######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021843 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: حاشيتا قليوبي وعميرة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه شافعي #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021843 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21843 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21843 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة، 1415هـ-1995م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [المقدمة] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على إنعامه، والصلاة والسلام على سيدنا ~~محمد وآله وأصحابه هذا ما دعت إليه حاجة المتفهمين لمنهاج PageV01P003 ~~الفقه من شرح يحل ألفاظه ويبين مراده، ويتمم مفاده ~~على وجه لطيف خال عن الحشو والتطويل حاو للدليل والتعليل، والله أسأل أن ~~ينفع به وهو حسبي ونعم الوكيل. # قال المصنف بسم الله الرحمن الرحيم (بسم الله الرحمن الرحيم) أي أفتتح ~~(الحمد لله) هي من صيغ الحمد وهو الوصف PageV01P004 ~~بالجميل إذ القصد بها الثناء على الله بمضمونها من ~~أنه مالك لجميع الحمد من الخلق أو مستحق لأن يحمدوه لا الإخبار بذلك (البر) ~~بالفتح أي المحسن (الجواد) بالتخفيف أي الكثير الجود أي العطاء (الذي جلت) ~~أي عظمت (نعمه) جمع نعمة بمعنى إنعام (عن الإحصاء) أي الضبط (بالأعداد) أي ~~بجميعها {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] PageV01P005 ~~(المان) أي المنعم (باللطف) أي بالإقدار على الطاعة ~~(والإرشاد) أي الهداية لها (الهادي إلى سبيل الرشاد) أي الدال على طريقه ~~وهو ضد الغي (الموفق للتفقه في الدين) أي المقدر على التفهم في الشريعة (من ~~لطف به) أي أراد به الخير (واختاره) له (من العباد) هذا مأخوذ من حديث ~~الصحيحين «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (أحمده أبلغ حمد) أي أنهاه ~~(وأكمله وأزكاه) أي أنماه (وأشمله) أي أعمه المعنى أصفه بجميع صفاته إذ كل ~~منها جميل والقصد بذلك إيجاد PageV01P006 ~~الحمد المذكور، وهو أبلغ من حمده الأول، وذلك أوقع في ~~النفس من حيث تفصيله وفي حديث مسلم وغيره «إن الحمد لله نحمده ونستعينه» أي ~~نحمده، لأنه مستحق للحمد (وأشهد) أي أعلم (أن لا إله) لا معبود بحق في ~~الوجود (إلا الله) الواجب الوجود (الواحد) أي الذي لا تعدد له فلا ينقسم ~~بوجه، ولا نظير له، فلا مشابهة بينه وبين غيره بوجه (الغفار) أي الستار ~~لذنوب من أراد من عباده المؤمنين فلا يظهرها بالعقاب عليها، ولم يقل القهار ~~بدل الغفار لأن معنى القهر مأخوذ مما قبله إذ من شأن الواحد في ملكه القهر. ~~(وأشهد ms0001 أن محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار) أي من الناس PageV01P007 ~~ليدعوهم إلى دين الإسلام (صلى الله وسلم عليه وزاده ~~فضلا وشرفا لديه) أي عنده والقصد بذلك الدعاء أي اللهم صل وسلم عليه وزده. ~~وذكر التشهد لحديث أبي داود والترمذي «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد ~~الجذماء» أي القليلة البركة. # (أما بعد) أي بعدما تقدم (فإن الاشتغال بالعلم) المعهود شرعا الصادق ~~بالفقه والحديث والتفسير (من أفضل PageV01P008 ~~الطاعات) لأنها مفروضة ومندوبة. والمفروض أفضل من ~~المندوب، والاشتغال بالعلم منه لأنه فرض كفاية، وفي حديث حسنه الترمذي «فضل ~~العالم على العابد كفضلي على أدناكم» (و) من (أولى ما أنفقت فيه نفائس ~~الأوقات) وهو العبادات شبه شغل الأوقات بها بصرف المال في وجوه الخير ~~المسمى بالإنفاق، ووصف الأوقات بالنفاسة لأنه لا يمكن تعويض ما يفوت منها ~~بلا عبادة، وأضاف إليها صفتها للسجع، وقد يقال: هو من إضافة الأعم إلى ~~الأخص كمسجد الجامع، ولا يصح عطف أولى على من أفضل للتنافي بينهما على هذا ~~التقدير (وقد أكثر أصحابنا - رحمهم الله - من التصنيف من المبسوطات ~~والمختصرات) في الفقه والصحبة هنا الاجتماع في اتباع الإمام المجتهد فيما ~~يراه من الأحكام مجازا عن الاجتماع في العشرة # (وأتقن مختصر المحرر للإمام أبي القاسم) إمام الدين عبد الكريم (الرافعي ~~- رحمه الله تعالى -) منسوب إلى رافع بن PageV01P009 ~~خديج الصحابي كما وجد بخطه فيما حكى - رحمه الله - ~~(ذي التحقيقات) الكثيرة في العلم والتدقيقات الغزيرة في الدين من كراماته ~~ما حكي أن شجرة أضاءت عليه لما فقد وقت التصنيف ما يسرجه عليه. # (وهو) أي المحرر (كثير الفوائد عمدة في تحقيق المذهب) أي ما ذهب إليه ~~الشافعي وأصحابه من الأحكام في المسائل مجازا عن مكان الذهاب (معتمد للمفتي ~~وغيره من أولي الرغبات) أي أصحابها، وهي بفتح الغين جمع رغبة بسكونها (وقد ~~التزم مصنفه - رحمه الله - PageV01P010 ~~أن ينص) في مسائل الخلاف (على ما صححه معظم الأصحاب) ~~فيها (ووفى) بالتخفيف والتشديد (بما التزمه) حسبما اطلع عليه فلا ينافي ذلك ~~استدراكه عليه التصحيح في المواضع الآتية (وهو) أي ms0002 ما التزمه (من أهم أو) ~~هو (أهم المطلوبات) لطالب الفقه من الوقوف على المصحح من الخلاف في مسائله ~~(لكن في حجمه) أي المحرر (كبر عن أن يعجز حفظه أكثر أهل العصر) أي الراغبين ~~في حفظ مختصر في الفقه (إلا بعض أهل العنايات) منهم فلا يكبر، أي يعظم عليه ~~حفظه (فرأيت) من الرأي في الأمور المهمة (اختصاره) بأن لا يفوت شيء من ~~مقاصده (في نحو نصف حجمه) هو PageV01P011 ~~صادق بما وقع في الخارج من الزيادة على النصف بيسير ~~(ليسهل حفظه) أي المختصر لكل من يرغب في حفظ مختصر (مع ما) أي مصحوبا ذلك ~~المختصر بما (أضمه إليه إن شاء الله تعالى) في أثنائه. # وبذلك قرب من ثلاثة أرباع أصله كما قيل (من النفائس المستجادات) أي ~~المستحسنات (منها التنبيه على قيود في بعض المسائل) بأن تذكر فيها (هي من ~~الأصل محذوفات) أي متروكات اكتفاء بذكرها في المبسوطات (ومنها مواضع يسيرة) ~~نحو خمسين موضعا (ذكرها في المحرر على خلاف المختار في المذهب) الآتي ذكره ~~فيها مصححا (كما ستراها إن شاء الله تعالى) في مخالفتها له نظرا للمدارك ~~(واضحات) فذكر المختار فيها هو المراد، ولو عبر به أولا كان حسنا (ومنها ~~إبدال ما كان من ألفاظه غريبا) أي غير مألوف الاستعمال (أو موهما) أي موقعا ~~في الوهم أي الذهن (خلاف الصواب) أي الإتيان بدل ذلك (بأوضح PageV01P012 ~~وأخصر منه بعبارات جليات) أي ظاهرات في أداء المراد، ~~وأدخل الباء بعد لفظ الإبدال على المأتي به موافقة للاستعمال العرفي وإن ~~كان خلاف المعروف لغة من إدخالها على المتروك نحو: أبدلت الجيد بالرديء، أي ~~أخذت الجيد بالرديء. # (ومنها بيان القولين والوجهين والطريقين والنص ومراتب الخلاف) قوة وضعفا ~~في المسائل (في جميع الحالات) بخلاف المحرر فتارة يبين نحو أصح القولين ~~وأظهر الوجهين، وتارة لا يبين نحو الأصح والأظهر (فحيث أقول في الأظهر أو ~~المشهور فمن القولين أو الأقوال) للشافعي - رضي الله عنه - (فإن قوي ~~الخلاف) لقوة مدركه (قلت الأظهر) المشعر PageV01P013 ~~بظهور مقابله (وإلا فالمشهور) المشعر بغرابة مقابله ~~لضعف مدركه. ms0003 (وحيث أقول الأصح أو الصحيح فمن الوجهين أو الأوجه) للأصحاب ~~يستخرجونها من كلام الشافعي - رضي الله عنه - (فإن قوي الخلاف قلت الأصح ~~وإلا فالصحيح) ولم يعبر بذلك في الأقوال تأدبا مع الإمام الشافعي - رضي ~~الله عنه - كما قال، فإن الصحيح منه مشعر بفساد مقابله. (وحيث أقول المذهب ~~فمن الطريقين أو الطرق) وهي اختلاف الأصحاب في حكاية المذهب كأن يحكي بعضهم ~~في المسألة قولين أو وجهين لمن تقدم، ويقطع بعضهم بأحدهما ثم الراجح الذي ~~عبر عنه بالمذهب إما طريق القطع أو الموافق لها من طريق الخلاف أو المخالف ~~لها كما سيظهر في المسائل، وما قيل من أن مراده الأول وأنه الأغلب ممنوع ~~(وحيث أقول النص فهو نص الشافعي - رحمه الله - ويكون هناك) أي مقابله (وجه ~~ضعيف أو قول مخرج) من نص له في نظير المسألة لا يعمل به. # (وحيث أقول الجديد فالقديم خلافه أو القديم أو في قول قديم فالجديد ~~خلافه) . والقديم ما قاله الشافعي - رضي الله عنه - PageV01P014 ~~بالعراق، والجديد ما قاله بمصر، والعمل عليه إلا فيما ~~ينبه عليه كامتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر في القديم كما سيأتي. ~~(وحيث أقول: وقيل كذا، فهو وجه ضعيف، والصحيح أو الأصح خلافه وحيث أقول: ~~وفي قول كذا فالراجح خلافه) ويتبين قوة الخلاف وضعفه من مدركه (ومنها مسائل ~~نفيسة أضمها إليه) أي إلى المختصر في مظانها (ينبغي أن لا يخلى الكتاب) أي ~~المختصر وما يضم إليه (منها) صرح بوصفها الشامل له ما تقدم، وزاد عليه ~~إظهارا للعذر في زيادتها فإنها عارية عن التنكيت بخلاف ما قبلها (وأقول في ~~أولها قلت وفي آخرها، والله أعلم) لتتميز عن مسائل المحرر، وقد قال مثل ذلك ~~في استدراك التصحيح عليه، وقد زاد عليه من غير تمييز كقوله في فصل الخلاء ~~ولا يتكلم (وما وجدته) أيها الناظر في هذا المختصر (من زيادة لفظة ونحوها ~~على ما في المحرر فاعتمدها فلا بد منها) PageV01P015 ~~كزيادة كثير وفي عضو ظاهر في قوله في التيمم إلا أن ~~يكون بجرحه دم كثير أو ms0004 الشين الفاحش في عضو ظاهر. # (وكذا ما وجدته من الأذكار مخالفا لما في المحرر وغيره من كتب الفقه ~~فاعتمده فإني حققته من كتب الحديث المعتمدة) في نقله لاعتناء أهله بلفظه ~~بخلاف الفقهاء فإنهم يعتنون غالبا بمعناه (وقد أقدم بعض مسائل الفصل ~~لمناسبة أو اختصار وربما قدمت فصلا للمناسبة) كتقديم فصل التخيير في جزاء ~~الصيد على فصل الفوات والإحصار (وأرجو إن تم هذا المختصر) وقد تم ولله ~~الحمد (أن يكون في معنى الشرح للمحرر فإني لا أحذف) أي أسقط (منه شيئا من ~~الأحكام أصلا ولا من الخلاف ولو كان واهيا) أي ضعيفا جدا مجازا عن الساقط ~~(مع ما) أي آتي بجميع ما اشتمل عليه مصحوبا بما (أشرت إليه من النفائس) ~~المتقدمة (وقد شرعت) مع الشروع في هذا المختصر (في جمع جزء لطيف على صورة ~~الشرح لدقائق هذا المختصر) من حيث الاختصار (ومقصودي به التنبيه على الحكمة ~~في العدول عن عبارة المحرر وفي إلحاق قيد أو حرف) في الكلام (أو شرط ~~للمسألة ونحو ذلك) مما بينه (وأكثر ذلك من الضروريات التي لا بد منها) ومنه PageV01P016 ~~ما ليس بضروري، ولكنه حسن كما قاله في زيادة لفظة ~~الطلاق في قوله في الحيض: فإذا انقطع لم يحل قبل الغسل غير الصوم والطلاق، ~~فإن الطلاق لم يذكر قبل في المحرمات. # (وعلى الله الكريم اعتمادي) في تمام هذا المختصر بأن يقدرني على إتمامه ~~كما أقدرني على ابتدائه بما تقدم على وضع الخطبة فإنه لا يرد من سأله ~~واعتمد عليه، (وإليه تفويضي واستنادي) في ذلك وغيره، فإنه لا يخيب من قصده ~~واستند إليه، ثم قدر وقوع المطلوب برجاء الإجابة فقال: (وأسأله النفع به) ~~أي بالمختصر في الآخرة (لي) بتأليفه (ولسائر المسلمين) أي باقيهم بأن ~~يلهمهم الاعتناء به بعضهم بالاشتغال به ككتابة وقراءة وتفهم وشرح، وبعضهم ~~بغير ذلك كالإعانة عليه بوقف أو نقل إلى البلاد أو غير ذلك ونفعهم يستتبع ~~نفعه PageV01P017 ~~أيضا لأنه سبب فيه (ورضوانه عني وعن أحبائي) بالتشديد ~~والهمز جمع حبيب أي من أحبهم (وجميع المؤمنين) من ms0005 عطف العام على بعض أفراده ~~تكرر به الدعاء لذلك البعض الذي منه المصنف - رحمه الله تعالى -. PageV01P018 ~~كتاب الطهارة # هي شاملة للوضوء والغسل وإزالة النجاسة والتيمم الآتية مع ما يتعلق بها. ~~وبدأ ببيان الماء الذي هو الأصل في آلتها مفتتحا بآية دالة عليه كما فعلوا ~~فقال الله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] أي مطهرا، PageV01P019 ~~ويعبر عنه بالمطلق (يشترط لرفع الحدث والنجس) الذي هو ~~الأصل في الطهارة (ماء مطلق وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد) وإن قيد ~~لموافقة الواقع كماء البحر بخلاف ما لا يذكر إلا مقيدا كماء الورد فلا يرفع ~~الحدث لقوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] إلخ ولا المنجس ~~«لقوله - صلى الله عليه وسلم - حين بال الأعرابي في المسجد: صبوا عليه PageV01P020 ~~ذنوبا من ماء» متفق عليه. والذنوب بفتح الذال المعجمة ~~الدلو المملوء. والأمر للوجوب. والماء ينصرف إلى المطلق لتبادره إلى ~~الأذهان. فلو رفع مائع غيره ما وجب غسل البول به ولا التيمم عند فقده. ~~ويشترط الماء المطلق أيضا في غسل المستحاضة والغسل المسنون والوضوء المجدد ~~ونحو ذلك مما لا يرفع الحدث ولا النجس كالغسلة الثانية والثالثة فيهما. # (فالمتغير بمستغنى عنه) مخالط طاهر (كزعفران تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء) ~~لكثرته (غير طهور) كما أنه غير مطلق إذ ما صدق الطهور والمطلق واحد (ولا ~~يضر) في الطهارة (تغير لا يمنع الاسم) لقلته (ولا متغير بمكث وطين وطحلب ~~وما في مقره وممره) ككبريت وزرنيخ لتعذر صون الماء عما ذكر، فلا يمنع ~~التغير به إطلاق الاسم عليه، وإن أشبه التغير به PageV01P021 ~~في الصورة التغير الكثير بمستغنى عنه. (وكذا) لا يضر ~~(متغير بمجاور) طاهر (كعود ودهن) مطيبين أو لا (أو بتراب طرح فيه في ~~الأظهر) لأن تغيره بذلك لكونه في الأول تروحا وفي الثاني كدورة لا يمنع ~~إطلاق الاسم عليه، والثاني يضر كالمتغير بنجس مجاور في الأول وبزعفران في ~~الثاني، وفرق الأول بغلظ أمر النجس وبطهورية التراب، بخلاف الزعفران وإن ~~كان طاهرا، لأنه لا يستعمل في حدث ولا نجس، أما ms0006 المتغير بتراب تهب به الريح ~~فلا يضر جزما وضبط المجاور بما يمكن فصله والمخالط بما لا يمكن فصله # (ويكره المشمس) أي ما سخنته الشمس في البدن خوف البرص بأن يكون بقطر حار ~~كالحجاز في إناء منطبع كالحديد لأن الشمس بحدتها تفصل منه زهومة تعلو ~~الماء، فإذا لاقت البدن بسخونتها خيف أن تقبض عليه، فتحبس الدم، فيحصل ~~البرص، بخلاف المسخن بالنار، فلا يكره، لذهاب الزهومة بها # (والمستعمل في فرض الطهارة) عن الحدث كالغسلة الأولى فيه (قيل ونفلها) ~~كالغسلة الثانية والثالثة والوضوء المجدد والغسل المسنون PageV01P022 ~~(غير طهور في الجديد) لأن الصحابة - رضي الله عنهم - ~~لم يجمعوا المستعمل في أسفارهم القليلة الماء ليتطهروا به، بل عدلوا عنه ~~إلى التيمم والقديم أنه طهور لوصف الماء في الآية السابقة بلفظ طهور ~~المقتضي تكرر الطهارة به، كضروب لمن يتكرر منه الضرب. وأجيب بتكرر الطهارة ~~به فيما يتردد على المحل دون المنفصل جمعا بين الدليلين، والأصح أن ~~المستعمل في نفل الطهارة على الجديد طهور، وشملت العبارة ما اغتسلت به ~~الذمية لتحل لزوجها المسلم فهو على الجديد غير طهور لأنه أزال المانع وقيل ~~إنه طهور لأن غسلها ليس بعبادة وما توضأ به الصبي فهو أيضا غير طهور إذ ~~المراد بالفرض هنا ما لا بد منه أثم بتركه أم لا ولا بد لصحة صلاة الصبي ~~مثلا من وضوئه، وسيأتي المستعمل في النجاسة في بابها (فإن جمع) المستعمل ~~على الجديد (فبلغ قلتين فطهور في الأصح) كما لو جمع النجس فبلغ قلتين من ~~غير تغير، والثاني لا. والفرق أنه لا يخرج بالجمع مع وصفه بالاستعمال بخلاف ~~النجس # (ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس) PageV01P023 ~~لحديث «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» صححه ابن ~~حبان وغيره. وفي رواية لأبي داود وغيره بإسناد صحيح «فإنه لا ينجس» وهو ~~المراد بقوله: «لم يحمل الخبث» أي يدفع النجس ولا يقبله. (فإن غيره) أي ~~الماء القلتين (فنجس) لحديث ابن ماجه وغيره «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب ~~على ريحه وطعمه ولونه» (فإن زال تغيره بنفسه) ms0007 أي من غير انضمام شيء إليه ~~كأن زال بطول المكث (أو بماء) انضم إليه (طهر) كما كان الزوال سبب النجاسة ~~(أو بمسك وزعفران) وخل أي لم توجد رائحة النجاسة بالمسك، ولا لونها ~~بالزعفران، ولا طعمها بالخل. (فلا) يطهر للشك في أن التغير زال أو استتر بل ~~الظاهر الاستتار. (وكذا تراب وجص) أي جبس (في الأظهر) للشك المذكور. ~~والثاني يطهر بذلك لأنه لا يغلب فيه شيء من الأوصاف الثلاثة فلا يستتر ~~التغير ودفع أنه يكدر الماء والكدورة من أسباب الستر فإن صفا الماء PageV01P024 ~~ولا تغير به طهر جزما # . (ودونهما) أي والماء دون القلتين (ينجس بالملاقاة) لمفهوم حديث القلتين ~~السابق المخصص لمنطوق حديث «الماء لا ينجسه شيء» السابق. نعم إن ورد على ~~النجاسة ففيه تفصيل يأتي في بابها. (فإن بلغهما بماء ولا تغير به فطهور) ~~لما تقدم (فلو كوثر بإيراد طهور) أي أورد عليه طهور أكثر منه (فلم يبلغهما ~~لم يطهر وقيل) : هو (طاهر لا طهور) لأنه مغسول كالثوب وقيل: هو طهور حكاه ~~في التحقيق ردا بغسله إلى أصله. والكلام فيما ليس فيه نجاسة جامدة. ولو ~~انتفى الإيراد أو الطهورية أو الأكثرية فهو على نجاسته جزما. ولا هنا اسم ~~بمعنى غير ظهر إعرابها فيما بعدها لكونها على صورة الحرف، وهي معه صفة لما ~~قبلها. # (ويستثنى) من النجس (ميتة لا دم لها سائل) عند شق عضو منها في حياتها ~~كالزنبور والخنفساء (فلا تنجس مائعا) بموتها فيه (على المشهور) لمشقة ~~الاحتراز عنها إلا أن تغيره بكثرتها والثاني تنجسه كغيرها، ولو ماتت فيما ~~نشأت منه كالعلق ودود الخل لم تنجسه جزما، ولو طرحت في المائع بعد موتها ~~نجسته جزما كما قاله في الشرح الصغير. # وقال في الكبير: فيما نشؤه في الماء، لو طرح فيه من خارج عاد الخلاف PageV01P025 ~~أي بموته فيه. (وكذا في كل نجس لا يدركه طرف) أي بصر ~~لقلته كنقطة بول، وما يعلق برجل الذباب من نجس، فإنه لا ينجس مائعا لما ~~ذكر. (قلت: ذا القول أظهر والله أعلم) من مقابله وهو التنجس ms0008 كغيره والثوب ~~والبدن كالمائع في ذلك. # (والجاري كراكد) في تنجسه بالملاقاة. (وفي القديم: لا ينجس بلا تغير) ~~لقوته فالجرية التي لاقاها النجس وهي كما قال في شرح المهذب: الدفعة بين ~~حافتي النهر في العرض على الجديد، تنجس، وإن كان ماء النهر أكثر من قلتين ~~فلا ينجس غيرها وإن كان ماء النهر دون قلتين لأن الجريات وإن تواصلت حسا ~~متفاصلة حكما إذ كل جرية طالبة لما أمامها هاربة مما وراءها. # (والقلتان خمسمائة رطل بغدادي) أخذا من رواية البيهقي وغيره «إذا بلغ ~~الماء قلتين بقلال هجر لم PageV01P026 ~~ينجسه شيء» والواحدة منها قدرها الشافعي أخذا من ابن ~~جريج الرائي لها بقربتين ونصف من قرب الحجاز، وواحدتها لا تزيد غالبا على ~~مائة رطل بغدادي، وسيأتي في زكاة النبات أنه مائة وثمانية وعشرون درهما ~~وأربعة أسباع درهم، أو بلا أسباع، أو وثلاثون. وهجر بفتح الهاء والجيم قرية ~~بقرب المدينة النبوية (تقريبا في الأصح) قدم تقريبا عكس المحرر ليشمله وما ~~قبله التصحيح، والمقابل فيما قبله ما قيل: القلتان ألف رطل لأن القربة قد ~~تسع مائتي رطل، وقيل: هما ستمائة رطل لأن القلة ما يقله البعير أي يحمله، ~~وبعير العرب لا يحمل غالبا أكثر من وسق وهو ستون صاعا ثلاثمائة وعشرون رطلا ~~يحط عشرون للظرف والحبل والعدد على الثلاثة قيل تحديد فيضر أي شيء نقص وعلى ~~التقريب، الأصح لا يضر في الخمسمائة نقص رطلين، وقيل ثلاثة، والمساحة على ~~الخمسمائة ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا بذراع الآدمي، وهو شبران تقريبا. ~~(والتغير المؤثر بطاهر أو نجس طعم أو لون أو ريح) أي أحد الثلاثة كاف، ~~واحترز بالمؤثر في النجس عن التغير بجيفة على الشط # (ولو اشتبه ماء طاهر بنجس) كأن ولغ كلب في أحد الماءين واشتبه (اجتهد) ~~المشتبه عليه فيهما بأن PageV01P027 ~~يبحث عما يبين النجس، كرشاش حول إنائه أو قرب الكلب ~~منه (وتطهر بما ظن) بالاجتهاد (طهارته) منهما (وقيل إن قدر على طاهر بيقين ~~فلا) يجوز له الاجتهاد فيهما فقوله: اجتهد أي جوازا إن قدر على طاهر بيقين ~~ووجوبا ms0009 إن لم يقدر عليه كما ذكره في شرح المهذب. (والأعمى كبصير) فيما ذكر ~~(في الأظهر) لأنه يدرك أمارة النجس باللمس وغيره. والثاني لا يجتهد لفقد ~~البصر الذي هو عمدة الاجتهاد بل يقلد. # (أو) اشتبه (ماء وبول) بأن انقطعت رائحته (لم يجتهد) فيهما (على الصحيح) ~~والثاني يجتهد كالماءين. وفرق الأول بأن الماء له أصل في التطهير يرد ~~بالاجتهاد إليه بخلاف البول. (بل يخلطان) أو يراقان (ثم يتيمم) ويصلي بلا ~~إعادة بخلاف ما إذا صلى قبل الخلط أو نحوه فيعيد لأن معه ماء طاهرا PageV01P028 ~~بيقين، وقيل: لا لتعذر استعماله. وهكذا الكلام فيما ~~إذا اجتهد في الماءين ولم يظهر له الطاهر. وللأعمى في هذه الحالة التقليد ~~في الأصح بخلاف البصير: قال في شرح المهذب: فإن لم يجد من يقلده أو وجده ~~فتحير تيمم، وقوله: بل يخلطان بنون الرفع كما في خطه استئنافا، أو عطفا على ~~لم يجتهد بناء على ما قال ابن مالك إن بل تعطف الجمل وهي هنا، وفيما بعد ~~للانتقال من غرض إلى آخر # (أو) ماء (وماء ورد) بأن انقطعت رائحته (توضأ بكل) منهما (مرة) ولا يجتهد ~~فيهما (وقيل: له الاجتهاد) فيهما كالماءين، وفرق الأول بمثل ما تقدم في ~~البول. # (وإذا استعمل ما ظنه) الطاهر من الماءين بالاجتهاد (أراق الآخر) ندبا ~~لئلا يتشوش بتغير ظنه فيه (فإن تركه) بلا إراقة (وتغير ظنه) فيه من النجاسة ~~إلى الطهارة بأمارة ظهرت له، واحتاج إلى الطهارة (لم يعمل بالثاني) من ظنيه ~~فيه (على النص) لئلا ينتقض ظن بظن (بل يتيمم) ويصلي PageV01P029 ~~(بلا إعادة في الأصح) إذ ليس معه طاهر بيقين. والثاني ~~يعيد لأن معه طاهرا بالظن فإن أراقه قبل الصلاة لم يعد جزما. # وخرج ابن سريج من النص في تغير الاجتهاد في القبلة العمل بالثاني، فيورد ~~الماء موارد الأول من البدن والثوب والمكان، ويتوضأ منه ويصلي ولا يعيد كما ~~لا يعيد الأول، وهل تكفي عنده الغسلة الواحدة في أعضاء الوضوء عن الحدث ~~والنجس؟ قال الرافعي: لا. # وقال المصنف في شرح المهذب: نعم. وكل منهما ms0010 قال بحسب فهمه الموافق للراجح ~~عنده في مسألة تيقن النجاسة الآتية في باب الغسل. ولو بقي من الأول شيء ~~وتغير ظنه ففيه النص والتخريج، لكن يعيد على النص ما صلاه بالتيمم لأن معه ~~طاهرا بيقين، وقيل: لا لتعذر استعماله فإن أراقهما أو خلطهما قبل الصلاة لم ~~يعد جزما، ولو كان المستعمل لما ظنه عند حضور الصلاة الثانية باقيا على ~~طهارته بما ظنه صلى بها ذكره في شرح المهذب أو محدثا، وقد بقي مما تطهر منه ~~شيء لزمه إعادة الاجتهاد، بخلاف ما إذا لم يبق شيء، ذكره في الروضة كأصلها. # (ولو أخبره بتنجسه) أي الماء (مقبول الرواية) كالعبد والمرأة بخلاف الصبي ~~(وبين السبب) في تنجسه كولوغ كلب (أو كان فقيها) في باب تنجس الماء ~~(موافقا) للمخبر في مذهبه في ذلك (اعتمده) من غير تبيين للسبب، بخلاف غير ~~الفقيه أو الفقيه المخالف، PageV01P030 ~~فلا يعتمده من غير تبيين السبب، لاحتمال أن يخبر ~~بتنجس ما لم يتنجس عند المخبر. # (ويحل استعمال كل إناء طاهر) في الطهارة وغيرها بخلاف النجس كالمتخذ من ~~جلد ميتة، فيحرم استعماله في ماء قليل ومائع لتنجسهما به. (إلا ذهبا وفضة) ~~أي إناءهما (فيحرم) استعماله في الطهارة وغيرها على الرجال والنساء، قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في ~~صحافهما» متفق عليه. ويقاس غير الأكل والشرب عليهما. (وكذا) يحرم (اتخاذه) ~~أي اقتناؤه (في الأصح) لأنه يجر إلى استعماله. والثاني لا اقتصارا على مورد ~~النهي من الاستعمال. (ويحل) الإناء (المموه) أي المطلي بذهب أو PageV01P031 ~~فضة أي يحل استعماله (في الأصح) لقلة المموه به فكأنه ~~معدوم، والثاني يحرم للخيلاء وكسر قلوب الفقراء، ولو كثر المموه به بحيث ~~يحصل منه شيء بالعرض على النار حرم جزما. (و) يحل الإناء (النفيس) من غير ~~الذهب والفضة (كياقوت) أي يحل استعماله (في الأظهر) . والثاني يحرم للخيلاء ~~وكسر قلوب الفقراء ودفع ذلك بأنه لا يدركه إلا الخواص وعلى الحرمة في ~~المسألتين يحرم الاتخاذ في الأصح أخذا مما سبق، وصرح به المحاملي في ms0011 ~~الثانية، كما ذكره في شرح المهذب # (وما ضبب) من إناء (بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة حرم) استعماله (أو صغيرة ~~بقدر الحاجة فلا) يحرم (أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز في الأصح) نظرا ~~للصغر وللحاجة ومقابله ينظر إلى الزينة والكبر (وضبة موضع الاستعمال) نحو ~~الشرب (كغيره) فيما ذكر (في الأصح) والثاني يحرم إناؤها مطلقا لمباشرتها ~~بالاستعمال (قلت: المذهب تحريم) إناء (ضبة الذهب مطلقا والله أعلم) لأن فيه ~~الخيلاء من الفضة أشد. وأصل ضبة الإناء ما يصلح به خلله من صفيحة أو غيرها، ~~وإطلاقها على ما هو للزينة توسع، ومرجع الكبيرة والصغيرة العرف، وقيل: وهو ~~أشهر: الكبيرة ما تستوعب جانبا من الإناء كشفة أو أذن، والصغيرة دون ذلك. ~~والأصل فيها ما روي أن «قدحه - صلى الله عليه وسلم - كان يشرب فيه كان ~~مسلسلا بفضة» لانصداعه أي مشعبا بخيط فضة لانشقاقه وتوسع المصنف في نصب ~~الضبة بفعلها نصب المصدر، وعبارة المحرر والمضبب بالذهب والفضة إن كان ضبته ~~كبيرة إلى آخره. PageV01P032 ~~باب أسباب الحدث أي المراد عند الإطلاق وهو الأصغر ~~ويعبر عنها بنواقض الوضوء (هي أربعة: أحدها: خروج شيء من قبله) أي المتوضئ ~~(أو دبره) قال تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] :. PageV01P033 ~~والغائط: المكان المطمئن من الأرض تقضى فيه الحاجة، ~~سمي باسمه الخارج للمجاورة. وسواء في النقض الخارج المعتاد كالبول والنادر ~~كالدم. (إلا المني) فلا ينقض الوضوء كأن احتلم النائم قاعدا على وضوء لأنه ~~يوجب الغسل الأعم من الوضوء، وإنما نقض الحيض مع إيجابه الغسل لأنه لا ~~فائدة لبقاء الوضوء معه. (ولو انسد مخرجه وانفتح) مخرج (تحت معدته) وهي من ~~السرة إلى المنخسف تحت الصدر، أي انفتح تحت السرة كما قاله في الدقائق ~~(فخرج) منه (المعتاد نقض، وكذا نادر كدود في الأظهر) لقيامه مقام المنسد في ~~المعتاد ضرورة، فكذا في PageV01P034 ~~النادر. # والثاني يقول: لا ضرورة في قيامه مقامه في النادر فلا ينقض (أو) انفتح ~~(فوقها) أي فوق المعدة بأن انفتح في السرة وما فوقها، كما قاله في الدقائق ~~(وهو) أي ms0012 الأصلي (منسد أو تحتها وهو منفتح فلا) ينقض الخارج منه المعتاد ~~(في الأظهر) لأنه من فوقها بالقيء أشبه إذ ما تحيله الطبيعة تدفعه إلى أسفل ~~ومن تحتها لا ضرورة إلى مخرجه مع انفتاح الأصلي والثاني ينقض لأنه ضروري ~~الخروج تحول مخرجه إلى ما ذكر، وعلى هذا لا ينقض النادر في الأظهر، ولو ~~انفتح فوقها والأصلي منفتح فلا نقض كالقيء، وفيه وجه وحيث قيل بالنقض في ~~المنفتح فقيل له حكم الأصلي من إجزاء الاستنجاء فيه بالحجر، وإيجاب الوضوء ~~بمسه، والغسل بالإيلاج فيه، وتحريم النظر إليه فوق العورة، والأصح المنع ~~لخروجه عن مظنة الشهوة وخروج الاستنجاء بالحجر عن القياس، فلا يتعدى ~~الأصلي، أما الأصلي فأحكامه باقية. ولو خلق الإنسان مسدود الأصلي فمنفتحه ~~كالأصلي في انتقاض الوضوء بالخارج منه تحت المعدة كان أو فوقها. والمسدود ~~كعضو زائد من الخنثى لا يجب بمسه وضوء ولا بإيلاجه أو الإيلاج فيه غسل. # قاله الماوردي. قال في شرح المهذب: ولم أر لغيره تصريحا بموافقته أو ~~مخالفته. # (الثاني زوال العقل) أي التمييز بنوم أو غيره كجنون أو إغماء أو سكر. ~~والأصل في ذلك حديث أبي داود وغيره PageV01P035 ~~«العينان وكاء السه، فمن نام فليتوضأ» وغير النوم مما ~~ذكر أبلغ منه في الذهول الذي هو مظنة لخروج شيء من الدبر، كما أشعر بها ~~الحديث إذ السه الدبر، ووكاؤه حفاظه عن أن يخرج منه شيء لا يشعر به، ~~والعينان كناية عن اليقظة. (إلا نوم ممكن مقعده) أي أليتيه من مقره فلا ~~ينقض لأمن خروج شيء فيه من دبره ولا عبرة باحتمال خروج ريح من القبل لندرته ~~ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقا مقعده بمقره، ولا لمن نام قاعدا وهو هزيل ~~بين بعض مقعده ومقره تجاف. # (الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة) قال الله تعالى {أو لامستم النساء} ~~[النساء: 43] أي لمستم كما قرئ به، واللمس الجس باليد كما فسره به ابن عمر ~~- رضي الله عنهما -. والمعنى في النقض به أنه مظنة للالتذاذ المثير للشهوة ~~ومثله في ذلك باقي صور الالتقاء، فألحق به ms0013 وأطلق عليه في الباب اللمس توسعا ~~(إلا محرما) فلا ينقض لمسها (في الأظهر) لأنها ليست محلا للشهوة، والثاني ~~ينقض لعموم النساء في الآية، والأول استنبط منها معنى خصصها، والمحرم من ~~حرم نكاحها بنسب أو رضاع أو مصاهرة، وسيأتي بيان ذلك في النكاح. PageV01P036 ~~(والملموس) وهو من وقع عليه اللمس رجلا كان أو امرأة ~~(كلامس) في انتقاض وضوئه (في الأظهر) لاشتراكهما في لذة اللمس كالمشتركين ~~في لذة الجماع، والثاني لا ينقض وقوفا مع ظاهر الآية في اقتصاره على ~~اللامس. (ولا تنقض صغيرة) أي من لم تبلغ حدا تشتهى، (وشعر وسن وظفر في ~~الأصح) لانتفاء المعنى في لمس المذكورات لأن أولها ليس محلا للشهوة وباقيها ~~لا يلتذ بلمسه وإن التذ بالنظر إليه، والثاني ينقض نظرا إلى ظاهر الآية في ~~عمومها للصغيرة وللأجزاء المذكورة، ويجري الخلاف في لمس المرأة صغيرا لا ~~يشتهى؛ ذكره في شرح المهذب عن الدارمي، ولا نقض بالتقاء بشرتي الرجلين، ~~والمرأتين، والخنثيين، والخنثى والرجل أو المرأة والبشرة ظاهر الجلد. # (الرابع: مس قبل الآدمي) ذكرا كان أو أنثى من نفسه أو غيره (ببطن الكف) ~~الأصل في ذلك حديث الترمذي وابن حبان PageV01P037 ~~وغيرهما «من مس ذكره وفي رواية فرجه فليتوضأ» والمراد ~~المس ببطن الكف لحديث ابن حبان «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، وليس بينهما ~~ستر ولا حجاب فليتوضأ» والإفضاء لغة المس ببطن الكف. ومس الفرج من غيره ~~أفحش من مسه من نفسه لهتكه حرمة غيره، ولهذا لا يتعدى النقض إليه، وقيل فيه ~~خلاف الملموس، وقد تقدم: وقبل المرأة الناقض مسه ملتقى شفريها، وذكره في ~~شرح المهذب، قال: فإن مست ما وراء الشفرين لم ينتقض بلا خلاف. (وكذا في ~~الجديد حلقة دبره) أي الآدمي قياسا على قبله بجامع النقض بالخارج منهما، ~~والقديم لا نقض بمسها وقوفا مع ظاهر الأحاديث السابقة في الاقتصار على ~~القبل. وعبر في شرح المهذب بالدبر وقال: المراد به ملتقى المنفذ. أما ما ~~وراء ذلك من باطن الأليتين فلا ينقض بلا خلاف، انتهى. ولام حلقة ساكنة (لا ~~فرج بهيمة) أي ms0014 لا ينقض مسه في الجديد إذ لا حرمة لها في ذلك، والقديم، ~~وحكاه جمع جديدا أنه ينقض كفرج الآدمي والرافعي في الشرح حكى الخلاف في ~~قبلها وقطع في دبرها بعدم النقض، وتعقبه في الروضة بأن الأصحاب أطلقوا ~~الخلاف في فرج البهيمة فلم يخصوا به القبل (وينقض فرج الميت والصغير ومحل ~~الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء في الأصح) لأن محل الجب في معنى الذكر ~~لأنه أصله PageV01P038 ~~ولشمول الاسم في غيره مما ذكر، والثاني لا تنقض ~~المذكورات لانتفاء الذكر في محل الجب ولانتفاء مظنة الشهوة في غيره (ولا ~~ينقض رأس الأصابع وما بينها) وحرفها وحرف الكف لخروجها عن صمت الكف، وقيل: ~~تنقض لأنها من جنس بشرة باطن الكف. # (ويحرم بالحدث الصلاة) إجماعا وفي الصحيحين حديث «لا يقبل الله صلاة ~~أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» ومنها صلاة الجنازة وفي معناها سجدة التلاوة ~~(والطواف) . # قال - صلى الله عليه وسلم -: «الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل ~~فيه النطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير» رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط ~~مسلم، (وحمل المصحف ومس ورقه) قال تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: ~~79] PageV01P039 ~~هو خبر بمعنى النهي والحمل أبلغ من المس والمطهر ~~بمعنى المتطهر ذكره في شرح المهذب. (وكذا جلده على الصحيح) لأنه كالجزء ~~منه. # والثاني لا يحرم مسه لأنه وعاء له ككيسه (وخريطة وصندوق فيهما مصحف وما ~~كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح) لشبه الأولين المعدين للمصحف بالجلد، PageV01P040 ~~والثالث بالمصحف والثاني لا يحرم مسها لأن الأولين ~~كالوعاء للمصحف، والثالث ليس في معناه، وحمل الثالث كمسه ومس الأولين ~~وحملهما ولا مصحف فيهما جائز (والأصح حل حمله في أمتعة) تبعا لها (و) في ~~(تفسير ودنانير) كالأحذية لأنهما المقصودان دونه، والثاني يحرم لإخلاله ~~بالتعظيم، ولو كان القرآن أكثر من التفسير حرم قطعا عند بعضهم، وصوبه في ~~الروضة. والمس في الأخيرين كالحمل (لا قلب ورقه بعود) فإنه لا يحل في الأصح ~~لأنه في معنى الحمل، لانتقال الورق بفعل القالب من جانب إلى آخره. (و) ~~الأصح (أن الصبي ms0015 المحدث لا يمنع) من مس المصحف واللوح وحملهما لحاجة PageV01P041 ~~تعلمه منهما ومشقة استمراره على الطهارة. والثاني على ~~الولي والمعلم منعه من ذلك (قلت: الأصح حل قلب ورقه بعود، وبه قطع ~~العراقيون والله أعلم) لأنه ليس بحمل ولا في معناه. ولو لف كمه على يده ~~وقلب به حرم قطعا، وقيل فيه وجهان. # (ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده) هل طرأ عليه (عمل بيقينه) استصحابا ~~لليقين. والأصل في ذلك حديث مسلم «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه ~~أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» ~~والمراد بالشك التردد باستواء أو رجحان كما. # قاله في الدقائق، فمن ظن الضد لا يعمل بظنه لأن ظن استصحاب اليقين أقوى ~~منه. # وقال الرافعي يعمل بظن الطهر بعد تيقن الحدث. قال في الكفاية ولم أر ذلك ~~لغيره، وأسقطه من الروضة (فلو تيقنهما) أي الطهر والحدث بأن وجدا منه بعد ~~طلوع الشمس مثلا (وجهل السابق) منهما (فضد ما قبلهما) يأخذ به (في الأصح) ~~فإن كان قبلهما محدثا فهو الآن متطهر لأنه تيقن الطهارة وشك في تأخر الحدث ~~عنها. والأصل عدم تأخره، وإن كان قبلهما متطهرا فهو الآن محدث لأنه تيقن ~~الحدث، وشك في تأخر الطهارة عنه والأصل عدم تأخرها إن كان يعتاد تجديد ~~الطهارة، فإن لم يعتد تجديدها فالظاهر تأخرها عن الحدث فيكون الآن متطهرا، ~~فإن لم يعلم ما قبلهما لزمه الوضوء لتعارض الاحتمالين من غير مرجح، والوجه ~~الثاني لا ينظر إلى ما قبلهما ويلزمه الوضوء بكل حال احتياطا قال في ~~الروضة: وهو الصحيح عند جماعات من محققي أصحابنا. PageV01P042 ~~(فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء) . # (يقدم داخل الخلاء يساره والخارج يمينه) لمناسبة اليسار للمستقذر واليمين ~~لغيره، والخلاء بالمد المكان الخالي نقل إلى البناء المعد لقضاء الحاجة ~~عرفا (ولا يحمل) في الخلاء (ذكر الله تعالى) أي مكتوب ذكر من قرآن أو غيره ~~تعظيما له وحمله. # قال في الروضة: مكروه لا حرام، والصحراء كالبنيان في هذين الأدبين. ~~(ويعتمد) في ms0016 قضاء الحاجة (جالسا يساره) PageV01P043 ~~دون يمينه فينصبها لأن ذلك أسهل لخروج الخارج ولو بال ~~قائما فرج بينهما فيعتمدها (ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها) أدبا في ~~البنيان (ويحرمان بالصحراء) قال - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتيتم الغائط ~~فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا» ~~رواه الشيخان، ورويا أيضا «أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى حاجته في بيت ~~حفصة مستقبل الشام، مستدبر الكعبة» . وروى ابن ماجه وغيره بإسناد حسن كما ~~قاله في شرح المهذب «أنه - عليه الصلاة والسلام - ذكر عنده أن ناسا يكرهون ~~استقبال القبلة بفروجهم أوقد فعلوها حولوا بمقعدتي إلى القبلة» فجمع ~~الشافعي - رضي الله عنه - بين هذه الأحاديث بحمل أولها المفيد للتحريم على ~~الصحراء لأنها لسعتها لا يشق فيها اجتناب الاستقبال والاستدبار بخلاف ~~البنيان فقد يشق فيه اجتناب ذلك فيجوز فعله كما فعله النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لبيان الجواز، وإن كان الأولى لنا تركه. نعم يجوز فعله في الصحراء ~~إذا استتر بمرتفع قدر ثلثي ذراع فأكثر وقرب منه على ثلاثة أذرع فأقل ويحرم ~~فعله في البنيان إذا لم يستتر فيه على الوجه المذكور إلا أن يكون في البناء ~~المهيأ لقضاء الحاجة فلا يحرم وإن بعد الساتر، وقصر ذكر ذلك في شرح المهذب ~~وغيره، وذكر فيه أنه لو أرخى PageV01P044 ~~ذيله قبالة القبلة حصل به الستر في الأصح، والمراد ~~بالذراع ذراع الآدمي (ويبعد) عن الناس في الصحراء إلى حيث لا يسمع للخارج ~~منه صوت ولا يشم له ريح. (ويستتر) عن أعين الناس في الصحراء ونحوها بمرتفع ~~ثلثي ذراع فأكثر بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل ولو أرخى ذيله حصل به الستر. ~~(ولا يبول في ماء راكد) لحديث مسلم فقال واقد عن جابر «إنه - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن أن يبال في الماء الراكد» . والنهي فيه للكراهة وإن كان ~~قليلا لإمكان طهره بالكثرة. أما الجاري فنقل في شرح المهذب عن جماعة ~~الكراهة في القليل منه دون الكثير، ثم قال: وينبغي أن يحرم البول في القليل ~~مطلقا لأن ms0017 فيه إتلافا عليه وعلى غيره. # وأما الكثير فالأولى اجتنابه. (و) لا يبول في (جحر) لحديث أبي داود وغيره ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أن يبال في الجحر» ، وهو بضم الجيم ~~وسكون الحاء الثقب. وألحق به السرب بفتح السين والراء وهو الشق. والمعنى في ~~النهي ما قيل إن الجن تسكن ذلك فقد تؤذي من يبول فيه. (ومهب ريح) لئلا يحصل ~~له رشاش البول (ومتحدث وطريق) لحديث مسلم «اتقوا PageV01P045 ~~اللعانين قالوا وما اللعانان قال: الذي يتخلى في طريق ~~الناس أو في ظلهم» تسببا بذلك في لعن الناس لهما كثيرا عادة فنسب إليهما ~~بصيغة المبالغة. والمعنى احذروا اللعن المذكور. وألحق بظل الناس في الصيف ~~موضع اجتماعهم في الشمس في الشتاء وشملها قول المصنف متحدث بفتح الدال اسم ~~مكان التحدث، وكلامه في البول. وصرح في الروضة بكراهته في قارعة الطريق ~~ومثلها المتحدث. أما التغوط فقال في شرح المهذب وغيره: ظاهر كلام الأصحاب ~~أنه في الطريق مكروه وينبغي أن يكون محرما لما فيه من إيذاء المسلمين. ونقل ~~في الروضة كأصلها في الشهادات عن صاحب العدة أنه حرام، وأقره. ومثل الطريق ~~في ذلك المتحدث وعبارة الروضة هنا كأصلها، ومنها أي الآداب أن لا يتخلى في ~~متحدث الناس. # (وتحت مثمرة) صيانة للثمرة الواقعة عن التلويث فتعافها الأنفس، والتغوط ~~كالبول فيكرهان. # قال في شرح المهذب: ولا فرق بين وقت الثمرة وغيره قال: ولم يقولوا ~~بالتحريم لأن التنجس غير متيقن. (ولا يتكلم) في بول أو تغوط بذكر أو غيره. # قال في الروضة: يكره ذلك إلا لضرورة فإن عطس حمد الله تعالى بقلبه، ولا ~~يحرك لسانه. وقد روى ابن حبان وغيره حديث النهي عن التحدث على الغائط. (ولا ~~يستنجي بماء في مجلسه) بل ينتقل عنه لئلا يحصل له رشاش ينجسه. # قال في الروضة: إلا في الأخلية المعدة لذلك فلا ينتقل لأنه لا يناله فيها ~~رشاش، ولا ينتقل المستنجي بالحجر لانتفاء المعنى PageV01P046 ~~المذكور. (ويستبرئ من البول) عند انقطاعه بالتنحنح ~~ونتر الذكر وغير ذلك وهو مستحب لأن الظاهر من انقطاع ms0018 البول عدم عوده كما ~~قاله في الكفاية، ثم نقل عن القاضي حسين وجوبه، ويشهد له رواية البخاري في ~~حديث القبرين لا يستبرئ (ويقول عند دخوله بسم الله اللهم إني أعوذ بك من ~~الخبث والخبائث، وعند خروجه: غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ~~وعافاني) وذلك مستحب في الصحراء والبنيان كما قاله في الروضة. # وقد روى الشيخان «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الخلاء قال: ~~اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» زاد ابن السكن وغيره في أوله: «بسم ~~الله» وروى أصحاب السنن الأربعة «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج ~~من الخلاء قال: غفرانك» وروى ابن ماجه «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» والخبث بضم ~~الخاء والباء جمع خبيث. والخبائث جمع خبيثة. والمراد بذلك ذكور الشياطين ~~وإناثهم كما قاله في الدقائق. والاستعاذة منهم في البناء المعد لقضاء ~~الحاجة لأنه مأواهم، وفي الصحراء لأنه يصير مأوى لهم بخروج الخارج. # (ويجب الاستنجاء) إزالة للنجاسة (بماء) على الأصل (أو حجر) لأن الشارع ~~جوز الاستنجاء به حيث فعله كما PageV01P047 ~~رواه البخاري وأمر بفعله بقوله فيما رواه الشافعي - ~~رضي الله عنه -: «وليستنج بثلاثة أحجار» الموافق له ما رواه مسلم وغيره من ~~«نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار» ، فكان ~~الواجب واحدا من الماء والحجر (وجمعهما) بأن يقدم الحجر (أفضل) من الاقتصار ~~على أحدهما. والاقتصار على الماء أفضل من الاقتصار على الحجر لأنه يزيل ~~العين والأثر بخلاف الحجر. # (وفي معنى الحجر) الوارد (كل جامد طاهر قالع غير محترم) كالخشب والخزف ~~والحشيش، فيجزئ الاستنجاء به. # واحترز بالجامد الذي زاده على المحرر عن ماء الورد ونحوه كما قاله في ~~الدقائق وبالطاهر عن النجس كالبعر، وبالقالع عن غيره كالقصب الأملس، وبغير ~~محترم عنه كالمطعوم ففي الصحيحين «النهي عن الاستنجاء بالعظم» زاد مسلم ~~«فإنه طعام PageV01P048 ~~إخوانكم» يعني الجن فمطعوم الإنس كالخبز أولى، فلا ~~يجزئ الاستنجاء بواحد مما ذكر ويعصي به في ms0019 المحترم. (وجلد دبغ دون غيره في ~~الأظهر) فيهما وجه الإجزاء في المدبوغ أنه انتقل بالدبغ عن طبع اللحوم إلى ~~طبع الثياب، ومقابله يقول هو من جنس ما يؤكل ووجه عدم الإجزاء في غير ~~المدبوغ أنه مطعوم ومقابله يقول هو قيد فيلحق بالثياب. # (وشرط الحجر) لأن يجزئ (أن لا يجف النجس) الخارج (ولا ينتقل) عن الموضع ~~الذي أصابه عند الخروج واستقر فيه (ولا يطرأ أجنبي) من النجاسات عليه، فإن ~~جف الخارج أو انتقل أو طرأ نجس آخر تعين الماء. (ولو ندر) الخارج كالدم ~~والمذي (أو انتشر فوق العادة ولم يجاوز صفحته) في الغائط (وحشفته) في البول ~~(جاز الحجر في الأظهر) في ذلك إلحاقا له لتكرر وقوعها بالمعتاد والثاني لا ~~بل يتعين الماء فيه لأن جواز الحجر تخفيف من الشارع ورد فيما تعم به ~~البلوى، فلا يلحق به غيره. أما المجاوز لما ذكر فيتعين فيه الماء جزما، ~~وكذا غيره المتصل به دون المنفصل عنه (ويجب) في الاستنجاء بالحجر ليجزئ ~~(ثلاث مسحات) بفتح السين جمع مسحة بسكونها (ولو بأطراف حجر) أي بثلاثة ~~أحجار أو PageV01P049 ~~بثلاثة أطراف حجر، روى مسلم عن سلمان قال: «نهانا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار» . وفي ~~معناها ثلاثة أطراف حجر لأن المقصود عدد المسحات (فإن لم ينق) المحل ~~بالثلاث (وجب الإنقاء) بالزيادة عليها إلى أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا ~~الماء أو صغار الخزف. # (وسن الإيتار) بعد الإنقاء المذكور إن لم يحصل بوتر كأن حصل برابعة فيأتي ~~بخامسة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا» ~~متفق عليه. (و) سن (كل حجر) من الثلاثة (لكل محله) فيبدأ بالأول من مقدم ~~الصفحة اليمنى ويديره قليلا قليلا إلى أن يصل إلى موضع ابتدائه. وفي الثاني ~~من مقدم الصفحة اليسرى ويديره قليلا قليلا إلى أن يصل إلى موضع ابتدائه. ~~ويمر الثالث على الصفحتين والمسربة جميعا. (وقيل يوزعهن لجانبيه والوسط) ~~فيمسح بواحد الصفحة اليمنى من مقدمها، وبآخر اليسرى من مؤخرها، وقيل: من ~~مقدمها، ms0020 وبالثالث الوسط. # (ويسن الاستنجاء بيساره) تأسيا به - صلى الله عليه وسلم - كما رواه أبو ~~داود وغيره. وروى مسلم عن سلمان: «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن نستنجي باليمين» # (ولا استنجاء لدود وبعر) بفتح العين (بلا لوث في الأظهر) لفوات مقصود ~~الاستنجاء من إزالة النجاسة أو تخفيفها في ذلك. والثاني يجب الاستنجاء منه ~~لأنه لا يخلو عن رطوبة خفية. ويجزئ الحجر فيه. وقيل فيه قولا النادر وعلى ~~الأول يستحب الاستنجاء منه خروجا من الخلاف. وقول المحرر لا يجب أوضح. ### | باب الوضوء PageV01P050 ~~هو مشتمل على فروض وسنن، وبدأ بالأول فقال: (فرضه) هو ~~مفرد مضاف فيعم كل فرد منه أي فروضه كما في المحرر (ستة: أحدها نية رفع ~~حدث) عليه أي ما يصدق عليه حدث كأن ينوي رفع حدث البول الصادر منه، أي رفع ~~حكمه كحرمة الصلاة، وعبارة المحرر وغيره رفع الحدث أي الذي عليه، وعدل عنها ~~إلى ما قاله قال في الدقائق ليدخل فيه من نوى رفع بعض أحداثه فإنه يكفيه في ~~الأصح، ولو نوى غير ما عليه كأن بال ولم ينم فنوى رفع حدث النوم، فإن PageV01P051 ~~كان عامدا لم يصح وضوءه في الأصح، أو غالطا صح قطعا ~~(أو) نية (استباحة مفتقر إلى طهر) أي وضوء كالصلاة والطواف ومس المصحف (أو) ~~نية (أداء فرض الوضوء) ، أو أداء الوضوء، أو فرض الوضوء، أو الوضوء وفي شرح ~~المهذب في نية الوضوء وجه أنه لا يرتفع به الحدث لأنه قد يكون تجديدا. # والأصل في النية حديث الصحيحين المشهور «إنما الأعمال بالنيات» (ومن دام ~~حدثه كمستحاضة) ومن به سلس البول (كفاه نية الاستباحة) كغيره (دون الرفع) ~~لبقاء حدثه (على الصحيح فيهما) وقيل: لا تكفي نية الاستباحة، بل لا بد من ~~نية الرفع معها لتكون نية الرفع للحدث السابق ونية الاستباحة للاحق. وقيل: ~~تكفي نية الرفع لتضمنها لنية الاستباحة. (ومن نوى تبردا مع نية معتبرة) ~~كنية مما تقدم (جاز) له PageV01P052 ~~ذلك أي لم يضره في النية المعتبرة (على الصحيح) ~~لحصوله من غير نية. والثاني يضره ms0021 للإشراك في النية بين العبادة وغيرها ونية ~~التنظيف كنية التبرد فيما ذكر (أو) نوى (ما يندب له الوضوء كقراءة) أي نوى ~~الوضوء لقراءة القرآن أو نحوها، (فلا) يجوز له ذلك، أي لا يكفيه في النية ~~(في الأصح) لأن ما يندب له الوضوء جائز مع الحدث فلا يتضمن قصده قصد رفع ~~الحدث، والثاني يقول قصده حالة كماله، فيتضمن قصده ما ذكر. # (ويجب قرنها بأول الوجه) أي بأول غسله فلا يكفي قرنها بما بعد الوجه لخلو ~~أول المغسولات وجوبا عنها، ولا بما قبله لأنه سنة تابعة للواجب (وقيل يكفي) ~~قرنها (بسنة قبله) لأنها من جملة الوضوء كغسل الكفين، ولو وجدت النية في ~~أثناء غسل الوجه دون أوله كفت ووجب إعادة المغسول منه قبلها كما قاله في ~~شرح المهذب، فوجوب قرنها بالأول ليعتد به (وله تفريقها على أعضائه) أي ~~الوضوء كأن ينوي عند غسل الوجه رفع الحدث عنه وهكذا، (في الأصح) كما يجوز ~~تفريق أفعال الوضوء والثاني، لا كما لا يجوز تفريق النية في الصلاة على PageV01P053 ~~أجزائها. # (الثاني: غسل وجهه) قال تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] (وهو) طولا ~~(ما بين منابت) شعر (رأسه غالبا ومنتهى لحييه) أي آخرهما وهما العظمان ~~اللذان عليهما الأسنان السفلى، (وما بين أذنيه) عرضا لأن المواجهة المأخوذ ~~منها الوجه تقع بذلك. والمراد ظاهر ما ذكر إذ لا يجب غسل داخل العين ولا ~~يستحب، ومنتهى اللحيين من الوجه وإن لم تشمله العبارة (فمنه موضع الغمم) ~~وهو ما نبت عليه الشعر من الجبهة، وليس منه موضع الصلع، وهو ما انحسر عنه ~~الشعر من مقدم الرأس، وعنه احترز بقوله غالبا. (وكذا التحذيف) بالمعجمة أي ~~موضعه من الوجه. (في الأصح) لمحاذاته بياض الوجه، وهو ما ينبت عليه الشعر ~~الخفيف بين ابتداء العذار والنزعة تعتاد النساء والأشراف تنحية شعره ليتسع ~~الوجه. (لا النزعتان) بفتح الزاي (وهما بياضان يكتنفان الناصية) أي ليستا ~~من الوجه لأنهما في تدوير الرأس. (قلت: صحح الجمهور أنه موضع التحذيف من ~~الرأس، والله أعلم) لاتصال شعره بشعر الرأس ونقل الرافعي في شرحيه ms0022 ترجيحه ~~عن الأكثرين، وتبع في المحرر ترجيح الغزالي للأول. (ويجب غسل كل هدب) ~~بالمهملة (وحاجب وعذار) بالمعجمة (وشارب وخد وعنفقة شعر) بفتح العين (وبشر) ~~أي ظاهرا وباطنا سواء خف الشعر أم كثف لأن كثافته، نادرة، فألحق PageV01P054 ~~بالغالب (وقيل لا يجب باطن عنفقة كثيفة) بالمثلثة، ~~وقيل: لا يجب غسل باطن الكثيف في الجميع، لأن كثافته مانعة من رؤية باطنه، ~~فلا تقع به المواجهة. (واللحية إن خفت كهدب) فيجب غسلها ظاهرا وباطنا ~~(وإلا) بأن كثفت (فليغسل ظاهرها) ولا يجب غسل باطنها لعسر إيصال الماء ~~إليه، وغسل بعضها الخارج عن الوجه بطريق التبعية له لحصول المواجهة به أيضا ~~(وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه) من اللحية وغيرها كالعذار خفيفا كان أو ~~كثيفا لا باطنا ولا ظاهرا لخروجه عن محل الفرض. وما ذكر من حكاية القولين ~~في وجوب غسل الخارج الخفيف ظاهرا وباطنا، نقله في شرح المهذب عن جماعة، ~~وصوبه، وحمل كلام الرافعي وغيره في حكاية القولين في وجوب غسل ظاهر الخارج، ~~وأن باطنه لا يجب غسله قولا واحدا على الكثيف، وأسقط من الروضة الكلام في ~~باطن الخارج، وزاده مع غيره هنا على المحرر وعبارته. وأما اللحية الكثيفة ~~فيكفي غسل ظاهر ما في حد الوجه منها، وإن كانت خفيفة فهي كالشعور الخفيفة ~~غالبا. # ويجب أيضا غسل ظاهر الخارج من اللحية في أصح القولين، انتهى. والخفيف ما ~~ترى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب والكثيف ما يمنع الرؤية. # (الثالث غسل يديه) من الكفين والذراعين (مع مرفقيه) بكسر الميم وفتح ~~الفاء وبالعكس، قال تعالى: {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] PageV01P055 ~~ودل على دخولهما فعله - صلى الله عليه وسلم - فيما ~~روى مسلم «أن أبا هريرة - رضي الله عنه - توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم ~~غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح ~~برأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع ~~في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ» ms0023 . ~~(فإن قطع بعضه) أي بعض المذكور من اليدين واليد مؤنثة (وجب غسل ما بقي) منه ~~(أو من مرفقيه) بأن فك عظم الذراع من عظم العضد (فرأس أعظم العضد) يجب غسله ~~(على المشهور) لأنه من المرفق، ومقابله يقول لا، وإنما وجب غسله حالة ~~الاتصال لضرورة غسل المرفق، ومنهم من قطع بالوجوب، وصححه في أصل الروضة. # (أو) من (فوقه ندب) غسل (باقي عضده) محافظة على التحجيل وسيأتي. # (الرابع: مسمى مسح لبشرة رأسه أو شعر في حده) أي حد الرأس بأن لا يخرج ~~بالمد عنه ولو خرج عنه بالمد لم يكفه المسح على الخارج. قال تعالى: ~~{وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] وروى مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة» فدل على الاكتفاء بمسح البعض، والرأس مذكر ~~(والأصح جواز غسله) لأنه مسح وزيادة. (و) جواز (وضع اليد) عليه (بلا مد) ~~لحصول المقصود من وصول البلل إليه، ومقابل الأصح فيهما يقول ما ذكر لا يسمى ~~مسحا. # (الخامس: غسل رجليه مع كعبيه) من كل رجل، وهما العظمان الناتئان من ~~الجانبين عند مفصل الساق والقدم. قال تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} ~~[المائدة: 6] قرئ في السبع بالنصب وبالجر عطفا على الأيدي لفظا في الأول ~~ومعنى في الثاني PageV01P056 ~~لجره على الجوار، والفصل بين المعطوفين للإشارة إلى ~~الترتيب بتقديم المسح على غسل الرجلين ودل على دخول الكعبين في الغسل فعله ~~- صلى الله عليه وسلم - كما تقدم في حديث مسلم في اليدين: وغسل الرجلين هو ~~الأصل، وسيأتي جواز المسح على الخفين بدله. # (السادس: ترتيبه هكذا) أي كما ذكر من البداءة بغسل الوجه ثم اليدين ثم ~~الرأس ثم الرجلين للاتباع كما في حديث مسلم السابق وغيره. (فلو اغتسل محدث) ~~بنية الوضوء بدله (فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث) قدر ~~الترتيب (صح) له الوضوء (وإلا) أي وإن لم يمكن تقدير الترتيب فيه بأن غطس ~~وخرج في الحال من غير مكث (فلا) يصح له وضوء (قلت: الأصح الصحة بلا مكث، ~~والله أعلم) لأن الغسل يكفي للحدث الأكبر فللأصغر أولى وقيل ms0024 لا يصح في ~~المكث أيضا لأن الترتيب فيه تقديري لا تحقيقي. # (وسننه) أي الوضوء (السواك عرضا) لحديث «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل وضوء» أي أمر إيجاب، رواه ابن خزيمة وغيره وحديث «إذا ~~استكتم فاستاكوا عرضا» رواه أبو داود في مراسيله. والمراد عرض الأسنان. # قال في الروضة: كره جماعات من أصحابنا الاستياك طولا أي لأنه يجرح اللثة ~~(بكل خشن) لحصول المقصود به، وأولاه PageV01P057 ~~الأراك. «قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: كنت أجتني ~~لرسول الله سواكا من أراك» . رواه ابن حبان (لا أصبعه في الأصح) لأنه لا ~~يسمى استياكا، والثاني يكفي، واختاره في شرح المهذب لحصول المقصود به، ~~ويكفي بأصبع غيره قطعا كما قاله في الدقائق، ونبه فيها على زيادته المستثنى ~~والمستثنى منه على المحرر. (ويسن للصلاة) لحديث الشيخين «لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» أي أمر إيجاب (وتغير الفم) بنوم أو غيره ~~«لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك» ، أي ~~يدلكه. رواه الشيخان. وروى النسائي وغيره حديث «السواك مطهرة للفم» بفتح ~~الميم وكسرها، أي آلة تنظفه من الرائحة الكريهة (ولا يكره إلا للصائم بعد ~~الزوال) لحديث الشيخين «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» . ~~والخلوف بضم الخاء التغير والمراد الخلوف من بعد الزوال لحديث «أعطيت أمتي ~~في شهر رمضان خمسا قال: وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند ~~الله من ريح المسك» رواه الحسن بن سفيان في مسنده وأبو بكر السمعاني في ~~أماليه PageV01P058 ~~وقال: هو حديث حسن كما ذكره المصنف في شرح المهذب عن ~~حكاية ابن الصلاح. والمساء بعد الزوال وأطيبية الخلوف تدل على طلب إبقائه ~~فتكره إزالته # (والتسمية أوله) لما روى النسائي وغيره عن أنس قال: «طلب بعض أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وضوءا فلم يجده فقال - صلى الله عليه وسلم -: هل مع ~~أحد منكم ماء؟ فأتي بماء فوضع يده في الإناء الذي فيه الماء ثم قال: توضئوا ~~بسم الله فرأيت الماء ms0025 يفور من بين أصابعه، حتى توضئوا وكانوا نحو سبعين» . ~~والوضوء بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به. وقوله: " بسم الله " أي قائلين ~~ذلك. وهو المراد بالتسمية وأكملها كما قال في شرح المهذب: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، وذكر فيه أن حديث أبي داود وغيره «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ~~بالحمد لله فهو أقطع» من جملة رواياته بسم الله الرحمن الرحيم. أقطع أي ~~قليل البركة (فإن ترك) عمدا أو سهوا (ففي أثنائه) يأتي بها تداركا لها ولا ~~يأتي بها بعد فراغه كما قاله في شرح المهذب لفوات محلها، وقال فيه: إذا أتى ~~بها في أثنائه يستحب أن يقول: بسم الله على أوله وآخره. والمراد بأوله غسل ~~الكفين ويستحب أن ينوي الوضوء أوله ليثاب على سننه المتقدمة على غسل الوجه ~~فينوي ويسمي PageV01P059 ~~عند غسل الكفين كما صرح بذلك في الإقليد. # (وغسل كفيه) فحديث الشيخين عن «عبد الله بن زيد أنه وصف وضوء رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فدعا بماء، فأكفأ منه على يديه، فغسلهما ثلاثا، ثم ~~أدخل يده فاستخرجها، فمضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثا إلى آخره» . ~~(فإن لم يتيقن طهرهما) بأن تردد فيه (كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما) ~~لحديث «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغسل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ~~فإنه لا يدري أين باتت يده» رواه الشيخان إلا قوله ثلاثا فمسلم أشار بما ~~علل به إلى احتمال نجاسة اليد في النوم، كأن تقع على محل الاستنجاء بالحجر ~~لأنهم كانوا يستنجون به فيحصل لهم التردد، ويلحق بالتردد بالنوم التردد ~~بغيره، ولا تزول الكراهة إلا بغسلهما ثلاثا، كما ذكره في الروضة عن الشافعي ~~والأصحاب للحديث، والقصد بالثانية والثالثة تتميم الطهارة. # قال في الدقائق: احترز بالإناء عن البركة ونحوها، والمراد إناء فيه دون ~~قلتين، فإن تيقن طهرهما لم يكره غمسهما، ولا يستحب الغسل قبله كما ذكره في ~~تصحيح التنبيه. # (والمضمضة والاستنشاق) لأنه - صلى الله عليه وسلم - فعلهما في وضوئه كما ~~في حديث عبد الله بن زيد السابق ms0026 وغيره، ويحصلان بإيصال الماء إلى داخل الفم ~~والأنف (والأظهر أن فصلهما أفضل) من جمعهما، وسيأتي. (ثم الأصح) على الفصل ~~(يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا) ومقابله يفعلهما بست غرفات، ~~والترتيب بينهما شرط كما أفاده، ثم (ويبالغ فيهما غير الصائم) لحديث لقيط ~~بن صبرة «أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون ~~صائما» صححه الترمذي وغيره، وفي رواية للدولابي في جمعه لحديث الثوري «إن ~~توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق PageV01P060 ~~ما لم تكن صائما» وإسنادها صحيح كما. # قاله ابن القطان. والمبالغة في المضمضة أن يبلغ بالماء أقصى الحنك ووجهي ~~الأسنان واللثات. وفي الاستنشاق أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم. أما ~~الصائم فتكره له المبالغة فيهما ذكره، في شرح المهذب. (قلت: الأظهر تفضيل ~~الجمع) بينهما (بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم) لحديث عبد ~~الله بن زيد السابق وغيره، وفي البخاري من حديثه «تمضمض واستنشق واستنثر ~~ثلاثا بثلاث غرفات» وقيل: يجمع بينهما بغرفة يمضمض منها ثلاثا، ثم يستنشق ~~منها ثلاثا، ودليل الفصل بينهما القياس على غيرهما في أنه لا ينتقل إلى ~~تطهير عضو إلا بعد الفراغ مما قبله. وروى أبو داود حديث «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - فصل بين المضمضة والاستنشاق» لكن فيه راو ضعيف. وروى ابن السكن ~~في كتابه المسمى بالسنن الصحاح المأثورة «أن علي بن أبي طالب وعثمان توضآ ~~ثلاثا ثلاثا وأفردا المضمضة من الاستنشاق ثم قالا: هكذا توضأ رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -» # (وتثليث الغسل والمسح) لحديث مسلم عن عثمان أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«توضأ ثلاثا ثلاثا» ، وحديث أبي داود عن عثمان «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~توضأ فمسح رأسه ثلاثا» . # قال في شرح المهذب كابن الصلاح: إسناده حسن، وروى البخاري «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين» ، وفي حديث عبد الله بن ~~زيد السابق «أنه غسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين، ومسح رأسه فأقبل بيديه وأدبر ~~مرة واحدة» . (ويأخذ الشاك باليقين) من الثلاث فيتمها، وقيل بالأكثر حتى لا ms0027 ~~يقع في الزيادة عليها وهي مكروهة، وقيل محرمة، وقيل خلاف الأولى. # (ومسح كل رأسه) لما تقدم في حديث عبد الله بن زيد PageV01P061 ~~السابق. والسنة في كيفيته أن يضع يديه على مقدم رأسه ~~ويلصق مسبحته بالأخرى وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بهما إلى قفاه، ثم ~~يردهما إلى المبدأ، وهذا لمن له شعر ينقلب بالذهاب والرد ليصل البلل إلى ~~جميعه وإلا فلا حاجة إلى الرد، فلو رد لم تحسب ثانية. # (ثم) مسح (أذنيه) ظاهرهما وباطنهما بماء جديد لا ببلل ماء الرأس لما روى ~~البيهقي والحاكم وصححاه عن عبد الله بن زيد قال: «رأيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يتوضأ يأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذه لرأسه ويمسح ~~صماخيه أيضا بماء جديد ثلاثا» ، وأفاد تعبيره بثم اشتراط تأخير الأذنين عن ~~مسح الرأس خلاف تعبير المحرر بالواو. # (فإن عسر رفع العمامة) أو لم يرد نزعها (كمل بالمسح عليها) لحديث مسلم عن ~~المغيرة «أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة» . ~~والأفضل أن لا يقتصر على أقل من الناصية. # (وتخليل اللحية الكثة) بالمثلثة «لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل ~~لحيته» ، صححه الترمذي وغيره وكانت كثة، وروى أبو داود عن أنس «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه، فخلل به ~~لحيته وقال: هكذا أمرني ربي» . والتخليل بالأصابع من أسفل اللحية ذكره في ~~شرح المهذب عن السرخسي وقال: يستدل له بهذا الحديث # (و) تخليل (أصابعه) لحديث لقيط السابق في المبالغة ويدخل فيه كما قال في ~~الدقائق أصابع يديه ورجليه. # وفي الروضة كأصلها لم يذكر الجمهور تخليل أصابع اليدين، واستحبه ابن كج ~~وفيه حديث حسنه الترمذي أي وهو كما قال الرافعي ما روى ابن عباس أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك» والتخليل في ~~اليدين بالتشبيك بينهما وفي الرجلين من أسفل الأصابع بخنصر يده اليسرى ~~يبتدئ بخنصر الرجل اليمنى، ويختم بخنصر اليسرى. وروى البيهقي والدارقطني ~~بإسناد جيد كما قاله في شرح ms0028 المهذب «عن عثمان - رضي الله عنه - أنه توضأ ~~فخلل بين أصابع قدميه، وقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ~~كما فعلت» . # (وتقديم اليمنى) من اليدين والرجلين على اليسار لحديث الشيخين عن عائشة - ~~رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب التيامن ~~ما استطاع في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله» . والترجل تسريح الشعر. PageV01P062 ~~وروى أبو داود وغيره عن أبي هريرة أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم» فإن قدم اليسرى كره نص ~~عليه في الأم. أما الكفان والخدان والأذنان فيطهران دفعة واحدة وتسن ~~البداءة بأعلى الوجه للاتباع المذكور في شرح المهذب عن الماوردي # (وإطالة غرته وتحجيله) وهي غسل ما فوق الواجب من الوجه في الأول ومن ~~اليدين والرجلين في الثاني لحديث الشيخين «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا ~~محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» وحديث مسلم ~~«أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل ~~غرته وتحجيله» وغاية التحجيل استيعاب العضدين والساقين ويغسل في الغرة صفحة ~~العنق مع مقدمات الرأس. # (والموالاة وأوجبها القديم) وهي أن يوالي بين الأعضاء في التطهير بحيث لا ~~يجف الأول قبل الشروع في الثاني مع اعتدال الهواء والمزاج. # قال في الكفاية: ويقدر الممسوح مغسولا دليل القديم حديث أبي داود «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدميه لمعة قدر الدرهم لم ~~يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة» . وقال في شرح المهذب: إنه ~~ضعيف. # (وترك الاستعانة) في الصب عليه لأنها ترفه لا تليق بالمتعبد فهي خلاف ~~الأولى. وقيل مكروهة. والاستعانة في غسل الأعضاء مكروهة قطعا، وفي إحضاء ~~الماء لا بأس بها ولا يقال إنها خلاف الأولى، وحيث كان له عذر فلا بأس ~~بالاستعانة مطلقا. # (و) ترك (النفض) للماء لأن النفض كالتبري من العبادة، فهو مكروه، وقيل ~~الأولى، والراجح في الروضة وشرح المهذب أنه مباح وفعله سواء. # (وكذا التنشيف) بالرفع أي تركه (في الأصح) «لأنه - صلى الله ms0029 عليه وسلم - ~~بعد غسله من الجنابة أتته ميمونة بالمنديل فرده وجعل يقول بالماء هكذا ~~ينفضه» ، رواه الشيخان. والثاني تركه وفعله سواء. # قال في شرح مسلم: وهذا هو الذي نختاره ونعمل به PageV01P063 ~~والثالث أنه مكروه. # (ويقول بعده أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله) لحديث مسلم «من توضأ فقال أشهد. إلى آخره فتحت له أبواب الجنة ~~الثمانية يدخل من أيها شاء» . (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من ~~المتطهرين) زاده الترمذي على مسلم (سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا ~~أنت أستغفرك وأتوب إليك) لحديث الحاكم وصححه «من توضأ ثم قال: سبحانك اللهم ~~وبحمدك لا إله إلا أنت إلى آخره كتب برق ثم طبع بطابع، ولم يكسر إلى يوم ~~القيامة» قوله برق أي فيه والطابع بفتح الباء وكسرها الخاتم. ومعنى لم يكسر ~~لا يتطرق إليه إبطال. (وحذفت دعاء الأعضاء) المذكور في المحرر، وهو أن يقول ~~عند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند غسل اليد ~~اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا، وعند غسل اليد ~~اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري. وعند مسح الرأس: ~~اللهم حرم شعري وبشري على النار. وعند غسل الرجلين: اللهم ثبت قدمي على ~~الصراط يوم تزل فيه الأقدام. وزاد على ذلك الرافعي في الشرح عند مسح ~~الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. (إذ لا أصل ~~له) كذا قال في الروضة وشرح المهذب، أي لم يجئ فيه شيء عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كما قال في الأذكار والتنقيح والرافعي قال: ورد به الأثر عن ~~السلف الصالحين وفاتهما أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق في ~~تاريخ ابن حبان وغيره وإن كانت ضعيفة للعمل بالحديث الضعيف في فضائل ~~الأعمال. ### | باب مسح الخف PageV01P064 ~~(يجوز في الوضوء) بدلا عن غسل الرجلين، فالواجب على ~~لابسه الغسل والمسح والغسل أفضل. كما قاله في الروضة في آخر صلاة المسافر، ~~واحترزوا ms0030 بالوضوء عن الغسل فلا يجوز المسح فيه واجبا كان أو مندوبا كما ~~نقله عنهم في شرح المهذب، وهو كما قال مأخوذ من حديث الجنابة الأتي آخر ~~الباب # (للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة بلياليها) لحديث ابني خزيمة وحبان ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم ~~يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما» . وروى مسلم عن شريح بن ~~هانئ قال: سألت علي بن أبي طالب عن المسح على الخفين فقال: «جعل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم» . ~~(من الحدث بعد لبس) لأن وقت المسح يدخل بالحدث PageV01P065 ~~فاعتبرت مدته منه، واختار المصنف في شرح المهذب قول ~~أبي ثور وابن المنذر أن ابتداء المدة من المسح لأن قوة الأحاديث تعطيه، ~~والمراد بلياليهن ثلاث ليال متصلة بهن سواء سبق اليوم الأول ليلته بأن أحدث ~~وقت الغروب أم لا، كأن أحدث وقت الفجر، فلو أحدث في أثناء الليل أو النهار ~~اعتبر قدر الماضي منه من الليلة الرابعة أو اليوم الرابع، وعلى قياس ذلك ~~يقال في مدة المقيم ثم مسح المسافر ثلاثة يستدعي أن يكون سفره قدرها ولو ~~ذهابا وإيابا، فإن كان دونها مسح في القصر مدة المقيم وفيما فوقه إلى أن ~~يقيم كما سيأتي في قوله أو عكس، والعاصي بسفره يمسح مدة المقيم، وصاحب ~~الضرورة كالمستحاضة يمسح لفرض ونوافل أو لنوافل فقط كما سيأتي # (فإن مسح حضرا ثم سافر أو عكس) أي مسح PageV01P066 ~~سفرا ثم أقام (لم يستوف مدة سفر) تغليبا للحضر، ~~فيقتصر على مدته في الأول، وكذا في الثاني إن أقام قبل مضيها، فإن أقام ~~بعدها لم يمسح، ويجزئه ما مضى، وإن زاد على يوم وليلة ولو مسح سفرا بعد ~~حدثه حضرا استوفى مدة السفر. ولو مسح أحد الخفين حضرا ثم الآخر سفرا مسح ~~مدة السفر عند الرافعي تبعا للقاضي حسين والبغوي. وصحح المصنف مقالة ~~المتولي والشاشي أنه يمسح مدة الإقامة فقط. # (وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر) للحديث الأول، فلو لبسه ms0031 قبل غسل رجليه ~~وغسلهما فيه لم يجزئ المسح إلا أن ينزعهما من موضع القدم ثم يدخلهما فيه، ~~ولو أدخل إحداهما بعد غسلها ثم غسل الأخرى وأدخلها لم يجزئ المسح إلا أن ~~ينزع الأولى من موضع القدم ثم يدخلها فيه، ولو غسلهما في ساق الخف ثم ~~أدخلهما موضع القدم جاز المسح، ولو ابتدأ اللبس بعد غسلهما ثم أحدث قبل ~~وصولهما إلى موضع القدم لم يجزئ المسح ودخل في قوله طهر وضوء دائم الحدث ~~كالمستحاضة، والوضوء المضموم إليه التيمم لمرض فيجوز بناء المسح عليهما ~~ويستفاد به ما كان يستفاد بذلك الوضوء لو بقي من فرض ونوافل أو نوافل فقط ~~إن كان فعل به فرض، ويجب النزع في الوضوء لفرض آخر. (ساترا محل فرضه) وهو ~~القدم بكعبيه من كل الجوانب غير الأعلى فلو رئي منه بأن يكون واسع PageV01P067 ~~الرأس لم يضر، ولو كان به تخرق في محل الفرض ضر قل أو ~~كثر، ولو تخرقت البطانة أو الظهارة بكسر أولهما والباقي صفيق لم يضر وإلا ~~ضر، ولو تخرقتا من موضعين غير متحاذيين لم يضر (طاهرا) بخلاف النجس كالمتخذ ~~من جلد الميتة قبل الدباغ. # قال في شرح المهذب: والمتنجس فلا يكفي المسح عليه إذ لا تصح الصلاة فيه ~~التي هي المقصود الأصلي من المسح، وما عداها من مس المصحف ونحوه كالتابع ~~لها نعم لو كان بأسفل الخف نجاسة معفو عنها مسح منه ما لا نجاسة عليه، ذكره ~~في شرح المهذب، ويؤخذ من كلام الرافعي كالوجيز أن الحكم كذلك في غير المعفو ~~عنها، فيستفاد بالمسح في هذه الصورة قبل التطهير عن النجاسة مس المصحف، ~~وحمله كما قاله الجويني في التبصرة. (يمكن اتباع المشي فيه لتردد مسافر ~~لحاجاته) عند الحط والترحال وغيرهما مما جرت به العادة بخلاف ما لم يكن ~~كذلك لغلظه كالخشبة العظيمة، أو رقته كجورب الصوفية، والمتخذ من الجلد ~~الضعيف أو غير ذلك كسعته أو ضيقه فلا يكفي المسح عليه، ولو كان ضيقا يتسع ~~بالمشي عن قرب كفى المسح عليه. (قيل: وحلالا) فلا يكفي المسح ms0032 على المغصوب ~~لأنه رخصة، والرخص لا تناط بالمعاصي، والأصح لا يشترط ذلك فيكفي المسح على ~~المغصوب كالوضوء بماء مغصوب وعلى المسروق وعلى الحرير للرجل وغيره وقوله ~~حلالا وساترا وما بينهما أحوال من ضمير يلبس، أي وهو بهذه الصفات (ولا يجزئ ~~منسوج لا يمنع ماء) أي نفوذه إلى الرجل كما في المحرر لو صب عليه كما في ~~شرح المهذب كالنهاية مع نفوذه قويا كما في البسيط. # (في الأصح) لأنه خلاف الغالب من الخفاف المنصرف إليها نصوص المسح. ~~والثاني يجزئ كالمتخرق ظهارته من موضع وبطانته من آخر، وإن نفذ الماء منه ~~إلى الرجل لو صب عليه، ولو كان المنسوج لا يمنع وصول بلل المسح إلى الرجل ~~لخفته لم يجزئ المسح عليه كما جزم به الماوردي، وهو خارج بشرط إمكان اتباع PageV01P068 ~~المشي # (ولا) يجزئ (جرموقان في الأظهر) هما خف فوق كل منهما صالح للمسح لأن ~~الرخصة وردت في الخف لعموم الحاجة إليه. والجرموق لا تعم الحاجة إليه. ~~والثاني يجزئ لأن شدة البرد قد تحوج إلى لبسه، وفي نزعه عند كل وضوء للمسح ~~على الأسفل مشقة، ويجاب بأنه يدخل يده بينهما ويمسح الأسفل، ولو لم يكن ~~الأسفل صالحا للمسح فهو كاللفافة. ويجوز المسح على الأعلى جزما ولو لم يكن ~~الأعلى صالحا للمسح، فهو كخرقة تلف على الأسفل فإن مسح الأسفل أو الأعلى، ~~ووصل البلل إلى الأسفل بقصده أو قصدهما أو أطلق أجزأ، وإن قصد الأعلى فقط ~~فلا، ولو لم يصلح واحد منهما للمسح فواضح أنه لا إجزاء. # (ويجوز مشقوق قدم شد) بالعرى (في الأصح) لحصول الستر والارتفاق به. # والثاني لا كما لو لف على قدمه قطعة أدم وأحكمها بالشد فإنه لا يمسح ~~عليها، وفرق الأول بعسر الارتفاق بها في الإزالة والإعادة مع استيفاز ~~المسافر، ولو فتحت العرى بطل المسح وإن لم يظهر من الرجل شيء لأنه إذا مشى ~~ظهر. # (ويسن مسح أعلاه) الساتر لمشط الرجل (وأسفله خطوطا) بأن يضع يده اليسرى ~~تحت العقب واليمنى على ظهر الأصابع ثم يمر اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى ms0033 ~~أطراف الأصابع من تحت مفرجا بين أصابع يديه، ولا يسن استيعابه بالمسح، ~~ويكره تكراره وكذا غسل الخف، وقيل لا يجزئ، لو وضع يده المبتلة عليه، ولم ~~يمرها أو قطر عليه أجزأه، وقيل لا، ويجزئ بخرقة PageV01P069 ~~وغيرها. # (ويكفي مسمى مسح يحاذي الفرض) من ظاهر الخف دون باطنه الملاقي للبشرة فلا ~~يكفي كما قاله في شرح المهذب اتفاقا. (إلا أسفل الرجل وعقبها فلا) يكفي ~~(على المذهب) لأنه لم يرد الاقتصار على ذلك كما ورد الاقتصار على الأعلى ~~فيقتصر عليه وقوفا على محل الرخصة، والقول الثاني وهو مخرج يكفي قياسا على ~~الأعلى، وقطع بعضهم بالأول وبعضهم بالثاني، والعقب مؤخر القدم (قلت: حرفه ~~كأسفله والله أعلم) في أنه لا يكفي الاقتصار عليه لقربه منه. # (ولا مسح لشاك في بقاء المدة) كأن شك في وقت الحدث بعد اللبس لأن المسح ~~رخصة بشروط منها المدة، فإذا شك فيها رجع إلى الأصل وهو الغسل (فإن أجنب) ~~لابس الخف في أثناء المدة (وجب) عليه (تجديد لبس) إن أراد المسح بأن ينزع ~~ويتطهر ثم يلبس، وذاك اللبس انقطعت مدة المسح فيه بالجناية لأمر الشارع ~~بنزع الخف من أجلها في حديث صفوان، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ~~ولياليهن إلا من جنابة» ، صححه الترمذي وغيره، دل الأمر بالنزع على عدم ~~جواز المسح في الغسل والوضوء لأجل الجنابة فهي مانعة من المسح قاطعة لمدته ~~حتى لو اغتسل لابسا لا يمسح بقيتها كما هو مقتضى كلام الرافعي، ويؤخذ من ~~قول الكفاية ينبغي أن لا تبطل مدة المسح أنه يمسح بقيتها لارتفاع المانع # (ومن نزع) خفيه أو أحدهما في المدة أو انتهت (وهو بطهر المسح غسل قدميه) ~~لبطلان طهرهما بالنزع أو الانتهاء. (وفي قول يتوضأ) لبطلان كل الطهارة ~~ببطلان بعضها كالصلاة، واختار المصنف في شرح المهذب كابن المنذر أنه لا ~~يلزمه واحد منهما ويصلي بطهارته. PageV01P070 ~~باب الغسل (موجبه موت) إلا في الشهيد فسيأتي أنه لا ~~يغسل # (وحيض ونفاس) فيجب ms0034 عند انقطاعهما للصلاة ونحوها (وكذا ولادة بلا بلل في ~~الأصح) لأن الولد مني منعقد والثاني يقول الولد لا يسمى منيا وعلى الأول ~~يصح الغسل عقبها ذكره في شرح المهذب ويجري الخلاف بتصحيحه في إلقاء العلقة ~~والمضغة بلا بلل # (وجنابة) وتحصل للرجل (بدخول حشفة أو PageV01P071 ~~قدرها) من مقطوعها منه (فرجا) قبلا أو دبرا من آدمي ~~أو بهيمة ويصير الآدمي جنبا بذلك أيضا # (وبخروج مني من طريقه المعتاد وغيره) كأن انكسر صلبه فخرج منه وفي أصل ~~الروضة وقيل الخارج من غير المعتاد له حكم المنفتح المذكور في باب الأحداث ~~فيعود فيه التفصيل والخلاف والصلب هنا كالمعدة هناك وفي شرح المهذب أنه ~~الصواب وجزم به في PageV01P072 ~~التحقيق (ويعرف بتدفقه أو لذة) بالمعجمة (بخروجه) وإن ~~لم يتدفق لقلته مع فتور الذكر عقب ذلك ذكره في الروضة كأصلها وأسقطه من ~~المحرر لاستلزام اللذة له (أو ريح عجين رطبا أو بياض بيض جافا) وإن لم ~~يتدفق أو يلتذ به كأن خرج ما بقي منه بعد الغسل (فإن فقدت الصفات) المذكورة ~~في الخارج (فلا غسل) به. (والمرأة كرجل) في أن جنابتها تحصل بما ذكر، وفي ~~أن منيها يعرف بالصفات المذكورة. # وقال الإمام والغزالي: لا يعرف منيها إلا بالتلذذ. (ويحرم بها) أي ~~بالجنابة (ما حرم بالحدث) من الصلاة وغيرها المتقدم في بابه # (والمكث بالمسجد لا عبوره) أي الجواز به قال الله PageV01P073 ~~تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] وخرج ~~بالمسجد الرباط ونحوه # (والقرآن) ولو بعض آية لحديث الترمذي وغيره «لا يقرأ الجنب ولا الحائض ~~شيئا من القرآن» ويقرأ روي بكسر الهمز على النهي وبضمها على الخبر، المراد ~~به النهي ذكر في شرح المهذب (وتحل أذكاره لا بقصد قرآن) كقوله عند الركوب: ~~سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وعند المصيبة: إنا لله وإنا ~~إليه راجعون. فإن قصد القرآن وحده أو مع الذكر حرم. وإن أطلق فلا كما ~~اقتضاه كلام المصنف خلافا للمحرر. ونبه عليه في الدقائق. # وقال في شرح المهذب: أشار العراقيون إلى التحريم، قال في ms0035 الكفاية: وهو ~~الظاهر: # (وأقله) أي الغسل عن الجنابة أو الحيض أو النفاس. (نية رفع جنابة) أو حيض ~~أو PageV01P074 ~~نفاس أي رفع حكم ذلك (أو استباحة مفتقر إليه) أي إلى ~~الغسل كأن ينوي به استباحة الصلاة أو غيرها مما يتوقف على الغسل # (أو أداء فرض الغسل) أو فرض الغسل أو أداء الغسل كما في الحاوي الصغير ~~قياسا على أداء الوضوء، وفي شرح المهذب. # قال الروياني: لو نوى الجنب الغسل لم يجزئه لأنه قد يكون عادة وقد يكون ~~مندوبا (مقرونة بأول فرض) وهو أول ما يغسل من البدن، فلو نوى بعد غسل جزء ~~وجب إعادة غسله، ومقرونة بالرفع في خط المصنف، وقيل بالنصب صفة نية المقدرة ~~المنصوبة بنية الملفوظة. # (وتعميم شعره) بفتح العين (وبشره) حتى الأظفار وما يظهر من صماخي ~~الأذنين، ومن فرج المرأة عند قعودها لقضاء الحاجة، وما تحت الشعر الكثيف، ~~ويجب نقض الضفائر إن لم يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض (ولا تجب مضمضة ~~واستنشاق) كما في الوضوء # (وأكمله إزالة القذر) بالمعجمة كالمني على الفرج (ثم الوضوء) PageV01P075 ~~كاملا (وفي قول: يؤخر غسل قدميه) فيغسلهما بعد الغسل ~~لحديث الشيخين عن عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ في غسله من ~~الجنابة وضوءه للصلاة» . زاد البخاري في رواية عن ميمونة «غير رجليه ثم ~~غسلهما بعد الغسل» (ثم تعهد معاطفه) كغضون البطن والإبط (ثم يفيض الماء على ~~رأسه ويخلله) وفي الروضة وأصلها أنه يخلل الشعر بالماء قبل إفاضته ليكون ~~أبعد عن الإسراف في الماء، وفي المهذب ويخلل اللحية أيضا (ثم) على (شقه ~~الأيمن ثم الأيسر) «لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحب التيامن في طهوره» ~~، رواه الشيخان من حديث عائشة (ويدلك) بدنه خروجا من خلاف من أوجبه (ويثلث) ~~كالوضوء فيغسل رأسه ثلاثا ثم شقه الأيمن ثلاثا ثم الأيسر ثلاثا # (وتتبع) المرأة (لحيض أثره) أي أثر الدم (مسكا) بأن تجعله على قطنة ~~وتدخله فرجها للأمر بما يؤدي ذلك في الصحيحين من حديث عائشة وتفسيرها «قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - لسائلته عن الغسل من الحيض ms0036 خذي فرصة من مسك فتطهري ~~بها» بقولها لها: يعني تتبعي بها أثر الدم. ويكون ذلك بعد الغسل. وحكمته ~~تطييب المحل والنفاس كالحيض في ذلك. والفرصة بكسر الفاء وبالصاد المهملة ~~القطعة. والأثر بفتح الهمزة والمثلثة. (وإلا) أي وإن لم يتيسر المسك ~~(فنحوه) من الطيب، فإن لم يتيسر فالطين، فإن لم يتيسر كفى الماء. ونبه في ~~الدقائق على عدوله عن قول PageV01P076 ~~المحرر مسكا ونحوه للإعلام بالترتيب في الأولوية. # (ولا يسن تجديده) أي الغسل لأنه لم ينقل (بخلاف الوضوء) فيسن تجديده إذا ~~صلى بالأول صلاة ما روى أبو داود وغيره حديث «من توضأ على طهر كتب له عشر ~~حسنات» (ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن صاع) لحديث مسلم عن ~~سفينة «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغسله الصاع ويوضئه المد» (ولا حد ~~له) حتى لو نقص عن ذلك وأسبغ أجزأ، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث ~~بالبغدادي، وتقدم في الطهارة قدر الرطل # (ومن به نجس يغسله ثم يغتسل ولا تكفي لهما غسلة) واحدة (وكذا في الوضوء) ~~وذلك وجه في المسألتين صححه الرافعي لأن الماء يصير مستعملا أولا في النجس، ~~فلا يستعمل في الحدث (قلت: الأصح تكفيه والله أعلم) ويرفعهما الماء معا. # (ومن اغتسل لجنابة وجمعة حصلا) أي غسلاهما (أو لأحدهما حصل) أي غسله ~~(فقط) عملا بما نواه في كل، وقيل لا يصح الغسل في الأولى للإشراك في النية ~~بين النفل والفرض، وفي قول: يحصل بغسل الجنابة غسل PageV01P077 ~~الجمعة لأن المقصود به التنظيف، وفي وجه يحصل غسل ~~الجنابة بغسل الجمعة لأن المقصود به حالة كمال، ولا تكون إلا بعد ارتفاع ~~الجنابة. # (قلت) : كما قال الرافعي في الشرح (ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه كفى الغسل) ~~وإن لم ينو معه الوضوء (على المذهب والله أعلم) لاندراج الوضوء في الغسل، ~~والوجه الثاني لا يكفي الغسل وإن نوى معه الوضوء، بل لا بد من الوضوء معه. ~~والثالث إن نوى مع الغسل الوضوء كفى وإلا فلا. وفي الصورة الثانية طريق ~~قاطع بالاكتفاء لتقدم الأكبر ms0037 فيها فلا يؤثر بعده الأصغر، فالطريقان في ~~مجموع الصورتين من حيث الثانية لا في كل منهما ولو وجد الحدثان معا فكما لو ~~تقدم الأصغر. ### | باب النجاسة PageV01P078 ~~(هي كل مسكر مائع) كالخمر، وهي المتخذة من ماء العنب، ~~والنبيذ كالمتخذ من الزبيب واحترز هنا بمائع المزيد على المحرر عن البنج ~~وغيره من الحشيش المسكر فإنه حرام ليس بنجس، قاله في الدقائق. ولا ترد عليه ~~الخمرة المعقودة فإنها مائع في الأصل بخلاف الحشيش المذاب. # (وكلب وخنزير وفرعهما) أي فرع كل منهما مع الآخر أو مع غيره من الحيوانات ~~الطاهرة تغليبا للنجس. والأصل في نجاسة الكلب ما روى مسلم «طهور إناء أحدكم ~~إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب» أي مطهره. والخنزير ~~أسوأ حالا من الكلب لأنه لا يجوز اقتناؤه بحال بخلاف الكلب # (وميتة غير PageV01P079 ~~الآدمي والسمك والجراد) لحرمة تناولها. # قال تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} [المائدة: 3] وميتة السمك والجراد ~~طاهرة لحل تناولها، وكذا ميتة الآدمي في الأظهر، لقوله تعالى {ولقد كرمنا ~~بني آدم} [الإسراء: 70] وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاستهم بالموت، وسواء ~~الكفار والمسلمون # (ودم) لما تقدم من تحريمه (وقيح) لأنه دم مستحيل (وقيء) كالغائط (وروث) ~~بالمثلثة كالبول (وبول) للأمر بصب الماء عليه في حديث الصحيحين المتقدم أول ~~الطهارة # (ومذي) بسكون الذال المعجمة للأمر بغسل الذكر منه في حديث الصحيحين في ~~قصة علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه -، ويحصل عند ثوران الشهوة ~~(وودي) بسكون الدال المهملة كالبول وهو يخرج عقبه أو عند حمل شيء PageV01P080 ~~ثقيل (وكذا مني غير الآدمي في الأصح) لاستحالته في ~~الباطن كالدم. (قلت: الأصح طهارة مني غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله ~~أعلم) لأنه أصل حيوان طاهر ومني الآدمي طاهر لحديث الشيخين عن عائشة «أنها ~~كانت تحك المني من ثوب رسول الله ثم يصلي فيه» . # ومني الكلب ونحوه نجس قطعا. (ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي) كلبن الأتان ~~لأنه يستحيل في الباطن كالدم، ولبن ما يؤكل لحمه طاهر قال الله تعالى: ~~{لبنا خالصا سائغا للشاربين} ms0038 [النحل: 66] وكذا لبن الآدمي لأنه لا يليق ~~بكرامته أن يكون منشؤه نجسا، ومن ذلك يؤخذ أن الكلام في لبن الأنثى ~~الكبيرة، فيكون لبن الذكر والصغيرة نجسا كما صرح به بعضهم # (والجزء المنفصل من الحي كميتته) طهارة ونجاسة فيد الآدمي طاهرة، وألية ~~الخروف نجسة (إلا شعر المأكول) بفتح العين (فطاهر) وفي معناه الصوف والوبر، ~~قال الله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} ~~[النحل: 80] واحترز بالمأكول عن شعر غيره كالحمار فهو نجس. # (وليست العلقة والمضغة ورطوبة الفرج) من الآدمي (بنجس في الأصح) لأن ~~الأولين أصل الآدمي كالمني، PageV01P081 ~~والثالث كعرقه. والقائل بالنجاسة يقول الثالث متولد ~~من محلها ينجس ذكر المجامع، ويلحق الأولين بالدم إذ العلقة دم غليظ، ~~والمضغة علقة جمدت فصارت كقطعة لحم قدر ما يمضغ والثلاثة من غير الآدمي ~~أولى بالنجاسة. وينبني عليها في الثالث تنجس البيض # (ولا يطهر نجس العين إلا خمرا تخللت) أي صارت خلا من غير طرح شيء فيها ~~فتطهر. (وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه) تطهر (في الأصح فإن خللت بطرح ~~شيء) فيها كالبصل والخبز الحار (فلا) تطهر PageV01P082 ~~لتنجس المطروح بها، فينجسها بعد انقلابها خلا، وقيل ~~لاستعجاله بالمعالجة المحرمة، فعوقب بضد قصده، وينبني على العلتين الخلاف ~~في مسألة النقل المذكورة والخمر المشتد من ماء العنب، ويؤخذ من الاقتصار ~~عليها أن النبيذ وهو المتخذ من غير العنب كالزبيب لا يطهر بالتخلل، وبه صرح ~~القاضي أبو الطيب لتنجس الماء به حالة الاشتداد فينجسه بعد الانقلاب خلا. # وقال البغوي: يطهر لأن الماء من ضرورته. # (و) إلا (جلد نجس بالموت فيطهر بدبغ ظاهره، وكذا باطنه على المشهور) ~~لحديث مسلم «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» والثاني يقول: آلة الدبغ لا تصل إلى ~~الباطن، ودفع بأنها تصل إليه بواسطة الماء ورطوبة الجلد، فعلى الثاني لا ~~يصلي فيه، ولا يباع، ولا يستعمل في الشيء الرطب، واحترز بقوله بالموت عن ~~النجس حال الحياة كجلد الكلب فلا يطهر بدبغه (والدبغ نزع فضوله بحريف) بكسر ~~الحاء كالقرظ والعفص والشث بالمثلثة (لا شمس وتراب) ms0039 فلا يحصل بهما الدبغ ~~لبقاء فضلات الجلد وعفونته إذ لو نقع في الماء عاد إليه النتن. (ولا يجب ~~الماء في أثنائه) أي الدبغ (في الأصح) بناء على أنه إحالة ومقابله مبني على ~~أنه إزالة، ولا يضر عليه تغير الماء بالأدوية للضرورة (والمدبوغ) على الأول ~~(كثوب نجس) لملاقاته للأدوية التي تنجست به قبل طهر عينه فيجب غسله. # (وما نجس بملاقاة شيء من كلب غسل سبعا إحداها بتراب) قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات» PageV01P083 ~~رواه الشيخان. زاد مسلم في رواية أولاهن بالتراب، وفي ~~أخرى «وعفروه الثامنة بالتراب» والمراد أن التراب يصاحب السابعة كما في ~~رواية أبي داود السابعة بالتراب. وبين هذه ورواية أولاهن تعارض في محل ~~التراب فيتساقطان في تعيين محله ويكتفى بوجوده في واحدة من السبع كما في ~~رواية الدارقطني إحداهن بالبطحاء ويقاس على الولوغ غيره كبوله وعرقه لأنه ~~إذا وجب ما ذكر في فمه مع أنه أطيب ما فيه بل هو أطيب الحيوان نكهة لكثرة ~~ما يلهث، ففي غيره بطريق الأولى (والأظهر تيقن التراب) جمعا بين نوعي ~~الطهور، والثاني لا، ويقوم غيره مقامه كالأشنان والصابون، وسيأتي جواز ~~التيمم برمل فيه غبار فهو في معنى التراب، وجوازه هنا أولى. (و) الأظهر (أن ~~الخنزير ككلب) فيما ذكر لأنه أسوأ حالا منه كما تقدم، والثاني لا بل يكفي ~~الغسل منه مرة واحدة بلا تراب كغيره من النجس، ويجري الخلاف في المتولد من ~~كلب وخنزير، والمتولد من أحدهما وحيوان طاهر لأنه ليس كلبا ذكره في الروضة. ~~(ولا يكفي تراب نجس ولا) تراب (ممزوج بمائع) كالخل (في الأصح) نظرا إلى أن ~~القصد بالتراب التطهير، وهو لا يحصل بما ذكر، فلا بد من طهورية التراب PageV01P084 ~~ومزجه بماء ومقابل الأصح ينظر إلى مجرد اسم التراب ~~وإلى استعماله ممزوجا مع المحافظة على وجود السبع بالماء كما صرح به ابن ~~الصلاح حتى لو غسل بالماء ستا والسابعة بالتراب الممزوج بمائع لم يكف قطعا، ~~وما في الروضة كأصلها أنه يكفي في وجه. # قال ms0040 في شرح المهذب: هو خطأ ظاهر، وحكي في التنقيح عن بعضهم أنه يكفي ~~المزج بمائع مع الغسل سبعا بالماء دون الغسل به ستا، ثم صحح عدم الإجزاء في ~~الصورتين. والواجب من التراب ما يكدر الماء، ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء ~~المحل، وقيل يكفي ما ينطلق عليه الاسم، ولا يجب استعمال التراب في الأرض ~~الترابية إذ لا معنى لتتريب التراب وقيل يجب استعماله فيها كغيرها. # (وما نجس ببول صبي لم يطعم غير لبن نضح) بأن يرش عليه ماء يعمه ويغلبه من ~~غير سيلان بخلاف الصبية، فلا بد في بولها من الغسل على الأصل ويتحقق ~~بالسيلان. والأصل في ذلك حديث الشيخين عن أم قيس «أنها جاءت بابن لها صغير ~~لم يأكل الطعام، فأجلسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجره، فبال ~~عليه، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بماء فنضحه ولم يغسله» . وروى ~~الترمذي وغيره، وحسنه حديث «يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام» وفرق ~~بينهما بأن الائتلاف بحمل الصبي أكثر فخفف في بوله، وبأنه أرق من بولها فلا ~~يلصق بالمحل لصوق بولها به. وقوله لم يطعم بفتح الياء أي لم يتناول وقوله ~~غير لبن أي للتغذي ما ذكره في شرح المهذب، فلا يمنع النضح تحنيكه أول ~~ولادته بتمر ونحوه ولا تناوله السفوف ونحوه للإصلاح. # (وما نجس بغيرهما) أي بغير الكلب ونحوه غير بول الصبي المذكور (إن لم تكن ~~عين) من النجاسة فيه كبول جف ولم يدرك له طعم ولا لون ولا ريح (كفى جري ~~الماء) عليه مرة PageV01P085 ~~(وإن كانت) عين منها فيه (وجب إزالة الطعم) ومحاولة ~~غيره (ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله) كلون الدم وريح الخمر بخلاف ما ~~إذا سهل فيضر (وفي الريح قول) أنه يضر بقاؤه في طهر المحل وفي اللون وجه ~~كذلك فترتكب المشقة في زوالهما (قلت) : كما قال الرافعي في الشرح (فإن بقيا ~~معا ضرا على الصحيح والله أعلم) لقوة دلالتهما على بقاء العين، والثاني لا ~~للمشقة في زوالهما كما لو كانا ms0041 في محلين، ولا تجب الاستعانة في زوال الأثر ~~بغير الماء، وقيل: تجب، وصححه المصنف في التحقيق والتنقيح (ويشترط ورود ~~الماء) على المحل (لا العصر) له (في الأصح) فيهما ومقابله في الأولى قول ~~ابن سريج في الماء القليل إذا أورد عليه المحل النجس ليطهره كالثوب يغمس في ~~إجانة ماء، كذلك أنه يطهره كما لو كان واردا بخلاف ما لو ألقته الريح فيه ~~فينجس به، والخلاف في الثانية مبني على الخلاف الآتي في طهارة الغسالة إن ~~قلنا بطهارتها وهو الأظهر، فلا يشترط العصر وإلا اشترط ويقوم مقامه الجفاف ~~في الأصح (والأظهر طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل) لأن المنفصل ~~بعض ما كان متصلا به وقد فرض طهره، والثاني أنها نجاسة لانتقال المنع إليها ~~كما في المستعمل في رفع الحدث، ومنه خرج، وفي القديم أنها مطهرة لما تقدم ~~في المستعمل في رفع الحدث، فإن انفصلت متغيرة أو غير متغيرة ولم يطهر المحل ~~فنجسة قطعا. وزيادة وزنها بعد اعتبار ما يأخذه المحل كالتغير في الأصح وهل ~~يحكم بنجاسة المحل فيما إذا انفصلت متغيرة أو زائدة الوزن ولا أثر به يدرك، ~~وجهان أصحهما في التتمة PageV01P086 ~~نعم والمستعمل في الكرة الثانية والثالثة في إزالة ~~النجاسة طهور وقيل طاهر فقط # (ولو نجس مائع) كالخل والدبس والدهن (تعذر) بالمعجمة (تطهيره وقيل يطهر ~~الدهن) كالزيت (بغسله) بأن يصب عليه في إناء ماء يغلبه ويحرك بخشبة حتى يصل ~~الماء إلى جميع أجزائه، ثم إذا سكن وعلا الدهن الماء يفتح الإناء من أسفله ~~ليخرج الماء بناء على اشتراط العصر، ورد هذا الوجه بحديث أبي داود وغيره ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال إن كان ~~جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه» وفي رواية ذكرها ~~الخطابي " فأريقوه " فلو أمكن تطهيره شرعا لم يقل فيه ذلك، وقد أعاد المصنف ~~المسألة في باب البيع. PageV01P087 ~~باب التيمم هو إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشروط ~~كما يؤخذ مما سيأتي. (يتيمم المحدث والجنب) ومثلهما الحائض والنفساء ~~(لأسباب ms0042 أحدها فقد الماء) قال الله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} ~~[المائدة: 6] إلى قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] PageV01P088 ~~(فإن تيقن المسافر فقده تيمم بلا طلب) إذ لا فائدة ~~فيه (وإن توهمه) أي وقع في وهمه أي ذهنه وجوده أي جوز ذلك. (طلبه) بعد دخول ~~وقت الصلاة وجوبا مما توهمه فيه (من رحله) بأن يفتش فيه (ورفقته) بضم الراء ~~وكسرها مستوعبا لهم كأن ينادي فيهم من معه ماء يجود به (و) إن لم يجده في ~~ذلك (نظر حواليه إن كان بمستو) من الأرض أي يمينا وشمالا وخلفا وأماما (فإن ~~احتاج إلى تردد) بأن كان هناك وهدة أو جبل (تردد قدر نظره) في المستوى، وهو ~~كما في الشرح الصغير غلوة سهم، وفي الروضة كأصلها أنه يتردد إن لم يخف على ~~نفسه أو ماله إلى حد يلحقه غوث الرفاق مع ما هم عليه من التشاغل بشغلهم، ~~قيل: وما هنا كالمحرر أزيد من ذلك بكثير (فإن لم PageV01P089 ~~يجد تيمم) لظن فقده (فلو مكث موضعه فالأصح وجوب الطلب ~~لما يطرأ) كأن دخل