######OpenITI# #META# book_id: 2040 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/2167.epub&bid=2040 #META# title: السلطان المفرج عن أهل الإيمان فيمن رأى صاحب الزمان(عج) #META# المؤلف: علي بن علي بن محمد الفقعاني #META# المواضيع: أهل البيت #META# عدد الصفحات: 115 #META#Header#End# ### | السلطان المفرج عن اهل الايمان [فيمن رأى صاحب الزمان (عج)] PageV01P035 # @QUR@04 بسم الله الرحمن الرحيم* # أيضا نبذة منتقاة من كتاب «السلطان المفرج عن أهل الإيمان» تأليف السيد ~~العالم الكامل الفاضل بهاء الملة والدين علي بن عبد الحميد وهو منقول من خطه. ### ||| [قصة أبي راجح الحمامي] # فمن ذلك ما اشتهر وذاع، حتى [ملأ] (1) الأسماع (2)، وسبق هذا بالعيان، ~~لكثير من أبناء الزمان (3)، وهو قصة أبي راجح الحمامي بالحلة. # وبعد (4)، حكى لي (5) ذلك جماعة من الأعيان الأماثل، وأهل التصديق (6) ~~الأفاضل، منهم الشيخ (المحترم الحاج القاري المجود) (7) الزاهد العابد ~~العالم (8) المحقق شمس الدين محمد بن قارون، قال: # كان الحاكم بالحلة شخصا يدعى مرجان الصغير، رفع (9) إليه أن أبا راجح هذا PageV01P037 # يسب الصحابة، فأحضره وأمر به (1) فضرب ضربا [شديدا] (2) مهلكا على جميع ~~بدنه، حتى [أنه] (3) ضرب على وجهه فسقطت ثناياه، وأخرج لسانه فجعل فيه ~~مسلة (4) من الحديد، وخرق أنفه ووضع فيه شركة من الشعر، وشد فيها حبلا، ~~وسلمه إلى جماعة من أصحابه وأمرهم أن يدوروا به (5) في أزقة الحلة، والضرب ~~يأخذ [ه] (6) من جميع جوانبه حتى سقط إلى الأرض وعاين الهلاك. # فاخبر الحاكم [بذلك] (7) فأمر بقتله، فقال الحاضرون: إنه شيخ كبير وقد ~~حصل [له] (8) ما يكفيه وهو ميت لما به فاتركه فهو يموت حتف أنفه، ولا ~~تتقلد دمه (9)، وبالغوا في ذلك حتى أمر بتخليته وقد انتفخ وجهه وورم (10) ~~لسانه، فنعاه (11) أهله بالموت، ولم يشك أحد أنه يموت من ليلته. # فلما كان من الغداة (12) دخل (13) عليه الناس فإذا هو [قائم يصلي] (14) ~~على أتم ما PageV01P038 # كان في حال صحته (1)، وقد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت، وجراحاته قد ~~اندملت (2) ولم يبق لها أثر، [و] (3) الشجة قد زالت من وجهه، فعجبوا (4) ~~من حاله وسألوه عن أمره، فقال: إني لما عاينت الموت ولم يبق لي لسان أسأل ~~الله تعالى [به] (5)، كنت (6) أسأله بقلبي واستغثت إلى مولاي وسيدي محمد ~~بن الحسن القائم (عليه السلام) (7)، فلما جن علي الليل فإذا بالدار قد ~~امتلأت نورا وإذا مولاي (8) قد أمر يده الشريفة على وجهي ms01 وقال [لي] (9): ~~اخرج وكد على عيالك فقد عافاك الله؛ فأصبحت كما ترون. # وحكى الشيخ شمس الدين محمد بن قارون المذكور، [قال] (10): وأقسم بالله ~~أن هذا أبو (11) راجح، كان ضعيف التركيب، أصفر اللون، شين الوجه، مقرطم (12) PageV01P039 # اللحية، وكنت دائما أدخل الحمام الذي هو فيه وأراه (1) على [هذه الحالة ~~و] (2) هذا الشكل، فلما أصبح (3) كنت ممن دخل عليه، فرأيته وقد اشتدت قوته ~~وانتصبت قامته وطالت لحيته واحمر وجهه، وعاد كأنه ابن عشرين سنة، ولم يزل ~~على ذلك حتى أدركته الوفاة. # ولما شاع هذا الخبر وذاع طلبه الحاكم وأحضر (4) عنده وقد كان رآه بالأمس ~~على تلك الحالة و[هو] (5) الآن على ضدها كما وصفناه ولم ير بجراحاته أثرا، ~~وثناياه قد عادت، فداخله (6) في ذلك رعب عظيم، وكان يجلس في مقام الإمام ~~القائم (7)(عليه السلام) [في الحلة] (8) ويعطي ظهره القبة (9) الشريفة، ~~فصار بعد ذلك يجلس ويستقبلها وعاد يلطف (10) بأهل الحلة، ويحسن إلى ~~محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم، ولم ينفعه ذلك، بل لم يلبث [في ذلك إلا] (11) ~~قليلا حتى مات. وكان ذلك في سنته (12). (13) PageV01P040 ### ||| [القصة الثانية] # ومن ذلك ما حدثني الشيخ المحترم العالم الفاضل الحاج القاري (1) شمس ~~الدين محمد بن قارون المذكور، قال: كان رجل (2) من أصحاب السلاطين [يسمى] ~~(3) المعمر بن شمس المعروف (4) [ب] (5) مذور (6)، فضمن (7) القرية ~~المعروفة ب «برس»؛ وقف (8) العلويين، وكان له نائب يقال له: ابن الخطيب، ~~وغلام يتولى نفقاته يدعى: # عثمان، وكان ابن الخطيب من أهل [الصلاح و] (9) الإيمان بالضد من عثمان، ~~وكانا دائما يتجادلان. # فاتفق أنهما حضرا في مقام إبراهيم الخليل (عليه السلام) بمحضر جماعة من ~~الرعية والقوام (10)، فقال ابن الخطيب لعثمان: [يا عثمان] (11) الآن اتضح ~~الحق واستبان، أنا أكتب على يدي من أتولاه؛ وهم علي والحسن والحسين (عليهم ~~السلام)، واكتب أنت من تتولاه؛ [وهم] (12) أبو بكر وعمر وعثمان، ثم تشد ~~يدي ويدك (بسير، وتوقد نار PageV01P041 # شديدة، وتدخل يدي ويدك) (1)، فمن أحرقت (2) يده [بالنار] (3) كان على ~~الباطل، ومن سلمت يده كان على الحق. فنكل عثمان وأبى أن يفعل، فأخذ ~~الحاضرون (4) بالعياط عليه. # [هذا] ms02 (5)، وكانت أم عثمان مشرفة عليهم تسمع حديثهم (6)، فلما رأت ذلك ~~لعنتهم (7) وشتمتهم وتهددتهم (8) وبالغت في ذلك، فعميت في الحال، فلما ~~أحست بذلك نادت إلى رفقائها فصعدن (9) إليها، فإذا هي صحيحة العينين لكن ~~لا ترى بهما (10) شيئا، فقادوها وأنزلوها، ومضوا بها إلى الحلة، وشاع خبرها ~~بين أصحابها وأقاربها وأترابها (11)، فأحضروا لها الأطباء من بغداد والحلة ~~فلم يقدروا لها على شيء. # فقالت [لها] (12) نسوة مؤمنات كن أخدانها: إن الذي أعماك هو القائم (عليه ~~السلام)، فإن PageV01P042 # تشيعت (1) وتوليت وتبرأت ضمنا لك العافية [على الله تعالى] (2)، وبدون ~~هذا لا يمكن (3) الخلاص؛ فأذعنت لذلك ورضيت به. # فلما كانت ليلة الجمعة جئن بها (4) حتى ادخلت (5) القبة الشريفة في مقام ~~الإمام (6) صاحب الزمان (عليه السلام) وبتن بأجمعهن في باب القبة. # فلما كان هزيع من (7) الليل وإذا هي [قد] (8) خرجت عليهن وقد ذهب العمى ~~عن بصرها (9)، وهي تعدهن (10) واحدة بعد واحدة وتصف ثيابهن وحليهن، فسررن ~~بذلك وحمدن الله على حسن العافية وقلن لها: كيف كان ذلك؟ # فقالت: إنكن (11) لما جعلتنني في القبة وخرجتن عني أحسست بيد قد وضعت ~~على وجهي (12)، وقائل يقول لي: اخرجي فقد عافاك الله، فانكشف العمى عني، ~~ورأيت القبة قد امتلأت نورا، ورأيت رجلا (13) فقلت PageV01P043 # [له] (1): من أنت يا سيدي؟ فقال: محمد بن الحسن، ثم غاب عني. # فقمن وخرجن إلى بيوتهن، وتشيع ولدها عثمان، وحسن اعتقاده واعتقاد امه ~~المذكورة، واشتهرت القصة بين أولئك الأقوام ومن سمع هذا الكلام، واعتقد (2) ~~وجود الإمام القائم (عليه السلام)، وكان ذلك في سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ~~و(صلى الله على محمد وآله وسلم)(3). ### ||| [القصة الثالثة] # ومن ذلك بتاريخ صفر لسنة خمس وثمانين وسبعمائة (4) حكى إلي (5) شفاها ~~(6) المولى الأجل الأوحد (7) العالم الفاضل، القدوة الكامل، المحقق المدقق، ~~[جامع] (8) الفضائل، ومرجع الأفاضل، افتخار العلماء (9) في العالمين، كمال ~~الملة والدنيا (10) والدين، عبد الرحمن ابن العتائقي (11)، وكتبه وخطه ~~(12) الكريم عندي، وصورته (13): PageV01P044 # قال العبد الفقير إلى رحمة الله، عبد الرحمن (بن محمد) (1) بن إبراهيم ~~العتائقي (2): # إني كنت أسمع في الحلة السيفية حماها الله بأن المولى الكبير المعظم ms03 جمال ~~الدين [ابن] (3) الشيخ [الأجل] (4) الأوحد الفقيه القاري نجم الدين جعفر ~~بن الزهدري كان فلج (5)، فعالجته جدته لأبيه بعد موت أبيه بكل علاج للفالج ~~فلم يبرأ. # فاشير عليها بأطباء بغداد (6) فأحضرتهم له (7)، فعالجوه زمانا طويلا فلم ~~يبرأ، فقيل (8) لها: ألا أبتيه (9) تحت القبة الشريفة بالحلة المعروفة ~~بمقام صاحب الزمان (عليه السلام) لعل الله يعافيه ويبرئه، ففعلت وأباتته ~~(10) تحتها، وإن صاحب الزمان (عليه السلام) أقامه وأزال [عنه] (11) ~~الفالج. # [ثم] (12) بعد ذلك حصل بيني وبينه اخوة (13) حتى كنا لم نكد نفترق، وكان له دار PageV01P045 # العشرة (1) يجتمع فيها وجوه أهل الحلة وشبابهم (2) وأولاد الأماثل منهم، ~~فاستحكوه (3) عن هذه الحكاية، فقال (4): # إني كنت مفلوجا وعجز الأطباء عني- وحكى لي ما كنت أسمعه مستفاضا في الحلة ~~من قضيته- وأن الحجة صاحب الزمان (عليه السلام) قال لي وقد أنا متني (5) ~~جدتي تحت القبة: قم، فقلت: إني (6) لا أقدر على القيام منذ سنين (7)، ~~فقال لي (8): قم بإذن الله، وأعانني على القيام، فقمت وزال عني الفالج، ~~وانطبق الناس علي حتى كادوا يقتلوني، وأخذوا ما كان علي من الثياب تقطيعا ~~وتنتيفا (9) يتبركون بذلك (10)، وكساني الناس من ثيابهم، ورحت إلى البيت ~~وليس في (11) أثر الفالج، وبعثت إلى الناس ثيابهم. # وكنت أسمعه يحكي ذلك للناس ولم يستحكه أحد (12) مرارا شتى (13)، ثم PageV01P046 # توفي رضى الله عنه سنة خمس وخمسين وسبعمائة في الجارف. ### ||| [القصة الرابعة] # ومن ذلك ما أخبرني به من أثق به- وهو خبر مشهور عند أكثر أهل المشهد ~~الشريف الغروي سلام الله على مشرفه، مأثور، وصورته (1)-: إن الدار التي ~~أنا ساكنها الآن- وهي في سنة تسع وثمانين وسبعمائة- كانت لرجل من أهل الخير ~~والصلاح يدعى حسين المدلل (2)، وبه يعرف ساباط المدلل، ملاصق (3) جدران ~~الحضرة الشريفة، وهو مشهور بالمشهد الشريف. # وكان هذا (4) الرجل له عيال وأولاد (5) وأطفال، فأصابه فالج، فمكث مدة لا ~~يقدر على القيام وإنما يرفعه عياله ويحطونه عند حاجته وضروراته، ومكث على ~~[ذلك] (6) مدة مديدة، فدخل على عياله وأهله بذلك شدة شديدة، واحتاجوا إلى ~~الناس، واشتد عليهم اليأس (7). # فلما كان سنة عشرين وسبعمائة هجرية في ms04 ليلة من لياليها بعد ربع من (8) ~~الليل أنبه عياله فانتبهوا (9)، فإذا الدار والسطح قد امتلآ نورا يأخذ ~~بالأبصار، فقالوا: PageV01P047 # ما الخبر؟ فقال: إن الإمام القائم (1)(عليه السلام) جاءني فقال (2) ~~[لي] (3): قم يا حسين، فقلت: يا سيدي أتراني أقدر على القيام؟ فأخذ بيدي ~~وأقامني فذهب ما بي، وها أنا صحيح على أتم ما ينبغي، وقال لي: إن (4) هذا ~~الساباط دربي إلى زيارة جدي فأعلن فيه (5) كل ليلة. فقلت: سمعا وطاعة [لله ~~ولك يا مولاي] (6). # وقام الرجل وخرج إلى الحضرة الشريفة [الغروية] (7)، وزار الإمام (عليه ~~السلام)، وحمد الله تعالى على ما حصل له من الإنعام، وصار (8) هذا الساباط ~~المذكور إلى الآن ينذر له النذور (9) عند الضرورات فلا يكاد يخيب ناذره مرة ~~من المرات (10) ببركات الإمام القائم (عليه السلام) (11). ### ||| [القصة الخامسة] # ومن ذلك ما حدثني به الشيخ الصالح الخير العالم الفاضل شمس الدين [محمد] ~~(12) بن قارون المذكور [سابقا] (13): أن رجلا يقال له (محمد بن) (14) النجم، PageV01P048 # ويلقب الأسود، في القرية المعروفة بدقوسا على الفرات العظمى، وكان من أهل ~~الخير والصلاح، وكان له زوجة تدعى فاطمة، خيرة صالحة، ولها ولدان؛ ابن يدعى ~~عليا، وابنة تدعى زينب، فأصاب الرجل وزوجته العمى، وبقيا على حالة صعبة ~~(1)، وكان ذلك في سنة اثني عشر وسبعمائة، وبقيا على ذلك مدة مديدة. # فلما كان في بعض الليالي أحست المرأة بيد تمر على وجهها، وقائل يقول: قد ~~أذهب الله عنك العمى، فقومي في خدمة (2) زوجك أبي علي، فلا تقصري في خدمته، ~~ففتحت عينيها (3) فإذا الدار قد امتلأت نورا، وعلمت أنه الإمام (4) القائم ~~(عليه السلام) (5). ### ||| [القصة السادسة] # ومن ذلك ما نقلته (6) عن بعض أصحابنا المؤمنين الصالحين ومن (7) خطه ~~المبارك ما صورته: عن محيي الدين الأربلي أنه حضر عند أبيه ومعه (8) رجل، ~~فنعس فوقعت عمامته عن رأسه، فبدت في رأسه ضربة هائلة، فسأله عنها، فقال ~~[له] (9): # هذه (10) من صفين. فقيل [له] (11): وكيف (12) ذلك وواقعة صفين قديمة؟! PageV01P049 # فقال: كنت مسافرا إلى مصر، فصاحبني إنسان من غزة، فلما كنا في بعض الطريق ~~تذاكرنا وقعة صفين، فقال ms05 لي الرجل: لو كنت في أيام صفين لرويت سيفي من علي ~~وأصحابه، فقلت له: وأنا (1) لو كنت [في أيام صفين] (2) لرويت سيفي من ~~معاوية وأصحابه، وها أنا وأنت من أصحاب علي ومعاوية، [واعتركنا عركة عظيمة] ~~(3) واضطربنا، فما شعرت (4) بنفسي إلا مرميا لما بي وإنسان (5) يوقظني ~~بطرف رمحه، ففتحت عيني فنزل إلي ومسح الضربة وبرئت (6)، فقال البث: هنا، ~~ثم غاب قليلا وعاد [و] (7) معه رأس خصمي مقطوعا والدواب معه، فقال [لي] ~~(8): هذا رأس عدوك، وأنت نصرتنا فنصرناك @QUR@05 ولينصرن الله من ينصره (9). # فقلت: من أنت؟ فقال: فلان ابن فلان- يعني الصاحب (عليه السلام) (10)- ثم ~~قال لي: # وإذا سئلت عن هذه الضربة فقل: ضربتها بصفين (11). ### ||| [القصة السابعة] # ومن ذلك بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي الأديان، قال: كنت أخدم الحسن بن ~~علي (عليه السلام) وأحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت عليه في علته التي توفي ~~فيها (عليه السلام)، فكتب PageV01P050 # معي كتبا وقال: امض بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوما، وتدخل إلى ~~سر من رأى يوم الخامس عشر، وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل. # فقال أبو الأديان: يا سيدي، إذا كان ذلك فمن؟ قال: من طالبك بجواب (1) ~~كتبي فهو القائم بعدي. # قلت: زدني. قال: من صلى علي فهو القائم بعدي. # قلت: زدني. قال: من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي. ثم منعتني ~~هيبته أن أسأله ما في الهميان. # فخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جوابها (2)، ودخلت سر من رأى في يوم ~~الخامس عشر- كما قال [لي] (عليه السلام)-، [و] إذا [أنا] (3) بالواعية في ~~داره، وإذا به على المغتسل، وإذا بجعفر أخيه على الباب والشيعة حوله يعزونه ~~ويهنئونه. فقلت في نفسي: إن يك هذا الإمام فقد بطلت إمامته؛ لأني كنت أعرفه ~~يشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب في الطنبور. # فتقدمت وعزيت وهنئت فلم يسألني عن شيء، وخرج عقيد فقال: يا سيدي، قد كفن ~~أخوك فقم وصل عليه، فدخل جعفر بن علي والشيعة خلفه يقدمهم السمان والحسن بن ~~علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة. # فلما صرنا بالدار وإذا ms06 نحن بالحسن بن علي (عليهما السلام) على نعشه مكفن، ~~فتقدم جعفر ابن علي ليصلي عليه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، ~~بشعره قطط، PageV01P051 # بأسنانه فلج، فجذب رداء جعفر فقال: تنح يا عم، أنا أحق بالصلاة على أبي ~~منك، فتأخر جعفر وقد اربد وجهه، وتقدم الصبي فصلى عليه ودفن إلى جانب قبر ~~أبيه، ثم قال: يا بصري، هات جوابات الكتب التي معك، فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: # بقي الهميان. # ثم خرجنا إلى جعفر وهو يزفر، فقال له حاجز الوشاء: يا سيدي، من الصبي ~~لنقيم الحجة عليه؟ فقال (1): والله ما رأيته قط ولا أعرفه. فنحن جلوس إذ ~~قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن (عليه السلام) فعرفوا بموته، فقالوا: فمن؟ ~~فأشار الناس إلى جعفر ابن علي، فسلموا [عليه] (2) وعزوه وهنؤوه وقالوا: ~~معنا كتب ومال، فتقول: ممن الكتب؟ وكم المال؟ فقام ينفض أثوابه ويقول: ~~يريدون منا (3) أن نعلم الغيب. # فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان [وفلان وفلان] (4)، وهميان [فيه] (5) ~~ألف دينار، وعشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا [إليه] (6) الكتب والمال ~~وقالوا: الذي وجهك لأخذ ذلك هو الإمام. # فدخل جعفر على المعتمد وكشف له ذلك، فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على ~~[صقيل] (7) الجارية وطالبوها بالصبي، فأنكرته وادعت حملا بها لتغطي حال ~~الصبي، فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي، وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى [بن PageV01P052 # خاقان] (1) فجأة وخروج صاحب الزنج بالبصرة، فشغلوا بذلك عن الجارية ~~فخرجت عن أيديهم (2). ### ||| [القصة الثامنة] # ومن ذلك ما صح لي روايته عن الشيخ أحمد بن محمد الإيادي، يرفعه إلى ~~إسماعيل بن علي، قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) وهو في ~~المرضة التي مات فيها، فبينا أنا عنده إذ قال لخادمه عقيد (3)- وكان الخادم ~~أسود نوبيا قد خدم من قبل (4) الرضا، وهو مربي (5) الحسن (عليه السلام)- ~~وقال له: يا عقيد، أغل لي ماء بمصطكى، فأغلى [له] (6)، ثم جاءت به صقيل ~~الجارية، فلما صار القدح بيده وهم بشربه جعلت يداه ترتعد حتى ضرب القدح ~~ثناياه، فتركه من يده، وقال ms07 لعقيد: # ادخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا فائتني به. # قال أبو سهل: قال عقيد: فدخلت البيت فإذا بصبي ساجد، رافع سبابته نحو ~~السماء، فأوجز في صلاته، فقلت: إن سيدي يأمرك بالخروج إليه، فجاءت صقيل، ~~فأخذت بيده (7) فأخرجته إلى أبيه الحسن (عليه السلام). # قال أبو سهل: فلما مثل بين يديه سلم عليه، فإذا هو دري اللون، في شعر ~~رأسه قطط، مفلج الأسنان، فلما رآه الحسن (عليه السلام) بكى وقال: يا سيد ~~أهل زمانه اسقني PageV01P053 # الماء فإني ذاهب إلى ربي، فأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكى (1) بيده، ~~ثم حرك شفتيه ثم سقاه. فلما شربه قال: هيئوني للصلاة- وكانت صلاة الغداة ~~يوم الجمعة- فطرح في حجره منديلا (2) فوضأه واحدة واحدة ومسح على رأسه ~~وقدميه. # فقال له: أبشر يا بني، فأنت صاحب الزمان، وأنت المهدي، وأنت حجة الله في ~~أرضه، وأنت ولدي ووصيي ووارثي، وأنت محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي ~~بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم ~~السلام)، ولدك رسول الله وبشر بك، وأنت خاتم الأئمة المعصومين، وسماك ~~وكناك، بذلك عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين، وصلى الله على أهل البيت إنه ~~حميد مجيد. ومات الحسن (عليه السلام) من وقته، (عليهم السلام) أجمعين (3). ### ||| [القصة التاسعة] # ومن ذلك بالطريق المذكور يرفعه إلى رشيق المازندراني (4)، قال: بعث ~~إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر، وأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ونجنب آخر، ~~ونخرج مخفين ولا يكون معنا قليل ولا كثير، وقال: الحقوا بسرمنرأى- فوصف ~~لنا محلة PageV01P054 # ودارا- فإذا رأيتموها ستجدون عند (1) الباب خادما أسود، فاكبسوا الدار، ~~ومن رأيتم فيها فائتوني برأسه. # فوافينا سر من رأى، ووجدنا الأمر كما ذكره، وفي الدهليز الخادم الأسود ~~(2) وبيده تكة ينسجها، فسألناه عن الدار من فيها؟ قال: صاحبها، فو الله ما ~~التفت إلينا وقل اكتراثه [بنا] (3)، فكبسنا الدار كما أمرنا، فرأينا (4) ~~دارا سرية ومقابل باب الدار سترا ما نظرت قط إلى أنبل منه، كأن الأيدي قد ~~رفعت عنه في ذلك الوقت، ولم يكن في ms08 الدار أحد. # فرفعنا الستر، فإذا بيت كبير كأن فيه بحر ماء، [و] (5) في أقصى البيت ~~(6) حصير قد علمنا أنه (7) على الماء، فوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم ~~يصلي، فلم (8) يلتفت إلينا ولا إلى شيء من أسبابنا. # فسبق أحمد بن عبد [الله] (9) ليتخطى البيت، فغرق في الماء، ولم يزل ~~يضطرب حتى مددت [يدي] (10) فخلصته وأخرجته (11) مغشيا عليه ساعة. ثم عاد صاحبي PageV01P055 # الثاني إلى مثل ذلك الفعل فناله مثل ذلك وبقي (1) مبهوتا. فقلت (2) ~~لصاحب البيت: # يا سيدي، المعذرة إلى الله وإليك، فو الله ما علمت كيف الخبر ولا (3) إلى ~~من أجيء، وأنا تائب إلى الله. فما التفت إلى شيء مما قلناه ولا انتقل ~~(4) عما كان فيه، فهالنا ذلك وانصرفنا عنه. # وقد كان المعتضد ينتظرنا، وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافينا أن ندخل عليه ~~في [أي] (5) وقت [كان] (6)، فوافيناه في بعض الليل ودخلنا عليه (7)، ~~فسألنا (8) عن الخبر، فحكينا له ما رأينا. فقال: ويحكم، لقيكم أحد قبلي؟ ~~قلنا: لا. قال: جرى منكم ذلك إلى أحد غيري (9)؟ قلنا: لا. قال: أنا نفي من ~~جدي، إن بلغني هذا الخبر لأضربن أعناقكم، فلم يجسر أحد منا أن يحدث بشيء ~~إلا بعد موته (10). PageV01P056 ### ||| [القصة العاشرة] # ومن ذلك ما صح لي روايته عن السيد [الزاهد] (1) الفاضل رضي الملة والحق ~~والدين علي بن موسى (2) بن جعفر الطاوس الحسني في الكتاب (3) المسمى ب ~~«ربيع الألباب» (الذي بعضه بخطه، من الجزء الثاني، ما صورته: حديث عن ~~المهدي (عليه السلام) مليح، والذي رواه لنا كان صالحا) (4): روى حسن بن ~~محمد بن القاسم (من ناحية العمود) (5) قال: (وافى شخص) (6) من ناحية الكوفة ~~يقال له: عمارة (7)، على الطريق يطلب (8) الحمالية من سواد الكوفة، ~~فتذاكرنا أمر القائم المهدي (9) من آل محمد (صلى الله عليه وآله)، فقال ~~لي: يا حسن، احدثك حديثا عجيبا (10)؟ فقلت له: هات ما عندك. # قال: جاءت قافلة من طيء يكتالون من عندنا [من] (11) الكوفة، وكان فيهم ~~رجل وسيم وهو زعيم القافلة، فقلت لمن حضر: هات لنا (12) الميزان من دار ~~العلوي. فقال ذلك ms09 الرجل (13) البدوي: وعندكم هنا علوي؟ فقلت: يا سبحان ~~الله! معظم الكوفة علويون. PageV01P057 # فقال البدوي: العلوي، والله تركته [ورائي] (1) في البرية في بعض ~~البلدان. # فقلت: فكيف خبره؟ فقال (2): (اعلم أنني شيخ جماعتي ومقدمها) (3)، فغزونا ~~(4) في نحو من (5) ثلاثمائة فارس أو دونها، (وكان دليلنا (6) قد ضل عنا ~~وضللنا عنه) (7)، فبقينا ثلاثة أيام بلا زاد واشتد بنا الجوع. # فقال بعضنا لبعض: دعونا نرمي السهم على بعض الخيل نأكلها، فاجتمع رأينا ~~على ذلك، ورمينا سهما (8) فوقع على فرسي، فغلطت فقلت (9): ما أقنع، فعدنا ~~بسهم آخر فوقع السهم (10) عليها أيضا، فلم أقبل، وقلت: نرمي ثالث مرة (11) ~~[فرمينا] (12) فوقع عليها [أيضا] (13)، وكانت عندي تساوي ألف دينار، [وهي] ~~(14) أحب إلي من ولدي. PageV01P058 # فقلت: دعوني أتزود من فرسي بمشوار، فأنا إلى اليوم (1) ما أجد لها غاية، ~~فركضتها إلى رابية بعيدة منا قدر فرسخ، (فمرت تحتي مثل الريح العاصف إلى أن ~~أشرفت على الرابية، فإذا جارية) (2) تحطب تحت الرابية، فقلت: يا جارية، ~~لمن (3) أنت؟ ومن أهلك؟ قالت: أنا لرجل علوي في هذا الوادي، ومضت من عندي، ~~فرفعت مئزري على رمحي، فأقبلت إلي الخيل (4)، فقلت [لهم] (5): أبشروا ~~بالخير، الناس منكم قريب (6) في هذا الوادي. # فمضينا فإذا خيمة (7) في وسط الوادي (8)، فطلع إلينا منها رجل صبيح ~~الوجه أحسن من يكون من الرجال، ذؤابتاه (9) إلى سرته، وهو يضحك ويحيينا ~~(10) بالتحية. # فقلت [له] (11): يا وجه العرب العطش، فنادى: يا جارية هاتي من عندك ماء ~~(12)، فجاءت الجارية ومعها قدحان فيهما ماء، فتناول منهما قدحا ووضع يده PageV01P059 # فيه وناولنا إياه، وكذلك فعل بالقدح الآخر (1)، فشربنا عن أقصانا من ~~القدحين وأرجعتهما (2) علينا جميعا (3) وما نقص من القدحين (4). # فلما روينا قلنا [له] (5): الجوع يا وجه العرب، فرجع بنفسه ودخل الخيمة، ~~وأخرج بين يديه (6) منسفا (7) فيه زاد وضعه (8) وقد وضع يده فيه، وقال: ~~يجيئني (9) منكم عشرة عشرة، فأكلنا جميعا من ذلك المنسف (10)، والله يا ~~فلان ما تغير [ولا نقص] (11). # فقلنا: نريد الطريق الفلاني، فقال: ها ذاك دربك (12)، وأومأ لنا إلى ~~معلم ومضينا. # فلما ابتعدنا عنه قال بعضنا لبعض: ms10 أنتم خرجتم من عند أهلكم للكسب (13)، ~~والمكسب قد حصل لكم، فنهى بعضنا بعضا، وأمر بعضنا بالخلسة (14)، ثم اجتمع PageV01P060 # رأينا على أخذهم، فرجعنا نريد أخذهم (1). # فلما رجعنا ورآنا (2) راجعين شد وسطه بمنطقته (3)، وأخذ سيفه (4) فتقلد ~~به، واعتقل (5) رمحه، وركب فرسا أشهب، والتقانا (6) وقال: لا تكون أنفسكم ~~القبيحة دبرت لكم القبيح، فقلنا: هو ما (7) ظننت، ورددنا عليه ردا قبيحا، ~~فزعق بنا زعقة (8) فما رأينا إلا من دخل قلبه الرعب، وولينا من بين يديه ~~منهزمين، فخط خطة بيننا وبينه وقال: وحق جدي رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إن عبرها أحد منكم لأضربن رقبته (9)، فرجعنا والله عنه بالرغم منا، ~~ها ذاك العلوي حقا [هو والله] (10)، لا ما هو مثل هؤلاء (11). ### ||| [القصة الحادية عشر] # ومن ذلك ما صح لي روايته عن الصاحب المعظم العامل الكامل العالم الفاضل ~~علي بن عيسى مصنف كتاب «كشف الغمة في مناقب الأئمة» ما صورته: حكى لي PageV01P061 # السيد باقي بن عطوة العلوي الحسيني، عن أبيه عطوة، أنه [كان به أدرة، و] ~~(1) كان زيدي المذهب، وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإمامية ويقول: ~~لا أصدقكم ولا أقول بمذهبكم حتى يجيء صاحبكم- يعني المهدي (عليه السلام)- ~~فيبرئني من هذا المرض، ويتكرر (2) هذا القول منه، فبينا نحن مجتمعون عند ~~وقت عشاء الآخرة إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا، فأتيناه سراعا، فقال: الحقوا ~~صاحبكم فالساعة خرج من عندي، فخرجنا ولم (3) نر أحدا، فعدنا