######OpenITI# #META# Open ITI: 0855BadrDinCayni.CiqdJuman #META# VOLUME 1: #META# BAH: https://ihodp.ugent.be/bah/mml01%3A000000116 #META# Author: al-ʿAynī, Badr al-Dīn Maḥmūd b. Aḥmad #META# Title: ʿIqd al-jumān fī tārīkh ahl al-zamān : al-ḥawādith wa-al-tarājim min sanat 815 h. ilā sanat 824 h. #META# Editor: al-Qarmūṭ ʿAbd al-Rāziq #META# Publisher: Maṭbaʻat ‘Ala’, #META# Place of publication: Cairo #META# Date of publication: 1985 #META# Volumes: 1 #META# Words : 44567 #META# Digitization: UGent central library #META# OCR: Calfa #META# Processed by Manhal Makhoul MMS-II #META# VOLUME 2: #META# BAH: https://ihodp.ugent.be/bah/mml01%3A000000119 #META# Author: al-ʿAynī, Badr al-Dīn Maḥmūd b. Aḥmad #META# Title: ʿIqd al-jumān fī tārīkh ahl al-zamān : al-ḥawādith wa-al-tarājim min sanat 824 h. ilā sanat 850 h. #META# Editor: al-Qarmūṭ ʿAbd al-Rāziq #META# Publisher: al-Zahrāʾ #META# Place of publication: Cairo #META# Date of publication: 1989 #META# Volumes: 1 #META# Words : 80337 #META# Digitization: UGent central library #META# OCR: Calfa #META# Processed by Manhal Makhoul MMS-II #META#Header#End# ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الخامسة عشر بعد الثمان مائة # استهلت هذه السنة يوم الأربعاء وسلطان البلاد المصرية ~~والشامية الملك الناصر فرج ولكنه في السفر في آثار الأمراء ~~الدين خامروا عليه وهم جاليش عسكره وقد ذكرناهم PageV01P087 ~~في السنة الماضية وكان دخوله في دمشق وراء المذكورين في أول ~~المحرم ~~وكان النائب في الشام الأمير تغرى بردى ولكنه توفى ~~في أوائل المحرم ونائب حلب الأمير شيخ ونائب PageV01P088 ~~طرابلس الأمير نوروز ولكنهما خارجان عن الطاعة ~~فاجتمعا على حمص واجتمع عندهما من كان في قلبه خوف من النصر ~~لو بعض له وجاء اليهما أيضا جاليش عسكر الناصر وأما النواب ~~في بقية المدن فكان نائب صفد الأمير قرقماس قريب PageV01P089 ~~دمرداش ونائب حماه الأمير تمراز ونائب غزة ~~الأمير سودون من عبد الرحمن PageV01P090 ~~وفى يوم السبت الرابع من محرم جاء فيروز الطواشى ~~العرامى وجنيد أمير آخور الجندى وأخبروا أن السلطان ~~بخير وعافية وأنه خرج من غزة فدقت البشائر وزينت ~~القاهرة ~~وفى يوم الاثنين التاسع عشر من المحرم قدم رأس PageV01P091 ~~نوبة الأمير يلبغا الناصرى نائب الغيبة ومعه بريدى ~~من الأبواب وكان الناصرى أرسلهما إلى السلطان لكشف الأخبار ~~فلما وصلا إلى غزة سمعا الأخبار الردية ووصلا إلى الرملة ~~وتحققا الخبر وردا إلى غزة وطالع معهما حاجب غزة ~~الذى هو نائب الغيبة أن السلطان لما وصل إلى غزة وجد الجاليش PageV01P092 ~~قد وصلوا نحو الشام، وأنهم عصوا على السلطان وتوجهوا إلى ~~نوروز شيخ وهما على حمص ~~ومن الأشياء البديعة المنكرة أن ثلاثة تولوا قضاء الشام للحنفية ~~في عشرة أيام في أول هذه السنة والتي قبلها وهم إسماعيل ~~ابن القضامى وابن كشك والشريف ابن بنت تاج الدين عطا ~~وفى آخر الأمر تقرر لابن كشك قرره الناصر لما دخل دمشق وكان ~~ابن القضامى تولاه بواسطة طوغان الدوادار ولما كان في ~~غزة والشريف تولاها في مصر وتوجه مع الجاليش الى دمشق ~~فلم يتمكن ابن القضامى من المباشرة لوصول الشريف بالتوقيع ولم ~~يتمكن الشريف لتقرر ابن الكشك من الناصر بعد دخوله. ولما دخل ms001 PageV01P093 ~~القاصر دمشق أفرج عن ناصر الدين بن البارزى وعن نكباى ~~الحاجب ### || ذكر توجه الناصر وراء المخامرين من الأمراء ~~ولما سمع الناصر أن شيخ ونوروز على حمص وعندهما ~~الأمراء الذين خامروا عليه خرج من دمشق ومعه عسكره ~~مخفين سائقين وأراد بهذا أن يلحقهم ويفرق جمعهم وهم في ~~غفلى ولما وصل ألى مدينة قارا جاءه الخبر بأنهم ~~توجهوا الى بعلبك عاد بمن معه وجاء ألى بعلبك فوجدهم ~~قد ذهبوا الى البقاع فلما جاء الى البقاع وجدهم قد ذهبوا PageV01P094 ~~الى جهة الصبية وذهب وراءه يتبعهم ثم جاء الخبر بأنهم ~~نزلوا على منزلة اللجون فأشار عليه نصحاؤه أن يرجع ~~الى جمشق حتى يستريح العسكر ثم يتوجه اليه مان الخيول قد ~~تعبت وأعيت وأن الرجال قد كلوا في السوق وتأخر منه ناس كثيرون ~~خصوصا من المماليك والأجناد لعجز خيولهم ولم يسمع ~~منهم ### || ذكر ملاقاة الناصر مع المخامرين وانكساره ~~ولما ساق الناصر وراء هؤلاء ولم يسمع من الذين نصحوه ~~ظنا منه أنهم في قبضته في هذه السفرة وأن الذين يمنعونه عن الذهاب ~~وراءهم يغشونه وأنهم في الباطن معهم أدركهم آخر النهار ولكنه PageV01P095 ~~ما وصل هو ومن معه الا وهم كالموتى وخيولهم أسوء حالا منهم ولم ~~يصل معه ألا نفر يسير لأنهم تفرقوا في الطريق من شدة السوق ~~وأما الأمراء المخامرون فانهم لما رأوا ذلك داخلهم ~~الخوف منه وعزموا على أن يتوجهوا في الليل الى وادى غارا ~~الى جهة الرملة ثم ينعطفون ويقصدون حلب من طريق البرية ولم ~~يخطر لهم أن يقاتلوه خوفا منه عجزا عنه ولكن الناصر ساعة ~~وقوع عينه عليهم حمل بمن معه واقتحم فيهم وبالضرورة وقف ~~هؤلاء فاشتبك بينهم القتال من العصر الى بعد العشاء الآخرة ~~وخامرت طائفة من الذين مع الناصر فقتل ناء وجرح ~~آخرون وجرح الناصر أيضا فانهزم وولى هاربا في شرذمة ~~يسيرة ولم يعلم هروبه الى أين كان وغالب الجلبان والمماليك PageV01P096 ~~الظاهرية انضموا الى شيخ ونوروز وكن بعض نصحاء الناصر ~~أشار اليه لما انكسر أن يستمر متوجها الى القاهرة فامتنع لما ms002 أراد ~~الله من هلاكه وتوجه الى دمشق وعلم ذلك بعد يومين وأحاط ~~الأمراء بالخليفة والقضاة وكاتب السر وناظر الجيش ~~وبجميع ما كان مع الناصر من الأثاث والخيل فانتقل خوفهم الى ~~الأمن وذلهم الى العز وشتتهم الى الاجتماع وكان ممن قتل ~~في المعركة الأمير مقبل الرومى وكان الناصر قد فسخ عقد ~~اخته من نوروز وزوجها لمقبل هذا فقصده نوروز لما في قلبه PageV01P097 ~~منه من ذلك التزويج فقتله في المعركة وممن قتل الطنبغا جقل ~~وممن جرح الأمي رسكب فمات من جراحته بعد ذلك بأيام ~~ومن غريب الاتفاق أن في تلك الليلة صلة شهاب الدين ~~الأذرعى امام شيخ بالقوم صلوة المغرب بقراءة فيها واذكروا اذ ~~أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فأواكم ~~وأيدكم بنصره الآية فوقع هذا الموقع لمناسبة الحال وكان ~~يوم هذه المعركة الثالث عشر من محرم هذه السنة وقيل الرابع ~~عشر والاختلاف بحسب اختلاف اليوم في أول السنة ### || ذكر دخول الناصر دمشق بعد انهزامه ~~ولما انهزم الناصر توجه الى جهة الشام ودخلها وطلع ~~القعلة واستدعى القضاة والأعيان فتحدث معهم ووعدهم PageV01P098 ~~بالعدل والإحسان الى الرعية وكان نائب الشام قد توفى ~~الى رحمة الله في ذلك اليوم وقرر عوضه الأمير دمرداش ~~وأخذ في الاستعداد وإخراج الأموال والسلاح فاجتمع له جمع كثير ~~وانفق فيهم وقواهم بالسلاح حتى استخدم زيادة على ألف نفر ~~وفرقهم في حفظ البلد وحصن القلعة بالمدافع والمكاحل ~~ورفع الجسور عن الخنادق وأمر القضاة ألا يركبوا مع ~~القاضي جلال الدين البلقينى وكان قد تقدم قبل الوقعة الى PageV01P099 ~~دمشق بأن السلطان قد أبطل المكوس وأزال المظالم وأنه ~~يطلب منه الدعاء وكان ينبغي أن يكون هذا وهو في القوة والغاية ~~ولما انهزم وضعفت حاله يتقى الله تعالى فأصبح الناصر ذليلا حقيرا ~~بعد أن كان تجبر وطغى ### || ذكر حال شيخ ونوروز ~~بعد انقضاء وقعة الناصر ولما أصبح شيخ ونوروز ومن معهما ~~من العساكر الشامية ومن العساكر المصرية الذين انضموا اليهما في ثانى ~~يوم الوقعة المذكورة وقد انتصروا وعاد خوفهم الى الأمان اجتمعوا ms003 ~~وتشاوروا فيما بينهم فيما ذا يفعلون والكلمة صارت لشيخ ونوروز ~~وكلهم يرجعون اليهما ولا يصدرون الا عن رأيهما ~~وكان كاتب السر فتح الله معهم فأشار على شيخ ونوروز ~~بأن يكتبا الى القاهرة بما وقع واتفق وبحفظ البلد والقلعة PageV01P100 ~~ويكتب الخليفة بمثل ذلك أيضا فعند ذلك كتبوا مطالعات وكتب بما ~~جرى وعينوا الأمير قجقار القردمى لذلك وجهزوه ثم رحلوا ~~انى ناحية الشام وكان قد جاء إلى القاهرة خبر هذه الوقعة من جهة ~~القادمين من ناحية غزة ولكن ما تحقق أهل القاهرة ذلك بل كثر ~~القال والقيل فصار الناس بين مصدق ومكذب لما ولما كان يوم ~~الخميس مستهل صفر أو سلخ محرم على اختلاف أول الشهر ~~حضر الأمير قجقار القردمى ومعه قريب من عشرين سرجا ~~وجاء الخبر بذلك الى الأمير يلبغا الناصرى نائب الغيبة ~~فأرسل اليهم من يستقبلهم ويدخل بهم المدينة وكان الأمير ~~اسنبغا الزردكاش أراد أن يبعث اليهم جماعة من عنده ~~ليمسكونهم ويأتون بهم عنده حتى يقيدهم ويحبسهم الى PageV01P101 ~~مجئ الناصر على زعمه فانه ما كان يصدق شيئا من هذه الأمور في ~~حق الناصر بل كانت دعواه أن هذه الأشياء كلها غير صحيحة وأن ~~الناصر هو الغالب وغيره كلهم تحت قهره وحوطته ونهض ~~الأمير يلبغا الناصرى ومنعه من هذا الفعل وأمر أن ياتى هؤلاء الذين ~~أرسلهم شيخ ونوروز وينزلون في موضع في المدينة حتى ننظر في ~~أمرهم ونقراء كتبهم ونفعل بعد ذلك ما يقتضيه الحال فجاءوا ~~ودخلوا القاهرة شاقين وسط المدينة وأشار الأمير يلبغا الناصرى أن ~~ينزلوا في بيت الأمير تمراز بالقرب من مدرسة الأمير ~~سودون من زاده ثم قرأت مطالعاتهم وكتبهم تتطمن الأخبار ~~التي ذكرناها وفيها أيضا أن العساكر المصرية والشامية كلهم اتفقوا ~~على كلمة واحدة لينظروا في مصالح المسلمين ويقيموا حرمة الدين ~~المحمدى وأن ينادى في القاهرة لا ظلم اليوم ولا رماية ~~ولا أخذ أموال الناس ولا يتعدى أحد على أحد بل الناس ~~آمنون على أنفسهم وأموالهم وفرح بذلك غلب الناس خصوصا ~~الناس الذين ظلموا من جهة الناصر وأما ms004 أسنبغا الزردكاش فانه امتنع ~~من سماع هذه الأشياء وأراد أن يثير فتنة مع نائب الغيبة ولكنه ~~خاف على نفسه من العوام وما امتنع عما أراده إلا عجزا وخوفا PageV01P102 ~~ولكنه حصن القلعة وأخزن القمح والشعير والماء وأعد آلات ~~الحصار واستعمل بقسماطا كثيرا وغير ذلك ووسط الأمير ~~قنباى قريب بيبرس أتابك العساكر وكان محبوسا في القلعة وكان ~~قتله إياه قبل مجئ قجقار القردمى لما سمع الأخبار مثل ما سمع ~~أهل القاهرة وكان ذلك يوم الثلاثاء الحادى والعشرين من المحرم ~~ثم قد قيل أن السلطان قد كان أوصى إليه أنه أذا سمع الخبر الردى ~~في حقه يوسطه وقيل أن فيروز العرامى الطواشى لما قدم من غزة ~~في التاريخ الذا ذكرناه كان معه مرسوم بقتله PageV01P103 ~~وفى يوم الثلاثاء السادس من صفر قدم شخص افرنجى ~~من بحر دمياط ومعه شخص آخر ومعهما كتاب يتضمن أن ~~السلطان الناصر لما انكسر وهرب ذهب الى جمشق ودخل فيها ~~وأراد أن يأخذ خزائنه ويتوجه الى حلب فم مكنوه من ذلك بعض ~~أصحابه من الذين كانوا معه وقويت الأخبار بذلك وتحقق كون ~~الناصر في قلعة دمشق ومعه الأمير دمرداش والأمير سنقر ~~الرومى والأمير أرغون أمير آخور كبير ~~ذكر توجه العساكر صحبة شيخ ونورو الى دمسق وراء الناصر # ولما جرى ما ذكرناه رحلت العسكر صحبة شيخ ونوروز من ~~منزل الوقعة وتوجهوا إلى دمشق فوصلوا إليها في نصف المحرم PageV01P104 ~~ونزلوا على قبة يلبغا فأرسل اليهم الناصر عسكرا فخرج اليهم ~~سودون جلب وسودون المحمدى وصحبتهما جماعة فهزموا ~~عسكر الناصر ثم ارتحلوا من قبة يلبغا ونزلوا في أطراف المدينة ~~ووقفوا من جهة القلعة فتراموا بالنشاب والنفط وكان مع ~~الناصر في القلعة حسام الدين الأحول الذى كان والى القاهرة PageV01P105 ~~والحسن الزردكاش وهما كان يدبران أمر المدافع والنفط وكان ~~الناصر قد استخدم رماة كثيرة من التراكمين وغيرهم ثم نزل الأمير ~~شيخ بدرا غرس الدين الاستدار وضم معه الخليفة والقضاة ~~وكتاب السر ونزل الأمير نوروز بدرا الطعم وان بكتمر ~~جلق وقرقماس ومعهما جماعة منعوا الميرة عن الناصر ms005 PageV01P106 ~~وقطعوا النهرين اللذين عليهما عمدة الشام فتعطلت الحمامات ~~وغلقت الأسواق واشتد الأمر وقام القتال وكثرت الجراحات ~~وقتل ناس من الطائفتين ~~وفى الثالث والعشرين من المحرم جاء الى شيخ القاضي ناصر الدين ~~ابن العديم قاضى القضاة الحنفية بالديار المصرية ومعه شهاب الدين ~~الباعونى وشهاب الدين الحسبانى وكانوا في الصالحية PageV01P107 ~~وجاء أيضا ناصر الدين بن البارزى وصدر الدين بن الأدمى ~~وكانا يصحبان شيخ فعرفاه بأحوال البلد مفصلة وبسط ناصر الدين ~~ابن العديم لسنه في حق الناصر فبلغ ذلك الناصر وقال قد ~~عزلته من قضاء القاهرة وقررت عوضه محب الدين بن الشحنة ~~وأما عوام الشام فقد تعصبوا للناصر بسبب ما كان ينثر عليهم ~~من الذهب والفضة وقاتلوا معه قتالا شديدا ثم ان عسكر شيخ ~~ونوروز توجهوا اليهم وقاتلوا معهم قتالا شديدا وقتلوا منهم ~~ما يقارب الفا وقطعوا أنوف جماعة منهم وآذان جماعة وأيدى جماعة ~~وكان الأمير سنقر الرومى يقاتل من جهة الناصر وكان الوزير ~~سعد الدين بن البشيرى عنده في القلعة وكان يستشير معه PageV01P108 ~~وكذلك كان عنده الأمير كمشبغا الجمالى والأمير دمرداش كما ~~ذكرنا ~~وفى الرابع والعشرين من المحرم وسط بلاط شاد ~~الشراب خانقاه وبلاط أمير علم وكانا هما اللذان ~~يذبحان المماليك الظاهرية بين يدى الناصر بالقاهرة ### || ذكر خلع الناصر من السلطة وتولية الخليفة عوضه في السلطنة # بتاريخ يوم السبت الخامس والعشرين من المحرم أشهد ~~الخليفة عليه أنه خلع الناصر من الملك لما ثبت عنده من PageV01P109 ~~الكفريات وانحلال العقيدة الزندقة وكانت القضاة ~~اجتمعوا عند نوروز وشيخ وأكابر العساكر وتكلموا في ذلك فحكم ~~القاضي ناصر الدين بن العديم بسفك دمه لما ثبت عنده بشهادة ~~جماعة من الأمراء وأعيان العساكر فحكم بكفره ثم بسفك دمه ~~بمقتى ما ثبت عنده وأشهر على نفسه بذلك فعند ذلك أجمعت ~~العساكر المصرية والشامية على خلعة وأخراجه من الملك واجتمعوا ~~كلهم واجمعوا أن تكون السلطنة باسم الخليفة المستعين بالله ابى ~~الفضل بن المتوكل على الله العباسى ولم يوفقهم الخليفة على ذلك ~~الا بعد شدة وتوثق منهم بالايمان ولما امتنع وضمهم ms006 على ~~امتناعه بادر كاتب السر فتح الله فأرسل جماعة منهم محمد بن ~~مبارك اللزى وهو أخو الخليفة لأمه ورتب معه ورقة فيها ~~مثالب الناصر وأن الخليفة عزله من السلطنة فلا يحل لأحد من ~~المسلمين القتال معه ولا مساعدته فانه فعل كذا وفعل كذا وعد PageV01P110 ~~أمورا منكرة من مثالب الناصر وقرأها شخص فيهم جهرا وداروا ~~بها على الوطاق كله حتى بلغ ذلك الناصر وتحقق وتوعد ~~الخليفة بكل شيء ظنا منه أن ذلك من تدبيره فبلغ ذلك الخليفة ~~فسقط في يده وأيس من صلاح الناصر له فعند ذلك أجاب إلى ~~ما التمسوا منه من القيام بالأمر فبايعوه كلهم وحلفوا له على ~~الوفاء وأحضروا له لباس الخطيب الأسود فلبسه وجلس على ~~كرسى وقام الكل بين يديه وأم يغير لقبه وكان يوما ~~مشهودا ~~ثم قرر الأمير بكتمر جلق في نيابة الشام والأمير قرقماس ~~في نيابة حلب والأمير سودون جلب في نيابة طرابلس وأما الأميران ~~الكبيرا شيخ ونوروز فيكونان في ركابة يدبران الأمر ثم نادى منادى ~~على أمير المؤمنين وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فهو آمن فعند ذلك تسلل الناس عن الناصر ثم كتب الخليفة الى ~~القاهرة باجماع الكلمة له وأمر الأمير يلبغا الناصرى بحفظ البلد PageV01P111 ~~وفي الجمعة الثامن من صفر وقعت بطاقة تتضمن ~~بقدوم الأمير كزل المحمدى قاصد الخليفة ~~وفى يوم الجمعة قدم الأمير كزل العدمى الذى كان حاجب ~~الحجاب بالديار المصرية وكان من جملة المسافرين مع الناصر وشق ~~المدينة من باب الزويلة ومعه كتب تتضمن أن العساكر المصرية ~~والشامية اجمعوا وخلعوا الناصر وقلدوا الخليفة المستعين بالله ~~السلطنة وبايعوه على ذلك ونادوا في البلاد الشامية بذلك وفى ~~الكتب أمر الأمير يلبغا الناصرى نائب الغيبة أن يأمر بالمناداة في ~~مصر والقاهرة بأنه ليس لهم سلطان إلا الخليفة وأنه أبطل المكوس ~~والمظالم والرشى والرمايات وأن تكون الخطبة باسم الخليفة وحده ~~فلما وقف الأمير يلبغا على الكتب وعلم ما فيها كتمها ولم يظهرها PageV01P112 ~~للناس وعوق الأمير كزل عنده ولم يفعل ذلك محة للناصر وإنما ms007 ~~أراد التأمل والتروى في ذلك خوفا من أن يعرض أمر في القاهرة ~~ودفعا لشر الأمير اسنبغا الزردكاش المقيم في القلعة فانه ما يصدق ~~خيرا رديا في حق الناصر وهو مستعد لاثارة الشر والفساد ولا سيما ~~حضر ثلاثة من السادة يوم الأحد [356] العاشر من صفر وأخربوا أنهم ~~من عند الناصر وأنه جاء إليه كثير من المتراكمين والعشران ~~وأنهم أخرجوا شيخ ونوروز من الشام إلى خارج البلد فأمر اسنبغا ~~بدق البشائر وطلع عليهم فحصل بذلك تشويش كثير للمسلمين وكثر ~~القال والقيل بين الناس حتى أن بعضهم نسبوا كتب كزل المحمدى ~~إلى اتزوير والبطلان ~~وفى يوم السبت الثانى والعشرين من صفر جاء من الشام ~~خسرو الخاصكى ومعه جماعة كثيرة من المماليك ومعه كتب من PageV01P113 ~~الخليفة المستعين بالله ومن الشيخ ونوروز تتضمن أنهم مسكوا الناصر ~~فرج بن برقوق وأنهم أنزلوه من قلعة دمشق فقرأت الكتب عند ~~الأمير يلبغا الناصرى نائب الغيبة وعند الأمير الطنبغا العثمانى ~~النازل بباب السلسلة ثم نادوا في القاهرة بالأمان والاطمئنان ~~ولا ظلم اليوم وأن فرج بن برقوق مسك ووقع في قبضة العساكر ~~الذين صحبة الخليفة وأرسلوا بنسخ الكتاب الذى من عند الخليفة ~~الى الجوامع التي في مصر والقاهرة فقرئ عقيب صلاة العصر في ~~ذلك اليوم في جامع أحمد بن طولون وجامع عمرو بن العاص PageV01P114 ~~والجامع الأزهر وجامع الحاكم بأمر الله وكان القارئ في ~~الجامع الأزهر الشيخ زين الدين القمنى فجهر بقراءاته وأظهر ~~الحط على الناصر فحصل بذلك سرور لأكثر الناس وأما الأمير ~~اسنبغا الزردكاش فانه عصى في القلعة ولم يمتثل المرسوم الذى ~~جاء من الخليفة فلبس وألبس من معه وتهيأوا للقتال والى هذا ~~التاريخ لم يمكن يلبغا الناصرى الأمير قجقار القردمى والأمير كزل ~~العجمى من الخروج من موضعهما ومن الركوب فعند ذلك أطلق ~~سبيلهما فخرجا وركبا ثم أرسل يلبغا الناصرى الى الأمير أسنبغا ~~فأخمد شره PageV01P115 ### || ذكر ما جرى على الناصر بعد سلطنة الخليفة # ولما بلغ الناصر ما فعله فتح الله كاتب السر عزله وقرر عوضه ~~فخر الدين بن المزوق وأضاف ms008 نظر الخاص الى سعد الدين بن ~~البشير وكان معه في القلعة كما ذكرناه ~~وفى السادس من صفر شاع بين العسكر والناس بدمشق ان ~~قراايلك [357] وغيره من التراكمين قد وصلوا نجدة للملك الناصر ~~فنادى شيع بتكذيب ذللك وأن المذكورين جاليش تمرلنك PageV01P116 ~~فاحذروهم ثم أجمع الجميع على تجديد بيعة المستعين وتأكيد ~~الأيمان له وأنهم رضوا بأن يكون حاكما عليم وأنه المستبد بالأمور ~~من غير معارضة أحد منهم له ~~وفى الثامن من صفر اشتد القتال وحمل شيخ بمن معه فانهزم ~~أصحابه وتبت هو ثم تراجعوا وصدقوا الحملة فانهزم أصحاب ~~الناصر وصل شيخ الى طرف القنوات فجاءه دمرداش واعلم ~~الناصر أنه قد سهل القبض على شيخ وسله أن ينتدب معه رجالا ~~فناداهم فلم يجبه أحد فأعاد فأجابه بعضهم بجواب غير طائل واذا ~~العسكر قد اخبط بأن نوروز قد كبسهم فهربوا بحيث لم يبق ~~بين يدى الناصر أحد فملك شيخ الميدان والاصطبل وأشار دمرداش ~~على الناصر أن يرحل الى حلب فقام فدخل الى حرمه ليلا وتجهز ~~فلم يخرج فاستبطأ دمرداش فتركه وسار وقام الناس على ~~الأسوار فنادوا نصر الله أمير المؤمنين فلما سمع الرماة ذلك تخوفوا ~~على أنفسهم ففروا فركب الناصر فرسه ودار على السور فلم يجد ~~أحدا فعادا الى القلعة وركب شيخ ودخل من باب النصر وملك PageV01P117 ~~المدينة ونزل بدار السعادة وامتدت أيدى الغوغاء الى ~~النهب فبالغوا ونزل المستعين في البلد ثم تحول شيخ الى الاسطبل ~~وأنزل بكتمر جلق في دار السعادة ولما كان يوم الأحد بعت الناصر ~~يطلب الأمان واستحلف الأمراء فحلفوا له على ما أرادوا وأرسلوا ~~اليه أخا الخليفة لأمه محمد بن مبارك الطازى فطال بينه وبينه الكلام ~~ولم يفترقا على طائل فعاد الرمى عليهم من أهلى القلعة وعادوا ~~الحصار ثم لما رأى الناصر أن حاله قد تلاشت والت الى الزوال ~~اضطره الأمر الى أن نزل ليلة الاثنين ### || ذكر نزول الناصر من القلعة ومسكه # ولما اضطر الناصر إلى الانقياد للعساكر نزل ليلة الاثنين ~~ومعه أولاده يحمل بعضهم ويحمل معه بعضهم وهو يمشي ms009 من باب ~~القلعة [358] الى الاصطبل فلما رأى شيخ قام فقبل له الأرض ~~وأجلسه بصدر المجلس فسكن روعه فبات تلك الليلة وأصبح ~~شيخ يوم الاثنين فلم يجتمع به واجتمع الأمراء عند المستعين بالله ~~يوم الثلاثاء بدار السعادة فاشتوروا فيما يصنعونه بالناصر فاتفق PageV01P118 ~~رأيهم على أن يمضوا فيه حكم ابن العديم فأخذ في ليلة الأربعاء ~~من الاصطبل فحبس في مكان من القلعة وحده الى ليلة السبت لا يصل ~~اليه الا من يناوله حجه الآكل والشرب خاصة ### || ذكر قتل الناصر # ولما عوقوه في القلعة بقى هناك وحيدا الى ليلة السبت السادس ~~عشر من صفر ودخل عليه محمد بن مبارك الطازى ورجل من خواص ~~شيخ وأخر من خواص نوروز ورجلان من المشأهليه ~~فقلما رآهم أحس باشر فقام ودافع عن نفس فبادره المشأهليان ~~حتى صرعاه بعدما أثخنا جراحه وتقدم اليه أحدهما فخنقه فلما ~~ظن أنه أتلفه قام عنه فتحرك فعاد مرة بعد مرة فغرس أوداجه ~~بخنجر كان معه ثم سحبه بعدما سلبه فالقاه على مزبلة تحت السماء ~~ليس عليه سوى لباسه وعيناه مفتوحتان يمر به القريب والبعيد ~~وقد صرف الله قلوبهم عنه فلا أحد يترفق له ولا يحن عليه بل ربما ~~مد اليه بعضهم يده فعبث بلحيته ثم حمل ليلة الأحد فغسل وكفن PageV01P119 ~~وصلى عليه ودفن في مقبرة باب الفرادبس ولم تكن له ~~جنازة مشهورة ~~ولقد أخبرنى من كان هناك أن الناصر لما انكسر ليلة وقعة ~~اللجون لم يكن معه إلا ثلاثة أنفس حتى هرب وجاء في وسط الليل ~~الى زوق التركمان ونزل عندهم وعرفوه وكان فرسه قد وقف فأركبوه ~~حجرة ووعد لهم بالمال والاقطاعات وطلب منهم جماعة ~~يرافقونه الى دمشق فأرسلوا معه مقدار ثلاثين نفرا ~~قال المخبر منهم حتى وصلت الى دمشق ثم جاء الأمير ~~دمرداش بعد يوم ثم سنقر الرومى وارغون أمير آخور وأراد ~~الناصر أن يأخذ ماله وخزائنه التى في القلعة ويروح الى حلب حتى ~~يكون قريبا من التراكمين فما خلاه الأمير دمرداش ~~ثم بعد يومين جاءت العساكر وأحاطوا بالمدينة وكان قد ms010 ~~استخدم ألفى نفر من المشاة وعرض ألف خيالة وحصن القلعة ~~فاخر الأمر بعد قتال طويل قام دمرداش وقال يا خوند ابن أخى PageV01P120 ~~غدا يصل الينا ر ومعه عسكر عظيم فأذن لى أن أستقبلهم ~~فأذن له فنزل من عنده ومعه مقدار مائتي نفس فذهب واستصحب ~~معه من مال السلطان مبلغ خمسة وعشرين ألف دينار وكان الناصر ~~قد خلاها عنده حتى يفرقها على التراكمين فلما راح دمرداش ~~هرب المشاة كلهم فأخبر بذلك الناصر فقال كل أحد منكم ~~يعمل مصلحة نفسه فتفرق من حوله فلما رأى ذلك أرسل ~~الأمير أرغون والأمير سنقر الى شيخ وطلب الأمان فقال شيخ ~~ينزل وله الأمان فجاء الأمير طوغان الدوادار ومعه قيد من حديد ~~وقال له مد رجليك برز مرسوم الخليفة بتقييدك فانغاظ الناصر ~~وقال لا سمع ولا طاعة ولا أنزل وأمر لبقية المماليك الذين ~~تخلفوا عنده بأن يرموا فلم يزالوا يرمون في ذلك اليوم الى ~~آخر النهار ولم يفد ذلك شيئا ثم أرسل الأميرين المذكورين ~~أيضا وقال لا بد من يمين شيخ ونوروز فحلفا أن لا يغدرا به ولا ~~يخوناه فعند ذلك نزل بعد العشاء الآخرة ليلة الثالث عشر من صفر ~~الى دار السعادة وأقبل اليه شيخ فتعانقا وتباكيا وتعاتبا ثم ~~قيدوه PageV01P121 ~~ومن عجيب الاتفاق انه رحل من الريدانية يوم الثالث عشر ~~من ذى الحجة وانكسر عند اللجون يوم الثالث عشر من محرم ~~هذه السنة ومسك ليلة الثالث عشر من صفر ثم قتلوه يوم السبت ~~السابع عشر من صفر ودفن في حوش في مرج بحبح ~~بالعقيبة ~~ولقد اخبرنى شخص أن الذى تولى قتله الأمير طوغان ~~الدوادار الكبير و الأمير يشبك من ازدمر ~~وفى يوم الاثنين الثانى من ربيع الأول جاء بريدى يدعى PageV01P122 ~~قرابغا من عند شيخ ونوروز وأخبر أن حريم الناصر قد توجهوا ~~إلى القاهرة صحبة الأ أرغون أمير آخور كبير وأخبر مقتل السلطان ~~على الحقيقة ~~وفي يوم الاثنين التاسع من ربيع الأول جاء أياس الخاصكى ~~الظاهرى ومعه بعض جماعة وأخبر أن السلطان قتل وأرمى على ~~مصطبة ms011 تحته نخ وعليه كبير ملوث بدم فأقام هنالك يومين فنظر اليه ~~الناس من العوام والخواص ثم بعد ذلك غسل ودفن ~~وكان الذى قتله شخص فداوى دخل عليه وهو يقرا في ~~المصحف وضربه ثلاث ضربات بالسكين فقتله وأخذ أيضا أن شيخ ~~ونوروز أرسلا الى سائر القلاع كتبا بموت الناصر وهما ينظران ~~الأجوبة وكتب الخليفة أيضا الى أمراء التركمان والعربان PageV01P123 ~~والعشران ومفتتحها من عبد الله ووليه الأمام المستعين بالله أمير ~~المؤمنين وخليفة رب العالمين وابن عم سيد المرسلين المفترضة ~~طاعته على الخلق أجمعين أعز الله ببقائه الدين الى فلان ### || ذكر ما جرى من الحوادث في الشام بعد قتل الناصر # ولما جرى ما ذكرنا من الأمور تقرر الأمر بينهم أن يكون شيخ ~~ونوروز بين يدى الخليفة يدبران الأمور فاذا ذهبا الى القاهرة ~~ينزل شيخ بباب السلسلة ونوروز في بيت الأمير قوصون ~~وفى يوم الخامس والعشرين من صفر التمس نوروز من ~~الخليفة أن يقرره في نيابة الشام فأجابه الى ذلك وخلع عاليه ~~وصرف عنها بكتمر جلق وقرره أميرا كبيرا بالقاهرة وكان نوروز ~~انما سأل ذلك خوفا من وقوع الفتنة فان تدبير الأمور لا يليق الا أن ~~يكون لشخص واحد فاذا كان اثنان يقع بينهما ~~فعند ذلك فرضت له كفالة الشام كله وجعل له تعيين ~~النواب في البلاد وتعيين الاقطاعات لمن سماه وكذلك له PageV01P124 ~~أمر القضاة والمباشرين ويطالع الخليفة بمن يرى تقريره ~~فكتب له تقليد ذلك ~~وفى عاشر صفر قبض على الاخناوي وابن المزوق ~~والغرس الاستادار وعبد الرازق ناظر الجيش وصودروا ~~وخلع على صدر الدين بن الادمى بكتابة السر بدمشق وعلى ~~الأموى بقضاء المالكية بها PageV01P125 ~~وفى السابع والعشرين من صفر أعيد القاضي جلال الدين بن ~~البلقينى إلى قضاء الشافعية بالديار المصريه وكانوا قد عزلوه ~~وولوا عوضه الباعونى فكانت مدة الباعونى نحو شهر اسما بلا ~~مباشرة ثم ان نوروز عزل صدر الدين الأدمى من كتابة السر وقرر ~~فيها البصروى وعزل الحسبانى من قضاء دمشق وتقر ~~الاخناوى عوضه فتوجه الحسبانى مع وطق الخليفة فكتب له ~~توقيعا بخطابة ms012 الجامع ونظر الأسرى ومشيخة ~~السميساطية ونصف الناصرية ومنعه نوروز من الخطابة ~~وأبقاها مع الباعونى ثم نصف النصرية مع شهاب الدين نقيب PageV01P126 ~~الاشراف ثم قرر الباعوني في المشيخة فلم يتأخر مع الحسبانى ~~سوى الأسرى ~~وفى السادس عشر من ربيع الأول بعد سفر الخليفة الى ~~القاهرة توجه نوروز من دمشق الى حلب وكان نائب حلب الأمير ~~يشبك بن ازدمر ونائب طرابلس الأمير سودون ثم خرج ~~من حلب في طلب دمرداش فوصل أمس عينتاب فقطع ~~دمرداش الفرات ورجع نوروز فوجد سودون جلب قد مات ~~وقرر عوضه في طرابلس الأمير طوخ بحكم وفاة سودون ثم ~~رجع الى دمشق فدخلها في أوائل رجب ### || ذكر ما جرى في القاهرة بعد موت الناصر # بتاريخ يوم الاثنين الثانى من ربيع الأول قدم من حبس PageV01P127 ~~اسكندرية الأمراء المحبوسون بها وهم الأمير سودون الأسندمرى ~~أمير آخور ثانى مقدم والأمير اينال الصصلانى الحاجب ~~الثانى المقدم والأمير كمشبغا المزوق المقدم الذى كان أمير أخور ~~كبير والأمير جنبك الصوفى المقدم والأمير تاج الدين بن هيصم ~~استادار العالية كان وكان الناصر قد حبسهم قبل PageV01P128 ~~سفر كما ذكرناه ~~ولما جاء خسروا الخاصكى في التاريخ الذى ذكرناه كان معه ~~مرسوم بالرواح إلى اسكندرية وطلاقهم من الحبس فراح اليها ~~واخرجهم من الحبس وقدم بهم في اليوم المذكور ~~وفي يوم الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الأول خلع على ~~محب الدين بن شرف الدين الأشقر واستقر في مشيخة الخانقاه ~~الناصرية بسرياقوس من عند يلبغا الناصرى نائب الغيبة ~~عوضا عن شيخها شهاب الدين بن أوحد بحكم نزوله ورغبته PageV01P129 ~~عنها وكان قد خاف من قيام الصرفية عليه لأجل ما كان يستطيل ~~عليهم بجاه الناصر فانه كان يخدم الناصر بأمور منكرة عندما يقدم ~~الى خانقاه سرياقوس ### || ذكر قدوم الخليفة الى القاهرة وصحبته شيخ # بتاريخ يوم الجمعة العشرين من ربيع الأول جاء الخبر مع ~~البريدى انه فارق الخليفة مع العسكر المصرى من غزة وأنهم أول ~~ربيع الأخر يدخلون القاهرة ~~وفى يوم الثلاثاء الثانى من ربيع الآخر قدم الخليفة والأمير ~~الكبير شيخ ومعهما عسكر ms013 مصر والشام ودخلوا في أبهة عظيمة ~~وكان دخلهم من باب النصر وشقوا المدينة وفرش شقق ~~حرير من التبانة الى باب السلسلة وطلع الخليفة القصر ونزل ~~الأمير شيخ الى باب السلسلة وكان الناس قد تلقاهم إلى قاطية ~~والى الصالحية والى بلبيس وحصل للناس فرح عظيم ما لا يزيد PageV01P130 ~~عليه ونادوا في الناس برفع المظالم والمكوس وكان شيخ يعتقد ~~أن الخليفة يتوجه الى بيته ويستعفى من السلطانة فلما لم يفعل ~~ذلك عرض عنه وعين عنده من يخدمه من حاشيته ~~وفى يوم الخميس الرابع منه مسك الأمير أسنبغا الزردكاش ~~صهر السلطان وعقد عليه مجلس بسبب قتله الأمير قنباى قريب ~~بيبرس الظاهرى ومسك معه أيضا الأمير حطط البكلمشى ~~أمير عشرة وتغرى بردى مملوك بكلمش وكانا من PageV01P131 ~~الخواص عند الناصر وفيه خلع على زين الدين حاجى شيخ ~~تربة الناصر واستقر على عادته ~~وفى يوم السبت السادس من ربيع الأخر مسك الأمير أرغون أمير ~~آخور كبير والأمير سنقر رأس نوبة كبير والأمير سودون ~~الاسندمرى الناصرى الذى كان في حبس الناصر والأمير كشبغا ~~المزوق كذلك وسفروا إلى دمياط وفيه خلع الأمير خليل ~~الدشارى وكان جاء مع شيخ واستقر في نيابة اسكندرية ~~عوضا عن الأمير قطلو بغا الخليلى بحكم وفاته ~~وفي يوم الاثنين الثامن من ربيع الآخر طلعت الأمراء مع شيخ PageV01P132 ~~الى قصر السلطان وتمثلوا بين يدى الخليفة وخلع على شيخ ~~خلعة عظيمة بطراز لم يعهد مثله قبل يساوى خمسمائة ~~دينار وفوض اليه الخليفة أمر المملكة بالديارالمصرية في جميع ~~الأمور واشهد على نفسه بذلك وأنه يتولى جميع الأحكام من العزل ~~والتولية والأخذ والعطاء والمنع من غير رجوع اليه ولا مشاورة ~~ولقبه نظام الملك وخلع على الأمير طوغان الدوادار واستقر على ~~وظيفته وخلع على الأمير شاهين الأفرم واستقر أمير سلاح ~~على عادته كما كان وخلع على الأمير يلبغا الناصرى حاجب الحجاب ~~واستقر أمير مجلس كما كان قبل حجوبيته وخلع على الأمير PageV01P133 ~~أينال الصصلانى واستقر حاجب الحجاب عوضا عن يلبغا الناصرى ~~وخلع على الأمير سودون الأشقر واستقر رأس نوبه كبير ms014 عوضا ~~عن الأمير سنقر الرومى وذلك ان الناصر لما هرب الجاليش من ~~عسكره حين خرجوا من غزة كما ذكرنا كان ولى الأمير سنقر دوادار ~~كبيرا عوضا عن الأمير طوغان وولى سودون الأشقر راس نوبة كبير ~~عوضا عن سنقر بحكم انتقاله الى الدواداريه وخلع عليه مع هؤلاء ~~واستقر رأس نوبة كبير على عادته من أيام الناصر وفيه خلع على ~~الأمير الطنبغا العثمانى واستقر في نيابة غزة عوضا عن الأمير سرماش ~~الكباشي بحكم عزله وذلك أن الأمير سرماش كان قد تولى غزة ~~حين قدم مع الأمير الكبير شيخ من الشام ولما وصلوا إلى غزة ~~وولاه الخليفة باشارة شيخ نيابة غزة وذلك بعد أن عرضوا نيابة ~~غزة على جماعة من الأمراء فابوا وعرضوا على سرمان فقبل ثم ~~ندم وصادف عزله لما في خاطره وكان النائب فيها قبله الأمير ~~سودون من عبيد الرحمن ### || ذكر أحكام شيخ بعد أن خلع عليه باستقراره نظام الملك # بتاريخ يوم الثلاثاء التاسع من ربيع الآخر PageV01P134 ~~عرض شيخ المماليك السلطانية وغيرهم وفرق الاقطاعات بحسب ~~الحال وأمر ناس كثيرين منهم طبلخانات ومنهم عشرات ~~وكتب لجماعة جوامك لكل واحج في كل شهر مبلغ ألف درهم ~~وخلع على الأمير جقمق الذى هو دواداره واستقر أيضا دوادارا ~~للخليفة ورسم بمنع طلوع الناس اليه من الخواص والعموم ورتبوا ~~له ما يكفيه ولحاشيته ورسم شيخ لجقمق أن يسكن في القلعة وأمره ~~أن لا يمكن الخليفة من وضع العلامة على مكتوب الا بعد PageV01P135 ~~عرضه على شيخ فاستوحش الخليفة حينئذ وضاق صدره ~~وكثر قلقه ولم يبق لكاتبه كلام وصار الملك كله لشيخ فسبحان من ~~له الأمر كله ~~وفى يوم الخميس الحادى عشر من ربيع الآخر خلع على الأمير ~~سودون الأشقر رأس نوبة كبير واستقر ناظرا على مدرسة ~~شيخون ومدرسة صرغتمش فنزل اليهما بالخلعة ونظر ~~فيهما وخلع على الأمير قنباى المحمدى والأمير سودون من ~~عبد الرحمن تطييبا لقلبهما من غير وظيفة وخلع أيضا على صدر الدين ~~أحمد بن العجمى واستقر في حسبة القاهرة عوضا عن زين PageV01P136 ~~الدين الدميرى بحكم ms015 عزله وخلع على القاضى تقي الدين بن ~~أبى شاكر واستقر على عادته وكذاك خلع على سعد الدين ~~البشيرى الوزير والقاضى بدر الدين حسن بن نصر الله ناظر ~~الجيش والقاضي فتح الله كاتب السر ~~وفى يوم السبت الثالث عشر من ربيع الأخر مسك ~~الأمير بهاء الدين والى المدينة وعوق في باب الساسلة وعملوا عليه ~~حجة قلة تقدمته فانه كان قد قدم خمسة رءوس من الخيل ~~وكانوا طلبوا منه عشرة رءوس وفيه خلع على الأمير تاج PageV01P137 ~~الشامى واستقر والى القاهرة عوضا عن بهاء الدين بحكم عزله ~~وكان تاج قد قدم صحبة شيخ من الشام وكانت له مدة في ~~خدمته ثم شفع الأمير يلبغا الناصرى والأمير قنباى المحمدى في ~~بهاء الدين وأطلق ~~و في يوم السبت التاسع عشر من ربيع الآخر خلع على ~~القضاة الأربع المذكورين خلعة الاستمرار وخلع على بدر الدين ~~حسن بن محب الدين الطرابلسى واستقر استادار العالية ~~وسكن في بيت الأمير جمال الدين الأسادار وزينت الأسواق وغنت ~~المغانى في الطرقات بسببه ~~وفى يوم السبت السابع والعشرين من ربيع الآخر خلع على PageV01P138 ~~شرف الدين بن التبانى واستقر نظرا على الكسوة الشريفة ~~ومعه وكاله بيت المال على عادته القديمة عوضا عن تاج ~~الدين بن نصر الله بحكم عزله وخلع أيضا على شهاب الدين ~~الصفدى واستقر ناظرا على المارستان المنصورى وناظر PageV01P139 ~~الأحباس المبرورة عوضا عن تاج الدين المذكور ~~وفى يوم الأربعاء مستهل جمادى الأولى كسر البحر بعد ~~وفائه وكان السابع عشر من مسرى ونزل اليه الأمير يلبغا ~~الناصرى أمير مجلس والأمير شاهين الأفرم أمير سلاح والأمير ~~طوغان الحسنى الدوادار الكبير ~~وفى السادس عشر من جمادى الأولى قرى تقليد شيخ بتفويض ~~الخليفة اليه أمور المملكة ~~وفى يوم الخميس الثاني والعشرين منه جلس في الحراقة ~~وبين يديه القضاة والأمراء والمباشرون وقرا كاتب السر عليه ~~القصص كما جرت العادة عند السلاطين ف دار العدل ولم PageV01P140 ~~بيق من السلطانة سوى اسمها والسكة والخطبة واستمرت ~~هذه الخدمة في كل اثنين وخميس ~~وفى الرابع والعشرين منه خلع على صدر ms016 الدين بن الادمى ~~واستقر قاضي القضاة الحنفية بالديار المصرية عوضا عن القاضي ناصر ~~الدين بن العديم بحكم عزله وسعى ابن العديم بالمال حتى أعيد ~~الى الشيخونية في رجب وعزل أمين الدين بن الطرابلسى وفيه ~~أرسل الأمير جقمق الى بلاد الشام بتقاليد النواب من جهة الخليفة ~~وفى الثانى من جمادى الآخرة مات بكتمر جلق وكان قد لسعته ~~عقرب من مدة شهرين فمرض بها الى ان مات فخلا الجو لشيخ ~~بموت بكتمر ~~وفيه جهزت سارة بنت الملك الظاهر الى زوجها نوروز PageV01P141 ~~بدمشق فخرج لملاقاتها إلى الرملة فوصلت وهي ضعيفة فتوجه ~~بها إلى القدس فماتت نهاك ولما دخل نوروز القدس ~~قرر الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن عطا الله الهروي الشافعي ~~في تدريس الصلاحية عوضا عن الشيخ ابن الهائم بحكم ~~موته وكانت الوظيفة بيد زين الدين القمنى وكان يزعم أنه استناب PageV01P142 ~~ابن الهائم وشمس الدين الهرى فزعم انه قد نزل عنها ~~لابن الهائم وأخذ هو بحكم الوفاة ولما وقع الكلام ~~في ذلك في أيام سلطنة المؤيد أخرج الهروى نزولا من القمنى الى ~~ابراهيم بن الهيثم مثبوتا على القضاة فصادف أخذ الهروى محله ~~ثم في جمادى الآخرة شرح ناصر الدين ابن البارزى موقع ~~شيخ يقرا القصص بين يدية في غير أيام الخدمة فكثر الناس على ~~بابه وقل تردادهم الى فتح الله فبدا جانبه في الانحطاط ~~وفى رجب شكى أخو جمال الدين الاستادار وعائلته ~~ما أصابهم من الناصر وسالوا إعادة أوقافهم فحكم صدر الدين بن ~~الأدمى بابطال ما صنعه الناصر وباعادة وقف جمال الدين على ~~حاله وصرف القابض من الريع الى ورثة جمال الدين وكان فتح الله ~~سعى في منع ذلك فلم يجب الى سؤالة وانحطت منزلته جدا وسعى ~~أخو جمال الدين حينئذ باستيعاد الخانقاه البيبرسية بحكم أنها PageV01P143 ~~كانت بيده وخرجت عنه لعلاء الدين الحلبي ثم نزل عنها للشيخ ~~شهاب الدين أحمد ابن حجر فلم يزل أخو جمال دين الى أن ~~اشترك مع شهاب الدين في المشيخة ثم انتزعها عنه كلها في سنة ~~ستة عشر ms017 ثم استعادها شهاب الدين بن حجر منه في سنة ثمانى ~~عشرة ### || ذكر سلطنة شيخ # وفى مستهل شعبان يوم الاثنين بويع الأمير الكبير نظام الملك ~~شيخ بالسلطانة باتفاق أهل العقد والحل الذين حضروا من الأمراء ~~والقضاء الأربع وأصحاب الوظائف وكان ذلك في باب السلسلة ~~ولبس الخلعة الخليفتية على عادة من تقدمه من السلاطين ثم ~~تشاوروا فيما بينهم في تلقيبه فاختار هو أن يكون لقبه الملك PageV01P144 ~~المؤيد وقد قيل أن شخصا من الصالحين بشره بالسلطانة وهو ~~في قلعه صرخد محاصر من جهة الناصر وخطبه بالمؤيد ثم ~~كنوه بابى الصر لأن النصر يوافق التأييد وافترق المجلس على ~~ذلك ثم أركبوه على فرس بقماش السلطانة وطلع الى القصر ~~والأمراء والأعيان بين يديه وجلس على تخت الملك وقيل ~~الأمراء الأرض وصافحه القضاة ثم أرسل الى الخليفة ليشهد ~~عليه يتفويض السلطانة له على عادة من تقدمه من السلاطين فاجاب ~~بشرط أن ينزل من القلعة الى بيته فلم يوافقه السلطان على النزول ~~بل استنظره أياما وأرسل حريمه وعياله الى بيته الذى عند السيدة ~~نفيسة وعوق هو في بيت وجعل عنده ناس محتاطين به واتفق ~~في يوم سلطنته قدوم الأمير جقمق الدوادار وكان قد سافر لتقليد ~~النواب في التاريخ الذى ذكرناه وكان نوروز تلقاه بالجميل ~~وخلع عليه ظانا أن الأمر على ما كان عليه ولما كان ثانى عشر ~~شعبان رجع الى دمشق فقبض عليه نوروز وحبسه ~~وفى يوم السبت السادس من شعبان خلع على الأمير درباى PageV01P145 ~~أمير طبلخاناه وسفر الى الشام ومعه خلعة الأمير نوروز باستقراره ~~في نيابة دمشق وعاد في أوائل رمضان وأخبر المؤيد أن نوروز ~~أظهر العصيان ولم يلبس الخلعة وكاد أن يمسكه وأنه مسك ~~الأمير جقمق وأخذ ما معه ~~وفى يوم الاثنين الثامن من شعبان عمل خدمة الأيوان ~~وخلع على الأمير يلبغا الناصرى واستقر أتابك العساكر بالديار ~~المصرية وعلى الأمير طوغان واستقر دوادارا كبيرا على عادته وعلى ~~الأمير شاهين الأفرم واستقر أمير سلاح على عادته وعلى الأمير ~~قنباى المحمدى واستقر أمير آخور كبير وعلى الأمير ms018 سودون ~~الأشقر واستقر رأس نوبة كبير على عادته وخلع على ~~سائر أرباب الوظائف مثل كاتب السر فتح الله وناظر الجيش ~~بدر الدين حسن بن نصر الله والوزير سعد الدين بن البشيرى ~~وناظر الخاص تقي الدين بن أبى شاكر ~~وفى يوم الخميس الحادى عشر من شعبان خلع على القضاة PageV01P146 ~~الأربع القاضي جلال الدين بن البلقيني الشافعى والقاضى ~~صدر الدين بن الأدمى الحنفى والقاضي شمس الدين المدنى ~~والقاضى مجد الدين سالم الحنبلى وخلع على شمس الدين ~~محمد بن التبانى واستقر قاضي العساكر عوضا عن جمال الدين ~~القطان استقر في الوظيفة بعناية الخليفة فعزل بعزله ~~وفى اليوم السابع عشر من رمضان سفر الشيخ شرف الدين ~~ابن التبانى الى الشام لأجل المصالحة بين نوروز والملك المؤيد وأنه ~~اذا اجتمع به يعظه ويشير عليه بالدخول في الطاعة فقدم عليه في ~~سابع شوال فلم يلقه باكرام ومنعه من الاجتماع بالناس وقبض ~~على نجم الدين بن حجى وكان خرج مع الحجاج فوشى به الى PageV01P147 ~~نوروز أنه يريد التوجه من مكة الى مصر فحبسه بالقلعة ثم ~~افرج عنة بعد خمسة عشر يقه ثم الرسل نوروز إلى الأمراء الذين ~~في البلاد ان يوافوه بدمشق لحرب المؤيد فوصل إليه الأمير تغرى ~~بردى بن أخى دمرداش وطوخ ويشبك بن أزدمر ~~وقمش واستقر رأيهم على الن يعودوا إلى بلادهم ويتجهزوا ثم ~~يعودوا الى دمشق ثم جاء الخبر بمجى اينال الرجبي وجانيك ~~الصوفى في عسكر من جهه المؤيد الى غزة فملكوها وهرب كاشف ~~الرمله إلى نوروز فجهز نوروز الى غزة جماعه ومعهم كاشف الرملة ~~فكبسوا أينال الرجبى بالقدس وأسروه وأرسلوه الى دمشق وكان PageV01P148 ~~زوج أخت نوروز فخامر عليه فلما حضر اليه بصق في وجهه ثم ~~أطلقه وتوجه عسكر نوروز الى غزة فأخذوها وهرب جانبك الصوفي ~~الى صفد ~~وفى أوائل رمضان جمع اليهود والنصارى وحضر جماعة من ~~أهل العلم وحضر صدر الدين العجمى المحتسب وكتب أسماء ~~أهل الذمة وقرر عليهم الجزية على قدر أحوالهم على الغنى ~~أربعة دنانير والوسيط ديناران والفقير دينار واحد فبلغت ms019 الجزية ~~في هذه السنة عشرة الاف دينار وكانت العام الماضي ألفا ~~وخمسمائة دينار فقط ~~وفى شوال أرسل المؤيد اقبغا الأسندمرى الى دمرداش بتقريره ~~في نيابة حلب ~~وفى يوم الخميس التاسع من شوال مسك المؤيد فتح الله كائب ~~السر وعوقه في القلعة واحتيط على جميع موجوده ومسك مع ~~جميع حواشيه وطلب منه مبلغ مائة ألف دينار وقيل انه عصر ~~في تلك الليلة ثم سلموه الى الأمير الاستادار وشرع في بيع موجوده ~~أولا بأول PageV01P149 ~~وفى يوم الخميس المذكور مسك أيضا سودون المحمدى وأرسل ~~الى الاسكندرية لأنه كان يميل الى نوروز ~~وفى يوم الاثنين الثالث عشر منه خلع على ناصر الدين بن ~~البارزى الحموى واستقر كاتب السر عوضا عن فتح الله بحكم عزله ~~ومسكه وكان صدر الدين بن الأدمى قد عين لذلك من قبل فاتفق ~~له رمد أشفى منه على العمى فاستقر البارزى ~~وفى يوم الاثنين الثالث من ذى الحجة خلع على الأمير قرقماش ~~المعروف بسيدى الكبير واستقر في نيابة دمشق عوضا عن ~~الأمير نوروز بحكم خروجه عن الطاعة الشريفة وخلع أيضا على ~~الشيخ شرف الدين بن التبانى واستقر في مشيخة خانقاه شيخون ~~عوضا عن ناصر الدين بين العديم بحكم عزله وكان هو مسافر في الحجاز ~~وكان الشيخ شرف الدين قد قدم من الشام من عند نوروز قبل ذلك ~~بعشرة أيام ~~وفى الثامن من ذى الحجة سلم فتح الله كاتب السر الى ناظر ~~الخاص تقي الدين بن أبى شاكر فأنزله في دار بحذاء داره وضيق ~~عليه وكان قد عوقب في سادس ذى الحجة عقوبة بالغة حتي كاد أن ~~يموت وأهين اهانة بالغة ~~وفى التاسع من ذى الحجة استقر دمرداش في نيابة في قلعة PageV01P150 ~~الروم واتفق أن نائبها طوغان مات في ذى القعدة واستولى ~~عليها دمرداش ثم أن يشبك بن ازدمر كأن نائبا بحلب فظلم أهل ~~حلب وأخذ أموال الناس بغير حق فركبوا عليه وأخرجوه من ~~حلب وجاء الى نوروز بدمشق ~~فجاء دمرداش ودخل حلب وكذلك أهل طرابلس ركبوا على ~~أصحاب طوخ وكان طوخ ms020 في حماه فقتلوا استاداره وواده وأخرجوا ~~الحاجب بعدما جرح ~~وفى يوم الخميس الثامن والعشرين من ذى الحجة عزل المؤيد ~~صدر الدين بن العجمى عن الحسبة وألزم بمال يحمله قيل أنه ~~خمسمائة دينار فباع بعض موجوده ووظائفه حتى أدى ما التزمه ~~وفى يوم الجمعة التاسع والعشرين من ذى الحجة خلع على ابن ~~شعبان واستقر في حسبة القاهرة عوضا عن صدر الدين بن ~~العجمى بحكم عزله قيل أنه بذل على ذلك مبلغ خمسمائة دينار ~~ومعجلة وفي كل شهر مائة دينار ### || ذكر الأسعار في هذه السنة # وفي أول السنة تحسن سعر الذهب جدا فعومل PageV01P151 ~~بالافرنتى بمائتين وعشرين درهما وبالناصرى بمائتين وعشرة ~~وبالدينار الهرجة بمائتين وخمسين وتحسن سعر القماش جدا ~~وابيع الرطل من الكتان بمبلغ عشرين درهما فلوسا والرطل من ~~الشمع بربعين ومن العسل المصرى بستة عشر وبلغت تطبيقة ~~النعل للدواب الى ستين درهما ~~وفى ربيع الأول تنازل سعر الذهب بعض الشىء ووقع رخص ~~في البطيخ العبدلى والسلطانى فبيع كل عشرة أرطال بدرهم وكان ~~قبله كل عشرة بخمسة وسته وكانت أسعار الغلال في هذه السنة PageV01P152 ~~رخيصة في مصر غالية في مكة حتى بلغ كل وبية دينارين وبلغ ~~التمر ويسمى الفصا دينارا وكل ثلاثة أرطال بقسماط بيع بدينار ~~وفيها حج بالناس من مصر الأمير بيغا المظفرى أحد ~~المقدمين الديار المصرية ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| 1- الشيخ الأمام شهاب الدين أحمد بن الشيخ عماد الدين اسماعيل بن خليفة الحسبانى ثم الدمشقى # ولد سنة تسع ~~وأربعين وسبع مائة واشتغل في حياة أبيه وبعده وسمع الكثير ~~وطاب الحديث ومهر في الفن وكان ذكيا سريع القراءة والكتابة ~~وشارك في الفقه والعربية والأصول وولى تدريس الحديث ~~بالأشرفية وغيرها وناب في الحكم ثم استقل في ~~دولة المؤيد بغير ادن الناصر ثم امتحن في أيام الناصر كما تقدم ~~ولى القضاء أياما قلائل في دولة المستعين وكان ممن أعان على قتل ~~الناصر وكان قد ترك الاشتغال واشتغل بحب الرياسة وأكثر PageV01P153 ~~المخالطة مع أصحاب الدولة توفى في شهر ربيع الآخر منها ### ||| 2- الشيخ شهاب ms021 الدين أحمد بن أبى بكر بن على بن محمد بن أبى بكر بن عيد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يعقوب الزبيدى # بفتح الزاى الفقيه الشافعى برع في الفقه ~~وشارك في غيره وولى قضاء زبيد فراعى الحق في أحكامه فتعصبوا ~~عليه فعزل وانتهت اليه رياسة الفتوى في بلده وتوفى في الخامس ~~والعشرين من المحرم وقد جاوز السبعين ### ||| 3- الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد بن على المصرى ثم القدسى الشهير بابن الهائم الشافعى # ولد سنة ~~ثلاث وخمسين وسبع مائة واشتغل بالقاهرة وحصل طرفا من ~~الفقه وعنى بالفرائض والحساب حتى فاق الاقران في ذلك ~~ورحل اليه من الأفاق وصنف التصانيف النافعة في ذلك ودرس ~~بالقدس في أماكن إلى أن مات في جمادى الأخرة منها PageV01P154 ### ||| 4- الشيخ جمال الدين عبد الله بن طيمان المصرى الشافعى # اشتغل بالقاهرة ونبغ في الفقه وشارك في الفنون ثم نزل دمشق ~~وأفتى ودرس ومات مقتولا في حصار الناصر لدمشق بغير قصد ~~من قتله وكان يلبس زى العجم قريبا من زى الترك وكان ذكيا ~~ماهرا لا يتكلم الا معربا وكان يتعانى طريق الصوفية مات في صفر ~~ولم بلغ الخميسين ### ||| 5- الشيخ سراج الدين عمر بن عبد الله الهندى الفافا # كان ~~يكثر النطق بالفاء فلقب بذلك وكان عارف بالفقه والأصول والعربية ~~أقام بمكة أزيد من أربعين سنة فأفاد الناس في هذه العلوم ومات ~~في ذى الحجة منيا عن سبعين سنة ### ||| 6- شمس الدين محمد بن حسن بن عيسى بن محمد بن أحمد العكى الحلوى # بفتح الحاء المهملة وتخفيف اللام ~~المعروف بابن العليف بضم العين المهملة وفتح اللام وسكون ~~الفاء آخر الحروف وفي آخره فاء كان من مدينة حلى فنزل PageV01P155 ~~مكة وتعانى النظم فمهر فيه وفاق أقرانه الا أنه كان عريض الدعوى ~~وكان يحسب أن شعره يشبه شهر المتنبى وأبى تمام مدح ~~أمراء مكة وينبع ### ||| 7- القاضى محب الدين أبو الوليد محمد بن محمد بن الشحنة الحلبى الحنفي # اشتغل قديما ونبغ وتميز في الفقه ~~والأدب ولى قضاء حلب فنازعه ms022 بنو العديم وجرت له أمور ~~في ذلك حتى أراد الظاهر قتله ثم سجن ثم صودر واعتنى به ~~محمود الاستادار واختص به وله فيه مدائح ثم كان من قام ~~مع جكم حين تسلطان فنقم عليه الناصر ذلك وقبض عليه ثم ~~هرب ثم امتحن في سنة ثلاث عشرة وأحضر الى القاهرة ثم رضى ~~عنه الناصر وولاه تدريس الجمالية ثم ولاه قضاء الحنفية وهو PageV01P156 ~~بدمشق في الحصار فلما زالت دولة الناصر وأعيد ابن عديم استق ~~هو في قضاء حلب وأعطى مدارس وتوجه صحبة النائب فمات في ~~الثامن عشر من ربيع الأخر منها وقد جاوز السبعين ### ||| 8- الشيخ شرف الدين محمود بن عمر بن محمود بن أنمار الأنطاكي النحوى # نزيل دمشق قدم الى حلب وقد حصل ~~طرفا صالحا من العربية ثم قدم دمشق وأخذ عن صفدى ~~وابن كثير وتقدم في العربية وفاق في حسن التعليم وكان ~~يكتب حسنا وينظم جيدا وكان مزاحا كثير الهزل مات في تاسع ~~شعبان منها وهو في عشر الثمانين ### ||| 9- شاهين الحسنى الطواشى # وكان تقدم في دولة الناصر ~~وحج بالناس وولى نظر البيبرسية وغيرها مات في هذه السنة PageV01P157 ### ||| 10- الشريف على بن مبارك بن رميثة الحسنى # كان قد عين ~~لأمارة مكة عند غضت الناصر فرج على حسن بن عجلان في سنة ~~اثنتى عشرة ولم يتم أمره ### ||| 11- مات في هذه السنة السلطان الملك الناصر فرج أبو السعادات بن الملك الظهر أبى سعيد برقوق بن أنس العثمانى # مات قتيلا في هذه السنة كما ~~ذكرناه مفصلا وكان مولده لما أقبل يلبغا الناصرى ومنطاش ~~وهو في سنة احدى وتسعين وسبعمائة وقيل أن الملك الظاهر لما بشر ~~بولادته سماه بلغاق بعنى فتنه فلما خلص من الكرك سماه ~~فرجا فكان اسمه الأول هو الحقيقى وكان خلف من الأولاد المذكور ~~خمسة ومن البنات عشرة ولم يكن مشكور السيرة في سلطنته ~~الا عند من كان يأخذ منه ما شاء من أمتعة الدنيا وكان هو في PageV01P158 ~~نفس الأمر كريما إلا أن غالب بذله كان في غير طريقه ولغير أهله ~~وكان مشتغلا بالملاهي ms023 وشرب الخمر وسائر المسكرات وكان يجرى في ~~مجالسه في الخلوة من الهزليات وكلمات الكفر ما لا يحصى ولا يوصف ~~ولم ينفسد كثيرا ألا في آخر دولته لأنه سفك فيها دماء كثيرة ولم يكن ~~واقفا عند الدين غير مواظب على الصلوات وكان له عشرة من ~~الأئمة بجوامك وغالب الأوقات ما كان يصلى بواحد منهم ~~وقيل انه كان في أكثر الأوقات يستغرق نهاره فلا جرم ~~أخذه الله في الدنيا قبل الآخرة ولم يكن تسبب لافساده الا بعض ~~الاتراك احتاطوا عليه وعلموه سائر المصايب فعند وقوعه في الشدة ~~لم ير أحد منهم عنده وهكذا يكون إذا كانت الصحبة والمعاشرة لوجه ~~من وجوه الدنيا سامحه الله PageV01P159 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة السادسة عشر بعد الثمان مائة # استهلت هذه السنة وسلطان مصر وبلادها الملك المؤيد شيخ ~~المحمودى والخليفة هو المستعين بالله ولكنه معوق في القلعة ~~وليس له نائب في مصر وأتابك العسكر الأمير يلبغا الناصرى وأمير ~~صلاح هو شاهين الأفرم والدوادار الكبير هو طوغان الحسنى أمير ~~آخور كبير هو قنباى المحمدى وقاضى القضاه الشافعية جلال الدين ~~البلقينى والقاضي الحنفى صدر الدين بن الأدمى والقاضي المالكى ~~شمس الدين المدنى والقاضى الحنبلى مجد الدين سالم والوزنر ~~سعد الدين بن البشيرى وناظر الخاص تقى الدين بن أبى شاكر ~~وناظر الجيش بدر الدين حسن بن نصر الله وكاتب السر ناصر الدين ~~محمد بن البارزي الحموى الشافعى واستادار العالية الأمير بدر الدين ~~حسن بن محب الدين الطرابلسى وحاجب الحجاب بها الأمير اينال ~~الصصلانى ومتولى القاهرة الأمير تاج الشامى ونائب اسكندرية ~~خليل الدشارى ونائب غرة الأمير الطنبغا العثمانى ولكن بين تردد ~~في الاقامة والهروب ونائب الشام الأمير نوروز الحافظى ولكنه ~~غير مطيع للمقيد ونائب صفد الأمير الطنبغا القرمشى من جهة المؤيد ~~ونائب طرابلس الأمير طوخ من جهة نوروز ونائب حماه الأمير قمش ~~من جهة نوروز ونائب حلب كان الأمير يشبك بن ازدمر من جهة ~~نوروز ولكنه لما ظلم أهل حلب ظلما فاحشا وأخذ أموالهم بالباطل ~~اتفق أهل حلب وردوا ms024 عليه أبواب سور المدينة حين خرج الى السير PageV01P160 ~~ولما رد من السير لم يتمكن من الدخول فيه فحارب معهم على ~~بانقوسه وقتل منهم جماعة فاخر الأمر انكسر وهرب الى الشام ~~عند نوروز وكان الأمير دمرداش المحمدى في قلعة الروم من حين ~~هرب من عند الناصر فارسل اليه أهل حلب وطلبوه فجاء واستولى ~~على حلب ثم جاء له تقليد عن المؤيد كما كرنا وكان صاحب ~~الأجات وتختها برسا الأمير موسى جلبى بن الملك أبى يزيد ~~ابن مراد بك بن أرخان بن عثمان جق وصاحب بلاد قرمان الأمير ~~محمد جلبى بن الأمير علاء الدين بن قرمان وصاحب ~~بلاد بغداد الأمير قرا يوسف بن قرا محمد التركمانى PageV01P161 ~~وصاحب خراسان وبلاد العجم أولاد تمرلنك وصاحب ~~دشت وصارى الأمير ادكا وصاحب اليمن الملك PageV01P162 ~~الناصر بن الملك الأشرف ~~وفى يوم الخميس العشرين من محرم سافر الأمي قرقماس إلى ~~الشام ومعه مقدار ثلثمائة أنفس وكان قد خلع عليه بنيابة الشام ~~في السنة الخالية فلما بلغ أخاه ذلك وهو الذى يقال له سيدى ~~صغير واسمه تغرى ورمش فارق نوروز وتوجه الى صفد وانتمى ~~الى المؤيد ودخل قرقماس غزة فملكها ووصل اليه أخوه وقد قرره ~~الميد في نيابة حماه فساروا معهما الطنبغا العثمانى بالعسكر فبلعهم ~~عود نوروز من حلب الى دمشق فأقاموا بالرملة وكان نوروز ~~توجه إلى حلب لمقاتلة دمرداش فقاتل معه على حماه ففر دمرداش ~~الى حلب فتبعه نوروز وملك حلب وقرر في نيابتها الأمير طوخ وفي ~~نيابة طرابلس الأمير قمش ثم رجع الى دمشق في أواخر ~~صفر وبعده رجع دمرداش الى حلب فقاتله النوروزية فدام بينهم ~~الحصار الى أن بلغ دمرداش أن العجل بن نعير جاء لينصر حزب PageV01P163 ~~نوروز ففر دمرداش الى العمق وكان بعد ذلك ما سنذكره ~~ان شاء الله تعالى ~~واما نوروز فلما رجع الى دمشق خرج منها وتوجه نحو الرملة ~~ففر قرقماش بمن معه إلى أن وصل على الصالحية بطرف الرمل ورجع ~~نوروز الى دمشق وفي أواخر صفر شدد على صدر الدين بن العجمى ms025 ~~في بقية المال الذى تأخر عليه فباع موجوده وأورد نحو لمائة دينار ~~وعفى عن الباقى ثم خلع عليه واستقر ناظر المواريث ~~الحشرية وافردت عن ديوان الوزارة وديوان الخاص والتزم ~~أن يحمل الى السلطان كل ما يتحصل منه ثم عزل في شعبان منها PageV01P164 ~~وتقرر فيه عوضا عنه مرجان الهندى الطواشي واستمر فيها الى ~~اواخر شوال ثم عزل وأعيد صدر الدين المذكور وفي أواسط المحرم ~~نقل فتح الله كاتب السر من بيت ناظر الخاص تقى الدين بن أبى شكر ~~الى بيت تاج الوالى فانزله بدار فأقام بها وحيدا فريدا يقاسى أنواع ~~العقوبة الى أن اشرف على الموت واستمر على ذلك الى الثانى من ربيع ~~الأول ثم منع خدمه من الدخول اليه ثم خنق في لبلة السادس منه ~~وأخرج من الغد ولم كان في يوم الجمعة الثالث منه توجه اليه قاضي ~~القضاة صدر الدين ابن الادمى وهو من أعظم المؤلبين عليه فاشهد ~~عليه أنه رجع عن وقفه وصيره موقوفا على أولاد المؤيد ورثته وأثبت ~~ذلك وحكم به فقدر الله تعالى أن اعيد الى شرطه الأول بعد تسعة ~~أعوام في ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثمانمائة وحكم بابطال ~~ما حكم به صدر الدين بن الادمى المذكور ولم يمهل صدر الدين هذا ~~حتى أخذه الله قريبا ~~وفى أواخر المحرم وأوائل صفر قوى الفناء بمصر والقاهرة ~~وتزايد الطاعون فبلغ الموتى في كل يوم مائة وعشرين وعز البطيخ ~~الصيفى حتى بيعت واحدة بخمس مائة درهم وفي أواخر صفر ارتفع ~~الفناء عن المسلمين برحمة الله ولطفه ~~وفى يوم الثلاثاء السابع من ربيع الأول سمر السلطان PageV01P165 ~~الأمير فارس المحمودى ثم وسطه في وسط الرميلة وكان ~~أمير طبلخاناه في أيام الناصر ثم ان المؤيد قد كان ادناه عنده وقريه ~~وقيل انه اشتراه من تاجره ثانى مرة فصار من جملة مماليكه ورتب ~~له كل شهر مبلغ عشرين ألف درهم وكان السبب في ذلك أنه قال للأمير ~~طوغان الدوادار أن السلطان يريد أن يمسكك ويمسك معك الأمير ~~شاهين الأفرم فأخبر طوغان بذلك ms026 لشاهين ولما سمع شاهين بذلك ~~طلع الى السلطان وقال له يا خوند ما ذنبنا عندك حتى قصدت مسكنا؟ # فأنكر المؤيد ذلك وتشوش عظيما ثم أرسل وراء فارس المذكور ~~ومسكه وحاقق معه قدام الأمراء ثم لما كان يوم الثلاثاء المذكور ~~رسم بتوسيطه وكان قد غرق قبله واحدا من مماليكه ~~وفى ذلك اليوم مسك المؤيد خسرو وسجنه بالاسكندرية ~~وفى يوم الاثنين الثانى عشر من ربيع الآخر خلع على شهاب الدين ~~الأموى المغربي الملكى واستقر قاضي القضاة المالكية بالديار المصرية ~~عوضا عن قاضي القضاة شمس الدين المدنى بحكم عزله قيل انه ~~تولى بالرشوة فيا ويله ان وقع ذلك PageV01P166 ~~وفي يوم الأربعاء الرابع من جمادى الأولى أوفى الله ~~النيل المبارك الموافق لتاسع مسرى ونزل المؤيد وكسر الخليج ~~وفى يوم الخميس الخامس من جمادى الأولى خلع على ~~تاج الدين بن هيصم واستقر وزير بالديار المصريه عوضا عن القاضى ~~سعد دين بن البشيرى بحكم غره ومسكه وعوق من ذلك اليوم ~~تقي الدين بن أبى شاكر في القلعة ~~وفى يوم السبت الثامن من جمادى الأولى خلع على القاضي ~~عليم الدين بن كويز واستقر ناظر الجيش بالديار المصرية عوضا PageV01P167 ~~عن القاضي بدر الدين حسن بن نصر الله بحكم عزله وخلع على ابن ~~نصر الله واستقر ناظر الخاص عوض عن تقى الدين بن أبى شاكر ~~على كره منه فلبس الخلعة وهو يشبكى لأنه ما أحس بذلك الا شرا ~~وأما ابن أبى شاكر فانه عوقب على مال كثير وأخذ السلطان جميع ~~ما يملكه من العين والاثاث والحيوان والرقيق والغلال وغير ذلك ~~والتزم أيضا بمبلغ مائة وخمسين ألف دينار ثم شرع يستقرض من ~~الناس ويكتب الأوراق ويرسل للأعيان يطلب منهم شيئا فجمع شيئا ~~كثيرا وسد مطلوب السلطان ولما كان سابع عشر رجب خلع ~~عليه واستقر استادار الذخيرة وأما الوزير ابن البشيرى ~~فتسلمه ابن الهيصم ثم تسامه الاستادار وصولح على مال كثير ~~فشرع في تحصيله ~~وفى يوم الثلاثاء العاشر من جمادى الأولى ضرب السلطان المؤيد ~~محمد بن شعبان المحتسب أكثر من ثلاثمائة ms027 عصى بسبب أخذه أموال ~~الناس وأشهر عليه أن لا يسعى في الحسبة أصلا ~~وفى يوم الخميس الثاني عشر منه خلع على القاضي صدر الدين PageV01P168 ~~ابن الادمى الحنفى واستقر في الحسبة بالديار المصرية عوضا عن ابن ~~شعبان بحكم عزله وهو أول من جمع بين القضاء والحسبة وخلع ~~أيضا على الأمير جانبك الصوفى أحد المقدمين واستقر رأس نوبة ~~نوبة كبير عوضا عن الأمير سودون الأشقر بحكم انتقاله الى وظيفه ~~أمير مجلس وخلع عليه بدلك وكان الأمير جانبك الصوفى قد قدم من ~~غزة قبل ذلك بأيام يسيرة وكان هو والأمير تغرى بردى الملقب ~~بسيدى صغير ابن أخت دمرداش وأخوه الأمير سيدى قرقماس ~~ونائب غزة الأمير الطنبغا العثمانى نازلين على رملة في التاريخ الذي ~~ذكرناه فلما سمعوا بمجىء نوروز من الشام هربوا الى أن جاءوا الى ~~قاطية وحضر الأميران المذكوران وتخلف الاخوان هناك ### || ذكر ركوب طوغان الدوادار # وفى صبيحة يوم الثلاثاء السابع عشر من جمادى الأولى اشتاع ~~في القاهرة أن الأمير طوغان الدوادار ركب وركب معه جماعة من ~~الأمراء والمماليك ثم ظهر أن طوغان قد كان فرق لبوسا لمماليكه ~~يوم الاثنين السادس عشر وانقطع من الطلوع الى الخدمة لما أحس ~~بالغدر من المؤيد وقام طوغان في ليلة الثلاثاء لبس وألبس مماليكه ~~وانتظرهم الى وقت الأذان من الصبح فلم يحضر أحد وندم ~~وتلهف فصار من احتراقه ينتف ذقنه ثم خرج من باب سر اصطبله ~~ومعه مملوكان ليس الا ومعه ستة روس هجن مع شخصين PageV01P169 ~~من البدوية وست رءوس حجورة مع شخصين وذهب ولم يدر ~~خبره ~~وفى يوم الثلاثاء المذكورة كثر القال والقيل ونهبت الناس ~~الأخباز من الدكاكين وغلقت الأسواق وأبواب المدينة الى قريب ~~الظهر ثم نادى السلطان بالأمن والسكون وان من أتى بطوغان ~~قله سلبة وخبز حلقه ولم يتعرض السلطان إلى أحد من ~~مماليكه وحواصله ~~وفى يوم الجمعة العشرين من جمادى الأولى ظهر طوغان في بيت ~~تاج الدين بن بنت الملكى في مصر العتيقة فأرسل السلطان من ~~أحضره من هناك فأطلعوه الى باب السلسلة وسفر ms028 آخر النهار ~~الى اسكندرية للاعتقال بها وكان مسفره الأمير طوغان مملوك ~~السلطان PageV01P170 ~~وفى يوم السبت الحادى والعشرين من جمادى الأولى مسك ~~السلطان الأمير سودون الأشقر أمير مجلس والأمير كمشبغا ~~العيساوى المقدم أمير شكار وسفر في آخر النهار الى الأسكندرية ~~للاعتقال بها وكان مسفرهما الأمير برسباى ~~وفى يوم الأحد الثانى والعشرين من جمادى الأولى وسط ~~السلطان أربعة أنفس في باب السلسلة ~~وهم مغلباى نائب القدس الشريف وكان الأمير ~~قرقماس مسكه وأرسله الى السلطان ويلبغا نائب القدس كان أيضا ~~قبله بثلاث سنين مسكه الأمير قرقماس وأياز كان مملوك السلطان ~~وهرب منه ومسكوه وقجقار وكان مع طوغان الدوادار في الاتفاق ~~وفى يوم الاثنين الثالث والعشرين من جمادى الأولى فرق PageV01P171 ~~السلطان المؤيد الاقطاعات المحاولة عن الأمر فاعطى خبز ~~الأمير طوغان الدوادار من غير زيادة اينال الصصلانى وأعطى ~~خبز سودون الأشقر للأمير تنباك البجاسى نائب كرك كان ~~وأعطى خبز طوغان أمير آخور ثانى للأمير طرباى وفيه خلع ~~السلطان على الأمير أينال الصصلانى واستقر أمير مجلس عوضا ~~عن سودون الأشقر بحكم مسكه وخلع على امير قجق أحد ~~المقدمين واستقر حاجب الحجاب بالديار المصرية عوضا عن ~~الصصلانى وخلع على الأمير شاهين الأفرم خلعة الرضى لأنه كثر ~~القال والقيل فيه بسبب طوغان أنه شاركه فيما فعل من الفساد ~~وفى يوم السبت الثامن والعشرين من جمادى الأولى خلع ~~على الأمير جنبك الدوادار الثاني أحد الطبلخانات واستقر PageV01P172 ~~دوادارا كبيرا عوضا عن الأمير طوغان حسنى الدوادار الكبير بحكم ~~مسكة وخلع ح على الأمير سرماش من فضل الله المعروف بالكباشى أحد ~~الأمراء الستينات واستقر أمير جاندار ~~وفى يوم الاثنين سلخ جمادى الأولى خلع على الأمير فخر ~~الدين بن أبى الفرج كاشف الشرقية والبحرية واستقر ~~استادار العالية عوضا عن الأمير بدر الدين حسن بن محب الدين ~~الطرابلسى بحكم عزله وخلع على الأمير بدر الدين واسقر ~~مشير للدولة وكان ذلك اليوم يوما مشهودا ~~وفى يوم الثلاثاء السادس من رجب قدم إلى السلطان المؤيد PageV01P173 ~~الأمير جارقطلو أتابك العساكر بدمشق هاربا من نوروز وخلع ~~عليه السلطان ms029 خلعة سنية بطراز ذهب ~~وفى يوم الخميس الثامن من رجب ركب السلطان وتوجه نحو ~~المطعم ثم لما عاد عمل ممها عظيما لولده سيدى ابراهيم ~~ابن المؤيد بسبب تزويجه أياه ببنت السلطان الناصر التى كانت ~~زوجها الناصر من بكتمر جلق وكانت صغيرة جدا عند بكتمر ولم ~~يأخذ وجهها وكان يوما مشهودا ~~وفى يوم الاثنين الثاني عشر من رجب قدم الى السلطان الأمير ~~الطنبغا القرمشي نائب صفد بطلب السلطان أياه وتولى عوضه في ~~صفد الأمير قرقماس الملقب بسيدى كبير الذى كان السلطان ولاه ~~الشام في التاريخ الذى ذكرناه ولم يتمكن من الرواح اليها بسبب ~~الأمير نوروز وكان يقيم تارة على الرملة وتارة على غزة وتولى ~~أخوه تغرى بردى الملقب بسيدى صغير نيابة غزة عوضا عن الأمير ~~الطنبغا العثمانى PageV01P174 ~~وفى يوم الاثنين التاسع عشر من رجب قدم الأمير بيسق ~~الشيخى من بلاد الروم وكان قد سافر في أيام الملك الناصر قبل ~~أن يخرج الى سهرته التى قتل فيها وكان وصل الى صاحب سنوب ~~الأمير اسكندر وأقام عنده الى هذه المدة ثم قدم الى الشام ~~وأقام عند نوروز ثم استأذن منه لقدوم الى القهرة ليكون سفيرا ~~في الكلام الذى فيه الصلح بينه وين المؤيد فبهذه الحبلة وصل الى ~~القاهرة في التاريخ المذكور ~~وفى يوم الثلاثاء والعشرين من رجب خلع على الأمير منكلى ~~بغا للعجمى واستقر في حسبة القاهرة عوضا عن قاضي القضاة ~~صدر الدين بن الأدمى بحكم عزله واشاعة الناس في حقه أنه أخذ من ~~السوقة وجبى من الطحانين وغيرهم وأضيفت اليه ~~للحجوبية أيضا PageV01P175 ~~وفى أول شعبان جاءت الأخبار بأن الأمير دمرداش المحمدى ~~نائب حلب اصطلح مع الأمير نوروز وأن الأمير قرقماس وأخاه ~~تغرى بردى وكانا مقيمين على غزة اصطلحا أيضا مع نوروز وتوجها ~~اليه وأن الأمير الطنبغا العثمانى نائب غزة هرب منهما وقدم الى ~~القاهرة يوم السبت الثامن من شعبان تم ان السلطان رسم على من ~~يتعلق بالأميرين المذكورين من المباشرين وغيرهم حتى انه تعرض الى ~~نسائهما ثم تواترت الأخبار بين الأمير دمرداش ms030 قد رحل إلى ~~ساحل دمياط طالبا خدمة السلطان المؤيد وكذلك جاءت الأخبار بوصول ~~الأمير قرقماس وتغرى بردى الى قاطبة طالبين خدمة السلطان ~~المؤيد وأنهما هناك ينتظران قدوم عمها الأمير دمرداش ### || ذكر قدوم دمرداش نائب حلب من البحر المالح الى المؤيد ~~بتاريخ يجوم السبت مستهل شهر رمضان منها قدم الأمير ~~دمرداش المحمدى من البحر الملح من ساحل دمياط ومعه جماعة من ~~أمراء حلب وبعض المماليك كلهم هروا من طوخ المتغلب على حلب ~~من جهة وروز الحافظى وخلع السلطان عليه خلعة سنية بطراز ~~عظيم وأركبه فرسا بكنيوش زركش وسرج ذهب ونزل ~~الى بيته PageV01P176 ~~وفي يوم خميس السادس من رمضان خلع على صدر الدين ~~أحمد بن جمال الدين محمود العجمي وتولى مشيخة تربة السلطان ~~المستجدة في الصحراء عوضا عن شيخها حاجي بحكم عزله وفيه ~~أرسل السلطان أقبغا بزق مشد القصر بأن يحول الأمير ~~سودون الأشقر والأمير كمشبغا العيساوى من حبس ~~الاسكندرية الى مدينة دمياط وذلك بشفاعة بعض الأمراء وشفاعة ~~اقبغا بزق أيضا وكان أقبغا هذا أغات الكل فى أيام الظاهر ~~برقوق ولهذا مال السلطان المؤيد الى كلامه وجعله أيضا متوليا ~~لهذا الشغل PageV01P177 ~~وفى يوم الجمعة السابع من رمضان أخرج المؤيد شرذمة من ~~العسكر وفيهم الأمير سودون القاضي والأمير فجقار ~~القردمى والأمير اقبردى رأس نوبه والأمير يشبك شاد ~~الشراب خاناه وأشاعوا أنهم يذهبون لكبسة جماعة من العرب ~~من عرب الشرقية ولم يكن ذهابهم الا لأجل الأمير تغرى بردى ~~سيدى صفير وكان نازلا على الصالحية حتى يمسكونه ويأتون به الى ~~السلطان ~~وفى ليلة السبت الثانى من رمضان استدعى السلطان الأمراء ~~للافطار عنده فطلعوا ولما أكلوا السماط مسك الأمير دمرداش ~~وابن أخيه الأمير قرقماس سيدى كبير وفي صبيحة غده يوم السبت ~~سفر الأميران الى اسكندرية صحبة الأمير اقباى الخزندار ~~وفى يوم الاثنين العاشر من رمضان قدم العسكر الخارجون ~~ومعهم الأمير تعرى بردى سيدى فسجن بقلعة الجبل ثم قتل ~~وسكنت الفتن وفي هذا اليوم خلع على القاضي ناصر الدين PageV01P178 ~~محمد بن القاضي كمال الدين عمر بن العديم ms031 واستقر في وظيفة قضاء ~~الحنفية بالديار المصرية عوضا عن القاضى صدر الدين بن الأدمى بحكم ~~وفاته ~~وفى يوم الخميس الثالث عشر من رمضان خلع على الأمير قنباى ~~أمير آخور كببر واستقر نائب الشام عوضا عن الأمير نوروز ~~الحافظي الخارج عن الطاعة ونزل في يومه من الاصطبل الى بيته ~~وهو بيت منجك اليوسفى بالقرب من سويقة العزى وخلع ~~على الأمير اينال الصصلانى أمير مجلس واستقر في نيابة حلب ~~عوضا عن الأمير طوخ المستولى على حلب من جهة نوروز وخلع الأمير ~~سودون قرا صقل واستقر نائب غزة عوضا عن الأمير اينال ~~الرجبى المستولى على غزة من جهة نوروز الحافظي وفيه خلع على ~~الأمير الطنبغا القرمش الذى قدم من صفد واستقر أمير أخور كبير ~~عوضا عن الأمير قنباى بحكم استقراره في نيابة دمشق ~~وفى يوم السبت السادس من شوال خلع على الأمير بدر الدين ~~خليل الدشارى ثم زله وفي هذا اليوم عدى السلطان الى ~~بر الجيزية وعاد يوم السبت الثالث عشر من الشهر المذكور PageV01P179 ~~وفي يوم خروجه خرج الأمير الكبير يلبغا الناصرى أتابك العساكر ومعه ~~جماعة من الأمراء والمماليك السلطانية إلى غرب بحيرة ~~وفى يوم السبت الحادى والعشرين من شوال خلع على صدر ~~الدين بن العجمى واستقر ناظرا لمواريث الحشرية بالديار المصرية ~~على عادته وكان قد عزل يوم الثلاثاء السابع عشر من شعبان ~~واستقر عوضه مرجان الهندى الطواشى فأعيد البه الوظيفة المذكورة ~~عوضا عن الطواشي المذكور في هذا التاريخ ~~وفي ليلة الاثنين السابع من شوال قضي الله أمره في الأمير ~~تغري بردى سيدى صفير وكان محبوسا في القلعة من ~~التاريخ الذي ذكرناه وضرب حسام الدين الأحول الذى كان متولى ~~القاهرة أيام الناصر بالمقارع وعصر وكان المؤيد يومئذ بمنزلة ~~أوسيم يتنزه ~~وفى يوم الاثنين التاسع عشر من ذى القعدة قدم السلطان من ~~ذاك البير وفيه علق الجاليش ولما كان السلطان في الربيع في هذا ~~التاريخ ألزم تاج الوالى من في القاهرة من اليهود والنصارى بحمل ~~الخمور فوزعت على الأسارى وغيرهم وكانت قضية فاحشة بشيعة ms032 ~~جدا ~~وفى يوم السبت الخامس والعشرين من ذى القعده عرضت ~~الأطناد والمماليك الظاهرية والناصرية والمؤيدية وفيه خرج الأمير PageV01P180 ~~أينال الصصلانى الذى تولى حلب والأمير سودون قرا صقل الذى ~~تولى غزة الى جهة الشام وسافروا ~~وفى يوم الخميس السادس عشر من ذى الحجة خرج الأمير ~~قنباى الذى تولى الشام في طلبه ومن معه وتوجه الى الشام ~~وفى هذا التاريخ طلب السلطان داود بن المتوكل أخا الخليفة ~~المحبوس وطلب القضاة وألبس داود الخلعة السوداء وهى خلعة ~~الخلافة وأجلسه بينه وبين جلال الدين بن البلقينى وقرره فى ~~الخلافه ولقبه المعتضد بالله وكنى أو الفتح عوضا عن أخيه المستعين ~~بالله عباس بن المتوكل على الله بحكم عزله وحبسه وفيه أنفق ~~السلطان على المماليك كل واحد بمائة ناصرى ~~وفى يوم الاثنين العشرين من ذى الحجة خرج طلب الأمير ~~سودون من عبد الرحمن وطلب الأمير سودون القاضى كلاهما من ~~المقدمين ~~وفيه رحل الأمير قنباى الذى تولى الشام من الريدانية وفى ~~هذا اليوم خلع على القاضى شمس الدين محمد بن التبانى قاضي ~~العسكر واستقر قاضي القضاة الحنفية بدمشق ~~وفي يوم الاثنين السابع والعشرين من ذى الحجة خرجت خيام ~~السلطان المؤيد وضربت فى الريدانية لأجل السفر ~~وفى يوم الثلاثاء الثامن والعشرين منه ضرب السلطان الوزير PageV01P181 ~~تاج الدين ابن هيصم وشتمه وأهانه اهانة بالغة ثم أركبه جملا في ~~الحوش من الطرف الى الطرف ثم بعد ذلك خلع عليه خلعة الرضي ~~والاستمرار ### || ذكر الحوادث في البلاد الشامية وغيرها # بتاريخ الرابع والعشرين من ربيع الأول قتل العجل بن نعير ~~أمير آل فضل وذلك أنه حضر الى تل السلطان لينصر جماعة ~~نوروز وكان الأمير طوخ المتغلب على حلب بعث عسكر الى سرمين ~~وبها دوأدار دمرداش فكبسوه فثار عليهم فأسر منهم خلقا كثيرا ~~فسجن دمرداش منهم طائفة وقتل أخرى فركب طوخ والأمير ~~قمش الى تل السلطان افلتقيا بالعجل فسألاه أن يوافقهما لحرب ~~دمرداش فأجاب الى ذلك فرحلا بالعسكر وتأخر العجل فبلغهما ~~أنه اتفق مع دمرداش فاستعدا له فلما ركب أرسلا اليه فحضر ~~فثار ms033 به جماعة منهم فقتلوه ورحلوا الى حلب وكتبوا الى نوروز في ~~طلب النجدة وجمع حسين بن نعير العرب وجاء دمرداش ~~فحضروا جميعا الى حلب وحاصروها فتحصن الأمير طوخ ~~والأمير قمش بالقلعة فلم يلبث دمرداش ورجع PageV01P182 ~~وفى ربيع الأول ظهر الخارجى الذى ادعى أنه السفيانى وهو ~~رجل عجلونى يسمى عثمان اشتغل بالفقه قليلا بدمشق ثم ~~قدم عجلون فنزل بقرية الحيدور ودعى الى نفسه فأطاعه بعض ~~الناس وأقطع الاقطاعات ونادى ان مغل هذه السنة مسامحة ~~ولا يؤخذ من أهل الزراعة بعد هذه السنة التي سومح بها سوى ~~العشر فاجتمع عليه خلق كثير من عرب وعشير وترك وعمل له الويه ~~خضراء وبث كتبه الى النواحى ترجمتها بعد البسملة السفيانى ~~الى حضرة فلان أن يجمع فرسان هذه الدولة السلطانية الملكية الأمامية ~~الأعظمية الربانبة المحمدية السفيانية ويحضر خيله ورجاله مهاجرا ~~الى الله ورسوله ومقاتلا في سبيل الله لتكون كلمة الله هى العلا ~~عليه في أول ربيع الآخر غانم الغزاوى وجهز اليه طائفة وهو ~~بعجلون فقاتلهم فقبضوا عليه وعلى ثلاثة من أصحابه فاعتقل ~~الأربعة وكتبوا الى السلطان المؤيد بخبرهم فأمر بنقله الى قلعة ~~صفد PageV01P183 ~~وفى جمادى الأخرة وصل الشريف رميثة بن على بن عجلان ~~مكة في جمع من أصحابه فأقموا بها الى الظهر ولم يحدث شر ~~ودخل عقيبه عمه حسن بن عجلان في عسكره فاطمأن الناس ~~وفى رجب منها تولى القاضي شمس الدين محمد بن ~~قاضي القضاة الهروى قضاء القضاة الشافعية بدمشق عوضا عن ~~القاضي شمس الدين الأخناوى الشافعى ### || ذكر الأسعار في هذه السنة # وفى أواخر المحرم تحسنت الأسعار جدا فبلغ الأفرنتى الى ~~مائتين وثلاثين درهما فلوس والناصرى الى مائتين وعشرة والدينار ~~المصرى الى مائتين وأربعين وفي المعاملة باقماش ونحوه كل واحد ~~يزايد عشرة على ما ذكرنا ~~وبلغ الرطل من العسل المصرى الى أربعة عشر درهما وكذا من ~~السمن ومن الزيت الى ثمانية ومن الصابون الى عشرة ومن الزيت ~~الى سبعة ومن الكتان الى ثلاثين درهما وهذا لم يعهد قبله ومن ~~اللحم اضانى الى ثمانية ومن ms034 البقرى الى ستة ومن الجبن المقلى ~~الى تسعة ومن الفلفل الى فوق المائة ومن الماورد الشامى الى ~~خمسة وعشرين ومن الشمع الأبيض الى خمسة وخمسين وستين ~~وبلغ وزن درهم من الحجر الفضة اى أربعة وعشرين وخمسة PageV01P184 ~~وعشرين فلوسا وبلغ الأردب من القمح الطيب الى مائة وثمانين ~~ومن الشعير الى مائة وثلاثين ومن الفول الى مائة وخمسين وبيعت ~~البطة من الدقيق وهى خمسون رطلا بستين درهما ووصلت ~~الوبية من الأرز الى مائة وعشرين وأما القماش فلا يمكن أن يوصف ~~فالذراع من الكنان الذى كان يساوى درهم بلغ الى خمسة وعشرين ~~بل ونيفا والثوب الحرير الذى كأن يساوي مائتين وخمسين بلغ الى ~~ثلاثة الاف وخمسمائة وستمائة وسبع مائة والقبع الذى كان يباع ~~باثنى عشر درهما بلغ الى مائتين وخمسين درهما والسرموجه ~~التي كانت تساوى خمسة بيعت بخمسين وستين وأربع شقات ~~سنجاب التى كانت تساوى ثلاثمائة بيعت بألفين ~~وخمسمائة الى ثلاثة آلاف والسمور الذى كان يساوى ~~خمسمائة أو ستمائة بيع بخمسة عشر ألفا والثوب البعلبكى الذى ~~كان يساوى ستين درهما بيع بألف درهم وأكثر ~~وفى شعبان نزل سعر الحبوب فبيع الأردب من القمح بمائة ~~وعشرين والفول كذلك والشعير بمائة وزاد سعر الذهب فصرف ~~الأفرنتى بمائتين وثلاثين وبخمسة وثلاثين في بعض الأوقات ~~والناصرى بمائتين وعشرة وكثرت الناصريات والدينار المصرى ~~بمائتين وخمسين وقد جد بين الناس وبلغ الرطل من النحاس PageV01P185 ~~المضروب الى خمسة وعشرين والفلوس الجدد النحاس كل ~~رطل منه بستة دراهم والرطل من الرصاص بسبعة دراهم وأما ~~القماش والفراء فغلا سعره جدا وفي هذه السنة حج بالناس من ~~القاهرة الأمير كزل العجمى ### || ذكر من توفى فيها من الاعيان ### ||| 12- الشي شهاب الدين أحمد بن حجى بن موسى الحسبانى # نفقه على أبيه وغيره وسمع الحديث من جماعة ~~وتقدم في الفقه والحديث مع الدين والصيانة وجمع نكتا على ألغاز ~~للاسنوى وجمع تاريخا مفيدا ودرس وأفتى وولى خطابه ~~الجامع الأموى ونظر الجامع مرارا وقدم القاهرة مررا أخرها ~~في الرسلية عن الملك المؤيد قبل سلطنته سنة ثمان وثمان مائة ms035 وأريد ~~على قضاء الشافعية مرارا فامتنع وولى أخوه الأصغر نجم الدين PageV01P186 ~~وهو حى وانتهت الية في آخر وقتة رياسة العلم بدمشق مات ~~وعمره خمس وستون سنة ### ||| 13- القاضي شهاب الدين أحمد بن نصر بن خليفة الناصرى # نسبه الى ناصر قرية من عمل صفد الشهير بالباعونى ولد ~~سنة احدى وخمسين وسبعمائة تقريبا واشتغل بالفقه والحديث ~~وولى قضاء دمشق في أيام الظاهر في أول دولته الثانية وباشره بحرمة ~~وافرة ثم عزل وحصلت له اهانة ثم ولى خطبة الجامع الأقصى ~~ثم خطابة جامع دمشق مرارا وكان له قدرة على النظم ونظم ~~التفسير الوجيز فاخبرونى بذلك لما اجتمعت به في دمشق ~~وهو على القضاء مات في الرابع من المحرم ### ||| 14- الشيخ حسام الدين حسن بن على بن محمد PageV01P187 الأبيوردى الشافعى # نزيل مكة كان عالما بالمنقولات ثم ~~دخل اليمن واجتمع بالناصر بن الأشرف ففوض اليه ~~تدريس بعض المدارس بتعز فعاجلته المنية وكان قد أخذ ~~عن الشيخ سعد الدين التفتازانى وكان دينا خيرا زاهدا وله من ~~التصانيف ربيع الجنان فى المعانى والبيان وغير ذلك ### ||| 15- الشيخ السالك ابراهيم بن محمد بن بهادر بن عبد الله ابن أحمد الغزى المعروف بابن زقاعة # بضم الزاى PageV01P188 ~~وتشديد القاف وبعد الألف عين مملة مفتوحة بعدها هاء كان ~~يدعى أنه من بنى نوفل بن عبد مناف وأخبر أن مولده سنة خمس ~~وأربعين وسبعمائة وكان أعجوبة في معرفة الأعشاب واستحضار ~~الحكايات والاجريات مقتدرا على النظم عارفا بالأوقات ~~وما يتعلق بعلم الحروف مشاركا في القراءات والنجوم وطرف ~~من الكيمياء وكان الظاهر برقوق يعظمه جدا وكان يبث اليه في كل ~~سنة في شهر المولد فيأتى اليه من غزة وينزله في القاعة مع تعظيم ~~واكرام بالغ وكان جميع آكابر القاهرة من الأمراء وأعيان المباشرين ~~يترددون اليه ثم كان الناصر بن الظاهر بعظمه أيضا وكان يرجع اليه ~~حتى كان لا يسافر الا في الوقت الذى يعينه له بالمرصاد فلذلك أهانه ~~الملك المؤيد اهانة بالغة فشهد عليه عنده جماعة من الطواشية وغيرهم ~~يأمور منكرة فأعرض عنه وهجره مات في العشر ms036 الأوسط من ذى ~~الحجة بمنزله بمصر على شاطى النيل ودفن خارج باب النصر ### ||| 16- الشيخ فخر الدين عثمان بن ابراهيم بن أحمد البرماوهى PageV01P189 # توفى ليلة الاثنين السابع عشر من شعبان منها اشتغل كثيرا ومهر في ~~القراءات وسمع الحديث كثيرا وناب في الحكم وكان من تلامذه ~~الشيخ فخر الدين الضرير أمام الجامع الأزهر وتصدى في ~~مشيخة القراءة في موضعه في المدرسة الظاهرية البرقوقية وكان ~~موته فجاءة عند خروجه من الحمام ولم يبلغ عمره خمسين سنة ### ||| 17- القاضي نور الدين على بن عبد الله المصرى القرافي الحنفى # ناب عن القضاة الحنفية سنين كثيرة ومهر في ذلك ولم ~~يكن به بأس في الفقه مات في رمضان منها ### ||| 18- قاضى القضاة صدر الدين على بن محمد بن محمد الدمشقى الشهير بابن الأدمى # ولد سنة سبعين وسبعمائه واشتغل PageV01P190 ~~بالفقه والأدب وكتب الخط الحسن وناب في الحكم وولى كتابة ~~السر ونظر الجيش واشتغل بالقضاء بدمشق ثم تولى القضاء ~~بالقاهرة ثم أضيف اليه الحسبة بالقاهرة في دولة المؤيد كما ذكرناه ~~توفى ليلة السبت الثامن من رمضان منه ودفن يوم السبت في ~~تربة الصوفة خارج باب النصر وخلف جملة مستكثرة ودخل ~~القاهرة مع المؤيد ولم يكن معه شىء وكان لا يحترز عن الحرام ~~وبتهم باستعمال المنكر من الأشرية وغيرها وكان ينظم جيدا ### ||| 19- الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن خليل المصرى [387] الشهير بالغراقى # بفتح العين المعجمة وتشديد الراء المهملة ~~وبعد الألف قاف مكسورة مات يوم الأربعاء الخامس من شعبان ~~منها وكان اشتغل كثيرا ومهر في الفرائض وكان يدرس بهما ~~وبغيره في الجامع الأزهر وقام فيه نيابة وكان رجلا دينا PageV01P191 ~~صالحا وكان الناس يعتقدون فيه وكانت له جنازة حافلة ودفن ~~في الصحراء خارج باب البرقية ### ||| 20- قاضي القضاة شمس الدين محمد بن محمد بن عثمن الاخناى السعدى # كان يذكر انه من ذرية شاور وزير ~~الفاطميين اشتغل قليلا وناب في الحكم عن برهان الدين ~~ابن جماعة بدمشق وناب أيضا في بعض بلاد دمشق ثم ولى قضاء ~~حلب ثم دمشق في الأيام الظاهرية ثم الناصرية ms037 ثم ولى قضاء ~~القاهرة مرارا ثم أخرجه جمال الدين الاستادار الى دمشق وتولى ~~القضاء بها مرارا ثم امتحن مرارا وكان شكا ضخما حسن المتلقى ~~كثير البر والإحسان ه إلى الطلبه شرها لجمع المال كثير البذل ~~على الوظائف والمداراة للأكابر وكان قليل البضاعة في العلوم PageV01P192 ~~وربما افتضح في بعض المجلس توفى بدمشق في شهر ~~رجب ولم يكمل الستين ### ||| 21- سيدى عمر بن الملك المؤيد # مات يوم السبت الخامس ~~والعشرين من صفر مناه وعمره ثمان سنين ودفن في تربة ~~الناصر بالقرافة ### ||| 22- القاضي فتح الله بن مستعصم بن نفيس # كاتب ~~السر توفى خنقا ليلة الأحد الخامس من ربيع الأول في بيت الوالى ~~تاج الشامى وقاسى من الضرب والعصر أمورا عظيمة وأخرج ~~صبيحة يوم الأحد ودفن في تربته بالصحراء ولم يجسر أحد على ~~تشيع جنازته ركان المؤيد أخذ منه قبل موته اربعين ألف دينار ~~واحتاط على جميع حواصله ورزقه ومستأجراته وأوطاقه ~~وتعالقاته في مصر والشام وغيرها ~~وكان أصله يهوديا اسلم هو تبع لعمه بد المتطبب وكان PageV01P193 ~~في أول أمره فقيرا ثم اتصل بالأمير شيخ الصفدى واستولى ~~عليه حتى كان يتحدث في جميع اقطاعه وتعلقاته وحصل مالا كثيرا ~~ثم زوجه شيخ والدته فعظم بذلك جدا ثم سعى له عند السلطان ~~في رياسة الأطباء واتصل بسببه بالملك الظاهر ولما مات ~~بدر الدين الكلستانى كاتب السر ولاة الظاهر عوضه ولم يزل ~~كاتب السر الى أن مات برقوق ثم استمر على ذلك أيام ولده الناصر ~~وحصل عليه من الناصر ما ذكرناه ثم قرره على حاله الى أن ~~جرى عليه ما جرى من المؤيد وكان قد جمع من الكتب النفيسة ~~ما لايوصف ولا يعد فالكل ذهب ضياعا ### ||| 23- بنت المؤيد تدعى # توفيت يوم الخميس التاسع من ~~ربيع الأول منها وعمرها قريب من تسع سنين وكان قد زوجها من ~~الأمير طوغان الحسنى الدوادار قبل وفاتها بثلاثة أشهر ### ||| 24- الأمير علاء الدين الطنبغا الهمندار # أمير عشرة توفى يوم السبت الخامس عشرمن شعبان منها PageV01P194 ### ||| 25- الأمير مبارك شاه الظاهرى # توفى في رمضان منها ~~باشر كشف الجيزية ms038 وولاية الوجه القبلى والوزارة بالديار المصرية ~~مرارا والاستادارية العالية والحجوبية وغير ذلك ### ||| 26- القاضي تاج الدين رزق الله ويقال له عد الرزاق # ناظر الجيش بدمشق توفى في هذه السنة ### ||| 27- الأمير تغرى بردى الشهير بسيدى صفير # مات قتيلا ليلة الاثنين سابع شوال كما ذكرنا ### ||| 28- الأمير قرقماس الشهير بسيدى كبير # مات في اسكندرية بالحبس PageV01P195 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة السابعة عشر بعد الثمان مايه # استهلت هذه السنة وسلطان الديار المصرية الملك المؤيد ~~شيخ وليس له حكم بالشام وحلب وبلادهما بسبب المتغلبين ~~والخليفة هو المعتضد بالله داود بن المتوكل على الله وأتابك العساكر ~~بالديار المصرية الأمير يلبغا الناصرى وقاضي القضاة الشافعية ~~جلال الدين بن البلقيى والقاضي الحنفى ناصر الدين محمد بن ~~العديم والقاضي الملكى شهاب الدين الأموى والقاضي الحنبلي ~~مجد الدين سالم العسقلانى والوزير بها تاج الدين بن هيصم ~~وناظر الخاص بدر الدين حسن بن نصر الله وناظر الجيش علم الدين ~~ابن كويز والاستادار العالية فخر الدين بن أبى الفرج وكاتب السر ~~ناصر الدين بن البارزى ونائب اسكندرية بدر الدين حسن بن محب ~~الدين ونائب غزة الأمير سودون قرا صقل من جهة المؤيد والحاكم ~~على الشام بأسرها الأمير نوروز الحافظى بحكم التغلب ~~ونائب طرابلس الأمير قمش ونائب حلب الأمير طوخ وكلاهما من ~~جهة نوروز ### || ذكر خروج المؤيد الى الشام لمقاتلة نوروز # بتاريخ يوم الاثنين الرابع من محرم هذه السنة خرج ~~السلطان الملك المؤيد من القاهرة متوجها الى الشام ونزل في الردانية PageV01P196 ~~ثم لم تزل أطلاب الأمراء تخرج ساعة فساعة وينزون هناك ~~وقد استناب السلطان في الديار المصرية في غيبته الأمير الطنبغا ~~العثمانى وأمره أن ينزل في باب السلسلة وخلى في القلعة ~~الأمير بردى بك قصقا وكان قد جاء مع الأمير دمرداش المحمدى ~~من البحر هاربا من نوروز وأعطاه السلطان تقدمة وخلى في باب ~~الستارة الأمير صماى أمير عشرين وخلى في المدينة قجق ~~حاجب الحجاب وسكن في ببت منجك اليوسفى ~~وفى يوم الثلاثاء خامس المحرم خلع على ابن اقبرس واستقر ~~في حسبة مصر ms039 عوضا عن الشامى بحكم عزله ~~وفى يوم الجمعة الثامن من المحرم رحل الأمير يلبغا الناصرى من ~~الريدانية جاليشا للعسكر المصرى وفيه خلع السلطان على فتح الدين ~~المحرقى PageV01P197 ~~شاهد الزمام واستقر رفيقا للقاضي شاهب الدين ابن ~~البقرى في وظيفة النظر على الجوالى وقرر السلطان وهو في الريدانية ~~صدر الدين بن العجمى في نظر الجيش بدمشق وعزل عن مشيخة تربة ~~الناصر وأعيد اليها زين الدين حاجى فقيه على عادته أولا وأعيد ~~المواريث الى ديوان الوزارة كما كنت أولا وبطل أفرادها منه ~~واستقر فيه تاج الدين بن البقرى ~~ونزل مطر عظيم والسلطان في الريدانية مع رعد وبرق عظيمين ~~ثم نزل برد كثير حتى ملأ وجه الارض كل واحدة قدر البندقة وأكبر ~~من ذلك فخربت اماكن كثيرة وجمع منه شىء كثير حتى باعوا منه ~~في الأسواق كل رطل بستة وأحضروا للسلطان منه في طبق فاعجبه ~~ذلك واستبشر به ثم سافر السلطان في تاسع المحرم ومعه الخليفة ~~الجديد المعتضد بالله داود العباسى والقضاة الأربع وهم جلال الدين ~~ابن البلقينى وناصر الدين بن العديم الحنفى وشهاب الدين الأموى ~~المالكى ومجد الدين سالم الحنبلى والوزير تاج الدين بن هيصم PageV01P198 ~~وناظر الجيش علم الدين بن كويز وأخوه صلاح الدين والقاضى ~~ناصرالدين محمد بن البارزى كاتب السر وتآخر الأمير فخر ~~الدين الاستادار فانه توجه الى الوجه البحرى ثم عاد بعد أيام ~~بأحمل موقره ذهبا ولحق بالسلطان وكان بدر الدين بن نصر الله ~~ناظر الخاص تآخر أيضا لمصالح السلطان وسافر صحبة الأمير ~~فخر الدين ~~وفى يوم الثلاثاء السادس والعشرين من المحرم قدم بريدى ~~يدعى سونج وأخبر بأن السلطان دخل مدينة غزة يوم ~~الأربعاء العشرين من الحرم وأنه قصد التوجه الى الشام يوم ~~الجمعة التاسع والعشرين من المحرم ### || ذكر وصول السلطان الى الشام وما جرى بعد ذلك # ولما رحل السلطان من غزة بعساكره وسار متوجها الى ~~دمشق وصل الى قبة يلبغا الثامن من صفر من هذه السنة ~~وكانت كشافة السلطان تلاقت مع كشافة نوروز والسلطان PageV01P199 ~~حينئذ على منزله شقحب ووقع بينهم ms040 قتال عظيم ~~فانهزمت كشافة السلطان وقل منهم جماعه وجرح آخرون ~~ولما جاء الخبر بذلك الى السلطان ركب على الفور بقية عساكره ~~ورحل الى كشافة نوروز فحين وصوله اليهم هربوا ودخلوا الشام ~~ونزل السلطان على قبة يلبغا ثم نزل على القبيبات وهرب من ~~السلطان جماعة بن المماليك ومن الأمراء ثلاثة أنفس أمراء عشرات ~~وهم الأمير بختك وسودون السودونى وتنبك وكان ~~نوروز قد استعد للحصار وحصن القلعة ثم أرسل السلطان الى ~~نوروز القاضي مجد الدين سالم الحنبلى في طلب الصلح فامتنع ~~نوروز فوقعت الحرب بين طائفه من النوروزية وطائفة من ~~السلطان فانهزمت النوروزية ثم ملك السلطان المدينة وتحصن ~~نوروز بمن معه في القلعة PageV01P200 ~~وفى يوه الاثنين الثانى عشر من ربيع جاء قرقماس من عند ~~المؤيد الى القاهرة وأخبر أن نوروز أرسل إلى السلطان الأسير قمش ~~نائب طرابلس وأخته معه ومعهما تقدمة هائلة للسلطان لأجل وقوع ~~الصلح وكان لم يعلم حقيقة ذلك كيف كان ثم انجلى الخبر بأن ~~السلطان إما ظهر على نوروز وامتع نوروز بالقلعة ضاق عليه الأمر ~~ولا سيما لما نزل السلطان بالميدان وحاصر القلعة حصارا عظيما ~~أرسل الى السلطن طالب للصلح وكان الذى جاء بذلك الأمير قمش ~~وارسل السلطن الى نوروز الأمير يلبغا الناصرى وحلف انه ان ~~السلطان ا يتعرض اليه بسوء ولا إلى من معه فعد ذلك أمن نوروز ~~معتمدا على الأيمان الصادرة من جهة السلطان ونزل بنفسه الى ~~المؤيد ونزل معه الأمير يشبك بن ازدمر والأمير سودون كسا ~~والأمير برسبغا أخو طرباى والأمير اينال وغيرهم فعند ذلك ~~أمر السلطان بالقبض عليهم جميعا وقتلهم ذبحا وخنقا صبرا ~~وفى يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من ربيع الآخر جاء من عند ~~نائب غزة قاصدا وأخبر بأن السلطان مسك نوروز ومن معه من الأمراء ~~وأخذ القلعة وتفرق شمل عسكر الشام وأنه قطع رأس نوروز ~~وأرسله الى القاهرة وها هو واصل اليها فنهض الوالى تاج فنادى ~~بالمدينة بالمشأهليه بأن السلطان انتصر ورسم بتزيين البلد والأسواق ~~وأظهروا في ذك اليوم فرحا عظيما وخلقوا الناس ~~وفى ms041 يوم الخميس مستهل جمادى الأولى حضر الأمر سرماش ~~أمير عشرة ورأس نوبة وصحبته علبة وفيها رأس نوروز وعلقوه PageV01P201 ~~في باب الدرج وقووا زينة المدينة وكان في ذلك اليوم يوما ~~مشهودا وأخبر أن هذه القضية وقعت في السابع عشر من ربيع ~~الأخر وكان انتصار المؤيد على الناصر في ربيع الأول من سنة ~~خمس عشرة وانتصاره على نوروز في ربيع الآخر من سنة ~~سبعة عشرة فسبحان الفعال لما يريد ### || ذكر توجه المؤيد الى حلب # ولما انتصر السلطان وملك دمشق وقتل من قتل وأبقى من ~~أبقى ونفذ أحكامة في كل الوجوه خرج من دمشق يوم الثلاثاء ~~السادس من جمادى الأولى وأقام ببرزه يوم الأربعاء ورحل من ~~برزه يوم الخميس الثامن منه ووصل الى حلب وأقام فيها أياما ~~فقطع ووصل ولى وعزل ثم خرج من حلب في أول جمادى الأخرة ~~وتوجه الى أبلستين ثم الى دارنده ثتم راح منها الى PageV01P202 ~~ملطية ورتب فيها الأمير كزل مملوكه ورتب معه عسكرا جيدا ~~واستقر ركابه فيها ونوب النواب فولى في حلب الأمير أينال ~~الصصلانى وفي حماه الأمير تنباك المحمدى وفي طرابلس الأمير ~~سودون من عبد الرحمن وفي دمشق الأمير قنباى المحمدى وفي غزة ~~الأمير درباى وقتل السلطان نائب قلعه الروم الأمير طوغان ~~وولى عوضه أمير جنباك الحمزاوى ثم قدم دمشق فوصل في ~~الثالث من رجب فنظر في أمرها مما يحتاج اليه ثم خرج منها وأتى ~~الى القدس الشريف وزاره ثم أتى الى الخليل ثم الى غزة ~~وفرقه الأمير طرباى لأجل استقراره في نيابة غزة ثم أتى الى خنقاه ~~سرياقوس يوم الخميس الرابع والعشرين من شعبان وأقام فيها ~~الى غرة رمضان وعمل فيها أوقاتا بالقراء والمغنين والسماع وفرق ~~على أهل الخانقاه مالا وركب يوم الأربعاء سلخ شعبان فبات ~~بالريدانية وأصبح يوم الخميس مستهل رمضان ودخل ~~القاهرة وكان يوم طلوعه يوما مشهودا ثم تحرك عليه ألم رجله من ~~ضربان المفاصل وانقطع مدة PageV01P203 ### || ذكر ما جرى من الحوادث بعد دخول المؤيد القاهرة # بتاريخ يوم الخميس الثامن من رمضان رسم السلطان ms042 بنفى ~~الأمير سرماش الكباش الى بيت المقدس بطالا وذلك لأنه ~~طلب منه الزيدة على خبزه فأفحش في الكلام وكان أمير ستين وأمير ~~جندار وكان رسم قبله بيومين لأمير أرغون أمير أخور كبير ~~كان أن يروح الى القدس بطالا ثم شفعوا فيه أن يروح بعد ~~العيد وأما سرماش فانه سافر يوم الجمعة التاسع من رمضان ~~وخرجت اقطاعه للأمير كزل المحمدى العجمى ~~وفى يوم الخميس المذكور خلع السلطان على الأمير الطنبغا ~~العثمانى واستقر أتابك العساكر بالديار المصرية عوضا عن الأمير ~~يلبغا الناصرى بحكم وفاته ~~وفى يوم السبت العاشر من رمضان نزل السلطان الى السرحة ~~ثم شق القاهرة وتفرج على الزينة التى كانت أهل مصر فعلهما قبل PageV01P204 ~~مجيئه من الشام بأيام كثيرة وكانوا قد زينوا أنواعا من الزينة ~~وبنو قلاعا كثيرة في مفارق الأسواق وزينوها بأنواء السلاح ~~وفى يوم الاثنين الثانى عشر منه مسك السلطان ثلاثة من ~~المقدمين وهم الأمير قجق حاجب الحجاب والأمير بيبغا المظفرى ~~والأمير تمان تمرارق وشيعوا الى اسكندرية للاعتقال بها صحبة ~~الأمير صماى ~~وفيه خلع على الأمير الطنبغا العثمانى أتابك العساكر واستقر ~~ناظرا على المارستان المنصورى ونزل بخلعته الى المارستان وكان ~~يوما مشهودا لطائفة هناء ولطائفة عزاء وفيه وفيه خلع أيضا ~~على القاضي جمال الدين الأفقهسى المالكى واستقر قاضي القضاة ~~الملكية بالديار المصرية عوضا عن القاضى شهاب الدين الأموى وكان ~~السلطان قد عزله في دمشق قبل توجهه الى القاهرة بحكم مرافعة ~~الناس عليه واتهامهم أياه بأخذ الرشى في الأحكام ~~وفيه بعث السلطان خلعة وراء الأمير صماى الذى سفر الأمراء ~~الثلاثة الممسوكين الى اسكندرية وقرره في نيابة اسكندرية عوضا ~~عن الأمير بدر الدين حسن بن محب الدين الطرابلسى وطلب الى ~~القاهرة بسبب ظلمه للناس في غيبة السلطان ~~وفى يوم الخميس الخامس من رمضان خلع على الأمير ~~سودون القاضى واستقر حاجب الحجاب بالديار المصرية عوضا ~~عن الأمير قجق بحكم مسكه وكذا خلع على الأمير قجق والقردمى PageV01P205 ~~واستقر أمير مجلس وكذا خلع على الأمير جانبك الصوفى رأس ~~نوبة كبير واستقر أمير سلاح ms043 عوضا عن الأمير شاهين الأفرم بحكم ~~وفاته وكذلك خلع على الأمير كزل العجمى واستقر أمير جاندار ~~عرضا عن الأمير سرماش الكباشى بحكم نفيه الى القدس بطالا ~~وفيه مسك السلطان ثلاثة من الأمراء العشرات وهم الأمير ~~طقز نفاه الى الشام وأمير منطاش نفاه الى صفد والأمير تنباك ~~القاضي نفاه الى طرابلس ونفى أيضا الأمير سودون الأعرج الى ~~قوص لما بلغه أن قاصد نوروز كان يأتى اليه ويفرق الكتب الى ~~الترك من بيته ~~وفى يوم الاثنين التاسع عشر من رمضان خلع على الأمير تنباك ~~بيق واستقر رأس نوبة كبير عوضا عن الأمير جانبك الصوفى بحكم ~~انتقاله الى وظيفة أمير سلاح وخلع أيضا على الأمير أقباى الذى ~~كان خزندارا كبيرا للسلطان قبل أن يسافر واستقر دوادارا كبيرا ~~وتوفى والسلطان ذاهب الى حلب ~~وفى يوم الاثنين السادس والعشرين من رمضان خلع على PageV01P206 ~~عوضا عن الأمير جانياك الدوادار الذى جرح في وقعة الشام ~~وتوفى والسلطان ذاهب الى حلب ~~وفى يوم الاثنين السادس والعشرين من رمضان خلع على ~~بدر الدين حسن بن محب الدين الطرابلسى الذى كان نائب ~~اسكندرية وعزل واستقر استدار العانية على عادته عوضا عن ~~الأمير فخر الدين بن أبى الفرج بحكم شغور الاستادارية عنه ~~لأنه تسحب عن السلطان وهو في الشام وقيل في حماه لأمر بلغه عن ~~السلطان خاف منه على نفسه ~~وكان تقي الدين بن أبى شاكر قد سد الوظيفة الى هذا ~~التاريخ وأما ابن محب الدين فان السلطان قد كان غضب عليه لما ~~عزله من الاسكندرية ولما قدم الى القاهرة قدم للسلطان تقدمة ~~قومت بخمسة عشر ألف دينار فرضى عليه ولاه الاستادارية ~~وفى يوم السبت التاسع من شوال أمر السلطان بضرب الدراهم ~~المؤيدية فشرعوا فيها ~~وفى شوال جلس السلطان في الحكومة بين الناس ~~بالاصطبل واستقر ذلك في يوم السبب والثلاثاء وفي يوم ~~الجمعة بعد الصلاة PageV01P207 ~~وفى ليلة الخميس الرابع عشر من شوال خسف القمر وكان ~~منخسفا قدر أربع ساعات وفي هذا الشهر أغر السلطان ~~المباشرين على مصادرة أهل الظلم من البرددارية ms044 والرسل ~~والمتصرفين وكانوا قد كثروا جدا في أيام جمال الدين الاستادار ~~وتزايدت أموالهم حتى أن شخصا منهم يقال له سعد قد أنشا بيتا ~~ببركه الرطل وعزم عليه نحو خمسين ألف دينار فمال عليهم ~~ابن محب الدين الاستادار وصادر أكثرهم وحط السلطان أيضا ~~على طائفة القبط فضرب منهم جماعة بالمقارع وشد على اليهود ~~والنصارى حتى التزموا بحمل خمسة عشر ألف دينار مصالحة عما ~~مضي لهم من الجزية وقرر زين الدين قاسم البشتكى في تحصيل ~~ذلك منهم وقرره أيضا في نظر الجوالى وكانت الجوالى قبل ~~أيام المؤيد لا يتحصل منها الا شيء يسير فبلعت في أيام المؤيد الى ~~عشرة ألاف دينار ورتب عليها جماعة من أهل العلم وغيرهم ~~وفى يوم السبت التاسع والعشرين من شوال مسك السلطان ~~الأمير منكلى بعا المحتسب والحاجب وسلمه الى تاج الوالى ونزل PageV01P208 ~~به من باب الزوية الى بيته في اهانة عظيمة والناس يشتمونه ~~ويسبونه وخلع على تاج واستقر محتسبا بالقاهرة عوضا عنه مضافا ~~الى ما بيده من الولاية والحجوبية وقرروا على منكلى بغا ألف ~~دينار ~~وفى يوم الاثنين الثالث من ذى الحجة عدى السلطان الى ذاك ~~البر وأقام فيه أياما ثم سافر الى البحيرة ثم انه عاد ونزل على ~~الأوسيم في الخامس والعشرين من ذى الحجة وكان قد قرر الأمير ~~كمشبغا العيساوى في كشف الوجه البحرى وأقام الى آخر السنة ~~وضحى هناك ~~وفى هذه السنة جدد المؤيد ماذنة جامع الأزهر على الباب ~~الكبير الذى يمر منه الى الخيميين وبناها بحجر منحوت وجدد ~~البوابة تحتها وكتب عليام إسمه ### || ذكر ما جرى في البلاد # بتاريخ الخامس من ذى الحجة منع الأمير جقمق الدوادار الثانى ~~وكان قد حج في هذه السنة عبيد أهل مكة من حمل السلاح في ~~الحرم فأنق أن واحدا منهم دخخل ومعه سيفه ولم يسمع النداء ~~فأحضر الى جقمق فضربه وقيده فبلغ ذلك رفقته فأرادوا اثارة ~~الفتنة فبادر جقمق فأغلق أبواب المسجد وأدخل خيله فيه فهجم PageV01P209 ~~عبيد مكة في السلاح على المسجد وهم راكبون الخيل فمشى ~~بعض ms045 الناس الى جقمق وأشاروا عليه باطلاق ذلك العبد تسكينا ~~للفتنة فبينما أطلق هذا وقعت معركة عظيمة بينهم وبين الحجاج ~~قتل فيه جماعة وجرح آخرون ثم انه أطلق ذلك العبد فسكنت ~~الفتنة وأقام الشريف حسن في اطفاء الفتنة ومنع القواد من القتال ~~بعد أن وقع منهم الشر وحصل لبعض الحاج عند الدفع من عرفة أذى ~~بالغ وجراح ولم يحج في هذه السنة أكثر أهل مكة خوفا على أنفسهم ~~وفي هذه السنة وقعت واقعة بين قزا يوسف وبين شاه رخ بن تمرلنك ~~م اصطلحا ورضى كل واحد منهما بما أعطاه الله من البلاد والعساكر ### || ذكر الأسعار في هذه السنة # كان سعر الذهب بالديار المصرية على ما كانت عليه في السنة ~~الماضية غير أن الذهب المصرى قل بل عدم بالكية فقيل أن ~~السبب في ذلك أن الأفرنج كانوا يأخذونه ثم بضربونه افرنتيات ~~ويكسبون فيه جملة مستكثرة وقيل أن أهل الدولة كانت ~~تأخذه وتضريه ناصريات لأجل الكسب الزائد وتحسن سعر العسل ~~المصرى فوصل الرطل منه الى خمسة عشر وكانت البطة من الدقيق ~~بخمسين درهما فلوسا والدرهم الحجر بلغ الى خمسة عشر ووصل ~~الرطل من الزيت في شهر صفر اثنى عشر ومن الصابون الى ~~خمسة عشر وبلغ الدست من الورق الشامى وهو خمسة وعشرون ~~فرخة الى مائة درهم فلوس والدست البلدى الى خمسين والدست ~~المنصورى الى سبعين ووصل الذراع من الثوب البعلبكى الرفيع ~~الى خمسين وهذا شي لم يعهده أحد وبيع قلم واحد واسطى ~~بعشرة دراهم وبلغت الراوية من الماء الى خمسة عشر درهما ~~فلوسا PageV01P210 ~~وفيها حج بالناس الأمير جقمق الدوادار الثانى ~~وفى هذه السنة أوفى الله النيل المبارك يوم الجمعة الثالث ~~والعشرين من جمادى الأولى وكان في السادس عشر من مسرى ### || ذكر من توفي فيها من الأعيان ### ||| 29- تقى الدين أبو بكر بن على بن شاكر بن أحمد الكنانى ابن قاضي الزبدانى # ولد في ذى الحجة سنة خمسين ~~وسبعمائة واشتغل بدمشق فبرع في الحساب وشارك في الفقه وولى ~~قضاء بعلبك وبيروت وقدم القاهرة وكان قد ms046 أسر مع ~~التمرلنكية ثم خلص مات بدمشق في شهر ذى الحجة منها PageV01P211 ### ||| 30- جمال الدين عبد الله بن على بن محمد بن على بن عبد الله ابن أبى الفتح العسقلاني الحنبلى # سبط القلانسى ولد سنة ~~خمسين وكان أبوه قاضي القضاة وكان رجلا دينا خيرا حدث ~~بالكثير مات بالقاهرة في نصف هذه السنة ### ||| 31- زين الدين عبد الرحمن بن على بن يوسف بن الحسن بن محود الزرندى الحنفى المدنى # ولى قضاء المدينة بعد أخيه ~~أبى الفتح سنة أربع وثمانين الى أن مات الا أنه عزل مرة سنة ~~أربع وثمان ومائة ثم أعيد وولى حسبة المدينة أيضا مات في ربيع ~~الأول منها ### ||| 32- قاضى القضاة جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة المخزومى المكى الشافعي # يكنى بأبي حامد ولد سنة خمسين PageV01P212 ~~تقريبا وعنى بالحديث فرحل فيه الى دمشق وحلب ومصر ~~والمقدس وغيرها وكتب الكثير بخطه الدقيق الحسن وأفاد الناس ~~في مكة نحوا من أربعين سنة وشرح قطعة من الحاوى وولى ~~قضاء مكة سنة ست وثمان مائة وعزل وأعيد ومات وهو قاض في ~~رمضان منها وكان كثير العبدة والأوراد مع السمت الحسن ~~والسلوك رحمه اله ### ||| 33- الشيخ مجد الدين أبو طاهر محمد بن بعقوب بن محمد ابن ابراهيم بن عمر الشيرازى الفيروزبدى # كان يرفع نسبه إلى ~~الشيخ أبى اسحاق الشيرازى صاحب التنبيه فطعن في ذلك ثم PageV01P213 ~~لما ولي القضاء باليمن ادعى انه من ذرية ابى بكر الصديق رضى الله ~~عنه وزاد فى ذلك الى أن كتب بخطه فى بعض كتبه محمد الصديقى ~~ولد الشيخ مجد الدين سنة بضع وعشرين وسبع مائة وتفقه ~~ببلاده ونظر فى اللغة جل قصده فى التحصيل فمهر فيها الى أن ~~فاق أقرانه ودخل الديار الشامية بعد الخميسين فسمع بها ~~فظهرت فضائله ثم دخل القاهرة ثم جال فى البلاد الشمالية ~~والمشرقية وصنف القاموس المحيد فى اللغة لا مزيد فيه فى حسن ~~الاختصار وميز فيه زياداته على الصحاح بحيث لو أفردت ~~لكانت قدر الصحاح وأكثر المجاورة بالحرمين وحصل دنيا ~~طائلة وكتبا نفيسة لكنه كثير ms047 التبذر ثم قدم من الهند فى البحر ~~فولاه الملك الأشرف قضاء الأقضية ببلاده فاستمر فى ذلك الى أن ~~مات وقدم فى هذه المدة مكة مرارا وأقام بها وبالطائف ثم ~~رجع وكان الأشرف كثير الأكرام له حتى انه صنف له كتابا وأهداه ~~على أطباق ملأها له دراهم وصنف للناصر ولده كتابا سماه PageV01P214 ~~تسهيل الوصول الى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول ~~والأصعاد الى رتبة الاجتهاد وشرع في شرح مطول على البخارى ~~مات في ليلة العشرين من شوال منها وقد ناهز التسعين وهو ممتع ~~بحواسه ### ||| 34- الأمير شاهين الأفرم # كان مع المؤيد لما سافر الى ~~الشام لمقاتلة الأمير نوروز وضعف هناك وأعطاه المؤيد دستورا في ~~الرواح الى القاهرة فلما وصل الى مدينة الرملة توفى هناك وخلف ~~موجودا كثيرا وكان أوصى بثلث ماله فبلغ ثلث الذهب المدخر له الى ~~اثنى عشر ألف دينار فأخذه المؤيد وقال أنا أتصدق به ولم ير أحد ~~من ذلك شيئا ولم يكن صالحا للخير ولذلك لم يحصل منه خير وكان ~~رجلا قليل الخير في حياته بل عديمه مشهورا باللواطة والفساد ~~ولم يشتهر له معروف قط ولا اختلاط مع العلماء وهو من مماليك ~~الظاهر برقوق ### ||| 35- الأمير يلبغا الناصرى # أتابك العساكر بالديار المصرية ~~توفى ليلة الجمعة الثانى من رمضان منها وكان قد سافر مع المؤيد ~~الى الشام ولم ينزل نوروز ومن معه من القلعة الا اعتمادا على كلامه PageV01P215 ~~ويمينه ولما نزلوا لم يلتفت المؤيد الى يمينه بل أمر بذبحهم كما ~~ذكرنا ~~وكان قد سبق السلطان الى القاهرة بأيام لأنه قد حصل له ~~ضعف في دمشق وصل الى القاهرة في محفة على غير استواء وهذا ~~أيضا من مماليك الظاهر برقوق تأمر في أيامه ولم يكن به بأس كان ~~يكرم العلماء ويعتقد في الفقراء الا أنه كان قليل الخير لهم ولم ~~يشتهر عنه معروف طايل ### ||| 36- الأمير نوروز الحافظى الجركسى # كان من مماليك الظاهر ~~برقوق تولى في آخر أمره في أيام أستاذه أمير آخور كبير ثم تقلبت ~~به الأحوال الى أن ذبح على يد الملك ms048 المؤيد على ما ذكرنا ~~وكان شكلا جميلا فارسا شجاعا كثير العطاء والبذل لن يلوذ ~~به من جنسه وفرق أموالا كثيرة لما كان في الشام وأظهر ~~العصيان للملك المؤيد حتى ذكر أنه أعطى لأمير تغرى ردى ابن أخى ~~دمرداش ثمانية ألاف دينار وللأمير يشبك بن أزدمر خمسة لاف ~~دينار ولكن كان ماسك اليد لأهل العلم والفقراء وكان عنده تجبر ~~عظيم وشمم هائل ولم يشتهر عنه معروف ~~ومن الأمراء الذين ماتوا في هذه السنة ### ||| 37- الأمير يشبك بن أزدمر # مات قتيلا على يد المؤيد PageV01P216 ### ||| 38- الأمير قمش ### ||| 39- الأمير طوخ ### ||| 40- الأمير برصبغا # ماتوا جميعا على يد المؤيد ~~وكلهم كنوا أمراء مقدمين مماليك الظاهر برقوق وكان الأمير برصبغا ~~من خيار الناس صاحب دين وعقل ولم يشتهر عنه أمر ينكره ~~الشرع وكان يحفظ القرآن ويقرا مع القراء بجوقه ~~رحمة الله علي ### ||| 41- الأمير يغمر بن بهادر الدكرى # من أمراء التركمان # مات في هذه السنة هو وولده بالطاعون في أول ذى القعدة ### ||| 42- امير سليمان بن هبة بن جماز بن منصور الحسينى # مات في آخر ذى الحجة وقد ولى أمر المدينة مرة رحمه الله PageV01P217 