######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0003.png) # دخل الباحث د. المصطفى لغفيري معترك تحقيق الكتاب ~~المخطوط بعزيمة لا تقهر، وصبر لا ينفد؛ فأصبح له طموح من ~~يرغب أن يكون من فرسان هذا الميدان، وما أراه إلا ممن تعقد ~~عليهم الآمال في هذا المضمار. فبعد بلائه في تحقيق قسم هام من ~~عنوان النفاسة في شرح الحماسة؛ لابن زاكور الفاسي (محمد ~~ابن قاسم 120اها 708ام - وهو واحد من الشروح النفيسة ~~حقا لديوان الحماسة لأبي تمام (237ه)1-؛ حقق ~~د. المصطفى كتابا آخر لابن زاكور أطلق عليه مؤلفه: "الجود ~~بالموجود من دون ما بذل المجهود، في شرح تحفة المودود في ~~المقصور والممدود"؛ لابن مالك الأندلسي(600 - 672ه): ~~دراسة وتحقيق. ولاحظ د. محمد آيت لعميم في تقديمه للكتاب PageV01P003 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0004.png) ~~أن د. المصطفى لغفيري " جرد نفسه لخدمة تراث آل زاكور، ~~واعتبر ابن زاكور من أعلام العصر العلوي الأول؛ من تمرسوا ~~بشرح النصوص الكبرى القديمة1. # وبالموازاة مع إنحازه لأطروحته للدكتوراه، حقق منظومة في ~~المجال العلمي لابن زاكور بعنوان: الروضة الجنية في ضبط السنة ~~الشمسية . وذكر د. عز الدين المعيار، رئيس المجلس العلمي لجهة ~~مراكش في تقريظه للكتاب أن د. المصطفى لغفيري 1 باحث ~~ومحقق متمرس، يشق طريقه بثقة وثبات، نحو أخذ المكان الذي ~~يستحقه بين جيله من الشباب المهتمين بالتراث31. # وها هو اليوم د. المصطفى - بعد أن حط الرحال بشمال ~~المغرب - يحط الرحال عند تحقيق مختصر لكتاب منهاج العابدين ~~للإمام الغزالي بعنوان بغية الطالبين وخلاصة منهاج العابدين PageV01P004 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0005.png) # منهاج العابدين نموذج من التأليف، تميز به تراث أبي حامد ~~الغزالي؛ عمل حجة الإسلام من خلاله على تقريب القضايا ~~الكبرى من مشروعه الإسلامى في بلورة رؤية واضحة ودقيقة ~~عن حقيقة الإسلام؛ أو قل تقريب ما يعتاص على الأفهام من ~~عامة طلاب العلم. فأنت تراه في منهاج العابدين، وكأنه يختصر ~~الروح الي أحياها وأودعها كتابه إحياء علوم الدين؛ الذي هو ~~من أعاجيب تراث الإسلام، أو قل يختزل تحربته الروحية في ~~الحياة؛ إذ كان منهاج العابدين من أواخر ما ألفه. # فمنهاج العابدين يختزل تحربته الروحية ms01 في مسارها نحو ~~الجنة، ويكشف بطريقة عملية - مع صعوبتها ومشقتها - # كيفية التقرب إلى الله تعالى، باقتحام مسالك السائرين ~~لبلوغ جنة المتقين؛ وذلك هو الفوز المبين. والمنهاج في عنوان # الكتاب المراد به الطريق الذي يجب أن يسلكه طالب # الجنة، فلا نحاة للعبد من غير معاناة في تصفية للنفس من PageV01P005 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0006.png) ~~نزوعها نحو الشر. ولا سبيل إلى الجنة بغير عبادة، ولا تقوم ~~عبادة بغير علم؛ من منا أراد أن يكون كتابه للخاصة، لكنه ~~ابتهل لله تعالى في مقدمته أن يقع عليه الإجاع، ويحصل ~~بقراءته الانتفاع . وكان من عناوينه أيضا منهاج العابدين ~~إلى الجنة، ومنهاج العابدين إلى جنة رب العالمين. # ومن منا لا يحب الجنة، ويحب كيفية الوصول إليها؟ ~~وقد أدرك شمس الدين البلاطنسى هذه الغاية؛ فاختار بغية ~~الطالبين... عنوانا لاختصار منهاج العابدين؛ إدراكا منه ~~لمقصد أبي حامد؛ إذ معرفة السبيل إلى الجنة؛ هي مطمح كل ~~عاقل في هذه الحياة. # ونظرا لحاجة النفس البشرية لما في هذا الكتاب، وللكيفية ~~العملية الي رسمها بما الإمام الغزالي لاقتحام عقبات الحياة؛ عرف ~~منهاج العابدين شهرة وذيوعا في الآفاق؛ فلا يبعد أن تتعدد ~~نسخه وتسير في أرجاء البلاد، وأن تتعدد شروحه ومختصراته، ~~ولا غرابة أن يترجم إلى التركية والفارسية، وتظهر له طبعات ~~عدة في العصر الحديث. PageV01P006 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0007.png) # هذا بالرغم من قول عبد الملك بن عبد الله الذي أملى عليه ~~الغزالي الكتاب: 1 لم يستمل منه إلا خواص أصحابه(11. وقد ~~أشار المحقق إلى نسخة من مختصر البلاطنسي ببرلين برقم ~~3267، ذكرها د. عبد الرحمن بدوي في كتابه مؤلفات ~~الغزالي. # ولا بأس أن نقرأ هذه الفقرة من بداية كتب منهاج ~~العابدين؛ يحدثنا فيها الغزالي عن المشقة في انتهاج طريق ~~الجنة؛ وهو طريق محفوف بالمخاطر، ولا يذلل إلآ بالعبادة؛ ~~ولا استقامة لحياة الإنسان ما لم ينسرط في السراط1. ولا ~~تلين أسنان السين في السراط لتصبح صادا إلا حين يصرط ~~الطريق السائر فيه؛ فيصبح ماشيا داخل صاد، وتصبح سين ~~السراط صادا. # يقول أبو حامد الغزالي: # 1 إن العبادة ثمرة العلم، ms02 وفائدة العمر... وطريق ~~الأقوياء... واحتيار أولي الأبصار؛ وهي سبيل السعادة، ~~ومنهاج الجنة... PageV01P007 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0008.png) # ثم إذا نظرنا فيها، وتأملنا طريقها.. فإذا هي طريق ~~وعر، وسبيل صعب؛ كبيرة العقبات، شديدة المشقات، ~~بعيدة المسافات، عظيمة الآفات... # ثم مع هذا كله؛ فإن العبد ضعيف، والزمن صعب، ~~وأهر الدين متراجع، والمعين قليل، والشغل كثير، والعمر ~~قصير، وفي العمل تقصير، والناقد بصير، والأجل قريب، ~~والسفر بعيد... # 2- عناية شمس الدين البلاطنسي بتراث الغزالي: # شمس الدين البلاطنسي، صاحب هذا المختصر، من ~~رجالات القرن الهجري التاسع (853ه) وأحد الأعلام ~~الشوام. قال عنه المحقق في ضوء ما ورد في ترجمته: 1 كان قوالا ~~للحق، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر لدى الملوك، ملازما ~~للعبادة والزهد1. فهو من طينة أبي حامد الغزالي؛ فكل منهما ~~يحب الحق ويدافع عنه، وكل منهما يأمر بالمعرف ينهى عن ~~المنكر لدى الملوك، وكل منهما كان ملازما للعبادة. ~~وأورد المحقق في ترجمة شمس الدين البلاطنسي أن شيخه ~~علاء الدين البخاري (77ه/841ه)؛ كان يحضه على PageV01P008 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0009.png) ~~كتب حجة الإسلام الغزالي، وأن البلاطنسي أقبل عليها حت ~~كاد يحفظ غالب ما في الإحياء وما في منهاج العابدين. # وعن تعلق البلاطنسي بمنهاج العابدين، يقول المحقق: ~~يعتبر منهاج العابدين لحجة الإسلام نصا تربويا محوريا دارت ~~حوله إنتاجات شمس الدين البلاطنسي شرحا واختصارا؛ إذ ~~شرحه مرتين، ثم اختصره في بغية الطالبين(. # ويقول: اولا إخالي بحانبا للصواب إذا استنتجت مما سبق ~~أن الولادة المعرفية لشمس الدين البلاطنسي كانت على حساب ~~المنهاج، والي - ولا شك- تلتها ولادة روحية ألزمته قصر ~~المجهود على منبع الجود1؛ أي ولادة التصوف في نفسه، وإقباله ~~على العبادة. # قد يقال كيف يختصر البلاطنسي منهاج العابدين" وهو ~~في أصله مختصر؟ # أقول: لقد ساعدته معرفته بآثار الإمام الغزالي عامة، ~~وبإحياء علوم الدين خاصة، وبمنهاج العابدين بشكل ~~أخص والذي قيل إنه كاد يحفظ أغلبه، وما أحسبه إلا يحفظه ~~كله. هذا إلى جانب ما يتمتع به الغزالي من وضوح الرؤية فيما ~~يكتبه، وما يتميز به أداؤه البياني من نصاعة ووضح وقوة. ولعل PageV01P009 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0010.png) ~~المنهاج، ms03 وزاده وضوحا وقربا من أفهام عامة طلبة العلم، ومما ~~أضفى عليه كذلك حسن العرض، وجمال الأداء، فتم، بكل ~~ذلك، اختزال روح المنهاج؛ في جملة حقائق صيغت في عبارات ~~جمعت بين دقة العلم وجمال الفن؛ لتجعل الإنسان المسلم على ~~بينة من أمر دينه وحقيقة نفسه، ما تعترضه من عقبات. # "فلا اقتحم العقبة1. ولا يقتحمها إلا قوي، وما القوي إلا ~~من هزم ضعفه. # ومن أجل هذا، وجد المحقق أن كتاب"1 منهاج العابدين ~~عد شمسا حامت حوله وفي فلكه نحوم وأقمار، ومنها هذا ~~الكتاب المختصر الذي أبقى على المنهاج" حيا في مضامينه ~~وخصوبة أفكاره الي تحقق التوازن النفسي والاجتماعي، بل حت ~~التاريخي. # ويشهد شمس الدين البلاطنسي1 أن منهاج العابدين من ~~الكتب الي وقع عليها في علم الدين الإجماع، وعم بها ~~الانتفاع"، وبذلك كان لابتهال أبي حامد صدى في التاريخ. ~~ومن أجل هذا سأله بعض إخوانه ممن ذاكرهم فيه، أن يجمع ~~مقاصد المنهاج، ويذكر ما فيه من حقائق، ويجمع ما فيه من ~~شوارد. PageV01P010 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0011.png) # ومن أجل إشارة إلى استيعاب البلاطنسي لما في «1 منهاج ~~العابدين"1؛ أكتفى بما جاء في مقدمة مختصره: (1الحمد لله الذي ~~وفق من شاء من عباده لسلوك منهاج العابدين، وأطلعهم على ~~دقائق علم اليقين، واصطفاهم بإلتوبة لمحبته، إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين}1، وصرف عنهم العوائق الي ~~تعوقهم عن أعمال المتقين، ودفع عنهم العوارض الي تمنعهم عن ~~الترقي إلى منازل السالكين، وساقهم بالخوف والرجاء إلى ~~مقامات المكرمين، وعرفهم غوائل العجب والرياء المحبطين لأجر ~~العاملين، ووفقهم لشكره؛ فنالوا به الدرجات في أعلى عليين. # 3 - كلمة عن هذا التحقيق: # شأن كل مقدمة تحقيق؛ فإنا تعى بشكل عام بثلاثة ~~عناصر: # ما يتعلق بتعريف صاحب النص المحقق؛ ما يسهم في فهم ~~النص، ووضعه في سياقه الفكري. PageV01P011 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0012.png) # ثم يأتي الحديث عن منهج التحقيق بالوقوف على نسخه ~~والمقابلة بينها، وعن عمل المحقق في ضبط النص وتوثيقه والتعليق ~~عليه، وما تدعو الحاجة إليه من وضع فهارس فنية. # وكل هذا أصبح عند صاحبنا من ألفبائية إخراج ms04 النصوص. # ومما تميز به تحقيقه: # - أن الطريقة الي سلكها في المقابلة بين النسختين؛ تحعلنا ~~نستغني عن وضع هوامش المقابلة إلا عند الاقتضاء. ~~- مراقبة حضور منهاج العابدين1 وغيابه في مختصر ~~البلاطنسي. # - تقطيع النص تبعا لقضاياه، وعنونة أبوابه وفصوله بما ~~يتفق ومنهاج العابدين. # - تقريب النص " دون ملئه بما يعميه إذ السهولة ميسمه1؛ ~~وإن كنت أرى أن التعليق بما يثري فهم النص؛ قد يكون مما ~~تدعو الحاجة إليه في بعض الأحيان. # ونحد المحقق يعرب في تقديمه عن أمرين: # الأول: أهمية هذا المختصر في نفسه، وشعوره بحاجة العصر ~~إليه؛ فكان من غاياته من تحقيق هذا المختصر وطبعه ونشره؛ ~~أن يعين على رثق ما تشتت من ذواتنا، وتفرق من أرواحنا. PageV01P012 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0013.png) # والأمر الثاني: ما يختزنه من طاقات وفاء لشيوخه حين ~~يقول في فماية مقدمة تحقيقه: وفي هذه اللحظة الروحانية من عمر ~~كل بحث أو تصنيف، حيث تختلط المشاعر، أسأل الله أن يتغمذ ~~برحمته الواسعة أساتذة أجلاء تركوا في خلدي آثارا ك: د. ~~أحد لبزار ود. المهدي الوافي. كما أسأله أن يدم الصحة ~~والعافية لباقي الأساتذة الفضلاء الذين ساهموا في تكويي وتربيتي، ~~والله من وراء القصد، وهو سبحانه يهدي السبيل. # وفي الأخير، أدعو الله العلى القدير، أن يوفق محققنا د. ~~المصطفى لغفيري إلى مزيد من التحقيقات، وأن يشد من أزره ~~في تحربته داخل معترك التحقيق، وأن يكون من تعقد عليهم ~~الآمال في الدفع بتعليمنا الجامعى، وأن يسعده - هو وأسرته ~~في مقامه الجديد بشمال المغرب. # كما أدعو الله عز جل أن تصل خلاصة هذه التجربة إلى ~~روح كل من قرأ هذا المختصر؛ لعل الله تعالى يوفقه في اختصار ~~خطوات الطريق إلى صلاح حاله ومآله، وأن يكون ممن وفقهم ~~الله من عباده لسلوك منهج العابدين ... وصرف عنهم ~~العوائق التي تعوقهم عن أعمال المتقين، ودفع عنهم العوارض ~~التي تمنعهم عن الترقي إلى منازل السالكين # والحمد لله رب العالمين. # مدينة الجديدة، رمضان 7432ه/2077م. PageV01P013 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0014.png) # انطلاقا من تصور معرفي مفاده أن تحقيق ونشر التراث ~~المخطوط من أولى الواجبات، لكونه ms05 يمثل أبرز الشواهد على ~~حضارة الأمة العربية الاسلامية؛ وإمانا بأن تحقيق الكتب القيمة ~~يفتح الآفاق للقيام بدراسات علمية تزيل النقاب عن بحهول ~~الحقل المعرفي وثري معطيات جديدة، فقد بذلت الوسع للعناية ~~بإحدى نفائس هذا التراث الثر نشرا وتحقيقا، حق تكون أقرب ~~إلى صورةا الأولى دقة وسلامة، ضبطا وتوثيقا. # إنه « بغية الطالبين وخلاصة منهاج العابدين) لأبي ~~عبد الله محمد بن عبد الله، شمس الدين البلاطنسي ~~(ت63 8 ه)، رحمه الله. مخطوط كالبستان الذي لا يحل ~~لأريب أن لا يحل به، خصوصا وأنه يستمد نوره من كتاب ~~امنهاج العابدين" لحجة الاسلام الغزالي - رحمه الله - الذي يعتبر ~~قصرا أقرت له القصور بالقصور عنه، إذ جميع الحسن بعض ~~صفاته. # وقد بدا لي أن النظر فيه بعين حبتر، جفنها ليس بأشتر، ~~من أحمد الغايات، إذ هو مختصر يري العقبات الي تحول دون ~~كسب المؤمن الشرف الدنيوي والأخروي، ويقلل من تمرد PageV01P014 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0015.png) ~~النفس وشموسها، كي تفوز بالجنة. ولعمري إفا لرغبة يدرك ~~مرماها الخريت النحرير، العالم ببنيات الحياة الدنيا وصوارفها. ~~فاصطبرت -على توالي الهمم - طمعا فيما عند الله من فضل، ~~وإخلاصا للبذل العلمى الذي هو مدار الحكم. والعلم هو هو من ~~حيث السمو لا يسلس قياده إلا لمن أعد له من نفسه الإخلاص ~~والصبر والمثابرة. # قال أبو على اليوسي، رحمه الله:1 ~~والعلم بدعا ليس أزيا سيعا كن جناة الحنظل المتهبد # وختاما، أرجو أن يكون عملى بعثا لمخطوط من زوايا ~~الترك في صورة ناصعة أقرب إلى ما أراده مؤلفه، وإعدادا له بين ~~أيدي القراء والباحثين قصد دراسته ليقفوا على إحدى الصور ~~المشرقة للتراث العربي الاسلامي. # ولا يفوتي في هذا المقام أن أثي ثناء عطرا على الألمعي، ~~الدكتور عباس ارحيلة الذي ما فتئ يحضي على طلب المعرفة، ~~داعيا لي بالعون والسداد. وكذا الاعتراف للشيخ نزار حمادي PageV01P015 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0016.png) ~~الذي غمرني بحب صادق من تحلياته ما سحت علي يداه ~~الكريمتين بوابل صيب من السخاء الطيب، سائلا المولى لهما ~~المزيد من العطاء المعرفي، نبراس الخلود، لأننا بالعلم نسود، لا ~~بالرسم ms06 والحدود. # كما أدعو الناظر فيه أن يسد الخلل، وأن يمحض نصحه ~~الله # قال الشاعر: ~~2 - يا ناظرا فيما عمدت لجمعه عدرا فان أخ الفضائل يعذر ~~2- علما بأن المرء لو بلغ المدى في العمر لاقى الموت وهو مقصر ~~3- فإذا ظفرت بزلة فافتح لها باب التجاوز فالتجاوز أجدر ~~4-ومن المحال بأن ترى أحدا حوى كنه الكمال وذا هو المتعذر ~~5- والنقص في نفس الطبيعة كامن فبنو الطبيعة نقصهم لا ينكر # وفي هذه اللحظةالروحانية من عمر كل بحث أو ~~تصنيف، حيث تختلط المشاعر، أسأل الله أن يتغمذ برحمته ~~الواسعة أساتذة أجلاء تركوا في خلدي آثارا ك: د، أحمد لبزار ~~ود، المهدي الوافي . كما أسأله أن . يدم الصحة والعافية لباقي ~~الأساتذة الفضلاء الذين ساهموا في تكويي وتربيي، والفوز بالجنة ~~لمن خص هذا المصنف بالتداول بين الناس، والله من وراء القصد، ~~وهو سبحانه يهدي السبيل. PageV01P016 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0017.png) # المبحث الأول: حياته. # هو محمد بن عبد الله بن خليل بن أحمد بن علي بن ~~حسين، أبو عبد الله شمس الدين البلاطنسي، ثم الدمشقي ~~الشافعي، العالم الرباني، مفي المسلمين. # اشتهر بالبلاطنسي نسبة إلى بلاطنس قرب اللاذقية بالشام، ~~كما اشتهر بابن عكا.6 PageV01P017 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0018.png) # قال السيوطي: # (قلت: البلاطنسي، بالفتح، وضم الطاء والنون، ومهملة، ~~نسبة إلى بلاطنس، حصن مقابل اللاذقية). # وبلاطنس: حصن منيع بسواحل الشام، مقابل اللاذقية من ~~أعمال حلب. # ولد بما سنة 798ه/396 آم، وقرأ ببلده وبطرابلس، ~~ثم استقر بدمشق إلى أن توفي بمترله جوار مدرسة البادرائية، ~~سادس عشر صفر ليلة الثلاثاء سنة 863ه/458آم، بعد ~~عودته من الشرق حيث حج وكاد أن يجاور لولا المرض الذي ~~ألم به في بطنه، فدفن بمقبرة باب الصغير شمالي المزار الشهير بأوس ~~ابن أوس رضي الله عنه. # اشتغل ودرس وبرع وأفى وناظر، وناب في المدرسة ~~الشامية البرانية في صفر سنة أربع وأربعين عن الشيخ علاء الدين ~~ابن الصيرفي لا حج سنة اثنتين وأربعين وجاور- وهو من أهل ~~العلم والدين- لكن الناس استنكروا هذا الصنيع لكبر المنصب ~~عليه، ولوجود شيخه بها مدرسا. PageV01P018 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0019.png) # يقول عبد القادر ms07 بن محمد النعيمي الدمشقي (ت ~~927ه): # (« ولكن الزمان قد آل إلى فساد عظيم وعدم مراعاة ما ~~كان الناس عليه). # ومدرسة الشامية البرانية بالعقيبة بمحلة العوينة، - كما قال ~~ابن كثير - من أكبر المدارس القرآنية وأعظمها وأكثرها فقهاء ~~وأكثرها أوقافا. ~~قيل: بنتها والدة الملك الصالح إسماعيل. ~~وقيل بنتها ست الشام الخاتون إبنة نحم الدين أيوب بن شادي ~~ابن مروان، وأخت الملك الناصر صلاح الدين. # كما ناب أيضا في الناصرية عن الكمال بن البارزي. # عرف عنه أنه كان كثير المنابذة للحنابلة والمحدثين، وكثير ~~التعصب والعناد، إلا أنه كان قوالا للحق، آمرا بالمعروف ناهيا ~~عن المنكر لدى الملوك، ملازما للعبادة والزهد. كما أثر عنه ~~كثرة صنائع الخير التي رفعته مكانا عليا لدى أهل الشام؛ فكانت ~~جنازته حافلة بحيث قيل: إنه لم ير في هذا القرن بدمشق نظيرها، ~~بحيث حمل نعشه على الأصابع. PageV01P019 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0020.png) # المبحث الثابي: شيوخه. # ممن وقفت عليهم: # - قرأ القرآن على جماعة منهم: عمر بن الفخر المغربي، ~~وزين الدين عمر