إليه وسألناه ~~فقال: إنه دخل إلي شخص وقال: يا عطوة، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا صاحب بنيك ~~قد جئت لأبرئك مما بك، ثم مد يده فعصر قروتي ومشى، فمددت يدي فلم أر [لها] ~~(4) أثرا. # قال لي ولده: وبقي مثل الغزال ليس به قلبه (5). واشتهرت هذه القصة وسألت ~~عنها عن أبيه فأقر بها (6). # فهذا صورة ما نقلته من تصنيفه بخط يده (7). ### ||| [القصة الثانية عشر] # ومن ذلك بالطريق المذكور أنه قال: سمعنا شيخا من أهل الحديث يقال له: # أحمد بن فارس الأديب، يقول: سمعت بهمدان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض ~~إخواني، فسألني أن أثبتها له ms11 بخطي، ولم أجد إلى مخالفته سبيلا، وقد كتبتها PageV01P062 # وعهدتها على من حكاها: [وذلك] (1) أن بهمدان أناسا يعرفون ببني راشد، ~~وهم كلهم يتشيعون ومذهبهم مذهب أهل الإمامة، فسألت عن سبب تشيعهم من بين ~~أهل همدان، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا وسمتا: إن سبب ذلك أن جدنا ~~الذي ننتسب إليه خرج حاجا، فقال: إنه لما صدر من الحج وصار (2) منازل في ~~البادية، قال: فنشطت للنزول وللمشي، فمشيت طويلا حتى أعييت ونعست، فقلت في ~~نفسي: أنام نومة تريحني وإذا جاء أواخر القافلة قمت. # قال: فما انتبهت إلا بحر الشمس ولم أر أحدا، فتوحشت ولم أر طريقا ولا ~~أثرا، فتوكلت على الله عز وجل وقلت: أتوجه (3) حيث وجهني، فمشيت غير طويل ~~فوقعت في أرض خضراء قريبة العهد بغيث، وإذا تربتها أطيب تربة، فنظرت في ~~سواء تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنه سيف، فقلت: ليت شعري ما هذا القصر الذي ~~لم أعهده ولم أسمع به، فقصدته. # فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين، فسلمت عليهما فردا علي ردا جميلا، ~~وقالا: اجلس فقد أراد الله بك خيرا، وقام أحدهما فدخل واحتبس غير بعيد، ثم ~~خرج فقال لي فرقا وجلا (4): [قم] (5) فادخل، فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن ~~منه ولا أبرم (6) منه، وتقدم الخادم إلى ستر على باب بيت فرفعه، ثم قال ~~[لي] (7): PageV01P063 # ادخل، فدخلت البيت فإذا فتى جالس في وسط البيت وقد علق فوق رأسه من السقف ~~سيف طويل تكاد ظبته تمس رأسه، وكأن الفتى [بدر] (1) يلوح. # فسلمت ورد السلام بألطف كلام وأحسنه، ثم قال لي: أتدري من أنا؟ فقلت: # لا والله. فقال: أنا القائم من آل محمد، أنا الذي أخرج في آخر الزمان ~~بهذا السيف- وأشار إليه- وأملأ الأرض [قسطا و] (2) عدلا كما ملئت جورا ~~[وظلما] (3). # قال: فسقطت على وجهي وتعفرت، فقال: لا تفعل، ارفع رأسك، أنت فلان، من ~~مدينة بالجبل يقال لها همدان. فقلت: صدقت يا سيدي ومولاي. فقال: أتحب أن ~~تؤوب إلى أهلك؟ قلت: نعم يا سيدي وابشرهم بما أتاحه الله لي، فأومأ [إلى] ms12 ~~(4) الخادم، فأخذ بيدي وناولني صرة وخرج ومشى معي خطوات، فنظرت إلى ظلال ~~وأشجار ومنارة مسجد. فقال: أتعرف هذا البلد؟ قلت: إن بقرب بلدنا بلدة تعرف ~~بأسدآباد (5) وهي تشبهها. فقال لي: هذه أسدآباد، امض راشدا، ثم التفت فلم ~~أره، فدخلت أسدآباد ونظرت [فإذا] في الصرة أربعون أو خمسون دينارا، فوردت ~~همدان وجمعت أهلي وبشرتهم بما يسره الله عز وجل لي، ولم نزل بخير ما بقي ~~معنا من تلك الدنانير (6). PageV01P064 ### ||| [القصة الثالثة عشر] # ومن ذلك بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي الحسن علي بن سنان الموصلي، قال: # حدثني أبي، قال: لما قبض سيدنا أبو محمد الحسن بن علي العسكري (عليه ~~السلام) قدم من قم والجبال وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم ~~[والعادة] (1)، ولم يكن عندهم خبر بوفاة الحسن (عليه السلام)، فلما وصلوا ~~إلى سر من رأى سألوا عن سيدنا الحسن (عليه السلام)، فقيل لهم: إنه قد فقد، ~~فقالوا: فمن وارثه؟ قالوا: أخوه جعفر بن علي، فسألوا عنه، فقيل (2): خرج ~~متنزها وركب زورقا في دجلة يشرب ومعه المغنون. # قال: فتشاور القوم وقالوا: ليست هذه صفة الإمام، وقال بعضهم لبعض: # امضوا بنا حتى نرد هذه الأموال على أصحابها. فقال أبو العباس محمد بن ~~جعفر الحميري القمي: قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره على الصحة. # فلما انصرف دخلوا إليه وسلموا عليه وقالوا: يا سيدنا، نحن من قم، وفينا ~~جماعة من الشيعة وغيرها، [و] (3) كنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد الحسن بن علي ~~(عليه السلام) الأموال. فقال: وأين هي؟ قالوا: معنا. فقال: احملوها إلي. ~~فقالوا: [لا] (4)، إن لهذه الأموال خبرا طريفا، [فقال: وما هو؟ قالوا:] (5) ~~إنها تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران، ثم يجعلونها في ~~كيس ويختمون عليه، وكنا إذا وردنا بالمال قال سيدنا أبو محمد الحسن بن علي ~~(عليه السلام): جملة المال كذا وكذا دينارا، من عند فلان كذا، [ومن عند ~~فلان كذا] (6)، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم، PageV01P065 # ويقول ما على نقش الخواتيم. فقال جعفر: كذبتم، تقولون على أخي ما ms13 لا ~~يفعله، هذا علم الغيب. # فلما سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال لهم: احملوا هذا ~~المال إلي. فقالوا: إنا قوم مستأجرون وكلاء، وإنا لا نسلم المال إلا ~~بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا الحسن (عليه السلام)، فإن كنت الإمام ~~فبرهن لنا وإلا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم. # فدخل جعفر [على] الخليفة- وكان بسرمنرأى- فاستعدى عليهم، فلما أحضروا ~~(1) قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر. قالوا (2): أصلح الله أمير ~~المؤمنين، إنا أقوام مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال، وهي لجماعة، ~~وأمرونا [بأن] (3) لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة، وجرت هذه العادة مع أبي ~~محمد الحسن بن علي (عليه السلام). # فقال الخليفة: وما كانت الدلالة التي مع أبي محمد الحسن؟ # قال القوم: كان يصف الدنانير، وأصحابها، والأموال، [و] (4) كم هي، فإذا ~~فعل ذلك سلمناها إليه، وقد وفدنا إليه مرارا وكانت هذه علامتنا معه ~~ودلالتنا، وقد مات، فإن يك هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان ~~يقيمه لنا أخوه، وإلا رددناها على أصحابها. PageV01P066 # فقال جعفر: يا أمير المؤمنين، هؤلاء قوم كذابون، [يكذبون] (1) على أخي، ~~وهذا علم الغيب. # فقال الخليفة: القوم رسل، وما على الرسول إلا البلاغ المبين. # قال: فبهت جعفر ولم يحر جوابا، فقال القوم: يتطول أمير المؤمنين بإخراج ~~أمره إلى من يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة. قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها. # فلما خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها، كأنه خادم، فصاح: ~~يا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، أجيبوا مولاكم (2). فقالوا: أنت ~~مولانا؟ فقال: معاذ الله، بل أنا عبد مولاكم، فسيروا إليه. # قالوا: فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي (عليه السلام)، فإذا ~~ولده القائم سيدنا (عليه السلام) قاعد على سرير كأنه فلقة قمر، عليه ثياب ~~خضر، فسلمنا عليه، فرد علينا السلام، وقال: جملة المال كذا وكذا دينارا، ~~حمل فلان كذا، وحمل فلان كذا، ولم يزل يصف حتى وصف الجميع، ثم وصف ثيابنا ~~ورحالنا وما كان معنا من الدواب، فخررنا سجدا ms14 لله تعالى وقبلنا الأرض بين ~~يديه، وسألناه عما أردنا فأجاب، وحملنا إليه الأموال، وأمرنا القائم (عليه ~~السلام) أن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا [من المال] (3)، وأنه ينصب ~~لنا ببغداد وكيلا تحمل إليه الأموال، وتخرج من عنده التوقيعات. # قالوا: فانصرفنا من عنده، [ودفع] (4) إلى أبي العباس محمد بن جعفر ~~الحميري PageV01P067 # شيئا من الحنوط (1) والكفن، وقال له: أعظم الله أجرك في نفسك. قال: فما ~~بلغ أبو العباس عقبة همدان حتى توفي (رحمه الله). # وكان [بعد] (2) ذلك تحمل الأموال إلى بغداد إلى النواب المنصوبين بها، ~~وتخرج من عندهم التوقيعات (3). ### ||| [القصة الربعة عشر] # ومن ذلك ما صح لي روايته عن الشيخ الصدر الأعظم علي بن عيسى بن أبي الفتح ~~الأربلي العالم