######OpenITI# #META# Open ITI: 0855BadrDinCayni.RawdZahir #META# BAH: https://ihodp.ugent.be/bah/mml01%3A000000532 #META# Author: al-ʿAynī, Badr al-Dīn Maḥmūd b. Aḥmad #META# Title: Kitāb al-Rawḍ al-Zāhir fī Sīrat al-Malik al-Ẓāhir #META# Editor: Fāḍil Jābir Ḍāḥī #META# Publisher: Tammūz li-l-Ṭibā‘a wa-l-Nashr #META# Place of publication: Damascus #META# Date of publication: 2014 #META# Volumes: 1 #META# Words : / #META# Digitization: UGent central library #META# OCR: Transkribus #META# Processed by Manhal Makhoul MMS-II #META#Header#End# # بسم الله الوحمن الرحيم ~~الحمد لله الذى أيد الإسلام بعدله الظاهر ، وأيد عبيده المسلمين بعبده الظاهر . # وأظهره على كل مارق وفاجر ، ومكنه من كل مارد وغادر ، وجمع شمل المؤمنين ~~برأيه الباهر ، من غير طعن بزج ا وضرب ببائر ، وأنار شعائر الدين بعلمه الزاهر ، ~~وشرائع الإسلام بعدله السائر ، حتى أضاء خبم الاتفاق في فلكه الدائر ، وأنخمد سور ~~الشقاق في برجه الهائر، ، وعادت أهل الطاعة بعطاء متواثر ، وخابت أهل البغى ~~من هذا أخظ الوافر ، واستبشر كل من كان ماريا عن نفاق تابر ، وإنكمد من في ~~قلبه شىء من حسد نائر ، فسبحانه من من على عباده من فضله المتكاثر ، بهذا ~~الملك الذى عينه رحمة للبادي واخاضر ، فزينه لم وعلم وعدل وفضل غازر ~~والصلاة على نبيه الزكى الطاهر ، محمد المصطفى أشرف كل وارد وصادر ، وعلى ~~أله وصحبه المستائرين بكل فخر فاخر ، ما بدر على الطاعات بادر PageV01P0053 ~~علاقة المؤلف بالسلطان ~~أما بعد ، فإن عافى رحمة ربه الغنى، أبا محمد محمود بن أحمد العينى ، ~~عامله ربه بلطفه أجلى واخفى ، يقول : إن من جملة منن الله تعالى على إنى كنت ~~رزقت التمثل بن يدى هذا الملك من قديم الزمان ، والتحلى بصحبته المنيفة قبل هذا ~~الأوان ، فرجائى من الله تعالى أن يكون ذلك سبا لنصب ما خفض من حالى ~~ورفع ما جزم بالى من كسر بالى ، وجر ما يصلح شأنى بلطفه ، وإبدال الهموم ~~بالسرور بعطفه ، إنه على ذلك قدير ، وبالإجابة جدير ~~سبب تأليف الكتاب ~~ولما جريت العادة باخاف الملك الى من كأن يصحبه وهو مختف في الحجاب ، ~~وتقديمه إياه على من كان نائيا عن الباب سيما اذا ظهر إستحقاقه لذلك وقامت ~~بينته على ذلك ، أردت تذكير [الملك ] بتقديم خفة خضرته السنية وخدمته ~~البهية ، محتوبة على بعض سيرته الشريفة ، وأحوال دولته المنيفة ، ولكنى أبديت ~~ذلك بوجه عاجل يعقبه أبسط من ذلك في الأجل ، على قدر مساعدة الوقت ~~والإمكان ، لأن ذلك يقتضى أمدا بعيدا من الزمان ولكنه تلويح يغنى عن ~~التصريح ، وتلميح يستغنى به عن التوضيح وفى هذا الوقت رأيت ms01 هذا المقدار عزما ~~عليا ، وحتما واجبا مقضيا ، وكيف وهو ملك إن شاء الله يفتخر به ملوك الأفاق ~~ويعلو عليهم علو الشمس على النيرات في الإشراق ، وينقاد إليه كل مطيع وعاصى ~~وكل دان وقاصى ، ويرتفع برايات عدله منار الدين ، وينتشر بأعلام فضله أيات الحق ~~المبين ، ويتنور بأحكامه الزاهرة أغصان احق والإنصاف وتنخمد ببلالة هيبته نار PageV01P0054 ~~الظلم والاعتساف ويتفرق بعظمة سطوته جموع أهل الفساد من كل الأصناف ، ~~لازال مدى الدهر مستمرا إقباله ، ولم يزل يتزايد طول الأيام كماله ، ورفع الله ~~تعالى قدره فى الأفلاك ، وعظم مجده بين الأملاك ~~ذكر عنوان الكتاب ~~وترجمتها بالروض الزاهر فى سيرة الملك الظاهر وجعلتها على عشرة فصول الأول ~~في جنسه وأصله ، والشاني في اسمه وما تدل عليه حروفه ، والثالت فى كنيته وما ~~تدل عليه ومن تكنى بها من الملوك، والرابع في لقبه ومن تلقب به من ~~الملوك ، اخنامس فى كونه عاشر السلاطن الترك الأفاقين وما فيه من البشارة له ، ~~السادس في استحقاقه السلطنة وتعينه لها ، السابع في أوصافه اخميلة وأخلافه ~~الحميدة ، التامن فىي ما ينبغى له أن يفعل وما لا يفعل ، التاسع فيمن بوليه على ~~خواص نفسه وعلى الرعية العائر فى تاربخ سلطنته وما دل عليه تارجته ، فها أنا ~~أشرع فى بيانه ، وعلى الله تعالى أتكل فى شأنه PageV01P0055 ~~الفصل الأول ~~فى جنس السلطان ططر واصله ~~إعلم أن الله تعالى خلق ثمانية عشر عالم ، الدنيا عالم منها ، والعمران فى الخراب ~~كفسطاط فى البحر ، وميز من بينهم أربعة طوائف وهم الملائكة ، والأنس ، والجن ~~والشياطين ثم جعل هذه الثلاثة عشرة أجزاء ، تسعة من الشياطن فواحد من الأنس ~~والجن ، ثم جعل هذين الصنفين عشرة أجزاء تسعة اجن وواحد الأنس ، فالملائكة ~~من النور ، واجن والشياطين من النار ، والأنس من التراب ~~ذكر الطوفان ~~والأنس كلهم أولاد أدم عليه السلام ، لكن إنقرضوا كلهم بطوفان نوح عليه ~~السلام ، ولم ينج منه الا أصحاب السفينة ، وهم بمانون نفسا على قول اجمهور ثم ~~لما إستقرت على الجودى ، خرجوا منها وبنوا فرية سموها قربة الثمانين في ~~أرض الجزيرة ms02 PageV01P0056 ~~مدة حياة نوح وذكر اولاده واحفاده ~~وعاش نوح عليه السلام بعد ذلك تلثمائة وخمسين سنة ، وجميع عمره ألف ~~وسبع مائة وثمانون سينة ، ثم هلكوا ، ولم يبق منهم إلا نوح وأولاده الثلاثة وهم ~~سام ، وحام ، ويافت وأزواجهم ، ولما حضرت نوحا الوفاة أوضى ابنه سام وجعله ولى ~~عهده ، وقسم الأرض بين أولاده الثلاثة فجعل لسام وسط الأرض ، وفيها الحجاز ~~واليمن وبيت المقدس ومضر والشام ، وفيها النيل والفرات ودجلة وسيحون . # وجيحون ، وجعل خام بلاد المغرب ، وجعل ليافت اجنوب وبلاد المشرق ، وجميع ~~الأمم متفرعة من هؤلاء الثلاثة ، ويافت أكبرهم ، وحام أصغرهم ، وسام أوسطهم ، ~~فولد لسام خمسة من الأولاد وهم أرفخشد ولاوذ وأرم وأشور وعيلام ، وولد ~~لأرفخشذ شالخ ولشالح عابر ومن عابر العبرانيون ، وولد له ولدان فالغ ويقطن ، فمن ~~فالغ ابراهيم اختليل عليه السلام ، ومنه اسحق واسماعيل عليهما السلام ، ومن ~~اسحق يعقوب وعيضو ، كمن يعقوب بنو إسرائيل ، ومن عيضو الروم ، ومن ~~اسماعيل العرب المستعربة ، ويمن ذريته نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وولد PageV01P0057 ~~ليقطن ثلاثة عشر ولدا ومنهم : جرهم والهند والسند وسبا وهم أهل اليمن وولد ~~للاوذ أربعة أولاد وهما طسم وعمليق وفارس وجرجان ، ومن العمليق الكنعانيون ~~جبابرة الشام وفراعنة مصر ، فولد لارم عوض ، ومن ولده عاد ، ومن ولد أرم كاثر ~~ومن ولده ثمود وجديس وأميم وهم العرب العاربة ، وولد لأشور إيران ونبيط وجرموق ~~وياسل ، فمن إيران الفرس والكرد واطتوز ويمن نبيط النبط والسريان ومن جرموق ~~اجرامفة ، ومن باسل الديلم والجيل ~~وأما حام ، فولد له مصرايم وكنعان وكوش وقوط ، فولد لمصرايم فلشتين ، ومن ~~بنيه جالوت وأهل فلسطين ، وولد لكنعان أولاد شتى ، منهم: البرير وأهل أفريقية ، ~~وولد لكوش احبشة والنوية وسائر أنواع السودان PageV01P0058 ~~قبانل الترك وتفرعاتها ~~وأما يافت ، فولد له سبعة أولاد ، وهما كومر وياوان وماداى وماغوع وظوبال ~~وماشخ وظيراشى ، ومن كومر الترك ، دهم فى الأصل عشرون قبيلة وكل قبيلة منها ~~بطون لا يصون ، وهى ا جبنك ، وقفجاق ، وأغز ، ويماك ، ، ويشغرت ، ~~فيسمل ، وقاى ، ويباقو ، وططر ، وقرقز، ، وجكل PageV01P0059 ~~وتخسى، ويغما ، واغراق ، وجرق ، وجمل ، وايغر، وتنكت ، ~~وخطاى ، وتوغاج ms03 ، و تسمى ما صين ~~ومن قبيلة أغز تتفرع التركمان ، وهم إثنان وعشرون بطن] وأعظمهم PageV01P0060 ~~قنق، ومنهم السلاطين والملوك ، ومنهم بنو سلجوق بن دقاق ويمن ذريتهم الملوك ~~الذين ملكوا بلاد الروم، وكأن عبور السلجوفية بلاد الإسلام فى شهر ربيع الأول ~~من سنة خمس وستن وأربع مائة ~~وأما التركمان الذين يسكنون ببلاد الروم : والشام ، فأصلهم من التركمان الذين ~~جاءوا مع السلطان ألب أرسلان السلجوفى، فسكنوا البلاد رحالة ببيوت ~~خركاوات ، فطائفة سكنت ببلاد ديار بكر PageV01P0061 ~~ومنهم تركمان قرا محمد ، وولده فرا يوسف ، وينو يحمر وينو يغمر ، ومنهم ~~طائفة سكنت ببلاد الروم على سواحل البخر الملح ، فمنهم تركمان ورسخ وأولاد ~~وأولاد حميدو وسليمان باشاه ومنهم أولاد قرمان وأصلهم من تركمان سكنوا ~~أرمناك من بلاد لارندة، ولكن موضع جدهم الأعلى نوره صوفى من موقع يقال PageV01P0062 ~~يقال له قامش. ومن تركمان الروم أصل عثمان جق وولده أرخان وولده مراد ~~باك وولده أبو يزيد وولده كرشجى ويدعى سلطان محمد وأصلهم من موضع ~~يسمى سكت من بلاد أجات ومنهم طائفة سكنت ببلاد الشام والأرمن وهم PageV01P0063 ~~طائفتان أحداهما أوج أق، ، والاخرى تسمى بزأق ومنهم أولاد دلغادر ومن ~~جنس التركة اجراكسة وأصلهم أربع قبائل ، وهم جركس فيقال شركس ~~وأذكش ، والأص، وكسا وتتفرع منهم بطون كثيرة ، منهم أباد، وكبكا ، PageV01P0064 ~~وجنا وبوله ، ويزدغو ، وأسفو ، ويصجقا ، وأغجبسى ، وسكاغو ، وجفا ، ويشزيا ، ~~وأبخاس ، وأزغا ، ويغزو ، وبخ ، ووقافا ، ويميقا ، ويدس ، وفوضى ، وأريس ~~وصمدى ، وصمدقا ، ويس ، وتصنغا ، وخونيه ، وأدخان ، وكرموك وأصل مولانا ~~السلطان ثبت الله إتعالى ] قواعد دولته من اجراكسة المستاجرين من دولة هرقل ~~فإذا كان كذلك فلاشك