وقت صلاة أخرى لأنه قد يطلع على ماء، والثاني لا يجب ~~لأنه لو كان ثم ماء لظفر به بالطلب الأول ولو حدث ما يحتمل معه وجود الماء ~~كطلوع ركب وإطباق غمامة وجب الطلب قطعا، ولو انتقل إلى مكان آخر فكذلك، لكن ~~كل موضع تيقن بالطلب الأول أن لا ماء فيه ولم يحتمل حدوثه فيه لم يجب الطلب ~~منه # (فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته) كالاحتطاب والاحتشاش، وهذا فوق حد ~~الغوث السابق (وجب قصده إن لم يخف ضرر نفس أو مال) بخلاف ما إذا خاف ذلك. # قال في شرح المهذب: إلا أن يكون المال قدرا يجب بذله في تحصيل الماء ثمنا ~~أو أجرة، أي فيجب القصد مع خوف ضرره. (فإن كان فوق ذلك تيمم) ولا يجب قصد ~~الماء لبعده، ولو انتهى إلى المنزل في آخر الوقت والماء في حد القرب، ولو ~~قصده خرج الوقت. # قال الرافعي: وجب قصده، والمصنف لا يجب، وكل منهما ms0043 نقل ما قاله عن مقتضى ~~كلام الأصحاب بحسب ما فهمه. # (ولو PageV01P090 ~~تيقنه آخر الوقت فانتظاره أفضل) من تعجيل التيمم ~~ليأتي بالصلاة بالوضوء الفاضلة على الصلاة بالتيمم أول الوقت، (أو ظنه) آخر ~~الوقت (فتعجيل التيمم أفضل) من انتظاره (في الأظهر) ليأتي بالصلاة في أول ~~الوقت المحقق فضيلتها. والثاني انتظاره أفضل لما تقدم. # قال الإمام: القولان فيما إذا اقتصر على صلاة واحدة، فإن صلى بالتيمم أول ~~الوقت وبالوضوء آخره فهو النهاية في إحراز الفضيلة، وتبعه المصنف كالرافعي ~~في ذلك، واعترضه ابن الرفعة بأن الصلاة بالتيمم لا تستحب إعادتها بالوضوء ~~كما قاله القاضي حسين، وذكر المصنف في شرح المهذب أن الروياني نقله أيضا عن ~~الأصحاب ويجاب بأن هذا فيمن لا يرجو الماء بعد بقرينة سياق الكلام، ولو ظن ~~عدم الماء آخر الوقت فتعجيل الصلاة بالتيمم مستحب قطعا، ولو استوى عنده ~~احتمال وجوده وعدمه. # قال الرافعي: فتعجيل الصلاة بالتيمم أفضل قطعا. وربما وقع في كلام بعضهم ~~نقل PageV01P091 ~~القولين فيه، ولا وثوق بهذا النقل، وتعقبه المصنف ~~بتصريح الشيخ أبي حامد والماوردي والمحاملي وآخرين بجريان القولين فيه. # (ولو وجد ماء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله) في بعض أعضائه محدثا كان ~~أو جنبا ونحوه. (ويكون قبل التيمم) عن الباقي لئلا يتيمم ومعه ماء. والثاني ~~لا يجب استعماله، ويعدل إلى التيمم مع وجوده، ولو لم يجد ترابا وجب ~~استعماله قطعا. وقيل فيه القولان، ولو لم يجد إلا ترابا لا يكفيه للوجه ~~واليدين وجب استعماله قطعا، وقيل فيه القولان. # (ويجب شراؤه) أي الماء للطهارة (بثمن مثله) في ذلك الموضع في تلك الحالة، ~~ولا يجب الشراء بزيادة على ثمن المثل، وإن قلت: (إلا أن يحتاج إليه) أي ~~الثمن (لدين مستغرق أو مؤنة سفره) في ذهابه وإيابه (أو نفقة حيوان محترم) ~~معه PageV01P092 ~~كزوجته وعبده وبهيمته، فيصرف الثمن إلى ما ذكر ~~ويتيمم، واحترز بالمحترم عن غيره كالمرتد والكلب العقور. # (ولو وهب له ماء أو أعير دلوا) أو رشاء (وجب القبول في الأصح) ولو وهب ~~ثمنه فلا يجب قبوله قطعا لعظم المنة فيه ms0044 وخفتها فيما قبله، ومقابل الأصح ~~فيه ينظر إلى أصل المنة في الهبة، ويقول في العارية: إذا زادت قيمة المعار ~~على ثمن الماء لم يجب قبولها لأنه قد يتلف فيضمنه، ولو وهب آلة الاستقاء لم ~~يجب قبولها، ولو أقرض الماء وجب قبوله على الصحيح. # وفي شرح المهذب بناء على وجوب القبول فيما ذكر أنه يجب سؤال الهبة ~~والعارية في الأصح، ومثلهما القرض والأولى في الروضة وأصلها وأنه لو لم ~~يقبل في هذه الصورة وصلى بالتيمم أثم ولزمته الإعادة، وفيه أنه لا يجب على ~~مالك الماء الذي لا يحتاج إليه بذله لطهارة المحتاج إليه ببيع أو هبة أو ~~قرض في الأصح # (ولو نسيه) أي الماء (في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد الطلب) هذا تفسير ~~إضلاله له (فتيمم) في المسألتين وصلى، ثم تذكره ووجده (قضى) الصلاة (في ~~الأظهر) PageV01P093 ~~لوجود الماء معه ونسبته في إهماله له حتى نسيه أو ~~أضله إلى التقصير، والثاني لا يقضي لعذره بالنسيان وعدم الوجدان. # (ولو أضل رحله في رحال) فتيمم وصلى ثم وجده وفيه الماء (فلا يقضي) لأنه ~~لم يكن معه حال الصلاة ماء، وقيل في قضائه القولان: # (الثاني) من الأسباب (أن يحتاج إليه) أي الماء (لعطش) حيوان (محترم) من ~~نفسه أو رقيقه أو غير ذلك (ولو) كان الاحتياج إليه لما ذكر (مآلا) أي في ~~المآل أي المستقبل، فإنه يجوز التيمم مع وجوده صيانة للروح أو غيرها PageV01P094 ~~عن التلف. وخرج بالمحترم غيره كما تقدم. # (الثالث) من الأسباب (مرض يخاف معه من استعماله) أي الماء (على منفعة ~~عضو) بضم أوله وكسره أن تذهب كأن يحصل باستعماله عمى أو خرس أو صمم، وفي ~~المحرر والشرح والروضة الخوف على الروح أو العضو أيضا. (وكذا بطء البرء) أي ~~طول مدته. (أو الشين الفاحش في عضو ظاهر في الأظهر) والأصل في التيمم للمرض ~~قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى} [المائدة: 6] إلى {فتيمموا} [المائدة: 6] إلى ~~آخره أي حيث خفتم من استعمال الماء ما ذكر. ومقابل الأظهر يقول ليس في ~~البطء والشين المذكور كبير ضرر، ms0045 والشين الأثر المنكر من تغير لون أو نحول ~~أو استحشاف وثغرة تبقى ولحمة تزيد. # قاله الرافعي في آخر الديات في أثناء تعليل. وأسقطه من الروضة. والظاهر. # قال الرافعي هنا ما يبدو عند المهنة غالبا كالوجه واليدين. وقال في ~~الجنايات في الاختلاف في سلامة الأعضاء ما يؤخذ منه أنه ما لا يكون كشفه ~~هتكا للمروءة. وقيل: ما عدا العورة. وسكت في الروضة على ما ذكره في ~~الموضعين، واحترزوا بالفاحش عن اليسير كقليل سواد وبالتقييد بالظاهر عن ~~الفاحش في الباطن، فلا أثر لخوف ذلك، واستشكله ابن عبد السلام، ويعتمد في ~~خوف ما ذكر قول عدل في الرواية، وقيل: لا بد من اثنين (وشدة البرد كمرض) في ~~جواز التيمم لها إذا خيف من PageV01P095 ~~استعمال الماء المعجوز عن تسخينه ما ذكر من ذهاب ~~منفعة عضو أو غير ذلك # (وإذا امتنع استعماله) أي الماء (في عضو) لعلة (إن لم يكن عليه ساتر وجب ~~التيمم، وكذا غسل الصحيح على المذهب) والطريق الثاني في وجوب غسله القولان ~~فيمن وجد من الماء ما لا يكفيه، ذكر ذلك في شرح المهذب وذكر في الدقائق أنه ~~عدل عن قول المحرر غسل الصحيح، والصحيح أنه يتيمم إلى ما في المنهاج لأنه ~~الصواب، فإن التيمم واجب قطعا، زاد في الروضة لئلا يبقى موضع الكسر بلا ~~طهارة، وقال: لم أر خلافا في وجوب التيمم لأحد من أصحابنا، ويتلطف في غسل ~~الصحيح المجاور للعليل بوضع خرقة مبلولة بقربه، ويتحامل عليها لينغسل ~~بالمتقاطر منها ما حواليه من غير أن يسيل إليه (ولا ترتيب بينهما) أي بين ~~التيمم والغسل (للجنب) وجوبا، والأولى له تقديم التيمم ليزيل الماء أثر ~~التراب ذكره في شرح المهذب في الجنب ونحوه في المحدث # (فإن كان) من به العلة (محدثا فالأصح اشتراط التيمم وقت غسل العليل) ~~رعاية لترتيب الوضوء، والثاني يتيمم متى شاء كالجنب لأن التيمم عبادة ~~مستقلة، والترتيب إنما يراعى في العبادة الواحدة. (فإن جرح عضواه) أي ~~المحدث (فتيممان) على الأصح المذكور، وعلى الثاني تيمم واحد، وكل من اليدين ~~والرجلين كعضو ms0046 واحد، ويندب أن PageV01P096 ~~يجعل كل واحدة كعضو # (وإن كان) بالعضو ساتر (كجبيرة لا يمكن نزعها) بأن يخاف منه، محذور مما ~~سبق (غسل الصحيح وتيمم كما سبق) بما فيه من الخلاف وما يترتب عليه من ~~المسائل السابقة، وفي التيمم هنا قول إنه لا يجب مع وجوب غسل الصحيح ومسح ~~الجبيرة بالماء، والقول بعدم وجوب غسل الصحيح هو على القول بوجوب التيمم ~~اكتفاء به، والرافعي في الشرح حكى في قسم الساتر في وجوب غسل الصحيح ~~الطريقين، وفي وجوب التيمم القولين، ثم قال في قسم عدم الساتر غسل الصحيح، ~~وفي وجوب التيمم الخلاف السابق في القسم الأول. والجبيرة ألواح تهيأ للكسر ~~والانخلاع تجعل على موضعه. واللصوق بفتح اللام ما تحتاج إليه الجراحة من ~~خرقة أو قطنة ونحوهما، وله ولمحله حكم الجبيرة ومحلها فيما تقدم وما سيأتي. # (ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء) استعمالا للماء ما أمكن. (وقيل بعضها) ~~كالخف، ولا يتأقت مسحها، ويمسح الجنب متى شاء والمحدث وقت غسل العليل، ~~واحترز بماء عن التراب فلا يجب مسحها به إذا كانت في محل التيمم، ويشترط ~~فيها ليكتفي بالأمور الثلاثة المذكورة أن لا تأخذ من الصحيح إلا ما لا بد ~~منه للاستمساك، ولو قدر على غسله وجب بأن يضع خرقة مبلولة عليه ويعصرها ~~لينغسل بالمتقاطر منها، وسيأتي أن الجبيرة PageV01P097 ~~إن وضعت على طهر لم يجب القضاء أو على حدث وجب. (فإذا ~~تيمم) المذكور (لفرض ثان) بأن أدى بطهارته فرضا إذ التيمم وإن انضم إليه ~~غسل الصحيح لا يؤدى به غير فرض ونوافل كما سيأتي. # (ولم يحدث لم يعد الجنب غسلا) لما غسله (ويعيد المحدث) غسل (ما بعد ~~عليله) حيث كان رعاية للترتيب (وقيل يستأنفان) الغسل والوضوء ويأتي المحدث ~~بالتيمم في محله، وهذا مخرج من قول قدم في ماسح الخف أنه إذا نزعه أو انتهت ~~المدة، وهو بطهر المسح توضأ، وجه التخريج أن الطهارة في كل منهما مركبة من ~~أصل وبدل، وقد بطل الأصل ببطلان البدل هناك فكذا هنا. (وقيل: المحدث كجنب) ~~فلا يعيد غسل ms0047 ما بعد عليله لبقاء طهارته إذ يتنفل بها، وإنما يعيد التيمم ~~لضعفه عن أداء الفرض. (قلت: هذا الثالث أصح والله أعلم) لما ذكر، واحترز ~~بقوله ولم يحدث عما إذا أحدث، فإنه كما سبق يغسل الصحيح من أعضاء الوضوء، ~~ويتيمم عن العليل منها وقت غسله، ويمسح الجبيرة بالماء إن كانت، وإن كانت ~~العلة بغير أعضاء الوضوء تيمم الجنب مع الوضوء للجنابة. PageV01P098 ~~(فصل) : (يتيمم بكل تراب طاهر) قال تعالى: {فتيمموا ~~صعيدا طيبا} [المائدة: 6] أي ترابا طاهرا كما فسره ابن عباس وغيره. وطاهر ~~هنا بمعنى الطهور لما سيأتي في نفي التيمم بالمستعمل. (حتى ما يداوى به) ~~كالطين الإرمني بكسر الهمزة وفتح الميم، ومن شأن التراب أن يكون له غبار. ~~(وبرمل فيه غبار) لأنه من طبقات الأرض فهو في معنى التراب بخلاف ما لا غبار ~~فيه (لا بمعدن) كنورة وزرنيخ بكسر الزاي (وسحاقة خزف) وهو ما يتخذ من الطين ~~ويشوى كالكيزان لأنه ليس في معنى التراب. (ومختلط بدقيق ونحوه) لأن الخليط ~~يمنع وصول التراب إلى العضو (وقيل: إن قل الخليط جاز) كما في الماء (ولا ~~بمستعمل على الصحيح) كالماء والثاني يجوز لأنه لا يرفع الحدث PageV01P099 ~~بخلاف الماء ويدفع بأنه انتقل إليه المانع (وهو) أي ~~المستعمل (ما بقي بعضوه) حالة التيمم (وكذا ما تناثر) بالمثلثة حالة التيمم ~~من العضو (في الأصح) كالمتقاطر من الماء، والثاني يقول: التراب لكثافته ~~يدفع بعضه بعضا، فلم يعلق ما تناثر منه بالعضو بخلاف الماء لرقته، ويؤخذ من ~~حصر المستعمل فيما ذكر جواز تيمم الواحد والكثير من تراب يسير مرات كثيرة، ~~ولا مانع من ذلك ولا يجوز التيمم بالتراب النجس، وهو ما أصابه مائع نجس وجف # (ويشترط قصده) أي التراب قال الله تعالى: {فتيمموا صعيدا} [المائدة: 6] ~~أي اقصدوه بأن تنقلوه إلى العضو (فلو سفته ريح عليه فردده ونوى لم يجزئ) ~~بضم أوله لانتقاء القصد بانتفاء النقل المحقق له، وقيل: إن قصد بوقوفه في ~~مهب الريح التيمم أجزأ مما ذكر كما لو برز في الوضوء للمطر (ولو يمم بإذنه) ~~بأن نقل المأذون ms0048 التراب إلى العضو وردده عليه ونوى الآذن (جاز) وإن لم يكن ~~عذر إقامة لفعل مأذونه مقام فعله (وقيل: يشترط عذر) ولو يمم بغير إذنه لم ~~يجزئ كما لو سفته ريح. PageV01P100 ~~(وأركانه) أي التيمم (نقل التراب) إلى العضو لما تقدم ~~في الآية وفي ضمن النقل الواجب قرن النية به كما سيأتي القصد، إنما صرحوا ~~به أولا رعاية للفظ الآية، على أن جماعة اكتفوا عن التصريح به بالنقل، ذكره ~~في الشرح الصغير بأصرح مما في الكبير. (فلو نقل) التراب (من وجه إلى يد) ~~بأن حدث عليه بعد مسحه (أو عكس) أي نقله من يد إلى وجه (كفى في الأصح) وكذا ~~لو أخذه من العضو ورده إليه يكفي في الأصح، والثاني لا يكفي فيهما لأنه نقل ~~في محل الفرض كالنقل من بعض العضو إلى بعضه، ودفع بأنه بالانفصال انقطع حكم ~~ذلك العضو عنه بخلاف ترديده عليه، وعلى الأول في الأولى لو نقل من إحدى ~~اليدين إلى الأخرى بخرقة مثلا ففيه وجهان في الكفاية، أحدهما: لا يكفي ~~لأنهما كعضو واحد. والثاني وصححه في الجواهر يكفي لانفصال التراب، ولو تمعك ~~في التراب بالعضو من غير عذر قيل لا يكفي لعدم النقل، والأصح أنه يكفي لأنه ~~نقل بالعضو الممسوح إليه، ذكر التعليل في الشرح الصغير. # (ونية استباحة الصلاة) أو نحوها كالطواف ومس المصحف (لا رفع الحدث) لأن ~~التيمم لا يرفعه. (ولو نوى فرض التيمم لم يكف PageV01P101 ~~في الأصح) والثاني يكفي كما في الوضوء، وفرق الأول ~~بأن التيمم طهارة ضرورة لا يصلح أن يكون مقصودا ولذلك لا يستحب تجديده ~~بخلاف الوضوء، ولو نوى التيمم لم يكف جزما. والكلام هنا في النية المصححة ~~للتيمم في الجملة وسيأتي ما يستباح به بسببها (ويجب قرنها بالنقل) أي بأوله ~~الحاصل بالضرب (وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح) والثاني ~~لا اكتفاء بقرنها بأول الأركان كما في الوضوء. وأجاب الأول بأن أول الأركان ~~في التيمم مقصود لغيره بخلافه في الوضوء (فإن نوى) بالتيمم (فرضا ونفلا) أي ~~استباحتهما (أبيحا) له، وإن ms0049 لم يعين الفرض فيأتي بأي فرض شاء، وإن عين فرضا ~~جاز له فعل فرض غيره (أو) نوى (فرضا فله النفل) معه (على المذهب) تبعا له، ~~وفي قول لا لأنه لم PageV01P102 ~~ينوه، وفي ثالث له النفل بعد فعل الفرض لا قبله لأن ~~التابع لا يتقدم، وهذه الأقوال تحصلت من حكاية قولين في النقل المتقدم، ~~وطريقين في المتأخر، أحدهما: فيه القولان، وأصحهما القطع بالجواز (أو) نوى ~~(نفلا أو الصلاة تنفل) أي فعل النفل (لا الفرض على المذهب) أما في الأولى ~~فلأن الفرض أصل للنفل فلا يجعل تابعا له، وأما في الثانية فللأخذ بالأحوط، ~~وفي قول له فعل الفرض فيهما، أما في الأولى فكما لو نوى بوضوئه استباحة ~~صلاة النفل فله فعل الفرض، وأما في الثانية فلأن الصلاة تتناول الفرض ~~والنفل، وفي ثالث له فعل الفرض في الثانية دون الأولى. والأقوال تحصلت من ~~حكاية قولين في المسألتين كما في شرح المهذب وطريقه قاطعة في الثانية ~~بالجواز، وقطع بعضهم في الأولى بعدمه، والرافعي حكى الخلاف في الثانية ~~وجهين، وتبعه في الروضة. ولو نوى نافلة معينة أو صلاة الجنازة جاز له فعل ~~غيرها من النوافل معها وله بنية النفل صلاة الجنازة كما سيأتي وسجود ~~التلاوة والشكر ومس المصحف وحمله لأن النفل آكد منها، فلو نوى مس المصحف ~~استباحه دون النفل، ذكر ذلك في شرح المهذب # (ومسح وجهه ثم يديه مع مرفقيه) على وجه الاستيعاب، PageV01P103 ~~ومما يغفل عنه ما يقبل من الأنف على الشفة، وعطف بثم ~~لإفادة وجوب الترتيب كما في الوضوء (ولا يجب إيصاله) أي التراب (منبت ~~الشعر) بفتح العين (الخفيف) لعسره (ولا ترتيب في نقله في الأصح، فلو ضرب ~~بيديه) دفعة واحدة (ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز) والثاني يجب ~~الترتيب في النقل كالمسح وفرق الأول بأن المسح أصل والنقل وسيلة # (وتندب التسمية) كالوضوء (ومسح وجهه ويديه بضربتين قلت: الأصح المنصوص ~~وجوب ضربتين، وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها والله أعلم) لأنه الوارد، روى ~~أبو داود «أنه - صلى الله عليه وسلم - تيمم بضربتين مسح بإحداهما ms0050 وجهه» ، ~~وروى الحاكم حديث: «التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين» ~~ولو كان التراب ناعما كفى وضع اليد عليه من غير PageV01P104 ~~ضرب (ويقدم يمينه) على يساره (وأعلى وجهه) على أسفله ~~كما في الوضوء (ويخفف الغبار) من الكفين إن كان كثيرا بأن ينفضهما أو ينفخه ~~منهما لئلا يتشوه به في مسح الوجه. (وموالاة التيمم كالوضوء قلت: وكذا ~~الغسل) أي موالاته كالوضوء كما ذكره الرافعي في الشرح في باب الوضوء أي تسن ~~الموالاة فيهما، وفي القديم تجب (ويندب تفريق أصابعه أولا) أي أول كل ضربة ~~لأنه أبلغ في إثارة الغبار، فلا يحتاج إلى زيادة على الضربتين (ويجب نزع ~~خاتمه في الثانية والله أعلم) ليصل التراب إلى محله، وأما في الأولى فمندوب ~~ليكون مسح جميع الوجه باليد. # (ومن تيمم لفقد ماء فوجده إن لم يكن في صلاة بطل) تيممه بالإجماع (إن لم ~~يقترن) وجوده (بمانع كعطش) بخلاف ما إذا اقترن بمانع فلا يبطل PageV01P105 ~~(أو في صلاة لا تسقط به) أي بالتيمم كصلاة المقيم ~~(كما سيأتي) بطلت على المشهور والثاني لا بل يتممها محافظة على حرمتها، ~~والخلاف كما في الروضة وغيرها وجهان وعبر في المحرر بالأصح وفي شرح المهذب ~~بالمشهور بعد حكايته الثاني وجها، فما هنا موافق له مخالف لاصطلاحه السابق. ~~(وإن أسقطها) كصلاة المسافر كما سيأتي (فلا) تبطل فرضا كان أو نفلا (وقيل ~~يبطل النفل) لقصور حرمته عن حرمة الفرض. (والأصح أن قطعها) أي الفريضة ~~(ليتوضأ) ويصلي بدلها (أفضل) من إتمامها حيث وسع الوقت لذلك، والثاني ~~إتمامها أفضل (و) الأصح (أن المتنفل لا يجاوز ركعتين) في النفل PageV01P106 ~~المطلق إذا وجد الماء قبل إتمامهما ليسلم عنهما، ~~ويتوضأ ويصلي ما شاء (إلا من نوى عددا فيتمه) وإن جاوز ركعتين لانعقاد نيته ~~عليه، ومقابل الأصح في الأول أنه يجاوز ركعتين بما شاء، وفي الثاني أنه لا ~~يجاوز ركعتين، ولو كان المنوي ركعة لم يزد عليها (ولا يصلي بتيمم غير فرض) ~~لأنه طهارة ضرورة (ويتنفل ما شاء) لأن النفل لا ينحصر فخفف فيه # (والنذر) بالمعجمة. PageV01P107 ~~(كفرض ms0051 في الأظهر) والثاني لا فله أن يصليه مع الفرض ~~الأصلي (والأصح صحة جنائز مع فرض) لشبه صلاة الجنازة بالنفل في جواز الترك ~~وتعينها عند انفراد المكلف عارض، والثاني لا تصح لأنها فرض في الجملة، ~~والفرض بالفرض أشبه، والثالث إن لم تتعين عليه صحت وإن تعينت فلا. وتصح ~~أيضا مع نفل بنيته في أصح الأوجه في شرح المهذب. وعبر فيه بالجمع كما هنا ~~ليفيد الصحة في المفرد المعبر به في المحرر من باب أولى (و) الأصح (أن من ~~نسي إحدى الخمس) ولا يعلم عينها (كفاه تيمم لهن) لأن الفرض واحد وما عداه ~~وسيلة له. والثاني يجب خمسة تيممات لوجوب الخمس (وإن نسي مختلفتين) لا يعلم ~~عينهما (صلى كل صلاة) من الخمس (بتيمم، وإن شاء تيمم مرتين وصلى بالأول ~~أربعا ولاء) أي الصبح والظهر والعصر والمغرب (وبالثاني أربعا ليس منها التي ~~بدأ بها) أي الظهر والعصر والمغرب PageV01P108 ~~والعشاء، فيخرج عما عليه لأنه لا يخلو أن تكون ~~المنسيتان الصبح والعشاء أو إحداهما مع إحدى الثلاث، أو يكونا من الثلاث. ~~وعلى كل صلى كلا منهما بتيمم، والثاني هو المستحسن عند الأصحاب. وقوله ولاء ~~مثال لا شرط (أو) نسي (متفقتين) لا يعلم عينهما من صلوات يومين (صلى الخمس ~~مرتين بتيممين) وفي الوجه السابق بعشر تيممات (ولا يتيمم لفرض قبل) دخول ~~(وقت فعله) لأن التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة قبل الوقت ويدخل في وقت الفعل ~~ما تجمع فيه الثانية من وقت الأولى (وكذا النفل المؤقت) كالرواتب مع ~~الفرائض وصلاة العيد لا يتيمم له قبل وقته (في الأصح) والثاني يجوز ذلك ~~توسعة في النفل، وصلاة الجنازة كالنفل، ويدخل وقتها بانقضاء الغسل، وسيأتي ~~في أواخر الجنائز كراهتها قبل التكفين فيكره التيمم لها قبله أيضا، كما ~~يؤخذ من شرح المهذب، والصلاة المنذورة في وقت معين كالفرض الأصلي، والنفل ~~المطلق يتيمم له كل وقت أراده إلا وقت الكراهة # (ومن لم يجد ماء ولا ترابا) كالمحبوس في موضع PageV01P109 ~~ليس فيه واحد منهما (لزمه في الجديد أن يصلي الفرض) ~~لحرمة الوقت (ويعيد) ms0052 إذا وجد أحدهما: يندب له الفعل. والثاني: يحرم ويعيد ~~عليهما. والثالث: يجب ولا يعيد. حكاه في أصل الروضة، واختاره في شرح المهذب ~~في عموم قوله: كل صلاة وجب فعلها في الوقت مع خلل لم يجب قصاؤها في قول قال ~~به المزني، وهو المختار لأنه أدى وظيفة الوقت، وإنما يجب القضاء بأمر جديد، ~~ولم يثبت فيه شيء. وذكر فيه وفي الفتاوى على الجديد أنه إنما يعيد بالتيمم ~~في موضع يسقط به الفرض، فإن كان فيما لا يسقط به لم تجب الإعادة إذ لا ~~فائدة فيها، واحترز بالفرض عن النفل، فليس له فعله قطعا. (ويقضي المقيم ~~المتيمم لفقد الماء) لندور فقده في الإقامة وعلى المختار السابق لا يقضي ~~(لا المسافر) المتيمم لفقده لعموم فقده في السفر (إلا العاصي بسفره) كالآبق ~~فيقضي (في الأصح) والثاني لا يقضي لوجوب تيممه PageV01P110 ~~كغيره، وعورض بأن عدم القضاء رخصة فلا تناط بسفر ~~المعصية، وفي وجه لا يصح تيممه فليتب ليصح، وما ذكر من القضاء في الإقامة ~~وعدمه في السفر جرى على الغالب، فلو أقام في مفازة وطالت إقامته وصلاته ~~بالتيمم فلا قضاء، ولو دخل المسافر في طريقه قرية وعدم الماء وصلى بالتيمم ~~وجب القضاء في الأصح. # (ومن تيمم لبرد قضى في الأظهر) لندور فقد ما يسخن به الماء، والثاني لا ~~يقضي مطلقا، ويوافقه المختار السابق. والثالث يقضي الحاضر دون المسافر (أو) ~~تيمم (لمرض يمنع الماء مطلقا) أي في جميع أعضاء الطهارة (أو في عضو ولا ~~ساتر) بذلك من جبيرة فأكثر مثلا (فلا) يقضي لعموم المرض (إلا أن يكون بجرحه ~~دم كثير) فيقضي لعدم العفو عن الكثير فيما رجحه الرافعي كما سيأتي في شروط ~~الصلاة، وزاد المصنف لفظة كثير. # وقال في الدقائق: لا بد منها، أي في مراد الرافعي للعفو عن القليل في ~~محله، وما سيأتي له في شروط الصلاة من تشبيهه بدم الأجنبي، فلا يعفى عنه في ~~الأصح محمول بقرينة التشبيه على المنتقل عن محله، ورجح المصنف هناك العفو ~~عن القليل والكثير. (وإن كان) بالأعضاء أو بعضها ms0053 (ساتر) كجبيرة فأكثر (لم ~~يقض في الأظهر إن وضع) الساتر (على طهر) لأنه حينئذ وقد مسحه بالماء كما ~~تقدم وجوبه شبيه بالخف، وماسحه لا يقضي. # والثاني يقول: مسحه للعذر وهو نادر غير دائم. (فإن وضع) الساتر (على حدث ~~وجب نزعه) إن أمكن بأن لا يخاف منه ضررا كما ذكره في شرح المهذب ليتطهر ~~فيضعه على طهر فلا يقضي كما تقدم. (فإن تعذر) نزعه لخوف محذور مما PageV01P111 ~~ذكره في شرح المهذب (قضى) مع مسحه بالماء (على ~~المشهور) لانتفاء شبهه حينئذ بالخف. والثاني لا يقضي للعذر. # والخلاف في القسمين فيما إذا كان الساتر على غير محل التيمم، فإن كان على ~~محله قضى قطعا لنقص البدل والمبدل جزم به في أصل الروضة، ونقله في شرح ~~المهذب كالرافعي عن جماعة، ثم قال: إطلاق الجمهور يقتضي أنه لا فرق، انتهى. ~~وابن الوكيل قال: الخلاف في القضاء إذا لم نقل يتيمم، فإن قلنا يتيمم وتيمم ~~فلا قضاء قطعا، واستغنى المصنف بتعبيره بالمشهور المشعر بضعف الخلاف عن ~~تعبير المحرر كالشرح بأصح الطريقين. والثانية حاكية للقولين، وفي أصل ~~الروضة حكاية ثلاثة أقوال في المسألتين، الأظهر أنه إن وضع على طهر فلا ~~إعادة وإلا وجبت، انتهى. وعلى المختار السابق له لا تجب. # (باب الحيض) وما يذكر معه من الاستحاضة والنفاس (أقل سنه تسع سنين) قمرية ~~تقريبا، فلو رأت الدم قبل تمام التسع بما لا يسع PageV01P112 ~~حيضا وطهرا فهو حيض، أو بما يسعهما فلا. (وأقله) زمنا ~~(يوم وليلة) أي قدر ذلك متصلا كما يؤخذ ذلك من مسألة تأتي آخر الباب. ~~(وأكثره خمسة عشر) يوما (بلياليها) وإن لم يتصل أخذا من المسألة الآتية، ~~وغالبه ستة أو سبعة كل ذلك بالاستقراء من الإمام الشافعي - رضي الله عنه - ~~(وأقل طهر بين الحيضتين) زمنا (خمسة عشر) يوما لأن الشهر لا يخلو عادة عن ~~حيض وطهر، وإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر يوما لزم أن يكون أقل الطهر كذلك، ~~واحترز بقوله: بين الحيضتين عن الطهر بين الحيض والنفاس، فإنه يجوز أن يكون ~~أقل من خمسة ms0054 عشر يوما تقدم الحيض كما سيأتي آخر الباب أو تأخر بأن PageV01P113 ~~رأت النفساء أكثر النفاس وانقطع الدم ثم عاد قبل خمسة ~~عشر يوما؛ ذكره في شرح المهذب (ولا حد لأكثره) أي الطهر، وغالبه بقية الشهر ~~بعد غالب الحيض # (ويحرم به) أي بالحيض (ما حرم بالجنابة) من الصلاة وغيرها (وعبور المسجد ~~إن خافت تلويثه) بالمثلثة بالدم لغلبته أو عدم إحكامها الشد، فإن أمنت جاز ~~لها العبور كالجنب، (والصوم ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة) فلا يجب قضاؤها ~~للمشقة فيه بكثرتها (وما بين سرتها وركبتها) أي مباشرته بوطء أو غيره (وقيل ~~لا يحرم PageV01P114 ~~غير الوطء) واختاره المصنف في التحقيق وغيره، وسيأتي ~~في كتاب الطلاق حرمته في حيض ممسوسة لتضررها بطول المدة، فإن زمان الحيض لا ~~يحسب من العدة فإن كانت حاملا لم يحرم طلاقها لأن عدتها إنما تنقضي بوضع ~~الحمل. # (فإذا انقطع) أي الحيض (لم يحل قبل الغسل) مما حرم (غير الصوم والطلاق) ~~فيحلان لانتفاء مانع الأول، والمعنى الذي حرم له الثاني، ولفظة الطلاق ~~زادها على المحرر، وقال: إنها زيادة حسنة. # (والاستحاضة) وهي أن يجاوز الدم أثر الحيض ويستمر (حدث دائم كالسلس) أي ~~سلس البول، وهو أن لا ينقطع (فلا تمنع الصوم والصلاة) للضرورة، (فتغسل ~~المستحاضة فرجها وتعصبه) وجوبا بأن تشده بعد حشوه مثلا بخرقة مشقوقة ~~الطرفين تخرج أحدهما إلى بطنها، والآخر إلى صلبها، وتربطهما بخرقة تشدها ~~على وسطها كالتكة، وإن تأذت بالشد تركته، وإن كان الدم قليلا يندفع بالحشو ~~فلا حاجة للشد، وإن كانت صائمة تركت الحشو نهارا واقتصرت على الشد فيه. ~~(وتتوضأ وقت الصلاة) كالمتيمم (وتبادر PageV01P115 ~~بها) تقليلا للحدث (فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر، ~~وانتظار جماعة لم يضر وإلا فيضر على الصحيح) والثاني لا يضر كالمتيمم (ويجب ~~الوضوء لكل فرض) كالمتيمم لبقاء الحدث. (وكذا تجديد العصابة في الأصح) وإن ~~لم تزل عن موضعها ولا ظهر الدم جوانبها قياسا على تجديد الوضوء. والثاني لا ~~يجب تجديدها إلا إذا زالت عن موضعها زوالا له وقع، أو ظهر الدم بجوانبها، ~~وحيث قيل بتجديدها فتجدد ما ms0055 يتعلق بها من غسل الفرج وإبدال القطنة التي ~~بفمه. (ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده أو اعتادت) ذلك ~~(ووسع زمن الانقطاع) بحسب العادة (وضوءا والصلاة) بأقل ما يمكن (وجب ~~الوضوء) أما في الحالة الأولى فلاحتمال الشفاء، والأصل عدم عود الدم، وأما ~~في الثانية فلإمكان أداء العبادة من غير مقارنة حدث، فلو عاد الدم قبل ~~إمكان الوضوء والصلاة في الحالتين فوضؤها باق بحاله تصلي به، ولو لم يسع ~~زمن PageV01P116 ~~الانقطاع إعادة الوضوء والصلاة صلت بوضوئها، فلو امتد ~~الزمن بحيث يسع ما ذكر وقد صلت بوضوئها تبين بطلان الوضوء والصلاة. # (فصل) إذا (رأت) دما (لسن الحيض أقله) فأكثر (ولم يعبر أكثره) أي لم ~~يجاوزه (فكله حيض) أسود كان أو أحمر أو أشقر مبتدأة كانت أو معتادة تغيرت ~~عادتها أو لا إلا أن يكون عليها بقية طهر كأن رأت ثلاثة أيام دما ثم اثني ~~عشر نقاء ثم ثلاثة أيام دما ثم انقطع، فالثلاثة الأخيرة دم فساد لا حيض ذكر ~~ذلك في شرح المهذب مفرقا (والصفرة والكدرة) أي كل منهما (حيض في الأصح) ~~مطلقا لأنه الأصل فيما تراه المرأة في زمن الإمكان، والثاني لا لأنه ليس ~~على لون الدم المعتاد إلا في أيام العادة فهو فيها حيض اتفاقا، وقيل: يشترط ~~في كونه حيضا في غيرها تقدم دم قوي من سواد أو حمرة عليه. # وقيل: وتأخره عنه وعلى هذين يكفي أي قدر من القوي، وقيل: لا بد من يوم ~~وليلة. هذا ما في الروضة وأصلها، وفي شرح المهذب لا فرق في جريان الخلاف ~~بين المبتدأة والمعتادة. وحكاية وجه في الواقع في أيام العادة باشتراط تقدم PageV01P117 ~~دم أسود أو أحمر عليه معترضا بذلك على الرافعي وغيره ~~في نفيهم الخلاف فيه (فإن عبره) أي عبر الدم أكثر الحيض أي جاوزه (فإن ~~كانت) أي من عبر دمها أكثر الحيض وهي المستحاضة (مبتدأة) أي أول ما ابتدأها ~~الدم (مميزة بأن ترى قويا وضعيفا) بشروطهما الآتية كالأسود والأحمر، فهو ~~ضعيف بالنسبة إلى الأسود قوي بالنسبة إلى الأشقر ms0056 والأشقر أقوى من الأصفر، ~~ومن الأكدر إذا جعلا حيضا، وما له رائحة كريهة أقوى مما لا رائحة له ~~والثخين أقوى من الرقيق، فالمنتن أو الثخين من الأسودين مثلا أقواهما، ~~والمنتن الثخين منهما أقوى من المنتن أو الثخين (فالضعيف استحاضة والقوي ~~حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر) بأن ~~يكون خمسة عشر يوما متصلة فأكثر تقدم القوي PageV01P118 ~~عليه أو تأخر أو توسط كأن رأت خمسة أيام أسود ثم أطبق ~~الأحمر إلى آخر الشهر أو خمسة عشر يوما أحمر، ثم خمسة عشر أسود، أو خمسة ~~أحمر ثم خمسة أسود، ثم باقي الشهر أحمر بخلاف ما لو رأت يوما أسود ويومين ~~أحمر. # وهكذا إلى آخر الشهر لعدم اتصال خمسة عشر من الضعيف فهي فاقدة شرط تمييز، ~~وسيأتي حكمها، وفي وجه في الصورة الثالثة أن خمسة الأحمر مع خمسة الأسود ~~حيض (أو مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة أو) بصفتين مثلا لكن (فقدت شرط ~~تمييز) من شروطه السابقة (فالأظهر أن حيضها يوم وليلة، وطهرها تسع وعشرون) ~~بقية الشهر. والثاني تحيض غالب الحيض ستة أو سبعة، وقيل: تتخير بينهما، ~~والأصح النظر إلى عادة النساء إن كانت ستة فستة أو سبعة فسبعة، وبقية الشهر ~~طهرها. # والعبرة بنساء عشيرتها من الأبوين، وقيل: بنساء عصباتها خاصة، وقيل: ~~بنساء بلدها وناحيتها، كذا في الروضة كأصلها ومعنى من الأبوين، بقرينة ~~الثاني المعتبر في مهر المثل ما في الكفاية أنه لا فرق بين الأقارب من الأب ~~أو الأم (أو معتادة بأن PageV01P119 ~~سبق لها حيض وطهر) وهي غير مميزة (فترد إليهما قدرا ~~ووقتا) بأن كانت حافظة لذلك. (وتثبت العادة) المرتب عليها ما ذكر (بمرة في ~~الأصح) لأنها في مقابلة الابتداء، والثاني بمرتين لأنها من العود، فمن حاضت ~~خمسة في شهر ثم ستة في آخر، ثم استحيضت ردت إلى الخمسة على الثاني لتكررها ~~وإلى الستة على الأول. ومن حاضت خمسة ثم استحيضت ردت إليها على الأول، وهي ~~كمبتدأة على الثاني، ذكره الشيخ في المهذب # (ويحكم ms0057 للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة) المخالفة له (في الأصح) ~~لأنه أقوى منها بظهوره، والثاني يحكم بالعادة، فلو كانت عادتها خمسة من أول ~~الشهر وبقيته طهر فرأت عشرة أسود من أول الشهر وبقيته أحمر حكم بأن حيضها ~~العشرة على الأول، والخمسة الأولى منها على الثاني، والباقي عليهما طهر ~~(أو) كانت (متحيرة بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا) ولا تمييز (ففي قول ~~كمبتدأة) غير مميزة PageV01P120 ~~فتحيض يوما وليلة وطهرها بقية الشهر على الأظهر ~~السابق (والمشهور وجوب الاحتياط) وليست كالمبتدأة لاحتمال كل زمن يمر عليها ~~للحيض والطهر. (فيحرم الوطء ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة) لاحتمال ~~الحيض (وتصلي الفرائض أبدا) لاحتمال الطهر. (وكذا النفل في الأصح) اهتماما ~~به والثاني يقول: لا ضرورة إليه (وتغتسل لكل فرض) بعد PageV01P121 ~~دخول وقته لاحتمال انقطاع الدم حينئذ. # قال في شرح المهذب عن الأصحاب: فإن علمت وقت انقطاعه كعند الغروب لزمها ~~الغسل كل يوم عقب الغروب وتصلي به المغرب، وتتوضأ لباقي الصلوات، لاحتمال ~~الانقطاع عند الغروب دون ما سواه. (وتصوم رمضان) لاحتمال أن تكون طاهرة ~~جميعه (ثم شهرين كاملين) بأن يكون رمضان ثلاثين، وتأتي بعده بثلاثين يوما ~~متوالية (فيحصل) لها (من كل) منهما (أربعة عشر) يوما، لاحتمال أن تحيض ~~فيهما أكثر الحيض، ويطرأ الدم في يوم، وينقطع في آخر فتفسد ستة عشر يوما من ~~كل منهما، فإن كان رمضان ناقصا حصل لها منه ثلاثة عشر يوما. (ثم تصوم من ~~ثمانية عشر) يوما (ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان) لأن ~~الحيض إن طرأ في اليوم الأول من صومها PageV01P122 ~~فغايته أن ينقطع في السادس عشر، فيصح لها اليومان ~~الأخيران. وإن طرأ في اليوم الثاني صح لها الأول والأخير، أو في الثالث صح ~~لها الأولان، أو في السادس عشر صح لها الثاني والثالث، أو في السابع عشر صح ~~السادس عشر والثالث، أو في الثامن عشر صح السادس عشر والسابع عشر. (ويمكن ~~قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث والسابع عشر) من اليوم الأول لأن الحيض إن طرأ ~~في اليوم الأول سلم السابع ms0058 عشر أو في الثالث سلم الأول، وإن كان آخر الحيض ~~الأول سلم الثالث، أو الثالث سلم السابع عشر. # (وإن حفظت شيئا) من عادتها دون شيء كأن حفظت الوقت دون القدر أو عكس ذلك ~~(فلليقين) من حيض وطهر (حكمه وهي في المحتمل) للحيض والطهر (كحائض في الوطء ~~وطاهر في العبادة وإن احتمل انقطاعا وجب الغسل لكل فرض) احتياطا، ويسمى ~~محتمل الانقطاع طهرا مشكوكا فيه والذي لا يحتمله حيضا مشكوكا فيه. والحافظة ~~للوقت كأن تقول كان حيضي يبتدئ أول الشهر فيوم وليلة منه حيض بيقين، ونصفه ~~الثاني طهر بيقين، وما بين ذلك يحتمل الحيض والطهر والانقطاع. والحافظة ~~للقدر كأن تقول حيضي خمسة في العشر الأول من PageV01P123 ~~الشهر لا أعلم ابتداءها وأعلم أني في اليوم الأول ~~طاهر، فالسادس حيض بيقين والأول طهر بيقين كالعشرين الأخيرين، والثاني إلى ~~آخر الخامس محتمل للحيض والطهر والسابع إلى آخر العاشر محتمل للانقطاع ~~أيضا. # (والأظهر أن دم الحامل والنقاء بين) دماء (أقل الحيض) فأكثر (حيض) أما في ~~الأولى فلأنه بصفة دم الحيض، ومقابله فيها يقول: هو دم فساد إذ الحمل يسد ~~مخرج دم الحيض. وسواء على الأول تخلل بين انقطاع الدم والولادة خمسة عشر ~~يوما أم أقل، وقيل، في تخلل الأقل ليس بحيض، وأما الثانية وهي أن ترى وقتا ~~دما ووقتا نقاء وهكذا، ولم يجاوز ذلك خمسة عشر يوما، ولم تنقص الدماء عن قل ~~الحيض فهي حيض. والنقاء بينهما حيض في الأظهر تبعا لها. والثاني يقول: هو ~~طهر في الصوم والصلاة والغسل ونحوها دون العدة والطلاق. والنقاء بعد آخر ~~الدماء طهر قطعا، وإن نقصت الدماء عن أقل الحيض فيه دم فساد، وإن زادت مع ~~النقاء بينها على خمسة عشر يوما فهي دم استحاضة. # (وأقل النفاس) أي الدم الذي أوله يعقب الولادة (لحظة وأكثره ستون) يوما ~~(وغالبه أربعون) يوما فيما استقرأه الإمام PageV01P124 ~~الشافعي - رضي الله عنه -، وعبر بدل اللحظة في ~~التحقيق كالتنبيه بالمجة أي الدفعة، وفي الروضة كالشرح بأنه لا حد لأقله، ~~أي لا يتقدر بل ما وجد منه، ms0059 وإن قل يكون نفاسا، ولا يوجد أقل من مجة، ويعبر ~~عن زمانها باللحظة، فالمراد من العبارات واحد. (ويحرم به ما حرم بالحيض) ~~قياسا عليه، ومن ذلك حرمة الطلاق كما صرح به الرافعي في بابه، والمصنف هنا. # (وعبوره ستين) يوما (كعبوره) أي الحيض (أكثره) فينظر أمبتدأة في النفاس ~~أم معتادة، مميزة أم غير مميزة ويقاس بما تقدم في الحيض، فترد المبتدأة ~~المميزة إلى التمييز بشرط أن لا يزيد القوي على ستين يوما، ولا ضبط في ~~الضعيف. وغير المميزة إلى لحظة في الأظهر، والمعتادة المميزة إلى التمييز ~~لا العادة في الأصح، وغير المميزة الحافظة إلى العادة، وتثبت بمرة في ~~الأصح، والناسية إلى مرد المبتدأة في قول، وتحتاط في الآخر الأظهر في ~~التحقيق. PageV01P125 ~~كتاب الصلاة (المكتوبات) أي المفروضات منها كل يوم ~~وليلة (خمس) كما هو معلوم من الدين بالضرورة، وأصله قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «فرض الله على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة فلم أزل أراجعه وأسأله ~~التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة» PageV01P126 ~~«وقوله للأعرابي: خمس صلوات في اليوم والليلة» ~~«ولمعاذ لما بعثه إلى اليمن أخبرهم أن الله تعالى قد فرض عليهم خمس صلوات ~~في كل يوم وليلة» . # (الظهر وأول وقته زوال الشمس) أي وقت زوالها، وعبارة الوجيز وغيره يدخل ~~وقته بالزوال، (وآخره مصير) أي وقت مصير (ظل الشيء مثله سوى ظل استواء ~~الشمس) أي الظل الموجود عنده، وبيان ذلك أن الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص ظل ~~طويل في جهة المغرب، ثم ينقص بارتفاع الشمس إلى أن تنتهي إلى وسط السماء، ~~وهي حالة الاستواء، ويبقى حينئذ ظل في غالب البلاد، ثم تميل إلى جهة المغرب ~~فيتحول الظل إلى جهة المشرق، وذلك الميل هو الزوال، والأصل في المواقيت ~~حديث «أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس والعصر حين ~~كان ظله أي الشيء PageV01P127 ~~مثله، والمغرب حين أفطر الصائم، والعشاء حين غاب ~~الشفق، والفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم. فلما كان الغد صلى بي ~~الظهر حين كان ظله ms0060 أي الشيء مثله، والعصر حين كان ظله مثليه، والمغرب حين ~~أفطر الصائم، والعشاء إلى ثلث الليل، والفجر فأسفر وقال: الوقت ما بين هذين ~~الوقتين» رواه أبو داود وغيره، وصححه الحاكم وغيره. وقوله: «صلى بي الظهر ~~حين كان ظله مثله» أي فرغ منها حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأول ~~حينئذ قاله الشافعي - رضي الله عنه - نافيا به اشتراكهما في وقت، وهو موافق ~~لحديث مسلم «وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر» . وقوله: " حين ~~أفطر الصائم " أي حين دخل وقت إفطاره. # وفي الصحيحين حديث «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد ~~أفطر الصائم» . # (وهو) أي مصير ظل الشيء مثله (أول وقت العصر) وعبارة الوجيز وغيره: وبه ~~يدخل وقت العصر (ويبقى) وقته (حتى تغرب) الشمس لحديث الصحيحين «ومن أدرك ~~ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» وروى ابن أبي شيبة «وقت ~~العصر ما لم تغرب الشمس» وإسناده في مسلم. (والاختيار أن لا نؤخر) ~~بالفوقانية (عن) وقت (مصير الظل PageV01P128 ~~مثلين) بعد ظل الاستواء لحديث جبريل السابق، وقوله ~~فيه بالنسبة إليها: «الوقت ما بين هذين» محمول على وقت الاختيار، وبعده وقت ~~جواز إلى اصفرار الشمس، ثم وقت كراهة أي يكره تأخير الصلاة إليه. # (والمغرب) يدخل وقتها (بالغروب ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم) ~~كما سيأتي. واحترز بالأحمر عما بعده من الأصفر ثم الأبيض ولم يذكره في ~~المحرر لانصراف الاسم إليه لغة. (وفي الجديد ينقضي بمضي قدر) زمن (وضوء ~~وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات) لأن جبريل صلاها في اليومين في وقت ~~واحد بخلاف غيرها. # وللحاجة إلى فعل ما ذكر معها اعتبر مضي قدر زمنه، والاعتبار في جميع ما ~~ذكر بالوسط المعتدل، وسيأتي سن ركعتين خفيفتين قبل المغرب في وجه صححه ~~المصنف فقياسه كما قال في الشرح الصغير اعتبار سبع ركعات: (ولو شرع) فيها ~~(في الوقت) على الجديد (ومد) بالتطويل في القراءة وغيرها (حتى غاب الشفق ~~الأحمر جاز على الصحيح) من الخلاف المبني على الأصح ms0061 في غير المغرب أنه لا ~~يجوز تأخير بعضها عن وقتها مع القول بأنها أداء كما سيأتي والثاني المنع ~~كما في غير المغرب، واستدل الأول بأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يقرأ في ~~المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما» ، صححه الحاكم على شرط PageV01P129 ~~الشيخين، وفي البخاري نحوه # ، وقراءته لها تقرب من مغيب الشفق لتدبره ومده في الصلاة إلى ذلك يجوز ~~بناؤه على امتداد وقتها إليه، وعلى عدم امتداده إليه. وبناه قائل الثاني ~~على الامتداد فقط (قلت: القديم أظهر والله أعلم) ورجحه طائفة. # قال في شرح المهذب: بل هو جديد أيضا لأن الشافعي علق القول به في ~~الإملاء، وهو من الكتب الجديدة على ثبوت الحديث، وقد ثبتت فيها أحاديث منها ~~حديث مسلم وقت المغرب ما لم يغب الشفق. # (والعشاء) يدخل وقتها (بمغيب الشفق) أي الأحمر المنصرف إليه الاسم لحديث ~~جبريل السابق. (ويبقى إلى الفجر) أي الصادق وسيأتي لحديث مسلم «ليس في ~~النوم تفريط وإنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة ~~الأخرى» ظاهره يقتضي امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الأخرى من الخمس، أي ~~غير الصبح لما سيأتي في وقتها (والاختيار أن لا تؤخر عن ثلث الليل) لحديث ~~جبريل السابق، وقوله فيه بالنسبة إليها الوقت ما بين هذين محمول PageV01P130 ~~على وقت الاختيار. (وفي قول نصفه) لحديث «لولا أن أشق ~~على أمتي لأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل» صححه الحاكم على شرط الشيخين، ~~ورجح المصنف في شرح مسلم هذا القول، وكلامه في شرح المهذب يقتضي أن ~~الأكثرين عليه. # (والصبح) يدخل وقتها (بالفجر الصادق، وهو المنتشر ضوءه معترضا بالأفق) أي ~~نواحي السماء بخلاف الكاذب، وهو يطلع قبل الصادق مستطيلا، ثم يذهب ويعقبه ~~ظلمة (ويبقى) الوقت (حتى تطلع الشمس) لحديث مسلم «وقت صلاة الصبح من طلوع ~~الفجر ما لم تطلع الشمس» وفي حديث الصحيحين حديث «من أدرك ركعة من الصبح ~~قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح» . (والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار) ~~لحديث جبريل السابق وقوله فيه بالنسبة إليها «الوقت ما ms0062 بين هذين» محمول على ~~وقت الاختيار. # (قلت: يكره) تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة للنهي عن الأول في حديث ~~البخاري «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب» وتقول الأعراب هي ~~العشاء، وعن الثاني في حديث مسلم «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا ~~إنها العشاء» وهم يعتمون بالإبل بفتح أوله وضمه وفي رواية بحلاب الإبل. # قال في شرح مسلم: معناه أنهم يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل ~~أي يؤخرونه إلى شدة الظلام. (والنوم قبلها) أي قبل PageV01P131 ~~العشاء (والحديث بعدها) لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يكرههما، رواه الشيخان عن أبي برزة. (إلا في خير والله أعلم) كقراءة ~~القرآن والحديث ومذاكرة الفقه وإيناس الضيف، ولا يكره الحديث لحاجة. # (ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت) لحديث ابن مسعود: سألت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة لأول وقتها» رواه الدارقطني ~~وغيره. # وقال الحاكم: إنه على شرط الشيخين، ولفظ الصحيحين لوقتها، فيشتغل أول ~~الوقت بأسبابها كالطهارة والستر ونحوهما إلى أن يفعلها، وسواء العشاء ~~وغيرها (وفي قول تأخير العشاء أفضل) أي ما لم يجاوز وقت الاختيار لحديث ~~الشيخين عن أبي برزة، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستحب أن ~~يؤخر العشاء، وجوابه ما قال في شرح المهذب إن تقديمها هو الذي واظب عليه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # (ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحر) إلى أن يصير للحيطان ظل يمشي فيه طالب ~~الجماعة لحديث الشيخين PageV01P132 ~~«أبردوا بالصلاة» وفي رواية للبخاري «بالظهر فإن شدة ~~الحر من فيح جهنم» أي هيجانها. # وفي استحباب الإبراد بالجمعة وجهان أحدهما: نعم، لحديث البخاري عن ابن ~~عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبرد بالجمعة، وأصحهما لا لشدة ~~الخطر في فواتها المؤدي إلى تأخيرها بالتكاسل، وهذا مفقود في حق النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. (والأصح اختصاصه ببلد حار وجماعة مسجد يقصدونه من ~~بعد) ولا ظل في طريقهم إليه، فلا يسن في بلد معتدل، ولا لمن يصلي في بيته ~~منفردا، ولا لجماعة مسجد لا يأتيهم غيرهم، ولا ms0063 لمن كانت منازلهم قريبة من ~~المسجد، ولا لمن يمشون إليه من بعد في ظل. والثاني لا يختص بذلك فيسن في كل ~~ما ذكر لإطلاق الحديث. وذكر المسجد جرى على الغالب ومثله الرباط ونحوه من ~~أمكنة الجماعة. # (ومن وقع بعض صلاته في الوقت) وبعضها خارجه (فالأصح أنه إن وقع) في الوقت ~~(ركعة) فأكثر (فالجميع أداء إلا) بأن وقع فيه أقل من ركعة (فقضاء) لحديث ~~الشيخين «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» أي مؤداة، ومفهومه أن من ~~لم يدرك ركعة لا يدرك الصلاة مؤداة. والفرق أن الركعة تشتمل على معظم أفعال ~~الصلاة إذ معظم الباقي كالتكرير لها، فجعل ما بعد الوقت تابعا لها بخلاف ما ~~دونها. والوجه الثاني أن الجميع أداء مطلقا تبعا لما في الوقت. # والثالث أنه قضاء مطلقا تبعا لما بعد الوقت. والرابع أن ما وقع في الوقت ~~أداء وما بعده قضاء وهو التحقيق وعلى القضاء PageV01P133 ~~يأثم المصلي بالتأخير إلى ذلك وكذا على الأداء نظرا ~~للتحقيق، وقيل لا نظرا إلى الظاهر لمستند إلى الحديث. # (ومن جهل الوقت) لغيم أو حبس في بيت مظلم أو غير ذلك (اجتهد بورد ونحوه) ~~كخياطة وقيل إن قدر على الصبر إلى اليقين فلا يجوز له الاجتهاد، فقوله: ~~اجتهد، أي جوازا إن قدر ووجوبا إن لم يقدر، وسواء البصير والأعمى (فإن تيقن ~~صلاته) بالاجتهاد (قبل الوقت) وعلم بعده (قضى في الأظهر) والثاني لا ~~اعتبارا بظنه، فإن علم في الوقت أعاد أي PageV01P134 ~~بلا خلاف كما قاله في شرح المهذب (وإلا) أي وإن لم ~~يتيقن الصلاة قبل الوقت بأن تيقنها في الوقت أو بعده أو لم يتبين الحال ~~(فلا) يقضي (ويبادر بالفائت) وجوبا إن فات بغير عذر وندبا إن فات بعذر ~~كالنوم والنسيان مسارعة إلى براءة الذمة. # (ويسن ترتيبه) كأن يقضي الصبح قبل الظهر والظهر قبل العصر. (وتقديمه على ~~الحاضرة التي لا يخاف فوتها) محاكاة للأداء فإن خاف فوتها بدأ بها وجوبا ~~لئلا تصير فائتة. PageV01P135 ~~(وتكره الصلاة عند الاستواء إلا يوم الجمعة) للنهي ~~عنها في حديث ms0064 مسلم والاستثناء في حديث أبي داود وغيره. # (وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح و) بعد (العصر حتى تغرب) للنهي عنها في ~~حديث الشيخين، وليس فيه ذكر الرمح وهو تقريب. # وفي المحرر وغيره: وعند طلوع الشمس حتى ترتفع كرمح، وعند الاصفرار حتى ~~تغرب، أي للنهي عنها في حديث مسلم السابق من غير ذكر الرمح، ولم يذكر ذلك ~~المصنف كغيره مع قوله في شرح المهذب: إن ذكره أجود رعاية للاختصار، فإنه ~~يندرج في قوله بعد الصبح والعصر أي لمن صلى من حين صلاته، ولمن لم يصل من ~~الطلوع والاصفرار، وأشار الرافعي إلى ذلك بقوله: ربما انقسم الوقت الواحد ~~إلى متعلق بالفعل وإلى متعلق بالزمان (إلا) صلاة (لسبب كفائتة) فرض أو نفل ~~أو صلاة جنازة كما في المحرر (و) صلاة (كسوف وتحية) للمسجد (وسجدة شكر) أو ~~تلاوة، فلا تكره في الأوقات المذكورة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - فاته ~~ركعتا سنة الظهر التي بعده فقضاهما بعد العصر، رواه الشيخان. # وأجمعوا على صلاة الجنازة بعد الصبح والعصر وقيس غير ذلك مما ذكر عليه في ~~الفعل والوقت، وحمل النهي على صلاة لا سبب لها، وهي النافلة المطلقة، ~~وكراهتها كراهة تحريم عملا بالأصل في النهي، وقيل كراهة تنزيه، فلو أحرم ~~بها لم تنعقد كصوم يوم العيد، وقيل تنعقد كالصلاة في الحمام وأدرجت السجدة ~~في الصلاة لشبهها بها في الشروط والأحكام، PageV01P136 ~~وفي الروضة وأصلها: لو دخل المسجد في أوقات الكراهة ~~ليصلي التحية فوجهان أقيسهما الكراهة، كما لو أخر الفائتة ليقضيها في هذه ~~الأوقات. ولا تكره صلاة الاستسقاء فيها على الأصح. والثاني ينظر إلى أنها ~~لا تفوت بالتأخير، وتكره ركعتا الإحرام فيها على الأصح لأنه السبب، ولم ~~يوجد، وقد لا يوجد. والثاني يقول: السبب إرادته وهي موجودة. # قال في شرح المهذب: وهو قوي، وسيأتي في صلاة العيد أن وقتها من طلوع ~~الشمس، وذكرها الماوردي وغيره من ذوات السبب، أي وهو في حقها دخول وقتها، ~~ومثلها صلاة الضحى على ما في الروضة وأن وقتها من طلوع الشمس فلا تكرهان ~~قبل ms0065 ارتفاعها، ويسن تأخيرهما إليه كما سيأتي. (وإلا) صلاة (في حرم مكة) ~~المسجد وغيره لا سبب لها فلا تكره (على الصحيح) لحديث «يا بني عبد مناف لا ~~تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار» رواه ~~الترمذي وغيره، وقال حسن صحيح. والثاني تكره فيه كغيره. قال: والصلاة في ~~الحديث ركعتا الطواف ولها سبب. PageV01P137 ~~(فصل) إنما تجب الصلاة (على كل مسلم بالغ عاقل) ذكرا ~~كان أو أنثى (طاهر) بخلاف الكافر، فلا تجب عليه وجوب مطالبة بها في الدنيا ~~لعدم صحتها منه، لكن تجب عليه وجوب عقاب عليها في الآخرة كما تقرر في ~~الأصول لتمكنه من فعلها بالإسلام، وبخلاف الصبي والمجنون لعدم تكليفهما ~~وبخلاف الحائض والنفساء لعدم صحتها منهما. (ولا قضاء على كافر) إذا أسلم ~~ترغيبا له في الإسلام (إلا المرتد) بالجر فإنه إذا عاد إلى الإسلام يجب ~~عليه قضاء ما فاته في زمن الردة حتى زمن الجنون فيها تغليظا عليه، بخلاف ~~زمن الحيض والنفاس فيها. والفرق أن إسقاط الصلاة فيها عن الحائض والنفساء ~~عزيمة، وعن المجنون رخصة، والمرتد ليس من أهلها. (ولا) قضاء على (الصبي) ~~ذكرا كان أو أنثى إذا PageV01P138 ~~بلغ (ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر) لحديث أبي ~~داود وغيره «مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين ~~فاضربوه عليها» وهو حديث صحيح كما قاله المصنف في شرح المهذب. # قال: والأمر والضرب واجب على الولي أبا كان أو جدا أو وصيا أو قيما من ~~جهة القاضي، وفي الروضة كأصلها: يجب على الآباء والأمهات تعليم أولادهم ~~الطهارة والصلاة بعد سبع سنين، وضربهم على تركها بعد عشر سنين. (ولا) قضاء ~~على شخص (ذي حيض) أو نفاس إذا طهر (أو جنون أو إغماء) إذا أفاق (بخلاف) ذي ~~(السكر) إذا أفاق منه فإنه يجب عليه قضاء ما فاته من الصلاة زمنه لتعديه ~~بشرب PageV01P139 ~~المسكر، فإن لم يعلم كونه مسكرا فلا قضاء. (ولو زالت ~~هذه الأسباب) أي الكفر والصبا والحيض والنفاس والجنون والإغماء (وبقي من ~~الوقت تكبيرة) أي ms0066 قدرها (وجبت الصلاة) لإدراك جزء من الوقت كما يجب على ~~المسافر الإتمام باقتدائه بمقيم في جزء من الصلاة (وفي قول: يشترط ركعة) ~~أخف ما يقدر عليه أحد كما أن الجمعة لا تدرك بأقل من ركعة (والأظهر) على ~~الأول (وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر) وقت (العصر و) وجوب (المغرب) بإدراك ~~تكبيرة (آخر) وقت (العشاء) لأن وقت الثانية وقت للأولى في جواز الجمع فكذا ~~في الوجوب. # والثاني لا تجب الظهر والمغرب بما ذكر، بل لا بد من زيادة أربع ركعات ~~للظهر في المقيم وركعتين في المسافر، وثلاث للمغرب، لأن جمع الصلاتين ~~الملحق، به إنما يتحقق إذا تمت الأولى وشرع في الثانية في الوقت، ولا تجب ~~واحدة من الصبح والعصر والعشاء بإدراك جزء مما بعدها لانتفاء الجمع بينهما، ~~ولا يشترط في الوجوب إدراك زمن الطهارة. ويشترط فيه امتداد السلامة من ~~الموانع PageV01P140 ~~زمن إمكان الطهارة والصلاة. # (ولو بلغ فيها) بالسن (أتمها) وجوبا (وأجزأته على الصحيح) والثاني لا يجب ~~إتمامها، بل يستحب، ولا تجزئه لابتدائها في حال النقصان (أو) بلغ (بعدها) ~~في الوقت بالسن أو الاحتلام أو الحيض (فلا إعادة على الصحيح) والثاني تجب ~~لوقوعها حال النقصان (ولو حاضت) أو نفست (أو جن) أو أغمي عليه (أول الوقت) ~~واستغرقه ما PageV01P141 ~~ذكر (وجبت تلك) الصلاة (إن أدرك) من عرض له ذلك قبل ~~ما عرض (قدر الفرض) أخف ما يمكنه لتمكنه من فعله بأن كان متطهرا، فإن لم ~~تجزئ طهارته قبل الوقت كالمتيمم اشترط إدراك زمن الطهارة أيضا (وإلا) أي ~~وإن لم يدرك قدر الفرض (فلا) تجب تلك الصلاة لعدم التمكن من فعلها. # (فصل الأذان) بالمعجمة (والإقامة) أي كل منهما (سنة) مؤكدة لمواظبة السلف ~~والخلف عليهما (وقيل فرض كفاية) لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة فإن اتفق ~~أهل بلد على تركهما قوتلوا على الثاني دون الأول. (وإنما يشرعان للمكتوبة) ~~دون النافلة (ويقال في العيد ونحوه) مما تشرع فيه الجماعة كالكسوف ~~والاستسقاء والتراويح (الصلاة جامعة) PageV01P142 ~~لوروده في حديث الشيخين في الكسوف ويقاس به نحوه، ~~ونصب الصلاة على الإغراء، وجامعة ms0067 على الحال كما قاله في الدقائق. # (والجديد ندبه) أي الأذان (للمنفرد) بالصلاة في صحراء أو بلد إن لم يبلغه ~~أذان المؤذنين، وكذا إن بلغه كما صححه المصنف في التحقيق والتنقيح، والأصل ~~فيه الحديث الآتي، والقديم لا يندب له لأن المقصود من الأذان الإعلام وهو ~~منتف في المنفرد. # قال الرافعي بعد ذكر القولين كالوجيز والجمهور اقتصروا على أنه يؤذن، ولم ~~يتعرضوا للخلاف، وأفصح في الروضة بترجيح طريقهم واكتفى عنها هنا بذكر ~~الجديد كالمحرر. ويكفي في أذانه إسماع نفسه بخلاف أذان الإعلام. # (ويرفع صوته) ندبا، روى البخاري «عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ~~أن أبا سعيد الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك ~~أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ~~ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة، سمعته من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» ، أي سمعت ما قلته لك بخطاب لي كما فهمه الماوردي والإمام ~~والغزالي، وأورده باللفظ الدال على ذلك ليظهر الاستدلال به على أذان ~~المنفرد ورفع صوته به، وقيل: إن ضمير سمعته لقوله: " لا يسمع " إلى آخره ~~فقط. (لا بمسجد وقعت فيه جماعة) . # قال في الروضة كأصلها: PageV01P143 ~~وانصرفوا أي فلا يرفع في ذلك لئلا يتوهم السامعون ~~دخول وقت صلاة أخرى سيما في يوم الغيم، وذكر المسجد جرى على الغالب، ومثله ~~الرباط ونحوه من أمكنة الجماعة، ولو أقيمت جماعة ثانية في المسجد سن لهم ~~الأذان في الأظهر. # ولا يرفع فيه الصوت خوف اللبس على السامعين وتسن الإقامة في المسألتين ~~على القولين فيهما. # (ويقيم للفائتة) من يريد فعلها (ولا يؤذن) لها (في الجديد) والقديم يؤذن ~~لها، أي حيث تفعل جماعة ليجامع القديم السابق في المؤداة فإنه إذا لم يؤذن ~~المنفرد لها فالفائتة أولى كما قاله الرافعي، وعلى ما تقدم عنه من اقتصار ~~الجمهور في المؤداة على أنه يؤذن، يجري القديم هنا على إطلاقه، ويدل للجديد ~~حديث أبي سعيد الخدري «أنه - صلى الله عليه وسلم ms0068 - فاته يوم الخندق الظهر ~~والعصر والمغرب، فدعا بلالا فأمره فأقام الظهر فصلاها ثم أقام العصر فصلاها ~~ثم أقام المغرب فصلاها ثم أقام العشاء فصلاها» ؛ رواه الشافعي وأحمد في ~~مسنديهما بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب، واستدل في المهذب للقديم ~~بحديث ابن مسعود في ذلك أيضا، وفيه: «فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ~~ثم أقام فصلى العصر إلى آخره» . رواه الترمذي. ففيه زيادة علم بالأذان على ~~الأول، فقدم عليه ثم ظهر أنه منقطع، فإن الراوي عن ابن مسعود وهو ابنه أبو ~~عبيدة لم يسمع منه كما قاله الترمذي لصغر PageV01P144 ~~سنه، فقدم الأول عليه في الجديد (قلت: القديم أظهر ~~والله أعلم) لحديث مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - نام هو وأصحابه عن ~~الصبح حتى طلعت الشمس، فساروا حتى ارتفعت، ثم نزل فتوضأ، ثم أذن بلال ~~الصلاة، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم صلى صلاة ~~الغداة» . (فإن كانت فوائت لم يؤذن لغير الأولى) قطعا، وفي الأولى الخلاف. # (ويندب لجماعة النساء الإقامة) بأن تأتي بها إحداهن (لا الآذان على ~~المشهور) فيهما لأن الأذان يخاف من رفع المرأة الصوت به الفتنة والإقامة ~~لاستنهاض الحاضرين وليس فيها رفع الأذان. والثاني يندبان بأن تأتي بهما ~~واحدة منهن لكن لا ترفع صوتها فوق ما تسمع صواحبها. والثالث لا يندبان ~~الأذان لما تقدم والإقامة تبع له، ويجري الخلاف في المنفردة بناء على ندب ~~الأذان للمنفرد. قال في شرح المهذب: والخنثى المشكل في هذا كله كالمرأة. # (والأذان مثنى والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة) فإنه مثنى لحديث الشيخين ~~أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة؛ إلا الإقامة أي أمره رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كما في النسائي، ثم المراد معظم الأذان والإقامة، فإن ~~كلمة التوحيد في آخر الأذان مفردة. PageV01P145 ~~والتكبير في أوله أربع وفي الإقامة مثنى فهو إحدى ~~عشرة كلمة. والأذان تسع عشرة كلمة بالترجيح وسيأتي (ويسن إدراجها وترتيله) ~~للأمر بذلك في حديث الحاكم، والإدراج الإسراع، والترتيل التأني. (والترجيع ~~فيه) وهو كما في الدقائق أن ms0069 يأتي بالشهادتين مرتين سرا قبل قولهما جهرا ~~لوروده في حديث مسلم. والمراد بالسر والجهر خفض الصوت ورفعه كما عبر بهما ~~في شرح مسلم وغيره (والتثويب) بالمثلثة (في الصبح) وهو أن يقول بعد ~~الحيعلتين: " الصلاة خير من النوم " مرتين لوروده في حديث أبي داود وغيره ~~بإسناد جيد كما قاله في شرح المهذب، قال: وسواء ما قبل الفجر وما بعده ~~انتهى. وقيل: إن ثوب في الأول لم يثوب في الثاني. واحترز بالصبح عما عداها ~~فيكره فيه التثويب كما قاله في الروضة. # (و) يسن (أن يؤذن قائما) لحديث الشيخين " يا بلال قم فناد " ولأنه أبلغ ~~في الإعلام (للقبلة) لأنه المنقول سلفا وخلفا. والإقامة كالأذان فيما ذكر، ~~ويسن الالتفات فيهما في الحيعلتين يمينا في الأولى وشمالا في الثانية من ~~غير تحويل صدره عن القبلة وقدميه عن PageV01P146 ~~مكانهما. # (ويشترط ترتيبه وموالاته) لأن تركهما يخل بالإعلام. (وفي قول لا يضر كلام ~~وسكوت طويلان) بين كلماته كغيره من الأذكار. # قال في شرح المهذب: المراد ما لم يفحش الطول بحيث لا يعد مع الأول أذانا، ~~ولا يضر اليسير جزما، وفي رفع الصوت بالكلام اليسير تردد للجويني، ويبني في ~~ترك الترتيب فيه على المنتظم منه، ولو ترك كلمة منه أتى بها وأعاد ما ~~بعدها. # (وشرط المؤذن الإسلام والتمييز) فلا يصح أذان الكافر وغير المميز من صبي ~~ومجنون وسكران لأنه عبادة، وليسوا من أهلها. (والذكورة) فلا يصح أذان ~~المرأة والخنثى المشكل للرجال كإمامتهما لهم، وسبق أذانهما لنفسهما PageV01P147 ~~وللنساء. # (ويكره للمحدث) حدثا أصغر لحديث الترمذي «لا يؤذن إلا متوضئ» . (وللجنب ~~أشد) كراهة لغلظ الجنابة (والإقامة أغلظ) من الأذان في الحدث والجنابة ~~لقربها من الصلاة. # (ويسن صيت) أي علي الصوت لأنه أبلغ في الإعلام (حسن الصوت) لأنه أبعث على ~~الإجابة بالحضور (عدل) لأنه بخير بأوقات الصلاة (والإمامة أفضل منه) أي من ~~الأذان (في الأصح) لأنها للقيام بحقوقها أشق منه (قلت: الأصح أنه أفضل منها ~~والله أعلم) لأنه لإعلامه بالوقت أكثر نفعا منها والثالث هما سواء في ~~الفضيلة. # (وشرطه) أي الأذان (الوقت) لأنه ms0070 للإعلام به فلا يصح قبله (إلا الصبح فمن ~~نصف الليل) يصح الأذان لها كما صححه في الروضة، وقيل: من سبع يبقى من الليل ~~في الشتاء، ونصف سبع في الصيف تقريبا لحديث فيه، ورجحه الرافعي وكأنه أراده ~~بقوله في المحرر آخر الليل. # قال في الدقائق: قول المنهاج نصف الليل أوضح من قول غيره آخر الليل. ~~والأصل في ذلك حديث الشيخين «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ~~ابن أم مكتوم» . # (ويسن PageV01P148 ~~مؤذنان للمسجد يؤذن واحد) للصبح (قبل الفجر وآخر ~~بعده) للحديث المذكور، فإن لم يكن إلا واحد أذن لها المرتين استحبابا أيضا، ~~فإن اقتصر على مرة فالأولى أن يكون بعد الفجر. # (ويسن لسامعه) أي المؤذن (مثل قوله) لحديث الشيخين «إذا سمعتم النداء ~~فقولوا مثل ما يقول المؤذن» (إلا في حيعلتيه فيقول) بدل كل منهما (لا حول ~~ولا قوة إلا بالله) لحديث مسلم: «وإذا قال حي على الصلاة قال أي سامعه لا ~~حول ولا قوة إلا بالله، وإذا قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا ~~بالله» والإقامة كالأذان في ذلك ويأتي لتكرير الحيعلتين فيه بحوقلتين أيضا ~~كما قاله في شرح المهذب، ويقول بدل كلمة الإقامة أقامها الله وأدامها، ~~لحديث أبي داود. (قلت: وإلا في التثويب فيقول) أي بدل كل من كلمتيه كما ~~قاله في شرح المهذب. (صدقت وبررت والله أعلم) قال في الكفاية لخبر ورد فيه ~~ويستحب أن يجيب في كل كلمة عقبها. PageV01P149 ~~(و) يسن (لكل) من المؤذن وسامعه (أن يصلي على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد فراغه) لحديث مسلم «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ~~ما يقول، ثم صلوا علي» ويقاس المؤذن على السامع في الصلاة (ثم) يقول: ~~(اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة، ~~وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) لحديث البخاري: «من قال حين يسمع النداء ~~ذلك حلت له شفاعتي يوم القيامة» أي حصلت. والمؤذن يسمع نفسه والدعوة ~~الأذان، والوسيلة منزلة في الجنة رجا - صلى الله عليه وسلم - أن تكون له، ~~والمقام ms0071 المذكور هو المراد في قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} ~~[الإسراء: 79] وهو مقام الشفاعة في فصل القضاء يوم القيامة يحمده فيه ~~الأولون والآخرون. وقوله: " الذي وعدته " بدل مما قبله، لا نعت. PageV01P150 ~~(فصل: استقبال القبلة) أي الكعبة (شرط لصلاة القادر) ~~عليه، فلا تصح صلاة بدونه إجماعا بخلاف العاجز عنه كمريض لا يجد من يوجهه ~~إلى القبلة، ومربوط على خشبة فيصلي على حاله ويعيد، ويعتبر الاستقبال ~~بالصدر لا بالوجه أيضا لأن الالتفات به لا يبطل الصلاة كما يؤخذ مما سيأتي ~~من كراهته (إلا في شدة الخوف) أي لا يشترط الاستقبال فيها كما سيأتي في ~~بابه لضرورة وسواء فيه الفرض والنفل. # (و) إلا في (نفل السفر فللمسافر التنفل راكبا وماشيا) أي PageV01P151 ~~صوب مقصده كما يؤخذ مما سيأتي لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به أي في جهة مقصده، رواه ~~الشيخان، وفي رواية لهما، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة وفي رواية ~~للبخاري، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة وألحق الماشي ~~بالراكب وسواء الراتبة وغيرها. وقيل: لا يجوز العيد والكسوف والاستسقاء ~~للراكب، وفي شرح المهذب والماشي لندرتها (ولا يشترط طول سفره على المشهور) ~~والثاني يشترط كالقصر، وفرق الأول بأن النفل يتوسع فيه كجوازه قاعدا للقادر ~~على القيام. ويشترط ما سيأتي في باب صلاة المسافر أن لا يكون السفر معصية، ~~وأن يقصد به موضع معين، فليس للعاصي بسفره والهائم التنفل راكبا ولا ماشيا ~~كما أفصح به في شرح المهذب. # (فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد) في جميع صلاته (وإتمام ركوعه وسجوده ~~لزمه) ذلك لتيسره عليه (وإلا) أي وإن لم يمكن الراكب ذلك. (فالأصح أنه إن ~~سهل الاستقبال وجب وإلا فلا) يجب والسهل بأن تكون الدابة واقفة وأمكن ~~انحرافه عليها أو تحريفها أو سائرة وبيده زمامها وهي سهلة وغير السهل أن ~~تكون مقطورة وصعبة والثاني لا يجب مطلقا لأن وجوبه يشوش عليه السير والثالث ~~يجب مطلقا، فإن تعذر لم تصح الصلاة. # (ويختص) وجوب الاستقبال (بالتحرم، ms0072 وقيل: يغط في PageV01P152 ~~السلام أيضا) ولا يشترط فيما بينهما جزما. # وقال ابن الصباغ: القياس أنه ما دام واقفا لا يصلي إلا إلى القبلة، ويدل ~~للأول أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل ~~بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث وجهة ركابه، رواه أبو داود بإسناد حسن، كما ~~قاله في شرح المهذب. (ويحرم انحرافه عن طريقه) لأنه بدل عن القبلة (إلا إلى ~~القبلة) لأنها الأصل، فإن انحرف إلى غيرها عامدا بطلت صلاته، أو ناسيا وعاد ~~عن قرب لم تبطل، وإن طال بطلت في الأصح. (ويومئ بركوعه وسجوده أخفض) من ~~ركوعه أي يكفيه الإيماء بهما، ولا بد من كون السجود أخفض من الركوع تمييزا ~~بينهما، روى البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في السفر على ~~راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء إلا الفرائض، وفي حديث الترمذي في صلاته - ~~صلى الله عليه وسلم - على الراحلة بالإيماء يجعل السجود أخفض من الركوع. # (والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه) أي يلزمه ~~ذلك لسهولته عليه باللبس (ولا يمشي) أي لا يجوز له المشي (إلا في قيامه ~~وتشهده) لطولهما والثاني PageV01P153 ~~يكفيه أن يومئ بالركوع والسجود كالراكب ولا يلزمه ~~الاستقبال فيهما ويلزمه في الإحرام في الأصح، ولا يلزمه على القولين في ~~السلام على الأصح. # (ولو صلى فرضا على دابة، واستقبل وأتم ركوعه وسجوده وهي واقفة جاز) وإن ~~لم تكن معقولة لاستقراره في نفسه (أو سائرة فلا) يجوز لأن سيرها منسوب إليه ~~بدليل جواز الطواف عليها فلم يكن مستقرا في نفسه. # (ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو مفتوحا مع ارتفاع ~~عتبتها ثلثي ذراع أو على سطحها مستقبلا من بنائها ما سبق) أي ثلثي ذراع ~~(جاز) أي ما صلاه بخلاف ما إذا كان الشاخص أقل من ثلثي ذراع، فلا تصح ~~الصلاة إليه لأن الشاخص سترة المصلي فاعتبر فيه قدرها، وقد سئل - صلى الله ~~عليه وسلم - عنها فقال: " كمؤخرة الرحل " رواه مسلم، وهي ثلثا ذراع إلى ~~ذراع ms0073 تقريبا بذراع الآدمي، ولا فرق في الجواز بين الفرض والنفل، وفي ~~الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى فيها ركعتين. PageV01P154 ~~(ومن أمكنه علم القبلة) ولا حائل بينه وبينها كان في ~~المسجد أو على جبل أبي قيس أو سطح وشك فيها الظلمة أو غيرها (حرم عليه ~~التقليد) أي الأخذ بقول المجتهد بأن يعمل به فيها (والاجتهاد) أي العمل به ~~فيها لسهولة علمها في ذلك، وقول الروضة كأصلها: لا يجوز له اعتماد قول غيره ~~يعم المجتهد والمخبر عن علم، ولو حال بينه وبينها جبل أو بناء، ففي الروضة ~~وأصلها له العمل بالاجتهاد للمشقة في تكليف المعاينة بالصعود أو دخول ~~المسجد، ويؤخذ مما سيأتي أنه يعمل بقول المخبر عن علم مقدما على الاجتهاد. # (وإلا) أي وإن لم يمكنه علم القبلة (أخذ بقول ثقة يخبر عن علم) سواء كان ~~حرا أم عبدا ذكرا أم أنثى، بخلاف الفاسق والمميز، وليس له أن يجتهد مع ~~وجوده (فإن فقد وأمكن الاجتهاد) بأن كان عارفا بأدلة القبلة كالشمس والقمر ~~والنجوم من حيث دلالتها عليها (حرم التقليد) ووجب عليه الاجتهاد، PageV01P155 ~~فإن ضاق الوقت عنه صلى كيف كان، وتجب الإعادة (وإن ~~تحير) المجتهد لغيم أو ظلمة أو تعارض أدلة (لم يقلد في الأظهر) لجواز زوال ~~التحير عن قرب (وصلى كيف كان) لحرمة الوقت (ويقضي) وجوبا. والثاني يقلد ولا ~~يقضي. # قال في شرح المهذب: والخلاف جار سواء ضاق الوقت أم لا عند الجمهور، وقال ~~الإمام: محله إذا ضاق الوقت، ولا يجوز التقليد قبل ضيقه قطعا لعدم الحاجة، ~~انتهى. وسكت في الروضة كأصلها على مقالة الإمام وأنه قال بعدها: وفيه أي ~~التقليد احتمال من التيمم أول الوقت. # (ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر) من الخمس أداء كانت أو قضاء (على ~~الصحيح) إذ PageV01P156 ~~لائقة ببقاء الظن بالأول، والثاني لا يجب لأن الأصل ~~بقاء الظن، ولا يجب للنافلة جزما، وخص بعضهم الخلاف بما إذا لم يفارق موضعه ~~كما في طلب الماء في التيمم حتى إذا فارقه يجب التجديد جزما. وفرق الرافعي ~~بأن الطلب في ms0074 موضع لا يفيد معرفة العدم في موضع آخر، وأدلة القبلة أكثرها ~~سماوية لا تختلف دلالتها بالمسافات القريبة. نعم الخلاف مقيد بما إذا لم ~~يكن ذاكر دليل الاجتهاد، فالذاكر دليله لا يجب عليه تجديده قطعا كما. # قال في الروضة في كتاب القضاء في مسألة وقوع الحادثة مرة أخرى للمجتهد ~~المقيسة على مسألة القبلة إنه إن كان ذاكرا للدليل لم يلزمه التجديد قطعا. # (ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم الأدلة كأعمى) لعدم رؤيته لها وبصير له أهلية ~~معرفتها. (قلد ثقة عارفا) بها ولو كان عبدا أو امرأة بخلاف الفاسق والمميز ~~ولا يقضي ما يصليه بالتقليد، ويعيد فيه السؤال لكل صلاة تحضر على الخلاف ~~المتقدم في تجديد الاجتهاد كما ذكره في الكفاية. (وإن قدر) الشخص على ~~تعلمها (فالأصح وجوب التعلم) عليه (فيحرم التقليد) فإن ضاق الوقت عن التعلم ~~صلى كيف كان وأعاد وجوبا. والثاني لا يجب التعلم عليه بخصوصه، بل هو فرض ~~كفاية، فيجوز له التقليد، ولا يقضي ما يصليه به، هذا ما ذكره الرافعي. # وقال في الروضة: المختار ما قاله غيره إنه إن أراد سفرا PageV01P157 ~~ففرض عين وإلا ففرض كفاية، وصححه في شرح المهذب ~~وغيره. # (ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ) في الجهة في الوقت أو بعده (قضى في ~~الأظهر) والثاني لا يجب القضاء لعذره بالاجتهاد. (فلو تيقنه فيها وجب ~~استئنافها) بناء على القضاء، وينحرف على مقابله إلى جهة الصواب ويتمها. # (وإن تغير اجتهاده) فظهر له الصواب في جهة غير جهة الأول (عمل بالثاني ~~ولا قضاء) لما فعله بالأول لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد وسواء تغير بعد ~~الصلاة أم فيها (حتى لو صلى) صلاة (أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد) أربع ~~مرات (فلا قضاء) لها لما ذكر ويندرج في عبارة المصنف الخطأ في PageV01P158 ~~التيامن أو التياسر، فإن تيقنه بعد الصلاة أعادها، أو ~~فيها استأنفها على الأظهر فيهما، وإن ظنه بالاجتهاد بعد الصلاة لم يؤثر أو ~~فيها انحرف وأتمها. # باب صفة الصلاة أي كيفيتها، وهي تشتمل على فروض تسمى أركانا، وعلى سنن ~~تأتي معها # (أركانها ثلاثة ms0075 عشر) وفي الروضة سبعة عشر عد منها الطمأنينة في محالها ~~الأربعة من الركوع وما بعده أركانا وجعلها هنا كالجزء من ذلك، وهو اختلاف ~~في اللفظ دون المعنى. # (النية) وهي القصد (فإن صلى فرضا) أي أراد أن يصلي ما هو فرض (وجب قصد ~~فعله) بأن يقصد فعل الصلاة PageV01P159 ~~وهي هنا ما عدا النية لأنها لا تنوى ولذلك قيل إنها ~~شرط (وتعيينه) بالرفع من ظهر أو غيره (والأصح وجوب نية الفرضية) مع ما ذكر ~~الصادق بالصلاة المعادة لتتعين بنية الفرضية للصلاة الأصلية، والثاني يقول ~~هو منصرف إليها بدون هذه النية، فلا يجب بخلاف المعادة، فلا ينصرف إليها ~~إلا بقصد الإعادة (دون الإضافة إلى الله تعالى) فلا تجب لأن العبادة لا ~~تكون إلا له تعالى، وقيل: تجب ليتحقق معنى الإخلاص. (و) الأصح (أنه يصح ~~الأداء بنية القضاء وعكسه) هو قول الأكثرين PageV01P160 ~~القائلين بأنه لا يشترط في الأداء نية الأداء، ولا في ~~القضاء نية القضاء، وعدم الصحة مبني على اشتراط ذلك، ومرادهم كما. # قال في الروضة: الصحة لمن نوى جاهل الوقت لغيم أو نحوه أي ظانا خروج ~~الوقت أو بقاءه، ثم تبين الأمر بخلاف ظنه، أما العالم بالحال فلا تنعقد ~~صلاته قطعا لتلاعبه، نقله في شرح المهذب عن تصريحهم (والنفل ذو الوقت أو ~~السبب كالفرض فيما سبق) من اشتراط قصد فعل الصلاة وتعيينها، كصلاة عيد ~~الفطر أو النحر، وصلاة الضحى، وراتبة العشاء، والوتر، وصلاة الكسوف، ~~والاستسقاء. (وفي) اشتراط (نية النفلية وجهان) كما في نية الفرضية (قلت: ~~الصحيح لا تشترط نية النفلية والله أعلم) لعدم المعنى المعلل به في ~~الفرضية، وفي اشتراط نية الأداء والقضاء، والإضافة إلى الله تعالى الخلاف ~~السابق. (ويكفي في النفل المطلق) وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب (نية فعل ~~الصلاة) لحصوله بها، ولم يذكروا هنا خلافا في اشتراط نية النفلية، ويمكن ~~مجيئه كما قال الرافعي ومجيء الخلاف في الإضافة إلى الله تعالى. PageV01P161 ~~(والنية بالقلب) فلا يكفي النطق مع غفلته، ولا يضر ~~النطق بخلاف ما فيه كان قصد الظهر وسبق لسانه ms0076 إلى العصر. (ويندب النطق) ~~بالمنوي (قبيل التكبير) ليساعد اللسان القلب. # (الثاني تكبيرة الإحرام ويتعين) فيها (على القادر الله أكبر) لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يستفتح الصلاة به، رواه ابن ماجه وغيره وقال: «صلوا ~~كما رأيتموني أصلي» رواه البخاري، فلا يكفي: الله الكبير، ولا الرحمن أكبر. ~~(ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم PageV01P162 ~~كالله الأكبر) بزيادة اللام (وكذا الله الجليل أكبر ~~في الأصح) والثاني تضر الزيادة فيه لاستقلالها بخلاف الأولى (لا أكبر الله) ~~أي لا يكفي (على الصحيح) لأنه لا يسمى تكبيرا، والثاني يمنع ذلك. # (ومن عجز) وهو ناطق عن التكبير (ترجم) عنه بأي لغة شاء، ولا يعدل إلى ~~غيره من الأذكار (ووجب التعلم إن قدر) عليه ولو بالسفر إلى بلد آخر، وبعد ~~التعلم لا يجب قضاء ما صلاه بالترجمة قبله إلا أن يكون أخره مع التمكن منه، ~~فإنه لا بد من صلاته بالترجمة عند ضيق الوقت لحرمته، ويجب القضاء لتفريطه ~~بالتأخير، ويجب على الأخرس تحريك لسانه وشفتيه ولهاته بالتكبير قدر إمكانه. ~~قال في شرح المهذب: وهكذا حكم تشهده وسلامه وسائر أذكاره. # (ويسن رفع يديه في تكبيره حذو منكبيه) لحديث ابن عمر «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة» متفق عليه. # قال في شرح مسلم وغيره معنى حذو منكبيه أن يحاذي أطراف أصابعه أعلى ~~أذنيه، وإبهاميه شحمتي أذنيه، وراحتيه منكبيه. وذال حذو وما تصرف منه معجمة ~~(والأصح) في وقت الرفع (رفعه مع ابتدائه) أي التكبير. والثاني يرفع قبل ~~التكبير ويكبر مع حط يديه، وسواء على الأول انتهى التكبير مع PageV01P163 ~~الحط أم لا وقيل يسن انتهاؤهما معا. # (ويجب قرن النية بالتكبير) يعني يجب قرنها بأوله واستصحابها إلى آخره كما ~~في الروضة وأصلها والمحرر وغيره. (وقيل يكفي) قرنها (بأوله) ولا يجب ~~استصحابها إلى آخره، وقيل: يجب بسطها عليه، ويتصور قرنها بأوله بأن يستحضر ~~ما ينوي قبيله. # (الثالث القيام في فرض القادر) عليه فيجب حالة الإحرام به، وهذا معنى ~~قوله في الروضة كأصلها: يجب أن يكبر PageV01P164 ~~قائما حيث ms0077 يجب القيام. # (وشرطه نصب فقاره) وهو عظام الظهر (فإن وقف منحنيا) إلى أمامه أو خلفه ~~(أو مائلا) إلى اليمين أو اليسار (بحيث لا يسمى قائما لم يصح) قيامه (فإن ~~لم يطق انتصابا وصار كراكع) لكبر أو غيره (فالصحيح أنه يقف كذلك) لقربه من ~~الانتصاب (ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر) على الزيادة، وقال الإمام: يقعد، ~~فإذا وصل إلى الركوع ارتفع إليه لأن حده يفارق حد القيام فلا يتأدى القيام ~~به. # (ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود) لعلة بظهره (قام وفعلهما بقدر ~~إمكانه) في الانحناء لهما بالصلب فإن عجز فبالرقبة والرأس، فإن عجز أومأ ~~إليهما. # (ولو عجز عن القيام) بأن يلحقه به مشقة شديدة أو زيادة مرض أو خوف الغرق ~~أو دوران الرأس في السفينة (قعد كيف شاء وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر) ~~لأنه قعود عبادة بخلاف التربع، وعكسه وجه بأن الافتراش لا يتميز عن قعود ~~التشهد بخلاف التربع. # ويجري الخلاف في قعود النفل (ويكره الإقعاء) في هذا القعود وسائر قعدات ~~الصلاة (بأن يجلس) الشخص (على وركيه) PageV01P165 ~~وهما أصل الفخذين (ناصبا ركبتيه) ودليله حديث: نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإقعاء في الصلاة، صححه الحاكم (ثم ~~ينحني) هذا المصلي قاعدا (لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبتيه) وهذا ~~أقل ركوعه (والأكمل أن تحاذي موضع سجوده) وركوع القاعد في النفل كذلك، وهما ~~على وزان ركوع القائم في المحاذاة، وسيأتي. # (فإن عجز) المصلي (عن القعود) بالمعنى السابق (صلى لجنبه الأيمن) ~~استحبابا ويجوز على الأيسر (فإن عجز) عن الجنب (فمستلقيا) على ظهره ورجلاه ~~للقبلة، والأصل في ذلك حديث البخاري «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لعمران بن حصين، وكانت به بواسير صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم ~~تستطع فعلى جنب» زاد النسائي «فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها» ثم إذا صلى على هيئة من هذه الهيئات، وقدر على الركوع والسجود أتى ~~بها وإلا أومأ بهما منحنيا، وقرب جبهته من الأرض بحسب الإمكان، والسجود ~~أخفض من الركوع. ms0078 # (وللقادر) على القيام (التنفل قاعدا وكذا مضطجعا في الأصح) لحديث البخاري PageV01P166 ~~«من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر ~~القائم، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد» والمراد بالنائم المضطجع ~~واليمين أفضل من اليسار كما قاله في شرح مسلم، ويقعد للركوع والسجود، وقيل: ~~يومئ بهما ومقابل الأصح يقول لمن يقيس الاضطجاع على القعود: الاضطجاع يمحو ~~صورة الصلاة بخلاف القعود. # قال في شرح مسلم: فإن استلقى مع إمكان الاضطجاع لم يصح. # (الرابع القراءة) أي للفاتحة كما سيأتي. (ويسن بعد التحرم) لفرض أو نفل ~~(دعاء الافتتاح) نحو " وجهت وجهي PageV01P167 ~~للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من ~~المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي، ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك ~~أمرت، وأنا من المسلمين " للاتباع في ذلك. رواه مسلم إلا كلمة مسلما فابن ~~حبان (ثم التعوذ) للقراءة لقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم} [النحل: 98] أي إذا أردت قراءته فقل: أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم (ويسرهما) أي دعاء الافتتاح والتعوذ في السرية والجهرية، ~~وفي قول: يستحب في الجهرية الجهر بالتعوذ (ويتعوذ كل ركعة على المذهب) لأنه ~~لا يبتدئ فيه قراءة (والأولى آكد) مما بعدها. والطريق الثاني قولان: أحدهما ~~هذا والثاني: يتعوذ في الأولى فقط لأن القراءة في الصلاة واحدة. # (وتتعين الفاتحة كل ركعة) لحديث PageV01P168 ~~الشيخين «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» أي كل ~~ركعة لما في حديث المسيء صلاته في رواية ابن حبان وغيره «ثم اقرأ بأم ~~القرآن إلى أن قال: ثم اصنع ذلك في كل ركعة» (إلا ركعة مسبوق) فإنها لا ~~تتعين فيها على الأصح الآتي في صلاة الجماعة. # (والبسملة منها) أي من الفاتحة عملا لأنه # - صلى الله عليه وسلم - عدها آية سنها. صححه ابن خزيمة والحاكم ويكفي في ~~ثبوتها من حيث العمل الظن (وتشديداتها) منها لأنها هيئت لحروفها المشددة ~~ووجوبها شامل لهيئتها. (ولو أبدل ضادا) منها أي أتى بدلها (بظاء لم تصح) ~~قراءته لتلك الكلمة (في الأصح) لتغييره النظم. والثاني تصح لعسر ms0079 التمييز ~~بين الحرفين على كثير من الناس. (ويجب ترتيبها) بأن يأتي بها على نظمها ~~المعروف، فلو بدأ بنصفها الثاني لم يعتد به ويبني على الأول إن سها بتأخيره ~~ولم يطل الفصل. ويستأنف إن تعمد أو طال الفصل (وموالاتها) بأن يأتي ~~بأجزائها على الولاء (فإن تخلل PageV01P169 ~~ذكر) كتسبيح لداخل (قطع الموالاة) وإن قل (فإن تعلق ~~بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه) إذا توقف فيها (فلا) يقطع ~~الموالاة (في الأصح) بناء على أن ذلك مندوب، وقيل: ليس بمندوب فيقطعها ~~(ويقطع السكوت) العمد (الطويل) لإشعاره بالإعراض عن القراءة. (وكذا يسير ~~قصد به قطع القراءة في الأصح) والثاني: لا يقطع لأن قصد القطع لا يؤثر ~~وحده، والسكوت اليسير لا يؤثر وحده، فكذا إذا اجتمعا، وجوابه المنع. # (فإن جهل الفاتحة) أي لم يعرفها وقت الصلاة PageV01P170 ~~بطريق، أي تعذرت عليه لعدم المعلم أو المصحف أو غير ~~ذلك (فسبع آيات متوالية) يأتي بها بدل الفاتحة التي هي سبع آيات بالبسملة. ~~(فإن عجز) عن المتوالية فمتفرقة. قلت: الأصح المنصوص جواز المتفرقة مع حفظه ~~متوالية، والله أعلم. # (فإن عجز) عن القرآن (أتى بذكر) غيره كتسبيح وتهليل. # قال البغوي: يجب سبعة أنواع من الذكر، وقال الإمام: لا. قال في الروضة ~~كأصلها: والأول أقرب. (ولا يجوز نقص حروف البدل) من قرآن أو ذكر (عن ~~الفاتحة في الأصح) وحروفها PageV01P171 ~~مائة وستة وخمسون حرفا بقراءة مالك بالألف والثاني ~~يجوز سبع آيات أو سبعة أذكار أقل من حروف الفاتحة، كما يجوز صوم يوم قصير ~~قضاء عن يوم طويل، ودفع بأن الصوم يختلف زمانه طولا وقصرا فلم يعتبر في ~~قضائه مساواة، بخلاف الفاتحة لا تختلف فاعتبر في بدلها المساواة. # (فإن لم يحسن شيئا) من قرآن ولا ذكر (وقف قدر الفاتحة) في (ظنه) ولا ~~يترجم عنها بخلاف التكبير لفوات الإعجاز فيها دونه. # (ويسن عقب الفاتحة) لقارئها (آمين) للاتباع، رواه أبو داود وغيره (خفيفة ~~الميم بالمد، ويجوز القصر) وهو اسم فعل بمعنى استجب مبني على الفتح. ~~(ويؤمن) المأموم في الجهرية (مع تأمين إمامه) فإن لم يتفق له ms0080 ذلك أمن عقب ~~تأمينه (ويجهر به في الأظهر) تبعا له. والثاني يسره كالتكبير، والمنفرد ~~يجهر PageV01P172 ~~به أيضا. # (وتسن سورة بعد الفاتحة إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر) للاتباع في ~~الشقين، رواه الشيخان. ومقابل الأظهر دليله الاتباع في حديث مسلم، ~~والاتباعان في الظهر والعصر، ويقاس عليهما غيرهما، والسورة على الثاني أقصر ~~كما اشتمل عليه الحديث، وسيأتي آخر الباب سن تطويل قراءة الأولى على ~~الثانية في الأصح، وكذا الثالثة على الرابعة على الثاني، ثم في ترجيحهم ~~الأول تقديم لدليله النافي على دليل الثاني المثبت عكس الراجح في الأصول ~~لما قام عندهم في ذلك، والعبارة تصدق بالإمام والمنفرد بالمأموم، وفيه ~~تفصيل يأتي. (قلت: فإن سبق بهما) من صلاة نفسه (قرأها فيهما) حين PageV01P173 ~~تداركهما (على النص والله أعلم) لئلا تخلو صلاته من ~~السورة، ذكره الرافعي في الشرح في آخر صلاة الجماعة، وهو مفرع على القولين ~~فيهما، وقيل: على الثاني فقط. # (ولا سورة للمأموم) في الجهرية للنهي عن قراءتها، رواه أبو داود وغيره ~~(بل يستمع) لقراءة الإمام، قال تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له} ~~[الأعراف: 204] (فإن بعد) فلم يسمع قراءته (أو كانت) الصلاة (سرية قرأ) ~~السورة (في الأصح) والثاني لا لإطلاق النهي وإن ورد في الفجر. # (ويسن للصبح والظهر طوال المفصل، وللعصر والعشاء أوساطه وللمغرب قصاره) ~~لحديث النسائي وغيره في ذلك، وأول المفصل الحجرات كما صححه في الدقائق. # قال بعضهم: وطواله إلى عم، ومنها إلى الضحى أوساطه، ومنها إلى آخر القرآن ~~قصاره (ولصبح الجمعة في الأولى الم تنزيل، وفي الثانية هل أتى) بكمالهما ~~للاتباع، رواه الشيخان، وهذا تفصيل PageV01P174 ~~للسورة فيما سبق، ويتأدى أصل الاستحباب بقراءة شيء من ~~القرآن لكن السورة أحب، حتى أن السورة القصيرة أولى من بعض سورة طويلة أي ~~وإن كان أطول كما يؤخذ من الشرح الصغير، وفي أصل الروضة أولى من قدرها من ~~طويلة. # (الخامس الركوع) ومعلوم أنه انحناء (وأقله) للقائم (أن ينحني قدر بلوغ ~~راحتيه ركبتيه) إذا أراد وضعهما عليهما وهو معتدل الخلقة سالم اليدين ~~والركبتين ولو كان التماس من وضع ms0081 الراحتين على الركبتين بالانحناء وحده أو ~~مع الانحناء لم يكف ذلك في الركوع والراحة ما عدا الأصابع من الكف كما ~~سيأتي في السجود وتقدم ركوع القاعد (بطمأنينة بحيث ينفصل رفعه عن هويه) بأن ~~تستقر أعضاؤه قبل رفعه، ودليله قوله - صلى الله عليه وسلم - للمسيء صلاته " ~~ثم اركع حتى تطمئن راكعا " متفق عليه. PageV01P175 ~~(ولا يقصد به غيره) أي بالهوي غير الركوع (فلو هوى ~~لتلاوة فجعله) عند بلوغ حد الركوع (ركوعا لم يكف) عنه، بل عليه أن يعود إلى ~~القيام ثم يركع (وأكمله تسوية ظهره وعنقه) كالصفيحة للاتباع، رواه مسلم ~~(ونصب ساقيه) لأنه أعون (وأخذ ركبتيه بيديه وتفرقة أصابعه) للاتباع، رواه ~~في الأول البخاري، وفي الثاني ابن حبان وغيره (للقبلة) أي لجهتها لأنها ~~أشرف الجهات. # (ويكبر في ابتداء هويه، ويرفع يديه كإحرامه) أي يرفعهما حذو منكبيه مع ~~ابتداء التكبير كما تقدم في تكبيرة الإحرام. (ويقول: سبحان ربي العظيم ~~ثلاثا) للاتباع، رواه في التكبير والرفع الشيخان وفي التسبيح مسلم، وفي ~~تثليثه أبو داود. # (ولا يزيد الإمام) على التسبيحات الثلاث تخفيفا على المأمومين (ويزيد ~~المنفرد: «اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي ~~وعصبي وما استقلت به قدمي» ) لله رب العالمين. للاتباع، PageV01P176 ~~رواه مسلم إلى " عصبي " وابن حبان إلخ جعل لطوله ~~زيادة للمنفرد وألحق به إمام قوم محصورين رضوا بالتطويل. # (السادس الاعتدال قائما) لحديث «ثم ارفع حتى تعتدل قائما» متفق عليه ~~والمصلي قاعدا يعود بعد الركوع إلى القعود (مطمئنا) لما في حديث المسيء ~~صلاته في رواية ابن حبان وغيره «فإذا رفعت رأسك أي من الركوع فأقم صلبك حتى ~~ترجع العظام إلى مفاصلها» . (ولا يقصد به غيره، فلو رفع فزعا) أي خوفا (من ~~شيء لم يكف) رفعه لذلك عن رفع الصلاة. # (ويسن رفع يديه حذو منكبيه مع ابتداء «رفع رأسه قائلا: سمع الله لمن ~~حمده، فإذا انتصب قال: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت ~~من شيء بعد، ويزيد المنفرد: أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد ms0082 وكلنا لك ~~عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» ) ~~للاتباع، رواه البخاري إلى لك الحمد ومسلم إلى آخره، جعل عجزه لطوله زيادة ~~للمنفرد، وألحق به إمام قوم محصورين رضوا بالتطويل، ويجهر الإمام بسمع الله ~~لمن حمده، ويسر بما بعده المأموم والمنفرد بالجميع. # والمبلغ كالإمام ذكره في شرح المهذب، ومعنى PageV01P177 ~~سمع الله لمن حمده تقبله منه. وملء بالرفع صفة ~~وبالنصب أي مالئا، بتقدير أن يكون جسما. وقوله: من شيء بعد، أي كالكرسي ~~{وسع كرسيه السماوات والأرض} [البقرة: 255] وأهل بالنصب منادى، والثناء ~~المدح، والمجد العظمة، وأحق مبتدأ، ولا مانع إلخ خبره وما بينهما اعتراض، ~~والجد الغنى، ومنك بمعنى عندك؛ قاله الأزهري. # (ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح، وهو: " اللهم اهدني فيمن هديت " ~~إلخ) كذا في المحرر، وتتمته كما في الشرح: " وعافني فيمن عافيت، وتولني ~~فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى ~~عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت " للاتباع، رواه الحاكم في ~~المستدرك عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع ~~رأسه من الركوع في صلاة الصبح في الركعة الثانية رفع يديه فيدعو بهذا ~~الدعاء: اللهم اهدني» إلى آخر ما تقدم لكن لم يذكر " ربنا " وقال: صحيح، ~~ورواه البيهقي عن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح، فذكر ما تقدم، وفي رواية له: ~~كان - صلى الله عليه وسلم - يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء ~~الكلمات، فذكر ما تقدم. # قال الرافعي: وزاد العلماء فيه قبل " تباركت " " ولا يعز من عاديت " قال ~~في الروضة. وقد جاءت في رواية البيهقي (والإمام بلفظ الجمع) لأن البيهقي ~~رواه عن ابن عباس أيضا بلفظ الجمع، فحمل على الإمام. # (والصحيح سن الصلاة على PageV01P178 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخره) رواها ~~النسائي في قنوت الوتر الذي علمه النبي - صلى الله عليه وسلم ms0083 - الحسن بن ~~علي وهو ما تقدم مع زيادة فاء في أنك وواو في إنه بلفظ وصلى الله على النبي ~~فألحق به قنوت الصبح والثاني يقول لم ترد في قنوته. # (و) الصحيح سن (رفع يديه) فيه لما تقدم في حديث الحاكم، والثاني قاسه على ~~غيره من أدعية الصلاة. كما قيس الرفع فيه على رفع النبي يديه كلما صلى ~~الغداة يدعو على الذين قتلوا أصحابه القراء ببئر معونة، رواه البيهقي. # (و) الصحيح أنه (لا يمسح وجهه) أي لا يسن ذلك لعدم وروده، والثاني يدخله ~~في حديث «سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا ~~بها وجوهكم» لكن. # قال أبو داود: روي من طرق كلها واهية، والخلاف كما قال الرافعي إذا قلنا ~~يرفع يديه فإن قلنا لا فلا يمسح جزما، وسكت عن ذلك في الروضة للعلم به. # (و) الصحيح (أن الإمام يجهر به) للاتباع في ظاهر حديث الحاكم المتقدم، ~~والثاني لا كسائر الأدعية أما المنفرد فيسر به جزما. # (و) الصحيح بناء على جهر الإمام به (أنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول ~~الثناء) وأوله أنك تقضي، والثاني يؤمن فيه أيضا وألحق المحب الطبري الصلاة ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء، فيؤمن PageV01P179 ~~فيها، هذا إن سمع الإمام (فإن لم يسمعه) لبعد أو غيره ~~(قنت) كما يقنت بناء على أنه يسر. # (ويشرع القنوت) أو يستحب (في سائر المكتوبات) أي باقيها (للنازلة) ~~كالوباء والقحط. # قال في شرح المهذب: والعدو لأنه «- صلى الله عليه وسلم - قنت شهرا يدعو ~~على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة» ، رواه الشيخان ويقاس غير العدو عليه ~~(لا مطلقا على المشهور) لعدم ورود ذلك في النازلة والثاني يتخير بين القنوت ~~وعدمه لأنه دعاء، ويجهر الإمام به في السرية والجهرية، ومحله اعتدال الركعة ~~الأخيرة. # (السابع: السجود وأقله مباشرة بعض جبهته مصلاه) بأن لا يكون عليها حائل ~~كعصابة، فإن كانت لجراحة PageV01P180 ~~أجزأ السجود عليها من غير إعادة، ذكره في الروضة، ~~والمراد ما في شرح المهذب عن الجويني أن شرط جواز ذلك أن يكون عليه مشقة ms0084 ~~شديدة في إزالة العصابة، ومشى عليه في التحقيق فقال: وشق إزالتها (فإن سجد ~~على متصل به) كطرف عمامته (جاز إن لم يتحرك بحركته) في قيامه وقعوده لأنه ~~في معنى المنفصل عنه بخلاف ما يتحرك بحركته، فلا يجوز السجود عليه لأنه ~~كالجزء منه، فإن سجد عليه عامدا عالما بتحريمه بطلت صلاته، أو جاهلا أو ~~ساهيا لم تبطل، ويجب إعادة السجود، قاله في شرح المهذب. # (ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه) في السجود (في الأظهر) لأنه لو وجب ~~وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز عن وضعها والإيماء بها لا يجب فلا يجب ~~وضعها (قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم) لحديث الصحيحين «أمرت أن أسجد على ~~سبعة أعظم: الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين» والأول يقول الأمر ~~فيه أمر ندب في غير الجبهة، ويكفي على الوجوب وضع جزء من كل واحد منها، ~~والاعتبار في اليد بباطن الكف سواء الأصابع والراحة قاله في شرح المهذب وفي ~~الرجل ببطون الأصابع ولا يجب كشف شيء منها وعلى عدم الوجوب يتصور رفع ~~جميعها بأن يصلي على حجرين بينهما حائط قصير ينبطح عليه عند السجود ويرفعها ~~قاله في شرح المهذب. # (ويجب أن يطمئن) لحديث الصحيحين ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا (وينال مسجده) ~~بفتح الجيم بضبط المصنف أي موضع سجوده (ثقل رأسه) فإن سجد على قطن أو نحوه ~~وجب أن يتحامل عليه حتى ينكبس ويظهر أثره في يد لو فرضت تحت PageV01P181 ~~ذلك (وأن لا يهوي لغيره) بأن يهوي له أو من غير نية ~~(فلو سقط لوجهه) أي عليه في محل السجود (وجب العود إلى الاعتدال) ليهوي منه ~~لانتفاء الهوي في السقوط ولو هوى ليسجد فسقط على جبهته إن نوى الاعتماد ~~عليها لم يحسب عن السجود وإلا حسب. # (وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح) بأن يرفع أسافله فيما إذا كان ~~موضع الجبهة مرتفعا قليلا. # والثاني يجوز تساوي الأسافل والأعالي، فلا حاجة إلى رفع الأسافل فيما ~~ذكر، ومهما كان المكان مستويا فالأسافل أعلى، ولو كانت الأعالي أعلى من ~~الأسافل لارتفاع موضع الجبهة ms0085 كثيرا لم يجزئه جزما لعدم اسم السجود، كما لو ~~أكب على وجهه ومد رجليه. نعم إن كان به علة لا يمكنه السجود إلا ممدود ~~الرجلين أجزأه، ذكره المتولي وأقره في شرح المهذب. # (وأكمله: يكبر لهويه بلا رفع) ليديه (ويضع ركبتيه ثم يديه) أي كفيه ~~للاتباع، رواه في التكبير