الحلبي. # -علاء الدين البخاري (779ه/47 8ه) أحد ~~تلامذة السعد التفتازالن، وهو ممن أخذ عنه "المطول1 وغيره، ~~وكان يحضه على كتب حجة الاسلام الغزالي، فأقبل عليها حتى ~~كاد يحفظ غالب "الاحياء و المنهاج". وعنه أخذ أيضا نفهج ~~الحط من كتب ابن تيمية وابن عربي على السواء، إذ قد صنف ~~العلاء في الرد على الأخير كتاب: فاضحة الملحدين وناصحة ~~الموحدين"11، فكان شيخه يميل إليه ويقدمه على غيره من طلبته، ~~فراج أمره. # - المغربي شهاب الدين أحمد ابن البدر بن محمد بن أويس ~~الشافعي (ت 830ه)، وقد قرأ عليه الحديث، كما قرأ على ~~ابن ناصر الدين سنن الترمذي. PageV01P020 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0021.png) # - أخذ الفقه عن شمس الدين محمد بن زهرة الطرابلسي ~~(ت848 ه)، ونور الدين بن خطيب الدهشة (ت34 8ه)، ~~وتقي الدين ابن قاضي شهبة (ت ا5 8ه). # - أخذ العربية عن الشهاب أحمد المغربي (ت830 ه)، ~~وغيرهم كثير. PageV01P021 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0022.png) # ابنه أبو بكر، تقى الدين البلاطنسي (857ه/936ه)1. ~~له نظم في مدح السلطان سليمان، ورسالة: تحرير المقال فيما ~~يحل ms08 ويحرم من بيت المال. # نحم الدين بن قاضي عجلون (ت876ه)، وقد حفظ ~~مختصره لمنهاج العابدين، ثم ألف مغي الراغبين في منهاج ~~الطالبين1. # البرهان بن ظهيرة (تا89ه)، قاضي مكة، وغيرهم ~~كثير. # والظاهر أنه أخذ عنه الكثير نظرا لمهمة التدريس الي ~~تقلدها. PageV01P022 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0023.png) ~~له: ~~- شرحان لمنهاج العابدين" للغزالي، كبير وصغير. ~~- وبغية الطالبين اختصار منهاج العابدين"، صغير. ~~- الباعث على ما تحدد من الحوادث، قرضه له جماعة من ~~العلماء كالعلم البلقيي، والجلال المحلى، والعلاء القلقشندي. ~~- تحريد حاشية الشهاب بن هشام على التوضيح. ~~- فتاوى، وصفت بأها طنانة، منها رسالة صغيرة أو فتوى ~~في الدعاء بالمغفرة للميت الصغير. ~~- إجازة، بخطه.3 PageV01P023 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0024.png) # كل من ترجم للشيخ شمس الدين البلاطنسي ممن تقدم ~~نسب له هذا الكتاب، إلا افهم اختلفوا في اسمه الكامل، إذ نعت ~~بعنوان بغية الطالبين: اختصار منهاج العابدين، # ونعت بلمختصر منهاج العابدين1، كما وسم ~~بلاختصار منهاج العابدين" على عادة القدماء في الاكتفاء ~~بالإشارة إلى العناوين بمختزل الأسامي، والتسمية الواردة على ~~وجه اللوحة الأولى من المخطوط هي الأدق في وسم الكتاب ~~تماشيا مع الهدف المعلن منه كتأليف، والمتمثل في جمع المقاصد، ~~وذكر الحقائق والشوارد1، وهي المرتضاة، خصوصا وأن ~~البلاطنسي لم يصرح بالعنوان كاملا، على الأقل في مقدمة هذا ~~الكتاب، وقد يكون قد ذكره في شرحيه، إلا أني لم أقف ~~عليهما بعد؛ وهي: PageV01P024 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0025.png) # يعتبر منهاج العابدين" لحجة الاسلام نصا تربويا محوريا ~~دارت حوله إنتاجات شمس الدين البلاطنسى شرحا واختصارا، ~~إذ شرحه مرتين، ثم اختصره في بغية الطالبين(1، مما يدفع بي إلى ~~إدراجه ضمن ما يسمى بالتأليف النصي المحوري، والذي يمثل ~~علامة على الثقافة العربية الإسلامية في العصور المتأخرة على ~~الخصوص. # وهذا التعالق بين النص السابق) الأصل واللاحق) الفرع ~~يكشف من جهة قيمة الأول منهما، الفاتح لآفاق معرفية ثرة، ~~ومن جهة ثانية يبرز العلاقة النفسية والمعرفية بين الشارح أو ~~المختصر والحقل المعرفي الذي يندرج النص الأصل تحته. # ولا إخالي بحانبا للصواب إذا استنتجت مما سبق أن ~~الولادة المعرفية لشمس الدين البلاطنسي كانت على حساب ~~المنهاج، ms09 والتي - ولا شك - تلتها ولادة روحية ألزمته قصر ~~المجهود على منبع الجود. PageV01P025 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0026.png) # وبالحق، فقد عد "منهاج العابدين7 شمسا حامت حوله ~~وفي فلكه نحوم وأقمار، ومنها هذا الكتاب المختصر الذي أبقى ~~على المنهاج" حيا في مضامينه وخصوبة أفكاره الي تحقق ~~التوازن النفسي والاجتماعي، بل حى التاريخي، إذ من المعلوم أن ~~امنهاج العابدين" طالته يد الشك في نسبته لحجة الإسلام الإمام ~~الغزالي. # وهذا المختصر هو في حقيقة الأمر أيضا اختزال خبرة من ~~سبق الروحية الي تندرج ضمن الزهد والرقائق، وتثبيت ~~لمصداقيتها في الوجود بغية نيل السعادة، وهذه الأخيرة: # «(طريق وعر، وسبيل صعب، كبيرة العقبات، شديدة ~~المشقات، بعيدة المسافات، عظيمة الآفات، كثيرة العوائق ~~والموانع، خفية المهالك والمقاطع، غزيرة الأعداء والقطاع، عزيزة ~~الأشياع والأتباع، وهكذا يجب أن تكون، لأفها طريق الجنة». PageV01P026 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0027.png) # يمثل كتاب بغية الطالبين" اختصارا للمنهاج ~~العابدين، والاختصار نوع من أنواع التأليف المنهجي، وهو ~~لغة: حذف الفضول من كل شيء، كما يعني الإيجاز.1 ومن ~~حيث الاصطلاح، فيفيد التقريب وتقليل الألفاظ وإيجازها، أو ~~هو تقليل المسائل بتقليل الألفاظ مع تأدية المعنى. يقول حاجي ~~خليفة: # « وهي [أي المؤلفات] تنحصر من جهة المقدار في ثلاثة ~~أصناف: # الأول: مختصرات تجعل تذكرة لرعوس مسائل ينتفع بها ~~المنتهي للاستحضار، ورما أفادت بعض المبتدئين الأذكياء بسرعة ~~هجومهم على المعاني من العبارات الدقيقة). # وإلى هذا المعى أشار ابن خلدون في مقدمته في المقصد ~~السابع من مقاصد التأليف إذ جعل الاختصار تلخيصا وإيجازا ~~وحذفا للمكرر. وهذه هي الغاية الي تغياها شمس الدين ~~البلاطنسي إذ يقول في ديباجة «بغية الطالبين: PageV01P027 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0028.png) # « وقد سألي بعض إخواني من ذاكرتهم فيه، أن أجمع ~~مقاصده، وأذكر حقائقه وشوارده، فأجبتهم...). # ولئن عد الاختصار مظهرا من مظاهر ضعف الحياة العلمية ~~لخلوه من الإبداع والتجديد - على حد تعبير محمد كرد علي ~~خصوصا في دمشق على عهد المماليك، حيث كثر الجماعون ~~والمختصرون والشارحون1، فإن المختصرات لا تخلو من فوائد ~~أعلاها رسم للبداية المحرقة ودعوة إلى المختصر البسيط قبل ~~الانصراف إلى أمات المطولات والأصول حيث رجاء النهاية ms10 ~~المشرقة، مما يكون قاعدة علمية متينة ينبي عليها اللاحق من ~~المعرفة، ولا شك أن هذا بعد تربوي محمود. # وهذا المختصر إضافة إلى كونه يحقق نشر الكتاب الأصل ~~وذيوعه بين الناس لمكانته العلمية تقريبا للحفظ وتنشيطا ~~للمطولات؛ فإنه يظهر براعة البلاطنسى في التأليف، إذ اختصار ~~الكلام وامتلاك جوامعه الي تحمع اللفظ القليل الحاوي للمعاني ~~الغزيرة والفوائد الجمة ملكة عزيزة، استأثر بها الني صلى الله ~~عليه وسلم، وعلى سننه سار كبار العلماء. PageV01P028 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0029.png) # والنص الأصل لهذا المختصر هو منهاج العابدين( آخر ~~تآليف حجة الاسلام الوعظية، رتبه على سبع عقبات. # وهو أيضا عبارة عن «شرح كيفية سلوك طريق الآخرة، ~~وذلك بالعبادة الي هي ثمرة العلم وطريق الأتقياء ومنهاج الجنة، ~~حتى ينتفع به المبتدىء والمنتهي، والقوي والضعيف). وبالجملة، ~~فالهو كتاب القربة إلى الله تعالى) الذي (رمسك التصوف ~~ضمن حدود مرسومة بدقة وعناية متناهيتين، ويجعل منه مدرسة ~~رائعة لإيمان متواضع وقلب ملؤه النقاوة والصفاع» رغبة في جعل ~~تعاليم السنة وأحكامها ذات تأثير حقيقي في حياة المسلم. PageV01P029 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0030.png) # وقفت لللبغية الطالبين على نسختين هما: # - النسخة التونسية الي اتخذةا أصلا، وهي الرسالة الثالثة، ~~ضمن بحموع يحمل رقم: 5520 1، من المكتبة الوطنية ~~بتونس1. كتبت بخط نسخ جميل، بمداد أسود داكن، وملون ~~بالأحمر. تقع في خمس عشرة لوحة، وعدد أسطرها سبعة عشر ~~سطرا، تحتوي على ما بين ثماني كلمات إلى عشرة. نسخها ~~أبوبكر بن عبد الوهاب ابن عبد الصمد القشي، إلا أنه لم يذكر ~~تاريخ النسخ. حليت النسخة بتعقيبة أمنا للخلط بين الأوراق، ~~وتضم أيضا بعض التصحيحات، وكذا بعض التعليقات باللغة ~~الفارسية، يزيدها رسوخا أن الناسخ منسوب إلى اقاشان1 أو ~~كاسان، وهى مدينة واقعة في خراسان من بلاد فارس. وقد ~~تكون نسبة القشي تعود إلى أحد أنواع الزخرفة النباتية الي تزين ~~بهما البلاطات، ولعله - حسب هذا المسح الكوديكولوجي- ~~السر في وضع وصفة نباتية للإبقاء على بهاء الكتابة بداية النسخة ~~الأصل. الشيء الذي يبرز قيمة منهاج العابدين1 وكذا شرح ~~بغية الطالبين"، الذين تداولتهما أيد غير عربية. وفي الحق، فقد ms11 PageV01P030 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0031.png) ~~ترجم الأصل إلى الفارسية