######OpenITI# #META# Open ITI: 0855BadrDinCayni.SayfMuhannad #META# BAH: https://ihodp.ugent.be/bah/mml01%3A000000109 #META# Author: al-ʿAynī, Badr al-Dīn Maḥmūd b. Aḥmad #META# Title: al-Sayf al-muhannad fī sīrat al-Malik al-Muʾayyad #META# Editor: Fahīm Muḥammad Shaltūt #META# Publisher: al-Hayʾa al-ʿāmma li-quṣur al-thaqāfa #META# Place of publication: Cairo #META# Date of publication: 2014 #META# Volumes: 1 #META# Words : / #META# Digitization: UGent central library #META# OCR: Transkribus #META# Processed by Manhal Makhoul MMS-II #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله الذي نصب على عباده شرادقات العز وألان ، ~~ومد بين يديهم موائد اللطف والإحسان ، وخفض راية أهل الظلم ~~والفساد والطغيان ، ورفع دينه بنصب جزبه على سائر الأديان ، ~~ببعثة المؤيد ملكا في هذا العصر والزمان ، قامعا للمفسدين ~~حاكما بأمر الفرقان ، مقرونا بالنصر مكنى به بعيدا عن ~~الخذلان ، حاويا لشروط السلطنة بالبيان والعيان ، وحماة ~~بنصره ، وجعله فى عز مشيد الأركان ، ووقاه من كل سوء ومن ~~شر كل إنس وجان ، والصلاة على أشرف الخلق سيد بنى ~~عدنان ، محمد المصطفى المختار المستأثر بأعظم برهان ، وعلى ~~آله وأصحابه الصادقين المخلصين في الإيمان [ لا ] سيما ~~أبى بكر وعمر وعثمان ، وعلى المرتضى الذى تجل منه الحسنان ، ~~وعلى علماء كل عصر وأوان ، ماكر ت الساعات وتجدد الملوان . # وبعد : فإن العبد الفقير إلى رحمة ربه الغنى ، أبا محمد ~~محمود بن أحمد العبى ، عامله الله ووالديه بلطفه الجلى ~~والخفى يقول ، ~~لما من الله تعالى على عباده بإرسال ملك احتوى فضائل ~~الملوك ، ومكنه من رقاب كل مالك ومملوك ، وجعله سلطان ~~أحسن البقاع من الربع المسكون ، أرض مصر والشام وما حوتا من ~~السهول والحزون ، التى أشرفها مكة المحرسة ، والمدينة النبوية ~~والأرض المقدسة ، فمن ملك هذا ملك زمام العرب والعجم ، ~~وعلت يده على سائر البلاد والأمم ، وصار دستور أعاظم السلاطين ~~وأكبرهم ، وقدوة سائر الملوك وأفخرهم ، وهذا هو الملك الذى ~~تفتخر به ملوك الآفاق ، كالشمس تعلوجميع النيرات في الإشراق ، ~~وينجر إليه الانقياد من كل دان وقاص، ومن كل مطيع ~~وعاص ، فلا جرم ارتفعت برايات عدله منارات الملك ~~والدين ، وانتشرت بأعلام فضله آيات الحق المبين ، وترقرق فى ~~سرادقات عزه أنوار سعادته الأبدية ، وتحقق في أطناب دولته ~~مخايل مفخرته السرمدية ، وأزهر فى حدائق ملكه أشجار العدل ~~والإنصاف ، وأنور فى دقائق حكمه أغصان الحق من غير ~~إجحاف ، وانخمدت لجلال هيبته نار الظلم والاعتساف ، ~~وتفرقت بعظمة سطوته جموع المفسدين من كل أصناف ، ~~وتبين بمكانه فضيلة أرباب العمائم على أصحاب القلانس ~~الذي اختاره الله لزماننا وأحيا بدولته الرسوم الدوارس ، وانتبهت ~~بنباهة عزه لسادة قادة ms001 الحق الخدود النواعس ، السلطان الأعظم ~~والإمام المعظم ، العالم العادل ، الناهض الكامل ، معمار المساجد ~~والمدارس ، ومخرب البيع والكنائس ، المحكم ذباب سيفه على ~~الطلى والقوانس ، المقلد طلس الذئاب رعى بيضاء الكوانس ، ~~المتهلل بأنوار سلطنته وجه الزمان العابس ، المورى قبس العدل ~~لكل متنور قابس ، المتلمظ بشكر أياديه كل جاهر وهامس ، ~~المتفيي بظلال إقباله كل راج وأيس ، المرتدى في حمى حمايته ~~كل رطب ويابس ~~علت دولة الإسلام واهتز عوده ~~وعاد إليه ماوه وهو يأبس ~~وأشرق من أفق الوعود سعوده ~~وساعدنا الدهر العنود المداحس . # تأيدت الأحكام والشرع خينما ~~تولى على مصر مليك مؤيد ~~أبو النصر كناة إله خلائق ~~فبين الورى من ذاك بشر مؤبد ~~فأورق غصن العدل من بعد يبسه ~~وأزهر نور : الشرع قد كان يخمد ~~وقامت قناة الدين واشتد أهله ~~وصار أخو خوف يعيش ويرغد ~~تزين كرسى لشرع محمد ~~عليه بساط أأهدل فرش ممهد ~~مليك به أحيا الإله شريعة ~~لها زمن بارت قصارت تجدد ~~فدولة ظليم فد تولت وولولت ~~وأصحاب ظلم قد أدلوا وأخمدوا ~~همام وباسيل شجاع سميدع ~~أسود الشرى منه تذل وتوطد ~~له غزوات مع فرنج بساحل ~~بضيدا وببروت تشيد ~~وايات رحمات بقابيه أنزلت ~~ومن سيفه الأعدا تذوب وترعد ~~فمن حسن حبيه لسنة أحمد ~~آثار طحاوى تساق وتسند ~~كذاك بخاري بقصر سعادة ~~وبالجامع القرأان يقرا ويسرد ~~فيارب صنه من ذوى المكر والردى ~~وأعل له سيفا على من تمردوا ، ~~فدولته الغرا تطول بمنه ~~وعسكره الزهرا تطيع وتحمد ~~إيزد تعالى أطناب سرادقات جهاندارى ، وأعطاف ~~أذيال شهر يارى ، خداوند عالم ، بادشاه بنين وبنات أدم ، ~~جمشيد ثانى ، ظل يزدانى ، كيخسرو دهر ، أقريدون عصر ، ~~فلك قدرت ملك بيرت ، خورشيد طلعت ، ماة بهجت ، ~~مشترى منظر ، عطارد . . . . مريخ هيبت ، كيوان ~~رفعت ، ناشر العدل والإحسان ، باسط الأمن والأمان ، را ~~بأوتاد أبدى ، وبأميرى سرمدى ، مؤكد دارد ، ويطراز ~~بادشاهى ، مطرز ومعزز ، بالنبي واله. # أرذن أن أتجف حضرته السنية وخذمته البهية ، ليكون ~~سببا لنصب خفض الحال ، ورفع ماجزم قلبى من كسر البال ، ~~وجر ما يعود إليه من السرور ، وإبدال ما فيه من الهم ~~والثبور ms002 ، لأن العادة قد جرت قديما وحديئا بالإتحاف للملوك ~~والسلاطين ، بما يسر الله لكل أحد من القدرة والتمكين ، فرأيت ~~المناسب لذلك جمع كتاب يحتوى على سيرته الشريفة ، وأحوال ~~دولته المنيفة ، مترجم با السيف المهندفى سيرة الملك المؤيد ~~وجعلته على عشرة أبواب ، ~~الباب الأول : في أصله وجنسه ~~الباب الثانى ، فى اسمه وما تدل عليه حروفه ~~الباب الثالث : فى كنيته وما تدل عليه ومن تكنى بها من الملوك ~~الباب الرابع ، فى لقبه وما يدل عليه ومن تلقت به من الملوك ~~الباب الخامس : فى كونه تاسع السلاطين الترك الأفاقيين ~~وما فيه من البشارة له ~~الباب السادس : في استحقاقه السلطنة ، وهو مشتمل على ~~عشرة فصول ، ~~الأول : في استحقاقه من حيث السن . # الثاني : فى استحقاقه من حيث الشجاعة والقوة ~~الثالث في استحقاقه من [حيث] الفروسية ومعرفة أنداب ~~الحرب ونخوها ~~الرابع : في استحقاقه من حيث حسن الصورة والقامة ~~الخامس : في استحقاقه من حيث المعرفة والخبرة بأحوال ~~الرعية من العرب والعجم والترك والتركمان ، وأهل البلاد ~~والأديان ~~السادس :، في استحقاقه من حيث المعرفة والدوق من أمور ~~الشرع والسياسة ، وتقدم الحكم له . # السابع : في استحقاقه من حيث الباعث عنده إلى نشر ~~العدل والحلم والعفو والصفح ~~الثامن ، في استحقاقه من حيث الفضل والكرم والإحسان ، ~~إلى أهل العلم والغرباء ، وافتقاده المنقطعين ~~التاسع ، في استحقاقه من حيث قربه من الناس ، وتواضعه ~~واختلاطه بالعلماء والفقراء . # العاشر ، في استحقاقه من حيث تعينه لمنصب السلطنة ، ~~لانفراده في زمنه ، لعدم من يدانيه أو يقاربه . # الباب السابع : فيما ينبغى له أن يفعل وما لايفعل ~~الباب الثامن : فيمن يوليه على خواص نفسه وعلى الرعية ~~الباب التاسع : في بيان تاريخ سلطنته ومادل عليه تاريخه ~~الباب العاشر ، في الحوادث والأمور التى وقعت فى أيامه . # فها أنا أشرع فى بيانه مستعينا بالملك الوهاب ، إنه ~~الميسر لكل صعاب ، وإليه المرجع والمآب . # الباب الأول ~~في اصله وجنسه ~~اعلم أن الله تعالى خلق ثمانية عشر ألف عالم : الدنيا عالم ~~منها ، والعمران فى الخراب كقشطاط فى البحر ، وميز من بينهم ~~أربع طوائف وهم ، الملاثكة ، والإنس ، والجن ms003 ، والشياطين ، ~~جعلهم عشرة أجزاء : تسعة الملائكة ، وجزء الإنس والجن ~~والشياطين : ثم جعل هذه الثلائة : عشرة أجزاء ، تسعة ~~الشياطين ، وواحد الإنس والجن : تم جعل هذين الصنفين ~~عشرة أجزاء ، تسعة الجن ، وواحد الإنس ~~فالملائكة من النور ، والجن والشياطن من النار ، والإنس ~~من التراب . وعن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من ~~مارج من نار ، وخلق أدم مما وصف لكم - رواه مسلم - أما ~~الملائكة فهم أصناف : منهم حملة العرش ، وهم اليوم أربعة ، ~~وهم فى عظم لا يوصف . عن جابر [ بن ] عبد الله رضى ~~الله عنهما أن النتي صلى الله عليه وسلم قال : أذن لى أن أحدث ~~عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش ، إن مابين ~~شحمة أدنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام - رواه أبو داود - ~~أحدهم على صورة بني أدم ليشفع ليتي أدم فى أرزاقها . والثاني ~~على صورة تور ليشفع للبهائم في أرزاقهم ، والثالث على صورة ~~السبع ليشفع للسباع في أرزاقها ، والرابع على صورة النشر ليشفع ~~للطيور فى أزراقها ، فإذا كان يوم القيامة أمدهم الله تعالى ~~بأربعة أخرى ، وذلك قوله تعالى ، ويحول عرش ربك فوقهم ~~يومئذ تمانية ومنهم الكروبيون الذين هم حول العرش ، ~~وهم أشرف الملائكة المقربون ، ومنهم [ إسرافيل ] ومن ~~عظمته، أن جبريل عليه السلام طار بأجنحته - وهى ستمائة ~~جناح - تلائمائة عام ما بين شفى إسرافيل وأنفه فما بلغ ~~أخره . وعن عبد الله قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جبريل في صورته وله ستمائة جناح ، كل جناح منها قد سد ~~الأآفق ، يسقط من جناحه من التهاويل من الدر والياقوت ما الله به ~~عليم - رواه الإمام أحمد . # ومنهم سكان السموات السبع ، وقال صلى الله عليه وسلم ، ~~مافى السموات السبع موضع شبر إلا وفيه ملك قائمأو ملك ساجد ~~أو ملك راكع ، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعا : ما عبدناك ~~حق عبادتك إلا أنا لم نشرك بك شيئا - رواه الطبرانى ~~ومنهم الموكلون بالجنان ، وإعداد الكرامة لأهلها ، وتهيئة الضيافة ~~لساكنيها ms004 من ملابس ومصاوع ومساكن ومآكل ومشارب وغير ~~ذلك مما لاعين وأت ، ولا أذن سمعت ، ولاخطر على قلب بشر ~~وخازن الجنة ملك يقال له : رضوان ، جاء مصرحا به في بعض ~~الأحاديث . ومنهم الموكلون بالنار ، وهم الزبانية ومقدموهم ~~تسعة عشر ، وخازنها مالك وهو مقدم على جميهم ، ومنهم ~~موكلون بحفظ بني أدم كما نطق به القران ، وكل إنسان له ~~حافظان ، وأاحد من بين يديه ، وأخر من خلفه يحفظانه بأمر الله ~~من أمر الله ، وملكان كاتبان عن يمينه وعن شماله ، وكاتب ~~اليمين أمين على كاتب الشمال . # وأما الجن فهم أيضا أصناف كبى أدم ، يأكلون ويشربون ~~ويتناسلون ، ومنهم المؤمنون ومنهم الكافرون ، وقد اختلف العلماءة ~~في مؤمنى الجن : هل يدخلون الجنة ، أو يكون جزاء طائعهم ~~ألا يعذب في النار فقط - على قولين ، والصحيح أنم يدخلون ~~الجنة لعمومات القرأن ، وأما كافرو الجن فكلهم أهل النار ، ~~ومقدمهم الأكبر إبليس عليه اللعنة ، وكان اسمه قبل أن ~~يبلس عزازيل . وكنيته أبو كردوس ، وجميع الشياطين من ~~ذريته ، لأنه باض ثلاثين بيضة ، عشرة بالشرق وعشرة ~~بالغرب وعشرة في وسط الأرض ، وخرج من كل بيضة جنس ~~من الشياطين ، كالعفاريت والغيلان والسعالى والجنان . # وعن مجاهد : أكبر أولاده خمسة وهم :، الثبر وزليفون وداسم ~~والأغور ومسوط ، وقسم الشر بينهم : فالثبر صاحب ~~المصائب ، وزليفون صاحب رمى العداوة والفتن بين الناس ، ~~وداسم صاحب الوسواس ، والأعور صاحب الزنا ، ومسوط ~~صاحب الراية بركزها وسط السوق يفد مع أول من ~~يفد فيطرح بين الناس الخصومات والجدال ، وذكر النقاش ~~أن أم هؤلاء الخمسة طرطية ~~وأما الإنس فكلهم أولاد أدم عليه السلام ، ولكن انقرضوا ~~كلهم بطوقان نوح عليه السلام ، ولم ينج منهم إلارأصحاب ~~السفينة وهم تمانون نفسا على قول الجمهور ، ثم لما استوت ~~بم على الجودى خرجوا منها وبنوا قرية سموها قرية ~~الثمانين في أرض الجزيرة ، وعاش نوح بعد ذلك ثلاثمائة ~~وخمسين سنة ، وجميع عمره ألف وسبعمائة وتمانون سنة ، ثم ~~هلكوا ولم يبق منهم إلا نوح وأولاده الثلائة ، وهم : سام ، ~~وحام ، ويافت وأزواجهم ، ولا حضرت نوحا الوفاة أوصى ابنه ~~ساما وجعله ولى عهده ms005 ، وكان قد ولد قبل الطوفان بثمان وتسعين ~~سنة ، وقسم الأرض بين أولاده الثلائة ، فجعل لسام وسط ~~الأرض وفيها الحجاز ، واليمن ، وبيت المقدس ، والشام ، وفيها النيل ~~والفرات ، ودجلة ، وسيحون وجيحون . وجعل لحام بلاد الغرب ~~وما وراء غربى النيل ، إلى منحر ريح الديور . وجعل ليافث ~~الجنوب وبلاد المشرق . # واتفق النسابون على أن جميع الأمم متفرعة من هولاء ~~الثلاثة ، وأن يافت أكبرهم ، وحاما أصغرهم ، وساما ~~أوسطهم . وخرج [ الطبرى حديثا مرفوعا ، أن ساما أبوالعرب ~~وفارس والروم ، وأن يافت أبو الصقالبة والترك ويأجوج ~~وماجوج ، وأن حاما أبوالقبط والسودان . وذكر ابن إسحق ~~أن ساما ولد له خمسة من الأولاد وهم : أرفخشد ، ولاود ، ~~وإرام ، وأشور ، وغيلام . وولد لأرفخشد شالخ ، ولشالخ ~~عابر ، ومن عابر العبرانيون ، وولد له ولدان فالع ويقطن ، ~~فمن فالع إبرهيم الخليل لميه السلام ، ومن إبرهيم إسحق ~~وإسماعيل ، فمن إسحق يعقوب وعيضو ، فمن يعقوب بنو ~~إسرائيل ، ومن عيصو الروم وهو روم بن سمالحين بن هوبان ~~ابن علقما بن عيضو ، ويقال عيض . ومن إسماعيل عليه ~~السلام العرب المستعربة ، ومن ذريته نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم ~~وولد ليقطن ثلائة عشر ولدا وهم : المرداذ ، وهزورام ، ~~وسالف ، وسبا وهم أهل اليمن والتبابعة ، وكهلان، وهذرماوث ~~وهم حضرموت ، وباراح ، وأودال ، وذفلا ، وعموثال ، وأفيمائيل ~~وأوفير وحويلا ، ويوفاف . وذكر النسابون أن جرهم والهند ~~والسند من ولد يقطن ولا يذرى من أى الأولاد ~~وأما لا وذفولدله أربعة وهم طسم ، وعمليق ، وفارس ، وجرجان ~~ومن العمليق - الكنعانيون جبابرة الشام ، وفراعنة مصر ~~وأما إرم فولد له عوض ، وكائر ، وعبيل . ومن ولد عوص ~~عاد ، ومن ولد كائر تمود ، وجديس ، وأميم ، وطئم فى قول ، ~~وهم العرب العاربة ~~وأما أشور فولد له أربعة دهم : إيران ونبيط ، وجرموق ~~وباسل ، فمن إيران الفرس ، والكرد ، والخزر ، والنبط ، والسريان ، ~~ومن جرموق الجرامقة ، ومن باسل الديلم ، والجيل ، وقيل ~~الكرد من العرب ثم تنبطوا ، وقيل إنهم أعراب العجم ، ~~وفى مروج الذهب للمسعودى . وأما أجناس الأكراد وأنواعهم ~~فقد اختلف الناس فيها ، فمنهم من قال إنهم من ربيعة ~~ابن نزار بن بكر بن واثل انفردوا في قديم الزمان ms006 وانضافوا ~~إلى الجبال فتغيرت ألسنتهم ، وقيل : إنهم من ولد كرد بن مرد ~~ابن صعصعة بن هوازن ، تفرقوا في قديم الزمان لوقائع ودماء ~~كانت بينهم وبين غسان ، فتغيرت ألسنتهم لمجاوريهم من ~~الأمم المختلفة ، وقيل هم من إماء سليمان عليه السلام ~~حين سلب ملكه ، ووقع على إمائه المنافقات الشيطان المعروف ~~بالجسد ، وعصم الله منه المؤمنات ، فعلقت منه المنافقات ~~فلما رد الله تعالى على سليمان عليه السلام ملكه ، ووضعت ~~تلك الإماء الحوامل ، أمر وقال : اكردوهن إلى الجبال ~~والأودية ، فربتهم أمهاتهم هناك وتناتجوا وتناسلوا وسموا ~~أكرادا ، وقيل إن الضحاك الملك الذى يقال له الدهاك ، واسمه ~~بيوراسب خرج بكتفيه حيتان ، فكانتا لا تغذيان إلا بأدمغة ~~الناس ، فأفنى خلقا كثيرا ، وكان وزيره يذبح كل يوم شاة ~~ورجلا ويطعم أذمغتها لتلك الحيتين ، ويطرد من تخلص إلى ~~الجبال ، فاجتمعوا فيها وكثروا فتناسلوا ، فهذا بدة الأكراد ، ~~وهم قبائل وأصناف ، وأكثر قبائلهم الشوهجان، والهاجردان ~~والشادنجان، والمارندان والماذنجان والبارسان ، والمسكان ، والجابارقان ~~والجاوان، والجاليان ، والصديان ، وكل واحد منها يتفرع إلى ~~أصناف . ومن الصديان بطن يقال لهم الروادية . منهم أصل ~~السلطان الملك الناصر بن المظفر صلاح الدين يوسف بن الأمير ~~نجم الذين أيوب بن شادى بن مروان ، صاحب الديار المصرية ~~والشامية ، واليمنية - كان رحمه الله تعالى ~~وأما عيلام فولد له أولاد منهم أهل خورستان ~~وأما حام فولد له أربعة أولاد كذا فى التوراة وهم :، مصرايم ~~وكنعان ، وكوش ، وقوط ~~أما مصرايم فولد له فلشتين ، ومن بني فلشتين جالوت ، ~~وأهل فلسطين ، وولد له أيضا كفتور وهم أهل دمياط ، ~~ويقال كفتوريم هو قبطقاي وهم القبط وقيل أهل القبط ~~من مصرايم بن حام ، وولد له أيضا عناميم وهم أهل الإسكندرية ~~وأما كنعان فولد له أولاد كثيرون ، منهم صيدون وإيمورى ~~وكركاسى ، فهم أهل أفريقية وبنوسى منهم البربر ~~وأما [ه] كوش فولد له السند ، والحبشة ، والنوبة ، وفزان ~~وزغاوة والزنج ، والزط ، والدهلك والزيلع ، والفافو ، والقوماطين ~~والغزنة والتكرور ، والكانم ، والكوكو ، والدهدم ، والدمادم ، وهم ~~تتر السودان ، ويخرجون على السودان كل وقت ويقتلون ~~منهم ، والزرافات فى بلادهم كثيرة . . وقال السهيل الحبشة ~~هم بنو ms007 حبش بن كوش بن حام ~~وأما قوط فأكثر النسابين على أن القبط منهم والله أعلم ~~وأما [يافث ] فقد ذكر فى التوراة أنه كان له من الأولاد ~~سبعة وه كومر ، وياوان ، وماذاى ، وماغوع ، وظوبال ، ~~وماشخ . وظيراش ، فولد لكومر ثلائة من الأولاد ، الأول : ~~ريفات وهم أصل الإفرنج ، فمدنهم تزيد على مائة وخمسين ~~مدينة غير الكور ، وأول من اشتهر من ملوكهم ، قلوذية ، ~~ثم لزريق ثم دقسرت ، ثم قادلة ، ثم : بنيق ، وكرسى ~~مملكتهم تسمى فرنسة ، مجاورة لجزيزة الأندلس من شماليها ، ~~وأشهر أصنافهم جنوية وبنادقة وجلالقة . والثاني : أشكيان ~~وهم الصقالبة . والثالث ، توغرما وهو أصل الترك في ~~قول . وأما ياوان فولد له يونان ، ودودانيم وأليشا ، وكينم ، ~~وترشيش وهم أصل طرسوس : أما ماذاى فولد له الديلم ، ~~وأما ماغوع فهو أصل يأجوج ومأجوج ، وه مغل المغول ، ~~أشد بأسا وأكثر فسادا ، لأيموت واحد منهم حتى يرى من ~~ذريته ألقا فصاعدا ، فمنهم من هو كالنخلة ، ومنهم من ~~هو فى غاية القصر ، ومنهم من يفترش إحدى أدنيه ويتغطى ~~بالأخرى . وأما ظوبال فمنه أهل الصين . وأما ماشخ فمن ~~ولده أهل خراسان . وأما ظيراش فمن ولده الفرس عند ~~الإسرائيليين ، وقيل من ولده الخزر ، والصحيح أن الترك ~~من بنى كومر ، ويقال ترك بن يافت ، وهم فى الأصل عشرون ~~قبيلة ، وكل قبيلة منها بطون لايحصون ، فأول القبائل ~~- قرب الروم - بجنك ، ثم ففجاق ويقال قبجاق ، ثم أغز ~~ثم يماك ، ثم بشغرت ، ثم قاى ، ثم يباقو ، ثم تتار - ~~ويقال تتر . ويقال ططر ، ثم فرقز ، ثم جكل ، ثم تخسى ~~ثم يغما ، ثم أعزاق ، ثم جرق ، ثم جمل ، ثم أيغر ، ~~ثم تنكت ، ثم ختاى ، ويقال خطاى ، ويقال خطا ، وهى ~~التى تسمى صين ، ثم توغاج ، وتسفى ماصين . # ومن قبيلة أعز تتفرع التركمان ،وهم اثنان وعشرون بطنا ، ~~لكل بطن منها علامة وشمة على ذوام وأوانيهم ، يعرف ما بعضهم ~~بعضا . فأعظمهم قنق ، ومنهم السلاطين والملوك ، وعلامتهم هذه ~~ ثم قبع ويقال قبن ، وعلامتهم هذه ثم ~~بايندر وعلامتهم هذه ،ثم أوا ويقال يوا ، وعلامتهم ~~هذه ثم سلغر ويقال سلر ، وعلامتهم هذه ثم ~~أفشار ويقال ms008 لهم أوشار وعلامتهم هذه ثم يكتل ويقال ~~يكدل وعلامتهم هذه بخي اثم بكذر وعلامتهم هذه ~~ثم بيات وعلامتهم هذه ثم يزغر ويقال يزر وعلامتهم ~~رهذه ثم أيمر وعلامتهم هذه ،تم قرايلك ~~وعلامتهم هذه ثم ألقايلك ، وعلامتهم هذه ~~ثم أكدر ،ويقال يكدر ، وعلامتهم هذه ثم أركر ويقال يركر ~~وعلامتهم هذه ، ثم توتر وعلامتهم هذه ،ثم ~~أولا يندك وعلامتهم هذه ، ثم توكر ويقال ذكر ~~وعلامتهم هذه 1، ثم بجنك وعلامتهم هذه ثم ~~جولدز وعلامتهم هذه ، ثم حببى ، وعلامتهم هذه ~~ثم جرقلع ويقال جرقلو وهى قليلة خفية علامتها ، وهؤلاء ~~اثنان وعشرون رجلا ، فصار كل منهم أب بطن واحد ~~وأصل ذلك أن ذا القرنين لما قصد بلاد الترك - وكان ملك ~~الترك يومئذ شخصا يسمى شو ، وكان له جيش عظيم لا يوصف - ~~فكبسهم ذو القرنين بغتة فتحيروا- وكان ذلك بالليل- فأخذ ~~كل إلى جهة ، فتأخرمنهم فىي معسكرهم هؤلاء الاثنان والعشرون ، ~~ولم يدركوا حمولتهم ، فأهم ذو القرنين وهم دوو شعور ، ~~فقال : هؤلاء ترك مانن بالفارسية - ومعناه هؤلاء يشابهون ~~الترك ، فبقى لهم هذا الأسيم من ذلك اليوم إلى يومنا هذا ، ~~ولكن خففوا إحدى النونين بالحذف لكثرة الاستعمال ~~ومن بطون الترك ، الختل والأشروسنة ، والضغد، والخزلخ ، ~~والطغرغر ، والغزية والخزلخية ، والمغلى ، والبنيته ، والبغرغزية ~~والحزحزية ، والبرغزية ، والكهاكية ، والجغر ، والجامات والخلج ، ~~والبدية ، واليرغانية ، والخزر ، والموغان ، والغراعنة ، والعلان ، ~~ويقال الأن . # ومن قبيلة قنق بنو سلجوق ، فأول ملكهم السلطان ~~طعز لبك بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق ، وأول من عبر ~~بلاد الإسلام من نهر جيحون ألب أرسلان بن جغرى بك ~~ابن داود بن ميكاثيل بن سلجوق بن دقاق ، وكان عسكره ~~مائتى ألف فارس ، ومن ذريقهم الملوك الدين ملكوا بلاد الروم ، ~~وأخر من ملك الروم منهم السلطان عز الدين كيكاوس ~~ابن كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان ~~ابن سليمان بن قطلومش بن أرسلان بن سلجوف . توفى سنة ~~سبع وسبعين وستمائة ، وكان عبور السلجوقية بلاد ~~الإسلام فى شهر ربيع الأول من سنة خمس وستين وأربعمائة ، ~~ثم بعد ذلك ظهر جنكزخان ، وغبر مر جيحون في سنة ست ms009 ~~عشرة وستمائة ، ثم هلك جنكزخان في سنة أربع وعشرين ~~وستمائة وخلف أولادا كثيرة ، وأكابرهم خمسة وهم ، ~~توشى ، وهرتوك ، وباطو ، وبركه ، وبركجار . فملكوا ~~البلاد ، ثم ملك صرصق بن توشى ، وهلاون بن باطو بن ~~جتكزخان ، تم استقر هلاون فى المملكة ، وقتل الخليفة المستعصم ~~بالله ، وأخذ بغداد فى سنة ست وخمسين وستمائة ، ثم أخذ ~~حلب وأخربا في سنة تمان وخمسين وستمائة . وكذلك أخذ ~~نائبه دتبغانوين مدينة ذمشق ، ثم مات هلاون في ربيع الأخر ~~من سنة ثلاث وستين وستمائة ، وخلف خمسة عشر ولدا ~~ذكرا وهم ، جماغر وهو أكبرهم سنا ، وأبعا ويسمى ~~أباقا ، ويصمت ، وتيسين ، وتكشى ، وتكدار ، وأجاى ، ~~والاجو ، وسبوجى ، ويشودار ، ومنكوتمر ، وقنغرطاى ~~وطوغاى ، وتمر وهو أصغرهم . وجلس موضعه أبعا ، وملك ~~ماملك أبوه من الأقاليم وهى ، إقليم خراسان ، وكر سيه نيسابور ~~وإقليم عراق العجم وكرسيه أصفهان ، وإقليم عراق العرب وكرسيه ~~بغداد ، وإقليم أذربيجان وكرسيه تبريز ، وإقليم خوزستان ~~وكرسيه تستر التى تسبيها العامة تشتر ، وإقليم فارس وكرسيه ~~شيراز ، وإقليم ديار بكر وكرسيه الموصل ، وإقليم الروم ~~وكرسيه قونية ~~ثم مات أبعا فى سنة إحدى وثمانين وستمائة ، فوقع ~~النزاع بين ولده أرغون ، وبين توكدار بن هلاون ، ثم استمر ~~أرغون إلى أن مات فى سنة أربع وتسعين وستمائة ~~ثم ملك فازان بن أرغون ، ومات فى سنة ثلات وسبعمائة ~~وملك بعده أخوه خربندا ويقال له خذابندا ، ثم توفى فى ~~رمضان من سنة ست عشرة وسبعمائة ~~وجلس فى التخت بعده ولذه الكبير بوسعيد ، وله من العمر ~~ثلات عشرة سنة ، وكان مشتغلا بالكتاب والسنة ، ثم مات ~~بوسعيد بالبات الحديد فى سنة ست وثلاثين وسبعمائة ~~وملك بعده البلاد الشيخ حسن بن حسين بن أقبعا بن إيلكان ~~سبط أرغون بن أبعا بن هلاون ، ثم مات الشيخ حسن ببغداد ~~في سنة سبع وخمسين وسبعمانة . # وتولى عوضه أويس ~~وفي هذه السنة مات الأمير شيخونرحمه الله ، ثم مات ~~أويس فى سنة ست وسبعين وسبعماته ~~وفى هذه السنة فتحت سيس، ومات الأمير ~~منجك والأمير خيار بن مهنا أميرآل فضل ~~ثم ملك بعده دوشى بن جنكزخان ، ثم ملك تدان ms010 منكو ~~ثم تلأبغا بن منكوتمر ، ثم ملك طقطا بن منكوتمر ، ثم ~~توفى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة . وكانت مدة مملكته ثلاثا ~~وعشرين سنة ~~ثم تولى أزبك خان بن طغرلجا بن منكوتمر بن طعانبن باطو ~~ابن دوشيخان بن جنكزخان ، ثم توفى أربك خان فى سنة ~~اثنتين وأربعين وسبعمائة ~~وفي هذه السنة تولى الملك الأشرف علاء الدين كجك بن الملك ~~الناصر محمد بن قلاون . # وكانت مدة مملكة أزبك خان تمانيا وعشرين سنة ، ثم ~~تولى بعده جانى خان بن أزبك خان وانتشبا ملكا عظيما ، ويقال ~~إن عسكره بلغت سبعمائة ألف . # وأما التركمان الذين يسكنون اليوم ببلاد الروم والشام ~~فأصلهم من التركمان الذين جاءوا مع السلطان ألب أرسلان ~~السلجوفى ، فسكنوا فى البلاد رحالة ببيوت خركاوات ~~فطائفة سكنت ببلاد ديار بكر ومنهم تركمان قرامحمد ~~وبنو يحمر ، وبنو يغمر ، ومنهم طائفة سكنت ببلاد الروم ~~على سواحل البحر الملح ، ومنهم تركمان ورسخ ، وأولاد قرمان ، ~~وأولاد حميدو ، وسليمان باشاه ، ومنهم أصل عثمان جق ~~وولده أرخان ، وولده مراد باك ، وولده أبو يزيد وولده كرشجى ~~- الأن صاحب الروم ~~ومنهم طائفة سكنت ببلاد الشام والأرمن ، وهم طائفتان ~~إحداهما تسمى أوج أق ، والأخرى تسمى بزأق ، ومنهم ~~أولاد دلغادر ~~ومن طائفة الترك الجراكسة ، وأصلهم أربع قبائل وهم ، ~~جركس ويقال سركس ، وأركس ، والأض ، وكسا ، ~~وتتفرع منهم بطون كثيرة وهى : أبازا ، وكبكا وجنا ، ~~وبوله ، وبزدغو ، وإسفوا وبصجقا ، وأعجبس ، وسكاغوا ، ~~وهو الذى يتكلم بلسان أبزا ، وجغا وهو أيضا يتكلم بلسان أبزا ~~وبشزيا ، وأبخاس ، وأزعا ، وبغرو ، وبخ ، ووقاقا ، ويميغا ~~وبدس ، وفوض ، وأريس ، وصندى ، وهؤلاء بطنان يسكنون ~~عند الباب الحديد ، وهو الذى يسمى دمرقبى من ناحية بخر ~~طبرستان ، وصمدقا وهم بطن كبير يسكنون فى المضيق الذى ~~بينهم وبين كرج ، يمنعون الناس من الدخول والخروج ، ~~وبسني وهم بطن كبير يعامدون مع التتر ويروحون إليهم ، ومن ~~أعظم البطون وأشرفها تصبغا ، وخونية ، وأدخان ، وقيل الرابع ~~منهم كبكا ، وهم فى الأصل أولاد جبلة بن أيهم الغسابي لما ~~توالدوا وتكائروا ، نيت إلى كل منهم بطن ، وأصل تصبعا ~~إسم لخركاة من فضة ~~ومن أشرف بطون ms011 الجراكسة كزموك ، وهو في الأصل اسم ~~ملك كبير فيهم سمى هذا البطن باسمه ، وكان حاكما عليهم ، ~~فلما مات خلف ابنا يسمى جويا فتولى جميع كرموك ، ومشى ~~مشى أبيه ، فلما مات خلف أبنا يسمى طقجا ، فتولى كرموك ~~كأبيه وجده ومشى مشيهما ، ثم مات وخلف أبنا يسمى إينال ~~فتولى جميع كرموك كأسلافه ، ولا مات خلف ابنا سمى سرماش ~~فتولى جميع كرموك كأجداده ، ولما مات خلف ابنا يسمى أركماس ، ~~وتولى كرموك بعده على عادة أبائه وأجداده ، وهو الأن موجود . # ومولانا السلطان الملك المؤيد ثبت الله قواعد دولته من ذرية ~~إينال المذكور ، وهو أصل شريف كبير فيما بينهم ، مشهور ~~بالشجاعة والشهامة والمروءة والكرم والسطوة ، وأبوه أيضا كان ~~كبيرا كأسلافه ، حاكما على طائفته . واعلم أن كرموك من بين ~~الجركس والعرب ، وهم غرب غسان وأصل ذلك : أن ~~جبلة بن الأيهم لما ارتد عن الإسلام بعد أن قدم على عمر ~~ابن الخطاب رضى الله عنه صار إلى هرقل صاحب الروم ، ~~ولما هرب هرقل من أنطاكية - لما فتحها الصحابة رضى الله عنهم ~~أجمعين في سنة سبع عشرة من الهجرة - وركب البحر ، وعدى ~~إلى بلاد قسطنطينية وماقدونية وأثينية - وهى فى بلاد ~~الجانب الشمالى - وهرب معه جبلة ، ومعه خمسمائة رجل من ~~قومة من غرب غشان فتنصروا كلهم ، وأقاموا عندهم إلى أن ~~انقرض ملك القياصرة ، ثم تحيزوا إلى جبال الجراكسة ~~وبلادهم ، وهى ما بين بخر طبرستان وبخر نيطش ~~الذى يمده خليج قسطنطينية ، فاختلطوا بالجراكسة وبلادهم ، ~~وتزوجوا منهم نساء ، وتزوجت الجراكسة منهم نساء ، فتوالدوا ~~وتناسلوا ، وكثرت ذراريهم ، واختلط بعضهم ببعض ، ودخلت ~~أنساب بعضهم في بعض ، حتى ليزعم كذير من الجراكسة : أن ~~أصلهم من نسب غرب غشان ، وليس كذلك ، بل الجراكسة ~~من أولاد يافت كما ذكرنا ، وإنما حصل الاختلاط فيما بعد ، ~~ولكن كرموك من الجركس والعرب كما ذكرنا ، ومن ذلك يوجد ~~في الجرا كسة خصال من خصال العرب ، منها الشجاعة الظاهرة ، ~~والفروسية الباهرة ، ومنها الصدمة الأولى فى الحروب ، ومنها ~~الغيرة العظيمة على الحريم والنساء ، ومنها حسن القيام بحق ~~الضيف ، وأن الضيف عندهم أعز ms012 من أحب الخلق إليهم ، ~~ومنها أن المستجير بأحدهم لا يضام ، ولا يناله مكروه ولو كان ~~عليه دم أو طلب ، ولا يقدر واحد أن يأخذه ولو كان صاحب ~~شوكة ، ومنها أن عندهم جدة وزعارة في أخلاقهم ، ومنها أنهم ~~يغضبون سريعا ، ومنها أن عندهم تعصبا عظيما ، لا يرجع ~~عمن تعصب له ولو كان على باطل ، ومنها أن العداوة إذا وقعت ~~فيما بين الطائفتين لم يزالوا على ذلك ، فمن قدر منها على ~~الأخرى يقنى أولهم عن أخرهم ، وأخرهم عن أولهم ، حتى إن ~~العداوة تستمر بين أولادهم ، وأولاد أولادهم ، وكل ذلك من ~~خصال العرب ~~أما أم مولانا السلطان الملك المؤيد رحمه الله ، فقيل إنها من ~~الترك ، ولكن لما اجتمعت به يوم الإثنين العاشر من ربيع ~~الأخر ، سنة ثمانى عشرة وثمانمائة ، لأجل قراءة تاريخه ~~وسيرته ، وسألته عن أمه فقال : إنها من الجركس ، فأثبت ~~ذلك مثل ما سمعت - والله سبحانه أعلم . # الباب الثاني ~~في اسمه وما يدل عليه ~~وما تدل عليه حروفه ~~والله اعلم ~~اعلم أن اسم مولانا السلطان - خلد الله ملكه -ثلاثة أحرف ~~وهى الشين المعجمة والياء أخر الحروف ، والخاء المعجمة ، وهو ~~شيخ ، وهو اسم مبارك قد ذكره الله تعالى فى الفرأن فى حق نبيين ~~كريمين عظيمين ، أحدهما إبراهيم الخليل عليه السلام حيث ~~قال الله عز وجل حكاية عن امراته سارة » ع ألد وأنا عجوز ~~وهذا بعلى شيخا ، ، والثانى شعيب عليه السلام حيث ~~قال الله عز وجل حكاية عن ابنتيه صفورا وحتونا قالتا ~~لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير. وذكر ~~المفسرون أن إطلاق الشيخ على إبراهيم كان لأجل التوقير ~~والتعظيم ، وعلى شعيث كان لأجل الاستعطاف والشفقة ، فمن ~~الأول مخاطبة الناس العلماء الأجلاء ، والأئمة والفضلاء بذه ~~اللفظة . ومن الثانى مخاطبتهم أصحاب السن والاكابر فى العمر ، ~~وكذا قال أهل اللغة : الشيخ من استبانت فيه السن وكمل فيه ~~العقل والرأى ، وقال كمال الدين عبد الرزاق فى رسالته في ~~باب الشين ، الشيخ هو الإنسان الكامل فى الشريعة والطريقة ~~والحقيقة ، البالغ إلى حد التكميل ، ولهذا قيل لأبى بكر ms013 الصديق ~~رضى الله عنه شيخ . ولشرف هذا الاسم ، ووقوع التعظيم والتوقير ~~به لا يذكر ولى من أولياء الله إلا ويوصف به ، وتطلق عليه ~~هذه اللفظة ، وكذا يقال لرئيس العلماء ، هذا شيخ الجماعة ، ~~ولكبير القوم ، هذا شيخ الطائفة ~~ثم كل حرف من هذه الأحرف الثلائة يدل على معنى في ~~ذات صاحبه ، وذلك لأن الاسم إما عين المسمى على ما قاله ~~البعض أو لاعينه ولا غيره على ما قاله أهل السنة والجماعة ، ~~وعلى كلا التقديرين توجد المناسبة في وضع الأسماء ~~للمسميات على ما اقتضته الحكمة الإلهية ، ولأشك أن وضع ~~الأسماء لا يكون إلا بالإلهام من الله تعالى ، فلو لم يكن ماتضمنه ~~الاسم من المعاني ، أو بعضه موجودا في مسماه لما وقع عليه ~~بالإلهام الرباني ، ألا ترى أنهم قالوا : إنما سمى أدم عليه ~~السلام ببذا الاسم لكونه خلق من أديم الأرض وهو وجهها ، ~~وسمى شيث عليه السلام بذا الاسم لأن معناه عطية وهبة ~~بالسريانية ، وسمى به لأنه هبة من الله لأذم عليه السلام ، ~~عوضا عن هابيل ، وسمى نوح عليه السلام بذا الاسم لكثرة ~~نوحه من خوف الله تعالى ، وسمى إبراهيم عليه السلام مذا الاسم ~~لأن معناه أب رحيم فى السزيانية ، وسمى أيضا بالخليل لأن الله ~~تعالى اتخذه خليلا ، وسمى موسى عليه السلام بمذا الاسم لأن ~~أصله فى السريانية موشا ، فمو أهو الماء و شا أهو الشجر ، وكان قد ~~وجد بين الماء والشجر ، فسمته بذا السيم أسية بنت المزاحم امراة ~~فرعون لما وجدوه في التابوت - وهو الصندوق- وهو فى اليم - وهو ~~البحر ، وذلك حين ألقته أمه فيه خوفا عليه كما قص الله تعالى ~~فى القرأن الكريم ، ويعقوب عليه السلام سمى بذا الاسم لأنه ~~تنازع مع أخيه عيصو فى بطن أمهما وكانا توأمين فغلبه عيصو ~~فخرج أولا ، وخرج يعقوب عقيبه ، فلذلك سمى يعقوب ، ~~وسمى عيصو بهذا الاسم لأنه عضى عليه ، وسمى إسرائيل أيضا ~~لأنه لما رحل إلى خاله بحران خوفا على نفسه من أخيه عيصو ، ~~كان يسرى بالليل ويكمن بالنهار ، ف« إشره من الشرى بالليل ، ~~وإيل ms014 من الليل وقيل إيل . اسم من أسماء الله تعالى ،وإسر معناه ~~العبد ، أى عبد الله ، وسمى سليمان بذا الاسم لأنه كان سليم ~~القلب، وسمى أبوه عليه السلام داود لأنه كان يداوى ~~جراحات القلوب ، ولم يفسر ببذا التفسير إلا النملة التى خاطبت ~~سليمان عليه السلام ، وقصتها أن سليمان عليه السلام كان ~~سائرا يوما بعسكره على البساط فى الهواء إذ أبى على وادى النمل ~~فقالت نملة « يأيها النمل أدخلوا مسكنكم لأيحطمتكم سليمن ~~وجنوده فالقت الريح هذه الكلمة في أذن سليمان عليه ~~السلام ، وكان من جملة معجزاته عليه السلام أن كل من تكلم ~~بكلمة كانت الريح تلقيها في أذنه عليه السلام ، سواء كان من ~~قرب أو بعد ، فحين سمع سليمان عليه السلام بذلك أمر ~~الريح بأن تضع البساط على جانب وادى النمل فوضعته ، ~~فطلب سليمان عليه السلام تلك النملة - وكانت حاكمة النمل ~~وسلطانها ، وكانت عرجاء فى قدر كلب في الجثة قيل اسمها ~~طاحية - ، فقال لها : أم حدت قومك عنى وعن عسكرى وأنا ~~ما عندى ظلم ؟ ، فقالت : يا نى الله خاشاك من الظلم وإنما ~~قلت . وهم لأيشعرون ، وقيل . قالت : أردت حظم القلوب ~~لأحطم الأبدان ، حيث يشتغل النمل بالنظر إلى عظيم عسكرك ~~وبهجتها عن ذكر الله تعالى ، فعلم سليمان عليه السلام أنا صاحبة ~~حكمة ، فقال لها : إنى سائلك عن مسائل ، فقالت : سل ، ~~فقال : ما معى سواد جسمك وحركة رأسك دائما ، ورقة ~~وسطك ؟ فقالت . يانبى الله . الدنيا دار حزن ومصيبة ، ومن ~~يكون فى حزن ومصيبة يكون لباسه السواد ، وأما حركة رأسى ~~فأنا مشتغلة بذكر الله تعالى دائما ، ومن كان في ذكر الله يتحرك ~~رأسه دائما ، وأما رقة وسطى ، فأنا عبد واقف في الخدمة ، ~~فمن كان عبدا واقفا في الخدمة يكون وسطه مشدودا . فلما سمع ~~سليمان عليه السلام أعجبه عجبا عظيما ، ثم قال لها ، ~~سليبى ماشئت أعطك ، فقالت : من يعطيك أنت ؟ فقال : الله ، ~~فقالت : فما الحاجة أن أسألك فأنت أيضا تسأل غيرك ، ~~فقال سليمان : إن من عادة الملوك مهاداة بعضهم لبعض فلابد ~~أن تسألى شيئا مما فى ms015 خاطرك فقالت : إن كان لأبد من ذلك ~~فأسألك شيئا واحدا .: فقال : سلى ، فقالت : ا كتب إلى خازن ~~النار بأن يردلى منها إن كان الله تعالى كتب على بالقدوم إليه ، ~~فقال سليمان هذا ليس لى ، فقالت : اكتب إلى خازن الجنة ~~أن يفتح لى باب الجنة إذا قدمت إليه ، فقال هذا أيضا ليس ~~لى ، فقالت إن عجزت عن هذا فأزل السواد من جسمى ، فقال ~~ليس لى هذا أيضا ، فقالت : إذن أنت عاجز ، وليس لى ~~حاجة عند العاجز مثلى ، وإنما أرفع حاجبى إلى الله الذى ظهرت ~~قدرته فى خلقه ولا يرد سائله ، ولا ينقض من خزائنه شىء ، ~~فتحير سليمان عليه السلام من ذلك ، ثم قالت : أنا أيضا ~~أسألك عن مسائل ، فقال : سلى . فقالت . لم سميت ~~سليمان ، ولم سمى أبوك داود ] ، ولم سخر الله لك الريح ؟ ، ~~ولم جعل ملكك في خاتمك ، فتحير سليمان فلم يجب ~~بشىء فقالت أنا أجيب عن ذلك . أما أنت فإنما سميت ~~سليمان لأنك سليم القلب ؛ وأما أبوك داود فإنما سمى به ~~لأنه داوى جراحات القلوب ، وأما تسخير الريح لك فلتعلم ~~أن هذه الدنيا كالريح ليس لها ثبات ، وهى سريعة الزوال ، ~~فتارة لك وتارة عليك ، كالريح تارة من اليمين وتارة من ~~الشمال . وأما جعل ملكك في خاتمك ، فلتعلم أن هذه الدنيا ~~ليس لها قدر عند الله إذ لو كان لها قدر لما جعلها فى خاتم ~~فلما سمع سليمان عليه السلام بذلك بكي بكاء شديدا ، ~~ثم قال لها : فما بلع مقدار عسكرك ؟ فقالت نحن أضعف ~~خلق الله تعالى فمن أين لنا القوة حتى يكون عسكرا ، فقال ~~سليمان عليه السلام : لأبد من عرض عسكرك على ، فقالت : ~~إذن نعم ، فأمرت لصنف من النمل - وهى النملة الصفراء ~~الصغار جدا - فخرجت من شقوق الأرض وامتدت ، فأقام ~~سليمان عليه السلام هناك سبعين يوما وهى تخرج ولا تنقطع ، ~~فقال لها : أفلا تنقطع هذه ؟ فقالت : يانبى الله والذى بعثك ~~بالحق نبيا لو أقمت هنا إلى يوم القيامة لأينقطع هذا الصنف . # وعندى تسعة وستون صنفا غير هذا الصنف ، فقال سليمان ms016 ~~عليه السلام : سبحانك ربى ماأعظم شأنك ، وما أقوى ~~سلطانك ، فعند ذلك أمر الريح أن ترفع البساط فرفعت ~~وكذلك سمى يحيى عليه السلام بهذا الاسم لأنه حيى به ~~رحم أمه ، وقيل لأنه كان حيا بالطاعة ~~وكذلك سمى عيسي عليه السلام بهذا الاسم لأنه من ~~العيس وهو البياض ، وقيل من العوس وهو السياسه ، وسمى ~~مسيحا لأنه كان يمسح فى الأرض ، وقيل لأنه ولد ممسوحا ~~بالدهن ، ويقال المسيح القائل ، سمى به لأنه كان يقتل ~~الدجال ، وسمى الدجال مسيحا لأنه ممسوح أى مقتول ، ~~والمسح القتل ، قال الله تعالى « قطفق مسحا بالسوق والأعناق ~~وهو بالسريانية مسيحا ، وسميت أمه مريم لأنها كانت ~~عابدة ومعى المريم عبادة في لغتهم ، وقيل لأنها مرت فى الطاعة ~~مرور الحوت فى اليم ~~وكذلك سمى نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأحمد ~~ومحمودا ، فاسمه فى الأرض محمد ، وفى السماء أحمد ، ~~وتحت الثرى محمود ، والمعى إذا حمدت أحدا فأنت محمد ، ~~وإذا حمدنى أحد فأنت أحمد ، وأنت محمود في السموات ~~والأرضين ~~وكذلك اسم مولانا السلطانت خلد الله ملكه- يدل على أن ~~ذاته معظم موقر مشرف ، فالشين تدل على شرفه ، والياء ~~تدل على يمنه ويسر أمره ، والخاء تدل على خيره في أفعاله ~~وأقواله ، ومن جملة دلالة الخاء فى آخر اسمه أنه آخر ~~السلاطين : الترك على مارمز به بعض أصحاب الرموز ، ~~فيكون به صلاح الدنيا ويختل بعده نظام العالم ~~ومن جملة غرائب هذا الاسم أنه لم يسم به أحد من ~~سلاطين الترك وغيرهم فى دولة الإسلام ، وقد انفرد بهذا ~~الاسم مولانا السلطان خلد الله ملكه ، والسر فيه إشارة إلى ~~أنه شيخ السلاطين الذين تولوا الديار المصرية ، والدليل على ~~ذلك أنه فاق عليهم من وجوه كثيرة ، وفيه من الخصال ~~ما لأيوجد في غيره ، ولا يعرف إلا من تتبع تواريخهم في ~~سيرهم ، وقد تتبعت ذلك فوجدت صدقه فى أمور ، منها ،: ~~أنه تولى السلطنة بيسر وسهولة من غير سل سيف ، وسفك ~~دم ، بخلاف غيره من السلاطين الترك كما نبينه عن قريب ، ~~وقد وجدنا با لاستقراء أن كل من تولى بهذه ms017 الصفة تكون ~~أيامه صالحة ، وتكون الرعية فى دولته آمنة ، وتطيعه العباد ~~والبلاد ، والقريب والبعيد ، والدليل على ذلك أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم الما توفى ، وانتقل إلى دار الكرامة ، وقع ~~الاختلاف في نصب الإمام حتى أن بعض الأنصار قالوا ، ~~ينبغى أن يكون أمير من الأنصار ، وأمير من المهاجرين ، ~~ووقع كلام كثير حتى بين لهم الصديق رضى الله عنه أن ~~الخلافة لاتكون إلا في قريش فرجعوا إليه وأجمعوا عليه . # وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال : لما قبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار . منا أمير ومنكم ~~أمير ، فأتاهم عمر فقال : يأامعشر الأنصار الشتم تعلمون ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر أن يوم الناس ، ~~فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر فقالت الأنصار . # نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر . رواه النسائي وأحمد : ثم ~~اشتد الحال ، وارتذت أحياء كثيرة من العرب ، ونجم النفاق ~~بالمدينة ، وانحاز إلى مسيلمة الكذاب - لعنه الله- بنو حنيفة ~~وخلق كثير باليمامة ، والتفت على طليحة الأسدى بنو أسد ~~وطىء وبشر كثير أيضا ، وادعى النبوة ، وضاق الحال حتى ~~جعل الصديق - رضى الله عنه - على أبواب المدينة حرسا يبيتون ~~بالجيوش حولها إلى أن كشف الله هذه الغمة عن الأمة ~~ولما توفى أبو بكر- رضى الله عنه - ليلة الثلائاء لثمان بقين من ~~جمادى الأخرة سنة ثلاث عشرة بين المغرب والعشاء ، بويع ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه بالخلافة بعهد الصديق إليه ، ~~فسمعوا له وأطاعوا ، ولم يتخلف عن بيعته لاصغير ولا كبير ، ~~فانقطع في أيامه الشقاق والنفاق ، وانحسم الباطل ، وقوى ~~الحق ، وقام السلطان ، وظهر أمر الله تعالى ، وفتحت فى ~~أيامه الفتوحات ، بلاد مصر ، والشام ، وحلب ، والجزيرة ، ~~وبلاد فارس ، وتسترا والأهواز وما سبذان ، ~~وقرقيسيا ، وتكريت ، والموصل ، وخلوان . # والمدائن - التى هي كرسى كسرى والشوس ، وجندى ~~سابور، ونهاوند ، وأشبهان ، وكرمان ، والدينور ، ~~وقم ، وقاشان ، والرى ، وقومس ، وجرجان ، ~~وطبرستان ، وباب الأبواب، وجبال اللان ، ~~وتفليس ، وموقان ، وبلاد خراسان ، وهراة ، ~~ومرو الشاجان ، ومرو الرود ، وجور ~~ودار أبجرد ، ويجستان ، ومكران ، وغزوة الترك ، ~~وغزوة الأكراد ms018 ، ومن بلاد المغرب : برهه ، وزويلة ~~وكانت الدنيا آمنة عامرة بأهلها ، إلى أن قتل عمر رضى ~~الله عنه وهو قائم يصلى فى المحراب صلاة الصبح من يوم] ~~الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلات وعشرين ، ~~ضربه أبو لولوة المجوسى الأصل ، الرومى الدار ، بخنجر ذات ~~طرفين ، فضربه ثلات ضربات ، وقيل ست ضربات إحداهن ~~تحت الصفاق ، ومات بعد ثلات ، ودفن يوم الأحد ~~مستهل المحرم سنة أربع وعشرين ~~ثم وقع الاتقاق والإجماع على عثمان بن عفان رضى الله ~~عنه ، ومشى الحال في أيامه ، وفتحت الفتوحات ، وغزوا في ~~أيامه أفريقية والأندلس، وفتحت قبرص على يد ~~معاوية بن أبى سيفان ، وفي أيامه [هلك ] ملك الفرس ~~يزدجرد آخر ملوكهم ، وانفرضت دولة الأكاسرة ، وفى ~~أيامه فتحت : الطالقان ، وبلخ ، ومرو الرود ، وغير ذلك ~~ثم قتل عثمان رضى الله عنه بعد قصة طويلة ، يوم الجمعة ~~فى آخر ساعة منها ، لئمانى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ~~خمس وثلاثين ، وقيل قتل يوم النحر منها ~~كم تولى على رضى الله عنه بعد أمور كثيرة ، وأول ~~من بايعه طلحة بن عبد الله بيده اليمى ، وكانت شلاء من ~~يوم أحد ، وقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بعض ~~القوم : والله لايتم هذا الأمر ، وكان كذلك ، وهرب خلق ~~كثير من المدينة ، ولم يبايعوا عليا رضى الله عنه ، ولم يبايعه ~~غالب أهل الأمصار ، حتى معاوية فى الشام ، ثم وقعت فى أيامه ~~وقعة الجمل ، وكانت فى سنة ست وثلائين ، قتل فيها خلق ~~كثير ، ثم وقعت وقعة صفين ، وكانت وقعة عظيمة مشهورة ~~في الإسلام ، وكان مع على رضى الله عنه مائة وخمسون ~~ألفا من أهل العراق ، وكان مع معاوية مائة وثلائون ألفا من ~~أهل الشام ، وكان القتال بينهم سبعة أشهر ، وقيل تسعة ~~أشهر ، وقتل من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا ، ومن أهل ~~العراق خمسة وعشرون ألفا ، وكانوا يدفنون في القبر الواحد ~~خمسين نفسا ، وكان مع كل من الفريقين جماعة من الصحابة ~~رضى الله عنهم ، ثم افترقوا برفع أهل الشام المصاجف ، ~~ثم حكموا حكمين وهما ms019 ، عمرو بن العاص ، وأبو موسى ~~الأشعرى ، ثم وقع الأمر لمعاوية ، وخالف أهل العراق عليا ، ~~ولم يزل فى اضطراب أمر [ إلى ] أن قتل يوم الجمعة سخر ~~لسيع عشرة خلت من رمضان سنة أربعين ، ودفن بالكوفة ، ~~وغبى قبره رضى الله عنه ، ثم بايع أهل العراق ، الحسن ~~ابن على رضى الله عنهما ، ولم يتم له الأمر حتى سلم ~~الأمر لمعاوية بن أبى سفيان رضى الله عنهما ، وإنما ذكرنا ~~هذا شاهدا لما ذكرنا . # وأما بيان أحوال سلاطين الترك ، فأول من ملك منهم ~~السلطان الملك المعز أيبك التركمانىي ، فإنه لم يتول إلا بعد ~~قتل الملك المعظم تورانشاه ابن الملك الصالح ، وبعد عزل ~~شجر الدر حظية الملك الصالح من السلطنة ، وكانت قد ~~تولت السلطنة مدة ثلائة أشهر ، فلما تولى الملك المعز فى ~~أيام الفتنة ، وتحرك التتر لم ينتعش بالسلطنة ~~وكذلك المظفر قطز ماتولاها إلا في أيام الفتنة ، وتوجه ~~هلاون إلى الشام ، وبعد عزل الملك المنصور نور الدين على ~~ابن المعز أيبك ، وكذلك الملك الظاهر بيبرس البندقذارى ~~ماتولاها إلا بعد قتل المظفر ووقوع الهرج ، وكذلك الملك ~~المنصور قلاون ماتولاها إلا في أيام الفتنة : أعنى فتنة التتر ، ~~وبعد عزل الملك العادل بدر الدين سلامش بن الظاهر ، وفتنة ~~سنقر الأشقر الذى تولى السلطنة بدمشق وتلقت بالملك الكامل ، ~~وكذلك الملك العادل زين الدين كتبغا ما تولى السلطنة إلا بعد ~~خلع الناصر محمد بن قلاون ، وبعد وقوع فتنة كبيرة من ~~مماليك الأشرف خليل ، وكذلك المنصور لاجين ماتولى ~~السلطنة إلا بعد فتتة كبيرة من جهة عزل العادل ، وكذلك ~~الملك المظفر بيبرس الجاشنكير ماتولأها إلا بعد خلع الناصر ~~نفسه عن السلطنة لما سافر إلى كرك في سنة تمان وسبعمائة ~~لأجل الفتن ، وعدم تمشية أمره مع العسكر ، وكذلك الملك ~~الظاهر برقوق ماتولى السلطنة إلا بعد عزل الصالح أمير حاج ~~ابن الأشرف ، وبعد وقوع فتن كثيرة من جهة مملوكه ~~إيتمش الخاصكى ، وكان قد اتفق مع مماليك الأسياد ~~وبكا الأشرف على قتل الظاهر فأعلمه الله تعالى ذلك ، وحبسهم ~~فى خزانة الشمايل ، وهم خرسة وستون نفسا ، منهم ms020 ~~كزل الخططى ويلبغا الخازندار ، ثم مسك الأبغا الدوادار ~~العثماني أحد المقدمين بالديار المصرية وسجنه ، ثم بعد هذه ~~الفتن تولى السلطنة يوم الأربعاء التاسع عشر من رمضان سنة ~~أربع وتمانين وسبعمانة ~~ومنها أن مولانا السلطان الملك المويد - خلد الله ملكه ~~أصيل بالنسبة إليهم ، بيان ذلك : أن المعز أصله من التركمان ~~ولم يعرف له غير ذلك ، وأن الملك المظفر قطز أصله من الترك ~~غير معروف حتى قال بعضهم إنه من أولاد الناس ، ~~واسمه محمود بن مودود بن خوارزام شاه ، فإن كان هذا ~~صحيحا فلا يكون داخلا فيما نحن فيه ، وأما الظاهر بيبرس ~~فإن أصله قفجاق ، وقيل من برج أعلى وليس مشهورا ~~بالآصالة ، وقيل إنه من الأرمن ، فانظر إلى هذا الاختلاف . # وأما المنصور قلاون فإن أصله من خالصة القبجاق ، وقيل ~~من تركمان قزعلى ، وأما العادل كتبغا فإن أصله من التتر ~~غير معروف ، وأما المنصور لاجين فإن أصله من الجركس ، ~~وليست قبيلته بمشهورة ، وقيل من التتر، وأما المظقر بيبرس ~~فإن أصله من التتر ، وقيل من الجركس ، وقيل غير ذلك ، ~~وهو أيضا ليس بمشهور على الصحيح ، وأما الظاهر برقوق ~~فإن أصله من جركس كشا ، ولا يقارب جنس مولانا السلطان ~~الملك المويد - خلد الله ملكه - ولا غيره من هؤلاء السلاطين ~~يقارب جنس السلطان المويد - خلد الله ملكه - لأنا قد ذكرنا ~~أن جنسه من كرموك ، وهو أشرف بطون الجراكسة ولا سيما ~~هو من ذرية الملوك ، وممن اختلط في نسبهم غرب غسان ~~ومنها أن كل واحد من هؤلاء السلاطين تولى السلطنة من ~~غير أن يسبق له حكم ، وقبل أن يعرف أحوال بلاده وأحوال ~~رعيته ، بخلاف مولانا السلطان المويد - خلد الله ملكه - ~~فإنه قد تولى النيابات في البلاد الشامية ، وظهرت له حكومات. # وتقدمت له [الأوامر] والنواهي ، فأول ما حكم في مدينة ~~طرابلس ، ثم تولى ذمشق وبلادها ، ثم تولى حلب وبلادها ، ~~وكذلك حكم فى مدينة صفد ، ومدينة كرك ، ثم حكم فى ~~الديار المصرية أميرا كبيرا ، ثم تولى السلطنة ، وعرف ~~أحوال الناس والرعية من سائر الأصناف ، ولا تجق السلطنة ~~إلا لمثل ms021 هذا ~~ومنها أن مولانا السلطان - خلد الله ملكه - شارك هولاء ~~السلاطين في أوصافهم الحسنة وفاق عليهم ، بيان ذلك ، ~~أن المعز كان مشهورا بالجلم مع قلة التيقظ ، ومولانا ~~السلطان الملك المويد مشهور بالجلم مع اليقظة والحزم . وأن ~~المظفر قطز كان مشهورا بمحبة العلماء والسنة ، ومولانا ~~السلطان كذلك مشهور ، بل أعظم منه ، فإن إحسانه إلى ~~العلماء ، ولا سيما القادمين منهم من البلاد شىء لأيوصف ، ~~ولا سبقه إليه أحد ، ومن جملة ماشاهدنا من ذلك ، أن الشيخ ~~شمس الدين الشهير بالعدوى كان قد قدم إلى الديار المصرية ~~في أواخر ربيع الأول من سنة تمانى عشرة وثمانمائة لزيارة ~~مولانا السلطان - خلد الله ملكه - ، فوجد قبولا عظيما وإحسانا ~~جسيما ، والتعظيم الذى فعله مولانا السلطان في حقه لم يوجد ~~من ملك قبلة لعالم قدم إليه ، وكذلك المرتبات التي رتبها ~~له لم يرتبها أحد مثله لمثله ~~وأما الظاهر بيبرس فإنه كان مشهورا بالعزوات مع ~~الفرنج ، ووطىء أرض الروم حتى قيسارية ، فكذلك مولانا ~~السلطان المويد - خلد الله ملكه - اشتهرت له غزوات مع ~~الفرنج بالسواحل الشامية ، وأنه وطىء بلاد الروم أميرا ~~وسلطانا ، ووطىء الأراضى الفرائية أيضا . ولم يصل إلى بلاد ~~الروم من السلاطين غير الظاهر بيبرس ومولانا السلطان المويد ~~وأما السلطان المنصور قلاون فإنه كان مشهورا بالصورة ~~الحسنة ، والبهاء والجمال ، وعلو الهمة ، استدلالا بالمارستان الذى ~~بناه بين القصرين ، فكذلك مولانا السلطان المويد - خلد الله ~~ملكه - صاحب صورة جميلة ومنظر حسن بهيج وبهاء ، وبسطة ~~جسم ، وحسن قامة ، وعلو همة ، والدليل على ذلك ، شروعه ~~فى بناء مدرسة إذا تمت - إن شاء الله تعالى - تفوق سائر المدارس ~~وأما العادل كتبغا فإنه كان مشهورا بالخير ، وبسط ~~العدل ، والحكم بين الناس ، فكذلك مولانا المويد- خلد الله ~~ملكه - مشهور بالخير والصدقات إلى أهل العلو والفقراء ، ~~وتفرقة الأموال الكثيرة على قراء الحديث والمصاحف ، والدليل ~~عليه : أنه أعطى لقارى الطحاوى وسامعيه من الذهب المصرى ~~مائة وخمسين ، ما قيمته من القلوس الجدد خمسة وثلاثون ~~ألف درهم ، وكان الملك الذى قبله يصرف لهم من الفلوس ~~الجدد مبلغ أربعة آلاف درهم ~~وأما ms022 المنصور لاجين فإنه كان مشهورا بقلة الأذى للناس ~~فكذلك مولانا السلطان المويد- خلد الله ملكه - مشهور بذلك ، ~~فإن الناس أمنوا في أيامه على أنفسهم وأموالهم ~~وأما المظفر بيبرس فإنه مشهور بعلو الهمة استدلالا ~~بالخانقاه التي أنشأها داخل باب النصر ، فكذلك مولانا ~~السلطان الملك المويد كما ذكرنا . # وأما الظاهر برقوق فإنه كان مشهورا بأنواع الفروسية من ~~الرمح والنشاب ونحوها ، فكذلك مولانا السلطان المؤيد مشهور ~~بلا خلاف بالفروسية وأنواع الحروب ، بل فاق عليه بقوة ~~الجنان ، فإنه قد ثبت بالتواتر أن مولانا السلطان في الحروب ~~كالجبل الراسى لا يتحرك يمينا وشمالا ، ويحرض من يرى فيه ~~عجزا وكلالا ، ويجتهد في ذلك بالعزم ، ولا ينزعج من حركات ~~الخصم ، ولقد شاهدت العامة والخاصة ذلك منه في مواطن كثيرة ، ~~وقد أخبرتى بذلك جماعة كثيرة من الأمراء والأجناد وغيرهم ~~ثم أعلم أن من جملة أسرار حروف اسم السلطان أنبا مشتملة ~~على الحروف النارية ، وهى الشين ، والهوائية وهى الياء ، ~~والترابية وهى الخاء . وقد علم في أسرار الحروف أنها نارية ، ~~وهوائية ، وترابية . وماثية . ثم الشين تدل على أن كل من ~~عاداه ، أو عضصى عليه ، أو خرج من طاعته ، أو أضمر له سوءا ، ~~أو نوى له مكرا وخديعة ، فإنه يحترق بناره ، ويتلاشى أمره ، ~~ويتفرق شمله ، ويندرس حاله ، ولا يبقى له ولا لحاشيته ~~أثر ولا خبر ، كالنار إذا وقعت فى أرض تأكل ما فيها كله . # والياء تدل على أن من نصح له وأخلص فى طاعته ظاهرا وباطنا ~~تنصب عليه نفحات نسيمه الوسيم ، ونهب عليه نسمات بره ~~وخيره العظيم ، كالهواء فإنه حياة كل ذى روح ، وبقاء كل ~~حيوان . والخاء تدل على عمارته بلاد رعيته ، ويدل على ذلك ~~عدله ، وذلك لأن التراب تخرج منه أرزاق جميع العباد ~~والحيوانات ، ويستر به من كان من الأموات ، . والشين في ~~الجمل الكبير تلائمائة ، وفى الصغير ثمانية ، والياء فى الكبير ~~والصغير عشرة . والاء فى الكبير ستمائة ، وفي الصغير ساقطة ، ~~فالباقي بعد الإسقاط ستة ، فإذا أضيف إليها ما بقى من اسم ~~أمه الحواء يكون تسعة ، فيكون نجمه تاسع البرج وهو القوس ms023 ~~وهو تاسع السلاطين ، وطالعه المشترى وهو برج ذكر نهارى ~~نارى ملوكى ، ذو جسدين ، قوته من أول النهار إلى نصفه ، ~~يمتزج فيه الخريف بالشتاء ، حارة يابسة ، طبيعتها مرة ~~صفراء ، مدبرها بالنهار الشمس ، وبالليل المشترى ، وشريكهما ~~بالليل والنهار زحل ، وإذا نزلت الشمس إلى هذا البرج يكون ~~الليل أربع عشرة ساعة والنهار عشر ساعات ، وله من منازل ~~القمرثلاثة : السولة والنعائم والبلدة ، وله ثلائة وجوه ، الأول ~~لعطارد ، والثاني لقمر ، والثالت لزحل ، وهو أخر القوس ، ~~وقد كان ميلاد مولانا السلطان الملك المؤيد- والله أعليم - فى الوجه ~~الثالث ، لأن العلامات التى فيه تدل على ذلك ، وهى تمام ~~القامة ، وبسطة الجسم ، وحسن الصورة ، وعلو الهمة والإقبال ~~والسلطنة ، والرتاسة التامة الكاملة ، ودل هذا أيضا على أمور ~~الأول : بيت الحياة يعمر طويلا ، ويعيش حميدا سعيدا ~~الثاني : بيت المرض يعتل علة صعبة شديدة فى ثلاث سنين ~~من عمره وأخرى فى اثنى عشرة وأخرى فى ثلات وثلاثين ، فإذا ~~عدى ذلك عاش طويلا ، وأكثر أمراضه فى أفخاذه وصلبه ، ~~بسبب استيلاء البلغم . الثالث بيت الآقارب والإخوة : يكون ~~هو المقدم عليهم ، والمحبوب عند والذنهم ، ويتأخر بعدهم ~~بزمان ، ويفارقهم من مكان : الرابع بيت الأولاد ، ويفرح ~~بالأولاد وربما يرزق ستة من الذكور غير الإناث [ اللاتي ] ~~تتزوج فى حياته ، وربما يأتى له توأمان . الخامس بيت ~~النساء : يتزوج كثيرا ، ويفرح باثنتين ، ويرى منهما البركة ~~والصلاح . والسادس بيت المال ، يرزق مالا عظيما ، وينفق ~~أكثره فى سبيل الله ، وتوافقه التجارة ، وعمارة الأرضين ~~والبساتين : السابع بيت الأسفار : لايحاف عليه في السفر ، ~~بل يرى فيه أرباحا ومكاسب . الثامن بيت الحساد والأعداء ، ~~كل من يعاديه ملك أو يناله مكروه لا ينجو منه ، ولا يعمل ~~فيه كيدهم ، ولو سحروه لا يعمل فيه السخر ، لعلو نجمه ~~وقوته : التاسع بيت علاماته الظاهرة ، دل نجمه على أن بفخذه ~~علامة ، وعلى صدره علامة أو شامة ، وعلى كتفه كذلك ، وربما ~~يكون في جسده عقر الحديد . العاشر بيت علاماته الباطنة . # شديد البأس ، جرىء فى أموره ، يتكلم بكل ما يجرى على ~~لسانه ، ثم يندم من ساعته، يغضب ويزجع سريعا ، ~~وهو كريم المشهد ms024 ، صدوق اللهجة ، سليم الناحية ، كثير ~~الحلم والصفح والعفو ، قابل للحق ولو فى وجه من يجبه ~~الحادى عشر ، ما يوافقه ومالا يوافقه من المشروبات ، ~~المنقوع المحلى ، والتمر هندى المحلى ، ومن الفصوص ، ~~الياقوت الأزرق ، ومن الذواب : الشقر ، ومن الثياب : الأصفر ~~والأخضر ، ومن الندماء والجلساء : من كان نجمه القوس والحمل ~~والأسد ، ولا يوافقه من كان نجمه العقرب والحوت والسرطان ، ~~ويوافقه من الشهور العربية :، رمضان ، ومن شهور الفرس : أذرماه ~~ومن شهور الروم : كانون الأول ، ومن الأيام : الخميس ، ومن ~~الزمان : الشتاء ، ويتوفى يوم الأربعاء. الثاني عشر بيت ~~ما ينبغى أن يفعله : ينبغى له إذا أراد أن يباشر النساء أن ~~أن يتقلل الطعام والشراب . وإذا نام يجعل رأسه مما يلى المشرق ~~فإنه أصح لأحلامه ، وإذا أراد أن ينظر إلى الهلال ينظر على وجه ~~ذكر - والله أعليم - ~~فهذا الذى ذكرنا عند بعضهم إنما يمشى قبل السلطنة ، ~~لأن عندهم لا يحسب للسلاطين والملوك ، ومن الطوالع إلا برج ~~الأسد ، وطالع الشمس ، وهذه قاعدة عندهم واصطلاح ، ~~ولا منازعة فيه ، ومن خواص هذا الاسم : أنه ليس [ فيه ] ~~حرف من الحروف التى ينغلق بها الفم ، ففيه إشارة أن صاحبه ~~دائما فى الفتوح والبركات ~~ومن النكات فيه أن حروفه موجودة في حروف بعض أسماء ~~الأنبياء عليهم السلام ، فالشين موجودة في اسم شعيب النبى ~~عليه السلام ، وشعيا النتي عليه السلام ، وشمويل عليه ~~السلام ، وشيت النيى عليه السلام ، وشمشون الننى عليه السلام ~~والياء موجودة فى اسم يونس النبى عليه السلام ، ويحبى النبى عليه ~~السلام ، ويوشع النبى عليه السلام ، ويوسف النيى عليه السلام ، ~~ويعقوب النني عليه السلام ، ، والخاء موجودة في الخليل عليه ~~السلام ، وخضر النيى عليه السلام ، وكذلك حروف اسم مولانا ~~السلطان موجودة في اسم نبينا محمد عليه السلام ، وذلك لأن ~~العلماء عدوا له سبعين أسما - ذكرها الفارق في كتاب البستان - ~~منها : الشاهد والشكور وياسين ، فالشين والياء موجودتان في هذه ~~الأسماء الثلاثة . وأما حرف الخاء فلا توجد إلا في اسمه المذكور ~~في الإنجيل خير طا ه ، واسمه المذكور فى التوراة خبذاخيد ] ~~واختلف فى معتى هذين الاسمين ms025 ، فقيل معى الأول الشيد ، ~~وقيل المختار . ومعى الثاني نبى كريم ، وقيل نبىء الرحمة ، ثم ~~السر فى هذا أنه روى فى بعض الإسرائيليات : أنه إذا كان يوم ~~القيامة يؤفى برجل فيحاسب فتغلب سيئاته حسنائه فيؤمر به ~~إلى النار ، ثم ينادى أوقفوه وأنطروا هل تعلم فى الدنيا في عمر ~~شيئا من العلم؟ فينظرون فلا يجدون شيئا ، ثم يقال انظروا ~~هل جالس العلماء فإن العلماء لا يشقى جليسهم ؟ فينظرون ~~فلا يجدون شيئا ، ثم يقال : انظروا هل أحب العلماء فإن من ~~أحب قوما فهو منهم فينظرون فلا يجدون شيئا ، ثم يقال ، ~~انظروا أرافق العلماء في عمره مرة فينظرون فلا يجدون شيئا ، ~~ثم يقال : انظروا هل سكن فى مخلة فيها عالم من العلماء ، ~~فينظرون فلايجدون شيئا ، ثم يقال : انظروا هل يوافق اسمه ~~اسم أحد من العلماء فينظرون فلايجدون شيئا من ذلك ، ثم ~~يقال : انظروا هل في اسمه حرف من حروف اسم أحد من ~~العلماء ؟ فينظرون فيجدون في اسمه حرفا من حروف اسم أحد ~~من العلماء فيغفر له ببركة ذلك ، ويساق إلى الجنة . فإذا ~~كان من يستحق النار يغفر له ببركة وجود حرف فى اسمه من ~~حروف اسم أحد من العلماء ، فأولى وأجدر وأحق أن يغفر[ له] ~~ويستوجب الكرامة من كان في اسمه حروف من حروف اسم ~~نبى من الأنبياء عليهم السلام ، ولاسيما حروف اسم مولانا ~~السلطان - خلد الله ملكه - كلها موجودة في أسماء الأنبياء ~~المذكورين عليهم السلام ، فإن قال قائل ، فكذا يوجد فى ~~أسماء غيره من السلاطين الترك حرف من حروف اسم نبى من ~~الأنبياء عليهم السلام فيتساوى كلهم في هذه الفضيلة ، قلنا : ~~لا نسل ذلك ، لأن كلامنا فى اللفظ العربى ، فاسم مولانا لفظ ~~عربى من المشتقات ، واسم غيره من السلاطين المذكورين لفظ ~~أعجمى ، فإن أسماءهم أيبك وقطز ، وبيبرس ، وقلاون ، ~~وكتبغا ، ولاجين ، وبيبرس الثانى وبرقوق ، فإنها ألفاظ عجمية ~~فلا تدخل فى المأخذ الذى ذكرنا ، فإذا كان كذلك فقد فاق مولانا ~~السلطان على هؤلاء بما تضمنه اسمه الشريف مما ذكرنا . ومن ~~أسرار هذا الاسم أن صاحبه ms026 إذا أراد أن يدعو الله تعالى عند طلب ~~حاجة من جلب منفعة أو دفع مضره ينبغى له أن يذكر الله تعالى ~~بأسمائه التى أول حروفها حروف اسمه نحو أن يقول : يا شكور ، ~~ياشهيد ، ياخالق ، يا خبير . وأما حرف الياء فإنا تذكر فى ~~أول كل اسم عند الدعاءنحو: يا أالله ، يارحمن ، يارحيم وشير ذلك ، ~~الباب الثالث ~~في كنيته وما تدل عليه ~~ومن تكنى بها من الملوك ~~اعلم أن كنية مولانا السلطان أبو النصر ، وهى كل اسم ~~يصدر بام أو أب ، ويستعملها العرب للتعظيم والتوقير وربما ~~يصير كالعلم بالغلية ، أما العرب فإن الكنية عندهم باسم ~~أول ولد يولذ له ، أو باسم أشهر أولاده سواء كان ذكرا أو أنثى ~~وأما الملوك والسلاطين فإن الكنية عندهم ليست كذلك بل بلفظة ~~يختاروما تفاولا بمعناها ، كما اختير لفظ ا النصر ه في كنية ~~مولانا السلطان ، وكما اختير لفظ الشعيد ، في كنية الملك الظاهر ~~برقوق ، وكما اختير لفظ والفتح « فى كنية الملك الظاهر بيبرس ~~ثم لاشك أن وضع الكنى أيضا إلهام من الله تعالى كالأسماء ~~الأعلام ، يظهر سرها في صاحبها ، ألا ترى أن الظاهر بيبرس ~~لما تكنى ابأبى الفتح حصلت في أيامه فتوحات كثيرة ، ~~ومنها قيسارية الشام ، وارسوف ويافا ، والشقيف ، ~~وأنطاكية ، وبغراس، وطبرية ، والقصير ، وحصن ~~الأكراد ، وحصن عكار ، والقرين ، وصافيت وصفد ، ~~والقليعات ، وحلبا ، وجعرقا . وقال التويرى . أول فتوحاته ~~فيسارية الشام بالسواحل ، وأخر فتوحاته قيسارية الروم . وأماعدة ~~فتوحاته فكانت تزيد على أربعين جصنا ، وأخذ جميع قلاع ~~الإسماعيلية ، وناصف الفرنج على المرقب وبانياس ~~وبلاد أنطر سوس ، ومن جملة فتوحاته أنه كسر المغول على أبلستين ، ~~وقتل توقو ويداون ، واستعاد من صاحب سيس بلاذاكثيرة واسترد ~~من أيدى المتغلبين من المسلمين بعلبك وصرخذ ، وعجلون وجمض ، ~~والصلت وتدمر والرحبة وتل باشر والكرك والشوبك ~~وفتح بلاد النوبة بكمالها ، جرد إليها جيشا مع الأمير شمس ~~الدين آ قسنقر الفارقانى ، والأمير عز الدين أيبك الأفرم فى ~~مستهل شعبان من سنة أربع وستين وستمانة ، فوصلوا إلى ~~دنقلة ، ولقيهم جمع السودان واقتتلوا ، فانزم السودان ، وقتل ~~منهم جماعة كثيرة ms027 ، وأسر منهم ما لا يقع عليه الحصر حتى ~~بيع كل أس بثلاثة دراهم ، وكان ملكهم داود فهرب إلى ~~الأبواب ، وهى فوق بلاده ، فالتقاه صاحبها ، واسمه أدر ~~وقاتله وقتل ولذه وأكثر من كان معه ، ومسكه وأرسله إلى السلطان ~~أسيرا ، فاعتقل فىي القلعة إلى أن مات فى السجن ، وكانت ~~مملكته لشكندة بن عمه فأخذ داود منه الملك ظلما ، فهرب منه ~~وجاء إلى السلطان متظلما ، فكشر جيش الظاهر داود ~~وملكوا عوضه شكنده ورجعوا . وقال النويرى : أول من غزا ~~النوبة في الإسلام عبد الله بن أبى السرح سنة إحدى وثلاثين ~~فى خلافة عثمان رضى الله عنه ، ثم فى زمن هشام بن عبد الملك ~~ابن مروان ، ثم غزاها أبو منصور هى وبرقة في عام ~~واحد ، ثم غزاها كافور الإخشيدى ، ثم غزاها ناصر الدولة ~~[ ابن ] حمدان سنة تسع وخمسين وأربعمائة ، ثم غزاها ~~شاهنشاه بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين يوسف فى سنة ~~ثمان وستين وخمسمائة ، قلت ثم غزاها الملك الظاهر بيبرس ~~كما ذكرنا وهو تامنهم ، وسيغزوها الملك المؤيد إن شاء الله ~~تعالى ~~وكذلك الظاهر برقوق لماتكنى بأبى سعيد لم يزل سعيدا في ~~حركاته إلى أن مات ، ومن جملة سعادته أنه مات على فراشه بين ~~أولاده وعياله وحاشيته ومماليكه بعزة ، وحرمة وافرة ، وأمر ~~ناقذ ، ووصية حسنة بأمور كثيرة ، وكانت وفاته ليلة الجمعة ~~منتصف شوال سنة إحدى وتمانمائة ، فأخرجوه مهار الجمعة قبل ~~صلاة الجمعة فى ملا من الناس ومن أمراته ومماليكه ، ودفنوه ~~في الحوش الذى كان أرصده لمماليكه ، والمؤدنون يؤدنون لصلاة ~~الجمعة ، وهذه سعادة عظيمة لم تتفق لمن قبله من السلاطين ، ~~ومن جملة سعادته أن مملوكه الخاص الذى كان رباه مثل ولده ~~قد قصد قتله فلم يحصل له حتى قتله هو ، وقضيته مشهورة ~~لاتخفى ، ومن جملة سعادته أن السلطنة عادت إليه بعد أن ~~خرجت منه على يد يلبغا الناصرى ، ومن جملة سعادته أنه نجا ~~من الموت والقتل لما كان محبوسا فى قلعة الكرك ، وكان ~~منطاش المتغلب قد أرسل إليه من يقتله فأنجاه الله تعالى ~~لأمور تكون له فى ms028 أيامه ، ومن جملة سعادته رجوع تمرلنك عن ~~بلاده بعد وصوله إلى الأراضى الفراتية ، إما خوفا منه ، وإما لغلبة ~~سعده على سعد تمرلنك ، ومن جملة سعادته صيرورة السلطنة ~~بعده إلى ولديه وهما فرج وعبد العزيز ، ثم إلى أعز خواصه من ~~مماليكه الملك المؤيد ، ولم تخرج السلطنة من ذائرته ، وغير ذلك ~~من الأمور الغريبة التى اتفقت له [ و] التى فيها دلالة على ~~سعادته العظيمة على مالا يخفى ~~وكذلك كنية مولانا السلطان المؤيد تدل على أنه منصور فى ~~كل حركاته ، وكل أموره ، وأن النصر لا يفارقه ، لأنه صار أبا ~~له فصار النصر كالابن ، والابن جزة من الأب ، فكذلك النصر ~~جزء لمولانا السلطان المؤيد ، وهذه الكنية أعظم من كنية الظاهر ~~بيبرس ، وكنية الظاهر برقوق ، لأن الله تعالى ذكر لفظ النصر ~~في كتابه الكريم فى مائة موضع وستة عشر موضعا ، فى سورة ~~البقرة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون . وما لكم ~~من دون الله من ولى ولا نصير، مالك من الله من ولى ~~ولا نصير ، ولا تنفعها شفعة ولا هم ينصرون ~~متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ، « وما للظلمين من ~~أنصار . فانصرنا على القوم الكفرين ~~وفى سورة أل عمران :. » والله يؤيد بنصره ، من يشاء ~~أولئك الذين حبطن أغملهم في الدنيا والآخرة ومالهم من ~~نصرين . « فأعدبهم عذابا شديدا في الدنيا والأخرة ~~وما لهم من نصرين لتؤمنن بو ولتنصرنه . # أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من نصرين ~~يولوكم الأذبار ثم لا ينصرون . ولقذ تصركم ~~الله ببدر وانتم أدلة وما النصر إلا من عند الله ~~العزيز الحكيم . وثبت أقدامتا وأنصرنا على القوم ~~الكفرين إن ينصرهم الله فلا غالب لكم وإن ~~يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده .وماللظلمين ~~ين أنصار ~~ففى سورة النساء : وكفى بالله نصيرا . « ومن ~~يلعن الله فلن تجد لة نصيرا . وأجعل لنا من لدنك ~~نصيرا ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ، ~~ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا . ولن ~~تجد لهم نصيرا . ولا يجدون لهم من دون الله وليا ~~ولا نصيرا ms029 ~~وفى سورة المائدة : وما للظلمين من أنصار ~~وفى سورة الأنعام : فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى ~~أتاهم نصرنا ~~وفى سورة الأغراف ولا يستطيعون لهم نصرا ~~ولا أنفسهم ينصرون لا يستطيعون نصركم ولا ~~أنفسهم ينصرون ~~ففي سورة الأنقال : وما النصر إلا من عند الله إن الله ~~عزيز حكيم « فئاونكم وأيدكم بنصره . # هو الذى أيدلة ينصره وبالمؤمنين والذين ~~ءاووا ونصرا وإن اشتنصروكم فى الدين فعليكم ~~النصر. . والذين عاووا ونصروا أولئك هم المؤمنون ~~حقا ~~وفى سورة التوبة : يخزهم وينصركم عليهم ~~لقد نصركم الله في مواطن كثيرة إلا تنصروه ~~فقد نصره الله . ومالهم في الأرض من ولى ولا ~~نصير ومالكم من دون الله من ولى ولا تصير ~~وفى سورة هود . ويقوم من ينصربى من الله فمن ~~ينصرنى من الله إن عصيته . ثم لا تنصرون . # وفى بنى إسرائيل ، إنه كان منصورا ~~ثم لا تجذ لك عليئا نصيرا . وأجعل لى من لدنك ~~سلطنا نصيرا ~~وفى سورة الكهف : ولم تكن له فتة ينصرونه من دون الله ~~وماكان منتصرا . # وفى سورة الأنبياء : وأنصروا م الهتكم . # وفى سورة الحج : ولينصرن الله من ينصره . ثم ~~بغى عليه لينصرنه الله وما للظلمين من نصير ~~وفى سورة المؤمنين : قال رب أنصريى بما كليون . # إنكم منا لا تنصرون ~~وفى سورة الفرقان . فما تستطيعون صرفا ولا نضرا ~~وكفى بربك هاديا ونصيرا . # وفى الشعراء : هل ينصرونكم أو ينتصرون ~~وذكروا الله كثيرا وأنتصروا ~~وفى القصص . فإذا الذى استنصره بالأمس ~~ويوم القيامة لا ينصرون وما كان من المنتصرين . # وفى العنكبوت : ولكن جاء نصر من ربك . ومالكم ~~من دون ألله من ولى ولا نصير . وما لكم من نصرين . # وفى سورة الروم : بنصر ألله ينصر من يشاء ~~وما لهم من نصرين وكان حقا عليئا نصر ~~المؤمنين ~~وفى سورة الأخزاب : ولا يجدون لهم من دون الله وليا ~~ولا نصيرا . « لا يجدون وليا ولا نصيرا . # وفى فاطر : » فذوقوا فما للظلمين من نصير . # وفي يس : لعلهم ينصرون . لا يستطيعون ~~نصرهم . # وفى الصافات : مالكم لا تناصرون . و ونصرنهم ~~فكانوا هم الغليين . إنهم لهم ms030 المنصورون ~~وفى الزمر : « ثم لا تنصرون . # وفى سورة غافر : إنا لننصر رسلنا ~~وفي فصلت وهم لاينصرون ~~وفى الشورى : والظلمون مالهم من ولى ولا نصير . # وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير . ولمن ~~أنتصر بعد ظلمه وما كان لهم من أولياء ينصرونهم ~~من دون الله ~~وفي الجاثية . وما لكم من نصرين ~~وفي الأحقاف : فلولا نصرهم الذين اتخذوا . # وفى سورة محمد : لانتصر منهم إن تنصروا ~~الله ينصركم فلا ناصر لهم ~~وفى الفتح : وينصرك الله نصرا عزيزا ~~لأيجدون وليا ولا نصيرا ~~وفى الطور . ولا هم ينصرون ~~وفى القمر ، فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر ~~نحن جميع منتصر ~~وفى الرحمن : فلا تنتصران . # وفى الحديد . وليعلم الله من ينصره . # وفى الحشر ، وإن قوتلتم لننصرنكم . ولئن قوتلوا ~~لا ينصرونهم ولكن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا تنصرون . # وفي الصف : كونوا أنضار الله من أنصارى . # إلى الله ونحن أنصار الله ~~وفى الطارق . فما له من قوة ولا ناصر . # وفى الفتح : إذا جاء نصر الله والقتع ~~وأخر أالفاظ النصر معقب بالفتح حيث قال الله تعالى ~~إذا جاء نصر الله والفتح . ولا هك أن المنصور يظفر ~~بالفتح والسعد ، فالنصر هو أبلع فى المعى ، لأن الفتح ~~والسعد لايفارقانه ، والنكتة فيه أن مولانا السلطان - خلد الله ~~ملكه - كنى بأبى النصر بالإلهام الرباني والوضع الألهى ~~وفيه إشارة له أن الفتح والسعد لايفارقانه ، فإن شاء الله تعالى ~~يفتح له البلاد التى ليست فى ملكه ، ويطيع له العباد الذين ~~ليسوا تحت أمره ، ولا يزال سعيدا في حركاته وسكناته ، ~~منصورا في جميع مايتفق له من أموره ، والله على ذلك قدير ~~وبالإجابة للادعية جدير ~~وكل من تكنى بأبى النصر من الخلفاء أو الملوك والسلاطين ~~أو الوزراء وجدناهم بالاستقراء قد تقضت أيامهم بالخير ~~والشرور ، والنصر التام وبلوع الآمال ، وهلاك من عاداهم :. # فمن الخلفاء أمير الموؤمنين الظاهر بأمر الله محمد بن أمير ~~المؤمنين الناصر لدين الله أحمد بن المستضء بأمر الله أبى المظفر ~~يوسف بن المقتفي لأمر الله أبى عبد الله محمد بن المستظهر بالله. # أبى العباس أحمد ms031 بن المقتدى بأمر الله أبى القاسم عبد الله بن ~~ذخيرة الدين بن القائم بأمر الله أبى جعفر عبد الله بن القادر ~~بالله أبى العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر بالله أبى الفضل ~~جعفر بن المعتضد بالله أبى العباس أحمد بن الموفق بن المتوكل ~~على الله جعفر بن المعتصم بالله أبى إسحاق محمد بن هارون الرشيد ~~أبن المهدى محمد بن عبد الله أبى جعفر المنصور محمد بن على بن ~~عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمى العباسى ، وهو ~~الخامس والثلائون من خلفاء بني العباس ، يكنى أبا النصر ~~قال المؤرخون : وليس فى الخلفاء من يكنى بأبى النصر غيره ~~بويع له يوم الأحد سلخ شهر رمضان من سنة اثنتين وعشرين ~~وستمائة ، وتوفى يوم الجمعة تابى عشر رجب من سنة ثلاث ~~وعشرين وستمائة ، وكان متواضعا ، عادلا ، محسنا إلى ~~الرعية ~~وقال ابن كثير .: وكان من أجود بني العباس سيرة ، ~~وأحسنهم سريرة ، وأكثره عطاء ، وأحسنهم منظرا ورداء ، ~~وكان قد رد المظالم ، وأسقط المكوس ، وخفف الخراج عن ~~الناس ، وأدى ديون العاجزين عن أدائها ، وأحسن إلى العلماء ~~والفقراء ، وما كان يولى إلا أصحاب الديانات والأمانات ، ~~وكان قد كتب كتابا إلى ولاة الرعية حين تولى الخلافة وفيه . # بسم الله الرحمن الرحيم : أعلم أنة ليس إمهالنا إهمالا ، ~~ولا إغضاؤنا احتمالا ، ولكن لنبلوكم أيكم أحسن ~~عملا ، وقد غفرنا لكم ماسلف من تخريب البلاد ، وتشريد ~~الرعايا ، وإظهار الباطل الجلبى في صورة الحق الخفى - جيلة ~~ومكيدة - وتسمية الاستتصال والاجتياح استيفاء واستدراكا ، ~~لأغراض انتهزتم فرصها مختلسة من برائين ليث باسل وأسد ~~مهيب ، تتفقون بألفاظ مختلفة على معنى واحد ، وأنتم أمناؤه ~~وثقاته فتميلون رأيه إلى هواكم ، وتمزجون باطله بحقه ، ~~فيطيعكم وأنتم له عاصون ، ويوافقكم وأنم له مخالفون ، ~~والأن فقد بدل الله بخوفكم أمنا ، وبفقركم غنى ، وبباطلكم ~~حقا ، ورزقكم سلطانا يقيل العثرة ولا يؤاخذ إلا من أصر ، ~~ولا ينتقم إلا ممن أشتمر ، يأمركم بالعدل وهو يريده ، ~~وينهاكم عن الجور وهو يكرهه ، فك يخاف الله ويخوفكا ~~مكره ، ويزجو الله ويرغبكم فى طاعته، فإن سلكم مسالك ~~خلفاء ms032 الله في أرضه وأمنائه على خلقه وإلا هلكم والسلام ~~ومن الخلفاء الفاطميين ، أبو المنصور ، وقيل أبو النصر ~~نزار الملقب العزيز بالله بن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدى ~~العبيدى ، صاحب مصر وبلاد مغرب ، ولى العهد بمصر يوم ~~الخميس الرابع عشر من ربيع الأخر سنة خمس وستين ~~وثلاثمائة ، وتوفى يوم الثلائاء الثامن والعشرين من شهر ~~رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة في مسلح الحمام فى ~~بلبيس ، وكان كريما شجاعا ، حسن العفو عند المقدرة ، ~~وهو الذى اختط أساس الجامع بالقاهرة مما يلى باب ~~الفتوح ، وفي أيامه بني قصر البحر بالقاهرة لم يبن ~~مثله فى شرق ولا غرب ، وقصر الذهب ، وجامع القرافة ، ~~والقصور بعين شمس ~~ومن السلاطين الذين تكثوا بأبى النصر ، بهاء الدولة ~~فيروز ابن عضد الدولة فناخسرو ابن ركن الدولة أبى على ~~الحسن بن بويه بن فناخسرو بن تمام بن كوهى بن شيرزيل ~~الأصغر بن شيركده بن شيرزيل الأكبر ابن شيراز شاه بن ~~شيرفنه بن ششان شاه بن سسن قرو بن شير وزيل بن سسناذ ~~ابن بهرام جور الملك بن يزجرد بن هرمز كرمانشاه بن سابور ~~الملك بن سابور ذى الاكتاف ، وكانت سلطنته أربعا وعشرين ~~سنة ، وكان شجاعا باسلا . # ومنهم أبو النصر السلطان مسعود بن السلطان محمود ~~ابن سبكتكين . كان ملكا جليلا ، كثير الصدقة ، تصدق ~~مرة فى شهر رمضان بألف ألف درهم ، وكان كثير الإحسان ، ~~إلى العلماء وصنفوا له التصانيف الكثيرة ، وكان ملكه عظيما ، ~~ملك أصبهان والرى وطبرستان وجرجان وخراسان وخوارزم ~~وكرمان ، ويجستان والسند وغزنة وغير ذلك ، وأطاعه أهل ~~البر والبحر ~~وكذلك مولانا السلطان الملك المؤيد ، كثير الإحسان إلى ~~العلماء خصوصا إلى القادمين منهم ، ولقد أصرف إلى العلماء ~~والسامعين الحديث النبوى في شهر رمضان ما لن يصرفه أحد ~~قبله من السلاطين ~~ومنهم أبو النصر نصر الدولة أحمد بن مروان الكردى ~~صاحب ديار بكر وميافارقين . وكان ملكا عظيما ، ملك هذه ~~البلاد تنتين وخمسين سنة ، وتنعم تنعما لم يقع لأحد من ~~أهل زمانه ، ولا أذركه فيه أحد من أقرانه ، كان عنده ~~خمسمائة سرية سوى ms033 من يخذمهن ، وعنده خمسمائة خادم ، ~~وعنده من المغنيات شىء كثير ، كل واحدة مشتراها خمسة ~~آلاف دينار وأكثر ، وكان يحضر فى مجلسه من الآلات ~~والأوانى ما تساوى مائتى ألف دينار ، وتزوج بعدة بنات من ~~بنات الملوك ، وكانت بلاده آمن البلاد وأطيبها وأكثرها ~~عدلا ، وقد بلغه أن الطيور تتوجه فى الشتاء من الجبال إلى ~~القرى فيضطادها الناس ، فأمر بفتح الأهراء وألقى ~~ما يكفيها من الغلات مدة الشتاء فكانت تكون فى ضيافته ~~طول عمره ~~وقال ابن خلكان : قال ابن الأزرق فى تاريخه : ~~إنه لم يصادر وأحدا من رعيته سوى رجل واحد ، ولم تفته ~~صلاة مع كثرة مباشرته اللذات ، وكانت له ثلاثمائة وستون ~~حظية ، يبيت عند كل واحدة ليلة من السنة ، ولم [ يزل ] ~~كذلك إلى أن توفى فى التاسع والعشرين من شوال من سنة ~~ثلاث وخمسين وأربعمائة ، وعاش سبعا وسبعين سنة . # ومن الوزراء ، أبو النصر عميد الملك منصور بن محمد ~~وزير السلطان طغرليك ، كان ذكيا فصيحا شاعرا ، لديه ~~فضائل جمة ، حاضر الجواب سريعه ~~ومنهم أبو النصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة ~~أبى النصر [ابن ] عضد الدولة ، كان من أكابر الوزراء ، ~~وأماثل الروساء ، جمعت فيه الكفاية والدراية ، ومدحه ~~الشعراء لكرمه وفضله ~~ومنهم أبو النصر محمد بن محمد بن جهير الملقب بعميد ~~الملك أحد مشاهير الوزراء وزير القائم ثم [ وزر] لولده ~~المقتدى ، وكان ذا رأى وعقل وحزم ، وتدبير وإحسان إلى ~~العلماء والفقراء ~~وممن تكنى بأبى النصر من العلماء الكبار أبو النصر ~~محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ الفاراتى التركى أكبر ~~فلاسفة المسلمين - والرئيس أبو على بن سينا ، تخرج بكتبه ~~وانتفع بكلامه . وكان إماما عظيما فى فنون شتى ، خصوصا ~~المنطق والحكمة والموسيقة . وقال ابن خلكان : ويحك ~~بأن الألة المسماة بالقانون من وضعه ، وهو أول من ركبها ~~هذا التركيب . وقدم دمشق وكان بها إذ ذاك سيف الدولة ~~ابن حمدان فأحسن إليه وكان نديمه . فانظر إلى هذا الملك ~~الذى كان نديمه الفاراتى ، وشاعره المتنبي وخطيبه ابن نباتة ~~وقال ابن خلكان . ورأيت فى بعض المجاميع : أن أبا نصر ms034 ~~لما ورد على سيف الدولة بن حمدان ، وكان مجلسه مجلس ~~العظماء في جميع المعارف ، فدخل عليه وهو بزى الأتراك ، ~~فوقف وقال له . سيف الدولة أقعد حيث أنا أو حيث أنت ~~فقال حيث أنت . فتخطى رقاب الناس حتى انتهى إلى سند ~~سيف الدولة وزاحمه فيه حتى أخرجه عنه ، وكان على رأس ~~سيف الدولة مماليكة وله معهم لسان خاص يساررهم به قل ~~أن يعرفه أحد، فقال لهم بذلك اللسان إن هذا الشيخ ~~قد أساء الأدب ، وإنى مسائله عن أشياء إن لم ريوف بها ~~فأخرقوا به ، فقال لهم بذلك اللسان : أيها الأمير اصير ~~فإن الأمور بعواقبها ، فعجب سيف الدولة منه ، وقال له ، ~~نعم . أتحسن هذا اللسان فقال : نعم أحسن أكثر من ~~سبعين لسانا ، فعظم عنده ، ثم أخذ يتكلم مع العلماء الحاضرين ~~في المجلس في كل فن ، فلم يزل كلامه يعلو ، وكلامهم يسفل ~~حتى صمت الكل وبقى يتكلم وحده ، ثم أخذوا يكتبون ~~مايقول : فصرفهم سيف الدولة وخلا به ، فقال له : هل لك ~~فى أن تأكل فقال : لا ، فقال . فهل تشرب فقال :لا ، ~~فقال : هل تسمع « فقال :نعم . فأمر سيف الدولة بإحضار ~~القيان - وكان له عشر جوق ، كل جوقة عشر قينات - ~~فأحضرهن ، وأحضر كل ماهو فى هذه الصناعة بأنواع ~~الملاهى ، فلم يحرك أحد منهم آلته إلا وغلبه الشيخ ، ~~وقال أخطات . فقال له سيف الدولة : هل تحسن فى هذه ~~الصنعة شيئا ؟ قال : نعم : ثم أخرج من وسطه خريطة ~~ففتحها ، وأخرج منها عيدانا فركبها ، ثم لعب بها فضحك ~~كل من فى المجلس ، ثم فكها وركبها تركيبا آخر فضرب ~~بها ، فيكي كل من فى المجلس ، ثم فكها وغير تركيبها ~~وحركها فنام كل من فى المجلس حتى البواب ، فتركهم ~~نياما وخرج . وكان أزهد الناس في الدنيا ، لا يحتفل بأمر ~~مكسب ولا مسكن ، وأجرى عليه سيف الدولة كل يوم من ~~بيت المال أربعة دراهم ، وهو الذى اقتصر عليها لقناعته ، ~~ولم يزل على ذلك إلى أن توفى سنة تسع وثلائين وثلاثمائة ~~بدمشق ، وصلى عليه سيف الدولة في أربعة من خواصه ~~وقد ms035 ناهز ثمانين سنة ، ودفن خارج الباب الصغير ~~ومن العلماء المحدثين الكبار الأمير أبوالنصر سعد الملك ~~على بن هبق الله ، المعروف بابن ماكولا صاحب المصنفات ~~النافعة منها كتاب الإكمال وعليه اعتماد المحدثين ~~ومن العلماء الخنفية اكبار أبو نصر الألوسي الإمام الكبير ~~من أئمة الشروط ، ومنهم أبو النصر الصفار أحمد بن محمد ، ~~ومنهم أبو النصر الدامعانى من البيت المشهور ، ومنهم ~~أبوالنصر الأقطع شارح القدورى ~~ومن الشعراء المشهوزين المجيدين أبو النصر عبد العزيز ~~ابن عمر بن محمد التميمى السعدى ، طاف البلاد ، ومدح ~~الملوك والوزراء ، والرؤساء ~~ومن أسرار هذه الكنية أن صاحبها إذا أراد أن يدعو الله ~~تعالى عند طلب حاجة من جلب منفعة أو دفع مضرة ، ينبغي ~~له أن يكبر من قوله ، فانصرنا على القوم الكنفرين ~~وثبت أقدامنا ، وأنصرنا على القوم الكفرين ~~وكفى باللو نصيرا ، واجعل لنا من لذنك نصيرا ~~يعم المولى ونعم النصير ، واجعل لى من لدنك ~~سلطنا نصيرا ~~الباب الرابع ~~في لقبه وما يدل عليه ~~ومن تلقب به من الملوك ~~أعلم أن لقب مولانا السلطان الموؤيد ، وهو من الالقاب ~~الحسنة التى تشعر برفعة المسمى ، كما تلقب أبو بكر رضى ~~الله عنه بالصديق والعتيق ، وهو أول من تلقب في الإسلام ، ~~وسمى صديقا لتصديقه خبر الإسراء ، وقيل لتصديقه النبي ~~صلى الله عليه وسلم فى أول الأمر ، وهو أول الناس إيمانا ، ~~وسمى عتيقا لأن النتي صلى الله عليه وسلم قال : من أراد أن ~~ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى أبى بكر ~~وقيل سمى به لجمال وجهه ، وقيل إنه اشم سمتة أمه ، ~~وأبو بكر كنيته ، واسمه عبد الله بن أبى قحاقة عثمان بن عامر ~~ابن صخر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن ~~لؤى ، يلقى أبا النبي صلى الله عليه وسلم فى مرة بن كعب . # وامه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب ~~ابن سعد . وكانت خلافته سنتين وثلائة أشهر وعشر ليال ~~وقال ابن الأثير : سنتين وأربعة . مات ليلة الثلائاء لثمان ~~بقين من جمادى الأخرة سنة ثلاث عشرة ms036 بين المغرب والعشاء ، ~~وله ثلاث وستون سنة ~~وتلقب عمر رضى اللة عنه بالفاروق . روى الزهرى .