يكون أصله منتزعا الى العرب وهم غرب غسان . # أصل الشراكسة ~~وبيان ذلك أنه قد زعم بعض الناس أن أصل اجركس من العرب، وليس ~~كذلك ، وإنما أصل هذا الكلام أن جبلة بن الأيهم، لما ارتد عن الإسلام بعد أن PageV01P0065 ~~قدم على عمر بن اخطاب رضى الله عنه وأسلم صار الى هرقل صاحب الروم ، ولما ~~هرب هرقل من أنطاكية حين فتحها الصحابة رضى الله عنهم في سنة سبع عشرة ~~من الهجرة ms04 ، وركب البحر وعدى الى بلاد فسطنطينية ، هرت معه جبلة ومعه خمس ~~مائة رجل من قومة من غرب غسان ، فتنصروا كلهم ، وأقاموا عندهم الى أن انفرض ~~ملك القياصرة ثم تحيزو الى جبال اجراكسة وبلادهم ، وهى مابين جر طبرستان PageV01P0066 ~~وبحر نيطش الذى يمده خلج القسطنطينية فاختلطوا باجراكسة ، فتزوجوا منهم ~~نساء وتزوجت اجراكسة منهم نساء ، فتوالدوا وتناسلوا وكثرت ذراريهم ، وأختلط ~~بعضهم ببعض ودخلت أنساب بعضهم فى بعض ، حتى ليزعم كثير من الجراكسة أن ~~أصلهم من نسب غرب غسان ومن ذلك يوجد فى اجراكسة غالبا ، خصال من ~~خصال العرب ، منهاز الشجاعة الظاهرة والفروسية الباهرة ، ومنها الصدمة الأول فى ~~الحروب ، ومنها الغيرة العظيمة على اخريم والنساء ، ومنها حسن القيام بحق ~~الضيف ، والضيف عندهم أعز الناس إليهم ، ومنهاز أن المستجير بأحدهم لا يضام ، ~~ولا يناله مكروه ولو كان عليه دم ، أو طلب ، ولا يقدر أحد أن يأخذه ولوكان ~~صاحب شوكة ومنهاز أن عندهم حدة وزعارة1 في أخلافهم ، ومنهاء أنهم يغضبون ~~سريعا ، ومنهاز أن العداوة إذا وقعت بين الطائفتين لم يزالوا على ذلك ، فمن قدر ~~منهما على الاخرى يفنى جميعهم ، فتستمر العداوة بين أولادهم وأولاد أولادهم ، ~~وكل ذلك من خصال العرب . PageV01P0067 # ترتيب سلطنة ططربن سلاطين المماليك ~~ومولانا السلطان خلد الله ملكه ، سادس السلاطين الجراكسة الذين ملكوا الديار ~~المصرية والشامية واحجازية فأولهم السلطان الملك الظاهر بيبرس البندقدارى فى ~~قول وف قول هو من أض والثاني السلطان الملك المظقر بيبرس اجاشنكير ~~والثالث السلطان الملك المنصور لاجين والرابع السلطان الملك الظاهر PageV01P0068 ~~برقوق، ، واختامس السلطان الملك المؤيد، والسادس مولانا السلطان الملك الظاهر ~~ططر ، أبو الفتح خلد الله ملكه ~~الأصل العربي المزعوم للسلطان ططر ~~وإعلم أنه يطلق على جراكسة هذا الزمان ، أنهم من العرب ، لأن إختلاط ~~أنسابهم مع أنساب العرب من مدة تزيد على بمان مائة سنة ، وأما من كأنوا فيما ~~قبل هذه المدة ، فإنهم من الترك اخض بلا خلاف ولا شك أنه يطلق على مولانا ~~السلطان الملك الظاهر خلد الله ملكه أنه من العرب بهذا الإعتبار ، فيكون ~~إستحقاقه لهذا المنصب الشريف ms05 من هذا الوجه أيضا على ما نبينه إن شاء الله تعالى PageV01P0069 ~~الفصل الثاني ~~فى اسمه وما تدل عليه حروفه ~~إعلم أن اسم مولانا السلطان خلد الله ملكه ثلاثة أحرف ، هى طاآن وراء ~~مهملات ، وفيه لغتان أخراوان ، أحداهما تتر بتائين موضع الطائين ، والاخرى تتار ~~بزيادة ألف فلنتكلم في هذه الوجوه الثلاثة بما تقتضيه - القواعد اخرفية وغيرها ~~أما الطاء والألف ، فهما من الحروف النارية، وأما التاء فهو من الحروف الهوائية ، ~~وأما الراء فهو من الحروف الترابية PageV01P0070 ~~تفسير حروف اسم السلطان ~~والسر فى ذلك ، أن الطاء والألف بدلان على أن كل من عاداه أو عصى عليه أو ~~خرج من طاعته أو أضمر له سوءا أو نوى له مكرا وخديعة ، فإن نارهما تحرقه ~~لقوتهما مع سعد الملك حتى يتلاشى أمره ويتفرق شمله ، ولا يبقى له ولمن يلود به ~~أثر ولا خبر ، كالنار احسية إذا وفعت فى أرض تأكل ما فيها كله وأما التاء ، فإنه ~~يدل على أن من نصح له وأخلص فى طاعته ، ظاهرا وباطنا ، تنصب عليه نفحات ~~نسيمه الوسيم وتربيه نسمات بره العظيم كألهواء اخسى ، فإنه حياة كل ذى روح ، ~~وبقاء كل حيوان وأما الراء فإنه يدل على عمارته بلاد رعيته وعلى شمول عدله ، ~~كالتراب اخسى ، فإنه رج منه أرزاق جميع اخيوانات ، ويستتر به من كان من ~~الأموات وأما السر فى تكرر الحرفين فى اسمه ، فأنه يدل على إمتداد قوته فى سعده ~~وعدم التخلل فى أثنائه من شىء منكد أو مغير ، وقد قلنا إن الطاء حرف نارى وله ~~قوة زائدة على بقية العناصر ولاسيما النار إذا تزايدت من جنسها وتكررت إزدادت ~~قوة فزيادة سعادة صاحبه تقارن هذين الحرفين من غير خلخل حرف أخر بينهما ، ألا ~~يرى أن الملك الناصر الكبير لما تكرر اخرف في اسمه مع فاصل بين الحرفين ~~حصل التغير لذلك ، وكذلك الملك الظاهر برقوق . # فالشكر لله تعالى أن اطرف المكرر الذى في اسم مولانا خلد الله ملكه ، وقع فيه ~~هذا التقارن ، وخرف الراء أيضا أسرار عجيبة ، وقد قال علماء اخرفة أن ms06 الراء للقوة PageV01P0071 ~~المظهرة للحركة التى بها تمام الفعل ، وهو جوهر الزمان وعنه بم الفعل ، ودليل ذلك ما ~~نص الله تعالى فى قوله الراء كتاب احكمت آياته ثم فصلت الراء للتفصيل بالحركة ~~بالحركة إنفصل كل شىء ، ولولا هو لكانت الأشياء كلها شيئا واحدا ونقطة واحدة ، ~~وبه فصلت الأشياء وظهرت أمثلة فى العالم ، وكانت مدة ذلك هى المدة التى خلق الله ~~فيها وهى الستة الأيام التى ذكرها في كتابه ، لذلك تكررت الراء فى ستة مواضع لتكون ~~دليلا على تلك الأيام السنتة وهى مدة ظهور ما فى اللوح من أمثلة اختلق ، ولذلك كنى ~~تبارك وتعالى عن السنتة الأيام في أوائل السور التى فيها الراء ، فقال فى سورة هود بعد ~~أيات يسيرة وهو خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على ~~الماء ، فلفظة هو كناية عن ذاته تعالى، والعرش كناية عن اللام وهو اللوح ، والراء ~~كناية عن الأيام ، لأن الراء التى فى يونس كناية عن اليوم الأول والتى فى هوذ كناية عن ~~اليوم الثانى ، والراء الثالثة في يوسف والرابعة في الرعد واخنامسة فى إبراهيم والسادسة فى ~~احجر ، فهذه ستة أحرف على ستة أيام ، فلذلك إنقطعت اطركة والمدة في هذا العالم ~~على ستة أيام ، واليوم السابع يوم السكون والتمام ، ولهذه العلة سبتت فيه إليهود وعمر ~~الدنيا أيضا سبعة أيام ، ثبت ذلك عن إبن عباس رضى الله عنهما ~~وكذلك وقعت الطاء مكررة في أوائل بعض السور وهى طه وطسم تلك أيات ~~الكتاب المبين وفيه أسرار عجيبة ليس هذا موضعها ، والطاء في احساب تسعة ~~في الصغير والكبير ، والراء في الصغير ثمانية ففى الكبير مائتان ، فالباقى بعد الإسقاط ~~خمسة فإذا أضيف إليها ما تبقى من اسم أمه حواء يكون ثمانية ، فتكون نجمه ثامن PageV01P0072 ~~البروج وهو العقرب ، وطالعه المريخ وهو برج تابت ليلى مانى ، وعلاماته تدل على أن ~~له الوجه الشاني وهو للشمس تدل على ملك عظيم وجاه قوى مع ثبات وطول مد ~~قراءة طانع السلطان ططر ~~وله من اخدود خمسد الأول: بيت حياته ، جناف عليه فى ثمان ms07 سنين فإن جاوزها ~~ففى ستة وعشرين ، فإن جاوزها ففى ما بعد التسعين . # الثاني بيت له ، يكون فى أول عمره قليل المال ثم ينقلب عليه الزمان الى أن يصير ~~له أموال يعجز عن ضبطها ، ويرزق ذلك من غير تعب ولا سعي ولا هو من قبل ~~والدية، الثالثذ بيت الأخوة والأصدقاء قليل اخط منهم ويفارقهم ويفارق البيت الذى ~~ولد فيه ويدفن أباه قبل أمه والرابع بيت الأولاد والنساء ، يرى من الأولاد كل ما جب ، ~~ولا يموت حتى يرى ولد ولده ويتزوج كشيرا وربما يرت من بعضهم شيئا كثيرا اخنامس ~~بيت أحواله في ذاته يكون دينا محترزا عن اخرام ، يكون له يد من العلوم ومن الكتابة ، PageV01P0073 ~~ويكون متواضعا حليما شفوقا حلو الكلام حسن المنطق عالما بالالسن سنريع الرضا ، ~~سريع الغضب حسنن الرجوع ، إذا هم فى شىء فعله ، قربما يعمل برأى نفسه ، ومشاورة ~~أهل العلم والمعرفة والتجربة خير له ، ويميل الى بعض الطرب والشعر وما يشبه ذلك ، ~~ومع هذا ميله الى العلوم فإلى ما فيه رضى الله تعالى أكثر ويكون مظفرا بأعاديه ، ولا ~~يؤثر فيه السخر ، وهو محسود فى ذاته ، وأكثر حساده من جنسه ، فق رأسه أو جبهته ~~أثر جراحة ، وكذا فى فخذه أو ساقه ، وعلى صدره خال ، فإذا أضابه غم أو هم فليضع ~~يده عليه ويدعو ربه ، فإن الله تعالى يفرج عنه ، وأكثر أوجاعه من حقوية وأنثبيه ورأسه ~~فراءة برج السلطان ططر ~~قال أرسططاليس : بوافق هذا فرض البنفسج وجوارش القسط والأطرفيل ، ~~وشراب العسل ، والحجامة خير له من الفصد، وإذا أراد مباشرة النساء ، فليقلل ~~الطعام والشراب البارد ، ويوافقه من الأصباع الكحلى ، ومن الفصوص الياقوت PageV01P0074 ~~بألوانه ، ويمن الذواب الأشهب والاشقر ، ومن النساء والأصحاب من كأن نجمه ~~العقرب واخوت والسرطان، وليحذر بمن كان خيمه الميزان والدلو والجوزاء ويوافقه من ~~الشهور العربية شعبان ، ومن شهور الفرس أيار ومن شهور الروم تشرين الثانى ، ومن ~~الأيام الثلاثاء يبارك له فيه كل ما يريد ، وليحذر من يوم الأربعاء ، فهذا الذى ذكرناه ~~هو الأصل وأما عند بعض أهل الحساب ، فلا يسب ms08 للملوك والسلاطين من الطوالع ~~الا برج الأسد ، وطالعه الشمس ، وهو برج عظيم وهو خيم داود عليه السلام ، ونجم ~~على بن أبى طالب رضى الله عنه ، وهو برج ثابت لا هبوط فيه ، برج ذكر نهارى ~~شرقي صبوح وصاحبه في خير وسعة ~~المقارنة بلن عروف اسم ططر وعروق اسماء بعض الانبياء ~~ومن نكات هذا الاسم أن حروفه من الروف المنفتحة ، ويهذا السر صادف ~~اسمه كنيته وهى أبو الفتح ، ومنها أن الطاء موجود في اسم من أسماء النبى ~~صلى الله عليه وسلم ، وهو الاسم المذكور في الانجيل وهو خير طاء ، وفي اسم لوط ~~النبي عليه السلام ، وفي اسم طالوت وهو نبى على رأى البعض ، ولاشك في كونه ~~ملكا عظيما بنص القران ، وتفسير خير طاء بالعربية المختار ، وقيل السيد ~~وأما الراء في اسم خضر عليه السلام ، فإن قلت قد يوجد مثل ذلك فى سائر ~~أسماء الناس فما فائدة هذا قلت الكلام في اسم صاحب منزلة كبيرة مثل خليفة ~~أو سلطان أو ملك كبير ، فإن إتفاق الحروف حينئذ له تأثير عظيم وليس ذلك في ~~أسماء أحاد الناس على ما تقرر فى موضعه PageV01P0075 ~~دعاء المسمى بططر ~~ومن أسرار هذا الاسم أن صاحبه إذا أراد أن يدعو الله تعالى عند طلب حاجة ~~من جلب منفعة أو دفع مضرة ، ينبغى أن يكثر فى دعاته يارحمن يا رحيم يارؤوف PageV01P0076 ~~الفصل الثالث ~~فى كنينه وما تدل عليه ~~ومن تكنى بها من الملوك ~~إعلم أن كنية مولانا السلطان خلد الله ملكه أبو الفتح ، وهى كل اسم يصدر ~~باب أو أم ، ويستعملها العرب للتعظيم والتوقير ، قربيما يصير كالعلم بالغلبة ، والملوك ~~يختارونها تفاؤلا بمعناها ، ولاشك أن وضع الكنى أيضا إلهام من الله تعالى كالإسماء ~~الأعلام والالقاب يظهر سرها في صاحبها ، وفيه بشارة لمولانا السلطان ثبت الله قواعد ~~دولته إن الفتح والنصر لا يفارقانه ، فإن شاء الله تعالى يفتح له البلاد التى ليست فى ~~ملكه ويطبع له العباد الذين ليسوا خت أمره ، ولا يزال سعيدا في حركاته وسكناته ~~منصورا في جميع ما يتفق له ms09 فى أموره ~~الحكام الذين تكنوا باب الفتح ~~والفتح مقرون بالنصر ، قال الله تعالى إذا جاء نصر الله والفتح وقد وجدنا ~~الملوك الذين تكنوا بأبى الفتح فتحت لهم فتوحات ، منهم الملك الظاهر بيبرسر ، فإن ~~كنيته أبو الفتح ، حصلت في أيامه الفتوحات الكثيرة ، منها فيسارية الشام PageV01P0077 ~~وارسوف ، ويافا، والشقيف، وأنطاكية ، ويغراس ، وطبرية ، والقصير ، ~~وحصن الأكراد ، وحصن عكار ، PageV01P0078 ~~وحصن عكا، وصفد، ، وغير ذلك ، قال المؤرخون ، أول فتوحاته فيسارية الشام ~~بالسواحل وأخر فتوحاته فيسارية الروم . # وأما عدة فتوحاته فكانت تزيد على أربعين حصنا ، ومن جملة فتوحاته أنه ~~أسر المغول على إيلستين وقتل توقو وتداوله ، وفتح بلاد النوبة بكاملها ، PageV01P0079 ~~وله فى الإسلام آثار عجيبة ومولانا السلطان خلد الله ملكه تلقت بلقبه وتكنى ~~بكنيته ، نرجو من الله عز وجل أن يفتح له ما فتح له إنه على ذلك قدير وبالإجابة ~~جدير ، ويمن تكنى بهذه الكنية المؤيد خيم الدين أبو الفتح مسعود بن الملك الناصر ~~صلاح الدين يوسف بن أيوبب صاحب مصر والشام وبلاد الشرق واحجاز واليمن ~~وكان ملكا مسعودا في حركاته مثل اسمه ويمن تكنى به السلطان برهان الدين ~~القاضى صاحب سيواس وغيرها ، ومنهم أبو الفتح وقيل أبو الفتوح بلكين بن ~~زيرى بن مناد صاحب أفريقية من جهة المعز العبيدى ومنهم أبو الفتح غازى بن PageV01P0080 ~~السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب الملقب بالملك الظاهر صاحب حلب ، كأن ~~ملكا مهيبا حازما متيقظا ، كشير الإطلاع على أحوال رعيته وأخبار الملوك ، عالى ~~ألهمة ، حسين التدبير والسياسة ، باسط العدل ، محبا للعلماء ، مجيزا للشعراء ، ~~فنرجو من الله عز وجل أن يفوق مولانا السلطان خلد الله ملكه عليه ~~ومنهم أبو الفتح ملكشاه بن ألب أرسلان محمد بن داود بن ميكائيل بن ~~سلجوق بن دقاق، ، كان من أحسن الملوك سيرة ، حتى كأان يلقب بالملك العادل ، ~~وكان منصورا في الحروب ~~ومنهم أبو الفتح موسى بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب الملقب ~~بالملك الأشرف وثان سلطانا كربما واسع الصدر كريم الأخلاق كشير العطاء ، لا ~~يوجد فى خزانته شىء من المال مع إتساع ms10 بملكته ، ولايزال عليه الديون للتجار PageV01P0081 ~~دعاء من كن باب الفتع ~~وأما من العلماء وأعيان الناس ، فكثير فيهم بمن كأنوا يكنون بأبى الفتح ، ومن ~~أسرار هذه الكنية أن صاحبها إذا أراد أن يدعو فى طلب حاجته من جلب منفعة أو ~~دفع مضرة ينبغى له أن يكثر من قوله: ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير ~~الفاتحين PageV01P0082 ~~الفصل الرابع ~~فى لقبه وما بيدل عليه ~~ومن تلقت به من الملوك ~~إعلم أن لقب مولانا السلطان خلد الله ملكهد الظاهر ، وهو من الالقاب الحسنة ، ~~من الظهور وهو الغلبة ، ولاشك أن الله تعالى لما أظهره على الطائفة الفجرة الذين ~~أرادوا أن يفرقوا جمع العساكر الإسلامية ويشتتوا شمل المسلمين ونصره عليهم وولاة ~~على عباده ألهمهم أن يلقبوه بالظاهر ، والالقاب تنزل من السماء ~~واللقب اخسين يشعر برفعة صاحبه كما تلقب أبو بكر رضى الله عنه بالصدق ~~لتصديقه خبر الإسراء ، وقيل لتصديقه النبي صلى الله عليه وسلم فى أول الأمر وهو أول ~~الرجال إيمانا ، وأول من تلقت في الإسلام ، واسمه عبدالله بن أبى قحافة عثمان ، وبلقت ~~عمر رضى الله عنه بالفاروق لفرقه بن أحق والباطل ، وهو أول من تسمى بأمير المؤمنين ~~وتلقت عتمان رضى الله عنه بذى النوزين لمكانة إبنتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تحته ، وهما رقية وأم كلثوم رضى الله عنهما ، وتلقب على بن أبى طالب رضى الله عنه ~~بالمرتضى ويأبى تراب ، ولم يزل اخلفاء من بنى أمية يلقبون بأمير المؤمنين ولا يذكرون ~~غير ذلك الى أن أنتهت اختلافة ال بنى العباس رضى الله عنه PageV01P0083 ~~القاب العباسيين ~~وأولهم السفاح بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس بن عبد ~~المطلب ، ثم المنصور ، والمهدى ، والهادى ، والرشيد ، والأمين ، ~~والمأمون، والمعتصم، والواثق، والمتوكل، والمنتصر، والمستعمن بالله . # والمعتز، والمهتدى، والمعتمد، ، والمعتضد ، والمكتفى ، والمقتدر ، ~~والقاهر ، والراضى ، والمتقى ، والمستكفى، والمطيع ، والطائع ، PageV01P0084 ~~والقادر ، والقائم، ، والمقتدى، والمستظهر ، والراشد، والمسترشد ، ~~والمقتفى ، والمستنجد ، والمستضىء ، والناصر ، والظاهر ~~والمستنص، والمستعصم، وهو أخر اختلفاء العباسين بالعراق ، وبدات الخلافة ~~العباسية بالعراق بعبدالله السفاح وختمت [به] بعبدالله المستعصم ms11 الذي قتله ~~التتار بأمر هولاكو سنة ست وخمسن وستمائة وعدتهم سبعة وتلاتون خليفة ، ~~فجملة أيامهم خمسمائة سنة وأربع وعشرون سنة ، وقارن دولتهم دولة الفاطميين PageV01P0085 ~~مصر وبلاد الشام في بعض الأحيان واخر فى بعض الزمان ، واستمرت دولتهم قريبا من ~~ثلثمائة سنة ~~القاب الفاطميين ~~وأولهم المهدى ، وأخرهم العاضد ، وكان مقامهم بمصر ماتتى سنة وثمان سنين ~~وهؤلاء أيضا تلقبوا بالقاب، وهم المهدى، والقائم، والمنصور، والمعز ~~والعزيز، والحاكم، ، والظاهر، والمستنصر ، PageV01P0086 ~~والمستعلى، والأمر ، والحافظ، والظافر، والفائز، والعاضد ~~القاب البويهيين ~~وكذلك تلقب بنو بويه بألغاب مختلفة وهمز معز الدولة، وعماد الدولة ، PageV01P0087 ~~وركن الدولة وكانوا أخوة ، وأستولوا على البلاد وملكوا العراقين ، بعد أن ~~كأنوا فقراء لا بيملكون شيئا ثم من ملك من أولادهم وحاشيتهم تلقب أيضا نحو ~~ذلك ، خو عضد الدولة ، وصمصام الدولة، وجلال الدولة، وسيف الدولة ، PageV01P0088 ~~وحسام الدولة، وغياث الدول، ، ومؤيد الدولة ، وناصر الدولة، وعز الدولة ~~وشرف الدولة، ، وبهاء الدولة ، PageV01P0089 ~~وسلطان الدولة، ، ومهذت الدولة، وأسد الدولة، ، وشبل الدولة، وقوام ~~الدولة PageV01P009 ~~القاب الأيوبيين ~~وكذلك تلقب بنو أيوب بألغاب مختلفة ، وهمز السلطان الملك الناصر صلاح الدين ~~بن أيوب وأولاده الثلاثة الذين ملكوا بعده ، وهم الملك الأفضل والملك العزيز . # والملك الظاهر، ثم ملك بعدهم أخو صلاح الدين الملك العادل، ثم إبنه الملك PageV01P0091 ~~الكامل ، ثم إبنه الملك الصالح خيم الدين أيوب وهو الذي جلب المماليك ، ~~الترك الى الديار المصرية ~~القاب الممالك ~~وكذلك تلقبت سلاطن الترك وأولادهم بالقاب مختلفة فأولهم الملك المعز أيبك ~~التركمانى، تولى السلطنة يوم السنبت أخر ربيع الأول من سنة بمان وأربعين ~~وستمائة ، ثم تولى إبنه نور الدين على وتلقب بالمنصور، تم خلع وتولى PageV01P0092 ~~عوضه قطزوتلقت بالمظفر ثم تولى بيبرس وتلقب بالظاهر ، توتولى إبنه بركة ~~قان وتلقت بالملك السعيد ، تم تولى أخوه سلامش وتلقب بالعادل، ثم تولى ~~قلاوون وتلقت بالمنصور، ثم تولى إبنه خليل وتلقتب بالأشرف ، ثم تولى أخوه PageV01P0093 ~~محمد وتلقب بالناصر: ثم خلع وتولى عوضه كتبغا وتلقت بالعادل ، ثم تولى ~~لاجين وتلقب بالمنصور ، ثم أعيد الناصر محمد ، ثم خلع وتولى عوضه بيبرس ~~اجاشنكير وتلقت بالمظفر ثم خلع ms12 وأعيد الناصر محمد ، ثم تولى إبنه أبو بكر ~~وتلقب بالمنصور ، ثم تولى أخوه كجك وتلقب بالأشرف ، ثم تولى أخوه أحمد ~~وتلقت بالناصر ، ثم تولى أخوه أسماعيل وتلقب PageV01P0094 ~~بالصالح ، ثم تولى شعبان وتلقب بالكامل ، ثم تولى أخوه حاجى وتلقب ~~بالمظفر ، ثم تولى أخوه حسن وتلقت بالناصر، ثم تولى أخوه صالح وتلقب ~~بالصالح ، تم أعيد الناصر حسن ، تم تولى محمد إبن المظفر حاجى وتلقب PageV01P0095 ~~بالمنصور ، ثم تولى شعبان بن حسين بن الناصر محمد وتلقت بالأشرف، ثم ~~تولى إبنه على وتلقب بالمنصور، ثم تولى أخوه أمير حاج وتلقتب بالصالح ، ثم ~~تولى برقوق وتلقتب بالظاهر ، ثم خلع وتولى حاجى بن شعبان وتلقب PageV01P0096 ~~بالمنصور ، ثم أعيد الظاهر، ثم تولى إبنه فرج وتلقتب بالناصر ، ثم تولى أخوه عبد ~~العزيز وبلقب بالمنصور، ثم أعيد الناصر فرج ، تم تولى اخخليفة المستعين بالله، ثم ~~تولى شبخ وبلقب بالمؤيد ، تم تولى إبنه أحمد وثلقت بالمظفر PageV01P0097 ~~من تلقب بالظاهر من حكام المسلمين ~~ثم تولى مولانا السلطان ططر وتلقت بالظاهر ، لأن الله تعالى أظهره على أعدائه ~~وأصلح به أحوال المسلمين ، وهو لقب شريف حسن عزيز ، لم يلقب به من خلفاء ~~بنى العباس الا خليفة واحد ، وهو الظاهر بأمر الله أبو نصر محمد بن الناصر لدين ~~الله ، وكذلك لم يلقت به الفاطميون الا واحد ، وهو أبو هاشم على الملقب بالظاهر ~~لإعزاز دين الله بن الحاكم، وتلقب به من بنى أيوب واحد وهو الملك الظاهر غازى ~~بن الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب ~~وأما من سلاطين الترك الذين ملكوا الديار المصرية ، فلقب به ثلاثة الأول ~~السلطان الملك الظاهر بيبرس ، ~~والثاني الظاهر برقوق ، والثالت مولانا السلطان الظاهر ططر خلد الله ملكه ~~وكذلك تلقت به واحد من بنى أرثق ملوك ماردين PageV01P0098 ~~وما حولها، وهو الملك الظاهر مجد الدين عيسى ، ~~رأى المؤلف بلقب الظاهر ~~وهذا اللقب عزيز شريف إستنبطوه من قوله تعالى { هو الذي ارسل رسولة ~~بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ، وقوله تعالى ~~فايدنا الذين أمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ولا شك ms13 أن الله تعالى أظهر ~~مولانا السلطان على أعدائه من الذين أضمروا له المكر والسوء وأيده بنصره ، فأصبح ~~ظاهرا عليهم مالكا لرقابهم ولازمة أمور المسلمين ببركة سيد المرسلين محمد المبعوث ~~رحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى أله وصحبه أجمعين ~~لقب السلطان وتاري ظلهوره ~~وأما لفظة السلطان ، فإنما ظهرت فى دولة بني أيوب ، لأن أول من ملك منهم هو ~~السلطان صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن الأمير عيم الذين أيوب ، ولم يكن أحد ~~قبله يخاطب بسلطان وإما كان جناطب بلقب خاص له أو بالأمير ، وكان مثل أحمد PageV01P0099 ~~أحمد بن طولون يلقب بالأمير أحمد ، وذلك إنما كان لقيام اختلافة ، فلما ضعفت ~~الخلافة وتلاشى أمرها تلقب كل من ملك إقليما بسلطان ، ومعنى السلطان الحجة ~~يعنى هو حجة الله في الأرض ، قال تعالى سلطانا مبينا أى حجة ظاهرة ، وقيل ~~لأنه به تقام الحجج واحقوق وكل سلطان فى القرأان معناه احجة ، وقد ذكره تعالى ~~فى القرأن فى إثنين وثلاثين موضعا PageV01P0100 ~~الفصل الخامس ~~في كونه عاشر السلاطن الترك الأفاقين ~~إعلم أن السلطان الملك الظاهر ططر أيده الله بملائكته ، وفع فى السلطنة عاشر ~~السلاطين الترك الذين جلبوا الى الديار المصرية ، لأن أولهم المعز أيبك ، والثاني ~~السلطان المظفر قطز ، والثالت السلطان الملك الظاهر بيبرس البندقذارى ، والرابع الملك ~~المنصور قلاوون الألفى ، واخنامس السلطان الملك العادل كتبفا ، والسادس السلطان ~~الملك المنصور لاجين، والسابع السلطان الملك المظفر بيبرس اجاشنكير ، والثامن ~~السلطان الملك الظاهر برقوق ، والتاسع السلطان الملك المؤيد شبخ، والعاشر مولانا ~~السلطان الملك الظاهر ططر خلد الله ملكه ~~أهل الحساب ~~وقد ذكر بعض أهل احساب أن السلطنة بالديار المصرية خنتم بالعاشر من ~~الذين بيملكون من الترك ، ويكون فى أيامه عدل ظاهر وإقامة للشريعة وينقطع عسف ~~الظلمة وسعى المفسدين ، ويستد باب الرشوة والبرطيل، ويأمن الناس على أنفسهم PageV01P0101 ~~وعلى أولادهم وعلى أموالهم ، وترخص الأسعار وتظهر البركة في الأرزاق ويكثر الخير ~~والبر ويتيسر خصيل الدراهم والدنانير وتعتدل أحوال الطرقات ، فهذه بشارة عظيمة ~~لمولانا السلطان ، حيث تظهر هذه اخخيرات في أيامه فإن هذه الأشياء ما وقعت ms14 الا في ~~أيام خليفة راشد أو سلطان عادل ، فمنة الله تعالى على عباده بإقامة مولانا السلطان ~~خلد الله ملكه اخصل لهذه المصالح ، إذ بقدر النعمة تكون المنة ، قال تعالى ولكن ~~اللة ذو فضل على العالمين ، ذكروا معناه بإقامة السلطان لأمن الناس به ، ~~وتحصيل مصالحهم، ففضله على الظالم كفه عن الظلم ، وعلى المظلوم نصره وأخذ ~~حقه والمنع من أداه ، فالسلطان أقدر الناس على كف الظالم ونصر المظلوم ، ورد ~~السلطان العادل ظل الله في الأرض ، يأوى إليه كل مظلومثم إعلم أنهم تكلموا فى ~~معنى قول من قال إن السلطنة خنتم بالعاشر من الذين بملكون من الترك ، فقال ~~بعضهم معناه على حقيقته زإن الذى يأتى بعد العاشر لا يكون من الترك ، وإليه أشار ~~محيى الدين في بعض مؤلفاته ، وقال أخرون: معنى ذلك أن السلطنة التى حقها PageV01P0102 ~~العدل والإنصاف ختم بالعائر ، يعنى يظهر بعده الظلم والشر ، ويقل الأمن ~~والإنصاف ، فيضعف أمر السلطنة ، فيكون قد ختمت وذهبت ~~ثم إعلم أن فى وقوع مولانا السلطان خلد الله ملكه رمزا أخر خفيا لا يدركه الا ~~أهل الذوق من أهل العلم ، وهو أن ذلك يدل على قوته فى ذاته وقوته في رعيته ، ~~وذلك أن مراتب الأعداد أربعة أحاد وعشرات ومثات وألوف فأعدلها مرتبة ~~العشرات ، لأن ما بعدها مبنى عليها وغاية الأحاد عشرات ، وأقواها ما يصير تلك ~~العقود، وذلك هو العاشر فى رأس كل عقد ، لأن ما شت كل عاشر الى أن ينتهمى ~~الى الواحد اخفيقى ليس له ما للعاشر على ما فى ، فتكون القوة للعاشر ~~والتأثير له لكونه غاية لعقده ونهاية له ، فمولانا السلطان ثبت الله قواعد دولته هو ~~العاشر ، فالقوة له والتأثير له وفيه نكتة أخرى وهى أنه في إبتداء الاسم تاسع ثم ~~ثامن ، فق ظهور مسماه عائر ، فالعشرة تغلب التسعة والثمانية ، فهذا ملك يغلب ~~من سبقه من هؤلاء بالسنيرة احسنة والعدل والإنصاف والإحسان الى الناس ، وكل ~~من إنصف منهم بصفة حسنة ، فالموجود فى مولانا السلطان من ذلك اجنس أقوى ~~منه وأحسنن . PageV01P0103 # الفصل السادس ~~فى استحقاقه السلطنم ms15 وتعينه لها ~~إعلم أن منصب السلطنة منصب عظيم ، ومنزلة كبيرة ، لا يستحقها الا من ~~توجد فية شروطها ، ومولانا السلطان خلد اللة ملكة قد احتوى على شروطها ، ~~فلذلك اختاره اللة وولاة على المسلمن ~~شروط السلطنة ~~الأول من الشروط أن يكون رجلا ، الثانى أن يكون عاقلا الثالت أن يكون ~~فارسا شجاعا ، الرابع أن يكون عارفا خبيرا بأحوال الناس ، اخنامس أن يكون عنده ~~شىء من علوم الشريعة ليقدر به على فصل اختصومات ، السادس أن يكون متصفا ~~بالعدل ، السابع أن يكون متفقدا أحوال رعيته فيى كل وقت ، الشامن أن يكون سخيا ، ~~التاسع أن يكون حريصا على أقامة الطاعات ، العاشر أن يكون مجتنبا عن المعاصى ~~وعن ما يلوت الأعراض فهذه الشروط كلها موجودة في مولانا السلطان لا ينكر ولا ~~يخفى ، فلذلك إستحق هذا المنصب الشريف ، بل وجب تعينه لذلك من الوجوه ~~المذكورة ، ومن وجوه أخرى PageV01P0104 ~~أوصاف وينجايا ططر عند المؤلف ~~الأول أنه إستحق السلطنة من كونه رجلا كاملا ، لأنه عذى الأربعين التى هي ~~كمال الرجولية ، ولهذا كان الوحى لا ينزل على نبى من الأنبياء عليهم السلام الا ~~بعد الأربعن ، الثانى أنه إستحق من كونه أعقل من بصدد هذا المنصب الثالث ~~إستحق من كونه فارسا ، فإن فروسيته مشهورة وتجاعته معلومة لا ينكرها منكر ، بل ~~يشهد بذلك من لا يريده والفضل ما شهدت به الأعداء ، وقد تقدمت له أمور فى ~~مواطن أخرب ، سيما لما كان مع الملك المؤيد رحمه الله ، حين جرى عليه من ~~الوقائع الشديدة أو حين كان أيضا مع ولده في بلاد الروم لأجل فتح قلاعها الرابع ~~إستحق من كونه عارفا خبيرا بأحوال الناس ، فإنه يعرف أهل الديار المصرية والشامية ~~والحلبية من غربها وعجمها وتركها وتركمانها وأهل أريافها ، بل وله معرفة بغير هؤلاء ~~من أهل الشرق والغرب وأهل الروم لكثرة دوره فى البلاد وكثرة إجتماعه بأهل البلاد ~~من العلماء والفقراء والصلحاء والتجار وغيرهم ~~فإن ما كان يقدم الى الديار المصرية في أيام المؤيد من سائر الطوائف كان يجتمع ~~به ويعرفه بخاله ، ويقوم هو بمصاخه سب ms16 ما يليق بجأل كل أحد اخنامس إستحق ~~من كون معرفته بالعلوم الشرعية ، فإنه من بن الترك منفرد بذلك ، لقدرته على ~~إستخراج المسائل الشرعية وغيرها من الكتب بمطالعته في كتب الفقه والتفسير وغير ~~ذلك ، وقدرته على البحث مع الفقهاء ، بل وكثير من الطلبة لا يقدرون على جواب ~~أسئلته لتعمقه بذهنه الذكى في معضلات الأشياء ، وهو عزيز بين طائفة جنسه ، ~~ومثل هذا قليل الوجود PageV01P0105 ~~وكيف لا يستحق السلطنة وهى