والتركية، على حد تعبير حاجي ~~خليفة. ~~وبغية الطالبين" حسب هذا المجموع متلو بكتاب آخر ~~للغزالي هو التجريد في كلمة التوحيد4، رصع بأبيات شعرية ~~ذات نفس صوفي صرف، وهي: ~~آ - من أين أرضيك إلا أن توفقي # هيهات هيهات ما التوفيق من قبلي. ~~2- إن لم يكن لي في المقدور سابقة # فليس ينفعني علمي ولا عملي. PageV01P031 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0032.png) PageV01P032 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0033.png) # نسخة المكتبة الظاهرية تحت رقم:3786، وتقع ضمن ~~بمحموع، وتضم أربع عشرة لوحة من 75 إلى 88. # كتبت بخط نسخي جميل ومقروء عدا بعض نقط مداد ~~طليت على بعض جنباته حجبت رؤية بعض الكلمات. # عدد أسطرها سبعة عشر، بمقدار عشر كلمات إلى إثني ~~عشرة كلمة، كما حليت بتعقيبة جلية، ولم يذكر اسم ناسخها ~~ولا تاريخ النسخ على الأقل فاية هذا المخطوط. وقد رمزت لها ~~بحرف "ب". # ولإشارة، فقد ذكر عبد الرحمن بدوي في كتابه "مؤلفات ~~الغزالي" أن نسخة من هذا المختصر توجد في مكتبة برلين تحت ~~رقم: 3267، إلا أنه تعذر علي الحصول عليها. PageV01P033 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0034.png) # و رغبة في إخراج "بغية الطالبين وخلاصة منهاج العابدين1 ~~إخراجا علميا يتماشى وأصول تحقيق النصوص ونشرها، فإني ~~سلكت الأسلوب الآتية معالمه: # كتبت النص من النسخة الى اتخذةا أصلا، مقابلا بينها ~~وبين النسخة الثانية المرموز لها بحرف اب، واضعا ما سقط من ~~الأصل بين []، وما سقط من النسخة الأخرى بين ا ، ~~ملامسة مي لنص أقرب إلى ما أراده مؤلفه. # قابلت أحيانا بين "البغية" و المنهاج" خصوصا في باب ~~الحدود الي لم يلحقها الاختصار في الغالب رغبة مي في الوقوف ~~على بعض هنات صنيع محقق منهاج العابدين1، وتأكيدا على ~~القيمة المعرفية للمختصرات. # قطعت النص إلى فقرات تتفق وأبواب منهاج العابدين ~~وفصوله، ووضعت لكل باب عنوانا مماثلا لما ورد في النص ~~الأصل، جعلته في البداية محصورا بين معقوفتين، على هذا ~~النحو:[]. # خرجت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة مبينا ~~درجتها من الصحة استنادا إلى كتب الفن. PageV01P034 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0035.png) ~~من المفردات. # وضعت فهارس فنية يسترشد با القارئ لإضاءة النص. ms12 # وختاما، أشير إلى أن عدوى الاختصار سرت إلى هذا ~~التناول سعيا لتقريب النص دون ملئه بما يعميه إذ السهولة ~~ميسمه، وطمعا في تيسير حمله والاستفادة منه حيثما حل ~~القارئ عسى أن يعين على رثق ما تشتت من ذواتنا وتمزق من ~~أرواحنا، فنعم خارطة الطريق إلى الجنة هي. # وقد وسمت هذا العمل بللإحياء بغية الطالبين ~~وخلاصة منهاج العابدين(، إذ تحقيق مخطوطة مثابة إحياء ~~موؤودة، راجيا من الله - الحي القيوم - أن يصطنعنا لنفسه، وأن ~~يحيي مواتنا كي نسترسل فيما يريده منا، فضلا منه ومنا، إنه ~~أهل ذلك والقادر عليه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. PageV01P035 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0036.png) PageV01P036 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0037.png) ~~تصنيف الشيخ شمس الدين، أبي عبد الله محمد بن خليل # البلاطنسي؛ متع الله بحياته، ونفع به، آمين. PageV01P037 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0038.png) # الحمد لله الذي وفق من شاء من عباده لسلوك منهاج ~~العابدين، وأطلعهم على دقائق علم اليقين، واصطفاهم بالتوبة ~~لمحبته، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}1، وصرف عنهم ~~العوائق الي تعوقهم عن أعمال المتقين، ودفع عنهم العوارض ~~الي تمنعهم عن الترقى إلى منازل السالكين، وساقهم بالخوف ~~والرجاء إلى مقامات المكرمين، وعرفهم غوائل العجب والرياء ~~المحبطين لأجر العاملين، ووفقهم لشكره فنالوا به الدرجات في ~~أعلى عليين. # أحمده وهو أهل لمحامد2 الحامدين، وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له إله العالمين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~سيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه[ وعلى آله] صلاة دائمة ~~باقية إلى يوم الدين، وعلى آله وأصحابه أجمعين. PageV01P038 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0039.png) # أما بعد، فإن منهاج العابدين من الكتب الي وقع ~~عليها في علم الدين الإجماع، وعم به الانتفاع، وقد سألي بعض ~~إخواني ممن ذاكرتهم فيه، أن أجمع مقاصده، وأذكر حقائقه ~~وشوارده، فأجبتهم إلى ذلك راجيا من الله تعالى الفوز في العقبى، ~~ثم ممن ينتفع به الدعاء الصالح في دار الدنيا، والإحابة من الله ~~تعالى، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم. PageV01P039 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0040.png) # اعلم - أسعدك الله وإياي بمرضاته، وبصرك وإياي ~~بحسن العمل وآفاته - أن العلم إمام العمل، وأن رسول الله صلى ms13 ~~الله عليه وسلم [ظلقال: (طلب العلم فريضة على كل ~~مسلم». والمختار على الجملة أنه كل ما لا تأمن الهلاك مع ~~جهله. # والعلوم الي هي فرض في الجملة ثلاثة: # علم التوحيد، وعلم السر، وعلم الشريعة. # وأما حد ما يجب من كل، فالذي يتعين فرضه من علم ~~التوحيد: أن تعرف المعبود بصفات ذاته، ورسوله المبعوث ~~برسالاته، ومسائل في شعائر السنة. PageV01P040 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0041.png) # وأما الذي يتعين من علم السر: معرفة مواجبه كالتوكل، ~~والإخلاص، والتوبة، والصبر، والتفويض، والرضا؛ ومناهيه ~~كالأمل، والعجلة، والحسد، والكبر، والرياء. # ومن علم الشريعة، فكل ما يتوجه عليك فعله من ~~الأحكام كالطهارة والصلاة، والصيام، والحج، اوالزكاة]، ~~والجهاد - إن تعين عليك- وما تحتاج إليه من المعاملات ~~والتبرعات الواصلة إليك. وتركه من المناهي، وقبائح الذنوب، ~~والمعاصي المفسدة للقلوب. # وإنما لزمك تجحصيل العلم لتحصل لك العبادة وتسلم وتفوز ~~بثمرته، وهي خشية الله [تعالى] ومهابته وتغنم، فالعلم - بتوفيق ~~الله - يثمر الطاعة، ويحجز عن المعصية اليي هي شر بضاعة. PageV01P041 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0042.png) # افصل): وعليك بالتوبة، فإنما تطهر الإنسان من أقذار ~~الذنوب والمعاصي، وتحصن التائبين من الأخذ يوم القيامة ~~بالأقدام والنواصى، وليحصل لك توفيق الطاعة، فإن شؤم ~~الذنوب يورث الحرمان ويعقب الخذلان، ولتكون عبادتك ~~مقبولة مرضية[ و2)، فإن رب الدين لا يقبل الهدية، وهي سعي ~~من مساعي القلب. # وعلى الجملة: تبرئة القلب عن الذنب، في قول العلماء ~~الأعلام. وترك اختيار ذنب سبق مثله عنه، منزلة لا صورة، ~~تعظيما لله تعالى وحذرا من سخطه، في قول شيخ حجة ~~الإسلام. PageV01P042 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0043.png) ~~ومقدماها: ذكر غاية قبح الذنوب، وشدة العقوبة ~~والغضب من علام الغيوب، وذكر ضعفك وقلة حيلتك فيما لا ~~يكشفه إلا كاشف الكروب؛ والذنوب اللاحقة لا تقدح في ~~التوبة السابقة. ~~والذنوب ثلاثة أقسام: # ترك واجبات لله اعليكا كصلاة، وزكاة، وكفارة، ~~وصيام، فتقضي ما فاتك من ذلك فيما مضى من الأيام. # أو جنايات منك على نفسك كشرب الخمر، ~~وضرب المزامير، وأكل الربا، فتندم على ذلك، وتوطن ~~قلبك على ترك العود إلى مثلها أبدا. ~~- والثالث: ذنوب بينك وبين العباد في المال، والنفس، ~~والعرض، ms14 والحرمة، وفي الدين. فتوفي المال، وتسلم نفسك ~~للقصاص، أو تستحل، فإن عجرت وأمكن التصدق عنه فافعل، ~~وإن لم يمكن، فعليك بتكثير الحسنات، وتضرع إلى ربك واسأل. ~~وتكذب نفسك بين يدي من قلت ذلك عنده، وتستحل إذا لم PageV01P043 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0044.png) ~~تخش زيادة غيظ وحنق وجدة1. فإن خشيت ذلك، فعليك ~~بالتضرع إلى الله والندامة، ليرضيه عنك يوم القيامة. وهكذا افعل ~~مع من قدحت فيه في أمر الدين، لتحصل التوبة باليقين. PageV01P044 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0045.png) # فالدنيا كفايتها بالزهد فيها، والعلم بانقضائها وتلاشيها. ~~وإنما لزمك الزهد لتستقيم عبادتك وتكثر، ويجل قدر عملك ~~وشرفه عند الله ويكبر. وهو ترك طلب مفقودها وإرادتها، ~~وتفريق المجمرع من أعيانها وأدوالما. # والباعث على ذلك: ذكر آفاةا وعيوبا، وأنها صائرة إلى ~~الاضمحلال، والتلاشي والزوال، وهي جيفة ضمخت بطيب، ~~فاغتر بظاهرها الغافلون، وعرفها من عباد الله العاقلون، وهو في ~~الحرام فرض، وفي الحلال نفل؛ هذا هو المنقول. PageV01P045 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0046.png) # والزهد إنما