أن ~~الذى لقبه به أهل الكتاب لفرقه بين الحق والباطل ، وقال ~~الواقدى بإسناده إلى عائشة . أنها سئلت من سمى عمر ~~الفاروق قالت : النتي صلى الله عليه وسلم . وهو أول من ~~سمى بأمير المؤمنين ، وأول من حياه بها المغيرة بن شعبه ، ~~وقيل غيره ~~وهو عمر بن الخطاب عن تقيل بن عبد العزى ابن [قرط ~~بن ] رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح ابن عدى بن ~~كعب بن إلوى بن غالب ] بن فهر بن مالك يلقى أبا النبى ~~صلى الله عليه وسلم فى كعب بن لوى ، وأمهحنتمه ابنة هاشم ~~ابن المغيرة . وقد ذكرنا وفاته ~~وتلقب عثمان رضى الله عنه بذى النوزين لمكانة ابنتي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تحته وهما رقية وام كلثوم ~~تزوج أولا رقية ثم لما توفيت تزوج بأم كلثوم ثم توفيت ، ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ما فى الجنة شجرة ما عليها ورقة إلا مكتوب ~~عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله ، أبو بكر الصديق ~~عمر الفاروق ، عئمان ذوالنوزين . رواه الطبرانى بإسنادفيه ضعف . # وهو عثمان بن عفان بن العاص بن أمية بن عبد ~~شمس بن عبد مناف ابن قضى بن كلاب بن مرة . وامه ~~أروى بنت كريز بن ربيعة بن عبد شمس . وقد ذكرنا ~~وفاته ~~ويلقب على رضى الله عنه بالمرتضى ، ويكنى بأنى تراب ~~وأبو طالب اسمه عبد مناف بن عبد المطلب . واسمه شيبة ، وأمه ~~فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وقد ذكرنا وفاته . # ولم تزل الخلفاء من بنى أمية يلقيون بأمير المؤمنين ~~ولا يذكرون غير ذلك إلى أن انتهت الخلافة إلى بني العباس ~~رضى الله عنه ~~فاولهم أبوالعباس الشفاح بن محمد بن على بن عبد الله ~~ابن العباس بن عبد المطلب . فشرع بنو العباس يلقبون بألقاب ~~مختلفة كالمنصور ، والمهدى ، والهادى ، والرشيد ، والمأمون ، ~~والأمين ، والمعتصم ، والواثق ، والمتوكل ، والمستنصر ، والمستعين ~~بالله ms037 ، والمعتز ، والمهتدى ، والمعتمد ، والمعتضد ، والمستكفي ~~والمقتدر . والقاهر ، والراضى ، والمقتفى ، والمستكفى ، والمطيع ~~والطائع ، والقادر ، والقائم ، والمقتدى ، والمستظهر ، والمسترشد ~~والراشد ، والمتنجد ، والمستضىء ، والناصر ، والظاهر ، والمستنصر ~~والمستعصم، وهو أخر الخلفاء العباسيين بالعراق ، فبدات ~~الخلافة العباسية بالعراق بعبد الله السفاح ، وختمت بمها بعبد ~~الله المستعصم وكانت عذيهم ستة وثلاثين خليفة ، فجملة ~~أيامهم خمسمائة سنة وأربع وعشرون سنة ، ولم تكن أيديهم ~~حاكمة على جميع البلاد كما كانت بنو أمية قاهرة لجميع ~~البلاد والأقطار والأمصار ، وخرج عن ملكهم بلاد الغري ~~بكمالها ~~وقارن دولتهم دولة الفاطميين ببلاد مصر ، وبلاد الشام في ~~بعض الأحيان ، والحرمين في بعض الزمان ، واستمرت دولتهم ~~قريبا من ثلاثمائة سنة ، وكان أولهم المهدى ، وأخرهم العاضد ، ~~وكان مقامهم بمصر ماتتى سنة وتمالى سنين . وهؤلاء أيضا ~~تلقبوا بألقاب وهم ،: المهدى ، والقائم ، والمنصور ، والمعز ~~والعزيز ، والحاكم والظاهر والمستنصر ، والمستعلى ، والأمر ، ~~والحافظ والظافر ، والفائز ، والعاضد . # وكذلك تلقب بيوبويه بألقاب مختلفة وهم ، معز الدولة ~~وعماد الدولة ، وركن الدولة ، وكانوا إخوة ، عماد الدولة أكبرهم ~~ثم ركن الدولة ، ثم معز الدولة ، واستولوا على البلاد وملكوا ~~العراقين، والأهواز ، وفارس : ثم كل من ملك من أولادهم ، ~~وذراريهم يلقب بلقب نخو عضد الدولة ، وصمصام الدولة ~~وجلال الدولة ، وسيف الدولة ، وحسام الدولة ، وغياث الدولة ، ~~ومؤيد الدولة ، وناصر الدولة ، وعز الدولة ، وشرف الدولة ، ~~وبهاء الدولة ، وسلطان الدولة ، ومهيب الدولة ، وأسد الدولة ، ~~وقوام الدولة ، وشبل الدولة ~~وكذلك تلقب بنو أيوب بألقاب مختلفة وهم ، الناصر ~~صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب مصر والشام ، وأولاده ~~السبعة عشر ، الأفضل نور الدين على ، والعزيز عماد الدين ~~عثمان ، والظافر مظفر الدين خضر ، والظاهر أبو منصور غياث ~~الدين غازى صاحب حلب ، والمعز فتح الدين إسحاق، ، والمؤيد ~~نجم الذين أبو الفتح مسعود ، والأعز شرف الدين يعقوب ، ~~والزاهر مجير الدين أبو سليمان داود ، والمفضل قطب الذين ~~موسى ، والأشرف عز الدين محمد ، والمحسن ظهير الدين ~~أحمد ، والمعظم فخر الدين تورانشاه ، والجوادركن الدين أيوب ، ~~والغالب نصير الدين أبو الفتح ملكشاه ، والمنصور أبو بكر ، ~~وعماد الدين شادى ، ونصرة الدين مروان. ولم يملك منهم بعده ~~الذيار المصرية والشامية غير ms038 الأفضل والعزيز والظاهر ، ثم ملك ~~أخوه أبو بكر وتلقب بالعادل ، ثم ابنه الكامل ، ثم ابنه ~~الصالح نجم الدين أيوب ، وهو الذي جلب المماليك الترك في ~~الديار المصرية ~~وكذلك تلقب سلاطين الترك وأولادهم بألقات مختلفة ، ~~وأولهم الملك المعز أيبك التركمانى ، تولى السلطنة يوم السبت ~~أخر ربيع الأول من سنة تمان وأربعين وستمائة ، ثم الملك ~~المنصور نور الدين على ابن المعز ، تولاها في السادس والعشرين ~~من ربيع الأول من سنة خمس وخمسين وستمائة ، ثم خلع فى ~~أوائل ذي الحجة من سنة سبع وخمسين وستمائة ، وتولى عوضه ~~الملك المظفر ، ثم تولى الظاهر بيبرس ، تم ابنه السعيد بركة ~~قان ، ثم أخوه الملك العادل سلامش ، تم الملك المنصور قلاون ، ~~ثم الملك الأشرف خليل ابنه ، ثم أخوه الملك الناصر محمد ، ~~ثم الملك العادل كتبغا ، ثم الملك المنصور لاجين ، ثم الملك ~~الناصر [محمد] ،ثم الملك المظفرييبرس الجاشتكير ،ثم الملك الناصر ~~[ محمد]، ثمابنه الملك المنصور سيف الدين أبو بكر ، ثم أخوه ~~الملك الأشرف كجك ، ثم الملك الناصر أحمد ، ثم الملك الصالح ~~عماد الدين إسماعيل ، ثم الملك الكامل شعبان ، ثم الملك ~~المظفر حاجى ، تم الملك الناصر حسن ، تم الملك المنصور ~~محمد ، ثم الملك الأشرف [شعبان بن حسين ]، ئم الملك المنصور على ~~ابنه ، ثم أخوه الملك الصالح أمير حاج ، تم الملك الظاهر برقوق ~~ثم الملك المنصور حاجى ، تم الملك الظاهر برقوق ، ثم الملك ~~الناصر فرج ، ثم أخوه الملك المنصور عبد العريز ، ثم الملك ~~الناصر [ فرج ] ثم المؤيد أيده الله بملائكته الكرام ، ولقبه احسن ~~الالقاب ، وكنيته احسن الكنى ، ويهما خاطب الله نبيه الكريم ~~حيث يقول فى كلامه القديم [ هو الذى أيدك بنصره . # وقد ذكر الله اشتقاق هذا اللقب في القرأن فى مواضع فى سورة ~~البقرة ، « وءاتينا عيسى ابن مريم البينت وأيدنه بروح ~~القدس . ذكره في موضعين ، في أل عمران ، والله ~~يؤيد ينصره من يشاء وفي سورة المائدة إذ أيدتك . # سءة من ~~بروح القدس . وفى سورة الصف ، فأيدنا الذين ~~آمنوا ، وفى سورة الأنفال { فأواكم وايد كم ينصره ~~هو الذي أيد ك ينصره ms039 . # وذكروا أن من جملة أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~المؤيد ، أخذوا ذلك من قوله تعالى ، و هو الذى أيدك ، ~~فلاشك أنه مؤيد منصور ، وكفى مولانا السلطان شرقا أن يكون ~~لقبه من أسماء النبي وصفاته التي وصفه الله تعالى بها ، ولم تلقب ~~أحد من السلاطين الدين ملكوا مصر بهذا اللقب ، وهو لقب ~~عزيز قد اذخره الله تعالى لمولانا السلطان ~~وممن تلقب بهمن ملوك الآفاق ، الملك المؤيد نجم الدين ~~مسعود بن السلطان صلاح الدين يوسف بن الأمير نجم الدين ~~أيوب بن شادى مروان صاحب رأس العين ، تولاها وغيرها ~~فى حياة أبيه ~~ومنهم الملك المويد هزير الدين داود ابن الملك المظفر شمس ~~الدين يوسف ابن المنصور نور الدين عمر بن على بن رسول صاحب ~~اليمن ، وكان رسول جدهم من التركمان ، وكان ابن ابنه عمر ~~مقدم عساكر أقبيس بن الملك الكامل بن الملك العادل بن أيوب ~~ابن شادى بن مروان ، واسم أقسيس يوسف ، ولقبه الملك مسعود ، ~~وكان قد تولى اليمن أربع عشرة سنة ، وكان قد مرض باليمن ، ~~فكره المقام بها ، وسار إلى مكة - ومكة له أيضا - فتوفى فيها فى ~~سنة ست وعشرين وستمائة ، ودفن بالمعلي وعمره ست وعشرون ~~سنة ، وكان لما سار من اليمن استخلف عليها على بن رسول ~~التر كمانى المذكور ، فلما سمع على بذلك استولى على اليمن ، ~~وحكم بها إلى سنة تسع وعشرين وستمائة ، ثم توفى ، واستقر ~~مكانه عمر بن على ، وتلقب بالمنصور ، واستمر ما إلى سنة ~~ثمان وأربعين وستمائة ، ثم توفى واستقر مكانه ابنه يوسف ~~ابن عمر وتلقب بالملك المظفر . وصفت له اليمن وطالت أيامه ، ~~وتوفى سنة أربع وتسعين وستمائة ، أقام فى الملك سبعا وأربعين ~~سنة ، وعمره قد جاوز تمانين سنة . واستقر مكانه ولده الأكبر ~~الملك الأشرف نجم الدين عمر ، فلم يلبت سنة حتى مات ، ~~وقام أخوه الملك المؤيد هزير الدين داود بن المظفر ، وأقام فى ~~الملك إلى سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ثم مات ، ثم تولى بعده ~~ولده الملك المجاهد سيف الدين على ، ولا حج يلبعا روس نائب ~~السلطنة بمصر ms040 وسيف الدين طاز سنة إحدى وخمسين وسبعمانة ~~وقع فى تلك السنة بين طاز وبين المجاهد هذا - وكان قد حج ~~في هذه السنة - وكانت الواقعة على جبل عرقات ، فانتصر طاز ~~ومسك المجاهد وأحضره إلى الديار المصرية ، واعتقل بقلعة ~~الجبل سنة ، ثم أفرج عنه ، وتوجه إلى بلاده وأقام فيها إلى ~~أن توفى فى سنة سبع وستين وسبعمائة ، وتولى بعده ابنه الملك ~~الأفضل عباس ، واستمر فيها إلى أن توفى فى سنة تسع ~~وسبعين وسبعمائة ، وتولى بعده ولذه الملك الأشرف إسماعيل ، ~~واستمر ما إلى أن توفى فى سنة ثلات وثمانمائة ، وتولى عوضه ~~ولذه أحمد وتلقت بالملك الناصر ، والأن هو الحاكم ~~ومنهم الملك المؤيد إسماعيل بن الملك الأفضل على بن الملك ~~المظفر محمود بن الملك المنصور محمد بن الملك المظفر عمر ~~ابن شاهنشاه بن أيوب صاحب حماة ، توفى فى السابع والعشرين ~~من محرم سنة ابسين وثلائين وسبعمائة ، وكان ملكا جلبلا ~~عارفا عازما ، وكانت له مشاركة فى عدة من العلوم ، وألف ~~تاريخا كثير الفوائد ، ويظم الخاوى نظما مشحونا بالفوائد ، ~~وله مصنفات معروفة ، بأشر السلطنة بحماة مدة طويلة ~~ولابن نباته على التاريخ . # لله تاريح له روبق كرونق الخبات في عقدها ~~كادت تواريخالورى عنده تموت للخجلة في جلدها ~~وكان هارون الرشيد قد تلقت أيضا بالمؤيد والموقق والمظفر ~~فنرجو من الله تعالى أن يؤيد مولانا السلطان ، كما أيد ~~هارون الرشيد إنه على ذلك قدير . وبالإجابة جدير ~~ثم المؤيد اسم مفعول من أيد على وزن فعل من الأيد وهو ~~القوة ، ومنه قوله تعالى . داود ذا الأيد. قال ~~قتادة ، أعطى فضل القوة ، ويقال : رجل يذ أى قوى ، ~~وقد وصف الله تعالى في كتابه العزيز ثلائة من الأنبياء الكبار ~~عليهم السلام ، أولهم داود عليه السلام حيث قال ذا الأيد . # والثاني عيسى بن مريم عليهما السلام حيث قال : إذ ايدتك ~~بروح القدس وأيدنه بروح القدس. والثالث ~~محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال : هو الذى أيدك بنصره . # وكذا وصف المؤمنين حيث قال : فايدنا الذين آمنوا . # ولم يذكر لقب من القاب السلاطين مثل ما ms041 ذكر هذا اللقب ، ~~ففيه إشارة عظيمة لمولانا السلطان المؤيد - خلد الله ملكه - حيث ~~خصه الله بذا اللقب الشريف ، وقد ذكرنا أن وضع الالقاب إلهام ~~من الله تعالى ، كما قيل الآلفاب تنزل من السماء ، وفيه دلالة ~~على [ أنه ] مقوى على أعدائه، ، فإذا كان هو مؤيدا - بفتح ~~الياء - ، فكذا هو مؤيد - بكسر الياء - يعى يؤيد شرائع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويقوى أحكام الدين . وقد اجتمعت فيه ~~هذه المحاسن ، وهى : اسمه الشريف شيخ الذى يدل على ~~ما ذكرنا [من ] أنه شيخ الملوك والسلاطين ، وكنيته الشريفة ~~أبوالنصر التى تدل على ما ذكرنا [ من ] أن النصر صار جزءا ~~منه وأنه لا يفارقه ، ولقبه الشريف المؤيد الذى يدل على أنه مؤيد ~~من عند الله ، ومؤيد لدينه وشرائعه ، . # ومن القابه الحسنة السلطان ، ومعناه الحجة ، يعنى هو ~~حجة فى الأرض . قال تعالى : ملطانا مبينا ، أى حجة ~~ظاهرة ، وقال ابن دريد. سلطان كل شىء جدته وسطوته ، ~~ومنه اشتقاق السلطان ، وسلطان الدم تبيغه، وسلطان النار ~~إلهابها . قال . والسلطان فى التنزيل مواضع ، وقال غيره : يقال ~~للخليفة سلطان لأنه ذو السلطان : أى ذو الحجة ، وقيل لأنه ~~به تقام الحجج والحقوق ، وكل سلطان فى القرأن ، معناه ~~الحجة النيرة ، وقيل اشتقاقه من السليط ، وهو دهن الزيت ~~لإضاءته ، وقيل من سلط بالضم ، وسلط سلاطة وسلوطة إذا ~~علب وقهر . ومنه سلطته على فلان تسليطا ، أى جعلت له عليه ~~قوة وقهرا . ويقال : رجل سليط :أى فصيح حديد اللسان ، ~~وامرأة سليطة : أى صخابة . وقال ابن دريد : السليطة للذكر ~~مدح ، وللأنثي ذم . ويجمع السلطان على سلاطين كبرهان ~~يجمع على براهين ، وقيل لا يجمع إذا كان بمعى الحجة ~~والبرهان ، لأن مجراه مجرى المصدر ، وقد ذكره الله تعالى في ~~اثنين وثلاثين موضعا ~~في سورة النساء : جعلنا لكم عليهم مسلطنا مبينا ~~واتينا موسى سلطنا مبينا ~~وفى الأغراف : مالم ينزل به سلطنا . ما نزل ~~الله بها من سلطن ، ~~وفى يونس : إن عندكم من سلطن بهدا ~~وفى هود : ولقد أرسلنا موسى بايتنا وسلطن مبين ~~وفى يوسف : ما أنزل الله بيها من سلطن ~~وفى ms042 إبراهيم : فأتونا بسلطن مبين ما كان لنا ~~أن نأتيكم بسلطن ه وما كاة لى عليكم من ~~سلطان ~~ففي النحل : إنه ليس له سلطان ، إنما ~~سلطنه على الذين يتولونه ~~وفى بني إسرائيل : فقد جعلنا لوليه سلطئا ~~إن عبادى ليس لك عليهم سلطن . سلطنا ~~نصيرا ~~وفى الكهف : بسلطن بين . # وفى المؤمنون : بايتنا وسلطن مبين ~~فى النفل : و أو ليأتيني بسلطن مبين ~~فى الذاريات : إلى فرعون يسلطن مبين ~~وفى القصص : ونجعل لكما سلطئا ~~ففي الروم : أم أنزلئا عليوم ملطنا ~~وفى سبا : وما كان له عليهم من ملطن ~~وفي الصاقات : وما كان لنا عليكم من سلطن ~~أم لكم سلطن مبين ~~وفى غافر : » بايتئا وسلطن مبين. إن الذين ~~يجدلون في عايمت الله يغير سلطن ~~ففى الدخان : إنى باتيكم بسلطن ~~وفى الذاريات : إلى فرعون يسلطن مبين ~~وفى الطور : قليامت مستبعهم بسلطن مبين ~~وفى النجم : ما أنزل الله بها يمن سلطن ~~وفى الرحمن : لا تنفذون إلا يسلطن ~~وكل من ملك مصر فى دولة الإسلام يسمى سلطانا ، ولكن ~~إنما ظهر ذلك في دولة بى أيوب ، لأن أول من ملك منهم هو ~~السلطان صلاح الدين أبو المظقر يوسف بن الأمير نجم الدين ~~أيوب ، وكان قبل ذلك يلقب الخلفاء الفاطميون كما ذكرناهم ~~بالقاب مختلفة . وقبلهم كانت الدولة الإخشيدية والطلونية ~~وغيرهم كما نذكره ، ولم يلقب أحد منهم بسلطان ، وإنما ~~يخاطب بالأمير ، أو بلقب خاص على مانبينه إن شاء الله ~~تعالى ~~وكل من ملك مصر قبل الإسلام ، كان يسمى فرعونا . وكل ~~من ملك الإسكندرية كان يسمى المقوقس . وكل من ملك الروم ~~يسمى قيصر . وكل من ملك الفرس يسمى كسرى . ومن ملك ~~اليمن يسمى تبع . ومن ملك الحبشة يسمى النجاشى . ومن ملك ~~اليونان يسمى بطلميوس . ومن ملك الترك يسمى خاقان ~~ومن ملك الشام يسمى هرقل . ومن ملك اليهود يسمى قطيون . # ومن ملك الصابئة يسمى عود . ومن ملك البربر يسمى جالوت ~~ومن ملك العرب من قبل العجم يسمى النعمان . ومن ملك نيابة ~~ملك الروم يسمى الدمستق . ومن ملك فرغانه يسمى الإخشيد ~~ومعناه بالعربية ملك ms043 الملوك . ومن ملك أسروشنه يسمى الأفشين ~~ومن ملك خوارزم يسمى خوارزم شاه . ومن ملك جرجان يسمى ~~صول . ومن ملك أذربيجان يسمى أصبهبد . ومن ملك طبر ستان ~~يسمى سالار . ومن ملك أفريقية يسمى جرجير. من ~~ملك السند يسمى فورورهمن . ومن ملك الصين يسمى ~~: فغفور ومن ملك الهند يسمى فغبور . وعلى قول ومن ملك ~~الزنج يسمى هياج ومن ملك الخزر يسمى رتبيل ، ومن ملك ~~النوبة يسمى كابل . ومن ملك الصقالبة يسمى ماجك ~~ومن ملك إقليم خلاط يسمى شهرمان . ومن ملك الأرمن يسمى ~~تقفور . وهذه شجرة فيها عمود نسب نبينا عليه السلام ، ~~ويتفرع منها سائر الأنبياء والملوك وغيرهم ، ~~الباب الخامس ~~في كونه تاسع السلاطين الترك ~~ومافيه من البشارة له ~~اعلم أن مولانا السلطان الملك المؤيد ، وقع في السلطنة تاسع ~~السلاطين الترك الذين جلبوا إلى الديار المصرية ، لأن أولهم ~~السلطان الملك المعز أيبك ، والثاني السلطان الملك المظقر قطز ، ~~والثالث السلطان الملك الظاهر بيبرس ، والرابع السلطان ~~الملك المنصور قلاوون الألفى ، والخامس السلطان الملك ~~العادل كتبغا ، والسادس السلطان الملك المنصور لاجين ، والسابع ~~السلطان الملك المظفر بيبرس الجاشئكير ، والشامن السلطان الملك ~~الظاهر برقوق، والتاسع السلطان الملك المؤيد شيخ [ابن عبد الله ] ، ~~والبشارة له فيه أبى تتبعت جميع الدول التى كانت قبل الإسلام ، ~~والدول التي كانت في الإسلام ، فوجدت فى التي قبل الإسلام ~~تسع دول عظام ، وكذا فى التي في الإسلام تسع دول عظام ، ~~ووجدت في كل دولة منها تسعة من الملوك الكبار ، ووجدت ~~تاسع كل تسعة أحسنهم وأكثرهم خيرا ، وأبسطهم عدلا ، ~~وأشدهم قوة ، وأغلاهم منزلة ، وأكثرهم أمنا فى عسكره ~~وبلاده ورعيته ، وأبعدهم من شر الأعداء والمناففين ، وأوفرهم ~~رزقا ودخلا ، وأخلاهم قلبا من الهم ، وما يجلب النكد والتشويش ~~من جهة العباد ، فلما كان هؤلاء كلهم على منوال واخد ، فكذلك ~~يكون مولانا الساطان المؤيد ، لأن ما ذكرنا صار كالقاعدة الكلية ~~باعتبار وقوع كل منهم تاسعا فنقول . هؤلاء موصوفون بهذه ~~السعادات ، لأن كلا منهم تاسع ، وكل تاسع موصوف بهذه ~~الصفات ، فمولانا السلطان المؤيد أيضا تاسع ، فهو أيضا ~~موصوف بذه الصفات ms044 ، وهذا بالاستقراء ، وهو يفيد اليقين ~~غالبا ، لأن الاستقراء عبارة عن إثبات حكم كلى لثبوته في ~~أكثر الجزئيات ، وهو إما تام إن علم حضر الجزئيات ، وهو الذى ~~يسمى القياس المقسم ، وهو يفيد اليقين على ماضرح به في ~~موضعه ، وإما غير تام إن لم يعلم حضر الجزنيات على ماعرف ~~في موضعه ، وقياسنا أيضا برهان لأن مقدماته يقينية ، لأن ~~ماذكر علم بالتواثر من أهل النقل ~~أما الدول التسع العظام التى كانت قبل الإسلام ، فأولها ~~الأكاسرة ، والثانية القياصرة ، والثالثة التبابعة ، والرابعة ~~الفراعنة ، والخامسة البطالسة ، والسادسة التماردة ، والسابعة ~~القخاطنة ، والثامنة العدائنة ، والتاسعة المناذرة ~~أما الإكاسرقفهم كانول أعظم الملوك ، ودولتهم كانت ~~أعظم الدول ، وهم ملوك الفرس ، وهم على أربع طبقات - ~~الأولى يقال لها القيشدادية ، يقال لكل واحد منهم ~~قيشداذ ، ويعنون بهذه اللفظة أول سيرة العدل ، ~~وعدتهم تسعة مع جيومرت . # وقال أبو منصور والفردوسى ، أول من ملك الأرض ~~من الفرس جيومرت ، ويقال كيومرت ، وقد سخر الله له ~~جميع الإنس والجن وخصه بمزيد القوة ، وكان يسكن ~~الجبال ، وهو أول من لبس جلود الشباع ، وكانت مدة ~~مملكته ثلاثين سنة ~~الثاني : أوشهنج وكانت مدة مملكته أربعين سنة ، وهو ~~أول من رتب الملك ونظم الأعمال ، ووضع الخراج ، واستخرج ~~المعادن ، وقطع الحجر ، وأول من استخرج النار والحديد ~~من الحجر ، وسبب إخراجه أنه رأى ذات يوم فى شق جبل ~~حية تتوقد حدقتها فأخذ حجرا ورماها به ، فأخطأها ووقع ~~الحجر على حجر آخر ، وخرجت منه نار ، فأعجبه ذلك ~~فخرلله ساجدا ، فاتخذ النار قبلة ، وهذا أصل عبادة المجوس ~~النار ، وهو الذى بني مدينى بابل والشوس ، وكان فاضلا محمود ~~السيرة ، وهو ابن كيومرت وهو أوشهنج بن سيامك بن ~~جيومرت ~~الثالث طهمورك بن أوشهنج ، وهو أول من كتب ~~بالفارسية ، وأول من علق الشعير على الجبل ، وأول من ~~اتخذ الفهد والكلب . وفي أيامه ظهر تعليم الجوارح للصيد ، ~~مثل البازى والشاهين ، وكانت مدة ملكه أربعمائة سنة ~~الرابع : جمشيد ، وهو أخو طهمورت ، ومعناه شعاع القمر ~~لأن جم هو القمر ، وه شيد الشعاع ، سمى به لأنه كان ~~جميل الوجه ، وهو أول ms045 من أعد آلات الحرب ، مثل الشيف ~~والرمح والدرع ، والجوشن، وغير ذلك . وهو الذى ~~أمر الجن بيح الأحجار ، وضرب اللين ، وبناء القصور ~~العالية ، والقلاع الشامخة . وفى زمانه اتخذ الملبوسات من ~~الثياب - وكانوا يلبسون جلود السباع كما ذكرنا - فاتخذها ~~من الكتان والإبريسم ، وهو الذى استخرج علم الهندسة ، ~~واستخرج معادن الذهب والفضة ، والياقوت ، والفيروزج ، ~~وسائر الجواهر ، وأنواع الطيب من مستخرجاتها ، كالمسك ، ~~والعنبر ، والكافور ، واستخرج الأمواه :. من أنواع الأزاهير ~~كالورد ونحوه . واتخذ المراكب والسفن وألقاها على وجه الماء ~~الخامس : بيوزاصب بن ريتكان بن ويذر شنك ~~ابن قار بن أقروالى بن جيومرت - وهو الذى قتل جمشيذ لما ~~بدل سيرته ، وملك موضعه ، ويقال : الدهاك ، يعنى عشر ~~آفات ، ثم عرب وقيل: الضحاك ، وكان شريرا ظالما فوضع ~~العشور والمكوس ، واتخذ المغنين وأصجاب الملاهي ، وهو ~~الذى ظهرت له حيتان على منكبيه كما ذكرنا حتى غبر عليه ~~ألف سنة . وكان إبزاهيم عليه السلام في أواخر أيامه ، ولذلك ~~زعم قوم أنه نمرود ، والصحيح أن نمرود كان عاملا من ~~عماله - والله أعلم ~~السادس : أفريدون بن أثغيان من أولاد جمشيد ، ~~وكان إبرهيم الخليل عليه السلام في أول ملكه . وقيل إنه ذو ~~القرنين ، وسار فى الناش أحسن سيرة ، وكانت مدة ملكه ~~خمسمائة سنة ~~السابع : منوجهر وهو ابن أخ أفريدون ، وكانت مدة ~~ملكه مائة وعشرين سنة ، وهو أول من خندق الخنادق ، ~~وأول من وضع الدهقنة ، فجعل لكل قرية ذهقانا . وفى أيامه ~~ظهر موسى عليه السلام ، وفى أيامه ظهر زال والد رستم الذى ~~يضرب به المثل فى الشجاعة ، وزال بن سام بن ريمان ، ~~وأم رسيم رودابة بنت مهرات ملك الكابل ، واسم أم رودابة ~~زوجة مهرات سين دخت ~~الثامن : تودر بن منوجهر ، وفى أيامه ظهر أفراسيات ~~ملك الترك ابن بشتك فجمع جموعا من الترك ، وتلاقي ~~مع نودر ، فأخر الأمر ظفر به وأشره ، واستولى على دار الملك ، ~~وسرير السلطنة ، وهى الرى . ولما سمع بذلك زال جمع الجموع ~~وولى على الفرس زو بن طهماسب ، فلما ملك زو ظهر على ~~أفراسيات وطردة عن مملكة فارس حتى رده إلى بلاد الترك ms046 ، ~~وسار بأحسن السيرة ، ووضع عن الناس الخراج سبع سنين ~~حتى عمروا البلاد ، واستخرج للشواد نهرا وسماه الزاب ، ~~وهو أول من اتخذ الطبيخ وأنواع الأطعمة ، وفي أيامه خرج ~~بنو إسرائيل من التيه . وفتح يوشع عليه السلام مدينة ~~أريحا ، وكانت مدة مملكته خمسين سنة ، وهو التاسع من ~~الملوك القيشداذية ~~[ و] مولانا السلطان المويد - إن شاء الله تعالى - يظفر على ~~جميع أعدائه نحو زو ، وتطول أيامه بخير وسرور ، لأنه التاسع ~~من ملوك التركمان ، كما أن زو التاسع من القيشداذية ~~الطبقة الثانية من الفرس يقال لهم الكيايية ، ويعرفون ~~بذلك لأن اسم كل واحد منهم يضاف إلى كى ومعناه البهاء ~~أولهم . كيقباذ من ذرية منوجهر ، وكانت مدة ملكه ~~مائة سنة ، وكان قد تزوج امراة من بنات ملوك الترك ، ~~فولدت له خمسة أولاد وهم زكى دافيا ، وكى كاوس ، ~~وكى أراس ، وكى كبنه ، وكى قاشين ، وهولاء هم الجبابرة ، ~~وآباء الجبابرة ، وكان كى قباد فى زمن سليمان عليه السلام ~~الثاني : كي كاوس بن كيقباذ ملك مائة وخمسين سنة ~~الثالث : كيخسرو بن بياوخش بن كيكاوس ملك ~~ستين سنة ~~الرابع : لهراشب ابن أخى كيكاوس ، وهو الذى بني مدينة ~~بلخ لقتال الترك ، وكان فى زمنه بخت نصر ، وقيل كان ~~بخت نصر أضبهيذا للهرائب على العراق ، وقيل إن ~~لهراسب لما مات استقل بخت نصر بالملك بعده . # الخامس : كيستاشب بن لهراسب . # السادس : بهمن بن أسقيديار بن كيستاسب بن ~~لهراسب وكانت مدة ملكه ستين سنة ، وكان متواضعا ~~يخرج كتبه : من أزدشير بهمن بن عبد الله وخادم الله السائس ~~لأموركم ، ويقال إنه غزا الرومية الداخلة في ألف ألف مقاتل ، ~~وكان أعظم ملوك الفرس شأنا وأفضلهم تدبيرا . # السابع : هماى جهراراد بنت بهمن ، أقامت فى الملك ~~ثلاثين سنة ~~ثم وضعت ابئا فى أحسن صورة ، فأخفته عن الناس ~~لأجل السلطنة ، ولما أتت عليه تمانية أشهر وضعته في صندوق ~~مبطن بالديباج والحرير ، وأمرت بأن يلقى فى الفرات ، ~~فصادفه رجل قصار ، فأخذه وفتحه فإذا فيه صبني كالقمر ، ~~نائم بين الذهب والفضة والحرير ، فأخذه وأنى به إلى ~~أمراته ، فلما رأته بهتت ms047 به ، وسماه القصار دارات ، وله ~~قصة طويلة ، فأخر الأمر لما دنت وفاة هماى أعلمت الناس ~~بأمر دارات ، وقالت : لم يبق من تسل بهمن غيره وهو وارث ~~الملك والسلطنة فاتبعوا أمره ، فقبلوا ذلك منه ، وتولى ~~عليهم بعدها ، وهو التامن منهم ، وهو الذى بني مدينة ~~داربجرد ، وهو الذى رتب دواب البريد ، ثم قصد بلاد ~~الروم ، وكان ملكهم يسمى فيلقوس ، فنهض إليه من عمورية ، ~~وهى التى تسمى اليوم أنكورية، فتلاقوا ، وقام بينهم ~~حرب شديدة ثلاثة أيام ، فانكسر فيلقوس ، ودخل عمورية ~~وتحصن بها ، وبعث يطلب الصلح من داراتب ، فقال : ~~لا أصطلح حتى يلتزم لى بالخراج ، ويزوجى بابنته ناهيذ ، ~~فرضى بذلك فيلقوس ، واستقر الأمر على أن يودى له كل ~~سنة ألف بيضة ، وزن كل بيضة أربعون مثقالا من الذهب ~~الأحمر ، وبعث ابنته إلى دارات مع عشرة أحمال من الديباج ~~الرومى المنسوج بالذهب والفضة ، وثلاثمائة حمل من الملابس ~~والمفارش ، فلما وصلت دخل عليها ذارات وحملت منه ، ~~واتفق أنه ذات ليلة كان نائما معها في الفراش فتنفست ~~فشم من نكهتها رائحة كريهة فنفرت نفسه منها ، وطلب ~~الحكماء فعالجوا ذلك الداء بدواء يسمى الإسكندر فى بلاد ~~الروم ، فطابت نكهتها ، غير أن تلك النفرة استمرت فى ~~قلب دارات ، وكان لايقرب إليها ، وأخر الأمر ردها إلى ~~أبيها ، فلما تم لها تسعة أشهر عند أبيها ولدت ولذا قسمته ~~اسكندر - تيمنا باسم الدواء الذى وجدت عليه الشفاء - ولم ~~يظهر ملك الروم أنة ابتها من ذاراب ، وأظهر أنه ابنه هو ، ~~وأحبه حبا شديدا ، وجعله ولى عهده ~~ثم إن داراتب لما كان قد أرسل بنت فيلقوس تزوج ~~ورزق ولدا ، وسماه دارا ، وجعله ولى عهده ، وصار الأمر له ~~من بعده ، ولكن اسكندر غلب عليه بعد أمور كثيرة ، وأخذ ~~ملك أبيه دارات ، وهو التاسع ، وإنما جعلنا هذا تاسعا ولم ~~نجعل دارا لأنه كريم الطرفين لأن أباه دارات ملك الفرس ، ~~وأمه بنت ملك الروم ، فعلا قدره بين الفرس ، وبى بأصبهان ~~مدينة يقال لها جى . وهذا الإسكندر هو صاحب ~~أرسططاليس - وكان وزيره - وكان ملكا عظيما ، قد أخذ ~~البلاد ms048 وقهر العباد ، وكل من قصده بسوء ملك . . فكذلك ~~إن شاء الله تعالى مولانا السلطان الملك المويد يكون كذلك ، لأنه ~~تاسع السلاطين كما أن الإسكندر تاسع ملوك الفرس الكيايية ~~الطبقة الثالثة من ملوك الفرس الأشغانيون ويقال الأشغانية ، ~~ويقال الأشكانية ، وهم ملوك الطوائف ~~وأولهم الذى هو أكبره : أشك بن أشك من نشل كيقباذ . # الثاني : سابور ~~الثالثك : جوذرز ~~الرابع . بيرن ~~الخامس : هرمز ~~السادس : خسرو ~~والشابع : أردوان ~~الثامن : بهرام ~~التاسع أردوان الأصغر ، وكان ذا عقل وحزم ، ~~واجتمع له جميع ملوك الطوائف . . فإن شاء الله تعالى يجتمع ~~لمولانا السلطان جميع أهل البلاد ويهلك أعداوه . # الطبقة الرابعة الساسانية وهم الأكاسرة ~~أولهم أردشير بابك بن ساسان بن ساسان الأكبر بن بهمن ~~ابن أسفنديار بن كستاشب بن لهراشب ، وهو الذى ضبط ~~ملك فارس ، وجمع شمله بعد تفرقة ، وأقام أربع عشرة ~~سنة وعشرة أشهر ~~الثانى سابور بن أردشير ، أقام فى الملك إحدى وثلاثين ~~سنة وستة أشهر ، وقيل : إنه فى زمانه استخرج العود آلة ~~اللهو وقيل : أول من ضرب بالعود والطنبور والصنج بنو ~~إسرائيل أيام داود عليه السلام ، وقيل : أول من ضرب بها ~~إبليس عليه اللعنة ، وهو أول من تغنى وناح ، وقيل : إن أول ~~من ضرب بالعود وتغنى بالوزن والإيقاع أهل فارس ، وأهل ~~خراسان أول من ضرب بالصنج ، وأهل الرى أول من ضرب ~~بالطنبور وقيل أهل طبرستان وقيل الديلم . وأهل اليمن أول ~~من ضرب باليعزف ، وأول من ضرب بالرباب اليونان ~~وأول من ضرب بالدف والطبل النبط وقيل إنما عمل ~~العود صاحب كتاب الخيل من الفرس ، وهو معمول على ~~صورة الفخذ ، وجعلوا الملاوي على صورة الأصابع ، والأوتار ~~على صورة العروق ، وجعلوه ليرد الصوت يسرعة ، وجعلوا ~~فى وسطه تقبنين ليدور الصوت إذا دخل فى عمقه ، ويخرج ~~من حيث دخل ، ورثبوا الأوتار على طبائع الإنسان ، قلت ~~طبائع الإنسان أربعة حار رطب ، وحار يابس ، وبارد ~~رطب ، وبارد يابس ، فكذلك أوتار العود ، زير ، وقريب ~~من الزير ، وبم ، وقريب من البم . فالزير كالبارد اليابس ~~والقريب منه كالبارد الرطب ، والبم كالحار اليابس ، ~~والقريب منه كالحار الرطب . فكذلك ms049 ترى طبائع الإنسان ، ~~في السماع مختلفة فمنهم ، [ من ] يميل إلى الزير ، ومنهم ~~من يميل إلى البم ~~الثالث . هرمز . بن سابور ، ملك سنة ونصفا . وقال ~~الفردوسي أربعة أشهر ~~الرابع ، بهرام ابن - هر مز بن سابور ، ملك ثلاث سنين ~~وثلاثة أشهر ~~الخامس : بهرام بن بهرام المذكور أولا ، أقبل على اللهو ~~واللعب ، فخربت البلاد ، ونقصت بيوت الأموال ، ثم رجع ~~وترك اللهو وأمر بالعدل ، حتى كانت أيامه تسمى الأعياد ، ~~ملك سبع عشرة ~~السادس : كرمان شاه بن بهرام ، فسلك مسلك أبيه في ~~العدل والسياسة ، ملك أربع سنين وأربعة أشهر . # السابع ، نرسى أخو بهرام ، ملك تسع سنين ~~الثامن . هرمز بن ترسى ، ملك تسع سنين أيضا . # ولما مات كان بعض نسائه حاملا فعقدوا له بالسلطنة ، ~~فولدت بعد أربعين يوما ، قسموه سابور ، وهو التاسع ، ~~ملك ثمانين سنة ، وكان شجاعا ، قتل من العرب كثيرا ، ~~وأباد الروم قتلا وأسرا ، وهو الذى بني مدينة نيسابور ، وكان ~~ملوك البلاد كلهم قد أطاعوه وهادوا له من خوفهم منه . . # فإن شاء الله تعالى كذلك يكون مولانا السلطان المؤيد تاسع ~~السلاطين ~~وأما الملوك العظام من القياصرة . # فأولهم طوخاس ملك اثنتين وعشرين سنة . # الثاني : غاليوس ~~الثالث : بونيوس ~~الرابع : أعسطس ولقبه قيصر ، معناه شق عنه ، لأن أمه ~~ماتت قبل أن تلده ، فشق بطنها وأخرجوه ، فلقب قيصر ، ~~وصار لقبا لملوك الروم بعد كما ذكرناه . # الخامس : طبياريوس ، ملك اثنتين وعشرين سنة ، وهو ~~الذى بنى طبرية بالشام ، واشتق اسمها منه ~~السادس ، غانيوس . ملك أربع سنين ، ولمضى السنة ~~الأولى من ملكه رفع المسيح عليه السلام ~~السابع :قلوذيوس ، ملك أربع عشرة سنة ~~الثامن : قارون ، ملك ثلات عشرة سنة ~~التاسع : ططيوس ، ملك سنين كثيرة ، وهو الذى غزا ~~اليهود وأسرهم وباعهم ، ويقال : إن الذين أسرهم من بنى ~~إسرائيل ثلاثمائة ألف . وكان ملكا عظيما ، كل من قضده ~~بسوء هلك . . فإن شاء الله تعالى كل من قصد مولانا السلطان ~~بسوء هلك ، لأنه هو التاسع كما ذكرنا ~~وأما الملوك العظام من التبابعة ~~فأولهم ، الخارت الرائش ، ملك مائة وخمسا وعشرين ~~سنة ، سمى بالرائش لأنه لما دخل بالغنائم بلاد ms050 اليمن راش ~~الناس ، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم فى شعره ،. # ويملك بعده رجل عظيم نبى لا يرخص فى الحرام ~~يسمى أحمدا ياليت [أبى] أعمر بعد مخرجه بعام ~~الثانى : ذو القرنين الصعب بن الرائش . # الثالث : ابنه ذو المنار أبرهة ، سمى به لأنه أوغل فى ~~بلاد المغرب والسودان ، وأقام المنار ليهتدى به . ملك ~~مائة وتمانين سنة ~~الرابع : ابنه أفريقيش ، وهو الذى بني أفريقية ، ملك ~~مائة وستين سنة ~~الخامس ، أخوه ذو الإذعار عمرو بن ذي المنار ، سمى ~~بذلك لأنه أذعر الناس ، ملك خمسا وعشرين سنة ، ~~وكان على عهد سليمان عليه السلام ~~السادس ، شرحبيل بن عمرو ~~السابع : أبنه هدهاد ~~الثامن : ناشر النعم ~~التاسع : شمريرعش ، وكان فى زمن بستاسف ، ~~ودخل يستاسف فى طاعته ، وسار وافتتح سمرقند ~~وقتل خلقا كثيرا ، ودخل أرض الصغد ، وسار نحو الصين ، ~~وكان ملكا عظيما . . فمولانا السلطان أيضا إن شاء الله تعالى ~~يفتح البلاد ويدخل فى طاعته أهلها ~~وأما الملوك العظام من الفراعنة ، وهم ملوك القبط بالديار ~~المصرية ~~فأولهم نقراوش ، وهو الذى بنيي مدينة أمسوس وعمل ~~لها عجائب ، منها أنه عمل صنمين من حجر أسود فى وسط ~~المدينة ، إذا قدم سارق لم يقدر أن يزول عنها حتى يسلك بينهما ، ~~فإذا دخل بينهما أطبقا عليه فيؤخذ ، وملك مائة وثمانين سنة ~~الثانى : ابنه نفراش ، وبني خلف الواحاث ثلاث مدن ~~على أساطين ، كل ذلك أخربه الطوفان . # الثالث : ابنه مصرام وكان قد ذلل الأسد وركبه ، ~~ويقال إنه ركب على عرش وحملته الشياطين حتى انتهى إلى ~~وسط البحر المحبط . فجعل له فيه قلعة بيضاء ، وجعل له ~~عليها [ صنما ] للشمس ، و كتب عليها أنا مصرام ~~الجبار ، كاشف الأسرار ، الغالب القهار - ويقال إن إدريس ~~عليه السلام رفع فى أيامه - وكان قد رأى فى علمه وقوع ~~الطوفان ، فأمر الشياطين الذين يطيعونه أن يبنوا له مكانا ~~خلف خط الاستواء بحيث لأيمكن لحوق الماء إليه ، قبنوا ~~القصر الذى في سفح الجبل الذى يسمى جبل القمر ، وهو ~~قصر النحاس الذى فيه تمائيل النحاس وهى خمسة وثلاثون ~~تمثالا يخرج ماء النيل من حلوقها ms051 ، وينصب إلى بطحاء مصر ~~الرابع : ابنه غرياق ، وإليه تعزى مصاحف القبط التي فيه ~~تواريخهم وجميع ما يجرى إلى آخر الذهر ، وعمل أعمالا ~~عظيمة ، منها عمل شجرة صفر لها أغصان من حديد بخطاطيف ~~إذا تقرب إليها الظالم من المذعيين اختطفته تلك الخطاطيف ~~وتعلقه فلا تفارقه حتى يقر بالحق ~~الخامس : لوخيم بن نقراش ~~السادس : خصليم ، وهو أول من عمل المقياس ~~لزيادة النيل ~~السابع ، هو صال ، ويقال كان نوح عليه السلام في ~~في زمنه ~~الثامن : أخوه شمرود بن هوصال . # التاسع : ابنه سوريد ، وكان حكيما فاضلا ، وهو أول ~~من جبى الخراج بمصر ، وأول من أمر بالإنفاق على المرضى ~~والزمني من خزائنه ، وعمل أعمالا عجيبة ، منها : أنه عمل ~~مرآة من أخلاط ينظر فيها إلى الأقاليم السبعة ، وما يحدث فيها ~~من أمور ، وهو الذى بى الهرمين لدفع الطوفان ، وكان قد ~~علم ذلك ، وكان قبل الطوفان بثلاثمائة سنة ، ولما فرع وضع ~~فيها جميع خزائنه وأمواله ، ووضع فيها من الأشياء الغريبة ~~من السلاح الذى لأيضدا ، والزجا ج الذى ينطوى ولا ينكسر ~~ومن الذهب والفضة واللأل واليواقيت مالا يوصف ولا يحد ~~وكتب عليها بالقبطية [ما ] تفسيره بالعربية ،أنا سوريد الملك ، ~~بنيت هذه الأهرام في وقت كذا وكذا ، وأتممت بناءها في ~~ست سنين ، فمن أبى بعدى ، وزعم أنه مثلى فليهدمها في ~~ستمائة سنة ، وقد علم أن الهدم أيسر من البناء ، وإنى كسوتها ~~عند الفراغ بالديباج فليكسها بالحصر ، وكان ملكا عظيما ، ~~بلغ ما أراده من العظمة ، وزينة الدنيا وغير ذلك . فكذلك ~~إن شاء الله تعالى مولانا السلطان ، لأنه تاسع السلاطين ، كما ~~أن سوريد هو تاسع ملوك القبط ~~وأما الملوك العظام من البطالسة ، وهم ملوك اليونان ، ~~عدهم ثلاثة عشر ملكا ، يسمى كل منهم بطلميوس ومعناه أسد ~~الحرب ، ~~وأولهم بطلميوس شيوس بن لأغوس ، وكان يلقب ~~بالمنطقى ، ملك عشرين سنة ، وكان يقال هو أول من لعب ~~بالبزاة ، ~~الثاني :. بطلميوس فيلود فوس ، ومعناه محب أخيه ، ملك ~~ثمانيا وثلاثين سنة ، وهو الذى نقلت له التوراة من العبرانية ~~إلى اليونانية ~~الثالث. بطلميوس أوراخيطيس ، ملك خمسا وعشرين ~~سنة ms052 ، وفي أيامه أدى له ملك الشام إتاوة ~~الرابع : بطلميوس أقنقيوس ، ملك أربعا وعشرين سنة ~~الخامس ، بطلميوس فليوبطور ، ومعناه محب أبيه ، ~~ملك سبع عشرة سنة ~~السادس : بطليموس أوراخيطيس [ الثاني ]، ملك تسعا ~~وعشرين سنة ~~السابع : بطلميوس سديريطش ، ملك تسع سنين ~~الثامن : بطلميوس اسكندروس ، ملك ثلاث سنين ~~التاسع : بطلميوس قيلدفوس ، ملك تسعا وعشرين سنة ، ~~وكان ملكا عظيما لم يقهر قط ، ولم ينكسر عسكره . . فإن شاء الله ~~تعالى يكون مولانا السلطان المؤيد كذلك . # وأما الملوك العظام من التماردة ، وهم ملوك أرض بابل ، وهم ~~الجبابرة ، ويقال وإنيم ملوك العالم الذين مهدوا الأرض بالعمارة ، ~~وأن الفرس أخذوا الملك منهم ، كما أخذت الروم من اليونان . # وأولهم ، نمرود الجبار الذى أرمى الخليل فى النار ، ~~ملك ستين سنة ~~الثاني : أبوليس الجبار ، ملك نحوا من سبعين سنة ~~الثالث ، كوروس الجبار ، ملك خمسين سنة ~~الرابع : قوسيس الجبار ، ملك نحوا من أربعين سنة ~~الخامس : فيرميوس الجبار ، ملك نحوا من مائة سنة ~~السادس : سوسوس الجبار ، ملك نحوا من تسعين سنة ~~السابع : لوروس الجبار ، ملك نحوا من خمسين سنة ~~الثامن : أنيوس الجبار ملك نحوا من ثلاثين سنة ~~التاسع ، تارليوس الجبار ، ملك نحوا من خمسين سنة ، ~~وكان أعظم الجبابرة ، قهر ملوكا كثيرة ، وفتح بلادا عظيمة . . # فإن شاء الله تعالى مولانا السلطان الملك المؤيد يقهر ملوكا ويفتح ~~بلادا ~~وأما الملولك العظام من القخاطبة ، فهم ملوك العرب قبل ~~الإسلام ، ~~وأولهم : الذى ملك أرض اليمن ، ولبس التاج وملك ~~مائتى سنة قخطان بن عابر بن شالخ بن أرقخشد بن سام بن نوح ~~عليه السلام ~~الثاني . يشجب ابنه ، ~~الثالث ، عبد شمس ، ولقبه سبا ، لقب به لأنه أكثر ~~الغزو في أقطار الأرض ~~الرابع : ابنه جمير ، وكان شجاعا ، ولا ملك أخرج ثمود ~~من اليمن إلى الحجاز ، وسمى جمير لكثرة لباسه للثياب الحمر ~~الخامس : أخوه كهلان بن سبا . # السادس : وائل بن حمير ~~السابع : ابنه السكسك ~~الثامن : ابنه يعفر ~~التاسع : شداد بن عاد بن المطاط بن سبا ، قيل إنه ~~ملك الدنيا ، وولد له أربعة آلاف ولد ذكر لصلبه ، وتزوج ألف ~~امراة ، وعاش ألف سنة ms053 ومائتى سنة ، وهو الذى بني مدينة ~~إرم فى صحارى عذن ، وشدها بصخور الذهب ، وأساطين ~~الزبرجد والياقوت ، يحاكى با الجنة لما سمع من وصفها - ~~طغيانا منه وعتوا . : فإن شاء الله تعالى يعيش مولانا السلطان طويلا ، ~~ويرزق أولادا كثيرة ، ويحتوى على أملاك كثيرة لأنه تاسع ~~كما أن ذلك تاسع ~~وأمل الملوك العظام من العدانئة ، فهم أصل النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وهم أشرف الناس أصلا وأكرمهم نسبا ، وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم : إن الله أصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، وأصطفى ~~قريشا من كنانة ، وأصطفى هاشما من قريش ، واصطفاني من ~~بنى هاشم . رواه مسلم من حديث واثلة بن الاسقع رضى الله عنه ~~وأولهم ، عدنان بن أد بن أدد بن اليسع بن الهميسع ~~ابن سلامان بن نبت بن جمل بن قيدار بن إسماعيل ~~بن إبراهيم عليه السلام ~~الثاني معد ~~الثالث : نزار ~~الرابع : مضر ~~الخامس : إلياس ~~السادس : مدركه ~~السابع : خزيمة ~~الثامن : كنانة ~~التاسع : النضر . قال ابن هشام ، هو قريش ، فمن كان ~~من ولده فهو قرشى . ومن ل يكن فليس بقرشى ، سمى قريشا ~~لأنه كان يقرش عن خلق الناس وحاجتهم فقيسدها بماله ، من ~~التقريش وهو التفتيش ، وكان بنوه يقرشون أهل الموييم من ~~الحاجة فيردوهم بما يبلغهم بلاذهم ، قيل هو من ~~التقرش ، وهو التجمع بعد التفرقة ، وذلك في زمن قصى بن ~~كلاب ، فإنيم كانوا متفرقين فجمعهم بالحرم . وقيل هو من ~~التقرش ، وهو التكسب والتجارة . حكاه ابن هشام . وسئل ابن ~~عباس ، لم سميت قريش قريشا ؟ فقال : لدابة تكون فى البحر ~~تكون أعظم دوابه ، يقال لها القرش ، لا تمر بشى ء من الغث ~~والسمين إلا أكلته ، رواه البيهقى . فالنبي صلى الله عليه وسلم ~~من ذريته ، لأنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ~~ابن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى ~~ابن غالب بن قهر بن مالك بن النضر ، وهو قريش كما ذكرنا ~~وأما الملوك العظام من المناذرة فهم على صنفين ، الأول : ~~هم ملوك العرب بأرض الجيرة ، وكانوا عمالا للأكاسرة ~~وأولهم ms054 : مالك بن فهم ~~الثاني . عمرو بن فهم ~~الثالث : جليمة بن مالك ويقال له الأبرش ~~الرابع ، عمرو بن عدى بن النضر بن ربيعة ~~الخامس . أبنه امرو القيس بن عمرو ~~السادس : النعمان الأعور ، وهو الذى بني الخورنق ~~والسدير ، وهما قصران عظيمان ~~السابع : ابنه المنذر بن النعمان ، كان ملكه فى زمن ~~قنبير وزير بن يزدجر ~~الثامن : الأسود بن المنزر ، وهو الذى انتصر على عرب ~~الشام - غسان - وكان ملكه فى زمن فيردون الثاني ~~التاسع : المنذر بن المنذر بن النعمان ، وكان ذا شجاعة ~~وبأس ، وكان نبابه الملوك وتعظمه الأكاسرة . : فإن شاءالله يكون ~~مولانا الملك المؤيد كذلك مابه الملوك والسلاطين ~~وأما الدول التسع العظام الذين كانو ف الإسلامي ~~فأولها : دولة بنى أمية ~~والثانية : دولة بنى العباس ~~والثالثة : دولة الفاطميين ~~والرابعة ، دولة بنى بويه ~~والخامسة . دولة السلاجقة ~~والسادسة : دولة الجنكزية ~~والسابعة : دولة الأغالية ~~والثامنة . دولة بني أيوب . # والتاسعة : دولة الترك بالديار المصرية . # وأما دولة بنى أمية ~~فأول خلفاتمم أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه ، ~~وقد ذكرنا تاريخ أيامه ~~والثاني : أمير المؤمنين معاوية بن أبى سقيان صخر بن ~~حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قضى القرشى ~~الأموى أبو عبد الرحمن خال المؤمنين ، وكاتب وحى رسول رب ~~العالمين ، وأمه هند بنت عنبة بن ربيعة بن عبد شمس : أسلم ~~معاوية يوم الفتح ، وكانت له مواقف شريفة يوم اليرموك ، ~~وكان أبوه قائد قريش يوم أحد ويوم الأحزاب ، وهو أول ~~خليفة بايع ولده ، وأول من وضع البريد ، وأول خليفة ~~اتخذ الحرس ، وأول من عمل المقصورة فى المسجد ، وحج ~~فى خلافته مرتين - وكانت عشرين سنة إلا شهرا- ، وكانت ~~إمارته أيضا عشرين سنة ، وكان يأكل فى اليوم سبع مرات ~~بحساء بقصعة فيها لحم كثير وبصل ، وكان يأكل أيضا من ~~الحلاوة والفاكهة شيئا كثيرا . ويقول : والله ما أشبع : توفى ~~سنة ستين ، ويوم توفى كان عمره خمسا وثمانين سنة ، ~~وصلى عليه الضحاك بن قيس ، وكان يزيد غائبا ، ودفن بين ~~باب الجابية وباب الصغير ~~والثالث : ولده يزيد الظالم ، وفي أيامه جرت مصائب ms055 ~~كثيرة ، ومن أعظمها قتل سيد أهل الجنة أمير المؤمنين الحسين . # بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما ، وتوفى فى ربيع الأول سنة ~~أربع وستين بحوارين ، وحمل إلى ذمشق ، ودفن فى مقبرة ~~الباب الصغير ، ويوم مات كان سنه تمانيا وثلاثين سنة ~~والرابع : ولده معاوية بن يزيد بن معاوية ، ومكث فى ~~الملك أربعين يوما ، وقيل عشرين يوما ، وقيل شهرين ، وكان ~~فى مدة ولايته مريضا لم يخرج إلى الناس ، وكان الضحاك ~~ابن قيس هو الذى يسد الأمور ، وكان عمره يوم مات عشرين ~~سنة ، وقيل تسع عشرة ، وقيل خمس عشرة ، وتوفى فى ربيع ~~الأخر سنة أربع وستين ، ودفن بمقابر الباب الصغير ، وقيل ~~مات بأردن ، وقيل أنه سقى ، وقيل طعن والله أعل ~~والخامس : مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن ~~عبد شمس بن عبد مناف القرشى الأموى ، صحابى عند جماعة ، ~~وكان عمره تماى سنين يوم توفى النيى عليه السلام ، وقالت ~~جماعة ، إنه من التابعين ، ولم ير النيى عليه السلام ، توفى . # فى تالث شهر رمضان سنة خمس وستين بدمشق ، وله ثلاث ~~وستون سنة ، وكانت إمارته تسعة أشهر ، وقيل عشرة أشهر ~~إلا ثلاثة أباء ~~والسادس : ابنه عبد الملك بن مروان ، وكان قبل الخلافة ~~من الزهاد والعباد الفقهاء الملازمين للمسجد ، التالين للقران ، ~~قسمع من جماعة من الصحابة ، منهم عئمان ، وابن عمر ، ~~وأبو سعيد الخذرى ، وأبو هريرة وأخرون ، وهو أول من شتا ~~بالناس في بلاد الروم سنة تنتين وأربعين ، وكان أميرا : ~~المدينة وله ست عشرة سنة - ولاه معاوية - وهو أول من سمى ~~في الإسلام بعبد الملك ، قاله ابن أبى خيثمة ، بويع له ~~بالخلافة في سنة ست وثمانين ، وتوف بدمشق يوم الجمعة ، ~~وقيل الخميس ، وقيل الأربعاء النصف من شوال من سنة ست ~~وثمانين ، وصلى عليه ابنه الوليد ولى عهده من بعده ، وكان عمره ~~يوم مات ستين سنة ، ودفن بباب الجابية ، وكانت خلافته ~~إحدى وعشرين سنة وخمسة عشر يوما ، وكانت أسنانه مشبكة ~~بالذهب أفوه مفتوح الفم ، وربما غفل فانفتح فمه ويدخل ~~فيه الذباب ، فلهذا يقال له أبو الذباب ms056 ، وفي عيون المعارف ، ~~كان يكنى بالذباب لبخره ، ولقبه رسح الحجر لبخله . # والسابع : ابنه الوليد بن عبد الملك ، وهو الذى بنى جامع ~~دمشق في سنة ثمان وثمانين ، وتكامل فى عشر سنين ، وكان ~~أصل موضعه معبدا بنته اليونان والكلدانيون الذين كانوا يعمرون ~~دمشق ، وكانوا يعبدون الكواكب السبعة ، وكانت أبوابه ~~سبعة - قصدا لذلك - وقيل أول من بني جدران هذا الجامع ~~الأربعة هود عليه السلام ، وكان [قبل] إبراهيم عليه السلام ~~بمدة طويلة ، وقد ورد إبراهيم دمشق عند برزة وقائل هناك قرما ~~من أعدائه فظفر بهم ، وكان مقامه ببرزة . ولما عزم الوليد عل ~~بنائه بعث إليه ملك الروم مائتي صانع ، وأصرف عليه أموالا ~~عظيمة وعن رحيم عن الوليد بن مسلم عن عمرو بن مهاجر ~~الأنصارى أنهم حيبوا ما أنفق على الكرمة التى قبلة المسجد ~~فإذا هو سبعون ألف دينار ، وحسبوا ما أنفق على الجامع - ~~فكأنه أربعمائة صندوق في كل صندوق أربعة عشر ألف ~~دينار . قال ابن كثير ، وذلك خمسة ألاف ألف دينار وستمائة ~~ألف دينار . وفى رواية في كل صندوق تمانية وعشرون ألف ~~دينار . وقال ابن كثير ، فعلى هذا يكون المصروب في عمارة ~~الجامع الأموى أحد عشر ألف ألف دينار وماثتي ألف دينار ، ~~وقال رحيم عن الوليد عن عمرو بن مهاجر الأنصارى عن مروان ~~ابن صلاح عن أبيه قال : كان فى مسجد دمشق اثنا عشر ألف ~~مرخم ، وقيل أراد الوليد أن يجعل بيضة القبة من ذهب خالص ~~ليعظم بذلك شأن الجامع ، فقال له المعمار : إنك لا تقدر على ~~ذلك ، فضربه خمسين سوطا ، وقال : ويلك أنا أعجز عن ~~ذلك قال : نعم ، قال : فبين ذلك ، فأحضر من الذهب ~~ما سبك منه لينة فإذا هى قد دخلها ألوف من الذهب ، فقال ،: ~~يا أمير المؤمنين إنا نريد من هذا كذا كذا ألف لينة ، فإذا كان ~~عندك ما يكفى ذلك عملناه ، فلما تحقق الوليد صحة قوله ~~تركه ، وأطلق له خمسين دينارا . وكان فى محراب الصحابة ~~حجر بللور ، ويقال حجر من جوهر ، وكان إذا أطفئت القناديل ~~يضىء لمن هناك بنورها ، وكان ms057 الوليد اشترى العمودين الأخضرين ~~اللذين تحت النسر من حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية بألف ~~وخمسمائة دينار ، قال محمد بن عائد ، سمعت المشايخ ~~يقولون : ما تم مسجد دمشق إلا بأداء الأمانة . لقد كان يفضل ~~عند الرجل من الفعلة الفلس ورأس المسمار فيجىة حتى يضعه فى ~~الخزانة ، وكانت خلافته تسع سنين وثمانية أشهر ، توفى يوم ~~السبت النصف من جمادى الأخرة من سنة ست وتسعين ، ~~وصلى عليه عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه ، وكانت وفاته ~~بدير مروان ، فحمل على أعناق الرجال حتى دفن بمقابر الباب ~~الصغير ، وقيل بباب الفراديس ، حكاه بن عساكر ~~والثامن :سليمان [بن ] عبد الملك ، بويع له بالخلافة يوم مات ~~أخوه ، وفي أيامه جهز الجيوش إلى قسطنطينية ، وكانت خلافته ~~ثلاث سنين وثلاثة أشهر وخمسة أيام ، توفى يوم الجمعة ~~لعشر بقين من صفر من سنة تسع وتسعين ، عن خمس وأربعين ~~سنة ، وكانت وفاته بدابق من أرض قنسرين بين حلب ~~وعينتاب ~~التاسع : عمر بن عبد العزيز بويع له بالخلافة يوم مات ~~سليمان عن عهد منه إليه ، من غير عل منه بذلك ، وكان عالما ~~ورعا دينا خاشعا . وقال سفيان الثورى ، الخلفاء خمسة ، ~~أبو بكر ، وعمر ، وعتمان ، وعلى ، وعمر بن عبد العزيز ، ~~وأجمع العلماء قاطبة على أنه من أئمة العدل ، وأحد الخلفاء ~~الراشدين ، والأئمة المهديين ، وقال الإمام أحمد بن عبد الرزاق عن ~~أبيه عن وهب بن منبه أنه قال : إن كان في هذه الأمة مهدى ~~فهو عمر بن عبد العزيز ، وقال أحمد بن مروان . ثنا أبو بكر ~~أخو خطاب بن خالد بن خراش . ثتنا حماد بن زيد عن موسى ~~ابن أيمن الراعى ، وكان يرعى لمحمد بن عيينة ، قال : كانت ~~الغنم، والأسد والوحش ترعى فى خلافة عمر بن عبد العزيز في ~~موضع واحد ، فعرض لشاة منها ذتب ، فقالت إنا لله ، ما أرى ~~الرجل الصالح إلا قد هلك ، فحسبنا فوجدناه قد مات فى تلك ~~اللية ، وكانت وفاته بذير سمعان من أرض حمض يوم الخميس ~~لخمس بقين من رجب سنة إحدى [ ومائة ] ، وقيل ~~اثنتين ومائة ms058 ، وكان عمره يوم مات تسعا وثلاثين سنة وأشهرا ، ~~ومن زهده أنه كان يبكى حتى كان يبكي دما ولم يكن يجالس ~~إلا أهل العلم والزهد والصلاح ، وكانوا يتذاكرون الموت والأخرة ~~فيبكون حتى كأن بين أيديم الحناءة. قال أحمد بن ~~حنبل ، لما تولى رد جميع المظالم حتى أنه رد فص خاتم كان في ~~يده وقال : أعطانيه الوليد من غير حق ، وخرج من جميع ~~ما كان فيه من النعيم والملبس والملكل والمتاع حتى أنه ترك التمتع ~~بزوجته ، وكانت من أحسن الناس ، ويقال إنه رد جهازها ، ~~وما كان من أموالها إلى بيت المال ، وكانت بنت عمه الوليدبن ~~مروان ، وكان دخله في كل سنة أربعين ألف دينار ، فترك ذلك ~~كله حتى لم يبق له سوى أربعمائة دينار ، وكان خاصله حين ~~ولى الخلافة ثلاثمائة درهم ، وكان يلبس الخين ، والعدوة ~~الغليظة ، والقميض المقع . وقال أبوسليمان الداراني ~~كان عمر بن عبد العزيز أزهد من أويس القربى ، لأنه ملك ~~الدنيا وزهد فيها ، ولا نذرى لو ملكها أويس ماذا كان يصنع ، ~~وليس من جرب كمن لم يجرب . . ولولانا السلطان بشارة عظيمة ، ~~ومسرة عظيمة ، حيت وفعت سلطنته فى ذرجة سلطنة عمر بن ~~عبد العزيزة لأن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز هو التاسع ~~من خلفاء بنى أمية . فكذلك مولانا السلطان هوالتاسع من سلاطين ~~الترك ، ونرجو من الله تعالى أن يرزق من حظوظ الدنيا والأخرة ~~ما رزق عمر بن عبد العزيز ~~وأما دولة بنى العباس ~~فأول خلفاتهم أبو العباس السفاح ، واسمه عبد الله ، وكان ~~عمره يوم تولى ستا وعشرين سنة ، وكان أول من سلم عليه ~~بالخلافة أبا سلمة الخلال، وذلك ليلة الجمعة لثنتى ~~عشرة خلت من ربيع الأخر من سنة ثنتين وثلاثين ومائة ~~بالكوفة ، وذلك بقيام أبى مسلم الخراسابى ، واسمه عبد الرحمن ~~ابن مسلم بن سنقرلون بن أسفنديار المروزى ، وحكايته ~~طويلة ، وملخصها : أن ابرهيم بن عبد الله بن العباس بعث إلى ~~أبى مسلم - وكان فى خراسان ، وكان إبرهيم في حميمة - وقيل ~~بالكوفة - فبعث إليه يطلبه ، فسار إليه أبو مسلم - لا يمرون ببلد ms059 ~~إلا سالوهم إلى أين تذهبون ؟ فيقول : إلى الحج ، ولكنه يدعو ~~الناس خفية إلى إبراهيم بن محمد . فلما كان ببعض الطريق ~~أتاه كتاب أخر بأن ترجع إلى خراسان وتدعو الناس ، فرجع ~~بمن معه ، فلم يزل يدعو واحدا بعد واحد حتى صار معه [ جمع ] ~~عظيم ، وكان إبراهيم قد أرسل إليه لواء يدعى الظل على رمح ~~طوله أربعة عشر ذراعا ، وراية تدعى السخاب على رمح طوله ~~ثلاثة عشر ذراعا ،وهما سوداوان ، وهم أيضا لبسوا السواد ، فصار ~~ذلك شعار بنى العباس ، ويقال : لما سار أبو مسلم إلى خراسان ، ~~كان ابن تسع عشرة سنة ،راكبا على حمار بإكاف . ثم ~~صار له ألوف من الجيوش ، فسمع بذلك مروان الجعدى ~~أخر خلفاء بى أمية ، فأرسل إليه جيشا بعد جيش ، فكل من ~~أتى عليه انكسر بإذن الله ، ثم أرشل ورء إبراهيم بن محمد ~~فحبسه فى حران ، فما زال فيه حتى مات، ، قيل هذم عليه جدار ~~وقيل سم فى مشروب . وقيل غير ذلك ، فلما سمعوا بذلك ، ~~عقدوا الخلافة للسفاح ، وكان مروان يومتد على الزاب ~~وكان معه مائة ألف وخمسون ألفا ، فأرسل إليه السفاح عبد الله ~~ابن على [عل] عشرين ألقا فكسرهم ، وغرق أكثرهم ، فتفرق ~~عسكر مروان فى النهر ، فأخرالأمر لوتزل عساكر السفاح وراءه إلى أن ~~طردوه من الشام إلى عريش ، ومن عريش إلى مصر ، ومن مصر ~~إلى الصعيد ، فأثوا إليه فوجدوه في كنيسة بوصير ~~فأخذوه وقتلوه ، وانقضت به دولة بني أمية ، ومدة ولايتهم ~~إحدى وتسعون سنة وتسعة أشهر وعشرة أيام ~~ثم إن أبا مسلم عظم أمره جدا ، وولاه السفاح على خراسان ، ~~وأعمالها ، وقتله المنصور لأنه صرفه عن خراسان فلم يجب ~~إليه أبومسلم ، ثم طالت بينهما المراشلات ، وأخر الأمر ~~قدم أبو مسلم على المنصور بالمدائن فى ثلاثة آلاف رجل ، ~~وخلف باق عسكره بخلوان ، فدخل عليه وقبل يده وأنصرف ، ~~فلما كان من الغد ترك المنصور بعض حرسه وقال لهم ، إذا ~~صفقت بيديى فاخرجوا واقتلوا أبا مسلم ، ودعاه فلما حضر ~~[ جعل ] المنصور يعدد ذنوبه وأبو مسلم يعتدر عنها ويقول ، ~~فعلت لكم كذا ms060 وكذا ، فقال المنصور . يا ابن الخبيثة ، ~~إنما فعلت هذا بحظئا ولو كانت مكانك أمة سوداء لفعلت ~~ما عملت ، ألشت الكاتب إلى تبدا بنفسك قبلى الشت ~~الكاتب إلى تخطب عمى آيسية ، وتزعم أنك من ولد ~~سليط بن عبد الله بن العباس أتذكر تسليمك على أخى ~~وأنا جالس فى مجلس فلا ترابى أهلا للسلام فذكر أشياء ~~كثيرة ، ثم صفق بيده فخرجوا وقتلوه . وكان فى شعبان من ~~سنة سبع وثلاثين وماثة ، وكان قال له : أبقنى با أمير ~~المؤمنين لأعدائك ، فقال : ياكلب أى عدو أعدى منك ~~ولفوه فى عباءة وألقوه في دجلة . وكان أبو مسلم قد قتل ~~فى مدة دولته ستمائة ألف نفس صبرا ، وكان ينظر فى ~~الملاحم ويجد خبره فيها ، وأنه مميت دولة ومحبى دولة ، ~~وأنه يقتل ببلاد رومية ، و كان المنصور يومئد برومية المدائن ~~التى بناها كسرى ، ول يخطر بقلب أبى مسلم أنها موضع ~~قتله ، بل راح وهمة إلى بلاد الروم ، فلذلك حضر عند ~~المنصور . وكان أبو مسلم ممن يشتغل بالحديث ، روى عن ~~جماعة منهم ثابت البناني وعكرمة مولى ابن عباس : ~~وروى عنه جماعة منهم عبد الله بن المبارك، وعبد الله ~~أبن شبرمة ، وقال ابن خلكان : وقد اختلف في نسبه ، ~~فقيل إنه من العرب وقيل إنه من العجم ، وقيل إنه من ~~الكرد ، ومولده بمدينة أصبهان ، ومنشأه الكوفة ~~الثاني : المنصور تولى الخلافة بعد موت أخيه السفاح ~~بالجدرى بالأنبار [ فى ] الثالث عشر من ذي الحجة ~~سنة ست وثلاثين ومائة ، ودفن بالأنبار . ولما تولى المنصور ~~شرع في بناء بغداد - وكان في سنة خمس وأربعين ومائة - ~~فجمع المهندسين والصناع والفعلاء ، وكان هو أول من وضع ~~لينة بيده ، وقال : بسم الله والحمد لله والأرض لله يورثها من ~~يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، ثم قال : أبنوا على بركة ~~الله . وجعل لها تمانية أبواب في السور البراني ، ومثلها في ~~الجوانى ، وليس كل واحد تجاه الأخر ولكن ازور عن الذى ~~يقابله ، ولهدا سميت بغداد الزوراء . وكان المهندسون ~~رسموها بالرماد ، فمشى قى طرقها ومسالكها ، ثم سلم كل ~~ربع منها لأمير يقوم ms061 على بنائه ، وذكر أحمد بن أبى طاهر ~~في كتاب بغداد :، إن ذرع بغداد ثلائة وخمسون ألف ~~جريب وسبعمائة وخمسون جريبا ، وإن عدد حماماتها ستون ~~ألف حمام ، وأقل ما فى كل حمام خمسة أنفس ، ~~حمامى ، وقيم ، وزبال ، ووقاد ، وسقاء . وإن بازاء كل ~~حمام خمسة مساجد ، وذلك ثلاثمائة ألف مسجد ، وأقل ~~ما يكون فى كل مسجد خمسة أنفس : إمام وموذن ، وقيم ~~ومأمومان ، فتناقص ذلك كله شيئا فشيئا إلى يومنا هذا ، ~~ولا سيما في أيام هلاون بن طولى بن جتكزخان الذى أخربها ، ~~وقتل منها مايقرب من ألفى ألف نفس . ثم توفى أبو جعفر ~~المنصور ، واسمه عبد الله بن على بن عبد الله بن العباس ليلة ~~السبت لست مضين من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومانة ، ~~وكانت خلافته ثنتين وعشرين سنة إلا أياما ، وكانت وفاته ~~بمكة ، ودفن عند ثنية المعلي ، وكان عمره خمسا وستين سنة ~~الثالث : المهدى بن المنصور ، بويع له يوم مات أبوه ~~واسمه محمد[ و] لقب بالمهدى طمعا أن يكون الموعود به ~~في الأحاديث ، وتوفى بماشبدان فى المحرم سنة تسع وستين ~~ومائة ، وصلى عليه الرشيد ولده ، وكانت خلافته عشر ~~سنين وشهرا ونصفا ، وكان عمره اثنتين وأربعين سنة ~~ونصف سنة ~~الرابع : الهادى واسمه موسى بن محمد المهدى ، وكانت ~~خلافته سنة وشهرا وثلاثة وعشرين يوما ، وتوفى بعيساباد ~~ليلة الجمعة النصف من ربيع الأول سنة سبعين ومانة ~~الخامس : الرشيد هارون بن محمد بن عبد الله بن العباس ~~رضى الله عنهم ، بويع له بالخلافة يوم مات أخوه ، وكان ~~عمره اثنتين وعشرين سنة ، وكان الهادى قد عزم على قتل ~~الرشيد ، وعلى قتل يحبى بن خالد بن برمك ، وكان قد ~~سجنه ، فأخرجه الرشيد من السجن ، وكان ابنه من ~~الرضاع وولاه حينئذ الوزارة ، وفوض إليه جميع الأعمال ~~والأمور ، ثم دارت الزوائر إلى أن قثل جعفر بن يحيى ~~وأوقع بالبرامكة وأخذ أموالهم ، وخرب دورهم على ماهو ~~المشهور بين أهل التواريخ ، وجعفر هو ابن يحتى بن خالد ~~ابن برمك بن بشتاشف ، وكان برمك مجوسيا ، قدم على ~~هشام بن عبد الملك فأسلم ms062 على يده وتسمى بعبد العزيز ، ~~وكان عارفا بالحكمة وأنواعها من الحساب والنجوم والطب ~~وغير ذلك ، وكان متقدما عند الحكماء ، وأبوه ملكا من ~~ملوك الفرس ~~وتوفى القاضى أبو يوسف ، والإمام محمد الشيبافى ~~والكسائي فى دولة الرشيد ~~وتوفى الرشيد ليلة السبت مستهل جمادى الأخرة سنة ~~ثلاث وتسعين ومائة عن سبع وأربعين سنة ، فكانت مدة ~~خلافته ثلاثا وعشرين سنة وشهرا ونصفا ، ودفن بطوس ، ~~وكان يقال له الموفق ، والمظفر ، والمويد ~~السادس : الأمين محمد بن الرشيد ، بويع له بالخلافة ~~ببغداد ، وفي عسكر الرشيد صبيحة اليوم الذى توفى فيه ~~الرشيد ، ثم وقع بينه وبين أخيه المأمون حسد وعداوة ، ~~وأخر الأمر خلع الأمين من الخلافة ، واستقر المأمون ، ولكن ~~لم يستوثق له الأمر حتى قتل الأمين في بغداد فى رابع صفر ~~من سنة ثمان وتسعين ومائة ~~السابع : المأمون ، استوثقت له الخلافة يوم قتل الأمين ~~واستمر فى الخلافة إلى أن توفى بطرسوس يوم الخميس ~~لثلات عشرة ليلة خلت من رمضان سنة تمانى عشرة ومائتين ، ~~وكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر ، واأسمه عبد الله ~~المأمون بن هارون الرشيد . وفى تاريخ العسقلاتى مات بالبذندون ~~من أرض الروم ، وحمل ودفن قى طرسوس ، وكان يغزو هناك ، ~~وذلك لأن ملك الروم توفيل بن [ ميخائيل ]قد عدى من ~~البحر ، وقتل جماعة من المسلمين في أرض طرسوس نحوا من ~~ألف وستمائة إنسان ، فركب المأمون في الجيوش إليه وكسره ~~وفرق عسكره ، وفتح من بلاد الروم تلائين حصنا ، ودخل مصر ~~ووضع أساس اليقياس ، وفرق أموالا على فقرائها ، وكذا ~~فعل فى الشام . وفى أيامه توفى الإمام الشافعى في سنة أربع ~~ومانتين ، وكذلك السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن ~~الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم في سنة ثمان ~~ومائتين ~~الثامن : المعتصم محمد بن الرشيد ، بويع له بالخلافة ~~يوم مات أخوه بطرشوس ، وهو الذى فتح عمورية ~~التى يقال لها انكورية ، وله فيها أمور عجيبة ، وتوفى ~~يسر من رأى يوم الخميس لسبع عشرة ليلة [خلت ] ~~من ربيع الأول من سنة سبع وعشرين ومائتين ، وعمره تمان ~~وأربعون سنة ، وصلى ms063 عليه ابنه هارون الواثق ، وكانت ~~خلافته تمالى سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام ، وكان يلقب ~~بالسباع ، والبيطار والمثمن . أما السباع فلانه كان يصيد ~~السباع بيده . وأما البيطار فلانه كان يصيد حمر الوحش ~~وينعلها . وأما المشمن فمن وجوه : الأول لأنه التامن من خلفاء ~~بنى العباس ، والثاني لأنه كان تامن ولد العباس، والثالث لأنه ~~فتح تمانية فتوحات : بلاد بابل ، وعمورية ، قتل منها ~~ثلاثين ألفا وستى مثلهم وكان فى سبيه ستون بطريقا ، ~~والزط ، وبخر البصرة ، وقلعة الإحراق ، ~~وديار ربيعة ، والسادر ، وقتح مصر بعد عصيانها ، ~~والرابع لأنه قتل ثمانية أعداء : بابك ، ومازيار ~~وناطش صاحب عمورية ، والأفشين ، ورئيس ~~الزنادقة وعجيف ، وقادن ، وقائد الرافضة ~~والخامس فلانه أقام فى الخلافة تمانى سنين وثمانية ~~أشهر وثمانية أيام . والسادس فلانه خلف ثمانية ألف ألف ~~دينار ، ومثلها ذراهم . والسابع فلأنه خلف تمانية آلاف ~~غلام . والثامن فلانه خلف ثمانية [آلاف ] دابة . # التاسع : الواثق هارون بن المعتصم ، بويع له بالخلافة ~~فى اليوم الذى مات أبوه ، وتوفى بسر من رأى يوم الثلاثاء ~~لست بقين من ذي الحجة من سنة تنتين وثلائين ومائتين ، ~~وصلى عليه أخوه المتوكل ، ودفن بالهارونى ، وكان ~~عمره ستا وثلاثين سنة وشهورا ، وكانت خلافته خمس سنين ~~وتسعة أشهر وستة أيام ، وكان يبالغ في الإكرام للعلويين ~~والإحسان إليهم ، ولما حج فرق في الحرمين أموالا عظيمة ، ~~حتى إنه لم يبق في الحرمين أيام الواثق سائل ، ولما بلغ ~~أهل المدينة موته كانت نساوهم تخرج إلى البقيع في كل ليلة ~~ويندبنه لفرط إحسانه إليهم ، وقال القاضى يحيى بن ~~أكثم : ما أحسن أحد من خلفاء ببى العباس إلى آل المطلب ~~ما أحسن إليهم الواثق ، ما مات وفيهم فقير ، وكان محبوبا عند ~~الناس ، جميل الصورة حسن الجسم ، ولم ير فى أيامه نكدا ، ~~وكان يجالس العلماء والصلحاء ويحسن إليهم ويعظمهم ~~فهذا هو التاسع من خلفاء بي العباس ، فمولانا السلطان ~~المؤيد كذلك هو التاسع من سلاطين الترك ، فنرجو من الله تعالى ~~أن يعطى ما أعطى له من السرور وعدم النكد في أيامه - إن شاء ~~الله تعالى ~~وأما دولة الفاطميين : ~~فأولهم ms064 المهدى أبو محمد عبيد الله بن الحسن بن محمد ~~ابن على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين ~~ابن على بن أبى طالب - على زعيهم - وقال ابن خلكان : ~~والمحققون ينكرون دعواه فى النسب . وقال ابن كثير ، ~~قد كتب غير واحد من الأئمة منهم الشيخ أبو حامد ~~الإسفراييني والقاضى الباقلانى ، وأبو الحسين القدورى ،. # أن هولاء الأدعياء ليس لهم نسب فيما يزعمونه ، ~~وإن والد عبيد الله هذا كان يهوديا صباغا بسلمية وكان ~~ظهور المهدى بقيروان فى سنة ست وتسعين وماتتين ، ~~وزالت دولة بني العباس بتلك الناحية من هذا الحين إلى أن ~~هلك العاضد فى سنة سبع وستين وخمسمائة ، وتوفى المهدى ~~بالمهدية التى بناها في أيامه - ليلة الثلاثاء النصف من ~~ربيع الأول سنة ابسنين وعشرين وثلاثمائة ~~الثاني : القائم بأمر الله أبو القاسم . ولما توفى [ والده ] ~~كتم أمره سنة حتى دبر ما أراده من الأمور ، ثم أظهر ذلك ، ~~وعزاه الناس فيه ، وكان شهما كأبيه ، فتح البلاد ، وأرسل ~~الشرايا إلى بلاد الروم ، وطلب أخذ الديار المصرية ، فلم ~~يتفق له ذلك ، وإنما جرى ذلك على يد ابن أبنه المعز الفاطمى ~~الذى بنى القاهرة المعزية ، وتوفى يوم الأحد الثالث عشر من ~~شوال سنة أربع وثلاثين وثلثمائة بالمهدية ، وله تمان وخمسون ~~سنة ، وكانت أيامه اثنتى عشرة سنة وتسعة أشهر وستة أيام ~~الثالث : المنصور إسماعيل بن القائم ، ويكنى أبا الظاهر ، ~~وهو الذى بني المنصورية بالمغرب ، وتوفى فى آخر شوال من ~~سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، وله أربعون سنة ، وكانت ~~أيامه سبع سنين وستة عشر يوما ~~الرابع ، المعز واسمه معد بن المنصور ، وبويع له وعمره ~~أربع وعشرون سنة ، وهو الذى بني القاهرة المعزية ، وكان ~~قد سار جوهر غلام والده المنصور إلى مصر ، فسار ~~في جيش فوصل إلى الديار المصرية يوم الثلاثاء سابع عشر ~~رمضان من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، وطبولة تضرب ، ~~وأعلامه تخفق ، وحمول المال بين يديه ، وهو ألف وخمسمائة ~~صندوق ، فنزل موضع القاهرة ، واستولى [ عليها ] بغير ~~قتال ولا ضرب ولا ممانعة ، وذلك لأنه لما مات كافور الإخشيدى ms065 ~~فى سنة ست وخمسين وثلاثمائة اختلفت الأراء بمصر ~~فبلغ ذلك المعز وجهز هذا الجيش ، وهربت العساكر الإخشيدية ~~قبل وصول جوهر ، فلما استولى عليها أقام الدعوة للمعز فى ~~الجامع العتيق فى شوال منها ، وقال ابن كثير : أمر ~~جوهر المودنين بالجامع العتيق وبجامع ابن طولون أن ~~يؤذنوا بحى على خير العمل، وأن يجهر الأئمة بالبسملة ، ~~ثم قال : وفي هذه السنة - أعنى سنة تمان وخمسين وثلاثمائة- ~~شرع جوهر القائد فى بناء القاهرة المعزية ، وبى القصري ~~وكتبت لعنة الشيخين على أبواب الجوامع والمساجد ، ~~ولم يزل ذلك كذلك حتى أزالت ذلك دولة بى أيوب ، ثم ~~سير جوهر جيشا كثيرا مع جعفر بن فلاح إلى الشام ~~فاستولى على الشام ، وخطبوا فيها للمعز ، فمسكوا جماعة من ~~الأمراء الشامية والمصرية ، وأرسلوهم إلى جوهر في مصر ، ~~فحملهم جوهر إلى المعز بأفريقية . ثم فى سنة تمان وستين ~~وثلاثمائة دخل المعز إلى الديار المصرية ، وصحبته توابيت ~~آبائه في الخامس من رمضان من هذه السنة ، فنزل بالقصرين ، ~~وأول حكومة انتهت إليه أن امراة كافور الإخشيدى تقدمت ~~إليه ، فذكرت أنها كانت أودعت عند يهودى صواع ~~قباء من لؤلؤ منسوج بالذهب ، وأنه أنكره ، فاستحضره ~~وقرره فجحد اليهودى ذلك ، فأمر المعز أن يحفر داره فحفروها ~~قوجدوا القباء قد جعلها في جرة قدفنها ، فسلمه المعز إليها ~~فقدمته إليه وعرضته عليه ، فأبى أن يقبله منها ورده عليها ، ~~فاستحسن ذلك منه الناس ~~ثم توفى المعز فى اليوم السابع والعشرين من ربيع الأخرة ~~من سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وعمره خمس وأربعون ~~سنة ، وكانت مدة أيامه فى الملك ثلائا وعشرين سنة وخمسة ~~أشهر وعشرة أيام ، منها بمصر سنتان وتسعة أشهر ، وكان ~~منجما يعتمد ما يرصد من حركات النجوم ~~الخامس ] العزيز ، واسمه نزار أبو المنصور ، ولى العهد بمصر ~~يوم الخميس رابع عشر ربيع الأخر سنة خمس وستين ~~وثلاثمائة ، وهو الذى اختط أساس الجامع بالقاهرة ~~مما يلى باب الفتوح ، وخفر وبدى بعمارته سنة ثمانين ~~وثلاثمائة فى شهر رمضان . وفى أيامه بني القصر بالبخر ~~بالقاهرة . لم يبن مثله فى شرق ولا غرب ، وقصر الذهب ms066 ، ~~وجامع القرافة ، والقصور بعين شمس ، وكان أسمر أصهب ~~الشعر ، أعين أشهل ، عريض المنكبين حسن الخلق ~~لا يوثر سفك الذماء ، كريما شجاعا ، حسن العفو عند ~~المقدرة ، بصيرا بالخيل ، والجارح من الطير ، مجبا للصيد ، ~~مغرى به وبصيد الشباع ، ويعرف الجوهر والبز ، ~~وكان أديبا فاضلا ، قال ابن خلكان : فتحت له حمص وحماة ~~وحلب ، وشيزر ، وخطب له بالموصل وأعمالها فى المحرم ~~سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، وخطب له باليمن ، ولم يزل ~~فى سلطانه وعظم شانه ، إلى أن خرج إلى بلبيس متوجها إلى ~~الشام، فابتدأت به العلة فى العشر الأخير من رجب ~~سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، ولم يزل مرضه يزيد وينقص ~~حتى ركب - يوم الأحد لخمس بقين من رمضان من السنة ~~المذكورة - إلى الحمام بمدينة بلبيس ، وخرج منها إلى منزل ~~الاستاذ أبى الفتوح برجوان، وكان صاحب خزائنه ~~بالقصر ، فأقام عنده ، وأصبح يوم الاثنين فاشتذ به الوجع ~~يومه ذلك ، وصبيحة نهار الثلائاء ، وكان مرضه من حصاة ~~وقولنج ، واستدعى ولذه الحاكم وخاطبه بالعهد والولاية . # ولم يزل العزيز في الحمام والأمر يشتد به إلى بين الصلاتين ~~من ذلك النهار وهو يوم الثلائاء الثامن والعشرون من رمضان ~~من السنة المذكورة ، فتوق فى مسلح الحمام ، ثم ترتب ~~موضعه ولذه الحاكم أبو على المنصور . وكانت ولادته يوم ~~الخميس رابع عشر المحرم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ~~بالمهدية من أرض أفريقية . وقال ابن كثير : توفى عن ثنتين ~~وأربعين سنة ، منها ولايته بعدابيه إحدى وعشرين سنة وخمسة ~~أشهر وعشرة أيام ، وكان جمع من الأموال شيئا عظيما ، ~~وكان الوزيز أبوالفتوح يعقوب بن إبرهيم بن هارون بن داود ~~ابن كلس مات فى أيامه ، وحصل له منه شىء كثير . قال ~~ابن زولاق فى تاريخه . وهو أول من وزر للفاطميين ~~بالديار المصرية ، وكانت داره بالقاهرة في موضع مدرسة ~~الوزير صفى الدين أبى محمد عبد الله بن على المعروف بابن ~~شكر المختصة بالطائفة المالكية ، وإن الحارة المعروفة بالوزيزية ~~التى بالقاهرة داخل باب سعادة منسوبة إلى أصحابه لأنهم ~~كانوا يسكنونها ، ولما مرض عاده العزيز، ووصاه الوزير ~~فيما يتعلق بمملكته . ولما مات ms067 أمر العزيز أن يدفن ف داره ، ~~وهى المعروفة بدار الوزارة بالقاهرة داخل باب النصر ، فى ~~قبة كان بناها ، وصلى عليه ، وأأحذة بيده في قبره ، وأنصرف ~~حزينا لفقده ، وأمر بعلق الدواوين أياما من بعده ~~وكان إقطاعه من العزيز في كل سنة مائة ألف دينار ~~ووجد له من العبيد والمماليك أربعة آلاف غلام ، ووجد له ~~جوهرا بأربعمائة ألف دينار ، وبزا من كل صنف بخمسمائة ~~ألف دينار ، وفى تاريخ النويرى . وجد له أوانى من كل ~~صنف بخمسمائة ألف دينار ، وثمانمائة حظية خارجا عن ~~جوارى الخدمة ، ويقال : إنه كفن وحنط بما مبلغه ~~عشرة آلاف دينار . وقال ابن عساكر فى تاريخه : كان ~~يهوديا من أهل بغداد ، خبيئا ذا مكر ، وله جيل ودهاء ، ~~وفطنة وذكاء . وكان فى قديم أمره خرج إلى الشام ، ونزل ~~إلى الرملة ، وصار بها وكيلا ، فكسر أموال التجار ، ~~وهرب إلى مصر ، فخذم كافور الإخشيد ، فرأى منه فطنة ~~وسياسة ، ومعرفة بأمر الضياع ، فقال : لو كان مسلما ~~لصلح أن يكون وزيرا ، فطمع فى الوزارة ، فأسلم يوم ~~جمعة فى جامع مصر، فلما عرف الوزيز أبو الفضل ~~جعفر بن الفرات قصده فهرت إلى المغرب ، واتصل بيهود ~~كانوا مع المعز ، وخرج معه إلى مصر ، فلما مات المعز ~~وقام ولده العزيز استوزر ابن كلس هذا فى سنة خمس وستين ~~وثلاثمائة ، فلم يزل يدبر أمره إلى أن هلك في ذى القعدة ~~من سنة تمانين وثلاثمائة ، وكفن فى خمسين ثوبا ، ويقال ~~إنه رثاه مائة شاعر ، ويقال إنه مات على دينه وكان يظهر ~~الإسلام ، والصحيح أنه أسلم وحسن إسلامه ، وكلس بكسر ~~الكاف واللام المشددة ، وفى آخره سين مهملة ~~وكان العزيز استوزر بعده رجلا تضرانيا يقال له عيسى ~~ابن نسطورس ، وأخر بوديا اسمه ميشا ، فعز بسببهما أها ~~هاتين الملتين في ذلك الزمان على المسلمين ، حتى كتبت إليه ~~اأمراة في قصة فى حاجة لها تقول : بالذى أعز النصارى بعيسي ~~ابن نسطورس ، واليهود بميشا ، وأدل المسلمين بك لما كشفت ~~عن ظلامى . فعند ذلك أمر بالقبض على هذين الرجلين ، ~~وأخذ من النصرانى ثلاثمائة ألف دينار ~~السادس ms068 : الحاكم بأمر الله أبوعلى المنصور بن العزيز بن ~~المعز ، فذكرنا أنه تولى يوم وفاة أبيه ، وكان من أكبر الزنادقة ~~قال بن خلكان : كان جوادا بالمال ، سفاكا للذماء ، قتل ~~عددا كثيرا من أمائل أهل دولته ، وغيرهم وغيرهم ، وكانت ~~سيرته من أقبح السير ، يخترع كل وقت أحكاما يحمل الناس ~~على العمل بها ، منها أنه أمر الناس في سنة خمس وتسعين ~~وثلاثمائة بكتب سب الصحابة رضى الله عنهم فى حيطان ~~المساجد ، والمقابر ، والشوارع ، و كتب إلى سائر أعمال ~~الديار المصرية يأمرهم بالسب ، ثم أمر بقلع ذلك ، ونهى عنه ~~في سنة سبع وتسعين ، تم تقدم بعد ذلك بمدة يسيرة بضرب ~~من يسب الصحابة وتأديبه . ومنها أنه أمر بقتل الكلاب في ~~سنة خمس وتسعين وبلائمائة ، فلم ير كلب في الأسواق والشوار ع ~~والأزقة إلا قتل ، ومنها أنه أنى عن بيع الفقاع ، والملوخيا ، ~~والسمك الذى لا قشر له ، وأمر بالتشديد في ذلك والمبالغة ~~وظهر على جماعة أنهم باعوا شيئا منه ، فضريم بالسياط ، ~~وطيف بهم ، ثم ضرب أعناقهم ومنها أنه في سنة اثنتين ~~وستين وأربعمائة مى عن بيع الزبيب قليله وكثيره على اختلاف ~~أنواعه ، وسى التجار عن حمله إلى مصر ، ثم جمع منه [جملة ] ~~كثيرة وأحرق جميعها . ويقال : إن مقدار النفقة التي ~~غرموها على إحراقه كان خمسمائة دينار ، وفي هذه السنة ~~أيضا منع من بيع العنب وأنفذ الشهود إلى الجيزة حتى قطعوا ~~كرهمها ، قيل إنه قطع كروما قيمتها أربعون ألد دينار ~~وكان فى مخازن الجيزة خمسة آلاف جرة عسل ، قاموا بكسرها ~~وسكبها في النيل . وفي هذه السنة أمر النصارى واليهود - إلا ~~الحبابرة - بلبس العمائم السوداء ، وأن يحمل النصاري في ~~أعناقهم الصلبان ما يكون طوله ذراعا ووززه خمسة أرطال ، ~~وأن يحمل اليهود في أعناقهم قرامى خشب على وزن صلبان ~~النصارى ، ولا يركبون شيئا من المراكب المحلاة ، وأن يكون ~~ركوبهم من الخشب ، ولا يستخذمون أحدا من المسلمين ، ~~ولا يركبون حمارا مكاريه [من ] المسلمين ، ولا سفينة ~~نوتيها مسلم ، وأن يكون فى أعناق النصاري إذا دخلوا [الحمام ] ~~الصلبان ، وفى أعناق اليهود ms069 الجلاجل ، ليتميزوا ما عن ~~المسلمين تم أفرد حمامات لليهود والنصارى ، وحط على ~~حمامات النصارى الصلبان ، وعلى حمامات اليهود صور القرامى ~~وذلك في سنة تمان وأربعمائة ، ~~وفيها أمر بدم الكنيسة المعروفة بقمامة وجميع الكنائس ~~بالديار المصرية ، ووهب جميع ما فيها من الآلات وجميع مالها ~~من الأرياع والأحباس لجماعة من المسلمين : ثم رسم ~~يتكلم أحد في النجوم ، وأن ينفى المنجمون من البلاد ، ثم ~~عقد عليهم توبة ، وأعفاهم عن النفى ، وكذلك أصحاب الغناء ~~والملاهي ~~وفى شعبان من السنة المذكورة منع النساء من الخروج إلى ~~الطرقات ليلا قببارا ، ومنع الأساكفة من عمل الخفاف لهن ، ~~ومنعهن عن الحمامات ، ولم تزل النساء ممنوعة عن الحمام إلى ~~أيام ولذه الظاهر ، وكانت مدة المنع سبع سنين وسبعة أشهر ، ~~ثم أمر ببناء ما هدم من الكنائس ، ورد ما كان أخذ من ~~أحباسها ~~وقال ابن الجوزى فى تاريخه المنتظم ثم زاد ظلم الحاكم ~~وعن له أن يدعى الربوبية ، فصار قوم من الجهال إذا رأوه ~~يقولون ،: يا وأحدنا يا أحدنا يامحتى يامميت ~~وقال ابن كثير فى تاريخه : والحاكم هو الذى ينسب إليه ~~الفرقة الضالة المضلة الزنادقة الحاكمية ، وإليه نسب أهل ~~وادى التيم من الدرزية أتباع ختكين غلام الحاكم الذى ~~بعثه إليهم يدعوهم إلى الكفر المحض فأجابوه ، وكان قد ~~أمر الرعية إذا ذكره الخطيب على المنبر أن يقوم الناس على ~~أقدامهم صفوفا ، إعظاما لذكره واحتراما لاسمه ، وكان يفعل ~~هذا فى سائر ممالكه حتى فى الحرمين الشريفين ، وكان أها ~~مصر على الخصوص إذا قاموا خروا سجدا حتى إنه ليسجد ~~بسجودهم من في الأسواق من الرعاع وغيرهم ~~وأمر فى وقت أهل الكنائس بالدخول في دين الإسلام كرها ، ~~ثم أذن لهم فى العود إلى أديانهم ، وابني المدارس وجعل فيها ~~الفقهاء والمشايخ ، ثم قتلهم وخربا ، وألزم الناس بإغلاق ~~الأسواق نارا وفتحها ليلا ، فامتثلوا ذلك ذهرا طويلا حتى اجتاز ~~مرة بشيخ يعمل [ فى ] التجارة فى أثناء النهار وعنده ~~مسرجة يسرج عليها ، فوقف عليه فقال : ألم أنيكم عن ~~هذا فقال : ياسيدى أما كان الناس يسهرون لما كانوا يتعيشون ms070 ~~بالنهار ، فهذا من جملة السهر ، فتبسم وتركه . وقد كان يعمل ~~الحسبة بنفسه ، يدور في الأسواق على حمار له - وكان ~~لا يركب إلا حمارا - فمن وجده قد غش فى معيشة أمر عبدا ~~أسود معه ، فقال له : مسعود أن تفعل فيه الفاحشة العظمى ، ~~وهذا أمر منكر ملعون لم يسبق إليه أحد ~~وقال ابن خلكان ، وهو الذى بني الجامع الكبير بالقاهرة ~~بعد أن كان شرع فيه والده العزيز بالله ، فأكمله ولده ، وبنى ~~جامع راشدة بظاهر مصر ، وأنشا عدة مساجد بالقرافة ~~وغيرها ، وحمل إلى الجوامع من المصاحف والآلات الفضية ~~والستور والحصر ماله قيمة طائلة ، وكان يحب الانفراد ، ~~والركوب على بيمة وحده ، فاتفق أن خرج ليلة الإثنين السابع ~~والعشرين من شهر شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة إلى ظاهر ~~مصر ، وطاف ليلته كلها ، وأصبح عند قبر الفقاعى ، ثم ~~توجه إلى حلوان ومعه ركابيان ، فأعاد أحدهما مع تسعة ~~من العرب السويديين ثم أعاد الركابى الأخر ، وذكر هذا ~~أنه خلفه عند القبر والمقصبة ، وبقى الناس على رسمهم ~~يخرجون يلتمسون رجوعه على عادم ومعهم دواب الموكب إلى ~~يوم الخميس سلخ الشهر المذكور ، ثم خرج يوم الأحد ثاني ~~ذى القعدة مظفر صاحب المظلة ، وخطى الصقلبى ، ونسيم متولى ~~الستر وابن أتشتكين التركى صاحب الرمح ، وجماعة من ~~الكتاميين والأتراك ، فبلغوا دير القصير والموضع المعروف ~~بحلوان، ثم أمعنوا فى الدخول في الجبل ، فبينا هم كذلك ~~إذ أبصروا حماره الأشهب الذى كان راكبا عليه المدعو ~~بالقمر ، وهو على قرن الجبل وقد ضربت يداه بسيف ~~فأثر فيهما وعليه سرجه ولجامه ، فتبعوا الأثر ، فإذا أثر الحمار ~~في الأرض ، وأثر راجلة خلفه وراجلة قدامه ، فلم يزالوا ~~يقصون هذا الأثر حتى انتهوا إلى البركة التى فى شرق حلوان ، ~~فنزل إليها بعض الرجالة ، فوجد فيها تيابه وهى سبع جباب ، ~~ووجدت مزررة لم تحل أزرارها ، وفيها آثار السكاكين ، فأخذت ~~وحملت إلى القاهرة ولم يشك في قتله ، مع أن جماعة من المغالين ~~فى حبه ، السخيفى العقول يظنون حياته ، وأنه لابذ أن سيظهر ~~ويحلفون بغيبة الحاكم وتلك خيالات فاسدة . ويقال إن ~~أخته ms071 ست الملك دست عليه من يقتله ، وكان عمره سبعا ~~وثلاثين سنة ، ومدة ولايته خمسا وعشرين سنة - والله أعلم - ~~السابع : الظاهر لإعزاز دين الله أبو هاشم على ، كانت ~~ولايته بعد فقد أبيه الحاكم ، وكانت خلافته خمس عشرة ~~سنة وتسعة أشهر وأياما . # قال ابن خلكان ، سمعت أنه توفى بيستان الذكة بالمقس ~~وكان . له مصر والشام ، والخطبة بأفريقية ، وكان جميل ~~الصورة منصفا للرعية وكانت وفاته فى شعبان من سنة ~~سبع وعشرين وأربعمائة ~~الثامن : المستنصر بالله أبو تميم معد ولد الظاهر ، واستمرت ~~أيامه ستين سنة ، ولم يتفق هذا لخليفة قبلة ولا بعده ، وتوفى ~~ليلة الثلاثاء الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع وثمانين ~~وأربعمائة ، وكان عمره سبعا وستين سنة ~~التاسع : ولده أبوالقاسم أحمد ، الملقب بالمستعلى ، وكان ~~جوادا ، كريما حليما ، لم يسلك في دينه وأحوال رعيته كما ~~سلك أباوه ، وكان الناس في أيامه -وإن كانت قليلة - في أمن . # فهذا هو التاسع من خلفاء العبيديين ، الملقب بالمستعلى المشتق ~~من العلو : فكذلك مولانا السلطان المؤيد تاسع الملوك الترك ، ~~فنرجو من الله تعالى أن يزداد استعلاؤه وعلوه في الدنيا والأخرة . # وللتفاؤل بالأسماء أثر مأثور غير منكور . وكان أبو القاسم ~~شاهنشاه الملقب الأفضل ابن أمير الجيوش بدر الجمالى وزير ~~المستعلى ، وقبله وزير أبيه المستنصر ، وكان وزير السيف والقلم ، ~~وإليه قضاء القضاة ، والتقدم على الذعاة . ولما توفى مقتولا في ~~في سلخ رمضان سنة خمس عشرة وخمسمائة ، خلف من الأموال ~~مالم يسمع قبلها . قال صاحب الدول المنقطعة. خلف ستمائة ، ~~ألف ألف دينار عينا ، وماتتين وخمسين إردبا دراهم ، [من ] ~~نقد مصر ، وخمسة وسبعين ألف توب ديباج أطلس ، وثلاثين ~~راحلة أحقاق ذهب عراق ، ودواة ذهب فيها جوهر قيمته ~~اثنا عشر ألف دينار ، ومائة مسمار من ذهب ، وزن كل مسمار ~~مائة مثقال ، فى عشرة مجالس في كل مجلس عشرة مسامير ، ~~على كل مسمار منديل مشدود مذهب ملون من الأموال - أيما ~~أحب منها لبسه - وخمسائة صندوق كسوة لخاصة نفسه من ~~دييق ودمياط ، وخلف من الرقيق والخيل والبغال والمراكب ~~والتجمل والحلى مالم يعلم قدره إلا الله ms072 ، وخلف خارجا من ~~ذلك من البقر والجواميس والغيم ما يستحى من ذكر عدده ، ~~وبلغ ضمان ألبانا في سنة وفاته ثلائين ألف دينار ، ووجد فى ~~تركته صندوقان كبيران فيهما إبر من ذهب برسم النساء ~~والجوارى ، وكان يسكن بمصر فى دار الملك التى على بحر ~~النيل ، وهى اليوم دار الوكالة . وقال النويرى : لما قتل نقل ~~ما خلفه الخليفة الفاطمى إلى خواصله وخزائنه ، وهو ابن أمير ~~الجيوش الذى تسميه العامة مرجوش ، وإليه تنسب قيسارية ~~أمير الجيوش بالقاهرة ، وسوق المرجوشى ، وكان أرمنى الجنس ~~اشتراه جمال الدولة ابن عمار ، وتربى عنده وتقدم لسنة ~~وأما دولة بنى بويه ، ~~فأول الملوك منهم عماد الدولة أبو الحسن على بن بويه ~~ابن فناخسرو الديلمى وبقية النسب قد مر [ فى ] صاحب ~~بلاد فارس ، وكان أبوه صيادا وليست له معيشة إلا من صيد ~~السمك ، وكانوا ثلاثة إخوة ، عماد الدولة أكبرهم ، ثم ركن ~~الدولة الحسن ، ثم معز الدولة ، والجميع ملكوا ، وكان عماد ~~الدولة سبب سعادم ، وانتشار صيتهم ، واستولى على البلاد ، ~~وملكوا العراقين والأهواز وفارس ، ويقال اتفقت لعماد الدولة ~~أسباب عجيبة كانت سببا لثبات ملكه ، منها أنه ملك شيراز ، ~~فى أول ملكه اجتمع أصحابه وطالبوه بالأموال ، ولم يكن معه ~~ما يرضيهم به ، وأشرف أمره على الانجلال فاغتم لذلك ~~فبينما هو متفكر قد استلقى على ظهره في مجلس قد خلا فيه ~~للفكرة إذ رأى حية قد خرجت من موضع من سقف ذلك المجلس ~~ودخلت موضعا أخر ، فخاف أن تسقط عليه ، فدعا الفراشين ~~وأمرهم بإحضار سلم ، وأن تخرج الحية ، فلما ضعدوا وبحثوا ~~عن الحية وجدوا ذلك السقف يقضى إلى غرفة بين سقفين ، ~~فعرفوه ذلك ، فأمرهم بفتحها ففتحت ، فوجد عدة صناديق ~~من المال والمصاغات قدر خمسمائة ألف دينار ، فحمل المال بين ~~يديه ، فسر به وأنفقه فى رجاله ، وثبت أمره بعد أن كان ~~قد أشفى على الانخرام ، ثم إنه قطع ثيابا ، وسأل عن خياط ~~حاذق ، قوصف له خياط كان لصاحب البلد قبله ، فأمر ~~بإحضاره ، وكان أطروبا ، فوقع له أنه قد سعى به في ~~وديعة كانت عنده لصاحبه ms073 ، وأنه طلب لهذا السبب فلما ~~خاطبه خلف أنه ليس عنده إلا اثنا عشر صندوقا لا يدرى ~~ما فيها ، فعجب عماد الدولة من ذلك ، ووجه معه من يحملها ، ~~فوجد فيها أموالا وثيابا بجملة عظيمة ~~فكانت هذه الأسباب من أقوى دلائل السعادة له ، ثم ~~تمكنت حاله ، واستقرت قواعده ، ولم يزل مسرورا إلى أن ~~توفى يوم الأحد لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ~~ثمان وثلائين ، وقيل تسع وثلاثين وثلاثمائة بشيراز . وأقام فى ~~فى الملك ست عشرة سنة ~~الثاني : ركن الدولة أبو على الحسن بن بويه ، كان ~~صاحب أصبهان والرى وهمذان ، وجميع عراق العجم ، وكان ~~ملكا جليل القدر ، عالى الهمة ، وتوفى ليلة السبت لائنى عشرة ~~ليلة بقيت من المحرم سنة ست وستين وثلاثمائة بالرى ، وملك ~~أربعا وأربعين سنة وشهرا وتسعة أيام ~~الثالث : معز الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه ، كان ~~صاحب العراق والأهواز . وقال ابن الجوزى . كان في أول ~~أمره يحمل الخطب على رأيه ، ثم ملك هو وإخوته البلاد ، ~~وأل أمرهم إلى ما أل ، وتوفى يوم الاثنين سابع عشر ربيع ~~الأخر سنة ست وخمسين وثلاثمائة ببغداد ، ودفن فى داره ، ~~ثم نقل إلى مشهد بنىي له فى مقابر قريش ~~الرابع : عز الدولة أبو المنصور بختيار ، تولى مملكة أبيه ~~معز الدولة يوم موته ، وتزوج الإمام الطائع لله ابنته شاه ~~دنان على صداق مبلغه مائة ألف دينار ، وكان ملكا قويا ~~شديد القوى ، يميك الثور العظيم بقرنيه فيصرعه ، وكان ~~متوسعا في الإخراجات والكلف . ذكر بشر الشمعى أنه كانت ~~وظيفة وزيره أبى الطاهر محمد بن بقية فى كل شهر ألف ~~من من الشمع . وكان بينه وبين أبن عمه عضد الدولة منافسات ~~فى الملك أدت إلى الجراب ، فالتقيا يوم الأربعاء تامن عشر شوال ~~سنة سبع وستين وثلاثمائة ، فقتل عز الدولة فى المصاف ، وكان ~~عمره ستا وثلاثين سنة ، وحمل رأسه فى طست ، ووضع بين ~~يدى عضد الدولة ، فلما رأه وضع منديله على عينيه وبكى . # وملك بغداد بعد قتله . . # الخامس : عضد الدولة فناخشرو بن ركن الدولة أبى على ~~الحسن بن ms074 بويه . ولا ملك حصل له مالم يحصل لأحد من أهل ~~بيته من سعة الملك ، والاستيلاء على الملوك ، وهو أول من خوطب ~~بالملك في الإسلام ، وأول من خطب له على المنبر ببغداد بعد ~~الخليفة . وكان من جملة ألقابه ، تاج الولة ، وكان فاضلا محبا ~~للفضلاء مشاركا بعدة فنون . وصنف له الشيخ أبو على الفارسى ~~كتاب الإيضاح ، والتكملة في النخو . وقصده فخول شعراء ~~عصره ، فمدحوه بأحسن المدائح ، فمنهم أبو الطيب المتبنى ~~ورد عليه بشيراز ، وفيه يقول من قصيدة مشهورة بالهائية ، ~~وقد رأيت الملوك قاطبة وسرت حتى رأيت مولاها ~~ومن منأياهم براحيه يأمرها فيهم وينهاها ~~أبا شجاع بفارس عضد الدوله فناخسرو شهنشاها ~~أساميا لم تزده معرفة وإنما لذة ذكرناها ~~وكانت لعضد الدولة أشعار ، فمن ذلك أبيات من قصيدته ~~التى فيها البيت الذى لم يقلح بعده ، وهى : ~~ليس شرب الراح إلا فى المطر وغناء من جوار فى السحر ~~غانيات سالبات للنهى ناغمات فى تضاعيف الوتر ~~مبرزات الكأس فى مطلعها ساقيات الراح من فاق البشر ~~عضد الدولة وابن ركبه ملك الأملاك غلاب القدر ~~فيحكى أنه لما احتضر لم ينطق لسانه إلا بتلاوة ، ~~ما أغنى عنى مالية هلك عنى سلطانية. ويقال إنه ~~ما عاش بعد هذه الأبيات إلا قليلا ، وتوفى بعلة الصرع فى يوم ~~الإثنين تامن شوال سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ببغداد ، ~~ودفن بدار الملك بما ، ثم نقل إلى الكوفة ، ودفن بمشهد أمير ~~المؤمنين على بن أبى طالب كرم الله وجهه ، وعمره سبع وأربعون ~~سنة وأحد عشر شهرا وثلائة أيام ، وقال ابن كثير ، وعضد ~~الدولة أول من تسمى بشاهنشاه ، ومعناه ملك الملوك . وقد ثبت ~~في صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال . # أوضع اسم . وفى رواية أخنع اسم عند الله عز وجل رجل ~~يسمى ملك الأملاك ، لا ملك إلا الله عز وجل ~~السادس : صمصام الدولة بن عضد الدولة ، تولى المملكة بعد ~~أبيه ، وركب إلى دار الخلافة ، فخلع عليه الخليفة سبع خلع ، ~~وطوقه وسوره وألبسه التاج ، ولقبه شمس الدولة ، وولاه ~~ماكان أبوه يتولاه ، واسمه كاليجار ms075 المرزبان ، قتل في سنة ~~ثمان وثمانين وثلاثمائة ، قتله ابن عمه أبونصر بن بختيار ، وكان ~~عمره يوم مات خمسا وثلاثين سنة . ومدة ملكهتسع سنين وأشهرا ~~السابع . بهاء الدولة أبو نصر فيروز بن عضد الدولة بن ~~بويه ، وهو الذى قبض على الطائع الخليفة . وجمع من ~~من الأموال مالم يجمعه أحد من بى بويه . وكان يبخل ~~بالدرهم الواحد ، ويؤثر المصادرات ، وتوفى بأرجان في جمادى ~~الأخرة سنة ثلاث وأربعمائة ، وكانت إمارته أربعا وعشرين ~~سنة وثلائة أيام ، وعمره اثنتين وأربعين سنة ، ملك ~~بعده أبنه أبو شجاع ~~الثامن : أبو شجاع فناخسرو ، الملقب سلطان الدولة ، ~~توفى فى المحرم من سنة خمس عشرة وأربعمائة بشيراز ، ~~وعمره اتنتان وعشرون سنة ~~التاسع : منهم جلال الدولة أبو ظاهر بن بهاء الدولة بن ~~عضد الدولة بن بويه ، صاحب بغداد وغيرها من البلاد ، وكانت ~~فيه محبة عظيمة للعماء والعباد ، يزورهم ويلتمس الدعاء منهم ~~وقد نكب مرارا عديدة ثم ينتصر ، وكان ملكا ذكيا صيتا ~~عفيفا ، توفى ليلة الجمعة الخامس من شعبان من سنة خمس ~~وثلاثين