متعينة عليها أم كيف إخرف عن سلطنته من ~~كان في قلبه حسد عليه ولم يفعل ذلك الا من هو قليل الدين بل عديه السادس ~~من كونه متصفا بالعدل ، وشاهد ذلك ما صدر منه في أحكامه منذ مات الملك ~~المؤيد ، فأنه لم يصدر منه الا كل حكم يضرب به المثل بين العباد في البلاد ، وهو ~~ظاهر لكل أحد لا يحتاج الى بيانه ~~ويدل على ذلك ما صدر من أحكامه في أيامه إمرته فى نيابته عن السلطنة ، ~~وفى أيام حكمه على المماليك وغيرهم ، فإنه لم يشتهر عنه مد كف ال أخذ شىء ~~ولا ميل الى ظلم وكان جرر القضايا إذا وفعت عنده أحسن من كشير من القضاة ، ~~ويفضلها على الوجه الشرعى من غير ميل الى أحد في ذلك وغير إلتفات الى الدنيا ~~ولو كانت شيئا كثيرا ، ولو شاهدت ذلك مرارا عديدة ، فإنه كأن يهرب من باب ~~الرشوة والبرطيل كما يهرت أحد من النار ، والسابع من كونه متفقدا أحوال الناس ~~فإنه كان يفعل ذلك من إمرته ، وذا يدل على إنه يفعل أكثر من ذلك في سلطنته ، ~~لكثرة قوته على ذلك ، ويسطة يده بقلاف الإمرة الشامن من كونه سخيا فإنه فى حال ~~إمرته ما كان يبقى شيئا حتى كان لا يسلم من الذين ، ويزداد ذلك في سلطنته ~~لسعة يده ويسطة دنياه ~~والتاسع من كونه حريصا على إقامة الطاعات ، وشاهد ذلك أن كل أحد يشهد ~~بذلك لكون أوقاته معمورة بتلاوة القرأن ومطالعة الكتب واخالسة مع العلماء وأهل الخير ~~والعاشر من كونه مجتنبا عن المعاصى التى تلوت الأعراض ، وشاهد ms17 ذلك إنا من مدة ~~مديدة ما شاهدنا منه شيئا يشينه في دينه ولا سمعنا أحدا قال شيئا من ذلك PageV01P0106 ~~سجايا واخلاق اخرى هياة للسلطنة ~~وأما الوجوه الاخرى لإاستحقاقه السلطنة ، فالأول منها قربه من الناس وتواضعه ~~واختلاطه بالعلماء والفقراء والثانى من حيث كونه صاحب ذوق في الأموركلها ~~والثالث من حيث كونه صاحب مداراة سياسة والرابع من حيث إنفراده وتعينه لهذا ~~المنصب لعدم من يدانيه أو يقاربه ، وقد علم أن الشخص إذا عنن لمنصب أو وظيفة ~~دينية يفترض عليه الدخول فيه، فإن إمتنع يأتم ، فإنه اذا إمتنع يدخل من لا ~~يصلح لذلك ، فيحصل منه فساد كبير للإسلام والمسلمين واخنامس من حيث ~~كماله في ذاته وإقبال الناس إليه عند مواجهته ، فهذه خمسة عشر وجها إستحق بها ~~مولانا السلطان السلطنة وتعن لها PageV01P0107 ~~الفصل السابع ~~في أوصافه الجميلم وأخلافه الحميدة ~~إعلم أن مولانا السلطان خلد الله ملكه موصوف بالأوصاف اجميلة التى ذكرناها ~~في الفصل السابق ، ويهدا رفع الله قدره ومن جملة أوصافه اجميلة ، أن أى عالم أو ~~فقير صالح يرد الى الديار المصرية جسنن إليه من قبل الناس كلهم من إنعام إليه ~~وإحسان إليه من ذهب وفضة وقماش ودابة مثمنة ، ومنها أنه لم يزل كأن يتعصب ~~لأهل الخير والإستحقاق عند الملك المؤيد وغيره من أرباب احكم والدنيا وكأن سعيه ~~فى ذلك لله تعالى من غير إالتفات الى الدنيا ، فإذا كان هذا شأنه قبل السلطنة مع ~~قصور الباع ، فما ظنك به وهو سلطان الإسلام والمسلمين مع طول الباع وسعة ~~القدرة؟ ومنها أنه لم يزل كان يسعى فى أخير عند المؤيد وغيره ، ولم يسع يوما من ~~الدهر بشر فى حق أحد ، ولا فى حق من كأن يعاديه ولا سعى بقطع رزق أحد ولا ~~بإعدامه ، فلا جرم أن الله رفع قدره ، وأجل شأنه من بين طوائف جنسه ، ومنها أنه ~~لم يزل كان مستشار الملك المؤيد لكون أرائه حسنه عالية حتى سمعت المؤيد رحمه ~~الله مرارأ عديدة كأن يقول : ما عندى من يصلح للخطاب فرد الجواب إلا فلان، ~~وكان ms18 يعنى به مولانا السلطان خلد الله ملكه ، وشاهد ذلك أن كل حركة تحرك بها ~~بعده كانت سعيدة زاد الله سعده في الدارين . ومن أخلافه اخميدة حلمه الواسع ~~وهو مشهور به ، والله تعالى زينه به لإرادته له خيرا ويروى أن الله تعالى جب الحكيم PageV01P0108 ~~اخليم اخيى ، ويبغض الفاحش البذى وقال على كرم الله وجهه من حلم ساد ، ~~ومن غرس شجرة أحلم إجتنى بمرة السلم فلاجل ذلك جعله الله سيدا على ~~قومه ومنها خلقه أحسن ، فلذلك أحبه من رأه أو جالسه أو سمع به ، وقال صلى ~~الله عليه وسلم: إن أفضل ما يوضع فى الميزان اخلق اخسن ، وقال على كرم الله ~~وجهه حسن اخلق وحسن الجوار يعمران الدنيا ويزيدان في الأعمار ، ومنها نظافة ~~لسانه عن الكلام الفاحش حتى عند إحتداده ، ولقد صحبته سنين عديدة ، وجالسته ~~فى مجالس كثيرة ، ولم اسمعه يوما من الدذهر صدر منه كلمة فاحشة ، وهذا أيضا ~~فضل من الله جتص به من يشاء من عباده، والله ذو الفضل العظيم PageV01P0109 ~~الفصل الثامن ~~فيما بينبغى له أن يفعل وما لا ينبغى ~~أو شروط السلطان عند الخلفاء والعلماء والحكماء ~~الحلم ~~إعلم أن السلطان ينبغى أن يكون خليما ، قأل الله تعالى : فاصفح الصفح ~~الجميل ، وترك أحلم من شدة الغضب ومن أطال الغضب حرم السلامة ، قاله ~~الحكيم وقال إبن عباس رضى الله عنه أخلم محبب الى الناس مسود فىي الدنيا ~~مرضى العقل عند الله تعالى فى الأخرة وقال لقمان عليه السلام لإبنه يابنى ثلاثة لا ~~يعرفون الا عند ثلاثةة لا يعرف اخليم الا عند الغضب ، ولا الشجاع الا عند ~~الحرب ، ولا أخوك الا عند الا عند احاجة إليه . وقال الاصمعي دفع أردشير الى ~~رجل كان يقوم على رأسه كتابا وقال إذا رأبتنى قد إشتد غضبى فأدفعه ال وكان ~~فيهة إسكن فلست بإله ، إنما أنت بشر يوشك أن يأكل بعضك بعضا ، وتصير عن PageV01P0110 ~~قريب للدود والتراب . # وسئل بعض الفلاسفة ما أخلما فقال قد قيل فيه حدود ، قيل: خيرع الغيض ~~وقيل: تؤدة النفس ، وقيل: إيتاء العفو ms19 ، وقيل : كظم الغيظ ، وقيل قهر الغضب وقيل ~~سقوط قوة الغضب وقيل إذلال الطبيعفة وقال احكم الصبر على جزع الحكم ~~أعذب من جنى ثمر الندم . # السخاء ~~وينبغى أن يكون سخيا ، لأن أجلى قواعد المملكة السخاء ، وهو أساسها ~~وتاجها ، وبه يتم جمالها ، لأن السخاء تذل له الرقاب ، وخضع له اجبابرة ، ويميل إليه ~~الأعداء ، وتكثر لديه الأولياء ، وأحوج اخلق ال إستعطاف القلوب من الخاصة ~~والعامة الملوك وقال بعض احكماء أصل اخاسن كلها الكرم ، وأصل الكرم نزاهة ~~النفس عن اخرام ، وسخاؤها بما ملكت على اخناص والعام ، وجميع خصال الخير ~~من فروعه ~~وروى أن إعرابيا قدم على على بن أبى طالب رضى الله عنه ، فقال: يا أمير ~~المؤمنين ، إن لى إليك حاجة اخياء بمنعنى إن أذكرها لك ، قال: فخطها في الأرض ~~فخط فيها، إنى فقير ، فقال لغلامه يا قنبر أكسه حلتى فكساه احلة ، فقال ~~الإعرابى ~~كسوتنى خلة قبل محاسنها فسوف أحوك من حسن النا حللا ~~إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة ولست تبفى بفا فد ثلقه بدلا PageV01P0111 ~~إن الثناء ليحي ذكر صاحبه خفالغيث بحب نداه السهل والجبلا ~~لا تزهد الدهر جة عرف بدات به خل أمرى سوف بجزى بالذى فعلا ~~فقال على رضى الله عنه زد مائة دينار ، فأعطاه إياه ، فلما ولى الإعرابى ، قال ~~قنبر يا أمير المؤمنين لو فرقتها على المسلمين لأصلحت بها من شأنهم ، فقال مه ~~ياقنبر لا تفعل ، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أشكروا لمن ~~أثنى عليكم فإذا أناكم كريم قوم فأكرموه ~~الصبر ~~وينبغى أن يكون أيضا صبورا على المكاره فبالصبر ينال أعلى المراتب وستى ~~المناصب وقال على رضى الله عنهز الصبر مطية لا تكبو . وقال بعض احكماء من ~~صبر نال المني ومن شكر حصن النعما واعلم أن النصر مع الصبر ، والفرج مع ~~الكرب ، واليسر مع العسر ~~ويردى أن الصبر نصف الإيمان أوحى الله الى داقود عليه السلام فقال: تخلق ~~بأخلافي ، ومن أخلافي إنى أنا الصبور ، ويروى الإيمان نصغان نصف صبر ونصف ~~شكر PageV01P0112 ~~العفو ~~وينبفى أن يأخذ بالعفو ms20 ، قأل الله تعالى : خذ العفو امر بالمعروف ، وقال ~~صلى الله عليه وسلم أرحم ترحم . فرفع الى أنوشروان إن العامة بوبتب الملك في ~~معاودة الصفح عن المذنبين مع تتابعهم فى الذنوب فوقع المذنبون مرضى ونحن أطباء ، ~~وليست معاودة الداء إياهم بمانعنا من معاودة العلاج لهم . # وقال المأمون: إنى لأجد لعفوى لذة أعظم من لذة الإنتقام، ، وقيل لأفلاطون . # أى شىء من أقعال الناس يشبه أفعال اللهء قال: الإحسان الى الناس ففي الإنجيل ~~أفلح أهل الرحمة لأنهم يسترحمون ~~واعلم أن العفو اخمود إنما هو من أفعال لا حد لله تعالى فيها ، فأما حدود الله ~~تعالى المشروعة ، فلا سبيل لأحد الى العفو عنها ، فإن الملك إذا وثقت منه رعيته ~~بحسن العفو ، لم يوحشها الذنب ، وإن عظم ، وإن خشيت منه العقوبة أوحشها ~~الذنب وإن صغر حتى يضطرها ذلك الى المعصية ~~تيسير مقابلة السلطان ~~ومن الواجب على الملك تسهيل حجابه والدخول عليه ليصل المظلوم الى PageV01P0113 ~~شكاية حاله ، وذلك بأن يكون احجاب من أهل الذين الورعين دون الفسقة ~~الطمعين ، لأن أحفظ شىء للمملكة وأعونه على العدل تسهيل الإذن للرعية في رفع ~~مظالمهم بعث معاوية بعثا فخرجوا فرجع رجل فقال له معاوية ألم تكن خرجت مع ~~الناس قال: بلى ، ولكن سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ~~فأحببت أن أضعه عندك ، مخافة أن لا تلقانى ، سمعته يقول: أيها الناس من ولى ~~منكم عملا فحجت بابه عن ذوى حاجة من المسلمين