الشيخان، وفي عدم الرفع PageV01P182 ~~البخاري، وفي الباقي الأربعة، وحسنه الترمذي، (ثم ~~جبهته وأنفه) للاتباع في ضم الأنف إلى الجبهة، رواه أبو داود (ويقول سبحان ~~ربي الأعلى ثلاثا) للاتباع رواه من غير تثليث مسلم وبه أبو داود. (ولا يزيد ~~الإمام) على ذلك تخفيفا على المأمومين (ويزيد المنفرد اللهم لك سجدت وبك ~~آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن ~~الخالقين) للاتباع رواه مسلم جعل لطوله زيادة للمنفرد وألحق به إمام قوم ~~محصورين رضوا بالتطويل. # (ويضع يديه) في سجوده (حذو منكبيه) للاتباع رواه أبو داود. (وينشر أصابعه ~~مضمومة للقبلة) للاتباع رواه في النشر والضم البخاري وفي الباقي البيهقي ~~(ويفرق ركبتيه ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده) ~~للاتباع في الثلاثة في السجود وفي الثالث في الركوع، رواه في الأولين في ~~السجود أبو داود، وفي الثالث فيه الشيخان، وفي الثالث في الركوع الترمذي. # وقال حسن صحيح ويقاس الأولان فيه المزيدان على المحرر وغيره بالأولين في ~~السجود، وفي الروضة يستحب التفريق بين القدمين بشبر ويقاس به التفريق بين ~~الركبتين. # (وتضم المرأة والخنثى) بعضهما إلى بعض في الركوع والسجود كما اقتضاه ~~السياق لأنه أستر لها وأحوط له، وضم الخنثى المزيد على المحرر مذكور في ~~الروضة كأصلها في الركوع وفي نواقض الوضوء من شرح المهذب في السجود أيضا، ~~وفيه هنا عن نص الأم أن المرأة تضم في جميع الصلاة أي المرفقين إلى ~~الجنبين. # (الثامن الجلوس بين سجدتيه مطمئنا) لحديث الصحيحين: «ثم PageV01P183 ~~ارفع حتى تطمئن جالسا» (ويجب أن لا يقصد برفعه غيره) ~~فلو رفع للدغة عقرب أو دخول شوكة في جبينه عليه أن يعود للسجود، قاله ~~القاضي حسين في فتاويه ms0086 (وأن لا يطوله ولا الاعتدال) لأنهما للفصل وسيأتي ~~حكم تطويلهما في باب سجود السهو (وأكمله يكبر) مع رفع رأسه. # (ويجلس مفترشا) للاتباع، رواه في الأول الشيخان، وفي الثاني الترمذي وقال ~~حسن صحيح، وسيأتي معنى الافتراش. (واضعا يديه) على فخذيه (قريبا من ركبتيه ~~وينشر أصابعه) مضمومة للقبلة كما في السجود أخذا من الروضة (قائلا: رب اغفر ~~لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني) للاتباع روى بعضه أبو ~~داود وباقيه ابن ماجه. (ثم يسجد الثانية كالأولى) في الأقل والأكمل كما في ~~المحرر. # (والمشهور سن جلسة خفيفة) للاستراحة (بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم ~~عنها) بأن لا يعقبها تشهد لحديث مالك بن الحويرث أنه «رأى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا» ، ~~رواه البخاري، والثاني لا تسن لحديث وائل بن حجر «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائما» ، ذكره صاحب المهذب وغيره قال ~~المصنف: " وهو غريب ولو صح وجب حمله ليوافق غيره على تبيين الجواز في وقت ~~أو أوقات " ثم السنة في هذه الجلسة الافتراش للاتباع، PageV01P184 ~~رواه الترمذي وقال حسن صحيح. # (التاسع، والعاشر، والحادي عشر: التشهد وقعوده والصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه) على ما يأتي بيانه (فالتشهد وقعوده إن عقبهما) مع ~~الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - (سلام ركنان وإلا فسنتان) أما ~~القسم الثاني فلأنه - عليه الصلاة والسلام - قام من ركعتين من الظهر ولم ~~يجلس، فلما قضى صلاته كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل السلام، ثم سلم؛ رواه ~~الشيخان، دل عدم تداركه على عدم وجوبه. وأما القسم الأول فالتشهد منه دل ~~على وجوبه ما روى الدارقطني والبيهقي وقالا: إسناده صحيح عن ابن مسعود، ~~قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله، السلام على ~~فلان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " قولوا التحيات لله إلخ " ~~والمراد فرضه في الجلوس آخر الصلاة لما تقدم وهو محله فيتبعه في الوجوب ~~(وكيف قعد) ms0087 في التشهدين (جاز ويسن في الأول الافتراش فيجلس على كعب يسراه) ~~بحيث يلي PageV01P185 ~~ظهرها الأرض (وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه) منها ~~(للقبلة وفي الآخر التورك وهو كالافتراش، لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ~~ويلصق وركه بالأرض) للإتباع فيهما، رواه البخاري، والحكمة في ذلك أن المصلي ~~مستوفز في الأول للقيام بخلافه في الآخر، والقيام عن الافتراش أهون (والأصح ~~يفترش المسبوق) في التشهد الآخر لإمامه لاستيفازه للقيام. # (والساهي) في تشهده الآخر لاحتياجه إلى السجود بعده، والثاني يتوركان ~~الأول متابعة لإمامه والثاني نظرا إلى أنه قعود آخر الصلاة، والثالث في ~~الأول إن كان جلوسه محل تشهده افترش وإلا تورك للمتابعة. (ويضع فيهما) أي ~~في التشهدين (يسراه على طرف ركبته اليسرى منشورة الأصابع) للإتباع رواه ~~مسلم (بلا ضم) بأن يفرج بينها تفريجا مقتصدا (قلت: الأصح الضم والله أعلم) ~~ليتوجه جميعها إلى القبلة (ويقبض من يمناه) ويضعها على طرف ركبته اليمنى ~~(الخنصر والبنصر) بكسر أولهما وثالثهما (وكذا الوسطى في الأظهر) للاتباع ~~رواه مسلم والثاني يحلق بين الإبهام والوسطى للإتباع أيضا، رواه أبو داود ~~وغيره، والأصح في كيفية التعليق أن يحلق برأسيهما، والثاني يضع رأس الوسطى ~~بين عقدتي الإبهام (ويرسل المسبحة) وهي التي تلي الإبهام (ويرفعها عند قوله ~~إلا الله) للإتباع رواه مسلم (ولا يحركها) للاتباع رواه أبو داود، وقيل PageV01P186 ~~يحركها للاتباع أيضا، رواه البيهقي، وقال: الحديثان ~~صحيحان اه. # وتقديم الأول النافي على الثاني المثبت لما قام عندهم في ذلك (والأظهر ضم ~~الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين) للاتباع، والثاني يضع الإبهام على ~~الوسطى المقبوضة كعاقد ثلاثة وعشرين للاتباع أيضا، رواهما مسلم. # (والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض في التشهد الآخر وفي ~~معناه تشهد الصبح والجمعة والصلاة المقصورة لأنها كما قال الشافعي - رضي ~~الله عنه - واجبة بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه} [الأحزاب: ~~56] وأولى أحوال وجوبها الصلاة والمناسب لها منها التشهد آخرها، فتجب فيه ~~أي معه كما عبر به الغزالي، ومعية لفظ لآخر من متكلم بمعنى البعدية، ~~فالمعنى أنها بعده، وذلك موافق لما ms0088 سيأتي من وجوب ترتيب الأركان، وصرح به ~~في شرح المهذب فقال: يشترط أن يأتي بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بعد فراغه من التشهد. (والأظهر سنها في الأول) أي الإتيان بها فيه قياسا ~~على الآخر، وتكون فيه سنة لكونه سنة، والثاني لا تسن فيه لبنائه على ~~التخفيف. # (ولا PageV01P187 ~~تسن) الصلاة (على الآل في الأول على الصحيح) وقيل: ~~تسن فيه، والخلاف كما في الروضة وأصلها مبني على وجوبها في الآخر فإن لم ~~تجب فيه وهو الراجح كما سيأتي لم تسن في الأول جزما (وتسن في الآخر وقيل ~~تجب) فيه لحديث «أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك قال: قولوا اللهم ~~صل على محمد وعلى آل محمد» إلخ، رواه الشيخان إلا صدره فمسلم، فالصلاة فيه ~~على الآل المزيدة في الجواب مطلوبة قال الثاني على وجه الوجوب كالجواب، ~~وقال الأول على وجه الندب كالذي بعدها وهو أظهر، ومنهم من حكى هذا الخلاف ~~قولين ومشى في الروضة كأصلها على ترجيحه، ورجح في شرح المهذب أنه وجهان، ~~ولو صلى في الأول على النبي ولم نسنها فيه أو صلى فيه على الآل ولم نسنها ~~فيه مع قولنا بوجوبها في الثاني، فقد نقل ركنا قوليا من محله إلى غيره ~~فتبطل الصلاة بعمده في وجه يأتي في باب سجود السهو وآل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أقاربه المؤمنون من بني هاشم وبني المطلب. (وأكمل التشهد ~~مشهور) ورد فيه أحاديث اختار الشافعي - رضي الله عنه - منها حديث ابن عباس ~~قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # يعلمنا التشهد فكان يقول: «التحيات المباركات PageV01P188 ~~الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا رسول الله» رواه مسلم (وأقله: التحيات لله سلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) إذ ما بعد التحيات من الكلمات ~~الثلاث توابع ms0089 له وقد سقط أولاها في حديث غير ابن عباس وجاء في حديثه سلام ~~في الموضعين بالتنوين رواه الشافعي والترمذي وقال فيه: حسن صحيح (وقيل يحذف ~~وبركاته) للغنى عنه يرحمه الله (و) قيل يحذف (الصالحين) للغنى عنه بإضافة ~~العباد إلى الله لانصرافه إلى الصالحين كما في قوله تعالى: {عينا يشرب بها ~~عباد الله} [الإنسان: 6] (و) قيل: (يقول: وأن محمدا رسوله) بدل وأشهد إلخ ~~لأنه يؤدي معناه. (قلت: الأصح) يقول: (وأن محمدا رسول الله وثبت في صحيح ~~مسلم، والله أعلم) لكن بلفظ وأن محمدا عبده ورسوله، فالمراد إسقاط لفظ ~~أشهد، والمراد بقوله: وقيل إلخ حكاية ثلاثة أوجه كما تقدم بيانه، وفي ~~الروضة كأصلها لو أخل بترتيب التشهد نظر إن غير تغييرا مبطلا للمعنى لم ~~يحسب PageV01P189 ~~ما جاء به، وإن تعمده بطلت صلاته، وإن لم يبطل المعنى ~~أجزأه على المذهب، وقيل فيه قولان والتحية ما يحيا به من سلام وغيره، ومنه ~~الصلاة أي الدعاء بخير والقصد الثناء على الله بأنه مالك لجميع التحيات من ~~الخلق والمباركات الناميات والطيبات الصالحات. (وأقل الصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم وآله - اللهم صل على محمد وآله) كذا في الروضة وأصلها، ~~وهو يتناول الصلاة الواجبة والمندوبة في التشهدين على ما تقدم، وأكمل من ~~قوله وآله أن يقال: وعلى آل محمد كما تقدم في الحديث. (والزيادة إلى حميد ~~مجيد) الواردة فيه وهي: كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. (سنة في) التشهد (الآخر) ~~بخلاف الأول، فلا تسن فيه، كما لا تسن فيه الصلاة على الآل لبنائه على ~~التخفيف وفيما قاله إشارة إلى أن ما في الحديث أكمل الصلاة. # وفي الروضة وأصلها في بيان الأكمل على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في ~~الموضعين هو مأخوذ من بعض طرق الحديث، وفي بعضها أيضا بعد آل PageV01P190 ~~إبراهيم الثاني في العالمين وآل إبراهيم إسماعيل ~~وإسحاق وأولادهما. # (وكذا الدعاء بعده) أي بعد التشهد الآخر بما يتصل به من الصلاة على النبي ~~وآله ms0090 سنة للإمام وغيره بديني أو دنيوي لحديث «إذا قعد أحدكم في الصلاة ~~فليقل: التحيات لله إلى آخرها، ثم ليتخير من المسألة ما شاء أو ما أحب» ~~رواه مسلم، وروى البخاري: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به» أما ~~التشهد الأول فلا يسن بعده الدعاء لما تقدم. # (ومأثوره) عن النبي (أفضل) من غير المأثور ومنه: «اللهم اغفر لي ما قدمت ~~وما أخرت إلخ أي وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت ~~المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت» للاتباع، رواه مسلم: (ويسن أن لا يزيد) ~~الدعاء (على قدر التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) وفي ~~الروضة كأصلها الأفضل أن يكون أقل منهما لأنه تبع لهما، فإن زاد لم يضر إلا ~~أن يكون إماما فيكره له التطويل. اه. # (ومن عجز عنهما) أي عن التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو ناطق والكلام في الواجبين لما سيأتي. (ترجم) عنهما وتقدم في تكبير ~~الإحرام أنه يترجم عنه بأي لغة شاء، وأنه يجب التعلم إن قدر عليه ولو ~~بالسفر إلى بلد آخر فيأتي مثل ذلك هنا، أما القادر عليهما فلا يجوز له ~~ترجمتهما (ويترجم بالدعاء) الذي تقدم أنه مسنون (والذكر المندوب) كالتشهد ~~الأول والصلاة على النبي فيه PageV01P191 ~~والقنوت وتكبيرات الانتقالات والتسبيحات. (العاجز لا ~~القادر في الأصح) فيهما لعذر الأول دون الثاني، فلو ترجم بطلت صلاته ~~والثاني يترجمان أي يجوز لهما الترجمة لقيام غير العربية مقامها في أداء ~~المعنى، والثالث لا يترجمان إذ لا ضرورة إلى المندوب حتى يترجم عنه، ثم ~~المراد الدعاء والذكر المأثوران، فلا يجوز اختراع دعوة أو ذكر بالعجمية في ~~الصلاة قطعا، نقله الرافعي عن الإمام تصريحا في الأولى، واقتصر عليها في ~~الروضة وإشعارا في الثانية (الثاني عشر: السلام وأقله السلام عليكم، والأصح ~~جواز سلام عليكم) بالتنوين كما في التشهد فيكون صورة ثانية للأقل (قلت: ~~الأصح المنصوص لا يجزئه، والله أعلم) . # قال في شرح المهذب: ثبتت الأحاديث الصحيحة «أنه - صلى الله عليه وسلم ms0091 - ~~كان يقول: السلام عليكم» ولم ينقل عنه سلام عليكم بخلاف التشهد. # (و) الأصح (أنه لا تجب نية الخروج) من الصلاة كغيرها من العبادات، ~~والثاني تجب مع السلام ليكون الخروج كالدخول بنية لكن لا يحتاج إلى تعيين ~~الصلاة (وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا PageV01P192 ~~وشمالا ملتفتا في الأولى حتى يرى خده الأيمن وفي ~~الثانية الأيسر) للإتباع في ذلك، رواه الدارقطني وابن حبان وغيرهما، ويبتدئ ~~السلام في المرتين مستقبل القبلة وينهيه مع تمام الالتفات. (ناويا السلام ~~على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن) مؤمنين أي ينويه بمرة اليمين ~~على من على اليمين وبمرة اليسار على من على اليسار إماما كان أو مأموما، ~~والمنفرد ينويه بالمرتين على الملائكة، كذا في الروضة كأصله (وينوي الإمام ~~السلام على المقتدين) هذا يزيد على ما تقدم بالمقتدين خلفه وليس في الروضة ~~ولا أصلها ويلحق بالإمام في ذلك المأموم (وهم الرد عليه) فينويه منهم من ~~على يمينه بالتسليمة الثانية ومن على يساره بالأولى ومن خلفه بأيتهما شاء، ~~وبالأولى أفضل، ويستحب أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض، والأصل في ذلك ~~حديث علي: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي قبل العصر أربع ركعات ~~يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن معهم من المسلمين ~~والمؤمنين، رواه الترمذي وحسنه. # وحديث سمرة: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نرد على الإمام، ~~وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض» ، رواه أبو داود وغيره، ويستحب لكل مصل ~~أن ينوي بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة أيضا إن لم نوجبها. # (الثالث عشر: ترتيب الأركان) السابقة (كما ذكرنا) في عدها PageV01P193 ~~المشتمل على وجوب قرن النية بالتكبير، ومعلوم أن محله ~~القيام كما تقدم وأن قعود التشهد مقارن له، فالترتيب المراد فيما عدا ذلك ~~وعده من الأركان بمعنى الفروض كما تقدم أول الباب صحيح، وبمعنى الإجزاء فيه ~~تغليب. # (فإن تركه) أي الترتيب (عمدا) بتقديم ركن فعلي (بأن سجد قبل ركوعه بطلت ~~صلاته) لتلاعبه بخلاف تقديم القولي كأن صلى على النبي - صلى الله عليه ms0092 وسلم ~~- قبل التشهد فيعيدها بعده. # (وإن سها) في الترتيب بترك بعض الأركان (فما) فعله (بعد المتروك لغو) ~~لوقوعه في غير محله. (فإن تذكر) المتروك (قبل بلوغ مثله. فعله وإلا) أي وإن ~~لم يتذكر حتى فعل مثله في ركعة أخرى (تمت به) أي بمثله المفعول (ركعته) ~~المتروك آخرها لوقوعه في محله (وتدارك الباقي) من الصلاة ويسجد في آخرها ~~للسهو كما سيأتي في بابه. # (فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من) الركعة (الأخيرة سجدها وأعاد تشهده) ~~لوقوعه قبل محله وسجد للسهو PageV01P194 ~~(أو من غيرها لزمه ركعة) لأن الناقصة كملت بسجدة من ~~التي بعدها ولغا باقيها. (وكذا إن شك فيهما) أي في الأخيرة وغيرها أي في ~~أيتهما المتروك منها السجدة فإنه يلزمه ركعة أخذا بالأحوط، ويسجد للسهو في ~~الصورتين. # (وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة) من الأولى (فإن كان جلس بعد سجدته) ~~التي فعلها (سجد) من قيامه اكتفاء بجلوسه، سواء نوى به الاستراحة أم لا. ~~(وقيل إن جلس بنية الاستراحة لم يكفه) لقصده سنة (وإلا) أي وإن لم يكن جلس ~~بعد سجدته (فليجلس مطمئنا ثم يسجد، وقيل يسجد فقط) اكتفاء بالقيام عن ~~الجلوس لأن القصد به الفصل وهو حاصل بالقيام، ويسجد في الصورتين للسهو. # (وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها) أي الخمس في ~~المسألتين. (وجب ركعتان) أخذا بالأسوأ، وهو في المسألة الأولى ترك سجدة من ~~الركعة الأولى وسجدة من الثالثة فينجبران بالثانية والرابعة، ويلغو ~~باقيهما، وفي المسألة الثانية ما ذكر وترك سجدة من ركعة أخرى (أو أربع) جهل ~~موضعها (فسجدة PageV01P195 ~~ثم ركعتان) لاحتمال أنه ترك سجدتين من الركعة الأولى ~~وسجدة من الثانية وسجدة من الرابعة فتلغو الأولى وتكمل الثانية بالثالثة: ~~(أو خمس أو ست) جهل موضعها. (فثلاث) أي فيجب ثلاث ركعات لاحتمال أنه في ~~الخمس ترك سجدتين من الأولى وسجدتين من الثانية وسجدة من الثالثة فتكمل ~~بالرابعة، وأنه في الست ترك سجدتين من كل من ثلاث ركعات. (أو سبع) جهل ~~موضعها (فسجدة ثم ثلاث) أي ثلاث ms0093 ركعات لأن الحاصل له ركعة إلا سجدة وفي ~~ثمان سجدات يلزمه سجدتان وثلاث ركعات ويتصور بترك طمأنينة أو سجود على ~~عمامة وفي الصور السبع يسجد للسهو. # (قلت: يسن إدامة نظره) أي المصلي (إلى موضع سجوده) لأنها أقرب إلى الخشوع ~~(وقيل يكره تغميض عينيه) لفعل اليهود له (وعندي لا PageV01P196 ~~يكره إن لم يخف ضررا) إذ لم يرد فيه نهي. # (و) يسن (الخشوع) قال الله تعالى: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] ~~{الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] (وتدبر القراءة) أي تأملها قال ~~تعالى {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته} [ص: 29] (والذكر) قياسا على ~~القراءة (ودخول الصلاة بنشاط) للذم على ضد ذلك قال تعالى: {وإذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى} [النساء: 142] (وفراغ قلب) من الشواغل لأنها تشوش ~~الصلاة (وجعل يديه تحت صدره آخذا بيمينه يساره) مخيرا بين بسط أصابع اليمين ~~في عرض المفصل وبين نشرها في صوب الساعد. روى مسلم عن وائل بن حجر «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حين دخل في الصلاة ثم وضع يده اليمنى على ~~اليسرى» زاد ابن خزيمة على صدره أي آخره فيكون آخر إليه تحته، وروى أبو ~~داود على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد والسين في الرسغ أفصح، وهو المفصل ~~بين الكف والساعد (والدعاء في سجوده) لحديث مسلم «أقرب ما يكون العبد من ~~ربه وهو ساجد فأكثروا PageV01P197 ~~الدعاء أي في سجودكم» . # (وأن يعتمد في قيامه من السجود والقعود على يديه) أي بطنهما على الأرض ~~لأنه أعون له وهو مأخوذ من حديث البخاري في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام. # (وتطويل قراءة الأولى على الثانية في الأصح) للإتباع في الظهر والعصر، ~~رواه الشيخان، وفي الصبح، رواه مسلم ويقاس غير ذلك عليه والثاني لا يسن ~~تطويلها للإتباع في التسوية بينهما في الظهر والعصر، رواه مسلم ويقاس ~~عليهما غيرهما وفي تطويل الثالثة على الرابعة إذ قلنا يقرأ السورة فيهما ~~الوجهان أحدهما نعم قياسا على تطويل الأولى على ms0094 الثانية، والثاني لا بل ~~يسوي بينهما للإتباع في حديث مسلم في الظهر والعصر ويقاس عليهما العشاء ~~وصحح في الروضة الأول وتقديم القياس فيه على النص لأن دليل أصله وهو الحديث ~~المذكور النافي لقراءة السورة في الأخيرتين مقدم على حديث إثباتها المذكور ~~كما تقدم. # (والذكر بعدها) أي الصلاة «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم ~~من الصلاة قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد» رواه الشيخان، وقال - صلى الله عليه وسلم - «من سبح الله ~~دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا ~~وثلاثين، ثم قال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» رواه مسلم ~~ويسن بعد الصلاة الدعاء أيضا. # (وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه) تكثيرا PageV01P198 ~~لمواضع السجود فإنها تشهد له. # قال البغوي (وأفضله إلى بيته) لحديث الصحيحين «صلوا أيها الناس في بيوتكم ~~فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» . # (وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا حتى ينصرفن) للإتباع في مكث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والرجال معه لذلك، رواه البخاري (وأن ينصرف في جهة حاجته) ~~أي جهة كانت (وإلا فيمينه) أي وإن لم يكن له حاجة فينصرف في جهة يمينه ~~لأنها محبوبة. # (وتنقضي القدوة بسلام الإمام) التسليمة الأولى (فللمأموم أن يشتغل بدعاء ~~ونحوه ثم يسلم) وله أن يسلم في الحال. (ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم) هو ~~(ثنتين والله أعلم) إحرازا لفضيلة الثانية. PageV01P199 ~~باب بالتنوين (شروط الصلاة) وهي ما يتوقف عليها صحة ~~الصلاة وليست منها (خمسة) أولها (معرفة الوقت) يقينا أو ظنا كما عبر به في ~~شرح المهذب، أي العلم بدخوله أو ظنه كما عبر به في الروضة كأصلها، فمن صلى ~~بدون ذلك لم تصح صلاته، وإن وقعت ms0095 في الوقت (و) ثانيها (الاستقبال) على ما ~~تقدم في فصله # (و) ثالثها (ستر العورة) صلى في الخلوة أو غيرها، فإن تركه مع القدرة لم ~~تصح صلاته (وعورة الرجل) حرا كان أو عبدا (ما بين سرته وركبته) لحديث ~~البيهقي، وإذا PageV01P200 ~~زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا تنظر إلى عورته، ~~والعورة ما بين السرة والركبة، (وكذا الأمة) عورتها ما بين السرة والركبة ~~(في الأصح) إلحاقا لها بالرجل، والثاني عورتها كالحرة إلا رأسها، أي عورتها ~~ما عدا الوجه والكفين والرأس، والثالث عورتها ما لا يبدو منها في حال ~~خدمتها، بخلاف ما يبدو كالرأس والرقبة والساعد وطرف الساق، وسواء القنة ~~والمدبرة والمكاتبة والمستولدة وكذا المبعضة # (و) عورة (الحرة ما سوى الوجه والكفين) ظهرهما وبطنهما إلى الكوعين قال ~~تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] وهو مفسر بالوجه ~~والكفين (وشرطه) أي الساتر PageV01P201 ~~(ما منع إدراك لون البشرة ولو) هو (طين وماء كدر) كأن ~~صلى فيه على جنازة وفي كل منهما وجه أنه لا يكفي في الستر لأنه لا يعد ~~ساترا (والأصح) على الأول (وجوب التطين على فاقد الثوب) ونحوه، والثاني لا ~~يجب لما فيه من المشقة والتلويث، ولا يكفي ما يدرك منه لون البشرة كالثوب ~~الرقيق والغليظ المهلهل النسج والماء الصافي للعورة (لا أسفله) لها فستر ~~مضاف إلى فاعله. # (فلو رئيت عورته) أي المصلي (من جيبه) أي طوق قميصه لسعته (في ركوع أو ~~غيره لم يكف) الستر بها القميص (فليزره أو يشد وسطه) بضم الزاي وفتح الدال ~~والسين في الأحسن حتى لا ترى عورته منه ولو رئيت عورته من ذيله بأن كان في ~~علو والرائي في سفل لم يضر ذلك وقد ذكره في المحرر ومعنى رئيت عورته في ~~القسمين كانت بحيث ترى ولو لم يفعل ما أمر به في القسم الأول وأحرم بالصلاة ~~هل تنعقد ثم تبطل عند الركوع أو غيره PageV01P202 ~~أو لا تنعقد أصلا فيه وجهان أصحهما الأول وعليه يصح ~~الاقتداء به قبل الركوع ويكفي ستر موضع الجيب قبله (وله ستر ms0096 بعضها بيده في ~~الأصح) لحصول مقصود الستر والكلام في غير السوأة والثاني يقول بعض لا يعد ~~ساترا له ويكفي بيد غيره قطعا وإن ارتكب به محرما قاله في الكفاية. # (فإن وجد كافي سوأتيه) أي قبله ودبره (تعين لهما) لأنهما أفحش من غيرهما ~~وسميا سوأتين لأن انكشافهما يسوء صاحبهما (أو) كافي (إحداهما فقبله) يستر ~~لأنه للقبلة (وقيل) يستر (دبره) لأنه أفحش في الركوع والسجود (وقيل يتخير) ~~بينهما لتعارض المعنيين والمعنى أنه يجب أن يستر به قبله وقيل دبره وقيل ~~أيهما شاء وسواء الرجل والمرأة في المسألتين، ومنهم من حكى يدل الوجوب ~~فيهما الاستحباب فعلى الوجوب لو عدل فيهما إلى غير السوأتين وفي الثانية ~~على الوجه الأول إلى الدبر وعلى الثاني إلى القبل لم تصح صلاته كما يفهم من ~~شرح المهذب وعلى الاستحباب تصح. # (و) رابع الشروط (طهارة الحدث) فلو لم يكن متطهرا عند إحرامه لم تنعقد ~~صلاته وإن أحرم متطهرا (فإن سبقه) الحدث (بطلت) صلاته لبطلان طهارته كما لو ~~تعمد الحدث (وفي القديم) لا تبطل صلاته بل PageV01P203 ~~(يبني) بعد الطهارة على ما فعله منها لعذره بالسبق ~~بخلاف المعتمد ويلزمه أن يسعى في تقريب الزمان وتقليل الأفعال ما أمكنه وما ~~لا يستغني عنه من الذهاب إلى الماء واستقائه ونحو ذلك فلا بأس به ويشترط أن ~~لا يتكلم إلا إذا احتاج إليه في تحصيل الماء وليس له بعد تطهيره أن يعود ~~إلى الموضع الذي كان يصلي فيه إن قدر على الصلاة في أقرب منه إلا أن يكون ~~إماما لم يستخلف أو مأموما يقصد فضل الجماعة فلهما العود إليه كذا في ~~الروضة كأصلها والمراد في الإمام إذا انتظره المأمومون وفي المأموم إذا لم ~~يحصل له فضل الجماعة في غير موضعه بأن يكون في الصف الأخير لما سيأتي في ~~كراهة وقوف المأموم فردا (ويجريان) أي القولان (في كل مناقض) أي مناف ~~للصلاة (عرض) فيها (بلا تقصير) من المصلي (وتعذر دفعه في الحال) كأن تنجس ~~ثوبه أو بدنه واحتاج إلى غسله لعدم العفو عما تنجس به ms0097 فتبطل صلاته في ~~الجديد ويبني في القديم على ما فعله منها (فإن أمكن) الدفع في الحال (بأن ~~كشفته ريح فستر في الحال) أو تنجس رداؤه فألقاه في الحال (لم تبطل) صلاته ~~ويغتفر هذا العارض. (وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها) أي في الصلاة فاحتاج ~~إلى غسل الرجلين أو الوضوء على القولين في ذلك. (بطلت) صلاته قطعا لتقصيره ~~حيث افتتحها، وبقية المدة لا PageV01P204 ~~تسعها. # (و) خامس الشروط (طهارة النجس في الثوب والبدن والمكان) فلا تصح الصلاة ~~مع النجس الذي لا يعفى عنه في واحد منها. (ولو اشتبه طاهر ونجس) من ثوبين ~~أو بيتين (اجتهد) فيهما للصلاة. # قال في المحرر كما في الأواني، أي جوازا إن قدر على طاهر بيقين ووجوبا إن ~~لم يقدر عليه كما قال في شرح المهذب، ومن القدرة عليه أن يقدر على ماء يغسل ~~به أحدهما، ولو صلى فيما ظنه الطاهر من الثوبين بالاجتهاد ثم حضرت صلاة ~~أخرى لم يجب تجديد الاجتهاد في الأصح ذكره في شرح المهذب والتحقيق فلو ~~اجتهد فتغير ظنه عمل بالاجتهاد الثاني في الأصح، ذكره في الروضة كأصلها ~~فيصلي في الآخر من غير إعادة كما لا تجب إعادة الأولى، ومقابل الأصح يصلي ~~عريانا وتلزمه الإعادة ذكره في شرح المهذب ويقاس بالثوبين فيما ذكر ~~البيتان، ويقال فيهما في مقابل الأصح يصلي في أحدهما ويعيد، ولو اجتهد في ~~الثوبين فلم يظهر له شيء صلى عريانا، وتجب الإعادة ذكره في الروضة (ولو نجس ~~بعض ثوب أو بدن وجهل) ذلك البعض في PageV01P205 ~~جميع الثوب أو البدن. (وجب غسل كله) لتصح الصلاة فيه ~~إذ الأصل بقاء النجاسة ما بقي جزء منه بلا غسل، ولو أصاب شيء رطب بعض هذا ~~الثوب لم نحكم بنجاسته لأنا لا نتيقن نجاسة موضع الإصابة، ولو كانت النجاسة ~~في مقدم الثوب مثلا وجهل. وضعها وجب غسل مقدمه فقط. # (فلو ظن) بالاجتهاد (طرفا) منه النجس كالكم واليد (لم يكف غسله على ~~الصحيح) لأن الواحد ليس محلا للاجتهاد، ومقابله المزيد في المحرر على الشرح ~~يجعل الواحد ms0098 باعتبار أجزائه كالمتعدد، وفي الشرح: ولو اشتبه مكان من بيت أو ~~بساط لا يتحرى في الأصح أي لم يجزئ التحري كما عبر به في الروضة وفي شرح ~~المهذب لو أخبره ثقة بأن النجس هذا الكم مثلا يقبل قوله فيكفي غسله. (ولو ~~غسل نصف نجس) كثوب (ثم باقيه فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره) من ~~المغسول أولا (طهر كله وإلا) أي وإن لم يغسل المجاور. (فغير المنتصف) بفتح ~~الصاد يطهر والمنتصف وهو المجاور نجس لملاقاته وهو رطب للنجس والثاني لا ~~يطهر بذلك لأنه ينجس بالمجاور مجاوره وهلم من النصفين إلى آخر الثوب، وإنما ~~يطهر بغسله دفعة واحدة، ودفع بأن نجاسة المجاور لا تتعدى إلى ما بعده ~~كالسمن الجامد ينجس منه ما حول النجاسة فقط. # (ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته) كطرف عمامته ~~المتصل بنجاسة من غير حركة أو معها. (ولا قابض طرف شيء) كحبل. (على نجس إن ~~تحرك) ذلك PageV01P206 ~~الشيء الكائن على النجس بحركته. (وكذا إن لم يتحرك) ~~بها (في الأصح) لأنه حامل لمتصل بنجاسة في المسائل الأربع فكأنه حامل لها، ~~ومقابل الأصح في الرابعة يقول ليس حاملا للطرف المتصل بالنجاسة بخلاف طرف ~~العمامة المتصل بها لأنه من ملبوسه. (فلو جعله) أي طرف الشيء الكائن على ~~نجس (تحت رجله صحت) صلاته (مطلقا) أي سواء تحرك بحركته أم لا لعدم الحمل ~~له. # (ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود على الصحيح) لعدم ملاقاته له، ~~والثاني يقول المحاذي من مكان صلاته فتعتبر طهارته. (ولو وصل عظمه) ~~لانكساره واحتياجه إلى الوصل. (بنجس) من العظم (لفقد الطاهر) الصالح للوصل ~~(فمعذور) في ذلك فتصح صلاته معه وليس عليه نزعه إذا وجد الطاهر كما في PageV01P207 ~~الروضة وأصلها، وقضية ما في التتمة أنه يجب نزعه إن ~~لم يخف منه ضررا (وإلا) أي وإن لم يفقد الطاهر أي وجده وجب عليه (نزعه) أي ~~النجس (إن لم يخف) من نزعه (ضررا ظاهرا) وهو ما يبيح التيمم كتلف عضو فلا ~~تصح صلاته معه. # (قيل: ms0099 وإن خاف) ذلك وجب عليه نزعه أيضا لتعديه بوصله، والأصح عدم الوجوب ~~رعاية لخوف الضرر. # (فإن مات) من وجب عليه النزع قبله (لم ينزع) منه، أي لم يجب النزع كما في ~~المحرر (على الصحيح) لعدم الحاجة إليه بزوال التكليف، والثاني يجب النزع ~~لئلا يلقى الله تعالى حاملا لنجاسة تعدى بحملها، وسواء في وجوب النزع في ~~الحياة أو الموت اكتسى العظم اللحم أم لم يكتسه، وقيل: إن اكتساه لا يجب ~~نزعه (ويعفى عن محل استجماره) في صلاته رخصة (ولو حمل مستجمرا) في الصلاة ~~(بطلت في الأصح) إذ لا حاجة إلى حمله فيها، والثاني لا تبطل للعفو عن محل PageV01P208 ~~الاستجمار. # (وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى عنه عما يتعذر الاحتراز منه غالبا ~~ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن) فيعفى في زمن الشتاء عما لا يعفى ~~عنه في زمن الصيف، ويعفى في الذيل والرجل عما لا يعفى عنه في الكم واليد، ~~وما لا يتعذر الاحتراز عنه غالبا لا يعفى عنه، وما تظن نجاسته لغلبتها فيه ~~قولا الأصل، والظاهر أظهرهما طهارته عملا بالأصل، وما لم يظن نجاسته لا بأس ~~به. # (و) يعفى (عن قليل دم البراغيث ونميم الذباب) أي روثه في الثوب والبدن. # (والأصح لا يعفى عن كثيره) لكثرته (ولا) عنه (قليل) منه (انتشر بعرق) ~~لمجاوزته محله (وتعرف الكثرة) والقلة PageV01P209 ~~(بالعادة) وتختلف باختلاف الأوقات والأماكن فيجتهد ~~المصلي في ذلك، فإن شك في شيء أقليل هو أم كثير فله حكم القليل في أرجح ~~احتمالي الإمام، والثاني أحوط. (قلت: الأصح عند المحققين العفو مطلقا والله ~~أعلم) لعموم البلوى بذلك، وقوة كلام الرافعي في الشرح تعطي تصحيح العفو في ~~كثير دم البراغيث، كما صححه في أصل الروضة، وهو مقيد باللبس لما قال في ~~التحقيق: لو حمل ثوب براغيث أو صلى عليه إن كثر دمه ضر وإلا فلا في الأصح ~~ويقاس بذلك ما فيه الونيم ثم دم البراغيث رشحات تمصها من بدن الإنسان، ثم ~~تمجها، وليس لها دم في نفسها، ذكره الإمام وغيره. (ودم البثرات) بفتح ~~المثلثة جمع بثرة ms0100 بسكونها، وهي خراج صغير (كالبراغيث) أي كدمها فيعفى عن ~~قليله فقط على تصحيح المحرر سواء أخرج بنفسه أم عصره. (وقيل: إن عصره فلا) ~~يعفى عنه لأنه مستغن عنه، وصحح في أصل الروضة العفو عن كثيره وعن المعصور، ~~ولم يقيده بالقليل كما قيده به في شرح المهذب كالرافعي، وظاهر المنهاج ~~تصحيح العفو عن الكثير المعصور وغيره. # (والدماميل والقروح) أي الجراحات (وموضع الفصد والحجامة قيل كالبثرات) ~~فيعفى عن دمها قليله وكثيره على ما سبق (والأصح) ليست مثلها لأنها لا تكثر ~~كثرتها فيقال في دمها في جزئياته (إن كان مثله يدوم غالبا PageV01P210 ~~فكالاستحاضة) أي كدمها فيحتاط له كما قال في الشرح ~~الصغير بإزالة ما أصاب منه وعصب محل جروحه عند إرادة الصلاة نظير ما تقدم ~~في المستحاضة، ويعفى عما يستصحب منه بعد الاحتياط في الصلاة كما ذكره ~~الرافعي في المستحاضة هنا (وإلا) أي وإن لم يكن كذلك بأن كان مثله لا يدوم ~~غالبا (فكدم الأجنبي فلا يعفى) أي دم الأجنبي كثيرا كان أو قليلا لأنه لا ~~يشق الاحتراز عنه. (وقيل: يعفى عن قليله) للتسامح فيه فيكون حكم ذلك الدم ~~الذي لا يدوم مثله غالبا كذلك ففيه عدم العفو، ثم في الاحتياط في الذي يدوم ~~مثله غالبا عدم العفو أيضا، وما يعفى بعده ضروري لا خلاف فيه. (قلت الأصح ~~أنها كالبثرات والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي) من إنسان وغيره (والله ~~أعلم) قال في شرح المهذب وقيده صاحب البيان: بغير دم الكلب والخنزير وما ~~تولد من أحدهما فلا يعفى عن شيء منه قطعا، والجمهور سكتوا عن ذلك، ثم ~~الخلاف كما قال الرافعي حكاه الجمهور قولين، ومشى عليه المصنف خلاف ما في ~~المحرر من حكايته وجهين تبعا للغزالي وجماعة. # (والقيح والصديد كالدم) في جميع ما ذكر فيه. لأنه أصلهما (وكذا ماء ~~القروح PageV01P211 ~~والمتنفط الذي له ريح) كالدم في نجاسته وما ذكر فيه. ~~(وكذا بلا ريح في الأظهر) لتحلله بعلة، والثاني هو طاهر كالعرق. (قلت: ~~المذهب طهارته، والله أعلم) أي أنه طاهر قطعا كما حكاه الرافعي. ms0101 (ولو صلى ~~بنجس) غير معفو عنه (لم يعلمه) ثم علمه في ثوبه أو بدنه أو مكانه. (وجب) ~~عليه (القضاء في الجديد) لأن ما أتى به غير معتد به لفوات شرطه، والقديم لا ~~يجب القضاء لعذره بالجهل. (وإن علم) بالنجس (ثم نسي) فصلى ثم تذكر (وجب ~~القضاء على المذهب) أي وجب قطعا الإعادة لتفريطه بترك التطهير، والطريق ~~الثاني في وجوبه القولان لعذره بالنسيان والمراد بالقضاء الإعادة في الوقت ~~أو بعده، وتجب إعادة كل صلاة تيقن مصاحبة النجس لها بخلاف ما احتمل حدوثه ~~بعدها فلا تجب إعادتها، لكن يستحب كما قاله في شرح المهذب. PageV01P212 ~~(فصل: تبطل) الصلاة (بالنطق) عمدا من غير القرآن، ~~والذكر والدعاء على ما سيأتي. (بحرفين) أفهما أو لا نحو قم وعن (أو حرف ~~مفهم) نحو ق من الوقاية. (وكذا مدة بعد حرف في الأصح) لأنها ألف أو واو أو ~~ياء، والثاني قال إنها لا تعد حرفا، وهذا كله يسير فبالكثير من باب أولى. ~~والأصل في ذلك حديث مسلم «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» ، ~~والكلام يقع على المفهم وغيره الذي هو حرفان وتخصيصه بالمفهم اصطلاح ~~للنحاة. (والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به) أي ~~بكل مما ذكر (حرفان بطلت وإلا فلا) تبطل به، والثاني لا تبطل به مطلقا لأنه ~~ليس من جنس الكلام. # (ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه) إليه (أو نسي الصلاة) أي نسي أنه ~~فيها. (أو جهل تحريمه) فيها (إن قرب عهده بالإسلام) بخلاف بعيد العهد به ~~لتقصيره بترك التعلم، (لا كثيره) فإنه لا PageV01P213 ~~يعذر فيه في الصور الثلاث. (في الأصح) لأنه يقطع نظم ~~الصلاة بخلاف اليسير، والثاني يقول يسوى بينهما في العذر كما سوي بينهما في ~~العمد، واليسير بالعرف، ويصدق بما في الشرح عن الشيخ أبي حامد أنه ~~كالكلمتين والثلاث ونحوها، وأسقط ذلك من الروضة (و) يعذر (في التنحنح ~~ونحوه) مما تقدم وغيره كالسعال والعطاس وإن ظهر به حرمان (للغلبة) هي راجعة ~~للجميع (وتعذر القراءة) للفاتحة هو راجع ms0102 إلى التنحنح فقط كما اقتصر عليه في ~~الروضة كأصلها (لا الجهر) بالقراءة (في الأصح) لأنه سنة لا ضرورة إلى ~~التنحنح له، والثاني يعذر في التنحنح إقامة لشعاره، وسكتوا عن ظهور أكثر من ~~حرفين # (ولو أكره على الكلام بطلت في الأظهر) لندرة الإكراه فيها، والثاني لا ~~تبطل كالناسي، وهذا يشعر بأن PageV01P214 ~~الخلاف في اليسير، وأنها تبطل بالكثير جزما. # (ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم ك {يا يحيى خذ الكتاب} [مريم: 12] ~~مفهما به من يستأذن في أخذ شيء أن يأخذه (إن قصد معه) أي التفهيم (قراءة لم ~~تبطل) كما لو قصد القراءة فقط. (وإلا) بأن قصد التفهيم فقط. (بطلت) به وإن ~~لم يقصد به شيئا ففي شرح المهذب ظاهر كلام المصنف وغيره أنها تبطل، لأنه ~~يشبه كلام الآدمي، فلا يكون قرآنا إلا بالقصد، وفي الدقائق والتحقيق الجزم ~~بالبطلان (ولا تبطل بالذكر والدعاء إلا أن يخاطب) به (كقوله لعاطس: رحمك ~~الله) فتبطل به خلاف رحمه الله، وخطاب الله ورسوله لا يضر كأعلم من أذكار ~~الركوع وغيره PageV01P215 ~~ومن التشهد. # (ولو سكت طويلا) عمدا (بلا غرض لم تبطل في الأصح) لأن السكوت لا يخرم ~~هيئة الصلاة، والثاني يقول: هذا السكوت مشعر بالإعراض عنها، أما السكوت ~~اليسير فلا تبطل به جزما، وكذا الطويل ناسيا، أو لغرض كتذكر ما نسيه، وقيل ~~في كل وجهان، لكنهما في الأول مبنيان على أن عمده مبطل، وسيأتي في باب يلي ~~هذا أن تطويل الركن القصير بسكوت يبطل عمده في الأصح لإخلاله بالموالاة. # (ويسن لمن نابه شيء) في صلاته (كتنبيه إمامه) على سهو (وإذنه لداخل) أي ~~لمستأذن في الدخول (وإنذاره أعمى) أن يقع في بئر مثلا (أن يسبح) الرجل أي ~~يقول سبحان الله. # (وتصفق المرأة بضرب) بطن (اليمين على ظهر اليسار) فلو ضربت على بطنها على ~~وجه اللعب بطلت صلاتها وإن كان قليلا لمنافاة اللعب للصلاة، والأصل في ذلك ~~حديث الصحيحين «من نابه شيء في صلاته فليسبح وإنما التصفيق للنساء» (ولو ~~فعل في صلاته غيرها إن كان من جنسها) كزيادة ركوع أو ms0103 سجود (بطلت) لتلاعبه ~~بها (إلا أن ينسى) أنه فعل مثله فلا تبطل لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~الظهر خمسا وسجد للسهو ولم يعدها؛ متفق عليه، ولو اقتدى في حال سجود الإمام ~~مثلا وجبت متابعته فيه، وسيأتي في باب يلي هذا أنه لو نقل ركنا قوليا عمدا ~~لم تبطل صلاته في الأصح وكذا لو قال مرتين لم تبطل PageV01P216 ~~على النص، وعن ذلك احترز بقوله فعل دون أتى. (وإلا) ~~أي وإن لم يكن من جنسها كالمشي والضرب. (فتبطل بكثيره لا قليله) «لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو حامل أمامة، فكان إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها» ~~. متفق عليه، وسيأتي في صلاة شدة الخوف أنه يعذر فيها في الكثير لحاجة في ~~الأصح، ويستثنى من القليل الأكل فتبطل به لما سيأتي. (والكثرة) والقلة ~~(بالعرف فالخطوتان أو الضربتان قليل والثلاث) من ذلك (كثير إن توالت) لا إن ~~تفرقت بأن تمد الثانية مثلا منقطعة عن الأولى عادة. # (وتبطل بالوثبة الفاحشة) قطعا كما قال في أصل الروضة إلحاقا لها بالكثير ~~(لا الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه في سبحة أو حك في الأصح) ~~إلحاقا لها بالقليل والثاني ينظر إلى كثرتها (وسهو الفعل) الكثير (كعمده) ~~في بطلان الصلاة به (في الأصح) الذي اقتصر عليه الجمهور لأنه يقطع نظمها، ~~والثاني واختاره في التحقيق أنه كعمد قليله فلا تبطل به، وجهل التحريم ~~كالسهو أخذا مما سيأتي. # (وتبطل بقليل الأكل) لإشعاره بالإعراض عنها (قلت إلا أن يكون ناسيا أو ~~جاهلا تحريمه والله أعلم) فلا تبطل به كما ذكره الرافعي في هذه الشرح بخلاف ~~كثيره، فتبطل به PageV01P217 ~~مع النسيان أو جهل التحريم في الأصح والقلة والكثرة ~~بالعرف. (فلو كان بفمه سكرة) فذابت (فبلع) بكسر اللام (ذوبها بطلت) صلاته ~~(في الأصح) لحصول المقصود من الأكل والثاني لا تبطل لعدم المضغ وعبارة ~~المحرر كالشرح سكرة تذوب وتسوغ أي تنزل إلى الجوف من غير فصل وعدل عنه إلى ~~البلع لأنه أظهر في التفريع وهو قريب من تعبير الغزالي بامتصاصها. # (ويسن للمصلي) إذا توجه (إلى جدار ms0104 أو سارية) أي عمود. (أو عصا مغروزة أو ~~بسط مصلى) كسجادة بفتح السين (أو خط قبالته) أي تجاهه خطا طولا كما في ~~الروضة. (دفع المار) بينه وبين أحد المذكورات المراد PageV01P218 ~~بالمصلي منها أعلاه إذا لم يزد ما بينهما على ثلاثة ~~أذرع بذراع الآدمي، قال - صلى الله عليه وسلم - «إذا صلى أحدكم إلى شيء ~~يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه» رواه الشيخان هو ظاهر ~~في الثلاثة الأولى، وألحق بها الباقيان لاشتراك الخمسة في سن الصلاة إليها ~~المبني عليه سن الدفع، وقوله: بين يديه، أي أمامه إلى السترة التي هي غاية ~~إمكان سجوده المقدر بالثلاثة أذرع. # (والصحيح تحريم المرور حينئذ) أي حين سن الدفع قال - صلى الله عليه وسلم ~~- «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من ~~أن يمر بين يديه» رواه الشيخان هو بعد حمله على المصلي إلى سترة محتمل ~~للكراهة المقابلة للصحيح وظاهر في التحريم، ويدل عليه نصا رواية البخاري من ~~الإثم بعد قوله عليه، ولو صلى من غير سترة أو تباعد عنها فليس له الدفع ~~لتقصيره، ولا يحرم المرور بين يديه. # قاله في الروضة، وفيها إذا صلى إلى سترة فالسنة أن يجعلها مقابلة ليمينه ~~أو شماله ولا يصمد لها بضم الميم أي لا يجعلها تلقاء وجهه، وهي كما تقدم في ~~استقبال القبلة ثلثا ذراع. # قال بعضهم: ويظهر أن يكون الخط كذلك وسن الصلاة إليها المشار إليه في ~~كلام المصنف دليله الاتباع، رواه في الجدار أبو داود بإسناد صحيح وفي ~~الأسطوانة والعنزة أي العمود والحربة الشيخان والمصلى قيس على الخط PageV01P219 ~~المأمور به إن لم يكن معه عصا في حديث أبي داود وابن ~~ماجه، وصححه ابن حبان وغيره فهما أي الخط والمصلى عند عدم الشاخص كما في ~~الروضة وأصلها. # (قلت: يكره الالتفات) بوجه (لا لحاجة) لحديث عائشة: سألت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان ~~من صلاة العبد» . رواه البخاري ولا يكره ms0105 لحاجة «لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- وهو يلتفت إلى الشعب، وكان أرسل إليه فارسا من أجل الحرس» ، رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح، (ورفع بصره إلى السماء) لحديث البخاري «ما بال أقوام ~~يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم» . ~~(وكف شعره أو ثوبه) لحديث «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف ثوبا ولا ~~شعرا» رواه الشيخان وهذا لفظ مسلم ولفظ البخاري «أمرنا أن نسجد ولا نكف» ، ~~والمعنى في النهي عن كفه أنه يسجد معه. # قال في شرح المهذب: والنهي لكل من صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان ~~قبلها لمعنى وصلى على حاله، وذكر من ذلك أن يصلي وشعره معقوص أو مردود تحت ~~عمامته أو ثوبه أو كمه مشمر. (ووضع يده على فمه بلا حاجة) لحديث أبي هريرة: ~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يغطي الرجل فاه في الصلاة» ، ~~رواه أبو داود وصححه ابن حبان وغيره، ولا يكره لحاجة كالتثاؤب فيسن فيه ~~لحديث مسلم: «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل» ~~(والقيام على رجل) واحدة لأنه تكلف ينافي هيئة الخشوع. PageV01P220 ~~نعم إن كان لحاجة كوضع الأخرى فلا كراهة فيه. # (والصلاة حاقنا) بالنون أي بالبول (أو حاقبا) بالموحدة أي بالغائط (أو ~~بحضرة طعام يتوق إليه) بالمثناة أي يشتاق لحديث مسلم «لا صلاة بحضرة طعام ~~ولا وهو يدافعه الأخبثان» أي البول والغائط، وتكره أيضا مع مدافعة الريح ~~ذكره في الروضة كأصلها. في صلاة الجماعة، وسواء في الطعام المأكول والمشروب ~~(وأن يبصق) إذا عرض له البصاق (قبل وجهه أو عن يمينه) بخلاف يساره لحديث ~~الشيخين «إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه عز وجل فلا يبزقن بين ~~يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره» وهذا كما. # قال في شرح المهذب في غير المسجد، فإن كان في مسجد حرم البصاق فيه لحديث ~~الشيخين: «والبزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها، بل يبصق PageV01P221 ~~في طرف ثوبه من جانبه الأيسر ككمه» وبصق وبزق لغتان ~~بمعنى. # (ووضع ms0106 يده على خاصرته) لحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«نهى أن يصلي الرجل مختصرا» رواه الشيخان، والمرأة في ذلك كالرجل كما ذكره ~~في شرح المهذب. (والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه) لمجاوزته أكمله الذي هو ~~فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من تسوية ظهره وعنقه كما تقدم. # (والصلاة في الحمام) ومنه مسلخه. (والطريق والمزبلة) أي موضع الزبل ~~(والكنيسة وعطن الإبل) هو الموضع الذي تنحي إليه الإبل الشاربة شيئا فشيئا ~~إلى أن تجتمع كلها فيه فتساق إلى المرعى (والمقبرة الطاهرة) بأن لم تنبش ~~(والله أعلم) لحديث الترمذي أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة في ~~المذكورات خلا الكنيسة فلم ترد في حديث وألحقت بالحمام، والمعنى في الكراهة ~~فيهما أنهما مأوى الشياطين، وفي الطريق اشتغال القلب بمرور الناس فيه، وفي ~~المزبلة نجاستها تحت الثوب المفروش عليها PageV01P222 ~~مثلا، وفي عطن الإبل نفارها المشوش للخشوع، وفي ~~المقبرة غير المنبوشة، ولم يقيد في الحديث نجاسة ما تحتها بالصديد، أما ~~المنبوشة فلا تصح الصلاة فيها من غير حائل، ومعه تكره وألحق بعطن الإبل ~~مأواها ليلا للمعنى المذكور فيه، ولا تكره في مراح الغثم بضم الميم أي ~~مأواها ليلا لانتفاء ذلك المعنى فيها، وإن تصور فيها مثل عطن الإبل فلا ~~تكره فيه أيضا. # (باب) بالتنوين (سجود السهو) وهو كما سيأتي سجدتان بين التشهد والسلام. ~~(سنة عند ترك مأمور به) من الصلاة (أو فعل منهي عنه) فيها ولو بالشك على ما ~~سيأتي بيانه فيهما فرضا كانت الصلاة أو نفلا. (فالأول) المتروك منها (إن ~~كان ركنا وجب تداركه) بفعله (وقد يشرع) مع تداركه (السجود كزيادة) بالكاف ~~(حصلت بتدارك ركن كما سبق في) ركن (الترتيب) من حصولها، PageV01P223 ~~وقد لا يشرع السجود بأن لا تحصل زيادة كما إذا كان ~~المتروك السلام فتذكره ولم يطل الفصل فيسلم من غير سجود، فإن طال الفصل فهو ~~مسألة السكوت الطويل، وقد تقدم في باب يليه هذا أنه لا يبطل الصلاة على ~~الراجح، وقد يقال: يسجد له أخذا مما سيأتي في تطويل ms0107 الركن القصير بالسكوت. ~~(أو) كان (بعضا وهو القنوت أو قيامه) وإن استلزم تركه ترك القنوت. (أو ~~التشهد الأول أو قعوده) وإن استلزم تركه ترك التشهد (وكذا الصلاة على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فيه في الأظهر) بناء على الأظهر أنها سنة فيه كما ~~تقدم. (سجد) لتركه وإن كان عمدا (وقيل إن ترك عمدا فلا) يسجد (قلت: وكذا ~~الصلاة على الآل حيث سنناها، والله أعلم) وذلك في التشهد الأول على وجه، ~~وفي الآخر على الأصح كما تقدم فإنه PageV01P224 ~~يسجد لتركها (ولا تجبر سائر السنن) أي باقيها إذا ~~تركت بالسجود لعدم وروده فيها بخلاف الأبعاض لوروده في بعضها، «فإنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قام من ركعتين من الظهر ولم يجلس، ثم سجد في آخر الصلاة ~~قبل السلام سجدتين» ، رواه الشيخان فيه ترك التشهد مع قعوده المشروع له، ~~وفي معناه ترك التشهد وحده وقيس عليه ترك القنوت وحده أو مع قيامه المشروع ~~له بجامع الذكر المقصود في محل مخصوص. والصلاة على النبي وآله حيث سننت ~~ملحقة بالتشهد لما ذكر، وسميت هذه السنن أبعاضا لقربها بالجبر بالسجود من ~~الأبعاض الحقيقية أي الأركان، وفي الروضة لو أراد القنوت في غير الصبح ~~لنازلة وقلنا به فنسيه لم يسجد للسهو على الأصح، ذكره في البحر. # (والثاني) : أي الفعل المنهي عنه في الصلاة. (إن لم يبطل عمده كالالتفات ~~والخطوتين لم يسجد لسهوه) لعدم ورود السجود له، ويستثنى من ذلك ما سيأتي، ~~وقوله: لسهوه، كذا لعمده كما ذكره في التحقيق وشرح المهذب. (وإلا) أي وإن ~~أبطل عمده كركعة زائدة. (سجد) لسهوه (إن لم تبطل) الصلاة (بسهوه ككلام ~~كثير) فإنها تبطل بسهوه (في الأصح) كما تقدم ودليل السجود «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى الظهر خمسا وسجد للسهو بعد السلام» ، رواه الشيخان وقياس ~~غير ذلك عليه، ويستثنى من هذا القسم المتنفل في السفر إذا انحرف عن طريقه ~~إلى غير القبلة ناسيا وعاد على قرب فإن صلاته لا تبطل بخلاف العامد كما ~~تقدم، ولا يسجد للسهو على المنصوص المذكور في الروضة ms0108 كأصلها، وصححه في شرح ~~المهذب. # (وتطويل الركن القصير) بسكوت أو ذكر لم يشرع فيه. (يبطل عمده في PageV01P225 ~~الأصح) لا خلاله بالموالاة (فيسجد لسهوه) والثاني لا ~~يبطل عمده وفي السجود لسهوه وجهان أصحهما نعم (فالاعتدال قصير) لأنه للفصل ~~بين الركوع والسجود (وكذا الجلوس بين السجدتين) قصير (في الأصح) لأنه للفصل ~~بينهما، والثاني طويل كالجلوس بعدهما. # (ولو نقل ركنا قوليا) إلى ركن طويل (كفاتحة) أو بعضها (في ركوع أو) جلوس ~~(تشهد) آخر وكتشهد أو بعضه في قيام (لم تبطل بعمده في الأصح) والثاني تبطل ~~كنقل الركن الفعلي وفرق الأول بأن نقل الفعلي يغير هيئة الصلاة بخلاف نقل ~~القولي، ولو نقل بعض الفاتحة أو التشهد إلى الاعتدال، ولم يطل ففيه الخلاف، ~~ولو أطاله بنقل كل الفاتحة أو التشهد بطلت في الأصح، وهذا من صور ما تقدم ~~في تطويل الركن القصير (و) على عدم البطلان (يسجد لسهوه في الأصح) لتركه ~~التحفظ المأمور به في الصلاة مؤكدا كتأكيد التشهد الأول (وعلى هذا تستثنى ~~هذه الصورة من قولنا) المتقدم (ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه) ويضم إليها ~~ما تقدم في تطويل القصير تفريعا على المرجوح، وقوله ويسجد لسهوه كذا العمدة ~~كما سوى بينهما في شرح المهذب ويقاس به العمد في تطويل القصير على PageV01P226 ~~المرجوح فيه، وذكر في الروضة في صفة الصلاة أنه لو ~~قنت قبل الركوع لم يحسب على الصحيح، بل يعيده بعد الرفع من الركوع ويسجد ~~للسهو على الأصح المنصوص، وذلك صادق بالعمد والسهو فتضم مسألة السهو إلى ~~المستثنى. # (ولو نسي التشهد الأول) مع قعوده أو وحده (فذكره بعد انتصابه لم يعد له) ~~لتلبسه بفرض فلا يقطعه لسنة. (فإن عاد) عامدا (عالما بتحريمه بطلت) صلاته ~~لزيادته قعودا عمدا (أو ناسيا) أنه في الصلاة (فلا) تبطل ويلزمه القيام عند ~~تذكره (ويسجد للسهو أو جاهلا) تحريمه (فكذا) لا تبطل (في الأصح) لأنه مما ~~يخفى على العوام ويسجد، والثاني تبطل لتقصيره بترك التعلم هذا كله في ~~المنفرد وفي معناه الإمام، ولو تخلف المأموم عن انتصابه للتشهد بطلت ms0109 صلاته ~~إلا أن ينوي مفارقته فيعذر، ولو عاد المأموم قبل قيام الإمام حرم قعوده معه ~~لوجوب القيام عليه بانتصاب الإمام، ولو انتصب معه ثم عاد هو لم يجز له ~~متابعته في العود لأنه إما مخطئ به فلا يوافقه في الخطأ أو عامد فصلاته ~~باطلة، بل يفارقه أو ينتظره حملا على أنه عاد ناسيا، وقيل لا ينتظره، ولو ~~عاد معه عالما بالتحريم بطلت صلاته أو ناسيا أو جاهلا لم تبطل (وللمأموم) ~~إذا انتصب دون PageV01P227 ~~الإمام سهوا (العود لمتابعة إمامه في الأصح) فهي ~~مجوزة لعوده الممتنع في غيره، والثاني ليس له العود لتلبسه بركن القيام ~~كغيره بل يصبر إلى أن يلحقه الإمام. (قلت: الأصح وجوبه) أي العود (والله ~~أعلم) لوجوب متابعة الإمام، فإن لم يعد بطلت صلاته، وأصل الخلاف هل يعود أو ~~لا؟ وجهان حكاهما الإمام والغزالي في الجواز، والشيخ أبو حامد ومن تبعه في ~~الوجوب، وحاصل ذلك ثلاثة أوجه كما حكاها المصنف في أصل الروضة مع تصحيح ~~الوجوب فيه أخذا من قوة كلام الشرح، ولو انتصب عامدا فقطع الإمام بحرمة ~~العود كما لو ركع قبل الإمام عمدا. وتعقبه الرافعي بأن العراقيين في المقيس ~~عليه استحبوا العود فضلا عن الجواز يعني فيأتي مثل ذلك المقيس، ورجحه فيه ~~في التحقيق حاكيا فيه الوجوب أيضا. # (ولو تذكر) المصلي (قبل انتصابه عاد للتشهد) الذي نسيه لأنه لم يتلبس ~~بفرض. (ويسجد إن كان صار إلى القيام أقرب) منه إلى القعود لتغييره نظم ~~الصلاة بما فعله بخلاف ما إذا كان إلى القعود أقرب، أو كانت نسبته إليهما ~~على السواء، فلا يسجد لقلة ما فعله حينئذ. # (ولو نهض عمدا) من غير تشهد (فعاد بطلت) صلاته (إن كان) فيما نهض (إلى PageV01P228 ~~القيام أقرب) من القعود بخلاف ما إذا كان إلى القعود ~~أقرب أو كانت نسبته إليهما على السواء، فلا تبطل صلاته وشمل الصورتين قول ~~الروضة كأصلها وإن عاد قبل ما صار إلى القيام أقرب. # (ولو نسي قنوتا فذكره في سجوده لم يعد له) لتلبسه بفرض (أو قبله عاد) ~~لعدم ms0110 التلبس به (وسجد للسهو إن بلغ حد الراكع) في هويه لزيادته ركوبا بخلاف ~~ما إذا لم يبلغه فلا يسجد (ولو شك في ترك بعض) بالمعنى السابق كالقنوت ~~(سجد) لأن الأصل عدم فعله (أو ارتكاب نهي) أي منهي يجبر بالسجود ككلام قليل ~~ناسيا (فلا) يسجد لأن الأصل عدم ارتكابه، ولو شك هل سهوه بالأول أو بالثاني ~~سجد لتيقن مقتضيه، ولو شك في ترك مندوب في الجملة لا يسجد لأن المتروك قد ~~لا يقتضيه. (ولو سها) بما يجبر بالسجود (وشك هل سجد) أو لا (فليسجد) لأن ~~الأصل عدم السجود (ولو شك) أي تردد (أصلى ثلاثا أم أربعا أتى بركعة) لأن PageV01P229 ~~الأصل عدم فعلها (وسجد) للتردد في زيادتها، ولا يرجع ~~في فعلها إلى ظنه ولا إلى قول غيره وإن كان جمعا كثيرا، والأصل في ذلك حديث ~~مسلم «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك ~~وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له ~~صلاته» أي ردتها السجدتان إلى الأربع (والأصح أنه يسجد وإن زال شكه قبل ~~سلامه) بأن تذكر أنها رابعة لفعلها مع التردد ومقابل الأصح لا يعتبر التردد ~~بعد زواله. (وكذا حكم ما يصليه مترددا، واحتمل كونه زائدا) أنه يسجد للتردد ~~في زيادته وإن زال شكه قبل سلامه. (ولا يسجد لما يجب بكل حال إذا زال شكه ~~مثاله شك في الثالثة) في الواقع من الرباعية (أثالثة هي أم رابعة فتذكر ~~فيها) أنها ثالثة وأتى برابعة. (لم يسجد) لأن ما فعله منها مع التردد لا بد ~~منه (أو) تذكر (في الرابعة) التي أتى بها أن ما قبلها ثالثة (سجد) لأن ما ~~فعله منها قبل التذكر محتمل للزيادة. # (ولو شك بعد السلام في ترك فرض لم يؤثر على المشهور) لأن الظاهر PageV01P230 ~~وقوع السلام عن تمام والثاني يؤثر لأن الأصل عدم فعله ~~فيبنى على المتيقن، ويسجد كما في صلب الصلاة إن لم يطل الفصل فإن طال ~~استأنف كما في أصل الروضة. ومرجع ms0111 الطول العرف، ولا فرق في البناء بين أن ~~يتكلم ويمشي ويستدبر القبلة، وبين أن لا يفعل ذلك. # (وسهوه حال قدوته) كأن سها عن التشهد الأول (يحمله إمامه) كما يحمل عنه ~~الجهر والسورة وغيرهما (فلو ظن سلامه فسلم فبان خلافه) أي خلاف ظنه (سلم ~~معه) أي بعد سلامه (ولا سجود) لأن سهوه في حال القدوة. (ولو ذكر في تشهده ~~ترك ركن غير النية والتكبيرة قام بعد سلام إمامه إلى ركعته) التي فاتت ~~بفوات الركن كأن ترك سجدة من ركعة غير الأخيرة، فإن كانت من الأخيرة كملها. ~~(ولا يسجد) لأن سهوه في حال القدوة وزاد على المحرر قوله كالشرح غير النية ~~والتكبيرة لأن التارك لواحدة منهما ليس في صلاة. (وسهوه بعد سلامه) أي سلام ~~إمامه PageV01P231 ~~(لا يحمله) أي إمامه لانتهاء القدوة. (فلو سلم ~~المسبوق بسلام إمامه) فذكر (بنى وسجد) لأن سهوه بعد انتهاء القدوة، ولو سها ~~المنفرد ثم اقتدى لا يحمل الإمام سهوه (ويلحقه) أي المأموم (سهو إمامه) كما ~~يحمل الإمام سهوه وفيهما حديث «ليس على من خلف الإمام سهو» فإن سها الإمام ~~فعليه وعلى من خلفه السهو رواه الدارقطني والبيهقي، وضعفه (فإن سجد) أي ~~إمامه (لزمه متابعته) فإن تركها عمدا بطلت صلاته. واستثنى في الروضة كأصلها ~~ما إذا تبين له حدث الإمام فلا يلحقه سهوه، ولا يحمل الإمام سهوه وما إذا ~~تيقن غلط الإمام في ظنه وجود مقتض للسجود فلا يتابعه فيه. (وإلا) أي PageV01P232 ~~وإن لم يسجد إمامه (فيسجد) هو (على النص) وفي قول ~~مخرج لا يسجد وهو ناظر إلى أنه لا يلحقه سهو إمامه وإن لزمه متابعته في ~~السجود، وهذا الكلام في الموافق. # (ولو اقتدى مسبوق بمن سها بعد اقتدائه كذا قبله في الأصح) وسجد الإمام ~~(فالصحيح) في الصورتين (أنه) أي المسبوق (يسجد معه) رعاية للمتابعة. (ثم) ~~يسجد أيضا (في آخر صلاته) لأنه محل سجود السهو الذي لحقه، ومقابل الصحيح ~~أنه لا يسجد معه نظرا إلى أن موضع السجود آخر الصلاة، وفي قول في الأولى، ~~ووجه في الثانية: يسجد معه ms0112 متابعة ولا يسجد في آخر صلاة نفسه، وهو المخرج ~~السابق، وفي وجه في الثانية هو مقابل الأصح أنه لا يسجد معه ولا في آخر ~~صلاة نفسه لأنه لم يحضر السهو. (فإن لم يسجد الإمام سجد) هو (آخر صلاة ~~نفسه) في الصورتين (على النص) ومقابله القول المخرج السابق. # (وسجود السهو وإن كثر) أي السهو (سجدتان كسجود الصلاة) في واجباته ~~ومندوباته، وحكى بعضهم أنه يستحب أن يقول فيهما: سبحان من لا ينام ولا ~~يسهو، وهو لائق بالحال، وقوله في المحرر بينهما جلسة أدخله المصنف في ~~التشبيه. (والجديد أن محله) أي السجود (بين تشهده وسلامه) أي تشهده المختوم ~~بالصلاة على النبي وآله كما قاله في الكفاية. # وفي القديم إن سها بنقص سجد قبل السلام أو بزيادة فبعده، وفي قديم آخر ~~يتخير إن شاء قبله وإن شاء بعده لثبوت فعل الأمرين عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - في الحديثين الأولين في الباب، واستند القديم الأول إلى أن السهو في ~~الأول بالنقص، وفي الثاني بالزيادة وحمل الجديد السجود فيه على أنه تدارك PageV01P233 ~~للمتروك قبل السلام سهوا لما في الحديث الثالث الآمر ~~بالسجود قبل السلام من التعرض للزيادة (فإن سلم عمدا) على الجديد، وكذا ~~القديم في النقص من غير سجود (فات في الأصح) ومقابله أنه كالسهو إن قصر ~~الفصل سجد وإلا فلا (أو سهوا وطال الفصل) ومرجعه العرف (فات في الجديد) ~~بخلاف القديم في السهو بالنقص فلا يفوت عليه (وإلا) أي وإن قصر الفصل (فلا) ~~يفوت (على النص) لما تقدم من الحديث المحمول على ذلك وقيل يفوت حذرا من ~~إلغاء السلام بالعود إلى الصلاة (وإذا سجد) في صورة السهو على النص أو ~~القديم (صار عائدا إلى الصلاة في الأصح) فيجب أن يعيد السلام كما صرح به في ~~شرح المهذب وإذا أحدث بطلت صلاته، والثاني لا يضر لحصول التحلل بالسلام، ~~ودفع بأن نسيانه السهو الذي لو ذكره لسجد لرغبته في السجود يخرج السلام عن ~~كونه محللا، وإذا سجد على مقابل الأصح في السلام عمدا لا يكون عائدا إلى ms0113 ~~الصلاة قطعا (ولو سها إمام الجمعة وسجدوا فبان فوتها أتموها ظهرا) كما ~~سيأتي في بابها (وسجدوا) أيضا لتبين أن ذاك السجود ليس في آخر الصلاة، ولو ~~ظن سهوا فسجد فبان عدمه سجد في الأصح لزيادة PageV01P234 ~~السجود الأول، والثاني لا يسجد لأن سجود السهو يجبر ~~نفسه كما يجبر غيره. # باب في سجودي التلاوة والشكر (تسن سجدات التلاوة) بفتح الجيم (وهن في ~~الجديد أربع عشرة منها سجدتا الحج) وتسع في الأعراف والرعد والنحل والإسراء ~~ومريم والفرقان والنمل والم تنزيل وحم السجدة وثلاث في المفصل في النجم ~~والانشقاق واقرأ، وفي القديم إحدى عشرة بإسقاط ثلاث المفصل، واستدل للجديد ~~بحديث «عمرو بن العاص: أقرأ بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة ~~سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان» ؛ رواه أبو داود ~~بإسناد حسن والسجدة الباقية منه سجدة ص وسيأتي الكلام فيها. # واستدل للقديم بحديث ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسجد ~~في شيء من المفصل منذ تحول المدينة» PageV01P235 ~~رواه أبو داود وضعفه البيهقي وغيره. (لا) سجدة (ص) أي ~~ليست من سجدات التلاوة (بل هي سجدة شكر) كما نص عليه (تستحب في غير الصلاة ~~وتحرم فيها) وتبطلها (في الأصح) لمن علم ذلك، فإن جهله أو نسي أنه في صلاة ~~فلا، لكن يسجد للسهو. والثاني لا تحرم فيها ولا تبطلها لتعلقها بالتلاوة ~~بخلاف غيرها من سجود الشكر، وفي وجه لابن سريج أنها من سجدات التلاوة ~~للحديث الأول والصارف عنه إلى الشكر حديث النسائي «سجدها داود توبة وسجدها ~~شكرا» ، أي على قبول توبته كما قاله الرافعي، وأسقطه من الروضة. # (ويسن) السجود (للقارئ والمستمع) أي قاصد السماع (ويتأكد له بسجود القارئ ~~قلت) : كما قال الرافعي في الشرح (ويسن للسامع) من غير قصد للسماع (والله ~~أعلم) روى الشيخان عن ابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ القرآن ~~فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته» ~~. وفي رواية لمسلم: في غير صلاة. (وإن قرأ ms0114 في الصلاة سجد الإمام والمنفرد) ~~أي كل منهما (لقراءته فقط) أي ولا يسجد لقراءة غيره (و) سجد. (المأموم ~~لسجدة إمامه) أي ولا يسجد لقراءته من غير سجود ولا لقراءة غير الإمام من PageV01P236 ~~نفسه أو غيره (فإن سجد إمامه فتخلف) هو (أو انعكس) ~~ذلك أي سجد هو دون إمامه (بطلت صلاته) لمخالفته وقول المصنف الإمام ~~والمنفرد تنازع فيه قرأ وسجد، فالفراء يعملهما فيه، والكسائي يقول: حذف ~~فاعل الأول. والبصريون يضمرونه، وهو مفرد لا مثنى لما تقدم من التأويل. ~~فالتركيب صحيح عليه كغيره: # (ومن سجد خارج الصلاة) أي أراد السجود (نوى) سجدة التلاوة (وكبر للإحرام) ~~بها (رافعا يديه) كالرفع لتكبيرة الإحرام (ثم) كبر (للهوي بلا رفع) ليديه ~~(وسجد) سجدة (كسجدة الصلاة ورفع) رأسه (مكبرا) وجلس (وسلم) من غير تشهد ~~كتسليم الصلاة (وتكبيرة الإحرام شرط على الصحيح، وكذا السلام في الأظهر) أي ~~لا بد منهما وتشترط النية أيضا، وقيل: لا. ومدرك الخلاف في هذه الثلاثة أن ~~السجدة تلحق بالصلاة أو لا تلحق بها، ولا يستحب التشهد في الأصح. # (وتشترط شروط الصلاة) قطعا كالطهارة والستر والاستقبال (ومن سجد فيها) أي ~~أراد السجود في الصلاة (كبر PageV01P237 ~~للهوي وللرفع) من السجدة ندبا. (ولا يرفع يديه) فيهما ~~(قلت) كما قال الرافعي في الشرح (ولا يجلس للاستراحة) بعدها. # (والله أعلم) لعدم وروده. # (ويقول) فيها داخل الصلاة وخارجها. «سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه ~~وبصره بحوله وقوته» رواه أبو داود وغيره من غير لفظ وصوره، وحسنه الترمذي. ~~(ولو كرر آية) خارج الصلاة أي أتى بها مرتين (في مجلسين سجد لكل) من ~~المرتين عقبها. (وكذا المجلس في الأصح) والثاني تكفيه السجدة الأولى عن ~~المرة الثانية. والثالث يكفيه إن لم يطل الفصل فإن لم يسجد للمرة الأولى ~~كفاه سجدة عنهما. (وركعة كمجلس) فيما ذكر (وركعتان كمجلسين) فيسجد فيهما ~~(فإن لم يسجد) من سن له السجود عقب القراءة (وطال الفصل لم يسجد) بخلاف ما ~~إذا قصر فيسجد. ومرجع الطول والقصر العرف، ومن كان محدثا عند القراءة وتطهر ~~على القرب يسجد. # (وسجدة ms0115 الشكر لا تدخل الصلاة) فلو فعلها فيها بطلت صلاته (وتسن لهجوم ~~نعمة أو اندفاع نقمة) وفي المحرر والروضة كالشرح PageV01P238 ~~من حيث لا يحتسب. # قال في البحر: الأول كحدوث ولد أو مال له. والثاني كنجاته من الهدم ~~والغرق، روى أبو داود وغيره «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جاءه شيء ~~يسره خر ساجدا» ، ولا يسن السجود لاستمرار النعم. (أو رؤية مبتلى) كزمن (أو ~~عاص) قال في الكفاية عن الأصحاب يتظاهر بعصيانه، روى الحاكم «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - سجد لرؤية زمن» . والسجدة لذلك على السلامة منه. (ويظهرها ~~للعاصي) لعله يتوب (لا للمبتلى) لئلا يتأذى ويظهرها أيضا لحصول نعمة أو ~~اندفاع نقمة، كما في الروضة وأصلها، وفي شرح المهذب فإن خاف من إظهار ~~السجود للفاسق مفسدة أو ضررا أخفاه. # (وهي كسجدة التلاوة) خارج الصلاة في كيفيتها وشروطها (والأصح جوازهما) أي ~~السجدتين. (على الراحلة للمسافر) بأن يومئ بهما لمشقة النزول. والثاني لا ~~لفوات الركن الأظهر أي السجود (فإن سجد لتلاوة صلاة جاز عليها قطعا) كسجود ~~الصلاة عليها. PageV01P239 ~~باب بالتنوين (صلاة النفل) وهو ما عدا الفرائض ~~(قسمان: قسم لا يسن جماعة) بالنصب على التمييز لمحول عن نائب الفاعل، أي لا ~~تسن فيه الجماعة، فلو صلى جماعة لم يكره، قاله في الروضة في صلاة الجماعة. ~~(فمنه الرواتب مع الفرائض، وهي ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر، وكذا ~~بعدها وبعد المغرب والعشاء) لحديث الشيخين عن ابن عمر أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - PageV01P240 ~~كان يصلي ما ذكر (وقيل: لا راتبة للعشاء) وما ذكر ~~بعدها في الحديث يجوز أن يكون من صلاة الليل. (وقيل) من الرواتب (أربع قبل ~~الظهر) لحديث مسلم عن عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبل ~~الظهر أربعا وبعدها ركعتين» . (وقيل: وأربع بعدها) لحديث «من حافظ على أربع ~~ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله تعالى على النار» وصححه الترمذي ~~(وقيل: وأربع قبل العصر) لحديث علي «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم» ، حسنه الترمذي ms0116 (والجميع سنة، ~~وإنما الخلاف في الراتب المؤكد) من حيث التأكيد، فعلى الوجه الأخير الجميع ~~مؤكد وعلى الأول الراجح المؤكد العشر الأول فقط. (و) قيل من الرواتب ~~(ركعتان خفيفتان قبل المغرب قلت هما سنة على الصحيح، ففي صحيح البخاري ~~الأمر بهما) ولفظه (صلوا قبل صلاة المغرب) أي ركعتين كما في لفظ أبي داود، ~~وفي صحيح ابن حبان «أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى قبل المغرب ركعتين» ~~واستدل لمقابل الصحيح بما روى أبو داود عن ابن عمر قال: «ما رأيت أحدا يصلي ~~الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، وإسناده ~~حسن كما قال في شرح المهذب، ودفع بما روى الشيخان «عن عقبة بن عامر وأنس ~~أنهم كانوا يصلون ركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله قال أنس: وكان PageV01P241 ~~يرانا نصليهما فلم ينهنا» # قال في شرح المهذب واستحبابهما قبل شروع المؤذن في الإقامة فإن شرع فيها ~~كره الشروع في غير المكتوبة لحديث مسلم «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة» . # قال الرافعي: وليستا من الرواتب المؤكدة عند من قال باستحبابهما، ولم ~~يصرح بذلك في الروضة للعلم به. (وبعد الجمعة أربع) وكذا ركعتان كما في ~~الروضة الأول لحديث مسلم «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا» والثاني ~~لحديث الشيخين عن ابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد الجمعة ~~ركعتين» . (وقبلها ما قبل الظهر والله أعلم) من ركعتين أو أربع الأول لحديث ~~ابن ماجه: «جاء سليك الغطفاني ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال ~~له: أصليت قبل أن تجيء؟ قال لا. قال: فصل ركعتين وتجوز فيهما» والثاني ~~بالقياس على الظهر. قال في الروضة: ويستأنس فيه بحديث ابن ماجه «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي قبل الجمعة أربعا» ، قال: وإسناده ضعيف جدا. # (ومنه) أي من القسم الذي لا يسن جماعة (الوتر وأقله ركعة وأكثره إحدى ~~عشرة) ركعة (وقيل ثلاث عشرة) ركعة، وأدنى الكمال ثلاث، وأكمل منه خمس ثم ~~سبع ثم تسع كما قاله في شرح المهذب، فيحصل بكل ms0117 مما ذكر، قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ~~ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» رواه أبو داود بإسناد صحيح كما قاله في شرح ~~المهذب، وروى الدارقطني: «أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة» وروى ~~الترمذي وحسنه عن أم سلمة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوتر بثلاث عشرة» وحمل على أنها حسبت فيه سنة العشاء. PageV01P242 ~~(ولمن زاد على ركعة الفصل) بين الركعات بالسلام فينوي ~~ركعتين مثلا من الوتر كما قاله في شرح المهذب. (وهو أفضل) من الوصل الآتي ~~لزيادته عليه بالسلام وغيره (والوصل بتشهد) في الآخرة (أو تشهدين في ~~الآخرتين) قال ابن عمر: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفصل بين الشفع ~~والوتر بتسليم» ، رواه ابن حبان وغيره، وقالت عائشة: «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرها» ، «وقالت: لما سئلت عن ~~وتره - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي تسع ركعات لا يجلس إلا في الثامنة ~~ولا يسلم، والتاسعة ثم يسلم» ، رواهما مسلم ولا يجوز في الوصل أكثر من ~~تشهدين ولا فعل أولهما قبل الآخرتين لأنه خلاف المنقول من فعله - صلى الله ~~عليه وسلم -. (ووقته بين صلاة العشاء وطلوع الفجر) لحديث أبي داود وغيره ~~«إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر فجعلها فيما بين ~~العشاء إلى طلوع الفجر» وفي رواية الترمذي " فيما بين صلاة العشاء " وقيل ~~وقته وقت العشاء " (وقيل: شرط الإيثار بركعة سبق نفل بعد العشاء) من سنتها ~~أو غيرها ليوتر النفل (ويسن جعله آخر صلاة الليل) لحديث الشيخين «اجعلوا ~~آخر صلاتكم من الليل وترا» فمن له تهجد أي تنفل في الليل بعد نوم يؤخر ~~الوتر ليفعله بعد التهجد ومن لا تهجد له يوتر بعد راتبة العشاء، ووتره آخر ~~صلاة الليل، كذا في الروضة وأصلها، وفي شرح المهذب أن من PageV01P243 ~~لا تهجد له إذا وثق باستيقاظه أواخر الليل يستحب له ~~أن يؤخر الوتر ms0118 ليفعله آخر الليل لحديث مسلم «من خاف أن لا يقوم من آخر ~~الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل» (فإن أوتر ثم ~~تهجد لم يعده) لحديث «لا وتران في ليلة» رواه أبو داود وغيره، وحسنه ~~الترمذي. (وقيل: يشفعه بركعة) بأن يأتي بها أول التهجد. (ثم يعيده) بعد ~~تمام التهجد كما فعل ذلك ابن عمر وغيره (ويندب القنوت آخر وتره) بثلاث أو ~~أكثر، وفي الوتر بركعة. (في النصف الثاني من رمضان) وروى أبو داود أن أبي ~~بن كعب قنت فيه لما جمع عمر الناس عليه فصلى بهم أي صلاة التراويح. (وقيل:) ~~في (كل السنة) لإطلاق ما تقدم في قنوت الصبح من «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يقنت في وتر الليل وعلم الحسن بن علي قنوت الوتر» . # (وهو كقنوت الصبح) في لفظه ومحله والجهر به واقتضاء السجود بتركه كما صرح ~~بها في المحرر وفي رفع اليدين وغيره مما تقدم. (ويقول قبله: اللهم إنا ~~نستعينك ونستغفرك إلى آخره) أي: ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك ~~الخير كله نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك ~~نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد أي نسرع نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد ~~بالكفار ملحق. هذا ما في المحرر رواه البيهقي بنحوه من فعل عمر PageV01P244 ~~- رضي الله عنه -. (قلت: الأصح) يقوله (بعده) . # قال في الروضة لأن قنوت الصبح ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الوتر أي كما تقدم، وذكر في شرح المهذب في باب صفة الصلاة أن الجمع بين ~~القنوتين للمنفرد ولإمام قوم محصورين رضوا بالتطويل وأن غيرهما يقتصر على ~~قنوت الصبح. # (وأن الجماعة تندب في الوتر) المأتي به. (عقب التراويح جماعة والله أعلم) ~~بناء على ندبها في التراويح الذي هو الأصح الآتي. وقوله عقب وجماعة جرى على ~~الغالب، فلا مفهوم له ليوافق ما في الروضة وأصلها إذا استحببنا الجماعة في ~~التراويح نستحبها في الوتر بعدها فإنه يصدق مع فعلها جماعة وفرادى ومع كون ~~الوتر عقبها ms0119 ومتراخيا عنها ولو أراد تهجدا بعد التراويح أخر الوتر ذكره في ~~شرح المهذب كالتنبيه، ووتر غير رمضان لا يندب فيه الجماعة. # (ومنه) أي القسم الذي لا يسن جماعة (الضحى وأقلها ركعتان وأكثرها ثنتا ~~عشرة) ركعة ويسلم من كل ركعتين قال أبو هريرة: «أوصاني خليلي - صلى الله ~~عليه وسلم - بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل ~~أن أنام» رواه الشيخان، وقالت عائشة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء» ، رواه مسلم وقالت أم هانئ: «صلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم من كل ركعتين» ، رواه أبو ~~داود بإسناد على شرط البخاري كما قاله في شرح المهذب وفي الصحيحين عنها ~~قريب منه. والسبحة بضم السين الصلاة، وعن أبي ذر أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «إن صليت الضحى عشرا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب، وإن صليتها ثنتي ~~عشرة ركعة بنى الله لك بيتا في الجنة» . رواه البيهقي، وقال في إسناده نظر، ~~وضعفه في شرح المهذب وقال فيه: أكثرها عند الأكثرين ثمان ركعات، وأدنى ~~الكمال أربع، وأفضل منه ست، ثم وقتها فيما جزم به الرافعي من ارتفاع الشمس ~~إلى الاستواء وفي شرح المهذب والتحقيق إلى الزوال. # وفي الروضة قال أصحابنا: وقت الضحى من طلوع الشمس، ويستحب تأخيرها إلى ~~ارتفاعها. # وقال الماوردي: وقتها المختار إذا مضى ربع PageV01P245 ~~وإن لم يحكه في شرح المهذب، والأول أوفق لمعنى الضحى، ~~وهو كما في الصحاح حين تشرق الشمس بضم أوله، ومنه قال الشيخ في المهذب: ~~ووقتها إذا أشرقت الشمس إلى الزوال، أي أضاءت وارتفعت بخلاف شرقت فمعناه ~~طلعت. # (وتحية المسجد) لداخله على وضوء (ركعتان) قبل الجلوس لحديث الشيخين «إذا ~~دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» . # قال في شرح المهذب: فإن صلى أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة جاز وكانت كلها ~~تحية لاشتمالها على الركعتين. (وتحصل بفرض أو نفل آخر) سواء نويت معه أم لا ~~لأن المقصود وجود صلاة قبل الجلوس، وقد ms0120 وجدت بما ذكر، ولا يضره نية التحية ~~لأنها سنة غير مقصودة خلاف نية فرض وسنة مقصودة فلا تصح. (لا بركعة) أي لا ~~تحصل بها التحية (على الصحيح قلت:) كما قال الرافعي في الشرح. (وكذا ~~الجنازة وسجدة تلاوة و) سجدة (شكر) أي لا تحصل PageV01P246 ~~بها التحية على الصحيح للحديث السابق. والثاني تحصل ~~بواحدة من الأربع لحصول الإكرام بها المقصود من الحديث. # (وتتكرر) التحية (بتكرر الدخول على قرب في الأصح والله أعلم) كالبعد، ~~والثاني لا للمشقة، وهذه المسألة زادها في الروضة أيضا. (ويدخل وقت الرواتب ~~قبل الفرض بدخول وقت الفرض وبعده بفعله ويخرج النوعان) أي وقتهما (بخروج ~~وقت الفرض) ففعل القبلية فيه بعد الفرض أداء. # (ولو فات النفل المؤقت) كصلاتي العيد والضحى ورواتب الفرائض. # (ندب قضاؤه في الأظهر) كما تقتضي الفرائض بجامع التأقيت، والثاني لا يندب ~~قضاؤه لأن قضية التأقيت في العبادة اشتراط الوقت في الاعتداد بها خولف ذلك ~~في الفرائض لأمر جديد ورد فيها كما في حديث الصحيحين «من نام عن صلاة أو ~~نسيها فليصلها إذا ذكرها» والثالث يقضي المستقل كالعيد والضحى لمشابهته ~~الفرائض في الاستقلال بخلاف رواتبها. # وكل هذا بالنظر إلى القياس، واستدل للأول بإطلاق الحديث المذكور وبأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «قضى ركعتي سنة الظهر المتأخرة بعد العصر» ، رواه ~~الشيخان «وركعتي الفجر بعد الشمس لما نام في الوادي عن الصبح» ، رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح، وفي مسلم نحوه، ثم على القضاء يقضي أبدا، وفي قول: يقضي ~~فائت النهار ما لم تغرب شمسه، وفائت الليل ما لم يطلع فجره. ولا مدخل ~~للقضاء في غير المؤقت مما له سبب كالتحية. # (وقسم يسن جماعة كالعيد والكسوف والاستسقاء) لما سيأتي في PageV01P247 ~~أبوابها (وهو أفضل مما لا يسن جماعة) لتأكده بسن ~~الجماعة فيه (لكن الأصح تفضيل الراتبة) للفرائض (على التراويح) بناء على سن ~~الجماعة فيها كما سيأتي لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على الراتبة، ~~كما يؤخذ من أدلتها السابقة دون التراويح لما سيأتي فيها، والثاني تفضيل ~~التراويح على الراتبة لسن الجماعة فيها، فإن ms0121 قلنا لا تسن فيها فالراتبة ~~أفضل منها جزما. (و) الأصح (أن الجماعة تسن في التراويح) وهي عشرون ركعة ~~بعشر تسليمات في كل ليلة من رمضان بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، والأصل ~~فيها ما روى الشيخان عن عائشة - رضي الله عنها - «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- خرج من جوف الليل ليالي من رمضان وصلى في المسجد وصلى الناس بصلاته فيها ~~وتكاثروا فلم يخرج لهم في الرابعة. وقال لهم صبيحتها: خشيت أن تفرض عليكم ~~صلاة الليل فتعجزوا عنها» وروى ابنا خزيمة وحبان عن جابر قال: «صلى بنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان ثماني ركعات ثم أوتر، فلما كانت ~~القابلة اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج إلينا حتى أصبحنا» ، الحديث. # وكأن جابرا إنما حضر في الليلة الثالثة والرابعة وما روي «أنه صلى بهم ~~عشرين ركعة» كما قال الرافعي ضعفه البيهقي وانقطع الناس عن فعلها جماعة في ~~المسجد إلى زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ففعل بعضهم ذلك فجمعهم عمر ~~على أبي بن كعب فصلى PageV01P248 ~~بهم في المسجد قبل أن يناموا. رواه البخاري، وروى ~~البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح كما قال في شرح المهذب أنهم كانوا يقومون ~~على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في شهر رمضان بعشرين ركعة. وروى ~~مالك في الموطأ بثلاث وعشرين، وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون ~~بثلاث، وسميت كل أربع منها ترويحة لأنهم كانوا يتروحون عقبها أي يستريحون. # قال في الروضة: ولا تصح بنية مطلقة، بل ينوي ركعتين من التراويح أو من ~~قيام رمضان قال: ولو صلى أربعا بتسليمة لم تصح، ذكره القاضي حسين لأنه خلاف ~~المشروع، ومقابل الأصح أن الانفراد بها أفضل كغيرها من صلاة الليل لبعده عن ~~الرياء ورجوع النبي إليه بعد الليالي السابقة. # (ولا حصر للنفل المطلق) وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب، «قال - صلى الله ~~عليه وسلم - لأبي ذر الصلاة خير موضوع استكثر أو أقل» رواه ابن حبان في ~~صحيحه، فله أن يصلي ما شاء من ركعة وأكثر، سواء عين ms0122 ذلك في نيته أم أطلقها، ~~ويتشهد في الركعة إن اقتصر عليها. # (فإن أحرم بأكثر من ركعة فله التشهد في كل ركعتين) في العدد الشفع كما في ~~الرباعية وفي العدد الوتر يأتي بتشهد في الآخرة (وفي كل ركعة) لجواز التطوع ~~بها PageV01P249 ~~ذكره الإمام والغزالي. # قال الرافعي: وفي كلام كثير من الأصحاب ما يقتضي منعه. (قلت: الصحيح منعه ~~في كل ركعة والله أعلم) إذ لا عهد بذلك في الصلاة وله الاقتصار على تشهد في ~~آخر الصلاة لأنه لو اقتصر عليه في الفريضة لجاز فإن اقتصر عليه قرأ السورة ~~في جميع الركعات وإن أتى بتشهدين ففي قراءتها بعد الأول القولان في الروضة. # (وإذا نوى عددا فله أن يزيد) عليه (و) أن (ينقص) عنه (بشرط تغيير النية ~~قبلهما) أي قبل الزيادة والنقصان. (وإلا) بأن زاد أو نقص قبل التغيير عمدا ~~(فتبطل) صلاته لمخالفته لما نواه (فلو نوى ركعتين فقام إلى ثالثة سهوا) ~~فتذكر (فالأصح أنه يقعد ثم يقوم للزيادة إن شاء) ها، ثم يسجد للسهو في آخر ~~صلاته لزيادة القيام، والثاني لا يحتاج إلى القعود في إرادة الزيادة، بل ~~يمضي PageV01P250 ~~فيها كما لو نواها قبل القيام، وإن لم يشأ الزيادة ~~قعد وتشهد وسجد للسهو وسلم، ولو نوى ركعة فله أن يزيد عليها بشرط تغيير ~~النية كما سبق. (قلت: نفل الليل) أي النفل المطلق فيه (أفضل) من النفل ~~المطلق في النهار لحديث مسلم «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» . ~~(وأوسطه أفضل) من طرفيه (ثم آخره) أفضل من أوله كما قال في الروضة النصف ~~الثاني أفضل من الأول والثلث الأوسط أفضل الأثلاث، وأفضل منه السدس الرابع ~~والخامس «سئل - صلى الله عليه وسلم - أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال: ~~جوف الليل» وقال: «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ~~ويقوم ثلثه وينام سدسه» وقال «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء ~~الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن ~~يسألني: فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له» . روى الأول مسلم والثانيين ms0123 ~~الشيخان، ومعنى ينزل ربنا ينزل أمره (و) يسن (أن يسلم من كل ركعتين) في ~~النفل المطلق في ليل أو نهار بأن ينويهما أو يطلق النية، قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «صلاة الليل مثنى مثنى» رواه الشيخان وفي السنن الأربعة صلاة ~~الليل والنهار، وصححه ابن حبان وغيره. (ويسن التهجد) هو التنفل في الليل ~~بعد نوم قال تعالى: {ومن الليل فتهجد به} [الإسراء: 79] (ويكره قيام كل ~~الليل دائما) «قال - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بن العاص PageV01P251 ~~ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل. فقلت بلى يا ~~رسول الله قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا» إلى آخره ~~رواه الشيخان. وقوله: دائما احترازا عن إحياء ليال منه، ففي الصحيحين عن ~~عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان ~~أحيا الليل» . # (و) يكره (تخصيص ليلة الجمعة بقيام) لحديث مسلم «لا تخصوا ليلة الجمعة ~~بقيام من بين الليالي» (و) يكره (ترك تهجد اعتاده، والله أعلم) «قال - صلى ~~الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بن العاص: يا عبد الله لا تكن مثل فلان ~~كان يقوم الليل ثم تركه» رواه الشيخان. PageV01P252 ~~كتاب صلاة الجماعة أقل الجماعة فيها إمام ومأموم، ~~وسيأتي ما يدل على ذلك في مسألة الإعادة. # (هي) أي الجماعة (في الفرائض غير الجمعة سنة مؤكدة) قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» رواه الشيخان، ~~وواظب - صلى الله عليه وسلم - عليها كما هو معلوم من بعد الهجرة، وذكر في ~~شرح المهذب في باب هيئة الجمعة أن من صلى في عشرة آلاف له سبع وعشرون درجة، ~~ومن صلى في اثنين له كذلك، لكن درجات الأول أكمل وسيأتي في باب الجمعة أن ~~الجماعة شرط في صحتها، فتكون فيها فرض عين كما عبروا به هنا، وقوله غير ~~بالنصب بمعنى إلا أعربت إعراب المستثنى وأضيفت إليه كما نقرر في علم النحو ~~(وقيل: فرض كفاية للرجال فتجب بحيث يظهر الشعار في القرية) ms0124 مثلا ففي القرية ~~الصغيرة يكفي إقامتها في موضع، وفي الكبيرة والبلد تقام في المحال، فلو ~~أطبقوا على إقامتها في البيوت لم يسقط الفرض. (فإن امتنعوا PageV01P253 ~~كلهم) من إقامتها على ما ذكر (قوتلوا) أي قاتلهم ~~الإمام أو نائبه وعلى السنة لا يقاتلون، وقيل نعم حذرا من إماتتها. (ولا ~~يتأكد الندب للنساء تأكده للرجال في الأصح) لمزيتهم عليهن، قال تعالى ~~{وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 228] والثاني نعم لعموم الأخبار، فيكره ~~تركها للرجال دون النساء على الأول، وليست في حقهن فرضا جزما. (قلت الأصح ~~المنصوص أنها فرض كفاية) كما صححه في أصل الروضة (وقيل) فرض (عين) وليست ~~بشرط في صحة الصلاة كما قاله في شرح المهذب. (والله أعلم) الأول لحديث «ما ~~من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان» أي ~~غلب، رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان وغيره، والثاني وحكاه الرافعي ~~أيضا لحديث «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم ~~أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم ~~بيوتهم بالنار» رواه الشيخان، وأجيب بأنه بدليل السياق ورد في قوم منافقين ~~يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون قال في الروضة والخلاف في المؤداة. أما ~~المقضية فليست الجماعة فيها فرض عين ولا كفاية قطعا ولكنها سنة ففي ~~الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه الصبح جماعة حين فاتتهم ~~بالوادي» . وبين في شرح المهذب أن سنيتها في مثل ذلك مما PageV01P254 ~~يتفق فيه الإمام والمأموم، كأن يفوتهما ظهر أو عصر، ~~وأما غير ذلك فسيأتي الكلام فيه، والمنذورة لا تشرع الجماعة فيها أي لا ~~تستحب كما فسره به في الروضة، وتقدم ما تسن فيه الجماعة من النفل في بابه. # (و) الجماعة (في المسجد لغير المرأة أفضل) منها في غير المسجد كالبيت ~~وجماعة المرأة في البيت أفضل منها في المسجد، قال - صلى الله عليه وسلم - ~~فيما رواه الشيخان: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» أي فهي في ~~المسجد أفضل. وقال: «لا ms0125 تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن» رواه أبو ~~داود وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وإمامة الرجل لهن أفضل من إمامة ~~المرأة، وحضورهن المسجد في جماعة الرجال يكره للشواب دون العجائز خوف ~~الفتنة. # (وما كثر جمعه) من المساجد (أفضل) مما قل جمعه، قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من ~~صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى» رواه أبو داود وغيره ~~وصححه ابن حبان وغيره. (إلا لبدعة إمامه) كالمعتزلي (أو تعطل مسجد قريب ~~لغيبته) عنه بكونه إمامه أو يحضر الناس بحضوره، فقليل الجمع أفضل من كثيره ~~في ذلك. # (وإدراك PageV01P255 ~~تكبيرة الإحرام) مع الإمام (فضيلة وإنما تحصل ~~بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه) بخلاف المتراخي عنه. (وقيل:) تحصل ~~(بإدراك بعض القيام وقيل بأول ركوع) أي بإدراك الركوع الأول كما في المحرر ~~وغيره، قال في الروضة نقلا عن البسيط، وأقره الوجه الثاني والثالث فيمن لم ~~يحضر إحرام الإمام، فأما من حضره وأخر فقد فاتته فضيلة التكبيرة وإن أدرك ~~الركعة. # (والصحيح إدراك الجماعة ما لم يسلم) أي الإمام وإن لم يجلس معه بأن سلم ~~عقب تحرمه، والثاني لا تدرك إلا بركعة لأن ما دونها لا يحسب من صلاته، ودفع ~~بحسبان التحرم، فتحصل به فضيلة الجماعة. # قال في شرح المهذب: لكن دون فضيلة من أدركها من أولها. # (وليخفف الإمام) ندبا (مع فعل الأبعاض) والهيئات أي السنن غير الأبعاض ~~فيخفف في القراءة والأذكار كما في المهذب. قال في شرحه: فلا يقتصر على ~~الأقل ولا يستوفي الأكمل المستحب للمنفرد من طوال المفصل وأوساطه وأذكار ~~الركوع والسجود، والأصل في التخفيف حديث الشيخين «إذا أم أحدكم الناس ~~فليخفف» وغيره. (إلا أن يرضى بتطويله محصورون) أي لا يصلي وراءه غيرهم، فلا ~~بأس بالتطويل كما في الروضة وأصلها، وفي PageV01P256 ~~شرح المهذب عن جماعة: يستحب. # (ويكره التطويل) ليلحق آخرون، أو رجل شريف كما في المحرر وغيره لتضرر ~~المقتدين به. # قال في شرح المهذب: سواء كان المسجد في سوق أو ms0126 محلة وعادة الناس يأتونه ~~بعد الإقامة فوجا فوجا أم لا، وسواء كان الرجل المنتظر مشهورا بعلمه ودينه ~~أو دنياه. # (ولو أحس) الإمام (في الركوع أو التشهد الأخير بداخل) يقتدي به. (لم يكره ~~انتظاره في الأظهر إن لم يبالغ فيه) أي الانتظار. (ولم يفرق) بضم الراء ~~(بين الداخلين) بانتظار بعضهم لصداقة أو سيادة مثلا دون بعض، بل يسوي بينهم ~~في الانتظار لله تعالى، لا للتودد إليهم واستمالة قلوبهم. (قلت: المذهب ~~استحباب انتظاره) بالشروط المذكورة. (والله أعلم) وأصل الخلاف هل ينتظره أو ~~لا قولان: أحدهما نعم بالشروط المذكورة حكاهما كما. # قال في شرح المهذب كثيرون من الأصحاب في الكراهة نافين الاستحباب، وآخرون ~~في الاستحباب نافين الكراهة، فمعنى لا ينتظر على الأول يكره، وعلى الثاني ~~لا يستحب، فحصل من هذا الخلاف أقوال يكره يستحب لا يكره ولا يستحب، وهو ~~مراد الرافعي بما رجحه أي يباح كما حكاه الماوردي وجه الكراهة ما فيه من ~~التطويل المخالف للأمر بالتخفيف، ووجه الاستحباب الإعانة على إدراك الركعة ~~في المسألة الأولى والجماعة في الثانية، ووجه الإباحة الرجوع إلى الأصل ~~لتساقط الدليلين بتعارضهما ودفع التعارض بأن المراد من التخفيف عدم المشقة، ~~والانتظار PageV01P257 ~~المذكور لا يشق على المأمومين، وحيث انتفى شرط من ~~المشروط المذكورة يجزم بكراهة الانتظار على الطريق الأول، وبعدم استحبابه ~~أي بإباحته على الثاني (ولا ينتظر في غيرهما) أي غير الركوع والتشهد الأخير ~~من القيام وغيره جزما أي يجزم بكراهته لعدم الحاجة إليه، وقيل: يطرد الخلاف ~~فيه لإفادة بركة الجماعة. # (ويسن للمصلي) صلاة من الخمس (وحده، وكذا جماعة في الأصح إعادتها مع ~~جماعة يدركها) في الوقت «قال - صلى الله عليه وسلم - بعد صلاته الصبح ~~لرجلين لم يصليا معه، وقالا: PageV01P258 ~~صلينا في رحالنا: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما ~~مسجد جماعة فصلياها معهم فإنها لكما نافلة» رواه أبو داود وغيره، وصححه ~~الترمذي بالانفراد والجماعة، ومقابل الأصح يقصره على الانفراد نظرا إلى أن ~~المصلي في جماعة قد حصل فضيلتها فلا تطلب منه الإعادة، وجوابه منع ذلك، ~~وسواء على الأصح استوت ms0127 الجماعتان أم زادت الثانية بفضيلة، ككون الإمام أعلم ~~أو أورع، أو الجمع أكثر، أو المكان أشرف، وقيل: لا تسن الإعادة في ~~المستويتين، والعبارة تصدق بما إذا كانت الأولى أفضل من الثانية، وسيأتي ما ~~يؤخذ منه الاستحباب في ذلك. (وفرضه) في الصورتين. (الأولى في الجديد) لما ~~سبق في الحديث، وفي القديم إحداهما لا بعينها يحتسب الله بما شاء منهما ~~فينوي بالثانية الفرض. (والأصح) على الجديد (أنه ينوي بالثانية الفرض) ~~أيضا، والثاني واختاره إمام الحرمين ينوي الظهر أو العصر مثلا، ولا يتعرض ~~للفرض. # قال في الروضة: الراجح اختيار إمام الحرمين، قال: ويستحب لمن صلى إذا رأى ~~من يصلي تلك الفريضة وحده أن يصليها معه لتحصل له فضيلة الجماعة، وهذا ~~استدل عليه في المهذب بحديث أبي سعيد الخدري «أن رجلا جاء إلى المسجد بعد ~~صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: من يتصدق على هذا فيصلي معه؟ ~~فصلى معه رجل» ، رواه أبو داود والترمذي وحسنه. # قال المصنف في شرحه: فيه استحباب إعادة الصلاة في جماعة لمن صلاها في ~~جماعة، وإن كانت الثانية أقل من الأولى وأنه يستحب الشفاعة إلى من يصلي مع ~~الحاضر ممن له عذر في عدم الصلاة معه وأن الجماعة تحصل بإمام ومأموم وأن ~~المسجد المطروق لا تكره فيه جماعة بعد جماعة. # (ولا رخصة في تركها) أي الجماعة. (وإن قلنا) هي (سنة) لتأكدها PageV01P259 ~~(إلا بعذر) لحديث «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة ~~له إلا من عذر» رواه ابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين، ~~وقوله «لا صلاة» أي كاملة، (عام كمطر) ليلا كان أو نهارا لبله الثوب ومثله ~~ثلج يبل الثوب. (أو ريح عاصف) أي شديدة (بالليل) لعظم مشقتها فيه دون ~~النهار. (وكذا وحل) بفتح الحاء (شديد على الصحيح) لتلويثه الرجل بالمشي ~~فيه، والثاني قال يعتد له بالخف ونحوه. (أو خاص كمرض) لمشقة المشي معه (وحر ~~وبرد شديدين) لمشقة الحركة فيهما ليلا كان أو نهارا كما اقتضاه كلام ~~الرافعي، واقتصر في الروضة في شدة الحر على الظهر ms0128 كما اقتصر عليه الرافعي ~~أول الكلام، ثم قال بعد التسوية في شدة البرد بين الليل والنهار إن شدة ~~الحر في معناها، ولم يذكر ذلك في الروضة ولا في شرح المهذب وذكرا هنا ~~كالمحرر من الخاص، وفي الروضة كالشرح من العام لأنهما قد يحس بهما ضعيف ~~الخلقة دون قويها، فيكونان من الخاص بخلاف ما إذا أحس بهما قوي الخلقة، ~~فيحس بهما ضعيفها من باب أولى، فيكونان من العام. # (وجوع وعطش ظاهرين) قال في الروضة كأصلها، وحضره الطعام والشراب وتاقت ~~نفسه إليه فيبدأ بالأكل والشرب، فيأكل لقما تكسر حدة الجوع إلا أن يكون ~~الطعام مما يؤتى عليه مرة واحدة كالسويق واللبن. (ومدافعة حدث) من بول أو ~~غائط أو ريح، فيبدأ بتفريغ نفسه من ذلك لأن الصلاة تكره مع هذه الأمور كما ~~تقدم في آخر شروط الصلاة، فلا تطلب معها فضلا عن طلب الجماعة فيها، وعدل عن ~~قول المحرر وغيره شديدين إلى ما هو بمعناه ليخالف التعبير به فيما قبله، ~~وعن قوله وغيره أيضا الأخبثين، بالمثلثة أي البول والغائط إلى حدث ليشمل ~~الريح المصرح به في الشرح والروضة. # (وخوف ظالم على نفس أو مال) له أو لمن يلزمه الذب عنه، ولا عبرة بالخوف ~~ممن يطالبه بحق هو ظالم في PageV01P260 ~~منعه بل عليه الحضور وتوفية ذلك الحق. (و) خوف ~~(ملازمة غريم معسر) بإضافة غريم كما قال في الدقائق: المعنى أن يخاف ملازمة ~~غريم له بأن يراه وهو معسر لا يجد وفاء لدينه. # قال في البسيط: وعسر عليه إثبات ذلك، والغريم يطلق لغة على المدين ~~والدائن، ولفظ المحرر أو خاف من حبس الغريم وملازمته وهو معسر، وفي الروضة ~~كأصلها عطف الملازمة بأو. (وعقوبة يرجى تركها إن تغيب أياما) بأن يعفى عنها ~~كالقصاص مجانا، أو على مال، وكحد القذف بخلاف ما لا يقبل العفو كحد السرقة، ~~واستشكل الإمام جواز التغيب لمن عليه قصاص بأن موجبه كبير والتخفيف ينافيه، ~~وأجاب بأن العفو عنه مندوب إليه، وهذا التغيب طريق إليه (وعري) وإن وجد ~~ساتر العورة لأن عليه مشقة ms0129 في خروجه كذلك إلا أن يعتاده (وتأهب لسفر مع ~~رفقة) ترحل للمشقة في التخلف عنهم. (وأكل ذي ريح كريه) كبصل وكراث وثوم نيء ~~ولم يمكنه إزالة ريحه بغسل ومعالجة للتأذي به بخلاف المطبوخ لقلة ما يبقى ~~من ريحه فيغتفر، وأسقط من المحرر " وهو نيء " استغناء عنه بكريه، ولو ذكره ~~كان أوضح وأحسن. # (وحضور قريب محتضر) أي حضره الموت وإن كأن له متعهد لتألم قريبه بغيبته ~~عنه (أو مريض) عطف على محتضر. (بلا متعهد أو) له متعهد، لكن (يأنس به) أي ~~بالحاضر لتضرر المريض بغيبته، فحفظه أو تأنيسه أفضل من حفظ الجماعة ~~والمملوك الزوجة وكل من له مصاهرة، والصديق كالقريب بخلاف الأجنبي الذي له ~~متعهد، أما الذي لا متعهد له فالحضور عنده عذر كما شمله قول المحرر التمريض ~~عذر إذا لم يكن PageV01P261 ~~للمريض متعهد، ولو كان المتعهد مشغولا بشراء الأدوية ~~مثلا عن الخدمة فكما لو لم يكن متعهد. # (فصل: لا يصح اقتداؤه بمن يعلم بطلان صلاته) كعلمه بحدثه أو نجاسة ثوبه ~~لأنه ليس في صلاة (أو يعتقده) أي البطلان (كمجتهدين اختلفا في القبلة أو) ~~في (إناءين) من الماء طاهر ونجس بأن أدى اجتهاد أحدهما إلى غير ما أدى إليه ~~اجتهاد الآخر في المسألتين، وتوضأ كل من إنائه في الثانية، فليس لواحد ~~منهما أن يقتدي بالآخر في كل من المسألتين لاعتقاده بطلان صلاته. (فإن تعدد ~~الطاهر) من الآنية كأن كانت ثلاثة، والطاهر منها اثنان، والمجتهدون ثلاثة، ~~وظن كل منهم طهارة إنائه فقط (فالأصح الصحة) أي صحة اقتداء بعضهم ببعض (ما ~~لم يتعين إناء الإمام للنجاسة) وهو في الثلاثة الثالث، فلا يصح الاقتداء ~~بصاحبه، والثاني لا يصح اقتداء بعضهم ببعض لتردد كل منهم في استعمال غيره ~~للنجس (فإن ظن) واحد (طهارة إناء غيره اقتدى به قطعا) أو نجاسته لم يقتد به ~~قطعا (فلو اشتبه خمسة) من الأواني (فيها نجس PageV01P262 ~~على خمسة) من الرجال (فظن كل طهارة إناء فتوضأ به وأم ~~كل) منهم (في صلاة) من الخمس بالباقي مبتدئين بالصبح (ففي الأصح) السابق ~~(يعيدون ms0130 العشاء إلا إمامها فيعيد المغرب) لتعين إنائهما للنجاسة في حق من ~~ذكر من المقتدين فيهما، والثاني يعيد كل منهم ما صلاه مأموما وهو أربع ~~صلوات لعدم صحة الاقتداء لما تقدم. # (ولو اقتدى شافعي بحنفي مس فرجه أو افتصد فالأصح الصحة) أي صحة الاقتداء ~~(في الفصد دون المس اعتبارا بنية المقتدي) أي باعتقاده، والثاني عكس ذلك ~~اعتبارا باعتقاد المقتدى به أن ينقض الوضوء دون المس، ولو ترك الاعتدال أو ~~الطمأنينة، أو قرأ غير الفاتحة لم يصح اقتداء الشافعي به، وقيل يصح اعتبارا ~~باعتقاده، ولو حافظ على واجبات الطهارة والصلاة عند الشافعي صح اقتداؤه به، ~~ولو شك في إتيانه بها فكذلك تحسينا للظن به في توقي الخلاف. # (ولا تصح قدوة بمقتد) لأنه تابع لغيره PageV01P263 ~~يلحقه سهوه من شأن الإمام الاستقلال وحمل سهو الغير ~~فلا يجتمعان. # (ولا بمن تلزمه إعادة كمقيم تيمم) لعدم الماء، وفاقد للطهورين لعدم ~~الاعتداد بصلاته، وقيل يجوز اقتداء مثله به. # (ولا) قدوة (قارئ بأمي في الجديد) لأن الإمام بصدد تحمل القراءة عن ~~المأموم المسبوق، فإذا لم يحسنها لم يصح للتحمل، والقديم يصح اقتداؤه به في ~~السرية لقراءة المأموم فيها بخلاف الجهرية، فيتحمل الإمام عنه في القديم، ~~وفي ثالث مخرج يصح اقتداؤه به في السرية والجهرية بناء على لزوم القراءة ~~للمأموم فيهما في الجديد. # قال في الروضة: هذه الأقوال جارية سواء علم المأموم كون الإمام أميا أم ~~لا، وقيل هي إذا لم يعلم كونه أميا، فإن علم لم يصح قطعا. (وهو من يخل بحرف ~~أو تشديدة من الفاتحة) بأن لا يحسنه (ومنه أرت) بالمثناة (يدغم في غير ~~موضعه) أي الإدغام (وألثغ) بالمثلثة (يبدل حرفا بحرف) أي يأتي بغيره بدله ~~كأن يأتي بالمثلثة بدل السين، أو بالغين بدل الراء، فيقول: المثتقيم غيغ ~~المغضوب. # (وتصح) قدوة أمي (بمثله) فيما يخل به كأرت بأرث وألثغ بألثغ في الكلمة ~~بخلافهما في كلمتين، وبخلاف الأرت بالألثغ وعكسه، فلا تصح لأن كلا منهما ~~فيما ذكر يحسن ما لا PageV01P264 ~~يحسن الآخر، ومن هذا التعليل أخذ التقييد بالكلمة ms0131 ~~فيما سبق. # (وتكره) القدوة (بالتمتام) ومن يكرر التاء (والفأفاء) وبهمزتين ممدودا ~~وهو من يكرر الفاء، وذلك في غير الفاتحة إذ لا فاء فيها، وجواز القدوة بهما ~~مع زيادتهما لعذرهما فيها. (واللاحن) بما لا يغير المعنى كضم هاء لله. (فإن ~~غير معنى كأنعمت بضم أو كسر أبطل صلاة من أمكنه التعلم) ولم يتعلم (فإن عجز ~~لسانه أو لم يمض زمن إمكان تعلمه، فإن كان في الفاتحة فكأمي) فقدوة مثله به ~~صحيحة، وقدوة صحيح اللسان به كقدوة قارئ بأمي (وإلا) إن كان في غير ~~الفاتحة. (فتصح صلاته والقدوة به) . # قال الإمام: ولو قيل: ليس لهذا اللاحن PageV01P265 ~~قراءة غير الفاتحة لم يكن بعيدا لأنه يتكلم بما ليس ~~بقرآن بلا ضرورة. # (ولا تصح قدوة رجل ولا خنثى بامرأة ولا خنثى) لأن المرأة ناقصة عن الرجل، ~~والخنثى المأموم يجوز أن يكون ذكرا والإمام أنثى، وتصح قدوة المرأة بالمرأة ~~وبالخنثى، كما تصح قدوة الرجل وغيره بالرجل. # (وتصح) القدوة (للمتوضئ بالمتيمم) الذي لا يلزمه إعادة (وبما مسح الخف) ~~للاعتداد بصلاتهما. # (وللقائم بالقاعد والمضطجع) وللقاعد بالمضطجع، روى الشيخان عن عائشة «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - صلى في مرض موته قاعدا وأبو بكر والناس قياما» ، ~~فهو ناسخ لما في حديثهما عنها «إنما جعل الإمام ليؤتم به» من قوله: «وإذا ~~صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين» ويقاس المضطجع على القاعد، فقدوة القاعد به ~~من باب أولى. # (و) تصح (للكامل) أي البالغ الحر (بالصبي والعبد) للاعتداد بصلاتهما، ~~وسواء في الصبي الفرض والنفل، وروى البخاري «أن عمرو بن سلمة بكسر اللام ~~كان يؤم قومه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ست أو سبع ~~سنين» وأن عائشة كان يؤمها عبدها ذكوان، نعم البالغ أولى من الصبي، والحر ~~أولى من العبد. # قال في شرح المهذب: والعبد البالغ أولى من الحر الصبي. # (والأعمى والبصير سواء على النص) وقيل. الأعمى أولى لأنه أخشع، وقيل: ~~البصير أولى لأنه عن النجاسة أحفظ، ولتعارض المعنيين سوى الأول بينهما. # (والأصح صحة قدوة السليم بالسلس) بكسر اللام، أي ms0132 سلس البول. (والطاهر ~~بالمستحاضة غير المتحيرة) لصحة صلاتهما من غير قضاء، والثاني يقول: صلاتهما ~~صلاة ضرورة، ويفهم مما ذكر الجزم بصحة قدوة مثلهما بهما كما في الأمي ~~بمثله. أما المتحيرة فلا تصح القدوة بها لطاهرة ولا متحيرة على الصحيح، كما ~~ذكر في الروضة في كتاب الحيض، PageV01P266 ~~لوجوب القضاء عليها على الصحيح. # (ولو بان إمامه) بعد الصلاة على خلاف ظنه (امرأة أو كافرا معلنا) بكفره ~~كاليهودي (قيل أو مخفيا) كفره كالزنديق (وجبت الإعادة) لصلاته في الأولين ~~لتقصيره بترك البحث فيهما إذ تمتاز المرأة بالصوت والهيئة وغيرهما ومثلها ~~الخنثى لأن أمره ينتشر ويعرف معلن الكفر بالغيار وغيره بخلاف مخفيه، فلا ~~تجب الإعادة فيه في الأصح (لا) إن بان (جنبا) أو محدثا كما في المحرر (وذا ~~نجاسة خفية) في ثوبه أو بدنه، فلا تجب إعادة صلاة المؤتم به لانتفاء ~~التقصير منه في ذلك بخلاف النجاسة الظاهرة، وفيها كلام يأتي. (قلت: الأصح ~~المنصوص هو قول الجمهور إن مخفي الكفر هنا كمعلنه، والله أعلم) فتجب إعادة ~~صلاة المؤتم به لنقصه بالكفر بخلاف الجنب مثلا لا نقص فيه بالجنابة، وذكر ~~في الروضة نحو المزيد هنا إن ما صححه الرافعي من عدم وجوب القضاء هو الأقوى ~~دليلا وإن صاحبي التتمة والتهذيب وغيرهما قطعوا بأن النجاسة كالحدث، ولم ~~يفرقوا بين الخفية وغيرها وأن الإمام أشار إلى أن الظاهرة كمسألة الزنديق ~~لأنها من جنس ما يخفى، أي فتكون على الوجهين فيه. # قال في شرح المهذب: وهذا أقوى، وعليه يحمل كلام الشيخ في التنبيه، أي ~~فإنه أطلق النجاسة وحكم بالإعادة، وتعقبه في التصحيح بالخفية معبرا ~~بالصواب، لكنه. # قال في التحقيق: ولو بان على الإمام نجاسة فكمحدث، وقيل: إن كانت ظاهرة ~~فوجهان، وفي الكفاية عن حكاية القاضي الحسين PageV01P267 ~~وجوب الإعادة فيها. (والأمي كالمرأة في الأصح) بجامع ~~النقص، فيعيد القارئ المؤتم به، والثاني كالجنب بجامع الخفاء فلا يعيد ~~المؤتم به، والخلاف مفرع على الجديد المانع من قدوة القارئ بالأمي، ولو بان ~~في أثناء الصلاة كون الإمام محدثا أو جنبا نوى المأموم المفارقة ms0133 وأتم ~~الصلاة بخلاف ما لو بان امرأة أو نحوها مما ذكر فيستأنفها، كما هو ظاهر، ~~ولو عرف المأموم حدث الإمام ولم يتفرقا، ولم يتطهر، ثم اقتدى به ناسيا وجبت ~~الإعادة. # (ولو اقتدى) رجل (بخنثى) وقد علم مما قدم من عدم صحة القدوة أنه يجب ~~القضاء. (فبان رجلا لم يسقط القضاء في الأظهر) لأنه وجب لعدم صحة القدوة به ~~في الظاهر للتردد في حاله، والثاني ينظر إلى ما في نفس الأمر، ولو بان في ~~أثناء الصلاة استمر المأموم فيها على الثاني واستأنفها على الأول، ويجري ~~القولان فيما إذا اقتدى خنثى بامرأة ثم بان امرأة، وخنثى بخنثى ثم بان ~~رجلين، أو امرأتين، أو الإمام رجلا أو المأموم امرأة. # (والعدل أولى) بالإمامة (من الفاسق) إن اختص بزيادة الفقه وغيره PageV01P268 ~~من الفضائل لأنه يخاف منه أن لا يحافظ على الشرائط. # (والأصح أن الأفقه أولى من الأقرأ) أي الأكثر قرآنا (والأورع) أي الأكثر ~~ورعا، وهو زيادة على العدالة بالعفة وحسن السيرة لأنه يحتاج في الصلاة إلى ~~الأفقه لكثرة الوقائع فيها، وقيل: الأورع أولى من الآخرين لأنه أكرم عند ~~الله، وما يقع في الصلاة مما يحتاج إلى كثير الفقه فنادر، وقيل: يستوي ~~الأفقه والأقرأ لتقابل الفضيلتين، وقيل الأقرأ أولى من الآخرين، حكاه في ~~شرح المهذب، ويدل له فيما قبل حديث مسلم «إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، ~~وأحقهم بالإمامة أقرؤهم» وأجيب بأنه في المستوين في غير القراءة كالفقه لأن ~~أهل العصر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة فلا يوجد قارئ إلا وهو فقيه، ~~فالحديث في تقديم الأقرأ من الفقهاء المستوين على غيره، وفي أصل الروضة ~~فهما من الشرح أن الأقرأ يقدم على الأورع عنه الجمهور. # (ويقدم الأفقه والأقرأ على الأسن النسيب) فعلى أحدهما من باب أولى. أما ~~الأفقه فلما تقدم وأما الأقرأ فإلحاقا، والمراد بالأسن من يمضي عليه في ~~الإسلام زمن أكثر من زمن الآخر فيه، وبالنسيب من ينتسب إلى قريش أو غيرهم ~~مما يعتبر في الكفاءة كالعلماء والصلحاء. # (والجديد تقديم الأسن على النسيب) لأن فضيلة الأول في ms0134 ذاته والثاني في ~~آبائه، وفضيلة بالذات أولى، والقديم تقديم النسيب لأن فضيلته مكتسبة ~~بالآباء، وفضيلة الآخر مضي زمن لا اكتساب فيه والفضيلة المكتسبة أولى. PageV01P269 ~~وسكت المصنف كأصله عن الهجرة وهي إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أو إلى دار الإسلام بعده من دار الحرب. # وفي الروضة كأصلها عن الشيخ أبي حامد وجماعة تأخيرها عن السن والنسب ~~نافين الخلاف في ذلك. وعن صاحبي التتمة والتهذيب: تقديمها عليهما. واختاره ~~في شرح المهذب والتحقيق وقدم فيه الورع على الهجرة والسن والنسب، وأخره في ~~التنبيه عن الكل وأقره في التصحيح. # (فإن استويا) أي الشخصان في الصفات المذكورة من الفقه والقراءة والورع ~~والسن في الإسلام والنسب. وكذا الهجرة (فنظافة الثوب والبدن) من الأوساخ. ~~(وحسن الصوت وطيب الصنعة ونحوها) كحسن الوجه يقدم بها لأنها تفضي إلى ~~استمالة القلوب وكثرة الجمع أي يقدم بكل منها على مقابله فإن استويا فيها ~~وتشاحا أقرع بينهما ذكره في التحقيق وشرح المهذب. (تتمة) يقدم في النسب ~~الهاشمي أو المطلبي من قريش على غيره، وسائر قريش على سائر العرب، وجميع ~~العرب على جميع العجم. وفي الهجرة من هاجر على من لم يهاجر، ومن تقدمت ~~هجرته على من تأخرت هجرته، وأولاد من هاجر أو تقدمت هجرته على أولاد غيرهم. # (ومستحق المنفعة بملك ونحوه) كإجارة وإعارة وإذن من سيد العبد له، PageV01P270 ~~(أولى) بالإمامة فيما استحق منفعته إذا كان أهلا لها ~~من غيره الأجنبي عن ذلك الموضع، (فإن لم يكن أهلا) لها كامرأة لرجال (فله ~~التقديم) لمن يكون أهلا. وفي ذلك حديث مسلم: «لا يؤمن الرجل الرجل في ~~سلطانه» . وفي رواية لأبي داود: «في بيته ولا في سلطانه» . وعبارة الروضة ~~كأصلها والمحرر، وساكن الموضع بحق وصدقه على الصور الأربع المذكورة كما في ~~الروضة وأصلها أوضح من صدق قوله: مستحق المنفعة عليها إذ نوزع في صدقه على ~~الأخيرتين منها. # (ويقدم) السيد (على عبده الساكن) بإذنه سواء أذن له في التجارة أم لا ~~لرجوع فائدة السكون إليه دون العبد، فلا يجيء فيه خلاف المستعير الآتي ~~لرجوع ms0135 فائدة السكون إليه (لا مكاتبه في ملكه) أي المكاتب لأن سيده أجنبي ~~منه. # (والأصح تقديم المكتري على المكري) المالك نظرا إلى ملك المنفعة، والثاني ~~ينظر إلى ملك الرقبة. # (و) تقديم (المعير على المستعير) لملكه الرقبة والرجوع في المنفعة، ~~والثاني تقديم المستعير لأنه صاحب السكنى إلى أن يمنع # والإمام الراتب للمسجد أولى من غيره فإن لم يحضر استحب أن يبعث إليه ~~ليحضر فإن خيف فوات أول الوقت استحب أن يتقدم غيره. # (والوالي في محل ولايته أولى من الأفقه والمالك) فما ذكر معهما أولى، وفي ~~ذلك الحديث السابق. ويتقدم أيضا على PageV01P271 ~~الإمام الراتب في المسجد والمعنى فيه أن تقدم غيره ~~بحضرته لا يليق ببذل الطاعة فإن أذن في تقديم غيره فلا بأس ثم يراعى في ~~حضور الولاة تفاوت درجتهم فالإمام الأعظم أولى من غيره ثم الأعلى فالأعلى ~~وعبارة المحرر كالشرح. والوالي في محل ولايته أولى من غيره وإن اختص ذلك ~~الغير بصفات مرجحة هو أولى من مالك المنفعة أيضا، فعدل المصنف عن بعضها إلى ~~ما قاله نظرا للمال. # فصل (لا يتقدم) المأموم (على إمامه في الموقف) لأنه لم ينقل عن أحد من ~~المقتدين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين (فإن تقدم) عليه ~~(بطلت) صلاته. (في الجديد) كما تبطل بتقدمه عليه في الفعل والقديم لا تبطل ~~كما لا تبطل بوقوفه على يساره، وعبارة المحرر لم تنعقد والشرح لا تنعقد لو ~~تقدم عند التحرم، وتبطل لو تقدم في خلالها. # وفي شرح المهذب لو شك في تقدمه عليه فالصحيح المنصوص في الأم تصح صلاته ~~لأن الأصل عدم المفسد. وقيل إن جاء من خلف الإمام صحت لأن الأصل عدم تقدمه ~~أو من قدامه لم تصح لأن الأصل بقاء تقدمه. # قال في الكفاية وهذا أوجه. (ولا تضر مساواته) للإمام (ويندب تخلفه) عنه. ~~(قليلا) فتكره مساواته كما قاله في شرح المهذب. (والاعتبار) في التقدم ~~والمساواة في القيام. (بالعقب) وهو مؤخر القدم، فلو تساويا فيه وتقدمت ~~أصابع المأموم لم يضر ولو تقدم عقبه وتأخرت أصابعه ضر. PageV01P272 ~~وفي القعود ms0136 بالألية وفي الاضطجاع بالجنب. ذكره البغوي ~~في فتاويه. # (ويستديرون في المسجد الحرام حول الكعبة) ويستحب أن يقف الإمام خلف ~~المقام. (ولا يضر كونه) أي المأموم. (أقرب إلى الكعبة في غير جهة الإمام) ~~منه إليها في جهته. (في الأصح) تفريعا على الجديد لانتفاء تقدمه عليه. ~~والثاني يقول هو في معنى التقدم عليه، ودفع بأنه لا يظهر به مخالفة منكرة ~~بخلاف الأقرب في جهة الإمام فيضر جزما والجمهور قطعوا بالأول وعبر فيه في ~~الروضة بالمذهب، وقول المحرر في الأظهر أي من الخلاف. (وكذا لو وقفا) أي ~~الإمام والمأموم. (في الكعبة) أي داخلها. (واختلفت جهتاهما) كأن كان وجه ~~المأموم إلى وجه الإمام أو ظهره إلى ظهره، ولا يضر كون المأموم أقرب إلى ~~الجدار الذي توجه إليه من الإمام إلى ما توجه إليه في الأصح لما تقدم، وزاد ~~في أصل الروضة حكاية طريق القطع به وتصحيحها مما ذكره الرافعي في الأولى، ~~ولو وقف الإمام في الكعبة والمأموم خارجها جاز وله التوجه إلى أي جهة شاء، ~~ولو وقفا بالعكس جاز أيضا لكن لا يتوجه المأموم إلى الجهة التي وجه إليها ~~الإمام على الجديد لتقدمه حينئذ عليه # (ويقف الذكر عن يمينه) أي الإمام بالغا كان المأموم أو صبيا. (فإن حضر ~~آخر) في القيام (أحرم عن يساره ثم يتقدم الإمام أو يتأخران) حيث أمكن ~~التقدم والتأخر PageV01P273 ~~لسعة المكان من الجانبين. (وهو) أي تأخرهما. (أفضل) ~~روى الشيخان عن ابن عباس قال: «بت عند خالتي ميمونة فقام النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي من الليل فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه» . ~~وروى مسلم عن جابر قال: «قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فقمت ~~عن يساره فأخذ بيدي حتى أدارني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يساره ~~فأخذ بأيدينا جميعا حتى أقامنا خلفه» ، ترجم البيهقي عليه باب الرجل يأتم ~~بالرجل، وعلى الأول باب الصبي يأتم برجل ولو جاء الثاني في التشهد أو ~~السجود فلا تقدم ولا تأخر حتى يقوموا. وإن لم يكن إلا ms0137 التقدم أو التأخر ~~لضيق المكان من أحد الجانبين حافظوا على الممكن. # (ولو حضر) مع الإمام في الابتداء (رجلان أو رجل وصبي صفا) أي قاما صفا ~~(خلفه وكذا امرأة أو نسوة) تقوم أو يقمن خلفه وإن حضر معه رجل وامرأة قام ~~الرجل عن يمينه والمرأة خلف الرجل، وإن حضر معه امرأة ورجلان أو رجل وصبي ~~قام الرجلان أو الرجل والصبي خلفه صفا، وقامت المرأة خلفهما بما روى ~~الشيخان عن «أنس: قال صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت أم سليم ~~فقمت أنا ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا» ولو حضر معه رجل وامرأة وخنثى وقف ~~الرجل عن يمينه والخنثى خلفهما لاحتمال أنه امرأة، والمرأة خلف الخنثى ~~لاحتمال أنه رجل. # (ويقف خلفه الرجال ثم الصبيان ثم النساء) قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم. ثلاثا» رواه مسلم ~~وقوله: " يليني " بتشديد النون بعد الياء وبحذفها وتخفيف النون روايتان. ~~والنهى جمع نهية بضم النون وهو العقل. وروى البيهقي عن أبي مالك الأشعري ~~قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يليه في الصلاة الرجال ثم ~~الصبيان ثم النساء» ، لكنه ضعفه، وفي التحقيق كالتنبيه ثم الخناثى ثم ~~النساء. # (وتقف إمامتهن وسطهن) بسكون السين. روى البيهقي بإسنادين صحيحين أن عائشة ~~وأم سلمة - رضي الله عنهما - أمتا نساء PageV01P274 ~~فقامتا وسطهن، ولو أمهن خنثى تقدم عليهن. ذكره في ~~الروضة، وكل ما ذكر مستحب ومخالفته لا تبطل الصلاة. # (ويكره وقوف المأموم فردا بل يدخل الصف أو وجد سعة) فيه (وإلا فليجر ~~شخصا) منه (بعد الإحرام وليساعده المجرور) بموافقته فيقف معه صفا. روى ~~البيهقي «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل صلى خلف الصف: أيها المصلي ~~هلا دخلت في الصف أو جررت رجلا من الصف فيصلي معك، أعد صلاتك» . وضعفه ~~والأمر بالإعادة للاستحباب لما روى البخاري عن أبي بكرة: «أنه انتهى إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: زادك ms0138 الله حرصا ولا تعد» . وفي رواية ~~لأبي داود بسند البخاري: «فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف» ولم يأمره ~~بالإعادة مع أنه أتى ببعض الصلاة منفردا خلف الصف. # وفي الروضة كأصلها: له أن يخرق الصف إذا لم يكن فيه فرجة، وكانت في صف ~~قدامه لتقصيرهم بتركها. ويؤخذ من الكراهة فوات فضيلة الجماعة على قياس ما ~~سيأتي في المقارنة. # (ويشترط علمه) أي المأموم (بانتقالات الإمام) ليتمكن من متابعته. (بأن ~~يراه أو بعض صف أو يسمعه أو مبلغا) وفي الروضة كأصلها: وقد يعلم بهداية ~~غيره إذا كان أعمى أو أصم في ظلمة. # (وإذا جمعهما مسجد صح الاقتداء وإن بعدت المسافة وحالت أبنية) نافذة أغلق PageV01P275 ~~أبوابها أولا. وقيل، لا يصح في الإغلاق. وإذا لم تكن ~~نافذة لا يعد الجامع لهما مسجدا واحدا. # (ولو كانا بفضاء) أي مكان واسع (شرط أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ~~ذراع) بذراع الآدمي. (تقريبا وقيل تحديدا) وهذا التقدير مأخوذ من عرف الناس ~~فإنهم يعدونهما في ذلك مجتمعين، وعلى التقريب لا تضر زيادة أذرع يسيرة ~~كثلاثة ونحوها، وتضر على التحديد. # قاله في شرح المهذب (فإن تلاحق شخصان أو صفان) كذا في المحرر أيضا. ~~والمراد به ما في الروضة كأصلها: أنه لو وقف خلف الإمام صفان أو شخصان ~~أحدهما وراء الآخر. (اعتبرت المسافة) المذكورة. (بين الأخير والأول) من ~~الشخصين أو الصفين لا بين الأخير والإمام حتى لو كثرت الصفوف وبلغ ما بين ~~الإمام والأخير فرسخا جاز. # (وسواء) في الحكم المذكور (الفضاء المملوك والوقف والمبعض) أي الذي بعضه ~~ملك وبعضه وقف والموات كما في المحرر والمحوط والمسقف، كما في شرح المهذب ~~كأصل الروضة فهما من الشرح. # (ولا يضر) بين الشخصين أو PageV01P276 ~~الصفين. (الشارع المطروق والنهر المحوج إلى سباحة) ~~بكسر السين أي عوم. (على الصحيح) ومقابله يقول: الشارع قد تكثر فيه الزحمة ~~فيعسر الاطلاع على أحوال الإمام والماء حائل كالجداء. وأجيب بمنع العسر ~~والحيلولة المذكورين، ولا يضر جزما الشارع غير المطروق والنهر الذي يمكن ~~العبور من أحد طرفيه إلى الآخر من ms0139 غير سباحة بالوثوب فوقه أو المشي فيه، أو ~~على جسر ممدود على حافتيه. وذكر في شرح المهذب اعتبار المسافة المذكورة بين ~~الشخصين أو الصفين عن يمين الإمام أو يساره أيضا. # (فإن كانا في بناءين كصحن وصفة أو بيت) من مكان واحد. (فطريقان أصحهما إن ~~كان بناء المأموم يمينا أو شمالا) لبناء الإمام (وجب اتصال صف من أحد ~~البناءين بالآخر) كأن يقف واحد بطرف الصفة وآخر بالصحن متصلا به وذلك ليحصل ~~الربط بين الإمام والمأموم في الموقف الذي أوجب اختلاف البناء افتراقهما ~~فيه. # (ولا تضر) في الاتصال المذكور. (فرجة لا تسع واقفا في الأصح) نظرا للعرف ~~في ذلك، والثاني ينظر إلى الحقيقة. # (وإن كان) بناء المأموم (خلف بناء الإمام فالصحيح) من وجهين أحدهما منع ~~القدوة لانتفاء الربط بما تقدم: (صحة القدوة بشرط أن لا يكون بين الصفين) ~~أو الشخصين بالبناءين وقف أحدهما بآخر بناء الإمام، والثاني بأول بناء ~~المأموم كما في الروضة، وأصلها. (أكثر من ثلاثة أذرع) تقريبا القدر المشروع ~~بين الصفين لإمكان السجود يعدان به متصلين. وهذا الاتصال هو الرابط بين ~~الإمام والمأموم في الموقف هنا. (والطريق الثاني لا يشترط إلا القرب ~~كالفضاء) بأن لا يزيد ما بين الإمام والمأموم. على ثلاثمائة ذراع (إن لم ~~يكن حائل أو حال) ما فيه (باب نافذ) يقف بحذائه صف أو رجل كما في الروضة ~~وأصلها PageV01P277 ~~(فإن حال ما يمنع المرور لا الرؤية) كالشباك. ~~(فوجهان) أصحهما في أصل الروضة عدم صحة القدوة أخذا من تصحيحه الآتي في ~~المسجد الموات. (أو) حال. (جدار بطلت) أي لم تصح القدوة. (باتفاق الطريقين) ~~والوجهان في المسألة قبلها على كل من الطريقين أيضا. ويلحق بالجدار الباب ~~المغلق وبالشباك الباب المردود أخذا مما سيأتي. ويؤخذ من فرض الجدار على ~~الطريقة الأولى فرض الباب والشباك بحملهما عليها. (قلت: الطريق الثاني أصح ~~والله أعلم، وإذا صح اقتداؤه في بناء آخر) على الطريق الأول أو الثاني (صح ~~اقتداء من خلفه وإن حال جدار بينه وبين الإمام) ويكون ذاك كالإمام لمن خلفه ~~لا يجوز ms0140 تقدمهم عليه. # قال القاضي حسين: ولا تقدم تكبيرهم أي للإحرام على تكبيره، وجزم به في ~~التحقيق. # (ولو وقف في علو وإمامه في سفل أو عكسه) كصحن الدار وصفة مرتفعة أو سطح ~~بها. (شرط محاذاة بعض بدنه) أي المأموم. (بعض بدنه) أي الإمام كأن يحاذي ~~رأس السافل قدم العالي فيحصل الاتصال بينهما بذلك، PageV01P278 ~~والاعتبار في السافل بمعتدل القامة حتى لو كان قصيرا ~~أو قاعدا فلم يحاذ، ولو قام معتدل القامة لحاذى كفى ذلك. ثم هذا الشرط ~~المبني على الطريقة الأولى ليس كافيا وحده بل يضم إلى ما تقدم حتى لو وقف ~~المأموم على صفة مرتفعة والإمام في الصحن فلا بد على الطريقة المذكورة من ~~وقوف رجل على طرف الصفة، ووقوف آخر في الصحن متصلا به قاله الرافعي أو ~~أسقطه في الروضة. # (ولو وقف في موات وإمامه في مسجد) اتصل به الموات. (فإن لم يحل شيء) بين ~~الإمام والمأموم. (فالشرط التقارب) أي أن لا يزيد على ثلاثمائة ذراع كما في ~~الفضاء (معتبرا من آخر المسجد) لأنه محل الصلاة فلا يدخل في الحد الفاصل. ~~(وقيل: من آخر صف) فيه فإن لم يكن فيه إلا الإمام فمن موقفه. # (وإن حال جدار) لا باب فيه. (أو) فيه. (باب مغلق منع) الاقتداء. (وكذا ~~الباب المردود والشباك في الأصح) نظرا إلى منع المشاهدة في الأول ومنع ~~الاستطراق في الثاني، والمقابل ينظر إلى الاستطراق في الأول والمشاهدة في ~~الثاني لكن جانب المنع أولى بالتغليب. أما الباب المفتوح فيجوز اقتداء ~~الواقف بحذائه والصف المتصل به وإن خرجوا عن المحاذاة بخلاف العادل عن ~~محاذاته فلا يجوز اقتداؤه للحائل. وقيل يجوز إذا كان الجدار، للمسجد لأنه ~~من أجزائه، والشارع المتصل بالمسجد كالموات. وقيل: يشترط اتصال الصف من ~~المسجد بالطريق والفضاء المملوك المتصل بالمسجد كالشارع كما ذكره في شرح ~~المهذب والتحقيق، وهو جامع لما في الروضة كأصلها أن البغوي قال باشتراط PageV01P279 ~~اتصال صف من المسجد بالفضاء وأنه ينبغي أن يكون ~~كالموات. # (قلت: يكره ارتفاع المأموم على إمامه وعكسه إلا لحاجة) كتعليم الإمام ms0141 ~~المأموم صفة الصلاة، وكتبليغ المأموم تكبير الإمام. (فيستحب) ارتفاعهما ~~لذلك. # (ولا يقوم) مريد الصلاة. (حتى يفرغ المؤذن من الإقامة) لأنه وقت الدخول ~~في الصلاة. # (ولا يبتدئ نفلا بعد شروعه) أي المؤذن (فيها) لحديث مسلم «إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» ، (فإن كان فيها أتمه إن لم يخش فوت ~~الجماعة) بإتمامه (والله أعلم) فإن خشيه قطع النفل ودخل في الجماعة لأنها ~~أولى منه بفرضيتها أو تأكدها. وقد تقدم أنها تدرك ما لم يسلم الإمام ففوتها ~~بسلامه كما صرح له هنا في شرح المهذب. PageV01P280 ~~(فصل شرط القدوة) في الابتداء (أن ينوي المأموم مع ~~التكبير الاقتداء أو الجماعة) وإلا فلا تكون صلاته صلاة جماعة، ونية ~~الجماعة صالحة للإمام وعبر بها فيه أبو إسحاق ذكره في الكفاية. وتتعين ~~بالقرينة الحالية للاقتداء وللإمامة وقد نقل القاضي حسين عن أبي إسحاق أن ~~الإمام ينوي الجماعة. وصحح أنه لا ينويها قاصرا بها على الاقتداء. وذكر ذلك ~~في باب صفة الصلاة وسيأتي جواز قدوة المنفرد في خلال صلاته في الأظهر، ولا ~~تكبير فيها. (والجمعة كغيرها) في اشتراط النية المذكورة (على الصحيح) ~~والثاني يقول اختصت بأنها لا تصح إلا بالجماعة فلا حاجة إلى نيتها فيها. ~~(فلو ترك هذه النية وتابع في الأفعال بطلت صلاته على الصحيح) لأنه وقفها ~~على صلاة غيره من غير رابط بينهما، والثاني يقول: المراد بالمتابعة هنا أن ~~يأتي بالفعل بعد الفعل لا لأجله، وإن تقدمه انتظار كثير له فلا نزاع في ~~المعنى. # (ولا يجب تعيين الإمام) في النية بل تكفي نية الاقتداء بالإمام الحاضر أو ~~الجماعة معه. (فإن عينه وأخطأ) كأن نوى الاقتداء بزيد فبان أنه PageV01P281 ~~عمرو. (بطلت صلاته) لمتابعته من لم ينو الاقتداء به ~~فإن قال الحاضر أو هذا فوجهان، قال في الروضة: الأرجح صحة الاقتداء: # (ولا يشترط للإمام نية الإمامة) في صحة الاقتداء به. (وتستحب) له لينال ~~فضيلة الجماعة وقيل: ينالها من غير نية لتأدي شعار الجماعة بما جرى. # وقال القاضي حسين فيمن صلى منفردا فاقتدى به جمع ولم يعلم بهم: ينال ms0142 ~~فضيلة الجماعة لأنهم نالوها بسببه. كذا في أصل الروضة عن القاضي حسين. زاد ~~في شرح المهذب عنه أنه إن علم بهم ولم ينو الإمامة لم تحصل له الفضيلة. ~~وعبر في قوله بالوجه الثالث، ومن فوائد الوجهين أنه إذا لم ينو الإمامة في ~~صلاة الجمعة هل تصح جمعته؟ والأصح لا تصح وبه قال القاضي حسين. وسكت ~~الشيخان عن وقت نية الإمامة وذكر الجويني في التبصرة: أنها عند الإحرام: ~~وقال في البيان في باب صفة الصلاة: تجوز بعده وقال هنا لا تصح عنده أي لأنه ~~ليس بإمام الآن. # (فلو أخطأ في تعيين تابعه) الذي نوى الإمامة به. (لم يضر) لأن غلطه في ~~النية لا يزيد على تركها وهو جائز كما سبق. PageV01P282 ~~(وتصح قدوة المؤدي بالقاضي والمفترض بالمتنفل، وفي ~~الظهر بالعصر وبالعكوس) أي القاضي بالمؤدي والمتنفل بالمفترض وفي العصر ~~بالظهر، ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم (وكذا الظهر بالصبح والمغرب ~~وهو) أي المقتدي في ذلك. (كالمسبوق) يتم صلاته بعد سلام إمامه. # (ولا تضر متابعة الإمام في القنوت) في الصبح. (والجلوس الأخير في المغرب ~~وله فراقه إذا اشتغل بهما) بالنية واستمراره أفضل. ذكره في شرح المهذب. # (وتجوز الصبح خلف الظهر في الأظهر) وقطع به كعكسه بجامع أنهما صلاتان ~~متفقتان في النظم، والثاني ينظر إلى فراغ صلاة المأموم قبل الإمام (فإذا ~~قام) الإمام (للثالثة فإن شاء) المأموم. (فارقه) بالنية (وسلم وإن شاء ~~انتظره ليسلم معه قلت انتظاره أفضل والله أعلم. وإن أمكنه القنوت في ~~الثانية) بأن وقف الإمام يسيرا. (قنت وإلا تركه) . # قال في الروضة كأصلها ولا شيء عليه أي لا يجبره بالسجود لأن الإمام يحمله ~~عنه. (وله فراقه) بالنية (ليقنت) تحصيلا للسنة، ولو صلى المغرب خلف الظهر ~~فإذا قام الإمام إلى الرابعة لم يتابعه بل يفارقه بالنية ويجلس ويتشهد ~~ويسلم، وليس له انتظاره في الأصح لأنه أحدث تشهدا لم يفعله الإمام PageV01P283 ~~بخلاف الصبح خلف الظهر. # (فإن اختلف فعلهما) أي الصلاتين (كمكتوبة وكسوف أو جنازة لم تصح) القدوة ~~فيهما (على الصحيح) لتعذر المتابعة، والثاني تصح ms0143 لاكتساب الفضيلة، ويراعي ~~كل واجبات صلاته، فإذا اقتدى مصلي المكتوبة بمصلي الجنازة لا يتابعه في ~~التكبيرات والأذكار التي بينها، بل إذا كبر الإمام الثانية تخير هو بين أن ~~يخرج نفسه عن المتابعة وبين أن ينتظر سلام الإمام، أو بمصلي الكسوف تابعه ~~في الركوع الأول، ثم إن شاء رفع رأسه معه وفارقه وإن شاء انتظره قبل الرفع ~~ولا ينتظره بعده لما فيه من تطويل الركن القصير. # (فصل تجب متابعة الإمام في أفعال الصلاة بأن يتأخر ابتداء فعله) أي ~~الإمام أي ابتداء فعله (ويتقدم) ابتداء فعل المأموم (على فراغه منه) أي ~~فراغ الإمام من الفعل، فلا يجوز التقدم عليه ولا التخلف عنه على ما سيأتي ~~بيانه. وفي PageV01P284 ~~صحيح مسلم حديث: «لا تبادروا الإمام إذا كبر فكبروا، ~~وإذا ركع فاركعوا» . وفي الصحيحين حديث: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ~~كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا.» (فإن قارنه) في الفعل أو القول (لم يضر إلا ~~تكبيرة الإحرام) فتضر المقارنة فيها أي تمنع انعقاد الصلاة. ويشترط تأخر ~~جميع تكبيرة المأموم عن جميع تكبيرة الإمام. وقيل تضر المقارنة في السلام ~~أيضا اعتبارا للتحلل بالتحريم، ثم المقارنة في الأفعال مكروهة مفوتة فضيلة ~~الجماعة جزم به في الروضة وفي أصلها ذكره صاحب التهذيب وغيره. ويؤخذ منه أن ~~الجماعة تحصل لنيتها وأن المتابعة شرط في حصول فضيلتها. # (وإن تخلف) المأموم (بركن) فعلي (بأن فرغ الإمام منه وهو فيما قبله) كأن ~~ابتدأ الإمام رفع الاعتدال والمأموم في القيام. (لم تبطل) صلاته وإن لم يكن ~~عذر (في الأصح) لأن تخلفه يسير، والثاني تبطل في التخلف من غير عذر ولو ~~اعتدل الإمام والمأموم في القيام لم تبطل صلاته في الأصح في الروضة. (أو) ~~تخلف (بركنين بأن فرغ) الإمام (منهما وهو فيما قبلهما) كأن ابتدأ الإمام ~~هوي السجود والمأموم في قيام القراءة. (فإن لم يكن عذر) كتخلفه لقراءة ~~السورة. (بطلت) صلاته لفحش تخلفه من غير عذر. (وإن كان) عذر (بأن أسرع) ~~الإمام (قراءته وركع قبل إتمام المأموم الفاتحة) وهو بطيء القراءة، PageV01P285 ~~ولو اشتغل بإتمامها ms0144 لاعتدال الإمام وسجد قبله. (فقيل ~~يتبعه وتسقط البقية) للعذر. (والصحيح) لا بل (يتمها ويسعى خلفه ما لم يسبق ~~بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة وهي الطويلة) فلا يعد منها القصير وهو ~~الاعتدال والجلوس بين السجدتين كما تقدم في سجود السهو، فيسعى خلفه إذا فرغ ~~من الفاتحة قبل فراغ الإمام من السجدة الثانية أو مع فراغه منها بأن ابتدأ ~~في الرفع اعتبارا ببقية الركعة. (فإن سبق بأكثر) من الثلاثة المذكورة بأن ~~لم يفرغ من الفاتحة إلا والإمام قائم عن السجود أو جالس للتشهد. (فقيل ~~يفارقه) بالنية لتعذر الموافقة. (والأصح) لا يفارقه بل (يتبعه فيما فيه ثم ~~يتدارك بعد سلام الإمام) ما فاته كالمسبوق. وقيل يراعي نظم صلاة نفسه ويجري ~~على أثر الإمام وهو معذور. # (ولو لم يتم) المأموم (الفاتحة لشغله PageV01P286 ~~بدعاء الافتتاح) وقد ركع الإمام (فمعذور) كبطيء ~~القراءة فيأتي فيه ما سبق. (هذا كله في) المأموم (الموافق) بأن أدرك محل ~~الفاتحة (فأما مسبوق ركع الإمام في فاتحته فالأصح أنه إن لم يشتغل ~~بالافتتاح والتعوذ ترك قراءته وركع) مع الإمام لأنه لم يدرك غير ما قرأه ~~(وهو) بالركوع مع الإمام (مدرك للركعة) حكما (وإلا) أي وإن اشتغل بالافتتاح ~~أو التعوذ (لزمه قراءة بقدره) لأنه أدرك ذلك القدر وقصر بتفويته بالاشتغال ~~بما لم يؤمر به. والثاني: يترك القراءة ويركع مع الإمام مطلقا وما اشتغل ~~مأمور به في الجملة. والثالث: يتخلف ويتم الفاتحة مطلقا لأنه أدرك القيام ~~الذي هو محلها فإن ركع مع الإمام على هذا. والشق الثاني من التفصيل بطلت ~~صلاته وإن تخلف عن الإمام على الوجه الثاني. والشق الأول من التفصيل لإتمام ~~الفاتحة حتى رفع الإمام من الركوع فاتته الركعة لأنه غير معذور، ولا تبطل ~~صلاته إذا قلنا التخلف بركن لا يبطل: وقيل: تبطل لأنه ترك متابعة الإمام ~~فيما فاتت به ركعة، فهو كالتخلف بها، أما المتخلف على الشق الثاني من ~~التفصيل ليقرأ قدر ما فاته. فقال البغوي وهو معذور لإلزامه بالقراءة، ~~والمتولي كالقاضي حسين غير معذور لاشتغاله بالسنة عن الفرض أي فإن ms0145 لم يدرك ~~الإمام في الركوع فاتته الركعة. كما قاله الغزالي كإمامه. ولا ينافي في ذلك ~~قول البغوي. بعذره في التخلف لأنه لتدارك ما فوته بتقصيره إلا أن يريد أنه ~~كبطيء القراءة وفي الروضة وأصلها في الصلاة على الميت أنه لو ركع الإمام ~~عقب تكبير المسبوق ركع معه وسقطت عنه القراءة، وسكتا هنا عن سقوطها للعلم ~~به. # (ولا يشتغل المسبوق بسنة بعد التحرم) أي لا ينبغي له ذلك عبر به في ~~المحرر وغيره. (بل) يشتغل (بالفاتحة) فقط (وإلا أن يعلم) أي يظن PageV01P287 ~~(إدراكها) مع الاشتغال بسنة من افتتاح أو تعوذ فيأتي ~~بها قبل الفاتحة. # (ولو علم المأموم في ركوعه أنه ترك الفاتحة) بأن نسيها (أو شك) في فعلها ~~(لم يعد إليها) بالعود إلى محلها لفواته (بل يصلي ركعة بعد سلام الإمام، ~~فلو علم) بتركها (أو شك) في فعلها (وقد ركع الإمام ولم يركع هو قرأها) ~~لبقاء محلها (وهو متخلف بعذر) كما في بطيء القراءة. # وقيل: لا؛ لتقصيره بالنسيان (وقيل:) لا يقرأ بل (يركع ويتدارك بعد سلام ~~الإمام) ركعة. # (ولو سبق إمامه بالتحرم لم تنعقد) صلاته لربطها بمن ليس في صلاة (أو ~~بالفاتحة أو التشهد) بأن فرغ من ذلك قبل شروع الإمام فيه (لم يضره PageV01P288 ~~ويجزئه. وقيل: تجب إعادته) مع فعل الإمام له أو بعده. ~~وقيل: يضر أي تبطل صلاته. # (ولو تقدم) على الإمام (بفعل كركوع وسجود إن كان) ذلك (بركنين) وهو عامد ~~عالم بالتحريم (بطلت) صلاته لفحش المخالفة بخلاف ما إذا كان ساهيا أو ~~جاهلا، فلا تبطل لكن لا يعتد بتلك الركعة فيأتي بعد سلام الإمام بركعة ~~(وإلا) بأن كان التقدم بركن أو أقل (فلا) تبطل عمدا كان أو سهوا لأن ~~المخالفة فيه يسيرة. (وقيل: تبطل بركن) في العمد تام بأن فرغ منه والإمام ~~فيما قبله قيل وغير تام كأن ركع قبل الإمام ولم يرفع حتى ركع الإمام ~~والتقدم بركنين يقاس بما تقدم في التخلف بهما، لكن مثله العراقيون بما إذا ~~ركع قبل الإمام فلما أراد الإمام أن يركع رفع فلما ms0146 أراد أن يرفع سجد. # قال الرافعي وتبعه المصنف: فيجوز أن يقدر مثله في التخلف، ويجوز أن يختص ~~ذلك بالتقدم لأن المخالفة فيه أفحش. # (تتمة) إذا ركع المأموم قبل الإمام ولم تبطل صلاته ففي العمد يستحب له ~~العود إلى القيام ليركع مع الإمام على أحد الوجهين المنصوص. والثاني وقطع ~~به البغوي والإمام لا يجوز له العود فإن عاد بطلت صلاته لأنه أدى ركنا وفي ~~التحقيق وشرح المهذب. وقيل يجب العود وفي السهو يتخير بين العود والدوام. ~~وقيل: يجب العود فإن لم يعد بطلت صلاته وقيل يحرم العود حكاه في الروضة ~~كأصلها في باب سجود السهو، وفي شرح المهذب وغيره أنه يحرم التقدم بفعل وإن ~~لم يبطل لحديث النهي أول الفصل وغيره. # (فصل) إذا (خرج الإمام من صلاته) بحدث أو غيره (انقطعت القدوة) به (فإن ~~لم يخرج وقطعها المأموم) بأن نوى PageV01P289 ~~المفارقة. (جاز) سواء قلنا الجماعة سنة أم فرض كفاية ~~لأن السنة لا يلزم إتمامها. وكذا فرض الكفاية إلا في الجهاد وصلاة الجنازة ~~(و) هذا إلى آخر الفصل موجود بالنسخ التي بأيدينا وليس موجودا بالشرح ما ~~كتب عليه. كما ذكر في السير (وفي قول) قال في شرح المهذب قديم. (لا يجوز ~~إلا بعذر) فتبطل الصلاة بدونه لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: ~~33] . # وقوله (يرخص في ترك الجماعة) أي ابتداء هو ما ضبط به الإمام العذر، ~~وألحقوا به ما ذكره بقوله: (ومن العذر تطويل الإمام) أي القراءة لمن لا ~~يصبر لضعف أو شغل كما في المحرر وغيره. (أو تركه سنة مقصودة كتشهد) وقنوت ~~فيفارقه ليأتي بها. # (ولو أحرم منفردا ثم نوى القدوة في خلال صلاته جاز) ما نواه (في الأظهر) ~~كما يجوز أن يقتدي جمع بمنفرد فيصير إماما. والثاني يقول الجواز يؤدي إلى ~~تحرم المأموم قبل الإمام، وتبطل الصلاة بالقدوة PageV01P290 ~~(وإن كان في ركعة أخرى) أي غير ركعة الإمام متقدما ~~عليه أو متأخرا عنه، وقطع بعضهم بالمنع في هذه الصورة لاختلافهما (ثم يتبعه ~~قائما كان أو قاعدا) وإن كان على خلاف نظم صلاته ms0147 لو لم يقتد به رعاية لحق ~~الاقتداء (فإن فرغ الإمام أولا فهو كمسبوق) فيتم صلاته (أو) فرغ (هو) أولا ~~(فإن شاء فارقه) بالنية وسلم (وإن شاء انتظره ليسلم معه) وهو أفضل على قياس ~~ما تقدم في الاقتداء في الصبح بالظهر، ثم الجواز في قطع القدوة واقتداء ~~المنفرد يصاحبه الكراهة كما صرح بها في شرح المهذب. ويؤخذ منها فوات فضيلة ~~الجماعة في الثانية على قياس ما تقدم في المقارنة وفواتها في الأولى أيضا ~~ظاهر بقطع القدوة، وظاهر أنها لا تفوت في المفارقة المخير بينها وبين ~~الانتظار. # (وما أدركه المسبوق) مع الإمام (فأول صلاته) وما يفعله بعد سلام الإمام ~~آخرها (فيعيد في الباقي) من الصبح التي أدرك الأولى، منها وقنت مع PageV01P291 ~~الإمام (القنوت) في محله وفعله مع الإمام للمتابعة ~~(ولو أدرك ركعة من المغرب تشهد في ثانيته) لأنها محل تشهده الأول وتشهده مع ~~الإمام للمتابعة، نعم لو أدرك ركعتين من الرباعية قرأ السورة في الأخيرتين ~~لئلا تخلو صلاته منها كما تقدم في صفة الصلاة. # (وإن أدركه) أي الإمام (راكعا أدرك الركعة قلت بشرط أن يطمئن قبل ارتفاع ~~الإمام عن أقل الركوع والله أعلم) . كما ذكر الرافعي أن صاحب البيان صرح به ~~وأن كلام كثير من النقلة أشعر به وهو الوجه ولم يتعرض له الأكثرون انتهى. # وفي الكفاية ظاهر كلام الأئمة أنه لا يشترط وفي المسألة حديث البخاري «عن ~~أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راكع فركع» إلى ~~آخره السابق في الفصل الثاني. وسيأتي في الجمعة أن من لحق الإمام المحدث ~~راكعا لم تحسب ركعته على الصحيح، ومثله من لحق الإمام في ركوع ركعة زائدة ~~سهوا، كما ذكر هناك. (ولو شك في إدراك حد الإجزاء) بالطمأنينة على ما سبق ~~قبل ارتفاع الإمام. (لم تحسب ركعته في الأظهر) لأن الأصل عدم الإدراك. ~~والثاني يقول: الأصل بقاء الإمام في الركوع. وتبع المحرر الغزالي في حكاية ~~قولين وحكاه في الشرح عن الإمام وجهين وصححه في أصل الروضة، وصوبه في شرح ~~المهذب ms0148 مع تصحيحه طريقة قاطعة بالأول، قال: لأن الحكم بالاعتداد بالركعة ~~بإدراك الركوع رخصة فلا يصار إليه إلا بيقين (ويكبر للإحرام ثم للركوع) ~~كغيره (فإن نواهما بتكبيرة لم تنعقد) صلاته للتشريك بين فرض وسنة مقصودة ~~(وقيل: تنعقد نفلا) . # قال في المهذب كما لو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع أي ~~فتقع صدقة تطوع بلا خلاف، كما قال المصنف في شرحه ودفع القياس بأنه ليس فيه ~~جامع معتبر (وإن لم ينو بها PageV01P292 ~~شيئا لم تنعقد) صلاته (على الصحيح) والثاني تنعقد ~~فرضا كما صرح به في شرح المهذب لأن قرينة الافتتاح تصرف إليه والأول يقول: ~~وقرينة الهوي تصرف إليه فتعارضتا، إن نوى بالتكبيرة التحرم فقط أو الركوع ~~فقط لم يخف الحكم كما قال في المحرر من الانعقاد في الأولى وعدمه في ~~الثانية. # (ولو أدركه) أي الإمام (في اعتداله فما بعده انتقل معه مكبرا) موافقة له ~~في تكبيره (والأصح أنه يوافقه في التشهد والتسبيحات) أيضا. والثاني لا ~~يوافقه في ذلك لأنه غير محسوب له. # (و) الأصح (أن من أدركه) أي الإمام (في سجدة) أولى أو ثانية (لم يكبر ~~للانتقال إليها) والثاني يكبر لذلك كما يكبر لو أدركه في الركوع. وفرق ~~الأول بأن الركوع محسوب له دون السجود ومثله التشهد. # (وإذا سلم الإمام قام المسبوق مكبرا إن كان) جلوسه مع الإمام (موضع ~~جلوسه) لو كان منفردا بأن أدركه في ثانية المغرب أو ثالثة الرباعية. (وإلا) ~~أي وإن لم يكن جلوسه مع الإمام موضع جلوسه لو كان منفردا، كأن أدركه في ~~ثانية الرباعية أو ثالثة المغرب. (فلا) يكبر عند قيامه (في الأصح) والثاني ~~يكبر لئلا يخلو الانتقال عن ذكر، والسنة للمسبوق أن يقوم عقب تسليمتي ~~الإمام، ويجوز أن يقوم عقب الأولى فلو مكث بعدهما في موضع جلوسه لم يضر، أو ~~في غيره بطلت صلاته. # قال في شرح المهذب: إن كان متعمدا عالما فإن كان ساهيا لم تبطل صلاته، ~~ويسجد للسهو وهل للمسبوقين أو للمقيمين خلف مسافر الاقتداء في بقية صلاتهم ~~وجهان أصحهما المنع لأن ms0149 الجماعة حصلت، وإذا أتموا فرادى نالوا فضلها. كذا ~~في الروضة كأصلها في كتاب الجمعة آخر الاستخلاف. # وفي شرح المهذب حكى الوجهين في المسبوقين في باب صلاة الجماعة، وقال: ~~أصحهما الجواز. قال: ولا يفتر بتصحيح ابن أبي عصرون المنع وكأنه اغتر بقول ~~الشيخ أبي حامد. لعل الأصح المنع. انتهى. # والجمع بين هذا وبين ما تقدم عنه في الروضة أن ذاك من حيث حصول الفضيلة ~~وهذا من حيث جواز اقتداء المنفرد يدل PageV01P293 ~~عليه أنه في التحقيق بعد أن ذكر جواز اقتداء المنفرد. ~~قال: واقتداء المسبوق بعد سلام إمامه كغيره. # باب صلاة المسافر أي كيفيتها من حيث القصر والجمع المختص هو بجوازهما. ~~وختم بجواز الجمع بالمطر للمقيم. (إنما تقصر رباعية) من الخمس فلا قصر في ~~الصبح والمغرب (مؤداة في السفر الطويل المباح) أي الجائز طاعة كان كالسفر ~~للحج وزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أو غيرها كسفر التجارة (لا ~~فائتة الحضر) أي لا تقصر إذا قضيت في السفر (ولو قضى فائتة السفر) أي أراد ~~قضاءها. (فالأظهر قصره في السفر دون الحضر) لأنه ليس محل قصر، والثاني: ~~يقصر فيهما، والثالث: يتم فيهما اعتبارا للأداء في القصر. وهذا هو الموافق ~~للحصر في المؤداة دون ما قبله، فالمراد من نفي الحصر للقصر في المقضية ما ~~ذكر فيها من التفصيل على الراجح فيضم منه إلى المؤداة مقضية فائتة السفر ~~فيه، ولو شك في أن الفائتة فائتة حضر أو سفر PageV01P294 ~~أتم فيه احتياطا. # (ومن سافر من بلدة) لها سور (فأول سفره مجاوزة سورها) المختص بها وإن كان ~~داخله مواضع خربة ومزارع لأن جميع ما هو داخله معدود من البلدة. (فإن كان ~~وراءه عمارة) أي دور متلاصقة كما في الروضة وأصلها. # وفي المحرر عمارات ودور (اشترط مجاوزتها) أيضا (في الأصح) لتبعيتها للبلد ~~بالإقامة فيها (قلت: الأصح لا يشترط) مجاوزتها (والله أعلم) لأنها لا تعد ~~من البلد، وهذا التصحيح في أصل الروضة وفي شرح المهذب عن شرح الرافعي وهو ~~محتمل. (فإن لم يكن) لها (سور) مطلقا أو في صوب ms0150 سفره (فأوله مجاوزة ~~العمران) حتى لا يبقى بيت متصل ولا منفصل والخراب الذي يتخلل العمارات حدود ~~من البلد كالنهر بين جانبيها (لا الخراب) الذي لا عمارة وراءه فلا يشترط ~~مجاوزته لأنه ليس موضع إقامة. وقيل: يشترط لأنه معدود من البلد. وصححه في ~~شرح المهذب (و) لا (البساتين) والمزارع المتصلة بالبلد فلا يشترط مجاوزتها ~~وإن كانت محوطة لأنها لم تتخذ للسكنى. وقيل: يشترط لما ذكر فإن كان PageV01P295 ~~فيها قصور أو دور تسكن في بعض فصول السنة فلا بد من ~~مجاوزتها. كذا في الروضة كأصلها. # قال في شرح المهذب بعد نقله ذلك عن الرافعي: وفيه نظر. ولم يتعرض له ~~الجمهور، والظاهر أنه لا يشترط مجاوزتها لأنها ليست من البلد. # (والقرية كبلدة) فيشترط مجاوزة العمران فيها لا الخراب والبساتين ~~والمزارع وإن كانت محوطة. # وقال الغزالي: يشترط مجاوزة المحوطة. وكذا قال الإمام في البساتين دون ~~المزارع والقريتان لا انفصال بينهما: يشترط مجاوزتهما وفيه احتمال للإمام. # والمنفصلتان يكفي مجاوزة إحداهما. واشترط ابن سريج مجاوزة المتقاربتين ~~ولو جمع سور قرى متفاصلة أو بلدتين متقاربتين لم يشترط مجاوزة السور. # (وأول سفر ساكن الخيام) كالأعراب والأكراد. (مجاوزة الحلة) مجتمعة كانت ~~أو متفرقة بحيث يجتمعون للسمر في ناد واحد، ويستعير بعضهم من بعض وهي ~~كأبنية القرية والحلتان كالقريتين المتقاربتين، ويعتبر مجاوزة مرافقها ~~كمطرح الرماد وملعب الصبيان والنادي ومعاطن الإبل فإنها معدودة من مواضع ~~إقامتهم. # (وإذا رجع) من السفر (انتهى سفره ببلوغه ما شرط مجاوزته ابتداء) من سور ~~أو عمران أو غير ذلك فينتهي ترخصه. # (ولو نوى) المسافر (إقامة أربعة أيام بموضع) عينه (انقطع سفره بوصوله) أي ~~بوصول ذلك الموضع، ولو نوى بموضع وصل إليه إقامة أربعة PageV01P296 ~~أيام انقطع سفره بالنية، ولو نوى إقامة ما دون ~~الأربعة في المسألتين، وإن زاد على الثلاثة لم ينقطع سفره ولو أقام أربعة ~~أيام بلا نية انقطع سفره بتمامها. وأصل ذلك كله حديث: «يقيم المهاجر بعد ~~قضاء نسكه ثلاثا» . متفق عليه «وكان يحرم على المهاجر الإقامة بمكة ومساكنة ~~الكفار» . كما رواه الشيخان فالترخيص بالثلاث ms0151 يدل على أنها لا تقطع حكم ~~السفر بخلاف الأربعة وألحق بإقامتها نية إقامتها، وتعتبر بلياليها (ولا ~~يحسب منها يوما دخوله وخروجه على الصحيح) لأن فيهما الحط والرحيل، وهما من ~~أشغال السفر، والثاني يحسبان منها كما يحسب من مدة مسح الخف يوم الحدث ويوم ~~النزع، فلو دخل يوم السبت وقت الزوال بنية الخروج يوم الأربعاء وقت الزوال ~~صار مقيما على الثاني، ولو دخل ليلا لم تحسب بقية الليلة على الأول، ولو ~~نوى إقامة أربعة أيام العبد أو الزوجة أو الجيش ولم ينو السيد ولا الزوج ~~ولا الأمير فأقوى الوجهين لهم القصر لأنهم لا يستقلون، فنيتهم كالعدم، ذكره ~~في الروضة وعبر في شرح المهذب بالأصح، ولو نوى إقامة الأربعة المحارب أي ~~المقيم على القتال فكغيره. وفي قول يقصر أبدا لأنه قد يضطر إلى الارتحال ~~فلا يكون له قصد جازم، ولو نوى الإقامة مطلقا انقطع سفره وفيما إذا لم يكن ~~الموضع صالحا لها كالمفازة قول إنه لا ينقطع، ونيته لغو. # قال في شرح المهذب ولو نواها وهو سائر لا يصير مقيما لوجود السفر ذكره ~~البندنيجي وغيره انتهى. وذكر في التهذيب أنه يصير لأن الأصل الإقامة فيعود ~~إليها بمجرد النية. # (ولو أقام ببلد) أو قرية (بنية أن يرحل إذا حصلت حاجة يتوقعها كل وقت قصر PageV01P297 ~~ثمانية عشر يوما) لأنه «- صلى الله عليه وسلم - ~~أقامها بمكة عام الفتح لحرب هوازن يقصر الصلاة» رواه أبو داود. (وقيل:) قصر ~~(أربعة) فقط أي غير تامة لأن القصر يمتنع بنية إقامة الأربعة كما تقدم، ~~فبفعلها أولى لأنه أبلغ من النية. (وفي قول) قصر (أبدا) أي بحسب الحاجة ~~لظهور أنه لو زادت حاجته - صلى الله عليه وسلم - على الثمانية عشر لقصر في ~~الزائد أيضا. (وقيل: الخلاف) المذكور وهو في الزائد على الأربعة المذكورة ~~(في خائف القتال) والمقاتل (لا التاجر ونحوه) كالمتفقة فلا يقصران في ~~الزائد عليها قطعا والفرق أن للحرب أثرا في تغيير صفة الصلاة وعبارة المحرر ~~فله القصر إلى أربعة أيام كما وصفنا، والأصح أن له القصر إلى ثمانية ms0152 عشر ~~يوما فإذا زاد لم يقصر. ومقابل الأصح النافي للزائد على الأربعة محكي قولا ~~في طريقة منفي في أخرى أسقطها من الروضة، فساغ تعبيره فيه هنا بقيل نظرا ~~للطريقة الحاكية له، وإن كان مشوشا للفهم على أنها المصححة فلو قال بدل ~~قيل: وفي قول كان حسنا. ولا يخفى أن الأربعة لا يحسب منها يوم الدخول. وكذا ~~يقال في الثمانية عشر. # (ولو PageV01P298 ~~علم بقاءها) أي بقاء حاجته (مدة طويلة) وهي الزائدة ~~على الأربعة المذكورة. (فلا قصر) له أصلا (على المذهب) لأنه مطمئن بعيد عن ~~هيئة المسافر بخلاف المتوقع للحاجة كل وقت ليرحل وسواء المحارب وغيره ~~كالتاجر. وقيل فيهما خلاف المتوقع من القصر أربعة أيام أو ثمانية عشر يوما ~~أو أبدا. واستنكره الإمام في غير المحارب، هذا حاصل ما ذكره الرافعي في ~~الشرح، وعبارة المحرر فالأصح أنه لا يقصر. # (فصل طويل السفر ثمانية وأربعون ميلا هاشمية) وهي ستة عشر فرسخا وبها عبر ~~في المحرر وهي أربعة برد مسافة القصر. كان ابن عمر وابن عباس يقصران ~~ويفطران في أربعة برد علقه البخاري بصيغة جزم، وأسنده البيهقي بسند صحيح ~~ومثله إنما يفعل عن توقيف (قلت) كما قال الرافعي في الشرح (وهي مرحلتان) أي ~~سير يومين معتدلين (بسير الأثقال) أي الحيوانات المثقلة بالأحمال (والبحر ~~كالبر) في المسافة المذكورة (فلو قطع الأميال فيه في ساعة) أو لحظة لشدة ~~جري السفينة بالهواء (قصر) فيها (والله أعلم) كما يقصر لو قطع الأميال في ~~البر في يوم السعي ولا تحسب من المسافة مدة الرجوع حتى لو قصد موضعا على ~~مرحلة بنية أن لا يقيم فيه بل يرجع فليس له القصر لا ذاهبا ولا جائيا، وإن ~~نالته مشقة مرحلتين متواليتين، لأنه لا يسعى سفرا طويلا والغالب في الرخص ~~الاتباع والمسافة تحديد. وقيل: تقريب فلا يضر نقص ميل وهو منتهى مد البصر ~~أربعة آلاف خطوة، والخطوة ثلاثة أقدام واحترز بالهاشمية أي المنسوبة لبني ~~هاشم عن المنسوبة لبني أمية PageV01P299 ~~فالمسافة بها أربعون إذ كل خمسة منها قدر ستة هاشمية. # (ويشترط قصد موضع ms0153 معين أولا) أي أول السفر ليعلم أنه طويل فيقصر فيه (فلا ~~قصر للهائم) أي من لا يدري أين يتوجه. (وإن طال تردده) وقيل: إذا بلغ مسافة ~~القصر له القصر. # قال في أصل الروضة: وهو شاذ منكر. (ولا طالب غريم وآبق يرجع متى وجده) أي ~~وجد مطلوبه منهما. (ولا يعلم موضعه) وإن طال سفره لانتفاء العلم بطوله ~~أوله، فلو علم أنه لا يجده قبل مرحلتين ولم يعلم موضعه قصر كما قاله ~~الرافعي وتبعه في الروضة، ويشمله قول المحرر، ويشترط أن يكون قاصدا لقطعه ~~أي الطويل في الابتداء ويشمل الهائم أيضا إذا قصد سفر مرحلتين. # (ولو كان لمقصده) بكسر الصاد كما ضبطه المصنف (طريقان طويل) يبلغ مسافة ~~القصر (وقصير) لا يبلغها (فسلك الطويل لغرض كسهولة أو أمن) أو زيارة أو ~~عيادة، وكذا تنزه وفيه تردد للجويني (قصر وإلا) أي وإن سلكه لا لغرض بل ~~لمجرد القصر كما في المحرر وغيره (فلا) يقصر (في الأظهر) المقطوع به كما لو ~~سلك القصير وطوله بالذهاب يمينا وشمالا، والثاني ينظر إلى أنه طويل مباح، ~~ولو بلغ كل من الطريقين مسافة القصر وأحدهما أطول فسلكه لغير PageV01P300 ~~غرض قصر بلا خلاف. # (ولو تبع العبد أو الزوجة أو الجندي مالك أمره) أي السيد أو الزوج أو ~~الأمير (في السفر ولا يعرف مقصده فلا قصر) لهم لانتفاء علمهم بطول السفر ~~أوله، فلو ساروا مرحلتين قصروا. ذكره في شرح المهذب أخذا من مسألة النص ~~المذكورة في الروضة وهي لو أسر الكفار رجلا فساروا به ولم يعلم أين يذهبون ~~به لم يقصر، وإن سار معهم يومين قصر بعد ذلك. ويؤخذ مما تقدم أنهم لو عرفوا ~~أن سفره مرحلتان قصروا، كما لو عرفوا أن مقصده مرحلتان (فلو نووا مسافة ~~القصر قصر الجندي دونهما) . # قال في الروضة كأصلها لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره أي وهما مقهوران ~~فنيتهما كالعدم. ومثلهما الجيش كما تقدم ولو قيل: بأنه ليس تحت قهر الأمير ~~كالآحاد لعظم الفساد كما قاله بعضهم. # وفي شرح المهذب قال البغوي: لو نوى المولى ms0154 والزوج الإقامة لم يثبت حكمها ~~للعبد والمرأة بل لهما الترخص، وفي المحرر وتعتبر نية الجندي في الأظهر، ~~ولم يذكر هذا الخلاف في الشرح وسكت عنه المصنف. وقوله مالك أمره لا ينافيه ~~التعليل المذكور في الجندي لأن الأمير المالك لأمره لا يبالي بانفراده عنه ~~ومخالفته له بخلاف مخالفة الجيش إذ يختل بها نظامه. # (ومن قصد سفرا طويلا فسار ثم نوى رجوعا انقطع) سفره فلا يقصر. (فإن سار) ~~إلى مقصده الأول أو غيره. (فسفر PageV01P301 ~~جديد) فإن كان مرحلتين قصر وإلا فلا. # (ولا يترخص العاصي بسفره كآبق وناشزة) وغريم قادر على الأداء لأن السفر ~~سبب الرخصة بالقصر وغيره، فلا تناط بالمعصية. # (فلو أنشأ) سفرا (مباحا ثم جعله معصية) كالسفر لقطع الطريق أو الزنا ~~بامرأة (فلا ترخص) له (في الأصح) من حين الجعل، والثاني له الترخص اكتفاء ~~بكون السفر مباحا في ابتدائه، ولو تاب ترخص جزما ذكره الرافعي في باب ~~اللقطة. # (ولو أنشأه عاصيا ثم تاب فمنشئ السفر) بضم الميم وكسر الشين (من حين ~~التوبة) فإن قصد من حينها مرحلتين ترخص وإلا فلا. وقيل: في ترخصه الوجهان ~~فيما قبلها أحدهما لا نظرا إلى اعتبار كون السفر مباحا في الابتداء. # (ولو اقتدى بمتم) مقيم أو مسافر (لحظة) كأن أدركه في آخر صلاته أو أحدث ~~هو عقب اقتدائه (لزمه الإتمام) ولو اقتدى في الظهر بمن يقضي الصبح مسافرا ~~كان أو مقيما فقيل: له القصر لتوافق الصلاتين في العدد والأصح لا لأن الصبح ~~تامة في نفسها، ولو صلى الظهر خلف الجمعة أتم لأنها صلاة إقامة. وقيل: إن ~~قلنا هي ظهر مقصورة فله القصر وإلا فهي كالصبح. # قال في الروضة: وسواء كان إمامها مسافرا أو مقيما. فهذا حكمه قال في شرح ~~المهذب، ولو نوى الظهر خلف من يصلي المغرب في الحضر أو السفر لم يجز القصر ~~بلا خلاف. ويؤخذ مما ذكر شرط للقصر وهو أن لا يقتدي بمتم ولا بمصل صلاة ~~تامة في نفسها قطعا أو صلاة جمعة. ويصح إدراجها في المتم. # (ولو رعف PageV01P302 ~~الإمام المسافر) أو أحدث ms0155 (واستخلف متما) من المقتدين ~~أو غيرهم (أتم المقتدون) المسافرون لأنهم مقتدون بالخليفة حكما بدليل أن ~~سهوه يلحقهم (وكذا لو عاد الإمام واقتدى به) يلزمه الإتمام. # (ولو لزم الإتمام مقتديا) كما تقدم (ففسدت صلاته أو صلاة إمامه أو بان ~~إمامه محدثا أتم) لأنه التزم الإتمام بالاقتداء وما ذكر لا يدفعه. # قال في شرح المهذب، ولو أحرم منفردا ولم ينو القصر ثم فسدت صلاته لزمه ~~الإتمام. # (ولو اقتدى بمن ظنه مسافرا) فنوى القصر الذي هو الظاهر من حال المسافر أن ~~ينويه (فبان مقيما) أتم لتقصيره في ظنه إذ شعار الإقامة ظاهر (أو) اقتدى ~~ناويا للقصر (بمن جهل سفره) أي شك في أنه مسافر أو مقيم (أتم) وإن بان ~~مسافرا قاصرا (لتقصيره) في ذلك لظهور شعار المسافر والمقيم، والأصل ~~الإتمام. وقيل: يجوز له القصر فيما إذا بان كما ذكره (ولو علمه) أو ظنه ~~(مسافرا وشك في نيته) القصر (قصر) أي جاز له القصر بأن ينويه لأنه الظاهر ~~من حال المسافر فإن بان أنه متم لزمه الإتمام. كما صرح به الرافعي في ~~التكلم على لفظ الوجيز وأسقطه من الروضة. # (ولو شك فيها) أي في نية الإمام القصر (فقال) مطلقا عليها في نيته (إن ~~قصر قصرت وإلا) أي وإن أتم (أتممت قصر في الأصح) وعبارة المحرر لم يضر أي ~~التعليق كما في الروضة، وأصلها الأصح جواز التعليق فإن أتم الإمام أتم، وإن ~~قصر قصر والثاني لا بد من الجزم بالقصر أي في جوازه، ففي قصر الإمام يلزم ~~هذا المأموم الإتمام، وعلى الأصح لا يلزم فقول الشيخ قصر أي في قصر الإمام ~~للعلم بأنه إذا أتم يلزم المأموم الإتمام PageV01P303 ~~قطعا، وعلى الأصح لو خرج من الصلاة وقال: كنت نويت ~~الإتمام لزم المأموم الإتمام أو نويت القصر جاز للمأموم القصر، وإن لم يظهر ~~للمأموم ما نواه لزمها الإتمام احتياطا. وقيل: له القصر لأنه الظاهر من حال ~~الإمام. # (ويشترط للقصر نيته) بخلاف الإتمام لأنه الأصل فيلزم وإن لم ينو (في ~~الإحرام) كأصل النية. (والتحرز عن منافيها دواما) أي ms0156 في دوام الصلاة كنية ~~الإتمام فلو نواه بعد نية القصر أتم. # (ولو أحرم قاصرا ثم تردد في أنه يقصر أو يتم) أتم (أو) تردد أي شك. (في ~~أنه نوى القصر) أم لا أتم، وإن تذكر في الحال أنه نواه لتأدي جزء من الصلاة ~~حال التردد على التمام وهاتان المسألتان من المحترز عنه، ولم يصدرهما ~~بالفاء لضمه إليهما في الجواب ما ليس من المحترز عنه اختصارا. فقال: (أو ~~قام) هو عطف على أحرم (إمامه لثالثة فشك هل هو متم أم ساه أتم) وإن بان أنه ~~ساه، كما لو شك في نية نفسه. # (ولو قام القاصر لثالثة عمدا بلا موجب للإتمام) من نيته أو نية الإقامة ~~أو غير ذلك (بطلت صلاته) كما لو قام المتم إلى ركعة زائدة. # (وإن كان) قيامه (سهوا) فتذكر (عاد وسجد له وسلم فإن أراد) حين التذكر ~~(أن يتم عاد) للقعود (ثم نهض متما) أي ناويا الإتمام. وقيل له أن يمضي في ~~قيامه. # (ويشترط) للقصر أيضا (كونه) أي الشخص الناوي له (مسافرا في جميع صلاته ~~فلو نوى الإقامة فيها) أو شك هل نواها (أو بلغت سفينته) فيها (دار إقامته) ~~أو شك هل بلغتها (أتم) ويشترط أيضا العلم بجواز القصر فلو قصر جاهلا بجوازه ~~لم تصح صلاته لتلاعبه. ذكره في الروضة كأصلها، وكأن تركه لبعد أن PageV01P304 ~~يقصر من لا يعلم جوازه. # (والقصر أفضل من الإتمام على المشهور إذا بلغ) السفر (ثلاث مراحل) فإن لم ~~يبلغها فالإتمام أفضل خروجا من الخلاف، فإن الإمام أبا حنيفة يوجب القصر في ~~الأول والإتمام في الثاني. ومقابل المشهور أن الإتمام أفضل مطلقا لأنه ~~الأصل، وأكثر عملا ويستثنى على المشهور الملاح الذي يسافر في البحر ومعه ~~أهله وأولاده في سفينته فالأفضل له الإتمام لأنه في وطنه. وللخروج من خلاف ~~الإمام أحمد فإنه لا يجوز له القصر. # (والصوم) أي صوم رمضان للمسافر سفرا طويلا (أفضل من الفطر إن لم يتضرر ~~به) أي بالصوم لما فيه من تبرئة الذمة والمحافظة على فضيلة الوقت فإن تضرر ~~به فالفطر ms0157 أفضل. # (فصل يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديما) في وقت الأولى (وتأخيرا) في ~~وقت الثانية (و) بين (المغرب والعشاء كذلك في السفر الطويل: وكذا القصير في ~~قول فإن كان سائرا وقت الأولى فتأخيرها أفضل وإلا فعكسه) أي إن لم يكن ~~سائرا وقت الأولى فتقديمها أفضل. روى الشيخان عن أنس: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا ارتحل قبل أن PageV01P305 ~~تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع ~~بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر، ثم ركب» ورويا أيضا ~~واللفظ لمسلم عن ابن عمر: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جد به السير ~~جمع بين المغرب والعشاء» . وروى مسلم عن أنس: «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا عجل به السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب ~~حتى يجمع بينهما وبين العشاء حين يغيب الشفق» . وروى أبو داود عن معاذ: ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة تبوك إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل ~~جمع بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل ~~للعشاء، ثم جمع بينهما» وحسنه الترمذي. # وقال البيهقي: هو محفوظ، ودليل القول المرجوح إطلاق السفر في الأحاديث. ~~والراجح قيده بالطويل كما في القصر بجامع الرخصة، ولا يجوز الجمع في سفر ~~المعصية ولا جمع الصبح إلى غيرها ولا العصر إلى المغرب. # (وشروط التقديم ثلاثة البداءة بالأولى) لأن الوقت لها والثانية تبع فلو ~~صلى العصر قبل الظهر لم يصح، ويعيدها بعد الظهر. وكذا لو صلى العشاء قبل ~~المغرب (فلو صلاهما) مبتدئا بالأولى (فبان فسادها) بفوات شرط أو ركن (فسدت ~~الثانية) أيضا لانتفاء شرطها من البداءة بالأولى لفسادها (ونية الجمع) ~~ليتميز التقديم المشروع عن التقديم سهوا (ومحلها) الفاضل (أول الأولى ويجوز ~~في أثنائها في الأظهر) لحصول الغرض بذلك. والثاني لا. كالقصر وعلى الأول ~~يجوز مع التحلل منها في الأصح (والموالاة بأن لا يطول بينهما فصل فإن طال ~~ولو بعذر) كالسهو والإغماء (وجب تأخير الثانية إلى ms0158 وقتها، ولا يضر فصل يسير ~~ويعرف طوله) وقصره (بالعرف) ومن اليسير قدر الإقامة. روى الشيخان عن أسامة: ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - لما جمع بين الصلاتين والى بينهما وترك ~~الرواتب بينهما وأقام الصلاة بينهما» . # (وللمتيمم الجمع على الصحيح ولا يضر تخلل طلب خفيف) والتيمم بين الصلاتين ~~لأن ذلك من مصلحة الصلاة والمانع يقول تخلل ذلك المحتاج إليه يطول الفصل ~~بينهما. # قال في شرح المهذب: لو صلى بينهما ركعتين سنة راتبة بطل الجمع. # (ولو جمع) بين الصلاتين (ثم علم) بعد فراغهما PageV01P306 ~~(ترك ركن من الأولى بطلتا) الأولى لترك الركن وتعذر ~~التدارك بطول الفصل، والثانية لانتفاء شرطها من الابتداء بالأولى لبطلانها. ~~(ويعيدهما جامعا) إن شاء (أو) علم تركه (من الثانية فإن لم يطل) الفصل ~~(تدارك) وصحتا (وإلا) أي وإن طال (فباطلة ولا جمع) لطول الفصل بها فيعيدها ~~في وقتها (ولو جهل) أي لم يدر أن الترك من الأولى أم من الثانية (أعادهما ~~لوقتيهما) رعاية للاحتمالين إذ باحتمال الترك من الأولى يبطلان وباحتماله ~~من الثانية يمتنع الجمع لما تقدم، والمسألة الأولى علمت مما تقدم. # وذكرت هنا مبدأ للتقسيم (وإذا أخر الأولى) إلى وقت الثانية (لم يجب ~~الترتيب) بينهما (والموالاة ونية الجمع) في الأولى (على الصحيح) ويستحب ذلك ~~كما صرح به في شرح المهذب، والثاني يجب ذلك كما في جمع التقديم وفرق الأول ~~بأن الوقت في جمع التأخير للثانية والأولى تبع لها على خلافه في جمع ~~التقديم فلا يجب الترتيب، وإذا انتفى انتفت الموالاة ونية الجمع وعلى ~~الثاني لو أخل بالترتيب أو أتى به وأخل بالموالاة أو بنية الجمع، صارت ~~الأولى قضاء يمتنع قصرها في وجه تقدم. # (ويجب كون التأخير) إلى وقت الثانية (بنية الجمع) قبل خروج وقت الأولى ~~بزمن لو ابتدئت فيه كانت أداء نقله في الروضة كأصلها عن الأصحاب. # وفي شرح المهذب عنهم بزمن PageV01P307 ~~يسعها أو أكثر وهو مبين أن المراد بالأداء في الروضة ~~الأداء الحقيقي بأن يأتي بجميع الصلاة قبل خروج وقتها بخلاف الإتيان بركعة ~~منها في الوقت: والباقي بعده فتسميته ms0159 أداء بتبعية ما بعد الوقت لما فيه كما ~~تقدم في كتاب الصلاة. (وإلا) أي وإن أخر من غير نية الجمع أو بنيته في زمن ~~لا تكون الصلاة فيه أداء على ما ذكر (فيعصي وتكون قضاء) يمتنع قصرها في وجه ~~تقدم. # (ولو جمع تقديما) بأن صلى الأولى في وقتها ناويا الجمع (فصار بين ~~الصلاتين) أو في الأولى كما في المحرر وغيره (مقيما) بنية الإقامة أو ~~بانتهاء السفينة إلى مقصده (بطل الجمع) لزوال العذر فيتعين تأخير الثانية ~~إلى وقتها ولا تتأثر الأولى بما اتفق (وفي الثانية وبعدها) لو صار مقيما ~~(لا يبطل) الجمع (في الأصح) لانعقادها أو تمامها قبل زوال العذر، والثاني ~~يقول هي معجلة على وقتها للعذر وقد زال العذر قبله وأدركه المصلي فليعدها ~~فيه. # (أو) جمع (تأخيرا فأقام بعد فراغهما لم يؤثر) ما ذكر لتمام الرخصة في وقت ~~الثانية (وقبله) أي قبل فراغهما (يجعل الأولى قضاء) لأنها تابعة للثانية في ~~الأداء للعذر، وقد زال قبل تمامها، وفي شرح المهذب: إذا أقام في أثناء ~~الثانية ينبغي أن تكون الأولى أداء. # (ويجوز الجمع) بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء (بالمطر تقديما) ~~للمقيم بشروط التقديم السابقة. روى PageV01P308 ~~الشيخان عن ابن عباس: «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى بالمدينة سبعا جميعا وثمانيا جميعا الظهر والعصر والمغرب والعشاء» . ~~وفي رواية لمسلم «من غير خوف ولا سفر» . قال الإمام مالك: أرى ذلك بعذر ~~المطر (والجديد منعه تأخيرا) لأن المطر قد ينقطع قبل أن يجمع والقديم جوازه ~~كما في الجمع بالسفر فيصلي الأولى مع الثانية في وقتها سواء اتصل المطر أم ~~انقطع قاله العراقيون. # وفي التهذيب إذا انقطع قبل دخول وقت الثانية لم يجز الجمع، ويصلي الأولى ~~في آخر وقتها (وشرط التقديم وجوده) أي المطر (أولهما) أي الصلاتين ليقارن ~~الجمع العذر (والأصح اشتراطه عند سلام الأولى) أيضا ليتصل بأول الثانية. ~~ولا يضر انقطاعه في أثناء الأولى أو الثانية أو بعدها وسواء قوي المطر ~~وضعيفه إذا بل الثوب (والثلج والبرد كمطر إن ذابا) لبلهما الثوب فإن لم ~~يذوبا ms0160 فلا يجوز الجمع بهما (والأظهر تخصيص الرخصة بالمصلي جماعة بمسجد بعيد ~~يتأذى بالمطر في طريقه) بخلاف من يصلي في بيته منفردا أو جماعة، أو يمشي ~~إلى المسجد في كن أو كان المسجد بباب داره فلا يترخص لانتفاء المشقة كغيره ~~عنه. والثاني يترخص لإطلاق الحديث. وقوله: والأظهر هو لفظ المحرر وفي ~~الروضة الأصح. وقيل الأظهر تبعا لأصلها. # باب صلاة الجمعة بضم الميم وسكونها هي كغيرها من الخمس في الأركان ~~والشروط، وتختص باشتراط أمور في لزومها وأمور في PageV01P309 ~~صحتها، والباب معقود لذلك مع آداب تشرع فيها ومعلوم ~~أنها ركعتان (إنما تتعين) أي تجب وجوب عين. وقيل: وجوبها وجوب كفاية (على ~~كل مكلف) أي بالغ عاقل من المسلمين (حر ذكر مقيم بلا مرض ونحوه) فلا جمعة ~~على صبي ولا مجنون كغيرها من الصلوات. # قال في الروضة: والمغمى عليه كالمجنون بخلاف السكران فإنه يلزمه قضاؤها ~~ظهرا كغيرها ولا على عبد وامرأة ومسافر ومريض لحديث «من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض» رواه ~~الدارقطني وغيره وألحق بالمرأة الخنثى لاحتمال أن يكون أتى فلا يلزمه، ~~وبالمريض نحوه وشملهما # قوله (ولا جمعة على معذور بمرخص في ترك الجماعة) أي يتصور في الجمعة ~~وتقدمت المرخصات في باب صلاة الجماعة منها الريح العاصفة بالليل فلا يتصور ~~في الجمعة (والمكاتب) لا جمعة عليه لأنه عبد ما بقي عليه درهم (وكذا من ~~بعضه رقيق) لا جمعة عليه (على الصحيح) تغليبا لجانب الرق، والثاني عليه ~~الجمعة الواقعة في نوبته إن كان بينه وبين السيد مهايأة # (ومن صحت ظهره) ممن لا تلزمه الجمعة كالصبي والعبد والمرأة والمسافر PageV01P310 ~~بخلاف المجنون (صحت جمعته) لأنها تصح لمن تلزمه فلمن ~~لا تلزمه أولى، وتجزئه عن الظهر ويستحب حضورها للمسافر والعبد والصبي. # قال في شرح المهذب عن البندنيجي والعجوز (وله أن ينصرف من الجامع) قبل ~~فعلها (إلا المريض ونحوه فيحرم انصرافه) قبل فعلها (إن دخل الوقت) قبل ~~انصرافه (إلا أن يزيد ضرره بانتظاره) فعلها فيجوز انصرافه قبله والفرق أن ms0161 ~~المانع في المريض ونحوه من وجوب الجمعة المشقة في حضور الجامع وقد حضروا ~~متحملين لها، والمانع في غير ذلك صفات قائمة بهم لا تزول بالحضور # (وتلزم الشيخ الهرم والزمن إن وجدا مركبا) ملكا أو بإجارة أو إعارة (ولم ~~يشق الركوب) عليهما (والأعمى يجد قائدا) متبرعا أو بأجرة أو ملكا له أخذا ~~مما ذكر قبله، فإن لم يجده فأطلق الأكثرون أنه لا يلزمه الحضور. # وقال القاضي حسين إن كان يحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمه. # (وأهل القرية إن كان فيهم جمع تصح به الجمعة) وهو أربعون من أهل الكمال ~~كما سيأتي (أو بلغهم صوت عال في هدو) للأصوات والرياح (من طرف يليهم لبلد ~~الجمعة لزمتهم وإلا) أي إن لم يكن فيهم الجمع المذكور ولا بلغهم الصوت ~~المذكور PageV01P311 ~~(فلا) تلزمهم الجمعة وسيأتي ما يدل للأولى. ويدل ~~للثانية حديث أبي داود «الجمعة على من سمع النداء» ، ثم المعتبر سماع من ~~أصغى إليه ولم يجاوز سمعه حد العادة ولا يعتبر أن يلف المنادي على موضع عال ~~كمنارة أو سور، ولا في الموضع الذي تقام فيه الجمعة. ولو كانت قرية على قمة ~~جبل يسمع أهلها النداء لعلوها ولو كانت على استواء الأرض ما سمعوا أو كانت ~~في وهدة من الأرض لا يسمع أهلها النداء لانخفاضها ولو كانت على استواء ~~لسمعوه فوجهان أصحهما في الروضة كأصلها لا تجب الجمعة في الأولى وتجب في ~~الثانية اعتبارا بتقدير الاستواء. والثاني وصححه في الشرح الصغير عكس ذلك ~~اعتبارا بنفس السماع وعدمه # (ويحرم على من لزمته) الجمعة بأن كان من أهلها (السفر بعد الزوال) ~~لتفويتها به (إلا أن تمكنه الجمعة في طريقه) أو مقصده كما في المحرر وغيره ~~(أو يتضرر بتخلفه) لها (عن الرفقة) بأن يفوته السفر معهم أو يخاف في لحوقهم ~~بعدها (وقبل الزوال كبعده) في الحرمة (في الجديد) والقديم لا لعدم دخول وقت ~~الجمعة PageV01P312 ~~وعورض بأنها مضافة إلى اليوم، ولذلك يجب السعي إليها ~~قبل الزوال على بعيد الدار، وقيد التشبيه المفهم للحرمة بقوله (إن كان سفرا ~~مباحا) ms0162 أي كالسفر للتجارة (وإن كان طاعة) واجبا أو مندوبا كالسفر للحج ~~بقسميه (جاز) قطعا (قلت: الأصح أن الطاعة كالمباح) فيحرم في الجديد (والله ~~أعلم) وهذه الطريقة محكية في الروضة وأصلها عن مقتضى كلام العراقيين، ~~ورجحها فيها أيضا أما السفر لطاعة بعد الزوال ففي الروضة لا يجوز، وفي ~~أصلها المفهوم من كلام الأصحاب أنه ليس بعذر ويوافقهما إطلاق المنهاج ~~الحرمة كالشرح الصغير، وما في نسخ المحرر من تقييدها بالمباح من غلط النساخ ~~بتقديم الشرط على محله # (ومن لا جمعة عليهم) وهم ببلد الجمعة (تسن الجماعة في ظهرهم) وقتها (في ~~الأصح) لعموم أدلة الجماعة. والثاني لا تسن لأن الجماعة في هذا الوقت شعارا ~~الجمعة فإن كانوا بغير بلد الجمعة سنت لهم بالإجماع. # قاله في شرح المهذب (ويخفونها) استحبابا (إن خفي عذرهم) لئلا يتهموا ~~بالرغبة عن صلاة الإمام فإن كان ظاهرا فلا يستحب الإخفاء لانتفاء التهمة # (ويندب لمن أمكن زوال عذره) قبل فوات الجمعة كالعبد يرجو العتق والمريض ~~يتوقع الخفة (تأخير ظهره إلى اليأس من) إدراك (الجمعة) لأنه قد يزول عذره ~~قبل ذلك فيأتي بها كاملا، ويحصل اليأس برفع الإمام رأسه من ركوع الثانية ~~(و) يندب (لغيره) أي لمن لا يمكن زوال عذره (كالمرأة والزمن تعجيلها) أي ~~الظهر ليحوز فضيلة أول الوقت. # قال في الروضة وشرح المهذب: هذا اختيار الخراسانيين وهو الأصح. # وقال العراقيون: يستحب له تأخير الظهر حتى تفوت الجمعة لأنه قد ينشط لها، ~~ولأنها صلاة الكاملين فاستحب كونها المقدمة قال: والاختيار التوسط فيقال إن ~~كان هذا الشخص جازما بأنه لا يحضر الجمعة وإن تمكن منها استحب له تقديم ~~الظهر، وإن كان لو تمكن أو نشط حضرها استحب له التأخير # (ولصحتها) أي الجمعة (مع شرط غيرها) من الخمس أي كل شرط له وقد تقدم ذلك PageV01P313 ~~(شروط) خمسة (أحدها وقت الظهر) بأن تفعل كلها فيه. ~~روى البخاري عن أنس: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الجمعة ~~حين تميل الشمس» ، وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع قال: «كنا نجمع مع رسول ms0163 ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفيء» (فلا ~~تقضى) إذا فاتت (جمعة) بل تقضى ظهرا (فلو ضاق) الوقت (عنها) بأن لم يبق منه ~~ما يسع خطبتين وركعتين يقتصر فيهما على ما لا بد منه (صلوا ظهرا ولو خرج) ~~الوقت (وهم فيها وجب الظهر بناء) على ما فعل منها فيسر بالقراءة من حينئذ ~~(وفي قول استئنافا) فينوي الظهر حينئذ وينقلب ما فعله من الجمعة نفلا أو ~~يبطل قولان: أصحهما في شرح المهذب الأول: ولو شك هل خرج الوقت وهم فيها ~~أتموها جمعة لأن الأصل بقاء الوقت. وقيل: ظهرا عودا إلى الأصل عند الشك في ~~شرط الجمعة هذا كله في حق الإمام والمأموم الموافقين (والمسبوق) المدرك مع ~~الإمام ركعة (كغيره) في أنه إذا خرج الوقت قبل سلامه يتم صلاته ظهرا. ~~(وقيل: يتمها جمعة) لأنها تابعة لجمعة صحيحة # (الثاني) PageV01P314 ~~من الشروط (أن تقام في خطة أبنية أوطان المجمعين) ~~لأنها لم تقم في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين إلا ~~في مواضع الإقامة كما هو معلوم وهي ما ذكر، سواء فيه المسجد والدار والفضاء ~~بخلاف الصحراء، وسواء كانت الأبنية من حجر أم طين أم خشب ولو انهدمت أبنية ~~البلدة أو القرية فأقام أهلها على العمارة لزمتهم الجمعة فيها لأنها وطنهم ~~وسواء كانوا في مظال أم لا (ولو لازم أهل الخيام الصحراء) أي موضعا منها ~~كما في المحرر. (أبدا فلا جمعة) عليهم (في الأظهر) إذ ليس لهم أبنية ~~المستوطنين فلا تصح جمعتهم فلا تلزمهم. والثاني: تلزمهم الجمعة في موضعهم ~~لأنهم استوطنوه ولو لم يلازموه أبدا بأن انتقلوا عنه في الشتاء أو غيره فلا ~~جمعة عليهم جزما. ولا تصح منهم في موضعهم وعلى الأظهر في الأولى لو سمعوا ~~النداء من محل الجمعة (لزمتهم الثالث) من الشروط (أن لا يسبقها ولا يقارنها ~~جمعة في بلدتها) لامتناع تعددها في البلدة إذ لم تفعل في عصر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين إلا في موضع واحد من البلدة كما هو ~~معلوم ms0164 (إلا إذا كبرت وعسر اجتماعهم في مكان) واحد فيجوز تعددها حينئذ (وقيل ~~لا تستثنى هذه الصورة) ويتحمل فيها المشقة في الاجتماع في مكان واحد. # (وقيل: إن حال نهر عظيم بين شقيها) كبغداد (كانا) أي الشقان (كبلدين) ~~فيقام في كل شق جمعة (وقيل: إن كانت) البلدة (قرى فاتصلت) أبنيتها (تعددت ~~الجمعة بعددها) فيقام في كل قرية جمعة كما كان ومنشأ هذا الخلاف سكوت ~~الشافعي - رضي الله عنه - لما دخل بغداد على إقامة جمعتين بها. وقيل: ثلاث ~~فقال الأول الأصح PageV01P315 ~~سكته لعسر الاجتماع في مكان. والثاني لأن المجتهد لا ~~ينكر على مجتهد وقد قال أبو حنيفة - رحمه الله - بالتعدد والثالث لحيلولة ~~النهر والرابع لأنها كانت قرى فاتصلت (فلو سبقت جمعة) والبناء على امتناع ~~التعدد (فالصحيحة السابقة) مطلقا (وفي قول إن كان السلطان مع الثانية فهي ~~الصحيحة) حذرا من التقدم على الإمام ومن تفويت الجمعة على أكثر أهل البلد ~~المصلين معه بإقامة الأقل (والمعتبر سبق التحرم) وهو بآخر التكبير. # وقيل: بأوله (وقيل) سبق (التحلل وقيل) السبق (بأول الخطبة) نظرا إلى أن ~~الخطبتين بمثابة ركعتين، ولو دخلت طائفة في الجمعة فأخبروا أن طائفة سبقتهم ~~بها استحب لهم استئناف الظهر، ولهم إتمام الجمعة ظهرا كما لو خرج الوقت وهم ~~فيها. (فلو وقعتا معا أو شك) في المعية (استؤنفت الجمعة) بأن وسعها الوقت ~~لتدافع الجمعتين في المعية فليست إحداهما أولى من الأخرى ولأن الأصل في ~~صورة الشك عدم جمعة مجزئة وبحث الإمام بأنه يجوز فيها تقدم إحدى الجمعتين، ~~فلا تصح جمعة أخرى فينبغي لتبرأ ذمتهم بيقين أن يصلوا بعدها الظهر. قال في ~~شرح المهذب وهذا مستحب # (وإن سبقت إحداهما ولم تتعين) كأن سمع مريض أو مسافر أن خارج المسجد ~~تكبيرتين متلاحقتين فأخبرا بذلك ولم يعرفا المتقدم منهما (أو تعينت ونسيت ~~صلوا ظهرا) لالتباس PageV01P316 ~~الصحيحة بالفاسدة (وفي قول جمعة) والالتباس يجعل ~~الصحيحة كالعدم. # وفي الروضة وأصلها ترجيح طريقة قاطعة في الثانية بالأول. وأشار في المحرر ~~إلى ذلك بتعبيره في الأولى بأقيس القولين. وفي الثانية بالأصح، ولو كان ms0165 ~~السلطان في إحدى الجمعتين في الصور الأربع، وقلنا فيما قبلها إن جمعته هي ~~الصحيحة مع تأخرها فهاهنا أولى وإلا فلا أثر لحضوره. # (الرابع) من الشروط (الجماعة) لأنها لم تفعل في عصر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والخلفاء الراشدين فمن بعدهم إلا كذلك كما هو معلوم (وشرطها) ~~أي الجماعة فيها (كغيرها) أي كشرطها في غيرها كنية الاقتداء والعلم ~~بانتقالات الإمام وعدم التقدم عليه وغير ذلك مما تقدم في باب الجماعة (و) ~~زيادة (أن تقام بأربعين مكلفا حرا ذكرا) روى البيهقي عن ابن مسعود «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - جمع بالمدينة وكانوا أربعين رجلا» والصفات المذكورة ~~مع الإقامة الداخلة في الاستيطان تقدم اعتبارها في الوجوب، واعتبرت هنا في ~~الانعقاد (مستوطنا) بمحل الجمعة المعلوم من الشرط الثاني (لا يظعن) عنه ~~(شتاء ولا صيفا إلا لحاجة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يجمع بحجة ~~الوداع مع عزمه على الإقامة أياما لعدم الاستيطان، وكان يوم عرفة فيها يوم ~~جمعة كما PageV01P317 ~~ثبت في الصحيحين وصلى به الظهر والعصر تقديما كما ثبت ~~في حديث مسلم. (والصحيح انعقادها بأربعين) وتنعقد بالمرضى لكمالهم وعدم ~~الوجوب عليهم تخفيف. والثاني لا تنعقد بهم كالمسافرين. وحكاه في الروضة ~~كأصلها قولا (وأن الإمام لا يشترط كونه فوق أربعين) وقيل: يشترط لإشعار ~~الحديث السابق بزيادته. قلنا: لا نسلم ذلك وحكى الخلاف قولين أيضا ثانيهما ~~قديم # (ولو انفض الأربعون) الحاضرون (أو بعضهم في الخطبة فلم يحسب المفعول) من ~~أركانها (في غيبتهم) لعدم سماعهم له المشترط كما سيأتي (ويجوز البناء على ~~ما مضى) منها (إن عادوا قبل طول الفصل) ومرجعه العرف كما قاله في شرح ~~المهذب. (وكذا بناء الصلاة على الخطبة إن انفضوا بينهما) أي يجوز إن عادوا ~~قبل طول الفصل (فإن عادوا بعد طوله) في المسألتين (وجب الاستئناف) فيهما ~~للخطبة (في الأظهر) لانتفاء الموالاة في ذلك التي فعلها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والأئمة بعده كما هو معلوم فيجب اتباعهم فيها، والثاني يجوز ~~البناء في ذلك لحصول المقصود معه PageV01P318 ~~(وإن انفضوا) أي الأربعون أو بعضهم ms0166 (في الصلاة بطلت) ~~نظرا إلى اشتراط العدد في دوامها كالوقت فيتمها من بقي ظهرا (وفي قول لا) ~~تبطل (إن بقي اثنان) مع الإمام اكتفاء بدوام مسمى الجمع. # وفي قديم يكفي واحد معه اكتفاء بدوام مسمى الجماعة. ويشترط في الواحد ~~والاثنين صفة الكمال في الصحيح. وفي رابع مخرج له إتمام الجمعة وإن لم يبق ~~معه أحد وفي خامس مخرج إن كان الانفضاض في الركعة الأولى بطلت أو بعدها فلا ~~ويتم الإمام الجمعة وحده. وكذا من معه إن بقي أحد كما في المسبوق المدرك ~~ركعة من الجمعة يتمها. # (تتمة) لو لحق أربعون قبل انفضاض الأولين تمت بهم الجمعة. وإن لم يكونوا ~~سمعوا الخطبة. # وقال الإمام: لا يمتنع عندي اشتراط بقاء أربعين سمعوها فإن لم يسمعها ~~اللاحقون لا تستمر الجمعة، ولو لحق أربعون على الاتصال بانفضاض الأولين قال ~~في الوسيط: تستمر الجمعة بشرط أن يكونوا سمعوا الخطبة ذكر ذلك في الروضة ~~كأصلها # (وتصح) الجمعة (خلف الصبي والعبد والمسافر) أي خلف كل منهم (في الأظهر ~~إذا تم العدد بغيره) لصحتها منهم وإن لم تلزمهم. # والثاني يقول الإمام أولى باعتبار صفة الكمال من غيره، والخلاف في الصبي ~~قولان وفي العبد والمسافر وجهان قطع البغوي بأولهما ورجح القطع به في أصل ~~الروضة. وزاد في شرح المهذب. # وقال البندنيجي وغيره قولان ولو صليا ظهر يومهما قبل PageV01P319 ~~الجمعة ففي صحتها خلفهما القولان في صحتها خلف ~~المتنفل الذي تم العدد بغيره أظهرهما الصحة وظاهر أنه إذا تم العدد بواحد ~~من الأربعة لا تصح الجمعة جزما # (ولو بان الإمام جنبا أو محدثا صحت جمعتهم في الأظهر إن تم العدد بغيره) ~~كغيرها. والثاني لا تصح لأن الجماعة شرط في الجمعة دون غيرها وهي لا تحصل ~~بالإمام المحدث، ودفع هذا بأنا لا نسلم عدم حصولها لمأموم الجاهل بحاله بل ~~تحصل له وينال فضيلتها في الجمعة وغيرها. كما قال به الأكثرون نظرا ~~لاعتقاده حصولها. وحكى في شرح المهذب طريقة قاطعة بالأول وصححها (وإلا) أي ~~وإن لم يتم العدد بغيره بأن تم به (فلا) ms0167 تصح جمعتهم جزما # (ومن لحق الإمام المحدث) أي الذي بان حدثه (راكعا لم تحسب ركعته على ~~الصحيح) في الجمعة وغيرها مع البناء على حصول الجماعة بالإمام المحدث لأن ~~المحدث لعدم حسبان صلاته لا يتحمل عن المسبوق القراءة، والثاني تحسب ولا ~~حاجة إلى اعتبار التحمل. # (الخامس) من الشروط (خطبتان قبل الصلاة) للاتباع قال في شرح المهذب: ثبتت ~~صلاته - صلى الله عليه وسلم - بعد خطبتين. وروى الشيخان عن ابن عمر قال: ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس ~~بينهما» (وأركانهما خمسة حمدا لله تعالى) للاتباع. روى مسلم عن جابر قال ~~«كانت خطبة PageV01P320 ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة يحمد الله ~~ويثني عليه» الحديث (والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) لأن ما ~~يفتقر إلى ذكر الله تعالى يفتقر إلى ذكر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ~~كالأذان والصلاة (ولفظهما) أي الحمد والصلاة (متعين) كما جرى عليه السلف ~~والخلف فيكفي الحمد لله والصلاة على رسول الله (والوصية بالتقوى) للاتباع ~~روى مسلم عن جابر: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يواظب على الوصية ~~بالتقوى في خطبته» . (ولا يتعين لفظها) أي الوصية بالتقوى (على الصحيح) لأن ~~غرضها الوعظ، وهو حاصل بغير لفظها فيكفي أطيعوا الله. والثاني وقف مع ظاهر ~~الحديث (وهذه الثلاثة أركان في الخطبتين) أي في كل منهما (والرابع قراءة ~~آية في إحداهما) لا بعينها (وقيل في الأولى وقيل فيهما) أي في كل منهما ~~(وقيل لا تجب) في واحدة منهما بل تستحب، وسكتوا عن محله ويقاس بمحل الوجوب، ~~وعلى الأول قال في شرح المهذب، يستحب جعلها في الأولى. # والأصل في ذلك ما روى الشيخان عن «يعلى بن أمية قال سمعت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقرأ على المنبر: {ونادوا يا مالك} [الزخرف: 77] » وغيره ~~من الأحاديث الدالة على أنه كان يقرأ في الخطبة، وذلك محتمل للوجوب والندب ~~وصادق بالقراءة فيهما، وفي إحداهما فقط، وعين الثاني الأولى لتكون القراءة ~~نسيها في مقابلة الدعاء في الثانية وحكى الوجوب والاستحباب قولين أيضا ms0168 ~~وسواء في الآية الوعد والوعيد والحكم والقصة. # قال الإمام: ويعتبر كونها مفهمة فلا يكفي ثم نظر وإن عد آية ولا يبعد ~~الاكتفاء بشطر آية طويلة. (والخامس ما يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين في ~~الثانية) كما جرى عليه السلف والخلف (وقيل: لا يجب) بل يستحب، وحكى الخلاف ~~قولين أيضا والمراد بالمؤمنين الجنس الشامل للمؤمنات وبهما عبر في الوسيط ~~وفي التنزيل PageV01P321 ~~{وكانت من القانتين} [التحريم: 12] قال الإمام وأرى ~~أن يكون الدعاء متعلقا بأمور الآخرة غير مقتصر على أوطار الدنيا، وأن يخصص ~~بالسامعين كأن يقول: وحكم الله، أما الدعاء للسلطان بخصوصه ففي المهذب لا ~~يستحب لما روي عن عطاء أنه محدث. وفي شرحه اتفق أصحابنا على أنه لا كره ولا ~~يستحب، والمختار أنه لا بأس به إذا لم يكن فيه مجازفة في وصفه ونحوها ~~ويستحب بالاتفاق الدعاء لأئمة المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح والإعانة على ~~الحق والقيام بالعدل ونحو ذلك، ولجيوش الإسلام. # وفي الروضة بعض ذلك # (ويشترط كونها) كلها (عربية) كما جرى عليه الناس. وقيل لا يشترط ذلك ~~اعتبارا بالمعنى وعلى الأول إن لم يكن في المصلين من يحسن العربية خطب ~~أحدهم بلسانه، ويجب أن يتعلم واحد منهم الخطبة بالعربية فإن مضت مدة إمكان ~~التعلم ولم يتعلمها أحد منهم عصوا كلهم بذلك ولا جمعة لهم بل يصلون الظهر. ~~هذا ما في شرح المهذب وهو مبني على أن فرض الكفاية على البعض، وهو المختار ~~وما في الروضة كأصلها من أن يجب أن يتعلمها كل واحد منهم وأنهم إن لم ~~يتعلموا عصوا مبني على قول الجمهور: إن فرض الكفاية على الجميع، ويسقط بفعل ~~البعض وسقطت لفظة كل من بعض نسخ الشرح. ويدل عليها ضمير الجمع في لم ~~يتعلموا ومعناه انتفى التعلم عن كل واحد منهم. وأجاب القاضي حسين عن سؤال ~~ما فائدة الخطبة بالعربية إذا لم يعرفها القوم بأن فائدتها العلم بالوعظ من ~~حيث الجملة ويوافقه ما في الروضة كأصلها فيما لو سمعوا الخطبة ولم يفهموا ~~معناها أنها تصح. # (مرتبة الأركان الثلاثة الأولى) كما ذكرت من ms0169 البداءة بالحمد ثم الصلاة ثم ~~الوصية كما جرى عليه الناس، وسيأتي تصحيح المصنف لعدم اشتراط ذلك، ولا ~~يشترط الترتيب بين القراءة والدعاء ولا بينهما، وبين غيرهما. وقيل: يشترط ~~ذلك PageV01P322 ~~فيأتي بعد الوصية بالقراءة ثم الدعاء حكاه في شرح ~~المهذب (و) كونها بعد (الزوال) للاتباع روى البخاري عن السائب بن يزيد قال: ~~«كان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -» . قال في شرح ~~المهذب في باب هيئة الجمعة: ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج ~~إلى الجمعة متصلا بالزوال. # وكذلك جميع الأئمة في جميع الأمصار (والقيام فيهما إن قدر والجلوس ~~بينهما) للاتباع روى مسلم عن جابر بن سمرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يخطب خطبتين يجلس بينهما، وكان يخطب قائما» فإن عجز عن القيام ~~فالأولى أن يستنيب، ولو خطب قاعدا جاز كالصلاة، ويجوز الاقتداء به سواء قال ~~لا أستطيع القيام أم سكت لأن الظاهر أنه إنما قعد لعجزه فإن بان أنه كان ~~قادرا فهو كما لو بان الإمام جنبا وقد تقدم. وتجب الطمأنينة في الجلوس ~~بينهما كما في الجلوس بين السجدتين، ولو خطب قاعدا لعجزه لم يفصل بينهما ~~بالاضطجاع بل بسكتة وهي واجبة في الأصح (وإسماع أربعين كاملين) عدد من ~~تنعقد بهم الجمعة بالاتفاق مع قطع النظر عن الإمام بأن يرفع صوته ليحصل ~~وعظهم المقصود بالخطبة، فلو لم يسمعوها لبعدهم أو إسراره لم تصح ولو كانوا ~~كلهم أو بعضهم لم تصح في الأصح والمشترط إسماع أركانها فقط كما تقدم في ~~الانفضاض PageV01P323 ~~(والجديد أنه لا يحرم عليهم الكلام) فيها (ويسن ~~الإنصات) لها والقديم يحرم الكلام، ويجب الإنصات واستدل له بقوله تعالى ~~{وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] ذكر في التفسير أنها ~~نزلت في الخطبة، وسميت قرآنا لاشتمالها عليه والأمر للوجوب واستدل للأول ~~بما روى البيهقي بإسناد صحيح عن أنس «أن رجلا دخل والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يخطب يوم الجمعة فقال: متى ms0170 الساعة؟ فأومأ الناس إليه بالسكوت فلم ~~يقبل. وأعاد الكلام فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثالثة: ماذا ~~أعددت لها؟ قال: حب الله ورسوله قال: إنك مع من أحببت» : وجه الاستدلال أنه ~~لم ينكر عليه الكلام ولم يبين له وجوب السكوت. والأمر في الآية للاستحباب ~~جمعا بين الدليلين ولا يحرم الكلام على الخطيب قطعا. وقيل بطرد القولين فيه ~~تخريجا على أن الخطبتين بمثابة ركعتين أولا. والخلاف في كلام لا يتعلق به ~~غرض مهم ناجز فأما إذا رأى أعمى يقع في بئر أو عقربا تدب إلى إنسان فأنذره ~~أو علم إنسانا شيئا من الخير أو نهاه عن منكر فهذا ليس بحرام قطعا. ويجوز ~~للداخل في أثناء الخطبة أن يتكلم ما لم يأخذ لنفسه مكانا والقولان بعد ~~قعوده وعلى القديم ينبغي أن لا يسلم فإن سلم حرمت إجابته، ويحرم تشميت ~~العاطس على الصحيح فيهما وعلى الجديد يجوزان قطعا. ويستحب التشميت على ~~الأصح وصحح البغوي وجوب رد السلام ووافقه في شرح المهذب. وصرح فيه بكراهة ~~السلام على القولين وحيث حرم الكلام لا تبطل به جمعة المتكلم قطعا هذا كله ~~فيمن يسمع الخطبة وإن زاد على الأربعين. # أما من لا يسمعها لبعده عن الإمام، وزاد على الأربعين السامعين ففيه على ~~القديم وجهان: أحدهما لا يحرم عليه الكلام، ويستحب أن يشتغل بالذكر ~~والتلاوة، وأصحهما يحرم لئلا يشوش على السامعين. فيتخير بين السكوت وبين ما ~~ذكره فقول المصنف عليه أي على الأربعين السامعين للخطبة، وإن انضم إليهم PageV01P324 ~~غيرهم من الكاملين سمعوها أو لا. وعبر في المحرر ~~بالقوم (قلت: الأصح أن ترتيب الأركان ليس بشرط والله أعلم) لحصول المقصود ~~بدونه (والأظهر اشتراط الموالاة وطهارة الحدث) الأصغر والأكبر (والخبث) في ~~البدن والثوب والمكان (والستر) للعورة في الخطبة كما جرى عليه السلف والخلف ~~في الجمعة. والثاني لا يشترط واحد مما ذكر فيها. أما الموالاة فلحصول ~~المقصود من الوعظ بدونها، وأما الباقي فلشبه الخطبة بالأذان فإنها ذكر ~~يتقدم الصلاة وعلى اشتراط الطهارة فيها لو سبقه حدث لم يعتد بما ms0171 يأتي به ~~منها حال الحدث فلو تطهر وعاد وجب استئنافها وإن لم يطل الفصل في الأصح. ~~ومسألة الستر مزيدة على المحرر مذكورة في الروضة وأصلها # (وتسن) الخطبة (على منبر) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب PageV01P325 ~~عليه رواه الشيخان. (أو) موضع (مرتفع) إن لم يكن منبر ~~كما في الروضة، وأصلها لقيامه مقامه في بلوغ صوت الخطيب عليه الناس. ويسن ~~كون المنبر على يمين المحراب لأن منبره - صلى الله عليه وسلم - كان كذلك أي ~~على يمين المستقبل للمحراب كما هو معلوم (ويسلم على من عند المنبر) إذا ~~انتهى إليه كما في المحرر أي يسن ذلك. (وأن يقبل عليهم إذا صعد) المنبر ~~(ويسلم عليهم ويجلس) بعد السلام (ثم يؤذن) بفتح الذال في حال جلوسه للاتباع ~~في جميع ذلك روى الأخير أي التأذين حال الجلوس البخاري كما تقدم وما قبله ~~البيهقي وغيره. وعبارة المحرر ويجلس ويشتغل المؤذن بالأذان كما جلس، وإذا ~~فرغ المؤذن قام والمراد بصعود المنبر ما في الروضة وأصلها أن يبلغ في صعوده ~~الدرجة التي تلي موضع الجلوس المسمى بالمستراح. وفي المهذب أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «كان يقف على الدرجة التي تلي المستراح» . # قال المصنف في شرحه: وهو حديث صحيح. وقال فيه: ويلزم السامعين رد السلام ~~عليه في المرتين وهو فرض كفاية كالسلام في باقي المواضع # (و) يسن (أن تكون) الخطبة (بليغة) لا مبتذلة ركيكة فإنها لا تؤثر في ~~القلوب (مفهومة) أي قريبة من الأفهام لا غريبة وحشية فإنها لا ينتفع بها ~~أكثر الناس. (قصيرة) لأن الطويلة تمل. وفي حديث مسلم: «أطيلوا الصلاة ~~واقصروا الخطبة» . بضم الصاد وعبارة المحرر كالوجيز مائلة إلى القصر أي ~~متوسطة كما عبر به في الروضة كأصلها. وروى مسلم عن جابر بن سمرة قال: «كانت ~~صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصدا وخطبته قصدا» . أي متوسطة (ولا ~~يلتفت يمينا و) لا (شمالا في شيء منها) بل يستمر على ما PageV01P326 ~~تقدم من الإقبال عليهم إلى فراغها أي يسن ذلك، ويسن ~~لهم أن يقبلوا عليه مستمعين له ms0172 (ويعتمد على سيف أو عصا ونحوه) روى أبو ~~داود: أنه - صلى الله عليه وسلم - «قام في خطبة الجمعة متوكئا على عصا أو ~~قوس» . وروي أنه اعتمد على سيف. # قال في الكفاية وإن لم يثبت فهو في معنى القوس. والحكمة في ذلك الإشارة ~~إلى أن هذا الدين قام بالسلاح، ويستحب أن يكون ذلك في يده اليسرى كعادة من ~~يريد الضرب بالسيف والرمي بالقوس، ويشغل يده اليمنى بحرف المنبر فإن لم يجد ~~شيئا مما ذكر جعل اليمنى على اليسرى أو أرسلهما ولا يعبث بهما (ويكون جلوسه ~~بينهما) أي الخطبتين في الجمعة. (نحو سورة الإخلاص) أي يسن ذلك. وقيل يجب ~~فلا يجوز أقل منه (وإذا فرغ) من الخطبة (شرع المؤذن في الإقامة وبادر ~~الإمام ليبلغ المحراب مع فراغه) من الإقامة فيشرع في الصلاة، والمعنى في ~~ذلك المبالغة في تحقيق الموالاة التي تقدم وجوبها وفي شرح المهذب يستحب له ~~أن يأخذ في النزول من المنبر عقب فراغها ويأخذ المؤذنون في الإقامة، ويبلغ ~~المحراب مع فراغ الإقامة انتهى. ففيه تصريح باستحباب ما ذكر هنا # (ويقرأ) بعد الفاتحة. (في الأولى الجمعة وفي الثانية المنافقين جهرا) ~~للاتباع. رواه مسلم بلفظ: «كان يقرأ وهو ظاهر في الجهر» . وروى هو أيضا أنه ~~كان يقرأ في الجمعة {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ، و {هل أتاك حديث ~~الغاشية} [الغاشية: 1] قال في الروضة: كان يقرأ هاتين في وقت وهاتين في وقت ~~فهما سنتان وفيها كأصلها لو ترك الجمعة في الأولى قرأها مع المنافقين في ~~الثانية ولو قرأ المنافقين في الأولى قرأ الجمعة في الثانية كي لا تخلو ~~صلاته عن هاتين السورتين. PageV01P327 ~~(فصل: يسن الغسل لحاضرها) أي لمن يريد حضور الجمعة ~~وإن لم تجب عليه (وقيل: لكل أحد) حضر أو لا ويدل للأول حديث الشيخين: «إذا ~~جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» . أي إذا أراد مجيئها وحديث ابن حبان وأبي ~~عوانة: «من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل» . وصرف الأمر عن الوجوب ~~إلى الندب حديث «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل» ms0173 ~~رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي، وصححه أبو حاتم الرازي. وقوله: فبها أي ~~بالسنة أخذ أي بما جوزته من الوضوء مقتصرا عليه. ونعمت الخصلة أو الفعلة ~~والغسل معها أفضل. ويدل للثاني حديث الشيخين: «غسل الجمعة واجب على كل ~~محتلم» أي بالغ، والمراد أنه ثابت طلبه ندبا لما تقدم. (ووقته من الفجر) ~~لحديث الشيخين: «من اغتسل يوم الجمعة» وسيأتي تمامها. (وتقريبه من ذهابه) ~~إلى الجمعة (أفضل) لأنه أفضى إلى الغرض من انتفاء الرائحة الكريهة حال ~~الاجتماع. (فإن عجز) عن الغسل لنفاد الماء بعد الوضوء أو لقروح في غير ~~أعضائه (تيمم) بنية الغسل (في الأصح) وحاز الفضيلة والثاني وهو احتمال ~~للإمام، ورجحه الغزالي أنه لا يتيمم لأن الغرض من الغسل التنظف وقطع ~~الروائح الكريهة، والتيمم لا يفيد هذا الغرض. # (ومن المسنون غسل العيد والكسوف والاستسقاء) لاجتماع الناس لها كالجمعة ~~وسيأتي وقت غسل العيد في بابه قال في شرح المهذب في باب صلاة الكسوف ويدخل ~~وقت الغسل للكسوف بأوله (و) الغسل (لغاسل الميت) مسلما كان أو كافرا ذكره ~~في شرح المهذب لحديث «من غسل ميتا فليغتسل» رواه ابن ماجه PageV01P328 ~~وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان. والصارف للأمر عن ~~الوجوب حديث: «ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه» صححه الحاكم على ~~شرط البخاري (والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا) روى الشيخان عن عائشة «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغمى عليه في مرض موته فإذا أفاق اغتسل» ~~. وقيس المجنون بالمغمى عليه (والكافر إذا أسلم) «لأمره - صلى الله عليه ~~وسلم - قيس بن عاصم بالغسل لما أسلم» . وكذلك ثمامة بن أثال رواهما ابنا ~~خزيمة وحبان وغيرهما وليس أمر وجوب لأن جماعة أسلموا فلم يأمرهم بالغسل كما ~~هو معلوم، وهذا حيث لم يعرض له في الكفر ما يوجب الغسل من جنابة أو حيض فإن ~~عرض له ذلك وجب عليه الغسل ولا عبرة بغسل مضى في الكفر في الأصح (وأغسال ~~الحج) وستأتي في بابه (وآكدها) أي الأغسال المسنونة (غسل غاسل الميت ثم) ~~غسل (الجمعة وعكسه القديم) فقال: آكدها ms0174 غسل الجمعة ثم غسل غاسل الميت (قلت: ~~القديم هنا أظهر ورجحه الأكثرون، وأحاديثه صحيحة كثيرة) وهي أحاديث غسل ~~الجمعة كما في الروضة منها حديثا الشيخين السابقين أول الفصل. (وليس للجديد ~~حديث صحيح والله أعلم) يعني من الأحاديث الطالبة لغسل غاسل الميت بل اعترض ~~في شرح المهذب على الترمذي في تحسب للحديث السابق منها فعلى تصحيح ابن حبان ~~له أولى، ووجه الرافعي وغيره الجديد بأن للشافعي قديما بوجوب غسل غاسل ~~الميت دون غسل الجمعة، واعترض بأن له قديما بوجوب غسل الجمعة أيضا وإن كان ~~هذا غريبا وذاك مشهورا. وعلم مما ذكر أنه تردد في القديم في وجوب غسل PageV01P329 ~~غاسل الميت وندبه كما نسبه عليه الرافعي وأسقطه من ~~الروضة وذكر فيها من فوائد الخلاف أن من معه ماء يدفعه لأولى الناس به ووجد ~~من يريده لغسل الجمعة، ومن يريده للغسل من غسل الميت لأيهما يدفعه # (ويسن التبكير إليها) لحديث الشيخين: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ~~أي كغسلها ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة أي واحدة من الإبل، ومن ~~راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما ~~قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في ~~الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون ~~الذكر» . وروى النسائي «في الخامسة كالذي يهدي عصفورا، وفي السادسة بيضة» ~~والساعات من طلوع الفجر. وقيل من طلوع الشمس. # قال في شرح المهذب فمن جاء في أول ساعة منها ومن جاء في آخرها مشتركان في ~~تحصيل أصل البدنة أو البقرة أو غيرهما، ولكن بدنة الأول أكمل من بدنة ~~الآخر، وبدنة المتوسط متوسطة يعني وعلى هذا القياس. # وفي الروضة كأصلها المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه لئلا ~~يستوي في الفضيلة رجلان جاءا في طرفي ساعة. PageV01P330 ~~وليس المراد بها الفلكية وإلا لاختلف الأمر باليوم ~~الشاتي والصائف. وفي حديث أبي داود والنسائي بإسناد صحيح كما قاله في شرح ~~المهذب «يوم الجمعة ثلاث عشرة ساعة» ms0175 ، وهو شامل لجميع أيامه. وذكر الماوردي ~~أن الإمام يختار له أن يتأخر إلى الوقت الذي تقام فيه الجمعة اتباعا لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه (ماشيا) لا راكبا للحث على ذلك مع ~~غيره في حديث. رواه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان ~~والحاكم على شرط الشيخين. (بسكينة) لحديث الشيخين: «إذا أتيتم الصلاة ~~فعليكم بالسكينة» وهو مبين للمراد من قوله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] أي امضوا كما قرئ به. # وفي الروضة كأصلها تقييد المشي إلى الجمعة على سكينة بما PageV01P331 ~~لم يضق الوقت وأنه لا يسعى إلى غيرها من الصلوات أيضا # (وأن يشتغل في طريقه وحضوره) قبل الخطبة (بقراءة أو ذكر) أو صلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والطريق مزيد على المحرر وغيره وفي التنزيل ~~{في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} [النور: 36] وفي الصحيحين: ~~«فإن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه» . وفي مسلم: «فإن أحدكم إذا كان ~~يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة» . # (ولا يتخطى) رقاب الناس للحث على ذلك مع غيره في حديث رواه أبو داود ~~وصححه ابن حبان والحاكم على شرط مسلم. # قال في الروضة كأصلها إلا إذا كان إماما أو كان بين يديه فرجة لا يصلها ~~بغير تخط قال في شرح المهذب فلا يكره له التخطي، أما الإمام وفرضه فيمن لم ~~يجد طريقا إلا به فللضرورة، وأما غيره فلتفريط الجالسين وراء الفرجة بتركها ~~سواء وجد غيرها أم لا وسواء كانت قريبة أم بعيدة ولكن يستحب إن كان له موضع ~~غيرها أن لا يتخطى وإن لم يكن موضع، وكانت قريبة بحيث لا يتخطى أكثر من ~~رجلين ونحوهما دخلها وإن كانت بعيدة PageV01P332 ~~ورجا أن يتقدموا إليها إذا أقيمت الصلاة استحب أن ~~يقعد موضعه، ولا يتخطى وإلا فليتخط. # (وأن يتزين بأحسن ثيابه وطيب) لذكرهما في الحديث السابق في التخطي، وأولى ~~الثياب البيض فإن لبس مصبوغا فما صبغ غزله. ثم نسج كالبرود لا ما صبغ ~~منسوجا (وإزالة ms0176 الظفر) والشعر للاتباع. وروى البزار في مسنده عن أبي هريرة ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة ~~قبل أن يخرج إلى الصلاة» (والريح) الكريهة كالصنان لأنه يتأذى به غيره ~~فيزال بالماء أو غيره. # (قلت:) كما قال الرافعي في الشرح (وأن يقرأ الكهف يومها وليلتها) أي ~~لحديث: «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين ~~الجمعتين» . رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. وحديث: «من قرأ سورة الكهف ~~ليلة الجمعة أضاء PageV01P333 ~~له من النور ما بينه وبين البيت العتيق» . رواه ~~الدارمي في مسنده # (ويكثر الدعاء) يومها رجاء أن يصادف ساعة الإجابة ففي حديث الشيخين بعد ~~ذكر يوم الجمعة: «فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه ~~إياه وأشار بيده - صلى الله عليه وسلم - يقللها» وفي رواية لمسلم: " وهي ~~ساعة خفية ". وورد تعيينها أيضا في حديث «يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة السابق ~~قريبا فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر» . وفي حديث مسلم «هي ما بين أن يجلس ~~الإمام» أي على المنبر إلى أن تقضى الصلاة أي يفرغ منها قال في شرح المهذب ~~بعد ذكر الحديثين وغيرهما: يحتمل أنها منتقلة تكون في بعض الأيام في وقت ~~وفي بعضها في وقت آخر كما هو المختار في ليلة القدر. وقال فيه بعد ذكر ~~أقوال التعيين بما ذكر وغيره، قال القاضي عياض: وليس معنى هذه الأقوال أن ~~هذا كله وقت لهذه الساعة بل المعنى أنها تكون في أثناء ذلك الوقت لقوله ~~وأشار بيده يقللها قال: وهذا الذي قاله القاضي صحيح. وذكر في الروضة في ~~كتاب صلاة العيدين أن الشافعي - رضي الله عنه - بلغه أنه يستجاب الدعاء في ~~ليلة الجمعة وأنه استحب الدعاء فيها. (و) يكثر (الصلاة على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -) يوم الجمعة وليلتها لحديث: «أكثروا الصلاة علي ليلة ~~الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» . رواه ~~البيهقي بإسناد جيد وصحح ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين حديث: ms0177 «إن من ~~أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا من الصلاة علي فيه» . # (ويحرم PageV01P334 ~~على ذي الجمعة) أي من تلزمه (التشاغل بالبيع وغيره) ~~المزيد في الروضة من العقود والصنائع وغيرها (بعد الشروع في الأذان بين يدي ~~الخطيب) قال تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ~~وذروا البيع} [الجمعة: 9] أي اتركوه والأمر للوجوب وهو بالترك فيحرم الفعل ~~وقيس على البيع غيره مما ذكر لأنه في معناه في تفويت الجمعة، وتقييد الأذان ~~ببين يدي الخطيب أي بوقت كونه على المنبر لأنه الذي كان في عهده - صلى الله ~~عليه وسلم - كما تقدم، فانصرف النداء في الآية إليه فلو أذن قبل جلوس ~~الخطيب على المنبر لم يحرم البيع كما قاله في الروضة. وكذا ما قيس به قال ~~فيها وحرمته في حق من جلس له في غير المسجد أما إذا سمع النداء فقام له ~~بقصد الجمعة فباع في طريقه أو وقع في الجامع، وباع فلا يحرم كما صرح به في ~~التتمة، وهو ظاهر لكن البيع في المسجد مكروه انتهى. ولو تبايع اثنان أحدهما ~~ممن تلزمه الجمعة دون الآخر أثم الآخر أيضا لإعانته على الحرام. # وفي شرح المهذب عن البندنيجي وصاحب العدة كره له وهو شاذ وفيه إذا تبايعا ~~وليسا من أهل فرض الجمعة لم يحرم بحال ولم يكره (فإن باع) من حرم عليه ~~البيع (صح) بيعه لأن المنع منه لمعنى خارج عنه ويقاس به غيره من العقود ~~(ويكره) التشاغل المذكور (قبل الأذان) المذكور (بعد الزوال والله أعلم) ~~بخلافه قبل الزوال فلا يكره واقتصر في الروضة كأصلها على البيع في الكراهة ~~وعدمها. # (فصل: من أدرك ركوع الثانية) من الجمعة مع الإمام واستمر معه إلى أن سلم ~~(أدرك الجمعة) أي لم تفته PageV01P335 ~~(فيصلي بعد سلام الإمام ركعة) لإتمامها قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة» . وقال: ~~«من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى» . رواهما الحاكم وقال: في كل ~~منهما إسناده صحيح على شرط الشيخين. قال في شرح ms0178 المهذب وقوله: فليصل هو بضم ~~الياء وفتح الصاد وتشديد اللام. وتقدم في الباب أن من لحق الإمام المحدث ~~راكعا تحسب ركعته على الصحيح فاستغني به عن التقييد هنا بغير المحدث # (وإن أدركه) أي الإمام (بعده) أي بعد ركوع الثانية (فاتته) الجمعة لمفهوم ~~الحديث الأول (فيتم بعد سلامه) أي الإمام (ظهرا أربعا) وفيه حديث: «من أدرك ~~الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى، ومن لم يدرك الركوع ~~من الركعة الأخيرة فليصل الظهر أربعا» . رواه الدارقطني بإسناد ضعيف ~~(والأصح أنه ينوي في اقتدائه الجمعة) موافقة للإمام والثاني الظهر لأنها ~~التي يفعلها. # (تتمة) من صلى الركعة الأولى مع الإمام ثم فارقه بعذر أو بغيره. وقلنا ~~بالراجح أنه لا تضر المفارقة أتمها جمعة كما لو أحدث الإمام في الثانية # (وإذا خرج الإمام من الجمعة أو غيرها) من الصلوات (بحدث أو غيره) كرعاف ~~(جاز) له PageV01P336 ~~(الاستخلاف في الأظهر) فيتم القوم الصلاة مقتدين ~~بالخليفة من غير استئناف نية القدوة كما سيأتي. والثاني يقول يتمونها ~~وحدانا ففي الجمعة إن كان الحدث في الأولى يتمونها ظهرا أو في الثانية ~~فيتمونها ظهرا من لم يدرك مع الإمام ركعة وعلى الأول قال الإمام: يشترط ~~حصول الاستخلاف على قرب فلو فعلوا على الانفراد ركنا امتنع الاستخلاف بعده # (ولا يستخلف للجمعة إلا مقتديا به قبل حدثه) لأن في استخلاف غير المقتدي ~~ابتداء جمعة بعد انعقاد جمعة وذلك لا يجوز (ولا يشترط) في جواز الاستخلاف ~~(كونه) أي المقتدي (حضر الخطبة ولا الركعة الأولى في الأصح) فيهما (وقيل: ~~يشترط حضوره الخطبة وإن لم يسمعها. وقيل: يشترط إدراكه الركعة الأولى وإن ~~لم يحضر الخطبة ثم) على PageV01P337 ~~الأصح (إن كان أدرك) الركعة (الأولى تمت جمعتهم) أي ~~القوم الشامل له سواء أحدث الإمام في الأولى أم في الثانية كما قاله في ~~المحرر وغيره (وإلا) كأن اقتدى في الثانية (فتتم) الجمعة (لهم دونه) أي ~~غيره (في الأصح) لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة فيتمها ظهرا. والثاني تتم ~~لأنه صلى ركعة في جماعة # (ويراعي المسبوق) الخليفة (نظم) ms0179 صلاة (المستخلف فإذا صلى) بهم (ركعة ~~تشهد) جالسا (وأشار إليهم) بعد التشهد عند القيام (ليفارقوه) بالنية ~~ويسلموا (أو ينتظروا) سلامه بهم وهو الأفضل كما قاله في شرح المهذب، ويأتي ~~بثلاث ركعات أو ركعة على الخلاف. ولو اقتدى به PageV01P338 ~~مسبوق في الركعة التي صلاها بهم صحت له الجمعة بناء ~~على صحة الجمعة خلف الظهر وهو الراجح. وتصح جمعتهم بكل حال لأن لهم ~~الانفراد بالركعة الثانية فلا يضر اقتداؤهم فيها بمصلي الظهر. وقوله ~~ليفارقوه إلى آخره علة غائبة للإشارة أي فيكون بعدها وليس ناشئا عنها كما ~~قيل: أما غير الجمعة فيجوز أن يستخلف فيها غير مقتد به عند الأكثرين بشرط ~~أن لا يخالفه في ترتيب صلاته كأن يستخلفه في الأولى أو الثالثة من الرباعية ~~بخلاف الثانية أو الأخيرة لاحتياجه بعدهما إلى القيام وهم يحتاجون إلى ~~القعود. ولو استخلف مقتديا به في غير الأولى جاز اتفاقا كما قاله في شرح ~~المهذب. ويراعي الخليفة نظم صلاة الإمام ففي استخلافه في ثانية الصبح يقنت ~~فيها ويقعد للتشهد ويأتي به كما صرح به في شرح المهذب ثم يقنت في ثانيته ~~لنفسه وعند قيامه إليها يفارقونه بالنية، ويسلمون أو ينتظرون سلامه بهم وهو ~~الأفضل كما قاله في التحقيق. وإن لم يعرف المسبوق نظم صلاة الإمام ففي ~~استخلافه قولان: قال في الروضة أرجحهما دليلا وفي شرح المهذب أقيسهما أنه ~~لا يصح. # وفي التحقيق أظهرهما صحته، ويراقب المأمومين إذا أتم الركعة فإن هموا ~~بالقيام قام وإلا قعد (ولا يلزمهم استئناف نية القدوة) أي أن ينووها ~~بالخليفة (في الأصح) في الجمعة وغيرها لتنزيل الخليفة منزلة الأول في دوام ~~الجماعة، والثاني يقول بخروجه من الصلاة صاروا منفردين # (ومن زوحم عن السجود) على الأرض مع الإمام في الركعة الأولى من الجمعة ~~(فأمكنه على إنسان) مثلا كظهره أو رجله (فعل) ذلك لزوما لتمكنه من سجود ~~يجزئه، وقد روى PageV01P339 ~~البيهقي بإسناد صحيح عن عمر - رضي الله عنه - قال: ~~إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه، ولا بد في إمكانه من القدرة ~~على رعاية ms0180 هيئة الساجد بأن يكون على مرتفع، والمسجود عليه في منخفض، وقيل: ~~لا يضر الخروج عن هيئة الساجد للعذر (وإلا) أي وإن لم يمكنه السجود على شيء ~~مع الإمام (فالصحيح أنه ينتظر) التمكن منه (ولا يومئ به) لقدرته عليه. # والثاني يومئ به أقصى ما يمكنه كالمريض للعذر والثالث يتخير بينهما (ثم) ~~على الصحيح (إن تمكن) منه (قبل ركوع إمامه) في الثانية (سجد فإن رفع) من ~~السجود (والإمام قائم قرأ) فإن ركع الإمام قبل إتمامه الفاتحة ركع معه على ~~الأصح الآتي في قوله (أو راكع فالأصح يركع) معه (وهو كمسبوق) لأنه لم يدرك ~~محل القراءة، والثاني لا يركع معه لأنه مؤتم به في حال قراءته بخلاف ~~المسبوق فيتخلف ويقرأ ويسعى خلفه وهو متخلف بعذر (فإن كان إمامه فرغ من ~~الركوع ولم يسلم وافقه فيما هو فيه) كالمسبوق (ثم صلى ركعة بعده) وبهذا قطع ~~الإمام وحكى غيره معه الوجه السابق أنه يشتغل بترتيب صلاة نفسه (وإن كان ~~سلم فاتت الجمعة) لأنه لم تتم له ركعة قبل سلام الإمام بخلاف ما إذا رفع ~~رأسه من السجود فسلم الإمام في الحال فيتم في هذا الجمعة وفيما قبله الظهر ~~(وإن لم يمكنه السجود حتى ركع PageV01P340 ~~الإمام) في الثانية (ففي قول يراعي نظم) صلاة (نفسه) ~~فيسجد الآن. # (والأظهر أنه يركع معه ويحسب ركوعه الأول في الأصح) لأنه أتى به وقت ~~الاعتداد بالركوع، والثاني للمتابعة (فركعته ملفقة من ركوع الأولى وسجود ~~الثانية) الذي أتى به (وتدرك بها الجمعة في الأصح) لصدق الركعة في الحديث ~~السابق بها والثاني يقول لا لنقصها. ومقابل الأصح السابق يحسب ركوعه الثاني ~~دون الأول لطول المدة بينه وبين السجود. وعلى هذا تدرك الجمعة بهذه الركعة ~~جزما (فلو سجد على ترتيب) صلاة (نفسه عالما بأن واجبه المتابعة) في الركوع ~~على القول الأظهر ذاكرا لذلك (بطلت صلاته وإن نسي) ذلك المعلوم عنده (أو ~~جهل) ذلك (لم يحسب سجوده الأول) لمخالفته به الإمام ولا تبطل به صلاته ~~لعذره (فإذا سجد ثانيا حسب) هذا السجود قاله الغزالي كالإمام ms0181 والصيدلاني. ~~وهو المراد في قول المحرر فالمنقول أنه يحسب به أي فتكمل به الركعة (والأصح ~~إدراك الجمعة بهذه الركعة) الملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية لما تقدم ~~(إذا كملت السجدتان) فيها (قبل سلام الإمام) بخلاف ما إذا كملتا بعد سلامه. # وبحث الرافعي فيما ذكر عن الغزالي وغيره بأنه إذا لم يحسب سجوده والإمام ~~راكع لكون فرضه المتابعة وجب أن لا يحسب والإمام في ركن بعد الركوع قال: ~~والمفهوم من PageV01P341 ~~كلام الأكثرين أن لا يحسب له شيء مما يأتي به على غير ~~سبيل المتابعة وإذا سلم الإمام سجد سجدتين لتمام الركعة ولا يكون مدركا ~~للجمعة. وسكت على ذلك في الروضة وقال في شرح المهذب قطع به المصنف ~~والجمهور. ولو فرغ من سجود الأول فوجد الإمام ساجدا فتابعه في سجدتيه حسبتا ~~له وتكون ركعته ملفقة # (ولو تخلف بالسجود) في الأولى (ناسيا) له (حتى ركع الإمام للثانية) فذكره ~~(ركع معه على المذهب) أي كما صرح به في المحرر على القول الأظهر الذي قطع ~~به بعضهم والقول الثاني يراعي نظم صلاة نفسه كالمزحوم وفرق القاطع بالأول ~~بأنه مقصر بالنسيان قال الروياني وطريق القطع أظهر. # (تتمة) لو زحم عن السجود في غير الجمعة حتى ركع الإمام في الثانية ففيه ~~القولان. وقيل: يركع معه قطعا وقيل: يراعي نظم صلاة نفسه قطعا وإنما ذكروا ~~الزحام في باب صلاة الجمعة لأنه فيها أكثر. # باب صلاة الخوف أي كيفيتها من حيث إنه يحتمل في الفرائض فيه في الجماعة ~~وغيرها ما لا يحتمل في غيره على ما سيأتي بيانه. # (هي أنواع) أربعة كما سيأتي (الأول) ما يذكر في قوله (يكون العدو في) جهة ~~(القبلة فيرتب الإمام القوم صفين PageV01P342 ~~ويصلي بهم فإذا سجد سجد معه صف سجدتيه وحرس صف فإذا ~~قاموا سجد من حرس ولحقوه وسجد معه في الثانية من حرس أولا وحرس الآخرون ~~فإذا جلس سجد من حرس وتشهد بالصفين وهذه صلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعسفان) رواها مسلم ذاكرا فيها سجود الصف الأول في الركعة الأولى، ~~والثاني ms0182 في الثانية وعبارة المنهاج كالمحرر صادقة بذلك وبعكسه. وهو جائز ~~أيضا ويجوز فيه أيضا أن يتقدم في الركعة الثانية الصف الثاني ويتأخر الأول ~~إذا لم تكثر أفعالهم بأن يكون كل من التقدم والتأخر بخطوتين ينفذ كل واحد ~~في التقدم بين اثنين، وهل هذا التقدم والتأخر أفضل أو ملازمة كل واحد مكانه ~~أفضل؟ وجهان: والأول موافق للوارد في العكس في الحديث المذكور، ويجوز أن ~~يزاد على صفين ويحرس PageV01P343 ~~صفان. (ولو حرس فيهما) أي في الركعتين (فرقتا صف) على ~~المناوبة ودام غيرهما على المتابعة. (جاز وكذا فرقة في الأصح) والثاني لا ~~تصح صلاة هذه الفرقة لزيادة التخلف فيها على ما في الحديث، ودفع بأن ~~الزيادة لتعدد الركعة لا تضر. # وعسفان قرية على مرحلتين من مكة بقرب خليص. (الثاني) من الأنواع ما يذكر ~~في قوله (يكون) العدو (في غيرها) أي غير القبلة (فيصلي) الإمام بعد جعله ~~القوم فرقتين إحداهما في وجه العدو (مرتين كل مرة بفرقة) تذهب المصلية أولا ~~إلى وجه العدو وتأتي الأخرى فيصلي بها تلك الصلاة، وتكون له نافلة. (وهذه ~~صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببطن نخل) رواها الشيخان. وهو وإن ~~جازت في غير الخوف ندب إليها فيه عند كثرة المسلمين وقلة عدوهم وخوف هجومهم ~~عليهم في الصلاة، وسواء كانت ركعتين أم ثلاثا أم أربعا والنوع الثالث ذكره ~~في قوله: (أو تقف فرقة في وجهه) أي العدو. (ويصلي) الإمام (بفرقة ركعة فإذا ~~قام للثانية فارقته) بالنية (وأتمت وذهبت إلى وجهه) أي العدو (وجاء ~~الواقفون) والإمام منتظر لهم (فاقتدوا به فصلى بهم الثانية فإذا جلس للتشهد ~~قاموا فأتموا ثانيتهم) وهو منتظر لهم (ولحقوه وسلم بهم. وهذه صلاة PageV01P344 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذات الرقاع) # رواها الشيخان أيضا (والأصح أنها أفضل من) صلاة (بطن نخل) لسلامتها عما ~~في تلك من اقتداء المفترض بالمتنفل المختلف فيه، والثاني عكسه لأن الاقتداء ~~في كل الصلاة أفضل منه في بعضها. وبطن نخل، وذات الرقاع موضعان من نجد. ~~(ويقرأ الإمام في انتظاره) الفرقة (الثانية) في ms0183 القيام الفاتحة والسورة. ~~(ويتشهد) في انتظارها في الجلوس وبعد لحوقها في القيام يقرأ من السورة قدر ~~الفاتحة وسورة قصيرة ثم يركع. (وفي قول يؤخر) القراءة والتشهد (لتلحقه) ~~فتدركهما معه ويشتغل هو بما شاء من الذكر والتسبيح إلى لحوقها، وقطع بعضهم ~~بالأول، والقطع به في التشهد هو الراجح في الروضة كأصلها نظرا إلى أن ~~المعنى الذي أخرت القراءة له في قول التسوية في الفرقتين في القراءة بهما، ~~وهذا المعنى لا يجيء في الصلاة الثنائية. (فإن صلى مغربا فبفرقة ركعتين ~~وبالثانية ركعة، وهو أفضل من عكسه) الجائز أيضا (في الأظهر) لسلامته من ~~التطويل في عكسه بزيادة تشهد في أولى الثانية، والثاني عكسه أفضل لتنجبر به ~~الثانية عما فاتها من فضيلة التحرم. # (وينتظر) الإمام في صلاته بالأولى ركعتين الثانية (في) جلوس (تشهده أو ~~قيام الثانية وهو) أي انتظاره في القيام (أفضل في الأصح) لأنه محل للتطويل ~~بخلاف جلوس التشهد الأول والثاني انتظاره في الجلوس أفضل ليدركوا معه ~~الركعة من أولها كالفرقة الأولى، وتبع الشيخ هنا المحرر في حكاية الخلاف ~~وجهين، وفي الروضة كأصلها في حكايته قولين وهل يقرأ الإمام في انتظاره في ~~القيام أو يشتغل بالذكر؟ فيه الخلاف السابق. قال في شرح المهذب: وكذا ~~الخلاف في أنه يتشهد في انتظارهم بعد قوله إن الفرقة الأولى إنما تفارقه ~~بعد التشهد لأنه موضع PageV01P345 ~~تشهدهم. (أو) صلى (رباعية) بأن كانوا في الحضر، أو ~~أرادوا الإتمام في السفر (فبكل) من الفرقتين. (ركعتين) ويتشهد بهما وينتظر ~~الثانية في جلوس التشهد أو قيام الثالثة، وهو أفضل كما تقدم. (فلو صلى) بعد ~~جعلهم أربع فرق (بكل فرقة ركعة) وفارقته كل فرقة من الثلاث وأتمت، وهو ~~منتظر فراغ الأولى في قيام الركعة الثانية، وفراغ الفرقة الثانية في تشهده، ~~أو قيام الثالثة وفراغ الثالثة في قيام الرابعة وفراغ الرابعة في تشهده ~~الآخر فيسلم بها. # (صحت صلاة الجميع في الأظهر) والثاني تبطل صلاة الإمام لزيادته على ~~الانتظارين في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذات الرقاع كما سبق، ~~وصلاة الفرقة الثالثة والرابعة ms0184 إن علموا بطلان صلاة الإمام والثالث تبطل ~~صلاة الفرق الثلاث لمفارقتها قبل انتصاف صلاتها على خلاف المفارقة في صلاة ~~النبي المذكورة فإنها بعد الانتصاف، والرابع ذكره في الروضة تبطل صلاة ~~الجميع وأسقط قول المحرر في جواز ما ذكر إذا مست الحاجة إليه الذي نقله في ~~الشرح عن الإمام ولم يتعقبه في الروضة لما قال في شرح المهذب لم يذكره ~~الأكثرون، والصحيح عدم اشتراطه، وبقية كلام الإمام أنه إن لم تكن حاجة فهو ~~كفعله في حال الاختيار ويقاس بما ذكر المغرب إذا صلى بكل فرقة ركعة. (وسهو ~~كل فرقة) من الفرقتين في الثنائية (محمول في أولاهم) لاقتدائهم فيها ~~والمقتدي يحمل سهوه الإمام. (وكذا ثانية الثانية) سهوهم فيها محمول (في ~~الأصح) لاستمرار اقتدائهم بانتظار الإمام لهم، والثاني يقول انفردوا بها ~~حسا. (لا ثانية الأولى) لمفارقتهم الإمام أولها. (وسهوه) أي الإمام (في ~~الأولى يلحق الجميع) فتسجد الأولى آخر صلاتها وكذا الثانية وإن لم يسجد ~~الإمام (و) سهوه (في الثانية لا يلحق الأولين) لمفارقتهم PageV01P346 ~~له قبل سهوه ويلحق الآخرين. # (ويسن حمل السلاح) كالسيف والرمح والقوس والنشاب بخلاف الترس والدرع. (في ~~هذه الأنواع) الثلاثة من الصلاة احتياطا (وفي قول يجب) قال تعالى: ~~{وليأخذوا أسلحتهم} [النساء: 102] وقطع بعضهم بالأول وبعضهم بالثاني، وهما ~~في الطاهر فالنجس كسيف عليه دم أو سقي سما نجسا ونبل بريش ميتة لا يجوز ~~حمله، وكذا البيضة المانعة من مباشرة الجبهة، ويكره حمل ما يتأذى به أحد ~~كالرمح في وسط القوم، ولو كان في ترك الحمل تعرض للهلاك ظاهرا وجب على ~~الأول أيضا، ويجوز ترك الحمل للعذر كمرض أو مطر. قال الإمام: ووضع السيف ~~مثلا بين يديه كحمله إذا كان مد اليد إليه في السهولة كمدها إليه، وهو ~~محمول. # (الرابع:) من الأنواع بمحله (أن يلتحم القتال) فلم يتمكنوا من تركه بحال ~~(أو يشتد الخوف) وإن لم يلتحم القتال فلم يأمنوا العدو لو ولوا عنه أو ~~انقسموا (فيصلي) كل منهم (كيف أمكن راكبا وماشيا) ولا يؤخر الصلاة عن ~~الوقت، قال تعالى: {فإن خفتم فرجالا ms0185 أو ركبانا} [البقرة: 239] (ويعذر في ~~ترك) استقبال (القبلة) بسبب العدو للضرورة، فلو انحرف عنها بجماح الدابة ~~وطال الزمان بطلت صلاته، ويجوز اقتداء بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة كالمصلين ~~حول الكعبة، قال في الروضة عن الأصحاب وصلاة الجماعة في هذه الحالة أفضل من ~~الانفراد كحالة الأمن (وكذا الأعمال الكثيرة) كالطعنات والضربات المتوالية ~~يعذر فيها (لحاجة) إليها (في الأصح) قياسا على ما في الآية من المشي ~~والركوب والثاني لا لعدم ورود العذر بها، والثالث يعذر فيها بدفع أشخاص دون ~~شخص واحد لندرة الحاجة إليها في دفعه. (لا صياح) أي لا يعذر فيه لعدم PageV01P347 ~~الحاجة إليه. (ويلقي السلاح إذا دمي) حذرا من بطلان ~~صلاته في الروضة كأصلها أو يجعله في قرابه تحت ركابه إلى أن يفرغ من صلاته ~~إن احتمل الحال ذلك (فإن عجز) عما ذكر شرعا بأن احتاج إلى إمساكه (أمسكه ~~ولا قضاء) للصلاة حينئذ (في الأظهر) . # ونقل الإمام عن الأصحاب أنه يقضي لندور عذره أي دمي السلاح، ومنع لهم ~~ندوره، وقال: هو عام، وخرج المسألة على القولين فيمن صلى في موضع نجس، ~~وقال: هذه أولى بنفي القضاء للقتال الذي احتمل له الاستدبار وغيره، قال ~~الرافعي: فجعل الأقيس نفي القضاء والأشهر وجوبه، واقتصر في المحرر على ~~الأقيس، ولم يزد في الروضة على كلام الإمام شيئا وقال في شرح المهذب قبله: ~~ظاهر كلام الأصحاب القطع بوجوب الإعادة. (وإن عجز عن ركوع أو سجود أومأ) ~~بهما (والسجود أخفض) من الركوع في الإيماء بهما (وله ذا النوع) أي صلاة شدة ~~الخوف (في كل قتال وهزيمة مباحين) أي لا إثم فيهما كقتال أهل العدل لأهل ~~البغي وقتال الرفقة لقطاع الطريق بخلاف عكسهما وكهرب المسلم في قتال الكفار ~~من الثلاثة بخلاف ما دونها. (وهرب من حريق وسيل وسبع) إذا لم يجد معدلا ~~عنه. (وغريم عند الإعسار وخوف حبسه) بأن لا يصدقه المستحق وهو عاجز عن بينة ~~الإعسار. # (والأصح منعه لمحرم خاف فوت الحج) بفوت وقوف عرفة لو صلى متمكنا لأنه لم ~~يخف فوت ما هو حاصل كفوت ms0186 النفس، والثاني يقول الحج بالإحرام PageV01P348 ~~كالحاصل والفوات طار عليه، وعلى الأول وجهان أحدهما ~~يؤخر الصلاة ويحصل الوقوف لأن قضاء الحج صعب وقضاء الصلاة هين والثاني يصلي ~~متمكنا ويفوت الحج لعظم حرمة الصلاة، وهذا أشبه في الشرح الكبير وأقرب في ~~الصغير، وقال في الروضة الصواب الأول (ولو صلوا) هذا النوع (لسواد ظنوه ~~عدوا فبان) بخلاف ظنهم كإبل أو شجر (قضوا في الأظهر) لتركهم فروضا من ~~الصلاة بظنهم الذي تبين خطؤه والثاني لا يجب القضاء لوجود الخوف عند ~~الصلاة، وقد قال تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] وسواء ~~في جريان القولين كانوا في دار الحرب أم دار الإسلام استند ظنهم إلى إخبار ~~أم لا، وقيل إن كانوا في دار الإسلام أو لم يستند ظنهم إلى إخبار وجب ~~القضاء قطعا. # (فصل: يحرم على الرجل استعمال الحرير بفرش وغيره) كلبسه والتدثر به ~~واتخاذه سترا. روى الشيخان عن حذيفة حديث «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج» ~~وروى البخاري عنه أيضا: «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس ~~الحرير والديباج، وأن نجلس PageV01P349 ~~عليه» ، (ويحل للمرأة لبسه) لحديث «أحل الذهب والحرير ~~لإناث أمتي وحرم على ذكورها» . قال الترمذي: حسن صحيح. # والخنثى كالرجل (والأصح تحريم افتراشها) إياه لأنه ليس في الفرش ما في ~~اللبس من التزين للزوج المطلوب (وأن للولي إلباسه الصبي) إذ ليس له شهامة ~~تنافي خنوثة الحرير بخلاف الرجل. (قلت: الأصح حل افتراشها) إياه وبه. (قطع ~~العراقيون وغيرهم والله أعلم) لإطلاق الحديث السابق، والوجه الثاني في ~~الصبي ليس للولي إلباسه الحرير، بل يمنعه منه كغيره من المحرمات. والثالث ~~الأصح في الشرح له إلباسه قبل سبع سنين دون ما بعدها كي لا يعتاده، وتعقبه ~~في الروضة بأن الأصح الجواز مطلقا كما في المحرر، قال: ونص الشافعي - رضي ~~الله عنه - والأصحاب على تزيين الصبيان يوم العيد بحلي الذهب والمصبغ ويلحق ~~به الحرير. # (ويجوز للرجل لبسه للضرورة كحر وبرد مهلكين أو فجاءة حرب ولم يجد غيره ~~وللحاجة كجرب وحكة ودفع قمل) روى الشيخان عن أنس أنه - صلى ms0187 الله عليه وسلم ~~- «رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في لبس الحرير لحكة كانت ~~بهما» ، وأنه رخص لهما لما شكوا إليه القمل في قمص الحرير، وسواء فيما ذكر ~~السفر PageV01P350 ~~والحضر. وفجاءة بضم الفاء وفتح الجيم والمد وبفتح ~~الفاء وسكون الجيم. (وللقتال كديباج لا يقوم غيره مقامه) في دفع السلاح ~~قياسا على دفع القمل # (ويحرم المركب من إبريسم) أي حرير (وغيره إن زاد وزن الإبريسم ويحل عكسه) ~~تغليبا للأكثر فيهما. (وكذا) يحل (إن استويا) وزنا (في الأصح) والثاني يغلب ~~الحرام وإبريسم بفتح الهمزة والراء وبكسرهما وبكسر الهمزة وفتح الراء. # (ويحل ما طرز أو طرف بحرير قدر العادة) في التطريف وقدر أربع أصابع في ~~الطراز كما في الروضة وأصلها فإن جاوز ذلك حرم، روى مسلم عن عمر قال: «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث ~~أو أربع» ، وروى مسلم أيضا عن أسماء بنت أبي بكر «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- كانت له جبة يلبسها لها لبنة من ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج» ، ~~واللبنة بكسر اللام وسكون الموحدة بعدها نون رقعة في جيب القميص أي طوقه، ~~وفي رواية لأبي داود «مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج» ، والمكفوف ~~الذي جعل له كفة بضم الكاف، أي سجاف. # (و) يحل (لبس الثوب النجس في غير الصلاة ونحوها) كالطواف مطلقا بخلاف ~~لبسه في ذلك وهو فرض فيحرم لقطعه الفرض بخلاف النفل PageV01P351 ~~(لا جلد كلب وخنزير) أي لا يحل لبسه (إلا لضرورة ~~كفجأة قتال) ولم يجد غيره لأن الخنزير لا يحل الانتفاع به في حياته بحال، ~~وكذا الكلب إلا لأغراض مخصوصة فبعد موتهما أولى. (وكذا جلد الميتة) لا يحل ~~لبسه إلا لضرورة. (في الأصح) كجلد الكلب والثاني يحل مطلقا بخلاف جلد الكلب ~~لغلظ نجاسته. # (ويحل الاستصباح بالدهن النجس على المشهور) سواء عرضت له النجاسة كالزيت ~~أم لا كودك الميتة، والثاني لا لما يصيب بدن الإنسان وثيابه من الدخان عند ~~القرب من السراج وأجيب بأنه قليل معفو عنه. وروى الطحاوي في ms0188 بيان المشكل عن ~~أبي هريرة: «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن فأرة وقعت في سمن فقال: ~~إن كان جامدا فخذوها وما حولها فألقوه، وإن كان مائعا فاستصبحوا به، أو ~~فانتفعوا به» وقال: إن رجاله ثقات. وروى الدارقطني " استصبحوا به ولا ~~تأكلوه " وسنده ضعيف. PageV01P352 ~~باب صلاة العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى (هي سنة) ~~مؤكدة لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها كما هو معلوم (وقيل فرض ~~كفاية) نظرا إلى أنها من شعائر الإسلام فإن تركها أهل بلد قوتلوا على ~~الثاني دون الأول. (وتشرع جماعة) كما فعلها - صلى الله عليه وسلم - ~~(وللمنفرد والعبد والمرأة والمسافر) ولا يخطب المنفرد ويخطب إمام ~~المسافرين. # (ووقتها بين طلوع الشمس وزوالها ويسن تأخيرها لترتفع) الشمس (كرمح) كما ~~فعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقيل إنما يدخل وقتها بالارتفاع ~~لينفصل عن وقت الكراهة، ودفع بأنها ذات سبب أي وقت كما تقدم # (وهي ركعتان يحرم بهما) بنية عيد الفطر أو الأضحى (ثم يأتي بدعاء ~~الافتتاح ثم سبع تكبيرات) وروى الترمذي وحسنه «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الثانية خمسا قبل القراءة» ~~. (يقف بين كل ثنتين كآية معتدلة يهلل ويكبر ويمجد) رواه البيهقي عن ابن ~~مسعود بنحوه بسند جيد، (ويحسن) في ذلك (سبحان الله والحمد لله PageV01P353 ~~ولا إله إلا الله والله أكبر) وهي الباقيات الصالحات ~~في قول ابن عباس وجماعة (ثم يتعوذ ويقرأ) الفاتحة وما سيأتي. # (ويكبر في الثانية) بعد تكبيرة القيام (خمسا) بالصفة السابقة (قبل ~~القراءة) للحديث السابق. (ويرفع يديه في الجميع) السبع والخمس قال البيهقي: ~~رويناه في حديث مرسل، ويضع يمناه على يسراه بين كل تكبيرتين (ولسن فرضا ولا ~~بعضا) فلا يجبر ترك شيء منها بالسجود (ولو نسيها وشرع في القراءة فاتت) ~~لفوات محلها. (وفي القديم يكبر ما لم يركع) فإن تذكر في أثناء الفاتحة ~~قطعها وكبر ثم استأنفها، أو بعدها كبر واستحب استئنافها، فإن ركع لا يعود ~~إلى القيام ليكبر. # (ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى ق وفي ms0189 الثانية اقتربت بكمالهما جهرا) روى ~~مسلم عن أبي واقد الليثي أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يقرأ في الأضحى ~~والفطر ب ق واقتربت» ، وعن النعمان بن بشير أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«كان يقرأ فيهما بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية» . قال في ~~الروضة فهو سنة أيضا. # (ويسن بعدها خطبتان) روى الشيخان عن ابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة» ، وتكريرها مقيس على ~~الجمعة، ولم يثبت فيه حديث كما قاله المصنف في الخلاصة، ولو قدمت على ~~الصلاة، قال في الروضة: لم يعتد بها كالسنة الراتبة بعد الفريضة إذ قدمت. ~~(أركانها كهي) أي كأركان الخطبتين (في الجمعة) وهي حمد الله تعالى والصلاة ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والوصية بالتقوى فيهما وقراءة آية في ~~إحداهما، والدعاء للمؤمنين في الثانية، ولا يشترط فيهما القيام، فإن قام، ~~قال في شرح المهذب: يسن الجلوس بينهما. أما الجلوس قبلهما على المنبر فقيل ~~لا يستحب، والأصح يستحب للاستراحة، وقبله يقبل على الناس بوجهه ويسلم ~~عليهم، قال في شرح المهذب: ويردون عليه كما سبق في الجمعة. (ويعلمهم) ~~استحبابا (في) عيد (الفطر الفطرة و) في عيد (الأضحى الأضحية) أي أحكامها ~~والفطرة صدقة الفطر، وهي كما قال المصنف بكسر الفاء مولدة وابن الرفعة كابن ~~أبي الدم بضمها. PageV01P354 ~~(يفتتح) استحبابا (الأولى بتسع تكبيرات) ولاء ~~(والثانية بسبع ولاء) قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من ~~التابعين إن ذلك من السنة، رواه الشافعي والبيهقي ولو فصل بينهما بالحمد ~~والتهليل والثناء جاز، قال في الروضة: نص الشافعي - رضي الله عنه - وكثيرون ~~من الأصحاب على أنها ليست من الخطبة وإنما هي مقدمة لها، ومن قال منهم ~~يفتتح الخطبة بها يحمل على ذلك فإن افتتاح الشيء قد يكون ببعض مقدماته التي ~~ليست من نفسه. # (ويندب الغسل) للعيد، روى ابن ماجه عن ابن عباس «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يغتسل للعيدين» ، وسنده ضعيف. (ويدخل وقته بنصف الليل وفي قول ~~بالفجر) ms0190 كالجمعة ووجه الأول بأن أهل القرى الذين يسمعون النداء يبكرون ~~لصلاة العيد من قراهم فلو لم يجز الغسل قبل الفجر لشق عليهم، والفرق بين ~~العيد والجمعة تأخير صلاتها وتقدم صلاته فعلق غسله بالنصف الثاني، وقيل ~~بجميع الليل (و) يندب (التطيب والتزين كالجمعة) بأن يتزين بأحسن ثيابه ~~وإزالة الظفر والريح الكريهة كما تقدم، سواء في الغسل وما بعده القاعد في ~~بيته والخارج للصلاة، هذا حكم الرجال. وأما النساء فيكره لذوات الجمال ~~والهيئة الحضور، ويستحب للعجائز ويتنظفن بالماء ولا يتطيبن ويخرجن في ثياب ~~بذاتهن. # (وفعلها) أي صلاة العيد (بالمسجد أفضل) لشرفه (وقيل بالصحراء) أفضل لأنها ~~أرفق بالراكب وغيره. (إلا لعذر) كضيق المسجد على الأول، فتكره فيه التشويش ~~بالزحام ووجود المطر أو الثلج على الثاني فتكره في الصحراء على قياس ~~كراهتها في المسجد قال في شرح المهذب عن الأصحاب إذا وجد مطرا أو غيره وضاق ~~المسجد الأعظم صلى الإمام فيه واستخلف من يصلي بباقي الناس في موضع آخر، ~~وفي الروضة كأصلها: إن PageV01P355 ~~المسجد الحرام أفضل قطعا وألحق به بيت المقدس ~~الصيدلاني، قال في شرح المهذب والبندنيجي وسكت الجمهور عنه، وظاهر إطلاقهم ~~أنه كغيره اه. أما مسجد المدينة فقال أبو هريرة «أصابنا مطر في يوم عيد ~~فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد» ، رواه أبو داود ~~بإسناد جيد. وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة» إلى آخره أي يخرج إلى ~~المصلى لذكرها فيه ومواظبته على الخروج إليها لضيق مسجده عمن يحضر صلاة ~~العيد بخلاف صلاة الجمعة. (ويستخلف) الإمام عند خروجه للصحراء. (من يصلي ~~بالضعفة) كالشيوخ والمرضى كما استخلف علي - رضي الله عنه - أبا مسعود ~~الأنصاري في ذلك. رواه الشافعي بإسناد صحيح واقتصارهم على الصلاة يفهم أن ~~الخليفة لا يخطب، وقد صرح به الجيلي في شرح التنبيه # (ويذهب في طريق ويرجع في آخر) لفعله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، رواه ~~أبو داود وغيره. # وفي صحيح البخاري عن جابر قال: «كان ms0191 النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~كان يوم عيد خالف الطريق» . والأرجح في سبب ذلك أنه كان يذهب في أطول ~~الطريقين تكثيرا للأجر، ويرجع في أقصرهما وقيل: إنه كان يتصدق على ~~فقرائهما، وقيل: ليشهد له الطريقان، ويستحب الذهاب في طريق والرجوع في آخر ~~في الجمعة وغيرها ذكره المصنف في رياضه. # (ويبكر الناس) ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة. (ويحضر الإمام وقت ~~صلاته) لحديث أبي سعيد الخدري السابق. (ويعجل) الحضور (في الأضحى) ويؤخره ~~في الفطر قليلا. «كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمرو بن حزم ~~حين ولاه البحرين أن عجل الأضحى وأخر الفطر» ، رواه البيهقي وقال: هو مرسل. ~~وحكمته اتساع وقت التضحية ووقت صدقة الفطر قبل الصلاة. # (قلت:) كما قال الرافعي في الشرح. (ويأكل في عيد الفطر قبل الصلاة ويمسك ~~في الأضحى) عن الأكل حتى يصلي. قال بريدة: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي» ، رواه ~~الترمذي وصححه ابن حبان PageV01P356 ~~والحاكم، وحكمته امتياز يوم العيد عما قبله بالمبادرة ~~بالأكل أو تأخيره. (ويذهب ماشيا) كالجمعة. (بسكينة) لحديث الشيخين «إذا ~~أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة» (ولا يكره الفعل قبلها) بعد ارتفاع الشمس ~~ولا بعدها (لغير الإمام والله أعلم) بخلاف الإمام فيكره له ذلك لمخالفته ~~لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ صلى عقب الحضور وخطب عقب الصلاة كما ~~علم من الأحاديث السابقة وغيرها. # (فصل: يندب التكبير بغروب الشمس ليلتي العيد) اللام فيه للجنس الصادق ~~بعيد الفطر وعيد الأضحى ودليله في عيد الفطر قوله تعالى {ولتكملوا العدة} ~~[البقرة: 185] أي عدة صوم رمضان {ولتكبروا الله} [البقرة: 185] أي عند ~~إكمالها. وفي عيد الأضحى القياس على عيد الفطر (في المنازل والطرق والمساجد ~~والأسواق) ليلا ونهارا. (برفع الصوت) إظهارا لشعار العيد (والأظهر إدامته ~~حتى يحرم الإمام بصلاة العيد) والثاني حتى يخرج لها. والثالث حتى يفرغ ~~منها. قيل ومن الخطبتين وهو فيمن لا يصلي مع الإمام (ولا يكبر الحاج ليلة ~~الأضحى بل يلبي) لأن التلبية شعاره (ولا يسن ms0192 ليلة الفطر عقب الصلوات في ~~الأصح) لعدم وروده، والثاني يقيسه على التكبير ليلة الأضحى على ما سيأتي ~~فيكبر خلف المغرب والعشاء والصبح # (ويكبر PageV01P357 ~~الحاج من ظهر) يوم (النحر) لأنها أول صلاته بعد ~~انتهاء وقت التلبية. (ويختم بصبح آخر) أيام (التشريق) لأنها آخر صلاته بمنى ~~(وغيره كهو) أي غير الحاج كالحاج في ذلك (في الأظهر) تبعا له (وفي قول) ~~يكبر غيره (من مغرب ليلة النحر) ويختم بصبح آخر أيام التشريق كما تقدم (وفي ~~قول من صبح) يوم (عرفة ويختم بعصر آخر) أيام (التشريق والعمل على هذا) في ~~الأمصار. قال في الروضة، وهو الأظهر عند المحققين للحديث أي الذي رواه ~~الحاكم أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، وقال فيه: صحيح الإسناد ~~(والأظهر أنه يكبر في هذه الأيام للفائتة) فيها أو في غيرها (والراتبة) ~~ومنها صلاة العيد. # (والنافلة) المطلقة لأنه شعار الوقت، والثاني لا وإنما هو شعار بالنسبة ~~إلى الفرائض المؤداة. # (وصيغته المحبوبة الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله ~~أكبر ولله الحمد، ويستحب أن يزيد) بعد التكبيرة الثالثة. (كبيرا والحمد لله ~~كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا) وفي الروضة وأصلها قبل كبيرا الله أكبر ~~وبعد أصيلا لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره ~~الكافرون لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. # (ولو شهدوا يوم PageV01P358 ~~الثلاثين قبل الزوال برؤية الهلال الليلة الماضية ~~أفطرنا وصلينا العيد) حيث بقي من الوقت ما يسع جمع الناس والصلاة وإلا فكما ~~لو شهدوا بين الزوال والغروب، وسيأتي. (وإن شهدوا بعد الغروب لم تقبل ~~الشهادة) في صلاة العيد وصلى في الغد أداء وتقبل في غيرها كوقوع الطلاق ~~والعتق المعلقين برؤية الهلال. (أو) شهدوا (بين الزوال والغروب أفطرنا ~~وفاتت الصلاة) أداء (ويشرع قضاؤها متى شاء في الأظهر) كغيرها. والثاني لا ~~يجوز قضاؤها بعد شهر العيد. (وقيل في قول) لا يفوت أداؤها، بل (تصلى من ~~الغد أداء) لعظم حرمتها. والقول الآخر الفوات كطريق القطع به الراجحة، ms0193 ولو ~~شهدوا قبل الغروب وعدلوا بعده فالعبرة بوقت التعديل، وفي قول بوقت الشهادة، ~~وقد تقدم حكمهما. PageV01P359 ~~باب صلاة الكسوفين كسوف الشمس وكسوف القمر، ويقال ~~فيهما خسوفان، وفي الأول كسوف والثاني خسوف، وهو أشهر، وحكي عكسه. (هي سنة) ~~وفي الروضة كأصلها مؤكدة # «لأنه أمر بها وصلى لكسوف الشمس» ، رواهما الشيخان. (فيحرم بنية صلاة ~~الكسوف، ويقرأ الفاتحة ويركع ثم يرفع ثم يقرأ الفاتحة، ثم يركع ثم يرفع ثم ~~يعتدل ثم يسجد) السجدتين ويأتي بالطمأنينة في محالها (فهذه ركعة ثم يصلي ~~ثانية كذلك) هذا أقلها كما في الروضة وأصلها، فهي ركعتان في كل ركعة ركوعان ~~كما فعلها - صلى الله عليه وسلم - (ولا يجوز زيادة ركوع ثالث) فأكثر ~~(لتمادي الكسوف ولا نقصه) أي نقص ركوع من الركوعين PageV01P360 ~~(للانجلاء في الأصح) والثاني يزاد وينقص ما ذكر لما ~~ذكر ويجري الوجهان في إعادة الصلاة إذا بقي الكسوف بعد السلام. والأصح ~~المنع. وما في رواية لمسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها ركعتين في كل ~~ركعة ثلاثة ركوعات» ، وفي أخرى له أربعة ركوعات، وفي رواية لأبي داود وغيره ~~خمسة ركوعات، أجاب الأئمة عنها بأن روايات الركوعين أشهر وأصح، فقدمت. وما ~~في حديثي أبي داود وغيره «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها ركعتين» ، أي ~~من غير تكرير ركوع، كما قال به أبو حنيفة، قال في شرح المهذب: أجاب عنهما ~~أصحابنا بجوابين أحدهما أن أحاديثنا أشهر وأصح وأكثر رواة، والثاني أنا ~~نحمل أحاديثنا على الاستحباب والحديثين على بيان الجواز، قال: ففيه تصريح ~~منهم بأنه لو صلاها ركعتين كسنة الظهر ونحوها صحت صلاته للكسوف وكان تاركا ~~للأفضل اه. ولا ينافي هذا ما تقدم من امتناع نقص ركوع منها لأنه بالنسبة ~~لمن قصد فعلها بالركوعين، وفي شرح المهذب عن الأم أن من صلى الكسوف وحده ثم ~~أدركها مع الإمام صلاها معه # . (والأكمل) فيها مع ما تقدم (أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة) وما ~~يتقدمها من دعاء الافتتاح والتعوذ. (البقرة) أو قدرها إن لم يحسنها. # (وفي الثاني كمائتي آية منها، وفي ms0194 الثالث مائة وخمسين) منها (والرابع ~~مائة تقريبا) وفي نص آخر للثاني آل عمران أو قدرها، وفي الثالث النساء أو ~~قدرها، وفي الرابع المائدة أو قدرها وهما متقاربان، والأكثرون على الأول، ~~وفي استحباب التعوذ للقراءة في القومة الثانية وجهان في الروضة. قال: وهما ~~الوجهان في التعوذ في الركعة الثانية أي في سائر الصلوات أصحهما كما قال في ~~شرح المهذب الاستحباب. (ويسبح في الركوع الأول قدر مائة من البقرة وفي ~~الثاني ثمانين والثالث سبعين والرابع خمسين تقريبا) ويقول في الرفع من كل ~~ركوع سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد. قال في شرح المهذب PageV01P361 ~~إلى آخره روى الشيخان عن ابن عباس قال: «انخسفت الشمس ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى» . قال مسلم: «والناس معه ~~فقام قياما طويلا نحوا من قراءة سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع ~~فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع ~~الأول، ثم رفع ثم سجد، ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ~~ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام ~~الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع ثم سجد ثم انصرف، ~~وقد انجلت الشمس» . # ورويا أيضا عن عائشة «أنه قرأ في القيام الثاني قراءة طويلة، وهي أدنى من ~~القراءة الأولى، وأنه قال في الرفع من الركوعين: سمع الله لمن حمده ربنا ~~ولك الحمد» . (ولا يطول السجدات في الأصح) كالجلوس بينها والاعتدال والتشهد ~~قال في شرح المهذب، وهذا هو الراجح عند جماهير الأصحاب، وحكى فيه وفي ~~الروضة الخلاف قولين، وقال الرافعي في الشرح: فيه قولان، ويقال وجهان، ~~وأطلق في المحرر الأظهر وقيس مقابله على الركوع. (قلت: الصحيح تطويلها) كما ~~قال ابن الصلاح. (ثبت في الصحيحين) في صلاته - صلى الله عليه وسلم - لكسوف ~~الشمس من حديث أبي موسى ولفظه: «فصلى بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته قط ~~يفعله في صلاته» ، ومن حديث عائشة ولفظها في صحيح ms0195 البخاري «في الركعة ~~الأولى، فسجد سجودا طويلا، وفي الثانية: ثم سجد وهو دون السجود الأول» . # وفي صحيح مسلم «ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه» . وذكر ~~الرافعي أن تطويل السجود في صحيح مسلم. (ونص في البويطي أنه يطولها نحو ~~الركوع الذي قبلها، والله أعلم) قال البغوي: فالسجود الأول كالركوع الأول، ~~والسجود الثاني كالركوع الثاني، واختاره في الروضة # (وتسن جماعة) بالنصب على التمييز المحول عن نائب الفاعل أي تسن الجماعة ~~فيها وينادى لها الصلاة جامعة كما «فعلها - صلى الله عليه وسلم - في كسوف ~~الشمس جماعة، وبعث لها مناديا: الصلاة جامعة» . رواهما الشيخان، وتسن ~~للمنفرد والعبد والمرأة والمسافر كما ذكره في شرح المهذب، وتسن في الجامع. # (ويجهر بقراءة كسوف القمر لا الشمس) لأن الأولى في الليل، والثانية في ~~النهار، وما روى الشيخان عن عائشة PageV01P362 ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - جهر في صلاة الخسوف ~~بقراءته» ، والترمذي عن سمرة قال: «صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في كسوف لا نسمع له صوتا» ، وقال: حسن صحيح. قال في شرح المهذب: يجمع ~~بينهما بأن الإسرار في كسوف الشمس، والجهر في كسوف القمر. # (ثم) بعد الصلاة (يخطب الإمام) كما فعل - صلى الله عليه وسلم - في كسوف ~~الشمس، رواه الشيخان. (خطبتين بأركانهما في الجمعة) قياسا عليها (ويحث) ~~الناس فيهما (على التوبة والخير) قال في الروضة: ويحرضهم على الإعتاق ~~والصدقة ويحذرهم الغفلة والاغترار، ففي صحيح البخاري عن أسماء «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر بالعتاقة في كسوف الشمس» ، ويخطب إمام المسافرين، ~~ولا تخطب إمامة النساء، ولو قامت واحدة وعظتهن فلا بأس. # (ومن أدرك الإمام في ركوع أول) من الركعة الأولى أو الثانية. # (أدرك الركعة) كما في سائر الصلوات (أو في) ركوع (ثان أو قيام ثان) من أي ~~ركعة (فلا) يدرك الركعة أي شيئا منها (في الأظهر) لأن الركوع الثاني وقيامه ~~كالتابع للأول وقيامه، والثاني يدرك ما لحق به الإمام ويدرك بالركوع القومة ~~التي قبله، فإذا كان ذلك في الركعة الأولى وسلم الإمام قام ms0196 هو وقرأ وركع ~~واعتدل وجلس وتشهد وسلم أو في الثانية، وسلم الإمام قام وقرأ وركع ثم أتى ~~بالركعة الثانية بركوعها، وضعف هذا القول بأن الإتيان فيه بقيام وركوع من ~~غير سجود مخالف لنظم الصلاة. # (وتفوت صلاة) كسوف (الشمس بالانجلاء) لأنه المقصود بها، وقد حصل. ولو ~~انجلى بعضها فله الشروع في الصلاة للباقي كما لو لم ينكشف منها إلا ذلك ~~القدر، ولو حال سحاب، وشك في الانجلاء صلى لأن الأصل بقاء الكسوف، ولو كانت ~~تحت غمام فظن الكسوف لم يصل حتى يستيقن. (وبغروبها كاسفة) لعدم الانتفاع ~~بها بعد الغروب. # (و) تفوت صلاة كسوف. (القمر بالانجلاء) لما تقدم (وطلوع الشمس) لعدم ~~الانتفاع به بعد طلوعها (لا) طلوع PageV01P363 ~~(الفجر في الجديد) لبقاء الانتفاع بضوئه والقديم تفوت ~~به لذهاب الليل. (ولا بغروبه) قبل الفجر. (خاسفا) كما لو استتر بغمام ولو ~~خسف بعد الفجر صلى في الجديد غاب أم لا، وقيل إن لم يغب صلى قطعا، ولو شرع ~~في الصلاة قبل الفجر أو بعده وطلعت الشمس في أثنائها لم تبطل كما لو انجلى ~~الكسوف في الأثناء. # (ولو اجتمع كسوف وجمعة أو فرض آخر قدم الفرض) الجمعة أو غيرها (إن خيف ~~فوته) لضيق وقته ففي الجمعة يخطب لها ثم يصليها، ثم يصلي الكسوف ثم يخطب ~~لها. (وإلا) أي وإن لم يخف فوت الفرض (فالأظهر تقديم الكسوف) لتعرضها ~~للفوات بالانجلاء (ثم يخطب للجمعة) في صورتها (متعرضا للكسوف) ولا يجوز أن ~~يقصده والجمعة بالخطبتين لأنه تشريك بين فرض ونفل. (ثم يصلي الجمعة) ~~والثاني يقدم الجمعة أو الفرض الآخر لأنهما أهم. # (ولو اجتمع عيد أو كسوف وجنازة قدمت الجنازة) PageV01P364 ~~لما يخاف من تغير الميت بتأخرها، وإن اجتمع جمعة ~~وجنازة ولم يضق الوقت قدمت الجنازة، وإن ضاق قدمت الجمعة، ولو اجتمع خسوف ~~ووتر قدم الخسوف وإن خيف فوات الوتر لأنها آكد. # باب صلاة الاستسقاء أي طلب السقيا، وسيأتي أنها ركعتان. (هي سنة عند ~~الحاجة) لانقطاع ماء الزرع أو قلته بحيث لا يكفي بخلاف انقطاع ما لا يحتاج ~~إليه في ذلك ms0197 الوقت، ولو انقطع عن طائفة من المسلمين واحتاجت سن لغيرهم أيضا ~~أن يصلوا ويستسقوا لهم ويسألوا الزيادة لأنفسهم، وسواء في سنها أهل الأمصار ~~والقرى والبوادي والمسافرون لاستواء الكل في الحاجة وقد فعلها - صلى الله ~~عليه وسلم -، رواه الشيخان # (وتعاد ثانيا وثالثا إن لم يسقوا) حتى يسقيهم الله تعالى (فإن تأهبوا ~~للصلاة فسقوا قبلها اجتمعوا للشكر والدعاء، ويصلون على الصحيح) شكرا. ~~والثاني استند إلى «أنه - صلى الله عليه وسلم - ما صلى هذه الصلاة إلا عند PageV01P365 ~~الحاجة» . وقطع بالأول الأكثرون، وأجري الوجهان فيما ~~إذا لم ينقطع الماء، وأرادوا أن يصلوا للاستزادة. (ويأمرهم الإمام بصيام ~~ثلاثة أيام أولا والتوبة والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر والخروج من ~~المظالم) . في الدم والعرض والمال لأن لكل مما ذكر أثر في إجابة الدعاء. ~~(ويخرجون إلى الصحراء في الرابع صياما في ثياب بذلة وتخشع) قال ابن عباس: ~~«خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الاستسقاء يصلي العيد» . قال ~~الترمذي: حسن صحيح. وقوله: متبذلا هو كما يؤخذ من النهاية، من تبذل أي لبس ~~ثياب البذلة والبذلة بكسر الموحدة وسكون المعجمة المهنة. قال في شرح ~~المهذب: وثياب البذلة هي التي تلبس في حال الشغل ومباشرة الخدمة وتصرف ~~الإنسان في بيته # . (ويخرجون الصبيان والشيوخ) لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة. (وكذا البهائم ~~في الأصح) والثاني لا يستحب إخراجها إذ ليس لها أهلية دعاء، ورد بحديث: ~~«خرج نبي من الأنبياء يستسقي فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء، ~~فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة» رواه الدارقطني والحاكم ~~وقال: صحيح الإسناد # . (ولا يمنع أهل الذمة الحضور) لأنهم مسترزقون، وفضل الله واسع. (ولا PageV01P366 ~~يختلطون بنا) لأنه قد يحل بهم عذاب بكفرهم المتقرب به ~~في اعتقادهم. # (وهي ركعتان) كما فعلها - صلى الله عليه وسلم -، رواه الشيخان # (كالعيد) في التكبيرات سبعا وخمسا والجهر بالقراءة وما يقرأ لحديث ابن ~~عباس السابق (لكن قيل يقرأ في الثانية) بدل {اقتربت} [القمر: 1] {إنا ~~أرسلنا نوحا} [نوح: 1] لاشتمالها على اللائق بالحال، وهو قوله تعالى: ~~{استغفروا ربكم ms0198 إنه كان غفارا} [نوح: 10] {يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: ~~11] والأصح يقرأ {اقتربت} [القمر: 1] كما يقرأ في الأولى {ق} [ق: 1] وما ~~روى الدارقطني عن ابن عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الأولى {سبح ~~اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] وقرأ في الثانية {هل أتاك حديث الغاشية} ~~[الغاشية: 1] » قال في شرح المهذب: ضعيف # (ولا تختص بوقت العيد في الأصح) فيجوز فعلها في أي وقت كان من ليل أو ~~نهار والثاني يختص به أخذا من حديث ابن عباس السابق # . (ويخطب) بعد الصلاة وسيأتي جواز أن يخطب قبلها دليل الأول حديث ابن ~~ماجه وغيره: «أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى الاستسقاء فصلى ركعتين ثم ~~خطب» . # (كالعيد) أي كخطبتيه في الأركان وغيرها (لكن يستغفر الله تعالى بدل ~~التكبير) أولهما فيقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب ~~إليه بدل كل تكبيرة. ويكثر في أثناء الخطبة من الاستغفار، ومن قول: ~~{استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] {يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: ~~11] (ويدعو في الخطبة الأولى: اللهم اسقنا غيثا) هو المطر (مغيثا) بضم ~~الميم أي مرويا مشبعا (هنيئا) هو الطيب الذي لا ينغصه شيء (مريئا) بالهمز ~~هو المحمود العاقبة (مريعا) بفتح الميم وكسر الراء أي ذا ريع أي نماء ~~(غدقا) بفتح الغين المعجمة والدال المهملة أي كثير الخير (مجللا) بكسر ~~اللام يجلل الأرض أي يعمها كجل الفرس. # (سحا) بالمهملتين أي شديد الوقع على الأرض (طبقا) بفتح الطاء والباء يطبق ~~الأرض فيصير كالطبق عليها (دائما) إلى انتهاء الحاجة إليه (اللهم اسقنا ~~الغيث ولا تجعلنا من القانطين) أي الآيسين بتأخيره (اللهم إنا نستغفرك إنك ~~كنت غفارا فأرسل السماء) أي المطر (علينا مدرارا) أي كثيرا. روى الشافعي عن ~~ابن عمر: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استسقى قال: اللهم PageV01P367 ~~اسقنا غيثا.» إلى آخره وفيه بين القانطين وما بعده ~~زيادة مذكورة في الروضة وأصلها. ذكر في المحرر أكثرها وأسقطه المصنف ~~اختصارا. # (ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية) وهو نحو ثلثها كما قاله في ~~الدقائق (ويبالغ في ms0199 الدعاء) حينئذ (سرا وجهرا) {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} ~~[الأعراف: 55] فإذا أسر دعا الناس سرا وإذا جهر أمنوا ويرفعون كلهم أيديهم ~~في الدعاء مشيرين بظهور أكفهم إلى السماء. روى مسلم عن أنس: «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء» . والحكمة فيه أن ~~القصد دفع البلاء بخلاف قاصد حصول شيء فيجعل بطن كفيه إلى السماء. وذكر في ~~المحرر دعاء أسقطه المصنف اختصارا. (ويحول رداءه عند استقباله فيجعل يمينه ~~يساره وعكسه) روى البخاري عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني: «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - في استسقائه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه» ~~. وروى أبو داود في حديث عبد الله المذكور: «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~حول رداء فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه ~~الأيمن» . (وينكسه على الجديد فيجعل أعلاه أسفله وعكسه) روى أبو داود وغيره ~~عن عبد الله بن زيد أيضا قال: «استسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه ~~قلبها على عاتقه» . فهمه بذلك يدل على أنه مستحب وترك للسبب المذكور ~~والقديم ينظر إلى أنه لم يفعله ويحصل التحويل والتنكيس بجعل الطرف الأسفل ~~الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن، والطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن ~~على عاتقه الأيسر، والحكمة فيهما التفاؤل بتغير الحال إلى الخصب والسعة. ~~روى الدارقطني عن جعفر بن محمد عن أبيه «أنه - صلى الله عليه وسلم - استسقى ~~وحول رداءه ليتحول القحط» . (ويحول - PageV01P368 ~~الناس مثله) أي مثل تحويل الخطيب المشتمل على ~~التنكيس. ففي الروضة كأصلها والمحرر، ويفعل الناس بأرديتهم كفعل الإمام. ~~روى الإمام أحمد في حديث عبد الله بن زيد: «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~حول رداءه وقلب ظهرا لبطن» ، وحول الناس معه. (قلت: ويترك محولا حتى ينزع ~~الثياب) لأنه لم ينقل أنه - عليه الصلاة والسلام - غير رداءه بعد التحويل، ~~ويترك وينزع مبنيان للمفعول ففي الروضة كأصلها ويتركونها أي الأردية محولة ~~إلى أن ينزعوا الثياب، فإذا فرغ ms0200 الخطيب من الدعاء مستقبلا أقبل على الناس ~~بوجهه وحثهم على طاعة الله تعالى وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ودعا للمؤمنين والمؤمنات، وقرأ آية وآيتين وقال: أستغفر الله لي ولكم. # (ولو ترك الإمام الاستسقاء فعله الناس) محافظة على السنة (ولو خطب) له ~~(قبل الصلاة جاز) نقله في الروضة عن صاحب التتمة. قال: ويحتج له بالحديث ~~الصحيح في سنن أبي داود وغيره: «أنه - صلى الله عليه وسلم - خطب ثم صلى» ~~وفي شرح المهذب قال الشيخ أبو حامد: قال أصحابنا تقدم الخطبة في هذا الحديث ~~وغيره محمول على بيان الجواز في بعض الأوقات. # (ويسن أن يبرز لأول مطر السنة ويكشف غير عورته ليصيبه) المطر روى مسلم عن ~~أنس قال: «أصابنا مطر ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحسر ثوبه ~~حتى أصابه المطر فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد ~~بربه» . أي بتكوينه وتنزيله. ورواه الحاكم بلفظ: «كان إذا مطرت السماء حسر ~~ثوبه عن ظهره حتى يصيبه المطر» الحديث. # وفي الصحاح حسرت كمي عن ذراعي كشفت. (وأن يغتسل أو يتوضأ في السيل) روى ~~الشافعي في الأم: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سال السيل قال: ~~اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا فنتطهر منه» . (ويسبح عند الرعد ~~والبرق) روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ~~ترك الحديث وقال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ولم يذكر ~~البرق في المهذب وشرحه. وذكر في التنبيه والروضة: وكان ذكره لمقارنته الرعد ~~المسموع. - PageV01P369 ~~(ولا يتبع بصره البرق) روى الشافعي في الأم عن عروة ~~بن الزبير أنه قال: إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشير إليه. # الودق بالمهملة المطر. # (ويقول عند المطر اللهم صيبا) بتشديد الياء أي مطرا (نافعا) روى البخاري ~~عن عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى المطر قال ذلك» . (ويدعو ~~بما شاء) لحديث البيهقي «يستجاب الدعاء في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف ~~ونزول الغيث ms0201 وإقامة الصلاة ورؤية الكعبة» . (و) يقول (بعده) أي بعد المطر ~~أي في أثره كما عبر به في شرح المهذب عن الأصحاب: (مطرنا بفضل الله ورحمته ~~ويكره مطرنا بنوء كذا) بفتح النون وبالهمز آخره أي بوقت النجم الفلاني على ~~عادة العرب في إضافة الأمطار إلى الأنواء فإن اعتقد أن النوء هو الفاعل ~~للمطر حقيقة كفر وإن أراد أنه وقت أوقع الله فيه المطر فهو محل الكراهة ~~لإيهامه الأول. روى الشيخان عن زيد بن خالد الجهني قال: «صلى بنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح على أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف ~~أقبل على الناس فقال أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ~~قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته ~~فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، ومن قال: مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي مؤمن ~~بالكوكب» . # (و) يكره (سب الريح) روى أبو داود وغيره بإسناد حسن عن أبي هريرة سمعت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الريح من روح الله تعالى. أي من ~~رحمته تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله ~~خيرها واستعيذوا بالله من شرها» . (ولو تضرروا بكثرة المطر فالسنة أن ~~يسألوا الله رفعه) بأن يقولوا كما PageV01P370 ~~قال - صلى الله عليه وسلم - لما شكي إليه ذلك «اللهم ~~حوالينا ولا علينا» ) رواه الشيخان أي اجعل المطر في الأودية والمراعي لا ~~في الأبنية ونحوها. (ولا يصلى لذلك، والله أعلم) لعدم ورود الصلاة له. # باب بالتنوين (إن ترك) المكلف. (الصلاة) المعهودة الصادقة بإحدى الخمس. ~~(جاحدا وجوبها) بأن أنكره بعد علمه به. # (كفر) لإنكاره ما هو معلوم من الدين بالضرورة فيجري عليه حكم المرتد ~~بخلاف من أنكره لقرب عهده بالإسلام لجواز أن يخفى عليه فلم يعلمه (أو) ~~تركها (كسلا قتل حدا) لا كفرا، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة» ~~الحديث، رواه الشيخان وقال: «خمس ms0202 صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن ~~فلم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ~~ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة» . ~~رواه أبو داود وابن حبان، «ولا يدخل الجنة كافر» . (والصحيح قتله بصلاة ~~فقط) لظاهر الحديث (بشرط إخراجها عن وقت الضرورة) فيما لها وقت ضرورة بأن ~~تجمع مع الثانية في وقتها فلا يقتل بترك الظهر حتى تغرب الشمس، ولا بترك ~~المغرب حتى يطلع الفجر، ويقتل في الصبح بطلوع الشمس وفي العصر بغروبها، وفي ~~العشاء بطلوع الفجر، قال في المحرر كالشرح: فيطالب بأدائها إذا ضاق وقتها ~~ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن الوقت فإن أصر PageV01P371 ~~وأخرج استوجب القتل، ومقابل الصحيح أوجه إنما يقتل ~~إذا ضاق وقت الثانية، وامتنع من أدائها إذا ضاق وقت الرابعة، وامتنع من ~~أدائها إذا ترك أربع صلوات، وامتنع عن القضاء إذا ترك قدرا يظهر به لنا ~~اعتياده للترك. # (ويستتاب) على الكل قبل القتل وتكفي الاستتابة في الحال، وفي قول: يمهل ~~ثلاثة أيام، وهما في الاستحباب، وقيل في الوجوب والمعنى أن الاستتابة في ~~الحال أو بعد الثلاثة مستحبة، وقيل واجبة. (ثم يضرب عنقه) بالسيف إن لم يتب ~~(وقيل: ينخس بحديدة حتى يصلي أو يموت) وقيل: يضرب بالخشب حتى يصلي أو يموت ~~(ويغسل) ويكفن (ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين، ولا يطمس قبره) وقيل: لا ~~يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، وإذا دفن في مقابر المسلمين طمس قبره حتى ~~ينسى ولا يذكر # (تتمة) تارك الجمعة يقتل، فإن قال أصليها ظهرا، فقال الغزالي: لا يقتل، ~~وأقره الرافعي، ومشى عليه في الحاوي الصغير، وزاد في الروضة عن الشاشي أنه ~~يقتل، واختاره ابن الصلاح. قال في التحقيق: وهو القوي. PageV01P372 ~~كتاب الجنائز بالفتح جمع جنازة بالفتح والكسر اسم ~~للميت في النعش، من جنزه أي ستره، وذكر هنا دون الفرائض لاشتماله على ~~الصلاة. (ليكثر) كل مكلف (ذكر الموت) استحبابا قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أكثروا من ذكر هاذم اللذات» ms0203 يعني الموت، حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان ~~والحاكم، زاد النسائي: «فإنه ما يذكر في كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره» ~~أي كثير من الأمل والدنيا، وقليل من العمل. وهاذم بالذال المعجمة أي قاطع. ~~(ويستعد) له (بالتوبة ورد المظالم) إلى أهلها بأن يبادر إليهما فلا يخاف من ~~فجأة الموت المفوت لهما، وصرح برد المظالم وهو من جملة التوبة لئلا يغفل ~~عنه. (والمريض آكد) بما ذكر أي أشد طلبا به من غيره (ويضجع المحتضر) أي من ~~حضره الموت (لجنبه الأيمن إلى القبلة على الصحيح، فإن تعذر لضيق مكان ~~ونحوه) كعلة بجنبه (ألقي على قفاه ووجهه وأخمصاه) بفتح الميم (للقبلة) بأن ~~يرفع رأسه قليلا كما ذكره في شرح المهذب، ومقابل الصحيح الإلقاء المذكور. ~~قال الإمام: وعليه عمل الناس. ووسط في شرح المهذب بينه وبين الإضجاع على ~~الأيمن عند تعذره بالإضجاع على الأيسر إلى القبلة، وظاهر أنه إذا قيل ~~بالإلقاء على القفا أولا فتعذر PageV01P373 ~~يضجع على جنبه الأيمن. والأخمصان هما أسفل الرجلين، ~~وحقيقتهما المنخفض من أسفلهما، قاله في الدقائق. # (ويلقن الشهادة) أي لا إله إلا الله. قال - صلى الله عليه وسلم -: «لقنوا ~~موتاكم لا إله إلا الله» رواه مسلم. قال المصنف: المراد ذكروا من حضره ~~الموت وهو من باب تسمية الشيء بما يصير إليه. (بلا إلحاح) لئلا يضجر، ولا ~~يقال له: قل، بل يتشهد عنده، وليكن غير وارث لئلا يتهمه بالاستعجال للإرث، ~~فإن لم يحضره غير الورثة لقنه أشفقهم عليه. وإذا قالها مرة لا تعاد عليه ~~إلا أن يتكلم بعدها. ونقل في الروضة وشرح المهذب عن جماعة من أصحابنا أنه ~~يلقن محمد رسول الله أيضا. قال: والأول أصح لظاهر الحديث. (ويقرأ عنده {يس} ~~[يس: 1] قال - صلى الله عليه وسلم -: «اقرءوا على موتاكم {يس} [يس: 1] » ~~رواه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان، وقال: المراد به من حضره الموت ~~لأن الميت لا يقرأ عليه. (وليحسن ظنه بربه سبحانه وتعالى) روى مسلم عن جابر ~~قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول قبل موته بثلاث: ms0204 «لا يموتن ~~أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى» أي يظن أنه يرحمه ويعفو عنه. # ويستحب لمن عنده تحسين ظنه وتطميعه في رحمة الله تعالى. # (فإذا مات غمض) وإلا لبقيت عيناه مفتوحتين وقبح منظره. # وروى مسلم عن أم سلمة «أنه - عليه الصلاة والسلام - دخل على أبي سلمة وقد ~~شخص بصره فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا PageV01P374 ~~قبض تبعه البصر» قال المصنف: ناظر أين تذهب، وقبض خرج ~~من الجسد، وشخص بصره بفتح الشين وضم الراء شخص، أي بفتح الشين والخاء، قال ~~في شرح المهذب: ويستحسن أن يقول حال إغماضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. (وشد لحياه بعصابة) عريضة تربط فوق رأسه لئلا يبقى ~~فمه منفتحا فتدخله الهوام. (ولينت مفاصله) فيرد ساعده إلى عضده وساقه إلى ~~فخذه وفخذه إلى بطنه، ثم يمدها ويلين أصابعه أيضا وذلك ليسهل غسله فإن في ~~البدن بعد مفارقة الروح بقية حرارة إذا لينت المفاصل في تلك الحالة لانت، ~~وإلا لم يمكن تليينها بعد ذلك. (وستر جميع بدنه بثوب خفيف) بعد نزع ثيابه ~~كما ذكره في شرح المهذب، ويجعل طرف الثوب تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه ~~لئلا ينكشف، واحترز بالخفيف عن الثقيل فإنه يحميه فيغيره. روى الشيخان عن ~~عائشة قالت: «سجي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين مات بثوب حبرة» ، ~~هو بالإضافة وكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة، وهو من برود اليمن. وسجي: ~~غطي جميع بدنه. # (ووضع على بطنه شيء ثقيل) كمرآة لئلا ينتفخ فإن لم يكن حديد فطين رطب، ~~ويصان المصحف عنه. (ووضع على سرير ونحوه) لئلا يصيبه نداوة الأرض فتغيره. ~~(ونزعت) عنه (ثيابه) التي مات فيها بحيث لا يرى بدنه كما قاله في شرح ~~المهذب، فإنها تسرع إليه الفساد فيما حكي. (ووجه للقبلة كمحتضر) وقد تقدم ~~كيفية توجيهه (ويتولى ذلك) جميعه (أرفق محارمه) به بأسهل ما يقدر عليه. قال ~~في الروضة: ويتولاه الرجال من الرجال والنساء من النساء، فإن تولاه الرجال ~~من نساء المحارم، أو النساء من رجال المحارم جاز. ms0205 # (ويبادر) بفتح الدال (بغسله إذا تيقن موته) بظهور أماراته مع وجود العلة ~~كأن تسترخي قدماه فلا تنتصبا أو يميل أنفه أو ينخسف صدغاه، وإن شك في موته ~~بأن لا يكون به علة، واحتمل عروض سكتة أو ظهرت أمارات فزع أو غيره أخر إلى ~~اليقين بتغير الرائحة أو غيره. # (وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فروض كفاية) في حق الميت PageV01P375 ~~المسلم بالإجماع. أما الكافر فسيأتي حكمه في فرع ~~الأولياء. (وأقل الغسل تعميم بدنه) مرة (بعد إزالة النجس) عنه إن كان، كذا ~~في الروضة كأصلها أيضا فلا يكفي لهما غسلة واحدة، وهو مبني على ما صححه ~~الرافعي في الحي أن الغسلة لا تكفيه عن النجس والحدث، وصحح المصنف أنها ~~تكفيه كما تقدم في باب الغسل، وكأنه ترك الاستدراك هنا للعلم به من هناك. # (ولا تجب نية الغاسل) أي لا تشترط في صحة الغسل (في الأصح) لأن القصد ~~بغسل الميت النظافة، وهي لا تتوقف على نية. والثاني يجب لأنه غسل واجب كغسل ~~الجنابة فينوي عند إفاضة الماء القراح الغسل الواجب أو غسل الميت ذكره في ~~شرح المهذب (فيكفي) على الأصح (غرقه) عن الغسل (أو غسل كافر) له (قلت:) كما ~~قال الرافعي في الشرح (الصحيح المنصوص وجوب غسل الغريق، والله أعلم) لأنا ~~مأمورون بغسل الميت فلا يسقط الفرض عنا إلا بفعلنا. # (والأكمل وضعه بموضع خال) من الناس (مستور) عنهم لا يدخله إلا الغاسل ومن ~~يعينه والولي لأنه كان يستتر عند الاغتسال فيستتر بعد موته، وقد يكون ببعض ~~بدنه ما يكره ظهوره، وقد تولى غسله - صلى الله عليه وسلم - علي، والفضل بن ~~عباس، وأسامة بن زيد يناول الماء، والعباس واقف، ثم رواه ابن ماجه وغيره. ~~(على لوح) أو سرير هي لذلك وليكن موضع رأسه أعلى لينحدر الماء عنه ولا يقف ~~تحته. (ويغسل في قميص) يلبس عند غسله لأنه أستر له، وقد «غسل - صلى الله ~~عليه وسلم - في قميص» ، رواه أبو داود وغيره. وليكن القميص سحيقا أو باليا، ~~ويدخل الغاسل يده في كمه إن كان واسعا يغسله ms0206 من تحته، وإن كان ضيقا فتق ~~رءوس الدخاريص وأدخل يده في موضع الفتق، فلو لم يوجد قميص أو لم يتأت غسله ~~فيه ستر منه ما بين السرة والركبة، وسيأتي حكم نظره في المسائل المنثورة. ~~(بماء بارد) لأنه يشد البدن بخلاف المسخن فإنه يرخيه إلا أن يحتاج إليه ~~لوسخ PageV01P376 ~~أو برد، وفي المحرر وغيره أنه يكون الماء في إناء ~~كبير، ويبعد عن المغتسل بحيث لا يصيبه رشاشه. # (ويجلسه الغاسل) برفق. (على المغتسل مائلا إلى ورائه، ويضع يمينه على ~~كتفه وإبهامه في نقرة قفاه) لئلا يميل رأسه (ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى ~~ويمر يساره على بطنه إمرارا بليغا ليخرج ما فيه) من الفضلات ويكون عنده ~~حينئذ مجمرة متقدة فائحة الطيب، والمعين يصب عليه ماء كثيرا لئلا تظهر ~~رائحة ما يخرج. (ثم يضجعه لقفاه ويغسل بيساره وعليها خرقة) ملفوفة بها ~~(سوأتيه) أي دبره وقبله وما حوله كما يستنجي الحي. # وفي النهاية والوسيط أنه يغسل كل سوأة بخرقة، وهو أبلغ في النظافة، لكن ~~الذي ذكره الجمهور الأول، ويتعهد ما على بدنه من قذر ونحوه. (ثم) بعد إلقاء ~~الخرقة وغسل يده بماء وأشنان. (يلف) خرقة (أخرى) على اليد (ويدخل أصبعه فمه ~~ويمرها على أسنانه) بشيء من الماء كما يستاك الحي ولا يفتح فاه. (ويزيل ما ~~في منخريه) بفتح الميم وكسر الخاء (من أذى) بأصبعه مع شيء من الماء. ~~(ويوضئه كالحي) ثلاثا ثلاثا بمضمضة واستنشاق، وقيل: يستغنى عنهما بما تقدم، ~~ويميل رأسه فيهما لئلا يصل الماء باطنه، ولخوف ذلك حكى الإمام ترددا في أنه ~~يكفي وصول الماء مقاديم الثغر والمنخرين، أو يوصل الداخل، وقطع بأن أسنانه ~~لو كانت متراصة لا تفتح. # (ثم يغسل رأسه ثم لحيته بسدر ونحوه) أي خطمي (ويسرحهما) إن تلبد شعرهما ~~(بمشط واسع الأسنان برفق) ليقل الانتتاف (ويرد المنتتف إليه) بأن يوضع في ~~كفنه كما نقله في الروضة قبيل باب التكفين عن البغوي وغيره (ويغسل شقه ~~الأيمن ثم الأيسر) المقبلين من عنقه إلى قدمه (ثم يحرفه) بالتشديد (إلى شقه ~~الأيسر فيغسل شقه الأيمن ms0207 مما يلي القفا والظهر إلى القدم، ثم يحرفه إلى شقه ~~الأيمن فيغسل الأيسر كذلك فهذه) الأغسال المذكورة مع قطع النظر - PageV01P377 ~~عن السدر ونحوه فيها غسلة (ويستحب ثانية وثالثة) فإن ~~لم تحصل النظافة زيد حتى تحصل، فإن حصلت بشفع استحب الإيتار بواحدة. (و) ~~يستحب (أن يستعان في الأولى بسدر أو خطمي) بكسر الخاء، وحكي فتحها للتنظيف ~~والإنقاء، ومنه ما تقدم في الرأس واللحية. (ثم يصب ماء قراح) بفتح القاف ~~وتخفيف الراء أي خالص (من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر) أو نحوه بالماء ~~فلا تحسب غسلة السدر ولا ما أزيل به من الثلاث لتغير الماء به التغير ~~السالب للطهورية، وإنما يحسب منها غسلة الماء القراح، فيكون الثلاث بالماء ~~القراح فيسقط الواجب بأولاها. # (و) يستحب (أن يجعل في كل غسلة) من الثلاث بالماء القراح. (قليل كافور) ~~بحيث لا يضر الماء لأن رائحته تطرد الهوام، وهو في الأخيرة آكد ويلين ~~مفاصله بعد الغسل ثم ينشف تنشيفا بليغا لئلا تبتل أكفانه فيسرع إليه ~~الفساد، وفي الصحيحين «قوله - صلى الله عليه وسلم - لغاسلات ابنته زينب - ~~رضي الله عنها -: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها واغسلنها ثلاثا أو ~~خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا أو ~~شيئا من كافور قالت أم عطية منهن: ومشطناها ثلاثة قرون، وفي رواية فضفرنا ~~شعرها ثلاثة قرون، وألقيناها خلفها» ، وقوله: " أو خمسا " إلى آخره هو بحسب ~~الحاجة في النظافة إلى الزيادة على الثلاث مع رعاية - PageV01P378 ~~الوتر لا للتخيير، وقوله: " إن رأيتن " أي احتجتن، ~~وكاف ذلك بالكسر خطابا لأم عطية. ومشطنا وضفرنا بالتخفيف وثلاثة قرون أي ~~ضفائر القرنين والناصية. # (ولو خرج بعده) أي الغسل (نجس وجب إزالته فقط) وإن خرج من الفرج لسقوط ~~الفرض بما وجد (وقيل) تجب إزالته (مع الغسل إن خرج من الفرج) ليختم أمره ~~بالأكمل (وقيل) يجب مع (الوضوء) لا الغسل في الخارج من الفرج كما في الحي. ~~وأطلق الجمهور الخلاف، وأشار صاحب العدة إلى تخصيصه بالخارج قبل الإدراج في ~~الكفن. قال في ms0208 الروضة: يوافق صاحب العدة والقاضي أبو الطيب والمحاملي ~~والسرخسي صاحب الأمالي: فجزموا بالاكتفاء بغسل النجاسة بعد الإدراج. وقال ~~في شرح المهذب: إطلاق الجمهور محمول على ما قبل الإدراج # (ويغسل الرجل الرجل والمرأة المرأة) هذا هو الأصل والأول فيهما المنصوب. ~~(ويغسل أمته وزوجته وهي زوجها) أي لهم ذلك بخلاف الأمة لا تغسل سيدها في ~~الأصح لانتقالها عنه والزوجة لا تنقطع حقوقها بالموت بدليل التوارث، وقد ~~قال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: «لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك» رواه ابن ~~ماجه وغيره وسواء في الأمة في الشقين القنة والمدبرة وأم الولد. # أما المكاتبة فله غسلها أيضا لارتفاع كتابتها بموتها، وليس لها غسله بلا ~~خلاف لأنها كانت محرمة عليه، وليس له غسل المزوجة والمعتدة والمستبرأة ولا ~~لهن غسله بلا خلاف لحرمة بضعهن عليه، وسواء في الزوجة المسلمة والذمية في ~~الشقين إلا أن غسل الذمية لزوجها المسلم مكروه، ذكره الرافعي كالمهذب عن ~~النص، وفي شرحه لسيد الذمية غسلها. (ويلفان) أي السيد وأحد الزوجين. (خرقة) ~~على يدهما (ولا مس) بينهما وبين الميت، أي ينبغي ذلك كما عبر به في المحرر ~~فإن لم يفعله صح الغسل، ولا يبنى على الخلاف في انتقاض طهر الملموس، وأما ~~وضوء الغاسل فينتقض. (فإن لم يحضر إلا أجنبي) في الميت المرأة (أو أجنبية) ~~في الرجل. (يمم في الأصح) إلحاقا لفقد الغاسل بفقد الماء الثاني بغسل الميت ~~- PageV01P379 ~~في ثيابه، ويلف الغاسل على يده خرقة ويغض طرفه ما ~~أمكنه، فإن اضطر إلى النظر نظر للضرورة. # (وأولى الرجال به) أي بالرجل في غسله (أولاهم بالصلاة) عليه وهم رجال ~~العصبات من النسب ثم الولاء كما سيأتي، وقيل: تقدم الزوجة عليهم لأنها كانت ~~تنظر منه إلى ما لا ينظرون، وهو ما بين السرة والركبة وبعدهم ذوو الأرحام، ~~ثم الرجال الأجانب، ثم الزوجة، ثم النساء المحارم. وقيل: تقدم الزوجة على ~~الرجال الأجانب. (و) أولى النساء (بها) أي بالمرأة في غسلها (قراباتها ~~ويقدمن على زوج في الأصح) ووجه مقابله أنه كان ينظر منها إلى ما لا ينظرن ~~إليه. (وأولاهن ms0209 ذات محرمية) وهي من لو قدرت ذكرا لم يحل له نكاحها، فإن ~~استوت اثنتان في المحرمية فالتي في محل العصوبة أولى كالعمة مع الخالة ~~واللواتي لا محرمية لهن يقدم منهن الأقرب فالأقرب. (ثم) بعد القرابات ذوات ~~الولاء كما ذكره في شرح المهذب ثم (الأجنبية ثم رجال القرابة كترتيب صلاتهم ~~قلت إلا ابن العم ونحوه) وهو قريب ليس بمحرم (فكالأجنبي، والله أعلم) فلا ~~حق له في غسلها بلا خلاف، قاله في شرح المهذب وقال: نبه عليه صاحب العدة ~~وغيره وأهمله الأكثرون. # (ويقدم عليهم) أي على رجال القرابة (الزوج في الأصح) لأنهم ذكور وهو ينظر ~~إلى ما لا ينظرون إليه، والثاني يقدمون عليه لأن القرابة تدوم، - PageV01P380 ~~والنكاح ينتهي بالموت ثم كل من قدم شرطه الإسلام، وأن ~~لا يكون قاتلا للميت. # (ولا يقرب المحرم طيبا) كالكافور في غسله وكفنه. (ولا يؤخذ شعره وظفره) ~~إبقاء لأثر الإحرام، «قال - صلى الله عليه وسلم - في المحرم الذي مات وهو ~~واقف معه بعرفة: لا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا» رواه الشيخان. (وتطيب المعتدة) التي كان يحرم عليها الطيب بأن كانت ~~في عدة وفاة. (في الأصح) لزوال المعنى المترتب عليه تحريم الطيب وهو التفجع ~~على زوجها والتحرز عن الرجال، والثاني يستصحب التحريم قياسا على المحرم، ~~ورد بأن التحرم في المحرم لحق الله تعالى، ولا يزول بالموت (والجديد أنه لا ~~يكره في غير المحرم أخذ ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه) قال الرافعي ~~كالروياني: ولا يستحب، وقال في الروضة عن الأكثرين أو الكثيرين الجديد أنه ~~يستحب كالحي، والقديم أنه يكره لأن مصيره إلى البلى. (قلت: الأظهر كراهته، ~~والله أعلم) لما قاله في الروضة من أن أجزاء الميت محترمة فلا تنتهك، بهذا ~~قال، ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة فيه شيء معتمد، ~~ونقل في شرح المهذب كراهته عن الأم والمختصر، ولذلك عبر هنا بالأظهر وفي ~~الروضة قال أصحابنا: وتفعل هذه الأمور قبل الغسل. # (فصل: يكفن بما له لبسه حيا) من حرير وغيره للمرأة ms0210 وغير حرير للرجل، ~~ويحرم تكفينه بالحرير، ويكره تكفينها به للسرف. قال في الروضة: ويعتبر فيه ~~حال الميت، فإن كان مكثرا فمن جياد الثياب أو متوسطا فمن وسطها، أو مقلا ~~فمن - PageV01P381 ~~خشنها وسيأتي في الزيادة كلام آخر. (وأقله ثوب) وهو ~~ما يستر العورة أو جميع البدن إلا رأس المحرم ووجه المحرمة وجهان أصحهما في ~~الروضة، وشرح المهذب الأول فيختلف قدره في الذكورة والأنوثة، وجزم بالثاني ~~الإمام والغزالي والبغوي وغيرهم. # (ولا تنفذ) بالتشديد (وصيته بإسقاطه) أي الثوب الواحد لأنه حق لله تعالى ~~بخلاف الثوب الثاني، والثالث الآتي ذكرهما في الأفضل فإنهما حق للميت تنفذ ~~وصيته بإسقاطهما، ولو أوصى بسائر العورة ففي شرح المهذب عن صاحب التقريب ~~والإمام والغزالي وغيرهم لم تصح وصيته ويجب تكفينه بساتر لجميع بدنه، ولو ~~لم يوص، فقال بعض الورثة يكفن بثوب يستر جميع البدن أو ثلاثة وبعضهم بساتر ~~العورة فقط، وقلنا بجوازه كفن بثوب أو ثلاثة، ذكره في شرح المهذب، ولو قال ~~بعضهم يكفن بثوب وبعضهم بثلاثة كفن بها وقيل بثوب، ولو اتفقوا على ثوب، ففي ~~التهذيب يجوز، وفي التتمة أنه على الخلاف قال في الروضة: قول التتمة أقيس، ~~ولو كان عليه دين مستغرق فقال الغرماء ثوب والورثة ثلاثة أجيب الغرماء في ~~الأصح لأنه إلى إبداء ذمته أحوج منه إلى زيادة الستر قال في شرح المهذب: ~~ولو قال الغرماء: يكفن بساتر العورة، والورثة بساتر جميع البدن، نقل صاحب ~~الحاوي وغيره الاتفاق على ساتر جميع البدن، ولو اتفقت الورثة والغرماء على ~~ثلاثة أثواب جاز بلا خلاف، صرح به القاضي حسين وآخرون، وقد يتشكك فيه إنسان ~~من حيث إن ذمته تبقى مرتهنة بالدين، انتهى. # (والأفضل للرجل ثلاثة) قالت عائشة: «كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في ثلاثة أثواب يمانية بيض ليس فيها PageV01P382 ~~قميص ولا عمامة» ، رواه الشيخان. (ويجوز رابع وخامس) ~~قال في شرح المهذب من غير كراهة. (ولها) أي والأفضل للمرأة. (خمسة) رعاية ~~لزيادة الستر فيها والزيادة على الخمسة مكروهة في الرجل والمرأة للسرف ~~والخنثى كالمرأة فيما ذكر. (ومن ms0211 كفن منهما بثلاثة فهي لفائف) يستر كل منها ~~جميع البدن (وإن كفن) الرجل (في خمسة زيد عمامة وقميص تحتهن) روى البيهقي ~~أن عبد الله بن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث لفائف. ~~(وإن كفنت في خمسة فإزار وخمار وقميص ولفافتان وفي قول ثلاث لفائف فإزار ~~وخمار) والإزار والمئزر ما تستر به العورة والخمار ما يغطى به الرأس ويجعل ~~بعد القميص وهو بعد الإزار، ثم يلف. روى أبو داود «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أعطى الغاسلات في تكفين ابنته أم كلثوم - رضي الله عنها - الحقاء ثم ~~الدرع ثم الخمار ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر» . والحقاء بكسر ~~الحاء. الإزار، والدرع: القميص # (ويسن الأبيض) قال - صلى الله عليه وسلم - «البسوا من ثيابكم البياض ~~فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم» رواه الترمذي وغيره وقال: حسن صحيح، ~~وسيأتي في الزيادة أن المغسول أولى من الجديد. # (ومحله أصل التركة) يبدأ به في جملة مؤنة التجهيز منها كما سيأتي أول ~~الفرائض أنه يبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه إلا أن يتعلق بعين التركة حق ~~فيقدم عليها، ويستثنى من هذا الأصل من لزوجها مال فكفنها عليه في الأصح ~~الآتي (فإن لم يكن) للميت في غير الصورة المستثناة تركة (فعلى من عليه ~~نفقته من قريب وسيد) سواء في الميت الأصل والفرع الصغير والكبير لعجزه ~~بالموت والقن وأم الولد والمكاتب لانفساخ كتابته بموته. (وكذا الزوج) معطوف ~~على أصل التركة أي عليه كفن زوجته في جملة مؤنة تجهيزها PageV01P383 ~~(في الأصح) لوجوب نفقتها عليه في الحياة، والثاني قال ~~صارت بالموت أجنبية، وعلى الأصح لو لم يكن للزوج مال وجب في مالها، وإذا لم ~~يكن للميت مال ولا كان له من تلزمه نفقته يجب كفنه ومؤنة تجهيزه في بيت ~~المال كنفقته في الحياة، فإن لم يكن في بيت المال مال فعلى عامة المسلمين ~~ولا يلزمهم التكفين بأكثر من ثوب، وكذا بيت المال ومن عليه نفقته، وقيل ~~يلزمهما التكفين بثلاثة أثواب. # (وتبسط أحسن اللفائف وأوسعها والثانية فوقها ms0212 وكذا الثالثة) أي فوق ~~الثانية. (ويذر) بالمعجمة (على كل واحدة حنوط) بفتح الحاء نوع من الطيب ~~وكافور يذر على الأولى قبل وضع الثانية، وعلى الثانية قبل وضع الثالثة. ~~(ويوضع الميت فوقها مستلقيا) على ظهره. (وعليه حنوط وكافور) ويستحب تبخير ~~الكفن بالعود أولا (وتشد ألياه) بخرقة بعد أن يدس بينهما قطن عليه حنوط ~~وكافور (ويجعل على منافذ بدنه) من المنخرين والأذنين والعينين (قطن) عليه ~~حنوط وكافور (وتلف عليه اللفائف) بأن يثنى كل منها من طرف شقه الأيسر على ~~الأيمن ثم من طرف شقه الأيمن على الأيسر كما يفعل الحي بالقباء، ويجمع ~~الفاضل عند رأسه ورجليه ويكون الذي عند رأسه أكثر (وتشد) بشداد خوف ~~الانتشار عند الحمل. (فإذا وضع في قبره نزع الشداد) عنه (ولا يلبس المحرم ~~الذكر مخيطا، ولا PageV01P384 ~~يستر رأسه ولا وجه المحرمة) إبقاء لأثر الإحرام، ~~وتقدم أنه لا يقرب طيبا # (وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح) كحمل سعد بن أبي ~~وقاص عبد الرحمن بن عوف «وحمل النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ» ، ~~رواهما الشافعي في الأم، الأول بسند صحيح، والثاني بسند ضعيف، والثاني ~~التربيع أفضل، والثالث هما سواء. (وهو) أي الحمل بين العمودين (أن يضع ~~الخشبتين المقدمتين) وهما العمودان (على عاتقيه ورأسه بينهما ويحمل ~~المؤخرتين رجلان) أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الأيسر، ولو توسط ~~المؤخرتين واحد كالمقدمتين لم ير ما بين قدميه بخلاف المقدمتين (والتربيع ~~أن يتقدم رجلان ويتأخر آخران) في حملها يضع أحد المتقدمين العمود الأيمن ~~على عاتقه الأيسر والآخر العمود الأيسر على عاتقه الأيمن والمتأخران كذلك # (والمشي أمامها بقربها) بحيث لو التفت رآها (أفضل) منه ببعدها فلا يراها ~~لكثرة الماشين معها، والمشي أمامها أفضل منه خلفها للراكب والماشي، وفي ~~الروضة ينبغي أن لا يركب في ذهابه معها إلا لعذر كمرض أو ضعف. قال في شرح ~~المهذب: فلا بأس، به وهو لغير عذر يكره، روى أصحاب السنن الأربعة عن «ابن ~~عمر أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر يمشون ms0213 أمام ~~الجنازة» ، وصححه ابن حبان، وروى الحاكم عن المغيرة أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «الراكب يسير خلف الجنازة والماشي عن يمينها وشمالها قريبا ~~منها، والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة» وقال: صحيح على ~~شرط البخاري # (ويسرع بها) ندبا لحديث الشيخين «أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير ~~تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» (إن لم يخف تغيره) أي ~~الميت بالإسراع فيأتي به حينئذ، والإسراع فوق المشي المعتاد، ودون الخبب ~~لئلا ينقطع الضعفاء، فإن خيف تغير الميت من غير الإسراع أو انفجاره أو ~~انتفاخه زيد في الإسراع. PageV01P385 ~~(فصل لصلاته أركان أحدها النية) كسائر الصلوات ~~(ووقتها كغيرها) أي كوقت نية غيرها من الصلوات وهو وقت التكبير للإحرام كما ~~تقدم في باب صفة الصلاة أنه يجب قرن النية بالتكبير (وتكفي نية الفرض) فلا ~~بد من التعرض له وفيه الخلاف المتقدم في باب صفة الصلاة (وقيل: يشترط نية ~~فرض كفاية) تعرضا لكمال وصفها. (ولا يجب تعيين الميت) كزيد أو عمرو أو رجل ~~أو امرأة بل تكفيه نية الصلاة على هذا الميت وإن كان مأموما ونوى الصلاة ~~على من يصلي عليه إمامه جاز. (فإن عين وأخطأ) كأن نوى الصلاة على زيد فإذا ~~هو عمرو، أو رجل فكان امرأة (بطلت) أي لم تصح صلاته كما عبر به في المحرر ~~وغيره، زاد في الروضة هذا إذا لم يشر إلى المعين فإن أشار صحت في الأصح ~~(وإن حضر موتى نواهم) أي قصدهم في نيته وعبارة المحرر وغيره نوى الصلاة ~~عليهم ويجب على المقتدي نية الاقتداء # (الثاني:) من الأركان (أربع تكبيرات) روى الشيخان عن ابن عباس «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى على قبر بعدما دفن فكبر عليه أربعا» . # (فإن خمس) عمدا (لم تبطل) صلاته (في الأصح) لأنه زاد ذكرا، والثاني يقول: ~~زاد ركنا، وروى مسلم عن ابن زيد بن أرقم «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يكبر خمسا» ، ولا تبطل في السهو جزما، ولا مدخل لسجود السهو فيها. (ولو خمس ~~إمامه) وقلنا لا ms0214 تبطل صلاته (لم يتابعه في الأصح) وفي الروضة كأصلها الأظهر ~~ورجح في شرح المهذب القطع به (بل يسلم أو ينتظره PageV01P386 ~~ليسلم معه) والثاني يتابعه وإن قلنا بالبطلان فارقه # (الثالث: السلام) وهو (كغيرها) أي كسلام غيرها من الصلوات في كيفيته ~~وتعدده ونية الخروج معه وغير ذلك # (الرابع قراءة الفاتحة) كغيرها من الصلوات (بعد) التكبيرة (الأولى) قبل ~~الثانية كما هو ظاهر كلام الغزالي روى البيهقي عن جابر «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كبر على الميت أربعا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى» . # (قلت تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى والله أعلم) قال في شرح المهذب صرح به ~~جماعة من أصحابنا في الروضة كأصلها عن النص أنه لو أخر قراءتها إلى ~~التكبيرة الثانية جاز. # (الخامس: الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الثانية) أي ~~عقبها، ذكره في شرح المهذب عن السرخسي وكأنه مبني على تعين الفاتحة قبلها، ~~روى الدارقطني والبيهقي عن عائشة حديث «لا يقبل الله صلاة إلا بطهور ~~والصلاة علي» لكن ضعفاه. (والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب) فيها، بل ~~تسن، وقيل تجب، وهو الخلاف المتقدم في التشهد الآخر، وهذه أولى بالمنع ~~لبنائها على التخفيف. # (السادس: الدعاء للميت بعد الثالثة) قال في شرح المهذب: لا يجزئ في غيرها ~~بلا خلاف وليس لتخصيصه بها دليل واضح انتهى، وأقله PageV01P387 ~~ما ينطلق عليه الاسم نحو: اللهم ارحمه، اللهم اغفر ~~له، وسيأتي أكمله # . (السابع: القيام على المذهب إن قدر) عليه كغيرها من الفرائض، وقيل ~~وجهان: أحدهما لا يجب لشبهها بالنافلة في جواز الترك، والثاني يجب إن تعينت ~~عليه. (ويسن رفع يديه في التكبيرات) فيها حذو منكبيه ووضعهما على صدره ~~كغيرها من الصلوات. (وإسرار القراءة) فيها في ليل أو نهار. (وقيل يجهر ~~ليلا) روى النسائي عن أبي أمامة بن سهل قال: «السنة في الصلاة على الجنازة ~~أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثا، والتسليم ~~عند الأخيرة» . # (والأصح ندب التعوذ دون الافتتاح) لطوله، والثاني يندبان كما في غيرها، ~~والثالث لا يندب واحد ms0215 منهما تخفيفا، ولا تندب السورة في الأصح ويندب ~~التأمين عقب الفاتحة (ويقول في الثالثة: اللهم هذا عبدك وابن عبديك إلخ) ~~وبقيته كما في المحرر خرج من روح الدنيا وسعتها بفتح أولهما، أي نسيم ريحها ~~واتساعها ومحبوبه وأحبائه فيها، أي ما يحبه ومن يحبه إلى ظلمة القبر وما هو ~~لاقيه، أي من الأهوال كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك، ~~وأنت أعلم به، اللهم إنه نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيرا إلى رحمتك ~~وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهم إن كان محسنا ~~فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فاغفر له وتجاوز عنه، ولقه برحمتك رضاك، وقه ~~فتنة القبر وعذابه، وأفسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك ~~الأمن من عذابك حتى تبعثه آمنا إلى جنتك يا أرحم الراحمين، جمع الشافعي - ~~رضي الله عنه - ذلك من الأحاديث واستحسنه الأصحاب، فإن كان الميت امرأة ~~قال: اللهم هذه أمتك وبنت عبديك، ويؤنث الضمائر، قال في الروضة: ولو ذكرها ~~على إرادة الشخص لم يضر. (ويقدم عليه: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا ~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على ~~الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان) . # روى أبو داود والترمذي وابن ماجه PageV01P388 ~~وغيرهم عن أبي هريرة قال: «صلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على جنازة فقال: اللهم اغفر لحينا وميتنا» إلخ، زاد الترمذي: " ~~اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده " والجمع بين الدعاءين ذكره في الشرح ~~الصغير، وأشار إليه في الكبير، ولم يذكره في الروضة ولا شرح المهذب، وتقديم ~~الثاني منهما لأنه بعض الأول بالمعنى. (ويقول في الطفل مع هذا الثاني اللهم ~~اجعله فرطا لأبويه) أي سابقا مهيئا مصالحهما في الآخرة. (وسلفا وذخرا) ~~بالذال المعجمة (وعظة) أي موعظة (واعتبارا وشفيعا وثقل به موازينهما وأفرغ ~~الصبر على قلوبهما) وفي الروضة كأصلها: ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره، ~~ويشهد للدعاء لهما ما في حديث المغيرة السابق " والسقط يصلى عليه ويدعى ms0216 ~~لوالديه بالعافية والرحمة " (وفي الرابعة: اللهم لا تحرمنا أجره) بفتح ~~التاء وضمها (ولا تفتنا بعده) أي بالابتلاء بالمعاصي وفي التنبيه وغيره: ~~واغفر لنا وله، وقد تقدم الأولان في حديث أبي هريرة # (ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر إمامه أخرى بطلت صلاته) لأن ~~التخلف بالتكبير هنا متفاحش شبه بالتخلف بركعة، وفي الشرح الصغير احتمال ~~أنه كالتخلف بركن (ويكبر المسبوق ويقرأ الفاتحة PageV01P389 ~~وإن كان الإمام في غيرها) كالدعاء رعاية لترتيب صلاة ~~نفسه. قال الرافعي: كذا ذكروه، وهو غير صاف عن الإشكال، أي لما قدمه عن ~~النص من جواز تأخير قراءتها إلى التكبيرة الثانية. (فلو كبر الإمام أخرى ~~قبل شروعه في الفاتحة) بأن كبر عقب تكبيره (كبر معه وسقطت القراءة) عنه كما ~~لو ركع الإمام عقب تكبير المسبوق فإنه يركع معه. (وإن كبرها وهو في الفاتحة ~~تركها وتابعه في الأصح) والثاني يتخلف ويتمها وهما كالوجهين فيما إذا ركع ~~الإمام في فاتحة المسبوق والأصح هناك كما تقدم ثالث، وهو أنه إن اشتغل ~~بافتتاح أو تعوذ تخلف وقرأ بقدره وإلا تابع الإمام ولم يذكر الشيخان هذا ~~التفصيل هنا، وفي الكفاية لا شك في جريانه هنا، وبه صرح الفوراني، أي بناء ~~على ندب التعوذ والافتتاح. (وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق باقي التكبيرات ~~بأذكارها) كما في تدارك بقية الركعات. (وفي قول لا تشترط الأذكار) بل يأتي. # بباقي التكبيرات نسقا لأن الجنازة ترفع بعد سلام الإمام فليس الوقت وقت ~~تطويل، ويستحب أن لا ترفع حتى يتم المسبوق ولا يضر رفعها قبل إتمامه # . (وتشترط شروط الصلاة) في هذه الصلاة كالطهارة وستر العورة والاستقبال ~~ويشترط أيضا تقدم غسل الميت كما سيأتي في الزيادة (لا الجماعة) نعم تستحب ~~فيها كعادة السلف (ويسقط فرضها بواحد) لحصول المقصود به (وقيل: يجب) لسقوط ~~الفرض (اثنان) أي فعلهما (وقيل: ثلاثة) لحديث الدارقطني «صلوا على من قال ~~لا إله PageV01P390 ~~إلا الله» ، وأقل الجمع اثنان أو ثلاثة (وقيل:) يجب ~~(أربعة) كما يجب عند قائله أن يحمل الجنازة أربعة لأن في أقل منها ازدراء ~~بالميت، ms0217 قال: وسواء صلوا جماعة أم أفرادا، كذا في الشرح، وعبارة الروضة: ~~ومن اعتبر العدد قال سواء إلخ، واقتصر فيها على حكاية الأول والثالث قولين ~~والرافعي ذكر ذلك عن جماعة بعد تعبيره بالوجوه كما في المحرر ويتفرع عليها ~~ما لو بان حدث الإمام أو بعض المأمومين إن بقي العدد المعتبر سقط الفرض ~~وإلا فلا وهل الصبيان المميزون كالبالغين على اختلاف الوجوه؟ فيه وجهان ~~أصحهما نعم، قال في شرح المهذب: قال أصحابنا: إذا صلى على الجنازة عدد زائد ~~على المشروط وقعت صلاة الجميع فرض كفاية. (ولا يسقط) فرضها (بالنساء وهناك ~~رجال في الأصح) لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة، والثاني استند إلى صحة صلاتهن ~~وجماعتهن كالرجال فتأتي عليه الوجوه السابقة فيهم، وعلى الأصح فيهن إن لم ~~يكن رجل صلين للضرورة منفردات وسقط الفرض بهن، ولا تستحب لهن الجماعة، وقيل ~~تستحب في جنازة المرأة، قال في الروضة: إذا لم يحضر إلا النساء توجه الفرض ~~عليهن، وإذا حضرن مع الرجال لم يتوجه الفرض عليهن فلو لم يحضر إلا رجل ~~ونساء، وقلنا لا يسقط إلا بثلاثة توجه التتميم عليهن، والظاهر أن الخنثى في ~~هذا الفصل كالمرأة، وجزم بهذا التشبيه في شرح المهذب وقال فيه في باب ~~الأحداث إذا صلى الخنثى على الميت فله حكم المرأة فلا يسقط به الفرض في ~~الأصح # . (ويصلى على الغائب عن البلد) «لأنه - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم بموت ~~النجاشي في اليوم الذي مات فيه، ثم خرج بهم إلى المصلى فصلى عليه وكبر ~~أربعا» ، رواه الشيخان، وذلك في رجب سنة تسع وسواء كان الميت في جهة القبلة ~~أم لا على مسافة القصر أم لا، أما لحاضر في البلد فلا يصلي عليه إلا من ~~حضره، ويشترط أن لا يكون بينهما أكثر من ثلاثمائة ذراع - PageV01P391 ~~تقريبا، قاله الشيخ أبو محمد # . (ويجب تقديمها) أي الصلاة. (على الدفن) فإن دفن قبلها أتم الدافنون ~~وصلى على القبر كما قال. (وتصح بعده) أي بعد الدفن على القبر سواء دفن ~~قبلها أم بعدها، وقد تقدم حديث صلاته - صلى الله ms0218 عليه وسلم - على القبر. # (والأصح تخصيص الصحة بمن كان من أهل فرضها وقت الموت) والثاني بمن كان من ~~أهل الصلاة وقت الموت، فمن كان وقته غير مميز لا تصح صلاته قطعا ومن كان ~~وقته مميزا لا تصح صلاته على الأول، وتصح على الثاني، وإلى متى يصلى على ~~القبر قيل إلى ثلاثة أيام، وقيل إلى شهر، وقيل ما بقي شيء من الميت، وقيل ~~أبدا # . (ولا يصلى على قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحال) وكذا قبر ~~غيره من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -، ذكره في شرح المهذب، ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد» رواه الشيخان، ويشترط في الصلاة على القبر أو الميت الحاضر ~~أن لا يتقدم عليه في المذهب كما سيأتي في الزيادة # . (فرع:) زاد الترجمة به لطول الفصل قبله بما اشتمل عليه كما نقص ترجمة ~~التعزية بفصل لقصر الفصل قبله. # (الجديد أن الولي أولى بإمامتها) أي الصلاة على الميت (من الوالي) لأن ~~دعاءه أقرب إلى الإجابة، والقديم أن الوالي أولى من الولي كما أنه من ~~المالك في إمامة الصلوات، وبعد الوالي على القديم إمام المسجد ثم الولي ~~(فيقدم الأب ثم الجد) أبوه (وإن علا ثم الابن ثم ابنه) وإن سفل (ثم الأخ) ~~لأن الأصول أشفق من الفروع، والفروع أشفق من الحواشي، PageV01P392 ~~ودعاء الأشفق أقرب إلى الإجابة. (والأظهر تقديم الأخ ~~لأبوين على الأخ لأب) لأن الأول أشفق بزيادة قربه، والثاني هما سواء إذ لا ~~مدخل للأمومة في إمامة الرجال، فلا يرجح بها وفي الروضة كأصلها تصحيح طريق ~~القطع بالأول، وعبر في المحرر بالأصح (ثم) بعدهما (ابن الأخ لأبوين ثم لأب ~~ثم العصبة) الباقون (على ترتيب الإرث) يقدم العم لأبوين ثم لأب ثم ابن العم ~~لأبوين ثم لأب وفي شرح المهذب: لو اجتمع عمان أو ابنا عم أحدهما لأبوين ~~والآخر لأب أو ابنا عم أحدهما أخ لأم ففيه الطريقان، وذكر في الروضة ~~الأخيرة، وسكت عن اجتماع ابن أخ لأبوين وابن أخ لأب للعلم ms0219 بأن اجتماعهما ~~كاجتماع أبويهما ففيه الطريقان، ثم بعد عصبة النسب المعتق، ثم عصبته. # (ثم ذوو الأرحام) والأخ للأم يقدم منهم أبو الأم ثم الأخ للأم ثم الخال ~~ثم العم للأم، وقول الوجيز بعد ذكر العصبات ثم إن لم يكن وارث فذوو الأرحام ~~حمله الرافعي على وارث من العصبات حتى لا ينافي ما نقله عن التهذيب من ~~تقديم أبي الأم على الأخ للأم، وأقره على ذلك، وجزم به في الروضة وشرح ~~المهذب. (ولو اجتمعا) أي اثنان من الأولياء (في درجة) كابنين أو أخوين ~~فالأسن العدل أولى على (النص) من الأفقه، ونص في سائر الصلوات على أن ~~الأفقه أولى من الأسن فمن الأصحاب من خرج من كل من المسألتين قولا في ~~الأخرى، والجمهور قرروا النصين، وفرقوا بين صلاة الجنازة وغيرها بأن الغرض ~~منها الدعاء للميت والأسن أشفق عليه فدعاؤه أقرب إلى الإجابة، والمراد به ~~الأكبر سنا في الإسلام وإن كان شابا وإنما يقدم إذا حمدت حاله، أما الفاسق ~~والمبتدع فلا، كذا في الروضة وأصلها، وعبارة المحرر: فالأسن أولى على الأصح ~~إن كان عدلا، والحر أولى من الرقيق، أو من المجتمعين في درجة، وقال المصنف: ~~بدل هذه المسألة لوضوحها. (ويقدم الحر البعيد على العبد القريب) أي كأخ ~~رقيق وعم حر نظرا للحرية، وقيل العكس نظرا للقرب، وقيل هما سواء لتعارض ~~المعنيين ولو اجتمعوا في درجة واستوت خصالهم فإن رضوا بتقديم واحد فذاك ~~وإلا أقرع بينهم قطعا للنزاع. # «ويقف المصلي إماما كان أو منفردا. PageV01P393 ~~عند رأس الرجل وعجزها أي المرأة، كذا فعل أنس - رضي ~~الله عنه - فقيل له: هل كان هكذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم ~~عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال نعم» ، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي ~~وحسنه، وفي الصحيحين عن سمرة «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على امرأة ~~فقام وسطها» ، قال في شرح المهذب: والخنثى كالمرأة فيقف عند عجيزته. (وتجوز ~~على الجنائز صلاة) لأن المقصود منها الدعاء والجمع فيه ممكن، والأولى إفراد ~~كل جنازة بصلاة إن أمكن، وعلى ms0220 الجمع إن حضرت دفعة قدم إلى الإمام الرجل ثم ~~الصبي ثم الخنثى ثم المرأة فإن كانوا رجالا أو نساء قدم إليه أفضلهم بالورع ~~ونحوه مما يرغب في الصلاة عليه ولا يقدم بالحرية أو متعاقبة قدم إليه ~~الأسبق من الرجال أو النساء، وإن كان المتأخر أفضل، فلو سبقت امرأة ثم حضر ~~رجل أو صبي أخرت عنه ولو سبق صبي رجلا قدم الصبي، وقيل الرجل، ولا بد من ~~رضا الأولياء بصلاة واحدة، فإن رضو أو حضرت الجنائز مرتبة فولي السابقة ~~أولى رجلا كان ميته أو امرأة، وإن حضرت معا أقرع بينهم. # (وتحرم) الصلاة (على الكافر) حربيا كان أو ذميا، قال تعالى: {ولا تصل على ~~أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] (ولا يجب غسله) على المسلمين ذميا كان أو ~~حربيا، لكن يجوز لهم وقد غسل علي - رضي الله عنه - أباه، رواه، أبو داود ~~وغيره، وضعفه البيهقي، وضم في شرح المهذب إلى المسلمين غيرهم في الشقين ~~وإلى الغسل التكفين والدفن في الجواز للمسلم ويقاس به غيره وسواء في الجواز ~~القريب والأجنبي، وسيأتي في الزيادة أن القريب الكافر أحق من المسلم. ~~(والأصح وجوب تكفين الذمي ودفنه) على المسلمين إذا لم يكن له مال كما ذكره ~~في شرح المهذب وفاء بذمته، والثاني يقول: انتهت ذمته، أي عهده بالموت فلا ~~يجبان، قال في شرح المهذب: بل يندبان، ولا يجب تكفين الحربي ولا دفنه قطعا، ~~وقيل: يجب دفنه في وجه وفي وجه لا بل يجوز إغراء الكلاب عليه، فإن دفن ~~فلئلا يتأذى الناس برائحته، والمرتد كالحربي. # (ولو وجد عضو مسلم علم موته صلى عليه) بعد غسله ومواراته بخرقة بنية ~~الصلاة على جملة الميت كما صلت الصحابة PageV01P394 ~~- رضي الله عنهم - على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ~~- رضي الله عنه - ألقاها طائر نسر بمكة من وقعة الجمل، وعرفوا أنها يده ~~بخاتمه، رواها الزبير بن بكار في الأنساب، وذكرها الشافعي بلاغا، ووقعة ~~الجمل في جمادى سنة ست وثلاثين، ولو لم يعلم موت صاحب العضو لم يصل عليه، ~~لكن يدفن كالأول. ms0221 # (والسقط) بتثليث السين (إن استهل) أي صاح (أو بكى) ثم مات (ككبير) فيصلى ~~عليه لتيقن حياته وموته بعدها ويغسل ويكفن. (وإلا) أي وإن لم يستهل أو لم ~~يبك. (فإن ظهرت أمارة الحياة كاختلاج) أو تحرك (صلى عليه في الأظهر) وقيل ~~قطعا لظهور حياته بالأمارة. والثاني لا لعدم تيقنها ويغسل قطعا، وقيل فيه ~~القولان (وإن لم تظهر) أمارة الحياة (ولم يبلغ أربعة أشهر) حد نفخ الروح ~~فيه (لم يصل عليه) لعدم إمكان حياته. (وكذا إن بلغها) فصاعدا لا يصلى عليه. ~~(في الأظهر) لعدم ظهور حياته، والثاني ينظر إلى إمكانها ولا يغسل في ~~الأولى، ويغسل في الثانية قطعا، والفرق بين الصلاة والغسل أن الغسل أوسع ~~فإن الذمي يغسل بلا صلاة كما تقدم، وقيل في الغسل فيهما قولان، وحكم ~~التكفين حكم الغسل # (ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه) أي لا يجوز ذلك، وقيل يجوز غسله إن لم ~~يكن عليه دم الشهادة، وقيل تجوز الصلاة عليه وإن لم يجز غسله وتترك ~~للاشتغال بالحرب. روى البخاري عن جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم، وفي لفظ له: ولم ~~يغسلوا ولم يصل PageV01P395 ~~عليهم» بفتح اللام، والحكمة في ذلك إبقاء أثر الشهادة ~~عليهم والتعظيم لهم باستغنائهم عن دعاء القوم (وهو) أي الشهيد الذي لا يغسل ~~ولا يصلى عليه (من مات في قتال الكفار بسببه) كأن قتله أحدهم أو أصابه سلاح ~~مسلم خطأ أو عاد إليه سلاحه أو تردى في حملته في وهدة أو سقط عن فرسه أو ~~رمحته دابة فمات أو وجد قتيلا عند انكشاف الحرب ولم يعلم سبب موته وإن لم ~~يكن عليه أثر دم لأن الظاهر أن موته بسبب القتال. (فإن مات بعد انقضائه) ~~وفيه حياة مستقرة بجراحة في القتال يقطع بموته منها (أو) مات (في قتال ~~البغاة فغير شهيد في الأظهر) ومقابله يلحق الأول بالميت في القتال والثاني ~~بالميت في قتال الكفار، ولو انقضى القتال وحركة المجروح حركة مذبوح فشهيد ~~بلا خلاف، أو ms0222 وهو متوقع البقاء فليس بشهيد بلا خلاف. (وكذا) لو مات (في ~~القتال لا بسببه) كأن مات بمرض أو فجأة فغير شهيد (على المذهب) وقيل إنه ~~شهيد في وجه لموته في قتال الكفار، أما الشهيد العاري عن الضابط المذكور ~~كالغريق والمبطون والمطعون والميت عشقا والميتة طلقا والمقتول في غير ~~القتال ظلما فيغسل ويصلى عليه # . (ولو استشهد جنب فالأصح أنه لا يغسل) PageV01P396 ~~كغيره، والثاني يغسل لأن الشهادة إنما تؤثر في غسل ~~وجب بالموت وهذا الغسل كان واجبا قبله، قلنا: وسقط به كما سيأتي، والوجهان ~~متفقان على أنه لا يصلى عليه. (و) الأصح (أنه) أي الشهيد (تزال نجاسته غير ~~الدم) أي دم الشهادة بأن تغسل، والثاني لا تزال سدا لباب الغسل عنه، وعبارة ~~الروضة كأصلها، ولو أصابته نجاسة لا بسبب الشهادة فالأصح أنها تغسل، ~~والثاني لا، والثالث إن أدى غسلها إلى إزالة أثر الشهادة لم تغسل وإلا ~~غسلت، وعبارة المحرر: والأصح أن الجنب إذا استشهد كغيره، وأن النجاسة التي ~~أصابته لا بسبب الشهادة تزال وهي تصدق بما إذا أدت إزالتها إلى إزالة دم ~~الشهادة بخلاف عبارة المنهاج. (ويكفن في ثيابه الملطخة بالدم) ندبا (فإن لم ~~يكن ثوبه سابغا تمم) وإن أراد الورثة نزع ما عليه من الثياب وتكفينه في ~~غيرها جاز، أما الدرع والجلود والفراء والخفاف فتنزع منه. # (فصل: أقل القبر حفرة تمنع) إذا ردمت (الرائحة) أن تظهر منه فتؤذي الحي ~~(والسبع) أن ينبش ليأكل الميت فتنتهك حرمته، وفي ذكر الرائحة والسبع وإن ~~لزم من منع أحدهما منع الآخر بيان فائدة الدفن. (ويندب أن يوسع ويعمق قامة ~~وبسطة) بأن يقوم رجل معتدل ويبسط يديه مرفوعة، «قال - صلى الله عليه وسلم - ~~في قتلى أحد احفروا وأوسعوا وأعمقوا» رواه الترمذي وغيره، وقال: حسن صحيح ~~وأوصى عمر - رضي الله عنه - أن يعمق قبره قامة وبسطة # . (واللحد أفضل من الشق) بفتح الشين PageV01P397 ~~(إن صلبت الأرض) بخلاف الرخوة، فالشق فيها أفضل، وهو ~~أن يحفر في وسطها كالنهر ويبنى الجانبان باللبن أو غيره، ويوضع الميت ~~بينهما، ويسقف عليه باللبن ms0223 أو غيره، قال في شرح المهذب: ويرفع السقف قليلا ~~بحيث لا يمس الميت. # واللحد أن يحفر في أسفل حائط القبر الذي من جهة القبلة مقدار ما يسع ~~الميت، روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرض موته: ألحدوا لي لحدا ~~وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ويوضع ~~رأسه) أي الميت (عند رجل القبر) أي مؤخره الذي سيكون عند أسفله رجل الميت. ~~(ويسل من قبل رأسه برفق) روى أبو داود أن عبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي ~~أدخل الحارث القبر من قبل رجل القبر، وقال: هذا من السنة. قال البيهقي ~~إسناده صحيح. وروى الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن ابن عباس «أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - سل من قبل رأسه» . (ويدخله القبر الرجال) وإن كان ~~امرأة بخلاف النساء لضعفهن عن ذلك غالبا (وأولاهم) بذلك (الأحق بالصلاة) ~~عليه (قلت:) كما قال الرافعي في الشرح (إلا أن يكون امرأة مزوجة فأولاهم) ~~به (الزوج والله أعلم) ولا حق له في الصلاة، ويليه الأحق بها من المحارم ~~الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم، وفي ~~تقديم من يدلي بأبوين على من يدلي بأب الخلاف السابق في الصلاة، ذكره في ~~شرح المهذب، وذكر فيه بعد العم المحرم من ذوي الأرحام كأبي الأم والخال ~~والعم للأم. # ويؤخذ مما تقدم في الصلاة أن الأخ للأم يلي أبا الأم، فإن لم يكن أحد من ~~المحارم فعبيدها، وهم أحق من بني العم لأنهم كالمحارم في جواز النظر ونحوه ~~على الأصح، فإن لم يكن لها عبيد فالخصيان الأجانب، لضعف شهوتهم فإن لم ~~يكونوا فذوو الأرحام الذين لا محرمية لهم كبني العم، فإن لم يكونوا فأهل ~~الصلاح من الأجانب، قال في شرح المهذب: ولو استوى اثنان في درجة قدم ~~أفقههما وإن كان غيره أسن، نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب، والمراد ~~بالأفقه الأعلم بإدخال الميت القبر وبقولهم الأولى بالصلاة الأولى في ~~الدرجات لا في ms0224 الصفات أيضا، أي فلا يرد عليه تقديم الأفقه على الأسن. PageV01P398 ~~(ويكونون وترا) ثلاثة فأكثر بحسب الحاجة، روى ابن ~~حبان عن ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - دفنه علي والعباس والفضل. ~~(ويوضع في اللحد على يمينه) ندبا (للقبلة) وجوبا، فلو دفن مستدبرا أو ~~مستلقيا نبش ووجه للقبلة ما لم يتغير، فإن تغير لم ينبش، ولو وضع على ~~اليسار مستقبل القبلة كره ولم ينبش ويقاس باللحد فيما ذكر جميعه الشق، ~~ويشملهما قوله في شرح المهذب، ويجب أن يوضع الميت في القبر للقبلة، ويستحب ~~أن يوضع على جنبه الأيمن. # (ويسند وجهه إلى جداره) أي القبر (وظهره بلبنة ونحوها) حتى لا ينكب ولا ~~يستلقي، ويجعل تحت رأسه لبنة أو حجر ويفضي بخده الأيمن إليه أو إلى التراب، ~~قال في شرح المهذب: بأن ينحى الكفن عن خده ويوضع على التراب. # (ويسد فتح اللحد) بفتح الفاء وسكون التاء (بلبن) وطين مثلا حتى لا يدخله ~~تراب (ويحثو من دنا ثلاث حثيات تراب) بيديه جميعا، روى ابن ماجه عن أبي ~~هريرة «أنه - صلى الله عليه وسلم - حثى من قبل رأس الميت ثلاثا» ، قال ~~البيهقي: إسناده جيد. ويستحب أن يقول مع الأولى: {منها خلقناكم} [طه: 55] ، ~~ومع الثانية: {وفيها نعيدكم} [طه: 55] ، ومع الثالثة: {ومنها نخرجكم تارة ~~أخرى} [طه: 55] . وقوله حثيات من يحثي لغة في يحثو (ثم يهال) أي يردم ~~التراب (بالمساحي) إسراعا بتكميل الدفن # (ويرفع القبر شبرا فقط) ليعرف فيزار ويحترم. وروى ابن حبان عن جابر أن ~~قبره - عليه الصلاة والسلام - رفع نحوا من شبر. ولو مات مسلم في بلاد ~~الكفار فلا يرفع قبره بل يخفى لئلا يتعرضوا له إذا رجع المسلمون (والصحيح ~~أن تسطيحه أولى من تسنيمه) كما فعل بقبره - صلى الله عليه وسلم - وقبري ~~صاحبيه، روى أبو داود بإسناد PageV01P399 ~~صحيح عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أنه رآها كذلك، ~~والثاني تسنيمه أولى لأن التسطيح صار شعارا للروافض فيترك مخالفة لهم ~~وصيانة للميت وأهله عن الاتهام بالبدعة، ودفع بأن السنة لا تترك لموافقة ~~أهل البدع فيها # (ولا ms0225 يدفن اثنان في قبر) قال في شرح المهذب: هي عبارة الأكثرين، وصرح ~~السرخسي بأنه لا يجوز، وصرح جماعة بأنه يستحب أن لا يدفن اثنان في قبر، ~~وهذا يصدق بقوله في الروضة كأصلها: يستحب في حال الاختيار أن يدفن كل ميت ~~في قبر. أي فيكون دفن اثنين فيه مكروها (إلا لضرورة) كأن كثر الموتى لوباء ~~أو غيره وعسر إفراد كل واحد بقبر. (فيقدم) في دفن اثنين (أفضلهما) إلى جدار ~~اللحد. روى البخاري عن جابر «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين ~~الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير ~~إلى أحدهما قدمه في اللحد» ، ويقدم الأب على الابن وإن كان الابن أفضل منه ~~لحرمة الأبوة، وكذا تقدم الأم على البنت، ويقدم الرجل على الصبي، ولا يجمع ~~بين الرجل والمرأة إلا عند تأكد الضرورة، ويجعل بينهما حاجز من تراب. وكذا ~~بين الرجلين والمرأتين على الصحيح في الروضة. وفي كلام الرافعي إشارة إليه ~~(ولا يجلس على القبر) ولا يتكأ عليه (ولا يوطأ) أي يكره ذلك إلا لحاجة بأن ~~لا يصل إلى قبر ميته إلا بوطئه، قال في الروضة: وكذا يكره الاستناد إليه، ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» رواه ~~مسلم. وروى الترمذي عن جابر: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يوطأ القبر» ، وقال: حسن صحيح، وسيأتي بطوله في التجصيص. (ويقرب زائره) منه ~~(كقربه منه) في زيارته (حيا) أي ينبغي له ذلك كما عبر به في الروضة وأصلها، ~~وسيأتي ندب زيارة القبور للرجال. # (والتعزية سنة قبل دفنه وبعده) أي هما سواء في أصل السنية، وتأخيرها أحسن ~~لاشتغال أهل الميت بتجهيزه، قال في الروضة: إلا أن يرى من أهل الميت جزعا ~~شديدا فيختار تقديمها ليصبرهم. (ثلاثة أيام) تقريبا فلا تعزية بعدها إلا أن ~~يكون المعزي أو المعزى غائبا، وفي PageV01P400 ~~شرح المهذب: قال أصحابنا: وقت التعزية من حين الموت ~~إلى الدفن وبعد الدفن بثلاثة أيام، وتكره بعد الثلاثة أي لتجديد ms0226 الحزن بها ~~للمصاب بعد سكون قلبه بالثلاثة غالبا، ومعناها الأمر بالصبر والحمل عليه ~~بوعد الأجر والتحذير من الوزر بالجزع، والدعاء للميت بالمغفرة وللمصاب بجبر ~~المصيبة، روى الشيخان عن أسامة بن زيد قال: «أرسلت إحدى بنات النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - تدعوه وتخبره أن ابنا لها في الموت، فقال الرسول: ارجع ~~إليها فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى، ~~فمرها فلتصبر ولتحتسب» (ويعزى المسلم بالمسلم) أي يقال في تعزيته به: (أعظم ~~الله أجرك) أي جعله عظيما (وأحسن عزاءك) بالمد أي جعله حسنا (وغفر لميتك و) ~~المسلم (بالكافر أعظم الله أجرك وصبرك) وفي الروضة كأصلها وأخلف عليك ~~(والكافر بالمسلم غفر الله لميتك وأحسن عزاءك) ويجوز للمسلم أن يعزي الذمي ~~بقريبه الذمي فيقول: أخلف الله عليك ولا نقص عددك، وهذا الثاني لتكثر ~~الجزية للمسلمين، قال في شرح المهذب: وهو مشكل لأنه دعاء ببقاء الكافر ~~ودوام كفره، فالمختار تركه # . (ويجوز البكاء عليه) أي الميت (قبل الموت وبعده) وهو قبله أولى، قال في ~~شرح المهذب: وبعده خلاف الأولى، وقيل مكروه، روى الشيخان عن أنس قال: ~~«دخلنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإبراهيم ولده يجود بنفسه ~~فجعلت عيناه تذرفان أي يسيل دمعهما» ، وروى البخاري «عن أنس قال: شهدنا دفن ~~بنت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأيت عينيه تدمعان، وهو جالس على ~~القبر» ، وروى مسلم عن أبي هريرة «أنه - عليه الصلاة والسلام - زار قبر أمه ~~فبكى PageV01P401 ~~وأبكى من حوله» ، وروى مالك في الموطأ والشافعي وأحمد ~~في مسنده وأبو داود والنسائي وغيرهم بأسانيد صحيحة كما قاله في شرح المهذب ~~حديث «فإذا وجبت فلا تبكين باكية. قالوا وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: ~~الموت» استدل به من قال بالكراهة، وقال الجمهور: المراد أن الأولى تركه ~~ذكره في شرح المهذب # . (ويحرم الندب بتعديد شمائله) نحو وا كهفاه واجبلاه (والنوح) وهو رفع ~~الصوت بالندب (والجزع بضرب الصدر ونحوه) كشق الثوب ونشر الشعر وضرب الخد، ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «ليس منا ms0227 من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى ~~الجاهلية» رواه الشيخان. وفي رواية لمسلم في كتاب الجهاد بلفظ " أو " بدل ~~الواو، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام ~~يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» رواه مسلم. والسربال ~~القميص كالدرع، والقطران بكسر الطاء وسكونها دهن شجر يطلى به الإبل الجرب ~~ويسرج به، وهو أبلغ في اشتعال النار في النائحة. # (قلت: هذه مسائل منثورة) متعلقة بالباب (يبادر بقضاء دين الميت و) تنفيذ ~~(وصيته) كما ذكره الرافعي في الشرح تعجيلا للخير، وروى الترمذي وغيره وحسنه ~~حديث: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» قال المصنف: المراد بالنفس ~~الروح، ومعلقة محبوسة عن مقامها الكريم. # (ويكره طلب الموت لضر نزل به) PageV01P402 ~~كذا في الروضة، وفي شرح المهذب: لضر في بدنه أو ضيق ~~في دنياه ونحو ذلك، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يتمنين أحدكم الموت ~~لضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ~~وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي» رواه الشيخان. (إلا لفتنة دين) أي لا يكره ~~لخوف فتنة في دينه كما أفصح به في شرح المهذب، وقال ذكره البغوي وآخرون، ~~وهو ظاهر مفهوم من الحديث المذكور وهو بمعنى قول الروضة لا بأس. # (ويسن التداوي) كما ذكره الرافعي، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما أنزل ~~الله داء إلا أنزل له شفاء» رواه البخاري، وصحح الترمذي وغيره «أن الأعراب ~~قالوا يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له ~~دواء غير الهرم» قال في شرح المهذب: فإن ترك التداوي توكلا فهو فضيلة. ~~(ويكره إكراهه) أي المريض (عليه) أي التداوي، وفي الروضة على تناول الدواء ~~أي لما في ذلك من التشويش عليه، وقال في شرح المهذب: حديث «لا تكرهوا ~~مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم» ضعيف ضعفه البيهقي ~~وغيره، وادعى الترمذي أنه حسن # . (ويجوز لأهل الميت ونحوهم) وفي الروضة وشرح المهذب وأصدقائه بدل ~~ونحوهم. (تقبيل وجهه) ms0228 روى أبو داود وغيره «أنه - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~عثمان بن مظعون بعد موته» ، وصححه الترمذي وغيره، وروى البخاري عن عائشة أن ~~أبا بكر - رضي الله عنه - قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد موته # . (ولا بأس بالإعلام بموته للصلاة) عليه (وغيرها) ذكره في الروضة وصحح في ~~شرح المهذب أنه مستحب. (بخلاف نعي الجاهلية) فإنه يكره كما قاله في الروضة ~~وشرح المهذب، وهو النداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره، روى البخاري عن ~~ابن عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في إنسان كان يقم المسجد أو PageV01P403 ~~يكنسه فمات فدفن ليلا أفلا كنتم آذنتموني به وفي ~~رواية ما منعكم أن تعلموني» وروى الترمذي عن حذيفة قال: «سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ينهى عن النعي» ، وقال: حديث حسن، ومراده نعي ~~الجاهلية لا مجرد الإعلام بالموت، وهو بسكون العين وبكسرها مع تشديد الياء ~~مصدر نعاه ينعيه. # (ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة من غير العورة) بأن يريد معرفة ~~المغسول من غيره أي يكره نظر الزائد على ذلك، ويحرم نظر العورة أي ما بين ~~السرة والركبة، كذا في الروضة وأصلها، وفي شرح المهذب أن الأول خلاف ~~الأولى، وقيل مكروه، وأن المس فيه كالنظر، وأن نظر المعين فيه مكروه، وفي ~~الروضة وأصلها: لا ينظر المعين إلا لضرورة. (ومن تعذر غسله) كأن احترق ولو ~~غسل لتهرى (يمم) ولا يغسل محافظة على جثته لتدفن بحالها، ذكره الرافعي قال: ~~ولو كان عليه قروح وخيف من غسله تسارع البلى إليه بعد الدفن غسل ولا مبالاة ~~بما يكون بعده، فالكل صائرون إلى البلى. # (ويغسل الجنب والحائض الميت بلا كراهة) ذكره في الروضة، قال في شرح ~~المهذب: وكرههما الحسن وغيره، دليلنا أنهما طاهران كغيرهما. (وإذا ماتا ~~غسلا غسلا واحدا فقط) ذكره في الروضة، والغسل الذي كان عليهما سقط بالموت، ~~قال في شرح المهذب: وقال الحسن وحده: يغسلان غسلين # (وليكن الغاسل أمينا) أي ينبغي أن يكون أمينا كما عبر به في شرح المهذب ~~كالروضة، وقال فيه: ms0229 فإن غسله فاسق وقع الموقع. # (فإن رأى خيرا ذكره) استحبابا كما قاله في الروضة. (أو غيره حرم ذكره إلا ~~لمصلحة) كذا في الروضة، وفي شرح المهذب أن الجمهور أطلقوا وأن صاحب البيان ~~قال: لو كان الميت مبتدعا مظهرا لبدعته ورأى الغاسل فيه ما يكره، فالذي ~~يقتضيه القياس أن يتحدث به في الناس زجرا عن بدعته، وإن ما قاله متعين لا ~~عدول عنه، وأن كلام الأصحاب خرج على الغالب انتهى. وهذا البحث هو مراده ~~بقوله: إلا لمصلحة. # (ولو تنازع أخوان أو زوجتان) في الغسل ولا مرجح لأحدهما (أقرع) بينهما ~~قطعا للنزاع، والمسألة الثانية في الروضة. (والكافر أحق بقريبه الكافر) من ~~قريبه المسلم في غسله، كذا في الروضة وأصلها ومثله التكفين والدفن. # (ويكره الكفن المعصفر) والمزعفر لمن لا يكره له في الحياة وهو المرأة لما ~~فيه من PageV01P404 ~~الزينة وقد صرح في الروضة وشرح المهذب بالمرأة، ~~والمزعفر أيضا (و) تكره (المغالاة فيه) أي في الكفن بارتفاعه في الثمن، ~~ويستحب تحسينه في البياض والنظافة وسبوغه وكثافته ذكر ذلك كله في الروضة ~~وشرح المهذب، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تغالوا في الكفن فإنه يسلبه ~~سلبا سريعا» رواه أبو داود بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب، وقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه» رواه مسلم (والمغسول) ~~بأن لبس (أولى من الجديد) كما ذكره في الروضة وشرح المهذب لأنه للصديد، ~~والحي أحق بالجديد كما قاله أبو بكر - رضي الله عنه -، رواه البخاري # . (والصبي كبالغ في تكفينه بأثواب) فيستحب تكفينه بثلاثة كما قاله في ~~الروضة وشرح المهذب. (والحنوط) أي ذره كما تقدم. (مستحب، وقيل واجب) ~~كالكفن، وعبر الرافعي بالتحنيط # (ولا يحمل الجنازة إلا الرجال وإن كانت أنثى) لضعف النساء عن حملها ~~(ويحرم حملها على هيئة مزرية) كحملها في غرارة (وهيئة يخاف منها سقوطها) ~~ذكر المسألتين الرافعي، قال في شرح المهذب: ويحمل الميت على سرير أو لوح أو ~~محمل وأي شيء حمل عليه أجزأ، فإن خيف تغيره وانفجاره قبل أن يهيأ له ما ms0230 ~~يحمل عليه فلا بأس أن يحمل على الأيدي والرقاب حتى يوصل إلى القبر. (ويندب ~~للمرأة ما يسترها كتابوت) وفي الروضة كالخيمة والقبة، قال في شرح المهذب: ~~على سرير، وفيه عز، والتعبير بالخيمة لصاحب البيان، وبالقبة لصاحب الحاوي، ~~وبالمكبة وأنها تغطى بثوب للشيخ نصر المقدسي، وأنهم استدلوا بقصة جنازة ~~زينب أم المؤمنين - رضي الله عنها -، وأن البيهقي روى أن فاطمة بنت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أوصت أن يتخذ لها ذلك ففعلوه، وهي قبل زينب ~~بسنين كثيرة، فقوله: كتابوت، أي لها فإنه مشتمل في العادة على ما هو كالقبة ~~وعلى تغطيته بستارة وغير ذلك. # (ولا يكره الركوب في الرجوع منها) هو بمعنى قوله في الروضة وشرح المهذب ~~لا بأس به، روى مسلم عن جابر بن سمرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~على ابن الدحداح، وحين انصرف أتي بفرس معرورى فركبه» ، وفي رواية له بفرس ~~عري، قال المصنف: هو بمعنى الأول، وهو بفتح الراء الثانية منونة PageV01P405 ~~انتهى. # وفي الصحاح اعروريت الفرس ركبته عريانا، وفرس عري ليس عليه سرج. وروى ~~الترمذي عن جابر بن سمرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تبع جنازة ابن ~~الدحداح ماشيا، ورجع على فرس» ، وقال: حديث حسن. والدحداح بمهملات وفتح ~~الدال. # (ولا بأس باتباع المسلم) بتشديد المثناة (جنازة قريبه الكافر) هو معنى ~~قوله في الروضة وشرح المهذب عن الأصحاب: لا يكره، روى أبو داود وغيره عن ~~علي - رضي الله عنه - قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إن ~~عمك الضال قد مات، فقال اذهب فواره» قال في شرح المهذب إسناده ضعيف. وقال ~~غيره: حسن # (ويكره اللغط في الجنازة) وعبارة الروضة في المشي معها والحديث في أمور ~~الدنيا، بل المستحب الفكر في الموت وما بعده وفناء الدنيا ونحو ذلك، وفي ~~شرح المهذب عن قيس بن عباد بضم العين وتخفيف الموحدة أن الصحابة - رضي الله ~~عنهم - كانوا يكرهون رفع الصوت عند الجنائز، وعن الحسن أنهم كانوا يستحبون ~~خفض الصوت عندها. # (وإتباعها) بسكون المثناة (بنار) قال في ms0231 الروضة في مجمرة أو غيرها، وفي ~~شرح المهذب: يكره البخور في المجمرة بين يديها إلى القبر وعنده حال الدفن ~~لأنه يتفاءل بذلك فأل السوء، وفي سنن أبي داود مرفوعا: «لا تتبع الجنازة ~~بصوت ولا نار» لكن فيه مجهولان. وروى البيهقي عن أبي موسى أنه وصى: لا ~~تتبعوني بصارخة ولا مجمرة، ولا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا. وروى مسلم في ~~كتاب الإيمان بكسر الهمزة عن عمرو بن العاص قال: إذا أنا مت فلا تصحبني نار ~~ولا نائحة # . (ولو اختلط مسلمون بكفار) كأن انهدم عليهم سقف ولم يتميزوا (وجب) ~~للخروج عن الواجب (غسل الجميع والصلاة) عليهم (فإن شاء، صلى على الجميع) ~~دفعة (بقصد المسلمين) منهم (وهو الأفضل والمنصوص أو على واحد فواحد ناويا ~~الصلاة عليه إن كان مسلما ويقول: اللهم اغفر له إن كان مسلما) ويغتفر ~~التردد في النية للضرورة وقوله وهو الأفضل والمنصوص، زاده في الروضة على ~~الرافعي وقال: PageV01P406 ~~واختلاط الشهداء بغيرهم كاختلاط الكفار (ويشترط لصحة ~~الصلاة عليه تقدم غسله وتكره قبل تكفينه فلو مات بهدم ونحوه) كأن وقع في ~~بئر (وتعذر إخراجه وغسله لم يصل عليه) لفقد الشرط، وقوله: وتكره قبل تكفينه ~~زاده وجوازها في الروضة على الرافعي، وقال في شرح المهذب: تصح وتكره، صرح ~~به البغوي وآخرون. (ويشترط أن لا يتقدم على الجنازة الحاضرة ولا القبر) في ~~الصلاة عليهما (على المذهب فيهما) والرافعي قال: حرمت الصلاة على الصحيح، ~~وعبارة أصل الروضة في أثناء الباب، ولو تقدم على الجنازة الحاضرة أو القبر ~~لم تصح على المذهب. والرافعي هنا اقتصر على التقدم على الجنازة، وقال: قال ~~في النهاية: خرجه الأصحاب على القولين في تقدم المأموم على الإمام، ونزلوا ~~الجنازة منزلة الإمام قال: ولا يبعد أن يقال: تجويز التقدم على الجنازة ~~أولى فإنها ليست إماما متبوعا يتعين تقدمه، وهذا الذي ذكره إشارة إلى ترتيب ~~الخلاف وإلا فقد اتفقوا على أن الأصح المنع انتهى. فأقام النووي بحث الإمام ~~طريقة قاطعة بالجواز، وطردها في المسألة الثانية على مقتضى اصطلاحه في ~~تعبيره بالمذهب. وقال في ms0232 شرح المهذب في تقدمه في المسألتين وجهان مشهوران ~~أصحهما بطلان صلاته، وقال المتولي وجماعة: إن جوزنا تقدم المأموم على ~~الإمام جاز هذا وإلا فلا على الصحيح، واحترزوا بالحاضرة عن الغائبة عن ~~البلد فإنه يصلى عليها كما تقدم وإن كانت خلف ظهر المصلي للحاجة إلى الصلاة ~~عليها لنفع المصلي والمصلى عليه. # (وتجوز الصلاة عليه) أي على الميت (في المسجد) بلا كراهة كما صرح PageV01P407 ~~به في الروضة وشرح المهذب، وقال فيه: بل هي مستحبة، ~~وفيها: بل هي فيه أفضل لحديث مسلم عن عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى على سهيل ابن بيضاء وأخيه في المسجد» واسمه سهل، والبيضاء وصف أمهما ~~واسمها دعد، وفي تكملة الصغاني: إذا قالت العرب فلان أبيض وفلانة بيضاء ~~فالمعنى نقاء العرض من الدنس والعيوب. (ويسن جعل صفوفهم) أي المصلين عليه ~~(ثلاثة فأكثر) قال في الروضة: للحديث الصحيح فيه، وقال في شرح المهذب: إنه ~~حسن رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن، وقال الحاكم هو صحيح على شرط ~~مسلم، ولفظه «ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف إلا غفر له» وهذا ~~الاستثناء معنى رواية غيره " إلا أوجب " أي أوجب الله له الجنة. (وإذا صلى ~~عليه فحضر من لم يصل صلى) «لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد الدفن» كما ~~تقدم، ومعلوم أن الدفن إنما كان بعد صلاة، وتقع الصلاة الثانية فرضا ~~كالأولى وسواء كانت قبل الدفن أم بعده جزم به في الروضة كأصلها فينوي بها ~~الفرض كما ذكره في شرح المهذب عن المتولي (ومن صلى لا يعيد) أي لا تستحب له ~~الإعادة. (على الصحيح) والثاني تستحب في جماعة لمن صلى منفردا، كذا في ~~الروضة وأصلها، وفيه توجيه النفي بأن المعادة تكون تطوعا، وهذه الصلاة لا ~~تطوع فيها، ونقضه في شرح المهذب بصلاة النساء مع الرجال على الجنازة فإنها ~~تقع نافلة في حقهن، وهي صحيحة، وقال فيه على الصحيح لو صلى ثانيا صحت ~~صلاته، وإن كانت غير مستحبة وتقع نفلا. # وقال القاضي حسين فرضا، وحكى فيه وجها مطلقا ms0233 باستحباب الإعادة ووجها ~~بكراهتها (ولا تؤخر لزيادة مصلين) ذكره في الروضة (وقاتل نفسه كغيره في ~~الغسل والصلاة) عليه، قاله في الروضة وشرح المهذب # (ولو نوى الإمام صلاة غائب والمأموم صلاة حاضر أو عكس) كل منهما (جاز) ~~ذكره في الروضة وضم إليه في شرح المهذب لو PageV01P408 ~~نوى الإمام غائبا والمأموم غائبا آخر # . (والدفن بالمقبرة أفضل) لينال الميت دعاء المارين والزائرين قاله ~~الرافعي (ويكره المبيت بها) ذكره في الروضة ونقله في شرح المهذب عن الشافعي ~~والأصحاب لما فيها من الوحشة # (ويندب ستر القبر بثوب) عند الدفن (وإن كان) الميت (رجلا) أي فهو في ~~المرأة آكد والمعنى فيه أنه ربما ينكشف عند الإضجاع وحل الشداد فيظهر ما ~~يستحب إخفاؤه. (وأن يقول) من يدخله القبر (بسم الله وعلى ملة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) روى الترمذي وغيره عن ابن عمر «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا وضع الميت في القبر قال: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول ~~الله» وفي رواية " وعلى سنة " وأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وضعتم ~~موتاكم في القبر فقولوا بسم الله وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-» والمسألتان ذكرهما الرافعي مع المسائل الثلاث بعدهما (ولا يفرش تحته ~~شيء) من الفراش (ولا) يوضع تحت رأسه (مخدة) بكسر الميم أي يكره ذلك لأنه ~~إضاعة مال. وقال في التهذيب: لا بأس به # . (ويكره دفنه في تابوت إلا في أرض ندية) بتخفيف التحتانية (أو رخوة) PageV01P409 ~~بكسر الراء وفتحها فلا يكره، ولا تنفذ وصيته به إلا ~~في هذه الحالة، وتكون من رأس المال # (ويجوز) من غير كراهة (الدفن ليلا ووقت كراهة الصلاة إذا لم يتحره) ذكر ~~ذلك في الروضة وقال: حديث عقبة بن عامر في صحيح مسلم «ثلاث ساعات نهانا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، ~~وذكر وقت الاستواء والطلوع والغروب» محمول كما قال القاضي أبو الطيب ~~والمتولي على تحري ذلك وقصده لحكاية الشيخ أبي حامد وجماعة الإجماع على عدم ~~كراهة الدفن في ms0234 الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها. ونقبر بفتح النون وضم ~~الموحدة وكسرها ندفن (وغيرهما) أي غير الليل وهو النهار وغير وقت الكراهة. ~~(أفضل) للدفن منهما أي فاضل عليهما، وعبارة الروضة المستحب أن يدفن نهارا، ~~وسكت فيها وفي شرح المهذب المذكور فيه جميع ما ذكر في المسألتين عن الفضيلة ~~في الآخر للعلم بها من النهي، وذكر فيه للمسألة الأولى حديث جابر بن عبد ~~الله قال: «رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في القبر، وإذا هو يقول: ناولوني صاحبكم وإذا هو الرجل الذي كان ~~يرفع صوته بالذكر» . رواه أبو داود بإسناد على شرط الشيخين. # (ويكره تجصيص القبر والبناء) عليه (والكتابة عليه) هذه المسائل وما بعدها ~~ذكرها الرافعي إلا ما ينبه عليه، قال جابر: «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يجصص القبر وأن يبنى عليه» . رواه مسلم، زاد الترمذي «وأن يكتب ~~عليه وأن يوطأ» . وقال: حسن صحيح. والتجصيص التبييض بالجص وهو الجير، وألحق ~~به الإمام والغزالي التطيين، ونقل الترمذي عن الشافعي أنه لا بأس به، وسواء ~~في البناء بناء قبة أم بيت أم غيرهما، وفي المكتوب اسم صاحبه أم غير ذلك في ~~لوح عند رأسه أم في غيره، قاله في شرح المهذب. # (ولو بني) عليه (في مقبرة مسبلة هدم) البناء بخلاف ما إذا كان في ملكه، ~~وصرح في شرح المهذب بحرمة البناء فيها. PageV01P410 ~~ويندب أن «يرش القبر بماء لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- فعل ذلك بقبر سعد» ، رواه ابن ماجه «وأمر به في قبر عثمان بن مظعون» ، ~~رواه البزار وسعد المذكور هو ابن معاذ كما في طبقات ابن سعد، قال في ~~الروضة: قال صاحب التهذيب: ويكره أن يرش على القبر ماء الورد، ونقل في شرح ~~المهذب كراهة هذا وأن يطلى القبر بالخلوق عن المتولي وآخرين لأنه إضاعة ~~مال. (ويوضع عليه حصى) روى الشافعي «أنه - صلى الله عليه وسلم - رش على قبر ~~ابنه إبراهيم ماء ووضع عليه حصباء» وهي بالمد وبالموحدة الحصى الصغار، وهو ~~حديث ms0235 مرسل. (وعند رأسه حجر أو خشبة) روى أبو داود بإسناد جيد «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - وضع حجرا أي صخرة عند رأس عثمان بن مظعون وقال: أتعلم بها ~~قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي» وأتعلم بمعنى علم من العلامة. # (وجمع الأقارب في موضع) ذكره الشيخ في المهذب واستدل بالحديث المذكور ~~ونقله المصنف في شرحه كالروضة عن الشافعي والأصحاب وقال فيه قال البندنيجي ~~ويستحب أن يقدم الأب إلى القبلة ثم الأسن فالأسن # (و) تندب (زيارة القبور للرجال) روى مسلم عن بريدة قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» قال في شرح ~~المهذب: واختلف العلماء في دخول النساء فيه، والمختار عند أصحابنا أنهن لا ~~يدخلن في ضمير الرجال. (وتكره للنساء) لقلة صبرهن وكثرة جزعهن (وقيل تحرم) ~~قاله الشيخ في المهذب، واستدل بحديث أبي هريرة «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~لعن زوارات القبور» ، رواه الترمذي وغيره وقال: حسن صحيح، وضم في شرح ~~المهذب إلى شيخ صاحب البيان والدائر على الألسنة ضم زاي زوارات جمع زوار ~~جمع زائرة سماعا وزائر قياسا. (وقيل: تباح) إذا أمنت الفتنة عملا بالأصل، ~~والحديث فيما إذا ترتب عليها بكاء ونوح وتعديد كعادتهن، وفهم المصنف ~~الإباحة من حكاية الرافعي عدم الكراهة، وتبعه في الروضة وشرح المهذب وذكر ~~فيه حمل PageV01P411 ~~الحديث على ما ذكر وأن الاحتياط للعجوز ترك الزيارة ~~لظاهر الحديث (وليسلم الزائر) فيقول كما قال - صلى الله عليه وسلم - وقد ~~خرج إلى المقبرة: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون» رواه مسلم، زاد أبو داود وابن ماجه: «اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا ~~تفتنا بعدهم» وإسنادها ضعيف، وقوله: دار، أي أهل دار، ونصبه على الاختصاص ~~أو النداء، وقوله: إن شاء الله للتبرك. (ويقرأ ويدعو) عقب قراءته والدعاء ~~ينفع الميت وهو عقب القراءة أقرب إلى الإجابة # (ويحرم نقل الميت) قبل دفنه من بلد موته (إلى بلد آخر) ليدفن فيه (وقيل: ~~يكره إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو ms0236 بيت المقدس) فيختار أن ينقل إليها ~~لفضل الدفن فيها (نص عليه) الشافعي - رضي الله عنه - ولفظه لا أحبه إلا أن ~~يكون إلى آخره، وقال بالكراهة البغوي وغيره، وبالحرمة المتولي وغيره، ووجهه ~~أن في نقله تأخير دفنه المأمور بتعجيله، وتعريضه لهتك حرمته وتغيره وغير ~~ذلك، وقد صح «عن جابر - رضي الله عنه - قال: كنا حملنا القتلى يوم أحد ~~لندفنهم فجاءنا منادي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم» . رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ذكر ذلك ~~كله في مسألة النقل في الروضة وشرح المهذب. (ونبشه بعد دفنه للنقل وغيره ~~حرام إلا لضرورة بأن دفن بلا غسل) وهو واجب الغسل فيجب نبشه تداركا لغسله ~~الواجب ما لم يتغير. قال في شرح المهذب: وللصلاة عليه قال: فإن تغير وخشي ~~فساده لم يجز نبشه لما فيه من انتهاك حرمته (أو في أرض أو ثوب مغصوبين) ~~فيجب نبشه وإن تغير ليرد كل على صاحبه إذا لم يرض ببقائه، وفي الثوب وجه ~~أنه لا يجوز النبش لرده لأنه PageV01P412 ~~كالتالف فيعطى صاحبه قيمته (أو وقع فيه) أي في القبر ~~(مال) خاتم أو غيره فيجب نبشه لأخذه، قال في شرح المهذب: هكذا أطلقه ~~أصحابنا وقيده المصنف بما إذا طلبه صاحبه، ولم يوافقوه على التقييد. (أو ~~دفن لغير القبلة) فيجب نبشه ما لم يتغير وتوجيهه للقبلة كما تقدم. (لا ~~للتكفين في الأصح) لأن الغرض منه الستر وقد ستره التراب، والاكتفاء به أولى ~~من هتك حرمته بالنبش، والثاني يقيسه على الغسل. # (ويسن أن يقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التثبيت) روى أبو ~~داود والحاكم وقال صحيح الإسناد عن عثمان - رضي الله عنه - قال «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا ~~لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» . وعبارة شرح المهذب: يستحب أن ~~يمكث على القبر بعد الدفن ساعة يدعو للميت ms0237 ويستغفر له، نص عليه الشافعي، ~~واتفق عليه الأصحاب، والرافعي اقتصر على أن يقف على القبر PageV01P413 ~~ويستغفر للميت وذكر الحديث. # (و) يسن (لجيران أهله تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم) لشغلهم بالحزن ~~عنه (ويلح عليهم في الأكل) ندبا لئلا يضعفوا بتركه. (ويحرم تهيئته ~~للنائحات، والله أعلم) لأنه إعانة على معصية، وقوله لجيران أهله أحسن كما ~~قال في الروضة من قول الرافعي لجيرانه ليدخل فيه ما لو كان الميت في بلد ~~وأهله في غيره والأباعد من قرابته كالجيران ذكره في الروضة كأصلها، والأصل ~~في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لما جاء خبر قتل جعفر بن أبي طالب في ~~غزوة مؤتة «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم» رواه أبو داود ~~وغيره وحسنه الترمذي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ومؤتة بضم الميم وسكون ~~الهمزة موضع معروف عند الكرك وقتل جعفر في جمادى سنة ثمان. PageV01P414 ~~كتاب الزكاة هي أنواع تأتي في أبواب (باب زكاة ~~الحيوان) بدءوا به وبالإبل منه للبداءة بالإبل في الحديث الآتي لأنه أكثر ~~أموال العرب (إنما تجب منه في النعم: وهي الإبل والبقر والغنم) فتجب في ~~الثلاث إجماعا (لا الخيل والرقيق PageV02P003 ~~والمتولد من غنم وظباء) فلا تجب فيها قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» رواه الشيخان والأصل ~~عدم الوجوب في المتولد المذكور (ولا شيء في الإبل حتى تبلغ خمسا ففيها شاة، ~~وفي عشر شاتان وخمس عشرة ثلاث وعشرين أربع وخمس وعشرين بنت مخاض وست ~~وثلاثين بنت لبون، وست وأربعين حقة، وإحدى وستين جذعة وست وسبعين بنتا ~~لبون، وإحدى وتسعين حقتان ومائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ثم) في الأكثر ~~من ذلك (في كل أربعين بنت لبون و) في (كل خمسين حقة) لحديث أبي بكر - رضي ~~الله عنه - بذلك في كتابه بالصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رواه البخاري عن أنس ومن لفظه «فإذا زادت على عشرين ومائة في كل ~~أربعين» إلى آخر ما تقدم وهذا يصدق بما زاد واحدة وهو المراد ms0238 وذلك مشتمل ~~على ثلاث أربعينات ففيه ثلاث بنات لبون، كما صرح به في رواية لأبي داود ~~بلفظ «فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون» ، فصرح الفقهاء ~~بذلك وذكروا الضابط الشامل له بعده ففي مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة، وفي ~~مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق. # وفي مائة وستين أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين ثلاث بنات لبون وحقة، ~~وفي مائة وثمانين بنتا لبون وحقتان، وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون، ~~وفي مائتين ما سيأتي من أربع حقاق أو خمس بنات لبون وللواحدة الزائدة على ~~العشرين والمائة قسط من الواجب. # وقال الإصطخري: لا فلو تلفت واحدة بعد الحول وقبل التمكن سقط من الواجب ~~جزء من مائة وإحدى PageV02P004 ~~وعشرين جزءا. # وقال الإصطخري: لا يسقط شيء. وقال أيضا: فيما زاد بعض واحدة يجب ثلاث ~~بنات لبون، والصحيح حقتان وما بين النصب عفو وفي قول يتعلق به الواجب أيضا ~~فلو كان معه تسع من الإبل فتلف منها أربع بعد الحول وقبل التمكن وجبت شاة. # وعلى الثاني خمسة أتساع شاة إن قلنا التمكن شرط في الضمان دون الوجوب وهو ~~الأظهر (وبنت المخاض لها سنة) وطعنت في الثانية (واللبون سنتان) وطعنت في ~~الثالثة (والحقة ثلاث) وطعنت في الرابعة (والجذعة أربع) وطعنت في الخامسة ~~وجه التسمية أن الأولى آن لأمها أن تكون من المخاض أي الحوامل، وإن الثانية ~~آن لأمها أن تلد فتصير لبونا إن الثالثة استحقت أن يطرقها الفحل أو أن تركب ~~ويحمل عليها قولان. وإن الرابعة تجذع مقدم أسنانها أي تسقطه (والشاة) ~~المذكورة (جذعة ضأن لها سنة) ودخلت في الثانية (وقيل ستة أشهر أو ثنية معز ~~لها سنتان) ودخلت في الثالثة. (وقيل سنة) وما ذكر تفسير للجذعة والثنية ~~سواء كانتا من الضأن أم من المعز. وقائل الأول فيهما واحد. # وكذا قائل الثاني وقيدت الشاة بالجذعة أو الثنية حملا للمطلق على المقيد ~~في الأضحية (والأصح أنه مخير بينهما) أي بين الضأن والمعز من غنم البلد ~~(ولا يتعين غالب غنم ms0239 البلد) والثاني يتعين الغالب منها فإن استويا تخير ~~بينهما، ولا يجوز العدول عن غنم البلد إلا بخير منها قيمة أو مثلها (و) ~~الأصح (أنه يجزئ الذكر) أي جذع الضأن أو ثني المعز، وإن كانت الإبل إناثا ~~لصدق الشاة على الذكر والثاني لا يجزئ مطلقا نظرا إلى أن المراد الأنثى لما ~~فيها من PageV02P005 ~~الدر والنسل، والثالث يجزئ في الإبل الذكور دون ~~الإناث، والجامعة لها وللذكور (وكذا بعير الزكاة) الأصح أنه يجزئ (عن دون ~~خمس وعشرين) لأنه يجزئ عنها فما دونها أولى. والثاني لا يجزئ البعير الناقص ~~عن قيمة شاة في الخمس وشاتين في العشر، وثلاث في الخمس عشرة، وأربع في ~~العشرين والثالث لا بد في العشر من حيوانين بعيرين أو شاتين أو بعير وشاة، ~~وفي الخمس عشرة من ثلاثة حيوانات وفي العشرين من أربعة على قياس ما تقدم، ~~والبعير يطلق على الذكر والأنثى وبإضافته المزيدة على المحرر إلى الزكاة ~~أريد الأنثى بنت المخاض فما فوقها. # كما قاله في شرح المهذب وهل الفرض في الخمس جميعه أو خمسه والباقي تطوع؟ ~~وجهان قال في الروضة: الأصح أن جميعه فرض (فإن عدم بنت مخاض) بأن لم يملكها ~~وقت الوجوب (فابن لبون) وإن كان أقل قيمة منها ولا يكلف تحصيلها. (والمعيبة ~~كمعدومة) ففي حديث البخاري السابق فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها، ~~وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء، فإن عدم ابن اللبون أيضا حصل ~~ما شاء منهما. وقيل: تتعين بنت المخاض وفي شرح المهذب أن المغصوبة ~~والمرهونة كالمعدومة ذكره الدارمي وغيره. (ولا يكلف كريمة) عنده أي إخراجها ~~وإبله مهازيل «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه عاملا إياك ~~وكرائم أموالهم» رواه الشيخان. (لكن تمنع) الكريمة عنده. (ابن لبون في ~~الأصح) لوجود بنت المخاض عنده. والثاني يقول هي لعدم وجوب إخراجها ~~كالمعدومة. # (ويؤخذ الحق عن بنت مخاض) عند فقدها فإنه أولى من ابن لبون (لا) عن PageV02P006 ~~بنت (لبون) عند عدمها. (في الأصح) والثاني يقيسه على ~~ابن اللبون عند عدم بنت ms0240 المخاض نظرا إلى أن زيادة السن جابرة لفضيلة ~~الأنوثة، وأجاب الأول بأن زيادة السن في ابن اللبون توجب اختصاصه بقوة ورود ~~الماء والشجر، والامتناع من صغار السباع بخلافها في الحق فلا يوجب اختصاصه ~~عن بنت اللبون بهذه القوة، بل هي موجودة فيهما جميعا فليست الزيادة هنا في ~~معنى الزيادة هناك فلا يلزم من جبرها هناك جبرها هنا. وقوله الأصح عبر بدله ~~في أصل الروضة بالمذهب. قال وبه قطع الجمهور وحكت طائفة فيه وجهين. # (ولو اتفق) فرضان في الإبل. (كمائتي بعير) فرضها بحساب بنات اللبون خمس ~~وبحساب الحقاق أربع (فالمذهب لا يتعين أربع حقاق بل هن أو خمس بنات لبون) ~~والقديم يتعين الحقاق نظرا لاعتبار زيادة السن أولا بدليل الترقي إلى ~~الجذعة التي هي منتهى الكمال في الأسنان، ثم العدول إلى زيادة العدد واستدل ~~في المهذب وغيره للجديد بما في نسخة كتابه - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة ~~«فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي السنين وجدت أخذت» ~~رواه أبو داود وغيره عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه قرأه من الكتاب، ولم ~~يذكر سماعه له عن أبيه في جملة حديث الكتاب وقطع بعض الأصحاب بالجديد، وحمل ~~القديم على ما إذا لم يوجد إلا الحقاق. ولم يصرح في الروضة كأصلها بتصحيح ~~واحد من الطريقين وصحح طريق القولين في الشرح الصغير، وشرح المهذب فعلى ~~القديم إن وجدت الحقاق عنده بصفة الإجزاء من غير نفاسة لم يجز غيرها وإلا ~~نزل منها إلى بنات اللبون أو صعد إلى الجذاع مع الجبران. # قال في شرح المهذب. وإن شاء اشترى الحقاق. (فإن وجد) على المذهب الجديد. ~~(بماله أحدهما) أخذ منه كما سبق في الحديث، سواء لم يوجد من الآخر شيء أم ~~وجد بعضه إذ الناقص المعدوم. وكذلك المعيب ولو كان الآخر أنفع للمساكين لم ~~يكلف تحصيله. (وإلا) أي وإن لم يوجد بماله أحدهما. (فله تحصيل ما شاء) منها ~~بشراء أو غيره. (وقيل يجب الأغبط للفقراء) كما يجب إخراجه إذا وجد في ماله ms0241 ~~كما سيأتي وله أن لا يحصل واحدا منهما بل ينزل أو يصعد PageV02P007 ~~مع الجبران فإن شاء جعل الحقاق أصلا وصعد إلى أربع ~~جذاع فأخرجها وأخذ أربع جبرانات، وإن شاء جعل بنات اللبون أصلا ونزل إلى ~~خمس بنات مخاض فأخرجها ودفع معها خمس جبرانات. (وإن وجدهما) في ماله ~~(فالصحيح تعين الأغبط منهما للفقراء) والمراد بهم وبالمساكين هنا جميع ~~المستحقين ولشهرتهم يسبق اللسان إلى ذكرهم والثاني يتخير المالك بينهما كما ~~لو لم يكونا عنده. (ولا يجزئ) على الأول. (غيره) أي غير الأغبط. (إن دلس) ~~المالك في إعطائه. (أو قصر الساعي) في أخذه. (وإلا فيجزئ والأصح) مع ~~إجزائه. (وجوب قدر التفاوت) بينه وبين الأغبط والثاني يستحب، فإذا كانت ~~قيمة بنات اللبون أربعمائة وخمسين، وقيمة الحقاق وقد أخذت أربعمائة فقدر ~~التفاوت خمسون. (ويجوز إخراجه دراهم) كما يجوز إخراج شقص به. (وقيل يتعين ~~تحصيل شقص به) وعلى هذا يكون من الأغبط لأنه الأصل وقيل من المخرج لئلا ~~يتبعض. وقيل: يتخير بينهما ففي المثال المتقدم يخرج خمسة أتساع بنت لبون، ~~وقيل: نصف حقة. وقيل: يتخير بينهما ويصرف ذلك للساعي. وفي إخراج الدراهم ~~قيل: لا يجب صرفها إليه لأنها من الأموال الباطنة والأصح في الروضة وجوب ~~صرفها إليه لأنها جبران الظاهرة ومرادهم بالدراهم نقد البلد كما صرح به ~~جماعة منهم، ولكثرة استعمالها تجري على اللسان قال في شرح المهذب على ~~استحباب التفاوت له أن يفرقه كيف شاء. ولا يتعين لاستحبابه الشقص بالاتفاق. # تتمة: لو وجد ثلاث حقاق وأربع بنات لبون تخير بين أن يدفع الحقاق مع بنت ~~اللبون وجبران وبين أن يدفع بنات اللبون مع حقة ويأخذ جبرانا وله دفع حقة ~~مع ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات في الأصح ومقابله ينظر إلى بقاء بعض الفرض ~~عنده وكثرة الجبران. ولو وجد حقتين فقط فله أن يخرجهما مع جذعتين ويأخذ ~~جبرانين، وله أن يخرج خمس بنات مخاض، بدل بنات اللبون مع خمس جبرانات، ولو ~~وجد ثلاث بنات لبون فقط فله إخراجهن مع بنتي مخاض وجبرانين، وله PageV02P008 ~~أن يخرج أربع ms0242 جذعات بدل الحقاق ويأخذ أربع جبرانات. ~~كذا ذكر البغوي الصورتين وطرد الرافعي الوجه السابق في الشق الثاني منهما ~~لبقاء بعض الفرض عنده وكثرة الجبران، ولو أخرج عن المائتين حقتين وبنتي ~~لبون ونصفا لم يجز للتشقيص. # ولو ملك أربعمائة فعليه ثمان حقاق أو عشر بنات لبون ويعود فيها جميع ما ~~تقدم من الخلاف والتفريع، ولو أخرج عنها أربع حقاق وخمس بنات لبون جاز لأن ~~كل مائتين أصل، وقيل: لا يجوز لتفريق الفرض # (ومن لزمه بنت مخاض فعدمها وعنده بنت لبون دفعها وأخذ شاتين أو عشرين ~~درهما أو) لزمه (بنت لبون فعدمها دفع بنت مخاض مع شاتين أو عشرين درهما أو) ~~دفع (حقة وأخذ شاتين أو عشرين درهما) روى ذلك في المسألتين البخاري عن أنس ~~في كتاب أبي بكر السابق ذكره. وصفة الشاة ما تقدم في شاة الخمس والدراهم هي ~~النقرة قال في شرح المهذب: الخالصة والشاتان أو العشرون درهما هو مسمى ~~الجبران الواحد، وقوله: فعدمها أي في ماله احتراز عما لو وجدها فيه فليس له ~~النزول. وكذا الصعود إلا أن لا يطلب جبرانا لأنه زاد خيرا كما ذكروه فيما ~~سيأتي. (والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها) ساعيا كان أو مالكا كما هو ~~ظاهر الحديث المذكور. # (وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح) لأنهما شرعا تخفيفا عليه ومقابله ~~للساعي إن دفع المالك غير الأغبط فإن دفع الأغبط لزم الساعي أخذه قطعا. ~~(إلا أن تكون إبله معيبة) بمرض أو PageV02P009 ~~غيره فلا خيار له في الصعود لأن واجبه معيب والجبران ~~للتفاوت بين السلمين وهو فرق التفاوت بين المعيبين، فإذا أراد النزول ودفع ~~الجبران قبل لأنه تبرع بزيادة. (وله صعود درجتين وأخذ جبرانين ونزول درجتين ~~مع) دفع (جبرانين بشرط تعذر درجة في الأصح) كأن يعطي بدل بنت المخاض عند ~~فقدها وفقد بنت اللبون حقة، ويأخذ جبرانين أو يعطي بدل الحقة عند فقدها ~~وفقد بنت اللبون بنت مخاض، ويدفع جبرانين وجه الاشتراط النظر إلى تقليل ~~الجبران ومقابله يقول القربى الموجودة ليست واجبة فوجودها كعدمها، ولو صعد ~~مع وجودها ms0243 ورضي بجبران واحد جاز بلا خلاف ولو تعذرت درجة في الصعود ووجدت ~~في النزول كأن لزمه بنت لبون فلم يجدها ولا حقة ووجد بنت مخاض ففي إخراج ~~الجذعة وجهان أصحهما في شرح المهذب الجواز وله الصعود والنزول ثلاث درجات ~~بشرط تعذر درجتين في الأصح كما صرح به في شرح المهذب بأن يعطي بدل الجذعة ~~عند فقدها وفقد الحقة وبنت اللبون بنت مخاض مع ثلاث جبرانات، أو يعطي بدل ~~بنت المخاض الجذعة عند فقد ما بينهما ويأخذ ثلاث جبرانات. # (ولا يجوز أخذ جبران مع ثنية) يدفعها. (بدل جذعة) عليه عند فقدها. (على ~~أحسن الوجهين) لأن الثنية وهي أعلى من الجذعة بسنة ليست من أسنان الزكاة. ~~(قلت: الأصح عند الجمهور الجواز والله أعلم) كما في سائر المراتب، ولا يلزم ~~من انتفاء أسنان الزكاة عن الثنية بطريق الأصالة انتفاء نيابتها فإن دفعها ~~ولم يطلب جبرانا جاز قطعا لأنه زاد خيرا. (ولا تجزئ شاة وعشرة دراهم) ~~لجبران واحد لأنه خلاف ما تقدم في الحديث فإن كان المالك أخذ أو رضي ~~بالتفريق جاز لأن الجبران حقه وله إسقاطه. (وتجزئ شاتان وعشرون) PageV02P010 ~~درهما. (لجبرانين) من المالك أو الساعي نظرا إلى أن ~~الشاتين لواحد والعشرين لآخر. وقال في شرح المهذب لو توجه جبرانان على ~~المالك أو الساعي جاز أن يخرج عند أحدهما عشرين درهما وعن الآخر شاتين، ~~ويجبر الآخر على قبوله. وكذا لو توجه ثلاث جبرانات فأخرج عن أحدها شاتين ~~وعن الآخرين أربعين درهما أو عكسه جاز بلا خلاف. # (و) لا شيء. (في) البقر حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع. (ابن سنة) وطعن في ~~الثانية وقيل: ستة أشهر. (ثم في كل ثلاثين تبيع وكل أربعين مسنة لها سنتان) ~~وطعنت في الثالثة وقيل: سنة: روى الترمذي وغيره عن معاذ قال: «بعثني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة ~~مسنة، ومن كل ثلاثين تبيعا» . وصححه الحاكم وغيره والبقرة تقع على الذكر ~~والأنثى، ففي ستين تبيعان وفي سبعين تبيع ومسنة، وفي ثمانين مسنتان، ms0244 وفي ~~تسعين ثلاثة أتبعة وفي مائة مسنة وتبيعان، وفي مائة وعشرة مسنتان وتبيع، ~~وفي مائة وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة وحكمها حكم بلوغ الإبل مائتين ~~في جميع ما تقدم من الخلاف والتفريع. (و) لا شيء. (في الغنم حتى تبلغ ~~أربعين فشاة) أي ففيها شاة. (جذعة ضأن أو ثنية معز) وسبق بيانهما. (وفي ~~مائة وإحدى وعشرين شاتان ومائتين وواحدة ثلاث وأربعمائة أربع ثم في كل مائة ~~شاة) روى البخاري عن أنس في كتاب أبي بكر السابق ذكره. وفي صدقة الغنم في ~~سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة ~~إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث ~~شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ~~ناقصة عن أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. PageV02P011 ~~فصل إن اتحد نوع الماشية كأن كانت إبله كلها أرحبية ~~أو مهرية، أو بقره كلها جواميس أو عرابا أو غنمه كلها ضأنا أو معزا (أخذ ~~الفرض منه) وهذا هو الأصل. (فلو أخذ عن ضأن معزا أو عكسه جاز في الأصح بشرط ~~رعاية القيمة) بأن تساوي ثنية المعز في القيمة جذعة الضأن وعكسه. وهذا نظر ~~إلى اتفاق الجنس ومقابله نظر إلى اختلاف النوع، والثالث يجوز أخذ الضأن عن ~~المعز لأنه أشرف منه بخلاف العكس. وقولهم في توجيه الأول كالمهرية مع ~~الأرحبية يدل على جواز أخذ إحداهما عن الأخرى جزما حيث تساويا في القيمة ~~ومعلوم أن قيمة الجواميس دون قيمة العراب، فلا يجوز أخذها عن العراب بخلاف ~~العكس، ولم يصرحوا بذلك. ولا جبران في زكاة البقر والغنم لعدم وروده فيهما. ~~(وإن اختلف) النوع. (كضأن ومعز) من الغنم وأرحبية ومهرية من الإبل وعراب ~~وجواميس من البقر. (ففي قول يؤخذ الأكثر فإن استويا فالأغبط) للفقراء وقيل ~~يتخير المالك. (والأظهر أنه يخرج ما شاء مقسطا عليهما بالقيمة فإذا كان) أي ~~وجد. (ثلاثون عنزا) وهي أنثى المعز. (وعشر نعجات) من الضأن (أخذ عنزا أو ~~نعجة ms0245 بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة) وفي عكس الصورة بقيمة ثلاثة أرباع ~~نعجة وربع عنز. # وعلى القول الأول يؤخذ في الصورة الأولى ثنية معز، وفي الثانية جذعة ضأن، ~~ولو كان له من الإبل خمس وعشرون خمس عشرة أرحبية وعشرة مهرية أخذ منه على ~~القول الأول بنت مخاض أرحبية وعلى الثاني بنت مخاض أرحبية أو مهرية بقيمة ~~ثلاثة أخماس أرحبية وخمسي مهرية. ولو كان له من البقر العراب ثلاثون ومن ~~الجواميس PageV02P012 ~~عشر أخذ منه على القول الأول مسنة من العراب وعلى ~~الثاني فيما يظهر مسنة منها بقيمة ثلاثة أرباع مسنة منها وربع جاموسة. (ولا ~~تؤخذ مريضة ولا معيبة) بما ترد به في البيع (إلا من مثلها) أي من المريضات ~~أو المعيبات ويكفي مريضة متوسطة ومعيبة من الوسط. وقيل: تؤخذ من الخيار ولو ~~انقسمت الماشية إلى صحاح ومراض أو إلى سليمة ومعيبة أخذت صحيحة وسليمة ~~بالقسط ففي أربعين شاة نصفها صحاح ونصفها مراض، وقيمة كل صحيحة ديناران وكل ~~مريضة دينار تؤخذ صحيحة بقيمة نصف صحيحة ونصف مريضة مما ذكر وذلك دينار ~~ونصف. وكذا لو كان نصفها سليما ونصفها معيبا كما ذكر (ولا) يؤخذ (ذكر إلا ~~إذا وجب) كابن لبون في خمس وعشرين من الإبل عند فقد بنت المخاض. # وكالتبيع في البقر (وكذا لو تمحضت ذكورا) وواجبا في الأصل أنثى يؤخذ عنها ~~الذكر بسنها (في الأصح) وعلى هذا يؤخذ في ست وثلاثين من الإبل ابن لبون ~~أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين منها لئلا يسوي بين النصابين. # ويعرف ذلك بالتقويم والنسبة فإذا كان قيمة المأخوذ في خمس وعشرين خمسين ~~درهما يكون قيمة المأخوذ في ست وثلاثين اثنين وسبعين درهما بنسبة زيادة ~~الست وثلاثين على الخمس والعشرين، وهي خمسان وخمس خمس. والثاني المنع. وعلى ~~هذا تؤخذ أنثى دون قيمة المأخوذة من محض الإناث بأن تقوم الذكور بتقديرها ~~إناثا والأنثى المأخوذة عنها. # وتعرف نسبة قيمتها من الجملة ثم تقوم ذكورا وتؤخذ أنثى قيمتها ما تقتضيه ~~النسبة أي فإذا كانت قيمتها إناثا ألفين، ms0246 وقيمة الأنثى المأخوذة عنها خمسين ~~وقيمتها ذكورا ألفا أخذ عنها أنثى قيمتها خمسة وعشرون، والوجهان في الإبل ~~والبقر. أما الغنم فيؤخذ عنها الذكر قطعا. وقيل: على الوجهين والمنقسمة من ~~الثلاث إلى الذكور والإناث لا يؤخذ عنها إلا الإناث كالمتمحضة إناثا (وفي ~~الصغار صغيرة في الجديد) كأن ماتت الأمهات عنها من الثلاث فيبني حولها على ~~حولها كما PageV02P013 ~~سيأتي، والقديم لا يؤخذ عنها إلا كبيرة لكن دون ~~الكبيرة المأخوذة عن الكبار في القيمة. وحكى الخلاف وجهين أيضا وعلى الأول ~~يجتهد الساعي في غير الغنم ويحترز عن التسوية بين القليل والكثير، فيأخذ في ~~ست وثلاثين فصيلا فوق المأخوذ في خمس وعشرين، وفي ست وأربعين فوق المأخوذ ~~في ست وثلاثين وعلى هذا القياس. # ولو انقسمت الماشية إلى صغار وكبار فقياس ما تقدم وجوب كبيرة في الجديد، ~~وفي القديم تؤخذ كبيرة بالقسط (ولا) تؤخذ (ربى وأكولة) وهما كما في المحرر ~~وغيره الحديثة العهد بالنتاج والمسمنة للأكل (وحامل وخيار إلا برضا المالك) ~~بذلك. والربى يطلق عليها الاسم. قال الزهري: إلى خمسة عشر يوما من ولادتها. ~~والجوهري عن الأموي: إلى شهرين. وحكي خلافا في أنها تختص بالمعز أو تطلق ~~على الضأن أيضا. قال: وقد تطلق على الإبل قال غيره والبقر # (ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية) نصاب بشراء أو إرث أو غيره. (زكيا كرجل) ~~واحد (وكذا لو خلطا مجاورة) لكن (بشرط أن لا تتميز) ماشية أحدهما عن ماشية ~~الآخر (في المشرع) أي موضع الشرب بأن تسقى من ماء واحد من نهر أو عين PageV02P014 ~~أو بئر أو حوض أو من مياه متعددة. (والمسرح) الشامل ~~للمرعى أي الموضع الذي تسرح إليه لتجتمع وتساق إلى المرعى والموضع الذي ~~ترعى فيه لأنها مسرحة إليها كما قال الرافعي. ولو قال المصنف والمسرح ~~والمرعى كما في أصل الروضة وغيرها لكان أوضح. (والمراح) بضم الميم أي ~~مأواها ليلا (وموضع الحلب) بفتح اللام مصدر. وحكي سكونها وهو المحلب بفتح ~~الميم. (وكذا الراعي والفحل في الأصح) وبه قطع الجمهور في الفحل كثير من ~~الأصحاب في الراعي، ms0247 ولا بأس بتعدده لهما وسواء كانت الفحول مشتركة بينهما ~~أم مملوكة لأحدهما أم مستعارة. وظاهر أن الاشتراك في الفحل فيما يمكن بأن ~~تكون ماشيتهما نوعا واحدا بخلاف الضأن والمعز كما قاله في شرح المهذب. (لا ~~نية الخلطة في الأصح) ولا يشترط الاشتراك في الحالب والمحلب بكسر الميم أي ~~الإناء الذي يحلب فيه في الأصح فيهما، فمجموع الشرط باتفاق واختلاف عشرة. ~~ويدل على أن الخلطة مؤثرة ما روى البخاري عن أنس في كتاب أبي بكر السابق ~~ذكره ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. وفي حديث ~~الدارقطني بعد ذلك من رواية سعد بن أبي وقاص والخليطان ما اجتمعا في الحوض ~~والفحل والراعي، نبه بذلك على غيره من الشروط لكن ضعف الحديث المذكور ومن ~~الجمع بين متفرق أن يكون لكل واحد أربعون شاة فيخلطاها ومن مقابله أن يكون ~~لهما أربعون فيفرقاها فخلط عشرين بمثلها يوجب الزكاة وأربعين بمثلها يقللها ~~ومائة وواحدة بمثلها يكثرها ومقابل الأصح في الراعي والفحل ينظر إلى أن ~~الافتراق فيهما لا يرجع إلى نفس المال بخلافه فيما قبلهما، على أنه يشترط ~~اتحاد موضع الإنزاء والمشترط لنية الخلطة. قال: الخلطة تغير أمر الزكاة ~~بالتكثير أو التقليل ولا ينبغي أن يكثر من غير قصده ورضاه، ولا أن يقلل إذا ~~لم يقصده محافظة على حق الفقراء ودفع بأن الخلطة إنما تؤثر من جهة خفة ~~المؤنة باتحاد المرافق. وذلك لا يختلف بالقصد وعدمه وقوله أهل الزكاة ~~احتراز PageV02P015 ~~عن غيره. فلو كان أحدهما ذميا أو مكاتبا فلا أثر ~~للاشتراك والخلطة بل إن كان نصيب الحر المسلم نصابا زكاه زكاة الانفراد ~~وإلا فلا شيء عليه. قال عليه ولا بد من دوام الاشتراك والخلطة جميع السنة. ~~فلو ملك كل منهما أربعين شاة غرة المحرم ثم خلطا غرة صفر فلا تثبت الخلطة ~~في هذه السنة في الجديد، فيجب على كل منهما في المحرم شاة. # وفي القديم نصف شاة وتثبت في السنة الثانية وما بعدها قطعا. وإذا خلطا ~~عشرين من الغنم بعشرين وأخذ الساعي شاة ms0248 من نصيب أحدهما رجع على صاحبه بنصف ~~قيمتها لا بنصف شاة لأنها غير مثلية، ولو كان لأحدهما مائة وللآخر خمسون ~~فأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحب المائة رجع بثلث قيمتهما أو من صاحب ~~الخمسين رجع بثلثي قيمتهما، أو من كل واحد شاة رجع صاحب المائة بثلث قيمة ~~شاته وصاحب الخمسين بثلثي قيمة شاته، ولو تنازعا في قيمة المأخوذ فالقول ~~قول المرجوع عليه لأنه غارم. (والأظهر تأثير خلطة الثمر والزرع والنقد وعرض ~~التجارة) باشتراط أو مجاورة لعموم ما تقدم في الحديث. ولا يفرق بين مجتمع ~~خشية الصدقة. والثاني لا تؤثر مطلقا إذ ليس فيها ما في خلطة الماشية من نفع ~~المالك تارة بتقليل الزكاة والثالث تؤثر خلطة الاشتراك فقط. وقيل لا تؤثر ~~خلطة الجوار في النقد وعرض التجارة وعلى الأول قال (بشرط أن لا يتميز) أي ~~في خلطة الجوار (الناطور) بالمهملة وهو حافظ النخل والشجر (والجرين) بفتح ~~الجيم وهو موضع تجفيف التمر (والدكان والحارس ومكان الحفظ ونحوها) كالمتعهد ~~وصورتها أن يكون لكل واحد منهما صف نخيل أو زرع في حائط واحد، أو كيس دراهم ~~في صندوق واحد أو أمتعة تجارة في دكان واحد ولم يذكر في الروضة الشرط ~~المذكور والرافعي علل تأثير الخلطة بالارتفاق باتحاد الناطور وما ذكر معه ~~وزاد على ذلك في شرح المهذب اتحاد الماء والحراث والعامل وجذاذ النخل ~~والملقح واللقاط والحمال والكيال والوزان والميزان للتاجرين في PageV02P016 ~~حانوت واحد والبيدر اه. # وهو بموحدة ثم تحتانية موضع دياس الحنطة ونحوها. # (ولوجوب زكاة الماشية) أي الزكاة فيها كما في المحرر (شرطان) أحدهما (مضي ~~الحول في ملكه) روى أبو داود وغيره حديث: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه ~~الحول» (لكن ما نتج من نصاب يزكى بحوله) أي النصاب بأن وجد فيه مع مقتض ~~لزكاته من حيث العدد كمائة شاة نتج منها إحدى وعشرون، فتجب شاتان وكأربعين ~~شاة ولدت أربعين ثم ماتت وتم حولها على النتاج فتجب شاة. وقيل: يشترط بقاء ~~شيء من الأمهات ولو واحدة والأصل في ذلك ما روى مالك ms0249 في الموطأ عن عمر - ~~رضي الله عنه - أنه قال لساعيه: اعتد عليهم بالسخلة. وهو اسم يقع على الذكر ~~والأنثى ويوافقه أن المعنى في اشتراط الحول أن يحصل النماء والنتاج نماء ~~عظيم فتتبع الأصول في الحول، وإن ماتت فيه وما نتج من دون نصاب وبلغ به ~~نصابا يبتدأ حوله من حين بلوغه وقد ذكره في المحرر (ولا يضم المملوك بشراء ~~أو غيره) كهبة أو إرث إلى ما عنده (في الحول) لأنه ليس في معنى النتاج، وإن ~~ضم إليه في النصاب مثاله ملك ثلاثين بقرة ستة أشهر ثم اشترى عشرا فعليه عند ~~تمام كل حول للعشر ربع مسنة، وعند تمام الحول الأول للثلاثين تبيع، ولكل ~~حول بعده ثلاثة أرباع مسنة. # وقال ابن سريج: لا يضم في النصاب كالحول فلا ينعقد الحول على العشر حتى ~~يتم حول الثلاثين فيستأنف حول الجميع. (فلو ادعى) المالك (النتاج بعد الحول ~~صدق) لأن الأصل عدم وجوده قبله فإن اتهم حلف. وعبارة الروضة وأصلها فإن ~~اتهمه الساعي حلفه. # ونحوها في المحرر وأعادها في الروضة آخر كتاب قسم الصدقات. وقال: إن ~~اليمين مستحبة بلا خلاف في هذا الذي لا يخالف الظاهر ومستحبة. وقيل واجبة ~~فيما يخالف الظاهر كقوله: كنت بعت المال في أثناء الحول ثم اشتريته، واتهمه ~~الساعي في ذلك فيحلفه. قال: فإن قلنا اليمين مستحبة فامتنع منها فلا شيء ~~عليه وإلا أخذت منه لا بالنكول بل بالسبب PageV02P017 ~~السابق أي لها. (ولو زال ملكه في الحول) ببيع أو غيره ~~(فعاد) بشراء أو غيره (أو بادل بمثله) كإبل بإبل أو بنوع آخر كإبل ببقر ~~(استأنف) الحول لانقطاع الأول بما فعله. وإن قصد به الفرار من الزكاة ~~والفرار منها مكروه وقيل حرام. # (و) الشرط الثاني (كونها سائمة) على ما يأتي بيانه. والأصل في ذلك ما ~~تقدم في حديث البخاري وفي صدقة الغنم في سائمتها إلى آخره دل بمفهومه على ~~نفي الزكاة في معلوفة الغنم وقيس عليها معلوفة الإبل والبقر. وفي حديث أبي ~~داود وغيره «في كل سائمة إبل في أربعين بنت ms0250 لبون» . قال الحاكم: صحيح ~~الإسناد. واختصت السائمة بالزكاة لتوفر مؤنتها بالرعي في كلإ مباح. قال في ~~الروضة ولو أسيمت في كلأ مملوك فهل هي سائمة أو معلوفة وجهان في البيان ~~(فإن علفت معظم الحول) ليلا أو نهارا (فلا زكاة) فيها (وإلا) بأن علفت دون ~~المعظم (فالأصح إن علفت قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين وجبت) زكاتها لقلته ~~(وإلا) بأن لم تعش بدونه أو عاشت بدونه مع ضرر بين (فلا) تجب فيها زكاة ~~والماشية تصبر عن العلف اليوم واليومين ولا تصبر الثلاثة. والوجه الثاني إن ~~علفت قدرا يعد مؤنة بالإضافة إلى رفق الماشية فلا زكاة. # وإن احتقر بالإضافة إليه وجبت وفسر الرفق بدرها ونسلها وأصوافها ~~وأوبارها. قال الرافعي: ويجوز أن يقال: المراد منه رفق إسامتها. فإن في ~~الرعي تخفيفا عظيما. والثالث إن كانت الإسامة أكثر من العلف وجبت الزكاة ~~وإلا فلا تجب. والرابع لا تجب الزكاة مع علف ما يتمول وإن قل: أما علف ما ~~لا يتمول فلا أثر له قطعا ومن محل الخلاف ما لو كانت تسام نهارا وتعلف ليلا ~~في جميع السنة. ولو قصد بالعلف قطع السوم انقطع الحول لا محالة ذكره صاحب ~~العدة وغيره. قال الرافعي: ولعله الأقرب ولا أثر لمجرد نية العلف (ولو ~~سامت) الماشية (بنفسها أو اعتلفت السائمة أو كانت عوامل في حرث) PageV02P018 ~~(نضح) وهو حمل الماء للشرب (ونحوه) كحمل غير الماء ~~(فلا زكاة في الأصح) نظرا في الأولين إلى اعتبار القصد في السوم وعدمه في ~~العلف وفي الثالثة إلى أن العوامل اقتناؤها للاستعمال لا للنماء كثياب ~~البدن ومتاع الدار والثاني يقول الاستعمال زيادة فائدة على حصول الرفق ~~بإسامتها، ويدل للأول حديث الدارقطني «ليس في البقر العوامل شيء» . قال: ~~ابن القطان إسناده صحيح. (وإذا وردت ماء أخذت زكاتها عنده) ولا يكلفهم ~~الساعي ردها إلى البلد كما لا يلزمه أن يتبع المراعي (وإلا) أي وإن لم ترد ~~الماء بأن اكتفت بالكلإ في وقت الربيع (فعند بيوت أهلها) وأفنيتهم كما نص ~~عليه. قال الرافعي: وقضيته تجويز تكليفهم الرد ms0251 إلى الأفنية.، قد صرح به ~~المحاملي وغيره. وفي المسألة حديث الإمام أحمد «تؤخذ صدقات المسلمين على ~~مياههم» وحديث البيهقي «تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وأفنيتهم» وهو ~~إشارة إلى الحالين. (ويصدق المالك في عددها إن كان ثقة وإلا فتعد عند مضيق) ~~تمر به واحدة واحدة وبيد كل من المالك والساعي أو نائبهما قضيب يشيران به ~~إلى كل واحدة أو يصيبان به ظهرها فذلك أبعد عن الغلط، فإن اختلفا بعد العد ~~وكان الواجب يختلف به أعاد العد. أو المالك غير المميز أو غير العالم ~~بالسوم أو غير العالم بأنها نصاب والمشتري شراء فاسدا أو الغاصب لها أو ~~الوارث قبل علمه بملكها أو بعده ولم يعلم أنها نصاب، ونائب المالك مثله، ~~ولو وكيلا أو وليا أو حاكما كان ردها له غاصب نعم لا عبرة بإسامة ولي ~~المصلحة في تركها. قوله: (عوامل) أي ولو في محرم كقطع طريق لأن الأصل في ~~الماشية الحل. وبذلك فارق وجوب الزكاة في الحلي المحرم لأن الأصل في النقد ~~الحرمة. قوله: (في العلف) متعلق بنظرا أي لم ينظر في العلف للقصد وعدمه، ~~كما لم ينظر لذلك في السوم فيضر ولو بلا قصد. قوله: (إلى أن العوامل) ويكفي ~~في عملها قدر زمن العلف المسقط للوجوب ولا يضر ما دونه وقياسه أن سومها ~~بنفسها كعلفها. وكذا إسامة نحو غاصب ممن مر. قوله: (فعند بيوت أهلها) فإن ~~لم يكن لهم بيوت بأن لازموا النجعة لزم الساعي الذهاب إليهم لأن الواجب ~~عليهم التمكين بعد التسليم، ولو توحشت الماشية لزم المالك تسليم الواجب، ~~ولو توقفت على عقال وجب عليه لأنه من تمام التمكين، وعلى هذا حمل قول ~~الإمام أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لو منعوني عقالا لقاتلتهم انتهى. ~~والأفنية كالبيوت وهي الرحاب أمام البيوت مثلا. قوله: (المالك) المراد به ~~المخرج. قوله: (وإلا) بأن لم يكن ثقة. وكذا لو قال لا أعرف عدها. قوله: ~~(فتعد) أي وجوبا إن كان في العد غرض وإلا فلا كما بعد العد المذكور. قوله: ~~(أعادا) بضمير التثنية العائد ms0252 للمالك والساعي أي وجوبا كما تقدم. # باب زكاة النبات بالمعنى الشامل لما يعم الشجر وإن لم يكن إطلاقه في ~~العرف عليه مألوفا، والمراد منه حبه وثمره إذ لا زكاة في عينه PageV02P019 ~~أي النابت من شجر وزرع (تختصر بالقوت وهو من الثمار ~~الرطب والعنب ومن الحب الحنطة والشعير والأرز) بفتح الهمزة وضم الراء ~~وتشديد الزاي في أشهر اللغات. (والعدس وسائر المقتات اختيارا) كالذرة ~~والحمص والباقلاء والدخن والجلبان فتجب الزكاة في ذلك لورودها في بعضه في ~~الأحاديث الآتية. وألحق به الباقي ولا تجب في السمسم والتبن والجوز واللوز ~~والرمان والتفاح ونحوها قولا واحدا. (وفي القديم تجب في الزيتون والزعفران ~~والورس) بسكون الراء وهو شبيه بالزعفران. (والقرطم) بكسر القاف والطاء ~~وضمهما (والعسل) من النحل، روي الأول عن عمر - رضي الله عنه - وما بعده خلا ~~الزعفران عن أبي بكر - رضي الله عنه -، وقول الصحابي حجة في القديم، وقيس ~~فيه الزعفران على الورس واحترزوا بقيد الاختيار عما يقتات في حال الضرورة ~~كحبي الحنظل والغاسول. ومن الأحاديث ما روى أبو داود والترمذي وابن حبان عن ~~عتاب بن أسيد بفتح الهمزة قال: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا» . ~~وما روى الحاكم وقال: إسناده صحيح عن أبي موسى الأشعري أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال له ولمعاذ حين بعثهما إلى اليمن: «لا تأخذا الصدقة إلا من هذه ~~الأربعة: الشعير والحنطة والتمر والزبيب» . وهذا الحصر إضافي لما روى ~~الحاكم وقال صحيح الإسناد عن معاذ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «فيما ~~سقت السماء والسيل والبعل العشر، وفيما سقي بالنضح PageV02P020 ~~نصف العشر» . وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة ~~والحبوب. فأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب فعفو، عفا عنه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - والقضب بسكون المعجمة الرطبة بسكون الطاء # (ونصابه خمسة أوسق) فلا زكاة في أقل منها قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» رواه الشيخان وفي رواية لمسلم: «ليس في ms0253 حب ~~ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق» . # (وهي ألف وستمائة رطل بغدادية) لأن الوسق ستون صاعا، كما رواه ابن حبان ~~وغيره في الحديث السابق، والصاع أربعة أمداد كما هو معلوم، والمد رطل وثلث ~~بالبغدادي وقدرت به لأنه الرطل الشرعي قاله المحب الطبري. (وبالدمشقي ~~ثلاثمائة وستة وأربعون رطلا وثلثان) لأن الرطل الدمشقي ستمائة درهم، والرطل ~~البغدادي مائة وثلاثون درهما فيما جزم به الرافعي، فتضرب في ألف وستمائة ~~تبلغ مائتي ألف وثمانية آلاف، ويقسم ذلك على ستمائة يخرج بالقسمة ما ذكر. ~~(قلت الأصح ثلاثمائة واثنان وأربعون وستة أسباع رطل لأن الأصح أن رطل بغداد ~~مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم. وقيل: بلا أسباع وقيل: ~~ثلاثون والله أعلم) بيانه أن تضرب ما سقط من كل رطل وهو درهم وثلاثة أسباع ~~درهم في ألف وستمائة تبلغ ألفي درهم ومائتي درهم وخمسة وثمانين درهما وخمسة ~~أسباع درهم، يسقط ذلك من مبلغ الضرب الأول، فيكون الزائد على الأربعين ~~بالقسمة ما ذكره المصنف. وعبارة المحرر وهي أي الخمسة أوسق بالمن الصغير ~~ثمانمائة وبالكبير الذي وزنه ستمائة درهم ثلاثمائة من وستة وأربعون منا ~~وثلثا من، ولمساواة هذا المن للرطل الدمشقي عبر المصنف به. # والمن الصغير قال في الدقائق: رطلان كما قال الرافعي في الشرح، ويؤخذ من ~~كلامه أن الرطل مائة درهم وثلاثون درهما كما أفصح به في زكاة الفطر. وهذا ~~النصاب تحديد، وقيل: تقريب فيحتمل نقص القليل كالرطل والرطلين والاعتبار ~~فيه بالكيل، وقيل: بالوزن وقال في العدة بالتحديد في الكيل، وبالتقريب في ~~الوزن لأن التقدير به للاستظهار، ويعتبر النصاب فيما تقدم على القديم على ~~المذهب إلا الزعفران والورس لأن الغالب أن لا يحصل للواحد منهما قدر ~~النصاب، فيجب في القليل منهما على المذهب والاعتبار في العسل بالوزن كما ~~قاله الجرجاني (ويعتبر) في قدر النصاب غير الحب (تمرا وزبيبا إن تتمر أو ~~تزبب وإلا فرطبا وعنبا) وتخرج الزكاة منهما كما صرح به الشيخ في التنبيه. ~~(والحب PageV02P021 ~~مصفى من تبنه) بخلاف ما يؤكل قشره معه كالذرة فيدخل ~~في ms0254 الحساب، وإن كان قد يزال تنعما كما تقشر الحنطة (وما ادخر في قشره) ولم ~~يؤكل معه (كالأرز والعلس) بفتح العين واللام. وسيأتي أنه نوع من الحنطة. ~~(فعشرة أوسق) نصابه اعتبارا لقشره الذي ادخاره فيه أصلح له وأبقى بالنصف. ~~وعن الشيخ أبي حامد أن الأرز قد يخرج منه الثلث فيعتبر ما يكون صافيه نصابا ~~ويؤخذ واجبهما في قشره. # (ولا يكمل) في النصاب (جنس بجنس) فلا يضم التمر إلى الزبيب ولا الحنطة ~~إلى الشعير. (ويضم النوع إلى النوع) كأنواع التمر وأنواع الزبيب وغيرهما ~~(ويخرج من كل بقسطه فإن عسر) لكثرة الأنواع وقلة مقدار كل نوع منها (أخرج ~~الوسط) منها لا أعلاها ولا أدناها رعاية للجانبين، ولو تكلف وأخرج من كل ~~نوع بقسطه جاز. وقيل يجب ذلك وقيل يجب الإخراج من الغالب ويجعل غيره تبعا ~~له ومنهم من قطع بالأول. (ويضم العلس إلى الحنطة لأنه نوع منها) وهو قوت ~~صنعاء اليمن قوله: (والسلت) بضم السين وسكون اللام (جنس مستقل) فلا يضم إلى ~~غيره. (وقيل: شعير) فيضم إليه (وقيل: حنطة) فيضم إليها وهو حب يشبه الحنطة ~~في اللون والنعومة والشعير في برودة الطبع. وقيل: إنه في صورة الشعير وطبعه ~~حار كالحنطة فألحق بها في وجه وبه في آخر الشبهين والأول قال اكتسب من تركب ~~الشبهين طبعا انفرد به وصار أصلا برأسه. # (ولا يضم ثمر عام وزرعه إلى) ثمر وزرع عام (آخر) في إكمال النصاب وإن فرض ~~إطلاع ثمرة العام الثاني قبل جداد ثمر الأول. (ويضم ثمر العام بعضه PageV02P022 ~~إلى بعض وإن اختلف إدراكه) لاختلاف أنواعه أو بلاده ~~حرارة وبرودة كنجد وتهامة فتهامة حارة يسرع إدراك الثمر بها بخلاف نجد ~~لبردها. (وقيل إن أطلع الثاني بعد جداد الأول) بفتح الجيم وكسرها وإهمال ~~الدالين في الصحيح أي قطعه. (لم يضم) لأنه يشبه ثمر عامين وعلى هذا لو أطلع ~~قبل جداد الأول وبعد بدو صلاحه فوجهان، أصحهما في التهذيب لا يضم وعليه ~~أيضا يقام وقت الجداد مقام الجداد في أفقه الوجهين، ولو أطلع الثاني قبل ~~بدو صلاح ms0255 الأول ضم إليه جزما (وزرعا العام يضمان) وذلك كالذرة تزرع في ~~الخريف والربيع والصيف. (والأظهر) في الضم (اعتبار وقوع حصاديهما في سنة) ~~وإن كان الزرع الأول: خارجا عنها، فإن وقع حصاد الثاني بعدها فلا ضم لأن ~~الحصاد هو المقصود، وعنده يستقر الوجوب والثاني: الاعتبار بوقوع الزرعين في ~~سنة وإن كان حصاد الثاني خارجا عنها لأن الزرع هو الأصل والحصاد فرعه ~~وثمرته، والثالث: الاعتبار بوقوع الزرعين والحصادين في سنة لأنهما حينئذ ~~يعدان زرع سنة واحدة بخلاف ما إذا كان الزرع الأول أو حصاد الثاني خارجا ~~عنها وهي اثنا عشر شهرا عربية. والرابع: الاعتبار بوقوع أحد الطرفين ~~الزرعين أو الحصادين في سنة وفي قول: إن ما زرع بعد حصاد الأول في العام لا ~~يضم إليه، ومنهم من قطع بالضم فيما لو وقع الزرع الثاني بعد اشتداد حب ~~الأول. والأصح أنه على الخلاف ولو وقع الزرعان معا أو على التواصل المعتاد ~~ثم أدرك أحدهما والآخر بقل لم يشتد حبه فالأصح القطع فيه بالضم، وقيل على ~~الخلاف. # فرع: لو اختلف المالك والساعي في أنه زرع عام أو عامين صدق المالك في ~~قوله عامين، فإن اتهمه الساعي حلفه استحبابا لأن ما ادعاه ليس مخالفا ~~للظاهر ذكره في شرح المهذب. # (وواجب ما شرب بالمطر أو عروقه لقربه من الماء) وهو البعل (من ثمر وزرع ~~العشر) وفي معنى ذلك ما شرب من ماء ينصب إليه من جبل أو نهر أو عين كبيرة ~~(و) واجب (ما سقي بنضح) بأن سقي من ماء بئر أو نهر ببعير أو بقرة يسمى ~~ناضحا (أو دولاب) أو دالية وهي ما تديره PageV02P023 ~~البقرة، أو ناعورة وهي ما يديره الماء بنفسه (أو بماء ~~اشتراه) وفي معناه المغصوب لوجوب ضمانه والموهوب لعظم المنة فيه (نصفه) أي ~~نصف العشر والفرق ثقل المؤنة في هذا وخفتها في الأول. # والأصل في ذلك حديث البخاري: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عشريا ~~العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر» . وحديث مسلم: «فيما سقت الأنهار والغيم ~~العشر، وفيما سقي بالسانية نصف ms0256 العشر» . وحديث أبي داود: «فيما سقت السماء ~~والأنهار والعيون أو كان بعلا العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف ~~العشر» . والعثري بفتح المهملة والمثلثة ما سقي بماء السيل قاله الأزهري ~~وغيره، والغيم المطر والسانية والناضح اسم للبعير والبقرة الذي يسقى عليه ~~من البئر أو النهر والأنثى ناضحة. (والقنوات كالمطر على الصحيح) ففي المسقي ~~بما يجري فيها من النهر العشر. # وقيل: نصفه لكثرة المؤنة فيها والأول يمنع ذلك (و) واجب (ما سقي بهما) أي ~~بالنوعين كالنضح والمطر سواء (ثلاثة أرباعه) أي العشر عملا بواجب النوعين ~~(فإن غلب أحدهما ففي قول يعتبر هو) فإن كان الغالب المطر فالواجب العشر أو ~~النضح فنصف العشر (والأظهر بقسط) والغلبة والتقسيط (باعتبار عيش الزرع) أو ~~الثمر (ونمائه وقيل: بعده السقيات) والمراد النافعة بقول أهل الخبرة ويعبر ~~عن الأول باعتبار المدة فلو كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ~~ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر زمن الشتاء والربيع إلى سقيتين، فسقي بماء ~~السماء وفي شهرين من زمن الصيف إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح فإن اعتبرنا عدد ~~السقيات فعلى قول التوزيع يجب خمسا العشر وثلاثة أخماس نصف العشر، وعلى قول ~~اعتبار الأغلب يجب نصف العشر لأن عدد السقيات بالنضح أكثر وإن اعتبرنا ~~المدة فعلى قول التوزيع يجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر، وعلى قول ~~اعتبار الأغلب يجب العشر لأن مدة السقي بماء السماء أطول. ولو سقي الزرع ~~بماء السماء والنضح وجهل مقدار كل منهما وجب فيه ثلاثة أرباع العشر أخذا ~~بالأسوأ. # أو قيل: نصف العشر لأن الأصل براءة الذمة من الزيادة عليه، وسواء في جميع ~~ما ذكر في السقي بماءين أنشأ الزرع على قصد السقي بهما أم أنشأه قاصدا ~~السقي بأحدهما، ثم عرض السقي بالآخر. وقيل: في الحال الثاني يستصحب حكم ما ~~قصده ولو اختلف المالك والساعي في أنه بماذا سقي صدق المالك لأن الأصل عدم ~~وجوب الزيادة عليه. قال في شرح المهذب فإن اتهمه الساعي حلفه وهذه اليمين ~~مستحبة بالاتفاق لأن قوله لا يخالف الظاهر، ms0257 ولو كان له زرع مسقي بماء ~~السماء وآخر مسقي بالنضح PageV02P024 ~~ولم يبلغ واحد منهما نصابا ضم أحدهما إلى الآخر لتمام ~~النصاب، وإن اختلف قدر الواجب وهو العشر في الأول ونصفه في الآخر وضم في ~~شرح المهذب إلى الزرع في ذلك التمر. # (وتجب) الزكاة فيما تقدم (ببدو صلاح التمر) لأنه حينئذ ثمرة كاملة وهو ~~قبل ذلك بلح وحصرم. (واشتداد الحب) لأنه حينئذ طعام وهو قبل ذلك بقل، ولا ~~يشترط تمام الاشتداد كما لا يشترط تمام الصلاح في التمر وبدو الصلاح في ~~بعضه كبدوه في الجميع. قال في شرح المهذب: واشتداد بعض الحب كاشتداد كله، ~~وسيأتي في باب الأصول والثمار قوله وبدو صلاح الثمر ظهور مبادئ النضج ~~والحلاوة فيما لا يتلون، وفي غيره بأن يأخذ في الحمرة أو السواد. وأسقط قول ~~المحرر هنا تفريعا على بدو الصلاح حتى لو اشترى أو ورث نخيلا مثمرة وبدا ~~الصلاح عنده كانت الزكاة عليه لا على من انتقل الملك عنه للعلم بتفريعه. ~~وليس المراد بوجوب الزكاة بما ذكر وجوب الإخراج في الحال، بل المراد انعقاد ~~سبب وجوب إخراج التمر والزبيب والحب المصفى عن الصيرورة كذلك ولو أخرج في ~~الحال الرطب والعنب مما يتتمر ويتزبب لم يجزئه، ولو أخذه الساعي لم يقع ~~الموقع ومؤنة جداد التمر وتجفيفه وحصاد الحب وتصفيته من خالص مال المالك لا ~~يحسب شيء منها من مال الزكاة. # (ويسن خرص الثمر) الذي تجب الزكاة فيه (إذا بدا صلاحه على مالكه) لأمره - ~~صلى الله عليه وسلم - بخرصه في حديث عتاب بن أسيد المتقدم أول الباب فيطوف ~~الخارص بكل نخلة ويقدر ما عليها رطبا ثم تمرا، ولا يقتصر على رؤية البعض ~~وقياس الباقي به وإن اتحد النوع جاز أن يخرص الجميع رطبا ثم تمرا (والمشهور ~~إدخال جميعه في الخرص) وفي قول قديم وجديد يترك للمالك ثمر نخلة أو نخلات ~~يأكله أهله ومختلف ذلك بقلة عياله وكثرتهم ويقاس بالنخل في ذلك كله الكرم ~~(وأنه يكفي خارص) واحد لأن الخرص ينشأ عن اجتهاد. وفي قول: لا بد من ms0258 اثنين ~~لأنه تقدير للمال فيشبه التقويم وقطع بعضهم بالأول. (وشرطه) واحدا كان أو ~~اثنين مع علمه بالخرص. (العدالة) في الرواية. (وكذا الحرية والذكورة في ~~الأصح) هو مبني على الاكتفاء بواحد PageV02P025 ~~فإن اعتبرنا اثنين جاز أن يكون أحدهما عبدا أو امرأة، ~~وهذا مقابل الأصح. (فإذا خرص فالأظهر أن حق الفقراء ينقطع من عين الثمر ~~ويصير في ذمة المالك التمر والزبيب ليخرجهما بعد جفافه ويشترط) في الانقطاع ~~والصيرورة المذكورين. # (التصريح) من الخارص. (بتضمينه) أي حق الفقراء للمالك. (وقبول المالك) ~~التضمين. (على المذهب) فإن لم يضمنه أو ضمنه فلم يقبل المالك بقي حق ~~الفقراء على ما كان. (وقيل ينقطع) حقهم. (بنفس الخرص) فلا يحتاج إلى تضمينه ~~من الخارص بل نفس الخرص تضمين وهذا أحد وجهي الطريقة الثانية. وثانيهما أنه ~~لا بد من تضمين الخارص وعلى هذا قال الإمام: الذي أراه أنه لا يحتاج إلى ~~قبول المالك، ومقابل الأظهر أن حق الفقراء لا ينقطع عن عين التمر بخرصه ~~وتضمين الخارص وقبول المالك له لغو، بل يبقى حقهم على ما كان. وفائدة الخرص ~~على هذا جواز التصرف في غير قدر الزكاة، ويسمى هذا قول العبرة والأول قول ~~التضمين وعليه قال: (فإذا ضمن) أي المالك. (جاز تصرفه في جميع المخروص بيعا ~~وغيره) أما قبل الخرص ففي التهذيب: لا يجوز له أن يأكل شيئا ولا أن يتصرف ~~في شيء فإن لم يبعث الحاكم خارصا أو لم يكن حاكم تحاكم إلى عدلين يخرصان ~~عليه ولا مدخل للخرص في الحب لأنه لا يمكن الوقوف على قدره لاستتاره. # (ولو ادعى) المالك (هلاك المخروص) كله أو بعضه. (بسبب خفي كسرقة أو ظاهر PageV02P026 ~~عرف) كالبرد والنهب والجراد ونزول العسكر واتهم في ~~الهلاك به. (صدق بيمينه) وإن لم يتهم في ذلك صدق بلا يمين (فإن لم يعرف ~~الظاهر طولب ببينة) بوقوعه. (على الصحيح) لإمكانها. (ثم يصدق بيمينه في ~~الهلاك به) والثاني يصدق بيمينه بلا بينة لأنه مؤتمن شرعا واليمين فيما ذكر ~~مستحبة. وقيل: واجبة ولو اقتصر على دعوى الهلاك قال الرافعي فالمفهوم من ms0259 ~~كلام الأصحاب قبوله مع اليمين حملا على وجه يغني عن البينة. قال في شرح ~~المهذب، وهو كما قال الرافعي: ولو قال: هلك بحريق وقع في الجرين وعلمنا أنه ~~لم يقع في الجرين حريق لم يبال بكلامه. # (ولو ادعى حيف الخارص) فيما خرصه. (أو غلطه) فيه (بما يبعد لم يقبل) ~~وعبارة الروضة كأصلها في الأولى لم يلتفت إليه كما لو ادعى ميل الحاكم أو ~~كذب الشاهد لا يقبل إلا ببينة. وفي الثانية لم يقبل في حط جميعه وفي حط ~~المحتمل منه وجهان أصحهما يقبل. (أو بمحتمل) بفتح الميم. (قبل في الأصح) هو ~~صادق بما في الروضة كأصلها أنه إن كان فوق ما يقع بين الكيلين كخمسة أوسق ~~في مائة قبل، فإن اتهم حلف أي استحبابا، وقيل: وجوبا. كما ذكره في شرح ~~المهذب، وإن كان قدر ما يقع بين الكيلين أي كوسق في مائة وادعاه بعد ~~الكيلين فوجهان أحدهما لا يحط لاحتمال أن النفس وقع في الكيل ولو كيل ثانيا ~~لوفي والثاني يحط لأن الكيل يقين والخرص تخمين فالإحالة عليه أولى وزاد ~~قلت: هذا أقوى. وصحح إمام الحرمين الأول وكذا قال في شرح المهذب وفي بعض ~~نسخ شرح الرافعي، وأصحهما بدل والثاني ويوافقه تصحيح المحرر، وفي شرح ~~المهذب تصوير الإمام المسألة بعد فوات عين المخروص أي فإن بقي أعيد كيله ~~وعمل، ولو ادعى غلط الخارص ولم يبين قدرا لم تسمع دعواه. # باب زكاة النقد أي الذهب والفضة مضروبا كان أو غير مضروب. (نصاب الفضة ~~مائتا درهم والذهب عشرون مثقالا بوزن مكة PageV02P027 ~~وزكاتهما ربع عشر) في النصاب وما زاد عليه، ولا زكاة ~~فيما دونه قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق ~~صدقة» . رواه الشيخان مسلم والبخاري وأواق كجوار وإذا نطق بيائه تشدد ~~وتخفف. وروى البخاري في حديث أبي بكر في كتابه السابق ذكره في زكاة ~~الحيوان، «وفي الرقة ربع العشر» والرقة والورق الفضة والهاء عوض من الواو، ~~والأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء أربعون درهما. قال في شرح المهذب ms0260 بالنصوص ~~المشهورة وإجماع المسلمين قال: وروى أبو داود وغيره بإسناد صحيح أو حسن عن ~~علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس في أقل من عشرين دينارا ~~شيء، وفي عشرين نصف دينار» . وقوله: بوزن مكة استدلوا عليه بحديث «المكيال ~~مكيال أهل المدينة والوزن وزن مكة» . رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. ~~والدرهم ستة دوانق والمثقال درهم وثلاثة أسباعه فكل عشرة دراهم سبعة ~~مثاقيل، ولو نقص عن النصاب حبة أو بعضها فلا زكاة وإن راج رواج التام، ولو ~~نقص في ميزان وتم في آخر فالصحيح لا زكاة، ولا يكمل نصاب أحد النقدين ~~بالآخر. (ولا شيء في المغشوش) منهما (حتى يبلغ خالصه نصابا) فإذا بلغه أخرج ~~الواجب خالصا من المغشوش ما يعلم اشتماله على خالص بقدر الواجب (ولو اختلط ~~إناء منهما) بأن أذيبا معا وصيغ منهما الإناء (وجهل أكثرهما زكى الأكثر ~~ذهبا وفضة) فإذا كان وزنه ألفا من أحدهما ستمائة ومن الآخر أربعمائة زكى ~~ستمائة ذهبا وستمائة فضة (أو ميز) PageV02P028 ~~بينهما بالنار قال في البسيط: ويحصل ذلك بسبك قدر ~~يسير إذا تساوت أجزاؤه # (ويزكي المحرم من حلي) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمع حلي بفتح ~~الحاء وسكون اللام (وغيره) بالجر (لا المباح في الأظهر) الخلاف مبني على أن ~~الزكاة في النقد لجوهره أو للاستغناء عن الانتفاع به، فتجب في المباح على ~~الأول دون الثاني (فمن المحرم الإناء) من الذهب أو الفضة للرجل والمرأة وهو ~~محرم لعينه (والسوار والخلخال) بفتح الخاء (للبس الرجل) بأن يقصده ~~باتخاذهما فهما محرمان بالقصد (فلو اتخذ سوارا) مثلا (بلا قصد أو بقصد ~~إجارته لمن له استعماله فلا زكاة) فيه (في الأصح) لانتفاء القصد المحرم، ~~والثاني ينظر في الأولى إلى أنه ليس له لبسه وفي الثانية إلى أنه معد ~~للنماء، ولو اتخذه ليعيره فلا زكاة جزما ولو قصد كنزه ففيه الزكاة جزما عند ~~الجمهور وحكى الإمام فيه خلافا. (وكذا لو انكسر الحلي) لمن له لبسه بحيث ~~يمتنع الاستعمال (وقصد إصلاحه) لا زكاة فيه في الأصح لدوام ms0261 صورته وقصد ~~إصلاحه. والثاني في الزكاة لتعذر استعماله ولو لم يقبل الإصلاح بأن احتاج ~~في استعماله إلى سبك وصوغ فتجب فيه الزكاة وأول الحول وقت الانكسار. وكذا ~~لو قبل الإصلاح وقصد كنزه ولو لم يقصد شيئا فوجهان. وقيل: قولان أرجحهما PageV02P029 ~~الوجوب ولو كان الانكسار لا يمنع الاستعمال فلا تأثير ~~له # (يحرم على الرجل حلي الذهب) قال - صلى الله عليه وسلم -: «أحل الذهب ~~والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها» . صححه الترمذي (إلا الأنف والأنملة) ~~بتثليث الميم والهمزة (والسن) فيجوز اتخاذها لمن قطع أنفه أو أنملته أو ~~قلعت سنه (لا الأصبع) فلا يجوز اتخاذها. والأصل في ذلك «أن عرفجة بن أسعد ~~قطع أنفه يوم الكلاب بضم الكاف اسم لماء كانت الوقعة عنده في الجاهلية ~~فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتخذ ~~أنفا من ذهب» . رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه، وقيس على الأنف ~~الأنملة والسن وتجويز الثلاثة من الفضة أولى. والفرق بين الأنملة والأصبع ~~أنها تعمل بخلاف الأصبع واليد فلا يجوز اتخاذهما من ذهب ولا فضة. قال في ~~الروضة: وفيه وجه أنه يجوز (ويحرم سن الخاتم) من ذهب على الرجل (على ~~الصحيح) وقال الإمام لا يبعد تشبيه القليل منه بالضبة الصغيرة في الإناء ~~وعبر بتطويق الخاتم بأسنانه. وفرق الرافعي بأن الخاتم ألزم الشخص من الإناء ~~واستعماله أدوم (ويحل له من الفضة الخاتم) «لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~اتخذ خاتما من فضة» رواه الشيخان (وحلية آلات الحرب كالسيف والرمح ~~والمنطقة) بكسر الميم والدرع والخف وأطراف السهام لأن ذلك يغيظ الكفار (لا ~~ما لا يلبسه كالسرج واللجام) والركاب والثفر وبرة الناقة (في الأصح) ~~والثاني يلحقه بالأول ولا يحل له تحلية شيء مما ذكر بالذهب (وليس للمرأة ~~حلية آلة الحرب) بالذهب والفضة لما فيه من التشبه بالرجال، وليس لها التشبه ~~بهم وإن جاز لها المحاربة بآلة الحرب في الجملة (ولها لبس أنواع حلي الذهب ~~والفضة) كالطوق والختم والسوار والخلخال. وكذا النعل وقيل: لا للسرف PageV02P030 ~~(وكذا ما نسج بهما) لها ms0262 لبسه (في الأصح) والثاني لا ~~لما فيه من السرف والخيلاء (والأصح تحريم المبالغة في السرف) للمرأة ~~(كخلخال وزنه مائتا دينار. وكذا إسرافه) أي الرجل (في آلة الحرب) فإنه يحرم ~~في الأصح (و) الأصح (جواز تحلية المصحف بفضة) للرجل والمرأة. (وكذا للمرأة ~~بذهب) لا للرجل. والثاني الجواز لهما والثالث المنع لهما. # ولا يجوز تحلية سائر الكتب قطعا # (و ### | شرط زكاة النقد # الحول) لحديث أبي داود وغيره: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (ولا ~~زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ) والياقوت لعدم ورودها في ذلك. ### | باب زكاة المعدن والركاز والتجارة PageV02P031 ~~(من استخرج ذهبا أو فضة من معدن) أي مكان خلقه الله ~~فيه موات أو ملك له كما ذكره في شرح المهذب عن الأصحاب ويسمى المستخرج ~~معدنا أيضا كما في الترجمة (لزمه ربع عشره) للسكة إياه كما في غير المعدن ~~لشمول الأدلة (وفي قول الخمس) كالركاز بجامع الخفاء في الأرض (وفي قول إن ~~حصل بتعب) بأن احتاج إلى الطحن والمعالجة بالنار (فربع عشره وإلا) أي بأن ~~حصل بلا تعب بأن استغنى عنهما (فخمسه) كما اختلف الواجب في المسقي بالمطر ~~والمسقي بالنضح (ويشترط النصاب لا الحول على المذهب فيهما) وقيل: في اشتراط ~~كل منهما قولان كذا في أصل الروضة والفرق بينهما على الأول أن ما دون ~~النصاب لا يحتمل المواساة والحول إنما اشترط للتمكن من تنمية المال، ~~والمستخرج من المعدن نماء في نفسه. # وطريق الخلاف في النصاب مفرع على وجوب الخمس وفي الحول مفرع على وجوب ربع ~~العشر (ويضم بعضه) أي المستخرج (إلى بعض) في النصاب (إن تتابع العمل ولا ~~يشترط) في الضم (اتصال النيل على الجديد) لأن العادة تفرقه والقديم إن طال ~~زمن الانقطاع لا يضم (وإذا قطع العمل بعذر) ثم عاد إليه (ضم) قصر الزمان أم ~~طال عرفا. وقيل: الطويل ثلاثة أيام. وقيل: يوم كامل ومن العذر إصلاح الآلات ~~وهرب الأجراء والسفر والمرض (وإلا) أي وإن قطع العمل بغير عذر (فلا يضم ~~الأول إلى الثاني) طال الزمان أم قصر لإعراضه (ويضم ms0263 الثاني إلى الأول كما ~~يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب) فإذا استخرج PageV02P032 ~~من الفضة خمسين درهما بالعمل الأول ومائة وخمسين ~~بالثاني فلا زكاة في الخمسين، وتجب في المائة والخمسين كما تجب فيها لو كان ~~مالكا لخمسين من غير المعدن، وينعقد الحول على المائتين من حين تمامهما إذا ~~أخرج حق المعدن من غيرهما ولو استخرج اثنان من معدن نصابا فوجوب الزكاة فيه ~~ينبني على ثبوت الخلطة في غير المواشي، والأظهر كما تقدم الثبوت فيه ووقت ~~وجوب حق المعدن بناء على المذهب أن الحول لا يشترط فيه حصول النيل في يده ~~ووقت الإخراج التخليص والتنقية من التراب والحجر، فلو أخرج منه قبلهما لم ~~يجزه ومؤنتهما على المالك. # ولا زكاة في غير الذهب والفضة من المستخرج من معدن، وفي وجه شاذ يجب في ~~كل مستخرج منه منطبعا كان كالحديد والنحاس أو غيره كالكحل والياقوت. «وفي ~~الركاز الخمس» ) رواه الشيخان من حديث أبي هريرة (يصرف مصرف الزكاة على ~~المشهور) لأنه حق واجب في المستفاد من الأرض فأشبه الواجب في الثمار ~~والزروع.