يكون فيما لا يحتاج إليه في قوام البنية من ~~الفضول، فإن لم تقو على ترك الطلب والإرادة، فانو العدة على ~~الطاعة والعبادة. # والخلق بالتفرد عنهم لئلا يشغلوك، أو في الرياء والتزين ~~يوقعوك؛ والناس في هذا الباب رجلان: # - رجل لا حاجة بالخلق إليه في علم وبيان حكم من ~~الأحكام، فالأولى به التفرد إلا في بجامع الإسلام، كالجمعة، ~~والعيد، والحج، أو بحلس علم بالسنة، أو حاجة في معيشة لا بد ~~له منها، وإلا فيواري شحصه، ويلزم كنه، فيكون بالشخص ~~معهم، وبالمعى منفردا عنهم. # والباعث على العزلة: استغراق الأوقات في العبادة، وقطع ~~الطمع عنهم بمرة، وذلك هو السعادة. وأن تبصر آفاتم وتكررها ~~على قلبك، لتصير محبة الله [و3) وعبادته لك عادة. # - وأما الثابي فقدوة للأنام، يحتاجون إليه في أمر دينهم ، ~~فلا يسعه الاعتزال عنهم، ولا الخروج من بينهم، وهو يحتاج إلى ~~أمرين: PageV01P046 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0047.png) # - والثابي: أن يكون في هذا المعنى منفردا عنهم، وإن كان ~~بالشخص معهم، فإن كلموه كلمهم، وإن زاروه عظمهم على ~~قدرهم وشكرهم، وإن أعرضوا عنه استغنم ذلك منهم، وإن ~~كانوا في حق ms15 وخير ساعدهم، وإن صاروا إلى لغو وشر خالفهم، ~~وهاجرهم، بل رد عليهم وزجرهم، إن رجا قبولهم. ثم يقوم ~~بجميع حقوقهم من الزيارات، في العيادات وقضاء الحاجات، الي ~~ترفع إليه ما أمكنه، ولا يطالبهم بالمكافأة، ولا يرجو ذلك منهم، ~~ولا يريهم من نفسه استيحاشا لذلك. ويباسطهم بالبذل إذا ~~قدر، وينقبض عنهم في الأخذ إن أعطى، ويحتمل منهم الأذى، ~~ويظهر لهم البشر، ويتحمل لهم بظاهره، ويكتم حاجاته عنهم، ~~فيقاسيها ويعالجها في السر وباطنه. ثم يحتاج مع ذلك أن ينظر ~~النفسه، فيجعل لها حظا من الطاعة الخالصة. نعم، إذا ماج الفتن ~~بعضها في بعض، وولى الناس عن أمر دينهم مدبرين، لا يرقبون ~~في مؤمن إلا ولا ذمة، ولا يطلبون عالما، ولا يرمقون مفيدا، ولا ~~يعنيهم أمر دينهم البتة، وترى الفتنة تعم العامة، وتدب بين ~~الخاصة، فللعا لم العذر في العزلة والتفرد ودفن [ظ3] العلم. PageV01P047 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0048.png) # والشيطان بمحاربته بالاستعاذة، والمجاهدة بالاستخفاف ~~بدعوته، وإدامة ذكر الله [تعالى] بقلبك ولسانك، وتعلم مكائده ~~ووساوسه وحيله، فهي بمترلة السهام الي يرميها، والشبكات ~~الي ينصبها الصياد ليصيد فيها، وذلك لأنه عدو ولا مطمع فيه ~~للمصالحة، ولا يقنعه إلآ هلاكك، وأن يفسد منك كل جارحة، ~~ولأنه مجبول على عداوتك ومحاربتك آناء الليل وأطراف النهار، ~~لا سيما وأنت مناقض لقصده مطيع للملك الغفار. # والخواطر أربعة أقسام: # - قسم يحدثه الله تعالى ابتداء يأمر بخير إكراما وإلزاما ~~للحجة، أو بشر امتحانا وتغليظا للمحنة. # - وقسم عقيب دعوة الملهم بخير واضح، إذ هو مشير ~~ناصح، مرسل من الملك العلام، ويقال لدعوته الإلهام. # - وقسم موافق لطبع الإنسان بشر وبما لا خير فيه، تمنعا ~~عن السعادة، وتعسفا في الخسارة، وقد يكون بخير. والمقصود من ~~الشر، وهو هوى النفس الأمارة. PageV01P048 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0049.png) ~~بخير مكرا واستدراجا، على هذا الشيطان أسسه، ويقال لدعوته: ~~الوسوسة. # ويعلم الخير بموافقة الشرع، ثم الاقتداء بالصالحين، ثم بنفرة ~~التفس طبعا وميلا للطالحين. والشر بعدم موافقة الشرع بشبهة ~~أو رخصة، ثم بالاقتداء بالطالحين، ثم بميل النفس طبعا وجبلة. # ويعلم الفرق بين الشر المبتدإ المخلوق من ms16 الملك العليم، أو ~~من هوى النفس، أو من الشيطان الرجيم، إن كان عقيب ذنب ~~[و4] أحدتته، فهو من الله تعالى إهانة وعقوبة وشؤما. وكذا ~~من الله تعالى، أو من هوى النفس، إن وجدته مصمما راتبا على ~~حالة واحدة لزمته النفس لزوما. # ومن الشيطان إن لم يتعقب ذنبا، أو مترددا مضطربا. وإن ~~وجدته لا يضعف ولا يقل بذكر الله [تعالى] ، فهو من الهوى ~~الحامل على الطغيان، وإلا فهو من الرجيم الشيطان. # ويعلم1 الفرق بين خاطر خير يكون من الله سبحانه، أو ~~من الملك اللهم. إن كان قويا مصمما، فهو من الله المكثرم، أو PageV01P049 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0050.png) ~~مترددا فهو من الملك الملهم، إذ هو بمترلة ناصح يدحل إليك، ~~من كل وجه [و] يعرض كل نصح عليك. أو كان عقيب طاعة ~~منك واجتهاد، فهو من الملك الجواد، وإلا فهو في الأغلب من ~~الملك المشير بالسداد . أو كان في الأعمال الباطنة والأصول، فهو ~~من الله، وإلا فهو من الملك الرسول. # ويعلم خاطر الخير الذي الشيطان يدعو إليه، مكرا ~~واستدراجا إلى شر يربو عليه، إن كان مع خشية لا مع نشاط، ~~أي خفة في الإنسان للفعل من غير بصيرة، وذكر تواب ينشطه ~~في ذلك، ومع تأن لا مع عجلة، ومع خوف لا مع أمن، ومع ~~بصارة للعاقبة لا مع عمى، فاعلم أنه من الله، أو من الملك ~~المرسل من الرحمن، وإلا فهو من الرجيم الشيطان. # وحيله ومكائده مع ابن آدم على سبعة أوجه: النهي، ثم ~~التسويف، ثم العجلة، ثم مراعاة الناس في العمل، ثم العجب، ثم ~~الاجتهاد [ظ4] في السر لإظهار الله ذلك في العلانية، ثم عدم ~~الاحتياج إلى العمل، اتكالا على أنه كتب شقيا أو سعيدا في ~~الأزل. # والنفس: وإنما لزمك الحذر منها لأفا عدو من داخل ~~ومحبوب، والإنسان عمي عن عيب محبوبه، فتحتاج إلى تربية PageV01P050 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0051.png) ~~وتقوية بقدر ما يحتمل من فعل الخير؛ وتضعفها1 وتحبسها على ~~حد لا تتمادى. وإنما تمكنك من زمامها بأن تذللها بمنع ~~الشهوات، وحمل أثقال العبادات، والاستعانة برب الأرض ms17 ~~والسموات، وتلجمهاء بلجام التقوى والورع، وهي تبرئة القلب ~~عن ذنب لم يسبق عنك مثله، حى يجعل العبد من قوة العزم ~~على تركه وقاية بينه وبين المعاصي؛ في قول المشايخ الأعلام. # وتبرئة القلب عن شر لم يسبق عنك مثله، بقوة العزم على ~~تركه حى يصير ذلك وقاية بينك وبين كل شر؛ في قول حجة ~~الإسلام. PageV01P051 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0052.png) # - وتقوى عن المعاصي الفرعية، وهي اجتناب كل حرام ~~وفضول، على ما روي في الخبر المنقول1. # فالأولى: تقوى فرض يلزم بتركها عذاب النار. # والثانية*: تقوى خير وأدب، [و] يلزم بتركها الحبس ~~والحساب والعار. # وتفصيلها3 بأن تغض بصرك عن الحرام من عورات ~~الناس، وعن المباح لئلا يشتغل قلبك بالوسواس. # [و5) وتصون سمعك عن الخنا والفضول، لما روي أن ~~المستمع شريك المتكلم في المقول"، ولأن ذلك يهيج الخواطر ~~والوسواس، ولو كنت صنت سمعك عما لا يعنيك لم يكن عليك ~~بأس. PageV01P052 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0053.png) # وتحفظ لسانآك حفظا لوقتك، ولتأمن منك كل جارحة، ~~وتحفظ عليك أعمالك الصالحة، وتسلم من آفات الدنيا الزائلة ~~الفانية، وعقاب الآخرة الباقية. # قلت: وآفاته اكثيرة مشهورة. عشرون آفة معدودة في ~~الإحياء" مسطورة: # ذكر ما لا يعنيك، وفضول الكلام، والخوض في الباطل ~~كحكاية أحوال ا نساءا الأنام، ومقامات الفساق، وبحالس ~~الخمر، وتنعم الأغنياء، وتحبر الملوك، ومراسمهم المذمومة، وكل ~~ذلك حرام. # والمراء: وهو كل اعتراض على كلام الغير، بإظهار خلل ~~إما في اللفظ وإما في المعن، وإما في قصد المتكلم مما يعى. # والجدال: وهو قصد إفحام الغير وتعحيزه، ونقضه بالقدح ~~في كلامه وتطريزه. PageV01P053 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0054.png) # والخصومة: وهي اللجاج في الكلام، ليستوفى بما مال، أو ~~يقتضى بها مرام. والتقعر في الكلام بالتشدق، وتكلف السجع ~~والفصاحة، وإظهار الفضل على الأنام. والفحش، والسب، ~~وبذاعة اللسان: / وهو التعبير عن الأمور القبيحة بالألفاظ ~~والعبارات الصريحة/، وهو1 منهي عنه، ومصدره الخبث واللوم، ~~والفساد في الإنسان، واللعن ولو لجماد أو حيوان، والغناء، ~~والشعر، وكثرة المزاح، والسحرية، [ظ5] والاستهزاء المؤذي ~~المذهب للإنشراح، وإفشاء السر، والوعد الكاذب، والكذب ~~الذي هو من قبائح الذنوب، وفواحش العيوب. # والغيبة: وهى ms18 ذكرك أخاك بما يكرهه بلسانك أو قلبك، ~~من دعوة الخناس. # والنميمة: وهى كشف ما يكره كشفه مما يخفيه ويستره، ~~سواء كرهه المنقول عنه، أو المنقول إليه، أو ثالث من الناس. ~~وكلام ذي اللسانين المترل منزلة الوسواس .) والمدح، وهو منهي ~~عنه في بعض الأحوال حى في حق العلماء الأعلام). والغفلة عن PageV01P054 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0055.png) # وقلبك1 عن ما يقع فيه من المحظور، فإن الله تعالى ~~(يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور)، ولأنه موضع نظر ~~العليم بذات الصدور، ولأنه