حجبه الله أن يلج باب ~~الجنة . ويروى ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوى اللحاجة إلا أغلق الله عز وجل ~~أبوات السماء دون حاجته، ، فجعل معاوية رجلا على حواتج الناس وكذا كان ~~الخلفاء بييعلون رجلا من أهل الدين والصلاح يرفع إليهم مظالم الرعايا ~~اقامة الحدود ~~ومن الواجب عليه إقامة اخدود على القوى والضعيف على قانون الشرع من غير ~~زيادة ولا نقصان ، ~~نصح الرعية ~~ومن الواجب عليه نصح رعيته ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم ما من عبد ~~إسترعاه الله رعيته ثم بموت يوم بموت ms21 وهو لهم غاش إلا حرم الله عليه اجنة وعن ~~سمرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من إسترعى رعيته ~~ولم يحطها بالأمانة والنصيحة ضاقت عليه رحمة الله تعالى التىي وسعت كل شىء . PageV01P0114 # الإحسان الى الرعية ~~ومن الواجب عليه الأحسان الى رعيته والشفقة عليهم ، كتب ارسطوطاليس ~~الى الاسكندر : إنك إنما بملك الأجسام لا القلوب ، فاحرض على إجتدات قلوب ~~رعيتك بالإحسان إليها ، وإعلم أن نصح السلطان لرعيته وعدله فيهم يؤتر فى الأرض ~~خصبا ، وغشه وجوره يؤتر جدبا ~~وروى هشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيها أن كسرى خرج يوما ~~يتصيد ومعه أصحابه ، فرأى صيدا فتبعه حتى انقطع عن أصحابه وأظلته سحابة ، ~~فأمطرت مطرا حال بينه وينن أصحابه فمضى لا يدرى أين يقصد ، فرفع له كوخ ~~فقضده ، وإذا عجوز بباب الكوخ ، فقال لها أنزل] قالتا أنزل ، فنزل ودخل الكوخ ~~وأدخل فرسه وأقبل الليل ، فإذا إبنة العجوز قد جاءت ومعها بقرة قد رعتها بالنهار ~~فأدخلتها الكوخ وكسرى ينظر إليها ، فقامت العجوز الى البقرة فاحتلبت لينا صالحا ~~وكسرى ينظر إليه ، فقال في نفسه ينبغى أن خبعل على كل بقرة خراجا ، فهذا ~~حلاب كثير ، وأقام بمكانه حتى مضى أكثر الليل ، فقالت العجوز ، يا فلانة قومى ~~الى البقرة فاحتلبيها ، فقامت الى البقرة فوجدتها حائلا لا لنن فيها ، فقالت يا أماه ، ~~قد والله أضمر الملك لنا سوءا ، فقالت وما ذالد قالت إن البقرة حائل ، فقالت لها ~~امكثى فإن عليك ليلا ، فقال كسرى في نفسه من أين علمت ما أضمرت فى ~~نفسى أما إنى لا أفعل ذلك ، قال فمكثت ثم نادتهاز يا بنية قومى الى البقرة ، ~~فقامت إليها قوجدتها حافلا ، فنادت أمها با أماه قد والله ذهب ما فى نفس الملك ~~من الشر ، هذه البقرة حافل ، قالت: فاحتلبيها ، فاقبل الصبح وتتبع الرجال أثر كسرى PageV01P0115 ~~حتى أتوه ، فركب وأمر عمل العجوز وأبنتها إليه ، فأحسن إليهما ، وقال كيف ~~علمت أن الملك قد أضمر شرا وأن الشر الذى أضمره قد عدل عنها قالت العجوز ~~لنا بهذا ms22 المكان منذ كذا وكذا ما عمل فينا بعدل الا أخصب ، وما عمل فينا بجور ~~الا ضاق علينا وأنقطعت مواد النفع عنا . # ترك الظلم ~~ومن أعظم الواجبات عليه الإحتراز عن الظلم وسوء عاقبته ، قال صلى الله عليه ~~وسلم إتقوا دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبنن الله حجاب ، وقال عليه السلام ~~الظلم ظلمات يوم القيامة ~~فق حديث جابر عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله يبعثكم يوم القيامة حفاة عراة عراة غرلا ~~ويقول أنا الديان لا ظلم عندى وعزتى لا يباهورنى اليوم ظلم ظالم ولو لطمة بكف ~~ولو بضربة يد على يد ، ولاقتصن للجماء من القرناء ، ولأسالن اخجر لم نكت ~~الحجر ، ولأسالن العود لم خدش صاحبه . # وعن أبى أمامة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا ينال ~~شفاعتى سلطان جائر عسوف غشوم وعن شريح قال سيعلم الظالمون حظ من PageV01P0116 ~~نقصوا إن الظالم ينتظر العقاب والمظلوم ينتظر النصر ووقع المأمون في قضة متظلم ~~على عمرو بن مسعدة يا عمرو ، عمر نعمتك بالعدل ، فإن اجور يهدمها ~~نصرة المظلوم ~~والسلطان أقدر الناس على كف الظالم ونصر المظلوم ، وقد روى السلطان ~~والإسلام أخوان لا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه ، فالإسلام أس، والسلطان ~~حارس ، وما لا أس له متهدم وما لا حارس له ضائع ~~وروى الترمذى بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أحب الناس الى الله يوم ~~القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل ، وأبغض الناس الى الله وأبعدهم منه مجلسا ~~إمام جائر ~~وردى أبو نعيم بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم يوضع للمقسطين يوم ~~القيامة منابر من لؤلؤ بين يدى الرحمن بما أقسطوا فى الدني وروى أيضا أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم قال عدل ساعة خير من عبادة ستن سنة قيام ليلها وصيام ~~نهارها ، وجور ساعة فى حكم أشد من معصية ستن سنة . # وقد قيل العدل أقوى جيش والأمن أهنأ عيش ، العدل ميزان الله فى ~~الأرض ، من عدل ms23 فى حكمه ، وكف عن ظلمه ، نصره أحق ، وأطاعه الخلق . PageV01P0117 # وصفت له النعما ، وأقبلت عليه الدنيا ، فتهنى بالعيش واستغنى عن اجيش ، وملك ~~القلوب ، وأمن اخروب ، وصارت طاعته فرضا ، ورعيته جندا ، من ذان خصن ، ومن ~~عدل تمكن . # أيها الملك ، إجعل الدين كهفك ، والعدل سيفك ، تنج من كل سوء ، وتظفر ~~بكل مرجو ، قال الناصح ~~إذا سست قوما فاجعل العدل بينهه ويين تامن ل ما تتخوف ~~فإن خفت من أهواء قوم تشتتا فبالجود فاجمع بينهم بتألفوا PageV01P0118 ~~الفصل التاسع ~~فيمن يوليه ~~على خواص نفسه وعلى الرعية ~~نواب السلطان ~~إعلم أن أعظم الأمور الذى جتاج إليه السلطان أن يتفقد حال نوابه قبل أن ~~يوليهم الأعمال وبعدها ، فمتى ما رأى أنهم يقبلون الهدايا على محاباة الرعايا ترك ~~الواجب عليهم فيعلم أنهم قد خانوه فق الأمثال الهدية تعمى وتصم . ولا يولى ~~أعماله إلا من علم دينه وأمانته ، فإن ولاية اخنائن والظمع والفاسق يهدم أساس الملك ~~بأدعية المظلومين ، وقال المأمونز ما فتق على فتق فى بملكتى إلا وجدت سببه جور ~~العمال ~~متابعة النواب ~~ويجب عليه أن لا يمكن نوابه من تعذيب الرعية وظلمهم ومضرتهم بغير حق ~~وأن لا يسامحهم بظلم الرعية بل يقابلهم عليه ، ومثل السلطان إذا ولى العمال ~~الظالمين مثل من يسترعى غنمه الذتاب ، كانت العامة بنتم احجاج بن يوسف ~~والخاصة تلوم عبد الملك بن مروان وفيه قيل PageV01P0119 ~~ومن بيريعق الكلب العقور ببابه فعقر جميع الناس من رابط الكلب ~~مكانة الوزير ~~ولا يد للملك من فزير صالح ، ولو كان السلطان يستغنى عن الوزير لكان أحق ~~الناس بالاستغناء عنه كليمه موسى عليه السلام ، ولكنه قال: واجعل لى وزيرا من ~~أهلي ثم ذكر حكمته فقال: اشدد به أزرى وأشركه في أمرى . # أسعد الملوك ، ملك له وزير صدق ، إن نسى ذكره ، وإن ذكر أعانه، والوزير مع ~~الملك بمنزله سمعه ونصره ولسانه وقلبه ويقال حلية الملوك فزينتهم وزرائهم . # وأعظم الأشياء ضررا على الملوك خاصة ، وعلى الناس عامة ، فقد الوزراء والأعوان . # وليحذر السلطان أن يولى الوزارة غير أولى الصلاح الورعين ، فبالطمع تنهد قواعد ms24 ~~الحكمة ، السلطان طبيب والرعية مرضى ، والوزير سفير بين الطبيب والمريض ، فإذا ~~كذب السفير بطل التدبير . أربعة ينبغى أن إيكونو ا من أوثق ثقات الملك وأنصح ~~وأنصح نصائحه الوزيرز، والطبيب، والطباح ، والساقي PageV01P0120 ~~نصيحة بزرجههر لانوشروان ~~وقال بزرجمهر لأنوشروان ينبغى للملك أن يستظهر بعشرة رجال من رعيته ليتم ~~ليتم ملكه الأول مشير شو جاه وحرمة يقدر أن يقول للملك أخطات أو أصبت ، والثاني ~~وزير متصرف شهم ، والثالت مستوف ضابط جميع المعاملات ، والرابع مؤيمن يحفظ ~~قلاعه وثغور ملكه اختامس حاجب نصيح متدين، السادس كاتب حادق أمن بليغ ~~السابع رسول متفرس حاضر اجوات ، الشامن جليس متأدب فكه الناسع منجم بارز فى ~~أحكام النجوم وسير الكوا كبب العاشر طبيب خبير يعلم الطب متجرب معالج ~~أصناف الناين ~~وقال بعض احكماء لا ينبغى للملك أن يثق بعشرة أصناف من الناس : من ~~عاقبه من غير جرم ، ومن ناله ضرر من الملك ، ومن عزله عن ولاية موروثة، ومن ~~كان ثقة قاتهمه ، ومن رظضه من غير سبب ، ومن كان ذا مروءة أنزله في غير منزلته ، ~~ومن قدم عليه نظراءه ، ومن ظلمه فى غير موضعه ، ومن إلتجأ إليه من أعدائه ، ومن ~~قتل أباه أو إبنه ~~تولية الاكفاء ~~ويقال شيئان يفسدان أمر الملك: إستخبار من لا يصدق إذا أخبر ، وإستكفاء ~~من لا ينصح إذا أدبر . ومن الأمور التى ينبغى للملك بل شبب عليه أن لا يولى PageV01P0121 ~~الوظائف غير أهلها ، فإن فيه فسادا ، وهو من أشبراط الساعة وقال صلى الله عليه ~~وسلم إذا أسند الأمر الى غير أهله فانتظر الساعة . وقال احسن بن على المروروذى ~~أعوذ بالله من إمارة الصبيان ، فرتاسة النسوان ، ثم أنشا يقول ~~ثنتان يعجزدوالرياضة عنهما رأى النشوان وامرة الصبيان ~~أما النساء فميلهن أالى الهوي وأحو الصبا يجرى بكل عنان ~~وكذلك لا يولى أحدا من اجهلة في الوظائف الدينية ، ولا فاسقا في أى وظيفة ~~كانت ، ولا يستعمل أحدا من إليهود والنصارى ومن فى معناهم عملا من الأعمال ، ~~وإن قل حتى سياسة الدواب ، وكان عمر بن اختطاب رضى الله عنه يقول لا ms25 ~~تستعلموا إليهود والنصارى ، فإنهم أهل رشى في دينهم ، ولا خل الرشى ~~وكذلك لأيولى الملك أحدا بالرشى ، وقد قال صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشى ~~والمرتشى والرائش وهو الذى يمشى بينهما ويصلح وقد قالت العلماء رضى الله ~~عنهم كل قاض يتولى بالرشى لا تصح توليته ، ولا تنفذ عقوده ولا فسوخه،. # وكذلك لا يولى أحدا وظيفة فق بملكته من هو أفضل منه ، فإنه ورد فى ~~الحديث من فعل هذا فقد خان الله ورسوله ومن اختصال الموجبة لزوال الملك PageV01P0122 ~~استعمال الأرادل على الأعمال اجليلة ، ومنعها الأفاضل وقيل لبنى أمية ما كان ~~سبب زوال ملككم فقالوا ولينا صغار العمال كبار الأعمال ، فال أمرنا الى ما أل . # وسئل بزرجمهر ، ما سبب زوال ملك بنى بنى ساسان ، بعد ما كأن فيه من ~~القوة والسلطان وشيدة الأركان قال: لأنهم قلدوا صغار الرجال كبار الأعمال وفي ~~الأمثال زوال الدول باصطناع السفل وقيل لبعض بني أمية ما الذى أذهب ~~ملككم فقال خاسد الأكفاء ، وإنقطاع الأخيار ، وقيل لأخر ذلك ، فقال نوم ~~الغدوات وشرب العشيات . # وقال المنصورة أربعة لا يستقيم أمرى الا بها ، كما لا يستقيم السنرير الا بقوائمه ~~الأربع ، صاحبب شرطة لا يفرق بين الشريف والوضيع فى إقامة احدود ، وقاض لا ~~تأخذه في الله لومة لأثم ، وصاحبب خراج ينصف وينتصف ، وصاحب بريد ينهى ~~الأخبار على وجوهها من غير زيادة ولا نقصان قال أنوشروان ثمانية أشياء أساس ~~الملك ، يؤتى بأربعة وجذر عن أربعة ، والذى يؤتى به ، الدين ، واكتفاء الأمين ، ~~وتقديم أخزم وإمضاء العزم ، والذى جذر عنه ، غش الوزير ، وسنوء التدبير ، وخبث ~~النية ، وظلم الرعية PageV01P0123 ~~ما ينبغى للملك ان يعاشر من الناس ~~وقد قالوا إذا عاشر الملك أهل العقل والأدب ، وذوى الرأى واخسب يزداد عقلا ~~وبهاءا وجمالا ، ويكون تصرفه فى بملكته برأيهم ، فيكون ذلك سببا لثبات ملكه ، ~~ودوام بملكته وقال ابن عباس رضى الله عنهماز مجالسة العقلاء تزيد الشرف وأولى ~~ما يجالس الملك العلماء فإنهم هم العقلاء ، وهم الذين يدلون الناس الى الصراط ~~المستقيم ~~تقريب العلماء ~~وقال أهل الفضل ينبفى للسلطان ms26 أن لا لى مجلسه من كبار العلماء ، كأن ~~سليمان بن عبد الملك وهو خليفة يأتى عطاء بن أبى رباح وكأن الرشيد يأتى مالك ~~بن أنس، وكان الأمين والمأمون بمشيان الى العلماء وينبفى للسلطان أن يبعل للعلماء ~~منه مجلسا خاصا ، يذاكرونه فيه بالعلم ويذكرونه ألاء الله عليه ، وإحسانه إليه والمراد ~~من العلماء الفقهاء الذين فقهوا عن الله أمره ونهيه ، وهم أهل الفقه واخديث وما يتعلق ~~بهما من العلوم الشرعية ، ويما يعن السلطان على طلب العلماء ويمجالستهم اقتناؤه ~~الكتب الشرعية كالفقه وتفسير القرأن واحديث وما يتعلق بها من النحو واللغة ~~والتصريف وترح غريب اللفة ، هذه الكتب هى النافعة ، وإذا نظر فى شىء من ذلك ~~وأشكل عليه شىء إحتاج الى سؤال العلماء عن ذلك فيجالسهم بسببه وليحذر السلطان ~~من النظر فى كتب الفلسفة والنجوم ، فإن مصنفى هذه الكتب زنادقة ، وهم أعداء الرسل PageV01P0124 ~~لأن علومهم منافية لعلوم المرسلين ، وقال بعض احكماء إذا كأن الملك عالما ، وكان ~~الحاكم عفيفا ، والشرطة عادلا ، دام الملك ، وإلا فسد ودثر ~~وقد قيل الإسلام فسطاط ، والإمام عمود ، والعلماء أوتاده ، فإذا مالت الأوتاد لم ~~يثبت عمود ولا فسطاط وجبت عليه قبول النصح من العلماء والعمل بمقتضاه ، لما فى ~~مخالفة العلماء الناصحين من أخطر وينبغى أن لا جبالس أهل الفسق وأهل ~~الإستهزاء بالناس ، لأن جليس السوء يذهب ببهاء ويستخف خرمته ويوقعه ~~بالمهالك ، ولذلك قيل صحبة الأخيار تورث اخنير وصحبة الأشرار تورث الشر ، ~~كالريح إذا مرت على النتن حملت نتنا ، وإذا مرت على الطيب حملت طيبا ~~ويرى مثل اجليس الصالح مثل الذاري إن لم يبدك من عطره ، عبق بك من ~~رجة ، ومثل اجليس السنوء ، مثل صاحب الكير ، إن لم جرقك بناره علق بك من ~~دخانه ~~وفي كتاب كليلة ، إجتنت عشرة من الأصحاب الكفور للنعمة ، والغادر ~~بالعهد، والذى لا يؤمن بالثوات والعقاب في الأخرة ، والمفرط فى اطرص والتهمة ~~والغضب ومن يسخطه اليسير لغير علة ، ومن لا يرضيه شىء وإن كأن كثيرا ، وذو ~~المكر الداهى الغامض مكره ، واللهج بالزنا واختمر والميسر ، والسىء الظن المتلون ~~والقليل ms27 الحياء PageV01P0125 ~~ترك الاستماع للسعادة ~~ومن الواجبات عليه أن لا يسمع كلام أحد في غيره ، قال تعالى ولا تطع كل ~~خلاف مهين هماز مشاء بنميم وروى مسلم لا يدخل اجنة قتات أى بمام ~~والسعاية فى الناس الى السلطان مهلكة ، فكم من ذم أراقه سعى ساع وكم ~~مال وحريم استبيح بنميمة بأع ، إياك والسنعاة، ، فإنهم أعداء عقلك ، ولصوص ~~عذلك ، ويفرقون بين قولك وفعلك ، وفى المثل السائرز من أطأع الواشى ضيع ~~الصديق ~~ومن الواجبات عليه أن يعلم أن دوام نعمته موقوف على الشكر ، وأصل الشكر ~~تقوى الله تعالى ، فمن أراد دوام العافية والسلامة فليتق الله ، فإن المعاصي تزيل النعم ~~روى عن وهب رضى الله عنه إن ملكا شابا قال إنى لا أجد للملك لذة ، فلا أدرى ~~أجبد الناس الملك كذلك؟ أم أنا وجدته من بينهما فقيل بل الملك كذلك ، فقال ~~ما الذى يقيمه؟ فقيل له يقيمه أن تطيع الله فلا تعصيه ، فدعا ناسا من خيار من فى ~~مملكته ، فقال لهم : كونوا بعضرتى فق مجلسى ، فما رأيتم أنه طاعة الله فمرونى ~~أعمل به ، وما رأيتم أنه معصية فازجرونى عنه أزدجر ، ففعل ذلك هو وهم فدام ~~ملكه أربع ماتة سنة مطيعا . PageV01P0126 # الحاكم والمال ~~ومن الواجبات على الملك أن يسلك سبيل اختلفاء الراشدين في تفريق الأموال ، لا ~~سبيل المتقدمين من الملوك الذين كانوا جبمعون المال من احلال اخرام ، ويكتنزونها ولا ~~يصرفونها فى مصارفها ، فبذلك إستحقوا في الدنيا اسم الظلم ، وفى الأخرة العذاب ~~وسيرة نبينا صلى الله عليه وسلم واختلفاء الراشدين بعده صرفها في وجوهها ، ~~ولا يدخرونها ، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة في صاع من ~~شعير ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم بيت مال ولا للخلفاء الراشدين بعده ، ~~وإنما كانت الأموال التى جبيت من خلها في زمن أبى بكر وعمر وعثمان وعلى وعمر ~~بن عبد العزيز رضى الله عنهم ، تقسم بين المسلمين ، قربما كان يفضل منها شىء ، ~~فيجعل في بيت ، فمن حضر واحتاج أعطى منه حتى لا يبقى منه درهم ~~وروي أن ms28 على بن أبى طالب رضى الله عنه ، أشرف على بيت المال فرأه ملان ، ~~فقال: يا بيضاء ، يا حمراء غرى غيرى ، تم نادى فى الناس وفرق جميع ما فيه وأمر ~~بكنسه ورشه ، ثم دخل فصلى فيه ركعتين، وكشير من ملوك الإسلام ساروا في ~~الأموال خو هذه السيره . وقال بعض الملوك لإبنها يا بنى لا خبمع الأموال لتقوى بها ~~على الأعداء ، فإن جمعها تقوية لهم ، لأنه إذا جمع المال أضعف الرجال ، فيطمع فيه ~~الصديق ويثب عليه العدو ~~ولما يمكن يوسف الصديق عليه السلام من ملك مصر كان ييوع ويأكل خبز ~~الشعير ، فقيل له خبوع وييدك خزائن الأرض؟ قأل أخاف أن أشبع فأنسى PageV01P0127 ~~الجائعين ويحكى أن عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه دخل على إمراته فقال ~~يافاطمة عندك درهم أشترى به عنبا قالت: لا ، قال: فعندك بمنه يعنى القلوس ~~قالبت: لا فقالت: أنت أمير المؤمنين لا تقدر على ذرهم ولا على بمنه تشترى به عنبا ~~قال: هذا أهون علينا من معاجة الأغلال فى نار جهنم . # والواجب على الملك أن يقتدى بسيرة هؤلاء حتى يشكر فى الدنيا ويرحم فى ~~الأخرق وكان الرشيد فى خلافته جج سنة ويفزو سنة وحكى عنه أنه كأن يصلى ~~كل يوم مانة ركعة ، الا أن يعرض له مرض وكأان يتصدق من صلب ماله بألف ~~درهم ، وكان إذا حج أحج معه مائة من الفقهاء وأبنائهم ، وإذا لم يج أحج فى كل ~~كل سنة تلثمائة بالنفقة السابغفة والكسوة الظاهرة . PageV01P0128 # طلب العلم ~~ومن الواجبات على الملك أن يبتهذ في حكمه ، ويتأنى ولا يستعجل في فصل ~~الأمر ، فإن أدى إجتهاده الى اخق حكم به ، وإن أشكل عليه رفع أمره الى عالم ~~لينظر فيه وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حكم الحاكم ~~فاجتهد فاصاب فله أجران، وإن إجتهد فأخطأ فله أجر ولا ينبغى للسلطان أن ~~يترفع عن طلب العلم فليس أحد أرفع من النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال ~~رب زدني علما. وأولى الناس بطلب العلم الملوك ms29 والشيوخ ، لأن اخخطأ منهم ~~اقبح ~~وليس أحد من أهل الدرجات العلية والمراتب السنية أحوج الى مجالسة العلماء ~~ومطالعة كتب الفقهاء وسيرة احكماء من السلطان لأنه قد نضت نفسه لممارسة ~~أخلاق الناس وفصل اختصومات بينهم ~~وكل ذلك جتاج الى علم بارع ويصر تاقب ، واخلق كلهم مستمدون من السلطان ~~الأخلاق السنية والطرائق العلية مفتقرون إليه فى الأحكام ، وقطع التشاجر وفصل ~~الخصام ، فإذا كان كذلك فهو أحوج الى العلوم من غيره PageV01P0129 ~~مجالس الصالحين ~~وينبغى له أن جبالس الصاحين ، فإنه إذا جالسهم يرق قلبه ، وخبتهد في أمور ~~الأخرة ، وجصل له الإعتبار ، كما روى، أن الإسكندر مر بمدينة قد ملكها ملوك ~~سبعة وبادوا ، فقال : هل بقى من نسل الملوك الذين ملكوا هذه المدينة أحدا فقالوا ~~رجل يكون فى المقابر ، فدعاه فقال: ما دعاك الى لزوم المقابرة قال: أن أعزل عظام ~~الملوك من عظام عبيدهم ، فوجد ذلك سواء ، قال: فهل لك أن تتبعنى فاحيى بك ~~شرف أبائك إن كانت لك همة ، قال: إن همتى لعظيمة إن كان عندك بفيتى ، قال ~~وما بغيتك؟ قال: حياة لا موت فيها ، وشباب لا هرم معه ، وغنى لا يتبعه فقر ~~وسرور لا يفيره مكروه قال: لا أقدر على هذا ، قال فانفذ لشأنك وخلنى أطلب ~~بغيتى بمن عنده همتى ، قال الاسكندر هذا أحكم من رأيت ~~موارد بيت المال ~~ثم إعلم أن جملة ما شبمع في بيت المال أربعة أنواع الأول ، زكاة السوائم ~~والعشور ، وما يأخذه العاشر من المسلمين الذين يرون عليه من التجار ، ومصرف هذا ~~النوع ما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم بقوله لإ إنما الصدقات للفقراء والمساكين . # الأية، وهم أصناف ثمانية ، قد سقط منهم المؤلفة قلوبهم ، لأن الله تعالى أعز PageV01P0130 ~~الإسلام وأغنى عنهم والنوع الثاني ما يؤخذ من خمس الغنائم والمعادن ، ومصرف ~~هذا النوع الأصناف التى ذكرها الله تعالى في كتابه بقوله واعلموا أنما غنمتم من ~~شىء فأن لله خمسه الأية ، فسهم الله ذكر للتبرك وسهم الرسول صلى الله ~~عليه وسلم سقط بموته ، وسهم ذفى القربى ساقط عندنا وهى قرابة ms30 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فيصرف اليوم الى ثلاثة أصنافة اليتامى والمساكين وأبن السبيل ~~وقال بعضهم: يصرف سهم الله تعالى الي عمارة الكعبة ، وسهم لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصرف الى اختليفة لأنه قد قام مقامه ، وسهم ذفى القربى الى قرابته ~~النوع الثالث: ما يؤخذ بما أخرجته الأرض وجزية الرؤوس ، وما يأخذه العاشر ~~من المستامن من أهل اخرب ومن خبار أهل الذمة ، ومصرف هذا النوعز عمارة ~~الرباطات والقناطير واجسور وسد الثفور وكرى الأنهار العظام التى لا ملك ~~لأحد فيها ، كجيحون ودجلة والفرات ، ويصرف الى أرزاق القضاة وأرزاق الولاة PageV01P0131 ~~والمحتسبين والمفتن والمعلمين وأرزاق المقائلة ، ويصرف أيضا الي رصد الطريق في دار ~~الإسلام عن اللصوص وقطاع الطريق ، وحاصله أن هذا النوع من المال يصرف الى ~~عمارة الدين وإصلاح دار الإسلام والمسلمين ~~النوع الرابعز ما يؤخذ من تركات الموتى الذين بموتون ولم يتركوا وارثا ، أو ميت ~~ترك زوجا أو زوجة ، فمصرف هذا النوع نفقة المرضى فى أدويتهم وعلاجهم وهم ~~فقراء والى أكفان الموتى الذين لا مال لهم ، والى نفقة اللقيط وعقل جنايته ، والى ~~نفقة من هو عاجز عن الكسب وليس له فريب يقضى عليه نفقة ، وما أشبه ذلك . # والواجب على السلطان إيصال احقوق الي أربابها ، ولا يبسها عنهم من غير ~~تفضيل ، ويسوى بينهم من غير ميل، فإن قصر فى ذلك أثم واستحق إثم الظلم وما ~~سوى ذلك من الأموال التى يؤخذ بعقوبة أو جباية كالمكوس التي لم تكن فى زمن ~~أحد من اختلفاء الراشدين وغيرهم من الملوك العادلين ، بل العشارون سوغوا للملوك ~~أخذها ليأكلوا أموال الناس بالباطل فحرام سحت فمن علم حرمته وأخذه فقد شاق ~~الله ورسوله ، ومن إعتقد إباحته كفر ، وهذا النوع في الديار المصرية كثير ، تولى غالب ~~ذلك القبط ، ويسنون ذلك للملوك ويأكلونه ولا يصل للملوك من ذلك غير الوزر ~~والإثم ويستحقون بذلك اسم الظلم فى الدنيا والعذاب فى الأخرة ، ولا سيما ما ~~يفعلونه فى المواريثت ، فإنهم ينتهبون تركة الميت نهبا ، وجرمون الورثة ، ولا يصل من ~~ذلك شىء لبيت ms31 المال فالواجب على السلطان أن ينظر فى هذه الأشياء ، ويولى في PageV01P0132 ~~كل جهة من كان مشهورا بالثقة والأمانة والدين لينظر فيه باحق ، ولا سيما ~~المواريث فإنه يبرى فيها أمور لا يرضى بها أهل دار اخرب فضلا عن المسلمين في ~~دار الإسلام ، فإذا قصر السلطان عن النظر فى ذلك عاد الإثم عليه ، وقال النبى ~~صلى الله عليه وسلم بتس الزاد الى المعاد جور العباد، ، وقبل أول حرف كتب فى ~~أول ألواح التوراة ويل للظلمة قال التعالبي إذا كأن الملك جائرا فسلام على ~~سلامة الرعية PageV01P0133 ~~الفصل العاشر ~~فى تاريخ سلطننته وما يدل عليه ذلك ~~نظرية الاختبار الالهي ~~إعلم أن احكمة الألهبة والقدرة الربانية اقتضت أن يظهر فى الوجود فى حال ~~الفترة ، وظهور أهل الشر والفساد ، وتصدى ا أهل العناد لفساد أحوال العباد والبلاد ~~سلطان من أهل السن الكامل ، والعقل الواقر ، والدين الظاهر ، والعلم الباهر ، المائل ~~الى اخق والصواب، والعادل عن طريق الباطل والإرتيات، العامل بالسنة والكتاب ، ~~لطفا من الله تعالى على العباد ، ورحمة على أهل البلاد ، وكان كنزا مدخرا في ~~الكتاب ، ونورا مستورا في احجاب ، فاظهره الله تعالى من فضله الباهر ، ولطفه ~~الزاهر ، حتى ألهم عبيده بأن لقبوه بالملك الظاهر ، أظهره الله عز وجل لإقامة دينه ~~القويم ، وإظهار صراطه المستقيم ، ولرفع المظالم التى استحكمت بن الناس ، وإفشاء ~~العدل الذى وقع فيه اليأس ، ولتحكم شرائع هذا الدين ، وإجرائها على سنن الخلفاء ~~الراشدين ، فى السلاطين العادلن PageV01P0134 ~~موقف الغاصة والعامة من تسلطن ططر ~~ولما إختمدت نار الظلم من الطريقة الرقيعة ، ونادى مؤدن العدل ، جاء الحق ~~بمنعته المنيعة ، قام هذا الملك لإقامة أركان الشريعة ، عازما لإحياء موات الدين ~~وحازما جفظ وظبط متين ، ناويا فى ذلك بأحسن النيات ، في خصيل فعل الخيرات ، ~~متضرعا الى الله وداعيا ، والى سبيل الهدى راجعا وساعيا ، وكان ذلك بمجمع العلماء ~~والقضاة وخليفة المسلمن وسائر الأمراء وعساكر الموحدين ، وإستدعائهم منه قبول ~~هذا المنصب الشريف ، والركوب على هذا المنيف ، وتكرر منهم فى ذلك السؤال ~~والخطاب ، حتى أجاب بعد زمان بأحسن جواب ، وكانت الإجابة عليه ms32 واجبة ~~الللزوم ، لتعينه لذلك باختصوص والعموم ، وكأن ذلك بدمشق اخروسة التى هى ~~بهجة الشام ومقر اختلفاء والملوك والأعلام ، ودار الأنبياء والأولياء ، ومقام العلماء ~~والأصفياء ، مدينة ليس لها نظير فى الربع المسكون ، مزينة ببامع لم تر مثله العيون ، ~~فى نهار اجمعة سيد الأيام ، بالآثار الواردة من سبيد الأنام ، الذى ساعاته أفضل ~~الساعات ، وأوقاته أكرم الأوقات ، التاسع والعشرين من شعبان المكرم بين المسلمين ، ~~من سنة أربع وعشرين وبماثمائة من هجرة سيد المرسلين ، فعند ذاك إرتفعت الدعوات ، ~~وضجت الأصوات من كل اجهات ، فكان الناس حينئذ كاحجيج تلبى في عرفات ، ~~شكرا لما بعث الله تعالى إليهم بملك ينظر فيهم بالعدل والإنصاف ، ويرفع من بينهم ~~الظلم والإعتساف ، وتباشروا على هذا اخخير العظيم والفضل اجسيم ، فاصبجوا وهم ~~شاكرون بالفرح والسرور ، وداعون لهذا الملك بالبقاء واحبور ، ووصل اختبر بذلك الى ~~القاهرة يوم الأحد التاسع من رمضان المعظم ، وفرح الناس بهذا اختبر المفخم ، ودقت ~~الكوسات للبشائر ، وفرحت الأمراء والعساكر ، وأصبح أهل الديار المصرية في فرح PageV01P0135 ~~وسرور ، وزينت الأسواق والدور ، وشكروا الله على هذه النعمة والأيانى التى عمت ~~كل حاضر وبادى ، وارتفعت الأصوات بالدعاء في كل نادى وسكبوا في ذلك اليوم ~~عبرات الفرح ، لما أذهب الله عنهم الهم والترح ، ودعوا الله تعالى بطول البقاء لهذا الملك ~~وطول مدته ، وإهلاك أعدائه وحساده بسطوته ، إنه على ذلك قدير وبالاجابة جدير ~~تاويل حادنة تلطن ططر فلى دمشق ~~وفى إنعقاد السلطنة له فى دمشق اخروسبة بشارة عظيمة ، وهى أنها كانت محل ~~انعقاد اختلافة العامة فأن اختلافة العامة بعد أبى بكر وعمر وعتمان وعلى رضى الله ~~عنهم لم تنعقد إلا فى الشام ، وهى انعقادها لمعاوية بن ابى سفيان ، وحكم معاوية في دار ~~الخلافة فى دمشق اربعين سنة ، منها وهو أمير فى عشرين سنة ، ومنها وهو خليفة فى ~~عشرين سنة ، وكذلك سلطنة مولانا السلطان خلد الله ملكه في دمشق أول سلطنة ~~الأتراك ، فنرجو من الله تعالى أن تكون توليته مثل تولية معاوية فى طول المدة ~~وشمول الولاية سائر البلاد ، وقد ثبت فى التواربخ أن ولاية ms33 بنى أمية عمت سائر أقاليم ~~المسلمين ويلادها بقلاف بنى العباس ، فإن ولايتهم ما شملت بلاد الغرب ، ولذلك ~~خرجت عن ولايتهم الديار المصرية والشامية واخجازية وغير ذلك في أيام العبيديين وفي ~~سلطنتة فى الشام سر عظيم لا يدركه الا أهل الذوق ، ولم يتول أحد من سلاطين الترك ~~الذين ملكوا الديار المصرية بعد بنى أيوب وهو فى الشام غير مولانا السلطان خلد الله ~~ملكه ، وذلك لما أراد الله له من اخنير الواسع واليمن والبركة وطول المدة إن شباء الله ~~تعالى PageV01P0136 ~~تأويل وقت تسلطنه ~~وكانت توليته فى ساعة أجمع عليها أهل احساب أنها تدل على طول أيام مولانا ~~السلطان خلد الله ملكه مع عاقية وأمن وسرقر ، وعلى ظهور العدل بين الناس ~~وإنخماد الظلم والعسف ببركة وجود هذا الملك ثبت الله أركان دولته ، وأيام سطوته ~~وعزته ، وحرسه بعينه التى لا تنام ، وكلاه في كنفه الذى لا يرام ، إنه على ذلك ~~قدير وبالإجابة جدير PageV01P0137 ms34