وأربعمائة ، وله من العمر إحدى وعشرون سنة ، وكانت ~~ولايته بغداد وغيرها ست عشرة سنة ، فهذا هو التاسع منهم ~~فكذلك مولانا السلطان الملك المؤيد تاسع الملوك الترك ، فنرجو ~~من الله أن يرزق من السعادات أكثر مما رزق جلال الدولة ، ~~وألا يفارقه الجلال ، وينصره ذو الجلال - بحرمة محمد ~~وأله ~~وأما دولة السلاجقة . # فأول ملوكهم . طعرلبك ، واسمه محمد بن ميكائيل ~~ابن سلجوق بن دقاق ، قال الخطيب : أول ملوك السلاجقة ~~ببلاد العراق طغرلبك . وقال ابن خلكان : وكانت السلاجقة ~~قبل استيلائهم على الممالك يسكنون فيما وراء النهر بموضع ~~بينه وبين بخارى مسافة عشرين فرسخا، وهم أتراك ، وكانوا ~~عددا يجل عن الحصر والإحضاء ، وكانوا لأيدخلون تحت ~~طاعة سلطان ، فإذا قصده جمع لأطاقة لهم بهم دخلوا ~~المفاوز ، وتحصنوا بالرمال ، فلا يصل إليهم أحد ، وكان ~~السلطان محمود صاحب غزنة كل وقت يوقع بهم ، ~~وكان مسك كبيرهم وحبسه عنده ، وآخر الأمر لما توفى ~~السلطان محمود ضعف حال بمسكره ، وقويت شوكة السلاجقة ، ~~فتفرقوا في البلاد وملكوها ، وكان طغرليك حليما ms076 كريما ، ~~محافظا على الصلوات الخمس بجماعة ، وكان يصوم الإثنين ~~والخميس ، ويكثر الصدقات ويبني المساجد ، ويقول . # استحى من الله أن أبنى لى دارا ، ولا أبني بحذائها مسجدا ~~ولما تمهدت له البلاد ، وملك العراق وبغداد سير إلى الإمام ~~القائم ، وخطب ابنته ، فشق ذلك على القائم واستعفى منه ، ~~وترددت الرسل بينهما ، وكان ذلك في سنة ثلات وخمسين ~~وأربعمائة ، فلم يجد من ذلك بدا وزوجه بها ، وعقد ~~العقد بظاهر مدينة تبريز. ثم لما دخل بغداد فى سنة ~~خمس وخمسين سير وطلب الزفاف ، وحمل مائة ألف دينار ~~برسم كلفة القماش والمهم ، ثم زفت إليه ليلة الإثنين ~~خامس عشر صفر بدار المملكة ، وأجلست على سرير ملبس ~~بالذهب ، ودخل السلطان إليها فقبل الأرض بين يديها ~~ولم يكشف البرقع عن وجهها في ذلك الوقت حتى قدم لها ~~تحفا لاتوصف ، ولم تقم بنت الخليفة صحبته إلا ستة أشهر ~~حتى توقى طعرليك بالرى يوم الجمعة تامن رمضان سنة ~~خمس وخمسين وأربعمائة ، وعمره سبعون سنة ، ونقل إلى ~~مرو ودفن عند أخيه داود . وقال ابن كثير : طغرلبك هو ~~السلطان الملك الكبير . ولما خلع عليه الخليفة ، خلع سبع ~~خلع ، ولقب بملك المشرق والمغرب . # الثاني . جعرى بك داود ، توفى في سنة خمسين وأربعمائة ، ~~وكان مقيما ببلخ بإزاء أولاد السلطان محمود بن سبكتكين ~~الثالث : السلطان الملك العادل عضد الدولة أبو شجاع ~~ألب أرسلان ، واسمه محمد بن جغرى بك داود بن ميكائيل ~~ابن سلجوق بن دفاق صاحب المملكة المتسعة[و] كان ملكا عادلا ، ~~يسير فى الناس سيرة حسنة ، كريما رحيما ، شفوقا على ~~الرعية رقيقا على الفقراء ، بارا بأهله ، كثير الصدقات ، ~~يتصدق في كل رمضان بخمسة عشر ألف دينار ، ولا يعرف ~~في زمانه جباية ولا مصادرة ، بل كان يقنع من الرعايا بالخراج ~~فى قسطين رفقا بهم ، وكان شديد الجرص على حفظ مال ~~الرعايا ، بلغه أن غلاما من غلمانه أخذ إزارا لبعض التجار ~~فصلبه ، فارتعد به سائر المماليك خوفا من سطوته ، وقال ~~ابن خلكان : قصد بلاد الشام ، فانتهى إلى مدينة حلب ~~وصاحبها يومثذ محمود بن نصر بن صالح بن ms077 مرداس ~~الكلابى ، فخاصره مدة ، ثم نزل إليه محمود ليلا ومعه ~~أمه فتلقاهما بالجميل ، وخلع عليهما وأعادهما إلى البلد ، ~~ورحل عنهما . قال المأموني فى تاريخه : قيل إنه لم يعبر ~~الفرات في قديم الزمان ولا حديثه في الإسلام ملك تركى قبل ~~ألبة أرسلان ، فإنه أول من غبره من ملوك الترك . ولما عاد ~~عزم على قصد بلاد التزك ، وقد كمل عسكره مائتى ألف ~~فارس أو يزيدون ، فمد على جيحون جسرا ، وأقام العسكر ~~يعبر عليه شهرا ، ومد السماط فى يليدة يقال لها فربر ~~وأحضروا إليه صاحب جضنها مقيدا [و]كان قدارتكب جريمة ~~[و] يقال له يوسف الخوارزمى . فلما قرب منه أمر أن تضرب ~~أربعة أوتاد لتشذ أطرافه الأربعة إليها ، ويعذبه ثم يقتله ، ~~فقال له يوسف ، يامخنت مثلى يفعل به هذه الفعلة فغضب ~~ألب أرشلان ، وأخذ قوسه ، وجعل فيه سهما ، وأمر بحله ~~من قيده ، ورماه فأخطأه ، و كان لايخطى في زرمية ، وكان ~~جالسا على سريره ، فنزل عنه مغضبا ، فعتر ووقع على وجهه ، ~~فبادر يوسف المذكور وضربه بسكين كانت معه في خاصرته ، ~~فوثب عليه فراش أرمنى فضربه بمرزبة في راسه فقتله ، ~~وانتقل ألب أرسلان إلى جهة أخرى مجروحا ، ثم توفى يوم ~~السبت عاشر ربيع الأول سنة خمس وستين وأربعمائة ، ~~وكانت مدة مملكته تسع سنين وأشهرا ، ونقل إلى مرو ، ~~ودفن عند قبر أبيه داود ، وعمه طغرليك . وهو الذى بنى ~~على الإمام أبى حنيفة قبة ومشهدا ، وبى ببغداد مدرسة أنفق ~~عليها أموالا كثيرة ~~الرابع : السلطان ملك شاه جلال الدولة ابن السلطان ~~ألب أربيلان . كان ملكا عظيما امتدت مملكته من أقصى ~~بلاد الترك إلى أقضى بلاد اليمن ، وراسله الملوك من سائر ~~البلاد والأقطار ، حتى ملك الروم والخزر واللان ، وكانت ~~دولته صارمة ، والطرقات في أيامه آمنة . ومع عظمته يقف ~~للمراة والمسكين والضعيف ، وعمر العمارات الهائلة ، وبنى ~~القناطر ، وأسقط المكوس والضرائب ، وحفر الأنهار الكبار ~~الخراب ، وبني منارة القرون من صيوده بالكوفة ، ومثلها ~~فيما وراء النهر ، وضبط ما ضاده بنفسه فى جنوده ، فكان ~~نحوا من عشرة آلاف صيد ، فتصدق بعشرة آلاف دينار ~~وقال ms078 : إلى خائف من الله أبى أكون أهرقت نفس حيوان لغير ~~ماكلة . وقد كانت له أفعال حسنة ، وسيرة صالحة ، من ~~ذلك أن فلاحا أنهى إليه أن غلمانا أخذوا له جمل بطيح ~~هو رأس ماله ، فقال : اليوم أرد عليك جملك ، ثم قال ~~لأصحابه : أريد أن تأتوفى اليوم ببطيخ ، ففتشوا فوجدوا في ~~خيمة الحاجب بطيخا فحملوه إليه ، فاستدعى الحاجب ، ~~فقال : من أين لك هذا فقال جاء به الغلمان ، قال . # أحضرهم ، فذهب قهربهم ، فأرسل إليه فأحضره فسلمه إلى ~~الفلاح ، وقال خذ بيده فإنه مملوكى ومملوك أبى فإياك أن ~~تفارقه ، ورد حمل البطيخ، فخرج الفلاح بحمله ، وفى يده ~~الحاجب ، فاستفك نفسه منه بثلاثمائة دينار . وأسقط ~~مرة بعض المكوس ، فقال رجل من المستوفين . ياسلطان ~~العالم إن هذا يعدل ستمائة ألف دينار وأكثر ، فقال : ~~ويحك إن المال مال الله ، والعباد عبيده ، والبلاد بلاده ~~وإنما يبقى هذا إلى ، ومن نازعى في هذا ضربت عنقه ~~وكانت وفاته ليلة الجمعة النصف من شوال سنة خمسر ~~وثمانين وأربعمائة عن سبع وثلاثين سنة وخمسة أشهر ~~وكانت مدة مملكته من ذلك تسع عشرة سنة وأشهرا ~~الخامس : بركياروق أبو المظفر بن السلطان ملك شاه ، ~~وكان ملكا عالى الهمة ، مسعودا في حركاته ، وكان مع ذلك ~~ملازما للشراب والإذمان عليه ، توفى سنة أربع وسبعين ~~وأربعمائة ، وأقام في السلطنة اثنبى عشرة سنة وأشهرا . # السادس : تاج الدولة أبو سعيد تتش بن ألبى أرسلان ~~ابن داود بن سلجوق بن دفاق ، صاحب البلاد الشرقية والحلبية ، ~~وكان قد جرى بينه وبين ابن أخيه بركياروق مشاجرات ~~أدت إلى المحاربة ، فتوجه إليه وتصاقا بالقرب من مدينة ~~الرى يوم الأحد سابع عشر صفر سنة تمان وثمانين ، ~~فانكسر تتش ، وقتل فى المعركة ذلك النهار ~~السابع . فخر الملك رضوان بن تتش صاحب حلب ، ~~توفى فى سلخ جمادى الأولى سنة سبع وخمسمائة ~~الثامن : دقاق شمس الملوك أبو نصر بن تتش تاج ~~الدولة صاحب الشام ، توفى فى رمضان سنة سبع وتسعين ~~وأربعمائة ~~التاسع : السلطان ينجر بن ملك شاه ، سلطان خراسان ~~وغزنة ، وما وراء النهر ، وخطب له بالعراقين ، وأذربيجان، ms079 ~~وأران ، وأرمنية ، والشام ، والموصل ، وديار بكر وربيعة ، ~~والحرمين ، ويلقب بالسلطان الأعظم معز الدين ، كان من ~~أعظم الملوك همة وأكثرهم عطاء . وذكر عنه أنه اصطبح ~~خمسة أيام متوالية ، ذهب في الجود بها كل مذهب ، فبلغ ~~ما وهبه من العين سبعمائة ألف دينار ، غير ما أنعم به من ~~الخيل والخلع والآثاث وغير ذلك ~~واجتمع فىي خزائنه من المال ما لم يجتمع في خزائن أحد من ~~الملوك الأكاسرة . وقال له خازنه يوما ، حصل في خزانتك ~~ألف توب ديباج أطلس ، وأحب أن تبصرها ، فسكت ~~وظننت أنه رضى بذلك ، فأبرزت جميعها ، وقلت أما تنظر ~~إلى مالك فتحمد الله تعالى على ما أعطاك؟ فحمد الله ثم قال ، ~~يقبح لمثل أن يقال : مال إلى المال ، وأمر للأمراء أن يدخلو ~~عليه فدخلوا ، ففرق عليهم تلك الثياب . # واجتمع عنده من الجوهر ألف وتلائون رطلا ، ولم يسمع ~~عند أحد من الملوك بمثل هذا ولا بما يقاربه ، ولم يزل أمره ~~في أزدياد وسعادة وافرة إلى أن ظهرت عليه الأغز فى ثمان ~~وأربعين وخمسمائة ، فوقعت بينهم وقعة عظيمة ، ثم كسروه ~~وفرقوا شمله ، وقتلوا منهم خلقا لأيحصون ، وأسروا السلطان ~~سنجر ، وأقام فى أسرهم مقدار خمس سنين ، ثم أفلت من ~~الأسر وعاد إلى خراسان . وتوفى يوم الإننين رابع عشر ربيع ~~الأول من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بمرو ودفن فيها . # وانقطع بموته استبداد الملوك السلجوقية بحراسان على أكثر ~~مملكة خوارزم شاه بن محمد بن أتوشتكين ، وقطعت الخطبة ~~ببغداد للسلجوقية عند وصول خبر موته فى أيام المقتفي ~~لأمر الله ~~قال ابن الجوزى . وكانت البلاد آمنة فى زمانه ، فجلس ~~على سرير الملك إحدى وأربعين سنة ، وقبله فى النيابة عن ~~أخيه نحوا من عشرين سنة ، ولم يكن أحد من الخلفاء ~~والسلاطين أقام هذه المدة ، فإنها تناهز ستين سنة ~~فكما أن السلطان سنجر هو التاسع من سلاطين بنى ~~سلجوق ، والمسعود منهم بالمال الكثير ، والدولة الطويلة ، ~~وكذلك مولانا السلطان المؤيد تاسع سلاطين الترك ، فنرجو ~~من الله تعالى أن تكون أيامه طويلة محفوفة بالسعادات ، ~~وبكثرة الخيرات . إنه على ذلك قدير وبالإجابة ms080 جدير . # وأما دولة الجنكزية ~~فأول ملوكهم جنكزخان اللعين ، وكان ظهوره وعبوره ~~نهر جيحون فى سنة ست عشرة وستمائة ، وهم طائفة كانوا ~~يسكنون جبال طغاج من أرض الصين ، ولغتهم مخالفة ~~للفة سائر التتر ، وهم من أشجعهم وأصبرهم على القتال ، ~~وكان في أبتداء أمره خصيصا عند الملك أونك خان ، ~~وكان إذ ذاك شابا حسنا ، وكان اسمه أولا تمرجى ~~ثم لما عظم سمى نفسه جنكزخان ، وقد كانت أمه تزعم أنها ~~حملت به من شعاع الشمس . فلهدا لا يعرف له أب ، والظاهر ~~أنه مجهول النسب، وكان سبب اتضاله بالملك أن ~~أونك خان قد غضب بسبب وشى وشاة عنده ، فأخرجة من ~~عنده ولم يقتله ، لأنه لم يجد له طريقا على قتله ، وكان ~~الملك قد غضب على مملوكين من خواصه قهربا منه ، ولجأ ~~إلى جنكزخان فأكرمها وأحسن إليهما ، فأخبراه من أن نية ~~الملك أن يقتله ، فأخذ جنكزخان جذره ، وجمع خلقا كثيرا ~~من طائفته ، ثم صار ناس يفرون من أونك خان ويذهبون إليه ، ~~حتى اجتمع عنده جمع كثير ، فقويت شوكته ، وكثرت ~~جنوده ، ثم حارب مع أونك خان ، فظفر به وقتله ، وغلب ~~على مملكته ، وانضاف إليه عدده وعدده ، وعظم أمره ، ~~وبعد صيته ، وخضعت له قبائل الترك ببلاد طمغاج كلها ، ~~حتى صار يركب في تمانمائة ألف مقاتل ، وأكبر القبائل قبيلة ~~التى هو من أصلهم يقال لها : قنات، ثم شرع يحارب مع ~~السلطان علاء الدين خوارزم شاه ، صاحب بلاد خراسان ~~والعراق وأذربيجان ، فأخر الأمر كسره وغلبه ، واستحوذ ~~على سائر بلاده ، وعظم أمره جدا . وقال الجوينى ~~كان يصطاد من السنة ثلائة أشهر ، والباق للحرب والحكم ، ~~وكان يضرب الخلقة يكون مابين طرفيها ثلائة أشهر ، ثم ~~تتضايق فيجتمع فيها من أنواع الحيوانات شىء كثير لا يحد ~~كثرة . وتوفى اللعين في سنة أربع وعشرين وستمائة ، ولما ~~توفي جعلوه فى تابوت من حديد ، وربطوه بسلاسل وعلقوه ~~بين جبلين هنالك . وخلف أولادا كثيرة . ولكن خمسة ~~منهم عظماؤهم ، توشى ، وهرتوك ، وباطو ، وبركة ، وبركجان ، ~~ملك كل منهم إقليما . # ولكن كان أكبر الكل دوشى خان ، وهو الثاني من ~~الجنكزية ms081 ~~الثالث : صرطق ، أقام فى المملكة سنة وشهورا ، ثم توفى ~~في سنة اثنتين وخمسين وستمائة ~~الرابع منهم . هلاون بن باطو بن جنكزخان ، فلما ~~تولى بعد وفاة صردق ، عظم شأنه جدا ، وكثرت ~~جنوده ، واستولى على البلاد ، وأخذ بغداد وأخربها ، وقتل ~~الخليفة المستعصم وأهل بيته فى سنة ست وخمسين وستمائة ~~ثم توفى اللعين فى تاسع عشر ربيع الأول من سنة ثلات وستين ~~وستمائة بالقرب من كورة مراغه ، وخلف خمسة عشر ~~ولذا ذكرا وهم : جما غار وهو أكبرهم سنا ، وأباقا ، وهو ~~أبغا ، ويضمت ، وتيشين ، وتكشى ، وتكدار ، وأجاى ، ~~والاجو ، وسيوجى ، ويشودان ، ومنكتمر ، وقنغرطاى ، ~~وطرغاى ، وطغاى ، وتمر ~~واستولى موضعه أبغه بن هلاون ، وهو الخامس من ~~الجنكزية ، واستقرت له البلاد التي كانت بيد والده حال ~~وفاته ، وهى إقليم خراسان ، وكر يسيه نيسابور ، وإقليم عراق ~~العجم ، وكرسيه أصبهان ، وإقليم عراق العرب ، ~~وكرسيه بغداد ، وإقليم أذربيجان ، وكرسيه تبريز ، وإقليم ~~خوزستان ، وكرسيه ششتر ، وإقليم فارس ، وكر سيه شيراز ، ~~وإقليم ديار بكر ، وكرسيه الموصل ، وإقليم الروم ، وكر سيه ~~قونية ، وكانت له شوكة عظيمة وعسكر عظيم ، وتوفى فى ~~سنة إحدى وتمانين وستمائة مسموما ، وكانت مدة مملكة ~~نحو سبع عشرة سنة وكسور ~~السادس منهم المشهور بالصيت ، منكيتمر صاحب بلاد ~~دشت وصراى وهو منكتمر بن طعان بن باطو بن ~~جنكزخان ، وهو أيضا توفى فى سنة إحدى وتمانين وستمائة ~~السابع منهم : تدان منكو بن طعان بن باطو خان ين ~~جنكزخان ، تولى مملكة الدشت بعد وفاة أخيه منكوتمر ~~الثامن منهم من المشهورين : أزبك خان بن طغرلجا ~~ابن منكوتمر ابن طغان بن باطو بن دوشى خان بن جنكزخان ، ~~وتولى المملكة فى سنة ثلات عشرة وسبعمائة ، وتوفى فى سنة ~~اثننين وأربعين وسبعمائة ، وكان ذا بأس وإقدام ، وديانة ~~وعبادة يؤئر الفقراء ، ويحب العلماء ، ويسمع منهم ، ~~ويرجع إليهم ويعطف عليهم ، ويتردد إلى المشايخ ويحسن ~~إليهم ~~التاسع منهم ، جانى بك خان بن أزبك خان المذكور ، ~~كان ملكا عظيما ذا همة عالية ، وبأس شديد ، بلغت عدة ~~عسكره إلى سبعمائة ألف فارس ، وكان أكثر معاشرته مع ~~العلماء والصالحين ، وكان يحسن إليهم غاية الإحسان ms082 ~~ويتواضع إليهم غاية التواضع ، ويجلس معهم كأحاد الناس ، ~~وكان إذا جاء إليه عالم أو صالح نهض إليه ونزل من تخته ~~واستقبله استقبالا حسنا ، وعانقه وقبل يذه ، وأخذ بيده ~~ومشى معه إلى أن أجلسه معه على تخته ، وليم يزل يحادثه ~~ويلاطفه ، ويطلب منه الدعاء إلى أن يشيعه بأحسن حالة ، ~~وذلك بعد إنعام جليل وعطايا وافرة ، ويأمر لاكابر جنده أن ~~يمشوا في خذمته منزلة ، ثم لم يزل يواصله بالتحية والسلام ~~والهدايا الغريبة ، والتحف السنية ، وربما ينزل عنده بعسكره ~~العظيم بعد سيره من موكبه ~~ولقد أخبرفى أحد مشايخى الشيخ الإمام العلامة نظام ~~الدين الاسبيجابي قال ، كنت فى مدينة صراى فى سنة سبع ~~وخمسين وسبعمائة ، وبلغ الملك المذكور قدوم الشيخ ~~قطب الدين التحتانى ، فركب بنفسه لملاقاته وصحبته ~~جميع عساكره ، واستقبله من مقدار بريد وأكثر . فلما قرب ~~منه الشيخ ترجل الملك ، فلما رآه الشيخ وأراد أن ينزل ~~أرسل إليه أميرا من الأمراء الكبار وأقسم عليه ألا ينزل ، ~~فامتثل الشيخ كلامه ، ولكنه حصل له خجل وحياء عظيم ، ~~ثم دنا منه الملك ومشى في خذمته وهو ماسك بلجام فرس ~~الشيخ ، وجميع العسكر مشاة بين يديه ، ويقول ، الحمد لله ~~الذى بعث إلى إقليمى عالما مثلك وأنا أفتخر بما أنا فيه ~~من خذمتك ، ولم يزل يحلف على الملك حتى ركب ، ولم ~~يزل سائرا معه إلى أن بلغ المدينة ، ثم أنزله فى مكان ~~يليق به . ثم لم تزل الضيافات والهدايا والتحف متتابعة إليه ~~من الملك والأمراء وأكابر المدينة وأعيانها ، حتى خواتين ~~الملك والأمراء ، حتى [صار] الشيخ ومن معه فى نعمة عظيمة ، ~~ثم لم يزل الملك كل حين يعمل وقتا عظيما ، يجمع فيه ~~علماء المدينة وصلحاءها ، وطلبة العلم منهم ، فيقع بينهم ~~مباحثات عظيمة ، يسمع الملك ويفرح بهم . ثم يأمر بالإنعام ~~عليهم كل واحد بحسب حاله ~~قال الشيخ رحمه الله : ولقد حضرت يوما فى مجلسهم ، ~~وكان غاصا بالعلماء - فسالوا الشيخ فى ذلك اليوم عن ~~المواضع المشكلة فى الكشاف والمفتاح ونحوهما - ~~فأجاب عن الكل بأحسن الجواب ، فتعجب الحاضرون من ~~ذلك ، حتى أن الملك ms083 لما رآى ذلك أزدادت محبته ، وقوى ~~إعظامه . فهذا هو الملك السعيد ، فكما أنه هو الملك التاسع ~~من ملوك ذرية جنكزخان ، فكذلك مولانا السلطان المؤيد ~~تاسع ملوك الترك ، فإن شاء الله تعالى يعطى له ما أعطى هذا ~~الملك من الخير الكثير والعسكر العظيم والسعادة الوافرة ~~وأما دولة الأغالبة بإفريقية وما والاها . # فأول ملوكهم : إبراهيم بن الأغلب ~~الثاني . ولده أبو العباس عبد الله بن إبراهيم ~~الثالث : أخوه زيادة الله بن إبراهيم ، توفى فى سنة ثلاث ~~وعشرين وماتتين ، وكان يقول : ما أبالى - إن شاء الله - بأهوال ~~يوم القيامة ، فقد قذمت أربعة أشياء .، بنابى الجامع بالفيروان ، ~~وقد أنفقت عليه ستة وثمانين ألف دينار . وبنائى القنطرة ~~بباب الربيع . وبناتيى حصن الرباط بسوسه. وتوليتى أحمد ~~ابن أبى محرز القضاء ~~الرابع : أخوه أبو عقال الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب ، ~~توفى سنة ست وعشرين ومائتين ~~الخامس : أخوه أبوالعباس محمد بن إبراهيم بن الأغلب . # السادس : أخوه أحمد ~~السابع : أخوه عبد الله أبو إبراهيم ~~الثامن : أبو عبد الله محمد بن أحمد ~~التاسع : زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم بن أحمد ~~ابن محمد بن الأغلب أبو مضر، وكان ملكا عظيما ، ~~وكان له مماليك كثيرة ، حتى كان له ألف مملوك من ~~الصياقلة، في أوساطهم مناطق الذهب . وكان قد بعث ~~مرة إلى الخليفة المقتفى بيدايا عظيمة : من خدم وخيل وثياب ~~ودنانير ودراهم ، في كل دينار عشرة دنانير ، وفي كل درهم ~~عشرة دراهم ، وكتب على الدينار والدرهم من الجانب الواحد ~~يا سائرا نحو الخليفة قل له ~~أن قد كفاك الله أمرك كله ~~بزيادة الله بن عبد الله سيف الله ~~ومن دون الخليفق سله ~~وعلى الجانب الأخر . # لا ينبرى لك بالشقاق منافق ~~إلا أباح حريمه وأدله ~~من لا يرى لك طاعة فالله قد ~~أغماة عن شبل الهدى وأضله ~~وذكر فى كنز الدرر : أن ملكهم كان مائة سنة واثنتى ~~عشرة سنة وخمسة أشهر وأربعة عشر يوما ، وكانوا إثنى عشر ~~ملكا ~~والتاسع منهم هو زيادة الله ، وكان ملكا عظيما كما قد ~~ذكرناه . فكذلك مولانا السلطان المؤيد ms084 تاسع ملوك الترك ، ~~فإن شاء الله تعالى ، يعطى ما أعطى زيادة الله من زيادة هم ~~الإنعام والقوة والخير ~~أما دولة بنى أيوب . # فاولهم . هو أصلهم وكبيرهم الملك نجم الدين أبو ~~الشكر أيوب بن شادى بن مروان بن يعقوب ، وكان من أكابر ~~الملوك عند السلطان الملك العادل نور الدين الشهيد محمود ~~[ ابن زنكى ] وكان رجلا مباركا كثير الضلاح ، مائلا ~~إلى الخير ، حسن النية ، جميل الطوية ، وكان مولده ببلدة ~~سجستان، وتوفى فى القاهرة أيام ولده السلطان الملك ~~الناصر صلاح الدين يوسف . يوم الابيين تامن عشر ذى ~~الحجة من سنة تمان وستين وخمسمائة ، ونقل إلى المدينة ~~النبوية ودفن هناك ~~الثاني : السلطان الأكبر الملك المعظم توزان شاه بن أيوب ، ~~الذى افتتح بلاد اليمن عن أمر أخيه السلطان الناصر صلاح ~~الدين يوسف ، وكان صاحب البلاد اليمنية ، وجمع فيها أموالا ~~عظيمة ، وقدم إلى أخيه صلاح الدين ، وحضر معه غزوات كثيرة ~~ومواقف حسنة ، ثم أرسله أخوه إلى الإسكندرية ، وتوفى ما ~~سنة ست وسبعين وخمسمائة ، ثم نقلته أخته ست الشام بنت ~~أيوب إلى دمشق فدفنته بتربتها التى بالشامية البرانية ~~الثالث : السلطان الأعظم أبو المظفر الملك الناصر صلاح ~~الدين يوسف بن نجم الذين أيوب ، صاحب الديار المصرية ~~والبلاد الشامية والفرائية ، وكان مثل أبيه من الأمراء الكبار عند ~~السلطان نور الدين الشهيد ، ثم ملكة الله تعالى الديار المصرية ~~وغيرها ، وذلك أن الفرنج لما أقبلت فى جحافل كثيرة إلى ~~الديار المصرية ليأخذوها مع مساعدة المصريين على ذلك - وذلك ~~في سنة اثنتين وستين وخمسمائة - بلغ ذلك أسد الدين شيركوه ~~عم السلطان صاحب البلاد الجمصية ، فاستأذن السلطان العادل ، ~~نور الدين أن يذهب إلى مصر ليستقذ المسلمين من الكفرة ~~المتمردين ، وكان كثير الحنق على الوزير شاور وزير مصر ~~لما كان يبلغه من مساعدته الفرنج - لعنهم الله -- فأذن له فسار ~~إليها في ربيع الأخر من السنة المذكورة ، ومعه ابن أخيه صلاح ~~الدين يوسف بعسكر عدهم ألفا فارس ، وقد وقع فى النفوس أن ~~صلاح الدين سيملك الديار المصرية ، وفي ذلك يقول الشاعر ~~حسان ، ~~رب كما ملكتها ms085 يوسف الصديق من أولاد يعقوب ~~فملكها في عصرئا يوسف الصادة من أولاد أيوب ~~فلما بلغ الوزير شاور قدوم أسد الدين بمن معه من الجيش ~~بعث إلى الفرنج فجاءوا من كل فج عميق . وبلغ أسد الدين ~~ذلك ، واستشار من معه من الأمراء ، فكلهم أشار عليه بارجوع ~~إلى الملك نور الدين لكثرة الفرنج ، إلا أميرا واحدا يقال له ~~شرف الدين برعش ، فإنه قال : من خاف الأسر والقتل فليقعد ~~في بيته عند زوجته ، ومن أكل أموال المسلمين فلا يسلم ~~بلادهم إلى العدو ، وقال مثل ذلك صلاح الدين يوسف ، فعند ~~ذلك تأكد عزمهم ، فساروا فوصلوا إلى الديار المصرية ، واستولوا ~~على الجيزة ، واستغلها أسد الدين شيركوه واستغل بلادها ، ~~ثم توجه إلى الصعيد ، وسار شاور مع الفرنج فى طلبهم ، ~~والتقوا على بلد يقال له أبوان فانزم الفرنج والمصريون ، ~~وقتل منهم خلق كثير لا يعلمهم إلا الله عز وجل ، واستولى ~~شيركوه على تلك البلاد ، ثم سار إلى الإسكندرية ، وملكها ~~وجبى أموالها ، واستناب عليها ابن أخيه صلاح الدين يوسف ، ~~وعاد إلى الصعيد فملكه ، وجمع منه أموالا جزيلة جدا ، ثم ~~اجتمع عشكر مصر والفرنج ، وحاصروا صلاح الدين بالإسكندرية ~~ثلاثة أشهر ، وذلك فى غيبة عمه بالصعيد ، وامتنع بها صلاح ~~الدين ومن معة أشد الامتناع ، وضاقت عليهم الأقوات ~~فسار إليهم شيركوه فصالحه الوزير شاور على الإسكندرية ~~بخمسين ألف دينار ، يدفعها لشيركوه ، فأجابه إلى ~~ذلك ، وخرج صلاح الدين منها ، وسلمها إلى المصريين في ~~منتصف شوال من هذه السنة ، وسار شيركوه بمن معه إلى ~~الشام . # واستقر الصلح بين الإفرنج والمصريين على أن يكون ~~للفرنج بالقاهرة شحنة ، وتكون أبوابها بيد فرسانهم ، ~~ويكون لهم من دخل مصر فى كل سنة مائة ألف دينار ~~ولما كان كذلك طغت الفرنج بالديار المصرية . وسار إليها ~~إمداد الفرنج ، وسار أيضا مرى ملك عسقلان فى جحافل ~~كثيرة ، فأول ما أخذوا مدينة بلبيس ، فقتلوا منها خلقا ~~وأسروا أخرين ، ونزلوا مها وتركوا فيها أتقالهم ، وساروا منها ~~ونزلوا على القاهرة من ناحية باب البرقية عاشر صفر من ~~سنة أربع وستين وخمسمائة ، فأمر الوزيز ms086 شاور للناس أن ~~يحرقوا مصر ، وأن ينتقل الناس إلى القاهرة ، فنهب البلد ، ~~وبقيت النار تعمل في مصر أربعة وخمسين يوما ، فأرسل العاضد ~~الخليفة الفاطمى إلى الملك العادل نور الدين يستغيث به ، ~~أرسل في الكتب شعور نسائه [ و] يقول أدركنى استنقذ ~~نسائى من أيدى الفرنج ، والتزم له بثلت خراج مصر ، على أن ~~يكون أسد الدين مقيما عنده . فشرع نور الدين في تجهيز ~~الجيوش إلى الذيار المصرية ، فعين أسذ الدين و طلبه ~~من حمص إلى حلب ، فسار إليه من حمض إلى حلب فى يوم ~~واحد فرحب به ، وأنعم عليه بمائتى ألف دينار ، وأضاف إليه ~~من الأمراء جماعة ، كل منهم يبتغى رضاء الرحمن . وكان فيهم ~~أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وأضاف إليه ستة ~~آلاف من التركمان ، فساروا ، ولما وصلوا إلى الذيار المصرية ~~وجدوا الفرنج قد انشمروا عنها خائفين . وكأن هذا الفتح فتح ~~جديد بمصر ، فدخل شيركوه على العاضد فى ذلك اليوم ، ~~وخلع عليه خلعة سنية ، وحملت إليه التحف والكرامات ، وخرج ~~إليه وجوه الناس ، وكان فيمن خرج الخليفة العاضد متنكرا ~~فأسر إليه أمورا مهمة ، منها : قتل الوزير شاور ~~ثم إن شاور عزم على أن يعمل وليمة لشيركوه أمرائه ~~ويقبض عليهم ، وكان من عادة شيركوه أن يصلى الصبح عند ~~الإمام الشافعى رضى الله عنه ، فاتفق أن شاور أنى إلى مخيم ~~شيركوه يطلبه للدعوة فلم يجده ، فقال له صلاح الدين ، هو ~~ذهب إلى الشافعى ، فراح إليه ، فعندما راح أبى لصلاح الدين ~~رجل من الناصحين فأخبره بما اتفق عليه شاور من الغدر ~~بشيركوه ، فعند ذلك نض صلاح الدين وركب مسرعا ومعه ~~عز الدين جرديك فاحقا شاور والقوه عن فرسه ومسكوه ، ~~قهرب أصحابه عنه ، وبلغ الخبر العاضد ، فأرسل إلى شيركوه ~~يطلب منه إنفاذ أس شاور ، فقتله وأرسل إليه رأسه ، ثم دخل ~~عليه في القصر فخلع العاضد عليه خلعة سنية ، وولاه الوزارة ، ~~ولقبه بالملك المنصور أمير الجيوش ، وسار بالخلعة إلى دار ~~الوزارة - وهى دار شاور - وبهب ما فيها . تمشرع في بعث العمال ~~إلى الأعمال ، وأقطع الإقطاعات ، وولى الويلات ms087 ، وفرح بنفسه ~~أياما معدودات حتى أدركه الممات . وكازت ولايته شهرين ~~وخمسة أيام ، ثم ولى صلاح الدين الوزارة بعد عمه ، فخلع ~~عليه العاضد ، ولقبه الملك الناصر ، وذكر أبو شامة صفة ~~الخلعة التى لبسها وهى .: عمامة بيضاء تنثنى بطرف ذهب ، ~~وثوب دبيقى بطراز ذهب ، وجبة بطراز ذهب ، وطيلسان ~~مطرز بذهب ، وعقد جوهر بعشرة ألاف دينار ، وسيف محلى ~~بخمسة آلاف دينار ، وحجرة 1 بثمانية ألاف دينار ، عليها ~~سرج ذهب ، وسرفسار ذهب مجوهر ، وففي رأسها مائتا ~~حبة جوهر ، وفى قوائمها أربعة عقود جوهر ، وفي رأسها قصبة ~~بذهب ، ومع الخلعة عدة بقج ، وخيل وأشياء أخر . ومنشور ~~الوزارة مكتوب في توب أطلس أبيض ، وكان ذلك يوم الإثنين ~~الخامس والعشرين من جمادى الأخرة من سنة أربع وستين ~~وخمسمائة ، وسار الجيش بكماله في خذمته ، وأقام صفة ~~نائب للملك نور الدين الشهيد ، يخطب له على المنابر بالديار ~~المصرية ، ويكاتبه نور الدين بالأمير اشفهسلار ، و كتب ~~إليه ] نور الدين يعنفه على قبول الوزارة بدون مرسومه ، ~~وأمره أن يقيم حساب الديار المصرية ، فلم يلتفت صلاح الدين ~~إلى ذلك ، وجعل نور الدين يقول : ملك ابن أيوب :. ثم ~~أرسل صلاح الدين إلى نور الدين يطلب أباه أيوب وإخوته ~~وأقاربه ، فأرسلهم إليه مكرمين . ولما وصلوا إلى الديار المصرية ~~خرج العاضد لملاقاتهم بنفسه ، وصحبته صلاح الدين ، ~~وقال أدخلوا مصر إن شاء الله أمنين . ولما اجتمعا ~~قرا بعض الفرأان من قوله [ تعالى ] ورفع ابويه] إلى قوله ~~[ تعالى ] توفنى مسلما والحقنى بالصالجين ~~ثم بعد ذلك أخذت دولة اليصريين في الضعف والدولة ~~الأيوبية فى القوة ، وكان في قصر العاضد خصى يسمى مؤتمن ~~الخلافة ، وكان حاكما على القصر ، فلما تمكن صلاح الدين ~~ثقلت عليه وظيفته ، وكاتب الفرنج ، فعلم به صلاح الدين ~~ودس عليه من قتله ، فلما علم به السودان عبيد القصر تاوار- ~~وكانوا يزيدون على خمسين ألفا - فنهض إليهم صلاح الدين ، ~~فقامت الحرب بينهم يومين ، وصار السودان كلما التجئوا إلى ~~مخلة أحرقها صلاح الدين عليهم ، وكانت لهم مخلة عظيمة ~~على باب رويلة تعرف بامنصورة ، فأرسل صلاح الدين إليه ~~من أطلق ms088 الحريق فيها على أموالهم وأولادهم فاحترقوا جميعا ، ~~فلما أتاهم الخبر بذلك أنزموا ، وركبتهم السيوف وأبادهم ~~الجميع : ثم ولى صلاح الدين على القصر ماء الدين قراقوش ~~الأسدى وكان خصيا أبيض ، ثم عزل صلاح الدين قضاة ~~مصر لأنهم كانوا شيعة ، وقطع الأذان بحى على خير العمل ، ~~ثم شرع في تمهيد الخطبة لبنى العباس ، وكانت انقطعت منذ ~~مائتى سنة وثمانى سنين ~~وانقطعت دولة الفاطميين بموت أخرهم فى سنة سبع ~~وستين وخمسمائة ، ثم استحود صلاح الدين على القصر ~~بما فيه ، واستعرض خواصل القصرين ، قوجد فيهما أشياء ~~لا توصف ، فمنها :، سبعمائة يتيمة من الجوهر ، وقضيب ~~زمرد طولة أكثر من شبر ، وسمكة نحو الإمام ، وحبل ~~من الياقوت ، وإبريق عظيم من الحجر المانع ، وطبل للقولنج إذا ~~ضرب عليه أحد خرج من ذبره ريح وزال ما به من القولنج ، ~~فاتفق أن بعض أمراء الأكراد أخذه فى يده ولم يدر ما شانه ، ~~فلما ضرب عليه خبق فألقاه من يده فانكشر ، فيطل عمله ~~ومن جملة ما وجد فيهما خزانة كتب تشتمل على ألفى ~~ألف مجلد ، ومن عجائب ذلك أنه كان ببا ألف وماثتان وعشرون ~~من تاريخ الطبرى . قال ابن الأثير : كان فيها من الكتب ~~بالخطوط المنسوبة ماثة ألف مجلد ، ووجد أيضا فيها ذهبا ~~كثيرا ، وأرسل من ذلك تحفا كثيرة إلى الملك نور الدين الشهيد ~~ثم قوى أمره جدا لا سيما بموت العادل نور الدين الشهيد ~~في سنة تسيع وستين وخمسمائنة ~~قال النويرى : وفى سنة اتثنتين وسبعين وخمسمائة أمرالسلطان ~~صلاح الدين ببناء السور الدائر على مضر والقاهرة والقلعة على ~~جبل المقطم ، ودوره تسعة وعشرون ألف ذراع بالهاشمى ~~وتولى بناء السور الأمير باء الدين فراقوش الأسدى ، ولم يزل ~~العمل فى السور إلى أن مات السلطان صلاح الدين يوسف فى ~~سنة تسع وتمانين وخمسمائة ، وكان سلطانا عظيما خيرا دينا ~~صالحا ، صاحب فتوحات وغزوات ، وجميع ما فتحه من القلاع ~~والحصون سبعة وستون . منها عكة وطبرية ونابلس وبيت المقدس ~~والداروم وغزة وعسقلان والرملة وصفدوكرك وشوبك وينرمين ~~وجبلة واللادقية وصهيون ودربساك ويغعراس وشغر وبكاس ~~وغير ذلك ms089 ~~وخلف من الأولاد سبعة عشر ولذا ذكرا وبنتا واحدة تسمى ~~مؤنسة خاتون ، تسلطن من أولاده ثلاثة ~~الملك العزيز عماد الدين عنمان فى الديار المصرية ~~والملك الأفضل نور الدين على فى البلاد الشامية ~~والملك الظاهر غيات الذين غازى فى المملكة الحلبية ، وهو ~~سادس بنى أيوب ~~وأما السابع ،فهو الملك العادل أبو بكر بن أيوب ، ملك مصر ~~تسع عشرة سنة ، كان حازما متيقظا ، غزيز العقل ، سديد ~~الأراء ، ذا مكر وخديعة ، صبورا حليما ، دينا عاقلا وقورا ، ~~أبطل المحرمات والخمور والمعازف من ممالكه كلها ، وقد كانت ~~ممالكه ممهدة من أقضى بلاد مصر واليمن والشام والجزيزة وإلى ~~همذان ، أخذها كلها بعد أخيه السلطان صلاح الدين سوى ~~حلب ، فإنه أقرها بيد ابن أخيه الظاهر غازى بن صلاح الدين ~~لأنه كان زوج ابنته الست صفية خاتون ، وكان ~~ماسك اليد ، لكنه أنفق في أيام الغلاء بمصر أموالا عظيمة ~~جدا ، وتصدق على أهل الحاجة بشىء كثير ، ثم فى العام ~~[ الذى ] بعده في الفناء كفن ثلاثمائة ألف إنسان من ~~الغرباء ، وكان كثير الصدقة في أيام مرضه ، يخلع جميع ~~ما عليه ويتصدق به وبمركوبه ، وما يحبه من أمواله ، وكان ~~كثير الأكل مع كثرة صيامه ، وكان يأكل في اليوم الواحد ~~أكلات جيدة ، ثم بعد كل حال يأكل وقت النوم من الحلوى ~~السكرية اليابسة رطلا بالدمشقى ، توفى فى جمادى الأخرة من ~~سنة خمس عشرة وستمائة ~~الثامن : الملك الكامل أبو المعالي ناصر الدين محمد بن ~~السلطان الملك العادل أبى بكر بن أيوب ، كان ملكا ذكيا مهيبا ~~ذا بأس شديد ، عادلا منصفا . قال ابن خلكان : كان سلطانا ~~عظيم القدر ، جميل الذكر ، محب العلماء والفقراء ، متمسكا ~~بالسنة النبوية ، معاشرا لأرباب الفضائل ، يبيت عنده كل ~~ليلة جمعة جماعة من العلماء ، ويشاركهم فى مباحتهم، ويسالهم ~~عن الماضع المشكلة من كل فن ، وقد بنى [ قبة ] على ~~ضريح الإمام الشافعي رضى الله عنه ، ودفن أمه عنده ، وأجرى ~~إليها ماء من النيل ، وغرم على ذلك جملة عظيمة . قال ابن ~~واصل : كان الملك الكامل كثير الحلم والإغضاء حتى إن بعض ~~الشعراء هجاة ms090 مرارا كثيرة فلم يلتفت إليه حتى تجرا ذلك ~~الشاعر وقال : ~~وما تركهم للقتل جلما وإنما يرون بقاء المره في عصرهم أشقى ~~وبلغ ذلك الملك الكامل فلم يعاقبه وعفا عنه ، وكان من ~~عدله ألا يتجاسر أحد أن يظلم أحدا . شنق جماعة من الأجناد ~~أخذوا شعيرا لبعض الفلاحين بأرض أمد ، واشتكى إليه بعض ~~الركبدارية أن أستاده استعمله ستة أشهر بلا أجرة ، ~~فأحضر الجندى وألبسه ثياب الركبدار ، وألبس الركبدار ~~ثياب الجندى ، وأمر الجندى أن يخدم الركبدار ستة أشهر ~~على هذه الهيئة ، ويحضر الركبدار الموكب والخدمة حتى ~~ينقضي الأجل ، فتأدب الناس بذلك غاية الأدب . وكانت له ~~اليد البيضاء فىي رد ثغر دمياط إلى المسلمين بعد أن استحوذ عليه ~~الفرنج ، وبني مدينة عند مفترق البحرين وسماها المنصورة ، ~~ونزل ما بعساكره ، ورابط الفرنج أربع سنين حتى استنقذ ~~دمياط منهم ~~ومن شعره يستحت أخاه الأشرف من بلاد الجزيرة . # يا مسعفى إن كنت حقا مسعفى ~~فارحل بغير تقند وتوقف ~~واطو المنازل والديار ولا تنخ ~~إلا على باب المليك الأشرف ~~قبل يديه لا عدمت وقل له ~~عنى بحسن تعطف وتلطف ~~إن مات صنوك عن قريب تلقه ~~ما بين حد مهند ومثقف ~~أو تبط عن إنجاده فلقاؤه ~~يوم القيامة في عراض الموقف ~~وهو الذى بنيي بالقاهرة دار الحديث بين القصرين يقال لها ~~الكاملية ، [ و ] كانت مدة ملكه لمصر - نائبا عن أبيه ~~ومستقلا بعده - نحوا من أربعين سنة ، وعمره حين توفى نحو ~~ستين سنة ، وكانت وفاته بدمشق فى شهر رجب سنة خمس ~~وثلاثين وستمائة ~~التاسع : السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن ~~السلطان الملك الكامل محمد بن السلطان الملك العادل أبى بكر ~~ابن أيوب بن مر وان، ، كان ملكا مهابا ، عالى الهمة ، عفيفا ~~طاهر اللسان والديل ، شديد الوقار ، كثير الصمت ، جمع من ~~المماليك الترك مالم يجمع غيره من أهل بيته ، [و] كان أكثر ~~أمراء العسكر مماليكه ، وتسلطن من مماليكه جماعة منهم ~~الملك المعز أيبك التركماني ، والسلطان الملك المظفر قطز ~~والسلطان الملك الظاهر بيبرس ، والسلطان الملك المنصور قلاون ~~ورتب جماعة من المماليك ms091 خول ذهليزه وسماهم البحرية ، ~~وكان لا يجسر أحد أن يخاطبه إلاجوابا ، ولا يتكلم أحد بحضرته ~~ابتداء ، وكانت القصص توضع بين يديه مع الخدام . فيكتب ~~عليها بيده وتخرج للموقعين ، وكان لا يستقل أحد من ~~أهل دولته بأمر من الأمور إلا بعد مشاوربه بالقصص ، وكان ~~غاويا بالعمارة ، وبني الصالحية وهى بليدة بالسانح ~~وبني له با قصورا للتصيد ، وبني قصرا عظيما بين مصر ~~والقاهرة وسماه بالكبش ، وبني المدرسة الصالحيه بين ~~القصرين ، ورتب فيها المذاهب الأربعة ، والأن فيها القضاة ~~زالأربعة من أربعة مذاهب ، وبنى بحذاثما التربة له ، وكانت أم ~~الملك الصالح جارية سوداء تسمى ورد المنى ، غشيها السلطان ~~الملك الكامل فحملت بالملك الصالح ، وكانت مملكته للديار ~~المصرية تسع سنين وتمانية أشهر وعشرين يوما ، توفى على ~~المنصورة في منتصف شعبان سنة سبع وأربعين وستمائة ، وكان ~~مرابطا با لأجل الفرنج ~~فكما أن السلطان الملك الصالح تاسع السلاطين من بنى أيوب ~~فكذلك مولأنا السلطان الملك المؤيد تاسع سلاطين الترك ~~فنرجو من الله تعالى أن تكون أيامه سعيدة كما كازت أيام ~~السلطان الملك الصالح ، ويعطى من الخيرات وبسط الملك ~~ما أعطى ذاك ، إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير ~~الباب السادس ~~في استحقاقه السلطنة ~~وهو يشتمل على عشرة فصول ~~الفصل الأول ~~في استحقاقه من حيث السن ~~وإنما قلنا : إن مولانا الساطان الملك المؤيد استحق السلطنة ~~من حيث السن لأنه لما تولاها كان عمره أربعا وأربعين سنة ~~بالتقريب ، وسن الأربعين ، دو سن كمال العقل ووفور الرأى ، ~~ووقت الإنابة ، والرجوع إلى الله تعالى ، والإقبال إلى الخيرات ، ~~والتوجه إلى الله تعالى . ولهذا كان يوحى إلى أكثر الأنبياء على رأس ~~الأربعين : وقال ابن إسحاق ، نزل القرآن على نبينا عليه ~~السلام وله من العمر أربعون سنة . وحكى ابن جرير الطبرى . # عن ابن عباس وسعيد بن المسيب رضى الله عنهم ، أنه كان ~~عمره إذ ذاك ثلائا وأربعين سنة ، وعن عامر الشعى. أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين ~~سنة ، فقرن بنبوته إسرافيل عليه السلام ثلات سنين ، فكان ~~يعلمه ms092 الكلمة والثنتين ولم ينزل الفرأن . فلما مضت ثلاث سنين ~~قرن بنبوته جبريل عليه السلام ، فنزل الفرأن على لسانه ~~عشرين سنة ، عشزا بمكة ، وعشرا بالمدينة ، فمات وهو ابن ~~ثلاث وستين سنة - رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح ~~ومن الدليل على ما ذكرنا ما نص الله تعالى [ عليه ] ~~كتابه العزيز بقوله حتى إذا بلغ أشده وبلغ اربعين سنة ~~واختلف العلماء في الأشذ ، فقال الشعبى ، وزيد ابن أسلم . # إذا كتبت عليه السيئات وله الحسنات . وقال ابن إسحاق ، ~~ثمانية عشر عاما ، وقيل ، عشرون عاما . وقال ابن عباس وقتاده . # ثلاثة وثلاثون عاما . وقال هلال بن يسار وغيره :، أربعون ~~عاما : قال ابن عطية : من قال بالأربعين قال في الأية : إنه ~~أكد وفسر الأشد بقوله وبلغ أربعين سنة ، وإنما ذكر الله ~~أربعين لأنه حذ الإنسان في فلاجه ونجاجه . وفي الحديث إن ~~الشيطان يجر يده على وجه من زاد على أربعين ولم يتب فيقول ، ~~بأى وجه لا تفلح : وفيما دون الأربعين أيام الشباب ، والميل ~~إلى ملاذ الدنيا وشهوانها ، ومن يكون بذه المثابة يكون في عقله ~~قصور ، ويكون أكثر رأيه على سج الفساد ، ولا سيما إذا تولى ~~أمرا من أمور المسلمين ، ألاترى أن جماعة من أولاد السلاطين ~~تولوا السلطنة وحصلت منهم مفاسد كثيرة منهم ، ~~ابن الملك المعز أيبك التركماني أول مملوك ولوه السلطنة ~~بعد أن قتلت شجر الدر أباه الملك المعز المذكور ~~قال بيبرس فى تاريخه ، ولوه السلطنة وعمره حول ~~عشرين سنة ، ولقبوه بالملك المنصور نور الدين على فى ربيع الأول ~~من سنة خمس وخمسين وستمائة ، وجعلوا سيف الدين قطز ~~مدبر المملكة ، لدينه وشهامته ، ولصغر السلطان وميله إلى اللعب . # ولما تحرك هلاون في سنة سبع وخمسين وستمائة ، وقصد أرض ~~الشام بعد تخريبه بغداد ، وقتله الخليفة المستعصم وألفى ألف ~~نفس من أهل بغداد ، عقد سيف الدين قطز المجلس . وقال: ~~لابد من سلطان قاهر يقاتل التتر ، وهدا صبى صغير لا يعرف ~~تدبير المملكة - وكان كذلك فإنه كان يركب الحمير الفره ~~ويلعب بالحمام مع الخدام ، فعند ذلك اتفقوا وولوا قطر سلطانا ، ~~ولقبوه بالملك ms093 المظفر ~~ومنهم ابن الملك الظاهر بيبرس ناصر الدين محمد بركه ~~خان ، تولى السلطنة وله تسع عشرة سنة ، وكانت توليته سنة ~~وفاة أبيه الملك الظاهر سنة ست وسبعين وستمائة ، ولما تولى ~~غلبت عليه الخاصكية، فجعل يلعب معهم فى الميدان لعب ~~أول هوا فربما جاءت النوبة عليه ، فأنكرت الأمراء عليه ~~وأنفوا أن يكون ملكهم يلعب مع الغلمان ، فراسلوه ليرجع عن ذلك ~~فلم يقبل ، فخلعوه في سنة تمان وسبعين وستمائة . ثم ولوا بدر ~~الدين سلامش أخاه ، ولقبوه الملك العادل ، وله من العمر ~~سبع سنين ، ثم بعد مائة يوم عزلوه لعدم فائدة بقاء الصبى ~~الصغير ، لانتشار السمعة في البلاد ، وامتهان الحرمة في أنفس ~~الحواضر والبواد ، واتفقوا على تولية سيف الدين قلاون الألفى ، ~~وسموه الملك المنصور ، وذلك لدينه وشهامته وشجاعته وجلالة ~~قدره فى العسكر ، . # ومنهم الملك الناصر [محمد] بن قلاون ، تولى السلطنة ~~وعمره ثمانى سنين ، وذلك في سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، ~~ولصغره جرت عليه أمور عظيمة ، وهى أنه خلع ثلات مرات ، ~~الأولى فى سنة أربع وتسعين وستمائة ، وكانت مدة سلطنته سنة ~~واحدة . وتولى زين الدين كتبغا ، وتلقب بالملك العادل ، وأقام ~~سنتين ثم خلع ، وتولى حسام الدين لاجين ، وتلقب بالملك ~~المنصور ، وأقام سنتين ثم قتل ، وعادت السلطنة إلى الملك ~~الناصر [محمد بن قلاون ] فى سنة تمان وتسعين ، واستمر سلطانا ~~إلى أن سافر إلى الكرك في سنة تمان وسبعمائة ، وخلع نفسه من ~~السلطنة ، والسبب في ذلك أنه طلب يوما خروفا رميسا فمنع ~~منه ، وقيل له حتى يجىء كاتب بيبرس، وكان الناصر محجورا ~~عليه من جهة بيبرس وسلار ، فلذلك غضب وخلع نفسه ، ~~وتولى السلطنة ركن الدين بيبرس الجاشنكير فى سنة ثمان ~~وسبعمائة ، وأقام في السلطنة أحد عشر شهرا ثم قتل ، ثم عادت ~~السلطنة إلى الملك الناصر [محمدين قلاون ] بعد أن خرج من الكرك ~~إلى دمشق ، ومن ذمشق إلى الديار المصرية ، واستمر سلطانا إلى ~~أن مات فى سنة إحدي وأربعين وسبعمائة ، والذي اتفق له لم ~~يتفق لغيره ، أبطل مكوسا كثيرة ومظالكبيرة ، وحج ثلاث مرات ، ~~وزار القدس الشريف ، وأجرى إليه ms094 الماء ، وبني الجوامع والمساجد ~~والمدارس والخوانق ، وجدد قلعة جعبر وأخذ ملطية ، وفتحت ~~في أيامه دانده وإياس وطرشوس ، وعدة من القلاع ~~الشامية ، وباشر السلطنة أكثر من ثلات وأربعين ~~سنة ، وتوفى وعمره تمان وخمسون سنة ، وخلف جملة أولاد ، ~~تولى المملكة منهم تمانية وهم : أبو بكر ، وكجك ، وأحمد ، ~~وشعبان ، وإسماعيل ، وحاجى ، وحسن ، وصالح ~~أما أبو بكر فإنه تولى بعد أبيه وعمره عشرون سنة ~~ولقبوه بالملك المنصور ، ثم خلعوه وجهزوه إلى الصعيد ، وكان ~~إخر العهد به . وكانت مدة ولايته شهرين ، وكان السبب في ~~ذلك أن الأمير قوصون جمع الأمراء وقال لهم : هذا السلطان ~~يريد أن يقتلكم ولا يحلى أحدا منكم ، ومع هذا هو يفسق ، ~~وينزل كل ليلة في نصف الليل على الحمار القاره هو ~~وجماعة من خواصه إلى بيت ولى الدولة ، ويجتمعون على المغاني ~~والمنكر ، ويتفقون هناك على من يمسكونه ، فعند ذلك اتفقوا ~~وخلعوه . وولوا كجك ولقبوه الملك الأشرف ، وعمره يومئذ عشر ~~سنين . ثم قالت الأمراء : السلطان صغير لأيفهم الخطاب ، ~~ولا يعطى الجواب ، واختاروا أن يكون قوصون نائبا عنه عوضا ~~عن طقزتمر ، فاستمر نائبا ، ولكن سيف الخلاف مشهور ، ~~وأرباب الدولة ما