ملك مطاة، ورئيس متبع، وخزانة ~~كل جوهر به ينتفع، كالمعرفة، والعقل، والنية الصالحة، وأنواع ~~العلوم والحكم والبصائر التي بما تفاضل الرجال. ~~وله فسة أحوال ليست لغيره من الأعضاء: ~~- العدو قاصد إليه. ~~- والعوارض والخواطر كالسهام لا تزال واقعة عليه. ~~- والهوى والعقل كلاهما فيه. ~~- والآفات إليه أسرع، فهو بالانقلاب أقرب من يد ~~الإنسان إلى فيه. PageV01P055 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0056.png) ~~يسير. # وإصلاحه بالتحلي بالخصال المحمودة، وهي نحو سبعين ~~معدودة، والتبري من أضدادها[ و6] المذمومة. ~~والأصول الي لا بد من ذكرها والحاجة إليها ماسة ~~للعالمين، أربعة أمور، هي من مداحض العابدين وآفات ~~المجتهدين، وأربع في مقابلتها، التحلي بما يصلح العمل: ~~- الاستعجال. ~~- والحسد. # - والكبر. ~~- والأمل. ~~- والتأني في الأمور. ~~- والنصيحة للخلق. # - والتواضع والخشوع. PageV01P056 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0057.png) ~~فالأمل: إرادة الحياة للوقت المتراخي بالحكم. ~~وقصر الأمل: ترك الحكم فيه وتقييده بالعلم، وبالمشية في ~~الذكر، أو بشرط الصلاح في الإرادة. ~~والمراد بالذكر: ذكر القلب، ثم التوطين على ذلك، ~~والتثبيت للقلب عليه، وهو ضربان: # - إرادة الحياة والبقاء لجمع الدنيا ومتاعها الحقير. # - أو لإتمام عمل خيرا لا تستتيقن الصلاح لك # فيه. # وإنما لزمك قصر الأمل لأنه العائق عن كل خير ~~وطاعة، الجالب لكل فتنة وهو شر بضاعة، فيه ترك الطاعة ~~والكسل، وهو عائق عن كل نفيس من العمل، وترك التوبة ~~وتسويفها، والحرص على الجمع والاشتغال بالدنيا عن ~~الآخرة ونفيسها، وقسوة القلب حت لا يتأثر بالأعمال ~~الطالحة1 ولا الصالحة، وضده النية الخالصة الرابحة، وهي PageV01P057 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0058.png) ~~-كما قاله أئمة الإسلام - «إرادة أخذ عمل مبتدا به قبل ~~سائر الأعمال بالحكم مع ms19 إرادة إتمأمه بالتفويض ~~وإلاستثناء». وهذا حدها الجامع التام. # وجاز الحكم في الابتداء ووجب التفويض والاستثناء ~~في الإتمام، والانتهاء لفقد الخطر في الابتداء [ظ 6]، إذ هو ~~ليس بمتراخ بخلاف الانتهاء. # وحصنه: ذكر الموت، وحصن حصنه: ذكر فجأة الموت، ~~وأخذه على غفلة وغرور، وغرة وفتور. # والحسد: إرادة زوال نعم الله [تعالى] عن أخيك ~~المسلم مما له فيه صلاح، ولزم التحفظ منه لإفساده الطاعات، ~~ولحمله على فعل المعاصي والسيئات، ولأنه يلزم الهم والتعب من ~~غير فائدة حاصلة من الاهتمام، ويعمى القلب حت لا يكاد يفهم ~~حكما من الأحكام، ويورث الحرمان والخذلان، فلا يكاد ينصر ~~على عدو ويظفر بمراد، وكيف يظفر بالمراد الذي هو خارج عن ~~وجه السداد؟! PageV01P058 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0059.png) # وضده النصيحة: وهي إرادة بقاء نعم الله على أخيك ~~المسلم مما له فيه صلاح بغالب الظن أو اليقين1. # وحصنها: ذكر ما أوجب الله اتعالى) من موالاة المسلمين. ~~وحصن هذا الحصن: ما عظم الله تعالى من حق المؤمن، ورفع ~~من قدره، وما له عنده من الكرامات العظيمة في يوم الدين، وما ~~لك فيه من الفوائد الجليلة في الدنيا من التعاون والتظاهر ~~والجماعات والجمعات، ثم ما ترجو في الآخرة من شفاعته لما ~~حصل عليك من التبعات. # والعجلة هي المعن الراتب في القلب، الباعث على الإقدام ~~على الأمر بأول خاطر دون التوقف فيه، والاستطلاع منه)، بل ~~الاستعجال في اتباعه والعمل به. ولزم التحفظ من هذه الخصلة ~~لما فيها من الانقطاع عن منازل [ و7 ] الخير، وحرمان ~~الحاجات، وهلاك المسلمين وهلاكه، وفوت الورع واتقاء ~~الشبهات. # وضدها: الأناة، وهي المعى الراتب في القلب، الباعث PageV01P059 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0060.png) ~~با، والتوقف ضد التعسف. وفرق بينهما بأنه قبل الدخول في ~~الأمر حى يستبين رشده، والتأني بعد الدخول فيه حى يؤدي ~~لكل جزء منه حقه. PageV01P060 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0061.png) # والخاصي: تمرين النفس على قبول الحق ممن كان وضيعا ~~أو شريفا. والتكبر في مقابلتهما: الترفع عن ذلك. # وحصن التواضع العامي أن تذكر مبداك1 ومنتهاك، وما ~~أنت عليه في الحال من ضروب الآفات والأقذار. # وحصن التواضع الخاصي: ذكر عقوبة ms20 العادل عن الحق، ~~المتمادي في الباطل من الملك الجبار. # وإنما لزمك التحفظ منه لأنه يصد عن معرفة الحق، وفهم ~~آيات الله وأحكامه. [ ظ7] ويثمر المقت من الله تعالى، والخزي ~~في الدنيا، وفي الآخرة عذاب النار. # والورع بحفظ البطن عن الحرام والشبهة، وهما - على ما ~~قاله بعض العلماء الأعلام -: ما تيقنت كونه ملكا للغير، منهيا ~~عنه في الشرع، فهو محض الحرام. وأما إذا لم يكن لك يقين3، بل ~~غلبة ظن، فهو شبهة، يوجب الملام. أو ما يكون به علم أو ~~غالب ظن، لأن الظن يجري مجرى العلم في كثير من الأحكام. PageV01P061 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0062.png) ~~فأما إذاشككت، فذلك شبهة.1 وهذا أولى القولين عند حجة ~~الإسلام. # والامتناع عن الذي هو حرام محض واجب، وعن ~~الذي هو شبهة تقوى وورع للطالب. # وصلات السلاطين، قيل: ما لا يتيقن أنه حرام، فله ~~أخذه، أو ما يتيقن أنه حلال. أو تحل مطلقا إذا لم يتحقق ~~أفها حرام. أو لا تحل مطلقاء. # أو ما لا يتيقن أنه حرام، فهو حلال للفقير دون الغني، ~~إلا أن يعلم الفقير أن ذلك عين الغصب، فليس له أن يأخذه ~~إلا ليرده على مالكه، والذي لا يمكن رده على مالكه ~~فطريقه التصدق به، وللفقير قبوله وهو له حلال. وصلات ~~غيره ممن هو من أهل الستر والصلاح، فليس عليك في قبول ~~صدقته وصلته جناح. # ثم اغلم أن للشرع حكمين: PageV01P062 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0063.png) # صلاح. # - وحكم الأفضل، وهو أن لا تأخذ حى تبحث # عنه [و8] وتستقصي غاية البحث والاستقصاء. # فالأول: حكم ظاهر الشرع. # والثاي: حكم الورع. # وإنما لزمك اجتناب الحرام للحذر من عذاب النار، ~~ولتوفق لعبادة الملك الغفار، ولئلا تحرم الخيرات الموصلة إلى ~~تلك الدار. ~~وعن فضول الحلال للخوف من قسوة القلب، وذهاب ~~نوره، وتهييج كل عضو منك للفساد بعد فتوره، وقلة العبادة ~~والفهم والعلم الذي تسير إلى ربك بنوره، وفقد حلاوة العبادة ~~التي هي مقصد الكرام، وخطر الوقوع في الشبهة والحرام، وشغل ~~القلب والبدن بتحصيله، ثم تميئته، ثم بأكله، ثم بالتحلص منه ~~بسلام، وخوف شدة سكرات المؤت، ms21 ونقصان الثواب من الملك ~~الجبار، والحبس، والحساب، والوم، والتعيير في تلك الدار، لترك PageV01P063 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0064.png) ~~الأدب لأن ذلك مائدة الملك القهار، كمن أجلس على مائدة ~~ملك في هذه الدار، فترك الأدب، فإنه عليه شين وعار. # وهو ثلاتة أقسام: للتفاخر، والتكاثر، والمباهاة، والرياء، أو ~~لشهوة النفس لا غير، فهذا شر وسيئة، والنهي عنه في زجر، ~~وليس ذلك معصية. # والأول يستوجب عذاب النار. # والثابي الحبس عن الجنة والحساب بين يدي الملك الغفار. # أو يأخذ من الحلال في حال العذر ما يستعين به على ~~عبادة الله تعالى، فهذا خير وحسنة وأدب، ليس عليه(3 فيه ~~حساب ولا عتاب، ابل فيه أجر وثواب]. # قال تعالى: ( أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع # ظ8] الحساب)6. ويحتاج في كونه خيرا إلى شرطين: PageV01P064 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0065.png) # أحدهما: أن يكون1 في حال إن لم يأخده ينقطع بسببه ~~عن فرض أو سنة أو نفل يكون ذلك أفضل من ترك المباح. # - الثاي: القصد، وهو أن يقصد به ويدكر بقلبه أنه ~~يأخذ3 للعدة والاستعانة على عبادة الله تعالى، ولؤلا ذلك لما ~~أخدته. # ثم الاستقامة على حفظ هذا الأدب، يحتاج إلى بصيرة ~~وقصد محمل بأنك لا تأخذ الدنيا بحال إلا للعدة على عبادة الله ~~اتعالى)، فصارت الأمور الثلاثة معتبرة فيه، كل واحد من جهة: ~~الذكر والحال معتبران في حصول كؤنه خيرا أصلا، والقصد ~~المجمل المقتضى عن بصيرة متزلة الأدب معتبرا في الاستقامة عليه. ~~ثم اغلم أن العبادة شطران: # شطر الاكتساب. PageV01P065 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0066.png) # والثاني أسلم، وأصلح، وأفضل، وهو همة المنتهيين أولي ~~البصائر من أهل العبادة، كل همتهم أن يحفظوا قلوبهم عن الميل ~~إلى غير الله [تعالى] ، وبطونهم عن الفضول، والسنتهم عن ~~اللغو، وأعينهم عن النظر إلى ما لا يعنيهم، فإن لم يحصل لك ~~الشطران، فاحتفظ بذا الشطر، فتسلم إن لم تغنم، وإلا خسرت ~~الشطرين جميعا، وما ينفعك من قيام الليل، ويحبط بإرادة ~~واحدة، وصيام النهار الطويل، ويفسد بكلمة واحدة، كما