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الثامنة عشر بعد الثمان مائة # استهلت هذه السنة وسلطان البلاد المصرية والشامية الملك ~~المؤيد أبو النصر شيخ المحمودى وخليفة الوقت المعتضد بالله ~~أبو الفتح داود بن المتوكل على الله العباسى والخليفة المعزول ~~المستعين بالله معوق في القاعة عند زمام الأدر الشريفة من حين ~~تسلطن المؤيد في تاريخه المذكور ونائب الشام الأمير قنباى ~~المحمدى ونائب حلب الأمير اينال الصصلانى المحمودى ونائب ~~طرابلس الأمير سودون من عبد الرحمن ونائب حماه الأمير تنبك ~~البجاسى ونائب غزة الأمير طرباى ونائب اسكندرية الأمير صماى ~~الحسينى والأمير الكبير بالديار المصرية الأمير الطنبغا العثمانى ~~وأمير آخور كبير الأمير الطنبغا القرشى والدوادار الكببر الأمير ~~اقباى مملوك المؤيد ورأس نوبة كبير الأمير تنبك بيق وأمير مجلس ~~الأمير جنبك الصوفى والأستادار العالية الأمير بدر الدين حسن بن ~~محب الدين الطرابلسى والوزير تاج الدين عبيد الرزاق بن هيصم ~~وناظر الخاص ms049 بدر الدين حسن بن نصر الله وناظر الجيش علم الدين ~~ابن كويز وكاتب السر ناصر الدبن محمد بن البارزى الحموى ~~والقاضي الشافعى جلال الدين بن البلقينى والقاضي الحنفى ~~ناصر الدين محمد بن عمر بن العديم والقاضي المالكى جمال الدين ~~الأفقهس والقاضي الحنبلى مجد الدين سالم ~~وفى يوم الخميس مستهل المحرم وقيل الثانى منه قدم المؤيد PageV01P218 ~~من البحيرة وعدى من بر انبوبة وكانت مدة غيته شهرين وكن ~~قد قرر على عرب البحيرة والتروجه أربعين ألف دينار ~~وفى المحرم جاء كتاب من عند فخر الدين بن أبى الفرج من بغداد ~~فيه أنه يقيم بالمستنصرية وانما هرب خوفا على نفسه وسأل ~~العفو والصفح وطلب أمان وان استشفع بالشيخ محمد بن ~~قديدار الدمشقى فأرسل كتبه مع كتابه فلما وقف عليه المؤيد ~~أجاب بما يطيب خاطره وفيه وصل كتب اقبغا النظمى من ~~جزيرة قبرس PageV01P219 ~~وكان قد توجه من اعام الماضي لفك أسارى المسامين وفي ~~كتابه أنه وجد هناك خمس مائة أسير وأزيد ففتكهم بثلاثة عشر ألف ~~دينار وأنه أوصل للفرنج المبلغ الذى كان جهزه فيه وهو عشر ~~ألاف دينار وسمح له صاحب قبرس بالباقى وحمل منهم الى ~~جهة مصر مائتى أسير فغرق الباقى في سواحل الشام وفيه كان ~~ابتداء الطاعون بالقاهرة ~~وفى مستهل صفر أمر السلطان مجد الدين سالم قاضي الحنابلة ~~أن يمتنع كان الحكم ويلازم بيته ~~وفى يوم الاثنين الثانى عشر من صفر خلع على القاضي علاء ~~الدين على بن محمود بن مغلى الحموى واستقر قاضي القضاة ~~الحنابلة بالديار المصرية عوضا عن القاضى مجد الدين سالم المذكور ~~وكان القاضي علاء الدين المذكور قد قدم من حماه بلده في أواخر السنة ~~الماضية مقدار شهرين أو أكثر بقليل وكان السلطان بالبحيرة وكان ~~علاء الدين قاضيا بحماه واستقر قضاء حماه أيضا بيده وأذن له ~~أن يستنيب عنه من شاء وكل ذلك بسفارة ناصر الدين بن البارزى ~~كاتب السر وسعى مجد الدين سالم عند الأمير اقباى الدوادار فقام ~~معه في ذلك قياما كليا ولم يفد ذلك شيئا وخلع ms050 في التاريخ المذكور ~~أيضا على تقى الدين أبى بكر بن عمر الجيتى الحموى الحنفى ~~واستقر قاضي العساكر المنصورة بالديار المصرية عوضا عن PageV01P220 ~~القاضي شهاب الدين أحمد بن الصفدى بحكم عزله وكان المذكور ~~قد قدم من حماه صحبة القاضى علاء الدين بن مغلى المذكور ~~وفى شهر صفر توقف حال الناصريات جدا حتى أن أحدا معه ~~ناصرى يدور في الأسواق ويسأل الصيارف والسوقه بمائة وثمانين ~~وأقل ولا يجد أحدا يقضي شغله ~~وكان الناصرى قد بلغ الى أكثر من مائتين حتى أمر السلطان ~~بالمناداه بأن الناصريات على حالها عند ذلك مشت فصارت الناس ~~يصرفون بمائتين وخمسة وأكثر على ما كانت أولا بل كانت في الأول ~~بلغ الناصرى الى مائتين وخمسة عشر بالفلوس والى عشرين بالمعاملة ~~وفى أواخر صفر أخرج المؤيد الدراهم المؤيدية واستدعى ~~القضاة والأمراء وتشاوروا في ذك وأرادوا ابطال الناصريات بالكلية ~~واعادتها الى صورة الهرجة فقال له البلقينى في ذلك اتلاف ش كثير ~~من المال فلم يعجبه ذلك وصمم على تعطيل الناصريات وأمر ~~بسبك ما هو حاصل عنده فضربه هرجه فانتغص عليه سبعة آلاف ~~دينار وأمر القضاة وغيرهم أن يروا رأيهم في تسعير الفضة المضروبة ~~فاتفقوا على أن يكون كل درهم صغير بتسعة دراهم وكل درهم كبير ~~بثمانية عشر درهما على أن يكون وزن الصغير سبعة قراريط فضة خالصة ~~ووزن الكبير أربعة عشر قيراطا فاستمر ذلك وكثر بأيدى الناس ~~وانتفعوا بها ~~وفى أول ربيع الأول أمر السلطان بحفر الرمل الكائن بين جامع الخطيرى PageV01P221 ~~ببولاق والجامع الجديد الناصرى بمصر وكانت ~~الرمال قد كثرت هناك جدا بحيث كان ذلك أعظم الأسباب في خراب ~~منشأة المهرانى ومنشأة الكتاب وموردة الجبس PageV01P222 ~~وزربية قوصون وحكر ابن الأثير وفم الخور ~~وكانت هذه الأماكن في غاية العمارة ولم يكن يوجد السكن فيها الا ~~بعد جهد عظيم فلما انحسر عنها النيل ودام انحساره خربت ودثرت ~~فاتفق أن السلطان ركب الى هذه النواحى وكان عهده بها وهى عامرة ~~فسال عن سبب خرابها فأخبر به فأراد حفر ما بين الجامعين ليعود ~~الماء ms051 إليها لما كان أولا ثم يشرح في الأمر بعمارتها فابتدأ ~~بذلك أولا بأن عين أمراء شدين وقعلة كثيرا فأول شرع الأمير ~~كزل العجمى وهو يومئذ أمير جندار فعلق مائة وخمسين رأسا من ~~البقر لتجرف الرمل ثم تلاه الأمير سودون القاضي فاستمر ~~للعمل في شهر ربيع الأول ثم قوى العمل إلا أن سخروا الناس ثم ~~في أول ربيع الأخر منها نودى بالقاهرة ومصر بان جميع ~~الحرف يخرجون للعمل هناك ويعملون PageV01P223 ~~وفى يوم الاثنين الثالث من ربيع الأخر نزل السلطان بعساكره ~~هناك ونزل في خيمة نصبت له هناك وخرجت في ذلك اليوم جميع ~~الطوائف وغلقت الأسواق ثم قام السلطان وأخذ الفأس بيده ~~وحفر بعض شيء وملا القفه وحده فبعد ذلك لم يبق أحد من الأمراء ~~الكبار والصغار وكاتب السر وناظر الجيش وناظر الخاص والوزير ~~وسائر العلماء والفقهاء وغيرهم وعملوا في ذلك ويحملون قففا من ~~الأتربة والرمال الى قريب الظهر وأقام السلطان هناك الى العصر ~~ثم طلع القلعة ثم بعد ذلك صار يخرج اليه كل يوم أمير من الأمراء ~~ومعه طوائف لا يحصون واستمر النداء في القاهرة بالخروج الى ~~العمل فاستمروا على ذلك طول هذا الشهر ~~وفى يوم الثلاثاء الرابع من ربيع الآخر نادى السلطان أن يؤخذ ~~من كل ساقية ثوران للجرف وفيه أمر السلطان لاستاداره وزيره ~~وناظر خواصه في مصادرة المباشرين فصودروا على خمسين ألف دينار ~~فوزعت عليهم على مراتبهم وشرعوا في جبايتها ~~وفيه أنكر السلطان على القضاة من كثرة نوابهم فخففوا منهم ~~كثيرا فاستقر للحنفى سته وللشافعى أربعة عشر بشرط الا يرتشوا ~~وفيه ابتدا السلطان بعمارة المدرسة والجامع بحذاء بابى PageV01P224 ~~زويلة وأخذ الأملاك المجاورة لخزانة الشمائل وهده وهذا ~~الخزانة وانكشفت أرض واسعة بعد شيل الأتربه وكانت قد تجمعت ~~هناك اتربة مثل الجبال ورتب السلطان لرفعها جمالا وحميرا ~~وسمع بالسلطان يقول أهلق كل يوم خمسمائة عليق برسم رفع ~~التراب وتحويله الى الكيمان وعين لذلك ترابين كثيرة وعين عجلات ~~النقل الحجارة الكبار من الخيل وكان كل حجر قدر ذراعين ونصف ~~بالعمل في عرض ms052 ذراعين وكان السبب في ذلك أن السلطان قد حبس ~~في خزانة الشمائل في أيام فتنة منطاش فقاسى فيه من الضيق ~~والبق والخوف ما لا يوصف فلما رأى ذلك نذر له تعالى أن الله تعالى ~~ان انجاه من هذا وملكه في الدير المصرية يهد هذا الحبس ويبنى ~~موضعه مسجدا يذكر فيه اسم الله تعالى وتقام فيه الصلوات ثم ~~لما خلصه الله تعالى من ذلك وتقلبت الأحوال حتى انتقل الى ~~درجة السلطانة فتسلطن وملك الديار المصرية شرع في وفاء نذره ~~ولما شاور بعض ندمائه بأنه يريد أن يبنى مدرسة وجامعا في القاهرة ~~ليكون له تذكار كما فعله السلاطين الذين قبله فأشار أكثرهم أن يأخذ ~~المستخرج الذى هو قبالة المدرسة البرقوقيبة ببين القصرين ليكون PageV01P225 ~~له مدرسة هناك بين مدارس السلاطين فلم يرض بذلك وقال على ~~نذر الله أن أهد خزانة الشمائل وأبنى مكانها مدرسة وجامعا وأريح ~~الناس من هذا الموضع النحس الذى كل من يسمع به يدخل في قلبه ~~رعب فعد ذلك شرع وفوض الأمر في ذلك أولا لبدر الدين بن محب ~~الدين الاستادار ثم بعد مدة قرر على العمارة الأمير ططر شادا ~~وخلع عليه بذلك فتولى أمر العمارة وتولى بهاء الدين بن ~~البرجى النظر عليها وقرر الشدين والمندسين والعلمين والصناع ~~والكتبة والرسل والبرددار وأصرف عليه أموالا عظيمة ولقد ~~سمعت المؤيد يقول انى أصرفت على هذه العمارة أربع مائة الف دينار ~~فاستغنى بسبباه ناس كثيرون وعمروا عمائر كثيرة من مؤن المدرسة ~~وكان حفر أساسها يوم الخميس الرابع من جمادى الأخرى ~~وفى يوم الخميس العشرين من ربيع الأول قدم الشيخ شمس ~~الدين محمد بين عطاء الله الرازى الهروى من القدس الشريف وطلع ~~عند السلطان واستقبله السلطان استقبالا حسنا وعظمه تعظيما ~~ثم نزل في بيت محب الدين بن الأشقر ثم انتقل الى بيت القاضى ~~جمال الدين العجمى القيسرانى في الخراطين ورتب له السلطان PageV01P226 ~~كل يوم من اللحم ثلاثين رطلا ومن الدراهم برسم الحباش مبلغ ~~مائتى درهم ~~ولما قدم من بلاده ذهب الى الروم عند محمد ms053 باك بن قرمان ~~فأكرمه غاية الاكرام وفوض اليه أمر ثلاث مدن بلادها وهى ~~نكيدة وأقسراى ودوالو فصار اليه جميع ما فيها من ~~الأوقاف والأنظار والحكومات وغير ذلك وحصل له من ذلك جملة ~~مستكثرة ثم بعد مقدار عاد الى الشام وحج الى بيت الله الحرام ~~ثم رجع وأقام في القدس وتولى تدريس الصلاحية بحكم وفاة ~~الشيخ شهاب الدين بن الهائم ولما ذهب السلطان الى الشام لقتال ~~نوروز وتوجه اليه في الرملة ولقبه أيضا بعد عوده من الشام الى ~~القاهرة واستأذن منه في التوجه الى القاهرة فأذن له ثم حضر في ~~التاريخ المذكور ولم يطب ما فعله السلطان معه على خاطر ناصر الدين ~~ابن البارزى ومن تبعه فانهم تعصبوا عليه خوفا منه أن يتولى منصبا PageV01P227 ~~فيحصل لهم بذلك منه تشويش فأرادوا ابعاده منه ثم أشاعوا ~~عنه عند السلطان أنه قد ادعى انه يحفظ اتنى عشر الف حديث ويحفظ ~~صحيح مسلم بأسانيده وطلبوا من السلطان أن يعمل وقتا ~~ويجمع مشايخ القاهرة ليحنوا معه في علم الحديث وغيره فعمل ~~وقتا وجمع فيه القضاة الأربع العلماء وحضر الهرى ومعه حضر ~~الشيخ همام الدين العجمى فوقع بينهم ابحاث كثيرة وكلام كثير ~~أدى ذلك الى أن سفه الشيخ همام الدين على القاضي جلال الدين ~~البلقينى ووقع منهم كلام مشوش حتى سمع من بعضهم أنه نسب ~~همام الدين الى الكفر ولم يحصل في ذلك المجلس طائل وكان هذا ~~سببا لتأكيد العداوة بينهم ثم لما نزوا كتبوا محضرا وذكر فيه ~~ما جرى بينهم مما فيه نسبة التكفير الى همام الدين والتنقيص في ~~حق الهروى فبلغ ذلك السلطان فاغتاض عليهم وأمر لناصر الدين بن ~~البارزى أن يمشي في الصلح بينهم فنزل البارزى وذهب الى همام ~~الدين وأخذ الهروى معه وذهب معهما الى ببت القاضي جلال الدين ~~وأصلح بينهم فانقطع الشر وسكنت الفتن ~~وفى شهر ربيع الأخر عزل السلطان الأمير طوغان من نيابة ~~صفد ولاه حاجب الحجاب بدمشق عوضا عن الأمير خليل الدشارى ~~وولى الدشارى نيابة صفد وكان المسفر لهما الأمير ms054 اينال الأزعر PageV01P228 ~~وكان يومئذ أمير عشرة ورأس نوبة صغير وسافر وحول طوغان من ~~صفد الى دمشق والدشارى من دمشق الى صفد على الحجوبية ### || ذكر عصيان قنباى نائب الشام # بتاريخ جمادى الأولى عصى نثب الشام قنباى المحمدى ~~وزين له الشيطان ذلك ولما بلغ السلطان ذلك ما صدق هذا الخبر ~~أولا ولكنه عزله عن النيابة وقرر فيها الأميرالطنبغا العثمانى أتابك ~~العساكر بالديار المصرية وكان ذلك يوم الاثنين الرابع من جمادى ~~الأولى ~~وفى هذا اليوم خلع أيضا على الأمير أقبردى المنقار المقدم ~~ورأس نوبة ثانى واستقر في نيابة اسكندرية عوضا عن الأمير ~~صماى مع استمراره على تقدمته التي بالديار المصرية ~~وفى يوم السبت الثانى عشر من جمادى الأولى خرج ~~الأمير الطنبغا العثمانى متوجها الى الشام لنيابتها ونزل في الريدانية ~~وفى يوم الاثنين الرابع عشر رحل من الريدانية ثم جاءت الأخبار ~~المتواترة بتحقق عصيان نائب الشام ومخامرته وذكروا للسلطان أنهم ~~ركبوا في الشام وجرت فتنة كيرة وسبب ذلك أن السلطان كان قد ~~أرسل أمير جلبان أمير آخور ثانى الى قنباى لاحضاره الى PageV01P229 ~~القاهرة واستقراره بها أميرا على ما كان عليه أولا وكان وصول ~~جلبان اليه في أول جمادى الآخرة وبلغه الرسالة فأظهر الامتثال ~~وأخذ في نقل حريمه من دار السعادة الى بيت الغرز الاستادار بطرف ~~القبيبات بينما جلبان المذوكر ومعه أرغون شاء ومحمد بن منجك ~~ويشبك الايتمشي يسيرون تحت القلعة أذ وصل يلبغا كماج الكاشف ~~الى داريا فخرج اليه قنباى فاتفقا على محاربة المؤيدية ~~فبلغهم ذلك فتأهبوا للحرب ~~ثم وقع القتال من بكرة النهار الى العصر فانهزم المؤيدية وفروا ~~على وجوهم الى صفد واستمر محمد بن منجك في هزيمته الى ~~القاهرة ودخل قنباى دمشق فنزل دار السعادة وحاصر القلعة فتراموا ~~بالسهام والمجانيق فاستظهروا عليه فتحول الى خان ~~السلطان ثم وصل اليه الأمير طرباى نائب غزة مطاوعا له على ~~العصيان وانضم اليه أيضا الأمير تنباك البجاسى نائب حماءه ومعه PageV01P230 ~~جماعة ثم كاتب قنباى لنائب حلب الأمير اينال الصصلانى فوافقه ~~على العصيان ~~وفى يوم الاثنين العشرين ms055 من جمادى الأخرة خلع السلطان على ~~الأمير مشترك أحد المقدمين بالديار المصرية واستقر نائب غزة ~~عوضا عن الأمير طرباى ~~وفى يوم الاثنين السابع والعشرين من جمادى الآخرة خلع على ~~الأمير الطنبعا القرمشى أمير آخور كبير واستقر في وظيفه أتابك ~~العسكر بالديار المصرية عوضا عن الأمير الطنبغا العثمانى بحكم ~~انتقاله الى نيابة الشام ~~وفى يوم الخميس سلخ جمادى الآخرة خلع على القرمشى ~~واستقر ناظرا على المارستان المنصورى وفيه خلع أيضا على الأمير ~~تنباك بيق رأس نوبة كبير واستقر أمير آخور كبير عوضا عن الأمير ~~الطنبغا القرمشى بحكم انتقاله الى الأتابكية بالديار المصرية ~~وأما الأمير الطنبغا العثمانى فانه لما قرب من الشام ومعه ~~جماعة من العسكر منهم الأمير يشبك الذى كان شاد الشراب خاناه ~~للمؤيد ثم تقدم وكان السلطان اضافه الى الطنبغا وضم ~~اليه مائة ملوك تقوية للأمير الطنبغا ولما قرب الطنبغا من دمشق ~~كان قنباى قد خرج منها فتبعوه فأخذوا من ساقته أغناما ووصل PageV01P231 ~~قنباى الى سلمية في سلخ رجب ثم رحل في الثانى عشر من ~~شعبان فوافاه الأمير اينال الصصلانى نائب حلب والأمير سودون ~~من عبد الرحمن نائب طرابلس فكثر جمعهم ~~وفى يوم الاثنين الرابع من رجب خلع على الأمير سودون ~~قراصقال المقدم واستقر حاجب الحجاب بحكم انتقاله الى وظيفة ~~رأس نوبة كبير وخلع أيضا على سودون القاضي بسبب ذلك عوضا ~~من الأمير تنباك بيق بحكم انتقاله الى وظيفة أمير آخور كبير ~~وفى يوم الاثنين الحادى عشر من رجب داراوا بالمحمل ~~الشريف ~~وفيه خرج الأمير اقباى الدوادار الكبير ومعه مائتان وخمسون ~~مملوكا من المماليك لمحاربة نائب الشام الذى عصى واتفق على كل ~~واحد خمسمائة درهم فضة مؤيدية كل دراهم بثمانية عشر درهما ~~وأعطى للأمير اقباى مبلغ أربعة ألاف دينار ~~وفى يوم الخميس الرابع عشر من رجب مسك السلطان الأمير ~~جانباك الصوفى أمير سلاح كبير وحبسه في برج القلعة وفيه رسم ~~بتجهيز السفر الى الشام وكان سبب حركة السلطان للسفر مجىء ~~سيدى محمد بن منجك وكان وصوله يوم الثلاثاء الثانى عشر ms056 من PageV01P232 ~~رجب فعند ذلك طلب السلطان الأمراء وشاورهم في التجريدة ~~وصمموا على الخروج ### || ذكر خروج السلطان من مصر لمحاربة قنباى # بتاريخ يوم الاثنين الثامن عشر من رجب فرق السلطان نفقات ~~على المماليك مقدار ألفى مملوك على كل ملوك أربعين افرنتى سعر ~~عشرة الأف درهم وفرق جمالا أيض ~~وفى يوم الثلاثاء التاسع عشر عشر منه آخر النهار مسك ~~السلطان الوزير تاج الدين بن هيصم وحاشيته معه وكان المسك ~~على يد الأمير الاستادار وعوقه في بينه تلك الليلة ~~وفى يوم الأربعاء العشرون طلع به الى السلطان وضربه ~~بالمقارع بين يدي في الحوش وطلب منه خمسين ألف دينار واعترف ~~أن عنده ثلاثة الأف دينار ومسك ابن أخيه وهزه فاعترف بعشرة آلاف ~~دينار ولكنه كان كاذبا ولم يوجد عندهم الا شيء يسير ثم انه ~~سلم الوزير الى الاستادار ~~وفى يوم الجمعة الحادى والعشرين من رجب خلع على علم ~~الدين أبى كم الذى كان وزيرا واستقر ناظر الدولة ليبشر ديوان PageV01P233 ~~الوزارة في غيبة السلطان وكان له زمان وهو بطال مخمول ملازم ~~بيته ~~وفى هذا اليوم خرج السلطان من القاهرة بعد أن صلى صلوة ~~الجمعة في قلعة الجبل ونزل في الريدانية ولما جاء عند مصطبة ~~السلطان خلع على الأمير ططر واستقر نائب العيبة وأمره ~~أن يقيم بباب السلسلة وخلع أيضا على الأمير سودون قراصقل ~~حاجب الحجاب وأمره أن ينزل في بيت الأمير الكبير الذى في الرميلة ~~وخلع على الأمير قطلو بغا التنمى وأمره أن يقيم في القلعة ثم ~~رحل السلطان جريدة ولم يسافر معه من القضاة الا القاضي ~~ناصرالدين محمد بن العديم وأعفى الخليفة أيضا عن السفر ولم ~~ينزل بعد رحيله من الريدانية إلا في منزلة عكرشه وبات هناك ~~ليلة السبت الثانى والعشرين من رجب فلما أصبح على الصبح ثم ~~أكل السماط ورحل ولم ينزل الا في مدينة بلبيس وأصبح صبيحة ~~الأحد الثالث والعشرين من رجب على منزلة خطارة PageV01P234 ~~وفى يوم الاثنين الثانى من شعبان جاء البريدى الى القاهرة ~~وأخير بدخول السلطان غزة يوم الجمعة التاسع ms057 والعشرين من رجب ~~وصلى صلوة الجمعة وخرج منها متوجها الى الشام ولم يبت في ~~غزة ~~وفى يوم الثلاثاء العاشر من شعبان جاء البريدى وأخبر أن ~~السلطان على لجون وأن نائب الشام قنباى خرج من الشام يوم ~~الخميس السابع والعشرين من رجب ومعه نائب غزة ونائب طرابلس ~~ونائب حماه ~~وفى يوم الاثنين الرابع والعشرين من شعبان جاء البريدى وأخبر ~~أن السلطان دخل الشام بخير وعافية وأقام فيه يومين ليس الا ~~ثم خرج وكان دخوله دمشق في سادس شعبان وخروجه منه في ثامن ~~شعبان وهو مجد في السير ### || ذكر ملاقاة اقباى الدوادار مع قانباى نائب الشام وهزيمة اقباى ~~بتاريخ يوم الخميس الثمن والعشرين من شعبان جاء مملوك ~~نائب غزة الأمير مشترك ومعه مطالعة من أستاذه تتضمن أنه تواصلت ~~اليه الأخبار بأن الأمير اقباى الدوادار الكبير لما ساق من معه وراء ~~قنباى نائب الشام وكان بالقرب من تل السلطان بالقرب من حلب ~~وجاء اينال الصصلانى نائب حلب بمن معه وتلاقوا مع اقباى ومن ~~معه وكان معه المماليك الذين خرجوا معه من مصر والأمير الطنبغا ~~العثمانى تولى نيابة الشام عوضا عن قانباى والأمراء الذين كانوا ~~انهزموا في دمشق وراحوا الى صفد وقع بينهم قتال عظيم وانكسر PageV01P235 ~~اقباى الدوادار وأسر هو وجماعة معه وانهزم بقيتهم وهم في هذه ~~الحالة فاذا بالملك المؤيد قد أدرك ### || ذكر وصول السلطان الى موضع المعركة وانكسار قانباى ~~ولما انكسر العسكر الذى مع اقباى وأسر اقباء كان السلطان ~~المؤيد وراءهم وهو مجد في السير فبلغه الخبر فساق سوقا عظيما ~~ومعه خلق يسير فأدركهم فنادى منادى بأن السلطان قد حضر ~~ولم يكن في بال الشاميين حضور السلطان أصلا وكانوا مشتغلين ~~بالنهب مطمئنين زاعمين أنهم قد انتصروا فاذا بأهلام السلطان قد ~~طلعت من وراء اكمة فعندما شاهدوا ذلك تحيروا فكأن السكتة نزات ~~عليهم ولم يثبتوا فولوا الأدبار ولم يلو أحد على أحد فقبض ~~المأسورون على من أسرهم واستعادوا ما نهب من أموالهم وأثقالهم ~~فرجع الغالب مغلوبا والناهب منهوبا ومسك منهم الأمير ~~اينال الصصلانى ms058 نائب حلب والأمير سرماش الكباشى الذى استقر في ~~حلب أحد المقدمين بعد نفيه من القاهرة واقمته في القدس بطالا مدة ~~والأمير أقبغا النظامى والأمير تنبك القاضي والأمير تمان تمرارق ~~وكانت عليهم دائرة السوء والبغى ~~وفى يوم الثلاثاء الثالث من رمضان جاء الأمير أزدمرجيا ~~أمير عشيرة ورأس نوبة على البريد من عند السلطان المؤيد ومعه كتاب ~~يتضمن أن الوقعة وقعت على موضع قريب من حلب بين عسكر قنباى PageV01P236 ~~نائب الشام واينال الصصلانى نائب حلب ومن معهما من المخامرين ~~وبين جاليش السلطان وهم الأمير اقباى الدوادار والأمير يشبك ~~القدم والأمير جار قطلو المقدم والأمير قجقار القردمى أمر سلاح ~~كبير وغيرهم فوقعت الكسرة على جاليش السلطان أولا ~~ومسك الأمير اقباى والأمير جار قطلو وجماعة آخرون وكان ~~السلطان نازلا حينئذ على بلدة سرمين من أعمال حلب وجاء ~~اليه حسن البدوى وأخبره فقام السلطان ناهضا ومعه جماعة يسيرة ~~وأدركهم فحين أدركهم وقعت الكسرة على المخامرين وجرى عليهم ~~ما ذكرنا انفا وكان ذلك يوم الخميس الرابع عشر من شعبان وكان ~~يوم دخول ازدمرجيا يوما مشهودا شق المدينة بمعانى وزغاريط ~~وطلع الى خدمة الأمير ططر نائب الغيبة وقرى الكتاب بين يديه ~~بحضور الملا من الناس ودقت الكوسات وأظهرت البشائر ~~ونودى بالزينة في المدينة وبالأمن والأمان PageV01P237 ### || ذكر دخول السلطان حلب وما جرى بعد ذلك # ولما انكسرت المخامرون ومسك منهم من مسك وهرب الأمير ~~قنباى نائب الشام ورأس الفتنة وهرب الأمير سودون من عبد الرحمن ~~نائب غزة وانجلت الحرب ونهبت الشاميون رحل السلطان متوجها ~~نائب غزة وأنجلت الحرب ونهبت الشاميون رحل السلطان متوجها ~~الى حلب فدخل حلب والممسوكون بين يديه مشاة في الأغلال والقيود ~~طلع القلعة وكان قنباى وصل في هروبه الى اعزاز فلقية بعض ~~التركمان فأمنه وأنزله عنده ثم غدر به وقبض عليه وأحضره الى ~~سلطان وهو في حلب ثم أمر السلطان بقتل هؤلاء الممسوكين ~~فقتلوا صبرا وأما قنباى فانه عصر قبل قتله ليعترف من كان معه ~~أيضا خلاف هؤلاء ولم يعترف ~~وفى يوم الأحد الخامس عشر من ms059 رمضان منها حضر الأمير ~~تنبك مشد الشراب خاناه للمؤيد من حلب من عند السلطان ومعه ~~أربعة أرؤس وهى رأس الأمير قنباى نائب الشام ورأس الأمير اينال ~~الصصلانى نائب حلب ورأس الأمير سرماش كباشى حاجب الحجاب ~~بحلب ورأس الأمير تمان تمرارق الأمير الكبير بحلب ولما قدم ~~القاهرة شق القاهرة ورؤس هؤلاء على الرماح وكان يوما عظيما ~~ثم طلع عند نائب الغيبة الأمير ططر وخلع عليه خلعة عظيمة وكان PageV01P238 ~~السلطان قد عين تنبك المشد هذا أن يحج فى هذه السنة فشرع ~~يجهز حاله ~~وفى أواخر رمضان حضر الأمير طوغان الذى كان نائب صفد ~~أرسله السلطان الى القاهرة على تقدمة ألف وعين له دورة الشرقية ~~والغربية لينتفع بها لأنه كان قد انكسر في وقعة الشام مع ~~الأمير قنباى كسرة بشيعة ونهب جميع ماله من الأثاث والقماش ~~وأخبر أن السلطان مقيم في حلب وأنه ولى نيابة حلب للأمير اقباى ~~الدوادار الكبير وولى الأمير يشبك الذى كان مشد الشراب خاناه ~~نيابة طرابلس وولى الأمير جارقطلو نيابة حماه وعين الأمير جقمق ~~الدوادار الثانى يأن يكون دوادارا كبيرا عوضا عن الأمير اقباى ~~بحكم انتقاله الى نيابة حلب وخلع على الأمير بردى بالك قصقا ~~أحد المقدمين بالقاهرة واستقر رأس نوبة كبير عوضا عن الأمير ~~سودون القاضي بحكم مسكه وذكر أنه أتى به الى الشام للاعتقال ~~بها ثم ان السلطان لما قرر أمور حلب خرج وجاء الى حماه وعزم ~~على الاقامة بحماة بقية السنة لحسم مادة الفتن والقبض على من ~~تسحب من النواب الذين خمروا واتفقوا مع قنباى نائب الشام ~~وهم سودون من عبد الرحمن نائب طرابلس وطرباى نائب غزة PageV01P239 ~~وتنبك البجاسى ناب حماه والأمير كزل نائب ملطية هرب أيضا ~~الى التركمان خوفا من السلطان لأنه كان قد وافق المخامرين وفي مدة ~~اقامة السلطان في حماه جاء اليه ابن قرا ايلك ومعه تقدمة من عند ~~أبيه يهنئه بالنصر له على أعدائه فأكرمه السلطان ثم رده الى أبيه ~~وبعث اليه تقدمة هائلة مكافاة على تقدمته ### || ذكر قدوم السلطان المؤيد الى ms060 القاهرة # بتاريخ يوم الجمعة الثالث والعشرين من ذى القعدة وصل ~~سواق يدعى حسن وأخبر أن قرقماس واصل من عند السلطان وفي ~~يوم السبت الرابع والعشرين منه وصل قرقماس وأخبر أن السلطان ~~دخل دمشق وأنه متوجه الى القاهرة وأنه طلب ابنه سيدى ابراهيم ~~ليلاقيه وفي يوم الأحد الخامس والعشرين منه وصل ركاب بدوى من ~~دمشق وله ثمانية أيام وأخبر أن السلطان كان عزم على الخروج من ~~دمشق يوم الجمعة الثالث والعشرين من ذى القعدة وفي يوم الثلاثاء ~~السابع والعشرين من ذى القعدة خرج سيدى ابراهيم ومعه جماعة ~~من المماليك والأمير سودون قرا صقل حاجب الحجاب والأمير ~~كزل العجمى وتوجهوا الى ملاقاة السلطان ~~وفى يوم الخميس الخامس عشر من ذى الحجة وصل السلطان ~~المؤيد الى خانقاه سرياقوس ونزل السماسم مع عساكره المنصورة ~~وفى ليلة الجمعة السادس عشر منها جاء الى الخانقاه الناصرية ونزل ~~فيها وعمل فيها وقت عظيما واجتمع عنده عشرون جوقه من القراء PageV01P240 ~~وقرأوا القرآن الكريم ثم لما ختموا قام الوعاظ وأنشدوا قصائد ~~ومدحوا السلطان ثم دعوا ثم قاموا سماعا وكانت ليلة مشهودة ~~ثم ان السلطان رسم للقراء بخمسة عشر ألف درهم وللمغانى بعشرة ~~ألاف درهم ولصوفة الخانقاه بخمسين الف درهم لكل صوفى ~~خمسمائة وللشيخ محب الدين بن الأشقر بعشرة الف درهم ~~وبحجرة مليحة ثم دخل السلطان حمام الخانقاه وقت الصبح ~~ولما صبح يوم الجمعة السادس عشر من ذى الحجة رحل السلطان ~~بمن معه من الخانقاه ونزلوا في خليج الزعفران عند المطرية ~~وغالب الاثقال دخل المدينة ثم ان السلطان دخل القاهرة بعساكره ~~يوم السبت السادس عشر من ذى الحجة وكان يوما مشهودا ### || ذكر احكام السلطان بالقهرة بعد دخوله # وفى يوم دخول السلطان القاهرة نادى بالأمان والاطمئنان ~~وبطل الأمير تاج عن الحسبة ونادى يوم الأحد السابع عشر من ~~ذى الحجة أن ا يتكلم أحد في سعر الغلال فان الأسعار بيد الله وأن ~~ما ثمة محتسب الا المقام الشريف وأن أحدا لا يزاحم غيره على PageV01P241 ~~الأفران ومن خالف ذلك فلا يلومن الا نفسه ms061 وتصدى السلطان ~~بنفسه للنظر في أمر القمح ووجه مرجان الهندى وعبد الرحمن ~~السمسار بمبلغ عشرة الاف دينار الى جهة الصعيد ليشتروا به قمحا ~~ويحضروه سرعة لتحصل الطمأنينة للناس فخرجت السنة والأمر ~~كذلك وأما الأمير تاج الوالى الذى كان محتسبا أيضا فانه قد كان ~~عزل نفسه عن الحسبه في التاسع عشر من شوال في غيبة السلطان ~~وذلك لكونه قاسى مشقة عظيمة بسبب قلة القمح وعدم الخبز في ~~القاهرة ولما عزل نفسه قام الأمير بدر الدين بن محب الدين ~~الاستادار وطلع عند الأمير ططر نائب الغيبة في العشرين من ~~شوال بعد الظهر ومعه شمس الدين بن الحلاوى وسأل ~~ططران يوليه الحسبة لينظر في أمور الناس فخلع عليه ونزل وشرع ~~ينظر في أمر الحسبة بمقاساة أمور عظيمة ومشقه كبيرة ثم في يوم ~~الاثنين الحادى عشر من ذى القعدة ألزم ططر نائب الغيبة الأمير تاج ~~أن يعود الى الحسبة على عادته فخلع عليه واستقر في الحسبة على ~~عادته عوضا عن شمس الدين الحلاوى بحكم عزله وعجزه عن اقامة ~~الوظيفة بسبب قلة الغلال بحيث أنه لم يكن أحد رأى رغيفا على ~~وجه دكان وصارت الناس يزاحمون على الأفران من وقت التسبيح ~~حتى كان بعضهم يذكر أنه ما ذاق خبزا منذ ثلاثة أيام وأربعة ثم ~~شرعوا ينهبون الأفران ولا يستجرى أحد يأخذ معه خبز جهرا PageV01P242 ~~فتضايقت أحوال الناس جدا ووقع أمر لم يكن وقع مثله ثم لما ~~بلغ هذا الأمر الى الأمير ططر نائب الفيبة أمر أن يقعد على باب كل ~~فرن جماعة من الترك حتى لا ينهبوا الخبز فنزل الأمير سودون ~~قراصقل حاجب الحجاب على الفرن الذى في التبانة على دكة وضعوها ~~على باب الفرن وبين يديه مقدار ثلاثين مملوكا بأيديهم الدبابيس ~~يمنعون الناس من النهب وكذا قعد على كل دكان نحو عشرة ~~من الترك وأقل وأكثر حتى نعد بعض الخبز يومين وثلاثة على ~~الدكاكين ثم عاد الأمر على ما كان عليه وكان يجتمع كل يوم بولاق ~~ناس لا يحصون لطلب اقمح فيقع عياط وصريخ ms062 حتى نهبوا بعض مافي ~~الشون من القمح فتعطت أحوال الناس من البيع والشراء بسبب ~~اشتغالهم في تحصيل القوت لأن بعضهم كان يتوجه الى الأفران ~~نصف الليل وبعضهم يتوجه الى البحر لتحصيل شى من القمح ~~فمنهم من يجد بعض شىء بعد جهد عظيم ومنهم من ~~يرجع خائبا وصار المركب اذا كان فبه بعض قمح يربط في وسط ~~النيل بالمرسى خشية من النهب ويتوجه الناس اليها في الشخاتير ~~ليأخذوا منها ثم وقع التحجر على من يشترى زيادة على الأردب ~~وصار معظم الواصل يقسم على الطحانين ليطحنوه للفرانين ومع PageV01P243 ~~ذلك اشتد الزحام في البحر حتى مات جماعة من الزحام وفرق ~~ناس في البحر عند التوجه الى المراكب الواصله ثم خرج الناس في ~~الثامن عشر من ذى القعدة الى الصحراء ومعهم القاضي جلال ~~الدين بن البلقينى يستكشفون هذه البلايا فوقفوا قريا من قبة ~~النصر فضجوا ودعوا بغير صلاة ~~وكان الأمير تاج قد حضر هناك فأشار عليه القاضي جلال الدين ~~ن يختفى خشية عليه من العامة لأن الألسنة كانت انطلقت في حقه ~~أنه هو سبب الغلاء فرجع مختفيا ثم بعد ذلك كان التاج يركب ~~يتوجه الى البلاد القية ويفتح مخازن القمح ويلزم أصحابها بالبيع ~~ويقسم على الطحانين على قدر احتياجهم ثم لطف الله تعالى بعبيده ~~أن طلع الزرع فاستغنى الناس لبهائمهم بالربيع ثم استغنوا بانفسهم ~~يأكل الفول الأخضر ثم فريك الشعير من ابتداء ذى الحجة وكان ~~الناس يخرجون أفواجا الى الأرياف ثم استشعر من عنده قمح من ~~أهل الصعيد بقرب الحصاد فأطلقوا أيديهم في البيع وكثر الجلابون ~~من التجار فكثر الواصل ومع ذلك الغلاء مستمر والطالب للقمح ~~كثير ### || ذكر الأسعار في هذه السنة # بتاريخ شهر صفر صرف الناصرى بمائتين وخمسة وكان قد ~~وصل إلى مائتين وخمسة وكان قد وصل الى مائتين وخمسة عشر ~~بالفلوس وفى المعاملة الى عشرين وبلغ الرطل من السيرج الى ثلاثة ~~عشر ومن الصابون الى ستة عشر وسبعة عشر ومن السكر النقى PageV01P244 ~~الى مائة وأكثر وبلغت قيمة الشاش الشمشي المليح الى ألفين ms063 وأكثر ~~والشاش الجبل طرى الى سبعمائة وأكثر وكنت هدايا الححاج ~~غاليه جدا وقلية لأن في السنة الماضية ما جاء شي من اليمن ~~لا الحجاج ولا التجار من وقوع الخباط العظيم أيام التروية في الحرم ~~الشريف كما ذكرنا ~~فلذلك غلت أصناف مكة في القاهرة جدا حتى أخبرنى من أثق ~~به أن جوزه هندية واحدة بيعت بخمسين درهما في الوراقين وبيع ~~المثقال من المسك الخالص بمائتين وخمسين درهما وتحسن سعر ~~التبن في شهر صفر فوصل كل حمل الى مائة وكان الرطل من الخبز ~~الأسود بدرهم مع كون القمح أبيع الاردب منه بمائة وما دونها وبلغ ~~الأردب من الشعير الى تسعين ومن الفول الى ثمانين وأقل وكل ~~ذلك في أوائل السنة وتحسنت أيضا قيمة آلات العمائر من الخشب ~~والالواح والأسهم الى ما لا يوصف وكذلك أصناف الدهان ~~فالرطل من الزعفر بيع بمائة وثمانين درهما وبيع وزن الدرهم من ~~اللازورد بخمسة عشر درهما وأكثر ~~وفى شهر شعبان تحسنت الأسعار زيادة على ما كانت عليه فبلغ ~~الأردب من القمح الى مائة وخمسين ومن الشعير الى مائة وثلاثين ~~والفول الى مائة وستين وبيع الحمل من التبن بأكثر من مئة والرطل ~~من الجبن المقلى باثنى عشر ومن العسل بخمسة عشر ومن السيرج ~~باثنى عشر وعومل بالدينار المصرى بمائتين وستين وبالأفرنتى ~~بمائتين وأربعين وبالناصرى بمائتين PageV01P245 ~~وفى شهر ذى القعدة بلغ الأردب من القمح الى ثلاثمائة درهم ~~ومن الشعير الى مائتين وخمسين وأكثر ومن الفول الى ثلاثمائة ~~درهم وعدم العدس جدا وبيعت البطة من الدقيق وهى خمسون ~~رطلا بالمصرى بمائة درهم وبيع القدح من الأرز بثلاثة عشر ~~وفى أواخر ذى القعدة عومل بالدينار المصرى بمائتين وثمانين ~~وبالأفرنتى مائتين وستين وبالناصرى بمائتين وعشرة وبلغ البطة ~~من الدقيق الى مائة وثلاثين على قلة وجودها ~~وفى شهر ذى الحجة بلغت البطة من الدقيق الى مائة وأربعين ~~وبلغ الأردب من القمح الى ستمائة درهم ومن الشعير الى أربعمائة ~~درهم وأربعين ~~وأما القمح الذى كان يباع في أطراف البلاد وفي البيوت بين الناس ~~فكان ms064 أكثر من ستمائة بل بعضهم اشترى على سعر الأردب قريبا من ~~ألف درهم ### || ذكر بقية ما جرى في القاهرة # وفى يوم الخميس الرابع والعشرين من شوال منها قدم الأمير ~~فخر الدين بن أبى الفرج الذى كان قد تسحب من السلطان من حماه ~~في نوبة نوروز وكان قد وصل الى بغداد كما ذكرنا وآخر الأمر ~~جاء إلى السلطان وهو في حلب فآمنه على نفسه وخلع عليه وولاه ~~كشف الشرقية والغربية والبحيرة والتحدث في أمر قاطية وحضر في PageV01P246 ~~التاريخ المذكور وطلع عند الأمير ططر نائب الغيبة فخلع عليه ~~كامليه سمور ونزل ~~وفى يوم الاثنين الخامس والعشرين من ذى الحجة خلع ~~على الأمير جقمق الارغنشاوى واستقر دوادارا كبيرا عوضا عن الأمير ~~اقباى بحكم توليته نيابة حلب لما كان السلطان في حلب وكان جقمق ~~المذكور دوادارا ثانيا بمرة طبلخاناه وأخذ تقدمة ألف في سفره مع ~~السلطان لأجل المخامرين من النواب وكان قد تعين أيضا في ~~السفر للدوادارية وخلع على الأمير يشبك الدوادار واستفر دوادارا ~~ثانيا عوضا عن الأمير جقمق وخلع على الأمير بدر الدين بن محب ~~الدين الاستادار واستقر استاداريته على عادته في الاستادارية ~~وفى يوم السبت سلخ ذى للحجة خلع على نقيب الجيش ~~الشامى الملقب بخرس واستقر في ولاية القاهرة عوضا عن الأمير ~~تاج وخلع على الأمير تاج واستقر استادار الصحبة للسلطان المؤيد ~~وفى ربي الأخر توجه الأمير بيبا الظفرى الى دمشق فاستقر ~~بها أميرا كبيرا وكان السلطان قد حبسه في التاريخ الذى ذكرناه ثم ~~أطلقه في عشر المحرم منها وأرسله الى الشم وكان في الشام في ~~فتنة الأمير قنباى وكان مع حزب السلطان PageV01P247 ### || ذكر ما جرى في بلاد الشام وغيرها # وفى هذه السنة سار الأمير اينال الصصلانى نائب حلب ~~كردى بن كندر التركمانى وحارب معه وهزمه ونهب منه ~~غنمه شيئا كثيرا قد حل بينمها في الصلح علباك بن دلغادر وكان ~~نائب حلب قد استعان به فرجع الأمير اينال عنه إلى حلب ~~وفى المحرم نسلم أحمد بن رمضان مدينة طرسوس عنوة ~~بعد أن ms065 حاصرها سبعة أشهر وسبى أهلها وخطب فيها للسلطان المؤيد ~~وأرسل الى نائب حلب فاعلمه بذلك ~~وفيه أرسل حسين بن نعير ملك العرب الى قر أيك أن يشفع ~~له إلى السلطان وأرسل قوده وكتابه فأجاب السلطان إلى ذلك ~~وفى هذه الأنيم جمع المالك كرشحى بن أبى يزيد عثمان جق PageV01P248 ~~صاحب الاجات جيشه ومشى الى الأمير محمد يلك بن قرمان صاحب ~~قونية ولأرنده وغيرهما فلما تقابلا وقعت ببنها حرب عظيم ~~فانكسر محمد باك وانتزعت منه بلاد كثيرة ولم يبق معه غير لارنده ~~وقونية ونكيدة ~~وفى وسط فصل الربيع في صفر في تاسع بشنس حدث ~~بمصر برق ورعد هائل لم يعهد مثله في هذا الزمن ثم جاء عقب ~~ذلك مطر كثير جدا بحيث سالت الأودية سيلا كثيرا تغير منه ماء النيل ~~وفى هذه السنة عزل حسين بن نعير عن أمرة العرب واستقر ~~حديثة بن يوسف في امرة أل فضل فوقع بينهما حرب فغلب حديثه ~~وتوجه حسين الى الرحبة أفسد زرعها ثم التقيا في أواخر ~~رجب فقتل حسين في المعركة وبعث رأسه الى القهرة ~~وفيها قدم رسول كبير البنادقة من الفرنج الى القاهرة بهدية ~~من صاحبه وكتاب فقرىء الكتاب وقرى على السلطان وقبل ~~الهدية وأمر السلطان ببيعا وصرف ثمنها في العمارة التي أحدثها ~~وعين لذلك كل هدية تصل من كل جهة PageV01P249 ~~وفيها أوقع آل لبيد من عربان المغرب الأدنى من نحو ~~رقة بأهل البحيرة بحرى مصر فكسروهم ونهبوا منهم زيادةعلى ~~ثلاثة الاف بعير واضعافها من الأغنام وانهزم أهل البحيرة الى ~~الفيوم ورجع أولئك وأيديهم ملىء من الغنائم ~~وفى هذه السنة عزل صدر الدين أحمد بن العجمى عن نظر الجيش ~~دمشق ثم مسك وصودر واستقر عوضه في نظر الجيش القاضي ابن ~~الكشك قاضي القضاة الحنفية ~~وفى يوم السبت التاسع والعشرين من جمادى الأولى أوفى الله ~~النيل ونزل السلطان المؤيد وكسر الخليج وكان يوما مشهودا ~~وفى يوم الأحد سلخ جمادى الأولى زاد النيل باذن الله عز وجل ~~فبلغ خمسة عشر اصبعا وهذا غريب لم يعهد مثل ms066 ذلك الا في النادر ~~وفيها حج بالناس من القاهرة الأمير تنباك شاد الشراب خاناه ~~وكان أمير الركب الأول الأمير يشبك الدوادار الصغير ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| 44- الشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ جلال الدين PageV01P250 التبانى # كان فاضلا ذكيا ظريفا كبسا اشتغل كثيار وأخذ عن ~~أبيه وغيره ثم اتصل بالمك المؤيد لما حج في السنة التى مات ~~فيها برقوق وحج معه ثم لما تولى المؤيد الشام فذهب اليه ~~وقرره في وظائف كثيرة ثم ظفر به النصر فأهانه اهانة بالغة ~~وأحضره الى القاهرة وأفرج عنه فلما قدم المؤيد القاهرة ~~عظمه وولاه قضاء العسكر ثم لما سافر السلطان في سفرته الى ~~نوروز قرره قاضي القضاة الحنفية بها ثم توجه السلطان الى ~~حلب وتوجه معه الى حلب ثم رجع فمات بدمشق في أواخر ~~رمضان ### ||| 45- زين الدين حجى فقيه الرومى # شيخ التربة الناصرية ~~خارج القاهرة توفى في شوال منها ليلة الخميس الرابع والعشرين ~~منه ودفن في قبة التربة واستقر عوضه في مشيخة التربة الشيخ ~~شمس الدين البساطى المالكى قرره الأمير ططر نائب الغيبة في سفرة ~~المؤيد PageV01P251 ### ||| 46- الوزير سعد الدين ابراهيم بن بركة المصرى المعروف بابن البشيرى # توفى يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر منها وكان ~~مولده في ذى القعدة سنة ست وستين ولما عرج خدم في بيت ناظر ~~الجيش تقى الدين بن محب الدين ثم تنقل في الخدم عند الأمراء ~~الى أن ولى نظر الدولة وباشر عند الأمير جمال الدين واعتمد عليه ~~في أمر الوزارة ثم استقل بالوزارة بعد جمال الدين الى أن قبض ~~عليه في الدولة المؤيدية وكان جيد الأسلام جدد الجامع ~~الذى بقرب منزله ببركة الرطلى وكان عارفا بالمباشرة ### ||| 47- خلف بن أبى بكر النحريرى المالكى # أخذ عن الشيخ ~~خليل في شرح ابن الحاجب وبرع في الفقه وناب في الحكم ~~وأفتى ودرس ثم توجه الى المدينة فجاور بها مشتغلا بالتدريس ~~والافادة والعبادة الى أن مات بها في صفر عن ستين سنة ### ||| 48- الأمير طوغان الحسنى # الدوادار الكبير توفى في ~~المحرم باسكندرية قتيلا في ms067 السجن وكان جميل الصورة طويلا عريضا ~~محتشما يراعى لأهل العام ويعتقد فيهم وكان عنده تعصب لمن ~~يلوذ به ولكنه كان مشتغلا بالشراب والمغانى في أيام الناصر وفى PageV01P252 ~~آخر أمره قصر عن ذلك فصار يسمع من العلوم ويجالس العلم ~~رحمه الله ### ||| 49- الأمير تمرداش المحمدى # توفى في أسكندرية بالحبس ~~قتيلا في شهر المحرم وكان يعرف بدمرداش الخاصكى تولى ~~نيابة طرابلس وحلب واستقر أتابك العساكر بالديار ~~المصرية وتقلبت به الأحوال وكان عنده بعض فضيلة وفهم من ~~العلوم يسال الفقهاء ويحث معهم ولم يكن به بأس ### ||| 50- الأمير اسنبغا الزردكاش # توفى قتيلا بسجن ~~اسكندرية وكان من الخواص عند الناصر ولم يشتهر له ~~معروف ### ||| 51- الأمير سودون المحمدى المجنون # مات في اسكندرية ~~قتيلا وكان شابا شجاعا ولكن كان عنده جهل عظيم PageV01P253 ### ||| 52- سونج بغا الفقيه الخاصكى # مات يوم الجمعة الخامس ~~والعشرين من شوال ودفن في الصحراء خارج باب البرقية وكان من ~~خاصكية السلطان الظاهر برقوق واشتغل كثيرا على الفقهاء ولكنه ~~كان بليد اللهن ولم يكن به بأس ### ||| 53- سيدى عبد العزيز # ولد مسطره صاحب التاريخ توفى يوم ~~الثلاثاء عقيب صلاة العصر الرابع عشر من المحرم ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة التاسعة عشر بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة وسلطان البلاد المصرية والشامية ~~الملك المؤيد والخليفة المعتضد بالله داود العباسى ونائب الشام الأمير ~~الطنبغا العثمانى ونائب حلب الأمير اقباى ونائب حماه ~~الأمير جارقطلو ونائب طرابلس الأمير يشبك ونائب غزة الأمير ~~مشترك واستهلت هذه السنة والغلاء بالقاهرة مستمر ~~وفى ثانى المحرم أرسل السلطان فارس الطواشى بمبلغ كثير ~~من الفضة المؤيدية ففرقها في الجوامع والمدارس والخوانق فأعطى ~~لكل شيخ عشرة دنانير وأردب قمح ولكل طاب أو صوفى أربعة عشر ~~مؤيديا نكان جملة ما فرق أربعة ألاف دينار ثم رسم بتفرقة الخبز ~~على المحتاجين فانتهت تفرقته في كل يوم الى ستة آلاف رطلا ~~واستمر على ذلك مقدار شهر وشهرين PageV01P254 ~~وفى يوم الخميس الخامس من المحرم خلع على مسطره ~~واستقر في حسبة القاهرة وكانت شاغرة من يوم قدوم السلطان من ~~الشام وكان الأمير ms068 تاج محتسبا ولكن السلطان حين قدم عزله ~~بسبب القال والقيل في حقه وكان السلطان قد أمر لمرجان الهندى ~~أن يتكلم في الحسبة من غير لبس فتحدث أياما ثم سفره الى الوجه ~~القبلى بسبب شراء القمح ومعه عشرة آلاف دينار ثم أذن للأمير ~~اينال الأزدمر أن يتحدث في أمر الحسبه ثم أن السلطان قال لمسطره ~~يوم الأحد مستهل هذه السنة سمعت أنك قد وليت الحسبة في أيام ~~الناصر مرتين فتول أيضا فان الوظيفة شاغرة منذ أيام فقلت يا خوند ~~هذا الوقت عجيب والحسبة في هذه الأيام صعبة فان أهل هذه المدينة ~~خصوصا عوامها وسوقتها لا ينسبون أمور البضائع وأسعارها الا ~~الى المحتسب خصوصا الخبز فقال لى لا تحمل الهم وأنا ~~ظهرك ثم شرعت الحاضرون هناك من الناس يقولون أجب كلام ~~مولانا السلطان فان السلطان لولا اختارك لما سلك فانفض ~~المجلس على هذه الحالة وفي خاطر سطره أن لا يتولى لصعوبة ~~الوت فان الناس يقتلون لأجل رغيف واحد على الأفران ولا يوجد ~~أثر الخبز على الدكاكين وأما البحر فلا تسال ما يجرى فيه من الزحام ~~والضراب على وبية قمح فان الأمير اينال الأزعر بممن معه من ماليكه ~~وأخوته تحضر ك يوم الى البحر وتعجز عن رد الناس عن الهجوم ~~على مركب فيه بعض قمح ثم أن السلطان عدى ذلك البر يوم ~~الاثنين الثانى من المحرم ونزل في الأوسيم ومعه العسكر المصرى ~~على ما جرت به العادة ~~وفى يوم الثلاثاء الثالث من الحرم جاء مسطره قاصد من عند ~~السلطان على لسان الأمير الدوادار فطلبنى وقال لى أجب السلطان PageV01P255 ~~فانه يطلبك من كل بد فبالدخول عليه حتى أمهلنى في اللهاب اليه ثانى ~~يوم مجيئه فلما أصبحت يوم الأربعاء الرابع من المحرم ركبت ~~وعديت البحر وأتيت الى الأوسيم ونزلت عند الأمير ططر فبت ~~عنده ليلة الخميس الخامس من المحرم فلما أصبحت جئت الى ~~السلطان بعد السماط فحين رآى أمر الناظر الخاص باحضار ~~الخلعة ففى ذلك الوقت أحضر الخلعة ولبستها فأمر لى بالرواح ~~والنظر في مصلحة ms069 المسلمين ففى ذلك اليوم وهو يوم الخميس ~~الخامس من المحرم جاءت عدة مراكب فيها القمح مقدار ألفى أردب ~~وكان البحر خاليا من ذلك منذ أيام فتباشرت الناس بذلك ثم أن الله ~~تعالى أعان مسطره من الطافه الجميلة على أن الخبز قعد على ~~الدكاكين وما كان برى رغيف واحد على الدكاكين منذ أيام ~~كثيرة ومع هذا الأسعار غالية والحبوب متحسنة على ما نذكره ~~من قريب ثم ان مسطره مدة أيام توليته لم يطل الركوب تارة في ~~بولاق ومعه الأمير اينال الأزعر وتارة في مصر العتيقة ~~وأمر السلطان لاينال أن يكون مساعدا لمسطره معينا له من ~~غير أن يتحدث في ما يتعلق بالوظيفة فاستمر اينال على ذلك ثم لما ~~انصلح الوقت وطاب وكثرت الخيرات بطل الأمير اينال الركوب مع ~~مسطره وتفردت أنا في الأمور ثم ان ابن شعبان الذى كان يتولى ~~هذه الوظيفة بالرش سعى من عند ناصر الدين بن البارزى كاتب ~~السر أن يتولى الحسبة فالتزم له بذلك ابن البارزى لأمور أعظمها ~~الالتفات الى ما وعد له ابن شعبان من سحت الدنيا والثانى أنى توليت ~~لوظيفة من غير واسطته ومشاورته والثالث أنه ما كان يجب أن ~~يتقرب أحد الى السلطان المؤيد من طائفة أهل العلم فانه كان محيطا PageV01P256 ~~بالسلطان ولا كان يشتهى أن يدخل بينه وبين السلطان أحد ~~خصوصا اذا كان أحد من الترك و من العجم ومسطره كان يدخل الى ~~السلطان من غير منع ولا حاجب ويتحدث معه في كل شيء بلا واسطه ~~أحد وكان يميل إلى غاية الالتفات حتى انه بعد ذلك قرر معى أن ~~انام عنده أيام نومه في القصر وهى اربعة ليال في كل جمعة فاستمريت ~~على ذلك سنين ولم أفارقه الى أن توفي الى رحمة الله تعالى ~~ولما سعى ابن شعبان عنده والتزم له بذلك شرع يسعى عند ~~السلطان في عزلى فلا يجيب اليه السلطان ولا تجد شيئا بذكره عند ~~السلطان يكون ذلك بيده العزل الى أن اتفق أن شهاب الدين احمد ~~الصفدى توفى وكان بيده ms070 وظيفة النظر على الأحباس ونظر ~~المارستان المنصورى فقال للسلطان المحتسب يقول لو أحسن السلطان ~~الى وأعطانى وظيفتي العتيقة وهى نظر الأحباس وخلصنى من ~~شرور الحسبة فلما سمع السلطان بذلك قال هو تولى نظر ~~الأحباس فقال نعم فسكت السلطان على ذلك ولم يكن لى ~~خبر من ذلك أصلا ثم انى دخلت الى السلطان وهو في المنظرة التى ~~بناها الملك الناصر في الحوش وكان ابن البارزى وجميع الشاميين ~~قاعدون عنده والشيخ شرف الدين بن التبانى أيضا هناك وكان PageV01P257 ~~ذاك اليوم يوم الأحد الثاني عشر من شهر ربيع الأول منها فحين ~~قعدت قال السلطان انت قد وليت قط وظيفة نظر الأحباس قلت نعم ~~يا خوند وليتها لما كان الأمير جكم دوادارا كبير فقال ~~ما فيها من العلوم قلت ما فيها شي لرجل الجيد الا بعض الشى ~~يحصل من كتابة التواقيع وأما الذى يتحرم ويقطع مصانعة الناس ~~يحصل له من ذلك الوجه فعارضنى عند ذلك ابن البارزى وقال لى ~~ما نسمع هذه الوظيفة الا الثانى لنظر الجيش فقلت والله أنا ما رأيت ~~لا الثانى ولا الثالث ~~وكان تقى الدين بن حجة الشاعر حاضر هناك فقال ~~يا خوند ما في هذه الوظيفة شي فان الصفدى مع قوته في الأخذ كان ~~يشكو من هذه الوظيفة فانقضي المجلس على هذا وثبت في ذهن ~~السلطان صحة ما قاله ابن البارزى من شكواى أنا من الوظيفة ومن ~~كثرة شرورها وأنى أطلب من السلطان وظيفتى العتيقة ولم يكن ~~من ذلك شي صدر عنى ولا تحدثت لأحد أصلا ولما كان يوم ~~الثلاثاء الرابع عشر من ربيع الأول خلع على ابن شعبان واستتر في ~~حسبة القاهرة عوضا عن مسطره بحكم عزله فحصل لى ألم عظيم ~~وقهر شديد والله لا من جهة العزل ولكن من جهة انى قاسيت مدة ~~اقامتى في الوظيفة تعبا شديدا ونصبا كثيرا وكنت أنام في الراكب ~~في البحر غالب الليالى ولم أكن أقطع الركوب ليلا ونهارا فعندما ~~طاب الوقت وحسنت الحال تولى متل هذا الجاهل الراشي والمرتشى PageV01P258 ~~عوضا عنى ms071 فذلك الذى التى وأقهرنى والا فالوظيفة وعدمها عندى ~~سواء تم انى طلعت عند السلطان يوم الأربعاء ثانى يوم تولية ابن ~~شعبان والسلطان هناك أيضا في المنظرة فحين دخلت لاقانى بالتبسم ~~والبشاشه فقال لا تحمل الهم فأنا عطيك وظيفة أحسن من هذا ~~فقلت مولانا السلطان يطول بقاه وأنا داع له ليلا ونهارا والاصل ~~رضى السلطان فاي شيء الوظيفة فاعجبه كلامي ثم سأل السلطان ~~عن بعض الحاضرين فقال من هذا اذى تولى الحسبة عوض هذا ~~فلم يجب احد فقلت يا مولانا السلطان الذى يقال له ابن شعبان ~~الذي ضربتموه أربعمائة عصى وكتبتم عليه اشهادا أنه لا يرجع ~~يسعى في الوظيفه فحين سمع ذلك استحى وأطرق رأسه ولم يتحدث ~~بشي ثم ان الأمير جقمق الوادار الكبير طلبنى وقال لى رسم ~~السلطان أن تستقر في نظر الأحباس فقلت ان شاء الله فقعدت بعد ~~ذلك خمسة عشر يوما وفي نيتى أن لا ألبس هذه الوظيفة لأجل ماحصل ~~لى من الانكسار بتولية شخص جاهل راش ومرتشى فقال لى بعض ~~أصحابى إذا امتنعت ربما يتخيل السلطان منك ويظن انك امتنعت ~~غضيا لما فعله السلطان من عزلك فقلت هذا أمر غير مستبعد ~~ولا سيما وراءنا أناس يتمنون وقوع أمر منا يحصل لنا بسببه عند ~~السلطان تأخر وقلة حرمة فاستخرت اذ تعالى وقبلت الوظيفة وخلع ~~السلطان على يوم الاثنين السابع والعشرين من ربيع الأول عوضا عن ~~الصفدى بحكه وفاته ~~وفى الثانى عشر من المحرم نزلت الشمس الى برج الحمل فدخل ~~فصل الربيع وابتداء الطاعون بالقاهرة فبلغ في نصف صفر كل يوم ~~مائة نفس ثم زاد في آخره فبلغ الى مائتين وكثر ذلك حتى كان ~~يموت من في الدار الواحدة أكثر من فيها PageV01P259 ~~وفى شهر ربيع الأول تزايد الفناء حتى بلغت عدة الموتى يوم ~~الاثنين الثالث عشر منه الى أربعمائه وأكثر وكثر الوباء أيضا بالصعيد ~~والوجه البحرى وكثر أيضا في طرابلس حتى قيل أنه مات بها فى شهر ~~واحد عشرة الاف نفس وبلغ عدد الموتى في االقاهرة في أواخر ربيع ms072 ~~الأولى الى خمسمائة واكثر وفي التحقيق بلغ قريب الألف كل يوم ~~لان الذين يموتون في الأزقة والمارستان وأطراف المدينة لا يرفعون ~~حسابهم وفي الحقيقة هؤلاء آكثر عددا من الموتى الذين يضبطون في ~~المواريث ~~وفى يوم الخميس التاسع عشر من المحرم كانت خدمة الأيوان ~~بقلعة الجبل لأجل الرسل القادمين من البلاد ولأجل حضور زين ~~الدين بن مفلح قاصد الملك الناصر صاحب اليمن وكان يوما مشهودا ~~وفى ذك اليوم بعد الخدمة قدم تقدمة صاحب اليمن ما بين ~~شاشات وأرز وتفاصيل حرير وجملة صينى وعود وصندل وغالية ~~وزبدة ومسك وغير ذلك من التحف مقدار مائتى جمال وجملة بهار ~~ومن جملة ذلك ثلاثة سروج عقيق وأغنام يمنية وقطط زبدة ~~بالحياة وأمر السلطان بخلعة سنية تخلع على زين الدين بن ~~مفلح فنزل وعليه الخلعة ثم أمر السلطان بأن تباع هذه الهدية ~~ويصرف ثمنها في عمارة المؤيدية فحصل من ثمنها جملة مستكثرة ثم ~~ان مفلحا المذكور فرق الهدايا على أعين القاهرة من الأمراء والقضاة ~~المباشرين ما لا يوصف ولقد سمعته يقول انه أرسل الهدية للقاضي ~~بدر الدين حسن بن نصر الله ناظر الخواص ماقيمتها مبلغ ألف وخمسمائة ~~دينار وأرسل الى ابن البارزى كاتب السر الشريف نظير ذلك بل ~~أكثر ولقد سمعته أيضا يقول وقت سفره من القاهرة أنه أصرف من PageV01P260 ~~يوم حضر الى يوم سافر من الذهب ما مبلغه ثمانية وعشرون ~~الف دينار وأنه حصل للسلطان من التجار الذين جاءوا معه من اليمن ~~والذين جاءوا قبله وبعده بطريق الموجب السلطانى من الذهب ~~الأحمر ما مبلغه تسعون الف دينار وفي اليوم المذكور الذى خلع فيه ~~على قاصد اليمن خلع على تقي الدين بن ابى شكر صاحب ديوان ~~سيدى ابراهيم واستقر في الوزارة بالديار المصرية وكانت شاغرة ~~من وقت ضرب السلطان تاج الدن بن هيصم الوزير ومصادرته اياه ~~وعزله قبل أن يسافر الى بلاد الشام بثلاثة أيام ~~وفى أواخر المحرم جمع السلطان لصناع من الحجارين وأمرهم ~~أن يقطعوا أحجارا عجالية من موضع بالقرب من دار الضيافة ~~ونزل السلطان ms073 هناك وضربت له خيمة واقام هناك يوما كاملا ~~وتردد هناك على هذا الوجه أيام عديدة وكلما كان ينزل يأمر بطبخ ~~هرابس في قدور كثيرة وبحلاوات وفواكه ~~وفى أول صفر أمر السلطان القضاة الأربع بعزل نوابهم وكانوا ~~قد قاربوا مائتي نفر ثم قرر الشافعى عشرة والحنفى عشرة ~~والمالكى خمسة والحنبلى أربعة ثم سعى كثير ممن منع عند ابن ~~البارزى كاتب السر بالمال الى أن عاد أكثرهم شيئا فشيئا ~~وفى نصف صفر نودى أن لا يزوج أحد من العقاد أحدا من ~~مماليك السطان الا باذنه PageV01P261 ~~وفى ربيع الأول عرض السلطان الحلقة فمر به شيخ يقال ~~له قطلو بغا السيفى وكان قد أمر في دولة منطاش بتقدمة ألف ~~تم أهين بعد زوال دولته وخمل في الأيام الظاهرية الى ان صار ~~باسوا حال فعرفه السلطان فساله عن حاله فاعلمه بسوء حاله وكان ~~اتفق أن السلطان كان تغير على الأمير اقبردى النقار نائب الاسكندرية ~~عزله فقرر قطلو بغا هذا في نيابة اسكندرية عوض عن ~~اقبردى المذكور وخلع عليه يوم الاثنين الثامن والعشرين من صفر ~~وفى ربيع الأول جردت طائفة من الأمراء الى الصعيد لقتال ~~العرب المفسدين وجردت طائفة أخرى لقتال من الوجه البحرى ~~فرجع المجردون الى الوجه البحرى وقد غنموا أموالا وأغناما ~~جمالا وحصل لفخر الدين الكاشف من ذلك ما لا يوصف ولا يدخل ~~تحت الحصر حتى كان جملة ما حمله للسلطان في مدة يسيرة اكتر من ~~مائة ألف دينار ~~وفيه غضب السلطان على بدر الدين بن محب الدين ~~أستادار وشتمه وهم بقتله وعوقه بالقلعة فتسلمه جقمق ~~دوادار على ثلثمائة ألف دينار وكان عاجزا في مباشرته مع كثرة ~~ادلاله على السلطان وبسط لسانه بالمن عليه حتى أغضيه ولما كان ~~خامس والعشرين من ربيع الأخر أعيد فخر الدين بن أبى الفرج الى ~~أول جمادى الأولى وعوقب بأنواع العقوبات ~~وفي يوم الأربعاء الخامس من ربيع الآخر رسم السلطان ~~بتفسير الأمير جانبك الصوفى من الحبس فى القلعة الى الحبس فى ~~الاسكندرية وكان محبوس فى القلعة من التاريخ الذى ms074 ذكرناه PageV01P262 ~~وفى يوم الاثنين الثامن عر من ربيع الأخر أمر السلطان بطلب ~~الشيخ شمس الدين الديرى الحنفى القدسى الى القاهرة ليوليه القضاء ~~في وظيفة القاضي الحنفى ~~وفى يوم الأربعاء الثالث عشر من جمادى الأولى قدم الشيخ ~~شمس الدين الديرى من القدس الى القاهرة حسب المرسوم ~~وفى يوم الاثنين السابع عشر منه خلع عليه واستقر قاضي ~~القضاة الحنفية بالديار المصرية عوضا عن القاضي نصر الدين محمد ~~ابن العديم بحكم وفاته ~~وفي يوم الاثنين الثالث والعشرين من جمادى الأولى مسك ~~السلطان الأمير كزل المحمدى العجمى أمير جاندار وأحد المقدمين ~~بالديار المصرية ثم نفى الى غزة ثم الى صفد وحبس بها ~~ثم بعد مدة أخرجه السلطان وأعطى له امرة في دمشق واستمر الى ~~أن آل الأمر الى ططر فأحضره الى القاهرة ~~وفى يوم الاثنين الثامن من جمادى الأخرى كسر الخليج بعد ~~وفاء النيل وكان موافقا العشرة أيام من مسرى فنزل اليه السلطان ~~المؤيد وكان يوما مشهودا ~~وانتهى النيل في هذه السنة الى عشرين ذراعا وكان قد ~~توقف في أثناء زيارته ونقص أربعة عشر أصبعا وأرسل السلطان ~~جماعة من القراء إلى المقياس فأقاموا هناك أياما يقرأون القرآن ~~ويطبخ لهم الأطعمة وأمر حاجب الحجاب أن يهد كل خص في شاطىء ~~النيل العدة للفساد PageV01P263 ~~وفى يوم الثلاثاء الثانى والعشرين من رجب خلع على الأمير ~~منكلى بغا الحاجب العجمى واستقر في حسبة القاهرة عوضا عن ابن ~~شعبان بحكم عزله ~~وفى رجب غضب السلطان على نجم الدين بن حجى لسعاية ~~شهاب الدين الشريف نقيب الأشراف عليه وكانت بينهما منازعة أقضت ~~الى العداوة الشديدة حتى رحل الى القاهرة في السعى عليه فلم ~~يزل به الى أن اتصل بالسلطان ما يقتضي الغضب عليه فأرسل ~~بالكشف عليه بعد النداء بعزله وأن من له عليه حق يحضر الى بيت ~~الحاجب فاستمر النداء أياما فلم بثبت عليه شيء ثم أرسل الى ~~المدرسة اليونسية بالشرق الأهلى ورسم عليه وقرر في الحكم اثنان ~~من نوابه وكتب عليه اشهاد بما يده من الوظائف وأنه ان ظهر ms075 ~~بيده زيادة على ذلك كان عليه عشرة ألاف دينار على سبيل الندر ~~لعمارة الأسوار واستمر غضب السلطان عليه وسعى ابن زيد قاضي ~~بعلبك في القضاء عوضا عنه فقرر في القضاء على ثلثمائة ثوب بعلبكى ~~وفى عقيب ذلك قدم نجم الدين بن حجى القاهرة فأنزله زين ~~الدين عبد الباسط عنده وقام بأمره ولم يزل الى أن أصلح حاله عند ~~السلطان وأعاده على القضاء وخلع عليه في الرابع ذى الحجة ~~وفى رجب قبض فخر الدين الأستادار على شمس الدين محمد بن ~~مريجينه وكان متدركا بجوجر فأمر بتوسيطه فوسط وذهب ~~دمه هدرا واحتيط بموجوده فبلغ نحو خمسين ألف دينار فحمله ~~الى السلطان PageV01P264 ~~وفى أواخر شعبان استقر زين الدين قاسم العلائى في قضاء ~~العسكر وافتاء دار العدل بالديار المصرية عوضا عن تقى الدين بن ~~الجيتى بحكم وفاته ~~وفى شعبان قبض على محمد بن عبد القادر وأخيه عمر بغزة ~~وحملا الى القاهرة ~~وفيه قدمت هدية كرشجى ابن أبى يزيد بن عثمان جق من ~~بلاد الروم فأكرم قاصده وأمر السلطان بصرف ثمنها الى المؤيدية ~~وفى يوم الخميس السابع من رمضان خلع على الأمير اقبغار ~~شيطان شد الدواوين واستقر في ولاية القاهرة عوضا عن خرس ~~الشامى بحكم عزله مضافا الى ما بيده من شد الدواوين والحجوبية ~~وفيه خلع أيضا على زين الدين قاسم البشتكى واستقر في نظر ~~الجوالى عوضا عن مرجان الهندى الخازندار ~~وفى يوم الاثنين الثاني والعشرين من ذى القعدة خلع ~~على الأمير فخر الدين بن أبى الفرج الاستادار والمشير واستقر ~~وزيرا بالديار المصرية عوضا عن تقى الدين أبى شاكر حكم عزله PageV01P265 ~~وفى عاشر ذى الحجة يوم عيد النحر سفر الخليفة المستعين ~~بالله أبو الفضل العباسى الى الاسكندرية وكان معوقا في القلعة من ~~التاريخ الذى ذكرناه ~~وسفر أيضا أولاد الملك النصر فرج بن برقوق وهم فرج ~~وخليل ومحمد وكان الذى سافر معهم الأمير كزل الأرغون شاوى ~~وكان أحد الأمراء بحماه وزوج بنت البارزى كاتب السر ~~وفيه قدمت المصونة خديجة زوجة ناصر الدين بن الأمير خليل ~~ابن ms076 دلغادر في طلب ولدها وكان السلطان استصحبه معه في السفرة ~~التى سافر فيها لأجل نوروز فأكرمه السلطان وأجرى عليها ما يكفيها ~~ومن كان معها ~~وفى يوم السبت الثانى عشر من ذى الحجة عدى السلطان الى ~~بر الجيزة وكان قد تصدق بصدقات كثيرة في عشر ذى الحجة على ~~أهل الجوامع والمدارس والخوانق ### || ذكر الأسعار في هذه السنة # وفى شهر المحرم من هذه السنة تزايدت الأسعار جدا حتى ~~بلغت البطة من الدقيق الى مائتين وأكثر ولقد أخبرنى جماعة تقات ~~أنهم اشتروا البطة بمائتين وخمسين درهما ~~وفى ربيع الأول تنازلت أسعار الحبوب فبيع الأردب من القمح ~~الطيب بمائتين وخمسين وما دونه الى مائتين ومن الفول ~~بمائة وخمسة وخمسين ومن العدس بمائة وأربعين وكان القدح ~~منه وصل الى عشرة دراهم ومن الحمص الى مائتين وأربعين وكان ~~القدح منه وصل الى ستة وسبعة ومن البسلة الى مائة وخمسين ~~وكأن القدح منه وصل الى أربعة عشر وأكثر وفيه قصد السلطان أن PageV01P266 ~~يعير الفلوس وجمع شيئا كثيرا من الفلوس حتى قيل أنه اشترى ~~فلوسا بثمانين ألف دينار وأراد أن يضرب فلوسا جددا وأن يرد ~~سعر الذهب والفضة الى ما كان عليه في أيام الظاهر برقوق فلم يزل ~~يأمر بترخيص الذهب الى أن انحط الهرجة من مائتين وثمانين الى ماتين ~~وثلاثين والأفرنتى الى مائتين وعشرة بعد أن بلغ الى مائتين وخمسين ~~وأمر أن يباع النصرى بسعر الهرجة ولا يتعامل به عددا وعدل ~~الافرنتى الواحد من الذهب بثلاثين من الفضة فساتمر ذلك الى أخر ~~دولته ثم كان ما سنذكره في سنة خمس وعشرين ولم تزل تلك ~~الفلوس عند السلطان الى أن مات ففرقها الأمير ططر على المماليك ~~وكان المؤيد قد أرسل بعضا منها الى اليمن فأخذه صاحب اليمن ~~وفيه اشتد الغلاء بالرميلة ونابلس وبلادها ### || ذكر ما وقع من الحوادث في بلاد الشام وغيرها # وفى هذه السنة وقع الفناء أيضا في البلاد حتى قيل أن أهل ~~أصبهان لم يبق منهم الا القليل وأن أهل فاس أحصوا من ~~مات منهم في ms077 شهر واحد فكان ست وثلاثين ألفا حتى كانت البلاد ~~تخلو من أهلها ~~وفى المحرم قبض على الأمير اينال أحد الأمراء بدمشق وسجن ~~بالقلعة PageV01P267 ~~وفى ربيع الأول هجم الفرنج على نستروه فنهبوا ~~وأحرقوا ثم قدموا في ربيع الآخر الى يافا فأسروا ~~نساء وأطفالا ثم أفتكوا الأسرى بمال ~~وفيه كانت وقعة بين نائب حلب والأمير كزل فانهزم كزل ~~وجرح جماعة من أصحابه واستولى حسين بن كبك على ملطية ~~فاساء السيرة بها ثم هزم نائب حلب حميد بن نعير وغلب عليه ~~وغنم منه مالا وجمالا ~~وفيه توجه حديثه بن يوسف أمير أل فضل إلى الرحبة صحبة ~~نائبها عمر بن شهرى وطائفة من عسكر الشام وهرب عذرا # وسبى %~% على بن نعير فرجع العسكر الشامى واقام حديثه على ~~الرحبة ونزل قريبا من تدمر فاتاه عذرا في ثلاثة الاف نفس ~~فوقعت بينهم مقاتلة عظيمة وكان النصر لحديثه PageV01P268 ~~وفى الثانى والعشرين من ربيع الآخر دخل مينى الاسكندرية ~~مركب من الفرنج ببضاعه فوقع بينهم وبين بعض العتالين شر افضى ~~ذلك الى القتال فاخذ الفرنج مركبا فيها عدة من المسلمين فبعث ~~اليهم النائب غريمهم العتال فردوا ما اخذوه للمسلمين وانتقموا من ~~العتال ثم وثبوا على مركب وصلت لمغربة فاخذوها بما فيها فما ~~نجا منها غير خمسة عشر رجلا سبحوا في الماء تم في السادس عشر ~~من جمادى الأخرة قدم صلاح الدين بن ناظر الخاص الى الأسكندريه ~~لتحصيل ما بها من المال فيما هو في الخميس وبين يديه أعيان ~~البلد اذ أسر اليه شخص أن الفرنج الذين وصلوا في ثمانية مراكب ~~قد عزموا على أن يهجموا عليه ويأسروه فلم يكذب الخبر وقام مسرعا ~~فتسارع الناس فسقط فانكسرت رجله وحمل الى داره ثم أركب ~~الى النيل ثم ركب الى أن وصل الى القاهرة مزعجا وهجم الفرنج ~~على المدينة فكاثرهم أهل البلد حتى اغلقوا باب البحر فعاثوا فيمن هو ~~خارج الباب من المسلمين فقتلوا منهم عشرون رجلا وأسروا جماعة ~~يزيدون على السبعين وأخذوا ما ظفروا ثم صففوا مراكبهم ~~وحاصروا البلد فتراموا بالسهام ms078 جميع الليل فأخذ كثير من ~~المسلمين في الفرار من الاسكندرية وقام الصياح واشتد البلاء ~~واتفق قدوم مركب من المغاربة ببضاعة فمال الفرج عليهم فقاتلوهم ~~وآخر الأمر أخذوثم وضربوا أعنائهم وأهل الأسكندرية يروهم من ~~فوق الأسوار وما هم منعة ولما بلغ الخبر الى السلطان أرسل ~~جماعة من الأمراء فوصلوا إلى الاسكندرية ولم يتلاقوا مع الفرنج ~~فانهم قد أقلعوا وراحوا وكان الشيخ زين الدين أبو هريرة بن PageV01P269 ~~النقاش قد سار أليها جماعة من المطوعة على نية الجهاد فقدموا ~~الاسكندرية ولم يروا شيئا فرجعوا ~~وفى شوال كانت الفتن بين أهل البحيرة فقتل موسى ~~ورحاب وحسين بن شرف وغيرهم من شيوخهم وتوجة الاستادار ~~لمحاربتهم فقتل منهم وقدم في ذى القعدة ومعه من البقر والغنم ~~شي كثير ~~وفى ذى القعدة حاضر نائب طرابلس قلعة الخوابى احدى ~~قلاع الاسماعيلية فأخذها عنوة وخربها حتى صارت أرضا وفيه ~~أفرج عن سودون الأشقر من الاسكندرية وأرسل الى ~~القدس بطالا ~~وفيها حج بالناس من القاهرة الأمير ازدمرجيا أمير طبلخاناه ~~وكان أمير الركب الأول الأمير قمارى أمير عشرة توفى ذاهبا في PageV01P270 ~~وادى القباب واستقر عوضه صلاح الدين بن بدر الدين ناظر ~~الخاص ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| 54- الشيخ الأمام زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن على بن عبد الواحد بن يوسف عبد الرحيم الذكالى الأصل ثم المصرى أبو هريرة بن النقاش # ولد في الرابع عشر من ذى الحجة ~~سنة سبع وأربعين وسبعمائة بالقاهرة واشتغل بالعلم ودرس بعد ~~وفاة أبيه وله بضع عشرة سنة واشتهر بصدق اللهجة وجودة الرأى ~~والأمر بالمروفى مع الصرامة والصدع بالوعظ في خطبته وصارت له ~~وجاهة عند الخاصة والعامة وانتزع خطابة جامع ابن طولون من ابن ~~شهاب الدين السبكى فاستمرت بيده وكان مقتصدا في ملبسه ~~عارفا بأمر دينه ودنياه متكسبا من الزراعة وغيرها وله ما جريات ~~مع الظلمة وامتحن مرات ولكنه كان ينجو سريعا بعون الله وقد ~~حج مرات وجاور توفى ليلة العاشر من ذى الحجة ودفن عند باب ~~القرافة وكانت جنازته مشهودة رحمه اله ### ||| 55- الشيخ ms079 الأمام العلم القاضي عز الدين محمد بين شرف الدين أبى بكر بن عز الدين عبد العزيز بن بدر الدين محمد بن أبراهيم PageV01P271 ابن جماعة # ولد سنة تسع وأربعين وسبع مائة بمدينة ينبع وسمع ~~حلى القلانسي والعرضي وجده وآخرين وأحضر على الميدومى ~~وأجاز له جمعة من الشميين والمصريين بعناية الشيخ زين الدين ~~العراقى واشتغل بكل الفنون حتى في الفنون الصناعية وله تصانيف ~~كثيرة وكان يهرب عن الاختلاط بالناس ولا يتعرض للوظائف ~~والمناصب ولا يتصون عن مواضع التنزه والمقترجات ويمشى بين ~~العوام ويقف على حلق المثاقفين ونحوهم ولم يتزوج قط ولا حج ~~مع عرض جماعة له على ذلك ويحب الفكاهة والمراح والنوادر من ~~الكلام ولما ورد الشيخ علاء الدين السيرامى الى القاهرة وتولى ~~تدريس البرقوقية لازمه إلى حين مات الشيخ علاء الدن توفى في ~~يوم الأربعاء العشرين من بيع الأخر ### ||| 56- الشيخ الأمام الفاضل همام الدين محمد بن أحمد الخوارزمى الشافعى # قدم الديار المصرية فأحسن الية بعض PageV01P272 ~~الأمراء ثم تولى تدريس مدرسة جمال الدين الأستادار وأحسن ~~اليه جمال الدين احسانا عظيما ورتب له الرواتب وكان رجلا ~~فاضلا اشتغل قديما في بلاده وكانت له يد طولى في حل الكشاف ~~توفى يوم الجمعة الرابع والعشرين من ربيع الاول وقد جاوز ~~السبعين وتولى عوضه في المدرسة الجمالية الشيخ ولى الدين بن ~~العراقى يوم الأربعاء التاسع والعشرين من ربيع الأول ### ||| 57- قاضي القضاة ناصر الدين محمد بن قاضي القضاة كمال الدين عمر بن قاضي القضاة جمال الدين ابراهيم بن أبى جرادة العقيلى الحلبى # نزيل مصر ولد سنة اثنين وتسعين وسبع مائة بحلب ~~وقدم القهرة مع أبيه وأشغله أبوه على بعض المشايخ مع ميله الى ~~اللعب والمزاح إلى أن مات أبوه وأوصى أن لا يترك منصب القضاء ~~ولو أذهب فيه جميع ما خلفه فقبل الوصية ثم تولى القضاء بالرش ~~وبالأوقاف المنسوبة إلى الحنفية ولقد حصلت الذلة والأهانة لمذهب ~~الحنفية بتوليه مثل هذا الصبى اللعاب دميم المنظر سىء المعاملة ~~قليل المبالاة بأمور الدين ولم يكف الحنفية هذه الأساءة حتى ~~تولى ms080 مشيخة خانقاه شيخون موضع العلامة الشيخ أكمل الدين PageV01P273 ~~الذى ما كان يرى أباه أهلا للقراءة عليه وقد امتحن في الدولة الناصرية ~~عاى يد الوزير سعد الدين البشيرى وصودر وهو مع ذلك قاضي ~~القضاة توفى ليلة السبت العاشر من ربيع الآخر بعد سكون ~~الفناء وكان في أيام الفناء يخاف خوفا شديدا وصار دأبه أن ~~يستوصف ما يدفع الطاعون ثم انقطع عن الناس لئلا يشهد جنازة ~~ولا يرى أمواتا شدة خوفه فقدر الله أن سلم من الطاعون وابتلى ~~بالقولنج الصفراوى فمات وخلف موجودا كثيرا وكبا نفيسة كثيرة ~~ليس لها نطير فتسلط على تركته ابن البارزى بواسطة ابن اللبودى ~~نقيب قاضي الحنفية وأبيه نائب الحكم ولم يظهروا شيئا لورثته ~~وكان ما لا قد جمح من حرام وراح حرام ### ||| 58- الشيخ الفاضل أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن محمد عبد الدايم الباهى الحنبلي # كان رجلا فاضلا ذكيا درس وأفاد ~~وتولى تدريس الجمالية للحنابلة مات في يوم الجمعة العاشر من ربيع ~~الأول ### ||| 59- قاضى القضاة شمس الدين محمد بن على بن معبد المالكى المعروف بالمدنى # ولد سنة تسع وخمسين وسبعمائة ~~واشتغل قليلا وأخذ عن جمال الدين بن خير ولازمه وتولى تدريس ~~الحديث بالشيخونية مباشرة مع قلة مادته مدة ثم نزل عنه ثم ولى ~~القضاء بالديار المصرية بواسطة فتح النه كاتب السر في الأيام الناصرية ~~ثم عزل ثم أعيد ثم عزل في أيم المؤيد ثم أعيد وكان مشكورا ~~فى أحكامه مات في العاشر من ربيع الأول منها PageV01P274 ### ||| 60- القضاة أمين الدين عبد الوهاب بن قاضى القضاة شمس الدين بن أحمد ابن أبى بكر الطرابلسى الحنفى # ولد ~~في سنة أربع سبعين وسبعمائة واشتغل في حياة أبيه ولم ~~يكن شيئا وتولى القضاء بعد موت قاضى القضاة جمال الدين ~~الملطى فباشره بعفة ثم عزل بكمال الدين عمر بن العديم ولزم ~~منزله مدة طويلة ثم تقرر في مشيخة خانقاه شيخون بعناية جمال الدين ~~الاستادار ثم عزل عنها في الدولة المؤيدية وانتزعت من أخيه افتاء ~~دار العدل فتقرر فيه شهاب الدين بن ms081 السفرى الحلبى ثم تقرر ~~ابن الجتى الحموى واستمر أمين الدين خاملا حتى مات بالطاعون ~~فى الخامس والعشرين من ربيع الأول ومن العجائب أن القاضى ناصر ~~الدين بن العديم أوصى في مرض موته بمبلغ كبير يعطى لتقى ~~الدين الجيتى ليسعى به في قضاء الحنفية لئلا يتولاه ابن الطرابلسى ~~فقدر الله موت ابن الطرابلسى قبل موت ابن العديم وكذلك الجيتى ~~مات قبله ### ||| 61- تقى الدين أبو بكر بن عثمان بن محمد الجيتى # بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف بعدها ياء مثناه من فوق ~~الحموى الحنفى # قدم الدير المصرية صحبة علاء الدين بن المغلى ~~فنزل عند ابن البارزى كاتب السر فأحضره مجلس السلطان وولاه ~~قضاء العسكر وغيره مات بالطاعون في آخر ربيع الأول منها PageV01P275 ### ||| 62- شهاب الدين أحمد بن الصفدى الشامى # نزيل ~~القاهرة كان قد خدم للملك المؤيد في التوقيع لما كان نائبا ~~ثم قدم معه الى القاهرة وكان في أمله أن يتولى كتابة السر ولكن تأخر ~~عند المؤيد لأجل طرش في سمعه وقيل غير ذلك فولاه ناظر ~~المارستان المنصورى ونظر الأحباس ولم يكن محمودا فى مباشرته ~~وكيف يكون وقد كان جاهلا عاميا غير مبال في أمور دينه ولا متحرا ~~عن الحرام مع رفاعة في نفسه وشمم في ذاته مات يوم السبت ~~الحادى عشر من ربيع الأول وتولى عوضه في نظر المارستان ~~تقى الدين يحيى بن الكرمانى وفي نظر الأحباس مسطره المؤرخ ~~كما ذكرناه ### ||| 63- الشيخ شهاب الدين أحمد المصرى المعروف بالزاهد # كان بعظ وكان غالب وعظه للنساء وبنى الجامع الذى بالمقسى مات ~~في الرابع والعشرين من ربيع الأول ### ||| 64- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسى المالكى الوانوغى # بتشديد النون المضمومة وسكون الواو بعدها ~~غين معجمه # ولد قبل الستين واشتغل في بلده فبرع فى عدة فنون ~~ثم قدم القاهرة للحج فحج وجاور بالمدينة مدة طويلة وبمكة مكبا ~~على الاشتغال والتدريس والتصنيف والافتاء والافادة إلا أنه كان PageV01P276 ~~يعاب لازدرائه على علماء العصر بل على شيوخهم فلهجوا بذمة ~~مات فى اخر ربيع الآخر بمكه ms082 ### ||| 65- أبو أحمد ظهيرة بن حسين بن على بن أحمد ين عطية بن ظهيرة المخزومى المكى # مات في صفر بمكة وقد جاوز السبعين ### ||| 66- شهاب الدين أحمد بن على بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الفاسى # ثم المكى المالكى والد قاضي المالكية بمكة تقى ~~الدين ولد سنة أربع وخمسين وعنى بالعلم وأفتى وحدث ~~قليلا سمع من عز الدين بين جماعة وأبى البقاء السبكى وغيرهما ~~باشر شهادة الحرم نحوا من خمسين سنة ومات في حادى عشرين ~~شوال ### ||| 67- أبو البركات محمد بن أبى السعود محمد بن حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة المخزومى المكى كمال الدين # ولد ~~سنة أربع وستين وكان مشتغلا بالتجارة مذكورا بسوء المعاملة ~~وولى حسبة مكة ونيابة الحكم عند قريبه الشيخ جمال الدين ~~فعيب جمال الدين بذلك وأنكر عليه من جهة الدولة فعزله فسعى ~~هو فى عزل جمال الدين وبذل مالا في أوائل الدولة المؤيدية ~~فلم يتم له ذلك حتى مات جمال الدين فتعصب له بعض أهل الدولة ~~فولى دون السنة ثم وليه مرة تانية في هذه السنة دون الشهرين PageV01P277 ~~ومات معزولا في الثالث والعشرين من ذى الحجة بعلة ذات الجنب ### ||| 68- محمد بن اسماعيل بن علوان الزبيدى بفتح الزاى ثم المهجى # ولى قضاء الهجم مدة وكان فقيها مشكور السيرة ~~مات ببلده فيها ### ||| 69- الشيخ عبد الرحمن بن يوسف الكردى الدمشقى # اشتغل ~~بالعلم كثيرا وكان يقص فاشتهر بذلك ومهر فيه وقدم القاهرة في ~~الدولة الناصرية فرج فوعظ الناس بالجامع الأزهر ~~وازدحموا عليه وجرت له كائنة مع القاضي جلال الدين بن البلقينى ~~ثم رضي عليه واعتذر له فرجع الى دمشق ومات بها وقد ~~جاوز الستين ويقال أنه كان يرى حل المتعة ### ||| 70- الوزير تقي الدين عبد الوهاب بن عبد الله بن موسى ابن أبى شاكر بين ابراهيم بن سعد الدولة القبطى # يعرف ~~بالنسبة الى جده فيقال له ولكل من آل بيته ابن أبى شاكر نشأ في ~~حجر السعادة وتنقل في الباشوات الى أن باشر نظر الديوان المفرد ~~في الدولة الظاهرية واستمر ms083 مدة الى أن مات وباشر استادارية ~~الأملاك والذخائر والمستأجرات والأوقاف ثم ولى نظر الخاص مدة PageV01P278 ~~ثم ولى الوزارة وكان عارفا بالمباشرات محبا لأهل العلم الا ~~أنه باشر الوزارة برفق لم يعهد منه وكان موصوفا بالذكاء وجودة ~~الكتابة مات ليلة الخميس الحادى عشر من ذى القعدة ~~وفي هذه الليلة مات أيضا الشيخ عبد الكريم الكتبى ~~الحنبلى ### ||| 71- الأمير شهاب الدين أحمد بن عمر بن قطينه # بضم ~~القاف باشر شد الخاص ثم تقلبت به الأحوال الى أن ولى الوزارة ~~في سنة اثنين وثمان مائة فلم يرسح بها قدمه بل أقام جمعة واحدة ~~وعزل ومات أواخر المحرم منها ### ||| 72- الأمير تنبك # شد الشراب خاناه تنقل في الخدم الى أن ولى ~~امرة الحجيج في سنة ثمان عشرة وقدم في أول هذه السنة وهو ~~ضعيف وقد شكر الناس سيرته مات في صفر منها ### ||| 74- زين الدين مقبل بن عبد الله الطواشى الأشقتمرى # كان ~~جمدارا عند الظاهر برقوق والناصر فرج وكان ملازما ~~للديانة محبا للفقهاء واشتغل كثيرا وحفظ الحاوى الصغير وكان PageV01P279 ~~شافعى المذهب وكان يقرا القرآن حسبة وعمر مدرسة في ~~التبانة بالقاهرة وجاور عامين متوالين قبل موته مات بالطاعون ~~يوم الثلاثاء الرابع من ربيع الآخر دفن يوم الأربعاء ### ||| 75- الست المصونة بنت السلطان الناصر فرج # زوجة ~~سيدى ابراهيم بن المؤيد توفيت يوم الأحد التاسع عشر من ربيع ~~الأول ودفنت في تربة والدها بحذاء قبة النصر ### ||| 76- الست المصونة أم الخير # زوجة مسطرة توفيت يوم ~~الخميس السادس عشر من ربيع الأول ودفنت في مدرسته البدرية ### ||| 77- وفي ليلة الخميس هذا مات شمس الدين محمد بن العجمى # أمام المدرسة البدرية رحمه الله ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة العشرين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة وسلطان البلاد المصرية والشامية ~~الملك المؤيد وخليفة الوقت المعتضد بالله أبو الفتح داود العباسى ~~وأتابك العساكر بالديار المصرية الأمير الطنبعا القرمشى ورأس ~~النوبة الكبير الأمير بردى بك قصقا وأمر سلاح قجقار القردمي PageV01P280 ~~وأمير آخور كبير تنبك بيق والدوادار الكبير جقمق الأرغنشاوى ~~وحاجب الحجاب الأمير سودون قراصقل واسنتادار العلة فخر ms084 ~~الدين بن أبى الفرج وهو المشير والوزير أيضا والكاشف في ~~الشرقية والغربية أيضا والقاضي الشافعى جلال الدين بن ~~البلقينى والقاضي الحنفى شمس الدين الديرى المقدسى ~~والقاضي المالكى جمال الدين بن الأفقهسى والقاضي الحنبلى علاء ~~الدين بن المغلى الحموى وكاتب السر ناصر الدين بن البارزى ~~الحموى وناظر الجيش علم الدين بن كويز وناظر الخاص بدر الدين ~~حسن بن نصر الله ونائب اسكندرية قطلو بغا ونائب غزة الأمير ~~مشترك ونائب صفد خليل الشاوى ونائب الشام الأمير ~~الطنبعا العثمانى ونائب حماه الأمير جار قطلو ونائب حلب الأمير ~~اقباى ونائب طرابلس الأمير يشبك المشد ~~واستهلت هذه السنة والسلطان على قصد السفر لتمهيد أمور ~~البلاد الشمالية وعلق الجاليش في خامس المحرم ونادى على ~~الفلوس بأن يكون كل رطل بستة دراهم فاستقامت الأحوال وكان ~~قد نودى في العام الماضي أن يكون كل رطل بخمسة ونصف وكان قد ~~حصل بذلك تشويش كبير وأمر السلطان لطغرل بن صقلسيز بالسفر ~~لجمع التراكمين فتوجه ~~وفى يوم الاثنين التاسع عشر من المحرم فرق السلطان ~~النفقات على الأمراء والمماليك فأعطى الأمير الكبير خمسة آلاف دينار ~~والأمير قجقار القردمى أربعة آلاف دينار ولبقية المقدمين كل واحد PageV01P281 ~~بألفى دينار ولكل واحد من الطبلخاناة بخمسمائة دينار ولكل واحد ~~من العشرات بمائتى دينار ولكل واحد من المماليك عشرة الاف درهم ~~يكون حسابها من الذهب أربعين دينارا وأخرج السلطان في هذه ~~الأيام كل دينار عشرة مثاقيل بالسكة السلطانية ولم يكن ينتفع ~~به الا من كان غنيا مفرطا لأن الذى يحتاج الى الصرف والأخراج ~~ما كان يجد أحد يصرفه لا من الصيارف ولا من غيرهم ### || ذكر نزول السلطان الى عمارته # بتاريخ يوم الخميس الثاني والعشرين من المحرم نزل السلطان ~~المؤيد الى مدرسته التي عمرها وبين يديه خلق كثير من الأمراء ~~وغيرهم ومد بين ديه سماط عظيم وأنزل الكتب التى حصلها الى ~~خزانته وعين الخطابة بها لناصر الدين بن البارزى كاتب السر ~~والامامة لشهاب الدين أحمد الأذرعى امام السلطان وأمره أن يصلى ~~على مذهب الحنفية وكان شافعيا وعين مؤذين ms085 ومقرئين ليس الا ~~ثم ركب وذهب ### || ذكر قدوم اقباى نائب حلب # بتاريخ يوم السبت الرابع والعشرين من المحرم قدم الأمير ~~اقباى نائب حلب على شرة سرج على غفلة بلا مرسوم ~~السلطان وكان بين خروجه من حلب ووصوله الى القاهرة ثمانية ~~أيام ودخل القاهرة في اليوم التاسع وكان السبب في ذلك أن ابن PageV01P282 ~~صقلسيز صاحب شيزر وقد كان وقع بينه وبين نائب حلب فأراد ~~نائب حلب ان يوقع به قتلا فهرب وجاء الى القاهرة وتكدم في حق ~~صاحب حلب حتى اشيع بين الناس انه عاصى خارج عن الطاعة فبلغ ~~ذلك النائب وخرج على وجهه حتى قدم القاهرة فحين طلع عند ~~السلطان عتب على مجيئه ثم بعد ذلك خلع عليه خلعة سنية وكان ~~وصوله الى القاهرة في التاريخ المذكور وكان لما وصل الى قاطية ~~أرسل وعرف السلطان لمجيئه فأذن له وأمر بتلقيه فتلقوه ~~بسرياقوس وجهز اليه مركوبا وكاملية ولما خلع عليه قال له ~~أنت نائب الشام فسر اليها وأمره أن يسرع في الرواح فيروح ~~جريدة وعزل الأمير الطنبغا الجثمانى وأمر بمسكه وحبسه ~~بالقلعة وأرسل لذلك اقبغا أمير آخور وأمره أن يحتاط على موجوده ~~وخلع أيضا في ذلك اليوم على الأمير قجقار القردمى واستقر في نيابة ~~حلب عوضا عن الأمير اقباى بحكم انتقاله الى نيابة الشام ~~ذكرخروج السلطان الى الشام ~~بتاريخ يوم وصول الأمير اقباى الى القاهرة خرجت خيام ~~السلطان الى الريدانية ونادى في القاهرة أن الأجناد البطالين ~~يخدمون عند الأمراء ومن وجد منهم بعد سفر السلطان ~~فلا يلومن الا نفسه ثم مسك منهم جماعة فسجنوا ~~وفى يوم الأثنين السادس والعشرين من المحرم خرج السلطان ~~باطلابه العظيمة ونزل في الريدانبة وكان يوما مشهودا وقرر ~~نائب الغيبة الأمير طوغان الذى كان نائب صفد وأمره أن يقيم بباب PageV01P283 ~~السلسلة وقرر في القلعة الأمير ازدمرجيا وفي المدينة الأمير فخر ~~الدين بن أبى الفرج الاستادار لتحصيل الأموال والنظر في الولايات ~~وفى هذا اليوم خلع على محمد بن يعقوب الشامى في الريدانية ~~واستقر في حبسة القاهرة عوضا عن ms086 الأمير منكلى بغا العجمى ~~الحاجب ~~وفى يوم الثلاثاء السابع والعشرين من المحرم رحل الأمير ~~اقباى الذى تولى الشام وكان السلطان قد أنعم عليه بألفى دينار ~~قماش وخيل وجمال وكذلك الأمراء أرسلوا اليه ~~وفى يوم الخميس التاسع والعشرين منه رحل الأمير قجقار ~~القردمى الذى تولى حلب ومعه سيدى ابراهيم بن المؤيد وجماعة ~~من الأمراء ~~وفى يوم الثلاثاء الرابع من صفر رحل السلطان المؤيد من ~~الريدانية ونزل في عكرشه ثم جاء الى الخانقاه الناصرية ودخل ~~الحمام ثم دخل الخانقاه ومد بين يديه سمط وقعد هنيهه ثم قام ~~ورحل الى الريدانية فبات تلك الليلة ولما أصبح يوم الخميس ~~رحل متوجها الى الشام ~~وفى الثاني عشر من صفر وصل ناصر الدين ين خطاب الحاجب ~~بدمشق الى السلطان وأخبر أن أقبغا أمير خور لما وصل بسبب ~~الطنبغا العثمانى نائب دمشق وكان الطنبغا حينئذ بالخربة أذعن ~~لأمر السلطان وحل سيفه بيده وتوجه صحبة العسكر الى دمشق PageV01P284 ~~فسجن بالقلعة وكان السلطان عدد له ذنوبا منها أنه كبس على ~~طائفة من العرب وهم مطيعون للسلطان والعرب كسروه فقال ~~له السلطان عصيت المطايعين وكسرت حرمة السلطانة ومنها أن ~~مماليكه وحاشيته اشتكوه الى السلطان وقالوا ما أعطانا عليقا ~~ولا جامكية منذ ستة أشهر ### || ذكر دخول السلطان غزة ثم دخوله دمشق # ولما رحل السلطان من منزلة عكرشة يوم الخميس السادس ~~من صفر وصل الى غزة في نصف صفر ونزل بالمصطبة الذى ~~كان السلطان أمر بتجديدها بظاهر غزة من ناحية الشام وهى مصطبة ~~تحتها اصطبل واسع وتحتها منظرة عالية وبها مرافق كثيرة ~~وذكر أن الذى أصرف عليها مبلع ثلاثة أباف دينار فقدم الى السلطان ~~هناك الأمير خليل الدشارى نائب صفد وحسن بن بشارة مقدم ~~البلاد الصفدية ثم توجه الى جهة دمشق وأمراء العربان ومشايخ ~~البلاد يردون عليه الى أن وصل برج الكتيبة في السابع والعشرين ~~من صفر فقدم عليه قضاء أمراء التركمان يسالون الصفح عنهم ~~ويعدون بحضورهم الى الطاعة فأجيبوا بأنهم ان صدقوا في ذلك ~~ووفوا والا فليتخذ كل منهم نقبا في ms087 الأرض أو سلما في السماء PageV01P285 ~~ثم دخل السلطان دمشق يوم الاثنين مستهل ربيع الاول ولم ينزل ~~القلعة بل استمر سائرا الى أن نزل بالمصطبة التي استجدها لنفسه ~~ببرزه وابنه ابراهيم حمل القبة على رأسه وكان يوما مشهودا ~~وفى ليلة الجمعة عمل المولد هناك على العادة وأرسل في ثامن ~~الشهر زين الدين الخواجا إلى محمد باك بن قرمان صاحب قونية ~~وما والاها برسالة ~~وفى تاسع الشهر قدم الأمير يشبك المشد نائب طرابلس ~~وفى يوم الاثنين الخامس عشر من ربيع الأول جاء بريدى من ~~الشام الى القاهرة وأخبر بذلك كله وأخبر أيضا أن السلطان أفرج ~~عن الأمير سودون القاضي من الحبس بالشام وكان محبوسا في أيام ~~وقعة قنباى نائب الشام كان على ما ذكرناه ### || ذكر توجه السلطان الى حلب # بتاريخ العاشر من ربيع الأول رحل السلطان من برزه متوجها ~~الى حلب ولما وصل الى حمص قدم اليه نائب حماه الأمير ~~جارقطلو ثم عمل المهمات السلطانية ثم وصل الى حماه وقدم ~~اليه هناك حديثة بن سيف أمير آل فضل وغنام بن زامل أمير أل ~~موسى ثم سار متوجها الى حلب وصل ليلة الثلاثاء السابع عشر من ~~ربيع الاول الى تل السلطان فأصبح هناك وعرض العساكر ثم رحل ~~الى قنسرين فقدم اليه بها الأمير قجقار القردمى نائب حلب PageV01P286 ~~بعساكرها ثم قدم طغرل بن صقلسيز بعساكره وهم ألف وخمسمائة ~~فارس ~~وفى يوم السبت الحادى والعشرين من ربيع الأول ركب ~~السلطان عند الفجر وشرع في ترتيب الأطلاب وتعبئة العساكر ~~بنفسه ودخل حلب وشقها الى أن نزل المصطبة الظاهرية خارجها ~~وفى يوم الأحد الثالث من ربيع الأخر جاء نجاب الى القاهرة ~~ومعه مراسيم تضمن دخول السلطان في حلب في التاريخ الذى ذكرناه ~~فقرت المراسيم عند نائب الغيبة الأمير طوغان ولما استقر ركاب ~~السلطان في حلب ورد في الثانى والعشرين منه الى السلطان خليل بن ~~بلال نائب اياس ومعه مفاتيح قلعتها ورد في الثالث والعشرين منه ~~جمع كثير من التركمان والعربان م جهز السلطان الأمير اقباى نائب ~~الشام ms088 ونائب حماه جارقطلو وعساكرها وضم اليهما جمعا من ~~التركمان والعرب ع وأرسلهما الى ملطية ولما وصلوا اليها وجدوا ~~حسين بن كبك قد أحرقها وهرب هو ثم ان اقباى قرر أمرها ورجع ~~مع العسكر وقرر داود بن أزر وجماعته بالعمق ثم رحل ~~جاليش السلطان ومتقدمهم الأمير الطنبغا القرمشي ومعه ~~جماعة من الأمراء ### || ذكر توجه السلطان الى نواحى مرعش وأبلستين # ولما سار جاليش السلطان من حلب الى ناحية عمق سار ~~السلطان وراءهم فى الثاني من ربيع الآخر ولما وصل غلى العمق PageV01P287 ~~قدم عليه رسول من عند محمد بن قرمان وصحfته هدية وكتاب اعتذار ~~عن تقصيره وطبق فضة مصكوكة باسم السلطان المؤيد فعنف ~~السلطان الرسول وعدد له خطا مرسله ابن قرمان في امتناعه من ~~تجهيز مفاتيح طرسوس وفي عدم قبضه على كزل نائب ملطية وغيره ~~من المتسحبين فاعتذر مصلح الدين فصفح عنه وأمره بالجلوس ~~وفرق الدراهم على الحاضرين وقدم أيضا في ذلك اليوم رسول ابن ~~عثمان ثم قدم ابراهيم بن رمضان وابن عمه وأكثر التركمان ~~الأوجاوقية وقدمت معهم أم ابراهيم وأولاده الصغار فأكرمهم ~~السلطان وخلع عليهم وأنفق فيهم وأرسل مصلح الدين لارسال ~~مفاتيح طرسوس قال فان مضي جماد الأولى ولم تحضرها أمشى ~~على بلاد ابن قرمان ثم وجه السلطان الأمير قجقار نائب حلب الى ~~جهة طرسوس قدم بين يديه شاهين اليدكارى فدخل طرسوس ~~وتحصن نائبها بالقلعة فنزل قجقار وحاصرها الى أن أخذها بالأمان ~~وأخذ مقبل فسجن ومن معه وأما السلطان فانه سار الى جهة مرعش ~~بعد أن قرر في نيابة قلعة سيس الشيخ أحمد أحد الأمراء ~~العشرات بحلب وذلك أن قجقار لما نزل بغراس حضر اليه PageV01P288 ~~خليفة الأرمنى ومعه مفاتيح قلعتى سيس وأناورزا فجهزهم الى ~~السلطان فخلع على القصاد ثم قرر النائب المذكور بقلعة ~~سيس والأمير اقباى نائب الشام فانه لما وصل إلى ملطية وجد ~~حسين بن كبك قد أحرقها فلم يبق منها الا اليسير ولم يتأخر من ~~أهلها إلا الضعيف العاجز وهرب فلاحوها فتوجه في اثارهم ~~وأرسل الى السلطان واعلم بذلك ~~ثم ms089 أرسل السلطان ولده سيدى ابراهيم ومعه الأمير ~~جقمق الدوادار وجماعة من الأمراء فساروا مجدين ودخلوا ~~أبلستين لقبض على الأمير ناصر الدين ابن دلغادر ولما أحس ابن ~~دلغادر بذلك هرب من ابلستين وأخلى البلاد فتوجهوا منها ~~وأوقعوا في مجاعة من التركمان ثم لحقوا ناصر الدين بن دلغادر في ~~السادس عشر من ربيع الأخر وهو سائر بحريمه وأثقاله فاحتووا ~~على جميع ماله ونجى هو بنفسه جريدة وقبضوا على جماعة من ~~أصحابه ومن جملة ما نهب له مائة بختى كل واحد مثل الفيل PageV01P289 ~~وأما الأمير أقباى نائب الشام فانه قرر أمر ملطية وهرب حسين ~~ابن كبك الى بلاد الروم ثم رجع اقباى منها ~~وأما نائب حماه قطلو فانه توجه الى جهة كختا وكركر ~~فنازل القلعتين وقد أحرق نائب كختا أسواقها ثم ان السلطان أمد ~~نائب الشام بعسكر آخر ~~وقدم الى السلطان كتاب من عند ناصر الدين بن دلغادر يسأل ~~العفو على أن يسلم قلعة دارندة فأجيب الى ذلك ثم قدم ~~ولده ومعه هدية ومفاتيح القلعة وذلك في أواخر الشهر وقدم أيضا ~~قاصد من عند علباك بن دلغادر أخو ناصر الدين ومعه هدية وكتاب ~~وأضاف له السلطان نيابة أبلستين مضافا الى نيابة مرعش ثم ~~توجه السلطان في الثامن والعشرين من ربيع الأخر الى دارندة وبات ~~عليها واستدعى بألات الحصار وهناك وصلت اليه مفاتيح قلعة ~~خرسنوس وجاء الخير للسلطان بأن الأمير اسنبك بن اينال واقع ~~ناصر الدين محمد بن دلغادر فقطعت يد ولده الكبير في الوقعة ثم PageV01P290 ~~ركب السلطان بنفسه على دارنده فطلبوا الأمان فأمنهم فنزلوا ~~يوم الجمعة سلخ الشهر وفيهم داود بن محمد بن قرمان فألبسه ~~السلطان خلعة واستولى السلطان على القلعة وقرر في نيابتها ~~الطنبغا الجكمى وقرر في نيابة ملطية ودوركى منكلى بغا الأرغون ~~شاوى ~~وكان السلطان أرسل محمد بن شهرى الى خرت برت ~~فقاتلوا من بقلعتها فأخذوها وجهز ابن شهرى من أهلها أحد عشر ~~رجلا فأمر السلطان بصلبهم على قلعة دارنده ثم رجع السلطان الى ~~الأبلستين وأرسل من هناك رسول قرا يوسف ms090 واسمه ذكر الله بجواب ~~كتابه وصحبته هدية مع الرسول من جهة السلطان ثم وصل رسول ~~من جهة قرا يوسف صحبة القاضي حميد الدين قاضي عسكر ووصل ~~كتاب محمد شاه بن قرا يوسف وكتاب من بيرعمر صاحب ~~أرزنجان ثم توجه السلطان الى بهسنى بعد أن وجه اليها ~~نائب الشام اقباى فتسلم نائب الشام القلعة من طغرق من الدلغادرية ~~وأخذه صحبته ورجع الى لقاء السلطان فالتقيا به عند حصن منصور ~~فرضى السلطان على طغرق PageV01P291 ~~وكان السلطان أرسل الأمير قجقار نائب حلب الى كخت وكركر ~~فنزل على كختا ثم أردفه السلطان بنائب حماه جارقطلو ونائب ~~طرابلس يشبك المشد وكان نزول السلطان على حصن منصور في ~~أواخر جمادى الآخرة فقدم عليه هناك رسول من قرا أيلك بهدية ~~وقد قدم عليه رسول الملك العادل سليمان الأيوبى صاحب ~~حصن كيفا بهديته ثم قرر السلطان هناك في نيابة بهسنى ~~كمشبغا الركنى وقرر في نيابة قلعة الروم منكلى خجا الأرغنشاوى ~~عوضا عن أبى بكر بن بهادر ثم سار السلطان الى كختا ونازلها ~~ونصب للرمى على قلعتها مدفعا فبينما هو في ذلك اذ ورد الخبر بأن ~~قرا يوسف قصد قرا ايلك فاتجا قرا ايلك الى السلطان وكاتبه ~~واحتمى به واشتد الحصار على قلعة كختا ولم يبق الا أخذها ~~فطلب صاحبها الأمان وأل الأمر الى أنه بعث ولده رهنا ونزل عن ~~القلعة بعد رحيل السلطان عنها فتوجه السلطان إلى جهة كركر ~~وبعث الأثقال الى عينتاب فنازل السلطان قلعة كركر ثم نزل ~~قرقماس من قلعة كختا فتسلمها نواب السلطان PageV01P292 ~~وطرق جماعة من عسكر قرا يوسف قلعة ميشار فنهبوا ~~بيوت الأكراد هناك وعدى منهم جماعة الفرات فركب عليهم ~~منكلى بغا نائب ملطية فساروا الى خرت برت ثم قرر ~~السلطان شاهين في نيابة كركر وكزل في نيابة كختا وخلى على ~~حصار قلعة كركر الأمير أقباى نائب الشام والأمير قجقار القردمى ~~نائب حلب وكان في كركر شخص يقال خليل الكردى وكان عاصيا ~~على السلطان ولا يطيع أحد وكانت حركته هناك حركة السلطان ~~ثم رجع ms091 السلطان عائدا الى جهة حلب ### || ذكر عودة السلطان من بلاد الروم الى جهة حلب # ولما كان السلطان في بلاد كركر عاود اليه ألم رجله فتشوش ~~من ذلك كثيرا وركب المحفة عجزا عن ركوب الفرس فساروا ~~ونزل الفرات في مركب وصحبته خاصة نفسه الى أن وصل الى قلعة ~~الروم ونظر في أمره ~~وفى سابع رجب قدم اليه كتاب من الأمير أقباى نائب الشام أن ~~الأمير قجقار نائب حلب رحل عن حصار كركر بغير علمه فوصل ~~عقيب ذلك كتاب قجقار يعتذر عن ذلك بأنه قد بلغه أن قرا يوسف ~~واقع قرا ايلك فهزمه وأن من معه من العسكر خافوا من قرا يوسف ~~فلاجل ذلك رحل فكتب السلطان الى الأمير اقباى نائب الشام بأن PageV01P293 ~~يستمر على الحصار وغضب على قجقار ولم يقبل عذره ثم ان خليلا ~~صاحب كركر طلب الصالح من الأمير اقباى نائب الشام وأرسل نائب ~~الشام الى السلطان فاعلمه بذلك وكان السلطان قد وصل الى حلب ~~وكان وصوله في الثالث عشر من رجب فوجد أهلها في وجل شديد من ~~جهة قرا يوسف فاطمأنوا بحضور السلطان ثم أمر السلطان بتكملة ~~القصر الذى كان الملك جكم شرع في عارته فعمروه في أسرع وقت ~~وقعد السلطان فيه في آخر رجب وأمر بصلب مقبل القرمانى ورفاقه ~~ثم وصل النواب فأغلظ على قجقار نائب حلب وبخه على سرعة ~~رحيله فأجاب بغلظه فأمر بالقبض عليه وسجنه بقلعة حلب ثم ~~افرج عنه من يومه ذلك فأرسله إلى دمشق بطلا ثم قرر ~~الأمير يشبك نائب طرابلس في نيابة حلب وقرر الأمير برد بك في ~~نيابة طرابلس عوضا عن يشبك بحكم انتقاله الى نيابة حلب وقرر ~~الأمير ططر رأس نوبة كبير عوضا عن بردبك بحكم انتقاله الى ~~نيابة طرابلس وقرر الأمير جارقطلو في نيابة صفد بعد عزله عن نيابة ~~حماه وقرر عوضه في حماه الأمير نكباى وكان نائب صفد خليل ~~الدشارى فقرره حاجبا بطرابلس بعد عزله من صفد فاستعفى ~~فأعفاه وقرر عوضه الأمير سودون قرا صقل الذى كان حاجب ~~الحجاب ms092 بالديار المصرية ثم توجه النواب الى بلادهم ومحال ~~ولاياتهم ثم حضر الى السلطان حميد الدين رسول قرا يوسف PageV01P294 ~~وصل أيضا رسول صاحب حصن كيفا يسأل أن ينعم عليه بانتسابه ~~الى السلطان واستمراره نائبا من نوابه فخلع على قاصده وعلى ~~قاصد قرا يوسف وأعيدا الى مرسليهما ~~وفى أوائل شعبان أصلح السلطان بين حديثة أمير آل فضل ~~وبين غنام بن زامل وحلفهما على الطاعة وأرسل خلعة لعباك بن ~~دلغادر بنيابة ابلستين ثم وصل قاصد من عند الأمير بردبك ~~نائب طرابلس ومعه سودون اليوسفى أحد من هرب في وقعة ~~قنباى نائب الشام فسمر تحت قلعة حلب ثم وسط ثم أمر ~~السلطان يمسك طر على وابن عمه طغرل أولاد صقلسيز وسجنا ~~بقلعة حلب ~~وقرر محمد التركمانى في نيابة شيزر عوضا عن طغرل وقرر ~~مبارك شاه في نيابة الرحبة عوضا عن عمر بن شهرى ثم ~~وصل في السابع عشر من شعبان كتاب قرا أيلك بأنه اصطلح مع قرا ~~يوسف وتسلم قرا يوسف منه مدينة صور وعوضه عنها بألف ~~ألف درهم ومائة فرس ومئة جمل ورحل عنه الى تبريز في رابع ~~شعبان فقرأ كتابه على العسكر فاطمأنت نفوس أهل حلب بعد PageV01P295 ~~أن كانوا قد تهيأوا للرحيل إلى القاهرة فرارا من قرا يوسف ثم ~~وصلت الكتب من نائب البيرة ونائب قلعة الروم ونائب كختا ونائب ~~ملطية نظير كتاب قرا أيلك فاطمأنت الناس وأمر السلطان ~~بالرحيل ### || ذكر رحيل السلطان من حلب الى جهة دمشق # رحل السلطان بعساكره من حلب في الثامن عشر من شعبان ~~ودخل دمشق في الثالث من رمضان ولما استقر ركابه فيها مسك ~~نائبها الأمير اقباى وسجنه بقلعة دمشق وكان السلطان غضب عليه ~~لكونه أحمى جماعة من العصاة الذين خرجوا مع قنباى فهم به ~~فبلغه ذلك فقدم سريعا فأعفى عنه ورده الى نيابة الشام فنقل ~~عن بعض أعدائه أنه قصد الخروج على السلطان فاستدعاه يوم الموكب ~~ووبخه وعدد له ذنوبه وأمر بالقبض عليه ثم خلع على الأمير ~~تنبك بيق وقرره في نيابة الشام عوضا عنه وذلك ms093 بعد امتناع ~~شديد منه ثم رضي على الأمير قجقار القردمى وقرره أميرا بتقدمة ~~ألف بمصر وأفرج أيضا على الأمير الطنبغا العثمانى ونقله الى ~~القدس بطالا ثم ولى غزة الأمير اينال النوروزى عوضا عن ~~الأمير مشترك بحكم عزله وقرر مشترك أحد الأمراء بدمشق PageV01P296 ### || ذكر خروج السلطان من دمشق وتوجهه الى القدس ثم الى القاهرة ~~خرج السلطان من دمشق في الرابع عشر من رمضان وجاء الى ~~القدس ودخلها يوم الخميس الرابع والعشرين من رمضان ونزل ~~هو في الدنكزية في باب السلسة وتفرقت الأمراء والمباشرون في ~~المدارس والخوانق ثم صلى الجمعة في المسجد الأقصى وجلس بعد ~~الصلوة وقرى البخارى عنده من الربعة ثم جمع القراء فاجتمعوا ~~ليلة السبت وقرأوا القرآن ومدح الوعاظ وكانت ليلة مشهودة ~~وكان المسجد الأقصى مكن من الناس وطلع السلطان ~~على سدة الجامع فطلعنا عنده وكنا قد استقبلناه الى القدس ~~وفرق في مدة اقامته صدقات كثيرة على العلماء والفقراء والصلحاء ~~القاطنين في بيت المقدس ثم توجه الى مدينة الخليل عليه ~~السلام بعد صلوة الصبح من يوم السبت ونحن معه وجاء الى ~~مدينة الخليل عليه السلام ليلة الأحد السابع والعشرين من رمضان ~~ونام فيها تلك الليلة ثم خرج منها صبيحة غده وجاء الى غزة ودخلها ~~يوم الاثنين الثامن والعشرين من رمضان ونزل على المصطبة التى ~~هناك المستجدة وصلى صلوة العيد يوم الخميس على المصطبة ثم ~~رحل آخر ذلك النهار وصل الى خانقاه سرياقوس ليلة ~~الجمعة الثامن من شوال فأقام بها إلى رابع عشر شوال يصطاد PageV01P297 ~~بالنهار وعمل وقتا عظيما في نفس الخانقاه ليلة الأحد ومد سماط عظيما ~~وذوب سكرا كثيرا ثم سر ودخل المدينة يوم الخميس منتصف شوال ~~وشق القاهرة في أبهة عظيمة وكان سيدى ابراهيم بن السلطان هو ~~حامل القبة على راسه وهو ساكر بحذاه وفرش له الشقق من باب ~~النصر الى القلعة ونزل في مدرسته وجامعه التى بناها داخل باب ~~الزويلة ومد له هناك سماطا عظيم ثم طلع القلعة وكان يوما ~~مشهودا عظيم ### || ذكر أحكامه في القاهرة وما جرى ms094 من الحوادث # بتاريخ يوم الاثنين التاسع عشر من شوال خلع على الأمير ~~طوغان الذى كان نائب القلعة واستقر أمير آخور كبير عوضا عن ~~الأمير تنيك بيف بحكم انتقاله الى نيابة الشام وخلع على الأمير ~~الطنبغا المرقبى الذى كان نائب قلعة حلب واستقر حاجب الحجاب ~~بالديار المصرية عوضا عن الأمير سودون قرا صقل بحكم ~~استقراره حاجبا طرابلس الشام وخلع على الأمير قجقار القردمى ~~واستقر أمير سلاح على عادته وخلع على الأمير فخر الدين بن أبى ~~الفرج الاستادار واستقر على عادته استادارا ومشيرا ووزيرا ~~وأضاف اليه استادارية ولده سيدى ابراهيم ~~وفى اليوم الثانى والعشرين من شوال ركب السلطان إلى ~~الصيد ولما رجع نزل في بيت الاستادار فخدمه بعشرة آلاف دينار ~~ثم لما خرج من عنده جاء الى الميضاة التى بناها الاستادار بجوار ~~الجامع المؤيدى وكان فرغ الاستادار منها في مدة يسيرة جدا PageV01P298 ~~وفى يوم الاثنين السادس والعشرين من شوال خلع على ~~الأمير أرغون شاه الذى جاء مع السلطان من الشام واستقر في ~~الوزارة بالديار المصرية عوضا عن الأمير فخر الدين بن أبى الفرج ~~بحكم استعفائه عنها وفي نفس الأمر ما كان قصده الا أن يوقع أرغون ~~شاه في الشدة من جهة الوزارة وحتى يعرف شطارته في باب المباشرة ~~فانه قد قدم للسلطان عند قدومه من السفر أربع مائة ألف دينار عينا ~~وثمانية عشر ألف أردب غلة فمن ذلك أربعون الف دينار حصلها من ~~ديوان الوزارة بعد التكفية في هذه المدة اللطيفة وثمانون ألف دينار ~~حصلها من ديوان المفرد بعد التكفية ومائتا الف دينار وخمسون ألف ~~دينار جباها من النواحى وثلاثون الف دينار من ماله هو وكان حمل ~~الى الشام قبل ذلك مائة ألف دينار فاستعظم السلطان ذلك وتقرر ~~عنده أنه لا نظير له في المباشرة ولم يسمع فيه بعد ذلك كلام لأحد ~~فعوجل فخر الدين بالموت عن قريب وما نفعه ذلك الذى فعله ~~وفى اليوم الرابع والعشرين من ذى القعدة خلع على الأمير ~~اقبغا شيطان متولى القاهرة واستقر في حسبة القاهرة مضافا ms095 إلى ~~ولايته عوضا عن عماد الدين بن رشيد ~~وكان عماد الدين هذا قد تولى يوم الخميس العشرين من ~~جمادى الآخرة من عند الأمير طوغان نائب الغيبة عوضا عن ~~شمس الدين بن يعقوب بحكم عزله وكان عماد الدين قد ~~تولى حسبة مصر عوضا عن ابن الجيزى ولما انتقل الى حسبة ~~القاهرة واستقر عوضه في مصر ابن قطيط PageV01P299 ### || ذكر ما جرى في بلاد الشام وغيرها # بتاريخ الرابع والعشرين من شوال خرج الأمير اقباى من ~~السجن بقلعة دمشق ومعه بقية المسجونين فخرج نائب القلعة ~~وهو الأمير أحمد الملطى في اثرهم الى باب الجديد ~~وركب نائب الشام فأغلقه اقباى نائب القلعة واعتصم بها وحاصره ~~الأمير تنبك بيق وراسل السلطان بذلك واستمر ذلك يومين فوشي الى ~~النائب بأن اقباى قد خرج الى النهر ومشي فيه الى طاحون باب ~~الفرج فقبض عليه هناك وعلى بعض أصحابه فعوقب عقوبة ~~شديدة على صنيعه ثم قتل صبرا بأمر السلطان وقدم برأسه في ~~الثانى من ذى الحجة وقرر السلطان في نيابة قلعة دمشق شاهين ~~الحاجب الثانى وقررف الحجوبية عوضه كمشبغا من طولو وقرر في ~~تقدمة التركمان عوضه شعبان اليغمورى استادار الديوان المفرد ~~بدمشق ~~وفى شهر شعبان مشي ابن عثمان صاحب الأجات على محمد ~~باك بن قرمان صاحب بلاد قرمان وجرى بينهما أمور فآخر الأمر ~~مسك ابن عثمان محمد بك وابنه مصطفى بك بعد محاصرته أياهما في PageV01P300 ~~مدينة قونية واستولى ابن عثمان على غالب بلاد ابن قرمان منها ~~قيسارية التى كانت كرسى بلاد الروم ~~وفى هذه السنة عصى محمد شاه على أبيه قرا يوسف ببغداد ~~وامتنع من الوصول اليه فأراد أبوه أن يحاصره فأشاروا عليه ~~بعدم التعرض له فتركه وشرع محمد شاه المذكور في جمع ~~المال فحصل منه شيئا كثيرا وأخرب بغداد من الظلم ومصادرة ~~الناس واستولى على الأوقاف جميعها وقطع أرزاق القضاة ~~والفقهاء ~~وفى هذه السنة ملك أويس بن زاده بن أويس بن حسين ~~البصرة وانتزعها من مانع أمير العرب بعد حرب وكانوا ~~انتزعوها من أيام عمه أحمد بن أويس ms096 وقوى أويس المذكور وانضم ~~اليه عسكر عمه ### || ذكر أسعار هذه السنة # وفى شهر ذى القعدة انحل سعر عامة المبيعات من الغلال وغيرها ~~وكان في ظن الناس أن تغلو الأسعار بقدوم العسكر فجاء الأمر PageV01P301 ~~بخلاف ذلك فلما كان في ذى الحجة قلت الغلال وزاد سعر القمح ~~مائة درهم الأردب وكان كل أردب وكان السببب في ذلك ~~قلة المطر في الشتاء فجفت الزروع فمنع من عنده القمح وغيره من ~~البيع فلطف الله تعالى بنزول الغيث في الرابع عشر من ذى الحجة ~~وهو الموافق لأمشير فجادت الزروع ونمت وزكت وتراخى ~~السعر ولله الحمد ~~وفى سلخ ذى القعدة نودى أن يكون كل رطل ونصف من الفلوس ~~بنصف درهم فضة من المؤيدية وبلغ الدينار المصرى الى مائتين ~~وثمانين والافرنتى الى مائتين وستين وأمر السلطان الاستادار ~~والوزير وناظر الخاص أن يشتروا من الفلوس ما استطاعوا فقرر ~~على الاستادار بمائة ألف دينار وعلى الأخرين بمائة الف دينار ~~وجهز ماتى ألف دينار وأمرهم أن يشتروا بثمنها فلوسا ونودى من ~~كان عنده فلوسا فليحملها الى الديوان السلطانى ويعاقب ~~من امتنع من حملها أويسافر بها ### || ذكر بقية الحوادث # في المحرم وضعت جاموسة ببلقين مولودا برأسين وعينين ~~وأربعة أيدى وسلسلتى ظهر ودبر واحد ورجلين ليس الا وفرج ~~واحد اثنى والذنب مغروق فكان من بديع صنع الله تعالى PageV01P302 ~~وفى العشرين من محرم هذه السنة عرض زين الدين عبد الباسط ~~الكسوة التى استعملها فكانت في غاية الحسن وكان زين الدين قد ~~أخذ الكسوة في العام الماضي من علم الدين ابن كويز فان القاضى ~~علم الدين باشرها مدة ثم استعفى وكان قد أخذها عن الشيخ ~~شرف الدين ابن التبانى بحكم عزله ~~وفى صفر توجه فخر الدين الاستادار الى الوجه البحرى ~~فأسعره نارا من المصادرات حتى قرر على كل بلد وقرية وكفر ذهبا ~~معينا فحصله في أسرع مدة ومنع من بيده رزقة من قبض خراجها ~~وفى السابع عشر من ربيع الأخر سقط من العمارة بالمؤيدية ~~عشرة أنفس فمات أربعة وتكسر سنة ~~وفى أواخر ربيع الأخر ms097 توجه مفلح رسول صاحب اليمن ~~وصحبته الأمير بكتمر السعدى مملوك ابن غراب رسولا عن ~~السلطان ~~وفى يوم الجمعة ثانى جمادى الأولى أقيمت الخطبة بالجامع ~~المؤيدى والحال أنه لم يكمل منه الا الأيوان القبلى وخطب به ~~القاضي عز الدين عبد السلام بن أحمد المقدسى الشافعى نيابة عن ~~ناصر الدين ابن البارزى كاتب السر ~~وفى شعبان منع النصارى من تكبير العمائم ولبس الفراجى ~~والجيب بالاكمام الواسعة كهيئة قضاة الأسلام وركوب الحمير ~~الفرة واستخدام المسلمين PageV01P303 ~~وفى يوم الاثنين الخامس عشر من شعبان حضر الأمير ~~مقبل ومعه كتب السلطان تتضمن فتحه البلاد وما ملكه من القلاع ~~ومن أطاعه من العباد فنودى في القاهرة لا يبقى كبير ولا صغير الا ~~ويحضر في الجامع الأزهر وفي الجامع المؤيدى حتى يسمعون كتاب ~~السلطان فاجتمعت الأعيان كلهم في الجامع المؤيدى وقرأ ابن حجة ~~كتاب السلطان ثم جاءوا بالكتاب الى الجامع الأزهر فقرأه شهاب ~~الدين بن حجر مرة أخرى فتكاثرت الأدعية للسلطان وكان يوما ~~مشهودا ~~وفى الثامن من ذى القعدة سار سيدى ابراهيم بن السلطان ~~الى الوجه القبلى لأخذ تقادم العربان وولاة الأعمال وقام لخدمته ~~ابن محب الدين الكشف ~~وفى الحادى عشر من ذى القعدة قدم محمد وخليل ولدا الناصر ~~فرج من الأسكندرية بعد الأعتقال وفي هذا الشهر كان لبعض أهل ~~الصعيد غنم تزيد على عشرين ألف رأس فرعت في بعض المراعى ~~فماتت عن آخرها ~~وفى شهر ذى الحجة ساق الأمير فخر الدين الاستادار الأضاحى ~~الى السلطان خاصة ألف رأس من الكباش المعلوفة ومائتين وخمسين ~~بقرة وقام عنه في التفرقة على الأمراء وغيرهم بعشرة آلاف رأس ~~وفى التاسع والعشرين من ذى الحجة قدم سيدى ابراهيم بن ~~السلطان من السفر ~~وفى ذى الحجة كانت فتنة بدمياط وكان واليها PageV01P304 ~~ناصر الدين محمد السراخورى سىء السيرة غاية في الظلم والفسق ~~كثير التسلط على نساء الناس وأولادهم فتعرض لناس يقال لهم ~~السمناوية يتعيشون بصيد السمك من بحيرة تيس ومساكنهم ~~بجرائر يقال لها العزب بضم العين وفتح الزاى بعدها ياء موحدة ~~فأنفوا من سوء ms098 فعله وفحش سيرته فتجمعوا ليوقعوا به ففر الى ~~داره فحاصروه بها فرماهم بالنشاب فقتل منهم واحدا وجرح ~~ثلاثة فازداد حنقهم وتكاثروا الى أن هجموا عليه فهرب في البحر في ~~سفينة الى الجزيرة فتبعوه وتناوبوا ضربه وردوه البلد ومسكوه ~~وحلقوا نصف لحيته وشهروه على جمل والمغانى تزفه ثم قتلوه ~~وسحبوه فأحرقوه بالنار ونهبوا داره وسلبوا حريمه وأولاده ~~ومات صغير في المهد من الرجفة ~~وفى التاسع العشرين من ذى الحجة طرق جماعة من الحرامية ~~وفيهم فارسان داخل القاهرة فمروا على باب الجامع الأزهر ووصلوا ~~الى رحبة الأيدمرى فنهبوا عدة حوانيت وقتلوا رجلين ~~ورجعوا الى الباطلية فتوزعوا فيها ولم يتبعهم أحد ~~صفحة PageV01P305 ~~وفى آخر السنة مالت الأذنة التى بنيت على البرج الشمالى بباب ~~زويلة للجامع المؤيدى وكادت أن تسقط