الفاضل، مصنف كتاب «كشف الغمة»، فإنه روى في (4) آخر ~~المجلد الثاني من الكتاب عند ذكر أخبار مولانا وسيدنا وإمامنا الإمام ~~القائم محمد ابن الحسن (عليه السلام)، ما هذا لفظه: حدثني جماعة من [ثقات] ~~(5) إخواني أنه كان في البلاد الحلية شخص يقال له: إسماعيل بن الحسن ~~الهرقلي، من قرية يقال لها: # هرقل، مات في زماني وما رأيته، حكى لي ولده شمس الدين قال (6): حكى لي ~~والدي أنه خرج فيه- وهو شاب- على فخذه الأيسر توثة (7) مقدار قبضة الإنسان، ~~وكانت في كل ربيع تنشق (8) ويخرج منها دم وقيح، ويعطله (9) ألمها عن كثير من PageV01P068 # أشغاله، وكان مقيما بهر قل. # فحضر إلى الحلة يوما ودخل إلى مجلس السيد السند (1) السعيد رضي الملة (2) ~~والدين علي بن طاوس (رحمه الله) وشكا إليه ما يجده [منها] (3)، وقال: اريد ~~أن اداويها، فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع، فقالوا: هذه التوثة (4) ~~فوق العرق الأكحل، وعلاجها خطر، ومتى قطعت خيف أن ينقطع العرق ويموت. # فقال [له] (5) السيد الأيد السعيد رضي الملة والدين (6)(قدس الله ~~روحه): أنا متوجه إلى بغداد وربما كان أطباؤها أعرف [وأحذق] (7) من هؤلاء ~~[فاصحبني] (8)، فأصعد معه وأحضر الأطباء، فقالوا (9) كما قال أولئك، فضاق صدره. # فقال له السيد (10) السعيد (قدس الله روحه): إن الشارع (11) قد فسح ~~[لك] (12) في الصلاة في ms15 هذه الثياب، وعليك الاجتهاد في الاحتراز (13) ولا ~~تغرر بنفسك، فالله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله. PageV01P069 # فقال له والدي: إذا كان هذا الأمر هكذا (1) وقد حصلت في (2) بغداد ~~فأتوجه إلى زيارة المشهد الشريف بسرمنرأى على مشرفه السلام، ثم أنحدر إلى ~~أهلي، فحسن له ذلك، فترك ثيابه [ونفقته] (3) عند السيد السعيد المذكور (4) وتوجه. # قال: فدخلت (5) المشهد، وزرت الأئمة (عليهم السلام)، ونزلت السرداب، ~~واستغثت (6) بالله تعالى وبالإمام (عليه السلام)، وقضيت بعض الليل في ~~السرداب، وبقيت (7) في المشهد إلى الخميس، ثم مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ~~ثوبا نظيفا، وملأت إبريقا كان معي، وصعدت اريد المشهد الشريف. # فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور، وكان حول المشهد قوم من الشرفاء ~~يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم، فالتقينا، فرأيت شابين- أحدهما عبد مخطوط، ~~والآخر (8) منهما متقلد سيفا- وشيخا متنقبا بيده رمح، والآخر متقلد بسيف ~~وعليه فرجية ملونة فوق السيف وهو محنك بعذبته. # فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع كعب رمحه (9) في الأرض، ووقف ~~الشابان عن يسار الطريق، وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي، ثم ~~سلموا عليه فرد (عليهم السلام). PageV01P070 # فقال له صاحب الفرجية: أنت غدا تروح إلى أهلك؟ فقال: نعم، [فقال له] (1) ~~تقدم حتى أبصر ما يوجعك. قال: فكرهت ملامسته (2) وقلت [في نفسي] (3): أهل ~~البادية لا يكادون يحترزون عن النجاسة، وأنا قد خرجت من الماء وقميصي ~~مبلول. ثم إني مع (4) ذلك تقدمت إليه فلزمني بيده ومدني إليه وجعل يلمس ~~جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة (5) فعصرها بيده فأوجعني، ثم استوى ~~في سرج فرسه (6) كما كان، فقال لي الشيخ: أفلحت يا إسماعيل، فعجبت من ~~معرفته اسمي، فقلت: أفلحنا وأفلحتم إن شاء الله تعالى. قال: فقال [لي ~~الشيخ] (7): هذا هو الإمام. قال: فتقدمت إليه فاحتضنته وقبلت فخذه. # ثم إنه سار (8) وأنا أمشي معه محتضنه، فقال: ارجع، فقلت: لا افارقك أبدا. # فقال: المصلحة رجوعك، فأعدته، فقال (9) مثل القول الأول، فقال الشيخ: يا ~~إسماعيل ما تستحي؟ يقول لك الإمام مرتين «ارجع» فتخالفه؟! فجبهني بهذا ~~القول، فوقفت فتقدم خطوات والتفت ms16 إلي وقال: إذا وصلت بغداد فلا بد أن يطلبك ~~أبو جعفر- يعني الخليفة المستنصر- فإذا حضرت عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه، PageV01P071 # وقل لولدنا الرضي ليكتب [لك] (1) إلى علي بن عوض، فإنني أوصيته (2) ~~يعطيك الذي تريد، ثم سار وأصحابه معه، فلم أزل قائما أبصرهم حتى بعد (3)، ~~وحصل عندي أسف بمفارقته، فقعدت إلى الأرض ساعة. # ثم مشيت إلى المشهد، فاجتمع القوام حولي وقالوا: نرى وجهك متغيرا، أأوجعك ~~شيء؟ قلت: لا. قالوا: أخاصمك أحد؟ قلت: لا، ليس عندي مما تقولون [خبر] ~~(4)، لكن أسألكم: هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم؟ قالوا: # بلى (5) من الشرفاء أرباب الغنم. فقلت: لا، بل هو الإمام القائم ~~(6)(عليه السلام). فقالوا: # الإمام هو الشيخ أو صاحب الفرجية؟ قلت: [هو] (7) صاحب الفرجية. فقالوا: # أريته المرض الذي فيك؟ فقلت: هو قبضه بيده وأوجعني، ثم كشفت رجلي فلم أر ~~لذلك المرض أثرا، فتداخلني الشك من الدهش فأخرجت رجلي الاخرى فلم أر شيئا، ~~فانطبق الناس [علي] (8) فمزقوا قميصي، فأدخلني القوام خزانة ومنعوا الناس عني. # وكان ناظر [بين] (9) النهرين بالمشهد، فسمع الضجة وسأل عن الخبر، ~~فعرفوه، PageV01P072 # فجاء إلى الخزانة وسألني عن اسمي، وسألني منذ كم خرجت من بغداد؟ فعرفته ~~أني خرجت في أول الاسبوع، فمشى عني وبت بالمشهد وصليت الصبح، وخرجت وخرج ~~الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد، ورجعوا عني، ووصلت إلى أوانا (1) وبت ~~بها، وبكرت منها اريد بغداد، فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة ~~يسألون من يمر (2) عليهم عن اسمه ونسبه وأين كان، فسألوني عن اسمي ومن أين ~~جئت، فعرفتهم، فاجتمعوا علي ومزقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم، وكان ~~ناظر [بين] (3) النهرين كتب إلى بغداد وعرفهم الحال، ثم حملوني إلى بغداد، ~~وازدحم الناس علي وكادوا يقتلونني من كثرة الزحام، وكان الوزير القمي (رحمه ~~الله) قد طلب السيد الأيد (4) السعيد رضي الدين علي بن طاوس (رحمه الله) ~~(5) وتقدم أن يعرفه صحة هذا الخبر. # قال: فخرج رضي الدين ومعه جماعة فوافينا باب النوبي (6)، فرد أصحابه ~~الناس عني، فلما رآني قال: أعنك يقولون؟ قلت: نعم. فنزل ms17 عن دابته وكشف عن ~~فخذي فلم ير شيئا، فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي، وأدخلني على الوزير وهو يبكي ~~ويقول: يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي، فسألني الوزير عن PageV01P073 # القصة فحكيت له، فأحضر الأطباء الذين كانوا (1) أشرفوا عليها وأمرهم ~~بمداواتها، فقالوا: ما دواؤها إلا القطع بالحديد، ومتى قطعها مات. # فقال لهم [الوزير] (2): فبتقدير أن تقطع ولا يموت، في كم يبرأ (3)؟ ~~فقالوا: في شهرين وتبقى [في] (4) مكانها حفرة بيضاء ولا ينبت فيها شعر. # فسألهم الوزير: متى رأيتموه؟ قالوا: منذ عشرة أيام، فكشف الوزير عن الفخذ ~~الذي كان فيه الألم فرآها (5) وهي مثل اختها وليس فيها أثر أصلا، فصاح أحد ~~الحكماء: هذا عمل المسيح. فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها. # ثم أنه أحضر (6) عند الخليفة المستنصر، فسأله عن القصة، فعرفه بها كما ~~جرى، فتقدم له بألف دينار، فلما حضرت قال: [خذ] (7) هذه فأنفقها. قال له ~~(8): ما أجسر آخذ منه حبة واحدة. فقال الخليفة: ممن تخاف؟ قال: من الذي فعل ~~معي هذا؛ قال: لا تأخذ من أبي جعفر شيئا. فبكى الخليفة وتكدر، وخرج من عنده ~~ولم يأخذ شيئا (9). PageV01P074 ### ||| [القصة الخامسة عشر خبر الجزائر وصورته] # خبر الجزائر وصورته: حكى الأجل [العالم] (1) الحافظ حجة الإسلام سعيد بن ~~رضي الدين (2) البغدادي (3)، عن الشيخ الأجل المقري خطير الدين حمزة بن ~~المسيب ابن الحارث أنه حكى في داره (4) بالعصفرة (5) بمدينة السلام في ~~ثامن عشر شعبان سنة أربع وأربعين وخمسمائة، عن الشيخ العالم أبي القاسم ~~(6) [عثمان] (7) بن عبد الباقي [بن] (8) أحمد الدمشقي [في سابع عشر جمادى ~~الآخرة من] (9) سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، عن (10) الأجل العالم [الحجة] ~~(11) كمال الدين أحمد بن محمد [بن] (12) يحيى الأنباري بداره بمدينة ~~السلام ليلة الخميس (13) عاشر شهر رمضان (بعد الفطور في السنة المذكورة) (14). # قال: كنا عند الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة في شهر رمضان (سنة اثنين PageV01P075 # وأربعين وخمسمائة) (1) ونحن على طبقة (2)، وعنده جماعة، فلما أفطر من كان ~~حاضرا وتقوض أكثر (الناس ممن كان جالسا) (3)، أردنا الانصراف، فأمرنا ~~بالتمسي عنده، ms18 وكان في مجلسه تلك الليلة شخص (4) لا أعرفه ولم أكن قد ~~رأيته من قبل، ورأيت الوزير يكثر إكرامه، ويقرب مجلسه، ويصغي إليه، ويستمع ~~(5) قوله دون الحاضرين. # فتجارينا الحديث والمذاكرة حتى أمسينا وأردنا الانصراف، فعرفنا أصحاب ~~الوزير (6) أن الغيث ينزل وأنه يمنع من يريد الخروج، فأشار الوزير بتمسينا ~~(7) عنده. # فأخذنا نتحادث، فأفضى الحديث إلى حديث (8) في الأديان والمذاهب، ورجعنا ~~إلى دين الإسلام وتفرق المذاهب فيه. فقال الوزير: أقل طائفة مذهب الشيعة، ~~وما (9) يمكن أن يكون (10) منهم في خطتنا هذه؟! (وهم الأقل من أهلها) ~~(11)، وأخذ PageV01P076 # يذم أحوالهم ويحمد الله على قلتهم في أقاصي الأرض. # فالتفت الشخص (1) الذي كان الوزير مقبلا عليه ومضيفا (2)، فقال: أيها ~~الوزير (3) أدام الله أيامك، (أتأذن لي أن) (4) احدث بما عندي فيما [قد] ~~(5) تفاوضتم فيه أم أعرض عنه؟ فصمت الوزير هنيئة، ثم قال: قل ما عندك. # فقال الرجل (6): خرجت مع والدي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة من مدينتنا ~~وهي المعروفة بالباهلية (7) ولها رستاق عظيم (8) الذي يعرفه التجار، وعدة ~~ضياعها ألف ومائتا ضيعة، في كل ضيعة من الخلق ما لا يحصي عددهم إلا الله ~~تعالى، وهم قوم نصارى، وجميع (من في تلك) (9) الجزائر من حولها (10) على ~~دينهم [ومذهبهم] (11)، ومسيرة بلادهم [وجزائرهم مدة شهرين، وبينهم وبين ~~البر مسيرة] (12) عشرين (13) يوما، وكل من في البر من الأعراب وغيرهم نصارى، PageV01P077 # وتتصل بالحبشة والنوبة، وجميعهم (1) نصارى وتتصل بالبربر (2) وهم على ~~دينهم، فإن حد هذا كان بقدر كل من في الأرض وإن (3) لم نضف إليهم الافرنج ~~والروم، وغير خفي علم ما (4) بالشام والعراق (وغيرهما من بلاد المسلمين على ~~كثرتها) (5) من النصارى. # واتفق أننا سرنا في البحر (6) وأوغلنا فيه، (وحكم علينا الهول، فتعدينا ~~جميع) (7) الجهات التي كنا نريد الوصول (8) إليها، ورغبنا في المكاسب ~~(لأنا كلما بعدنا كان متاعنا أنفق والحاصل أكثر، ووصلنا إلى مكان لم [نكن] ~~(9) نريده) (10)، ولم نزل على المسير (11) حتى وصلنا (12) إلى جزائر عظيمة ~~كثيرة الأشجار مليحة الجدران، فيها المدن الجليلة (13) والرساتيق الجميلة (14). PageV01P078 # فأول جزيرة (1) وصلنا إليها وأرسي المركب بها سألنا (2) عنها (3) ~~الناخداه (4): أي شيء ms19 هذه الجزيرة؟ فقال: والله [إن] (5) هذه جزيرة لم ~~أصل إليها قط (6) ولا عرت فيها (7)، (ولا رسيت فيها عمري) (8)، وأنا وأنتم ~~في معرفتها سواء. فلما قدمنا (وأرسينا بها المركب) (9) وصعدت التجار إلى ~~مشرعة تلك المدينة، سألنا (10) ما اسمها؟ فقيل: هذه (11) المباركة، فسألنا ~~عن سلطانها و[ما] (12) اسمه؟ فقالوا: اسمه الطاهر بن صاحب الأمر (13)، ~~فقلنا: [و] (14) أين سرير ملكه؟ فقالوا (15): بالزاهرة. # فقلنا: وأين الزاهرة؟ فقالوا: بينكم وبينها مسيرة عشر ليال في البحر وخمسة PageV01P079 # وعشرين ليلة في البر، وهم قوم مسلمون مؤمنون (1). # فقلنا: ومن يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع والابتياع؟ فقالوا: # تحضرون عند نائب السلطان. فقلنا: وأين أعوانه؟ فقالوا: لا أعوان له، بل ~~هو في داره، وكل من عليه حق يحضر عنده ويسلمه إليه. # فتعجبنا من ذلك وقلنا: ألا تدلونا عليه؟ فقالوا: بلى، وجاء معنا من ~~أدخلنا داره، فرأيناه رجلا صالحا عليه عباءة وتحته عباءة وهو مفترشها، وبين ~~يديه دواة يكتب منها من كتاب ينظر فيه (2)، فسلمنا عليه فرد علينا السلام ~~وحيانا، وقال: # من أين أقبلتم؟ فقلنا: من [أرض] (3) كذا وكذا. فقال: كلكم مسلمون؟ ~~فقلنا: لا، [بل] (4) فينا المسلم واليهودي والنصراني. فقال: (هاتوا ~~أموالكم، ثم أخذ مني ومن أصحابي- من اليهودي والنصراني- المال والجزية) ~~(5)،- ويناظر المسلم عن مذهبه. # فوزن والدي عن خمسة نفر نصارى- عنه وعني وعن ثلاثة نفر كانوا معنا- ثم ~~وزن سبعة (6) نفر كانوا يهودا، وقال للباقي: هاتوا مذاهبكم، فشرعوا معه في ~~مذاهبهم. فقال: لستم مسلمين، بل (7) أنتم خوارج، وأموالكم تحل للمسلم ~~المؤمن، وليس بمسلم من لم يؤمن بالله ورسوله [واليوم الآخر] (8) وبالوصي ~~وبالأوصياء PageV01P080 # من ذريته حتى مولانا صاحب الزمان ولي الأمر (1)(صلوات الله عليه وسلامه). # فضاقت بهم الأرض بما رحبت (2) ولم يبق إلا أخذ أموالهم. # ثم قال لنا: يا أهل الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم حيث اخذت منكم ~~الجزية. فلما عرف أولئك [القوم] (3) أن أموالهم معرضة للنهب سألوه أن ~~يحملهم إلى سلطانه (4) (الذي هو من قبله) (5)، فأجاب سؤالهم وتلا: ~~@QUR@011 ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة (6). # فقلنا للربان ms20 والناخداه: هؤلاء قوم قد عاشرناهم وصاروا رفقاءنا (7)، وما ~~يحسن منا (8) أن نتخلف عنهم، بل (9) نكون معهم [أينما يكونون] (10) حتى ~~نعلم ما تستقر عليه حالهم. # فقال الربان: والله ما أعلم أين المسير في هذا البحر، فاستأجرنا ربانا ~~ورجالا وقلعنا القلع (11)، وسرنا ثلاثة عشر يوما بلياليها حتى كان قبل ~~طلوع الشمس (12)، PageV01P081 # فكبر الربان وقال: هذه والله أعلام الزاهرة ومنائرها وجدرانها قد (1) ~~بانت، ثم سرنا حتى تضاحى النهار. # فقدمنا (شريعة الزاهرة، فصعدنا فرأينا) (2) مدينة لم تر العيون أحسن ~~منها، ولا أخف على القلب، ولا أرق من نسيمها، ولا أطيب من هوائها، ولا أعذب ~~من مائها، وهي ساكتة (3) البحر، على جبل من صخر أبيض كأنه لون الفضة ~~البيضاء (4)، وعليها سور مما (5) يلي البحر، [والبحر] (6) محيط بها (7)، ~~والأنهار مخترقة (8) في وسطها، يشرب منها أهل الدور والأسواق وتأخذ منها ~~الحمامات والميض (9)، وفواضل الأنهار ترمي في البحر، ومدى الأنهار فرسخ ~~ونصف (أو دونه، تجري من جبل هذا قدر ما بينه وبين المدينة) (10)، وفي ~~لخقوق (11) ذلك الجبل بساتين PageV01P082 # المدينة والأشجار (1)، ومزارعها عند العيون، وثمار تلك الأشجار لا يرى ~~أطيب منها ولا أعذب منها. # (ثم إنك ترى الذئب والنعجة يرعيان) (2)، ولو قصد قاصد لتخلية دابته (3) ~~في زرع غيره لترعى فيه (4) ما رعته، ولا قطعت منه قطعة (5)، ولقد شاهدت ~~السباع والهوام رابضة في غيض تلك المدينة وبنو آدم يمرون عليها فلا تؤذيهم. # فلما قدمنا المدينة وأرسى المركب فيها- وما كان صحيبنا من البواقي ~~والروائح (6) من المباركة بشريعة الزاهرة- صعدنا فرأينا مدينة عظيمة ~~[عيناء] (7) كثيرة الخلق وسيعة الربقة، فيها الأسواق الكثيرة، والمعاش ~~العظيم، يرد إليها الخلق من البر والبحر، وأهلها على أحسن الحال (8)، ولا ~~يكون على وجه الأرض من (أهل الأديان من الامم مثلهم ولا أكثر من أمانتهم) ~~(9)، حتى أن المتعيش بسوق المدينة (10) يرد إليه من يبتاع منه (11) الحاجة ~~إما بالوزن أو بالذرع فيبايعه عليها، ثم يقول: يا هذا زن لنفسك واذرع ~~لنفسك، هذه صورة مبايعتهم، ولا يسمع بينهم لغو المقال PageV01P083 # ولا السفه ولا التهمة (1)، ولا يسب بعضهم بعضا، وإذا أذن المؤذن للصلاة ms21 ~~(2) لا يتخلف منهم متخلف- ذكرا كان أو انثى- إلا ويسعى إلى الصلاة، حتى إذا ~~قضيت الصلاة للوقت المفروض رجع كل منهم إلى بيته حتى يكون وقت الصلاة ~~الاخرى، فيكون الحال كما كان. # فلما دخلنا (3) المدينة (4) أمرنا (5) بالحضور عند السلطان، فحضرنا داره، ~~(وهي دار عظيمة، وفيها عدة دور) (6)، ودخلنا إليه إلى بستان (7) في وسطه ~~قبة من قصب، والسلطان في تلك القبة، وعنده جماعة، وفي باب القبة ساقية تجري. # فوافينا القبة وقد أقام المؤذن للصلاة، فلم يكن أسرع من أن امتلأ ذلك ~~(8) البستان بالناس، وقامت (9) الصلاة، فصلى بهم جماعة، فلا والله لم تنظر ~~عيني أخشع (10) لله منه، ولا ألين جانبا للرعية (11)، فصلى من صلى مؤتما (12). PageV01P084 # فلما قضيت الصلاة التفت إلينا وقال: هؤلاء القادمون؟ فقلنا: نعم- وكانت ~~مخاطبة الناس له (1): يا ابن صاحب الأمر- فقال: على خير مقدم. # ثم قال: أنتم تجار أم أضياف؟ فقلنا: تجار. فقال: من فيكم (2) المسلم ومن ~~فيكم من أهل الكتاب؟ (فقلنا: نحن من أهل الكتاب، وقال الذين زعموا الإسلام: ~~نحن مسلمون) (3). فقال: (إن الإسلام فرق شعثا فصار شعبا) (4)، فمن أي قبيل أنتم؟ # وكان معنا شخص يعرف بالمقري روزبهان (5) بن أحمد الأهوازي يزعم أنه على ~~مذهب الشافعي، فقال [له] (6): أنا رجل شافعي. قال: فمن على مذهبك من ~~الجماعة؟ قال: كلنا (إلا هؤلاء الأرمن و) (7) إلا هذا- حسان بن غيث- فإنه ~~رجل مالكي. # فقال: يا شافعي (8)، أنت تقول بالإجماع؟ قال: نعم. قال: إذن تعمل ~~بالقياس؟ # ثم قال: [بالله] (9) يا شافعي، هل تلوت ما أنزل الله يوم المباهلة؟ قال: ~~نعم. قال: ما هو؟ قال: قوله تعالى: @QUR@012 فقل تعالوا ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا PageV01P085 # @QUR@09 وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين (1). # فقال: بالله عليك من أبناء الرسول؟ ومن نساؤه؟ ومن نفسه؟ فأمسك روزبهان ~~(2). فقال: بالله عليك (3) هل بلغك وأتاك (4) أن غير الرسول والوصي ~~والبتول والسبطين دخل تحت الكساء؟ قال: لا، [فقال] (5): والله لم تنزل هذه ~~الآية إلا فيهم، ولا خص بها سواهم. # ثم قال: بالله عليك يا شافعي ما تقول فيمن طهره الله بالدليل القاطع، هل ms22 ~~ينجسه المخلوقون (6)؟ قال: لا. قال: بالله عليك يا شافعي (7) هل تلوت ~~@QUR@011 إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (8)؟ ~~قال: نعم. قال: بالله عليك من يعني بذلك؟ فأمسك. فقال: والله ما عنى بها ~~إلا أهلها. # ثم بسط لسانه وتحدث بحديث أمضى من السهام وأقطع من الحسام، فقطع الشافعي ~~ووافقه، فقام عند ذلك وقال: عفوا عفوا (9) يا ابن صاحب الأمر، انسب إلي ~~نفسك (10). فقال: أنا الطاهر بن محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى PageV01P086 # ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ~~(1)، الذي أنزل الله فيه @QUR@07 وكل شيء أحصيناه في إمام مبين (2) هو ~~والله الإمام المبين، ونحن الذين أنزل الله فينا @QUR@08 ذرية بعضها من بعض ~~والله سميع عليم (3). # يا شافعي، نحن أهل البيت، ونحن ذرية الرسول، ونحن اولوا الأمر (4). فخر ~~الشافعي مغشيا عليه لما سمع منه ذلك المقال، ثم أفاق (5) وآمن به، وقال: ~~الحمد لله الذي منحني بالإيمان والإسلام (6) ونقلني من التقليد إلى ~~اليقين. # ثم أمر لنا بإقامة الضيافة، فبقينا على ذلك ثمانية أيام، ولم يبق في ~~المدينة إلا من جاء إلينا [وحادثنا] (7)، فلما انقضت الأيام الثمانية سأله ~~أهل المدينة أن يقوموا (8) لنا بالضيافة، ففسح (9) لنا (10) في ذلك، فكثرت ~~علينا الأطعمة والفاكهة، وعملت [لنا] (11) الولائم، فلبثنا في تلك المدينة ~~سنة كاملة. # وعلمنا وتحققنا أن تلك المدينة مسيرة شهرين [كاملين] (12) برا وبحرا. وبعدها PageV01P087 # مدينة اخرى (1) اسمها الرائقة، سلطانها القاسم بن صاحب الأمر، مسيرة ~~ملكها شهران، وهي على تلك القاعدة ولها دخل عظيم. وبعدها مدينة اخرى اسمها ~~طلوم (2)، سلطانها عبد الرحمن بن صاحب الأمر، مسيرة رستاقها وضياعها ~~شهران. وبعدها مدينة اخرى (3) اسمها الصافية، سلطانها إبراهيم بن صاحب ~~الأمر، (وهي على الصفة المذكورة) (4) بالحكاية (5). وبعدها مدينة اخرى ~~اسمها عناطيس (6)، سلطانها هاشم بن صاحب الأمر، وهي أعظم المدن [كلها] (7) ~~وأكبرها وأعظمها دخلا، ومسيرة ملكها أربعة أشهر. # فتكون مسيرة تلك (8) المدن الخمس (وملكها ورستاقها مدة) (9) سنة، لا ~~يوجد في [أهل] (10) تلك [الخطط و] ms23 (11) المدن والضياع والجزائر غير المؤمن ~~الشيعي الاثنى PageV01P088 # عشري (1) الموحد القائل بالولاية والبراءة، [وهم] (2) الذين يقيمون ~~الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، سلاطينهم ~~أولاد إمامهم، يحكمون بالعدل وهم به يأمرون، ليس (3) على وجه الأرض مثلهم، ~~ولو اجتمع (4) أهل (الدنيا بأسرهم) (5) لكانوا أكثر عددا منهم على اختلاف ~~البلاد (6) والمذاهب. # ولقد أقمنا [عندهم] (7) سنة كاملة نترقب ورود صاحب الأمر إليهم لأنهم ~~يزعمون (8) أن هذه (9) سنة وروده، فلم يرد ولم (10) يوفقنا [الله] (11) ~~للنظر إليه. # وأما روزبهان (12) وحسان فإنهما أقاما بالزاهرة، وشرفا برؤيته (13)، ~~وقد كنا لما استكثرنا هذه المدن وأهلها ودخلها (14) سألنا عنها، فقيل: ~~(إنها عكرة وأعمالها، وهي لصاحب الأمر وما يليها من المدن والضياع) (15). PageV01P089 # فلما سمع الوزير (1) عون الدين ابن هبيرة هذا الكلام (2) نهض فدخل حجرة ~~لطيفة، وقد انقضى الليل، فأمر بإحضارنا واحدا واحدا، وقال: إياكم (وإذاعة ~~هذا الحديث) (3) ولا ترجعوا فيه لأحد (4)، وشدد وأكد (5) علينا ذلك (6)، ~~فخرجنا من عنده ولم يعد أحد منا مما سمعه ولا حرفا واحدا حتى هلك (7). ~~وكنا إذا حضرنا في موضع واجتمع أحد منا (8) بصاحبه يقول: أتذكر شهر رمضان ~~كذا (9)؟ فيقول: # نعم، [سترا لحال الشرط] (10). (11) PageV01P090 # فأسماء أولاد صاحب الأمر خمسة، والمدائن ست: المباركة وفيها نائب الطاهر، ~~الزاهرة سلطانها الطاهر بن صاحب الأمر، الرائعة سلطانها القاسم بن صاحب ~~الأمر، طلوم سلطانها عبد الرحمن بن صاحب الأمر، الصافية سلطانها إبراهيم بن ~~صاحب الأمر، عناطيس (1) وسلطانها هاشم بن صاحب الأمر، فالبنون (عليهم ~~السلام) خمسة والمدائن ست. # وأتى السيد بأشياء في آخر الحكاية حذفت لعدم الحاجة إليها. هذا آخر ما ~~وجد منقولا من خط السيد علي بن عبد الحميد تغمده الله برحمته وأسكنه بحبوحة ~~جنته، آمين، والحمد لله وحده، و(صلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ~~أجمعين). PageV01P091 ### | [المستدرك] ### ||| [القصة السادسة عشر] # وبالطريق المذكور يرفعه إلى علي (بن إبراهيم) (1) بن مهزيار، قال: كنت ~~نائما في مرقدي، إذ رأيت فيما يرى النائم قائلا يقول: حج السنة، فإنك تلقى ~~صاحب الزمان، وذكر الحديث بطوله. # ثم قال: يا ابن مهزيار (- ومد يده- ألا أنبئك الخبر؟) (2) إنه ms24 إذا فقد ~~(3) الصيني، وتحرك المغربي، وسار العباسي، وبويع السفياني، يؤذن لولي الله، ~~فأخرج بين الصفا والمروة في ثلاثمائة وثلاثة عشر سواء (4)، فأجيء [إلى] ~~(5) الكوفة، فأهدم مسجدها وأبنيه على بنائه الأول، وأهدم ما حوله من بناء ~~الجبابرة، وأحج بالناس حجة الإسلام. # وأجيء إلى يثرب، فأهدم الحجرة، وأخرج من بها وهما طريان، فآمر بهما تجاه ~~البقيع، وآمر بخشبتين يصلبان عليهما، فتورقان من تحتهما، فيفتتن الناس بهما ~~أشد من الفتنة (6) الأولى، فينادي مناد من (7) السماء: يا سماء انبذي، ويا ~~أرض خذي، فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن قد أخلص قلبه للإيمان. PageV01P092 # قلت: يا سيدي، ما يكون بعد ذلك؟ قال: الكرة الكرة، الرجعة الرجعة (1)، ثم ~~تلا هذه الآية @QUR@014 ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين ~~وجعلناكم أكثر نفيرا (2). (3) ### ||| [القصة السابعة عشر] # عن الشيخ العالم الكامل القدوة المقرئ الحافظ، المحمود الحاج المعتمر، ~~شمس الحق والدين محمد بن قارون قال: دعيت إلى امرأة فأتيتها وأنا أعلم أنها ~~مؤمنة من أهل الخير والصلاح فزوجها أهلها من محمود الفارسي المعروف بأخي ~~بكر، ويقال له ولأقاربه: بنو بكر، وأهل فارس مشهورون بشدة التسنن والنصب ~~والعداوة لأهل الإيمان وكان محمود هذا أشدهم في الباب، وقد وفقه الله تعالى ~~للتشيع دون أصحابه. فقلت لها: واعجباه كيف سمح أبوك بك؟ وجعلك مع هؤلاء ~~النواصب؟ وكيف اتفق لزوجك مخالفة أهله حتى ترفضهم؟ فقالت: يا أيها المقرئ ~~إن له حكاية عجيبة إذا سمعها أهل الأدب حكموا أنها من العجب، قلت: وما هي؟ # قالت: سله عنها سيخبرك. PageV01P093 # قال الشيخ: فلما حضرنا عنده قلت له: يا محمود ما الذي أخرجك عن ملة أهلك، ~~وأدخلك مع الشيعة؟ فقال: يا شيخ لما اتضح لي الحق تبعته، اعلم أنه قد جرت ~~عادة أهل الفرس (1) أنهم إذا سمعوا بورود القوافل عليهم، خرجوا يتلقونهم، ~~فاتفق أنا سمعنا بورود قافلة كبيرة، فخرجت ومعي صبيان كثيرون وأنا إذ ذاك ~~صبي مراهق، فاجتهدنا في طلب القافلة، بجهلنا، ولم نفكر في عاقبة الأمر، ~~وصرنا كلما انقطع منا صبي من التعب خلوه إلى ms25 الضعف، فضللنا عن الطريق، ~~ووقعنا في واد لم نكن نعرفه، وفيه شوك، وشجر ودغل، لم نر مثله قط فأخذنا في ~~السير حتى عجزنا وتدلت ألسنتنا على صدورنا من العطش، فأيقنا بالموت، وسقطنا ~~لوجوهنا. # فبينما نحن كذلك إذا بفارس على فرس أبيض، قد نزل قريبا منا، وطرح مفرشا ~~لطيفا لم نر مثله تفوح منه رائحة طيبة، فالتفتنا إليه وإذا بفارس آخر على ~~فرس أحمر عليه ثياب بيض، وعلى رأسه عمامة لها ذؤابتان، فنزل على ذلك المفرش ~~ثم قام فصلى بصاحبه، ثم جلس للتعقيب. # فالتفت إلي وقال: يا محمود! فقلت: بصوت ضعيف لبيك يا سيدي، قال: ادن مني، ~~فقلت: لا أستطيع (2) لما بي من العطش والتعب، قال: لا بأس عليك. # فلما قالها حسبت كأن قد حدث في نفسي روح متجددة، فسعيت إليه حبوا فمر (3) ~~يده على وجهي وصدري ورفعها إلى حنكي فرده حتى لصق بالحنك الأعلى PageV01P094 # ودخل لساني في فمي، وذهب ما بي، وعدت كما كنت أولا. # فقال: قم وائتني بحنظلة من هذا الحنظل وكان في الوادي حنظل كثير فأتيته ~~بحنظلة كبيرة فقسمها نصفين، وناولنيها وقال: كل منها فأخذتها منه، ولم اقدم ~~على مخالفته وعندي (1) أمرني أن آكل الصبر لما أعهد من مرارة الحنظل، فلما ~~ذقتها فإذا هي أحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأطيب ريحا من المسك شبعت ورويت. # ثم قال لي: ادع صاحبك، فدعوته، فقال بلسان مكسور ضعيف: لا أقدر على ~~الحركة، فقال له: قم لا بأس عليك فأقبل إليه حبوا وفعل معه كما فعل معي ثم ~~نهض ليركب، فقلنا بالله عليك يا سيدنا إلا ما أتممت علينا نعمتك، وأوصلتنا ~~إلى أهلنا، فقال: لا تعجلوا وخط حولنا برمحه خطة، وذهب هو وصاحبه فقلت ~~لصاحبي: قم بنا حتى نقف بازاء الجبل ونقع على الطريق، فقمنا وسرنا وإذا ~~بحائط في وجوهنا فأخذنا في غير تلك الجهة فإذا بحائط آخر، وهكذا من أربع ~~جوانبنا. # فجلسنا وجعلنا نبكي على أنفسنا ثم قلت لصاحبي: ائتنا من هذا الحنظل ~~لنأكله، فأتى به فإذا هو أمر من ms26 كل شيء، وأقبح، فرمينا به، ثم لبثنا هنيئة ~~وإذا قد استدار من الوحش ما لا يعلم إلا الله عدده، وكلما أرادوا القرب منا ~~منعهم ذلك الحائط، فإذا ذهبوا زال الحائط، وإذا عادوا عاد. # قال: فبتنا تلك الليلة آمنين حتى أصبحنا، وطلعت الشمس واشتد الحر وأخذنا ~~العطش فجزعنا أشد الجزع، وإذا بالفارسين قد أقبلا وفعلا كما فعلا بالأمس، ~~فلما أرادا مفارقتنا قلنا له: بالله عليك إلا أوصلتنا إلى أهلنا، فقال: ~~ابشرا فسيأتيكما من يوصلكما إلى أهليكما ثم غابا. PageV01P095 # فلما كان آخر النهار إذا برجل من فراسنا، ومعه ثلاث أحمرة، قد أقبل ~~ليحتطب فلما رآنا ارتاع منا وانهزم، وترك حميره فصحنا إليه باسمه، وتسمينا ~~له فرجع وقال: يا ويلكما إن أهاليكما قد أقاموا عزاءكما، قوما لا حاجة لي ~~في الحطب، فقمنا وركبنا تلك الأحمرة، فلما قربنا من البلد، دخل أمامنا، ~~وأخبر أهلنا ففرحوا فرحا شديدا وأكرموه وأخلعوا عليه. # فلما دخلنا إلى أهلنا سألونا عن حالنا، فحكينا لهم بما شاهدناه، فكذبونا ~~وقالوا: هو تخييل لكم من العطش. # قال محمود: ثم أنساني الدهر حتى كأن لم يكن، ولم يبق على خاطري شيء منه ~~حتى بلغت عشرين سنة، وتزوجت وصرت أخرج في المكاراة ولم يكن في أهلي أشد مني ~~نصبا لأهل الإيمان، سيما زوار الأئمة (عليهم السلام) بسرمنرأى فكنت أكريهم ~~الدواب بالقصد لأذيتهم بكل ما أقدر عليه من السرقة وغيرها وأعتقد أن ذلك ~~مما يقربني إلى الله تعالى. # فاتفق أني كريت دوابي مرة لقوم من أهل الحلة، وكانوا قادمين إلى الزيارة ~~منهم ابن السهيلي وابن عرفة وابن حارب، وابن الزهدري، وغيرهم من أهل ~~الصلاح، ومضيت إلى بغداد، وهم يعرفون ما أنا عليه من العناد، فلما خلوا بي ~~من الطريق وقد امتلئوا علي غيظا وحنقا لم يتركوا شيئا من القبيح إلا فعلوه ~~بي وأنا ساكت لا أقدر عليهم لكثرتهم، فلما دخلنا بغداد ذهبوا إلى الجانب ~~الغربي فنزلوا هناك، وقد امتلأ فؤادي حنقا. # فلما جاء أصحابي قمت إليهم، ولطمت على وجهي وبكيت، فقالوا: ما لك؟ # وما دهاك؟ ms27 فحكيت لهم ما جرى علي من اولئك القوم، فأخذوا في سبهم ولعنهم PageV01P096 # وقالوا: طب نفسا فإنا نجتمع معهم في الطريق إذا خرجوا، ونصنع بهم أعظم ~~مما صنعوا. # فلما جن الليل، أدركتني السعادة، فقلت في نفسي، إن هؤلاء الرفضة لا ~~يرجعون عن دينهم، بل غيرهم إذا زهد يرجع إليهم، فما ذلك إلا لأن الحق معهم ~~فبقيت مفكرا في ذلك، وسألت ربي بنبيه محمد (صلى الله عليه وآله) أن يريني ~~في ليلتي علامة أستدل بها على الحق الذي فرضه الله تعالى على عباده. # فأخذني النوم فإذا أنا بالجنة قد زخرفت، فإذا فيها أشجار عظيمة، مختلفة ~~الألوان والثمار، ليست مثل أشجار الدنيا، لأن أغصانها مدلاة، وعروقها إلى ~~فوق، ورأيت أربعة أنهار: من خمر، ولبن، وعسل، وماء؛ وهي تجري وليس لها جرف ~~(1) بحيث لو أرادت النملة أن تشرب منها لشربت، ورأيت نساء حسنة الأشكال ~~ورأيت قوما يأكلون من تلك الثمار، ويشربون من تلك الأنهار، وأنا لا أقدر ~~على ذلك، فكلما أردت أن أتناول من الثمار، تصعد إلى فوق، وكلما هممت أن ~~أشرب من تلك الأنهار، تغور إلى تحت فقلت للقوم: ما بالكم تأكلون وتشربون؟ ~~وأنا لا اطيق ذلك؟ فقالوا: إنك لا تأتي إلينا بعد. # فبينا أنا كذلك وإذا بفوج عظيم، فقلت: ما الخبر؟ فقالوا: سيدنا فاطمة ~~الزهراء (عليها السلام) قد أقبلت، فنظرت فإذا بأفواج من الملائكة على أحسن ~~هيئة، ينزلون من الهواء إلى الأرض، وهم حافون بها، فلما دنت وإذا بالفارس ~~الذي قد خلصنا PageV01P097 # من العطش باطعامه لنا الحنظل، قائما بين يدي فاطمة (عليها السلام) فلما ~~رأيته عرفته، وذكرت تلك الحكاية، وسمعت القوم يقولون: هذا م ح م د بن الحسن ~~القائم المنتظر، فقام الناس وسلموا على فاطمة (عليها السلام). # فقمت أنا وقلت: السلام عليك يا بنت رسول الله، فقالت: وعليك السلام يا ~~محمود أنت الذي خلصك ولدي هذا من العطش؟ فقلت: نعم، يا سيدتي، فقالت: # إن دخلت مع شيعتنا أفلحت، فقلت: أنا داخل في دينك ودين شيعتك، مقر بإمامة ~~من مضى من بنيك، ms28 ومن بقي منهم، فقالت: أبشر فقد فزت. # قال محمود: فانتهت وأنا أبكي، وقد ذهل عقلي مما رأيت فانزعج أصحابي ~~لبكائي، وظنوا أنه مما حكيت لهم، فقالوا: طب نفسا فو الله لننتقمن من ~~الرفضة فسكت عنهم حتى سكتوا، وسمعت المؤذن يعلن بالأذان، فقمت إلى الجانب ~~الغربي ودخلت منزل اولئك الزوار، فسلمت عليهم، فقالوا: لا أهلا ولا سهلا ~~اخرج عنا لا بارك الله فيك، فقلت: إني قد عدت معكم، ودخلت عليكم لتعلموني ~~معالم ديني، فبهتوا من كلامي، وقال بعضهم: كذب، وقال: آخرون جاز أن يصدق. # فسألوني عن سبب ذلك، فحكيت لهم ما رأيت، فقالوا: إن صدقت فإنا ذاهبون إلى ~~مشهد الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فامض معنا حتى نشيعك هناك فقلت: ~~سمعا وطاعة، وجعلت اقبل أيديهم وأقدامهم، وحملت إخراجهم وأنا أدعو لهم حتى ~~وصلنا إلى الحضرة الشريفة، فاستقبلنا الخدام، ومعهم رجل علوي كان أكبرهم، ~~فسلموا على الزوار فقالوا له: افتح لنا الباب حتى نزور سيدنا ومولانا، ~~فقال: حبا وكرامة، ولكن معكم شخص يريد أن يتشيع، ورأيته في منامي واقفا بين ~~يدي سيدتي فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها)، فقالت لي: يأتيك غدا رجل PageV01P098 # يريد أن يتشيع فافتح له الباب قبل كل أحد، ولو رأيته الآن لعرفته. # فنظر القوم بعضهم إلى بعض متعجبين، فقالوا: فشرح ينظر إلى واحد واحد ~~فقال: الله اكبر هذا والله هو الرجل الذي رأيته ثم أخذ بيدي فقال القوم: ~~صدقت يا سيد وبررت، وصدق هذا الرجل بما حكاه، واستبشروا بأجمعهم وحمدوا ~~الله تعالى ثم إنه أدخلني الحضرة الشريفة، وشيعني وتوليت وتبريت. # فلما تم أمري قال العلوي: وسيدتك فاطمة تقول لك: سيلحقك بعض حطام الدنيا ~~فلا تحفل به، وسيخلفه الله عليك، وستحصل في مضايق فاستغث بنا تنجو، فقلت: ~~السمع، والطاعة، وكان لي فرس قيمتها مائتا دينار فماتت وخلف الله علي ~~مثلها، وأضعافها، وأصابني مضايق فندبتهم ونجوت، وفرج الله عني بهم؛ وأنا ~~اليوم اوالي من والاهم، واعادي من عاداهم، وأرجو بهم حسن العاقبة. # ثم إني سعيت إلى رجل من الشيعة، فزوجني ms29 هذه المرأة، وتركت أهلي فما قبلت ~~أتزوج منهم، وهذا ما حكا لي في تاريخ شهر رجب سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ~~هجرية، والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله (1). PageV01P099 ms30