بين محزون ومسرور ، وفيه قال الشاعر ، ~~سلطاننا اليم طفل والاكابر فى ~~خلف وبينهما الشيطان قد نزغا ~~فكيف يطمع من مسته مظلمة ~~أن يبلغ السؤل والسلطان ما بلغا ~~تم خلعوه وولوا عوضه أحمد بن الملك الناصر محمد ، ~~ولقبوه الملك الناصر أيضا ، ثم خلعوه ، وكانت مدة ولايته ~~ثلاثة أشهر وأربعة وعشرين يوما . # ثم ولوا أخاه عماد الدين إسماعيل ، ولقبوه الملك الصالح ، ~~ولما تولى أرسل من يقتل أخاه الناصر أحمد ، وكان في مدينة ~~كرك ، وأنى برأسه إلى القاهرة . ثم توفى الملك الصالح في ربيع ~~الأخر من سنة ست وأربعين وسبعمائة ، وكان له من العمر ~~تسع عشرة سنة ، وأقام فى الملك ئلاتسنين وشهرين واثنى عشر ~~يوما ~~ثم ولوا أخاه شهاب الدين شعبان ولقبوه الملك الكامل ، ثم ~~إنه أساء السيرة ، وتعاطى الخمر ، وعزم على مسك الأمراء الكبار ، ~~فعند ذلك اتفقوا على قتله ، فخنقوه ودفنوه بالقرافة ، وكانت ~~مدة سلطنته ms095 سنة وشهرا وسبعة وعشرين يوما ~~ثم ولوا أخاه حاجى ولقبوه الملك المظفر ، ثم تارت فتنة ~~بينه وبين الأمراء بسبب لعبه الحمام إلى أن أدت إلى ركوبهم ~~وخروجهم إلى قبة النصر، فلما تلاقوا طعن أحد مماليك ~~بيبغاروس فرس السلطان فوقع على ركبنيه ، ووقع السلطان ، ~~فمسكوه وخنقوه وعمره عشرون سنة ، وكان ذلك ثانى عشر ~~رمضان من سنة تمان وأربعين وسبعمائة ~~ثم ولوا أخاه حسن ابن الناصر محمد ، ولقبوه الملك الناصر مثل ~~لقب والده ، وعمره حينئذ أربع عشرة ، واستقر بيبغاروس نائبا عنه ، ~~وشيخون لالاه ، ومنشك وزيرا له ، ثم وقعت فتنة بين طاز ~~وبين السلطان حسن أدت إلى أن أمسكوه وسجنوه في قاعة ~~صغيرة ، وكانت مدة سلطنته هذه ثلات سنين وتسعة شهور ~~واثنى عشر يوما ~~ثم ولوا أخاه صالحا ، ولقبوه الملك الصالح ، واستقر شيخون ~~أتابك العساكر . ثم بعد ذلك اتفق جمهور الأمراء مع ~~شيخون - وكان الأمير طاز مسافرا يتصيد فى البحيرة - على خلع ~~السلطان الملك الصالح ، وإعادة أخيه حسن إلى السلطنة أولا ، ~~فخلعوه والزموة بيته ، فتكون مدة سلطنته ثلات سنين وثلاثة ~~أشهر وأربعة أيام ~~ثم ولوا السلطان الملك الناصر حسن ، وأعادوه إلى سلطنته ~~أولا - يوم الإثنين الثاني من شوال من سنة خمس وخمسين . # [ وسبعمائة ]، واستمر سلطائا إلى سنة انبنين وستين ~~ثم وقع بينه وبين يلبغ الخاصكى ، وكان السلطان بكوم ~~برا ، فركب على يلبغا في نفر قليل ، وكان يلبغا مستعدا ~~للقتال ، فولى السلطان ومن معه ، وعدوا النيل بالليل ، وطلع القلعة . # فلما سبح المسبح ركب السلطان ومعه أيدمر الدوادارح ، ولبسا ~~لبس العرب ليتوجها إلى الشام ، فلقيهما بعض المماليك فأنكروا ~~عليهما ، وأحضروهما إلى بيت الأمير شرف الدين بن الازكشى ~~استادار العالية - كان - ، فمسكهما وأحضرهما إلى يلبغا ~~الخاصكى ، فكان أخر العهد بالسلطان ، فلم يعلم له خبر ولاعين ~~ولا أثر ، فكانت مدة سلطنته الثانية ست سنين وسبعة أشهر ~~وعمره يوم قثل بضع وعشرون سنة ، وكان أشقر أنمش ~~ثم ولوا محمد بن الملك المظقر حاجى بن الملك الناصر ~~محمد بن قلاون ، ولقبوه الملك المنصور ، وكان عمره إذ ذاك ~~ست عشرة ms096 سنة ، واستبد بالأمر يلبغا الخاصكى هو وطيبغا ~~الطويل ، ثم إنه بلغ يلبغا عن هذا السلطان أنه يدخل بين ~~نساء الأمراء ، ويبيع كعكا فى زنبيل ، ويأخذ تمنه منهن ، ~~ويعمل مكاريا للجوار ، ويفسق بالحريم ، ويترك الصلاة ~~ويجلس على كرسي الملك وهو جنب ، فخلعه يلبغا ~~لأجل ذلك ، وسجنه داخل الدور السلطانية ~~ثم ولوا شعبان ارن حسين [بن] الناصر محمد ، ولقبوه بالملك ~~الأشرف ، وعمره عشرسنين ف سنة أربع وستين وسبعمائة ، واستمرت ~~الحال إلى سنة ثمان وسبعين وسبعمائة ، ثم إن الأشرف توجه ~~إلى الحجاز الشريف ، وجرى عليه ما جرى إلى أن قتل في هذه السنة . # ثم ولوا على بن الأشرف ، ولقبوه الملك المنصور ~~واستقر طشتمر اللفاف أتابك العساكر ، وقرطاى الطازى ~~رأس نوبة كبيرا، واستمر الحال إلى سنة ثلات وثمانين ، ~~وتوفى الملك المنصور فى هذه السنة وعمره اثنتا عشرة سنة ~~وكانت مدة مملكته خمس سنين وثلائة أشهر وعشرين يوما ~~ثم ولوا أمير حاجى بن الأشرف ، ولقبوه الملك الصالح . وكان ~~سيف الدين برقوق أتابك العساكر ~~ثم فى سنة أربع وتمانين وسبعمائة خلعوا الملك الصالح ، ~~وعقد بالسلطنة لسيف الدين برقوق ، ولقبوه الملك الظاهر ~~وهؤلاء الذين ذكرناهم ممن تسلان وهو صغير جرى فى ~~أيامه أمور عظيمة وحروب كثيرة ، وقتل أمراء كبار ، منهم الأمير ~~قوصون ، قتل فى سجن اسكندرية في أيام الملك الناصر أحمد ~~ابن الملك الناصر محمد ، في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، وكذلك ~~طشتمر الناصرى الملقب بالحمص الأخضر ، قتل فى الكرك في ~~سنة ثلاث وأربعين ، وقتل أقسنقر الناصرى ، وبكتمر ~~الحجازى ، ويلبغا اليحياوى ، وطغيتمر الدويدار ، وبيدمر ~~البدرى ، قتلهم الملك المظفر فى سنة تمان وأربعين [وسبعمائة] ~~وضرب الأمير شيخون بالإيوان بقلعة الجبل ، ضربه مملوك ~~يسمى قطلوحجا تلات ضربات فأصابت وجهه ورأسه وذراعه ، ~~فمات بعد مدة فى سنة تمان وخمسين وسبعمائة ، والأمير ~~صرغتمش توفى بسجن إسكندرية في سنة تسع وخمسين ~~وعصى بيدمر بالشام ، ومعه أسندمر ومنشك في سنة اثنتين ~~وستين . والأمير طاز سجن بثغر إسكندرية وسيل ، ثم أطلق ، ~~ومات بدمشق وهو بطال في سنة ثلات وستين . وكان أخذ الفرنج ~~مدينة إسكندرية ، ومخاصرة ms097 الجرجى قلعة خرت برت ~~ووقعة طيبغا الطويل في سنة سبع وستين وسبعمائة . وكانت ~~وقعة يلبفا الخاصكى ومقتله . ووقعة أسندمر الناصرى في ~~سنة ثمان وستين وسبعمائة . وكانت وقعة الجبه . وغرقه ~~بالنيل في سنة خمس وسبعين . وكان ركوب أينبك البدرى على ~~قرطاى الشهابي . واستقرار سيف الدين برقوق أمير أخور ~~ثم استقر أتابك العساكر فى سنة تسع وسبعين وسبعمائة . وكان ~~ركوب إينال اليوسفى في سنة إحدى وتمانين . وكانت وقعة ~~زين الدين بركة وموته فى سجن إسكندرية ، وحضور الأمير ~~أنس والد الملك الظاهر [برقوق] فى سنة اتبنين وثمانين ~~وسبعمائة ~~الفصل الثاني ~~في استحقاقه من حيث الشجاعة والقوة ~~واعلم أن العلماء ذكروا أن الإمام الأعظم أو السلطان ينبغى ~~بل يجب أن يكون من أهل الشجاعة والشهامة والصرامة ، وذلك ~~لإنه] إذا كان السلطان شجاعا تخافه الملوك ويمابه الجبابرة ، ~~ولا يأمن منه الظلمة والمفسدون ، وينتظم به نظام الناس ، ~~وتستقيم أحوالهم ، ويأمنون على أنفسهم وأموالهم ، وتكون ~~البلاد آمنة والعباد مطمئنة ، ألا ترى أن الله تعالى لم يبعث ~~رسولا إلا وهو أشجع أهل زمانه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ، ~~نصرت بالرعب مبيرة شهر ، وذلك لأن الله تعالى ألقى هيبته ~~في قلوب الكفار ، فحيثما بلغ خبره ووصلت كتبه أذعنوا له ~~وذلوا ، ونزل عليهم الصغار والهوان : إلا أنه صلى الله عليه ~~وسلم لما بعث كتبه ورسله إلى الملوك - وهم ثلائة عشر ~~تدعوهم إلى الإسلام ، بعث ستة نفر فى يوم واحد وهم ، عبد الله ~~ابن حذافة إلى كسرى برويز بن هرمز ، ودخية بن خليفة ~~الكلبى إلى قيصر ملك الروم ، وحاطب بن أبى بلتعة إلى صاحب ~~مصر وهو المقوقس جريج بن متى ، وعمرو بن أمية الضمرى ~~إلى النجاشى ملك الحبشة واسمه أضحمه ، وشجاع بن وهب ~~الأسدى إلى الحارث بن أبى شمر الغسانى ملك البلقاء من أرض ~~الشام ، وسليط بن عمرو العامرى إلى هوذة بن على ملك ~~اليمامة ، والعلاء بن الحضرمى إلى المندز بن ساوى العبدى ~~ملك البحرين من قبل الفرس ، والمهاجر بن أبى أمية المخزومى ~~إلى الحارث بن عبد كلال الجميرى ملك ms098 اليمن ، ومعاذ بن ~~جبلة إلى اليمن ، والحارث بن عمير إلى ملك بصرى ، وجرير ~~بن عبد الله البجلى إلى ذى الكلاع وذى عمرو ، والسائب ~~بن العوام أخو الزبيز إلى قروة بن عمرو الجذامى ، وكان عاملا ~~لقيصر بمعان ، وعياش بن أبى ربيعة المخزومى إلى الحارث ~~وفروح ونعيم بني عبد كلال من حمير ~~أما كسرى فمزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال: ~~يكاتبى بهدا وهو عبدى؟ ولا بلغه عليه السلام ذلك قال : مزق ~~الله ملكه وكان كذلك وأسلب الملك منهم فى خلافة عثمان ~~من يد أخر ملوكهم يزدجرد بن شهريار ، وكان لأسلافه في ~~الملك ثلاث آلاف سنة ومائة وأربع وستون سنة ، وكان أول ~~ملوكهم جيومرت بن أميم من لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام ~~وأما قيصر فإنه أكرم دحية ، ووضع كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على فخذه ، وسأله عن النني عليه السلام ، ~~وثبت عنده صحة نبوته ، فهم بالإسلام ، فلم يوافقه الروم ، ~~فخافهم على ملكه ، فأمسك ورد دحية رذا جميلا ~~وأما مقوقس فإنه قبل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأكرم خاطبا وأحسن نزله ، وأهدى إلى النبى عليه السلام معه ~~أربع جوار ، إحداهن مارية أم سيدى إبراهيم ، والأخرى ~~شيرين التي وهبها لحسان بن تابت ، فولدت له عبد الرحمن ~~ابن حسان ، وفرسا يقال له اللراز وحمارا يقال له يعفور ، ~~وبغلة بيضاء تدعى دلدل ، وقباء ، وألف متقال ذهبا ، وعشرين ~~ثوبا من قباطى مصر ، وقدحا من زجاج ، وربعة إسكندرانية ~~فيها مراة تسمى المدلة، ومشط عاج وقيل ذبل، وقيل من ~~ظهر السلحفاة البحرية ، ومقراضا يسمى الجامع ، وعسلا ~~من عسل بنها - فأعجب النبى عليه السلام ، ودعا فيه بالبركة ، ~~وخفين أسودين ساذجين ، وخصيا يدعى مابور ، وقال ~~صلى الله عليه وسلم : ظن الخبيث أن يدوم له ملكه ولا بقاء لملكه ~~وأما النجاشى فإنه أخذ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ووضعه على عينيه ، ونزل عن سريره وجلس على الأرض ، وأسلم ~~على يد جعفر بن أبى طالب ، وحسن إسلامه ، ولما مات صلى ~~عليه النبى عليه ms099 السلام ~~وأما الحارث الغسابي فإنه لما قرا كتاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رمى به وقال :ها أنا سائر إليه . فلما بلع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : باد ملكه ~~وأما هوذة بن على فإنه كتب إلى النبى عليه السلام ، ~~ما أحسن ما تدعو إليه ، ولكن إن جعلت لى بعض الأمر ، وإلا ~~قصدت حربك . فقال النيى عليه السلام ،: لا ولا كرامة . # وقال : اللهم اكفنيه ، فمات ~~وأما المنذر بن ساوى فإنه أسلم وصدق ، وأسلم جميع ~~العرب بالبخرين ، وكذلك عامة أهل اليمن أسلموا . # وأما ملك بصرى فإنه سلط على رسول رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم من قتله ، ولم يقتل لرسول الله ~~صلى الله عليه وسليم - رسول غيره ~~وأما قروة بن عمرو فإنه أسلم ، و كتب إلى النبى عليه ~~السلام بإسلامه ، وبعث إليه هدية مع مسعود بن سعد ، ~~وهى بغلة شهباء يقال لها : فضة ، وفرس يقال له : الطرب ~~وقباء سندسى مخوص بالذهب ، فقبل عليه السلام هديته ~~وأجاز مسعودا رضى الله عنه اثننى عشرة أوقية ~~وكذلك الخلفاء الأربعة كانوا شجعانا وفرسانا مشهورين ، ~~لا يشك في ذلك . ألا ترى أن أبا بكر رضى الله عنه أظهر ~~الشجاعة يوم تصديه لقتال أهل الردة من الأغراب حتى إنه ~~ركب في الجيوش الإسلامية شاهرا سيفه مسلولا من المدينة ، ~~وعلى رضى الله عنه يقود براحلته ، وأمر فى ذلك اليوم أحد ~~عشر من الشجعان الأبطال ، وعقد لهم الألوية ، وهم . سيف الله ~~خالد بن الوليد ، وعكرمة بن أبى جهل ، وشرحبيل بن حسنة ، ~~ومهاجر بن أبى أمية ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وعمرو ~~ابن العاص ، وخليفة بن محصن ، وطريفة بن حاجز ، ~~وسويد بن مقرن، والعلاء بن الحضرمى ، وكان سيد الأمراء ~~ورأس الشجعان الصناديد أبا سليمان خالد بن الوليد ، الذى ~~لم يقهر فى جاهلية ولا إسلام . # وروى الإمام أحمد بن [حنبل ] من طريق وحشى ~~[ين حرب ] أن أبا بكر الصديق - رضى الله عنه - ~~لما عهد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة قال : سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms100 - يقول : نعم عبد الله وأخو ~~العشيرة خالد بن الوليد ، وسيف من سيوف الله ، سله الله ~~على الكفار والمنافقين ، وكيف لا وله مواقف مشهورة ، ~~وحروب عظيمة ببلاد العراق والشام ، ولا سيما فى وقائع ~~يرموك ومرج الديباج، ووقعة قنسرين ، وأنطاكية ~~وغيرها . وقد روى الواقدى عن عبد الرحمن بن أبى الزياد ~~عن أبيه قال : لما حضرت خالدا الوفاة ، بكى ثم قال : ~~لقد حضرت كذا وكذا زحقا ، وما فى جسدى شبر إلا وفيه ~~ضربة بسيف أو طعنة برمح ، وها أنا أموت على فراشى ~~حتف أنفى كما يموت البعير ، فلا تامت أغين الجبناء . # وقد ظهر هذا الدين الحق على سائر الأديان الباطلة ، ~~وعلت راية الإسلام على راية الكفر والضلال بالخلفاء الشجعان، ~~والسلاطين الأبطال : ~~منهم عمر بن الخطاب رضى الله عنه الذى أعز الله الإسلام ~~به ، وفتحت بلاد الشام والعراق ومصر فى أيامه ، ومن شجاعته ~~كان الشيطان يقر منه . وفى الحديث قال له النتي صلى الله عليه ~~وسلم : والله ما سلكت فجا قط إلا سلك الشيطان ~~فجا خلاف فجك ~~ومنهم أسد الله حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، قال ابن هشام ، وقف النبي صلى الله ~~عليه وسلم على حمزة وهو مقتول يوم أحد قال : لن أصاب ~~بمثلك أبدا ، ثم قال : جاءبى جبريل عليه السلام فأخبرنى ~~أن حمزة مكتوب في أهل السموات السبع حمزة ابن عبد المطلب ~~أسد الله ، وأسد رسوله . # ومنهم على بن أبى طالب الذى له اليذ البيضاء يوم بدر ، ~~بارز الأبطال فقهر وغلب وعن ابن عباس رضى الله عنهما ~~قال : دفع النيى عليه السلام الراية إلى على يوم بدر وهو ~~ابن عشرين سنة . وعن أبى جعفر محمد بن على قال : نادى ~~مناد في السماء يوم بدر ،: لاسيف إلا ذو العقاد ، ولافتى إلا ~~على . وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأعطين الراية غدا رجلا يجب الله ورسوله ، يفتح ~~الله عليه فدعا عليا فبعثه ففتح عليه . رواه مسلم ، وكان ~~ذلك يوم خيبر . ومن ms101 غاية شجاعته ذكر جماعة من القصاص : ~~أنه قائل الجن فى بثر ذات العلم - قريبة من الجحفة ~~ومن الخلفاء الشجعان الوليد بن عبد الملك ، فإنه غزا ~~غزوات فى بلاد ملطية وغيرها ، وفتح فتوحات عظيمة ، ~~فتحت الأندلس والهند والسند في أيامه ، وهو أول من اتخذ ~~المارستان ، ودار الضيافة ، ووسع مسجد النيى عليه السلام ، ~~وبنى الأميال في الطرقات ، وصفح باب الكعبة والميزاب ~~بثلاثين ألف مثقال من الذهب ، وهو الذى عقد القبة على ~~صخرة بيت المقدس ، وبني جامع دمشق ، وأنفق عليه أربعمائة ~~صندوق ، في كل صندوق تمانية وعشرون ألف دينار . قال ~~ابن كثير : فعلى هذا يكون المصروف في عمارة الجامع الأموى ~~ألف ألف دينار وماثنى ألف دينار ~~ومنهم أبو جعفر المنصور ، قعد في الخلافة تنتين وعشرين ~~سنة ، وكان شجاعا حازم الرأى قد عركته الأيام ، كان ~~يخطب بالسواد كله لأجل الحروب ، ويقال إنه كان ~~تعهد بيته بألف مثقال مسك فى الشهر ، وهو الذى قتل ~~أبا مسلم الحراسابى ، واسمه عبد الرحمن بن مسلم صاحب ~~الدولة العباية ، كان من الشجعان الفائكين . ذكر ابن جرير ~~أنه قتل فى حروبه ، وما كان يتعاطاه ستمائة ألف صبرا ، ~~وكان مقتله فى سنة سبع وثلاثين ومائة . # ومن الشجعان المشهورين من السلاطين الملك صلاح الدين ~~يوسف [ بن أيوب ] صاحب الفتوحات الكثيرة ، منها ~~القدس المطهرة . والسلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ~~صاحب الغزوات مع الفرنج . ومن سلاطين الترك السلطان ~~الملك المظفر قطز الذى كسر عسكر هلاون على عين جالوت ~~وهم يزيدون على مائة وعشرين ألفا ، ومعه مقدار أربعة ~~آلاف نفس ~~ومنهم السلطان الملك الظاهر بيبرس صاحب الفتوحات ~~والغزوات ، الذى قتل ألوفا من الفرنج وكسر التتر فى ~~صحراء أبلستين ~~ومنهم سيدنا ومولانا السلطان المؤيد ، صاحب الشجاعة ~~المشهورة ، التي اعترف بها كل قريب وقاص ، وكل مطيع ~~وعاص ، وله مواقف مشهورة مع الترك والتركمان والكرد ~~والعربان ، والإفرنج وعبدة الصلبان ، وله غزوتان مشهورتان ، ~~إخداهما وهو أمير لطرابلس ، والأخرى على ضيدا وبيروت ~~وهو نائب بالشام ، ولقد أخبرتى - أيده الله-- أنه كان على ~~مدينة بعلبك ، وبلغه الخبر بذلك ، فركب في الساعة ms102 ~~الراهنة ، فوصل إلى ضيدا وبيروت فى ليلة ، وقاتل الفرنج ~~بعد أن دخلوا في بلاد صيدا وبيروت ، وعائوا فيها بالفساد ، ~~فكسرهم كسرا شنيعا ، وقتل منهم سبعين نفسا ، ولقد ~~أخبرنى جماعة من الأمراء والأجناد الثقات : أنهم شاهدوا مولانا ~~السلطان الملك المويد في الحروب وهو كالطود الثابت ، والجبل ~~الراسخ ، لايتحرك من موضع الحرب ولا ينزعج لذلك ، وربما ~~شاهدوه والسهام تنزل عليه وعلى جوانبه مثل المطر وهو ~~لا يلتفت لذلك ، بل يحرض الناس على القتال ويغريهم ~~فلذلك كان منصورا فى حركاته ، سعيدا في سكناته . # الفصل الثالث ~~في استحقاقه من حيث الفروسية ~~ومعرفة انداب الحرف ونحوها ~~اعلم أن الفروسية أمر عظيم فى الشجعان والأبطال ولا سيما ~~فى الملوك والسلاطين ، فالسلطان إذا كان فارسا عالما بأنداب ~~الحرب بصيرا بخيلها ، لايزال أمره غالبا ، وصيته بعيدا ~~في البلاد ، ويكون أميرا لجنده وعساكره ، فارقا بين فارسه ~~وغير فارسه ، فيقدم من يستحق التقديم من الفرسان ، ~~ويوخر من يستحق التأخير من غيره ، وبه ينتظ حال ~~عسكره ، ويستقيم أمر جنده ، ولا سيما عند الحروب ، ~~وتسوية الصفوف . وإذا كان السلطان غير فارس ، فلا يعرف ~~الفارس من غيره ، فيختل به نظام عسكره ، ويكون فساده ~~أكثر من صلاحه . فمولانا السلطان فارس مشهور لا يدافع ، ~~وصنديد مذكور لا يمانع ، عالم بأنداب الحرب وحيلها ، ~~بصير بأنواع رجلها وخيلها ، فلا جرم كان سعيه مشكورا ~~وأمره مشهورا . # ثم الفروسية على أنواع كثيرة ، وأعظمها وأقواها شيئان : ~~أحدهما معرفة اللعب بالرمح ، والأخر معرفة الرمى بالسهام ، ~~وهما تابتان بالحديث ، قال صلى الله عليه وسليم : عليكم ~~بالقناة والقسى : فإن الله يمكنكم بهما فى البلاد والعباد ~~أو كلاما هذا معناه ~~وقد ذكر الله تعالى الرماح في كتابه العزيز بقوله «يا أيها الذين ~~آمنوا ليبلونكم الله بشى من الصيد تناله ايديكم ورماحكم . # وأنداب اللعب بالرمح كثيرة ، ومن جملتها ندب ~~يشتمل على اثنى عشرة منزلة ، وهى : أول المنازل ~~والترتيب ، والفتح ، والكشف ، والمقص ، والكلات البرابي ، ~~والكلاب الجواني ، والكلاب الميمنة ، والكلاب الميسرة ~~والسلسلة ، والسيسرة الطويلة ، وحفظ الفارس : ~~وأصل اللعب بالرمح من العرب . وقيل أول من أخرج ~~الرمح ومسكه ms103 إسماعيل عليه السلام . وقيل إنما تعلم من ~~جرهم حين تزوج منهم أمراة ، ثم تداولته الناس إلى يومنا ~~هذا . ولكن أندابه حدثت فى زمن الترك لاسيما فى دولة ~~الملك الناصر حسن إلى دولة الظاهر برقوق ~~وأما أصل الرمى بالسهام فقد أنزل الله تعالى على أدم ~~قوسا من شجر الجنة ، ثم تداولته أولاده ، وقيل أول من ~~رمى به إسماعيل عليه السلام ، ثم اختلفوا فقيل نزل به ~~جبريل عليه السلام وعلمه الرمى ، وقيل ألهم بذلك فأخذ ~~غصنا من دوحة وجعله قوسا ، ثم أخذ غصنا آخر واتخذه ~~نبلا ، ثم تداولته أولاده ، وقيل هذا أصل القوس العربى ~~وأما القوس العجمى فقد ظهر فى أيام طهمورت بن أوشهنج ~~وأما أول من رمى فى سبيل الله في الإسلام فهو سعد بن أبى وقاص ~~أحد العشرة المشهود لهم بالجنة - رضى الله عنهم ~~وأما أصول الرمى قسبعة أشياءوهيى : الانتصاب ، والتفويق ~~والقفل، والقبضة ، والاعتماد ، والإفلات ، والفتحة ، بالشمال . # ونهايته ثلائة أشياء : السرعة بالسداد، والاستيفاء بالاستواء ~~والاستتار بالدرقة . ثم بعد ذلك يحتاج إلى معرفة ~~الإيتار ، وهو على عشرة أوجه ، ومعرفة الوقوف ، وهو على ~~ثلاثة أوجه : الأنحراف الشديد وهو مذهب بهرام جور ، ~~وبين التحريف والتربيع وهو مذهب إسحاق الرفا ، والتربيع ~~وهو مذهب ظاهر البلخى ، ويحتاج إلى معرفة الجلوس ~~أيضا ، وإلى معرفة أخذ الشهام ، والقبض، والعقود ، ~~والمد :، والإطلاق ، وتحريك السهم ، والعيوب المحدثة ~~من ذلك ، ومعرفة أوزان القببى والشهام ، فالقوس العربى ~~بحيث أن يكون طولها ستة أشبار ونصف شبر بشير الرامي ~~لها ، وأقواها ما بلغ جره ماثة وعشرين رطلا . وأما زنة ~~السهم ، فإن كان جر القوس مائة رطل فيكون السهم عشرة ~~دراهم بغير نصل ، وعلى هذا فقس ، وأما زنة النصل فيجب ~~أن تكون عشر زنة السهم . وأما وزن القدد فيجب أن يكون ~~وزن تلك النصل . وأما الوتر فيجب أن يكون نصف وزن ~~السهم ، وها هنا أمور كثيرة ليس هذا الكتاب موضعها ~~ومن أنواع آلات الحرب السيف ، وأول من قائل بالسيف ~~إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه . # لكن أفضل آلات الحروب الرمى بالسهام . وعن عقبة ~~بن ms104 عامر رضى الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول على المنبر . ووأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة ألا إن القوة الرمى - قالها ثلائا - وعن سعد بن أبى ~~وقاص عن النتي صلى الله عليه وسلم أنه قال : عليكم بالرمى ~~فإنه من خير لعيكم . وعن أبى هريرة قال : خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على قوم من أسلم يرمون فقال : ارموا ~~بنى إسماعيل فإن أباكم كان راميا . وعن عقبة ابن عامر ~~الجهنى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى ~~يدخل بالسهم الواجد الجنة ثلاثة نفر ، صانعه - يحتيب في ~~صنعته الخير - ، والرامى به ، ومنبله ، وازموا واركبوا ، ~~وإن ترموا أخب إلى من أن تركبوا . وعن أبى رافع مولى ~~النبي صلى الله عليه وسلم : حق الولد على الوالد أن يعلمه ~~كتاب الله ، والسباحة والرمى . وعن أبى هريرة رضى الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ترك الرمى بعد ~~أن علمه فهى نعمة جحد بها . وعن عقبة بن عامر عن النبي ~~عليه السلام أنه قال : من تعلم الرمى تم تركه فقد عصاني ~~فمولانا السلطان الملك المويد إن ذكرت الرماة فهو أحسنهم ، ~~وإن ذكرت الرماحين فهو أجملهم ، وإن ذكرت السيافين ~~فهو أقواهم وأعدلهم ، وكيف لا وهو أبو عذرها ، وقد أذاق ~~الناس من حلوها ومرها ، وبرهان ذلك ما صدر عنه في وقائعه ~~المشهورة ، وما ظهر منه في حروبه المذكورة ، فلا جرم كانت ~~صفته هذه إحدي الأسباب لاستحقاقه الشلطنة ، مذ الله ~~سلطنته وأدام نعمته . # الفصل الرابع ~~في استحقاقه من حيث حسن الصورة والقامة والبسطة في الجسم ~~أعلم أن صاحب الوجه الجميل مقبول بين الناس ، ~~محبوب فى القلوب ، يميل إليه كل أحد ، ويقصد إليه ~~في كل حاجة ، ولهدا ورد الحديث . أطلبوا الخير عند ~~الوجوه الحسان . والمرة إذا كان قبيحا كريه المنظر يكون ~~مزدرى بين الناس ، ولا تشتهى العيون تنظر إليه [ لا] سيما ~~الملك الذى يريد كل أحد أن ينظر إليه ، فإذا كان رضى ~~الوجه أحبه كل من يراه ms105 . ألا ترى أن يوسف - عليه السلام ~~أحبة أهل مصر حين شاهدوا جماله ، وكان يوسف عليه ~~السلام لم يزل ملئما حتى لايفتتن به من ينظر إليه . ويحكى ~~أنه لما وقع الغلاء بأرض مصر باعت الناس أموالهم ، وأولادهم ~~وأنفسهم من يوسف - عليه السلام - حتى ضاروا عبيدا ، ~~وكان يخرج فى كل ثلائة أيام إلى مجامع الناس ، ويكشف ~~اللثام عن وجهه ، فكل من كان يراه يشبع ويميك عن الطعام ~~ثلاثة أيام ، وكان إذا مشى فى أزقة مصر يرى تلالو وجهه على ~~الجدران ، كما يرى نور الشمس عليها ، وكان إذا ابتسم ~~رأيت النور فى ضواحكه . وإذا تكلم رأيت فى كلامه شعاع ~~النور ينبهر عن تناياه ، وقيل إنه ورث الحسن من جده إسحق ~~وكان من أحسن الناس ، وإسحق هو الضاجك بالعبرانية ، ~~وإسحاق ورث الحسن من أمه سارة ، فإن الله صورها على ~~صورة الحور العين ، ولكن لم يعطها صفاءهن ، وأعطى الله ~~يوسف من الحسن ، وصفاء الذون ، ونقاء البشرة ما لم يعطها ~~أحدا ، إن كان ليأكل البقول والفواكة الخضر فترى حين ~~يزدردها فى حلقه وصدره حتى تصل إلى صدره ، وقال وهب . # الحسن عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء ليوسف وواحد بين الناس ~~ولما سبعت زليخا بحديث النساء في حقها اتخذت مأدبة ~~فدعت أربعين أمراة منهن ، وأعدت لهن ترنجا وبطيخا ~~وموزا ، وأعطت كل واحدة منهن سكينا ، وقالت ليوسف ، ~~أخرج عليهن - وكان في مجلس آخر - فخرج عليهن ، فلما ~~رأينه أكبرنه وهالهن أمره وقطعن أيديهن بالسكاكين ~~التى معهن وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج . قال قتادة . # أبن أيديهن حتى القينها ، وقال وهب :. وبلغتى أن تسعا من ~~الأربعين متن فى ذلك المجلس وجدا بيوسف ، وقلن حاشى لله ~~ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ~~وكذلك الملك ينبغى أن يكون له بسطة في الجسم ، ~~لأنه إذا كان جسيما وصاحب قامة يملا العين جهاده ، لأنه ~~أعظم فى النفوس وأهيب فى القلوب . ألا ترى أن الله تعالى ~~كيف مدح طالوت في كتابه الكريم بقوله : « إن الله اصطفاة ~~عليكم وزاده بسطة في العلى [ بالحرب ] والجسم ] يعنى ~~بالطول والقوة ms106 ، وكان يفوق الناس براسه ومنكبه ، ولذلك ~~سمى طالوت لطوله ، وكان أجمل بني إسرائيل وأعلمهم ~~ومولانا السلطان الملك المويد قد حاز هائين الصفتين ~~وهما حسن الصورة وبسطة الجسم ، والشاهد لذلك أنك ~~لاترى أحدا فى الدولة أضوا صورة منه ، وصدق الشاعر ~~فى قوله ، ~~رأيت الهلال على وجهه فلم أذر أيهما أنور ~~سوى أن هذا قريب المزا ر وهدا بعيد لمن ينظر ~~وذاك يغيب وذا حاضر وما من يغيب كمق يحضر ~~وقال الأخر ، وقد صدق فى قوله ، ~~أقسم باللو وآيائه ما تظرت عينى إلى مثله ~~ولا بدا لى وجهه طالعا إلا سالت اللة من فضله ~~وقد قال آخر وأحسن فيه ، ~~نظرت إلى من زين الله وجهه فيانظرةكادت على عاشق تقضى ~~فكبرت عشرا ئم قلت لصاحبى متى نزل البدر المنير إلى الأرض ~~وكذلك لانرى فى الملوك أحسن قامة منه ، ولا أملا للعيون ~~منه ، وهو ظاهر لأيدفع وجلى لايقنع . ولقد قال الشاعر ~~فيه وأحسن - ~~معتدل من كل أعطافو : مستحسن القامة والملتفت ~~لو قيست الدنيا ولذاتها بساعة من وصله ما وفت ~~الفصل الخامس ~~في استحقاقه من حيث المعرفة بأحوال الرعية ~~من العرب والعجم والترك والتركمان وأهل البلاد والأديان ~~ولاشك أن السلطان إذا كان عالما بأحوال رعيته ، خبيرا ~~بأمورهم ، يحصل لهم رفق عظيم وخير جسيم ، وذلك لأن الملوك ~~قلما يسلمون من البطائن السوء والسعاة والوشاة ، فإذا كان ~~الملك خبيرا بأحوال رعيته ، لايوثر كلام هؤلاء فيهم عنده ، ~~ولا يمشى حالهم . فيحصل بذلك سلامة الملك عن الوقوع في ~~المحذور ، وسلامة الرعية من الوقوع في المكروه . وإذا كان ~~الملك جاهلا بأحوال رعيته ، غير خبير بأمورهم ، يتمكن منه ~~حينئذ سعاة ووشاة ، يدلسون عليه أمورا يحصل منها فساد ~~كبير فى الرعية ~~فمولانا السلطان الملك المؤيد عارف بأحوال رعيته ، ~~خبير بأمورهم ، لا يحق عليه من حالهم شىء ، فلذلك ~~انقطعت آمال السعاة والوشاة ، وأمنت الناس في أوطانهم ~~على أنفسهم وأموالهم ، والشاهد على معرفته بأحوال الرعية ~~من الطوائف المذكورة كثرة ترداده في البلاد المصرية والشامية ~~والحلبية ، ومعاشرته لأهلها ، واختلاطه بهم ، ووقوفه على ~~أحوالهم ظاهرا وباطنا ms107 ~~أما معرفته بأحوال بلاد مصر ، فإنه سافر إلى جهة الصعيد ~~وغيرها في أيام أستاده الملك الظاهر برقوق [و] فى أول دولة ~~الناصر أيضا ، فلذلك لم يحضر وقعة الأمير أيتمش ، ~~وكانت يوم الأحد التاسع من ربيع الأول من سنة اثنيتين ~~وثمانمائة ، وكان أيتمش قد انكسر وهرب إلى الشام ، ~~ومعه خمسة من المقدمين الألوف وهم : تغرى بردى البشبعاوى ~~أمير سلاح ، وأرغن شاه البيذمرى أمير مجلس ~~و[ سيف الدين ] فارس حاجب الحجاب ، ويعقوب شاه ~~الحاجب الثاني . ومن الطبلخانات تسعة ، ومن العشرينات ستة ~~ومن العشرات خمسة عشر ، وكان النائب بدمشق إذ ذاك ~~تنم الحسنى وبحلب أقبعا الجمالى ، وبحماة دمرداش ~~[المحمدى] ، وبطرابلس يونس بلطا ، وبصفد ألطنبغا ~~العثمانى ، وبغزة قرقماس ~~وأما معرفته ببلاد الشام فإنا كانت وطنه لكثرة أحكامه ~~فيها ، ومعرفته بسهلها وحزمها ، وقراها ومدنا ، وخاصتها ~~وعامتها ، وتركها وتركمانا وكردها ، وعربا وعجمها ~~وأما معرفته بالبلاد الحلبية فإنها كانت دار حكمه ، ~~يعرف مدبا وقراها ، والتراكمين المقيمين با طائفة طائفة ، ~~وبيتا بيتا ، وغير ذلك من البلاد حتى بلاد أطراف الروم ، ~~والبلاد الفرائية ، وبلاد الحجاز أيضا ، لأنه سافر إلى مكة ~~المشرفة وهو أمير للحجاج في أيام أستاده الملك الظاهر برقوق ، ~~في السنة التى توفى فيها برقوق ، وهى سنة إحدى وثمانمائة ، ~~وكانت وفاته ليلة الجمعة الخامس عشر من شوال من السنة ~~المذكورة ، وكان السلطان الظاهر قد عينه للسفر بالحجيج ، ~~وخلع عليه بذلك قبل موته ، واستمر عليه إلى أن سافر ~~- وهو إذ ذاك أمير طبلخانه ، ورأس نوبة - وكان أمير الركب ~~الأول بهادر الطواشى مقدم المماليك السلطانية ~~الفصل السادس ~~في استحقاقه من حيث المعرفة والذوق ~~من أمور الشرع والسياسة وتقدم الحكم له ~~أما معرفته فإن أحدا لا يشك أن معرفته تامة ، وأنه عارف ~~بالأمور الدينية والدنيوية ، وأن عنده دوقا من أمور الشرع ~~والانقياد إليه ، حتى إنه إذا تقدمت عنده دعوى وطلب أحد ~~المتخاصمين الشرع أمره بالذهاب إليه وهو منشرح لذلك ، ~~وذلك لمحبته فى الشرع ودوقه منه ، وكثير من الملوك والحكام ~~إذا طلب منهم الشرع ينحرف ، لذلك عدم دوقه من أمور ~~الشرع ، ومولانا ms108 السلطان المؤيد ناصر للشرع ومحب له ، ~~وهذا كله من آثار العدل . # وأما تقدم الحكم له فإنه قد حكم في البلاد الشامية ~~والطرابلسية والحلبية ، وأول توليته مدينة طرابلس فى سنة ~~اثنتين وثمانمائة ، وذلك لما دخل السلطان الملك الناصر ~~دمشق بعساكره بعد كسرهم تنم والعساكر الشامية على ~~بيدراس بين عزة والرملة ولى نوابا عا القلاع الشامية ، ~~فولى سيدي سودون نائبا بالشام [عوضا ] عن تنم ~~الحسنى ، وولى مولانا السلطان نائبا بطرابلس ، وكان إذ ذاك أحد ~~المقدمين بالديار المصرية - عوضا عن يونس بلطا ، وولى الأمير ~~دقماق [ المحمدى ] الذي كان حاجب الميسرة بمصر نائب ~~بحماة - عوضا عن دمرداش [ المحمدى ] وولى دمرداش ~~[ المحمدى ] نائبا بحلب عوضا عن أقبغا الجمالى ، واستمر ~~با لطنبغا العثمانى نائبا بضفد على عادته ، وولى جركس ، ~~والد تنم نائبا بكرك عوضا عن سودون الظريف ، وولى ماء الدين ~~عمر بن الطحان نائبا بغزة عوضا عن أقبغا اللكاش ، وخلع ~~على الأمير يشبك [ الشعبانى الظاهرى ] الخازندار اللالا ، ~~واستقر دويدارا كبيرا عوضا عن سيدى سودون بحكم انتقاله ~~إلى نيابة الشام ~~وأما مولانا السلطان فإنه استمر على نيابة طرابلس إلى أن ~~جاء تمرلنك على حلب وأخذها يوم السبت الثالث عشر ~~من ربيع الأول من سنة ثلات وثمانمائة ، وجرى ما لا يخفي ~~على الناس ، فمسك فيها جماعة من الأمراء ، وهم مولانا ~~السلطان نائب طرابلس إذ ذاك ، ودمرداش نائب حلب ، ~~وسيدى سودون نائب الشام ، والأمير دقماق [المحمدى] ] ~~نائب حماة، والأميرالطنبغا [ العثمانى ] نائب صفد ~~والأمير باء الدين عمر[ بن الطحان] نائب غزة ، والأمير ~~صريتمر أتابك عسكر ذمشق ، والأمير بتخاص ، ~~والأمير بيغوت ، والأمير فارس ، والأميرآقبلاط ، والأمير ~~يونس الحافظى ، والأمير أقمول ، والأمير شهاب الدين ~~بن الهذبانى ، والأمير سودون الظريف آتابك حلب ، والأمير ~~أسنبغا التاجى الحاجب - وكان قد حرض لإخراج العساكر ~~الشامية وغيرهم من الأمراء والطبلخانات والعشروات ، وسائر ~~الأكابر من الأعيان - ثم أطلق تمرلنئك منهم أسنبغا التاجى ~~ومعه بطخاص البريدى ، وقال لهما : أذهبا إلى مصر ، ~~وأخبرا بما رأيتما . # وأما مولانا السلطان فإنه استمر فى أسر تمرلئك مدة ~~طويلة ، ولقد حررت تلك المدة فوجدتها مقدار ms109 أربعة أشهر ، ~~وذلك لأنه أير مع من أير فى منتصف ربيع الأول من سنة ~~ثلات وثمانمائة ، وقدم إلى الذيار المصرية بعد هروبه من ~~الأشر يوم الأربعاء السابع من شعبان من هذه السنة ، فجميع ~~المدة من حين أبر إلى حين قدم إلى مصر أربعة أشهر واثنان ~~وعشرون يوما ، فإذا صرفنا الإثنين والعشرين يوما إلى المسافة ~~من أسره إلى قدومه تبق أربعة أشهر مذة أشره ، ولقد ~~أخبرنى - نصره الله - أن هروبه كان في أرض الشام ، وأنه ~~قاسى شدائد عظيمة من مشى وجوع وعطش وخوف ودوران ~~في جبال بعلبك وطرابلس ، وأوديتها وصحراواثها إلى أن وصل ~~إلى طرابلس - بعون الله تعالى . بخير وعافية - ثم ركب ~~البحر الملخ إلى أن وصل إلى ساحل دمياط ، ثم خرج منه - ~~بفضل الله تعالى ولطفه - وقدم الديار المصرية فى التاريخ ~~المذكور ، واستمر مقيما في الديار المصرية إلى أن خلع عليه ~~يوم الإثنين التامن عشر من رمضان من سنة ثلاث ، واستمر ~~نائبا بطرابلس على عادته ، ثم سافر إليها بعد مذة ، واستمر ~~فيها نائبا إلى شهر ربيع الأول من سنة خمس وثمانمائة ، ~~الأمير أقبغا الجمالى الأطروش يحكم عزله وإقامته بالقدس ~~بطالا ، وتولى طرابلس الأمير دمرداس ، واستمر مولانا ~~السلطان بدمشق حاكما إلى مدة تذكر آخرها إن شاء الله تعالى ~~ثم فى أثناء هذه المدة ركب الأمير يشبك الشعبانى ، ~~ومعه جماعة من الأمراء على الملك الناصر ، ليلة الأحد الرابع ~~من جمادى الأخرى من سنة سبع وثمانمائة ، فأخر الأمر ~~انكسروا وهربوا إلى الشام ، وتلقاهم مولانا السلطان [المؤيد] ~~وأنزلهم عنده ، وأحسن إليهم إحسانا جزيلا ، وكان مولانا ~~السلطان قد أخرج الأمير توروز من حبس الصبيبة ، ~~وكان الملك الناصر قد حبسه فيها ومعه قانباى العلائي ، ~~وكان قد هرت من الحبس ، وآخر الأمر اتفقوا كلهم على ~~المشى إلى القاهرة المحروسة ، وبعثوا وراء الأمير جكم ~~ليتفق معهم، وكان متغلبا على حلب وطرابلس وحماة ، ~~وكان هو أيضا في الحبس في قلعة وأطلقه فجاء إليهم ، ~~وفى آثناء ذلك هرب نور وز من عند مولانا السلطان بعد أن ~~عقد معهم وحلف ، وكان ms110 مولانا السلطان قد أنعم عليه ~~بالدورة فى بلاد الشام ، فخرج وحصل جملة من الأموال ~~والخيول ثم هرب . ثم إن الأمراء خرجوا من الشام في صحبة ~~مولانا السلطان ومعه الأميرجكم والأمير قرا يوسف التركماني ، ~~وتوجهوا إلى القاهرة المحروسة ، ووصلوا إلى الصالحية يوم ~~الأحد التاسع من ذي الحجة من سنة سبع وتمانمائة ، وخرج ~~الملك الناصر يوم السبت الثامن من ذي الحجة . [و] فى ليلة ~~الخميس الثالث عشر من ذي الحجة كبست العساكر الشامية ~~على العساكر المصرية بأرض السعيدية قريبا من بلبيس ، ~~فانكسرت المصرية ، وتفرقوا شغر بغر فقتل منهم خلق كثير ~~وميكت القضاة الأربعة ، والخليفة ، وقريب من ثلاثمائة ~~مملوك ، فأصبحت العساكر الشامية متوجهة إلى القاهرة ، ~~فوصلوا قريبا من تربة قلمطاى يوم الأحد السادس عشر ~~من ذي الحجة ، ثم فى أول النهار كان الظهور للشاميين ، ~~ولكن خامر جماعة منهم وطلبوا الأمان من الناصر ، وهم ~~جمق نائب كرك ، والأمير آسنباى [المعروف بالتركمانى ] ~~وسودون الحمزاوى ، وإينال حظب ، ويلبغا الناصرى ، فكلهم ~~دخلوا المدينة واجتمعوا بالناصر ، وهرب الأمير يشبك ، ~~لالشعباني ] وتمراز [الناصرى] وجركس [القاسمى المصارع] ) ~~واختفوا فى المدينة ، ولم يبق في العساكر الشامية إلا مولانا ~~السلطان والأمير جكم والأمير قرا يوسف التركمانى ، فعند ~~ذلك ردوا وساقوا إلى أن وصلوا إلى ذمشق ، واستقر مولانا ~~السلطان بالشام على عادته ، وذهب الأمير جكم إلى حلب ، ~~واستمر عليها على عادته ~~ثم فى شهر ذى الحجة يوم الإثنين الخامس منها من ~~سنة ثمان وثمانمائة كانت وقعة عظيمة بين مولانا السلطان ~~وبين الأمير جكم على أرض رستن بين حماة وحمص ، ~~فظهر جكم ، ورجع مولانا السلطان ، قيل كان ذلك من ~~شؤم دمرداش - وكان مع مولانا السلطان - فجاء ~~مولانا السلطان إلى القاهرة ومعه ذمرداش المحمدى ، والأمير ~~خير بك نائب غزة ، وألطنبغا العثمانى حاجب الحجاب بالشام ، ~~والأمير يونس الحافظى ، وسودون الظريف وغيرهم . وكان ~~قدومه يوم الإثنين الثالت من صفر من سنة تسع [ وثمانمائة ] ~~وفى يوم الخميس السادس من صفر خلع الملك الناصر ~~على مولانا السلطان ، واستقر فى نيابة الشام على عادته ، ~~وخلع أيضا على ذمرداش أيضا ، واستقر ms111 فى نيابة حلب على ~~عادته ~~وفى يوم الإثنين مستهل ربيع الأول من سنة تسع خرج ~~مولانا السلطان ومعه ذمرداش ومعهما من أمراء مصر سودون ~~الطيار أمير سلاح ، وسودون الحمزاوى الدوادار الكبير ~~ثم فى يوم الإثنين الشامن من ربيع الأول خرج الناصر ~~بعساكره ورحلوا ، فوصلوا ذمشق يوم الإثنين سابع ربيع ~~الأخر - ومولانا السلطان حاكم بالشام على عادته - ثم خرج ~~مع السلطان إلى حلب ، وهرب الأمير جكم ومن معه إلى أن ~~عذوا الفرات ، وأقام السلطان هناك مدة، ثم رجع إلى القاهرة ~~واستمر مولانا السلطان على الشام على عادته ، ثم عاد الأمير ~~جكم بمن معه إلى حلب ، قبل وصول الناصر إلى دمشق ، فلما ~~خرج الناصر من ذمشق متوجها إلى القاهرة ، هرب منه ~~الأمير سودون الحمزاوى ، وتحصن بقلعة صفد ، ثم إن ~~مولانا السلطان الملك المؤيد لما رأى أن جكم جمع جموعا ، ~~وجهز عساكر كثيرة ، واجتمع عنده جماعة من المفسدين ~~وحرضوه على تولية السلطنة فأجامم إلى ذلك ، وعقدوا له ، ~~وخطبوا له ، ولقبوه بالعادل ، تحيل إلى أن أخذ قلعة صفد ، ~~وانتقل من الشام إليها ، وهرب [ سودون ] الحمزاوى ~~إلى غزة ، وكان فيها جماعة من الأمراء ، منهم الأمير إينال ~~بأي [ بن قجماس ] وكان قد هرت من القاهرة ، ~~والأمير يشبك بن أزدمر ، وتغلب نوروز على الشام من جهة ~~جكم ، وخطبوا باسمه من غزة إلى أقضى بلاد حلب ما خلا ~~صفد ، لوجود مولانا السلطان فيها . وكأن القدر يقول ، ~~ياجكم لاتغتر بهذا الأمر الذى أنت فيه ، فإن هذا لايتم لك ، ~~وإنما السلطان عند الله وعند الناس هو الملك الذى في صفد ~~واستمر السلطان المؤيد فيها ، إلى أوائل سنة عشر - على ~~ما نذكره إن شاء الله تعالى ~~وأما ما كان من أمر جك فإنه جمع جموعه ، وتوجه نحو ~~قرا يلك التركمانى ، وهم نازلون في السوق على مدينة آمد ~~فأخر الأمر قتل جك هناك وقتل معه الملك الظاهر مجد الدين ~~عيسي صاحب ماردين ، وحاجبة فياض ، والأمير ~~ناصر الدين [ محمد ] بن شهرى حاجب الحجاب بحلب ~~- كان - والأمير أقمول نائب عينتاب وغيرهم . وكانت ~~الوقعة يوم ms112 السابع والعشرين من ذى القعدة من سنة تسع ~~وثمانمائة ~~وأما الأمراء الذين كانوا بغزة فإن مولانا السلطان المؤيد ~~ركب إليهم من ضقد ، وكبس عليهم على أرض جديدة ، ~~وأشبك بينهم قتال إلى أن قتل إينال باى [بن قجماس] ، ~~ويونس الحافظى نائب حماة - كان - وسودون قرناص ، ~~ومسك الأمير سودون الحمزاوى ، وهرب يشبك بن أزدمر ، ~~وكانت الوقعة يوم الخميس الرابع من ذي الحجة سنة تسع ~~[ وثمانمائة ] ثم إن السلطان الناصر خرج إلى الشام يوم ~~الجمعة الثاني من صفر من سنة عشر ، ونزل إليه مولانا ~~السلطان [المؤيد ] من صفد ، وذهب معه إلى دمشق ~~ثم إن الشيطان قد نزع بالناصر ووسوس له ، مع تحريك ~~من المفسدين له ، إلى أن قبض على أتابك العساكر ~~ومعه مولانا السلطان المويد واعتقلهما الناصر بقلعة ~~دمشق ، ثم إن الله تعالى من على يشبك بالخلاص ببركة ~~مولانا السلطان ، وذلك أن السلطان لما اعتقلهما وأراد بهما ~~السوء ، قال له لسان الحال : مهلا أيها الناصر هذا الذى ~~تريده بالسوء هو الذى سماه الله تعالى مؤيدا ، وجعله سلطانا ~~عوضك فلا تقدر عليه ، فلا تتعب قلبك بقلبك، فإن ~~هذا أمر قدتم ، وقضاء قد سبق ، وسعادة مولانا السلطان ~~التى حرسته ، وسلطنتة التي قدرت له قد أنجته ، ولقد أحسن ~~الشاعر فى قوله ، ~~وإذا السعادة أحرستكعيونها نم فالمخاوف كلهن أمان ~~وأصطد بها العنقاء فهى حبالة واقتد ما الجوزاء فهى عنان ~~ومن آثار تلك السعادة سخر الله له نائب القلعة ، وهو ~~الأمير منتوق ، حتى أنزلهما من القلعة فى ظلمة الليل ، ~~ونزل معهما ، وقذى نفسه لهما ، ثم علم الناصر بذلك ، ~~فأرسل وراءهم جماعة فأدركوا منتوقا وقتلوه ، وصاحب ~~السعادة قد فات بسعادته ، لأمر قدره الله له ~~ثم خرج الناصر من ذمشق متوجها إلى القاهرة ، بعد أن ~~أرسل خلعة نيابة الشام إلى نوروز ، وهو مقيم بحلب عند ~~تمربغا المشطوب المتغلب عليها ، ثم بعد ذلك عاد مولانا ~~السلطان [المؤيد] إلى ذمشق ، وطرد نائب الغيبة مما من ~~جهة نوروز ، وهو بكتمر شلق ، ثم خرج منها إلى ناحية ~~شيزر ، ثم عاد إلى إلى الشام وظهر ms113 عليها . # ثم فى محرم سنة آثنى عشرة وثمانمائة عاد الناصر ~~إلى دمشق ، وقبل دخوله هرب منه جماعة ، منهم تمراز ~~الناصرى وإينال الجلالى ، وسودون بقجه ، وفرايشبك ، ~~وسودون الحمصى وغيرهم . وأما مولانا السلطان المؤيد فإنه ~~ذهب إلى قلعة صلخد بمن معه وتحصن فيها ، وأتاه ~~الناصر - فإنه قد خرج وراءهم - وأقام على صلحذ مدة ، ~~ولم يفز بشىء ، ثم عاد إلى ذمشق بعد الاتفاق على أن يروح ~~مولانا المؤيد إلى طرابلس ، ثم خرج الناصر من دمشق بعد ~~أن قرر بكتمر شلق نائبا عليها . # ولما وصل الناصر إلى بلبيس مسشك جمال الدين ~~الاستادار ، وآخر الأمر أخذ ماله وقتله ، وأما مولانا السلطان ~~المؤيد فإنه كسر بكتمر شلق نائب الشام على خان ذى ~~النون، ودخل الشام على عادته ، وأما بكتمر فإنه هرب بمن ~~معه وجاء إلى القاهرة ~~ثم فى ربيع الأول من سنة ثلاث عشرة وثمانمائة خرج ~~الناصر إلى جهة الشام ، وكان مولانا السلطان إذ ذاك على ~~حماة يخاصر نوروز من مدة شبهر ، وكان قد أشرف على ~~أخذه ، فلما سمع نوروز بمجىء الناصر أطاع لمولانا