء الباب مغلقا فقال: {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} ~~[هود: 80]؛ PageV06P156 # يعني: لو أن لي بدفعكم قوة البدن، أو انضم إلي عشيرة منيعة لدفعناكم ما ~~صدر عنه عليه السلام هذا القول إلا حين صعب عليه الأمر، وضاق الصدر، فدعا ~~له النبي صلى تعالى عليه وسلم بالمغفرة؛ لأنه استغرب هذا القول وعده نادرة، ~~إذ لا ركن أشد من ضمان الله وكلامه له، فلما رأى الملك ما به من الاحتراق ~~قالوا ms1927 له: يا لوط إن ركنك لشديد إنا رسل ربك. # " ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي "؛ أي: داعي الملك، ~~ولم أقل لرسول الملك: {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ~~أيديهن} [يوسف: 50]، مدحه عليه السلام على شدة صبره، وترك استعجاله للخروج ~~من السجن مع امتداده. # قيل: إن يوسف - عليه الصلاة والسلام - أشفق أن يراه الملك بعين مشكوك في ~~أمره متهم بفاحشة، فأحب أن يراه بعد أن يزول عن قلبه ما كان فيه متهم. # * * * # 4433 - وقال: " إن موسى صلوات الله عليه كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من ~~جلده شيء استحياء، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا: ما يتستر هذا ~~التستر إلا من عيب بجلده: أما برص أو أدرة، وإن الله أراد أن يبرئه، فخلا ~~يوما وحده ليغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فجمح موسى في إثره ~~يقول: ثوبي يا حجر، ثوبي يا حجر، حتى انتهى إلى ملإ من بني إسرائيل فرأوه ~~عريانا أحسن ما خلق الله، وقالوا: والله ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه وطفق ~~بالحجر ضربا، فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه " ثلاثا أو أربعا أو ~~خمسا. PageV06P157 # " وقال: إن موسى عليه السلام كان رجلا حييا "؛ أي: مستحييا. # " ستيرا "؛ أي: مستورا، يعني: كان من شأنه أن يستر جميع بدنه عند ~~اغتساله. # " لا يرى من جلده شيء استحياء، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل " بأن نسبوا ~~إليه العيوب. # " فقالوا: ما تستر هذا التستر إلا من عيب بجلده: إما برص أو أدرة " بالضم ~~ثم السكون: نفخة في الخصية. # " وإن الله أراد أن يبرئه": مما قالوا. # " فخلا يوما وحده ليغتسل فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه فجمح موسى ~~"؛ أي: عدا وأسرع إسراعا. # " في إثره "؛ أي: عقيب الحجر. # " يقول: ثوبي "؛ أي: دع ثوبي. # " يا حجر، ثوبي يا حجر، حتى انتهى إلى ملأ "؛ أي: وصل إلى جماعة الأشراف. # " من بني إسرائيل، فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وقالوا: والله ما ~~بموسى من بأس "؛ أي: عيب. ms1928 # " وأخذ ثوبه فطفق "؛ أي: شرع موسى " بالحجر ضربا ": تمييز، ضربه الحجر لا ~~يعد سفها عند ثوران الغضب؛ شفاء للغيظ، مع العلم بأن الحجر لا يتأثر ~~بالضرب، أو يقال: حسب أنه شيطان أرسل إليه في صورة حجر. # " فوالله، إن بالحجر لندبا ": بالتحريك؛ أي: أثر الجرح. # " من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا ": (أو) هذه للشك من الراوي PageV06P158 # يتعلق بالضرب، أو بالندب. # * * * # 4434 - وقال: " بينا أيوب يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب ~~يحتثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى ~~وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك ". # " وقال: بينما أيوب - عليه الصلاة والسلام - يغتسل عريانا فخر عليه "؛ ~~أي: سقط من علو. # " جراد من ذهب فجعل "؛ أي: أراد أيوب أن " يحتثي "؛ أي: يجمع " في ثوبه، ~~فناداه ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك "؛ أي: جعلتك ذا غنى. # " عما ترى؛ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غناء بي عن بركتك " وإنعامك علي. # * * * # 4435 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: استب رجل من المسلمين ~~ورجل من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمدا على العالمين، فقال ~~اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم وجه ~~اليهودي، فذهب اليهودي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما كان من ~~أمره وأمر المسلم، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلم فسأله عن ذلك، ~~فأخبره، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا تخيروني على موسى، فإن ~~الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش ~~بجانب العرش، فلا أدري كان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله ". # وفي رواية: " فلا أدري أحوسب بصعقة يوم الطور أو بعث قبلي، PageV06P159 # ولا أقول إن أحدا أفضل من يونس بن متى ". # وفي رواية: " لا تخيروا بين الأنبياء ". # وفي رواية: " لا تفضلوا بين أنبياء الله ". # " وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: استب رجل من المسلمين ورجل من ~~اليهود "؛ أي: جرى بينهما السب؛ أي: ms1929 الشتم. # " فقال المسلم: والذي اصطفى محمدا على العالمين، فقال اليهود: والذي ~~اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم يده عند ذلك، فلطم وجه اليهودي، فذهب ~~اليهودي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما كان من أمره وأمر ~~المسلم، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلم فسأله عن ذلك، فأخبره، ~~فقال النبي: - عليه الصلاة والسلام -: لا تخيروني "؛ أي: لا تفضلوني " على ~~موسى ". # وإنما نهى عليه الصلاة والسلام عن تفضيله عليه من تلقاء أنفسهم؛ تواضعا ~~منه - صلى الله عليه وسلم -، وزجرا للأمة عن تفضيل بعض الأنبياء على بعض من ~~عند أنفسهم؛ لأداء ذلك إلى العصبية وإلى الإفراط في محبة نبي، والتفريط في ~~محبة آخر، أو الإزراء به، وهو كفر. # " فإن الناس يصعقون "؛ أي: يصيرون مغشيا عليهم. # " يوم القيامة، فأصعق معهم ": قيل: هذه الصعقة بعد البعث عند نفخة الفزع. # " فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش "؛ أي: متعلق به بقوة. # " فلا أدري، كان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله " في قوله: ~~{ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [الزمر: ~~68]. PageV06P160 # " وفي رواية: فلا أدري أحوسب "؛ أي: عوفي. # " بصعقة يوم الطور، أو بعث قبلي، ولا أقول: إن أحدا أفضل من يونس ابن متى ~~"؛ أي: لا أقول ذلك من تلقاء نفسي، ولا أفضل أحدا عليه من حيث النبوة ~~والرسالة، فإن الأنبياء كلهم متساوون فيها؛ لأن النبوة شيء واحد لا تفاضل ~~فيها، وإنما التفاضل باعتبار الدرجات كما قال تعالى: {تلك الرسل فضلنا ~~بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات} [البقرة: 253]، وإنما ~~خصه بالذكر لما قص الله تعالى عليه في كتابه العزيز من أمر يونس - عليه ~~الصلاة والسلام - بقلة احتماله عن قومه وإعراضه عنهم، قال تعالى: {ولا تكن ~~كصاحب الحوت} [القلم: 48] وقال: {وهو مليم} [الصافات: 142] فلم يأمن عليه ~~السلام أن يعتقد الضعفاء من أمته نقصانا في شأنه، فنبههم أن ذلك ليس بقادح ~~فيما آتاه الله من فضله. # " وفي رواية أبي سعيد الخدري: لا ms1930 تخيروا بين الأنبياء، وفي رواية: لا ~~تفضلوا بين أنبياء الله "؛ معناه: ترك التفضيل على وجه الإزراء ببعض؛ فإن ~~ذلك يكون سببا لفساد الاعتقاد في بعضهم، وذلك كفر. # * * * # 4436 - وقال: " ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى ". # " وقال: ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى ": قيل: (متى): ~~اسم أم يونس. # * * * # 4437 - وقال: " من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب ". PageV06P161 # " وقال: من قال: أنا خير من يونس بن متى ": يحتمل أن يكون لفظ (أنا) ~~واقعا موقع هو، ويكون راجعا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام؛ يعني: من ~~فضلني على يونس في النبوة. # " فقد كذب "؛ أي: كفر، كنى به عن الكفر؛ لأن هذا الكذب مساو للكفر. # * * * # 4438 - وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: " إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا، ولو عاش لأرهق أبويه ~~طغيانا وكفرا ". # " وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن الغلام الذي قتله الخضر " بفتح الخاء وكسر الضاد " طبع "؛ أي: ~~خلق " كافرا ". # والتوفيق بين هذا وبين قوله - صلى الله عليه وسلم -: " كل مولود يولد على ~~الفطرة " أن المراد بالفطرة: استعداده قبول الإسلام، وذلك لا ينافي كونه ~~شقيا في جبلته. # " ولو عاش لأرهق أبويه "؛ أي: غشيهما " طغيانا " عليهما، " وكفرا " ~~لنعمتهما بعقوقه وسوء صنيعه، أو معناه: حملهما حبه على أن يتبعاه فيطغيا. # * * * # 4439 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه ~~خضراء ". # " وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إنما سمي الخضر ": بالرفع قائم مقام الفاعل، ومفعوله الثاني محذوف؛ ~~أي: خضرا. # " لأنه جلس على فروة "؛ أي: قطعة أرض يابسة. PageV06P162 # " بيضاء "؛ يعني: خالية من النبات. # " فإذا هي تهتز "؛ أي: تتحرك. # " من تحته خضراء ": حال من الضمير العائد إلى (الفروة)، قيل: ms1931 اسم الخضر: ~~بليا، والخضر لقب له، وهو كان من بني إسرائيل، وقيل: كان من أبناء الملوك ~~الذين تزهدوا في الدنيا، وكان في أيام أفريدون، قبل موسى عليه الصلاة ~~والسلام، وكان مقدمة جيش ذي القرنين، وبقي إلى أيام موسى - عليه الصلاة ~~والسلام -. # * * * # 4440 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء ملك الموت إلى موسى فقال ~~له: أجب ربك، قال: فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى ~~الله تعالى فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني، قال: ~~فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إلى عبدي فقل: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد ~~الحياة، فضع يدك على متن ثور، فما وارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة، ~~قال: ثم مه؟ قال: ثم تموت، قال: فالآن من قريب، رب! أدنني من الأرض المقدسة ~~رمية بحجر. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " والله لو أني عنده، ~~لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر ". # " وعنه أنه قال: جاء ملك الموت إلى موسى بن عمران، فقال له: أجب ربك، ~~قال: فلطم موسى "؛ أي: ضرب بباطن كفه. # " عين ملك الموت ففقأها "؛ أي: قلع عينه وأعماها، واللطمة: أثرت في العين ~~الصورية لا في العين الملكية، فإنها غير متأثرة بها. # قيل: إن الله تعالى لإكرامه إياه ولطفه به لم يأمر الملك بأخذ روحه قهرا، PageV06P163 # بل أرسله في صورة بشر منذرا بالموت، وأمره بالتعرض على سبيل الامتحان، ~~وكان في طبعه حدة حتى روي: أنه كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا؛ لحدة ~~طبعه، وقد جرت السنة بدفع القاصد بسوء، فلما نظر إلى شخص يقصد إهلاكه وهو ~~لا يعرفه، دفع عن نفسه، وكان في دفعه ذهاب عينه الصورية. # وقيل: إنما لطمها موسى - عليه السلام -؛ لأن الأنبياء - عليهم الصلاة ~~والمسلام - كانوا مخيرين من عند الله آخر الأمر بأحد الشيئين؛ إما الحياة، ~~وإما الوفاة، فأقدم ملك الموت على قبض روحه قبل التخيير. # " قال: فرجع الملك إلى الله تعالى، فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك ms1932 لا يريد ~~الموت، وقد فقأ عيني قال فرد الله إليه عينه، وقال: ارجع إلى عبدي ": وإنما ~~رد إليه رسوله ليعلم إذا رأى صحة عينه المفقوءة أنه رسول الله بعثه لقبض ~~روحه، فيستسلم لأمره ويطيب نفسا بقضائه. # " فقل: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور، فما توارت ~~يدك من شعرة فإنك تعيش بها "؛ أي: بكل شعرة من تلك الشعور " سنة، قال "؛ ~~أي: موسى عليه السلام: " ثم مه؛ ": استفهام؛ أي: ثم ما يكون بعد ذلك؟ # " قال "؛ أي: ملك الموت: " ثم تموت، قال "؛ أي: موسى عليه السلام: " ~~فالآن من قريب، رب أدنني "؛ أي: قربني " من الأرض المقدسة رمية بحجر "؛ أي: ~~إدناء مثل رمية بحجر. # " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والله لو أني عنده لأريتكم قبره ~~إلى جنب الطريق عند الكثيب "؛ أي: المجتمع من الرمل " الأحمر ". # * * * PageV06P164 # 4441 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " مررت على موسى ليلة اسري بي عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في ~~قبره ". # " عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~مررت على موسى ليلة ": نصب على الظرف. # " أسري بي ": الباء للتعدية. # " عند الكثيب الأحمر، وهو قائم ": الواو للحال. # " يصلي ": في موضع الحال من ضمير (قائم)، يعني: قائما مصليا. # " في قبره ": صلاة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في قبورهم عبارة عن ~~زيادة درجاتهم بعد الموت، فإن الصلاة والسجدة فيها خاصية قرب من الله تعالى ~~قال الله تعالى: {واسجد واقترب} [العلق: 19]. # * * * # 4442 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: " عرض علي الأنبياء، فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة، ~~ورأيت عيسى بن مريم فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود، ورأيت ~~إبراهيم فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم - يعني: نفسه -، ورأيت جبريل ~~فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية بن خليفة ". # " عن جابر - رضي الله عنه -: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: عرض ms1933 علي ~~الأنبياء "؛ أي: أرواحهم متشكلين بالصور التي كانوا عليها في الدنيا مع ~~الأجساد. # " فإذا موسى ضرب من الرجال ": الضرب: الرجل الخفيف اللحم. # " كأنه من رجال شنوءة ": قبيلة من اليمن، يقال لهم: أزد شنوءة، وهي لغة: ~~التباعد عن الأدناس، لعلهم لقبوا بذلك لطهارة نسبهم وحسن سيرتهم. PageV06P165 # " ورأيت عيسى بن مريم، فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود ": (إذا) ~~للمفاجأة، و (أقرب) مبتدأ، خبره (عروة)، الجار والمجرور متعلق بقوله: ~~(شبها) وهو تمييز، أو مفعول (رأيت). # " ورأيت إبراهيم فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم؛ يعني "؛ أي: يريد ~~النبي عليه الصلاة والسلام " نفسه، ورأيت جبريل، فإذا أقرب من رأيت به شبها ~~دحية " بفتح الدال وكسرها " ابن خليفة ". # * * * # 4443 - عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " رأيت ليلة ~~أسري بي موسى رجلا آدم طوالا جعدا كانه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلا ~~مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس، ورأيت مالكا خازن النار، ~~والدجال في آيات أراهن الله إياه {فلا تكن في مرية من لقائه} ". # " وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا آدم "؛ أي: أسمر. # " طوالا "، وهو - بضم الطاء وتخفيف الواو -: الطويل جدا. # " جعدا "، وهو - بفتح الجيم وسكون العين -: ضد السبط وهو مسترسل الشعر. # " كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلا مربوع الخلق "؛ يعني: ليس بالطويل ~~ولا بالقصير. # " إلى الحمرة والبياض "؛ أي: لونه بينهما. # " سبط الرأس "؛ أي: شعر رأسه. # " ورأيت مالكا خازن النار، والدجال في آيات ": جمع آية، وهي العلامة. PageV06P166 # "أراهن الله إياه": الجملة صفة (آيات)، قيل: هو من كلام الراوي ألحقه ~~بالحديث؛ دفعا لاستبعاد السامعين، وإماطة ما عسى يختلج في صدورهم يدل عليه ~~قوله: (إياه)، ولو كان من كلامه عليه السلام لقال: إياي. # {فلا تكن في مرية}؛ أي: في شك. # {من لقائه} "؛ أي: من رؤية محمد هذه الأشياء، ووصوله إلى مشاهدتها، وقيل: ~~معناه وتقديره: رأى عليه السلام الدجال مع آيات أخر ما حكاها، فإذا كان ~~خروجه ms1934 موعودا فلا تكن في مرية من لقائه؛ أي: من لقاء الدجال. # 4444 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ليلة أسري بي لقيت موسى - فنعته -، فإذا رجل مضطرب رجل ~~الشعر، كأنه من رجال شنوءة، ولقيت عيسى ربعة أحمر، كأنما خرج من ديماس - ~~يعني: الحمام - ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه، وأنا أشبه ولده به، قال: ~~وأتيت بإناءين أحدهما لبن والآخر فيه خمر، فقيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت ~~اللبن فشربته، فقيل لي: هديت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ليلة ~~أسري بي لقيت موسى - فنعته - فإذا هو رجل مضطرب"؛ أي: [كان] مستقيم القد ~~حادا، فإن موسى كان فيه حدة، والرجل الحاد يكون قلقا متحركا، فكان فيه ~~اضطرابا، وقيل: معناه: كان مضطربا من خشية الله، وهو من صفة الأنبياء. # "رجل الشعر" بفتح الراء وكسر الجيم؛ أي: غير شديد الجعودة والسبوطة، بل ~~بينهما. PageV06P167 # "كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى عليه السلام ربعة"؛ أي: مربوع القامة لا ~~طويل ولا قصير، وأنث على تأويل النفس. # "أحمر، كأنما خرج من ديماس" بفتح الدال وكسرها؛ "يعني: الحمام، ورأيت ~~إبراهيم، وأنا أشبه ولده به، قال: وأوبيت لإناءين أحدهما لبن، والآخر فيه ~~خمر": فيه إشعار بأن اللبن كان أكثر من الخمر. # "فقيل في: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته، فقيل لي: هديت الفطرة"؛ أي: ~~التي فطر الناس عليها، وفي هذا القول له عند أخذ اللبن لطف ومناسبة، فإن ~~اللبن لما كان في العالم الحسي ذا خلوص وبياض، وأول ما يحصل به تربية ~~المولود صيغ في عالم القدسي مثال الهداية والفطرة التي يتم بها تربية القوة ~~الروحانية؛ لأن العالم القدسي قد تصاغ فيه الصور من العالم الحسي لإدراك ~~المعاني. # "أما": كلمة تنبيه. # "إنك" بكسر الهمزة "لو أخذت الخمر": بدل اللبن. # "غوت"؛ أي: ضلت. # "أمتك": فإن الخمر لكونه ذات تلف (¬1) ومفسدة صيغ منها مثال الغواية، وما ~~يفسد القوة الروحانية. # 4445 ms1935 - عن ابن عباس قال: سرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ~~مكة والمدينة، فمرزنا بواد فقال: "أي واد هذا؟ " فقالوا وادي الأزرق، قال: ~~"كأني أنظر إلى موسى، فذكر من لونه وشعره شيئا، واضعا أصبعيه في أذنيه، له ~~جؤار إلى الله PageV06P168 # بالتلبية مارا بهذا الوادي"، قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثنية فقال: "أي ~~ثنية هذه؟ " قالوا: هرشى أو: لفت، فقال: "كأني أنظر إلى يونس على ناقة ~~حمراء، عليه جبة صوف، خطام ناقته خلبة مارا بهذا الوادي ملبيا". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: سرنا مع رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بين مكة والمدينة فمررنا بواد، فقال: أي واد هذا؟ فقالوا: وادي ~~الأزرق": سمي به؛ لزرقة مائه، وقيل: منسوب إلى رجل بعينه. # "قال: كأني أنظر إلى موسى"؛ والمراد به: الحقيقة، وإنما عبر بلفظ كأني ~~لئلا يلزموه الإراءة. # "فذكر من لونه وشعره شيئا، واضعا": حال من موسى؛ أي: حال كونه واضعا. # "إصبعيه في أذنيه، له جؤار"؛ أي: صياح وتضرع. # "إلى الله تعالى بالتلبية، مارا بهذا الوادي قال: ثم سرنا حتى أتينا على ~~ثنية": اسم موضع. # "فقال: أي ثنية هذه؛ قالوا: هرشى": - بالشين المعجمة - على مثال شكرى، ~~ثنية بين مكة والمدينة، وقيل: جبل بقرب الجحفة. # "أو لفت" بسكون الفاء وكسرها، وفتحها وفتح اللام، ويروى بكسر اللام مع ~~سكون الفاء: ثنية أيضا، [شل] بينهما. # "فقال - صلى الله عليه وسلم - كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء عليه ~~جبة صوف خطام ناقته"؛ أي: زمامها. # "خلبة" بضم الخاء المعجمة وسكون اللام، قيل: وضمها أيضا: واحد خلب، وهو ~~الليف، وقد يسمى الحبل نفسه خلبة. PageV06P169 # "مارا بهذا الوادي ملبيا". # 4446 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "خفف على داود القرآن، فكان يأمر بدوابه فتسرج، فيقرأ القرآن قبل أن ~~تسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي على الله تعالى عليه وسلم - أنه ~~قال: خفف على داود القرآن"؛ أي: ms1936 القرآءة، ويحتمل المقروء. # "فكان يأمر بدوابه": جمع الدابة، وهي التي تركب، والمراد هنا: الفرس. # "فتسرج، فيقرأ القرآن"؛ أي: المقروء، والمراد به: الزبور؛ يعني: خفف عليه ~~قراءة الزبور بحيث لو أمر بسرج دابته مبتدئا في قراءته لفرغ من قراءته. # "قبل أن تسرج دابته": وهذا من جملة معجزاته عليه السلام، وهذا الحديث يدل ~~على جواز على الزمان. # "ولا يأكل إلا من عمل يديه". # 4447 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت ~~صاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت: الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى ~~داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود، فاخبرتاه فقال: ائتوني ~~بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى، لا تفعل، يرحمك الله، هو ابنها، فقضى ~~به للصغرى". PageV06P170 # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب، فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها ~~إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكما"؛ أي: ترافعا الأمر. # "إلى داود": للحكم. # "فقضى به"؛ أي: حكم بالابن. # "للكبرى، فخرجتا" من عند داود، ودخلتا "على سليمان بن داود عليهما الصلاة ~~والسلام فأخبرتاه" ما حكم داود بذلك، فألهمه الله تعالى بما كان محركا ~~للرحمة والمحبة البعضية. # "فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى" خوفا على ذهاب روح ~~الابن: "لا تفعل": يا نبي الله. "يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به"؛ أي: حكم ~~سليمان بالابن "للصغرى": لوجود هذه القرينة المعينة لها، وهي الرقة ~~والشفقة. # اعلم أن قضاءهما كان حقا بالاجتهاد، وكان مستند حكمهما في هذه القضية نفس ~~القرينة، لكن قرينة سليمان أقوى من حيث الظاهر. # قيل: يحتمل أن قرائن الأحوال كانت في شرعهم بمثابة البينة فلذا حكموا بها. # 4448 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "قال سليمان صلوات الله عليه: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة ~~- وفي رواية: على مئة امرأة - كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، ms1937 فقال له ~~الملك: قل: إن شاء الله، فلم يقل ونسي، فطاف عليهن، فلم تحمل منهن إلا ~~امرأة واحدة جاءت بشق رجل، PageV06P171 # وايم الذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله ~~فرسانا أجمعون". # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال سليمان" عليه ~~الصلاة والسلام: "لأطوفن": اللام فيه جواب قسم مقدر تقديره: والله لأطوفن. # "الليلة على تسعين امرأة": والطواف هنا: كناية عن الجماع. # "وفي رواية: بمئة امرأة كلهن": مبتدأ، وخبره "تأتي"؛ أي: تلد. # "بفارس يجاهد": صفة ل (فارس). # "في سبيل الله، فقال له الملك: قل: إن شاء الله، فلم يقل فنسي، فطاف ~~عليهن"؛ أي: جامع كلهن. # "فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل"؛ أي: بنصفه، ونصفه الآخر أشل. # "وايم الذي نفس محمد بيده": وهذا قسم. # "لو قال"؛ أي: سليمان عليه الصلاة والسلام: "إن شاء الله، لجاهدوا"؛ أي: ~~لحصل مقصوده، وحملت كل واحدة منهن، وأتت بفارس فجاهدوا. # "في سبيل الله فرسانا": نصب على الحال من ضمير (جاهدوا). # "أجمعون": تأكيد للضمير، أو حال أيضا. # 4449 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "كان زكريا نجارا". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: كان زكريا نجارا": ينجر PageV06P172 # الخشبة؛ أي: ينحتها. # 4450 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنا ~~أولى الناس بعيسى بن مريم في الأولى والآخرة، الأنبياء إخوة من علات، ~~وأمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وليس بيننا نبي". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنا أولى الناس"؛ أي: أقربهم. # "بعيسى بن مريم في الأولى"؛ أي: في الدنيا "والآخرة"، لأنه أقرب المسلمين ~~إليه، ودينه متصل بدينه، ومبشر به، وداع للخلق إلى دينه وتصديقه. # "الأنبياء إخوة من علات"؛ أي: من أب واحد. # "وأمهاتهم شتى"؛ أي: متفرقة. # "ودينهم واحد"؛ يريد به: أن دينهم واحد في الأصل، وهو إرشاد الخلق إلى ~~الحق، فهذا ms1938 كالأب المتحد، وشرائعهم مختلفة وهي كالأمهات المختلفة. # "وليس بيننا"؛ أي: ليس بيني وبينه. # "نبي": بل جئت بعده كما قال الله تعالى: {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه ~~أحمد} [الصف: 6]. # 4451 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعيه حين يولد، غير عيسى بن ~~مريم، ذهب يطعن فطعن فوقع في الحجاب". PageV06P173 # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: كل ابن آدم يطعن الشيطان" بفتح العين وضمها، والطعن: الضرب، وهنا: المس. # "في جنبيه بإصبعيه"؛ يعني: السبابة والوسطى. # "حين يولد": وقيل: الطعن: كناية عن استفزازه إياه إلى العصيان، وتحريكه ~~إلى الشهوات الملقية في الطغيان. # "غير عيسى بن مريم ذهب"؛ أي: أراد. # "يطعن فطعن في الحجاب": وهذا كناية عن سلامته من تسويله. # وقيل: عبارة عن المشيمة، يعني: ما وصل إليه من مسه شيء؛ لأنه طعن بحيث ما ~~كان متأثرا من طعنه، وإنما لم يتاثر من مسه؛ لأن الله تعالى أعاذ مريم ~~وولدها من الشيطان؛ لاستجابة دعاء أمها حنة، قال الله تعالى حكاية عنها: ~~{وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} [آل عمران: 36]، وقيل: معناه: ~~حجب عن طعنه بازدحام الملائكة. # 4452 - عن أبي موسى - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية ~~امرأه فرعون، وفضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". # "عن أبي موسى - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~كمل من الرجال كثير"؛ يعني: كثر أهل الكمال في الرجال، وهم الأنبياء (¬1)، ~~فإنهم الكاملون في أنفسهم، والمكملون لغيرهم على حسب مراتبهم في علمهم. ~~¬__________ # (¬1) في "غ" زيادة: "والأولياء". PageV06P174 # "ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون": قال الله ~~تعالى: {وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون} [التحريم: 11]. # قيل: لما علم فرعون إيمانها، أوتد يديها ورجليها، وألقى على صدرها رحى ~~عظيمة ms1939 واستقبل بها الشمس إذ قالت: {رب ابن لي عندك بيتا في الجنة} ~~[التحريم: 11]، تريد مكانا شريفا، فكشف لها بيتها، فسهل عليها تعذيبها. # وقيل: رفعت إلى الجنة حية، فهي تأكل وتشرب {ونجني من فرعون وعمله ونجني ~~من القوم الظالمين} [التحريم: 11]، {ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها ~~فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها}؛ أي: بشرائعه {وكتبه}؛ أي: المنزلة ~~{وكانت من القانتين} [التحريم: 12] أي: المطيعين لربها. # "وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام": ضرب المثل ~~بالثريد؛ لأنه أفضل الأطعمة عندهم؛ لكونه مركبا من الخبز وقوة اللحم، وفيه ~~التذاذ وغذاء وسهولة المساغ، وفضل عائشة على النساء من جهة. حسن المعاشرة ~~والخلق، وفصاحة اللهجة، وجودة القريحة، وتعقلها من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما لم يعقل من رسول الله غيرها من النساء. # من الحسان: # 4453 - عن أبي رزين قال: قلت: يا رسول الله! أين كان ربنا قبل أن يخلق ~~خلقه؟ قال: "كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء، وخلق عرشه على ~~الماء"، وقال يزيد بن هارون: العماء؛ أي: ليس معه شيء. # "من الحسان": # " عن أبي رزين العقيلي - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله! أين كان ~~ربنا قبل PageV06P175 # أن يخلق خلقه؟ قال: كان في عماء": وهو السحاب الرقيق، وقيل: هو الكثيف ~~المنطبق، وقيل: هو شبه الدخان يركب رؤوس الجبال. # وروي: (عمى) بالقصر قيل: هو كل أمر لا تدركه عقول بني آدم، ولا يبلغ كنهه الوصف. # "ما تحته هواء وما فوقه هواء"؛ أي: ليس معه شيء، عبر عليه السلام عن عدم ~~المكان بما لا يدرك ولا يتوهم، وعن عدم ما يحويه ويحيط به: بالهواء فإنه ~~يطلق ويراد به: الذي هو عبارة عن عدم الجسم؛ ليكون أقرب إلى فهم السامع، ~~قيل: هنا حذف مضاف؛ أي: أين كان عرش ربنا بدليل قوله: # "وخلق عرشه على الماء": لأنه لو لم يكن السؤال عنه؛ لكان التعرض له من ~~غير حاجة. # "قال يزيد بن هارون: العماء: أي: ليس معه شيء". # 4454 - عن العباس بن ms1940 عبد المطلب - رضي الله عنه -: زعم أنه كان جالسا في ~~البطحاء في عصابة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس فيهم، فمرت سحابة ~~فنظروا إليها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما تسمون هذه؟ "، ~~قالوا: السحاب، قال: "والمزن"، قالوا: والمزن، قال: "والعنان"، قالوا: ~~والعنان، قال: "هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض؟ "، قالوا: لا ندري، ~~قال: "إن بعد ما بينهما إما واحدة وإما اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، والسماء ~~التي فوقها كذلك، حتى عد سبع سماوات، ثم فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه ~~وأسفله كما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن ~~مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه ما بين ~~سماء إلى سماء، ثم الله فوق ذلك". PageV06P176 # "وعن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - زعم أنه كان جالسا في ~~البطحاء في عصابة"، أي: في جماعة من الناس. # "ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس فيهم، فمرت سحابة فنظروا إليها، ~~فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما تسمون": (ما) استفهام بمعنى ~~التقرير؛ أي: أي شيء تسمون. # "هذه": إشارة إلى السحابة، مفعول الثاني (لتسمون)، ومفعوله الأول (ما) ~~مقدم عليه. # "قالوا: السحاب": منصوب بفعل محذوف؛ أي: تسميتها السحاب، أو مرفوع خبر ~~مبتدأ محذوف؛ أي: هي السحاب. # "قال: والمزن، قالوا: والمزن" بضم الميم وسكون الزاء المعجمة: هو السحاب ~~الأبيض. # "قال: والعنان؟ قالوا: والعنان"، وهو بفتح العين المهملة: السحاب، سمي به ~~لأنه من عن في السماء؛ أي: ظهر. # "قال: هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض؟ قالوا: لا ندري، قال: إن ~~بعد ما بينهما إما واحدة"؛ أي: واحدة وسبعون. # "وإما اثنتان" وسبعون. # "أو ثلاث وسبعون سنة": شك من الراوي. # "والسماء التي فوقها"؛ أي: فوق السماء الدنيا. # "كذلك، حتى عد"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "سبع سماوات، ثم فوق ~~السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله": الضمير فيهما يعود إلى البحر. # "كما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ms1941 ذلك": إشارة إلى البحر. PageV06P177 # "ثمانية أوعال": جمع وعل: تيس شياه الجبل، والمراد: ثمانية ملائكة على ~~صور الأوعال. # "بين أظلافهن": جمع ظلف. # "وأوراكهن": جمع الورك، ما فوق الفخذ. # "مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه": ~~الضمير فيهما عائد إلى (العرش). # "ما بين سماء إلى سماء، ثم الله فوق ذلك": إشارة إلى العرش؛ أي: الله ~~سبحانه وتعالى فوق العرش حكما وعظمة وعلوا، لا بالمكان تعالى الله عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا. # 4455 - عن جبير بن مطعم قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أعرابي فقال: جهدت الأنفس وجاع العيال، ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام، ~~فاستسق الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك، فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: "سبحان الله، سبحان الله"، فما زال يسبح حتى عرف ~~ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: "ويحك! إنه لا يستشفع بالله على أحد، شأن الله ~~أعظم من ذلك، ويحك! أتدري ما الله؟ إن عرشه على سماواته لهكذا - وقال ~~بأصابعه مثل القبة عليه -، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب". # "عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أعرابى فقال: جهدت الأنفس"؛ أي: حملت فوق طاقتها. # "وجاع العيال"، عيال الرجل: من يمونه من الزوجة والأولاد والعبيد وغير ذلك. # "ونهكت الأموال"؛ أي: نقصت. PageV06P178 # "وهلكت الأنعام": جمع النعم - بفتح النون والعين -، وهي الإبل والبقر ~~والغنم. # "فاستسق الله"؛ أي: اطلب السقي "لنا، فإنا نستشفع بك"؛ أي: نطلب الشفاعة ~~بوجودك "على الله، ونستشفع بالله عليك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"سبحان الله، سبحان الله، فما زال يسبح حتى عرف ذلك"؛ أي: التغير. # "في وجوه أصحابه"؛ يعني: ساءهم تكرير التسبيح منه - صلى الله عليه وسلم ~~-، وتوهموا أنه عليه السلام غضب من هذا السؤال، فخافوا من غضبه، فتغيرت ~~وجوههم؛ خوفا من الله تعالى، فلما أثر فيهم الخوف، رق لهم - صلى الله عليه ~~وسلم - وقطع التسبيح. # "ثم قال: ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد؛ شأن الله ms1942 أعظم من ذلك"؛ أي: ~~من أن يستشفع به على أحد. # "ويحك، أتدري ما الله"؛ أي: ما عظمة الله سبحانه وتعالى. # "إن عرشه على سماواته لهكذا" بفتح اللام، "وقال بأصابعه"؛ أي: أشار بها. # "مثل القبة"؛ أي: العرش مثل القبة. # "وإنه"؛ أي: العرش مع ما وصف من العظمة والسعة. # "ليئط به"؛ أي: ليصوت بعظمة الله. # "أطيط الرحل"؛ أي: كتصويت الرحل الجديد. # "بالراكب": قرره - صلى الله عليه وسلم - بهذا النوع من التمثيل، معنى ~~عظمة الله وجلاله وارتفاع عرشه؛ ليعلم أن الموصوف بعلو الشأن وجلالة القدر ~~لا يجعل شفيعا إلى من هو دونه في القدر وأسفل منه في الدرجة. PageV06P179 # 4456 - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش، إن ~~ما بين شحمة أذنيه إلى عاتقه مسيرة سبع مئة عام". # "عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: أذن لي"؛ أي: صرت مأذونا من حضرته تعالى. # "أن أحدث"؛ أي: أخبر أمتي. # "عن ملك"؛ أي: عن كيفية عظم جثة ملك. # "من ملائكة الله تعالى من حملة العرش": جمع حامل؛ أي: الذين يحملون. # "إن ما بين شحمة أذنيه إلى عاتقه مسيرة سبع مئة عام". # 4457 - عن زرارة بن أوفى - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لجبريل عليه السلام: "هل رأيت ربك؟ "، فانتفض جبريل عليه السلام ~~فقال: يا محمد! إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور لو دنوت من بعضها ~~لاحترقت. # "عن زرارة بن أوفى - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لجبريل عليه الصلاة والسلام: هل رأيت ربك فانتفض جبريل"؛ أي: ارتعد ~~ارتعادا شديدا من عظمة ذلك السؤال. # "وقال: يا محمدا إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور": والحجاب عبارة عن ~~كمال الله تعالى ونقصان جبريل عليه الصلاة والسلام، فالحجاب من طرف جبريل ~~عليه السلام. # "لو دنوت"؛ أي: لو قربت. ms1943 PageV06P180 # "من بعضها لاحترقت": وسؤاله - صلى الله عليه وسلم - عن رؤية الله تعالى ~~يدل على حقية إمكانها في الآخرة، وإلا لما سأل عنها. # 4458 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن الله خلق إسرافيل منذ يوم خلقه صافا قدميه لا يرفع بصره، بينه ~~وبين الرب تبارك وتعالى سبعون نورا، ما منها من نور يدنو منه إلا احترق"، صح. # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إن الله خلق إسرافيل منذ يوم خلقه صافا": نصب على الحال من الضمير المنصوب ~~في (خلقه). # "قدميه": مفعول له؛ أي: واقفا على قدميه. # "لا يرفع بصره بينه وبين الرب تبارك وتعالى سبعون نورا، ما منها من نور ~~يدنو منه إلا احترق"، "صحيح". # 4459 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لما خلق الله تعالى آدم وذريته قالت الملائكة: يا رب! خلقتهم يأكلون ~~ويشربون وينكحون ويركبون، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة، قال الله تعالى: ~~لا أجعل من خلقته بيدي، ونفخت فيه من روحي، كمن قلت له: كن، فكان". # "عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لما خلق ~~الله آدم وذريته قالت الملائكة: يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ~~ويركبون، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة، قال الله تعالى: لا أجعل من ~~خلقته": الضمير يعود إلى (من)؛ أي: لا أجعل كرامة من خلقته. PageV06P181 # "بيدي، ونفخت فيه من روحي": وهو آدم وذريته، إضافة الروح إلى نفسه ~~للتشريف والتخصيص. # "كمن قلت له: كن فكان"؛ أي: كمن خلقته بمجرد الأمر، وهو الملك، يعني: لا ~~يستوي البشر والملك في الكرامة والقربة، بل كرامة البشر أكبر ومنزلته أعلى ~~وأجل، وهذا من جملة ما استدل به أهل السنة في تفضيل البشر على الملك. ### || AUTO 1 - باب فضائل سيد المرسلين صلوات الله عليه # " باب فضائل سيد المرسلين"، جمع الفضيلة، وهي ضد النقيصة. # من الصحاح: # 4460 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بعثت ms1944 من خير قرون بني آدم ~~قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه". # "من الصحاح": # " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بعثت من خير قرون بني آدم"، ~~(القرن): ثمانون سنة، وقيل: أهل زمان واحد. # "قرنا فقرنا": الفاء فيه للترتيب في الفضل على سبيل الترقي. # "حتى كنت من القرن الذي كنت منه": والمراد (بالبعث) هنا: تقلبه في أصلاب ~~الآباء أبا فأبا، قرنا فقرنا؛ يعني: انتقل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أولا من صلب ولد إسماعيل، ثم من كنانة، ثم من بني هاشم. PageV06P182 # 4461 - وقال: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من ~~كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم". # ويروى: "إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل ~~بني كنانة". # "وقال: إن الله اصطفى"؛ أي: اختار. # "كنانة"، وهي - بكسر الكاف -: عدة قبائل، أبوهم كنانة بن خزيمة، وهو "من ~~ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة"؛ لأن أبا قريش: مضر بن كنانة، هذا ~~"واصطفى من قريش بني هاشم": وهاشم هو ابن عبد مناف، وهو من أولاد مضر هذا. # "واصطفاني من بني هاشم": لأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن ~~عبد المطلب ابن هاشم، هذا ومعنى الخيرية والاصطفاء في هذه القبائل باعتبار ~~الخصال الحميدة. # "ويروى: إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل ~~بني كنانة". # 4462 - وقال: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، ~~وأول شافع، وأول مشفع". # "وقال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة": قيد به مع أنه سيدهم في الدنيا؛ ~~لأن سؤدده تظهر فيه لكل أحد بلا معاند. # قيل: لم يقل - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث فخرا، بل لامتثال قوله ~~تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: 11]، أو لأنه مما يجب تبليغه إلى ~~أمته كي يعتقدوه ويتبعوه. PageV06P183 # "وأول من ينشق عنه القبر"؛ يعني: أنا أول من يعاد فيه الروح يوم القيامة. # "وأول شافع وأول مشفع" بتشديد الفاء؛ أي: مقبول الشفاعة، والحديث يدل على ms1945 ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - أفضل من جميع بني آدم وجميع الأنبياء ~~والمرسلين، وعلى ثبوت الشفاعة لغيره من الأنبياء والملائكة والمؤمنين. # 4463 - وقال: "أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب ~~الجنة". # "وقال: أنا أكثر الأنبياء تبعا": نصب على التمييز؛ أي: تبعي أكثر من ~~أتباع الأنبياء. # "يوم القيامة، وأنا أول من يقرع"؛ أي: يدق "باب الجنة". # 4464 - وقال: "آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ ~~فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك". # "وقال: آتي باب الجنة يوم القيامة، فأستفتح"؛ أي: أطلب الفتح. # "فيقول الخازن: من أنت؟ ": الاستفهام بمعنى السؤال. # "فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت"؛ يعني: أمرت بأن أفتح لك باب الجنة أولا. # "لا أفتح لأحد قبلك". PageV06P184 # 4465 - وقال: "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل ~~الجنة". # "وقال: نحن الآخرون"؛ أي: في الدنيا. # "الأولون يوم القيامة"؛ أي: في البعث. # وقال: "نحن أول من يدخل الجنة". # 4466 - وقال: "نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي ~~لهم قبل الخلائق". # "وقال: نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضي لهم": للأمة. # "قبل الخلائق"؛ يعني: تقضى حوائج أمتي من الحساب، والجواز على الصراط، ~~ودخول الجنة قبل قضاء حوائج الخلائق. # 4467 - وقال: "أنا أول شفيع في الجنة، لم يصدق نبي من الأنبياء ما صدقت، ~~وإن من الأنبياء نبيا ما صدقه من أمته إلا رجل واحد". # "وقال: أنا أول شافع"؛ أي: للعصاة من أمتي. # "في الجنة"؛ أي: في دخولها. # "لم يصدق نبي من الأنبياء ما صدقت": على صيغة المجهول و (ما) مصدرية؛ أي: ~~لم يصدق نبي من الأنبياء تصديقا مثل تصديق أمتي إياي. PageV06P185 # "وإن من الأنبياء نبيا ما صدقه من أمته إلا رجل واحد". # 4468 - وقال: "مثلي ومثل الأنبياء كمثل قصر أحسن بنيانه، وترك منه موضع ~~لبنة، فطاف به النظار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة، فكنت أنا ~~سددت موضع تلك اللبنة، فتم بي البنيان، وختم بي الرسل". # وفي رواية: "فأنا اللبنة، ms1946 وأنا خاتم النبيين". # "وقال: مثلي ومثل الأنبياء"؛ أي: مثلي في تبليغ الرسالة إلى الكافة ومثل ~~الأنبياء في تبليغ رسالتهم إلى أممهم. # "كمثل قصر أحسن بنيانه": جمع بناء. # "وترك منه موضع لبنة فطاف به"؛ أي: دار حوله. # "النظار" بضم النون وتشديد الظاء المعجمة: جمع ناظر. # "يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة، فكنت أنا سددت"؛ أي: أصلحت. # "وضع اللبنة" حتى "ختم بي البنيان، وختم بي الرسل" # "وفي رواية: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين". # 4469 - وقال: "ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن ~~عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي، فأرجو أن كون أكثرهم ~~تابعا يوم القيامة". # "وقال: ما من الأنبياء من نبي"، (ما) هذه بمعنى (ليس). PageV06P186 # "إلا قد أعطي من الآيات"؛ أي: المعجزات، و (من) بيانية ل (ما) الموصولة ~~في قوله: # "ما مثله"؛ أي: صفته، وهو مبتدأ وخبره الجملة التي بعده. # "آمن عليه البشر": الجار والمجرور متعلق ب (آمن) لتضمنه معنى الاطلاع، أو ~~بحال محذوفة تقديره: آمن به البشر واقفا عليه، ويجوز أن تكون (ما) موصوفة ~~بمعنى: شيء، والجملة الاسمية صفة (ما)؛ يعني: ما من نبي إلا أعطاه الله من ~~المعجزات وأيدهم بها ما إذا شوهد واطلع عليه دعا الشاهد إلى تصديقه، فإذا ~~انقطع زمانه انقطعت تلك المعجزة. # "وإنما كان الذي أوتيت"؛ أي: معظم ما أوتيت من المعجزات. # "وحيا أوحى الله إلي"؛ يعني: قرآنا بالغا أقصى غاية الإعجاز نظما ومعنى، ~~وهو أكثر فائدة وأعم عائدة من سائر معجزاته - عليه الصلاة والسلام -؛ ~~لاشتماله على الدعوة والحجة، ينتفع به الحاضرون عند الوحي والغائبون عنه ~~إلى يوم القيامة، ولذا رتب النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: "فأرجو أن ~~أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة". # 4470 - وقال: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، ~~وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، ~~وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى ~~قومه خاصة وبعثت إلى ms1947 الناس عامة". # ويروى: "فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم - وذكر هذه الأشياء ~~إلا الشفاعة وزاد: - وختم بي النبيون". PageV06P187 # "وقال: أعطيت خمسا"؛ أي: خمس خصال. # "لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب"؛ أي: الخوف. # "مسيرة شهر"؛ يعني: نصرني الله بإلقاء الخوف في قلوب أعدائي من مسيرة شهر ~~بيني وبينهم. # "وجعلت في الأرض مسجدا وطهورا"؛ يعني: أباح الله تعالى لأمتي الصلاة حيث ~~كانوا؛ تخفيفا لهم، وأباح التيمم بالتراب عند فقد الماء، ولم يبح الصلاة ~~للأمم الماضية إلا في كنائسهم، ولم يجز التطهر لهم إلا بالماء. # "فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل": وهذا تفريع لما قبله. # "وأحلت في الغنائم (¬1) ولم تحل لأحد قبلي": أراد أن المتقدمة منهم من لم ~~تحل لهم الغنائم، بل كانت توضع فتأتي نار فتحرقها وأباحها الله لهذه الأمة. # "وأعطيت الشفاعة": اللام فيها للعهد، وهي الشفاعة العامة للإزالة من ~~المحشر. # "وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة". # "ويروى: فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم": يريد به القرآن، جمع ~~الله فيه المعاني الكثيرة واللطائف الغزيرة في ألفاظ يسيرة. # "وذكر هذه الأشياء، إلا الشفاعة وزاد" على الخمس: "وختم بي النبيون". # 4471 - وقال: "بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم ~~¬__________ # (¬1) في هامش "غ": "في نسخة: المغانم". PageV06P188 # رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي". # "وقال: بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم رأيتني أوتيت ~~بمفاتيح خزائن الأرض": جمع مفتاح، وهو ما يفتح به الأبواب، والخزائن: جمع ~~خزانة، وهي ما يحفظ فيها الأشياء. # "فوضعت على يدي"؛ أراد - صلى الله عليه وسلم - بذلك: ما سهله الله له أو ~~لأمته في فتح البلاد واستخراج الكنوز، أو المراد منه: معادن الأرض التي ~~فيها الذهب والفضة. # 4472 - وقال: "إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي ~~سيبلغ ملكها ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي ~~لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم ~~فيستبيح ms1948 بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد! إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، ~~وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى ~~أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك ~~بعضا ويسبي بعضهم بعضا". # "وقال: إن الله تعالى زوى لي الأرض"؛ أي: قبضها وجمعها، واللام فيه للعهد ~~الخارجي. # "فرأيت مشارقها ومغاربها": جمعهما باعتبار اختلاف طلوع الشمس في الشتاء ~~والصيف، أو باعتبار الكواكب، وإراءتها للنبي على سبيل التخيل والتمثيل كان ~~لتبشيره بكثرة أمته. # "وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها": (من) هذه للتبيين. PageV06P189 # "وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض"، قيل: أراد بهما: كنوز كسرى وقيصر؛ لأن ~~الغالب على نقود مالك كسرى: الدنانير، وعلى نقود مالك قيصر: الدراهم. # قال أبو موسى: الأحمر ملك الشام؛ لأن الغالب على أموالهم الذهب، وعلى ~~ألوانهم الحمرة، والأبيض ملك فارس؛ لأن الغالب على نقودهم الفضة، وعلى ~~ألوانهم البياض. # "وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة"؛ أي: بقحط. # "عامة"؛ أي: شاملة للمسلمين. # "وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم"؛ أراد به: الكفار. # "فيستبيح بيضتهم"؛ أي: يسبيها وينهبها ويجعلها مباحة. # بيضة الدار: وسطها ومعظمها. # وقال أبو موسى: (بيضتهم): مجتمعهم، وموضع سلطانهم، ومستقر دعوتهم، وبيضة ~~كل شيء: مجتمعه، أراد: أنه يستأصلهم ويهلكهم جميعا. # "وإن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد"؛ يعني: إذا حكمت ~~بوقوع شيء فإنه غير مردود لا محالة. # "وإني أعطيتك"؛ أي عهدي وميثاقي. # "لأمتك"؛ أي: لأجلها. # "أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح ~~بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها": جمع قطر، وهو الجانب والناحية. # "حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا". PageV06P190 # 4473 - عن سعد - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر ~~بمسجد بني معاوية، دخل فركع فيه ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربه طويلا، ثم ~~انصرف، فقال - صلى الله عليه وسلم -: سألت ربي، ثلاثا فأعطاني ثنتين، ~~ومنعني واحدة: سألت ربي أن ms1949 لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا ~~يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها". # "عن سعد: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمسجد بني معاوية": قيل: هو ~~بالمدينة، وبنو معاوية بطن من الأنصار. # "دخل فركع"؛ أي: صلى فيه. # "ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربه طويلا"؛ أي: دعاء طويلا. # "ثم انصرف"؛ أي: رجع. # "فقال: سألت ربي ثلاثا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة؛ سألت ربي أن لا ~~يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها"؛ أي: أعطاني الله تلك المسألة وأجاب دعائي. # "وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق" بفتحتين؛ أراد به: الغرق العام الشامل ~~لجميع الأمة، كما فعل بقوم نوح - عليه السلام - وقوم فرعون. # "فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم"": أراد به: الشدة في الحرب. # "بينهم، فمنعنيها"؛ أي: لم يجب دعائي فيها. # 4474 - عن عطاء بن يسار - رضي الله عنه - قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن ~~العاص - رضي الله عنه - قلت: أخبرني عن صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ~~{ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا}، وحرزا للأميين، أنت عبدي ~~ورسولي، سميتك PageV06P191 # المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا ينفع بالسيئة السيئة ~~ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله ~~إلا الله، وتفتح بها أعين عمى، وآذان صم، وقلوب غلف، ورواه عطاء عن ابن سلام. # "عن عطاء بن يسار - رضي الله عنه - قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قلت: أخبرني عن صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة، قال: ~~أجل": وهو في التصديق مثل (نعم) في الاستفهام. # "والله إنه": بكسر الهمزة؛ أي: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # "لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن {ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا}، وهو - بكسر الحاء وسكون الراء المهملتين -: الموضع الحصين. # "للأميين"؛ أي: للعرب؛ يعني. بعثناك مؤئلا لأمتك الأمية، يتحصنون بك من ~~آفات النفس وغوائل الشيطان، ms1950 ويجوز أن يكون المراد بالحرز: حفظ قومه من عذاب ~~الاستئصال، أو الحفظ لهم من العذاب ما دام فيهم لقوله تعالى: {وما كان الله ~~ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33]. # "أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل ليس بفظ"؛ أي: غليظ القلب. # "ولا غليظ": وهو الضخم الكريه الخلق، قال الله تعالى: {ولو كنت فظا غليظ ~~القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159]. # "ولا سخاب" بفتح السين المهملة وتشديد الخاء المعجمة؛ أي: مرتفع الصوت ~~ويروى أيضا: بالصاد المهملة؛ أي: مكثر الصياح، شديد الصوت عند الخصام من ~~السخب والصخب، وهما شدة اختلاط الأصوات. PageV06P192 # "في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة"؛ يعني: لا يسيء إلى من أساء إليه. # "ولكن يعفو": عن المسيء ويحسن إليه. # "ويغفر"؛ أي: يدعو له بالغفران. # "ولن يقبضه حتى يقيم به"؛ أي: يجعل مستقيما برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # "الملة العوجاء": يريد بها الكفر؛ لأنها ملة معوجة باطلة، لا استقامة ~~لها، وقيل: يريد ملة إبراهيم عليه السلام غيرتها العرب عن استقامتها وتدينت بها. # "بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها"؛ أي: بكلمة التوحيد، وهو قول: ~~لا إله إلا الله. # "أعين عمي" بضم العين: جمع أعمى. # "وآذان صم": جمع أصم. # "وقلوب غلف": جمع أغلف، وهو الذي لا يفهم كأن قلبه في غلاف، وهذا إشارة ~~إلى المذكور في قوله تعالى: {لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون ~~بها ولهم آذان لا يسمعون بها} [الأعراف: 179] يعني: أنه عليه السلام يدعوهم ~~إلى الإيمان والطاعة ويحملهم عليه. # "ورواه عطاء": وهو عطاء بن يسار. # "عن ابن سلام"؛ يعني: عبد الله بن سلام. # من الحسان: # 4475 - عن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: صلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صلاة PageV06P193 # فأطالها، قالوا: يا رسول الله! صليت صلاة لم تكن تصليها! قال: "أجل، إنها ~~صلاة رغبة ورهبة، إني سألت الله فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: ~~سألته أن لا يهلك أمتي بسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من ~~غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض ms1951 فمنعنيها". # "من الحسان": # " عن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صلاة فأطالها، قالوا: يا رسول الله! صليت صلاة لم تكن تصليها ~~قال: أجل"؛ أي: نعم. # "إنها"؛ أي: تلك الصلاة. # "صلاة رغبة"؛ أي: إلى الله. # "ورهبة"؛ أي: خوف منه تعالى، وفيه تعليم للأمة إذا ظهر لهم أمر عظيم، ~~وخوف شديد، أو رجاء إلى الله تعالى يلتجئون إلى صلاة رغبة ورهبة؛ ليزول ~~عنهم ذلك بفضله ورحمته ويحصل مطلوبهم. # "إني سألت الله فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة؛ سألت الله أن لا ~~يهلك أمتي بسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم ~~فأعطانيها، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها". # 4476 - عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إن الله - عز وجل - أجاركم من ثلاث خلال: أن لا يدعو ~~عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا ~~تجتمعوا على ضلالة". # "عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - عز وجل -: ~~إن الله أجاركم"؛ أي: أنقذكم. PageV06P194 # "من ثلاث خلال"؛ أي: خصال؛ تعظيما لنبيكم وتكريما لكم. # "أن لا يدعو عليكم نبيكم" بسبب كفر بعضكم. # "فتهلكوا جميعا": كما دعا نوح على قومه فقال: {رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا} [نوح: 26] فهلكوا جميعا، ودعا موسى على قوم فرعون فقال: ~~{ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم} [يونس: 88]. # "وأن لا يظهر"؛ أي: لا يغلب. # "أهل الباطل"؛ يعني: أهل الشرك، وإن كثرت أنصاره وأعوانه. # "على أهل الحق"؛ يعني: على أهل الإسلام بحيث يمحقه ويطفئ نوره. # "وأن لا يجتمعوا على ضلال"؛ أي: لا يتفقوا على شيء باطل، وهذا يدل على أن ~~إجماع الأمة حجة. # 4477 - وعن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لن يجمع الله تعالى على هذه الأمة سيفين: سيفا منها وسيفا من ~~عدوها". # "وعن عوف بن مالك - رضي الله ms1952 عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لن يجمع الله على هذه الأمة"؛ أي: المسلمة المؤمنة. # "سيفين: سيفا منها، وسيفا من عدوها"؛ يريد: أن السيفين لا يجتمعان فيقع ~~الاستئصال، ولكن إذا جعلوا بأسهم بينهم سلط الله عليهم العدو فيشغلهم به عن ~~أنفسهم ويكف عنهم بأسهم. # 4478 - عن العباس - رضي الله عنه -: أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فكأنه سمع شيئا، فقام PageV06P195 # النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فقال: "من أنا؟ "، فقالوا: أنت ~~رسول الله، قال: "أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق ~~فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل ~~فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا، فأنا خيرهم ~~نفسا وأنا خيرهم بيتا". # "عن العباس - رضي الله عنه -: أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فكانه"؛ أي: كأن العباس. # "سمع شيئا"؛ أي شيئا يكرهه في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر": لوعظ أمته. # "فقال: من أنا؟ ": استفهام سؤال تقرير، و (أنا) عائد إلى حقيقته وكماله ~~النبوي. # "فقالوا: أنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: أنا محمد بن عبد ~~الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم"، المراد: من خير ~~الخلق؛ الإنسان. # "ثم جعلهم"؛ أي: صير خيرهم. # "فرقتين"؛ يعني: العرب والعجم. # "فجعلني في خيرهم فرقة": نصب على التمييز؛ أي: في العرب. # "ثم جعلهم"؛ أي العرب قبائل. # "فجعلني في خيرهم قبيلة"؛ أي: في قريش. # "ثم جعلهم"؛ أي تلك القبيلة. # "بيوتا"؛ أي بطونا، والبطن: دون القبيلة. # "فجعلني في خيرهم بيتا"؛ أي: بطنا، وهو قبيلة بني هاشم. PageV06P196 # "فأنا خيرهم نفسا، وخيرهم بيتا"، بين - صلى الله عليه وسلم - بعض كمالاته ~~وفضائله تواضعا منه - صلى الله عليه وسلم - وتلقينا لأمته بالتواضع. # 4479 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالوا: يا رسول الله! متى ~~وجبت لك النبوة؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد". # "وعن أبي ms1953 هريرة - رضي الله عنه - قال: قالوا: يا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - متى وجبت"؛ أي: ثبتت لك. # "النبوة؟ قال: وآدم": الواو للحال؛ يعني: ثبتت نبوتي في حال أن آدم "بين ~~الروح والجسد"؛ أي: مطروح على الأرض سورة بلا روح؛ أي: قبل تعلق روحه بجسده. # 4480 - وعن العرباض بن سارية، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: " إني عند الله مكتوب: خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، ~~وسأخبركم بأول أمري: دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت حين ~~وضعتني وقد خرج لها نور أضاءت لها منه قصور الشام". # "عن عرباض بن سارية - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: إني عند الله مكتوب: خاتم النبيين": برفع (خاتم) نائب مناب فاعل ~~(مكتوب)، وفي بعض النسخ بالنصب؛ تمييزا أي: مكتوب من هذه الحيثية. # "وإن آدم لمنجدل"؛ أي: لملقى على وجه الأرض. # "في طينته"؛ أي: في خلقته، من قولهم: طانه الله؛ أي: خلقه، والجار PageV06P197 # والمجرور خبر ثان ل (إن)، والجملة حال من (المكتوب)، والمعنى كتبت خاتم ~~الأنبياء في الحال التي آدم مطروح على وجه الأرض صورة من طين لم ينفخ فيه ~~الروح بعد. # "وسأخبركم بأول أمري، دعوة إبراهيم": وهي قوله: {ربنا وابعث فيهم رسولا ~~منهم يتلو عليهم آياتك} [البقرة: 129] قيل: يريد بالآيات: خبر من مضى، وخبر ~~من بقي إلى يوم القيامة، والضمير في (فيهم) و (منهم) يعود إلى الذرية. # "وبشارة عيسى عليه السلام": وهي قوله: {يابني إسرائيل إني رسول الله ~~إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} ~~[الصف: 6]. # "ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني، وقد خرج لها"؛ أي: لأمي، واللام للعلة. # "نورا أضاءت لها منه"؛ أي: من النور. # "قصور الشام": جمع قصر. # 4481 - عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخرج، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، ~~وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه ms1954 إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ~~ولا فخر". # "وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر"؛ أي: لا أقوله مفاخرة، بل إظهارا ~~لنعمة الله تعالى علي، وقيل: أي: لا أفتخر بذلك، بل فخري بربي الذي أعطاني ~~هذه المرتبة. # "وبيدي لواء الحمد": بكسر اللام ويالمد؛ أي: رايته، يريد به: انفراده ~~بالحمد وشهرته على رؤوس الخلائق، والعرب تضع اللواء موضع الشهرة، PageV06P198 # ولا مقام أعلى وأرفع من مقام الحمد، ودونه تنتهي سائر مقامات العباد، ~~ولما كان نبينا - عليه الصلاة والسلام - أحمد الخلائق في الدنيا والآخرة ~~أعطي لواء الحمد؛ ليأوي إلى لوائه الأولون والآخرون، ويفتح عليه في ذلك ~~اليوم من المحامد ما لم يفتح على أحد. # "ولا فخر، وما من نبي يومئذ"؛ أي: يوم إذ تقوم الساعة. # "آدم": عطف بيان لقوله: (نبي) أو بدل. # "فمن سواه": (من) موصولة، (سواه) صلته، نصب على الظرف، والفاء للعطف على ~~(آدم)؛ أي: وغيره من الأنبياء والمرسلين. # "إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض، ولا فخر". # 4482 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: جلس ناس من أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، فخرج، فسمعهم يتذاكرون، قال بعضهم: إن الله اتخذ ~~إبراهيم خليلا، وقال آخر: موسى كلمه الله تكليما، وقال آخر: فعيسى كلمة ~~الله وروحه، وقال آخر: آدم اصطفاه الله، فخرج عليهم فسلم وقال: "قد سمعت ~~كلامكم وعجبكم أن إبراهيم خليل الله وهو كذلك، وموسى نجي الله وهو كذلك، ~~وعيسى روحه وكلمته وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله وهو كذلك، ألا وأنا حبيب ~~الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، تحته آدم فمن ~~دونه ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من ~~يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فينخلنبها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا ~~أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: جلس ms1955 ناس من أصحاب النبي على الله ~~تعالى PageV06P199 # عليه وسلم فخرج فسمعهم": نصب على الحال من الضمير في (خرج) العائد إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، و (قد) مقدرة. # "يتذاكرون": نصب على الحال من الضمير المنصوب في (سمعهم)، يعني: خرج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سمعهم متذاكرين في فضائل الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام. # "قال بعضهم: إن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلا، وقال آخر: موسى كلمه الله ~~تعالى تكليما، وقال آخر: فعيسى كلمة الله وروحه، وقال آخر: آدم اصطفاه الله ~~تعالى، فخرج النبي عليهم وسلم وقال: قد سمعت كلامكم، وعجبكم أن إبراهيم ~~خليل الله، وهو كذلك": هذا تصديق لكلامهم. # "وموسى نجي الله، وهو كذلك، وعيسى روحه وكلمته، وهو كذلك، وآدم اصطفاه ~~الله، وهو كذلك، ألا": كلمة تنبيه؛ أي: تنبهوا. # "وأنا حبيب الله، ولا فخر": والفرق بين الخليل والحبيب: أن الخليل ~~اشتقاقه من الخلة وهي الحاجة، فإبراهيم عليه السلام كان كل افتقاره إلى ~~الله تعالى، فمن هذا الوجه اتخذه خليلا، والحبيب اشتقاقه من المحبة، فعيل ~~بمعنى الفاعل والمفعول، فكأنه عليه السلام محبوب ومحب، والخليل محب لحاجته ~~إلى من يحبه، والحبيب محب لا لغرض. # وقيل: الخليل يكون فعله برضاء الله تعالى، والحبيب يكون فعل الله تعالى برضاه. # ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد تحويل القبلة فقال الله ~~تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] ~~وقال له: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: 5]. # وقيل: الخليل لا يحب الاستعجال إلى لقاء خليله، كما قيل: إن ملك PageV06P200 # الموت لما جاء إلى قبض روح إبراهيم عليه السلام قال له: هل رأيت خليلا ~~يقبض روح خليله، فعرج إلى السماء ثم نزل فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول ~~لك: هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله. # والحبيب يحب الاستعجال إلى لقاء حبيبه كما كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول في دعائه: "اللهم إني أسألك النظر إلى جلال وجهك والشوق إلى ~~لقائك". # والخليل يكون في مغفرته في حد الطمع كما قال إبراهيم عليه ms1956 السلام: {والذي ~~أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} [الشعراء: 82]. # والحبيب مغفرته في حد اليقين من غير سؤال، قال الله تعالى لنبيه - صلى ~~الله عليه وسلم -: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته ~~عليك ويهديك صراطا مستقيما} [الفتح: 2]. # والخليل قال: {ولا تخزني يوم يبعثون} [الشعراء: 87]، والحبيب قال الله ~~تعالى له: {يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه} [التحريم: 8]. # والخليل قال: {إني ذاهب إلى ربي سيهدين} [الصافات: 99]، والحبيب قال له: ~~{ووجدك ضالا فهدى} [الضحى: 7]. # والخليل قال: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: 84]، وقال ~~للحبيب: {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4]. # والخليل قال: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} [الشعراء: 85]، والحبيب قال ~~له: {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1]. # "وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة، تحته آدم فمن دونه، ولا فخر، وأنا ~~أول شافع وأول مشفع": بفتح الفاء المشددة؛ أي: الذي قبلت شفاعته. # "يوم القيامة، ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق الجنة": جمع حلقة، وهي هنا: ~~حلقة باب الجنة. PageV06P201 # "فيفتح الله تعالى لي فيدخلنيها، ومعي فقراء المؤمنين، ولا فخر"، فيه ~~دليل على فضلهم وكرامتهم عند الله تعالى. # "وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله تعالى، ولا فخر"، فيه دليل على أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - أفضل من السموات والأرض. # 4483 - عن عمرو بن قيس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "نحن ~~الآخرون، ونحن السابقون يوم القيامة، وإني قائل قولا غير فخر: إبراهيم خليل ~~الله، وموسى صفي الله، وأنا حبيب الله، ومعي لواء الحمد يوم القيامة، وإن ~~الله وعدني في أمتي وأجارهم من ثلاث: لا يعمهم بسنة، ولا يستأصلهم عدو، ولا ~~يجمعهم على ضلالة". # "عن عمرو بن قيس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: نحن الآخرون"؛ أي: في المجيء إلى الدنيا. # "ونحن السابقون يوم القيامة"؛ أي: في دخول الجنة. # "وإني قائل قولا غير فخر، إبراهيم خليل الله، وموسى كليم الله، وآدم صفي ~~الله"؛ أي: مختاره. # "وأنا حبيب الله، ومعي لواء الحمد يوم القيامة، وإن الله ms1957 وعدني في أمتي ~~وأجارهم"؛ أي: حفظهم وأنقذهم. # "من ثلاث"؛ أي: ثلاث خصال. # "لا يعمهم بسنة"؛ أي: قحط. # "ولا يستأصلهم عدو، ولا يجمعهم على ضلالة". PageV06P202 # 4484 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"أنا قائد المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النبيين ولا فخر، وأنا أول شافع ~~ومشفع ولا فخر". # "عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أنا ~~قائد المرسلين"؛ أي: مقدمهم. # "ولا فخر، وأنا خاتم النبيين، ولا فخر، وأنا أول شافع ومشفع، ولا فخر". # 4485 - عن أنس - رضي الله عنه - قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا قائدهم إذا وفدوا، وأنا خطيبهم ~~إذا أنصتوا، وأنا مستشفعهم إذا حبسوا، وأنا مبشرهم إذا آيسوا، الكرامة ~~والمفاتيح يومئذ بيدي، ولواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي، ~~يطوف علي ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور"، غريب. # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا"؛ أي: نشروا، يعني: أنا مقدمهم في الخروج عن القبر. # "وأنا قائدهم"؛ أي: متبوعهم. # "إذا وفدوا"؛ أي: جاؤوا على الله تعالى. # "وأنا خطيبهم إذا أنصتوا"؛ أي: سكتوا متحيرين؛ يعني: يكون في قدرة على ~~الكلام في ذلك اليوم. # "وأنا مستشفعهم": بفتح الفاء اسم مفعول، من استشفعته إلى فلان؛ أي: سألته ~~أن يشفع في إليه. # "إذا حبسوا"؛ أي: في الموقف، ولم يحاسبوا. # "وأنا مبشرهم"؛ أي: بالرحمة والرضوان. PageV06P203 # "إذا أيسوا الكرامة"؛ أي: قنطوا من الرحمة. # "والمفاتيح"؛ أي: مفاتيح كل خير. # "يومئذ بيدي": وهذا لأنه يصل أنواع اللطف والرأفة من الله إلى أهل ~~العرصات من الأنبياء وغيرهم بواسطة شفاعته العامة في المقام المحمود، فكما ~~أن المفاتيح آلة للفتح، فهو أيضا سبب لما ينفتح من فضله العميم على عباده. # "ولواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي، يطوف علي ألف خادم ~~كأنهم بيض مكنون"؛ أي: لؤلؤ مستور في صدفة لم تمسه ms1958 الأيدي. # "أو لؤلؤ منثورا" شك من الراوي. # "غريب". # 4486 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "فأكسى حلة من حلل الجنة، ثم أقوم عن يمين العرش، ليس أحد من الخلائق ~~يقوم ذلك المقام غيري". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: فأكسى حلة": وهي إزار ورداء. # "من حلل الجنة": وفي "الصحاح": لا يسمى حلة حتى يكون ثوبين. # "ثم أقوم عن يمين العرش، ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري"؛ ~~يعني: ذلك المقام مختص بي. # 4487 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "سلوا الله لي الوسيلة"، PageV06P204 # قالوا: يا رسول الله! وما الوسيلة؟ قال: "أعلى درجة في الجنة، لا ينالها ~~إلا رجل واحد، أرجو أن أكون أنا هو". # "عن أبي هريرة - صلى الله عليه وسلم -، عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال: سلوا الله لي الوسيلة. قالوا: يا رسول الله! وما الوسيلة؟ قال: ~~أعلى درجة في الجنة لا ينالها"؛ أي: تلك الدرجة. # "إلا رجل واحد، أرجو أن أكون أنا هو": لفظ (هو) وقع موقع (إياه)، أو ~~(أنا) مبتدأ و (هو) خبره والجملة خبر (أكون)، وإنما ذكر الكلام مبهما على ~~سبيل التواضع؛ لأنه قد عرف جزما أن تلك الدرجة له - صلى الله عليه وسلم -. # 4488 - عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم غير فخر". # "عن أبي بن كعب - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين": بكسر الهمزة، والفتح غلط. # "وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم، غير فخر": نصب على المصدر نحو: هذا زيد غير ما تقول. # 4489 - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي أبي خليل ربي"، ~~ثم قرأ: {إن ms1959 أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي}. # "عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إن لكل نبي ولاة": PageV06P205 # جمع ولي، وهو بمعنى الحبيب والصديق؛ يعني: أحباء وقرناء. # "من النبيين": وهم أولى بهم من غيرهم، وأقرب إليهم في جميع الأوقات. # "وإن وليي أبي" وهو إبراهيم "خليل ربي": بالإضافة خبر (إن) بعد خبر. # "ثم قرأ: " {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي} ": عطف على ~~(للذين)؛ يعني: محمدا عليه الصلاة والسلام. # 4490 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إن الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق، وكمال محاسن الأفعال". # "عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن ~~الله بعثني"؛ أي: أرسلني. # "لتمام مكارم الأخلاق": جمع مكرمة، وهي خصلة مرضية يكرم الشخص بها؛ أي: ~~يستحق أن يكون كريما. # "وكمال محاسن الأفعال": جمع حسن على غير قياس؛ يعني: بعثني إلى العالم ~~ليتم بوجودي مكارم أخلاق عباده، ويكمل بي محاسن أفعالهم. # 4491 - عن كعب - رضي الله عنه - يحكي عن التوراة قال: نجد مكتوبا: محمد ~~رسول الله، عبدي المختار، لا فظ ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق، ولا يجزي ~~بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة، وهجرته بطيبة، وملكه بالشام، ~~وأمته الحمادون، يحمدون الله في السراء والضراء، يحمدون الله في كل منزلة، ~~ويكبرونه على كل شرف، رعاة للشمس، يصلون الصلاة إذا جاء وقتها، يتأزرون على ~~أنصافهم، ويتوضؤون على أطرافهم، مناديهم ينادي PageV06P206 # في جو السماء، صفهم في القتال وصفهم في الصلاة سواء لهم بالليل دوي كدوي النحل. # "عن كعب يحكي عن التوراة قال: نجد مكتوبا: محمد رسول الله عبدي المختار، ~~لا فظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ~~ويغفر": مر البيان فيه قبل حسان هذا الباب. # "مولده"؛ أي: موضع ولادته. # "بمكة، وهجرته": وهو ترك الوطن والذهاب إلى موضع آخر. # "بطيبة": اسم مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام. # "وملكه بالشام": يريد بالملك هنا: النبوة والدين؛ ms1960 يعني: يعم دينه جميع ~~البلدان، لكن أهل الشام ومصر وملكهما يكون أتبع لدينه من أهل سائر البلاد ~~وسائر الملوك. # "وأمته الحمادون"؛ أي: كثير [و] الحمد. # "يحمدون الله في السراء والضراء يحمدون الله في كل منزلة"؛ أي: منزل. # "ويكبرونه على كل شرف"؛ أي: مكان مرتفع. # "رعاة للشمس": جمع الراعي، بمعنى الحافظ؛ أي: حفاظ لأوقات الصلاة، ~~يراقبون طلوع الشمس وغروبها، وينظرون في سيرها ليعرفوا مواقيتها. # "يصلون الصلاة إذا جاء وقتها"، قيل: فيه دليل على أن معرفة النجوم قدر ما ~~يعرف به أوقات الصلاة مطلوبة. # قال محيي السنة في "التهذيب": معرفة دلائل القبلة فرض عين يجب على كل ~~بصير تعلمها. PageV06P207 # "يتأزرون على أنصافهم"؛ أي: يشدون الأزر على أوساطهم، وهي من السرة إلى ~~تحت الركبة. # "ويتوضؤون على أطرافهم"؛ أي: يجرون الماء على أطراف أبدانهم من الوجه ~~واليدين والرأس والرجلين للوضوء. # "مناديهم"؛ أي: مؤذنهم. # "ينادي في جو السماء"؛ أي: في مواضع مرتفعة من منارة ونحوها. # "صفهم في القتال وصفهم في الصلاة سواء" في كونه كالبنيان المرصوص. # "لهم بالليل"؛ أي: في جوف الليل. # "دوي"؛ أي: أصوات خفية بالتسبيح والتهليل وقراءة القرآن والذكر. # "كدوي النحل"؛ أي: كصوتها. # 4492 - عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال: مكتوب في التوراة صفة ~~محمد وعيسى بن مريم يدفن معه. قيل: قد بقي في البيت موضع قبره. # "عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال: مكتوب في التوراة صفة محمد ~~عليه الصلاة والسلام": مبتدأ، وخبره (مكتوب) مقدم عليه. # "وعيسى بن مريم يدفن معه"؛ أي: مع محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ يعني: عنده. # "قيل: قد بقي في البيت"؛ أي: البيت الذي دفن فيه محمد - صلى الله عليه ~~وسلم -. # "موضع قبره": فلعله يدفن فيه عيسى عليه السلام. PageV06P208 ### || AUTO 2 - باب أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفاته # (باب أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفاته) # من الصحاح: # 4493 - عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا ms1961 الماحي الذي ~~يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب"، ~~والعاقب: الذي ليس بعده نبي. # "من الصحاح": # " عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد وأنا الماحي الذي بمحو ~~الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي"؛ أي: على أثري، ~~يعني: أنه - صلى الله عليه وسلم - يحشر أولهم، ثم يحشر الناس على أثره؛ أي: ~~عقبه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أنا أول من تنشق عنه الأرض". # "وأنا العاقب"؛ أي: الآخر. # "والعاقب: الذي ليس بعده نبي"، يريد به: خاتم الأنبياء. # 4494 - وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يسمي لنفسه أسماء، فقال: "أنا محمد، وأحمد، والمقفي، ~~والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة". PageV06P209 # "وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يسمي نفسه أسماء فقال: أنا محمد، وأحمد، والمقفي": على بناء ~~الفاعل، بمعنى العاقب؛ يعني: أنا آخر الأنبياء، وقيل: بناء المفعول أي: ~~المتبع للنبيين. # "والحاشر، ونبي التوبة": سمي به لأن التوبة: الرجوع، وقد كان رجوع الكفرة ~~إلى الإسلام في زمانه - صلى الله عليه وسلم -، وكذا يكون بعده إلى يوم ~~القيامة، وكذا العصاة يرجعون إلى الطاعة ببركته - صلى الله عليه وسلم -. # وقيل: لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان كثير الرجوع إلى الله تعالى؛ ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أستغفر الله في اليوم سبعين مرة"، ولأنه ~~قبل من أمته التوبة بمجرد الاستغفار. # "ونبي الرحمة": فإن قيل: روي: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "ونبي ~~الملاحم"، فكيف التوفيق بين كونه مبعوثا بالرحمة وبين كونه مبعوثا بالسيف # قيل: إن الله تعالى بعث الأنبياء وأيدهم بالمعجزات، فمن لم يؤمن بعد ~~الحجة والمعجزة عذبوا بالهلاك والاستئصال، وأمر نبينا بالسيف ليرتدعوا عن ~~الكفر، فإن للسيف بقية، وليس مع العذاب المنزل تقية. # 4495 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ms1962 - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟ يشتمون ~~مذمما، ويلعنون مذمما، وأنا محمد". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم": (كيف) سؤال عن ~~الحال، واللعن: الطرد والإبعاد من الخير. PageV06P210 # "يشتمون"؛ أي: يسبون مذمما. # "ويلعنون مذمما": يريد بذلك تعريضهم إياه بمذمم مكان محمد، وكانت العوراء ~~بنت حرب زوجة أبي لهب تقول: مذمما قلينا، ودينه أبينا، وأمره عصينا. # "وأنا محمد": الواو للحال. # 4496 - وعن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فإني إنما جعلت قاسما أقسم بينكم". # "وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي": الاكتناء: عبارة عما تقول: الرجل أبو فلان. # قيل: النهي للتنزيه، وقيل: للتحريم، وقيل: النهي مخصوص بزمانه - صلى الله ~~عليه وسلم -. # "فإني إنما جعلت قاسما أقسم بينكم"؛ أي: ما ينزل من الوحي علي. # 4497 - عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قد شمط مقدم رأسه ولحيته، وكان إذا ادهن لم يتبين، وإذا شعث ~~رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية، فقال رجل: وجهه مثل السيف؟ قال: لا كان ~~مثل الشمس والقمر، وكان مستديرا، ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة ~~يشبه جسده. # "عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قد شمط مقدم رأسه"؛ أي: ظهر الشيب في مقدم رأسه. # "ولحيته": يقال: شمط - بالكسر - شمطا إذا ابيض بعض شعر رأسه، PageV06P211 # واختلط بأسوده (¬1). # "وكان إذا ادهن لم يتبين"؛ يعني: إذا استعمل الدهن في لحيته ورأسه لم ~~يظهر الشيب. # "وإذا شعث"؛ أي اغبر رأسه. # "تبين"؛ أي ظهر. # "وكان كثير شعر اللحية فقال رجل: وكأن وجهه مثل السيف"؛ أي: في التلألؤ ~~واللمعان. # "قال: لا بل كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديرا"؛ أي: مدورا. # "ورأيت الخاتم"؛ يعني: ms1963 خاتم النبوة. # "عند كتفه مثل بيضة الحمامة": في الحجم والصورة. # "يشبه جسده"؛ أي: لونه كلون جسده. # 4498 - عن عبد الله بن سرجس - رضي الله عنه - قال: رأيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأكلت معه خبزا ولحما - أو قال: ثريدا - ثم درت خلفه، فنظرت ~~إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى، جمعا، عليه خيلان كأمثال ~~الثآليل. # "عن عبد الله بن سرجس - رضي الله عنه - قال: رأيت النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأكلت معه خبزا ولحما، أو قال: ثريدا، ثم درت خلفه فنظرت إلى ~~خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى": والناغض - بالغين والضاد ~~المعجمتين -: أعلى الكتف، وقيل: عظم رقيق على طرفها، وقيل: أصل العنق. ~~¬__________ # (¬1) في "ت" و "غ": "يخالط سواده". PageV06P212 # "جمعا": بضم الجيم وسكون الميم، هو الكف حين يقبض، نصب بنزع الخافض أي: كجمع. # ويروى: (جمعا) بفتح الجيم، نصب على أنه حال؛ أي: نظرت إليه مجموعا. # "عليه خيلان": بكسر الخاء وسكون الياء، جمع الخال، وهو نقطة سوداء تظهر ~~في البشرة، يقال له: الشامة، وهو مبتدأ وخبره (عليه) مقدما. # "كأمثال الثآليل": بالثاء المثلثة والمد، جمع ثؤلول، وهو الحبة التي تظهر ~~في الجلد كالحمصة وما دونها. # 4499 - وقال السائب بن يزيد: نظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه، مثل زر ~~الحجلة. # "وقال السائب بن يزيد: نظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة": ~~بتقديم الراء المعجمة المكسورة على المهملة المشددة، أراد به الأزرار التي ~~تشد على ما يكون في حجال العرائس من الكلل والستور. # 4500 - وعن أم خالد بنت خالد بن سعيد: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: "ائتوني بأم خالد فأتي بها تحمل، فأخذ ~~الخميصة بيده فألبسها، قال: أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي"، ~~وكان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: "يا أم خالد! هذا سناه"، وهي بالحبشية ~~حسنة، قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزبرني أبي، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "دعها". PageV06P213 # "عن أم خالد بنت خالد ms1964 بن سعيد بن العاص: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال: ايتوني بأم خالد فأتي بها تحمل"؛ ~~أي: محمولة؛ لأنها طفل. # "فأخذ الخميصة بيده فألبسها"؛ أي: الخميصة لأم خالد، قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: # "أبلي": من إبلاء الثوب، وهو جعله خلقا. # "وأخلقي": من الإخلاق بمعنى الإبلاء. # "ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي": والتكرار دعاء لها بطول البقاء، فكأنه ~~قال لها حال إلباسها إياها: عمرك الله تعميرا، وفي بعض النسخ: بالفاء أي: ~~أخلفي ثوبا بعد الثوب. # "وكان فيها علم أخضر أو أصفر فقال: يا أم خالد هذه سناه": بفتح السين ~~وسكون الهاء في بعض النسخ، (سناه) بلا همزة، وروي: بهمزة، وهي بالحبشية حسنة. # "قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزبرني أبي"؛ أي: زجرني ومنعني وخوفني. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دعها"؛ أي: اتركها. # 4501 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ليس بالطويل ولا بالقصير، وليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، وليس بالجعد ~~القطط ولا بالسبط، بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين ~~وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته ~~عشرون شعرة بيضاء. # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليس ~~بالطويل PageV06P214 # البائن"؛ أي: الذي بان طوله عن حد الاعتدال. # "ولا بالقصير، أزهر اللون"؛ أي: نير اللون، والزهرة: البياض النير، وهو ~~أحسن الألوان. # "ولا بالأبيض الأمهق": وهو الشديد البياض، الذي لا يخالط بياضه شيء من ~~الحمرة كلون الجص. # "ولا بالأدم": بالقصر، وهو هنا الأحمر، يريد: أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان نير البياض. # "ليس بالجعد القطط" بفتحتين؛ أي: شديد الجعودة كما في الحبشة. # "ولا بالسبط": وهو بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة، ضد الجعد؛ أي: ~~الذي ليس له تكسر. # "بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر ~~سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة ~~بيضاء". ms1965 # 4502 - وفي رواية عن أنس - رضي الله عنه - يصف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: كان ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون. # "وفي رواية عن أنس - رضي الله عنه - يصف النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~كان ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير": تفسير للربعة. # "أزهر اللون". # 4503 - وقال: كان شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أنصاف أذنيه. PageV06P215 # وفي رواية: بين أذنيه وعاتقه. # "وقال: كان شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أنصاف أذنيه": جمع ~~نصف، يعني: كان شعره مسترسلا محاذيا لأنصاف أذنيه. # "وفي رواية: بين أذنيه وعاتقه": واختلاف روايات طول شعره - صلى الله عليه ~~وسلم - وقع بحسب اختلاف أزمنة حلقه، فإنه - صلى الله عليه وسلم - حلق رأسه ~~عام الحديبية، ثم عام عمرة القضاء، ثم عام حجة الوداع؛ فليعتبر الطول ~~والقصر بحسب المناسبات الواقعة في تلك الأزمنة، وأقصرها مدة ما وقع بعد حجة ~~الوداع، فإنه توفي بعد الحلق بثلاثة أشهر. # 4504 - وقال: كان ضخم الرأس والقدمين، لم أر بعده ولا قبله مثله، وكان ~~بسط الكفين. # وفي رواية: كان شثن القدمين والكفين. # "وقال: كان ضخم الرأس والقدمين"؛ يعني: كان رأسه ليس بصغير ولا كبير، بل ~~وسطا، وكذلك قدماه وسط بين الصغر والكبر. # "لم أر قبله ولا بعده مثله"؛ أي: في الحسن. # "وكان بسط الكفين" أي: مبسوطا ممتدا، قيل: هذا كناية عن جوده وسخاوته فإن ~~العرب تقول للسخي: بسط الكف، وللبخيل: جعد الكف، وشهرة جوده من أحاديث ~~وأخبار أخر لا تنافي الكناية. # "وفي رواية: كان شثن القدمين والكفين"، يعني: أنهما يميلان إلى الغلظ ~~والقصر، وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، يحمد ذلك في الرجال؛ لأنه ~~أشد لقبضهم. PageV06P216 # 4505 - وعن البراء - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مربوعا بعيد ما بين المنكبين، له شعر بلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة ~~حمراء، لم أر شيئا قط أحسن منه. # "وعن البراء - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مربوعا"؛ أي: ms1966 مربوع الخلق لا طويل ولا قصير. # "بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه"، شحمة الأذن: معلق القرط. # "رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه". # * * * # 4506 - وفي رواية عنه قال: ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، شعره يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، ليس ~~بالطويل ولا بالقصير. # "وفي رواية عنه: ما رأيت من ذي لمة" بكسر اللام وفتح الميم المشددة: شعر ~~يجاوز شحمة الأذن. # "أحسن في حلة حمراء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، شعره يضرب ~~منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير". # * * * # 4507 - عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ضليع الفم، أشكل العين، منهوش العقبين، قيل ~~لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم، قيل: ما منهوش العقبين؟ قال: قليل ~~لحم العقبين، قيل: ما أشكل العين؟ قال: طويل شق العين. PageV06P217 # "عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ضليع الفم": كناية عن الفصاحة، وقيل: عظيمه، وقيل: ~~واسعه، والعرب تمدح عظم الفم، وتذم صغره. # "أشكل العين، منهوش العقبين، قيل لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم، ~~قيل: ما أشكل العين؟ قال: طويل شق العين"، وقيل الشكلة: الحمرة تكون في ~~بياض العين، وهو محمود. # "قيل: ما منهوش العقبين؟ قال: قليل لحم العقب"، ويروى بالسين المهملة، ~~معناه كهو المعجمة. # * * * # 4508 - عن أبي الطفيل - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله، كان أبيض ~~مليحا مقصدا. # "عن أبي الطفيل - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان أبيض مليحا"؛ أي: حسنا. # "مقصدا": على بناء اسم المفعول من التفعيل أي: متوسطا في القامة والجثة. # * * * # 4509 - وسئل أنس عن خضاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه لم ~~يبلغ ما يخضب، لو شئت أن أعد شمطاته في لحيته. # وفي رواية: لو ms1967 شئت أن أعد شمطات كن في رأسه. # وفي رواية: إنما كان البياض في عنفقته، وفي الصدغين، وفي الرأس نبذ. PageV06P218 # "وسئل أنس عن خضاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: إنه لم ~~يبلغ"؛ أي: شعره. # "ما يخضب": مفعول (يبلغ)؛ أي: حدا لخضبه، يعني: كان بياضه قليلا. # "لو شئت أن أعد شمطاته"؛ أي: شعراته البيض. # "في لحيته"، جواب (لو) محذوف أي: لعددته. # "وفي رواية: لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه، وفي رواية: إنما كان البياض ~~في عنفقته": وهو الشعر المجتمع تحت الشفه. # "وفي الصدغين وفي الرأس نبذ"؛ أي: يسير من شيب. # * * * # 4510 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، وما مسست ديباجة ولا ~~حريرة ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا شممت مسكا ولا ~~عنبرا أطيب من رائحة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ"؛ أي: صاف في غاية الصفاء. # "إذا مشى تكفأ"؛ أي: تمايل إلى قدام، كما تتكفأ السفينة في جريها، قيل: ~~أراد به: الترفع عن الأرض مرة واحدة كمشي الأقوياء وذوي الجلادة بخلاف ~~[المتماوت] الذي يجر رجله في الأرض. # "ولا مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا شممت مسكا ولا عنبرة أطيب من رائحة النبي - صلى الله عليه وسلم - ". # * * * PageV06P219 # 4511 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن أم سليم رضي الله عنها: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يأتيها فيقيل عندها، فتبسط نطعا فيقيل عليه، وكان ~~كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب، فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يا أم سليم! ما هذا؟ "، قالت: عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب. # وفي رواية: قالت: يا رسول الله! نرجو بركته لصبياننا، قال: "أصبت". # "عن أنس - رضي الله عنه - عن أم سليم رضي الله عنها: ms1968 أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يأتيها فيقيل عندها": من القيلولة، وهو النوم نصف النهار. # "فتبسط"؛ أي: تفترش. # "نطعا": وهو فراش من الجلد. # "فيقيل عليه"، قيل: كانت أم سليم وأختها أم حرام من ذوات محارم النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم من جهة الرضاعة. # "وكان"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "كثير العرق، فكانت"؛ أي: أم سليم "تجمع عرقه فتجعله في الطيب، فقال ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: يا أم سليم ما هذا؟ قالت: عرقك نجعله في ~~طيبنا، وهو من أطيب الطيب": وفيه دليل على جواز التقرب إلى الله تعالى ~~بآثار المشايخ والعلماء والصلحاء. # "وفي رواية: وقالت: يا رسول الله! نرجو بركته"، والبركة: كثرة الخير ~~ونماؤه. # "لصبياننا": جمع صبي، وهو الغلام. # "قال: أصبت"؛ أي: وجدت الصواب. # * * * PageV06P220 # 4512 - عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: صليت مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان، ~~فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا، وأما أنا فمسح خدي، قال: فوجدت ليده بردا ~~أو ريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار. # "عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: صليت مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صلاة الأولى": وهي صلاة الظهر. # "ثم خرج"؛ أي: من المسجد. # "إلى أهله"؛ أي: متوجها إليهم. # "وخرجت معه، فاستقبله"؛ أي: توجه إليه. # "ولدان": جمع ولد، وهو الصبي. # "فجعل"؛ أي: فأخذ. # "يمسح"؛ أي: بيده - صلى الله عليه وسلم -. # "خدي أحدهم واحدا واحدا": نصب على الحال. # "وأما أنا فمسح خدي، فوجدت ليده بردا"؛ أي: راحة. # "أو ريحا"؛ أي: رائحة طيبة. # "كأنما أخرجها من جؤنة عطار" بضم الجيم وسكون الواو؛ أي: من حقته التي ~~يعد فيها الطيب ويحرز، والحديث يدل على الشفقة والرحمة على الأولاد ~~والصغار. # * * * # من الحسان: # 4513 - عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ليس PageV06P221 # بالطويل ولا بالقصير، ضخم الرأس واللحية، شثن الكفين والقدمين، مشربا ~~حمرة، ضخم الكراديس، طويل المسربة، إذا ms1969 مشى تكفأ تكفأ كأنما ينحط من صبب، ~~لم أر قبله ولا بعده مثله - صلى الله عليه وسلم -. صح. # "من الحسان": # " عن علي - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس ~~بالطويل ولا بالقصير، ضخم الرأس واللحية، شثن الكفين والقدمين مشرب حمرة ~~(¬1) ": على صيغة اسم المفعول؛ أي: مختلطا بياضه بالحمرة، والإشراب: خلط ~~لون بلون. # "ضخم الكراديس": جمع الكردوس، ملتقى كل عظمين كالركبتين والمرفقين ~~والمنكبين، أراد: أنه كان ضخم الأعضاء. # "طويل المسربة" بفتح الميم وسكون السين المهملة وضم الراء: الشعر الدقيق ~~الذي [هو كأنه] قضيب من الصدر إلى السرة. # "إذا مشى تكفأ تكفأ كأنما ينحط"؛ أي ينزل. # "من صبب"؛ أي: من موضع منحدر عال. # "لم أر قبله ولا بعده مثله - صلى الله عليه وسلم - ". # "صح". # * * * # 4514 - وعن علي - رضي الله عنه -، كان إذا وصف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: لم يكن بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد، كان ربعة من ~~القوم، ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط، كان جعدا رجلا ولم يكن بالمطهم ~~ولا بالمكلثم، وكان في PageV06P222 # وجهه تدوير، أبيض مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، ~~أجرد ذو مسربة، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى يتقلع كأنما يمشي في صبب، ~~وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود ~~الناس كفا، وأرحبهم صدرا، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشيرة، ~~من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده ~~مثله - صلى الله عليه وسلم -. # "وعنه: كان إذا وصف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لم يكن بالطويل ~~الممغط": على بناء المفعول، وتشديد الميم الثانية وبالغين المعجمة، وقيل: ~~بالمهملة أيضا بمعنى، وهو الممتد المتناهي طولا، وفي بعض: بتشديد الغين ~~المكسورة، وهو الذي بأن طوله. # "ولا بالقصير المتردد"؛ أي: المتناهي قصرا، كأنه تردد في بعض خلقه على ~~بعض، وتداخلت أجزاؤه. # "وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط، كان جعدا رجلا"، ~~وهو - بكسر الجيم وفتحها أيضا -: بين الجعودة ms1970 والسبوطة. # "ولم يكن بالمطهم"، وهو - بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الهاء ~~المشددة -: كثير اللحم، وقيل: منتفخ الوجه. # "ولا بالمكلثم"، وهو - بكسر الثاء -: مستدير الوجه مع كثرة اللحم، وقيل: ~~مدور الوجه غاية التدوير. # "وكان في الوجه تدوير"؛ أي: تدوير ما؛ يعني: كان بين الإسالة والاستدارة. # "أبيض مشرب"؛ أي: مختلط بالحمرة. PageV06P223 # "أدعج العينين"؛ أي: أسود العينين غاية السواد مع سعتهما، وقيل: شدة ~~سوادها في بياضها. # "أهدب الأشفار"؛ أي: طويل شعر الأجفان، وقيل: كثيرها. # "جليل المشاس"، وهو - بضم الميم -: رؤوس العظام اللينة الممكنة المضغ. # "والكتد" بفتح التاء وكسرها: مجتمع الكتفين، وهو الكاهل أصل العنق؛ يعني: ~~عظيم رؤوس المناكب والعظام مثل الركبتين والمرفقين والكتفين. # "أجرد": وهو من ليس على بدنه شعر. # "ذو مسربة"؛ أي: ذو شعر (¬1)؛ يريد: أن الشعر كان في أماكن من بدنه ~~كالمسربة والساعدين والساقين. # "شثن الكفين والقدمين، إذا مشى يتقلع"؛ أي: يرفع رجليه من الأرض رفعا ~~بائنا بقوة. # "كأنما يمشي في صبب": لا كمن يمشي اختيالا ويقارب بين خطاه، فإنه من مشي ~~النساء. # "إذا التفت التفت معا"؛ أي: ينظر بعينيه جميعا، لا بطرف عينه، كما هو ~~عادة المتكبرين وذوي الغضب. # "بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفا، وأرحبهم"؛ ~~أي: أوسعهم. # "صدرا، وأصدقهم لهجة"؛ أي: لسانا. # "وألينهم عريكة"؛ أي: طبيعة، يقال: فلان لين العريكة أي: سلس ¬__________ # (¬1) في "غ": "شعرة الصدر". PageV06P224 # مطواع منقاد قليل الخلاف. # "وأكرمهم عشيرة"؛ أي: صحبة، والعشير: الصاحب. # "من رآه بديهة"؛ أي: فجأة. # "هابه"؛ أي؛ خاف منه، ووقع في قلبه مهابة لوقاره. # "ومن خالطه معرفة" وجالسه. # "أحبه"؛ لحسن خلقه. # "يقول ناعته"؛ أي: ناعت النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنعت: وصف الشيء ~~بما فيه من حسن. # "لم أر قبله ولا بعده مثله عليه الصلاة والسلام". # * * * # 4515 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يسلك طريقا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرفه. # "وعن جابر بن سمرة: أنه عليه الصلاة والسلام لم يسلك طريقا فيتبعه"؛ أي: ~~النبي - عليه الصلاة ms1971 والسلام -. # "أحد"؛ أي: يمشي عقيبه. # "إلا عرف"؛ أي: ذلك الأحد. # "أنه قد سلكه"؛ أي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سلك هذا الطريق. # "من طيب عرفه"؛ أي: رائحته، وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام دون سائر ~~الأنبياء. # * * * PageV06P225 # 4516 - قيل للربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها: صفي لنا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، قالت: يا بني! لو رأيته رأيت الشمس طالعة. # "قيل للربيع بنت معوذ بن عفراء: صفي"؛ أي: للمؤنث، من وصف يصف. # "لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالت: يا بني لو رأيته رأيت ~~الشمس طالعة". # * * * # 4517 - وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في ليلة إضحيان، فجعلت أنظر إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وإلى القمر وعليه حلة حمراء فإذا هو أحسن عندي من القمر. # "قال جابر بن سمرة: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة إضحيان" ~~بكسر الألف وسكون الضاد المعجمة وكسر الحاء المهملة، وفي بعض: بضم الألف؛ ~~أي: مقمرة مضيئة. # "فجعلت"؛ أي: طفقت. # "أنظر إلى رسول الله وإلى القمر، وعليه حلة حمراء"؛ أي: حلة فيها خطوط حمر. # "فإذا هو أحسن عندي من القمر". # * * * # 4518 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ما رأيت شيئا أحسن من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كأن الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدا أسرع ~~في مشيه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنما الأرض تطوى له، إنا ~~لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث. PageV06P226 # "عن أبي هريرة قال: ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كأن الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد": يجوز فيه فتح النون وضمها. # "أنفسنا"؛ أي: تحمل عليها في السير فوق طاقتها. # "وإنه لغير مكترث"؛ أي: غير مبال؛ يعني: كان - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~مشى ما قدرنا أن نلحقه مسرعين في ms1972 المشي، وإن اجتهدنا في مشينا. # * * * # 4519 - عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: كان في ساقي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسما، وكنت إذا نظرت إليه ~~قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل. # "عن جابر بن سمرة قال: كان في ساقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حموشة" بضم الحاء المهملة وبالشين المعجمة؛ أي: رقة. # "وكان لا يضحك إلا تبسما": يقال: تبسم: إذا حرك شفته إرادة الضحك، وهو ~~دون الضحك، يقال: ضحك: إذا ظهر سنه؛ يعني كان - صلى الله عليه وسلم - طلق ~~الوجه بساما. # "وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين": يقال: رجل أكحل: بين الكحل، وهو ~~الذي في جفون عينيه سواد. # "وليس بأكحل"؛ أي: بالاكتحال، ولكن كانت عينه كحلاء خلقة. # * * * PageV06P227 ### || AUTO 3 - باب في أخلاقه وشمائله - صلى الله عليه وسلم - # " باب في أخلاقه وشمائله - صلى الله عليه وسلم - ": جمع شمال - بالكسر - ~~وهو الخلق. # من الصحاح: # 4520 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عشر سنين فما قال لي أف، ولا: لم صنعت؟ ولا: ألا صنعت. # "من الصحاح": # " عن أنس قال: خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين, فما قال لي: ~~أف": وهو في الأصل: وسخ الأذن والظفر، ويقال لكل ما يتضجر منه ويستثقل: أف له. # "ولا لم صنعت"، (لم): حرف يستفهم به، وأصله (لما) حذفت منه الألف؛ أي: لم ~~يقل عليه الصلاة والسلام لشيء صنعته: لم صنعته. # "ولا ألا صنعت" (ألا) بفتح الهمزة وتشديد اللام: حرف تحضيض، معناه: لم ~~لا؛ أي: لم يقل لشيء لم أصنعه وكنت مأمورا به: لم لا صنعت، قيل: الحكمة في ~~ذلك: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان مشغولا بتحمل الأحوال لا بتغيرها، ~~وهذا مستند أهل الحق في تفويض الأمر إلى الله تعالى، وعدم الاعتراض على ~~الخلق؛ لأن الفاعل الحقيقي هو الله تعالى. # * * * # 4521 - وقال أنس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحسن الناس ~~خلقا، فأرسلني يوما لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، ms1973 وفي نفسي أن أذهب لما ~~أمرني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم ~~يلعبون في السوق، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد PageV06P228 # قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه وهو يضحك فقال: "يا أنيس! ذهبت حيث ~~أمرتك؟ "، قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله! # "وقال: كان - صلى الله عليه وسلم - من أحسن الناس خلقا، فأرسلني يوما ~~لحاجة، فقلت"؛ أي: في نفسي: "والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به ~~- صلى الله عليه وسلم -، فخرجت حتى مررت على صبيان وهم يلعبون في السوق، ~~فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قبض"؛ أي: أخذ. # "بقفاي": وهو - مقصورا - مؤخر العنق. # "من ورائي"؛ أي: من خلفي. # "قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: يا أنيس": تصغير أنس. # "ذهبت": بحذف همزة الاستفهام؛ أي: أذهبت. # "حيث أمرتك، قلت: نعم": وإنما قال: نعم، ولم يذهب بعد بناء على جزم العزم ~~على الذهاب؛ لأن المأمول كالموجود، ولذا صرح بقوله: "أنا أذهب يا رسول الله". # * * * # 4522 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه ~~جبذة شديدة، رجع نبي الله في نحر الأعرابي، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم ~~قال: يا محمد! مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء. # "وقال: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه برد نجراني"؛ ~~أي: منسوب إلى نجران، بلد باليمن، وقيل: موضع بين الشام والحجاز واليمن. PageV06P229 # "غليظ الحاشية": حاشية كل شيء: طرفه. # "فأدركه"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - # "أعرابي فجبذه"؛ أي: جر الأعرابي النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "بردائه" الذي عليه "جبذة شديدة"؛ أي: جرا شديدا بحيث "رجع نبي الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في نحر الأعرابي، ms1974 حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ثم قال: يا ~~محمد! مر لي من مال الله الذي عندك": قيل: هو الزكاة. # "فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ضحك، ثم أمر له ~~بعطاء": وفيه إشارة إلى أن من ولي على قوم يستحب له الاحتمال من أذاهم. # * * * # 4523 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، ~~فانطلق الناس قبل الصوت، فاستقبلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سبق ~~الناس إلى الصوت، وهو يقول: "لم تراعوا، لم تراعوا"، وهو على فرس لأبي طلحة ~~عري ما عليه سرج، في عنقه سيف، فقال: "لقد وجدته بحرا". # "عن أنس - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن ~~الناس، وأجود الناس, وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة"؛ أي: استغاثوا. # "ذات ليلة"؛ أي: في ليلة. # "فانطلق"؛ أي: ذهب. # "الناس قبل الصوت"؛ أي: جانبه. # "فاستقبلهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، قد سبق الناس إلى الصوت, وهو ~~يقول: لم تراعوا, PageV06P230 # لم تراعوا"، (لم) هنا بمعنى (لا)، والعرب تضع (لم) و (لن) بمعنى (لا)، ~~والروع هو الخوف؛ أي: لا فزع ولا روع فاسكنوا، ويروى: (لن تراعوا) خبرا ~~بمعنى النهي. # "وهو"؛ أي النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "على فرس لأبي طلحة عري": يقال: فرس عري - بالضم وسكون الراء -: إذا لم ~~يكن عليه سرج. # "وقوله: ما عليه سرج": وقع تأكيدا وبيانا. # "وفي عنقهم سيف فقال: لقد وجدته بحرا"؛ أي: واسع الجري، يقال للفرس الذي ~~لا ينقطع جريه: بحر؛ تشبيها له بالبحر الذي لا ينقطع ماؤه. # وقيل: إنما شبهه بالبحر لأن البحر إذا كانت الريح طيبة يستريح من يركب ~~فيه، فكذلك الفرس إذا كان جوادا غير شموس، يستريح راكبه ويسيره كما يشاء ~~بلا تعب. # * * * # 4524 - وقال جابر - رضي الله عنه -: ما سئل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - شيئا قط ms1975 فقال: لا. # "وقال جابر - رضي الله عنه -: ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~شيئا قط فقال: لا"؛ يعني: ما كان من شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يرد السائل، كان يعطى إذا حضر عنده شيء من الأموال، وإلا كان يجيب بنعم. # * * * # 4525 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- غنما بين جبلين فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال: أي قوم! أسلموا، فوالله إن ~~محمدا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر. PageV06P231 # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن رجلا سأل النبي عليه الصلاة والسلام غنما"؛ ~~أي: قطيعا من الشاة. # "بين جبلين": قيل: كان ذلك الغنم أربعين ألفا. # "فأعطاه إياه، فأتى"؛ أي: الرجل قومه. # "فقال: أي قوم": بكسر الميم، أصله قومي، حذفت الياء اكتفاء بالكسرة، و ~~(أي): لنداء القريب. # "أسلموا، فوالله إن محمدا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر": والجملة صفة ~~(عطاء). # * * * # 4526 - عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه -: بينما هو يسير مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مقفله من حنين، فعلقت الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى ~~سمرة فخطفت رداءه، فوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أعطوني ردائي، ~~لو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدونني بخيلا ولا ~~كذوبا ولا جبانا". # "عن جبير بن مطعم بينما هو يسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مقفله" بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء بعدها: مصدر ميمي، يستعمل في اسم ~~الزمان والمكان، من القفول، وهو الرجوع من السفر؛ أي: وقت قفوله ورجوعه، أو مكانه. # "من حنين": موضع بين مكة والطائف. # "فعلقت الأعراب"؛ أي طفقوا. # "يسألونه حتى اضطروه"؛ أي ألجؤوه. # "إلى سمرة": وهو ضرب من شجرة الطلح، وهو شجر عظام من شجر العضاه. PageV06P232 # "فخطفت"؛ أي: استلبت الشجرة أو الأعراب. # "رداؤه، فوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال" من غاية لطفه العظيم: ~~"أعطوني ردائي، لو كان بي عدد": نصب بنزع الخافض؛ أي: كعدد، أو على المصدر؛ ~~أي: بعد عدد. # "هذه العضاه" بكسر العين المهملة ms1976 والضاد المعجمة والهاء: شجر أم غيلان، ~~وقيل: كل شجر له شوك. # "نعم" اسم (كان) وخبره (لي) مقدما. # "لقسمته بينكم ثم لا تجدوني"؛ أي: لا تعلموني "بخيلا ولا كذوبا ولا ~~جبانا". # * * * # 4527 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يأتون ~~بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاؤوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها. # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى ~~الغداة"؛ أي: الصبح. # "جاء خدم المدينة": جمع خادم؛ أي: خدم أهلها من جارية وغلام ونحو ذلك. # "بآنيتهم": جمع إناء. "فيها الماء، فما يأتون بإناء إلا غمس يده فيها"؛ ~~يعني: كانوا يتبركون بالماء الذي كان يغمس يده صلى الله تعالى عليه وسلم فيه. # "فربما جاؤوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها" وفيه دليل على جواز أن ~~يطلب مثل ذلك مما يتبرك به من العلماء والصلحاء. # * * * PageV06P233 # 4528 - وقال أنس - رضي الله عنه -: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ ~~بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنطلق به حيث شاءت. # "وقال أنس - رضي الله عنه - كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنطلق به"؛ أي: تذهب به "حيث شاءت" ~~والباء للتعدية، يقال: انطلق به: إذا أذهبه؛ يعني: لو دعاه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عبد أو أمة إلى شغل لأجابه بحيث لو كان يأخذ بيده - صلى الله ~~عليه وسلم - فيذهب به حيث شاء. # * * * # 4529 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن امرأة كانت في عقلها شيء، فقالت: يا ~~رسول الله! إن لي إليك حاجة، فقال: "يا أم فلان! انظري أي السكك شئت حتى ~~أقضي لك حاجتك"، قال: فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها. # "وعن أنس - رضي الله عنه -: أن امرأة كان في عقلها شيء"؛ أي: عقلها ناقص ~~من جنون أو غيره. # "فقالت: يا رسول الله! إن لي إليك حاجة، فقال: يا ms1977 أم فلان! انظري أي ~~السكك شئت": جمع سكة، وهي بمعنى الزقاق. # "حتى أقضي لك حاجتك، فخلا"؛ أي: مضى "معها في بعض الطرق حتى فرغت من ~~حاجتها". # * * * # 4530 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فاحشا ولا لعانا ولا سبابا، كان يقول عند المعتبة: "ما له؟ ترب ~~جبينه". # "وعن أنس - رضي الله عنه - قال: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فاحشا ولا لعانا ولا سبابا، PageV06P234 # كان يقول عند المعتبة"؛ أي: عند العتاب، من عتب: إذا غضب. # "ما له ترب جبينه" وفي هذا القول احتمال إرادة الدعاء له بكثرة السجود ~~لله تعالى. # * * * # 4531 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قيل: يا رسول الله! ادع على ~~المشركين، قال: "إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قيل: يا رسول الله! ادع على ~~المشركين، قال: إني لم أبعث لعانا"؛ يعني: لو كنت أدعو عليهم لبعدوا عن ~~رحمة الله، ولصرت قاطعا عن الخير فإني ما بعثت لهذا. # "وإنما بعثت رحمة"؛ أي: ما بعثت إلا رحمة للعالمين، أما للمؤمنين فظاهر، ~~وأما للكافرين فلأن العذاب رفع عنهم في الدنيا بسببه، قال الله تعالى: {وما ~~كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33]. # * * * # 4532 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه. # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أشد حياء من العذراء"؛ أي: من البكر. # "في خدرها"؛ أي: في سترها؛ يعني: كان أكثر حياء من البكر المخدرة التي من ~~شأنها الحياء. # "فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه"؛ أي: كراهته "في وجهه". # * * * PageV06P235 # 4533 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم. # "وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت النبي - صلى الله عليه ms1978 وسلم - ~~مستجمعا قط ضاحكا"؛ أي: ما رأيته ضاحكا كل الضحك مقبلا عليه بكليته. # "حتى أرى منه لهواته": جمع لهاة، وهي ما في أقصى سقف الفم. # "إنما كان يتبسم" دون الضحك. # * * * # 4534 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يكن يسرد الحديث كسردكم، كان يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه. # "وقالت: لم يكن يسرد الحديث كسردكم"؛ يعني: ما كان أحاديثه متتابعة بعضها ~~على إثر بعض كما هو عادتكم في التحدث باستعجال، بل كان يفصل بين الكلامين ~~حتى لا يشتبه على المستمع بعض كلامه ببعض. # "كان يحدث حديثا لو عده العاد"؛ أي: لو أراد أن يعده بسهولة "لأحصاه"؛ ~~أي: لعده. # * * * # 4535 - وسئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله - تعني: خدمة أهله - فإذا حضرت ~~الصلاة خرج إلى الصلاة. # "وسئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصنع ~~في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله" بكسر الميم، وقيل: بالفتح. PageV06P236 # "تعني خدمة أهله"؛ يعني: كان يشتغل بمصالح أهله وعياله. # "فإذا حضرت الصلاة"؛ أي: جاء وقتها "خرج إلى الصلاة". # * * * # 4536 - وعنها قالت: "ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين ~~قط إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما ~~انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك ~~حرمة الله فينتقم لله بها. # "وعنها: قالت: ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين قط إلا ~~أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه، وما ~~انتقم"؛ أي: ما كان يعاقب أحدا "لنفسه في شيء قط"، أي: في شيء يتعلق بنفسه. # "إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى" انتهاك الحرمة: تناولها بما لا يحل، ~~يقال: انتهك محارم الله؛ أي: فعل ما حرم الله تعالى عليه. # "فينتقم لله بها". # * * * # 4537 - وقالت: ما ضرب ms1979 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا قط بيده، ~~ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط ~~فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله. # "وقالت: ما ضرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شيئا قط بيده، ولا ~~امرأة ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله تعالى" فإنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قتل أبي بن خلف. # "وما نيل منه"؛ أي: ما أصابه "شيء قط فينتقم من صاحبه"؛ أي: صاحب PageV06P237 # ذلك الشيء. # "إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله تعالى". # * * * # من الحسان: # 4538 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: خدمت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأنا ابن ثمان سنين، خدمته عشر سنين، فما لامني على شيء قط أتي فيه ~~على يدي، فإن لامني لائم من أهله قال: "دعوه فإنه لو قضي شيء كان". # "من الحسان": # " عن أنس - رضي الله عنه - قال: خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأنا ابن ثمان سنين، خدمته عشر سنين فما لامني"؛ أي: ما يلومني. # "على شيء قط أتي فيه": صفة ل (شيء) بمعنى أهلك وأتلف، من قولهم: أتى ~~عليهم الدهر؛ أي: أهلكهم وأفناهم والضمير في (فيه) يعود إلى (شيء). # "على يدي" حال أو صفة. # "فإن لامني لائم من أهله قال: دعوه فإنه لو قضي شيء لكان". # * * * # 4539 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فاحشا ولا متفحشا، ولا سخابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ~~ولكن يعفو ويصفح. # "عن عائشة رضي الله تعالى قالت. لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فاحشا"؛ أي: ذا فحش. PageV06P238 # "ولا متفحشا"؛ أي: متكلفا ومتعمدا في الفحش. # "ولا سخابا"؛ أي: كثير الصياح. # "في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح". # * * * # 4540 - عن أنس - رضي الله عنه - يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أنه كان يعود المريض، ويتبع الجنازة، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار، ~~لقد ms1980 رأيته يوم خيبر على حمار خطامه ليف. # "عن أنس رضي الله تعالى عنه: كان يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه كان يعود المريض ويتبع الجنازة ويجيب دعوة المملوك ويركب الحمار، ولقد ~~رأيته يوم خيبر" موضع بالحجاز. # "على حمار خطامه"؛ أي: زمامه "ليف" بكسر اللام؛ أي: خوص النخل، وفيه دليل ~~على أن ركوب الحمار سنة. # * * * # 4541 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته. # "عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يخصف نعله"؛ أي: يرقعه. # "ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته". # * * * PageV06P239 # 4542 - وقالت: كان بشرا من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه. # "وقالت: كان - صلى الله عليه وسلم - بشرا"؛ أي: النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خلقا "من البشر" تريد: أنه واحد من أولاد آدم من حيث الظاهر، قال ~~الله تبارك وتعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم} [الكهف: 110]. # "يفلي ثوبه"؛ أي: يلقط القمل من ثوبه ويطلبه. # "ويحلب شاته, ويخدم نفسه". # * * * # 4543 - وقيل لزيد بن ثابت - رضي الله عنه -: حدثنا أحاديث رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: كنت جاره، فكان إذا نزل عليه الوحي بعث إلي ~~فكتبته له، وكان إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها ~~معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، فكل هذا أحدثكم عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # "وقيل لزيد بن ثابت: حدثنا أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: كنت جاره" الجار هو الذي يجاورك. # "فكان إذا نزل عليه الوحي بعث"؛ أي: أرسل "إلي فكتبته له"؛ أي: الوحي ~~لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # "فكان إذ ذكرنا الدنيا"؛ أي: شرعنا في ذكرها، "ذكرها معنا"، أي: يوافقنا ~~في ذكرها. # "وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، فكل هذا" ~~إشارة إلى ما ذكر قبل. # "أحدثكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms1981 - ". # * * * # 4544 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا صافح الرجل لم ينزع يده PageV06P240 # من يده حتى يكون هو الذي ينزع يده، ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون هو ~~الذي يصرف وجهه عن وجهه، ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له. # "عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~صافح الرجل" المصافحة: الأخذ باليد. # "لم ينزع"؛ أي: لم يجر (¬1). # "يده من يده حتى يكون هو الذي ينزع يده، ولا يصرف وجهه حتى يكون هو الذي ~~يصرف وجهه عن وجهه، ولم ير مقدما ركبتيه" قيل: كأنهما عبارتان عن رجليه، ~~وتقديمهما عبارة عن مدهما؛ أي: لم يكن - صلى الله عليه وسلم - يمد رجليه ~~"بين يدي جليس له" وقيل: معناه: لم يكن مقدما ركبتيه في الجلوس على ركب ~~جلسائه، بل يجلس مستويا في الصف معهم. # وقيل: معناه: لم يرفع ركبتيه عند من يجالسه بل يخفضهما تعظيما لجليسه، ~~وذلك لفرط أدبه - صلى الله عليه وسلم -. # * * * # 4545 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا ~~يدخر شيئا لغد. # "وقال: كان لا يدخر شيئا"؛ أي: لا يبقي شيئا لغد توكلا على الله تعالى ~~واعتمادا على خزائنه. # * * * # 4546 - عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - طويل الصمت. # "عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم طويل الصمت"؛ أي: كثير السكوت لا يتكلم إلا لحاجة. # * * * PageV06P241 # 4547 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: كان في كلام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ترتيل وترسيل. # "وعن جابر - رضي الله عنه - قال: كان في كلام رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ترتيل وترسيل" وهما بمعنى، وهو التبيين والإيضاح في الحروف. # * * * # 4548 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يسرد سردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام بينه فصل، يحفظه ms1982 من جلس إليه. # "عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يسرد سردكم هذا، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتكلم بكلام بينه ~~فصل"؛ أي: كان مفصلا بعضه عن بعض. # "يحفظه من جلس إليه". # * * * # 4549 - وعن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "عن عبد الله بن الحارث بن جزء" - بفتح الجيم وسكون (¬1) الزاي المعجمة - ~~"قال: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم". # * * * # 4550 - عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا جلس يتحدث، يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء. # "عن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء"؛ أي: يكثر النظر ~~إلى السماء حالة التكلم ترقبا لهبوط جبرائيل عليه السلام بالوحي. # * * * PageV06P242 ### || AUTO 4 - باب المبعث وبدء الوحي # (باب المبعث) # من الصحاح: # 4551 - عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بعث رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم ~~أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة. # وهو بمعنى البعث مصدر ميمي من بعث: إذا أرسل، (وبدء الوحي)؛ أي: ابتداء ~~الرسالة. # "من الصحاح": # " عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بعث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لأربعين سنة" اللام فيه للتاريخ؛ أي: أرسل إلى كافة الخلق ~~بعد أربعين سنة. # "فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ~~ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة". # * * * # 4552 - وعن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أقام ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة خمس عشرة سنة، يسمع الصوت ويرى ~~الضوء سبع سنين ولا يرى شيئا، وثماني سنين يوحى ms1983 إليه، وأقام بالمدينة عشرا. # "عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أقام النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت"؛ أي: صوت جبرائيل ~~عليه السلام. # "ويرى الضوء"؛ أي. ضياء الضوء في الليالي المظلمة. PageV06P243 # "سبع سنين، ولا يرى شيئا" سواه من ملك وغيره، والسر فيه: أن الملك لا ~~يفارقه ضوء الملكية ونور الربوبية، فلو رآه ابتداء فربما لم تطقه القوة ~~البشرية الترابية، وعسى أن يحدث من ذلك غشي، فاستؤنس أولا بالضوء، ثم غشيه ~~الملك بعد ذلك. # ويجوز أن يراد بالضوء: انشراح صدره قبل نزول الوحي، فسمى الانشراح ضوءا، ~~ولما تكمل انشراح صدره بعد وصول العمر إلى الأربعين استعد أن يكون واسطة ~~بين الله تبارك وتعالى وبين خلقه. # "وثماني سنين يوحى إليه، وأقام بالمدينة عشرا". # * * * # 4553 - ويروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - توفي وهو ابن خمس وستين سنة. # "ويروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - توفي وهو ابن خمس وستين سنة". # * * * # 4554 - وروي عن ربيعة، عن أنس - رضي الله عنه - قال: توفاه الله على رأس ~~ستين سنة. # "ويروى عن ربيعة عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: توفاه الله تعالى على ~~رأس ستين سنة". # * * * # 4555 - وعن الزبير بن عدي - رضي الله عنه -، عن أنس - رضي الله عنه - ~~قال: قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر ~~وهو ابن ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين وقال محمد بن إسماعيل: ثلاث ~~وستين أكثر. # "وعن الزبير بن عدي عن أنس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: قبض PageV06P244 # النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثلاث وستين سنة، وأبو بكر وهو ابن ~~ثلاث وستين، وعمر وهو ابن ثلاث وستين، قال محمد بن إسماعيل" هو البخاري ~~صاحب الصحيح: "ثلاث وستين أكثر"؛ أي: هذه الرواية أكثر وأشهر. # * * * # 4556 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: أول ما بدئ به ms1984 رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت ~~مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو ~~التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع ~~إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك ~~فقال: "اقرأ"، قال: "ما أنا بقارئ"، قال: "فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ~~ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ ~~مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ, فأخذني فغطني ~~الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) ~~خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم (4) علم ~~الإنسان ما لم يعلم} "، فرجع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجف ~~فؤاده، فدخل على خديجة فقال: "زملوني، زملوني"، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ~~فقال لخديجة رضي الله عنها وأخبرها الخبر: "لقد خشيت على نفسي"، فقالت ~~خديجة: كلا والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل ~~الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به ~~خديجة إلى ورقة بن نوفل، ابن عم خديجة، فقالت له: يا ابن عم! اسمع من ابن ~~أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي! ماذا ترى؛ فأخبره رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى، ~~يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "أو مخرجي هم؟ "، قال: نعم، لم يأت PageV06P245 # رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم ~~لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي حتى حزن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-فيما بلغنا- حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما ~~أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له ms1985 جبريل فقال: "يا محمد! إنك رسول ~~الله حقا". فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه. # "وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أول ما بدء به رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت ~~مثل فلق الصبح"؛ أي: ضوءه. # "ثم حبب إليه الخلاء" وهو في الأصل مصدر خلا يخلو، يطلق على الموضع ~~الخالي. # "وكان يخلو بغار حراء" بالكسر والمد: جبل بمكة؛ أي: في كهفه. # "فيتحنث فيه، وهو"؛ أي: التحنث "التعبد" تفسير من قول عائشة، ويحتمل أن ~~يكون من كلام الزهري؛ أي: يتعبد في ذلك الغار، سمي التعبد تحنثا؛ لأنه يلقي ~~به الحنث والذنب عن نفسه، وأصله: التجنب عما يوجب الحنث. # "الليالي" نصب على الظرف ل (يتحنث). # "ذوات العدد قبل أن ينزع" متعلق ب (يتحنث) يعني: يتعبد فيه أياما قلائل ~~قبل أن يشتد الشوق "إلى أهله"؛ يعني: لا يترك أهله بالكلية، بل كان يجعل ~~لهم منه حظا. # "ويتزود لذلك"؛ أي: يأخذ الزاد قدر تلك الأيام. # "ثم يرجع إلى خديجة" أم فاطمة إذا نفد زاده. # "فيتزود لمثلها"؛ أي: لمثل تلك الأيام. # "حتى جاءه الحق"؛ أي: الأمر الحق وهو الوحي، أو رسول الحق وهو جبريل عليه ~~السلام. PageV06P246 # "وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ، قال: ~~فأخذني فغطني"؛ أي: عصرني شديدا "حتى بلغ مني الجهد" بضم الجيم ورفع الدال؛ ~~أي: بلغ مني الطاقة مبلغا هو غايتها. # ويروى بالفتح والنصب؛ أي: بلغ مني الغاط جهدي وكربي؛ لأن المغطوط في غاية ~~الكرب والجهد، قيل: إنما غطه ليختبره هل يقول من تلقاء نفسه شيئا إذا اضطر أم لا. # "ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى ~~بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني ~~الثالثة، ثم أرسلني فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان} "؛ أي: ~~جنس الإنسان. # {من علق}: جمع علقة. # {اقرأ وربك}: مبتدأ خبره: {الأكرم} ومحلها حال من ضمير (اقرأ)، و ~~(الأكرم) هو الذي ms1986 لا يوازيه كريم، ولا يعادله في الكرم نظير. # {الذي علم}؛ أي: الخط. {بالقلم} ويدخل في هذا كل كتابة، وكل قلم، وأول من ~~خط بالقلم إدريس عليه الصلاة والسلام. # {علم الإنسان ما لم يعلم} والمراد: الجنس؛ أي: علمهم ما لم يكونوا عالمين ~~به من الهدى والبيان، وما يأتون ويذرون من مصالحهم وصناعاتهم، أو (الإنسان) ~~آدم علمه أسماء كل شيء. # "فرجع بها"؛ أي: بالقراءة، أو الآية، وقيل: بسبب تلك الغطة. # "رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجف"؛ أي: يضطرب من الخوف "فؤاده" ~~الرجفة: شدة الحركة. # "فدخل على خديجة فقال: زملوني"، أي: غطوني ودثروني، قيل: إنما PageV06P247 # طلب التزميل؛ أي: التستر بالثوب؛ لأنه أصابه رعدة من رؤية الملك وهيبته ~~وعظمة القرآن، والمرتعد إذا زمل سكن ما به. # "زملوني" كرره للتأكيد. # "فزملوه حتى ذهب عنه الروع"؛ أي: الفزع. # "فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت" مقول (¬1) (قال)؛ أي: خشيت "على ~~نفسي" أن يكون ذلك نوع تخبط من الشيطان. # "فقالت خديجة: كلا" للردع؛ أي: امتنع عن هذا الكلام؛ يعني: ليس الأمر كما تظن. # "والله لا يخزيك الله تعالى أبدا، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل ~~الكل" بفتح الكاف واللام المشددة؛ أي: المنقطع، تريد: إنك تعين الضعيف. # "وتكسب المعدوم" يقال: كسب الرجل مالا وأكسبته؛ أي: أعنته على كسبه، أو ~~جعلته يكسبه، فإن كان من الأول فمعناه: إنك تصل إلى كل معدوم وتناله، ولا ~~يتعذر عليك لبعده. وإن كان من الثاني فمعناه: إنك تعطي الناس الشيء المعدوم ~~عندهم وتوصله إليهم، وهذا أولى؛ لأنه أشبه بما قبله من باب التفضيل ~~والإنعام، إذ لا إنعام في أن يكسب هو لنفسه مالا كان معدوما عنده، وإنما ~~الإنعام أن يوليه غيره. # وقيل: المراد بالمعدوم الفقير الذي صار من شدة حاجته وغاية اضطراره ~~كالمعدوم؛ أي: تعطيه. # وفي رواية: "وتكسب المعدم"؛ أي: تعطى العائل وتمنحه، قيل: وهو الأصوب؛ ~~لأن المعدوم لا يدخل تحت الاختيار. PageV06P248 # وقيل: رواية (المعدوم) صحيحة اتساعا، مبالغة في العجز، كقولهم للبخيل أو ~~للجبان: ليس بشيء وإنما ذكرت لفظة الكسب؛ للاستعارة في زيادة ms1987 السعي والجد. # "وتقري الضيف"؛ أي: تحسن إليه. # "وتعين على نوائب الحق": جمع نائبة، وهي ما ينوب الإنسان؛ أي: ينزل به من ~~المهمات والحوادث؛ أي: تعين الملهوف على ما أصابه من النوائب. # "ثم انطلقت به خديجة إلى ورقة بن نوفل": كان نصرانيا بمكة. # "ابن عم خديجة فقالت له: يا ابن عم! اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ~~ابن أخي" وهذا ليس على سبيل الحقيقة، بل للتعظيم والتبجيل. # "ماذا ترى؟ فأخبره صلى الله تعالى عليه وسلم خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا ~~الناموس الذي أنزل الله تعالى على موسى" قيل: (الناموس): صاحب سر الرجل ~~الذي يطلعه على باطن أمره ويخصه بما يستره عن غيره، والمراد: جبريل عليه ~~الصلاة والسلام؛ لاختصاصه باطلاع الوحي والغيب. # "يا ليتني فيها"؛ أي: في النبوة والدعوة. # "جذعا"؛ أي: شابا، نصب بإضمار كان؛ أي: يا ليتني كنت شابا باقيا وقت ~~نبوتك ودعوتك، أو نصب على الحال؛ أي: باق فيها جذعا، والأصل في الجذع: حديث السن. # "ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: أو مخرجي هم؟ " قيل: الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر؛ أي: ~~أيكون ما قلت وهم مخرجي، قوله: (هم) مبتدأ و (مخرجي) خبره قدم عليه. # "قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي" فعل ماض PageV06P249 # مجهول من المعاداة، وفي بعض: (إلا أوذي). # "وإن يدركني يومك" يريد به: زمان ظهور دعوته، أو زمان يعاديه فيه قومه ~~ويريدون فيه إخراجه. # "أنصرك نصرا مؤزرا" بالهمزة المفتوحة والزاء المعجمة المفتوحة قبل الراء ~~المهملة؛ أي: نصرا بالغا شديدا، من الأزر: القوة. # "ثم لم ينشب"؛ أي: لم يلبث. # "ورقة أن توفي"؛ أي: من أن توفي، حذف عنه حرف الجر؛ يعني: لم يتعلق ورقة ~~بشيء، ولم يشتغل بعدما تكلم بهذا إلا أياما يسيره ثم قبض روحه. # قيل: هو محكوم عليه بدخول الجنة؛ لأنه كان قائما على دين عيسى عليه ~~الصلاة والسلام، وآمن بدين نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم، يدل عليه قوله: ms1988 ~~(أنصرك). # ولما روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - رآه بعد وفاته في ثياب بيض، وهو ~~يدل على حسن حاله. # "وفتر الوحي"؛ أي: انقطع مدة. # "حتى حزن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيما بلغنا" من الأحاديث ~~الدالة على حزنه، وهذا معترض بين الفعل ومفعوله المطلق وهو: "حزنا غدا ~~منه"؛ أي: ذهب من فتور الوحي "مرارا" وقيل: (عدا) بالعين المهملة؛ أي: جاوز. # "كي يتردى"؛ أي: يسقط. # "من رؤوس شواهق الجبال": جمع شاهق، وهو الجبل المرتفع. # "فكلما أوفى"؛ أي: أشرف واطلع. # "بذروة جبل" ذروة كل شيء: أعلاه. # "لكي يلقي نفسه منه، تبدى"؛ أي: ظهر. PageV06P250 # "له جبريل" عليه الصلاة والسلام. # "فقال: يا محمد! إنك رسول الله حقا" مصدر مؤكد للجملة السابقة، وهي قوله: ~~(إنك رسول الله)، نصب بفعل مضمر؛ أي: أحق هذا الكلام حقا. # "فيسكن لذلك جأشه"؛ أي: روع قلبه. # "ويقر" من القرار؛ أي: يطمئن. # "نفسه" ويزول روعه. # * * * # 4557 - عن جابر - رضي الله عنه -: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يحدث عن فترة الوحي قال: "فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، ~~فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، ~~فجئثت منه رعبا، حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني، زملوني، ~~فزملوني, فأنزل الله تعالى: {ياأيها المدثر (1) قم فأنذر} - إلى قوله -: ~~{فاهجر}، ثم حمي الوحي وتتابع". # "عن جابر - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يحدث عن ~~فترة الوحي قال: فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري فإذا ~~الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت" بهمزة بعد ~~الجيم المضمومة؛ أي: فزعت. # "منه رعبا" نصب على المصدر؛ أي: ممتلئا رعبا، أو على الحال؛ أي: مرعوبا ~~كل الرعب. # "حتى هويت"؛ أي: سقطت. # "إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني، زملوني، فزملوني فأنزل الله تعالى: ~~{ياأيها المدثر (1) قم فأنذر} "؛ أي: أعلم الناس بالتخويف من العذاب. PageV06P251 # "إلى قوله: {فاهجر} [المدثر: 5] ثم حمي الوحي وتتابع"؛ أي: اشتد نزوله ~~متتابعا متواترا. ms1989 # * * * # 4558 - عن عائشة رضي الله عنها: أن الحارث بن هشام - رضي الله عنه - سأل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! كيف يأتيك الوحي؟ ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، ~~وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا ~~فيكلمني فأعي ما يقول"، قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه ~~الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا. # "عن عائشة - رضي الله عنها - أن الحارث بن هشام سأل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! كيف يأتيك الوحي؟ "، (كيف) سؤال عن الحال. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أحيانا" جمع (حين)، نصب على ~~الظرفية. # "يأتيني مثل صلصلة الجرس"؛ أي: صوته إذا حرك، وهذه الصلصلة كانت من ضرب ~~أجنحة الملك الذي كان يهبط إليه. # قال الخطابي: يريد -والله أعلم- أنه صوت متدارك يسمعه ولا يثبته عند أول ~~ما يقرع سمعه حتى يتفهم فيتلقفه ويعيه، ولذا قال: # "وهو أشده"؛ أي: إتيانه إياي مثل صلصلة الجرس أشد نوعي الوحي "علي، فيفصم ~~عني"؛ أي: ينقطع الوحي عني "وقد وعيت عنه"؛ أي: حفظت "ما قال". # وإنما حقق الوحي في هذا النوع بحرف (قد)؛ لبعد الوحي في هذه الحال ~~لصعوبته وعسره فيها. PageV06P252 # "وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي"؛ أي: فأحفظ "ما يقول" وإنما ~~لم يقل فيه لفظة (قد)؛ لسهولته ويسره. # قيل: وقد يكون الوحي بالكلام، ولا يتأتى ذلك إلا بواسطة ملك يتمثل في ~~صورة بشر كجبريل تمثل في صورة دحية الكلبي. # وقد يكون بالرمز والإشارة والكتابة كما قال الله تبارك: {فأوحى إليهم أن ~~سبحوا بكرة وعشيا} [مريم: 11]، قيل: معناه: أشار، وقيل: كتب. # وقد يكون بالإلهام كقوله تعالى: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه} [القصص: 7]. # وقد يكون بالتسخير كقوله تعالى: {وأوحى ربك إلى النحل} [النحل: 68]. # وقد يكون بالرؤيا، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: "انقطع الوحي ~~وبقيت المبشرات"؛ أي: رؤيا المؤمن. # والثلاثة ms1990 الأخيرة لا تختص بالأنبياء، بل قد تكون للأولياء أيضا. # "قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها -: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في ~~اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه"؛ أي: جبهته. # "ليتفصد"؛ أي: ليتصبب ويسيل. # "عرقا" نصب على التمييز. # * * * # 4559 - عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه. # وفي رواية: نكس رأسه، ونكس أصحابه رؤسهم، فلما سري عنه رفع رأسه. PageV06P253 # "عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك"، أي: لنزول الوحي عليه، والكرب: ~~هو الغم الذي يأخذ بالنفس. # "وتربد وجهه"؛ أي: تلون وتغير فصار كلون الرماد. # يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يهتم بأمر الوحي اهتماما شديدا، ~~ويهاب مما يطالب به من حقوق العبودية والقيام بشكر المنعم، ويخشى على عصاة ~~الأمة أن ينالهم غضب من الله تعالى، فيأخذه الغم حتى يعلم ما يقضى. # "وفي رواية: نكس رأسه"؛ أي: نظر إلى الأرض كالمتفكر تعظيما للوحي وإجلالا له. # "ونكس أصحابه رؤوسهم" موافقة له صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك. # "فلما أتلي عنه"؛ أي: قطع عنه "الوحي رفع رأسه". # * * * # 4560 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما نزلت: {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين} خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى صعد الصفا، فجعل ينادي: ~~"يا بني فهر! يا بني عدي! "، لبطون قريش، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم ~~يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: "أرأيتم ~~إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل - وفي رواية: أن خيلا تخرج ~~بالوادي تريد أن تغير عليكم - أكنتم مصدقي؟ "، قالوا: نعم، ما جربنا عليك ~~إلا صدقا، قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، قال أبو لهب: تبا لك، ~~ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: {تبت يدا أبي لهب وتب}. # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ~~[الشعراء: 214] PageV06P254 # خرج النبي - صلى ms1991 الله عليه وسلم - حتى صعد الصفا فجعل"؛ أي: طفق "ينادي: ~~يا بني فهر" بكسر الفاء وسكون الهاء: أبو قبيلة من قريش، وهو فهر بن مالك ~~بن النضر بن كنانة. # "يا بني عدي" وهو عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. # "لبطون قريش": جمع بطن، وهو دون القبيلة. # "حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، ~~فجاء أبو لهب وقريش، فقال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: # "أرأيتم"؛ أي: أخبروني. # "إن أخبرتكم"؛ أي: أعلمتكم. # "أن خيلا"؛ أي: فرسانا. # "تخرج من صفح هذا الجبل"؛ أي: من جانبه وناحيته. # "وفي رواية: أن خيلا تخرج بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ "؛ ~~أي: هل أنتم تصدقونني أم لا؟. # "قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: فإني نذير"؛ أي: منذر. # "لكم بين يدي"؛ أي: قدام. # "عذاب شديد" إما في الدنيا، أو في الآخرة. # "قال أبو لهب" للنبي - صلى الله عليه وسلم -: # "تبا لك"؛ أي: خسرانا وهلاكا لك. # "ألهذا جمعتنا"؛ أي: لأجل هذا دعوتنا، وروي أنه أخذ حجرا ليرميه بها. # "فنزلت: {تبت} "؛ أي: خسرت وهلكت. PageV06P255 # {يدا أبي لهب} عبر باليد عن نفسه مجازا إطلاقا للجزء على الكل، أو اليد زائدة. # {وتب} تأكيد للأول. # * * * # 4561 - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: بينما رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي عند الكعبة، وجمع قريش في مجالسهم، إذ قال قائل: ~~أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها، ثم يمهله حتى ~~إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم، فلما سجد وضعه بين كتفيه، وثبت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدا، فضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من ~~الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة رضي الله عنها فأخبرها، فأقبلت تسعى، وثبت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدا حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، ~~فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال: "اللهم! عليك ~~بقريش"، ثلاثا - وكان إذا دعا دعا ثلاثا، ms1992 وإذا سأل سأل ثلاثا - اللهم! عليك ~~بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن ~~خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد"، قال عبد الله: فوالله لقد ~~رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر، ثم قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "وأتبع أصحاب القليب لعنة". # "عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: بينما رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قائما يصلي عند الكعبة وجمع قريش في مجالسهم، إذ قال قائل: ~~أيكم يقوم إلى جزور آل فلان" بفتح الجيم وضم الزاء المعجمة قبل المهملة، ~~وهو من الإبل يقع على الذكر والأنثى. # "فيعمد"؛ أي: يقصد. PageV06P256 # "إلى فرثها" وهو السرجين ما دام في الكرش. # "ودمها وسلاها" بفتح السين بالقصر، وهو جلد رقيق يكون فيه الولد من ~~المواشي، فإذا انقطع في البطن هلكت الناقة والولد. # "ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه، فانبعث أشقاهم"؛ أي: ذهب أشقى ~~كفار قريش، قيل: هو أبو جهل، وقيل: عقبة بن أبي معيط، جاء بسلا جزور "فلما ~~سجد وضعه بين كتفيه، وثبت النبي - عليه الصلاة والسلام - ساجدا" وإنما ثبت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدا في الصلاة؛ لأن هذا الصنيع منهم كان ~~قبل تحريم هذه الأشياء من الفرث والدم وذبيحة أهل الشرك، فلم تكن تبطل ~~الصلاة بها. # "فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة ~~فأخبرها، فأقبلت تسعى وثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدا حتى ألقته ~~عنه وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~الصلاة قال: اللهم عليك بقريش" الباء زائدة، و (عليك) اسم فعل بمعنى: خذ؛ ~~أي: خذهم مقهورين واستأصلهم. # "ثلاثا، وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا: اللهم عليك بعمرو ~~ابن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف ~~وعقبة ابن أبي معيط وعمارة بن الوليد، قال عبد الله - رضي الله عنه -: ~~فوالله لقد رأيتهم صرعى": جمع ms1993 صراع، أو صريع، نصب على الحال من الضمير ~~المنصوب في (رأيتهم). # "يوم بدر ثم سحبوا"؛ أي: جروا. # "إلى القليب" وهو البئر قبل أن تطوى. # "قليب بدر، ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: وأتبع أصحاب ~~القليب لعنة"؛ يعني: لحقتهم اللعنة. # * * * PageV06P257 # 4562 - عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله! هل أتى عليك يوم ~~كان أشد من يوم أحد؟ قال: "لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم ~~العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما ~~أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت ~~رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن ~~الله سمع قول قومك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت ~~فيهم"، قال: "فناداني ملك الجبال وسلم علي، ثم قال: يا محمد! إن الله قد ~~سمع قول قومك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك، إن شئت ~~أن أطبق عليهم الأخشبين"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بل أرجو ~~أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا". # "عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: يا رسول الله! هل أتى عليك يوم ~~كان أشد من يوم أحد؟ فقال: لقد لقيت من قومك" بحذف المفعول؛ أي: ما هو أشد ~~من يوم أحد. # "وكان أشد ما لقيت منهم" بحذف خبر (كان)؛ أي: ما لقيت "يوم العقبة" وهي ~~التي يضاف إليها الجمرة موضع بمكة، وكان - صلى الله عليه وسلم - وقف يوما ~~عند العقبة في الموسم يدعو القبائل من العرب إلى الإسلام، فأبوا فاشتد ذلك عليه. # "إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، ~~فانطلقت وأنا مهموم"؛ أي: كأني مغشي عليه. # "على وجهي" متعلق ب (انطلقت)، وكان ذلك بعد وفاة عمه أبي طالب، وكان أبو ~~طالب ينصره على كفار قريش، فلما مات كان الكفار ms1994 يؤذونه - صلى الله عليه ~~وسلم -، فخرج إلى الطائف يدعو ثقيفا إلى الله فأبوا ذلك، فلما يئس منهم قدم ~~مكة ووجد الكفار أشد مما كانوا عليه من إيذائه - صلى الله عليه وسلم - ~~ومخالفته، إلا شرذمة قليلين آمنوا بالله وصدقوه. PageV06P258 # فلما أراد الله إظهار دينه ونصرة نبيه ذهب إلى الموسم فأجاب رهط من ~~الخزرج أراد الله بهم الخير بما دعاهم إليه وقبلوا منه الإسلام، ثم رجعوا ~~إلى بلادهم فدعوا قومهم إلى الإسلام، فأجابوهم إليه حتى فشا فيهم الإسلام، ~~حتى إذا كان العام المقبل فوصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنا ~~عشر رجلا منهم بالعقبة، فبايعوه على بيعة النساء، وهو أن لا يشركوا بالله ~~شيئا ولا يسرقوا ولا يزنوا ... إلخ. # "فلم أستفق"؛ أي: لم يزل عني ذلك الغم والحيرة. # "إلا بقرن الثعالب" جبل بين مكة والطائف، والباء بمعنى (في). # "فرفعت رأسي فإذا أنا" (إذا) للمفاجأة. # "بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله سمع ~~قول قومك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، ~~قال: فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد! إن الله قد سمع قول ~~قومك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك إن شئت أن أطبق ~~عليهم" من الإطباق، وهو جعل الشيء فوق الشيء محيطا بجميع جوانبه. # "الأخشبين" قيل: أخشبا مكة جبلان مطبقان بمكة، وهما أبو قبيس والأحمر، ~~قيل: تارة يضافان إلى مكة، ومرة إلى منى، وكل جبل خشن عظيم فهو أخشب. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بل أرجو أن يخرج الله من ~~أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا". # * * * PageV06P259 # 4563 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كسرت رباعيته يوم أحد وشج في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: "كيف يفلح ~~قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته؟! ". # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كسرت ~~رباعيته" بفتح الراء وتخفيف الباء؛ أي: سنه التي ms1995 بين الثنية والناب. # "يوم أحد" جبل بالمدينة. # "وشج في رأسه"؛ أي: كسر رأسه. # "فجعل يسلت الدم عنه"، أي: يزيله ويمسحه. # "ويقول: كيف يفلح"؛ أي: يظفر ويفوز. # "قوم شجوا رأس نبيهم، وكسروا رباعيته". # * * * # 4564 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه - يشير إلى رباعيته - ~~اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه - ويشير إلى رباعيته - اشتد غضب الله ~~على رجل" - وهو أبي بن خلف - "يقتله رسول الله في سبيل الله" وفيه إشعار ~~بأن من يقتله من هو رحمة للعالمين لم يكن إلا أشقى الناس. # * * * # من الحسان: # 4565 - عن جابر - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أذن لي أن أحدث عن PageV06P260 # ملك من ملائكة الله من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنيه إلى عاتقه مسيرة ~~سبع مئة عام". # "عن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أذن لي ~~أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنيه ~~إلى عاتقه مسيرة سبع مئة عام". # * * * ### || AUTO 5 - باب علامات النبوة # (باب علامات النبوة) # من الصحاح: # 4566 - قال أنس - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج منه ~~علقة فقال: "هذا حظ الشيطان منك"، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم ~~لأمه وأعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعني: ظئره - فقالوا: ~~إن محمدا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون، قال أنس - رضي الله عنه -: ~~فكنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره. # "من الصحاح": # " قال أنس - رضي الله عنه -: إن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أتاه ~~جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه"؛ أي: ألقاه ms1996 "فشق عن قلبه فاستخرج"؛ ~~أي: أخرج "منه علقة" وهي دم غليظ. # قيل في سبب الشق: إن الله تعالى أراد أن يقدس قلبه وينوره بأنوار ألطاف ~~جلاله تحصيلا لكمال الاستعداد حالة الطفولية، وتهييئا لقبول الوحي القديم ~~السماوي، فتصير نفسه قدسية ملكوتية؛ لكونها منقادة للقلب فكانت قابلة PageV06P261 # للأنوار الإلهية التي جعلت في القلب، فأرسل إليه جبريل حتى شق صدره فأخرج ~~منه علقة، وهي التي تكون أم المفاسد والمعاصي في الإنسان. # "فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه" ~~بالمد أو القصر؛ أي: جمعه، يقال: لأمت الجرح والصدغ: إذا شددته وسويته ~~وأصلحته. # "وأعاده إلى مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه، يعني ظئره" حليمة. # "فقالوا: إن محمدا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون"؛ أي: متغير اللون، ~~يقال: انتقع لونه: إذا تغير من حزن أو فزع. # "قال أنس: فكنت أرى أثر المخيط" بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة؛ أي: ~~الإبرة "في صدره". # * * * # 4567 - وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن". # "عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إني لأعرف حجرا بمكة" قيل: إنه الحجر الأسود، وقيل: غيره. # "كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن" قيل: تسليم الحجر مجاز ~~معناه: كان يشاهد منه أنه لو كان ناطقا يشهد بنبوته ويسلم عليه. # وقيل: حقيقي بأن يخلق الله فيه حياة ونطقا معجزة للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، كما أن إحياء الموتى معجزة لعيسى عليه السلام، بل إحياء الجماد ~~أقوى، وإنما قيد بقوله: (قبل أن أبعث) لأن كل الأحجار كان يسلم على النبي ~~عليه الصلاة والسلام بعد كونه مبعوثا؛ لما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه ~~قال: كنا بمكة، فخرجنا مع PageV06P262 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بعض نواحيها فلم نمر بشجرة ولا حجر ~~إلا قال: السلام عليك يا رسول ms1997 الله. # * * * # 4568 - وقال أنس - رضي الله عنه -: إن أهل مكة سألوا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يريهم آية، فأراهم القمر شقتين، حتى رأوا حراء بينهما. # "وقال أنس - رضي الله عنه -: إن أهل مكة"؛ يعني: كفار قريش. # "سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية"؛ أي: ما يدل على ~~نبوته في خرق العادة. # "فأراهم القمر شقين" بإشارته إليه. # "حتى رأوا حراء"؛ أي: جبل حراء. # "بينهما"؛ أي: بين الشقين، قيل: وقد أنكر جمع حديث شق القمر بأنه لو صح ~~لتناقلته العوام وأهل السير والتواريخ في كتبهم. # وأجيب: بأنه طلبه منه - صلى الله عليه وسلم - قوم خاص كما حكاه أنس - رضي ~~الله عنه -، فأراهم ذلك ليلا وأكثر الناس نيام ومستكنون بالأبنية، والأيقاظ ~~في البوادي والصحارى قد يتفق اشتغالهم في ذلك الوقت، وقد يكسف القمر فلا ~~يشعر به كثير من الناس، على أن ذلك كان في قدر لحظة، ولو دامت هذه الآية ~~حتى يشترك فيها الكل، ثم لم يؤمنوا؛ لاستؤصلوا بالهلاك. # والعجب من المنكر أن يخالف النص الصريح، وهو قوله تعالى: {اقتربت الساعة ~~وانشق القمر (1) وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر} [القمر:1 - 2]. # * * * PageV06P263 # 4569 - وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: انشق القمر على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فرقتين: فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - "اشهدوا". # "وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: انشق القمر على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فرقتين: فرقة فوق الجبل وفرقة دونه" يريد أنهما تباينا: ~~إحداهما إلى جهة العلو، والأخرى إلى جهة السفل. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اشهدوا"؛ أي: على نبوتي ~~ومعجزتي، وقيل: معناه احضروا وانظروا. # * * * # 4570 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد ~~وجهه بين أظهركم؟ فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك ~~لأطأن على رقبته، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، زعم ~~ليطأ على رقبته، فما فجئهم منه إلا وهو ms1998 ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل ~~له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه"؛ ~~أي: هل يسجد لمعبوده "بين أظهركم؛ "؛ أي: بينكم، تعفير الوجه كناية عن ~~الصلاة. # "فقيل: نعم، فقال" أبو جهل. # "واللات" وهو اسم صنم بالطائف. # "والعزى" اسم شجرة كانت لغطفان يعبدونها. # "لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، فأتى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو يصلي، PageV06P264 # زعم"؛ أي: قصد أبو جهل "ليطأ" بكسر اللام؛ أي: ليضع رجله "على رقبته" وفي ~~بعض النسخ بالفتح لام تأكيد، و (زعم) جملة حالية. # "فما فجئهم"؛ أي: فما أتى قومه فجأة. # "منه"؛ أي: من النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو من إتيانه إليه. # "إلا وهو ينكص" بكسر الكاف؛ أي: يرجع القهقرى. # "على عقبيه"؛ أي: على مؤخر قدميه. # "ويتقي بيديه"؛ أي: يحترز بهما. # "فقيل له: ما لك؟ "؛ أي: أي شيء لك؟ (ما) هذه استفهامية. # "فقال: إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا"؛ أي: خوفا وأمرا شديدا. # "وأجنحة"؛ أي: أجنحة الملائكة. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو دنى"؛ أي: لو قرب أبو جهل ~~"مني لاختطفته الملائكة"؛ أي: لاستلبته "عضوا عضوا". # * * * # 4571 - وقال عدي بن حاتم - رضي الله عنه -: بينا أنا عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع ~~السبيل، فقال: "يا عدي! هل رأيت الحيرة؟ "، قال: نعم، قال: "فإن طالت بك ~~حياة فلترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا ~~الله، ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل ~~يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة، يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه، ~~وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فليقولن: ~~ألم أبعث إليك رسولا ms1999 PageV06P265 # فيبلغك؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر ~~عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم، فاتقوا النار ~~ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة". قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من ~~الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن ~~هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم - صلى الله عليه ~~وسلم -: يخرج ملء كفه. # "وقال عدي بن حاتم: بينا أنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أتاه ~~رجل فشكى إليه الفاقة" وهي الفقر والحاجة (¬1). # "ثم أتاه آخر فشكى إليه قطع السبيل"؛ يعني: عدم أمن الطريق. # "فقال: يا عدي هل رأيت الحيرة؟ " بكسر الحاء: بلد قديم بظهر الكوفة، ~~ومحلة معروفة بنيسابور. # "فإن طالت بك حياة فلترين الظعينة" وهي المرأة التي في الهودج. # "ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله"؛ يعني: إن طال ~~عمرك ترى أمن الطريق بحيث تذهب المرأة من الحيرة إلى مكة قاصدة إلى البيت ~~آمنة غير خائفة سوى الله تعالى. # "ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى": جمع كنز، وهو المال المدفون، و ~~(كسرى) بكسر الكاف وفتحها: لقب ملوك الفرس. # "ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب، أو فضة يطلب من ~~يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه"؛ يعني: ترى الغنى والسعة بين الناس بحيث ~~لا يوجد فقير يقبل شيئا من الأغنياء. PageV06P266 # "وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان" بضم التاء وفتح ~~الجيم وضمها. # "يترجم له"؛ أي: يفسر كلامه. # "فليقولن: ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالا ~~وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن يساره ~~فلا يرى إلا جهنم، فاتقوا النار ولو بشق تمرة" وهذا تحريض على التصدق ~~بالمال على المساكين والاجتناب عما لا يحل له أخذه. # "فمن لم يجد فبكلمة طيبة، قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة ms2000 حتى ~~تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن ~~طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم - عليه الصلاة والسلام -: ~~يخرج ملء كفه". # * * * # 4572 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "يهلك كسرى ثم لا كسرى بعده، وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده، ~~ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله". # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~يهلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده"؛ يعني: ينقطع ملكه ونسله. # "وقيصر" وهو لقب ملك الروم. # "ليهلكن ثم لا يكون قيصر بعده، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله" وجه الجمع ~~بين هذا وبين ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى كسرى يدعوه ~~إلى الإسلام فمزق كتابه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "تمزق ملكه"، وكتب ~~إلى قيصر فأكرم كتابه ووضعه في PageV06P267 # مسك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "ثبت ملكه": أن كسرى تمزق ملكه فلم ~~يكن له ملك باقية أصلا، وأنفقت كنوزه في سبيل الله، وأورث الله المسلمين ~~أرضه، وقيصر ثبت ملكه بالروم وانقطع عن الشام واستفتحت خزائنه التي كانت ~~بها، وأنفقت في سبيل الله، فمعنى: (لا قيصر بعده)؛ يعني: ثبوت ملك قيصر في ~~الجملة بالروم وانقطاعه عن الشام أصلا. # * * * # 4573 - وقال: "ليفتتحن عصابة من المسلمين كنز آل كسرى الذي في الأبيض". # "وقال لتفتحن" اللام جواب قسم مقدر. # "عصابة"؛ أي: جماعة. # "من المسلمين كنز آل كسرى الذي في الأبيض" يريد به القصر الأبيض الذي كان ~~في المدائن يسمونه سبيد كوشك. # * * * # 4574 - وعن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: شكونا إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين ~~شدة، فقلنا: ألا تدعو الله؟ فقعد وهو محمر وجهه، قال: "كان الرجل فيمن كان ~~قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع فوق رأسه فيشق ~~باثنين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه ms2001 من عظم ~~وعصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب ~~من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم ~~تستعجلون". PageV06P268 # "وعن خباب بن الأرت - رضي الله عنه -: شكونا إلى النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وهو متوسد بردة"؛ أي: كساء مخططا؛ يعني: جاعل لها كالوسادة تحت رأسه. # "في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة فقلنا: ألا تدعو الله لنا؟ "؛ ~~أي: على المشركين فإنهم يؤذوننا. # "فقعد وهو محمر وجهه قال: كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الأرض ~~فيجعل [فيه] فيجاء بالمنشار" وهو آلة تشق بها الخشبة. # فيوضع فوق رأسه فيشق باثنين وما يصده"؛ أي: ما يصرفه "ذلك" العذاب الشديد ~~"عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه"؛ أي: ما تحت لحمه. # "من عظم أو عصب" بيان (ما دون لحمه). # "وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن" بفتح اللام للتأكيد. # "هذا الأمر"؛ أي: هذا الدين. # "حتى يسير الراكب من صنعاء" بلد باليمن. # "إلى حضر موت" وهو موضع حضره صالح النبي عليه السلام فمات فيه فسمي بهذا ~~الاسم، وقيل: حضر فيه موت جرجس، وقيل: هو اسم قبيلة. # "لا يخاف إلا الله تعالى، أو الذئب على غنمه" أشار به - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى خلو الطريق والأماكن عن الأعداء، فإنها إذا خلت عن الأعداء ربما ~~ظهر فيها الذئب، يعني: سيزول أذى المشركين عن المسلمين بظهور الدين على ~~الأديان الباطلة. # "ولكنكم تستعجلون" وفيه تحريض على الصبر على الأذى، والتحمل على المشاق، ~~وعدم الاستعجال في الأمور. # * * * PageV06P269 # 4575 - وقال أنس - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يدخل على أم حرام بنت ملحان، وكانت تحت عبادة بت الصامت - رضي الله عنه -، ~~فدخل عليها يوما فأطعمته، ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؛ ~~قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا ms2002 البحر، ~~ملوكا على الأسرة" - أو: "مثل الملوك على الأسرة" -، فقلت: يا رسول الله! ~~ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، ~~فقلت: يا رسول الله! ما يضحكك؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل ~~الله" - كما قال في الأولى -، فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني ~~منهم، قال: "أنت من الأولين"، فركبت أم حرام البحر في زمن معاوية، فصرعت عن ~~دابتها حين خرجت من البحر فهلكت. # "وقال أنس - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل ~~على أم حرام بنت ملحان": قيل: كانت من خالات النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من الرضاع. # "وكانت تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها يوما فأطعمته، ثم جلست تفلي ~~رأسه" من القمل. # "فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت. ~~فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل ~~الله يركبون ثبج هذا البحر"؛ أي: وسطها. # "ملوكا" نصب على الحال من ضمير (يركبون). # "على الأسرة": جمع سرير بمعنى السفينة. # "أو" قال: "مثل الملوك" نصبه إما حال أو صفة مصدر محذوف؛ أي: PageV06P270 # ركوبا مثل ركوب الملوك "على الأسرة، فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن ~~يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك فقلت: يا ~~رسول الله ما يضحكك؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله تعالى - ~~كما قال في الأولى - فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ~~أنت من الأولين، فركبت أم حرام البحر في زمن معاوية - رضي الله عنه - ~~فصرعت"؛ أي: سقطت. "عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت". # * * * # 4576 - وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: إن ضمادا قدم مكة، وكان من أزد ~~شنوءة، وكان يرقي من هذه الريح، فسمع سفهاء أهل مكة يقولون: إن محمدا ~~مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، قال: فلقيه ~~فقال: ms2003 يا محمد! إني أرقي من هذا الريح، فهل لك؟ فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن ~~يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا ~~عبده ورسوله، أما بعد"، فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات، فقال: لقد سمعت قول الكهنة وقول ~~السحرة وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر، ~~هات يدك أبايعك على الإسلام، قال: فبايعه. # "وقال ابن عباس: - رضي الله عنه - إن ضمادا: بكسر الضاد المعجمة، هو ضماد ~~الأزدي كان صديقا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبا له في الجاهلية قبل ~~أن يبعث - صلى الله عليه وسلم -. # "قدم مكة"؛ أي: رجع من سفره. # "وكان من أزد شنوءة" قبيلة من اليمن. PageV06P271 # "وكان"؛ أي: ضماد "يرقي"؛ أي: يعالج من داء بقراءة ونفث فيه، وهي جملة حالية. # "من هذه الريح"؛ يعني: من العلة الحاصلة من مس الجن، قال أبو موسى: الريح ~~هنا بمعنى الجن، سموا بها؛ لأنهم لا يرون كالريح. # "فسمع سفهاء أهل مكة يقولون: إن محمدا مجنون" ولا بعد فيه؛ لأنهم كانوا ~~مجانين، والمجانين إذا كان فيهم عاقل يسمونه مجنونا لمخالفته إياهم. # "فقال: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، قال: فلقيه فقال: ~~يا محمد! إني أرقي من هذا الريح فهل لك؟ "؛ أي: هل لك من حاجة إلى دوائي؟. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الحمد لله نحمده" على تخلصي ~~مما ينسبونه إلي من الجنون. # "ونستعينه" على الصبر على إيذاء السفهاء. # "من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد" هذا شروع بعد ~~تحميد الله إلى خطاب آخر، ولكن لم يظفر ما ذكر النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- "فقال"؛ أي: ضماد حين سمع هذه الكلمات التي ms2004 يقطر منها ماء الحياة: "أعد ~~علي كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث ~~مرات، فقال": ما أحسن وأفصح هؤلاء الكلمات. # "لقد سمعت قول الكهنة" جمع كاهن. # "وقول السحرة" جمع ساحر. # "وقول الشعراء" جمع شاعر. # "فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغنا ناعوس البحر" قيل: PageV06P272 # الناعوس في البحر: ما سكن فيه الأمواج، وهو الوسط؛ أي: انتهى معاني ~~كلماتك هذه إلى سويداء قلبي، وقيل: معناه: بلغنا في سماع كلامك هذا لجة بحر ~~لا يتناهى قعره في الفصاحة والبلاغة وكثرة المعاني. # قيل: وقع الرواية في كتاب "المصابيح": (بلغنا) وهو غير مستقيم من طريق ~~المعنى، والصواب: (بلغن) وكذا (ناعوس البحر) خطأ لم يسمع في لغة العرب، ~~والصواب: (قاموس البحر)؛ أي: وسطه ومعظمه. # "هات"؛ أي: أعطني "يدك أبايعك" بالجزم جواب الأمر. # "على الإسلام، قال: فبايعه" انظر إلى كمال حكمة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كيف داوى ضمادا وشفاه من جنون الجهالات. # * * * ### ||| AUTO فصل في المعراج # (باب في المعراج) # وهو الدرجة، مفعال من العروج، وجميع أحاديث هذا الباب من "الصحاح" فلذا ~~لم يتعرض لذكره. # من الصحاح: # 4577 - عن قتادة - رضي الله عنه -، عن أنس بن مالك - صلى الله عليه وسلم ~~-، عن مالك بن صعصعة - رضي الله عنه -: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حدثهم عن ليلة أسري به: "بينما أنا في الحطيم - وربما قال: في الحجر - ~~مضطجعا، إذ أتاني آت فشق ما بين هذه إلى هذه - يعني: من ثغرة نحره إلى ~~شعرته - فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوء إيمانا، فغسل PageV06P273 # قلبي، ثم حشي، ثم أعيد - وفي رواية: ثم غسل البطن بماء زمزم، ثم ملئ ~~إيمانا وحكمة - ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض، يضع خطوه عند ~~أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل، حتى أتى السماء الدنيا، فاستفتح، ~~قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ ~~قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا فيها آدم ~~صلوات الله ms2005 عليه، فقال: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام ثم ~~قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء ~~الثانية، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: ~~وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت ~~إذا يحيى وعيسى صلوات الله عليهما، وهما ابنا خالة، قال: هذا يحيى وعيسى ~~فسلم عليهما، فسلمت، فردا ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم ~~صعد بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن ~~معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء ~~جاء، ففتح، فلما خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ~~ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء ~~الرابعة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: ~~وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت ~~فإذا إدريس، قال: هذا إدريس فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبا ~~بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح، ~~قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ ~~قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا هارون، قال: هذا ~~هارون فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم PageV06P274 # قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء ~~السادسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد؟ قيل: ~~وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا ~~موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبا بالأخ ~~الصالح والنبي الصالح، فلما تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن ~~غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي، ثم صعد بي إلى ~~السماء السابعة، ms2006 فاستفتح جبريل، قيل. من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ ~~قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ~~فلما خلصت فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوك فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام ~~ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، ~~فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سدرة ~~المنتهى، فإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، قلت: ما هذان يا ~~جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات، ~~ثم رفع لي البيت المعمور، ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، ~~فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك، ثم فرضت علي الصلاة ~~خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمسين ~~صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة في كل يوم، وإني والله قد ~~جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله ~~التخفيف لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت ~~فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى ~~موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال مثله، ~~فرجعت فأمرت بخمس صلوات PageV06P275 # كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، ~~قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت ~~بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك"، قال: "سألت ~~ربي حتى استحييت ولكني أرضى وأسلم" قال: "فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت ~~فريضتي، وخففت عن عبادي". # "عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة: أن نبي الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به: بينما أنا نائم في الحطيم - وربما قال: ~~في الحجر - " بكسر الحاء "مضطجعا" والترديد من الراوي، اشتبه عليه أنه سمع ~~(في ms2007 الحطيم)، أو (الحجر)، وكثير من علماء العربية يرون (الحجر) و (الحطيم) ~~شيئا واحدا، ويقولون: سمي حجرا لما حجر عليه بحيطانه، وسمي حطيما لأنه حطم ~~جداره؛ أي: كسر عن مساواة جدار الكعبة. # وقال بعضهم: هو غيره. # فقال مالك: (الحطيم) ما بين المقام إلى الباب. # وقال ابن جريج: هو ما بين الركن والمقام وزمزم، و (الحجر) حيث ينحطم ~~الناس للدعاء؟ أي: ينكسر. وقيل: ما بين الركن الأسود إلى الباب. # وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: (الحطيم) جدار الكعبة، و (الحجر) ما ~~أحاط به (الحطيم) مما يلي الميزاب من الكعبة. # "إذ أتاني آت" يريد به جبريل - عليه السلام -. # "فشق ما بين هذه إلى هذه، يعني من ثغرة نحره"؟ أي: من نقرة نحره "إلى ~~شعرته" بكسر الشين؛ أي: إلى عانته، والشعرة: منبت شعر العانة. # "فاستخرج قلبي" قيل: هذا الشق غير الشق الذي كان في صغره؛ لأن ذاك كان ~~لأن يخرج من قلبه مادة الهوى، ولأن يصير قلبه مثل قلوب الأنبياء، وهذا PageV06P276 # كان لأن يدخل فيه كمال المعرفة والعلم والإيمان، ولأن يصير قلبه مثل قلوب ~~الملائكة. # "ثم أتيت بطست من ذهب مملوء إيمانا" قيل: لعله من باب التمثيل، أو تمثل ~~له الإيمان بصورة الجسم كما تمثل له أرواح الأنبياء بالصور التي كانوا عليها. # "فغسل قلبي" وهذا الغسل كان لتصفيته وتزييد قابليته لمعرفته ما عجز ~~القلوب عن معرفته. # "ثم حشي" على بناء المجهول؛ أي: ملئ إيمانا وحكمة بدليل الرواية الأخرى. # "ثم أعيد" إلى مكانه. # "وفي رواية: ثم غسل البطن بماء زمزم، ثم ملئ إيمانا وحكمة". # "ثم أتيت بدابة" هي البراق. # "دون البغل وفوق الحمار، أبيض، يضع خطوه عند أقصى طرفه"؟ أي: عند غاية مد بصره. # "فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح"؟ أي: طلب ~~فتح بابها. # "قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد" وفيه إشارة إلى أنه ~~إنما استفتح لكون إنسان معه، ولو انفرد لما طلب الفتح، وإلى أن السماء ~~محروسة لا يقدر أحد أن يمر عليها أو يدخلها إلا ms2008 بإذن الحارسين. # "قيل: وقد أرسل إليه؟ "؟ أي: هل أرسل الله إلى محمد للعروج رسولا؟. # "قال: نعم، قيل: مرحبا به"؟ أي: لقي رحبة وسعة. PageV06P277 # "فنعم المجيء جاء" وفيه تقديم وتأخير، والمخصوص بالمدح محذوف فيه، ~~تقديره: جاء فنعم المجيء مجيئه. # "ففتح"؛ أي: باب السماء الدنيا. # "فلما خلصت"؛ أي: وصلت إلى السماء الدنيا. # "فإذا فيها آدم عليه الصلاة والسلام"، (إذا) للمفاجأة. # "فقال"؛ أي: جبريل: "هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم ~~قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح" قيل: إنما أمر بالتسليم على ~~الأنبياء وإن كان أفضل منهم؛ لأنه كان عابرا عليهم، وكان في حكم القائم وهم ~~في حكم القعود، والقائم يسلم على القاعد. # "ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل، ~~قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به ~~فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة"؛ يعني: كل ~~منهما ابن خالة الآخر؛ لأن عيسى بن مريم بنت عمران، ويحيى بن إيشاع بنت عمران. # "قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، فسلمت فردا، ثم قالا: مرحبا بالأخ ~~الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح قيل: من هذا؟ ~~قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: ~~مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلم ~~عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي ~~حتى أتى إلى السماء الرابعة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن ~~معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء ~~جاء، ففتح فلما خلصت فإذا إدريس قال: هذا أدريس فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ~~ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح PageV06P278 # والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: ~~جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا ~~به ms2009 فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت فإذا هارون قال: هذا هارون فسلم عليه، ~~فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى ~~أتى السماء السادسة، فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: ~~محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما ~~خلصت فإذا موسى قال: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: ~~مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما تجاوزت"؟ أي: عن موسى. # "بكى قيل له: ما يبكيك؟ فقال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من ~~أمته أكثر مما يدخلها من أمتي" إنما بكى عليه السلام إشفاقا على أمته حيث ~~قصر عددهم عن عدد أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، لا حسدا عليه؛ لأن ذلك ~~لا يليق بصفات الأنبياء. # وأما قوله: (أن غلاما بعث بعدي) فلم يكن على سبيل الإزراء، بل على معنى ~~تعظيم منة الله على محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك بلا طول عمر في ~~عبادته. # "ثم صعد إلى السماء السابعة فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن ~~معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء ~~جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم عليه السلام، قال: هذا أبوك إبراهيم فسلم ~~عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح". # قيل: المرئي كان أرواح الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - متشكلة بصورهم ~~التي كانوا عليها إلا عيسى بن مريم فإنه مرئي بشخصه، ورؤيتهم على PageV06P279 # الترتيب المذكور تدل على تفاوت منازلهم وعروجهم، وعبوره - صلى الله عليه ~~وسلم - عن جميعهم يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - أعلى منهم درجة ورتبة ~~وعروجا. # "ثم رفعت لي"؛ أي: جعلت قريبة "سدرة المنتهى" وهي شجرة في أقصى الجنة ~~ينتهي إليها أعمال العباد، أو ينتهي إليها علم الملائكة والرسل. # "فإذا نبقها" بكسر الباء الموحدة؛ أي: ثمرتها. # "مثل قلال هجر": جمع قلة، وهي جرة عظيمة، و (هجر) بالفتحات: قرية قريبة ~~من مكة كانت ms2010 يعمل فيها القلال مثل الحباب. # "وإذا ورقها مثل آذان الفيلة" بكسر الفاء وفتح الياء: جمع الفيل، كقردة ~~جمع قرد. # "قال"؛ أي: جبريل عليه السلام: "هذا سدرة المنتهى، فإذا أربعة أنهار: ~~نهران باطنان ونهران ظاهران، قلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان ~~فنهران في الجنة" يقال لأحدهما: كوثر وللآخر: نهر الرحمة، وإنما قال: ~~باطنان، لخفاء أمرهما فلا تهتدي العقول إلى وصفهما، أو لأنهما مخفيان عن ~~أبصار الناظرين فلا يريان حتى يصبا في الجنة. # "وأما الظاهران فالنيل والفرات" والأوجه أنهما النهران المسميان على ما ~~عرفنا بأعيانهما، وتكون مادتهما مما يخرج من أصل السدرة. # ويحتمل أن تكون تسميتهما بهذين الاسمين من باب الاستعارة، بأن شبههما ~~بنهري الجنة في الهضم والعذوبة، أو من باب توافق الأسماء بأن يكون اسما ~~نهري الجنة موافقتين لاسمي نهر الدنيا. # "ثم رفع لي البيت المعمور" قيل: هو بيت في السماء السابعة حيال الكعبة، ~~حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض، ويقال لهذا البيت أيضا: صراخ. PageV06P280 # "ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي ~~الفطرة التي أنت عليها وأمتك" وهي الاستعداد لقبول السعادات الأبدية: أولها ~~الانقياد للشرع، وآخرها الوصول إلى الله تعالى. # "ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم" قيل: كانت كل صلاة منها ركعتين. # "فرجعت فمررت على موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، ~~قال"؛ أي: موسى: "إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني والله قد جربت ~~الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة"؛ أي: مارستهم ولقيت الشدة ~~فيما أردت منهم من الطاعة. # "فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشرا" قيل: إنما جاز ~~مراجعته - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الخمسين لم تكن واجبا قطعا، وإلا لما ~~جاز المراجعة، وقيل: فرضت ثم نسخت بخمس، وفيه دليل على أنه يجوز النسخ قبل وقوعه. # "فرجعت إلى موسى فقال مثله"؛ أي: مثل ما قال أولا، وهو: (عالجت بني ~~إسرائيل فارجع إلى ربك فسله التخفيف). # "فرجعت فوضع ms2011 عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، ~~فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم وليلة، فرجعت إلى ~~موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم وليلة، فرجعت إلى موسى ~~فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم وليلة، قال: إن أمتك لا تستطيع ~~خمس صلوات كل يوم وإني جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ~~فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، قال: سألت ربي حتى استحييت" فلا أرجع، ~~فإن رجعت PageV06P281 # كنت غير راض ولا مسلم. # "ولكني أرضى" بما قضى الله. # "وأسلم" أمري وأمرهم إلى الله. # "قال: فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت"؛ أي: أنفذت "فريضتي وخففت عن عبادي" ~~فهي خمس فرائض في التخفيف وخمسون فريضة في التضعيف؛ لقوله تعالى: {من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160]. # * * * # 4578 - وروى ثابت عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يقع ~~حافره عند منتهى طرفه، فركبته حتى أتيت بيت المقدس، فربطته بالحلقة التي ~~يربط بها الأنبياء"، قال: "ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، ~~فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترت ~~الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء". وقال في السماء الثالثة: "فإذا أنا بيوسف، ~~إذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحب بي ودعا لي بخير". وقال في السماء السابعة: ~~"فإذا أنا بإبراهيم مسندا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم ~~سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بى إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها ~~كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت، ~~فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، وأوحى إلي ما أوحى، ففرض ~~علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى". وقال: "فلم أزل أرجع بين ~~ربي وبين موسى حتى قال: يا محمد! إنهن خمس صلوات كل يوم ms2012 وليلة، لكل صلاة ~~عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها ~~كتبت له عشرا، ومن هم بسيئة PageV06P282 # فلم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة". # "وروى ثابت عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: أتيت بالبراق وهي دابة طويل أبيض فوق الحمار دون البغل يقع حافره ~~عند منتهى طرفه، فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي كانت تربط ~~بها الأنبياء"؛ أي: تربط الأنبياء بالحلقة الدابة. # "قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت، فجاءني جبريل بإناء من ~~خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى ~~السماء وقال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "في السماء الثالثة: فإذا ~~أنا بيوسف إذ هو قد أعطي شطر الحسن"؛ أي: نصفه، والمراد هنا البعض مطلقا؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان أملح منه. # "فرحب بي"؛ أي: قال: مرحبا. # "ودعا لي بخير، وقال في السماء السابعة: فإذا أنا بإبراهيم مسندا ظهره ~~إلى البيت المعمور، وإذا هو"؛ أي: البيت المعمور "يدخله كل يوم سبعون ألف ~~ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة، ~~وإذا ثمرها كالقلال" اختص النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك بالقربات ~~العميمة والكرامات الجسيمة فغشي السدرة من أنواع الألطاف ما لا يقدر على ~~وصفه تشرلفا لحبيبه. # "فلما غشيها"؛ أي: جاء السدرة "من أمر الله ما غشي تغيرت"؛ أي: السدرة. # "فما أحد من خلق الله يستطيع أنا ينعتها"؛ أي: يصفها "من حسنها، وأوحى ~~إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى. وقال: ~~فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى حتى قال: يا محمد PageV06P283 # إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة"؛ أي: من حيث ~~الثواب والأجر. # "من هم بحسنة"؛ يعني: من أراد أن يعمل حسنة. # "فلم يعملها، كتبت له حسنة، فإن عملها، كتبت له عشر"؛ ms2013 أي: عشر حسنات. # "ومن هم بسيئة"؛ أي: أراد أن يعمل سيئة. # "فلم يعملها، لم يكتب عليه شيء، فإن عملها، كتبت عليه سيئة واحدة": وهذا ~~من جملة إنعامه الكامل على عباده، ونتائج سبق رحمته على غضبه. # * * * # 4579 - عن ابن شهاب، عن أنس - صلى الله عليه وسلم - قال: كان أبو ذر ~~يحدث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "فرج عني سقف بيتي وأنا ~~بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ ~~حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء، ~~فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء: افتح، فلما فتح علونا ~~السماء الدنيا، فإذا رجل قاعد، على يمينه أسودة، وعلى يساره أسودة، إذا نظر ~~قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى، فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن ~~الصالح، قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة عن يمينه وعن ~~شماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل ~~النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى". # وقال ابن شهاب - رضي الله عنه -: فأخبرني ابن حزم: أن ابن عباس - رضي ~~الله عنه - حية PageV06P284 # الأنصاري كانا يقولان: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ثم عرج بي حتى ~~ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام". # وقال ابن حزم وأنس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ففرض الله على ~~أمتي خمسين صلاة، فرجعت حتى مررت على موسى عليه السلام، فراجعني، فوضع ~~شطرها"، وقال في الآخر: "فراجعته، فقال: هي خمس، وهي خمسون، ما يبدل القول ~~لدي، فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك، فقلت: استحييت من ربي، ثم انطلق بي ~~حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت ~~الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك". # "عن ابن شهاب، عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان أبو ذر - رضي الله عنه - ~~يحدث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms2014 - قال: فرج": على بناء المجهول؛ ~~أي: شق وكشف. # "عني سقف بيتي وأنا بمكة": قيل: التوفيق بين هذه الرواية، وبين رواية ~~أنس: أنه كان في الحطيم: ما ذكر أصحاب الحديث أنه كان للنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم معراجان؛ فرواية أنس في معراجه حالة اليقظة، ورواية أبي ذر في ~~معراجه حالة النوم. # "فنزل جبريل، ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ ~~حكمة وإيمانا، فأفرغه"؛ أي: صب ما في الطست. # "في صدري، ثم أطبقه"؛ أي: غطاه. # "ثم أخذ بيدي، فعرج بي إلى السماء، فلما جئت إلى السماء الدنيا، قال ~~جبريل لخازن السماء: افتح، فلما فتح علونا السماء الدنيا، إذا رجل قاعد على ~~يمينه أسودة": جمع سواد، وهو شخص الإنسان. # "وعلى يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله PageV06P285 # بكى، فقال. مرحبا بالنبى الصالح والابن الصالح، فقلت لجبريل: من هذا؟ ~~قال: آدم، وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه"؛ أي: أرواح أولاده، ~~وقيل: هي الأجسام المصورة في صورة الإنسان. # "فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا ~~نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. # وقال ابن شهاب: فأخبرني ابن حزم: أن ابن عباس وأبا حية الأنصاري كانا ~~يقولان: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ثم عرج بي حتى ظهرت"؛ أي: صعدت وعلوت. # "لمستوى": بفتح الواو؛ أي: إلى مكان عال، فاللام بمعنى: إلى، كقوله ~~تعالى: {بأن ربك أوحى لها} [الزلزلة: 5]، وقيل: المستوى: المستقر، وموضع ~~الاستعلاء، واللام للعلة؛ أي: علوت لاستعلاء مستقر. # "أسمع فيه صريف الأقلام"؛ أي: صوتها عند الكتابة في جريانها على اللوح، ~~وقيل: المعنى: بلغت في الارتقاء إلى رتبة من العلياء حتى اطلعت على تصاريف ~~الأحوال وجري المقادير من غير توسط جبريل وغيره من الملائكة عليهم السلام. # "وقال ابن حزم وأنس - رضي الله عنه -: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت حتى مررت على موسى، فراجعني، فوضع ~~شطرها"؛ أي: ترك نصفها. # "وقال"؛ أي: ms2015 النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "في الآخر"؛ أي: في العود الأخير. # "فراجعته، فقال"؛ أي: الله تعالى. # "هي خمس"؛ أي: بحسب العدد. # "وهي خمسون"؛ أي: بحسب الثواب. PageV06P286 # "ما يبدل"؛ أي: ما يغير. # "القول لدي، فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك، فقلت: استحييت من ربي، ثم ~~انطلق بي حتى انتهي بي": كلاهما على صيغتي المجهول. # "إلى سدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة فإذا ~~فيها جنابذ اللؤلؤ": بفتح الجيم: جمع (جنبذة) بالضم، وهي: القبة. # "وإذا ترابها المسك". # * * * # 4580 - عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: لما أسري برسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - انتهي به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ~~ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها ~~فيقبض منها، قال: {إذ يغشى السدرة ما يغشى}؛ قال: فراش من ذهب، قال: فأعطي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم ~~سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات. # "عن عبد الله - رضي الله عنه - أنه قال: لما أسري برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - انتهي به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة": قيل: ~~المشهور المروي عن الجمهور: أنها في السابعة، فلعل السادسة وقع غلطا من بعض ~~الرواة. # "إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به"؛ ~~أي: ينزل. # "من فوقها فيقبض منها، قال: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} ": قيل: يغشاها جم ~~غفير من الملائكة، روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "رأيت على كل ورقة ~~ملكا قائما يسبح"، وقيل: رفرف من الطير الخضر، وهي أرواح الأنبياء. PageV06P287 # "قال"؛ أي: ابن مسعود. # "فراش من ذهب": وهي - بفتح الفاء -: طير معروف يتهافت في النار، وهذا لا ~~ينافي ذلك؛ لجواز كون هذا أيضا مما غشيها، وجعلها من الذهب لصفائها ~~وإضاءتها. # ووجه الجمع بين هذا وبين قوله: "وغشيها ألوان لا أدري ما هي": أن الثاني ~~إشارة إلى أنها لا تشبه ms2016 الأعيان المشهورة المستحضرة في النفوس، فتنعت لكم ~~بذكر نظائرها. # "قال: فأعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا؛ أعطي الصلوات ~~الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة": قيل: معناه: استجيب له - عليه السلام - ~~مضمون الآيتين الأخيرتين من قوله: {غفرانك ربنا} [البقرة: 285] إلى آخر ~~السورة. # وعن الحسن وابن سيرين ومجاهد - رضي الله عنه -: أن الله تعالى تولى ~~إيحاءهما إليه بلا واسطة جبريل ليلة المعراج، فهما مكيتان عندهم. # "وغفر": على صيغة المجهول. # "لمن لا يشرك بالله من أمته شيئا المقحمات (¬1) ": وهي الذنوب العظام ~~التي تقحم أصحابها في النار؛ أي: تلقيهم فيها، وهي الكبائر. # * * * # 4581 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من ~~بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربا ما كربت مثله، فرفعه الله لي أنظر إليه، ~~ما يسألونني عن شيء إلا أنبأتهم، ولقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا ~~موسى قائم يصلي، فإذا رجل PageV06P288 # ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى قائم يصلي، أقرب الناس به شبها ~~عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائم يصلي، أشبه الناس به صاحبكم - ~~يعني: نفسه - فحانت الصلاة فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة قال لي قائل: يا ~~محمد! هذا مالك خازن النار فسلم عليه، فالتفت إليه، فبدأني بالسلام". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لقد رأيتني": اللام جواب قسم مقدر. # "في الحجر"؛ أي: حجر الكعبة. # "وقريش تسألني عن مسراي" بفتح الميم، مصدر ميمي؛ أي: عن سيري إلى بيت ~~المقدس. # "فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها"؛ أي: لم أشاهدها على ~~التعيين. # "فكربت"؛ أي: أصابني كرب، وهو الغم. # "كربا ما كربت مثله، فرفعه الله"؛ أي: رفع الله بيت المقدس. # "لي أنظر إليه"؛ يعني: رفع الحجاب بيني وبينه حتى شاهدته. # "ما يسألونني عن شيء إلا أنبأتهم"؛ أي: أخبرتهما. # "وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب"؛ ~~أي: خفيف اللحم. ms2017 # "جعد، كأنه من رجال شنوءة": قبيلة من اليمن. # "وإذا عيسى قائم يصلي، أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي، وإذا ~~إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم؛ يعني: نفسه"؛ أي: نفس النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم، هذا التفسير من الراوي. PageV06P289 # "فحانت الصلاة"؛ أي: جاء وقتها. # "فأممتهم، فلما فركت من الصلاة قال قائل: يا محمد! هذا مالك خازن النار، ~~فسلم عليه، فالتفت إليه، فبدأني بالسلام"؛ ليزيل ما استشعر من الخوف؛ لكونه ~~خازن النار. # * * * ### ||| AUTO فصل في المعجزات ### ||| AUTO (فصل في المعجزات) # جمع: معجزة، وهي: أمر بخلاف العادة، يظهر على يد من يدعي النبوة دالا على صدقة. # 4582 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - ~~قال: نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول ~~الله! لو أن أحدهم نظر إلى قدمه أبصرنا، فقال: "يا أبا بكر! ما ظنك باثنين ~~الله ثالثهما؟ ". # "عن أنس بن مالك: أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: نظرت إلى ~~أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار": وهو الكهف في الجبل. # "فقلت: يا رسول الله! لو أن أحدهم نظر إلى قدمه أبصرنا، فقال: يا أبا ~~بكر! ما ظنك باثنين"؛ يعني: نفسه وأبا بكر. # "الله ثالثهما؟ "؛ أي: في المعاونة، واتحاد الضمير في (اثنين) و ~~(ثالثهما) دليل على كرامة أبي بكر وفضيلته. # * * * PageV06P290 # 4583 - وقال البراء بن عازب لأبي بكر: يا أبا بكر! حدثني كيف صنعتما حين ~~سريت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: أسرينا ليلتنا ومن الغد ~~حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا صخرة طويلة ~~لها ظل لم تأت عليه الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- مكانا بيدي ينام عليه، وبسطت عليه فروة، وقلت: نم يا رسول الله! وأنا ~~أنفض ما حولك، فنام، وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل، قلت: أفي ~~غنمك لبن؟ قال: نعم، قلت: أفتحلب لي؟ قال: نعم، فأخذ شاة فحلب في قعب ms2018 كثبة ~~من لبن، ومعي إداوة حملتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - يرتوي فيها، يشرب ~~ويتوضأ، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكرهت أن أوقظه فوافقته حتى ~~استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله، فقلت: اشرب يا رسول الله! ~~فشرب حتى رضيت، ثم قال: "ألم يأن للرحيل؟ "، قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعد ~~ما مالت الشمس، واتبعنا سراقة بن مالك، فقلت: أتينا يا رسول الله! فقال: ~~"لا تحزن، إن الله معنا"، فدعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فارتطمت ~~به فرسه إلى بطنها في جلد من الأرض، فقال: إني أراكما دعوتما علي فادعوا ~~لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فنجا، فجعل لا يلقى أحدا إلا قال: كفيتم ما هنا، فلا يلقى أحدا، إلا رده. # "وقال البراء بن عازب لأبي بكر: يا أبا بكر! حدثني كيف صنعتما حين سريت ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ": سرى وأسرى بمعنى، وهو: السير ~~بالليل. # "قال: أسرينا ليلتنا ومن الغد حتى قام قائم الظهيرة": وهي نصف النهار. # "وخلا الطريق لا يمر فيه أحد، فرفعت لنا"؛ أي: ظهرت. # "صخرة طويلة لها ظل، لم تأت عليها الشمس، فنزلنا عنده، وسويت للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مكانا بيدي، ينام عليه"؛ أي: على ذلك المكان. # "وبسطت عليه فروة"؟ أي: ما يلبس من جلد الضأن وغيره. PageV06P291 # "وقلت: نم يا رسول الله! وأنا أنفض ما حولك"؟ أي: أحفظ ما حولك، وأحرسك ~~من الأعداء، وأتجسس الأخبار من كل وجه. # "فنام وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع مقبل، قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: ~~نعم، قلت: أفتحلب؟ قال: نعم، فأخذ شاة فحلب في قعب" بفتح القاف وسكون العين ~~المهملة: قدح من خشب مقعر، وقيل: قدح صغير. # "كثبة" بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة؛ أي: قدر حلبة، وقيل: ملء القدح. # "من لبن، ومعي إداوة": وهي - بكسر الهمزة وفتح الدال المهملة -: المطهرة. # "حملتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - يرتوي فيها"؛ أي: يكسر عطشه من مائها. # "يشرب ويتوضأ، ms2019 فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكرهت أن أوقظه، ~~فوافقته": بتقديم الفاء على القاف؛ أي: فوافقته فيما هو عليه من النوم، ~~ويروى بتقديم القاف من الوقوف؛ أي: صبرت، وتوقفت في المجيء إليه. # "حتى استيقظ، وصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله، فقلت: اشرب يا ~~رسول الله! فشرب حتى رضيت به، ثم قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "ألم يأن للرحيل؟ "؟ أي: ألم يدخل وقت الارتحال؟ # "قلت: بلى، قال: فارتحلنا بعدما مالت الشمس، واتبعنا سراقة بن مالك": ~~كافر من كفار قريش. # "فقلت: أتينا يا رسول الله"؛ أي: جاءنا من يطلبنا. # "فقال: لا تحزن إن الله معنا، فدعا - صلى الله عليه وسلم -، فارتطمت به ~~فرسه"؛ أي: ساخت قوائمها. PageV06P292 # "إلى بطنها": كما تسوخ في الوحل. # "في جلد": وهو - بفتحتين -: القطعة الغليظة الصلبة. # "من الأرض، فقال: إني أراكما"؛ أي: أظنكما. # "دعوتما علي، فادعوا لي، فالله لكما"؛ أي: فالله شاهد على أن لا أغدركما ~~في الرد عنكما، ف (الله) مبتدأ، والخبر محذوف، وإن نصب فالتقدير: أشهد الله. # "أن أرد": بحذف الجار؛ أي: بأن أرد. # "عنكما الطلب"؛ أي: طلب الكفار. # "فدعا له النبي عليه الصلاة والسلام، فنجا، فجعل لا يلقى أحدا"؛ أي: ما ~~وصل سراقة أحدا من الكفار؛ لطلب النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "إلا قال. كفيتم"؛ أي: استغنيتم عن الطلب. # "ما هاهنا": قيل: (ما) للنفي؛ أي: ليس هاهنا أحد، وقيل: بمعنى: (الذي)؛ ~~أي: كفيتم الذي هاهنا؛ يعني: كفيتم الطلب في هذا الجانب. # "فلا يلقى أحدا إلا رده"؛ وفاء بما وعد، ومراعاة لما عهد. # * * * # 4584 - وقال أنس - رضي الله عنه -: سمع عبد الله بن سلام بمقدم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وهو في أرض يخترف، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: فما أول أشراط الساعة؟ وما ~~أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: "أخبرني بهن ~~جبريل آنفا، أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، ms2020 ~~وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة PageV06P293 # كبد حوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ~~نزعت"، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم قال: يا رسول ~~الله! إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، ~~فجاءت اليهود، فقال: "أي رجل عبد الله فيكم؟ "، قالوا: خيرنا، وابن خيرنا، ~~وسيدنا وابن سيدنا، قال: "أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ "، قالوا: ~~أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا، فانتقصوه، قال: هذا الذي كنت أخاف يا ~~رسول الله!. # "وقال أنس - رضي الله عنه -: سمع عبد الله بن سلام بمقدم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -"؛ أي: بقدومه - صلى الله عليه وسلم -. # "وهو"؛ أي: عبد الله بن سلام. # "في أرض يخترف"؛ أي: يجني الثمرة من الشجر. # "فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن ~~إلا نبي، فما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد"؛ ~~أي: ما يشبهه "إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني بهن جبريل آنفا؛ أما أول ~~أشراط الساعة؛ فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله ~~أهل الجنة؛ فزيادة كبد الحوت"؛ أي: طرف كبده، وهي أطيب ما يكون من كبده. # "وإذا سبق"؛ أي: علا وغلب. # "ماء الرجل ماء المرأة نزع"؛ أي: جذب ذلك السبق "الولد" إلى مشابهة ~~الرجل، أو جذب الرجل الولد إلى مشابهته بسبب سبق مائه على مائها. # "وإذا سبق ماء المرأة نزعت"؛ أي: جذبت المرأة الولد إلى مشابهتها بسبب ~~غلبة مائها على مائه. PageV06P294 # "قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، يا رسول الله! إن ~~اليهود قوم بهت" بضم الباء ثم السكون: جمع بهوت، من بناء المبالغة؛ أي: ~~كثير البهتان؛ يعني: أنهم قوم لا يبالون بالكذب والافتراء على الناس. # "وإنهم إن يعلموا بإسلامي من قبل ms2021 أن تسألهم عني"؛ أي: قبل سؤالك منهم عن حالي. # "يبهتوني"؛ أي: يقولون علي ما لم أفعله. # "فجاءت اليهود، فقال: أي رجل عبد الله فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، ~~وسيدنا وابن سيدنا، قال: أرأيتم"؛ أي: أخبروني "إن أسلم عبد الله بن سلام؟ ~~قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأشهد أن محمدا رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا، فانتقصوه"؛ أي: عابوه ~~وحقروه. # "قال"؛ أي: عبد الله بن سلام: "هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله". # * * * # 4585 - وقال أنس - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~شاورنا حين بلغنا إقبال أبي سفيان، فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله! ~~والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب ~~أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا، قال: فندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- الناس، فانطلقوا حتى نزلوا بدرا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"هذا مصرع فلان"، ويضع يده على الأرض هاهنا وهاهنا، قال: فما ماط أحدهم عن ~~موضع يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "وقال أنس - رضي الله عنه -: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - شاور حين ~~بلغنا إقبال أبي سفيان"؛ أي: حين سمعنا أن أبا سفيان أقبل من مكة مع الجيش ~~للمحاربة. PageV06P295 # مشاورته - صلى الله عليه وسلم - أهل المدينة كان امتحانا على وثوق عهدهم. # "فقام سعد بن عبادة، فقال: يا رسول الله! والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن ~~نخيضها"؛ أي: ندخل الخيل والإبل؛ لدلالة الحال عليهما. # "البحر لأخضناها"؛ أي: لأدخلناها البحر. # "ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها": ضرب أكباد الخيل والإبل كناية عن تكليفها ~~السير الكثير. # "إلى برك الغماد": بكسر الباء الموحدة وفتحها، والفتح أشهر، قال ~~التوربشتي: كسر الباء أصح الروايتين، وبضم الغين المعجمة وكسرها أيضا: اسم ~~موضع بأقصى اليمن، وقيل: وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل مما يلي اليمن؟ ~~يعني: لو أمرتنا أن نفعل خلاف العادة بالسير والقتال إلى موضع ذلك، ~~"لفعلنا"، فكيف لا ms2022 نسير ونقاتل ببدر مع قربها؟! # "قال: فندب"؛ أي: دعا. # "رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس، فانطلقوا"؛ أي: فذهبوا. # "حتى نزلوا بدرا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذا مصرع ~~فلان"؛ أي: مقتله. # "ويضع يده على الأرض هاهنا وهاهنا، قال: فما ماط"؛ أي: ما بعد، وما تجاوز ~~"أحدهم عن موضع يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: عن الموضع الذي ~~عينه - صلى الله عليه وسلم - بيده لمصرع كفار قريش في بدر. # * * * # 4586 - وعن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال وهو في قبة يوم بدر: "اللهم! أنشدك عهدك ووعدك، اللهم! إن تشأ لا تعبد ~~بعد اليوم"، فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله! ألححت على ربك، ~~فخرج وهو يثب في PageV06P296 # الدرع وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} ". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~وهو في قبة"؛ أي: خيمة. # "يوم بدر: اللهم أنشدك عهدك ووعدك"؛ أي: أسألك إيفاء عهدك، وإنجاز وعدك، ~~المشار إليه بقوله: {ليظهره على الدين كله} [التوبة: 33]، وفي سورتي ~~(الفتح) و (النصر). # "اللهم إن تشأ"؛ أي: عدم الإسلام، مفعوله محذوف؛ لدلالة السياق عليه؛ أي: ~~إن تشأ أن لا تعبد، "لا تعبد بعد اليوم"؛ لأنه حينئذ لا يبقى على وجه الأرض مسلم. # "فأخذ أبو بكر - رضي الله عنه - بيده فقال: حسبك يا رسول الله! ألححت على ~~ربك"؛ أي: بالغت في الدعاء كل المبالغة. # إلحاحه - صلى الله عليه وسلم - في دعائه تشجيع للمسلمين، وتثبيت ~~لأقدامهم؛ لأنهم كانوا عالمين بأن دعاءه مستجاب البتة، لاسيما إذا بالغ فيه. # وقول أبي بكر هذا يدل على أنه أقوى قلبا من الصحابة، وأوثقهم بإنجاز وعده تعالى. # "فخرج"؛ أي: الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # "وهو يثب في الدرع"؛ أي: حال كونه مسرعا فيها، "وهو يقول: {سيهزم الجمع ~~ويولون الدبر} [القمر: 45] "؛ أي: يدبرون. # * * * # 4587 - وعن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال يوم بدر: "هذا جبريل آخذ ms2023 برأس فرسه، عليه أداة الحرب". PageV06P297 # "وعنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: هذا جبريل آخذ برأس ~~فرسه عليه أداة الحرب"؛ أي: آلته. # * * * # 4588 - وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: بينما رجل من المسلمين يومئذ ~~يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس ~~يقول: أقدم حيزوم! إذ نظر إلى المشرك أمامه خر مستلقيا، فنظر إليه، فإذا هو ~~قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "صدقت، ذلك من مدد السماء ~~الثالثة". # "وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: بينما رجل من المسلمين يومئذ"؛ أي: ~~يوم إذ قامت الحرب. # "يشتد"؛ أي: يعدو. # "في إثر رجل من المشركين أمامه"؛ أي: قدامه. # "إذ سمع"؛ أي: الرجل، (إذ) هنا للمفاجأة. # "ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس": معطوف على (ضربة). # "يقول: أقدم" بفتح الهمزة: أمر بالإقدام. # "حيزوم" بفتح الحاء المهملة وضم الزاء المعجمة: اسم فرس جبريل، وحرف ~~النداء منه محذوف، وقيل: اسم فرس من خيول الملائكة. # "إذ نظر": بدل من (إذ سمع). # "إلى المشرك أمامه خر"؛ أي: سقط. # "مستلقيا، فنظر إليه"؛ أي: إلى المشرك. PageV06P298 # "فإذا هو قد خطم أنفه"؛ أي: ظهر على أنفه أثر ضربة، و (الخطم) بالخاء ~~المعجمة: الأثر على الأنف. # "وشق وجهه كضربة السوط، فأخضر ذلك أجمع"؛ أي: صار موضع الضربة كله أسود. # "فجاء الأنصاري، فحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: صدقت، ذلك ~~من مدد السماء الثالثة"؛ أي: مدد ملائكتها. # خص المدد بأهل السماء الثالثة؛ تنبيها على أن المدد كان من كثير من ~~السماوات، أو على أن لأهلها هذا التأثير المخصوص. # * * * # 4589 - وقال سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: رأيت عن يمين رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض، يقاتلان ~~كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني: جبريل وميكائيل عليهما السلام. # "وقال سعد بن أبي وقاص: رأيت عن يمين رسول الله صلى الله تعالى ms2024 عليه وسلم ~~وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض، يقاتلان كأشد القتال، ما رأيتهما ~~قبل ولا بعد؛ يعني: جبريل وميكائيل": تفسير للرجلين. # * * * # 4590 - وعن البراء - رضي الله عنه - قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رهطا إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا وهو نائم ~~فقتله، فقال عبد الله بن عتيك: فوضعت السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفت ~~أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب حتى انتهيت إلى درجة، فوضعت رجلي، فوقعت في ~~ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي، PageV06P299 # فعصبتها بعمامة، فانطلقت إلى أصحابي فانتهيت إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فحدثته فقال: "ابسط رجلك"، فبسطت رجلي فمسحها، فكأنها لم أشتكها قط. # "عن البراء - رضي الله عنه - قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رهطا": من الخزرج، والرهط: ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة. # "إلى أبي رافع": وهو ابن الحقيق اليهودي، وكان أعدى عدو للنبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، كان يسعى في أذيته، ويهجوه بعدما نقض عهده، وكان له قلعة، ~~فهو ملكها يتحصن بها. # "فدخل عبد الله بن عتيك": بفتح العين المهملة وكسر التاء، وهو أمير الرهط. # "بيته ليلا وهو نائم، فقتله، فقال عبد الله بن عتيك: فوضعت السيف في بطنه ~~حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت"؛ أي: طفقت "أفتح الباب، حتى ~~انتهيت إلى درجة، فوضعت رجلي، فوقعت"؛ أي: من تلك الدرجة. # "في ليلة مقمرة"؛ أي: مضيئة من نور القمر، يقال: أقمرت الليلة: إذا أضاءت. # "فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة"؛ أي: شددتها بها. # "فانطلقت إلى أصحابي، فانتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فحدثته، ~~فقال: ابسط رجلك، فبسطت رجلي، فمسحها"؛ أي: مسح رجلي بيده، فصارت صحيحة. # "فكأنما لم أشتكها قط": وفيه دليل على أن الذمي إذا نقض عهده يقتل. # * * * # 4591 - وقال جابر: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاءوا النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: "أنا نازل، ~~ثم PageV06P300 # قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام ms2025 لا نذوق ذواقا، فأخذ النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل، فانكفأت إلى امرأتي ~~فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خمصا شديدا، ~~فأخرجت جرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشعير، حتى ~~جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي - صلى الله عليه وسلم - فساررته فقلت: ~~يا رسول الله! ذبحنا بهيمة لنا، وطحنت صاعا من شعير، فتعال أنت ونفر معك، ~~فصاح النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا أهل الخندق! إن جابرا صنع سورا، ~~فحي هلا بكم"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تنزلن برمتكم، ~~ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء"، وجاء فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك، ثم عمد ~~إلى برمتنا فبصق وبارك، ثم قال: "ادعي خابزة فلتخبز معك، واقدحي من برمتكم ~~ولا تنزلوها"، وهم ألف، فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا ~~لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو. # "وقال جابر: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت"؛ أي: ظهرت. # "كدية": وهي - بضم الكاف وسكون الدال المهملة -: الأرض الصلبة الغليظة ~~التي لا يعمل فيها الفأس. # "شديدة، فجاءوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: هذه كدية عرضت في ~~الخندق، فقال: أنا نازل"؛ أي: في الخندق. # "ثم قام، وبطنه معصوب"؛ أي: مشدود من الجوع. # "بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا" بالفتح: ما يذاق من المأكول ~~والمشروب. # "فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - المعول": وهو - بكسر الميم وسكون ~~العين المهملة -: الفأس العظيم التي ينقر بها الصخر. # "فضرب، فعاد كثيبا"؛ أي: تلا من الرمل. PageV06P301 # "أهيل"؛ أي: سائلا؛ يعني: ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الكدية، ~~فصارت كثيبا من الرمل ينصب ويسيل. # "فانكفأت"؛ أي: فانصرفت ورجعت "إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خمصا"؛ أي: جوعا. # "شديدا، فأخرجت جرابا" بكسر الجيم: جلد منقى عن الشعر. # "فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة": تصغير بهمة، وهي ولد الضأن، يقع على ~~الذكر والأنثى، وقيل: هي السخلة. # "داجن": وهو ms2026 ما ألف البيت واستأنس. # "فذبحتها، وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم في البرمة": وهي القدر من حجر. # "ثم جئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فساررته"؛ أي: فكلمته سرا. # "وقلت: يا رسول الله! ذبحنا بهيمة لنا، وطحنت صاعا من شعير، فتعال أنت ~~ونفر معك، فصاح النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا أهل الخندق! إن جابرا صنع ~~سؤرا"؛ أي: هيأ لكم طعاما. # "فحي هلا بكم"؛ أي: يا رجال! هلموا وعجلوا إلى الطعام الذي صنع لكم جابر، ~~وهي كلمة مركبة من (حي) و (هل) مثل (خمسة عشر)، ويستوي فيه الواحد والجمع، ~~والمذكر والمؤنث، فإذا وقفت عليه قلت: حي هلا، والألف لبيان أن الحركة ~~كالهاء في {كتابيه} و {حسابيه} لأن الألف من مخرج الهاء، ويجوز: (حي هلا) ~~بالتنوين. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تنزلن برمتكم، ولا تخبزن ~~عجينكم حتى أجيء، وجاء، فأخرجت له عجينا، فبصق فيه"؛ أي: رمى بالبزاق في ~~العجين. PageV06P302 # "وبارك"؛ أي: دعا بالبركة. # "ثم عمد"؛ أي: قصد. # "إلى برمتنا، فبصق وبارك، ثم قال: ادع خابزة، فلتخبز معي": قيل: بإعانتي إياها. # خاطب جابرا، ثم عدل إلى خطاب ربة البيت بقوله: "واقدحي"؛ أي: اغرفي "من ~~برمتكم"، ثم عدل إلى الجمع، فقال: "ولا تنزلوها"، خطابا للخابزة وغيرها على ~~التغليب. # "وهم يومئذ ألف، فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه، وانحرفوا"؛ أي: مالوا ~~ورجعوا إلى أماكنهم. # "وإن برمتنا لتغط": بكسر الغين المعجمة والطاء المهملة؛ أي: لتفور وتغلي ~~غليانا، لها صوت، ممتلئة "كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو". # * * * # 4592 - وقال أبو قتادة: إن رسول الله صلى الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لعمار حين يحفر الخندق، فجعل يمسح رأسه ويقول: "بؤس ابن سمية، تقتلك ~~الفئة الباغية". # "وقال أبو قتادة - رضي الله عنه -: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لعمار حين يحفر الخندق، فجعل يمسح رأسه"؛ أي: فأخذ يمسح رأس عمار بن ياسر. # "ويقول: بؤس ابن سمية": (البؤس): الشدة والمشقة، و (سمية) بضم السين وفتح ~~الميم والياء المشددة: اسم أم عمار؛ أي: يا شدة ms2027 سمية التي تصل إليه، هذا إن ~~روي (بؤس) بالنصب. # وإن روي رفعا، فخبر مبتدأ محذوف، و (ابن سمية) منادى؛ أي: يصيبك بؤس وشدة ~~يا ابن سمية! "تقتلك الفئة الباغية"؛ يعني: أهل البغي، وهم معاوية PageV06P303 # وقومه، كأنه - صلى الله عليه وسلم - ترحم له من الشدة التي يقع فيها، ثم ~~ظهر صدقه - صلى الله عليه وسلم -، قتلة أهل معاوية وقومه، وكان مع علي - ~~رضي الله عنه - في حرب صفين. # * * * # 4593 - وقال سليمان بن صرد: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أجلي ~~الأحزاب عنه: "الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم". # "وقال سليمان بن صرد - رضي الله عنه -: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حين أجلي الأحزاب عنه": يقال: أجلوا عن كذا؛ أي: انكشفوا عنه وانفرجوا، ~~والأحزاب: الجماعة التي تجتمع على محاربة الأنبياء، ويوم الأحزاب: يوم ~~الخندق؛ لأن الكفار تحزبوا؛ أي: اجتمعوا على محاربة أهل المدينة. # "الآن نغزوهم، ولا يغزوننا، ونحن نسير إليهم": أخبر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حين انهزم الأحزاب بأن الظفر والنصرة قد جاء عليهم في هذه ~~الساعة. # * * * # 4594 - وقالت عائشة رضي الله عنها: لما رجع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار، ~~فقال: "لقد وضعت السلاح، والله ما وضعته، اخرج إليهم"، قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "فأين؟ فأشار إلى بني قريظة". # "وقالت عائشة رضي الله عنها: لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من الخندق، ووضع السلاح، واغتسل، أتاه جبريل وهو ينفض رأسه": النفض: تحريك ~~الشيء؛ ليزول ما عليه من الغبار وغيره؛ يعني: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يمسح رأس جبريل "من الغبار"، والأولى أن يعود الضميران إلى جبريل ~~عليه السلام. PageV06P304 # "فقال"؛ أي: جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام. # "قد وضعت السلاح؟ والله ما وضعته، اخرج إليهم"؛ أي: قاصدا إلى بني قريظة، ~~وهم اليهود. # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: فأين" أقصد؟ "فأشار إلى بني قريظة". # * * * # 4595 - قال أنس: كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في ms2028 زقاق بني غنم من موكب ~~جبريل عليه السلام حين سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بني ~~قريظة". # "قال أنس - رضي الله عنه -: كأني أنظر الغبار ساطعا"؛ أي: مرتفعا. # "في زقاق بني غنم": بفتح الغين المعجمة وسكون النون، ويروى بتحريكها: ~~قبيلة من الأنصار؛ أي: في سكنهم. # "من موكب جبريل عليه السلام"؛ أي: جماعته الذين هو فيهم، والموكب: جماعة ~~الفرسان، وجماعة الركبان أيضا يسيرون برفق. # "حين سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بني قريظة". # * * * # 4596 - وقال جابر - رضي الله عنه -: عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بين يديه ركوة فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه، ~~قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ به ونشرب إلا ما في ركوتك، فوضع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يده في الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال ~~العيون، قال: فشربنا وتوضأنا، قيل لجابر: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف ~~لكفانا، كنا خمس عشرة مئة. # "وقال جابر: عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بين يديه ركوة" PageV06P305 # بفتح الراء المهملة: ظرف يتوضأ منها ويشرب. # "فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ به ونشرب ~~إلا ما في ركوتك، فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده في الركوة، فجعل ~~الماء"؛ أي: طفق. # "يفور"؛ أي: يجيش. # "من بين أصابعه كأمثال العيون، قال: فشربنا وتوضأنا، قيل لجابر: كم ~~كنتم"؛ أي: كم رجلا كنتم؟ # "قالوا: لو كنا مئة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مئة". # * * * # 4597 - وقال البراء بن عازب - رضي الله عنه -: كنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أربع عشرة مئة يوم الحديبية، والحديبية بئر، فنزحناها، ~~فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتاها فجلس ~~على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ، ثم مضمض ودعا، ثم صبه فيها، ثم ~~قال: "دعوها ساعة"، فأرووا أنفسهم وركابهم حتى ارتحلوا. # "وقال البراء بن عازب: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع ms2029 ~~عشرة مئة يوم الحديبية، والحديبية بئر فنزحناها"؛ أي: استقينا ما في ~~الحديبية. # "فلم نترك فيها قطرة، فبلغ"؛ أي: خبر انقضاء الماء. # "النبي عليه الصلاة والسلام، فأتاها"؛ أي: الحديبية. # "فجلس على شفيرها"، أي: طرفها. # "ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ، ثم مضمض ودعا، ثم صبه فيها"؛ أي: ذلك الماء ~~في الحديبية. PageV06P306 # "ثم قال: دعوها ساعة، فأرووا أنفسهم وركابهم": وهي الإبل التي يسار عليها. # "حتى ارتحلوا"؛ أي: كانوا هم وركابهم يرتوون منها مدة إقامتهم هناك. # * * * # 4598 - وقال عمران بن حصين - رضي الله عنه -: كنا في سفر مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل، فدعا فلانا ودعا ~~عليا فقال: "اذهبا فابتغيا الماء"، فانطلقا فلقيا امرأة بين مزادتين - أو ~~سطيحتين - من ماء، فجاءا بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستنزلوها ~~عن بعيرها، ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بإناء ففرغ فيه من أفواه ~~المزادتين، ونودي في الناس: اسقوا واستقوا، قال: فشربنا عطاشا أربعين رجلا ~~حتى روينا، فملأنا كل قربة معنا وإداوة، وايم الله لقد أقلع عنها وإنه ~~ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ. # "وقال عمران بن حصين - رضي الله عنه -: كنا في سفر مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا فلانا، ودعا عليا، ~~فقال: اذهبا فابتغيا"؛ أي: اطلبا. # "الماء، فانطلقا، فتلقيا"؛ أي: استقبلا. # "امرأة بين مزادتين": المزادة - بفتح الميم والزاي المعجمة -: وعاء يوضع ~~فيه طعام السفر. # قال الجوهري: المزادة: الراوية. # "أو سطيحتين من ماء": والسطيحة: نوع من المزادة يتخذ من جلدين سطح أحدهما ~~على الآخر. # "فجاءا بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاستنزلوها"؛ أي: طلبوا ~~منها أن تنزل. PageV06P307 # "عن بعيرها، ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بإناء، ففرغ فيه"؛ أي: صب ~~في الإناء. # "من أفواه المزادتين، ونودي في الناس: اسقوا واستقوا"؛ أي: ناولوا الإناء ~~وانزحوا في أوانيكم وقربكم. # "قال: فشربنا عطاشا": نصب على الحال من الضمير في (شربنا). # "أربعين رجلا": حال بعد حال، ويجوز أن يكون حالا من ms2030 الضمير في (عطاشا). # "حتى روينا، فملأنا كل قربة معنا وإداوة" بكسر الهمزة: المطهرة. # "وايم الله لقد أقلع عنها": بصيغة المجهول؛ أي: كف عن تلك المزادة وترك. # "وإنه"؛ أي: إن الشأن "ليخيل"؛ أي: ليظن "إلينا أنها"؛ أي تلك المزادة ~~"أشد ملأ منها حين ابتدئ"؛ يعني: كانت أكثر ماء من تلك الساعة التي كان ~~الناس يبتدؤون بالاستقاء. # * * * # 4599 - وقال جابر - صلى الله عليه وسلم -: سرنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حتى نزلنا واديا أفيح، فذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقضي حاجته فلم ير شيئا يستتر به، وإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال: ~~"انقادي علي بإذن الله"، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى ~~أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها فقال: "انقادي علي بإذن الله"، ~~فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما قال: "التئما علي بإذن ~~الله"، فالتأمتا، فجلست أحدث نفسي، فحانت مني لفتة فإذا أنا برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مقبلا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة ~~منهما على ساق. PageV06P308 # "وقال جابر: سرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزلنا واديا ~~أفيح"؛ أي: واسعا. # "فذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته، فلم ير شيئا يستتر ~~به، وإذا شجرتين": روي منصوبا لفعل مضمر؛ أي: رأى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - شجرتين، وروي: (شجرتان) مرفوعا، وهو ظاهر؛ لأنه موضع الخبر ~~مبتدأ، ف (إذا) للمفاجأة. # "بشاطئ الوادي"؛ أي: بطرفه. # "فانطلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: ذهب. # "إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادي علي بإذن الله، ~~فانقادت معه": معجزة له - صلى الله عليه وسلم -. # "كالبعير المخشوش": وهو الذي جعل في أنفه الخشاش، وهو - بكسر الخاء -: ~~عويد يجعل في أنف البعير لينقاد. # "الذي يصانع"؛ أي: يطاوع وينقاد. # "قائده"، والأصل في المصانعة: الرشوة. # "حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادي علي بإذن ~~الله، ms2031 فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف" بفتح الميم والصاد المهملة: ~~نصف الطريق. # "مما بينهما"؛ أي: بين الشجرتين. # "قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "التئما"؛ أي: اجتمعا "علي بإذن الله، فالتأمتا، فجلست أحدث نفسي، فحافت ~~مني لفتة"؛ أي: أتى وقتها، فعلة من (الالتفات)؛ يعني: كنت مشتغلا بنفسي لا ~~ألتفت إلى شيء، فالتفت بغتة. PageV06P309 # "فإذا أنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقبلا، وإذا الشجرتان قد ~~افترقتا": بعد اجتماعهما. # "فقامت كل واحدة منهما على ساق"؛ يعني: رأيت تلك المعجزة منه - صلى الله ~~عليه وسلم -. # * * * # 4600 - عن يزيد بن أبي عبيد - رضي الله عنه - قال: رأيت أثر ضربة في ساق ~~سلمة ابن الأكوع - رضي الله عنه - فقلت: يا أبا مسلم! ما هذه الضربة؟ قال: ~~ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيتها حتى الساعة. # "عن يزيد بن أبي عبيد - رضي الله عنه - قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة ~~بن الأكوع فقلت: يا أبا مسلم! ما هذه الضربة؟ قال: ضربة أصابتني يوم خيبر، ~~فقال الناس: أصيب سلمة"؛ أي: مات بسبب الضربة. # "فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيتها ~~حتى الساعة"؛ أي: إلى الآن. # * * * # 4601 - وقال سهل بن سعد - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم خيبر: "لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ~~ورسوله ويحبه الله ورسوله"، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ "، فقالوا: هو يا رسول الله! ~~يشتكي عينيه، فأتي به، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، ~~فأعطاه الراية. # "وقال سهل بن سعد - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يوم خبير: لأعطين هذه PageV06P310 # الراية غدا رجلا يفتح الله"؛ أي: خيبر. # "على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فلما أصبح الناس غدو على ~~رسول ms2032 الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: أتوه وقت الغداة. # "فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينه، فأتي ~~به، فبصق في عينه، ودعا له فبرأ"؛ أي: فشفي. # "حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية": وفيه دليل على فضيلة علي - رضي ~~الله عنه - على سائر الصحابة. # * * * # 4602 - وقال أنس - رضي الله عنه -: نعى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: "أخذ الراية زيد ~~فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى ~~أخذ الراية سيف من سيوف الله - يعني: خالد بن الوليد - رضي الله عنه - حتى ~~فتح الله عليهم". # "وقال أنس - رضي الله عنه -: نعى النبي - صلى الله عليه وسلم - زيدا ~~وجعفرا وابن رواحة للناس"؛ أي: أخبر الناس بموتهم. # "قبل أن يأتيهم خبرهم"؛ أي: الناس خبر موتهم، وفيه دليل على جواز النعي. # "فقال"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام. # "أخذ الراية زيد فأصيب"؛ أي: مات. # "ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب، وعيناه"؛ أي: عينا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - "تذرفان"؛ أي: يسيل منهما الدمع لموت هؤلاء ~~الثلاثة، وفيه PageV06P311 # دليل على جواز البكاء على الميت. # "حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله؛ يعني: خالد بن الوليد حتى فتح الله ~~عليهم". # * * * # 4603 - وقال عباس - رضي الله عنه -: شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم حنين، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، فطفق ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركض بغلته قبل الكفار وأنا آخذ بلجام ~~بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان ~~بن الحارث - رضي الله عنه - آخذ بركاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى ~~قتالهم فقال: "هذا حين حمي الوطيس! "، ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ~~ثم قال: "انهزموا ورب محمد"، فوالله ما هو إلا أن رماهم ms2033 بحصياته، فما زلت ~~أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا. # "وقال عباس - رضي الله عنه -: شهدت"؛ أي: حضرت. # "مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم حنين"؛ أي: يوم وقعة حنين ~~اسم موضع. # "فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين"؛ أي: أدبروا متوجهين ~~إلى خلفهم. # "فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركض بغلته"؛ أي: يحثها لتعدو ~~"قبل الكفار"؛ أي: نحوهم. # "وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكفها"؛ أي: أمنع ~~البغلة. # "إرادة أن لا تسرع": في العدو نحوهم. PageV06P312 # "وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنظر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على بغلته": الواو للحال؛ يعني: نظر ~~- صلى الله عليه وسلم - في حال كونه راكبا على بغلته، والكاف في قوله: # "كالمتطاول عليها": حال من الضمير المرفوع في (على بغلته)؛ أي: كائنا ~~كالغالب القادر على سوقها. # "إلى قتالهم": متعلق ب (نظر). # "فقال: هذا"؛ أي: هذا الحين. # "حين حمي الوطيس": وهو - بفتح الواو وكسر الطاء -: التنور، وقيل: الضراب ~~في الحرب، وقيل: الوطء الذي يطيس الناس؛ أي: يدقهم، وقيل: حجارة مدورة إذا ~~أحميت لم يقدر أحد أن يطأها، ولم تسمع لغة الوطيس من أحد قبل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، عبر به عن اشتباك الحرب واشتدادها وقيامها على ساق. # "ثم أخذ حصيات": جمع حصاة. # "فرمى بهن وجوه الكفار، ثم قال: انهزموا ورب محمد": والرمي وإن صدر في ~~الظاهر منه - صلى الله عليه وسلم -، لكن الله تعالى نفاه عنه حقيقة؛ دفعا ~~للسبب، وأضاف إلى نفسه من الحقيقة، إتيانا للمسبب؛ لأنه لا فاعل في عالم ~~الوجود إلا الله في الحقيقة بقوله تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} ~~[الأنفال: 17]. # قال الراوي: "فو الله ما هو"؛ أي: ليس انهزام الكفار. # "إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حدهم"؛ أي: بأسهم وشدتهم وسيوفهم. # "كليلا"؛ أي: ضعيفا. # "وأمرهم مدبرا". # * * * PageV06P313 # 4604 - وقيل للبراء بن عازب - رضي الله عنه -: أفررتم يوم حنين؟ قال: لا ~~والله ما ولى رسول الله ms2034 - صلى الله عليه وسلم -، ولكن خرج شبان أصحابه ليس ~~عليهم كثير سلاح، فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم، فرشقوهم رشقا ما ~~يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث - ~~رضي الله عنه - يقوده، فنزل واستنصر وقال: # "أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب" # ثم صفهم. # "وقيل للبراء: أفررتم يوم حنين؟ قال: لا والله ما ولى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولكن خرج شبان أصحابه": جمع شاب. # "ليس عليهم كثير سلاح، فلقوا"؛ أي: أبصروا. # "قوما رماة" بضم الراء: جمع رام. # "لا يكاد يسقط لهم"؛ أي: على الأرض. # "سهم، فرشقوهم"؛ أي: رموهم بالسهام. # "رشقا ما يكادون يخطئون"؛ أي: في الرمي. # "فأقبلوا هناك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله على ~~بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث يقوده، فنزل"؛ أي: النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بغلته. # "واستنصر"؛ أي: طلب النصرة من الله تعالى. # "وقال: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب": قيل: إنه على سبيل التعريف ~~لا على سبيل المباهاة، وقد كان أصحاب الأخبار من أهل الكتاب يتحدثون بأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الموعود به في آخر الزمان من بني عبد المطلب، ~~فذكرهم بما اشتهر فيهم؛ ليرجعوا عن قتالهم. PageV06P314 # قال التوربشتي: إن القول ربما صدر عن صاحبه مستقيما على وزن الشعر من غير ~~تعمد منه، فلا يعد ذلك عليه شعرا، ثم إنه رجز، والرجز خارج من جملة ما ~~يتعاطاه الشعراء على القوانين الموضوعة في العروض. # "ثم صفهم"؛ أي: المسلمين، يقال: صففت القوم: إذا أقمتهم في الحرب صفا. # * * * # 4605 - قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا ~~للذي يحاذي به، يعني: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس"؛ أي: اشتد الحرب، من قولهم: موت ~~أحمر: إذا وصف بالشدة، وكذا: سنة حمراء، والعرب تصف عام القحط بالحمرة، ~~واحمرار الحرب كناية ms2035 عن إراقة الدماء. # "نتقي به"؛ أي: بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: نجعله واقيا لنا من العدو. # "وإن الشجاع منا للذي يحاذي به؛ يعني: بالنبي - صلى الله عليه وسلم - "؛ ~~أي: يوازي منكبه حذو منكبه. # * * * # 4606 - وقال سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -: "غزونا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حنينا، فولى صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فلما غشوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من ~~تراب من الأرض، ثم استقبل بها وجوههم، فقال: "شاهت الوجوه"، فما خلق الله ~~منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة، فولوا مدبرين. PageV06P315 # "وقال سلمة بن الأكوع: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حنينا، ~~فولى صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما غشوا"؛ أي: جاؤوا "رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - "وحفوه، "نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب ~~من الأرض، ثم استقبل به"؛ أي: بالتراب فرمى به. # "وجوههم فقال: شاهت الوجوه"؛ أي: قبحت، دعاء على العدو. # "فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة، فولوا ~~مدبرين". # * * * # 4607 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: شهدنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حنينا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل ممن ~~معه يدعي الإسلام: "هذا من أهل النار"، فلما حضر القتال قاتل الرجل من أشد ~~القتال وكثرت به الجراح، فجاء رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت الذي تحدثت ~~أنه من أهل النار، قد قاتل في سبيل الله من أشد القتال فكثرت به الجراح، ~~فقال: "أما إنه من أهل النار"، فكاد بعض المسلمين يرتاب، فبينما هم على ذلك ~~إذ وجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع سهما فانتحر به، ~~فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا ~~رسول الله! صدق الله حديثك، قد انتحر فلان وقتل نفسه، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله، ms2036 يا بلال! قم ~~فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: شهدنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حنينا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل ممن معه يدعي ~~الإسلام"؛ أي: في الظاهر، وهو منافق. # "هذا من أهل النار، فلما حضر القتال قاتل الرجل من أشد القتال، PageV06P316 # فكثرت به الجراح، فجاء رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت الذي تحدث أنه من ~~أهل النار، قد قاتل في سبيل الله من أشد القتال، فكثرت به الجراح، فقال: ~~أما إنه من أهل النار، فكاد بعض الناس يرتاب"؛ أي: فقرب أن يرتاب بعضهم؛ ~~أي: يشك في قوله - صلى الله عليه وسلم -: إنه من أهل النار. # "فبينما هو على ذلك، إذ وجد الرجل ألم الجراح، فأهوى بيده"؛ أي: قصد بها. # "إلى كنانته": وهو - بكسر الكاف -: ظوف السهم. # "فانتزع"؛ أي: سل "سهما". # "فانتحر بها"؛ أي: نحر نفسه. # "فاشتد رجال من المسلمين"؛ أي: عدوا قاصدين "إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله! صدق الله حديثك، قد انتحر فلان، وقتل ~~نفسه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الله أكبر": هذا كلام يقال ~~عند الفرح. # "أشهد أني عبد الله ورسوله، يا بلال! قم فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ~~وإن الله ليؤيد"؛ أي: يقوي "هذا الدين": المحمدي، وينصره "بالرجل الفاجر". # * * * # 4608 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حتى إنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله، حتى كان ذات يوم عندي، دعا ~~الله ودعاه، ثم قال: "أشعرت يا عائشة! أن الله قد أفتاني فيما استفتيته، ~~جاءني رجلان، جلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، ثم قال أحدهما لصاحبه: ~~ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي، PageV06P317 # قال: في ماذا؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر، قال: فأين هو؟ قال: في ~~بئر ذروان"، فذهب النبي - صلى الله عليه ms2037 وسلم - في أناس من أصحابه إلى ~~البئر فقال: "هذه البئر التي أريتها، وكأن ماءها نقاعة الحناء، وكأن نخلها ~~رؤوس الشياطين"، فاستخرجه. # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سحر رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم"؛ يعني: سحره لبيد بن الأعصم اليهودي. # "حتى إنه ليخيل إليه"؛ أي: ليظن. # "أنه فعل الشيء، وما فعله"؛ يعني: غلب عليه النسيان، وقد فعل ذلك في أمر ~~الدنيا، لا في أمر الدين؛ لأن [الأنبياء] معصومون في أمر الوحي، فلا يؤثر ~~فيهم السحر في ذلك. # "حتى إذا كان ذات يوم عندي، دعا الله ودعاه"؛ أي: استجاب دعاءه، وقيل: ~~معناه: دعاء الله مرة بعد أخرى. # "ثم قال: أشعرت"؛ أي: أعلمت "يا عائشة! أن الله قد أفتاني"؛ أي: بين لي. # "فيما استفتيته"؛ أي: فيما طلبت منه بيانه. # "جاءني رجلان، جلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، ثم قال أحدهما ~~لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب"؛ أي: مسحور، والطب: السحو، كنوا عن ~~السحر بالطب الذي هو العلاج تفاؤلا بالبرء، كما كنوا عن اللديغ بالسليم، ~~وقيل: هو من الأضداد. # "قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي، قال: في ماذا؟ "؛ أي: في أي ~~شيء طبه؟ PageV06P318 # "قال: في مشط ومشاطة" بضم الميم: الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند ~~الامتشاط بالمشط. # "وجف طلعة ذكر": والجف - بضم الجيم - وعاء الطلع، وهو قشره، ويروى: (في ~~جب طلعة) أراد بالجب: داخل الطلعة، وقيل: طلعة ذكر بالإضافة، أراد بالذكر: ~~فحل النخل، وفي بعض بالتنوين صفة وموصوفا. # "قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذروان": وهو - بفتح الذال المعجمة وسكون ~~الراء المهملة -: اسم موضع، وقيل: ذروان بئر المدينة؛ يعني: بئر بالمدينة ~~لبني زريق. # وفي "كتاب مسلم": (بئر ذي أروان). # قيل: وهو الصواب؛ لأن أروان بالمدينة أشهر من ذروان، وذروان على مسيرة ~~ساعة من المدينة. # "فذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - في أناس من أصحابه إلى البئر، فقال: ~~هذه البئر التي أريتها"؛ أي: التي أراني جبريل - عليه السلام - إياها. # "وكأن ماءها نقاعة الحناء"؛ أي: متغير لونه، كمثل ماء نقع ms2038 فيه الحناء. # "وكأن نخلها"؛ أي: نخل تلك البئر، أراد به: طلع النخل، وإنما أضافه إلى ~~البئر؛ لأنه كان مدفونا فيها. # "رؤوس الشياطين": وإنما شبهه بها لقبح صورته، وكراهة منظره؛ لأن العرب ~~إذا استقبحوا شيئا يشبهوه بوجه الشيطان، قال الله تعالى: {طلعها كأنه رءوس ~~الشياطين} [الصافات: 65]. # وقيل: أراد بالشياطين: الحيات الخبيثة؛ أي: أنها دقيقة كرؤوس الحيات، ~~والحية لخبثها يقال لها: شيطان. # "فاستخرجه". PageV06P319 # 4609 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بينما نحن عند النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني ~~تميم، فقال: يا رسول الله! اعدل، فقال: "ويلك! فمن يعدل إذا لم أعدل؟ قد ~~خبت وخسرت إذا لم أكن أعدل"، فقال عمر: ائذن لي أن أضرب عنقه، فقال: "دعه، ~~فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون ~~القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر ~~إلى نصله، إلى رصافه، إلى نضيه - وهو: قدحه - إلى قذذه، فلا يوجد فيه شيء، ~~قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل ~~البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس". # قال أبو سعيد: أشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأشهد أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قاتلهم وأنا معه، فأمر ~~بذلك الرجل فالتمس، فأتي به حتى نظرت إليه على نعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الذي نعته. # وفي رواية: أقبل رجل غائر العينين، ناتئ الجبهة، كث اللحية، مشرف ~~الوجنتين، محلوق الرأس، فقال: يا محمد! اتق الله، قال: "فمن يطيع الله إذا ~~عصيته، فيأمنني الله على أهل الأرض فلا تأمنوني؟ "، فسأل رجل قتله فمنعه، ~~فلما ولى قال: "إن من ضئضئ هذا قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، ~~يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، فيقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل ~~الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد". # "عن أبي سعيد الخدري منه قال: بينا نحن عند رسول ms2039 الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو يقسم قسما" بالفتح: مصدر (قسمت الشيء)، سمى الشيء المقسوم - وهو ~~الغنيمة - بالمصدر؛ يعني: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم غنائم حنين ~~بالجعرانة. # "أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم": قيل: اسمه حرقوص بن PageV06P320 # زهير التميمي، وهو رئيس الخوارج. # "فقال: يا رسول الله! اعدل، فقال: ويلك! فمن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت ~~وخسرت": بضمير المخاطب فيهما؛ يعني: صرت خائبا وخاسرا إذا اعتقدت أني لم ~~أعدل، وذلك لأنه تعالى بعثه رحمة للعالمين، وليقوم فيهم بالعدل، وإذا اعتقد ~~أن الرسول خائن كفر، وأي خسران وخيبة أشد منه؟! # "فقال عمر: ائذن لي أضرب عنقه، قال: دعه؛ فإن له أصحابا يحقر"؛ أي: يقلل. # "أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم": وفيه تنبيه على أنهم يصلون، ~~وقد نهى عن قتل المصلين. # ووجه الجمع بين منعه - صلى الله عليه وسلم - عن قتله مع قوله: "لئن ~~أدركتهم لأقتلنهم": أن الإباحة عند كثرتهم، وإظهارهم الخلاف، وامتناعهم على ~~الإمام بالسلاح، وهو غير موجود عند المنع، وأول ظهورهم كان في زمان علي - ~~رضي الله عنه - وقاتلهم حتى قتل كثيرا منهم. # "يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم": جمع ترقوة، وهي العظم الذي بين نقرة ~~النحر والعاتق؛ أي: لا يتخلص من ألسنتهم وآذانهم إلى قلوبهم وأفهامهم. # "يمرقون"؛ أي: يخرجون بسرعة. # "من الدين"؛ أي: من طاعة الإمام. # "كما يمرق السهم من الرمية": وهي الصيد الذي تقصده فترميه، ومروق السهم: ~~عبارة عن خروجه إلى الجانب الآخر، وعدم قراره فيها. # "ينظر إلى نصله إلى رصافه" بكسر الراء: جمع الرصفة بالفتح وهي العقب الذي ~~يلوى - أي: يشد - على مدخل النصل. # "إلى نضيه": بفتح النون وكسر الضاد المعجمة. PageV06P321 # "وهو قدحه": بكسر القاف: هو السهم قبل أن يراش ويركب نصله. # "إلى قذذه" بضم القاف والذالين المعجمتين: جمع قذة، وهي ريش السهم. # وتفسير النضي بالقدح كأنه من قول بعض الرواة أدرج في الحديث. # قيل: وفيه نظر؛ لأن القدح السهم قبل أن يراش ويركب نصله، ونضي السهم: ما ~~بين الريش والنصل. # "فلا يوجد ms2040 فيه"؛ أي: في السهم، وقيل: أي: في كل من النصل وأخواته. # "شيء قد سبق الفرث"؛ أي: الروث. # "والدم": وهذه جملة حالية؛ يعني: كما نفذ السهم في الرمية بحيث لم يتعلق ~~به شيء من الفرث والدم، فكذلك دخول هؤلاء في الإسلام، ثم خروجهم منه سريعا ~~بحيث لم يتأثر فيهم. # قيل: المراد بالنصل: القلب الذي هو المؤثر والمتأثر، فإذا نظرت إلى قلبه ~~فلا تجد فيه أثرا مما شرع من العبادات. # وبالرصاف: الصدر؛ الذي هو محل الانشراح والانفساح بالأوامر (¬1) ~~والنواهي، وتحمل مشاق التكاليف، فلم ينشرح لذلك، ولم يظهر فيه أثر السعادة. # وبالنضي: البدن؛ أي: أن البدن - وإن تحمل تكاليف الشرع من الصلاة والصوم ~~وغير ذلك - لكنه لم يحصل له من ذلك فائدة. # وبالقذذ: أطراف البدن التي هي بمثابة الآلات لأهل الصناعات، إذا لم يحصل ~~له بها ما يحصل لأهل السعادات. PageV06P322 # "آيتهم"؛ أي: علامتهم. # "رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، ومثل البضعة" بفتح الباء: قطعة اللحم. # "تدردر"؛ أي: تجيء وتذهب وتضطرب من تحريكه، وأصله: تتدردر. # "ويخرجون على خير فرقة من الناس": يريد: عليا وأصحابه - رضي الله عنهم -، ~~وفيه دليل على فضله وفضل أصحابه. # وفي بعض: (على حين فرقة) بضم الفاء، فمعناه: أوان تشتت أمر الناس، ~~واضطراب أحوالهم، وظهور المحاربة، وتكون (على) بمعنى: في، كقوله تعالى: ~~{ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} [القصص: 15]. # "قال أبو سعيد - رضي الله عنه -: أشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر"؛ ~~أي: علي - رضي الله عنه - # "بذلك الرجل"؛ أي: بطلبه. # "فالتمس"؛ أي: طلب. # "فأتي به حتى نظرت إليه، فوجدته على نعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الذي نعته"؛ أي: وجدته على الصفة التي وصف - صلى الله عليه وسلم -. # "وفي رواية: أقبل رجل" مكان: (أتاه ذو الخويصرة) في أول هذا الحديث. # "غائر العينين"؛ اسم فاعل من (غارت عينه): إذا دخلت في الرأس. # "ناتئ الجبهة"؛ أي: مرتفعها. # "كث اللحية": بفتح الكاف وتشديد الثاء المثلثة؛ أي: ms2041 كثيفها. # "مشرف الوجنتين"؛ أي: عالي الخدين. PageV06P323 # "محلوق الرأس، فقال: يا محمد اتق الله! قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # "فمن يطيع الله إذا عصيته؟ فيأمنني الله"؛ أي؛ يجعلني أمينا. # "على أهل الأرض، ولا تأمنوني؟ ": الخطاب مع ذي الخويصرة وقومه. # "فسأل رجل" من الصحابة "قتله، فمنعه"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ذلك الرجل عن قتله. # "فلما ولى"؛ أي: رجع ذو الخويصرة. # "قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "إن من ضئضئ هذا قوما": الضئضئ - بكسر الضادين المعجمتين وبهمزتين -: ~~الأصل، وأشار بهذا إلى ذي الخويصرة التميمي؛ يعني: إن قوما نعتهم كذا وكذا ~~سيخرجون من الأصل الذي هو منه في النسب، أو هو عليه في المذهب. # "يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من ~~الرمية، فيقتلون أهل الإسلام، ويدعون"؛ أي: يتركون. # "أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد": أراد به: الاستئصال ~~بالإهلاك، كما أهلكت عاد بالصيحة دون القتل. # * * * # 4610 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي ~~مشركة، فدعوتها يوما، فأسمعتني في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ~~أكره، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي قلت: يا رسول ~~الله! ادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال: "اللهم! اهد أم أبي هريرة"، ~~فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما صرت إلى الباب، ~~فإذا هو مجاف، فسمعت أمي خشف قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة! PageV06P324 # وسمعت خضخضة الماء، فاغتسلت، ولبست درعها، وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب، ~~ثم قالت: يا أبا هريرة! أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله، فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي من الفرح، ~~فحمد الله وقال خيرا. # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، ~~فدعوتها يوما، فأسمعتني في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: في حقه. # "ما أكره"؛ أي: شيئا أكرهه. # "فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي، ms2042 قلت: يا رسول الله! ~~ادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال: اللهم اهد أم أبي هريرة، فخرجت ~~مستبشرا بدعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما صرت إلى الباب، فإذا ~~هو مجاف"؛ أي: الباب مغلق مردود. # "فسمعت أمي خشف قدمي"؛ أي: صوتهما، وقيل: أي: حركتهما وحسهما. # "فقالت: مكانك"؛ أي: الزم مكانك. # "يا أبا هريرة! وسمعت خضخضة الماء"؛ أي: تحريكه. # "فاغتسلت، وليست درعها"؛ أي: قميصها. # "وعجلت عن خمارها"؛ أي: عن لبس خمارها. # "ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة! أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي ~~من الفرح، فحمد الله، وقال خيرا". PageV06P325 # 4611 - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: إنكم تقولون: أكثر أبو هريرة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، والله الموعد، وإن إخوتي من المهاجرين كان ~~يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم، وكنت ~~امرءا مسكينا، ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ملء بطني، وقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما: "لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي ~~مقالتي هذه ثم يجمعه إلى صدره فينسى من مقالتي شيئا أبدا"، فبسطت نمرة ليس ~~علي ثوب غيرها، حتى قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - مقالته ثم جمعتها إلى ~~صدري، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا. # "وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: إنكم": خطاب مع الصحابة. # "تقولون: أكثر أبو هريرة"؛ أي: أكثر الرواية. # "عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والله الموعد"؛ أي: لقاء الله يوم ~~القيامة موعودنا؛ أي: مرجعنا إليه، فيظهر عنده صدق الصادق وكذب الكاذب لا محالة. # "وإن إخوتي من المهاجرين": يريد به: أهل مكة؛ فإنهم كانوا أصحاب تجارات. # "كان يشغلهم الصفق"؛ أي: البيع والشراء. # "بالأسواق": قيل للبيعة: صفقة؛ لضرب اليد على اليد عند عقد البيع؛ يعني: ~~كان يمنعهم اشتغالهم بالتجارات والمعاملات عن كثرة ملازمتهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # "وإن إخوتي من الأنصار": يريد به: ms2043 أهل المدينة، فإنهم كانوا أصحاب ~~زراعات. # "كان يشغلهم عمل أموالهم"، وأموالهم: المواضع التي فيها نخيلهم. # "وكنت امرأ مسكينا ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ملء بطني"؛ ~~أي: إذا شبعت لزمته، قيل: المراد منه: امتلاؤه رغبة وحرصا في طلب العلم ~~وسماع الحديث PageV06P326 # لا الامتلاء من الطعام، ويحتمل أن يكون كناية عن الفراغة من المعاملات ~~والأمور الدنيوية وعدم المبالاة بها. # "وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما: لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى ~~أقضي مقالتي هذه": قيل: كانت مقالة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~الدعاء لصحابته بالحفظ والفهم. # "ثم يجمعه"؛ أي: ذلك الثوب. # "إلى صدره، فينسى من مقالتي شيئا أبدا، فبسطت نمرة" بفتح النون وكسر ~~الميم: كساء ملون. # "ليس علي ثوب غيرها، حتى قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - مقالته، ثم ~~جمعتها إلى صدري، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته ذلك إلى يومي هذا": ~~قيل: وقد أسلم أبو هريرة سنة سبع من الهجرة، ومكث عنده ثلاث سنين. # * * * # 4612 - وقال جرير بن عبد الله: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ألا تريحني من ذي الخلصة؟ "، فقلت: بلى يا رسول الله! وكنت لا أثبت على ~~الخيل، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فضرب بيده على صدري حتى ~~رأيت أثر يده في صدري، وقال: "اللهم! ثبته، واجعله هاديا مهديا"، قال: فما ~~وقعت عن فرسي بعد، فانطلق في مئة وخمسين فارسا من أحمس، فحرقها بالنار ~~وكسرها. # "وقال جرير بن عبد الله: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا ~~تريحني"؛ أي: ألا تخلصني. # "من ذي الخلصة": بيت لخثعم، كان يدعى كعبة اليمامة، وكان فيه صنم يقال ~~له: [ذو] الخلصة، والمعنى: ألا تخرب ذا الخلصة وتكسرها، فأستريح من وجودها. PageV06P327 # "فقلت: بلى، وكنت لا أثبت على الخيل"؛ أي: لا أقدر أن أركب على الخيل. # "فذكرت ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فضرب يده على صدري حتى رأيت ~~أثر يده في صدري، وقال: اللهم ثبته، واجعله هاديا مهديا، قال: ms2044 فما وقعت عن ~~فرسي بعد، فانطلق": فيه التفات من الحضور إلى الغيبة. # "في مئة وخمسين فارسا من أحمس" بالحاء والسين المهملتين: قبائل من قريش، ~~سموا بذلك؛ لأنهم تحمسوا؛ أي: تشددوا في دينهم، والحماسة: الشجاعة. # "فحرقها بالنار، وكسرها". # * * * # 4613 - وقال أنس - رضي الله عنه -: إن رجلا كان يكتب للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فارتد عن الإسلام، ولحق بالمشركين، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن الأرض لا تقبله"، فأخبرني أبو طلحة أنه أتى الأرض التي ~~مات فيها، فوجده منبوذا"، فقال: ما شأن هذا؟ فقالوا: دفناه مرارا فلم تقبله الأرض. # "وقال أنس - رضي الله عنه -: إن رجلا كان يكتب للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - "؛ أي: يكتب له الوحي، وهو عبد الله بن أبي السرح، فلما أملى - عليه ~~الصلاة والسلام - قوله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} ~~[المؤمنون: 12] ووصل إلى قوله: {خلقا آخر} خطر بباله: {فتبارك الله أحسن ~~الخالقين} [المؤمنون: 14]؛ تعجبا من تفصيل خلق الإنسان طورا بعد طور، ~~فأملاها - صلى الله عليه وسلم - كذلك، فقال: إن كان ما يقوله محمد وحيا، ~~فأنا نبي يوحى إلي، فسبقه الحكم الأزلي بكفره. # "فارتد عن الإسلام، ولحق بالمشركين": نعوذ بالله من ذلك. PageV06P328 # "فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الأرض لا تقبله، فأخبرني"؛ أي: ~~قال أنس: أخبرني "أبو طلحة: أنه أتى الأرض التي مات فيها، فوجده منبوذا"؛ ~~أي: ملقى على الأرض، "فقال: ما شأن هذا؟ فقالوا: دفناه مرارا، فلم تقبله ~~الأرض". # * * * # 4614 - وقال أبو أيوب: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد وجبت الشمس، ~~فسمع صوتا فقال: "يهود تعذب في قبورها". # "وقال أبو أيوب: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد وجبت الشمس"؛ أي: ~~سقطت وغربت. # "فسمع صوتا، فقال: يهود تعذب في قبورها": وهذا يدل على أن عذاب القبر حق. # * * * # 4615 - وقال جابر - رضي الله عنه -: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~سفر، فلما كان قرب المدينة هاجت ريح تكاد أن تدفن الراكب، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "بعثت هذه الريح لموت ms2045 منافق"، فقدم المدينة، فإذا ~~عظيم من المنافقين قد مات. # "وقال جابر - رضي الله عنه -: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - من سفر، ~~فلما كان قرب المدينة هاجت"؛ أي: ثارت. # "ريح تكاد أن تدفن الراكب"؛ أي: يقرب أن يتوارى الراكب من شدة ثورانها. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بعثت هذه الريح لموت منافق": ~~اللام للتوقيت؛ أي: في وقت موت منافق. PageV06P329 # "فقدم المدينة فإذا عظيم من المنافقين قد مات". # * * * # 4616 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حتى قدمنا عسفان، فأقام بها ليالي، فقال الناس: ما نحن ~~هاهنا في شيء، وإن عيالنا لخلوف ما نأمن عليهم، فبلغ ذلك النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال: "والذي نفسي بيده، ما من المدينة شعب ولا نقب إلا عليه ~~ملكان يحرسانها حتى تقدموا إليها"، ثم قال: "ارتحلوا"، فارتحلنا، وأقبلنا ~~إلى المدينة، فوالذي يحلف به، ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتى أغار ~~علينا بنو عبد الله بن غطفان، وما يهيجهم قبل ذلك شيء. # "قال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حتى قدمنا عسفان" بضم العين وسكون السين المهملتين: موضع قريب من ~~المدينة. # "فأقام بها ليالي، فقال الناس: ما نحن هاهنا في شيء، وإن عيالنا": بكسر ~~العين؛ أي: أهل بيتنا. # "لخلوف": بضم الخاء المعجمة؛ أي: ليس فيهم إلا النساء من غير الرجال. # "ما نأمن عليهم، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: والذي نفسي ~~بيده ما في المدينة شعب": وهو - بكسر الشين المعجمة -: الطريق في الجبل. # "ولا نقب" بفتح النون: بمعنى الشعب. # "إلا عليه ملكان يحرسانها"؛ أي: يحفظان المدينة. # "حتى تقدموا"؛ أي: ترجعوا "إليها، ثم قال: ارتحلوا، فارتحلنا وأقبلنا إلى ~~المدينة، فوالذي يحلف به، ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة، حتى PageV06P330 # أغار علينا بنو عبد الله بن غطفان" بفتح الغين والطاء المهملتين: اسم قبيلة. # "وما يهيجهم"؛ أي: ما يثير بني عبد الله. # "قبل ذلك"؛ أي: قبل الغارة "شيء". # * * * # 4617 ms2046 - وقال أنس - رضي الله عنه -: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فببنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب في يوم ~~جمعة فقام أعرابي فقال: يا رسول الله! هلك المال، وجاع العيال، فادع الله ~~لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده، ما وضعهما حتى ~~ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على ~~لحيته، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد الغد، حتى الجمعة الأخرى، فقام ~~ذلك الأعرابي، أو غيره، فقال: يا رسول الله! تهدم البناء، وغرق المال، فادع ~~الله لنا، فرفع يديه وقال: "اللهم! حوالينا ولا علينا"، فما يشير إلى ناحية ~~من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي قناة شهرا، ~~ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود. # وفي رواية: قال: "اللهم! حوالينا ولا علينا، اللهم! على الآكام والظراب ~~وبطون الأودية ومنابت الشجر"، قال: فأقلعت، وخرجنا نمشي في الشمس. # "قال أنس - رضي الله عنه -: أصابت الناس سنة"؛ أي: قحط. # "على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبينا النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - يخطب في يوم الجمعة، قام أعرابي فقال: يا رسول الله! هلك المال"؛ ~~أي: المواشيء لأنها أكثر أموالهم. # "وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة": بفتح PageV06P331 # القاف والزاء المعجمة؛ أي: قطعة من السحاب. # "فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثار"؛ أي: سطع (¬1). # "السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر"؛ أي: ~~يتساقط. # "على لحيته": قيل: يريد أن السقف قد وكف حتى نزل الماء عليه. # "فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد الغد، حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك ~~الأعرابي أو غيره فقال: يا رسول الله! تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله ~~لنا، فرفع يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا"؛ أي: أنزل الغيث على موضع ~~النبات، لا على موضع الأبنية. # "فما يشير إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة": ~~بفتح الجيم وسكون ms2047 الواو، وهي الفرجة في السحاب، وهنا حذف تقديره: صار جوب ~~المدينة مثل الفرجة في السحاب؛ أي: خاليا عن السحاب. # وقيل: الجوبة: الحفرة المستديرة الواسعة؛ أي: صار الغيم والسحاب محيطا ~~بآفاق المدينة. # "وسال الوادي قناة": نصب على الحال من فاعل (سأل)، أي: سائلا مثل القناة ~~"شهرا". # أو على التمييز؛ أي: قدر قناة، فحينئذ تفسير القناة بالرمح أولى منه ~~بالتي تحفر في الأرض؛ لأنه قلما تبلغ القنى في كثرة مياهها مبلغ السيول، ~~ويجوز أن يكون مصدرا على حذف؛ أي: سيل القناة أو سيلانها في الدوام ~~والاستمرار والقوة. ¬__________ # (¬1) في "ت" و "غ": "جمع"، والصواب المثبت. PageV06P332 # "ولم يجئ أحد من ناحية"؛ أي من جانب من جوانب المدينة. # "إلا حدث"؛ أي: أخبر. # "بالجود" بفتح الجيم وسكون الواو: بالمطر الكثير. # "وفي رواية: قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام" بفتح ~~الهمزة الممدودة وكسرها المقصورة: جمع أكمة، وهو ما ارتفع من الأرض. # "والظراب" بكسر الظاء المعجمة: الجبال الصغار. # "وبطون الأودية ومنابت الشجر، قال: فأقلعت"؛ أي: انكشفت السحاب، والضمير ~~فيه للسحاب، فإنها جمع سحابة. # "وخرجنا نمشي في الشمس". # * * * # 4618 - وقال جابر - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد، فلما صنع له المنبر فاستوى ~~عليه، صاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق، فنزل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تئن كما يئن الصبي الذي يسكت ~~حتى استقرت، قال: "بكت على ما كانت تسمع من الذكر". # "وقال جابر - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب ~~استند إلى جذع نخلة"؛ أي: أصلها وساقها. # "من سواري المسجد": جمع سارية، وهي الأسطوانة. # "فلما صنع له المنبر فاستوى عليه، صاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى ~~كادت أن تنشق، فنزل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حتى أخذها"؛ أي: تلك ~~النخلة. PageV06P333 # "فضمها إليه"؛ أي: إلى نفسه. # "فجعلت"؛ أي: شرعت النخلة. # "تئن"؛ أي: تصيح. # "أنين الصبي الذي يسكت"؛ أي: يجعل ساكنا. ms2048 # "حتى استقرت، قال" النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: "بكت"؛ أي: النخلة. # "على ما كانت"؛ أي: على فوت ما كانت "تسمع من الذكر". # * * * # 4619 - عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -: أن رجلا أكل عند رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بشماله، فقال: "كل بيمينك"، فقال: لا أستطيع، قال: ~~"لا استطعت"، ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه. # "عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -: أن رجلا": اسمه بسر ابن راعي العير. # "أكل عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بشماله فقال: كل بيمينك، قال: لا ~~أستطيع، قال: لا استطعته": دعاء عليه. # "ما منعه ذلك"؛ أي: ما منع الرجل من الأكل بيمينه. # "إلا الكبر": فيه دليل على أن الأكل باليمين من السنن. # "قال"؛ أي: الراوي. # "فما رفعها"؛ أي: الرجل يمينه. # "إلى فيه" بعد ذلك؛ لدعائه - صلى الله عليه وسلم - عليه. PageV06P334 # 4620 - عن أنس - رضي الله عنه - أن أهل المدينة فزعوا مرة، فركب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فرسا لأبي طلحة بطيئا فكان يقطف، فلما رجع قال: ~~"وجدنا فرسكم هذا بحرا"، فكان بعد ذلك لا يجارى. # وفي رواية: فما سبق بعد ذلك اليوم. # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن أهل المدينة فزعوا مرة، فركب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فرسا لأبي طلحة بطيئا، وكان يقطف"؛ أي: يتقارب في ~~الخطوات. # "فلما رجع قال: وجدنا فرسكم هذا بحرا"؛ أي: واسع الجري. # "فكان بعد ذلك لا يجارى"؛ أي: لا يقاوم في الجري، وفي بعض: "لا يجازى" ~~أي: لا يجازيه فرس يجري معه. # "وفي رواية: فما سبق" - على صيغة المجهول - "بعد ذلك اليوم". # * * * # 4621 - وقال جابر - رضي الله عنه -: توفي أبي وعليه دين، فعرضت على ~~غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقلت: قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد وترك دينا كثيرا، وإني أحب أن ~~يراك الغرماء، فقال لي: "اذهب فبيدر كل تمر على ناحية"، ففعلت، ثم دعوته، ~~فلما نظروا إليه كأنهم أغروا بي تلك الساعة، فلما ms2049 رأى ما يصنعون طاف حول ~~أعظمها بيدرا ثلاث مرات، ثم جلس عليه، ثم قال: "ادع لي أصحابك"، فما زال ~~يكيل لهم حتى أدى الله عن والدي أمانته، وأنا أرضى أن يؤدي الله أمانة ~~والدي ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة، فسلم الله البيادر كلها وحتى إني أنظر ~~إلى البيدر الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنها لم تنقص تمرة واحدة. # "وقال جابر - رضي الله عنه -: توفي أبي"؛ أي: مات. PageV06P335 # "وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه، فأبوا"؛ لأنه ~~كان في أعينهم قليلا، وكانوا يهودا. # "فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: قد علمت أن والدي استشهد يوم ~~أحد، وترك دينا كثيرا، وإني أحب أن يراك الغرماء، فقال لي: اذهب فبيدر كل ~~تمر على ناحية"؛ أي: اجعل كل نوع من التمر بيدرا؛ أي: صبرة واحدة. # "ففعلت، ثم دعوته، فلما نظروا إليه"؛ أي: الغرماء إلى النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم. # "كأنهم أغروا بي"؛ أي: أولعوا بي، ولجوا في مطالبتي، وألحوا. # "تلك الساعة، فلما رأى"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "ما يصنعون، طاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات، ثم جلس عليه، ثم قال: ادع ~~لي أصحابك"؛ أي: غرماءك. # "فما زال يكيل لهم حتى أدى الله تعالى عن والدي أمانته"؛ أي: دينه، سمى ~~الدين أمانة؛ لأنه ائتمن على أدائه. # "وأنا أرضى أن يؤدي الله أمانة والدي، ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة، فسلم ~~الله البيادر كلها"؛ أي: جعلها سالما عن النقصان. # "حتى أني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~كأنها": الضمير للقصة. # "لم تنقص تمرة واحدة". # * * * # 4622 - وقال جابر: إن أم مالك كانت تهدي للنبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~عكة لها سمنا، فيأتيها بنوها فيسألون الأدم وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي ~~كانت PageV06P336 # تهدي فيه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فتجد فيه سمنا، فما زال يقيم لها ~~أدم بيتها حتى عصرتها، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "عصرتيها؟ ~~"، قالت: نعم، قال: "لو ms2050 تركتيها ما زال قائما". # "وقال جابر - رضي الله عنه -: إن أم مالك كانت تهدي للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - "؛ أي: ترسل. # "في عكة لها سمنا": و (العكة) بضم العين المهملة وتشديد الكاف: وعاء من ~~جلد مستدير مختص بالسمن والعسل، وبالسمن أخص. # "فيأتيها بنوها، فيسألون الأدم" بضم الهمزة: ما يؤتدم. # "وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فتجد فيه سمنا، فما زال"؛ أي: ذلك السمن الذي في العكة. # "يقيم لها أدم بيتها": ببركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "حتى عصرتها"؛ أي: العكة. # "فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: عصرتيها؟ ": الياء للإشباع. # "قالت: نعم، قال: لو تركتيها"؛ أي: لو تركت ما فيها من السمن وما عصرتها. # "ما زال" أدم بيتك "قائما"؛ فإن البركة تترك في شيء ولو كان قليلا، فإذا ~~تركت فيه كثر ذلك القليل. # * * * # 4623 - وقال أنس - رضي الله عنه -: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعيفا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ ~~قالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخرجت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه، ~~ثم دسته تحت يدي، ولاثتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال: PageV06P337 # فذهبت به، فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ومعه ناس، ~~فقمت فسلمت عليهم، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أرسلك أبو ~~طلحة؟ "، قلت: نعم، قال: "بطعام؟ "، قلت: نعم، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لمن معه: "قوموا"، فانطلق، وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا ~~طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم! قد جاء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالناس وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق ~~أبو طلحة حتى لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأقبل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وأبو طلحة معه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"هلمي يا أم سليم! ما عندك"، فأتت بذلك ms2051 الخبز، فأمر به رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ففت، وعصرت أم سليم عكة، فأدمته، ثم قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه ما شاء الله أن يقول، ثم قال: "ائذن لعشرة"، فأذن ~~لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: "ائذن لعشرة، ثم لعشرة"، فأكل ~~القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلا. # ويروى أنه قال: "ائذن لعشرة"، فدخلوا فقال: "كلوا، وسموا الله"، فأكلوا ~~حتى فعل ذلك بثمانين رجلا، ثم أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل البيت ~~وترك سؤرا. # ويروى: فجعلت أنظر: هل نقص منها شيء؟!. # ويروى: ثم أخذ ما بقي فجمعه، ثم دعا فيه بالبركة، فعاد كما كان، فقال: ~~"دونكم هذا". # "قال أنس - رضي الله عنه -: قال أبو طلحة لأم سليم": هي أم أنس. # "لقد سمعت صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعيفا أعرف فيه الجوع، ~~فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخرجت خمارا لها": ~~وهو ما تستر المرأة [به] رأسها. # "فلفت الخبز ببعضه"؛ أي: جمعته ببعض الخمار. PageV06P338 # "ثم دسته"؛ أي: أخفته. # "تحت يدي، ولاثتني ببعضه"؛ أي: عصبت ببعض الخمار على رأسي. # "ثم أرسلتني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فذهبت به فوجدت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ومعه الناس، فسلمت عليهم، فقال ~~لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: آرسلك أبو طلحة؟ قلت: نعم، قال: ~~بطعام؟ قلت: نعم، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لمن معه: قوموا، ~~فانطلق، وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة، فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا ~~أم سليم! قد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس، وليس عندنا ما ~~نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فأقبل رسول - صلى الله عليه وسلم - وأبو طلحة معه، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هلمي"؛ أي: عجلي وأحضري. # "يا أم سليم ما عندك": من الطعام. # "فأتت بذلك الخبز، فأمر به ms2052 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففت"؛ أي: ~~كسر وجعل فتيتا؛ أي: قطعا صغارا. # "وعصرت أم سليم عكة فأدمته"؛ أي: جعلت السمن الذي في العكة إداما لذلك ~~الفتيت. # "ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه ما شاء الله أن يقول، ثم ~~قال" رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة: # "ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، ~~ثم لعشرة، فأكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون، أو ثمانون رجلا": قيل: ~~إنما لم يأذن للكل مرة واحدة؛ لأن الجمع الكثير إذا نظروا إلى طعام قليل ~~يزداد حرصهم على الأكل، ويظنون أن ذلك الطعام لا يشبعهم، فإذا كان كذلك ~~فالحرص عليه ممحقة للبركة، وإذا كان الأمر بالعكس، فلا يهيج PageV06P339 # حرصهم عليه، وتطمئن نفوسهم، فعند ذلك نزول البركة متوقع من عند الله، ~~فلهذه الحكمة قال: ائذن لعشرة عشرة. # وقيل: يحتمل أن يكون لضيق بالمنزل. # "ويروى: أنه قال: ائذن لعشرة، فدخلوا فقال: كلوا، وسموا الله، فأكلوا حتى ~~فعل ذلك بثمانين رجلا، ثم أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل البيت، ~~وتركوا سؤرا": بالهمزة؛ أي: بقية من الطعام. # "ويروى: فجعلت أنظر؛ هل نقص منها شيء؟ ويروى: ثم أخذ ما بقي فجمعه، ثم ~~دعا فيه بالبركة، فعاد كما كان، فقال: دونكم هذا"؛ أي: خذوه وكلوه، اسم فعل للأمر. # * * * # 4624 - وقال أنس - رضي الله عنه -: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بإناء وهو بالزوراء، فوضع يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، ~~فتوضأ القوم، قال قتادة - رضي الله عنه -: قلت لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاث ~~مئة، أو زهاء ثلاث مئة. # "وقال أنس - رضي الله عنه -: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بإناء وهو ~~بالزوراء" بفتح الزاء المعجمة وسكون الواو: وهي دار عثمان - رضي الله عنه ~~-، موضع بالمدينة، وفي الأصل: البئر البعيدة القعر، قيل: سميت بذلك؛ لبعدها ~~عن المدينة. # "فوضع يده في الإناء، فجعل الماء ينبع"؛ أي: ينصب. # "من بين أصابعه، فتوضأ القوم": قال النووي: في كيفية هذا النبع ms2053 قولان: # أحدهما: أن الماء يخرج من بين أصابعه، وينبع من ذاتها، وهو قول أكثر ~~العلماء، وهذا أعظم [في] المعجزة من نبعه من حجر. PageV06P340 # وثانيها: أنه تعالى أكثر الماء في ذاته، فصار يفور من أصابعه. # "قال قتادة: قلت لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاث مئة، أو زهاء ثلاث مئة": بضم ~~الزاء المعجمة وبالمد؛ أي: مقدارها. # * * * # 4625 - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كنا نعد الآيات بركة، ~~وأنتم تعدونها تخويفا، كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فقل ~~الماء، فقال: اطلبوا فضلة من ماء، فجاءوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في ~~الإناء ثم قال: "حي على الطهور المبارك، والبركة من الله"، فلقد رأيت الماء ~~ينبع من بين أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولقد كنا نسمع تسبيح ~~الطعام وهو يؤكل. # "وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: كنا نعد الآيات": جمع ~~آية، وهي العلامة، والمراد بها: المعجزات، سميت آية؛ لأنها علامة على نبوته ~~- صلى الله عليه وسلم -. # "بركة، وأنتم تعدونها تخويفا": قيل: أراد ابن مسعود بذلك أن عامة الناس ~~لا ينفع فيهم الآيات التي نزلت بالعذاب والتخويف، وأن خاصتهم - وهم الصحابة ~~- ينتفعون بالآيات المقتضية للبركة. # "كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فقل الماء، فقال: ~~اطلبوا فضلة من ماء، فجاءوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء، ثم ~~قال: حي على الطهور المبارك"؛ أي: هلموا إليه وأسرعوا. # "والبركة من الله": وأصل البركة: الثبات والدوام. # "ولقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل": وإنما سبح؛ لأنه كان خير طعام؛ ~~لكونه مأكول خير الأنبياء. PageV06P341 # 4626 - قال أبو قتادة - رضي الله عنه -: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: "إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غدا"، ~~فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة - رضي الله عنه -: فبينما ~~رسول الله - صلى الله عليه ms2054 وسلم - يسير حتى ابهار الليل، فمال عن الطريق، ~~فوضع رأسه ثم قال: "احفظوا علينا صلاتنا"، وكان أول من استيقظ رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - والشمس في ظهره، ثم قال: "اركبوا"، فركبنا، فسرنا، ~~حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء، فتوضأ ~~منها وضوءا دون وضوء، قال: وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال: "احفظ علينا ~~ميضأتك فسيكون لها نبأ"، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ركعتين، ثم صلى الغداة، وركب وركبنا معه، فانتهينا إلى الناس ~~حين امتد النهار وحمي كل شيء وهم يقولون: يا رسول الله! هلكنا عطشا، فقال: ~~"لا هلك عليكم"، ودعا بالميضأة، فجعل يصب وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعد أن ~~رأى الناس ماء في الميضأة فتكابوا عليها، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أحسنوا الملأ، كلكم سيروى"، قال: ففعلوا، فجعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يصب ويسقيهم، حتى ما بقي غيري وغير رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم صب فقال لي: "اشرب"، فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله! ~~قال: "إن ساقي القوم آخرهم شربا"، قال: فشربت وشرب، قال: فأتى الناس الماء ~~جامين رواء. # "وقال أبو قتادة - رضي الله عنه -: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غدا، فانطلق ~~الناس لا يلوي أحد على أحد"؛ أي: لا يميل ولا يلتفت إليه، بل يمشي كل واحد ~~على حدته من غير مراعاة صحبة أصحابه اهتماما بطلب الماء وحرصا عليه. # "قال أبو قتادة: فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير حتى ابهار ~~الليل"؛ أي: PageV06P342 # انتصف، (البهرة) بالضم: وسط كل شيء. # "فمال عن الطريق، فوضع رأسه، ثم قال" لأصحابه: # "احفظوا علينا صلاتنا"؛ أي: وقت صلاتنا. # "فكان أول من استيقظ رسول الله عليه الصلاة والسلام، والشمس في ظهره، ثم ~~قال: اركبوا، فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس، نزل - صلى الله عليه وسلم ~~-، ثم دعا بميضأة" بكسر ms2055 الميم: مطهرة كبيرة يتوضأ بها. # "كانت معي، فيها شيء من ماء، فتوضأ منها وضوءا دون وضوء"؛ أي: دون وضوئه ~~الذي كان يكثر فيه إراقة الماء؛ يعني: توضأ وضوءا وسطا لقلة الماء، وقيل: ~~أراد: أنه استنجى في هذا الوضوء بالحجر لا بالماء. # "قال: فبقي فيها شيء من ماء، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: احفظ علينا ~~ميضأتك، فسيكون لها نبأ"؛ أي: خبر، والمراد هنا: أن يكون لها شأن يتحدث به الناس. # "ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم ~~صلى الغداة": وفي تأخيره - صلى الله عليه وسلم - قضاء الصلاة دليل على أن ~~من نام عن صلاة، أو نسيها، لا يجب عليه القضاء على الفور، وعلى استحباب ~~مفارقة الموضع الذي ترك فيه المأمور، أو ارتكب فيه المنهي، واستحباب ~~الإتيان بالمتروك في موضع آخر ترغيما للشيطان. # "فركب وركبنا معه، فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار"؛ أي: ارتفع. # "وحمي كل شيء"؛ أي: اشتدت حرارته. # "وهم يقولون: يا رسول الله! هلكنا وعطشنا، فقال: لا هلك عليكم": و ~~(الهلك) بالضم وسكون اللام: اسم للهلاك. # "ودعا بالميضأة، وجعل يصب وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعد أن رأى PageV06P343 # الناس"؛ أي: لم يتجاوز رؤيتهم "ما في الميضأة"؛ يعني: قصروا الرؤية عليه. # "فتكابوا عليها"؛ أي: ازدحموا على الميضأة مكبا بعضهم على بعض. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أحسنوا الملأ" بفتح الميم ~~واللام: الخلق. # "كلكم سيروى، قال"؛ أي: الراوي. # "ففعلوا"؛ أي: فعل الناس بعضهم مع البعض إحسان الخلق. # "فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصب وأيسقيهم، حتى ما بقي غيري ~~وغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم صب، فقال لي: اشرب، فقلت: لا ~~أشرب حتى تشرب يا رسول الله! فقال: إن ساقي القوم آخرهم شربا، قال: فشربت ~~وشرب، قال: فأتى الناس الماء"؛ أي: من الماء؛ يعني: انصرفوا عنه. # "جامين"؛ أي: مستريحين، جمع جام، وهو المستريح، من (الجمام) بالفتح، وهو ~~الراحة، وقيل: أي: مجتمين من (الجم)، قال الله تعالى: {وتحبون المال حبا ~~جما} [الفجر: ms2056 20]؛ أي: كثيرا. # "رواء" بكسر الراء: جمع راو، وهو الذي روي من الماء، أو جمع: ريان. # * * * # 4627 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم غزوة تبوك أصاب ~~الناس مجاعة، فقال عمر - رضي الله عنه -: يا رسول الله! ادعهم بفضل ~~أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة، فقال: "نعم" فدعا بنطع فبسط، ثم ~~دعا بفضل أزوادهم، فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، ويجيء الآخر بكف تمر، ويجيء ~~الآخر بكسرة، حتى اجتمع على النطع شيء يسير، فدعا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالبركة، ثم قال: "خذوا في أوعيتكم"، فأخذوا في أوعيتهم حتى ما ~~تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه، PageV06P344 # قال: فأكلوا حتى شبعوا، وفضلت فضلة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير ~~شاك فيحجب عن الجنة". # "قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: لما كان يوم غزوة تبوك أصاب الناس ~~مجاعة": بفتح الميم؛ أي: جوع. # "فقال عمر - رضي الله عنه -: يا رسول الله! ادعهم بفضل أزوادهم": جمع ~~زاد، وهو الطعام الذي يتخذ للسفر؛ يعني: اطلب منهم أن يأتوا ببقية أزوادهم. # "ثم ادع الله لهم عليها بالبركة": قيل: هي ثبوت الخير الإلهي في شيء، ~~وذلك إما أن يجعل الله القليل مشبعا بقدرته بالبركة القديمة، وإما بزيادته ~~في أجزائه زيادة غير محسوسة ابتلاء للآكلين. # "فقال: نعم، فدعا بنطع فبسط، ثم دعا بفضل أزوادهم، فجعل الرجل يجيء بكف ~~ذرة، ويجيء الآخر بكف تمر، ويجيء الآخر بكسرة، حتى اجتمع على النطع شيء ~~يسير، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبركة، ثم قال: خذوا في ~~أوعيتكم، فأخذوا في أوعيتهم، حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه، قال: ~~فأكلوا حتى شبعوا، وفضلت فضلة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أشهد أن ~~لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما"؛ أي: بالشهادتين. # "عبد غير شاك"؛ أي: غير متردد في الإسلام، يجوز رفع (غير) على أنه صفة ~~(عبد)، ونصبه على ms2057 أنه حال. # "فيحجب": بالنصب جواب النفي؛ يعني: من لقي الله بالشهادتين من غير تردد ~~وشك فلا يحجب "عن الجنة" البتة. # * * * # 4628 - وقال أنس - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عروسا بزينب، فعمدت أمي PageV06P345 # أم سليم إلى تمر وسمن وأقط، فصنعت حيسا فجعلته في تور، فقالت: يا أنس! ~~اذهب بهذا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقل: بعثت بهذا أمي إليك، ~~وهي تقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله! فذهبت فقلت، ~~فقال: "ضعه"، ثم قال: "اذهب فادع لي فلانا وفلانا وفلانا - رجالا سماهم -، ~~وادع من لقيت"، فدعوت من سمى ومن لقيت، فرجعت، فإذا البيت غاص بأهله، قيل ~~لأنس: كم كان عددكم؟ قال: زهاء ثلاث مئة، فرأيت النبي وضع يده على تلك ~~الحيسة، وتكلم بما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ويقول لهم: ~~"اذكروا اسم الله عليه، وليأكل كل رجل مما يليه"، قال: فأكلوا حتى شبعوا، ~~فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم، فقال لي: "يا أنس! ارفع"، فرفعت، ~~فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت!. # "وقال أنس - رضي الله عنه -: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عروسا ~~بزينب"؛ أي: متزوجا بها. # "فعمدت"؛ أي: قصدت. # "أمي أم سليم إلى تمر وسمن وأقط، فصنعت حيسا": وهو تمر يخلط بسمن وأقط. # "فجعلته في تور": وهو: إناء يشرب فيه. # "فقالت: يا أنس! اذهب بهذا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقل: ~~بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول ~~الله، فذهبت وقلت، فقال: ضعه، ثم قال: اذهب، فادع لي فلانا وفلانا وفلانا ~~رجالا سماهم، وادع لي من لقيت، فدعوت من سمى، ومن لقيت، فرجعت فإذا البيت ~~غاص"؛ أي: ممتلئ. # "بأهله، قيل لأنس: عددكم كم كانوا": جمع الضمير نظرا إلى معنى العدد؛ ~~لزيادته على الواحد. PageV06P346 # "قال: زهاء ثلاث مئة"؛ أي: قدرها. # "قرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع يده على تلك الحيسة، وتكلم بما ms2058 ~~شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه، ويقول لهم: اذكروا اسم الله، ~~وليأكل كل رجل مما يليه، قال: فأكلوا حتى شبعوا، فخرجت طائفة، ودخلت طائفة ~~حتى أكلوا كلهم، فقال لي: يا أنس! ارفع، فرفعت، فما أدري حين وضعت كان ~~أكثر، أم حين رفعت". # * * * # 4629 - قال جابر - رضي الله عنه -: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأنا على ناضح قد أعيا فلا يكاد يسير، فتلاحق بي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: "ما لبعيرك؟ "، قلت: قد عيي، فتخلف رسول الله فزجره ودعا ~~له، فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير، فقال لي: "كيف ترى بعيرك؟ "، قلت: ~~بخير، قد أصابته بركتك، قال: "أفتبيعنيه بوقية؟ "، فبعته على أن لي فقار ~~ظهره إلى المدينة، قال: فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ~~غدوت عليه بالبعير، فأعطاني ثمنه، ورده علي. # "قال جابر - رضي الله عنه -: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأنا على ناضح": وهو: بعير يستقى عليه الماء. # "قد أعيا"؛ أي: عجز عن السير وغيره. # "فلا يكاد يسير، فتلاحق بي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما ~~لبعيرك؟ قلت: قد عيي، فتخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزجره، فدعا ~~له، فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير": ببركة دعائه - صلى الله عليه وسلم -. # "فقال لي: كيف ترى بعيرك؟ قلت: بخير، قد أصابته بركتك، قال: أفتبيعنيه ~~بوقية؟ "؛ أي: بأربعين درهما. # "فبعته على أن لي فقار ظهره"؛ أي: ركوب فقار ظهره. PageV06P347 # "إلى المدينة، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة غدوت ~~عليه بالبعير، فأعطاني ثمنه ورده"؛ أي: البعير "علي": وفيه دليل على جواز ~~استثناء بعض منفعة المبيع مدة. # * * * # 4630 - عن أبي حميد - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "اخرصوها"، فخرصناها، وخرصها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عشرة أوسق وقال: "أحصيها حتى نرجع إليك ms2059 إن شاء الله - عز ~~وجل - "، وانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم فيها أحد، فمن كان له بعير فليشد ~~عقاله"، فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبل طيئ، ثم ~~أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~المرأة عن حديقتها، "كم بلغ تمرها؟ "، فقالت: عشرة أوسق. # "عن أبي حميد - رضي الله عنه - أنه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى": اسم موضع. # "على حديقة"؛ أي: بستان. # "لامرأة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اخرصوها"؛ أي: قدروها. # "فخرصناها، وخرصها النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرة أوسق، وقال: ~~أحصيها"؛ أي: احفظيها وعديها إلى كم يبلغ ثمرها. # "حتى نرجع إليك إن شاء الله، وانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم فيها أحد، من ~~كان لى بعير فليشد عقاله، فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته ~~بجبلي طي": أحدهما PageV06P348 # سلمى، والآخر أجأ، وهما بأرض نجد. # "ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~المرأة عن حديقتها، كم بلغ ثمارها؟ فقالت: عشرة أوسق". # * * * # 4631 - وقال أبو ذر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنكم ~~ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها ~~فإن لها ذمة ورحما - أو قال: ذمة وصهرا - فإذا رأيتم رجلين يختصمان في موضع ~~لبنة فاخرج منها"، قال: فرأيت عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة وأخاه ربيعة ~~يختصمان في موضع لبنة فخرجت منها. # "قال أبو ذر - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إنكم ستفتحون مصر، وهي أرض يسمى فيها القيراط": قيل: تسمية القيراط لم تختص ~~بأهل مصر، بل يشاركهم فيها البدو والحضر من بلاد العرب، وإنما الإشارة بها ~~إلى كلمة يستعملها أهل مصر في المسابة وإسماع المكروه، فيقولون: أعطيت ~~فلانا ms2060 قراريط؛ أي: سمعته المكروه، واذهب لأعطيك قراريطك؛ أي: سبابك، حكاه ~~الطحاوي عنهم، وهو أعلم بلهجة أهل بلده؛ لأنه منهم. # "فإذا فتحتموها، فأحسنوا إلى أهلها"؛ أي: بالصفح والعفو عما تنكرون، ولا ~~يحملنكم حدة لسانهم فيما يذكرون من المساوئ على الإساءة. # "فإن لهم ذمة"؛ أي: ذماما وعهدا حصل لهم بإبراهيم ابن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من مارية القبطية؛ فإنها من أهل مصر. # "ورحما": من قبل هاجر أم إسماعيل عليه السلام؛ فإنها من أهل مصر أيضا. PageV06P349 # "أو قال: ذمة وصهرا": فعلى هذه الرواية الصهر يختص بمارية، والذمة بهاجر. # "فإذا رأيتم رجلين يختصمان في موضع لبنة، فاخرج منها": والقياس: فاخرجوا ~~منها، لعل النبي - صلى الله عليه وسلم - التفت عند الأمر بالخروج إلى أبي ~~ذر الراوي، وخصه بهذا الأمر دون غيره؛ شفقة عليه من وقوعه في الفتنة لو ~~أقام ثمة بينهم، وقد وقع ذلك في آخر عهد عثمان - رضي الله عنه - حين عتبوا ~~عليه ولاية عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخيه من الرضاعة، وكان منهم ما كان. # "قال" أبو ذر: "فرأيت عبد الرحمن بن شرحبيل": بضم الشين وفتح الراء وسكون ~~الحاء المهملتين، وفي بعض بالفتح وبالجيم. # "ابن حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لبنة فخرجت منها". # * * * # 4632 - عن حذيفة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"في أصحابي - وفي رواية: في أمتي - اثنا عشر منافقا، لا يدخلون الجنة ولا ~~يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة: سراج ~~من النار تظهر في أكتافهم حتى تنجم في صدورهم". # "عن حذيفة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~في أصحابي": الصحابة: لا تطلق إلا على من صدق في إيمانه، وإطلاقها على من ~~يستر النفاق إنما هو بطريق المجاز؛ لتشبههم بالصحابة، وإدخالهم أنفسهم في ~~زمرتهم، ولذا قال: في أصحابي، ولم يقل: من أصحابي. # "وفي رواية: في أمتى اثنا عشر منافقا، لا يدخلون الجنة، ولا يجدون ريحها ~~حتى يلج الجمل"؛ أي: يدخل. PageV06P350 # "في سم الخياط": ms2061 بكسر الخاء: الإبرة؛ أي: في ثقبها؛ يعني: لا يدخلون ~~الجنة أبدا؛ لأن دخول الجمل في ثقبة الإبرة محال، والمعلق بالمحال محال. # "ثمانية منهم تكفيهم"؛ أي: تمنعهم وتطردهم. # "الدبيلة": بالموت، وهي - بضم الدال المهملة وفتح الباء الموحدة ثم ~~السكون - في الأصل: الداهية، وتستعمل في القرحة، فسرها - صلى الله عليه ~~وسلم - بقوله: "سراج من نار، يظهر في أكتافهم حتى ينجم": بضم الجيم؛ أي: يظهر. # "في صدورهم": لعله أراد بها: ورما حارا يحدث في أكتافهم بحيث يظهر أثر ~~تلك الحرارة وشدة لهبها في صدورهم. # قصد - صلى الله عليه وسلم - بهذا القول تنبيه أصحابه الصديقين؛ لئلا ~~يأمنوا من مكرهم، وهم الذين كانوا قد قصدوا أن يمكروا به - صلى الله عليه ~~وسلم - ليلة العقبة مرجعه من غزوة تبوك متلثمين، وكان الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - منقطعا في تلك الليلة عن جماعة المسلمين مع حذيفة وعمار آخذا ~~في طريق الثنية، وهم في بطن الوادي، فسمع - صلى الله عليه وسلم - خشفة ~~القوم من ورائه، فأمر حذيفة أن يزجرهم، فاستقبل حذيفة وجوه رواحلهم بمحجن ~~كان معه ضربا، فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة، فانقلبوا مسرعين على أعقابهم، ~~فأدرك حذيفة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: "هل عرفت واحدا منهم؟ " ~~قال: لا، فإنهم كانوا متلثمين، ولكن أعرف رواحلهم، فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن الله أخبرني أسماءهم، وأسماء آبائهم، وسأخبرك بهم إن شاء الله ~~تعالى عند الصباح"، فمن ثمة كانوا يراجعون حذيفة في أمر المنافقين، قيل: ~~أسر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر هذه الفئة المشؤومة؛ لئلا تهيج ~~الفتنة من تشهيرهم. # * * * # 4633 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من يصعد الثنية ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل"، ~~فكان أول من صعدها خيلنا PageV06P351 # خيل بني الخزرج، ثم تتام الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"وكلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر"، فأتيناه فقلنا له: تعال يستغفر لك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: والله لأن أجد ms2062 ضالتي أحب إلي من ~~أن يستغفر لي صاحبكم، وكان رجلا ينشد ضالة له. # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~يصعد": روي بالرفع على جعل (من) استفهاما، وبالجزم شرطا، وهو الأشبه. # "الثنية": وهي في الجبل كالعقبة فيه، وقيل: الطريق العالي فيه. # "ثنية": بدل مما قبلها، أو عطف بيان. # "المرار" - بالحركات الثلاث -: اسم موضعبين مكة والمدينة من طريق ~~الحديبية، حثهم - صلى الله عليه وسلم - على صعودها؛ لأنها عقبة شاقة؛ إما ~~لقربها من العدو، أو لصعوبة طريقها، فلهذا قال: # "فإنه يحط عنه ما حط"؛ أي: مثل الحط الذي حط "عن بني إسرائيل" حين ~~امتثلوا قوله تعالى: {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا ~~وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم} [البقرة: 58]، وهذا غاية ~~المبالغة في حط ذنوب ذلك الصاعد، وإلا فخطيئة المؤمن كيف تكون مثل خطيئتهم ~~العظيمة حين خالفوا أمر موسى وعبدوا العجل؟! # "فكان أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج، ثم تتام الناس"؛ أي: جاؤوا ~~كلهم، واجتمعوا على صعودها. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وكلكم مغفور له إلا صاحب الجمل ~~الأحمر، فأتيناه فقلنا له: تعال يستغفر لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقال: والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم، وكان"؛ أي: ~~صاحب الجمل "رجلا ينشد ضالة له". PageV06P352 # من الحسان: # 4634 - عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: خرج أبو طالب إلى ~~الشام، وخرج معه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أشياخ من قريش، فلما ~~أشرفوا على الراهب، هبطوا فحلوا رحالهم، فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك ~~يمرون به فلا يخرج إليهم، قال: فهم يحلون رحالهم، فجعل تتخللهم الراهب حتى ~~جاء فأخذ بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: هذا سيد العالمين، ~~هذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: ~~ما علمك؟ قال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا، ms2063 ~~ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل ~~التفاحة، ثم رجع فصنع لهم طعاما، فلما أتاهم وكان هو في رعية الإبل قال: ~~أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غمامة تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه ~~إلى فيء الشجرة، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه فقال: انظروا إلى فيء الشجرة ~~مال عليه، فقال: أنشدكم الله، أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب، فلم يزل يناشده ~~حتى رده أبو طالب، وبعث معه أبو بكر - رضي الله عنه - بلالا، وزوده الراهب ~~من الكعك والزيت. # "من الحسان": # " عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا"؛ أي: اطلعوا. # "على الراهب": وهو الزاهد من النصارى، قيل: اسم ذلك الراهب بحيرا، وكان ~~أعلم النصارى، وكان موضعه ببصرى من بلاد الشام. # "هبطوا"؛ أي: نزلوا. # "فحلوا رحالهم"؛ أي: فتحوها. # "فخرج إليهم الراهب، وكانوا قبل ذلك يمرون به، فلا يخرج إليهم، PageV06P353 # قال"؛ أي: الراوي. # "فهم يحلون رحالهم، فجعل يتخللهم الراهب"؛ أي: يدخل وسطهم. # "حتى جاء، فأخذ بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: هذا سيد ~~العالمين، وهذا رسول رب العالمين، يبعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ ~~من قويش: ما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة"؛ أي: وقت ظهوركم منها. # "لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا، ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه ~~بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه": وهو: اللحم الذي بين الكتفين. # "مثل التفاحة، ثم رجع، فصنع له طعاما، فلما أتاهم به"؛ أي: بالطعام. # "وكان هو"؛ أي: النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. # "في رعية الإبل، فقال"؛ أي: الراهب. # "أرسلوا إليه"؛ أي: إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "فأقبل وعليه غمامة تظله، فلما دنا من القوم"؛ أي: قرب منهم. # "وجدهم قد سبقوه إلى فيء شجرة"؛ أي: إلى ظلها. # "فلما جلس مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه، ~~فقال: أنشدكم الله"؛ أي: ms2064 أطلب منكم بالله. # "أيكم وليه؟ "؛ أي: قريبه. # "قالوا: أبو طالب، فلم يزل"؛ أي: الراهب. # "يناشده"؛ أي: أبا طالب؛ يعني: يقول له: بالله سألتك أن ترد محمدا إلى ~~مكة، وتحفظه من العدو، قيل: كان الراهب يخاف أن يذهبوا به إلى الروم، فيصل ~~إليه الضرر منهم، فلذلك ناشده. # "حتى رده أبو طالب": إلى مكة. PageV06P354 # "وبعث معه أبو بكر بلالا، وزوده الراهب من الكعك والزيت". # * * * # 4635 - عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: كنت مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر ~~إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله!. # "وعن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - قال: كنت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو ~~يقول: السلام عليك يا رسول الله"! * * * # 4636 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي ~~بالبراق ليلة أسري به ملجما مسرجا، فاستصعب عليه، فقال له جبريل: "أبمحمد ~~تفعل هذا؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه"، قال: فارفض عرقا. غريب. # "عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أتي ~~بالبراق ليلة أسري به ملجما"؛ أي: مشدودا عليه اللجام. # "مسرجا": موضوعا عليه السرج؛ أي: كان مهيئا للركوب. # "فاستصعب عليه"؛ أي: البراق على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يمكنه ~~من الركوب. # "فقال له جبريل: أبمحمد تفعل هذا؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه"؛ أي: ~~من محمد. # "قال: فأرفض عرقا"؛ أي: سأل منه العرق. # "غريب". PageV06P355 # 4637 - وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بأصبعه، فخرق بها الحجر، ~~فشد به البراق". # "وعن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبرائيل بإصبعه"؛ أي: أشار بها. # "فخرق بها الحجر"؛ أي: ثقب ثقبا نافذا. # "فشد به البراق". ms2065 # * * * # 4638 - عن يعلى بن مرة الثقفي قال: ثلاثة أشياء رأيتها من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: بينا نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يسنى عليه، فلما ~~رآه البعير جرجر، فوضع جرانه، فوقف عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: "أين صاحب هذا البعير؟ "، فجاءه، فقال: "بعنيه"، فقال: بل نهبه لك يا ~~رسول الله! وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره، فقال: "أما إذ ذكرت هذا من ~~أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف، فأحسنوا إليه"، ثم سرنا حتى نزلنا ~~منزلا، فنام النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجاءت شجرة تشق الأرض حتى ~~غشيته، ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ذكرت له، فقال: "هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فأذن لها"، قال: ثم سرنا، فمررنا بماء، فأتته امرأة بابن لها ~~به جنة، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنخره، ثم قال: "اخرج، إني ~~محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، ثم سرنا، فلما رجعنا مررنا بذلك ~~الماء، فسألها عن الصبي، فقالت: والذي بعثك بالحق، ما رأينا منه ريبا بعدك. # "عن يعلى بن مرة الثقفي - رضي الله عنه - قال: ثلاثة أشياء رأيتها من ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: بينا نحن نسير معه إذ مررنا ببعير ~~يسنى عليه"؛ أي: يستقى الماء. PageV06P356 # "فلما رآه البعير جرجر"؛ أي: صوت وصاح، وقيل: أي: ردد الصوت. # "فوضع جرانه": وهو بكسر الجيم باطن العنق، وقيل: مقدم العنق من المذبح ~~إلى المنحر. # "فوقف عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أين صاحب هذا البعير؟ ~~فجاءه فقال: بعنيه، فقال: بل نهبه لك يا رسول الله، وإنه لأهل بيت ما لهم ~~معيشة غيره، قال: أما إذا ذكرت هذا من أمره، فإنه شكا كثرة العمل وقلة ~~العلف، فأحسنوا إليه، ثم سرنا حتى نزلنا منزلا، فنام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته"، أي: النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وأظلته. # "ثم رجعت إلى ms2066 مكانها، فلما استيقظ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ذكرت له فقال: هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فأذن لها، قال: ثم سرنا فمررنا بماء"؛ أي: بقبيلة. # "فأتته امرأة بابن لها به جنة": بكسر الجيم؛ أي: بالابن جنون. # "فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنخره، ثم قال" للجنون: # "اخرج؛ فإني محمد رسول الله، ثم سرنا فلما رجعنا مررنا بذلك الماء، ~~فسألها عن الصبي فقالت: والذي بعثك بالحق نبيا ما رأينا منه"؛ أي: من الصبي ~~"ريبا"؛ أي: مكروها، وقيل: أي: شكا؛ يعني: ما رأينا منه ما أوقعنا في الشك ~~من حاله. # "بعدك"؛ أي: بعد مفارقتك عنا. # * * * # 4639 - وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: إن امرأة جاءت بابن لها إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله! إن ابني به جنون، ~~وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا، فمسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صدره ودعا، فثغ ثعة، وخرج من جوفه مثل الجرو الأسود يسعى. PageV06P357 # "وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: إن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله! إن ابني به جنون، وإنه ~~ليأخذه عند غدائنا وعشائنا"؛ أي: عند صباحنا ومسائنا. # "فمسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدره، ودعا، فثع ثعة": بتشديد ~~العين؛ أي: قاء قيئة. # "وخرج من جوفه مثل الجرو الأسود": والجرو - بكسر الجيم -: ولد الكلب ~~وغيره من السباع. # "يسعى": حال من الجرو؛ أي: يتحرك ويمشي، وفيه دليل على جواز الرقية إذا ~~لم يكن فيها غير اسم الله تعالى. # * * * # 4640 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو جالس حزين، قد تخضب بالدم من فعل أهل مكة، قال: يا رسول ~~الله! هل تحب أن نريك آية؟ قال: "نعم"، فنظر إلى شجرة من ورائه فقال: "ادع ~~بها"، فدعا بها، فجاءت، فقامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع، فأمرها، فرجعت، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه ms2067 وسلم -: "حسبي، حسبي". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: جاء جبرائيل - عليه السلام - إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو جالس حزين، قد تخضب بالدم من فعل أهل مكة": وذلك ~~كان يوم أحد من كسر رباعيته. # "قال: يا رسول الله! هل تحب أن نريك آية؟ "؛ أي: علامة لصحة نبوتك، قيل: ~~قاله جبريل - عليه السلام - لتردده - صلى الله عليه وسلم - في نبوته؛ لأنه ~~كان في أول الأمر. # "قال: نعم، فنظر إلى شجرة من ورائه، فقال جبريل: ادع بها، فدعا PageV06P358 # بها، فجاءت، فقامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع، فأمرها فرجعت، فقال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم: حسبي حسبي"؛ أي: كفاني في تسليتي عما لقيته ~~من حزني هذه الكرامة من ربي. # * * * # 4641 - وقال ابن عمر - رضي الله عنه -: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في سفر، فأقبل أعرابي، فلما دنا قال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله؟ ~~"، قال: ومن يشهد على ما تقول؟ قال: "هذه السلمة"، فدعاها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو بشاطئ الوادي، فأقبلت تخد الأرض حتى قامت بين يديه، ~~فاستشهدها ثلاثا، فشهدت ثلاثا أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها. # "قال ابن عمر: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأقبل ~~أعرابي، فلما دنا قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تشهد": بحذف ~~حرف الاستفهام. # "أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله؟ قال: ومن ~~يشهد على ما تقول؟ قال: هذه السلمة": وهي بفتحتين: شجرة من العضاه، ورقها ~~القرظ الذي يدبغ به الجلد، وبكسرها: الحجر. # "فدعاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بشاطئ الوادي"؛ أي: كان - ~~صلى الله عليه وسلم - واقفا بطرفه. # "فأقبلت تخد الأرض": بضم الخاء المعجمة وتشديد الدال المهملة؛ أي: تشقها. # "حتى قامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثا، فشهدت ثلاثا: أنه كما قال، ثم رجعت ~~إلى منبتها". PageV06P359 # 4642 - وعن ms2068 ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: بم أعرف أنك نبي؛ قال: "إن دعوت هذا العذق من ~~هذه النخلة يشهد أني رسول الله"، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: ~~"ارجع"، فعاد، فأسلم الأعرابي. صح. # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: بم أعرف أنك نبي؟ قال: أن دعوت": بفتح الهمزة. # "هذا العذق" بكسر العين المهملة: العرجون بشماريخه. # "من هذه النخلة": والعذق من النخل بمنزلة العنقود من العنب. # "يشهد أني رسول الله، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل ينزل ~~من النخلة حتى سقط إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: ارجع فعاد، ~~فأسلم الأعرابي"، "صح". # * * * # 4643 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ ~~منها شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال: فصعد الذئب على تل فأقعى ~~واستقر وقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله أخذته ثم انتزعته مني؟ فقال الرجل: ~~تالله إن رأيت كاليوم! ذئب يتكلم؟ فقال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات ~~بين الحرتين يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم، قال: وكان الرجل يهوديا، ~~فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره وأسلم، فصدقه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -. "إنها أمارات بين ~~يدي الساعة، فقد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه بما ~~أحدث أهله بعده". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء ذئب إلى راعي غنم، فأخذ منها ~~شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال: فصعد الذئب على تل فأقعى"؛ أي: PageV06P360 # جلس مقعيا، وهو: أن يجلس على وركيه، وينصب يديه. # "واستثفر"؛ أي: أدخل ذنبه بين رجليه. # "وقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله، أخذته، ثم انتزعته مني، فقال الرجل: ~~تالله إن رأيت كاليوم"؛ أي: ما ms2069 رأيت أعجوبة كأعجوبة اليوم، فحذف الموصوف، ~~وأقيمت الصفة مقامه، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وقيل: معناه ~~وتقديره: ما رأيت ذئبا يتكلم مثل الذئب الذي رأيته في اليوم. # "ذئب": خبر مبتدأه محذوف، كأنه قيل: وأي شيء هو؟ فقال: هو ذئب. # "يتكلم فقال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين"؛ أي: بين ~~الحجرين، والحرة: حجارة سود بين جبلين. # "يخبركم بما مضى وما هو كائن بعدكم، قال: فكان الرجل يهوديا فجاء إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره وأسلم فصدقه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ثم قال: إنها"؛ أي: إن الحال التي رأيتها "أمارات"؛ أي: علامات ~~"بين يدي الساعة قد أوشك الرجل"؛ أي: قرب "أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه ~~نعلاه وسوطه بما أحدث أهله بعده"؛ أي: بعد أن يخرج. # * * * # 4644 - عن أبي العلاء عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال: كنا مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نتداول من قصعة من غدوة حتى الليل، تقوم عشرة ~~وتقعد عشرة، قلنا: فما كانت تمد؟! قال: من أي شيء تعجب؟ ما كانت تمد إلا من ~~هاهنا، وأشار بيده إلى السماء. PageV06P361 # "عن أبي العلاء، عن سمرة بن جندب - رضي الله عنهما -: قال: كنا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نتداول من قصعة"؛ أي: نتناوب بأكل الطعام منها. # "من غدوة حتى الليل"؛ يعني: طول النهار. # "تقوم عشرة وتقعد عشرة، قلنا: فما كانت تمد"، على صيغة المجهول؛ من ~~الإمداد؛ أي: فأي شيء كانت القصعة تزاد طعاما، يعني: من أين يكثر الطعام ~~فيها طول النهار. # "قال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أي شيء تعجب"؛ يعني: لا تعجب. # "ما كانت تمد إلا من هاهنا، فأشار بيده إلى السماء"؛ يعني: لا يكون كثرة ~~الطعام فيها إلا من عالم القدرة بنزول البركة فيما فيها منه. # * * * # 4645 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -: أن نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خرج يوم بدر في ثلاث مئة وخمسة عشر، فقال: "اللهم! إنهم حفاة ~~فاحملهم، ms2070 اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم"، ففتح الله له، ~~فانقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا. # "عن عبد الله بن عمرو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم بدر في ~~ثلاث مئة وخمسة عشر" رجلا، "فقال: اللهم إنهم حفاة": جمع الحافي "فاحملهم"؛ ~~أي: أعط كل واحد منهم المركوب. # "اللهم إنهم عراة": جمع العاري "فاكسهم"؛ أي: أعطهم كساء. # "اللهم إنهم جياع": جمع الجائع "فأشبعهم، ففتح الله له"؛ أي: للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - "فانقلبوا"؛ أي: انصرفوا "وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل ~~أو جملين واكتسوا وشبعوا". PageV06P362 # 4646 - عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إنكم منصورون ومصيبون ومفتوح لكم، فمن أدرك ذلك منكم فلييق ~~الله، وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر". # "عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: إنكم منصورون": على الأعداء، "ومصيبون"؛ أي: الغنيمة، "ومفتوح لكم"؛ ~~أي: يفتح لكم البلاد الكثيرة. # "فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر"، قيل: ~~أي: عن الغلول. # * * * # 4647 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية، ~~ثم أهدتها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الذراع فأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "ارفعوا أيديكم"، وأرسل إلى اليهودية، فدعاها فقال: ~~"سممت هذه الشاة؟ "، فقالت: من أخبرك؟ فقال: "أخبرني هذه في يدي"، يعني: ~~الذراع، قالت: نعم، قلت: إن كان نبيا فلن يضره، وإن لم يكن نبيا استرحنا ~~منه، فعفا عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يعاقبها. # "عن جابر - رضي الله عنه -: أن يهودية"، وهي زينب بنت الحارث "من أهل ~~خيبر سمت شاة"؛ أي: جعلت فيها سما. # "مصلية"؛ أي: مشوية؛ من صليت اللحم - بتخفيف اللام -: شويته بالصلا، وهي النار. # "ثم أهدتها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذ رسول الله - صلى ms2071 ~~الله عليه وسلم - الذراع فأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: ارفعوا أيديكم، وأرسل إلى PageV06P363 # اليهودية فدعاها، فقال: سممت هذه الشاة؟ فقالت: من أخبرك؟! قال: أخبرتني ~~هذه في يدي": حال من (هذه)؛ أي: مستقرة فيها. # "الذراع": خبر مبتدأ محذوف. # "قالت: نعم، قلت: إن كان نبيا فلن يضره، وإن لم يكن نبيا استرحنا منه، ~~فعفى عنها"؛ أي: عن هذه المرأة "رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم ~~يعاقبها". # وفي رواية: "أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتلها فقتلت". # وجه التوفيق بين الروايتين: أنه عفا عنها أولا، ثم لما مات بشر بن البراء ~~من الأكلة التي ابتلعها أمر - صلى الله عليه وسلم - بقتلها، فقتلت في الحال. # * * * # 4648 - عن سهل بن الحنظلية: أنهم ساروا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم حنين، فأطنبوا السير حتى كان عشية، فجاء فارس فقال: يا رسول ~~الله! إني طلعت على جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ~~ونعمهم، اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ~~"تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله"، ثم قال: "من يحرسنا الليلة؟ "، قال ~~أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله! قال: "اركب"، فركب فرسا له ~~فقال: "استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه"، فلما أصبحنا خرج رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال: "هل حسستم فارسكم؟ "، ~~فقال رجل: ما أحسسنا، فثوب بالصلاة، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو يصلي يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى الصلاة قال: "أبشروا فقد جاء ~~فارسكم"، فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، وإذا هو قد جاء حتى وقف على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا ~~الشعب حيث أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما أصبحت طلعت ~~الشعبين PageV06P364 # كليهما فلم أر أحدا، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هل نزلت ~~الليلة؟!، قال: ms2072 لا، إلا مصليا أو قاضي حاجة، قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "فلا عليك أن لا تعمل بعدها". # "وعن سهل بن الحنظلية: أنهم ساروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم حنين فأطنبوا السير"؛ أي. بالغوا فيه وأطالوه. # "حتى كان عشية، فجاء فارس فقال: يا رسول الله! إني طلعت على جبل كذا"؛ ~~أي: أتيته، "فإذا أنا بهوازن" قبيلة من قيس "على بكرة أبيهم"؛ أي: جاؤوا ~~بأجمعهم، يقال: جاؤوا على بكرة أبيهم: للجماعة إذا جاؤوا جميعا بلا تخلف ~~أحد منهم. # "بظعنهم": الظعن - بضم الظاء المعجمة وسكون العين المهملة - جماعة ~~الرجال، أو النساء الذين يظعنون، والمراد بها الهودج معهن. # "ونعمهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ~~تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله، ثم قال: من يحرسنا"؛ أي: من يكون ~~حارسا لنا "الليلة؟ قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، قال: ~~اركب، فركب فرسا له فقال: استقبل هذا الشعب"، وهو بالكسر: الطريق في الجبل. # "حتى تكون في أعلاه، فلما أصبحنا خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال: هل حسستم"؛ أي: هل أدركتم بالحر "فارسكم"، ~~يريد به: أنس بن أبي مرثد الغنوي الذي أرسله ليتفحص عن حال العدو. # "فقال رجل: يا رسول الله! ما أحسسنا، فثوب بالصلاة"؛ أي: أقيم بها، ~~"فجعل"؛ أي: طفق "رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي": الواو ~~للحال؛ أي: حال كونه مصليا "يلتفت إلى الشعب"، وفيه دليل على أن الالتفات ~~في الصلاة لا يبطلها. # "حتى إذا قضى الصلاة"؛ أي: فرغ منها "قال: أبشروا، فقد جاء فارسكم، ~~فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء حتى PageV06P365 # وقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني انطلقت حتى كنت في ~~أعلا هذا الشعب حيث أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أصبحت طلعت ~~الشعبين كليهما، فلم أر أحدا، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: هل نزلت ~~الليلة"؛ أي: عن فرسك؟ ms2073 "قال: لا، إلا مصليا أو قاضي حاجة، قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: فلا عليك أن لا تعمل بعدها"؛ أي: فلا بأس عليك في ~~ترك العمل الصالح سوى الفرائض بعد هذه الليلة؛ لأنه قد حصل لك فضيلة كافية، ~~وهذه بشارة له منه - صلى الله عليه وسلم - بأن الله قد غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر. # * * * # 4649 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بتمرات فقلت: يا رسول الله! ادع الله فيهن بالبركة، فضمهن ثم دعا لي ~~فيهن بالبركة، قال: "خذهن فاجعلهن في مزودك، كلما أردت أن تأخذ منه شيئا ~~فأدخل فيه يدك فخذه، ولا تنثره نثرا"، فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا من ~~وسق في سبيل الله، فكنا نأكل منه ونطعم، وكان لا يفارق حقوي حتى كان يوم ~~قتل عثمان فإنه انقطع. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بتمرات فقلت: يا رسول الله! ادع الله فيهن بالبركة، فضمهن ثم دعا لي فيهن"؛ ~~أي: في التمرات "بالبركة، قال: خذهن فاجعلهن في مزودك" - بكسر الميم - هو ~~ما يجعل فيه الزاد. # "كلما أردت أن تأخذ منه شيئا فأدخل فيه يدك فخذه، ولا تنشره نشرا، فقد ~~حملت من ذلك التمر كذا وكذا من وسق": وهو ستون صاعا "في سبيل الله تعالى، ~~فكنا نأكل منه ونطعم، وكان لا يفارق حقوي"؛ أي: معقد إزاري، "حتى كان يوم ~~قتل عثمان، فإنه"؛ أي: المزود "انقطع مني"؛ أي: سقط وضاع، وفيه إشارة إلى ~~أن الفساد إذا شاع وكثر بين الناس ارتفعت البركة، كما PageV06P366 # أن بالصلاح تنزل البركة، فبالفساد تزول وترتفع. # وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول: # للناس هم ولي همان بينهم. . . هم الجراب وهم الشيخ عثمانا # * * * ### || AUTO 6 - باب الكرامات # " باب الكرامات": جمع كرامة، وهي تشارك المعجزة في خرق العادة، وتفارقها ~~بقدرة الأنبياء عليها متى أرادوها؛ ليسهل عليهم تمهيد الأديان والشرائع، ~~وبأن المعجزة تقترن بالتحدي مع عدم المعارضة، بخلاف الكرامة. # من ms2074 الصحاح: # 4650 - قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: لقد كنا نسمع تسبيح ~~الطعام وهو يؤكل. # "من الصحاح": # " قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: لقد كنا نسمع تسبيح الطعام ~~وهو يؤكل". # * * * # 4651 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن أسيد بن حضير وعباد بن بشر تحدثا ~~عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة لهما حتى ذهب من الليل ساعة، في ~~ليلة شديدة الظلمة، ثم خرجا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ينقلبان وبيد كل واحد منهما عصية، فأضاءت عصا أحدهما لهما حتى مشيا في ~~ضوئها، حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت PageV06P367 # بالآخر عصاه، فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله. # "وعن أنس: أن أسيد بن حضير وعبادة بن بشر - رضي الله عنهم - تحدثا عند ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة لهما حتى ذهب من الليل ساعة في ليلة ~~شديدة الظلمة، ثم خرجا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينقلبان، ~~وبيد كل واحد منهما عصية": تصغير عصا، "فأضاءت عصا أحدهما لهما حتى مشيا في ~~ضوئها، حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه، فمشى كل واحد منهما ~~في ضوء عصاه حتى بلغ أهله": فضوء عصاهما كان كرامة لهما. # * * * # 4652 - وقال جابر: لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال ما أراني إلا ~~مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإني لا ~~أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن على ~~دينا فاقض، واستوص بأخواتك خيرا، فأصبحنا فكان أول قتيل، ودفنته مع آخر في قبر. # "وقال جابر - رضي الله عنه - لما حضر أحد"؛ أي: حرب أحد، "دعاني أبي من ~~الليل، فقال: ما أراني"؛ أي: ما أظنني "إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن علي دينا فاقض واستوص بأخواتك"؛ ms2075 أي: اقبل ~~وصيتي فيهن "خيرا"؛ أي: استيصاء خيرا، قيل: كان لجابر تسع أخوات. # "فأصبحنا، فكان أول من قتل"، وكان هذا القول من أبي جابر كرامة. # "ودفنته مع آخر في قبر"؛ أي: مع شخص آخر من المقتولين في قبر واحد، وهذا ~~يدل على أن الاثنين يدفنان في قبر واحد. PageV06P368 # 4653 - وقال عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما -: إن أصحاب الصفة ~~كانوا أناسا فقراء، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كان عنده ~~طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة، فليذهب بخامس، أو ~~سادس"، وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعشرة، وإن أبا بكر تعشى عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم لبث حتى ~~صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجاء بعد ~~ما مضى من الليل ما شاء الله، قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك؟ قال: أو ~~ما عشيتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، فغضب وقال: والله لا أطعمه أبدا، فحلفت ~~المرأة أن لا تطعمه، وحلف الأضياف أن لا يطعموه، قال أبو بكر - رضي الله ~~عنه -: كان هذا من الشيطان، فدعا بالطعام فأكل وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون ~~لقمة إلا ربت من أسفلها أكثر منها، فقال لامرأته: يا أخت بني فراس! ما هذا؟ ~~قالت: وقرة عيني، إنها الآن لأكثر منها قبل ذلك بثلاث مرار، فأكلوا، وبعث ~~بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكر أنه أكل منها. # "وقال عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما -: إن أصحاب الصفة كانوا ~~أناسا فقراء، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال" عند توزيعه إياهم على ~~الصحابة: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث"؛ معناه: طعام الاثنين يغذي ~~الثلاثة ويزيل الضعف عنهم. # "ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس، وان أبا بكر": - رضي ~~الله عنه - "جاء بثلاثة، وانطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - بعشرة، وإن ~~أبا بكر تعشى"؛ أي: أكل العشاء "عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ms2076 لبث ~~حتى صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي - صلى الله عليه وسلم - "، في ~~بعض: "حتى نعس" من النعاس، قيل: هذا أصح. # "فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، فقالت له امرأته: ما حبسك عن ~~أضيافك؟ قال: أو ما عشيتهم"، الهمزة للاستفهام، والواو للعطف، التعشية: ~~إعطاء العشاء أحدا. PageV06P369 # "قالت: أبوا حتى تجيء، فغضب وقال: والله لا أطعمه"؛ أي: الطعام "أبدا، ~~فحلفت المرأة أن لا تطعمه، وحلف الأضياف أن لا يطعموه، قال أبو بكر: كان ~~هذا من الشيطان، فدعا" أبو بكر "بالطعام فأكل وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون ~~لقمة إلا ربت"؛ أي: زادت "من أسفلها أكثر منها"، وضمير التأنيث للطعام. # "وقال لامرأته: يا أخت بني فراس" - بكسر الفاء -: "ما هذا؟! ": وكانت أم ~~عائشة وعبد الرحمن ويقال لها أم رومان من بني فراس بن غنم بن مالك بن النضر ~~بن كنانة. # "قالت: وقرة عيني" بالجر، والواو للقسم، وفي بعض بالنصب: منادى حذف نداؤه. # "إنها الآن لأكثر منها قبل ذلك بثلاث مرار، فأكلوا وبعث بها إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فذكر أنه أكل منها". # * * * # من الحسان: # 4654 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا ~~يزال يرى على قبره نور. # "من الحسان": # " عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا ~~يزال يرى على قبره نور". PageV06P370 # 4655 - وقالت عائشة رضي الله عنها: لما أرادوا غسل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قالوا: لا ندري، أنجرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثيابه ~~كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم ~~النوم، حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت ~~لا يدرون من هو: اغسلوا النبي وعليه ثيابه، فقاموا فغسلوه وعليه قميصه، ~~يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص. # "وقالت عائشة - رضي الله عنها - لما أرادوا غسل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قالوا: لا ندري أنجرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ms2077 ثيابه ~~كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم ~~النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا ~~يدرون من هو: اغسلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثيابه"، هذا بيان ~~لقوله: (كلمهم). # "فقاموا فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص"، ~~والحديث يدل على أن غسل الميت وعليه قميصه مستحب. # * * * # 4656 - عن ابن المنكدر: أن سفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أخطأ الجيش بأرض الروم، أو أسر، فانطلق هاربا يلتمس الجيش فإذا هو بالأسد، ~~فقال: يا أبا الحارث! أنا مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان من ~~أمري كيت وكيت، فأقبل الأسد، له بصبصة، حتى قام إلى جنبه، كلما سمع صوتا ~~أهوى إليه، ثم أقبل يمشي إلى جنبه حتى بلغ الجيش، ثم رجع الأسد. # "عن ابن المنكدر: أن سفينة - رضي الله عنه - مولى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أخطأ الجيش"؛ PageV06P371 # أي: ضل الطريق فلم يهتد إليهم سبيلا، "بأرض الروم، أو أسر فانطلق هاربا ~~يلتمس الجيش، فإذا هو بالأسد فقال: يا أبا الحارث" - كنية الأسد -: "أنا ~~مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان من أمري كيت وكيت، فأقبل الأسد ~~له بصبصة"؛ أي: تحريك ذنب كفعل الكلب تملقا وتذللا إلى صاحبه "حتى قام إلى ~~جنبه، كلما سمع"؛ أي: الأسد "صوتا أهوى إليه"؛ أي: قصده. # "ثم أقبل يمشي إلى جنبه حتى بلغ"؛ أي: سفينة "الجيش، ثم رجع الأسد". # * * * # 4657 - عن أبي الجوزاء - رضي الله عنه - قال: قحط أهل المدينة قحطا ~~شديدا، فشكوا إلى عائشة رضي الله عنها فقالت: انظروا قبر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فاجعلوا منه كوى إلى السماء، حتى لا يكون بينه وبين السماء ~~سقف، ففعلوا فمطروا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل، حتى تفتقت من الشحم، ~~فسمي عام الفتق. # "عن أبي الجوزاء قال: قحط أهل المدينة قحطا شديدا، فشكوا إلى عائشة - رضي ~~الله عنها - فقالت: انظروا قبر النبي - صلى الله عليه وسلم ms2078 - فاجعلوا منه ~~كوى"، جمع كوة - بضم الكاف وفتحها -؛ أي: منافذ "إلى السماء حتى لا يكون ~~بينه وبين السماء سقف ففعلوا"، يحتمل أن تلك الكوى كانت وسيلة إلى الله في ~~الاستسقاء به ميتا كهو حيا. # "فمطروا مطرا"، قيل: يحتمل أن المطر كان بكاء من السماء لما رأت قبره - ~~صلى الله عليه وسلم -، فسال الوادي من بكائها، قال الله تعالى حكاية عن ~~الكفار: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29]، فحقيق للسماء أن تبكي ~~على فقد النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "حتى أثبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم"؛ أي: انشقت من الشحم، ~~وقيل: أي: انتفخت خواصرها من كثرة الرعي. PageV06P372 # "فسمي عام الفتق"؛ أي: الخصب. # * * * # 4658 - عن سعيد بن عبد العزيز قال: لما كان أيام الحرة لم يؤذن في مسجد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا ولم يقم، ولم يبرح سعيد بن المسيب من ~~المسجد، وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # "عن سعيد بن عبد العزيز - رضي الله عنه - قال: لما كان؛ أي: وقع "أيام ~~الحرة"، (كان) هذه تامة، وأيام الحرة وقعة كانت في المدينة مشهورة في زمن ~~يزيد بن معاوية، وهذه الحرة أرض بظاهرها بها حجارة سود. # "لم يؤذن في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا، ولم يقم": الفعلان ~~كلاهما علي بناء المجهول، "ولم يبرح سعيد بن المسيب المسجد"؛ أي: لم يزل من ~~المسجد. # "وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة": وهي كلام خفي لا يفهم، وقيل: ~~ترديد الصوت في الصدر، "يسمعها من قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ". # * * * # 4759 - قيل لأبي العالية: سمع أنس بن مالك - رضي الله عنه - من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -؟ قال: خدمه عشر سنين، ودعا له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فكان له بستان يحمل في كل سنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء ~~منه ريح المسك. غريب. # "قيل لأبي العالية"؛ أي: سئل منه: "سمع"؛ أي: أسمع - بحذف حرف الاستفهام ~~- "أنس من النبي - صلى الله ms2079 عليه وسلم - "؛ أي: شيئا من الأحاديث، كأنه ~~تردد فيه بعض الناس بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -. # "قال"؛ أي: أبو العالية: "خدمه"؛ أي: أنس النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~"عشر سنين، ودعا له النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان له بستان يحمل في ~~كل سنة الفاكهة مرتين، وكان فيها PageV06P373 # ريحان" نبت معروف "يجيء منه ريح المسك": فمن كان شأنه هذا، فكيف لا يسمع ~~منه - صلى الله عليه وسلم - شيئا. # "غريب". # * * * ### || AUTO 7 - باب # (باب في بيان هجرة أصحابه من مكة) # 4660 - عن البراء - رضي الله عنه - قال: أول من قدم علينا من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير وابن مكتوم، فجعلا يقرآننا ~~القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~في عشرين، ثم جاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فما رأيت أهل المدينة ~~فرحوا بشيء فرحهم به، حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قد جاء، فما جاء حتى قرأت: {سبح اسم ربك الأعلى} في ~~سور مثلها. # "من الصحاح": # " عن البراء قال: أول من قدم علينا"؛ أي: أول من جاء من مكة إلى المدينة ~~"من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا ~~يقرآننا القرآن"؛ أي: يعلماننا القرآن. # "ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - في ~~عشرين رجلا، ثم جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فما رأيت أهل المدينة ~~فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد"، جمع الوليدة وهي الجارية الصغيرة، ~~والذكر وليد فعيل بمعنى مفعول، وقد يطلق على الأمة وإن كانت كبيرة. # "والصبيان يقولون: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جاء، فما جاء ~~حتى قرأت"؛ PageV06P374 # أي: تعلمت، ذكر المسبب وأراد السبب. # " {سبح اسم ربك الأعلى} في سورة"؛ أي: مع سورة أخرج "مثلها" في المقدار، ~~والحديث يشعر. أن البراء كان من الأنصار، وأن القادمين عليهم كانوا من ~~المهاجرين. # * * * # 4661 - عن أبي ms2080 سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - جلس على المنبر فقال: "إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة ~~الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده"، فبكى أبو بكر - رضي الله عنه ~~- قال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا ~~الشيخ، يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبد خيره الله بين أن ~~يؤتيه من زهرة الدنيا، وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا! ~~فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخير، وكان أبو بكر - رضي الله ~~عنه - أعلمنا. # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - جلس على المنبر فقال: إن عبدا خيره الله تعالى بين أن يؤتيه الله من ~~زهرة الدنيا"؛ أي: من زينتها "ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده، فبكى ~~أبو بكر - رضي الله عنه - ": لما علم أن المخير إنما هو رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، واختياره لما عند الله يؤذن بالارتحال والانتقال. # "قال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا ~~الشيخ يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عبد خيره الله بين أن ~~يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا": ~~قال الراوي: # "فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخير، وكان أبو بكر - رضي ~~الله عنه - أعلمنا"؛ أي: أكثرنا علما بأن ذلك العبد المخير هو رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. PageV06P375 # 4662 - عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: صلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع ~~المنبر فقال: "إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، ~~وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، وإني لست ~~أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها". وزاد ~~بعضهم: "فتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من ms2081 كان قبلكم". # "عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على قتلى أحد"؛ أي: استغفر لهم بأمر الله تعالى "بعد ثمان سنين"؛ ~~يعني عند قرب انقضاء عمره - صلى الله عليه وسلم - "كالمودع": اسم فاعل من ~~التوديع "للأحياء والأموات"، وكان هذا وداعا منه - صلى الله عليه وسلم - ~~لهم، وإعلاما بزيادة درجتهم بعد شهادتهم ببركة دعائه - صلى الله عليه وسلم ~~-، وهذا يدل على أن الدعاء للميت ينفعه. # "ثم طلع المنبر"؛ أي: علاه، "فقال: إني بين أيديكم فرط"، وهو بالتحريك: ~~من يتقدم الواردة فيهيئ ما يحتاج إليه الرفقة من الدلاء وإصلاح الحياض؛ ~~يعني: أنا سابقكم ومتقدمكم لأشفع لكم عند الله، "وأنا عليكم شهيد"؛ أي: ~~رقيب وحفيظ. # "وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه"؛ أي: إلى الحوض الموعود في المحشر ~~"وأنا في مقامي هذا، وإني قد أعطيت" - علي بناء المجهول - "مفاتيح خزائن ~~الأرض"، وهذا إشارة إلى ما فتح الله لأمته من الممالك واستباحوا خزائن ~~ملوكها. # "وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا ~~فيها"؛ أي: ترغبوا في الدنيا وتميلوا إليها وزهراتها كل الميل. PageV06P376 # "وزاد بعضهم: فتقتلوا، فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم". # * * * # 4663 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن من نعم الله علي أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري، وأن الله ~~جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل علي عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده سواك، ~~وأنا مسندة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرأيته ينظر إليه، فعرفت أنه ~~يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته، فاشتد عليه ~~فقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم، فلينته، فأمره على أسنانه، وبين يديه ~~ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: "لا إله إلا ~~الله، إن للموت سكرات"، ثم نصب يده فجعل يقول: "في الرفيق الأعلى"، حتى قبض ~~ومالت يده. # "وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن من ms2082 نعم الله علي أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - توفي في بيتي وفي يومي"، أي: في نوبتي من القسم، ~~"وبين سحري ونحري"، والسحر - بفتحتين وبضم السين ثم السكون -: الرئة، تريد: ~~ما حاذى الرئة من جسدها، وقيل: السحر ما لصق الحلقوم من أعلى البطن؛ أي: ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - توفي وهو مستند إلى صدرها، وما يحاذي سحرها، ~~والنحر: موضع القلادة من أعلى الصدر. # "وأن الله"، قيل: الصواب بفتح (أن) عطفا على (أن) المفتوحة، "جمع بين ~~ريقي وريقه عند موته"، ونثبت جمعه بين ريقهما بقولها: "دخل علي عبد الرحمن ~~بن أبي بكر - رضي الله عنه - وبيده سواك وأنا مسندة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فرأيته"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "ينظر إليه"؛ أي: ~~إلى السواك بيد عبد الرحمن، "وعرفت أنه يحب السواك"، أي: يريده، "فقلت: ~~آخذه لك؛ فأشار برأسه: أن نعم": (أن) هذه مفسرة. PageV06P377 # "فتناولته فاشتد عليه"؛ أي: السواك على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لكونه يابسا. # "فقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم، فلينته بريقي، فأمره على أسنانه" ~~- ماض من الإمرار - "وبين يديه ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء، ~~فيمسح بهما وجهه ويقول: لا إله إلا الله إن للموت سكرات" - بالتحريك - جمع ~~سكرة، وهي الشدة والمشقة. # "ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى"، متعلق بمحذوف؛ أي: اجعلني في ~~الرفيق الأعلى قال الأزهري: الرفيق هنا جماعة الأنبياء الساكنين أعلى ~~عليين، وهو اسم جاء على فعيل، ومعناه الجماعة، يقع على الواحد والجمع؛ أي: ~~اجعلني في أرواحهم الساكنات في حظبرة القدس، أو: اجعلني في مكان الرفيق ~~الأعلى، وأراد بالرفيق الأعلى: نفسه، وبالمكان: المقام المحمود المخصوص به؛ ~~أي: اجعلني ساكنا فيه، "حتى قبض ومالت يده". # * * * # 4664 - عن عائشة رضي الله عنها قالت، سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة"، وكان في شكواه التي ~~قبض بها أخذته بحة شديدة، فسمعته يقول: "مع الذين أنعمت عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين"، ms2083 فعلمت أنه خير. # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة، وكان في شكواه"؛ أي: ~~مرضه "الذي قبض فيه"؛ أي: مات "أخذته بحة شديدة"، البحة - بضم الباء وتشديد ~~الحاء -: غلظة الصوت وخشونته، والمراد هنا: السعال. # "فسمعته يقول: مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء PageV06P378 # والصالحين، فعلمت أنه خير"؛ أي: بين البقاء في الدنيا، وبين ما عند الله ~~في الآخرة. # * * * # 4665 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة رضي الله عنها: واكرب أباه! فقال لها: ~~"ليس على أبيك كرب بعد اليوم"، فلما مات قالت: يا أبتاه! أجاب ربا دعاه، يا ~~أبتاه! من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت ~~فاطمة: يا أنس! أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- التراب؟!. # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~أي: اشتد مرضه "جعل يتغشاه الكرب"؛ أي: يغمى عليه من شدة المرض، "فقالت ~~فاطمة: واكرب أباه، فقال لها: ليس على أبيك كرب بعد اليوم"؛ أي: لا يصيبه ~~بعد اليوم نصب ولا وصب يجد له ألما إذا أفضى إلى الدار الآخرة والسلامة ~~الدائمة. # "فلما مات قالت: يا أبتاه! ": أصله: (يا أبي) فالتاء أبدلت من الياء، ~~والألف للندبة، والهاء للسكت، "أجاب ربا دعاه"؛ أي: إلى الآخرة؛ أي: اختار ~~الدار الآخرة على الدنيا. # "يا أبتاه! من جنة الفردوس مأواه"؛ أي: موضع قراره. # "يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه"؛ أي: نظهر خبر موته - صلى الله عليه وسلم -. # "فلما دفن قالت فاطمة: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله - ~~التراب". PageV06P379 # من الحسان: # 4666 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المدينة لعبت الحبشة بحرابهم فرحا لقدومه. # "من الحسان": # " عن أنس - رضي الله عنه -: لما قدم رسول الله المدينة لعبت الحبشة ~~بحرابهم": ms2084 - جمع حربة - "فرحا لقدومه". # * * * # 4667 - وقال: ما رأيت يوما كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه. # "وقال: ما رأيت يوما كان أحسن ولا أضوء من يوم دخل علينا فيه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه". # * * * # 4668 - وقال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل ~~شيء، وما نفضنا أيدينا من التراب وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا. "وقال: ~~لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أضاء ~~منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا ~~أيدينا من التراب، وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا"؛ يعني: ما وجدناها بعد ~~وفاته - صلى الله عليه وسلم - على ما كانت عليه في حياته من الصفاء والرقة ~~والألفة لانقطاع الوحي السماوي، والمفارقة عن صحبته التي هي موجبة للسعادات ~~الأبدية؛ لأنهم لم يجدوها على ما كانت عليه من التصديق. PageV06P380 # 4669 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قبض رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: سمعت من رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - شيئا؛ قال: "ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي ~~يحب أن يدفن فيه"، ادفنوه في موضع فراشه. # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما قبض رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن ~~يدفن فيه، ادفنوه في موضع فراشه"، توفي - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~الإثنين، وولي غسله وتكفينه: علي، والعباس، والفضل بن العباس، وأسامة بن ~~زيد - رضي الله ms2085 عنهم -، ونزل في قبره علي وأسامة والفضل - رضي الله عنهم -. # * * * ### || AUTO 8 - باب # (باب) # من الصحاح: # 4670 - قالت عائشة رضي الله عنها: ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- دينارا، ولا درهما، ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء. # "من الصحاح": # " قالت عائشة - رضي الله عنها -: ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء". # * * * # 4671 - وعن عمرو بن الحارث أخي جويرية قال: ما ترك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV06P381 # عند موته درهما ولا دينارا، ولا عبدا ولا أمة، ولا شيئا، إلا بغلته ~~البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة. # "عن عمرو بن الحارث أخي جويرية - رضي الله عنه - قال: ما ترك رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا ~~شيئا"، يريد بما تركه: ما كان من أموال الفيء الذي كان يتصرف فيها تصرف ~~الملاك ولم يكن ذلك لغيره، "إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها"؛ أي: ~~البغلة والسلاح والأرض. "صدقة"؛ أي: وقفا. # * * * # 4672 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لا يقتسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي ~~فهو صدقة". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لا يقتسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة نسائي"، وكانت نفقة نسائه ~~بعده - عليه الصلاة والسلام - من صفايا أموال بني النضير وفدك وخيبر مدة ~~حياتهن؛ لكونهن محبوسات عليه، "ومؤنة عاملي"، أراد بالعامل الخليفة بعده، ~~"فهو صدقة"؛ يعني الذي فضل من نفقة هؤلاء صدقة تصرف في مصالح المسلمين، ~~وكان أبو بكر متصرفا في تلك الحصة، ثم عمر كذلك، فلما صارت الخلافة إلى ~~عثمان - رضي الله عنه - استغنى عنها بماله، فأعطاها مروان وأقاربه، فلم تزل ~~في أيديهم حتى ردها عمر بن عبد العزيز. # * * * # 4673 - وعن أبي بكر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا نورث، ما ms2086 تركناه صدقة". PageV06P382 # "وعن أبي بكر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا نورث، ما تركناه صدقة"، والمراد؛ بعد نفقة نسائه؛ للحديث الذي قبله. # * * * # 4674 - عن أبي موسى - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: "إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها، فجعله لها ~~فرطا وسلفا بين يديها، وإذا أراد الله هلكة أمة عذبها ونبيها حي، فأهلكها ~~وهو ينظر، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره". # "عن أبي موسى - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها، فجعله لها"؛ أي: ~~ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لتلك الأمة "فرطا وسلفا بين يديها"، ~~الفرط والسلف بمعنى واحد. # "وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه ~~بهلكتها"؛ أي: عين ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بهلكة تلك الأمة "حين ~~كذبوه وعصوا أمره". # * * * # 4675 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "والذي نفس محمد بيده، ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني، ثم ~~لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم ولا يرائي، ثم لأن يراني ~~أحب إليه من أهله وماله معهم"، قال أبو إسحاق: في الحديث تقديم وتأخير ~~تقديره: ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله ولا ~~يراني، ولعل معناه: لأن يراني PageV06P383 # فيه مع أهله أحب إليه من أهله وماله حال كونه لا يراني. # * * * ### || AUTO 1 - باب في مناقب قريش وذكر القبائل # " باب مناقب قريش"، جمع منقبة وهي الفضيلة، "وذكر القبائل"، جمع قبيلة. # من الصحاح: # 4676 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم ms2087 تبع ~~لكافرهم". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~الناس تبع لقريش في هذا الشأن"، يريد به الخلافة والإمارة، وقيل: الدين، ~~والمعنى: تفضيلهم على القبائل، وتقديمهم في الإمامة والإمارة. # "مسلمهم تبع لمسلمهم"، خبر في معنى الأمر؛ أي: من كان مسلما فليتبعهم ولا ~~يخرج عليهم. # "وكافرهم تبع لكافرهم"، يعني: أنهم لم يزالوا متبوعين في زمان الكفر لكون ~~أمر الكعبة في أيديهم، وقد علم أن أحدا من قريش لم يبق بعده - صلى الله ~~عليه وسلم - على الكفر، فعلم أن المراد منه: أن الإسلام لم ينقصهم مما ~~كانوا عليه في الجاهلية من الشرف، فهم سادة في الإسلام كما كانوا قادة في ~~الجاهلية. # وقيل: معناه: أن مسلمي قريش قدوة غيرهم من المسلمين؛ لأنهم المتقدمون في ~~التصديق، السابقون بالإيمان، وكافرهم قدوة غيرهم من الكفار، PageV06P384 # فإنهم أول من رد الدعوة، وكفر بالرسول، وأعرض عن الآيات. # * * * # 4677 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"الناس تبع لقريش في الخير والشر". # "وعن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الناس ~~تبع لقريش في الخير والشر"؛ أي: في الإسلام والكفر. # * * * # 4678 - عن ابن عمر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~لا يزال هذا الأمر"؛ أي: الخلافة والولاية "في قريش ما بقي منهم اثنان" ~~واحد خليفة وواحد تبع. # * * * # 4679 - وعن معاوية - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه، ~~ما أقاموا الدين". # "وعن معاوية - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم"؛ أي: لا يخالفهم "أحد" في ذلك "إلا ~~كبه الله"؛ أي: أسقطه "على وجهه"، يريد: أذله الله، "ما أقاموا ms2088 الدين"؛ أي: ~~ما داموا يحافظون [على] الدين، يحتمل أنه أراد بالدين: الصلاة لما في ~~الحديث: "ما أقاموا الصلاة". PageV06P385 # 4680 - عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش". # وفي رواية: "لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا كلهم من قريش". # وفي رواية: "لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة، أو يكون عليهم اثنا ~~عشر خليفة كلهم من قريش". # "وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش"، ~~يحمل هذا على العادلين؛ لأن غير العادل لا يستحق الخلافة. # "وفي رواية: لا يزال أمر الناس"؛ أي: أمر دينهم "ماضيا" على الصواب والحق ~~"ما وليهم اثنا عشر رجلا كلهم من قريش". # "وفي رواية: لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة، أو يكون عليهم اثنا ~~عشر خليفة كلهم من قريش". # * * * # 4681 - وقال: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ~~ورسوله". # "وقال - صلى الله عليه وسلم -: غفار" - بكسر الغين المعجمة - قبيلة "غفر ~~الله لها"؛ أي: أقول في حقهم: غفر الله لها. # "وأسلم سالمها الله"؛ أي: صالحها، وإنما دعا لهاتين القبيلتين؛ لدخولهما ~~في الإسلام من غير حرب، وكانت غفار تنسب إلى سرقة الحجاج، فدعا - صلى الله ~~عليه وسلم - لهم بأن يمحو الله تلك السيئة عنهم ويغفر لهم. PageV06P386 # "وعصية" - بضم العين المهملة وفتح الصاد وتشديد الياء - اسم قبيلة "عصت ~~الله ورسوله"، وهم الذين قتلوا القراء عند بئر معونة، وكان - صلى الله عليه ~~وسلم - يقنت عليهم في صلاته. # * * * # 4682 - وقال: "قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار، وأشجع = ~~موالي، ليس لهم مولى دون الله ورسوله". # "وقال - صلى الله عليه وسلم -: قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار ~~وأشجع"، وهم قبائل من قريش، "موالي" بالإضافة إلى ياء المتكلم؛ أي: أحبائي ~~وأنصاري، ومنونا بلا إضافة؛ أي: بعضهم لبعض أحباء وأنصار، "ليس ms2089 لهم مولى ~~دون الله ورسوله". # * * * # 4683 - وقال: "أسلم، وغفار، ومزينة، وجهينة، خير من بني تميم، ومن بني ~~عامر، والحليفين بني أسد وغطفان". # "وقال - صلى الله عليه وسلم -: أسلم وغفار ومزينة وجهينة خير من بني ~~تميم، ومن بني عامر والحليفين بني أسد وغطفان" - بفتح الغين المعجمة - وهما ~~بدل من الحليفين، أو بيان، وإنما يقال لهم: الحليفان؛ لأنهم تحالفوا على ~~التناصر والتعاون، وأسد - بالتحريك - أبو قبيلة من مضر وهو أبو أسد بن ~~ربيعة بن نزار. # * * * # 4684 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ما زلت أحب بني تميم منذ ~~ثلاث، سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فيهم، سمعته يقول: ~~"هم أشد أمتي على PageV06P387 # الدجال"، قال: وجاءت صدقاتهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"هذه صدقات قومنا"، وكانت سبية منهم عند عائشة رضي الله عنها فقال: ~~"أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ما زلت أحب بني تميم منذ ثلاث"؛ ~~أي: ثلاث خصال "سمعت" صفة (ثلاث)، والعائد محذوف؛ أي: سمعتها "من رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول فيهم"؛ أي: يقولها في حقهم، وهي جملة حالية. # "سمعته يقول" بدل من قوله: (سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)، ~~أو بيان له، وبالجملة فهو تفصيل للخصال الثلاث. # "هم أشد أمتي على الدجال"، هذه إحدى الخصال الثلاث. # "قال: وجاءت صدقاتهم، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: هذه ~~صدقات قومنا": أضاف - صلى الله عليه وسلم - إياهم إلى نفسه تشريفا لهم، ~~وهذه ثانيتها. # "وكانت سبية"؛ أي: مسبية "منهم عند عائشة - رضي الله عنها - فقال: ~~أعتقيها"، فيه دليل على جواز استرقاق العرب، "فإنها من ولد إسماعيل - عليه ~~السلام - ": جعل - صلى الله عليه وسلم - أباهم من ولد إسماعيل - عليه ~~السلام -، وهذه ثالثتها. # * * * # من الحسان: # 4685 - عن سعد - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"من يرد هوان قريش أهانه الله". # "من الحسان": # " عن سعد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ms2090 من يرد ~~هوان قريش أهانه الله"، خبر أو دعاء على من يريد هوانهم. # * * * PageV06P388 # 4686 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "اللهم! أذقت أول قريش نكالا فأذق آخرهم نوالا". # "وعن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: اللهم ~~أذقت أول قريش نكالا"؛ أي: عقوبة، وقيل: أراد به القحط والغلاء، "فأذق ~~آخرهم نوالا"؛ أي: عطاء وإنعاما. # * * * # 4687 - عن أبي عامر الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "نعم الحي الأسد والأشعريون، لا يفرون في القتال، ولا ~~يغلون، هم مني وأنا منهم"، غريب. # "عن أبي عامر الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نعم الحي الأسد"، وهو بسكون السين: أبو حي من اليمن، ويقال ~~لهم: الأزد، وهو بالسين أفصح. # "والأشعريون لا يفرون في القتال ولا يغلون" - بضم الغين -؛ أي: لا يخونون ~~في المغنم، "هم مني وأنا منهم". # "غريب". # * * * # 4688 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "الأزد أزد الله في الأرض، يريد الناس أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن ~~يرفعهم، وليأتين على الناس زمان يقول الرجل: يا ليت أبي كان أزديا، ويا ليت ~~أمي كانت أزدية"، غريب. # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~الأزد"، وهو أزد شنوءة حي باليمن، "أزد الله"؛ أي: أهل نصرته "في الأرض"، ~~أضافهم إلى الله؛ لكونهم PageV06P389 # من حزبه وجنوده وأهل نصرة رسوله ودينه. # "يريد الناس أن يضعوهم"؛ أي: يحقروهم ويذلوهم "ويأبى الله إلا أن يرفعهم، ~~وليأتين على الناس زمان يقول الرجل: يا ليت أبي كان أزديا، ويا ليت أمي ~~كانت أزدية". # "غريب". # * * * # 4689 - عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: مات النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو يكره ثلاثة أحياء: ثقيفا، وبني حنيفة، وبني أمية. غريب. # "عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: مات النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وهو يكره ثلاثة ms2091 أحياء"؛ أي: قبائل؛ "ثقيف وبني حنيفة وبني أمية". # "غريب". # * * * # 4690 - عن ابن عمر - رضي الله عنه -: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "في ثقيف كذاب ومبير"، قيل: الكذاب هو المختار بن أبي عبيد، والمبير ~~هو الحجاج بن يوسف، قال هشام بن حسان: أحصوا ما قتل الحجاج صبرا فبلغ مئة ~~ألف وعشرين ألفا. # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في ~~ثقيف كذاب ومبير"؛ أي: مهلك. # "قيل: الكذاب هو المختار بن أبي عبيد": بن مسعود الثقفي، فإنه كان متدلسا ~~مشغوفا بطلب الدنيا بالدين، يظهر الخير ويضمر الشر، وكان يبغض عليا، وقد ~~عرف ذلك منه، وكان يدعي موالاته، وقام طالبا لثأر الحسين، وكان PageV06P390 # غرضه صرف وجوه الناس إليه توسلا لطلب الإمارة، وأفسد على قوم من الشيعة ~~عقائدهم، ينسبون إليه يقال لهم: المختارية، وقيل: سماه كذابا؛ لادعائه ~~النبوة بالكوفة. # وعن علي - رضي الله عنه - قال رسول - صلى الله عليه وسلم - في حقه: ~~تالله! لو شق عن قلبه الآن لوجدت اللات والعزى فيه. # "والمبير: هو الحجاج بن يوسف"، لم يكن في الإهلاك أحد مثله. # "قال هشام بن حسان: أحصوا" - بصيغة الماضي - من الإحصاء؛ أي: عدوا "ما ~~قتل الحجاج صبرا"؛ أي: حبسا، "فبلغ مئة ألف وعشرين ألفا" سوى من قتله ~~محاربة. # * * * # 4691 - وروى مسلم في الصحيح: حين قتل الحجاج عبد الله بن الزبير - رضي ~~الله عنه - قالت أسماء له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثنا: أن ~~في ثقيف كذابا ومبيرا، فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا أخالك إلا إياه. # "وروى مسلم في الصحيح: حين قتل الحجاج عبد الله بن الزبير" جاءت أمه ~~أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم -، فرأته مصلوبا، فحاضت بعد كبر ~~سنها، وخرج اللبن من ثديها، فدخلت على الحجاج وسألته أن ينزل المصلوب، ~~فقال: خلوا بينها وبين جيفته. # "قالت أسماء" بنت الصديق "له"؛ أي: للحجاج: "إن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا، فأما الكذاب فرأيناه": ms2092 أرادت به ~~المختار بن أبي عبيد، "وأما المبير فلا أخالك"؛ أي: لا أظنك. PageV06P391 # "إلا إياه": الضمير يعود إلى المبير. # * * * # 4692 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قالوا يا رسول الله! أخرقتنا نبال ~~ثقيف، فادع الله عليهم، قال: "اللهم! اهد ثقيفا". # "وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قالوا: يا رسول الله! أحرقتنا نبال ~~ثقيف"، أي: سهامهم، "فادع الله عليهم قال: اللهم اهد ثقيفا". # * * * # 4693 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنا عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فجاءه رجل أحسبه من قيس قال: يا رسول الله! العن حميرا، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "رحم الله حميرا، أفواههم سلام، وأيديهم ~~طعام، وهم أهل أمن وإيمان"، منكر. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فجاءه رجل أحسبه من قيس" أبو قبيلة من مضر، "قال: يا رسول الله! العن ~~حميرا" أبو قبيلة من اليمن، "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: رحم ~~الله حميرا؛ أفواههم سلام"، أي: ذو سلام، أو محل سلام، "وأيديهم طعام"؛ أي: ~~ذات طعام، ويمكن أن يقال: جعل أفواههم نفس السلام، وأيديهم نفس الطعام ~~للمبالغة، "وهم أهل أمن وإيمان". # "منكر"، أي: هذا الحديث منكر، قيل: يحتمل أنه ألحقه بعض أهل المعرفة ~~بالحديث؛ لا أنه من لفظ المؤلف؛ لأنه التزم الإعراض عن ذكر المنكر في هذا ~~الكتاب. # * * * # 4694 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ممن أنت؟ "، PageV06P392 # قلت: من دوس، قال: "ما كنت أرى أن في دوس أحدا فيه خير". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال لي النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: ممن أنت؟! قلت: من دوس" قبيلة باليمن من الأزد. # "قال: ما كنت أرى"؛ أي: أظن "أن في دوس أحدا فيه خير" * * * # 4695 - عن سلمان - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تبغضني فتفارق دينك"، قلت: يا رسول الله! كيف أبغضك وبك هدانا ~~الله؟ قال: ms2093 "تبغض العرب فتبغضني"، غريب. # "عن سلمان - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا تبغضني" - بصيغة النهي - "فتفارق دينك" بنصب (تفارق) جوابا للنهي. # "قلت: يا رسول الله! كيف أبغضك وقد هدانا الله بك؟ قال: تبغض العرب ~~فتبغضني"، "غريب". # * * * # 4696 - عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "من غش العرب لم يدخل في شفاعتي، ولم تنله مودتي"، غريب. # "عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: من غش العرب"؛ أي: أبغضهم "لم يدخل في شفاعتي، ولم تنله مودتي"؛ ~~أي: أرده، وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - في حق العرب ذلك؛ لأنه نزل ~~القرآن بلغتهم، وبلغتهم تعرف فضيلته؛ لازدياد فصاحة القرآن على فصاحتهم، ~~وأيضا العرب تحملوا الشريعة، ونقلوها إلى الأمم، وضبطوا أقواله وأفعاله، ~~ونقلوا إلينا معجزاته، ولأنهم مادة الإسلام، PageV06P393 # وبهم فتحت البلاد وانتشر الإسلام في أقطار العالم، ولأنهم أولاد إسماعيل ~~- عليه السلام -. # "غريب". # * * * # 4697 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من اقتراب الساعة هلاك ~~العرب". # "قال - صلى الله عليه وسلم -: من اقتراب الساعة هلاك العرب". # * * * # 4698 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والأمانة في ~~الأزد"، يعني: اليمين. # ويروى موقوفا وهو الأصح. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~الملك في قريش"، يريد به كون الأموال أو الخلافة فيهم. # "والقضاء"؛ أي: الحكم الجزئي "في الأنصار"، قاله تطييبا لقلوبهم؛ لأنهم ~~آووا ونصروا، وبهم قام عمود الإسلام، وفي بلدهم تم أمره واستقام، وبنيت ~~المساجد وجمعت الجمعات. # "والأذان"؛ أي: أذان زماننا "في الحبشة، والأمانة في الأزد؛ يعني: ~~"اليمن" # "ويروى موقوفا"؛ يعني: وقفه بعضهم على أبي هريرة، ولم يرفعه إلى النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم، "وهو الأصح". PageV06P394 ### || AUTO 2 - باب مناقب الصحابة - رضي الله عنهم - # (باب مناقب الصحابة) # من الصحاح: # 4699 - عن أبي ms2094 سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما ~~بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". # "من الصحاح": # " عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا تسبوا أصحابي": فيه نهي عن سبهم. قال الجمهور: من سب واحدا ~~منهم يعزر، وقال بعض المالكية: يقتل. # "فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم" - بضم الميم -، وروي: ~~بفتحها: ربع الصاع. # "ولا نصيفه": وهو لغة في النصف؛ كالخميس في الخمس، فالضمير للمد، وقيل: ~~النصيف مكيال دون المد، فالضمير للأحد، والمعنى: لو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ~~ذهبا في سبيل الله ما بلغ ثوابه ثواب إنفاق أحد من أصحابي مدا من الطعام ~~ولا نصفه؛ لمقارنة إنفاقهم مزيد الإخلاص وصدق النية، مع ما كانوا في وقت ~~الضرورة وكثرة الحاجة إلى نصرة الدين. # * * * # 4700 - عن أبي بردة - رضي الله عنه -، عن أبيه: قال: رفع - يعني: النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - رأسه إلى السماء، وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى ~~السماء، فقال: "النجوم أمنة PageV06P395 # للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ~~ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ~~ما يوعدون". # "عن أبي بردة عن أبيه قال: قال رفع - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~رأسه إلى السماء - وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء - وقال: النجوم ~~أمنة": - بالفتحات - مصدر بمعنى الأمن "للسماء"، وقيل: جمع أمين وهو ~~الحافظ، يعني: أنها سبب لأمن السماء. # "فإذا ذهبت النجوم"؛ أي: تناثرت، "أتى السماء ما توعد" من الانفطار والطي ~~كالسجل. # "وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون" من كثرة الفتن ~~والاختلافات بينهم. # "وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون" من ظهور البدع ~~وغلبة أهل الأهواء. # * * * # 4701 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "يأتي على ms2095 الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون: هل ~~فيكم من صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ~~ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على ~~الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم". PageV06P396 # وزاد بعضهم: "ثم يكون البعث الرابع فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدا رأى ~~من رأى أحدا رأى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فيوجد الرجل فيفتح له". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: يأتي على أمتي زمان فيغزو فئام" - بكسر الفاء وبالهمزة -؛ أي: ~~جماعة "من الناس فيقولون"؛ أي: الذين يغزو الفئام لهم: "هل فيكم من صاحب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقولون"؛ أي: الفئام: "نعم، فيفتح ~~لهم"؛ أي: ينصرون. # "ثم يأتي على الناس زمان، فيغزو فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من ~~صاحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فيقولون: نعم، فيفتح لهم"؛ ~~أي: ينصرون. # "ثم يأتي على الناس زمان، فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحب ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقولون: نعم، فيفتح لهم"، فيه ~~بيان فضيلة الصحابة والتابعين وتابعيهم - رضي الله عنهم -. # "وزاد بعضهم"؛ أي: بعض الرواة: "ثم يكون بعث الرابع"؛ أي: جيش الزمان ~~الرابع، "فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدا رأى من رأى أحدا رأى أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فيوجد الرجل، فيفتح له". # * * * # 4702 - وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم ~~إن بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا ~~يفون، ويظهر فيهم السمن". # وفي رواية: "ويحلفون ولا يستحلفون". # ويروى: "ثم يخلف قوم يحبون السمانة". ms2096 PageV06P397 # "وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: خير أمتي قرني"؛ يعني الصحابة، "ثم الذين يلونهم"؛ يعني: التابعين، ~~"ثم الذين يلونهم"؛ يعني: السلف. # "ثم إن بعدهم قوما يشهدون ولا يستشهدون"؛ أي: يشهدون قبل أن تطلب منهم ~~الشهادة. # "ويخونون ولا يؤتمنون"؛ أي: لا يجعلون أمناء. # "وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن"؛ أي: التكثر بما ليس فيهم من ~~الشرف، وقيل: أراد به جمع المال والحرص على الدنيا. # وقيل: هو كناية عن الغفلة وقلة الاهتمام بأمر الدين، فإن الغالب على أهل ~~السمن أن لا يهتموا برياضة البدن، وتكميل النفس، بل معظم هممهم تناول ~~الحظوظ الدنيوية. # "وفي رواية: يحلفون ولا يستحلفون"؛ أي: يحلفون قبل أن يستحلفوا. # "ويروى: ثم يخلف قوم يحبون السمانة" - بفتح السين -: مصدر سمن - بالضم - ~~سمنا وسمانة. # * * * # من الحسان: # 4703 - عن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "أكرموا أصحابي فإنهم خياركم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم ~~يظهر الكذب، حتى إن الرجل ليحلف ولا يستحلف، ويشهد ولا يستشهد، ألا فمن سره ~~بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الفذ، وهو من الاثنين أبعد، ~~ولا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته وساءته سيئته ~~فهو مؤمن". PageV06P398 # "من الحسان": # " عن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أكرموا أصحابي فإنهم خيار أمتي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر ~~الكذب، حتى إن الرجل ليحلف ولا يستحلف، ويشهد ولا يستشهد، ألا" - حرف تنبيه ~~- "من سره بحبوحة الجنة"؛ أي: وسطها وخيارها "فليلزم الجماعة": المراد ~~بالجماعة: السواد الأعظم وما عليه الجمهور من الصحابة والتابعين والسلف. # "فإن الشيطان مع الفذ": - بتشديد الذال المعجمة -؛ أي: مع المنفرد برأيه ~~دون رأي الجماعة، "وهو"؛ أي: الشيطان "من الاثنين أبعد"؛ أي: بعيد. # "ولا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرته حسنته وساءته سيئته ~~فهو مؤمن"؛ أي: كامل في إيمانه. # * * * # 4704 - عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله ms2097 عليه وسلم - قال: ~~"لا تمس النار مسلما رآني، أو رأي من رآني". # "عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تمس ~~النار مسلما رآني، أو رأى من رآني"، فيه دليل على فضل الصحابة على غيرهم، ~~وفضل التابعين على أتباعهم. # * * * # 4705 - عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "الله الله في أصحابي، الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم ~~غرضا من بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم ~~فقد آذاني، ومن آذاني فقذ آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه"، غريب. PageV06P399 # "عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: الله الله"؛ أي: اتقوا الله "في أصحابي"؛ يعني: لا تذكروهم ~~إلا بالتعظيم والتوقير. # "لا تتخذوهم غرضا"؛ أي: لا تجعلوهم هدفا لكلامكم القبيح "من بعدي": ~~بالطعن في سريرتهم، والرمي بالألسن إليهم بما لا يليق بهم. # "فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ~~ومن آذاني فقد آذى الله تعالى، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه". # "غريب". # * * * # 4706 - عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - "ما من أحد من أصحابي يموت بأرض إلا بعث قائدا ونورا لهم يوم ~~القيامة"، غريب. # "وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما من أحد من أصحابي يموت بأرض إلا بعث"؛ أي: ذلك الأحد من أصحابي ~~"قائدا" لأهل تلك الأرض، "ونورا لهم يوم القيامة"، "غريب". # * * * # 4707 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام لا يصلح الطعام إلا بالملح". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام، لا يصلح الطعام إلا بالملح"، قال ~~الحسن البصري: فقد ذهب ملحنا فكيف ms2098 نصلح؟ PageV06P400 # 4708 - عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليهم ~~وأنا سليم الصدر". # "عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا"؛ أي: من مساوئهم، "فإني أحب أن أخرج ~~إليهم وأنا سليم الصدر"؛ أي: من الغل والحقد، وقيل: معناه: أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - يتمنى أن يخرج من الدنيا وقلبه راض عن أصحابه من غير حقد على ~~أحد منهم. # * * * ### || AUTO 3 - باب مناقب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - # (باب مناقب أبي بكر - رضي الله عنه -) # من الصحاح: # 4709 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا ~~خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقى في ~~المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر". # وفي رواية: "لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر". # "من الصحاح": # " عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: إن من أمن الناس"، وهو أفعل التفضيل من المن الذي هو العطاء، أي: من ~~أبذلهم وأسمحهم "علي"؛ أي: لأجلي "في صحبته وماله أبا بكر"، حيث فارق أهله ~~وماله، وجعل نفسه وقاية له - صلى الله عليه وسلم -. PageV06P401 # "ولو كنت متخذا خليلا من أمتي": قيل: الخليل من الخلة وهي الصداقة ~~المتخللة في قلب المحب الداعية إلى اطلاع المحبوب على سره؛ يعني: لو جاز لي ~~أن أتخذ صديقا من الخلق يقف علي، "لاتخذت أبا بكر خليلا"، ولكن لا يطلع على ~~سري إلا الله، وإنما خصصه بذلك؛ لأنه كان أقرب سرا من أسرار رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -؛ لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن أبا ~~بكر لم يفضل عليكم بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء كتب في قلبه". ms2099 # "ولكن أخوة الإسلام"، اللام فيه للعهد؛ أي: الإسلام الذي سبق به ~~المسلمين، "ومودته"، أراد به المودة الثابتة بالإسلام، وهذا استدراك عن ~~فحوى الجملة الشرطية، كأنه قال: ليس بيني وبينه خلة، ولكن أخوة الإسلام ~~ومودته، فإنهما تقومان مقام الخلة. # "لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر"، والخوخة - بفتح الخاءين ~~المعجمتين وسكون الواو -: كوة في الجدار تؤدي الضوء، وقيل: باب صغير يمر ~~كالنافذة الكبيرة بين بيتين أو دارين ينصب عليهما باب. # وكان هذا القول منه - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي توفي فيه في آخر ~~خطبة خطبها، وفيه تعريض باستخلافه - صلى الله عليه وسلم - إياه بعده. # وهذه الكلمة إن أريد بها حقيقتها فالمعنى: الأمر بسد الخوخات التي لأصحاب ~~البيوت الملتصقة بالمسجد إلا خوخة أبي بكر - رضي الله عنه - تكريما له بذلك ~~أولا، ثم تعريضا باستحقاقه أمر الإمامة دون من عداه ثانيا، وإن أريد بها ~~المجاز فهي كناية عن الخلافة وسد أبواب المقالة دون التطرق إليها، ويؤيد ~~هذا التأويل تقديمه - صلى الله عليه وسلم - إياه في الصلاة وإباؤه وقوف ~~غيره ذلك الموقف الخطير. # "وفي رواية: لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا". PageV06P402 # 4710 - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكنه أخي وصاحبي، ~~وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا". # "عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخي وصاحبي، وقد اتخذ ~~الله صاحبكم خليلا". # * * * # 4711 - عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في مرضه: "ادعي لي أبا بكر أباك، وأخاك، حتى أكتب كتابا، فإني أخاف ~~أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر". # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في مرضه: ادعي لي أبا بكر أباك، وأخاك" ms2100 وهو عبد الرحمن "حتى أكتب كتابا، ~~فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل"؛ أي: متمن: "أنا أولى"؛ أي: أنا أحق ~~بالخلافة ولا يستحقها غيري. # "ويأبى الله والمؤمنون"؛ أي: يأبيان خلافة كل أحد "إلا أبا بكر"؛ أي: إلا ~~خلافة أبي بكر. # * * * # 4712 - عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: أتت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - امرأة فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: يا رسول الله! ~~أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ كأنها تريد الموت، قال "فإن لم تجديني فأتي أبا ~~بكر". PageV06P403 # "عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - قال: أتت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- امرأة فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه"؛ أي: إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مرة أخرى حتى يعطيها شيئا. # "قالت: يا رسول الله! أرأيت"؛ أي: أخبرني "إن جئت ولم أجدك، كأنها تريد ~~الموت، قال: فإن لم تجديني فأتي أبا بكر"، وهذا يدل على خلافته - رضي الله ~~عنه - عقيبه - صلى الله عليه وسلم -. # * * * # 4713 - وعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعثه على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ ~~قال: "عائشة"، قلت: من الرجال؟ قال: "أبوها"، قلت: ثم من؟ قال: "عمر"، فعد ~~رجالا، فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم. # "عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعثه على جيش ذات السلاسل"، بإضافة الجيش إليه، قيل: هو رمل منعقد بعضه على ~~بعض، وذلك الجيش لما بعث إلى تلك الأرض كان بها رمل على هذا النعت، أو اتفق ~~ملاقاة الفريقين بها فأضيف إليها؛ أي: جيش أرض ذات السلاسل، وقيل: سميت تلك ~~الغزوة بذلك (¬1)؛ لأن الفئة المغزوة شد بعضهم بعضا بالسلاسل للثبات. # "قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: ثم من؟ قال: ~~أبوها، قلت: ثم من؟ قال: عمر، فعد رجالا، فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم". PageV06P404 # 4714 - عن محمد بن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد ms2101 النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول: ~~عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. # "عن محمد بن الحنفية - رضي الله عنه - قال: قلت لأبي"؛ أي: لعلي - رضي ~~الله عنه -: "أي الناس خير بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أبو بكر، ~~قلت: ثم من؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا ~~رجل من المسلمين". # * * * # 4715 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: كنا في زمن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لا نفاضل بينهم. # وفي رواية: كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي: أفضل أمة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان. # "عن ابن عمر قال: كنا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نعدل بأبي ~~بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". # قال أبو سليمان الخطابي: وجه ذلك أنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان منهم ~~الذين شاورهم - صلى الله عليه وسلم - إذ أحزنه أمر، وكان علي - رضي الله ~~عنه - في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث السن، ولم يرد ابن عمر ~~الازدراء به، ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان، وفضله مشهور لا ينكره هو ~~ولا غيره من الصحابة، وإنما اختلفوا في تقديم عثمان عليه، فذهب الجمهور من ~~السلف من أهل كوفة إلى تقديم عثمان عليه، وذهب أكثر أهل الكوفة إلى تقديمه ~~على عثمان. # "لا تفاضل بينهم"؛ أي: مفاضلة مثلهم، وإلا فأصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يتفاضل بعضهم على بعض كأهل بدر وأهل بيعة [الرضوان]، وكعلماء ~~الصحابة. PageV06P405 # "وفي رواية: كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي: أفضل أمة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان". # * * * # من الحسان: # 4716 - عن ms2102 أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر، فإن له ~~عندنا يدا يكافئه الله به يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال ~~أبي بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن صاحبكم خليل الله". # "من الحسان": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما لأحد عندنا يد"، أراد باليد: النعمة، "إلا وقد كافأناه"؛ أي: ~~جازيناه "ما خلا أبا بكر"، فإنه قد بذلها كلها إياه من المال والنفس والأهل ~~والولد، "فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد ~~قط"، (ما) هذه نافية، "ما نفعني مال أبي بكر"، (ما) هذه مصدرية، ولفظ (مثل) ~~مضمر؛ أي: مثل نفع مال أبي بكر. # "ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن صاحبكم"؛ يعني: رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - "خليل الله". # * * * # 4717 - وقال عمر - رضي الله عنه -: أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # "وقال عمر: أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ". PageV06P406 # 4718 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أنه قال لأبي بكر - رضي الله عنه -: "أنت صاحبي في الغار، وصاحبي على ~~الحوض". # "عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال لأبي بكر: ~~أنت صاحبي في الغار، وصاحبي على الحوض". # * * * # 4719 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره"، غريب. # "وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره"، فيه دليل على فضله على ~~جميع الصحابة، وتأكيد صحة إمامته وإثبات خلافته. # * * * # 4720 - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: ms2103 أمرنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن نتصدق، ووافق ذلك مالا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر، إن سبقته ~~يوما، قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما ~~أبقيت لأهلك؟ "، فقلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال: "يا أبا بكر! ~~ما أبقيت لأهلك؟ "، فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسبقه إلى شيء أبدا. # "عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: أمرنا رسول الله أن نتصدق، ووافق ~~ذلك"؟ أي: صادف أمره - صلى الله عليه وسلم - بالتصدق "عندي مالا"؛ أي: حصول ~~مال عندي. # "فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، قال: فجئت بنصف مالي، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أبقيت لأهلك؟ فقلت: مثله، وأتى أبو ~~بكر بكل ما عنده، PageV06P407 # فقال - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا بكر! ما أبقيت لأهلك؟ فقال: أبقيت ~~لهم الله ورسوله، قلت: لا أسبقه إلى شيء أبدا". # * * * # 4721 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن أبا بكر - رضي الله عنه - دخل على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أنت عتيق الله من النار، فيومئذ ~~سمي عتيقا". # "عن عائشة: أن أبا بكر - رضي الله عنها - دخل على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: أنت عتيق الله من النار، فيومئذ سمي عتيقا"، فعيل بمعنى ~~مفعل؛ كحكيم بمعنى محكم. # * * * # 4722 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أنا أول من تنشق عنه الأرض، ثم أبو بكر، ثم عمر ثم آتي أهل البقيع ~~فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين". # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أنا أول من تنشق عنه الأرض، ثم أبو بكر"؛ يعني: أحشر أول الخلق، ثم يحشر ~~من أمتي أبو بكر، "ثم عمر، ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل ~~مكة حتى أحشر بين الحرمين"؛ أي: حتى أجمع أنا وهم؛ يعني: لي ولهم اجتماع ~~بين ms2104 الحرمين. # * * * # 4723 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - "أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي"، ~~فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: يا رسول الله! وددت أني كنت معك حتى أنظر ~~إليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أما إنك يا أبا PageV06P408 # بكر! أول من يدخل الجنة من أمتي". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أتاني جبرائيل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي، فقال أبو ~~بكر: يا رسول الله! وددت"؛ أي: تمنيت "أني كنت معك حتى انظر إليه"؛ أي: إلى ~~باب الجنة. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل ~~الجنة من أمتي". # * * * ### || AUTO 4 - باب مناقب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - # (باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه) # من الصحاح: # 4724 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون، فإن يك في أمتي أحد ~~فإنه عمر". # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لقد كان فيمن قبلكم من الأمم محدثون"، والمحدث - بفتح الدال ~~وتشديدها - هو الملهم الذي يلقى الشيء في روعه من الملأ الأعلى، فيخبر به ~~فراسة، يريد - صلى الله عليه وسلم -: قوما يصيبون في فراستهم إذا ظنوا، ~~فكأنهم حدثوا بشيء فقالوه، فتلك منزلة جليلة من منازل الأولياء. # "فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر"، لم يرد - صلى الله عليه وسلم - به ~~التردد، فإن أمته أفضل الأمم، وحيث وجد في غيرها ففيها أولى، بل أراد ~~التأكيد لفضل عمر، والقطع PageV06P409 # به، يعني: أنه كان صادق الظن صافيا؛ لصفاء قلبه الطاهر الذي هو محل ~~إلهامه تعالى. # * * * # 4725 - وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: استأذن عمر بن الخطاب ~~على رسول الله - صلى الله عليه ms2105 وسلم - وعنده نسوة من قريش يكلمنه، عالية ~~أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن فبادرن الحجاب، فدخل عمر ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يضحك فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله! مم تضحك؟ فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن ~~صوتك ابتدرن الحجاب"، قال عمر: يا عدوات أنفسهن! أتهبنني ولا تهبن رسول ~~الله؟ فقلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا ~~سلك فجا غير فجك". # "عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: استأذن عمر بن الخطاب على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده نسوة من قريش يكلمنه، عالية ~~أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن فبادرن الحجاب، فدخل عمر ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يضحك، فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله، مم تضحك؟ فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن ~~صوتك ابتدرن الحجاب، فقال عمر: يا عدوات أنفسهن أتهبنني"؛ أي: أتوقرنني ~~وتعظمنني "ولا تهبن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقلن: نعم، أنت أفظ ~~وأغلظ"، وفي "الصحاح": الفظ من الرجال: الغليظ الجافي. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إيه": - بكسر الهمزة والهاء - ~~معناه: استزد على ما أنت عليه من التشدد والتصلب في الدين "يا ابن الخطاب، ~~والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا"؛ أي: طريقا واسعا "قط إلا سلك ~~فجا غير فجك"، وفيه تنبيه على صلابة عمر - رضي الله عنه - في الدين ~~واستمرار حاله على الحق PageV06P410 # المحض والجد الصرف، ولذا كان إذا سلك طريقا من طرق الدين سلك الشيطان ~~غيره؛ ليأسه منه، حتى كان بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالسيف ~~الصارم إن أمضاه مضى، وإن كفه كف. # * * * # 4726 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء، امرأة أبي طلحة - وسمعت خشفة، فقلت: ms2106 من ~~هذا؛ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرا بفنائه جارية فقلت: لمن هذا؟ فقال: لعمر، ~~فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك"، فقال عمر - رضي الله عنه -: بأبي ~~وأمي يا رسول الله! أعليك أغار؟ # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: دخلت ~~الجنة فإذا أنا بالرميصاء" - بضم الراء وبالصاد المهملتين - تصغير رمصاء، ~~يقال: رجل أرمص وامرأة رمصاء، والرمص - بفتحتين -: وسخ يجتمع في الموق ~~وجمد، وإن سال فغمص. # "امرأة أبي طلحة": عطف بيان، أو بدل من الرميصاء، وهي أم سليم بنت ملحان، ~~كانت تحت مالك بن النضر فولدت منه في الجاهلية أنس بن مالك، فأسلمت وعرضت ~~الإسلام على زوجها، فغضب عليها، وذهب إلى الشام فهلك هنالك، فخطبها أبو ~~طلحة الأنصاري فأبت، فعلم أنه لا سبيل إليها إلا بالإسلام، فأسلم وتزوجها ~~وحسن إسلامه. # "وسمعت خشفة"؛ يعني صوت قرع النعل، "فقلت: من هذا؟ فقال"؛ أي: قائل: "هذا ~~بلال، ورأيت قصرا بفنائه جارية"، فناء الدار: ما امتد من جوانبها، "فقلت: ~~لمن هذا؟ فقال: لعمر"؛ أي: هذا لعمر. PageV06P411 # "فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك، فقال"؛ أي: "عمر: بأبي وأمي"، ~~الباء للتفدية؛ أي: أنت مفدى بهما "يا رسول الله! أعليك أغار؟! ". # * * * # 4727 - وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص، منها ما ~~يبلغ الثدي، ومنها ما دون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~وعليه قميص يجره"، قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؛ قال: "الدين". # "عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص" - بضم الميم - جمع ~~قميص، "منها ما يبلغ الثدي"؛ أي: الصدر، "ومنها ما دون ذلك"؛ أي: أقصر منه. # "وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره، قالوا: فما أولت ذلك"؛ أي جر ~~القميص لعمر "يا رسول الله؟! قال: الدين"؛ أي: أولته الدين؛ أي: يقيم الدين ~~في ms2107 زمان خلافته، ويطول زمان خلافته. # * * * # 4728 - وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت، حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري، ثم ~~أعطيت فضلي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - " قالوا: فما أولته يا رسول ~~الله؛ قال: "العلم". # "وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت، حتى إني لأرى الري يخرج في ~~أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: ~~العلم"، فالعلم في عالم PageV06P412 # المثال مصور بصورة اللبن بمناسبة أن اللبن أول غذاء البدن وسبب صلاحه، ~~والعلم أول غذاء الروح وسبب لصلاحه، وفي الحديث دليل لمن قال بوجود الري في العلم. # * * * # 4729 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ~~ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين، وفي نزعه ~~ضعف والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غربا، فأخذها ابن الخطاب، فلم أر ~~عبقريا من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضرب الناس بعطن". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: بينا أنا نائم رأيتني على قليب"، وهي البئر التي لم تطو، ~~"عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها"؛ أي: الدلو "ابن أبي ~~قحافة": - بضم القاف -، وهو أبو بكر، "فنزع بها ذنوبا"، وهو بفتح الذال ~~المعجمة: الدلو العظيمة الملأى ماء، "أو ذنوبين"، شك من الراوي، أشار به - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى قصر مدة خلافته، وهي سنتان وأشهر. # "وفي نزعه ضعف": لم يرد به نسبة الضعف إليه لتقصير منه؛ لأنه تحمل من ~~أعباء الخلافة - أي: مشقاتها - ما كانت الأمة تعجز عن تحملها، ولذا قالت ~~عائشة - رضي الله عنها -: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ارتدت ~~جفاة ms2108 العرب وكثر المنافقون، فنزل بأبي ما لو نزل بالجبال الراسيات لقضها؛ ~~أي: كسرها، بل هو إشارة إلى أن الفتوح في أيامه أقل منها في أيام عمر. # "والله يغفر له ضعفه"، قيل: دعا - صلى الله عليه وسلم - له بالمغفرة ~~ليتحقق السامعون أن الضعف الذي وجد في نزعه هو من مقتضى تغير الزمان وقلة ~~الأعوان. PageV06P413 # "ثم استحالت"؛ أي: انقلبت الذنوب وتحولت "غربا" - بسكون الراء -: الدلو ~~العظيمة التي تتخذ من جلد ثور، "فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريا من ~~الناس"؛ أي: سيدا قويا "ينزع نزع عمر"؛ أي: كنزعه. # "حتى ضرب الناس بعطن": وهو مناخ الإبل حول الماء، ضرب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك مثلا لاتساع الناس في زمان عمر وما فتح عليهم من الأمصار. # * * * # 4730 - ورواه ابن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "ثم ~~أخذها ابن الخطاب من يد أبي بكم فاستحالت في يده غربا، فلم أر عبقريا يفري ~~فريه، حتى روي الناس وضربوا بعطن". # "ورواه ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ثم أخذها ابن ~~الخطاب من يد أبي بكر فاستحالت في يده غربا، فلم أر عبقريا يفري فريه"؛ أي: ~~يعمل عمله العجيب، ويقوى قوته، ويقطع قطعه، وهذا كله إشارة إلى ما أكرم ~~الله تعالى به عمر من امتداد مدة خلافته، ثم القيام فيها بإعزاز الإسلام ~~وحفظ حدوده وتقوية أهله. # "حتى روي الناس وضربوا بعطن"؛ أي: حتى رووا وأرووا إبلهم، وأبركوها، ~~وضربوا لها عطنا. # * * * # من الحسان: # 4731 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه". PageV06P414 # "من الحسان": # " عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه". # * * * # 4732 - وقال علي - رضي الله عنه -: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. # "وقال علي - رضي الله عنه -: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر"؛ ~~أي: ما ms2109 كنا نعد بعيدا أنه ملهم من الملك، إذ كان ما يقوله حقا وصوابا، ~~يعني: ينطق بما يستحق أن تسكن إليه النفوس، وتطمئن به القلوب، وإنه أمر ~~غيبي ألقي على لسان عمر، ويحتمل أنه أراد بالسكينة: الملك الذي يلهمه ذلك القول. # وفي "شرح السنة": قال ابن عمر: ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال عمر ~~فيه، إلا نزل القرآن على ما قال عمر - رضي الله عنه - # * * * # 4733 - عن ابن عباس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "اللهم! أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن الخطاب"، فأصبح عمر ~~فغدا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم، ثم صلى في المسجد ظاهرا. # "عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اللهم أعز الإسلام"؛ ~~أي: قوه وانصره "بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن الخطاب، فأصبح عمر فغدا على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم، ثم صلى"؛ أي: النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - "في المسجد ظاهرا"؛ أي: غير مختف من الناس، وكانوا قبل إسلام ~~عمر يصلون في خفية منهم. PageV06P415 # 4734 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال عمر - رضي الله عنه - لأبي ~~بكر: يا خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! فقال أبو بكر: ~~أما إنك إن قلت ذلك، فلقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما ~~طلعت الشمس على رجل خير من عمر". # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال عمر لأبي بكر - رضي الله عنهما -: يا ~~خير الناس بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال أبو بكر: أما إنك ~~إن قلت ذلك فلقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما طلعت ~~الشمس على رجل خير من عمر". # "غريب". # * * * # 4735 - عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب"، غريب. # "عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى ms2110 الله عليه وسلم ~~-: لوكان بعدي نبي لكان عمر ابن الخطاب"، "غريب". # * * * # 4736 - عن بريدة قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض ~~مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله! إني كنت نذرت: ~~إن ردك الله صالحا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا"، فجعلت تضرب فدخل أبو ~~بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر ~~فألقت الدف تحت استها ثم قعدت عليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن الشيطان ليخاف منك يا عمر! إني كنت جالسا وهي تضرب، فدخل أبو بكر ~~وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت ألقت ~~الدف"، غريب صحيح. PageV06P416 # "عن بريدة - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله! إني كنت ~~نذرت إن ردك الله صالحا"؛ أي: سالما "أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال ~~لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا"، فيه ~~دليل على أن الوفاء بالنذر الذي فيه قربة واجب، والسرور بمقدمه - صلى الله ~~عليه وسلم - قربة، خصوصا من الغزو الذي فيه تهلك الأنفس. # وعلى أن ضرب الدف مباح. # "فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان ~~وهي تضرب، ثم دخل عمر - رضي الله عنهم - فألقت الدف تحت استها"؛ أي: تحت ~~أليتها "ثم قعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن ~~الشيطان ليخاف منك يا عمر"، سمى - صلى الله عليه وسلم - ضاربة الدف بين ~~يديه شيطانا؛ لفعلها فعل الشيطان من زيادة الضرب على ما حصل به المقصود من ~~السرور؛ لأنه قد حصل بأدنى الضرب، والزيادة عليه من جنس اللهو. # "إني كنت جالسا وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي ms2111 تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ~~ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت ألقت "الدف". "غريب". # قيل: إنما أمكنها من ضرب الدف؛ لأن نذرها دل على أنها عدت انصرافه - صلى ~~الله عليه وسلم - على حال السلامة نعمة من نعم الله عليها، فانقلب الأمر ~~فيه من صنعة اللهو إلى صنعة الحق، ومن المكروه إلى المستحب، وإنما ترك - ~~صلى الله عليه وسلم - الأمر في الزيادة إلى حد المكروه؛ ليكون راجعا إلى حد ~~التحريم، وحد انتهائها عما كانت فيه بمجيء عمر - رضي الله عنه - * * * PageV06P417 # 4737 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- جالسا في المسجد، فسمعنا لغطا وصوت صبيان، فقام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فإذا حبشية تزفن والصبيان حولها، فقال: "يا عائشة! تعالي ~~فانظري"، فجئت فوضعت لحيي على منكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال لي: "أما شبعت؟ أما شبعت؟ ~~"، فجعلت أقول: لا؛ لأنظر منزلتي عنده، إذ طلع عمر، فارفض الناس عنها، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد ~~فروا من عمر"، قالت: فرجعت. صحيح غريب. # "وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- جالسا، فسمعنا لغطا"، وهو بفتح اللام والغين المعجمة والطاء المهملة: ~~الصوت العالي، وقيل: صوت وضجة لا يفهم معناه. # "وصوت صبيان، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا حبشية تزفن" - ~~بسكون الزاء المعجمة وضم الفاء وكسرها -؛ أي: ترقص "والصبيان حولها"؛ أي: ~~حول الحبشية. # "فقال: يا عائشة! تعالي فانظري، فجئت فوضعت لحيي"، واللحي - بالفتح ثم ~~السكون - منبت الأسنان، "على منكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعلت ~~أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال لي: أما شبعت" - بفتح الهمزة ~~وتخفيف الميم -، "أما شبعت، فجعلت أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده، إذ طلع عمر ~~- رضي الله عنه - فارفض الناس عنها"؛ أي: تفرقوا عن تلك الحبشية من هيبة ~~عمر - رضي الله عنه ms2112 -. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني لأنظر إلى شياطين الجن ~~والإنس قد فروا من عمر، قالت: فرجعت". "غريب". # * * * PageV06P418 ### || AUTO 5 - باب مناقب أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - # (باب مناقب أبي بكر وعمر) # من الصحاح: # 4738 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال "بينما رجل يسوق بقرة إذ أعيا فركبها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، ~~إنما خلقنا لحراثة الأرض"، فقال الناس. سبحان الله! بقرة تكلم؟ فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: "فإني أومن به أنا، وأبو بكر، وعمر"، وما هما ~~ثم، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بينما رجل في غنم له إذ عدا ~~الذئب على شاة منها فأخذها، فأدركها صاحبها فاستنقذها، فقال له الذئب: فمن ~~لها يوم السبع يوم لا راعى لها غيري؟ "، فقال الناس: سبحان الله! ذئب ~~يتكلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فأنا أومن به، وأبو بكر، ~~وعمر"، وما هما ثم. # "من الصحاح": # " عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~بينما رجل يسوق بقرة إذ أعيا"؛ أي: تعب ذلك الرجل، "فركبها فقالت"؛ أي: ~~البقرة: "إنا لم نخلق لهذا"؛ أي: للركوب، "وإنما خلقنا لحراثة الأرض"، وفيه ~~دلالة على أن ركوب البقرة والحمل عليها غير مرضي. # "فقال الناس: سبحان الله! بقرة تكلم"؛ أي: تتكلم - بحذف إحدى التاءين -؟!. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فإتي أؤمن به" - أي: بكلم ~~البقرة - "أنا وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهم -، أراد بذلك تخصيصهما ~~بالتصديق اليقيني الذي ليس وراءه للتعجب PageV06P419 # مجال، يعني: نحن نصدق أن الله قادر على إنطاق البقرة وغيرها من الحيوانات ~~والجمادات، والله على كل شيء قدير. # "وما هما ثم"؛ أي: ليس أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - حاضرين في الموضع ~~الذي تكلم فيه البقرة. # "وقال - صلى الله عليه وسلم -: بينما رجل في غنم له إذ عدا الذئب" - من ~~العدو - "على شاة منها"؛ أي: من الغنم، "فأخذها فأدركها صاحبها فاستنقذها"؛ ~~أي: خلصها. # "فقال ms2113 له الذئب: فمن لها"؛ أي: من الحافظ لها "يوم السبع" - بسكون الباء ~~-، قيل: هو اسم عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون فيه بلعبهم فيأكل الذئب غنمهم. # وروي بضم الباء، وهو الصحيح، فمعناه: من لها عند الفتن إذا ترك الناس ~~مواشيهم فيتمكن منها السباع بلا مانع. # "يوم لا راعي لها غيري، فقال الناس: سبحان الله! ذئب يتكلم، فقال: أؤمن ~~به أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثم"، وفي الحديث إخبار برسوخ إيمانهما، ~~وبيان وقوع خارق العادة لغير نبي. # * * * # 4738 - عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: إني لواقف في قوم فدعوا الله ~~لعمر، وقد وضع على سريره، إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول: ~~يرحمك الله، إني لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك؛ لأني كثيرا ما كنت أسمع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو ~~بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر، ودخلت وأبو بكر وعمر، وخرجت وأبو بكر ~~وعمر"، فالتفت فإذا علي بن أبي طالب، - رضي الله عنهم - أجمعين. PageV06P420 # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: إني لواقف في قوم فدعوا الله" - من ~~الدعاء - "لعمر وقد وضع على سريره"؛ أي: للغسل، وهو جملة حالية، والسرير: ~~ما يوضع عليه الميت. # "إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول: يرحمك الله" - خطاب مع ~~عمر -: "إني لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك"، يريد بهما النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبا بكر - رضي الله عنه -، وجعله معهما إما في الروضة، أو في ~~عالم القدس. # "لأني كثيرا ما كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كنت ~~وأبو بكر"، عطف على الضمير في (كنت) من غير تأكيد بالمنفصل، وكذلك في ~~أخواتها، "وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر، ودخلت وأبو ~~بكر وعمر، وخرجت وأبو بكر وعمر، فالتفت فإذا علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنهم - ". # * * * # من الحسان: # 4739 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ms2114 "إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين، كما ترون الكوكب الدري في ~~أفق السماء, وإن أبا بكر وعمر لمنهم، وأنعما". # "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين"، وهم الذين في أعلى الأمكنة. # وقال مجاهد: إن عليين السماء السابعة، وقال قتادة: تحت قائمة العرش ~~اليمنى. # "كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر لمنهم"؛ أي: من ~~أهل عليين، والظرف خبر (إن)، والعامل فيه مقدر؛ أي: استقر منهم، PageV06P421 # واللام للتأكيد. # "وأنعما"، عطف على المقدر، معناه: صارا إلى النعيم ودخلا فيه؛ كأجنب ~~وأشمل؛ أي: دخل في الجنوب والشمال، وقيل: معناه: زاد منزلة على تلك ~~المنزلة، يقال: أحسنت فأنعم؛ أي: فزد. # * * * # 4740 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "أبو بكر وعمر عز وجل سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا ~~النبيين والمرسلين". # "وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين ~~والمرسلين"، المواد به الكهولة قبل دخولها، وإلا فلا كهل فيها، وقيل: أراد ~~به الحليم العاقل، فإن أهلها يكونون حلماء عقلاء. # * * * # 4742 - وعن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اقتدوا ~~باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر". # "وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر". # * * * # 4743 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا دخل المسجد لم يرفع أحد رأسه غير أبي بكر وعمر، كانا يتبسمان ~~إليه, ويتبسم إليهما. غريب. PageV06P422 # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~دخل المسجد لم يرفع أحد رأسه"؛ عود الضمير إلى (أحد) أصوب، وإنما لم يرفعوا ~~رؤوسهم هيبة له - صلى الله عليه وسلم - وإجلالا. # "غير أبي بكر وعمر، كانا يتبسمان إليه ويتبسم إليهما"، ms2115 وهذا مجاز عن غاية ~~الانبساط بينهم. # "غريب". # * * * # 4744 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خرج ذات يوم ودخل المسجد وأبو بكر وعمر، أحدهما عن يمينه والآخر عن ~~شماله، وهو آخذ بأيديهما، فقال: "هكذا نبعث يوم القيامة"، غريب. # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خرج ذات يوم"؛ أي: من الحجرة. # "ودخل المسجد وأبو بكر وعمر أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله، وهو آخذ ~~بأيديهما فقال: هكذا نبعث يوم القيامة"، فيه دليل على فضيلتهما على سائر ~~الناس غير الأنبياء والمرسلين. # "غريب". # * * * # 4745 - عن عبد الله بن حنطب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى أبا ~~بكر وعمر فقال: "هذان السمع والبصر"، مرسل. # "عن عبد الله بن حنطب" - بفتح الحاء والطاء المهملتين -، منهم من يروي ~~بالظاء المعجمة، ومنهم من يضمهما. PageV06P423 # "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى أبا بكر وعمر فقال: هذان السمع ~~والبصر"، إشارة إلى الشيخين، يريد بذلك: أن منزلتهما في الدين منزلة السمع ~~والبصر. # ويؤيد هذا: ما ذهب إليه بعضهم أن المراد بالأسماع والأبصار في قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا" أبو بكر وعمر. # وقيل: أي: هما في المسلمين بمنزلة العضوين، أو هما في العزة كالعضوين، أو ~~سماهما بذلك؛ لشدة حرصهما على الحق واتباعه. # "مرسل"؛ أي: هذا الحديث مرسل؛ لأن عبد الله هذا لم ير النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # * * * # 4746 - عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ما من نبي إلا وله وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض؛ ~~فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو ~~بكر وعمر". # "عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ما من نبي إلا وله وزيران من أهل السماء، ووزبران من أهل الأرض"، الوزير: ~~المؤازر؛ لأنه يحمل عنه وزره؛ أي: ثقله، يعني: إذا حزبه أمر - أي: أصابه ms2116 - ~~شاورهما، كما أن الملك إذا حزبه أمر شاور الوزير. # "وأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض ~~فأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -، وفيه دليل على فضلهما على سائر الأمة. # * * * # 4747 - عن أبي بكرة - رضي الله عنه -: أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت، ~~ووزن أبو بكر وعمر PageV06P424 # فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فاستاء لها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يعني فساءه ذلك، فقال: "خلافة نبوة، ثم ~~يؤتي الله الملك من يشاء". # "عن أبي بكرة - رضي الله عنه -: أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت، ووزن ~~أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان، ~~فاستاء لها"؛ أي: اغتم لهذه الرؤيا "رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~يعني: فساءه ذلك"؛ أي: أحزنه، هذا تفسير من الراوي. # "فقال: خلافة نبوة"؛ أي: هذا خلافة نبوة، "ثم يؤتي الله الملك من يشاء"، ~~أول النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع الميزان بأن زمان الخلافة قليل، ثم ~~يصير إلى المملكة. # * * * ### || AUTO 6 - باب مناقب عثمان في عفان - رضي الله عنه - # (باب مناقب عثمان بن عفان - رضي الله عنه -) # من الصحاح: # 4748 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، وهو ~~على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك، فتحدث، ثم اسئأذن ~~عثمان فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسوى ثيابه، فلما خرج قالت ~~عائشة رضي الله عنها: دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم ~~تهتش له ولم PageV06P425 # تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك! فقال: "ألا أستحيي من رجل تستحيي ~~منه الملائكة". # "من الصحاح": ms2117 # " عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه"، شك من الراوي، الظاهر أن ~~الثانية هي الصحيحة؛ لأنه لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكشف عن ~~عورته، ويجوز أن يكون المراد بكشف الفخذ كشفه عما عليه من القميص لا ~~المئزر. # "فاستأذن أبو بكر، فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدث"؛ أي: أبو بكر. # "ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك، فتحدث"؛ أي: عمر. # "ثم استأذن عثمان، فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - وسوى ثيابه، فلما ~~خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له"؛ أي: لم تتحرك لأجله، وأصل ~~الاهتشاش: إظهار البشاشة والفرح؛ يعني: ما ظهر منك بشاشة لدخول أبي بكر. # "ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ~~ثيابك، فقال: ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة"، المراد من استحياء ~~النبي والملائكة - عليهم السلام - من عثمان توقيره وتعظيمه. # * * * # 4749 - وفي رواية: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن عثمان رجل ~~حيي، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحالة أن لا يبلغ إلي في حاجته". # "وفي رواية: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن عثمان رجل حيي" - ~~على وزن فعيل - من الحياء. PageV06P426 # "وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ"؛ أي: من أن لا يبلغ ~~"إلي في حاجته"، أي: في قضاء حاجته، وجواب الشرط محذوف دل عليه (خشيت)، ~~يعني: إن أذنت له على تلك الحال أخاف أن يرجع حياء مني عندما يراني على تلك ~~الهيئة، ولا يعرض إلي حاجته. # * * * # من الحسان: # 4750 - عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لكل نبي رفيق ورفيقي - يعني في الجنة - عثمان"، غريب منقطع. # "من الحسان": # " عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لكل نبي رفيق، ورفيقي - يعني: في الجنة - عثمان"، فيه ms2118 دليل ~~على عظم قدره وارتفاع منزلته. # "غريب منقطع". # * * * # 4751 - عن عبد الرحمن بن خباب - رضي الله عنه - قال: شهدت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو يحث على جيش العسرة، فقام عثمان فقال: يا رسول الله! ~~علي مئة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش، فقام عثمان ~~فقال: علي مئتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض على الجيش، ~~فقام عثمان فقال: علي ثلاث مئة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، فأنا ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل عن المنبر وهو يقول: "ما على ~~عثمان ما عمل بعد هذه، ما على عثمان ما عمل بعد هذه". PageV06P427 # "عن عبد الرحمن بن خباب - رضي الله عنه - قال: شهدت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو يحث"؛ أي: يحرض "على جيش العسرة"؛ وهو جيش غزوة تبوك، سمي ~~به لأنها كانت في زمان اشتداد الحر وقلة الزاد والمركب، قيل: كان مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في تلك الغزوة ثلاثون ألفا، وهي آخر مغازيه - صلى ~~الله عليه وسلم -، وفي يوم بدر ثلاث مئة وثلاثة عشر مقاتلا، وفي يوم أحد ~~سبع مئة، وفي يوم الحديبية ويوم خيبر ألف وخمس مئة، وفي يوم الفتح عشرة ~~آلاف، وفي يوم حنين اثنا عشر ألفا. # "فقام عثمان فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! # "علي مئة بعير بأحلاسها" - جمع حلس بكسر الحاء -: كساء رقيق يجعل تحت ~~البرذعة، "وأقتابها" - جمع قتب بالتحريك -: وهو رحل صغير على قدر سنام ~~البعير، يريد: بجميع أسبابها وأدواتها. # "في سبيل الله، ثم حض على الجيش"؛ أي: حث الناس على الغزو وتهيئة أسباب الجيش. # "فقام عثمان فقال: علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حض ~~على الجيش، فقام عثمان فقال علي: ثلاث مئة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل ~~الله، فانا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل عن المنبر وهو ~~يقول: ما على عثمان"، (ما) هذه بمعنى (ليس) فاسمه "ما عمل"، (ما) هذه ~~موصولة، أي: لا عليه بأس ms2119 الذي عمل "بعد هذه" من الذنوب، فإنها مغفورة ~~مكفرة، ويجوز أن تكون مصدرية؛ أي: ما عليه أن لا يعمل بعد هذه من النوافل؛ ~~لأن تلك الحسنة تكفيه عن جميعها. # "ما على عثمان ما عمل بعد هذه". # * * * PageV06P428 # 4752 - عن عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - قال: جاء عثمان إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة، فنثرها في ~~حجره، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقلبها في حجره وبقول: "ما ضر ~~عثمان ما عمل بعد اليوم"، مرتين. # "عن عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - قال: جاء عثمان إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بألف دينار في مكة حين جهز جيش العسرة"؛ أي: هيأ جهاز سفره. # "فنشرها في حجره، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقلبها في حجره ~~ويقول: ما ضر عثمان"، (ما) هذه نافية، "ما عمل" فاعل (ضر)؛ أي: الذي عمله ~~من الذنوب، "بعد اليوم مرتين"، ظرف ل (يقول). # * * * # 4753 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: لما أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ببيعة الرضوان كان عثمان رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن عثمان في ~~حاجة الله وحاجة رسوله"، فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لعثمان خيرا من أيديهم لأنفسهم. # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: لما أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ببيعة الرضوان"، وهي البيعة التي كانت تحت الشجرة يوم الحديبية، وإنما ~~سميت بها؛ لأنه نزل في أهلها: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة} [الفتح: 18]. # "كان عثمان رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى مكة، فبايع"؛ ~~أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - "الناس، فقال: إن عثمان في حاجة الله ~~وحاجة رسول الله، فضرب لإحدى يديه على الأخرى"، وجعل إحدى يديه نائبة عن يد ~~عثمان، قيل: هي يده اليسرى، وقيل: يده اليمنى. # "فكانت يد رسول ms2120 الله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان"؛ أي: كانت إحدى يديه ~~- صلى الله عليه وسلم - في البيعة PageV06P429 # من جهة عثمان "خيرا من أيديهم لأنفسهم". # * * * # 4753 - عن ثمامة بن حزن القشيري قال: شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان ~~فقال: أنشدكم الله والإسلام، هل تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال: "من يشتري بئر رومة ~~يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟ "، فاشتريتها من صلب ~~مالي، فأنتم اليوم تمنعونني أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر! فقالوا: ~~اللهم! نعم، قال: أنشدكم الله والإسلام، هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في ~~المسجد بخير له منها في الجنة"، فاشتريتها من صلب مالى، فأنتم اليوم ~~تمنعونني أن أصلي فيها ركعتين؟ قالوا: اللهم! نعم، قال أنشدكم الله ~~والإسلام، هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي؟ قالوا: اللهم! نعم، قال: ~~أنشدكم الله والإسلام، هل تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~على ثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا، فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته ~~بالحضيض، فركضه برجله وقال: "اسكن ثبير، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان؟ " ~~قالوا: اللهم! نعم، قال: الله أكبر، شهدوا ورب الكعبة أنى شهيد، ثلاثا. # "عن ثمامة" - بالضم - "بن حزن" - بسكون الزاي - "القشيري، قال: شهدت"؛ ~~أي: حضرت. "الدار" وهي الدار التي حصر (¬1) فيها عثمان، وقتل فيها، "حين ~~أشرف"؛ أي: اطلع "عليهم عثمان" فقال: أنشدكم الله والإسلام"؛ أي: أسألكم ~~بالله وبالإسلام: "هل تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم PageV06P430 # المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة" - بضم الراء - بئر بالمدينة ~~لرجل من بني غفار، وكان يبيع القربة منها بمد، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: هل تبيعها بعين في الجنة؟ قال: يا رسول الله! ليس لي ولعيالي ~~عين غيرها فلا أستطيع ذلك، "فقال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~يشتري بئر ms2121 رومة، يجعل"، مفعول له أو حال؛ أي: إرادة أن يجعل أو قاصدا أن ~~يجعل "دلوه مع دلاء المسلمين"؛ أي: مساويا مع دلائهم في الاستقاء منها، ~~وهذا كناية عن الوقف، "بخير" الباء فيه باء البدل تتعلق ب (يشتري)؛ يعني: ~~يشتريها بثمن معلوم، ثم يبدلها بخير حاصل له "منها في الجنة، فاشتريتها من ~~صلب مالي"، قيل: اشتراها بمئة ألف درهم فوقفها، وقيل: بخمسة وثلاثين ألف درهم. # "فأنتم اليوم تمنعونني أن أشرب منها حتى أيثرب من ماء البحر"؛ أي: من ماء ~~يشبه ماء البحر في الملوحة. # "فقالوا: اللهم نعم، فقال: أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن المسجد ضاق ~~بأهله؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من يتشري بقعة آل فلان ~~فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم ~~اليوم تمنعونني أن أصلي فيها ركعتين، قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم الله ~~والإسلام هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي، قالوا: اللهم نعم، قال: ~~أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~على ثبير مكة"، جبل بمكة، "ومعه أبو بكر وعمر وأنا، فتحرك الجبل حتى تساقطت ~~حجارته بالحضيض"، وهو القرار من الأرض عند منقطع الجبل، "فركضه"؛ أي: ضرب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الجبل "برجله، فقال: اسكن ثبير"؛ أي: يا ~~ثبير، "فإنما عليك نبي وصديق" وهو أبو بكر، "وشهيدان"، هما عمر وعثمان. # "قالوا: اللهم نعم، قال"؛ أي: عثمان: "الله أكبر"، هذه كلمة يقولها PageV06P431 # المتعجب عند إلزام الخصم وتبكيته، وذلك أنه لما أراد أن يظهر لهم أنه على ~~الحق وأن خصماءه على الباطل على طريق يلجئهم إلى الإقرار، أورد حديث ثبير ~~مكة، وأنه أحد الشهيدين مستفهما عنهم، فأقروا بذلك، وأكدوا إقرارهم بقولهم: ~~اللهم، فقال عثمان: الله أكبر؛ تعجبا وتعجيبا وتجهيلا لهم واستهجانا ~~بفعلهم. # "اشهدوا ورب الكعبة أني شهيد ثلاثا"؛ أي: ثلاث مرات، ظرف ل (قال: الله أكبر). # * * * # 4755 - عن مرة بن كعب قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكر ~~الفتن فقربها، فمر ms2122 رجل مقنع في ثوب، فقال: "هذا يومئذ على الهدي، فقمت إليه ~~فإذا هو عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال: فأقبلت عليه بوجهه فقلت: هذا؟ ~~قال: "نعم"، صحيح. # "عن مرة بن كعب - رضي الله عنه - قال: سمعت من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وذكر الفتن فقربها"؛ أي: ذكر أنها قريبة. # "فمر رجل مقنع"؛ أي: مستتر "في ثوب فقال: هذا"؛ أي: هذا الرجل المقنع ~~"يومئذ"؛ أي: يوم وقوع تلك الفتن "على الهدى، فقمت إليه، فإذا هو عثمان بن ~~عفان، قال"؛ أي: الراوي: "فأقبلت عليه بوجهه"؛ أي: على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بوجه عثمان، "فقلت: هذا"؛ أي: هذا هو الرجل الذي يومئذ على ~~الهدى؛ "فقال: نعم". # "صحيح". فيه دليل على كون عثمان مظلوما. # * * * PageV06P432 # 4756 - عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"يا عثمان! إنه لعل الله يقمصك قميصا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم". # "عن عائشة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~يا عثمان! إنه لعل الله تعالى يقمصك قميصا"؛ أي: يلبسك قميصا، أراد منه ~~الخلافة هنا. # "فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم"؛ يعني: إن الله تعالى سيجعلك خليفة، ~~فإن الناس إن قصدوا عزلك عنها فلا تعزل نفسك عنها لأجلهم، فلهذا كان عثمان ~~ما عزل نفسه حين حاصروه يوم الدار. # * * * # 4757 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فتنة فقال: "يقتل هذا فيها مظلوما" لعثمان. غريب. # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فتنة فقال: يقتل هذا فيها"؛ أي: في تلك الفتنة "مظلوما - لعثمان - "؛ أي: ~~قال ذلك لعثمان. # "غريب". # * * * # 4758 - عن أبي سهلة - رضي الله عنه - قال: قال لي عثمان يوم الدار: إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عهد إلي عهدا، وأنا صابر عليه. صح، ~~والله الموفق. # "عن أبي سهلة - رضي الله عنه - قال: قال لي عثمان يوم الدار: إن رسول ~~الله - صلى ms2123 الله عليه وسلم - قد عهد إلي عهدا"، قيل: العهد الخلافة، ويحتمل ~~أن يريد بهذا العهد قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن أرادوك على خلعه فلا ~~تخلعه لهم". PageV06P433 # "وأنا صابر عليه"، أي: على أن لا أخلعها وإن استخلعوني. # "صح". # * * * ### || AUTO 7 - باب مناقب هؤلاء الثلاثة - رضي الله عنهم - # (باب مناقب هؤلاء الثلاثة - رضي الله عنهم -) # من الصحاح: # 4759 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صعد ~~أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -، فرجف بهم فضربه برجله، فقال: ~~"اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان". # "من الصحاح": # " عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صعد ~~أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم"؛ أي: تحرك واضطرب أحد. # "فضربه برجله فقال: اثبت أحد"؛ أي: يا أحد، "فإنما عليك نبى وصديق ~~وشهيدان"، وتحرك أحد كان من المباهاة، وفيه معجزة للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حيث أخبر عن كونهما شهيدين، وكانا كما قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # * * * # 4760 - عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: كنت مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في حائط من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح، فقال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: "افتح له وبشره بالجنة"، ففتحت له، فإذا أبو بكر، ~~فبشرته بما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحمد PageV06P434 # الله، ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "افتح له ~~وبشره بالجنة"، ففتحت له فإذا عمر، فأخبرته بما قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فحمد الله، ثم استفتح رجل، فقال لي: "افتح له وبشره بالجنة على ~~بلوى تصيبه"، فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فحمد الله، ثم قال: الله المستعان. # "عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: كنت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في حائط من حيطان المدينة"؛ أي: في بستان من بساتينها، "فجاء ~~رجل فاستفتح"؛ أي: طلب فتح الباب، "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms2124 -: ~~افتح له وبشره بالجنة، ففتحت له، فإذا هو أبو بكر، فبشرته بما قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فحمد الله تعالى، ثم جاء رجل فاستفتح، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: افتح له وبشره بالجنة، ففتحت له، فإذا هو ~~عمر، فأخبرته بما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحمد الله تعالى، ثم ~~استفتح رجل، فقال لي رسول الله: افتح له وبشره بالجنة على بلوى"، (على) هنا ~~بمعنى (مع)؛ أي: مع بلوى "تصيبه"، أراد به: ما أصابه يوم الدار من أذى ~~المحاصرة والقتل وغير ذلك مما يكرهه. # "فإذا هو عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله، فحمد الله تعالى، ثم قال"؛ ~~أي: عثمان بعدما حمد: "الله المستعان": وفي ضمنه تصديق النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيما أخبر، والاستعانة من الله تعالى في ذلك. # * * * # من الحسان: # 4761 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كنا نقول ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حي: أبو بكر، وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -. # "من الحسان": # " عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كنا نقول ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حي" - جملة معترضة PageV06P435 # بين القول ومقوله -: "أبو بكر وعمر وعثمان"؛ أي: هؤلاء هم المختارون، أو ~~المراد: أنه ما كان يدور على الألسنة إلا ذكر هؤلاء الثلاثة؛ لعظم منزلتهم ~~عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # * * * ### || AUTO 8 - باب مناقب علي في أبي طالب - رضي الله عنه - # (باب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -) # من الصحاح: # 4762 - عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لعلي: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي". # "من الصحاح": # " عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى - عليهما الصلاة والسلام - ~~"، قيل: إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج إلى غزوة تبوك ~~ولم يستصحبه، وقال له علي - رضي الله عنه ms2125 -: أتخلفني في النساء والذرية؟ ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة ~~هارون من موسى". # ضرب المثل باستخلاف موسى وهارون على بني إسرائيل حين خرج إلى الطور، ولم ~~يرد به الخلافة بعد الموت؛ لأن هارون مات قبل موسى، وإنما كان خليفته في ~~حياته في وقت خاص، فبين - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "إلا أنه لا نبي ~~بعدي": أن اتصاله به ليس من جهة النبوة، فبقي الاتصال من جهة الخلافة؛ ~~لأنها تلي النبوة في المرتبة. # * * * PageV06P436 # 4763 - وقال علي - رضي الله عنه -: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنه ~~لعهد النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم - إلي: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا ~~يبغضني إلا منافق. # "وقال علي - رضي الله عنه - والذي" - الواو للقسم - "فلق الحبة"؛ أي: ~~شقها وأخرج منها النبات، "وبرأ النسمة": وهي النفس الإنسانية؛ يعني: خلق ~~الإنسان، وجواب القسم: "إنه لعهد النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم - إلي"؛ ~~أي: ضمنني "أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق". # * * * # 4764 - عن سهل بن سعد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم ~~خيبر: "لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ~~ويحبه الله ورسوله"، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، كلهم يرجون أن يعطاها، فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ "، فقالوا: هو ~~يا رسول الله! يشتكي عينيه، قال: "فأرسلوا إليه"، فأتي به، فبصق رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في عينيه، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه ~~الراية، فقال علي: يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: "انفذ ~~على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم ~~من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن تكون لك ~~حمر النعم". # "عن سهل بن سعد: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر: لأعطين هذه ~~الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ms2126 ورسوله ويحبه الله ورسوله، ~~فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: أتوه وقت ~~الغداة، "كلهم يرجوا أن يعطاها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أين علي بن ~~أبي طالب؟ قالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: فأرسلوا إليه، فأتي به، فبصق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: ~~ألقى بزاقه "في PageV06P437 # عينيه فبرأ"؛ أي: زال الوجع عنهما في الحال "حتى كأن لم يكن به وجع، ~~فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا"؛ أي: ~~أحاربهم حتى يكونوا مسلمين. # "قال: انفذ على رسلك"؛ أي: امض على رفقك ولينك، والرسل - بكسر الراء - ~~السير اللين والهينة. # "حتى تنزل بساحتهم"؛ أي: بأرضهم. # "ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه"؛ أي: ~~في الإسلام، "فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر ~~النعم"، أراد به حمر الإبل، وهي أعزها وأنفسها؛ يعني: هداية الله رجلا بك ~~خير لك ثوابا من أن يكون لك حمر النعم فتتصدق بها، وهذا يدل على أن تعليم ~~علم يهتدى به خير من بذل المال وإطعام الطعام صدقة. # * * * # 4765 - عن البراء - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لعلي: "أنت مني وأنا منك". # "عن البراء - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي: ~~أنت مني وأنا منك"، إنما قال هذا القول في حقه؛ لأنه كان ابن عمه الذي رباه ~~أبوه وختنه. # * * * # من الحسان: # 4766 - عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن". # "من الحسان": # " عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: إن عليا مني وأنا PageV06P438 # منه، وهو ولي كل مؤمن"؛ أي: حبيبه. # * * * # 4767 - عن زيد بن أرقم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كنت ~~مولاه فعلي مولاه". # "عن ms2127 زيد بن أرقم - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: من كنت مولاه فعلي مولاه"، معناه: من كنت أتولاه فعلي يتولاه؛ من ~~الولي ضد العدو، وقيل: سبب ذلك: أن أسامة بن زيد قال لعلى: لست مولاي، إنما ~~مولاي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال - صلى الله عليه وسلم - ~~الحديث. # وقال الشافعي: أراد بذلك ولاء الإسلام، وذلك قول الله تعالى: {ذلك بأن ~~الله مولى الذين آمنوا} [محمد: 11]: أي: وليهم وناصرهم. # * * * # 4768 - عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي". # "وعن حبشي" - بضم الحاء المهملة ثم السكون - "بن جنادة" - بضم الجيم -، ~~"قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: علي مني وأنا من علي، ولا ~~يؤدي عني إلا أنا أو علي"، قيل: كان من عادة العرب إذا أرادوا مصالحة أو ~~نقض عهد أن لا يؤدي ذلك إلا سيد القوم، أو من هو من قرابته القريبة، ولا ~~يقبلون ممن سواهم، ولما كان العام الذي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أبا بكر أن يحج بالناس، رأى - صلى الله عليه وسلم - بعد خروجه أن يبعث ~~عليا خليفة عنه في نبذ عهد المشركين إليهم، وقراءة سورة براءة عليهم، وفيها ~~قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] إلى غير دلك من الأحكام، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - PageV06P439 # قوله هذا تكريما له بذلك. # فمعناه: لا يعبر عما أقول وآمر به إلا أنا وعلي، فلما حضر الموسم بعثه ~~أبو بكر مع جمع ليبلغ عنه - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وينادي به المبعوثون ~~معه في الناس. # * * * # 4769 - وعن ابن عمر - صلى الله عليه وسلم -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - آخى بين أصحابه، فجاءه علي تدمع عيناه، فقال: آخيت بين أصحابك، ~~ولم تؤاخ بيني وبين أحد؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنت أخي ms2128 ~~في الدنيا والآخرة"، غريب. # "عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بين أصحابه"؛ أي: جعل بينهم مؤاخاة في الدين، "فجاء علي تدمع عيناه، فقال: ~~آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أنت أخي في الدنيا والآخرة". "غريب". # * * * # 4770 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- طير فقال: "اللهم! ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير"، فجاء علي - ~~رضي الله عنه - فأكل معه. غريب. # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~طير، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك"؛ أي: بمن هو أحبهم إليك فيشاركه ~~فيه غيره - صلى الله عليه وسلم -، يقال: فلان أعقل الناس وأفضلهم؛ أي: من ~~أعقلهم وأفضلهم، أو أراد: أحب خلقه من بني عمه، إذ كان - صلى الله عليه ~~وسلم - كثيرا ما يطلق ويريد التقييد، فيعرفه ذوو الفهم بقرينة الأحوال ~~والأوقات. # "يأكل معي هذا الطير، فجاء علي - رضي الله عنه - فأكل معه". "غريب". # * * * PageV06P440 # 4771 - وقال علي: كنت إذا سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاني، ~~وإذا سكت ابتدأني. غريب. # "وقال علي - رضي الله عنه -: كنت إذا سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أعطاني، وإذا سكت ابتدأني". "غريب". # * * * # 4772 - عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "أنا دار الحكمة، وعلي بابها"، غريب، لا يعرف هذا عن أحد من الثقات غير ~~شريك، وإسناده مضطرب. # "عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أنا دار الحكمة وعلي بابها": لعل للشيعة متمسك بهذا الحديث في أن أخذ العلم ~~والحكمة منه - صلى الله عليه وسلم - مختص به لا يتجاوز إلى غيره إلا ~~بواسطته؛ لأن الدار إنما يدخل فيها من بابها، ولا حجة لهم فيه، إذ ليس دار ~~الجنة بأوسع من دار الحكمة ولها ثمانية أبواب. # "غريب، لا يعرف هذا"؛ أي: هذا الحديث "عن أحد ms2129 من الثقات غير شريك"، وهو ~~شريك بن عبد الله قاضي بغداد، "وإسناده مضطرب"؛ أي: ليس بثابت. # * * * # 4773 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: دعا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عليا يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما انتجيته، ولكن الله انتجاه". # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عليا يوم الطائف"؛ أي: يوم أرسل PageV06P441 # النبي - عليه الصلاة والسلام - عليا إلى الطائف، "فانتجاه"؛ أي: قال معه ~~النجوى، "فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ما انتجيته"؛ أي: ما خصصته بمناجاتي، "ولكن الله انتجاه"؛ ~~يعني: بلغته ما أمرني أن أبلغه إياه على سبيل النجوى، فيكون الله الذي ~~انتجاه لا أنا. # * * * # 4774 - عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لعلي: "يا علي! لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك" قال ~~ضرار بن صرد: معناه: لا يحل لأحد يستطرفه جنبا غيري وغيرك. هذا حديث غريب. # "عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لعلي: يا علي! لا يحل لأحد يجنب"؛ صفة ل (أحد) "في هذا المسجد" متعلق ~~بمحذوف؛ أي: لا يحل لأحد تصيبه جنابة أن يمر في هذا المسجد "غيري وغيرك، ~~قال ضرار بن صرد: معناه: لا يحل لأحد أن يستطرقه جنبا غيري وغيرك"، وذلك ~~لأنه كان ممر أبواب دارهما في المسجد، وكانا لا يجدان ممرا، بخلاف غيرهما. # "هذا حديث غريب". # * * * # 4775 - عن أم عطية رضي الله عنها قالت: بعث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - جيشا فيهم علي، قالت: فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~رافع يديه يقول: "اللهم! لا تمتني حتى تريني عليا". # "عن أم عطية - رضي الله عنها - قالت: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- جيشا فيهم علي قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms2130 - وهو رافع ~~يديه يقول: اللهم لا تمتني حتى PageV06P442 # تريني عليا"، ولي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - خمس سنين وأشهر، ~~وقتله ابن ملجم - لعنه الله - صبيحة ليلة الجمعة لسبع عشر ليلة خلت من شهر ~~رمضان سنة أربعين، وهو ابن ثمان وخمسين، وقيل: ابن ثلاث وستين سنة. # * * * ### || AUTO 9 - باب مناقب العشرة - رضي الله عنهم - # (باب مناقب العشرة - رضي الله عنهم -) # من الصحاح: # 4776 - قال عمر - رضي الله عنه -: ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر ~~الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض، فسمى: عليا ~~وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن. # "من الصحاح": # " قال عمر - رضي الله عنه -: ما أحد أحق بهذا الأمر": أراد به الخلافة، ~~"من هؤلاء النفر" وهو بالتحريك: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة. # "الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض": أراد هنا ~~بالرضا المخصوص، وهو الرضا الذي يستحقون به الخلافة، وإلا لم يكن لتخصيص ~~هؤلاء بالوضاء وجه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - راض عن جميع الصحابة. # "فسمى"؛ أي: فعد عمر "عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن" بن ~~عوف - رضي الله عنهم - قاله عمر - رضي الله عنه - عند وفاته؛ يعني: الخلافة ~~بعدي بين هؤلاء الستة المذكورة، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~راضيا عنهم، وهم أفضل الناس في هذا PageV06P443 # الزمان، فلما دفن عمر - رضي الله عنه - أجمعوا على خلافة عثمان. # * * * # 4777 - وقال قيس بن أبي حازم: رأيت يد طلحة شلاء، وقى بها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم أحد. # "وقال قيس بن أبي حازم: رأيت يد طلحة شلاء وقى بها"؛ أي: حفظ بيده "رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد". # * * * # 4778 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من يأتيني بخبر القوم؟ " - يوم الأحزاب -، قال الزبير: أنا، فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير". # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ms2131 - صلى الله عليه وسلم -: ~~من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب"؛ أي: يوم الخندق، "قال الزبير: أنا، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن لكل نبي حواريا"؛ أي: ناصرا مخلصا، ~~"وحواري الزبير". # * * * # 4779 - وقال الزبير: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من يأتي بني ~~قريظة فيأتيني بخبرهم؟ "، فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أبويه فقال: "فداك أبي وأمي". # "وقال الزبير: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من يأت بني قريظة ~~فيأتيني بخبرهم، فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- "؛ أي: في الفداء "أبويه، فقال: فداك أبي وأمي"، والمراد به الدعاء. # * * * PageV06P444 # 4780 - عن علي - رضي الله عنه - قال: ما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أحد: "يا سعد! ارم ~~فداك أبي وأمي". # "عن علي - رضي الله عنه - قال: ما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع ~~أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك" - كنية ابن أبي وقاص -، "فإني سمعته يوم أحد ~~يقول: يا سعد ارم فداك أبي وأمي"، ولا يلزم من عدم سماع علي - رضي الله عنه ~~- عدم الجمع الذي ذكره عدم الجمع؛ لجواز جمعه - صلى الله عليه وسلم - مع ~~عدم سماع علي - رضي الله عنه - ذلك، رضي الله عنه، وكرم الله وجهه. # * * * # 4781 - وقال سعد: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله. # "وقال سعد: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله تعالى". # * * * # 4782 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سهر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مقدمه المدينة ليلة فقال: "ليت رجلا صالحا يحرسني"، إذ سمعنا صوت ~~سلاح، فقال: "من هذا؟ " قال: سعد، قال: "ما جاء بك؟ " قال: وقع في نفسي خوف ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ثم نام. # "وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- مقدمه"؛ أي: وقت قدومه ms2132 "المدينة ليلة" مفعول به ل (شهد)، "فقال: ليت رجلا ~~صالحا يحرسني"؛ أي: يحفظني عن العوارض. # "إذ سمعنا صوت سلاح، فقال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من هذا؟ ~~"، (من) هذه استفهامية. PageV06P445 # "قال: سعد، قال: ما جاء بك؟ قال"، أي: سعد: "وقع في نفسي خوف على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم نام". # * * * # 4783 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~لكل أمة أمين"، أي: ثقة ومعتمد عليه، "وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن ~~الجراح": اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح، والجراح جده، إنما خصه بتوصيفه ~~بالأمانة - وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة - لغلبتها فيه ~~بالنسبة إليهم، وقيل: لكونها غالبة بالنسبة إلى سائر صفاته. # * * * # 4784 - وسئلت عائشة: من كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستخلفا لو ~~استخلف؟ قالت: أبو بكر، فقيل: ثم من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، قيل: ثم من ~~بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح. # "وسئلت عائشة - رضي الله عنها -: من كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- مستخلفا أو استخلفه؟ قالت: أبو بكر، فقيل: ثم من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، ~~قيل: ثم من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح". # * * * # 4785 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، فتحركت ~~الصخرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "اهدأ، فما عليك إلا نبي أو ~~صديق أو شهيد"، وزاد بعضهم: "وسعد بن أبي PageV06P446 # وقاص"، ولم يذكر عليا. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعلي وعثمان وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، ~~فقال رسول الله - صلى الله ms2133 عليه وسلم -: اهدأ"؛ أي: اسكن ولا تتحرك، "فما ~~عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد"، يريد به الجنس؛ لأن المذكور في الحديث بعد ~~الصديق كلهم شهداء. # "وزاد بعضهم: وسعد بن أبي وقاص، ولم يذكر"؛ أي: ذلك البعض "عليا" - رضي ~~الله عنه -. # * * * # من الحسان: # 4786 - عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في ~~الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، ~~وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح ~~في الجنة". # "من الحسان": # " عن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، ~~وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن ~~أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في ~~الجنة". # * * * # 4787 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، PageV06P447 # وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأفرضهم زيد بن ثابت، ~~وأقرؤهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين، وأمين ~~هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح"، صح، ورواه بعضهم عن قتادة - رضي الله عنه ~~- مرسلا وفيه: "وأقضاهم علي". # "عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أرحم أمتي ~~بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله تعالى"؛ أي: في دين الله "عمر، وأصدقهم ~~حياء عثمان، وأفرضهم"؛ أي: أكثرهم علما بالفرائض "زيد بن ثابت، وأقرؤهم"؛ ~~أي: أعلمهم بقراءة القرآن "أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن ~~جبل، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح"، "صحيح". # "ورواه بعضهم عن قتادة مرسلا وفيه"؛ أي: في المروي عنه: "وأقضاهم"؛ أي: ~~أعلمهم بأحكام الشرع "علي" - رضي الله ms2134 عنه - * * * # 4788 - عن الزبير - رضي الله عنه - قال: كان على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم أحد درعان فنهض إلى الصخرة، فلم يستطع، فقعد طلحة تحته حتى ~~استوى على الصخرة، فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أوجب طلحة". # "عن الزبير - صلى الله عليه وسلم - قال: كان على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم أحد درعان، فنهض إلى الصخرة"؛ أي: قام منتهيا إلى الصخرة؛ مستو ~~عليها وينظر إلى الكفار. # "فلم يستطع"؛ لثقل درعيه، "فقعد طلحة تحته حتى استوى"؛ أي: قام عليه "على ~~الصخرة فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أوجب طلحة"؛ أي: ~~لنفسه الجنة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - رضي عنه بفعله هذا. # قيل: وكان طلحة قد جعل نفسه يوم أحد وقاية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حتى جرح في PageV06P448 # جسده بضعا وثمانين جراحة من بين طعن ورمي وضرب، وكان يقول: عقرت يومئذ في ~~جسدي حتى في ذكري، وكانت الصحابة إذا ذكروا يوم أحد قالوا: ذلك يوم كان كله لطلحة. # * * * # 4789 - وقال جابر: نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى طلحة بن ~~عبيد الله وقال: "من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه ~~فلينظر إلى هذا". # وفي رواية قال: "من سره أن ينطر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى ~~طلحة بن عبيد الله". # "وقال جابر - رضي الله عنه -: نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~طلحة بن عبيد الله وقال: من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض وقد ~~قضى نحبه"؛ أي: بذل جهده، ووفى بنذره فيما عاهد الله عليه من الصدق في ~~مواطن القتال والنصرة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والنحب: النذر، وكان ~~طلحة ممن ذكر الله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23]. # وقيل: النحب: الموت، فمعناه: ذاق الموت في سبيله وإن كان حيا. # "فلينظر إلى هذا"؛ يعني: طلحة. # "وفي رواية قال: من سره أن ينظر إلى ms2135 شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى ~~طلحة بن عبيد الله. # * * * # 4790 - وعن علي - رضي الله عنه - قال: سمعت أذني من في رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: PageV06P449 # "طلحة والزبير جاراي في الجنة"، غريب. # "وعن علي - رضي الله عنه - قال: سمعت أذني من في رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: طلحة والزبير جاراي في الجنة". "غريب". # * * * # 4791 - عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال يومئذ - يعني يوم أحد -: "اللهم! سدد رميته، وأجب دعوته". # "عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال يومئذ - يعني: يوم أحد - اللهم سدد رميته، وأجب دعوته". # * * * # 4792 - وروي عن سعد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهم! ~~استجب لسعد إذا دعاك". # "وروي عن سعد - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: اللهم استجب لسعد إذا دعاك". # * * * # 4793 - عن علي - رضي الله عنه - قال: ما جمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أباه وأمه إلا لسعد، قال له يوم أحد: "ارم فداك أبي وأمي"، وقال له: ~~"ارم أيها الغلام الحزور! ". # "عن علي - رضي الله عنه - قال: ما جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أباه وأمه إلا لسعد، قال له يوم أحد: ارم فداك أبي وأمي، وقال له: ارم أيها ~~الغلام الحزور"، وهو بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة والواو المشددة ~~والراء المهملة، وكذا بسكون PageV06P450 # الزاي والتخفيف: من قارب البلوغ. # * * * # 4794 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: أقبل سعد، فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "هذا خالي، فليرني امرؤ خاله"، وكان سعد من بني زهرة، وكانت ~~أم النبي - صلى الله عليه وسلم - من بني زهرة. # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: أقبل سعد، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: هذا خالي فليكرمن امرؤ خاله، وكان سعد من بني زهرة" حي من ~~قريش، "وكانت أم النبي - صلى الله عليه وسلم - من بني زهرة"، ms2136 وزهرة اسم ~~امرأة كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، نسب ولده إليها، وهم ~~أخوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، كذا في "الصحاح". # * * * ### || AUTO 10 - باب مناقب أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # (باب مناقب أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) # من الصحاح: # 4795 - عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: لما نزلت هذه الآية: ~~{ندع أبناءنا وأبناءكم} دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا وفاطمة ~~وحسنا وحسينا فقال: "اللهم! هؤلاء أهل بيتي". # "من الصحاح": # " عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: لما نزلت هذه الآية: {ندع ~~أبناءنا PageV06P451 # وأبناءكم ونساءنا ونساءكم} [آل عمران: 61] ": خطاب إلى الكفار، سمى هذه ~~الآية آية المباهلة. # "دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: ~~اللهم هؤلاء أهل بيتي". # * * * # 4796 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين ~~فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: {إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ". # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~غداة"؛ أي: وقت الغداة، "وعليه مرط مرحل من شعر أسود"، تقدم ذكره وبيانه في ~~باب اللباس. # "فجاء الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل ~~معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فادخله، ثم قال: {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس} "، وهو الإثم وكل ما يستقذر، " {أهل البيت} "؛ أي: يا ~~أهل البيت، " {ويطهركم} ": من التلوث بالأرجاس، {تطهيرا} [الأحزاب: 33]. # * * * # 4797 - وقال البراء: لما توفي إبراهيم قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن له مرضعا في الجنة". PageV06P452 # "وقال البراء - رضي الله عنه - لما توفي إبراهيم، قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: إن له مرضعا"، يروى بفتح الميم والضاد المعجمة؛ أي: ~~رضاعا "في ms2137 الجنة": والمراد من هذا: أن الله تعالى يقيم له من لذات الجنة ~~وروحها ما يقع منه موقع الرضاع. # ويروى بضم الميم وكسر الضاد؛ أي: من يتم رضاعه؛ لأنه توفي قبل الفطام. # قيل: إنه ابن ستة عشر شهرا، وقيل: ثمانية عشر شهرا، قيل: إنه يكون في ~~النشأة البرزخية؛ لورود الأثر: أن أهل الجنة تكون في عمر ثلاثين سنة. # ويكون قوله: "في الجنة" باعتبار أن القبر متعلق بها، فيجوز أن لا ينحل ~~بدن إبراهيم ويصير له هيئة يقدر بها على الارتضاع في القبر؛ ليكمل ~~جسمانيته. # قال الإمام التوربشتي: أصوب الروايتين الفتح؛ لأن العرب إذا أرادوا الفعل ~~ألحقوا به هاء التأنيث نحو: أرضعت فهي مرضعة. # * * * # 4798 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا أزواج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عنده، فأقبلت فاطمة، ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فلما رآها قال: "مرحبا بابنتي"، ثم أجلسها، ثم سارها، فبكت ~~بكاء شديدا، فلما رأى حزنها سارها الثانية، فإذا هي تضحك! فلما قام رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - سألتها: عما سارك؟ قالت: ما كنت لأفشي على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سره، فلما توفي قلت: عزمت عليك بما لي ~~عليك من الحق لما أخبرتني، قالت: أما الآن فنعم، أما حين سارني في الأمر ~~الأول فإنه أخبرني: أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة، وأنه: "عارضني ~~به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعم ~~السلف أنا لك"، فبكيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية قال: "يا فاطمة! ألا ~~ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة - أو: نساء المؤمنين - ". PageV06P453 # وفي رواية: سارني فأخبرني أنه يقبض في وجعه، فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني ~~أول أهل بيته أتبعه، فضحكت. # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كنا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- " - نصب على المدح - "عنده"؛ أي: رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~"فأقبلت فاطمة - رضي الله عنها - ما تخفى مشيتها عن مشية رسول الله - صلى ms2138 ~~الله عليه وسلم - "؛ أي: تشبه مشيتها مشية رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، الجملة حال عن فاطمة. # "فلما رآها قال: مرحبا بابنتي، ثم أجلسها، ثم سارها"؛ أي: يكلمها بالسر، ~~"فبكت بكاء شديدا، فلما رأى حزنها سارها الثانية، فإذا هي تضحك، فلما قام ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألتها عما سارك، قالت: ما كلنت لأفشي ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سره، فلما توفي قلت: عزمت عليك"؛ أي: ~~أقسمت عليك "بما لي عليك من الحق لما أخبرتني" من مسارة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - معك. # "قالت: أما الآن فنعم، أما حين سارني في الأمر الأول، فإنه أخبرني أن ~~جبريل - صلى الله عليه وسلم - كان يعارضني بالقرآن"؛ أي: يدارسني جميع ~~القرآن "كل سنة مرة" من المعارضة؛ أي: المقابلة، وسبب المقابلة هو أنه قد ~~ينسخ بعض الأحكام ويثبت بعضها. # "فإنه عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله ~~واصبري فإني نعم السلف أنا لك، فبكيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية قال: يا ~~فاطمة! ألا ترضين" - بتخفيف النون وسكون الياء - "أن تكوني سيدة نساء أهل ~~الجنة، أو نساء المؤمنين"، فيه دليل على أن فاطمة خير نساء المؤمنين، وأفضل ~~في الدنيا والآخرة. # "وفي رواية: سارني فأخبرني أنه يقبض في وجعه، فبكيت، ثم سارني فأخبرنى ~~أني أول أهل بيته أتبعه"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -، "فضحكت"، روي: ~~أنها PageV06P454 # عاشت بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - شهرين وعشرين يوما، وفيه معجزة ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث أخبر في حياته عن اتباع ابنته، فصار كما قال. # * * * # 4799 - عن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني". # وفي رواية: "يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها". # "عن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: فاطمة بضعة مني": والبضعة - بفتح الباء - قطعة من اللحم، وقد ~~تكسر الباء؛ أي: إنها جزء مني. # "فمن أغضبها ms2139 أغضبني، وفي رواية: يريبني ما أرابها"؛ أي: يسوؤني ما ~~يسوؤها، "ويؤذيني ما آذاها". # روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال وهو على المنبر: "إن بني هاشم بن ~~المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا علي بن أبي طالب ولا آذن، ثم لا آذن، ثم لا ~~آذن، إلا أن يريد علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي ~~بضعة مني يريبني ما أرابها"؛ أي: يؤذيني ما آذاها. # وروي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لما مات ولدي من خديجة أوحى الله ~~تعالى ألا تقربها، وكنت بها محبا، فسألت الله تعالى أن يجمع بيني وبينها، ~~فأتاني جبريل - عليه السلام - ليلة الجمعة لأربع خلون من شهر رمضان بطبق من ~~رطب الجنة، فقال لي: يا محمد! كل هذا وواقع خديجة الليلة، ففعلت، فحملت ~~بفاطمة، فما لثمت (¬1) فاطمة إلا وجدت ريح ذلك الرطب منها". PageV06P455 # قيل: إنما سميت فاطمة؛ لأن الله تعالى فطم من أحبها من النار. # * * * # 4800 - عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: قام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خطيبا بماء يدعى خما، بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ~~ووعظ وذكر ثم قال: "أما بعد, أيها الناس! إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ~~ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين، أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، ~~فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، ~~أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي". # وفي رواية: "كتاب الله، هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه ~~كان على الضلالة". # "عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: قام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خطيبا بماء"؛ أي: عند ماء "يدعى"؛ أي: يسمى ذلك الماء "خما" - بضم ~~الخاء المعجمة وتشديد الميم - هو موضع بذي الحليفة. # "بين مكة والمدينة، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ووعظ، وذكر، ثم قال: ~~أما بعد أيها الناس! إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي": أراد بالرسول: ~~ملك الموت يأتيه لقبض ms2140 روحه - صلى الله عليه وسلم -، "فأجيب، وأنا تارك فيكم ~~ثقلين: أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله تعالى ~~واستمسكوا به وأهل بيتي": سماهما ثقلين؛ لأن الأخذ والعمل بهما ثقيل، وقيل ~~في تفسير قوله تعالى: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (5)} [المزمل: 5]: أي: ~~أوامر الله تعالى وفرائضه ونواهيه؛ لأنه لا تؤدى إلا بتكلف ما يثقل. # وقيل: {قولا ثقيلا}؛ أي له وزن وقدر، وسمي الإنس والجن ثقلين؛ PageV06P456 # لأنهما فضلا بالتمييز على سائر الحيوانات، وكل شيء له وزن وقدر يتنافس ~~فيه فهو ثقيل. # "أذكركم الله في أهل بيتي"؛ أي: بالمودة والمحافظة بهم واحترامهم. # "أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي" # "وفي رواية: كتاب الله هو حبل الله"؛ أي: دين الله، وعهد الله "من اتبعه ~~كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة". # * * * # 4801 - عن البراء قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي: "أنت مني ~~وأنا منك"، وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي"، وقال لزيد: "أنت أخونا ~~ومولانا". # "عن البراء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعلي: أنت مني وأنا منك، وقال لجعفر: أشبهت خلقى وخلقي" - بضم الخاء واللام ~~- بمعنى الطبيعة؛ يعني: أشبهتني خلقة وسجية. # "وقال لزيد بن الحارث: انت أخونا"؛ أي: في الدين "ومولانا"؛ أي: عتيقنا؛ ~~لأن الله تعالى أنزل في حق زيد بن الحارث: {فإخوانكم في الدين ومواليكم} ~~[الأحزاب: 5]، وكان زيد عتيق النبي - عليه الصلاة والسلام -، إنما قال لهم ~~هذه الكلمات تطييبا لقلوبهم. # * * * # 4802 - وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا سلم على ابن جعفر قال: ~~السلام عليك يا ابن ذي الجناحين! # "وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك ~~يا ابن ذي PageV06P457 # الجناحين"، وإنما سمي جعفر ذا الجناحين؛ لما روي: أنه كان أميرا بيده ~~راية الإسلام، فقاتل في سبيل الله بأرض الشام حتى قطعت يداه ورجلاه، فأصيب ~~بها، فكشف للنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى رآه في الجنة أن له جناحين ~~ملطوخين بالدم يطير بهما ms2141 مع الملائكة حيث يشاء. # * * * # 4803 - وعن البراء قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - والحسن بن علي ~~على عاتقه يقول: "اللهم! إني أحبه، فأحبه". # "وعن البراء - رضي الله عنه - قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والحسن بن علي على عاتقه يقول: اللهم إني أحبه فأحبه". # * * * # 4804 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: خرجت مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في طائفة من النهار حتى أتى خباء فاطمة فقال: "أثم لكع؟ ~~أثم لكع؟ "، يعني حسنا، فلم يلبث أن جاء يسعى، حتى اعتنق كل واحد منهما ~~صاحبه، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم! إني أحبه، فأحبه ~~وأحب من يحبه". # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في طائفة من النهار"؛ أي: في قطعة منه، "حتى أتى خباء فاطمة": أراد ~~به حجرتها، وقيل: حول دارها. # "فقال: أثم لكع، أثم لكع؛ يعني: حسنا": سماه لكعا لصباه وصغره، واللكع: ~~الصبي الصغير الذي لا عقل له. # "فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال PageV06P458 # النبي - صلى الله عليه وسلم -: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه". # * * * # 4805 - وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يقبل على الناس مرة ~~وعليه أخرى ويقول: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين ~~عظيمتين من المسلمين". # "وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه وهو"؛ أي: النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - "يقبل على الناس"؛ أي: يتوجه إليهم بوجهه "مرة، وعليه أخرى"؛ ~~أي: يقبل على الحسن مرة أخرى. # "ويقول: إن ابني هذا سيد"، وهو من لا يغلبه غضبه، وقيل: هو الحكيم، وقيل: ~~الذي يفوق قومه في الخير، والأول أليق. # "ولعل الله أن يصلح به"؛ أي: بالحسن "بين فئتين عظيمتين من المسلمين": ~~قيل: قد ms2142 خرج مصداق هذا القول في الحسن بن علي - رضي الله عنه - بتركه الأمر ~~حين صارت الخلافة إليه، خوفا من الفتنة، وكراهة لإراقة دماء المسلمين (¬1)، ~~فأصلح الله بين أهل الشام وهي الفئة التي كانت مع معاوية، وأهل العراق وهي ~~فئة الحسن - رضي الله عنه -، دعاه ورعه وشفقته على أمة جده - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله تعالى، ولم يكن ذلك لقلة ~~ولا ذلة، وقد بايعه على الموت أربعون ألفا تركا للدنيا، ورغبة فيما عند ~~الله تعالى. # وفي الحديث دليل على أن واحدا من الفئتين لم يخرج عن ملة الإسلام؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - جعلهم مسلمين مع كون إحداهما مخطئة. # وفيه دليل أيضا على أنه لو وقف شيئا على أولاده يدخل فيه ولد الولد؛ PageV06P459 # لأنه - صلى الله عليه وسلم - سمى ولد بنته (¬1) ولدا. # * * * # 4806 - وعن ابن عمر في الحسن والحسين - رضي الله عنهم - قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "هما ريحاني من الدنيا". # "وعن ابن عمر في الحسن والحسين - رضي الله عنهم - قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: هما ريحاني" - بالتشديد والتخفيف -، والريحان هنا مفسر ~~بالرزق؛ أي: هما من رزق الله الذي رزقنيه، "من الدنيا"، ويجوز أن يراد به ~~الريحان المشموم؛ لأن الأولاد قد يشمون ويقبلون، وكأنهم من الرياحين التي ~~أنبتها الله تعالى. # * * * # 4807 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من الحسن بن علي. # "وعن أنس - رضي الله عنه - قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من الحسن بن علي". # * * * # 4808 - وقال في الحسين أيضا: كان أشبههم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # "وقال في الحسين بن علي أيضا: كان أشبههم برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ". # * * * # 4809 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ضمني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلي صدره وقال: PageV06P460 # "اللهم! علمه الحكمة". # وفي رواية: "علمه الكتاب". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ضمني النبي - صلى الله ms2143 عليه وسلم - ~~إلى صدره وقال: اللهم علمه الحكمة"، قيل: هي الفقه، وقيل: هي الإصابة في ~~الأقوال؛ إن نطق نطق بالله، وإن سكت سكت مع الله. # "وفي رواية: علمه الكتاب". # * * * # 4810 - وعنه قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الخلاء فوضعت له ~~وضوءا قال: "من وضع هذا؟ " فأخبر فقال: "اللهم! فقهه في الدين". # "وعنه قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الخلاء فوضعت له وضوءا" ~~- بالفتح -؛ أي: ماء للوضوء، "قال: من وضع هذا؟ "، (من) هذه استفهامية. # "فأخبر": على صيغة المجهول، "فقال: اللهم فقهه في الدين". # * * * # 4811 - عن أسامة بن زيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذه ~~والحسن فيقول: "اللهم! أحبهما، فإني أحبهما". # "وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يأخذه والحسن فيقول: اللهم أحبهما فإني أحبهما". # * * * # 4812 - عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن بن علي على فخذه الأخرى، ~~ثم يضمهما، ثم PageV06P461 # يقول: "اللهم! ارحمهما، فإني أرحمهما". # "وعن أسامة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يأخذنى ويقعدني على فخذه، ويقعد الحسن بن علي على فخذه الأخرى، ثم يضمهما، ~~ثم يقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما". # * * * # 4813 - وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعث بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن الناس في إمارته، فقام، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم ~~تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان ~~لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده". # وفي رواية: "وأوصيكم به، فإنه من صالحيكم". # "وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعث بعثا وأمر" - بتشديد الميم - "عليهم أسامة بن زيد"؛ أي: جعله ~~أميرا عليهم، وكان صغيرا، وفي الجيش كبار من ms2144 الصحابة، "فطعن الناس في ~~إمارته، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن تطعنوا في إمارته ~~فقد كنتم (¬1) تطعنون في إمارة أبيه من قبل": وإنما طعنا؛ لأنهما من ~~الموالي، وقد كانت العرب تستنكف من اتباع الموالي، وأشار - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى ترك عادات الجاهلية فقال: "وايم الله": هذا قسم أصله: وأيمن، ~~"إن كان": (إن) هذه مخففة، اسمها ضمير الشأن محذوف، وكذا (إن) بعدها، وضمير ~~(كان) عائد إلى (أبيه)، "لخليقا"؛ أي: جديرا "للإمارة": فإن ارتفاع قدر ~~الناس بالعلم والهجرة والتقى. PageV06P462 # "وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا"؛ أي: أسامة "لمن أحب الناس إلي ~~بعده"؛ أي: بعد أبيه، أراد به بيان حبه لا تفضيله في الحب على غيره. # "وفي رواية: أوصيكم به، فإنه من صالحيكم". # * * * # 4814 - عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: إن زيد بن حارثة مولى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن: ~~{ادعوهم لآبائهم}. # "عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال؛ إن زيد بن حارثة مولى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - "؛ أي: عتيقه، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتبناه، ~~"ما كنا ندعوه إلا زبد بن محمد، حتى نزل القرآن: {ادعوهم لآبائهم} ~~[الأحزاب: 5] ". # * * * # من الحسان: # 4815 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حجته يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: "يا ~~أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي ~~أهل بيتي". # "من الحسان": # " عن جابر - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء": والقصواء لقب لها، لا أنها ~~مجدوعة الأذن. # "يخطب فسمعته يقول: يا أيها الناس! إني تركت فيكم ما إن أخذتم به": (ما) ~~هذه موصولة، والجملة الشرطية صلتها وجواب الشرط: "لن تضلوا أبدا: كتاب ~~الله": بيان ل (ما) الموصول، أو بدل منه. PageV06P463 # "وعترتي أهل بيتي": بدل من (عترتي)، ms2145 أو عطف بيان له. # * * * # 4816 - عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم ~~من الآخر: كتاب الله حبل، ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن ~~يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفونني فيهما". # "عن زيد بن أرقم - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من ~~الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض": معنى التمسك به: العمل ~~بما فيه، وهو الائتمار بأوامره والانتهاء بنواهيه. # "وعترتي أهل بيتي": معنى التمسك بالعترة: محبتهم، والاهتداء بهداهم ~~وسيرتهم. # "ولن يتفرقا"؛ أي: لا يفارقان في مواطن القيامة ومشاهدها، "حتى يردا علي ~~الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما"؛ أي: تأملوا واستعملوا الروية في ~~اسخلافي إياكم، هل تكونون خلف صدق أو خلف سوء؟! * * * # 4817 - وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: "أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن ~~سالمهم". # "وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم -: أنا حرب"؛ أي: محارب ~~"لمن حاربهم، وسلم"؛ أي: مسالم PageV06P464 # ومصالح "لمن سالمهم"؛ يعني: من أحبهم أحبني، ومن أبغضهم أبغضني. # * * * # 4818 - ويروى عن عائشة رضي الله عنها: أنها سئلت: أي الناس كان أحب إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها. # "وروي عن عائشة - رضي الله عنها -: أنها سئلت: أي الناس كان أحب إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها". # * * * # 4819 - وعن عبد المطلب بن ربيعة - رضي الله عنه -: أن العباس - رضي الله ~~عنه - دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغضبا وأنا عنده فقال: "ما ~~أغضبك؛ " قال: يا رسول الله! ما لنا ms2146 ولقريش؟ إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه ~~مستبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حتى احمر وجهه، ثم قال: "والذي نفسي بيده، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى ~~يحبكم لله ولرسوله"، ثم قال؟ "أيها الناس! من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم ~~الرجل صنو أبيه". # "عن عبد المطلب بن ربيعة: أن العباس دخل على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مغضبا" على صيغة المجهول، "وأنا عنده، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~ما أغضبك": (ما) للاستفهام؛ أي: أي شيء أغضبك؟ # "قال: يا رسول الله! ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه ~~مستبشرة" ويروى: مبشرة - بالضم ثم السكون ثم الفتح -، والمعنى فيهما واحد؛ ~~أي: بوجوه عليها البشر والنضارة. # "وإذا لقونا لقونا بغير ذلك"، بل رأونا كارهين، "فغضب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حتى احمر وجهه، ثم قال: والذي نفسي بيده! لا يدخل قلب رجل ~~الإيمان PageV06P465 # حتى يحبكم لله تعالى ولرسوله، ثم قال: يا أيها الناس! من آذى عمي فقد ~~آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه"؛ أي: مثله، يعني: ما كان عم الرجل وأبوه ~~إلا صنوين، وهما من أصل واحد. # * * * # 4820 - وروي عن علي - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لعمر في العباس: "إن عم الرجل صنو أبيه". # "وروي عن علي - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لعمر في العباس: إن عم الرجل صنو أبيه". # * * * # 4821 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "العباس مني وأنا منه". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~العباس مني وأنا منه". # * * * # 4822 - وعنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للعباس: "إذا كان ~~غداة الإثنين فأتني أنت وولدك حتى أدعو لهم بدعوة ينفعك الله بها وولدك"، ~~فغدا وغدونا معه وألبسنا كساءه ثم قال: "اللهم! اغفر للعباس وولده مغفرة ~~ظاهرة وباطنه لا تغادر ذنبا، "اللهم! احفظه في ولده"، غريب. # "وعنه ms2147 قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا كان غداة الاثنين ~~فأتني أنت وولدك حتى أدعو لكم بدعوة ينفعك الله بها وولدك، فغدا"؛ أي: ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، "وغدونا معه، وألبسنا كساءه": إلباسه - صلى ~~الله عليه وسلم - كساءه إياهم إشارة إلى أنهم خاصته، وأنهم بمثابة النفس ~~الواحدة التي يشملها كساء واحد. PageV06P466 # "ثم قال: اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة"؛ أي: ما ظهر من ~~الذنوب وما بطن، "لا تغادر"؛ أي: لا تترك "ذنبا، اللهم احفظه في ولده"؛ أي: ~~مع ولده. # "غريب". # * * * # 4823 - عن ابن عباس: أنه رأى جبريل مرتين، ودعا له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مرتين. # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه رأى جبرائيل - عليه الصلاة والسلام ~~- مرتين، ودعا له"؛ أي: للعباس. # * * * # 4824 - وعنه: أنه قال: دعا لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يؤتيني الحكمة مرتين. # "وعنه: أنه قال: دعا لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يؤتيني ~~الحكمة"؛ أي: يعطيني الله تعالى العلم والفهم "مرتين". # * * * # 4825 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة"، غريب. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة". # "غريب". # * * * PageV06P467 # 4826 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان جعفر يحب المساكين، ويجلس ~~إليهم، ويحدثهم ويحدثونه، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكنيه ~~بأبي المساكين. # "وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان جعفر يحب المساكين، ويجلس ~~إليهم، ويحدثهم ويحدثونه، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكنيه ~~بأبي المساكين". # * * * # 4827 - عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". # "عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة": جمع شاب، يعني: هما أفضل من مات ~~شابا في ms2148 سبيل الله من أصحاب الجنة، ولم يرد سن الشاب لموتهما، وقد اكتهلا، ~~بل ما يفعله الشباب من المروءة كما يقال: فلان فتي وإن كان شيخا، إشارة إلى ~~مروءته. # * * * # 4828 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إن الحسن والحسين هما ريحاني من الدنيا". # "عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الحسن والحسين ~~هما رحماني من الدنيا"، تقدم بيانه. # 4829 - عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: طرقت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذات ليلة في بعض الحاجة، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت ~~مشتمل عليه؛ فكشفه فإذا الحسن والحسين على وركيه فقال: "هذان ابناي وابنا ~~ابنتي، اللهم! إني أحبهما، فأحبهما وأحب من يحبهما". PageV06P468 # "عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: طرقت النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ذات ليلة"؛ أي: أتيته ليلا "في بعض الحاجة، فخرج رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما ~~هذا الذي أنت مشتمل عليه؛ فكشفه فإذا الحسن والحسين على وركيه، فقال: هذان ~~ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فاحبهما، وأحب من يحبهما". # * * * # 4830 - عن سلمى قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تعني في المنام، وعلى رأسه ولحيته ~~التراب، فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: "شهدت قتل الحسين آنفا"، غريب. # "عن سلمى - رضي الله عنها - قالت: دخلت على أم سلمة - رضي الله عنها - ~~وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~تعني"؛ أي: تريد أم سلمة بالرؤية (¬1) "في المنام، وعلى رأسه ولحيته ~~التراب، فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: شهدت"؛ أي: حضرت "قتل الحسين ~~آنفا"؛ أي: في الحال. # "غريب". # * * * # 4831 - وعن أنس - صلى الله عليه وسلم ms2149 - قال: سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال: "الحسن والحسين"، وكان يقول ~~لفاطمة: "ادعي لي ابني"، فيشمهما ويضمهما إليه. غريب. PageV06P469 # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي ~~أهل بيتك أحب إليك؟ قال: الحسن والحسين، وكان يقول لفاطمة: ادعي لي ابني ~~فيشمهما"؛ يعني الحسن والحسين، "ويضمهما إليه". "غريب". # * * * # 4832 - عن بريدة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يخطبنا، إذ جاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ~~ويعثران، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المنبر، فحملهما ~~فوضعهما بين يديه ثم قال: "صدق الله {إنما أموالكم وأولادكم فتنة}، نظرت ~~إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما". # "عن بريدة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يخطبنا، إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران"؛ أي: ~~يسقطان على الأرض لصغر سنهما. # "فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المنبر، فحملهما ووضعهما بين ~~يديه، ثم قال: صدق الله: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن: 15]، نظرت ~~إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر (¬1) "، لتأثير الرقة والرحمة ~~في قلبي "حتى قطعت حديثي ورفعتهما". # * * * # 4833 - عن يعلى بن مرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من ~~الأسباط". PageV06P470 # "عن يعلى بن مرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من ~~الأسباط": السبط - بكسر السين - ولد الولد مأخوذ من السبط - بالفتح -، وهي ~~شجرة لها أغصان كثيرة وأصلها واحد، وقيل: معناه: إنه أمة من الأمم في ~~الخير، ويحتمل أنه أراد بالسبط القبيلة؛ أي: يتشعب منه فروع كثيرة كأسباط يعقوب. # * * * # 4834 - عن علي - رضي الله عنه - قال: الحسن أشبه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما بين الصدر إلى الرأس، ms2150 والحسين أشبه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما كان أسفل من ذلك. غريب. # "عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: الحسن أشبه الناس برسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه الناس بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ما كان أسفل من ذلك". # * * * # 4835 - عن حذيفة - رضي الله عنه -: قلت لأمي: دعيني آتي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأصلي معه المغرب وأسأله أن يستغفر لي ولك، فأتيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فصليت معه المغرب، فصلى حتى صلى العشاء، ثم انفتل ~~فتبعته، فسمع صوتي فقال: "من هذا، حذيفة؟ " قلت: نعم، قال: "ما حاجتك؟ غفر ~~الله لك ولأمك، إن هذا ملك لم ينزل إلى الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ~~ربه أن يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين ~~سيدا شباب أهل الجنة"، غريب. # "عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قلت لأمي: دعيني آتي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأصلي معه المغرب وأسأله أن يستغفر لي ولك، فأتيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فصليت معه المغرب PageV06P471 # فصلى"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - النافلة، "حتى صلى العشاء، ثم ~~انفتل"؛ أي: رجع، "فتبعته فسمع صوتى فقال: من هذا حذيفة؟ ": بحذف حرف ~~الاستفهام، "قلت: نعم، قال - صلى الله عليه وسلم -: ما حاجتك غفر الله لك ~~ولأمك، إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربه أن يسلم ~~علي، ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب ~~أهل الجنة"، "غريب". # * * * # 4836 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حامل الحسن بن علي على عاتقه، فقال رجل: نعم المركب ركبت يا ~~غلام! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ونعم الراكب هو". # "عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حامل الحسن بن علي - رضي الله عنهما - على عاتقه، فقال رجل: نعم المركب ~~ركبت يا غلام، ms2151 فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ونعم الراكب هو". # * * * # 4837 - عن عمر - رضي الله عنه -: أنه فرض لأسامة في ثلاثة آلاف وخمس مئة، ~~وفرض لعبد الله بن عمر - رضي الله عنه - في ثلاثة آلاف، فقال عبد الله بن ~~عمر - رضي الله عنه - لأبيه: لم فضلت أسامة علي؟ فوالله ما سبقني إلى مشهد، ~~قال: لأن زيدا كان أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبيك، فكان ~~أسامة أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك، فآثرت حب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على حبي. # "عن عمر - رضي الله عنه - أنه فرض لأسامة"؛ أي: قدر عمر - رضي الله عنه - ~~في إمارته من بيت المال رزقا له. PageV06P472 # "في ثلاثة آلاف وخمس مئة، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف، فقال عبد ~~الله بن عمر لأبيه: لم فضلت أسامة علي، فوالله ما سبقني إلى مشهد": أراد ~~بالمشهد: حضور القتال ومعركة الكفار، "قال: لأن زيدا كان أحب إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - منك فآثرت"؛ أي: اخترت "حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على حبي". # * * * # 4838 - عن جبلة بن حارثة - رضي الله عنه - قال: قدمت على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله! ابعث معي أخي زيدا، قال: "هو ذا، فإن ~~انطلق معك لم أمنعه"، قال زيد: يا رسول الله! والله لا أختار عليك أحدا ~~قال: فرأيت رأي أخي أفضل من رأيي. # "عن جبلة" - بفتح الجيم والباء الموحدة - "بن حارثة قال: قدمت على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله! ابعث معي أخي زيدا، قال: ~~هو ذا": (هو) عائد إلى (زيد)، و (ذا) إشار إليه، يعني: مطلوبك هذا. # "فإن انطلق معك لم أمنعه، قال زيد: يا رسول الله! والله لا أختار عليك ~~أحدا، قال"؛ أي: جبلة: "فرأيت رأي أخي" - يعني: زيدا - "أفضل من رأيي". # * * * # 4839 - عن أسامة بن زيد ms2152 - رضي الله عنه - قال: لما ثقل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - هبطت وهبط الناس المدينة، فدخلت على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وقد أصمت فلم يتكلم، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يضع يديه علي ويرفعهما، فأعرف أنه يدعو لي. غريب. # "عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: لما ثقل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - " - أي: من المرض - PageV06P473 # "هبطت"؛ أي: نزلت؛ لأنه كان ساكنا في العوالي وهي قرى المدينة، "وهبط ~~الناس المدينة": والمدينة من أي جهة أتوها يكون فيها الهبوط؛ لأنها منخفضة. # "فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أصمت"؛ أي: اعتقل ~~لسانه، "فلم يتكلم فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضع يديه علي ~~ويرفعهما فأعرف أنه يدعو لي". # "غريب". # * * * # 4840 - عن عائشة - رضي الله عنه - قالت: لما أراد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أن ينحي مخاط أسامة قالت عائشة رضي الله عنها: دعني حتى أكون أنا ~~الذي أفعل، قال: "يا عائشة! أحبيه فإني أحبه". # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~ينحي"؛ أي: يزيل "مخاط أسامة": وهو ما يسيل من أنفه. # "قالت عائشة - رضي الله عنها - دعني حتى أكون أنا الذي أفعل، قال: يا ~~عائشة! أحبيه فإني أحبه". # * * * # 4841 - وعن أسامة قال: كنت جالسا إذ جاء علي والعباس يستأذنان، فقالا ~~لأسامة: استأذن لنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قلت: يا رسول ~~الله! علي والعباس يستأذنان، فقال: "أتدري ما جاء بهما؟ " قلت: لا، فقال: ~~"لكني أدري، ائذن لهما"، فدخلا فقالا: يا رسول الله! جئناك نسألك: أي أهلك ~~أحب إليك؟ قال: "فاطمة بنت محمد"، قالا: ما جئناك نسألك عن أهلك، قال: "أحب ~~أهلي إلي من قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه: أسامة بن زيد"، قالا: ثم من؟ ~~قال: "علي بن أبي طالب"، فقال العباس: يا رسول الله! جعلت PageV06P474 # عمك آخرهم! فقال: "إن عليا قد سبقك بالهجرة". # "وعن أسامة - رضي الله عنه - قال: كنت جالسا إذ ms2153 جاء علي والعباس ~~يستأذنان، فقالا لأسامة: استاذن لنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقلت: يا رسول الله! علي والعباس يستأذنان، فقال: أتدري ما جاء بهما؟ "، ~~الباء للتعدية، "قلت: لا، قال: لكني أدري، ائذن لهما، فدخلا فقالا: يا رسول ~~الله! جئناك نسألك أي أهل بيتك أحب إليك، قال: فاطمة بنت محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - قالا: ما جئناك نسألك عن أهلك"؛ أي: عن أولادك وأزواجك، بل ~~نسألك عن أقاربك وعن متعلقيك. # "قال: أحب أهلي إلي من قد أتعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة بن زيد": ~~أراد بإنعام الله ورسوله ما ذكره الله تعالى في قوله: {وإذ تقول للذي أنعم ~~الله عليه وأنعمت عليه} [الأحزاب: 37]، وهو زيد بن حارثة بلا خلاف. # إنعام الله عليه كان توفيقه للإسلام الذي هو أجل النعم وأفضلها، وإنعام ~~الرسول عليه إعتاقه وتبنيه وصحبته وتربيته، والإنعام على زيد كان إنعاما ~~على ولده أيضا. # "قالا: ثم من؟ قال: علي بن أبي طالب، فقال العباس: يا رسول الله! جعلت ~~عمك آخرهم؟ قال: إن عليا سبقك بالهجرة". # * * * ### || AUTO 11 - باب مناقب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - # (مناقب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -) # من الصحاح: # 4842 - عن علي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد"، ~~وأشار وكيع إلى السماء والأرض. PageV06P475 # "من الصحاح": # " عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: خير نسائها"؛ أي: نساء الأمة التي كانت فيها: "مريم بنت ~~عمران، وخير نسائها"؛ أي: نساء هذه الأمة: "خديجة بنت خويلد": وإنما كرر ~~(نسائها)؛ لبيان أن حكم كل واحد منهما غير حكم الآخر. # "وأشار وكيع" - وهو من جملة رواة هذا الحديث - "إلى السماء والأرض": ~~تنبيها على أنهما خير نساء العوالم التي فوق الأرض وتحت السماء في زمانهما. # * * * # 4843 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتى جبريل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! هذه ms2154 خديجة، قد أتت معها إناء فيه إدام أو ~~طعام، فإذا أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من ~~قصب، لا صخب فيه ولا نصب. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتى جبريل - عليه الصلاة والسلام - ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! هذه خديجة قد أتت معها ~~إناء فيه إدام أو طعام، فإذا أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ~~ببيت في الجنة من قصب": وهو عبارة عن لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المرتفع. # "لا صخب فيه": وهو الصياح واختلاط الأصوات للخصام. # "ولا نصب": وهو التعب، يريد به: أن قصور الجنة ما فيها تعب، بل فيها كمال ~~الاستراحة، بخلاف بيوت الدنيا، فإنها لا تخلو عن صخب من ساكنيها، وعن نصب ~~في بنائها. # * * * PageV06P476 # 4844 - وقالت عائشة رضي الله عنها: ما غرت على أحد من نساء النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ما غرت على خديجة، وما رأيتها ولكن كان يكثر ذكرها، وربما ~~ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه ~~لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ ليقول: "إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد". # "وقالت عائشة - رضي الله عنها -: ما غرت"؛ أي: ما كان لي غيرة "على أحد ~~من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غرت"؛ أي: كغيرة لي "على خديجة، ~~وما رأيتها، ولكن كان يكثر ذكرها"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر خديجة. # "وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها"؛ أي: يرسل منها "في صدائق ~~خديجة": جمع صديقة من الصداقة وهي المحبة. # "فربما قلت له: كانه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول: إنها كانت ~~وكانت": إشارة إلى تعداد مناقبها وصفاتها المرضية، "وكان لي منها ولد": وهو ~~يطلق على الواحد والكثير، والمراد به هنا الثاني؛ لما روي: أن جميع أولاده ~~- صلى الله عليه وسلم - من خديجة سوى إبراهيم فإنه كان من مارية القبطية. # * * * # 4845 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله ms2155 عليه وسلم - قال: ~~"فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". # "عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فضل ~~عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام": ضرب المثل بالثريد؛ لأنه ~~أفضل الأطعمة عندهم؛ لكونه مركبا من الخبز وقوت اللحم، وفيه التذاذ وغذاء ~~وسهولة المساغ، وفضل عائشة على النساء من جهة حسن المعاشرة، والخلق، وفصاحة ~~اللهجة، وجودة القريحة، وتعقلها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم ~~يعقل غيرها من النساء. # * * * PageV06P477 # 4846 - عن أبي سلمة - رضي الله عنه -: أن عائشة - رضي الله عنها - الله ~~عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا عائش! هذا جبريل ~~يقرئك السلام"، قالت: وعليه السلام ورحمة الله، قالت: وهو يرى ما لا أرى. # "عن أبي سلمة - رضي الله عنه -: أن عائشة - رضي الله عنه - قالت: قال لي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا عائش! ": ترخيم عائشة، "هذا جبريل ~~يقرئك السلام، قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله، قالت: وهو"؛ أي: النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - "يرى ما لا أرى"؛ يعني: جبريل عليه السلام. # * * * # 4847 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أريتك في المنام ثلاث ليال يجيء بك الملك في سرقة من حرير فقال ~~لي: هذه امرأتك، فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي، فقلت: إن يكن هذا من عند ~~الله يمضه". # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أريتك في المنام ثلاث ليال يجيء بك الملك في سرقة" - بفتحتين -؛ ~~أي: قطعة "من حرير فقال لي: هذه امرأتك، فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي، ~~فقلت: إن يكن هذا"؛ أي: ما رأيت في المنام "من عند الله يمضه"؛ أي: ينفذه؛ ~~من كلام عائشة رضي الله عنها. # 4848 - وقالت عائشة رضي الله عنها: إن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم ~~عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. PageV06P478 # "وقالت عائشة: إن الناس ms2156 كانوا يتحرون (¬1) "؛ أي: يطلبون الصواب وينتظرون ~~"بهداياهم يوم عائشة"؛ أي: يوم نوبتها من القسم. # "يبتغون"؛ أي: يطلبون "بذلك مرضاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". # * * * # 4849 - وقالت: إن نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كن حزبين، فحزب ~~فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر فيه أم سلمة وسائر نساء رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فكلم حزب أم سلمة فقلن لها: كلمي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يكلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فليهد إليه حيث كان، فكلمته فقال لها: "لا تؤذيني في ~~عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة"، فقالت: أتوب إلى ~~الله من أذاك يا رسول الله! ثم إنهن دعون فاطمة رضي الله عنها فأرسلنها إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكلمته فقال: "يا بنية! ألا تحبين ما ~~أحب؟!، قالت: بلى، قال: "فأحبي هذه". # "وقالت: إن نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كن حزبين": الحزب: ~~الطائفة. # "فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكلم حزب أم سلمة فقلن لها"؛ أي: لأم ~~سلمة: "كلمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكلم الناس فيقول: من أراد ~~أن يهدي إلى رسول الله فليهده إليه حيث كان" من زوجاته. # "فكلمته فقال لها: لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب ~~امرأة إلا في ثوب عائشة - رضي الله عنها - قالت"؛ أي: أم سلمة: "أتوب إلى ~~الله من أذاك يا رسول الله، ثم إنهن"؛ أي: النساء التي في حزب أم سلمة PageV06P479 # "دعون فاطمة، فأرسلن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمته، فقال: ~~يا بنية! ألا تحبين ما أحب؟ قالت: بلى، قال: فأحبي هذه"؛ يعني: عائشة رضي ~~الله عنها. # * * * # من الحسان: # 4850 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت ms2157 خويلد، وفاطمة بنت ~~محمد، وآسية امرأة فرعون". # "من الحسان": # " عن أنس - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~حسبك"؛ أي: كفاك يا أنس معرفة "من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة ~~بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون"، وقيل: معناه: حسبك أن ~~تقتدي بهن، وأن تذكر محاسنهن ومناقبهن، وطاعاتهن، ومراقبة حق الله، ورفضهن ~~الدنيا، وإقبالهن على الآخرة. # * * * # 4851 - عن عائشة رضي الله عنها: أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة. # "عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن جبريل - عليه الصلاة والسلام - جاء ~~بصورتها"؛ أي: صورة عائشة رضي الله عنها، والباء للتعدية. # "في خرقة حرير خضراء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هذه زوجتك ~~في الدنيا والآخرة". # * * * PageV06P480 # 4852 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، ~~فبكت، فدخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي فقال: "ما يبكيك؟ ~~" فقالت: قالت لي حفصة: إني ابنة يهودي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، فبم تفخر عليك؟ "، ثم ~~قال: "اتق الله يا حفصة". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: بلغ صفية" بنت حي بن أخطب اليهودي، وكان ~~من أولاد موسى - عليه السلام - "أن حفصة قالت" في حقها: "بنت يهودي، فبكت"؛ ~~أي: صفية، "فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي، فقال: ~~ما يبكيك؟ فقالت: قالت لي حفصة: إني ابنة يهودي، فقال - صلى الله عليه وسلم ~~- إنك لابنة نبي"، وهو موسى - عليه الصلاة والسلام -، وقيل: يريد به إسحاق. # "وإن عمك لنبي": وهو هارون - عليه الصلاة والسلام -، وقيل: يريد به ~~إسماعيل عليه الصلاة والسلام. # "وإنك لتحت نبي": وهو محمد عليه الصلاة والسلام. # "ففيم"؛ أي: في أي شيء "تفخر": حفصة "عليك، ثم قال: اتقي الله تمالى يا حفصة". # * * * # 4853 - وروي عن أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله ms2158 عليه ~~وسلم - دعا فاطمة عام الفتح، فناجاها فبكت، ثم حدثها فضحكت، فلما توفي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - سألتها عن بكائها وضحكها؟ قالت: أخبرني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يموت فبكيت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل ~~الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت. # "وروي عن أم سلمة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- دعا فاطمة عام الفتح فناجاها"؛ أي: فكلمها بالسر، "فبكت، ثم حدثها فضحكت، ~~فلما توفي PageV06P481 # النبي - صلى الله عليه وسلم - سألتها عن بكائها وضحكها قالت: أخبرني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يموت فبكيت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل ~~الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت": والحديث يدل على أن فاطمة خير نساء ~~العالم إلا مريم أم عيسى - عليه الصلاة والسلام -. # قيل: يحمل هذا الاستثناء على الانقطاع، إذ لم يثبت الاستثناء في رواية ~~أخرى، وهي التي في الصحاح، وأحاديث الصحاح أعلى درجة؛ أي: لكن مريم كانت ~~سيدة نساء زمانها. # * * * ### || AUTO 12 - باب جامع المناقب # (باب جامع المناقب) # من الصحاح: # 4854 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: رأيت في المنام كأن ~~في يدي سرقة من حرير، لا أهوي إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها ~~على حفصة فقصتها حفصة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن أخاك رجل صالح، أو إن عبد الله رجل صالح". # "من الصحاح": # " عن عبد الله بن عمر قال: رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير": ~~والسرقة هنا عبارة عن ذات يده من العمل الصلح. # "لا أهوي بها"؛ أي: لا أقصد بتلك السرقة "إلى مكان في الجنة" ولا PageV06P482 # أنزل فيها "إلا طارت بي إليه"؛ أي: كانت تلك السرقة مطهرة لي ومبلغة إلى ~~تلك المنزلة، فكأنها مثل جناح الطائر. # "فقصصتها على حفصة، فقصصتها حفصة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~إن أخاك رجل صالح، أو إن عبد الله" وهو أخوها "رجل صالح". # * * * # 4855 - عن حذيفة ms2159 - رضي الله عنه - قال: إن أشبه الناس دلا وسمتا وهديا ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن أم عبد، من حين يخرج من بيته إلى ~~أن يرجع إليه، لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا. # "عن حذيفة - رضي الله عنه -: إن أشبه الناس دلا": وهو مما يدل على صلاح ~~صاحبه من حسن الحديث، "وسمتا"؛ أي: سيرة، "وهديا"؛ أي: طريقة "برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لابن أم عبد": هو عبد الله بن مسعود، وقيل: الدل ~~والسمت والهدي متقارب المعنى، وهي عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان ~~من السكينة والوقار وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر والهيئة، يريد ~~شمائله في الحركة، والمشي والتصرف في الدين لا في الزينة والجمال. # "من حين يخرج من بيته": يريد أنه كان يلازم النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- إذا خرج من بيته، "إلى أن يرجع إليه": فنشهد له بما يتبين لنا من ظاهر أمره. # "لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا"؛ يعني: لا نعرف ما بطن وما خفي عنا ~~منه، فلا نشهد بذلك. # * * * # 4856 - وقال أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -: قدمت أنا وأخي من اليمن PageV06P483 # فمكثنا حينا ما نرى إلا أن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - رجل من ~~أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نرى من كثرة دخوله وفى خول أمه ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -. # "وقال أبو موسى الأشعري: قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا"؛ أي: في ~~المدينة "حينا ما نرى" - بضم النون -؛ أي: ما نظن "إلا أن عبد الله بن ~~مسعود رجل من أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نرى من كثرة دخوله ~~ودخول أمه على النبي - صلى الله عليه وسلم -. # * * * # 4857 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "استقرؤوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم ~~مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل" - رضي الله عنهم -. # "عن عبد الله بن عمرو ms2160 - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: استقرؤوا القرآن"؛ أي: اطلبوا قراءة القرآن وتعلمها من أربعة: ~~من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل": ~~فإنهم أحفظ الصحابة - رضي الله عنهم -. # * * * # 4858 - عن علقمة قال: قدمت الشام فصليت ركعتين ثم قلت: اللهم! يسر لي ~~جليسا صالحا، فأتيت قوما فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي، ~~قلت: من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء، قلت: إلى دعوت الله أن ييسر لي جليسا ~~صالحا فيسرك لي، فقال: من أنت؟ قلت: من أهل الكوفة قال: أوليس عندكم ابن أم ~~عبد صاحب النعلين والوسادة والمطهرة، وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على ~~لسان نبيه؟ - يعني: عمارا -، أوليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره؟ - ~~يعني: حذيفة -. PageV06P484 # "عن علقمة - رضي الله عنه - قال: قدمت الشام فصليت"؛ أي: بمسجد دمشق ~~"ركعتين، ثم قلت: اللهم يسر لي جليسا صالحا، فأتيت قوما فجلست إليهم، فإذا ~~شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي، قلت: من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء، قلت: إني ~~دعوت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فيسرك لي، فقال: من أنت": قيل: صوابه: من ~~أين أنت، بدليل قوله: "قلت: من أهل الكوفة"، ولعل لفظة (أين) سقطت من ~~القلم، أو من بعض الرواة، أو صحف (أين) ب (أنت)، و (من) الجارة ~~بالاستفهامية. # "قال: أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوسادة والمطهرة": يريد: ~~أنه خص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأخذ نعليه إذا جلس، وبوضعها إذا ~~نهض وتسوية المضجع، ووضع الوسادة إذا أحب النوم، وبحمل المطهرة إذا أراد ~~الوضوء. # قيل: فيه دليل على جواز أن يستخدم الرجل أحدا في هذه الأشياء الثلاثة، أو ~~غيرها قياسا عليها، وسر هذا الاستخدام أنه استفاد من كل خدمة نوعا من ~~العلوم من آداب تلك الخدمة فرضها وسنتها وغير ذلك، وكان في ذلك إشارة إلى ~~آداب التصوف التي هي آداب مرضية لهذه الطائفة، ويحتمل أن يريد: أن هذه ~~الأشياء التي كانت ms2161 للنبي - صلى الله عليه وسلم - خص بها ابن مسعود بعد ~~وفاته - صلى الله عليه وسلم -. # "وفيكم الذي أجاره الله"؛ أي: أنقذه "من الشيطان على لسان نبيه"؛ يعني: ~~عمارا، "أو ليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه"؛ أي: ذلك السر "غيره؛ يعني: ~~حذيفة": سماه صاحب السر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرفه أسماء ~~المنافقين ليلة العقبة مرجعه من غزوة تبوك، وكان الصحابة يراجعون حذيفة في ~~أمر المنافقين، وقد ذكر أنهم أربعة عشر فتاب منهم اثنان، ومات اثنا عشر على ~~النفاق. # * * * PageV06P485 # 4859 - وعن جابر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "أريت الجنة، فرأيت امرأة أبي طلحة، وسمعت خشخشة أمامي فإذا بلال". # "وعن جابر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~أريت الجنة، فرأيت امرأة أبي طلحة": وهي أم سليم أم أنس بن مالك الملقبة ~~بالرميصاء. # "وسمعت خشخشة": وهو صوت يحدث من اصطكاك الأشياء اليابسة، "أمامي فإذا ~~بلال" - رضي الله عنه -. # * * * # 4860 - عن سعد - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ستة نفر، فقال المشركون للنبي - صلى الله عليه وسلم -: اطرد هؤلاء لا ~~يجترؤوا علينا، قال: وكنت أنا، وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال ورجلان لست ~~أسميهما، فأنزل الله: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}. # "عن سعد - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة ~~نفر، فقال المشركون للنبي - صلى الله عليه وسلم -: اطرد هؤلاء، لا يجترؤون ~~علينا": من الجراءة: الشجاعة. # "قال"؛ أي: الراوي: "وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست ~~أسميهما": فوقع في نفس رسول - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يقع ~~فحدث نفسه. # "فأنزل الله تبارك وتعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} ~~"؛ أي: دائبين على الدعاء في كل وقت، " {يريدون} "؛ أي: بعبادتهم " {وجهه} ~~": لأشياء أخر من أعراض الدنيا. # * * * PageV06P486 # 4861 - عن أبي موسى - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال ms2162 له: "يا أبا موسى! لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود". # "عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال له: يا أبا موسى! لقد أعطيت مزمارا" - بكسر الميم - آلة الزمر، ~~وقد وقد يستعار للصوت الحسن والنغمة الطيبة، وهو المراد في الحديث. # "من مزامير آل داود": والآل مقحم، والمراد: نفس داود - عليه الصلاة ~~والسلام -، إذ لم يشتهر أحد من آله بحسن الصوت، شبه حسن صوته في قراءة ~~القرآن وحلاوة نغمته بصوت المزمار. # * * * # 4862 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن"، قال: الله سماني؟! قال: ~~"نعم"، فبكى. # ويروى: أنه قرأ عليه: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب}. # "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لأبي بن كعب: إن الله تعالى أمرني أن أقرأ عليك القرآن"؛ قيل: أراد أن ~~يحفظ أبي من فمه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الرواية بالسماع عن الأصل ~~أقوى من القراءة عليه؛ لأنه أبعد من الغلط واحتمال الخطأ، وكان أبي مقدما ~~على قراء الصحابة. # "قال"؛ أي: أبي: "الله سماني": بتقدير حرف الاستفهام، "قال: نعم، فبكى"؛ ~~أي: أبي ابتهاجا وفرحا من تسمية الله تعالى إياه بأمر القراءة، أو خوفا من ~~العجز عن قيام شكر تلك النعمة. # "ويروى: أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ عليه: {لم يكن الذين كفروا من ~~أهل الكتاب} [البينة:1] ". PageV06P487 # قيل: تخصيص هذه السورة لأنها وجيزة جامعة لقواعد كثيرة من أصول الدين ~~وفروعه، والإخلاص، وتطهير القلب، فكان الوقت يقتضي الاختصار. # وقيل: لأن فيها قصة أهل الكتاب، وأبي كان من علماء اليهود؛ ليعلم حال أهل ~~الكتاب، وخطاب الله معهم. # * * * # 4863 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أربعة: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو ~~زيد، قيل لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي. # "عن أنس قال: ms2163 جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ ~~أي: حفظه في زمانه "أربعة: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو ~~زيد": قال التوربشتي: المراد من الأربعة: من رهط أنس وهم الخزرجيون، وإلا ~~فقد جمع القرآن جمع من المهاجرين، فلعل أنسا ذكر ذلك على سبيل المفاخرة. # "قيل لأنس: من أبو زيد، قال: أحد عمومتي". # * * * # 4864 - عن خباب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- نبتغي وجه الله فوقع أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا، ~~منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا نمرة، فكنا ~~إذا غطينا رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر"، ومنا من ~~أينعت له ثمرته فهو يهدبها. # "عن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: هاجرنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نبتغي وجه PageV06P488 # الله"؛ أي: نطلب رضاءه (¬1)، "فوقع أجرنا على الله تعالى، فمنا من مضى"؛ ~~أي: مات، "لم يأكل من أجره": وهو الغنيمة "شيئا"؛ يعني: لم يكن له من ~~الدنيا ما يتمتع به؛ لأنه استشهد في سبيل الله، فبقي أجره كاملا على الله ~~تعالى في الآخرة. # "منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا نمرة" - ~~بفتح النون وكسر الميم - كل شملة مخظطة من مآزر الأعراب، كانها أخذت من لون ~~النمر لما فيها من السواد والبياض. # "فكنا إذا غطينا رأسه خرجت رجلاه، وإذا كطينا رجليه خرج رأسه، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر، ~~ومنا من أينعت"؛ أي: أدركت ونضجت "له ثمرته فهو يهدبها"؛ أي: يجتنيها، ~~يعني: ومنا من رجع سالما غانما. # * * * # 4865 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "اهتز العرش لموت سعد بن معاذ". # وفي رواية: "اهتز عرش الرحمن لموت ms2164 سعد بن معاذ". # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~اهتز العرش"؛ أي: تحرك "لموت سعد بن معاذ"؛ اسعظاما لموته، فإن العرب إذا ~~عظموا أمرا نسبوه إلى أعظم الأشياء. # "وفي رواية أخرى: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ": قيل: أي: ارتاح ~~واستبشر بروحه حين صعد به لكرامته على الله تعالى، وقيل: أراد به PageV06P489 # فرح أهل العرش وحملته لقدوم روحه، فأقام العرش مقام حملته. # * * * # 4866 - وعن البراء - رضي الله عنه - قال: أهديت لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها، فقال: ~~"أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين". # "عن البراء - رضي الله عنه - قال: أهديت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها ويتعجبون من لينها، فقال: أتعجبون من لين ~~هذه، لمناديل سعد بن معاذ": التي يمسح بها سعد يديه، "في الجنة خير منها ~~وألين"، وفيه تنبية على بعد المناسبة بين حلل الدارين، حتى إن أرفع شيء من ~~هذه لا يقاوم أوضع شيء من تلك. # * * * # 4867 - وعن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله! أنس خادمك، ادع الله له، ~~قال: "اللهم! أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته"، قال أنس: فوالله إن ~~مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المئة اليوم. # "عن أم سليم - رضي الله عنها - أنها قالت: يا رسول الله! أنس خادمك ادع ~~الله تعالى له، قال: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته": قيل: ~~فيه دليل لمن يفضل الغني على الفقير. # وأجيب: بأنه مختص بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه قد بارك فيه، ~~ومتى بارك فيه لم يكن فيه فتنة، فلم يحصل بسببه ضرر ولا تقصير في أداء حق ~~الله تبارك تعالى. PageV06P490 # "قال أنس - رضي الله عنه -: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ~~ليتعادون اليوم"؛ أي: يزيدون في العدد "على نحو المئة". # * * * # 4868 - وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله ms2165 عنه - قال: ما سمعت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول لأحد يمشي على وجه الأرض: إنه من أهل الجنة، إلا ~~لعبدالله بن سلام. # "عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: ما سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله ~~بن سلام". # * * * # 4869 - وقال عبد الله بن سلام: رأيت كأني في روضة، وذكر من سعتها ~~وخضرتها، وسطها عمود من حديد، أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه ~~عروة، فقيل لي: ارقه، فقلت: لا أستطيع، فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي، ~~فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة، فاستيقظت وإنها لفي يدي، فقصصتها ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود ~~عمود الإسلام، وتلك العروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت". # "وقال عبد الله بن سلام: رأيت" من الرؤيا "كأني في روضة، ذكر"؛ أي: عبد ~~الله بن سلام "من سعتها وخضرتها، وسطها" - بالنصب - على أنه ظرف خبر مبتدأ، ~~وهو "عمود من حديد، أسفله في الأرض، وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة": هي ~~عروة القميص والكوز والدلو، ويستعار لما يوثق به ويعول عليه، وهو المراد هنا. # "فقيل لي ارقه": أمر من رقى يرقي: إذا صعد، والهاء للسكت، ويجوز PageV06P491 # أن يعود إلى العمود. # "فقلت: لا أيستطيع، فأتاني منصف" - بكسر الميم وفتح الصاد -؛ أي: خادم، ~~"فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها، فأخذت بالعروة فاستيقظت ~~دمانها لفي يدي، فقصصتها على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: تلك ~~الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة العروة الوثقى، ~~فأنت على الإسلام حتى تموت". # * * * # 4870 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب ~~الأنصار، فلما نزلت: {ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم} إلى آخر ~~الآية، جلس ثابت في بيته، واحتبس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ فقال: "ما شأن ثابت؟ أيشتكي؟ "، ~~فأتاه ms2166 سعد، فذكر له قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال ثابت: ~~أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال رسول الله: "بل هو من أهل الجنة". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار": ~~أي: مقدمهم ورئيسهم، "فلما نزلت: {ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ~~فوق صوت النبي} [الحجرات: 2] إلى آخر الآية، جلس ثابت في بيته، واحتبس عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أي عن الخطبة عند ذلك، ولم يتردد إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # "فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ فقال: ما شأن ثابت، ~~أيشتكي؛ ": أي: أبه مرض، "فأتاه سعد فذكر له قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنا من أهل النار، فذكر PageV06P492 # ذلك سعد للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: بل هو من أهل الجنة". # * * * # 4871 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنا جلوسا عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذ نزلت سورة الجمعة، فلما نزلت هذه: {وآخرين منهم لما ~~يلحقوا بهم} قالوا: من هؤلاء يا رسول الله؟ قال: وفينا سلمان الفارسي، قال: ~~فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان ثم قال: "لو كان الإيمان ~~عند الثريا لناله رجال من هؤلاء". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنا جلوسا عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذ نزلت سورة الجمعة، فلما نزلت: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} ~~[الجمعة: 3] ": هذا على أن يكون (آخرين) عطفا على الأميين، يعني: أنه تعالى ~~بعثه في الأميين الذين على عهده، وفي آخرين من الأميين لم يلحقوا بهم، ~~وسيلحقون بهم وهم الذين بعد الصحابة. # "قالوا: من هؤلاء يا رسول الله؟ قال"؛ أي أبو هريرة: "وفينا ms2167 سلمان ~~الفارسي، قال: فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان ثم قال: لو ~~كان الإيمان معلقا بالثريا" - وهو نجم معروف - "لناله": أي لوجده "رجال من ~~هؤلاء"، وقال الحسن: يريد بهم العجم لوقوعهم في مقابلة الأميين. # وقال عكرمة: يريد بهم فارس الروم. # والمراد: المبالغة في انقيادهم للإسلام والإيمان، يعني: لو صور الإيمان ~~عينا وكان بعيدا غاية البعد لتناوله ووصل إليه رجال منهم ببذل مجهودهم. # * * * # 4872 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "اللهم! حبب PageV06P493 # عبيدك هذا - يعني: أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم ~~المؤمنين". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: اللهم حبب عبيدك هذا - يعني: أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب ~~إليهما المؤمنين". # * * * # 4873 - وعن عائذ بن عمرو: أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر ~~فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، فقال أبو بكر: أتقولون ~~هذا لشيخ قريش وسيدهم! فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: "يا ~~أبا بكر! لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك"، فأتاهم فقال: يا ~~إخوتاه! أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي!. # "عن عائذ بن عمرو: أن أبا سفيان أتى على سلمان، وصهيب، وبلال في نفر": ~~قيل: كان إتيانه بعد صلح الحديبية وهو كافر، وقيل: كان بعد إسلامه. # "فقالوا": لإحساسهم منه آثار النفاق: "ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله ~~مآحذها" - بالقصر وفتح الخاء وبالمد، أو كسر الخاء - يريدون به أبا سفيان ~~حين لم يقتل يوم بدر. # "فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم، فأتى"؛ أي: أبو بكر "النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فأخبره، فقال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك"، وفيه فضيلة لهم ~~حيث كان غضبهم سببا لغضب ربهم، وتنبيه على إكرام ضعفاء الصالحين والاتقاء ~~من قلوبهم. # "فقال"؛ أي: أبو بكر لسلمان ms2168 وصهيب وبلال: "يا إخوتاه! أغضبتكم؟ PageV06P494 # قالوا: لا"؛ أي: ما أغضبتنا "يغفر الله لك" بدون الواو، ومقتضى البلاغة ~~إتيانها، روي أن أبا بكر نهى عن هذه الصيغة فقال: قل لا، ويغفر الله لك. # "يا أخي": الظاهر أن يقال: يا أخانا، ولعله حكاية قول كل أحد، ضبطوه بضم ~~الهمزة على التصغير، وهو تصغير تحبيب، وفي بعض النسخ بفتحها. # * * * # 4874 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار". # "عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي" - صلى الله عليه وسلم -، "قال: آية ~~الإيمان"؛ أي علامته "حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار"، وإنما قال في ~~حقهم كذلك؛ لأنهم تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم؛ يعني: توطنوا المدينة، ~~واتخذوها دار الهجرة وأسلموا في ديارهم، وآثروا الإيمان وبنوا المساجد قبل ~~قدوم النبي عليه الصلاة والسلام. # * * * # 4875 - وعن البراء - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم ~~أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله". # "عن البراء - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ~~الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله ~~تعالى"، وذلك من كمال علامة إيمانهم، "ومن أبغضهم أبغضه الله"، فذلك من ~~علامة نفاقهم. # * * * PageV06P495 # 4876 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن ناسا من الأنصار قالوا حين أفاء الله ~~على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق يعطي رجالا من قريش المئة من ~~الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يعطي قريشا ~~ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم؟ فحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم أحدا ~~غيرهم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ما ~~حديث بلغني عنكم؟ "، فقال له فقهاؤهم: أما ذوو رأينا يا رسول الله! فلم ~~يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم قالوا: يغفر الله لرسول ms2169 الله، ~~يعطي قريشا ويدع الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم؟ فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أما ترضون أن ~~يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ "، قالوا: بلى يا رسول ~~الله! قد رضينا. # "وعن أنس - رضي الله عنه -: أن ناسا من الأنصار قالوا حين أفاء الله على ~~رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق يعطي رجالا من قريش المئة من الإبل، ~~فقالوا: يغفر الله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يعطي قريشا ويدعنا"؛ ~~أي: يتركنا من العطاء، "وسيوفنا تقطر من دمائهم، فحدث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، ولم يدع ~~معهم أحدا غيرهم (¬1) "؛ أي: لم يترك غير الأنصار أن يدخل في القبة مع ~~الأنصار. # "فلما اجتمعوا، جاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما حديث"؛ ~~أي: أي حديث "بلغني عنكم؟ فقال فقهاؤهم"؟، أي: ساداتهم وعقلاؤهم. # "أما ذوو رأينا يا رسول الله، فلم يقولوا شيئا، وأما أناس منا حديثة ~~أسنانهم": جمع سن؛ يعني: شبابنا، "قالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم، يعطي قريشا ويدع الأنصار، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال PageV06P496 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر"؛ أي ~~قريبي العهد إلى الإسلام. # "أتألفهم"؛ يعني: ليكون ذلك موجبا لألفتهم على الإسلام. # "أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون إلى رحالكم"؛ أي منازلكم. # "برسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ أي برضائه. # "قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا". # * * * # 4877 - وقال: "لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديا أو ~~شعبا وسلكت الأنصار واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار ~~والناس دثار، إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض". # "وقال: لولا الهجرة كنت امرأ من الأنصار": المراد منه: إكرام الأنصار، ~~والتعريض بأن لا رتبة بعد الهجرة أعلى من النصرة، وبيان أنهم بلغوا مبلغا ~~لولا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم من جملة ms2170 من هاجر من مكة لعد نفسه منهم. # "ولو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار واديا أو شعبا"، وهو بكسر الشين: ~~الطريق في الجبل. # "لسلكت وادي الأنصار وشعبها": أراد بهما حقيقتهما لكثرتهما في أرض ~~الحجاز، أو المراد اختيار موافقتهم، ومرافقتهم على غيرهم تطييبا لقلوبهم. # "الأنصار شعار" وهو بكسر الشين: ثوب يلي الجسد. # "والناس دثار"، وهو بكسر الدال: ما كان فوق الشعار، شبههم بالشعار PageV06P497 # لكون مودتهم راسخة في باطنه، وكونهم أقرب الناس إليه كقرب الشعار من ~~البدن، ولأنهم كانوا ذوي الأسرار كخفاء الشعار من الدثار. # "إنكم ستلقون بعدي أثرة"، وهو بالفتحات: اسم من الاستئثار، يعني: أمراؤكم ~~تفضل عليكم من هو أدناكم، "فاصبروا"؛ أي على هذه الشدة، ولا تخالفوهم، "حتى ~~تلقوني على الحوض". # * * * # 4878 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم الفتح فقال: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى ~~السلاح فهو آمن"، فقالت الأنصار: أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة ~~في قريته، ونزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "قلتم: ~~أما الرجل أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته، قال: كلا! إني عبد الله ~~ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم، المحيا محياكم، والممات مماتكم"، قالوا: ~~والله ما قلنا إلا ضنا بالله ورسوله، قال: "فإن الله ورسوله يصدقانكم ~~ويعذرانكم". # "عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح، ~~فقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن"، قيل: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا أوذي بمكة فدخل دار أبي سفيان كان آمنا فجازاه بمثل ذلك. # "ومن ألقى السلاح فهو آمن"، وفيه دلالة على أن فتح مكة كان عنوة، لأن لفظ ~~"آمن" إنما يستعمل في القهر. # "فقالت الأنصار: أما الرجل": يريد به النبي - صلى الله عليه وسلم -، "فقد ~~أخذته رأفة"؛ أي رحمة وشفقة، "بعشيرته"؛ أي قبيلته، "ورغبة في قريته"؛ يعني ~~مكة شرفها الله تعالى. PageV06P498 # "فنزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قلتم أما الرجل ms2171 ~~فقد أخذته رأفة بعشيرته، ورغبة في قريته، كلا"، حرف ردع، أي: ليس الأمر كما ~~توهمتم من إقامتي بمكة، بل هجرتي كانت إلى الله تعالى. # "إني عبد الله ورسوله"؛ يعني: كوني على هذه الصفة يقتضي أن لا أرغب إلى ~~بلدة هاجرت منها بأمر الله تعالى. # "هاجرت إلى الله وإليكم"؛ يعني: قصدت في الهجرة إلى ثواب الله تعالى، ~~وإلى دياركم، فلا أرجع عن الهجرة الواقعة لله تعالى. # "المحيا محياكم، والممات مماتكم"؛ يعني: قصدي أن أحيا في بلدكم وأموت ~~فيها ولا أفارقكم، "قالوا: والله! ما قلنا إلا ضنا بالله ورسوله"؛ أي بخلا ~~وضنة بما أنعم الله تعالى علينا من شرف الجوار، والصحبة بك، وخشية على فوت ~~ذلك بميلك إلى أهلك. # "قال: فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم"؛ أي يقبلان اعتذاركم فيما ~~تقولون من دعوى الضنة. # وفيه دلالة على جواز البخل بالعلماء والصلحاء، وعدم الرضا بمفارقتهم. # * * * # 4879 - وعن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ~~صبيانا ونساء مقبلين من عرس، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~"اللهم! أنتم من أحب الناس إلي، اللهم! أنتم من أحب الناس إلي، اللهم! أنتم ~~من أحب الناس إلي"، يعني: الأنصار. # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى صبيانا ~~ونساء مقبلين"؛ أي حال كونهم متوجهين "من عرس" - بضم العين -: طعام ~~الوليمة. # "فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~اللهم أنتم من أحب الناس إلي، اللهم أنتم PageV06P499 # من أحب الناس إلي"، كرره للتأكيد في محبتهم؛ "يعني: الأنصار". # * * * # 4880 - عن أنس قال: مر أبو بكر والعباس - رضي الله عنهما - بمجلس من ~~مجالس الأنصار وهم يبكون فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - منا، فدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك، ~~فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد عصب على رأسه حاشية برد، فصعد ~~المنبر ولم يصعد بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أوصيكم ~~بالأنصار، فإنهم كرشي وعيبتي، وقد ms2172 قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، فاقبلوا ~~من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: مر أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس ~~الأنصار وهم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ فقالوا: ذكرنا مجلس النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - منا فدخل أحدهما على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ~~بذلك، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد عصب على رأسه حاشية برد، فصعد ~~المنبر، ولم يصعد بعد ذلك اليوم، فحمد الله تبارك وتعالى وأثنى عليه، ثم ~~قال: أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي"، الكرش: الجماعة؛ يعني: هم جماعتي الذين ~~أثق بهم في أموري، "وعيبتي"، العيبة: ما يجعل فيه الثياب، والمراد هنا: ~~خاصتي وموضع سري، كما أن عيبة الرجل موضع يحرز مضاعه وثيابه، والعرب تكني ~~عن القلب والصدر بالعيبة. # "وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم"؛ أي من الأجر والثواب عند الله. # "فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا"؛ أي اعفوا "عن مسيئهم"، والمراد بذلك فيما ~~سوى الحدود. # * * * PageV06P500 # 4881 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: خرج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في مرضه الذي مات فيه حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال: "أما بعد، فإن الناس يكثرون، ويقل الأنصار حتى يكونوا في الناس بمنزلة ~~الملح في الطعام، فمن ولي منكم شيئا يضر فيه قوما وينفع فيه آخرين فلتقبل ~~من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم". # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في مرضه الذي مات فيه حتى جلس على المنبر، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم ~~قال: أما بعد: فإن الناس يكثرون": هذا إخبار عن الغيب، يريد: أن أهل ~~الإسلام يكثرون بأن يدخلوا في دين الله فوجا بعد فوج. # "ويقل الأنصار": إذ لا بد لهم، لأنهم هم الذين آووا ونصروا رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وهذا الأمر لا يدركه اللاحقون فيقلون لا محالة. # "حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام، فمن ولي منكم شيئا": ~~المراد منه الخلافة والإمارة، "يضر فيه قوما، وينفع فيه آخرين، ms2173 فليقبل من ~~محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم". # * * * # 4882 - عن زبد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "اللهم! اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء ~~الأنصار". # "عن زبد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار". # * * * PageV06P501 # 4483 - عن أبي أسيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن ~~الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير". # "عن أبي أسيد" - بفتح الهمزة وكسر السين -، "قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: خير دور الأنصار بنو النجار"، أي: دار بني النجار، ~~والمراد بالدور: القبائل، وإنما كنى عنها بالدور، لأن كل واحدة من تلك ~~البطون كانت لها محلة تسكنها، والمحلة تسمى دارا. # "ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور ~~الأنصار خير": والمراد بالدور: القبائل، وإنما كنى عنها بالدور لأن كل ~~واحدة من تلك البطون كانت لها محلة تسكنها، والمحلة تسمى دارا، قيل: ~~تفضيلهم على قدر مآثرهم، وسبقهم إلى الإسلام. # * * * # 4884 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر في حاطب بن أبي ~~بلتعة: "إنه شهد بدرا، وما يدريك؟ لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: ~~اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة". # وفي رواية: "قد غفرت لكم". # "عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعمر في حاطب بن أبي بلتعة"؛ أي: في حقه حين أرسل كتابا إلى أهل مكة ~~بامرأة، وكان فيه بيان بعض أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأحوال ~~المؤمنين، فعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك بالوحي، فبعث رجالا ~~على عقبها، فأخذوا منها الكتاب، فقال - صلى الله عليه وسلم - لحاطب: "ما ~~حملك على ما صنعت؟ " قال: يا رسول الله! والله ما كفرت منذ أسلمت، ولكن ~~حملني ذلك أني لست ms2174 من نفس PageV06P502 # قريش، ولم يكن لي قريب فيها، فأردت أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها مالي، ~~فقال عمر - رضي الله عنه -: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إنه شهد بدرا"، يعني: حضر غزوة بدر. # "وما يدريك"؛ أي: أي شيء يعلمك أنه مستحق للقتل، "لعل الله أن يكون قد ~~اطلع على أهل بدر"؛ أي نظر إليهم بنظر الرحمة والمغفرة. # قيل: الترجي فيه راجع إلى عمر؛ لأن وقوع هذا الأمر محقق عنده - صلى الله ~~عليه وسلم -، والأقرب: أن ذكر (لعل) لئلا يتكل من يشهد بدرا على ذلك، ~~وينقطع عن العمل. # "فقال: اعملوا ما شئتم": المراد به: إظهار العناية بهم، لا الترخص لهم في ~~كل فعل. # "فقد وجبت لكم الجنة". # "وفي رواية: فقد غفرت لكم". # * * * # 4885 - عن رفاعة بن رافع قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: "من أفضل المسلمين"، أو كلمة نحوها، ~~قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة. # "عن رفاعة بن رافع - رضي الله عنه - قال: جاء جبريل عليه السلام إلى ~~النبي عليه الصلاة والسلام قال: ما تعدون": قيل: معناه: ممن تعدون "أهل بدر ~~فيكم، قال: من أفضل المسلمين، أو كلمة"؛ أي: أو قال كلمة "نحوها، قال"؛ أي: ~~جبرائيل عليه السلام: "وكذلك من شهد"؛ أي حضر "بدرا من الملائكة": هم أفضل ~~من الملائكة الذين لم يشهدوها. # * * * PageV06P503 # 4886 - عن حفصة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إني لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدرا والحديبية"، قلت: ~~يا رسول الله! أليس قد قال الله: {وإن منكم إلا واردها}؛ قال: "أفلم تسمعيه ~~يقول: {ثم ننجي الذين اتقوا}. # وفي رواية: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد، الدين ~~بايعوا تحتها". # "عن حفصة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني ~~لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله تعالى أحد شهد بدرا والحديبية، قلت: يا ~~رسول ms2175 الله! أليس قد قال الله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} [مريم: 71]؟ ": ~~والورود: بمعنى الدخول عند أهل السنة؛ لأن النجاة التي بعده تدل عليه، "قال ~~- صلى الله عليه وسلم -: أفلم تسمعيه": خطاب لحفصة، أي: أفلم تسمعي الله ~~"يقول: {ثم ننجي الذين اتقوا} [مريم: 72] ": فينجي الله المتقين بفضله، ~~فتكون عليهم بردا وسلاما، كما كانت على إبراهيم عليه السلام، ويترك ~~الكافرين فيها بعدله، وقد يكون الورود بمعنى الحضور، والهاء للقيامة أو للنار. # وقال ابن عباس: قد يرد الشيء الشيء ولم يدخله، كما يقال: وردت القافلة ~~البلد وإن لم تدخله، ولكن قربت منه. # وقيل: هو الجواز على الصراط؛ لأن الصراط ممدود عليها. # قال خالد بن معدان: يقول أهل الجنة: ألم يعدنا ربنا أن نرد على النار، ~~فيقال: بلى، ولكنكم مررتم وهي خامدة. # "وفي رواية: إنه لا يدخل النار إن شاء الله تعالى من أصحاب الشجرة أحد": ~~فاعل (يدخل)، "الذين بايعوا تحتها": بيان لأصحاب الشجرة، أو بدل عنها، وهي ~~بيعة الرضوان. # * * * PageV06P504 # 4887 - وقال جابر: كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مئة، قال لنا النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "أنتم اليوم خير أهل الأرض". # "وقال جابر - رضي الله عنه -: كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مئة، قال لنا ~~النبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنتم اليوم خير أهل الأرض". # * * * # 4888 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من يصعد الثنية، ثنية المرار، فإنه يحط عنه ما حط عن بني ~~إسرائيل"، فكان أول من صعدها خيلنا، خيل بني الخزرج، ثم تتام الناس، فقال ~~رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - "كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر"، ~~فأتيناه فقلنا: تعال يستغفر لك رسول الله، قال: "لأن أجد ضالتي أحب إلي من ~~أن يستغفر لي صاحبكم". # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~من يصعد الثنية": وهي الطريق العالي في الجبل؛ "ثنية المرار" بدل مما ~~قبلها، أو عطف بيان، والمرار - بكسر الميم - رسم موضع بين مكة والمدينة عند ms2176 ~~الحديبية. # "فإنه يحط عنه ما حط"؛ أي مثل الذي حط "عن بني إسرائيل": لعل تلك الثنية ~~كان صعودها شاقا على الناس؛ إما لقربها من العدو، أو لصعوبة طريقها، وهذا ~~غاية المبالغة في حط ذنوب ذلك الصاعد، وإلا فخطيئة المؤمن كيف تكون مثل ~~خطيئتهم العظيمة حين خالفوا أمر موسى وعبدوا العجل؟! # "فكان أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج، ثم تتام الناس"؛ أي تتابع وصعد ~~كلهم الثنية. # "فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل ~~الأحمر، فأثيناه فقلنا له: تعال يستغفر لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن PageV06P505 # يستغفر لي صاحبكم". # * * * # من الحسان: # 4889 - عن حذيفة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: "اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، ~~وتمسكوا بعهد ابن أم عبد". # وفي رواية: "ما حدثكم ابن مسعود فصدقوه". # "من الحسان": # " عن حذيفة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار"؛ أي ~~بسيرته، "وتمسكوا بعهد ابن أم عبد": وهو عبد الله بن مسعود، يريد به: ما ~~يعهده إلى الصحابة ويوصيهم، ومن جملته استخلاف أبي بكر، فإنه أول من شهد ~~بصحتها من أجلة الصحابة، واستدل بأنه - صلى الله عليه وسلم - قدم الصديق في ~~صلاتنا، فكيف لا نرتضي لدنيانا من ارتضاه - صلى الله عليه وسلم - لديننا، ~~ويتأيد هذا بالمناسبة الواقعة من أول الحديث وآخره، وكذا يتأيد أيضا بحديث ~~حذيفة الآتي حيث قال: "إن استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم، ولكن ما حدثكم ~~حذيفة فصدقوه"، وهو ما أسر النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه من أمر ~~الخلافة في الحديث الذي نحن فيه. # "وفي رواية: ما حدثكم ابن مسعود فصدقوه". # * * * # 4890 - عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لو كنت مؤمرا عن غير PageV06P506 # مشورة لأمرت عليهم ابن أم عبد". # "عن علي ms2177 - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو ~~كنت مؤمرا": التأمير: جعل الرجل أميرا على قوم، وفي بعض طرقه: "لو كنت ~~مستخلفا". # "عن غير مشورة لأمرت عليهم ابن أم عبد": أراد به: تأميره في جيش بعينه، ~~أو استخلافه في أمر من أموره - صلى الله عليه وسلم - حال حياته في أمر خاص؛ ~~لأنه لم يكن قرشيا، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "الأئمة من قريش". # * * * # 4891 - عن خيثمة بن أبي سبرة - رضي الله عنه - قال: أتيت المدينة فسألت ~~الله أن ييسر لي جليسا صالحا، فيسر لي أبا هريرة، فجلست إليه فقلت. إني ~~سألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فوفقت لي، فقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل ~~الكوفة، جئت ألتمس الخير وأطلبه، فقال: أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، ~~وابن مسعود - رضي الله عنه - صاحب طهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ونعليه، وحذيفة صاحب سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعمار الذي ~~أجاره الله تعالى من الشيطان على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وسلمان ~~صاحب الكتابين؟ "، يعني: الإنجيل والقرآن. # "عن خيثمة" - بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت قبل الثاء ~~المثلثة المفتوحة -. "ابن أبي سبرة" - بفتح السين المهملة وسكون الباء ~~الموحدة -، "قال: أتيت المدينة، فسألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا، فيسر ~~لي أبا هريرة، فجلست إليه فقلت: إني سألت الله أن ييسر لي جليسا صالحا، ~~فوفقت لي، فقال: من أين أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة، جئت ألتمس الخير وأطلبه، ~~فقال: أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، وابن مسعود صاحب طهور رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ونعليه، وحذيفة صاحب سر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وعمار الذي PageV06P507 # أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وسلمان ~~صاحب الكتابين؛ يعني: الإنجيل والقرآن": فإنه آمن بالإنجيل قبل نزول ~~القرآن، ثم بعد نزوله آمن به أيضا. # * * * # 4892 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى ms2178 الله ~~عليه وسلم -: "نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن ~~الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل ~~معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح"، غريب. # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم ~~الرجل أسيد" - بفتح الهمزة وكسر السين - "بن حصين" - بضم الحاء وفتح الصاد ~~المهملتين وسكون الياء -، "نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ ~~بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح". "غريب". # * * * # 4893 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان". # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان": وإنما تشتاق لهؤلاء الثلاثة؛ ~~لأنهم قد شغلهم عنها قربة الحق تعالى، والمشاهدة والكشف، والمراقبة ~~والتجليات الإلهية، فلذلك تشتاق إلى دخولهم إياها. # * * * PageV06P508 # 4894 - وعن علي - رضي الله عنه - قال: استأذن عمار على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: ائذنوا له، مرحبا بالطيب المطيب". # "عن علي - رضي الله عنه - قال: استأذن عمار على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: ائذنوا له، مرحبا بالطيب المطيب". # * * * # 4895 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما". # "عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ~~خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما"؛ أي: أصوبهما. # * * * # 4896 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال ~~المنافقون: ما أخف جنازته! وذلك لحكمه في بني قريظة، فبلغ ذلك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: إن الملائكة كانت تحمله. # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: لما حملت جنازة سعد بن ms2179 معاذ قال ~~المنافقون: ما أخف جنازته": على صيغة التعجب، يريدون بذلك حقارته وازدراءه. # "وذلك لحكمه في بني قريظة": وهذا إشارة إلى أن بني قريظة لما نزلوا على ~~حكمه معتمدين على حسن رأيه = حكم بأن تقتل المقاتلة، وتسبى الذرية، فنسبه ~~المنافقون إلى الجور، وقد شهد له - صلى الله عليه وسلم - بالإصابة في حكمه. # "فبلغ ذلك" القول "النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن الملائكة كانت ~~تحمله": أجاب - صلى الله عليه وسلم - بما يلزم من تلك الخفة تعظيم شأنه، ~~وتفخيم أمره. # * * * PageV06P509 # 4897 - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر". # "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ما أظلت الخضراء"؛ أي: السماء، "ولا أقلت الغبراء"؛ أي: ما ~~حملت الأرض، "أصدق من أبي ذر": وهذا على سبيل المبالغة والتأكيد، لا أنه ~~أصدق على الإطلاق إذ (¬1) لم يكن أصدق من الأنبياء، ولا من أبي بكر؛ لأنه ~~صديق هذه الأمة. # * * * # 4898 - وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق، ولا ~~أوفى من أبي ذر، شبه عيسى بن مريم عليه السلام". # "عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة"؛ أي: لسان "أصدق، ولا ~~أوفى من أبي ذر، شبه عيسى بن مريم"؛ أي في الزهد والتقشف، وقد روى بعضهم ~~هذا الحديث فقال: "أبو ذر يمشي في الأرض بزهد عيسى بن مريم". # * * * # 4899 - عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: لما حضره الموت قال: التمسوا ~~العلم عند أربعة: عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان، وعند ابن مسعود، وعند ~~عبد الله بن سلام، الذي كان يهوديا فأسلم، فإني سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: PageV06P510 # "إنه عاشر عشرة ms2180 في الجنة". # "عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - لما حضره الموت قال: التمسوا العلم عند ~~أربعة: عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان، وعند ابن مسعود، وعند عبد الله ~~ابن سلام الذي كان يهوديا فأسلم، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: إنه"؛ أي: عبد الله بن سلام "عاشر عشرة في الجنة". # * * * # 4900 - وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قالوا: يا رسول الله! لو ~~استخلفت، قال: "إن استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم، ولكن: ما حدثكم حذيفة ~~فصدقوه، وما أقرأكم عبد الله فاقرؤوه". # "عن حذيفة - رضي الله عنه -: قالوا يا رسول الله! لو استخلفت"؛ أي: إن ~~استخلفت شخصا فمن يكون، أو لكان حسنا. # "قال: إن استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه، وما ~~أقركم عبد الله"؛ أي ما أعلمكم عبد الله بن مسعود "فاقرؤوه": هذا من ~~الأسلوب الحكيم؛ لأنه زيادة على الجواب، كأنه قيل: لا يهمكم استخلافي ~~فدعوه، ولكن يهمكم العمل بالكتاب والسنة فتمسكوا بهما، خص حذيفة؛ لأنه كان ~~صاحب [سر] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومنذرهم من الفتن الدنيوية، ~~وعبد الله بن مسعود فإنه كان منذرهم من الأمور الأخروية، وحيثما (¬1) أطلق ~~عبد الله أريد: ابن مسعود. # * * * PageV06P511 # 4901 - عن حذيفة قال: ما أحد من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه ~~إلا محمد بن مسلمة، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا ~~تضرك الفتنة". # "عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: ما أحد من الناس تدركه الفتنة إلا أنا ~~أخافها عليه إلا محمد بن مسلمة، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: لا تضرك الفتنة". # * * * # 4902 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في ~~بيت الزبير مصباحا، فقال: "يا عائشة! ما أرى أسماء إلا قد نفست، فلا تسموه ~~حتى أسميه"، فسماه: عبد الله، وحنكه بتمرة بيده. # "عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في بيت الزبير مصباحا ~~فقال: يا عائشة! ما أرى" - بضم الهمزة -؛ أي: ما ms2181 أظن "أسماء": أخت عائشة - ~~رضي الله عنهما - زوجة الزبير "إلا قد نفست" - بضم النون وفتحها -؛ أي: ~~ولدت وصارت ذات نفاس. # "فلا تسموه حتى أسميه، فسماه عبد الله، وحنكه بتمرة بيده - صلى الله عليه ~~وسلم - ": يقال: حنكت الصبي: إذا مضغت تمرا أو غيره، ثم دلكته بحنكه، وفيهه ~~دليل على أن شريف قوم إذا ولد لواحد ولد يطلب منه أن يسمي ذلك الولد ويحنكه ~~بتمرة أو غيره من الحلو تبركا. # * * * # 4903 - عن عبد الرحمن بن أبي عميرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أنه قال لمعاوية - رضي الله عنه -: "اللهم! اجعله هاديا مهديا، واهد به". PageV06P512 # "عن عبد الرحمن بن أبي عميرة" - بفتح العين وكسر الميم -، "عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: أنه قال لمعاوية: اللهم اجعله هاديا مهديا، واهد به". # * * * # 4904 - وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أسلم الناس، وآمن عمرو بن العاص"، غريب. # "عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أسلم الناس"، أريد به: من أسلم من أهل مكة عام الفتح رهبة تحت ~~السيف، وعند استيلاء المؤمنين على دياره وأهله، ذكر العام وأراد به الخاص. # "وآمن عمرو بن العاص": فإنه هاجر قبل ذلك إلى المدينة بسنة، وقيل: بسنتين ~~رغبة في الإسلام. # والحديث يدل على أن الإسلام غير الإيمان، وفيه تنبيه على أنهم أسلموا ~~رهبة، وآمن عمرو رغبة، فإن الإسلام يحتمل أن يشوبه كراهية دون الإيمان فإنه ~~إنما يكون رغبة وطواعية، وإنما خصصه بالإيمان رغبة؛ لأنه وقع إسلامه في ~~قلبه في الحبشة حين اعترف النجاشي بنبوته - صلى الله عليه وسلم - فأقبل إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا من غير أن يدعوه أحد إليه، فجاء ~~إلى المدينة صاعيا، فآمن فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحال على ~~جماعة فيهم الصديق والفاروق، وذلك لأنه كان مبالغا قبل إسلامه في عداوة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وإهلاك أصحابه، فلما آمن أراد النبي - صلى ~~الله عليه ms2182 وسلم - أن يزيل من قلبه أثر تلك الوحشة المتقدمة حتى يأمن من ~~جهته ولا ييأس من رحمة الله تعالى. # "غريب". # * * * PageV06P513 # 4905 - قال جابر - رضي الله عنه -: لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: "يا جابر! مالي أراك منكسرا؟ " قلت: استشهد أبي وترك عيالا ودينا، ~~قال: "أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ " قال: قلت: بلى يا رسول الله! ~~قال: "ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحا، ~~فقال: يا عبدي! تمن علي أعطك، قال: يا رب! تحييني، فأقتل فيك ثانية، قال ~~الرب تعالى: إنه قد سبق مني: أنهم لا يرجعون"، فنزلت: {ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم} الآية. # "قال جابر - رضي الله عنه -: لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: يا جابر! ما لي أراك منكسرا؟ قلت: استشهد أبي وترك عيالا ودينا، قال: ~~أفلا أبشرك بما لقي الله تعالى به أباك": وهذا من الأسلوب الحكيم؛ أي: لا ~~تهتم بشأن أمر دنياه، فإن الله تعالى يقضي عنه دينه ببركة رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ولكن أبشرك بما هو فيه من القرب عند الله تعالى، وما لقيه به ~~من الكرامة. # "قلت: بلى يا رسول الله، قال: ما كلم الله تعالى أحدا قط إلا من وراء ~~حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحا" - بكسر الكاف -؛ أي: مواجهة بلا واسطة غير، ~~ولا حجاب، وإحياء أبيه هو بجعل روحه في جوف طير أخضر، وإحياؤه تعالى ذلك ~~الطير بروح أبيه الشهيد، وإلا فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، أو لم يكن ~~لروحه قوة مشاهدة الحق كفاحا، فوهبه الله تعالى تلك القوة وزيادة حياة إلى حياته. # "قال: يا عبدي! تمن علي أعطك، قال: يا رب! تحييني فأقتل فيك ثانية، قال ~~الرب تعالى: إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون، فنزلت: {ولا تحسبن الذين قتلوا ~~في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] الآية". # * * * PageV06P514 # 4906 - وقال جابر - رضي الله عنه -: استغفر لي رسول الله - صلى ms2183 الله عليه ~~وسلم - خمسا وعشرين مرة. # "قال جابر - رضي الله عنه - استغفر لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خمسا وعشرين مرة". # * * * # 4907 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "كم من أشعث أغبر ذي طمرين، لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره، منهم ~~البراء بن مالك" - رضي الله عنه -. # "عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كم ~~من أشعث"، (كم) هذه خبرية مبتدأ، و (من) مبين لها، وخبره (لا يؤبه)، ~~والأشعث: متفرق شعر الرأس. # "أغبر": أي ذو غبار، "ذي طمرين" - بكسر الطاء المهملة وسكون الميم - ~~الطمر: الثوب الخلق. # "لا يؤيه له"؛ أي لا يبالى له، ولا يلتفت إليه لحقارته، ومع ذلك ذو فضل ~~وافر من الدين والخضوع لربه تعالى. # "لو أقسم على الله"؛ بأن يقول: يارب بحقك فافعل كذا، "لأبره"؛ أي: لأمضاه ~~على الصدق، "منهم البراء بن مالك". # * * * # 4908 - عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ألا إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي، وإن كرشي الأنصار، فاعفوا ~~عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم"، صحيح. # "عن أبي سعيد - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ألا إن ~~عيبتي التي آوي"؛ أي: أميل وأرجع "إليها أهل بيتي، وإن كرشي الأنصار، ~~فاعفوا عن مسيئهم، واقبلوا من محسنهم": مر تقريره. "صحيح". # * * * PageV06P515 # 4909 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لا يبغض الأنصار أحد يؤمن بالله واليوم الآخر"، صحيح. # "عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~لا يبغض الأنصار أحد يؤمن باله واليوم الآخر". # * * * # 4910 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن أبي طلحة - رضي الله عنه - قال: قال ~~لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أقرئ قومك السلام، فإنهم ما علمت ~~أعفة صبر". # "عن أنس - رضي الله عنه -، عن أبي طلحة قال: قال لي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أقرأ ms2184 قومك السلام، فإنهم ما علمت"، أي: مدة علمي بحالهم ~~"أعفة": جمع عفيف، أو ما علمت فيهم من الصفات أنهم أعفة، "صبر" - بضم الصاد ~~والباء - جمع صبور، يريد: أنهم يتعففون عن السؤال، ويتحملون الصبر عند ~~الفاقة والقتال. # * * * # 4911 - عن جابر - رضي الله عنه -: أن عبدا لحاطب جاء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يشكو حاطبا، فقال: يا رسول الله! ليدخلن حاطب النار، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كذبت، لا يدخلها، فإنه شهد بدرا ~~والحديبية". # "عن جابر - رضي الله عنه -: أن عبدا لحاطب جاء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يشكو حاطبا، فقال: يا رسول الله! ليدخلن حاطب النار، قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: كذبت لا يدخلها، فإنه شهد بدرا والحديبية". # * * * # 4912 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - تلا هذه الآية: {وإن PageV06P516 # تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} قالوا: يا رسول الله! من ~~هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب على فخذ ~~سلمان الفارسي ثم قال: "هذا وقومه، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال ~~من الفرس". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~تلا هذه الآية {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: ~~38]: الخطاب فيه لصناديد قريش؛ أي: إن تتولوا عن محمد استبدل الله قوما ~~غيركم، بل خيرا منكم. # "قالوا: يا رسول الله! من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لا ~~يكونوا أمثالنا؟ فضرب على فخذ سلمان الفارسي، ثم قال: هذا وقومه، لو كان ~~الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس". # * * * # 4913 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ذكرت الأعاجم عند رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لأنا بهم أو ~~ببعضهم أوثق مني بكم أو ببعضكم". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ذكرت الأعاجم عند رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه ms2185 وسلم -: لأنا بهم": اللام ~~فيه للابتداء، "أو ببعضهم": عطف على (بهم)، "أوثق": خبر المبتدأ، "مني ~~بكم"، والباء فيه مفعول فعل مقدر يدل عليه (أوثق)، "أو ببعضكم": عطف عليه، ~~المعنى: وثوقي واعتمادي بهم أو ببعضهم أكثر من وثوقي واعتمادي بكم أو ~~ببعضكم، قيل: فيه تفضيل الأعاجم. # * * * PageV06P517 ### || AUTO 13 - باب ذكر اليمن والشام، وذكر أويس القرني - رضي الله عنه - # (باب ذكر اليمن والشام، وذكر أويس) # من الصحاح: # 4914 - عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له: أويس، لا يدع باليمن غير أم ~~له، قد كان به بياض فدعا الله، فأذهبه إلا موضع الدينار أو الدرهم، فمن ~~لقيه منكم فليستغفر لكم". # "من الصحاح": # " عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس، لا يدع"؛ أي: لا يترك شيئا ~~"باليمن غير أم له، قد كان به"؛ أي: بأويس "بياض"؛ أي: برص، يقال للبرص ~~بياض لبياضه. # "فدعا الله تعالى فأذهبه إلا موضع الدينار أو الدرهم، فمن لقيه منكم ~~فليستغفر لكم": أمره - صلى الله عليه وسلم - الصحابة باستغفار أويس لهم، ~~وإن كان الصحابي أفضل من التابعي بلا خلاف، يدل على أن الفاضل يستحب له أن ~~يطلب الدعاء من المفضول، أو قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تطييبا ~~لقلبه؛ لأنه كان يمكنه الوصول إلى حضرته - صلى الله عليه وسلم -، لكنه منعه ~~بره بأمه عن ذلك الوصول، فأمرهم - صلى الله عليه وسلم - به؛ ليندفع توهم ~~أنه مسيء في التخلف. # * * * # 4915 - وعنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن خير ~~التابعين رجل يقال له: أويس، وله والدة، وكان به بياض، فمروه فليستغفر ~~لكم". PageV06P518 # "وعنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن خير التابعين ~~رجل يقال له أويس وله والدة، وكان به بياض، فمروه فليستغفر لكم": والحديث ~~يدل على أن خير التابعين أويس، وما روي ms2186 عن أحمد بن حنبل وغيره من أن خير ~~التابعين سعيد بن المسيب فمعناه: أنه أفضل في العلوم الشرعية، لا في كونه ~~أكثر ثوابا عند الله تعالى. # * * * # 4916 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة وألين قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة ~~يمانية، والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة، وألين قلوبا": قيل: هما متقاربا المعنى، ~~كررهما باختلاف اللفظين تأكيدا، وأراد بلين القلوب: سرعة خلوص الإيمان ~~إليها، وقد يقال: إن الفؤاد فم المعدة. # وقيل: الفؤاد غشاء القلب، فإذا رق الغشاء أسرع نفوذ القول إلى ما وراءه، ~~وإذ لان جوهر القلب أثر الوعظ فيه تأثيرا بليغا، وأهل اللغة يعدون القلب ~~والفؤاد شيئا واحدا، وكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ينبئ بالتفرقة ~~بينهما، فقيل: لعله أراد بالأفئدة ما يظهر للأبصار، وبالقلوب ما يظهر ~~للبصائر، وعن بعض مشايخ الصوفية: أن الفؤاد وهو القلب بغلافه، وعلى هذا ~~فيحتمل أنه أشار - صلى الله عليه وسلم - بالرقة إليه، وباللين إلى القلب. # "الإيمان يمان"؛ أي يمني، الألف فيه عوض من ياء النسبة، ومعنى نسبته إلى ~~اليمن: أن الإيمان بدأ من مكة وهي من تهامة، وتهامة من أرض اليمن. PageV06P519 # قيل: المراد بذلك الأنصار؛ لأنهم يمانون في الأصل، فنسب الإيمان إليهم ~~لكونهم أنصاره، وقيل: المراد أهل اليمن، ينسب الإيمان إليهم إشعارا بكماله ~~فيهم، والمراد بذلك: الموجودون منهم في ذلك الزمان لا كل أهل اليمن في كل ~~الأحيان. # "والحكمة": وهي عبارة عن العلم والعمل به، وقيل: الإصابة في القول من غير ~~نبوة، "يمانية" - بتخفيف الياء والألف فيه عوض أيضا -، "والفخر"؛ أي: ~~المفاخرة والمباهات والمنافسة في الأشياء الخارجة عن نفس الإنسان كالمال ~~والجاه، "والخيلاء"؛ أي: التكبر المانع عن قبول الإيمان، "في أصحاب الإبل، ~~والسكينة والوقار" - كلاهما بمعنى - "في أصحاب الغنم"، قيل: الراعي خلقه ~~على قدر ما يرعاه، فالغنم راعيه يكون ألين ms2187 القلب؛ لسهولة طبيعة الغنم، ~~ورعاة الإبل تقسو قلوبهم لقساوة طبيعة الإبل. # وقيل: لابد لأصحاب الغنم من مقاربة العمرانات والاختلاط بأهلها، فإن ~~الغنم لا تصبر عن الماء والعلف، ولا تتحمل البرد، فوقارهم يؤدي إلى أنهم لا ~~يخرجون عن الطاعة للإمام. # وأما أصحاب الإبل فإن بعدهم عن العمرانات، والتجائهم بالبوادي والصحاري، ~~وقلة اختلاطهم بالخلق يحملهم على الطغيان ونزع اليد عن الطاعة. # * * * # 4917 - وعنة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "رأس الكفر نحو ~~المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر، ~~والسكينة في أهل الغنم". PageV06P520 # "وعنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: رأس الكفر نحو ~~المشرق"؛ يعني: منه يظهر الكفر والفتن؛ كالدجال ويأجوج ومأجوج وغيرهم. # "والفخر والخيلاء في أصحاب الخيل والإبل والفدادين" - بالتخفيف - جمع ~~فدان - بالتشديد -، وهي البقرة التي يحرث بها، وأهلها هم أهل جفاء؛ لبعدهم ~~من الأمصار، والأكثرون على أنها مشددة. # قال الأصمعي: فد الرجل يفد فديدا: إذا اشتد صوته؛ يعني: هم الذين تعلو ~~أصواتهم في حروثهم ومواشيهم. # وقال أبو عبيدة: الفدادون المتكثرون (¬1) من الإبل، فيملك أحدهم المئة ~~إلى ألف، وهم جفاة أهل خيلاء. # "أهل الوبر" - بفتح الواو والباء الموحدة -: سكان البوادي وهو بيان ~~للفدادين، "والسكينة في أهل الغنم". # * * * # 4918 - عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "من هاهنا جاءت الفتن، نحو المشرق، والجفاء وغلظ القلوب ~~في الفدادين أهل الوبر، عند أصول أذناب الإبل والبقر، في ربيعة ومضر". # "عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: من هاهنا جاءت الفتن نحو المشرق، والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين ~~أهل الوبر عند أصول أذناب الإبل والبقر"؛ يعني: رعاة الإبل والبقر يمشون ~~خلفها للرعي، وقيل: المراد بهم الأكارون يمشون خلفها لإثارة الأرض. PageV06P521 # "في ربيعة ومضر": متعلق ب (الفدادين)، أو بدل منه، أو خبر بعد خبر لقوله: ~~(والجفاء). # * * * # 4919 - عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "غلظ القلوب والجفاء في المشرق، ms2188 والإيمان في أهل الحجاز". # "عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~غلظ القلوب والجفاء في المشرق، والإيمان في أهل الحجاز": أراد به الأنصار. # * * * # 4920 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "اللهم! بارك لنا في شامنا، اللهم! وفي يمننا"، قالوا: يا رسول ~~الله! وفي نجدنا؛ قال: "اللهم! بارك لنا في شامنا، اللهم! بارك لنا في ~~يمننا"، قالوا: وفي نجدنا؛ فأظنه قال في الثالثة: "هناك الزلازل والفتن، ~~وبها يطلع قرن الشيطان". # "عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا": وإنما بارك - صلى ~~الله عليه وسلم - في الشام واليمن؛ لأن مولده في إحداهما، ومدفنه في الآخر. # "قالوا: يا رسول الله! وفي نجدنا؟ ": وهو من بلاد العرب خلاف الغور. # "قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا، يا رسول ~~الله! وفي نجدنا؟، قال: "؛ أي الراوي: "فأظنه"؛ أي: أظن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - "في الثالثة قال: هناك"؛ أي: في النجد "الزلازل والفتن، ~~وبها"؛ أي: بالنجد "يطلع"؛ أي: يظهر "قرن الشيطان". # * * * PageV06P522 # من الحسان: # 4921 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر قبل اليمن فقال: "اللهم! أقبل بقلوبهم، ~~وبارك لنا في صاعنا ومدنا". # "عن أنس، عن زيد بن ثابت - رضي الله عنهم -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نظر قبل اليمن"؛ أي: جانبه، "فقال: اللهم أقبل بقلوبهم"؛ أي: اجعل ~~قلوبهم مقبلة إلينا، "وبارك لنا في صاعنا ومدنا": أراد بالصاع والمد: ~~الطعام المكال بهما؛ إطلاقا للظرف وإرادة للمظروف، أو على حذف المضاف؛ أي: ~~طعام صاعنا ومدنا، أو فيما في صاعنا ومدنا. # وجه مناسبة ذكرهما: أن أهل المدينة ما زالوا في ضيق عيش، وقلة زاد، لا ~~تقوم أقواتهم بحاجتهم، فلما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بإقبال قلوب ~~أهل اليمن إلى دار ms2189 الهجرة وهم جم غفير، دعا الله عقيبه بالبركة في طعام أهل ~~المدينة، ليتسع على القاطنين بها والقادمين عليها، فلا يسأم المقيم من ~~القادم، ولا تشق الإقامة على المهاجر إليها. # وقيل: إنما دعا - صلى الله عليه وسلم - بالبركة في الطعام بعد الدعاء ~~بإقبال قلوب أهل اليمن إلى مكة؛ لأن طعام أهلها كان يأتيهم من اليمن، ولهذا ~~عقبه ببركة الصاع والمد للطعام المجلوب إليهم منهم، فقد استجاب الله دعاءه ~~إلى الآن؛ لأن أكثر أقواتهم من هناك. # قيل: فيه نظر؛ لأنه إنما يستقيم أن لو صدر هذا القول منه وهو بمكة، ~~والظاهر خلافه. # * * * PageV06P523 # 4922 - عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "طوبى للشام"، قلنا: لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: "لأن ملائكة ~~الرحمن باسطة أجنحتها عليها". # "عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: طوبى للشام": مصدر من طاب، كبشرى وزلفى، وأصله طيبي قلبت الياء ~~واوا لانضمام ما قبلها، ومعنى طوبى لك: أصبت خيرا وطيبا. # "قلنا: لأي شيء ذلك يا رسول الله؟ قال: لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها ~~عليها". # * * * # 4923 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "ستخرج نار من نحو حضرموت - أو: من حضرموت - تحشر ~~الناس"، قلنا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ قال: "عليكم بالشام". # "عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ستخرج نار من نحو حضرموت، أو من حضرموت": شك من الراوي في أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر كلمة (نحو) أم لا. # "تحشر الناس": والنار الخارجة عنه إما حقيقة النار، أو فتنة عبر عنها بها. # "قلنا يا رسول الله! ما تأمرنا؟ "؛ أي في ذلك الوقت، "قال: عليكم ~~بالشام"، وهذا يدل على أن ذلك يكون قبل قيام الساعة. # * * * PageV06P524 # 4924 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم ms2190 - يقول: "إنها ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار الناس ~~هجرة إلى مهاجر إبراهيم عليه السلام". # وفي رواية: "فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار ~~أهلها، تلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، تحشرهم النار مع القردة والخنازير، ~~تبيت معهم إذا باتوا، وتقيل معهم إذا قالوا". # "عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: إنها" الضمير للقصة، "ستكون هجرة بعد هجرة": ~~ستكون هجرة إلى الشام بعد هجرة كانت إلى المدينة، وذلك حين تكثر الفتن ويقل ~~القائمون بأمر الله تبارك وتعالى في البلاد، ويستولي الكفرة والظلمة على ~~بلاد الإسلام، ويبقى الشام محفوظا، فالمهاجر إليه فار لإصلاح آخرته. # "فخيار الناس هجرة": فيه مضاف مقدر؛ أي: هجرة خيار الناس، أو المعنى: ~~خيار الناس المهاجر. # "إلى مهاجر إبراهيم" - بفتح الجيم - موضع المهاجرة؛ يريد به الشام، لأن ~~إبراهيم عليه السلام لما هاجر (¬1) من العراق مضى إلى الشام وأقام بها. # "وفي رواية: فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجرا إبراهيم": نصب ظرفا عامله ~~أفعل التفضيل وهو (ألزمهم) في الظاهر بلا شرط اشترطه النحاة. # "ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم": أي تقذفهم "أرضوهم": من PageV06P525 # أرض إلى أرض لاستنكافها عنهم. # "تقذرهم نفس الله"؛ أي: ذاته، يعني: تكرههم. # "تحشرهم النار": أي نار الفتنة التي هي نتيجة أفعالهم القبيحة، "مع ~~القردة والخنازير": لتخلقهم بأخلاقها في استيلاء المكر عليهم والشهوات ~~الحيوانية على نفوسهم. # "تبيت معهم إذا باتوا": البيتوتة: هو النوم بالليل، "وتقيل معهم إذا ~~قالوا": القيلولة: هي النوم بالنهار؛ يعني: تلازمهم ولا تفارقهم ليلا، ولا نهارا. # * * * # 4925 - عن ابن حوالة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "سيصير ~~الأمر أن تكونوا جنودا مجندة، جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق"، ~~فقال ابن حوالة: خر لي يا رسول الله! إن أدركت ذلك، قال: "عليك بالشام، ~~فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم ~~فعليكم بيمنكم، واسقوا من غدركم، فإن الله عز وجل توكل لي بالشام وأهله". # "عن ابن أبي ms2191 حوالة" - بفتح الحاء المهملة -، "قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: سيصير الأمر أن تكونوا جنودا" - جمع جند - "مجندة"؛ أي ~~مجموعة. # "جند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق": يعني ستصيرون فرقا ثلاثا؛ فرقة ~~منكم تقصد إلى الشام، وفرقة أخرى إلى اليمن، والثالثة تقصد إلى العراق. PageV06P526 # "فقال ابن حوالة: خر لي يا رسول الله"، أي: اطلب لي الخيرة "إن أدركت ~~ذلك" الزمان. # "قال: عليك بالشام، فإنها"؛ أي الشام "خيرة الله تعالى"، أي مختار الله ~~تعالى "من أرضه، يجتبي": أي يجتمع "إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم"؛ ~~أي: إن امتنعتم من القصد إلى الشام، "فعليكم بيمنكم"، أي: الزموا يمنكم! ~~إضافة اليمن إليهم؛ لأن المخاطبين عرب، واليمن من أرضهم، وهذا وقع معترضا ~~بين قوله: (عليكم بالشام) وبين قوله: "واسقوا من غدركم": لأنه راجع إلى ~~قوله: عليكم بالشام، والغدر - بالغين المعجمة والدال المهملة المضمومتين - ~~جمع الغدير، وهو حفرة يقف فيها الماء، والمعنى: ليسق كل واحد من غديره الذي ~~اختص به، فلا يزاحم غيره، لاسيما أهل الثغور والنازلون في المروج من شأنهم ~~أن يتخذ كل رفقة منهم غديرا لنفسهم للشرب والتطهر، وسقي الدواب، فوصاهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسقي، وأخذ الماء مما يختص بهم ويترك ~~المزاحمة والتغلب؛ لئلا يكون ذلك سببا للاختلاف وتهييج الفتن. # "فإن الله تعالى قد توكل لي بالشام وأهله"؛ أي: تكفل لي أمان أهلها من شر ~~الجنود، وضمن حفظهم، وفوض أمرهم إلى نفسه. # قيل: وقع في نسخ "المصابيح": توكل، والصواب: "تكفل"، معناه: ضمن حفظها ~~وحفظ أهلها القائمين بأمر الله تبارك وتعالى. # * * * PageV06P527 ### || AUTO 14 - باب ثواب هذه الأمة # (باب ثواب هذه الأمة) # من الصحاح: # 4926 - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى ~~مغرب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا، فقال: من ~~يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط، فعملت اليهود إلى نصف النهار على ~~قيراط قيراط، ثم ms2192 قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط ~~قيراط؟ فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ ثم ~~قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا! ~~فأنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس، ألا لكم الأجر مرتين، ~~فغضبت اليهود والنصارى، فقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء؟ قال الله تعالى: ~~وهل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا، قال: فإنه فضلي أعطيه من شئت". # "من الصحاح": # " عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنما أجلكم في ~~أجل من خلى"؛ أي مضى "من الأمم": المراد بالأجل: جملة العمر؛ يعني: نسبة ~~عمر هذه الأمة في جنب أعمار الأمم الماضية "ما بين صلاة العصر إلى مغرب ~~الشمس"؛ أي كنسبة ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس من باقي النهار، ومع ~~ذلك تكون هذه الأمة أكثر ثوابا من سائر الأمم الماضية. # "وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا - جمع عامل -، PageV06P528 # "فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط": تكرار (القيراط) ~~ليدل على أن الأجرة لكل واحد منهم قيراط. # "فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من ~~نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط، فعملت النصارى من نصف النهار ~~إلى صلاة العصر على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى ~~مغرب الشمس على قيراطين قيراطين، ألا" حرف تنبيه، "فأنتم الذين تعملون"؛ ~~أي: مثل الذين يعملون "من صلاة العصر إلى مغرب الشمس، ألا لكم الأجر ~~مرتين"؛ لأن هذه الأمة صدقوا نبيهم والأنبياء الماضين أيضا. # "فغضبت اليهود والنصارى، فقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء"؛ يعني: قالوا: ~~ربنا أعطيت لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ثوابا كثيرا مع قلة أعمالهم، ~~وأعطيتنا ثوابا قليلا مع كثرة أعمالنا. # قيل: هذا تخييل وتصوير، لا أن ثمة مقاولة حقيقة، اللهم إلا أن يحمل ذلك ~~على حصولها عند إخراج الذراري من صلب ms2193 آدم - عليه السلام - فيكون حقيقة. # "قال الله تبارك وتعالى: وهل ظلمتكم"؛ أي: نقصتكم "من حقكم شيئا، قالوا: ~~لا، فقال الله: فإنه" الضمير للشأن، أو العطاء الكثير المدلول عليه ~~بالسياق، أو للأجر مرتين، أي: مثلي ما لليهود والنصارى. # "فضلي أعطيه من شئت"، وفيه دلالة على أن الثواب على الأعمال ليس من جهة ~~الاستحقاق؛ لأن العبد لا يستحق على مولاه بخدمته أجرة، بل من جهة الفضل، ~~ولله أن يتفضل على من يشاء بما يشاء. # * * * PageV06P529 # 4927 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله ~~وماله". # "عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي، يود"، أي: يتمني "أحدهم لو رآني ~~بأهله وماله"، الباء للتفدية، أي: يتمنى أن يكون مفديا بأهله وماله لو اتفق ~~رؤيتهم إياي ووصولهم إلي. # * * * # 4928 - عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". # "عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن من ~~عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". # * * * # 4929 - وقال: "لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ~~ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك". # "وقال: لا يزال من أمتي أمة قائمة"؛ أي: متمسكة "بأمر الله تعالى"؛ أي: ~~بدينه، وهم قوم آمنوا بموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام أجمعين؛ كقوله تعالى: ~~{من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله} [آل عمران: 113]؛ أي: متمسكة ~~بدينها، "لا يضرهم"، أي: كل الضرر "من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر ~~الله"؛ يعني: يوم القيامة، "وهم على ذلك"، حمل بعضهم هذا الحديث على القيام ~~بتعلم العلم، وحفظ الحديث لإقامة الدين. # قال أحمد بن حنبل رحمه الله: إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب PageV06P530 # الحديث، فلا ms2194 أدري من هم؟! # وقيل: هم جند الله في الشام؛ إذ جاء في بعض طرق هذا الحديث: "وهم ~~بالشام"، وفي بعضها: "حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال". # * * * # من الحسان: # 4931 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "مثل أمتي مثل المطر، لا يدرى أوله خير أم آخره". # "من الحسان": # " عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~مثل أمتي مثل المطر، لا يدرى أوله خير أم آخره"، شبه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نفعهم في الدين بنفع المطر في الزرع، وليس معناه التردد في فضل ~~القرن الأول على الآخر، فإن القرن الأول هم المفضلون على سائر القرون بلا ~~خلاف، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وبيان شبههم بالمطر: أن المطر ~~ينبت الزرع في الأول، وينميه في الثاني، ولا يدرى أن نفعه في الأول أكثر أم ~~في الثاني، وكذا القرن الأول مهدوا قواعد الشريعة وأساسها، - والقرن الثاني ~~حفظوها وعمروها وعملوا بمضمونها إلى قيام الساعة، فلا يدرى - أيضا - أن نفع ~~القرن الأول في تمهيد أصل الشريعة أكثر أم نفع القرن الثاني في حفظها، ~~والعمل بها، بل النفع موجود في كليهما من حيث إن أصل النفع في القرنين ~~مشترك وهو دوام توفيقهما للعمل بمقتضى الشرع، بخلاف الأمم السالفة؛ فإن ~~آخرهم بدلوا ما كان أولهم عليه، وحرفوه، ففضل أمته - صلى الله عليه وسلم - ~~ثابت على سائر الأمم، وفضيلة القرن الأول من هذه الأمة لا بكثرة العمل، بل ~~لأنهم صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وصادفوا زمان الوحي. PageV06P531 # تم الكتاب المبارك بعون الله تعالى وحسن توفيقه الحمد لله تعالى أولا ~~وآخرا وظاهرا وباطنا وعلى كل حال وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه أجمعين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ~~ولجميع من آمن بك يا رب العالمين (¬1). # * * * ms2195