واشتد خوف الناس منها ~~وتحولوا من حواليها فأمر السلطان بنقضها فنقضت بالرفق الى أن ~~أمنوا من شرها وصفح السلطان عن الذى تولى بناءها بعد أن أشيع ~~أنه يغرمهم جميع ما أنفق عليها فقيل انه كان المصروف عليها أكثر من ~~أربعة الاف دينار وكان الناظر على العمارة بهاء الدين بن البرجى ~~واتفق أن شعبان بن محمد بن داود الأثارى كان قدم من القاهرة ~~في هذه الأيام وأنشد ~~على البرح من بابى زويلة أنشئت ~~منارة بيت الله والمعهد المنجى ~~فأخنى بها البرج الخبيث أمالها ~~الا صرحوا يا قوم باللعن للبرجى ~~وقال تقى الدين بن حجة ~~عتبنا على ميل المنار زويلة ~~وقلنا تركت الناس بالميل في هرج ~~فقالت قرينى برج نحس أمالنى ~~فلا بارك الرحمن في ذلك البرج PageV01P306 ~~وفى جمادى الأولى من هذه السنة توقف النيل ونقص شيئا ~~يسيرا ثم عاد واستمرت الزيادة الى أن أوفى الله النيل يوم الاثنين ~~الخامس عشر من جمادى الأخرة الموافق السادس عشر مسرى ~~بزيادة أصبعين وانهيت الزيادة في سادس عشر توت الى عشرة أصابع ~~من عشرين ذراعا وكسر الخليج فى هذه السنة في الخامس والعشرين ~~من جمادى الأخرة ~~وفيها حج بالناس الأمير يشبك الدوادار الثاني وأمير طبلخاناه ~~ولما حج بالناس وعاد ms099 الى المدينة هرب منها الى بغداد ومعه أربعة ~~أنفس خوفا من السلطان وذلك لأنه كان من اخوة الأمير اقباى ~~الذى تولى الشام ثم قتل في هذه السنة وكان هو الذى قلده وأخذ ~~منه مبلغ اثنى عشر ألف دينار عين غير القماش والخيول والجمال وغير ~~ذلك وكان ينسب اليه فخاف على نفسه أن يقبض عليه السلطان ~~وقت مقدمه من سفر الحج وأيضا بلغه أن السلطان كتب الى ~~الأمير مقبل صاحب ينبع بأن يقيض عليه وقت رجوعه الى ينبع من ~~المدينة فهرب ووصل الى بغداد فتلقاه محمد شاه ابن قرا يوسف ~~صاحب بغداد فأكرمه ثم هرب منه الى قرا يوسف في سنة اثين ~~وعشرين فأكرمه وأقام عنده في أمن وأما الحجاج فان اقبغا ~~الزينى سار بهم برفق واحسان اليهم الى أن قدموا وهم يشكرونه ~~وكان الرخص كثيرا والمياة كثيرة فلله الحمد PageV01P307 ### || ذكر من مات في هذه السنه من الاعيان ### ||| 78- الشيخ شهاب الدين أحمد أبى أحمد المغراوى الملكى # اشتغل كثيرا وبرع في العربية وغيرها وشارك في الفنون وقد عين ~~مرة لقضاء فلم يتم له ذلك مات في تاسع عشر شعبان منها ### ||| 79- القاضى تاج الدين عبد الوهاب بن نصر الله بن حسون الفوى # نزيل القاهرة اخ القاضي بدر الدين حسن بن نصر الله ناظر ~~الخاص مات يوم السبت الثالث عشر من شعبان وكان أبوه ~~حيا اذ ذاك فورثه مع اولاده وكان مولده سنة ستين وسبعمائة ~~وباشر وظائف كثيرة بجاه أخيه مثل نظر الأوقاف ونظر الأحباس ~~وتوقيع الدست ونظر الكسوة ووكالة بيت المال ونيابة كاتب ~~السر في الغيبة وخليفة الحكم للقاضي الحنفى وكان جمع كتبا ~~كثيرة ولكنه لم يشتغل في شيء من الفنون وكان يباشر التوقيع مدة ~~طويلة عند الأمير سودون الماردينى ثم لم يزل يترقى بسبه وبسبب ~~أخيه الى أن صار ما صار PageV01P308 ### ||| 80- القاضي عز الدين محمد بن القاضي محيى الدين أحمد بن القاضي كمال الدين محمد بن أحمد بن عبد العزيز النويرى المكى # ولد ~~سنة أربع وسبعين واشتغل وهو صغير وناب لأبيه في ms100 الخطابة ~~والحكم ثم اشتغل بعد وفاته مدة ثم عزل بالشيخ جمال الدين ~~ابن ظهيرة رأرا ثم استقرتبيده الخطابوغيرهاء وانفردجمال الدين ~~بالقضاء ومات في هذه السنة وكان مشكور السيرة في غالب ~~أموره ### ||| 81- الشيخ السالك شمس الدين محمد بن على بن جعفر البلالى # نزيل القاهرة ونسبته الى بلالة قرية من أعمال عجلون من ~~بلاد الشام نشأ هناك وسمع الحديث واشتغل بالعلم وسلك طريق ~~الصوفية وصحب الشيخ أبا بكر الموصلى ثم قدم القاهرة ~~فاستوطنها بضعا وثلاثين سنة واستقر في مشيخة سعيد السعداء ~~مدة متطاولة مع التواضع والخلق الحسن واكرام الواردين PageV01P309 ~~اختصر الأحياء فأجاد فيه وله تصانيف أخرى وطار إسمه في ~~الأفاق حتى بعضهم كان يرحل اليه وكان له محبون ومبغضون مات ~~فى الرابع عشر من شوال منها رحمه الله وتولى عوضه ~~فى مشيخة سعيد السعداء الشيخ شمس الدين البيرى اخو ~~أمير جمال الدين يوسف الاستادار ### ||| 82- الشيخ شرف الدين موسى بن على بن محمد المناوى ثم الحجازى # ولد سنة بضع وخمسين ونشا بالقاهرة وعنى بالعلم ~~فى مذهب مالك رضي الله عنه وحفظ الموطا وبرع في ~~العربية وحصل الوظائف ثم تزهد وطرح ما بيده من ~~الوظائف بغير عوض وسكن الجبل وأعرض عن جميع أمور الدنيا ~~وصار يقتات على ما تنبته الجبال ولا يدخل المدينة الا يوم ~~الجمعة ثم يمضي ثم توجه الى مكة سنة تسع وتسعين وسبع مائة ~~فسكنها تارة والمدينة تارة على طريقته ودخل اليمن في خلال ذلك ~~وساح في البرارى كثيرا وكاشف وظهرت له كرامات كثيرة ثم في ~~الآخر أنس بالناس الا أنه يعرض عليه المال الكثير فلا يقبله بل ~~يأمر بتفرقته على من يعينه ولا يلتمس منه شيئا وصار من PageV01P310 ~~نشوفة دماغه يخلط في كلامه كثيرا ولكنه في الأكثر واعى الذهن ~~مات في شهر رمضان منها ### ||| 83- الشيخ يوسف بن عبد الله البوصيرى # نزيل القاهرة أحد ~~من يعتقده الناس من المجذوبين مات في السادس والعشرين من ~~شوال وكان يحكى عنه كرامات ### ||| 84- القاضى عز الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن ms101 حمزة المقدسى الحنبلى # عنى بالعلم ومهر في الفقه ~~والحديث وأخذ عن ابن رجب وابن المحب كان له نظم حسن ~~وناب عن صهره شمس الدين النابلسى في القضاء ثم استقل به ثم ~~عزل بابن عبده وأكثر المجاورة بمكة ثم ولى المنصب بعد موت ابن ~~عباده فلم تطل مدته ومات في العشرين من ذى القعدة ### ||| 85- الشيخ الفاضل نعمان الرومى # نزيل دمشق الحنفى توفى في المارستان النورى بدمشق في شهر رمضان منها ودفن في ~~مقابر الصوفية وكان عند موته فرق كتبه وموجوده على الفقراء وكان ~~أحد المدرسين بالجامع الأموى وغيره PageV01P311 ### ||| 86- الأمير افبردى المنقار # أحد المقدمين بالديار المصرية ~~توفى في هذه السنة بدمشق وكان من الظلمة المفسدين ولم ~~يشكره احد من الناس ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الحادية والعشرين بعد الثمان مائة # استهلت هذه السنة وسلطان البلاد المصرية والشامية الملك ~~المؤيد أبو النصر شيخ والخليفة هو المعتضد بالله العباسى وأتابك ~~العسكر بالديار المصريه الأمير الطنبغا القرمشى والداوار الكبير الأمير ~~جقمق الأرغنشاوى ورأس نوبة كبير الأمراء ططر والاستادار العالية ~~الأمير فخر الدين بن أبى الفرج والوزير الأمير أرغون شاه وناظر ~~الخاص بدر الدين حسن بن نصر الله وكاتب السر ناصر الدين ابن ~~البارزى الحموى والقاضي الشافعى جلال الدين بن البلقينى ~~والحنفى شمس الدين الديرى المقدسى والمالكى مجال الدين الأقفهس ~~والحنبلى علاء الدين بن مغلى الحموى ونائب اسكندرية الأمير ~~قطلوبغا ونائب غزة الأمير اينال النوروزى ونائب الشام الأميرتنبك بيق ~~ونائب صفد الأمير جارقطلو ونائب طرابلس الأمير بردى باك قصقا ~~ونائب حماه الأمير نكباى ونائب حلب الأمير يشبك شاد الشراب ~~خاناه كان ~~وفى ثالث المحرم زوج السلطان فخر الدين الأستادار بعض ~~أمهات أولاده بعد أن أعتقها فعمل لها مهما عظيما ذبح فيه ثمانية PageV01P312 ~~وعشين فرسا وغير ذلك وكان اذ ذاك قد ابتدا به المرض ~~فلم ينتفع بنفسه ~~وفى الخامس من المحرم خرج السلطان الى الأوسيم في بر ~~الجيزة وأقام هناك الى يوم الخميس الخامس والعشرين منه ثم ~~نزل ليلة الخميس في القصر الذى بنى له ms102 في أنبوبه والوالى أشعل ~~في البحر في قشور البيض والنارنج فتيل بالزيت وعمل من ذلك ~~شيئا كثيرا وأرسلها في وجه النيل فصار على وجه النيل السرجة ~~موقدة كثيرة جدا وفي أثناء ذلك أرسلوا نفطا كثيرا وكانت ليلة ~~مشهودة وكان هناك خلق لا يحصى عددهم من المصرين المتفرجين ~~وفى صبيحة غده دخل السلطان المدينة ~~وفى يوم السبت السابع والعشرين منه مسك السلطان الأمير ~~بيبغا المظفرى أمير سلاح وسفر في يومه ذلك الى الاسكندرية ~~للأعتقال بها وذلك أنه لما جاء مع السلطان من الشام في آخر سفرته ~~صدر منه كلام في الطريق بلغ السلطان فتوهم منه فمسكه ~~وفى رابع صفر وسط قرقماس نائب كختا في جماعة خارج باب ~~النصر وكان ممن أحضروا صحبة السلطان لما وصل إلى ~~بلاد كختا وكركر ~~وفى السادس من صفر نزل السلطان وذهب الى بيت فخر ~~الدين الاستادار وعاده في مرضه فقدم له خمسة الاف دينار ثم ~~خرج من عنده وتوجه الى بيت بدر الدين حسن بن نصر الله ناظر ~~الخاص فقدم له ثلاثة ألاف دينار PageV01P313 ~~وفى عاشر صفر نادى السلطان أن يكون المثقال المصرى مائتين ~~وخمسين والأفلورى بمائتين وثلاثين ثم نادى في السادس ~~عشر من صفر أن يكون المثقال المصرى بمائتين وثلاثين والأفلورى ~~بمائتين وعشرة وأن يحط من سعر الفضة المؤيدية فيصير كل نصف ~~بسعة دراهم فهاج الناس وكثر اضطرابهم فلم يلتفت اليهم ~~واستمر الحال ثم أمر الوالى وهو المحتسب أن يطلب الباعة ويحط ~~أسعار المبيعات بقدر ما انحط من سعر الذهب والفضة ~~وفى نصف ربيع الأول جمع الوالى الباعة وأصعدهم الى ~~القلعة فقرر معهم جقمق الدوادار أن تكون الدراهم المؤيدية هى ~~المتعامل بها ولا يذكرون الذهب والفلوس فمن ذلك اليوم بطل ~~نداء في الأسواق بالذهب وبالدراهم من الفلوس فصار النداء ~~الدراهم الفضة المؤيدية ~~وفى نصف ربيع الأول جاء الخبر بأن أهل طرابلس الشام ~~جموا النائب وهو الأمير بردى باك قصقا وأخرجوه من المدينة وجاء ~~بهذا قاصد من عند الأمير سودون قرا صقل الحاجب بها ومعه محضر ms103 ~~مثبوت على القضاة الأربع بما فعل بالمسلمين هناك ~~وفى يوم الخميس الثانى والعشرين من ربيع الأول قدم الأمير ~~بردى باك نائب طرابلس مطرودا مرجوما وحسن الأمير جقمق ~~الدوادار قضيته عند السلطان لأنه كان زوج ابنة بردى باك بل قيل ~~انه وعد السلطان بمال جزيل حتى لم يتعرض اليه ~~وفى يوم الاثنين الثانى من ربيع الأخر خلع عليه واستقر في PageV01P314 ~~نيابة صفد عوضا عن الأمير جارقطو بحكم عزله وطلبه الى الديار ~~المصرية ~~وفيه مسك السلطان الأمير أرغون شاه الوزير وتسلمه الأمير ~~فخر الدين الاستادار واحتيط على جميع موجوده وكذلك مسك ~~الأمير اقبغا شيطان الوالى والحاجب والمحتسب وجعل في باشة ~~حديد وأخذ جميع موجوده ~~وفى يوم الثلاث الثالث منه خلع على ناصر الدين بن ~~الطبلاوى واستقر في ولاية القاهرة عوضا عن اقبغا شيطان بحكم ~~عزله ومسكه ~~وفى يوم الخميس الخامس من ربيع الأخر خلع على ابن يعقوب ~~الشامى واستقر في حسبة القاهرة عوضا عن أقبغا الشيطان واستقر ~~فخر الدين في الوزارة ثم أفرج عن أرغون شاه وأنعم عليه بتقدمة ~~التركمان بالشام فسافر اليه وأفرج عن الأمير سودون الأسندمرى ~~من سجن اسكندرية ~~وفى يوم السبت السابع من ربيع الأخر خلع على الأمير بدر ~~الدين حسن بن محب الدين الذى كان استادار العالية واستقر وزيرا ~~بالديار المصرية عوضا عن الأمير أرغون شاه وعن فخر الدين الذى ~~كان يتحدث فيه من يوم مسك فيه أرغون شاه ~~وفى أول هذا الشهر قدم الشيخ شمس الدين الهروى من PageV01P315 ~~القدس فأكرم من السلطان غية الأكرام وأجرى له الرواتب ~~وسلم عليه ~~وفى يوم الخميس الثامن عشر من ربيع الأخر خلع على الأمير ~~برسباى الدقماش أحد المقدمين بالديار المصرية واستقر في نيابة ~~طرابلس عوضا عن الأمير برى باك بحكم عزله ~~وفى يوم الخميس العاشر من جمادى الأولى ولد للسلطان ~~المؤيد ولد ذكر وسماه موسى ونزلت الطواشية الى الأمراء ~~والمباشرين وأصحاب الوظائف وبشروهم بذلك وخلعوا عليهم بخلع ~~سنية وانعامات وافرة وسفر مرجان الهندى الى الشام وحلب ~~بالبشارة وحصل له شي كثير ms104 جدا وقيل حصل له مبلغ عشرة ~~الاف دينار وذكروا أن السلطان أخذها منه وسافر شاهين ~~الشامى الى الأمير فخر الدين الاستدار ومن معه من الأمراء في ~~الوجه القبلى وكانوا تجردوا اليها ~~وفى يوم الأحد التاسع والعشرين من جمادى الأولى أرسل ~~السلطان بريديا الى القاضي جلال الدين ابن البقينى وكان يومئذ ~~في مصر على شاطىء البحر وقال له رسم السلطان أن تمتنع عن ~~الحكم وذلك بسبب شكاوى كثرت في ابن عمه شهاب الدين ~~العجمى قاضي المحلة وغير ذلك PageV01P316 ~~وفى يوم الثلثاء سلخ جمادى الأولى خلع على الشيخ شمس ~~الدين محمد الرازى الهروى الشافعى واستقر قاضي القضاء ~~النافعية بالديار المصرية عوضا عن القاضى جلال الدين ابن البلقينى ~~بحكم عزله ونزل معه الأمير جقمق الدوادار وجماعة من الأمراء ~~والقضاة وكان يوما مشهودا ~~وفى يوم الثانى عشر منه خلع على القاضي شهاب الدين أحمد ~~الأموى واستقر قاضى القضاة المالكية بدمشق عوضا عن ~~شرف الدين عيسى ~~وفى السادس عشر منه ضربت عنق ابن الفقيه أحد المقدمين ~~بالدولة بعد أن ثبت عنه ما يوجب اراقة دمه ~~وفى يوم التلثاء الحادى والعشرين منه خلع على ابن ~~شعبان واستقر في حسبة القاهرة عوض عن ابن يعقوب بحكم ~~عزله ~~وفى هذا اليوم سافر الأمير الكبير الطنبغا القرمشى والأمير جقمق ~~الدوادار والأمير ططر رأس نوبة والأمير قطلو بغا التنمى الى ~~الصعيد لأجل ردع العرب المفسدين هناك ~~وفى هذا الشهر أعنى شهر جمادى الأولى نقل الأمير شاهين ~~الزردكاش من الحجوبية الكبرى بدمشق الى نيابة حماه ونقل الأمير ~~نكباى نائب حماه الى الحجوبية بدمشق PageV01P317 ~~وفى هذا الشهر أيضا تحرك عزم السلطان على سفر الحج ~~وقويت همته في ذلك وكتب الى جميع البلاد بذلك وأمرهم بتجهيز ~~ما يحتاج اليه وعرض المماليك الذين بالطباق وعين منهم من ~~يسافر معه للحج وأخرج الهجن وجهز جملة من الغلال الى ~~مدينة ينبع وجدة ساحل مكة وركب الى بركة الحبش فعرض ~~الهجن في شعبان ثم ركب الى قبة النصر ومر في شارع القاهرة وبين ~~بديه الهجن عليها الحلل ms105 والحلى وجد في ذلك واجتهد الى أن بلغه عن ~~قرا يوسف ما أزعجه فبردت همته عن سفر الحج ورجع الى ~~التدبير فيما يرد قرا يوسف عن البلاد الشامية وأمر بالتجهيز الى ~~الغزاة وأرسل في ثانى رمضان ببيع الغلال المجهزة الى الحجاز ~~وفى الثانى من جمادى الآخرة قدم الأمير فخر الدين الاستادار ~~من الصعيد وصحبته عشرون ألف رأس غنم سوى ما تلف في الطريق ~~وألف وثلثمائة رأس رقيق وثلاثة الأف رأس بقر وتسعة آلاف ~~رأس جاموس ومن القند ر والعسل شيء كثير جدا فقوم عليه ~~جميع ذلك بمائة ألف دينار والتزم بالقيام بها PageV01P318 ~~وفى العاشر من رجب خلع على الأمير كزل الأرغنشاوى واستقر ~~في نيابة كركر عوضا عن الأمير شاهين بحكم عزله ~~وفى السادس عشر من رجب ليلة الجمعة ولد للسلطان المؤيد ~~ولد من بنت فتم نائب الشام وزينت البلد والأسواق ~~وفى يوم الاثنين التاسع عشر من شعبان حضر الأمير بردى باك ~~أحد المقدمين بحلب وكان نائب عينتاب وأحضر أن قرا يوسف نزل ~~عينتاب بعسكره وهم طاردون قرا ايلوك وأن قرا ايلوك وصل ~~الى حلب وحصل بذلك جفل عظيم بين المسلمين خصوصا لأهل ~~حلب وغالب أهلها طلعوا الى القلعة وأنهم شوشوا على أهل عينتات ~~وأحرقوا أسواقها ونهبوا وسبوا وآخر الأمر جبى أهل عينتاب ~~مقدار مائة ألف درهم فضة حتى رحلوا عنهم ~~وفى يوم الثلثاء صبيحة غده جمع السلطان الأمراء والقضاة ~~ومعهم العلماء وأعيان المدينة وشاوروا في ذلك وكتبوا الفتاوى ~~بأن القتال مع قرا يوسف واجب وذكروا في حقه أشياء كثيرة مما ~~يوجب الكفر فأجاب القضاة والمفتون عن ذلك وبالغوا في الحط على ~~قرا يوسف وكان جلال الدين بن البلقينى حاضرا أيضا وهو معزول ~~ثم نزلت القضاة ومعهم العلماء وبين يديهم ينادى المنادى الغزاة والجهاد ~~مع العدو القادمين فداروا من الصليبية الى قريب باب النصر PageV01P319 ~~والمنادى من نواب القاضي الشافعى ينادى بذلك ويقرا من ~~الورقة التى رتبها القضاة والفقهاء ~~وفى يوم الخميس الثانى عشر من رمضان خلع على الأمير ططر ~~رأس نوبة ms106 كبير واستقر أمير مجلس عوضا عن بيبغا المظفرى وكانت ~~وظيفته شاغرة من يوم مسك وخلع الأمير الطنبغا الصغير ~~واستقر رأس نوبة كبير عوضا عن الأمير ططر ~~وفى رمضان لما قرى البخارى كان الهروى يحضر وهو متولى ~~ويحضر جماعة كثيرة من نوابه وغيرهم ثم أشار ابن البارزى للسلطان ~~بان يأمر بحضور جلال الدين ابن البلقينى في قراءة البخارى حتى ~~يقع بحث ومنازعه بين الهروى وبين بقية القضاة نكاية للهمروى ~~فحضر البلقينى وقعد بجنب الهروى وكان يحضر ومعه غوش كثير ~~من أقاربه وغيرهم ثم حضر القاضي شمس الدين ابن الديرى الحنفى ~~والقاضي علاء الدين ابن المغلى وكان القارىء هو شمس الدين ~~الحسينى وكان يقع بينهم أبحاث تؤدى الى أن يسفه بعضهم على ~~بعض وكان هذا مما يعجب السلطان وكان يحضر غالبا ويقعد في ~~الشباك المطل عليهم ولم يزالوا على الهروى حتى أسقطوه من عين ~~السلطان حتى أنهم أنشدوا أبياتا وكتبوها في ورقة ثم أرموها في ~~مجلس السلطان وهى ~~يا أيها الملك المؤيد دعوة ~~من مخلص في حبه لك ينصح PageV01P320 ~~أنظر لحال الشافعية نظرة ~~فالقاضيان كلاهما لا يصلح ~~هذا أقاربه عقارب وابنه ~~وأخ وصهر فعلهم مستقبح ~~غطوا محاسنه بقبح صنيعهم ~~ومتى دعاهم للهدى لايفلح ~~وأخو هراه بسيرة اللنك اقتدى ~~وله سهام في الجوارح تجرح ~~لا درسه يقرى ولا أحكامه ~~تدرى ولاحين الخطابة يفصح ~~فافرج هموم المسلمين بثالث ~~فعسى فساد منهم يستصلح ~~ثم ان هذه الأبيات نبها بعضهم الى شعبان الأثارى ~~وكان يومئذ بالقاهرة وبعضهم نسبها الى ابن حجة وبعضهم نسبها ~~الى شخص ينظم الشعر وهو من جهة القاضى بهاء الدين المناوى ~~الشافعى وبعضهم نسبها الى الشيخ شهاب الدين ابن حجر والظاهر ~~انه هو فلما سمع الهروى بذلك لم يلتفت اليه وأما البلقينى فلما ~~سمعه اختبط وقلق ~~وفي يوم الاثنين الخامس عشر من شوال خلع على الأمير ~~سودون القاضي الذى هو كاشف الوجه القبلى واستقر في نيابة ~~طرابلس عوضا عن الأمير برسباى بحكم عزله ومسكه وحبسه في قلعة ~~مرقب PageV01P321 ~~وكان السبب في ذلك أن ms107 قرا يوسف لما وصل الى البلاد الحلبية ~~فر منه كثير من التركمان الأوشرية فنزلوا على صافيثا من عمل ~~طرابلس فنهاهم عن الفساد ثم لما صحت الأخبار برحيل قرا يوسف ~~طرابلس فنهاهم عن الفساد ثم لما صحت الأخبار برحيل قرا يوسف ~~أرسل اليهم الأمير برسباى نائب طرابلس وأمرهم أن يرحلوا إلى ~~بلادهم فأجابوا الى ذلك وتجهزوا فكبس عليهم الأمير برسباى ~~على غرة منهم في أواخر شعبان فقتل منهم مقتله عظيمة قتل فيها ~~ثلاثة عشر نفسا من عسكر طرابلس منهم سودون الأسندمرى وانهزم ~~الأمير برسباى وأفحش التركمان في سلب عسكر طرابلس حتى ~~رجعوا عراه فلما بلغ المؤيد ذلك غضب وعزل برسباى واعتقله ~~بقلعة المرقب ~~وجهز سودون القاضي الى طرابلس أميرا عليها عوضا عن ~~برسباى وكان نائبا في الوجه القبلى فعوض عنه هناك الملطى وخلع ~~عليه ثم أفرج عن الأمير برسباى المذكور في العشرين من محرم سنة ~~ثلاث وعشرين وثمان مائة وأنعم عليه السلطان بتقدمه ألف في دمشق ~~وكل ذلك بشفاعة الأمير ططر له عند المؤيد وكان لسان القدر يقول ~~يا برسباى اصبر على هذا المضض فانك ستلى سلطنة الديار المصرية ~~والشامية عوضا عن الذى حبسك وعن الذى شفع فيك وعن ~~قريب فسبحان الله الفعال لما يريد PageV01P322 ~~وفى يوم التلثاء والسادس عشر من شوال خلع على الأمير ~~سيدى أبو بكر صهر فخر الدين ابن أبى الفرج ونائبه في الكشف ~~واستقر استادار العالية عوضا عن فخر الدين بحكم وفاته ~~وفى يوم الخميس الثانى من ذى القعدة مسك السلطان الأمير ~~بدر الدين بن محب الدين الوزير وخلع على الأمير بدر الدين بن نصر ~~الله واستقر وزيرا بالديار المصرية عوضا عن ابن محب الدين مضافا ~~الى ما بيده من الخواص ~~وفى يوم الخميس التاسع من ذى القعدة ركب السلطان ونزل ~~عند كاتب السر في بيته الذى على البحر بساحل بولاق وبات عنده ~~تلك الليلة وكانت ليلة الجمعة وعمل كاتب السر مهما عظيما وفرش ~~تحت حوافر خيله شققا حريرا ~~وفى يوم الجمعة بعد الصلوة ركب وراح الى ms108 الصيد بناحية بركة ~~الحجاج وبات ليلة السبت هناك ~~وفى يوم السبت الحادى عشر منه ركب في المركب وسافر نحو ~~جزيرة القط والأمراء وبقية العسكر سافروا من البرية وكانت ~~أطلابهم خرجت يوم الأربعاء الثامن من ذى القعدة وانتهى السلطان PageV01P323 ~~الى مريوط فأقام بها أربعة أيام فأعجبه البستان الذى هناك ~~وكان الملك الظاهر بيبرس الصالحى قد استجده هناك وكان كبيرا ~~جدا وفيه فواكه عجية وأثار بديعة وبثر لا نظير لها في الكبر ~~وعليها عدة سواقى من جوانبها وقد صار البستان المذكور بعده ~~للسلطان المظفر بيبرس الجاشنكير ووقفه على جامع الحاكم ~~بالقاهرة فتقدم السلطان إلى بعض خواصه باستئجاره وتجديد ~~عمارته فشرع في ذلك ورجع السلطان من الوجه البحرى فأدركه ~~عيد الأضحى بناحية وردان فصلى هناك صلوة العيد وخطب ~~ناصر الدين ابن البارزى ثم رجع الى القاهرة ### || ذكر أسعار هذه السنة # وفى هذه السنة انتهت زيادة النيل إلى عشرة أصابع من تسعة ~~عشر ذراعا وذلك انه كان يوم النيروز وكان يومئذ السادس PageV01P324 ~~والعشرين من رجب قد انتهى الى اصيع من تسعة عشر ثم نقص ~~نصف ذراع ثم تراجع الى أن كانت هذه غايته وارتفع سعر الغلال ~~بسبب ذلك ~~ولما أسرع هبوط انيل بادر كثير من الناس الى الزرع قبله ~~أوانه فصادف الحر الشديد والسموم ففسد أكثره بأكل ~~الدود فارتفعت الأسعار في القمح والفول والبرسيم بسبب ذلك ~~وعز وجود التبن حتى بلغ الحمل دينارا وكان قبل ذلك كل خمسة ~~أحمال بدينار ثم ارتفعت الأسعار في ذى الحجة فقل وجود الخبز ~~في الأسواق وبلغ الأردب من الفول الى ثلثمائة درهم لعزته وبلغ ~~الأردب من القمح الى مائتين وخمسين ~~وفى تاسع شعبان نودى أن لا يتعامل بالدينار الأفرتى اذا ~~كان نقصا وكان سبب ذلك أن الأفرنتى زنة المائة منه أحد وثمانون ~~مثقالا وربع مثقال هكذا يحضر من بلادهم فتولع ب الصيارفة ~~وغيرهم فصاروا يتقصون منه ويبردونه الى أن استقر حال المائة ~~ثمانين وسبعين وثلثا ففسدت المعاملة بسبب ذلك جدا فنودى أن ~~لا يتعامل بالناقص عن درهم وثمن ms109 ردعا لهم عن النقص فمشوا على ~~ذلك يسيرا ثم رجعوا إلى ما كانوا عليه ### || ذكر ما جرى من الحوادث في بلاد الشام وغيرها # وفى أول هذه السنة ركب الأمير الطنبغا الجكمى نائب دارنده ~~على حسين بن كبك فتقنطر منه فرسه فقبض عليه وقتل ونزل ~~ابن كبك على ملطية فحاصرها فبلغ السلطان ذلك فكتب الى البلاد ~~الشامية أن يخرجوا العساكر الى قتال حسين بن كبك PageV01P325 ~~وفى شهر ربيع الأول قام أهل المحلة على واليها ورجموه ~~بسبب مبالغته في طلب الفلوس ونزح كثير منهم الى القاهرة ~~وفى أول هذه السنة حاصر ابراهيم بن رمضان طرسوس ~~واستمر محاصرا لها أربعة أشهر وأكثر فكاتب نائبها شاهين ~~اليدكارى الى السلطان يستنجده ويعلمه بأنه بلغه أن محمد بن ~~قرمان عزم على التوجه الى طرسوس ولما كان في الخامس ~~عشر من رجب نازل محمد بك بن قرمان طرسوس فانتمى اليه ~~أبراهيم بن رمضان المذكور فبلغ ذلك السلطان فأرسل اليه حمزة بن ~~ابراهيم المذكور فقرره مكان أبيه في نيابة أذنه وحرض نائب ~~حلب على اللحاق بشاهين اليدكارى بطرسوس ووقع بين أهل ~~طرسوس وابن قرمان حرب شديد فاتفق أن ثار محمد بن قرمان ~~وجع باطنه فاشتد عليه فرحل عنها في السابع من شعبان منها ~~وفيها تواقع الأخوان ناصر الدين محمد وعلاء الدين علبك ابنا ~~دلغادر فانتصر ناصر الدين وانهزم علبك فأدركه الأمير يشبك ~~نائب جلب فأضافه ناصر الدين وقدم له وحلف له على طاعته ~~وفيها أوقع الأمير تنبك نائب الشام بعرب آل على قريبا PageV01P326 ~~من حمص فنهب منهم ألف جمل وخمسمائة جمل فباع الردى ~~وجهز البقية وهى ألف وثلثمائة الى السلطان ~~وفى الثالث من جمادى الأولى قتل حسين بن كبك التركمانى ~~وكان السبب في ذلك أن تغرى بردى الجكمى هرب من السلطان وهو ~~على كختا الى ملطية فاقام عند نائبها الأمير منكلى بغا فسار حسين ~~ابن كبك الى ملطية فحاصرها فاظهر تغرى بردى الهرب من نائب ~~ملطية واستجار بحسين بن كبك فأكرمه وتوجه حسين الى ~~أرزنجان لقتال صاحبها بيرعمر ms110 وتغرى بردى ~~صحبته فجلسوا في مكان ليشربوا فوجد تغرى بردى فرصة فضربه ~~بسكين في فواده وهو سكران فمات وهرب تغرى بردى الى جهة ~~شماخى ثم توصل منها الى ملطية ثم قدم حلب فجهزه ~~نائبها الى القاهرة فأكرمه السلطان وأعطاه ثلثمائة دينار وثلاثه ~~رءوس من الخيل يعادلها وثيابا نفيسة واقطاعا وأمر الأمراء أن ~~يخلعوا عليه فحصل له مال كثير وفيها مات ابراهيم الدربندى ~~فوجه قرا يوسف ابنه على ستة آلاف فارس فواقعه ابن ابراهيم في ~~عساكر بلاد فهزمه وقتل منه ناس كثير وتوجه شاه رح ابن تمرلنك PageV01P327 ~~الى جهة تبريز لمحاربة قرا يوسف فاشتغل قرا يوسف بما دهمه من ~~تلك فمشي قرا أيلك الى ماردين وهى من بلاد قرا يوسف ~~فكبس عسكرها وقتل منهم نحوا من سبعين نفسا وأخذ من بلادها ~~ثمان قلاع ومدينتين وحول أهل اثنتين وعشرين قرية بأموالهم وعيالهم ~~ليسكنهم بلاده واستمر على حصار ماردين فلما بلغ ذلك قرا يوسف ~~انزعج منه وسار إليه فهرب منه الى أمد فتبعه ونازله بها فانهزم ~~منه الى قلعة نجم وأرسل الى نائب حلب يستأذنه في الوصول اليها ~~فاشتد الأمر على أهل حلب خوفا من عسكر قرا يوسف وتهيأوا ~~للخروج منها وأرسل نائب حلب كتابه وكتاب قرا أيلك بما اتفق ~~من قرا يوسف وفيه أن قرا يوسف كبس قرا أيلك بعد أن ~~عدى الفرات ووصل الى نهر المرزبان فهجموا عليه بعد ذلك ~~بمرج وابق في تاسع عشر شعبان فانهزم قرا ايلك ونهبت اثقاله ~~ونجا في ألف فارس الى حلب فأذن له نائبها في دخولها فرحل ~~أكثر أهل حلب عنها وبلغ ذلك أهل حماه فنزحوا عنها فلما قرى ذلك ~~على السلطان انزعج وأثنى عزمه عن الحج وأمر بالتجهز الى الشام ~~وكتب الى العساكر الأسلامية بالمسير الى حلب PageV01P328 ~~وأما قرا أيلك فانه بعد أن التجىء الى حلب ركب معه نائب حلب ~~وعسكر بالميدان ثم توجه ومعه العسكر لأنه بلغه أن طائفة من ~~عسكر قرا يوسف قد قربت من البلاد فتوجه اليهم قبيل الصبح ~~فاوقع بالمقدمة ms111 فهزمها واستفهم من بعض من أسره فاعلمه أن قرا ~~يوسف بعينتاب وأنه أرسل هؤلاء ليكشفوا له الأخبار ثم وردت ~~كتب قرا يوسف الى نائب حلب والى السلطان يعتذر من دخوله إلى ~~عينتاب ويعاتب على ايواء عدوه قرا أيلك ويعلم السلطان بأنه باق ~~على مودته ومحبته وأنه لا يطرق بلاده وان قرا أيلك هو الذى بداه ~~بالشر وأفسد في ماردين وغيرها وحلف في كتابه أنه لم يقصد دخول ~~الشام وكان الأمر كله على ما ذكره فان قرا ايلك أساء السيرة ~~في ماردين وأسرف في القتل والسبى حتى باع الأولاد والنساء ~~وأحرق المدينة حتى وصل ثمن صغير منهم الى درهمين ~~فلما تحقق السلطان ذلك فتر عزمه عن السفر ثم ان قرا يوسف ~~لما فعل بعينتاب ما فعل كما ذكرناه رحل منها الى جهة البيرة في ~~طلب قرا ايلك فحضر البيرة فقاتله أهلها يومين هجم البلد وأحرق ~~الأسواق وامتنع أهلها منه بقلعتها ثم وصل في التسع عشر من رمضان ~~الى بلاده وكاتب السلطان بأن الذى وقع في عينتاب وفي البيرة ~~لم يقع باختياره وعاتبه مع ذلك على ايواء عدوه فرا أيلك ~~ويحذره من عواقب صداقته PageV01P329 ~~وفى أول جمادى الأخرة توجه نائب حلب في عساكره ومن أطاعه ~~من التركمان الى قلعة كركر ليحاصرها فتحصن خليل نائبها في القلعة ~~وجلا أهل كركر عنها فأقام عليها عدة أربعين يوما ورعى كرومها ~~وحرقها وحرق الذى حولها حتى تركها بلاقع ولم تزل ~~كذلك حتى فقد عسكره العليق فرجع الى حلب ولم يتمكن من أخذ ~~قلعة كركر ~~وفى الثالث من ذى القعدة نازل محمد باك بن قرمان طرسوس ~~فأرسل شاهين اليدكارى الى السلطان يطلب النجدة وجاء الخبر ~~بانتماء أبراهيم بن رمضان لابن قرمان فأرسل السلطان الى ولده ~~حمزة بن ابراهيم أن يستقر في نيابة اذنه عوضا عن أبيه ~~بقية الحوادث ~~وفى أواخر صفر عاد السلطان المؤيد الأمير الكبير من مرض ~~حصل عليه ثم لما خرج من عنده جاء الى بيت الأمير جقمق الدوادار ~~قام به الى آخر النهار ~~وفيه ms112 انحرف السلطان على القاضي جلال الدين ابن البلقينى ~~بسبب كثرة النواب فبادر البلقينى يعزل من نوابه ستة عشر ~~نفرا ثم أمر بالتخفيف منهم فعزل منهم أيضا أربعين نفسا ولم ~~يتأخر منهم سوى أربعة عشر نائبا ووقعت لأحد نوابه وهو سراج ~~الدين الحمصى كائنه فى حكم حكم به وعقد له مجلس فنقض حكمه ~~وتغيب هو PageV01P330 ~~وفى ثانى عشر جمادى الأخرة أمر السلطان بسجن جار قطلو ~~الذى كان نائب حماه بالاسكندرية ~~وفيه أرسل السلطان الى نائب غزة ونائب كركر ونائب قدس ~~والرملة أن يجتمعوا على كبس بنى عقبه وكتب في الباطن الى ~~نائب غزة بأن يمسك نائب الكرك وكان السلطان قد غضب عليه ~~لكونه لم يخرج لماقاته حتى عاد من بلاد الشام فمسكه وحمله الى ~~دمشق فحبس بها ~~وفى جمادى الأخرة أيضا ذكروا للسلطان أن الأمير جقمق فحاصر ~~على السلطان وأنه يكاتب الى قرا يوسف منذ كان السلطان ~~على كختا وكان الذى يحدث بذلك وأظهر للسلطان رجلا يقال له ابن ~~الدربندى وكان قد اتصل بالسلطان من الطريق وأن جقمق استدعاه ~~ليرسله برسالة الى قرا يوسف جوابا على كتاب حضر اليه ~~فاعلمه السلطان جقمق بذلك ولم يسم له الناقل فقلق قلقا ~~عظيما وكاد أن يموت غما واستعطف السلطان حتى اعلمه بالنافل ~~فطلبه منه فتسلمه منه فعاقبه فاعترف بأنه كذب عليه بتسليط ~~بعض الأمراء عليه وأحضر من بيته وتدا مجوفا مسدودا بالحديد من ~~رأسه وطيه كتاب رق لطيف مكتوب فيه بالفارسية بماء الذهب جواب ~~عن الأمير جقمق لقرا يوسف وطلب جقمق الخراطين وأراهم الوتد ~~فعرفه بعضهم وقال أنا خرطت هذا لشخص عجمى ولم يعطنى الى ~~الأن أجرته فأحضروا المذكور فعرفه ثم تتبعوا من يكتب بالعجمى ~~واتهموا جماعة من العجم فآخر امر وجدوا عجميا كتب ذلك وكان ~~قد مرض فحمل الى المارستان فأحضروه وهددوه فاعترف أن الكتاب PageV01P331 ~~خطه وأن ابن الدربندى هو الذى أملاه عليه وادعى ابن ~~الدرنبدى أن الذى الجأه الى ذلك الأمير الطنبغا الصغير بغضا منه ~~في جقمق فغرق ابن الدربندى في النيل ms113 ومات الكاتب في المارستان ~~وبرأت ساحة جقمق عند السلطان ولم يتغير ما بينه وبين ~~الطنبغا لتحقق كذب ابن الدربندى ثم اشتد غضب جقمق على ~~طائفة العجم فاستأذن السلطان في نفيهم فأذن له فشدد في ذلك ~~حتى ألزم من بالخوانق والمدارس بالسفر فضحوا من ذلك ثم ~~دخلوا على السلطان حتى تركهم على حالهم ~~وفى شوال منها قدم جربغا دوادار يشبك نائب حلب وصحبته ~~شهاب الدين أحمد بن صالح بن محمد بن السفاح كاتب السر ~~بحلب باستدعاء السلطان لهما لشكوى النائب فوقفا بحضرة السلطان ~~فتحدثا وخرجا من عهدة ما نسب اليهما وذكرا عن النائب أشياء ~~أقوى مما ذكر النائب عنهما فأمر السلطان جربغا باستقراره على ~~وظيفته وسفر الى حلب واستعفى ابن السفاح من العود خوفا على ~~نفسه من نائب حلب فأعفى عنه واستقر في خدمة كاتب السر على ~~توقيع الدست ~~وفى تاسع عشر ذى الحجة قدمت أم ابراهيم بن رمضان من ~~بلادها تستعطف السلطان على ولدها فأمر السلطان باعتقالها ~~فاعتقلت ثم عرض السلطان أجناد الحقة وانتقى منهم من يصلح ~~للسفر صحبة ولده وكان قد عزم على تجهيزه الى بلاد ابن قرمان PageV01P332 ~~لما تقدم من صنيعه بطرسوس وكان أهل طرسوس بعد رحيل ~~محمد باك بن قرمان عنهم كاتبوه بأن يرسل اليهم عسكرا ليسلموا اليه ~~نائبهم شاهين اليدكارى لسوء سيرته فيهم فأرسل اليهم محمد بك ~~ولده مصطفى فقدم في رمضان فاخذ المدينة وحاصر القلعة حتى ~~أخذ شاهين فأرسله الى أبيه ~~وفى جمادى الأخرة شرع السلطان المؤيد في بناء المارستان تحت ~~القلعة موضع مدرسة الأشرف التى هدها الملك الناصر وبقى ~~منها بعض شيء من ناحية الباب فأمر بتنظيف التراب والحجارة التى ~~هناك ثم ولى على عمارتها المعلم ابن عمر الطيلونى وكانت له مدة ~~بطالا فعمرها في أقرب الزمان وقرر السلطان فيها حكماء وكحالين ~~وخدما وغير ذلك وجعل مصروف ما يحتاج اليه فيها من وقف الجامع ~~المؤيدى الذى بناه بحذاء باب زويله ~~وفى أول شعبان وقع بين الأمير فخر الدين بن أبى الفرج ~~وبين بدر الدين ms114 حسن بن نصر الله ناظر الخاص كلام فاحش بين يدى ~~السلطان وانفتح ابن نصر الله على فخر الدين ورماه بأمور عظام ~~ولم يلتفت السلطان الى ذلك وأصلح بينهما ~~ولما كان يوم التاسع من شعبان قبض على بدر الدين وسلم PageV01P333 ~~لفخر الدين فما شك أحد في هلاكه فعامله فخر الدين بضد ما في ~~النفس فأكرمه وقام له بما يليق به وأرسل الى أهله بأن يطمئنوا ~~عليه وركب من الغد الى السلطان وهو ببركة الحبش يعرض ~~الهجن لأجل الحج فلم يزل به يترفق له ويتلطف به ويلح عليه في ~~السؤال في أن يفرج عن بدر الدين بن نصر الله إلى أن أجابه ~~فلما عاد أركبه دابته إلى داره فبات بها ~~وفى بكرة الثانى عشر منه طلع به الى القلعة ورجع وقد خلع ~~عليه فعدت هذه من مكرمات ابن أبى الفرج واستغربت من مثله ~~وفى رمضان منها كملت عمارة مدرسة فخر الدين بن أبى فرج ~~بين السوريين وقرر فيها الصوفية والطلبة وفوض مشيختها لشيخ ~~شمس الدين البرماوى ودرس الحنفية للقاضي شمس الدين بن ~~الديرى ودرس المالكية للقاضي جمال الدين المالكى ~~ودرس الحنابلة للقاضي عز الدين البغدادى ثم القدس ولم PageV01P334 ~~يستطع فخر الدين الحضور عند المدرسين لشدة مرضه وتمادى به ~~الأمر الى أن مات في السادس عشر من شوال ودفن بها في فسقية اتخذت ~~له واستقر في الاستادارية نائبه في الكشف على الوجه القبلى أبو بكر ~~ابن قطلبك على ما ذكرنا واستقر في نظر الأشراف عوضا عنه القاضي ~~ناصر الدين ابن البارزى كاتب السر وأوصى فخر الدين بجميع ~~موجوده للسلطان وعينه في دفائره اشتملت قيمتها ما بين عين وأثاث ~~على أربع مائة ألف دينار فتسلمها السلطان ولم يشوش على أحد ~~من أولاده وانما صودر بعض حاشيته على مال ثم أطلقوا ~~وفيها أوفى النيل المبارك يوم الخميس سلخ جمادى الآخرة ~~الموافق لحادى عشر مسرى وزاد اصبعين على الوفاء وقد ذكرنا ~~انتهاء زيادته في هذه السنة ~~وفيها حج بالناس من القاهرة الأمير جلبان أمير آخور ثانى ms115 ~~وأمير طبلخاناه ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| 87- الشيخ المسند أبو الطاهر شرف الدين محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن أحمد بن محمود الشهير بابن الكويك الربعى التكريتى ثم الاسكندرانى # نزيل القاهرة ولد فى ذى القعدة PageV01P335 ~~سنة سبع وثلاثين وأجاز له فيها المزى والبرزالى ~~والذهبى وبنت الكمال وابن المرابط وعلى بن عبد المؤمن ~~أحضر من الأربعة على ابراهيم بن على الزرزارى وأسمع ~~من أحمد كشتغدى وابن نعيم الأشعرى والميدومى وابن عبد ~~الهادى وغيرهم ولازم القاضي عز الدين بن جماعة وتعانى ~~المباشرات فكان مشكورا فيها وتفرد في آخر عمره بأكثر مشايخه ~~وتكاثر عليه الطلبة ولازموه وقرأت عليه الشفاء لفاضي عياض ~~من أوله الى آخره ~~وأجازنى بجميع مروياته ومسموعاته وما أجيز به من ~~مشايخه ثم لم يزل على حاله منقطعا في منزله ملازما لاسماع الأحاديث ~~الى أن مات يوم السبت الخامس والعشرين من ذى القعدة ~~منها وقد بلغ أربعا وثمانين سنة PageV01P336 ### ||| 88- كمال الدين محمد بن حسن بن محمد بن محمد بن خلف الله الشمنى # بضم الشين المعجمة والميم وتشديد النيون ثم ~~الإسكندرانى المالكى # اشتغل بالعلم في بلده ثم قدم القاهرة وسمع ~~الأحاديت الكثيرة وتقدم فيها ونظم الشعر الحسن وسمع على ~~بعض شرخ الطحاوى الذى صنفته ولم يزل مشتغلا بالعلوم الى أن ~~مات في ربيع الأول منها ### ||| 89- يوسف بن محمد بن عبد الحميدى جمال الدين الحنفى # نسبة إلى أمراة كان يقال لها أم حميد ونشأ بالاسكندرية ~~وتفقه حتى برع وولى قضاء الحنفية بها فكان موسرا ومات في ~~خامس عشرى جمادى الآخرة وقد زاد على الثمانين وكان ~~لا بأس به ### ||| 90- غياث الدين محمد بن خواجا على بن نجم الكيلانى # ولد فى ~~حدود السبعين وكان أبوه من أعيان التجار فنشا ولده هذا فى ~~عز ونعمة طائلة وأشغله أبوه بالعلم بحيث كان يشترى له الكتاب ~~الواحد بمائة دينار فاشتغل فى أيام قلائل وحصل طرقا كثيرا ~~من العلوم ونشأ متعاظما ثم مات أبوه وتقلبت به الأحوال والتهى PageV01P337 ~~عن العلم بالتجارة فصعد وهبط وغرق في البحر وسلم ms116 وزاد ونقص ~~الى أن مات خاملا في السابع عشر من شوال منها ~~وكان قد تزوج جارية من جوارى الناصر يقال لها سمراء فهام ~~بها وأتلف عليها ماله وروحه وأفرطت هى في بغضه حتى قيل انه ~~سقمته السم فتعلل مدة فلم تزول به حتى فارقها ولم يزل متوسوسا ~~بحبها الى أن مات ### ||| 91- الشيخ الصالح الزاهد العالم شمس الدين محمد بن الشيخ خليل بن محمد المقرى المجودى # العالم في علم القراءة السبعة ~~الشافعى المارعى وكان اماما في تربة الأمير يونس بدمشق والمارع ~~قرية من قرى البقاع من بلاد الشام ~~وأخذ علم القراءة من الشيخ الفاضل الزاهد عز الدين المقرى ~~المجدد الضرير الأمام بجامع الأزهر توفى في هذه السنة وصلى عليه ~~الشيخ الصالح العالم زين الدين عمر بن اللبان القرى الأمام بجامع ~~التوبة بدمشق المحروسة مع الخلق والعالم ما لا يحصي كثرة وحزن ~~عليه أهل الشام ودفن في سفح جبل قاسيون عند قبر الشيخ ~~الأرموى بصالحية دمشق رحمه الله ### ||| 92- شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن أحمد القلقشندى PageV01P338 الشافعى # ونزيل القاهرة مات في جمادى الأخر عن خمس ~~وستين سنة وكانت له مباشر في ديوان الأحباس وناب عن القاضي ~~جلال الدين بن البلقينى بسفارة مسطره وكان يعانى جميع ما يتعلق ~~بصنعة الأنشاء وصنف فيه كتابا سماه صبح الأعشي في كتاب ~~الأنشاء ### ||| 93- السيد الشريف نقيب الأشراف شرف الدين على بن محمد بن على الأرمى # نزيل القاهرة توفى يوم الاثنين الثامن ~~عشر من ربيع الأول منها واستقر في نظر الأوقاف المتعلقة بالأشراف ~~عوضا عن الأمير فخر الدين بن أبى الفرج وكان معدودا من رؤساء ~~البلد لأفضاله لا لفضله وكرمه لا لصيانته من الأمور المنكرة ### ||| 94- الأمير فخر الدين عبد الغنى بن عبد الرزاق بن أبى الفرج الأرمنى الأصل القطوى # نزيل القاهرة تنقل في الولايات من ~~الكشف والاستادارية والوزارة وغير ذلك كما ذكرنا الى أن مات يوم ~~الاثنين الخامس عشر من شوال منها ودفن صبيحة يوم الثلثاء في ~~مدرسته التي بناها بين السورين وكان عارفا بجمع المال PageV01P339 ~~شهما ms117 شجاعا قوى الجنان وكانت له حرمة وافرة عند أهل الريف ~~وسفك دماء كثيرة وأخذ أموالا عظيمة من الناس بغير استحقاق ~~على أنه كان سيوسا صاحب مروءة وكرم وكان جده يصحب ابن ~~فقولا الكاتب فنسب اليه فلهذا يقال له أبو الفرج بن نقولا أو هو ~~أسم جده حقيقة بهذا الاعتبار وفي الجملة أبو الفرج هو أول ~~من أسلم من أبائه ونشا أبوه مسلما ثم دخل بلاد الفرنج ويقال ~~انه رجع الى النصرانية ثم قدم واستقر صيرفيا بقاطية ثم ولى ~~نظرها ثم أمرها ثم تنقلت به الأحوال وبولده من بعده كما ذكرنا ~~فيما مضي ### ||| 95- الأمير قطلو بغا نائب الاسكندرية # توفى في ذى الحجة منها ### ||| 96- الأمير مشترك القاسمى # من كبار الأمراء انتقل في الولايات ~~منها نيابة غزة ومات في جمادى الأولى فيها بدمشق ### ||| 97- الأمير بيسق الشيخي # أمير آخور الظاهرى مات بالقدس بطالا ~~فى جمادى الأخرى وكان كثير النكاح جماعا للمال شرس ~~الأخلاق صادره الناصر مرة وأخذ منه ما قيمته مبلغ أربعين ألف دينار PageV01P340 ~~وتولى امرة الحجيج سنين كثيرة وله في مكة أثار وكان عنده خير ~~للفقراء ### ||| 98- الأمير اقبغا شيطان # توفى قتيلا في الليلة السادس من شعبان ~~وكان حسن المباشرة قليل الفسق ولى شد الدواوين ثم ولاية ~~القاهرة ثم الحسبة وجمع بين الثلاثة مرة ### ||| 99- الأمير بردى بك الخليلى الملقب بردى بك قصقا # نائب صفد مات في نصف رجب منها ولم يكن مشكور السيرة ### ||| 100- الأمير سودون الاسندمرى # قتيلا في وقعة التركمان ~~مع نائب طرابلس الأمير برسباى الدقماقى وقد ذكرناه ولم يكن ~~به بأس وكان يحب العلماء ويكرمهم ### ||| 101- سيدى موسى # ولد السلطان المؤيد توفى يوم الأحد ~~سلخ رمضان منها ودفن في جامعه الذى أنشاه ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الثانية والعشرين بعد الثمان مائة # استهلت هذه السنة وسلطان البلاد المصرية والشامية الملك ~~المؤيد وخليفة الوقت المعتضد بالله داود العباسى والأمير الكبير ~~الطنبغا القرمشى وأمير آخور كبير الأمير طوغان وأمير السلاح ~~الأمير قجقار القردمى وأمير المجلس الأمير ططر والدوادار الكبير PageV01P341 ~~الأمير جقمق واستادار العالية سيدى ms118 أبو بكر صهر فخر الدين ~~ابن أبى الفرج وناظر الخاص بدر الدين حسن بن نصر الله ومعه ~~الوزارة أيضا وكاتب السر ناصر الدين محمد بن البارزى وناظر ~~الجيش القاضي علم الدين بن كويز والقاضي الشافعى شمس الدين ~~الهروى والقاضي الحنفى شمس الدين الديرى المقدسى والقاضى ~~المالكى جمال الدين عبد الله الأقفهسى والقاضي الحنبلى علاء الدين بن ~~مغلى الحموى وقاضي العسكر شمس الدين الرومى والمحتسب ~~بالقاهرة محمد بن شعبان وصاحب اليمن الملك الناصر بن الأشرف ~~وصاحب مكة حسن الحسنى وصاحب المدينة غرير الحسينى ~~وصاحب بلاد قرمان الملك محمد بن علاء الدين بن قرمان وصاحب ~~الأجات وكرسيها برصا الملك كرشجى بن بلضرم بيازيد بن أرخان ~~ابن عثمان جق وصاحب بلاد الدشت وصراى الملك ادكا ~~وصاحب تبريز وبغداد قرا يوسف بن قرا محمد وفي بغداد ابنه ~~محمد شاه ولكنه متغلب غير مطيع وصاحب شيراز وخراسان ~~وهراه وسمرقند شاه رخ بن تمرلنك ونائب دمشق الأمير تنبك بيق ~~ونائب حلب الأمير يشبك المشد ونائب حماه الأمير شاهين ~~الزردكش ونائب طرابلس الأمير سودون القاضى ونائب غزة الأمير ~~اينال النوروزى ونائب صفد الأمير قرا مراد خجا PageV01P342 ~~واستهلت هذه السنة يوم الجمعة ثانى أمشير من الشهور ~~القبطية ### || ذكر خروج سيدى ابراهيم المؤيد الى بلاد قرمان ~~اعلم أن السبب في ارسال الملك المؤيد ابنه الى بلاد ابن قرمان ~~شيئان ~~الأول انه تعدى وأخذ طرسوس ومسك نائبه شاهين ~~اليدركارى والحال انها كانت من بلاد السلطان ~~والثاني ان علبك أخا محمد بك ابنى علاء الدين بن قرمان ~~قد كان وقع بينه وبين أخيه فهرب منه وجاء الى السلطان والتجأ ~~اليه وشكى من أخيه محمد بك فأنزله السلطان عنده وأكرمه ~~ورتب له رواتب وأعطى له قماشا وخيلا وألبسه شاشا وقباء مثل ~~الترك ثم انه طلب من السلطان أن يحج فأذن له السلطان وجهز له ~~جميع ما يحتاج اليه في السنة الماضية ولما قدم من الحج أقام له ~~بركا وقماشا وأمر للمباشرين أن يجهزوا ولده سيدى ابراهيم ~~لأجل سفره الى الروم وعين للسفر ms119 معه الأمير الكبير الطنبغا القرمشى ~~والأمير قجقار القردمى والأمير ططر أمير مجلس والأمير ~~جقمق الدوادار الكبير والأمير اينال الأزعر والأمير PageV01P343 ~~جلبان رأس نوبة سدى ابراهيم والأمير اركماس الجلبانى ~~المقدمين بالديار المصرية وغيرهم من الطبلخانات والعشرات ~~والمماليك ~~وفى يوم الاثنين السابع عشر من المحرم خرج طلب سيدى ~~ابراهيم وطلب الأمير جقمق الدوادار وطلب الأمير جلبان وطلب ~~أمير اينال الأزعر ~~وفى يوم الثلثاء الثامن عشر منه خرج طلب الأمير قجقار القردمى ~~أمير سلاح وطلب الأمير ططر وتأخر بعدهم طلب الأمير اركماس ~~الجلبانى ~~وفى يوم الجمعة الثانى والعشرين منه سافر سيدى أبراهيم ~~من الردانية ومعه الأمراء المذكورون بعد صلوة الجمعة وكان المؤيد ~~نزل عنه يوم الأربعاء وبات عنده ليلة الخميس وودعه يوم الخميس ~~بعد صلوة الظهر ولم يبق من أعيان القاهرة من القضاة والمشايخ ~~والمباشرين والأمراء والأعيان الا وقد خرجوا لتشييع سيدى ابراهيم ~~وودعوه يومئذ ودعوا له ووصل سيدى ابراهيم بمن معه الى ~~دمشق في السادس عشر من صفر وتلقاه النواب ثم وصلوا الى ~~حلب في أول ربيع الأول ثم وصلوا الى قيسارية الروم في تاسع PageV01P344 ~~عشر ربيع الأول وهى تحت حكم السلطان والنائب فيها الأمير ~~ناصر الدين محمد بن دلغادر وامرأته تحكم فيها عند غيبته ثم ~~وصلوا الى نكيده في نصف ربيع الأخر ونزلوا على قلعتها ~~وحاصروها مقدار عشرين يوما وركبوا عليها المجانيق والمدافع ~~وكان فيها من جهة محمد بيك من المقاتلة مقدار مائة أنفس فآخر ~~الأمر فتحوا القلعة ومسكوا كل من فيها ثم توجهوا منها الى ~~أركلى ثم الى لارنده في السادس عشر من جمادى الآخر ~~ونزلوا قريبا منها وملكوا المدينة وكان غالب أهل تلك البلاد هربوا ~~وتحصنوا بالجبال والمغاير وحولوا قماشهم وأثاثهم الى المعابر ~~في الجبال فعسكر الشاميين ظفروا بغالبها خصوصا الغلمان والخدم ~~والسواس وأفسدوا كثيرا في بلاد لارنده ووقع الغلاء المفرط بعد ~~رحيلهم ثم قرروا علبك بن قرمان أخا محمد بك في تلك البلاد عوضا ~~عن أخيه محمد بك وخطب الخطباء هناك باسم السلطان المؤيد ~~وضربوا السكة باسمه أيضا ms120 ثم رجعوا وودعهم علبك ~~وكان السلطان قد أمر لنائب الشام تنبك بيق أن يأخذ معه ~~عسكر الشام ويذهب الى جهة طرسوس قبل أن يرجع ابن السلطان PageV01P345 ~~من حلب وذلك لأن مصطفى بن محمد بك بن قرمان ومعه ابراهيم بن ~~رمضان قد أفسدوا في تلك البلاد خصوصا طرسوس واذنه فذهب ~~نائب الشام وواقعهما وهزمهما ولما انهزما توجها بمن معهما الى ~~جهة قيسارية في سادس عشر شعبان وكان دخول سيدى ابراهيم ~~حلب بمن معه من العساكر في ثالث شهر رجب وكان محمد بك مع ~~عساكره قد تحيزوا الى الجبال المنيعة ولما توجه ابن السلطان مع ~~عساكره الى نكدة ولارنده ولم يقدر محمد بك على ملاقاتهم ثم لما ~~رجع ابن السلطان من بلاد الروم وانهزم مصطفى من نائب الشام ~~اجتمع مع أبيه ومعهما عساكرهما وذهبا الى قيسارية ليأخذاها ~~فاستقبلهما نائب قيسارية وهو الأمير ناصرالدين ابن دلغادر ~~فوقع بينهم قتال عظيم فانكسر محمد بك وهرب وقتل ابنه ~~مصطفى بك في المعركة ثم مسك أبوه محمد بك أيضا ثم أرسل ~~ناصر الدين بن دلغادر رأس مصطفى الى السلطان المؤيد فوصلت ~~الى القاهرة قبل وصول ابن السلطان وكان وصول الرأس يوم ~~الخميس الخامس عشر من رمضان وصحب الرأس رسل من ~~عند الأمير ناصر الدين وأخبروا أن محمد بك جمع عساكر كثيرة ~~ومشى على قيسارية وحاصرها وقاتله أهلها قتالا عظيما ففى اثناء ~~القتال جاء سهم غابر فتل مصطفى وانكسر عسكرهم وجرح أبوه ~~محمد بك وهرب فنموا عليه ومسكوه وحبسوه عندهم وأما ابن ~~السلطان فانه لما دخل حلب وصحبته العساكر فى التاريخ الذى ~~ذكرناه أرسل يستأذن اياه فى التوجه الى القاهرة PageV01P346 ### || ذكر توجه سيدى ابراهيم الى القاهرة ووصوله اليها وصحبته العساكر # ولما دخل سيدى ابراهيم حلب أقام فيها مدة بنظر في أمر ~~أسوار حلب فان السلطان قد أمر بعمارتها بمال يجبى من أهل حلب ~~ومن قراها فكان يجبى من أهل حلب ومن أهل القرى كل يوم ثلاثة ~~ألاف درهم مؤيدية تؤخذ من الكبير والصغير حتى النساء الأرامل ~~فحصل ms121 بذلك ضرر كبير لفقراء من أهل حلب ثم ان سيدى ابراهيم ~~لما أرسل اليه أبوه بالاذن له بالتوجه الى القاهرة خرج من حلب ~~بعساكره وصلوا دمشق في الخميس من رمضان وصلوا الى القاهرة ~~يوم الخميس التاسع والعشرين من رمضان وصحبته نائب الشام ~~تنبك بيق وكان السلطان أرسل اليه فطلبه ~~ودخل سيدى ابراهيم القاهرة من باب النصر وشق القاهرة ~~بين يدى والده المؤيد وعليه خلعة عظيمة وكذا على الأمراء القادمين ~~معه وكان يوما مشهودا وكان السلطان قد لاقاه الى خانقاه ~~سرياقوس وأقام في السماسم ليلتين ولا دخل سيدى ابراهيم ~~الى الصالحية لاقاه كثير من الناس من الأمراء والأجناد وغيرهم ولما ~~وصل الى بلبس لاقته جميع العساكر والسلطان مقيم ي في السماسم ~~ينتظر وصوله ولما قرب من الخانقاه ركب السلطان ولاقاه قريبا ~~من عكرشه ونزل السلطان هناك وتقدمت الأمراء ~~المسافرون وقبلوا الأرض بين يدى السلطان وخلع السلطان ~~عليهم بخلع سنية بطرز زركش سابلة الى الأصابع وخيول مسرجة PageV01P347 ~~بسرج مغرقة وكنابيش زركش وكان يوما مشهودا ~~وكان سيدى ابراهيم حين سافر شبلا مقداما ورجع هزيرا ~~ضرغاما وفتحت له فتوحات في هذه السفرة وأطاع له الدانى ~~والقاصى وصل الى بلاد ما دخل اليها أحد من سلاطين الترك من ~~أيام الملك المعز أيبك التركمانى أول سلاطين الترك بعد دولة ~~بنى أيوب غير أن الملك الظاهر بيبرس الصالحى وصل في بعض ~~أسفاره بعد كسره التتار على وطأة ابلستين الى قيسارية الروم ~~وأقام هناك بعض الأيام ثم رجع ~~وأما سيدى ابراهيم فانه ملك قيسارية وبلادها ومدينة نكده ~~وبلادها ومدينة لارنده وبلادها التي هى أفخر بلاد ابن قرمان وخطب ~~باسم أبيه في هذه البلاد وفي مدينة قونية أيضا وضربت السكة ~~باسمه وتولى الأمير علبك بن قرمان أخو محمد بك في تلك البلاد نائبا ~~عن السلطان المؤيد وهذا يدل على علو همة هذا السلطان ولاسيما ~~رزقه الله ولدا مثل سيدى ابراهيم واقد أنفق السلطان على هذه PageV01P348 ~~العساكر الذين كانوا صحبة ولده أكثر من مائة ألف دينار غير الخيول ~~والجمال والقماش ms122 وذلك خارجا عن ما أنفق الأمراء من أمواهم ~~وغير ما أنفق سيدى ابراهيم من ماله وغيرما بذل السلطان للأمير ~~علبك فانه أقام له كل ما يحتاج اليه من برك أمير من الأمراء الكبار ~~المقدمين من الخيول والجمال والبغال والخيام والسلاح والقماش ~~والنفقات من الذهب والفضة واستخدم له مماليك وخدما لخدمته ~~ولضرب الطلبخاناه وغير ذلك ### || ذكر ما جرى من الحوادث في القاهرة # بتاريخ يوم الخميس الخامس من صفر منها خلع على ~~صدر الدين أحمد بن العجمى واستقر في حسبة القاهرة عوضا ~~عن محمد بك شعبان بحكم عزله ~~وفى يوم السبت السابع من صفر عدى السلطان الى بر الجيزة ~~فوصل الى أوسيم فأقام فيها أياما وأمر بنفى الأمير بدر الدين بن ~~محب الدين الذى كان استادارا ثم تولى الوزارة الى طرابلس ~~بطالا فدخل الشاميون على السلطان حتى أنعم عليه بامرة في ~~طرابلس وتوجه مسافرا ~~وفى الثامن عشر من صفر عمل الوقت بالبحر من الوقيد ~~وغيره كالسنة الماضية PageV01P349 ~~وفى آخر صفر ثار المماليك بالأطباق وأرادوا احداث فتنة ~~فلم يتم ذلك ~~وفيه أرسل السلطان الطنبغا المرقبى الى الصعيد وصحبته ~~رقم أمير هوارة فتقاتل معه الأعراب فكانت بينهم مقتلة عظيمة ~~ثم انهزم العرب الى ميمون وغنم الطنبغا ومن معه من اغنامهم ~~ودوابهم شيئا كثيرا ~~وفى صفر فشي الطاعون بالشرقية والغربية وابتدأ بالقاهرة ~~ومصر ثم كثر جدا في ربيع الأخر وكان في الأطفال كثيرا جدا ~~وعم الوباء ببلاد الفرنج ~~وفيه عمرت قناطر شبين فبلغ مصروفها خمسة آلاف ~~دينار جمعت من بلاد الجيزة حتى من الاقطاعات والرزق PageV01P350 ~~وفى يوم الخميس السابع عشر من ربيع الأول خلع على القاضى ~~جلال الدين بن البلقينى واستقر قاضd القضاة الشافعية بالديار ~~المصرية على عادته عوضا عن قاضي القضاة شمس الدين محمد ~~الرازى الهروى بحكم عزله وكانت تولية ابن البلقينى والخلعة عليه ~~في الجامع المؤيدى وكان السلطان قد نزل اليه بسبب النظر في أمور ~~وكان عزله بواسطة جماعة من الذين يعادون الهروى بغيا وحسدا منهم ~~ناصر الدين ابن البارزى وكان هو واسطة ms123 العقد في ذلك فتعصبوا ~~عليه لأجل ابن البلقينى لا لمحبتهم البلقينى بل لبغضهم ~~الهروى فأوحوا الى السلطان في حقه أمورا منكرة مرات ~~عديدة وكل ذا والسلطان لا يلتفت الى كلامهم فآخر الأمر غلبوا عليه ~~فعزله وصنعوا له توليته ابن البلقينى وقت نزول السلطان الى ~~الجامع لأنهم بلغوا السلطان أن عوام القاهرة وضواحيها لا يريدون ~~الا البلقينى وليس فيهم أحد يشتهى أن ينظر اليه وأخبروا خلقا ~~كثيرا من العوام أن السلطان يولى البلقينى في الجامع المؤيدى ~~فاجتمعت العوام حتى أحاطوا جوانب الجامع بحيث أن أحدا ما كان ~~يقدر أن يدخل من باب الزويلة أو يخرج الا بعد مشقة عظيمة فحين ~~خلع السلطان على ابن البلقينى أشار المتعصبون على الهروى أن ~~يخرج من الباب الذى يفتح الى تحت الربع حتى ينظر السلطان الى ~~ما يفعل العوام فحين نزل البلقينى من درج ذلك الباب وركب بغلته ~~وعليه الخلعة قامت قيمه من الصباح والعياط والدعاء للسلطان على ~~تولية ابن البلقبنى فدهش السلطان من ذلك ثم جرت على الهروى ~~أمور عظيمة فيها اهانة له وذلة وازدراء وحبس وترسيم وعملت في ~~حقه مجالس عظيهة فيها الاخراق والاهانة له منها أن السلطان قد ~~كان نزل الى المؤيدية في أواخر المحرم وحضر عنده القضاة PageV01P351 ~~والهروى فيهم والأمراء الكبار والصغار والمباشرون جميهم فسأل ~~السلطان عن القضاة في أمر الحرم وما يتعلق بعمارته فانجر الكلام ~~الى أن وقع بين الهروى والقاضي علاء الدين ابن المغلى في مسائل ~~أجاب عنها الهروى وخطاه فيها القاضى علاء الدين وأفحش كل منهما ~~في الكلام ثم وقع الكلام بين الهروى وبين القاضي شمس الدين ~~الديرى وأفحش الديرى في حقه ونسبه الى الجهل وكتابة ~~للفتاوى بالجهل وبالخط في الأجوبة قال كلامه حتى قال ~~يا مولانا السلطان لا تبرأ ذمتك من تولية هذا وأشهدك انى ~~حجرت عليه أن يفتى وحكمت بذلك فنفذ حكمه الالكى والحنبلى في ~~المجلس وهذا كله وهو قاضي ثم أقاموا جماعة من أهل القدس فشكوه ~~الى السلطان وقالوا انه قد أكل من أوقاف القدس ms124 ومدينة الخليل ~~أكثر من عشرة الاف دينار فتكررت شكواهم في ذلك حتى أرسل ~~السلطان الى القدس وطلب الناظر عليه حسن والمباشرين معه ~~وكان حسن قد تولى النظر بعد مجىء الهروى الى القاهرة ~~فحضروا ومعهم جماعة من الفلاحين ورسموا على الهروى وطلبوا منه ~~الحساب فحضر هو معهم بين يدى السلطان وجرت أمور كثيرة ~~فأخرج الهروى مستنداته فلم يلتفوا اليه وأثبتوا عليه بما زعموا ~~مبلغ أربعة الاف دينار وحكم بذلك شهاب الدين بن حجر باشارة ~~السلطان فرسم عليه بجماعة من رسل الصالحية فسفهوا عليه غاية ~~ما يكون ثم رسموا عليه اثنين من البريدية في بيت الأمير الدوادار PageV01P352 ~~ثم أتوا به الى المدرسة الصالحية وحبسوه في قبة الصالح ~~ورتبوا عليه أمورا كاد أن يقتلوه بسبب ذلك ولكن الله لطف به ~~فتصدى بعض من عنده شفقة على الغرباء وميل الى أهل ~~العلم وأuلموا السلطان بما فيه الهروى من الذلة والهوان ~~والحط عليه من أهل الصالحية ومن جهة البلاقنة وحواشيهم ~~فانحرف السلطان من ذلك وأمر لتاج الوالى بأن ينزل ويضرب ~~الرسل الذين يسفهون عليه ويطلع به الى جامع القلعة وطلعوا به ~~الى الجامع وتولى الأمير تاج آمر تحصيل المال الذى أثبتوا ~~عليه بطريق الوكالة من حسن الناظر فتصدى الهروى وباع جميع ~~موجوده من الحيوان والقماش والغلال والكتب الى أن أوفى ما ظهر ~~عليه بزعمهم ثم أنعم عليه السلطان باطلاقه فنزل الى بيت في ~~سويقة العزى وسكن هناك مدة أيام ثم الزموه بالسفر الى القدس ~~لاقامة وظيفته هناك وفى تدريس اصلاحية فسافر وهو مكسور ~~الخاطر مفتقر الحال وتوطن في القدس منعزلا عن الناس ~~وفى التاسع والعشرين من ربيع الأول كسفت الشمس قبيل ~~الزوال فاجتمع الناس بالجامع الأزهر رصلوا صلوت الكسوف ~~وفى ذك اليوم وقعت زلزة عظيمة في مدينة ارزنجان وهلك PageV01P353 ~~بسبها خلق كثير وكذلك وقعت في اصطنبول وخربت منها ~~مبانى كثيرة ~~وفى هذا الشهر تشاجر الوزير والاستادار وتفاحشا في الكلام ~~وخلع عليهما والتزما بحمل مائة ألف دينار ~~وفى الثانى من جمادى الأولى ولد الملك المؤيد ولد ms125 سمار ~~أحمد فقدر الله أن ولى السلطانة في أول سنة أربع وعشرين وعمره ~~سنة واحدة وثمانية أشهر وأيام وتلقب بالملك المظفر كما سنذكره ~~ان شاء الله تعالى ~~وفيه قدم الطنبغا المرقبى والاستادار أبو بكر من الصعيد ~~وقدم الأستادار ما حصله من أموال هواره فكن ماتى فرس وألف ~~جمل وستمائة جاموس وألف وخمسمائة بقرة وخمسة عشر ألف ~~رأس من الغنم الضان ~~وفى هذا الشهر أعنى جمادى الأولى تغير ناصر الدين بن ~~البارزى على المحتسب صدر الدين بن العجمى فأخذ في أسباب ابعاده ~~من السلطان فاتفق أن السلطان عاوده وجع رجله في هذا الشهر ~~واستفتى عن جواز الجمع بين الصلوتين بعذر المرض فأفتاه بذلك ~~بعض الشافعية من خواصة ثم سال السلطان بعض الحنفية عن ذلك PageV01P354 ~~فقال له قلد الشافعى في ذلك فاتفق حضور صدر الدين بن العجمى ~~صبيحة ذلك اليوم فوقع الكلام في هذه المسالة بين القوم الذين ~~يحضرون عند السلطان فبالغ ابن العجمى في الرد على من أقتى بذلك ~~فقيل له قد أفتي ابن عباس رضى الله عنهما بذلك فقال أنا ما أقلد ابن ~~عباس وانما أقلد أبا حنيفة رضي الله عنه ~~هذا الذى ضبط عليه ثم ادعى عليه بعد ذلك بتسليط ناصر الدين ~~ابن البارزى عند القاضي شمس الدين الحنفى انه قال من هو ابن ~~عباس بالنسبة الى أبى حنيفة فطلبه ابن الديرى بالرسل وأحضروه ~~الى الصالحية ورسم عليه رسلا ثم طلبه الى بيته الذى بالدرب ~~الأصفر قبالة الخانقاه البيرسية فمشوه من الصالحية إلى ~~هناك في هوان مع الرسل فلما دخل عنده رد الباب على الناس وكان ~~جاء معه جمع كثير من العوام فعزره واستتابه ثم أطلق سبيله ~~ثم بعد ذلك استدعاه السلطان وخلع عليه وقرره في الحسبة ~~وفى يوم الثلثاء السادس عشر من جمادى الآخرة نزل السلطان ~~الى بيت ناصر الدين بن البارزى الذى على شاطىء النيل ببولاق ~~وكان نزوله في محفة لأجل وجع رجله وأقام هناك الى أن كسر ~~الخليج يوم الوفاء وذلك يوم الأربعاء السادس عشر من ms126 رجب PageV01P355 ~~واستدعى الحراقة الذهبية فكان يركب من بيت ابن البارزى الى ~~القصر الذى بنوه في ساحل أنبوبة وتارة ينام في الحراقة الليل كله ~~وتارة يتوجه الى الأثار ثم يرجع ثم يتحول الى بيت الخروبى ~~بالجيزة وكان قد أحضر الحراريق المزينة التى جرت العادة ~~بزينتها ليالى وفاء النيل فاستصحبها صحبته مقلعة الى الخروبية ~~واجتمع الناس للفرجة من بولاق الى مصر ~~ثم ركب في السادس عشر من رجب من الخروبية في الحراقة الى ~~المقياس ثم نزل في الحراقة الصغيرة الى الخليج على العادة ثم ركب ~~فرسه فطلع الى القلعة ~~وفى شعبان نزايد ألم السلطان ثم عوفى ثم ركب الى بركة ~~الحجاج وأجرى الخيل هناك ثم ركب الى بركة الحبش وسابق ~~بين الهجن PageV01P356 ~~وفى ليلة الخميس الثامن من رمضان مسك السلطان الأمير ~~جنبك أحد الأمراء الطبلخانات ورأس نوبة صغير ومعه أبرك الجكمى ~~الخاصكى وحبسهما في البرج بقلعة الجبل وذلك لكلام بلغه ~~عنهما مما لا ينبعى أن يتكلم به وأنعم باقطاع جنبك المذكور لأمر ~~علبك أمير عشرة ورأس نوبة صغير وأنعم باقطاع علبك لأمير ~~مباركشان القرقماى وأنعم بخبزا برك لمملوك يدعى تبك وأنعم ~~لقطج الجندى الخاصكى وأنعم بخبزا برك لمملوك يدعى تنباك وأنعم ~~بخبز تنباك لموك يسمى يشباك وبعد أيام يسيرة أطلق ابرك ~~المذكور من الحبس وأنعم عليه بامرة في حلب ~~وفى يوم الاثنين الثالث من شوال خلع على الأمير جقمق وطلبه ~~الى الديار المصرية وكذلك خلع الأمر مقبل الدوادار الثانى واستقر ~~دوادارا كبير على اقطاعه الطبلخاناه ~~وفى يوم الخميس الثالث عشر من شوال خلع على الأمير قطلو ~~بعا التنمى واستقر في نيابة صفد عوضا عن صهره زوج ابنته ~~الأمير قرا مراد خجا بحكم عزله ونفيه الى القدس بطالا وخرجت ~~اقطاعه باسم الأمير جلبان أمير آخور ثانى وخرجت اقطاع جلبان ~~باسم سودون أمير آخور أمير عشرة ~~وفى يوم السبت الخامس عشر من شوال خرجت طلب الأمير ~~جقمق الذى استقر نائب الشام PageV01P357 ### || ذكر نزول السلطان الى مدرسته وأجلاسة شمس الدين الديرى # وفى يوم الجمعة الحادى ms127 والعشرين من شوال نزل السلطان ~~الى جامعه الذى بناه بحذاء باب الزويلة ونصب له كرسى تجاه ~~الفسقية فأمر بغسلها واملائها بماء السكر المصرى فقدر ما تسع ~~منها باكثر من ثلاثين قنطارا ثم عرض بعض المنزلين فقرر جماعة ~~ومنع جماع ثم مد سماطا عظيما مشتملا على أنواع المأكولات ~~ورءوس الشواء ثم بعد الفراغ من ذلك خلع على القاضي شمس ~~الدين بن الديرى خلعة هائة وقرره شيخ الشيوخ بها وأمر ~~لشبله ابراهيم أن يفرش سجادته في المحراب وجلس عليها شمس ~~الدين الديرى وعلى يمينه قاضي القضاة جلال الدين بن البلقيني ~~وعلى يساره سيدى ابراهيم وجميع الأمراء وأعيان المدينة حاضرون ~~هناك ثم حضر السلطان فقعد على يسار الشيخ متكئا على المنبر ~~وشرع الشيخ شمس الدين فخطب خطبة دعى فيها للسلطان ثم تكلم ~~في قوله تعالى الذين ان مكناهم في الأرض الأية ثم صلى ~~السلطان الجمعة هناك وخطب ناصر الدين ابن البارزى وكان ~~استدعى من السلطان أن تكون الخطبة وخزانة الكتب بيده فأجابه ~~السلطان الى ذلك ثم خلع عليه السلطان بصوف أبيض مثل الحرير ~~بفرو سمور وكان يوما مشهودا ~~وفى يوم الجمعة السادس من ذى القعدة خلع على زين الدين ~~عبد الرحمن التفهنى واستقر قاض القضاة الحنفية بالديار PageV01P358 ~~المصرية عوضا عن القاضي شمس الدين بن الديرى بحكم انتقاله ~~الى مشيخة الشيوخ بالخانقاه المؤيدية ~~وفى ذلك اليوم عدى السلطان الى الجيزة ونزل عند كوم برا ~~وأقام الى يوم الاثنين التاسع من ذى القعدة ثم توجه الى بحيرة ~~وتوجه واستناب في المدينة الأمير اينال الأزعر وصلى السلطان عيد ~~الأضحى بلطرانة وخطب وصلى ناصر الدين ابن البارزى ثم قدم ~~السلطان القاهرة يوم الأحد الرابع عشر من ذى الحجة ونزل في ~~بيت ناصر الدين ابن البارزى على شاطى النيل بساحل بولاق ودخل ~~في ذلك اليوم الحمام الذى بناه ابن البارزى بحذاء داره نحو حمامات ~~الشام وبات ليلة الاثنين هناك ودخل المدينة صبيحة يوم الاثنين ~~الخامس عشر من ذى الحجة ~~وفى يوم السبت السابع والعشرين من ذى الحجة قدم ms128 محمد بك ~~اين قرمان في احتياط وقيد حيد أرسله الأمير ناصر الدين بن دلغادر ~~ومعه بعض ناس من جهة فنزلوا في بيت الأمير مقبل الدوادار وكانت ~~ملاقاته مع السلطان في العام الآتى على ما سنذكره ان شاء الله ~~تعالى ~~وقد ذكرنا أن ابن دلغادر ومسكه في الوقعة التى كانت على ~~قيسارية وقتل ابنه ومسك هو وكان لما مسك وعد الأمير ناصر ~~الدين بن دلغادر بأشياء كثيرة على أن يطلق سبيله وهى من الذهب ~~الأفلوربات ثلاثين ألف دينار ومن البخاتى خمسين بختيا ومن ~~السمور والسنجاب والوشق خمسين قطعة وأربع رءوس جنكيات PageV01P359 ~~وغير ذلك وقوى عزم ناصر الدين أن يأخذ هذه الأشياء ويطلق ~~سبيله ولكن تصور في خاطره أن السلطان يسمع بهذا ولا يحصل ~~عليه خير بسبب ذلك ومع هذا أرسل السلطان من يطلبه عنه فعند ~~ذلك أرسل كرها منه ### || ذكر أسعار هذه السنة # وفى شهر المحرم تحسنت الأسعار فأبيع الأردب من القمح قريبا ~~من ثلثمائة درهم والأردب من الشعير بمائتين وخمسين والفول ~~كذلك وحمل التبن بثمانين وقد قل جدا وبيع الفدان من البرسيم ~~بقريب من الفى درهم وذلك كان الدود قد رعى آكثر البرسيم فعز ~~جدا وبيع الرطل من الزيت بثمانية ومن السيرج كذلك ومن العسل ~~المصرى بخمسة عشر ومن السمن كذلك ومن اللحم البقرى ~~بستة دراهم ومن الضانى بثمانية ومن الجبن المقلى بثمانية ~~وتحسنت الأسعار في كل شي وفى رمضان زادت الأسعار فبيع ~~الاردب من القمح باكثر من ثلثمائة درهم ووصل الأردب في ذى القعدة ~~الى ثلثمائة وخمسين وقلت الجلب من الوجه القبلى وحمل من الوجه ~~القبلى الى الصعيد من الغلال ما لا مزيد عليه لشدة الغلاء هناك حتى ~~وكلت الناس الكلاب والسنانير ومن جملة أسباب الغلاء كان نزول النيل ~~بسرعة وزرع الناس في الحر ورعى الدود البرسيم وتأخر المطر في ~~الخريف والشتاء في الوجه البحرى وافساد العسكر في زرع الوجه ~~البحرى وغلت الأسعار بمكة جدا فبلغت الغرارة خمسة وعشرين ~~دينارا وهى أردب وربع أردب بالمصرى PageV01P360 ### || ذكر بقية الحوادث في ms129 القاهرة وغيرها # وفى ربيع الأول ركب المحتسب والوالى بأمر السلطان فطاف ~~على أماكن الفساد بالقاهرة وأراقا من الخمور شيئا كثيرا ثم منع ~~المحتسب النساء من النياحة على الأموات في الأسواق والزم اليهود ~~والنصارى بتضيق الأكمام وتصغير العمائم وبالغ في ذلك ~~وفى المحرم قبض على محمد بن باره وذلك أن السلطان كان ~~أرسل سيدى محمد بن منجك الى دمشق وأمره أن يحتال على ابن ~~بشارة فراسله الى أن ضمن له عن السلطان الرضى فلما كان ذلك ~~ارسل اليه أمان السلطان وحلفه له وأرسل له خلعة يلبسها وأقبل الى ~~دمشق فتلقاه وبلغ في اكرامه فأمن فبينما هو في سوق الخيل ~~فتلقاه ابن منجك فدخلا جميعا الى بيت الأمير نكباى نائب الغيبة ~~فلم يستقر به المجلس حتى قبض عليه فدفع عن نفسه بسيفه ~~فتكاثرت السيوف على رأس ابن بشارة وقبض على عشرين من ~~أصحابه فوسط منهم أربعة عشر نفرا واعتقل ابن بشاره بدمشق ~~ثم أمر السلطان باحضاره فاحضر في الرابع والعشرين من جمادى الأولى ~~واعتقل ~~وفى السابع من جمادى الأولى أحضر بطرك النصارى في ~~الاصطبل بعد أن جمع القضاة والمشايخ فسأله السلطان عما يقع في ~~بلاد الحبشة من اعانه المسلمين فأنكر ذلك ثم تصدى له المحتسب ~~فأنكر عليه تهاون النصارى فيما يؤمرون به من الصغار والذل وطال ~~الخطاب في ذلك واستقر الحال أن لا يباشر أحد من النصارى في ~~دواوين السلطان والأمراء ولا غيرهم ثم تصدى الأمام شهاب الدين PageV01P361 ~~الأذرعى في الحط على فضايل النصرانى كاتب الوزير فاستدع ~~به وضربه بالمقارع بحضرته وشهره في القاهرة عريانا ثم سجن ~~ثم آل أمره الى أن أمر بقتله فقتل فامتنعت النصارى عن البروز ~~وعن ركوب الحمير في أثناء المدينة فاذا خرجوا ظاهرها يركبونها ~~عرضا فأنف جماعة من النصارى من الهوان والذل فأظهروا ~~الأسلام وركبوا الخيول وباشروا فيما كانوا فيه وأزيد منه ~~وفى يوم الخميس الثامن من شهر ربيع الآخر فشا الطاعون ~~وكثر الموت فجاءة حتى ذعر الناس فأمر السلطان للمحتسب أن ~~ينادى في الناس بصيام ثلاثة ms130 أيام أولها يوم الأحد الحادى ~~عشر منه فصاموا وخرجوا يوم الخميس نصف ربيع الأخر الى ~~الصحراء فخرج الفقهاء والعلماء والمشايخ والقضاة والعامة وتوجه ~~الوزير واستادار الصحبة الى تربة الملك الظاهر فنصبوا المطابخ ~~السلطانية وباتوا في تهيئة الأطعمة والخبز ثم ركب السلطان بعد ~~صلوة الصبح ونزل من قلعة الجبل لابسا ثيابهم الصوف وعلى ~~كتفه مئزر صوف مسدول وعليه عمامة صغيرة جدا لها عذبه مرخاه ~~عن يساره وهو متخشع منكسر النفس وفرسه بقماش ساذج فوجد ~~الناس قد اجتمعوا وحضر الجميع مشاة فوقف السلطان بينهم ~~وعجوا بذكر الله فنزل السلطان عن فرسته وقام على قدميه والقضاة ~~والخليفة والمشايخ حوله وخلفهم من الناس ما لا يحصرون ولا PageV01P362 ~~بضبطون فبسط السلطان يديه ودعى وبكى والناس يرونه ~~وبقى على ذلك زمانا طويلا ثم توجه الى جهة التربة فنزل وأكل ~~وذبح بيده مائة وخمسين كبشا سمانا وعشر بقرات وجاموسين ~~وجملين وهو يبكى ودموعه تنحدر بحضرة الناس على لحيته وترك ~~الذبائح ملقاة كما هى وركب الى القلعة فتولى الوزير واستادار ~~الصحبه تفريقها على الجوامع والدوانق والزوايا وفرق شي منها ~~على من حضر من الفقراء هناك وفرق من الخبز نحو من ثلاثين ألف ~~رغيفا وبعث الى السجون عدة أرغفة وقدور أطعمة واستمر الناس ~~في الخشوع والدعاء الى أن اشتدحر النهار فانصرفوا وكان يوما ~~مشهودا لم يتقدم له نظير الا ما جرت به العدة في الاستسقاء ~~وهذا زعموا أنه لاستكشاف البلاء فيسر الله عقيب ذلك رفع الوباء ~~وبلغ عدة من يرد الديوان من الأطفال خاصة من صفر الى سلخ ربيع ~~الأخر نحو أربعة الاف طفل ومن جميع الناس سواهم قدر أربعة ~~الاف أخرى ~~وفى ربيع الأخر اتفقت بمصر كائنة عجية وهو أن شخصا كان ~~له أربعة أولاد ذكور فلما وقع الموت في الأطفال سألته أمه أن ~~يختنهم لتفرح بهم قبل أن يموتوا فجمع الناس لذلك على العادة ~~وأحضر المزين فشرع في ختن واحد بعد واحد وكل من يختنه يسقى ~~شراب مذوب في السكر على العادة فمات الأربعة في الحال عقيب ms131 ~~ختنهم فاستراب أبوهم بالمزين وظن أن مبضعه مسموم فجرح المزين ~~نفسه ليبرى ساحته فانقلب فرحهم عزاء ثم ظهر في الزير الذى PageV01P363 ~~كان يذوب منه السكر حية عظيمة ماتت فيه وتمزعت فكانت سبب ~~هلاك الأطفال ~~وفى شعبان سرق الفرنج رأس مرقص أحد من كتب ~~الأناجيل الأربعة من الاسكندرية وكانت موضوعة في مكان ومن ~~شأن اليعاقبة من النصارى أن يولوا بطركا حتى يمضي الى ~~الاسكندرية ويوضع هذه الراس في حجره ثم يرجع ولا تتم ~~البطركية الا بذلك فتحيل بعض الفرنج حتى سرقها من الاسكندرية ~~قاستعظم النصارى اليعاقبة ووقفوا للسلطان ~~بسبب ذلك ~~وفى رمضان ثارت بالملك الناصر أحمد صاحب اليمن سوداء ~~فاختل عقله واعتقل واقيم في الملك عوضا عنه أخوه حسين بن PageV01P364 ~~الأشرف وأعانه على ذلك الأمير محمد بن زياد الكاملى وكان الغلاء ~~يومئذ ببلاد اليمن شديدا ووقع الجراد عليهم وأهلك زرعهم ~~وفيها أوفى النيل يوم الأربعاء السادس عشر من رجب الموافق ~~السادس عشر مسرى وزاد على الوفاء أصبعان ~~وفيها حج بالناس أمير تاج استادار الصحبة وأمير طبلخاناه ~~وحج معه من الأعيان القاضى كمال الدين بن ناصر الدين البارزى ~~وامام السلطان شهاب الدين الأذرعى وحج أيضا في هذه السنة ~~الأمير الطنبغا القرمشى أتابك العساكر بالديار المصرية والأمير ~~طوغان أمير آخور كبير وسافر بعد الحاج بأيام وقدما في الثالث ~~من المحرم من السنة الأتية وكانا قد سافرا مخفين بجماعة قليلة ### || ذكر من توفى فيها من الاعيان ### ||| 102- القاضي عز الدين عبد العزير بن مظفر بن أبى بكر ابن رسلان البلقينى # قريب الشيخ سراج الدين البلقينى اشتغل عليه ~~ورافقه في سماع الحديث كثيرا وناب في الحكم ولم يكن مشكور ~~السيرة في أحكمه مات في الثالث والعشرين من جمادى الأولى ~~منها ### ||| 103- الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الأحد العجيمى PageV01P365 # سبط الشيخ جمال الدين بن هشام أخذ عن خاله الشيخة محب ~~الدين بن هشام ومهر في الفقه والأصول العربية ملازما للعبادة ~~صاحب وقار وسكون مات في العشرين من شعبان ### ||| 104- مجد الدين فضل الله بن عبد الرحمن بن عبد ms132 الرزاق ابن ابراهيم بن مكانس # الشاعر الفائق باشر توقيع الدست في ~~حياة أبيه ثم قدم القاهرة وساءت حاله بعد موت أبيه ثم ~~خدم في ديوان الانشاء وجمع ديوان أبيه ورتبه وشعره في الذروة ~~العليا توفى يوم الأحد الخامس والعشرين من ربيع الأخر ### ||| 105- الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الله بن سوعان الزبيدى الحنفى # انتهت اليه الرياسة في مذهب أبى حنيفة رضي الله ~~عنه بزبيد ودرس وأفاد مات في هذه السنة ### ||| 106- القاضي بهاء الدين بن محب الدين محمد بن على بن يوسف الزرندى الشافعى # ولى قضاء المدينة وخطابتها في سنة تسع ثم عزل ~~فدخل دمشق ثم دخل الروم فانقطع خبره ثم قدم ومات ~~بالطاعون في القاهرة PageV01P366 ### ||| 107- الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن محمود الجعفرى البخارى # اشتغل ببلاده ثم قدم مكة فجاور بها وانتفح الناس به في ~~علوم المعقول مات بمكة في العشر الأخير من ذى الحجة عن ست ~~وسبعين سنة ### ||| 108- الشيخ شهاب الين محمد بن عبد الله بن بدر بن جابر الغزى ثم الدمشقى # أحد الأئمة الشافعية بدمشق ناب في الحكم ~~وجاور فى آخر امره بمكة فمات بها مبطونا فى شوال وله اثنان ~~وستون سنة كتب على الحادى وجمع الجوامع واختصر المهمات ~~اختصارا حسنا ### ||| 109- الأمير كزل الارغنشاوى # أحد الأمراء بحماه وزوج ~~بنت ناصر الدين بن البارزى تولى نيابة كرك ثم نيابة الاسكندرية ~~ثم عزل ومات في أواخر المحرم PageV01P367 ### ||| 110- الأمير ناصر الدين محمد بن الأمير الطنبغا القرمشى # أتابك ~~العساكر بالديار المصرية توفى يوم الخميس العاشر من رجب ~~ودفن عند تربه بكتمر الساقى بالقرافة وكان أحد الأمراء الطبلخاناه ~~بالديار المصرية وكان شابا طريا لم يشبع من الدنيا حتى خرمنه ~~المنية وكان من الخواص عند المؤيد وكان عمل له المهم وقت تزوجه ~~قيل أنه غرم قريبا من عشرة آلاف دينار ### ||| 111- الأمير سودون القاضى # نائب طرابلس مات في الرابع ~~عشر من ذى القعدة ولم يكن مشكور السيرة في أحكامه تولى ~~الحجوبية الصغرى في القاهرة ثم الكبرى ثم تولى الكشف بالوجه ~~القبلى وظلم فيه فأفسد ms133 ثم تولى نيابة طرابلس ### ||| 112- الخواجا مسعود بن محمود الكججانى # كان من ~~أجلاب تمرلنك ثم توطن في القاهرة وتولى نظر الأوقاف في ~~الدولة المؤيدية ولم يكن مشكور السيرة مات في الثاني عشر من ~~جمادى الأولى منها ### ||| 113- الواد قرة العين عبد الرحمن بن مسطرة # توفى يوم PageV01P368 ~~الأحد بكرة النهار في الرابع من ربيع الآخر أصابه طاعون فظل ~~ضعيفا يوما ### ||| 114- الشاب مصطفى بن الفقيه شمس الدين محمد بن العجمى # توفى يوم الأحد بكرة النهار الثانى من جمادى الأولى ~~أصابه طاعون ودفن في المدرسة البدرية المستجدة بالقرب من ~~الجامع الأزهر ### ||| 115- الملك أدكى # بكسر الكاف وفتحا # مات في هذه ~~السنة قتيلا وكان أصل قضيته أنه لما استولى على البلاد بعد قتل ~~طقتمش خان كما ذكرنا في سنة ثمانية وتسعين وسبعمئة كان عنده ~~شخص من ذرية جنكر خان يسمى درويس خان فجعله أدكى في ~~صورة الخان ولكن الحكم والأمر والنهى له وليس لدرويس خان ~~الا الاسم وكان لتقطمش خان ابن يقال له قادر بردى وكان يحارب ~~دائما مع ادكى لأجل المملكة فى هذه السنة أعنى سنة اثنين ~~وعشرين وثمانمانة مشى قادر بردى على ادكى فتوجه اليه ادكى ~~أيضا فتلاقيا وقع بينهما قتال عظيم وحرب شديد وقتل ~~من الفريقين خلق كثير فقتل قادر بردى في المعركة وانهزم أصحابه ~~وجرح ادكى جراحات كثيرة وانهزمت عساكره أيضا وهرب ادكى ~~ظنا أن قادر بردى انتصر وهو مثخون بالجراحات وجاء الى موضع ~~ونزل هناك وقال لواحد ممن كانوا معه قم واكشف الأخبار وجاء PageV01P369 ~~وجدت أحدا من عسكرنا فاعلمه أنى هاهنا فذهب وهو يكشف الأخبار ~~فاذا بأمير من أمراء التتار وكان من جهة طقتمش خان وكان كبيرا ~~عنده فأخبره ذلك الرجل بأمر ادكى فقال هو في أين فدل عليه ~~فجاء اليه فلما راه ادكى شرع يعنفه ويتهدده فقال له كان اليوم ~~لنا وقعلنا فمهما يجىء من يديك فافعل ثم أمر لمن معه من أصحابه ~~أن ينزلوا عليه بالسيوف وقطعوه قطعا قطعا ولما جرى ما جرى ~~استولى على مملكة الدشت شخص من ذرية ms134 جنكز خان يقال له محمد ~~خان ولكن الفتنة قائمة والأمور مضطربة ### ||| 116- جمال الدين يوسف بن شرنكار الحنفى القرى العينتابى # مات في هذه السنة بمدينة عينتاب وقد بلغ قريبا من ~~سبعين سنة وكان فاضلا في علم الموسيقى ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الثالثة والعشرين بعد الثمان مائة # استهلت هذه السنة والسلطان هو الملك المؤيد والأمراء ~~الكبار وأصحاب الوظائف والنواب غالبهم على حالهم غير أن نائب PageV01P370 ~~الشام هو الأمير جقمق الأرغنشاوى وكان نائب صفد الأمير قطلو ~~بغا التنمى ونائب طرابلس الأمير شاهين الزردكاش ونائب حماه ~~الأمير اينال النوروزى ونائب غزه كان هو اينال ولكنه انتقل إلى ~~حماه بحكم انتقال نائب حماه شاهين المذكور إلى طرابلس عوضا ~~عن سودون القاضي بحكم وفاته وتعين لغزة الأمير اركماس ~~الجلبانى وخلع عليه بذلك يوم الاثنين الثالث عشر من المحرم ~~وكان القاضي الشافعى في استهلال هذه السنة هو جلال الدين بن ~~البلقينى والقاضي الحنفى هو زين الدين التلهنى والدوادار الكبير ~~هو الأمير مقبل والمحتسب هو صدر الدين بين العجمى ~~وفى اليوم الثانى من المحرم جلس السلطان في أيوان ~~العدل وجلس القضاة والمفتيون ومن له الجلوس من الأمراء ~~ووقف الباقون وبقية العسكر صفوفا وأحضر الأمير محمد بن قرمان ~~مقيدا صحبة داود بن محمد بن دلغادر فوقف داود مع الأمراء ~~وأخر يان قرمان وقرئت القصص على العادة ثم ركب السلطان الى ~~القصر فأحضر ابن قرمان وداود فخلع على داود وعاتب السلطان PageV01P371 ~~على ابن قرمان على تعرضه لطرسوس وعلى قبح سيرته في رعيته من ~~أخذ الأموال منهم فسال العفو ثم أمر به وأخرج فاعتقل في البرج ~~من أبراج القلعة وقد ذكرنا أنه قدم في أواخر السنة الماضية ونزل ~~عند الأمير مقبل الدوادار ~~وفى المحرم أفرج عن الأمير نكباى من الحبس واستقر في نيابة ~~طرسوس ~~وفى العشرين من المحرم أفرج عن الأمير برسباى الدقماقى من ~~قلعة الارقب واستقر مقدم ألف في دمشق وقد ذكرنا تاريخ حبسه ~~وسبب حبسه ~~وفى يوم الخميس الخامس عشر منه خلع على الشيخ محب ~~الدين ms135 بن نصر الله البغدادى الحنبلى واستقر في مشيخة الحنابلة ~~بالخانقاة المؤيدية عوضا عن الشيخ عز الدين البغدادى القدسى بحكم ~~انتقاله الى قضاء القضاة الحنابلة بدمشق بسؤاله لذلك من السلطان ~~وخلع عليه بذلك في هذا اليوم ~~وفى يوم الأحد الثالث من صفر خرجت طلب السلطان الى ذلك ~~البر لأجل خروج السلطان الى الأوسيم على العادة ~~وفى يوم الاثنين الرابع منه خرج الأمير أركماس الجلبانى ~~PageV01P372 ~~بطلبه متوجها الى نيابة غزة وكان قد تولاها في التاريخ الذى ~~ذكرناه ~~وفى يوم الثلثاء الخامس منه نزل السلطان وعدى من البحر ~~الى بر الجيزة ونزل على أوسيم ~~وفى هذا اليوم قدمت رسل من عند الأمير عليباك بن قرمان ~~الذى تولى بلاد قرمان نائبا عن السلطان وعوضا عن أخيه الأمير ~~محمد بك ومعهم طيور وبخاتى وبعض مماليك ~~وفى يوم الخميس السابع منه قدمت رسل من عند كر شجى بن ~~عثمان ومعهم ثلاثون مملوكا وطيور كثيرة من الجوارح وثياب ~~حرير وغير ذلك ~~وفى يوم الثلثاء التاسع عشر من صفر قدم السلطان من ~~أوسيم ونزل في بيت القاضى كاتب السر ابن البارزى على شاطىء ~~النيل وأقام هناك يومين وليلتين وكان في هاتين الليلتين وقيد ~~عظيم على النيل في قشور البيض والنارنج ونفوط كثير وكان غالب ~~أهل المدينة من الرجال والنساء هناك لأجل التفرج ثم طلع السلطان ~~القلعة بكرة نهار الخميس الحادى والعشرين من صفر ~~وفى يوم الاثنين الخامس والعشرين من صفر كانت خدمة ~~الايوان لأجل الرسل القادمين من عند كرشجى بن عثمان صاحب ~~الأجات وما والاها وبعد الخدمة قدم الرسل تقادم كرشجى وخلع ~~السلطان على كبير الرسل ~~وفي السادس والعشرين من صفر نزل السلطان الى بيت أبى ~~بكر الأستادار يعوده فقدم له تقدمة سنية على العادة ثم أن PageV01P373 ~~الاستادار باق في مرضه وطلع عند السلطان في خامس ربيع الأول ~~وقدم للسلطان تقدمة قيمتها ثلاثون ألف دينار فخلع السلطان عليه ~~ونزل الى بيته فانتكس فأقام أربعة أيام ومات ~~وفى يوم الأربعاء السابع والعشرين في صفر جاء نقيب الجيش ~~الى صدر ms136 الدين بن العجمى المحتسب وقال له رسم السلطان أن ~~يخرج في هذا الوقت الى صفد وأنت كاتب السر بها فأخرجوه على ~~أسوأ الأحوال ونزل في التربة خارج باب النصر وأقام الى يوم ~~الجمعة سلخ الشهر ثم انه رسم عليه نقباء وذهبوا به الى جهة ~~الخانقاه الناصرية لأجل السفر وكان السلطان غضب عليه ولكن ~~ما أظهره وذلك في شهر المحرم بسبب ما نقل عنه انه يتمنى موت ~~السلطان ويدعو عليه فالسلطان أولا لم يصدق ذلك ثم انه اتفق ~~أن الفقهاء حضروا عند السلطان على عادتهم وكان صدر الدين هناك ~~وحضر معهم الشيخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ محمد المغربى ~~أن الذى نقل الى السلطان صحيح وأنه سمع منه هذا الكلام وحلف ~~على ذلك بالمصحف والطلاق فكان هذا سببا لغيظ السلطان عليه ~~وفى ليلة السبت مستهل ربيع الأول ذكره السلطان بحضور ~~الأمراء ومسطره حاضر هناك فأخبرت جماعة من الأمراء ~~والمماليك بما جرى عليه فغضب السلطان واحتد قويا وقال أنا PageV01P374 ~~ما أمرت باخراجه الى صفد على هذا الوجه وانما لما تكلموا في ~~حقه بما لا ينبغى أمرت برواحه الى صفد على كتابة السر والذى ~~يتولى وظيفة في بلده يخرج على هدا الوجه فعند ذلك أمر للأمير ~~مقبل الدوادار أن يبعث وراءه وبأتى به فأرسلوا وراءه وردوه من ~~الخانقاه وحضر يوم السبت آخر النهار ولم يجتمع بالسلطان الا يوم ~~الاثنين الثالث من ربيع الأول فخلع عليه باستمراره في وظيفته ~~فلما يزل ووصل الى الدرب الأحمر جاء نقيب الجيش ورده ~~وقال ما رسم لك الا أن تروح الى صفد كاتب السر فتحير ولا يدرى ~~ما يفعل والى أين يذهب ~~واجتمع خلق كثير على باب الأمير مقبل الدوادار وهو بيت ~~أيتمش بحذا جامع اقصقر وصاحوا ما نريد الا هذا ~~المحتسب فرجع المحتسب ودخل بيت الدوادار وكان الدوادار في ~~ذلك اليوم منقطعا بسبب الرمد وكان غالب الأمراء نزلوا اليه ~~الزيارة فسال عنهم وقال ما خبر المحتسب عندكم وماذا سمعتم ~~عند السلطان فقالوا ما سمعنا الا أنه تولى ms137 وظيفته الحسبة ~~وكان الأمير الطنبغا رأس نوبة كبير عنده فقال له يا أخى لا بد أن ~~تطلع عند السلطان وتحقق الخبر فطاع وشاور السلطان فقال على ~~وظيفته في الحسبة فأرسل أحد الدوادارية الصغار يدعى قرقماس ~~وأخبر للأمير مقبل بأنه على وظيفة الحسبة فأمر له الدوادار أن يذهب PageV01P375 ~~على عادته الى بيته فخرج واجتمع حوله ناس لا يحصون وذهبوا ~~معه الى بينته ~~وفى يوم الخميس الثالث عشر من ربيع الأول تحدث السلطان ~~مع بدر الدين بن نصر الله الوزير وناظر الخاص أن يفوض اليه ~~الاستادارية فقال لا أقبل الا بتقدمة فتغيظ عليه السلطان وقال له ~~معك تقدمة لأجل الوزارة وكان السلطان أعطى له تقدمة حين وزر ~~وضرب الطبلخاناة على بيته ويأخذ تقدمة أخرى للاستادرية ~~هذا لا يكون أبدا ثم أعرض عنه واستدعى مملوكه الذى يقال ~~له يشبك أنالو وكان قد أرسله قبل هذا لكشف التراب فسار ~~بالناس سيرة سيئة فشكوا منه فعزاه واختاره الآن أن يكون ~~استادارا نكاية في ناظر الخاص الوزير وخلع عليه واستقر استادارا ~~عوضا عن الأمير سيدى أبو بكر بحكم وفاته ~~وفى الثانى والعشرين من ربيع الأول سافر الشيخ شمس الدين ~~محمد بن حمزة ين محمد بن حمزة بن محمد الحنفى الرومى الشهير ~~بالفنرى عالم البلاد الرومية بأشرها وسافر معه شمس الدين ~~الجزرى وهو صهره الى بلاده وصحبته أيضا من جهة السلطان ~~الأمير قجقار جقطاي دوادار سيدى ابراهيم بن السلطان وكان ~~قدم في الرابع من صفر وأنزله السلطان عند زين الدين عبد ~~الباسط وكان قد حج في العام الماضى وعاد الى القدس فبعث ~~السلطان وراءه لأنه كان يسمع أخباره من العلماء فأراد أن يجتمع ~~به ويعرف حقيقة أحوال بلاد الروم عنه فلما قدم أكرمه السلطان PageV01P376 ~~جدا وأجرى له رواتب وأعطى أشياء كثيرة وكذلك قدم ~~له أهل الدولة الهدايا اللئتقة به وضيفوه بضيافات كثيرة ~~وفى يوم الأربعاء الثامن عشر من ربيع الأول سافر مسطره الى ~~بلاد قرمان وصحبته اسينغا دوادار سودون الطير وذلك ~~باشارة السلطان لأجل الباس الخلعة لصاحبها ms138 الأمير عليباك بن قرمان ~~ولكشف البلاد ولما وصلنا الى مدينة قونية التى هى كرسى بلاد ابن ~~قرمان اليوم وجدنا عليباك فيها وهو يحاصر قلعة قونية التى ~~نسمى أحمدكش وكان فيها صنقر مملوك محمد باك بن قرمان فانه ~~لما جرى على أستاذه ما جرى من قتل ابنه مصطفى ومسكه هو وأنه ~~وصل الى مصر مقيدا فسجن فيها جمع جماعة من جهته ودخل ~~القلعة فتحصن بمن معه فيها فمن ذلك الوقت الى هذا التاريخ كان ~~عليباك في حصارها ولم يقدر على أخذها فلما دخلنا في قونية وكان ~~معنا كتاب من محمد باك الى صنقر المذكور أوصلناه اليه فذهب اليه ~~اسنبغا الذى كان معى في هذه السفرة وتحدث معه وهو على شفير ~~الخندق الذى حفره سنقر قدام القلعة ولم يفد كلامه شيئا ~~ثم أشاروا الى أن أذهب اليه فأتحدث معه في شى يعود نفعه ~~للمسلمين فذهبت اليه وعديت الخندق ووصلت قريبا من باب ~~القلعة فنزل الى سنقر وقعد على مصطبة وأحضر من وقته أنواعا ~~من المأكولات والحلاوات فقلت في نفسى هذا ليس بمحصور ~~والمحصور هو علباى فالحاصل أنه ما رضى عن النزول من القلعة PageV01P377 ~~ولا رضى الاصطلاح مع عليباك ثم قمت ورجعت باكرام من عنده ~~وبعد هذا ما مضي يومان أو أكثر الا وقد هرب عليباك وترك كل شى ~~له في القصر الذى هو فيه وهو الذى بناه السلطان علاء الدين كيقباذ ~~السلجوقى وترك الخلعة العظيمة التي بعث بنا اليه السلطان ~~والفرس الخاص والسرج المفرق والكنبوش المزركش والحياصة ~~الذهب وغير ذلك ~~وبعد يومين وثلاثة سمعنا أنه راح الى لارنده ثم أن سنقر ~~أجرى لنا ما كان أجراه علياك من الرواتب بل أجرى أكثر منه ~~فأقمنا يومين وثلاثه وحضر في هذه الأيام ابراهيم بك بن محمد بك ~~ابن قرمان وكان قد ذهب الى خدمة ابن عثمان فجهزه الى بلاد أبيه ~~ومعه رسول من جهة فاجتمعنا به في القصر المذكور ثم بعثوا لنا ~~هدية وأعطوا لنا دستورا بالسفر فسافرنا وجينا الى لارنده ~~فرأينا عليباك فيها ms139 وأقمنا عنده مقدار عشرة أيام ولم يحصل لنا منه ~~شي طايل ثم سافرنا وقدمنا القاهرة يوم الخميس العشرين من ~~رجب وكان اجتماعي بالسلطان في بيت ابن البارزى على شاطىء ~~النيل ببولاق وكان السلاطن قد عزل ابن العجمى عن الحسبة بسبب ~~حط ابن البارزى عليه وكان ألزمه أن يروح الى صفد على كتابة السر ~~فما وسعه الا الامتثال فلبس من عند الأمير مقبل الدوادار وخرج ~~من عنده باكيا ثم بعد ذلك دخل على أناس ليدخلوا على السلطان ~~على أن يروح الى القدس بطالا فأجاب السلطان الى ذلك نزح من PageV01P378 ~~القاهرة يوم الأربعاء التاسع عشر من رجب وتوجه الى ~~القدس ثم بعد أيام قلائل اشتاع في القاهرة بأنه قتل عند بلبيس ~~قتله العرب وذلك لأن قريبه الذى كان يركبه وفرس دواداره وبلغل ~~غلامه وجدت في أطراف الحسينية فأتوا بها الى أهله فقام أهله ~~واستعانوا وصاحوا وطلعوا الى السلطان وأخبروه بذلك فوقع الهرج ~~في أمره ولم يعلم حقيقة أمره ~~وكان أناس من جهته وبعض العوام يعتقدون أن ابن البارزى ~~أرسل وراءه من يقتله غيلة فتوهم الناس صحة ذلك لسبق العداوة ~~الأكيدة من ابن البارزي اليه حتى أن أهله قالوا للسلطان ما قتل ~~صاحبنا إلا ابن البارزى وما لنا غريم الا هو فقال لهم السلطان بينوا ~~قاتله فأنا آخذ حقكم من أى من كان ولكن السلطان جزم بأنه اختفى ~~بالمدينة ثم بعت لكشف عنه والسؤال عن أرباب الأدراك فلم ~~يوقف له على خبر ثم نودى بتهديد من أخفاه وبرغبة من أحضره ~~فلم يفد ذلك شيئا فلما كان في أواخر الشهر أرسل الى أهله كتابا ~~يخبرهم فيه أنه هرب خوفا على نفسه واختفى وأنه في قيد ~~الحياة ~~فاطمأنوا لذلك فأشيع هذا الخير فطلب السلطان زوج اينته PageV01P379 ~~القاضي ولى الدين قاضي سنباط فسأله عنه فقال بلغنى انك ~~قرأت كتاب صدر الدين فاعترف بقراءة الكتاب فلما طلب منه ادعى ~~أنه رماه في البئر فغضب السلطان منه وأمر بضربه تحت رجليه ثم ~~حبسه وتحقق الناس أن ابن اعجمى ms140 في قيد الحياة إلا جماعة تمادوا ~~في ضلالهم وقالوا ان ابن الديرى هو الذى اختلق الكذب ودس ~~على أهل ابن العجمى حتى يتحققوا بأنه حى فيسكتوا ثم بعد مدة ~~طويلة دار ابن العجمى على جماعة من الأعيان خفية ليشفعوا له عند ~~السلطان فشفع له الشيخ نظام الدين يحيى بن السيرامى شيخ ~~الظاهرية الجديدة فأجاب اليه فأرسلوا اليه واعلموه بأن ~~السلطان قد صفح عنه وأنه يجمع خاطره ويلازم بيته فعند ذلك ~~ظهر ولازم أمور نفسه وأما الحسبة فانها لم شغرت عنه سعت ~~الساعون بالرش والمواعيد الباطلة ~~فقال السلطان صاحب الوظيفة عن قريب يحضر وأراد به ~~مسطره صاحب التاريخ فان بطاقتنا قد كانت وقعت في هذه الأيام PageV01P380 ~~فلما سمع ابن البارزى ذلك صعب عليه جدا فأشار الى من عنده ~~أن ينظروا له ساعيا مجدا في هذه الوظيفه حتى يوليه فأخبر بذلك ~~بعض المفسدين لابراهيم بن الحسام الجندى وقال له إسع ~~في الحسبة فقام وسعى من عند ابن البارزى وقدم مبلغ ماتى دينار ~~ولسلطان كتب خط يده بمبلغ ثمان مائة دينار فاجتهد ابن البارزى ~~عند السلطان بسببه فقال له السلطان أنا عينت هذا لفلان وعنى ~~به مسطره فقال له يا خوند هذا يحتاج الى استراحة طويلة من تعب ~~هذه السفرة المشقة فاذا استراح وأقام أياما فذاك الوقت توليه ~~فسكت السلطان خصوصا لما سمع الذهب في التولية ~~فولى المذكور وخلع عليه يوم الخميس العشرين من رجب ~~وفى شهر ربيع الآخر أمر السلطان ببناء المنظرة التى خربت ~~في التاج والسبع وجوه وأن يعمل حولها بستان فشرع في ذلك ~~البناءون وغيرهم ~~وفى الرابع والعشرين منه أمر بابطال مكس الفاكهة مطلقا فبطل ~~ونقش على الجامع المؤيدى PageV01P381 ~~وفيه كثر الوباء بالاسكندرية وما حولها وكثر الأرجاف بمسير ~~قرا يوسف الى الجهة الشامية ~~وفى هذه الأيام بلغ كاتب السر ابن البارزى أن سيدى ابراهيم بن ~~السلطان يتوعد بالقتل وأنه إذا ظفر به لا يشرب عليه الماء فشرع ~~كاتب السر عند السلطان بالحط عليه بالطريقة ويذكره عنده أشياء ~~موهمة فوهم منها ms141 السلطان فمن ذلك قال له انه يتمنى موتك ويعد ~~الأمراء بمواعيد وانه يعشق بعض حظاياك فلأجل ذلك يتمنى موتك ويعد ~~ورتب له على ذلك امارات وعلامات الى أن أبغض السلطان ولده وأحب ~~الراحة منه ورتبوا له أمورا وحسنوا له أن يقتله بالسم أو بغيره ~~ان لم يمت من مرضه فانه كان ضعيفا فاذن لبعض خواصه أن يعطيه ~~ما يكون سببا لقتله من غير اسراع ودسوا عليه من سقاه من الماء ~~الذى يطفى في الحديد فلما شربه أحس بالمغص في جوفه فعالجه ~~الأطباء مدة وندم السلطان على ما فرط منه وأمرهم بالمبالغة في علاجه ~~فلازموه نصف شهر الى أن انفصل من مرضه قليلا فركب في نصف ~~الشهر الى بيت زين الدين عبد الباسط بشاطىء النيل ثم ركب الى ~~الخروبية فأقام بها وكاد أن يتعاف فدسوا عليه من سقاه ثانيا ~~بغير علم أبيه فانتكس واستمر الى آخر الشهر فتحول إلى ~~الحجازية ثم حمل في الثالث عشر من جمادى الآخرة الى القلعة ~~فمات ليلة الجمعة الخامس عشر منه فاشتد جزع السلطان عليه ~~الا أنه تجلد وأسف الناس كافة على فقده وأكثروا الترحم عليه ~~وشاع بينهم أن أباه سمه ولم يعش أبوه بعده الا ستة أشهر وأيام PageV01P382 ~~وفى الحادى عشر من جمادى الآخرة عزل ابن الطبلاوى من ~~ولاية القاهرة وضرب بين يدى السلطان بالمقارع وصودر على مال ~~واستقر ناصر الدين بن أمير آخور عوضه ~~وفى الثامن عشر من جمادى الأخرة توقف النيل في سادس ~~أبيب وتمادى على ذلك سبعة أيام فنودى في الناس بصيام ~~ثلاثه أيام ثم خرجوا الى الصحراء يستسقون فاجتمعوا ونزل ~~السلطان والقضاة والمشايخ وكثر الجمع جدا وحضر السلطان راكبا ~~بمفرده فجلس على الأرض فصلى القاضى ركعتين كهيئة صلوة ~~العيد ثم رقى منبرا وضع له هناك فخطب خطيتين وحث الناس ~~فيها على التوبة والأستغفار وحذرهم ونهاهم وتحول فوق المنبر ~~والسلطان من ذلك بيكى وينتحب ثم رجعوا واتفق أن نودى على ~~النيل في صبيحة غد ذلك اليوم باثنى عشر أصبعا فتباشر الناس ~~باجابة ms142 دعائهم ~~وفى الحادى والعشرين من رجب توجه السلطان الى الأثار ~~فزار وتصدق على من هناك من الفقراء ثم توجه الى المقياس ~~فأمر بهدم الجامع المجاور له وتوسعته ~~وفى يوم الاثنين مستهل شعبان أتى برأس الأمير بيرعمر ~~صاحب أرزنجان وبلادها ونائب قرا يوسف أرسله قرا الملك وكان ~~قد توجه الى أرزنجان فقبض على بيرعمر وعلى أربعة وعشرين PageV01P383 ~~نفسا من أهله وأولاده وقتل من عسكره ستين رجلا وغنم شيئا ~~كثيرا فبلغ ذلك قرا يوسف فاشتد غيظه وصمم على قصد البلاد ~~الشامية ولما بلغ رأسه الى القاهرة شرع السلطان في التهيؤ ~~للسفر وكتب محاضر بكفر قرا يوسف ولده وأثبت على القضاة ثم ~~نودى القاثرة بالقتال مع قرا يوسف ~~وفى شعبان ادعى على ناصر الدين بن أمير آخور بأنه قتل رجلا ~~ظلما بغير مستند شرعى فأنكر فأقيمت عليه البينة فحكم القضاة ~~بقتله بين يدى السلطان فأمر به أن يقتل في المكان الذى قتل فيه وعلى ~~الهيئة التى قتل المذكور فيها واستقر في ولاية القاهرة شاب يقال له ~~بكلمش بن فرى من أولاد الحسينية كان أبوه والى العرب وكان هو ~~على ولاية بليس وهو بالنساء أشبه منه بالرجال فالتزم بمال أن ~~يحمله الى الخزانة فقرر في الولاية فهان أمرعا جدا لعدم هيئته ~~وتمادى على الفجور والسكر حتى كان بعض المقدمين في بابه احشم ~~منه ~~وفى يوم الاثنين الثامن من شعبان أوفى الله النيل ونزل السلطان ~~المؤيد وكسر الخليج وذلك في السادس والعشرين من مسرى ### || ذكر خروج العسكر الى ناحية الشام # وفى اليوم الثالث عشر من شعبان يوم السبت خرجت أطلاب ~~الأمراء الى الشام وهى طلب الأمير الكبير الطنبغا القرمشى أتابك ~~العسكر بالديار المصرية والأمير طوغان أمير آخور كبير والأمير الطنبغا ~~الصغير رأس نوبة كبير والأمير سرماش قاشوق والأمير جلبان ~~الارغشاوى والأمير الطنبغا المرقبى حاجب الحجاب والأمير ~~ازدمر الناصرى وأمر السلطان هؤلاء أن يتوجهوا الى حلب ليقيموا ~~بها خشية من طروق قرا يوسف PageV01P384 ~~وفى هذا اليوم نزل السلطان الى بيت ابن البارزى وأقام هناك ~~أياما ثم ms143 عاد الى القلعة ~~وفى يوم الاثنين الخامس عشر منه رحلت الأمراء المذكورون ~~من الريدانية الى جهة الشام ~~وفى يوم الاثنين السابع عشر من رمضان خلع على تاج الدين ~~ابن الهيصم واستقر ناظر الديوان المفرد عوضا عن صلاح الدين ابن ~~كويز بحكم وفاته ~~وفى أول شعبان منها وصلت العسكر المذكورون الى حلب وكان ~~السلطان قد أرسل الأمير مغلباى الساقى أمير عشرة الى حماه وأمره ~~بمسك نائبها الأمير اينال اليوسفى النوروزى وبتولية عوضه الأمير ~~اقبلاط أحد المقدمين بالديار المصرية وكان قد خرج مع العسكر ~~المذكورين ~~وفى يوم الاثنين السادس من شوال قدم رسل من جهة شاه ~~رخ بن تمرلنك صاحب بلاد العجم ### || ذكر تعيين السلطان ولده أحمد للسلطنة بعده # بتاريخ يوم الاثنين العشرين من شوال طلب السلطان القضاة ~~والأمراء فطلعوا عنده في القبة التى بناها في الحوش المطلة على ~~القرافة وأمر بتحليف الأمراء وأعيان المماليك بأن تكون PageV01P385 ~~السلطانة باسم ولده الصغير يسمى أحمد وعمره ما دون السنتين ~~وأن يكون الأمير الكبير الطنبغا القرمشى أتابك العساكر نائبا عنه في ~~الحكم الى حين صلاحيته وكان الأمي الطنبغا مسافرا في التجريده ~~كما ذكرنا وكان سبب ذلك استعلاء الضعف على السلطان من جهة ~~الاسهال والثقل والعصر زيادة على وجع المفاصل الذى فيه وربما ~~أشيع موته في ليلة الاثنين المذكور فحلف الأمراء والمماليك على ذلك ~~وفى يوم السبت الخامس والعشرين من شوال خلع على كمال ~~الدين بن ناصر الدين بن البارزى واستقر في كتابة السر عوضا ~~عن والده بحكم وفاته وذكر أنه التزم بأربعين ألف دينار ~~وفى يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شوال دخل السلطان ~~الحمام وحصلت له عافية وتخلقت الناس وفرق صدقات كثيرة ~~وباع فرسا خاصا بألفين وخمسمائة دينار اشتراها من القاضي علم ~~الدين بن كويز ناظر الجيش وزينت الأسواق ~~وفى يوم الاثنين الرابع من ذى القعدة نزل السلطان من القلعة ~~وشق القاهرة وراح إلى تاج وسبع الوجوه وكان يوما مشهودا ### || ذكر سفر السلطان الى جزيرة القط وطرانه # بتاريخ يوم الجمعة الثانى والعشرين من ذى القعدة ms144 نزل ~~السلطان من القلعة وراح الى مصر العتيقة ودخل حمام الحوافر PageV01P386 ~~بالقرب من الجامع الجديد الناصرى وصلى الجمعة في الجامع ~~الجديد ثم عدى الى بر الجيزية واقام عند الأهرام أياما يوم ~~السبت ويوم الأحد ~~وفى ليلة الاثنين الخامس والعشرين منه رحل الى صوب جزيرة ~~قط واكثر العسكر معه ثم وصل الى الطرانة وحصل له ~~هناك ضعف شديد حتى أيسوا منه وجاء الخبر اليه وهو هناك ~~بأن قرا يوسف قد توفى وكان الذى جاء بالخير شخص من جهة ~~صاحب حصن كيفا ومعه مملوك الأمير الكبير الطنبغا القرمشي من ~~حلب وجاء أيضا سيف الأمير نكباى نائب طرسوس وكان قد اندرج ~~بالوفاة ~~وفى يوم الأحد التاسع من ذى الحجة وهو يوم الوقعة جاء ~~السلطان بكرة النهار الى انبوبه ونزل في خيمة ثم انتقل الى القصر ~~الذى على شاطى النيل واقام فيه ذلك اليوم وعيد هناك وصلى ~~صلوة العيد مع القاضي الشافعى وضحى بضحايا هناك ثم عدى العه ~~بيت كاتب السر وأقام فيه ليلة وفي غد العيد ركب المحفة وطلع ~~القلعة وكان هذا أخر ركوبه وآخر عهده بالبحر وغير ذلك PageV01P387 ### || ذكر أسعار هذه السنة # وفى المحرم تحسنت الأسعار جدا فبلغ الأردب من القمح الى ~~أربعمائه درهم فلوس والشعير الى مائتى وخمسين والفول كذلك ~~وبيعت البطة من الدقيق بمئة وعشرين درهما وبيع نصف ~~رطل من الخبز بدرهم والرطل من العسل المصرى بخمسة وعشر ~~درهما والسمن كذلك ومن الزيت بتسعة ومن السيرج بعشرة ~~ومن الجبن المقلى بثمانية ومن اللحم الضانى السيخ بسبعة ونصف ~~ومن البقرى بخمسة ونصف وكان المثقال من الدينار المصرى بمائتين ~~وثلاثين درهما فلوسا والشخصى الأفرنتى بمائتين وعشرة ~~والشخص الناصرى بمائة وخمسة وسبعين وكان كل درهم مؤيدى ~~الذى وزنه نصف بسبعة دراهم فلوس والدرهم الكامل بأربعة ~~عشر وتحسنت أسعار الكتب جدا وأرخص الورق الشامى بعض ~~الرخص فبيع اللفة منه بثلاثين درهما فلوسا واللفة خمسة ~~وعشرون فرخة ~~وفى مستهل شعبان بيع الأردب من القمح بثلثمائة درهم ومن ~~الشعير بمائة وثمانين والرطل من الخبز باثنى عشر ms145 ومن الخبز ~~الأبيض بعشرة وكانت الخيول والبغال رخيصة جدا ~~وفيها حج بالناس من القاهرة الأمير قباى الحمزاوى PageV01P388 ### || ذكر من توفى فيها من الاعيان ### ||| 117- القاضي ناصر الدين محمد بن كمال الدين بن عثمان بن محمد بن عبد الرحيم بن ابراهيم بن مسلم بن هبة الله ابن حسان بن منصور بن أحمد بن البارزى # توفى يوم الأربعاء ~~الثامن من شوال الى من هذه السنه وقت الظهر في بيته الذى في ~~الخراطين ودفن في يومه عند أبيه أحمد تحت شباك قبة ~~الشافعى رحمه الله بالقرافة وحضر جنازته كل من في القلعة ~~من القضاة والعلماء والمشايخ والأمراء والخليفة ما خلا السلطان ~~وصلى عليه في مصلى المؤمنى ابالرميلة وكان الذى صلى عليه قاضى ~~القضاة جلال الدين عبد الرحمن بن البلقينى الشافعى ومن العجب ~~أنه لم يسمع أحد عند تشييع جنازته يترحم عليه بل ثمة ناس كانوا ~~يتكلمون بما لا يليق في حق موتى المسلمين ~~وكان قد قدم الديار المصرية مع الملك المؤيد فانه كان يصحبه ~~في دمشق وطرابلس والمؤيد نائب فيهما ولما مسك المؤيد فتح الله ~~كاتب السر وقتله أشر قتلة ولاه كتابة السر ثم ترقى حاله عند المؤيد ~~الى أن احتاط عليه وجعله في قبضته بحيث لا يخرج من كلامه إلا في ~~أمر نادر وليس فيه نفع ولا ضرر فتجبر وطغى ولم يكن مشيه PageV01P389 ~~مشى كتاب السر الذين كانوا قبله وانما كان يشبه مشى المملوك الذين ~~لا يرد كلامهم وتنفذ مراسيمهم من الحجر فجمع وحصل وبنى ~~أملاكا على شاطىء النيل ببولاق وعمر بساتينا كثيرة وكان ينام عند ~~السلطان في ليالى الأحد والأربعاء والجمعة ويدخل في أمور منكرة ~~ولا يحترز عن شىء يشينه في دينه ولما مات احتاط السلطان على ~~جميع موجوده من المماليك والخيل والبغال والجمال والقماش ثم بعد ~~موته بأيام وجد له حاصل مقدار مائة ألف دينار عين وكان يظهر ~~للسلطان أنه لا يملك شيئا من الحاصل وانما ينفق نفقة واسعة وكان ~~السلطان يصدقه ويعتقد أن أمره متل ما ذكره ولم يظهر حاله ms146 الا بعد ~~موته ومع هذا قيل ان له حواصل في مواضع لم يعرف بها أحد ~~والله اعلم ### ||| 118- القاضي صلال الدين خليل بن كويز # ناظر الديوان المفرد ~~وغيره توفى ليلة الخميس العاشر من رمضان ودفن صبيحة يوم الخميس فى ~~الصحراء في تربة الأمير كمشبغا الحموى ولم يبق في المدينة أحد ~~من الأعيان الا وقد حضر جنازته ماخلا السلطان وأقام أخوه ~~القاضي علم الدين مع أهله على التربة الى يوم الجمعة السابع عشر ~~من رمضان وكل يوم وليلة يقرا القراء الختمات الشريفة وتمد لهم ~~الأسمطة وكان عنده تواضع وبشاشة وبر ومعروف خصوصا للفقراء ~~والمساكين ### ||| 119- الوزير كريم الدين شاكر بن غنام # توفى يوم الأحد ~~السادس والعشرين من شوال وقت صلوة العصر وصلى عليه PageV01P390 ~~صبيحة يوم الاثنين ودفن في مدرسته التى بناها بحار قكتامه ~~بالقرب من الجامع الأزهر تولى الوزارة أيام الملك الأشرف شعبان ~~وباشرها أيضا في ايام الملك الظاهر برقوق ثم انقطع عنه بعد مجىء ~~الظاهر من شقحب وسافر الى مكة وجاور فيها وفى المدينة سنين ~~ولم يزل حاملا الى أن توفى وكان صاحب حرمة وهيبة في وزارته ~~ولكن كان عنده عسف وقلة رفق وكان قد عمر وكان يقول انه قد ~~جاوز مائة سنة ### ||| 120- الأمير أبو بكر بن قطلو بك بن مزوق الأستادار # توفى ~~في العشر الاول من ربيع الأول وكان زوج أخت الأمير فخر الدين بن ~~أبى الفرج ونائبه في الكشف وعليه تخرج من طريق أخذ أموال الناس ~~والخدمة بالأموال العظيمة للسلطان ومات وهو استادار السلطان الملك ~~المؤيد وتواى عوضه في الأستادارية الأمير يشبك أنالو أحد مماليك ~~السلطان على ما قد ذكرناه ### ||| 121- الأمير نكباى الأزدمرى # نائب طرسوس توفى في هذه السنة ~~ولم يكن به بأس وكان قد تولى الحجوبية الكبرى في دمشق ونيابة ~~حماه أيضا ونكباى بكسر النون وسكون الكاف وفتح الباء ~~الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف PageV01P391 ### ||| 122- الملك قرا يوسف بن قرا محمد بن بيرم خجا التركمانى # صاحب تبريز وبلغداد وما والاهما توفى فى هذه السنة وكان ~~من جملة الترك الرحالة ms147 فى بلاد الشرق تترقى به الأحوال الى أن ملك تبريز ~~وبلادها وبلغداد وماردين وغير ذلك وكان له ولدان أحدهما يسمى ~~اسكندر بهادر استولى على بلاد تبريز وماردين والآخر يسمى ~~محمد شاه استولى على بغداد وظهر منه أمور منكرة مخالفة ~~للشرع PageV01P392 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الرابعة والعشرين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة، أولها يوم الاثنين المبارك من المحرم، والخليفة ~~المعضد بالله، وسلطان البلاد المصرية والشامية ، الملك المؤيد شيخ ، # وأتابك العساكر بالديار المصرية %~% الطنبغا القرمشى ، وأمير آخور كبير ~~طوغان الحسنى ، ورأس نوبة كبير الأمير الطنبغا الصغير ، وحاجب ~~الحجاب الأمير الطنبغا المرقبى - ولكنهم مسافرون كما ذكرنا - وأمير PageV02P085 ~~سلاح قجقار القردمى ، وأمير مجلس ططر والدوادار الكبير ~~مقبل ، والاستادار يشبك أنالو ، والوزير بدر الدين حسن بن نصر ~~الله ، وكان قد منع عن التحدث في الخاص الشريف ، وقرر في التحدث فيه ~~الأمير مرجان الهندى الطواشي وقاضى القضاة الشافعية جلال الدين بن ~~البلقينى ، وقاضى القضاة الحنفية عبد الرحمن التفهنى ، وقاضى القضاة ~~المالكية شمس الدين البساطى وقاضى القضاة الحنابلة علاء الدين بن المغلى ~~الحموى. وكاتب السر كمال الدين بن ناصر الدين البارزي الحموى. # ونائب غزة الأمير أركماس الجلبانى ، ونائب صفد الأمير قطلوبغا ~~التنمى ، ونائب الشام الأمير جقمق الأرغنشاوى ونائب حماة ~~الأمير أقبلاط التمرتاشئ، ونائب طرابلس الأمير شاهين الزردكاش PageV02P087 ~~ونائب حلب الأمير يشبك الذي كان مشدا ، ونائب الاسكندرية ~~الأمير ناصر الدين بن العطار ، وهو متدرك ضمان الاسكندرية وكانت ~~قد رفعت منها يد الناظر الخاص من مدة أشهر من السنة الخالية ~~وصاحب بلاد قرمان الأمير علباك بن علاء الدين بن قرمان ، نيابة عن ~~السلطان الملك المؤيد ، ولكن جاء عليه الأمير إبراهيم وأخوه علاء الدين ~~ابنا الأمير محمد بك بن قرمان أخي علباك المذكور من جهة ابن عثمان ، وأخرجاه ~~من مدينة لارنده ، وتغلبا عليها ، ولم يبق في يد علباك إلا بلدة نكيدة ~~وصاحب الأجات وبقية بلاد الروم وبر اصطنبول بأسرها الملك محمد # الملقب كرشجي بن بيازيد بن مراد باك بن أرخان بن عثمان جق %~% وصاحب ~~تبريز وما والاها ms148 اسكندر بهادر بن قرا يوسف . وصاحب بغداد PageV02P091 # شاه %~% بن قرا يوسف ، وصاحب بلاد فارس %~% و خراسان و هراة