الملك ~~المؤيد وأدعن له بالانقياد ، ثم مشى في خدمته إلى حلب ومعه ~~جماعة من الأمراء ، منهم تمراز الناصرى وتمربغا المشطوب ~~الذي كان نائب حلب بعد جكم ، وإينال المنقار ، ويشبك ~~ابن أزدمر ، وسودون بقجة ، ولما وصلوا إلى حلب هرب ~~نائبها دمرداش ، ثم لما سمعوا بتوجه الناصر إلى حلب ~~خرجوا منها إلى عين تاب، ثم إلى مرعش، ثم إلى ~~صوب قيسارية الروم ~~وأما الناصر فإنه مشى وراءهم إلى أن وصل إلى أبلستين ، ~~وأقام فيها ما يقارب خمسين يوما ، ثم عاد ولم يظفر بشىء ، ~~وعاد مولانا المؤيد وراءه ، فلما وصل الناصر إلى حلب ولى ~~قرقماس نائبا عليها عوضا عن دمرداش ~~ولقد بلغنى من الثقات أن الملك المؤيد سبق الناصر فى ~~عوده ، وأخذ ناحية البرية حتى أبى بمن معه إلى غزة ، ثم ~~وصلوا إلى القاهرة فى يوم الأحد ثامن رمضان سنة ثلاث عشرة ~~وثمانمائة ، واحتاطوا عليها حتى وصلوا إلى سويقة منعم . # ثم نزل المؤيد ومعه نوروز ms114 في بيته الذي في الرميلة ، ~~وتحاربوا مع أهل القلعة ذلك اليوم إلى أن ملكوا مدرسة ~~[ السلطان ] حسن في أخر ذلك اليوم ، ثم أخذوا مدرسة ~~الأشرف ليلة الثلائاء عاشر رمضان . فلما رأى أمير ~~أرغون ذلك - وكان نائب الغيبة مقيما بباب السلسلة - ~~هرب وطلع إلى القلعة عند الأمراء هناك وهم :كتبغا الجمالى ~~نائب القلعة ، والأمير شرباش الكباشى ، والأمير كافور ~~الزمام ، ولما رأى هؤلاء أن مولانا المؤيد ملك باب السلسلة ~~والمدرستين ضعفت قلوبهم ، ومالوا إلى الصلح والتسليم ، ~~فبيما هم فى المراسلة إذ أبى الخبز إلى من فى القلعة بأن الناصر ~~قد وصل بعساكره ، فعند ذلك تأخروا عن التسليم ، وشرعوا في ~~رمى السهام ، وأقاموا الحرب ، فبينما هم فى ذلك فإذا بأول ~~عسكر الناصر قد وصل ، فلما تحقق ذلك المؤيد نزل هو ~~وتوروز إلى الرميلة ليفرقا عسكرهما في المدينة ، لا للخوف ~~و [ إنما ] لا عتقادهما أن الناصر فى العسكر - ولم يكن ~~فيهم إلا بكتمر شلق . وطوعان الحسني ، ويشبك الموساوى ، ~~وألطنبغا العثمان ، وأسنبغا الزردكاس . وغيرهم - ثم إن ~~مولانا المؤيد ومن معه توجهوا إلى باب القرافة وخرجوا ~~منها ، ولسان القدر يقول مخبرا عن المسطور ، يا أبا النصر ~~اذهب وأنت مسرور ، فلا يد من عودك سلطانا وأنت مجبور ~~وإنما أخرت هذا الوقت لأمر مقدور ، وكل من عاداك يصير ~~ما بين مقتول ومأسور ~~ولقد جرت حكمة الله تعالى إذا أراد أن يكرم ~~أحدا من عبيده يحمله مشاق كثيرة ، ويتعب قلبه وقالبه ، ~~ويوقعه في مكاره ، ويورده في شدائد ، وكأان الحكمة الإلهية ~~اقتضت أن يكون هذا لتدريبه وتمرينه ، وأيضا فإن النعمة ~~إذا جاءت من غير شدة لا يعرف صاحبها قدرها ولا يقوم ~~بشكرها ، فتنقلب النعمة عليه وبالا ، وإذا جاءت بشدة وتعب ~~عرف قدرها وقام بشكرها فيزداد بباء وجمالا ، ألا ترى أن الله ~~سبحانه وتعالى لما أراد أن يوحى إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - ~~أنزل عليه جبريل بالقرأن فقال له : اقرا ، فقال : ما أنا بقارىء ~~قال : فأخذى وغطبى ثلات مرات ، وروى فسابني ~~ويروى وقد عطنى ، والكل بمعى واحد وهو الخنق والغمر ms115 ، وكل ~~هذا كان للتمرين والتدريب . وكذلك موسى عليه الصلاة ~~والسلام رعى لشعيب أغنامه عشر سنين ، ثم تزوج بصفراء ، ~~وعاد ما إلى أرض مصر . ولما كان فى أثناء الطريق أخذها الطلق ~~فى ليلة شاتية باردة مظلمة ممطرة ، وكانت معه غيم شردت ~~وحمارة األقت ما عليها ، وكلما ضرب الزند على الزند لم تور نارا ، ~~وهو تائه في وسط المفازة ، فتخير موسى - عليه السلام - فالتفت ~~يمينا وشمالا كالمستغيك ، فنظر فإذا بنور يلوح من بعد ~~فقصده ، فلما قرب منها نودى من شطى الواد الأيمن في ~~البقعة المبركة من الشجرو أنا يا موسى إنى أنا الله رب ~~العلمين ، وكل هذا كان من الله تعالى ابتلاء وإختبارا ~~وامتحانا وتمرينا . # ثم إن مولانا المؤيد لما انفصل من باب القرافة وتوجه نحو ~~مدينة كرك على طريق البرية ، وأخذ نور وز طريقا أخر ، وقاسوا ~~فى الطريق شدائد من قلة الظهر والزاد والعليق . فلما وصلوا إلى ~~كرك ما سلم أهلها المدينة إلا لمولانا المؤيد ~~ومن أغرب ما اتفق أن مولانا المؤيد دخل الحمام يوما ، ~~واتفق حاجب كرك مع جماعة من المفسدين من أهل المدينة ~~وهجموا على الحمام ، فنصر الله تعالى مولانا المؤيد لأمر قد ~~خبىء له فى الغيب ، ولكن بعذ أن جرج بالسهام جرحا شديدا ، ~~ولقد أخبرفى مولانا المؤيد - ثبت الله قواعد دولته - فقال لى . # لما جرحيت أقمت ثلائة أيام لا أعرف نفسى ، ولا أعرف ~~الداخل عندى من الخارج ، والدم يسيل حتى أيشوا منى ، ~~وبكت حاشيتى على ، ولكن لسان القدر يقول ، كفوا عن الخوب ~~والبكاء ، ولا تبالوا مما أصابه من ذلك، فإن هذا يصير ملكا له ~~شان ، ويقهر كل من يعاديه ببرهان ، وإنما مثله كمثل أستاذه ~~الظاهر [ برقوق ] حيث أرسل إليه تمربغا الأفضلي من ~~يقتله وهو محبوس فى قلعة الكرك ، فخيث الله آماله ورد عليه ~~أعماله ، وجعل كتابه الذى سبب لهلاكه سببا لخلاصه . وأعاده ~~إلى سلطنته على رغم أعدائه ~~وأما الناصر فإنه لما بلغه هذه الأمور ، وأن مولانا المؤيد ~~توجه إلى الكرك - وهو مقيم بدمشق - توجه إلى كرك ، ونزل ~~عليها ms116 واستعد للقتال ، فبعذ أمر طويل أوقع الله بينهم الصلح ، ~~ونزلوا إلى الناصر فخلع عليهم خلعا سنية ، فولى مؤلانا المؤيد ~~نيابة حلب عوضا عن قرقماس ابن أخى ذمرداش ، وولى ~~قرقماس نيابة صفد عوضا عن سودون بن عبد الرحمن ، وولى ~~نوروز نيابة طرابلس عوضا عن جانم ، وكذلك خلع على الأمير ~~تغرى بردي أتابك العساكر بالديار المصرية ، وتولى نيابة ~~دمشق ~~ثم ذهب كل منهم إلى مخل ولايته ، رعاد السلطان الناصر ~~فرج إلى القاهرة ، واستمر مولانا المؤيد حاكما بمدينة ~~حلب إلى سنة خمس عشرة وتمانمائة ، ففي هدم السنة كانت ~~الوقعة التي كانت سببا لقتل الناصر ~~وذلك أن الناصر خرج يوم الاثنين الثامن من ذي الحجة من ~~سنة أربع عشرة وثمانمائة ، وما وصل إلى مدينة غزة بلغه أن ~~جاليش عساكره هربوا وعضوا عليه ، وهم بكتمرشلق ~~أتابك وزوج بنت الناصر ، وطوغان الحسني الذوادار الكبير . # وشاهين الأقرم أمير سلاح ، فظهرت هناك مخايل الكسر ~~والخذلان من شؤم الظلم والطغيان ، فلما دخل ذمشق بلغه أن ~~مولانا المؤيد ونوروز ومن أنضم إليهما نازلين على حمص، فخرج ~~مسرعا ، ولما بلغ مدينة قار بلغه أنهم صوبوا نحو ~~بعلبك ، فصوب هو أيضا نحوها ، ولما وصل إلى بعلبك ~~بلغه أنم نزلوا على بقع ، ولما بلغ إلى بقع وجدهم ~~قد ذهبوا إلى خان لجون، فأسرع فى المشي إلى أن أدركهم ~~أخر النهار - فهو ومن معه وخيولهم في نصب شديد - واشتبك ~~القتال بينهم من العصر إلى بعد العشاء الأخرة ، وكان فى يوم ~~الثلاثاء الرابع عشر من المحرم سنة خمس عشرة وثمانمائة ، ~~فانجلى الحرب عن انكسار الناصر وهروبه إلى ذمشق ، وتفرق ~~[ عسكره ] شغر بغر ، واستولوا على تقلهم وحوائجهم ~~ثم إن المؤيد نصره الله ومن معه ذهبوا إلى ذمشق ، وأحدقوا بها ~~محاصرين ، فلما استقرت الحال على هذا اثبتوا مخاضر بكفر ~~الناصر ، وصدور أمور منه تقتضى انخلاعه من السلطنة ~~ثم قلدوا المستعين بالله بن المتوكل على الله ، قلدوه ~~وبايعوه ، فعند ذلك انحمذ أمر الناصر وتفرق أكثر من معه . # وجاء مذا الخبر كزل الأجرود العجمى . أخر الأمر بعد حروب ~~شديدة ms117 ، وأمور كثيرة نزل الناصر من قلعة دمشق مستامنا ~~مولانا المؤيد ، ووقع في قبضتهم ، وجاء الخبر إلى القاهرة بذاك ~~مع خسرو الخاصكى فى الثاني والعشرين من صفر ، ثم فى يوم ~~الاثنين الثاني من ربيع الأول جاء قرابغا البريدى ، وأخبر يقتل ~~السلطان الناصر ، وكان قتله ليلة السبت السابع عشر من صفر ~~ثم فقع الاتفاق بين مولانا السلطان المؤيد أن يكون نوروز ~~حاكما بالديار الشامية ، وأن يكون مولانا المؤيد حاكما بالديار ~~المصرية ، ثم توجه مولانا المؤيد إلى الذيار المصرية ، فدخلها ~~يوم الثلاثاء الثاني من ربيع الأخر من سنة خمس عشرة ~~وثمانمائة ~~الفصل السابع ~~في استحقاقه من حيث الباعث عنده ~~إلى نشر العدل والحلم والعفو والصفح ~~إعلم أن هذه الصفات لابذ للملك أن يتصف با ، لأن ~~نظام العالم وانتظام أحوال المسلمين ذه الأشياء ، وذلك كما ~~قيل لا ملك إلا بالجند ، ولا جند إلا بالمال ، ولا مال إلا ~~بالرعية ، ولا رعية إلا بالعدل . فعلمنا أن رأس الأمور هو ~~العدل ، وبه ينتصر الملك ، وينخذل عدوه ، وتعمر بلاده ، ~~ويكون الملك به منصورا في الدنيا ، محظوطا فى العقبى ، وقد ~~روينا عن البخارى يروى بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال . سبعه يظلهم الله يوم القيامة يوم لأظل إلا ظله ، ~~إمام عادل ، وشاب نشا فى عبادة الله ، ورجل يكون قلبه ~~معلقا بالمساجد ، ورجلان تحاببا في الله أجتمعا عليه وتفرقا ~~عليه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناة ، ورجل دعته ~~أمراة ذات منصب وجمال فقال : إنى أخاف الله ، ورجل ~~تصدق بيمينه وأخفاها عن شماله. وقد قال بعض الحكماء ، ~~إن الدين بالملك ، والملك بالجند ، والجند بالمال ، والمال بعمارة ~~البلاد ، وعمارة البلاد بالعدل فى العباد] ، لأن الرعية لاتثبت على ~~الجور ، والبلاد تخرب إذا استولى عليها الظالمون ، ويتفرق ~~أهل الويلات ، ويقع النقص فى الملك ، ويقل الدخل فى ~~البلاد ، وتخلو الخزائن من الأموال ، ويتكدر عيش الرعايا ~~لأنهم لايحبون جائرا ، ولا يزال دعاؤهم عليه متواترا ، ~~فلا يتمتع الملك بمملكته ، وتسرع إليه دواعى هلكته . قال ~~سقراط الحكيم : العالم مركب من العدل ، فإذا جاء الجور ~~فلا ms118 يثبت ، ولا يستقر ، وتحدث الحوادث الرديئة ، التى ~~لأيكون معها صلاح ولا نجاح . وستل بزرجمهر : بأى اشىء ~~يظهر عز الملك فقال . بثلائة أشياء : حفظ الأطراف مع ~~دفع العدو عن الجور ، وإكرام العلماء وإعزازهم ، ومحبة أهل ~~الفضل ، لأنه كلما جار السلطان خاف أهل الأطراف ، وإن ~~كانت نعمهم كثيرة غزيرة فإنا مع الخوف لاتنساع ولا تصفو ~~فإذا كانت النعم قليلة أنسات مع الأمن ~~ومولانا السلطان المؤيد فإنه حين ولى أثاز العدل للعباد ~~والبلاد ، وأمنت الناش في أوطانهم على أنفسهم وأولادهم ، ~~وكانوا قبله فى ولاية الناصر [ فرج ] فى وجل عظيم ، ~~ومصادرة وغرامات ، وما كان أحد منهم يستجرىء يلبش ثوبا ~~حسنا خوفا على نفسه من المصادرة ، حتى إمهم صودروا مرارا ~~عديدة ، وأخذت أموالهم ، وفتحت خواصلهم وهم غيب ، ~~فزاد الظلم فيهم حتى أخذت أموال الأيتام والتجار والغرباء ~~وحصل عليهم مالا يوصف ولايحد ، ولم يزالوا كذلك حتى من الله ~~عليهم بفضله ولطفه ، وأرسل إليهم ملكا اصطفاه واختاره لرفع ~~هذه المظالم ، وإزاحة هذه المفاسد ، ولقب مؤيدا لتأبيد دينه ~~ونصرة شريعته ~~وأما جلمه فإنه أجل من أن يحد ويوصف ، وقد ظهرت ~~آثاره بين الخلق حيث عقا عن جم عفير من الناس قد لعبوا ~~بألسنتهم وبلغه ذلك فحلم بهم ورقق ، عملا بقوله عليه ~~الصلاة والسلام [ كل وال لا يرفق برعيته لا يرفق الله به يوم ~~القيامة وكان من دعاء النتي صلى الله عليه وسلم : اللهم الطف ~~بكل وال يلطف برعيته ~~وأما عفوه عن أصحاب الجرائم وصفحه عن ذوى الجرائر ~~فظاهر لأيخفى ، ولقد ثبت عندنا بأخبار الثقات وبمشاهدة منا ~~وعيان : أنه قد صفح عن كثير ممن ظهرت منه جناية كبيرة ، ~~حتى إن منهم من استحق لها القتل ، وأبلغ من ذلك أنه قد ~~أعطى لبعضهم إقطاعات ، ولبعضهم ويلات من الإمرة والقضاء ~~وغير ذلك ، ولقد هداة الله تعالى حتى دخل في زمرة من دخل في ~~قوله تعالى والكظمين العيظ والعافين عن الناس والله يحب ~~المحسنين ، ومما حكى أن هارون الرشيد قدم إليه ~~طعام قذما فرع منه استدعى بماء ليغسل يديه فجاءت جارية ~~بطشت ms119 وإبريق فسكبت على يديه ، وكان الماء حارا فأحرق ~~يديه ، فامتلا الرشيد غضبا ، وأراد إيقاء الفعل با ، ففطنت ~~الجارية لذلك فقالت . يا أمير المؤمنين أما سيعت قوله تعالى ~~والكاظمين الغيظ ؟ فقال : كظمت غيهى ، فقالت ~~يا أمير المؤمنين ، وبعده [ والعافين عن الناس » ، قال : عفوت ~~عنك، فقالت : بعده يأ أمير المؤمنين » والله يحب ~~المحسنين، قال : فأنت حرة لوجه الله تعالى ، ولك ~~ألف دينار ~~وحكى أن أبا جعفر المنصور أمر بقتل رجل ، والمبارك بن ~~المفضل حاضر فقال : يا أمير المؤمنين اسمع منى خبرا من قبل ~~أن تقتله : روى الحسن البصرى عن الني - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال : إذا كان يوم القيامة واجتمع الناس في ~~صعيد وأحد نادى مناد ، من كان له عند الله حق أو يد فليقم ، ~~فلا يقوم يومتد إلا من عقا عن الناس فقال : أطلقوه ~~فقد عفوت عنه . # الفصل الثامن ~~في استحقاقه السلطنة ~~من حيث الفضل والكرم والاحسان ~~الى أهل العلم والغرباء وافتقاده المنقطعين ~~اعلم أن الدين والملك توأمان فينبغى أن يكون الملك دينا ~~يحب الدين ، لأنهما كالأخوين ، ولدا فى بطن واحد ، فيجب ~~أن يهتم الملك بأمور الدين ، ويؤدى الفرائض فى أوقانا ، ~~ويجتنب البدع والهوى والمنكر ، وذلك لا يحصل له إلا ~~بمجالسة العلماء ، وبالحرص على استماع نصحهم ، وإعزازهم ~~وإكرامهم والإحسان إليهم ، وهذه الصفات الحميدة موجودة ~~فى مولانا السلطان المؤيد . # أما فضله وكرمه وإحسانه إلى أهل العلم والفضل فأظهر من ~~الشمس . ومن جملة الدليل على ذلك : أنه من حين قدم الديار ~~المصرية فى التاريخ الذى ذكرناه لم يزل يحسن إلى أهل العلم ~~والفضل ، من ذهب وفضة وقماش وخيل وغير ذلك ، وفرق ~~مرارا عديدة جملة مستكثرة من الذهب والفضة على أهل المدارس ~~والخوانق وأصحاب الزوايا ، حتى لم يبق منهم أحدا إلا وقد شمله ~~شىء من ذهب وفضة مما يكفيه إلى مدة طويلة ، بل ربما كان ~~يبقى عنده شىء من ذلك إلى حين إخراج صدقة أخرى ، وكان ~~يرسل أباسا أمناء ثقات ومعهم جملة من الذهب والفضة فينزاون ~~إلى المدينة ، ويجولون في أزقتها وخفاياها ، ويسأون ms120 عن ~~المحتاجين والمنقطعين ، فيفرقون عليهم ما يكفيهم ، ويغنيهم ~~عن السعى والترداد إلى الناس ، وهذا شىء لم يفعله ملك قبله . # ومن جملة محاسن مولانا السلطان أنه يذكر بنفسه المنقطعين ~~من العلماء ، ويرسل إليهم جملة من الذهب ، ولقد شاهدنا ~~ذلك في جماعة كثيرين ، منهم الشيخ الإمام العلامة عز الدين ~~ابن جماعة ، وكان يرسل إليه في كل مرة من الذهب الأحمر ~~خمسين دينارا ، ومصارفتها اثنا عشر ألف درهم . ومنهم الشيخ ~~شمس الدين الصوفى والشيخ السالك نصر الله العجمى وغيرهم ~~من العلماء والقادمين إلى الديار المصرية ، . # ولما وقع الغلاء المقرط فى أول سنة تسع عشرة وثمانمائة - ~~بحيث قد عدم الخبز من الذكاكين ، والدقيق من الطواحين ~~والأفران ، بحيت حصل للناس من ذلك أمر عظيم ، حتى إن ~~الإردب من القمح كان يقف على مشتريه مطحونا بألف درهم - ~~أرسل مولانا السلطان المؤيد إلى كل واحد من المدرسين فى المدارس ~~والمشايخ في الخوانق والزوايا مبلغ عشرة دنانير وإردبا من القمح ~~الطيب ، ورتب فى كل يوم عشرين ألف رعيف من الدقيق ~~الأبيض ، يفرق على كل واحد من الفقراء والمساكين والغرباء ~~القادمين القاطنين في الجوامع والمدارس والخوانق والزوايا رغيفين ~~رغيفين ، وكان إذ ذاك كثير من الناس يأكل خبز الشعير ~~وخبز الجمص والقول ، ومنهم من كان لا يجد الخبز أصلا ~~عشرة أيام وأكثر ، حتى الأغنياء منهم ومعهم المال ~~يدورون فى المدينة وسواحل البحر ، ولأيجدون شيئا ، فإن ~~وجدوا وجدوا بعض شىء بمشقة . وقد وقع للملك الظاهر قبله ~~أنه وقع فى أيامه غلاء ، ففرق فى كل يوم عشرين ألف رغيف ~~على فقراء مصر والقاهرة ، وذلك في سنة تمان وتسعين وسبعمائة ، ~~ولكن أين هذا من ذاك فإن القمح بيع في أيام الظاهر في ~~ذلك الغلاء كل أردبر بمائة وستين درهما ، وفى أيام مولانا ~~المؤيد حين كان يفرق الخبز بلغ الإردب مطحونا إلى ألف كما ~~ذكرنا ، والفرق بين القصتين مثل ما بين الثريا والثرى ، ومع ~~هذا كانت شون الملك الظاهر مملوءة بالقمح وغيره ، وكذلك ~~شون الأمراء والأغيان ، ولم يكن فى شونة مولانا الملك المؤيد ~~قدح ms121 من القمح ، ولا فى شون الأمراء إلا نزر يسير ، حتى إن ~~مولانا السلطان المؤيد أرسل مع زين الدين مرجان عشرة آلاف ~~دينار إلى الوجه القبل ، ليشترى ما قمحا لأجل مصالح ~~المسلمين فحصل لهم بذلك خير كثير ورفق عظيم ~~ومن جملة محاسن مولانا السلطان وإحسانه إلى أهل العلم ، ~~أنه لما قدم الشيخ شمس الدين الهروى من القدس الشريف ~~إلى القاهرة تلقاه بالقبول والتعظيم ، ثم أنزله فى بيت عظيم ، ~~ورتب له كل يوم مائتى درهم ، وثلاثين رطلا من اللحم - ~~الضان ، وأنعم عليه ببدلتين من القماش المختلف ما بين صوف ~~وسنجاب وأبيض وغير ذلك ، وأركبه فرسا خاصا بسرج ~~مغرق كامل العدة وهذا شىء لم يفعله أحد من ملوك الترك قبله . # ومن ذلك أنه أنعم على شخص من أهل العلم قدم من البلاد ~~يدعى قطب الدين بمائة دينار بعد أن اجتمع به مرة أو مرتين ~~ومن ذلك أنه لما قدم القاضى علاء الدين بن المغلىي الحنبلي ~~الحموى تلقاه بالقبول ، وأحسن إليه غاية الإحسان ، ورتب ~~له مرتبات ، ثم ولاة فضاء القضاة الحنابلة بالديار المصرية ~~يوم الإثنين الثابنى عشر من صفر من سنة تمالى عشرة وثمانمائة ~~ومن ذلك أنه لما قدم الشيخ تفى الدين ابن الحبني الحموى ~~الحنفي أنعم عليه إنعاما عظيما ، وقرره قاضى العساكر ، ~~ومفتى دار العدل ، وكل ذلك لتعظيم العلم وأهله ~~ومن ذلك أنه لما شغر منضب قاضى القضاة الحنفية بالديار ~~المصرية بموت ناصر الدين ابن العديم ، وسعى بعض ~~الناس بالذقب الجزيل لم يلتفت مولانا السلطان إلى ذلك جفظا ~~لحرمة الشرع ، وأرسل إلى الشيخ شمس الدين ابن الديرى ~~الحنفى المفى بالقدس الشريف ، فلما قدم تلقاه بالقبول ، ثم ~~ولاه قضاء قضاة الحنفية يوم الإثنين السابع عشر من جمادى ~~الأولى من سنة تسع عشرة وثمانمائة ~~ومن جملة تعظيمه للعل وأهله ومحبته لسنة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ، أنه صرف جملة من الذهب والفضة لقراء البخارى ~~وسامعيه فى القصر السلطاني ، ولم يصرف من الملوك قبله مثل، ~~ذلك ، وكذلك صرف لقراء الطحاوى مائة وخمسين دينار ~~مصارفتها أربعون ألقا ms122 فلوسا جددا ، وكان الناصر قبله يصرف ~~أربعة آلاف فلوسا ، فلننظر الفرق بين العطاءين ، وكان ذلك ~~في كل سنة فى شهر رمضان . # ومن ذلك أن الشيخ محبى الدين يحيى ابن الشيخ سيف ~~الدين السيرامى شيخ الظاهرية الجديدة كان قد ضاقت به ~~الأحوال ، واشتدت به الفاقة إلى أن أراد أن ينتقل من الديار ~~المصرية ، وبلغ السلطان ذلك فمنعه من ذلك ، وأحسن إليه غاية ~~الإحسان ، ورتب له من الجوالى شيئا يبلغ مائة درهم زيادة ~~على مابيده من الوظائف ، وذلك كله لمحبة العلم وأهله . # ومن ذلك أنه أحسن إلى الشيخ شرف الدين ابن الشيخ ~~جلال الدين التباني غاية الإحسان ، وأنعم عليه بوظائف منها ~~النظر على الكسوة ، ووكالة بيت المال ، مشيخة ~~الشيخونية ، والمرتب على الديوان المفرد بجملته ، والمرتب ~~على الجوالى بجملته زيادة على ما بيده من الوظائف الدينية ~~القديمة ~~وكان السلطان الملك الناصر حسن قد أنعم على الشيخ الإمام ~~العلامة الإتقاني قوام الدين بالتدريس في الجامع الماردينى ~~ومرتبه يناهز ثلاثمائة درهم ، وكان الناس يضربون به ~~المثل ، وأن الأمير شيخون قد فوض مشيخة خانقاته إلى الشيخ ~~أكمل الدين البابرتى ، وكان هذا أمرا عظيما عند الناس ، ~~وكذلك الأمير صرعتمش فوض مشيخة مدرسته، إلى الشيخ ~~الإمام العلامة قوام الدين الإتقاني ، وكان في ألسنة الناس أمرا ~~عظيما . فاطلب الفرق بين هذا وبين ما فعله مولانا المؤيد بواحد ~~من العلماء المذكورين تجدة كما بين السماء والأرض ~~ومن جملة تعظيمه للعلم والعلماء شرع فى بناء مدرسة ~~وجامع بحذاء باب الزويلة ، وكان شروعهم في هدم خزانة ~~الحبس والأملاك المجاورة لها فى العشر الأول من ربيع الأخر ~~من سنة تمانى عشرة وثمانمائة ، وكان الشروع في حفر ~~أساسها يوم الخميس الرابع من جمادى الأخرى من السنة ~~المذكورة ، ورتب فيها صناعا وبنائين ومهندسين وعتالين ~~وفعلة وغيرهم من أناس كثيرين ، ورتب ذواب كثيرة من ~~الحمير والجمال برسم نقل الأتربة والحجارة والطين وغير ~~ذلك ، ولقد سمعت مولانا السلطان المؤيد نصره الله يقول ،: ~~يصرف فى كل يوم برسم علائق دواب العمارة خمسمائة ~~عليقة ، والمستول من الله تعالى إتمامها ms123 بفضله وكرمه - وهذا ~~كله من غاية محبته للعل والعلماء ، واجتهاده فى إقامة منار ~~الشريعة ، ورفع أهلها الأجلاء ، فالله تعالى يديم نعمه عليه ، ~~ويسوق سحب فضله إليه ~~الفصل التاسع ~~في استحقاقه السلطنة ~~من حيث قربه من الناس وتواضعه ~~واختلاطه بالعلماء والفقراء ~~اعلم أن التواضع أمر ممدوح ، فإذا كان من الملك يكون ~~أوقع فى المدح ، وقال صلى الله عليه وسلم من تواضع لله ~~ألبسه الله حلل الكرامة يوم القيامة أما تواضع مولانا السلطان ~~فأجل من أن يخفى على أحد ، قد علم بذلك جميع الناس ، ~~وذلك لأنه يصل إليه كل من يقصده ولا يمنع من بابه ، ~~ولذلك ازدحمت على بابه أهل العل والفقه والحديث ، وأصحاب ~~الفضائل والنوادر ، وأصحاب سائر الصناعات الدقيقة ، ~~بخلاف من كان قبله من الملوك ، فإنهم كانوا محجوبين ، ~~وأهل الفضائل عنهم ممنوعين ، حتى إن أحدا من ذوى ~~الحاجات ، أو من ذوى الفضل والأدب لو أراد أن يجتمع ~~بواحد منهم لكان يحتاج إلى زمن طويل ، وإلى وسائط كثيرة ~~من الناس ، ولذلك كانت أماكنهم خالية من العلماء ومجالسهم ~~خاوية من الفضلاء ~~وأما اختلاطه بالعلماء والفقراء فظاهر . فلذلك كان ~~يوم الأحد والأربعاء يجتمع عنده جماعة من العلماء وطائفة ~~من الصلحاء ، يقعدون عنده - وهوفيما بينهم كأحدهم - من ~~قبل العصر بساعة إلى قرب المغرب في القصر ، يتباحeون ~~بالعلوم الشريفة ويتذاكرون من المسائل العويصة ، وهو ~~يسمعهم وربما يشاركهم بلطف وأدب ، ثم إذا فرغوا يأمر ~~بأن يسقوا من السكر المكرر المعد لنفسه فى سلطانيات كبار ، ~~في كل سلطانية قطعة كبيرة من الثلج في أيام الصيف ~~والهواجر ، وهذا شىء لم يفعله أحد من الملوك قبله ، وكذا ~~يجتمع عنده في غالب ليالى الجمع جماعة من الفقهاء وطائفة ~~من القراء والوعاظ ، فيقعد معهم إلى أنصاف الليالى ، فاقراء ~~يتذون كتاب الله ، والعلماء يتباحتون بالعلوم ، والوعاظ ~~ينشدون القصائد والموشحات ، ويمضى كل وقت لأيوجد له ~~نظير ، وأعد لهم من الأطعمة المختلفة ، وامواكيل الطيبة ~~والمشارب الرائقة ، والفواكه البديعة ، بحيث إنهم يأكلون ~~من ذلك ويحملون ، وهذا شىء لم يفعله أحد قبله ~~من الملوك ، ومع هذا يحين ms124 إلى كل واحد منهم بحسب ~~ما يليق بحاله . ومن جملة من أحسن إليه مؤاف هذه السيرة ~~المؤيدية من ذهب وفضة ، وخلعة بتقريره في الجسبة الشريفة ~~بالقاهرة المحروسة ، ثم بخلعة أخرى بتقريره في نظر ~~الأحباس بالديار المصرية ، وكل ذلك كان منه على ~~المؤلف أنعاما ، فنرجو من الله تعالى دوام سعادته ، وطول ~~أيامه ، إنه على ذلك قدير ~~الفصل العاشر ~~في استحقاقة السلطنة ~~من حيث تعينه لها لانفراده في زمنه لعدم يدانية أو يقاربه ~~أعلم أن الشخص إذا انفرد بأوصاف وتعين بها لاستحقاق ~~وظيفة من الوظائف يجبا عليه أن يقبل تلك الوظيفة ~~لتعينه لذلك ، حتى إذا لم يقبل وتولى من لم يتعين لذلك ~~أثم كلاهما ، أما المتعين فلتركه الواجب عليه ، وأما الأخر ~~فلإقدامه على أمر غيره أولى بتعيينه فيه ، مع عدم قدرته ~~على أداء حقوق ذلك الأمر ، وسواء كانت تلك الوظيفة ~~وظيفة قضاء ، أو ولاية على موضع ، أو سلطنة على إقليم ، ~~أو وظيفة تدريس أو مشيخة ، وغير ذلك من الأسباب ~~فإذا تولى وظيفة من هو غير أهل لها أو عاجز عن أداء حقوقها ~~يظهر منه فساد عظيم ، ويختل نظام أمور المسلمين ، وقد ~~فسدت بلاد كثيرة بتولية من لأيصلح المولاية ، يقف على ~~ذلك من ينظر فى تواريخ الملوك والحكام ، ولا ينكر ذلك ~~إلا معاند ~~فمن ذلك عرفت أن مولانا الملك المؤيد قد كان معينا ~~للسلطنة ، والسلطنة كانت متعينة له ، لوجود شروط السلطنة ~~فيه . وقد ذكرناها فيما مضى ، وإنما قلنا إن السلطنة قد ~~تعينت له وهو قد تعين لها لانفراده في زمنه في المملكة ~~الإسلامية وأهل مملكتها من الترك والجركس والروم ~~أما من الترك فظاهر ، ومن الروم كذلك ، فإنه لم يكن ~~فى هاتين الطائفتين أحد يمائل مولانا المؤيد ولا يدانيه ولا ~~يقرب منه ، لوجود الصفات المذكورة في مولانا المؤيد وعدمها ~~فيهم ، مع شهرته العظيمة ، وبعد صيته فى البلاد ، وعند ~~ملوك الأطراف ، وتقدم الويلات له فى القلاع الإسلامية ~~والبلاد الشامية والحلبية والصفدية والطرابلسية والكركية ~~وغير ذلك كما ذكرناه . # وأما من الجركس فكذلك لم يكن فيهم من ms125 يشامه ولا ~~يقاربه ~~وأما ما كان من نوروز فإنه لم يكن أهلا لأن يكون حاكما ، ~~لأنه كان عسوفا جبارا متكبرا غضوبا سريع الغضب بطىء ~~الرجوع . والغضب هو عدو العقل وآفته ، ولم يكن في غضبه ~~مائلا إلى جانب العفو ، بل كان مصرا على الانتقام ~~ومولانا الملك المؤيد بخلاف ذلك لأنه حليم رحيم متواضع ~~بطىء الغضب ، سريع الرجوع ، مائل في غضبه إلى جانب ~~العفو ، غير مويد للانتقام ، فلذلك قدمه الله عليه وعلى غيره ~~على رغم آنافهم ، وكساه حلة السلطنة ، وزين به مملكة ~~الإسلام ، وأقام به منار الشرع والعدل ~~ومن جملة تواضعه أنه كان عنده جمع من العلماء ، ~~وزمرة من الفضلاء يوم الأحد مستهل جمادى الأولى من سنة ~~تسع [ عشرة] وثمانمائة ، وكانوا يتذاكرون في المسائل ~~الفقهية والعلوم الشريفة إلى أن انتهى كلامهم إلى ذكر ~~الخطبة وحال الخطباء ، فعند ذلك أمر مولانا السلطان المؤيد ~~لخطيبين كانا هناك من أكابر الخطباء وهما الشيخ زين الدين ~~أبو هريرة بن النقاش خطيب جامع أحمد بن طولون ، ~~والشيخ شهاب الدين بن حجر ، أبهما إذا كانا يخطبان ~~وهما قائمان على ذرجة من ذرجات المنبر ينزلان إلى ذرجة أسفل ~~من تلك الدرجة عند وصولها إلى ذكر اسمه تعظيما لاسم الله ~~سبحانه وتعالى ، وتوقيرا لاسم النتي صلى الله عليه وسلم ، ~~حتى لا يتساوى اسمه مع اسم الله واسم رسوله عند الذكر فى ~~مكان واحد ، فهذا يدل على غاية حسن الاعتقاد ، وغاية ~~تواضعه ، فمن يكون هذا اعتقاده ، وهذه الصفات الحميدة ~~صفاته كيف لايستحق السلطنة » وهذا الذى أمر به للخطباء ~~شىء لم يفعله أحد من الملوك لا من المتقدمين ولا من المتأخرين ، ~~فإن أردت صدق ذلك فانظر فى توازيخهم وسيرهم ، فلهذه ~~الأمور اختاره الله تعالى لهذا المنصب العظيم ، وجعله نائب ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ، وسلكه في زمرة من سلكهم في ~~ظله حيث قال نبيه الكريم ، عليه أفضل الصلاة وأشرف التسليم . # السلطان ظل الله في الأرض يأوى إليه كل مظلوم ~~ومن ذلك أنه أخبر بتوليته الشريفة قبل وقوعها جماعة ~~من الصلحاء ، وأهل الخير ms126 ، وبعض أهل الملاحم فى ~~بعض مؤلقامهم ، ورأيت فى شرح ملحمة ابن عربى يذكر ~~صفات مولانا السلطان ، وتوليته السلطنة بالديار المصرية ، ~~ومن جملة ما ذكر ابن عربى أنه يتولى بعد الباء والفاء والعين ~~شين ، وقد ظن بعض الناس أنه من شعبان أو نحوه ، قال الله ~~تعالى : إن بعض الظن إثم ولم يدروا أن هذا هو الشين ~~الذى ذكر الله تعالى نظيره في الفرآن على مارمزنا إليه فيما ~~تقدم ، ورثيت له مناسبات صالحة منها ما ذلت على وقوع ~~سلطنته ، ومنها مادل على حسن حاله وطول أيامه ، ومنها ~~ما رآه الفقير إلى الله تعالى حسن الأحمدى ، وذكر أنه كان ~~نائما فى ليلة الجمعة السابع عشر من ربيع الأول من سنة ~~تسع وتمانمائة ، ورأى نفسه أنه كان مارا تحت قلعة ~~الجبل ، وكان تختها ناس كثير ، يقول بعضهم لبعض ~~انظروا ، فنظروا فإذا بطائرين عظيمين على سور القلعة ، كل ~~واحد قدر الجمل العظيم ، ثم رأيتهما تخولا شابين من أحسن ~~مايكون ، وفى ظنى أنبما ملكان من الملاثكة ، وتحول سور ~~القلعة جديدا ، ثم بسطا أيديهما وسألا الله تعالى لمولانا ~~السلطان يقولان : يارب خلعة للسلطان ، وإذا فى يد أحدهما ~~سيف فناوله لمولانا السلطان ، فهزه السلطان بيده فخرج منه ~~نور حتى بانت أرض الشام وما فوقها ، وقائل يقول . # انظروا إلى هذا النور كيف دخل إلى بلاد لم يملكها ملك ~~أبدا ، فالتفت ذلك الملك إلى الناس وقال : إن الله أعطاه ~~وعلى العباد ولاه ، وبلعه مناه ، والمخذول من عاداه ، ثم ~~إنهما اختفيا عن أعين الناس ، ثم إنى رأيت مولانا السلطان ~~والسيف بيده راكبا على فرس أخضر وعليه قباء أحمر . # والناس ينظرون إليه وقد خرج من مكان ضيق إلى مكان ~~واسع خضر نضر ، وقد حصل له بسطة في جسمه وعلا علوا ~~حتى مسك الشمس بيده ، فخطر للفقير أن يسكت عن هذا ~~الأمر ، وإذا بقائل يقول : لاتخفه ، فانتبهت فرحا مسرورا ~~وبلغنى عن شخص من أهل العلم أنه حكى عن شخص من ~~أهل الصلاح أنه رأى مولانا المؤيد قبل تسلطنه وهو واقف ~~على سطح الكعبة ms127 المشرفة ، وبيده مكنسة يكنس بها سطح ~~الكعبة ، فقصها على شخص من أهل العلم فقال : إن صدق ~~منامك يتولى هذا الرجل السلطنة ، لأن كنس سطح الكعبة ~~خدمة لها ، والسلطان يدعى خادم الحرمين - وهكدا وقع ، ~~والله ولى التوفيق ~~الباب السابع ~~فيما ينبغي له أن يفعل وما لا يفعل ~~اعلم أنه من جملة الواجبات أن يعرف الملك قدر الولاية ، ~~ويعلم خطرها ، فإن الولاية نعمة عظيمة من نالها نال من ~~السعادة ما لا نهاية له ، والدليل على عظم شانا وجلالة قدرها ~~ما روى عن النتي صلى الله عليه وسلم أنه قال عدل السلطان ~~يوما وأحدا أفضل من عبادة سبعين سنة وقال صلى الله عليه ~~وسلم والذي نفس محمد بيده إنه ليرفع للسلطان العادل ، ~~إلى السماء من العمل الصالح مثل جملة عمل رعيته ، وكل ~~صلاة يصليها تعدل سبعين ألف صلاة » فإذا كان كذلك ~~فلا نعمة أجل من أن يعطى العبد ذرجة السلطنة ، وتجعل ساعة ~~من عمره بجميع عمر غيره ~~ويحكى أن ملك الروم أرسل إلى عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه لينظر إلى أفعاله ، فلما دخل المدينة قال : يا أهل ~~المدينة أين ملككم ؟ قالوا : مالنا ملك بل لنا أمير قد خرج ~~إلى المدينة ، فخرج الرسول فى طلبه ، فرآه نائما فى الشمس ~~فوق التراب على الأرض ، وقد وضع الدرة تحت رأسه كالوسادة ، ~~فلما رآه الرسول على هذه الصفة وقع الخشوع في قلبه فقال : ~~رجل تابه جميع الملوك في أقضى الأرض ولا يقر لهم قرار ~~من هيبته وتكون هذه حالته ولكنك يأعمر عذلت فأمنت ~~فنمت ، وملكنا يجور ولا جرم أنه لايزال ساهرا خائفا ، ~~أشهد أن دينكم هذا هو الدين الحق - فأسلم ~~ومنها أن يشتاق أبدا إلى رؤية العلماء ، ويحرص ~~على استماع نصحهم ، وأن يخذر من روية علماء السوء الذين ~~يحضون على الدنيا ، فإنم يتنون عليك ويغرونك ، ويطلبون ~~رضاك ، طمعا لما فى يدك من حطام هذه الدنيا ،: ليحصلوا منه ~~شيئا بالمكر والخداع والحيل ~~ومنها أنه لاينبغى للملك أن يقنع برفع يدو عن الظلم ، ~~لكن يهدب علمانه وأصحابه وعماله ms128 ونوابه ، ولا يرضى ~~لهم بالظلم ، فإنه يسأل عن ظلمهم كما يسأل عن ظلم نفسه ~~وكتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى عامله أبى موسى ~~الأشعرى : أما بعد .: فإن أسعد الولاة من سعدت به رعيته ، ~~وإن أشقى الولاة من شقيت به رعيته ، فإياك والتبسط فإن ~~عمالك يقتدون بك في الأمور ، وإنما مثلك مثل دابة رأت ~~مرعى مخضرا فمالت إليه ترعى منه وسمنت ، وكان سمنها ~~سبب هلاكها ، لأنا بذلك السمن تذبح وتؤكل ~~ومنها أنه في كل واقعة تصل إليه وتعرض عليه فينبغى ~~أن يقدر أنه واحد من جملة الرعية وأن الحاكم سواه ، ~~وكل مالا يرضاه لنفسه لأيرضاه لأحد من المسلمين ، وإن ~~هو رضى لهم بما لأيرضاه لنفسه فقد خان رعيته ولم يعدل ~~فى أهل ولايته . ويحكى أن النتي صلى الله عليه وسلم كان ~~قاعدا يوم بدر فى ظل شجرة فهبظ عليه جبريل عليه السلام ~~فقال : يا محمد تقعد في الظل وأصحابك فى الشمس ~~فعوتب في هذا القدر ~~ومنها ألا يحقر انتظار أرباب الخوائج ووقوفهم بباب ~~داره ، ويخدز من هذا الخطر العظيم ، ومهما كان لأحد من ~~الخلق من حاجة فلا يشتغل عنه بنوافل العبادة . فإن قضاء ~~حوائج المسلمين أفضل من نوافل العبادة . وكان عمر بن ~~عبد العزيز يوما يقضى حوائج الناس فجلس إلى الظهر وتعب ، ~~فدخل داره ليستريح من تعبه ، فقال له ولده ، وما الذى ~~وما الذى يوشك أن يأتيك ملك الموت وعلى بابك منتظر ~~لحاجته إليك وأنت مقصر فى حقه ، فقال : صدقت يابنى ، ~~ثم نهض وعاد إلى مجلسه ~~ومنها أنه لأيعود نفسه الاشتغال بالشهوات ، من لبس ~~الثياب الفاخرة ، وأكل الأطعمة الطيبة ، لكن يستعمل القناعة ~~في جميع الأشياء ، فلا عدل إلا بالقناعة ~~وحكى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال يوما لبعض ~~الصالحين : هل رأيت شيئا من أحوالى تكرهه آ قال : سمعت ~~أنك وضعت رغيفين في ماتئدتك، وأن لك قميصين . أحدهما ~~لليل والأخر للنهار ، فقال له عمر رضى الله عنه : هل غير ~~هذين شىء فقال لا فقال : والله إن هذين أيضا ms129 لا يكونان. # ومنها أن يجتهد أن ترضى عنه جميع رعيته بموافقه ~~الشرع ، وينبغى ألا يغتر بكل من وصل إليه وأثنى عليه ، ~~وألا يعتقد أن جميع الرعية مثله راضون عنه ، فإن الذى ~~يثنى عليه إنما يفعل ذلك من خوفه منه أو من طمعه ، بل ~~ينبغى أن يرتب ناسا يعتمد عليهم يسالون عن حالاته من ~~الرعية ويتجسسون ليعلم عيبه من ألسنة الرعية ~~ومنها ألا يطلب رضاء أحد من الناس بمخالفته الشرع ، ~~فإنه من سخط بخلاف الشرع لأيضره سخطه ، وكان ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول : إننى أضبح كل يوم ~~ونصف الخلق على ساخط ، ولأبد لكل من يؤخذ منه اأحق ~~أن يسخط . # ومنها أنه ينبغى للملك أن ينظر فى أمور رعيته ، ويقف ~~على قليلها وكثيرها ، وجليلها وحقيرها ، ولا يشارك رعيته ~~في الأشياء المذمومة ، ويجب عليه احترام الصاحين ، ~~والمسارعة في نصيحة العارفين ، وأن يثيب على الفعل الجميل ~~ويعاقب المفسد على ارتكاب الفساد ، ولا يحابي من أصر على ~~المعصية من العباد ؛ ليرغب الناس فىي الخيرات ويتجنبوا من ~~السيئات ، ومتى كان الملك بلا سياسة ولم ينه المفسد ~~عن الفساد ، وتركة على المراد ، أفسد سائر الأمور فى البلاد ~~قالت الحكماء : طباع الرعية نتيجة طباع الملك لأن ~~للعامة يقتدون بملوكهم ، ويتعلمون منهم ، ويلزمون طباعهم ~~قالت الحكماء : الملك كالسوق . وكل أحد يجلب إلى ~~السوق ما يعلم أنه نافق ، وإن الناس بملوكهم أشبه منهم ~~بزمانهم ، والله تعالى لأيخفى عليه شىء من أقعال عبيده ، ~~وإنه ينصف المظلوم فى الدنيا ولكن نحن غافلون ~~وحكى أن موسى - عليه الصلاة والسلام - كان يناجى ~~ربه على الطور فقال : إلهى أرفى من بعض عذلك ، فقال : ~~يا موسى لاتصير على ذلك . فقال : إلهى أصبر بمشيئتك ~~فقال : أمض إلى العين الفلانية ، واقعد بإزائها مختفيا ، ~~وانظر إلى قدرتى وعلمى بالغيوب ، فمضى موسى وصعد إلى ~~تل بإزاء تلك العين وقعد مخفيا ، فوصل إلى العين فارس ~~فنزل عن فرسه ، وتوضا من العين ، وشرب ، وحل من ~~وسطه هميانا فيه ألف دينار فوصعه إلى جانبه وصلى ، ثم ~~ركب ونسى الكيس في موضعه ms130 ، فجاء بعده صبني صغير ~~فشرب من الماء ، وأخذ الهميان ، ومضى فجاء بعده شيخ ~~أعمى فشرب وتوضا ووقف يصلى وذكر الفارس المهيان ~~فرجع إلى العين فوجد الشيخ الأعمى فلزمه وقال : إننى نسيت ~~هميانا فيه ألف دينار فى هذا الموضع في هذه الساعة ، وما جاء ~~إلى هذا المكان أحد سواك ، فقال : أنا رجل أعمى كيف أبصرت ~~هميانك ؟ فغضب القارس من قوله ، وجدت سيفه فضرب ~~به الأعمى فقتله ، وفتشه عن الهميان فلم يجده ، فتركه ~~ومضى ، فقال موسى عند ذلك ، إلهى وسيدى . قد نفذ صبرى ، ~~وأنت عادل ، فعرقتى كيف هذه الأحوال ، فهبط جبريل ~~عليه السلام ، فقال : يأموسى . البارى جلت قدرته يقول ~~لك : أنا عالم الأسرار ، أعلم مالا تعلى أما هذا الصبى الصغير ~~الذى أخذ الهميان فأخذ حقه وملكه ، وكان أبو هذا الصبى ~~أجيرا لذلك الفارس ، واجتمع له عليه بقدر مافى الهميان ، ~~فالأن وصل الصنى إلى حقه ، وأما ذلك الشيخ فإنه قبل ~~أن يعمى قتل أبا ذلك الفارس ، فقد اقتض منه ، ووصل ~~كل ذى حق إلى حقه ، وعدلنا واأنصافنا دقيق كما ترى ~~فلما سمع موسى ذلك تخير واستغفر ~~ومنها أنه يجب عليه أن يسال عن أحوال نوابه وعماله ~~كل ساعة ، فإذا تحقق عنده أن أحدا على غير طريق عزله ~~وأبدله بغيره ممن هو أهل للولاية ، ويوصى عند توليته ~~بالنصح للمسلمين . وكان عمر رضى الله عنه إذا أنفذ عمالا ~~إلى بلد قال لهم : اشتروا ذوايكم وأسلحتكم من أرزاقكم ، ~~ولا تمدوا أيديكم إلى بيت مال المسلمين ، ولا تغلقوا أبوابكم ~~دون أرباب الحوائج ~~ومنها أنه يجب على الملك أن يكون صاحب سياسة ، ~~لأن الملك الذى لا سياسة له ليس له فى أعين الناس خطر ~~ولا محل ، بل يكون الحلق عليه ساخطين ، يذكرونه في ~~كل وقت بالقبيح ، ويدعون عليه في الخلوات ، وفى أثناء ~~الليالى ، فلا يدوم ملكه ~~ومنها : ينبغى للملك أن يجعل وزيره الرأى ، ونديمه ~~التدير فى الأمور والإكثار من قراءة الأخبار ، وحفظ سير ~~الملوك ، والفحص عن الأحوال ، وترك الغفلة والإهمال ، ~~والنظر إلى الأعمال التى اعتمدها الملوك وعملوا بما ms131 ، لأن هذه ~~الدنيا بقية دول المتقدمين الدين ملكوها ، ثم مضوا وانقرضوا ، ~~وصاروا تذكارا للناس ، : يذكر كل إنسان منهم بفعله ~~قال أرسطاطاليس : للدنيا كنز وللأخرة كنز ، فكنز ~~هذه الدنيا حسن الثناء ، وطيب الذكر ، وكنز الأخرة العمل ~~الصالح ، واكتساب الأجر ~~وسأل الإسكندر أرسطاطاليس : أيما أفضل للملوك ، ~~الشجاعة أم العدل قال الحكيم إذا عدل السلطان لم يحتج ~~إلى الشجاعة ~~وكان الإسكندر فى بعض الأيام راكبا في موكب فقال له ~~رجل من خواصه : إن الله سبحانه وتعالى قد أعطاك ملكا ~~عظيما فاستكثر من النساء لتكثر أولادك فتذكر ب م بعدموتك ، ~~فقال له الإسكندر : ليس ذكر الرجال بعد موتهم بكثرة ~~الأولاد لكن بحسن السيرة والعدل فى الرعية ورجل غلب ~~رجال الدنيا وملوكها لايجوز له أن تغلبه النساء ~~ومنها : ينبغى للملك أن يقسم النهار أربعة أقسام ، قسم ~~لعبادة الله وطاعته وقسم للنظر فى أمور السلطنة ، وإنصاف ~~المظلومين ، والجلوس مع العلماء والعقلاء ، وأربات الأراء لتدبير ~~أمور المملكة ، وأخذ رأهم في السياسة ، وإقامة الهيبة ، وانتظام ~~أمور الجمهور ، وعمارة الثغور ، وكتابة الكتب ، وإنفاذ الرسل ~~وتركيب الحجة على الخليقة ليسلكوا أحسن الطريقة ، وقسم ~~للاكل والشرب والنوم ، وأخذ الحظوظ من الفرح والسرور ~~وقسم للصيد ولعب الكرة والصولجان وما أشبه ذالك ، ولا ينبغى ~~أن يواظب عليها ولا على لعب الشطرنج والنرد ونحوهما ، ~~فإن المواظبة على هذه الأشياء تشغله عن النظر فى أمور الولاية ، ~~فيتطرق عليه الخلل في أمور المملكة ~~ومنها : يجب عليه أن يجتنب مجالس الملاهي والمغاني والمسكرات ~~وسائر المنكرات ، خصوصا إذا واظب عليها فإن ذلك يشغله ~~عن السياسة والعدل ، والنظر فى مصالح الرعية فيتطرق عليه ~~الفساد ، ويقل مال الخزانة ، ويثول أمره إلى الضعف . وقال ~~أرسطو طاليس : أربعة أشياء على الملوك من جملة الفرائض ، ~~إبعاد الأشرار عن مملكتهم ، وعمارة المملكة بتقريب ~~العقلاء ، وحفظ أراء المشايخ وأولى الحكمة والتجربة ، والزيادة ~~في أمر المملكة بالإقلال من الأعمال الدنية ~~ويقال لما تولى الأمر عمر بن عبد العزيز كتب إلى الحسن ~~البصرى . أن أعنى بأصحابك ، ف كتب إليه : أما طلب الدنيا ~~فلا ننصح لك ، وأما طلب ms132 الأخرة فلا نرغب فيك ، ~~وتحت هذه معان كثيرة ، وما يعقلها إلا أولو الألباب . # الباب الثامن ~~في من يوليه على خواص نفسه وعلى الرعية ~~إعلم أن مما يتعين على الملك إذا أراد أن يول جماعة ~~على خواص نفسه أن يختار من حاشيته أمناء الناس وأتقياءهم ~~وخيارهم خصوصا على من يوليه على مآكله ومشاربه ، ولايتهاون ~~فى ذلك ، فإن كثيرا من الملوك يأنى عليهم أمور ومفاسد من ~~جهة هؤلاء ، ولذلك ينبغى ألا يوبى عملا من أعماله من ليس ~~أهلا لذلك ، كيلا يقع الفساد فى المملكة . ألا ترى كيف حكى ~~الله تعالى عن يوسف الصديق عليه السلام « اجعلنى على خزائن ~~الأرض إنى حفيظ عليم ، يعى أمين كاتب حاسب ~~وسأل بعضهم بهرام جور : إلى كم يحتاح السلطان حتى ~~يكون واثقا بدوام دولته ، ويرضى عنه أهل مملكته ؟ فقال : ~~يحتاج إلى ستة أشياء : أحدها الوزيز الصالح الأمين المشفق ~~الثاني الفرس الجواد ليوصله يوم الحاجة إلى النجاة ، والثالث ~~السيف القاطع ، والسلاح المحكم ، والرابع المال الجزيل ~~خصوصا ما خف حمله وكثر زمده ، كالجوهر واللؤلؤ والياقوت ~~وغير ذلك ، والخامس الزوجة الحسناء لتكون مؤنسة لقلبه ، ~~السادس الطباخ الخبير الذى يكون له خبرة بأنواع الأطعمة ~~وإيصاف الأدوية ~~وقال أردشير : يجب على الملك أن يطلب أربعة أشياء : ~~الوزيز الصالح الأمين العاقل ، والكاتب العالم الورع ، والحاجب ~~الشفوق ، والنديم الناصح ، لأنه إذا كان الوزير أمينا صالحا ~~دل على بقاء الملك وسلامته من الآفات ، وإذا كان الكائب عالما ~~دل على عقل الملك ورزانته ، وإذا كان الحاجب شفوقا دل على ~~أن أهل المملكة لم يغضبوا على الملك ، وإذا كان النديم صالحا ~~دل على انتظام أهل المملكة وصلاحهم ~~قال أهل التجارب : يجب أن يكون الوزير عالما عاقلا ~~ناصحا شيخا لأن الشاب وإن كان عاقلا لا يكون فى التجربة ~~كالشيح ، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم : البركة مع ~~أكابرهم ، فإذا كان الوزير شيحا فهو زين السلطنة ، وبه ~~تتأكد الأمور وينجح المطلوب . # قال أردشير بابك ديجب أن يكون الوزير متثبتا عالما عارفا ~~متيفظا واسع الصدر ، شجاعا بارعا حسن المقالة ، مليح ms133 الوجه ، ~~حسن الصورة ، كامل العقل ، كثير الصمت ، متواضعا سخيا ~~محبوبا إلى الناس ، نظيف العرض ، محمود الطرائق ، جيد ~~الاعتقاد ، صحيح المذهبز ، خبيرا بغوامض الأشياء ، وأن ~~يكون ذا تجارب . فإذا كان كذلك حسن حال الملك واستقامت ~~أمور دولته ~~ومن أعظم الواجبات على الملك أن يكون رسلة إلى ملوك ~~الأطراف علماء أمناء صادقين في أقوالهم تاركين الطمع . # وفيه سئل بعض الحكماء : أى الأشرارأكثرشرا ؟ فقال: ~~الرسل الخونة الذين يخونون في الرسالة لأجل أطماعهم فكل ~~خراب المملكة منهم ، كما قال أردشير فى حقهم : كم سفكوا ~~من الدماء ، وكم هزموا من الجيوش ، وكم هتكوا من أستار ~~ذوى الحرمات الأحرار ، وكم أخذوا من الأموال بالمكر والاحتيال ، ~~وكم من يمين كذبوها لخيانتهم ، وكم من عهود نقضوها ~~بقلة أمانتهم ~~وكان ملوك العجم في هذا الأمر يتحرزون ويتحفظون ، ~~وما كانوا ينفذون رسولا حتى يجربوه ويمتجنوه ، وبعد ذلك ~~إذا عرفوا أمانته وصدقه ونصحه أنفذوه . ويقال عن ملوك العجم ~~إنهم كانوا إذا أرسلوا رسلهم إلى الملوك أرسلوا معهم جاسوسا ~~ليكتب جميع ماقالوه وسمعه ، فإذا عاد الرسول قابلوا كلامه ~~بالنسخة التي كتبها الجاسوس ، فإن صح كلامه علموا أنه ~~صادق ، فكانوا يرسلوته بعد ذلك إلى الأعداء ~~ويحكى أن الإسكندر أرسل رسولا إلى الملك دارا بن دارا ، ~~فلما رجع الرسول وأعاد الجواب شك الإسكندر فى كلمة تكلم ~~بها الرسول ، فأنكر عليه الإسكندر ، فقال . يا مولاى أنا ~~سمعت هذه الكلمة منه بأذفى هاتين ، فأمر الإسكندر أن ~~يكتب كتاب وتكتب تلك الكلمة بعينها فيه ، ثم أرسله ~~إلى دارا مع رسول أخر ، فلما وصل إليه وقراه قلع تلك الكلمة ~~من الكتاب بالسكين وأعاده إلى الإسكندر ، و كتب إليه :. # إن الاعتماد على مقالة الرسل الأمناء ، لأن الرسول لسان الملك، ~~يقول ما يقوله الملك من السؤال ، ويسمع ما يسمعه من الجواب، ~~ورسولك قد خان فى التبليغ ، ولم أجد سبيلا إلى قطع لسانه ~~فقلعت تلك الكلمة من الكتاب ، لأما لم تكن من كلامى ~~ولاتلفظت با . فعند ذلك طلب الرسول ، فقال : ويلك ماحملك ~~على إتلاف ملك من الملوك بتلك الكلمة التى تكلمت ms134 بها؟ # فقال : إنه قصر فى حفى وأسخطنى ، فقال الإسكندر أرسلتك ~~للإصلاح أو للفساد » وتسعى فى الناس بالغرض والكذب ~~والفساد؟ ثم أمر به فسل لسانه من قفاه ~~وسئل ملك من الملوك - وكان قد زال عنه الملك - فقيل له : ~~لأى سبب زالت الدولة عنك وسلبت المملكة منك؟ فقال : ~~لاغترارى بالدولة والقوة ، ورضابى برأبى ، وتوليتى لأصاغر العمال ~~على أكابر الأعمال ، وتضييعى الحيلة في وقتها ، وقلة تفكرى ~~فى العاقبة ، والتوقف فى مكان العجلة ، والعجلة في مكان التوقف ، ~~والتهاون في قضاء حوائج الناس ، والتجاوز عن أصحاب الذنوب ، ~~وترك الإحسان إلى مستحقيه ~~قال برويز : ثلائة لا يجوز للملك التجاوز عن سيئاتهم : ~~من قدح فى ملكه ، ومن أفشى [سره ]، ومن أفسد فى ~~دولته ~~والنصائح كثيرة ، ومولانا السلطان المؤيد ا من العارفين ، ~~ولكنها هى ذكرى والذكرى تنفع المؤمنيين ~~البابه التاسع ~~في بيان تاريخ سلطنته ~~ومادل عليته تأريخه ~~قد ذكرنا أن مولانا المؤيد دخل الديار المصرية يوم الثلاثاء ~~ثانى ربيع الأخر من سنة خمس عشرة وتمانمائة ، ومعه الخليفة ~~المستعين بالله ، وكان دخولهم من باب النصر ، وفرشت لهما ~~شقق من التبانه إلى باب السلسلة ، وطلع الخليفة القصر ~~والسلطان إلى باب السلسلة . # وفى يوم الإثنين تامن ربيع الأخر اجتمعت الأمراء عند المستعين ~~وخلع على مولانا المؤيدخلعة عظيمة ، فوض إليه سائر الأمور - والأمور ~~بالديار المصرية - وخلع على الأمير طوغان [الحسني ] واستقر على ~~دويداريته ، وعلى الأمير شاهين الأقرم ، واستقرأميرسلاح كما ~~كان ، وعلى يلبغا الناصرى ، واستقر أمير مجلس ، وعلى الأمير ~~إينال الصصلانى ، واستقر حاجب الحجاب عوضا عن الناصرى ، ~~وعلى الأمير سودون الأشقر ، واستقر رأس نوبة النوب عوضا ~~عن الأمير سنقر [ الرومى ] ~~وفى يوم الثلاثاء تاسع ربيع الأخر عرض مولانا المؤيد ~~المماليك السلطانية وغيرهم ، وفرق عليهم الإقطاعات بحسب ~~الحال ~~وفى يوم السبت الثالت عشر من ربيع الأخر ، خلع على ~~الأمير تاج واستقر والى القاهرة عوضا عن باء الدين بحكم ~~عزله ~~وفى يوم الجمعة الثالت والعشرين من جمادى الأولى خلع ~~على القاضي صدر الدين بن الأذمى ، واستقر في قضاء القضاة ~~الحنفية عوضا عن القاضى ناصر الدين ms135 بن العديم ~~ذكر سلطنة مولانا السلطان المؤيد ~~خلد الله ملكه ~~لما كان مستهل شعبان من سنة خمس عشرة وثمانمائة ~~اتفقت الأراء من الأكابر والأصاغر ، خصوصا من العلماء والصلحاء ~~والقضاة على تولية مولانا السلطان المؤيد ، لاضطراب الأمور ، ~~واحتياج الزمان إلى سلطان كبير ، يفهم الخطاب ويرد الجواب، ~~ويكون صاحب لسان وحسام ، وقهم وإقهام ، فلذلك عقدوا ~~لمولانا الملك المؤيد لما علموا فيه من حسن سيرته ، وكمال ~~شجاعته وفروسيته ، ووقور عقله ومروءته ، وحسن تدبيره في ~~سيادته، وانقياده لسنن النتي عليه السلام وشريعته ، ~~ولما فيه من المصلحة التامة للخاصة والعامة ، ولاستحقاقه ~~السلطنة من الوجوه التى ذكرناها ، فعقدت له بحضور القضاة ~~والعلماء ، والأمراء والأعيان من العساكر الإسلامية وغيرهم ، ~~وألبس خلعة الخلافة المعظمة ، وهى فرجية سوداء بتركيبة زركش، ~~وطرز زركش ، وعمامة سوداء بطرف ذهب مرقوم ، وسيف ~~بداوى مسقط بذهب ، وتحت الفرجية حريرأخضر . وتكني ~~بأبى النصر - نصره الله - وتلقب بالمؤيد - أيده الله - وركب من ~~الاسطبل السلطاني وطلع إلى القصر من باب الشر، وتباشرت ~~الناس بذلك ، ودقت البشائر وزينت مصر والقاهرة ، وكان ~~ركوبه في ساعة عظيمة ، فيها بشارة عظيمة لمولانا السلطان - ~~عز نصره - من ثبات دولته وطول أيامه بالخير والهناء ، يعرف ~~ذلك من تمعن نظرة في هذا الجدول . # من هائور من تشرين الثاني من اسفندارماه الغجر بالزبانا ، ~~وقد ذكر بعض المحققين من أهل الملاحم في ملحمة وضع فيها ~~جدولا ذكر فيه سلاطين الترك نصورهم ، وفيهم مولانا ~~السلطان - نصره الله تعالى - ، ~~الباب العاشر ~~في الحوادث والأمور التي وقعت في أيامه ~~ففى يوم السبت السادس من شعبان سادس يوم سلطنة مولانا ~~السلطان خلع على الأمير طرباى [ الظاهرى ]، وسفر على ~~البريد إلى ذمشق ، ومعه خلعة للأمير نوروز ~~وفى يوم الإثنين الثامن من شعبان عملت خدمة الإيوان ، وخلع ~~على يلبغا الناصرى ، واستقر أتابك العساكر بالديار المصرية ، وعلى ~~طوغان [الحسني ] واستقر على وظيفة الدويدارية ، وعلى شاهين ~~كدك [ الأفرم ] أمير سلاح ، وعلى سودون الأشقر رأس نوبة كبير ~~- على حاله- وخلع على قانباى المحمدى ، واستقرأمير أخور كبير ~~وعلى سائر أرباب الوظائف والمباشرين ، وهم : فتح الله كاتب ~~السر ms136 الشريف ، وبدر الدين بن نصر الله ناظر الجيش ~~المنصور ، والصاحب سعد الدين بن البشيرى ، وتقى الذين ~~ابن أبى شاكر . ناظر الخواص الشريفة ، وغيرهم ~~وفى يوم الخميس الحادى عشر من شعبان خلع على القضاة ~~الأربعة ، وهم القاضى جلال الدين البلقيى الشافعي ~~والقاضي صدر الدين بن الأذمى الحنقى ، والقاضى شمس ~~الدين المذى المالكى ، والقاضى مجد الدين سالم الخنبلى ~~وشمس الدين محمد بن الشيخ جلال الدين ، واستقر قاضى ~~العسكر المنصور ~~وفى أوائل رمضان من سنة سلطنة مولانا السلطان المؤيد ~~قدم طرباى [ الظاهرى ] من الشام ، وأخبر أن نوروز ~~أظهر العصيان ومسك الأمير جقمق الد وادار ، واعتقله بالقلعة ~~وفى يوم الخميس التاسع من شوال ميئك القاضى فتح الله ~~واحتيط عليه ~~وفى يوم الإثنين الثالث عشر من شوال خلع على القاضى ~~ناصر الدين بن البارزى الحموى ، واستقر كاتب السر ~~الشريف ، عوضا عن فتح الله بحكم عزله ~~وفى يوم الإننين الثالث من ذي الحجة خلع على الأمير قرقماس ~~المعروف بسيدى الكبير ، وتولى نيابة الشام عوضا عن نوروز ~~بحكم خروجه عن الطاعة ~~وفى ذلك اليوم خلع أيضا على الشيخ شرف الدين ابن الشيخ ~~جلال الدين التبانى ، عوضا عن ناصر الدين ابن العديم ~~فصل ~~فيما وقع من الحوادث في السنة السادسة عشرة بعد الثمانمائة ~~استهلت هذه السنة المباركة وسلطان مصر وبلادها الملك ~~المؤيد أبو النصر شيح ، والخليفة هو المستعين بالله ، ولكنه ~~معوق فى القلعة [ بالقاهرة ] ، وليس له نائب في مصر ~~وأصحاب الوظائف من الأمراء والمتعممين والمباشرين على حالهم ~~ونائب الإسكندرية الأمير خليل ، ونائب غزة ألطنبغا العثمانى ، ~~ونائب صفد ألطنبغا القرمشى ، ونائب دمشق الأمير نوروز ~~المتغلب ، وناثب طرابلس الأمير طوخ المتغلب، ونائب ~~حماة قمش المتغلب ونائب حلب يشبك بن ازدمر ~~المتغلب . ولكن لما ظلم [ يشبك ] أهل حلب ظلما فاحشا ~~اتفقوا وغلقوا عليه أبواب المدينة حين خرج إلى السير ، فحارب ~~معهم على بانقوسة ، وقتل منهم جماعة ، فانكسر ابن ~~أزذمر ، وهرب إلى الشام . وكان الأميرأ مرداش المحمدى في قلعة ~~الروم من حين هرب من الناصر من قلعة ذمشق ، فأرسل إليه ~~أهل حلب ms137 وطلبوه ، فجاء وملك حلب ~~وفى محرم وصفر من هذه السنة كان فناء بالديار المصرية ، ~~وبلغ عدد الموقى إلى مائة وعشرين [فى اليوم الواحد ] ~~وكان صرف الإفرنتى بمائتين وثلاثين درهما ، والناصرى ~~بمائتين وعشرة ، والدينار من الهرجة بمائتين وأربعين ~~وأكثر ~~وفى يوم الثلائاء سابع ربيع الأول سمو الأمير فارس ~~المحمودى ، ثم وسط فى الرميلة ، لفتنة أرماها بين السلطان ~~وبين طوعان وشاهين الأفرم ~~وفى يوم الخميس التاسع من ربيع الأول توفيت بنت ~~تسمى وعمرها ناهز تسع سنين لمولانا السلطان ، وكان قد ~~عقد عليها للأمير طوغان الدوادار لمصلحة رأها مولانا المؤيد ، ~~ومات قبلها ابن لمولانا المؤيد يسمى . . . . وعمره ~~يناهز تمالى سنين ~~وفى يوم الإثنين الثامن عشر من ربيع الأخرخلع على شهاب ~~الدين الأموى المالكى ، واستقر قاضى القضاة المالكية عوضا عن ~~القاضى شمس الدين المذلى بحكم عزله . # وفى يوم الأربعاء الخامس من جمادى الأولى كان وفاء ~~النيل ، ونزل مولانا السلطان المؤيد للكسر الذى هو جبر ~~للمسلمين ~~وفى يوم الخميس السادس من جمادى الأولى خلع على تاج ~~الدين عبد الرزاق بن الهيصم ، واستقر وزيرا بالديار ~~المصرية - عوضا عن الصاحب سعد الدين بن البشيرى بحكم ~~عزله ومسكه للمصادرة ~~وفى يوم السبت السابع من جمادى الأولى خلع على القاضى ~~علم الدين [ داود ] بن الكويز ، واستقر ناظر الجيشر ~~المنصور - عوضا عن القاضي بدر الدين حسن [بن ] نصر الله بحكم ~~عزله ، وخلع على بدر الدين بن نصر الله ، واستقر ناظر الخواص ~~الشريفة - عوضا عن القاضى تق الذين بن أبى شاكر بحكم عزله ~~ومسكه للمصادرة ~~وفى يوم الخميس الثاني عشر من جمادى الأولى خلع على ~~القاضي صدر الدين بن الأذمي قاضى القضاة الحنفية بالديار ~~المصرية محتسبا بمضر والقاهرة ، مضاقا إلى ما بيده من القضاء - ~~عوضا عن ابن شعبان بحكم عزله ، وضربه الضرب المؤلم ، ~~بسبب عدم نظره في مصالح المسلمين ، وأخذه أموال الناس ~~وخلع على الأمير جانيك الصوفى ، واستقر رأس نوبة كبير ~~عوضا عن الأمير سودون الأشقر ، وخلع على الأشقر واستقر ~~أمير مجلس ~~وفى يوم الثلائاء السابع عشر من جمادى الأولى أشيع ms138 ~~بركوب الأمير طوعان [ الحسني ] الدوادار ، وكان قد ~~انقطع من الخدمة يوم الإثنين ، وليس هو والبس مماليكه ليلة ~~الثلاثاء ، ووقف في اسطبله إلى قرب الصبح مترقبا حضور ~~جماعة قد اتفقوا معه ، فلم يحضر أحد ، فلما تحقق انحلال ~~أمره نزل وفرق جمعه ، وخرج من باب اسطبله ومعه مملو كان ~~ليس إلا ، وحصل والاختلاف في كيفية حاله ، ومع هذا لم يلتفت ~~إليه مولانا المؤيد ، ولا ظهر منه انزعاج لذلك ، وذلك من ~~شجاعته الظاهرة وسعادته الباهرة ~~وفى يوم الجمعة العشرين منه ظهر طوغان فى بيت سعد ~~الدين ابن بنت الملكي ، فميك وطلع به إلى باب السلسلة ، ~~وسفر أخر النهار إلى الإسكندرية ، للاعتقال بما صحبة الأمير ~~طوغان المؤيدى ~~وفى يوم السبت الحادى والعشرين منه ميك سودون الأشقر ~~أمير مجلس ، وكمشبغا العيساوى أمير شكار، وسفر ~~أخر النهار إلى الإسكندرية - صحبة الأمير برشباى [ الدقماقي] ~~وفى يوم الأحد الثاني والعشرين منه وسط أربعة أنفس ~~من الترك لذنوب صدرت منهم تقتضى قتلهم ~~وفى يوم الإسنين الثالث والعشرين منه خلع على الأمير إينال ~~الصصلاني واستقر أمير مجلس عوضا عن سودون الأشقر ، وخلع ~~على الأمير قجق ، واستقر حاجب الحجاب بالديار المصرية ~~عوضا عن الصصلاني ~~وفى يوم السبت تامن والعشرين منه خلع على الأمير جانبك ~~الدوادار الثانى ، واستقر دوادارا كبيرا عوضا عن طوغان ~~الحسنى ، بحكم عزله ومسكه ~~وفى يوم الإثنين سلخ جمادى الأولى خلع على الأمير فخر ~~الدين [ عبد الغنى ] بن [ تاج الدين ، بن ] أبى الفرج ~~كاشف الشرقية ، واستقر استادار العالية ، عوضا عن الأمير ~~بدر الدين حسن بن محب الدين الشامى بحكم عزله ، وخلع ~~على بدر الدين المذكور واستقر مشير الدولة ~~وفى يوم الثلائاء السادس من رجب قدم إلى السلطان المؤيد ~~جراقطلي أتابك العسكر بدمشق هاربا من نوروز ، فخلع عليه ~~خلعة سنية ~~وفى يوم الخميس تامن رجب عملت وليمة عظيمة لسيدى ~~إبرهيم ولد السلطان المؤيد بسبب تزوجه بنت السلطان الناصر ~~فرج ~~وفى يوم الإثنين الثاني عشر منه قدم الأمير ألطنبغا القرمشى ~~نائب صفد ، بسبب طلب مولانا السلطان إياه ، وتولى عوضه فى ~~صفد ms139 الأمير قرقماس الملقب بسيدى الكبير ، وكان قد تولى ~~الشام فى التاريخ الذى ذكرناه ، ولكن لم يتمكن من الدخول ~~فيها بسبب نوروز ، وكان مقيما تارة على غزة ، وتارة على ~~الرملة ، وتولى أخوه الأمير تغرى بردى نيابة غزة عوضا عن ~~الطنبغا العثمانى ، وكان المذكور هرت منهما ، قيل لأنه أحس ~~منهما الموافقة مع نوروز فى الباطن ~~ثم فى يوم الثاني والعشرين من شعبان قدم الأمير قرقماس ~~إلى القاهرة ، وكان أخوه معه فتخلف عنه عند الصالحية . # وفى يوم السبت مستهل رمضان قدم الأمير دمرداش من ~~البحرالملح ، ومعه جماعة من الترك هربوا من طوخ المتغلب على ~~حلب ، وخلع عليه خلعة سنية ~~وفى يوم الجمعة السابع من رمضان أخرج السلطان شرذمة ~~من العسكر وفيهم الأمير سودون القاضى ، وقشقار القردمى ~~وأقبردى [ المنقار المؤيدى ] رأس نوبة ، وأشيع بأنم خرجو ~~لكبسة غرب ، ولم يكن إلا لمسك تغرى بردى . وفى ليلة ~~السبت التامن منه ميك ذمرداش ، وابن أخيه قرقماس ، ~~وفي صبيحته شفرا إلى الإسكندرية ، صحبة الأمير آقباى ~~الخازندار ~~وفى يوم الإثنين العاشر منه ، خلع على القاضى ناصر الدين ~~ابن العديم ، واستقر فقاضى القضاة الحنفية عوضا عن القاضى ~~صدر الدين بن العجمى - بحكم وفاته ليلة السبت المذكور ~~وفى يوم الخميس الثالت عشر منه خلع على الأمير قانباى ~~أمير آخور كبير ، واستقر نائب الشام عوضا عن نوروز ، ~~وخلع على الطنبغا القرمشى ، واستقر أمير آخور كبير ، ~~وعلى إينال الصصلانى ، واستقر نائب حلب عوضا عن طوخ ، ~~وعلى سودون فراصقل ، واستقر نائب غزة عوضا عن إينال ~~الرجى المتولي من جهة نوزوز ~~وفى يوم السبت السادس من شوال خلع على الأمير بدر الدين ~~حسين بن [محب الدين مشير] الدولة ، واستقر فى نيابة إسكندرية ~~عوضا عن الأمير [ خليل التبريزى الدشارى ] بحكم عزله ، ~~وفى هذا اليوم عدى مولانا السلطان المؤيد إلى بر الجيزة ~~وفى يوم الإثنين التاسع عشر من ذى القعدة علق الشاليش ~~وفى يوم السبت الخامس والعشرين منها عرضت الأجناد ~~والمماليك الظاهرية والناصرية والمؤيدية ، وفيه خرج الأمير ~~إينال الصصلافى نائب حلب ، وسودون فراصقل نائب غزة . # وفى يوم ms140 الخميس السادس عشر من ذي الحجة خرج ~~الأمير قانباى نائب الشام . وفى ذلك اليوم خلع السلطان على ~~داود بن المتوكل على الله العباسى ، واستقر خليفة المسلمين ، ~~وتلقب بالمعتضد ، وتكنى بأنى الفتح عوضا عن أخيه أبى ~~الفضل المستعين بالله العباسى . وفى ذلك اليوم أنفق السلطان ~~على المماليك كل واحد مائة ناصرى ~~وفى يوم الإثنين العشرين من ذي الحجة خرج طلب ~~سودون القاضى وسودون من عبد الرحمن ، وفيه رحل ~~، قانباى من الريدانية وفيه خلع على القاضى شمس الدين ~~محمد بن التباني قاضى العساكر ، واستقر قاضي القضاة ~~الحنفية بالشام المحروس ~~وفى يوم الإبنين السابع وااعشرين منها خرجت خيام ~~مولانا السلطان المؤيد وضربت فى الريدانية ~~وفى يوم الثلائاء التامن والعشرين منها ضرب السلطان ~~الوزيز تاج الدين بن الهيضم ، وأهانه إهانة بالغة ثم بعد ذلك ~~خلع عليه خلعة الرضا والاستمرار ، وحج بالناس في هذه ~~السنة الأمير كزل العجمى ~~فصل ~~فيما وقع من الحوادث في السنة السابعة عشر بعد الثمانمائة ~~استهلت هذه السنة المباركة ومولانا السلطان المؤيد في ~~استعداد السفر إلى الشام بسبب عصيان نوروز ~~ففى يوم الإثنين من المحرم خرج مولانا السلطان المؤيد من ~~المدينة ، ونزل فى الريدانية ، ولم تزل أطلاب الأمراء تخرج ~~ساعة فساعة ~~وفى يوم السبت التاسع منه رحل مولانا السلطان من ~~الريدانية بعد أن خلع على جماعة ، منهم القاضي صدر الدين ~~ابن العجمى ، واستقر ناظر الجيش - بدمشق - المحروس ، ~~واستقر فى مشيخة التربة الناصرية التي كانت معه ~~زين الدين الحاجي الرومي، وقد كان مولانا السلطان ~~أناب فى القاهرة الأمير الطنبغا العدمانى نازلا بباب السلسلة ، ~~وخلى فى القلعة الأمير بردبك [ قصقا ]، والأمير صماى ~~[الحسنى ] وفى المدينة الأمير قجق حاجب الحجاب نازلا فى ~~بيت منجك ، وسافر مع مولانا السلطان الخليفة داود ، ~~والقضاة الأربعة وهم : القاضى جلال الدين البقيى الشافعى ~~وناصر الدين بن العديم الحنفى ، شهاب المدين الأموى المالكى ، ~~ومجد الدين سالم الحنبل ، والقاضى ناصر الدين بن البارزى ~~كاتب السر الشريف ، والقاضى علم الدين [داود بن الكويز] ~~ناظر الجيوش ، وأخوه القاضي صلاح الدين، والوزير ~~تاج الدين ms141 بن الهيصم ، ثم بعد شهر سافر الأمير فخر امين ~~ابن أبى الفرج الاستادار ، ومعه القاضى بدر الذين ناظر ~~الخواص الشريفة ~~تم لما سافر مولانا السلطان المؤيد - بخير وعافية - دخل ~~مدينة غزة يوم الثلائاء العشرين من المحرم ، وأقام فيها يومى ~~الأربعاء والخميس ~~ثم فى يوم الجمعة التاسع والعشرين منه توجه إلى ناحية ~~الشام وقلبه مسرور ، متيقن بأنه منصور ، وقصدته أهل تلك ~~البلاد - مستبشرين به - من كل ناد ، وهو مظهر للشجاعة مع ~~عسكره الزاهرة ، ومتيقن بنصر الله على الطائفة المارقة الجائرة ، ~~وقد نشرت عليه أعلام النصر والظهور ، و كتبت الخمدة على ~~أعدائه من أهل النفاق والفجور ، ولما قرب من الشام ومعه ~~النصر والتمكين ، ترجرج خوفا كل من فيها من المفسدين ، ~~فشرعت العصاة من الخوف على أنفسهم يتحرشون ، ظانين ~~بأمهم يخلصون أنفسهم فيتخذصون ، هيهات هيهات لما ~~لما توعدون، ولم يزل مولانا السلطان تابتا على ~~سرجه كالأسد الكاسر ، للمقبل أمان وللمدبر آسر ، والعدو ~~ما بين الأمزام والإدبار ، متيقن بالانخذال والانكسار ، ~~ففى أول الأمر ناوشوا من الحمية الجاهلية والضلال ، ولم ~~يدروا أن عاقبتهم للقيد والنكال ، وكل هذا ومولانا السلطان ~~المؤيد تابت كالطود الراسخ ، والجبل الشامخ ، واقد أحسن ~~القائل : ~~ضجر الحديد من الحديد وشيخنا من نصردين محمد لويضجر ~~حلف الزمان لياتين بمثله حنئت يمينك يازمان فكفر ~~ولما نزل مولانا السلطان على دمشق بعسكره الزهراء ، ~~رأيت حراس أبوابها مشتتين بترا ، وقد ضعفت قلوبهم ~~وبالهم ، وتشتت شملهم وتلاشت حالهم ، فكأنم وقد ~~نفخت فيهم الصور ، أو حشروا إلى يوم النشور ، وعلا السيف ~~الشريف على المدينة وأهلها المفسدين ، وتحيزت البقية إلى ~~القلعة هاربين ، ظانين بالنجاة وهى عنهم بعيدة ، وكيف ~~ينجون ووراءهم الزمرة السعيدة ا ، ولم يلبث إلذ والقلعة قد ~~وقعت فى القبضة الشريفة ، واستولت عليها الرآيات المنيفة ، ~~وقد نزل كبيرهم الضال نوروز ، ولسان حاله ينطق بالرموز ~~ما أغنى عنى ماليه . هلك عنى سلطانيه ، ولما وقع ~~هو ومن معه في القبضة الشريفة ، وظهرت أراوهم السخيفة ، ~~اقتضت شروط السلطنة بفتوى الشريعة إعدام هولاء المفسدين ~~تطهيرا للأرض ومن عليها من أهااين ، وحسما لمادة ms142 الفساد ~~من البلاد والعباد ، فعند ذلك قطع رأس نوروز ومن معه من ~~المفسدين ، قصار غبرة لبقية المتمردين ، وموعظة للطائعين ~~المتقين ، ثم حمل رأس نوروز إلى القاهرة ، غبرة للطائفة ~~الجائرة ، وكان وصوله يوم الخميس مستهل جمادى الأولى ~~صحبة الأمير جرباش ، فشق وعلق فى باب المدرج . # ثم بباب الزويلة أياما ، ثم ذهب به إلى الإسكندرية . فهذا ~~أقل جزاء من خالف أمر الرحمن بإطاعة السلطان ، قال الله ~~تعالى في كتابه الكريم [أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى ~~الأمر منكم ، وقال صلى الله عليه وسلم : اسمعوا ~~وأطيعوا ولو ولى عليكم عبد حبشى كأن رأسه زبيبة وقد ~~أمر الله تعالى في كتابه الكريم بقتل المفسدين وتطهير الأرض ~~منهم حيث قال في كتابه العزيز [إنما جزاء الذين يحاربون ~~الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا ~~أو تقطع أيديهم وارجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ~~ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم . # والمراد من هذا قطاع الطريق والسعاة الخارجون عن طاعة ~~السلطان ، وقد أوعد الله لهم بشيئين : الخزى فى الدنيا ، ~~والعذاب في الأخرة ، أما الخزى فى الدنيا فهو القتل والقطع ~~والصلب ، وأما العذاب في الأخرة فهو نار جهنم ~~ولقد أخبرتى ثقة أن هذه القضية كانت فى السابع عشر ~~من ربيع الأخر ، ومن الغريب كان انتصاره على الناصر فى ~~ربيع الأول من سنة خمس عشرة ~~ثم لما أزال مولانا السلطان المؤيد المفسدين من الشام ~~نظر فى أحوال أهلها ، فولى وعزل وقطع ووصل ، ودانت ~~له البلاد ، وذلت له العباد ، وقصدته الخلائق من كل ناد ، ~~ولقد أحسن القائل حيث يقول ، ~~قصد الملوك جماك والخلفاء فافخر فإن محلك الجوزاء ~~أنت الذى أمراوه بين الورى مثل الملوك وجنده أمراء ~~ملك تزينت الممالك باسمه وتجملت بمديجه الفصحاء ~~يبقى كما يبقى الزمان وملكه باق له ، ولحايديه فناء ~~دامت له الدنيا وذام مخلدا ما أقبل الإصباح والإمساء ~~ثم إن مولانا السلطان خرج من ذمشق يوم الثلاثاء ~~سادس جمادى الأولى وأقام ببرزة، إلى صبيحة يوم ~~الخميس تامن الشهر ، ثم رحل ms143 إلى حلب ثم من حلب ~~إلى أبلستين ، ثم إلى ملطية ، وولى عليها كزل ، وأنقذ ~~أهلها من المتغلبين من تركمان ابن كبك ، ثم رجع منها إلى ~~حلب واستمر بنائبها إينال الصصلانى ، ثم توجه إلى دمشق ~~واستمر بنائبها قانباى المحمدى ، وولى على حماة تنبك البجاسى ~~وعلى طرابلس سودون من عبد الرحمن ، وعلى غزة الأمير ~~طرباى [ الظاهرى] ~~ثم لما خرج من ذمشق أبى إلى القدس الشريف ، ثم توجه ~~إلى الديار المصرية . ولما نزل على الخانقاه يوم الخميس ~~الرابع والعشرين من شعبان أقام فيها إلى غرة رمضان ، ثم ~~دخل القاهرة يوم الخميس مستهل رمضان ، وكان يوم طلوعه ~~يوما مشهودا . # وفى يوم الخميس الثامن من رمضان خلع على الأمير ~~ألطنبغا العثمانى ، واستقر أتابك العساكر بالديار المصرية ~~عوضا عن الأمير يلبعا الناصرىي بحكم وفاته ، وكانت ~~وفاته ليلة الجمعة الثاني من رمضان ، ~~وفى يوم الإثنين الثاني عشر منه مسك ثلائة من المقدمين ~~وهم قجق [الشعبانىي ] حاجب الحجاب ، ويلبغا المظقرى ~~وثمان تمرارق [ اليوسفي ] ، وسفروا إلى الأسكندرية صحبة ~~الأميرصماى [ الحسنى ] . وفيه خلع على القاضى جمال الدين ~~لأقفهسى ، واستقر قاضى القضاة المالكية بالديار ~~المصرية ، عوضا عن القاضى شهاب الدين الأموى ، وكان ~~مولانا السلطان قد عزله وهو فى دمشق ~~وفى يوم الخميس الخامس عشر من رمضان خلع على سودون ~~القاضى ، واستقر حاجب الحجاب بالديار المصرية عوضا عن ~~قجق ، وعلى قشقار القردمى ، واستقر أمير مجلس ، وعلى ~~جانبك الصوف رأس نوبة كبير ، واستقر أمير سلاح ~~عوضا عن شاهين الأفزم بحكم وفاته ، وكانت وفاته فى ~~الرملة ومولانا السلطان المؤيد في التجريدة ، وعلى الأمير ~~كزل العجمى [ الأجرود ] ، واستقر أمير جندار ~~عوضا عن جرباش الكباشى بحكم نفيه إلى القدس ~~بطالا ~~وفى يوم الإثنين التاسع عشر من رمضان خلع على الأمير ~~تنبك بيق واستقر رأس نوبة كبير عوضا عن جانبك ~~الصوفى بحكم انتقاله إلى وظيفة أمير سلاح ، وعلى الأمير ~~آقباى [المؤيدى ] الخازندار ، واستقر دوادارا كبيرا عوضا ~~عن الأمير جانبك [ المؤيدى ] الذى جرح في وقعة الشام ، ~~وتوفى ومولانا السلطان ذاهب إلى حلب . # وفى يوم الإثنين السادس والعشرين منه ms144 خلع على الأمير ~~بدر الدين بن المحب الذي كان نائب الإسكندرية ، واستقر ~~استادار العالية على عادته عوضا عن فخر الدين [ عبد الغنى ] ~~ابن أبى الفرج ، وكان قد تسحب ومولانا السلطان فى الشام ، ~~واستقر فى نيابة الإسكندرية صماى الحسني ، وحج بالناس ~~في هذه السنة الأميرجقمق [ الأرغون شاوى ] الذوادار الثاني ~~فصل ~~فيما وقع من الحوادث في السنة الثامنة عشر بعد الثمانمائة ~~استهلت هذه السنة المباركة وسلطان البلاد المصرية والشامية ~~السلطان الملك المؤيد أبو النصر شيخ ، وأصحاب الوظائف ~~من الأمراء والمتعممين الذين ذكرناهم على حالهم ، وكذلك ~~نواب البلاد الشامية والحلبية ~~وفى يوم الخميس مستهل محرم هذه السنة دخل مولانا ~~السلطان القاهرة عائدا من سفر تروجة ، وكان يوما مشهودا ، ~~وكان خروجه من القاهرة يوم الإثبين الثالث من ذى القعدة من ~~العام الماضى ، وكانت مدة غيبته سبعة وخمسين يوما ما بين ~~مدة سفره ومدة إقامته فى ذلك البر ، فى الذهاب والإياب . # وفى يوم الإثنين تالت عشر صفر خلع على القاضى علاء الدين ~~ابن المغلىى الحموى الحنبل ، واستقر قاضى القضاة ~~الحنابلة بالديار المصرية عوضا عن القاضي مجد الدين سالم ~~بحكم عزله ، وعلى القاضى تفى الدين بن الحبني الحموى ~~الحنفى ، واستقر قاضي العساكر المنصورة بالديار المصرية ~~وفى شهر ربيع الأول أخرج مولانا السلطان دراهم جددا ~~من فضة خالصة كل درهم بثمانية عشر من الفلوس ، وكل ~~نصف درهم بتسعة دراهم ، وكل وزن ربع درهم بأربعة دراهم ~~ونصف درهم ، فحصل للناس بذلك رفق عظيم ، وفي هذا ~~التاريخ رسم أن يخفر من عند منشية المهراق إلى جامع ~~الخطيرى ، وجعل هناك أمراء ومشيرين وفعلة كثيرة ، ~~وثيرانا بجراريف ، ثم قوى العمل إلى أن ألزموا سائر الحرف ~~بالطلوع إلى هناك ، كل طائفة يوما ~~وفى يوم الإثنين الثالث من ربيع الأخر نزل السلطان ~~بعساكره إلى موضع العمل ، وأخذ القفة بيده ، فعند ذلك ~~شرعت الأمراء والعسكر بجميعه ، وأربات الوظائف ، والعلماء ، ~~وسائر الأعيان فى تحويل الأتربة من موضع الحفر إلى موضع ~~الصب وأقام مولانا السلطان المؤيد هناك إلى قرب العصر ~~وفى شهر ربيع الأول عزل الأمير ms145 طوغان [ أمير آخور المؤيد] ~~من نيابة صفد ، وتولى حاجب الحجاب بدمشق ، وتولى ~~الأمير خليل [ التبريزى الدشارى ] نيابة صفد ~~وفى يوم الإثنين السابع من جمادى الأولى خلع على الأمير ~~الطنبغا العثماني أتابك العساكر ، واستقر فى نيابة دمشق ~~عوضا عن قانباى بحكم عزله ، وخلع على الأمير أقبردى ~~[ المؤيدى المنقار] واستقر فى نيابة الإسكندرية عوضا عن ~~الأمير [ صماى الحسني ] بحكم عزله ~~وفى يوم السبت التاسع والعشرين من جمادى الأولى كان ~~وفاء النيل ، ونزل مولانا السلطان للكسر الذى هو جبر ~~للمسلمين ~~وفى يوم الأحد سلخ جمادى الأولى زاد النيل المبارك بإذن ~~الله خمسة عشر إصبعا ، وهذا شىء غريب لم يعهد مثله إلا فى ~~النادر ، وهو بسعادة مولانا السلطان المؤيد ~~وفى يوم السبت سادس جمادى الأخرى خرج الأمير ~~الطنبغا العثمانى متوجها إلى الشام لنيابتها ، ثم جاءت الأخبار ~~بأن قانباى نائب الشام قد امتنع من المثول بين يدى المواقف ~~الشريفة ، وأظهر العصيان ، وجرت فى الشام فتنة كبيرة ، ~~ثم جاء الخبر بأن نائب غزة الأمير طرباى أظهر العصيان ~~أيضا ، وأخلى غزة وذهب إلى نائب الشام ، فعند ذلك عين ~~مولانا السلطان المؤيد الأمير يشبك [ المؤيدى المشد ] وأضاف ~~إليه جماعة من المماليك ، وأرسلهم إلى ألطنبغا العثمانى تقوية ~~له ~~وفى يوم الإثنين العشرين من جمادى الأخرة خلع ~~على الأمير مشترك [ القاسمى الظاهرى ] واستقر فى نيابة ~~غزة عوضا عن طرباى بحكم عصيانه ~~وفى يوم الإثنين السابع والعشرين من جمادى الأخرة ~~خلع على الأمير الطنبغا القرمشى أمير آخور كبير ، واستقر ~~أتابك العساكر بالديار المصرية عوضا عن ألطنبغا العثمانى بحكم ~~انتقاله إلى نيابة الشام ، وعلى تنبك [ العلائى الظاهرى ] ~~رأس نوبة كبير ، واستقر أمير آخور كبير عوضا عن الأمير ~~ألطنبغا القرمشى ~~وفى يوم الإثنين الرابع من رجب خلع على الأمير سودون ~~قراصقل ، واستقر حاجب الحجاب عوضا عن سودون القاضى ~~حاجب الحجاب ، بحكم استقراره رأس نوبة كبير عوضا ~~عن الأمير تنبك [ العلائى الظاهرى ] بحكم استقراره أمير ~~أخور كبير ~~وفى يوم الإثنين الحادى عشر منه خرج الأمير أقباى ~~الدويدار الكبير ، ومعه جماعة من المماليك لمحاربة العصاة ms146 ~~المذكورين ~~وفى يوم الخميس الرابع عشر من رجب ميك الأمير ~~جانبك الصوق أمير سلاح كبير ، وحبس فى البرج بالقلعة ، ~~وفى ذلك اليوم رسم بتجهيز السفر إلى الشام ~~وفى يوم الإثنين الثامن عشر من رجب فرق مولانا السلطان ~~المؤيد النفقات على المماليك ~~وفى يوم الثلائاء التاسع عشر من رجب مسك الوزير ~~تاج الدين [ عبد الرزاق ] ابن الهيصم ، وضرب ضربا ~~شديدا ~~وفى يوم الجمعة الثاني والعشرين من رجب خرج مولانا ~~السلطان من القاهرة بعد صلاة الجمعة متوجها إلى الشام ، ~~طلبا لحسم مادة الفساد ، وتطمينا للبلاد والعباد ، وإزاحة ~~لأهل العصيان والعناد ، وقد [عين السلطان] لنيابة القاهرة ~~الأمير ططر ، وأمره بالإقامة فى باب السلسلة ، وجعل ~~سودون فراصقل مقيما بمدينة القاهرة للحكم بين الناس ~~وقطلو بغا التنمى وأنزله فى القلعة ، ولم يسافر مع ~~السلطان المؤيد من القضاة إلا ناصر الدين [ محمد ] ~~ابن العديم الحنفى ، ولم ينزل مولانا السلطان المؤيد بعد خروجه ~~إلا فى منزلة عكرشة ، وبات هناك ليلة السبت ، فلما ~~أصبح صلى الصبح ، وأكل الشماط ، ورحل وقلبه محبور ~~ومسرور ، ومتيقن بأنه منصور ، ودخل عزة يوم الجمعة ~~التاسع والعشرين من رجب ، وصلى فيها الجمعة ، ثم خرج ~~متوجها إلى ناحية الشام ، مؤيدا من عند الله بنصره التام ~~وأما ما كان من الأمراء المخامرين فإن نائب الشام ~~قد ركبت عليه الدلة والقتام ، وضاق عليه كل مكان ~~ومقام ، حتى التجأ إلى الهروب والتشريد ، ما بين سائق وطريد ، ~~فهرب ومعه نائب حماة ، وقد ضاق عليه ما بين الأرض ~~والسماء . ومعه نائب طرابلس وغزة، وقد انسلخو ~~من كل خير وعزة ، وتوجهوا إلى مدينة حلب ، وهم فيما بين ~~رهب وهرب ، وإن مولانا السلطان المؤيد قد دخل الشام ، ومعه ~~عساكره مسرورة ، ورآيات النصر عليه منشورة ، وأقبلت إليه ~~الخلائق ساعية ، وألسنتهم بنصره داعية ، وقد حصل للناس ~~سرور ومج ، بزوال كل من بغى وخرج ، ولسان الحال ينطق ~~بالمقدور : أيها الملك المجبور ، لا تكترت فأنت منصور ، وكل من ~~عاداك فهو مقهور ، ما بين مقتول ومملوك وماسور ~~وكان دخوله يوم ألجمعة يوم المزيد ، ولأهل الشام عيد ~~على ms147 عيد ، وأقام فيه يومين بسرور وزين ، ثم خرج متوجها إلى ~~حلب ، للهاربين بكل طلب ، وقد كان تقدمت شرذمة من عسكر ~~مولانا السلطان المؤيد إلى ناحية حاب ، وفيهم ألطنبغا العثمانى ، ~~والأمير أقباى الدوادار الكبير ، والأمير يشبك غيرهم ، فوقع ~~بينهم وبين الخارجين وقعة عظيمة على موضع قريب من حلب ، ~~إلى أن أنزمت الشردمة ، ومسك منهم جماعة من الأعيان ، ~~منهم أقباى الذويدار ، ولكن هذه هزيمة بعدها غنيمة ، ومن ~~شان من أعزه الله بالنصر التام أن ينهزم فى بعض حروبه ، ~~لأن الحرب سجال ، وكذلك كان يجرى للأنبياء عليهم ~~السلام ، وقد أنمزم عسكر نبينا عليه السلام في غزوة هوازن ~~يوم حنين ، قال ابن إسحق : مضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يريد لنا هوازن حتى انحط بم أأوادى في شمامة الصبح ، ~~فلما انحط الناس تارت في وجهوههم الخيل فشدت عليهم ~~وانكفا الناس منهزمين ، لا يقبل أحد على أحد ، ورسول الله ~~صلى الله عليه وسل تابت وهو يقول : أبما الناس هلموا إلى أنا ~~رسول الله ، أنا محمد بن عبد الله . فعند ذاك تراجع المسلمون ، ~~واقتتلوا قتالا شديدا ، وأخذ رسول - الله صلى الله عايه وسلم ~~حفنة من تراب فرمى مها فى وجه المشركين ، وكانت الهزيمة ~~ونصر الله المسلمين ، وأتبعوا المشركين يقتاونم ، ويأسرونهم ، ~~وكان ذلك ببركة النبى - صلى الله عليه وسلم - . # وكذلك هذه الشرذمة من عسكر مولانا السلطان المؤيد ، وإن ~~كانت قد أنزمت ولكن قد تعقبت أهم الغنيمة والبشرى ببركة ~~حضور مولانا السلطان المؤيد وسعادته التامة ، وكان الأمر فى ~~هذا أن هؤلاء الشرذمة لما حصل عليهم ما حصل ، جاء الصريخ ~~لمولانا السلطان وهو على أراضى سرمين، فعند ذلك نض ~~نهوض الأسد الكاسر الجافى ، وأسرع سرعة الصحيح القوادم ~~والخوافي ، فنزل على الخارجين المتمردين ، الطريدين المتشردين ، ~~نزول السباع على فراتسها المفروسة . وجعلهم حصائد مدكوسة ~~مدسوسة ، فلم يشعر إلا وهم فى قبضته الشريفة ، وسطوته ~~المنيفة ، ولم ينفلت من أعيائهم أحد ، وسيق كل واحد في ~~جيده خبل من مسد ، فعرضوا على مولانا الساطان ، وهم فى ~~أسوا حال وأقبح شان ، أولهم نانب الشام ms148 الذى أفسد ~~النظام ، والثاني نائب حاب ، الذى أمره من أعجب ~~العجب ؛ وذلك أن مولانا السلطان قد بلعه إلى غاية الرتب ، ~~ونال في أيامه من الأرب ، ما لم ينل في أيام غيره ممن ذهب ، ~~وثالثهم الحاجب الكبير الذى كان أمير جندار ، زل به ~~القدم فصار إلى ما صار ، والرابع تمان تمر الذى خان ، ~~فلا جرم أسر فى قبضة الخان ، فهذا أدبى جزاء من خامر على ~~السلطان وأظهر العصيان ، ألم يعلم هؤلاء أن مخالفة السلطان ~~هى مخالفة الرحمن ؟ ولكن سوات لهم أنفسهم فعايل ~~الشيطان ، فلذلك قتلوا بسيف الشريعة ، وحملت رعوسهم إلى ~~البلدان ، وعلقت على باب قلعة الجبل ، غبرة لمن عصى ونكل ، ~~ثم على أكبر أبواب القاهرة ، وفي ذلك موعظة زاجرة ~~وكانت الوقعة المذكورة يوم الخميس الرابع عشر من ~~شعبان ، التى أبانت عن عظم الشان ، لسيدنا ومولانا السلطان . # ولما انجلت الحرب عن هذه الأمور ، وظهر فيها كل ما كان ~~من المقدور ، دخل مولانا السلطان حلب وقلبه مسرور ، فشرع ~~فى النظر فى أحوال المسلمين ، وإزاحة ما صدر من المفسدين ، ~~وأقبل إليه كل قريب وقاص ، وذلت له رقات كل نافر وعاص ~~فولى وعزل ، وقطع ووصل ، وفوض نيابة حاب إلى أقباى ~~[ المؤيدى ] الدوادار ، الذى دار معه الخير حيثما دار ، ~~ونيابة طرابلس للأمير يشبك الذى كان شدا، ، الناصح ~~لاستاذه نصحا مستبدا ، ثم عاد إلى مدينة حماة ، وولى فيها ~~جرا قطلى الذى هو من جملة الحماة ، وأقام فيها مولانا ~~السلطان مدة من الزمان ، ثم توجه إلى الشام على أحسن النظام ، ~~وأحسن إلى الصغير والكبير ، والجليل واحقير ، والأمير والوزير ~~وبسط بساط العدل بين العباد ، ومد سرادقات الأمان الخائفين ~~الشاردين في البلاد ، حتى أمن على نفسه كل شاردعاص ، وأقبل ~~إليه كل هارب قاص ، ومن جملة من أقبل إليه ، وهو يرجو ~~العفو من لطفه العميم ، ويأمل الصفح من فضله الجسيم ، ~~الأمير فخر الدين بن أبى الفرج الاستادار ، الذى دار فى بلاد ~~الغربة مادار ، ولكن لما شمله النظر الشريف والإقبال ، واعفو ~~والصفح والإفضال ، استبدل همه سرورا ، وترحه فرجا وحبورا ، ~~فلا جرم خلعت ms149 عليه خلعة سنية ، وأعيدت إليه وظائفه البهية ، ~~ودخل القاهرة على هيئة جلية ، يوم الخميس الرابع والعشرين ~~من شوال ، أحد أشهر الحج المحترمة بالإجلال : ثم إن مولانا ~~السلطان توجه إلى القاهرة ، وأعين الناس إليه شاهرة ، وزار فى ~~طريقه القدس ومدينة خليل ، ليحصل له من كل خير حظ ~~جليل . # ثم فى يوم الخميس الخامس عشر من ذي الحجة الحرام ، ~~وصل مولانا السلطان بعساكره الأجلاء العظام ، ونزل على مرج ~~السماسم ، بقلب منشرح ووجه باسم ، وتلقته الناس من ~~كل مكان يبتدرون ، فرحين بما كاتاهم الله من فضله ~~ويستبشرون . وفى ليلة تلك الجمعة عمل وقتا ، وجمع ~~جمعه من العلماء والفقهاء والوعاظ والمنشدين ، وذلك في الخانقاة ~~الناصرية بأرض سرياقوس ، وكانت تلك الليلة أيلة مشهودة ، ~~وأنفق على الجماعة في تلك الليلة مائة ألف درهم ، وفى صبيحة ~~تلك الجمعة نزل مولانا السلطان على خليج الزعفران ~~وفى صبيحة يوم السبت السادس عشر من ذي الحجة ، ~~دخل القاهرة مولانا السلطان المؤيد بعساكره المنصورة ، وكان ~~يوما مشهودا ~~وفى يوم الإثنين الثامن عشر من ذي الحجة أمر بالمناداة في ~~المدينة بالأمن والأمان ، وأنه يتولى بنفسه أمور الحسبة ~~الشريفة ، وكان قد عزل الأميرتاج قبله بأيام ، لأمورجرت ~~فى المدينة بسبب الغلاء وقلة الواصل ~~وفى يوم الإثنين الخامس والعشرين من ذي الحجة خلع على ~~الأمير جقمق الأرغون شاوى ، واستقر دوادارا ~~كبيرا ، عوضا عن الأمير آقباى [ المؤيدى ] الذى استقر ~~نائب حلب وكان مولانا السلطان قد أنعم عليه بتقدمة ~~وهو فى السفر ~~وفى يوم السبت سلح ذي الحجة الخرام خلع على حرز ~~نقيب الجيش ، واستقر في ولاية القاهرة عوضا عن الأمير ~~تاج ، وخلع على الأمير تاج واستقر استادار الصحبة لمولانا ~~السلطان المؤيد ~~ومن جملة الحوادث في هذه السنة ، أن الأمير بردبك ~~استقر أس نوبة النوب عوضا من سودون القاضى بحكم ~~مسكه ، وكان مسكه ومولانا السلطان في السفر ~~وحج بالناس في هذه السنة الأمير تنبك المشد ، وكان مقدم ~~الركب الأول الأمير يشبك الدوادار الصغير ~~فصل ~~فيما وقع من الحوادث في السنة التاسعة عشرة بعد الثمانمائة ~~استهلت هذه السنة ms150 المباركة وسلطان الديار المصرية والشامية ~~والحلبية والفرائية مولانا الملك المؤيد ، وخليفة الوقت المعتضد ~~بالله ، والنائب بدمشق ألطنبغا العثمانى ، وبحاب الأمير أقباى ، ~~وبحماة الأمير جراقطل ، وبطرابلس الأمير يشبك ، وبصفد ~~الأمير خليل ، وبغزة الأمير مشترك وبإسكندرية الأمير ~~أقبردى . وقاضي القضاة الشافعية بالديار المصرية القاضى جلال ~~الدين الشافعى ، وقاضى القضاة الحنفية القاضى ناصر الدين ~~ابن العديم . وقاضى القضاة المالكية جمال الدين الاقفهسى ، ~~وقاضى القضاة الخنابلة علاء الدين بن المغلى ، وكاتب السر ~~الشريف القاضى ناصر الدين محمد بن البارزى الحموى ~~وناظر الجيش القاضى علم الدين ابن الكويز ، وناظر الخاص ~~بدر الدين حسن بن نصر الله ، ووظيفة الوزارة شاغرة ، وكان ~~علم الدين أبوكم متكلما فيها بطريق النظر على الدولة . # وفى يوم الخميس الخامس من المحرم خلع على مؤلف هذه ~~السيرة بحسبة القاهرة ، وكان مولانا السلطان إذ ذاك ~~بمنزلة الأوسيم ~~وفى يوم الخميس التاسع عشر منه كانت خدمة الإيوان ~~بالقلعة لأجل الرسل القادمين من البلاد ، منهم القاضى زين ~~الدين مقلح قاصد السلطان الملك الناصر صاحب اليمن ، وفي ~~هذا اليوم قدمت تقدمة صاحب أأيمن ما يناهز ماثنى حمال ~~من الأشياء الطريفة ، والتحف الغريبة ، بجملة مقومة مستكثرة ~~وفى هذا اليوم خلع على القاضى تفى الدين بن أبى شاغرة ، ~~واستقر في وزارة الديار المصرية وكانت الوزارة شاغرة ~~كما ذكرنا . # وفى يوم الإثنين الثامن والعشرين من صفر خلع على الأمير ~~قطلوبغا ، واستقر فى نيابة إسكندرية عوضا عن الأمير ~~أقبردى [ المنقار] ~~وفى هذا الشهر وقع الفناء بالقاهرة ، وتزايد إلى أن بلغت عدة ~~الأموات فى ربيع الأول كل يوم إلى أربعمائة وأكثر ، مع ~~وقوع الغلاء المفرط فى هذه الأشهر ، حتى بلغت البطة ~~الدقيق إلى ماتتين وخمسين درهما ، ويقاس عليه سعر القمح ~~وفى يوم الثلائاء الرابع عشر من ربيع الأول عزل صاحب ~~هذه السيرة عن وظيفة الحسبة ، وعوض عنه من لا يصلح أن ~~يذكر فى التواريخ ، ثم خلع على مؤلف هذه السيرة يوم ~~الاثنين السابع والعشرين منه ، واستقر في نظر الأحباس ~~المبرورة عوضا عن القاضى شهاب الدين بن الصفدى بحك وفاته ~~وفى يوم ms151 الاثنين الرابع عشر من ربيع الأخر مببك الأمير ~~بدر الدين [حسن بن محب الدين ] استادار العالية ، ~~واستقر عوضه الأمير فخر الدين بن أبى الفرج ، وخلع عليه ~~يوم الإثنين الخامس والعشرين منه ~~وفى يوم الإثنين السابع عشر من جمادى الأولى خلع على ~~القاضى شمس الدين بن الذيرى القدسى ، واستقر قاضى ~~القضاة الحنفية بالديار المصرية ، عوضا عن القاضي ناصر ~~الذين بن العديم بحكم وفاته . # وفى يوم الإثنين الثالث والعشرين من جمادى الأولى نفى ~~الأمير كزل العجمى أمير جندار إلى حلب على إمرة . وفى يوم ~~الإثنين الثامن [ من ] جمادى الأخرى كان وفاء النيل ~~المبارك ، فنزل : إليه مولانا السلطان الملك المؤيد لأجل الكسر ~~الذى فيه جبر للمسلمين ، وكان موافقا لعشرة أيام من مسرى ~~والحمد لله وحده ~~إلى هنا تم ما اعتبى بجمعه الشيخ الأمام العالم العلامة بدر الدين ~~العينى رحمه الله ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبة وسلم ms152