لا ~~ينفع الدواء مع ترك الاحتماء. وهذا هو التقوى، فلئن ظفرت ~~بما، فكم تجد فيها ms22 من جوهر شريف، وخير كثير، وملك ~~عظيم. # [و9] وتأمل ما في القرآن كم علق المعبود بما من خير، ~~ووعد عليها من ثواب، وأضاف إليها من سعادة: # المدحة، والثناء، والحفظ، والحراسة من الأعداء، والتأبيد، ~~والنصرة، والنجاة من الشدائد، والرزق من الحلال، وإصلاح ~~العمل، وغفران الذنوب، ومحبة الله تعالى، والقبول من الله ~~اتعالى/، والإكرام، والإعزاز، والبشارة عند المؤت، والخلود في ~~الجنة، والنجاة من النار. PageV01P066 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0067.png) # - وأنواع القضاء بالحلو والمر ترد عليك. # وكفاية الرزق في التوكل على الله ذي الجلال، في ~~موضع الرزق والحاجة بكل حال، للتفرغ للعبادة ولما في تركه ~~من الخطر العظيم، المفوت للسعادة، وهو عدم اعتبار قوله، ~~والوثوق بوعده وضمانه وقسمه الذي أنزله في الكتاب المكنون. ~~قال تعالى: # (فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم ~~تنطقون). PageV01P067 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0068.png) # وحده: اتكال القلب إلى الله تعالى بالانقطاع إليه، واليأس ~~عما دونه./ أو حفظ القلب إلى الله تعالى بموضع المصلحة بترك ~~تعليقه على شيء دونه/. # أو التوكل : ترك التعليق، والتعليق: ذكر قوام بنيتك بشيء ~~دون الله تعالى. قال الإمام: التوكل: ذكر قوام بنيتك من قبل الله ~~تعالى. والتعليق: ذكر قوامها عن من دون الله تعالى. # قال حجة الإسلام: والأقاويل ترجع إلى أصل ~~واحد، [ظ9 وهو أن توطن قلبك على أن قوام بنيتك وسد ~~خلتك وكفايتك إنما هو من الله تعالى لا بأحد دون الله [تعالى]، ~~ولا بحطام من الدنيا، ولا بسبب من الأسباب. ثم الله سبحانه إن ~~شاء سبب له مخلوقا أو حطاما، وإن شاء كفى بقدرته دون ~~الأسباب والوسائط. وحصنه الباعث: ذكر ضمان الله تعالى. ~~وحصن حصنه: ذكر جلال الله اتعالى/ وكماله في علمه وقدرته ~~ونزاهته عن السهو والخلف والعجز والنقص. PageV01P068 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0069.png) # - في موضع القسمة، وهو النقة بالله بأنه لا ~~يفوتك ما قسم لك، فإن حكمه لا يتبدل، وهذا واجب ~~بالسمع. # - الثابي في موضع النصرة، وهو الاعتماد ~~والوثاقة بنصر الله - عز وجل- لك بنصره إذا نصرته، ~~وهذا واجب بالوعد. # - والثالث في موضع الرزق والحاجة بأن الله ~~تعالى متكفل بما يقيم بنيتك ms23 لخدمته، وتتمكن به من ~~عبادته، وهذا فرض لازم للعبد بدليل العقل والشرع ~~جميعا، وهو المقصود الفصل. ~~وأقسام الرزق أربعة: # - مضمون. # ومقسوم. # - ومملوك. # وموعود. PageV01P069 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0070.png) # فالمضمون هو الغذاء وما به قوام البنية دون سائر ~~الأسباب، والضمان من الله تعالى لهذا النوع يجب التوكل ~~بإزائه بالعقل والشرع، لأنه تعالى كلفنا خدمته وطاعته ~~بأبداننا، فضمن ما يسد خلل البنية لنقوم1 بما كلفنا. # والمقسوم: [ و10] ما قسمه الله / تعالىا وكتبه في ~~اللوح المحفوظ: ما يأكله، ويشربه، ويلبسه، كل واحد بمقدار ~~مقدر، ووقت مؤقت، لا يزيد ولا ينقص، ولا يتقدم ولا ~~يتأخر، عما كتب بعينه، ولا يلزم العبد طلب الرزق، ولا ~~يزيد بالطلب ولا ينقص بتركه، بخلاف الثواب]. # والمملوك: ما يملكه كل واحد من أموال الدنيا على ~~حسب ما قدر الله تعالى وقسمه له أن يملكه. # والموعود : ما وعد الله ] تعالى) المتقين من عباده بشرط ~~التقوى، حلالا من غير كد.4 # وحمل الزاد في السفر مباح للمتوكل إذا لم يعلق قلبه ~~به، بل بالله [تعالى]. وهو لمن يقتدى به ليبن أنه مباح، أو PageV01P070 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0071.png) ~~ينوي به عون مسلم، أو إعانة ملهوف، ونحو ذلك أفضل؛ ~~وتركه للمنفرد القوي القلب الذي يشغله الزاد عن عبادة الله ~~تعالى أفضل. # والأخطار1 كفايتها بتفويض الأمر كله لله اتعالى، ~~وذلك لطمأنينة القلب في الحال، وحصول الصلاح والخير ~~في الاستقبال. # ومعناه: ترك اختيار ما فيه مخاطرة إلى المختار المدبر ~~العالم بمصلحة الخلق. أو ترك اختيارك المخاطرة على المختار ~~ليختار لك ما هو خير لك. أو هو ترك الطمع5. قال حجة ~~الإسلام: «والذي نقوله: إن التفويض إرادة أن يحفظ الله ~~اتعالىا عليك مصالحك فيما لا تأمن فيه الخطر). # وضد التفويض الطمع، وهو على وجهين: # - أحدهما في معنى الرجاء. تريد شيئا لا خطر PageV01P071 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0072.png) PageV01P072 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0073.png) # والخطر في الفعل، قال بعضهم: هو أن يكون دونه ~~نحاة1، ويمكن أن يجامعه ذنب. وقال الأستاذ : ما يمكن أن ~~يعرض3 فيه ما يكون الاشتغال بالعارض أولى، كإنقاذ غريق. # والله تعالى لا يأمر العبد بشيء، ولا يضيق ms24 عليه فرضا ~~بحيث لا معدل عن ذلك إلا وفيه صلاحه إذا تجرد عن ~~العوارض1، وإنما ربما يسبب الله تعالى له عذرا يكون العدول ~~عن أحد المأمورين أولى من الاشتغال بالآخر؛ /كذا في ~~المنهاج34. # وحق العبارة أن يقال: يكون الاشتغال بأحد المأمورين ~~أولى من الاشتغال بالآخر]، وحصنه: ذكر خطر الأمور، ~~وإمكان الهلاك والفساد فيها. وحصن حصنه: ذكر عجزك ~~عن الاعتصام2 عن ضروب الخطر، والامتناع عن الوقوع ~~فيها بجهلك وغفلتك وضعفك. PageV01P073 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0074.png) # وموضعه مراد لا تعلم قطعا [و] يقينا أن لك فيه ~~صلاحا أو فسادا، نحو : النوافل والمباحات. والغالب أنه لا ~~يفعل بالمفوض إلا الصلاح، وقد ينزل عن مترلة التفويض ~~بخذلان. وقيل: لا يفعل به إلا ما فيه صلاحه، إذ التفويض ~~إنما يقع فيما يشك في فساده وصلاحه، والخذلان ليس ~~كذلك، وهذا أؤلى. وقد يفعل به الأصلح دون الأفضل، ~~ويكون مختارا مريدا أن يسبب الله اتعالى له الأفضل ويجعل ~~صلاحه فيه. # والقضاء1: كفايته بالرضا، ليتفرغ بفراغ القلب في ~~الحال للعبادة، وليأمن خطر ما في السخط من سخط الله ~~تعالى، وهو ترك السحط. والسخط : ذكر غير ما قضى الله ~~[تعالى] بأنه أولى به وأصلح له فيما لا يستيقن صلاحه ~~وفساده.) والشرور والمعاصي وإن كانت بقضاء الله تعالى، ~~فالرضا فيها بالقضاء دون المقضي، والمقضي هو الشر من ~~حيث إنه شر لا ترضى به، ويكون الراضي مستزيدا بشرط ~~الخير والصلاح دون الحكم. PageV01P074 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0075.png) # والشدائد ا والمصائب كفايتها بالصبر للتوصل إلى ~~عبادة الله [تعالى) ، وحصول المقصود منها، إذ هى في نفسها ~~مشقة تستلزم الاحتياط لها، حى لا تفسد عليه، ولأن الدار ~~دار محنة، وطالب الآخرة أشد ابتلاء وأكثر محنة، ولما فيه من ~~خيري الدنيا والآخرة: # االنجاة والنجاح، والظفر على الأعداء، وبالمراد، ~~والتقدم على الناس والإمامة، [ظ11] والثناء من الله تعالى، ~~والبشارة، والصلاة، والرحمة، والمحبة، والدرجات العلى في ~~الجنة، والكرامة العظيمة، وثوابة بلا غاية ولا فماية. # وحقيقته: حبس النفس عن الجزع. والجزع: ذكر ~~اضطرابك في الشدة، أو إرادة الخروج عنها بالحكم، والصبر ~~تركه. وحصن الصبر: ms25 ذكر مقدار الشدة ووقتها، وأفها ~~لا تزيد ولا تنقص، ولا تتقدم ولا تتأخر. ولا فائدة في ~~الجزع، بل فيه الضرر والخطر. وحصن حصنه: ذكر حسين ~~عوض الله تعالى عليه، وكريم الذخر في ذلك لديه. # والصبر أربعة: PageV01P075 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0076.png) PageV01P076 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0077.png) # فصل1: البواعث. # الخوف والرجاء. ~~أما الخوف إنما يجب التزامه للزجر عن المعاصي، ولئلا ~~تعجب بالطاعات. ~~وأما الرجاء للبعث على الطاعات، وليهون عليك احتمال ~~الشدائد والمشقات، وهما من قبيل الخواطر، والمقدور للعبد ~~مقدماتهما. ~~فالخوف: رعدة تحدث في القلب عن ظن مكروه يناله، ~~والخشية كذلك، لكن تقضي ضربا من الاستعظام والمهابة، ~~وضده الجرأة. ~~ومقدمائه: ~~- ذكر الذنوب التي سبقت، وكثرة الخصوم الذين مضو ~~في المظالم، وأنت مرتهن لم تتبين الخلاص بعد. PageV01P077 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0078.png) # - وذكر شدة عقوبة[ و12] الله سبحانه [تعالى] التي لا ~~طاقة لك بما. # - وذكر ضعف نفسك عن احتمالها. # - وذكر قدرة الله عليك مى شاء وكيف شاء. # وأما الرجاء، فهو ابتهاج القلب بمعرفة فضل الله ~~اسبحانه/، واسترواحه إلى سعة رحمة الله تعالى؛ وهذا غير ~~مقدور. # ورجاء هو مقدور، وهو تذكر فضل الله وسعة رحمته. ~~وقد يسمى أيضا إرادة المخاطرة بالاستثناء رجاء، والمراد هو ~~الأول. وضده