وبلخ ~~وسمرقند وغيرها شاه رخ بن تمرلنك ، وصاحب بلاد الدشت محمد ~~خان ، ولكن بينه وبين براق خان وبركة خان فتنا وحروبها ، والأمور غير ~~مضبوطة . وصاحب بلاد اليمن الملك الناصر بن الملك الأشرف ### || ذكر وفاة الملك المؤيد شيخ # كان الملك المؤيد ضعيفا بأمراض مختلفة ، استولت عليه من سنتين وأكثر ، ولكن ~~غلبت عليه في أول هذه السنة ، ففي يوم الخميس الرابع من المحرم أمر المؤيد ~~الأمير تاج استادار الصحبة أن يستقر في ولاية مصر والقاهرة على ما كان PageV02P094 ~~عليه أولا ، وفوض إليه أيضا الحجوبية الصغيرة عوضا عن ابن فري بحكم ~~عزله ، وخلع عليه بذلك . # وفي يوم الاثنين ، الثامن من المحرم من هذه السنة ، اندرجالمؤيد ~~بالوفاة إلى رحمة الله قبل الظهر بنحو ساعة ، وكان اشتدت به الأمراض في هذه ~~الأيام ، وهي وجع المفاصل ، وعسر البول والاسهال والصداع ، ثم حصل عليه ~~الفواق فقتله ~~وأما وجع المفاصل ، فقد كان من سنين عديدة ، ولكنه كان يعرض مدة ~~ثم يزول فقوى عليه جدا منذ سنتين ، واستمر عليه إلى حين مات وعجز ~~في مداواته الأطباء مات ، وعجز PageV02P097 ~~وكان قد أحضر جماعة من الأطباء غير أطباء مصر ، منهم طبيب أحضروه من ~~حماه ، وطبيب اخر يهودي من الشام ، وطبيب آخر من بلاد العجم يقال له الشيخ ~~أبو بكر، وطبيب آخر عجمي يقال له الشيخ إسماعيل ، كان المقيمين ~~بالقاهرة . # فاجتمعوا واشتغلوا بعلاجه مدة طويلة ، ولم يفد علاجهم شيئا ، فجاءه الأمر ~~المحتوم الذي لا يقدر على رده أحد . # ولما مات في التاريخ المذكور ، اجتمع الأمراء وبعض المماليك وتولوا ~~تجهيزه ، وكان المشار إليه بينهم الأمير ططر ، ولما غسل وأدرج في الكفن ، ~~صلى عليه أمام قاعة النائب في القلعة والذي صلى عليه كان القاضي جلال PageV02P098 ~~الدين بن البلقيني ، وكان ذلك في يوم موته ، ولم يؤخروه إلا مقدار اشتغالهم ~~بتوليه ابنه للسلطنة . # ونزل مع جنازته مماليكه وأكثرهم يصيحون وقد قطعوا ثيابهم ، ولم ينزل مع ~~جنازته من الأمراء ms149 غير الأمير تنباك يبق ، والأمير مقبل الدوادار ، وبعض الأمراء ~~الصغار ، وشيعوا جنازته إلى مدرسته التي بناها بحذاء باب زويلة، ودفنوه ~~في القبة التي بناها فيها بجنب ولده سيدي إبراهيم ، ورتبوا جماعة من القراء ~~فقرءوا ليلا ونهارا إلى سبعة أيام PageV02P099 ### || ذكر ترجمة الملك المؤيد # هو : أبو النصر الملك المؤيد شيخ المحمودي ، وكان أصله جركسيا ~~من طائفة يقال لهم كرموك ، وكرموك من أشرف بطون الجراكسة ، وكان ~~كرموك في الأصل اسم ملك فيهم سمى هذا البطن باسمه فتولى عليهم مدة ، ثم ~~لما مات خلف ابنا يسمي جويا فتولي جميع كرموك أبيه ثم لما مات خلف أبنا ~~يسمى طقجا ، فتولي جميع كرموك كأبيه وجده ، ثم لما مات خلف ابنا يسمى ~~اينال ، فتولي جميع كرموك أسلافه ، ولما مات خلف ابنا يسمى سرماش ~~فتولى جميع كرموك كأجداده ، ولما مات خلف أبنا أركماس ، فتولي ~~جميع كرموك بعده على عادة آبائه وأجداده ، وذكر أن السلطان المؤيد من ذرية ~~اينال المذكور ~~وكان السلطان سبى من بلاده وهو صغير ما دون البلاغ ، وأخرجوه إلى بلاد ~~الإسلام ، فاشتراه شخص يقال له الشيخ محمود الروبى كان من أهل خير ~~وديانة - فقدم به وبمماليك أخرى معه إلى الديار المصرية . وكان الملك PageV02P100 ~~الظاهر برقوق إذ ذاك أميرا كبيرا وكان استقراره أميرا كبيرا يوم الاثنين الثالث ~~عشر من ذي الحجة سنة تسع وسبعين وسبعمائة ~~ثم استقر سلطانا يوم الأربعاء التاسع عشر من رمضان سنة أربع وثمانين ~~وسبعمائة ~~ولقد أخبرنى السلطان بنفسه أن تاجره الشيخ محمود عرضه مع مملوك آخر ~~على برقوق وهو أمير كبير، فلم يقبله ، ورده على التاجر ، فبقى عنده مدة ، ثم ~~لما مات التاجر وأوصى إلى شخص ليضم ماله وينظر فيما عليه ، فشرع الوصى ~~في بيع تركه الشيخ محمود ، وبعث السلطان المؤيد إلى السوق وخلاه في ~~الدكة حتى يباع . واتفق أن الظاهر برقوق أمر بأن يعرض عليه المماليك الذين ~~وقعوا في الدكة للبيع ، فعرضوا عليه ، وعرض المؤيد أيضا عليه من بينهم ، فأعجبه ~~في ذلك الوقت فاشتراه بثلاثة آلاف درهم فضة وخلاه في أطباق ms150 المماليك ~~ثم حصل له ضعف شديد فأرسلوه إلى المارستان المنصورى ، فأقام فيه ~~أياما يعالجونه ، ولما عوفى طلع إلى القلعة ورتب في جملة أخوة الأمير بهادر ~~الطواشي - مقدم المماليك - ثم خرج له فرس وقماش واستقر في جملة PageV02P101 ~~الجمدارية ، ثم بعد مدة لطيفة استقر في الخاصكية ، ثم بعد مدة لطيفة ~~استقر ساقيا خاصا وأعطى طرازا ذهبا وحياصة ذهبا، وصارت له مكانة ~~عند الظاهر . ثم بعد مدة أعطى أمرة عشرة ، ثم أعطى أمرة عشرين ، ثم ~~أعطى أمرة أربعين ثم تعين أميرا للحجاج في سنة إحدى وثمانمائة - وهى ~~السنة التي مات فيها الملك الظاهر - ولم يتأخر عن حجة ، وحج بالناس في هذه ~~السنة ، وهو أمير الحاج ، وهو في نفسه أمير طبلخاناه ورأس النوبة . ثم لما ~~ترتب الأمير أيتمش في التحدث في المملكة أعطى له تقدمة ألف ، ثم ~~لما جرت وقعة أيتمش ، وهرب أيتمش بمن معه من الأمراء وألحقوا بنائب ~~الشام الأمير تنم الحسنى وخرجت العساكر المصرية وراءهم مع ~~الملك الناصر فرج وانتصروا عليهم ، واقتسموا نيابات البلاد ، فتولى PageV02P103 ~~المؤيد نيابة طرابلس ، ثم لما جاء تمرلنك إلى الشام ، أسر المؤيد في حلب ~~مع جماعة من الأمراء ، ثم تخلص منهم وجاء إلى القاهرة ، ثم عاد إلى محل ~~ولايته. ثم في سنة خمس وثمانمائة تولى نيابة دمشق ثم جرى عليه أمور كثيرة ~~من التغيرات ، والحروب - كما ذكرنا في السنين الماضية - ولم يبق في بلاد ~~الشام بلدة إلى وقد حكم فيها ، إما بتوليه من السلطان ، أو بيده القوية فتولى في ~~دمشق وطرابلس وحلب بتولية من الناصر ، وحكم في صفد وغزة وحماة ~~وصلخد وكرك بغير تقليد ثم بعد أمور كثيرة تولى السلطنة بالديار ~~المصرية ، في مستهل شعبان - يوم الإثنين - من سنة خمس عشرة وثمانمائة ولم ~~يزل في عز وحرمة وافرة إلى أن توفى في التاريخ الذى ذكرناه. # ولم يشوش عليه أحد في مدة سلطنته ، غير الأمير نوروز ومن تبعه PageV02P106 ~~فانتصر عليهم وقتلهم ، وغير الأمير قنباى نائب الشام ومن تبعه ، فانتصر عليهم ~~وقتل أكثرهم فقتل من نواب الشام ثلاثة : الأمير نوروز ms151 الحافظى ، والأمير قنباى ~~المحمدى ، والأمير أقباى مملوكه. # وكان سلطانا حازما وضابطا شجاعا ، محبا للعلم والفقراء ، محسنا إليهم . إلا ~~أنه كان حريصا على جمع الدنيا ، محبا للمال ، غير ممتنع عن أخذ الرشئ مائلا ~~إلى اللهو والهزليات ، ولم يكن سخيا بالمال ، لكنه كان كثير الصدقات ، ~~خصوصا على أهل العلم والفقراء ، وكان عنده حدة وسرعة انقلاب ، وكان ~~شطبا على الترك مهيبا. # وكان يحب العمارة وله آثار في هذا الباب PageV02P107 ~~منها الجامع والمدرسة والخانقاه التي بحذاء باب زويلة والتي لا نظير ~~لها في الديار المصرية. # ومنها الجامع الذى بناه في الاصطبل %~% ومنها المارستان الذى بناه في ~~موضع المدرسة الأشرفية التي هدها الملك الناصر قبالة موضع الطبلخاناه ~~السلطانية ومنها الجامع الذى جدده في المقياس ~~ومنها الخانقاه التي وضعها في نفس الخروبية في الجيزة على شاطئ ~~النيل ومنها منارة الجامع الأزهر ، ومنها ترميمه جدران الآثار. ومنها عمارته ~~على التاج والسبع وجوه. # ومنها القبة المذهبة التي وضعها على المدفن الذى في المدرسة البدرية ~~بالقرب من الجامع الأزهر التي لا نظير لها. PageV02P108 # ومنها القبة الهائلة التي بناها في الحوش السلطانى المطلة على القرافة ~~ومنها القصر الذى أمر ببنائه في بر أنبوبة على شاطئ النيل ~~ومنها الحمام الذى بناء في الأوسيم التي هي منزل السلاطين في أيام ~~الربيع ~~ومنها الحمام الذى بناه بحذاء مدرسته على ترتيب حمامات الشام ~~ومنها المصطبة العظيمة التي بناها بظاهر غزة من ناحية الشام ، ورتب فيها ~~اصطبلا ومنظرة هائلة ومرا في كثيرة. ومنها الزاوية والحوض في لجون ~~ومنها تجديده جامع بنى أمية في دمشق بعد أن احترق في وقعة تمرلنك ، ~~وعمائر كثيرة أخرى في طرابلس وحلب ، وغير ذلك PageV02P111 ~~ولم يكن له نائب في الديار المصرية. أما وزراؤه فجماعة وهم ~~سعد الدين بن البشيرى ، وتقى الدين بن أبى شاكر ، وتاج الدين بن ~~هيصم ، وبدر الدين بن محب الدين الطرابلسي ، وفخر الدين بن أبى ~~الفرج ، وبدر الدين بن نصر الله ~~ونظار الجيش : بدر الدين بن نصر الله ، علم الدين بن كويز ~~كتاب سره: فتح الله العجمى ، وناصر ms152 الدين بن البارزى ، وكمال ~~الدين بن ناصر الدين . # دواداريته : الأمير طوغان الحسنى ، والأمير جانبك ، والأمير أقباى ، ~~والأمير جقمق ، والأمير مقبل PageV02P113 ~~أمير آخوريته : الأمير قنباى ، والأمير الطنبغا القرمشى ، والأمير طوغان ~~قضاته الشافعية : القاضي جلال الدين بن البلقينى ، والقاضي شمس الدين ~~الهروى ثم القاضي جلال الدين بن البلقينى ~~قضاته الحنفية : القاضي ناصر الدين بن العديم ، والقاضي صدر الدين ~~الأدمى ، والقاضي شمس الدين الديرى ، والقاضي زين الدين التفهنى ~~قضاته المالكية : القاضي شمس الدين ، والقاضي شهاب الدين الأموى ، ~~والقاضي جمال الدين الأفقهسى ، والقاضي شمس الدين البساطى . # قضاته الحنابلة : القاضي مجد الدين بن سالم ، والقاضي علاء الدين بن ~~مغلى ~~أوصياؤه بعد موته : كل أمير مقدم في الديار المصري ، وكبيرهم الذى ترجع ~~إليه الأمور ، الأمير الطنبغا القرمشى ، أتابك العساكر . # ومن جملة ما أوصى به ، مبلغ ثمانين ألف دينار ، تصرف في مصالح ~~مدرسته التي بناها PageV02P115 ### || ذكر تولية الملك المظفر # لما مات الملك المؤيد في التاريخ الذى ذكرناه ، نهض الأمير ططر أمير مجلس ~~فجمع القضاة والخليفة وسائر أهل الحل والعقد ، وطلبوا ولد المؤيد من عند ~~أمه يدعى أحمد ، وعمره سنة وثمانية أشهر ، وعقدوا له بالسلطنة ، ولقبوه ~~بالملك المظفر ، وباست له الأمراء الأرض ، وذلك قبل اشتغالهم بتجهيز ~~المؤيد ، ولم يسل سيف لأجل المملكة ولكن مسكوا في هذا اليوم الأمير ~~قجقار القردمى أمير سلاح ، وكان أراد أن يثير فتنة ، لما كان في خاطره من ~~التحدث في المملكة ، ولما كان بينه وبين الأمير ضغن وحقد ، وقد كان أشيع ~~في المدينة قبل موت السلطان أنه يريد الركوب على السلطان ، وقد بلغ ذلك ~~السلطان ، وقد بلغ ذلك أيضا للمؤيد فأكمنه في خاطره ، ولو عاش لرأيت أمورا ~~عجيبة ، تصدر من المؤيد في حقه ، وفى حق جماعة آخرين من الأمراء والمباشرين ~~والفقهاء. PageV02P117 # ذكر انتصاب الأمير ططر نظام الملك ~~والتحدث فيه نيابة عن الملك المظفر ~~وفى يوم الأربعاء العاشر من المحرم، مسكوا الأمير جلبان رأس نوبة ~~سيدى إبراهيم ، وأحد المقدمين ، والأمير شاهين الفارسى المقدم أيضا. # وفى يوم الخميس الحادى عشر منه ، قامت هجمة عظيمة في الرميلة ms153 ~~وركب الأمير مقبل الدوادار ، ومعه من الأمراء أسند مر النورى أحد الأمراء ~~الطبلخانات ، وأحد رءوس النوب ، والأمير مباركشاه أحد العشرات وأحد PageV02P118 ~~مبلغ أربعمائة ألف دينار برسم النفقات ، ثم ختم عليها ، وأودع الختم والمفاتيح ~~عند قاضى القضاة البساطى المالكى. # وفي يوم الجمعة الثاني عشر منه ، أرسلوا الأمراء الممسوكين إلى الاسكندرية ~~للاعتقال بها وهم ، الأمير قجقار القردمى ، والأمير جلبان رأس نوبة سيدى ~~إبراهيم ، والأمير شاهين الفارسى المقدمون ، ونزل معهم عسكر كثير حتى ~~أوصلوهم إلى البحر ~~وفى يوم السبت الثالث عشر منه خلع على بدر الدين حسن بن نصر ~~الله ، واستقر ناظر الخاص على عادته عوضا عن مرجان الهندى - وكان المؤيد ~~قد عزله منذ شهرين ، وضربه أيضا ضربا شديدا ، فأقام أياما ضعيفا منقطعا ~~بسبب ذلك - وخلع في هذا اليوم أيضا على صدر الدين أحمد بن العجمى PageV02P119 ~~رءوس النوب والأمير جلبان أمير عشرة ، والأمير كمشبغا الحمزاوى أمير ~~عشرة ، ويلخجا الخاصكى وما قدروا أن يفعلوا شيئا فهربوا وساق وراءهم ~~الأمير يشبك أنالو الاستادار ، والأمير جنبك الصوفى ، والأمير تنبك ~~الذى كان نائب الشام ، ولم يلحقوهم ~~وفي يوم الخميس الحادى عشر من المحرم ، رسم الأمير ططر بالنفقة على ~~المماليك فأنفقوا على كل مملوك مائة دينار ، منها ثمانون دينارا من الذهب ، ~~وأربعة آلاف فلوس جدد ~~وكان المؤيد جمع فلوسا بجملة مستكثرة من الذهب ، وكان في حاصله من ~~الذهب الأحمر ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار ، وكان الأمير ططر قد طلب ~~القضاة يوم الأربعاء عاشر المحرم ، وفتح خزانة المؤيد بحضورهم ، وأخرج منها PageV02P120 ~~واستقر في حسبة القاهرة ومصر ، عوضا عن ابراهيم بن حسام الجندى ~~بحكم عزله عن القاهرة ، وبحكم عزل ابن قطيط عن مصر العتيقة ، ورتب ~~للحسبة كل يوم من الذهب افرنتيين من الجوالى وأبطل ما كان يؤخذ من ~~دكة الحسبة من المرتبات على السوقة ~~وفى يوم الاثنين الخامس عشر منه ، خلع على الأمير ططر خلة سنية ، واستقر ~~نظام الملك نائبا عن السلطان المظفر متحدثا عنه فى المملكة . وخلع على الأمير ~~تنبك بيق واستقر رأس نوبة الأمراء ، وخلع على الأمير ms154 تغرى بردى أمير ~~طبلخاناه - من أخوة خسرو - واستقر أمير آخور كبير على تقدمة ألف ، ~~عوضا عن الأمير طوغان ، المسافر مع الأمراء فى حلب ، وخلع على الأمير جنبك ~~الصوفى ، واستقر أمير سلاح عوضا عن قجقار القردمى بحكم مسكه واعتقاله PageV02P121 ~~بالاسكندرية وخلع على الأمير إينال الجكمى ، الذى كان شاد الشراب ~~خاناه، للمؤيد وأمير طلبخاناه واستقر رأس نوبة كبير على تقدمة ألف عوضا ~~عن الأمير الطنبغا الصغير المسافر في حلب مع الأمراء ~~وخلع على الأمير علباى الذى كاد وادارا ثانيا للمؤيد ، واستقر دوادارا ~~كبيرا عوضا عن الأمير مقبل الدوادار بحكم تسحبه ، وخلع على قرقماس ~~الجندى ، واستقر دوادارا ثانيا على أمرة عشرة . وخلع على الأمير مامش أمير ~~عشرة ، واستقر رأس نوبة على إمرة طبلخاناة ، وخلع على قشدم الدوادار ~~الصغير ، واستقر في نيابة الاسكندرية عوضا عن الأمير ناصر الدين بن العطار ~~بحكم عزله ، وأنعم على الأمير جقمق أخى المصارع الخزندار بتقدمة ألف PageV02P123 ~~وكذا أنعم على تمرباى ، أمير طبلخاناه بتقدمة ألف ، وخلع على الأمير ~~سودون اللكاشى ، واستقر أمير آخور ثانى على طبلخاناه ، وأنعم على الأمير ~~أقبغا التمرازى بتقدمة ألف - وكان أمير آخور صغيرا - فنزل من الاصطبل ~~وخلع على الأمير آق قجا الأحمدى الحاجب الثانى ، أحد الطبلخانات ~~واستقر أمير مقدم ألف ~~وفى يوم الأربعاء السابع عشر منه، جهزوا إلى النواب بالبلاد الشامية ~~والحلبية خلعا وسروجا مفرقة ، وكنابيش زركش ، ومراسيم سلطانية ، ~~وكتبا من الأمير ططر باستقرارهم على نياباتهم ~~وفى يوم الخميس الثامن عشر منه ، خلع على القضاة الأربعة خلعة PageV02P125 ~~الاستمرار وهم : جلال الدين بن البلقيني ، وزين الدين التفهني ، وشمس الدين ~~البساطي المالكي ، وعلاء الدين بن المغلي الحنبلي . # وكذلك خلع على الأمير اينال الأزعر ، واستقر حاجب الحجاب بالديار ~~المصرية عوضا عن الأمير الطنبغا المرقبي بحكم عزله . وكذا خلع على سائر ~~رءوس النوب الصغار ورءوس النوب للجمدارية ~~وخلع على شرف الدين بن تاج بن نصر الله ، واستقر ناظر الأشراف ~~وفي يوم الاثنين الثاني والعشرين من المحرم ، خلع على تاج الدين بن ~~كاتب المناخ واستقر وزيرا في الديار المصرية ، عوضا عن ms155 بدر الدين حسن بن ~~نصر الله ، بحكم عزله مضافا إلى ما بيده من استيفاء الديوان المفرد . وخلع PageV02P127 ~~على تاج الدين بن هيصم ، واستقر ناظر الديوان المفرد على عادته ، وكان قد ~~عزل قبله يومين أو ثلاثة ، وخلع على الأمير يشبك الأستادار ، واستقر ملك ~~الأمراء بالوجهين البحري والغربي ، وخلع على تقي الدين بن الكرماني ، ~~واستقر ناظرا على المارستان المنصوري على عادته ~~وفي يوم الخميس الخامس والعشرين منه ، خلع على كمال الدين بن ناصر ~~الدين البارزي ، كاتب السر ، واستقر ناظر الجيش بالديار المصرية عوضا عن ~~القاضي علم الدين بن كويز بحكم استعفائه عن ذلك ، وكان قد استعفي وانقطع ~~عن الخدمة أياما ~~وفي هذا اليوم ، أفرج عن الملك محمد بك بن قرمان من الحبس في ~~برج القلعة ونزل في بيت الأمير فخر الدين بن أبي الفرج بين السورين على PageV02P128 ~~الخليج ، وفصلوا ثيابا كثيرة . وكان محبوسا من التاريخ الذي ذكرناه ~~فيما مضى ~~وفي يوم الاثنين سلخ المحرم ، خلع على القاضي علم الدين بن كويز ، واستقر ~~في كتابة السر الشريف ، عوضا عن كمال الدين بن البارزي بحكم انتقاله إلى ~~وظيفة النظر على الجيش ، وكذلك خلع على بدر الدين بن مزهر ، واستقر في ~~نيابة كاتب السر ، وعلى تقي الدين بن حجة ، واستقر على عادته في ترتيب ~~الإنشاء ، وكذا خلع على موقعي الدست ~~وفي يوم الاثنين السابع من صفر ، خلع على الأمير علباي الدوادار ، واستقر ~~ناظرا على المدرسة المؤيد ، ونزل إليها ومعه القاضي علم الدين بن كويز ، وعليه ~~خلعة أيضا باستقراره ناظرا شريكا للدوادار على ما شرطه الواقف ، وكذا خلع على PageV02P130 ~~تغري برمش أمير آخور كبير ، واستقر ناظرا على المدرسة البرقوقية ، ونزل ~~إليها . وفي هذا اليوم جاء مملوك الأمير الكبير الطنبغا القرمشي من حلب ، وأخبر ~~أن الأمراء الذين كانوا هناك باسوا الأرض للسلطان المظفر وأظهروا الطاعة ، وخلع ~~عليه الأمير ططر وأما نائب الشام جقمق ، فإنه كان يرسل كتبا ~~فيها نكاية للأمير ططر ، حتى تمكنت العداوة بينهما . # ذكر وقعة نائب حلب مع الأمراء المصريين ~~بتاريخ يوم الثلاثاء الحادي عشر ms156 من صفر ، جاء من حلب سيف الأمير ~~يشبك المشد نائب حلب ومعه رأسه . وقضيته أنه كان قد تحالف العسكر ~~المصري ، على أن يكونوا يدا واحدة في السراء والضراء ، ثم أن العسكر المصري ~~لما برزوا متوجهين إلى الشام ووصلوا إلى خان طومان ، جهز الأمير يشبك جيشه ~~وخرج بالليل على أن يكبس العسكر المصرى ويمسك الأمراء ، فجاء إليهم شخص ~~فأعلمهم بذلك ، فقاموا وركبوا وتركوا الخيام خالية ، وانعزلوا إلى موضع ، فجاء PageV02P131 ~~نائب حلب بمن معه، وكبس الوطاق بناء على أنهم في الوطاق في ~~خيامهم فإذا بهم قد جاءوا وأحاطوا به من جوانبه الأربعة فوقع قتال ~~عظيم وفي أثناء ذلك كتبا فرس نائب حلب به فجرح ثم قتل، وقطع رأسه ~~وتفرق جمعه ثم رجع العسكر المصرى فدخلوا حلب واستولوا عليها ~~وصار الأمر فيها للأمير الطنبغا الصغير ، وذلك بعد سفر الأمير الطنبغا القرمشى ~~بمن معه من الأمراء إلى جهة دمشق ~~وفى يوم الأربعاء السادس عشر من صفر قدم الأمير بيبغا المظفرى ~~والأمير قجق العيساوى من حبس الاسكنردية من أيام المؤيد أما قجق ~~فإنه كان في الحبس ما يقارب ثماني سنين وأما بيبغا ما يقارب خمس ~~سنين ~~في هذا الشهر سافر الملك محمد بك بن قرمان إلى بلاده وكان سفره في ~~البحر الملح وهو الذى اختار هذه الأمور منها أراد أن يتفرج في ~~الاسكندرية، ومنها أراد قرب المسافة ومنها كون البلاد الشامية مفتنة ~~وكون التراكمين قاطعة للطرقات بعد موت المؤيد فخاف أن يتأتى عليه شيء ~~من قطع الطريق ، أو المسك لقلة من معه من الناس، وكان الأمير ططر أنعم عليه ~~بألف دينار ، وخيل وقماش وخيمة سنية من خيم المؤيد ، وجهز معه بريديا PageV02P132 ~~فلما ركبوا البحر ساقت الرياح مركبهم فوصلوا إلى قبرس فعلم به صاحب ~~قبرس وأرسل أليه هدايا وغير ذلك ~~وفى يوم الخميس الثانى والعشرين من ربيع الأول، جاء مملوك الأمير ~~الطنبغا القرمشى ومعه كتاب يتضمن إطاعته ومجيئه إلى القاهرة ، وطلب خيله ~~وجماله التي في القاهرة ، ليستعين بها على سفره ، فأجاب إليه الأمير ططر ، وذكر ~~في ms157 كتابه إن جاء إلى القاهرة فالموضع موضعه وإن امتنع فليستقر نائبا على ~~الشام ~~وفى يوم الاثنين السادس والعشرين من ربيع الأول ، خلع على الأمير صلاح ~~الدين بن بدر الدين بن نصر الله ، واستقر استادار السلطان ، عوضا عن الأمير يشبك ~~أنالو بحكم عزله PageV02P134 ### || ذكر خروج الملك المظفر صحبة نظام الملك # ططر إلى الشام لتمهيد البلاد وتسكين العباد ~~ولما ترددت الرسل والكتب من الأمير ططر إلى نائب الشام جقمق ، وإلى ~~الأمراء الذين كانوا بحلب ، ولم يظهر منها شيء صحيح يعتمد عليه ، بل الذى ~~كان يفهم من ذلك أنهم لا يريدون الأمير ططر ولا سيما نائب الشام ~~جقمق ، تحقق الأمير ططر أنهم يخالفون ولا يزيدون الإصلاح ، ويثيرون الفتن، ~~وأنه لم يكن له بد من السفر ، وأن الأمور لا تستقر إلا بالانفصال ، جهز للسفر ~~وأمر العسكر المصرى بتجهيزهم ~~ففي يوم السبت التاسع من ربيع الآخر ، فرق النفقات على المماليك ~~الذين تعينوا للتجريدة فأعطى لكل واحد منهم مائة دينار من الشخوص ~~الأفرنتيات وفرقوا الجمال واللبوس والخوذ وكان ططر كل أحد ~~وأربعاء يجئ ويقعد على المصطبة التي قدام الإيوان والأشرفية ، ويعرض ~~المماليك . ويفرق عليهم اللبوس PageV02P135 ~~وفى يوم الخميس الرابع عشر من ربيع الآخر ، خرجت خيم السلطان الملك ~~المظفر إلى الريدانية ، وفى هذا اليوم وسط الأمير تغرى برمش أمير أخور ~~الأمير راشد بن بقر وكان هاربا من المؤيد منذ سبع سنين ، فجاء مستأمنا ~~ولاذ بهم - فأوقع تغرى برمش فيه القتل بغير سبب ، وكان ططر وغيره شفع فيه ~~فلم تقبل فيه الشفاعة فحزن عليه كل من رأه أو سمعه ~~وفى يوم الثلاثاء ، التاسع عشر منه خرج السلطان المظفر ومعه نظام الملك ~~ططر والعساكر ، ونزلوا فى الريدانية ، وخلع على الأمير جقمق أخي ~~المصارع ، واستقر على حالة وطلع إلى باب السلسلة ، وخلوا فى القلعة الأمير ~~قطج وفى المدينة الأمير تاج الوالى ، والأمير قنباى الحمزاوي نزل فى ~~بيت منجك ، وخلع عيه، واستقر نائب الغيبة ~~وفى ليلة الخميس الحادى والعشرين منه ، وحل الجاليش من الريدانية ~~وهم : الأمير علباك الدوادار الكبير والأمير جنبك ms158 الصوفى أمير سلاح ، والأمير ~~يشبك أنالو الذى كان استادارا ومعهم آخرون ~~وفى يوم الجمعة الثانى والعشرين منه ، رحل الأمير ططر ، ومعه بقية العساكر ~~والسلطان والمظفر والخليفة والقضاة الاربع ، جلال المفن بن البلقيني الشافعي PageV02P136 ~~وزين الدين التفهنى الحنفى ، وشمس الدين البساطى المالكى ، وعلاء الدين ابن ~~مغلى الحموى الحنبلي ، وكاتب السر علم الدين بن كويز ، وبال الدين بن البارزى ~~ناظر الجيش وبدر الدين حسن بن نصر الله ناظر الخاص ~~وفى يوم الخميس التاسع عشر من جمادى الأولى ، جاء الأمير طوخ ~~ومعه كتب قد كتبت فى غزة ، ومضمونها ، أن الأمير جلبان الذى كان أمير ~~اخور ، والأمير اينال دوادار نوروز ، الذى كان نائب غزة ثم نائب حماة ~~الذى حبسه المؤيد وجماعة أخرون جاءوا إلى السلطان وهم فى مقدار ~~خمسمائة نفس من عساكر الشام ، وكان مقبل الدوادار معهم ، وهرب منهم ~~وكان الأمير جقمق أرسلهم جاليشا فخالفوه فى الطريق وأطاعوا السلطان ~~ولما وصلت العساكر المصرية صحبة المظفر وططر إلى بيسان من الغور ~~أرسل الأمير الطنبغا القرمشى ومن معه بالسمع والطاعة وأن نائب الشام جقمق PageV02P138 ~~والأمير طوغان الذى كان أمير أخور كبير ، و الأمير قطلوبغا التنمى ، والأمير مقبل ~~الدوادار قد هربوا ، فليحط علمكم بذلك وادخلوا الشام وتسلموا القلعة ~~والمدينة ، فرحلوا ووصلوا إلى الشام أمنين ، ودخلوها من غير قتال ~~واستقبلهم الأمير الطنبغا القرمشى ، ولما استقر ركاب المظفر وططر ~~في قلعة الشام ، خلع الأمير الكبير الطنبغا القرمشى ، ثم مسكوه على الفور ، ومسكوا ~~معه الأمير الطنبغا المرقبى ، حاجب الحجاب بالديار المصرية كان والأمير ~~سرماش قاشوق ، وجاء بتلك الأخبار ساع من الشام ، وكان وصوله إلى ~~القاهرة يوم الجمعة السابع والعشرين من جمادى الاولى ~~وفى يوم الاحد التاسع والعشرين منه ، حضر أركماس الخاصكى ، وشق ~~القاهرة وفى خدمته الأمير تاج الوالى وخلق كثير من الترك، ومعه كتب تتضمن PageV02P139 ~~أن المظفر وططر ، ومن معهما من الأمراء والعسكر ، دخلوا الشام ، ونزل السلطان ~~فى القلعة، وأن الأمير جقمق نائب الشام ، والأمير طوغان أمير آخور ، والأمير ~~مقبل الدوادار ، لما هربوا ذهبوا إلى صلخد وتحصنوا بها ، وأنه وقعت ms159 الشفاعة ~~فى الأمير سرماش قاشوق والأمير الطنبغا المرقبى ، ورسم لهما أن يذهبا إلى ~~القدس بطالين ، وأن الأمير ، قطلوبغا التنمى ، خلوه بطالا ، وأمروه أن يقيم ~~فى قرية أستاذه الأمير تنم ~~وخلع على الأمير تنبك بيق ، واستقر نائب الشام على عادته ، وخلع على الأمير ~~جنبك الصوفى ، أتابك العساكر بالديار المصرية ، عوضا عن الأمير تنبك بيق ~~بحكم انتقاله إلى نيابة الشام . وخلع على الأمير اينال الجكمى الذى كان رأس ~~نوبة كبير ، واستقر فى نيابة حلب ، عوضا عن الأمير الطنبغا الصغير الذى تغلب ~~على حلب بيده وشوكته ، فلما وصل الأمير إينال إلى حلب ، هرب الأمير الطنبغا ~~الصغير ، فلم يدر إلى أين ذهب وخلع على الأمير يشبك انالو ، واستقر رأس ~~نوبة كبير عوضا عن الأمير إينال الجكمى بحكم انتقاله إلى نيابة حلب ، وفى أثناء PageV02P140 ~~ذلك جاء الأمير طرباي نائب غزة ، والأمير سودون بن عبد الرحمن ~~نائب طرابلس والأمير سودون البجاسى نائب حماة، الذين كانوا قد هربوا ~~من أيام وقعة قنباي نائب الشام . وكانوا أول ذهبوا إلى بلد التركمان ، وبلاد PageV02P141 ~~أذنه وطرسوس ، ثم دخلوا إلى بلاد ابن قرمان ، فأحسن إليهم محمد ~~بك بن قرمان ، ثم ذهبوا إلى بلاد ابن عثمان فأقاموا هناك مدة ، ثم رجعوا وذهبوا ~~إلى قرا يوسف فأحسن إليهم وأواهم ، ثم لما بلغهم مون المؤيد ، وقد كان ~~مات قرا يوسف أيضا عادوا إلى بلاد الشام وحضروا إلى دمشق ، واجتمعوا ~~بالعساكر المصرية ، وجاء معهم أيضا الأمير يشبك الذى كان دوادار ثاني ~~وهرب من المدينة لما ولى أمرة الحاج ، خوفا من المؤيد حين قتل الأمير أقباى ~~نائب الشام ### || ذكر توجه المظفر ومعه ططر إلى حلب # بتاريخ العشرين من جمادى الآخرة خرجت العساكر صحبة المظفر ~~متوجهين إلى حلب ، ودخلوا حلب يوم الاثنين السادس من رجب بلا قتال ~~ولا حراب PageV02P142 ~~وفى يوم الاثنين الخامس والعشرين من شعبان ، جاء طوخ الخاصكي إلى القاهرة ~~من عند السلطان المظفر ، وعليه خلعة هائلة ، وأخبر أن السلطان أطاعه جميع ~~البلاد والعباد ، وأخير أن الأمير تغرى برمش الذى كان أمير أخور كبير ، استقر ~~في ms160 نيابة حلب عوضا عن الأمير اينال الجكمى بحكم عزله ، وأن ~~الأمير مقبل الذى كان دوادارا وهرب مع نائب الشام جقمق ، نزل من قلعة صفد ~~وراح إلى السلطان فى حلب ، وخلع عليه ، وأن الأمير جقمق والأمير طوغان ~~طلبا الأمان ، فأرسلوا إليهما القاضي بدر الدين بن مزهر والأمير برسباى ~~الدقماقى أحد المقدمين بالشام ، وفارس دوادار الأمير ططر وبأيديهم نسخة ~~الأمان . و فى أثناء ذلك قد وصل جقمق وطوغان إلى الشام ، ونزلا عند الأمير ~~تنبك بيق . وأخيرا أمضى أن السلطان يخرج من حلب فى ثالث شعبان من هذه ~~السنة ~~وفى يوم الثلاثاء أخر النهار ، الرابع من رمضان جاء بدوى من عند المظفر ~~وططر ، ومعه كتاب يتضمن عزل ابن العجمى عن الحسبة ، وتولية القاضي ~~جمال الدين يوسف البساطى فى الحسبة بالديار المصرية عوضا عن ابن PageV02P143 ~~العجمى ، وكان السبب فى ذلك أنه نقل من ابن العجمى كلام فيه فضول ~~فبلغ ذلك ططر ، فعزله بسبب ذلك ~~وفى يوم الأربعاء الخامس من رمضان ، خلع على القاضي جمال الدين بن ~~البساطى من عند نائب الغيبة، الأمير قنباى الحمزاوى ، واستقر فى حسبة القاهرة ~~ومصر ، عوضا عن ابن العجمى بحكم عزله ، ومشى فى خدمته الأمير صلاح ~~الدين الاستادار ، والأمير تاج الوالى ### || ذكر سلطنة الملك الظاهر ططر # بتاريخ الثالث من شعبان ، خرج السلطان والأمير ططر ، ومعهما العساكر ~~المنصورة من حلب ، وتوجهوا إلى دمشق ، و حصل لططر فى الطريق ضعف شديدا ~~جدا وربما أيس منه بعض القوم ، ولما استقروا فى الشام ، وقع القال والقيل ~~وربما أراد بعضهم قتل ططر وإثارة الفتنة . فأخر الأمر مسكوا جماعة من ~~الأمراء من المقدمين ، سبع أنفس وهم . الأمير علبياك الدوادار الكبير ~~والأمير إينال الازعر ، والأمير يشبك أنالو ، رأس نوبة كبير ، والأمير إينال ~~الجكمى ، الذى تولى حلب وانفصل ، والأمير أزدمر الناصرى والأمير جلبان PageV02P144 ~~الذى كان أمير آخور ثانيا ، والأمير سودون اللكاشى- وخمسة من ~~الطبلخانات ~~وأما جقمق فإنه عصر وضرب ثم وسط بعد أن أخذ منه جملة مستكثرة ~~من الذهب قيل مائة ألف دينار من الشام ستون ألفا ، ومن القاهرة ms161 ثلاثون ~~ألفا ووجدوا له عند نورالدين الطنبدى التاجر ، والشريف الفراء ~~وبهادر أمير آخوره . وأما طوغان الذى كان أمير أخور كبير ، فإنه نفى إلى ~~القدس بطالا ، والأمير الطنبغا المرقبى حبس فى قلعة صهيون ، وأما مامش فانه ~~هرب ثم مسك وحبس ، وأما قطلوبغا التنمى فإنه أرسل أولا ثم حبس ثم خلى ~~بطالا PageV02P145 ~~وأما سلطنة ططر فإنها قد كانت يوم الجمعة سلخ شعبان واجتمع إليه ~~أهل الحل والعقد ، وعقدوا له بالسلطنة ، وألبسوه خلعة سوداء خليفتيه ~~وباسوا له الارض ، ولقبوه بالملك الظاهر ، وكنوه أبا الفتح ، وخطب باسه على ~~منابر دمشق ~~وجاء الخبر بذلك إلى القاهرة ، يوم الاحد التاسع من رمضان فى كتب ~~على يد بدوى هو أخو حسن الحجار ونادوا بذلك فى القاهرة، قدام الأمير تاج ~~الوالى ، والأمير جلبان العمرى الحاجب ، وخطب باسمه فى القاهرة وبلادها ~~ثم أن الظاهر ططر قرر النواب فى البلاد ، فى حلب الأمير تغرى بردى ~~من أخوة خسرو عوضا عن اينال الجكمى . وفى حماه الأمير جارقطلو . وفى ~~حمص الأمير تمراز الأعور ثم عزل بعد مدة يسيرة وتولى PageV02P146 ~~غيره وفي طرابلس تنبك البجاسى واستقر في الشام تنبك بيق وفي صفد الأمير ~~اينال اليوسفى دوادار نوروز وفى غزة الأمير يونس الأعور وفى ملطية الأمير ~~طغراق من قرايب ابن دلغادر التركماني ### || ذكر وصول الظاهر إلى القاهرة # خرج الظاهر ططر من دمشق يوم الجمعة بعد الصلاة الرابع عشر من ~~رمضان ، ووصل إلى القاهرة ، ودخلها يوم الخميس الخامس من شوال وكان يوما ~~مشهودا ، واستقبله أكثر الناس إلى الصالحي وكان دخوله إلى الصالحية ~~فى التاسع والعشرين من رمضان ، وبات فيها ليلة العيد، ولما أصبح يوم العيد ~~صلى صلاة العيد ، وصلى بالناس وخطب القاضي علم الدين صالح أخو قاضى PageV02P147 ~~القضاة جلال الدين بن البلقيى ، وذلك لأنه قد حصل له ضعف فى الطريق ~~ولما أكل السماط بعد صلاة العيد ، ركب ، و ركب معه العساكر ~~وانجروا . وتأخر فى الخانقاه وحواليها إلى يوم الخميس خامس شوال كما ~~ذكرنا . ولما دخل شرع فى النظر فى مصالح الملكة ، ولكنه كان متضعفا فى ms162 ~~بدنه ، ولكنه كان يتجلد ~~وفى يوم الاثنين السادس عشر من شوال ، خلع على الشيخ ولى الدين بن ~~العراقى واستقر فى وظيفة قاضى القضاة الشافعية، عوضا عن القاضي جلال ~~الدين بن البلقينى بحكم وفاته . وخلع أيضا فى ذلك اليوم على الأمير ~~الكبير جنبك الصوفى ، واستقر ناظرا على المارستان المنصورى ، وخلع ~~على الأمير يشبك أمير آخور كبير ، واستقر ناظرا على جامع عمرو بن PageV02P149 ~~العاص - رضى الله عنه - وجامع الأزهر ومدرسة الجاى ، وخلع أيضا ~~على تاج الدين بن كاتب المناخ الوزير ~~وفى يوم الخميس الثالث من ذى القعدة ، مسك الظاهر الأمير قنباى ~~الحمزاوى أحد المقدمين بالديار المصرية ، الذى كان نائب الغيبة فى سفر الظاهر ~~إلى الشام ، ومسك معه الأمير قشدم نائب الاسكندرية ، وكان قد حضر منها ~~قبله بيومين أو ثلاثة ~~وفى يوم الجمعة الراع من ذى القعدة ، سفر كلاهما إلى الاسكندرية للاعتقال ~~بها ~~وفى يوم الاثنين السابع من ذى القعدة ، خلع على القاضي زين الدين عبد ~~الباسط واستقر ناظر الجيش بالديار المصرية عوضا عن كمال الدين بن ناصر PageV02P150 ~~الدين البارزى بحكم عزله ، وخلع على ابن البارزى بجية تطييبا لقلبه . وخلع على ~~كريم الدين بن تاج الدين الوزير ، واستقر ناظر الديوان المفرد ، عوضا عن ~~تاج الدين بن هيصم بحكم عزله وكان الظاهر قد عزله فى الشام فى سفره ~~المذكور وخلع على شرف الدين بن تاج الدين بن نصر الله ، واستقر فى ~~وظائف زين الدين عبد الباسط وهى نظر الكسوة ، وشهادة الخزانة الشريفة ~~وغير ذلك ~~وفى يوم الجمعة ، الخامس والعشرين من ذى القعدة ، أرسل السلطان الأمير ~~أيتمش الخضرى ، إلى القاضي الشافعى ولى الدين بن العراقى بسبب قاضى ~~دمنهور ابن الأذرعى ، على أن يضيف إليه قضاء بلدة تفانة فلم يجب ~~إليه ، فوقع كلام بسبب ذلك ، ثم احتد أيتمش ، فقال للقاضى : السلطان ولاه ~~وقد عزلك عن دمنهور وبلادها ، فغضب القاضي ولى الدين ~~وقال : ما يحتاج إلى أن يعزلنى السلطان ، فأنا قد عزلت نفسى عن القضاء ~~فاذهب إلى السلطان وعرفه بذلك ، فذهب أيتمش إلى السلطان وأخبره بذلك ~~فانحرف ms163 السلطان انحرافا شديدا وقره أعلى عزله ، ثم أن السلطان عين للقضاء ~~عوضه قاضى القضاة نجم الدين بن حجى قاضى الشام وكان قد سافر إلى PageV02P152 ~~مكة شرفها انه وأمر بأن يبقى منصب الشافعية خاليا إلى أن يجئ نجم الدين ~~من مكة ، وأن يتولى عوضه فى دمشق القاضي شمس الدين الهروى ~~وفى يوم الجمعة الثانى من ذى الحجة، أرسل السلطان وراء القاضي ولى ~~الدين بن العراقي ، وأعاده إلى وظيفته ، وكان السبب فى ذلك أمورا منها ~~أن الناس قالوا له هذا رجل من أهل العلم والدين وقد انكسر خاطره ، فينبغى ~~أن تجبروا خاطره . ومنها أنه رأى أن مجئ قاضى الشام إلى مصر ليس له و جه ~~لوجود من هو أفضل منه وأدين فى مصر ، وأيضا أن قاضى الشام إذا جاع إلى ~~مصر يحتاج الشام إلى قاض يكون من أهل العلم والشهرة . ، والهروى هل يرضى ~~بالرواح إلى الشام أم لا . ومنها وهو الوجه الاعظم أن السلطان كان ضعيفا قبل ~~هذا التاريخ وزاد ضعفه فى هذه الأيام ، فاضطر إلى طلب القضاة لعقد السلطنة ~~لولده إن عرض له أمر ، فطلب فى ذلك اليوم ، وهو يوم الجمعة المذكور ~~الأمراء الكبار و الصغار ليحلفوا لولده بأن تكون السلطنة له بعده ، إن كان يجرى ~~عليه شيء من أمر الله تعالى ، وأن يكون الأمير جانباك الصوفى نائبا عنه فى التحدث ~~فى المملكة إلى أوان صلاحيته فاجتمعوا عنده ، وحلفوا على ذلك بحضور ~~القضاة ، ووقعت عليهم الشهادة بذلك ثم تفرقوا PageV02P154 ### || ذكر وفاة الظاهر ططر # بتاريخ ليلة الأحد الرابع من ذي الحجة، قوى على الملك الظاهر ططر ~~مرضه وكان مرض القولنج، ثم عرض عليه الحصى وقاسى في تلك الليلة أمرا ~~عظيما ثم توفى يوم الأحد الرابع من ذي الحجة. وقامت الهجة بين الناس وطلعت ~~الأمراء والمماليك واشتغلوا بعقد السلطنة لابنه محمد كما وقع عليه الاتفاق يوم ~~الجمعة الثانى من ذي الحجة ثم اشتغلوا بغسله وتكفينه ثم صلوا عليه ~~صلاتين مرة قدام باب الستارة وكان الذى صلى عليه قاضى القضاة ولى ~~الدين بن العراقى ms164 الشافعى ومرة صلوا عليه في مصلى المؤمنى بالرملية ~~ودفنوه في القرافة قريبا من رأس الإمام الليث بن سعد رضى الله عنه وكان ~~قد أمر بحفر قبره هناك قبل سفره إلى الشام فحفر وجهز وهذا من الأمور ~~الغريبة ~~وكان رحمه الله عليه من مماليك السلطان الملك الظاهر برقوق اشتراه ~~في آخر سلطنته ولما مات الظاهر برقوق لم يكن يعبا به ولا له شهرة ~~ولم يصل إلى المنزلة العالية إلا في دولة الملك المؤيد شيخ وكان في الدولة ~~الناصرية دايرا مع أخوته في البلاد الشامية فكان عند جكم مدة ولما مات ~~جكم اتصل بالملك المؤيد ولم يفارقه إلى أن مات المؤيد رحمه الله وتأمر ~~في أيامه أولا أمرة طبلخاناه ثم أخذ تقدمة ألف ثم تولى رأس نوبة كبير ~~ثم تولى أمير مجلس وناب عن المؤيد في سفرته إلى الشام في قضية الأمير PageV02P155 ~~قنباى المحمدى نائب الشام لما عصى على السلطان وخرج عن طاعته ، وهو الذى ~~كان واقفا على عمارة الجامع المؤيدى اعتمد عليه لنهضته ومعرفته وأمانته ~~وركان رجلا متواضعا حليما عارفا يالامور ، خبيرا بالاشياء ، فلذلك كان المؤيد ~~يعتمد عليه فى أمور ، وكان يحفظ مسائل كثيرة من الفقه ، ويدخل بعض الأوقات ~~فى الغوامض ، وجمع كتبا كثيرة غالبها بلسان الترك لأنه كان يقرأ تركيا قراة ~~قوية و من شدة اهتمامه بلسان الترك أشار إلى أن أسبك كتاب القدورى ~~فى فقه الامام أبى حنيفة رضى الله عنه بلغة الترك من غير تغيير شيء من ~~معناه ، ولا تبديل من أبواب ~~ولما ولى التحدث فى أمر المملكة بعد موت المؤيد ، أعطى للأمراء والمماليك ~~ما كانوا يطبونه من الذهب والفضة والقماش والخيل والبغال والجمال والسلاح ~~ولم يتوقف فى شيء أصلا ، ففرق خزائن الملك المؤيد فى مدة شهرين أو ~~ثلاثة مما كان المؤيد جمعه في عشر سنين ، ولم يبق شيئا فى خزائن المؤيد ~~فأفرغها إلى حين سافر مع الملك المظفر بن المؤيد إلى الشام لاجل مخامرة PageV02P157 ~~النواب وكان بقول : ان عدت بخير وظفر فالمال يحصل ، وإن كان غير ذلك ms165 ~~فلا ينبغى أن نترك شيئا لمن يجئ بعدنا ~~وكان يول فى مرضه : أنا رأيت فى المنام أنى أصل إلى هذه المنزلة ، وأتولى ~~السلطنة ، و لكن لا أعلم هل تطول مدتى أم لا قال هذا الكلام يوم الجمعة ومات ~~يوم الأحد ، فكان مدة سلطنته ثلاثة أشهر و خمسة أيام على التحديد . وأما ~~مدة تحدثه فى المملكة فكانت أحد عشر شهرا الا أربعة أيام على التجديد ~~ثم نزل أمر الله الذى لا يرد وقضاؤه الذى لا يدفع ، فاحترمته المنية ، وقطعت ~~له الأمنية ، وكانت أيامه كالخيال ، ودولته مسرعة بالزوال ، والله هو الموصوف ~~بالبقاء والكمال ### || ذكر سلطنة الملك الصالح # تقد ذكرنا أن الظاهر ططر ، لما قوى عليه ضعفه ، جمع القضاة والأمراء ، يوم ~~الجمعة الثانى من ذى الحجة ، وحلفهم على أن تكون السلطنة بعده لولده محمد ~~ولما توفى يوم الأحد الرابع من ذى الحجة اجتمع الأمراء ، وأرسلوا وراء ~~الخليفة المعتضد بالله العباسى والقضاة الاربعة وهم PageV02P158 ~~القاضي ولى الدين بن العراقى الشافعى ، والقاضي زين الدين التفهنى ~~الحنفى، والقاضي شمس الدين البساطى المالكى ، والقاضي علاء الدين ~~الحموى الحنبلي ، وعقدوا السلطنة باسم ولده محمد ، وعمره مقدار ثمانى ~~سنين ، ولقبوه بالملك الصالح ، وباسوا له الارض ونادوا بالمدينة بالامان والدعاء ~~للسلطان الملك الصالح والترحم على أبيه الملك الظاهر ، ثم اشتغلوا بتجهيز الظاهر ~~ودفنه ، فاستقر الامر على هذا ~~وفى يوم الاثنين الخامس من ذى الحجة ، طلع الأمراء إلى القصر ومعهم ~~الملك الصالح وتحالفوا أيضا ألا يخون بعضهم بعضا ولكن المماليك غوشوا ~~عليهم وطلبوا النفقات . وأراد الأمير بيغا المظفرى أمير السلاح أن ~~يتكلم ، نزلوا عليه بالدبابيس ، وكاد يقتل ، وانفصل الأمر على ذلك ، وطلع ~~الأمير جانباك الصوفى إلى باب السلسلة ليتحدث فى أمور المملكة ، كما أشار ~~إليه الظاهر ، و كما وقع عليه الاتفاق ، ونزل الأمير يشبك أمير آخور كبير إلى ~~يته ، والأمر على هذا ، ولكن نار الفتنة شرعت فى الاشتعال ، ومقدمات الفساد ~~ظهرت بين الرجال PageV02P159 ### || ذكر ركوب العساكر ومسك جانباك الصوفى # بتاريخ يوم الجمعه يوم العيد ركب ، العساكر فى الرميلة بعد صلاة العيد ms166 ~~وركب الأمير جانباك الصوفى فى باب السلسلة وكان الأمير برسباى ~~الدوادار مقيما فى القلعة من حين كان الظاهر ضعيفا ، فأشأر إلى ~~المماليك الساكنين فى الاطباق المطلة على الاصطبل ، أن يرموا بالسهام ~~فرموا حلى من فى الاصطبل ، وفتحة الأمير برسباى ومن معه باب السر ~~ونزلوا ، فاضطر الأمير جبلك الصوفى إلى الخروج فخرج من باب السلسلة ~~وتوجه نحو بيت الأمير بيبغا المظفرى فى الرميلة ، ليتشاورا فى هذا الامر الذى PageV02P160 ~~نزل فجاء الأمير طرباى حاجب الحجاب ، والأمير سودون بن عبد الرحمن من ~~بجهة سويقة المنعم ، وتكاثرت العساكر ، فوق التحريش بالقتال ، واشتدت ~~المقاتلة بينهم ، فآخر الامر مسكوا الأمير جبك الصوفى ، والأمير يشبك أمير ~~آخور ، لأنه كان ممن يشد له ، فحملوهما وطلعوا بهما إلى القلعة ، وانفصل الأمر ~~على ذلك ~~لم فى يوم السبت العاشر من ذى الحجة سفرهما بكرة النهار إلى ~~الاسكندرية للاعتقال بها . وفى هذا اليوم بعد الظهر ، خلع على الأمير أرغون شاه ~~الشامى واستقر استادارا كبيرا ، عوضا عن الأمير صلاح الدين بن بدر الدين بن ~~نصر الله بحكم عزله ~~وفى يوم الثلاثاء الثالث عشر من ذى الحجة ، مسك الأمير قرمش أحد PageV02P161 ~~المقدمين بالديار المصرية ، ورسم للأمير سرماش قاشوق أن يلازم بيته بطالا ~~وكان هو قبل ذلك بأيام ، دخل الجامع الازهر ، ولبس لبس الفقراء ، وترك ~~الامرة وكذلك رسم الأمير صرغتمش العجمى بأن يلازم بيته بطالا ### || ذكر استقرار الأمير برسباى نظام الملك # بتاريخ يوم الخميس السادس عشر من ذى الحجة ، استقر الأمير برسباى ~~نظام الملك ، وفوض إليه التحدث فى أمور المملكة ، نيابة عن السلطان الصالح ~~وسكن فى الأشرفية فى قلعة الجبل وخلع فى هذا اليوم على الأمير طرباى ~~صاحب الحجاب واستقر اتابك العساكر بالديار المصرية عوضا عن الأمير جنبك ~~الصوفى ، بحكم مسكه وحبسه بالاسكندرية وسكن فى بيت شيخون ~~بالرميلة . وخلع على الأمير سودون من عبد الرحمن واستقر داودارا كبيرا عوض ~~عن الأمير برسباى بحكم انتقاله إلى وظيفة نظام الملك . وخلع أيضا على الأمير PageV02P162 ~~خسرو ، رأس نوبة كبير ، واستقر أمير آخور كبير عوضا عن الأمير يشبك ms167 ~~بحكم مسكه واعتقاله فى الاسكندرية ، وخلع أيضا على الأمير جقمق أخي ~~المصارع ، واستقر حاجب الحجاب بالديار المصرية ، عوضا عن الأمير ~~طرباى بحكم انتقاله إلى وظيفة أتابك العساكر ، وخلع أيضا على الأمير ~~أزبك واستقر رأس نوبة كبير ، عوضا عن الأمير خسرو بحكم انتقاله إلى ~~وظيفة أمير آخور كبير ~~وفى يوم الاثنين التاسع عشر من ذى الحجة ، مسك الأمير جكم ~~الجكمى ، أحد الأمراء الطبلخانات وأحد الروس النوب ، وكذلك الأمير طوخ ~~الجكمى أمير عشرة PageV02P163 ~~وفى يوم الخميس الثانى والعشرين منه خلع على صدر الدين أحمد بن ~~العجمى واستقر فى حسبة القاهرة على عادته عوضا عن القاضي جلال الدين يوسف ~~البساطى بحكم عزله ، واستقر ابن قطيط فى حسبة مصر العتيقة عوضا هن ابن ~~المهندس ، وكان ابن المهندس تولاها من عند سودون من عبد الرحمن ~~الدوادار ، فكانت مدة توليته ثلاثة أيام، وكان قد تولاها عوضا عن ابن قطيط ~~وفى يوم الاثنين السادس والعشرين من ذى الحجة خلع على الأمير طرباى ~~أتابك العساكر ، واستقر ناظرا على المار ستان المنصورى ، ونزل إليه. وخلع أيضا ~~على الأمير خسرو أمير آخور كبير ، واستقر ناظرا على المدرسة البرقوقية ، ونزل ~~إليها . وخلع أيضا على الأمير أزبك رأس نوبة كبير ، واستقر ناظرا على مدرستى ~~صيرغتمش وشيخون ، ونزل إليهما ، وخلع أيضا على الأمير سودون من عبد PageV02P164 ~~الرحمن الدوادار الكبير ، واستقر ناظرا على الجامع المؤيدي ونزل إليه . وكذلك ~~خلع على الأمير جقمق الحاجب الكبير ، واستقر ناظرا على جامع عمرو بن العاص ~~رضى الله عنه ، والجامع الازهر ومدرستى الجاى ### || ذكر أسعار هذه السنة # وفى هذه السنة ، كان سعر الذهب المصرى ، كل ديار بمائتين وثلاثين درهما ~~فلوسا ، والافرنتى بمائتين وعشرة ، وقلت الناصريات جدا ، ولكن فى الشام ~~يوجد كثير ، والفلوس كل رطل بستة دراهم ، والفضة كل نصف مصكوك ~~بسبعة دراهم فلوسا . والفضة الحجر كل وزن درهم بخمسة عشر وستة عشر ~~درهما فلوسا والاردب من القمح الطيب بمائتين وخمسين ، ومن الشعير بمائة ~~وسبعين أو ثمانين ، وكذلك الفول ، وكل فدان برسيم بالف وأكثر ، وتحسنت ~~أسعار اللحم ، فبيع الرطل من ms168 الضانى السليخ بعشرة دراهم ، ومن البقرى بستة ~~ونصف . والرطل من الجبن المقلى بتسعة وعشرة ، والرطل من الخبزر بدرهم ~~ونصف عند الحسبة ، ولكنه لا يباع الرطل فى الاسواق إلا بدرهمين ~~وفيها أوفى الله النيل المبارك ، يوم الاثنين الحادى عشر من شعبان PageV02P165 ~~وكسر الخليج الأمير قنباى الحمزاوى نائب الغبية وفى هذا اليوم غرق ~~فى النيل مركب ومات من أهله مشد شراب خاناه الأمير قنباى الحمزاوي ورأس ~~نوبة النقباء ابن العينتابى ، وتأسف الحمزراوى كثيرا على مشده ~~وفيا حج بالناس من القاهرة ، الأمير تمرباى أحد المقدمين بالديار المصرية ~~ومن الشام الأمير الياس الكركى ، الحاجب الصغير بدمشق المحروسة ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| السلطان الملك المؤيد # وقد ترجمناه ### ||| السلطان الملك الظاهر # وقد ذكرناه ~~ومن الأمور الغربية كون أربعة سلاطين فى هذه السنة ، الملك المؤيد ، والملك ~~المظفر ولده ، والملك الظاهر ، والملك الصالح ولده ### ||| الأمير قجقار القردمى ، # توفى فى حبس الاسكندرية مقتولا، وكان ~~من مماليك الأمير قردم الحسنى الذى كان رأس نوبة كبير فى الدولة ~~الظاهرية برقوق. وكان قجقار فى خدمته ، ثم ترقى به الحال إلى أن تولى PageV02P166 ~~فى الديار المصرية وظيفة أير سلاح ، وتولى نيابة حلب مدة ولم يشتهر عنه ~~معروف ولم يصل إلى هذه المرتبة إلا فى الدولة المؤيدية ### ||| الأمير جلبان رأس نوبة سيدى # توفى فى حبس الاسكندرية مقتولا ### ||| الأمير جقمق نائب الشام ، # توفى فى دمشق مقتولا وكان أصله من ~~مماليك الأمير أوغنشاه ، وكان عارفا حاذقا إلا أن كان ظالما عسوفا ~~طماعا محبا للمال ، وخلف شيئا كثيرا ~~علباى الدوادار ، توفى مقتولا ، وكان رجلا عنده طيش وكثرة ~~كلام ، ولكن كان يتعصب لمن يلوذ به ، قليل الطمع فى أحكامه ### ||| الأمير سيدى فرج بن سكز باى ، # أحد الأمراء العشرات، توفى يوم ~~الجمعة الرابع من صفر بالقاهرة ، وكان شابا طريا جميل الصورة ، لم يشبع ~~من أمرته PageV02P167 ### ||| الأمير يتشبك بن عبد الله اليوسفى المؤيدى المشد # نائب حلب # قتل فى هذه السنة وقد ذكرناه ، وكان شابا جاهلا فاسقا ظالما غشوما طماعا ~~اشتراه الملك المؤيد ، وهو نائب فى طرابلس بألف دينار ms169 هكذا ~~سمعت المؤيد يقول : ترقى حاله عنده إلى أن ولاه شد الشراب خانقاه ، ثم أعطاه ~~تقدمة ، ثم ولاه نيابة طرابلس ، ثم نيابة حلب ، ولم يشتهر عنه معروف ~~هم الأمير الطنيغا القرمشى ، قتل فى هذه السنة بدمشق . وكان أصله من ~~مماليك الظاهر برقوق ، ولم يكن يعبا به فى أيام برقوق ، وأخذ الأمرة بالشام فى ~~الدولة الناصرية ثم ترقى حاله إلى أن صار أميرا بتقدمة الاف فى دمشق ، ثم تولى ~~الحجوبية الكبرى ، ثم تولى نيابة صفد ، ثم لما تسلطن المؤيد طلبه إلى القاهرة ~~وولاه أمير أخر كبير ، ثم تولى اتابك العساكر بالديار المصرية ، ثم جرى عليه ~~ما جرى إلى أن قتل ، وكان رجلا متواضعا لينا، ولكن كان بخيلا طماعا ولم ~~يشتهر عنه خير ولا معروف ### ||| الأمير بدر الدين حسن بن محب الدين الطرابلسي ، # توفى فى هذه ~~السنة بدمشق بعد ضرب شديد وعصر ، وكان رجلا أحمق اهوج ، تولى ~~أستادارية الملك المؤيد وهو نائب الشام وجاء معه إلى مصر وتولى ~~الاستادارية العالية ، ثم استقر مشيرا فى الدولة، ثم استقر نائب الاسكندرية PageV02P168 ~~ثم تولى الوزارة بالديار المصرية، ثم غضب عليه المؤيد ، ونفاه إلى طرابلس على ~~أمرة، ولما مات المؤيد وتولى التحدث فى المملكة الأمير ططر، وعصى عليه ~~نائب الشام الأمير جقمق ، جاء إليه وتولى مصادرة الناس ، وجمع الأموال وعاد ~~إلى ظلمه القديم ، ولما سافر الملك الظاهر ططر إلى الشام مسكوه وضربوه ~~وعصروه ثم قتلوه، وكان ظالما عسوفا طماعا ، ولم يشتهر عنه خير ولا معروف ~~قاضى القضاة جلال الدين عبد الرحمن بن الشيخ العلامة سراج الدين ~~همر بن رسلان الكنان المصرى الشافعى ، توفى ليلة الخميس الحادى عشر من ~~شوال من هذه السنة ودفن صبيحة يوم الخميس ، وصلى عليه فى الجامع ~~المنسوب إلى الحاكم بأمر الله ، وكان الذى صلى عليه الشيخ العالم شمس ~~الدين محمد بن الديرى القدسى ، ودفن عند والده الشيخ سراج الدين وأخيه ~~القاضي بدر الدين ، فى المدرسة المنسوبة إليهم فى حارة بهاء الدين PageV02P169 ~~قراقوش قال بيتهم ، وكان رجلا فاضلا ذكيا ، اشتغل على أبيه سراج ms170 الدين وعلى ~~غيره ، وتولى القضاء بالديار المصرية يوم الاثنين الخامس من جمادى الآخرة ~~من سنة أربع وثمانمائة ، عوضا عن القاضي ناصر الدين بن الصالحى بحكم ~~عزله ، وعزل مرات بالقاضي شمس الدين الاخنائى وأخر عزله كان بالقاضي ~~شمس الدين الهروى ، ثم أعيد إلى القضاء ، وتوفى وهو قاض ، وكانت عنده ~~عفة ظاهرة ، و لكن من كان حوله ما كانوا يسلمون من تناول ما ليس لهم ذلك ~~كذا وفاة قاضى القضاة العالم الصالح عزر الدين محمد بن خليل ~~الحاضرى الحنفى ناب بحلب عن محمد بن الشحنة ، ثم استقر عوضه بسعاية ~~نائب حلب دمرداش ، ثم عزل به ، ثم استقر عوضه بحكم وفاته ، فالتزمه ~~المؤيد شيخ وعظمه ، وكان مشكور السيرة دينا عفيفا صالحا ، تفقه على شمس ~~الدين بن الاقرب والشيخ حيدر ، وسمع من جماعة منهم جمال ~~الدين بن العديم والكمال بن النحاس ~~ولازم العلم إلى أن تفرد وصار المشار إليه ببلده ، وولى قضاء بلده ، ودرس ~~وأفتى ، وكان محمود الطريقة مشكور السيرة ، مات فى شهر ربيع الاول PageV02P170 ### | فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة الخامسة والعشرين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة الملك الصالح أحمد بن الملك الظاهر ططر ~~والخليفة هو المعتضد بالله داود العباسى ، والأمير المتحدث فى المملكة نظام ~~الملك برسباى الدقماقى وأتابك العساكر الأمير طرباى ، و الدوادار الكبير سودون ~~من عبد الرحمن ، وأمير آخور كبير الأمير خسرو ، ورأس نوبة كبير الأمير أزبك ~~وحاجب الحجاب الأمير جقمق ، أخو المصارع ~~والقاضي الشافعى ولى الدين بن العراقى ، والقاضي الحنفى زين الدين التفهنى ~~والقاضي المالكى شمس الدين البساطى ، والقاضي الحنبلي علاء ~~الدين بن المغلى ~~وكاتب السر القاضي علم الدين بن كويز ، وناظر الجيش زين الدين عبد ~~الباسط وناظر الخاص بدر الدين حسن بن نصر الله ، والوزير تاج الدين بن كاتب ~~المناخات ، ونائب الاسكندرية الأمير فارس دوادار ططر - كان ونائب غزة PageV02P173 ~~الأمير يونس الأعور - تولاها عوضا عن أركماس الجلبانى ونائب الشام ~~الأمير تنبك بيق ، ونائب طرابس الأمير أركماس الجلبانى ، ونائب حماه الأمير ~~تنبك البجاسى ونائب حلب الأمير تغرى بردى ثم ms171 هرب وذهب إلى ~~بهسنى فى قلعتها و تحصن فيها ، هو ومعه كزل مملوك شيخ الذى كان ~~هرب من ملطية - وتولى عوضه حلب الأمير تنبك البجاسى نائب حماه ~~وتولى حماه الأمير جارقطلو وكان من الأمراء المقدمين بدمشق ولما ~~مسك نائب طرابلس الأمير أركماس الجلبانى بعد امتناعه عن الطاعة وهروبه ~~تولى طرابلس الأمير إينال اليوسفى النوروزى ، وجاء خيبر هروب نائب حلب مع ~~ملوك نائب الشام ، يوم الاربعاء الرابع من صفر PageV02P174 ~~وفى يوم الخميس الثامن والعشرين من المحرم ، مسك الأمير تمرباى ~~أحد المقدمين بالديار المصرية الذى كان حج بالناس في العام الماضى - ونفى ~~إلى دمياط بطالا ~~وفى يوم الاثنين الثانى من صفر ، نفى الأمير أيتمش الخضرى إلى القدس ~~بطالا وكان قد تعين للرواح إلى منفلوط لقبض مغل السلطان ، فلم يرض ~~بذلك ، فاخذ بذلك ، وبأمور صدرت منه قبل ذلك ~~وفى يوم الاثنين مستهل ربيع الأول جاءت رسل من عند الأمير ~~اسكندر بن قرايوسف صاحب تبريز ، ومعهم هدايا منها بخاتى مقدار ~~ثلاثين رأسا ، وصقورة وغير ذلك ~~وفى يوم الأربعاء الثالث من ربيع الأول ، سلك الأمير سودون الحموى ~~أحد المقدمين بالديار المصرية ، والأمير قنصاو أحد الأمراء الطبلخانات ~~وعوقا فى البرج بقلعة الجبل PageV02P175 ### || ذكر حركة الأمير الكبير طرباى # بتاريخ العاشر من صفر ، كان الأمير الكبير طرباى ، قد عدى إلى ذاك ~~البر ، بر الجيزية ، وأقام هناك فى البرسيم عشرين يوما، وكثر قول ، الناس فى ~~غيبته فانه غير مطيع لنظام الملك ، ولا يلتفت إليه ، وأنه لما حدى كان معه ~~لبوس وسلاح ، ولما عدى إلى القاهرة أقام يومين وثلاثة ، ولم يطلع إلى الخدمة ~~فقوى الأراجيف فى حقه من أنه يريد الركوب ، وأنه يريد يفعل كذا وكذا ~~ثم طلع إلى الخدمة يوم الخميس الرابع من ربيع الاول ، ولما فرغوا من أكل ~~السماط فى القصر ، قال الأمير نظام الملك برسباى للأمير طرباى أنتم ~~ما تعرفون أنى كبير قال . نعم ، قال . كيف لا تسمعون كلامى فأشار ~~بمسكه ، فقام ططر باى وسل السيف وقام برسباى أيضا ، وسل السيف ، فأصابت ~~ضربة من برسباى وجرحت ساعد ms172 طرباى جراحة قوية حتى قيل إلى المزين خيطها ~~بعشر إبر وضربة طرباى خابت لأن برسباي كان معه درقة وانسلت ~~السيوف في القصر فوقع خباط عظيم ثم تكاثروا على طرباى ومسكوه ~~وعوقوه فى القلعة ثم شيعوه إلى الاسكندرية للاعتقال بها ، وكان الذى وداه الأمير ~~اينال الششمانى ~~وفى يوم الاثنين الثانى والعشرين من ربيع الأول ، خلع على كافور الطواشى ~~الذى كان زماما للادر الشريفة ، وعزله الظاهر ططر وقرر عوضه ~~مرجان الهندى واستقر زمام الادر الشريفة على عادته عوضا عن مرجان الهندى PageV02P177 ~~وكان مرجان قد مسك قبل هذا التاريخ بخمسة أيام ، وسلم إلى الأمير ~~أرغون شاه استادار العالية ، وقر عليه ميلغ عشرهن ألف دينار ، فباع ~~موجوده من الخيول والجمال - والاثاث وغير ذلك ~~وفى يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الاول، قدم الأمير أيتمش الخضرى ~~من القدس بعد أن وقعت فيه الشفاعة ~~وفى يوم الاثنين السادس من ربيع الآخر ، قدم الأمير تنبك بيق نائب الشام ~~وكان قد طلب بكتاب على يد الأمير ناصر الدين بن منجلك ، واستقبله الامراء ~~الكبار والصغار إلى بلبيس ، وحصل له تعظيم من نظام الملك برسباى بحيث ~~لا يوصف ، ونزل فى بيت الأمير أيتمش عند باب الوزير ، وحضر معه الأمير تمراز ~~الأعور ، وكان بطالا فى الشام PageV02P179 ### || ذكر سلطنة الملك الأشرف برسباى # لما اقتضت آراء أهل الحل والعقد أن تكون السلطنة لشخص كبير يرد ~~الجواب ويفهم الخطاب ورأوا أنه لا يصلح لذلك إلا نظام الملك برسباى ~~لكونه متصفا بصفات الكمال من الدين والعفة والنظافة وطهارة اللسان والذيل ~~وكمال العقل والشجاعة والفروسية فاختاروا أن يتولى السلطنة لينظر في مصالح ~~العباد ويصلح أحوال البلاد واجتمع الأمراء والخليفة و القضاة الأربعة ~~وأرباب الدولة ، ونائب الشام تنبك بيق معنهم ، وعقدوا له بالسلطنة ، ولقبوه ~~بالملك الأشرف وكنوه بأبى النصر ، و ألبس الخلعة الخليفتية ، ذلك قال الظهر ~~بمقدار درجتين يوم الاربعاء الثامن من ربيع الا خر ، مكان العقد فى الأشرفية ~~فى المرقد ، ثم خرج من الأشرفية وركب وعلى رأسه قبة الطير ، ودخل ~~القصر ، ونصب له تخت فى القصر ms173 الكبير ، وقعد عليه ، وقدمت له PageV02P180 ~~القصص وعلم على بعضها وتقدمت الأمراء وباسوا يده وبطل من ~~ذلك اليوم بوس الأرض ثم قام وطلع إلى القصر الفوقاني وكان يوما مشهودا ~~وفى يوم الخميس التاسع من ربيع الآخر خلع الملك الأشرف على تنبك بيق ~~نائب الشام واستمر على عادته في نيابة الشام وخلع على الأمير بيبغا المظفرى ~~واستقر اتابك العساكر بالديار المصرية عوضا عن الأمير طرباى بحكم مسكه وخلع ~~على الأمير قجق العيساوى الذى كان أمير مجلس واستقر أمير سلاح عوضا ~~عن بيبغا المظفرى بحكم انتقاله إلى اتابكية العساكر وخلع على الأمير اقبغا ~~التمرازى واستقر أمير مجلس عوضا عن الأمير قجق بحكم انتقاله إلى أمير ~~سلاح ~~وفى يوم الخميس السادس عشر من ربيع الآخر كانت خدمة الإيوان ~~وفيه خلع على الأمير بيبغا المظفرى واستقر ناظرا على المارستان المنصورى على PageV02P181 ~~عادة من تقدمه وخلع أيضا على الرسل الذين قدموا من الإفرنج ونزلوا على ~~خيول مسومة بسروج مفرقة وكنابيش زركش ~~وفي العاشر من جمادى الآخرة جاء الخبر بأن نائب صفد الأمير اينال ~~الذى تولى صفد عوضا عن شاهين الأعور قد عصى على السلطان واتفق مع ~~نائب القلعة وهو أخوه فأخرجا الأمراء المحبوسين بالقلعة وهم ~~الأمير يشبك أنالوا لذى كان استادارا في القاهرة والأمير اينال الجكمى الذى ~~كان رأس نوبة كبير والأمير جلبان الذى كان أمير آخور ثانى أحد المقدمين ~~ثم جاء الخبر بأن هؤلاء الأمراء راحوا إلى نائب الشام طائعين للسلطان وجاء ~~بذلك الخبر مملوك نائب الشام في يوم الاثنين الثالث والعشرين من جمادى ~~الأخرى وخلع عليه خلعة عظيمة ثم أرسل السلطان لهم ثلاث خلع بطرز ~~عراض وأرسل تشريفا للأمير مقبل أتابك العساكر بدمشق واستقر في نيابة ~~صفد وكان نائب صفد لما عصى أرسل كتابا مع قاصده إلى نائب الاسكندرية ~~الأمير فارس فأرسله مع الكتاب إلى السلطان فقطع السلطان يده وأذنه ثم عزل PageV02P182 ~~فارسا عن الاسكندرية وطلبه إلى القاهرة على إقطاعه بتقدمة ألف ، وتولي عوضه ~~في الاسكندرية الأمير اسندمر النوري ، أحد المقدمين بالديار المصرية ، وخلع ms174 ~~عليه يوم الخميس السادس والعشرين من جمادى الأخرى ، ثم توجه ~~إلى محل ولايته ~~وفي يوم الخميس الثالث من شعبان كسر الخليج ، ونزل إليه الأمير الكبير ~~بيبغا المظفري ، وكان الكسر قبل دخول مسري يومين وهذا شيء غريب ~~لم يتفق إلا قليلا ، وكان قد انتهى النيل في هذه السنة إلى عشرين ذراع ~~وأصبعا من أحد وعشرين ، وغرق النيل أكثر الأراضي والغيطان ، وركز السلطان ~~أمراء كثيرة على السواحل للتجسير خوفا من غرق أطراف القاهرة من البيوت ~~و الغيطان والعمائر ، وكان انتهاء الزيادة إلى العشرين من رمضان ، وتوقفت في PageV02P183 ~~الحادى والعشرين منه ، فلم يرد ولم ينقص ، ورويت فى هذه السنة أراض كثيرة ~~التى لها سنون عديدة ما رويت مثل جزيرة بنى النصر وأمثالها ~~وفى يوم الاثنين الحادى والعشرين من شعبان ، خلع على مسطره جامع ~~التاريخ واستقر فى حسبة القاهرة ومصر معا ، عوضا عن صدر الدين بن ~~العجمى بحكم عزله وأضيف إليه أيضا النظر فى الاحكام الشرعية مضافا إلى ما بيده ~~من نظر الاحباس بالديار المصري ~~وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من رمضان ، خلع على الأمير ايتمش ~~الخضري واستقر استادارا للسلطان عوضا عن الأمير أرغون شاه بحكم عزله ، ~~وخلع أيضا على تاج الدين بن هيصم ، وأستقر ناظر الديوان المفرد على عادته . # وفي يوم الأحد السادس والعشرين من رمضان ، قدم نائب قلعة صفد الذي ~~عصي على السلطان ، واتفق مع نائبها وتحصنوا في قلعة صفد ، وكان النائب أرسله ~~ليطلب الأمان من السلطان ، وتسلم الأمير مقبل نائب صفد ، قلعة صفد من نائبها ~~الذي عصي ، ونزل هو ومن معه وكان معه جماعة من الترك والتركمان فهرب ~~بعضهم ، ومسك منهم قريب من ثلاثين نفرا من الترك ، فأرسلهم النائب إلى ~~القاهرة ، فوصلوا يوم الأربعاء الرابع ذي القعدة ، وأحضروهم بين يدى PageV02P184 ~~السلطان في الحوش وأمر بضربهم وقطع أياديهم ونفيهم من القاهرة ، فضربوا ، ~~وقطعت أياديهم، ثم نفوا من القاهرة وهم مشاة ومات أكثرهم في الطرقات . # ثم إلى السلطان الأمير اردبغا نيابة قلعة صفد ، وكان في ~~القاهرة أمير عشرة . # وفي يوم السبت السادس من ms175 ذي الحجة ، خلع على القاضي علم الدين ~~صالح بن الشيخ سراج الدين البلقيني ، واستقر قاضي القضاة الشافعية بالديار ~~المصرية عوضا عن القاضي ولي الدين بن العراقي بحكم عزله . # وفي يوم الاثنين الثامن من ذي الحجة ، خلع على الأمير أرغون شاه الاستادار ، ~~واستقر في الوزارة عوضا عن تاج الدين بن كاتب المناخات بحكم استعفائه عنها ~~وادعائه أنه غرم من ماله من حين تولى إلى يوم عزله أكثر من ستين ألف دينار ~~واستقر أرغون شاه وزيرا و استادارا . # ذكر بقية الحوادث ~~منها قضية الأمير تغري بردي نائب حلب ، وهي أنه لما استقر في حلب PageV02P185 ~~نائبا طغى وبغى وأراد الانفراد بالمملكة التي هو فيها ، واستحقر الأشرف ~~برسباي وشرع يعكس في الأمور ، فأرسل وراء الأمير كزل نائب ملطية الذي ~~تسحب من المؤيد ، ولم يقابل الظاهر أيضا ، وطلبه وسأله أن يجيء إليه ، وكان ~~هو قد جاء إلى العمق ، فأجاب إليه وحضر لديه ، ولما سمع السلطان بذلك ~~أرسل إلى العساكر الشامية والحلبية أن يجتمعوا عليه ويقبضوا عليه ، فلما أحس ~~بذلك طلب الهروب لأنه لم يقدر على الإقامة في حلب لعجزه عن مقاومة ~~عسكرها ، فهرب وكزل معه ، وذهبا إلى مدينة بهسني ودخلا قلعتها بمن معهما ، ~~فلما السلطان بذلك أرسل إلى نائب حلب ، الذي تولى عوضه ، وهو ~~الأمير تنبك البجاسي ، وأمره أن يأخذ العسكر وينزل على قلعة بهسني ويحاصرها ~~إلى حين أخذها ، فذهب النائب بعسكره إليها وحاصرها حصارا شديدا . وفي أثناء ~~الحصار مات الأمير كزل ، فطال الحصار عليهم ، استأمنوا فنزلوا بالأمان ، وأخذوا ~~تغري بردي وأتوا به إلى حلب فحبس بقلعتها وتفرق شمله ، ثم تولى نيابة بهسني ~~الأمير جربغا الذي كان دوادار بشبك المشد نائب حلب وكان نزول تغرى PageV02P186 ~~بردى من قلعة بهسنى في شهر صفر ~~ومنها قضية صفد وقد شرحناها ~~ومنها قضية الصعيد التى انتصر فيها الكاشف فى الصعيد على ~~جماعة من العرب العاصين وقتلهم ~~فهذه القضايا كلها انقضت على الوجه الذي كان الملك الأشرف ~~يريده فهذا كله دليل سعد ونصرته ~~وحج بالناس فى هذه السنة، الأمير ياقوت ms176 مقدم المماليك ، وكان الحجاج ~~كثيرين جدا فى هذه السنة حتى عدوا من الترك قريبا من خمسمائة نفس ~~منهم من مماليك السلطان أربعمائة نفس . وكان أمير الركب الاول استدمر ~~الذى كان نائب القلعة PageV02P187 ### || ذكر من توفي فيها من الأعيان ### ||| القاضي بهاء الدين أحمد بن عثمان بن المناوى، # توفي يوم الاثنين ~~السادس عشر من رمضان ، ودفن صبيحة يوم الثلاثاء في القرافة الصغري ~~وكان رجلا متحشما جميل الصورة ، قريبا من الناس ، وكان من أكبر نواب ~~الشافعي ، وقد بلغ في الرتبة إلى سعي القضاء ، ولو عاش لكان يتولى ، ~~وخلف وظائف كثيرة جدا ### ||| الشيخ بدر الدين محمود بن محمد بن إبراهيم الأقصرائي # توفي يوم الاثنين الخامس من المحرم اخر النهار ، وصلى عليه في المصلي ~~الذي خارج باب الوزير يوم الثلاثاء ، ودفن في تربة والده في PageV02P188 ~~الصحراء ، وكان فاضلا مطبوعا كريما ، وكان قد اشتهر جدا عن أرباب ~~الدولة ### ||| الشيخ الفاضل شمس الدين محمد الحبتى الحنبلي # شيخ الخروبية ، وكان اشتغل قديما فى دمشق وأدرك مشايخها، وحصل طرفا جيدا ~~من الحديث والأخبار ، وكانت له يد طولى فى قراءة البخاري ، وتولى عوضه ~~فى مشيخة الخروبية الشيخ فضل الله بن نصر الله البغدادى ### ||| الأمير سيدى حسن بن سودون الفقيه ، # خال السلطان الصالح بن ~~الظاهر ططر ، توفى ليلة الجمعة الثالث عشر من صفر ، وكان ضعيفا مقدار ~~شهرين وأكثر ، ودفن فى الصحراء خارج باب البرقية ، يوم الجمعة بكرة PageV02P189 ~~النهار ، وكان بلوغه إلى هذه المنزلة بواسطة الظاهر ططر ، فإنه كان زوج أخيه ~~بنت سودون الفقيه ، وكان أولا في خدمة ططر بجامكية ، ولما تولى ططر ~~نظام المملكة أعطاء إقطاع طلبلخاناه ، ثم لما تسلطن أعطاه تقدمة ألف ولم ~~تطل مدته حتى اخترمته المنية ### ||| الأمير أق قجا الاحمدى ، # كاشف الوجه القبلى ، توفى يوم ~~السبت الحادى والعشرين من المحرم ولم يكن مشكورا فى ولايته ، فإنه ~~كان يأخذ غالبا طريق العسف ### ||| السلطان كرشجى ، # واسمه محمد جلبى بن السلطان أبى يزيد بن ~~مراد بن أرخان بن عثمان جق ، توفى فى هذه السنة وخلف ولدين ~~كبيرين ، فتولى عوضه الكبير منهما ms177 واسمه مراد بك وهؤلاء كلهم ~~ملوك غزاة فى سبيل الله تعالى ورحمهم الله PageV02P190 ### | فصل فيما وقع من الحوادث من السنة السادسة العشرين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة المباركة ، وأولها يوم الاربعاء ، وخليفة الوقت ~~المعتضد بالله داود العباسي ، وسلطان البلاد المصرية والشامية الملك ~~الأشرف برسباي ، والأمير الكبير أتابك العساكر المصرية الأمير بيغا ~~المظفرى ، وأمير سلاح هو الأمير قجق العيساوى ، وأمير مجلس الأمير أقبغا ~~التمرازى ، وحاجب الحجاب الأمير جقمق أخو المصارع ، والدوادار الكبير ~~الأمير سودون من عبد الرحمن ، وأمير آخور كبير الأمير خسرو ، ورأس نوبة ~~كبير الأمير أزبك ، واستادار العالية الأمير أرغون شاه الشامى ، وأضيفت إليه ~~الوزارة أيضا ، فى أواخر السنة الخالية ، عوضا عن تاج الدين بن كاتب ~~المناخات وكاتب السر علم الدين داود بن كويز ، وناظر الجيش زين الدين ~~عبد الباسط ~~ونائب الاسكندرية الأمير استدمر النورى ، ونائب غزة الأمير يونس الأعور ~~ونائب صفد الأمير مقبل ، ونائب الشام الأمير تنبك بيق ، ونائب حماه الأمير ~~جار قطلو ، ونائب حلب الأمير تنبك البجاسى PageV02P191 ~~وصاحب بلاد قرمان ، الأمير محمد بك ، والحاكم في بلاد الأجات ~~وكرسيها برسا الأمير مراد بن السلطان كرشجي ، والحاكم في تبريز وبلادها ~~وما والاها إسكندر بن قرا يوسف بن قرا محمد ، والحاكم في بغداد محمد ~~شاه بن قرا يوسف ، والحاكم في بلاد خراسان و هراة وبلخ و سمرقند وما والاها ~~شاه بن تمرلنك ، وصاحب بلاد الدشت و كرسيها سراي ، ~~السلطان محمد خان من ذرية جنكزخان ، وصاحب اليمن الملك الناصر بن ~~الملك الأشرف . وصاحب مكة حسن بن عجلان ، وصاحب المدينة ~~النبوية الشريف عجلان بن نعير الحسيني . # ذكر من أعطى إمرة أو وظيفة ومن قطع ~~بتاريخ يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من المحرم ، خلع علي زين الدين قاسم ~~ابن قاضي القضاة جلال الدين بن البلقينى ، واستقر ناظرا على الجوالي بالديار ~~المصرية عوضا عن القاضي صدر الدين أحمد بن العجمي بحكم عزله PageV02P192 ~~وفي الرابع عشر من صفر ، خلع على الأمير خسرو أمير آخور كبير ~~واستقر في نيابة طرابلس عوضا عن الأمير إينال النوروزي بحكم انتقاله إلى ms178 ~~مصر ، واستقر على اقطاع خسرو المذكور . # وفي أوائل اجمادى الأولى ، تولي نيابة الكرك ، الأمير أركماس ~~عوضا عن الأمير شاهين بحكم وفاته إلى رحمة الله تعالى ، ثم عزل وتولى الأمير ~~عمر شاه التركماني وكان أصله من جعبر ~~وفي يوم الاثنين الخامس عشر من جمادى الأولي ، خلع على الأمير ~~جقمق حاجب الحجاب بالديار المصرية ، واستقر أمير أخور كبير بالديار ~~المصرية عوضا عن الأمير خسرو بحكم انتقاله إلى نيابة طرابلس ، وفي هذا ~~الشهر عزل الأمير يونس الأعور من نيابة غزة لوقوع المرافعة فيه ، ونفي إلى ~~القدس بطالا وتولى نيابة غزة نائب قلعة الروم تمراز ، بعث إليه السلطان ~~قاصدا يطالبه PageV02P193 ~~وفي يوم الاثنين الثاني والعشرين من شعبان ، خلع على الأمير سرماش ~~قاشوق واستقر حاجب الحجاب بالديار المصرية ، عوضا عن الأمير جقمق ~~بحكم استقراره أمير آخور كبير كما ذكرنا . # وفي العشر الأخير من رمضان ، عين السلطان ، الأمير تحت بلك البجاسي ، نائب ~~حلب ، نيابة دمشق ، عوضا عن الأمير تنيك بيق بحكم وفاته ، وأرسل إلى ~~تقليده الأمير جنباك الخزندار مملوك الأشرف برسباي وعين الأمير ~~جارقطلو نائب حماة النيابة حلب عوضا عن الأمير تنبك البجاسي بحكم ~~انتقاله إلى نيابة دمشق ، وأرسل إلى تقليده الأمير قطج الرأس نوبة الثاني ، وعين ~~النيابة حماة الأمير جلبان الأرغون شاوي ، أحد الأمراء المقدمين بالشام ، ~~وأرسل إلى تقليده خوش كلدي الخاصكي PageV02P194 ~~وفي يوم الخميس العاشر من شوال ، خلع على القاضي جمال الدين ~~يوسف الكركي ناظر الجيش بطرابلس ، وكان قد قدم إلى القاهرة ، ~~واستقر كاتب السر الشريف بالديار المصرية ، عوضا عن القاضي علم ~~الدين بن الكويز بحكم وفاته . # وفي منتصف شوال ، استقر الأمير اقبع التمرازي : في نيابة الاسكندرية ، ~~وكان قد توجه إليه يوم الأحد التاسع من رمضان ، ومعه جماعة من ~~المماليك السلطانية بسبب إشاعة حركة الفرنج ، أعلى البحر الملح ، وأرسل ~~إليه خلعة النيابة عوضا عن الأمير أستدمر النوري بحكم عزله لأمور غير ~~مرضية صدرت منه وطلب المذكورة ، فلما حضر نفي إلى دمياط بطالا . # وفي يوم الأربعاء الثالث والعشرين من شوال ، طلب السلطان مسطره وعرض ~~عليه ms179 أن يستقر في النظر على أوقاف الأشراف بالديار المصرية ، فامتنع مسطره PageV02P195 ~~من ذلك وكانت الوظيفة المذكورة بيد شرف الدين محمد بن تاج الدين عبد ~~الوهاب بن نصر ، فتركها وتوجه إلى الحجاز الشريف . وفي صبيحة غده - ~~يوم الأثنين - خلع على بدر الدين بن سيد علي نقيب الأشراف ، واستقر في ~~الوظيفة المذكورة على عادة أبيه ، وكان سبب خروج الوظيفة عنهم الأمير فخر ~~الدين بن أبي الفرج ، وكان بعد عزله وليها ، ثم من بعد وفاته وليها ناصر الدين ~~ابن البارزي - كان - و من بعد وفاته استقر شرف الدين المذكور . # وفي يوم الاثنين الثامن والعشرين من شوال ، خلع على صدر الدين بن ~~العجمي ، واستقر في نظر الكسوة ونظر الجوالي بالديار المصرية ، ففي نظر ~~الكسوة عوض عن شرف الدين بن تاج الدين المذكور ، وفي نظر الجوالي عوض ~~عن زين الدين القاسم بن البلقيني بحكم عزله . # وفي يوم الثلاثاء التاسع والعشرين منه ، خلع على الأمير ناصر الدين ~~المعروف بابن أبي الواني ، الذي كان استادار الأمير جقمق نائب الشام ، ثم ~~استادار الأمير تنبك بيق نائب الشام ، واستقر استادار العالية عوضا عن الأمير أرغون ~~شاه بحكم عزله و مسكه . وخلع أيضا على القاضي كريم الدين بن تاج ~~الدين بن كاتب المناخات ، واستقر وزيرا بالديار المصرية عوضا عن الأمير أرغون ~~شاه بحكم عزله ، وخلع على الأمير إينال النوروزي الذي قدم من طرابلس في PageV02P196 ~~التاريخ الذي ذكرناه ، واستقر أمير مجلس عوضا عن اقبغا التمرازي بحكم استقراره ~~في نيابة الأسكندرية ~~وفي أواخر شوال ، استقر الأمير قرقماس الدوادار الثاني بالديار المصرية في ~~تقدمة ألف بالديار المصرية ، وخرجت وظيفة الدوادارية عنه ### || ذكر الأسعار في هذه السنة بالقاهرة # وفي شهر صفر منها نزلت أسعار الحبوب جدا ، فبيع الأردب من أعلى القموح ~~بتسعين درهما فلوسا - وهي من الدراهم النقرة أربعة دراهم ونصف درهم ~~أشرفية - وما دون ذلك بيع بثمانين وسبعين وستين ، والأردب من الشعير بخمسة ~~وستين ، و بستين أيضا ، والأردب من الفول بخمسة وسبعين وبسبعين أيضا . # وبيعت البطة من الدقيق - وهي خمسون رطلا بالمصري - بخمسة ms180 وثلاثين درهما ~~فلوسا ، والرطل من الجبن المقلي بسبعة دراهم ، ولكن اللحم كان متحسنا ~~لقلة الحيوان ، فالرطل من السليخ بثمانية ، ومن السميط بسبعة ، ومن البقري ~~بخمسة وكذلك السيرج كان متحسنا ، فبيع الرطل منه بثلاثة عشر درهما . # وفي أوائل العيد الصغير ، وصل الرطل إلى ستة عشر وسبعة عشر ، ولكنه ~~رخص جدا في شهر ذي القعدة ، فأبيع الرطل بثمانية و تسعة ، وبيع الأردب ~~من الشعير في شوال وذي القعدة بستين درهما ، والأردب من الفول بسبعين ~~درهما ، وتحسن القمح فبيع ، الأردب من القمح العالى بمائة وخمسين درهما PageV02P197 ~~وما دونه بمائة وأربعين وثلاثين وعشرين ، وتحسن التين جدا و فبيع ، الحمل منه ~~بسبعين درهما . # وفي هذه السنة ، قلت الفلوس : الجدد جدا وذلك بسبب أمرين : ~~أحدهما : نقلها من البحر إلى بلاد اليمن . والآخر : سبكها في المعامل قدورا ~~ونحوها ~~ثم نادى السلطان كل رطل بسبعة دراهم، وكان بستة ، وبطل الفلوس ~~العتق ، وكان كل رطل منه بخمسة ثم نودي بأربعة ، وكان شيئا ~~رديئا جدا قد جمع فيه سائر أنواع الحديد العتيق والرصاص و المفرق و خبث الحديد ~~وقطع الحجر السود ، والتي تشبه الحديد ، ثم حصل الضرر الكبير للناس بسبب ~~قلة الفلوس الجدد ، فنادى السلطان أن يكون الرطل منه بتسعة حتى يكثر ~~بين الناس ، ولم يفد ذلك شيئا . PageV02P198 # وأما الفضة فقد كان كثر منها أنواع الدراهم من المؤيدية والصالحية ~~والأشرفية والقرمانية والعثمانية والحجازية والتكرورية، فعند ذلك ~~نادي السلطان ألا يؤخذ إلا الدراهم المصكوكة بالديار المصرية والشامية ، ~~ويبطل ما سوى ذلك خلا الدراهم التكرورية ~~وأما أسعار القماش والفراء بأنواعها فكانت غالية جدا : ### || ذكر بقية الحوادث # وفي يوم الاثنين السادس والعشرين من صفر ، قدم الأمير اينال النوروزي نائب ~~طرابلس ، إلى خدمة السلطان ، واستقر في القاهرة أميرا كما ذكرنا ، على PageV02P199 ~~إقطاع الأمير خسرو ، ونزل في الدار التي قبالة الكبش على بركة الفيل ~~وفي يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ربيع الأول ، أخر النهار ، جاءت ~~ريح عاصفة ومعها رمل أحمر ، وطبق وجه السماء بحيث أظلمت الدنيا كأنها ~~الليل ، ولم تزل الرياح تهب إلى آخر الليلة ms181 التي صبيحتها يوم الأربعاء ، وكان ~~مجيئها من ناحية بلاد برقة ووصلت إلى بلاد الصعيد وإلى بلاد الصالحية من ~~الشرق وأتلفت شيئا كثيرا من الزرع ، وظنت الناس في ذلك اليوم أ ابتداء ~~أيام القيامة وحصل لهم خوفي ورعب عظيم ~~وفي يوم الخميس السادس والعشرين من ربيع الآخر ، قدم إلى القاهرة ، الأمير ~~تنبك البجاسي نائب حلب ، ونزل في بيت الأمير نوروز في الرميلة ، وكان PageV02P200 ~~السلطان قد عظمه جدا ، فأمر الامراء باستقباله ، وأرسل إلى ملاقاته مطبخا ~~وأنواع الحلاوات والسكر ، وأقام فى القاهرة إلى أن سافر يوم الخميس الثالث من ~~جمادى الاولى مستمرا على نياته ~~ومن الحوادث وقوع الفناء العظيم فى البلاد الحلية : والشامية ، وكان ~~ابتداؤها من حلب وبلادها ، ومات فيها خلق عظيم أكثرهم من الأطفال ~~وخلت قريات كثيرة ودور كثيرة فى حلب ، وقد قيل إنه بلغت عدة الموتى فيها ~~فى اليوم إلى خمسمائة وأكثر ، واستمرت فيها أشهرا عديدة ، ثم انتقلت إلى ~~حماه ، ومات فيها خلق كثير ثم انتقلت إلى دمشق ، ومات فيها خلق ~~كثير ~~ولقد أخبرني شخص من أهل الشام، أنه مات فيها سنة الاف بنت عذراء ~~ثم انتقلت إلى الرملة ، ومات فيها كل يوم خمسون وأكثر ، ثم انتقلت إلى غزة ~~فبلغت عدة الموتى فيها كل يوم إلى مائة، ثم انتقلت إلى القدس الشريف . ومات ~~فيها كل يوم ثلاثون وأكثر ، ثم رفها الله عن المسلمين عند استقبال رمضان ~~وفى يوم الخميس ، مستهل رجب أمر السلطان بهد الدكاكين PageV02P201 ~~المتصلة بالمدرسة السيوفة بالصنادقيين الى رأس ~~الحريريين ، وما وراءها من الأملاك والأوقاف ، وذلك لأجل بناء جامع ~~ومدرسة فى موضعها وولى أمر ذلك للقاضى زين الدين عبد الباسط ، وأمره ~~أن يدفع ثمن الأملاك التى اشتريت وعوض الأوقاف التى استبدلت فشرح ~~المذكور في إنشاء ذلك من اليوم المذكور . واستهم في نقل الاحجار والاطيان واحراق ~~الجير ونقل الأتربة ، وأقام جملة من الجمال والحمير برسم ذلك ~~وفى يوم السبت السادس والعشرين من شوال ، نزل السلطان الأشرف إلى ~~عمارته المذكورة بعد الظهر فى جماعة يسيرة ، من غير أن يعلم أحد ، ورأها ms182 ~~ودار فيها ~~وفى يوم الاثنين الثاني عشر من رجب ، داروا بالمحمل الشريف ، وقد ~~استعجلوا به في هذه السنة PageV02P202 ~~وفى يوم الاثنين العاشر من شعبان ، جاءت الاخبار بأن الأمير جانباك الصوفى ~~قد هرب من حبس الاسكندرية ، و كان هروبه عجيبا، وذكر أنه لما خرج اختفى ~~فى الاسكندرية يوما ثم نزل من السور وخرج ، وركب فرسه وجاء إلى البحيرة ~~إلى بلد بالليل ، وذكروا عنه أنه كان معه رجل أخر ، فجاء إلى شخص عند جرن ~~من الأجران وطلب منه ماء ثم ذهب ، ولم يدر خبره ولا علم أثره ، ثم أمر ~~السلطان بان جميع عياله وحريمه ومن يلوذ به يذهبون إلى دمياط ويقيمون ~~هناك ~~وفى يوم الخميس السابع والعشرين من شعبان جاء جماعة كثيرة وفيهم شخص ~~كبير يقال له عمر بضمتين من بلاد ابن عثمان . وكانوا قد خرجوا من بلادهم ~~إلى الحجاز ، ولما وصلوا إلى الشام ، قصدوا التوجه إلى مصر للتمثل بين يدى ~~السلطان ، ولما وصلوا ، استقبلهم الحجاب ، وأنزلوهم فى الميدان الكبير ~~وأرسل لهم السلطان سماطا عظيما ، ثم رتب لهم كل يوم رواتب ما يكفيهم من ~~اللحم والحباش والسكر والشمع ونحو ذلك فأقاموا إلى أيام سفر ~~الحاج فسافروا معهم وكانت معهم تقدمة للسلطان من عند صاحب PageV02P203 ~~برسا ، فقدموها ، وقدم هو أيضا أشياء من عنده ~~وفى يوم الاثنين الثاني من رمضان ، كانت خدمة الايوان بسبب هؤلاء ~~المذكورين وفى هذا اليوم كسر الخليج ، فنزل إليه الأمير بيبغا المظفرى أتابك ~~العساكر ~~وفى يوم الاحد مستفعل رمضان أمر السلطان بنفى الأمير سودون الأشقر ~~إلى القدس بطالا ، ثم وقعت في الشفاعة ، فرسم بالتوجه إلى دمشق على إمرة ~~مائة وتقدمة ألف ~~وفى يوم السبت سابع رمضان توجه الأمير صيرغتمش ، رأس نوبة أحد ~~الأمراء الطبلخانات ، ومعه من مماليك السلطان مقدار مائة مملوك إلى دمياط ~~لأجل إشاعة حركة الفرنج PageV02P204 ~~وفى يوم الاحد ثامن رمضان توجه الأمير اقبغا التمرازى إلى الاسكندرية على ~~ما ذكرنا ~~وفى يوم السبت الثالث عشر من شوال ، قد ثقل نائب الشام ، الأمير تنبك ~~بيق ، وجميع موجوده من الذهب والفضة ms183 والقماش والخيل والبغال والجمال ~~والمماليك وحضر أيضا قاضى القضاة شهاب الدين بن محب الدين بن ~~كشك ، قاضى الحفية بدمشق مطلوبا ~~وفى يوم السبت التاسع عشر من شوال خرج المحمل الشريف ~~وفى يوم الأحد السابع والعشرين قبض السلطان على الأمير ~~أرغون شاه الاستادار والوزير، وعوقه فى البرج ، وذلك بسبب تأخير ~~الجامكية وإظهار العجز ، وقيل فى حقه إنه أخذ جماة الاموال ،من سرحاته إلى PageV02P205 ~~البحيرة والغربية والجهات القبيلة ، وأنه أرسلها إلى الشام . وقيل أنه خرى ~~ضربا مؤلما ، ثم بعد أيام يسيرة وقعت فيه الشفاعة بعد أن قرر عليه جملة من ~~الذهب ونزل إلى بيته ~~وفى يوم الاربعاء سلخ شوال ، قدم أخو السلطان من بلاد الجراكسة ~~وكان السلطان قد أرسل إليه قماشا وخيلا ومطبخا ، ولاقاه بعض الأمراء ~~والمماليك ### || ذكر ما وقع من الأمر في البلاد # منها أن الأمير محمد باك بن علاء الدين بن قرمان ، صاحب قونية ولارندة ~~وما والاها، لما خلص من الحبس فى القاهرة ، أيام الملك الظاهر ططر على ~~ما ذكرنا ، وذهب إلى بلاده ، من البحر الملح ، شرع فى استرجاع البلاد ~~التى أخذها ابن عثمان منه ومن ذلك أنه توجه إلى مدينة انطالية التى على البحر PageV02P206 ~~الملح ، ونزل هناك يحاصرها ، وأنه يوما من الأيام ركب وتوجه إلى قريب السور ~~لينظر إلى الجماعة الذين فيها ، جاء إليه حجر المكحلة فمات منها ، وتفرق ~~شمله ، وشتت عسكره ، ثم تولى عوضه فى بلاده ولده ابراهيم - وهور أكبر ~~أولاد - فهرب منه عمه الأمير علباك صاحب نكيدة ~~وكان محمد باك رجلا كريما سخي النفس ، لا يقطع صلاته ~~ولا تسبيحه، ويذكر عنه أنه لم يكن يناول المسكر ، ولا يلوط ولا يزنى ، و انما ~~كان يتناول المعاجين المفرحة ، وكان يكرم أهل العلم إكراما بليغا، ولكن كان ~~فيه عيب شديد ، وهو أنه كان يأخذ البريم ، وهو الجباية من الناس كل جمعة ~~وكل شهر وكان له أعوان يجمعون ذلك من أهل بلاده ، ولا يترك منهم شيئا ~~فلذلك ما كانت الرعية يحبونه مثل ما كانوا يحبون أخاه علباك فإنه قطع ~~البريم لما ms184 تولى بلاد أخيه لما مسكه الأمير ناصر الدين بن دلغادر وأرسله ~~إلى مصر ، وقد ذكرنا أن الملك المؤيد - رحمه الله قد أرسل معه عسكرا ~~عظيما مع ولده سيدى إبراهيم ، فتولى بلاد قرمان نيابة عن السلطان المؤيد ، وقد ~~مر بيان أحواله مفصلا ~~ومنها : أن الأمير مراد بك بن كرشجى ، صاحب الاجات ، قتل أخاه مصطفى ~~وكان فى ذلك البر من البحر ، ثم إنه نزل على القسطنطينية ، وجاءت الاخبار ~~بذلك إلى القاهرة PageV02P207 ~~ومنها : أن صاحب مكة ، الشريف حسن الحسنى لم يقابل أمير الركب ~~ولا حج فى هذه السنة ، خوفا من كثيرة الترك فى هذه السنة ، أن يمسكوه ~~ولاشك فى أنه لو حضر كانوا يمسكونه ، وذلك لأجل كثيرة ظلمه على الناس ~~ولا سيما على التجار ، وأخذه أموال الناس عسفا ، وكثرة فساد حاشيته وعبيده ~~ومنها : أن الحجاج لما عادوا من مكة ، ووصلوا إلى مدينة ينبع ركبت ~~من الترك جماعة كثيرة من وراء مقبل صاحب ينبع ، فإنه قد خامر على ~~السلطان ، وكان السلطان عزله ولى عوضه عاقلا ، ووصلوا إليه ، ووقع بينهم ~~قتال عظيم ، فانكسر مقبل وقتل منه جماعة ، و هرب ونهب حاشيته ~~ولما انفصلوا، واستقروا فى ينبع تقر فيه عاقل ، على ولايته، وتأخر هناك الأمير ~~قرقماس ، لأجل النظر فى أمر مكة ، وأرسل يطلب من السلطان نجدة على أن ~~يذهب إلى مكة ويأخذها ويريح الناس من حسن ~~وفيها بلغ النيل إلى اصبعين من عشرين ، وكمل تسعة عشر ذراع ا ، وروى ~~البلاد ما خلا مواضع شرقت من جهة تقطع الجسور PageV02P208 ~~وفيها حج بالناس بالركب المصرى ، الأمير ياقوت مقدم المماليك السلطانة ~~وكان أمير الركب الأول ، الأمير إينال الششماني أمير طبلخاناه ، وأحد رءوس ~~النوب ، وحج بالركب الشامى والأمير برسباى حاجب الحجاب ~~وحج فى هذه السنة من مصر من الأمراء المقدمين ثلاثة وهم ~~الأمير قجق أمير سلاح ، والأمير اركماس الظاهرى ، والأمير قرقماس ، ومن ~~الأمراء العشرينات ، الأمير شيخ أحد رءوس النوب ، والأمير قنصو ~~النوروزى ~~ومن المماليك السلطانية ، وغيرهم من الترك خلق كثير ، وحج أيضا فى هذه ~~السنة القاضي زين الدين عبد الباسط ms185 ناظر الجيوش المنصورة ، واستناب فى كتابة ~~الجيش القاضي بدر الدين بن مزهر PageV02P209 ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| قاضى القضاة الشيخ الامام العالم المحدث الفقيه ، ولى الدين أحمد ابن الشيخ الامام العلامة شيخ المحدثين ، زين الدين عبد الرحيم الشافعى ، الشهير بابن العراقى ، # كان رجلا عالما فاضلا له تصانيف فى ~~الأصول والفروع ، وفى شرح الأحاديث النبوية ، وكانت له يد طولى فى الافتاء ~~وكان آخر الأئمة الشافعية فى الديار المصرية . ناب فى الحكم عن القضاة الشافعية ~~مدة طويلة ، مع عفة وديانة ، ثم ترك النيابة ، واستمر يشتغل بالدروس والتصانيف ~~ثم تولى القضاء عوضا عن قاضى القضاة جلال الدين بن البلقينى بحكم وفاته ~~وذلك يوم الاثنين السادس عشر من شوال من سنة أربع وعشرين ، وثمانمائة ~~واستمر قاضيا إلى أن عزل يوم السبت السادس من ذى الحجة من سنة خمس ~~وعشرين وثمانمائة ، بالقاضي علم الدين صالح بن عمر بن رسلان البلقينى ، ولم ~~يزل بعد ذلك متغللا متحللا بالصحة والمرض إلى أن مات رحمه الله يوم ~~الخميس السابع والعشرين من شعبان فى هذه السنة ودفن صبيحة يوم الجمعة PageV02P210 ~~الثامن والعشرين من شعبان ، فى الصحراء خارج باب البرقية بحذاء والده ~~الشيخ زين الدين ، المذكور ، وكان الذى صلى عليه ، قاضى القضاة علم ~~الدين صالح فى الجامع الازهر ، وحضرت جنازته خلق كثير من الأمراء والقضاة ~~والعلماء وطلبة العلم والعلوم ~~وكان مشكور السيرة فى أيام ولايته ، ولم يخلف ولدا ذكرا ، وخلف ابن ~~ابنه ، وأنعم عليه السلطان بجميح وظائفه ، واستناب فيها جماعة من أهل العلم ~~ومن جملة وظائفه مشيخة خانقاه جمال الدين الاستادار، والدرس بها ~~وتدريس مدرسة قراسنقر ودرس الحديث بالمدرسة الظاهرية العيقة ~~وبالمدرسة المنسوبة إلى قنباى المحمدى ، وبالجامع المنسوب إلى أحمد بن ~~طولون ، وغير ذلك ### ||| الشيخ الامام العالم الفاضل الزاهد ، كمال الدين عمر البلخي PageV02P211 # نزيل القدس الشريف ، مات فى هذه السنة ، وكان رجلا دينا ~~متعبدا ، تاركا للدنيا قدم القدس من البلاد ، وتوطن فى القدس ، وأشغل الطلبة ~~فى مذهب الحنفية ، وفى غيره من العلوم ، وكان من أكابر تلامذة الامام العلامة ~~الشريف ms186 الجرجانى رحمه الله ### ||| الشيخ الإمام العالم الفاضل الزاهد نصر المغربى المالكى ، # نزيل ~~القدس الشريف ، قدم إليه من بلاد المغرب وأقام فيه مدة قريبة من عشرين سنة ~~منقطعا إلى الله تعالى ، متجردا مشتغلا بالعلوم الشريفة ، والعبادة ، قانعا من ~~الدنيا بالقوت اليسير ، إلى أن جاءه الموت المحتوم على الخلائق فى هذه السنة ~~ودفن بالقدس الشريف رحمه الله ### ||| قاضي القضاة الشافعية بالمدينة النبوية، زين الدين عبد الرحمن المعروف بابن صالح # مات فى هذه السنة ، وتولى عوضه وله أبو الفتح ### ||| الأمير فارس # أحد المقدمين بالديار المصرية ، مات فى أوائل ~~المحرم منها ، وكان أولا جنديا ، دوادار للملك الظاهر ططر ، لما كان أميرا PageV02P212 ~~فلما ملك ططر الديار المصرية أعطاه امرة طبلخاناه ، ثم تولى نيابة ~~الاسكندرية ، وأقام فيها مدة ، ثم عزل فى أواخر السنة الماضية ، وقدم إلى ~~القاهرة ، واستقر أحد المقدمين بها إلى أن مات فى التاريخ المذكور . وكان رجلا ~~جيدا متورعا متواضعا ، رحمه الله ~~تنبك بيق ، نائب الشام ، مات فى شهر شعبان من هذه السنة ~~وكان من يوم وقع الفناء بدمشق ، دايرا فى بلاد دمشق ، هاربا من الموت ، فأوقعه ~~الله فيما خاف منه ، وخلف موجودا كثيرا ، ولم يخلف أولادا ، وحمل جميع ~~ذلك إلى السلطان على رغم أنفه ، ولم يكن مشكور السيرة فى ولايته ، بل كان ~~مشهورا بالطمع وأخذ الرشا ، والبراطيل وشرب الخمر وغير ذلك ، وأراح الله ~~أهل الشام منه . وتولى عوضه بدمشق الأمير تنبك البجاسى نائب حلب كما ~~ذكرنا ### ||| الأمير شاهين # نائب الكرك ، مات فى هذه السنة ، وكان مشهورا ~~بالشجاعة والفروسية ### ||| الأمير شاهين الفارسى ، # أحد المقدمين بدمشق ، مات فى هذه ~~السنة فى الفناء PageV02P213 ~~زين الدين فارس الطواشي الخزندار ، مات يوم الاربعاء الخامس ~~عشر من محرم هذه السنة ، وخلف موجودا كثيرا من الذهب العين وغيره ، وأخذه ~~السلطان ، وكان خزندارا للملك الناصر فرج ، ثم للملك المؤيد ثم ~~للملك الظاهر ططر ، ثم للملك الأشرف ، ولم يشتهر عنه أمر سيىء ~~وكان يكتب خطا حسنا ، ويرمى النشاب مليحا ، ويشتغل بالعلم ~~ويجتمع عنده طلبة من أولاد العرب والعجم ، وكان ميه إلى أولاد ms187 العرب أكثر ~~من ميله إلى غيرهم ، وتولى عوضه فى الخزندارية فارس الذى يدعى ، خوش ~~قدم الطواشي ### ||| القاضي علم الدين داود بن عبد الرحمن بن داود بن كونز # كاتب السر الشريف ، مات يوم الاثنين سلخ رمضان من هذه السنة ، ودفن ~~فى تربة الأمير كمشبغا الحموى بالصحراء ، خارج باب البرقية ، عند أخيه PageV02P214 ~~صلاح الدين ، وكان ضعيفا منذ سبعة أشهر ، منقطعا عن الخدمة ، وحضر ~~جنازته جميع أمراء مصر وأعيانها وقضاتها والمباشرون بها ، وخلف أشياءه كثيرة ~~من سائر الاصناف ، وخلف ولدا ذكرا ، وزوجة ، وهى بنت القاضي ناصر ~~الدين بن البارزي ، وتولى عوضه القاضي بمال الدين ناظر جيش طرابلس، وكان ~~قدم منها إلى القاهرة ، به شارة القاضي علم الدفن المذكور قبل موته ~~بأيام ~~الست زينب ، بنت الملك الظاهر برقوق ، امرأة الأمير قجق أمير ~~سلاح ، ماتت يوم الأحد التاسع والعشرين من ربيع الاول من هذه السنة ~~ودفنت في تربة الملك الظاهر بالصحراء ، خارج باب النصر وهى آخر ~~أولاده PageV02P215 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة السابعة والعشرين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة وأولها يوم الأحد والخليفة المعضد بالله العباسى ~~وسلطان البلاد المصرية والشامية أبو النصر برسباى وليس له نائب في مصر ~~وأتابك العساكر بالديار المصرية الأمير بيبغا المظفري ، وأمير سلاح قجق ~~العيساوى ، وأمير مجلس ، اينال النوروزي ، وأمير آخور كبير جقمق أخو ~~المصارع ، والدوادار الكبير ، سودون من عبد الرحمن ، وحاجب الحجاب ~~سرماش قاشوق ، واستاذ الدار الكبير ، ناصر الدين الشامي ، والوزير كريم ~~الدين بن كاتب المناخات وكاتب السر القاضي جمال الدين ، وناظر الخاص بدر ~~الدين حسن بن نصر الله ، وناظر الجيش زين الدين عبد الباسط ، ووالي القاهرة ~~تاج الشامي ، والقاضي الشافعي ، علم الدين صالح البلقينى ، والحنفي زين الدين ~~التفهني ، والمالكي شمس الدين البساطي ، والحنبلي علاء الدين الحموى ، ونائب ~~دمشق تنباك البجاسي ، ونائب حلب جارقطلو ، ونائب حماه جلبان أمير آخور ~~ثاني ، ونائب طرابلس خسرو ، ونائب صفد مقبل ، ونائب غزة تمراز ، ونائب ~~الاسكندرية أقبغا التمرازي . # وصاحب بلاد قرمان الأمير إبراهيم باك بن محمد باك ، وصاحب ~~الأجات مراد باك بن كرشجى، ms188 وصاحب بغداد محمد شاه بن قرا يوسف ، PageV02P217 ~~وصاحب بلاد سمرقند وخراسان وما والاها شاء رخ بن تمرلنك ، وصاحب اليمن ~~الملك الناصر بن الأشرف ، وصاحب بلاد الدشت ، محمد خان من ذرية ~~جنكزخان ~~وقاضى القضاة الشافعية بالشام ، القاضي نجم الدين بن حجى ، والقاضي ~~الحنفى شهاب الدين بن كشك ، والقاضي المالكى شمس الدين الأموى ~~والقاضي الحبلى ، ابن الحبال الطرابلسي . وكاتب السر بها ، القاضي بدر ~~الدين حسن ، وهو ناظر الجيش أيضا والقاضي الشافعى بحلب ، علاء ~~الدين بن خطيب الناصرية ، والقاضي الحنفى ابن أمين الدولة ، والقاضي PageV02P218 ~~المالكى ابن الشحنة ، والقاضي الحنبلي شهاب الدين بن الرزاز ~~العينتابي، وكان حنفيا ، وانتقل لاجل الوظيفة إلى مذهب الحنابلة ، وهو ~~عار فى جميع المذاهب ، غير مكتس بالعة والديانة ، وكاتب السر بحلب ~~القاضي شهاب الدين بن السفاح ~~وفى يوم الاثنين ، ثانى المحرم ، قدم الأمير مقبل نائب صفد إلى القاهرة ~~تمثل ين يدى السلطان الملك الأشرف ~~وفى يوم الثلاثاء، الثالث منه ، خلع عليه ، واستقر على عادته فى نيابة صفد ~~وأقام فى القاهرة ثمانية أيام ثم سافر PageV02P219 ### || ذكر عصيان الأمير تنبك البجاسى نائب الشام وما جرى عليه وتوليه الأمير سودون من عبد الرحمن الدوادار الكبير نيابة الشام عوضا عن تنبك البجاسي # ولما انتقل تنبك البجاسى من نيابة حلب إلى نيابة دمشق كما ذكرنا كأنه ~~رأى نفسه وزاد تيهه واستهوته الوساوس الشيطانية بأن رفع رأسه وأراد أن ~~يخرج من الطاعة الشريفة فبلغ ذلك إلى الملك الأشرف في الباطن من الجماعة ~~الناصحين له ، وهم استدلوا على ذلك بحركاته الخارجة عن حدود النيابة، ففى ~~ذلك الوقت قبل أن يشتهر أمره ، أمر السلطان للأمير سودون من عبد الرحمن ~~الدوادار الكبير ، أن يروح إلى الشام نائب ، عوضا عن تنبك المذكور ، فتجهز ~~سودون المذكور ، ولكنه أظهر للناس أنه يروح إلى البحيرة والاسكندرية لاجل ~~الدورة ، فاعتقد الناس ذلك صحيحا . وإنما فعلوا كذلك حتى لا يبلغ الخبر إلى ~~تنبك البجاسى فيزداد طغيانه ويظهر عصيانه ~~ولما كان الاثنين ، الثالث والعشرون من المحرم ، خرج الأمير سودون ~~المذكور ، يطلبه إلى جهة الشام ، فعند ذلك ms189 تحققت الناس أنه رايح إلى ~~نيابة الشام PageV02P220 ~~وفى يوم الخميس السادس والعشرين من المحرم ، أرسل السلطان ، الأمير ~~سودون من تنبك أمير عشرة ، ورأس نوبة صغير إلى الشام لياخذ نائب الشام ~~تنبك المذكور ويوديه إلى القدس بطالا بناء على أنه يطيع ولا يخرج ~~عن الكلام ، وذلك لأن عصيانه ما كان تحق كما ينبغى ، ثم فى أوائل شهر ~~صفر ، جاءت الأخبار بأنه وقعت وقعة عظيمة بين نائب الشام وبين أمرائها ~~وأجنادها ، وأن أمراء الشام الذين من جهة السلطان ومن معهم انكسروا وخرجوا ~~من الشام ، و جاءوا إلى خدمة الأمير سودون من عبد الرحمن وكان قد وصل إلى ~~حد جسر يعقوب فعند ذلك تحقق عصيان ، نائب الشام، ولكن الكيفية ~~ما علمت على أصلها ، ثم أي نائب الشام لما وصل إليه سودون من تنبك ~~المذكور ، وبلغه الرسالة، مسكه وقيده ~~ولقد أخبرنى سودون المذكور من لفظه، أنه لما وصل إلى دمشق ، تنسم ~~عصيان نائب الشام فتردد فى الدخول عليه ، ثم قوى عزمه غلى الدخول وتبليغ ~~الرسالة من السلطان إليه ، فأرسل البدوى الذى كان معه ، لأن يعلم نائب الشام ~~بقدومه ، فذهب إليه وأعلمه ، فأرسل نائب الشام إليه جماعة ملبسين ، فأخذوه ~~ودخلوا به عليه ، فقال سودون فرأيت قد جمع نائب الشام خلقا كثيرا، امتلات ~~منهم دار السعادة وظاهرها إلى الجسر ، كلهم ملبسون فلما دخلت عليه ~~تحدثت معه كلاما كتيرا ، فناولته المرسوم السلطانى ، فأخذه ، و جعل يضرب ~~به الأرض يعبث به ، ثم أنى لما أكثرت عليه الكلام ، زمجر من كان حوله PageV02P221 ~~من خواصه ، فكأنه أشار إليهم فاجتمعوا على ، ففى الحال قطعوا كل شيء ~~على ، وكان على طراز هائل فقطعوه ، وعرونى تعرية فاحشة ، ثم جعلوا فى رقبتى ~~باشة وحبسونى ، ثم أنه لما خرج ليلاقي الأمير سودون من عبد الرحمن ~~الذى تولى عوضه فى نيابة الشام ، أخذونى معهم وأعطونى بغلا ليس عليه رحل ~~ولا له مقود ، وأنا عريان، فى عذاب شديد من البرد والقلة، ثم أنه لما عاد إلى ~~الشام ، عدت معه ، وذلك بعد أن كان قد خرج إلى القتال ms190 مع سودون من ~~عبد الرحمن وتلاقيا عند جسر يعقوب ، ووقع بينهم قتال شديد ، وكان نائب ~~صفد الأمير مقبل مع عسكر صفد ، عند الأمير سودون من عبد الرحمن ، وكانت ~~كل فرقة من العسكرين فى ناحية الجسر ، وكانوا قد قطعوا الجسر ~~ثم أن تنبك البجاسى ، أراد أن يدور ، ويأتى على سودون من عبد الرحمن ~~ويكبس عليه ، فعمل سودون حيلة ، وأخذ من معه من العسكر، وطلب دمشق ~~وخلى هناك الأمير شاهين نائب القدس بمن معه لاشغال الأمير تنبك ، حتى يبعدوا ~~منه ويقربوا من دمشق فلما عمل سودون هذه الحيلة خاضوا النهر وساقوا ~~مجدين إلى أن دخلوا دمشق وملكوها ولما بلغ الخبر بذلك إلى تنبك ~~البجاسى ، ساق وراء سودون من عبد الرحمن حتى دخل دمشق ، وهجم ، وقاتله ~~وكبا فرس تنبك ، ووقع فى الطين ، فتكاثروا عليه ، وأرادوا قتله ، و منعهم سودون ~~فمسكوه ، وحملوه إلى القلعة ففى الحال كتب سودون بذلك مفصلا ~~وأرسل إلى السلطان مع دواداره الثانى وهو سيدى أحمد بن طولون صهره PageV02P222 ~~فوصل سيدى أحمد إلى القاهرة ، يوم الاربعاء بكرة النهار السابع عشر من صفر ~~فقرأ السلطان الكتاب الذى معه ، فرحوا بذلك فرحا شديدا ، ونكست رءوس ~~المنافقين ودقت البشائر ، وخلع السلطان على سيدى أحمد المذكور ، خلعة ~~عظيمة ، وكان مجيئه على هجن ، ومدة سفره ستة أيام ، لأنه خرج من الشام ~~يوم الاربعاء ، ودخل مصر يوم الأربعاء المذكور ، ولا يحسب يوم الخروج ~~ولا يوم الدخول ، وكان الناصحون للسلطان فى هم عظيم ، قبل مجىء هذا ~~الحبر ، خصوصا وقد تحققوا أنه إذا لم يقدر سودون من عبد الرحمن ، على منع ~~تنبك ، كان السلطان يحتاج إلى تجهيز العساكر ، وكان يكون حاله صعبة ولكن ~~الله من على المسلمين ، فأطفأ نار هذه الفتنة ، إقامة لسعد الملك ~~الأشرف ، لصالح نيته وخالص طويته ، ثم أن نائب الشام الأمير سودون ، استقر ~~فى دست النيابة ، ونظر فى أحوال الشام وأحوال العسكر ، وميز الطائعين من ~~العصاة والمنافقين من المخلصين ، وأخبر بجميع ذلك للسلطان ، وأرسل إليه ~~السلطان وعرفه بما يفعل من المسك والاطلاق ، والاخذ والعفو ، وأكد على ms191 ~~الاحتراس على تنبك فى الحبس ، ثم أرسل بعد ذلك بأن ينفذ فيه أمر الله تعالى ~~ولما وصل الكتاب بذلك عمل بمقتضى ذلك ، ثم قطع رأسه ، وجهزه إلى ~~القاهرة ، يوم الاحد الثانى عشر من ربيع الاول ، ثم أمر السلطان بأن يشهر ~~وينادى عليه : هذا جزاء من عصى السلطان من النواب وأثار الفتن ، فطاف ~~به الأمير تاج ، والى القاهرة، وهو على المشاعلى وهو ينادى عليه ، ثم PageV02P223 ~~بعد ذلك علقوه على باب . الفتوح ، عند المقشرة ، وانقطع بذلك عرق ~~المفسدين ، وانطفت ثائرة الفتانين ، وكان متسفر سودون من عبد الرحمن الذى ~~تولى دمشق الأمير برد باك ، أمير آخور ثانى ، فحصل له مبلغ عشرة الاف ~~دينار ، غير الخيل والقماش ونحو ذلك ### || ذكر من أنعم عليه بإمرة أو نيابة أو ولاية أو وظيفة # ولما انحلت إقطاع الأمير سودون من عبد الرحمن ، لاستقراره فى نيابة ~~الشام ، أنعم السلطان بإقطاعة على الأمير قجق العيساوى ، أمير سلاح ، وأنعم ~~باقطاع قجق على الأمير سرماش قاشوق حاجب الحجاب ، وأنعم بقطاع الأمير ~~سرماش على الأمير قطج ، رأس نوبة ثانى ، وكان أمير طبلخاناه ، واستقر أحد ~~المقدمين بالديار المصرية PageV02P224 ~~وفى يوم الخميس الثانى عشر من صفر ، خلع على الأمير قنباى بهلوان ~~رأس نوبة ثالث ، واستقر حاكما ، موضع الأمير قطج ، واستقر رأس نوبة ثانى ~~وفى يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من ربيع الاول ، خلع على الأمير أزبك ~~رأس نوبة كبير ، واستقر دوادارا عوضا عن الأمير سودون من عبد الرحمن ~~المنتقل إلى نيابة الشام . وخلع على الأمير ، تغرى بردى المحمودى ، أحد ~~المقدمين بالديار المصرية ، واستقر رأس نوبة كبير ، عوضا عن الأمير أزبك بحكم ~~انتقاله إلى الدوادارية ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثالث من جمادى الاخرة ، خلع على الأمير ، صلاح ~~الدين بن القاضي بدر الدين حسن ناظر الخاص واستقر استادارا كبيرا عوضا ~~عن ناصر الدين بن الوالى ، بحكم عزله ، وكان السلطان قد عوقه يوم الاثنين PageV02P225 ~~الثانى من جمادى الاخرة ومعه كريم الدين بن كاتب جكم ، ناظر الدولة ~~لم أطلقها فى آخر النهار ~~وفى آخر الشهر المذكور أنعم السلطان على ابن دقماق ms192 الخاصكي ، الذى ~~كان تولى حماه وحلب وغير ذلك باقطاع جربغا الظاهرى ، نائب بهسنى ~~بحكم وفاته وكان دقماق المذكور هو استاذ الملك الأشرف ~~برسباى ، وهو الذى قدمه إلى الملك الظاهر برقوق ، وتولى نهاية ~~بهسنى ، الأمير قرابغا ، أحد الأمراء الطبلخانات بطرابلس ، فتوجه إليها ، وهو على ~~إقطاعه ، التى بطرابلس PageV02P226 ~~فى يوم السبت الثامن والعشرين من المحرم ، خلع على الشيخ شهاب الدين ~~أحمد بن على بن حجر الشافعى ، واستقر قاضى القضاة ~~الشافعية بالديار المصرية ، عوضا عن القاضي علم الدين صالح بن الشيخ ~~سراج الدين البلقيني بحكم عزله ، وكان قل طلع يوم الخميس على أن يلبس ~~فوق من اللبس ~~وفى يوم السبت عاشر ربيع الآخر ، خلع على قاضى القضاة شمس الدين ~~محمد بن عطاء الله الرازى الشافعى ، الشهير بالهروى ، واستقر كاتب السر ~~الشريف بالديار المصرية ، عوضا عن القاضي جمال الدين ، الذى كان تولى عوض ~~عن القاضي علم الدين بن الكويز بحكم استعفائه ، وعجز عن إقامة الوظيفة وكان ~~خلق كثير سعوا فى الوظيفة فى أيام استعفائه ، وكان النصيب للهروى ~~وكان يوم لبسه يوما مشهودا ، نزل فى خدمته خلق كبير من الأمراء والاجناد ~~والقضاة والفقهاء ، ومن جملتهم الأمير تغرى بردى رأس نوبة كبير ، وكان ~~السلطان قد خلع عليه بخلعة هائلة بطراز زركش ، وأركبه فحلا خاصا بسرج ~~مفرق بكنبوش زركش PageV02P227 ~~ثم إن الهروى قدم ذلك الفرس بقماشه إلى الأمير تغرى بردى المذكور ، ثم ~~لما مضى بعض الأيام على تولية الهروى ، شرت بعضهم فى التكلم بان الهروى ~~يتوقف جدا فى قراءة الكتب عند السلطان ، ويتحجم عن ذلك ، وكثر ~~القال والقيل بسبب ذلك من الامراء و المماليك ، حتى أن السلطان ذكر مرات ~~عديدة للعبد الضعيف بسبب ذلك ، وأخر الأمر صمم السلطان على إخراجه ~~من الوظيفة ، فشاع ذلك بين الناس ، وكان القاضي نجم الدين بن حجى ، الذى ~~كان قاضى القضاة الشافعية بالشام ، المحروسى قد قدم إلى القاهرة ، فى الرابع ~~عشر من جمادى الأولى فسعى فى الوظيفة من جملة السعاة ، فقدر الله له ذلك ~~وخلع عليه يوم السبت الحادى والعشرين من جمادى ms193 الاخرى ، واستقر كاتب ~~السر الشريف عوضا عن الهروى ، بحكم عزله ، وكان السلطان قد عرض ~~على الهروى أن يتولى قضاء الشام موضع القاضي نجم الدين المذكور ، فلم يرض ~~بذلك ، واختار البطالة ، ثم أن الله تعالى من عليه بوظيفة قضاء الديار ~~المصرية ، فى يوم الاثنين الثامن من ذى القعدة الحرام خلع عليه ~~واستقر ، قاضى القضاة الشافعية بالديار المصرية عوضا عن القاضي شهاب ~~الدين بن حجر ، بحكم عزله ، وكان ليسه فى باب الستارة ، لأن السلطان كان ~~قد خرج من القصر ، وكان قد أرسل وراه فأبطى ، وما لحق السلطان الا وهو ~~على باب الستارة ، فألبسه الخلعة وهو واقف ، وكان يوما مشهودا PageV02P228 ### || ذكر مسك بيبغا المظفرى أتابك العساكر بالديار المصرية # تاريخ يوم السبت ، سلخ شوال ، مسك السلطان الأمير بيبغا المظفري بعد ~~أنفضاض الخدمة ، فأرسل وراءه الدوادار الكبير ومسكه . وفى يومه أمر بأن ~~يسافروا به إلى ثغر الاسكندرية للاحتفال بها ، فسافر به فى يومه ذلك الأمير ~~تنبك رأس نوبة صغير ، وكان السبب فى ذلك طول لسانه ، وتكلمه بما لا ~~ينبغى ، فصبر السلطان عليه كثيرا ، وآخر الأمر قبض عليه ~~وفى يوم الخميس الرابع من ذى القعدة ، خلع على الأمير قجق العيساوى ~~أمير سلاح ، واستقر أتابك العساكر بالديار المصرية ، عوضا عن الأمير بيبغا ~~المذكور بحكم مسكه واعتقاله فى الاسكندرية ، وانعم من اقطاعه بعض البلاد ~~على الأمير تغرى برمش نائب القلعة ، وكان طبلخاناه ، واستقر أحد المقدمين ~~الألوف بالديار المصر ~~وأنعم بإقطاعه على الأمير سودون بيق رأس نوبة صغير وأمير عشرة ، فصار PageV02P229 ~~أمير طبلخاناه ورأس نوبة على عادته ، وأنعم باقطاع سودون المذكور على ~~الأمير اينال الششماني ، أحد الرءوس النوب ، وأنعم بإقطاع إينال على ~~الأمير قطلوخجا ، رأس نوبة وأنهم باقطاع قطلوخجا ، على الطنبغا ~~البشمقدار ، وكان أمير عشرة فى أيام الناصر فرج ، وكان السلطان قد أرصد ~~الاقطاعات المتوفرة باسم الأمير إينال الجكمى وكان مشد الشراب خاناه ~~للملك المؤيد ثم لما مات المؤيد أعطى تقدمة ألف ، واستقر رأس نوبة ~~كبير ، ثم لما سافر الأمير ططر ، صحبة الملك المظفر ، وجرى ما جرى تولى ~~نيابة ms194 حلب ، مدة يسيرة ، ثم مسك وحبس ، ثم أفرج عنه الملك الأشرف ~~وأرسله إلى القدس الشريف ، ثم بعد قضية بيبغا المظفرى ، أرسل وراءه وطلبه ~~وقدم إلى القاهرة يوم الاثنين الخامس عشر من ذى القعدة ، وتمثل بين يدى ~~السلطان ، ثم نزل فى بيت الأمير جمال الدين الاستادار ، بعد أن خلع عليه ~~واستقر أمير مجلس عوضا عن الأمير اينال النوروزى بحكم استقراره أمير سلاح ~~عوضا عن الأمير قجق العيساوى بحكم استقراره أتابك العساكر عوضا عن بيبغا ~~المظفرى المذكور PageV02P230 ### || ذكر بقية الحوادث في هذه السنة # وفى أواخر المحرم ، جاه مطر عظيم على القاهرة، نوالى إلى خمسة أيام ~~لم ينقطع ولم يعهد بمثله ~~وفى يوم الخميس ، الرابع والعشرين من صفر ، خلع على الشيخ سراج الدين ~~عمر بن على الشهير بقارئ الهداية ، واستقر فى مشيخة مدرسة شيخون ~~عوضا عن الشيخ شرف الدين يعقوب بن جلال الدين التبانى ، بحكم ~~وفاته ، ونزل إليها وهو راكب فرسا من خيل السلطان ، وبين يديه جماعة ~~كثيرة من الطلبة ، والأمير أزبك رأس نوبة - كان فى هذا اليوم ، وناظر على ~~مدرسة شيخون PageV02P231 ~~وفى يوم الجمعة السابع من جمادى الأولى ، أقيمت الجمعة ، فى ~~المدرسة الأشرفية المستجدة على رأس الحريريين ، و كان الخطيب الواعظ ~~الحموى ~~وفى ليلة السبت ، الرابع عشر من جمادى الأولى ولد للسلطان الملك ~~الأشرف ، ولد من السرية وسماه يوسف . وفى ذلك اليوم ، قدم القاضي ~~تجم الدين بن الحجى من الشام ، إلى القاهرة ، وقبله يومين ، قدم الأمير ~~ناصر الدين بن منجك من الشام ، والأمير طغرق بن داود بن إبراهيم بن قراجا بن ~~دلغادر ، نائب ملطية ، وأقام أياما ، ثم سافر إلى محل ولايته PageV02P232 ~~وفى يوم الخميس الثالث من رجب ، خلع السلطان على الشيخ ، على ~~الدين على الرومى واستقر شيخ مدرسته ، التى بناها برأس الحريريين كما ~~ذكرنا - ونزل إليها وكان له أجلاس مليح ، وحضر فيه من أعيان القاهرة ، من ~~القضاة وغيرهم ، وخطب خطبة متضمنة مدح السلطان ثم شرع فى التكلم فى ~~قوله تعالى إنما يعمر مساجد : الله من آمن بالله الآية ، وكان الشيخ ~~المذكور، قد ms195 قدم إلى القاهرة ، يوم السبت الثامن والعشرين من جمادى الآخرة ~~وكان قدومه من البحر الملح ، ركبه من العلائية التى على ساحل البحر ~~وطلع إلى دمياط فى سبعة أيام ، ولما قدم ، أقبل إليه السلطان إقبالا جيدا ثم ~~توالت عليه نعمه وأحسانه ، وخلع عليه مرات متعددة ، وأنعم عليه فى رمضان ~~قمحا وسكرا وذهبا، ثم سفره إلى الحجاز الشريف ، وأعطى له هجينا ، ومائه ~~وخمسين دينارا والذى حصل له أيام الملك الأشرف برسباى ما حصل PageV02P233 ~~لأحد قبله من الدول الماضية ، إلا أن يكون فى أيام الملك الأشرف شعبان ~~رحمه الله ~~وفى يوم الخميس المذكور ، هرب الأمير مقبل ، صاحب ينبع ، وكان قد قدم ~~إلى خدمة السلطان طائعا، وكان سبب هروبه على ما قيل ، أن صاحب ينبع الذى ~~تولى عوضه وهو الأمير عاقل ، أرسل قاصده إلى السلطان ، فتوهم مقبل ، أنه إنما ~~جاء بسبب قتله ، أو حبسه فهرب ، وفى يوم الجمعة ، الرابع من رجب مسك ~~السلطان ابنه وكان فى القلعة وأرسله إلى الاسكندرية ، فاعتقل بها ، وكان سبب ~~عزل مقبل من ينبع وتولية عاقل عوضه هو مباشرته أسباب العصيان ، ولما رد ~~الحجاج فى السنة الماضية ، وقع بين الترك الذين كانوا مع الحجاج وبينه ~~قتال شديد، قريبا من ينبع ، فانهزم انهزاما قبيحا ، ونهب جميع ما معه ، ولم يزل ~~بعد ذلك دايرا فى بلاد ينبع ، فأخر الأمر قدم طاعا على ما ذكرنا ، وجرى ~~ما جرى ~~وفى العاشر من رمضان ، قدم إلى القاهرة ، الأمير علبك بن الأمير ~~خليل بن الأمير زين الدين قراجا بن دلغادر ، وتمثل بين يدى السلطان PageV02P234 ~~ثم نزل فى بيت الأمير جمال الدين الاستادار ، وأرسل السلطان إليه قماشا كثيرا ~~ورتب له مرتبات ، وكان قدومه من الغرائب ، لأنه وأخاه ناصر الدين ~~واباهما خليل وجدهما قراجا وأعمامهم وسائر قرابتهم ، دائما عصاة على السلطنة ~~فاطاعتهم قليلة جدا ، مع عدم تمثلهم للسلطان ولولا أنه حصلت ~~ضرورة عظيمة ، لما اجترأ على القدوم إلى السلطان ، وذلك أن أخاه الأمير ناصر ~~الدين صاحب ابلستين قيسارية الروم وقعت بينه و بينه عداوة ، أدت إلى ~~أن ناصر ms196 الدين قد كبسه ، وهو فى غفلة وقلة رجال ، ونهبه نهبا عظيما ~~بحيث إنه بقى على الأرض السوداء من الغيينة والقهر ، تجرأ وقدم إلى خدمة ~~السلطان ، فحصل له بذلك خير عظيم ، وأنعم عليه السلطان بألف دينار ، وكتب ~~له من الشام ألف دينار أخرى ، وأعطى له قماشا وخيلا وجمالا . وكذلك الأمراء ~~المقدمون ، أنعموا عليه من الخيل والقماش وما كان يليق له الا القتل ، وأقل عقابه ~~الحبس المؤبد ، لأنه من الفجرة المفسدين ومن الظلمة المجرمين ~~وفى يوم السبت السابع عشر من ربيع الآخر ، كان ختان سيدى ~~محمد بن السلطان الملك الأشرف . وكان يوما مشهودا PageV02P235 ~~وفى هذه السنة ، أمر السلطان أن يقرأ البخارى من أول شهر شعبان ، وأمر ~~أن يحضر القضاة ، الأربعة ، وهم : القاضي شهاب الدين بن حجر الشافعى ~~والقاضي زين الدين التفهنى الحنفى ، والقاضي شمس الدين البساطى المالكى ~~والقاضي علاء الدين بن مغلى الحنبلي ، وأن يحضر الفضلاء من كل مذهب ~~وأن يحضر القاضي شمس الدين الهروى ، فحضروا شهرين كاملين لسماع ~~البخارى ، وكان السلطان يحضر معهم فى القصر البرانى الكبير ، وكان القارى ~~نور الدين السويفى أحد أئمة السلطان ~~ولما ختموا ، خلع السلطان فى ذلك اليوم على أكثر من عشرين فقيها، كل ~~واحد بصوفي مربع بفرو وسنجاب طرى ، وخلع على القاضي شمس الدين ~~الهروى بكاملية خضراء بفرو سمور ، وكذلك على مسطره العبد الضعيف ~~وخلع أيضا بفرو سنجاب على القارىء والمادح ، وفرق على أكثر من ~~مائة نفس من الطلبة من سائر المذاهب على كل واحد بألف درهم فلوس . وكان ~~يوما مشهودا PageV02P236 ### || ذكر الأسعار فى هذه السنة # لم يتغير سعر الذهب والفضة ، فكان كل مثقال من الذهب الهرجة ~~بمائتى درهم وخمسين درهما من الفلوس ، ولكن قل الهرجة جدا ، وكان كل ~~مشخص من الأفرنتيات ، بمائتين وعشرين درهما بحسب الأمر السلطانى ، ولكن ~~كان بين الناس بمائتين ، وخمسة وعشرين . وكان كل درهم أشرفى فضة ~~بعشرين درهما فلوسا ، والدرهم المؤيدى بسبعة دراهم وكان ك رطل مصرى من ~~الفلوس ، بتسعة دراهم وكان الرطل من الخبز فى أوائل السنة بدرهم فلوس ، وفى ~~أواخر ms197 ها ، صار كل عشر أواق ، وتسع أواق بدرهم ، وكان كل رطل من اللحم ~~الضانى السليخ ، بسبعة دراهم ثم زاد نصف درهم ل وكل رطل من الضانى ~~السميط بستة ، ثم صارت بستة ونصف وكان الرطل من العسل المصرى ، بثلاثة ~~عشر درهما فلوسا ، وكذلك الرطل من السمن ، والرطل من الزيت بثمانية، ومن ~~السيرج بتسعة ، والرطل من الجين المقلى بتسعة ، وعشرة ، ثم نزل إلى سبعة ~~وتحسن سعر الفراء والثياب البعلبكية ، وكان الاردب من القمح بمائة وأربعين PageV02P237 ~~وثلاثين وعشرين ، ثم بلغ إلى مائتين ، ومائتين وعشرة ، والاردب من ~~الشعير ، كان بخمسة وأربعين وخمسين ، ثم وصل إلى تسعين ، ومائة وكان ~~الأردب من الفول بستين ، وسبعين ، ثم بلغ إلى مائة ~~وفيها فى يوم الاربعاء ، الحادى والعشرين من رمضان ، أوفى بحر النيل ~~ونزل سيدى محمد بن السلطان ، ومعه الأمير أزبك ، الدوادار الكبير ، والأمير ~~جانباك الدوادار ، وكسروا السد فحصل بذلك فرح عظيم ، وكان ~~ذلك موافقا للثالث والعشرين من مسرى ، وكان النيل قد توقف قبله بثلاثة ~~أيام ، حتى ضجت الناس ، وتزاحموا على مراكب القمح ، ثم سهل الله الأمر ~~وعاد إلى حالته ، ولكن تشرق غالب البلاد ~~وفيها حج بالناس ، الأمير ، قراسنقر، أمير عشرة ، وكان كاشف البلاد ~~الجيزية ، فعزله السلطان ، ثم ولاه أمرة الحجيج ، وكان أمير الركب الأول ، الأمير ~~بردى باك أمير أخور ثانى ، وحج فى هذه السنة من الأعيان أخو مولانا ~~السلطان ، وهو سيف الدين يشبك ، وكان قد قدم من بلاد الجراكسة فى سلطنة ~~السلطان ، فى السنة الماضية ومعه جماعة من قرابته وأصحابه من البلاد PageV02P238 ### || ذكر من توفى فيها من الاعيان ### ||| الشيخ الامام العالم ، شرف الدين يعقوب بن الشيخ الامام العالم العلامة ، جلال الدين أحمد الشيرى الرومى ، الشهير بالتبانى ، # توفى وقت ~~صلاة الصبح ، ليلة الاربعاء السابع عشر من صفر فجاة ، ودفن صبيحة يوم ~~الأربعاء عند والده بالصحراء خارج باب المحروق ، بالقرب من باب الوزير ~~وكان رجلا فاضلا ذكريا مستحضرا متواضعا ضحوكا ، وكان عنده كرم زايد ~~تولى خطابة جامع الأمير الجاى وإمامته والتدريس به فى أيام والده ، فى حدود ~~سنة تسعين وسبعمائة ms198 ، ثم تولى بعد أبيه شيخة تربة قجا السلحدار خارج ~~باب الوزير، وتولى أيضا مشيخة خانقاه قوصون مدة ، ثم نزل عنها ، وتولى PageV02P239 ~~هو وأخوه النظر على القدس الشريف ، فى أيام الظاهر برقوق ، بواسطة الأمير ~~ايتمش ، أتابك العساكر ، ثم تولى هو النظر على الكسوة الشريفة ، ووكالة بيت ~~المال فأقام فى النظر على الكسوة مدة طويلة، ثم عزل عنها بمرافعات ~~كثيرة ، واستمرت الوكالة معه إلى حين مات وتولى مشيخة الشيخونية ، فى أيام ~~الملك المؤيد ، عوضا عن القاضي ، أمين عبد الوهاب بن الطرابلسي الحنفى ~~وجرى عليه أمور كثيرة ، بسبب مشيخة الشيخونية ، ولما مات كان عمره ~~ما يناهز سبعين سنة رحمه الله ### ||| قاضى القضاة ، جمال الدين بن زيد الشافعى البعلبكى ، # مات يوم ~~الثلاثاء السابع من ربيع الاول ، ثم دفن ببلده بعلبك . وكان تولى قضاء ~~القضاة الشافعية بدمشق ، مرتين ، مرة فى أيام الملك المؤيد ، ومرة فى أيام الملك ~~الأشرف برسباى ، كل ذلك عوضا عن قاضى القضاة نجم الدين بن حجى ، ولكن ~~لم تطل مدته فى توليته كلها ولم يكن مشهورا بالعلم ، ولا بالبيت الكبير PageV02P240 ~~الوزير تاج الدين الشهير بابن كاتب المناخات ، مات ليلة ~~الجمعة ، الحادى والعشرين من جمادى الأولى ، وصلى عليه يوم الجمعة ، قبل ~~الصلاة فى باب النصر ودفن فى تربة بجاس وكان معزولا عن الوزارة ~~ويوم مات كان ابنه كريم الدين وزيرا بالديار المصرية، على عادة أبيه وكان ~~تاج الدين المذكور هينا في وزارته ، غير خايض فى الظلم الشديد ، وكانت ~~عنده شفقة وخوفي من الله تعالى ### ||| الأمير أق قجا الكركى ، # أمير عشرة ، توفى فى جمادي الاخرة ~~وأنعم السلطان بامرته على أقبغا التركمانى ### ||| الأمير سودون الاشقر ، # مات فى هذه السنة بدمشق ، وكان ~~أحد المقدمين بدمشق وكان أصله من مماليك السلطان الملك الظاهر برقوق ~~وترقى إلى المنازل فى أيامه ، واستقر رأس نوبة ، وكان يحكم بين الناس ، ثم ~~ترقى إلى أن أنعم عليه بقدمة ألف دينار فى الديار المصرية ، ثم تولى رأس نوبة كبير PageV02P241 ~~وعزله عن هذه الوظيفة ، الملك المؤيد ، ومسكه ونفاه إلى دمياط مدة ، ثم نفاه ~~إلى ms199 القدس ، فأقام فيها مدة طويلة، ثم لما تولى ططر السلطنة ، جابه معه من ~~القدس إلى القاهرة، وأنعم عليه الملك الأشرف بأمرة طبلخاناه مدة ، ثم نفاه إلى ~~دمشق ، وأعطاه تقدمة ألف ، فاستمر فيها إلى أن توفى فى هذه السنة ، ولم يكن ~~مشكور السيرة ### ||| الأمير سودون الحموى ، # مات بدمشق ، فى أوائل شهر ذى ~~القعدة ، وكان أحد المقدمين الألوف بدمشق ، وأتابك العساكر بها وكان أحد ~~الامراء فى الديار المصرية ، فمسكه السلطان الأشرف وحبسه مدة ، ثم أرسله إلى ~~دمياط بطالا ، ثم أرسله إلى الشام على الامرة ، وأنعم باتابكية الشام ، على الأمير ~~قنباى الحمزاوى أحد المقدمين الألوف بدمشق ### ||| قاضى القضاة وشيخ الشيوخ ، الامام العالم الفاضل ، شمس الدين محمد بن جمال الدين عبد الله ، بن أبى الخير سعد الديرى العبسى المقدسى الحنفى ، # توفى ليلة عرفة ، التاسع من ذى الحجة ، ودفن ببيت ~~المقدس ، وكان عمره يوم توفى يقارب تسعين سنة ، وكان ممتعا بحواسه PageV02P242 ~~وكان رجلا عالما فاضلا ، رأسا في مذهب أبى حنيفة رضى الله عنه، متخلقا ~~بأخلاق أهل التصوف أدرك علماء كثيرين فى مصر ، والشام وبيت المقدس ~~وعاشر صلحاء كثيرين ، وذلك أن بيت المقدس كان محط العلماء ولما مات ~~قاضى القضاة ، ناصر الدين محمد ، بن قاضي القضاة . كمال الدين عمر بن ~~العديم الحلبى الحنفى ، بالديار المصرية ، فى التاريخ الذي ذكرناه ، طلبه السلطان ~~الملك المؤيد إلى الديار المصرية ، فقدم يوم الاربعاء الثالث عشر من جمادى ~~الأولى سنة تسع عشرة وثمانمائة ، وفى يوم الاثنين، السابع عشر منه ، خلع عليه ~~واستقر قاضى القضاة الحنفية بالديار المصرية، عوضا عن القاضي ناصر الدين بن ~~العديم بحكم وفاته ، واستقر قاضيا إلى أن تولى مشيخة الشيوخ بالمدرسة المؤيدية ~~المستجدة بحذاء باب زويلة، ونخلع عليه يوم الجمعة الحادى والعشرين من شوال ~~سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ، ولم يزال يباشر وظيفته فى المدرسة المذكورة ~~إلى أن استأذن من السلطان الملك الأشرف فى شهر شعبان من هذه ~~السنة ليسافر إلى القدس الشريف وذلك لأنه حصل له ضعف مديد فأراد ~~أن يبدل هواءه لصحة مزاجه فأذن له وتوجه إلى ms200 القدس فأقام به إلى ~~أن أدركته المنية في التاريخ المذكور ### ||| السلطان الملك الناصر ، # أحمد بن السلطان الملك الأشرف ~~اسماعيل بن السلطان الملك الافضل عباس ، بن الملك المجاهد على ، بن الملك ~~المؤيد داود بن الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر بن رسول التركمانى # تولى الناصر السلطنة باليمن بعد وفاة أبيه ، فى سنة ثلاث وثمانمائة ، فمدة سلطنته PageV02P243 ~~أربع وعشرون سنة ، وكان ردى السيرة جيدا ، ولم يذكر منه الا ظلم ~~وفسق ، وتولى بعده ابنه عبد الله ، وتلقب بالملك المنصور ، وأظهر العدل ~~والاحسان إلى الرعية ، وفرح الناس به ، ودعوا له ، لما كانوا قاسوا من مظالم ~~أبيه ~~الست المصونة المحجبة ، خوندة فاطمة ، بنت قجا ، زوجة ~~السلطان الملك الأشرف برسباى ، توفيت ليلة الأحد الخامس عشر من جمادى ~~الآخرة من هذه السنة ودفت فى المدرسة الأشرفية المستجدة برأس الحريريين ~~وحضر جنازتها جميع أعيان مصر ، من الخليفة والقضاة والعلماء والامراء ~~والأجناد وسائر الناس ، ولم يتخلف أحد منهم ، وصلى عليها فى باب ~~الستارة ، ومشى هؤلاء بين يدى جنازتها، إلى أن دفنوها ، صبيحة يوم الاحد ~~وكانت لها مدة وهى ضعيفة . وكانت إمرأة جيدة دينة ساعية إلى الخير ، واسطة ~~للخير عند السلطان فحزن الناس عليها ، وترحموا عليها وشرع القراء فى ~~قراءة القرآن من وقت دفنوها عند قبرها إلى صبيحة يوم الجمعة ، وجملة ذلك ~~ستة أيام، رحمها الله تعالى PageV02P244 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الثامنة والعشرين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة المباركة، وأولها يوم الخمسي المبارك وخليفة ~~الوقت المعتضد بالله وسلطان البلاد المصرية والشامية ، الملك الأشرف برسباى ~~وليس له نائب فى الديار المصرية ، وأتابك العساكر بالديار المصرية الأمير ~~قجق العيساوى وأمير سلاح ، الأمير إينال النوروزى ، وأمير مجلس ، الأمير إينال ~~الجكمى ، وأمير آخور كبير ، الأمير جقمق ، أخو المصارع ، ورأس نوبة كبير ~~الأمير تغرى بردى المحمودى والدوادار الكبير الأمير أزبك ، واستادار العالية ~~الأمير صلاح الدين بن القاضي بدر الدين حسن ناظر الخواص ~~الشريفة ، والوزير القاضي كريم الدين بن تاج الدين بن كاتب المناخات وناظر ~~الجيش ، زين الدين عبد الباسط ، وكاتب السر ms201 الشريف ، القاضي نجم الدين بن ~~حجى الشامى والقاضي الشافعى ، شمس الدين الهروى ، والقاضي الحنفى ، زين ~~الدين بن التفهنى ، والقاضي المالكى ، شمس الدين البساطى ، والقاضي ~~الحنبلي ، علاء الدين بن المغلى الحموى والمحتسب مسطره العبد الضعيف ~~ووالى القاهرة، الأمير تاج الشويكي PageV02P245 ~~ونائب الاسكندرية، الأمير أقبغا التمرازى ، ونائب غزة ، الأمير تمراز ، ونائب ~~صفد ، الأمير مقبل ، ونائب دمشق الأمير سودون من عبد الرحمن ، و نائب ~~طرابلس الأمير خسرو ، ونائب حماه الأمير جلبان ، ونائب حلب الأمير ~~جارقطلو ~~وقاضى القضاة الشافعية بدمشق السيد الشريف علاء الدين ، والقاضي ~~الحنفى شهاب الدين بن كشك ، والقاضي المالكى شمس الدين الأموى ~~والقاضي الحنبلي ، ابن الحبال الطرابلسي ، وكاتب السر بدر الدين حسن ، وهو ~~ناظر الجيش ~~والقاضي الشافعى بحلب ، علاء الدين بن خطيب الناصرية ، والقاضي الحنفى ~~ابن أمين الدولة ، والقاضي المالكى ابن الشحنة ، والقاضي الحنبلي شمس الدين بن ~~خازوق ، وكاتب السر ، شهاب الدين بين السفاح PageV02P246 ~~وصاحب بلاد قرمان الأمير إبراهيم بن الأمير محمد بن قرمان وصاحب ~~الأجات الأمير مراد بن كرشجى وصاحب تبريز الأمير إسكندر بن قرايوسف ~~وصاحب بغداد الأمير محمد شاه بن قرايوسف وصاحب بلاد العجم ~~وسمرقند وتلك البلاد كلها شاه رخ بن تمرلنك وصاحب مكة الأمير ~~قرقماس تولى عوضه السيد الشريف حسن وصاحب المدينة النبوية ~~غرير وصاحب اليمن الملك المنصور عبد الله بن الملك الناصر ~~وأما الدشت التي كرسيها صراى فإن فيها اختلافا كثيرا بسبب عدم كبير ~~ترجع إليه الأمور فغلبت هناك جماعة من بيت الخانات وغيرهم كل واحد ~~منهم استولى على ناحية ولم يتفق الأمر لأحد كما ينبغي ولكن محمد خان ~~هو المترجح من بينهم. PageV02P247 # ذكر من أنعم عليه بوظيفة ومن قطع عنها ~~بتاريخ يوم الاثنين ، الرابع والعشرين من صفر ، خلع على الشيخ محب ~~الدين بن نصر الله البغداى الحنبلي ، واستقر قاضى القضاة الحنابلة ، بالديار ~~المصرية عوضا عن قاضى القضاة علاء الدين بن مغلى الحموى الحنبلي ~~بحكم وفاته إلى رحمة الله تعالى ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثاني من ربيع الأول ، خلع على جمال الدين يوسف ~~السمرقندى ، واستقر قاضى القضاة الحنفية ms202 بمدينة حلب ، عوضا عن قاضى القضاة ~~شمس الدين بن أمين الدولة الحلبى ، بحكم عزله ، وكان جمال الدين هذا ، قد قدم ~~من البلاد فى أيام الملك المؤيد ، إلى القاهرة ، واعتنى به الملك الظاهر ططر ~~وتعصب له ، ثم سفره إلى الحجاز الشريف ولما عاد خلص له بعض الوظائف ~~من التدريس والانظار بمدينة حلب ، وسافر إليها ، وأقام بها إلى أن قدم إلى ~~القاهرة ، فى أول هذه السنة ، وذلك لأنه وقع بينه وبين القاضي المذكور وبعض ~~الفقهاء ، بسبب المدرسة الشادبختية التى بحلب ، فشوشوا عليه ، وخاف أن PageV02P248 ~~يتحاكم معهم عند نائب حلب ، أن يتعصبوا عليه فسار خفية ، وقدم إلى القاهرة ~~وتمثل بين يدى السلطان الملك الأشرف - أعز الله نصره - وأخبره بما جرى ~~عليه ، فعند ذلك أمر السلطان بطلب ابن أمين الدولة ، فتكلف ابن أمين الدولة ~~وحضر إلى القاهرة بناء على أنه ينتصر على غريمه ، ويعود قاضيا إلى حلب على ~~عادته ، ولم ينفعه ذلك مع مساعدة بعض المباشرين له ، فسافر بطالا ، واستقر ~~جمال الدين المذكور قاضيا ~~وفى يوم السبت العاشر من جمادى الأولى ، خلع على القاضي بدر ~~الدين بن نصر الله ، ناظر الخواص الشريفة ، واستقر استادار العالية ، مضافا إلى ~~ما بيده من نظر الخواص الشريفة عوضا عن أبيه الأمير صلاح الدين ، بحكم عز له ~~لعجزه عن إقامة الوظيفة ~~وفى يوم الاثنين ، الثانى عشر من جمادى الأولى ، خلع على كريم الدين بن ~~كاتب جكم ، واستقر ناظر الخواص الشريفة ، عوضا عن بدر الدين حسن بن نصر ~~الله بحكم عزله وابقائه على وظيفة الاستادارية ثم فى يوم الثلاثاء الثامن من ~~رمضان ، أمر السلطان بمسك بدر الدين المذكور وتعويقه فى القلعة ، فمسك ~~وعوق ، ثم طلب ابنه صلاح الدين من بيته و عوق معه ، وطلب منهما أموالا ~~وعرض عليهما ما يؤذيهما ، فآخر الأمر استقر الطلب على مبلغ خمسين ألف دينار ~~على ما قيل ، ثم بعد يومين أو ثلاثة ، أطلق سبيل بدر الدين وعوق ابنه فى ~~القلعة على أن ينزل بدر الدين ويدولب ويحمل الاموال ، فلما نزل شرع فى ~~بيع موجوده من ms203 الأملاك والدور وغيرها ، ثم أطلق ابنه صلاح الدين أيضا PageV02P249 ~~فاستقرا فى بيتهما بطالين وكان بدر الدين المذكور ، قد نزل إلى الجامع الأزهر ~~يوم الأربعاء العاشر من شعبان وادعى أنه استعفى عن وظيفته ~~وفى يوم الخميس ، الحادى عشر من شعبان ، طلبه السلطان فطلع إليه ، وخلع ~~عليه خلعة هائلة ~~وفى يوم السبت ، التاسع من جمادى الأولى ، مسك السلطان القاضي ~~نجم الدين بن حجى ، كاتب السر الشريف بالديار المصرية ، وحبسه فى البرج ~~أجل كلام صدر منه ونزلت الحوطة على داره ~~وفى ليلة الثلاثاء ، الثانى عشر من جمادى الأولى أمر السلطان أن ينزل ~~نجم الدين المذكور من البرج ، ويذهب به إلى دمشق فى باشة وزنجير ، فأنزلوه ~~على هذه الهيئة فى الثلث الاول من الليل ، وذهبوا به على هذه الصورة إلى أن ~~وصل إلى غزة وقيل إلى الرملة، ثم وقعت فيه الشفاعة على أن يروح إلى دمشق ~~على هيئة حسنة ، وذلك بعد أن قر عليه جملة من الذهب ~~وفى يوم الاثنين ، الامن عشر من جمادى الأولى ، خلع على بدر الدين بن ~~مزهر ، ناظر الاصطبلات الشريفة ، ونائب الكاتب السر الشريف واستقر فى كتابة ~~السر الشريف بالديار المصرية، عوضا عن نجم الدين بن حجى بحكم عزله ونفيه ~~إلى الشام PageV02P250 ~~وفى يوم الاثنين الثالث من رجب ، خلع على القاضي ، شهاب الدين ~~أحمد بن حجر الشافعى ، واستقر فى قضاء القضاة الشافية بالديار المصرية ~~عوضا عن قاضى القضاة شمس الدين ل محمد الهروى بحكم عزله ~~وفى يوم الاثنين ، الرابع عشر من رمضان ، خلع على جمال ~~الدين الطرابلسي الذى كان قد تولى كتابة المسر بالديار المصرية ، عن علم ~~الدين بن الكويز ، واستقر فى كتابة السر بدمشق المحروسة عوضا عن ~~القاضي بدر الدين حسن ، الذى كان قد جمع له بين كتابة السر ونظر الجيش ~~بدمشق ، بحكم عزله عن كتابة السر وابقائه فى وظيفة نظر الجيش ~~وفى يوم السبت ، السادس عشر من ذى القعدة أمر السلطان ~~ازدمرجيا ، أحد المقدمين بالديار المصرية ، أن يلازم بيته ، وذلك لأنه كل ~~وقت كان يقول : إن السلطان ينعم ms204 على بنيابة فى البلاد الشامية ، فإن هواء الديار ~~المصرية لا يوافقنى . ثم ندم على ذلك ، فبلغ السلطان ذلك ، فرق عليه ، وأعاد ~~عليه اقطاعه ، وأرسل إليه المقدم الطواشي ياقوت ، يوم الاثنين الثامن عشر من ذى ~~القعدة ، وبشره بأنه على حاله ولإقطاعه ، ولكنه يخرج مع كاشف ~~الصعيد ، ويساعده فى إزاحة الفساد الواقع من عرب الصعيد ، ثم أنه خلع على ~~المقدم المذكور كاملية مخملا بسمور خاص PageV02P251 ### || ذكر الأسعار فى هذه السنة # أما الذهب الهرجة ، فإنه بلغ المثقال منه إلى مائتين وسبعين درهما ، وأما ~~الفلوس فإنها قلت جدا حتى أن من يحتاج إلى صرف فلوس يدور في الأسواق ~~ولايجد شيئا ، وكان الرطل منها بتسعة دراهم ، فأمر السلطان أن يكون الرطل ~~باثنى عشر درهما ، فاستمر على ذلك مع قلتها . وأما الحديد فالله عز جدا ، وبلغ ~~الرطل المعمول منه إلى عشرين درهما ، فوصلت التطبيقة من النعال إلى سبعين ~~درهما . وأما النحاس المعمول ، فوصل الرطل منه إلى أزيد من ثلاثين ~~درهما . وأما أنراع القماش ، فكذلك غلت جدا ، حتى بيع الثوب البعلبكى ~~الرفيع ، بأكثر من عشر أفرنتيات ، وأما أنواع الفراء ، فكذلك ، حتى بلغت أربع ~~شقات من السنجاب الجديد إلى سبعة عشر ، وثمانية عشر دينارا من ~~الشخوص ، وأما أنوا ع الحبوب ، فعزت جدا حتى بلغ الأردب من القمح فى شهر ~~ذى القعدة وشهر ذى الحجة ، إلى قريب ثلاثمائة درهم فلوس ~~وكذلك بلغ الاردب من الفول إلى ثلاثمائة درهم ، و الاردب من الشعير ، بلغ ~~إلى مائتين وثمانين درهما . ولم يعهد فى الديار المصريه فى الأزمان القريبة هذه ~~الأسعار فى الفول والشعير ، وبلغ بذر البرسيم ، الاردب منه إلى ألف ومائتي ~~درهم . وهذا أيضا لم يعهد قبل ذلك PageV02P252 ~~وأما الخير ، فالرطل منه ، بيع ، بدرهم ونصف ، وأما الأجبان والالبان فعزت ~~جدا ، لأجل غلو العلف ، فبلغ الرطل من الجبن المقلى إلى أربعة عشر درهما ~~والرطل من الشريحة كذلك ، والرطل من الجيش الأزرار بلغ إلى تسعة دراهم ~~والرطل من الحالوم بلغ إلى اثنى عشر درهما ، والرطل من اللبن ، بلغ إلى ثلاثة ~~دراهم ، وأما بقية المائعات ms205 ، فبلغ الرطل من العسل المصرى ، إلى قريب من ~~عشرين درهما ، لقلة فلاح النحل فى هذه السنة ، وبلغ الرطل من السيرج إلى ~~ثلاثة عشر درهما ، والرطل من الزيت ، إلى اثنى عشر درهما ، والرطل من السمن ~~إلى ثمانية عشر درهما ، وبلغ القدح من الأرز إلى تسعة دراهم ، بلغت البطة ~~من الدقيق إلى تسعين درهما - وهى خمسون رطلا بالمصرى ~~وكذلك زادت الأسعار فى الحبوب ، فى البلاد الشامية ، ولا سيما فى بلاد ~~غزة والرملة وبيت المقدس ، فبيعت الغرارة الشامية وهى ثلاثة أرادب ~~بالمصرى بأكثر من عشرين دينارا ، وكان السبب لغلو الحبوب فى بلاد ~~الرملة وقاقون ، ظهور الفار المجاوز عن الحد ، فيحكى أهلها عن الفار أشياء ~~غريبة من كثرتها ، وغلبتها على الحبوب وهى فى الأرض ~~ولقد أخبرنى ثقة ممن قد شاهد فى أرض من أراضى قاقون فيرانا ~~مسطحة على وجه الارض بعضها على بعض ، وهى موتى مقطعة الاذان والايدى ~~والارجل ، والجراحات الظاهرة فيها ، وذلك لأجل حراب ، وقع بينها كما تقع ~~الحرب بين طائفتين من الناس PageV02P253 ### || ذكر بقية الحوادث فى هذه السنة # تاريخ يوم الثلاثاء ، الحادى عشر من صفر ، نزل السلطان الملك ~~الأشرف ، إلى البحر ، ونظر فى الأغربة التى أمر بعمارتها ، ثم التفت من ~~هناك إلى ناحية جزيرة الفيل ، وذهب منها إلى منية السيرج ثم منها إلى ~~التاج ، فطلع إليه وأعجبه المكان ، ولم يكن رأه مقبل ذلك ، ثم عاد منه وطلع ~~القلعة PageV02P254 ~~وفى يوم الثلاثاء ، التاسع من ربيع الأول ، عدى السلطان إلى ذلك البر ~~فنزل الاوسيم ، ودست المملكة معه ، وأقام هناك قريبا من عشرة أيام ، ثم ~~عاد، و طلع القلعة ~~وفى يوم الخميس ، السابع عشر من ربيع الآخر ، قدم الأمير سودون ابن ~~عبد الرحمن ، نائب المملكة الشامية ، إلى القاهرة، وتمثل ين يدى السلطان ~~وكانت الامراء ر هو س النوب ، وغالب الخاصكية ، استقبلوه ، منهم من استقبله ~~إلى بلبيس ، ومنهم من استقبله إلى خانقاه سرياقوس وبات عنده فى ~~الخانقاه، الأمير يشبك الساقى ، والأمير أزبك ، الدوادار الكبير ، ومن جملة ~~الملاقين ، سيدى ناصر الدين محمد ، وجد السلطان الملك الأشرف ، ومعه ms206 الأمير ~~جنباك الدوادار الثانى ، وبعث السلطان إليه كاملية مخملا بفرو وسمور طرى ~~ولما تمثل بين يديه ، خلع عليه أطلسين ، وطمار يلبغاوى ، وفرسا كاملة PageV02P255 ~~العدة، بالذهب والزركش ، ثم قدم له الامراء خيولا وأقمشة وأشياء غير واحدة ~~أقام فى القاهرة إلى أن سافر ، يوم السبت السابع والعشرين ~~من الشهر المذكور ~~وفى يوم الخميس الخامس والعشرين من ربيع الآخر ، قدمت رسل من ~~عند قرابلوك التركمانى ~~وفى يوم الاثنين ، العاشر من رجب ، داروا بالمحمل الشريف ، وإنما ~~استعجلوا به لأيل أغربة الغزاة ~~وفى يوم الاثنين ، الخامس والعشرين من ذى القعدة ، لعب مملوك يدعى ~~يشباك على حبل ممدود على الرميلة ، وأحد طرفيه مربوط فوق الأشرفية ~~والطرف الاخر مربوط على رأس مئذنة السلطان حسن ، وبينهما مدى بعيد ~~وكان السلطان وجميع الأمراء والمماليك ينظرون إليه من شبابيك القصر ، ومن ~~سطوحها . وكان يوما مشهودا ا والمذكور أروى أنواعا من فنون ~~البهالويين، الذين يلعبون على الحبال ورمى ، بالمكحلة ، وأوتر قوس PageV02P256 ~~الرجل ، ورمى ، وهو الذى يسمى الجرخ ، فلما نزل أركبه السلطان فرسا كامل ~~العدة ، وخلع عليه خلعة هائلة ، وأحسن إليه الامراء أيضا ، وذكر المذكور أن ~~أصله من الجراكسة ، وأنه وقع عند صاحب قبرس ، فأقام عنده مدة ، على دينهم ~~ثم هاجر إلى الديار الاسلامية ، وأسلم عند السلطان ، وأنزله فى المماليك ، ورتب ~~له جوامك ونفقات ، وكان مجيئه في هذه السنة ~~وفى يوم السبت ، الثانى والعشرين من ذى الحجة ، قدم إلى القاهرة ~~يشباك النوروزى ، من عند الأمير ، تغرى بردى ، أمير الحاج ، من مكة ~~المشرفة ، وأخبر أن حسن بن عجلان ، الذى كان صاحب مكة ، قد أطاح ~~السلطان ، وحضر إلى خدمة أمير الحاج ، وتجهز إلى المجيئ إلى خدمة ~~السلطان ، فعن قريب يصل إلى القاهرة ، وخلع السلطان عليه خلعة هائلة ، وكان ~~المذكور خرج من مكة قبل وقوفه بعرفة ~~وفى يوم السبت ، التاسع والعشرين من ذى الحجة قدم خشكلدى ~~الخاصكى من مكة مبشرا بسلامة الحجاج ، وأخير أنهم طيبون ، وأن الازواد ~~والمياه كثيرة، وأنهم وقفوا يوم الاثنين ، وعيدوا يوم الثلاثاء ، وكان العيد فى ~~القاهرة يوم الاثنين PageV02P257 ~~ومما وقع من ms207 الحوداث فى البلاد ~~أن الأمير حسن بن الأمير ناصر الدين بن دلغادر ، الذى هو نائب والده فى ~~قيسارية الروم جمع طائفة من التركمان ، و مشوا إلى ناحية نكيدة من ~~بلاد قرمان ، فأغاروا عليها ، وأخذوا شيئا كثيرا ، ثم عادوا ونزلوا فى موضع قريب ~~من بلدة تسمى دوالو ليقتسموا ما أخذوه من تلك البلاد ، وكان قد اجتمع ~~عسكر أقصراى ، وخلق من نكيدة ، ومن تلك البلاد ، فساروا إليهم ~~وكبسوا عليهم على غرة ، وأخذوا جميع ما كانوا أخذوه ، وقتلوا منهم عشرة ~~أنفس ، وأسروا منهم قريبا من مائتى نفر ، قيل فيهم حسن المذكور ، وعادوا ~~وكان ذلك فى أوائل هذه السنة ~~ومما وقع من الحوادث : أن عساكر حلب ، خرجوا وراء تركمان ابن ~~رمضان ، لأجل القتال ، وذلك لوقوع الحرب بينهم ، وين تركمان ابن ~~أزر ، ثم أن السلطان أمدهم بعسكر الشام ، فخرج الأمير سودون من عبد ~~الرحمن النائب بدمشق ومعه عسكر دمشق ووصلوا إلى حلب PageV02P258 ~~ومنها أن السلطان أمر الأمير بردبك ، أمير آخور الثانى ، أن يسافر ومعه ~~أربعون هجينا، إلى النخيلى أحد مناهل الحجاج بين القاهرة ~~والعقبة وذلك لأن أبا بكر التبريزى قدم إلى القاهرة ، وأخبر أن الأمير ~~مقبل ، صاحب ينبع الذى كان قد قدم إلى خدمة السلطان ، وأحسن إليه ~~السلطان ، ثم تسحب فى التاريخ الذى ذكرناه وقد ندم على ما وقع منه ، وهو ~~جاء إلى السلطان ، وأنه الان فى نخيل فتجهز بردى باك المذكور ليلة السبت ~~الثانى والعشرين من جمادى الاخرة ، وسافر ، وظفر به فى التيه واحتاط ~~عليه ، و على من معه ، وأتى بهم إلى القاهرة ، ومقبل فى باشة وزنجير ، فحين ~~مثل بين يدى السلطان ، أمر بحبسه فى البرج ثم نقلوه إلى الحبس PageV02P259 ~~بالاسكندرية ، وكان قدومه يوم الأربعاء ، السابع والعشرين من جمادى ~~الآخرة ~~ومما وقع فى هذه السنة ، محاربة منصور بن سعد الدين محمد بن ~~أحمد بن على بن ولصمع الجبرتى ملك المسلمين بالحبشة ، مع ~~الحطى ملك الحبشة ، وكان قد حارب معه منصور مرارا عديدة ، أخرها فى ~~هذه السنة ، وقد سار إليه فى عدد جم ، وأوقع بالنصارى ms208 أمرا عظيما، وقتل وأسر ~~مقدار عشرة ألاف نفس ، ورجع مظفرا منصورا، ثم سار إليه الحطى ، في جم ~~غفير ، فقتل من المحرة أتباع الحطى ، خلق كثير ، ولم يقتل من المسلمين إلا ~~ما دون العشرين ، الا أنه وقع فى قبضة الحطى ، اسحق بن داود بن سيف ~~أرعد ، منصور بن سعد الدين ، وأخوه محمد ، فانهزم المسلمون ، فقيدهما PageV02P260 ~~ورجع إلى مقر ملكه فلما قرب من مدينته أركب منصور كهيئته فى ملكه ~~وسار فى العسكر به حتى دخل المدينة ، فانزله وأخاه محمد بدار ~~وأجرى لهما ما يليق بهما ، وقام بالمسلمين بعد المنصور أخوه جمال الدين بن ~~سعد الدين ، فلما ماس الحطي اسحق بن داود ، جمع جمال الدين ، وأغار على ~~بلاد أمحرة ، ودوخ تلك البلاد ، وقتل وأسر وسبى سبيا كثيرا ، وأسلم منهم ~~أمم كثيرة ، فاقر كل من أسلم ببلاده ، وولى عليهم من قبله ، فأتسع نطاق ~~مملكته ، وقويت عساكره ، وكثرت أموالهم ، وبعث السبى إلى الافاق ، وكثر ~~الرقيق ببلاد اليمن والهند وهرمز والحجاز ومصر والشام ، وظهر من ~~شجاعة جمال الدين وعدله مالا يوصف ، حتى أن صغيرا من أولاده لعب ~~مع صبيان من الحبشة ، فضرب منهم صبيا فكسر يده ، وأمر بولده ، أن ~~يقتص منه ، فدخل عليه كل من كان من العسكر وغيرهم يشفعون فيه ~~فلم يقبل ، وأخذ ابنه بيده ومد يده على حجر ، وضرب عضده بحديدة فكسره ~~ولم يجسر بعد ذلك أحد من أهل مملكته أن يظلم أحدا PageV02P261 ### || ذكر غزوة قبرس # وكان السبب فى ذلك ، أن أهل قبرس كانوا يفسدون فى البحر ~~ويقطعون الطريق على المراكب الاتية من بلاد الروم إلى دمياط والاسكندرية ~~ويظهرون العصيان على السلطان ، الملك الأشرف نصره الله - فحمل ذلك إلى ~~أن أمر السلطان بتجهيز الأغربة ، فجهزت ، وجهزت الاتها وصرف السلطان ~~عليها أموالا كثيرة ، وجهز العدل والرجال وكانت غزوة قبرس ~~ثلاث غزوات ~~الأولى . كانت فى السنة الماضية ، أعنى سنة سبع وعشرين وثمانمائة ، وهى ~~الغزورة الصغرى ، وكان السلطان الملك الأشرف خلد الله ملكه ، عين لذلك ~~من مماليكه مقدار سبعين مملوكا ، وكبيرهم مملوكان ، أحدهما يقال له ~~يشبك الحرون ms209 ، والآخر يقال له إياس الطويل ، وانضم إليهم جماعة PageV02P262 ~~أخرون وكانوا فى خمسة مراكب ، وكان خروجم من القاهرة ، في ~~التاسع من رمضان من سنة سبع وعشرين وثمانمائة ، فما ركبوا وأقلوا وساروا ~~وصلوا إلى بيروت ، ثم إلى طرابلس ، وأقاموا في السواحل أياما ، ثم ساروا ~~نحو الجزيرة ، فوصلوا إلى لمسون ، ونهبوا هناك شيئا من أهل القرى ، وأهل ~~السواحل ، وأسروا مقدار أثنى عشر وثلاثة عشر أسارى من أهل الجزيرة ~~وعادوا سالمين ، ومعهم بعض الجوخ والقطن وأثاث البيوت ، ونحو ذلك ~~وكانت هذه الغزوة سبا للغزوتين اللتين حصلتا بعدها فلما حضروا ~~قدموا غنائمهم بين يدى السلطان الملك الأشرف عز نصره ، وتصرف ~~فيها على العادة الشرعية PageV02P263 ~~الغزوة الثانية كانت فى هذه السنة ، أعنى سنة ثمان وعشرين ~~وثمانمائة ، وفى يوم الخميس ، الثالث عشر من رجب من هذه السنة ، أنفق ~~السلطان على الذين عينهم لغزاة إلى قبرس ، وهم من الأمراء المقدمين : الأمير ~~سرماش قاشوق، حاجب الحجاب بالديار المصرية ، والأمير قرا مراد ~~خجا ، ومن الطبلخانات الأمير يشبك شاد الشربخاناه الشريفة ، والأمير ~~قنصوه ، ومن العشرينات والعشرات الأمير شيخ رأس نوبة ، والأمير أقبغا ~~الناصرى ، والأمير كمشبغا الأحمدى ، ومن المماليك السلطانية ما يقارب ~~أربعمائة نفس ، ومن كل مقدم ألف ، عشرة أنفس ، ومن الطبلخانات ~~شخصان ، واستخدم السلطان أيضا من البطالين جماعة كثيرة ، ومن المثاقفين ~~والنفاطين والزراقين ونحوهم، ولم يزالوا يسافرون من القاهرة يوما فيوما ~~إلى آخر يوم الخميس السابع والعشرين من رجب ، وكان ركوبهم البحر من ~~ثغر دمياط يوم السبت العشرين من شعبان من هذه السنة ، فلما ركبوا ~~وأقلعوا متوكلين على الله تعالى ، وصلوا إلى بيروت يوم الثلاثاء الثالث والعشرين ~~من شعبان ، وسافروا من بيروت يوم السبت الخامس من شهر رمضان ، ووصلوا ~~إلى طرابلس فى آخر السب المذكور ، فأقاموا فى طرابلس أياما للاستراحة وتجديد ~~التجهيز ، وخدمهم نائب طرابلس الأمير خسرو خدمة هائلة ، ثم سافروا من ~~طرابلس ، يوم الاثنين الرابع عشر من شهر رمضان ، ووصلوا إلى بر جزيرة PageV02P264 ~~قبرس ، إلى ميناء، قرباص ، يوم الجمعة الثامن عشر من شهر رمضان ~~ثم وصلوا إلى رأس الماغوصة يوم ms210 السبت التاسع عشر من ~~شهر رمضان ونزلت الخيل إلى رأس الماغوصة يوم الأحد العشرين من ~~رمضان فبرز من المسلمين سبعة فرسان وبعض رجاله من مماليك السلطان ~~وهم كشافة ، فتلاقوا هناك مع جماعة من الافرنج من أهل قبرص ، وهم ~~مقدار ثلاثمائة فارس ، وفيهم أخو صاحب قبرس ، فلما رأى هوله قلة ~~المسلمين ، طمعوا فيهم ، ودكسوا عليهم ، فرفع المسلمين أصواتهم بالتكبير ~~والتهليل والصلاة على النبى البشير النذير ، وحملوا عليهم ، وقتلوا منهم خمس ~~عشر فارسا ، وجرحوا أكثر من خمسين فرسا واستشهد من المسلمين اثنان من ~~المماليك ورفعت أرواحهما إلى الجنة ، وغنموا منهم شيئا كثيرا ، وأسروا من ~~نسائهم وأولادهم جماعة ، ومن رجالهم أيضا ، وأخربوا ضيباعا كثيرة ، وخربوا ~~كنائس كثيرة ، وأحرقوها ثم سافروا من الماغوصة ، ليلة الأربعاء الثالث PageV02P266 ~~والعشرين من رمضان ، ونزل تلك الليلة إلى البر جماعة من مماليك السلطان ~~مشاة ، واجتهدوا فى طلب الاعداء ، لم يلاقوا المراكب المنصورة إلا فى صبيحة ~~تلك الليلة ، عند رأس العجوز ومعهم ثلاثون أسيرا، فحين ركبوا ~~المراكب ، جاء على المسلمين ثمانى شوانى وقرقورة كبيرة وسلورتان ~~فلما رآهم المسلمون كبروا وهللوا ، وصلوا على النبى محمد وكان لهم ~~ضجيج وابتهال إلى الله تعالى ، حتى جاوبهم البر والبحر ثم حملوا على الكفار ~~بهمم عالية وقلوب صافية ، وألسن ذاكرة فلطف الله بهم حتى هزموا القرقورة ~~والسلورتين ووقفت الشواني مجتهدين للقتال وقابلهم المسلمون بالمدافع PageV02P267 ~~والمكاحل ، وهم أيضا رموا السلمين بالجروح وغيرها ، فتقدم المسلمون وقربوا ~~منهم وهم يكبرون ويهلون ويصلون على النبى محمد ، فحين قربوا منهم ~~انهزموا ، وسار المسلمون وراءهم وتخلصوا بالهروب ، ثم سار المسلمون حتى ~~عبروا الملاحة ، يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان ، ولقوا على ~~البر فرسانا منهم مقدار ثلاثمائة فارس ، ورأوا تلك الشوانى الثمانية التى هزمت ~~وهربت قد أسروها ، معتمدين على فرسانهم المذكورين ، فنزل من مماليك ~~السلطان نصره الله نحو من ثلاثين مملوكا مشاة ، فلما رآهم هؤلاء الفرسان ~~المذكورون ، طمعوا فيهم لقلتهم ودكسوا عليهم ، فلما رأى هؤلاء المماليك ~~هذا الأمر ، كبروا وهلوا، وصلوا على النبى ودخلوا فى وسط هؤلاء ~~الكفرة ، أرموا خمسة عشر ms211 فارسا منهم ، وقتلوهم وجرحوا منهم نحوا من ستين ~~فارسا ، فعند ذلك انكسروا وانهزمت شوانيهم وانطردت ثم نهض المسلمون ~~وأخربوا الملاحة و جميع ضيباعها وكنائسها ، وأطلقوا فيها النار ، وضبطوا ~~الاسارى الذين أسروهم من عند رأس الماغوصة إلى الملاحة ومن الملاحة وقراها ~~فجاءت عدتهم أربعمائة أسير ، فبينهما المسلمون فى الاجتهاد فى تخريب ديار الكفر ~~وتحصيل الكفرة ، إذا بشخص قد حضر وصحبته ثلاث عجلات عليها ~~زردخانة ، قد أرسلها صاحب قبرس إلى الملاحة تقوية لأهلها ومساعده PageV02P268 ~~لهم على قتال المسلمين ، فأخذها المسلمون ووجدوا ذلك الشخص الذي معه ~~الزردخانة من الحركة ، وقع عند النصارى مملوكا لهم ، ثم إن المسلمين سافروا ~~من الملاحة ليلة الاثنين الثامن والعشرين من شهر رمضان ، وعبروا ~~اللمسون يوم الأربعاء سلع شهر رمضان ، فنزل في البر منهم مقدار مائة ~~وخمسين من الغزاة المجاهدين ، ومعهم بعض مماليك السلطان الملك الأشرف ~~عز نصره ، ودخلوا برجا هناك فيه نصاري ، فرموا على المسلمين فجرحوا ~~منهم بعضهم ، وكانوا بخير لبوس ، ورقدوا ليلة العيد هناك ، ولما أصحو يوم ~~العيد وصلوا صلاة الصبح ، ولسو ، قاموا بالتهليل والتكبير ، والصلاة على البشير ~~النذير ، وأحاطوا البرج المذكور ، واجتهدوا بالقتال ، وأخده الظهر ، وطلع ~~السنجق السلطاني عليه من المسلمين ، وقتلوا فيه من فرسان النصارى نحوا من ~~ستين فارسا ، وأخذوا مائتي أو أقل أو أكثر ، وأحرقوا البرج وهدوه وكان ~~عند المسلمين من الفرح والسرور ما يوصف من الانتصار على أعداء الله وإعلاء ~~كلمة الله ~~ومصادفة ذلك لعيد المسلمين ، لأنه أيام فرح وسرور وذكر وصلاة على ~~النبي ولم يكن في جزيرة قبرس برج مثل هذا البرج في الحصانة و شدة ~~العمارة ، وجاء إلى المسلمين خمسة من أسارى المسلمين كانوا في مكان يسمى ~~اسكبته وكانوا اثنى عشر مسلما قد أسرهم النصارى وحبسوهم هناك PageV02P269 ~~فاتفقوا وهربوا، وعلم بهم أعداء الله فساروا وراءهم ، وأدركوا السبعة منهم ~~فمسكوهم وقيدوهم وخشبوهم وطلعوا بهم الجبل ، وفاتهم الخمسة فأعانهم ~~الله حتى جاءوا إلى المسلمين ، وذكروا أن اسكبته للبنادقة وعندهم أسارى ~~من المسلمين ، وذكروا أيضا أنه جاء مركب قرقورة من البنادقة وعبرت اسكبته ~~وفيهم ms212 تجار يأخذون السكر ، وصحبتهم زردخانة أرسلها صاحب البنادقة إلى ~~صاحب قبرس خدمة له ، واعانة غلى المسلمين ، وهى خمسة وعشرون صندوقا ~~فيها قرقلات وخمسة عشر صندوقا فيها خوذ وثلاثة ~~صناديق فيها سيوف وسبعمائة رمح وأربعة رءوس خيل سود وستة ~~سروج ، ومائة و خمسون حبلا ، وأربعة قلوع واثنتا عشرة سرياقات ~~قنب لأجل شوانى أعداء الله ، ثم إن المسلمين توكلوا على الله تعالى وسافروا لي PageV02P270 ~~الثلاثاء السادس من شوال ، ووصلوا إلى طينة بالقرب من قطية من بر ~~المسلمين ، وكان وصولهم إلى طينة ، يوم السبت ، عاشر شهر شوال ، وجاء ~~الخير بذلك إلى السلطان من متولى قاطية ، وأخير أيضاء فى كتابه أن الأمير ~~جانباك رأس نوبة قد حضر إلى طينة، وصحبته الاسرى من جزيرة قبرس ~~فأرسل السلطان جماعة من الاوشاقية والهجانة للملاقاة ، ثم أمر السلطان كاتب ~~السر أن ينزل إلى الأشرفية ، ويقرأ الكتاب الذى جاء إليه من الأمير سرماش ~~قاشوق حاجب الحجاب الذى كان مقدم العسكر الغزاة . و فى كتابه مجريات ~~المسلمين مع النصارى أعداء الله فنزل ، وأمر للقاضى ناصر الدين الفاقوسى ~~فقرأ الكتاب وهو على المنبر ، وحضر خلق كثير لا يحصون ، فلما سمعوا الكتاب PageV02P271 ~~ضجوا بالتكبير والتهليل والصلاة على البشير النذير ، وكانت لهم ضجة عظيمة ~~من الفرح والسرور ، ودقت البشائر وزينت الاسواق ، وكملت الأفراح ~~وفى يوم الأحد الخامس و العشرين من شوال ، قدمت الغزاة ، الامراء والأجناد ~~وسائر من كان معهم من دمياط وصحبتهم الاسرى قريبا من ألف ~~نفر ، من الرجال والنساء والاطفال ، ومعهم الغنائم التى غنموها من جزيرة ~~قبرس ، وطلعوا إلى السلطان فى الحوش بقلعة الجبل ، وكان يوما مشهودا ~~ثم إن السلطان عن نصره أمر الأمير إينال الششمانى، أحد الأمراء العشرات ~~ورءوس النوب الصغار ، أن يتولى بيع هؤلاء الاسرى ، فحضر إلى الحراقة ~~فى باب السلسلة ، وشرع فى بيعهم فى أيام عديدة ~~وأخبرنى إينال المذكور ، أن الاسرى أبيعت بنحو مبلغ ثمانية عشر ألف ~~دينار ، وثمانمائة دينار . وكان فى جملة الغنائم التى غنمها الغزاة فضة وزن PageV02P272 ~~ألف درهم ، فباعوها بمقدار ألف دينار ، وكان فيها أنواع الحديد ms213 ، فباعوها بمبلغ ~~خمسمائة دينار ، وباعوا بقية الغنائم من الجوخ والصوفي وأنواع القماش بمقدار ~~ألفى دينار ~~الغزوة الثالثة : كانت فى سنة تسع وعشرين وثمانمائة وهى الغزوة ~~الكبرى ، وإنما ذكرناها هاهنا ليقع نظام الكلام مرتبا ، ولوقوع الغزوات ~~الثلاث على نسق واحد فى ثلاث سنين متوالية فنقول وبالله التوفيق ~~إنه فى يوم الاثنين الثالث من ربيع الآخر ، من سنة تسعة وعشرين ~~وثمانمائة عين السلطان عز نصره لأجل غزوة قبرس ، من الامراء المقدمين ~~الألوف ، أربعة أنفس وهم : الأمير إينال الجكمى أمير مجلس ، والأمير تغرى ~~بردى المحمودى رأس نوبة كبير ، والأمير قرامراد خجا ، والأمير تغرى ~~برمش ، الذى كان نائب قلعة الجبل ~~ومن الطبلخانات : الأمير يشبك السودونى شاد الشرابخاناه الشريفة ~~والأمير إينال الاجرود ومن العشرات جانباك السيفى يلبغا الناصرى PageV02P273 ~~والأمير تغرى بردى البكلمشى ، والأمير أيتمش السودونى ، والأمير حطط ~~البكلمشى ، والأمير أقبردى القجماسى ، والأمير جلبان العمرى ، والأمير ~~قزباى بن عبد الكريم ، والأمير جانم المحمدى ، والأمير بيغوت ~~الجكمى رأس نوبة ، والأمير طوخ بن عبد الرحمن رأس نوبة ، والأمير ~~قطلوخجا الابراهيمى رأس نوبة والأمير الطنبغا بن أسكندر ، والأمير يونس ~~النوروزى ، والأمير طوغان بن غمازى والأمير يلبغا مقدم البريدية ~~وفى يوم الاثنين الثالث عشر من جمادى الاخرة ، من سنة تسع وعشرين ~~وثمانمائة قدم جماعة من دمشق وصفد وغزة وطرابلس إلى القاهرة، قاصدين ~~الغزوة مع الجماعة المصريين ، الذين تعينوا لسفر الغزوة إلى جزيرة قبرس ، وكان ~~يوم دخولهم يوما مشهودا ~~وفى يوم الجمعة الثاني من شهر رجب ، من سنة تسع وعشرين ~~خرجت الأمراء المذكورون المصريون PageV02P274 ~~وفى يوم السبت ، الثالث من رجب المذكور ، خرجت الجماعة الذين ~~قدموا من بلاد الشام من الأمراء والاجناد وغيرهم ~~وفى يوم الجمعة ، الثالث والعشرين من رجب ، اجتمعت العساكر الغزاة ~~كلهم ، وأوسقوا مراكبهم بالعدد والعدد والمياه الحلوة ، و الزوادات من كل ~~شيء ، ولم يبق الا الاقلاع والسير ، وكانوا كلهم نحوا من خمسة ألاف ~~نفس منهم من الترك أكثر من ألفين ، ومماليك السلطان نحو ألف نفس ~~ومماليك الأمراء المصرية ، والذين جاءوا من الشام نحو ألف ، ومنهم نحو ستمائة ~~من العشران ms214 غير المتطوعة من مصر والشام ~~وفى يوم السبت ، الرابع والعشرين من رجب ، ركبوا كلهم ، وأقلعوا ولم ~~يتأخر منهم إلا الأمير إينال الجكمى مقدم العساكر وقالت رؤساء ~~المراكب وهى أكثر من مائة مركب ما بين صغير وكبير ~~هذا اليوم الرج مخالف فلا ينبغى السير والاقلاع ولم يسمعوا منهم ، فعند PageV02P276 ~~ذلك هبت ريح عاصف ، وأظلمت الدنيا عليهم واصطدمت المراكب بعضها ~~ببعض ، فغرقت منهم أربعة مراكب بما فيها من القماش والزوادات والخيل غير ~~بنى أدم ، فانهم نجوا أحدها مركب الأمير تغرى بردى ، رأس نوبة ، والاخر ~~مركب الأمير قرامراد خجا ، والثالث ، مركب الأمير يشباك شاد الشراب خاناه ~~والرابع مركب عسكر طرابلس ، فجرى فى ذلك اليوم من الأمور المزعجة ~~مالم ير مثلها ، ولكن الله عز وجل لطف بالناس ، فسلموا ، وأخرجوا إلى البر ~~بالزوارق ~~وجاء الخبر بذلك إلى السلطان عز نصره ، يوم الخميس سلخ رجب ~~المذكور ، مع الأمير حطط البكلمشى ، على هجين ، فحصل للناس من الهم ~~والنكد مالا يوصف ، خصوصا السلطان عز نصره ~~وفى يوم الجمعة ، مستهل شعبان ، سنة تسع وعشرين ، جهز السلطان ~~الأمير سرماش قاشوق ، حاجب الحجاب أن يروح إليهم ، وعلم أصحاب ~~المراكب التى غرقت بأنهم مخيرون بين السفر إلى الجزيرة وبين الردود إلى ~~القاهرة . وأما بقية العساكر فإنهم يتوجهون وأمر بعوض ما تلف ~~وغرق ، وأرسل خمسمائة قنطار بقسماط وثلاثين فرقلا ، وغير ذلك من ~~الأشياء التى يحتاج إليها المسافرون PageV02P277 ~~وفى يوم الاربعاء ، أخر النهار ، الثالث عشر من شعبان قدم الأمير سرماش ~~حاجب الحجاب ، وأخبر السلطان عز نصره ، أنه رتب أحوال الغزاة ، كما ~~صدرت به الاشارة الشريفة ، وأنهم كلهم ركبوا المراكب ، وتوجهوا نحو ~~الاسكندرية ، حتى يسافروا منه ~~وفى يوم الثامن عشر من شعبان المذكور ، أقلعوا بالمراكب ، وعزموا ~~متوكلين على الله العزيز القدير ، ومكبرين ومهللين ومصلين على النبى البشير ~~النذير ، ووصلوا إلى جزيرة قبرس ، يوم الأربعاء السابع والعشرين من شعبان ~~المذكور ، وخرجوا بحول الله وقوته ، وضربوا خيامهم فى أرض الجزيرة ~~بعد أن قام منهم جماعة فى المراكب مستعدين متجهزين للقتال ، إن جاء إليهم ~~مراكب أفرنجية ، ثم إن ms215 بعضهم جاءوا إلى قلعة لمسون ، ووجدوها قد عمرها ~~الافرنج أحسن ما كانت وأحصن وكان المسلمون قد أخربوها فى الغزوة ~~السابقة و جعلوا لها خندقا عظيما ولما جاء إليهم بعض الغزاة الفرسان ، نصبوا ~~عليها سلالم ، وطلعوا عليها بعض الفرسان الشجعان ، ولم يلحقوا إلى رأس ~~السور لقصر السلالم عنه مقدار ذراع وأكثر فتعلق شخص منهم ، وطلح ~~وهو عريان من السلاح ، فحماه الله تعالى ببركة دين النبى وكان هناك ~~ستون مقاتلا بعدد وأسلحة ، فخذلهم الله تعالى ، عن هذا الفارس ، ولما طلع هذا ~~وتمكن تبعه آخر وآخره وتكاثروا ، فعند ذلك هربت الافرنج ، وأخذ المسلمون PageV02P278 ~~القلعة ونصبوا عليها السنجق السلطانى وأعلنوا بالتكبير والتهليل والصلاة على النبي ~~وقتلوا من فيها من المقاتلة وجاء الخبر بذلك إلى السلطان يوم السبت ~~السابع من رمضان مع شخص يقال له جانباك النوروزي، وأخبر أن ~~المسلمين خرجوا من البحر سالمين وانتصروا على الكفرة المتمردين في قلعة ~~لمسون وأن صاحب قبرس حصن مدينته وعنده من الفرسان الملبسين ~~ألفا فارسا مقاتلين ونحو ثمانية آلاف راجل وأن غالب الرعية منهم هربوا ~~إلى الجبال المنيعة وجاءت معه خمسة من الأسرى فعرضوا على السلطان ~~فأسلم منهم أربعة وثبت واحد منهم على كفره فضربت رقبته في الرميلة ~~ودقت البشائر بذلك وكان يوما مشهودا ~~وزاد في ذلك اليوم النيل المبارك عشرين أصبعا فضم الفرح إلى الفرج ~~وتباشر الناس بالخير والمظفر ~~وأما الغزة هناك فإنهم لما فتحوا قلعة لمسون شرعوا في هدمها وتخريبها ~~ثم في يوم السبت سلخ شعبان المذكور حضر إلى مبنى اللمسون ~~الفور مستعد مشحون بالرجال المقاتلين ومعهم العدد والآلات فعند ذلك على ~~الفور وجه الأمير تغرى بردى رأس نوبة غرابا هو فيه طالبا غراب الكفرة ~~وتبعه غراب آخر من المسلمين فولى غرابهم منهزما مخذولا وسار إليه من البر ~~فرسان من المسلمين مجردين منهم اركماس العلائى وإياس الطويل فوجدوا PageV02P279 ~~غراب العدو الذى انهزم منهم مرسيا بساحل البحر ، وطلع منهم جماعة إلى البر ~~وهم مسلحون وأطلق فرسان المسلمين خيولهم على هؤلاء الكفرة ~~فدهموهم ووضعوا فيهم السيوف ، وقتلوا منهم ms216 خمسة أنفس ، وقطعوا ~~رءوسهم وعلقوها على جدار قلعة اللمسون ثم بعد ذلك قصد العساكر ~~المجاهدون ، التوجه فى المراكب إلى مينى الملاحة ، فلم يوافقهم الأمير ، تغري ~~بردى ، رأس نوبة . وأخر الأمر اتفقوا على أن يسير الأمير تغرى بردى بمن معه ~~من المتعينين فى صحبته على البر ، وأن يسير الأمير ، إينال الجكمى بمن معه من ~~المتعينين فى صحبته فى البحر وبكون اجتماعهم بعد ذلك بمينى الملاحة ~~يوم الأحد ، مستهل رمضان المعظم قدره ، ثم ساروا كلهم معلنين بالتكبير والتهليل ~~والصلاة على النبى من البر والبحر . فلم يسر الأمير تغرى بردى إلا مدة ~~لطيفة الا وقد طلع عليهم طلائع الافرنج وكشافوهم ، وهم نحو ~~ثلاثمائة فارس ، مع جمع كثير من المشاة ، فتوجه إليهم من المسلمين ~~ثلاثون فارسا من الشجعان ومعهم بعض المشاة ، فحملوا عليهم حملة ~~واحدة ، بتوكل على الله عز وجل ، وإظهار تكبير وصلاة على النبى، فعند PageV02P280 ~~ذلك ولت الكفار على أعقابهم مدبرين مخذولين . ولما انهزموا لم يلبثوا إلا ساعة ~~لطيفة حتى أقبل صاحب قبرس ، ومعه جيشه والطلائع المنهزمة ، ومعهم ~~خلق من الافرنج من البلاد ومن الكيتلان والارودسية ، ومنهم أيضا ~~تراكمين استخدمهم بالمال ، وكلهم مقدار عشرة الاف أو أكثر ، فتلاقى ~~الجمعان ، ووقعت الحرب وحمى الوطيس ، وقامت الحرب على ساقها من ~~الساعة الرابعة من النهار المذكور ، والسيف يعمل فى أبدانهم ، وأسنة الرماح تطعن ~~فى أعضائهم ، فصارت كثرتهم قلة ، وقوتهم ضعفا ، وأنزل الله نصره على ~~المسلمين ، ومن الله عليهم بالمظفر والفتح ، فانهزمت أعداء الله ، فقتلت منهم ~~جماعة لا يحصون ، وجرحت آخرون ، ولم ينج منهم الا من تأخر أجله ~~فى علم الله تعالى . ووقع صاحب قبرس فى أيدى المسلمين ، وجرح فى ثلاثة ~~مواضع ووقع أيضا فى قبضتهم كبير طائفة الكيتلان وقتل فى المعركة أخو PageV02P281 ~~صاحب قبرس وصارت الحيول تخوض فى دماء الكفرة ~~المشركين ، ثم بعد ذلك ، فرق المسلمون فى بلادهم ، وقراهم ، وأخربوا ~~حرقوا و سبوا و غنموا وهدموا كنائس كثيرة ، ومن جملة ما أحرقوا ، الموضع ~~الذى كان فيه صليبهم الأعظم الذى كانوا يعبدونه، ويقصدونه من البلاد ~~البعيدة . ولم ms217 يزل المسلمون فى ذلك اليوم فى القتل والسبى والتخريب ~~والتحريق إلى آخر النهار ، ثم اجتمعوا فى مينى الملاحة ، ووصلت المراكب ~~التى فيها بقية عساكر الاسلام إلى مينى الملاحة أيضا ، يوم الاربعاء ، رابع هذا ~~الشهر الشريف ثم جاءت إليهم أخبار متوالية بان لصاحب قبرس أخا آخر ~~وأنه قد حصن الأفقسية التى هى كرسى قبرس ، وأنه تأهب للقتال مع بقية ~~عساكرهم ، فعند ذلك ركب الأمير تغرى بردى رأس نوبة ، ومعه طائفة من ~~العسكر المنصورة ، وتوجه لأخذ الأفقسبية . ثم ركب وراءه الأمير تغرى برمش ~~مع طائفة منهم ، وأما الأمير إينال الجكمى فإنه فى المركب لحفظ جانب ~~البحر ، ولم يشعر هو الا وقد حضر فى البحر سبعة قراقير وثمانية أغربة فيها ~~القرقورة الكبرى ، التى كانت قد وصلت إلى ثغر الاسكندرية، فى أبهة عظيمة PageV02P282 ~~فحين وصلوا شرعوا في القتال وبادروا فيه وبادر الأمير إينال الجكمى أيضا ~~بمن معه ، واشتغل بالقتال ، وأرسل قاصدا إلى الأمير تغرى بردى ، رأس نوبة يعلمه ~~بهؤلاء الواصلين ، فأدركه القاصد فى أثناء الطريق ، وأخبره بذلك ، فعاد الأمير ~~تغرى برمش المقدم الألف ، والأمير يشباك المشد ، والأمير إينال الأجرود ، وبقية ~~الأمراء والعساكر، وجميع المشاة ، ولم يتأخر سوى الأمير تغرى بردى ، رأس ~~نوبة ، ومعه نحو ستين فارسا لاغير ، ووقع الحرب العظيم في البحر ، واستمر ~~القتال إلى بكرة نهار الخميس خامس الشهر الشريف ، واجتهد الأمير إينال الجكمى ~~بمن معه فى المراكب اجتهادا عظيما ، وفيهم الناس يلقون أنفسهم على مراكب ~~الأعداء مع تكاثر المدافع والسهام فمن الله تعالى بالنصر للمسلمين على الكافرين ~~فهزموهم باذن الله عز وجل ، وأخذوا منهم قرقورة ، وقتلوا منهم من أول ~~القتال إلى وقت الانفصال مائة وواحدا وسبعين نفسا ، وانهزمت البقية منهم ~~وهربوا فى البحر وكان يوما مشهودا . وأما الأمير تغرى بردى رأس نوبة، فانه ~~توجه بمن معه إلى الأفقسية كرسى صاحب قبرس ، وفتحها بكرة نهار ~~الخميس ، خامس الشهر الشريف ، ودخل فيها وترك بالقصر الذى هو مستقر ~~صاحب قبرس ، ثم أشهر بالمناداة فى مدينة قبرس بالامان وأنها صارت من جملة ~~مدن السلطان الملك الأشرف ms218 عز نصره ، واتفق أعيان قبرس وتجارها أن يجمعوا ~~مالا للسلطان ، لأجل الامن الذى حصل لهم ، وجاءوا إلى خدمة الأمير تغرى بردى ~~رأس نوبة ، وقدموا له بعض شيء ، والتزموا بأن يجمعوا المال لأجل السلطان ~~فانفصل الأمر على ذلك ثم فى بكرة نهار الجمعة السادس من رمضان وصل ~~الأمير تغرى برمش ومعه بعض مماليك السلطان ، ولم يسمعوا عن الأمان أعطاهم PageV02P283 ~~الأمير تغرى بردى رأس نوبة ، فشرعوا فى النهب والقتل والاسر ووقع جفل عظيم ~~وخباط شديد ، وأخذوا شيئا كثيرا من أهل ، مدينة قبرس ~~وبلادها ، وأسروا خلقا كثيرا ، وأخطأوا فيها ، لان ذلك بعد الأمان غير ~~جائز ، وليس ذلك من شرائط الغزاة ، ثم بعد ذلك أطلقوا نارا فى قصر صاحب ~~قبرس ولم يخرج منه الأمير تغرى بردى رأس نوبة إلا بعد جهد شديد ، ثم توجهوا ~~كلهم إلى ناحية المراكب فى البحر وجاءوا واجتمعوا بقية العساكر الذين فى البحر ~~فى المراكب ، ثم لما يسر الله تعالى هذا الفتح العظيم الذى لم يتيسر ذلك ~~لأحد من سلاطين بنى أيوب ، ومن بعدهم من سلاطين الترك ، ومن قبلهم ~~أيضا ، على هذا الوجه ، الا أمير المؤمنين معاوية بن أبى سفيان ، فى زمن ~~عثمان بن عفان رضى الله عنه أرسلوا الأمير جنباك رأس نوبة للبشارة بهذا ~~الفتح العظيم للسلطان ، ولسائر المسلمين PageV02P284 ~~وفى يوم الأحد ، الثانى والعشرين من رمضان ، من سنة تسع وعشرين وثمانمائة ~~جاءت بطاقة من طينة قاطية ، وأخبرت بوصول جانباك المذكور ، ومعه ~~ممالك وفى يوم الاثنين ، الثالث والعشرين منه ، قدم الأمير جانباك المذكور ~~ومعه كتب من الأمراء المذكورين ، تضمن جميع ما ذكرنا من الامور ، وأنهم ~~واصلون ، وفى صحبتهم صاحب قبرس مأسورا مهانا ، ففرحت الناس ~~وتباشروا بذلك ، ودقت البشائر وزينت الأسواق وأبواب بيوت الأمراء ، وأم ~~السلطان أن يخرج أربعمائة مملوك وأربعة أنفس من الأمراء الطبلخانات ~~يأتون إلى القادمين ، ويسعون فى تحصيل المراكب إلى دمياط والاسكندرية ~~وأمر بان يؤدى إليهم خيول وهجن ، وأكل كثير ، وإقامات ثم أمر لكاتب ~~السر بدر الدين بن مزهر ، أن ، يقرأ الكتاب الذى وصل إليه فى الأشرفية ~~والمؤيدية ms219 وحضر كاتب السر والقضاة الأربعة فى الأشرفية ، وطلع القاضي ~~شرف الدين الحلبى الموقع منبر الأشرفية ، وقرأ الكتاب ، وضجت الناس ~~بالتكبير والتهليل والصلاة على النبى محمد عليه السلام ، وفرحوا فرحا ~~شديدا ثم قاموا وراحوا إلى المؤيدية ، ووقف القاضي شهاب الدين ابن PageV02P285 ~~التقى المالكى ، فى أحد شبايك المؤيدية ، المطلة على : الطريق وقرا ~~الكتاب ، وقامت ضجة من الناس المجتمعين هناك بالتكبير والصلاة على النبى عليه ~~السلام ، وكان يوما مشهودا ~~وفى يوم الاربعاء ، ثالث شوال ، وصلت مراكب كثيرة فيها الغزاة إلى ~~دمياط متوجهين من طينة ~~وفى يوم الاثنين الثامن من شوال . دخل المجاهدون القاهرة ~~وصحبتهم صاحب قبرس مهانا ذليلا وسنجقه ين يديه مسحوب على الأرض ~~وكان يوما مشهودا ، وحضر مسطره حضورهم ووقوفهم بين يدى السلطان فى ~~حوش القلعة ، وعرضوا عليه أولا صاحب قبرس ، ثم عرضوا الاسارى طائفة ~~طائفة ، ثم عرضوا الغنائم من سائر الاصناف ، وكان ذلك اليوم يوما عظيما ، ثم ~~أمر السلطان أن يعوق صاحب قبرس فى برج من أبراج القلعة ~~وفى يوم الثلاثاء، تاسع شوال ، أمر السلطان أن يقوم السبى والغنائم تقويما PageV02P286 ~~حسنا ، ويفرق على الغزاة على قدر أنصبائهم ، وفرقوا من السبى جماعة على ~~الأمراء ليفرقوه على من كانوا معهم ~~وفى يوم الأربعاء ، عاشر شوال ، أمر السلطان ، بأن تباع بقية الاسرى فى ~~الرحبة التى قدام بيت النائب بالقلعة، فبطلوا سائر الاسواق أيضا لاجل بيع البضائع ~~والامتعة والاقمشة من الغنائم ~~وأما صاحب قبرس فإنه لم يزل فى البرج ، فى القلعة ، إلى يوم السبت ~~السابع والعشرين من ربيع الأول من سنة ثلاثين وثمانمائة ، فاطلقه السلطان ~~فى هذا اليوم ، وخلع عليه خلعة هائلة ، وأركبه فرسا خاصا بكنبوش زركش ونزل ~~فى بيت فى الكافورية ، وكان قد قر عليه ، مائة ألف دينار ، وقرر مائة ~~ألف دينار أخرى يؤديها إذا راح إلى بلاده ، ويرسلها فى آخر السنة ~~المذكورة ، ثم إن الأمير تاج ، متولى القاهرة ، مشى مع صاحب قبرس إلى ~~مواضع متنزهات ، وعمل له ضيافات ثم إنه سافر بعد أيام إلى ~~الاسكندرية ، وأقام فيها قليلا ، ثم ركب البحر الملح ، وتوجه ms220 إلى محل ~~ولايته أخزاه الله تعالى PageV02P287 ### || ذكر بقية حوادث سنة ثمان وعشرين وثمانمائة # منها أنه في يوم السبت السادس من شعبان من هذه السنة جاءت زلزلة ~~وقت طلوع الشمس وكان وقتا صعبا ولكن الله عز وجل لطف بالمسلمين ~~وأسكنها على الفور ولم تكن قوية حتى إن غالب الناس لم يحسوا بها ~~ومنها : أن السلطان ، الملك الأشرف ، عز نصره ، تعطف بالأمير طرباى ~~المعتقل بالاسكندرية ، فأخرجه من الحبس ، وأمره أن يذهب إلى القدس ، ويقيم ~~بها ، وذهب مقدم البريدية بيبغا ، وأوصله إلى القدس ، ولم يدخل القاهرة ~~وفيها فى الثانى والعشرين من رمضان ، أوفى الله بحر النيل ، ونزل إلى ~~كسره ، سيدى ناصر الدين محمد ، ولد السلطان ، الملك الأشرف ، وصحبته ~~الأمير أزبك الدوادار ، والأمير جانباك الدوادار الثانى ، والأمير تغرى بردى رأس ~~نوبة كبير ، وكان موافقا للرابع عشر من مسرى ~~وفيها : حج بالناس ، الأمير تغرى بردى رأس نوبة كبير PageV02P288 ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| قاضى القضاة : علاء الدين على بن محمود الحنبلي الحمودى ثم المصرى الشهير بابن المغلى ، # قدم إلى الديار المصرية فى أيام ~~السلطان الملك المؤديد ، بوساطة القاضي ، ناصر الدين بن البارزى ، كاتب السر ~~الشريف وتولى قضاء القضاة الحنابلة بالديار المصرية ، عوضا خن قاضى ~~القضاة مجد الدين سالم الحنبلي ، ولم يزل فى القاهرة على منصبه ، مع حرمة ~~وافرة ، ومال جزيل ، إلى أن توفى يوم الخميس ، العشرين من صفر ~~وقت العصر، وصلى عليه صبيحة يوم الجمعة فى الجامع الازهر ، وكان الذى ~~صلى عليه ، قاضى القضاة ، شمس الدين الهروى الشافعى ، ثم صلى عليه مرة أخرى في ~~مصلى باب النصر ودفن فى تربة قبالة الحوش ، خارج باب النصر ، وكانت جنازته ~~حافلة . وخلف مالا كثيرا ، ولم يخلف ولدا ، وأوصى بمبلغ ، من ثلثه للمذاهب PageV02P289 ~~الاربعة ، وبمبلغ خمسمائة دينار للتربة إلى دفن فيها، وأوصى من كتبه ، وكان ~~كثيرا مبلغ خمسين كتابا ، لخزانة مدرسة السلطان الملك الأشرف برسباى ~~عز نصره ~~واحتاط على تركته ابن عمه ، وخدم الدولة بمال ، حتى سكتوا عنه ~~ومكنوه من التصرف فى التركة، وكان القاضي علاء الدين رجلا ms221 فاضلا متفننا ~~حافظا له اطلاع كبير فى كتب العلماء ، لاسيما مذهب إمامه وكان يحفظ ~~مجمع البحرين ، فى فقه الحنفية ### ||| الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد البيرى ، ثم الحلبى ، ثم المصرى ، # أخو الأمير جمال الدين يوسف ، استادار العالية ، توفى يوم PageV02P290 ~~الجمعة الحادى والعشرين من ذي الحجة وكان تولى قضاء القضاة الشافعية ~~فى حلب مدة ، فى أيام طنطنة أخيه جمال الدين ، ثم جاء إلى القاهرة ، وتولى ~~مشيخة سعيد السعداء وأقام فى مشيخته إلى أن مات . وجرى عليه من النكبات ~~أمور كثيرة ، بعد مقتل أخيه جمال الدين ، بسيف الملك الناصر فرج بن ~~الملك الظاهر ولما مات فى التاريخ المذكور ، تولى عوضه فى مشيخة سعيد ~~السعداء ، الشيخ شهاب الدين بن المحمرة ، مدرس الشافعية بخانقاه شيخون ~~رحمه الله PageV02P291 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة التاسعة والعشرين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة ، واليفة المعتضد بالله العباسى ، والمستعين بالله ~~مخلوع عن الخلافة ، وهو مقيم فى الاسكندرية ، وسلطان البلاد المصرية والشامية ~~والحلبية الملك الأشرف برسباى ، والأمير الكبير ، أتابك العساكر بالديار ~~المصرية ، قجق العيساوى ، وأمير سلاح ، الأمير إينال النوروزى وأمير مجلس ~~الأمير إينال الجكمى ، والدوادار الكبير أزبك ، ورأس نوبة كبير ، الأمير ~~تغرى بردى المحمودى وأمير آخور كبير الأمير جقمق ، أخو جركس ~~المصارع ~~وكاتب السر بدر الدين بن مزهر ، وناظر الجيش ، القاضي زين الدين عبد ~~الباسط والوزير كريم الدين بن تاج الدين بن كاتب المناخات ، وناظر الخاص ~~الشريف ، كريم الدين بن كاتب جكم ، والاستادار العالية ، زين الدين ~~عبد القادر بن الأمير فخر الدين بن أبى الفرج ~~وقاضى القضاة الشافعية، شهاب الدين أحمد بن حجر ، وقاضى PageV02P293 ~~القضاة الحنفية ، زين الدين عبد الرحمن التفهنى ، وقاضى القضاة المالكية ، شمس ~~الدين البساطى ، وقاضى القضاة الحنابلة ، محب الدين بن نصر الله البغدادى ~~والوالى بالقاهرة ومصر ، التاج الشويكى ، والمحتسب بمصر والقاهرة ، مسطره ~~العبد الضعيف ، ولكنه عزل ، يوم الاثنين ، متصف صفر ، وتولى عوضه ~~الأمير إينال الششماني أمير عشرة ورأس نوبة صغير ~~ونائب الاسكندرية ، الأمير أقبغا التمرازي، ونائب غزة ، الأمير تمراز ، ونائب ~~صفد الأمير مقبل ، ونائب دمشق ms222 ، الأمير سودون بن عبد الرحمن ، ونائب ~~طرابلس الأمير خسرو ، ونائب حماة ، الأمير جلبان ، ونائب حلب ، الأمير ~~جارقطلوه ، وقاضى القضاة الشافعية بدمشق الشريف شهاب الدين أحمد ~~الحسينى ، وقاضى القضاة الحنفية ، شهاب الدين أحمد بن كشك ، والقاضي ~~المالكى ، شمس الدين الأموى ، والقاضي الحنبلي ، ابن الحبال الطرابسى ~~وكاتب السر الشريف ، جمال الدين عبد الله الطرابلسي ، وناظر الجيش ، بدر ~~الدين حسن ، وقاضى القضاة الشافعية بحلب ، علاء الدين بن خطيب الناصرية ~~والقاضي الحنفى ، بمال الدين فو سف السمرقندى ، ولكنه توفى ، وأعيد القاضي ~~شمس الدين بن أمين الدولة إلى القضاء على عادته ، والقاضي المالكى ، ابن ~~الشحنة ، والقاضي الحنبلي ، شمس الدين بن خازوق ، وكاتب السر ~~شهاب الدين بن السفاح PageV02P294 ~~وفى أوائل ربيع الأول ، خلع على سودون المغربى ، أمير عشرة ~~واستقر أحد الحجاب الصغار بالقاهرة ، وخلع أيضا على كمشبغا بن حاجى ~~واستقر حاجبا صغيرا ، وعزل الطنباش ، عن الحجوبية ، وكان أحد الحجاب ~~الصغار من الأجناد الظاهرية برقوق ~~وفى يوم الاثنين ، الثالث عشر من صفر ، قدم قاصد من عند الملك شاه رخ ابن ~~تمرلنك ، وعمل له خدمة فى القصر الوسطانى ، يوم الخميس السادس عشر ~~من صفر ، وكان مكثه في السفر تسعة أشهر ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثالث عشر من ربيع الأول ، قدم الأمير خسرو ، نائب ~~طرابلس إلى القاهرة ، وتمثل ين يدى السلطان ، وخلع عليه خلعة الاستمرار ~~وكان قد أرسل إليه السلطان عند الملاقاة ، كاملية بسمور ، وفرسا خاصا بسرج ~~ذهب ، وكنبوش زركش ~~وكذلك قدم الأمير ، يربغا ، من عند صاحب اليمن ، وكان السلطان PageV02P295 ~~قد أرسله إلى صاحب اليمن ، وكان معه جماعة خلفهم فى المركب حين ~~خرج لملاقاة صاحب اليمن ، فوقع بينهم ، وبين الناس من جهة صاحب اليمن ~~نوع مناوشة وقتال ، فتغير من ذلك صاحب اليمن ، ولم يخرج المذكور من عنده ~~مكرما ولا التفت إليه ، وحضر فى هذه الأيام أيضا ، الأمير شادى بك ، أمير ~~عشرة ، ورأس نوبة صغير من ينبع ، ومعه جماعة من المماليك- وكان ~~السلطان جهزهم إلى ينبع بسبب فتنة هناك ~~وفى يوم الاثنين ، الثالث من ربيع الآخر ، سافر الأمير خسرو ، إلى طرابلس ~~على ms223 عادته فى النيابة ، وخلع عليه خلعة السفر ، ثم أرسل إليه السلطان ، خلعة ~~أخرى ، وهى كاملية بسمور ~~وفى يوم الاثنين ، الثامن من ربيع الآخر ، خلع على الأمير يشبك الساقى ~~الأعرج ، واستقر أمير سلاح بالديار المصرية، عوضا عن الأمير إينال النوروزى ~~بحكم وفاته PageV02P296 ~~وفى يوم الثلاثاء ، الخامس و العشرين من ربيع الآخر ، خلع على كمال الدين ~~ابن همام ، واستقر فى مشيخة مدرسة السلطان ، الملك الأشرف برسباى ~~عوضا عن الشيخ علاء الدين الرومى ، بحكم رغبته عنها ، وقصده السفر إلى ~~بلاد الروم ~~وفى يوم الأربعاء ، السادس والعشرين من ربيع الآخر ، اجتمعت الحنفية ، فى ~~قصر السلطان ، وقت العصر ، بسبب مشيخة مدرسة شيخون ، ومشيخة ~~مدرسة خانقاه ، ووقع كلام كبير ، فأخر الأمر عين السلطان ، عبد ~~الرحمن التفهنى فى المشيخة ، وعين مسطره لقضاء الحنفية ، بالدبار المصرية ~~عوضا عنه ~~وفى يوم الخميس ، السابع والعشرين من ربيع الآخر ، خلع على مسطره ~~واستقر قاضى القضاة الحنفية بالديار المصرية ، عوضا عن التفهنى المذكور ، وخلع ~~عليه أيضا فى ذلك اليوم ، واستقر شيخا بالخانقاه المذكورة ، عوضا عن سراج ~~الدين قارىء الهداية ، بحكم وفاته، وكان قصد التفهنى أن يجمع بين القضاء ~~والمشيخة ، وسعى فى ذلك بكلتا يديه، فلم يرض السلطان بذلك فيالله العجب ~~العجاب ، يتولى مثل هذا فى موضع مثل الشيخ أكمل الدين، العلامة المصنف ~~فى الفنون من العلوم ، ولم يقنع به ~~ولقد صدق القائل : الرجز المشطور ~~ولولا تخلى الغاب من أسامة أبى الشبلين ~~لما صبح به ثعالة أبو الحصين PageV02P297 ~~وفى يوم الأحد ، سلخ ربيع الآخر ، قدم الأمير أرنبغا ، أمير عشرة ، ورأس ~~نوبة صغير ، من مكة المشرفة ، ومعه مماليك السلطان ، الذين تأخروا هناك بعد ~~رواح الأمير قرقماس ، وهم نحور من سبعين نفرا ، وخلع على أرنبغا بتلة بطراز ~~وفى يوم الأحد الرابع عشر من جمادى الأولى ، جاء الخبر عن نائب ~~حلب ، بانه ركب بعض العساكر ، وذهب إلى عينتاب ، وكبس على نائبها ~~الأمير علباك بن دلغادر ، وقبض عليه ، وعلى جماعة من حاشيته المفسدين ، فقتل ~~منهم جماعة ، وقيد الباقين مع علباك ، وسلمهم إلى نائب قلعة حلب ، وفرح الناس ms224 ~~بذلك فرحا شديدا، لما كان يصدر منهم من أنواع الظلم والفسق والفجور ~~وفى يوم الخميس ، الرابع عشر من شعبان قدم جماعة من أولاد ناصر الدين ~~ابن دلغادر ، ومن حاشيته ، ومعهم امرأة كبيرة بينهم ، لأجل الشفاعة فى علباك ~~المذكور ، ولم ينفع ذلك ، وأخذه الله أخذ عزيز مقتدر ، فقتل على يدى ~~نائب حلب جارقطلو ، فأراح المسلمين من ظلمه وفساده ~~وفى اليوم المذكور أخذت امرأة الأمير أيتمش الخضرى ، وأنعم بها ~~على مسروق ، قريب الملك الظاهر ططر ، وكانت امرة عشرة ، وأعطى ~~اقطاعه للأمير أيتمش المذكور PageV02P298 ~~وفى يوم الاثنين ، الثالث عشر من جمادى الاخرة ، خلع على القاضي عز ~~الدين البغدادى ، ثم المقدسى الحنبلي ، واستقر فى قضاء القضاة الحنابلة ~~بالديار المصرية عوضا عن قاضى القضاة ، محب الدين بن نصر الله البغدادى بحكم ~~عزله ~~وفى يوم الخميس ، الثانى عشر من رمضان ، خرجت اقطاع الأمير ، قجق ~~العيساوى باسم الأمير يشبك الساقى الأعرج ، أمير سلاح ، وخرجت اقطاع ~~يشبك باسم الأمير قرقماس ، الذى كان حاكما بمكة المشرفة ، وخرجت اقطاع ~~قرقماس ، باسم الأمير بردى باك ، أحد الأمراء الطبلخانات ، وأمير أخور الثانى ~~وخرجت اقطاع بردى باك باسم الأمير يشبك أخى السلطان الملك الأشرف ~~برسباى ، وخرجت أقطاع يشبك ، باسم الأمير بردى باك الاسماعيلى ، الذى ~~كان كاشف التراب بالشرقية PageV02P299 ~~وفى يوم السبت ، الرابع عشر من رمضان ، خلع على الأمير يشبك الساقى ~~الأعرج أمير سلاح ، واستقر أتابك العساكر المنصورة بالديار المصرية ~~عوضا عن الأمير قجق بحكم وفاته ، و خلع أيضا على الأمير سودون بيق ، واستقر ~~أمير آخور الثانى عوضا عن الأمير بردى باك بحكم انتقاله إلى تقدمة ألف ~~وفى يوم الاثنين ، السادس عشر من رمضان ، قدم للسلطان ، قود نائب ~~حلب ، الأمير جارقطلو ، صحبة خانداره ، وهى مائة رأس من الخيل ، ما بين ~~أكاديش وفحولة ، وخمس قطر جمال ، وأحمال قماش ، ما بين سنجاب وسمور ~~وثياب صوفي وبعلبكى ~~وفى يوم الخميس التاسع عشر من رمضان ، كانت خدمة الايوان ~~بسبب قدوم رسل ابن عثمان ، صاحب الاجات إلى بر قسطنطينية، وكانت ~~تقدمتهم ، تسعة ، مماليك ، وجملة قماش ، ما بين سنجاب وسمور ms225 وحرير ~~وفى يوم الخميس ، السادس والعشرين من رمضان ، خلع على الأمير ، يشبك ~~الاعرج واستقر فى نظر المارستان المنصورى ، وخلع أيضا على أبى البركات ~~الشريف حسن الحسنى ، صاحب مكة ، وكان قد قدم من الحجاز يوم ~~الاثنين ، الثالث والعشرين من رمضان PageV02P300 ~~وفى يوم السبت ، الثامن والعشرين من رمضان ، قدمت تقدمة الأمير سودون ~~ابن عبد الرحمن نائب الشام ، وهى إثنا عشر ألف دينار ، على أربعة أقفاص ~~الحمالين ، على ما قيل ، وعشرة أحمال سمور ، وعشرة أحمال سنجاب وعشرة ~~أحمال قاقم ، وخمسون حملا من الثياب البعلبكية ، وعشرة أحمال صوفي ملون ~~وخمسون حمل قسى شامية ومائة وخمسون رأسا من الخيل ، منها خمسة ~~مسروجة بسروج مفرقة من ذهب ، وكنابيش زركش ، ومنها ثلاثون رأسا بعبى ~~قلعية ومائتان وخمسون رأسا من اجمال وقطاران بخاتى قيل إن جميع ذلك قوم ~~بثمانين ألف دينار ~~وفى يوم الثلاثاء ، تاسع شوال ، قدمت للسلطان تقدمة صاحب الغرب ~~وهى : ثلاثون رأسا من الخيل بأغشية بيض كلها ، وكذلك قدمت تقدمة ابن سالم ~~الدوكارى ، أخى صاحب الموصل وهى ثلاث بخاتى ملاح ، وكانت ~~أربعة ، مات واحد منها فى الطريق ~~وفى هذا اليوم ، أخرج السلطان فحلا خاصا بسرج ذهب وكنبوش زركش ~~وسلم القاصد نائب الشام ، الذى أتى بالقود ليوديه إلى أستاذه ~~وفى يوم السبت الثالث عشر من شوال ، خلع الأمير قرقماس ، واستقر ~~حاجب الحجاب بالديار المصرية ، عوضا عن الأمير سرماش قاشوق ، وخلع على ~~سرماش أيضا ، واستقر أمير مجلس ، عوضا عن الأمير إينال الجكمى ، وخلع على ~~الأمير ، إينال الجكمى ، واستقر أمير سلاح ، عوضا عن الأمير ، يشبك الساقى ~~الأعرج ، بحكم انتقاله إلى أتابكية العساكر المنصورة PageV02P301 ~~وفى يوم الثلاثاء ، السادس عشر من شوال ، قدم الأمير عذراء بن نعير ~~كبير العربان ، ولما قرب من القاهرة ، استقبله الأمراء ، إلى قبة النصر ~~وكان الأمير جانباك الدوادار الثانى ، استقبله إلى فوق الخانقاه ونام معه فى ~~الطريق ليلتين ، وأرسل إليه السلطان ، كاملية مخمل بسمور ~~وفى يوم الخميس الثانى والعشرين من ذى الحجة ، قدم الأمير ~~جارقطلو ، نائب حلب ونزل فى بيت طشتمر حمص أخضر ، وكان السلطان ~~قد أرسل ms226 إليه كاملية مخمل بفرو سمور ، مع مملوك خاصكى ، يسمى أركماس ~~فوصل إليه عند الصالحية ~~وفى صبيحة يوم الاثنين ، السادس والعشرين من ذى الحجة ، قدم قاضى ~~القضاة ، شهاب الدين السيد الشريف الشافعى من دمشق ، وهو على وظيفته ~~وكان القاضي ، نجم الدين عمر بن حجى الشافعى معزولا ، وكان قد قدم إلى ~~القاهرة فبله فى أوائل ذى الحجة ، ونزل كلاهما عند القاضي زين الدين عبد PageV02P302 ~~الباسط ، فنزل ابن حجى فى بيته الذى على بركة الرطلي ، ونزل الشريف فى ~~مدرسته بالقاهرة ~~وفيها كانت أسعار النقود على حالها ، والفلوس كذلك ، كل رطل منها ~~باثنى عشر درهما ، والصوفي والثياب البيض والفراء على حالها . ولكن وقع ~~الرخص فى الحبوب ~~وفيها فى اليوم الخميس رابع شوال ، كان وفاء النيل ست عشرة ذراع ~~فتح على العادة ، وكان ذلك موافقا لليوم الخامس عشر من مسرى ~~وفيها حج بالناس من الديار المصرية ، الأمير سرماش قاشوق ، أمير مجلس ~~وكان أمير الركب الأول ، الأمير قردم خجا أمير عشرة ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| قاضى القضاة جمال الدين يوسف بن السمرقندى الحنفى # تولى ~~قضاء القضاة الحنفية بحلب عوضا عن قاضى القضاة ، شمس الدين ~~ابن أمين الدولة ، بحكم عزله ، وكانت توليته فى ربيع الاول من سنة ثمان وعشرين ~~وثمانمائة على ما ذكرنا ، وتوفى فى هذه السنة ، قيل إنه مات مسموما ، والله ~~أعلم ، وتولى عوضه القاضي شمس الدين بن أمين الدولة، على عادته أولا وكان ~~جمال الدين المذكور رجلا فاضلا ، غير أنه كان مدعيا معجبا بنفسه ، ولم يظهر ~~له زيادة علم عند الناس PageV02P303 ### ||| الشيخ سراج الدين ، عمر بن على الحنفى الشهير بالديار المصرية بقارىء الهداية ، # توفى يوم الاحد ، الثالث والعشرين من ربيع الآخر من هذه ~~السنة وصلى عليه فى باب النصر ، وصلى عليه القاضي شهاب الدين أحمد ابن ~~حجر الشافعى ودفن فى الحوش الذى بناه السلطان ، الملك الأشرف برسباى ~~بحذاء تربة الملك الظاهر برقوق ، والملك الناصر ابنه فرج فى الصحراء ~~وكانت جنازته حافلة وكان عمره حين مات قد أناف عن الثمانين وكان أولا ~~شافعيا ، ثم ms227 انتقل إلى مذهب الحنفية فاشتغل على جماعة من الحنفية الكبار ~~والذى أدركناه رأيناه ، قراءة الهداية فى مذهب الحنفية ، على الشيخ الامام ~~العلامة علاء الدين السيرامى ، فى المدرسة البرقوقية بين القصرين وكان قد قرا ~~الهداية فبل ذلك مرتين أو ثلاثا، فلذلك سمى قارىء الهداية . وكانت شهرته ~~بذلك ، وكان أحد الطلبة المرتلين فى الظاهرية والبرقوقية وكانت إقامته فيها وفى ~~الظاهرية العيقة البيبرسية، ولم يزل عازبا مدة طويلة من الزمان ~~ولما تولى القاضي ، كمال الدين عمر بن العديم ، القضاء بالديار المصرية ~~طلبه عنده وسأله أن يشغل ابنه القاضي ناصر الدين محمد، ولم يزل ملازما ~~له يقرأ عليه ناصر الدين وأبوه كمال الدين أحسن إليه كثيرا وأعطى له وظائف ~~من وظائف الطلبة وبعض التداريس وتزوج من عندهم جارية ولم يزل يترقى ~~إلى أن حصل جملة من الوظائف ، فآخر الأمر تولى مشيخة خانقاه شيخون ، عوضا ~~عن الشيخ ، شرف الدين يعقوب بن التبانى ، واستمر فيها إلى أن توفى فى التاريخ ~~المذكور ، وفى آخر عمره ، كان هو من المتعينين فى الافتاء على مذهب الامام PageV02P304 ~~أبى حنيفة ، رضى الله عنه ، وكان له اشتغال كبير ، ومطالعات فى الكتب طول ~~عمره ، ولكن كان عنده توقف فى ذهنه ، ولم يظهر له تصنيف ، ولا تعليقة ~~ولما مات خلف كتبا كثيرة ، وشيئا من الدنيا ، لأنه كان قد حصل شيئا كثيرا ~~وكان متقشفا فى معيشته ، حريصا على الدنيا جدا ، وخلف بنتا وابنا صغيرا ~~وأعطى السلطان وظائفه جميعها لابنه الصغير ، ما خلا مدرسة شيخون ، وأذن فى ~~الاستنابة عنه فى وظائفه إلى حين بدو صلاح الصغير ، وعينوا لذلك الشيخ عبد ~~السلام الحنفى البغدادى ### ||| الشريف حسن بن عجلان ، # صاحب مكة . # مات فى القاهرة، ليلة ~~الخميس السابع عشر من جمادى الاخرة من هذه السنة ، ودفن صبيحة يوم ~~الخميس في الحوش الذى بناه السلطان الملك الأشرف برسباى فى الصحراء ~~وكان قد تجهز للسفر إلى مكة على إمرته ، فجاء الأمر المحتوم ، فرده عما ~~رام وما يروم : وكان قد خرج عن طاعة السلطان مدة ، حتى ولى عوضه فى مكة ~~الأمير قرقماش ms228 الشعبانى كما قد ذكرناه ، ثم إن الأمير تغرى ~~بردى المحمودى رأس نوبة كبير ، لما حج فى سنة ثمان وعشرين وثمانمائة أرسل ~~وراه وأمنه وأرضاه إلى أن دخل فى طاعة السلطان ، وقدم إلى القاهرة وكانت ~~له حرمة وافرة، وسطوة فى أرض الحجاز ، غير أنه كان بأخذ أموال ~~التجار وغيرهم ، من غير وجه شرعى ، وتولى مكة عوضه ، ابنه بركات . وكان ~~أصلح الاولاد PageV02P305 ### ||| قاضى القضاة جمال الدين يوسف بن خالد بن نعيم بن مقدم بن محمد المالكى البساطى # توفى ليلة الاثنين ، العشرين من جمادى الاخرة ~~ودفن صبيحة غده ، وصلى عليه فى الجامع الازهر ، وكانت له مدة بطالا عن ~~القضاء وكان عارفا بصنعة القضاء ، غير أنه لم يكن مشكورا فيه ، ولم يكن قويا ~~فى معرفة مذهبه ، ولا فى غيره من العلوم ### ||| قاضى القضاة شمس الدين محمد بن عطاء الله الرازى الشافى ، الشهير بالهروى ، # توفى إلى رحمة الله تعالى ، فى شهر ذى الحجة من هذه السنة ~~بيت المقدس المشرف . وكان رجلا عالما فاضلا متفننا ، وله تصانيف منها ~~شرح مشارق الانوار ، وشرح صحيح مسلم ، وشرح الجامع الكبير من ~~أوائله ، ولم يكمله ، وغير ذلك . وكان قد أدرك مشايخ كثيرة من العلماء الكبار ~~مثل : الشيخ سعد الدين التفتازانى ، والسيد الشريف الجرجانى وغيرهما ~~وكانت له حرمة وافرة فى بلاد سمرقند وهراة وغيرهما . وكان تمرلنك الأعرج ~~يعظمه ويحترمه و كانت له مزية عنده حتى كان يدخل عنده فى حريمه ، وكان ~~مستشيره فى أموره ، وربما كان يرسله فى الأمور المهمة فلذلك قال بعض PageV02P306 ~~الناس ، إنه كان وزير تمرلنك ، ولم يكن وزيرا ، أخبرنى بذلك كله حين ~~أجتمعت به فى الديار المصرية وكان قدم إلى الديار الشامية فى أيام الملك الناصر ~~فرج بن الظاهر ، وتوطن فى القدس الشريف ، وتولى تدريس الصلاحية ومشيختها ~~والنظر عليها ، ثم إنه قدم إلى الديار المصرية فى يوم الخميس العشرين من ~~ربيع الأول فى سنة ثمانى ، عشرة وثمانمائة ، من القدس الشريف ، وأقبل عليه ~~السلطان إقبالا عظيما، وكان اجتماعه بالسلطان أولا ، كان فى الرملة حين عاد ~~السلطان من قتل نوروز ms229 ، وحين ذهب أيضا ، وكان قد استأذن منه فى المجىء ~~إلى القاهرة ، فادن له ، وقدم فى التاريخ المذكور ، ثم جرى عليه مجريات كثيرة ~~ذكرناها فى السنين الماضية ، وملخص ذلك ~~أنه تولى قضاء القضاة الشافية بالديار المصرية ، فى أيام المؤيد ، عوضا عن ~~قاضى القضاة ، جلال الدين بن البلقينى ، ثم عزل قبل تمام السنة ، ثم ذهب إلى ~~القدس ثم تولى كتابة السر بالديار المصرية ، فى أيام السلطان الملك الأشرف ~~ثم عزل ، ثم تولى القضاء أيضا بالديار المصرية، ثم عزل بالقاضي شهاب الدين بن ~~حجر ثم ذهب إلى القدس ، وحج ، وترك هذه الاشياء ، وتجرد ، وأخلص فى ~~نيته ، ثم جاءه أمر الله تعالى ، وتوفى فى التاريخ المذكور ~~ولم يخلف من الورثة غير زوجته، ابنة الشيخ همام الدين العجمى ، وكان ~~يقال إن له ابنا فى مدينة هراة ، وكان قد تولى النظر على القدس ومدينة الخليل ~~عليه السلام ، مدة طويلة ، وكان صاحب حرمة وسطوة فى وظائفه ، غير أنه لم ~~يكن مشكورا من غير علة ظاهرة في PageV02P307 ~~الأمير إينال النوروزى ، أمير سلاح بالديار المصرية ، توفى ليلة الاحد ~~الثانى من ربيع الآخر من هذه السنة ، ودفن صبيحة غده خارج باب القرافة ~~وخلف موجودا كثيرا من الذهب العين ، وغيره من الخيول ~~والقماش والاثاث والغلات ، ولم يوص بشيء من هذه الاموال العظيمة . قيل إن ~~السلطان أخذ العين ، وهو قريب خمسة عشر ألف دينار عين ، ولم يخلف من ~~الورثة غير إمرأته بنت الأمير تغرى بردى الذى كان أتابك العساكر بالديار ~~المصرية ، ثم توفى فى الشام ، وهو نائب بها - وكانت حبلى ، فوضعت صبيا ~~ذكرا بعد ذلك ~~الأمير قجق بضم القاف والجيم ، وفى أخره قاف أخرى ~~العيساوى أتابك العساكر بالديار المصرية ، توفى يوم الاثنين التاسع من رمضان ~~وصلى عليه فى مصلى المؤمنى بالرميلة ، قدام قلعة الجبل ، ونزل السلطان من ~~القلعة من باب السلسلة ، وصلى عليه ، و كان الذى صل عليه إماما مسطره العبد ~~الضعيف ، ودفن فى الحوش الذى بناه السلطان بالقرب من تربة الملك الظاهر برقوق ~~فى الصحراء وكان رجلا متواضعا حليما ، لينا، يغاف ms230 على دينه ، ولم يظهر مده ~~شر في أيام عزته ### ||| الأمير عليباك بن خليل بن دلغادر ، # قتل فى هذه السنة ، على يد ~~الأمير جارقطلو لما كان نائب حلب وقد ذكرناه مفصلا PageV02P308 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الثلاثين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة ، وأولها يوم السبت المبارك ، والخليفة والسلطان على ~~حالهما، وليس للسلطان نائب بالديار المصرية ، وأتابك العساكر بها ، هو الأمير ~~يشبك الساقى الأعرج ، وأمير سلاح ، هو الأمير اينال الجكمى ، وأمير مجلس ~~هو الأمير سرماش قاشوق، ورأس نوبة كبير ، هو الأمير تغرى بردى المحمودى ~~وأمير آخرو كبير ، هو الأمير جقمق أخو المصارع والدوادار الكبير هو الأمير ~~أزبك والوزير هو كريم الدين بن تاج الدين وناظر الخاص هو كريم الدين ~~بن كاتب جكم والاستادار العالية الأمير زين الدين عبد القادر ابن الأمير فخر ~~الدين بن أبى الفرج وناظر الجيش هو القاضي زين الدين عبد الباسط وكاتب ~~السر هو القاضي بدر الدين بن مزهر ~~وقاضى القضاة الشافعية شهاب الدين أحمد بن حجر وقاضى القضاة ~~الحنفية هو مسطرة العبد الضعيف وقاضى القضاة المالكية شمس الدين ~~الباسطى وقاضى القضاة الحنابلة عز الدين المقدسى والمحتسب بالقاهرة ~~ومصر الأمير اينال الششمانى ونائب الإسكندرية الأمير اقبغا التمرازى ونائب ~~غزة الأمير تمراز ، ونائب صفد ، الأمير مقبل ، ونائب دمشق الأمير سودون من ~~عبد الرحمن ، ونائب حماة ، الأمير جلبان ، ونائب طرابلس ، الأمير خسرو ~~ونائب حلب ، الأمير جارقطلو PageV02P309 ~~وصاحب بلاد قرمان التى كرسيها قونية ، الأمير إبراهيم بن محمد باك بن علاء ~~الدين باك بن قرمان ، وصاحب الاجات الأمير مراد باك من أولاد عثمان ~~جق ، وصاحب تبريز و بلادها ، اسكندر بهادر بن قرا يوسف التركماني ، وصاحب ~~بغداد ، محمد شاه بن قرا يوسف ، وصاحب بلاد فرس وخراسان و سمرقند ~~وغيرها شاه رخ بن تمرلنك . وصاحب اليمن الملك المنصور بن الملك الناصر ~~ابن الملك الأشرف ، وصاحب مكة ، وبركات بن الشريف حسن الحسنى ~~وصاحب المدينة النبوية الشريفة ، مانع بن على بن عطية بن منصور بن جماز ~~الحسينى ، وصاحب ينبع الشريف عقيل بن وبر بن عيار ms231 بن مقبل بن راجح بن ~~ادريس الحسنى وصاحب قرم وغيرها ، ممد خان من ذرية جنكيز ~~خان ، وبلاد الدشت ، مضطربة فإن فيها اختلافا كثيرا بين أكابر الأمراء ~~وفى يوم الخميس السادس من محرم هذه السنة ، خلع على الأمير ~~أزدمرجيا حاجب الحجاب بحلب ~~وفى يوم السبت ، الثامن من محرم ، خلع على القاضي نجم الدين عمر بن ~~نجى واستقر قاضى القضاة الشافعية بدمشق على عادته عوضا عن القاضي ~~الشريف ، شهاب الدين بحكم عزله ~~وفيه دخل أزدمرجيا على السلطان بوسائط على أن يعفيه من حجوبية حلب ~~فاعفاه ، ولكنه عينه لنيابة ملطية ، فخلع عليه بذلك فخرج يوم الاثنين ~~الثالث والعشرين من المحرم PageV02P310 ~~وفيه سافر أيضا القاضي نجم الدين بن حجى ، إلى الشام إلى محل ولايته ~~بعد أن خلع عليه خلعة بسمور ، وأعطى حجرة خاص ~~وفيه دخل الحجيج المصرى ~~وفى يوم الخميس ، خامس صفر منها ، خلع على الشيخ شمس الدين ~~محمد البرماوى الشافعى ، واستقر فى مشيخة الصلاحية بالقد مس الشريف ~~عوضا عن القاضي شمس الدين محمد الهروى بحكم وفاته ~~وفى يوم السبت ، الرابع عشر من صفر ، قدم الأمير سودون بن عبد الرحمن ~~نائب الشام إلى خدمة السلطان ، وخلع عليه خلعة الاستمرار ، ونزل فى بيته عند ~~جامع بشتاك . وكان سيدى محمد بن السلطان ، والأمير جانباك الدوادار ~~قد استقبلاه إلى خانقاه سرياقوس ، وكان السلطان قد أرسل إليه كاملية مخمل ~~بسمور وفرس بسرج ذهب وكنبوش زركش ، وأقام فى خدمة السلطان فى حرمة ~~وافرة ، إلى أن سافر يوم الاثنين ، الثالث والعشرين من صفر PageV02P311 ~~وفى يوم الخميس ، السابع من جمادى الأولى ، خلع على الأمير ، سرماش ~~قاشوق أمير مجلس ، واستقر فى نيابة طرابس ، عوضا عن الأمير خسرو ، بحكم ~~عزله وانتقاله إلى نيابة حلب ، عوضا عن نائبها ، الأمير جارقطلو ، بحكم عزله ~~وطلبه إلى الديار المصرية ، وتعين لتقليد سرماش وتسفيره ، الأمير إينال العلائى ~~الأجرود ، أحد الأمراء الطبلخانات بالديار المصرية ، وأحد رءوس النوب ، ولكنه ~~ما سافر ، وأعطى له ما هو عادته ، وتعين لتسفير الأمير خسرو إلى حلب الأمير ~~يشبك ، شاد الشراب خاناه الشريفة ، وسافر خسرو ms232 يوم الجمعة الثامن من ~~جمادى الأولى ~~وفى أوائل جمادى الأولى ، أمر السلطان للأمير تمرباى ، الذى كان معوقا فى ~~دمياط من حين مسك بأن يقدم إلى القاهرة ، فأقام أياما بعد قدومه ثم أنعم ~~السلطان عليه بامرة تقدمة ألف فى حلب ، فسافر فى أوائل هذا الشهر ~~وفى يوم السبت ، التاسع من جمادى الأولى ، ضرب السلطان ، ناصر الدين بن ~~العيزازى بالمقارع ومعه جماعة أخرون مسكوا بالزغل ، ووجد عندهم ~~سكك الضرب والأشرفيات المعمولة المزغولة ~~وفى يوم الخميس ، الحادى والعشرين من جمادى الأولى ، برز الأمير سرماش ~~لسفره إلى طرابلس محل ، ولايته PageV02P312 ~~وفى يوم الخميس ، الثامن والعشرين ، من جمادى الأولى ، خلع على ~~الأمير كمشبغا القيسى ، واستقر كاشف البهنساوية عوضا عن على ~~الكاشف ، بحكم عزله ، وكان كمشبغا منفيا إلى دمياط من منذ التاريخ الذى ~~ذكرناه ~~وفى هذا الشهر ، جاء كتاب من المتغلب على قرم ، واسمه دولت بردى ~~مشتمل على عبارات رائقة ، تضمن أبياتا وأشعارا وأمثالا ، نسجوها على منوال ~~المعانى والبيان والبديع ، فقرىء على السلطان ، والعبد الضعيف حاضر هناك ~~فى المجلس ولم يعرف أحد لا من القارىء وغيره ، ما فيه من الصناعات . وذكر ~~حامل الكتاب أن فى بلاد الدشت خباطا عظيما وأن ثلاثة من الملوك يتنازعون ~~فى المملكة أحدهم يسمى دولت بردى ، غلب على قرم ~~وما والاها . والثانى محمد خان ، غلب على سراى وما والاها . والثالث ~~يسمى براق، ملك البلاد التى تحت اخم بلاد تمرلنك ~~وفى يوم الثلاثاء العاشر من جمادى الأخرى ، مسك السلطان ، الأمير تغرى ~~بردى ، رأس نوبة كبير ، بعد فراغه من لعب الاكرة ، وفى الحال قيدوه ~~وسفر إلى الاسكندرية ، للاعتقال بها ، وسفره الأمير سودون أمير آخور الثالث PageV02P313 ~~وفى يوم الخميس ، الثانى عشر من جمادى الاخرى ، خلع على الأمير ~~أركماس الظاهرى أحد مقدمى الألوف واستقر رأس نوبة كبير ~~عوضا عن تغرى بردى المذكور بحكم مسكه واعتقاله فى الاسكندرية ~~وأنعم بإقطاعه على الأمير ، اركماس المذكور ، وأعطى إقطاع الأمير اركماس ~~للأمير قنباى البهلوان أحد الأمراء الطبلخانات ، ورأس نوبة ثانى ~~وفى يوم الاثنين ، الثانى من رجب الفرد ، قدم الأمير ، جارقطلو ms233 ، الذى ~~كان نائبا بحلب ، ثم عزل إلى القاهرة ، وتمثل بين يدى السلطان ، ثم نزل ~~إلى بيت ايتمش ، مجاور جامع أقسنقر ~~وفى يوم الخميس ، الحادى عشر من رجب ، داروا بالمحمل الشريف PageV02P314 ~~وفى يوم الجمعة ، السابع عشر من شعبان ، خلع على الشيخ جمال الدين ~~الشيبي المكى واستقر قاضيا شافعا بمكة المشرفة عوضا عن القاضي ابن أبى ~~البركات بحكم عزله ~~وفى يوم السبت السابع عشر من رمضان ، قدم القاضي زين الدين عبد الباسط ~~من الشام ، وكان قد سافر فى أواسط شعبان ، بسبب النظر فى أسوار حلب ~~وغير ذاك من معلقات السلطنة ~~وفى يوم الأحد ، الثامن عشر من رمضان ، قدم القاضي زين الدين ~~عبد الباسط تقدمته ، وهى من الخيول ، مائتا رأس ، ومن البغال اثنا ~~عشر رأسا ، ومن الهجن كذلك ، ومن الثياب البغدادية والموصلية والبعلبكية ~~والثياب الصوفي والسمور والسنجاب والوسق والقرضيات مالا يوصف ، وسروج ~~مفرقة ستة كوامل بحوائجها ، وغير ذلك من التحف والطرائف ~~وفى يوم الأحد الثانى من شوال ، قدمت تقدمة ، الأمير سودون بن ~~عبد الرحمن نائب الشام ، و كانت شيئا كثيرا من الغيل والقماش والذهب PageV02P315 ~~والفضة ، قيل ، كانت ، مائي رأس من الخيل ، وأربعمائة رأس من الجمال ، ومائة ~~قطعة من الثياب البغدادية، و مائة قطعة صوفي ، ومائة قطعة من السمور والوسق ~~والقماقم والقرضيات ، وجملة مستكثرة من القسى الشامية وثلاثة أقفاص من الذهب ~~والفضة فى أكياس ، وغير ذلك ~~وفى يوم الخميس ، السادس من شوال ، مسك السلطان الأمير ، شيخ ~~اليحياوي ، أمير عشرة ، ورأس نوبة صغير ، وحبسه فى البرج ، ثم سفره إلى ~~حلب ، وكان سبب ذلك ، أنه جمع جموعا فى بيته ، وسكروا ووجد فى بيته ~~شخص ميت يقال له أقبغا حشيش من المماليك الناصرية ، وأنعم السلطان ~~بإقطاعه تناك الساقى الخاص ~~وفى يوم الثلاثاء ، العاشر من ذى القعدة ، جاء نجاب ، وأخبر أن القاضي ~~نجم الدين بن حجى ، قاضى قضاة الشافعية بالشام ، قد قتل في داره ببستان له ~~على رأس وادى ربوة نزلت إليه جماعة بالليل بعد أن ثقبوا جدار دراه ~~فضربوه بالسكين والخنجر ضربات متعددة PageV02P316 ~~وجاء الخبر أيضا ، أن ms234 طائفة كبيرة من تركمان قرا أيلوك ، جاءوا إلى ملطية ~~فخرج نائبها إليهم مع أهل ملطية ، واقتتلوا معهم قتالا عظيما وردوا ~~التراكمين ، وقتلوا منهم جماعة ، وأسروا أخرى وكان السلطان قد عين جماعة ~~من عسكر مصر وأمرائها ، ليخرجوا إلى تلك البلاد ، مثل الأمير الكبير يشبك ~~الأعرج ، والأمير أزبك ، الدوادار ، والأمير قرقماش الحاجب ، والأمير ~~تغرى برمش المقدم ، والأمير قنباى بهلوان والأمير بردى باك المقدم . وأضيف ~~إليهم جماعة من الطبلخانات والعشرات ثم بطل ذلك ~~وجاء الخبر أيضا بأن الأمير إبراهيم بن قرمان ، قد أرسل السلطان ~~إبراهيم بن رمضان الذى أظهر العصيان والخروج عن طاعة السلطان ، وهرب ~~والتجا ، إليه ، وكان السلطان قد أرسل إليه الأمير شادى بك ، أمير عشرة ~~ورأس نوبة صغير . وكان لما وصل إلى طرطوس أقام فيها لوقوع الخلف بين الأمير ~~أبراهيم وبين أخيه الأمير عيسى ابنى محمد باك بن قرمان . وأخر الأمر ، أرسل ~~ابراهيم بن قرمان ، ابراهيم بن رمضان PageV02P317 ~~وجاءت الأخبار أيضا، بأن طائفة من الروم يقال لهم أنكروز خرجوا ~~متوجهين إلى الديار الاسلامية ، قاصدين بلد ابن عثمان ، وأنهم عدوا نهر ~~طنا ، وهم فى عدد كثير ، يقال إنهم ينيفون على مائة ألف وخمسين ألفا ~~ثم جاءت الاخبار بأن ابن عثمان انتصر ، ورد الكافرين على أعقابهم ~~وفى يوم الخميس الثانى عشر من ذى القعدة ، قدم إلى القاهرة سبعة من أكابر ~~الافرنج ، سيبهم صاحب قبرس ، من عنده ، فتمثلوا بين يدى السلطان ، فأسلم ~~منهم اثنان وطلب الخمسة أن يكونوا فى خدمة السلطان مثل الاجناد ~~وفى يوم السبت الرابع عشر من ذى القعدة ، خلع على الأمير قنباى بهلوان ~~المقدم ، واستقر فى نيابة ملطية ، عوضا عن الأمير ازدمر جيا، بحكم عزله وإقامته ~~فى حلب ~~وفى يوم الخميس ، السادس والعشرين من ذى القعدة ، سافر الأمير قنباى ~~بهلوان ، إلى جهة ولايته بملطية ، ومعه جماعة من مماليك السلطان نحو ثلاثين ~~نفرا ~~وفى يوم الجمعة السابع والعشرين من ذى القعدة ، قدم الأمير شادى بك ~~ومعه الأمير إبراهيم بن رمضان فى أسوأ حالة من قيد ، واحتاط عليه ومعه حريمه ~~وعياله PageV02P318 ~~وفى يوم ms235 الاثنين سلخ ذي القعدة خلع على بهاء الدين محمد بن ~~القاضي نجم الدين بن حجى الشافعى واستقر قاضى القضاة الشافعية بدمشق ~~المحروسة عوضا عن والده بحكم وفاته وعمره ما ينيف على ست ~~عشرة سنة وهو عار عن العلوم وثلمة في الإسلام وماذا إلا من ~~أشراط الساعة وقد لعن صاحب الشرع الرشا في الأمور الدينية ~~وفى العشرين من ذي الحجة جاء كتاب من أنطالية باللام إلى ~~الإسكندرية في مركب جماعة من تجار الروم وأرسلوا الكتاب إلى ~~السلطان عز نصره وكان مسطره إذ ذاك حاضرا عند السلطان فقرأته ~~وهو يتضمن أن مراد باك صاحب الأجات لما تقابل مع طلائع انكروز وكان ~~في مقدمته ابن لاز فلما تقابل الفريقان من المقدمين وقع ابن لاز عن فرسه ~~وهلك في الحال وتفرق شمل المقدمة ولما بلغ بذلك ملك أنكروز رجع ~~إلى بلاده وأما ابن عثمان فإنه داس بلاد ابن لاز وغنم أموالهم وأخرب ديارهم PageV02P319 ~~وعاد إلى بلاده سالما مظفرا منصورا . وكان الناس فى وجل عظيم من مجىء ~~ملك أنكروز ، لأنه كان فى عساكر عظيمة كثيرة ، فلطف إنه بالمسلمين ، وأخرج ~~الكافرين ببركة سيد المرسلين ~~وفى يوم الاثنين ، الثامن والعشرين من ذى الحجة ، قدم إلى القاهرة ، الأمير ~~عيسى بن محمد باك بن قرمان ، هاربا من أخيه إبراهيم باك ، وكانت بينهما عداوة ~~أكيدة بسبب الملك ، وكانا قد تقابلا ، وتقاتلا في هذه السنة ~~فانكسر الأمير عيسى وهرب ، و لم يقدر على الاقامة في تلك البلاد ، وقصد الديار ~~المصرية ، والتجا بالسلطان ، الملك الأشرف ، فلما قدم احترمه السلطان ، وأنزله ~~فى بيت الأمير أيتمش ، ورتب له ولرفقته ما كان يكفيهم ، وأعطى له قماشا ~~وذهبا وغير ذلك ~~وفى هذه السنة ، وقعت قضية بشيعة ، وهى أن شخصا من الاشراف ~~من بنى حسين ، رضى الله عنه ، يسمى خشرم ، سعى فى سلطنة الدين ~~النبوية ، فتولاها، ثم إنه دخل اللدينة ، صحبة الأمير ياقوت ، مقدم المماليك ، وكان ~~صاحب المدينة عجلان . ولما خرج المقدم من المدينة إلى مكة المشرفة ~~نهض عجلان ، وحشد عربانا كثيرة ، وكبسوا على المدينة النبوية PageV02P320 ~~واستولوا ms236 عليها ، ومسكوا خشرم ووقعت النهبة فى المدينة النبوية ~~وأخذوا جميع ودائع حجاج الشام ، وقد بيت فى المدينة سلم عن النهب ~~وبعض الربط ، وعم النهب على البقية، وأخذوا حتى كسوة الخطيب ~~وأفسدوا فسادا بليغا، ثم أن خشرم اشترى نفسه من عجلان بمبلغ اثنى عشر ألف ~~درهم ، وأطلقه ، وكتب كتابا بذلك إلى السلطان ، ومسطره العبد الضعيف ~~هو الذى قرأ الكتاب على السلطان ، عز نصره ~~وفيها فى يوم الجمعة ، الحادى والعشرين من شوال ، كان وفاء البحر ~~المبارك ، و نزل لكسر الخليج ، الأمير الكبير يشبك الساقى ، والأمير ~~أزبك الدوادار الكبير ، والأمير جانباك الدوادار الثانى ، وكانوا كلهم فى صحبة ~~سيدى محمد بن السلطان PageV02P321 ~~وفيها حج بالناس من المصرين ، الأمير قراسنقر ، الذى كان كاشف الجيزة ~~وكان أمير الركب الأول ، خش قدم الطواشي ، نائب مقدم المماليك ~~وكانت سنة مرخية وأمنا وخيرا ، وكان المبشر فى هذه السنة الأمير الطنبغا ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| الشيخ الصالح الزاهد العابد المنقطع المتجرد الشهير بابن عرب . # توفى ليلة الاربعاء الرابع من ربيع الاول ، وصلى عليه صبيحة يوم ~~الأربعاء ، فى مصلى المؤمنى ، ونزل السلطان من القلعة ، وصلى عليه ، ولم ~~يتحلف من جنازته أحد من الأمراء وأرباب الدولة والوظائف وأعيان الناس ~~وكانت الرميلة ما تشق من كثيرة الخلق ، ولقد صلى عليه مسطره العبد ~~الضعيف وفاز بذلك . ودفن فى خانقاه شيخون بجوار الشيخ أكمل الدين ~~رحمه الله ~~وكان الشيخ المذكور مقيما فى خانقاه شيخون أكثر من ثلاثين سنة ، ولم ~~يكن يختلط بالناس ، ولا يتكلم معهم ولا يتردد إلى أحد من الكبار والصغار PageV02P322 ~~وكان له كل يوم درهم من وقف شيخون يعيش به مع قناعة عظيمة ، ولا كان ~~يلبس لا من الملابس الغليظة الخشنة ، مثل الخيش ، و كان فى أكثر الاوقات ~~يكتب البردة ونحوها ويتقوت بثمنها ~~وثيت بالتواتر ، أنه أقام أكثر من عشرين سنة ، لا يشرب الماء أصلا . وكان ~~يقضى أيامه بالصيام ولياليه بالقيام، ولم يعرف أنه قيل من أحد شيئا، وكان أصله ~~من الروم ، ولكن كان يقال له : ابن عرب ~~القاضي شهاب الدين ms237 أحمد المتبولى المالكى ، توفى يوم ~~الأربعاء ، الرابع والعشرين من ربيع الأول . وكانت له يد طولى فى صنعة ~~التوقيع عند القضاة ~~أقام سنين عديدة يباشر التوقيع ، وفى آخر عمره تولى النيابة عن القضاة ~~المالكية . ولم يكن مذموم السيرة ، وإنما كان يقال فيه ، إنه كان يأخذ الأجرة ~~الكثيرة على الكتابة PageV02P323 ### ||| الشيخ شهاب الدين أحمد ، الشهير بابن الزعيفرينى ، # توفى أيضا فى ~~اليوم الذى مات فيه المتبولى ، وكانت له طنطنة فى أوائل دولة الملك الناصر ~~فرج، وكان أتراك كثيرة يعظمونه جدا ، وحصل منهم أموالا جزيلة ~~خصوصا من جمال الدين الاستادار ، ثم سعى به عند الملك الناصر ، بانه كان ~~يمدح الأمير نوروز ، وأنه يختلط بحاشية نوروز ، وأنه كان يذم الملك ~~الناصر ويهجوه ، فأمر الناصر بقطع لسانه ، فقطع طرف منه ، فلم يزل بعد ~~ذلك فى خور وذلة ، حتى اقطع عن الناس ، وسكن ببولاق ودولب ~~طاحونا ، ولم يزل على ذلك إلى أن توفى فى التاريخ المذكور PageV02P324 ### ||| الأمير مقبل صاحب ينبع ، # توفى فى شهر ربيع الأول ، وهو فى ~~حبس الاسكندري ### ||| الأمير كافور الطواشي ، # زمام الادر الشريفة ، # توفى ليلة الاحد ، الخامس ~~والعشرين من ربيع الآخر ، ودفن فى تربته التى بناها بالصحراء ~~وخلف شيئا كثيرا وأملاكا كثيرة ، أكثرها وقف على تربته ، وعلى جامعه ~~الذى بناه فى حارة الديلم ، وتولى عوضه فى وظيفة الزمام فى الادر الشريفة ~~الأمير خش قدم الخزندار ، وتولى عوضه فى الخازندارية الأمير قراجا أمير ~~عشر ة ، أحد مماليك السلطان ، الملك الأشرف برسباى ### ||| الخونده ابنة الملك الناصر فرج بن الملك الظاهر برقوق ، # زوجة الأمير قرقماس حاجب الحجاب ، توفيت يوم الجمعة ، الرابع من ربيع ~~الاول ، ودفت صبيحة يوم السبت ، فى تربة الملك الظاهر برقوق بالصحراء PageV02P325 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الحادية والثلاثين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة وأولها يوم الأربعاء والخليفة والسلطان الملك ~~الأشرف على حالهما . وكذلك سائر أصحاب البلاد على حالهم ~~وفى أواخر المحرم قدم الأمير محمد من أولاد ابن رمضان ومعه جماعة ~~من حاشيته ، وكان قدومه بسبب إبراهيم من أولاد رمضان ، الذى كان أمير ~~تركمان ms238 ابن رمضان وكبيرهم ~~وقد ذكرنا ، أنه كان قد عصى على السلطان ، ثم هرب إلى بلاد ابن قرمان ~~والتجا ، بصاحبها الأمير إبراهيم بن محمد باك ، وأن السلطان أرسل الأمير شادى ~~باك إليه، وطلب منه إبراهيم بن رمضان ، وأنه لم يقدر على المخالفة ، فأرسله ~~إلى السلطان ، وأن الأمير شادى باك ، أتى به إلى القاهرة، وأن السلطان أمر به ~~فاعتقل في برج من أبراج قلعة الجبل. ثم أن الأمير ، محمد المذكور، لما قدم ~~إلى القاهرة ، ادعى على إبراهيم المذكور ، أنه قتل عميه ، وفلانا وفلانا من ~~أخوته وأو لادهم ، فأقام جماعة من التراكمين شهدوا عليه بما ادعاه محمد ~~المذكور فلم يقبل الشرع شهادتهم ، لمانع شرعى عن ذلك PageV02P327 ~~وفى شهر صفر والذى قبله ، أكل الدود الزراعات ، من البرسيم الاخضر ~~والقمح ، ونحو ذلك ، وسببه شدة الحر فى فصل الخريف ، وعدم المطر ، ومع ~~هذا فأسعار الغلال منحطة فالاردب من القمح بمائة وأربعين درهما ~~والأردب من الشعير والفول بتسعين درهما ~~وفى شهر شعبان ، ارتفعت أسعار الغلات وعز وجود الفول ، وقد الحمص ~~جدا وخس الكتان ~~وفي شهر رمضان بلغ الأردب من القمح إلى مائتين وستين درهما ~~وزاد الاردب من الفول والشعير على مائتين ، وبلغت البطة من الدقيق إلى ~~ثمانين درهما ~~وفى ذى القعدة ، ارتفعت الاسعار ، فبلغ الاردب من القمح إلى ثلاثمائة ~~درهم ، والفول إلى مائتين ، وستين ، والشعير مائتين وثلاثين ، وعز وجود التبن ~~فبلغ الحمل إلى مائتي درهم ~~وفي ذي الحج وصل الأردب من القمح إلى أربعمائة والشعير والفول إلى ~~ثلاثمائة ، وأبيعت البطة بمائة وثلاثين ، ثم فرج الله على عباده ، وانحلت الاسعار ~~ثم فى ليلة الخميس ، الحادى والعشرين من صفر ، قضى الله أمره فى ~~إبراهيم المذكور ~~وفى صبيحة غده ، سافر محمد المذكور إلى بلاده ، وهو متولى ، حاكم على ~~البلاد التى كان ابن رمضان يحكم عليها ، وعلى تراكمين تلك البلاد ، وكان قد ~~خلع عليه بذلك يوم الثلاثاء ، الثانى عشر من صفر من هذه السنة PageV02P328 ~~وفى هذا اليوم أيضا ، خلع على القاضي محب الدين بن نصر الله البغدادى ~~الحنبلي ، واستقر قاضى القضاة ms239 الحنبلة بالديار المصرية ، عرضا عن القاضي عز ~~الدين القدسى ، بحكم عزله ~~وفى يوم السبت الثالث والعشرين من صفر ، قدم الأمير حمزة بن ~~قراعيس ، أحد الأمراء الكبار فى بلاد ورسخ - وهى بلاد بين طرسوس وبلاد ~~ابن قرمان ، وهى فى جبال شامخة مشتملة على أشجار عظيمة ، وهى وعرة ~~المسالك ومعه جماعة نحو من أربعين نفسا وكان مجيئه إلى خدمة السلطان ~~للاعلام بأنه تحت طاعته ، وأنه من جملة رعيته ، ولم يكن له عادة بالدخول إلى ~~الديار المصرية ، و لا إظهار الطاعة لأحد ، وهذا أيضا من جملة سعد الملك ~~الأشرف ، حيث أطاع له الدانى والقاضي ، وذل له المطيع والعاصى ~~وفى يوم الاثنين الثالث ، من ربيع الأول حضر شخص يقال له ~~نغرى بردى الحجازى الخاصكي الأشرفى من بلاد الروم ، وكان السلطان قد أرسله ~~إلى السلطان مراد بك ، ابن عثمان ، لما اشتاع الخبر بخروج عسكر عظيم من ~~الروم ، وأنه تلاقى مع مراد باك ، ولم يعلم السلطان حقيقة الأمر ، فأرسل المذكور ~~حتى يكشف الأخبار ، ويبلغ سلامه أيضا إلى مراد باك تاكيدا للمودة ، وإظهارا PageV02P329 ~~للمحبة ، وكان المذكور قد غاب نحو خمسة أشهر ، ثم لما قدم أخبر بانتصار ~~مراد باك على الروم الكفرة عباد الصليب ، وأخبر أنه اجتمع به فى بر القسطنطينية ~~وأنه فرح بسبب إرسال السلطان إليه وسؤاله عن حاله فرحا شديدا، وخلع عليه ~~قماشه الذى كان لابسه حتى عمامته وقبعته ، وكان من ذهب خالص ، و كانت ~~العمامة مزركشة ، وكان القماش حريرا وجوخا رفيعا جدا حتى قيل : إن كل ذراع ~~منه يساوى دينارين ~~وجاء أيضا فى هذه الايام إلى الاسكندرية قاصد من عند صاحب قبرس ~~ومعه جملة كثيرة من الثياب الصوفي الملونة ، أرسلها إلى السلطان من المال المقرر ~~عليه المتأخر قيل كان عدد ألف وثمانمائة صوف ~~وفى يوم الجمعة ، سلخ صفر ، سافر الأمير اقبغا الناصرى التركماني ~~أمير عشرة ، ومعه الأمير قزباى أمير عشرة ، ومعهما جماعة مرن مماليك ~~السلطان ، من البحر الملح نجدة لمن فى قلعة مدينة علائية ، وذلك لأن اشتراها ~~من صاحبها ، الأمير قرمان ، بمبلغ خمسة ألاف دينار ms240 ، قبضها الأمير قرمان ~~ولكنه أودعها فى المودع الحكمى ، إلى أن يذهب من المذكورين ، ويأخذ قلعته ~~ويسلمها لقصاد السلطان المذكورين ، الذين سافروا معه PageV02P330 ~~وفى يوم الخميس العشرين من ربيع الأول ، قدم ابن للأمير خسرو ، نائب ~~حلب ومعه تقدمة والده فقدمها بين يدى السلطان ، يوم السبت الثانى والعشرين ~~منه ~~وفى يوم الاثنين ، مستهل ربيع الآخر ، خلع على الأمير بردى باك ~~الاسماعيلى ، أحد الأمراء العشرينات ، واستقر حاجبا ثانيا بالديار المصرية ، عوضا ~~عن الأمير إياس الجلالى ، بحكم عزله ، وكان السبب فى ذلك ، أن إياس ~~المذكور ، كان وقت يقف قدام السلطان ، ويشكو من حاله ، وضعف اقطاعه ~~فى يوم من الأيام زاد فى الكلام قدام السلطان ، فغضب السلطان عليه ، وقال ~~له : اذهب واقعد فى بيتك ، فأخرج عنه امرته وعزله عن الحجوبية ~~وفى يوم الاثنين ، الثامن من ربيع الآخر خلع على الأمير تمرباى الدوادار ~~الصغير ، واستقر فى وظيفة الأمير جانباك الدوادار ، بحكم وفاته ~~وفى يوم السبت ، خامس جمادى الأولى ، ضرب السلطان ، فيروز ~~الطواشي ، الساقى الخاص ، ضربا مبرحا فى الحوش ، قدام السلطان ، وهو فى PageV02P331 ~~الشباك المطل إلى الحوش ، ثم أمر بنفيه إلى المدينة النبوية ، وكان السبب فى ~~ذلك أنه كان يكبس رجال السلطان فى الخلوة ، فتجرأ فيروز تدللا على ~~السلطان ، وتكلم فى حق قاض من قضاة الشرع بكلام قبيح ، لا يليق ذكره ~~فى حق عامى ، فضلا عن حق قاضى الشرع ، ومن أهل العلم ، وممن هو معروف ~~حاله عند السلطان ، فحين سمع السلطان ذلك منه ، رفصه برجله ، وشتمه ~~وطرده ، من عنده ، وكان ذلك يوم الجمعة ، فلما أصبح السلطان ، يوم السبت ~~المذكور ، أوقع به ما ذكرناه ~~ثم أنه سافر إلى المدينة ، يوم السبت العشرين من جمادى الأولى مع ~~مقبل القديدى ، وجماعة آخرين ، كانوا ذاهبين إلى مكة المشرفة ~~وفى يوم الاثنين ، الثامن والعشرين منه ، خلع على الأمير كمشبغا ~~الفيسى ، واستقر فى كشف الغربية والمتوفية والقليوبية # وفى يوم الاثنين ، الخامس من جمادى الآخرة ، من هذه السنة ، خلع على ~~الأمير جارقطلو الذى قدم معزولا من نيابة حلب ، وأعطى تقدمة ألف بالديار ~~المصرية ، واستقر ms241 أتابك العساكر عوضا عن الأمير ، يشبك الساقى الاعرج ~~بحكم وفاته PageV02P332 ~~وفى يوم الثلاثاء ، السابع والعشرين من جمادى الآخرة ، خلع على عز ~~الدين القدسى الذى كان أحد النواب الشافعية ، وشيخ المدرسة الباسطية ~~واستقر فى مشيخة الصلاحية ، بالقدس الشريف ، عوضا عن الشيخ شمس ~~الدين محمد البرماوى الشافعى ، بحكم وفاته ~~وفى يوم الخميس ، سلخ جمادى الأخرى ، قدمت رسل من عند مراد ~~باك ، صاحب الأجات ، ونزلوا فى الميدان الكبير ، وكان الحجاب وبعض رءوس ~~النوب تلقوهم من خارج البلد ~~وفى يوم السبت ، ثانى رجب الأصب ، كانت خدمة الايوان ، بسبب الرسل ~~المذكورين ، وبسبب رسل أخرى من التركمان والعرب ، وكان يوما مشهودا ~~ثم لما فرغت خدمة الايوان ، قدمت تقدمة ابن عثمان ، وهى خمسون ~~مملوكا ، كلهم من جنس الروم ، وطواشى أبيض ، وخمسة عشر من الطيور PageV02P333 ~~الجوارح : المختلفة ، وشيء له صورة من السمور ، والسنجاب والوشق ~~والفلك ، ومن المخمل من شغل الافرنج نحو من عشرين قطعة ~~وفرق السلطان بعض المماليك على الأمراء ، ومن القماش كذلك ~~وفى يوم الخميس ، السابع من رجب ، خلع على القاضي ، كمال الدين بن ~~القاضي ناصر الدين ابن البارزى ، واستقر كاتب السر بدمشق ، عوضا عن ~~حسين المهندس ، بحكم وفاته ~~وفى يوم السبت ، التاسع من رجب ، خلع على الأمير ، شاهين ، واستقر ناظرا ~~على القدس الشريف وبلد الخليل عليه السلام ، عوضا عن حسام الدين حسن ~~بحكم عزله ~~وفى هذه الأيام، حصل للسلطان دمل صعب ، فى ركبته ، فبطه بغير ~~استواء ، فحصل له بذلك ألم كبير ، وانقطع عن الخدمة يومين ، يوم الخميس ~~الرابع عشر من رجب ويوم السبت منه ~~وفى يوم السبت الثالث والعشرين من جب ، قدم الأمير سرماش ~~قاشوق ، الذى كان نائب طرابلس وعزل ، وعوض عنه الأمير طرباى ، وكان فى ~~القدس بطالا ولما تمثل بين يدى السلطان خلع عليه واستقر في وظيفته ~~القديمة ، وهى وظيفة أمير مجلس ، وأعطى له إقطاعه التى كانت معه قبل أن ~~يسافر ، وكانت فقد خرجت للأمير جارقطلو ، الذى كان نائب حلب ، و عزل ~~وطلب إلى القاهرة ، ثم أنه لما استقر أتابك العساكر بالديار المصرية عوضا عن ms242 PageV02P334 ~~يشبك الساقى ، أخذ إقطاعه أيضا . وكان السلطان قد أرصده له إلى أن جاء ~~ونزل فى بيت أيتمش على عادته ~~وفى يوم الاثنين ، مستهل رمضان المعظم ، قدم الأمير جلبان نائب حماة ~~إلى القاهرة ، ومثل بين يدى السلطان ، عز نصره ، وخلع عليه ، واستقر على ~~عادته نائب بحماة وأقام فى القاهرة أياما قلائل ثم سافر ~~وفى يوم الاثنين ، الثامن من رمضان ، خلع على الأمير قنصو أحد الأمراء ~~الطبلخانات بالديار المصرية ، واستقر فى نيابة طرسوس ، عوضا عمن بها ~~بحكم عزله ~~وفى هذا اليوم ، أخرج الأمير أمين ، أمير عشرة ، إلى ناحية الشام ، وأعطى ~~السلطان إقطاعه، وإقطاع قلنصو المذكور للديوان المفرد لعجزه ~~وفيه أيضا، خلع على الأمير ، زين الدين عبد القادر بن أبى الفرج ، الاستادار ~~خلعة الاستمرار والرضا ~~وفى أوائل شوال ، جاءت مركب ، فيها جماعة من افرنج كيتلان ، إلى ~~ميناء ، الاسكندرية وأحرقوا فيها مركب داود المغربى ، وأخذوا جملة مستكثرة ~~وجاء الخبر بذلك إلى السلطان فجهز أمراء منهم : الأمير جانباك ، رأس نوبة ~~سيدى ، والأمير كمشبغا الاحمدى ، رأس نوبة صغير ، والأمير شادى باك ، أمير PageV02P335 ~~عشرة ، ورأس نوبة صغير ، وخمسين . ثم جاء الخبر بأنهم سافروا ، فبطل ~~التجريدة ~~وفى هذه الايام ، عين السلطان الأمير ، أرنبغا، رأس نوبة ، ومعه خمسون ~~مملوكا ، بأن يتوجهوا إلى مكة المحروسة ، لأجل الفساد هناك ، من جهة ~~الاشراف ، وبسبب أنهم يتعرضون للتجار أصحاب المراكب وجاء الخبر ~~أيضا من قاضي مكة ، أن اليمن فيها فتن كثيرة ، وأخبر أيضا ، أن أهل اليمن ~~وثبوا بها ، ومسكوا صاحب اليمن لفساد وظلم كثير فيه ~~وفي يوم السبت ، الرابع من شوال ، سافر الأمير أرنبغا بمن معه إلى مكة ~~المشرفة ~~وفي يوم الأربعاء ، آخر النهار ، التاسع والعشرين من شوال ، مسك ~~السليطان الأمير قطج أحد المقدمين بالديار المصرية ، والأمير سرماش قاشوق ~~أمير مجلس قيل إن ذلك بسبب جانباك الصوفى المتوارى من السلطان ، وشيع ~~قطج وقت المغرب إلى البحر للاعتقال فى الاسكندرية ، وذهب معه الأمير أركماس ~~الظاهرى ، رأس نوبة كبير ، والأمير قرقماس ، حاجب الحجاب ، وشيعاه إلى ~~البحر PageV02P336 ~~وفى يوم الخميس ، سلخ شوال ، خلع على ، اسنبغا الطيارى ms243 ، وأمره ~~السلطان أن يروح إلى غزة ، وياتى بنائبها ، الأمير تمراز ، ويأتي أيضا بالأمير بيبغا ~~المظفرى ، من القدس الشريف ، وكان قد راح إلى القدس الشريف ~~عن قريب وكان فى دمياط بطالا ~~وفى هذا اليوم أيضا ، خلع على الأمير ، إينال العلائى ، أحد الأمراء ~~الطبلخانات ، ورأس نوبة ثانى ، واستقر فى نيابة غزة ، عوضا عن الأمير تمراز ~~بحكم عزله وانتقاله إلى القاهرة ~~وفى يوم الاثنين ، الثامن عشر من ذى القعدة ، خرج الأمير اينال المذكور من ~~القاهرة إلى غزة ، لمحل ولايته فى نيابة غزة ~~وفى هذا اليوم ، قدم الأمير تمراز من غزة حسب المرسوم السلطانى ~~ونزل فى بيت الأمير قطج الذى مسك ~~وفى يوم الخميس ، الحادى والعشرين ، من ذى القعدة ، قدم الأمير ، بيبغا ~~المظفرى ، من القدس الشريف ، ونزل فى بيت الأمير أيتمش ، وأعطى تقدمة ~~سرماش قاشوق ، ووظيفته أمير مجلس PageV02P337 ~~وفى هذه الأيام ، مسك السلطان ، اينال مملوك سودون حلب ، وخزنداره ~~وأخاه وضربهما ضربا مؤلما ، وعصرهما ، ثم نفاهما إلى قوص ~~وفى يوم الاثنين ، آخر النهار ، الثالث من ذى الحجة ، مسك السلطان أيضا ~~أربعة أنفس من المالك الخاصكية ، وحبسهم فى الركب خاناه ، ورسم ~~عليهم الاوشاقية ~~وفى يوم الاربعاء ، الخامس من ذى الحجة ، آخر النهار ، مسك السلطان ~~الأمير أزبك ، الدوادار الكبير ، وعوق ليلة الخميس ، عند أمير آخور كبير ~~ثم سفر إلى القدس الشريف ، صحبة الأمير قراخجا، أمير عشرة ، ورأس نوبة ~~صغير ~~وفى يوم السبت ، الثامن من ذى الحجة الحرام ، خلع على الأمير تمراز PageV02P338 ~~الذى قدم من غزة ، واستقر رأس نوبة كبير ، عوضا عن ~~الأمير أركماس الظاهرى ، وخلع على أركماس الظاهرى ، واستقر دوادارا كبيرا ~~عوضا عن الأمير أزبك ، بحكم نفيه إلى القدس الشريف . وأنعم السلطان بتقدمة ~~أزبك المذكور ، على الأمير اينال الجكمى ، وأنعم بتقدمة إينال الجكمى ، على ~~الأمير يشبك ، شاد الشراب خاناه الشريفة ، واستقر فى جملة المقدمين ~~الألوف بالديار المصرية . وأنعم بطبلخانة يشبك المذكور ، للأمير كمشبغا ~~الأحمدى ، أمير عشرة ، ورأس نوبة صغير . وخلع أيضا على الأمير قراجا ~~الخزندار ، واستقر شاد الشراب خاناه الشريفة ، عوضا عن الأمير يشبك المذكور ~~بحكم انتقاله ms244 إلى تقدمة ألف . وأنعم السلطان على اينال فقيه ، بأمرة ~~عشرة وهو من مماليك الظاهر برقوق ~~وفى يوم العيد عيد الاضحى خلع على الأمير ، بيبغا المظفرى ، واستقر ~~رأس نوبة الأمراء ، وخلع على التاج الوالى ، واستقر مهماندار ، عوضا عن ~~الأمير خرس الشامى ، بحكم وفاته . وشد الدواوين أيضا ، مضافا إلى ~~ما بيده من ولاية القاهرة ومصر PageV02P339 ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثامن عشر من ذى الحجة الحرام ، خلع على الأمير اركماس ~~الظاهرى الدوادار ، واستقر فى نظر الاحباس المبرورة ### || ذكر الاسعار في هذه السنة # كان الأردب من القمح بمائة وسبعين درهما من الفلوس إلى ما دونها، وكان ~~الأردب من الشعير بمائة وثلاثين درهما إلى ما دونها والأردب من الفول كذلك ~~ثم انحطت الاسعار فأبيع الاردب من القمح بمائة وأربعين ، والشعير والفول ~~بتسعين ، وفى آخر شهر ربيع الأول ، تحركت الاسعار ، بسبب خسة الزرع ~~بالجيزية والوجه البحرى ، لتوالى هبوب الرياح المريسية أياما كثيرة ، وقلة مجىء ~~المراكب بسبب ذلك ~~وفى آخر جمادى الاولى ، انحلت الاسعار ، وكثر الخير ، وفى شهر رجب ~~تحرك سعر الغلال ، فأبيع الاردب من الشعير بمائة وخمسة وعشرين بعد تسعين ~~وأبيع الفول والقمح بمائة وستين بعد مائة ~~وفى شهر رمضان ، بلغ القمح إلى مائتين وستين ، والشعير إلى مائتين وأكثر ~~وأبيعت البطة من الدقيق بثمانين درهما PageV02P340 ~~وفيها فى يوم السبت ، الخامس والعشرين من شوال ، أوفى الله البحر ~~المبارك ، وكسر الخليج فيه ، وكان ذلك موافقا للرابع عشر من مسرى ~~وكان الذى نزل للكسر ، سيدى ناصر الدين محمد بن السلطان ، وفى خدمته ~~الأمير أزبك الدوادار ، وكان يوما مشهودا ~~وفيها حج بالناس ، الأمير قراسنقر ، وكان أمير الركب الأول ، الأمير إينال ~~الششمانى أمير عشرة ، ورأس نوبة صغير ، والمحتسب بالقاهرة ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الدايم بن موسى البرماوى # مدرس بالصلاحية بالقدس الشريف ، # مات يوم الخميس الثانى والعشرين من ~~جمادى الآخرة من هذه السنة ، وقد أناف على الستين . وكان أنوه يؤدب ~~الاطفال ، واشتغل هو بالعلم على مذهب الشافعى ، وناب عن القاضي الشافعى ~~مدة ، ثم خرج إلى ms245 دمشق لضيق حاله ، واتصل بقاضي القضاة الشافعية ، نجم PageV02P341 ~~الدين عمر بن حجى ، فأكرمه وأحسن إليه ، ثم تولى الصلاحية إلى أن مات بها ~~فيها ### ||| بدر الدين حسين بن عبد الله السامرى الاصل # كاتب السر ~~وناظر الجيش بدمشق ، مات في جمادى الآخرة من هذه السنة ، وكان من ~~سمرة دمشق وأسلم ، واتصل بالأمير بكتمر جلق ، واشتغل بالديونة إلى أن ~~جمع بين الوظيفتين المذكورتين ، وذلك بواسطة الأمير أزبك المحمدى الدوادار ~~بالقاهرة ، فإنه كان قد تزوج بابنته ، وخلف شيئا كثيرا PageV02P342 ### ||| القاضي بدر الدين حسن بن أحمد بن محمد البردينى الشافعى ، # أحد ~~النواب الشافعية ، توفى يوم الاثنين الخامس والعشرين من رجب من هذه ~~السنة ، وكان قد كبر وأسن وطال مرضه إلى أن مات ، وكان يعاشر الاكابر ~~وأرباب الدولة ، ولم يشتهر عنه أمر سيء ، ولا عرق بعلم من العلوم ### ||| الأمير بكتمر السعدى # توفى يوم الخميس الثالث عشر من ربيع الاول ~~ودفن فى تربة الصوفة ، خارج باب النصر . وكان من الأمراء الذين يخافون ~~الله عز وجل ، ويتورعون عن الحرام ### ||| الأمير جانباك الدوادار الثانى ، # تولى ليلة الخميس السابع والعشرين ~~من ربيع الأول بعد الثلث الاخير ، وحضر إلى بيته صبيحة يوم الخميس ، السلطان PageV02P343 ~~الملك الأشرف وسائر الأمراء وأعيان الدولة وأرباب الوظائف والقضاة والمماليك ~~وغيرهم . وقعد السلطان فى حوشه ، على دكة إلى أن فرغوا من غسله وتكفينه ~~ثم توجه إلى مصلى المؤمنى فى الرميلة ، ومشت الناس جميعهم ، وصلوا عليه ~~ثم ذهبوا به إلى مدفنه الذى بناه فى مدرسته التى بناها بالشارع ~~الأعظم خارج بابى زويلة ، وحصل لسلطان حزن كبير . وكان له منزلة ~~تامة ووجاهة عظيمة عند السلطان . وكان السلطان رباه مثل ولده ، وهو أحد ~~مشترواته . ولم يزل ملازما معه فى السراء والضراء ، إلى أن أنعم الله على السلطان ~~هذه المنزلة العظيمة ، فكبر وعظم ، وبسبه عظم جانباك المذكور ، وحصل من ~~الأموال والقماش والأثاث والخيول والجمال والبغال ، والأملاك شيئا كثيرا خارجا ~~من الضبط ، وكل ذلك حصل فى دواداريته ، لأنه كان متصديا لقضاء ~~الاشغال ، وكان قد أبطل الدوادار الكبير وغيره ، وتوجه إليه الناس من ms246 كل ~~صوب ، وكان بابه لا ينشق من ازدحام الناس ، أصحاب الاشغال والحاجات ~~من أهل مصر والشام وحلب ، من العرب والتركمان والعوام والخواص ، ولا سيما ~~أصحاب الوظائف والمباشرات ، ففى أدنى مدة حصل أشياء كثيرة ، ولكن الله PageV02P344 ~~عز وجل قصمه فى عنفوان شبابه . وهكذا شأن الدنيا ، والعزة والبقاء ~~للواحد القهار ، ثم تبعته امرأته ~~أردباى بالوفاة إلى رحمة الله تعالى ، فتوفيت بعد العصر ، يوم ~~الأربعاء ، ثالث ربيع الآخر من هذه السنة ، وخربت داره بالكلية ، فصار كأن ~~لم يكن شيئا مذكورا ، وخلفت شيئا كثيرا من القماش والثياب والحلى والاثاث ~~وأقام أوصياؤه فى بيع تركتها أشهرا ، وخلف ابنا واحدا عمره مقدار خمس ~~سنين ، وآخر أصغر منه ، فأخذ السلطان عز نصره ماله فى حاصل عنده ~~وأخذ الاثنين عنده ، وجعلهما عند حريمه ، وأحسن إليهما غاية الاحسان ~~ازدمرجيا ، توفى فى حلب المحروسة ، فى جمادى الاولى PageV02P345 ~~وكان قد تولى نيابة ملطية كما ذكرنا فأقام فيها مدة ، ثم استعفى عن ~~النيابة ، فأعفاه السلطان ، وقدم إلى حلب وهو ضعيف ، فأقام فى ضعفه أياما ثم ~~مات ، ولم يكن مشكور السيرة ، وكان عنده تجبر وظلم ، ولم يشتهر عنه ~~معروفي . ولما عزل عن ملطية ، تولى عوضه فيها ، الأمير قنباى بهلوان ~~كما ذكرنا ### ||| الأمير شيخ الحسنى ، # مات فى حلب أيضا ، وكان أحد الأمراء ~~العشرينات ، وأحد رءوس النوب فى الديار المصرية ، ثم نفاه السلطان إلى حلب ~~كما ذكرناه ، وكان موته فى ربيع الآخر من هذه السنة ### ||| الأمير إياس الجلالى ، # توفى ليلة الثلاثاء ، التاسع والعشرين من ~~جمادى الاولى بالقاهرة ، وقد ذكرنا أنه كان حاجبا ثانيا في الديار المصرية ~~ثم عزله السلطان ، وأمره أن يقعد فى بيته بطالا ، فلم يزل على ذلك إلى أن توفى ~~فى التاريخ المذكور . وكان من مشتروات الملك الظاهر برقوق ### ||| الأمير يشبك الساقى الأعرج ، # أتابك الديار المصرية ، # توفى يوم ~~السبت ، قبيل طلوع الشمس ، الثالث من جمادى الآخرة ، وصلى عليه فى مصلى ~~المؤمنى ، وحضر السلطان وسائر الأمراء والأعيان جنازته ، وصلى عليه الخليفة PageV02P346 ~~المعتضد بالله العباسى ، ودفن فى الصحراء ، وهو من مماليك الظاهر برقوق ~~وكان من ms247 جملة الخاصكية فى أيامه . وتولى وظيفة الساقى الخاص عنده ، فلذلك ~~اشتهر بالساقى . وبعد وفاة الملك الظاهر برقوق ، جرى عليه مجريات كثيرة من ~~الشرور والحضور فى الفتن والحروب ، وفي الانتقال من موضع إلى موضع ~~بالهروب . وآخر الأمر لما تولى السلطان الملك المؤيد ، رحمه الله ، السلطنة ~~نفاه إلى مكة المشرفة فأقام فيها سنين . وكان الظاهر ططر يساعده كثيرا ~~ويحسن إليه ، وهو الذى أحضره من مكة لما آل إليه الكلام فى الدولة بعد ~~موت المؤيد ، ثم أعطاه تقدمة ألف في الديار المصرية ، وأسكنه فى القلعة فى ~~الرواق الذى كان يسكن فيها من يكون زمام الادر الشريف ، ثم كبر أيضا أكثر ~~من ذلك في دولة الملك الأشرف برسباى ، بحيث إنه كان يلازمه فى غالب ~~أوقاته ، ولم يكن يرد كلامه عنده ، ثم ترقى إلى أن صار أمير سلاح ، ثم تولى ~~أتابك العساكر بالديار المصرية ، وتولى النظر على المارستان المنصورى ، وسكن ~~فى بيت شيخون الناصرى بالرميلة ، قبالة باب السلسلة ، ومات ~~فيها فى التاريخ المذكور . وكان عنده معرفة بأمور الدولة وترتيب المملكة ~~الا أنه لم يشتهر عنه معروفي كثير ، ولم يكن يخلو عن طمع وحرص على جمع ~~الدنيا . وفى آخر عمره اشتغل ببناء الاملاك ، وتحصيل الأموال ، فجاءه الموت PageV02P347 ~~وبطل ذلك وكان يقرأ القرآن ويجوده ، ويكتب جيدا ، ويحفظ من ~~المسائل الفقهية طرفا ، ولما مات خلف بنتا كبيرة ، وجاء له ابن أيضا ~~وحاز تركته ، ولم يخلف شيئا كثيرا جدا ### ||| الأمير قجقار الشهير بجقطاى الزردكاش ، # أحد الأمراء ~~الطبلخانات ، توفى ليلة الاثنين ، الخامس والعشرين من شهر رجب ، من هذه ~~السنة . ودفن فى صبيحة يوم الاثنين ، وخلف موجودا كثيرا . وكان تولى الوظائف ~~الكثيرة من بعد مجيئه من بلاد تمرلنك ، فتولى مدة وظيفة الدوادارية للأمير ~~جلق فى مصر والشام ، ثم تولى دوادارية سيدى إبراهيم بن السلطان الملك ~~المؤيد ، ثم تولى زردكاشا للسلطان الملك الأشرف ، ولم يزل على ذلك إلى أن ~~توفى في التاريخ المذكور . وخلف موجودا جيدا وورثة مانعة من الوزير ، وتولى ~~عوضه فى الزردكاشية للسلطان الملك الأشرف سيدى أحمد الاسود أحد ~~الدوادارية ms248 الصغار للمك الأشرف PageV02P348 ### ||| الأمير خرس واسمه إبراهيم الشامى المهمندار ، # وتوفى فى ~~ذى القعدة من هذه السنة ، وتولى عوضه فى المهمندارية ، الأمير تاج الوالى ~~كما ذكرنا ### ||| الأمير عذراء بن على بن نعير ، # أمير آل فضل ، قتل فى هذه السنة ~~واستقر أخوه مدلج إمرة آل فضل ، عوضا عنه وكان قله في فتنة بين آل ~~مهنا عرب الشام في شهر محرم منها PageV02P349 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الثانية والثلاثين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة ، والخليفة المعتضد بانه والسلطان الملك ~~الأشرف على حالهما ، ونائب الاسكندرية ، الأمير أقبغا التمرازى ، ونائب غزة ~~الأمير إينال العلائى الاجرود ، ونائب صفد ، الأمير مقبل ، ونائب طرابلس ، الأمير ~~طرباى ، ونائب حماة ، الأمير جلبان ، ونائب حلب ، الأمير خسرو ~~وأتابك العساكر بالديار المصرية ، الأمير جارقطلو ، وأمير سلاح ، الأمير إينال ~~الجكمى ، ورأس نوبة كبير ، الأمير تمراز ، والدوادار الكير ، الأمير اركماس ~~العلائى . وبقية أصحاب الوظائف من المباشرين والقضاة ، الاربعة ، على حالهم ~~وكذلك قضاة الشام ، وقضاة حلب على حالهم ~~وصاحب بلاد ابن قرمان ، الأمير إبراهيم بك بن محمد بك بن علاء ~~الدين بك بن قرمان . وصاحب الأجات وما وراء بحر الروم من المضيق بأسرها ~~الأمير مراد بك بن كرشجى بن أبى يزيد بن عثمان جق PageV02P351 ~~وصاحب سنوب وصمصون وغيرهما ، الأمير اسفنديار . وصاحب ~~أرزنجان وأمد وغيرهما ، الأمير قراأيلوك ، وهو عثمان بن قطلو بك ~~التركمانى ، وهو يدعى أنه من تركمان سلجوق . وصاحب تبريز وبلاد ~~أذريجان ، الأمير اسكندرز بن قرا يوسف . وصاحب سمرقند وبخارى ~~وخراسان وشيراز وغيرها ، الملك شاه رخ بن تمرلنك ~~وصاحب اليمن ، الملك المنصور ، وصاحب مكة ، بركات بن الشريف PageV02P352 ~~حسن بن عجلان ، وصاحب المغرب ، أبو الفوارس . وصاحب قرم وما والاها ~~محمد خان ~~وفى يوم الاثنين ، السادس والعشرين من ربيع الأول ، قدم شخص ~~من بلاد بغداد ، وادعى أنه من ورثة السلطان أويس صاحب بغداد وتبريز ~~كان وأنزل فى الجامع الذى بناه الملك المؤيد ، قبالة الطبلخاناه السلطانية ~~الذى مدرسة بناها السلطان الملك الأشرف شعبان ، ثم هدها الملك الناصر ~~فرج بن برقوق ~~وفى ثامن ربيع الآخر ، نودى بالفلوس ms249 ، كل رطل بثمانية عشر درهما ~~وكان الرطل بإثنى عشر درهما . وفى مدة شهر ربيع الآخر ارتفع سعر القمح ~~الاردب من أربعمائة وخمسين . والأردب من الشعير من مائة وثمانين إلى ~~ثلاثمائة . ومن الفول كذلك . وأبيعت البطة من الدقيق بمائة وأربعين درهما PageV02P353 ~~ثم ارتفع سعر القمح ، فبلغ الاردب إلى خمسمائة ، وأبيع الارز الاردب منه ~~بألف بعد خمسمائة ، ثم نزل سعر القمح فى جمادى الاخرة ، الأردب من مائتين ~~وأربعين إلى ما دون ذلك . وكان الذهب عزيز الوجود . وقد بلغ الدينار الأشرفى ~~إلى مائتين وخمسين درهم ~~وفى جمادى الاولى ، قدم إلى خدمة السلطان ، الملك الأشرف برسباى ~~أعز الله نصره من أمراء التركمان جماعة منهم الأمير محمد بن رمضان الذى ~~لولى على التراكمين الساكنين فى بلاد أذنه ومصيصة وغيرهما ، والأمير داود ~~أبن أزر صاحب بلاد دربساك وغيرها ، وجماعة من أعيان تركمان ورسخ ~~ولم يكونوا قدموا إلى الديار المصرية ، ومنهم الأمير ابن صقلسوز ، صاحب ~~بلاد شيزر وآخرون كثيرون PageV02P354 ~~وفى أواسط ربيع الآخر ، قدم رسول من عند الأمير اسفسنديار صاحب بلاد ~~صمصون وسنوب ومعه هدية ، فأنعم السلطان عليه ، وأرسل معه هدية سنية إلى ~~مخدومه ~~وفى يوم الاثنين ، مستهل جمادى الآخرة ، خلع على القاضي شهاب الدين ~~أحمد بن الصلاح المعروف بابن محمره الشافعى شيخ سعيد ~~السعداء ، وشيخ الشافعية بمدرسة شيخون ، واستقر قاضى القضاة الشافعية بدمشق ~~المحروسة عوضا عن القاضي بهاء الدين محمد بن القاضي نجم الدين بن ~~حجى بحكم عزله ~~وفى يوم الثلاثاء ، ثانى جمادى الآخرة ، خلع على القاضي جمال الدين عبد ~~الله الطرابلسي الذى تولى كتابة السر الشريف بالديار المصرية ، ثم بقاضى ~~القضاة شمس الدين الهروى ، واستقر ناظر الجيش بدمشق ، عوضا عن الشريف ~~شهاب الدين أحمد نقيب الاشراف بحكم عزله PageV02P355 ~~وفيه برز المرسوم الشريف ، بعزل القاضي شهاب الدين أحمد بن كشك عن ~~قضاء القضاة الحنفية بدمشق ، وتولية القاضي ابن الصفدى ، قاضى طرابلس ~~وفى يوم الخميس ، الثامن عشر من جمادى الآخرة ، سافر القاضي شهاب ~~الدين بن محمرة ، والقاضي جمال الدين ، الذى تولى نظر الجيش بدمشق ، إلى ~~محل ولايتهما ms250 بدمشق ~~وفى يوم السبت ، السابع والعشرين من جمادى الآخرة ، قدم الأمير باك ~~نائب قلعة حلب ، ومعه الأمير شاهين ، ناب دوركى ، وقد عزل عن النيابة ~~بسبب ما صدر منه من المظالم ~~وفى يوم الخميس ، ثانى رجب ، خلع على جلال الدين محمد ، بن PageV02P356 ~~بدر الدين محمد بن مزهر ، واستقر فى وظيفة أبيه في كتابة السر بالديار ~~المصرية ، وخلع على القاضي شرف الدين الاشقر ، واستقر نائبا له ~~وفي يوم الخميس ، التاسع من رجب ، كان دوران المحمل الشريف ~~وفيه خلع على القاضي ، شمس الدين محمد الحلاوى ~~واستقر فى وكالة بيت المال بالقاهرة ، عوضا عن القاضي ، نور الدين ~~الصفدي ، بحكم وفاته ~~وفي يوم السبت ، الحادى عشر من رجب ، ولد للسلطان الأشرف ولد ذكر ~~وسماه عمر PageV02P357 ~~وفى يوم الخميس السادس عشر من رجب ، كانت وليمة عظيمة للنساء ~~فى بيت السلطان بسبب هذا المولود ~~وفيه قدمت رسل من عند محمد خان ، صاحب الدشت وقرم ، ومعهم هدية ~~وكتابان ، أحدهما بالعربى والآخر بلسان ايغور ، ولم يعرف أحد ~~مضمونه ، ولا وجد من يعرف هذا الكتاب ~~وفى يوم الخميس ، الثالث والعشرين من رجب ، قدم إلى خدمة السلطان ~~الأمير سودون من عبد الرحمن ، نائب دمشق ، وخلع عليه خلعة هائلة ، ومعه ~~أسيدى محمد بن منجك ، والقاضي كمال الدين بن البارزى ، وكاتب السر ~~ثم قدم سودون تقدمته ، ما بين خيل ونياب وحرير ، و سمور وغير ذلك . وفيها ~~مبلغ خمسة عشر ألف دينار عين ، فأخذ السلطان الذهب ، ورد الباقى إليه ~~تقوية له على تقادمه للأمراء . وقدم الكمال البارزى تقدمته من ثياب حرير ~~وصوفي ، وغير ذلك ، ما قيمته خمسمائة دينار ~~وفى يوم الجمعة ، الثانى من شعبان ، سافر نائب الشام إلى ولايته PageV02P358 ~~وفى يوم الجمعة ، الثانى من شعبان ، ولد للسلطان الأشرف ، ولد من بنت ~~الملك الظاهر ططر ، وسماه شعبان ~~وفى يوم الثلاثاء ، السادس من شعبان ، وقع بعض التخبيط من مماليك ~~السلطان بسبب أنهم هجموا على بيت الأمير جارقطلو ، أتابك العساكر ، بسبب ~~وقوع شر بينهم وبين خزنداره ، وطلبوه منه ، وطلع جارقطلو إلى السطح ~~وتكلم معهم بالكلام اللين ليرتدوا ms251 فلم يسمعوا له وأرادوا حرق باب جارقطلو ~~فلبس جارقطلو ومماليكه ، ووقعت بنهم وقعة جرحت منهم جماعة . ثم إن ~~السلطان أمر أن يركب جميع العساكر ، ويتوجهوا إلى باب السلسلة وأمر بأن من ~~كان من جهة السلطان ، يتجهزون إليها ، ونادى المشاعلية بذلك ، ثم ~~سكنت الفتنة ~~وفى يوم الخميس ، الثامن من شعبان ، جاء الخبر من الاسكندرية ، أن ~~جماعة من الفرنج جاءوا إلى الاسكندرية فى مراكب ، مقدار عشرة ، وهجموا ~~علي ربضها PageV02P359 ### || ذكر سفر العسكر من القاهرة لأجل فساد قرا أيلوك في بلاد ملطية وغيرها ، واستيلائه على مدينة رها وغيرها # يتاريخ يوم الخميس ، الحادى عشر من شعبان ، فرق السلطان نفقات ~~للامراء المقدمين الاربعة الذين عينهم وهم ~~الأمير أركماس الظاهرى ، الدوادار الكبير ، والأمير قرقماس ، حاجب ~~الحجاب ، والأمير تغرى برمش ، والأمير يشبك الذى كان شاد الشراب خاناه ~~الشريفة . وأعطى لكل واحد منهم مبلغ ألفى دينار ، وأعطى لكل من العشرات ~~الذين أضيفوا إليهم ، مبلغ مائتى دينار ، وعين طائفة من المماليك ، وأعطى ~~لكل واحد منهم ، مبلغ خمسين دينارا ~~ثم بعد ذلك فرق الجمال . وفى يوم السبت الرابع والعشرين من شعبان ~~خرجت خيامهم ~~وفى يوم الاثنين ، السادس والعشرين منه ، خرج ، العسكر المذكورون ونزلوا ~~فى الريدانية ، ثم سافروا بعد ذلك ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثالث والعشرين من شوال جاء تجاب من حلب PageV02P360 ~~وأخبر أن العسكر دخلوا حلب فى السابع من شوال ومعه الخبر من الامراء ونائب ~~خرت برت ، وذلك بعد محاضرة شديدة أكثر من سنة . وكان الذى فى ~~قلعتها أرسل مرارا إلى الباب الشريف ، بأن يبعث إليه عسكرا من حلب أو من ~~الشام ، ويطردوا عسكر قراأيلوك من القلعة ، ويأخذوها ويتسلموها ، ولم يلتفت ~~إلى كلامه ~~وفي يوم الاربعاء ، التاسع من شوال ، الموافق لستة عشر يوما من مسرى ~~أوفى الله النيل المبارك ، ونزل إلى كسر الخليج ، سيدى محمد ، ولد ~~السلطان ، وصحبه الأمراء وغالب العسكر . وكان النيل توقف على أصبع مقدار ~~خمسة أيام ، بل نقص أصبع من ستة عشر أصبعا فوقع بسبب ذلك بعض ~~تشويش ، ولكن الله تعالى لطف بالمسلمين ~~وفي هذا الوم قدم الأمير ms252 أقطاو من عند العسكر ، وبيده مطالعات من نائب PageV02P361 ~~الشام وحلب وغيرهما، تضمن أن العساكر المنصورة وصلوا إلى مدينة الرها ~~فى يوم الجمعة العشرين من شوال ، وكان فيها الأمير هابيل بن قراأيلوك ~~وقد حصن المدينة وقلعتها ، وجمع أهل السواد فى المدينة ، ومعه من ~~التراكمين مقدار ستمائة ، نفس ، من الشجعان الرماة ، وشرعوا فى القتال ~~وأخذوا المدينة فى ذلك اليوم ، ثم امتد القتال بينهم من يوم السبت الثانى عشر ~~من شوال ~~وفى يوم الاحد ، الثانى والعشرين من شوال ، أخذوا القلعة أيضا، ومسكوا ~~هابيل المذكور ، ومعه عشرة أنفس من أكابر التركمان ، وقتلوا خلقا كثيرا ~~وقتل من العسكر أيضا بعض الناس منهم ، سودون اللكاشى وكان أمير ~~طبلخاناه فى طرابلس ، وكان أولا فى القاهرة من المقدمين الألوف فى أيام الناصر ~~فرج ، وجرحت جماعة منهم ، الأمير قرقماس حاجب الحجاب . وأقاموا فى الرها ~~بعد انقضاء الحرب يومين ، ونهبوا مدينة الرها ، وعملت الغلمان والطواشي ~~والمماليك الذين لا يتقيدون بالدين ، أشياء لا يعملها الكفار بالمسلمين من PageV02P362 ~~النهب وسبى البنات ، وأخذ الأموال ، وقتل الانفس وتشبيب النار فى مواضع ~~وبيعت الاشياء بأيخس الأثمان . ثم رحلوا متوجهين إلى البيرة ، فلما وقف ~~السلطان على كتبهم ، كتب إليهم وأمر بإقامة الأمير قرقماس فى البيرة ، وتغرى ~~برمش فى قلعة الروم عند أخيه حسن بك نائب قلعة الروم ، والأمير أركماس ~~والأمير يشبك فى حلب ، وأن يرد النواب إلى ولاتهم ، ويتجهزوا فإذا احتاج ~~عسكر مصر الذين هناك إلى الجيش ترجعون إليهم ~~وفى يوم الثلاثاء ، الخامس عشر من ذى القعدة ، جاء قاصد من عند الأمير ~~قنباى بهلوان نائب ملطية ، وأخبر أنه كبس على ذوق اينال التركمانى ، وقتل منهم ~~جماعة ، ونهب منهم أغناما كثيرة وجمالا وقماشا ، وسبى بعض الأولاد والحريم ~~وقتل منهم جماعة ~~وفى يوم الخميس ، خامس عشر ذى الحجة ، خلع على الشريف شهاب الدين ~~أحمد بن على الحسينى الذى كان كاتب السر بدمشق ، وقاضي القضاة ~~الشافعية أيضا كان واستقر كاتب السر الشريف بالديار ~~المصرية ، عوضا عن جلال الدين بن مزهر بحكم عزله وصباه ، وكان ~~الشريف قد طلب من الشام ms253 بالمرسوم الشريف ليتولى هذه الوظيفة ، وكان جل ~~قصده أن يتولى قضاء الشام ونظر جيشها ، ولكن القدر غلب PageV02P363 ~~وفى يوم الاحد ، الخامس ، والعشرين من ذى الحجة ، قدم الأمير هابيل ~~بن قراأيلوك ، الذى مسك في وقعة الرها ، وكان العسكر المصرى أرسلوه ، ومعه ~~نحو خمسة عشر نفرا ، فدخلوا من باب النصر ، وشقوا المدينة فى أسوأ ~~الاحوال ، وتمثلوا بين يدى السلطان ، ثم حبسوا في برج القلعة . وكان معهم ~~شخص تاجر يقال له الخواجا جنيد من أهل الرها ، فسلمه السلطان إلى الوالى ~~ليخلص منه مالا قيل عشرة آلاف دينار ~~وفى هذه السنة حج بالناس ، الأمير قرا سنقر ، أمير عشرة ، وكان أمير الركب ~~الأول ، الأمير سودون بيق أمير آخور الثانى ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| الشيخ الامام العالم ، شمس الدين محمد الشطنوفى ، الشافعى النحوى المقرئ ، # توفى إلى رحمة الله ، يوم الاثنين ، السادس والعشرين من ~~ربيع الاول وكان رجلا فاضلا متورعا ، وله يد فى النحو وغيره ، ولم يزل PageV02P364 ~~كان يشغل الناس في الجامع الازهر ، وكان شيخ الحديث فى مدرسة ~~شيخون ، وتولى بعده ولده فيه ### ||| القاضي بدر الدين محمد بن مزهر ، # كاتب السر الشريف بالديار ~~اسلامية ، توفى يوم السبت ، السابع والعشرين من جمادى الاخرة بعد ~~العصر ، وفي صبيحة غده ، يوم الاحد ، صلى عليه عند جامع منجك بالقرب ~~من قلعة ، الجبل ، ونزل السلطان الملك الأشرف ، وصلى عليه ، وإنما ودوه ~~هناك لأجله ، وحضرت فى جنازته القضاة والأمراء ، والاجناد وسائر الأعيان ~~ودفن فى تربته التى أنشأها بالصحراء خارج باب البرقية PageV02P365 ~~وكان قد قدم الديار المصرية ، مع السلطان الملك المؤيد ، حين قدم من ~~دمشق ، بعد قتل الناصر فرج ، وتولى كتابة الاصطبل ، والنظر عليها مدة ~~ونيابة كتابة السر ، ثم آل الأمر إلى أن تولى كتابة السر الشريف بالديار ~~المصرية عوضا عن القاضي نجم الدين بن حجى بحكم عزله فى التاريخ الذى ~~ذكرناه ، ولم يزل فى الوظيفة إلى أن جاءه الموت على كره ، وكان قد أقام ~~ضعيفا قريب شهرين أو أكثر ، وخلف مالا كثيرا من الحل والحرام ، وأكثره ~~من الرشي والبراطيل . وكان رجلا ms254 عسوفا ، ذا طمع شديد ، وكان يبحث مع ~~بعض الفقهاء ، مدعيا بأنه على علم ، ولم يكن على شيء ، وتولى بعده ~~ولده ، وكان كما راهقا ، ثم عزل بالشريف كما ذكرنا ### ||| العبد الصالح ، شمس الدين ، محمد بن إبراهيم بن أحمد الصوفى # مات فى ثالث عشر المحرم من هذه السنة ، بعدما عمي سنين ، وكان متصلا ~~ببرقوق وولى نظر المارستان المنصورى ### ||| القاضي نور الدين على بن حجاج الصفدى ، # وكيل بيت ~~المال ، وشاهد الأمير ، الكبير بيغا المظفرى ، أتابك العساكر المنصورة PageV02P366 ~~ونائبه فى النظر على المارستان المنصورى . توفى يوم الأربعاء مستهل رجب ~~من هذه السنة ، ودفن فى يومه بالصحراء خارج باب البرقية . وكان رجلا جيدا ~~مشكور السيرة ، ولكنه كان عاريا من العلم ، وتولى عوضه فى الوكالة ، القاضي ~~شمس الدين الحلاوى ### ||| الشريف عجلان بن نعير بن منصور بن جماز بن منصور بن جماز ابن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا ، بن داود بن قاسم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب ، رضى الله عنه ، # مات مقتولا فى ~~ذى الحجة منها ، وقد ولى أمرة المدينة مرارا ، وقبض عليه فى موسم إحدى ~~وعشرين وثمانمائة ، وحمل فى الحديد إلى القاهرة ، فسجن برج فى قلعة الجبل ~~ثم أفرج عنه الملك المؤيد ، رحمه الله ، وأحسن إليه ### ||| الشريف خشرم بن دوغان بن جعفر بن هبة بن جماز بن منصور بن جماز بن شيحة الحسينى . # مات مقتولا فى ذى الحجة أيضا فى ~~حرب PageV02P367 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الثالثة والثلاثين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة . فالخليفة والسلطان على حالهما ، وكذلك غالب ~~النواب وأصحاب الوظائف المذكورين ، غير أنه وقع بعض تغير كما نذكره إن ~~شاء الله تعالى ~~وفى يوم الثلاثاء ، السادس من المحرم ، وقع كلام سكير بين الأمير أقبغا ~~الجمالى كاشف الوجه القبلى ، وبين الأمير الاستادار ، زين الدين عيد القادر بن ~~فخر الدين بن أبى الفرج ، وبين الوزير ، كريم الدين ، بسبب المباشرات ~~والأموال ، وبسبب ms255 أن أقبغا كان قد سعى فى ر الاستادارية ، وكان أشرف ~~على اللبس ، ثم وقع الاتفاق بينهم فاستقر كل منهم على حاله ~~وفى ليلة العاشر منه ، أمطرت مدينة حمص مطرا وابلا ، ونزل معه ~~ضفادع خضر ، فامتلأت بها أزقة المدينة وأسطحة الدور PageV02P369 ~~وعلى الثامن عشر منه ، بعث أبو فارس عبد العزيز ، صاحب تونس ~~وأفريقية وتلمسان ، اسطولا فيه مائتا فارس ، وخمسة عشر ألف مقاتل ~~لأخذ جزيرة صقلية ، فنازلوا مدينة مازر حتى أخذوها عنوة ، ومضوا إلى ~~مدينة مالطة . وحصروها ، فلم يبق إلا الأخذ ، فإنهم من جملتهم أحد الأمراء ~~العلوج ، فانهزم المسلمون ، فركب الفرنج أقفيتهم فاستشهد منهم فى الهزيمة ~~خمسون رجلا من الأعيان . ثم أنهم ثبتوا وقبضوا على العلج الذى كادهم ~~بهزيمته ، وبعثوا به إلى أبى فارس . فأمدهم بجيوش كثيرة ~~وفى يوم الاثنين ، الحادى والعشرين من المحرم ، جاء قاصد من عند شاه رخ PageV02P370 ~~أبن تمرلنك ، سلطان بلاد العجم ، والترك ، ومعه كتاب فيه معان كيرة إلى الملك ~~الأشرف ، ومعه هدية من هدايا بلادهم . وكذلك كتاب ابن شاه رخ وهو ~~إبراهيم شاه صاحب بلاد فارس التى كرسيها مدينة شيراز ، وهو أيضا أرسل ~~هدية منها : حجر بازهر ، أحد عشر مثقالا ، وكتاب منه مكتوب بالذهب ~~بعبارات عربية ، ومعه كتاب من القاضي ، شمس الدين محمد بن الجزرى ~~الشافعى ، قاضى القضاة بشيراز ، وتاريخ كتهم من أول سنة اثنتين وثلاثين ~~وفى يوم الاثنين الثالث والعشرين من صفر ، خلع على شهاب الدين أحمد بن ~~أرغون شاه ، واستقر ناظر الاوقاف فى الديار المصرية ، عوضا عن الحاج قطلوبغا ~~التركمانى ، صهر الظاهر ططر ، بحكم عزله ~~وفى هذا اليوم جاء شخص من بلاد الشرق ، وأخبر السلطان الأشرف أن شاه ~~رخ ، أخذ مدينة تبريز ، وأن صاحبها اسكندر هرب منه بعد ملاقاته ببعض ~~عسكر شاه رخ ، وأخبر أيضا أن قراأيلوك صاحب آمد . قد راح عنده ، ثم جاء ~~إلى ولايته PageV02P371 ~~وفى يوم الخميس ، السادس والعشرين من صفر ، خلع على القاضي ، علم ~~الدين صالح بن البلقينى الشافعى ، واستقر قاضي القضاة الشافعية بالديار المصرية ~~عوضا عن القاضي شهاب الدين أحمد بن على ms256 بن حجر ، بحكم . عزله وكذا ~~خلع على عبد الرحمن التفهنى ، واستقر قاضي القضاة بالديار المصرية ، عوضا ~~عن مسطره بحكم عزله ، وكان السبب فى ذلك سعى بعض الاعداء عند الملك ~~الأشرف ، بأن هذين القاضين لم يزالا يتضاربان ، ولا يتفقان ، فضاعت مصالح ~~المسلمين بينهما ، ولم يجدوا طريقا فى عزل مسطره إلى هذا الافتراء ، فوقع العزل ~~بسبب ذلك . وقد خاطبنى السلطان بذلك وقال : ما عزلتك لأمر يوجب العزل ~~ولا قادح شرعى ، ولكن الواقع هذا . ومع هذا فالقاضي العالم ذو العدل لا ينعزل ~~موليه ، ولكن جرت العادة بين أهل الشوكة بخلاف هذا ~~وفى يوم الاثنين ، سلخ صفر ، خلع على صدر الدين أحمد بن ~~العجمى ، واستقر فى مشيخة الشيخونية ، عوضا عن التفهنى ، بحكم عزله وانتقاله ~~إلى القضاء ، وكان قد سعى بجد من كل وجه أ لا يعزل عن الشيخونية ، فلم ~~يجب إلى ذلك ~~وفى يوم الثلاثاء ، التاسع والعشرين من ربيع الاول ، خلع على إبراهيم بن ~~كريم الدين عبد الكريم بن سعد الدين ، واستقر ناظر الخواص الشريفة PageV02P372 ~~بالديار المصرية ، عوضا عن والده بحكم وفاته . وأزم بحمل ستين ألف دينار ~~فشرع فى تحصيلها ~~وفى يوم السبت ، الرابع من ربيع الآخر ، خلع على مسطره ، واستقر فى حسبة ~~مصر والقاهرة ، على عادته القديمة ، عوضا عن الأمير إينال الششمانى بحكم ~~عزله ، ورسم له بالتوجه إلى الصعيد لأجل مساحة البلاد السلطانية ~~وفى يوم الاثنين ، السادس من ربيع الآخر ، خلع على شهاب الدين ~~أحمد الاسود الذى كان زردكاشا للملك الأشرف ، واستقر في نيابة ~~الاسكندرية ، عوضا عن الأمير اقبغا التمرازى بحكم عزله ، وسافر يوم الأربعاء ~~الخامس عشر منه ، وقدم الأمير تمراز إلى القاهرة ، يوم الخميس ، الثالث والعشرين ~~منه ~~وفي يوم السبت ، الخامس والعشرين منه ، خلع على الأمير أقبغا الجمالى ~~الكاشف ، واستقر استادار العالية بالديار المصرية ، عوضا عن الأمير زين الدين ~~عبد القادر بن أبى الفرج ، بحكم عزله ، قيل : إنه التزم بمبلغ كثير ، والله ~~أعلم ~~وفى يوم الخميس ، ثامن جمادى الاولى ، عملت خدمة فى القصر الكبير ~~البرانى بسبب الرسل القادمين من البلاد ، وهم رسل ms257 ابن عثمان ، ورسل PageV02P373 ~~قراأيلوك ، وقاصد من نائب حلب ، وقاصد من عند الأمير حمزة بن علبك ~~ابن دلغادر ، ومعه أم حمزة ~~وكانت الخدمة فى القصر ، بسبب أن السلطان أمر بحفر صهريج ، وبنائه أمام ~~الايوان . وكانت الأرض صخرة ، فجمع صناعا كثيرين من القطاعين ، وكان ~~شروعهم فى القطع يوم السابع من ربيع الآخر ~~وفى يوم الاثنين ، الثالث والعشرين من رجب ، خلع على الشيخ بدر الدين ~~القدسى الحنفى ، واستقر في مشيخة خانقاه شيخون ، عوضا عن صدر الدين بن ~~العجمى بحكم وفاته ~~وفى يوم الاحد ، التاسع والعشرين من رجب ، سافر الأمير تغرى ورمش ~~إلى دمشق من بلبيس ، وكان جاء إليها من دمياط . وكان أولا محبوسا فى ~~الاسكندرية ، ثم حول إلى دمياط ، ثم وقعت فيه الشفاعة ، فرسم له السلطان ~~بالسفر دمشق على تقدمة ألف ، كانت إقطاع الأمير قنباك الحمزاوي ، الأمير ~~الكبير بالشام ورسم له بالحضور إلى الديار المصرية ، ولما قدم أنعم عليه بتقدمة ~~ألف كما سنذكره إن شاء الله ~~وفى يوم الخميس ، الثامن عشر من شعبان ، خلع على أمين الدين يحيى PageV02P374 ~~ابن الشيخ شمس الدين الأقسرائى ، واستقر فى مشيخة المدرسة الأشرفية ~~المستجدة قبالة قيسارية عنبر ، عوضا عن كمال الدين بن همام ، بحكم رغبته ~~عنها ، باختياره ، وكان أمين مدرسا فى مدرسة الأمير جانباك ، فلما ~~انتقل عنها ، استقر فيها محب الدين بن الشيخ زاده ~~وفي يوم الخميس ، الخامس والعشرين ، قدم الأمير قنباي الحمزاوى إلى ~~القاهرة ~~وفى يوم السبت ، الثامن عشر من رمضان منها أقدم القاضي شهاب الدين بن ~~السفاح . كاتب السر بالديار المصرية ، عوضا عن الشريف ، شهاب الدين ~~بحكم وفاته ~~وفى يوم الاثنين ، العشرين من رمضان ، خلع عليه ، واستقر كاتب السر ~~وفى يوم الثلاثاء ، غده ، قدم تقدمته للسلطان ، من ثياب ومخملات وسمور ~~وسنجاب ، وقطار خيل ، وقطار بغال ، وقطار هجن خاص ، ومبلغ دنانير ، قيل ~~إن جملتها مبلغ خمسة الاف دينار عين والقماش وغيره PageV02P375 ~~وفى يوم الخميس ، الثالث والعشرين من رمضان ، قدم الرسول من عند شاه ~~رخ بن تمرلنك ، يسمى الشريف هاشم ، فقرىء كتابه فى القصر ، وأنزلوه فى ~~الحجازية ، ورتب ms258 له السلطان كل يوم قنطار لحم وتوابلها ، وشيئا من السكر ~~والأرز والدجاج ~~وفى يوم الاربعاء ، التاسع والعشرين من رمضان ، نودى ، بزيادة ~~البحر ، الموافق للخامس والعشرين من بؤونة ~~وفى أوائل شوال ، أرسل تقليد بقضاء الحنفية ، لزين الدين أبو بكر ~~المختاوى المقيم بحلب ، فخلع عليه من عند النائب بحكم وفاة قاضى ~~القضاة ، شمس الدين محمد بن أمين الدولة ، وكان قاضيا بحلب ~~بحكم وفاته ، وسعى فى وظيفته ابن الميت بواسطة النائب ، وساعده كاتب السر ~~ابن السفاح ، وسعى أيضا محب الدين بن الشحنة . فلم يرض السلطان لأحد من ~~هؤلاء ، وولى أبا بكر المذكور بغير سعى أحد PageV02P376 ~~وفى يوم الاحد ، الخامس والعشرين من شوال ، قدم ابن نائب حلب خسرو ~~ومعه تقدمة للسطان ، وقدم المماليك الذين كان السلطان أرسلهم فى السنة ~~الماضية ، وهم مقدار ثلاثمائة نفس، وكانوا مع الأمراء الذين أرسلهم السلطان ~~إلى فتح الرها، من تركمان قراأيلوك ~~وفى يوم الاثنين ، الثالث من ذى القعدة الحرام ، خلع على الصاحب ، كريم ~~الدين الوزير ، واستقر استادار العالية ، مضافا إلى ما بيده من الوزارة ، عوضا عن ~~الأمير أقبغا الجمالى بحكم عزله ، وفى صبيحة يوم الثلاثاء ، ثامن عشر ذى ~~القعدة ، كسر البحر بعد وفائه ، ونزل إليه السلطان الملك الأشرف ، ولم يكن ~~نزل إليه ، من يوم تسلطن ، إلا في هذه السنة ، وكان ذلك موافقا لخامس ~~عشر مسرى ~~وفى يوم السبت الثانى والعشرين من ذى القعدة ، خلع على رسول شاه ~~رخ ، السيد الشريف هاشم ، خلعة السفر ، وتعين معه جنيد ، أمير آخور ~~صغير PageV02P377 ### || ذكر انكسار عساكر مصر وعسكر حلب من عرب نعير # لما عادت العساكر المصرية والحلبية ، من وقعة الرها ، كما ذكرنا ، واجتمع ~~العسكر المصرى في حلب ، وهم الأمراء الأربعة الأمير أركماس الظاهرى ~~الدوادار الكبير ، والأمير قرقماس ، صاحب الحجاب ، والأمير تغرى برمش ~~والأمير يشبك . الذى كان شاد الشرابخاناه الشريفة . وعاد نائب الشام إلى ~~محل ولايته . اجتمع هؤلاء مع نائب حلب ، وخرجوا منها وتوجهوا وراء ~~الأمير قرقماس بن حسين بن نصير البدوى ، وساقوا سوقا عظيما ، حتى تعبوا ~~وكلت خيولهم ، وتلاقوا معه فى أرض قريبة ms259 من جعبر ، ووقع بينهم حرب ~~عظيم . وآخر الأمر انكسرت عساكر السلطان كسرة بشيعة ، وقتلت منهم ~~ناس ، منهم الأمير أندارى ، أحد الأمراء الطبلخانات بحلب ، وغيره من التركمان ~~والعرب ، ونهب العرب منهم شيئا كثيرا، وحصل بذلك كسر عظيم ، وخجل ~~عظيم ، ووصل الخبر بذلك إلى السلطان في أواخر هذه السنة فتغير عليهم ~~تغيرا عظيما PageV02P378 ### || ذكر الأسعار في هذه السنة # وفى صفر ارتفع سعر الذهب حتى بلغ الأفرنتي إلى مائتين وستين ~~درهما وارتفع أيضا سعر الغلال وانحلت في ربيع الأول ~~وفى شهر رجب أبيعت الأردب من القمح بمائتين وما دونها ~~والأردب من الشعير بتسعين درهما ~~وفى شعبان انحلت فأبيعت الأردب من القمح بمائة وخمسين درهما ~~وما دونها ومن الشعير بتسعين درهما وما دونها ومن الفول بسبعين ~~وما دونها وبلغ الدينار الأشرفى إلى مائتين وثمانين والأفرنتى إلى مائتين ~~وستين ### || ذكر وقوع الفناء في هذه السنة # وكان ابتداؤها في أواخر شهر صفر فأولما وقعت في مصر العتيقة ثم ~~جاءت إلى القاهرة وما خلق عظيم وكان غالبهم من الأطفال والعبيد ~~والجوارى والمماليك التركية حتى مات للسلطان ما يزيد على ألف PageV02P379 ~~ومائتى ، مملوك من مشترواته ، وكذلك مات كثير من مماليك الأمراء وغيرهم ~~حتى ذكر الأمير جارقطلو ، أتابك العساكر ، أنه مات له ستون مملوكا . ومات ~~كثير من الاعيان ، على ما نذكرم فى الوفيات ، وكانوا يصلون في الجامع الأزهر ~~كل . يوم على ما يزيد على ثلاثمائة نفس . ففى يوم صلوا فى باب ~~النصر على ثمانمائة نفس وغالب الأوقات كانوا يصلون على أربعمائة وخمسمائة ~~فأقل وأكثر . وكذلك فى مصلى سبيل المؤمن ، وسائر المصليات . وصار الأمر ~~إلى أن عدمت التوابيت ، حتى كانوا يأخذون الأموات ويضعونهم فى الاقفاص ~~والالواح وأوانى الاجبان من الخشب ، واستعملت الناس كثيرون توابيت ، طلبا ~~للاجر ، وقل الحفارون ، ولم يكونوا يلحقون حفر القبور ، حتى تولى جماعة من ~~الصناع والفعلاء حفر القبور . ولم يسلم منه بيت الا نادرا جدا ، وكثير من ~~البيوت غلقت ولم يبق فيها أحد ~~وكان مسطره فى هذه الأيام منقطعا ، متحسرا على ما فاته من أجر الصلاة على ms260 ~~الموتى ، حتى عن الصلاة عن الموتى المتعلقة به ، فإنه مات لي فى هذا الفناء ~~مقدار سبعة عشر نفسا ، منهم أربعة أولاد في أقل من جمعة ، واثنان منهم ~~فى ليلة واحدة ، والبقية مماليك وعبيد وجوار . وكان انقطاعى أكثر من ~~خمسة أشهر . وكان سبب ذلك أنى وقعت من البغلة على رأس العنيرانيين PageV02P380 ~~وحصل فى رجلى اليسرى خدش وشق فى العظم ، وجرى على فى ذلك أمور ~~عظيمة ، فالأمر لله الواحد القهار ، ولا شكوى إلا إلى الله عز وجل ~~وكانت هذه الفناءة مائلة شديدة ، موهمة جدا مخيفة ، فحصل للناس ~~فيها من الوحشة ، والاوهام والرجيف والخوف الشديد ما لم يحصل فى ~~الفناءات المتقدمة فى الازمنة الماضية ، مع كرة الأموات فيها ~~وفيها أيضا ، قيل إن الأموات زادت على أربعة الاف ، بل خمسة الاف ~~فى كل يوم ، استمرت على الناس أكثر من أربعة أشهر ، وكان موت الناس ~~فيها من الغد وهي التى يسميها الناس الكبب . فسبحان من لا يموت ~~ولا يفنى ~~وفى هذه السنة حج بالناس ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| الشيخ الامام العالم ، شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الجزرى المقرىء الدمشقى شيخ القراءات . # وكان أبوه تاجرا بدمشق ، وولد PageV02P381 ~~بدمشق فى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، وتفقه ، واشتغل بالقراءات ~~وفاق فيها ، وله كتاب النشر فى القراءات العشر : وذيل على طبقات القراء ~~للذهبى ، وله كتاب الحصن الحصين في الادعية والأذكار ، وله كتاب ~~التوضيح فى شرح المصابيح . ولى قضاء دمشق بمال وعد به فى ثالث عشرين ~~شعبان سنة ثلاث وتسعين ، عوضا عن مسعود ، وعزل بعد أيام قبل دخوله ~~دمشق ، وأعيد مسعور ~~وحصلت له محنة بسبب مباشراته فى تعلقات الأمير الكبير أيتمش ، وسلم ~~إلى والى القاهرة ، فحوسب ، فوقف عليه مال وعجز . وفي سنة ثمان وتسعين ~~فى جمادى الأولى ، هرب وركب البحر من الاسكندرية ، ووصل إلى ~~الروم ، واجتمع بالملك يلضرم بيازيد بن مراد بك ، فأكرمه ورتب له ، وأقام ~~عنده عدة سنين ، ولما أتى تمرلنك إلى بلاد الروم ، وفعل ما فعل ، أخذه ~~معه ، وراح به إلى بلاده . ولما مات تمرلنك ms261 ذهب إلى شيراز ، ونشر بها PageV02P382 ~~علم القراءات ، وعلم الحديث ، ثم تولى القضاء بشيراز من ابن تمر صاحب ~~شيراز ، ثم حج ، ثم قدم دمشق ، ثم قدم القاهرة ، ثم راح إلى شيراز ~~ومات بها سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ### ||| الشيخ العالم الفاضل ، نظام الدين يحيى بن الشيخ الامام العالم سيف الدين يوسف بن محمد بن عيسى السيرامي # شيخ المدرسة البرقوقية ~~توفى إلى رحمة الله ، وقت صلاة العصر ، يوم الثلاثاء ، السابع عشر من جمادى ~~الآخرة ، وصلى عليه فى باب النصر صبيحة يوم الأربعاء ، ولما جاء أبوه إلى ~~القاهرة يطلب من السلطان الظاهر برقوق ليوليه في مدرسته ، عوضا عن ~~الشيخ علاء الدين السيرامي ، رحمه الله ، كان معه وهو غلام مراهق فاشتغل على ~~أبيه ، ولم يشتغل على أحد غيره . وكان ذكيا يقوى على الدروس بسبب ذلك PageV02P383 ~~ولم يكن صاحب مواد من العلوم ، ثم لما مات ابوه في التاريخ المذكور ~~فيما تقدم ، تولى عوض والده فى المدرسة المذكورة ، ولم يزل فيها إلى أن ~~اندرج بالوفاة إلى رحمة الله ، وتولى عوضه ولده عضد الدين عبد الرحمن ~~بسفارة أصحاب الشوكة لا بقوة العلم ### ||| أمير المؤمنين المستعين بالله العباسى بن المتوكل على الله محمد بن المعتضد بالله ، # توفى يوم الجمعة الحادى والعشرين من جمادى الأولى فى ~~مدينة الاسكندرية . ولما قتل الناصر فرج في دمشق ، عقدوا بالسلطنة ~~له بحسب الظاهر من حيث اسم السلطنة . وذلك لأن أحدا من الأمراء ~~المتعينين فى الأمر ما قر أن يذكر السلطنة باسمه ، ولا باسم غيره ، فعقدوا ~~للخليفة المذكور لقطع النزاع ودفع الشر من بينهم ، وآخر الأمر لما جاء الملك PageV02P384 ~~المؤيد إلى القاهرة ، اسكنوا هذا الخليفة فى القلعة فى موضع السلطان ، ولما ~~تسلطن الملك المؤيد فى التاريخ المذكور ، وأرسله إلى الاسكندرية ، ورتب له ~~هناك ما يكفيه ، ولم يزل مقيما بها إلى أن جاءه الموت فى التاريخ المذكور ### ||| السيد الشريف شهاب الدين ، أحمد بن علاء الدين على بن برهان الدين ابراهيم بن عدنان بن جعفر بن محمد بن عدنان الحسينى # كاتب ~~السر الشريف بالديار المصرية ، توفى ليلة ms262 الخميس السابع والعشرين من ~~جمادى الآخرة ، وصلى عليه فى مصلى المؤمنى بالرميلة ، صبيحة يوم الخميس ~~ونزل السلطان الأشرف وصلى عليه ، وهو من أهل دمشق المحروسة ، وكان نقيب ~~الاشراف بها ، ثم تولى كتابة السر بدمشق مدة ، ثم تولى قاضي القضاة ~~الشافعية بها ، ثم تولى كتابة السر الشريف بالديار المصرية ، عوضا عن جلال ~~الدين بن مزهر . وكان مطلوبها من دمشق لذلك ~~ولما مات ، تولى عوضه شهاب الدين بن السفاح كما ذكرناه ، وكان الشريف ~~رجلا مطبوعا متلقيا لناس بشاشة الوجه ، ولم يكن له يد فى علم من العلوم ~~وكان يتهم بأمور ، والله يعلم حقيقة كل شيء . وما نشهد إلا بما نعلم ونحقق ### ||| الشيخ نصر الله بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل العجمى PageV02P385 # توفى ليلة الجمعة ، السابع من رجب ، وصلى عليه فى الجامع الازهر ، ودفن ~~فى تربة الشيخ سراج الدين الهندى الحنفى . وكان رجلا مستعدا فاضلا أدرك ~~مشايخ كثيرة ، وطاف بلادا كثيرة ، وكان أولا فى ثياب من لباد على هيئة ~~المتجردين ، ومعه جماعة من المريدين له ، ولما قدم الديار المصرية ، نزل ~~في المنصورية على هذه الهيئة ، ثم تركها ولبس ثيابا مفتخرة من الصوف ~~والسنجاب وغير ذلك ، واختلط بالأمراء وأصحاب الوظائف العالية واعتقدوا فيه ~~اعتقادا عظيما ، وذلك بسبب أنه كان يستعمل خواتيم ترمى بين يدى ~~الثعبان . يجمد ولا يتحرك ، وغير ذلك من هذه الأنواع ، وحصل له من السلطان ~~الملك الناصر فرج شيء كثير ، وأنعم عليه برزقين تستغلان كل سنة ~~بأكثر من مائة ألف ، وكذلك حصل من الأمراء شيئا كثيرا خصوصا من الأمير PageV02P386 ~~يشبك الشعبانى ، ومن الأمير قطلوبغا الكركى ، ومن الأمير قردم ~~الخزندار ، ومن الأمير تغرى بردى ، أتابك العساكر بالديار المصرية ومن غيرهم ~~وكذلك من التجار القادمين إلى القاهرة . وفى الآخر اعتقد فيه الأمير ~~جمال الدين الاستادار ، وحصل له منه شيء كثير ، وعرض عليه السلطان ~~الناصر ، كتابة السر فأبى ، وأحسن إليه القاضي سعد الدين بن غراب ~~إحسانا جزيلا لا يحصى . وحصل منهم شيئا كثيرا . وكانت له مرتبات فى ~~المارستان المنصورى ، وكان إليه الحل والعقد فيه ms263 أيضا ، وكان يكتب خطا ~~حسنا ، وكان يهتم بالإشتغال بكتاب الفصوص ونحوه ، ولما ضعف ~~أوقف داره التى كان يسكن فيها ، بالقرب من خان الخليلى PageV02P387 ~~وجعلها أرباطا يأوى فيها الفقراء والغرباء الواردين من البلاد ، وأرصد عليه ~~رزقته التى كانت بأنبوبة من ذلك البر من النيل ### ||| السيد الشريف أبو بكر أخو السيد الشريف كاتب السر ، على ابن إبراهيم بن عدنان الحسينى ، # توفى ليلة الجمعة ، الثالث عشر من شهر ~~رجب ، وصلى عليه صبيحة يوم الجمعة ، ودفن عند أخيه ، وكان تعين له موضع ~~أخيه ، فحال الموت بينهما ### ||| الشيخ زين الدين أبو بكر بن عمر بن عرفات بن عوض القمنى الشافعى ، # وكان يكتب الانصارى الخزرجي وليس بصحيح قال لى تقى PageV02P388 ~~الدين المصرى ، إن أباه ، كان علافا، بل ربما قيل إذنه كان ملحقا به ~~وكتب بخطه لبعضهم أن مولده فى سنة ثمان وخسين وسبعمائة ، وقال ~~المكتوب إليه ، هذا غلط ولعله ثمان وستون ، وقال : إنه لما مات قارب ~~الثمانين . توفى يوم الجمعة ، الثالث عشر من رجب ، ودفن فى يومه ذلك ~~خارج باب النصر ، وكان له اشتغال وكد ، وتدارس فى مواضع أخذها ولده ~~بعده . وكان يتكلم فى أعراض الناس كثيرا وكان يكثر الغلط في سقطاته ~~ولا يبالى ، ولا يخاف الله عز وجل ### ||| القاضي صدر الدين أحمد بن القاضي جمال الدين محمد بن نور الدين على القيصرى ، # توفى يوم السبت ، الرابع عشر من شهر رجب ~~وكان قد حصل بعض مادة من العلوم يشارد بها مع الناس ، ولم يكن له معاشرة ~~جميلة ، وأكثر الناس كانوا يكرهونه . تولى وظائف كثيرة ، ولم يخرج من ~~وظيفة منها بخير ولا شكر # تولى الحسبة بالقاهرة فى أيام المؤيد ، فخرج منها خائفا مذموما ، وتولى نظر ~~الجيش بدمشق ، وعزل منه بالضرب والعصر والمصادرة وتولى نظر المواريث PageV02P389 ~~بالقاهرة فى أيام المؤيد ، فخرج غير مشكور ، وكذلك تولى نظر الكسوة ، فخرج ~~غير مشكور ، فآخر الامر تولى مشيخة خانقاه شيخون ، فأخذ من وقفها مقدار ~~سبعين ألفا ، ومات ، فبقيت في ذمته ، وكذلك أبقى في ذمته أشياء كثيرة ~~لناس أعيانهم . وكان القاضي شمس الدين ms264 الديرى ، رحمه الله ، عزره ~~تعزيرا بالغا فى تحدثه فى حق عبد الله بن عباس ، ريانى هذه الأمة . وكان ~~المؤيد أراد قتله لأجل ما ذكروه عنده أنه زنديق ، فشهد عنده واحد ممن يوثق ~~به . وقال ، هاتوا لى آخر حتى أشنقه . فقالوا فلان ، عن مسطره ، إنه يعرف ~~فطلبنى المؤيد فى نصف الليل . وكنت أنام عنده فى القصر ليالى الخدمة لأجل ~~قراءة التواريخ ، فسألنى عن ذلك ، فقلت ما أعرف زندقته ، وتكلمت معه بما يليق ~~للمسلمين حتى سكف عن قتله ، ولم يعرف بذلك ، حتى أنه كان يعادينى فى ~~الباطن مع حسد شديد ، ولكن الله تعالى لطف بنا ونجانا عن حسده . ومن جملة ~~ما صدر منه أن الملك الناصر فرج أودع عنده عشرة آلاف دينار ، عندا ~~سفرة سافرها، فتصرف فيها ، ولم يبق منها غير بعض شيء ، فلما قدم السلطان ~~ووقف على ما عمله ، سلمه إلى ابن الهيصم ، فقاسى عنده شدائد ، فآخر ~~الأمر بالشفاعات والتلطفات عند الناصر حتى أطلقه بعد أن أخذ كل شيء له PageV02P390 ~~وبقى عنده من المبلغ المذكور ، ألف دينار وخمسمائة دينار ، فسكت عنها ~~الناصر ### ||| الشيخ سيدى على الرفاعى ، # توفى في أواسط جمادى الآخرة ~~بالقاهرة وكان رجلا متواضعا ، أدوبها يعاشر مع الناس ، ومع الطائفة ~~الاحمدية ، معاشرة جميلة ، ولم يكن له يد فى علم من العلوم ، رحمه الله ### ||| القاضي جلال الدين محمد بن القاضي بدر الدين محمد بن مزهر # توفى يوم الاثنين السادس عشر من رجب . وكان قد تولى كتابة السر ~~الشريف بالديار المصرية ، بعد :وفاة أبيه ، ثم عزل لصباه وصغره ، وقد ذكرناه ### ||| الأمير الكبير بيبغا المظفرى ، # توفى ليلة الاربعاء ، السادس من ~~جمادى الاخرى ، بعد العشاء الاخرة ، وأقام مريضا ثلاثة أيام طعن فيها . ونزل ~~إليه السلطان ، وحضر غسله وتكفينه والصلاة عليه ، ودفن فى الحوش الذى عمره ~~السلطان الأشرف الجديد بالقرب من تربة الظاهر برقوق . وكان رجلا تركيا ~~خالصا جريئا فى الكلام ، فارسى الخيل . وجرى عليه أمور منها PageV02P391 ~~أنه حبسه السلطان المؤيد ثم أطلقه . ومنها أن الملك الأشرف برسباى ~~حبسه ثم أطلقه ، وكان فى آخر أيامه ms265 قبل موته يدعى إقلالا من جهة الدنيا ~~فلما مات وجد عند امرأته جارية السلطان الظاهر برقوق كانت مبلغ ~~خمسة عشر ألف دينار عين وسلاح كثير ، وخيل وجمال وأثاث ، وغير ذلك ~~وفى هذا اليوم ، مات الأمير بيغوت الجكمى ، أمير عشرة ، ورأس ~~نوبة صغير ### ||| ومات أيضا سيدى محمد المراهق بن الأمير أركماس الظاهرى ، # الدوادار الكبير ، # وكان و مسافرا ، فى التجريدة في حلب ### ||| ومات أيضا سيدى . . ابن الأمير تمراز الناصرى ، # الذى كان ~~نائب الغيبة ، في أيام الملك الناصر فرج ، وفى الحصرة أيضا ### ||| الأمير بردى بك # أحد المقدمين الألوف بالديار المصرية ~~توفى يوم الاحد العاشر من جمادى الآخرة ، ونزل السلطان وصلى عليه فى مصلى ~~الؤمنى PageV02P392 ### ||| الأمير زين الديوان عبد القادر بن الأمير فخر الدين بن أبى الفرج الاستادار . # توفى في السادس والعشرين من جمادى الآخرة ، ولم يكن به ~~بأس ، وكان شابا جميل الصورة ، ولم يزل يتلو القرآن ### ||| الأمير قطلوخجا # أمير عشرة ، ورأس نوبة صغير . مات فى أواخر جمادى ~~الأولى ### ||| وفيه مات أيضا الأمير ناصر الدين بن الأمير دقماق . # وكان شاب جميلا ### ||| وفيه مات تقى الدين يحيى بن محمد بن الشيخ الامام شمس الدين الكرمانى الشافعي ### ||| الأمير ياقوت الارغنشاوى الحبشئ ، # مقدم المماليك السلطانية PageV02P393 # توفى ليلة الاثنين ، الثانى من رجب . وكان رجلا دينا ، بنى تربة ورتب فيها ~~طلبة وشيخا وقراء ، وتولى عوضه مقدم المماليك الأمير خشقدم ، الذى كان نائبا ~~له ، وتولى فيروز الركنى نائبا له ### ||| الأمير يشبك أخو السلطان الأشرف برسباى ، # توفى ليلة الاربعاء ~~الخامس من رجب ، وصلى عليه يوم الأربعاء ، وحضر السلطان جنازته ~~ودفن فى حوش السلطان . وكان رجلا جيدا متواضعا متعصبا ، وساعيا فى قضاء ~~حوائج الناس ### ||| الأمير أزبك الذى # كان رأس نوبة كبير بالديار المصرية ، ثم تولى الدوادارية # توفى فى أواسط ربيع الاول منها فى بيت المقدس الشريف ~~وكان السلطان مسكه فى التاريخ الذى ذكرناه ، وأرسله إلى القدس الشريف ~~وأقام فيه مدة ، ثم جاءه الموت الذى لا مهرب منه . وكان يوم موته فناء عظيما ~~في بيت المقدس ~~ومات قبله أولاده وخدمه ومماليكه ، ولم يبق ms266 إلا هو وحده ، ثم مات هو ~~أيضا ، فسحان القهار لعباده ### ||| الملك المظفر أخمد بن الملك المؤيد شيخ . # مات بثغر الاسكندرية PageV02P394 ~~فى ليلة الخميس آخرجمادى الاولى منها هو وأخوه إبراهيم ، وحملا إلى القاهرة ~~بعدما دفنا فى الثغر ، فقدما يوم الاثنين نصف شعبان ، ودفنا فى جوار أبيهما فى ~~القبة بالجامع المؤيدى ، ولم يبق للمؤيد بعدهما ولد ذكر ### ||| القاضي كريم الدين عبد الكريم بن سعد الدين بركة المعروف بابن كاتب جكم ، # ناظر الخاص الشريف . # توفى يوم الجمعة الخامس والعشرين ~~من ربيع الأول . وكان اتداء مرضه من أول السنة إلى هذا التاريخ ، ولم يكن ~~له من بأس وكان كير الصدقة ، حسن التلقى ### ||| سيدى محمد ولد السلطان الملك الأشرف . # توفى ليلة الثلاثاء ~~الحادى والعشرين من جمادى الآخرة ، وكان أحد المقدمين الألوف بالديار ~~المصرية ، وصلى عليه فى مصلى المؤمنى ، وحضر السلطان والخليفة والقضاة ~~والأمراء وسائر العساكر ، وصلوا عليه ، ودفن فى مدرسة والده قتالة العنبرانيين ~~وكان شابا حسن الصورة جدا . وكان يكتب ويروح إلى الصيد ، ونزل مرارا إلى ~~كسر الخليج ، رحمه الله ### ||| الملك الصالح أحمد بن الملك الظاهر ططر # توفى ليلة الخميس PageV02P395 ~~السابع والعشرين من جمادى الآخرة ، وصلى عليه فى مصلى المؤمنى ~~وحضر السلطان وأعيان المملكة جنازته ، ودفن عند والده ، بالقرب من الامام ~~الليث بن سعد ، رحمه الله . وكان قد تولى السلطنة بعد موت أبيه وأقام مدة يسيرة ~~ثم خلعه الملك السلطان الأشرف ، واستقر مكانه كما ذكرنا ### ||| الأمير مدلج بن على بن نعير بن حيار بن مهنا ، # أمير آل فضل ، مات ~~مقتولا فى ثانى عشر شوال منها بظاهر حلب ### ||| الشريف على بن عنان بن مغامس بن رميثه الحسنى ، # أمير مكة ~~مات مطعونا يوم الاحد ، الثالث من جمادى الآخرة منها ### ||| فخر الدين ماجد ، ويدعى عبد الله المعروف بابن المزوق ، # مات ~~فى رجب منها ، وكان ولى كتابة السر الشريف PageV02P396 ~~أولاد مسطره الذين ماتوا بالطاعون فى الفناءة الواقعة فى هذه السنة ### ||| سيدى على ، # توفى يوم الاثنين ، الخامس عشر من جمادى الاخرى ~~ودفن فى مدرسته البدرية ### ||| سيدى إبراهيم ، # توفى ليلة الخميس ms267 بعد العشاء السادس من رجب ودفن ~~فى المدرسة المذكورة ### ||| سيدى أحمد ، # توفى فى هذه الليلة بعد النصف الاول ، ودفن فى ~~المدرسة المذكورة ### ||| الست فاطمة ، # توفيت ليلة الاربعاء ، الخامس من رجب ، ودفنت ~~فى المدرسة المذكورة PageV02P397 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الرابعة والثلاثين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة ، وأولها يوم الاربعاء . وسلطان البلاد المصرية ~~والشامية الملك الأشرف ، وليس له نائب فى الديار المصرية ، وأتابك العساكر ~~بها ، الأمير جارقطلو ، وأمير سلاح اينال الجكمى ، وأمير مجلس ، أقبغا ~~التمرازى وأمير آخور كبير جقمق أخو المصارع ورأس نوبة كبير الأمير ~~تمراز والدوادار الكبير أركماس الظاهرى وحاجب الحجاب قرقماس ~~العلائى وكانا مسافرين ومعهما الأمير ا تغرى برمش والأمير يشبك ~~المقدمان فقدموا من السفر إلى القاهرة يوم السبت الثامن عشر من محرم هذه ~~السنة ~~وكان الوزير بالديار المصرية كريم الدين بن تاج الدين وهو أيضا ~~استادار العالية وناظر الخاص إبراهيم بن كاتب جكم ~~وقاضى القضاة الشافعية القاضي علم الدين صالح بن البلقينى والقاضي ~~الحنفى التفهنى ، والقاضي المالكى شمس الدين البساطى وكان مجاورا فى مكة ~~المشرفة . بعد أن حج فى السنة المالية والقاضي الحنبلى محب الدين البغدادى ~~والمحتسب بها مسطره PageV02P399 ~~ونائب الأسكندرية ، شهاب الدين أحمد بن الأسود ، ونائب غزه الأمير إينال ~~الاجرود ، ونائب صفد الأمير مقبل ، ونائب دمشق الأمير سودون من عبد ~~الرحمن ، ونائب حماه الأمير جلبان ، ونائب طرابلس ، الأمير طرباى ~~ونائب حلب الأمير خسرو . والقاضي الشافعي بدمشق ، شهاب الدين بن ~~المحمرة ، والحنفى شهاب الدين الصفدى ، تولى عوضا عن القاضي ~~أبن الكشك ، والمالكى شمس الدين الأموى ، والحنبلى ابن مفلح . والقاضي ~~الشافعى بحلب علاء الدين بن خطيب الناصرية ، والحنفى زين الدين أبو بكر ~~الكختاوى ، والمالكى ابن الشحنة ، والحنبلى ابن خازوق نعود بالله من ~~الخسف ~~وفي يوم الخميس السادس عشر من محرم ، أمر السلطان الأشرف للأمير ~~جارقطلو أتابك العساكر ، والأمير أقبغا التمرازى ، والأمير تمراز رأس النوبة ~~والأمير قرامراد خجا المقدمين أن يتجهزوا للسفر إلى حلب وإلى ملطية ~~وذلك لأن الأخبار جاءت بأن قراأيلوك عدى الفرات بعسكره ، وحاصر ملطية وفيها ms268 ~~نائبها الأمير قنباى بهلوان ، وأضاف إليهم من الطبلخانات الأمير : سودون بيق ~~أمير آخور ثانى ، والأمير تمرباى الدوادار الثانى ، والأمير جنبك رأس نوبة ثانى ~~والأمير إينال الششمانى . ومن العشرات : طوخ غليظ الرقبة . وكمشبغا ~~الأحدى وكان قد عين عدة جماعة من المماليك لبعضهم نفقات لكل واحد ~~عشرة آلاف درهم بحكم الفلوس ، ثم بطل المماليك واسترد ما أعطى من ~~النفقات PageV02P400 ### || ذكر الأسعار فى هذه السنة # وفى محرم هذه السنة ، بيع الاردبان من القمح بدينار ، وأربعة أرادب شعير ~~بدينار ، وكذلك الفول ، ونودى فى سلخ صفر منها أن يكون سعر الدينار الأشرفى ~~بمائتين وخمسة وثلاثين ، والمشخص بمائتين وثلاثين . وفى ربيع الاول استقر ~~الدينار الأشرفى بمائتين وثمانين ، والأفرنتى بمائتى درهم . ثم فى سابع ربيع ~~الأول نودى بأن الدينار الأشرفى بمائتين وثلاثين ، والأفرنتى بمائتين وخمسة ~~وعشرين ، وتزايد الضر بالناس . وكان كل درهم أشر فى يصدق بعشرين درهما ~~من الفلوس زنتها رطل وأوقية وثلث أوقية ، وأن يباع كل درهم من غير الدراهم ~~الأشرفية بستة عشر درهما من الفلوس ~~وفى يوم الاثنين ، السابع والعشرين من محرم ، برزت أطلاب الأمراء ~~المذكورين ، ثم خرجوا كلهم ، ونزلوا في الريدانية ، ثم رحلوا ووصلوا إلى ~~العكرشة ، وأرسل السلطان إليهم بالاقامة هناك ، لأن نائب الشام أرسل ~~هجانا ، فنظر ما عنده من الخبر ، فوصل الهجان يوم الجمعة مستهل صفر ~~ومعه كتاب من نائب الشام ، يخير أن قراأيلوك عاد إلى بلاده بمن معه من PageV02P401 ~~العسكر ، فعند ذلك أرسل السلطان إليهم بالعود إلى القاهرة ، فعادوا ، ثم ~~أسترد السلطان منهم ما أعطى فم من النفقات ، وكان قد أعطى لكل ~~مقدم ألفى دينار ولكل طبلخاناه خمسمائة دينار ، ولكل أمير عشرة مائتى ~~دينار ~~وفى يوم بروز الأمراء المذكورين من القاهرة إلى سفر حلب ، قدم الأمير ~~ككجاموس من التركمان الدوكارية ، ومعه جماعة من حاشيته ، وكان مع اسكندر ~~ابن قرايوسف ، ولما انكس اسكندر من شاه رخ بن تمرلنك ، هرب منه ، وجاء ~~إلى خدمة السلطان وكان بيده مدينة الموصل وبلادها ، فأخذها أصبهان ~~أخو اسكندر ، فأحسن السلطان إليه ، وأنعم عليه بالخيل والقماش ورتب له ~~ما ms269 يكفيه ~~وفى يوم السبت التاسع والعشرين ، قدم رسل ابن عثمان ، ومعهم مماليك ~~نحو خمسين مملوكا وثياب مخملات وصوفي وسنجاب ~~وفى يوم الاثنين مستهل ريع الآخر ، كانت خدمة الايوان ، بسبب هؤلاء ~~الرسل PageV02P402 ~~وفى يوم الخميس الرابع والعشرين من جمادى الأولى ، خلع على القاضي ~~شهاب الدين بن حجر ، واستقر قاضى القضاة الشافعية بالديار المصرية ، عوضا ~~عن القاضي علم الدين صالح بن البلقينى بحكم عزله ~~وفى يوم الاثنين ، سادس جمادى الآخرة ، قدم الأمير سودون بن عبد ~~الرحمن ، نائب الشام إلى القاهرة وتمثل ين يدى السلطان ~~وفى يوم الثلاثاء أخذه السلطان معه وراح إلى خليج الزعفران . وكانوا فى ~~اليوم فى أكل عظيم وبسط عظيم ، وأقام سودون فى القاهرة إلى أن سافروا يوم ~~الاثنين الثالث عشر من جمادى الآخرى ~~وفى يوم الخميس التاسع من جمادى الاخرى خلع على ~~عاذر بن حسين ابن نعير أمير العرب ، واستقر موضع نعير ~~وفى يوم الثلاثاء الرابع عشر منه ، قدم إلى القاهرة ، قاضى حلب ، القاضي ~~علاء الدين بن خطيب الناصرية الشافعى ، ومعه صهره زوج بنته ، محب الدين ~~ابن الشحنة PageV02P403 ~~وفى يوم الخميس ، الثالث والعشرين منه ، خلع على الأمير جنبك أحد ~~الطبلخانات وأحد رءوس النوب ، واستقر في النيابة في نيابة الاسكندرية ، عوضا ~~عن شهاب الدين أحمد الاسود بحكم وفاته ~~وفى يوم السبت ، ثانى رجب ، خلع على الأمير قراخجا ، أحد رءوس النوب ~~واستقر رأس نوبة الثانى ، عوضا عن جبك المذكور ~~وفى يوم الخميس ، سابع رجب ، داروا بالمحمل الشريف ، وجاء الخبر ~~بنجاب من العرب ، أن سعد الدين بن مرا ، الذى سافر إلى مكة فى جمادى ~~الآخرة ، ومعه خلق من القاهرة ، وفيهم أسنبغا الظاهرى الخاصكى ، قد خرج ~~عليهم عرب ملبسون ، وكبيرهم شخص شريف يسمى زهير ، ووقع بينهم ~~قتال ، وقتل من العرب ثلاثة أنفس ، وخرج آخرون . وكانت الواقعة بالقرب من ~~رابع وآخر الأمر وقع بينهم صلح على شيء يجبى من الحجاج ويعطى لهم ، فجبوا ~~مقدار مبلغ ألف ومائة دينار ، ومائة ثوب ، حتى انكفوا ورجعوا PageV02P404 ~~وفى حادى عشر شعبان ، كانت زلزلة عظيمة بجزيرة الاندلس ومرج ~~غرناطة ms270 ، سقط منها أبنية كثيرة على سكانها فهلكوا ، وخسف بثلاثة بلاد ~~كبيرة فى مرج غرناطة ، وهى بلد همدان ، وبلد أوطره ، وبلد داريا ~~فابتلعت الارض هذه البلاد بأناسها وبقرها وغنمها ، وسائر ما فيها ، حتى بقيت ~~أرضها قاعا صفصفا ~~وفيها جمع ملك قشتالة من الفرنج نحو مائة وثمانين ألفا ، وقصد غرناطة ~~لفناء عسكرها من الزلزلة نحو ستة آلاف إنسان فأتى إليها يوم الجمعة عاشر ~~رمضان فى هذه السنة ، وقاتلوهم يومئذ ، ومن الغد ، فقتل من المسلمين نحو ~~الخمسة عشر ألفا ، وألجا البقية إلى دخول المدينة ، ونزلوا بإزائها ، فنظر الله ~~إليهم ، حتى أرسل الشيخ أبا زكريا يحيى بن عمر بن يحيى بن عمر بن عثمان ~~ابن عبد الحق ، شيخ الغزاة ، فى ألفين من الغزاة وعشرين ألفا من المتطوعة ، فاخر ~~الأمر أوقع بهم أبو زكريا من ورائهم وأهل غرناطة من بين أيديهم ، فنصر الله ~~المسلمين حتي هزموهم ، وقتلوا من الفرنج ستة وثلاثين ألفا، وأسروا إثنى ~~عشر ألفا ، وتشتت حال من بقى منهم ، فلله الحمد PageV02P405 ~~وإنما كتبت هذه الكائنة فى هذه السنة ، مع أنى كتبتها فى السنة الاتية ~~للاختلاف فى تاريخه ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثامن عشر من شعبان ، قدم الوزير ، كريم الدين ~~الاستادار من الصعيد ، ومعه الأمير اسماعيل أمير عرب هوارة ~~وفى يوم الجمعة ، الثامن والعشرين من شعبان ، خلع على إسماعيل المذكور ~~ورسم له بالعودة إلى بلاده ، وجاء الأمير على الكاشف ، وأخبر السلطان ~~بأمور ، فعند ذلك مسك السلطان إسماعيل المذكور ، وحبسه فى البرج ~~وأرسل يوم السبت ثانى الجمعة ، خلعة إمرة العرب لموسى أخى إسماعيل ~~عوضا عنه وكان فى بلاد الصعيد PageV02P406 ~~وفى شهر شعبان هذا ، ولى السلطان القاضي شهاب الدين بن كشك ، على ~~عادته فى قضاء القضاة الحنفية بدمشق ، عوضا عن القاضي شهاب الدين الصفدى ~~ورسم له أن يعود قاضيا إلى طرابلس على عادته ~~وفى أواخر شوال ، قدم العبد الصالح ، الشيخ عبد الدايم ، والشيخ عرنان ~~والشيخ شجاع ، ومعهم الفقراء ، وهم مشهورون في بلاد الصعيد بالخير ~~والصلاح ، والذين يعتقد فيهم أهلها . ونزلوا عند الرصد ، ولم يذهبوا ~~عند أحد ، فخرج ms271 إليهم أهل مصر والقاهرة ، فوجا بعد فوج ، والرجال ~~والنساء ، وازدحمت عليهم الناس جدا . وكان مجيئهم لأجل اسماعيل ~~المذكور فتردت الاخبار بينهم وبين السلطان ، فاخر الأمر ، أرسل السلطان ~~مسطره إليهم ، فأخذهم وطلع بهم إلى خدمة السلطان فى القصر ~~وكان الأمراء وأكثر العسكر حاضرين ، فلما رأهم السلطان أكرمهم وحن ~~إليهم ، وقبل شفاعتهم فى إسماعيل ، وأخرجه من الحبس . وفى ثانى اليوم ، خلع ~~عليه خلعة سنية . وكان يوم اجتماعهم بالسلطان يوما مشهودا PageV02P407 ~~وفى يوم الاثنين ، الثانى عشر من ذى القعدة ، أوفى الله البحر وكسر الخليج ~~وكان ذلك موافقا للثامن والعشرين من أبيب . وهذا شيء غريب . ومثل ~~ذلك جرى بعينه فى سنة خمس وعشرين وثمانمائة ، وهى السنة التى تسلطن ~~فيها الملك الأشرف برسباى ~~وفى يوم الثالث عشر من ذى القعدة ، حر سيدى محمد بن منجك من ~~الشام ، وذكر أنه وصل من دمشق إلى القاهرة فى خمسة أيام . وأخبر السلطان ~~بأمور لم يدر أحد ما هى ~~وفى آخر هذا النهار ، عين السلطان ، الأمير سودون بيق ، أمير آخور ~~الثانى أن يسافر على الهجن إلى الشام ، ويأخذ معه خلعتين ~~بطرز زركش . فسافر فى أول ليلة الأربعاء ، الرابع عشر من ذى القعدة PageV02P408 ~~وفى يوم الاثنين ، الثالث من ذى الحجة ، خلع على الأمير تاج الوالى ، واستقر ~~ناظر الاوقاف بالديار المصرية ، عوضا على أركماس التمرازى ، وكان يتحدث ~~فيها من حين مات ابن الأمير أرغون شاه ~~وفيها أوفى الله الليل ، يوم الاثنين ، الثانى عشر من ذى القعدة ، وتولى كسر ~~الخليج الأمير قرقماس حاجب الحجاب ~~وفيها حج بالناس الأمير قرا سنقر ، وممن حج فى هذه السنة خوانده ~~جلبان كريمة السلطان الملك الأشرف فى برك عظيم وأبهة سنية . وكان ~~ممن حج أيضا القاضي زين الدين عبد الباسط ، وكان في برك عظيم ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| الأمير شهاب الدين أحمد الاسود ، # الذى كان نائب الاسكندرية ~~اندرج بالوفاة يوم الاحد ، التاسع عشر من جمادى الآخرة . وكان قد أقام فى ~~الضعف مقدار شهرين . وكان ابتداء مرضه فى الاسكندرية ، فاستأذن السلطان PageV02P409 ~~أن يجىء إلى مدينة فوة ms272 ، فأذن له ، فأقام فيها مدة ، ثم جاء إلى القاهرة ~~وأقام يومين أو ثلاثة وتوفى ، ودفن في القاهرة . وأنه لم يكن من الناس ~~الأصلين ، بل كان أبوه رجلا أقطع يبسط البسطات فى الرميلة وباب ~~الشعرية وغيرهما، ويع الادهان فى القنانى الصغار ، وكان يصف أن الدهن ~~الفلانى لمرض كذا والدهن الفلان لمرض كذا . وكان أحمد المذكور ~~لما دخل فى خدمة الترك ، استنكف عنه . وربما أنكره . وكان مدة فى خدمة ~~الملك الأشرف قبل أن يأخذ التقدمة فى أيام الملك المؤيد ، ثم ترقى به الحال ~~إلى أن تولى الداودارية الصغيرة ، للملك الأشرف ، ثم تولى زردكشا له ، ثم تولى ~~نيابة الاسكندرية كما ذكرنا . وتولى عوضه على الاسكندرية ، الأمير جانباك ~~الناصرى ، وأصله من مماليك يلبغا الناصرى PageV02P410 ### ||| تاج الدين عبد الرازق بن هيصم ، # توفى يوم الأربعاء العشرين من ~~ذى الحجة ، ودفن فى القرافة صبيحة يوم الخميس وكان أكثر أيامه فى كتابة ~~ديوان المماليك ، وتولى نظر الديوان المفرد والوزارة والاستادراية العالية ، وغير ~~ذلك ، وأقام زمانا بطالا حتى اندرج بالوفاة ### ||| وفيها مات الأمير فارس بينبع ، # وكان مجردا بمكة ~~وكذلك وفاة الشيخ العالم العلامة المحقق شمس الدين محمد بن ~~حمزة بن محمد الفنرى ، قاضي قضاة المملكة الرومية وعالمها ، اشتغل على ~~الجلال الاقصرائى بقونية ، وعلى الكمال محمد بن محمد المعرى والعلاء الاسود ~~شارح المغنى ، واجتمع بعلماء القاهرة ، وأكرمه المؤيد ، وأحسن إليه ، ثم زار ~~القدس الشريف ، فناظر شيخنا سعد الدين الدبرى . ولم يوجد فى البلاد الرومية ~~فى زمانه أعلم منه فى العلوم العقلية ولا أتقن . تولى قضاء برصا مدة ، ثم تحول ~~إلى قونية ، وحج سنة ثلاث وثلاثين على طريق أنطاكية ، ودمشق . مات فى بلاده ~~فى رجب سنة أربع وثلاثين وثمانمائة ، وكان قد عمى فى آخر عمره PageV02P411 ### | فصل فيما وقع من الحوادث السنة الخامسة والثلاثين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة ، وأولها كان يوم الاحد ، والخليفة والسلطان الملك ~~الأشرف عل حالهما ~~وفى ليلة الثلاثاء ، الرابع والعشرين من المحرم ، وصلت خوندة كريمة ~~السلطان ، الملك الأشرف من سفر الحجاز الشريف ، وكانت ليلة عظيمة ، إلى ~~بركة الحجاج ms273 ، ثم رحلت وقت طلوع القمر ، وتوجهت إلى القلعة ، وحولها ~~ما ينيف على خمسمائة امرأة من جوارى السلطان ونساء المباشرين والأعيان من ~~الأمراء وغيرهم . ووصل أيضا القاضي زين الدين عبد الباسط ~~وفى أوائل صفر ، قدم الأمير طرباى الظاهرى برقوق نائب طرابلس ~~إلى القاهرة فأكرمه السلطان ، وخلع عليه خلعة هائلة . وكان وقع بينه وبين الأمير PageV02P413 ~~جنبك الحمزاوى وكان حاجب الحجاب بطرابلس فرفع أمرهما إلى ~~السلطان ، وأمر بمجىء جنبك إلي القاهرة ، فحضر ، واستقر أحد المقدمين بالديار ~~المصرية ، وأنعم عليه بتقدمة الأمير قنباى بهلوان ، نائب ملطية ، وكان حاصل ~~إقطاعه يرفع إليه ، وهو فى ملطية ، وعوض له عن ذلك بإقطاع الأمير بلبان ~~وفى الخميس ، العشرين من ربيع الآخر ، قطع السلطان خبز الأمير قرا مراد ~~خجا ، وأمره أن ينزل إلى بيته بطالا ، وأنعم بإقطاعه على الأمير سودون ~~بيق أمير آخور ثانى ، فاستقر فى جملة المقدمين الألوف بالديار ~~المصرية . وأنعم باقطاعه على الأمير اينال الششمانى ، وأعطى إقطاع الششمانى ~~للأمير سرماش أمير عشرة ورأس نوبة صغير ، وفرق إقطاعه على المماليك ~~وفى يوم السبت ، الثالث والعشرين من ربيع الآخر ، خلع على بدر الدين ~~حسن بن نصر الله ، واستقر استادار العالية ، عوضا عن الوزير كريم الدين ~~بحكم إستعفائه عنها بسبب ما كان يقاسيه من الشدائد من المماليك السلطانية ~~وكانوا مرارا عديدة نزلوا إلى بيته ونهبوه ، وخلع عليه أيضا باستمرار فى ~~الوزارة على عادته PageV02P414 ~~وفى يوم السبت ، مستهل جمادى الآخرة ، أنعم السلطان على قريه الأمير ~~جانم بتقدمة ألف ~~وفى يوم الثلاثاء ، التاسع من جمادى الآخرة ، خلع على الأمير أقبغا ~~الجمالى ، واستقر استادار العالية ، عوضا عن بدر الدين بن نصر الله بحكم ~~عزله وكانت مدة ولايته ستة عشر يوما بيوم الدخول ويوم الخروج ~~وفى هذا اليوم ، وقفت على كتاب ورد من المغرب من شخص يقال له ~~إبراهيم بن أحمد بن يونس المغربى التونسى إلى الشيخ الفاضل أبى عبد الله بن ~~محمد الشهير بالراعى المغربى المقيم بالقاهرة ، ومن مضمونه أنه جرى في ~~جزيرة الأندلس الغربية - المنقطعة بين بحر زاخر وعدو كافر - من العجائب ms274 ~~والأهوال فيه ~~أنه فى يوم الحادى عشر من شعبان عام أربعة وثلاثين وثمانمائة ، بعد صلاة ~~الظهر ، وقعت زلزلة عظيمة ، خربت بها أبنية الأقاليم كلها . وسقطت حيطانها PageV02P415 ~~كلها على الناس ، وخسفت بلاد كثيرة منها من مرج غرناطة بلد همدان وبلد ~~أوطرة وبلد دلر . إنا لله وإنا إليه راجعون . وأما غير هذه الثلاثة : فأصابت ~~الزلزال وانخسف البعض ، وسلم بعضها . ولكن خسفت بلاد كثيرة . وأما ~~غرناطة فتهرست كله ~~ومن مضمونه أيضا حكى لى أبو القاسم ، قاضى وادى أيما ، والقاضي أبو ~~بكر بن كثير ، قاضى جبل الفتح ، وأنهما جاءا من الأندلس لصاحب تونس فى ~~رسالة ، فأخبرا بما وقع من الزلازل والأهوال العظام . وقال أيضا ، حكى صاحب ~~الزكاة والمواريث ، أنه قال . كنت أنظر فى حائط الجامع الكبير الذى بعرض ~~الجب فعاينته وصل لسفق الجب مرتين ورجع لموضعه وبين الحب والحائط ~~نحو عشرة أذرع وحلف له على ذلك بالطلاق من زوجته وهذا من غرائب ~~ما يحكى ~~ومن ذلك ما حكى القاضي ابن بقا عن ابنه محمد أنه قال إنه كان ببلدة ~~بالملاحة في ذار له مع زوجته وابنه الصغير وإذا بالزلزلة فجاء على طفله الصغير ~~فخطفه من الأرض وأراد الخروج من البيت فانطمس الباب بعضه لبعض ~~وانفتح له شق في الحائط فخرج مع ابنه من ذلك الشق وخرجت امرأته وراءه ~~وانغلق الشق بعدهم قال واستمرت الأرض تهتز بعد 1لك نحو خمسة وأربعين ~~يوما فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ~~قال وذلك كله بعد الفتن ووصول السلطان المخلوع في تونس إلى الأندلس ~~وحصره قلعة غرناطة سبعة أشهر ، وقتلت الاجناد والرجال ، وفرغت العدد ~~والأموال ، فوصل الخبر بذلك الشر ، والزلازل إلى صاحب قشتالة PageV02P416 ~~سلطان الفرنج الفنشئ فجمع جموعه ، وهيأ مراكبه ، وخرج إلى قرطبة ~~ليأخذ غرناطة وجميع بلاد الاندلس ، فوصل الخبر لغرناطة بأن الافرنج قد علموا ~~بما جرى على المسلمين من الفتن والزلازل والخسف . وكان الناس قد خرجوا ~~إلى البرارى خوفا من الزلازل ، وسكنوا فى الخيام والأخبية ، فلما سمعوا ~~بذلك خرج سلطان الافرنج لغرناطة فى عدد كثير لا ms275 يحصى يريد أخذ غرناطة ~~وجميع البلاد الأندلسية ، فخاف المسلمون واشتد علهم الخوف من كل وجه ~~من قلة الذهب وأن أكثر الجيش قد هلك فى الفتن والزلازل ، فإن الذين ماتوا ~~فيها أكثر من ستة الاف نفس . فلذلك تجرأ عليهم النصارى ، فاتقوا مع المسلمين ~~يوم الجمعة ويوم السبت متوالين ، وقتل من المسلمين نحو خمسة عشر ألفا ~~فطردوا المسلمين حتى حصروهم فى المدينة ، ثم رجع النصارى إلى منزله وهو ~~مطمئن بالمظفر على المسلمين ، قلما كان يوم الأحد - وكان يوم عيدهم أرادوا ~~القتال لأجل عيدهم ، ثم إن المسلمين أخذوا فى البكاء والتضرع إلى الله عز وجل ~~والصلاة بالمساجد والصدقات التي لا تحصى . ثم اجتمعوا في الرأى فى أمر ~~النصارى ، وقالوا : لا طاقة لنا عليهم إلا بالحيلة ، وعزموا على الموت ، ثم أن ~~الشيخ أبا زكريا يحيى بن عمر بن يحيى بن عمر بن عثمان بن عبد الحق ، طلب ~~منه السلطان ألفى فارس ، وعشرين ألفا من الرجال ، وخرج فى نصف الليل PageV02P417 ~~على جبل الفخار ، حتى جاور محلة الافرنج لجهة بلادهم وكان بينه وبين السلطان ~~مواعدة ، أنه إذا قرب من محلتهم رفع أمارة فى الجبال ، فعل ذلك ، فلما رأى ~~السلطان الأمارة خرج بكل من بقى فى المدينة ، فعلمت الافرنج بذلك ، فقامت ~~أمم منهم ، فولى المسلمون كالهاربين أمامهم ، وتبعهم الافرنج بالسيف والنار ~~والقتل والسبى ، ووصل الخبر بذلك للافرنج فولوا منهزمين ، فتبعهم المسلمون ~~بالقتل والاسر ، فبعد أن كانوا قد قربوا من أخذ غرناطة ، ووصل الخبر ~~بعد ذلك مع الاسرى الذين هربوا منهم ، أنه مات منهم سبعة وثلاثون ألف مقاتل ~~وفى يوم السبت ، السادس والعشرين من جمادى الاخرى ، خلع على ~~مسطره واستقر فى وظيفة قضاء القضاة الحنفية بالديار المصرية ، عوضا عن عبد ~~الرحمن التفهنى ، بحكم عزله ~~وفى يوم الثلاثاء مستهل رجب ، خلع على صلاح الدين بن بدر الدين بن نصر ~~الله واستقر محتسبا بالقاهرة عوضا عن مسطره بحكم انتقاله إلى وظيفة القضاء ~~واستقر أيضا حاجبا صغير ~~وفى يوم الاثنين ، الحادى والعشرين من رجب ، قدم الأمير سودون من ~~عبد الرحمن نائب ms276 الشام إلى القاهرة ، وصحبته القاضي كمال الدين بن البارزى ~~كاتب السر بالشام PageV02P418 ~~وفي يوم الثلاثاء ، الثانى والعشرين من رجب ، خلع على سودون المذكور ~~واستقر أتابك العساكر بالديار المصرية عوضا عن الأمير جارقطلو ~~بحكم عزله ، وخلع على جارقطلو ، واستقر فى نيابة دمشق ، عوضا عن ~~سودون المذكور ~~وفى يوم الخميس ، الرابع والعشرين منه ، خلع على سودون ، واستقر ناظرا ~~على المارستان المنصوري ~~وفى يوم الاثنين ، الثامن والعشرين منه ، خرج الأمير أقبغا التمرازى ، والأمير ~~تمراز رأس نوبة كبير ، والأمير قنباى الحمزاوى ، والأمير سودون بيق المقدمون ~~إلى جهة الصعيد ، لأجل فساد العرب فى الوجه القبلى ، وأضيف إليهم من ~~الطبلخانات الأمير قراخجا رأس نوبة ثانى ، والأمير إينال الششمانى . ومن ~~العشرات ، الأمير كمشبغا الاحمدى وغيرهم ~~وفى يوم الخميس ، ثانى شعبان ، خرج الأمير جارقطلو إلى محل ولايته ~~بالشام ، فى طلب هائل ، وعرض على السلطان ~~وفى يوم الجمعة ، ثلاث شعبان ، خلع على القاضي كمال الدين بن البارزى ~~واستقر قاضى القضاة الشافعية بالشام ، مضافا إلى كتابة السر التى معه ، عوضا ~~عن القاضي شهاب الدين بن المحمرة بحكم عزله ، وكان كمال الدين قد خلع ~~عليه جبة يوم الخميس ثانى شعبان ، باستقراره كاتب السر بدمشق على ~~عادته ، فجمع بين الوظيفتين الكبيرتين PageV02P419 ~~وفى يوم الثلاثاء ، الرابع من شوال ، خلع على الوزير كريم الدين ، واستقر ~~كاتب السر الشريف بالديار المصرية ، عوضا عن القاضي شهاب الدين بن ~~السفاح ، بحكم وفاته ، مضافا إلى ما بيده من الوزارة ، وهذا شيء لم يعهد ~~فى الدولة التركية ~~وكان ابن كشك القاضي الحنفى بدمشق ، قد طلب إلى القاهرة ، ليتولى ~~كتابة السر فلم يرض بذلك ، واحتج بأشياء تمنعه من ذلك ~~وفى يوم الاحد ، السابع من ذى القعدة ، خلع على الأمير تاج ، واستقر على ~~عادته فى ولاية مصر والقاهرة ، وكان قد عزل عنها بحكم استقرار دولة خجا ~~الذى كان واليا بمنفلوط قبل ذلك ، وكانت خلعة التاج أطلسين متمر ، ومركوبه ~~فرس بسرج مفرق وكبوش زركش ، وهذا لم يقع أصلا للوالى الذى يتولى ~~القاهرة ~~وفى يوم الثلاثاء ، سلخ ذى القعدة ، كان وفاء البحر . وكان ms277 هذا اليوم ~~الخامس من مسرى ، ونزل إلى كسر الخليج ، الأمير جقمق ، أمير آخور كبير ~~وفيها حج بالناس PageV02P420 ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| القاضي شهاب الدين أحمد بن صلاح الدين صالح بن أحمد بن عمر المعروف بابن السفاح الحلبى ، # كاتب السر الشريف ، توفى ليلة الأربعاء ~~الرابع عشر من رمضان ، وصلى عليه فى مصلى المؤمنى ، ونزل السلطان من القلعة ~~وصلى عليه ، وحضرت جنازته القضاة والأمراء وأعيان الدولة . ودفن فى القرافة ~~الصغرى ، فى تربة زين الدين صدقة ، عنن أخيه القاضي ناصر الدين . وكان ~~مرضه ذات الجنب ، وأقام فيه ستة أيام ليس إلا ، وكان من بيت مشهور فى ~~حلب ، طلب نقله إلى القاهرة فى التاريخ الذى ذكرنا ~~وكان رجلا ليس به بأس ، ولم يكن من أهل العلم ، وبه بعض وسوسة PageV02P421 ### ||| القاضي زين الدين عبد الرحمن بن على بن عبد الرحمن بن على ابن هاشم ، التفهنى . # توفى ليلة الأحد ، التاسع من شوال ، وصلى عليه ~~فى مصلى المؤمنى ، ودفن فى القرافة فى تربة المحلى بالقرب من تربة يشبك ~~الناصرى . وكان أبوه رجلا عاميا من الزراع فى قرية تفهنه . والمتسببين بها ~~ولما أدرك عبد الرحمن وهو فى تفهنه هرب منها وجاء إلى القاهرة ، وخدم حمار ~~شخص يقال له يوسف الضرير المقرىء وقرأ عليه بعض القرآن ، ثم استقر ~~فى كتاب الأمير صيرغتمش من الصغار ، ثم خدم شخصا يقال له يحيى الاشقر ~~إلى أن كبر واختلط بالناس ، وتردد بين طلبة مدرسة صيرغتمش وطلبة ~~مدرسة شيخون ، وقرأ بعض شيء من الفقه والاصول على إمام مدرسة شيخون ~~يقال له خير الدين العينتابى . ثم اتصل بالشيخ بدر الدين الكلستانى الذى ~~تولى كتابة السر بالديار المصرية ، وحصل له بعض التميز بين الناس ، ثم ولى ~~النيابة عن القضاة الحنفية ، واتصل بعض الأمراء ، وحصل له منهم شيء كثير PageV02P422 ~~جدا فبطر وطغي بسبب ذلك ، إلى أن سعى فى وظيفة القضاء بالرشوة ~~والبرطيل . ولم اعتقد صحة قضائه على مالا يخفى ، وكان رجلا صاحب غرض ~~فاسد ، ويبذل أشياء لأغراضه الفاسدة ، ولم يكن يتوقف على دين عند الغرض ms278 ~~النفسانى ، وتولى الوظائف بالرشوة ، ولم يكن أهلا لها ، خصوصا مشيخة مدرسة ~~صيرغتمش ، فإنه لم يكن لائقا بها بالشرع وشرط الواقف ، وكلما تناوله منها ~~كان سحتا وحراما ، ولم يعهد أنه درس كتبا كاملا ، ولاكتب بيده كتابا كاملا ~~ولا تأليفا ولاجمعا . وكان فى الدعوى كثير الهذيانات والفشارات . وعزل مرتين ~~بمسطره ووقع فى قلبه نار أحرقته ، فلم يزل ضعيفا بأمراض مختلفة إلى أن ~~مات ، فالله يعلم ماكان حاله عند موت ### ||| وفيها مات جينوس بن جاك بن بيرو بن أنطون بن جينوس ملك قبرس ، # وهو الذى قدم إلى القاهرة مأسورا ، ثم أعيد إلى مملكته ~~وصار نائبا عن السلطان ، يحمل إليه كل سنة مالا PageV02P423 ### | فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة السادسة والثلاثين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة ، والخليفة والسلطان والنواب في البلاد ~~وأصحاب الوظائف على حالهم بيان ذلك : أن الخليفة المعتضد أبو الفتح داود ~~ابن المتوكل ، والسلطان الملك الأشرف ، والأمير الكبير سودون من عبد ~~الرحمن ، وأمير سلاح إينال الجكمى ، وأمير مجلس ، أقبغا التمرازى ، ورأس نوبة ~~كبير تمراز القرمشى ، والوزير هو كاتب السر ، كريم الدين عبد الكريم ، وناظر ~~الجيش ، عبد الباسط ، وناظر الخاصة إبراهيم بن كاتب جكم ~~والقاضي الشافعي ، شهاب الدين بن حجر ، والحنفى مسطره ، والمالكى ~~شمس الدين محمد البساطى ، والحنبلى أحمد ، الملقب بمحب الدين ~~البغدادى ~~والمحتسب صلاح الدين محمد بن نصر الله . والوالى ، التاج الوالى ~~ونائب الشام جارقطلو ، ونائب حلب خسرو ، ونائب طرابلس ~~طرباى ، ونائب حماة جلبان ، ونائب صفد مقبل ، ونائب غزة إينال الاجرود PageV02P425 ~~ومتولى مكة بركات بن حسن بن عجلان ، ومتولى المدينة مانع بن على بن ~~عطية ، ومتولى ينبع عقيل بن وبير بن نخبار . وملك المشرق شاه رخ بن ~~تمرلنك وصاحب بغداد محمد بن قرا يوسف . وصاحب الروم ~~والأجات ، مراد بك بن محمد كرشجى . وملك المغرب أبو فارس عبد العزيز ~~ابن أبى العباس الحفصى . وملك اليمن الظاهربجى بن الأشرف إسماعيل بن العباس ~~ابن رسول ~~وفى يوم الاثنين ، السادس والعشرين من المحرم ، ضرب السلطان ، الأمير أقبغا ~~الجمالى الاستادار ، ضربا بالغا ، وسلمه إلى والى القاهرة ms279 ، فنزل وهو ~~راقد على حمار ، وعليه جبلية . وفي صبيحة غرة يوم الثلاثاء ، خلع على الصاحب ~~كريم الدين ، وكاتب السر أيضا ، واستقر استادارا كبيرا على عادته ، عوضا عن ~~اقبغا المذكور ، وعزل عن كتابة السر ~~وفى صبيحة غده ، يوم الأربعاء ، تسلم الصاحب ، اقبغا المذكور ، وأخذه ~~إليه ، وأمر السلطان القاضي شرف الدين الاشقر أن يسد وظيفة كتابة السر إلى ~~أن يتولى أحد . وكان هو سئل ، فلم يرض بذلك ، وكان عدم رضائه ليس ~~هو لأجل الوظيفة ، وإنما كان لأمر ثقيل لايحمله PageV02P426 ~~وفى آخر العشر الأخير من صفر أرسل تقليد لبهاء الدين بن حجى ~~باستمراره في قضاء القضاة الشافعية بدمشق عوضا عن كما الدين بن البارزي ~~بحكم أنه طلب إلى الأبواب الشريفة ليتولى كتابة السر ~~وفى يوم الجمعة التاسع عشر من ربيع الأول قدم القاضي كمال الدين من ~~دمشق وفى يوم السبت العشرين من ربيع الأول خلع عليه واستقر في كتابة ~~السر الشريف بالديار المصرية PageV02P427 ### || ذكر سفر السلطان الملك الأشرف إلى حلب بسبب إصلاح البلاد وردع أهل الفساد # وفي شهر جمادى الآخرة منها ، أمر السلطان الأمراء والمماليك أن يتجهزوا ~~للسفر ، ولما دخل شهر رجب أنفق السلطان نفقات كثيرة ، فأعطى للأمير ~~الكبير مبلغ ثلاثة آلاف دينار ، ولبقية المقدمين ألفين ~~وللطبلخانات والعشرات ، كل واحد على العادة . وأنعم على الخليفة ~~بخمسمائة دينار ، ولكل واحد من المماليك عشرين ألف درهم على حساب ~~الفلوس ، وكان ما يزيد على ثلاثة آلاف مملوك من المشترين ومماليك ~~الخدمة . ولما تكاملت النفقات ، وتجهز العسكر ، وفرق السلطان الجمال ~~للمماليك ، برز السلطان يوم الخميس ، التاسع عشر من رجب من هذه PageV02P428 ~~السنة ، ونزل فى الريدانية ، واستناب فى باب السلسلة ، الأمير تغرى ورمش أحد ~~المقدمين الألوف ، وخلف من المقدمين أيضا الأمير أقبغا التمرازى . ومن ~~الطبلخانات ، الأمير برد بك الحاجب الثانى . وفى القلعة الأمير إينال ابازا ~~ووالى القاهرة دولت خجا ~~وسافر السلطان من الريدانية ، وصحبته أمير المؤمنين ، الخليفة المعتضد بالله ~~والقضاة الأربعة ، الشافعى شهاب الدين بن حجر ، والحنفى مسطره ، والمالكى ~~شمس الدين البساطى ، والحنبلى محب الدين البغدادى ، يوم الجمعة ms280 العشرين من ~~رجب ، وسافر الجاليش امام السلطان مرحلة .، وهم : الأمير الكبير سودون من ~~بد الرحمن ، والأمير قرقماش حاجب الحجاب ، والأمير إينال الجكمى ، أمير ~~سلاح ، والأمير سودون بيق ، والأمير قنباى الحمزاوى . ثم دخل السلطان غزة ~~يوم الاثنين مستهل شعبان منها ، وأقام فيها يومين ، ورحل فى الثالث ، ووصل ~~دمشق يوم الأثنين الخامس عشر من شعبان ، ونزل في البرزه ، وأقام فيها ~~ثلاثة أيام ، ورحل فى الرابع ، ووصل إلى حلب يوم السبت ، الخامس من ~~رمضان منها ونزل فى الميدان ، وأقام فيها أياما ، يأمر وينهى ، ويولى ويعزل ~~وأمر العساكر الشامية والصفدية والطرابلسية والحموية والحلية ، بالرحيل إلى البيرة PageV02P429 ~~التى على شاطيء الفرات من الجهة الشرقية ، فرحلوا يوم الخميس ، السابع عشر ~~من شهر رمضان . ثم رحل السلطان يوم الاثنين ، الحادى والعشرين من رمضان ~~ووصل إلى البيرة يوم الجمعة ، الخامس والعشرين من شهر رمضان ~~وطلع إلى قلعة البيرة ، واجتمع به مسطره فى ذلك اليوم بعد صلاة الجمعة ، وكان ~~مسطره قد استأذن منه وهو فى حلب ، أن يذهب إلى عينتاب وينظر من ~~بقى فيها من الأصحاب والاخوان . فأقمت فيها أياما ، ثم جاءنى مرسوم ~~شريف بأن ألقى السلطان في البيرة ، فامتثلت المرسوم ، ودخلت البيرة ~~قبل السلطان بيوم ، ثم نزل السلطان إلى ميدان البيرة ، وأنا والقاضي الشافعى ~~تجهزنا للسفر مع السلطان إلى جهة آمد ، ولكن له لطف بنا ، وأنعم علينا السلطان ~~بابطال ذلك ، وأن نروح إلى عينتاب ، ثم نروح إلى حلب ، ونقيم فيها إلى أن ~~يجىء السلطان ، ثم إن السلطان نصره الله ، سافر من البيرة ، ليلة الاحد السابع ~~والعشرين من رمضان ، وصحبته الخليفة والعساكر ، والقاضي وكاتب السر ~~كمال الدين بن البارزى ، والقاضي زين الدين عبد الباسط ناظر الجيش ~~متوجهين إلى مدينة الرها ، ثم إلى آمد ، فقلعة قرا أيلوك ، التى هى ~~عمدة مملكته ، ثم وصل إلى آمد ، يوم الخميس ، الثامن من شوال من هذه السنة PageV02P430 ~~وأما مسطره فإنه صبيحة الليلة التى سافر فيها السلطان ، سافر هو والقاضي ~~الشافعى إلى حلب يوم العيد ، بعد صلاة العيد ، وتأخر مسطره هناك أياما ، ثم ~~سافر إلى ms281 حلب من ناحية البلدة التى يقال لها كليز ~~وأما السلطان ، فلما حل ركابه الشريف على آمد ، وقع الرجيف فى قلوب ~~أهل تلك البلاد وجاء ، إليه خلق كثير من عرب الشرق ، ومن الاكراد ~~وأمرائهم . ومسن توجه إليه ، صاحب حصن كيفا وهو الملك الأشرف ~~أحمد بن العادل سليمان بن المجاهد غازى بن الكامل محمد بن العادل أبى ~~بكر بن الموحد عبد الله بن المعظم توران شاه بن السلطان الملك الصالح نجم ~~الدين أيوب بن الكامل محمد بن العادل أبى بكر بن نجم الدين أيوب بن ~~شادى . ولكنه قتل فى الطريق غرة ، قبل أن يصل إلى السلطان ، قتله ~~جماعة من أصحاب قرا أيلوك ، وقتلوا قاصد السلطان أيضا ، وكان معه ، وولى ~~بعده ابنه الكامل خليل . ولما بلغ خبره للسلطان حزن عليه حزنا شديدا PageV02P431 ~~وتولى ولده عوضه ، وخلع عليه السلطان . ثم إن السلطان أقام على آمد مقدار ~~خمسة وثلاثين يوما ، وهو يحاصر المدينة بمكاحل ومجانيق ، ورمى السهام ~~الكثيرة . وقتل الناس من الأعيان وغيرهم وجرح آخرون . وطال الأمر ~~وأرسل قرا أيلوك ، فطلب الصلح . وكان خارج المدينة ، فأرسل إليه السلطان ~~القاضي شرف الدين بن العجمى الاشقر ، نائب القاضي كاتب السر ، عقد ~~الهدنة معه ، وحلفه ، وأظهر الطاعة للسلطان ، والتزم ألا يحصل تشويش من ~~جهة أصحابه لبلاد السلطان ، ولا لأبناء السبيل من التجار وغيرهم ، وأن يخطب ~~باسم السلطان ، ويضرب المكة ، وقبل الارض ، وأرسل السلطان إليه كاملية ~~محمل بسمور فوقانى كمختا بطراز عريض زركش ، وفرس خاص بسرج ~~ذهب ، وكنبوش زركش ، ثم بعد استقرار الأمر رحل السلطان من آمد ~~ووصل إلى الرها ، نهار الاثنين ، الثامن عشر من ذى القعدة ~~وبهذا أخبر كتاب السلطان على يد الأمير كمشبغا الاحمدى ، فإنه وصل إلى ~~حلب نهار الاربعاء ، العشرين من ذى القعدة . ثم إن السلطان ولى على ~~الرها ، الأمير إينال الاجرود نائب غزة ، وذلك بعد أن عرض النيابة على ~~جماعة من الأمراء ، فلم يقبل أحد . وهو أيضا ماقبلها إلا بعد جهد ومواعيد PageV02P432 ~~حسنة من السلطان . وكان السلطان أمر لشرف الدين الاشقر أن يقيم فى الرها ms282 ~~عند الأمير إينال ، وذلك لأنه غضب عليه لأمر صدر منه ، فدخل على السلطان ~~المباشرون وبعض الأمراء إلى أن عفا عنه ، وأعطى له دستورا على أن يسافر ~~على عادته . ثم إن السلطان سافر من الرها ، وعدى الفرات من الجسر المنصوب ~~فى البيرة ، ووصل إلى حلب يوم الاثنين ، الخامس والعشرين من ذى القعدة منها ~~وترك بعساكره فى ميدان حلب وحواليها كما كان أولا ، ونزلت العساكر الشامية ~~والطرابلسية على تل السلطان . ثم إنهم سافروا يوم الخميس التاسع والعشرين ~~من ذى القعدة . ثم ان السلطان وصل إلى مدينة حماه يوم الأربعاء ~~حادى عشر ذى الحجة ، وكان السلطان عيد العيد الكبير في منزلة تسمى ~~العيون بالقرب من حماه ، وأقام فى حماه يومين ، ثم رحل منها ودخل ~~دمشق نهار الخميس ، التاسع عشر من ذى الحجة ، وأقام فيها خمسة أيام أو ~~ستة أيام ، ثم رحل منها ووصل إلى القاهرة ، يوم الأحد ، العشرين من ~~حرم سنة سبع وثلاثين وثمانمائة . على ما نذكره إن شاء الله PageV02P433 ~~بقية الحوادث في هذه السنة ~~من أن السلطان لما عين الأمير إينال الأجرود نائب غزة في نيابة مدينة الرها ~~ولى الأمير جنبك الحمزاوى فى نيابة غزة عوضا عن إينال المذكور ، بحكم ~~انتقاله إلى نيابة الرها ، ولكن الله لم يقدر ذلك ، حيث انه لم يدخل دمشق إلا ~~وهو ميت ، فعند ذلك ، ولى السلطان نيابة غزة الأمير يونس الأعور ، واستقر ~~فيها نائبا ~~ومنها أن بدر الدين القدسى ، شيخ مدرسة شيخون ، لما توفى على مانذكره ~~أرسل السلطان في أوائل ربيع الآخر ، قبل سفره إلى الشام ، إلى القاضي ~~شهاب الدين الصفدى ، وكان مقيما فى دمشق بأن يروح إلى حلب قاضيا حنفيا ~~عوضا عن القاضي زين الدين أبى بكر الكختاوى ، وأن يحضر زين الدين إلى ~~القاهرة ، ويتولى مشيخة شيخون عوضا عن بدر الدين القدسى ، بحكم وفاته ~~فلم يقبل التولية ، ورضى البطالة ، ورضى زين الدين أبو بكر وسافر إلى القاهرة PageV02P434 ~~في أوائل رجب قبل أن يخرج السلطان إلى الشام وتمثل بين يدى السلطان ~~وخلع عليه واستقر في مشيخة خانقاه ms283 شيخون عوضا عن بدر الدين القدسى ~~بحكم وفاته وشغرت عن زين الدين أبى بكر وظيفة القضاء للحنفية بحلب ~~فسعى فيها خلق كثير وآخر الأمر تولى القاضي محب الدين ابن الشحنة صهر ~~القاضي علاء الدين الشافعى بن خطيب الناصرية وولاه السلطان بعد رجوعه من ~~آمد ودخوله في حلب ~~ومنها أن الشمس انكسفت بعد العصر يوم الأربعاء الثامن والعشرين من ~~شوال من هذه السنة وكان كسوفا قويا حتى أظلم النهار ورؤيت النجوم ~~ولكن انجلت في الحال بلطف الله تعالى وكان مسطره في حلب يومئذ ~~والسلطان بعد لم يدخل حلب ~~ومنها أن الأسعار قد تغير في المأكولات عما كانت على حالها ~~وأما النقود فالرطل من الفلوس بثمانية عشر درهما وقد قلت جدا وحصل ~~للناس بذلك مشقة كبيرة وكان الافرنتى الذى فيه الشخوص بمبلغ مائتى درهم ~~وخمسة وسبعين درهما وكان الذهب الأشرفى بمبلغ مائتي درهم وخمسة ~~وثلاثين درهما وأما الهرجة فإنها عدمت بالكلية ووصل الإردب من الشعير ~~إلى مائة وسبعين وثمانين والأردب من القمح إلى مائتى درهم والأردب من ~~الفول إلى مائة وثمانين وإلى خمسة وثمانين ثم نزل الشعير إلى مائة وأربعين PageV02P435 ~~والقمح كذلك نزل إلى مائة وسبعين ، وخمسة وسبعين . وغلا ازيت والصابون ~~جدا ، فوصل الرطل من الصابون إلى سبعة عشر درهما ، والرطل ~~من الزيت المليح إلى خمسة عشر درهما ، وكذلك الجبن ، زاد سعرها ، فالرطل ~~المغلى وصل إلى أحد عشر درهما ، والرطل من اللحوم ، وصل إلى تسعة دراهم ~~وكذا غلت أسعار القماش خصوصا ، الثياب الصوف ~~وفيها فى ثامن عشر المحرم ووافقه سابع عشر توت ، وهو يوم عيد ~~الصليب عند أقباط مصر ، ونودى فيه على النيل بزيادة أصبع لتمة عشرين ~~ذراع ا نقص أصبعا واحدا ~~وفيها حج بالناس من الديار المصرية ، الأمير قراسنقر ، وكان أمير الركب ~~الاول أسبغا الطيارى ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| الشيخ الفاضل بدر الدي بن أبي بكر بن أحمد القدسي الحنفى ، # شيخ مدرسة شيخون ، توفى يوم الخميس ، ثالث ربيع الآخر من PageV02P436 ~~هذه السنة . ودفن فى يومه فى جامع شيخون ، فى ms284 الفسقية التي دفن فيها ~~الشيخ عز الدين الرازى ، وتولى عوضه فى الشيخونية زين الدين أبو بكر ~~الكختاوى كما ذكرنا ، وخلف وظائف أخرى ، منها تدريس ~~مدرسة سودون من زاده ، عند سويقة العزى ، والامامة بها ، و التدريس ~~ى مدرسة إينال بالشارع ، والخطابة بالمدرسة البرقوقية ، والتدريس بالجامع ~~الماردانى . وكان قدم إلى الديار المصرية من القدس ، وهو لا يلتفت إليه ~~مثل آحاد الطلبة ، واستقر مدة شاهدا فى سوق الجوارى ، ثم ترقى به الحال PageV02P437 ~~إلى أن تولى مشيخة مدرسة شيخون من غير أن يخطر بال أحد لأنه لم يكن ~~كفئا لها ، ولكن الزمان تغير والرجال قلوا ### ||| قاضى القضاة شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد الأموى المالكى ، # الحاكم بمدينة دمشق ، # توفى فى العشر الاول من صفر منها ~~ولم يكن مشكورا فى ولايته ، وتولى عوضه الشيخ يحيى المغربى المالكى ~~وكان مقيما فى دمشق ، وأرسل إليه تقليده من القاهرة ### ||| الأمير منكلى بغا الصلاحى ، # الحاجب ، # توفى ليلة الجمعة الثانى ~~عشر من ربيع الأول منها ، وكان عتيق الملك الظاهر برقوق ، ولاه الدوادارية ~~الصغرى ، وحصل له بذلك شيء كثير من الدنيا ، ثم تقلبت به الاحوال ، حتى ~~ولى الحسبة فى أيام الملك المؤيد ، ثم عزل وصودر ، وأخذ منه مبلغ ثقيل ~~ثم استقر حاجبا صغيرا إلى أن مات فى التاريخ المذكور . وكان يكتب خطا ~~حسنا ، ويتكلم بالعجمية والتركية الخالصة . ومع هذا لم يكن مشكور ~~السيرة PageV02P438 ### ||| الأمير تغرى بردى المحمودى أتابك العساكر بدمشق ، # مات ~~من جراحة فى رجله فى موفعة آمد ، ودفن عند شاطيء الفرات . وكان تولى ~~رأس نوبة كبير ، فى أيام الملك الأشرف برسباى ثم مسكه وحبسه في ~~الاسكندرية ، ثم شيعه إلى دمياط ، ثم شيعه إلى دمشق أسيرا كبيرا بها ### ||| الأمير سودون بيق أحد المقدمين بالديار المصرية ، # مات من جراحة فى وقعة آمد ، ودفن هناك ### ||| الأمير تنباك المصارع ، # أمير عشرة ، مات من جراحة فى واقعة آمد ، ودفن هناك ### ||| الأمير جنبك الحمزاوى . # مات وهو مسافر مع السلطان عند مجىء ~~السلطان إلى الديار المصرية ، ودفن في دمشق ، ولم يكن مشكور السيرة PageV02P439 ### ||| تاج الدين عبد ms285 الوهاب بن أفتكين # كاتب السر بدمشق ، مات فى ~~ذى القعدة من هذه السنة ، وتولى عوضه نجم الدين يحيى بن المدنى ناظر ~~الجيش بحلب كان PageV02P440 ### | فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة السابعة والثلاثين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة ، وأوليا نهار الثلاثاء ، والسلطان الأشرف مع عسكره ~~على منزلة خربة ، ودخل القاهرة يوم الأحد العشرين من محرم هذه السنة ~~والخليفة هو المعتضد بالله ، والأمير الكبير بالديار المصرية سودون من عبد ~~الرحمن ، وأمير سلاح إينال الجكمى ، ورأس نوبة كبير الأمير تمراز ، والدوادار ~~الكبير أركماس الظاهرى ، وأمير آخور كبير جقمق أخو المصارع ~~وحاجب الحجاب قرقماس العلائى ~~ونائب الاسكندرية ، الأمير جنبك ، ونائب غزة سودون الأمور ، وكان من ~~أمراء الشام ، ونائب القدس والخليل ، والناظر عليهما ، الأمير اركماس الجلبانى ~~ونائب صفد الأمير مقبل ونائب دمشق الأمير جارقطلو ، ونائب حماة الأمير ~~جلبان ، ونائب طرابلس الأمير طرباى ، ونائب حلب الأمير خسرو ، ولكن وقعت ~~تغيرات عظيمة PageV02P441 ~~ففى يوم الاثنين ، السابع عشر من ربيع الأول ، قطع السلطان خبر الأمير الكبير ~~سودون من عبد الرحمن ، وأنعم بخبزه على الأمير إينال الجكمى ، وأنعم بخبز ~~إينال على الأمير أقبغا التمرازى ~~وفى يوم الخميس التاسع والعشرين من رجب خلع على الأمير إينال ~~الجكمى ، واستقر أتابك العساكر بالديار المصرية ، وخلع على الأمير قرقماس ~~لحاجب الحجاب ، واستقر فى نيابة حلب ، عوضا عن الأمير خسرو ، بحكم عزله ~~وانتقاله إلى نيابة دمشق ، عوضا عن جارقطلو بحكم وفاته ، وخلع على الأمير ~~تغرى برمش ، الذى كان نائب الغية عن السلطان في سفره إلى حلب ~~واستقر أمير آخور كبير ، عوضا عن الأمير جقمق أخى المصارع بحكم عزله ~~وخلع على جقمق ، واستقر أمير سلاح ، عوضا عن إينال المنتقل إلى الاتابكية ~~وخلع على أقبغا التمرازى ، واستقر أمير مجلس ~~وفى يوم الاثنين ، الثانى عشر من ربيع الآخر ، خلع على الأمير إينال ~~الششماني ، واستقر فى نيابة صفد بحكم وفاة مقبل ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثالث عشر مته ، خلع على الأمير ، أقبغا الجمالى ~~واستقر كاشف البحيرة عوضا عن على التركمانى . وخلع على الأمير قنباى PageV02P442 ~~الحمزاوى ، واستقر كاشف التراب ms286 والجسور بالغربية . وعلى الأمير تغرى برمش ~~البكلمشى ، واستقر كاشف التراب بالأشمونين ~~وفي يوم السبت الثالث والعشرين من شعبان ، خلع على أمين الدين ~~إبراهيم ناظر الدولة واستقر وزيرا بالدار المصرية ، عوضا عن كريم الدين ~~بحكم عزله عن الوزارة ، وإبقائه على الاستادارية ~~وفى يوم الاربعاء ، الرابع والعشرين من شوال ، استقر الأمير خليل ~~حاجب الاسكندرية في نيابة الاسكندرية ، عوضا عن الأمير جنبك بحكم ~~عزله ### || ذكر بقية الحوادث # وفى يوم السبت ، الحادى والعشرين من صفر ، ضرب السلطان سودون ~~دوادار الأمير أركماس الظاهرى ، الدوادار الكبير ، ضربا قويا شديدا ، كثيرا ، وأمر PageV02P443 ~~ينفيه ثم وقعت فيه الشفاعة من النفى ، وضرب معه شهاب الدين ~~الحلبى ، رأس نوبة النقباء باب الأمير أركماس الدوادار ، وقد كانت ~~المرافعات فيهما والشكايات عليهما كثيرة ، ثم سلم شهاب إلى الوالى ، واستخلص ~~منه مقدار ألف دينار ~~وفي يوم الاثنين ، الخامس من ربيع الآخر ، خلع على القاضي شمس ~~الدين بن القاضي شهاب الدين بن كشك ، واستقر قاضي القضاة الحنفية ~~لدمشق عوضا عن والده بحكم وفاته ~~وفى هذه السنة ، فى شهر رجب ، جاء سيل عظيم ودخل مكة ، شرفها الله ~~فهدم منها أكثر من ألف بيت وخمسمائة بيت ، وامتلا المسجد الحرام ، إلى أن ~~وصل الماء إلى عتبة الباب التحتانية ، ولم يبق المكشوف منها الا قدر أصبعين ~~وامتلا الحرم طينا وزبالات ~~ومات فى السيل مقدار ستة عشر نقسا ، وسكان من ألطاف الله تعالى أنه جاء ~~بالنهار ، ولو كان بالليل لكان يهلك خلق كثير . وقدم شخص من بنى شيبة ~~من مكة ، وأخبر بذلك ، وكان قدومه يوم السبت الثامن من شعبان ~~وفى هذا اليوم ، خرجت الحجاج الرجية ، وكانوا كثيرا جدا ، وعين PageV02P444 ~~السلطان عليهم ، أميرا من العشرات يسمى أرنبغا ليذهب معهم ويقيم فى مكة ~~سنة ، وعين معه خمسين مملوكا ~~وفى يوم السبت ، الثالث والعشرين من ذى الحجة منها ، كان وفاء بحر ~~النيل ، وكسر الخليج ، ونزل إليه سيدى يوسف ولد السلطان الأشرف ، وصحبته ~~الأمراء وكان يوما مشهد ~~وحج بالناس فى هذه السنة ، الأمير قراسنقر ، وحج بالركب الأول الأمير ~~بخشى باى ، وكانت هذه السفرة ms287 مشقة جدا من جهة موت الجمال والعطش ~~وشدة الحر . ومات خلق كثير خصوصا فى الرجوع من مكة ، ولم يأت التجار ~~من الهند إلى مكة على العادة ، بل الذين توجهوا إليها رجعوا إلى اليمن من ~~كثيرة الظلم ، فلذلك عز الشاشات والارز ، وغير ذلك PageV02P445 ### || ذكر من توفى فيه من الأعيان ### ||| قاضى القضاة شهاب الدين أحمد بن محمود بن أحمد بن إسماعيل ابن محمد بن أبى العز شهاب الدين بن محيى الدين بن نجم الدين بن كشك الحنفى # مات في أواخر ربيع الأول من هذه السنة ودفن في ~~مقبرتهم بالصالحية وكان رجلا خلوقا أدوبها خدوما للناس صاحب سماط ~~وإحسان للواردين ، ولكن كان قصير الباع من العلم . وتولى عوضه ولده كما ~~ذكرنا ### ||| القاضي جمال الدين محمد بن على الشيبى الشافعي ، # قاضى مكة المشرفة ، # توفى فى الثامن والعشرين من ربيع الأول منها ، وكان رجلا مستعدا ~~فاضلا ، ذا مسكنة وتواضع ، وتولى عوضه أبو السعادات PageV02P446 ### ||| الصالح المعمر الشيخ عمر البسطامى الحنفى ، # توفى يوم العيد ~~الاكبر آخر النهار . ودفن صبيحة غده فى منزله بالقرافة ، وكان يذكر أنه زاد عمره ~~على مائة وعشرين سنة ، وأنه أدرك مشايخ وفقهاء صالحين ، وكانت إقامته فى ~~القرافة أكثر من ستين سنة . وكان منقطعا إلى الله تعالى ، مشتغلا بالعبادات ~~لا يخرج من بيته ، ولا يروح عند أحد من الخلق ### ||| الصالح الشيخ ، ناصر الدين الشاطر ، # توفى ليلة السبت ، السابع عشر ~~من ذى الحجة منها ، ودفن فى القرافة الكبرى . وكان رجلا دينا يقرأ القرآن ليلا ~~ونهارا ، ولم يكن له دأب إلا العبادة ، وربما ظهر منه كشف وإصابة فيما كان ~~يخبر به ### ||| الشيخ شمس الدين محمد بن قطلوبك الكماخى الحنفى ، # توفى ~~ليلة السبت الخامس من جمادى الآخرة . وكان رجلا مستعدا متواضعا ، مشتغلا ~~بالعلم وتولى نيابة القضاء مدة ، وكان يلازم القاضي زين ~~الدين التفمهنى جدا ، وكان خصيصا عنده ، حتى أنه لما سافر التفهنى إلى الشام ~~مع السلطان الظاهر ، أوصى إليه فى جميع متعلقاته ، ولازم هو بيته حتى صار ~~كالبواب فى غيبته ، ثم وقع بنهما من قلة معرفة التفهنى ms288 حتى صار الكماخى يسبه PageV02P447 ~~ويلعنه ، وكان يقول : ليس لى غرض فى الدنيا الا فرد شيء ، وهو أن أرى موت ~~التفهنى . وكان يسأل الله تعالى ذلك فتقبل الله تعالى دعوته ومات التفهنى قبله ~~وحضر مع الذين صلوا عليه ### ||| الأمير جارقطلو ، # نائب دمشق ، # توفى ليلة الأثنين ، الثانى عشر ~~من رجب من جمرة طلعت فى بطنه وطاعون ضربه . وكان من مماليك السلطان ~~الظاهر برقوق ، ولم يكن يعبا به فى أيامه ، ثم ترقى حاله إلى أن صار أحد المقدمين ~~فى القاهرة ، ثم تولى نيابة حلب مدة ، ثم تولى أتابك العساكر فى الديار المصرية ~~فى أيام الملك الأشرف ، ثم تولى نيابة دمشق ، وأظهر العدل والاحسان إلى أهل ~~دمشق ، حتى أنهم حزنوا حزنا شديدا لموته . ولم يذكر أنه أخذ شيئا من أحد ~~من القماش وغيره ، إلا قد كان يعطى الثمن بيده . ومع هذا فى بعض الاوقات ~~هو يظلم نفسه فى ارتكاب الامور المحرمة عفا الله عنه ، ولما مات تولى عوضه ~~فى دمشق الأمير خسرو نائب حلب ، فانتقل إلى نيابة دمشق ### ||| الأمير سودون السودونى ، # أمير عشرة ، وأمير آخور للسلطان ~~الأشرف ، توفى فى يوم السبت ، الثامن والعشرين من رمضان . وكان رجلا ~~جيدا مشكور السيرة PageV02P448 ### ||| الأمير أقبغا الجمالى # قتله العرب بالقرب من مريوط من ~~والى الاسكندرية في العشر الآخير من جمادى الأولى ، وكان عنده عسف ~~ولم يكن مشكور السيرة ### ||| الأمير زين الدين مقبل ، # نائب صفد ، توفى أوائل شهر ربيع ~~الآخر ، ودفن في صفد ، وكان رجلا شجاعا ، مشكور السيرة ، وكان تولى ~~الدوادارية في أيام المؤيد ، رحمه الله ، وولى النظر كلى عمارة . الجامع ~~والمدرسة بحذاء باب زويلة ، عوضا عن الظاهر ططر ، فإنه كان مشد العمارة ~~ولما سافر مع سيدى إبراهيم بن المؤيد إلى الروم ولاه مشدا عوضه على عمارته ~~ولما توفى فى صفد ، تولى عوضه فيها الأمير إينال الششمانى كما ذكرناه ### ||| الأمير شاه محمد بن قرا يوسف بن قرا أحمد ، # متولى بغداد ~~مات مقتولا فى ذى الحجة منها ، على حصن يقال له شنكان من بلاد شاه PageV02P449 ~~رخ ، وكان شر ملوك زمانه ms289 ، وأفسق الناس مبطلا للشرائع ، متعلما من ~~النصارى ، وأقيم بهدلة أمير زاده على بن أخى قرا يوسف ### ||| سلطان سنجاله من بلاد الهند ، جلال الدين أبو المظفر محمد بن فندو ، # ويعرف بكاس ، وكان كاس كافرا . وانه أسلم ويسمى محمد ~~ويلقب بجلال الدين ، وجد آثارا جميلة ، منها عمارة ماخربه أبوه من المساجد ~~وأقام شعائر الاسلام وبعث بمال إلى مكة ، وهدية للسلطان بمصر ، فى سنة اثنتين ~~وثلاثين على يد سهيل ومرغوب ### ||| سلطان المغرب أبو فارس ، عبد العزيز بن أبى العباس أحمد بن محمد ابن أبى بكر بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن عمر ابن ونود بن الهنتاى الحفصي . # مات فى رابع ذى الحجة من هذه السنة ~~عن ست وسبعين سنة بعدما خطب له يتلمسان وفاس وكان خير ملوك زمانه ~~صيانة وديانة ، وجدا وسياسة ، وولى من بعده حفيده المنتظر أبو عبد الله ~~محمد أبن أبى عبد الله محمد بن السلطان أبى فارس PageV02P450 ~~بسم الله الرحمن الرحيم ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الثامنة والثلاثين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة وأولها يوم السبت والسلطان الأشرف والخليفة ~~على حالهما ونائب الشام الأمير خسرو ونائب حماه الأمير جلبان ونائب ~~طرابلس الأمير طرباى ونائب حلب الأمير قرقماس العلائى ونائب صفد الأمير ~~إينال الششمانى ونائب غزة الأمير يونس الأعور ونائب الإسكندرية الأمير خليل ~~الذى كان حاجبا وكان تولاها عوضا عن الأمير جانبك الذى كان رأس نوبة ~~سيدى ~~وفى يوم الثلاثاء رابع محرم حضر قاصد من قرا أيلوك ومعه نحو ~~عشرين أكديشا وبعض الذهب والفضة مسكوكا باسم الأشرف وكان هذا ~~حديعة منه وضحكا على الدولة PageV02P453 ~~وفى يوم الثلاثاء ، الحادى عشر من محرم ، أخذ السلطان خبز بردى بك ~~الحاجب الثانى ، وأعطاه للأمير تغرى برمش البكلمشى ، أحد الرءوس النوب ~~وعزله من الحجوبية ، وخلع على جانباك المذكور ، واستقر حاجبا عوضا عنه ~~وفى يوم الأربعاء ، التاسع عشر من محرم ، خلع على دولت خجا ، كاشف ~~القليوبية ، واستقر فى ولاية مصر والقاهرة ، عوضا عن الأمير تاج بحكم عزله ~~وكان نائب ms290 التاج ، أخاه عمر ، ولم يكن كفا للوظيفة ، بسبب اشتغاله بالملاهى ~~والمعاصى ، وأن التاج ماكان يتفرغ فى خدمة السلطان ~~وفى يوم الاثنين ، الرابع والعشرين من محرم ، دخل المحمل الشريف إلى ~~القاهرة ، وكانت أيام الحاج ، أياما شديدة من الحر وموت الجمال ~~وحضر في ذلك اليوم ، شخص شريف من أشراف شيراز ، يقال له السيد ~~تاج الدين على من مكة . وكان شاه رخ بن تمرلنك أرسله إلى السلطان ~~الأشرف ~~وفى يوم السبت ، السادس من شهر صفر ، طلع القاصد المذكور عند ~~السلطان ، وحضرت القضاة وجماعة من أعيان المباشرين ، ووقع الكلام بسب ~~ماأرسله شاه رخ وكان أرسله بسبب أنه سأل من السلطان أن يأذن له فى أن يكسو ~~الكعبة المشرفة ، ولقد أخبر هذا القاصد أن شاه رخ ، صرف على الكسوة مبلغ ~~أثنى عشر ألف دينار . ولم يتفق في ذلك اليوم جواب شاف ، وآخر الأمر لم ~~يرض السلطان بما سأله شاه رخ ، وجهز قاصده فى يوم الاثنين ، الثانى والعشرين ~~من صفر ، وعين معه الأمير أقطاى ، أمير عشرة ، وأعطى له ألف دينار PageV02P454 ~~وأعطى للقاصد خمسمائة ديار ، وأرسل معه قماشا كيرا من قماش الاسكندرية ~~وغيرها إلى شاه رخ ~~وفى يوم الاثنين ، الخامس عشر من صفر ، اجتمعت جماعة من مماليك ~~السلطان والجلبان وغيرهم من الغلمان ، وأنذال الناس ، وكبسوا على بيت ~~الوزير ابن الهيصم ، وأفسدوا فيه فسادا كبيرا ، وكذلك كبسوا على بيت ~~كرم الدين الاستادار ، وأخذوا مافيه من الأشياء وكذلك كبسوا على بيت ~~القاضي عبد الباسط ناظر الحيش ، وأخذوا منه أشياء كثيرة ، وكسروا الدروب ~~التى حوال بته ، وأخذوا ماقدروا عليه حتى أخذ الفوط من الحمام الذى ~~بحذاء البيت ~~وفى يوم الجمعة التاسع عشر من صفر ، كان مجلس عظيم وغوش كبير عند ~~السلطان قبل صلاة الجمعة ، بسبب المباشرين ، وماجرى من المفاسد من ~~المماليك ، وغضب السلطان ، على كريم الدين ، وجهز زنجيرا ، وسلمه إلى ~~ألوالى ، حتى سكن غضبه ، ثم فى يوم السبت ، العشرين من صفر ، خلع ~~عليه ، واستقر استادارا كبيرا على عادته ، وأضيفت إليه الوزارة ، واستقر ~~إبراهيم بن الهيصم ، الذى كان تولى الوزارة ناظر ms291 الدولة على حاله PageV02P455 ~~وفى يوم الاثنين ، الثانى والعشرين من صفر ، خلع على أرغون ، مملوك ~~القاضي عبد الباسط ودوداره ، واستقر ستادارا كبيرا عوضا عن كريم الدين بن ~~كاتب المناخات بحكم عزله . وذلك على غير اختيار من ناظر الجيش ، وعرض ~~السلطان الوزارة على كريم الدين على عادته ، فلم يرض بذلك ، فمسكه وحبسه ~~فى الجامع الذى فى الحوش ~~وأما ابن الهيصم فإنه هرب من الليلة ، وأشار السلطان إلى ناظر الخاص ، ابن ~~كاتب جكم ، أن يسد الوزارة إلى أن يتولى أحد ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثالث والعشرين من صفر ، عرض السلطان على ناظر ~~الخاص ، كريم الدين ، أن يباشر الوزارة أيضا ، فلم يقبل ، وامتنع ، فضربه ~~السلطان ضربا شديدا ، ونزل محمولا على غير هيئة حسن ~~وفى يوم الخميس ، الخامس والعشرين من صفر ، ضرب السلطان كريم الدين ~~أبن كاتب المناخات ، ضربا شديدا ، وعصره وسلمه إلى والى القاهرة ، ثم ~~سلمه فى يوم الجمعة إلى الأمير تاج ، لأنه قد كان تولى شد الدواوين ، ونزل ~~إلى بيته وعليه الترسيم ، فحوسب ، ووقف عليه خمسة وخمسون ألف دينار ~~فصولح عنها بعشرين ألف دينار ، وشرع هو يبيع موجوده ، من صامت ~~وناطق حتى قماش امرأته PageV02P456 ~~وفى يوم الثلاثاء ، سلخ صفر ، أو مستهل ربيع الأول ، خلع على سيدى ~~يوسف أخي ناظر الخاص إبراهيم ، واستقر وزيرا بالديار المصرية بحكم ~~هروب ابن الهيصم واختفائه ~~وفى يوم الخميس ، الثانى من ربيع الاول ، قدم الأمير بردى بك الاسماعيلى ~~من دمياط إلى القاهرة ، وتمثل ين يدى السلطان ، وكان قد نفاه قبل هذا التاريخ ~~مدة شهر ، ووقعت فيه الشفاعة ، وعاد إلى بيته ~~وفى يوم السبت ، الثامن عشر من ربع الآخر ، خلع على الأمير طبر ~~واستقر فى نقابة الجيش ، بحكم وفاة ابن السيراجى ، وكان قد توفى يوم ~~الأربعاء ، الخامس عشر من ربيع الآخر ولم يكن مشكور السيرة ~~وفى يوم السبت ، سلخ جمادى الاولى ، خلع على كريم الدين بن كاتب ~~المناخات بأطلسين على عادة المقدمين الكبار ، واستقر كاشف الوجه القبلى ~~وأنعم عليه بخيمة هائلة جديدة ، وبعض خيول وبعض سلاح . وذلك كله بعد ~~ماجرى عليه ms292 من الضرب والعصر وأخذ الذهب الكثير ~~وفى يوم الأحد ، السادس عشر من جمادى الآخرة ، قبض السلطان على ~~الاخوين إبراهيم ويوسف ابنى كاتب جكم ، إبراهيم هو ناظر الخاص ، ويوسف PageV02P457 ~~هو الوزير ، وعوقهما فوق الطبقة ، وبعث جوهر الخازندار ، واحتاط على ~~دارهما ، وطلب الخطير ناظر الاسطبل السلطانى وعينه في الوزارة . ثم لما ~~أصبح صباح يوم الاثنين ، السابع عشر من الشهر المذكور ، فسخ ذلك الرأى ~~ورضى على الاخوين ، وخلع على إبراهيم واستقر ناظر الخاص على حاله ، وخلع ~~على أخيه خلعة الرضا ، وقر عليه مبلغ عشرين ألف دينار ، وقيل ثلاثين ألفا ~~وهو الاصح ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثامن عشر ، خلع على تاج الدين عبد الوهاب بن الشمس ~~ابن نصر الله ، الخطير ناظر الاصطبل ، واستقر وزيرا عوضا عن يوسف بن ~~كاتب جكم بحكم عزله ~~وفى شهر رجب ، بعث الملك شهاب الدين أحمد بدلاى بن سعد ~~الدين ، سلطان المسلمين بالحبشة ، أخاه خير الدين لقتال أمحرة الكفرة ~~لفتح عدة بلاد من بلاد الحطى ملك الحبشة ، وقل أميرين من أمرائه ، وحرق PageV02P458 ~~البلاد وغنم مالا عظيما وأكثر من القتل في أمحرة النصارى وخرب لهم ست ~~كنائس ومع هذا وقع فناء عظيم في بلاد الحبشة حتى بالغوا أنه لم يبق منهم ~~أحد وهلك فيه الحطى ملك الحبشة الكافر وأقيم عوضه صبى صغير ~~وفى شهر شعبان رسم السلطان بضرب الفلوس الجدد ~~وكان الناس في ألم شديد بسبب قلة الفلوس وكان الرطل منه بأربعة وعشرين ~~درهما وكان خبر ذلك أن الفلوس الجدد لما ضربت في سنة تسع وخمسين ~~وسبعمائة على زنة كل فلس منها مثقال على أن الدرهم الفضة المعاملة يعد ~~منها أربعة وعشرين فلسا فكانت زنة القفة الفلوس مائة وثمانية عشر رطلا ~~ثمنها خمسمائة درهم من الفضة الظاهرية معاملة مصر والشام ويصرف ~~المثقال من الذهب الهرجة بعشرين درهما وكان لا يعرف دينار غيره ولما كانت ~~أيام الظاهر برقوق شرع المباشرون في زيادة السعر حتى صرف كل مثقال باثنين ~~وعشرين درهما ثم لم يزل يتزايد إلى أن بلغ كل مثقال إلى ثلاثمائة وثلاثين ~~وأكثر ms293 وتحدد في الذهب السالميات والناصريات والمؤيدات PageV02P459 ~~والأشرفيات حتى صرف دينار من ذلك بخمسة وثمانين ومائتين ، وكثرت ~~الأفرنتيات وصرف المشخص منها بخمسة وسبعين ومائتين وهذا كله منحسة ~~المباشرين وعدم تجربة الملوك أمور الناس ~~وفى يوم الخميس ، السادس عشر من شعبان ، خلع على الأمير قنباى ~~الحمزاوى ، أحد المقدمين الألوف بالديار المصرية ، واستقر نائب حماة ~~عوضا عن الأمير جلبان بحكم انتقاله إلى نيابة طرابلس ، عوضا عن الأمير طرباى ~~بحكم وفاته ، وتقررت اقطاع الحمزاوى باسم الأمير خواجا سودون ~~وفى يوم الثالث عشر من شوال ، خلع على الأمير تاج ، واستقر فى ولاية ~~القاهرة ومصر على عادته ، عوضا عن ابن الطبلاوى بحكم عزله ، وكان ابن ~~الطبلاوى تولاها عوضا عن دولت خجا ~~وفى يوم الخميس ، الخامس والعشرين من ذى القعدة الحرام ، خلع على ~~القاضي شهاب الدين بن المحمرة ، واستقر فى مشيخة الصلاحية بالقدس الشريف PageV02P460 ~~عوضا عن القاضي عز الدين عبد السلام بحكم عزله ، وبعد أيام عديدة ~~يضر القاضي عز الدين من القدس ونزل في الصالحية ~~ومما وقع من الغريب فى هذه السنة ، أن البحر قد زاد قبل عادته فى أيام الزيادة ~~إلى اثنى عشر ذراع ا ، وهذا لم يعهد من قبل ذلك ، وكان كسر الخليج يوم ~~الاثنين ، الخامس من محرم سنة تسع وثلاثين وثمانمائة ، وهي السنة ~~الاتية . ونزل إليه سيدى يوسف بن السلطان ، ومعه تغرى برمش ، أمير اخور ~~كبير ~~وحج فى هذه السنة مع الحاج ، الأمير تمرباى التمربغاوى الدوادار ~~الثانى ، وكان أمير الركب صلاح الدين بن بدر الدين بن نصر الله المحتسب ~~والحاجب . وكانت خوندة جلبان زوجة الملك الأشرف بنت الملك الظاهر ~~ططر ، حجت هذه السنة PageV02P461 ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| الأمير كمشبغا الاحمدى ، # أحد رءوس النوب الصغار ، توفى ليلة ~~الاثنين ، الحادى والعشرين من ربيع الاول من هذه السنة . وكانت له اقطاع ~~لطلبلخاناه ، أنحم بها السلطان الأشرف ، حلى الأمير كزل المعلم ، وهو أمير ~~عشرة ، وأنعم بخبز كزل على الأمير بردى باك ، الذى كان نفاه ، وأعاده كما ~~ذكرنا ### ||| الأمير طغرق من أولاد دلغادر التركمانى ، # نائب حمص . قتل ms294 فى شهر ~~ذى القعدة ، فى وقعة عرب ، وولى السلطان ابنه بحمص عوضه ### ||| تقى الدين محمد بن شهاب الدين القزوينى . # توفى ليلة الاربعاء ~~العاشر من صفر ، ودفن يوم الاربعاء ، فى مقبرة الصوفية ~~د7 ### ||| الأمير أركماس الجلبانى ، # نائب القدس الشريف ، والناظر عليها توفى ~~فى أوائل شهر جمادى الاولى منها ، ولم يكن مشكور السيرة ### ||| ملك كربرجه السلطان شهاب الدين أبو المعالى أحمد شاه PageV02P462 ابن حسن شاه بن بهمن . # مات فى رجب من هذه السنة ، بعدما أقام سلطانا ~~أربع عشرة سنة . وأقام من بعده ابنه ظفر شاه أحمد ### ||| الأمير طرباى ، # نائب طرابلس ، مات فيها نهار السبت ، الرابع ~~من رجب . فمات في مصلاه فجاة ، وهو من مماليك برقرق ### ||| ابراهيم شاهين شاه رخ بن تمرلنك ، # صاحب شيراز . مات في ~~رمضان منها ، وكان يكتب طبقة عالي ### ||| باى سنقر بن شاه رخ بن تمرلنك ، # صاحب مملكة كرمان ~~مات فى ذى الحجة وكان عنده جرأة عظيمة PageV02P463 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة التاسعة والثلاثين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة ، والخليفة والسلطان الأشرف على حالهما، وأتابك ~~العساكر الأمير إينال الجكمى والأمير جقمق العلائى أمير سلاح، والأمير تغرى ~~بردى أمير آخور كبير ، ونائب الشام الأمير خسرو ، ونائب حلب الأمير قرقماس ~~العلائى ~~وفى يوم الخميس ، الخامس عشر من محرم ، خلع على الأمير اسنباى ~~الزردكاش ، واستقر فى ولاية دمياط عوضا عن الأمير سودون المغربى بحكم ~~عزله ~~وفى يوم الاربعاء ، الثالث عشر من صفر ، جاء قاصد من نائب الشام ، وأخبر ~~أن نائب حلب أرسل إليه وعرفه أن الأمير إبراهيم بن محمد باك بن قرمان ، صاحب ~~بلاد قرمان ، جمع عسكرا وانضم إليه تركمان بن رمضان ، ومشوا على الأمير ~~ناصر الدين بن دلغادر ، ووقعت بينهم وقعة عظيمة ، وانكسر الأمير ناصر ~~الدين كسرة بشيعة ، وقتل منهم جماعة . ثم إن الأمير إبراهيم راح إلى قيسارية ~~وأخذها بقلعتها ، واستقرت بيده PageV02P465 ~~وفى يوم الاثنين ، الثالث من ربيع الاول منها ، خلع على شرف الدين أبى ~~بكر الاشقر بن العجمى الموقع ونائب كاتب السر ، واستقر في كتابة السر ~~بحلب ، ولكن بغير ms295 اختياره على رغم أنفه وهو يبكى . وكان ~~فى بيته مثل المأتم بسبب ذلك ، عوضا عن زين الدين بن السفاح ، وكان السلطان ~~انحرف عليه بسبب مكتوب ~~وفى يوم الخميس ، السادس من ربيع الأول ، قدم الأمير قرقماس نائب حلب ~~إلى القاهرة . وطلع إلى الخدمة ، وكان السبب فيه أنه كثر القال والقيل فيه ، وبعث ~~السلطان خشكلدى الخاصكى ، فطلبه فأسرع المجىء إليه ~~وفى هذا اليوم ، خلع عليه ، واستقر أمير سلاح بالديار المصرية ، عوضا عن ~~الأمير جقمق العلائى ، أخي ، المصارع ، وخلع أيضا على الأمير إينال الجكمى ~~أتابك العساكر بالديار المصرية ، واستقر فى نيابة حلب ، عوضا عن الأمير قرقماس ~~المذكور . ثم بعد ذلك في يوم السبت الثامن من ربيع الأول ، خلع على الأمير ~~جقمق واستقر أتابك بالديار المصرية عوضا عن إينال الجكمى بحكم انتقاله ~~إلى نيابة حلب PageV02P466 ~~وفى هذه الأيام ، جاءت كتب متواترة من نواب البلاد بأن قرا أيلوك ~~مات . فقيل مات حتف أنفه ، وقيل وقع بينه وبين اسكندر بن قرايوسف ~~ومات فى المعركة ، وكان القتال بينهم فى أوائل شهر صفر من هذه السنة بالقرب ~~من أرزل الروم ، ثم بلغنى أنه لما انكسر من انكسر قد هرب ، وذهب الطلب ~~وراءه ، وخاف أن يدرك فأرمى روحه فى خندق المدينة فغرق ، ثلم إن أولاده ~~أخرجوه ودفنوه فى مسجد هناك ، ثم قدم اسكندر وسأل عنه فدلوه عليه فأخرجه ~~بعد ثلاثة أيام من دفنه ، وقطع رأسه وأرسله إلى مصر ، ومعه خمسة رءوس ~~منهم من أولاد قرا أيلوك اثنان ### || ذكر الاسعار فى هذه السنة # وقد بلغ الاردب من القمح إلى ثلاثمائة وستين درهما ، ومن الشعير والفول ~~إلى مازاد على المائتين ، وأبيعت البطة من الدقيق بمبلغ مائة وعشرة ، والخبز ~~نصف رطل بدرهم ، والرطل من اللحم الضانى بثمانية ، ومن البقرى بخمسة PageV02P467 ~~ونصف ، والرطل من الزيت بأربعة عشر ، وحكر الفلفل ، ولايباع إلا من ~~السلطان ~~وفى يوم الخميس ، الثالث عشر من ربيع الاول ، سافر الأمير إينال الذى تولى ~~حلب ، إلى ولايته بحلب ، وكان مسفره الأمير تغرى برمش أمير طبلخاناه ، وأحد ~~الرءوس النوب الصغار ، وصالح معه ms296 عليها لتسفيره على مبلغ خمسة آلاف ~~دينار ، فأخذ منه ألف دينار فى مصر ، والباقى يرسل إليه مع قاصده ، ولم يرح ~~هو معه ~~وفى يوم السبت ، الثانى والعشرين من ربيع الأول ، خلع على مغلباى ~~الجقمقى الساقى الخاص ، واستقر استادار الصحبة للملك الأشرف ، عوضا عن ~~الأمير تاج بحكم وفاته ، وأنعم عليه أيضا باقطاعه ، إمرة عشرة ~~وفى يوم الخميس ، الحادى عشر من ربيع الآخر ، جاء سيف نائب ~~الشام ، الأمير خسرو ، وجاء أيضا سيف الأمير ابن قانجى بقر الحاجب ~~بصفد PageV02P468 ~~وفى يوم الخميس ، الثامن عشر من ربع الآخر جاء الأمير شاهين ~~البدكارى ، من أمراء حلب ، ومعه ستة رءوس فى علب ، ذكروا أن فيها رأسن ~~قرا أيلوك ، ورأس ولديه وغيرهم . قيل إن اسكندر نبش قبر قرا أيلوك ~~فى أرزل الروم ، وقطع رأسه وأرسله إلى السلطان ، وأمر السلطان بتعليقها على ~~بابى زويلة ~~وفى يوم السبت العشرين من ربيع الآخر ، خلع على الأمير تغرى برمش ، أمير ~~آخور كبير ، واستقر فى نيابة حلب ، عوضا عن الأمير إينال الجكمى ، بحكم ~~عزله وانتقاله إلى نيابة دمشق ، عوضا عن الأمير خسرو بحكم وفاته ، وانتقلت ~~الاقطاعات من بعضهم إلى بعض ، وأعطى منها تقدمة ألف للأمير تغرى ورمش ~~البكلمشيى ، وأعطى خبزه للأمير اينال الخازندار ، وأعطى خبز إينال للأمير ~~ألطنبغا الشريفى ، وأعطى إقطاع أمير آخور الذى تولى حلب ، للأمير جانم ~~قريب السلطان ، وأعطى إقطاع جانم للامير قراخجا ، وأعطى إقطاع قراخجا للأمير ~~نغرى بردى البكلمشى ~~وفى السابع من جمادى الاولى ، خلع على الجمال يوسف بن الصفى ~~واستقر في كتابة السر بدمشق ، عوضا عن يحيى بن المدنى ، ورسم لبهاء الدين PageV02P469 ~~ابن حجى بنظر الجيش بدمشق ، عوضا عن الشريف ركن الدين عبد الرحمن ~~بن على المعروف بالدخان ، وكان قد توفى فى سابع عشر المحرم من هذه السنة ~~وفي يوم الثلاثاء ، الخامس عشر من جادى الاولى ، خلع على جوهر الا لولد ~~الأشرف ، واستقر زمام الآدر الشريفة ، عوضا عن خوش قدم بحكم وفاته ~~وفى يوم الاحد ، التاسع عشر من جمادى الآخرة ، خلع على الشيخ سرور ~~المغربي ، واستقر في قضاء ms297 الاسكندرية للمالكية عوضا عن القاضي ~~جمال الدين الدمامينى بحكم عزله ، وأضيفت إليه وظيفة النظر بها عوضا ~~هن خليل بحكم عزله عن النظر ~~وفى يوم الاثنين ، العشرين منه ، خلع على أقباى البشتكي الدوادار PageV02P470 ~~الصغير ، واستقر فى نيابة الاسكندرية ، عوضا عن خليل المذكور بحكم عزله ~~وفى يوم الثلاثاء ، الحادى والعشرين ، ضرب السلطان سرور المذكور ، ضربا ~~شديدا وأمر بنفيه إلى القدس الشريف ، وأرسلوا توقيعا شريفا باستمرار جمال الدين ~~ابن الدمامينى على عادته ~~وفى يوم الاربعاء ، التاسع والعشرين من جمادى الآخرة ، قدم قاصد من ~~عند شاه رخ ، يسمى سفرشاه ، وأنزل فى بيت القليجى بين القصرين . وكان ~~لأمير أقطو الذى سافر إلى شاه رخ قدم معه ، ولكن سبقه إلى السلطان بيوم ~~وكانت مدة غيته فى سفره سنة وخمسة أشهر ~~وفى يوم السبت ، الثانى من رجب ، طلب السلطان القاصد المذكور ~~وضربه ضربا مؤلما ، وغطسه فى الفسقية فى الأيام الباردة مرات ~~عديدة ، وضرب كل من كان معه ~~وفى يوم الخميس ، السابع من رجب ، خلع على محب الدين بن ~~الأشقر ، شيخ الشيوخ بخانقاه الناصر ، بالقرب من سرياقوس ، واستقر فى كتابة ~~السر الشريف بالقاهرة ، عوضا عن القاضي كمال الدين بن البارزى بحكم عزله PageV02P471 ~~وخلع على ابنه أيضا واستقر في مشيخة الخانقاه المذكورة عوضا عن والده ~~واسم الأشقر عثمان بن سليمان بن رسول بن أمير يوسف بن نوح الكرانى ~~التركمانى الكرانى: ضبطه بعضهم بتشديد الراء وبالنون والذى سمعته من ~~الناس الكرادى بالدال نسبة ألى كراد قرية بالقرب من قلعة الروم ~~وفى يوم الاثنين الخامس والعشرين من رجب من هذه السنة أدير المحمل ~~بالقضاة والفقهاء ومشايخ الخوانق والمدارس وجميع الصوفية الذين بها ~~وكان يوما مشهودا وهذا اختراع من عند السلطان في هذه السنة ~~وفى يوم الخميس التاسع والعشرين من شعبان خرج سبعة من المقدمين ~~بالديار المصرية طالبين بلاد الشام أرسلهم السلطان لأجل الأخبار التي تأتى من ~~هجوم العدو وفساد البلاد وهم الأمير جقمق الأمير الكبير والأمير ~~أركماس الضاهرى الدوادار الكبير والأمير يشبك حاجب الحجاب والأمير تغرى PageV02P472 ~~بردى البكلمشى ، والأمير قراخجا ، والأمير ms298 تبك العلائى ، والأمير خواجا ~~سودون ~~وفى يوم الأحد ، السابع من رمضان ، خلع على الأمير خليل ، الذى كان نائب ~~الإسكندرية واستقر وزيرا بالديار المصرية ، عوضا عن تاج الدين الخطير بحكم ~~عزله ~~ثم فى أواسط شوال ، عزل عن الوزارة وفوض أمر الوزارة إلى القاضي عبد ~~الباسط وعين على كل جهة من الجهات شخصا ، وضبط أمور الوزارة كما ينبغى ~~وفى يوم الاثنين ، السابع والعشرين من شوال ، خلع على الأمير شاد بك ~~أحد رءوس النوب ، واستقر فى نيابة الرها ، عوضا عن الأمير إينال الاجرود بحكم ~~عزله ، وكان قد تعين فى وظيفة رأس النوبة الثانى ، واستقر عنده نقباء ، وفرح ~~بالحكم فى أيام قلائل ثم جاءه الغزل والهم ~~وفى يوم الخميس ، الثامن من ذى القعدة ، رسم بكتابة تقليد الأمير تمراز ~~المؤيدى أحد المقدمين بدمشق المحروسة ، واستقر فى نيابة صفد ، عوضا ~~من الأمير ، إينال الششمانى ، بحكم عزله ، ورسم له بأن يستقر فى دمشق عوضا ~~عن تمراز المذكور ، وكان المتسفر بالتقليد الأمير كزل معلم الرمح ، أمير ~~عشرة ورأس نوبة صغير PageV02P473 ~~وفي هذا اليوم ، سافر يخشى باى الدوادار الثالث إلى أولا ابن صقلصوز ~~التركمانية بأن يرد ما أخذوا من العرب الذين قاتلوهم وكسروهم ، وأخذوا جاهم ~~وأغنامهم وخلوهم على الارض السوداء ~~وفى يوم الاثنين ، الحادى عشر منه ، سافر الأمير شادي بك ، الذى تولى ~~نيابة الرها، عوضا عن إينال الاجرود ~~وفيها كان وفاء النيل ، خامس المحرم ، وكان الذى نزل إلى كسر الخليج ~~سيدى يوسف بن السلطان الأشرف . وكان يوما مشهودا . وكان ذلك اليوم ~~ثامن مسرى ~~وفيها كان أمير الحاج ، طوخ مازى أمير عشرين ورأس نوبة ، ولم يكن ~~الحاج إلا ركبا واحدا لقلتهم ، وصدر من هذا في الطريق كل سيئة فوق سيئة ~~فوق سيئة ، وتكاثرت عليه الادعية السوء عليه بما يستحق PageV02P474 ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| ملك تونس وبلاد افريقية ، المنتصر محمد بن محمدا بن أبى فارس . # مات يوم الخميس حادى عشرين أصفر بونس ، وتولى عوضه أخوه ~~شقيقه عثمان ### ||| الأمير خسرو ، # نائب دمشق ، # مات ليلة الأربعاء ثالث شهر ربيع ~~الآخر ، وترك ms299 من النقد والخيول وسائر الأصناف ماقيمته ستمائة ألف دينار ~~جمعها من الحرام ### ||| صاحب تلمسان والمغرب الاوسط ، أبو العباس أحمد ابن أبى حمو موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن يحيى بن يفمرا سن بن زيان ابن نابت بن محمد بن زكداز بن بندوكس بن طاع الله بن على بن قاسم ، # وهو عبد الجواد . # مات في شوال وولى بعده أخوه أبو يحيى بن أبى حمو PageV02P475 ### ||| ملك بنجالة من بلاد الهند ، الماك المظفر شهاب الدين أحمد شاه ابن السلطان جلال الدين أبى المظفر محمد شاه بن فندوكاس . # مات فى ~~ربيع الآخر مقتولا على يد مملوك أبيه كالو الملقب مصباح خان ، واستولى ~~على بنجالة ### ||| أحمد جوكى بن شاه رخ بن تمرلنك ، # مات فى شعبان ، واشتد حزن أبيه عليه ### ||| الشيخ المسك زين الدين أبو بكر بن محمد بن على الخافى ثم الهروى ، # مات يوم الخميس ثالث رمضان بهراة فى الوباء الحادث بها ~~وخاف بالخاء المعجمة وبالفاء : قرية من قرى خراسان ، قرية من هراة ، ولقد ~~قدم إلى مصر واستكتب شرح البخارى الذى ألفه مسطره ، ومدحه بأبيات ~~رحمه الله PageV02P476 ### ||| الأمير خوش قدم الزمام للدار الشريفة . # توفى ليلة الخميس العاشر من ~~جمادى الاولى ودفن بالقرب من الليث بن سعد بالقرافة الصغرى ، وخلف ~~موجودا كثيرا ، ولم يكن مشكور السيرة ### ||| الأمير تاج الشوبكى الشامى ، # توفى ليلة الجمعة ، الحادى ~~والعشرين من ربيع الأول ، وصلى عليه صبيحة يوم الجمعة ، خارج باب النصر ~~ودفن فى حوش له بحذاء تربة الصوفية . وكانت له جنازة حافلة جدا ، وصلى ~~عليه مسطره محمود العينى وكان رحمه الله رجلا متواضعا ، عنده كرم واسع ~~وكان له وضع عند المؤيد رحمه الله ، وجاء معه من الشام ، وازداد وضعه عند ~~الأشرف وولى ولايات كيرة . وكان أهل الديار المصرية يحبونه ، وكان فى ~~لسانه زلق يرمى من لسانه مهما جاء ، سامحه الله تعالى ### ||| الأمير قراسنقر ، # أمير عشرين ، توفى يوم الاربعاء ، التاسع عشر من ~~ذى الحجة ، وكان ولى إمرة الحاج سنين ، ومرض مدة من الزمان وبطل أحد ~~شقيه ، وخرجت اقطاعه فى حياته ### ||| الأمير ms300 ابن قنجى بقر الحاجب بصفد ، # توفى فى أوائل ربيع الآخر PageV02P477 ### | فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة الاربعين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة . والخليفة المعتضد بالله ، والسلطان الأشرف على ~~حالهما . وأتابك العساكر بالديار المصرية ، جقمق العلائى ، وهو مسافر مع الأمراء ~~إلى الشام كما ذكرنا ، وأمير سلاح الأمير قرقماس العلائى ، الذى كان نائب ~~حلب ، وأمير مجلس ، أقبغا التمرازى ، ورأس نوبة كبير ، هو تمراز ~~القرمشى ، والدوادار الكبير هو ، اركماس الظاهرى ، وهو مسافر ~~وأمير آخور كبير ، جانم قريب السلطان ، وحاجب الحجاب ، الأمير ~~يشبك ، وهو مسافر . وقاضي القضاة الشافعية ، شهاب الدين بن حجر ، وقاضى ~~القضاة الحنفية ، مسطره محمود العينى ، وقاضي المالكية ، شمس الدين ~~البساطى ، وقاضى القضاة الحنابلة ، محب الدين البغدادى ، والوزير المعين ~~ليس أحد ، ولكن القاضي زين الدين عبد الباسط يتحدث فى الدولة بالمعرفة ~~والانصاف ، ومملوكه جانبك ، هو الاستادار الكبير ، وناظر الخاص ، إبراهيم ~~ابن كاتب جكم ، والمحتسب الأمير صلاح الدين بن بدر الدين بن نصر الله ~~ووالى الشرطة ، عمر أخو التاج PageV02P479 ~~ونائب الشام إينال الجكمى ، ونائب حلب تغرى ورمش الجقمقى ، ونائب ~~حماه قنباى الحمزاوى ، ونائب طرابلس جلبان المؤيدى ، ونائب صفد ، تمراز ~~المؤيدى ، ونائب غزة ، يونس الأعور ، ونائب الكرك عمر شاه ، ونائب ~~الاسكندرية أقباى البشتكى ~~ومتولى مكة بركات بن حسن بن عجلان الحسنى ، وميول المدينة سبان ~~ابن مانع بن على بن عطية بن منصور بن جماز بن شيحه الحسنى ، ومتولى ينبع ~~عقيل ابن وير بن نخبار بن مقبل بن محمود بن راجح بن ادريس بن حسن ~~ابن أبى عزيز قتاده الحسنى ~~وبهراه وسمرقند وبخارى وغير ذلك إلى بلاد الهند وإلى بلاد الدشت ، شاه ~~رخ بن تمرلنك ، وبغداد والموصل وغير ذلك ، أصبهان الفاجر بن قرايوسف ~~الذى أخرب البلاد وأزال الشريعة . وصاحب حصن كيفا ، الملك الكامل ~~خليل بن الأشرف أحمد بن العادل سليمان بن المجاهد غازى بن الكامل محمد ~~بن العادل أبى بكر بن الملك المعظم توران شاه بن الملك الصالح نجم الدين ~~أيوب بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل أى بكر بن أيوب بن شادى ms301 بن ~~مروان PageV02P480 ~~وصاحب بلاد قرمان ، إبراهيم بن محمد باك بن علباك برن قرمان ، وصاحب ~~الأجات بأسرها ، ومراد بك بن كرشجي محمد بن يلدرم بيازيد ، وصاحبا ~~بلاد افريقيه من بلاد المغرب ، أبو عمر عثمان بن محمد بن أبى فارس عبد العزيز ~~الحفصى ، وصاحب تلمسان والمغرب الاوسط ، أيو يحيى يبن أبي حمو ~~وصاحب اليمن ، الملك الظاهر يحيى بن الأشرف إسماعيل ، وبممالك الهند عدة ~~ملوك مسلمين ، وبممالك الافرنج نحو سبعة عشر ملكا ، وبلاد الحبشة الحطى ~~الكافر ، ويحاربه ملك المسلمين ، شهاب الدين أحمد بدلاى بن سعد الدين ~~محمد بن أحمد بن على بن صبر الدين محمد بن ولحوى بن منصور بن عمر ~~أبن ولسع الجبرتى ~~وفى العشر الأول من محرم ، جياء الخبر مع قاصد من عند الأمير خواجا ~~سودون ، أحد المقدمين الذين سافروا إلى حلب ، وذكر أنه وقعت وقعه ~~عظيمة بينه وبين قرشى الخارج عن الطاعة ، والأمير كمشبغا من أمراء ~~حلب الذى تسحب وراح إلى جانبك الصوفى . وكانت الوقعة على قرب عينتاب ~~وكان سودون المذكور نازلا على عينتاب ، وكان الأمير تمرباى أحمد المقدمين ~~بحلب ، كان معه ، فكسر الله قرشى ومن معه من الترك والتركمان ، ومسك ~~هووكمشبغا وجماعة مقدار ثلاثين نفسا من الترك PageV02P481 ~~وقيل إن جانباك الصوفي كان معهم وهرب ، وجاءوا بالممسوكين إلى حلب ~~وحبس قرمش وكمشبغا في قلعة حلب ، والبقية وسطوا . وخلع ~~السلطان على قاصد سودون خلعة سنية ، وأعطى له مائتى دينار أشرفيات . ثم جاء ~~الخبر بعد ذلك بأن ككجاموس الدوكارى ، وقع بينه وبين جماعة من أهل ~~الشرق قتال عظيم ، وكسرهم ككجاموس ، ومسك فى الوقعة أحد أولاد نور ~~على بن قرا أيلوك صاحب خرت برت ، وجاءوا إلى السلطان فى حديد ~~وكان أبوه قد أرسل إلى السلطان أحد أولاده وأظهر الطاعة للسلطان . وكان ~~السلطان قد رتب له شيئا من الضيافة ~~وكان مجيئهم يوم الاحد ، السابع عشر من محرم ، فلما وقف بين يدى ~~السلطان حن عليه وأمر بفك حديده وخلاه عند أخيه . وكان الذى جاء به خوش ~~كلدى الخاصكى . ثم بعد يومين أو ثلاثة جاء الخبر ms302 بموت ككجاموس على ~~فراشه . وكان السلطان قد أرسل له ألف دينار ولم تصل إليه ~~وفى هذه الأيام ، قدم الأمير بيبعا البهائى ، وكان قد سافر إلى اسكندر الظالم ~~الفاسق بتقدمة هائلة ومبلغ خمسة آلاف ديار ، فيا خسارة أموال بيت المال ~~وفى يوم الجمعة ثلاث شهر صفر ، جاءوا برأسين من حلب ، أحدهما ~~الأمير قرمش ، والآخر رأس كمشبغا ، وداروا بهما فى الاسواق على رمح . وقد ~~ذكرنا عن قريب قضيتهما PageV02P482 ~~وفى يوم الخميس ، الثالث والعشرين من صفر ، خلع على الأمير بخشى باى ~~الدوادار ، واستقر أمير آخور ثانى ، عوضا عن شيخ أمير آخور بحكم ~~وفاته . وخلع على طوخ الماذى ، واستقر رأس نوبة ثانى عوضا عن الأمير شادى ~~بك ، بحكم انتقاله إلى نيابة مدينة الرها فى الشرق ، عوضا عن إينال ~~الاجرود ~~وفيه قدم إيال الاجرود من الرها إلى القاهرة ، واستقر أحد المقدمين بالديار ~~المصرية ~~وفى يوم الخميس مستهل ربيع الأول ، خلع على الأمير دولات باى أمير ~~عشرة ورأس نوبة صغير ، وسفر إلى غزة ، لياخذ نائبها الأمير يونس الأعور ~~ويوديه إلى صفد ، الأمير تمراز المؤيدى ، ويأتى به إلى بغزة ، وذلك لظهور ~~ظلمه ، وكثيرة فساده ، مع قلة أيامه ، وأخذه أموال الناس بالباطل ~~وفى يوم الثلاثاء ، السادس من ربيع الأول منها ، خلع على كريم الدين بن ~~كاتب المناخات ، واستقر وزيرا بالديار المصرية على ماكان عليه أولا . وكان PageV02P483 ~~السلطان قد وجهه إلى جدة مكة لضبط أموال التجار ، وكان قدومه قبل ~~لبس الخلعة بأيام يسيرة ~~ومن جملة ماوقع في هذا الشهر أن صبيا من أولاد ابن عثمان ، قد ~~كان هرب من مراد بك بن عثمان ، وكان جاء عند السلطان الأشرف ، وكان ~~قد أخذه عنده وأحسن إليه مثل ولده يوسف ، وكان لا يفارقه سفرا وحضرا ~~وقد اتفق مع جماعة من أهل الروم ، وجهزوا مركبا كيرا وأوسقوه ليلة الخميس ~~الثامن من ربيع الاول من هذه السنة وركبوه وتوجهوا نحو الرشيد ، حتى يركبوا ~~البحر الملح ، ويروحوا إلى بلاد ابن عثمان ، وجاء الخبر بذلك ليلة الخميس ~~فحينئذ أمر الناس أن يروحوا ويمسكوا الطرقات ، فركبوا فى ms303 الحال ، ووصلوا إليهم ~~وهم على بحر الرشيد ، فأرسل الله تعالى فى ذلك الوقت ريحا عاصفا حتى رد ~~مركبهم ، ووقع بينهم قتال عظيم ، فآخر انكسروا وأسروا كلهم ، وقيدوا ، وجاءوا ~~بهم إلى القاهرة ، ووصلوا إلى السلطان يوم الثلاثاء ، الثالث عشر من ربيع ~~الأول ، صبيحة النهار ، فأوقفوهم بين يديه ، وسط منهم ستة أنفس ، وهم مماليكه PageV02P484 ~~الذين ذهبوا معهم ، ووسط رئيس المركب ، ولالا الصغير ~~وأمر بقطع أيادى قدر ستة وأربعين نفسا ، وقطع أنوفهم ، وكان فيهم من ليس ~~له ذنب . ولكن الله قدر ذلك فى الازل ~~وفى مستهل ربيع الآخر ، أرسل وراء العسكر المصرين بأن يعود ~~وفى الثالث عشر من جمادى الاولى ، خرج الأمير جاناك ، الحاجب ~~الثانى ، قاصدا مكة ، ومعه جمع كثير من الناس ، وكان قد تعين أن يقيم ~~بمكة ~~وفى يوم الأحد ، السابع عشر من جمادى الاولى ، قدمت العساكر الذين ~~كانوا فى بلاد حلب ~~وفى يوم الثلاثاء ، مستهل رجب ، خلع على القاضي ، كمال الدين بن ~~البارزى ، الذى كان كاتب السر بالقاهرة ، واستقر قاضي القضاة الشافعية بدمشق ~~عوضا عن القاضي سراج الدين عمر الحمصى بحكم عزله PageV02P485 ~~وفى يوم الخميس العاشر من رجب ، خلع على الأمير إينال الاجرود ، أحد ~~المقدمين بالديار المصرية . واستقر فى نيابة صفد ، ر عوضا عن الأمير يونس ~~الأعور ، بحكم عزله ، ورسم له أن يقيم فى الكرك بطالا ~~وفى يوم الاثنين ، الرابع عشر من رجب ، خلع على الأمير إينال الخزندار ~~واستقر شاد الشراب خاناه الشريف ، عوضا عن الأمير قراجا ~~وخلع على عليباى ، الساقى الخاص ، واستقر خازندارا عوضا عن إينال ~~المذكور ، واستقر الأمير قراجا أحد المقدمين الألوف بالديار المصرية ~~وفي هذا اليوم ، حضر الأمير قانصو من دمشق ، وكان أحد الأمراء المقدمين ~~بدمشق ، وكان قبله حاجب الحجاب بحلب ، . وتولى عوضه الأمير حسن باك ~~الذى كان نائب القدس الشريف ، وهو أخو الأمير تغرى ورمش نائب حلب ~~وتولى على القدس الأمير طوغان العثمانى ، وكان قنصو قبل ذلك ، نائب ~~طرسوس أقام فيها أكثر من أربع سنين PageV02P486 ~~وفي يوم الثلاثاء ، السادس والعشرين من شعبان ، وسط السلطان الأمير ~~محمد بن ms304 عيسى ، أمير بنى عائد ، وكان انكسر عليه ستمائة جمل ، وقيل ~~سبعمائة جمل من جمال السلطان ، وركبت عليه ديون كثيرة ، فهرب ووصل إلى ~~عقبة أيلا ، ثم رد وبع يطلب الأمان من السلطان ، وكان أمير آخور ~~كبير ، جاء إلى السلطان ، قريب العشاء الآخرة ، ليلة الثلاثاء ، وكان فى ذلك ~~الوقت مسطره مشغولا بقراءة الكتاب بين يدى السلطان ، فقال ياخوند . ابن ~~عيسى جاء يطلب الامان ، فاعطى منديل الأمان فأصبح يوم الثلاثاء ، وحضر ~~بين يدى السلطان ، فقال له : لأى شيء هربت قال : من الديون يامولانا ~~السلطان ، فى ذلك الوقت ، قال للوالى خذه ووسطه ، فنزل به ووسطه قدام باب ~~القلعة ~~وفى يوم الخميس ، الخامس من شوال ، خلع على القاضي ، علم الدين صالح ~~ابن البلقينى ، وتولى قضاء القضاة الشافعية بالديار المصرية ، عوضا عن القاضي ~~شهاب الدين بن حجر بحكم عزله ~~وفي يوم السبت السابع منه خلع على نور الدين بن مقلح ، واستقر فى ~~الوكالة عوضا عن شمس الدين الحلاوى بحكم عزله PageV02P487 ~~وفى يوم الاربعاء ، ثالث ذى القعدة خلع على عبد الرحمن ~~ابن الكويز ، واستقر فى نيابة الاسكندرية ، عوضا عن أقباى البشتكى بحكم وفاته ~~وفى يوم السبت ، السادس من ذى القعدة ، خرج أمراء مقدمون وهم ~~الأمير قرقماس ، أمير سلاح ، والأمير يشبك ، حاجب الحجاب ، والأمير تغرى ~~بردى البكلمشى ، والأمير قراخجا الحسنى ، ومعهم مائتا مملوك من مماليك ~~السلطان واقتسموا نصفين ، فنصف ذهبوا إلى البحيرة ، والنصف الآخر إلى ~~الصعيد ~~وفى يوم الخميس ، الثانى والعشرين من ذى الحجة ، خلع على صلاح ~~الدين بن بدر الدين بن نصر الله ، المحتسب والحاجب وناظر الاوقاف ، واستقر ~~فى كتابة السر الشريف ، عوضا عن محب الدين بن الاشقر بحكم عزله ~~وفى يوم الاحد ، الثامن والعشرين من محرم ، وهو الثامن عشر من ~~مسرى ، أوفى الله النيل ، ونزل سيدى يوسف ومعه خلق كثير وكسروا ~~الخليج ~~وفيها حج بالناس الأمير غرس الدين خليل ، والركب الأول ، صحبة الأمير ~~باصر الدين محمد ، ولد الأمير أركماس PageV02P488 ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد بن صلاح المعروف بابن المحمرة ms305 ، # توفى إلى رحمة الله تعالى ، يوم السبت الخامس عشر من ربيع ~~الآخر ، فى القدس الشريف ، وكان شيخ الصلاحية ، وكان له استعداد فى صنعة ~~التوقيع وكان ينسب إلى البخل العظيم ### ||| القاضي شمس الدين محمد بن يوسف بن صالح الحلاوى # وكيل بيت المال ، توفى ليلة الجمعة ، السادس من شوال ### ||| جلال الدين الطنبدى ، # توفى يوم الاثنين السابع والعشرين من صفر ~~وخلف مالا كثيرا ، وطلب السلطان من أخيه عشرين ألف دينار ، فدخلوا عليه ~~إلى أن رضى بعشرة آلاف دينار ، والحال أن الميت له أولاد ذكور وإناث وأخوة ~~وأم ### ||| الأمير شيخ ، # أمير آخور ، أمير طبلخاناه ، توفى ليلة الاربعاء ، الرابع ~~والعشرين من محرم ، وكان مرضه بحمرة فى أيام كثيرة PageV02P489 ### ||| الأمير بردى باك الاسماعيلى ، # توفى يوم الاثنين ، الثامن عشر من ~~جمادى الاولى ، وكان قد باشر الحجوبية الثانية في القاهرة ، ثم غضب عليه ~~السلطان وأبطله ، ثم ولاه كشف الشرقية ثم قدم القاهرة ، وجاه أمر الله عز ~~وجل ### ||| الأمير تمرباى ، # أحد المقدمين بحلب ، ودوادار السلطان هناك ~~توفى في شهر شوال ، واستقر عوضه الأمير سودون ، الذى كان دوادار ~~السلطان فى دمشق ثم عزل ### ||| زين الدين عبد الرحمن بن محمود بن سليمان بن عبد الله المعروف بابن الخراط الحموى # الشاعر أحد موقعى السلطان ~~مات ليلة الاثنين أول المحرم بالقاهرة ، عن نحو ستين سنة PageV02P490 ### ||| قاضى القضاة شمس الدين ممد بن قاضى القضاة شهاب الدين أحمد بن محمود المعروف بابن كشك الحنفى ، # مات بدمشق يوم الثلاثاء ~~الثالث عشر من ربيع الاول عن نحو ثلاثين سنة ، وهو معزول ### ||| الأمير أرغون شاه ، # مات بدمشق فى الحادى عشر من رجب فى ~~هذه السنة ، وكان قد ولى الوزارة والاستادارية بديار مصر ، ثم أخرج إلى الشام ~~على امرة ، وباشربها للسلطنة . وكان عنده عسف وظلم ، وهو من مماليك نوروز ~~الحافظى ### ||| الامام المنصور # صاحب صنعاء اليمن ، نجاح الدين أبو الحسن على ~~ابن الامام صلاح الدين أبى عبد الله بن على بن محمد بن على بن منصور بن ~~حجاج بن يوسف من ولد يحيى بن الناصر أحمد بن الهادى يحيى بن ms306 القاسم ~~ابن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب ~~رضى الله عنهم . مات فى السابع من صفر منها، بعدما أقام فى الامامة بعد PageV02P491 ~~أبيه ستا وأربعين سنة وثلاثة أشهر ، وأضاف عدة حصون من حصون ~~الاسماعيلية إلى صنعاء بعد حروب وحصار وولى بعده ابنه الامام الناصر صلاح ~~الدين محمد بعهده إليه ، وبيعة الجماعة له ، فمات بعد ثمانية وعشرين يوما ~~فاجتمع الزيدية على رجل يقال له صلاح بن على بن محمد من بنى عم ~~الامام المنصور ، ولقبوه بالمهدى ، ثم جرت أمور كثيرة حتي استقر فى ~~ولايته PageV02P492 ### | فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة الحادية والأربعين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة ، وأولها يوم السبت أو يوم الجمعة على ~~الاختلاف ، والخليفة والسلطان الأشرف على حالهما ، وليس له نائب فى الديار ~~المصرية ، واتابك العسكر بها الأمير جقمق أخو المصارع ، وأمير سلاح قرقماس ~~العلائى ، وأمير مجلس أقبغا التمرازى ، وأمير آخور كبير ، الأمير جانم قريب ~~السلطان ، والدوادار الكبير ، أركماس الظاهرى ، ورأس نوبة كبير ، الأمير تمراز ~~وحاجب الحجاب ، يشبك الشاد ، وكاتب السر ، الأمير صلاح الدين بن بدر ~~الدين وهو أيضا محتسب . وناظر الجيش عبد الباسط ، والوزير ~~كريم الدين بن كاب المناخات ، وناظر الخاص إبراهيم بن سعد الدين كاتب ~~جكم ~~وقاضى القضاة الشافعية ، علم الدين صالح بن البلقينى ، وقاضي القضاة ~~مسطره ، وقاضى القضاة المالكية شمس الدين البساطى ، وقاضى القضاة الحنابلة ~~محب الدين البغدادى . والوالى عمر أخو تاج . ونائب الاسكندرية ، الأمير عبد ~~الرحمن بن كويز ، ونائب غرة ، الأمير تمراز المؤيدى ، ونائب صفد ، إينال PageV02P493 ~~الاجرود ، ونائب دمشق ، الأمير اينال الجكمى ، ونائب حماة ، الأمير قنباى ~~الحمزاوى ، ونائب طرابلس ، الأمير جلبان ، ونائب حلب الأمير تغرى ورمش ~~وقاضى القضاة الشافعية بدمشق ، كمال الدين بن البارزى ، والقاضي الحنفى ~~شهاب الدين الصفدى ، والقاضي المالكى ، محيى الدين ، والقاضي الحنبلى عز ~~الدين البغدادى ، والقاضي الشافعى بحلب ، علاء الدين بن خطيب الناصرية ~~والحنفى محب الدين بن الشحنة ، والمالكى شخص مغربى ، والحنبلى ابن الرسام ~~الحموى ~~وصاحب بلاد ابن قرمان الأمير إبراهيم بن محمد ms307 بك بن علاء الدين ~~بك وصاحب الأجات بأسرها وما وراء البحر الملح الأمير مراد بك بن ~~محمد كرشجى بن الأمير أبايزيد بن مراد بك بن أرخان بن عثمان جق وبغداد ~~وتبريز وبلاد الشرق بأسرها في خباط وفتنة وقتال بأيدى أولاد قرا يوس وقرا ~~أيلوك وبلاد العجم بأسرها وبلاد فارس وخراسان وبلخ وهراة سمرقند وبخارى ~~وخوارزم بيد شاه رخ بن تمرلنك ~~ولم يقع في المحرم وصفر شيء يستحق الكتابة ~~وفى يوم الخميس الثالث من ربيع الأول خلع على الأمير خليل الذى ~~كان نائب الإسكندرية وعزل في نيابة الكرك عوضا عن الأمير عمر شاه ~~بحكم عزله ~~وفي يوم السبت التاسع عشر من ربيع الأول خلع على يوسف بن كاتب ~~جكم واستقر ناظر الخاص بحكم وفاة أخيه ابراهيم PageV02P494 ~~وفي يوم الخميس ، الثانى من ربيع الأول ، خلع على الأمير أقبغا ~~الناصرى التركمانى ، أمير عشرة ، واستقر أمير الحاج ~~وفى يوم السبت ، الثالث من جمادى الاولى ، قدم الأمير تمراز المؤيدى ~~نائب غزة ، وكان قد طلب إلى القاهرة بسبب الشكاوى التى عليه ، وكان ~~السلطان فى ذلك اليوم فى الصيد ~~وفى يوم الثلاثاء ، السادس من الشهر المذكور ، سفره السلطان إلى الاسكندرية ~~للاعتقال بها ~~وفى يوم السبت ، السابع عشر من جمادى الاولى ، جاءوا برأس الأمير ~~جانباك الصفوى ، ونادوا عليه ، وهو على الرمح مغروز ~~وفى فصل الخريف فى هذه السنة ، وقع فصل عظيم وناء قوى فى حلب ~~حتى قيل إنه بلغ كل يوم ستمائة نفس ، ثم انتقل إلى حماه وكثر فيها أيضا حتى ~~بلغ مائتى نفسن في يوم ، ثم انتقل إلى حمص ، وكان يخرج منها كل يوم PageV02P495 ~~عشرون وثلاثون وكان مكثر من يموت الناس الذين جاءوا من بغداد وتكريت ~~والموصل والحلة وغيرها ، هارين من الظالم الفاسق أصبهان بن قرا يوسف ~~خذله الله ~~وأخبرنى شخص من الكتبة الطلبة أنه كان مسافرا إلى حلب ~~فى هذه الأيم ولما جاءه إلى حماة رأى فيها أمرين عجيبين ~~الأول . أن قدر مائة نفس خرجوا من حماة من هؤلاء الغرباء ، هاربين من ~~الفناء ، فلما دخلوا الطريق ms308 ، أزل الله تعالى مطرا لايحد ولا يوصف ، فهربوا ودخلوا ~~مغارة هناك ، وباتوا تلك الليلة فيها ، فجاء سيل عظيم ، وسد باب المغارة حتى ~~هلك هؤلاء فى ذلك الموضع ~~والثانى : أن شخصا كان له صاحب طعن ، فقال : يأخي أنا مالى ولد ~~ولاأهل ، وأشار إلى موضع عالى ، أن فيه ذها مدفونا ، فإذا مت أخرجه وخذه ~~وأعمل ببعضه خيرا لى ، والثانى تصرف فيه ، ثم حصل للرجل إغماء فصار ~~كالميت ، فقام صاحبه وأتى بالسلم فطلع عليه ، حتى يأخذ الذهب ، فطعن ~~هناك ، ونزل ومات ، وقام ذلك الرجل وتعافى ~~وفى يوم الخميس العاشر من شعبان ، خرج العسكر الذين أمرهم السلطان ~~الأشرف بالتوجه إلى حلب ، ثم إلى موضع عينه ، وهم PageV02P496 ~~الأمير قرقماس أمير سلاح ، والأمير أقبغا التمرازى أمير مجلس والأمير تمراز ~~أمير نوبة كبير ، والأمير اركماس الظاهرى ، الدوادار الكبير ، والأمير جانم ، قريب ~~السلطان ، أمير آخور كبير ، والأمير قراجا الذى كان شادا ، والأمير يشبك ~~حاجب الحجاب . ثم أمر السلطان للأمير قراخجا الحسنى ، والأمير تغرى ~~بردى البكلمشى ، والأمير تنباك المقدمين أن يخرجوا لأجل العرب الذين قصدوا ~~بلاد البحيرة ، وأضاف إليهم أمراء عشرات وطبلخانات ومماليك سيدى يوسف ~~ابن السلطان ### || ذكر ابتداء صعف السلطان الأشرف # إبتدأ به الضعف من نصف شوال من هذه السنة ، ولكنه كان يتجلد ، ثم غلبه ~~الضعف . وفى أثناء ذلك طرق سمعه أنه مسقى ، فزعم فى نفسه أن رئيس الاطباء ~~ابن عفيف لايخفى عليه ذلك ، ففحص عنه ، ولم يجب له جوابا شافيا ~~فتحق فى نفسه أن المصيبة منه . فى يوم السبت ، الرابع والعشرين من شوال ~~من هذه السنة ، أمر للوالى عمران يوسط رئيس الاطباء ابن عفيف ، وخضر PageV02P497 ~~الطبيب معه ، فوسطهما الوالى فى الحال ، ثم طلب السلطان الوالي ~~وسلمه للأمير قراخجا الذى تولى الحسبة بالقاهرة والحجوبية ، فعوقه عنده فى باشة ~~وزنجير ### || ذكر مجلس عقد بحضرة السلطان # فى يوم الثلاثاء ، الرابع من شهر ذى القعدة الحرام ، عقد مجلس بحضرة ~~السلطان الملك الأشرف وهو متضعف جدا ، فقعد فى الخوخة التى يصعد ~~إليها من داخل الدهيشة ، واتكا على درابزين ، ينظر إلى الحوس ، وامتلأ ms309 ~~الحوش من المماليك ، وحضر فيه أمير المؤمنين الخليفة المعتضد بالله، والقضاة ~~الأربعة وهم PageV02P498 ~~القاضي شهاب الدين بن حجر الشافعى ، ومسطره محمود العينى الحنفى ~~وشمس الدين البساطى المالكى ، ومحب الدين البغدادى الحنبلى . وحضر ولد ~~السلطان سيدى يوسف ، وحضر الأمير الكبير جقمق العلائى ، وعهد السلطان الى ~~ولده بالسلطنة بعد موته ، وأمضى ذلك أمير المؤمنين ، وشهد ~~القضاة الاربعة على الخليفة وعلى السلطان بصحة العهد المذكور ~~وكتب العهد على فرخات أكبر من الورق البغدادى ، وعلم عليه السلطان ~~بذلك ، ثم كتب الخليفة ذلك ، ثم شهد القضاة الأربعة بذلك ، وكتبوا ~~خطوطهم فى كتاب العهد ، ثم إن السلطان خاطب مماليكه وأوصى لهم ~~أن يتفقوا على الخير ولايظهروا الفساد . ثم أمر لهم بالنفقات ، كل واحد ~~باسمه ، مبلغ ثلاثين أشرفيا ، وشرعوا فى التفرقة قبل انقضاء المجلس ~~وفي هذا اليوم ، عزل السلطان ، عمر الوالى ، عن وظيفته ، وولى تغرى ~~برمش الذى كان فى خدمة التاج عوضا عنه ~~وفى يوم الخميس سادس ذى القعدة ، خلع على بدر الدين حسن بن ~~نصر الله ، واستقر فى كتابة السر الشريف ، عوضا عن ولده صلاح الدين بحكم PageV02P499 ~~وفاته ، وخلع أيضا على نور الدين السويفى ، إمام الأشرف ، واستقر فى حسبة ~~القاهرة ، عوضا عن دولت خجا ، بحكم وفته . وكانت الحسبة شاغرة من يوم ~~مات المذكور ### || ذكر وفاة الملك الأشرف # وفى أوائل ذى الحجة ، قوى على السلطان الضعف جدا ، حتى كان ~~يصدر منه نحو أقوال المجانين ، وتغيرت حاله جدا ، ولم يمكن أحد من ~~الدخول عليه ~~وفى يوم السبت ، الثالث عشر من ذى الحجة ، وقت الظهر ، اندرج ~~بالوفاة الى رحمة الله تعالى ، ثم جهزوه بالغسل والتكفين ، وصلوا عليه خارج ~~باب القلعة ثم ذهبوا به الى تربته التي بناها فى الصحراء بالقرب من تربة الظاهر ~~برقوق ، ودفنوه فيها ، ولم يرض هو أن يدفن فى مدرسته التى بناها مقابل ~~العنبرانيين PageV02P500 ### || ذكر عقد السلطنة لسيدى يوسف بن الأشرف # لما اندرج الأشرف بالوفاة إلى رحمة الله ، حضر الخليفة والقضاة الأربعة ~~المذكورون ، والأمير الكبير نظام الملك جقمق العلائى ، وعقدوا بالسلطنة لسيدى ~~يوسف بن الأشرف ، ولقبوه ms310 بالملك العزيز أبى المحاسن يوسف ، وألبسوه ~~الخلعة الخليفية ، وأركبوه فرسا برقية ذهب ، وأقاموا عليه قبة الطير ، ومشى الناس ~~بين يديه إلى أن دخلوا به القصر الوسطانى ، وقعد ه على التخت في الشباك ~~وجددوا العقد ثانيا ، وقرأ القاضي بدر الدين بن نصر الله كاتب السر الشريف ~~التقليد ، خلعوا على الأمير جقمق ، واستقر نظام الملك ، وخلعوا على الخليفة ~~أيضا ، ثم قام السلطان وطلع القصر الفوقانى ، وذهب الخليفة والقضاة ، وخرجوا ~~من القصر ### || ذكر ترجمة الملك الأشرف برسباى # وسكان فى الديوان يقال له برسباى الدقماقى ، وذلك لأن تاجره جاز على ~~ملطيه ، وكان الأمير دقماق نائبا فيها ، فاشتراه منه دقماق مع بعض المماليك PageV02P501 ~~وقدمهم إلى السلطان الملك الظاهر برقوق ، ووضع فى الديوان من جملة المماليك ~~الظاهرية ، ولم يكن له شهرة فى أيام برقوق ، ثم لما تولى السلطنة فرج بن ~~برقوق ، عمل عنده مديدة ساقيا من السقاة الخاص ، ثم لما شرع الناصر فى قتل ~~المماليك ، انقطع منه فى بعض أسفاره ، هو والظاهر ططر ، وكان بينهما أخوة ~~وصداقة عظيمة ، وتردا فى البلاد الشامية والحلبية ، وآخر الأمر التزقا إلى الملك ~~المؤيد ، حين كان هو أيضا مترددا في البلاد ، فلما دخل الملك المؤيد ~~بالديار المصرية ، دخلا معه ، ولا تسلطن المؤيد ، طابت حالهما ~~حتى صارا من المقدمين في الديار المصرية ، ثم في يوم الخميس ~~الثامن عشر من ربيع الآخر ، من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، خلع عليه ~~واستقر فى نيابة طرابلس ، عوضا عن الأمير بردى باك بحكم عزله ، واستمر ~~فيها نائبا ، إلى أن عزله المؤيد في الخامس عشر من شوال فى هذه السنة ~~وحبسه فى قلعة المرقب ، وتولى عوضه سودون القاضي ، وكان سبب ~~حبسه ، أنه خرج وكبس على جماعة من التركمان الاوشرية على غرة ، وقع PageV02P502 ~~بينهم القتال فقتل منهم مقتلة عظيمة قتل فيها ثلاثة عشر نفسا من عسكر ~~طرابلس منهم سودون الأسندمرى وانهزم برسباى وأفحش التركمان في ~~سلب عسكر طرابلس. ولما بلغ الخبر بذلك إلى المؤيد غضب عليه وعزله ~~وحبسه ثم لم يزل في الحبس حتى شفع فيه الظاهر ططر فأخرجه ms311 من الحبس ~~وأنعم عليه بتقدمة ألف في دمشق واستمر فيها أحد المقدمين إلى أن جرى ~~ما جرى من مجئ ططر إلى الشام بعد موت المؤيد ومعه ابنه المظفر ثم لما ~~تولى ططر السلطنة ولاه دوادارا كبيرا فجاء معه إلى القاهرة واستمر في ~~الدوادارية حتى مات ططر وتولى نظام الملك ثم تولى السلطنة وقد ذكرناه ~~فيما مضى ~~وكان رجلا جيدا غير متكبر ولا فحاش في لسانه وكان عنده صبر واحتمال ~~ولم ينتقم لنفسه وكان في أول أمره عفيفا عن أخذ الأموال ثم علمه ~~المباشرون فحسنوا له أخذ المال سواء أكان من حل أو من حرام وكانت ~~مدة سلطنته سبع عشرة سنة ~~وفي يوم الثلاثاء السادس عشر من ذي الحجة خلع على الأمير طوخ مازى ~~رأس نوبة ثانى واستقر في نيابة غزة بحكم وفاة نائبها الأمير اقبردى وانعم ~~باقطاع مازى على الأمير علباى الخزندار وباقطاع علباى على سرماش كرد PageV02P503 ~~وفى يوم السبت السابع والعشرين من ذي الحجة خلع على الأمير إينال ~~شاد الشراب خاناه ، واستقر دوادارا ثانيا ، عوضا عن الأمير تمرباى ، وأعطى ~~تمرباى تقدمة ألف ~~وفى يوم الأحد ، الثامن والعشرين من ذى الحجة ، خلع على الأمير علباى ~~الخزندار ، واستقر شاد الشراب خاناه ، عوضا عن الأمير إينال ، بحكم انتقاله إلى ~~الدوادارية ~~وفى هذه الأيام ، أعطوا للمماليك ، كل مملوك مائة دينار ، وأخذ الأمير جقمق ~~نظام الملك اقطاع سيدى يوسف ، واقطاع جقمق أرصدها للأمير تمراز رأس نوبة ~~كبير ، وكان فى السفر كما ذكرناه ~~وفى هذه السنة ، وفى يوم الثلاثاء ، ثلث صفر ، أوفى الله بالنيل ، وفى يوم ~~الأربعاء ، رابع صفر ، نزل سيدى يوسف بن السلطان ومعه الأمير إينال ، شاد ~~الشراب خاناه ، والأمير علباى الخزندار ، وكسروا الخليج ~~وفى هذه السنة ، كان أمير الحاج أقبغا الناصرى التركمانى ، وكان أمير عشرة ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| الشيخ الإمام العالم علاء الدين على بن موسى بن إبراهيم بن إبراهيم الرومى الحنفى ، # توفى في وقت صلاة الصبح ، ليلة الاحد ، العشرين من رمضان PageV02P504 ~~من هذه السنة ، ودفن يوم الاحد ، فى مقبرة ms312 خارج باب النصر ، وكان ~~عالما محققا بحاثا دينا ، أدرك مشايخ كبارا فى سمرقند وشيراز ~~وهراة وغيرها ، ولازم السيد الشريف الجرجانى سنين عديدة ، وجاء إلى الديار ~~المصرية ، وتولى مشيخة خانقاه الأشرفية مدة ، ثم تركها وسافر ، ثم جاء ~~وأقام فيها إلى أن أدركته المنية في التاريخ المذكور ### ||| الشيخ الامام العالم العلامة ، علاء الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الشيخ عماد الدين البخارى . # توفى بدمشق فى الثانى من رمضان ، وكان قد قدم إلى مصر ~~وأقام فيها مدة طويلة ، ثم سافر إلى دمشق ، وأقام فيها بشغل الناس إلى أن ~~اندرج إلى رحمة الله تعالى ، وكان فى الزهد على جانب عظيم ، وفى العلم ~~كذلك ### ||| الشيخ صدر الدين الرفاعى ، # شيخ الطائفة الرفاعية ، توفى يوم ~~الأربعاء ، الخامس ذى القعدة من هذه السنة PageV02P505 ### ||| الأمير صلاح محمد بن بدر الدين بن نصر الله ، # كاتب السر ~~الشريف ، توفى وقت صلاة الصبح ليلة الاربعاء ، خامس ذى القعدة ، وصلى عليه ~~فى الجامع الازهر ، ودفن فى تربتهم ، خارج باب الجديد فى الصحراء ### ||| الأمير بيازيد الحاجب ، # مات أيضا فى التاريخ المذكور ### ||| الأمير دولت خجا ، # الذى تولى الحسبة بالقاهرة والحجوبية ، مات ~~يوم السبت ، مستهل ذى القعدة ### ||| الأمير أقبردى ، # نائب غزة ، مات فى العشر الاوسط من شوال ~~ولما وقع الفناء بغزة ، خرج إلى خارج البلدة فرارا من الفناء ، ونزل فى خيمة ~~ضربت له ، ومات هناك ### ||| الأمير إينال باى ، # أخو الأمير جانم وأمير آخور كبير ، توفى يوم الجمعة ~~الرابع عشر من ذى القعدة وكان رجلا جيدا ### ||| الأمير باك ، بالباء الموحدة والكاف ، # نائب قلعة حلب ، توفي فى ~~أواخر السنة ### ||| اسكندر بن قرا يوسف # صاحب تبريز وغيرها ، قتله ابنه قوماط ، في ~~ذى القعدة من هذه السنة ، وكان من المفسدين الكبار ، وشر الظلمة الاشرار PageV02P506 ### ||| الأمير سودون من عبد الرحمن ، # مات في دمياط معوقا ، يوم ~~السبت العشرين من ذى الحجة منه ### ||| نور الدين على بن مفلح ، # نائب الناظر فى المارستان المنصورى ووكيل بيت المال ، # توفى ليلة الجمعة ، الثانى عشر من ذى الحجة ms313 ، وحضر ~~جنازته الأمير البير جقمق ، والقاضي محب الدين الحنبلى ، وصلى عليه مسطره ~~رحمه الله ### ||| وفى منتصف ذى القعدة ، توفى شهاب الدين أحمد بن القرداح ، # الواعظ الفائق ، ولم يكن مثيله فى زمانه ، مع اشتغاله ببعض العلوم PageV02P507 ### | فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة الثانية والاربعين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة والخليفة هو المعتضد وسلطان البلاد المصرية ~~والشامية الملك العزيز أبو المحاسن يوسف بن الملك الأشرف والأمير الكبير ~~نظام الملك جقمق العلائى ، ولم يكن حاضرا من الأمراء الا أربعة أنفس وهم ~~الأمير قراخجا الحسنى ، وتنباك العلائى ، وتغرى بردى البكلمشى ، وتمرباى ~~الذى تقدم جديدا ، وكانت سبعة من المقدمين مسافرين فى البلاد الحلبية كما ~~ذكرنا ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثانى من محرم هذه السنة ، خلع على شهاب الدين ~~أبن النسخة شاهد القيمة ، واستقر وكيل بيت المال ، عوضا عن نور الدين ~~أبن مفلح بحكم وفاته ، ولم يتم له ، وخرجت عنه للشيخ ولى الدين PageV02P509 ~~الصفطى . وخلع أيضا فى هذا اليوم على نظام الدين بن مفلح ، واستقر قاضى ~~القضاة الحنابلة بدمشق ، عوضا عن القاضي عز الدين البغدادى بحكم عزله ~~وفى يوم الاثنين ، الرابع عشر من المحرم ، خلع على سعد الدين بن ~~الديرى القدسى واستقر قاضي القضاة الحنفية بالديار المصرية ~~عوضا عن مسيطره بحكم عزله من غير موجب ### || ذكر ركوب الأمير الكبير لمحاربة أهل القلعة # بتاريخ يوم الخميس التاسع عشر من صفر لبس الأمير الكبير جقمق نظام ~~الملك ، وركب معه جميع الأمراء وأكثر مماليك السلطان ، واجتمعوا فى ~~الرميلة للحرب مع أهل القلعة ، وكان فيها عند السلطان الأمير جكم خال ~~السلطان ، والأمير مغلباى شاد الشراب خاناه . وفى باب السلسلة الأمير بخشى ~~باك أمير آخور الثانى ، ووقع بينهم حرب شديد إلى آخر نهار السبت ، السابع ~~عشر ، ثم بطل الحرب وذلك من أجل فتنة وقعت بين الأمير علباى وبين ~~الأمير إينال الدوادار الثانى ، بسبب رئيس اليهود ، فان علباى شاور السلطان PageV02P510 ~~ولبس اليهودى الاسكندرانى رئيسا على عادته ، وكان بطالا مدة ، ثم ذهب ~~اليهودى إلى بيت الأمير اينال ، حتى يعلم أن السلطان لبسه ، فغضب ms314 إينال ، وقلع ~~الخلعة من اليهودى وأهانه ، وبلغ ذلك إلى علباى ، ووقع بينهما شر كبير ~~وآخر الأمر اجتمعوا كلهم فى بيت الأمير الكبير ، وحضر هناك جكم أيضا ~~وتفاوض هو واينال ، فأخر الأمر وقع الاتفاق على أن جكم وعلباى لا ينزلان من ~~القلعة ، وأن الأمير الكبير وبقية العسكر لا يطلعون إلى القلعة إلى مجىء العسكر ~~الغائبين فى بلاد حلب ، فلم يصبروا على ذلك . وكان الخليفة عند السلطان ~~وطلب السلطان القضاة ، ومشوا بين الأمير الكبير وبين أهل القلعة ، ثم وقع ~~الاتفاق على أن ينزل الأمير جكم وعلباى وأزبك البواب ، فنزل جكم ، ولم ~~ينزل علباى ، وعوقه الأمير الكبير فى البيت الذى فى الرميلة ، وكان الأمير قد ~~نزل فيه ، ورسموا فيه الأمير تمرباى الذى كان دوادار ~~وفى يوم الثلاثاء العشرين من صفر ، خلع الأمير الكبير جقمق على الأمير ~~جكم كاملية نخ بفرو سمور ، وعلى رفقته الثلاثة كل واحد بواحدة ، ورضى ~~عنهم ، وأطلقهم ورسم ، ينزل المماليك الجلبان كلهم إلى المدينة ، ولايبقى ~~أحد منهم فى القلعة ، فنزلوا كلهم ، لكن حصل التشويش على الناس من جهتهم ~~فسبب ثفالتهم ، خصوصا على النساء والصبيان PageV02P511 ### || ذكر ركوب الأمير الكبير إلى باب السلسلة ونزوله موضع أمير آخور # بتاريخ يوم الخميس الثاني والعشرين من صفر طلع الأمير الكبير جقمق ~~إلى القلعة وتمثل بين يدي السلطان وخلع عليه السلطان خلعة عظيمة ~~وأركبه فرسا خاصا بسرج ذهب وكنبوش زركش وأمره أن ينزل في باب ~~السلسلة فنزل فيه وفرق مالبس من الخلعة وما أنعم عليه من الفرس بتمامها ~~بين الأمراء الأربعة وهم ~~تغرى برمش البكلمشى ، وقراخجا الحسنى ، وتنباك العلائى ، وتمرباى الذى ~~تقدم جديدا ~~وكان الأمير جقمق قبل أن يطلع باب السلسلة ، جمع القضاة الاربعة ليثبتوا ~~كتاب الوصية ، الذى أوصى به الأشرف بأن يكون الأمير الكبير جقمق متحدثا ~~فى المملكة ، نائبا عن ولده الملك العزيز ، وأثبتوا ذلك ، ونفذوا على العادة بين ~~القضاة PageV02P512 ### || ذكر مجئ الامراء الذين كانوا غائبين فى بلاد حلب # وفى يوم الثلاثاء الرابع من ربيع الاول منها ، دخل الأمير يشبك حاجب ~~الحجاب وهو ضعيف فى ms315 محفة ، وسبق بقية العسكر ، وكان دخوله بكرة النهار ~~وفى آخر النهار دخلت بقية العساكر وهم : الأمير قرقماس ، وأمير سلاح ، والأمير ~~تمراز ، رأس نوبة كبير ، والأمير جانم قريب الأشرف ، أمير آخور كبير ، والأمير ~~أقبغ التمرازى ، أمير مجلس ، والأمير اركماس الظاهرى ، الدوادار الكبير ، والأمير ~~قراجا الذى أخذ التقدمة عن قريب ~~وفى يوم الخميس السادس من ربيع الاول ، طلعوا إلى باب السلسلة ~~وقعدوا فى الحراقة عند الأمير الكبير جقمق ~~وفى هذا اليوم ، مسكوا الأمير جانم ، أمير آخور كبير ، ومسكوا أيضا الأمير ~~علباى شاد الشراب خاناه ، والأمير جكم خال السلطان وأخاه أبازيد أمير آخور ~~ثالث ، والأمير بخشباى أمير آخور الثانى ، والأمير شرباش أمير عشرة ورأس PageV02P513 ~~نوبة صغير ، وأزبك البواب ، ووالى القاهرة ، دمرداش الأشرفى ، وذلك كله ~~باشارة قرقماس العلائى ، أمير سلاح ودسيسته ، فحين جاء من السفر جاءت ~~الفتن معه ~~وفى هذا اليوم ، خلع على الأمير تمرباى أحد المقدمين الجدد ، واستقر فى ~~نيابة الإسكندرية ، عوضا عن عبد الرحمن بن علم الدين بن الكويز ~~وفى يوم السبت ، الثامن منه ، شيعوا هؤلاء المسوكين إلى الاسكندري ~~وفى يوم الاحد التاسع منه ، خلع على عبد الطيف العثمانى الطواشي ~~واستقر مقدم المماليك عوضا عن المقدم ، خش قدم ، بحكم مسكه ~~وفى هذا اليوم ، مسك ابن الحجار هجان السلطان ، وحبس فى برج ~~الحيات ~~وفى يوم الاثنين ، العاشر من ربيع الاول ، نزل السلطان الملك العزيز إلى ~~الميدان ، وطلعت الأمراء كلهم ماخلا الأمير قرقماس ، فإنه انقطع وتجهز للركوب ~~لما بلغه أنهم أرادوا مسكه ، فبلغ الخبر إلى نظام الملك جقمق ، وبعث الأمير PageV02P514 ~~قراجا ، والأمير تمراز رأس نوبة كبير ، والقاضي زين الدين عبد الباسط إليه ~~واجتمعوا به ، وحلفوا له أن هذا الأمر ماجرى فأركبوه ، فطلع إلى باب ~~السلسلة واجتمع بنظام الملك جقمق ، ووقع كلام كثير ، ثم نزل ### || ذكر عقد السلطنة لنظام الملك جقمق # ففى يوم الاربعاء التاسع عشر من ربيع الاول ، عقد لنظام الملك بالسلطنة ~~بحضور الخليفة المعتضد بالله ، وحضور القضاة الأربعة ~~الشافعى شهاب الدين بن حجر ، والحنفى سعد الديرى ، والمالكى شمس ~~الدين البساطى ، والحنبلى محب البغدادى ms316 ، لقد صدق شيخنا أبو الروح ~~عيسى السرمارى ، ومن علمائنا وقضاتنا جاء الخراب . وبحضور بقية الأمراء ~~وأعيان الدولة من المباشرين وغيرهم ، وخلع عليه خلعة السلطنة ، وذلك فى ~~الحراقة فى باب السلسلة ، وطلع منه إلى القصر ، وحصل فى ذلك اليوم فى بيت ~~العزيز مالا يحصل إن شاه الله على أحد من النكد والتشويش ~~وفي هذا الوم ، خلع على يروز الجركسى واستقر زمام الادر الشريفة ، عوضا ~~عن الأمير جانم بحكم مسكه PageV02P515 ~~وفي يوم الخميس ، العشرين منه ، خلع على الأمير قرقماس أمير سلاح ~~واستقر انابك العساكر بالديار المصرية . وخلع على الأمير تمراز ، رأس نوبة ~~كبير ، واستقر أمير آخور كبير ، عوضا عن جانم بحكم مسكه وحبسه . وخلع ~~عاى الأمير قراخجا الحسنى ، واستقر رأس نوبة كبير ، عوضا عن الأمير تمراز ~~بحكم انتقاله إلى الأمير آخورية . وخلع على الأمير تغرى بردى البكلمشى المقدم ~~واستقر حاجب الحجاب بالديار المصرية ، عوضا عن الأمير يشبك ~~يحكم أنه خلع عليه ، واستقر أمير مجلس ، عوضا عن الأمير أقبغا التمرازى ~~بحكم أنه انتقل إلى الأمير سلاحية ، وخلع عليه واستقر أمير سلاح عوضا عن ~~قرقماس ، بحكم أنه انتقل إلى الاتابكية . وخلع على الأمير ، اركماس الظاهرى ~~خلعة الاستمرار على دواداريته ~~وفى هدا اليوم ، أرسل جوهر اللالا إلى البرج ، ومعه اثنان من الطواشية ~~فاعتقلوا هناك ، وقر عليه مبلغ ثلاثين ألف دينار ~~وفى يوم السبت ، الثانى والعشرين منه ، خلع على الأمير قنباى ~~الجركسى ، واستقر شاد الشراب خاناه الشريفة ، عوضا عن الأمير علباى بحكم ~~مسكه وحبسه وخلع أيضا على الأمير تنم الخزندار رأس نوبة صغير ~~واستقر في حسبة القاهرة عوضا عن نور الدين على السويفى بحكم عزله وأذن ~~له بالحجوبية الصغرى أيضا على عادة صلاح الدين بن بدر الدين بن نصر الله ~~ومنع السويفى عن إمامة السلطنة وكان إماما للأشراف وأخذت اقطاعه التى PageV02P516 ~~بينه وبين شهاب الدين الاذرعى الامام ، واستقرت باسم الاذرعى كلها ~~وفى يوم الاثنين الرابع والعشرين منه ، خلع على الأمير أيتمش أمير عشرة ~~واستقر استادار الصحبة الشريفة ، عوضا عن مغلباى الجقمقى بحكم عزله وسفره ~~إلى الشام ms317 ~~وفى يوم لاثنين الثالث من ربيع الآخر نفى السلطان الظاهر تغرى برمش ~~الفقيه إلى قوص ~~وفيه مسك الخطير بسبب ابنه ، وهرب إبنه ، وأخذ جميع مافى اصطبله ~~من الخيول وغير ذلك ~~وفى يوم الثلاثاء ، الرابع من ربيع الآخر ، خلع على محب الدين بن الاشقر ~~واستقر فى نيابة النظر على المارستان المنصورى ، وكانت الوظيفة شاغرة من يوم ~~مات نور الدين بن مفلح ، واستقر أيضا في نظر دار الضرب ، لينظر فيه ~~بالمصلحة PageV02P517 ### || ذكر ركوب الأمير قرقماس العلائى # وفى يوم الاربعاء الخامس من ربيع الآخر ، ركب الأمير قرقماس ، ومعه ~~المماليك الجلبان وبعض الأمراء وهم غريقون فى اللبس ووقفوا أمام بيت ~~الأمير الكبير قرقماس الظاهرى بالرميلة ، ونزل فى الاصطبل جماعة من ~~المماليك الباشات ، وبعض الأمراء ، ووقع حرب عظيم جدا ، وقتل خلق ~~وجرح آخرون كثيرون ، ونزل السلطان الظاهر إلى المقعد الذى يشرف على ~~الرميلة ، وحرض الزعر ونشر عليهم الدراهم والدنانير ، وقاتلت الزعر قتالا ~~عظيما بالحجارة الكفيات والعصى ، فلم يزل القتال بينهم من الضحوة الكبرى ~~إلى قريب العصر ، ثم انكسر حزب قرقماس وهرب قرقماس ولم يدر إلى أى ~~جهة قصد . وولى السلطان ولاية القاهرة لابن الطبلاوى عوضا عن لاجين ~~وكان من جهة قرقماس PageV02P518 ~~وقتل فى هذه المعركة جكم النوروزى ، وكان قد أخذ امرة عشرة ، ولم ~~يفرح بها ، ثم نادى السلطان أن أى من يجىء بالغريم فله ألف دينار ، وأى ~~من حصل من الجلبان فموجوده له ، وروحه للسلطان . وكان يوما مشهود ### || ذكر مسك قرقماس وحبسه # وفى يوم الخميس ، السادس من ربيع الآخر ، وجد قرقماس فى غيطه ، الذى ~~مقابل الروضة ، قيل إنه أرسل إلى السلطان ، وطلب منه الأمان ، وقال يجيء ~~سيدى محمد بن السلطان ، وزين الدين عبد الباسط وأروح معهما إلى ~~السلطان فأرسلهما السلطان إليه ، وطلعا به إليه ، وقيده وخلاه عند البحيرة ~~فى الحوش . ثم فى بكرة نهار السبت الثامن منه نزلوا به وأركبوه المركب وذهبوا ~~به إلى الاسكندرية للإعتقال بها ، صحبة الأمير أيمش استادار الصحبة PageV02P519 ### || ذكر بقية ماجريات هذه السنة # ففى يوم الاثنين ، التاسع عشر من رجب . خلع ms318 على الأمير يلبغا ~~البهائى ، الحاجب الثانى بمصر ، واستقر نائب الاسكندرية ، عوضا عن الأمير ~~تمرباى بحكم عزله ~~وفى يوم الاربعاء ، الخامس من شعبان ، أمر السلطان الظاهر ~~بهد الدار التى بناها زين الدين أبو هريرة بن النقاش في زوائد جامع أحمد ابن ~~طولون ، رحمه الله ، وذلك بعد أن عقد مجالس كثيرة بسبب ذلك ، وفوض ~~الأمر للقاضي شمس الدين البساطى ، وحكم بهدها يوم الثلاثاء الرابع من شعبان ~~وفي غد هذا اليوم ، حضر القاضي وبعض النواب من الشافعى ، ونقيب الجيش ~~هناك ، وأمروا بهد الدار المذكورة ، فشرعوا في هدها ، وعموا الهد يوم ~~الخميس ، السادس من شعبان . وكان قد وقع مجلس فى أيام الأشرف فى سنة ~~ست وثلاثين وثمانمائة بالجامع المذكور ، ووقع الكلام فى أن فناء الجامع من ~~الجامع أولا ، وحضرت هناك القضاة الأربعة : شهاب الدين بن حجر الشافعى ~~ومسطره الحنفى ، وشمس الدين البساطى المالكى ، ومحب الدين البغدادى ~~الحنبلى ، والقاضي علم الدين صالح البلقينى ، وكان معزولا ، ولكنه كان ناظرا PageV02P520 ~~على الجامع المذكور وحضر معهم هناك الأمير قرقماس حاجب الحجاب ، كان ~~يومئذ ، وبعد بحث كثير حكم القاضي ناصر الدين الشنشى ، بأن فناء هذا ~~الجامع حكمه حكم الجامع ، ونقد حكمه مسطره وبقية القضاة ، ولم يتكلموا ~~قى الهد إلى هذه الأيام ، التى حكم فيها الظاهر جقمق ، فجرى ماذكرناه ~~وفى الخامس من رمضان ، خرج الأمير يشبك أمير سلاح ، إلى ناحية ~~الصعيد نجدة للعسكر الذين كانوا هناك ، ومعه خمسمائة مملوك من مماليك ~~السلطان ### || ذكر عصيان نائب حلب ونائب الشام # وفى يوم الأربعاء ، الحادى عشر من رمضان ، جاء البدو من عند نائب ~~الشام وأخبر أن نائب حلب تغرى برمش ، كبس على أمراء حلب ، ووقع بينهم ~~لعض قتال ، وهرب الحاجب الكبير ، وهو مجروح ، وجاء إلى دمشق ~~ونائب حلب خرج إلى خارج المدينة ، ونزل فى الميدان وأظهر العصيان PageV02P521 ~~وفى هذا اليوم جهز السلطان علباى المؤيدى ، والأمير جاباك ، كلاهما من ~~العشرات ، ومعهما مطالعات وتقاليد من مضمونها أن يروح نائب صفد إلى حماه ~~ونائب حماه ، الأمير قنباى الحمزاوى إلى طرابلس ، الأمير جلبان نائب طرابلس ~~يروح إلى ms319 حلب عوضا عن تغرى ورمش ~~وفى آخر العشر الاوسط من رمضان ، جاءت الاخبار متواترة من الشام وحلب ~~أن نائب الشام ونائب حلب قد أظهرا العصيان ، وأن إينال نائب الشام مسك ~~الأمير برسباى حاجب الحجاب بدمشق ، ومسك معه جماعة ، وقيل إنه أخذ ~~من الحاجب جملة من الذهب وغيره ، وجاء الخبر من الأمير ين المذكورين ~~علباى وجانباك أنهما فى غزة إلى الان لأخبار وردت من نائب الشام أنه أظهر ~~العصيان ، ولم يقدر على الذهاب ~~وفى يوم السبت الحادى والعشرين من رمضان ، خلع على القاضي بدر ~~الدين ابن التنسى ، واستقر قاضي القضاة بالديار المصرية ، عوضا عن القاضي ~~شمس الدين البساطى بحكم وفاته ~~وفى يوم الاثنين ، الثالث والعشرين من رمضان ، خلع على الأمير اقبغا ~~التمرازى ، أتابك العساكر بالديار المصرية ، وكان قد تولى ذلك عوضا عن ~~قرقماس المذكور ، واستقر فى نيابة دمشق ، عوضا عن الأمير إينال الجكمى ~~بحكم عصيانه وخروجه عن الطاعة PageV02P522 ~~وفى ليلة الاثنين ، ليلة العيد ، الأول من شوال ، هرب الأمير إينال أحد ~~المقدمين الألوف الجد ، وكان قد تعين لامرة الحاج ، ومعه جماعة من ~~المماليك ~~وفقد فى ذلك الوقت أيضا ، الملك العزيز بن الأشرف ، وتواترت الاخبار ~~نانه حي ، وانه مهرت ، فقتل راح مع إينال المذكور ، وقيل غير ذلك ، ولم ~~يتحقق الخبر كما ينبغى ~~وفى تلك الليلة، أعنى ليلة العيد ، ركبت الأمراء المقدمون ~~ولبسوا ولم يزالوا دارين في المدينة ونواحيها إلى قريب الصبح ، يتجسسون له ~~الاخبار ، ولم يظفروا بأحد ~~وفى اليوم الثانى من شوال ، أمر الظاهر لجماعة من المماليك أن يخرجوا ~~ملبسين إلى شبرا ، بناء على أن اينال فيها ، ولم يصح ذلك ، ثم راحوا إلى ~~الأمير قراجا، أحد المقدمين ، وكان مقيما بالمحلة بسبب الجسور ليمسكوه ~~وكان أشيع بأنه يريد الهروب ~~وفى اليوم الثالث من شوال ، خلع على قراجا الكبكى ، أحد المماليك PageV02P523 ~~السلطانية ، واستقر فى ولاية القاهرة ، عوضا عن ناصر الدين بن الطبلاوى ، بحكم ~~عزله ~~وفى يوم السبت ، الخامس من شوال ، أحس الأمير أركماس الظاهرى ~~الدوادار الكبير ، أن السلطان يبطله ، فاستعفى فأرسله إليه السلطان أن يروح ms320 إلى ~~دمياط ، فراح إليها بعد أيام ، وخرجت اقطاعه باسم سيدى ابن الظاهر ~~وفي يوم الاحد ، السادس من شوال ، أشيع فى القاهرة ، أنهم وصلوا إلى ~~المحلة ، ولم يظفروا بقراجا ، وأشيع بأنهم راحوا وراءه ~~وفى يوم الاثنين ، السابع من شوال ، قدم الجماعة الذين راحوا وراء قراجا ~~وكانوا حصلوه وقيدوه وأرسلوه إلى الاسكندرية ، فاعتقل بها ~~وفى يوم الثلاثاء ، الامن منه ، أشيع أمر التجريدة إلى الشام PageV02P524 ### || ذكر خروج العسكر إلى الشام لأجل عصيان نائبها # وفى يوم الخميس ، العاشر من شوال ، خرج الأمير الكبير أقبغا التمرازى والأمير ~~قراخجا الحسنى ، والأمير تمرباى ، وبعض الأمراء العشرات ، . ومعهم ألف ~~وخمسمائة مملوك من مماليك السلطان لأجل المحاربة مع الأمراء الذين خرجوا ~~عن طاعة الظاهر ، وكبيرهم نائب دمشق ، الأمير إينال الجكمى ~~وفي هذا اليوم ، خلع على الأمير تمراز أمير آخور كبير ، واستقر أمير ~~سلاح عوضا عن الأمير يشبك المجرد الان فى الصعيد ، وخلع على الأمير تغرى ~~ردى البكلمشى ، حاجب الحجاب ، واستقر دوادارا كبيرا ، عوضا عن الأمير ~~ألركماس الظاهرى ، بحكم تبطيله ، وخلع على الأمير دولت باى ، أمير آخور ~~نانى ، واستقر دوادارا ثانيا ، عوضا عن الأمير اسنبغا الطيارى ، بحكم استقراره ~~فى جملة المقدمين الألوف ، وخلع على الأمير سرماش كرد ، واستقر أمير ~~آخور ثانى عوضا عن دولت باى ومن جملة من استقر نم المقدمين الأمير ~~شادى بك ، والأمير الطنبغا المرقبى ، وكان بطالا من زمان مديد ~~وفى يوم الجمعة ، الحادى عشر من شوال ، نفى الظاهر نور الدين السويفى ~~إلى دمياط فجاء اليه نقيب الجيش ، حتى ركب بعد الصلاة ، وكان أولا أمر برواحه ~~إلى قوص ، فوقعت عنه الشفاعة ، فتعينت دمياط ، فقيل لأمور صدرت منه PageV02P525 ~~وفى يوم الاربعاء السادس عشر من شوال ، سافر الأمير أركماس الظاهرى ~~إلى دمياط ~~وفى يوم الخميس ، السابع عشر منه ، خلع على الأمير تغرى بردى الدوادار ~~الكبير ، واستقر فى نظر الأمير تنباك ، وأحد المقدمين ، واستقر حاجب ~~الحجاب ، عوضا عن البكلمشى ~~وفى يوم الاحد العشرين من شوال ، أحضروا طوغان الزردكاش الذى هرب ~~ن جملة الهاربين ، وكانوا قالوا إنه هو الذى اتفق مع اينال ms321 الذى هرب على إخراج ~~الملك العزيز من القلعة . وكان طوغان هذا لما هرب ، ذهب إلى الصعيد ، طالبا ~~من المماليك المجردين هناك لأجل الحرب ، ولما وصل إليهم رحبوه وأهلوه ~~واتفقوا معه على أن يمشوا إلى القاهرة ، ويخرجوا الملك العزيز من موضعه ، فقام ~~الأمير يشبك أمير سلاح وكان معهم حينئذ ، لم يوافقهم على ~~ذلك ، واستمالهم إلى الطاعة ، فآخر الأمر مسكوا طوغان وقيدوه وأرسلوه فى ~~البحر إلى السلطان ، ولما أحضروه بين يديه أمر بضربه ضربا شديدا إلى أن رموا ~~لحمه من عظامه وكسروا بعض عظامه وتخلوه فى الاصطبل ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثانى والعشرين من شوال ، وسطوه فى الرميلة ، قدام باب ~~السلسلة ~~وفى هذا اليوم طلب السلطان قنباى اليوسفى ، وكان محبوسا فى البرج PageV02P526 ~~وأمر بضربه ضربا شديدا مهلكا ، بناء على أنه يعرف أحوال الخارجين عن الطاعة ~~ثم ردوه إلى البرج ~~وفى يوم الخميس الرابع والعشرين من شوال ، وسط مملوك آخر فى ~~الرميلة ، قدام باب السلسلة ### || ذكر تحصيل الملك العزيز يوسف # وفى وقت العشاء الآخرة ليلة الأحد السابع والعشرين من شوال ، ظفروا ~~بالملك العزيز ، وكان الذى طلع به يلباك الخاصكي ، فصار أمير عشرة ~~بسبب ذلك ، وطلع به إلى السلطان وهو يصلى العشاء الآخرة ، وترحب به ~~وغير قماشه ، وسلمه إلى الأمير جوهر الخازن دار ، و كان قد تولى زماما ~~للادر الشريفة ، مضافا له فى يده من الخازن دارية ، عوضا عن فيروز ~~الجركسى بحكم عزله والزامه فى بيته . وكان غضب السلطان عليه بسبب أن ~~الملك العزيز خرج من موضعه ، ونزل من القلعة ، وما كان هو يفتقد الأبواب ~~بالحين ، بل ربما قيل إن له علما بذلك فتغافل عنه PageV02P527 ~~وأما كيفية خروجه : فانه اتفق مع الطباخ الذى كان يدخل عليه الطعام ~~فألبسوه ثياب أحد من الملقدارية ، وحملوا على رأسه آنية من أوانى الزفر ~~وخرج قبل غلوق باب القلعة بلحظة ، ولما نزل كان فى ظنه أن ناسا من جهة ~~أينال يرصدونه تحت المدرج ، ولم يلتق أحدا ، فتحير وذهب إلى القرافة وهو ~~منكر ، فأوى هناك عند من لا يعرف أحدا ، فى ms322 تربة من الترب ، ثم فى ثانى ~~اليوم ، سخر الله له من يعرفه من المحبين له من المماليك ، فأووه فى موضع ~~لا يدرى به أحد ليالى عديدة . وفى الليلة التى مسك فيها كان قد خرج ~~ثلاثة أو أربعة منهم بعد المغرب ، وهم ماشون منكرون ، وعرفهم الناس من ~~المنافقين ، وعرفوا يلباى الخاصكى فمسكه وطلع به إلى السلطان كما ذكرنا ~~وفى ليلة الثلاثاء ، التاسع والعشرين من شوال ، أظهر البال نفسه وراح والتجأ ~~بالأمير سرماش قاشوق ، أمير مجلس فى تلك الليلة ، فلما أصبح سرماش أخذه ~~وطلع به إلى الظاهر ، وشفع فيه فأمر بذهابه إلى الاسكندرية في قيد حديد ، وتسلمه ~~الأمير بلبغا الجركسى التوديته . ورسم السلطان له ألا يأخذ منه أقل من ألفى PageV02P528 ~~دينار ، دينارا واحدا ~~وفى يوم الاربعاء ، مستهل ذى القعدة ، خلع على القاضي بهاء الدين بن نجم ~~الدين بن حجة نائب كاتب السر بدمشق ، واستقر قاضي القضاة الشافعية ~~بدمشق ، عوضا عن القاضي ابن شهبة . بحكم عزله . وكان المذكور هرب ~~مع إينال المتغلب على الشام ، وجاء إلى القاهرة ، وذكروا أن إينال أخذ منه ألفى ~~دينار . والله أعلم ~~وفى يوم الاثنين ، السادس من ذى القعدة ، ضرب السلطان القاضي بهاء ~~الدين بن عز الدين البلقينى ، من قضاة الصالحية ، ضربا شديدا وهو عريان ~~وقد كان يضربه بالمقارع ، ولكن شفعوا فيه حتى رضى بالعصى ، ثم سلمه إلى ~~الأمير تغرى بردى الدوادار ، فجعله فى باشه وزنجير ، وأمره أن ~~يعطى للسلطان عشرة آلاف دينار ، وكان السبب فيه أن امرأة شكته بأنه كانت ~~له جارية بيضاء أخذها عنده ، وهو يطوها ، وكانت المرأة اشتكته أولا عند الأمير ~~دولت باى الدوادار الثانى فأرسل إليه نقيبا ، فترافع على النقيب ، ورد إلى الأمير PageV02P529 ~~وهو يحط عليه ، فأرسل عشرة أنفس من النقباء ، فجاءوا به فى ذلة وإهانة ~~لاتوصف ، وقالوا له : أحسن إلى حاشية الأمير ليدفعوا عنك هذه المصيبة ~~فتخاشن ، ولم يدفع شيئا ، فرفع دولت باى أمره إلى السلطان ، وجرى عليه ~~ماجرى ، وآخر الأمر غرم أكثر من ألف دينار ، حتى تخلص من هذه الورطة ### || ذكر وقوع الحرب ms323 بين العسكر الذين أرسلهم السلطان وبين الأمير إينال نائب الشام الذى خرج عن الطاعة # وقد ذكرنا عن قريب خروج العسكر السلطانى ، وأنهم لما وصلوا إلى الغور ~~جاء إليهم نائب طرابلس ، ونائب صفد ، ونائب القدس ، ومعهم عسكر بلادهم ~~ولما اجتمعوا جاء اليهم إينال بمن معه ، من الذين خرجوا من الطاعة ، ووقعت ~~بينهم وقعة عظيمة عند المليحة من بكرة النهار إلى آخره ، يوم الاربعاء ~~مستهل ذى القعدة من هذه السنة ، وأخر الأمر انكسر نائب الشام وهرب ، وجاء ~~الخبر بذلك إلى السلطان يوم الخميس ، التاسع من ذى القعدة ، وجاءوا بسيف ~~اينال يوم الجمعة العاشر منه . وكان اينال لما الكسر وهرب ، ذهب إلى غيط ~~من غيطان دمشق ونزل عند الخولى ، وأعطاه دينارا ، وقال له : هات لى مزينا PageV02P530 ~~وكانت به جراحات شديدة ، فذهب الخولى وأعلم بذلك العسكر السلطاني ~~فجاءت منهم جماعة ومسكوه وقيدوه ، وطلعوا به إلى القلعة . وذكروا أن ~~الأمير قانصو ، أظهر فى ذلك اليوم أمرا عظيما فى القتال وهرب ، ولم يعلم حاله ~~وممن قتل من العسكر ، الأمير اياس أحد الامراء الطبلخانات بطرابلس ، وكان ~~الأشرف أرسله هناك ، والأمير تنم المؤيدى ، وكان فى القاهرة طرخانا على ~~اقطاع هائل ، وطلب الامرة فى الشام ، فأعطى ، وذهب ، وكان ممن عصى مع ~~نائب الشام . ثم إن السلطان لما جاءه خبر مسك إينال ، أرسل إليه من قضى أمره ~~وفى يوم الاثنين ، السادس والعشرين من ذى القعدة ، أتى برأسه ، وأشهروه ~~في المدينة ، ثم علقوا رأسه على باب زويلة ### || ذكر ماجرى على تهرى ورهش نائب حلب الخارج عن الطاعة # قد ذكرنا أنه كبس على أمراء حلب ، ثم خرج إلى الميدان ، ثم بعد ذلك ~~بأيام وقع بينه وبين تركمان أهل الطاعة وقعة عظيمة على تل السلطان ، وانكسر ~~وهرب ، والتجا بجماعة من التراكمين ، فأخذوا كل مامعه ومسكوه ، ودخلوا ~~به حلب فى باشه وزنجير ، ومعه جماعة مستمرين ، وطلعوا به القلعة PageV02P531 ~~وجاء الخبر بذلك للسلطان يوم الاثنين الرابع من ذى الحجة من هذه السنة ، وفرح ~~السلطان بذلك فرحا عظيما . وكان الذى جاء بالخبر زين الدين خشقدم ~~الخاصكى ms324 ، أحد المماليك الظاهرية ، وجاء على الهجين ، وأنعم عليه السلطان ~~بفرس بسرج مفرق وكنبوش زركش ، وخلعة هائلة بطراز هائل ، ومبلغ مائة ~~دينار ~~وفى يوم الجمعة ، سلخ ذى الحجة جىء برأس تغرى ورمش نائب ~~حلب وأشهر فى المدينة على رمح ثم علق على باب زويلة ~~وذكر مسك القاضي زين الدين عبد الباسط ناظر الجيش ~~وفى يوم الخميس ، الثامن والعشرين من ذى الحجة من هذه السنة، مسك ~~السلطان القاضي زين الدين عبد الباسط وعوقه عند البحيرة فى الحوش أولا ، ثم ~~رده إلى البرج يوم الخميس الحادى عشر من صفر سنة ثلاث وأربعين ~~وثمانمائة ، ومن يوم أن عوق فى الحوش فى التاريخ المذكور إلى يوم الخميس ~~هذا ، أخذ منه الاتراك الذين كانوا مرسمين عليه مبلغ ثلاثة آلاف ~~دينار PageV02P532 ### || ذكر بقية ماجرى من الحوادث في هذه السنة # وفى يوم الخميس ، سلخ ذى القعدة ، خلع على ناصر الدين بن أبي ~~الفرح ، واستقر مشد الدواوين فنقيب الجيش والحاجب ، ونقابة الجيش عوضا ~~عن الأمير طبر بحكم عزله ، واستقر أمير طبر حاجبا على عادته ~~وفى يوم الاثنين الرابع من ذى الحجة ، أمر السلطان لعز الدين البساطى ~~أن يسمع البينة على الأمير يخشى باى الذى فى حبس الاسكندرية ، ولم يكن ~~عن الدين قاضيا ، ولانائبا لأحد يومئذ ، وبدر الدين بن التنسى ماولاه أيضا ، فآخر ~~الأمر شهدوا عنده أنه تكلم بما به يستحق ضرب رقبته ، وحكم عز الدين بذلك ~~وعين السلطان شاهدين : الابيارى والشنشى أن يذهبا إلى . الاسكندرية ~~ويشهدا عند قاضى الاسكندرية ، ابن الدمامينى بما حكم به عز الدين PageV02P533 ~~وأعطى لهما نفقة ، فذهبا ودخلا الاسكندرية ، وشهدا بذلك عند القاضي ~~فطلب القاضي يخشباى وقال له : هل لك من دافع ، فقال : لا . والملتقى عند ~~الله يوم القيامة . فضربوا رقبته يوم الجمعة التاسع من ذى الحجة ، ومع هذا ~~كان القاضي الشافعى ابن حجر ، قد حقن دمه قبل هذا التاريخ مدة ، ثم إنه ~~راءى لأجل السلطان ، وقال : إن حكمى كان قد انصب على شيء والدعوى ~~التى أدعو بها عند عز الدين البساطى غير ذلك ، والله لا ms325 يخفى عليه شيء ~~وفى يوم الاثنين ، الحادى عشر من ذى الحجة ، جاء الخبر من الصعيد ، أنهم ~~قتلوا عمران الذى كان محبوسا فى مصر مدة ، ثم أطلقه السلطان وولاه موضع ~~إسماعيل بن عمر ، ثم حبس إسماعيل PageV02P534 ~~وفى يوم السبت ، سلخ ذى الحجة ، خلع على محب الدين بن الاشقر ~~واستقر فى نظر الجيش بالديار المصرية ، عوضا عن القاضي زين الدين عبد الباسط ~~بحكم مسكه ، وخلع على الأمير ناصر الدين محمد بن أبى الفرج الذى تولى ~~نقابة الجيش عن قريبه ، واستقر استدارا كبيرا عوضا عن جانباك مملوك زين الدين ~~عبد الباسط بحكم مسكه ، وتعين القاضي فتح الدين المحرقى أن يكون ناظرا ~~على الجوالى ، عوضا عن زين الدين عبد الباسط ، وتعين الشيخ ولى الدين ~~الصفدى ، أن يكون وكيل بيت المال ، وناظر الكسوة عوضا عن المذكور ~~وفى يوم السبت ، الثامن من ربيع الآخر ، خلع على الأمير أبغا التمرازى ~~أمير سلاح ، واستقر أتابك العساكر بالديار المصرية ، عوضا عن الأمير قرقماس ~~بحكم مسكه واعتقاله بالإسكندرية وخلع على الأمير يشبك أمير مجلس واستقر ~~أمير سلاح عوضا عن الأمير أقبغا المذكور وخلع على الأمير سرماش قاشوق ~~الذى جاء من دمياط وأنعم عليه بتقدمة واستقر أمير مجلس كما كان في أيام ~~الأشرف عوضا عن الأمير يشبك ~~وفي يوم السبت الرابع عشر من ربيع الآخر مسك الأمير أزبك خجا أمير ~~عشرة ورأس نوبة صغير وشيع صبيحة يوم الأحد إلى الإسكندرية للاعتقال ~~وفيه أعضى للأمير إينال تقدمة ألف وخرج من الدوادارية وأنعم ~~بالدوادارية على الأمير اسنبغا الطيارى ~~وفي يوم الأحد الخامس عشر من ربيع الآخر قدم القاضي كمال الدين ~~ابن البارزى من الشام حسب المرسوم الذى أرسل إليه بطلبه ، واجتمع بالسلطان PageV02P535 ~~وبأخته خوانده ثم نزل إلى بيته فى الخراطين ، وتعين في دمشق عوضه ~~برهان الدين بن الباعونى ، شيخ مدرسة عبد الباسط في الصالحية بدمشق ~~والظاهر أنه امتنع عنها ، وتولى ابن قاضي شهبة ~~وفى يوم الاثنين السادس عشر من ريع الآخر ، ضرب السلطان الخطير ~~الذى كان وزيرا بالمقارع ، ثم بالسياط ، وسلمه إلى والى ms326 القاهرة ~~وفى يوم الثلاثاء ، السابع عشر من ربيع الآخر ، خلع على القاضي كمال الدين ~~ابن البارزى ، واستقر كاتب السر الشريف بالديار المصرية ، عوضا عن القاضي ~~بدر الدين بن نصر الله ، ومن العجب أنه نزل بخلعته بين يدى بدر الدين ~~وفيه خلع على الأمير أسنبغا ، واستقر دوادارا ثانيا عوضا عن اينال كما ذكرنا ~~وخلع على الأمير يليغا الهائي ، أمير عشرين ، واستقر حاجبا ثانيا، عوضا عن ~~الأمير اسنبغا بحكم انتقاله إلى الدوادارية ~~وفى يوم الخميس السادس والعشرين من ربيع الآخر ، نفى السلطان واحدا ~~وثلاثين نفرا من المماليك الأشرفية فى قيود وباشات ، بعضهم إلى قوص ~~وبعضهم إلى الواحات الداخلة PageV02P536 ~~وفى يوم الجمعة ، السابع والعشرين منه ، نفى أيضا أربعة أنفس فنزلوا بهم ~~فى البحر ، فلم يدر إلى أى جهة توجهوا ~~وفى يوم الاثنين ، السابع من جمادى الاولى ، خلع على الشيخ ولى الدين ~~الصفدى ، واستقر فى وكالة بيت المال بحكم تبطيلها على شهاب الدين ابن ~~النسخة كما ذكرنا ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثامن منه ، خلع على اصطا محمد الزامى ، واستقر فى ~~ولاية دمياط ~~وفى يوم السبت ، الثالث عشر منه ، ضرب السلطان ابن الاهناسى ، مقدم ~~الوزير ، بالسياط والمقارع ، وأشهره في المدينة ، ثم سلمه إلى القاضي ~~المالكى ، لأنه ضرب شخصا ومات ~~وفيه مسك السلطان عمر أخا تاج الوالى ، وسلمه للوالى ، وطلب منه أربعة ~~آلاف دينار ، وذلك لأنه سعى فى الوظيفة بأربعة الاف دينار ، ثم شفع فيه زين ~~الدين عبد الباسط فأطلق ~~وفى يوم الثلاثاء ، السادس عشر منه ، ضرب السلطان الشيخ حسن ~~الترى ، الذى كان له وضع عند الأشرف ، ضربا مؤلما ، وأمر بتشهيره PageV02P537 ~~عريانا فى المدينة فأشهروه كذلك مكشوفي الرأس على حمار ، والمشاعلى ~~ينادى عليه ، هذا جزاء من يقرأ كتب الكفريات ، ثم أمر بنفيه إلى قوص ~~وكان قبل ذلك بمدة قد ضربه ، وسلمه إلى القاضي المالكى لأن جماعة ادعوا ~~عليه أنه شتم العرب ، وقال : لعن الله العرب غير محمد ، وقامت البينة عند ~~المالكى بذلك ، وتوقفت لأجل التزكية ، وحبسوه ، فأقام فى ~~الحبس مدة طويلة فى حديد ، ثم طلبه السلطان ، وفعل ms327 به ما ذكرناه ~~وفى أواخر جمادى الاولى ، مسك السلطان الأمير بيبرس بن بقر ، وعوقه ~~فى باب السلسلة وطلب منه عشرة آلاف دينار ، ومائة فرس ، ورسم عليه جماعة ~~من الاوشاقية ، وأذن له أن ينزل وهو فى الترسيم لينظر فى حاله ~~وفى يوم السبت ، آخر النهار ، الخامس من جمادى الاولى ، ذهب بيبرس إلى ~~مصر العتيقة ، ليتسلف شيئا من الناس الذين يعرفهم ، فرجع عند اصفرار الشمس ~~من بين الكيمان ، فلما وصل إلى كنيسة هناك ، فإذا بجماعة من خيالة ~~العرب ، خرجوا فحين رآهم بيبرس دكس اليهم ، وقال لمن معه من الاوشاقية ~~خلوا وروحوا ، فذهبوا ، ولم يبق إلا واحد يقال له غول ، وجاءت الضربة على ~~وجهه فجرحه جرحا ثخينا ، فهرب بيبرس ، ومن معه من ناحية البر من جهة ~~القرافة PageV02P538 ~~وفى يوم الخميس ، الثالث من جمادى الآخرة ، خرج سودون المحمدى ~~معه مائة وخمسون مملوكا ، وتوجهوا إلى مكة ، وأعطى السلطان لسودون ~~ثلاثة آلاف دينار وأعطى لكل مملوك مائة دينار وهجينا ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثامن عشر من جمادى الآخرة ، خرج خمسمائة مملوك ~~قاصدين العرب الذين شوشوا على بلاد الصعيد ، وكان السلطان قد أعطى لكل ~~واحد منهم ثلاثين دينارا ~~وفيه خلع على الأمير أقبغا الناصرى التركمانى ، واستقر فى نيابة الكرك ، عوضا ~~عن الأمير خليل الذى كان نائب الاسكندرية ، وتعين لخليل الحجوبية فى طرابلس ~~ثم تولى ملطية ### || ذكر عقد مجلس لأجل قرقماس المحبوس في الاسكندرية # وفى يوم الخميس الثامن من شهر رجب ، عقد السلطان مجلسا فى القصر ~~بحضور القضاة الاربعة لأجل قتل قرقماس ، ووكل السلطان نور الدين على ابن PageV02P539 ~~أقبرس فى الدعوى ، وأقيم شهاب الدين بن يعقوب نقيب الشافعى للجواب ~~فادعى ابن اقبرس أن قرقماس نقض الايمان التى حلفها ، وخامر على السلطان ~~وركب عليه وقتل بسبه خلق كثير ، وطلب ابن يعقوب البيان ، فشهد بذلك ~~جماعة من الأمراء المقدمين ، مثل الأمير الكبير أقبغا التمرازى ، والأمير يشبك ~~أمير سلاح ، والأمير قراخجا رأس نوبة كبير ، والأمير تغرى بردى صاحب ~~الحجاب ، وغيرهم من الأمراء الصفار ، والخاصكية الكبار ، عند القاضي ~~شمس الدين البساطى المالكى ، وسمعهم ms328 وقبل شهادتهم ، فطلب المدعى ~~الحكم بقتله على مقتضى مذهبه ، فأجاب وحكم بذلك ، وأبقى له الحجة ، وعين ~~السلطان شخصا يقال له طوغان واثنين من الشهود ، وكتب كتابا إلى الأمير تمرباى ~~نائب الاسكندرية . وذكر أن الكتاب حين يصل إليك ، تطلب قرقماس و تقرأ ~~عليه الكتاب بحضور قاضي الاسكندرية ، ثم تنفذ فيه حكم القاضي ، فخرج ~~القاصد بذلك يوم الجمعة التاسع من رجب آخر النهار ، ووصل إلى الاسكندرية ~~يوم الاحد ، الحادى عشر منه ، وحضر عند النائب ، وطلب قرقماس من ~~الحبس وقرأ عليه الكتاب ، فما أجاب بشيء ، ثم أركب حمارا إلى باب المقبرة ~~وهناك ضربوا ، رقبته ، وكان السياف غير ماهر فيه ، وكان سيفه كلا ، فقيل أنه ~~ضربه خمس ضربات ، وقيل سبعا ، . ولما انفصل رموه هناك ، ثم راح ~~النائب فواراه التراب ووصل القاصد إلى القاهرة يوم الخميس الخامس ~~عشر من رجب ، وأخبر بذلك PageV02P540 ~~وفيها كسر الخليج ، وباشر التخليق الناصرى محمد بن السلطان ومعه ~~الحاجب الكبير ~~وفيها حج بالناس الأمير إينال وأنعم عليه بعشرة الاف دينار ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| قاضى القضاة شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان البساطى المالكى ، # توفى ليلة الجمعة ، الثالث عشر من رمضان من هذه السنة ، وصلى ~~عليه خارج باب النصر ، ودفن فى موضع قريب من الجيوشئ ، وكان رجلا ~~فاضلا ، أفتى عسره فى العلوم ، وكان متواضعا، متقشفا ، وتولى عوضه القاضي ~~بدر الدين النفسى المالكى أحد نوابه ### ||| الشيخ الامام العالم المحدث برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمى الحلبى ، # توفى فى هذه السنة PageV02P541 ### ||| القاضي شهاب الدين أحمد المالكى ، الشهير بابن التقى ، # توفى ~~يوم الأربعاء ، الثانى عشر من ربيع الأول من هذه السنة ، ودفن فى الزاوية التى ~~عند باب الخليفة أمير المؤمنين ### ||| الأمير خجا سودون ، # توفى في القدس ، فى الثالث من جمادى الأولى ### ||| الخونده بت الملك المؤيد ، # زوجة الأمير قرقماس العلائى ~~توفيت ليلة الاحد ، العشرين من جمادى الاولى ، ودفنت في تربة والدها ~~الملك المؤيد فى مدرسته ، داخل باب زويلة . رحمها الله تعالى PageV02P542 ### | فصل فيما وقع هن الحوادث فى السنة ms329 الثالثة والأربعين بعد الثمانمائة # أستهلت هذه السنة ، أولها يوم الاحد ، والخليفة المعتضد بالله ، والسلطان ~~هو الملك أبو السعيد جقمق ، وأتابك العساكر هو الأمير يشبك ، ونائب الشام ~~هو الأمير أقبغا التمرازى ، ونائب حلب ، هو الأمير جلبان الكمشبغاوى ~~ونائب حماه الأمير بردى بك العجمى ونائب طرابلس ، قنباى ~~الحمزاوى ~~والقاضي الشافعى بالقاهرة ، القاضي شهاب الدين بن حجر ، والقاضي الحنفى ~~سعد الدين الديرى ، والقاضي المالكى بدر الدين التنسى ، والقاضي الحنبلى ~~محب الدين البغدادى . وناظر الجيش محب الدين بن البارزى ، والوزير كريم ~~الدين ~~وفى اليوم السابع من المحرم ، بشر بزيادة النيل PageV02P543 ~~وفي يوم السبت الثامن والعشرين منه قدم الأمير الكبير يشبك من ~~الصعيد وكان السلطان قد أرسل له اتابكية العساكر وهو في السفر عوضا ~~عن أقبغا التمرازى الذى تولى الشام وقدم معه العسكر الذين كانوا في الصعيد ~~وخلع على يشبك خلعة هائلة وأركبه فرسا بسرج ذهب وكنبوش زركش ~~وفى يوم الاثنين سلخ المحرم قدم الأمير قنباى بهلوان من الشام ~~وفي يوم الاثنين خامس صفر خلع على الأمير يشبك أتابك العساكر ~~واستقر ناظرا على المارستان المنصورى وخلع أيضا على الأمير قراخجا أمير ~~آخور كبير واستقر ناظرا على المدرسة البرقوقية وخلع على الأمير تنباك حاجب ~~الحجاب واستقر ناظرا على الجامع الأزهر وجامع عمرو بن العاص وخلع على ~~الأمير تمرباى رأس نوبة كبير واستقر ناظرا على الشيخونية ~~وفى يوم الثلاثاء سادس صفر خلع على شمس الدين بن عز الدين ~~الرازي الحنفى واستقر قاضى العساكر بالديار المصرة عوضا عن محمد بن ~~التفهنى بحكم عزله ~~وفى يوم السبت العاشر من صفر قدم الأمير اينال الأجرود نائب ~~صفد ونزل في البيت الذى كان فيه الظاهر قبل السلطنة ~~وفى يوم الجمعة الخامس عشر من صفر زاد النيل خمسين اصبعا PageV02P544 ~~وفيه سافر الأمير قنباى بهلوان إلى صفد على نيابته ، وكان تولاها عوضا ~~عن اينال الاجرود بحكم انتقاله إلى مصر ~~وفي يوم الخميس الخامس والعشرين من صفر ، حضر ~~الأمير اسنبغا الصيارى أحد المقدمين بالديار المصرية من تجهيز الأمراء المحبوسين ~~فى الاسكندرية إلى ناحية الشام ms330 لأجل الحبس ، مفرقين في البلاد . وكان السلطان ~~أرسله لذلك ، ولما راج أسنبغا إلى الاسكندرية ، أخرج جميع المحبوسين ، ماخلا ~~الأمير قراجا ، فإنه تأخر هناك ، لأنه كان تحت الوعد بحصول الخيرات إليه ~~فلما أخرجهم توجه بهم إلى بلبيس ، وكان هناك شخص من جهة السلطان ~~فسلمهم إليه ، وكان مع هذا الشخص مرسوم السلطان بأخذهم من أسنبغا ~~ويأخذهم ويذهب بهم إلى جهة الشام ، ومعه أصحاب الادراك ، وهناك يفرقونهم ~~في القلاع يحبسون فيها . وكانوا جماعة وهم ~~جاتم أمير آخور كبير ، وعلباى أمير طبلخاناه ، وإينال الذى كان تقدم ، وأزبك ~~خجا أمير عشرة ، وسرماش أمير عشرة وغيرهم . ولما وصلوا إلى غزة ، أرسلوا ~~نهم جماعة إلى قلعة صفد وجماعة إلى قلعة المقرقب ، وجماعة إلى قلعة الصبيبة ~~وفى ليلة السبت الحادى عشر من ربيع الأول منها، سفر الملك الغزيز يوسف ~~أبن الملك الأشرف إلى الاسكندرية ، ومعه جماعة من المماليك ، وفيهم الأمير ~~جانباك القرمانى PageV02P545 ~~وفى يوم السبت ، الثامن عشر من ربيع الاول ، كان يوم النيروز ، وفيه ~~رسم السلطان بنفى القاضي ناصر الدين الشنشى وولده الكبير ، والقاضي عز ~~الدين بن البساطى المالكى إلى مدينة قوص ، ثم وقعت الشفاعة فى عز الدين ~~وأعفى عنه ~~وفى يوم الاثنين العشرين من ربيع الاول ، حضر الأمير بيبرس بن بقر إلى خدمة ~~السلطان ، وكان هاربا ، كما ذكرنا تاريخ الهروب ، وطلع معه الخليفة أمير ~~المؤمنين ، فعفى عنه السلطان لكلام الحليفة ~~وفي سلخ ربيع الأول منها ، خلع على القاضي زين الدين بن السفاح ~~خلعة الرضى لأجل التقدمة التي قدمها . قيل كانت تساوى مبلغ خمسة آلاف ~~دينار . وكان قد عزل قبل ذلك عن وظيفة الجيش بابن سابق . وكان قد قدم ~~القاهرة فى التاسع عشر من ربيع الاول ، وقدم تقادم هائلة للسلطان وغيره ~~وتكلف كثيرا ~~وفيه جاء الخبر بأن ابن حجى الذى تولى قضاء الشافعية وكتابة السر بدمشق ~~كما ذكرنا قد نفاه السلطان إلى القدس بطالا لأمور صدرت عنه PageV02P546 ~~وفى يوم الجمعة مستهل شهر ربع الآخر ، خلع على القاضي شهاب الدين ~~العجلونى ، الذى كان موقع الأمير برس الظاهرى ، واستقر فى ms331 كتابة السر ~~بدمشق عوضا عن ابن حجى ~~وفى يوم السبت ، الثانى من ربيع الآخر ، خلع على زين الدين بن السفاح ~~واستقر فى نظر الجيش بدمشق ، عوضا عن جمال الدين الكركى بحكم عزله ~~وفى يوم الاحد ، العاشر من ربيع الآخر منها، خلع على أولاد زين الدين عبد ~~الباسط الثلاثة ، الكبير بمخمل بسمور ، والاثنان بحرير بقماقم ~~وفى يوم الاثنين ، الحادى عشر منه ، نزل عبد الباسط من موضع كان ~~عرق فيه فى قلعة الجبل ، ونزل فى تربته فى الصحراء ، وجهز حاله للسفر إلى ~~مكة المشرفة بإذن السلطان ورضاه عليه ~~وفى يوم الاثنين ، الثامن عشر من ربيع الآخر رحل من ~~الريدانية فى يزك عظيم ومعه مماليكه وحاشيته وأهل بيته وخمسون مملوكا من ~~مماليك السلطان ~~وفي يوم الاثنين ، الخامس والعشرين من ربيع الآخر ، حضر نجاب ~~ومعه سيف الأمير أقبغا التمرازى ، نائب الشام ، وأخبر بموته ، وأشيع من جهة ~~السلطنة أن السلطان عين فى نيابة الشام الأمير جلبان نائب حلب ، وعين مسفره PageV02P547 ~~الأمير دولت باى الدوادار الثانى وعين فى حلب نائب طرابلس ، الأمير قنباى ~~الحمزاوى ومسفره الأمير تكرى بردى اتماكجى . وعين فى طرابلس الأمير ~~برسباى حاجب الحجاب بدمشق ~~وفى يوم الخميس الثامن والعشرين من ربيع الآخر ، قدم الأمير قاطج من ~~حلب ، وكان أميرا كيرا فيها ~~وفى يوم الخميس الثالث عشر من جمادى الاولى ، خلع على الأمير شادى ~~بك أحد المقدمين بالديار المصرية ، واستقر أمير الحجيج بالديار المصرية ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثامن عشر من جمادى الاولى ، جاء القاصد من ~~الاسكندرية ، ومعه سيف الأمير يلبغا البهائى . نائب الاسكندرية ~~وفى يوم الخميس ، العشرين من الشهر ، خلع على الأمير اسنبغا الصيارى ~~واستقر فى نيابة الاسكندرية ~~وفى يوم السبت ، الثانى والعشرين من جمادى الاولى ، سافر الأمير أسنبغا إلى ~~محل ولايته بالإسكندرية PageV02P548 ~~وفى يوم الخميس السادس من جمادى الآخرة ، قدمت رسل من عبد ~~شاه رخ بن تمرلنك ، ونزلوهم فى بيت الأمير أيتمس ، بحذاء الجامع ~~المنسوب إلى أقسنقر ~~وفى يوم السبت ، الثامن منه ، جاء الأمير قراجا من دمياط ، وقد عوق فيها ~~لما أخرجوه من ms332 الاسكندرية ، ونزل فى بيته ، ورضى السلطان عليه ~~وفى يوم الخميس ، العشرين من جمادى الاولى ، مسك السلطان مجد ~~الدين ، كاتب المماليك وحبسه فى البرج . قيل طلب منه مبلغ خمسة عشر ألف ~~دينار ~~وفى يوم السبت الثانى عشر من رجب ، جابوا سيف الأمير طوخ ~~مازى ، نائب غزة ، وكان فى دمشق أمير يسمى طوخ أيضا ، تولى على غزة ~~عوضا عنه ~~وفى يوم الاثنين ، الرابع عشر منه ، جاء الأمير بردى بك نائب حماة . وفيه ~~أدير المحمل الشريف PageV02P549 ~~وفى يوم الاثنين الحادى والعشرين من رجب ، سمر ثلاثة عشر رجلا من ~~عرب بلى ، الذين أغاروا على الحجيج فى سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ~~ونهبوا أموالهم وحريمهم ، وقلوا جماعة منهم ، ولم يجر على الحجيج أخت هذه ~~القضية من مدة سنين ~~وسكان السلطان أرسل الأمير أحمد بن على بن إينال ، والأمير بيبرس بن بقر ~~ومعهما خمسون مملوكا إلى ينبع ، يوم الاثنين ، العاشر من جمادى الأولى ~~وحصلوا هؤلاء منهم ، فلما حضروا بهم أمر السلطان بتوسيطهم ~~وفى يوم السبت ، الحادى عشر من شعبان ، خلع على ابن حجى ، واستقر ~~ناظر الجيش بدمشق ، عوضا عن زين الدين بن السفاح بحكم عزله ، وخلع ~~أيضا على ابن الباعونى الشافعى واستقر فى قضاء الشافعية بطرابلس عوضا ~~عمن بها ~~وفى يوم الاثنين ، الثالث يعشر من شعبان ، خلع على القاضي علاء الدين بن ~~خطيب الناصرية ، واستقر قاضى القضاة الشافعية بحلب على عادته ، عوضا عن ~~الخرزى بحكم عزله. PageV02P550 # وفي هذه السنة ، رجم أهل دمشق النائب ، وهو جبان الكمشبغاوى ~~وهرب منهم ، ودخل دار السعادة ، و ، اجتمع ، بالأمراء ليمنعوهم ، فرجموا ~~الامراء أيضا والقضاة معهم ، حتى إن بعضهم تسلق من الجدران ، ورجموا ~~بالحجارة في دار السعادة ، وطلع منهم جماعة موضع الطبلخاناه ، ودقوها ، حتى ~~أجتمع من أهل دمشق خلق كثير لا يحصى . وكان السبب في ذلك أن جلبانا ~~طلب من جماعة من تيار الغنم من أهل قابون أن يحملوا له حما كل يوم ~~ثلاثمائة رطل شامى ، وأن يحاسب من الثمن ، فقطعوا اللحم من المدينة ثلاثة ~~أيام ، حتى ضج الناس ، فاجتمعوا وفعلوا مافعلوا . ولما ms333 بلغ الخبر إلى الظاهر ~~طلب القضاة والأمراء ليروا فى ذلك رأيا ، فلم ينتظم أمرهم على شي ء ، فأخر ~~الأمر أرسل إليه خلعة نخ بسمور ، وفرس بسرح ذهب وكنبوش زركش ، وكتب ~~كتابا إلى الشام ، وفيه تهديد عظيم ، وقرئ على منبر جامع بنى أمية ~~وفى يوم الثلاثاء ، الخامس والعشرين من شوال ، قدم الأمير ناصر الدين بن ~~دلغادر إلى القاهرة ، وجعلت له خدمة الايوان وحين قرب من المدينة ، استقبله ~~جميع من فى مصر من الأمراء الكبار والصغار ، حتى الأمير الكبير ، وكان يوم ~~دخوله يوما مشهودا . وكل الناس ذموا هذه القضية ، لأن مثل هذا كان يكون ~~هاربا عن الملوك المتقدمين ، وماكان يلتقى موضعا يستقر فيه ، ومثل هذا ~~ماكان ينبغى أن يفعل به هكذا PageV02P551 ~~وفى يوم الثلاثاء ، السادس من ذى القعدة ، قدم قاصد كبير من عند مرادا ~~بك بن عثمان ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثامن عشر منه ، قدم الأمير اينال الششمانى أحد المقدمين ~~بدمشق ، والأمير فارس نائب قلعة دمشق ، والأمير الطنبغا الشريفى إلى ~~القاهرة ~~وفى يوم الاثنين الثانى والعشرين من ذي القعدة سافر الأمير ناصر الدين ~~بن دلغادر وأنعم عليه السلطان أشياء من الذهب والقماش والحرير والسمور والخيل ~~المسومة والسروج المفرقة ، بعد أن خدم أيام إقامته بما لا يوصف ~~وفى هذا اليوم ، قدم قاصد ابن عثمان تقدمة هائلة ، أكثر من ستين حملا ~~من أنواع الشق الحرير ، وأنواع الفراء ، وثلاثين مملوكا ، وغير ذلك ~~وفى مستهل ذى الحجة ، يوم الثلاثاء ، قدم القاضي سراج الدين الحمصى ~~وكان قاضي دمشق وله أيام وهو معزول ~~وفى هذا اليوم ، خلع على نور الدين بن أقبرس ، واستقر ناظر الأوقاف PageV02P552 ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثانى والعشرين من ذى الحجة ، خلع على عز الدين ~~السخاوى ، واستقر في النظر على بيت المقدس ، ومدينة الخليل عوضا عن ~~من بها ~~وفى يوم الاربعاء ، الثالث والعشرين من ذى الحجة ، مسك الأمير ناصر الدين ~~ابن أبى الفرج ، الاستادار ، وعوق فى البرج ، وخلع على الأمير قز طغان ~~واستقر استادارا كبيرا عوضا عن المذكور ~~وفيها فى يوم الخميس ، السابع عشر من صفر ، أوفى ms334 بحر النيل ، وزاد ~~أصبعين ، ونزل لكسر الخليج ، الأمير يشبك ، أتابك العساكر ، ومعه خلق ~~كثير ~~وفيها حج بالناس الأمير شاد بك ، أحد المقدمين ، وكان أمير الركب ~~الأول الأمير سماس أمير عشرة ، من العشرات الجدد ، وحج أيضا ~~فى هذه السنة ، الأمير سرماش قاشوق ، أمير مجلس ، وصحبته بنته التى PageV02P553 ~~نزوج بها السلطان ، فصار الحاج ثلاث فق ، وثلاث ركوب ، الاول ركب الأمير ~~سرباش والثانى من بعده أمير الركب ، والثالث أمير الحج ~~فرحل سرماش يوع الجمعة ، الثاني والعشرين من شوال ، ورحل أمير ~~الركب يوم السبت ، بعده ، ورحل بعدهما يوم الأحد أمير ~~الحاج ### || ذكر من توفى فيها من الاعيان ### ||| الأمير أقبغا التمرازى ، # نائب دمشق ، توفى إلى رحمة الله تعالى ، فى ~~السادس عشر من ربيع الآخر من هذه السنة ، وكان موته من غير ضعف ~~وكان لعب بالرمح كثيرا فى ميدان الشام ، وألعب مماليكه أيضا حتى أتعب ~~نفسه جدا، ثم ركب وأراد التوجه إلى دار السعادة ، فجاء استند إلى موضع ~~وطلب الماء ، فما عرفنا هل شرب أولا حتى طلعت روحه ، وحملوه إلى ~~دار السعادة وهو ميت ، رحمه الله . وكان رجلا جيدا دينا فارسا شجاعا ### ||| الأمير يلبغا البهائى ، # نائب الاسكندرية ، توفى يوم الاحد التاسع من ~~جمادى الاولى منها ، وكان رجلا جيدا ، ولم يكن مذموم السيرة ، وتولى عوضه ~~أسنبغا الطيارى ، وقد ذكرناه PageV02P554 ### ||| الأمير طوخ مازى # نائب غزة ، مات فى أوائل شهر رجب من هذه ~~السنة . ولم يكن مشكور السيرة ، وتولى عوضه أمير من الشام يسمي طوخ أيضا ~~وقد ذكرناه ### ||| الأمير قطج # - بضم القاف والطاء المهملة وسكون الجيم توفى ~~بالقاهرة يوم الاثنين ، الثانى عشر من رمضان منها ، وكان هنا من المقدمين ~~وأخرجه الأشرف من القاهرة ، فآخر الامر تولى فى حلب مدة من الزمان أمير ~~كبيرا ، ثم قدم مصر وأقام بها حتى مات ، وخلف أكثر من ثلاثين ألف دينار ~~وتصرف فيه من كان مجتهدا فى الاسراف في غير طاعة الله ### ||| الأمير ناصر الدين محمد # نقيب الجيش ، وأمير طبر ، توفى ~~يوم الاربعاء ، الساع والعشرين من رمضان منها ، رحمه الله تعالى PageV02P555 ### | فصل فيما وقع ms335 من الحوادث فى السنة الرابعة والاربعين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة ، وأولها يوم الخميس والحليفة المعتضد بالله ، والسلطان ~~الملك الظاهر جقمق ، وأتابك العساكر ، الأمير يشبك ، وأمير سلاح ~~الأمير تمراز ، . وأمير مجلس ، سرماش قاشوق ، وأمير آخور قراخجا ~~الحسنى ، والدوادار الكبير تغرى برمش البكلمشى ، ورأس نوبة كبير ~~تمرباى ، والوزير كريم الدين بن كاتب المناخات ، وناظر الخاص ، يوسف بن ~~كاتب جكم ، وكاتب السر كمال الدين بن البارزى ، والاستادار الكبير ~~قزطغان . والقضاة الثلاثة على حالهم غير أن المالكى البسطاطى توفى كما ~~ذكرنا ، وتولى عوضه القاضي بدر الدين التنسى المالكى ، . ووالى الشرطة ~~الأمير قراجا ، والمحتسب الأمير تنم ، ونائب الاسكندرية اسنبغا الطيارى ، ونائب PageV02P557 ~~غزة طوخ المؤيدى ، ونائب القدس طوغان ، ونائب الكرك ، الأمير مازى ، ونائب ~~دمشق الأمير جلبان ، ونائب حلب ، الأمير قنباى الحمزاوى ، ونائب طرابلس ~~برسباى الناصرى ، ونائب حماه ، الأمير برذى بك العجمى ، ونائب صفد الأمير ~~قنباى البهلوان ~~ولما جاء الحجاج فى الحادى والعشرين من المحرم ، أخبروا أن زين الدين عبد ~~الباسط لما فرغ من الحج ، ذهب مع الحجيج الشامين إلى القدس للإقامة به ~~بإذن السلطان له فى ذلك ~~وفى يوم الاثنين ، السادس عشر من صفر ، أرسل زين الدين عبد الباسط ~~من القدس الشريف تقدمة هائلة . قيل إنها قومت بعشرة آلاف دينار ، أقل أو أكثر ### || ذكر غزوة الأمير تغرى ورمش الزردكاش في البحر المالح # وفى يوم الاثنين الثامن من ربيع الأول سافر الأمير تغرى ورمش ~~الزردكاش ومعه ستمائة نفس من المماليك السلطانية على أربعة عشر غرابا ~~وكان لكل غراب مائة وعشرون مقدافا وانحدروا فى النيل من ساحل بولاق إلى ~~دمياط ، ثم ركبوا البحر ، وساروا إلى جزيرة قبرس ، فقام متملكها بزوادتهم PageV02P558 ~~ومروا إلى العلايا ، فأمدهم صاحبها بغرابين ثم لما وصلوا إلى ساحل رودس ~~مروا بقرية من قراها، وأغاروا عليها ، فقتلوا وسبوا وغنموا ، ثم عادوا وقدموا ~~دمياط ، وركبوا النيل إلى القاهرة ، ووصلوا إليها يوم الثلاثاء الحادى ~~والعشرين من جمادى الاولى من هذه السنة ~~وفي يوم الثلاثاء ، جابوا الأمير إسماعيل بن عمر من عرب هواره ، إلى ~~حضرة السلطان من الكرك ms336 ، وكان محبوسا فيه من مدة ~~وفى يوم الخميس الحادى عشر منه ، خلع على اسماعيل المذكور بأطلسين ~~وأركب فرسأ بكنبوش زركش ، واستقر على عادته ~~وفى يوم الاثنين ، الثامن من ربيع الأول ، خلع على مسطره ، واستقر فى ~~حسبة القاهرة على عادته القديمة ، عوضا عن الأمير تنم بحكم عزله ~~وفي يوم السبت ، السابع والعشرين منه ، قدمت قصاد شاه رخ بن ~~تمرلنك ، ونزلوهم فى بت جمال الدين الاستادار ، بحذاء الحجازية ، وكان PageV02P559 ~~يوما مشهودا . وكانت أسواق المدينة كلها مزينة بزينة عظيمة ، واستقبلهم الأمير ~~ناصر الدين محمد بن السلطان الظاهر ، والأمير تغرى بردى ، الدوادار الكبير ~~وخلق كثير لايحصون ~~وفي يوم الثلاثاء ، الثامن من جمادى الاولى ، عقد مجلس بين يدى السلطان ~~فى الحوش بحضور القضاة الأربعة ، والفقهاء الحنفية وغيرهم بسبب أحمد بن ~~إسماعيل بن عثمان الكورانى ، بأنه سب عبد الحميد الذى يقال إنه من ~~ذرية الامام أبى حنيفة رضى الله عنه ، وقال له أنت حمار ، فقال له عبد الحميد ~~أنت الحمار ، فقال الكورانى أنت الحمار وأبوك وجدك وأسلافك ، فقال ~~أنا من ذرية أبى حنيفة ، فقال لست من ذرية أبى حنيفة ، فادعى عليه بذلك بين ~~يدى السلطان ، وشهد بذلك محمود بن عبيد الله الحنفى ، وكانت الدعوى ~~مفوضة إلى سعد الدين الديرى ، فتعلك كثيرا ، ثم قال السلطان خذه إليك PageV02P560 ~~وأنظر مايترتب عليه ، فنزل به وشهد عليه آخر يقال له البنبى ، فطعن فيه ~~الكورانى ، فأمهلوه ثلاثة أيام . ثم بعد ذلك خلع الديرى عند السلطان ، ومسطره ~~حضر أيضا ، وقال له السلطان ايش جرى فشرع الديرى يعلك ، فقال له ~~السلطان خل عنك الموقف . فقال : ثبت عندى ذلك . فعند ذلك أحضروا ~~الكورانى ، وأوقفوه ، فطلب السلطان العصى ، فقال : شيلوا رجليه ، فضربوه ~~سبعين ضربة ، عدها السلطان من أولها إلى آخرها . ثم قال : أشهروه فى المدينة ~~فشفع مسطره فى دفع التشهير ، وكذلك شفع الديرى ، فتقبل الشفاعة ، ورسم ~~بنفيه من المدينة فنفوه ~~وفى يوم الخميس ، الرابع عشر من جمادى الآخرة ، قدم نائب الشام ، الأمير ~~جلبان ، ونزل السلطان من القلعة إلى المصطبة ، فلاقاه هناك ، وكان أول ~~النزول من ms337 السلطان من يوم تسلطن ، وكان يوما مشهودا . وخلع عليه خلعة ~~الاستمرار فى نيابته . وسافر يوم الاثنين السادس والعشرين من جمادى ~~الآخرة ~~وفى يوم الخميس الخامس عشر من رجب ، كان دوران المحمل وتعين فيه ~~الأمير تمرباى رأس نوبة كبير ، أن يكون أمير الحجيج PageV02P561 ~~وفى يوم الاثنين ، السابع عشر مس رجب ، عقد مجلس عند السلطان ~~بسبب القاضي الحنفى الصفدى ، بأنه قد وقع منه مايوجب التعزير والعزل ~~وكان السلطان قد أرسل إليه شخصا من المماليك ، وأخذ منه مائتى دينار ~~وأحضره ، فلما عقد المجلس لم يثبت عليه شيء فانتصر على من كان قد نم ~~عليه ، واستقر على حاله قاضيا ~~وفى أواخر شهر رجب ، أمر السلطان لمائي نفس من المماليك ولبعض الأمراء ~~العشرات أن يخرجوا إلى الصعيد لأجل عرب بن غريب ~~وفى يوم الاحد ، الامن من شعبان ، خلع على جوهر التمرازى ، واستقر ~~خازن الدار عوضا عن جوهر القنقباى بحكم وفاته ، وكذلك خلع على زين ~~الدين عبد الرحمن بن علم الدين بن الكويز ، واستقر استادار الذخيرة PageV02P562 ~~والحمايات ، عوضا عن جوهر المذكور الذى مات ~~وفى يوم السبت ، الحادى والعشرين من شعبان ، نزل السلطان من القلعة ~~وراح إلى خليج الزعفران وتغدى فيه ، ثم قام وتوجه إلى المدينة ، وتزينت له ~~أسواق السدية التى يجىء منها ~~وفى يوم الاثنين سلخ شعبان ، خلع على القاضي عز الدين البساطى المالكى ~~واستقر قاضيا بالقدس ، عوضا عن القاضي الذى فيها ~~وفى يوم الجمعة ، الرابع من رمضان ، جاء هجان من عند نائب الشام ~~ومعه كتاب منه ، فيه أن الأمير قصو مسك عند أمير عشرة من أمراء الشام ، فمسكا ~~الاثنان ، وحبسا فى قلعة دمشق ~~وكان قنصو عمل عمايل عجيبة فى القتال الذى كان بين اينال نائب الشام وبين ~~عسكر السلطان ، ولما انكسر اينال وهرب ، هرب أيضا ، واختفى إلى الان ~~وخلع السلطان على الهجان وأعطاه ثلاثين أشرفيا ~~وفى يوم الخميس العاشر من رمضان ، خلع على ابن عامر ، واستقر فى ~~قضاء الاسكندرية ، عوضا عن القاضي جمال الدين بن الدمامينى . وفى اليوم الثالث ~~عشر من شوال عزل وجاء إلى ms338 القاهرة PageV02P563 ~~وفي يوم الاربعاء ، الرابع عشر من شوال ، قدم القاضي جمال الدين من ~~الاسكندرية ، وهو معزول ، وأصلح حاله وخدم وتولى وظيفته وسافر ~~وفى يوم الاثنين ، ارابع من ذى القعدة ، قدم الأمير قنباى الحمزاوى ~~نائب حلب ، إلى القاهرة وتوجه إليه السلطان إلى المطعم ، وخلع عليه خلعة ~~الاستمرار ونزل فى بيت نوروز الذى كان في الرميلة ~~وفى يوم الثلاثاء ، الخامس منه ، قدم تقدمة هائلة ، منها ثلاثون مملوكا ~~ومائة رأس من الخيول والبغال والهجن ، وكذلك أقفص سنجاب وسمور ~~ووشق من بعلبكيات . وذكر أن فيها ذهبا وفضة لم يعلم مقدارها ~~وفى يوم الاربعاء ، الخامس والعشرين من ذى الحجة ، قدم المبشر من ~~مكة ، وهو خوش الاخاصكى الساقى الخاص ~~وفيه أوفى الله الليل ، وزاد ، اصبعين ، فى يوم الخميس ، السادس ~~والعشرين من شهر صفر ، ونزل لكسر الخليج الأمير ناصر الدين محمد بن ~~السلطان الظاهر ، ومعه الأمير يشبك اتابك العساكر PageV02P564 ~~وفيها كان أمير الحجاج ، الأمير تمرباى ، رأس نوبة كبير ، وأمير الركب ~~الأول الأمير سودون قراقاش . وحج فى هذه السنة أيضا من الأمراء ، الأمير ~~مراز أمير سلاح ، والأمير يلبغا الجركسى أمير طبلخاناه . وحج أيضا ترك كثير ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| القاضي شرف الدين أبو بكر بن سليمان الاشقر المعروف بابن العجمى ، # نائب كاتب السر بالقاهرة . مات يوم الاربعاء التاسع من رمضان ~~منها ، وكانت شهرته بالاشقر ### ||| الأمير ناصر الدين محمد بن صارم الدين إبراهيم بن منجك # توفى فى أوائل ربيع الأول ، وكان رجلا محترما مسموع الكلمة عند السلاطين ~~وغيرهم ، وكان مغرما بالصيد ### ||| الأمير الطنبغا المرقبى ، # توفى فى ليلة العاشر من رجب ، وأنعم ~~السلطان بتقدمته على الأمير طوخ غليظ الرقبة ، وكان طبلخاناه ورأس نوبة ~~وأعطى إقطاعه للأمير قنباى الجركسى شد الشراب خاناه ، وأعطى إقطاعه للامير ~~قنباى الجركسى شد الشراب خاناه ، وأعطى إقطاعه لشخص ماوقفت على اسمه PageV02P565 ### ||| الأمير صفى الدين جوهر عتيق الأمير قنباى اللا لا الخزندار ، # توفى فى أول ليلة شعبان ، وصلى عليه صبيحة الاثنين مستهل شعبان ~~قدام باب القلة ، وحضر السلطان والأمراء والقضاة وأعيان الدولة كلهم ~~وصلوا عليه ms339 ، ولم يحضر القاضي الشافعي ابن حجر . وكان خازن الدار ~~للاشرف سنين عديدة . وكان صاحب حرمة وكلمة نافذة ، ولم ينكب بشيء أصلا ~~واستمر على خازن داريته أيام الظاهر ، وأضيفت إليه وظيفة زمام الدور ~~الشريفة . وأدخل من درب البطوط ، ودفن فى مدرسته التى بناها متصلة ~~الجامع الازهر من ناحية الشرق ، وفتح شباك فى الجامع ، وأفتى بصحة ذلك ~~من كان يتخدم للجاه ، ومسطره امتنع عن الفتوى بجواز ذلك ~~وخلف شيئا كثيرا من سائر الأصناف ، فاحتفظ عليه السلطان ، حتى بقيت ~~مدرسته خالية عن الشيخ والطلبة ، ولم يتم حواليها . ولم يظهر منه معروف ~~لافى حياته ، ولافى مرض موته . وكان محبا شرها للدنيا مسيكا ، وبعد موته PageV02P566 ~~خلع على مشد الحوش السلطانى هلال الطواشي ، واستقر زمام الآدر الشريفة ~~بحكم وفاته ### ||| الشيخ شمس الدين محمد بن عمار المالكى ، # توفى يوم السبت ~~رابع عشر من ذى الحجة ، وكان من أهل العلم ، ولكن كان عنده طرف ~~التقنقة وحركة المجانين ، وكان يركب الحمار وتحت فخذه عصا ثخينة ### ||| القاضي وجيه الدين بن سويد المالكى ، # توفى ليلة السبت ~~السابع من شعبان . ودفن فى مدرستهم ### ||| قاضي القضاة محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادى الحنبلى ، # توفى ~~نوم السبت الثامن عشر من جمادى الأولى منها ، وكان رجلا فاضلا فقيها ~~مليحا في مذهبه . وتولى عوضه يوم الاثنين العشرين من شعبان القاضي بدر ~~الدين بن القاضي ناصر الدين بن عبد المنعم البغدادى ، وكان أحد نوابه ، وليس ~~عنده من العلم الا قليل PageV02P567 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الخامسة والأربعين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة وأولها يوم الأحد والخليفة المعتضد بالله ~~والسلطان هو الملك الظاهر جقمق وليس له نائب في الديار المصرية وأتابك ~~العساكر الأمير يشبك وأمير سلاح الأمير تمراز وأمير مجلس الأمير ~~سرماش قاشوق ورأس نوبة كبير الأمير غرباى والأمير آخور كبير ~~الأمير قراقجا الحسنى والدوادار الكبير الأمير تغرى برمش البكلمشى ~~وحاجب الحجاب الأمير تنباك العلائى والوزير كريم الدين وناظر الخاص ~~يوسف بن كاتب جكم وكاتب السر القاضي كمال الدين بن البارزى ~~وناظر الجيش محب الدين ms340 بن الأشقر والمحتسب مسطره والوالى الأمير قراجا ~~من المماليك السلطانية وقاضى القضاة الشافعى شهاب الدين بن حجر ~~والقاضي الحنفى سعد الدين الديرى والقاضي المالكى بدر الدين التنسى والقاضي ~~الحنبلي بدر الدين بن البغدادي ونائب الإسكندرية الأمير اسنبغا ~~الطيارى ونائب غزة الأمير طوخ ونائب صف الأمير قنباى ~~بهلوان ونائب دمشق الأمير جلبان ونائب حماة الأمير بردى بك العجمى PageV02P569 ~~ونائب طرابلس الأمير برسباى ، ونائب حلب الأمير قنباى الحمزاوى . وقاضي ~~القضاة الشافعية بدمشق ، شمس الدين الوفائى ، وكان تولى القضاء بها ، والحنفى ~~الصفدى ~~وفى يوم السبت ، ثلث ربيع الأول من هذه السنة ، تولى الحسبة يار على ~~العجمى ، الذى كان محتسب مصر بالقاهرة عوضا عن مسطره ~~وفى يوم الخميس الثامن من ربيع الاول ، خلع على علم الدين سليمان ~~أخى ، الخليفة المعتضد ، واستقر خليفة ، عوضا عن أخيه بحكم وفاته ، وتلقب ~~بالمستكفى بالله ~~وفي يوم الخميس التاسع والعشرين من ربيع الأول خلع على القاضي عز ~~الدين البغدادى واستقر قاضى القضاة بدمشق عوضا عن القاضي زين الدين بن ~~مفلح بحكم عزله ~~وفى يوم الاثنين التاسع من جمادى الأولى خلع الأمير نكار ليؤدي ~~خلعة لنائب كركر وكان عاصيا فذهب إليها ولم يفد شيئا وكانت قلعة ~~كركر حصينة مانعة ولم يقدر تمرلنك على أخذها وأخرب المدينة وراح ~~وفى يوم الاثنين السادس عشر من جمادى الأولى خلع على الشريف PageV02P570 ~~على أخى ، بركات صاحب مكة ، واستقر فى سلطنة مكة ، عوضا عن ~~أخيه بركات بحكم عزله ، وعين معه مائة وخمسين مملوكا ، يروحون معه ~~ويساعدونه ، وأعطى له السلطان مبلغا ثقيلا من الذهب ليقيم به بركه ، قيل خمسة ~~آلاف . والله أعلم . واستلف هو أيضا من الناس شيئا كثيرا ، وكان السبب فى ~~ذلك أن السلطان أرسل إلى بركات ودعاه إلى الحضور فامتنع ، وقال ما أنا عاصى ~~وهذه البلد بلدك وأنا أروح إلى حالى ~~وفى يوم الخميس الرابع والعشرين من جمادى الآخرة ، سافر على ومن معه ~~من المماليك ، وسافر معه الأمير يشبك الصوفى ~~وفى يوم الاثنين ، السادس من شهر رجب ، قدم الأمير برسباى ، نائب طرابلس ~~إلى القاهرة ms341 ، وتلقاه السلطان إلى المطعم والأمراء ~~وفى يوم الثلاثاء ، السابع من رجب ، مسك السلطان الأمير قزطغان ~~الاستادار الكبير ومسك معه زين الدين ناظر الديوان ، وسلمهما إلى الأمير ~~دولت باى الاستادار الثانى ~~وفى يوم الخميس السادس عشر ، من شهر رجب ، خلع على زين الدين ~~عبد الرحمن بن الكويز واستقر استادار العالية ، عوضا عن طوغان المذكور ، وكان ~~زين الدين استادار الذخيرة والأملاك ، ورسم لطوغان بأمرة فى حلب ، وخرج ~~يوم السبت ، الخامس والعشرين من رجب PageV02P571 ~~وفى يوم الاثنين السابع والعشرين من رجب خلع على الأمير أحمد بن ~~على بن إينال ، واستقر فى نيابة الاسكندرية ، عوضا عن الأمير اسنبغا الطيارى ~~بحكم عزله ~~وفى يوم السبت ، سلخ شعبان أو مستهل رمضان ، على الاختلاف ، قدم ~~إلى مصر الشيخ شمس الدين الخافى من سمرقند ، واستقبله كاتب السر وناظر ~~الخاص ، وكان كبيرا عند شاه رخ بن تمرلنك ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثالث والعشرين من شوال ، مسك السلطان جانبك ~~المحموردى وحبسه فى برج القلعة ~~وفى يوم الاثنين ، التاسع والعشرين من شوال ، أرسل إلى الاسكندرية واعتقل ~~بها ~~وفى يوم الجمعة ، الحادى عشر من ذى الحجة ، نفى السلطان ، الأمير ~~أقطو أمير طبلخاناه إلى الشام ، وشفعوا فيه ، ونفاه إلى دمياط ، وضرب فيه ~~نقيب الجيش ابن الطبلاوى مقدار مائتى عصا PageV02P572 ~~وفيها فى الثاني من ربيع الاول ، يوم الجمعة ، أوفى الله الليل ، وكسر ~~الخليج الأمير ناصر الدين محمد بن السلطان الظاهر ~~وفيها حج بالناس الأمير تغرى بردى الزردكاش ، وكان أمير الركب الاول يونس ~~البواب ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| الخليفة أمير المؤمنين داود المعتضد بالله ، # توفى يوم الاحد ، الرابع ~~من ربيع الاول ، وصلى عليه صبيحة يوم الاثنين فى مصلى المؤمنى ، ونزل السلطان ~~الظاهر ، وصلى عليه ، وجمع أعيان المدينة ، ودفن في تربتهم بالقرب من ~~لشهد رضى الله عنها ، وتولى أخوه سليمان عوضا عنه ، وقد ذكرناه ### ||| القاضي زين الدين عبد الرحمن ، # أحد النواب الحنفية ، # توفى يوم ~~السبت ، حادى عشر من رجب ، ولم يكن به باس ، رحمه الله PageV02P573 ### ||| الشيخ محب الدين بن الاوشاقى ، # توفى يوم الاثنين ، الثالث ~~والعشرين ms342 من رجب ، وأقام فى الضعف مدة مديدة ، وكان يستسلك ~~ويهرب عن الاجتماع بالناس ، ولم يخل من بعض العلم ، وكان شافعى ~~المذهب ### ||| الشيخ تقى الدين أحمد بن المقريزى ، # توفى يوم الجمعة التاسع ~~والعشرين من شعبان ، وكان مشتغلا بكتابة التواريخ وبضرب الرمل ، تولى ~~الحسبة بالقاهرة في آخر أيام الملك الظاهر ثم عزل بمسطره ، ثم تولى مرة أخرى ~~فى أيام الأمير سودون ابن أخت الظاهر ، الدوادار الكبير ، عوضا عن مسطره ~~بحكم أن مسطره قد عزل نفسه ، بسبب ظلم سودون المذكور ### ||| القاضي جمال الدين بن عبد الله الدمامينى ، # قاضى الاسكندرية ، # توفى ~~يوم الأحد الرابع من ذى القعدة ، وكان مالكي المذهب ، باشر القضاء بالاسكندرية ~~مدة طويلة ، ولم يكن ممن له الاشتغال بالعلم ، وكان يخدم الناس كثيرا PageV02P574 ~~خصوصا الظلمة الذين لايستحقون شيئا من ذلك ، وتولى عوضه ابن عامر ~~المالكى ، ثم عزل بعد مدة يسيرة وقد ذكرناه ### ||| ابن زين الشيخ محمد الشهير بابن زين # مادح النبي نظم أربع ~~سرة ألف قصيدة وخمسمائة قصيدة وثلاثا فى قصص الانبياء عليهم السلام ~~وغيرها . مات يوم الأربعاء ، مستهل ربيع الأول من هذه السنة في البحيرة ~~ومولده بطنتا ، وعاش تسعين سنة ، فقيل إنه رأى البى عليه الصلاة والسلام فى ~~منامه تسعمائة مرة PageV02P575 ### | فصل فيما وقع من الحوادث فى السنة السادسة والأربعين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة ، وأولها يوم السبت . والخليفة هو المستكفى بالله ~~والسلطان هو الظاهر ، وأمراء مصر على حالهم ، والقضاة الأربعة كذلك ، ونواب ~~البلاد كذلك ، والمباشرون كذلك . وسنذكر التغيرات التى وقعت إن شاء الله ~~تعالى ~~وفى اليوم التاسع من محرم ، خلع على يحيى المغربى المالكى ، الذى قدم ~~من دمشق واستقر القاضي بالاسكندرية ، عوضا عن جمال الدين الدمامينى بحكم ~~وفاته ~~وفى يوم الاثنين ، الرابع والعشرين من محرم ، سافر جماعة عينهم السلطان ~~على أغربة خمسة يركبون البحر الملح ، ويكشفون الأخبار ~~وفي يوم الاثنين ، العاشر من صفر ، خلع على جمال الدين قريب عبد PageV02P577 ~~الحميد المنتسب إلى آى حنيفة ، واستقر قاضى القضاة الحنفية بدمشق ، عوضا ~~عن القاضي شهاب الدين الصفدى بحكم عزله ~~وفى يوم الثلاثاء ms343 ، السابع عشر من صفر ، طلعت المماليك للجبان ~~على أسطحة الاطباق ورجموا الداخلين والخارجين ، بحيث لم يقدر أحد على ~~الجواز من داخل القلعة . وفى ليلة الأربعاء كسروا زردخانة السلطان وأخذوا ~~كل شيء فيها ، وذكر أن قيمة ما أخذوا مبلغ عشرين ألف دينار . ثم إن ~~السلطان طلب الأمراء وطلعوا عنده ، فقال : اركبوا على هؤلاء المالك . وقالوا ~~هذا لايكون وهم أكثر من ألفى نفس ، وأيضا فيه نقص فى حق السلطنة . فآخر ~~الأمر تكلم الأمراء معهم ، فما رجعوا وزادوا في الشر ، وانقسموا فرقتين ~~فرقة من فوق وفرقة من أسفل ، وقتل جماعة منهم ثمانية من مماليك ابن السلطان ~~ومن الخاصكية ثلاثة أنفس ، ومن العوام فوق الثلاثين ~~وكان كاتب السر طلب إلى فوق ، ولما طلع ضربه اثنان بالدبابيس ~~وكانوا ادعوا موته ، فلم يصح وسلمه الله تعالى ، ثم نزلوا الأمراء إلى أسفل يوم ~~الخميس ، التاسع عشر من صفر ، وثبت المماليك على حالهم ، وامتنعوا عن ~~القتال إلى يوم الجمعة العشرين من صفر PageV02P578 ~~وفى يوم الخميس ، العاشر من ربيع الاول ، قدم نائب الكرك الأمير مازى ~~ومعه غوش كثير وخلع عليه خلعة سنية ، ثم نزل في الميدان الكبير ، وأرسل إليه ~~السلطان سماطه الذى عمل له فى ذلك اليوم جميعه ~~وفى يوم الاثنين ، الحادى والعشرين من ربيع الأول ، خلع على الأمير ~~قراجا الخازندار الصغير واستقر خازندارا كبيرا عوضا عن الأمير قانباك بحكم ~~ضعفه وتجذمه ، وأعطى له اقطاعه ، وأعطى اقطاع قراجا لقنباك ~~وفى هذا اليوم ، خلع على ولد الشيخ عز الدين الحاضرى ، واستقر قاضى ~~القضاة الحنفية بحلب ، عوضا عن القاضي محب الدين بن الشحنة بحكم عزله ~~وفى يوم الاثنين ، الحادى والعشرين من ربيع الآخر ، أمر السلطان الأمير ~~تغرى برمش الزردكاش أن يجهز حاله ، ويذهب إلى قيسارية ، ومعه المكاحل ~~والمدافع ، ورسم له بخمسمائة دينار ، وذلك لما جاء القاصد من نائب حلب ~~وأخبره بأن الحصار قوى ، وأن فيها المقاتلين بالمدافع والمكاحل ، وسافر حتى ~~وصل إلى حلب ، وأقام فيها يومين وثلاثة ، ثم رجع إلى القاهرة ~~وفى يوم الأحد الثانى عشر من ربيع الآخر ، قدم سودون ms344 المحمدى من مكة ~~وهو مجروح فى مواضع من بدنه PageV02P579 ~~وفى ليلة الخميس الثالث ولعشرين من ربيع الآخر اجتمعت جماعة من ~~مماليك الأمير تغرى بردى الدوادار الكبير وقصدوا قتل استاذهم وحاصروه في ~~هذه الليلة حصارا شديدا ورموه بالسهام ووقع العياط والجفل عند حريمه ~~ولما أصبح أرسل السلطان جماعة من رءوس النوب الصغار فحصلوا منهم جماعة ~~وضربوهم ضربا مبرحا وأرسلهم استاذهم إلى المقشرة على يد الوالى ~~وفي يوم الأحد السادس والعشرين من ربيع الآخر مسك السلطان عبد ~~الرحمن بن الكونز الاستادار الكبير ~~وفيه خلع على ابن الرسام القاضي الحنبلي واستقر ناظر الجيش بحلب ~~عوضا عن زين الدين بن السفاح بحكم عزله ~~وفى يوم الاثنين السابع والعشرين من ربيع الآخر خلع على زين الدين ~~يحيى ناظر الديوان المفرد واستقر استادارا كبيرا عوضا عن ابن الكونز ~~بحكم عزله ومسكه ~~وفيه خلع على الأمير اقبردى المظفرى وضم إليه جماعة من المماليك ~~وأمره أن يسافر بهم إلى مكة المشرفة ~~وفيه خلع على الأمير عبد اللطيف الطواشي مقدم المماليك واستقر أمير PageV02P580 ~~الركب الاول للحجاج ، وكان الأمير تنباك العلائى ، حاجب الحجاب ، تعين أن ~~يكون أمير الحاج ~~وفى يوم الاحد ، الحادى عشر من جمادى الاولى ، خلع على نور الدين ~~ابن سالم الشافعى ، أحد نواب القاضي شهاب الدين بن حجر ، واستقر فى قضاء ~~صفد ، عوضا عن من كان بها ~~وفى يوم الاحد ، الثامن عشر من جمادى الأولى ، طلب السلطان ~~خازندار الأمير تغرى ورمش الذي كان نائب حلب ودواداره ورأس النوبة ~~له ، وضربهم ضربا مؤلما ، ومحا ، من ديوان المماليك أسماء انى عشر ~~مملوكا ، الذين كان عينهم إلى مكة والمدينة ، وذلك لأنهم كانوا يوم العرض ~~غائبين ، ثم ردهم بالشفاعة ~~وفى يوم الاثنين ، الحادى والعشرين من جمادى الأولى ، خلع على فيروز ~~الركنى الخزندار ، واستقر زمام الآدر الشريفة ، عوضا عن هلال الطواشي بحكم ~~عزله ، مضافا إلى خازنداريته ~~وفى يوم الاحد ، ثانى جمادى الآخرة ، خلع على نور الدين بن أقبرس PageV02P581 ~~ناظر الاوقاف ، واستقر فى مشيخة الخانقاه القوصونية بالقرافة الصغرى ~~عوضا عن معين الدين بن شرف ms345 الدين الاشقر نائب كاتب السر الشريف ~~بحكم عزله ، فياذلة لها يعد الشيخ الامام العلامة شمس الدين ~~الأصفهانى شيخ الشيخ أكمل الدين ، شيخ الشيخ سراج الدين البلقينى ~~وفى يوم السبت ، الثامن من جمادى الآخرة ، جاءت تقدمة الأمير جبان ~~نائب الشام ، وهى أقفاص كثيرة جدا ماين ثياب صوفي ، وثياب حرير ~~وسمور ووشق وسنجاب ، وقسى وعشرة مماليك ، وقريب مائتى رأس خيول ~~منها ثلاثة روس بسرج ذهب ، وكنابيش ذهب ، وقيل كانت فيها عشرة ~~الاف دينار PageV02P582 ~~وفى يوم الخميس ، الثالث عشر من جمادى الآخرة ، خلع على الأمير ~~إينال العلائى الأجرود ، واستقر دوادارا كبيرا بالديار المصرية ، بحكم وفاة ~~الأمير تغرى بردى البكلمشى ~~وفى يوم الاثنين ، الثانى والعشرين من رجب خلع قاضي القضاة شهاب ~~الدين بن حجر ، واستقر في مشيخة الامام الشافعى رضى الله عنه عوضا ~~عن على الفرقشندى بحكم عزله ، وكان تولاها ، لمساعدة الأمير تغرى ~~بردى الدوادار ، كان ~~وفى يوم الخميس ، الخامس والعشرين منه ، جاءت جماعة من عرب نجد ~~وكان السلطان أرسل إليهم قاصدا ليمشوا على مكة والمدينة ، ليخلصوا أهلها من ~~الحكام الشيعة والرافضة ، وأنزلهم السلطان في الميدان ، ورتب لهم على ~~مقدارهم PageV02P583 ~~وفى يوم السبت ، السادس من شعبان ، نفى السلطان الأمير سودون ~~السودونى الحاجب إلى قوص ، ثم وقعت فيه الشفاعة ، فنفاه إلى طرابلس ، وعين ~~له اقطاعا هناك من اقطاعات الاجناد ، ثم وقعت فيه الشفاعة ، ورضى عليه ، وخلع ~~عليه ، واستمر على عادته حاجبا ~~وفي هذا اليوم ، حضرت قصاد من عند أولاد شاه رخ ، ونزلوهم فى ~~البيت الذى كان فيه تغرى بردى الدوادار ، ومنع السلطان دخول أحد عليهم ~~وفى يوم الاثنين ، الثالث عشر من شعبان ، كانت خدمة للقصاد ~~المذكورين فى القصر الكبير ، ولم يحضر أحد من القضاة وأرباب العمائم ، إلا ~~كاتب السر وناظر الجيش ~~وفى يوم الاثنين ، الثالث من شوال ، خلع على قاسم أخى بركات ~~واستقر فى نيابة مكة المشرفة عوضا عن أخيه على بحكم عزله . وخلع ~~على معزى واستقر فى ولاية ينبع ، عوضا عن صاحبها صخرة بحكم وفاته PageV02P584 ~~وفى يوم الخميس السابع والعشرين من شوال ، خلع على ms346 مسطره ، واستقر ~~فى حسبة مصر والقاهرة ، عوضا عن يار على العجمى الخراسانى بحكم عزله ~~وتوجه إلى مكة ~~وفي يوم الاثنين مستهل ذى القعدة ، قدم الأمير أركماس الظاهرى ~~الدوادار الكبير - كان من دمياط ، وكان معوقا فيها ، واجتمع مع السلطان ~~ونزل إلى بيته ، وأرسل له السلطان كاملية مخمل بسمور ~~وفى يوم الاثنين ، الخامس عشر من ذى القعدة ، أرسل السلطان إلى القاضي ~~شهاب الدين بن حجر أن يمتنع عن الحكم ويلازم بيته ~~وفيه خلع على تقى الدين بن تاج الدين بن نصر الله ، واستقر ناظر الاصطبلات ~~الشريفة ، عوضا عن شمس الدين الشهير بالوزة ، بحكم عزله ~~وفى يوم الخميس الثامن عشر من ذى القعدة ، خلع على القاضي شهاب ~~الدين بن حجر ، وأعيد فى القضاء ، ورضى عنه السلطان ~~وفى يوم الاثنين ، التاسع والعشرين من ذى القعدة ، خلع على بهاء الدين بن ~~حجى ، ناظر الجيش بدمشق ، واستقر ناظر الجيش بالديار المصرية ، عوضا عن ~~محب الدين بن الاشقر بحكم عزله ، وهو مسافر فى الحجاز الشريف ، وكان ~~قدوم بهاء الدين إلى مصر يوم الاحد ، الثامن والعشرين من ذى القعدة ، قبل يوم ~~لبسه ، قيل إنه بذل على الوظيفتين ، أعنى جيش الشام وجيش مصر مبلغ ~~خمسة عشر ألف ديار ، وجاءت معه من الشام أصناف كثيرة على أحمال كثيرة ~~لأجل التقادم PageV02P585 ~~وفى يوم الاثنين ، الرابع عشر من ذى الحجة ، خلع على الأمير طوغان العثمانى ~~الذى كان نائبا فى القدس ، فعزل وصودر ، ثم نفى إلى حلب ، ثم طلب إلى ~~القاهرة ، واستقر نائبا على عادته ، عوضا عمن بها ~~وفيها أوفى الله النيل ، يوم الاثنين ، الرابع عشر من ربيع الأول ، ونزل إلى ~~كسر الخليج ناصر الدين محمد بن الظاهر جقمق ، ومعه الأمير تنبالك العلائى ~~حاجب الحجاب ~~وفيها حج بالناس الأمير تنباك ، حاجب الحجاب ، وكان أمير الركب الاول ~~الأمير عبد اللطيف الطوائى ، مقدم المماليك ، وكان عند الحاج بعض الغلاء ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| الشيخ عباده بن على بن صالح بن عبد المنعم المالكى ، # توفى يوم ~~الجمعة ، السابع من شوال ، وكان من أهل العلم ms347 والدين ، وقد و عرض ، عليه ~~قضاء القضاة المالكية بالقاهرة ، فلم يقبل وهرب واختفى ### ||| قاضي القضاة الحنابلة بدمشق كان ، هو عز الدين البغدادى ، # توفى فى أواخر هذه السنة وهو معزول ، وتولى عوضه ابن مفلح ~~على عادته ، وكان رجلا متقشفا جدا ، حتى كان يضحك عليه الناس ، وربما PageV02P586 ~~لم يكن يسلم الناس من لسانه ، ولم يكن طويل الباع فى العلم ، وكان تولى القضاء ~~بالقاهرة مدة وكان عنده الخفة جدا ### ||| جمال الدين أخو شهاب الدين الأذرعي ، شيخ المدرسة الباسطية ، # توفى يوم الاثنين ، السابع عشر من شوال ### ||| الشيخ جمال الدين عبد الله بن أبى بكر بن حسن السنباطى الواعظ ، # توفى يوم الخميس التاسع والعشرين من رمضان ، وكانت له سنون عديدة ~~تكلم فى المواعيد فى الجوامع والمساجد وكان ينوب عن الشافعى مدة ، ثم ترك ~~النيابة ، وأقام أكثر من سنة ضعيفا ### ||| وقبله بيومين توفى شرف الدين محمد بن شاس موقع الاشراف ، # ودفن فى تربتهم بالقرافة ### ||| الصاحب بدر الدين بن نصر الله ، # توفى يوم الثلاثاء ، سلخ ربيع ~~الأول بعد العصر ، ودفن فى تربته التى فى الصحراء ، خارج باب الجديد عند ~~أبيه صلاح الدين : وقد باشر وظائف كثيرة فى القاهرة . تولى نظر الخاص والوزارة ~~والجيش والاستدارية الكبرى ، وكتابة السر والحسبة ، وكان فى أول أمره فقيرا ~~جدا ، تولى الشهادة فى ديوان الأمير أرغون شاه أحد المقدمين فى أيام PageV02P587 ~~برقوق ، ولم يقم عنده إلا شهرين أو أقل ، ثم التزق إلى مهنا دوادار الأمير ~~بكلمش . وحسن حاله ، ثم ترقى إلى أن ولى هذه الوظائف مدة مديدة فى ~~أيام الناصر فرج ، ثم فى أيام الظاهر ططر ، ثم تولى فى أيام الملك المؤيد ، ثم ~~في أيام الأشرف ثم لم يزل إلى من وراءه ، واستولت عليه الأمراض المختلفة إلى أن ~~أدركته المنية في الارح المذكور ### ||| الأمير تغرى بردى البكلمشى ، # الدوادار الكبير ، توفى ليلة الثلاثاء ~~الحادى عشر من جمادى الآخرة وصلى عليه فى مصلى المؤمنى تحت القلعة ~~وصلى عليه السلطان والأمراء والقضاة ، وجميع أعيان المدينة ، ودفن فى تربة ~~طيبغا الطويل بالصحراء ، وهو استاذ أستاذه بكلمش . وكان ms348 رجلا يقرأ ويكتب ~~خطا جيدا ، وعنده ذوق من الكلام ، وتحرير فى الاحكام . ولم يكن جبارا ولا ~~عسوفا ، وبنى مدرسة مليحة من طرف سوق الاساكفة بالصليبية PageV02P588 ### ||| الأمير أيتمش الخضري # توفى في آخر ليلة السبت العشرين من ~~رجب ، ودفن فى تربة الأمير قطلبو بك فى الصحراء ، ولم يكن مشكور ~~السيرة سامحه الله ### ||| الأمير ناصر الدين بن دلغادر ، # أمير التركمان الكثيرين ، توفى فى أوائل ~~جمادي الاخرة . وقيل قتل على فراشه ، ولم يكن مشكور السيرة ، وهو الذي ~~قدم إلى القاهرة سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة ، على ماذكرنا ، وكان من أظم الناس ~~وأكثرهم فسادا ، وتقرر فى موضعه ابنه سليمان ### ||| الشاب الحسن الصالح سيدى محمد بن الأمير قنباى الجركسى ، # توفى إلى رحمة الله يوم الاثنين ، الخامس من جمادى الأولى ، وصلى عليه فى مصلى ~~المؤمنى ، ونزل السلطان وصلى عليه ، ولم يبق فى المدينة أحد إلا وقد حضر ~~ودفن فى تربة الأمير جركس المصارع عند دار الضيافة ، ولم يكن فيها الا ~~رأس جركس ، وقد بنى عليه أبوه قنباى قبة عظيمة ليس لها نظير في مقابر مصر ~~والقاهرة ، رحمه الله رحمة واسعة PageV02P589 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة السابعة والأربعين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة المباركة ، وأولها يوم الخميس ، المبارك والخليفة هو ~~المستكفى بالله سليمان ، والسلطان هو جقمق ، والأمير الكبير بالديار ~~المصرية ، هو يشبك ، وأمير سلاج تمراز ، وأمير مجلس سرماش قاشوق ، ورأس ~~نوبة كبير هو تمرباى ، وأمير آخور كبير قراخجا الحسنى ، والدوادار الكبير ~~إينال العلائى الأجرود ، والوزير كريم الدين بن كاتب المناخات ، وناظر ~~الخاص جمال الدين يوسف ، والاستادار الكبير زين الدين الحسنى ~~ومحتسب مصر والقاهرة مسطره ~~والقاضي الشافعى ، شهاب الدين أحمد بن على بن حجر ، والقاضي الحنفى ~~سعد الدين الديرى ، والقاضي المالكى بدر الدين بن التنسى ، والقاضي الحنبلى ~~بدر الدين بين ناصر الدين بن عبد المنعم البغدادى ، ووالى القاهرة الأمير قراجا PageV02P591 ~~أحد المماليك السلطانية ، ونائب الاسكندرية اسنبغا الطيارى ، ونائب غزة الأمير ~~طوخ المؤيدى ، ونائب القدس الشريف الأمير طوغان ، ونائب دمشق الأمير ~~جلبان ، ونائب طرابلس الأمير برسباى ، ونائب حماة الأمير ms349 اقبردى ، ونائب ~~حلب الأمير قنباى البهلوان ، والقاضي الشافعى بدمشق شمس الدين الوفائى ~~ولكنه فى أول السنة فى القاهرة وزعم أنه جاء لزيارة السلطان ، والقاضي الحنفى ~~جمال الدين الذى يذكر أنه من ذرية الامام أبى حنيفة رضى الله عنه ، وهو ~~محتسب بدمشق أيضا ، والقاضي المالكى يحيى المغربى ، والقاضي الحنبلى ، عز ~~الدين القدسى ، والقاضي الشافعى بحلب ابن الباعونى ، والحنفى ابن الشحنة ~~وصاحب بلاد قرمان ، الأمير إبراهيم بن محمد باك بن علاء الدين . وصاحب ~~برصا وجميع بلاد الاجانب ، والبلاد التى ما وراء البحر المالح ، الأمير مراد بك ~~ابن الأمير كرشجى بن الأمير أبى يزيد ، من ذرية عثمان جق وكرسيه الذى هو ~~مقيم فيه أدرنه . وصاحب قرم والدشت محمد خان . وصاحب ماردين ~~الأمير حمزة بن قرا أيلوك التركمانى . وصاحب بغداد أصبهان بن قرا يوسف ~~الظالم الفاسق . وصاحب تبريز وما والاها ، الأمير جهان كير وصاحب اليمن PageV02P592 ~~الملك الأشرف ، وصاحب بخارى وسمرقند وهراه وبلخ وخراسان وشيراز ~~وغيرها من البلاد التى يتصل طرفها إلى الهند ، والطرف الآخر إلى الدشت ، شاه ~~رخ ر بن تمرلنك ، وصاحب الغرب مولاى عثمان من أولاد مولاى ~~فارس ~~وفي يوم الجمعة ، الثانى من محرم هذه السنة أمر السلطان بحبس ~~الافرنج الذين جاءوا من أريدس طالبين المهادنة ، ومعهم تقدمة وجماعة من ~~أسارى المسلمين فحبسوا فى المقشرة فى باب الفتوح ، وهم ماينيف على ~~عشرين نفسا ، وكان مجيئهم فى آخر السنة الماضية بأيام قليلة ~~وفى العاشر من المحرم ، خلع على القاضي سراج الدين الحمصى ~~الشافعى ، واستقر قاضيا بطرابلس بحكم عزل ابن الزهرى ، وأضيف إليه نظر ~~الجيش بطرابلس مع القضاء PageV02P593 ~~وفيه قدم شمس الدين الوفائى إلى دمشق على محل ولايته وقد ذكرنا أنه ~~قد جاء إلى القاهرة لزيارة السلطان ~~وفى يوم الثلاثاء الثاني عشر من صفر خلع على يار على ~~العجمى واستقر في حسبة القاهرة وكان معه حسبة مصر فجمع بينهما عوضا ~~عن مسطره بحكم عزله ~~وفى أوائل المحرم من هذه السنة نقل ابن الباعونى الشافعى من قضاء حلب ~~إلى قضاء دمشق عوضا عن شمس الدين الوفائي ms350 بحكم عزله وتولى قضاء حلب ~~شمس الدين الخرزى الحموى الشافعى ### || ذكر عزوة أريدس # لما كان الملك الأشرف رحمه الله فتح قبر أراد الملك الظاهر أن يفتح ~~أريدس وأمر بتجهيز مراكب كثيرة ولم يزل الصناع في عمل المراكب على ~~ساحل النيل مدة أشهر وغرم السلطان أموالا كثيرة. ولما تجهزت المراكب ~~بعددها وعددها عين السلطان جماعة من الأمراء والمماليك فمن المقدمين ~~الأمير إينال الأجرود الدوادار الكبير وعينه السلطان في التحدث في أمر ~~العسكر وأنه هو الباش وإليه النظر في أمر العسكر ومنهم الأمير تمرباى رأس ~~نوبة كبير ومن الأمراء الصغار سودون قرقاش وقنباى التاجر ونكار PageV02P594 ~~وجانبك وغيرهم من المماليك السلطانية ماينيف على ألف ، وتجهزوا ~~بالأسلحة والعدد الكاملة ~~وبرزوا يوم الاثنين ، السابع عشر من ربيع الأول ، وسافروا فى المراكب على ~~النيل ، ومتهم مرن سافر على البر ، وأضيف إليهم جماعة من العشرات وأولاد ~~الناس المتطوعين ، ووصلوا إلى ساحل البحر ، واجتمعوا هناك ، وجهزوا ~~لحالهم ، ثم توكلوا على الله تعالى ، وركبوا المراكب البحرية يوم الخميس الحادى ~~عشر من ربيع الآخر وأقلعوا بالمراكب ، وعزموا متوكلين على الله عز وجل ~~وجاء الخبر بذلك إلى السلطان مع الأمير سودون المحمدى ، وخلع عليه ~~السلطان خلعة هائلة وأركبه مركوبها خاصا ~~ثم أنهم لما وصلوا إلى ساحل أريدس ، خرجوا من المراكب ، ونزلوا قريبا ~~من أسوار أريدس وذلك بعد أن خلوا جماعة فى المراكب ، ولم يزالوا مستعدين ~~للقتال . وكان أهل أريدس حصنوا مدينتهم وأسوارها بالرجال المقاتلين PageV02P595 ~~وتفرق العسكر فى قريات أريدس ، وأخربوا وقطعوا أشجار ، البساتين ~~والمفسدون منهم اشتغلوا بالخور ، ولم يحصل للعسكر مرادهم ، واجتمعوا ~~نزلوا المراكب ، وساقوها إلى أن وصلوا إلى ساحل الاسكندرية ودمياط وقدموا ~~إلى القاهرة يوم الخميس ، الثانى عشر من رجب من السنة الاتية ، وهى سنة ثمان ~~وأربعين وثمانمائة ~~وكان قبل مجيئهم جاءت الاخبار المشوشة منهم ، حتى أن السلطان عين ~~خمسمائة مملوك وستمائة ، نفس ، من الأمراء الصغار ، وعين الأمير شاد بك ~~معهم ، وأن يكون هو المتحدث ، حتى يساعدوا هؤلاء ، فلما وصلوا إلى ~~الاسكندرية وأرادوا الذهاب إليهم ، إذ جاء منهم جماعة إلى ms351 الاسكندرية ~~وجماعة إلى رشيد ، وجماعة إلى دمياط ، وآخر الأمر لما دخلوا القاهرة في ~~التاريخ المذكور ، جاء الأمير شاد بك أيضا بن معه من الجماعة ~~ومن أخبارهم أن طائفة من المماليك هربوا من عسكر المسلمين ، ودخلوا ~~أريدس ، وهرب أيضا بهادر الذى كان ترجمان الافرنج ودخل أريدس ، وترك ~~أولاده وزوجته وجميع ماله فى القاهرة . وقتل من المسلمين فى القتال مع PageV02P596 ~~الفرنج أكثر من مائة نفس وقتل محمد الزردكاش وجرح أكثر من ~~خمسمائة نفس ومن جملة الجرحى كان الأمير تمراز تعريسى ومات في ~~الرشيد رحمه الله ~~وكانت قلعة في ساحر أريدس تسمى قشتيل الروج هدمها العساكر ~~إلى الأرض ونهبوا ما فيها وأسروا مقدار مائتى نفس أكثرهم شيوخ وعجائز ~~وبعض PageV02P597 ### || ذكر بقية الحوادث فى هذه السنة # فى يوم الخميس ، الثالث من جمادى الاولى قدم زين الدين بن السفاح ، كاتب ~~السر بحلب ، والأمير حطط نائب قلعة حلب ، والأمير غريب استادار ~~السلطان بحلب مطلوبين محتاطين بجماعة ، وحين حضروا بين يدى السلطان أمر ~~تعويقهم ، وطلب حساب الأموال التى تصرفوا فيها ، وطلب من ابن السفاح ~~ثلاثين ، ألف دينار ، ومن الأمير حطط خمسين ، ألف دينار ، ومن الأمير ~~غريب أضعاف ذلك ~~وفى يوم السبت ، الخامس من جمادى الاولى ، خلع على شهاب الدين بن ~~الرسام الحموى ، واستقر كاتب السر بحلب ، واستقر أيضا مع ذلك ناظر الجيش ~~وناظر القلعة ، وتولى نيابة قلعة حلب شاهين الاشقر ، أحد مماليك جقمق عوضا ~~عن حطط بحكم عزله ~~وفى يوم الخميس ، السابع عشر من جمادى الأولى ، خلع على عبد ~~الرحمن بن شمس الدين الديرى ، واستقر فى النظر على بيت المقدس ومدينة ~~الخليل عليه السلام ، عوضا عن غرز الدين السخاوى بحكم وفاته PageV02P598 ~~وفى يوم الاثنين الثامن والعشرين من جمادى الاولى ، خلع على عز الدين ~~أبن البساطي ، واستقر قاضيا مالكيا بدمشق ، عوضا عن يحيى المغربى بحكم ~~عزله ، ثم فى يوم السبت ، الرابع من جمادى الآخرة عزل ومنع من الرواح إلى ~~دمشق ، فيا فرحة ساعة مادامت ~~وفى يوم الأربعاء ، الثامن من جمادى الآخرة ، قدم زين الدين عبد الباسط ~~من دمشق ms352 إلى القاهرة ، ولم يبق أحد فى القاهرة من القضاة والعلماء والمباشرين ~~وسائر أعيان الناس حتى لاقوه ، منهم من لاقاه من الصالحية ، ومن قاطية ، ومن ~~بلبيس ، كل ذلك توجه ورياء وسمعه ، وتمثل بين يدى السلطان صبيحة يوم ~~الاربعاء ثم نزل إلى بيته ~~وفى يوم الجمعة ، العاشر من جمادى الآخرة ، قدم تقدمته ، منها أربع ~~وأربعون قفص حمال مشحونة بثياب الصوفي وشق الحرير والسمور والسنجاب ~~والقرظيات والخوذ والبكاتر ودبابيس مكفته وسيوف مسقطة بالفضة PageV02P599 ~~ومنها خيول تبلغ مائتى رأس ، وأربعين رأسا منها اكديشان خاص بسرج ذهبا ~~وعبى حرير بلجم مينه ، ومنها عشرة خيول عليها بركستوان ملونة جدد ~~وسروج مفرقة . ومنها شانية بسروج بيض للأكرة . ومن جملة التقدمة مائة ~~وخمسون عباءة ، قلعى على الخيول ، ومنها بغال ثلاثة أقطار ، ومنها جمال ~~بخاتى قطار واحد ~~وفى يوم الاثنين العشرين من جمادى الآخرة ، قدم الأمير خليل نائب ملطية ~~إلى القاهرة ، وخلع عليه السلطان خلعة الاستمرار وقدم تقدمته ~~وفى يوم الاثنين ، السابع والعشرين من جمادى الآخرة ، قدم قاصد من عند ~~شاه رع بن تمرلنك ، وقاصد آخر من جهة جهان كير صاحب تريز ، وأشيع ~~أن السلطان عوق قاصد شاه رخ فكثر القيل والقال ~~وفى يوم الاثنين ، الثالث من رجب ، خلع على الأمير خليل نائب ملطية ~~المذكور آنفا واستقر أتابك العساكر بحلب ، عوضا عن الأمير قزطغان الذى كان ~~استادار السلطان فى القاهرة ~~وفى يوم الاثنين العشرين من شوال ، خلع على محب الدين بن الاشقر ~~واستقر ناظر الجيش على عادته بالديار المصرية ، عوضا عن بهاء الدين بن حجى ~~بحكم عزله ، وكان قد تولى نظر الجيش بالديار المصرية فى السنة الماضية يوم ~~الاثنين ، التاسع والعشرين من ذى القعدة منها ، عوضا عن محب الدين PageV02P600 ~~وفى يوم الاربعاء ، التاسع والعشرين من شول ، خلع على بدر الدين محمد ~~أبن القاضي فتح الدين صدقة المحرقى ، واستقر ناظر الجوالى بالديار المصرية ~~بحكم عجز والده وضعفه ، واستقر أيضا فى جميع وظائف أبيه ، منها المباشرة ~~وسعيد السعداء وغير ذلك ~~وفى يوم الخميس ، سلخ شوال ، قدم ابن حجى تقدمة للسلطان ، على ms353 ~~خمسة ، وأربعين قفصا من الثياب البعلبكية والقسى الشامية والسمور ~~والسنجاب ~~وفى يوم الاثنين ، الرابع من ذى القعدة ، خلع عليه واستقر ناظر الجيش على ~~عادته بدمشق وأضيف إليه النظر على قلعة دمشق ، والنظر فى الجوالى بدمشق ~~وفى يوم الاحد ، الرابع والعشرين من ذى القعدة ، نزل السلطان من القلعة إلى ~~البحر حتى يشاع بين الناس أنه عوفى من مرضه ، وكان قد ضعف أياما ~~وفى يوم الاثنين ، الثانى من ذى الحجة ، قدم الأمير جلبان ، نائب دمشق ~~واستقبل السلطان عند المصطة ، وخلع عليه خلعة الاستمرار ~~وفى يوم الثلاثاء ، الثالث من ذى الحجة ، قدم نائب الشام تقدمته ، وهى ~~سمور خمسة أبدان ووشق بدان ، وقاقم خمسة أبدان ، وسنجاب خمسون بدنا ~~وقرظيات خمسون قطعة . ومخمل ملون عشر قطع ، وفيلة فى نجيله ، ثلاثون ~~قطعة ، ومخمل حلبى خمسون قطعة ، وثياب صوفي مائة ثوب ، وثياب موصلية PageV02P601 ~~مائة ثوب ، وعاتكية أربعمائة قطعة ، وبطاين خمسمائة قطعة ، وقسى حلقة شامية ~~ثلاثمائة قوس ، منها خمسون قوسا خاصا ، وطبول باز عشرة أعداد ~~وأطبار خمسة أعداد ، وسيوف خمسون سيقا ، ودبابيس مائة عدد ، وخيول ~~مائتا رأس منها بسرج ذهب واحد ، وثلاثة بكنابيش بسروج مفرقة ، وبغال ثلاثة ~~أقطار معطاه ، وبخاتى معطاة أربعة قطر . وذكر أن فى الهدية عشرين ألف دينار ~~وقدم أيضا الأمير الذى هو دوادار السلطان بدمشق ، سمور خمس قطع ~~ووشق قطعتان ، وقاقم عشرة أعداد ، وسنجاب عشرون قطعة ، وصوفي ثلاثون ~~قطعة ، وقرظيات خمسون قطعة ، وثياب بغدادية خمسون ثوبها ، وطبول باز ~~ثمانية ، وأطبار خمسة ، وقسى خمسون قوسا وأقفاص سرداقى وشق ~~حرير خمس قطع ~~وقدم كاتب السر بدمشق أيضا سمور قطعتان وسنجاب عشرون قطعة ~~وصوفي عشرة أثواب وشقق حرير ثلاثة وثياب بعلبكية أربعون ثوبها ومخمل ~~خمسة أثواب وقسى عشرة أقواس وأربع علب سكر نبات مقدار قنطار ~~وأيضا قدم قاضى الحنابلة بدمشق من أولاد ابن مفلح سمور قطعتان ~~ووشق قطعتان وسنجاب خمس قطع وقسى حلقة عشرة وصوفي ثمانية ~~وشقق حرير ستة وثياب بعلبكية أربعون ثوبا ~~وفى يوم الخميس ، الثالث عشر من ذى الحجة ، جاه حمل من صاحب قبرس ~~جملة أثواب ms354 صوفي ، وكان طلوعه من بيروت على دواب الناس بالتسخير والظلم PageV02P602 ### || ذكر الأسعار فى هذه السنة # كانت الاسعار على حالها، فالأشرفى بثمانين وخمسة وثمانين بالصرف ~~وثمانين وتسعين بالمعاملة . والأفرنتى بثمانية وخمسة وسبعين . والمثقال من ~~الذهب بثلاثمائة وثلاثين ، وخمسة وثلاثين . والدرهم من الفضة بأربعة ~~وعشرين درهما من الفلوس . وكل درهم من الفلوس ثمانية أعداد مخلوطة برءوس ~~المسامير ومن قطع الرصاص ، ومن جلاجل الدفوفي وقطع النحاس ، ولم ير ~~مثل هذا فى زمن الملوك المتقدمين ، وفسدت معاملات الناس ، وكثر التطفيف ~~فى ميزان أمل الاسواق ، وفشيء الاختلاف فى الموازين . وكل ذلك من عدم النظر ~~من ولى الأمر ~~وأما القمح فقد بلغ الاردب منه إلى ثلاثمائة درهم في وسط السنة ، ثم نزل ~~إلى مائتين وما دونها ، وبقية أسعار الأشياء كانت على ما كانت عليه في السنة ~~الماضية PageV02P603 ### || ذكر خبر قاصد صاحب الحبشة # وفي يوم الخميس ، السابع والعشرين من رجب ، قدم جماعة من عند ~~صاحب الحبشة ، وفيهم شخص كبير موصوفي بالشجاعة ، وفيم عبد الرحمن ~~التاجر وكان معهم أكثر من مائتي رقيق مات منهم في الطريق سبعون نفسا ~~وفي يوم الاثنين ، الثالث من شعبان ، طلع القاصد إلى خدمة السلطان ، وتمثل ~~بين يديه وهو في الحوش ، وقدم تقدمته ، منها سبعون جارية وطشت وإبريق من ~~ذهب ، وسيف مسقط بذهب ، وحياصة من ذهب ، وبنادق من ذهب ، ومهماز ~~من ذهب ، وغير ذلك ~~ونسخة الكتاب الذى أرسله ملك الحبشة ابن مكناسيون بن ودنو كال المحب ~~الصادق زرع يعقوب ة الكنى قسطنطين ، من سليمان بن داود عليه السلام ابن ~~حلوة بلان بن عيد سيون بن سيف أرعد بن داود ملك سلاطين الحبشة ~~وصاحب القوات بالملكة النجاشية ~~أما السلاطين فهم ، سلطان هادية وتحت يده نواب ، وسلطان طاجه وتحت PageV02P604 ~~يده نواب ، وسلطان سرجا وتحت يده نواب ، وسلطان دار وتحت يده نواب ~~وسلطان حوايا وتحت يده نواب ، وسلطان كاشا وتحت يده نواب ، وسلطان وركا ~~وتحت يده نواب ، وسلطان درك وتحت يده نواب ، وسلطان شاو وتحت يده ~~نواب ، وسلطان دبحا و تحت يده نواب ة وسلطان أكدار ~~وتحت ms355 يده واب ، وسلطان يركا وتحت يده نواب ، وسلطان ادجيل وتحت يده ~~نواب ، وسلطان يركادى وتحت يده نواب ، وسلطان العسكر النجاشى وتحت يده ~~نواب ، وسلطان تدربكار وتحت يده نواب وسلطان أدكان وتحت يده نواب ~~وسلطان أبجا وتحت يده نواب ، وسلطان كدم وتحت يده نواب ~~وأما نوابه الذين تحت يده فهم : نائب لدغيد ، ونائب الهرشة ، ونائب سكروا ~~ونائب دارا ، ونائب سكن ، ونائب جرجيلو ، ونائب قركلا ، ونائب وتر ~~ونائب داناى ، ونائب سكاطرو ، ونائب نادل ، ونائب للدب ، ونائب عيسو ~~ونائب لرسو ، ونائب ملكا ، ونائب كرلا ، ونائب فتريس ، ونائب تسكانا ~~ونائب داهو ، ونائب حير ، ونائب سلطا ، ونائب أمرين ، ونائب بكار ، ونائب ~~شرر ، ونائب كيتغر ، ونائب غل وياأسفى ونائب حسارام ، ونائب مرفا ، ونائب ~~جبرون ، ونائب كراكانا ، ونائب كلت ، ونائب كان ، ونائب دلجه ، ونائب ~~ملكه ، ونائب أبرورا ، ونائب جبر ، ونائب مروفي ، ونائب بغشير ، ونائب ~~لار ، ونائب لاجا ، ونائب جرار ، ونائب حمرشه ، ونائب تركر طيقعر ، ونائب PageV02P605 ~~ينحوت ، ونائب كركه ، ونائب سحرت ، ونائب دلى ، وهو صاحب ~~الدن التى فيا تيار المسلمين ، وهى أجاجا وواصل وقيدوت وغزار ، وشوخار ~~ومعكه ، وغير ذلك من بلاده ما حوته في الجهات الشرقية والقبلية قريبا وبعيدها ~~إلى البحر المحيط ~~وذكر في كتابه بعد ذلك : خلد الله ملكه ، وثبت قواعد دولته ، ونصر جيوشه ~~وعساكره ثم قال . إلى المقام الشريف العالي الأوحدى ، السلطان الملك الظاهر ~~جقمق ، سلطان السلمين والاسلام بمصر والشام ، سيد الانام الخاص منهم والعام ~~أعز الله أنصاره ، وأدام عزه واقتداره ، وجعل الفضل والعدل من شعاره ، ومحا بعدله ~~وأحكامه أسباب الظلم وآثاره ، أما بعد : نحمد الله سبحانه وتعالى ، ملك أرضه ~~لمن يشاء من عباده ، وخالص المعتقد لأوليائه القائمين بأمره ومراده ، ونحمده على ~~ماأولانا من جزيل نعمائه ، ونشكره شكرا نستدم به مزيد الائه ونسأله الاعانة على ~~القيام بما يرضيه ، بما خولنا من الملك الوسيعة ، والمنزلة العالية الرفيعة ، إنه على ~~مايشاء قدير وباجابته جدير ، وهو حسبى ونعم الوكيل ~~سلام عليكم ، سلاما جزيلا وافرا على مايليق بعظمة سلطانكم ، وعل أمراء ~~دولتكم الأعزاء ، وأخصائكم ومقدمى جيوشكم ، وعلى قضاة الشرع الشريف ms356 ~~أغزهم الله تعالى ، ورحمة الل وبركاته عليكم أجمعين ، وبركات الاولياء والصالحين PageV02P606 ~~ومما نعلم من يحلكم الشريف أنه قد اتصل إلينا جميل أخباركم ، وأنكم حفظكم الله ~~تعالى ، أمرتم بابطال المظالم عن سائر البلاد ، وردعي القوم الظالمين ، ورفعتم أسباب ~~المضراب عن الرعايا بكل البلاد والأقاليم ، وعفوتم عمن له جريمة ، وأبعدتم آثار ~~المفسدين ، ورحمتم ذوى الفاقة من الفقراء والمساكين الذين بم وجبت لكم دعوات ~~صاحة سريعة ، وبها فتح الله لكم الحصون المنيعة ، وانقادت لطاعتكم الخلايق ~~غير المطيعة ، زادكم الله من هذه الاوصاف المشكورة ، ويزيدك أيضا من هذه ~~الطريقة الممدوحة والممالك الجليلة المشروحة التى بما صرتم ممن ينظر إليه بعين ~~الجلالة ، ويصغى إلى قوله ، ويقبل رأيه بالأخذ من مشورته ، ويرجع إليه في الأمور ~~العظام في مقام من مضى من الملوك الأعزاء الابرار الأقوياء ، مطبقى الأرض ~~بالعدل والانصاف ، إذ أنى مثلهم ونظيرهم في سيرتم العادلة الفاضلة ، كما أن أولئك ~~وقع لهم الحمد والثناء وسناء الذكر بجميل فعالهم كذلك وجب عليكم أيضا ~~أن تصيروا بهذه المنزلة الشريفة النفيسة الصافية النيرة ولما كملت هذه النعوت ~~الزكية والأوصاف المرضية وجب لكم بها بقاء ذكركم الشريف والمدح ليس ~~في ملككم فقط بل في سائر الأرض باقيا مادامت المياه تجرى والرياح تسرى ~~والسحب تمطر والأرض تنبت والشجر يثمر والحيوان تنسل وعلى الجملة ما دام ~~الكون باقيا سبحان الله العظيم الإحسان الذى خصكم بهذه بأفضل زيادة له ~~الحمد بلا نهاية ~~ولما بلغ إلينا ما أنتم عليه من الخير استنشقنا عرفا طيبا وطيبا يفوق كل طيب ~~قصدنا تجديد ما سبق من العهود من الملوك المتقدمين من بلادنا وبلادكم اتباعا ~~لآثارهم المشكورة وقصدنا إعلامكم ذلك بعبارة لكم ليكون العهد مستمرا بلا ~~انحراف والاتفاق بيننا وبينكم بلا خلاف وآخر ذلك ما كان في أيام الشهيد الظاهر PageV02P607 ~~برقوق ونجله القاصر ، سقى الله عهدهما صوب الرحمة ، وأيام والدنا وجدنا من ~~المحبة والاتفاق على ماظهرت بهم المصاحب من أخبارهم الحميدة وسيرهم المرضية ~~وأنهم كانوا قائمين بالعدل ، خصوصا باخوتنا النصارى متوصين ويرجعوا عنهم ~~القوم الرائدين وهن كنائسهم ، والتثقيل ms357 على من كان فيما من الاقسة والرهابين ~~وذلك بما تحققون من مناصحتهم في خدمتم ، ومن كان منهم يموت يدفن من غير ~~تعرض أحد ، ومن كان لاوارث له وخلف شيئا من الموجود يتولى أمره أبونا البطريك ~~ليستعين به على كلف الواردين والمنقطعين ~~وقد بلغنا الآن أن هذه القواعد قد تغيرت من قبل ، يوم كانوا عن طريق الحق ~~حائدين ، وفى طريق الظلم خائضين ، والان إذا مات أحد من إخوانا النصارى ~~لا يدفن الا بعد مشقة كبيرة لأهله وأقاربه ، ويؤخذ منهم ما لم تجربه عادة في أيام ~~الملوك السالفين ، والله تعالى لم يعذب أحدا من خلقه بقطع الرزق ، واذا وجد منهم ~~أحد على غير الطريق ، وهو يباشر شيئا لايليق به يؤدب بفرده ولا يشاركه غيره ~~لأن الله تعالى لايطلب الولد لأبيه ولا الوالد عن والده . إنما كل أحد بعمله ~~ثم بلغنا أيضا أن ثم من يتعرض هم في كنائسهم في أوقات صلواتهم ، وفي أيام أعيادهم ~~بقطع مصانعاتهم ، وأخذ مالا يستحقون أخذه ، وأنم في غاية الضيق من ~~ذلك ، وأنتم حفظكم الله عارفون ما يلزم الراعى من النظر في حال رعيته ، وأن الله ~~مطالبه بذلك ، وأبونا البطريك وأخوانا النصارى الذين هم الآن تحت عز سلطانكم ~~ومملكتكم الشريفة ، نفر قليل جدا ، ضعفاء الحال ، مساكين في كل الجهات ~~ولايمكن أن يكونوا قدر قيراط من السلمين القاطنين بإقليم واحد من بلادنا، وأنتم ~~حفظكم الله ليس يخفى عليكم مافي بلادنا الواسعة من المسلمين تحت حكمنا ونحن PageV02P608 ~~لهم ولملوكهم مالكون ، وه نزل نحسن إليهم في كل وقت وحين ، ومن تقدم من ~~أبائنا وأجدادنا لم يرالوا بهم متوصين ولأنفسهم وأمواهم حافظين ، سامعين من ~~أقوالهم رادعين من يتعرض إليهم ، وتن على ماكان عليه آباؤنا سالكون في ~~طريقهم ، ولامتعرضين لاقامة مساجدهم ، ولا إلى أيام أعيادهم وأيام مواسمهم ~~وملوكهم عندنا بالتيجان الذهب راكبون الخيول المسومة ، وعامتهم في أسبابهم ~~آمنون مطمئنون على أنفسهم وأموالهم وأولادهم ، راكبون البغال في ~~أحسن الاحوال ، ولانأخذ منهم جزية ولاشيئا قليلا ولا كثيرا ، ولانشوش عليهم ~~أصلا ، ولو أخذنا مدمم جزية ، ولوكان ms358 كل واحد يزن درهما لكان يجتمع لنا من ~~الأموال مالا يحصى ، وإن كنقم في شك من ذلك فاسألوا التجار والمترددين إلى بلادنا ~~ليخبروكم بذلك الحق والصدق ، ومن نقل إليكم غير ذلك فهو من الكاذبين الذين ~~يقصدون رمى الفتن التى هى أشد من القتل عند العارفين ، وليس يخفى عليكم ~~ولا على سلطانكم أن بر النيل يبحر إليكم من بلادنا ، ولنا الاستطاعة على أن ~~نمنع الزيادة التى تروى ببا بلاده عن المضى اليكم ، لأن لنا بلادا انفتح لها ~~أماكن فوقانية ، ينصرف منها إلى أماكن أخر قبل أن يجىء إليكم ، ولايمنعنا عن ذلك ~~الا تقوى الله تعالى والشفقة على عباد الله ~~وقد عرضنا على مسامعكم ماينبغى إعلامه ، فاعملوا أنتم بما يزمكم ، ومايلقى ~~الله في قلوبكم ، و لم يبق لكم عذر تبدونه ، وفى صدق مودتكم وفضلكم ما يغنى ~~عن تكرار السؤال ، وماقصدنا بهذا الا أن يكون بيننا وبينكم الصلح كما كان بين PageV02P609 ~~الملوك السالفين ، وليكن حبل المودة ممتدا بغير انصرام ، وستعلمون صحة ~~كلامنا، واسألوا الجبرتية الذين هم مقيمون بالجامع الازهر ، كم لهم سلطان ~~من المسلمين . وأما سلاطينهم النصارى فقد ذكروا أكثر من ثلاثين سلطانا وعددهم ~~بأسمائهم وعدد نوابهم ، فقد تركت ذلك لكونهم غير مضبوطين ، ولم يحصل ~~من ذلك فائدة إذا لم تعرف أساميهم على وضعها ~~ومن جملة مضمون كتابه أنه قال : كان والدى داود أرسل رسلا ، إلى ~~الملك الظاهر برقوق ، وهم القاضي عيسى وزرع هميانون وغيرهما ، فقابلهم بالاكرام ~~والاحترام ، وودعهم سريعا ليكونوا مستبشرين ، وبسبب ذلك صار بينهم أسباب ~~العهود والمودة إلى حين وفاتهم ، ولما أراد الله تعالى جلوسنا على تخت والدنا، أرسلنا ~~رسولا إلى الملك الأشرف رحمه الله ، ليتجدد العهد والمودة بيننا ، فأكرم قصادنا ~~وأحسن إليهم ، وقابلهم بها كنا أردنا منه ~~والآن فقد أرسلنا لعظمة سلطانكم رسلا ، وقد ذكرناهم فيما مضى ، والمسئول ~~بروز أمركة بقبول مأرسلت من شيء يسير ، وعودهم سريعا . ومهما فعلتم من ~~الاحسان نحن فاعلون أضعاف ذلك ، ويصير العهد بينا وبينكم ، كما كان بن الملوك ~~السالفة PageV02P610 ~~وقد بلغنا أن عظمة سلطانكم رسم ms359 للإفرنج بعمارة في القدس الشريف ، وكذلك ~~لك الكرج ، ومن هم هؤلاء وتن أقرب إليكم منهم ، والمسئول من صدقاتكم ~~الشريفة بروز أمركم للحبوش بعمارة قبر مريم عليها السلام ، إن أحسنتم فما جزاء ~~الاحسان إلا الاحسان ، مثله وأضعافه . وقد بلغنا أن دير الغطس هدم ، وهو ~~من أيام الملوك السالفة ، ومن إحسانكم بروز أمرم الشريف بعمارة ذلك ونحن ~~مقيمون على العهد القدم من أيام ابائنا وأجدادنا في إقامة جوامعهم ومساجدهم ~~وآذانهم ، وأنقم تأمرون بالنداء ألا يقول للنصراني ياكلب فإن الله تعالى مقسم ~~الاديان ، ويعاقب كل أحد على قدر ذبه ، وأما نخن فنقول ياشريف ~~وللقاضي ياقاضى وللشيخ ، فإن لم تصدقوا أرسلوا إلينا انسانا جيدا دينا يرى ذلك ~~ويسمع ~~وبلغنا أن الحبوش القاطن بالقدس ، قصدوا عمارة بالأرض لميت مدفون فيه ~~ومنعهم من عمارته نائب السلطان بالقدس الشريف ، والقصد من عظمة سلطانكم ~~بروز أمركم لنائب القدس أن يرسم للحبوش بعمارة ذلك ، فنحن في سائر ممالكنا ~~نأمر باجهار النداء بعمارة الجوامع والمساجد ، والقصد من عظمة سلطانكم بأن ~~يتوصوا غاية الوصية بأخوق النصارى ، لتصير بيننا المودة ، ويفرح في أيام سلطنتكم ~~الرعية PageV02P611 ~~بعد السلام الوافي التام على المجلس الشريف السلطاني وعلى محبيه ، وعل أمرائه ~~وقضاة الشرع ، وعلى كل من حوت ملكته العالية ، والله حسبى وعليه توكلي ~~والحمد لله رب العالمين ~~وفي يوم السبت ، السادس من ربيع الآخر ، كسر الخليج ، وذلك بعد أن ~~أوفي يوم الجمعة ، الخامس منه ، وكان الذى كسره ناصر الدين محمد بن السلطان ~~الظاهر ، ومعه جماعة من الأمراء ~~وفي هذه السنة حج بالناس الأمير شادى بك أحد المقدمين بالديار المصرية ~~وكان أمير الركب الأول ، الأمير سونج بغا ، أخو الأمير أرنبغا أمير عشرة ### || ذكر من توفي فيا من الأعيان ### ||| الشيخ شمس الدين محمد بن حسن بن علي الحنفى ، # الذى ~~اعتزل عن الترد إلى الناس ، توفي يوم الخميس ، الرابع من ربيع الآخر PageV02P612 ~~ودفن في زاويته ، وكان أولا في سوق الكبين يبيع الكتب ، ثم حصل له ~~وجد اقتضى ترك ذلك وترك غيره من الأمور ، ودخل في زمرة المتصوفة ، وانتهى ~~إلى ms360 أن صار يقصده الناس في أمورهم ، ولم يكن يروح إلى موضع ، وانقطع عن ~~الناس بالكلية ، حتى بلغ مابلغ من تقضي حوائج الناس ، وكان عنده بذل وعطاء ~~إلى من يعرف حاله باستحقاق ذلك ، وما كان يقطع ضيافته عن الواردين إليه ~~وكانت عنده جماعة هم الاكل غذاء وعشاء . رحمه الله ### ||| الشيخ أبو بكر بن اسحاق بن خالد الكختاوى ، # شيخ خانقاه شيخون ~~رحمه الله، توفى ليلة الأربعاء ، الثالث والعشرين من جمادى الأولى من هذه ~~السنة ، وصلى عليه في مصلى المؤمنى ، ونزل السلطان وصلى عليه ودفن في الفسقية ~~التى في جامع شيخون ، التي دفن فيها عز الدين الرازى ، والشيخ زاده ~~الخرزبانى ، واستقر عوضه في مشيخة شيخون كال الدين بن همام الدين ، وقد PageV02P613 ~~ذكرناه ، وفى سنة خس وثانين وسبعمائة لما قدمت إلى كختا كان أبو بكر المذكور ~~صبيا أمرد ، وسمع على شيئا من التصريف وغيره ، ثم في سنة سبع وثانين قدم إلى ~~مدينة عينتاب ، وأقام فيها مدة ، وقرأ على أيضا من التصريف وغيره ، ثم في سنة ~~تسعين وسبعمائة قدم إلى القاهرة وأنا في القاهرة ، ونزل في مدرسة برقوق ~~وكان الشيخ فيها حينئذ شيخنا علاء الدين السيرامى ، وحضر درسه من جملة ~~الحاضرين من الطلبة المنزلين وغيرهم . وكتب التلويح بخطه وصححه ، ثم بعد ~~ذلك ركب هواه ، واشتغل بما يزيل العقل ، حتى بلغنى أنه كان يجتمع مع اليهود ~~على مالا يرضى الله به ، وآل أمره إلى أن باع كتبه وغير ذلك ، حتى أصبح فقيرا ~~وألجأه الفقر والتك إلى أن سافر إلى بلاد الروم ، وأقام في بلاد ابن ~~عثمان يترد من بلد إلى بلد يحضر في دروس علمائهم ، ويعد مدة سافر وجاء إلى ~~حلب ، وأقام فيها حتى تعين بن الطلبة ، ثم لما سافر ابن السلطان المؤيد إلى بلاد ~~ابن قرمان في التاريخ الذى ذكرناه ، كان كبير العسكر الذين مع ابن المؤيد ~~الأمير ططر ، وسكان عنده ذوق من العلم ، وميل إلى الاجتماع بأهل العلم ، واجتمع ~~به أبو بكر المذكور ، وساعده حتى تولى قضاء القضاة الحنفية بحلب ، وكان إذ ~~ذاك في ms361 حلب من العلماء شخص يقال له بدر الدين بن سلامة الماردينى ~~وكان من أكابر الحنفية ، وكان ينكر على أبي بكر المذكور ، حتى أكثر أحكامه PageV02P614 ~~لأنه كان عاريا عن فقه أف حنيفة رضى الله عنه ، وسكان يفتى من غير علم ، وإنما ~~يخطىء خطا فاحشا ، وجمع الشيخ بدر الدين عنده من فناويه جملة ، فيا خطأ ~~فاحش ، وجواب لا يقتضيه مذهب أحد ~~ولا قدمت حلب مع الملك الأشرف ، رحمه الله ، في التازي الذى ذكرناه ~~اجتمع في بدر الدين وأعطاف تلك الفتاوى . ثم لا توفى الشيخ بدر الدين القدسى ~~شيخ خانقاه شيخون في ثلاث ربيع الآخر من سنة ست وثلاثين وثمانمائة ، طلب ~~الأشرف أن يولينى عوضه فما رضيت بذلك ، ونض ابن مزهر كاتب السر كان ~~إذ ذاك ، وذكر له أبا بكر المذكور ، وأرسل السلطان قاصدا إلى حلب بطلب أبي ~~بكر المذكور ، فلما حضر ولاه ، و لم يزل فيا إلى أن أدركه الموت ### ||| القاضي فتح الدين صدقه محمد بن أبي بكر بن أيوب الشهير بالمحرقي ، # توفى ليلة الخميس ، سلخ شوال من هذه السنة ، ودفن في مقابر الصحراء ~~خارج باب الحديد ، وكان ابنه قد تولى وظائفه في حياته كما ذكرناه ، وكان ~~رجلا عاريا عن العلوم ، مشهورا بالمباشرات ولم يظهر بين الناس الا بعد أن PageV02P615 ~~التزق إلى ابن سنقر استادار الأمير قلمطاى رحمه الله ، وقره شاهدا عند ~~قلمطاى ، ثم ترقى حاله عند الظاهر جقمق ، حتى حصل ماحصل من الوظائف ### ||| غرز الدين خليل بن أحد السخاوى ، # الذى تولى نظر الحرمين ~~والقدس ومدينة الخليل عليه السلام ، توفي في الليلة العاشرة من جادى الأولى ~~من هذه السنة ، وكانت له منزلة عند الظاهر جقمق ، ولاسيما لا كان في إمرة ~~السلطان ، وكان أكثر الناس من الاكابر يتردون إليه فيقضي أشغالهم ، ونقل عنه ~~أنه كان يمشى مشى الوزير أو كاتب السر لما كان في توليته في القدس وقيل كان ~~في أول أمره جابيا يجبى وعلى كتفه خرج ، ولم يكن له يد في طرف علم من ~~العلوم بالكلية بل كان يعد من العوام ### ||| الأمير ms362 ناصر الدين محمد بن السلطان الظاهر جقمق ، # توفى ليلة السبت ~~الثاني والعشرين من ذى الحجة الخرام من هذه السنة ، وفي يوم السبت صلى عليه PageV02P616 ~~خارج باب القلة بقلعة الجبل ، ودفن في تربة بعمه جركس المصارع ، فوق دار ~~الضيافة ، وبنى هناك الأمير قنباى الجركسى قبة عظيمة وحوشا واسعا وقاعة ~~ومرافق ، وكان له صيت وحرمة عظيمة ، يتردد إليه الناس ولاسيما القاضي الشافعى ~~شهاب الدين بن حجر ، والقاضي سعد الديرى في كل جهة مرتدن وثلاثا في بعض ~~الايام وكانا يقاسيان شدة طلوع السلاليم الطويلة ، لأنه كان ساكنا ~~في القلعة في مكان يسمى غورا ، ويقاسيان أيضا مشقة الطلوع على الدرج أمام ~~القلعة ، وكل هذا من عدم حفظ حرمة العلم . وكان الناس يسمونهما ويعدونهما ~~من فقهاء الاطباق . وكان في أملهما وأمل من يتردد إليه أنه يتولى السلطنة ~~عن قريب ، سواء كان في حياة أبيه أو بعد موته ، والقضاء أتى بعكس مافي ~~خواطرهم ، والله تعالى يتولى الأمور ، وهو حسنا ونعم الوكيل PageV02P617 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الثامنة والأربعين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة ، وأوفها يوم الاثنين ، والخليفة والسلطان على حالهما ~~وأتابك العساكر الأمير يشبك ، ولكنه ضعيف ، قيل إنه سقى والله أعلم ، وبقية ~~الأمراء الكبار والقضاة والمحتسب والمباشرون على حالهم ، غير أن نائب الاسكندرية ~~الطنبغا اللفاف ، وكان تولاها عوضا عن أحمد بن على بن إينال بحكم عزله ~~وكان أحد بن على تولاها عوضا عن أسنبغا الطيارى بحكم عزله ~~وفي المحرم من هذه السنة ، قوى الفناء بالديار المصرية ، وكان ابتداؤه من أواخر ~~ذى الحجة من السنة الماضية ، واستمر إلى أوائل ربيع الأول ، ثم ارتفع . وكانت ~~قوته في صفر ، بلغ الموق كل يوم عل ماقيل إلى خمسمائة وستمائة وسبعمائة ~~وثمانمائة ، ثم بلغ إلى ألف . وكان يزيد وينقص ، وكان غالب من يموت من ~~الأطفال والعبيد والجوارى PageV02P619 ~~وفي يوم الجمعة ، الثانى عشر من المحرم ، ذهب يار على المحتسب إلى بلاق ~~ومسك من أهل معصرة هناك عبدين وجاريتين ، فاجتمع عليه العبيد وأهل المعصرة ~~ورجموه بالحجارة حتى هرب ودخل في بيت ms363 كال الدين بن البارزى ، وكان اذ ذاك ~~في بيته وهو الذى خلصه من القتل ، وكانوا ينادون وراءه يسبونه ويقولون ياملعون ~~يارافضى ~~وفي يوم الخميس ، الثانى من صفر ، خلع على ابن ظهيرة ، واستقر ناظر ~~الأوقاف بالديار المصرية عوضا عن على بن أقبرس بحكم عزله ~~وفي يوم الاثنين ، الثانى من جمادى الاول ، أعيد على بن أقبرس إلى وظيفة ناظر ~~الاوقاف بحكم عزل ابن ظهيره ### || ذكر المنفيين في هذه السنة # نفى كسباى ، الدوادار الصغير ، يوم الاثنين ، الحادى والعشرين من صفر ~~إلى صفد ، ومعه ثملوك آخر يسمى شاهين وشفع فيهما فلم يقبل PageV02P620 ~~ونفى يونس أمير آخور صغير ، يوم الجمعة مستهل ربيع الأول ~~ونفى سودون السوداني إلى قوص ، يوم السبت التاسع من ربيع الآخر ~~وكان قد نفى قبله مرتن ورد بالشفاعة ، وهذه النوبة نفى إلى حلب بعد أن ~~تعين إلى قوص ~~ونفى سودون الذى كان مملوك طوغان أمير آخور الملك المؤيد ، في ~~يوم الأحد ، الثالث من ربيع الآخر إلى حلب . وكان في ذلك الوقت في ~~الجامع الازهر يأمر وينهى ، والدهانون عمالون في تدهين المحراب وتحلية العواميد ~~وقد كان تولى النظر على الجامع قبل هذا اليوم بقدار عشرة أيام . عوضا عن ~~حاجب الحجاب تنباك العلائى ، والملوك لا يعتمد عليم ، لأن هذا كان خصيصا عند ~~الظاهر جدا ، وكان قد ولاه النضر على مواضع كثيرة قبل هذا ، منها النظر على ~~فوه ، وكان يومئذ أمير مشوى PageV02P621 ~~وأمر بنفى الأمير أقطاو إلى طرسوس ، قبل العيد بأيام ، وشفع فيه الأمير الكبير ~~يشبك حتى رضى أن يكون في دمشق بطالا ~~وأمر بنفى شمس الدين بن العطار ، أحد الصوفة بخانقاه شيخون إلى ملطية ~~يوم الاثنين ، الخامس من ربيع الأول ، وذهبوا به إلى خانقاه سرياقوس ، ثم وقعت ~~فيه الشفاعة فردوه ، وكان السبب في ذلك اساءته الادب على ~~شمس الدين الكاتب ، فكأنه رفع أمره إلى السلطان ~~وفي يوم الاحد ، الثالث من ربيع الآخر ، ضرب السلطان القاضي أبا ~~البركات بن الهيثم الشافعى أحد النواب الشافعية ، ضربا بالغا ، وأمر بكشف ~~رأسه من عند السلطان إلى باب القلعة ms364 ، وهو في تسلم الوالى وعليه جبليه ، ورسم ~~بحبسه في المقشرة ، ثم وقعت فيه الشفاعة فأطلق ، ولما بلغ الخبر إلى القاضي شهاب ~~الدين بن حجر عزل نفسه ، فأرسل السلطان إليه شمس الدين الكاتب واجتمع به ~~فما عرف حقيقة ذلك ~~وفي يوم الاثنين ، الرابع من ربيع الآخر ، خلع عليه ، واستمر على القضاء ~~على عادته PageV02P622 ~~وفي هذا اليوم ، خلع على الأمير سودون المحمدى ، واستقر نائب القلعة بدمشق ~~ورسم لنائب القلعة أن يتولى حاجب الحجاب بدمشق ، عوضا عن سودون بحكم ~~وفاته ~~وخلع أيضا على الأمير قنصو الذى جرى عليه ماجرى ، وكان بطالا مقيما ~~في القدس فطلب ، ولما أتى استقر نائب ملطية ، عوضا عن قزطغان الذى كن أتابك ~~العساكر بحلب ، وكان قبله استادار السلطان ~~وفي هذا اليوم أمر السلطان للأمير شادش بك ، والأمير طوخ غليظ الرقبة أن ~~يروحا إلى الصيد ، لأجل دفع إفساد العرب من الكنوز ، وعين معهما جملة ~~مماليك . وكان قد عين قبل ذلك مائة وخسين علوكا والأمير أيتمش من أردباى ~~المؤيدى شاد الشراب خاناه أن يخرجوا معهم ~~وفي يوم الاثنين ، الثامن عشر من ربيع الآخر ، خلع عل الأمير سودون PageV02P623 ~~البردبكى ، أحد الحجاب الصغار ، واستقر واليا بدمياط عوضا عن طوغان ~~السيفى أقبردى المنقار بحكم عزله ~~وفي يوم الثلاثاء ، الخامس من ربع الاخر ، خلع على الأمير دولات باى ، واستقر ~~ناظرا عل الجامع الازهر ، عوضا عن سودون المذكور ~~وفي يوم الخميس الخامس عشر من جمادى الاولى ، خلع على شهاب الدين ~~ابن حجر ، واستقر ناظرا على جامع عمرو بن العاص ، عوضا عن فيروز الركنى ~~الخازندار بحكم عزله ، وكان هو قد تول قبل ذلك بأيام يسيرة عوضا عن حاجب ~~الحجاب تنباك العلائى بعكم عزله ~~وفي يوم الخميس الثانى من رجب ، جئ برءوس جماعة الكنوز على رماح ~~وفي يوم الخميس التاسع من رجب ، خلع على مماى خازندار بيبغا ، الذى ~~كان أمرا كبرا واستقر دوادارا ثالثا ، عوضا عن كسباى المنفى إلى الشام PageV02P624 ~~وفي يوم السبت الرابع من رجب ، قدم الأمير بردى بك العجمى ، نائب ~~حماة إلى القاهرة ، وحين مثل بن ms365 يدى السلطان شتمه ولعنه ، وأمر بجبسه في ~~البرج ، ثم في ثانى اليوم أرسله إلى الاسكندرية للاعتقال بها ، وكان السبب في ذلك ~~أنه وقع بينه وبين أهل بحماة ، ووقع قتال عظم بينهم ، وقتل من أهل حماة مائة ~~وعشرون نفسا ، متم من وسطله هو ، وقتل من مماليكه نحو عشرين نفسا ، ثم هرب ~~من المدينة إلى ناحية الغرب ، ودار أياما حائرا مائرا ، ثم أرسل إليه نائب ~~الشام وحلف له أن السلطان لايضره ، وجاء إليه وأرسله إلى السلطان ، وجرى ~~لليه ماذكرناه ، ولا خرج هو من حماه وبلغ السلطان ذلك ، أرسل السلطان إلى ~~ماء الأمير قنباى بهلوان ، نائب صفد ، وولى صفد نائب حمص الأمير بيغوت ~~من صفر خجا المؤيدى الأعرج PageV02P625 ~~وفي يوم الاثنين ، السادس من رجب ، خلع على الأمير تنم ابن عبد ~~الرزاق المؤيدى أمير عشرة واستقر في نيابة الاسكندرية ، عوضا عن الأمر الطنبغا ~~اللفاف ، بحكم عزله ، وأعطى له السلطان ، دورة البحيرة ، لكونه قد عزل ، ثم ~~قدمه وصار من جملة المقدمين الالوف بالديار المصرية ، وأمره أن يسكن البيت الذى ~~كان يسكن فيه نوروز بالرميلة ~~وفي يوم الاثنين ، الثاني عشر من شعبان ، قدم الأمير علباى الأشرف ، وكان ~~متغيبا من أول سلطنة الظاهر ، وكان خلاصه بشفاعة الأمير قنباى الجركسى ~~واستمر في القاهرة ~~وفي يوم الاثنين العشرين من شعبان ، قدم بهاء الدين بن حجى إلى القاهرة ~~وفي يوم الجمعة ، مستل رمضان ، طلع ابن حجى إلى القلعة عل أن يلبس ~~خلعة نظر الجيش بالديار المصرية ومعه الخلعة ، وكان محب الدين بن الاشقر طلع ~~أيضا ، فلما نظر السلطان إليه شفق عليه ، وقال : لايتولى أحد غيرك ، ولو أعطوني ~~ثلاثين ألف ديار ، فنزل ابن حجى مدحورا ~~وفي يوم الثلاثاء ، الحادى والعشرين من شعبان ، قدم إلى السلطان تقدمة ~~نائب حلب صحبة دواداره وهى مائة رأس خيل وشقق مخملات ستون ~~قطعة وسمور وسنجاب وقاقم ثمانون عددا ، وثياب بعلبكية ثمانون قطعة PageV02P626 ~~وفي يوم الخميس ، الرابع عشر من شعبان ، قدم قصاد من عند شاه رخ بن ~~تمرلنك ، وهم مقدار مائة نفس أو أكثر ، وهم أتباع كثيرون ms366 ، ومعهم بخاتى هدية ~~وصناديق عل بخاتى ، ذكر أن فيها كسوة الكعبة الخرمة ، وكان قاصد شاه لا قدم ~~في العام الماضى استأذن الظاهر بذلك فأذن له من عجزه ، فلذلك أرسلها في ~~هذه السنة . وكانت معهم إمرأة عجوز ذكروا أنبا امرأة تمرلنك ، فتأخرت في دمشق ~~وتصدقت بصدقات كثيرة ، وأما القصاد ، فانم نزلوا في الحجازية التى بحذاء ~~بيت جمال الدين الاستادار ، وكانت كلفتهم كثيرة ، حتى قال في شخص كان في ~~بلبيس إن كاشف بلبيس عبد الله ، علق على دوابهم في ليلة واحدة أربعة وعشرين ~~أردبا من الشعير ، وذبح هم سبعة وعشرين خروفا ، وفوق الاربعين دجاجة ~~واستقبلهم أمراء مصر والمباشرون جميعهم والقضاة الأربعة ، لأن فيهم شخصا قيل ~~انه قاضى شاه رخ ، وقيل : إنه رجل مشهور من أهل العلم في بلادهم ~~ثم في يوم الاثنين ، الثانى عشر من رمضان ، طلعوا إلى السلطان في الحوش ~~وكان قد نادى أن أحدا من المماليك وأجناد الحلقة لا يغيب عن الطلوع إلى ~~القلعة ، يوم طلوع القصاد ، ثم إنهم لا تمثلوا بين يدى السلطان ، وقع القيل والقال ~~الكثير ، وكانت معهم الكسوة وغيرها من التقدمة في تسعة أقفاص ، وأمر السلطان PageV02P627 ~~بادخالها في البحيرة ، ورجع القصاد عن شر كبر ، ولم يصلوا إلى باب القلعة ~~حتى أهينوا ، وضرب بعضهم وعوقوا ففى تلك الحال نزلت مقدار ثلاثمائة ملوك ~~من الاطباق ، وانضاف إليهم بعض العوام ، ونهبوا كل شيء لهم ، في المكان الذى ~~نزلوا فيه ، و لم يخلوا شيئا أصلا ، حتى أخذوا خيولهم وبغالهم وحميرهم ، وذكروا ~~أن من جملة مانهبوا ذهبا عينا كثيرا ، ونوافج مسك كثير ، ولازورد معدنيا ~~كثيرا وحريرا كثيرا ولالىء وفصوصا ، وغير ذلك من امتعة البلاد ~~ولما وقع هذا الأمر أدرك الأمير إينال الدوادار الكبير ، وحاجب الحجاب ، وبعض ~~رءوس النوب ، واحتاطوا على المكان ، ومسكوا من النهابين وغيرهم فوق خمسمائة ~~نفر ، ووجدوا بعض ماأخذوه ، وهرب أكثر من نهب وجعلوهم في سلاسل . ثم ~~في يوم الثلاثاء فعلت كذلك ، ثم في يوم الاربعاء طلعوا بجماعة من النهابين على ~~زعمهم ، وأحضروهم بين يدى السلطان ، وضرب بعضهم بالقارع ، وبعضهم ms367 ~~بالعصى ، ثم نزل بم الوالى وأشهرهم وهم عرايا بسلاسل وباشات ، والمنادى ~~يقول : هذا جزاء من نهب الحجاب ~~وقد قيل إن أكر النهب كان من مماليك السلطان الجلبان ، ولم يتعرضوا إلى أحد ~~منهم PageV02P628 ~~وفي يوم الثلاثاء ، الحادى عشر من شوال ، خلع على القاضي سراج الدين ~~الحمصى واستقر قاضي القضاة الشافعية بحلب عوضا عن الخرزي الحموى بحكم ~~عزله ~~وفي يوم الاثنين سادس عشر من شوال ، جاء الخبر من بلاد ابن عثمان ، بأن ~~الأمير مراد بك جرى بينه وبدن طائفة من بنى الاصفر قتال عظيم لم يعهد بمثله ~~قبل هذه الأيام ، فقتل من المسلمين أكثر من عشرة الاف نفس ، ومن الروم أكثر ~~من ذلك ، وآخر الأمر نصر الله السلمين ، فكسروهم كسرا بشيعا ، ومسك ~~منهم خمسة من الأمراء الكبار الذين عليهم العمدة ، ومن الاسرى فوق عشرة آلاف ~~وغنم المسلمون أموالا لاتعد ولاتحصى من الذهب والفضة واللبس والغنم والبقر ~~والخيل والبغال PageV02P629 ~~وفي يوم الخميس التاسع عشر من شوال ، خرج المحمل الشريف بلا ترتيب ~~فإن السلطان ، قد بطل في هذه السنة اللعب وترتيب المحمل ، وكان أمير ~~حاج في هذه السنة ، الأمير تمرباى ، رأس نوبة كبير ، وأمير الركب الأمير ~~قنباى التاجر ~~وفي يوم الاثنين ، مستبل ذى القعدة ، خلع على ابن الشحنة الحلبى ~~واستقر قاضى القضاة الحنفية بحلب وناظر الجيش وكاتب السر ، ثلاث وظائف ~~وكل ذلك بواسطة ول الدين الصفدى لأنه زوجه بنته ، مع التزام ابن الشحنة ~~بمبلغ عشرة آلاف ديار ، عوضا عن ابن الرسام ~~وفي يوم الثلاثاء ، السادس عشر من ذى القعدة ، قدم الأمير الاستادار ، زين ~~الدين يحيى . للسلطان ، ثلاثمائة رأس من الخيول الخاص ، وذكر أن فيها كذا وكذا ~~فرسا شراه بلغ خمسين دينارا ، وستين دينارا ، وسبعين دينارا ، مابين الفحول ~~والاكاديش والحجوزة ~~وفي يوم الخميس ، الخامس والعشرين من ذى القعدة ، قدم عبد الباسط من ~~دمشق ، لطلب السلطان إياه ، بطلب حيث ، واستقبله المراءون من كل PageV02P630 ~~طائفة ، منهم من استقبله من الخانقاه ، ومنم من بيس ، ونزل في بيته ، واستراح ~~يوم الجمعة بإشارة السلطان ~~وفي يوم السبت ، طلع عند السلطان ms368 ، وترحب به السلطان ، وخلع عليه كاملية ~~من الصوفي الأبيض مثل الحرير بفرو وسمور بمقلب هائل ~~وفي يوم الاحد ، الثامن والعشرين ، قدم عبد الباسط تقدمته ، وهى من ~~الخيل أربعون فرسا كلها خاص و عشرة سروج مفرقة ، منها ~~أربعة من الذهب ، منها ثلاثون قفصا مابين سمور وسنجاب وقاقم ، والثياب ~~البغدادية ، وغير ذلك . وذكر أنه كان فيهم طبق مغطى لم يدر مافيه ، وذكر أنه ~~كأن ذهبا في أكياس ~~وفي يوم الخميس ، السادس عشر من ذى الحجة ، خرج الأمير قراخجا الحسنى ~~أمير آخور كبير ومعه خسة أو ستة من الأمراء العشرات ، وبعض الاجناد إلى ناحية ~~البحيرة لأجل العرب ونزلوا عند الجيزة ~~وفي يوم الثلاثاء ، الحادى والعشرين من ذى الحجة ، قدم إلى القاهرة ، آمير ~~أمراء مراد بك صاحب برصا والأجات ، ومعه جماعة من الأمراء الذين انكسروا ~~ف الحرب مند ، وهم ستة عشر رجلا بيتم التى مسكوا عليها بلبوسهم ~~وزنودهم وخوذهم ، غاطسين في الحديد والفولاذ . وخوذهم مثل الطشوت على ~~رءوسهم ، وهم على الخيول . وكان يوم دخولهم أعظم من يوم المحمل ، حتى لم PageV02P631 ~~يبق أحد من أرجال والنساء ، حتى برزوا للتفرج في ذلك اليوم . وكان ~~مراد بك أرسل هؤلاء ليعتبر ببم السلطان ، ويعلم أنم هم الرجال الشجعان ~~وكذلك أرسل منهم جماعة إلى شاه رخ بن تمرلنك ، وأرسل إلى صاحب تبريز ~~وبغداد ، وأرسل إلى السلطان هدية أيضا ، وهى خمسون مملوكا ، وخمس ، من ~~الجواري البيض الخاص ، وجملة مستكثرة من القماش الحرير ، وكان حضورهم عند ~~السلطان يوم الخميس ، سلخ ذى الحجة ~~وفي يوم الثلاثاء ، التاسع عشر من ربيع الآخر ، كسر الخليج ، والذى كسره ~~ابن السلطان يدعى عثمان المراهق ، وكان معه جماعة من الأمراء ، منهم الأمير ~~تنباك العلائي ، حاجب الحجاب ، والأمير قنباى الجركسي ، وغيرهم ، وسائر ~~المباشرين ، وكان يوما مشهودا ### || ذكر من توفى في هذه السنة ### ||| عبد الرحيم الواعظ الحموى ، # توفى يوم الاربعاء ، الثالث من ذى ~~القعدة من هذه السنة ، وكان رجلا يعظ الناس في أماكن مختلفة ، و لم يكن عنده ~~الا علم الوعظ ، وكانت بيده الخطابة في المدرسة الأشرفية ، استقر فيها ms369 ولده PageV02P632 ### ||| فيروز الطواشي الجركسى ، # توفى يوم الأربعاء ، الرابع عشر من ~~شعبان من هذه السنة ، ودفن في مدرسته التى بناها في حارة الوزيرية ، ولم ~~يكن مشكور السيرة ، وكان عنده طمع زائد ، وكان الأشرف ضربه ونفاه إلى المدينة ~~النبوية ، فأقام فيا مدة ، ثم جاء إلى القاهرة ، ولا تسلطن الظاهر جقمق ، جعله ~~زمام الدار وخازن الدار ، موضع . جوهر القنقبائى ، ثم لما جرت قضية الملك ~~العزيز بن الأشرف ، وهرب من القلعة ، نسبوه إلى التقصير في أمره ، وعزله ~~السلطان عن الوظيفتين ، وأراد نفيه ، فوقعت فيه الشفاعة ، فنزل وأقام في بيته إلى ~~أن أدركته المنية في التاريخ المذكور . وكان قد أوصى إلى الأمير قنباى الجركسى ~~ولما شرع في التكلم في أمره منعه السلطان ، وفوض أمره إلى شخص يسمى أبا ~~الخير تجدد له الرياسة فيه في أيام السلطان ### ||| الأمير حمزة بن قرا أيلوك . # صاحب ماردين وغيرها من البلاد ، مات ~~في هذه السنة ، وجاء الخبر بذلك إلى القاهرة يوم العشرين من شعبان PageV02P633 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة التاسعة والاربعين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة ، وأوها يوم الجمعة المبارك ، والخليفة والسلطان على ~~حالهما ، وأتابك العساكر الأمير يشبك ، وبقية أصحاب الوظائف من الأمراء ~~والقضاة والمباشرين على حالهم . ونائب الاسكندرية الأمير تنم ، ونائب غزة الأمير ~~طوخ ، ونائب صفد بيغوت ، ونائب دمشق الأمير جلبان ، ونائب حماة الأمير قنباى ~~بهلوان ، ونائب حلب الأمير قنباى الحمزاوى ~~وقاضى القضاة الشافعية بدمشق ابن الباعوني وبحلب سراج الدين الحمصى ~~وفي ليلة الجمعة ، الثامن من الحرم ، وقعت مئذنة المدرسة الفخرية القديمة ~~التى بالشارع السالك إلى سوق الجوارى ، على الفندق الذى بحذاها والربع PageV02P635 ~~فوقها ، فهدتها إلى أن صارت كوما كبيرا مثل التل العالى ، وهلكت فيا ناس كثيرون ~~من الرجال والنساء ، فوق مائة نفس ، وجملة من الاغنام والحمير وبعض الخيل ~~وأتلفت أموالا كثيرة ، وقام الأمير الاستادار زين الدين يحيى على الهد ، واشتغل ~~حفارون وهدادون أكثر من خمسين شخصا ، وأقاموا هناك أياما كثيرة ، و لم يفرغ ~~الحفر وشيل التراب ، ولا بلغ الخبر إلى السلطان ، سأل : من هو الناظر على ms370 تلك ~~المدرسة ، فقيل .: شخص يقال له نور الدين على القليوبي ، نائب القاضي ~~الشافعى ، وأمين الحكم ، فأحضر وأمر بتوسيطه ، وسبه وشتمه بقبائح الشتيمة ~~فشفع الأمير الدوادار الكبير فيه عن التوسيطه ثم ألزمه بمال ، مبلغ كبير ، والحال ~~أنه أفقر الناس ، وسلمه إلى الأمر الدوادار بنقيبين . وخاطب القاضي شهاب الدين ~~ابن حجر بخطابات منكية بسبب ذلك . ثم عزل عن القضاء وعزل جميع ~~نوابه ، وقيل إنه ألزمه بمال عظم لم تتحقق كيفيته ، ولم يزل معزولا من ذلك ~~اليوم إلى آخر نهار الأربعاء الثلاث عشر من المحرم ~~وفي يوم الخميس ، الرابع عشر من المحرم ، استقر شمس الدين القاياتى ، في ~~قضاء القضاة الشافعية بالديار المصرية ، عوضا عن شهاب الدين بن حجر بحكم ~~عزله ولم يلبس الخلعة PageV02P636 ~~قيل : إنه زعم أنه من المال الذى يتصرف فيه نائب الخاص ، وأنه حرام ، ونزل ~~هو من عند السلطان مطيلسا بطيلسان ، ومعه خلق كثر من الترك ، منهم الأمير ~~إينال الدوادار الكبير ، والأمير تنباك حاجب الحجاب ، وجميع المباشرين ، والقاضي ~~الحنفي الديرى ، والقاضي الحنبل ، وكان المالكي ابن التنسى في الحجاز ، ولما نزل ~~إلى الصالحية يرض أن يسمع دعوى فقام وجاء إلى بيته ~~وفي يوم الاثنين ، الثامن عشر من الحرم ، خلع على الأمير يلخجا من ~~مامش الساقي رأس نوبة الثاني ، واستقر في نيابة غزة ، عوضا عن الأمير طوخ ~~المؤيدى ، لأنه قتل في وقعة من العرب النازلين في تلك البلاد ، وقتل معه ~~دواداره ، جرح نائب القدس طوغان ، وقتل من الترك مقدار ستة عشر ، نفرا ~~وقتل من العرب الذين من طوخ ويساعدونه على العرب العاصين أكثر من ثلاثين PageV02P637 ~~نفسا ، ثم إن هؤلاء العصاة أفسدوا في بلاد غزة وبلاد رملة ، فسادا عظيما ~~ونهبوا البلاد وقطعوا الطرقات ~~وفي آخر المحرم ، قدم الوزير من ناحية الصعيد ، وكان غائبا مدة ~~ثلاثة أشهر ، وأحضر معه شيئا كثيرا من الاغنام والابقار والخيول وغير ذلك ، وذكر ~~أنه أتى بأكثر من مائتى فرس ~~وفي يوم السبت ، الثالث والعشرين من المحرم ، قدم المحمل الشريف ، صحبة ~~أمير الحاج تمرباى رأس نوبة كبير ، وكانت أيام الحاج مشقة ms371 شديدة في الرجوع ~~بسبب قلة الظهر من قلة اجمال ، حتى ذكروا إنهم أكروا الشقة من ينبع إلى المدينة ~~بثلاثين أشرفيا ، وبقى أكثر الناس مشاة ~~وفي يوم الاثنين ، الخامس والعشرين من المحرم ، غضب السلطان على الأمير ~~قراجا ، الذى كان أمير الرجبية ، ووالي القاهرة ، وأمر بنفيه إلى حلب ، وذلك ~~بسبب أقوال اختلفت فيه ~~وفي يوم الاثنين ، الثانى من صفر ، خلع على مماى أحد الدوادارية ، على أن يروح ~~إلى طرابلس ويحاسب ناظر الجيش الذى هناك يوسف بن موسى الكركى على ~~الأموال التي كان يتكلم فيها من جملة السلطنة PageV02P638 ~~وفي يوم الاثنين ، الثانى والعشرين من ربيع الأول ، سافر زين الدين الاستادار ~~إلى ناحية بلبيس ومعه بعض المماليك السلطانية ، لأجل العرب الذين اجتمعوا هناك ~~وانقطعت الطرقات بسببهم لينظر في أمرهم ، إما بالدفع وإما بالصلح ، وحضر من ~~سفره يوم السبت السابع عشر من ربيع الآخر ، ومعه بعض العرب في زناجير ~~قيل إنهم ليس هم ذنب ، والله أعلم ~~وفق أيام العشر الاخدر من ربيع الآخر ، ولدت امرأة من أهل جامع أحمد بن ~~طولون صبية لها رأسان ، رأس فوق رأس ، بأحدهما شعر والآخر أقرع ، وعينها ~~بالغصب ترى وفى فمها نائبان بارزان من عند شفتها العليا كل ناب قدر أصبع ~~ورجلها مثل رجل الماعز ~~وفي يوم الاثنين الثالث عشر من ربيع الآخر جاء خبر من نائب الشام ~~أنه وقع بينه وبين العرب قتال عظيم يوم الجمعة طول النهار وقتل من الترك ستة ~~أنفس منهم مملوكان من مماليك نائب ومن العرب خلق كثير ~~وفيه جاء الخبر من حلب أن شاهين نائب قلعة حلب كان ناظرا على الأوقاف ~~التي في حلب بأسرها وأنه وصف وقطع بغير حق وكثر عليه الكلام وأنه ~~تكلم بكلمات أدته إلى الكفر ورجمه أهل حلب شتموه وطلعت جماعة إلى ~~المآذن ونادوا بكفره فلما بلغ الخبر إلى السلطان رسم بأن يحضر قضاة حلب ~~ليستخبر منهم ~~وقيل إن القاضي الحنبلي أفتى بكفره ثم عقب ذلك حضر محضر مكتوب مثبوت ~~على قضاة حلب بما وقع من نائب قلعة حلب شاهين ms372 فأمر السلطان أن يروح واحد ~~إلى حلب ، ويمسك القاضي الحنبلى ويحبسه في قلعة حلب PageV02P639 PageV02P640 PageV02P641 ~~وفي يوم الخميس ، العاشر من شعبان ، خلع على الأمير إينال المذكور ، واستقر ~~ناظرا على الارستان المنصورى ، وخلع على الأمير قنباى الجركسى ، واستقر ~~ناظرا على الأحباس المبرورة بالديار المصرية ، وفى الأنظار المتعلقة بالدوادار الكبير ~~منها المؤيدية ومنها الأشرفية ومنها الجامع الذى استجده الأشرف بالخانقاه ~~وفي يوم السبت ، الحادى عشر من رمضان ، استقر عب الدين بن الشيخ زاده ~~في مشيخة المدرسة الصيرغتمشية ، عوضا عن محمد بن التفهنى بحكم وفاته ، وفيها ~~درسان أحدهما درس الفقه الذى كان فيه الامام قوام الدين الاتقانى ، والاخر ~~درس الحديث الذى كان فيه الشيخ علاء الدين مغلطاى ، شارح البخارى ~~فانظر إلى حوادث الانسان كيف تلعب بالانسان ### || ذكر التقادم # في يوم السبت ، الثالث من شوال قدمت تقدمة من عند السلطان محمد بن مراد ~~وذلك أن مراد بك نزل عن سلطنته لولده محمد ، وأرسل تقدمة منه ، وهى في ~~ضمن خمسة وعشرين قفصا ، في خمسة كلها أواني فضة من الاقداح والسكارج PageV02P642 ~~والسحون ، ونحو ذلك ، وفى خسة منها كلها ثياب الصوف ، وفي خمسة كلها ~~مخملات مذهبة ، وفي خمسة كلها شقات حرير مزهرات ، وق خسة كلها مخملات ~~وغيره ، ومن التقدمة جوارى بيض روميات ~~وفي يوم السبت ، الثاني عشر من شوال ، قدم الغاربة الحجاج ، مقدار ~~ثلاثين فرسا خواص أكثرها حجور جللة بجلال على عادتهم ، المقدم منها بلجام ~~ذهب وسلسلة ذهب وسروج بذهب ، ومبلغ عشرين قفصا من القماش من أنواع ~~الحرير من قماش الغرب ، وكانت التقدمة من المرأة الحرة زوجة مولاى فارس ~~جاءت لتحج حجة الاسلام ومعها غوش كثير من الخيالة والرجالة ، والجمال ~~الكثير والبغال الكثير وكانت هى بر الجيزة ، ولم تعد إلا في ليلة ~~الأربعاء ، الرابع عشر من الشهر المذكور ، ونزلوا في اليدان الكبير ، وهذه المرأة ~~كانت مسنة جدا ، لأنها كانت زوجة مولاى فارس . واليوم صاحب المغرب ~~مولاى عثمان حفيد مولاى فارس ~~وفي يوم السبت ، الخامس عشر من ذى القعدة ، قدم الأمير زين الدين الاستادار ~~للسلطان مبلغ أربعمائة من الخيول ms373 ، منها ستون فرسا بسروج مفرقة ، وثياب مخمل ~~ملون كاملة العدد ، ومنها أربعون فرسا بسروج غزاوية ، وعبى ملاح كاملة ~~العد ، والباقي وهو ثلاثمائة فرس ، كلها بعبى ملاح . وخلع السلطان عليه كاملية ~~بوجهين ، مخمل بطراز يلبغاوى ، وأركبه فرسا من خيوله المسمية PageV02P643 ~~وفى يوم السبت المذكور توجه جماعة أكثر من عشرين مملوكا من المماليك ~~المفسدين الاشرار ، راحوا إلى بيوت النصارى من ناحية آقسنقر حتى يأخذوا ~~منم خمورا ، وجاء إليهم عشرون آخرون واجتمعت النصارى ليردوهم ~~فوقع بينهم قتال عظم ، وانيلوا عن ثلاثة قتل من المماليك ~~وفي أواخر ذى القعدة ، أرسل السلطان أربعة من نواب القضاة الاربعة مع الأمير ~~إينال الذى كان دوادار سيدى خمد بن الظاهر إلى الطور بسبب هدم ما كان ~~من العلو على الكنائس الملاصقة للجامع الذى في الطور ، وكان بعض من تقرب ~~إلى السلطان من أهل الفضول والتكلم بما لا يعنى ، أخبر السلطان عن جماعة أن ~~سقوف هذه الكنائس كلها مطبقة بالرصاص الكثير ، يجىء ألفى قنطار وأكثر ~~يساوى قريبا من عشرة آلاف دينار ، ولما سمع السلطان بذلك ، غره الطمع ، وطلب ~~القضاة الأربعة ، وعقدوا فيه مجلسا ، فلم يحصل لهم الاتفاق ، ثم عقدوا مجلسا آخر ~~في الصالحية ، ولم يفد شيئا . ثم طلب السلطان الحنفى الديرى وألزمه بالحكم فامتثل PageV02P644 ~~وحكم بهد العلو من هذه الكنائس ، والاخذ منها أيضا قدر ذراع ، تكون أسفل ~~من الجامع ، وحكم أيضا بأن النقض يكون لبيت المال ، وأن الأراضى التي حوالى ~~الطور ، التى ينتفع بما النصارى بالزرع وبغرس الاشجار وغير ذلك يكون لبيت ~~المال ، وطالبوا النصارى بجملة من خراج تلك الاراضى ، ثم كتبوا عليم الأجابر ~~وبعد ذلك أعطى السلطان لكل واحد من النواب الذين تعينوا للذهاب إلى الطور ~~عشرين أشرفيا برسم النفقة ، وأمر هم بالمراكيب من الهجن ، فذهبوا . ولا وصلوا ~~الطور كشفوا وكتبوا حضرا يتضمن بأنهم وجدوا هناك ثلاث كنائس ~~الاولى : تسمى كنيسة سيدة ، تعلو على الجامع قدر ثلاثة عشر ذراع ا ونصف ~~ذراع بذراع العمل ، مشرفة عل سطح الجامع ~~والثانية : تسمى كنيسة مار يوحنا ، تعلو عل الجامع قدر خمسة ms374 أذرع ~~والثالثة . تسمى كنيسة الكرخ ، متصلة برحاب الجامع ، وبناؤها أعل من بناء ~~الجامع بثلاثة أذرع ونصف ذراع خارجا عن الجملون ، وبها خمسة ~~قلالى بسبب سكنى الرهابين ، فيا تصاوير وتماثيل . فعند ذلك أمر أحد النواب ~~وهو شرف الدين التباني الحنفى ، بعدم تقدمة دعوى شرعية ، واستيفاء الشروط ~~بحضور جماعة من النصارى القاطنين هناك ، وبحضور جماعة من الرهابين ، بهد هذه ~~الكنائس المذكورة ، والقلال المذكورة ، وأن نقض الجميع يكون لبيت المال ، وكان ~~ذلك في اليوم الخامس عشر من ذى الحجة من هذه السنة PageV02P645 ~~وفي هذه السنة ظهر أمر عجيب ، قط ما وقع مثل هذا في الأيام الماضية ، وهى ~~أن جمعا كثيرا من العبيد اجتمعوا في بر الجيزة ، ونصبوا منهم عبدا سلطانا ، ونصبوا ~~له خيمة ، ووضعوا فيها دكة ، وبسطوا فيما بسطا ، وجعلوا له مثل ما يجعل للملوك ~~بمصر في الحركات والسكنات ، ووسطوا جماعة من العبيد الذين خالفوهم ، وأن ~~الذى قالوا إنه سلطان ، ولى بعض العبيد مملكة حلب وولى بحضهم مملكة ~~الشام ، وذكر أن عبدا لملوك من مماليك السلطان هرب ، ودخل بينهم وجاء المملوك ~~إلى المكان الذى هم فيه ، وذكر أن عبده عندهم ، وأدخلوه على سلطانهم بالاذن ~~فلما دخل رأى هيئة عظيمة ، وحصل له خوفي منهم ، وقال سلطانهم : ماتطلب ~~أيها المملوك فقال لى عبد هرب ودخل في عسكركم فقال أحضروا عبده ~~فأحضروه في باشة وزنجير ، وقال : هذا عبدك ؟ قال : نعم . فقال : وسطوه ~~ففى الحال وسطوه قطعتين ، وازداد خوفي المملوك واستأذن للرواح ، فقال : بكم ~~كنت اشتريت هذا العبد ، فقال : بخمسة وعشرين أشرفيا ، فرفع طرف المقعد الذى ~~تحته ، فاذا فيه كوم من الذهب ، فعد منها خمسة وعشرين أشرفيا ، فقال : خذ ~~هذه واشتر بها عبدا مقام عبدك فلما قبضها طلب منه أن يرسل أحدا من جماعته ~~ليبلغه إلى موضع مأمنه فوجد معه شخصا إلى أن وصل إلى خيام المماليك المنصوبة ~~لأجل البيع ثم ذهب المملوك وطلع إلى السلطان الظاهر وأخبره بهذه القضية ~~فقال : هم يشوشون على الرعية من الناس ، فقال : لا . فقال : خلهم يقتل بعضهم ~~بعضا . وهذا شيء ما ms375 اتفق قط مثله ، ولا ملك سمع هذا وسكت PageV02P646 ~~وفي أواخر جمادى الآخرة ، وردت عل مسطره سؤال بالنظم وهو ~~ثلاثة اخوة لاب وأم وكلهم إلى خير فقير ~~أفادتهم صروف الدهر إرثا وكان لميتهم مال كثير ~~فحاز الأكبران الثلث منه وباقى المال أحرزه الصغير ~~أجبنى عن سؤالى يا أماما لأنك أنت بالفتوى خبير ~~فأجبت بعون الله عز وجل ولطفه منظما على قافيته الرائية: الوافر ~~يا سائلى عن هذه العويصة جوابها عن إرثهم يسير ~~فهؤلاء أخوة أشقا بنو عم لمرأة تبور ~~تزوجت بأصغر منهم وبعد ذا أصابها الغفور ~~ما خلفت انحصرت فيهم فنصفها لزوجها يحور ~~كذاك سدس له مما بقى فالنصف بالسدس له يصير ~~فذاك ثلثان له يحور والثلث للأكبرين يدور ~~زعمت أنى به مجيب جوابها عينى به بصير PageV02P647 ### || ذكر الاسعار في هذه السنة # ان في أوائل هذه السنة إلى شهر شوال ، الاردب من القمح الجيد بمائة وعشرة ~~وعشرين والاردب من الشعير بتسعين وخمسة وتسعين وأقل ، والفول كذلك . ثم ~~من بعد شوال تحسن السعر ، ووصل الأردب من القمح إلى مائة وسبعين وثانين ~~وما دونه ، والاردب من الشعير إلى مائة وأربعين ، والاردب من الفول إلى مائة ~~وثلاثين . والرطل من اللحم السميط بستة ، ومن السليخ بثانية ، والبقرى بخمسة ~~والرطل من الجبن المقلى ، كان في أوائل السنة بتسعة دراهم ، ثم نزل إلى ثمانية ثم ~~إلى سبعة . ولم تزل أسعار الذهب والفضة والفلوس ، على ما كانت في السنة الماضية ~~وفي هذه السنة حج بالناس ، الأمير دولت باى ، وأمير الركب الأمير تمر ~~بغا ، أحد مماليك الظاهر جقمق ### || ذكر من توفى في هذه السنة من الأعيان ### ||| القاضي شمس الدين محمد الونائى الشافعى ، # مات في يوم الثلاثاء ، السابع ~~عشر من صفر من هذه السنة ، وصل عليه في جامع الماردينى ، وأيضا في PageV02P648 ~~مصلى المؤمنى ، ودفن في القرافة في تربتهم . وكان قد تولى قضاء القضاة ~~الشافعية بدمشق ، وهذا لم يخطر بباله أصلا ، لأنه لم يكن ممن يذكر أنه كان ~~أهلا لذلك ، ولكن الله قدر ذلك والمقدر كائن . وكان فقيرا جدا ، لم يركب ms376 بغلا ~~ولافرسا قبل ذلك ، والله تعالى سخر له هذا على يد الظاهر ، فإنه ولاه بلا سؤال ~~منه ، بلا شيء ، وأعطى بغلا وفرسا وذهبا للنفقة ، وكان هو مع القاياتي وإبراهيم ~~الابناسى يحضرون دروس الشيخ علاء الدين البخارى ، وكان مستعدا ، ولم ~~يكن له يد إلا في بعض شيء من العلوم الادبية ### ||| شهاب الدين أحمد بن النسخة ، # مات في ليلة الاثنين ، الثانى ~~والعشرين من صفر من هذه السنة ### ||| الست زينب بنت مسطره ، # اندرجت بالوفاة إلى رحمه الله تعالى ، في ~~يوم الأربعاء ، الرابع والعشرين من صفر من هذه السنة . ودفنت في المدرسة ~~البدرية . رحمها الله تعالى PageV02P649 ### | فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الخمسين بعد الثمانمائة # استهلت هذه السنة ، وأولها يوم الثلاثاء ، والخليفة والسلطان على حالهما ~~والأمير الكبير أتابك العساكر ، إينال العلائي الأجرود ، وأمير سلاح تمراز ، وأمير ~~مجلس سرماش قاشوق ، ورأس نوبة كبير تمرباى ، وأمير آخور كبير قراخجا ~~الحسنى ، والدوادار الكبير قنباى الجركسى ، والوزير وناظر الخاص والاستادار عل ~~حالهم ~~وقاضى القضاة الشافعية ، شمس الدين القاياتي، وبقية القضاة والمحتسب على ~~حالهم . ونائب الاسكندرية تنم ، ونائب غزة يلخجا ، ونائب دمشق جلبان ~~ونائب حماة شادى بك ، ونائب طرابلس برسباى ، ونائب حلب قنباى البهلوان ~~والقاضي الشافعى بدمشق الباعوني ، والحنفى محمد الصفدى ، والقاضي الشافعى ~~بحلب سراج الدين الحمصى ، والحنفى ابن الشحنة ، وهو أيضا ناظر الجيش وكاتب ~~السر وهذا قط ماجرى في حلب ، ولكن ياما تعمل الرشوة ، وقد قال ~~لعن الله الراشى والمرتشى والرائش PageV02P651 ~~وفي يوم الخميس ، الثالث من المحرم ، خلع على الأمير خليل ، الذى سان نائب ~~ملطية ، وعزل وأقام مدة بطالا ، واستقر في نيابة القدس الشريف ، عوضا عن الأمير ~~طوغان ، بحكم عزله وخلع على ابراهيم بن الديرى ، واستقر ناظر الجوالى بالديار ~~المصرية ، مضافا لما بيده من نظر الاصطبل السلطاني ، عوضا عن بدر الدين بن ~~المحرقى بحكم عزله ~~وفي يوم الاثنين ، السابع من المحرم ، خلع عل بدر الدين المذكور بجبة سمور ~~باستقراره على عادته في نظر الحرمين ، ونظر سعيد السعداء . وقال السلطان لابراهيم ~~ابن الديرى ، اتعرض أبدا لبدر الدين ولالحاشيته ms377 ~~وفي يوم السبت ، الثاني عشر من الحرم ، جاء نقيب الجيش ومعه شخص يقال ~~له : أبو الخير النحاس ، ممن ، تجدد ، له تقرب إلى السلطان ، حتى صار ~~من الخواص إلى ولى الدين الصفدى ناظر الكسوة ، ووكيل بيت المال ، والمدرسة ~~الجمالية ، وقال له نقيب الجيش ، رسم السلطان أن تروح إلى القاضي الشافعى ~~فن هذا له دعوى شرعية عليك ، فذهبوا إلى القاضي شمس الدين القاياتي ، وادعى ~~أبو الخير أنه أخذ منه ثوبها قيمته أربعون دينارا ، فقال ماأخذته غصبا وإنما جاء ~~به إلى ، وهذا هو في الجمالية وادعى آخر أنه أخذ منه ستين دينارا ، فأخذها PageV02P652 ~~وحصل لولى الدين كسر وبهدلة ، وشرع الناس يتكلمون في حقه بأحوال مختلفة ~~مما لاينبغى ذكرها ثم إنه في اليوم الثاني ، يوم الاحد ، طلع إلى السلطان ومعه ~~جماعة من ينصرونه ، فتكلم كثيرا ثم نزل ، وفى يوم الاثنين ، طلع آخر النهار إلى ~~القلعة ، واجتمع بالسلطان فخلعه جبة حرير بسمور ، ونزل معه القضاة ~~ماخلا الشافعى ، وخلق كثير ، فقيل إنه بذل مبلغا من الذهب ، والله أعلم ~~ثم بعد ذلك تردد إليه الناس من أكابر الدولة وبعض الامراء ، حتى جاء إليه ~~الخليفة ، فالله تعالى يجازى كل أحد في عمله بحسب نيته ~~وفي يوم الاثنين ، الخامس من صفر ، خلع على القاضي شهاب الدين أحمد بن ~~حجر ، واستقر في قضاء الشافعية ، عوضا عن القاضي القاياتي بحكم وفاته ~~وفي يوم الثلاثاء ، السادس من صفر ، خلع على القاضي ول الدين الصفدى ~~واستقر في تدريس الشافعى الذى بالقرافة ، عوضا عن القاياتي يحكم وفاته ~~وفي يوم الاثنين ، السابع والعشرين من صفر ، خلع على ابراهيم بن عمر ~~أبن عمر الشوبينى ، واستقر القاضي الشافعى بحلب ، عوضا عن سراج ~~الدين عمر الحمصى PageV02P653 ~~وفي يوم السبت ، الثامن من ربيع الاول ، قدم ابن الصغر لبركات ~~الشريف ، الذى كان صاحب مكة ، وكان السلطان قد أرسل إليه الخواجا شرف ~~الدين التيتى إليه ، فذهب مع النجابة ، واجتمع به عند حلى يعقوب ، بين ~~مكة واليمن ، ومعه مرسوم بطلبه ، وهو آمن ، فأرسل معه ابنه إلى السلطان ، ومعه ~~بعض هدية ، منها خيول ms378 خاص ثلاثة كل واحد يساوى أكثر من مائة ~~دينار وطواشى ~~وفي يوم الجمعة ، سلخ ربيع الاول ، سافر ابن بركات بعد أن رضى ~~السلطان عن أبيه ~~وفي يوم الاثنين ، أول ربيع الآخر ، خلع على ولى الدين الصفدى ~~واستقر في النظر على المارستان المنصورى ، عوضا عن القاضي محب الدين بن الاشقر ~~ناظر الجيش بحكم عزله PageV02P654 ~~وخلع عل كمشبغا الذى كان مشد الشون السلطانية ، واستقر في نيابة ~~بعلبك ~~وفي يوم الخميس ، السابع من ربيع الآخر ، خلع على محب الدين بن الاشقر ~~ناظر الجيش ، خلعة الاستمرار على وظيفته ، وذلك أن ابراهيم بن الديرى ، كان ~~التزم بثمانية الاف دينار ، على أن يلبس نظر الجيش واستقر أمره ، على أن يطلع يوم ~~الخميس المذكور ويلبس الخلعة ، ويستقر أخوه في نظر الاصطبل والجوالى، فكلهم ~~طلعوا يوم الخميس على هذا ، وقلب الله عز وجل الأمر ، وأوقع في قلب السلطان ~~أنه رسم بالخلعة حب الدين المذكور ، خلعة الاستمرار ، ونزل في خدمة القضاة ~~والمباشرين جميعهم ، ونزل ابراهيم وأخوه في ذلة وهوان ~~وفي يوم الثلاثاء ، مستهل جمادى الأولى ، خلع عل ابن الشحنة ، الذى بيده ~~وظيفة القضاء الحنفية ونظر الجيش وكتابة السر بحلب ، بالاستمرار على هذه ~~الوظائف ، مع استقراره في النظر على قلعة حلب والجامع الكبير النورى بجلب PageV02P655 ~~وفي العشر الأخير من جمادى الاوفى ، غضب السلطان عل شادى بك نائب ~~حماة ، وعزله ، وعين الأمير يشبك الصوفي ، الذى هو الأمير الكبير بحلب ~~وذلك بعد أن غضب عليه ونفاه إلى حلب ، وعين موضعه في حلب الأمير علباى ~~المؤيدى ، الذى كان نفاه إلى الشام ، وأعطى له أمره ، وأمر أن يروح شادى بك ~~إلى القدس بطالا ، وعين ملوكه تربغا أمير عشرين هذه الأمور المذكورة ~~وفي هذا الشهر ، أطلق السلطان الأمراء والمماليك الحبوسين في المرقب وحبيبه ~~وغيرهما من حين كان تسلطن ~~وفي يوم السبت الخامس عشر من شعبان ، اجتمع المحابيس في المقشرة ، وقتلوا ~~السجان وخرجوا كلهم ولم يبق في الحبس أحد وذكر صبى السجان ~~أنهم أقاموا ثلاثة أيام ماذاقوا شيئا من الاكل ، فضجروا وهاجوا وفعلوا مافعلوا ~~وفي يوم ms379 الثلاثاء ، الثامن عشر من شعبان ، نزل جماعة من مماليك السلطان من ~~القلعة وجاءوا من وراء زين الدين الاستادار ولحقوه بالرميلة ونزلوا عليه ~~بالدبابيس أرموه من على فرسه ولولا أنه هرب وأدخل بيت طوخ غليظ ~~الرقبة لكانوا قتلوه ثم جاء حاجب الحجاب ومعه غليظ الرقبة وأوصلاه إلى بيته ~~وفي يوم الجمعة الرابع من شوال ، غضب السلطان على القاضي المالكي التنسى ~~وعزله ، وذلك بسبب جبوس منذ سنتين وثانية أشهر على ماقيل ~~ثم فى يوم السبت ، الخامس من شوال ، دخلوا على السلطان ، فرضى عليه ~~وخلع عليه بالاستمرار بعد أن حط عليه وعل غيره من القضاة حطا بشيعا PageV02P656 ~~وفي يوم السبت ، الثالث من ذى القعدة ، قدم الأمير إسماعيل بن عمر ، أمير ~~العرب طائعا بأمان ، وكان هاربا من مدة ، وخلع عليه خلعة هائلة ، وأركب ~~فرسا بسرج مفرق وكنوش زركش ونزل من عند الأمير الاستادار ~~وفي يوم السبت ، العاشر من ذى القعدة ، خلع عل جانباك الساقي ~~واستقر في ولاية القاهرة ، عوضا عن منصور بن الطبلاوى بحكم عزله ~~وفي يوم الثلاثاء ، الثالث عشر من ذى القعدة ، خلع عليه أيضا بكاملية بسمور ~~طرش وأعطي له فرسا بسرج مذهب وكنبوش زركش ، واستقر حاجبا وشاد ~~الدواوين ~~وفي يوم الاثنين ، الخامس من ذى الحجة ، خلع عل صدر الدين محمد بن ~~أحمد بن محمد النويرى واستقر قاضي القضاة الشافية بحلب ، عوضا عن ~~القاضي برهان الدين السوبينى الحموى ~~وفي هذه السنة حجت خوانده بنت البارزى ، أخت كاتب السر ، وزوجة الظاهر ~~جقمق ومعها بنتها وأختها امرأة أمير الحاج ، وحج معها أيضا أخوها كمال PageV02P657 ~~الدين كاتب السر ومعه امرأته وبنته زوجة جمال الدين يوسف ناظر الخاص ~~وانساء أخر ، وكانوا في غوش عظم وبزك عظم من المحفات والمحابر والرقبات ~~المزينة بأنواع الحرير والذهب والفضة ، وذكرت الناس أشياء كثيرة من الذى معهم ~~من السكر والحلاوات وحوائج الاطعمة . وبالغوا في ذلك جدا وما أردت أن ~~أذكره لأن كل ذلك كان إسرافا ، والله لايحب المسرفين ~~وفي يوم الجمعة ، الراع من جمادى الاولى ، يوافق خامس مسرى أوفي البحر ~~وتولى الكسر ms380 سيدى عيان بن الظاهر ، ومعه حاجب الحجاب وغيره من الأمراء ~~والمماليك ~~وفي هذه السنة ، كان أمير الحج سونج بغا أمير عشرين ، وأمير الركب ، الأمير ~~سمام ، أمير عشرة ، وكان المبشر ، الأمير أحمد بن جانبك PageV02P658 ### || ذكر من توفى فيها من الأعيان ### ||| قاضى القضاة شمس الدين حمد القاياتى الشافعى ، # مات ليلة الاثنين ~~الثامن والعشرين من مرم هذه السنة ، وصفى عليه في مصلى المؤمنى ، ونزل ~~السلطان وصلى عليه ، وكان يرما مشهودا . وكان من أهل العلم والدين ~~والعفة ، وكانت أحكامه كلها صحيحة ، لأنه تولى وهو مسئول ولم يبذل شيئا ~~ولم يقع تحت اللعنة ، وكان متقشفا متواضعا ، عنده كرم وبسطة للطلبة ، وكان ~~في أول أمره فقيرا، شاهدا من جملة الشهود ، رحمه الله تعالى ### ||| القاضي بهاء الدين أبو البقاء محمد بن القاضي نجم الدين أبى الفتح عمر ابن حجى . # توفى في اليوم الثالث والعشرين من صفر ، وصلى عليه في مصلى ~~المؤمنى ، ونزل السلطان وصلى عليه . ودفن في تربة ناصر الدين بن البارزى ~~بالقرب من ضريح الشافعى ، رضى الله عنه ، وكان ناظر الجيش بصر وبدمشق ~~وجاء إلى مصر ليتولى نظر الجيش بها، وقدم تقدمة هائلة للسلطان ولغيره من ~~الأعيان ، ولم يلغ أمله ، ولم تكن سيرته مشكورة ، وكان عاريا من العلم PageV02P659 ~~وكان ينسب إلى أمور من المنكرات . وبلغنى أن أهل دمشق لما سمعوا بموته ، فرحوا ~~فرحا عظيما ، ومات وعليه آلاف كثيرة من الديون ### ||| الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، # شيخ الصلاحية بالقدس ، مات في ~~أوائل شهر رمضان من هذه السنة ، وتولى عوضه جمال الدين عبد الله بن ~~جماعة . قيل إنه بذل شيئا من حطام الدنيا ### ||| الشيخ شهاب الدين أحمد الشهير بابن الجدى ، # مات في ليلة السبت ~~العاشر من ذى القعدة ، وصل عليه في الجامع الازهر ، وكان من أهل العلم ~~والدين ، كاف الشر عن الناس . وكان منقطعا عن الناس ، ملازما في بيته ، وعنده ~~بعض مسك اليد مع القدرة على الدنيا ### ||| الشيخ يوسف البحيرى ، # مات في ليلة الاحد ، الحادى عشر من ذى PageV02P660 ~~القعدة ، وصل عليه في الجامع الازهر ، وكان يدعى أنه ms381 من المشايخ ~~الواصلين ، وه يكن لذلك أصل ، بل كان يجذب الناس إليه بطرق تحيلية ، تحيل ~~وتصنع ، وكان يرسل رسائله إلى بعض من له الأمر لأجل صاحب حاجة ، ويأخذ ~~عليه شيئا من حطام الدنيا وبهذه الطريقة حصل شيئا كثيرا من حطام الدنيا ~~وكان عاريا من العلم ومن طرق الصالحين ### ||| الأمير سودون المحمدى ، # نائب قلعة دمشق ، توفى في أوائل شهر ~~بفر من هذه السنة ، وكان رجلا دينا جيدا ### ||| الأمير يلخجا الساقي الناصرى ، # مات بالقدس ، في أوائل جمادى ~~الآخرة ، وجىء بسيفه يوم الاثنين ، الثالث عشر من جمادى الآخرة ، وقد ذكرنا ~~أنه كان نائب غزة وعرض له مرض شديد ، حتى بطل أحد شقيه ، فغزله ~~السلطان ، وشيعه إلى القدس بطالا ، ومات فيه في التاريخ المذكور ، ولم يكن ~~مشكور السيرة ، لأنه كان يرتكب أخذ أموال الناس ظلما ، ويا ما جرى منه من الظلم ~~في أهل البرلس لا أرسله السلطان إليها ، لأخذ الخراج من أراضيها ، وارتكب ~~هناك شيئا ، ما ارتكبه أحد من الظلمة المفسدين PageV02P661 ### ||| عبد الباقى بن يعقوب الموقع الشهير بابن أبى غالب # مات ~~في يوم الاثنين الحادى والعشرين من ذى الحجة من هذه السنة ### ||| الطواشي جوهر التمرازى ، # مات فى المدينة، وجاء خبر موته في ذى ~~الحجة، وتولى موضعه الطواشي فارس الذى كان في المدينة كبير الطواشية ### |EDITOR| # وفي آخر النسخة الأصلية تذييل بغير خطه بدأ بذكر حوادث 851 ه والخط ~~ردئ جدا من الصعب قراءته كما يظهر من التصوير الموجود بداخل الرسالة ~~أما نسخة ك فقد ذكرت: ### |PARATEXT| # إلى هنا انتهى ما وجدته مسطورا بخط شيخنا صاحب ~~التاريخ رحمة الله عليه وفى نسخته التي بخطه التي وقفها في مدرسته البدرية العينية ~~القريبة من الجامع الأزهر بالقاهرة المحروسة لأنه توفى في السنة التي تليها وهي ~~سنة إحدى وخمسين وثمانمائة وهو خطأ طبعا تغمده الله بالرحمة والرضوان ~~ومنها نقلت وكان انتهاء هذا الجزء على يد مسطره محمد بن أحمد الأخميمى ~~الأنصارى الخزرجى عامله الله تعلى والمسلمين بطلفه الجلى والخفى في يوم ~~الخميس المبارك التاسع عشر من شهر جمادى ms382 الأولى المبارك عام ثلاث وتسعين ~~وثمانمائة حامدا الله تعالى ومصليا ومسلما على رسوله ومسبلا ومهللا ومحوقلا ~~وبتمامه تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه PageV02P662 ms383