اليأس، وهو تذكر فوات رحمة الله وفضله، وقطع ~~القلب عن ذلك، وهو معصية. # وهذا الرجاء فرض إذا لم يكن للعبد سبيل إلى الامتناع عن ~~اليأس إلا به، وإلا) فهو نفل بعد اعتقاد الجملة في فضل الله تعالى ~~وسعة رحمته. # ومقدمائه: # - ذكر سوابق فصله إليك من غير قدم أو شفيع. PageV01P078 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0079.png) ~~- وذكر ما وعد من جزيل ثوابه، وعظيم كرامته حسب ~~فضه وكرمه دون استتحقاقك اياه بالفعل. ~~- وذكر كثرة نعم الله اتعالى/ عليك في أمر دينك ودنياك ~~في الحال، من أنواع الإمداد والألطاف من غير استحقاق أو ~~سؤال. ~~- وذكر سعة رحمة الله ا تعالى] وسبقها غضبه، وأنه ~~الرحمن الرحيم، الغي الكريم، الرؤوف بعباده المؤمنين. # وطريقها متوسط بين الأمن والجرأة واليأس والقنوط، ~~وسلوكه بالتحفظ بثلاثة أصول، وتذكرها على سبيل الدوام، من ~~غير فترة ولا غفلة: # - ذكر أقواله [ظ12] سبحانه ms26 في الترغيب ~~والترهيب. # - وذكر أفعاله سبحانه في الأخذ والعفو. # وذكر جزائه للعباد في المعاد من الثواب PageV01P079 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0080.png) # وإذا كان صحيحا قويا فرجحان الخوف أؤلى به، وإن ~~مرض وضعف فرجحان الرحاء أولى به؛ والرجاء يكون على ~~أصل بخلاف التمني. PageV01P080 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0081.png) ~~فصل : القوادح. ~~الرياء والعجب. # أما الرياء فخطره فضيحتان ومصيبتان: ~~فضيحة السر، وهي اللوم على رؤوس الملائكة. ~~وفضيحة العلانية يوم القيامة على رؤوس الخلائق، حين ~~ينادى ب:يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر، طل ~~سعيك، وبطل أجرك، فلا خلاق لك، التمس الأجر ممن كنت ~~تعمل له، يا مخادع. PageV01P081 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0082.png) ~~اوحقيقته]: إرادة نفع الدنيا ولو من الله تعالى بعمل ~~الآخرة، لا للعدة على عبادة الله تعالى، سواء أردت الدنيا وهو ~~الرياء المحض، أو أردت نفع الدنيا ونفع الآخرة، وهو رياء ~~التخليط. ~~وإنما سميت هذه الإرادة باسم الرياء، لأن أكثر ما يقع ~~يكون من قبل الناس ورؤبتهم. ~~وكفايته بالإخلاص، وهو نوعان: # إخلاص العمل، وهو إرادة التقرب إلى الله # تعالى، وتعظيم أمره، وإجابة دعوته. # والباعث عليه هو الاعتقاد الصحيح.] وضد هذا ~~الإخلاص: النفاق، وهو التقرب إلى من دون الله. PageV01P082 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0083.png) ~~نفع الآخرة بعمل الخير. أو هو إرادة نفع الآخرة بخير لم ~~يرد ردا يتعدذر جبره1، بحيث يرجى به تلك المنفعة. أو ~~الخالص الذي تعمله لله تعالى، ولا تحب أن يحمدك عليه ~~أحد. # أو الإخلاص: تصفية الأعمال من الكدورات. # أو دوام المراقبة ونسآيان الحظوظ كلها"،] وضد هذا ~~الرياء. وتأثيرهما أن إخلاص العمل أن تجعل الفعل قربة، ~~وإخلاص طلب الأجر أن تجعله مقبولا وافر الأجر والتعظيم. ~~والنفاق يحبط العمل ويخرجه عن كونه قربة. # وموضع الإخلاصين5 عند بعض العلماء: العبادات ~~الظاهرة الأصلية دون الباطنة الأصلية. وأما المباحات المأخوذة ~~للعدة، فيقع فيها إخلاص طلب الأجر. وعند شيخ احجة/ PageV01P083 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0084.png) ~~الإسلام1 أن موضعه كل عمل يحتمل الصرف إلى غير الله ~~تعالى من العبادات الأصلية. # وإخلاص العمل يقع في أكثر العبادات الباطنة، وكذاء ~~إخلاص طلب الأجر، وإخلاص العمل مع الفعل، وإخلاص ~~طلب الأجر ربما يتأخر ms27 عنه. # وعند بعض العلماء: يعتبر فيه وقت الفراغ من العمل. ~~وأما العجب فخطره الخذلان وإفساد العمل الصالح. ~~اوحقيقتها3: استتعظام العمل الصالح. ~~وتفصيله: ذكر العبد حصول شرف العمل الصالح بشيء ~~دون الله عز وجل?، أو الناس، أو الشيء. ~~وقد تدكره5 مثلثا: من النفس، والخلق، والشيء. ~~أو مثنى، أو موحدا. PageV01P084 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0085.png) ~~العجب، نفل في سائر الأوقات.] وتأثيره أن العجب يذهب ~~الإضعاف لا غير. # و عند بعضهم أن المعجب ينتظر الإحباط، فإن تاب قبل ~~موته سلم وإلا أحبط. # وللعمل قوادح أخر [متفاوتة الدرجات]: # النفاق يحبطه، والمن والأذى يحبطان الصدقة أصلا في ~~وقت، والندامة محبطة أيضا. والحسرة، والتهاون، وخوف ملامة ~~الناس: ثلاتتها تخفف العمل، فتذهب رزانته. # اوضدها] إخلاص العمل، وتسليمه إلى الله1 تعالى، ~~وتحصينه، وتثبيت النفس، واغتنام الخير، وتعظيم التوفيق، ~~والخشية. PageV01P085 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0086.png) ~~- وهم المعتزلة المعجبون بكل حال1، والقدرية لشبهة # استولت عليهم؛ فقيل: إنه محبط لمكان اعتقادهم. # وقيل: لا، حي يخص كل عمل بإعجاب. ~~- والذاكرون المنة بكل حال، وهم المستقيمون. ~~- والمخلطون، وهم عامة أهل السنة. PageV01P086 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0087.png) # فصل: إنما يلزمك الحمد والشكر لله تعالى لدوام النعمة، ~~وحصول الزيادة. وفرق بينهما بأن الحمد من أشكال التستبيح ~~والتهليل، فيكون من المساعي الظاهرة، والشكر من أشكال ~~الصبر والتفويض، فيكون من المساعي الباطنة. # ولأن الشكر يقابل الكفران، والحمد يقابل اللوم، ولأن ~~الحمد أعم وأكثر، والشكر أقل وأخص)، فالحمد هو الثناء على ~~أحد بالفعل الحسن. # [ظ13 والشكر - عن ابن عباس رضي الله عنهما- هو ~~الطاعة بجميع الجوارح لرب الخلق في السر والعلانية. ونحوه قول ~~بعض المشايخ: هو أداء الطاعات في الظاهر والباطن؛ ثم رجع إلى ~~أنه اجتناب المعاصي ظاهرا وباطنا. وقال غيره: هو الاختراس عن ~~اختيار معاصي الله تعالى. تحترس على قلبك ولسانك وأركانك ~~حتى لا تعصى الله ا تعالىا بشيء من هذه الثلاثة بوجه من ~~الوجوه./ وفرق ما بينهما بأنه جعل الاحتراس معى مثبتا زائدا PageV01P087 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0088.png) ~~على الاجتناب، والأول لا يكون في نفسه معي محصلا، بل ~~يجتنب عند الداعي]. # وقيل: الشكر: تعظيم المنعم على مقابلة نعمته على ms28 حد ~~يمنعه عن جفاء المنعم وكفرانه. ولو قلت: تعظيم المحسن على ~~مقابلة إحسانه، لصح أن يكون من الله تعالى الشكر للعبد. # والتحصيل أن الشكر من العبد تعظيم يمنع من جفاء من ~~آحسن إليه، وذلك بتذكر إحسانه، وحسن أحوال الشاكر في ~~شكره، وقبح حال الكافر في كفرانه. فعلى العبد من فرض ~~الشكر أن يكون له من تعظيم الله سبحانه ما يحول بينه وبين ~~معاصيه على حسب تذكر نعمته. ثم يقابل ذلك بجد في الطاعة، ~~وجهد في القيام بالخدمة. # وموضع3 الشكر النعم ولو ضمن المصائب إذ لم تكن في ~~الدين، ولم تكن أعظم منها، ولم يحرم الرضا. وإذ رجى الثواب ~~عليها وأفها [و14] زائلة من الله تعالى دون غيره، وإن كانت ~~بسبب مخلوق، فإنها لك غليه [لا له عليك]. PageV01P088 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0089.png) # ذكر الله اتعالىا له وثناوه عليه، وشكره وتعظيمه، ومحبته، ~~وكونه تعالى له وكيلا، ونصيرا، وأنيسا، ولرزقه كفيلا، ويكون ~~عزيز النفس، رفيع الهمة، غي القلب، منوره، منشرح الصدر، ~~مهيبا، مخبوبا في القلوب، مباركا له في كل شئء، مسخرا له البر ~~والبحر والوحوش والهوام، مملكا مفاتيح [خوافي] الأرض، قائدا PageV01P089 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0090.png) ~~ووجيها على باب رب العزة، مجاب الدعوة، مقبول الشفاعة، ~~مهونا عليه سكرات المؤت، مثبتا على المعرفة والإيمان، مرسلا ~~إليه الروح والريحان بالبشرى والأمان، مخلدا في الجنان ومجاورة ~~الرحمن، محبوا في السر، روحه على ملائكة السموات بالإكرام، ~~وبدنه في العلانية بتعظيم جنازته، والمزاحمة على الصلاة عليه ~~وتجهيزه، آمنا من الفتان، [ظ14] قبره موسعا: روضة من رياض ~~الجنان، روحه مكرمة في أجواف طير خضر ترتع في جنة الرحمن، ~~يحشر في عز وكرامة، مبيض الوجه، آمنا من أهوال يوم القيامة، ~~آخذا كتابه باليمين، محاسبا حسابا يسيرا، تقيل الميزان، شاربا من ~~حوض المصطفى شربة لا يظما بعدها أبدا، له الملك في الجنة أبدا ~~سرمدا1، جائزا على الصراط، له شفاعة في القيامة نحوا من ~~شفاعة الأنبياء، راضيا عنه رب الأرض والسماء، وخاتمتها لقاء ~~الله رب العالين بلا كيف، جل جلاله عن مقالات أهل البدع ~~والأهواء. # والحمد لله ms29 على ما أولى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ~~آله وأصحابه نجوم الهدى، وسلم تسليما كثيرا أبدا، (آمين). PageV01P090 ![image file](./0863ShamsDinBalatunusi.BughyatTalibin_0091.png) ~~عليها بحسب الطاقة. # برسم الفقير إلى الله أبو بكر بن عبد الوهاب بن عبد ~~الصمد القشي، عفا الله عنهم. PageV01P091 ms30