، والثاني يصرف مصرف خمس الفيء لأن الركاز مال جاهلي حصل الظفر به ~~من غير إيجاف خيل ولا ركاب فكان كالفيء فيصرف خمسه مصرف خمس الفيء (وشرطه ~~النصاب والنقد) أي الذهب والفضة (على المذهب) وقيل: في اشتراط ذلك قولان ~~الجديد الاشتراط. # كذا في أصل الروضة، والذي في نسخ من الشرح ترجيح طريق القولين واستدل ~~لعدم الاشتراط بإطلاق الحديث. (لا الحول) فلا يشترط بلا خلاف، وعلى اشتراط ~~النصاب لو وجد دونه وهو مالك من جنسه ما يكمل به النصاب وجبت زكاة الركاز ~~وعلى الوجوب في غير النقد يؤخذ خمس الموجود منه لا قيمته (وهو) أي الركاز ~~(الموجود الجاهلي) أي الذي هو من دفين الجاهلية (فإن وجد إسلامي) بأن كان ~~عليه شيء من القرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام (علم مالكه فله) لا للواجد ~~فيجب رده عليه (وإلا) أي وإن لم يعلم مالكه (فلقطة) يعرفه الواجد سنة ثم له ~~تملكه إن لم ms0264 يظهر مالكه (وكذا إن لم يعلم من أي الضربين) الجاهلي أو ~~الإسلامي (هو) بأن كان مما يضرب مثله في الجاهلية والإسلام PageV02P033 ~~أو كان مما لا أثر عليه كالتبر والحلي والأواني فهو ~~لقطة يفعل فيه ما تقدم (وإنما يملكه) أي الركاز (الواجد وتلزمه الزكاة) فيه ~~(إذا وجده في موات أو ملك أحياه) ويملكه في الثانية بالإحياء كما سيأتي ~~(فإن وجد في مسجد أو شارع فلقطة على المذهب) يفعل فيه ما تقدم. وقيل: ركاز ~~كالموات بجامع اشتراك الناس في الثلاثة. # (أو) وجد (في ملك شخص فللشخص إن ادعاه) فأخذه بلا يمين كالأمتعة في الدار ~~(وإلا) أي وإن لم يدعه (فلمن ملك منه وهكذا حتى ينتهي) الأمر إلى المحيي ~~للأرض فيكون له وإن لم يدعه لأنه بالإحياء ملك ما في الأرض وبالبيع لم يزل ~~ملكه عنه فإنه مدفون منقول، فإن كان المحيي أو تلقى الملك عنه هالكا فورثته ~~قائمون مقامه، فإن قال بعض ورثة من تلقى الملك عنه: هو لمورثنا، وأباه ~~بعضهم سلم نصيب المدعي إليه وسلك بالباقي ما ذكره. (ولو تنازعه) أي الركاز ~~في الملك (بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ومستعير) فقال كل منهما: هو لي ~~وأنا دفنته (صدق ذو اليد) أي المشتري ما والمكتري والمستعير (بيمينه) كما ~~لو تنازعا في متاع الدار. وهذا إذا احتمل صدق صاحب اليد ولو على بعد فإن لم ~~يحتمل صدقه في ذلك لكون مثله لا يمكن دفنه في مدة يده فلا يصدق. ولو وقع ~~النزاع في مسألتي المكري والمعير بعد عود الدار إلى يدهما فإن قال كل ~~منهما: أنا دفنته بعد عود الدار إلي فالقول قوله بشرط الإمكان، وإن قال: ~~دفنته قبل خروجها من يدي. فقيل القول قوله، والأصح قول المستأجر والمستعير ~~لأن المالك سلم له حصول تنسخ الكنز في يده فيده اليد السابقة. PageV02P034 ~~فصل التجارة تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح، وفي ~~زكاتها ما روى الحاكم بإسنادين وقال: هما صحيحان على شرط الشيخين عن أبي ذر ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «في الإبل ms0265 صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي ~~الغنم صدقتها، وفي البز صدقته» . وهو بفتح الموحدة وبالزاي يطلق على الثياب ~~المعدة للبيع. وما روى أبو داود عن سمرة «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي يعد للبيع» . (شرط زكاة التجارة ~~الحول والنصاب) كغيرها (معتبرا) أي النصاب (بآخر الحول. وفي قول بطرفيه) أي ~~أوله وآخره دون وسطه. (و) في (قول بجميعه) كالنقد وفرق بينهما بأن الاعتبار ~~هنا بالقيمة ويعسر مراعاتها كل وقت لاضطراب الأسعار انخفاضا وارتفاعا ~~واكتفى باعتبارها آخر الحول لأنه وقت الوجوب والثاني يضم إليه وقت الانعقاد ~~ومنهم من عبر هنا بالأوجه لأن الأول منصوص والآخران مخرجان والمخرج يعبر ~~عنه بالوجه تارة وبالقول أخرى (فعلى الأظهر) وهو الاعتبار بآخر الحول (لو ~~رد) مال التجارة (إلى النقد) بأن بيع به (في خلال الحول وهو دون النصاب ~~واشترى به سلعة فالأصح أنه ينقطع الحول ويبتدأ حولها من) حين (شرائها) ~~والثاني لا ينقطع ولو PageV02P035 ~~بادله بسلعة فالأصح أنه لا ينقطع، ولو تربص به حتى تم ~~الحول فهذه الصورة الأصلية للأظهر وغيره ولو كان النقد غير ما يقوم به آخر ~~الحول كأن باعه بالدراهم، والحال يقتضي التقويم بالدنانير فهو كبيعه ~~بالسلعة وما ذكر من التفريع يأتي على القول الثاني أيضا # (ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب فالأصح أنه يبتدأ حول ويبطل الأول) ~~فلا تجب له زكاة والثاني لا بل متى بلغت قيمة العرض نصابا وجبت الزكاة ثم ~~يبتدأ حول ثان، ولو كان معه من أول الحول ما يكمل به النصاب زكاهما آخره ~~كما قال في شرح المهذب: لو كان معه مائة درهم فاشترى عرضا للتجارة بخمسين ~~منها فبلغت قيمته في آخر الحول مائة وخمسين لزمه زكاة الجميع (ويصير عرض ~~التجارة للقنية بنيتها) لأنها الأصل (وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت ~~نيتها بكسبه بمعاوضة كشراء) سواء كان بعرض أم نقد أم دين حال أم مؤجل (وكذا ~~المهر وعوض الخلع) كأن زوج أمته أو خالع زوجته بعرض نوى به التجارة فهما ms0266 ~~مال تجارة بنيتها (في الأصح) والثاني يقول المعاوضة بهما ليست محضة (لا ~~بالهبة) المحضة (والاحتطاب والاسترداد بعيب) كأن باع عرض قنية بما وجد به ~~عيبا فرده واسترد عرضه فالمكسوب بما ذكر أو نحوه كالاحتشاش والاصطياد ~~والإرث، ورد العرض بعيب لا يصير مال تجارة بنيتها لانتفاء المعاوضة فيه ~~والهبة بثواب كالشراء، ولو تأخرت النية عن الكسب بمعاوضة فلا أثر لها وقال PageV02P036 ~~الكرابيسي تؤثر فيصير العرض بها للتجارة # (وإذا ملكه) أي عرض التجارة (بنقد نصاب) كأن اشتراه بعشرين دينارا أو ~~بمائتي درهم أي بعين ذلك (فحوله من حين ملك) ذلك (النقد) بخلاف ما إذا ~~اشتراه بنصاب في الذمة ثم نقده ينقطع حول النقد ويبتدأ حول التجارة من حين ~~الشراء. وفرق بين المسألتين بأن النقد لم يتعين صرفه للشراء في الثانية ~~بخلاف الأولى (أو دونه) أي النصاب (أو بعرض قنية) كالعبيد والماشية (فمن ~~الشراء) حوله (وقيل إن ملكه بنصاب سائمة بني على حولها) كما لو ملكه بنصاب ~~نقد، وفرق الأول بأن الواجب في المقيس مختلف على خلافه في المقيس عليه ~~(ويضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم ينض) فلو اشترى عرضا بمائتي درهم ~~فصارت قيمته في الحول ولو قبل آخره بلحظة ثلاثمائة زكاها آخره (لا إن نض) ~~أي صار الكل ناضا دراهم أو دنانير من جنس رأس المال الذي هو نصاب وأمسكه ~~إلى آخر الحول أو اشترى به عرضا قبل تمامه فيفرد الربح بحوله (في الأظهر) ~~قال في المحرر: فإذا اشترى عرضا بمائتي درهم وباعه بعد ستة أشهر بثلاثمائة ~~وأمسكها إلى تمام الحول أو اشترى بها عرضا وهو يساوي ثلاثمائة في آخر الحول ~~فيخرج الزكاة عن مائتين، فإذا مضت ستة أشهر أخرج عن المائة. والثاني يزكي ~~الربح بحول الأصل، ولو كان الناض المبيع به من غير جنس رأس المال فهو كبيع ~~عرض بعرض فيضم الربح إلى الأصل. وقيل: على الخلاف فيما هو من الجنس، ولو ~~كان رأس المال دون نصاب كأن اشترى عرضا بمائة درهم وباعه بعد ستة أشهر ~~بمائتي درهم وأمسكهما ms0267 PageV02P037 ~~إلى تمام حول الشراء واعتبرنا النصاب آخر الحول فقط ~~زكاهما إن ضممنا الربح إلى الأصل وإلا زكى مائة الربح بعد ستة أشهر أخرى. ~~وإن اعتبرنا النصاب في جميع الحول أو في طرفيه فابتداء حول الجميع من حين ~~باع ونض فإذا تم زكى المائتين (والأصح أن ولد العرض) من الحيوان غير ~~السائمة كالخيل والجواري والمعلوفة (وثمره) من الأشجار (مال تجارة) والثاني ~~يقول لم يحصلا بالتجارة (و) الأصح على الأول (أن حوله حول الأصل) والثاني ~~لا بل يفرد بحول من انفصال الولد وظهور الثمر. وإذا قلنا: الولد ليس مال ~~تجارة ونقصت الأم بالولادة جبر نقصها من قيمته ففيما إذا كانت قيمتها ألفا ~~وصارت بالولادة تسعمائة وقيمة الولد مائتين يزكي الألف وسيأتي الكلام في ~~العرض السائمة # (وواجبها) أي التجارة (ربع عشر القيمة) وهذه العبارة أخصر وأوضح من قول ~~المحرر. والمخرج للزكاة من مال التجارة القيمة أي النقد الذي تقوم به وتقدم ~~أن واجب النقد ربع العشر، وعبارة الوجيز: وأما المخرج فهو ربع عشر القيمة ~~(فإن ملك) العرض (بنقد قوم به إن ملك نصاب) دراهم أو دنانير وإن كان غير ~~نقد البلد الغالب (وكذا دونه) أي دون النصاب (في الأصح) والثاني يقوم بغالب ~~نقد البلد إن لم يكن مالكا لبقية النصاب من ذلك النقد فإن كان قوم به لبناء ~~حول التجارة على حوله كما في الأول كأن اشترى عرضا بمائة درهم وهو يملك ~~مائة أخرى (أو) ملك (بعرض) للقنية (فبغالب نقد البلد) من الدراهم أو ~~الدنانير يقوم. وكذا لو ملك بنكاح أو خلع (فإن غلب نقدان) على التساوي ~~(وبلغ بأحدهما) دون الآخر (نصابا قوم به فإن بلغ) نصابا (بهما قوم بالأنفع ~~للفقراء وقيل يتخير المالك) فيقوم بما شاء منهما. PageV02P038 ~~وصححه في أصل الروضة لنقل الرافعي تصحيحه عن ~~العراقيين والروياني، وتصحيح الأول عن مقتضى إيراد الإمام والبغوي. # وعبر عنه في المحرر بأولى الوجهين (وإن ملك بنقد وعرض قوم ما قابل النقد ~~به والباقي بالغالب) من نقد البلد وفيما إذا كان النقد دون نصاب الوجه ~~السابق. ms0268 (وتجب فطرة عبد التجارة مع زكاتها) لاختلاف سببهما (ولو كان العرض ~~سائمة فإن كمل) بتثليث الميم (نصاب إحدى الزكاتين) العين والتجارة (فقط) أي ~~دون نصاب الأخرى كأربعين من الغنم لا تبلغ قيمتها نصابا آخر الحول أو تسع ~~وثلاثين فما دونها قيمتها نصاب (وجبت) زكاة ما كمل نصابه (أو) كمل (نصابهما ~~فزكاة العين) تجب (في الجديد) وزكاة التجارة في القديم ولا يجمع بين ~~الزكاتين ويجري القولان في ثمر العرض إذا بلغ نصابا، وعلى الجديد تضم ~~السخال إلى الأمهات وعلى القديم تقوم مع درها ونسلها وصوفها وما اتخذ من ~~لبنها بناء على أن النتاج مال تجارة. ولا يضر نقص قيمتها على النصاب في ~~أثناء الحول بناء على أن الاعتبار بآخره (فعلى هذا) أي الجديد (لو سبق حول ~~التجارة بأن اشترى بمالها بعد ستة أشهر) من حولها (نصاب سائمة فالأصح وجوب ~~زكاة التجارة لتمام حولها ثم يفتتح) من تمامه (حولا لزكاة العين أبدا) أي ~~فتجب في سائر الأحوال. # والثاني يبطل حول التجارة وتجب زكاة العين لتمام حولها من الشراء ولكل ~~حول بعده. وعلى القديم تجب زكاة التجارة لكل حول. (وإذا قلنا عامل القراض ~~لا يملك الربح) المشروط له (بالظهور) بل بالقسمة وهو الأظهر كما سيأتي في PageV02P039 ~~بابه (فعلى المالك) عند تمام الحول (زكاة الجميع) رأس ~~المال والربح لأنه ملكه (فإن أخرجها) من عنده فذاك أو (من مال القراض حسبت ~~من الربح في الأصح) كالمؤن التي تلزم المال من أجرة الدلال والكيال ~~وغيرهما. والثاني من رأس المال والثالث من الجميع بالتقسيط فإذا كان رأس ~~المال مائتين والربح مائة فثلثا المخرج من رأس المال وثلثه من الربح (وإن ~~قلنا يملك) العامل الربح المشروط له (بالظهور لزم المالك زكاة رأس المال ~~وحصته من الربح والمذهب أنه يلزم العامل زكاة حصته) والقول الثاني لا تلزمه ~~لأنه غير متمكن من كمال التصرف فيها وقطع بعضهم بالأول لتمكنه من الوصول ~~إليها بطلب القسمة، وقطع بعضهم بالثاني لعدم استقرار ملكه لاحتمال الخسران. ~~وسكت في الروضة كأصلها عن ترجيح واحدة من ms0269 هذه الطرق، ورجح في شرح المهذب ~~القطع باللزوم وابتداء الحول عليه من حين الظهور، فإذا تم وحصته نصاب لزمه ~~زكاتها. ولا يلزمه إخراجها قبل القسمة، وله الاستبداد بإخراجها من مال ~~القراض. # باب زكاة الفطر روى الشيخان عن ابن عمر قال: «فرض رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير ~~على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين» . (تجب بأول ليلة العيد في ~~الأظهر) والثاني بطلوع فجره PageV02P040 ~~والثالث بهما (فتخرج) على الأول (عمن مات بعد الغروب ~~دون من ولد) بعده ولا تخرج على الآخرين عن الميت، وتخرج على الثاني عن ~~المولود ويلزم من انتفاء إخراجها عنه على الأول انتفاء إخراجها عنه على ~~الثالث (ويسن أن لا تؤخر عن صلاته) أي العيد بأن تخرج قبلها في يومه كما ~~ذكره في شرح المهذب. ودليله ما روى الشيخان عن ابن عمر: «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.» ~~(ويحرم تأخيرها عن يومه) أي العيد فيجوز إخراجها فيه بعد صلاته وإذا أخرت ~~عنه تقضى (ولا فطرة على كافر) لقوله في الحديث السابق من المسلمين (إلا في ~~عبد) المسلم (وقريبه المسلم) فتجب عليه عنهما (في الأصح) المبني على الأصح ~~أنها تجب ابتداء على المؤدى عنه ثم يتحمل عنه المؤدي. والثاني: وهو عدم ~~الوجوب مبني على أنها تجب ابتداء على المؤدي عن غيره، والكافر ليس من ~~أهلها. وعلى الأول قال الإمام: لا صائر إلى أن المتحمل عنه ينوي والكافر لا ~~تصح منه النية. وظاهر أن الأمة كالعبد. # وعبر في الروضة كأصلها بالمستولدة ولو أسلمت ذمية تحت ذمي ودخل وقت وجوب ~~الفطرة وهو متخلف في العدة ففي PageV02P041 ~~وجوب فطرتها عليه الوجهان بناء على وجوب نفقة مدة ~~التخلف وهو الصحيح الآتي في بابه، وفي وجوبها على المرتد الأقوال في بقاء ~~ملكه أظهرها أنه موقوف إن عاد إلى الإسلام تبينا بقاءه فتجب وإلا فلا. ذكره ~~في شرح ms0270 المهذب. (ولا) فطرة على (رقيق) أما غير المكاتب فلأنه لا يملك شيئا ~~وفطرته على سيده قنا كان أو مدبرا، أو أم ولد أو معلق العتق بصفة. وأما ~~المكاتب فلضعف ملكه ولا فطرة على سيده عنه لنزوله معه منزلة الأجنبي. وقيل: ~~تجب عليه لأنه عبد ما بقي عليه درهم (وفي المكاتب وجه) أنه يجب عليه فطرته ~~وفطرة زوجته وعبده في كسبه كنفقتهم (ومن بعضه حر يلزمه) منه الفطرة (قسطه) ~~من الحرية إذا لم يكن بينه وبين مالك بعضه مهايأة. وكذا يلزم كلا من شريكين ~~في عبد بقدر حصته منه إذا لم يكن بينهما مهايأة فإن كانت في المسألتين ~~اختصت الفطرة بمن وقع زمن وجوبها في نوبته. وقيل يوزع بينهما كما سبق # (ولا) فطرة على (معسر) وإن أيسر بعد وقت الوجوب (فمن لم يفضل عن قوته ~~وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه شيء) يخرجه في الفطرة (فمعسر) بخلاف من ~~فضل عنه ما يخرجه فيها من أي جنس كان من المال فهو موسر لكن بالشرط المذكور ~~بقوله: (ويشترط كونه) أي الفاضل عما ذكر (فاضلا عن مسكن) يحتاج إليه (وخادم ~~يحتاج إليه في الأصح) وهذا في الابتداء فلو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان بعنا ~~خادمه ومسكنه فيها لأنها بعد الثبوت PageV02P042 ~~التحقت بالديون، ولا يشترط كونه فاضلا عن دين الآدمي ~~على الأشبه بالمذهب في الشرح الصغير الموافق لمقتضى كلام الكبير. وسكت عليه ~~في الروضة. وقال في شرح المهذب: هو كما قال قالا والإمام قال يشترط ~~بالاتفاق. ومشى عليه صاحب الحاوي الصغير والمصنف في نكت التنبيه. ويؤخذ مما ~~ذكر طريقان (ومن لزمه فطرته لزمه فطرة من لزمه نفقته) وذلك بملك أو قرابة ~~أو نكاح (لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار) وإن لزمه ~~نفقتهم لقوله في الحديث السابق من المسلمين (ولا العبد فطرة زوجته) حرة ~~كانت أو أمة وإن لزمه نفقتها في كسبه لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه فكيف يحمل ~~عن غيره؟ (ولا الابن فطرة زوجة أبيه) وإن لزمه نفقتها للزوم الإعفاف الآتي ms0271 ~~في بابه (وفي الابن وجه) أنه يلزمه فطرتها كنفقتها. وقال الأول: الأصل في ~~النفقة والفطرة الأب وهو معسر، ولا تجب الفطرة على المعسر بخلاف النفقة ~~فيتحملها الابن (ولو أعسر الزوج أو كان عبدا فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة ~~فطرتها. وكذا سيد الأمة) والثاني لا يلزمهما والخلاف مبني على أنها تجب ~~ابتداء على المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي فتلزمهما أو تجب ابتداء على ~~المؤدي فلا تلزمهما. هذا أحد الطريقين في المسألتين (قلت: الأصح المنصوص لا ~~يلزم الحرة) ويلزم سيد الأمة PageV02P043 ~~(والله أعلم) . هذا الطريق الثاني تقرير النصين ~~والفرق كمال تسليم الحرة نفسها بخلاف الأمة لاستخدام السيد لها # (ولو انقطع خبر العبد) الغائب مع تواصل الرفاق (فالمذهب وجوب إخراج فطرته ~~في الحال. وقيل: إذا عاد. وفي قول لا شيء) وجه وجوبها أن الأصل بقاؤه حيا ~~ووجه مقابله أن الأصل براءة الذمة منها. وعلى الأول الذي قطع به بعضهم ~~الخلاف في وجوب إخراجها في الحال. والثاني منه قاسها على زكاة المال الغائب ~~والأول قال المهلة شرعت فيه لمعنى النماء وهو غير معتبر هنا (والأصح أن من ~~أيسر ببعض صاع) وهو فطرة الواحد (يلزمه) أي إخراجه محافظة على الواجب بقدر ~~الإمكان. والثاني يقول لم يقدر على الواجب (و) الأصح (أنه لو وجد بعض ~~الصيعان قدم نفسه ثم زوجته ثم ولده الصغير ثم الأب ثم الأم ثم) ولده ~~(الكبير) فإذا وجد صاعا أخرجه عن نفسه. وقيل: عن زوجته ووجه بأن PageV02P044 ~~فطرتها دين والدين يمنع وجوب الفطرة على طريق تقدم ~~وقيل: يتخير بينهما أو صاعين أخرجهما عن نفسه وزوجته مقدمة على القريب لأن ~~نفقتها آكد إذ لا تسقط بمضي الزمان بخلاف نفقته وقيل: يؤخرها عن القريب لأن ~~علقته لا تنقطع وعلقتها يعرض لها الانقطاع. وقيل: يتخير بينهما أو ثلاثة ~~آصع فأكثر، أخرج الثالث عن ولده الصغير، والرابع عن الأب والخامس عن الأم. # وفي شرح المهذب عن الإمام وغيره حكاية وجه بتقديم الولد الكبير على ~~الأبوين، ووجه بتقديم الأم على الأب، ووجه بأنه يتخير بينهما كالخلاف في ms0272 ~~نفقتهما لكن الأصح منه تقديم الأم. قال: والفرق أن النفقة تجب لسد الخلة ~~والأم أحوج وأقل حيلة. والفطرة تجب لتطهير المخرج عنه وتشريفه، والأب أحق ~~بهذا فإنه منسوب إليه ويشرف بشرفه # (وهي) أي فطرة الواحد (صاع وهو ستمائة درهم وثلاثة وتسعون وثلث) لأنه ~~أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالبغدادي. والرطل مائة درهم وثلاثون درهما ~~(قلت: الأصح ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم لما سبق في زكاة ~~النبات والله أعلم) من أن الأصح أن رطل بغداد مائة درهم وثمانية وعشرون ~~درهما وأربعة أسباع درهم. # قال ابن الصباغ وغيره: الأصل في ذلك الكيل. وإنما قدره العلماء بالوزن ~~استظهارا. قال في الروضة: يختلف قدره وزنا باختلاف جنس ما يخرج كالذرة ~~والحمص وغيرهما. والصواب ما قاله الدارمي أن الاعتماد على الكيل بصاع معاير ~~بالصاع الذي كان يخرج به في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن لم يجده ~~وجب عليه إخراج قدر يتيقن أنه لا ينقص عنه. وعلى هذا فالتقدير PageV02P045 ~~بخمسة أرطال وثلث تقريب (وجنسه) أي الصاع الواجب ~~(القوت المعشر) أي الذي يجب فيه العشر. وكذا نصفه (وكذا الأقط في الأظهر) ~~بفتح الهمزة وكسر القاف. قال في التحرير: هو لبن يابس غير منزوع الزبد. روى ~~الشيخان عن أبي سعيد الخدري قال: «كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - زكاة الفطر عن كل صغير أو كبير حر أو مملوك صاعا من طعام، ~~أو صاعا من أقط، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب» ومنشأ ~~القولين التردد في صحة الحديث وقد صح، ولذلك قطع بعضهم بجوازه. # قال في الروضة: ينبغي أن يقطع بجوازه لصحة الحديث فيه من غير معارض. وفي ~~معناه اللبن والجبن فيجزئان في الأصح، وأجزأ كل من الثلاثة لمن هو قوته، ~~ولا يجزئ المخيض والمصل والسمن والجبن المنزوع الزبد لانتفاء الاقتيات بها، ~~ولا المملح من الأقط الذي أفسد كثرة الملح جوهره بخلاف ظاهر الملح فيجزئ ~~لكن لا يحسب الملح فيخرج قدرا يكون محض الأقط ms0273 منه صاعا (ويجب) في البلد من ~~قوت بلده وقيل قوته. وقيل: (يتخير بين) جميع (الأقوات) لقوله في الحديث ~~السابق صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير، إلى آخره وأجاب ~~الأولان بأن أو فيه ليست للتخيير بل لبيان الأنواع التي تخرج منها، فلو كان ~~قوت بلده الشعير وقوته البر تنعما تعين البر على الثاني وأجزأ الشعير على ~~الأول وأجزأ غيرهما على الثالث، وعبر في المحرر والروضة وأصلها بغالب قوته ~~وغالب قوت البلد (ويجزئ) على الأولين (الأعلى عن الأدنى) ولا عكس ~~(والاعتبار في الأعلى والأدنى بالقيمة في وجه) فما قيمته أكثر من قيمة ~~الآخر أعلى والآخر أدنى ويختلف الحال على هذا باختلاف البلاد والأوقات إلا ~~أن تعتبر زيادة القيمة في الأكثر (وبزيادة الاقتيات في الأصح فالبر خير من ~~التمر والأرز) قال في شرح المهذب والزبيب PageV02P046 ~~والشعير (والأصح أن الشعير خير من التمر) لأنه أبلغ ~~في الاقتيات، وقيل التمر خير منه (وأن التمر خير من الزبيب) لذلك أيضا. # وقيل: الزبيب خير منه. قال في شرح المهذب: والصواب تقديم الشعير على ~~الزبيب أي من تردد فيه للشيخ أبي محمد كتردده في التمر والزبيب. وجزم ~~بتقديم التمر على الشعير. وقدم البغوي الشعير على التمر فعبر عن قوليهما ~~وعن تردد الأول بالوجهين (وله أن يخرج عن نفسه من قوت) واجب (وعن قريبه) أو ~~عبده (أعلى منه ولا يبعض الصاع) عن واحد بأن يخرجه من قوتين، وإن كان ~~أحدهما أعلى من الواجب كأن وجب التمر فأخرج نصف صاع منه ونصفا من البر. قال ~~الرافعي: ورأيت لبعض المتأخرين تجويزه وهو خلاف ظاهر الحديث أول الباب فرض ~~صاعا من تمر أو صاعا من شعير، ولو ملك نصفين من عبدين فأخرج نصف صاع عن أحد ~~النصفين من الواجب ونصفا عن الثاني من جنس أعلى منه جاز، وعلى التخيير بين ~~الأقوات له إخراجها من جنسين بكل حال (ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها ~~تخير) بينها فيخرج ما شاء منها (والأفضل أشرفها) أي أعلاها. وهذا التعبير ms0274 ~~موافق لتعبير المحرر فيما تقدم بغالب قوت البلد (ولو كان عبده ببلد آخر ~~فالأصح أن الاعتبار بقوت بلد العبد) بناء على الأصح أنها تجب ابتداء على ~~المؤدى عنه، ثم يتحمل عنه المؤدي. # والثاني الاعتبار بقوت بلد المالك بناء على أنها تجب ابتداء على المؤدي ~~عن غيره (قلت: الواجب الحب السليم) فلا يجزئ المسوس والمعيب ولا الدقيق ~~والسويق. كما ذكره الرافعي في الشرح (ولو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير ~~الغني جاز كأجنبي أذن) فيجوز إخراجها عنه (بخلاف الكبير) فلا يجوز بغير ~~إذنه لأن الأب لا يستقل بتمليكه بخلاف الصغير فكأنه ملكه فطرته ثم أخرجها ~~عنه (ولو اشترك موسر ومعسر في عبد لزم PageV02P047 ~~الموسر نصف صاع) ولا يجب غيره ذكر المسألتين في ~~الروضة (ولو أيسرا) أي المشتركان في عبد (واختلف واجبهما) باختلاف قوت ~~بلديهما أو قوتهما (أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه في الأصح) كما ذكره ~~الرافعي في الشرح (والله أعلم) لأنه إذا أخرج ذلك أخرج جميع ما لزمه من جنس ~~واحد. والثاني لا يجوز ذلك لأن المخرج عنه واحد. فلا يتبعض واجبه فيخرجان ~~من أعلى القوتين في وجه رعاية للفقراء ومن أدناهما في آخر دفعا لضرر أحد ~~المالكين. # وقوله: من واجبه أي قوت بلده أو قوته وإن كان العبد ببلد آخر بناء على ~~أنها تجب على السيد ابتداء. فإن قلنا: تجب بالتحمل فالمخرج من قوت بلد ~~العبد كما ذكره الرافعي بعد تصحيحه السابق ولم يذكره في الروضة. # باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه مما يأتي بيانه كالمغصوب والضال وغيرهما ~~وترجم بعده بفصلين (شرط وجوب زكاة المال) بأنواعه السابقة من حيوان ونبات ~~ونقد وتجارة على مالكه (الإسلام) لقوله في حديث الصدقة السابق أول زكاة ~~الحيوان فرضها على المسلمين فلا تجب على الكافر وجوب مطالبة بها في الدنيا ~~لكن تجب عليه وجوب عقاب عليها في الآخرة. كما تقرر في الأصول. # ويسقط عنه بالإسلام ما مضى ترغيبا فيه. (والحرية) فلا تجب على القن إذا ~~ملكه سيده مالا زكويا. وقلنا يملكه على ms0275 قول مرجوح يأتي في بابه لضعف ملكه ~~إذ للسيد انتزاعه متى شاء ولا زكاة فيه على السيد لأن ملكه زائل. وقيل: نعم ~~لأن ثمرة الملك باقية إذ يتصرف فيه كيف شاء. والمدبر وأم الولد كالقن فيما ~~ذكر (وتلزم المرتد إن أبقينا ملكه) مؤاخذته بحكم الإسلام فإن أزلناه فلا أو ~~قلنا موقوف، وهو الأظهر الآتي في بابه فموقوفة إن عاد الإسلام لزمته لتبين ~~بقاء ملكه، وإن هلك مرتدا فلا. والخلاف كما في الروضة وأصلها فيما حال عليه ~~الحول في الردة. أما التي لزمته قبلها، فلا تسقط جزما PageV02P048 ~~ويجزئه الإخراج في حال الردة في هذه وفي الأولى على ~~قول اللزوم فيها نظرا إلى جهة المال، وفيه احتمال لصاحب التقريب نظرا إلى ~~أن الزكاة قربة مفتقرة إلى النية (دون المكاتب) فلا تلزمه لضعف ملكه إذ لا ~~يرث ولا يورث، ولا يعتق عليه قريبه وبتعجيزه نفسه يصير ما في يده لسيده ~~(وتجب في مال الصبي والمجنون) ويخرجها منه وليهما لشمول حديث الصدقة السابق ~~لما لهما، ولا تجب في المال المنسوب إلى الجنين إذ لا وثوق بوجوده وحياته. # وقيل: تجب فيه إذا انفصل حيا (وكذا من ملك ببعضه الحر نصابا) تجب زكاته ~~عليه (في الأصل) لتمام ملكه له. والثاني لا تجب عليه لنقصه بالرق (و) تجب ~~(في المغصوب والضال والمجحود) كأن أودع فجحد أي تجب في كل مما ذكر (في ~~الأظهر) ماشية كان أو غيرها. (ولا يجب دفعها حتى يعود) فيخرجها عن الأحوال ~~الماضية، ولو تلف قبل التمكن سقطت. والثاني وحكي قديما أنها لا تجب في ~~المذكورات لتعطل نمائها وفائدتها على مالكها بخروجها من يده وامتناع PageV02P049 ~~تصرفه فيها (والمشتري قبل قبضه) بأن حال عليه الحول ~~في يد البائع تجب فيه الزكاة على المشتري (وقيل: فيه القولان) في المغصوب. # وفرق الأول بتعذر الوصول إليه وانتزاعه بخلاف المشتري لتمكنه منه بتسليم ~~الثمن (وتجب في الحال عن) المال (الغائب إن قدر عليه) وتخرج في بلده فإن ~~كان سائرا فلا يجب الإخراج حتى يصل إليه (وإلا) أي وإن لم ms0276 يقدر عليه ~~لانقطاع الطريق أو انقطاع خبره (فكمغصوب) فتجب فيه في الأظهر ولا يجب ~~إخراجها حتى يصل إليه (والدين إن كان ماشية وغير لازم كمال كتابة فلا زكاة) ~~فيه أما الماشية فلأن شرط زكاتها السوم، وما في الذمة لا يتصف بسوم. # وأما مال الكتابة فلأن الملك غير تام فيه وللعبد إسقاطه متى شاء (أو عرضا ~~أو نقدا فكذا) أي لا زكاة فيه (في القديم) لأنه لا ملك في الدين حقيقة (وفي ~~الجديد إن كان حالا وتعذر أخذه لإعسار وغيره) أي لا كجحود ولا بينة أو مطل ~~أو غيبة (فكمغصوب) فتجب فيه في الأظهر، ولا يجب إخراجها حتى يحصل (وإن ~~تيسر) أخذه بأن كان على مليء مقر حاضر باذل (وجب تزكيته في الحال) وإن لم ~~يقبض (أو مؤجلا فالمذهب أنه كمغصوب) فتجب فيه في الأظهر وقيل: قطعا ولا يجب ~~دفعها حتى يقبض (وقيل: يجب دفعها قبل قبضه) وهو مبني PageV02P050 ~~على طريق القطع المقيس على المال الغائب الذي يسهل ~~إحضاره. ووجه طريق الخلاف بأنه لا يتوصل إلى التصرف فيه قبل الحلول. وقيل: ~~لا تجب فيه قطعا لأنه لا يملك شيئا قبل الحلول # (ولا يمنع الدين وجوبها في أظهر الأقوال) لإطلاق النصوص الواردة فيها. ~~والثاني يمنع كما يمنع وجوب الحج. (والثالث يمنع في المال الباطن وهو النقد ~~والعرض) والركاز وزكاة الفطر كما سيأتي في الفصل: ولا يمنع في الظاهر وهو ~~الماشية والزرع والثمر والمعدن والفرق أن الظاهر ينمو بنفسه والباطن إنما ~~ينمو بالتصرف فيه والدين يمنع من ذلك ويحوج إلى صرفه في قضائه، وسواء كان ~~الدين حالا أم مؤجلا من جنس المال أم لا (فعلى الأول لو حجر عليه لدين فحال ~~الحول في الحجر فكمغصوب) لأن الحجر مانع من التصرف، ولو عين الحاكم لكل من ~~غرمائه شيئا من ماله ومكنهم من أخذه فحال الحول قبل أخذه فلا زكاة عليه ~~قطعا لضعف ملكه. # وقيل: فيها خلاف المغصوب (و) الأول أيضا (لو اجتمع زكاة ودين آدمي في ~~تركة) بأن مات قبل أداء الزكاة (قدمت) تقديما ms0277 لدين الله وفي حديث الصحيحين ~~«فدين الله أحق بالقضاء» (وفي قول) يقدم (الدين) لافتقار الآدمي واحتياجه ~~(وفي قول يستويان) فيوزع المال عليهما لأن الزكاة تعود فائدتها إلى ~~الآدميين أيضا (والغنيمة قبل القسمة إن اختار الغانمون تملكها ومضى بعده ~~حول والجميع صنف زكوي وبلغ نصيب كل شخص نصابا أو بلغه المجموع في موضع ثبوت ~~الخلطة) ماشية كانت أو غيرها (وجبت زكاتها وإلا) أي وإن لم يختاروا تملكها ~~(فلا) زكاة عليهم فيها لأنها غير مملوكة لهم أو مملوكة ملكا في نهاية من ~~الضعف يسقط بالأعراض. PageV02P051 ~~وكذا لو اختاروا تملكها وهي أصناف فلا زكاة فيها سواء ~~كانت مما تجب الزكاة في جميعها أم بعضها لأن كل واحد لا يدري ماذا يصيبه ~~وكم نصيبه. # وكذا لو كانت صنفا لا يبلغ نصابا إلا بالخمس فلا زكاة عليهم لأن الخلطة ~~لا تثبت مع أهل الخمس إذ لا زكاة فيه لأنه لغير معين (ولو أصدقها نصاب ~~سائمة معينا لزمها زكاته إذا تم حول من الإصداق) سواء دخل بها أم لا وسواء ~~قبضته أم لا لأنها ملكته بالعقد واحترز بالمعين عما في الذمة فلا زكاة فيه ~~كما تقدم (ولو أكرى دارا أربع سنين بثمانين دينارا وقبضها فالأظهر أنه لا ~~يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر) لأن ما لا يستقر معرض للسقوط بانهدام ~~الدار فملكه ضعيف، والفرق بين هذا وبين ما ذكر في مسألة الصداق إذ هو بفرض ~~أن يعود نصفه بالطلاق قبل الدخول أن عود نصفه بملك جديد من غير انفساخ ~~لعقد، بخلاف عود بعض الأجرة فإنه بانفساخ الإجارة (فيخرج عند تمام السنة ~~الأولى زكاة عشرين) لأنها التي استقر ملكه عليها (ولتمام الثانية زكاة ~~عشرين لسنة) وهي التي زكاها (وعشرين لسنتين) وهي التي استقر ملكه عليها ~~الآن (ولتمام الثالثة زكاة أربعين لسنة) وهي التي زكاها (وعشرين لثلاث ~~سنين) وهي التي استقر ملكه عليها الآن (ولتمام الرابعة زكاة ستين لسنة) وهي ~~التي زكاها (وعشرين لأربع) وهي التي استقر ملكه عليها الآن (والثاني يخرج ~~لتمام الأولى زكاة ثمانين) لأنه ms0278 ملكها ملكا تاما والكلام فيما إذا كانت ~~أجرة السنين متساوية وأخرج الزكاة من غير المقبوض. # وفي الروضة كأصلها أن كلام نقلة المذهب يشمل ما إذا كانت الأجرة في PageV02P052 ~~الذمة وقبضت، وما إذا كانت معينة. # فصل تجب الزكاة أي أداؤها (على الفور إذا تمكن وذلك بحضور المال ~~والأصناف) أي المستحقين لأن حاجتهم إليها ناجزة. أما زكاة الفطر فموسعة ~~بليلة العيد ويومه كما تقدم في بابها # (وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن) وقد تقدم أنه النقد والعرض، وزيد ~~عليهما هنا في الروضة كأصلها الركاز وزكاة الفطر (وكذا الظاهر) وهو الماشية ~~والزرع والثمر والمعدن (على الجديد) والقديم يجب دفع زكاته إلى الإمام وإن ~~كان جائرا لنفاذ حكمه، فلو فرقها المالك بنفسه لم تحسب. # وقيل: لا يجب دفعها إلى الجائر (وله) مع الأداء بنفسه في المالين ~~(التوكيل) فيه (والصرف إلى الإمام) بنفسه أو وكيله (والأظهر أن الصرف إلى ~~الإمام أفضل) من تفريقه بنفسه لأنه أعرف بالمستحقين وأقدر على التفريق ~~بينهم والثاني تفريقه بنفسه أفضل لأنه بفعل نفسه أوثق. وهذا كما في الروضة ~~وأصلها في المال الباطن. أما الظاهر فصرف زكاته إلى الإمام أفضل قطعا. ~~وقيل: على الخلاف وهو وجهان وقيل: قولان (إلا أن يكون جائرا) فتفريق المالك ~~بنفسه أفضل من PageV02P053 ~~الصرف إليه. وقيل: فيه الخلاف، وتفريقه بنفسه أفضل من ~~التوكيل بلا خلاف. قال في الروضة: والدفع إلى الإمام أفضل من التوكيل قطعا. ~~وفيها كأصلها: لو طلب الإمام زيادة الأموال الظاهرة وجب التسليم إليه بلا ~~خلاف. وأما الأموال الباطنة فقال الماوردي: ليس للولاة نظر في زكاتها، ~~وأربابها أحق بها فإن بذلوها طوعا قبلها الوالي # (وتجب النية فينوي هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي ونحوهما) أي كزكاة ~~مالي المفروضة، أو صدقة مالي المفروضة. وعبر في الروضة وأصلها وشرح المهذب ~~بالصدقة المفروضة. ولو نوى الزكاة دون الفرضية أجزأه، وقيل: لا كما لو نوى ~~صلاة الظهر، ورد بأن الظهر قد تقع نفلا كالمعادة. والزكاة لا تقع إلا فرضا. # وفي شرح المهذب وقال البغوي: إن قال ms0279 هذه زكاة مالي كفاه، وإن قال زكاة ~~ففي إجزائه وجهان ولم يصحح شيئا وأصحهما الإجزاء (ولا يكفي هذا فرض مالي) ~~لأنه يكون كفارة ونذرا (وكذا الصدقة) أي صدقة مالي (في الأصح) لأنها تكون ~~نافلة والثاني يكفي لظهورها في الزكاة وعبارة الروضة كأصلها ولا يكفي مطلق ~~الصدقة على الأصح. وقال في شرح المهذب على المذهب وبه قطع الجمهور وعبر فيه ~~في الأولى بالأصح. (ولا يجب تعيين المال) المزكى في النية عند إخراج الزكاة ~~(ولو عين لم يقع) أي المخرج (عن غيره) فلو ملك مائتي درهم حاضرة ومائتين ~~غائبة فأخرج خمسة دراهم بنية الزكاة مطلقا ثم بان تلف الغائبة فله جعل ~~المخرج عن الحاضرة، ولو كان عينه عن الغائبة لم يكن له صرفه إلى الحاضرة، ~~والمراد الغائبة عن مجلسه لا عن البلد بناء على منع نقل الزكاة وهو الأظهر ~~الآتي في كتاب قسم الصدقات. # (ويلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي أو المجنون) فلو دفع بلا نية لم ~~يقع الموقع وعليه الضمان، كما قاله ابن كج وضم إليهما في شرح المهذب السفيه ~~(وتكفي نية الموكل PageV02P054 ~~عند الصرف إلى الوكيل في الأصح والأفضل أن ينوي ~~الوكيل عنه التفريق أيضا) على المستحقين، والثاني لا تكفي نية الموكل وحده ~~بل لا بد من نية الوكيل المذكورة، ولو نوى الوكيل وحده لم يكف إلا أن يكون ~~الموكل فوض إليه النية فتكفي ولو نوى الموكل وحده عند تفريق الوكيل كفى. ~~قاله في شرح المهذب ونفى فيه الخلاف في المسائل الثلاث # (ولو دفع) الزكاة (إلى السلطان كفت النية عنده) أي عند الدفع إليه وإن لم ~~ينو السلطان عند القسم على المستحقين لأنه نائبهم فالدفع إليه كالدفع إليهم ~~(فإن لم ينو) عند الدفع إليه (لم يجزئ على الصحيح وإن نوى السلطان) عند ~~القسم عليهم كما لا يجزئ الدفع إليهم بلا نية، والثاني يجزئ نوى السلطان أم ~~لم ينو لأنه لا يدفع إليه إلا الفرض. ولا يقسم إلا الفرض فأغنت هذه القرينة ~~عن النية (والأصح أنه يلزم السلطان النية إذا ms0280 أخذ زكاة الممتنع) من أدائها ~~نيابة عنه لتجزئه في الظاهر فلا يطالب بها ثانيا. وقيل: تجزئه من غير نية ~~فلا تلزم السلطان (و) الأصح (أن نيته) أي السلطان (تكفي) في الإجزاء باطنا ~~إقامة لها مقام نية المالك. والثاني لا تكفي لأن المالك لم ينو وهو متعبد ~~بأن يتقرب بالزكاة. وبنى الإمام والغزالي الخلاف الأول على الثاني فقالا: ~~إن قلنا لا تبرأ ذمة الممتنع باطنا لم تجب النية على الإمام، وإن قلنا تبرأ ~~فوجهان: أحدهما: لا تجب لئلا يتهاون المالك فيما هو متعبد عنه، والثاني: ~~تجب لأن الإمام فيما يليه من أمر الزكاة كولي الطفل والممتنع مقهور كالطفل. PageV02P055 ~~فصل لا يصح تعجيل الزكاة في المال الحولي (على ملك ~~النصاب) لفقد سبب وجوبها (ويجوز) تعجيلها (قبل الحول) بعد ملكه النصاب ~~لوجود السبب. والأول مقيد في الروضة وأصلها بالزكاة العينية فإذا ملك مائة ~~درهم فعجل منها خمسة أو ملك تسعة وثلاثين شاة فعجل شاة ليكون المعجل عن ~~زكاته إذا تم النصاب وحال الحول عليه واتفق ذلك لم يجزئه المعجل، ولو ملك ~~مائتي درهم وتوقع حصول مائتين من جهة أخرى فعجل زكاة أربعمائة فحصل ما ~~توقعه لم يجزئه ما عجله عن الحادث، ولو ملك خمسا من الإبل فعجل شاتين فبلغت ~~عشرا بالتوالد لم يجزئه ما عجله عن النصاب الذي كمل الآن في الأصح. أما ~~زكاة التجارة كأن اشترى عرضا يساوي مائة درهم فعجل زكاة مائتين وحال الحول ~~وهو يساويهما فإنه يجزئه المعجل بناء على أن اعتبار النصاب فيها بآخر ~~الحول، وهو القول الراجح كما تقدم. ولو اشترى عرضا بمائتين فعجل زكاة ~~أربعمائة وحال الحول وهو يساويهما أجزأه المعجل بناء على ما ذكر وقيل: لا ~~يجزئه في المائتين الزائدتين # (ولا تعجيل لعامين في الأصح) لأن زكاة العام الثاني لم ينعقد حولها ~~والتعجيل قبل انعقاد الحول لا يجوز كالتعجيل قبل كمال النصاب، فما عجل ~~لعامين يجزئ للأول فقط، والثاني استند إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - تسلف ~~من العباس صدقة عامين: رواه البيهقي وأجيب بانقطاعه كما ms0281 بينه وباحتمال ~~التسلف في عامين والجواز على الثاني مقيد بما إذا بقي بعد التعجيل نصاب كأن ~~ملك اثنتين وأربعين شاة فعجل منها شاتين، فإن عجلهما من إحدى وأربعين لم ~~يجزئ المعجل للعام الثاني لنقص النصاب في PageV02P056 ~~جميع العام فالتعجيل له تعجيل على ملك النصاب فيه. ~~وقيل يجزئ لأن المعجل كالباقي على ملكه (وله تعجيل الفطرة من أول رمضان) ~~ليلا وقيل نهارا لأنها تجب بالفطر من رمضان فهو سبب آخر لها (والصحيح منعه ~~قبله) أي منع التعجيل قبل رمضان لأنه تقديم على السببين. والثاني جواز ~~تقديمه في السنة كما حكاه في شرح المهذب (و) الصحيح (أنه لا يجوز إخراج ~~زكاة الثمر قبل بدو صلاحه ولا الحب قبل اشتداده) لأنه لا يعرف قدره تحقيقا ~~ولا تخمينا (ويجوز بعدهما) أي بعد بدو الصلاح واشتداد الحب قبل الجفاف ~~والتصفية لمعرفة قدره تخمينا، والثاني لا يجوز في الحالين لعدم العلم ~~بالقدر حينئذ. والثالث يجوز فيهما للعلم بالقدر بعد ذلك فإن نقص المعجل عن ~~الواجب أخرج باقيه أو زاد فالزيادة تطوع، ولا يجوز الإخراج قبل ظهور الثمر ~~وانعقاد الحب قطعا. والإخراج لازم بعد الجفاف والتصفية لأنه وقته # (وشرط إجزاء المعجل) أي وقوعه زكاة كما في المحرر (بقاء المالك أهلا ~~للوجوب) عليه (إلى آخر الحول) فلو مات أو تلف ماله أو باعه لم يكن المعجل ~~زكاة كما أفصح بذلك في المحرر (وكون القابض في آخر الحول مستحقا) فلو كان ~~ميتا أو مرتدا لم يحسب المدفوع إليه عن الزكاة (وقيل: إن خرج عن الاستحقاق ~~في أثناء الحول) كأن ارتد ثم عاد (لم يجزه) أي المال المعجل (ولا يضر غناه ~~بالزكاة) أي كما في الروضة وأصلها المدفوعة إليه وحدها أو مع غيرها. ويضر ~~غناه بغيرها قال الفارقي: كزكاة أخرى واجبة أو معجلة أخذها بعد الأولى بشهر ~~مثلا # (وإذا لم PageV02P057 ~~يقع المعجل زكاة) العروض مانع (استرد) المالك (إن كان ~~شرط الاسترداد إن عرض مانع) عملا بالشرط (والأصح أنه إن قال: هذه زكاتي ~~المعجلة فقط) أو علم القابض أنها معجلة (استرد) ms0282 لذكره التعجيل أو العلم به ~~وقد بطل والثاني: لا يسترد ويكون تطوعا (و) الأصح (أنه إن لم يتعرض ~~للتعجيل) بأن اقتصر على ذكر الزكاة (ولم يعلمه القابض لم يسترد) ويكون ~~تطوعا، والثاني يسترد لظنه الوقوع عن الزكاة ولم يقع عنها (و) الأصح (أنهما ~~لو اختلفا في مثبت الاسترداد) وهو ذكر التعجيل أو علم القابض به على الأصح. ~~وشرط الاسترداد على مقابل الأصح (صدق القابض بيمينه) لأن الأصل عدم ذلك. ~~والثاني يصدق المالك بيمينه لأنه المؤدي وهو أعرف بقصده، وهذا في غير علم ~~القابض لأنه أعلم بعلمه، وعلى الاسترداد في المسألة الأخيرة يصدق المالك ~~بيمينه إذا نازعه القابض في قوله قصدت التعجيل فإنه أعرف بنيته ولا سبيل ~~إلى معرفتها إلا من جهته (ومتى ثبت) الاسترداد (والمعجل تالف وجب ضمانه) ~~بالمثل إن كان مثليا وبالقيمة إن كان متقوما (والأصح) في المتقوم (اعتبار ~~قيمته يوم القبض) والثاني قيمته يوم التلف (و) الأصح (أنه إن وجده ناقصا) ~~نقص أرش (فلا أرش) له لأن النقص حدث في ملك القابض فلا يضمنه والثاني له ~~أرشه اعتبارا له بالتلف. ولو كان المعجل بعيرين أو شاتين فتلف أحدهما وبقي ~~الآخر رجع فيه وبقيمة التالف ذكره في شرح المهذب (و) الأصح (أنه لا يسترد ~~زيادة منفصلة) كالولد واللبن، والثاني PageV02P058 ~~يستردها مع الأصل لأنه لتبين أنه لم يقع الموقع كأن ~~القابض لم يملكه في الحقيقة. أما الزيادة المتصلة كالسمن والكبر فتتبع ~~الأصل فيسترده معها # (وتأخير الزكاة) أي أدائها (بعد التمكن) وقد تقدم (يوجب الضمان) لها (إن ~~تلف المال) المزكى لتقصيره بحبس الحق عن مستحقه (ولو تلف قبل التمكن) بعد ~~الحول (فلا) ضمان لانتفاء التقصير (ولو تلف بعضه) قبل التمكن وبقي بعضه ~~(فالأظهر أنه يغرم قسط ما بقي) والثاني لا شيء عليه بناء على أن التمكن شرط ~~للوجوب، فإذا تلف واحد من خمس من الإبل قبل التمكن ففي الباقي أربعة أخماس ~~شاة على الأول ولا شيء على الثاني (وإن أتلفه بعد الحول وقبل التمكن لم ~~تسقط الزكاة) لتقصيره بإتلافه # (وهي) أي ms0283 الزكاة (تتعلق بالمال) الذي تجب في عينه (تعلق الشركة) بقدرها ~~(وفي قول تعلق الرهن) بقدرها منه وقيل: بجميعه (وفي قول) تتعلق (بالذمة) ~~كزكاة الفطر ويدل للأول أنه لو امتنع من إخراجها أخذها الإمام من ماله ~~قهرا، كما يقسم المال المشترك قهرا إذا امتنع بعض الشركاء من قسمته. ~~وللثاني أنه لو امتنع من أدائها ولم توجد السن الواجبة في ماله كان للإمام ~~أن يبيع بعضه PageV02P059 ~~ويشتري السن الواجبة ما يباع المرهون لقضاء الدين، ~~وللثالث أنه يجوز إخراجها من غير المال، واعتذروا للأول عن هذا بأن أمر ~~الزكاة مبني على المساهلة والإرفاق فيحتمل فيه ما لا يحتمل في سائر الأموال ~~المشتركة، ولو كان الواجب من غير جنس المال كالشاة الواجبة في الإبل فقيل ~~لا يجري فيه قول الشركة. والأصح جريانه وتكون الشركة بقدر قيمة الشاة وهل ~~الواجب على قول الشركة في أربعين شاة مثلا شاة مبهمة أو جزء من كل شاة، ~~وجهان يأتيان على قول تعلق الرهن أيضا بالبعض. # وفي الروضة وأصلها: أن الجمهور جعلوا تعلق الرهن والذمة قولا واحدا ~~فقالوا: تتعلق بالذمة والمال مرتهن بها وحكاية قول رابع أنها تتعلق به تعلق ~~الأرش برقبة العبد الجاني لسقوطها بتلف المال، والتعلق بقدرها منه، وقيل: ~~بجميعه وعلى الأول يأتي الوجهان في مسألة الشياه السابقة (فلو باعه) أي ~~المال بعد وجوب الزكاة (قبل إخراجها فالأظهر بطلانه) أي البيع (في قدرها ~~وصحته في الباقي) والثاني بطلانه في الجميع، والثالث صحته في الجميع ~~والأولان قولا تفريق الصفقة ويأتيان على تعلق الشركة، وتعلق الرهن أو الأرش ~~بقدر الزكاة. ويأتي الثالث على ذلك أيضا. وفي قول: يصح البيع في قدر الزكاة ~~على تعلق الشركة لأن ملك المستحقين غير مستقر فيه إذ للمالك إخراج الزكاة ~~من غير مالها، وعلى تعلق الرهن لأنه ثبت من غير اختيار المالك ولغير معين ~~فيسامح فيه بما لا يسامح به في سائر الرهون، وعلى تعلق الأرش يكون بالبيع ~~مختارا للإخراج من مال آخر. وإذا صح في قدرها فما سواه أولى، وعلى تعلق ~~الذمة يصح ms0284 بيع الجميع قطعا. # ولو باع بعض المال ولم يبق قدر الزكاة فهو كما لو باع الجميع. وإن أبقى ~~قدرها بنية الصرف فيها أو بلا نية فعلى تعلق الشركة في صحة البيع وجهان. ~~قال ابن الصباغ: أقيسهما البطلان لأن حق المستحقين شائع فأي قدر باعه كان ~~حقه وحقهم والأول قال: ما باعه حقه وعلى تعلق الرهن أو الأرش بقدر الزكاة ~~يصح البيع. أما بيع مال التجارة قبل إخراج زكاته PageV02P060 ~~فيصح لأن القيمة وهي لا تفوت بالبيع. PageV02P061 ~~كتاب الصيام (يجب صوم رمضان بإكمال شعبان ثلاثين) ~~يوما (أو رؤية الهلال) ليلة الثلاثين منه قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» . ~~رواه البخاري ولا بد في الوجوب على من لم يره من ثبوت رؤيته عند القاضي ~~(وثبوت رؤيته) تحصل (بعدل) قال «ابن عمر: أخبرت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أني رأيت الهلال فصام وأمر PageV02P062 ~~الناس بصيامه» رواه أبو داود وابن حبان # (وفي قول) يشترط في ثبوت رؤيته (عدلان) كغيره من الشهور (وشرط الواحد صفة ~~العدول في الأصح لا عبد وامرأة) فليسا من العدول في الشهادة وإطلاق العدول ~~ينصرف إليها بخلاف إطلاق العدل فيصدق بها وبالرواية، والمرأة لا تقبل في ~~الشهادة وحدها، والخلاف مبني على أن الثبوت بالواحد شهادة أو رواية، فلا ~~يثبت بواحد منهما على الأول، ويثبت به على الثاني، ويشترط لفظ الشهادة على ~~الأول أيضا، وهي شهادة حسبة. # وفي اشتراط العدالة الباطنة فيه وهي التي يرجع فيها إلى أقوال المزكين ~~وجهان، ويشترط على قول العدلين جزما، وعليه لا مدخل لشهادة النساء، ولا ~~اعتبار بقول العبيد جزما، ولا فرق على القولين بين أن تكون السماء مصحية أو ~~مغيمة. وعلى الأول قال البغوي: لا نوقع الطلاق والعتق المعلقين بهلال ~~رمضان، ولا نحكم بحلول الدين المؤجل إليه. وعلى أنه رواية قال الإمام وابن ~~الصباغ: إذا أخبره موثوق به بالرؤية لزم قبوله وإن لم يذكره عند القاضي ~~وطائفة منهم البغوي قالوا: يجب PageV02P063 ~~الصوم ولم يفرعوه على شيء. ms0285 (وإذا صمنا بعدل ولم نر ~~الهلال بعد ثلاثين أفطرنا في الأصح) لأن الشهر يتم بمضي ثلاثين. والثاني لا ~~نفطر لأنه إفطار بواحد، وهو لا يجوز، كما لو شهد بهلال شوال واحد وأجاب ~~الأول بأن الشيء يثبت ضمنا بما لا يثبت به مقصودا وقوله: (إن كانت السماء ~~مصحية) أشار به إلى أن الخلاف في حالتي الصحو والغيم. وإن بعضهم قال ~~بالإفطار في حالة الغيم دون الصحو # (وإذا رئي ببلد لزم حكمه البلد القريب دون البعيد في الأصح) والثاني يلزم ~~في البعيد أيضا. (ومسافة البعيد مسافة القصر وقيل) البعيد (باختلاف ~~المطالع، قلت: هذا أصح، والله أعلم) لأن أمر الهلال لا تعلق له بمسافة ~~القصر. # وقال الإمام: اعتبار المطالع يحوج إلى حساب وتحكيم المنجمين، وقواعد ~~الشرع تأبى، ذلك بخلاف مسافة القصر التي علق الشرع بها كثيرا من الأحكام. ~~قال في الروضة فإن شك في اتفاق المطالع لم يجب الصوم على الذين لم يروا PageV02P064 ~~لأن الأصل عدم الوجوب. (وإذا لم نوجب على) أهل (البلد ~~الآخر) وهو البعيد لكونه على مسافة القصر أو لاختلاف المطالع (فسافر إليه ~~من بلد الرؤية فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخرا) لأنه صار منهم. والثاني ~~يفطر لأنه لزمه حكم البلد الأول فيستمر عليه. (ومن سافر من البلد الآخر إلى ~~بلد الرؤية عيد معهم وقضى يوما) بناء على الأصح، وهي مفروضة في الروضة ~~وأصلها والمحرر فيما إذا عيدوا التاسع والعشرين من صومه، وذلك شرط للقضاء ~~كما قال في شرح المهذب، وإذا أفطر قضى يوما إذا لم يصح إلا ثمانية وعشرين ~~يوما وسكوته في المنهاج عن ذلك للعمل به. (ومن أصبح معيدا فسارت سفينته إلى ~~بلدة بعيدة أهلها صيام فالأصح) من وجهين مبنيين على الأصح السابق أيضا (أنه ~~يمسك بقية اليوم) . والثاني لا يجب إمساكها وتتصور المسألة بأن يكون ذلك ~~اليوم يوم الثلاثين من صوم أهل البلدين، لكن المنتقل إليهم لم يروه بأن ~~يكون التاسع والعشرين من صومهم لتأخر ابتدائه بيوم. PageV02P065 ~~فصل: والنية شرط للصوم وعبارة المحرر: لا بد من النية ~~في ms0286 الصوم. وفي الشرح لم يوردوا والخلاف في أنها ركن في الصلاة أم شرط هاهنا ~~أي بل جزموا بأنها ركن كالإمساك. قال: والأليق بمن اختار كونها شرطا هناك ~~أن يقول بمثله هاهنا. (ويشترط لفرضه التبييت) للنية أي إيقاعها ليلا. قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» رواه ~~الدارقطني وغيره، وقال: رواته ثقات. (والصحيح أنه لا يشترط) في التبييت ~~(النصف الآخر من الليل) لإطلاقه في الحديث. والثاني تقرب النية من العبادة ~~لما تعذر اقترانها بها. (و) الصحيح (أنه لا يضر الأكل والجماع بعدها) وقيل ~~يضر فيحتاج إلى تجديدها تحرزا عن تخلل المناقض بينهما وبين العبادة لما ~~تعذر اقترانها بها. (و) الصحيح (أنه لا يجب التجديد) لها (إذا نام) بعدها ~~(ثم تنبه) قبل الفجر، وقيل: يجب تقريبا للنية من العبادة بقدر الوسع. # (ويصح النفل بنية قبل الزوال وكذا بعده PageV02P066 ~~في قول) في جميع ساعات النهار، والراجح المنع، «دخل - ~~صلى الله عليه وسلم - على عائشة ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قالت لا. قال: ~~فإني إذا أصوم قالت: ودخل علي يوما آخر فقال: أعندك شيء قلت نعم قال: إذا ~~أفطر وإن كنت فرضت الصوم» رواه الدارقطني والبيهقي وقال: إسناده صحيح. # وفي رواية للأول وقال: إسنادها صحيح " هل عندكم من غداء " وهو بفتح الغين ~~اسم لما يؤكل قبل الزوال والعشاء اسم لما يؤكل بعده والقول المرجوح يقيس ما ~~بعد الزوال على ما قبله، ودفع بأن الأصل أن لا يخالف النفل الغرض في وقت ~~النية. وورد الحديث في النفل قبل الزوال فاقتصر عليه على أن المزني وأبا ~~يحيى البلخي قالا بوجوب التبييت في النفل للحديث السابق. (والصحيح اشتراك ~~حصول شرط الصوم) في النية قبل الزوال أو بعده. (من أول النهار) سواء قلنا ~~إنه صائم من أوله ثوابا وهو الصحيح كما أن مدرك الركوع مع الإمام مدرك ~~لجميع الركعة ثوابا أم قلنا إنه صائم من حين النية وإلا يبطل مقصود الصوم، ~~وقيل على هذا أي الثاني لا يشترط ما ذكر. ms0287 # وشرط الصوم هنا الإمساك عن المفطرات من أكل وجماع وغيرهما، والخلو عن ~~الكفر والحيض والجنون. # (ويجب) في النية (التعيين في الفرض) سواء فيه رمضان والنذر والكفارة ~~وغيرها. أما النفل فيصح بنية مطلق الصوم، قال في شرح المهذب: هكذا أطلقه ~~الأصحاب، وينبغي أن يشترط التعيين في الصوم المرتب كصوم عرفة وعاشوراء ~~وأيام البيض وستة من شوال ونحوها، كما يشترط ذلك في الرواتب من نوافل ~~الصلاة، ويجاب بأن الصوم في الأيام المذكورة منصرف إليها، بل لو نوى به ~~غيرها حصلت أيضا كتحية المسجد لأن المقصود وجود صوم فيها (وكماله) أي ~~التعيين كما في المحرر PageV02P067 ~~والشرح، وفي أصل الروضة وكمال النية. (في رمضان أن ~~ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى) بإضافة رمضان. (وفي ~~الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المذكور في الصلاة) كذا في ~~الروضة وأصلها أيضا، وتقدم في الصلاة وتصحيح وجوب نية الفرضية دون الآخرين: ~~وقال في شرح المهذب: الأصح عند الأكثرين عدم اشتراط الفرضية هنا. والفرق أن ~~صوم رمضان من البالغ لا يكون إلا فرضا بخلاف صلاته للظهر فتكون نفلا في حق ~~من صلاها ثانيا في جماعة. (والصحيح أنه لا يشترط تعيين السنة) كما لا يشترط ~~الأداء لأن المقصود منهما واحد، وقيل: يشترط ولا يغني عنه الأداء لأنه يقصد ~~به معنى القضاء. # (ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه فكان منه) ~~وصامه (لم يقع عنه) للشك في أنه منه حال النية فليست جازمة. (إلا إذا اعتقد ~~كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة وصبيان رشداء) فإنه يقع عنه لظن ~~أنه منه حال النية، وللظن في مثل هذا حكم اليقين، فتصح النية المبنية عليه ~~وذكر في شرح المهذب اعتماد الصبي المراهق أيضا عن الجرجاني والمحاملي. (ولو ~~نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه) لأن ~~الأصل بقاء رمضان. (ولو اشتبه) رمضان على محبوس (صام شهرا بالاجتهاد) ولا ~~يكفيه صوم شهر ms0288 بلا اجتهاد وإن وافق رمضان. (فإن وافق) صومه بالاجتهاد (ما ~~بعد رمضان أجزأه) قطعا (وهو قضاء على الأصح) لأنه بعد الوقت، والثاني أداء ~~للعذر فإنه يجعل غير الوقت وقتا كما في الجمع بين الصلاتين (فلو نقص وكان ~~رمضان تاما لزمه يوم آخر) على القضاء، ولا يلزمه على الأداء كما لو كان ~~رمضان ناقصا. ولو كان الأمر بالعكس فإن قلنا قضاء فله إفطار اليوم الأخير ~~إذا عرف الحال وإن قلنا أداء فلا ولو وافق صومه شوالا حصل منه تسعة وعشرون ~~إن كمل وثمانية وعشرون إن نقص، فإن قلنا قضاء وكان رمضان ناقصا فلا شيء ~~عليه على PageV02P068 ~~التقدير الأول، ويقضي يوما على التقدير الثاني، وإن ~~كان رمضان كاملا قضى يوما على التقدير الأول ويومين على التقدير الثاني، ~~وإن قلنا أداء قضى يوما بكل حال، ولو وافق صومه ذا الحجة حصل منه ستة ~~وعشرون يوما إن كمل، وخمسة وعشرون إن نقص، فإن قلنا قضاء وكان رمضان ناقصا ~~قضى ثلاثة أيام على التقدير الأول، وأربعة على التقدير الثاني، وإن كان ~~كاملا قضى أربعة على التقدير الأول وخمسة على الثاني، وإن قلنا أداء قضى ~~أربعة بكل حال. # (ولو غلط) في اجتهاده وصومه (بالتقديم وأدرك رمضان) بعد بيان الحال (لزمه ~~صومه) بلا خلاف (وإلا) أي وإن لم يدركه بأن لم يتبين الحال إلا بعده ~~(فالجديد وجوب القضاء) والقديم لا يجب للعذر وقطع بعضهم بالأول وإن تبين ~~الحال بعد مضي بعض رمضان ففي وجوب قضاء ما مضى منه الخلاف وقطع بعضهم ~~بوجوبه وهم القاطع بالوجوب في الأولى وبعض الحاكين للخلاف فيها. # (ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها ثم انقطع ليلا صح) صومها بهذه ~~النية (إن تم لها في الليل أكثر الحيض) مبتدأة كانت أم معتادة بأكثر الحيض ~~(وكذا) إن تم لها (قدر العادة) التي هي دون أكثر الحيض فإنه صح صومها بتلك ~~النية. (في الأصح) لأن الظاهر استمرار عادتها، والثاني يقول قد تتخلف فلا ~~تكون النية جازمة، وإن لم يتم لها ما ذكر لم يصح ms0289 صومها بتلك النية لعدم ~~بنائها على أصل، وكذا لو كان لها عادات مختلفة. PageV02P069 ~~فصل شرط الصوم من حيث الفعل وسيأتي شرطه من حيث ~~الفاعل (الإمساك عن الجماع) فمن جامع بطل صومه بالإجماع # (والاستقاءة) فمن تقيأ عامدا أفطر، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من ذرعه ~~القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض» رواه أصحاب السنن ~~الأربعة وغيرهم وذرعه بالذال المعجمة أي غلبه. (والصحيح أنه لو تيقن أنه لم ~~يرجع شيء إلى جوفه) بالاستقاءة (بطل) صومه بناء على أن المفطر عينها ~~كالإنزال لظاهر الحديث، والثاني مبني على أن الفطر بها لتضمنها رجوع شيء ~~إلى الجوف وإن قل. (ولو غلبه القيء فلا بأس) للحديث # (وكذا لو اقتلع نخامة) من الباطن. (ولفظها) أي رماها فلا بأس بذلك (في ~~الأصح) لأن الحاجة إليه مما يتكرر فليرخص فيه، والثاني يفطر به كالاستقاءة، ~~(فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم فليقطعها من مجراها ~~وليمجها، فإن تركها مع القدرة) على ذلك PageV02P070 ~~(فوصلت الجوف أفطر في الأصح) لتقصيره، والثاني لا ~~يفطر لأنه لم يفعل شيئا وإنما أمسك عن الفعل ولو ابتلعها أفطر، ولو لم تحصل ~~في حد الظاهر من الفم، أو حصلت فيه ولم يقدر على قطعها ومجها لم تضر. (و) ~~الإمساك (عن وصول العين إلى ما يسمى جوفا، وقيل: يشترط مع هذا أن يكون فيه ~~قوة تحيل الغذاء) بكسر الغين وبالذال المعجمة (أو الدواء) وألحق بالجوف على ~~الأول الحلق قال الإمام ومجاوزا الحلقوم، (فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن ~~والأمعاء) . المصارين جمع معى بوزن رضا. (والمثانة) بالمثلثة وهي مجمع ~~البول. (مفطر بالإسعاط أو الأكل أو الحقنة أو الوصول من جائفة) بالبطن (أو ~~مأمومة) بالرأس (ونحوهما) وإن لم يكن الوصول من الجائفة إلى باطن الأمعاء ~~وكذا لو كان الوصول من المأمومة إلى خريطة الدماغ المسماة أم الرأس دون ~~باطنها المسمى باطن الدماغ. # (والتقطير في باطن الأذن والإحليل) أي الذكر (مفطر في الأصح) من الوجهين ~~المذكورين كما في المحرر لأنه في جوف غير محيل، ولو أوصل ms0290 الدواء لجراحة على ~~الساق إلى داخل اللحم، أو غرز فيه سكينا وصلت مخه لم يفطر لأنه ليس بجوف، ~~ولو طعن نفسه أو طعنه غيره بأذنه فوصل السكين جوفه أفطر. (وشرط الواصل كونه ~~من منفذ) بفتح الفاء (مفتوح فلا يضر وصول الدهن) إلى PageV02P071 ~~الجوف (بتشرب المسام) كما لو طلى رأسه أو بطنه به كما ~~لا يضر اغتساله بالماء، وإن وجد له أثرا في باطنه. # (ولا) يضر (الاكتحال وإن وجد طعمه) أي الكحل (بحلقه) لأنه لا منفذ من ~~العين إلى الحلق والواصل إليه من المسام (وكونه) أي الواصل (بقصد فلو وصل ~~جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق أو غربلة الدقيق لم يفطر) لأن التحرز عن ~~ذلك يعسر ولو فتح فاه عمدا حتى دخل الغبار جوفه لم يفطر على الأصح في ~~التهذيب. (ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه) لأنه لا يمكن الاحتراز عنه. (فلو ~~خرج عن الفم) لأعلى اللسان (ثم رده) إليه بلسانه أو غيره. (وابتلعه أو بل ~~خيطا بريقه ورده إلى فمه) كما يعتاد عند الفتل (وعليه رطوبة تنفصل) ~~وابتلعها (أو ابتلع ريقه مخلوطا بغيره) الطاهر كمن فتل خيطا مصبوغا تغير به ~~ريقه. (أو متنجسا) كمن دميت لثته أو أكل شيئا نجسا ولم يغسل فمه حتى أصبح ~~(أفطر) في المسائل الأربع لأنه لا حاجة إلى رد الريق وابتلاعه، ويمكن ~~التحرز عن ابتلاع المخلوط والمتنجس منه، ولو أخرج اللسان وعليه الريق ثم ~~رده وابتلع ما عليه لم يفطر في الأصح، لأن اللسان كيفما تقلب معدود من داخل ~~الفم فلم يفارق ما عليه معدنه. (ولو جمع ريقه فابتلعه لم يفطر في الأصح) ~~لأنه لم يخرج عن معدنه، والثاني يفطر لأن الاحتراز PageV02P072 ~~عنه هين. # (ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق إلى جوفه) من باطن أو دماغ (فالمذهب ~~أنه إن بالغ) في ذلك (أفطر) لأنه منهي عن المبالغة. (وإلا) أي وإن لم يبالغ ~~(فلا) يفطر لأنه تولد من مأمور به بغير اختياره، وقيل: يفطر مطلقا لأن وصول ~~الماء إلى الجوف بفعله وقيل لا يفطر مطلقا ms0291 لأن وصوله بغير اختياره، وأصل ~~الخلاف نصان مطلقان بالإفطار وعدمه، فمنهم من حمل الأول على حال المبالغة. ~~والثاني على حال عدمها. والأصح حكاية قولين، فقيل: هما في الحالين. وقيل: ~~هما فيما إذا بالغ، فإن لم يبالغ لم يفطر قطعا والأصح كما في المحرر أنهما ~~فيما إذا لم يبالغ فإن بالغ أفطر قطعا ولو كان ناسيا للصوم لم يفطر بحال. # (ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه) من غير قصد (لم يفطر إن عجز عن ~~تمييزه ومجه) فإن قدر عليهما أفطر، وفي المسألة نصان مطلقان بالإفطار وعدمه ~~حملا على هذين الحالين وحكيا قولين. # (ولو أوجر) أي صب في حلقه (مكرها لم يفطر) لأنه لم يفعل ولم يقصد (فإن ~~أكره حتى أكل أفطر في الأظهر) أي عند الغزالي كما قال الرافعي في الشرح ~~لأنه دفع به الضرر عن نفسه، وعبارة المحرر: فالذي رجح من القولين أنه يفطر. ~~قال في الشرح الصغير: ولا يبعد أن يرجح عدم الفطر. (قلت الأظهر لا يفطر ~~والله أعلم) لأن أكله ليس منهيا عنه # (وإن أكل ناسيا لم يفطر) قال - صلى الله عليه وسلم -: «من نسي وهو صائم ~~فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله PageV02P073 ~~وسقاه» رواه الشيخان. (إلا أن يكثر) فيفطر به (في ~~الأصح) لأن النسيان في الكثر نادر. (قلت: الأصح لا يفطر والله أعلم) لعموم ~~الحديث (والجماع) ناسيا (كالأكل) ناسيا فلا يفطر به (على المذهب) وقيل فيه ~~قولا جماع المحرم ناسيا وفرق الأول بأن المحرم له هيئة يتذكر بها الإحرام ~~بخلاف الصائم # (و) الإمساك (عن الاستمناء فيفطر به) لأن الإيلاج من غير إنزال مفطر ~~فالإنزال بنوع شهوة أولى أن يكون مفطرا (وكذا خروج المني بلمس وقبلة ~~ومضاجعة) يفطر به لأنه إنزال بمباشرة. (لا الفكر والنظر بشهوة) لأنه إنزال ~~من غير مباشرة كالاحتلام. # (وتكره القبلة لمن حركت شهوته) خوف الإنزال (والأولى لغيره تركها) فيكون ~~فعلها خلاف الأولى وعدل هنا وفي الروضة عن قول PageV02P074 ~~أصليهما تحرك إلى حركت لما لا يخفى (قلت: هي كراهة ~~تحريم في ms0292 الأصح والله أعلم) كذا قال في أصل الروضة أيضا، والرافعي حكى عن ~~التتمة وجهين التحريم والتنزيه، وقال: والأول هو المذكور في التهذيب. (ولا ~~يفطر بالقصد والحجامة) وسيأتي استحباب الاحتراز عنهما # (والاحتياط أن لا يأكل آخر النهار إلا بيقين) كأن يشاهد غروب الشمس ~~(ويحل) الأكل آخره (بالاجتهاد) بورد وغيره (في الأصح) والثاني لا لقدرته ~~على اليقين بالصبر (ويجوز) الأكل (إذا ظن بقاء الليل. قلت: وكذا لو شك) فيه ~~(والله أعلم) لأن الأصل بقاؤه (ولو أكل باجتهاده أولا وآخرا) من النهار. ~~(وبان الغلط بطل صومه أو بلا ظن ولم يبن الحال صح إن وقع) الأكل (في أوله) ~~لأن الأصل بقاء الليل. (وبطل) إن وقع الأكل (في آخره) لأن الأصل بقاء ~~النهار ولا مبالاة بالتسمح في هذا الكلام لظهور المعنى المراد. # (ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه صح صومه) وإن ابتلع شيئا منه أفطر. ~~وإن سبق شيء منه إلى جوفه فوجهان مخرجان من سبق الماء في المضمضة. قال في ~~الروضة: الصحيح لا يفطر (وكذا لو كان) طلوع الفجر. (مجامعا فنزع في الحال) ~~صح صومه وإن أنزل لتولده من مباشرة مباحة، قاله في شرح المهذب، وأولى من ~~هذا بالصحة أن يحس وهو مجامع بتباشير الصبح فينزع بحيث يوافق آخر النزع ~~ابتداء الطلوع (فإن مكث) بعد الطلوع مجامعا (بطل) PageV02P075 ~~صومه، وإن لم يعلم بطلوعه إلا بعد المكث فنزع حين ~~علم. # فصل شرط الصوم من حيث الفاعل (الإسلام) فلا يصح صوم الكافر أصليا كان أو ~~مرتدا. (والعقل) فلا يصح صوم المجنون. (والنقاء عن الحيض والنفاس) فلا يصح ~~صوم الحائض والنفساء (جميع النهار) فلو ارتد أو جن أو حاضت أو نفست أثناء ~~النهار بطل صومه. (ولا يضر النوم المستغرق) للنهار (على الصحيح) والثاني ~~يضر كالإغماء. وفرق الأول بأن الإغماء يخرج عن أهلية الخطاب بخلاف النوم إذ ~~يجب قضاء الصلاة الفائتة به دون الفائتة بالإغماء. (والأظهر أن الإغماء لا ~~يضر إذا أفاق لحظة من نهاره) اتباعا بزمن الإغماء زمن الإفاقة فإن لم يفق ~~ضر، والثاني يضر مطلقا، ms0293 والثالث لا يضر إذا أفاق أول النهار، وفي الروضة ~~وأصلها: لو شرب دواء ليلا فزال عقله نهارا ففي التهذيب إن قلنا لا يصح ~~الصوم في الإغماء فهنا أولى وإلا فوجهان، والأصح أنه لا يصح لأنه بفعله، ~~ولو شرب المسكر ليلا وبقي سكره جميع النهار لزمه القضاء وإن صحا PageV02P076 ~~في بعضه، فهو كالإغماء في بعض النهار؛ قاله في ~~التتمة. # (ولا يصح صوم العيد) أي عيد الفطر أو الأضحى «نهى - صلى الله عليه وسلم - ~~عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى» رواه الشيخان (وكذا التشريق) أي ~~أيامه الثلاثة بعد يوم الأضحى لا يصح صومها (في الجديد) لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن صيامها رواه أبو داود بإسناد صحيح وفي حديث مسلم «أنها ~~أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل» في القديم يجوز للتمتع العادم الهدي صومها ~~عن الثلاثة الواجبة في الحج لما روى البخاري عن عائشة وابن عمر قال: لم ~~يرخص في أيام التشريق أن يضمن إلا لمن لم يجد الهدي، قال في الروضة وهذا ~~القديم هو الراجح دليلا أي نظر إلى أن المراد لم يرخص رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # (ولا يحل التطوع) بالصوم (يوم الشك بلا سبب) قال عمار بن ياسر «من صام ~~يوم الشك فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -» رواه أصحاب السنن ~~الأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم. # (فلو صامه) تطوعا بلا سبب (لم يصح في الأصح) والثاني يصح لأنه قابل للصوم ~~في الجملة (وله صومه عن القضاء والنذر) والكفارة (وكذا لو وافق عادة تطوعه) ~~كأن اعتاد صوم الاثنين والخميس فوافق أحدهما فله صومه تطوعا لعادته، قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان ~~يصوم صوما فليصمه» رواه الشيخان وتقدموا أصله تتقدموا بتاءين حذفت منه ~~إحداهما تخفيفا. (وهو) أي يوم الشك. (يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس ~~برؤيته) أي بأن الهلال رئي ليلته والسماء مصحية ولم يشهد بها أحد. (أو شهد ~~بها صبيان أو عبيد أو ms0294 فسقة) وظن صدقهم أو عدل ولم نكتف به وعبارة المحرر ~~كالشرح، أو قال عدد من النسوة أو العبيد أو الفساق قد رأيناه، ولا يصح صومه ~~عن رمضان لأنه لم يثبت كونه منه. نعم من اعتقد صدق من قال إنه رآه ممن ذكر ~~يجب عليه الصوم كما تقدم عن البغوي في PageV02P077 ~~طائفة أول الباب، وتقدم في أثنائه صحة نية المعتقد ~~لذلك، ووقوع الصوم عن رمضان إذا تبين كونه منه فلا تنافي بين ما ذكر في ~~المواضع الثلاثة. (وليس إطباق الغيم) ليلة الثلاثين (بشك) فلا يكون هو يوم ~~شك، بل يكون من شعبان لما تقدم في الحديث «فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ~~ثلاثين» ولا أثر لظننا رؤيته لولا السحاب لبعد الهلال عن الشمس، ولو كانت ~~السماء مصحية وتراءى الناس الهلال فلم يتحدث برؤيته فليس بيوم شك، وقيل هو ~~يوم شك، ولو كان في السماء قطع سحاب يمكن أن يرى الهلال من خلالها وأن يخفى ~~تحتها، ولم تتحدث الناس برؤيته، فقيل: هو يوم شك، وقيل: لا قال في الروضة: ~~الأصح ليس بشك # (ويسن تعجيل الفطر) إذا تحقق غروب الشمس (على التمر وإلا فماء) قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» رواه الشيخان. ~~وقال: «إذا كان أحدكم صائما فليفطر على تمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء ~~فإنه طهور» صححه الترمذي وابن حبان والحاكم، وقال: على شرط البخاري، وعبارة ~~المحرر: يسن للصائم أن يعجل الفطر وأن يفطر على تمر فإن لم يتيسر فعلى ماء. # (وتأخير السحور) قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزال أمتي بخير ما ~~عجلوا الفطر وأخروا السحور» رواه الإمام أحمد في مسنده (ما لم يقع في شك) ~~في طلوع الفجر فالأفضل تركه قاله في شرح المهذب وعبارة المحرر وأن يتسحر ~~ويؤخره، وفي الصحيحين حديث «تسحروا فإن في السحور بركة» ، وفيهما عن PageV02P078 ~~«زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم قمنا إلى الصلاة» ، وكان قدر ما بينهما خمسين آية وفي صحيح ms0295 ~~ابن حبان «تسحروا ولو بجرعة ماء» ، وفي شرح المهذب وقت السحور بين نصف ~~الليل وطلوع الفجر، وأنه يحصل بكثير المأكول، وقليله وبالماء. # (وليصن لسانه عن الكذب والغيبة ونفسه عن الشهوات) قال في الدقائق: اشترك ~~النوعان في الأمر بهما لكن الأول أمر إيجاب، والثاني استحباب اه وقول ~~المحرر، وأن يصون اللسان، يفيد أنه من السنن كما صرح به في الشرح كغيره، ~~والمعنى أنه يسن للصائم من حيث الصوم صون لسانه عن الكذب، والغيبة المحرمين ~~فلا يبطل صومه بارتكابهما، بخلاف ارتكاب ما يجب اجتنابه من حيث الصوم ~~كالاستقاءة، فلا حاجة إلى عدول المنهاج عما في المحرر وغيره، وظاهر أن ~~المراد الكف عن الشهوات، التي لا تبطل الصوم كشم الرياحين، والنظر إليها ~~ولمسها لما في ذلك من الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم، ويدل للأول حديث ~~البخاري من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه. # (ويستحب أن يغتسل عن الجنابة) ونحوها (قبل الفجر) ليكون على طهارة من أول ~~الصوم (وأن يحترز عن الحجامة) والفصد لأنهما يضعفانه (والقبلة) بناء فيمن ~~تحرك شهوته على إطلاق المحرر كراهتها المنصرف إلى كراهة التنزيه، وعلى ~~تصحيح المصنف أن كراهتها كراهة تحريم يجب الاحتراز عنها، وتقدم أن الأولى ~~لمن لم تحرك القبلة شهوته تركها. (وذوق الطعام) خوف الوصول إلى حلقه. ~~(والعلك) بفتح العين لأنه يجمع الريق، فإن ابتلعه أفطر في وجه تقدم PageV02P079 ~~وإن ألقاه عطشه. # (وأن يقول عند فطره «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت» ) روى أبو داود عن ~~معاذ بن زهرة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أفطر قال ذلك وإسناده حسن ~~لكنه مرسل. (وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان وأن يعتكف) فيه (لا ~~سيما في العشر الأواخر منه) روى الشيخان عن ابن عباس قال: «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان ~~أن جبريل كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه رسول الله - ~~صلى الله عليه ms0296 وسلم - القرآن» ، وفي رواية وكان يلقاه في كل ليلة ورويا عن ~~ابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان» ~~، وعن عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر ~~الأواخر من رمضان حتى توفاه الله» ، وفي رواية للبخاري أنه كان يعتكف في كل ~~رمضان، فالاعتكاف فيه أفضل منه في غيره وكذا إكثار الصدقة والتلاوة فيه، ~~ولأفضلية ذلك فيه عد من السنن فيه، وإن كان مسنونا على الإطلاق. PageV02P080 ~~فصل شرط وجوب صوم رمضان العقل والبلوغ وهذا يصدق مع ~~الكفر والحيض وغيرهما، فلا يجب على الصبي والمجنون لعدم تكليفهما ووجوبه ~~على الكافر مع عدم صحته منه، وجوب عقاب عليه في الآخرة كما تقرر في الأصول، ~~ووجوبه على الحائض والنفساء والمريض والمسافر، وجوب انعقاد سبب كما تقرر في ~~الأصول أيضا، لوجوب القضاء عليهم كما سيأتي، وكذا يقال في المرتد والمغمى ~~عليه والسكران أنه انعقد السبب في حقهم لوجوب القضاء عليهم. (وإطاقته) أي ~~الصوم فلا يجب على من لا يطيقه لكبر أو مرض، لا يرجى برؤه ويجب عليه لكل ~~يوم مد كما سيأتي (ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاق) وفي المهذب ويضرب على ~~تركه لعشر قياسا على الصلاة، وفي شرحه: يجب على الولي أن يأمره به ويضربه ~~على تركه ثم قال: ولا يصح صومه إلا بنية من الليل اه. # ونظر بعضهم في القياس بأن ضربه عقوبة فيقتصر فيها على محل ورودها، وكأن ~~الرافعي لم يذكره لذلك والمراد بالصبي الجنس الصادق بالذكر والأنثى. # (ويباح تركه إذا وجد به ضررا شديدا) وهو ما تقدم بيانه في التيمم ثم ~~المرض إن كان مطبقا فله ترك النية، وإن كان يحم وينقطع فإن كان يحم وقت ~~الشروع فله ترك النية، PageV02P081 ~~وإلا فعليه أن ينوي فإن عاد واحتاج إلى الإفطار أفطر. # (و) يباح تركه (للمسافر سفرا طويلا مباحا) فإن تضرر به فالفطر أفضل وإلا ~~فالصوم أفضل كما تقدم في باب صلاة المسافر. (ولو أصبح) المقيم (صائما فمرض ~~أفطر) لوجود المبيح للإفطار. ms0297 (وإن سافر فلا) يفطر تغليبا لحكم الحضر وقيل ~~يفطر تغليبا لحكم السفر. (ولو أصبح المسافر والمريض صائمين ثم أرادا الفطر ~~جاز) لهما لدوام عذرهما. (فلو أقام) المسافر (وشفي) المريض (حرم) عليهما ~~(الفطر على الصحيح) لزوال عذرهما والثاني يجوز لهما الفطر اعتبارا بأول ~~اليوم. # (وإذا أفطر المسافر والمريض قضيا) قال تعالى: {ومن كان مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] أي فأفطر فعدة (وكذا الحائض) تقضي ما ~~فاتها كما تقدم في باب الحيض ومثلها النفساء (والمفطر بلا عذر وتارك النية) ~~عمدا أو سهوا يقضيان ويجب قضاء ما فات بالإغماء بخلاف ما فات من الصلاة به ~~كما تقدم في بابها للمشقة فيها بتكررها (والردة) أي يجب قضاء ما فات بها ~~إذا عاد إلى الإسلام، وكذا السكر يجب قضاء ما فات به. (دون الكفر الأصلي) ~~فلا يجب PageV02P082 ~~قضاء ما فات به إذا أسلم ترغيبا في الإسلام. # (والصبا والجنون) فلا يجب قضاء ما فات بهما لعدم موجبه، ولو اتصل الجنون ~~بالردة وجب قضاء ما فات به بخلاف ما لو اتصل بالسكر، لأن حكم الردة مستمر ~~بخلاف السكر. # (وإذا بلغ) الصبي (بالنهار صائما) بأن نوى ليلا. (وجب) عليه (إتمامه بلا ~~قضاء) وقيل: يستحب إتمامه ويلزمه القضاء، لأنه لم ينو الفرض. (ولو بلغ) ~~الصبي (فيه مفطرا أو أفاق) المجنون فيه (أو أسلم) الكافر فيه. (فلا قضاء) ~~عليهم # (في الأصح) لأن ما أدركوه منه لا يمكنهم صومه، ولم يؤمروا بالقضاء ~~والثاني يلزمهم القضاء كما تلزمهم الصلاة إذا أدركوا من آخر وقتها ما لا ~~يسعها، (ولا يلزمهم إمساك بقية النهار في الأصح) بناء على عدم لزوم القضاء ~~والثاني مبني على لزومه، ومنهم من عكس، ذلك فبنى خلاف القضاء على خلاف ~~الإمساك وقيل من يوجب الإمساك يكتفي به ولا يوجب القضاء، ومن يوجب القضاء ~~لا يوجب الإمساك، ففيهما حينئذ أربعة أوجه يجبان لا يجبان يجب القضاء دون ~~الإمساك يجب الإمساك دون القضاء (ويلزم) أي الإمساك (من تعدى بالفطر أو نسي ~~النية) لأن نسيانه يشعر بترك الاهتمام بأمر ms0298 العبادة فهو ضرب تقصير. (لا ~~مسافرا ومريضا زال عذرهما بعد الفطر) بأن أكلا أي لا يلزمهما الإمساك لكن ~~يستحب لحرمة الوقت، فإن أكلا فليخفياه كي لا يتعرضا للتهمة وعقوبة السلطان. ~~(ولو زال) عذرهما (قبل أن يأكلا ولم ينويا ليلا فكذا) أي لا يلزمهما ~~الإمساك. (في المذهب) لأن من أصبح تاركا للنية فقد أصبح مفطرا فكان كما لو ~~أكل. وقيل: يلزمهما الإمساك حرمة لليوم، ومنهم من قطع بالأول. (والأظهر أنه ~~يلزم) الإمساك. # (من أكل يوم الشك PageV02P083 ~~ثم ثبت كونه من رمضان) والثاني لا يلزمه لعذره كمسافر ~~قدم بعد الأكل، وفرق الأول بأن الأكل في السفر مباح مع العلم، بأن اليوم من ~~رمضان بخلاف الأكل في يوم الشك، ولو بان أنه من رمضان قبل الأكل فحكى ~~المتولي في لزوم الإمساك القولين، وجزم الماوردي وجماعة بلزومه. (وإمساك ~~بقية اليوم من خواص رمضان بخلاف النذر والقضاء) فلا إمساك على متعد بالفطر ~~فيهما ثم الممسك ليس في صوم، فلو ارتكب محظورا فلا شيء عليه سوى الإثم. # فصل من فاته شيء من رمضان فمات قبل إمكان القضاء فلا تدارك له أي للفائت ~~(ولا إثم) به إن فات بعذر كمرض استمر إلى الموت (وإن مات بعد التمكن) من ~~القضاء ولم يقض. (لم يصم عنه وليه في الجديد) بل يخرج من تركته لكل يوم مد ~~طعام وفي القديم يصوم عنه وليه أي يجوز له الصوم عنه، ويجوز له الإطعام فلا ~~بد من التدارك على القولين سواء فات بعذر أم بغيره، (وكذا النذر والكفارة) ~~في PageV02P084 ~~تداركهما القولان (قلت القديم هنا أظهر) قال في ~~الروضة للأحاديث الصحيحة فيه وذهب إلى تصحيحه جماعة من محققي أصحابنا ~~والمشهور في المذهب تصحيح الجديد، والحديث الوارد بالإطعام ضعيف أي وهو ~~حديث ابن عمر «من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا» رواه ~~ابن ماجه والترمذي. وقال الصحيح وقفه على راويه، ومن أحاديث القديم «من مات ~~وعليه صيام صام عنه وليه» ، رواه الشيخان من حديث عائشة، وتأوله ونحوه ~~المصححون للجديد، بأن المراد ms0299 أن يفعل وليه ما يقوم مقام الصيام، وهو ~~الإطعام لأن الصوم عبادة بدنية لا تدخلها النيابة في الحياة، فكذلك بعد ~~الموت كالصلاة. (والولي) الذي يصوم على القديم (كل قريب) أي قريب كان: (على ~~المختار) من احتمالات للإمام وهي أن المعتبر الولاية، كما في الحديث أو ~~مطلق القرابة أو بشرط الإرث أو العصوبة. قال الرافعي: وإذا فحصت عن نظائره ~~وجدت الأشبه اعتبار الإرث اه. وفي صحيح مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لامرأة قالت له: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها صومي عن أمك» ~~، وهذا يبطل احتمال ولاية المال والعصوبة كما قاله في شرح المهذب. # (ولو صام أجنبي بإذن الولي) على القديم (صح) بأجرة أو دونها كما في الحج. ~~(لا مستقلا في الأصح) لأنه ليس في معنى ما ورد به النص والثاني يصح كما ~~يوفى دينه بغير إذنه # (ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل) ذلك. (عنه) وليه # (ولا فدية) له. (وفي الاعتكاف قول والله أعلم) أنه يفعله عنه وليه وفي ~~رواية يطعم عنه عن كل يوم بليلته مدا، وهذه PageV02P085 ~~المسائل ذكرها الرافعي في الشرح، وقوله وفي رواية أي ~~عن الشافعي (والأظهر وجوب المد) لكل يوم. (على من أفطر) في رمضان. (للكبر) ~~بأن لم يطق الصوم وكذا من لا يطيقه لمرض لا يرجى برؤه. قال تعالى: {وعلى ~~الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] المراد لا يطيقونه والثاني ~~يقول لا تقدير لتخييرهم في صدر الإسلام بين الصوم والفدية، ثم نسخ بتعين ~~الصوم بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وعلى الأول ~~لو أعسر بالفدية ففي استقرارها في ذمته القولان في الكفارة أظهرهما فيها ~~الاستقرار كما سيأتي. قال في شرح المهذب ينبغي هنا تصحيح السقوط لأن الفدية ~~ليست في مقابلة جناية بخلاف الكفارة # (وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفا) من الصوم. (على نفسهما) وحدهما أو ~~مع ولديهما كما قاله في شرح المهذب. (وجب) عليهما (القضاء بلا فدية) ~~كالمريض. (أو) (على الولد) أي ولد كل منهما (لزمتهما) مع القضاء ms0300 (الفدية في ~~الأظهر) أخذا من قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية} [البقرة: 184] قال ~~ابن عباس: إنها باقية بلا نسخ في حقهما رواه البيهقي عنه والثاني لا ~~يلزمهما كالخوف على النفس، لأن الولد جزء منهما، والثالث يلزم المرضع ~~لانفصال الولد عنها دون الحامل، وسكت عن إباحة الفطر لهما، وعن الضرر ~~المخوف للعلم بهما من المرض، وهل تفطر المستأجرة لإرضاع غير ولدها قال ~~الغزالي في الفتاوى: لا وقال صاحب التتمة: نعم وتفدي وصححه في الروضة. ~~(والأصح أنه يلحق PageV02P086 ~~بالمرضع) في لزوم الفدية في الأظهر مع القضاء. # (من أفطر لإنقاذ مشرف على هلاك) بغرق أو غيره لأنه فطر ارتفق به شخصان ~~كما في المرضع، والثاني لا يلحق بها فلا تلزمه الفدية جزما، لأن لزومها مع ~~القضاء بعيد عن القياس فيقتصر على محل ورودها، وقول الرافعي في المحتاج في ~~إنقاذ المذكور إلى الفطر له ذلك. قال في الروضة مراده أنه يجب عليه ذلك وقد ~~صرح به أصحابنا (لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع) فإنه لا يلحق بالمرضع في ~~لزوم الفدية مع القضاء في الأصح فلا تلزمه جزما، لأن فطرها ارتفق به شخصان ~~من غير تعد بخلاف فطره، والثاني يلحق بها في اللزوم من باب أولى لتعديه. # (ومن أخر قضاء رمضان مع إسكانه) بأن كان مقيما صحيحا. (حتى دخل رمضان آخر ~~لزمه مع القضاء لكل يوم مد) وأثم كما ذكره في شرح المهذب وذكر فيه أنه يلزم ~~المد بمجرد دخول رمضان، روى الدارقطني والبيهقي PageV02P087 ~~حديث أبي هريرة «من أدركه رمضان فأفطر لمرض ثم صح، ~~ولم يقضه حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه، ثم يقضي ما عليه ثم يطعم عن ~~كل يوم مسكينا» وضعفاه قالا: وروى موقوفا على راويه بإسناد صحيح أما من لم ~~يمكنه القضاء، بأن استمر مسافرا أو مريضا حتى دخل رمضان فلا شيء عليه ~~بالتأخير، لأن تأخير الأداء بهذا العذر جائز فتأخير القضاء أولى بالجواز. ~~(والأصح تكرره) أي المد. (بتكرر السنين) والثاني لا يتكرر أي يكفي المد عن ~~كل السنين. (و) الأصح ms0301 (أنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات أخرج من تركته لكل ~~يوم مدان مد للفوات) على الجديد. (ومد للتأخير) والثاني يكفي مد وهو للفوات ~~ويسقط مد التأخير، وعلى القديم يصوم عنه الولي ويخرج مد التأخير # (ومصرف الفدية الفقراء والمساكين) خاصة لأن المسكين ذكر في الآية والحديث ~~والفقير أسوأ حالا منه. (وله صرف أمداد) منها (إلى شخص واحد) ولا يجوز صرف ~~مد منها إلى شخصين. (وجنسها جنس الفطرة) فيعتبر غالب قوت البلد على الأصح ~~ولا يجزئ الدقيق والسويق كما سبق PageV02P088 ~~فصل تجب الكفارة وستأتي. (بإفساد صوم يوم من رمضان ~~بجماع أثم به بسبب الصوم) فهذه خمسة قيود تنتفي الكفارة بانتفاء كل واحد ~~منها كما قال: (فلا كفارة على ناس) لأن جماعه لا يفسد الصوم على المذهب كما ~~تقدم # وإن قلنا يفسده فقيل تجب الكفارة لانتسابه إلى التقصير، والأصح لا تجب ~~لأنها تتبع الإثم (ولا مفسد غير رمضان) من نذر أو قضاء أو كفارة لأن النص ~~ورد في رمضان كما سيأتي وهو مخصوص بفضائل لا يشاركه غيره فيها. # (أو) مفسد رمضان. (بغير الجماع) كالأكل والشرب والاستمناء والمباشرة فيما ~~دون الفرج المفضية إلى الإنزال، لأن النص ورد في الجماع وما عداه ليس في ~~معناه. (ولا) على (مسافر) صائم (جامع بنية الترخص) لأنه لم يأثم به # (وكذا بغيرها) وإن قلنا يأثم به (في الأصح) لأن الإفطار مباح له فيصير ~~شبهة في درء الكفارة، وهذا دافع لقول الثاني تلزمه لإثمه فإن الرخصة لا ~~تباح بدون قصدها والمريض كالمسافر فيما ذكر. (ولا على من ظن الليل) وقت ~~الجماع (فبان نهارا) لعدم إثمه قال الإمام: ومن أوجب الكفارة بجماع الناسي ~~يوجبها هنا للتقصير في البحث، ولو ظن غروب PageV02P089 ~~الشمس فجامع، فبان خلافه ففي التهذيب وغيره أنه لا ~~كفارة، لأنها تسقط بالشبهة قال الرافعي: وهذا ينبغي أن يكون مفرعا على ~~تجويز الإفطار بالظن، وإلا فتجب الكفارة وفاء بالضابط المذكور أول الفصل ~~لما يوجبها (ولا) على (من جامع) عامدا (بعد الأكل ناسيا وظن أنه أفطر به ~~وإن كان الأصح ms0302 بطلان صومه) بالجماع لأنه جامع وهو يعتقد أنه غير صائم، فلم ~~يأثم به ولذلك قيل: لا يبطل صومه وبطلانه مقيس على ما لو ظن الليل، وقت ~~الجماع فبان خلافه، وعن القاضي أبي الطيب أنه يحتمل أن تجب الكفارة، لأن ~~هذا الظن لا يبيح الوطء. (ولا) على (من زنى ناسيا) للصوم وقلنا كما في ~~الروضة وأصلها الصوم يفسد بالجماع ناسيا لأنه لم يأثم بالجماع بسبب الصوم ~~لأنه ناس له وقيل تجب عليه الكفارة. # (ولا) على (مسافر أفطر بالزنى مترخصا) بالفطر لأنه لم يأثم بالفطر ~~بالجماع بسبب الصوم، فإن الفطر به جائز له وإنما أثم بالفطر به من حيث إنه ~~زنى. # (والكفارة على الزوج عنه) لأنه المخاطب بها في الحديث كما سيأتي. (وفي ~~قول عنه وعنها) لاشتراكهما في الجماع ويتحملها عنها (وفي قول عليها كفارة ~~أخرى) لأنهما اشتركا في الجماع PageV02P090 ~~فيستويان في العقوبة بالكفارة كحد الزنى والكلام فيما ~~إذا كانت صائمة، وبطل صومها فإن كانت مفطرة بحيض أو غيره، أو لم يبطل صومها ~~لكونها نائمة مثلا فلا كفارة عليها قطعا # (وتلزم من انفرد برؤية الهلال وجامع في يومه) . لأنه يوم من رمضان برؤيته ~~(ومن جامع في يومين لزمه كفارتان) سواء كفر عن الأول قبل الثاني أم لا ~~بخلاف من جامع مرتين في يوم فليس عليه إلا كفارة للجماع الأول، لأن الثاني ~~لم يفسد صوما. (وحدوث السفر بعد الجماع لا يسقط الكفارة وكذا المرض على ~~المذهب) والقول الثاني في حدوث المرض إنه يسقطها لأنه يبيح الفطر فيتبين به ~~أن الصوم لم يقع مستحقا، ودفع بأنه هتك حرمة الصوم بما فعل ومنهم من قطع ~~بالأول وبعضهم ألحق السفر بالمرض في الخلاف # (ويجب معها قضاء يوم الإفساد على الصحيح) والثاني لا يجب لأن الخلل انجبر ~~بالكفارة والثالث إن كفر بالصوم دخل فيه القضاء، وإلا فلا يدخل فيجب. (وهي ~~عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين ~~مسكينا) روى الشيخان عن أبي هريرة قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله ms0303 ~~عليه وسلم - فقال: يا رسول الله هلكت قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي ~~في رمضان. قال: هل تجد ما تعتق رقبة قال: لا. قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين ~~متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا. قال: لا. ثم جلس ~~فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر فقال: تصدق بهذا قال على ~~أفقر منا فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا فضحك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك» وفي رواية ~~للبخاري فأعتق رقبة فصم شهرين فأطعم ستين بلفظ الأمر، وفي رواية لأبي داود ~~فأتى بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا واقتصروا في صفة الكفارة على ما في ~~الحديث وكمالها مستقصى في كتاب الكفارة الآتي عقب كتاب الظهار ومنه كون ~~الرقبة مؤمنة، وإن الفقير كالمسكين، وإن كلا منهم يطعم مدا مما يكون فطرة. ~~(فلو عجز عن الجميع استقرت في ذمته في الأظهر فإذا قدر على خصلة) منها ~~(فعلها) والثاني لا تستقر بل تسقط كزكاة الفطر (والأصح أن له PageV02P091 ~~العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة الغلمة) بضم ~~المعجمة وسكون اللام أي الحاجة إلى النكاح، لأنه لا يأمن وقوعه في الصوم ~~فيبطل تتابعه، ويؤدي إلى حرج شديد، والثاني ينظر إلى قدرته على الصوم (و) ~~الأصح (أنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله) كغيرها من الكفارات ~~والثاني يجوز لقوله في الحديث فأطعمه أهلك. وجوابه لا نسلم أن إطعامهم عن ~~الكفارة وإن تقدمه الإذن بالصرف فيها لما توسط بينهما من ذكر احتياجه، ~~وأهله إليه والكفارة إنما يجب إخراجها بعد الكفاية # باب صوم التطوع (يسن صوم الاثنين والخميس) لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يتحرى صومهما. وقال: «تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس PageV02P092 ~~فأحب أن يعرض عملي. وأنا صائم» رواهما الترمذي وغيره ~~الأول من حديث عائشة. والثاني من حديث أبي هريرة (و) يوم (عرفة) لغير الحاج ~~وهو التاسع من ذي الحجة (وعاشوراء) وهو العاشر من المحرم. (وتاسوعاء) وهو ~~التاسع منه ms0304 قال - صلى الله عليه وسلم -: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن ~~يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله ~~أن يكفر السنة التي قبله» . وقال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع ~~فمات قبله» . رواهما مسلم أما الحاج فيستحب له الفطر يوم عرفة للاتباع رواه ~~الشيخان، وسواء كما قال في شرح المهذب عن الجمهور أضعفه الصوم عن الدعاء ~~وأعمال الحج أم لا فصومه له خلاف الأولى وقيل مكروه لحديث أبي داود «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة» ، وضعف بأن في إسناده ~~مجهولا. (وأيام) الليالي. (البيض) وهي الثالث عشر وتالياه قال أبو ذر: ~~«أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام ~~البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» رواه النسائي وابن حبان: ووصفت ~~الليالي بالبيض لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها. (وستة من شوال) ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام ~~الدهر» رواه مسلم وروى النسائي حديث صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة ~~أيام بشهرين فذلك صيام السنة. (وتتابعها PageV02P093 ~~أفضل) وكذا اتصالها بيوم العيد مبادرة إلى العبادة # (ويكره إفراد الجمعة وإفراد السبت) بالصوم قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده» رواه الشيخان ~~وقال: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم. رواه أصحاب السنن الأربعة ~~وحسنه الترمذي وصححه الحاكم على شرط الشيخين. # (وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق ومستحب ~~لغيره) وعلى الحالة الأولى حمل حديث مسلم «لا صام من صام الأبد» واستحبابه ~~في الحالة الثانية هو مراد الروضة كأصلها بعدم كراهته. # (ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعهما ولا PageV02P094 ~~قضاء) قال - صلى الله عليه وسلم -: «الصائم المتطوع ~~أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» رواه الحاكم من حديث أم هانئ وقال صحيح ~~الإسناد. وروى أبو ms0305 داود «أن أم هانئ كانت صائمة صوم تطوع فخيرها - عليه ~~الصلاة والسلام - بين أن تفطر بلا قضاء، وبين أن تتم صومها» وقيس الصلاة ~~على الصوم في الأمرين (ومن تلبس بقضاء) للصوم الفائت من رمضان (حرم عليه ~~قطعه إن كان) قضاؤه. (على الفور وهو صوم من تعدى بالفطر وكذا إن لم يكن على ~~الفور. في الأصح بأن لم يكن تعدى بالفطر) والثاني يجوز الخروج منه لأنه ~~متبرع بالشروع فيه فلا يلزمه إتمامه. PageV02P095 ~~كتاب الاعتكاف يؤخذ مما سيأتي أنه اللبث في المسجد ~~بنية. و (هو مستحب كل وقت) ويجب بالنذر (و) هو (في العشر الأواخر من رمضان ~~أفضل) منه في غيره لمواظبته - صلى الله عليه وسلم - على الاعتكاف فيه كما ~~تقدم في حديث الشيخين وقالوا في حكمة ذلك. (لطلب ليلة القدر) التي هي كما ~~قال الله تعالى: {خير من ألف شهر} [القدر: 3] أي العمل فيها خير من العمل ~~في ألف شهر ليس. فيها ليلة القدر. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من قام ~~ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه الشيخان. وهي في ~~العشر المذكور. (وميل الشافعي - رحمه الله - إلى أنها ليلة الحادي أو ~~الثالث والعشرين) منه دل على الأول حديث الشيخين وعلى الثاني حديث مسلم. ~~قال المزني وابن خزيمة: إنها تنتقل كل سنة إلى ليلة جمعا بين PageV02P096 ~~الأخبار. قال في الروضة: وهو قوي ومذهب الشافعي أنها ~~تلزم ليلة بعينها # (وإنما يصح الاعتكاف في المسجد) كما فعله - صلى الله عليه وسلم - ~~(والجامع أولى) لئلا يحتاج إلى الخروج للجمعة. (والجديد أنه لا يصح اعتكاف ~~المرأة في مسجد بيتها وهو المعتزل المهيأ للصلاة) والقديم يصح اعتكافها فيه ~~وعلى هذا ففي صحته للرجل في مسجد بيته وجهان: أصحهما في شرح المهذب لا يصح ~~وعلى الجديد كل امرأة يكره لها الخروج للجماعة يكره لها الخروج للاعتكاف ~~ومن لا فلا. (ولو عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف تعين وكذا مسجد ~~المدينة و) المسجد (الأقصى) إذا عينهما في نذره تعينا (في الأظهر) فلا يقوم ~~غير ms0306 الثلاثة مقامها لمزيد فضلها. قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تشد ~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى» ، ~~رواه الشيخان. ومقابل الأظهر أنهما لا يتعينان بخلاف المسجد الحرام PageV02P097 ~~لاختصاصه بتعلق النسك به، ومنهم من خرجه على القولين، ~~ولو عين في نذره غير الثلاثة لم يتعين كما لو عينه للصلاة، وفي وجه وقيل: ~~قول يتعين لأن الاعتكاف مختص بالمسجد بخلاف الصلاة. (ويقوم المسجد الحرام ~~مقامهما ولا عكس) لمزيد فضله عليهما. (ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ولا ~~عكس) لأن مسجد المدينة أفضل من المسجد الأقصى. قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة ~~في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي» رواه الإمام أحمد، وصححه ابن ~~ماجه ولو عين زمن الاعتكاف في نذره تعين على الصحيح فلا يجوز التقديم عليه، ~~ولو تأخر كان قضاء. (والأصح أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدر ما يسمى عكوفا) ~~أي إقامة يقال عكف واعتكف أي أقام فلا يكفي فيه أقل ما يكفي في الطمأنينة ~~في الصلاة، ولا يعتبر فيه السكون بل يكفي التردد (وقيل يكفي المرور بلا ~~لبث) كأن دخل من باب وخرج من آخر. (وقيل) لا يكفي لبث القدر المذكور أي أقل ~~ما يصدق به بل (يشترط مكث نحو يوم) أي قريب منه كما في المحرر وغيره، لأن ~~ما دون ذلك معتاد في الحاجات التي تعن في المساجد، فلا يصح للقربة وعلى ~~الأصح لو نذر اعتكاف ساعة صح نذره، ولو نذر اعتكافا مطلقا خرج من عهدة ~~النذر بأن يعتكف لحظة. # (ويبطل بالجماع) إذا كان ذاكرا له عالما بتحريم الجماع فيه سواء جامع في ~~المسجد أم عند الخروج منه لقضاء الحاجة لانسحاب حكم الاعتكاف عليه حينئذ. ~~(وأظهر الأقوال أن المباشرة بشهوة) فيما دون الفرج (كلمس وقبلة تبطله إن ~~أنزل وإلا فلا) كالصوم والثاني تبطله مطلقا لحرمتها والثالث لا تبطله مطلقا PageV02P098 ~~كالحج، وهي حرام على كل قول قال تعالى: {ولا تباشروهن ~~وأنتم ms0307 عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] ولا بأس باللمس بغير شهوة ولا ~~بالتقبيل على سبيل الشفقة والإكرام. (ولو جامع ناسيا) للاعتكاف (فكجماع ~~الصائم) ناسيا فلا يضر على المذهب وكذا جماع الجاهل بتحريمه. # (ولا يضر التطيب والتزين) بلبس الثياب وترجيل الشعر # (و) لا (الفطر بل يصح اعتكاف الليل وحده) وحكي قول قديم إنه لا يصح وإنه ~~يشترط الصوم في الاعتكاف. # (ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم لزمه) الاعتكاف يوم صومه، وليس له إفراد ~~أحدهما عن الآخر، فلو اعتكف في رمضان أجزاه، لأنه لم يلتزم بالنذر صوما. ~~(ولو نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا لزماه) أي الاعتكاف والصوم (والأصح ~~وجوب جمعهما) والثاني لا يجب كما لو نذر أن يعتكف مصليا أو يصلي معتكفا لا ~~يجب جمعهما. وقيل بطرد الوجهين وفرق الأول بأن الصوم يناسب الاعتكاف، ~~لاشتراكهما في الكف والصلاة أفعال مباشرة، لا تناسب الاعتكاف، والثالث يجب ~~الجمع في المسألة الأولى دون الثانية، والفرق أن الاعتكاف لا يصلح وصفا ~~للصوم بخلاف عكسه، فإن الصوم من مندوبات الاعتكاف. # (ويشترط نية الاعتكاف) في ابتدائه وعبارة المحرر لا بد من النية في ~~الاعتكاف وعبر فيها في الروضة كالوجيز بالركن. (وينوي في النذر الفرضية) ~~وجوبا. (وإذا أطلق) نية الاعتكاف. (كفته نيته) هذه (وإن PageV02P099 ~~طال مكثه لكن لو خرج) من المسجد (وعاد) إليه (احتاج ~~إلى الاستئناف) للنية سواء خرج لقضاء الحاجة أو لغيره، فإن ما مضى عبادة ~~تامة والثاني اعتكاف جديد. (ولو نوى مدة) كيوم أو شهر. (فخرج فيها وعاد فإن ~~خرج لغير قضاء الحاجة لزمه الاستئناف) للنية وإن لم يطل الزمان لقطعه ~~الاعتكاف. (أو لها فلا) يلزمه وإن طال الزمان لأنها لا بد منها فهي ~~كالمستثنى عند النية (وقيل إن طالت مدة خروجه استأنف) النية لتعذر البناء ~~بخلاف ما إذا لم تطل وسواء خرج لقضاء الحاجة أم لغيره. (وقيل لا يستأنف ~~مطلقا) لأن النية شملت جميع المدة بالتعيين. (ولو نذر مدة متتابعة فخرج ~~لعذر لا يقطع التتابع) وعاد (لم يجب استئناف النية وقيل إن خرج لغير الحاجة ms0308 ~~وغسل الجنابة) يعني مما له منه بد كالأكل، فإنه مع إمكانه في المسجد يجوز ~~له الخروج على الصحيح، لأنه قد يستحي منه ويشق عليه فيه بخلاف الشرب فلا ~~يجوز الخروج له مع إمكانه في الأصح، فإنه لا يستحيا منه في المسجد. (وجب) ~~استئناف النية لأنه خرج عن العبادة بما عرض والأصح لا يجب لشمول النية جميع ~~المدة أما ما لا بد له منه كالحيض فهو كالحاجة قطعا، ولو خرج لعذر PageV02P100 ~~يقطع التتابع كعيادة المريض وجب استئناف النية عند ~~العود. # (وشرط المعتكف الإسلام والعقل والنقاء من الحيض) والنفاس (والجنابة) فلا ~~يصح اعتكاف الكافر والمجنون وكذا المغمى عليه والسكران إذ لا نية لهم ولا ~~اعتكاف الحائض والنفساء، والجنب لحرمة المكث في المسجد عليهم، (ولو ارتد ~~المعتكف أو سكر بطل) اعتكافه زمن الردة والسكر. # (والمذهب بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابع) من حيث التتابع، فإن ذلك ~~أشد من الخروج من المسجد بلا عذر وهو يقطع التتابع كما سيأتي، وقيل: لا ~~يبطل فيهما فيبنيان بعد العود والصحو إما في الردة فترغيبا في الإسلام وإما ~~في السكر فإلحاقا له بالنوم وقيل: يبطل في الأول دون الثاني لما تقدم فيه. ~~وهذا بمعنى المنصوص عليه فيهما من البناء في الأول بعد الإسلام والاستئناف ~~في الثاني بعد الصحو. وقيل فيهما قولان هذه خمسة طرق، وأصحاب الطريق الأول ~~حملوا نص المرتد على اعتكاف غير متتابع، وأصحاب الطريق الثاني حملوا نص ~~السكران على ما إذا خرج من المسجد. # (ولو طرأ جنون أو إغماء) على المعتكف (لم يبطل ما مضى) من اعتكافه ~~المتتابع. (إن لم يخرج) بالبناء للمفعول من المسجد، لأنه معذور بما عرض له ~~فإن أخرج منه وكان يمكن حفظه فيه بمشقة بطل تتابع اعتكافه في قول، والأظهر ~~لا PageV02P101 ~~يبطل كما لو لم يمكن حفظه فيه لعذره بالإخراج من غير ~~اختياره. (ويحسب زمن الإغماء من الاعتكاف) كالنوم (دون) زمن (الجنون) ~~لمنافاته للاعتكاف (أو) طرأ (الحيض وجب الخروج وكذا الجنابة إن تعذر الغسل ~~في المسجد) لحرمة المكث فيه على الحائض والجنب. ms0309 (فلو أمكن) الغسل فيه (جاز ~~الخروج) له. (ولا يلزم) بل يجوز الغسل فيه ويلزمه أن يبادر به كي لا يبطل ~~تتابع اعتكافه. (ولا يحسب زمن الحيض ولا الجنابة) في المسجد من الاعتكاف ~~لمنافاتهما له. # فصل إذا نذر مدة متتابعة كأن قال لله علي اعتكاف عشرة أيام متتابعة أو ~~شهر متتابع (لزمه) التتابع فيها، وفي مدة الأيام يلزم اعتكاف الليالي ~~المتخللة بينها في الأرجح (والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط) والثاني ~~أنه يجب كما لو حلف لا يكلم فلانا شهرا يكون متتابعا، وفرق الأول بأن مقصود ~~اليمين الهجران ولا يتحقق بدون التتابع، وعلى الأول لو نوى التتابع ولم ~~يتلفظ به لا يلزمه في الأصح كما لو نذر أصل الاعتكاف بقلبه، ولا يلزم في ~~مدة الأيام اعتكاف الليالي المتخللة بينها في الأرجح، ولو شرط PageV02P102 ~~التفرق خرج عن العهدة بالتتابع في الأصح لأنه أفضل. ~~(و) الأصح كما في الروضة (أنه لو نذر يوما لم يجز تفريق ساعاته على الأيام) ~~لأن المفهوم من لفظ اليوم المتصل والثاني يجوز تنزيلا للساعات من اليوم ~~منزلة الأيام من الشهر. (و) الأصح كما في الروضة. (أنه لو عين مدة كأسبوع) ~~عينه (وتعرض للتتابع وفاته لزمه التتابع في القضاء) والثاني لا يلزمه لأن ~~التتابع يقع ضرورة فلا أثر لتصريحه به، (وإن لم يتعرض له لم يلزمه في ~~القضاء) قطعا. # (وإذا ذكر التتابع) في نذره (وشرط الخروج لعارض صح الشرط في الأظهر) لأنه ~~لم يلتزم إلا بحسبه، والثاني يلغو لمخالفته لمقتضى التتابع، وعلى PageV02P103 ~~الأول إن عين العارض فقال: لا أخرج إلا لعيادة المرضى ~~أو لعيادة زيد، خرج لما عينه دون غيره، وإن كان أهم منه. وإن أطلق فقال: لا ~~أخرج إلا لعارض أو شغل خرج لكل شغل ديني كالعيادة والجماعة أو دنيوي مباح ~~كلقاء السلطان، واقتضاء الغريم وليست النزهة من الشغل، ويلزمه العود بعد ~~قضاء الشغل. (والزمان المصروف إليه) أي العارض (لا يجب تداركه إن عين المدة ~~كهذا الشهر) لأن النذر في الحقيقة لما عداه. (وإلا) أي وإن لم ms0310 يعين المدة ~~كشهر، (فيجب) تداركه لتتم المدة وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك العارض منزلة ~~قضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به. # (وينقطع التتابع بالخروج) من المسجد (بلا عذر) وسيأتي بيانه في صور. (ولا ~~يضر إخراج بعض الأعضاء) كرأسه أو يده أو إحدى رجليه أو كلتيهما وهو قاعد ~~ماد لهما، فإن اعتمد عليهما فهو خارج وإن كان رأسه داخلا. (ولا) يضر ~~(الخروج لقضاء الحاجة) وغسل الجنابة كما تقدم (ولا يجب فعلها في غير داره) ~~كسقاية المسجد ودار صديقه المجاورة له للمشقة في الأول، والمنة في الثاني. ~~(ولا يضر بعدها) عن المسجد (إلا أن يفحش فيضر في الأصح) لأنه قد يأتيه ~~البول إلى أن يرجع فيبقى طول يومه في الذهاب والرجوع، واستثنى في الروضة ~~كأصلها على هذا أن لا يجد في طريقه موضعا لقضاء PageV02P104 ~~الحاجة، أو كان لا يليق بحاله أن يدخل لقضائها غير ~~داره، والثاني لا يضر لما سبق من المشقة أو المنة من غيرها، (ولو عاد مريضا ~~في طريقه) لقضاء الحاجة. (لم يضر ما لم يطل وقوفه أو) لم (يعدل عن طريقه) ~~فإن طال أو عدل ضر، ولو كثر خروجه لقضاء الحاجة لعارض يقتضيه، فقيل يضر ~~لندوره والأصح لا يضر نظرا إلى جنسه ولا يكلف في الخروج لهما الإسراع بل ~~يمشي على سجيته المعهودة، وإذا فرغ منها واستنجى فله أن يتوضأ خارج المسجد، ~~لأنه يقع تابعا لها بخلاف ما لو خرج له مع إمكانه في المسجد فلا يجوز في ~~الأصح. # (ولا ينقطع التتابع) بالخروج (بمرض يحوج إلى الخروج) في أظهر القولين كما ~~ذكره في المحرر كالخروج لقضاء الحاجة والثاني ينقطع لأن المرض لا يغلب ~~عروضه بخلاف قضاء الحاجة، وقوله يحوج إلى الخروج صادق بما يشق معه المقام ~~في المسجد للحاجة إلى الفراش والخادم وتردد الطبيب، وبما يخاف منه تلويث ~~المسجد كالإسهال وإدرار البول وفي الروضة كأصلها حكاية القولين في الأول ~~والقطع في الثاني بالنفي وقيل على القولين، أما المرض الذي لا يشق معه ~~المقام في المسجد كالصداع والحمى الخفيفة، ms0311 فينقطع التتابع بالخروج بسببه. # (ولا) ينقطع (بحيض إن طالت مدة الاعتكاف) ، بأن كانت لا تخلو عنه غالبا ~~كشهر. (فإن كانت بحيث تخلو عنه انقطع في الأظهر) وقيل: الأصح لأنها بسبيل ~~من أن تشرع في الاعتكاف عقب طهرها فتأتي به في زمن الطهر، والثاني لا ~~ينقطع، لأن جنس الحيض يتكرر بالجبلة فلا يؤثر في التتابع كقضاء الحاجة. PageV02P105 ~~(ولا) ينقطع (بالخروج) من المسجد (ناسيا) للاعتكاف ~~(على المذهب) وقيل فيه قولان أو وجهان أحدهما ينقطع، لأن اللبث مأمور به ~~والنسيان ليس بعذر في ترك المأمورات وعبر في المحرر، بأظهر القولين والمكره ~~كالناسي فيما ذكر وعلى الراجح، لو لم يتذكر الناسي إلا بعد طول الزمان ~~فوجهان كما لو أكل الصائم كثيرا ناسيا. # (ولا) ينقطع (بخروج المؤذن الراتب إلى منارة) بفتح الميم. (منفصلة عن ~~المسجد للأذان) بخلاف غير الراتب، (في الأصح) فيهما والثاني ينقطع فيهما ~~لأنه لا ضرورة إلى صعود المنارة لإمكان الأذان على سطح المسجد، والثالث لا ~~ينقطع فيهما لأنها مبنية للمسجد معدودة من توابعه، والأول يضم إلى هذا ~~الاعتياد الراتب صعودها واستئناس الناس بصوته فيعذر، ويجعل زمان الأذان ~~والخروج له مستثنى من اعتكافه بخلاف غيره، ولا يجوز الخروج إليها لغير ~~الأذان وسواء في الخلاف فيها كانت ملتصقة بحريم المسجد أم منفصلة عنه، أما ~~التي بابها في المسجد أو في رحبته المتصلة به فلا يضر صعودها للأذان وغيره، ~~كسطح المسجد وسواء كانت في نفس المسجد أو الرحبة أم خارجة عن سمت البناء ~~وتربيعه، وللإمام احتمال في الخارجة عن السمت قال: لأنها لا تعد من المسجد، ~~ولا يصح الاعتكاف فيها قال الرافعي، وكلام الأصحاب ينازعه فيما وجه به، ~~وسكت على ذلك المصنف في الروضة. وقال في شرح المهذب: هذا الذي قاله الرافعي ~~صحيح. # (ويجب قضاء أوقات الخروج) من المسجد في أداء الاعتكاف المنذور المتتابع. ~~(بالأعذار) التي لا ينقطع التتابع بها كأوقات الحيض والجنابة وغيرهما، لأنه ~~غير معتكف فيها، (إلا وقت قضاء الحاجة) فإنه لا بد منه بخلاف غيره، فأوقاته ~~كالمستثناة لفظا من المدة المنذورة وكذا ms0312 أوقات الأذان للمؤذن الراتب كما ~~تقدم، وتقدم أن الزمان المصروف إلى العارض في المدة المعينة لا يجب تداركه ~~لذلك أيضا. PageV02P106 ~~كتاب الحج (هو فرض) كما هو معلوم من الدين بالضرورة، ~~وأصله قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] ولا يجب بأصل ~~الشرع في العمر إلا مرة واحدة، وتجب الزيادة عليها بعارض كالنذر والقضاء، ~~(وكذا العمرة) فرض (في الأظهر) كالحج وقد قال تعالى {وأتموا الحج والعمرة ~~لله} [البقرة: 196] أي ائتوا بهما على وجه التمام، والثاني أنها سنة لحديث ~~الترمذي عن جابر «أنه - صلى الله عليه وسلم - سأل عن العمرة أواجبة هي؟ قال ~~لا. وأن تعتمر فهو أفضل» . قال في شرح المهذب: اتفق الحفاظ على أنه حديث ~~ضعيف ولا يغتر. يقول الترمذي فيه حسن صحيح. قال: وروى ابن ماجه والبيهقي ~~وغيرهما بأسانيد صحيحة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «قلت يا رسول الله ~~هل على النساء جهاد؟ قال: جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة» . وروى البيهقي ~~بإسناد موجود في صحيح مسلم في حديث السؤال عن الإيمان والإسلام والإحسان ~~«الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن تقيم الصلاة ~~وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتعتمر، وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم ~~رمضان» . وروى الدارقطني هذا اللفظ بحروفه ثم قال: هذا إسناد صحيح ثابت. # (وشرط صحته) أي الحج (الإسلام) فقط فلا يصح حج كافر أصلي أو مرتد، لا ~~يشترط فيها PageV02P107 ~~التكليف. (فللولي أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز ~~والمجنون) . وإن لم يحج عن نفسه أو أحرم عنها، والمميز يحرم بإذن الولي. ~~وقيل بغير إذنه وعلى الأول للولي أن يحرم عنه في الأصح في أصل الروضة، ~~والأصل في حج الصبي والمراد به الجنس الصادق بالصبية أيضا ما روى مسلم عن ~~ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي ركبا بالروحاء، ففزعت امرأة ~~فأخذت بعضد صبي صغير، فأخرجته من محفتها فقالت. يا رسول الله هل لهذا حج؟ ~~قال. نعم ولك أجر» وقيس المجنون على الصبي، والولي الأب والجد ms0313 وإن علا عند ~~عدم الأب. وقيل مع وجوده أيضا وكذا الوصي، وقيم الحاكم دون الأخ والعم ~~والأم في الأصح، ولو أذن الأب لمن يحرم عن الصبي فالصحيح في الروضة صحته، ~~وفي شرح المهذب عن الأصحاب صفة إحرام الولي عن الصبي أن ينوي جعله محرما، ~~فيصير الصبي محرما بمجرد ذلك، ولا يشترط حضوره ومواجهته في الأصح، ويطوف ~~الولي به ويصلي عنه ركعتي الطواف ويسعى به، ويحضره عرفة والمزدلفة ~~والمواقف، ويناوله الأحجار فيرميها إن قدر وإلا رمى عنه من لا رمي عليه، ~~والمميز يطوف ويصلي ويسعى بنفسه، وظاهر أن المجنون كغير المميز فيما ذكر، ~~والمغمى عليه لا يحرم عنه غيره، لأنه ليس بزائل العقل وبرؤه مرجو على ~~القرب. # (وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز) بالغا كان أو غير بالغ، حرا كان أو ~~عبدا فلا تصح مباشرة المجنون، PageV02P108 ~~والصبي غير المميز، وتقدم افتقار المميز إلى إذن ~~الولي. (وإنما يقع عن حجة الإسلام بالمباشرة، إذا باشره المكلف) أي البالغ ~~العاقل (الحر) وإن لم يكن غنيا (فيجزئ حج الفقير) كما لو تحمل الغني خطر ~~الطريق، وحج (دون) حج (الصبي والعبد) إذا كملا بعده قال - صلى الله عليه ~~وسلم -. «أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه ~~حجة أخرى» رواه البيهقي بإسناد جيد. كما قاله في شرح المهذب. # (وشرط وجوبه الإسلام والتكليف والحرية والاستطاعة) قال الله تعالى: {من ~~استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] أما الكافر فلا يجب عليه وجوب مطالبة به ~~في الدنيا، لكن يجب عليه وجوب عقاب عليه في الآخرة كما تقرر في الأصول، فإن ~~أسلم وهو معسر بعد استطاعته في الكفر لا أثر لها إلا في المرتد، فإن الحج ~~يستقر في ذمته، باستطاعته في الردة ذكره في شرح المهذب. # تتمة: العمرة على القول الأظهر بفرضيتها كالحج في شرط مطلق الصحة، وصحة ~~المباشرة والوجوب والإجزاء عن عمرة الإسلام والاستطاعة الواحدة كافية لهما ~~جميعا. (وهي نوعان أحدهما استطاعة مباشرة ولها شروط أحدها وجود الزاد ~~وأوعيته ومؤنة ذهابه وإيابه) وعبارة المحرر، ms0314 وما يحتاج إليه في السفر مدة ~~الذهاب والإياب، وعبارة الروضة أن يجد الزاد وأوعيته، وما يحتاج إليه في ~~السفر، فإن كان له أهل أو عشيرة اشترط ذلك لذهابه ورجوعه، وإن لم يكن فكذلك ~~على الأصح. (وقيل: إن لم يكن له ببلده) بهاء الضمير. (أهل) أي من يلزمه ~~نفقتهم. (وعشيرة) أي أقارب، أي لم يكن PageV02P109 ~~له واحد منهما. (لم تشترط) في حقه. (نفقة الإياب) ~~المذكورة من الزاد وغيره، لأن البلاد في حق مثله متقاربة، والأصح اشتراطها ~~لما في الغربة من الوحشة، ولنزع النفوس إلى الأوطان ويجري الوجهان في ~~اشتراط الراحلة للرجوع، وسيأتي وليس المعارف والأصدقاء كالعشيرة، لأن ~~الاستبدال بهم متيسر # (فلو) لم يجد ما ذكر لكن (كان يكتسب) في سفره (ما يفي بزاده) ومؤنته. ~~(وسفره طويل) أي مرحلتان فأكثر (لم يكلف الحج) ، لأنه قد ينقطع عن الكسب ~~لعارض وبتقدير أن لا ينقطع فالجمع بين تعب السفر، والكسب تعظم فيه المشقة، ~~(وإن قصر) أي السفر. (وهو يكتسب في يوم كفاية أيام كلف) الحج، بأن يخرج له ~~لقلة المشقة فيه بخلاف ما إذا كان لا يكسب في كل يوم إلا كفاية يومه، فلا ~~يلزمه لأنه قد ينقطع عن كسبه في أيام الحج فيتضرر. (الثاني) من الشروط، ~~(وجود الراحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان) سواء قدر على المشي أم لا لكن ~~يستحب للقادر عليه الحج. (فإن لحقته بالراحلة مشقة شديدة اشترط وجود محمل) ~~بفتح الميم الأولى وكسر الثانية ذكره الجوهري. (واشترط شريك يجلس في الشق ~~الآخر) فإن لم يجد الشريك فلا يلزمه الحج، وإن وجد مؤنة المحمل بتمامه قال ~~في الشامل: ولو لحقه مشقة عظيمة في ركوب المحمل اعتبر في حقه الكنيسة، ~~وأطلق المحاملي وغيره أن المرأة يعتبر في حقها المحمل، لأنه أستر لها (ومن ~~بينه وبينها) أي PageV02P110 ~~مكة، (دون مرحلتين وهو قوي على المشي يلزمه الحج) ولا ~~يعتبر في حقه وجود الراحلة # (فإن ضعف) عن المشي (فكالبعيد) عن مكة فيعتبر في حقه وجود الراحلة، ~~والمحمل أيضا إن لم يمكنه الركوب بدونه، وبحيث اعتبر ms0315 وجودهما فالمراد ~~التمكن من تحصيلهما بشراء أو استئجار بثمن المثل أو أجرة المثل، (ويشترط ~~كون الزاد والراحلة) بما ذكر معهما (فاضلين عن دينه ومؤنة من عليه نفقتهم ~~مدة ذهابه وإيابه) والمؤنة تشمل النفقة المذكورة في المحرر وغيرها، كالكسوة ~~وسواء في الدين الحال، لأنه ناجز والحج على التراخي والمؤجل لأنه إذا صرف ~~ما معه إلى الحج، فقد يحل الأجل ولا يجد ما يقضي به الدين، وقد تخترمه ~~المنية فتبقى ذمته مرهونة، ولو كان ماله دينا في ذمة إنسان، فإن أمكن ~~تحصيله في الحال فكالحاصل، وإلا فكالمعدوم، (والأصح اشتراط كونه) أي ~~المذكور الفاضل عما ذكر. (فاضلا) أيضا (عن مسكنه وعبد يحتاج إليه لخدمته) ~~لزمانته أو منصبه، والثاني لا يشترط بل عليه بيعهما، ويكتفي بالاكتراء، ~~والخلاف فيما إذا كانت الدار مستغرقة لحاجته، وكانت سكنى مثله والعبد عبد ~~مثله، فأما إذا أمكن بيع بعض الدار ووفى ثمنه بمؤنة الحج، أو كانا نفيسين ~~لا يليقان بمثله، ولو أبدلهما لوفى التفاوت بمؤنة الحج، فإنه يلزمه ذلك ~~جزما ولا يلزم أن يأتي في النفيسين المألوفين الخلاف فيهما في الكفارة لأن ~~لها بدلا قاله في الروضة معترضا به قول الرافعي لا بد من عوده هنا. # (و) الأصح (أنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما) أي إلى الزاد والراحلة بما ~~ذكر معهما وفارق المسكن والعبد، لأنهما محتاج إليهما في الحال وهو إنما ~~يتخذ ذخيرة للمستقبل، والثاني لا يلزمه لئلا يلتحق بالمساكين ولو كان له ~~مستغلات يحصل منها نفقته لزمه بيعها وصرفها إلى ما ذكر في الأصح أيضا ولا ~~يلزم الفقيه بيع كتبه للحج في الأصح لحاجته إليها إلا أن يكون له من كل ~~كتاب نسختان، فيلزمه بيع إحداهما لعدم حاجته إليها ذكره في شرح المهذب، ولو ~~ملك ما يمكنه به الحج واحتاج إلى النكاح لخوفه العنت، فصرف المال إلى ~~النكاح أهم لأن الحاجة إليه ناجزة والحج PageV02P111 ~~على التراخي، وصرح الإمام بعدم وجوبه عليه، وصرح كثير ~~من العراقيين وغيرهم بوجوبه وصححه في الروضة. (الثالث) من الشروط (أمن ~~الطريق) ظنا بحسب ما ms0316 يليق به. (فلو خاف) في طريقه (على نفسه أو ماله سبعا ~~أو عدوا أو رصديا ولا طريق) له (سواه لم يجب الحج) عليه وإن كان الرصدي ~~يرضى بشيء يسير ويكره بذل المال لهم؛ لأنه يحرضهم على التعرض للناس، وسواء ~~كان الذين يخافهم مسلمين أم كفارا، لكن إن كانوا كفارا وأطاقوا مقاومتهم ~~استحب لهم أن يخرجوا للحج ويقاتلوهم، لينالوا ثواب الحج والجهاد، وإن كانوا ~~مسلمين لم يستحب الخروج والقتال، ولو كان له طريق آخر آمن لزمه سلوكه، وإن ~~كان أبعد من الأول إذا وجد ما يقطعه به # (والأظهر وجوب ركوب البحر) لمن لا طريق له سواه، (إن غلبت السلامة) في ~~ركوبه كسلوك طريق البر عند غلبة السلامة، والثاني المنع لأن عوارض البحر ~~عسرة الدفع، فإن غلب الهلاك لخصوص ذلك البحر أو لهيجان الأمواج في بعض ~~الأحوال، لم يجب ركوبه جزما وإن استوى الأمران فوجهان: قال في الروضة ~~أصحهما لا يجب، وإذا قلنا لا يجب استحب على الأصح إن غلبت السلامة، وإن غلب ~~الهلاك حرم، وإن استويا ففي التحريم وجهان: قال في الروضة أصحهما التحريم، ~~ومنهم من حكى القولين في لزوم ركوبه مطلقا للزوم الظواهر المطلقة في الحج، ~~وعدم اللزوم لما في ركوبه من الخوف والخطر هذا كله في الرجل، أما المرأة ~~ففيها خلاف مرتب وأولى بعدم الوجوب لضعفها عن احتمال الأهوال، ولأنها عورة ~~معرضة للانكشاف وغيره لضيق المكان، فإن لم نوجبه عليها لم يستحب لها، وقيل: ~~يطرد الخلاف وليست الأنهار العظيمة كجيحون ونحوه في حكم البحر لأن PageV02P112 ~~المقام فيها لا يطول والخطر فيها لا يعظم، (وأنه ~~يلزمه أجرة البذرقة) بفتح الموحدة وسكون المعجمة أي الخفارة، لأنها من أهب ~~الحج فيشترط في وجوبه القدرة عليها، والثاني يقول: هي خسران لدفع الظلم، ~~فلا يجب الحج مع طلبها، والخلاف وجهان والتصحيح للإمام، وفي شرح المهذب عن ~~جمهور العراقيين، والخراسانيي ن أنه إذا احتاج إلى خفارة لم يجب الحج، ~~وحمله على إرادة ما يأخذه الرصديون في المراصد، وقد تقدم. # (ويشترط) في وجوب الحج (وجود الماء ms0317 والزاد في المواضع المعتاد حمله منها ~~بثمن المثل، وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان) ، فإن كان لا يوجد ~~بها لخلوها من أهلها، وانقطاع المياه أو كان يوجد بها بأكثر من ثمن المثل ~~لم يجب الحج، (وعلف الدابة في كل مرحلة) . لأن المؤنة تعظم بحمله لكثرته، ~~وفي شرح المهذب ينبغي اعتبار العادة فيه كالماء، (و) يشترط (في المرأة) ~~لوجوب الحج عليها (أن يخرج معها زوج أو محرم) بنسب أو غير نسب. (أو نسوة ~~ثقات) لتأمن على نفسها (والأصح أنه لا يشترط وجود محرم لإحداهن) لأن ~~الأطماع تنقطع بجماعتهن، والثاني يشترط وجوده ليكلم الرجال عنهن، ويعينهن ~~إذا نابهن أمر ومثله في ذلك الزوج، وقد عطفه عليه في شرح المهذب بأو، (و) ~~الأصح (أنه يلزمها أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا بها) لأنه من أهبة سفرها ~~ففي حديث الشيخين: «لا تسافر امرأة إلا مع محرم» ، فيشترط في وجوب الحج ~~عليها قدرتها على أجرته والثاني يقول: من حقه الخروج معها فإذا لم يخرج إلا ~~بأجرة، لا يجب الحج عليها والمسألة مبنية على أجرة البذرقة وأولى باللزوم ~~ويظهر أن أجرة الزوج كأجرة المحرم. # قال في شرح المهذب: الخنثى المشكل يشترط في حقه من المحرم ما يشترط في ~~المرأة، فإن كان معه نسوة من محارم كإخوانه، وعماته جاز وإن كن أجنبيات فلا ~~لأنه يحرم عليه الخلوة بهن ذكره صاحب البيان وغيره اه. # وقال قبل هذا بيسير المشهور جواز خلوة رجل PageV02P113 ~~بنسوة لا محرم له فيهن، معترضا به قول الإمام وغيره ~~بحرمة ذلك فاستغني بهذا الاعتراض عن مثله في الخنثى الملحق بالرجل احتياطا. ~~(الرابع) من الشروط (أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة) في محمل فمن لم ~~يثبت عليها أصلا أو ثبت عليها في محل بمشقة شديدة لمرض أو غيره، لا يجب ~~عليه الحج بنفسه بخلاف من انتفت عنه المشقة في المحمل فيجب عليه الحج كما ~~تقدم، (وعلى الأعمى الحج إن وجد قائدا) مع الشروط المذكورة يقوده ويهديه ~~عند النزول، ويركبه وينزله (وهو) في حقه ms0318 (كالمحرم في حق المرأة) . قال في ~~شرح المهذب: فيكون في وجوب استئجاره وجهان: أصحهما الوجوب. (والمحجور عليه ~~لسفه كغيره) في وجوب الحج عليه، (لكن لا يدفع المال إليه) لتبذيره (بل يخرج ~~معه الولي أو ينصب شخصا له) لينفق عليه في الطريق بالمعروف، ويظهر أن أجرته ~~كأجرة المحرم. # تنبيه: يدخل في شرط أمن الطريق كما قال الرافعي ما ذكر البغوي وغيره أنه ~~يشترط أن يجد رفقة يخرج معهم على العادة قال المتولي: فإن كانت الطريق بحيث ~~لا يخاف الواحد فيها فلا حاجة إلى الرفقة، أما إمكان السير وهو أن يبقى زمن ~~يمكن السير فيه إلى الحج السير المعهود، فنقل الرافعي عن الأئمة أنه شرط في ~~وجوب الحج، وقال ابن الصلاح: إنما هو شرط لاستقراره في ذمته ليجب قضاؤه من ~~تركته لو مات قبل الحج، وليس شرطا لأصل الوجوب، فيجب على المستطيع في الحال ~~كالصلاة تجب بأول الوقت قبل مضي زمن يسعها وتستقر في الذمة بمضي زمن التمكن ~~من فعلها، وصوب في الروضة الأول وأجاب عن الصلاة بأنها إنما تجب في أول ~~الوقت لإمكان تتميمها. (النوع الثاني استطاعة تحصيله بغيره فمن مات وفي ~~ذمته حج وجب الإحجاج عنه من تركته) كما تقضى منها ديونه، فلو لم يكن له ~~تركة استحب لوارثه أن PageV02P114 ~~يحج عنه، فإن حج عن نفسه أو باستئجار سقط الحج عن ~~الميت، ولو حج عنه أجنبي جاز وإن لم يأذن له الوارث كما يقضي دينه بغير إذن ~~الوارث ويبرأ الميت به، ذكر ذلك كله في شرح المهذب. وروى مسلم عن بريدة: ~~«أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: حجي ~~عنها» . # وروى النسائي وغيره بإسناد جيد «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن الحج عن أبيه فقال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه، أكان ذلك ~~يجزئ عنه. قال: نعم. قال: فاحجج عنه» (والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه) لكبر ~~أو غيره (إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل لزمه) ms0319 الحج بها (ويشترط كونها ~~فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه، لكن لا يشترط نفقة العيال ذهابا ~~وإيابا) ، فإنه إذا لم يفارق أهله يمكنه تحصيل نفقتهم، ولو لم يجد إلا أجرة ~~ماش وجب استئجاره في الأصح إذ لا مشقة عليه في مشي الأجير، بخلاف ما إذا حج ~~بنفسه يشق عليه المشي، وقوله العاجز إلخ صفة كاشفة في معنى التفسير ~~للمعضوب، (ولو بذل) بالمعجمة أي أعطى (ولده أو أجنبي مالا للأجرة لم يجب ~~قبوله في الأصح لما) فيه من المنة الثقيلة، والثاني يجب لحصول الاستطاعة ~~به، والوجوب في الولد أولى منه في الأجنبي وبذل الأب المال كبذل الابن أو ~~كبذل الأجنبي فيه احتمالان: ذكرهما الإمام أصحهما الأول. (ولو بذل الولد ~~الطاعة) في الحج (وجب قبوله) بالإذن له فيه، (وكذا الأجنبي في الأصح) ~~والمنة في ذلك ليست كالمنة في المال، ألا ترى أن الإنسان يستنكف عن PageV02P115 ~~الاستعانة بمال الغير، ولا يستنكف عن الاستعانة ببدنه ~~في الأشغال، ومقابل الأصح يفرق بأن الولد بضعة منه فنفسه كنفسه، بخلاف غيره ~~والأخ والأب كالأجنبي، لأن استخدامها يثقل ولو بذل الولد أو الوالد الطاعة ~~ليحج ماشيا، ففي وجوب قبوله وجهان: أصحهما في الروضة لا يجب، لأنه يشق عليه ~~مشيهما بخلاف مشي الأجنبي، ولو طلب الوالد من الولد أن يحج عنه استحب له ~~إجابته كما ذكر في شرح المهذب ولو بذل الولد الطاعة ثم أراد الرجوع، فإن ~~كان بعد إحرامه لم يجز أو قبله جاز في الأصح إذا كان رجوعه الجائز، قبل أن ~~يحج أهل بلده تبينا أنه لم يجب على الأب. وروى الشيخان عن ابن عباس: «أن ~~امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت ~~أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم» وذلك ~~في حجة الوداع. # باب المواقيت للحج والعمرة زمانا ومكانا (وقت إحرام الحج شوال وذو القعدة ~~وعشر ليال) بالأيام بينها (من ذي الحجة وفي ليلة النحر) ، وهي العاشرة ~~(وجه) أنها ليست من ms0320 وقته (فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة على الصحيح) PageV02P116 ~~لأن الإحرام شديد التعلق واللزوم، فإذا لم يقبل الوقت ~~ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله، وهو العمرة والثاني لا ينعقد عمرة كما لا ~~ينعقد حجا ولكن يتحلل بعمل عمرة كمن فات حجة، فعلى الأولى إذا أتى بعمل ~~العمرة سقطت عنه عمرة الإسلام بخلاف الثاني وسواء في الانعقاد الجاهل ~~بالحال والعالم به، والأول هو الراجح من أصح الطرق الحاكية لقولين بما ~~تقدم، والثانية قاطعة بالثاني، والثالثة نقول ينعقد إحرامه مبهما، فإن صرفه ~~إلى العمرة كان عمرة صحيحة، وإلا تحلل بعمل عمرة فهذه من مقابل الصحيح ~~أيضا، وعبر به دون المذهب إشارة إلى ضعف الخلاف # (وجميع السنة وقت لإحرام العمرة) وقد يمتنع الإحرام بها لعارض كالعاكف ~~بمنى، للمبيت والرمي لا ينعقد إحرامه بها، لعجزه عن التشاغل بعملها. # (والميقات المكاني للحج في حق من بمكة) من أهلها وغيرهم، (نفس مكة) ~~للحديث الآتي (وقيل كل الحرم) لاستواء مكة وما وراءها من الحرم في الحرمة، ~~وقوله للحج يشمل المفرد والقارن. وقيل: يجب أن يخرج القارن إلى أدنى الحل، ~~كما لو أفرد العمرة. (وأما غيره فميقات المتوجه من المدينة ذو الحليفة ومن ~~الشام ومصر والمغرب الجحفة، ومن PageV02P117 ~~تهامة اليمن يلملم، ومن نجد اليمن ونجد الحجاز قرن ~~ومن المشرق ذات عرق، والأفضل أن يحرم من أول الميقات تهامة اليمن يلملم ومن ~~نجد اليمن ونجد الحجاز قرن ومن المشرق) العراق وغيره (ذات عرق) روى الشيخان ~~عن ابن عباس قال: «وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا ~~الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرنا، ولأهل اليمن يلملم. وقال: هن ~~لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة فمن كان دون ذلك ~~فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة» . # وروى الشافعي في الأم عن عائشة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة» . وروى أبو ~~داود والنسائي وكذا الدارقطني بإسناد صحيح كما ms0321 قاله في شرح المهذب عن ~~عائشة. «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل العراق ذات عرق» . # (والأفضل أن يحرم من أول الميقات) وهو الطرف الأبعد من مكة ليقطع PageV02P118 ~~الباقي محرما. (ويجوز من آخره) لوقوع الاسم عليه (ومن ~~سلك طريقا لا ينتهي إلى ميقات) مما ذكر (فإن حاذى) بإعجام الذال (ميقاتا) ~~منها أي سامته يمنة أو يسرة، (أحرم من محاذاته) سواء كان في البر أم في ~~البحر (أو) حاذى (ميقاتين) منها بأن كان طريقه بينهما، (فالأصح أنه يحرم من ~~محاذاة أبعدهما) من مكة. # والثاني يتخير بينهما فإن تساويا في المسافة إلى مكة أحرم من محاذاتهما ~~سواء تساويا في المسافة إلى طريقه أم تفاوتا، ومسألة الخلاف مفروضة في ~~الروضة كأصلها، فيما إذا تساويا في المسافة إلى طريقه، وفيهما لو تفاوت ~~الميقاتان في المسافة إلى مكة، وإلى طريقه فهل الاعتبار بالقرب إليه أو إلى ~~مكة فيه وجهان أصحهما الأول. (وإن لم يحاذ) ميقاتا (أحرم على مرحلتين من ~~مكة) إذ ليس شيء من المواقيت أقل مسافة من هذا القدر، (ومن مسكنه بين مكة ~~والميقات فميقاته مسكنه) من قرية أو حلة لما في الحديث السابق بعد ذكر ~~المواقيت، فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ (ومن بلغ ميقاتا غير مريد نسكا ثم ~~أراده فميقاته موضعه) لما ذكر في الحديث أيضا. (وإن بلغه مريدا) نسكا (لم ~~تجز مجاوزته بغير إحرام) قال في PageV02P119 ~~شرح المهذب: بالإجماع (فإن فعل لزمه العود) إليه ~~(ليحرم منه إلا إذا) كان له عذر، كأن (ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفا) أو ~~خاف الانقطاع عن الرفقة. قال في شرح المهذب: أو كان به مرض شاق فإنه لا ~~يلزمه العود. (فإن لم يعد) للعذر أو غيره (لزمه دم) إذا أحرم لإساءته بترك ~~الإحرام من الميقات. قال ابن عباس: من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما ~~رواه مالك. وإن عاد وأحرم من الميقات فلا دم عليه، سواء كان دخل مكة أم لا. # وقال الإمام والغزالي: إن كان دخلها فعليه دم، وقيل: إن ms0322 عاد بعد مسافة ~~القصر فعليه دم (وإن أحرم ثم عاد) إلى الميقات. (فالأصح أنه إن عاد) إليه ~~(قبل تلبسه بنسك سقط الدم) عنه لقطعه المسافة من الميقات محرما، وأداء ~~المناسك بعده (وإلا) أي وإن عاد بعد تلبسه بنسك (فلا) يسقط الدم لتأدي ~~النسك بإحرام ناقص، وسواء كان النسك ركنا كالوقوف أم سنة كطواف القدوم، ~~ومقابل الأصح إطلاق الغزالي وطائفة وجهين في سقوط الدم. وجه عدم السقوط ~~تأكد الإساءة بإنشاء الإحرام من غير موضعه. قال الإمام: وإن طالت المسافة ~~فأولى بأن لا يسقط، وإن دخل مكة فهو أولى بعدم السقوط وعبر في الروضة في ~~التفصيل بالمذهب، ولا فرق في لزوم الدم للمجاوز بين أن يكون عالما بالحكم ~~ذاكرا له أو ناسيا أو جاهلا به، ولا إثم على الناسي والجاهل. (والأفضل أن ~~يحرم) من هو فوق الميقات (من دويرة أهله) لأنه أكثر عملا (وفي قول) الأفضل ~~(من الميقات قلت: الميقات أظهر وهو الموافق للأحاديث الصحيحة والله أعلم) ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أحرم بحجته وبعمرة الحديبية من ذي الحليفة» . ~~روى الأول الشيخان من رواية جماعة من الصحابة، والثاني البخاري في كتاب ~~المغازي. # (وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم ميقات الحج) لقوله في الحديث السابق ~~ممن أراد الحج والعمرة (ومن بالحرم يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة) ~~من أي جهة شاء فيحرم بها لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أرسل عائشة بعد قضاء ~~الحج إلى PageV02P120 ~~التنعيم فاعتمرت منه» . رواه الشيخان والتنعيم أقرب ~~أطراف الحل إلى مكة على ثلاثة أميال منها وقيل أربعة فلو لم يكن الخروج ~~واجبا لما أمرها به لضيق الوقت برحيل الحاج (فإن لم يخرج وأتى بأفعال ~~العمرة أجزأته) عن عمرته (في الأظهر وعليه دم) لتركه الإحرام من الميقات. ~~والثاني لا تجزئه لأن العمرة أحد النسكين فيشترط فيه الجمع بين الحل والحرم ~~كالحج. لا بد فيه من الوقوف بعرفة وهي من الحل (فلو خرج) على الأول (إلى ~~الحل بعد إحرامه) فقط (سقط الدم على المذهب) والثاني تخريجه على الخلاف في ~~عود ms0323 من جاوز الميقات إليه محرما. وفرق الأول بأن المجاوز مسيء بخلاف المحرم ~~من مكة فإنه شبيه بمن أحرم قبل الميقات (وأفضل بقاع الحل) للإحرام بالعمرة ~~(الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أحرم بها ~~من الجعرانة» . رواه الشيخان وأمر عائشة بالاعتمار من التنعيم كما تقدم ~~وبعد إحرامه بها بذي الحليفة عام الحديبية كما تقدم هم بالدخول إليها من ~~الحديبية فصده المشركون عنها فقدم الشافعي ما فعله ثم ما أمر به، ثم ما هم ~~به والجعرانة والحديبية على ستة فراسخ من مكة والأولى بطرف الطائف، ~~والثانية بين طريق جدة وطريق المدينة والتنعيم على طريق المدينة وفيه مساجد ~~عائشة. PageV02P121 ~~باب الإحرام أي الدخول في النسك (ينعقد معينا بأن ~~ينوي حجا أو عمرة أو كليهما ومطلقا بأن لا يزيد) في النية (على نفس ~~الإحرام) روى مسلم عن عائشة قالت: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: من أراد منكم أن يهل بحجة وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج ~~فليفعل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليفعل» . وروى الشافعي - رضي الله عنه - ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج هو وأصحابه مهلين ينتظرون القضاء أي نزول ~~الوحي فأمر من لا هدي معه أن يجعل إحرامه عمرة، ومن معه هدي أن يجعله حجا» ~~(والتعيين أفضل) ليعرف ما يدخل عليه (وفي قول الإطلاق) أفضل ليتمكن من صرفه ~~إلى ما لا يخاف فوته (فإن أحرم مطلقا في أشهر الحج صرفه بالنية إلى ما شاء ~~من النسكين أو إليهما ثم اشتغل بالأعمال) ولا يجزئ العمل قبل النية (وإن ~~أطلق في غير أشهره فالأصح انعقاده عمرة فلا يصرفه إلى الحج في أشهره) ~~والثاني ينعقد مبهما فله صرفه إلى عمرة وبعد دخول الأشهر إلى حج أو قران ~~فإن صرفه إلى الحج قبل الأشهر كان كالإحرام بالحج قبل PageV02P122 ~~أشهره فينعقد عمرة على الصحيح كما تقدم. # (وله أن يحرم كإحرام زيد) روى الشيخان «عن أبي موسى أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال له: بم أهللت فقلت لبيت بإهلال ms0324 كإهلال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: فقد أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل» (فإن لم يكن زيد ~~محرما انعقد إحرامه مطلقا) ولغت الإضافة إلى زيد (وقيل: إن علم عدم إحرام ~~زيد لم ينعقد) إحرامه كما لو قال: إن كان محرما فقد أحرمت فلم يكن محرما. ~~وفرق في الأصح بأن المقيس عليه تعليق أصل الإحرام بخلاف المقيس (وإن كان ~~زيد محرما انعقد إحرامه كإحرامه) إن كان حجا فحج وإن كان عمرة فعمرة، وإن ~~كان قرانا فقران، وإن كان مطلقا فمطلق ويتخير كما يتخير زيد ولا يلزمه ~~الصرف إلى ما يصرف إليه زيد، وإن عين زيد قبل إحرامه انعقد وإن كان إحرام ~~زيد فاسدا انعقد لهذا مطلقا. وقيل لا ينعقد له (فإن تعذر معرفة إحرامه ~~بموته) أو جنونه أو غيبته كما في الروضة وأصلها (جعل) هذا (نفسه قارنا) بأن ~~ينوي القران (وعمل أعمال النسكين) ليتحقق الخروج عما شرع فيه. PageV02P123 ~~فصل المحرم أي مريد الإحرام (ينوي) أي الدخول في الحج ~~أو العمرة أو فيهما ويستحب أن يتلفظ بما نواه، (ويلبي) فيقول بقلبه ولسانه ~~نويت الحج وأحرمت به لله تعالى لبيك اللهم إلخ (فإن لبى بلا نية لم ينعقد ~~إحرامه وإن نوى ولم يلب انعقد) إحرامه (على الصحيح) والثاني لا ينعقد ~~لإطباق الناس على الاعتناء بالتلبية عند الإحرام، ولا يجب التعرض للفرضية ~~جزما ذكره في شرح المهذب في باب صفة الصلاة (ويسن الغسل للإحرام) «لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - اغتسل لإحرامه» . رواه الترمذي وحسنه، وسواء في ذلك ~~الإحرام بحج أم بعمرة أم بهما ذكره في شرح المهذب (فإن) (عجز) عن الغسل ~~لعدم الماء أو لعدم القدرة على استعماله (تيمم) لأن المتيمم ينوب عن الغسل ~~الواجب فعن المندوب أولى (و) الغسل (لدخول مكة) «لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- فعله بذي طوى» . رواه الشيخان وسيأتي بطوله أول الباب الآتي قال في شرح ~~المهذب: وهذا الغسل مستحب لكل داخل محرم سواء كان محرما بحج أم عمرة أم ~~قران (وللوقوف بعرفة) عشية (وبمزدلفة غداة PageV02P124 ~~النحر وفي أيام ms0325 التشريق) الثلاثة (للرمي) لأن هذه ~~مواطن يجتمع لها الناس فسن الغسل لها قطعا للروائح الكريهة وسواء في هذه ~~الأغسال كلها الرجل والمرأة الطاهر وغيرها، وروى مسلم «أن أسماء بنت عميس ~~ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن تغتسل وتهل» . وللإمام نظر في نية الحائض والنفساء. قال الرافعي: ~~والظاهر أنهما ينويان لأنهما يقيمان مسنونا. ولا يسن الغسل لرمي جمرة ~~العقبة اكتفاء بغسل العيد، ومن عجز عن الغسل لغير الإحرام تيمم أيضا. # وما تقدم في باب الجمعة من حكاية وجه أن من عجز عن غسلها لا يتيمم يأتي ~~هنا كما قاله الرافعي لما تقدم في وجهه من أن الغرض من الغسل التنظيف وقطع ~~الروائح الكريهة والتيمم لا يفيد هذا الغرض، ويستحب أن يتأهب للإحرام بحلق ~~العانة ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظفار، وينبغي تقدم هذه الأمور على ~~الغسل كما تقدم في حق الميت. وفي شرح المهذب: أن من خرج من مكة فأحرم ~~بالعمرة من الحل واغتسل للإحرام يستحب له أن يغتسل لدخول مكة إن كان أحرم ~~من موضع بعيد منها كالجعرانة والحديبية، وإن أحرم من موضع قريب منها ~~كالتنعيم أو من أدنى الحل لم يغتسل لدخولها، لأن المراد من هذا الغسل ~~النظافة وهي حاصلة بالغسل السابق (وأن يطيب بدنه للإحرام) للاتباع. روى ~~الشيخان عن عائشة قالت: «كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» . وسواء في ذلك الرجل ~~والمرأة وفي قول لا يستحب لها (وكذا ثوبه) أي إزار الإحرام ورداؤه (في ~~الأصح) قياسا على البدن. والثاني لا يجوز تطييبه لأنه ينزع ويلبس، وإذا ~~نزعه ثم أعاده كان كما لو استأنف لبس ثوب مطيب. # وفي الروضة وأصلها التعبير في الأول بالجواز وفي التتمة بالاستحباب. قال ~~في شرح المهذب وهو غريب. # ولو تعطر ثوبه من بدنه فلا بأس به قطعا (ولا بأس باستدامته بعد الإحرام ~~ولا بطيب له جرم) لما روى الشيخان عن عائشة - رضي الله عنها ms0326 - قالت: «كأني ~~أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم» . ~~والوبيص بالموحدة والمهملة البريق. وسواء في الاستدامة البدن والثوب (لكن ~~لو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه لزمه الفدية في الأصح) كما أخذ الطيب من بدنه ~~ثم رده إليه. والثاني لا تلزمه لأن PageV02P125 ~~العادة في الثوب أن ينزع ويعاد فجعل عفوا، ولو تطيبت ~~المرأة ثم لزمها عدة يلزمها إزالة الطيب في وجه لأن في العدة حق آدمي ~~فالمضايقة فيه أكثر (وأن تخضب المرأة للإحرام يدها) أي كل يد منها إلى ~~الكوع بالحناء لأنهما قد ينكشفان وأن تمسح وجهها بشيء من الحناء لأنها تؤمر ~~بكشفه فلتستر لون البشرة بلون الحناء. ويكره لها الخضاب بعد الإحرام لما ~~فيه من إزالة الشعث ولا يخضب الرجل والخنثى للإحرام (ويتجرد الرجل لإحرامه ~~عن مخيط الثياب) لينتفي عنه لبسه في الإحرام الذي هو محرم عليه كما سيأتي. ~~ويتجرد بالرفع بضبط المصنف وصرح في شرح المهذب كالرافعي بوجوب التجرد لما ~~ذكر فهو واجب لغيره (ويلبس إزارا ورداء أبيضين) جديدين وإلا فمغسولين ~~(ونعلين ويصلي ركعتين) للإحرام وتغني عنهما الفريضة. روى الشيخان «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أحرم في إزار ورداء وأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم» . # وتقدم في الجنائز حديث: «البسوا من ثيابكم البياض» . # وقال ابن المنذر ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليحرم أحدكم في ~~إزار ورداء ونعلين» اه. # ورواه أبو عوانة في صحيحه (ثم الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته) أي ~~استوت قائمة إلى طريقه (أو توجه لطريقه ماشيا) روى الشيخان عن ابن عمر «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - لم يهل حتى انبعثت به دابته» . وروى مسلم عن جابر ~~«أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أهللنا أن نحرم إذا توجهنا» ~~(وفي قول يحرم عقب الصلاة) جالسا. روى الترمذي عن ابن عباس «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أهل بالحج حين فرغ من ركعتيه» وقال: حديث حسن. # (ويستحب) (إكثار التلبية ورفع صوته) أي الرجل ms0327 (بها) بحيث لا يضر بنفسه ~~(في دوام إحرامه) هو متعلق PageV02P126 ~~بإكثار ورفع أي ما دام محرما في جميع أحواله (وخاصة) ~~بمعنى خصوصا (عند تغاير الأحوال كركوب ونزول وهبوط وصعود واختلاط رفقة) بضم ~~الراء وكسرها وفراغ صلاة وإقبال الليل والنهار، ووقت السحر، فالاستحباب في ~~ذلك متأكد روى مسلم عن جابر في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه ~~لزم تلبيته. وروى الترمذي حديث: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن ~~يرفعوا أصواتهم بالإهلال» : وقال: حسن صحيح والمرأة لا ترفع صوتها بل تقتصر ~~على إسماع نفسها فإن رفعته كره. # والخنثى كالمرأة ذكره في شرح المهذب (ولا تستحب) التلبية (في طواف ~~القدوم) والسعي بعده لأن فيهما أذكارا خاصة (وفي القديم تستحب فيه) وفي ~~السعي (بلا جهر) ولا يلبي في طواف الإفاضة جزما لأخذه في أسباب التحلل. ~~وتستحب التلبية في المسجد الحرام ومسجد الخيف بمنى ومسجد إبراهيم بعرفة. ~~وكذا سائر المساجد في الجديد ويرفع الصوت فيها (ولفظها: لبيك اللهم لبيك ~~لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) للاتباع رواه ~~الشيخان ويستحب تكريرها ثلاثا والقصد بلبيك وهو مثنى مضاف الإجابة لدعوة ~~الحج في قوله تعالى: {وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27] (وإذا رأى ما يعجبه ~~قال لبيك إن العيش عيش الآخرة) قاله - صلى الله عليه وسلم - حين وقف بعرفات ~~ورأى جميع المسلمين. رواه الشافعي والبيهقي عن مجاهد مرسلا ومعناه أن ~~الحياة المطلوبة الهنيئة الدائمة هي حياة الدار الآخرة (وإذا فرغ من تلبيته ~~صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -) . PageV02P127 ~~قال تعالى: {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] أي لا أذكر ~~إلا وتذكر معي لطلبي ذلك (وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه واستعاذ به من ~~النار) روى الشافعي والدارقطني والبيهقي: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من ~~النار» . قال في شرح المهذب: والجمهور ضعفوه. # (باب دخوله) أي المحرم (مكة) زادها الله شرفا. (الأفضل) للمحرم بالحج ~~(دخولها قبل الوقوف) بعرفة ms0328 كما فعل - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهو ~~مشهور (وأن يغتسل داخلها) الجائي (من طريق المدينة بذي طوى ويدخلها من ثنية ~~كداء) روى الشيخان عن نافع PageV02P128 ~~قال: كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ~~ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح، ويغتسل ويحدث أن نبي الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يفعل ذلك. وفي رواية لمسلم أن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا ~~بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا، ويذكر عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه فعله. ورويا عن ابن عمر وعائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى» . والعليا تسمى ~~ثنية كداء بالفتح والمد والتنوين، والسفلى تسمى ثنية كدى بالضم والقصر ~~والتنوين، وهي عند جبل قعيقعان والثنية الطريق الضيق بين الجبلين وذو طوى ~~بين الثنيتين وأقرب إلى السفلى. وهو مثلث الطاء أما الجائي من غير طريق ~~المدينة فلا يؤمر بالغسل بذي طوى بل بنحو مسافته من طريقه. كما ذكره في شرح ~~المهذب. ولا بالدخول من الثنية العليا. # وقال الشيخ أبو محمد: يستحب له الدخول منها وصححه في الروضة وشرح المهذب ~~لما قاله الشيخ من أنها ليست على طريق المدينة وقد عدل النبي إليها (ويقول ~~إذا أبصر البيت) أي الكعبة بعد رفع يديه: (اللهم زد هذا البيت تشريفا ~~وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا ~~وتكريما وتعظيما وبرا) للاتباع رواه الشافعي والبيهقي وقال: هذا منقطع ~~ولفظهما بدل وعظمه وكرمه (اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا ~~بالسلام) قاله عمر - رضي الله عنه -، رواه عنه البيهقي قال في شرح المهذب ~~وإسناده ليس بقوي ومعنى السلام الأول ذو السلامة من النقائص، والثاني ~~والثالث السلامة من الآفات وبناء البيت رفيع يرى قبل دخول المسجد إذا دخل ~~من أعلى مكة (ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة) سواء كان في صوب طريقه أم لا ~~بلا خلاف لأنه - صلى الله عليه وسلم ms0329 - دخل منه ولم يكن على طريقه. قاله ~~الرافعي وغيره. وروى البيهقي دخوله - صلى الله عليه وسلم - منه عن ابن عباس ~~في عهد قريش وذلك PageV02P129 ~~في عمرة القضاء، وعن ابن عمر وعطاء ولم يصرحا بالحج ~~الذي الكلام فيه ولا بغيره. # وفي شرح المهذب اتفق أصحابنا على أنه يستحب للمحرم أن يدخل المسجد الحرام ~~من باب بني شيبة (ويبدأ بطواف القدوم) روى الشيخان عن عائشة «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت» . ~~وأورده الرافعي حج فأول شيء إلخ ولو دخل والناس في مكتوبة صلاها معهم أولا. # ولو أقيمت الجماعة وهو في أثناء الطواف قدم الصلاة. وكذا لو خاف فوت ~~فريضة أو سنة مؤكدة ولو قدمت المرأة نهارا وهي جميلة أو شريفة لا تبرز ~~للرجال أخرت الطواف إلى الليل وهو تحية البقعة أي المسجد الحرام. كما ذكره ~~في شرح المهذب. قال وفي فواته بالتأخير وجهان حكاهما إمام الحرمين ويؤخر ~~عنه اكتراء منزله وتغيير ثيابه. وهذه المسألة قد تستفاد من قول المحرر. وأن ~~يقصد المسجد الحرام كلما فرغ من الدعاء. (ويختص طواف القدوم) في المحرم ~~(بحاج دخل مكة قبل الوقوف) فلا يطلب من الداخل بعده ولا من المعتمر لدخول ~~وقت طواف الفرض عليهما أما الحلال فيستحب طواف القدوم له أيضا (ومن قصد مكة ~~لا لنسك) كأن دخلها لتجارة أو رسالة أو زيارة (استحب له أن يحرم بحج أو ~~عمرة) كتحية المسجد لداخله (وفي قول يجب) لإطباق الناس عليه والسنن يندر ~~فيها الاتفاق العملي (إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد) فلا يجب عليه جزما ~~للمشقة بالتكرر للوجوب في غيره شروط أن يجيء من خارج الحرم فأهله لا إحرام ~~عليهم قطعا، وأن لا يدخلها لقتال ولا خائفا فإن دخلها لقتال باغ أو قاطع PageV02P130 ~~طريق أو غيرهما أو خائفا من ظالم أو غريم يحبسه وهو ~~معسر لا يمكنه الظهور لأداء النسك لم يلزمه الإحرام قطعا. وأن يكون حرا ~~فالعبد لا إحرام عليه قطعا. وقيل: إن أذن له ms0330 سيده في الدخول محرما فهو كحر ~~وعلى الوجوب لو دخل غير محرم فقيل يلزمه القضاء بأن يخرج ثم يعود محرما ~~والأصح القطع بأنه لا قضاء عليه لأن الإحرام تحية البقعة فلا يقضي كتحية ~~المسجد. قال ابن كج: ولا يجبر بالدم بخلاف ما لو أحرم بعد مجاوزة الميقات ~~فعليه دم والحرم كمكة فيما ذكر. # فصل للطواف بأنواعه كطواف القدوم وطواف الفرض وطواف الوداع (واجبات) لا ~~يصح إلا بها (وسنن) يصح بدونها (أما الواجبات فيشترط) له (ستر العورة ~~وطهارة الحدث والنجس) كما في الصلاة. قال - صلى الله عليه وسلم -: «الطواف ~~بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير» . ~~رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم فلو طاف عاريا أو محدثا أو على ثوبه ~~أو بدنه نجاسة غير معفو عنها لم يصح طوافه. وكذا لو كان يطأ في طوافه ~~النجاسة. قال في شرح المهذب وغلبتها فيه مما عمت به البلوى. وقد اختار ~~جماعة من أصحابنا المتأخرين المحققين العفو عنها، وينبغي أن يقال يعفى عما PageV02P131 ~~يشق الاحتراز عنه من ذلك (فلو أحدث فيه توضأ وبنى وفي ~~قول استأنف) كما في الصلاة. وفرق الأول بأن الطواف يحتمل فيه ما لا يحتمل ~~في الصلاة كالفعل الكثير والكلام. ولو سبقه الحدث فإن قلنا في التعمد يبني ~~فهنا أولى وإلا فقولان أرجحهما البناء. وسواء على البناء طال الفصل أم لا ~~بناء على ما سيأتي أن من سنن الطواف موالاته. # وفي قول إنها واجبة فيستأنف في الطول بلا عذر على هذا، وحيث لا نوجب ~~الاستئناف نستحبه (وأن يجعل البيت عن يساره) ويمر تلقاء وجهه (مبتدئا) في ~~ذلك (بالحجر الأسود محاذيا) بالمعجمة (له في مروره) عليه ابتداء (بجميع ~~بدنه) بأن لا يقدم جزءا من بدنه على جزء من الحجر. # وفي المهذب وشرحه يستحب استقباله. # ويجوز جعله عن يساره وذكر الإمام والغزالي: أن المراد بجميع البدن جميع ~~الشق الأيسر (فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب فإذا انتهى إليه ابتدأ منه) ولو ~~حاذاه ببعض بدنه ms0331 وبعضه مجاوز إلى جانب الباب فالجديد لا يعتد بهذه الطوفة. ~~ولو حاذى بجميع البدن بعض الحجر دون بعض أجزأه. ذكره العراقيون كذا في ~~الروضة كأصلها في المسألتين. # وفي شرح المهذب في الثانية إن أمكن ذلك ثم قال وذكر صاحب العدة وغيره في ~~المسألتين قولين انتهى. وظاهر أن المراد بمحاذاة الحجر في المسألتين ~~استقباله وأن عدم الصحة في الأولى لعدم المرور بجميع البدن على الحجر فلا ~~بد في استقباله المعتد به مما تقدم، وهو أن لا يقدم جزءا من بدنه على جزء ~~من الحجر، المذكور في الروضة وأصلها: وإن عبر فيه ينبغي، ولو استقبل البيت ~~أو استدبره وجعله عن يمينه PageV02P132 ~~ومشى نحو الركن اليماني أو نحو الباب أو عن يساره أو ~~مشى قهقرى نحو الركن اليماني لم يصح طوافه (ولو مشى على الشاذروان) بفتح ~~الذال المعجمة وهو الجدار البارز عن علوه بين ركن الباب والركن الشامي (أو ~~مس الجدار) الكائن (في موازاته) أي الشاذروان (أو دخل من إحدى فتحتي الحجر) ~~بكسر الحاء (وخرج من الأخرى) وهو بين الركنين الشاميين عليه جدار قصير (لم ~~تصح طوفته) في المسائل الثلاث لأنه فيها طائف في البيت لا به وقد قال ~~تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] والحجر قيل جميعه من البيت ~~والصحيح قدر ستة أذرع فقط (وفي مسألة المس وجه) أنه تصح طوفته فيها لأن ~~معظم بدنه خارج فيصدق أنه طائف بالبيت (وأن يطوف سبعا داخل المسجد) ولو في ~~أخرياته ولا بأس بالحائل فيه كالسقاية والسواري والأصل فيما ذكر الاتباع. ~~منه ما روى مسلم عن جابر «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قدم مكة أتى ~~الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا» ، وروى البخاري من ~~حديث ابن عمر نحوه إلا المشي على يمينه. وروى مسلم " عن جابر: «رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يومئ على راحلته يوم النحر ويقول: لتأخذوا عني ~~مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه» . PageV02P133 ~~(وأما السنن فأن يطوف ماشيا) كما تقدم في الحديث ولا ms0332 ~~يركب إلا لعذر كمرض. «وطاف - صلى الله عليه وسلم - راكبا في حجة الوداع» ~~كما رواه الشيخان ليراه الناس فيستفتوه. ولو طاف راكبا بلا عذر جاز بلا ~~كراهة. قال الإمام: وإدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد مكروه. ~~(ويستلم الحجر أول طوافه) كما تقدم في الحديث. (ويقبله) روى الشيخان «عن ~~ابن عمر أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبله» . (ويضع جبهته ~~عليه) روى البيهقي عن ابن عباس قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سجد على الحجر» . (فإن عجز) عن التقبيل ووضع الجبهة لزحمة (استلم) أي اقتصر ~~على الاستلام باليد ثم قبلها (فإن عجز) عن الاستلام (أشار بيده) ولا يشير ~~بالفم إلى التقبيل، وفي الروضة: يستحب الاستلام بالخشبة ونحوها إذا لم ~~يتمكن من الاستلام باليد أي ويقبل الخشبة أو نحوها، وفي شرح المهذب: فإن لم ~~يتمكن بعصا ونحوها أشار بيده أو بشيء فيها، ثم قبل ما أشار به. # وفي الروضة: ولا يستحب للنساء استلام ولا تقبيل إلا عند خلو المطاف في ~~الليل أو غيره. # وفي شرح المهذب: يستحب أن يخفف القبلة بحيث لا يظهر لها صوت. (ويراعى ~~ذلك) أي الاستلام وما بعده (في كل طوفة ولا يقبل الركنين الشاميين ولا ~~يستلمهما، ويستلم اليماني ولا يقبله) لكن يقبل اليد بعد استلامه، ويفعل ذلك ~~في كل PageV02P134 ~~طوفة، روى الشيخان عن ابن عمر «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل طوفة، ولا يستلم ~~الركنين اللذين يليان الحجر» . (وأن «يقول أول طوافه: بسم الله والله أكبر ~~اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -» ) قال الرافعي: روي ذلك عن عبد الله بن السائب عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - انتهى، وهو غريب، وقوله: إيمانا مفعول له لأطوف ~~مقدرا (وليقبل قبالة البيت: اللهم إن البيت بيتك، والحرم حرمك، والأمن ~~أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار) ويشير إلى مقام إبراهيم، وهذا الدعاء ~~أورده الشيخ أبو محمد مع دعاء عن الركن الشامي، ms0333 ودعاء تحت الميزاب، ودعاء ~~بين الشامي واليماني وأسقطها جميعها من الروضة. وبين اليمانيين: « {ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] » ~~رواه أبو داود بلفظ: ربنا بدل اللهم، عن عبد الله بن السائب: " سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله بين الركنين " وفي المحرر والشرح " ربنا ~~" وفي الروضة: اللهم ربنا (وليدع بما شاء) في جميع طوافه (ومأثور الدعاء) ~~فيه (أفضل من القراءة وهي) فيه (أفضل من غير مأثوره) وفي وجه أنها أفضل من ~~مأثوره أيضا (وأن يرمل PageV02P135 ~~في الأشواط الثلاثة الأولى بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه ~~ويمشي في الباقي) على هينته للاتباع كما تقدم، ويستوعب البيت بالرمل، روى ~~مسلم عن ابن عمر قال: «رمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجر إلى ~~الحجر ثلاثا، ومشى أربعا» ، ولو طاف راكبا أو محمولا حرك الدابة ورمل به ~~الحامل، ولو ترك الرمل في الثلاثة لا يقضيه في الأربعة لأن هيئتها السكينة ~~فلا تغير. # (ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي وفي قول بطواف القدوم) لأن ما رمل فيه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان للقدوم، وسعى عقبه فعلى القولين لا يرمل ~~في طواف الوداع، ويرمل من قدم مكة معتمرا لإجزاء طوافه عن القدوم، وكان من ~~لم يدخلها حاجا إلا بعد الوقوف، فإن دخلها قبله ولم يرد السعي عقب طوافه ~~للقدوم رمل فيه على الثاني دون الأول، والحاج منها يرمل في طوافه على الأول ~~دون الثاني، ومن أراد السعي عقب طوافه للقدوم رمل فيه على القولين، وإذا ~~رمل فيه وسعى عقبه لا يرمل في طواف الإفاضة إن لم يرد السعي عقبه، وكذا إن ~~أراده في الأظهر لأنه غير مطلوب منه، فقول المصنف يعقبه سعي أي مطلوب أو ~~محسوب، وإذا طاف للقدوم وسعى عقبه ولم يرمل فيه لا يقضيه في طواف الإفاضة ~~في الأصح، وقيل: الأظهر ولو طاف ورمل ولم يسع رمل في طواف الإفاضة لبقاء ~~السعي عليه. (وليقل فيه) أي في الرمل: (اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا ~~مغفورا وسعيا مشكورا) ms0334 قال الرافعي: روي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وقوله: اجعله أي ما أنا فيه من العمل PageV02P136 ~~المصحوب بالذنب، قال في التنبيه: ويقول في الأربعة: ~~رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم، ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. (وأن يضطبع في جميع كل طواف يرمل ~~فيه، وكذا في السعي على الصحيح، وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه ~~على) منكبه (الأيسر) كدأب أهل الشطارة مأخوذ من الضبع بسكون الموحدة وهو ~~العضد # روى أبو داود عن ابن عباس بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلوا ~~أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى» وقيس السعي على الطواف ~~بجامع قطع مسافة مأمور بتكررها سبعا، ومقابله يقف مع الوارد (ولا ترمل ~~المرأة ولا تضطبع) أي لا يطلب منها ذلك، قال في شرح المهذب: والخنثى في ذلك ~~كالمرأة. (وأن يقرب من البيت) تبركا به (فلو فات الرمل بالقرب لزحمة، ~~فالرمل مع بعد أولى) لأنه متعلق بنفس العبادة، والقرب متعلق بموضعها (إلا ~~أن يخاف صدم النساء) بحاشية المطاف (فالقرب بلا رمل أولى) تحرزا عن ~~مصادمتهن المؤدية إلى انتقاض الطهارة وكذا لو كان بالقرب أيضا نساء يخاف ~~مصادمتهن في الرمل فتركه أولى، ولو كان من يفوته الرمل مع القرب لزحمة يرجو ~~فرجة وقف ليجدها فيرمل فيها (وأن يوالي طوافه) وفي قول: تجب موالاته، كما ~~سيأتي، فيبطل بالتفريق الكثير بلا عذر، قال الإمام: وهو ما يغلب على الظن ~~تركه الطواف ولو أقيمت المكتوبة وهو فيه فتفريقه فيها تفريق بعذر. (ويصلي ~~بعده ركعتين خلف المقام PageV02P137 ~~يقرأ في الأولى {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ~~وفي الثانية الإخلاص) للاتباع، رواه في غير القراءة الشيخان، وفيها مسلم ~~(ويجهر) بها (ليلا) ويسر نهارا (وفي قول: تجب الموالاة) كما تقدم (والصلاة) ~~«لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما فعلها تلا قوله تعالى {واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] » رواه مسلم فأفهم أن ms0335 PageV02P138 ~~الآية آمرة بها والأمر للوجوب، وعورض بما في حديث ~~الصحيحين المشهور هل علي غيرها قال: «لا إلا أن تطوع» وعلى الوجوب يصح ~~الطواف بدونها، ولا يجبر تركها بدم. # تتمة: لا تجب النية في الطواف في الأصح لأن نية الحج أو العمرة تشمله نعم ~~يشترط أن لا يصرفه إلى غرض آخر كطلب غريم في الأصح، ولو نام فيه على هيئة ~~لا تنقض الوضوء صح طوافه في الأصح، أما الطواف في غير حج وعمرة فلا يصح ~~بغير نية بلا خلاف، ذكره في شرح المهذب. (ولو حمل الحلال محرما) لمرض أو ~~غيره (وطاف به حسب) الطواف (للمحمول وكذا لو حمله محرم قد طاف عن نفسه ~~وإلا) أي وإن لم يكن طاف عن نفسه (فالأصح أنه إن قصده للمحمول فله) وينزل ~~الحامل منزلة الدابة، وهذا مخرج على اشتراط أن لا يصرف الطواف إلى غرض آخر ~~والثاني يقع الطواف للحامل وهو مخرج على عدم اشتراط ما ذكر، والثالث يقع ~~لهما لأن أحدهما دار والآخر دير به (وإن قصده لنفسه أو لهما فللحامل فقط) ~~قاله الإمام وحكي اتفاق الأصحاب عليه في الصورة الأولى. وحكى البغوي في ~~الثانية PageV02P139 ~~وجهين في حصوله للمحمول مع الحامل لأنه دار به ولو لم ~~يقصد واحدا من الأقسام الثلاثة، فهو كما لو قصد نفسه أو كليهما، أي فيقع ~~للحامل فقط، ويؤخذ مما ذكر أن الحلال لو نوى الطواف لنفسه وقع له فقط. # وفي شرح المهذب: لو كانا محرمين ونويا الطواف فأقول أصحها وقوعه عن ~~الحامل فقط، لأنه الطائف، والثاني عن المحمول فقط، والحامل كالدابة، ~~والثالث عنهما لنيتهما مع الدوران ويقاس بهما الجلالان الناويان، فيقع ~~للحامل منهما في الأصح. # فصل: يستلم الحجر بعد الطواف وصلاته استحبابا (ثم يخرج من باب الصفا ~~للسعي) بين الصفا والمروة للاتباع في ذلك رواه مسلم (وشرطه أن يبدأ بالصفا ~~وأن يسعى سبعا ذهابه من الصفا إلى المروة مرة وعوده منها إليه أخرى) ~~للاتباع في كل ذلك وقال: «ابدءوا بما بدأ الله به» . رواه مسلم (وأن يسعى ~~بعد طواف ms0336 ركن أو قدوم بحيث لا يتخلل بينهما) أي بين السعي وطواف القدوم كما ~~في المحرر (الوقوف بعرفة) بأن يسعى قبله للاتباع المعلوم من الأحاديث في ~~هذا. وفي طواف الركن في PageV02P140 ~~العمرة ويقاس به طواف الركن في الحج (ومن سعى بعد) ~~طواف (قدوم لم يعده) لما روى مسلم عن جابر قال: «لم يطف النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول أي ~~سعيه» . وفي التنزيل {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] . وعبارة ~~المحرر كالشرح لم تستحب إعادته بعد طواف الركن فهي خلاف الأولى. وقال الشيخ ~~أبو محمد مكروهة. # (ويستحب أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة) لما روى مسلم عن جابر «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - بدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت وأنه فعل على ~~المروة كما فعل على الصفا» قال الشيخ في التنبيه والمرأة لا ترقى. والواجب ~~على من لم يرق أن يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه، ويلصق رءوس أصابع رجليه بما ~~يذهب إليه من الصفا والمروة (فإذا رقي) بكسر القاف (قال: الله أكبر الله ~~أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما ~~أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك، وله الحمد يحيي ويميت ~~بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ثم يدعو بما شاء دينا ودنيا. قلت ويعيد ~~الذكر والدعاء ثانيا وثالثا والله أعلم) . كذا قال الرافعي في الشرح أيضا ~~إلا الدعاء ثالثا. وزاده في الروضة، وفي حديث جابر السابق بعد قوله «رأى ~~البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبر، وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز ~~وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك قال: هذا ثلاث مرات» وروى ~~النسائي يحيي ويميت عقب وله الحمد (وأن يمشي) على هينته (أول السعي وآخره ~~ويعدو) أي يسعى سعيا شديدا (في الوسط) لقول ms0337 جابر بعد قوله مرات ثم نزل إلى ~~المروة حتى إذا PageV02P141 ~~انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا مشى إلى ~~المروة (وموضع النوعين) أي المشي والعدو (معروف) هناك فيمشي حتى يبقى بينه ~~وبين الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره قدر ستة أذرع فيعدو حتى ~~يتوسط بين الميلين الأخضرين أحدهما في ركن المسجد والآخر متصل بدار العباس ~~- رضي الله عنه - فيمشي حتى ينتهي إلى المروة وإذا عاد منها إلى الصفا مشى ~~في موضع مشيه وسعى في موضع سعيه أولا. # والمرأة لا تسعى ويستحب أن يقول في سعيه رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم ~~إنك أنت الأعز الأكرم وأن يوالي بين مرات السعي وبينه وبين الطواف ولا ~~يشترط فيه الطهارة وستر العورة، ويجوز فعله راكبا ولو شك في عدد ما أتى به ~~من مرات السعي أو الطواف أخذ بالأقل. ولو كان عنده أنه أتمها فأخبره ثقة ~~ببقاء شيء منها لم يلزمه الإتيان به لكن يستحب. # فصل: يستحب للإمام إذا خرج مع الحجيج (أو منصوبه) المؤمر عليهم «وقد بعث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر - رضي الله عنه - أميرا على ~~الحجيج في السنة التاسعة من الهجرة» متفق عليه (أن يخطب بمكة في سابع ذي ~~الحجة بعد صلاة الظهر خطبة فردة يأمر فيها بالغدو إلى منى ويعلمهم ما ~~أمامهم من المناسك) إلى الخطبة الثانية الآتية، قال ابن عمر: «كان رسول PageV02P142 ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان قبل التروية ~~بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم» . رواه البيهقي بإسناد جيد كما قاله في ~~شرح المهذب ويوم التروية اليوم الثامن ولو كان التتابع يوم الجمعة خطب بعد ~~صلاة الجمعة (ويخرج بهم من الغد) للاتباع رواه مسلم بعد صلاة الصبح وإن كان ~~يوم جمعة فقبل الفجر (إلى منى ويبيتون بها فإذا طلعت الشمس قصدوا عرفات، ~~قلت) كما قال الرافعي في الشرح (ولا يدخلونها بل يقيمون بنمرة بقرب عرفات ~~حتى نزول الشمس والله أعلم ثم يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين) للاتباع في ~~كل ذلك، رواه ms0338 مسلم يبين لهم في أولاهما ما أمامهم من المناسك إلى خطبة يوم ~~النحر ويحرضهم على إكثار الدعاء والتهليل بالموقف ويخففها ويجلس بعد فراغها ~~بقدر سورة الإخلاص، ثم يقوم إلى الثانية ويأخذ المؤذن في الأذان ويخففها ~~بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن. قيل: من الإقامة وقيل: من الأذان وصححه في ~~الشرح الصغير والروضة، وفيه حديث رواه البيهقي (ثم يصلي بالناس الظهر ~~والعصر جمعا) للاتباع، رواه مسلم. والجمع للسفر وقيل: للنسك ويقصرهما أيضا ~~المسافرون بخلاف المكيين وتفعلان والخطبتان قيل: بنمرة والجمهور بمسجد ~~إبراهيم PageV02P143 ~~وصدره من عرفة وآخره من عرفة ويميز بينهما صخرات كبار ~~فرشت هناك. قال البغوي: وصدره محل الخطبة والصلاة. # (ويقفوا) أي الإمام أو منصوبه والناس بعد الصلاتين (بعرفة إلى الغروب) ~~للاتباع رواه مسلم. قال في الروضة: وبين هذا المسجد موقف النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بالصخرات نحو ميل (ويذكروا الله تعالى ويدعوه ويكثروا التهليل) ~~روى الترمذي حديث: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت: أنا والنبيون من ~~قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء ~~قدير» وزاد البيهقي: «اللهم اجعل في قلبي نورا. وفي سمعي نورا وفي بصري ~~نورا، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري» (فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة ~~وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمعا) للاتباع رواه PageV02P144 ~~الشيخان. والجمع للسفر وقيل: للنسك ويذهبون بسكينة ~~ووقار فمن وجد فرجة أسرع (وواجب الوقوف حضوره) أي المحرم (بجزء من أرض ~~عرفات) قال - صلى الله عليه وسلم -: «وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف» رواه ~~مسلم (وإن كان مارا في طلب آبق ونحوه) كدابة شاردة أي لا يشترط فيه المكث ~~ولا أن لا يصرفه إلى جهة أخرى قال الإمام: ولم يذكروا فيه الخلاف السابق في ~~صرف الطواف ولعل الفرق أن الطواف قربة مستقلة (بشرط كونه أهلا للعبادة لا ~~مغمى عليه) فلا يجزئه ولا السكران ولا المجنون وقيل يجزئهم (ولا بأس ~~بالنوم) المستغرق. وقيل: يضر ولو لم يعلم أنها عرفة أجزأه وقيل: لا (ووقت ms0339 ~~الوقوف من الزوال يوم عرفة) وقيل بعد مضي زمان إمكان صلاة الظهر من الزوال ~~(والصحيح بقاؤه إلى الفجر يوم النحر) والثاني لا يبقى إلى ذلك بل يخرج ~~بغروب الشمس. # والثالث يبقى بشرط تقدم الإحرام على ليلة النحر ويدل للأول حديث: «الحج ~~عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج» . رواه أصحاب السنن ~~الأربعة بأسانيد صحيحة كما قاله في شرح المهذب. وليلة جمع هي ليلة المزدلفة ~~(ولو وقف نهارا ثم فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد أراق) مع إدراكه الوقوف ~~(دما استحبابا) خروجا من خلاف من أوجبه (وفي قول يجب) لأنه ترك نسكا هو ~~الجمع بين الليل والنهار الذي فعله النبي في الوقوف (وإن عاد) إلى عرفة ~~(فكان بها عند الغروب فلا دم) يؤمر به PageV02P145 ~~(وكذا إن عاد ليلا في الأصح) ورجح القطع به في شرح ~~المهذب. والثاني يجب الدم لأن النسك الوارد الجمع بين آخر النهار وأول ~~الليل وقد فوته. والخلاف في الروضة وأصلها مبني على الوجوب في عدم العود ~~(ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا) لظنهم أنه التاسع بأن غم عليهم هلال ذي ~~القعدة فأكملوه ثلاثين ثم بان أن الهلال أهل ليلة الثلاثين. إما في أثناء ~~الوقوف أو بعده (أجزأهم) وقوفهم (إلا أن يقلوا على خلاف العادة) في الحجيج ~~(فيقضون) هذا الحج (في الأصح) لأنه ليس في قضائهم مشقة عامة، والثاني لا ~~يقضون لأنهم لا يأمنون مثل ذلك في القضاء ولو بان الأمر قبل الزوال من ~~العاشر فوقفوا بعده، قال في التهذيب المذهب أنهم لا يجزئهم لأنهم وقفوا على ~~يقين الفوات. قال الرافعي وهذا غير مسلم لأن عامة الأصحاب ذكروا أنه لو ~~قامت البينة على رؤية الهلال ليلة العاشر وهم بمكة لا يتمكنون من حضور ~~الموقف بالليل يقفون من الغدو، ويحسب لهم كما لو قامت البينة بعد الغروب ~~يوم الثلاثين من رمضان على رؤية الهلال ليلة الثلاثين. نص على أنهم يصلون ~~من الغد العيد فإذا لم نحكم بالفوات بقيام الشهادة ليلة العاشر لزم مثله في ~~اليوم العاشر ms0340 وسكت على ذلك في الروضة ولو وقفوا اليوم الحادي عشر لم يصح ~~حجهم بحال (وإن وقفوا في) اليوم (الثامن وعلموا قبل فوت الوقت وجب الوقوف ~~في الوقت وإن علموا بعده) أي بعد فوت الوقوف (وجب القضاء) لهذا الحج (في ~~الأصح) والثاني لا يجب كما في الغلط بالتأخير وفرق بأن تأخير العبادة عن ~~وقتها أقرب إلى الاحتساب من PageV02P146 ~~تقديمها عليه. وبأن الغلط بالتقديم يمكن الاحتراز عنه ~~فإنه إنما يقع لغلط في الحساب أو لخلل في الشهود الذين شهدوا بتقديم ~~الهلال. والغلط بالتأخير قد يكون بالغيم المانع من رؤية الهلال ومثل ذلك لا ~~يمكن الاحتراز عنه ولو غلطوا في المكان فوقفوا بغير عرفة لم يصح حجهم. # فصل: ويبيتون بمزدلفة للاتباع المعلوم من الأحاديث الصحيحة (ومن دفع منها ~~بعد نصف الليل أو قبله وعاد قبل الفجر فلا شيء عليه ومن لم يكن بها في ~~النصف الثاني) بأن كان بها في النصف الأول فقط أو ترك المبيت بها أصلا ~~(أراق دما وفي وجوبه القولان) السابقان فيمن لم يكن بعرفة عند الغروب. قال ~~في الروضة: والأظهر وجوب الدم بترك المبيت. وقال: لو لم يحضر مزدلفة في ~~النصف الأول وحضرها ساعة في النصف الثاني حصل المبيت نص عليه في الأم وفي ~~قول يشترط معظم الليل. (ويسن تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى) ~~ليرموا جمرة العقبة قبل الزحمة. روى الشيخان عن عائشة «أن سودة أفاضت في ~~النصف الأخير من مزدلفة بإذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يأمرها ~~بالدم ولا النفر الذين كانوا معها» . ورويا عن «ابن عباس قال: أنا ممن قدم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضيافة أهله» : ولو انتهى ~~إلى عرفة ليلة النحر واشتغل PageV02P147 ~~بالوقوف عن مبيت المزدلفة فلا شيء عليه ولو أفاض من ~~عرفة إلى مكة وطاف للإفاضة بعد نصف الليل ففاته المبيت بمزدلفة. قال ~~القفال: لا شيء عليه لاشتغاله بالطواف قال الإمام وفيه احتمال لأنه غير ~~مضطر إلى ترك المبيت بخلاف الأول. (ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح ms0341 مغلسين) ~~بها للاتباع. رواه الشيخان والتغليس هنا أشد استحبابا من باقي الأيام ليتسع ~~الوقت لما بين أيديهم من الأعمال في يوم النحر (ثم يدفعون إلى منى ويأخذون ~~من مزدلفة حصى الرمي) قال الجمهور: ليلا. # وقال البغوي: بعد صلاة الصبح والمأخوذ سبع حصيات لرمي يوم النحر وقيل: ~~سبعون حصاة لرمي يوم النحر وأيام التشريق على ما سيأتي بيانه. روى البيهقي ~~والنسائي بإسناد صحيح على شرط مسلم كما قاله في شرح المهذب عن الفضل بن ~~عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له غداة يوم النحر: التقط ~~لي حصى قال فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف» . # وهو بإعجام الخاء والذال الساكنة وظاهر أن المقدمين بالليل يأخذون حصى ~~الرمي من مزدلفة أيضا (فإذا بلغوا المشعر الحرام) وهو جبل في آخر المزدلفة ~~يقال له قزح بضم القاف، وبالزاي (وقفوا) فذكروا الله تعالى (ودعوا إلى ~~الإسفار) مستقبلين الكعبة. روى مسلم عن جابر «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~لما صلى ركب القصواء حتى أتى على المشعر الحرام، واستقبل القبلة ودعا الله ~~تعالى وكبر وهلل ووحد ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا» (ثم يسيرون فيصلون منى ~~بعد طلوع الشمس فيرمي كل PageV02P148 ~~شخص حينئذ سبع حصيات إلى جمرة العقبة، ويقطع التلبية ~~عند ابتداء الرمي) لأخذه في أسباب التحلل (ويكبر مع كل حصاة) روى مسلم عن ~~جابر: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى الجمرة يعني يوم النحر فرماها بسبع ~~حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف» (ثم يذبح من معه هدي ثم يحلق) ~~للاتباع رواه مسلم (أو يقصر والحلق أفضل) قال تعالى: {محلقين رءوسكم ~~ومقصرين} [الفتح: 27] وقال - صلى الله عليه وسلم - «اللهم ارحم المحلقين ~~فقالوا: يا رسول الله والمقصرين، فقال: اللهم ارحم المحلقين. قال في ~~الرابعة: والمقصرين» رواه الشيخان. (وتقصر المرأة) ولا تؤمر بالحلق روى أبو ~~داود بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب حديث «ليس على النساء حلق إنما على ~~النساء التقصير» وفي شرح المهذب عن جماعة: يكره للمرأة الحلق، وعن العجلي ~~أن التقصير ms0342 للخنثى أفضل كالمرأة (والحلق) أي إزالة الشعر PageV02P149 ~~في الحج أو العمرة في وقته (نسك على المشهور) فيثاب ~~عليه، وهو ركن كما سيأتي واستدل على أنه نسك بالدعاء لفاعله بالرحمة في ~~الحديث السابق. # والثاني هو استباحة محظور لأنه كان محرما عليه كما سيأتي فأبيح له فلا ~~ثواب فيه كما قاله في شرح المهذب كالرافعي. # وقال الغزالي: إنه مستحب بلا خلاف (وأقله ثلاث شعرات) بفتح العين أي ~~إزالتها من شعر الرأس (حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصا) مما يحاذي ~~الرأس أو مما استرسل عنه في دفعة أو دفعات قال تعالى: {محلقين رءوسكم ~~ومقصرين} [الفتح: 27] أي شعرها وهو يصدق بالثلاث (ومن لا شعر برأسه يستحب) ~~له (إمرار الموسى عليه) تشبيها بالحالقين (فإذا حلق أو قصر دخل مكة وطاف ~~طواف الركن) للاتباع رواه مسلم. (وسعى إن لم يكن سعى) بعد طواف القدوم كما ~~تقدم أن من سعى بعده لم يعده. وسيأتي أن السعي ركن (ثم يعود إلى منى) ليبيت ~~بها (وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا) ولا يجب، ~~روى مسلم «أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول ~~الله إني حلقت قبل أن أرمي. فقال: ارم ولا حرج. وأتاه آخر فقال: إني أفضت ~~إلى البيت قبل أن أرمي. فقال: ارم ولا حرج» . وروى الشيخان «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - ما سئل عن شيء يومئذ قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج» وأنه ~~قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: «لا حرج» وعلى ~~القول بأن الحلق استباحة محظور لو فعله قبل الرمي والطواف معا لزمه الفدية ~~لوقوع الحلق قبل التحلل، (ويدخل وقتها) يعني غير الذبح لما سيأتي فيه (بنصف ~~ليلة النحر) لمن وقف قبل ذلك. # روى أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم كما قاله في شرح المهذب عن عائشة ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - أرسل أم سلمة ليلة النحر فرمت قبل الفجر، ثم ~~أفاضت» . وقيس الباقي منها على ذلك (ويبقى وقت ms0343 الرمي إلى PageV02P150 ~~آخر يوم النحر) روى البخاري «أن رجلا قال للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: إني رميت بعدما أمسيت قال: لا حرج» والمساء من بعد ~~الزوال (ولا يختص الذبح) للهدي (بزمن، قلت الصحيح اختصاصه بوقت الأضحية ~~وسيأتي في آخر باب محرمات الإحرام على الصواب والله أعلم) وعبارته هناك ~~ووقته وقت الأضحية على الصحيح والمراد به ما سبق تقربا بالله تعالى. # وفي الروضة وشرح المهذب في باب الأضحية أنها تستحب للحاج بمنى من كان معه ~~هدي، ومن لم يكن. # وقال العبدري: لا أضحية في حقه كما لا يخاطب بصلاة العيد من أحل حجه ~~انتهى. # وفي شرح التنبيه للمحب الطبري عن الإمام في بعض كتبه استحباب صلاة العيد ~~للحاج بمنى (والحلق والطواف والسعي) إن لم يكن فعل بعد طواف القدوم (لا آخر ~~لوقتها) PageV02P151 ~~وفعلها يوم النحر كما تقدم أفضل # (وإذا قلنا الحلق نسك) وهو المشهور (ففعل اثنين من الرمي والحلق والطواف) ~~المتبوع بالسعي إن لم يفعل قبل (حصل التحلل الأول) من تحللي الحج (وحل به ~~اللبس والحلق) إن لم يفعل (والقلم) وستر الرأس للرجل والوجه للمرأة وذكر في ~~المحرر ستر الرأس دون الحلق (وكذا الصيد وعقد النكاح) يحلان به (في الأظهر ~~قلت) كما نقل الرافعي في الشرح عن الأكثر (الأظهر لا يحل عقد النكاح والله ~~أعلم) وكذا نقل عنهم في المباشرة فيما دون الفرج كالقبلة أن الأظهر تحريمها ~~ورجح في الشرح الصغير الحل في المسألتين قال وفي التطيب طريقان أشهرهما أنه ~~على القولين. والثاني القطع بالحل وسواء أثبتنا الخلاف أم لم نثبته، ~~فالمذهب أنه يحل بل يستحب أن يتطيب لحله بين التحللين قالت عائشة - رضي ~~الله عنها -: «طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم ~~ولحله قبل أن يطوف بالبيت» انتهى. والحديث متفق عليه بلفظ كنت أطيب والدهن ~~ملحق بالتطيب (وإذا فعل الثالث) بعد الاثنين (حصل التحلل الثاني وحل به ~~باقي المحرمات) وهو الجماع والمباشرة فيما دون الفرج وعقد النكاح على ما ~~تقدم، وإذا قلنا الحلق ليس بنسك حصل ms0344 التحلل الأول بواحد من الرمي والطواف، ~~والتحلل الثاني بالآخر. وروى النسائي وابن ماجه حديث: «إذا رميتم الجمرة ~~فقد حل لكم كل شيء إلا النساء» . وروى البيهقي حديث «إذا رميتم وحلقتم وفي ~~رواية وذبحتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء» . وضعفه ~~والحكمة في أن للحج تحللين بخلاف العمرة أنه يطول زمانه وتكثر أفعاله ~~بخلافها فأبيح بعض محرماته في وقت وبعضها في آخر. PageV02P152 ~~فصل إذا عاد بعد الطواف يوم النحر (إلى منى بات ليلتي ~~التشريق) الأوليين والثالثة أيضا. (ورمى كل يوم) من أيام التشريق الثلاثة ~~وهي الحادي عشر وتالياه (إلى الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات) فمجموع ~~المرمي ثلاث وستون حصاة، ودليل ذلك كله الاتباع المعلوم من الأحاديث ~~الصحيحة (فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النفر) بسكون الفاء (قبل غروب الشمس ~~جاز وسقط مبيت الليلة الثالثة ورمى يومها) قال تعالى: {فمن تعجل في يومين ~~فلا إثم عليه} [البقرة: 203] (فإن لم ينفر) بكسر الفاء (حتى غربت) الشمس ~~(وجب مبيتها ورمى الغد) كما رواه مالك في الموطأ عن ابن عمر، وعلم مما ذكر ~~وجوب المبيت والرمي إلى الجمرات، وفي قول: يستحب المبيت ويحصل بمعظم الليل، ~~وفي قول المعتبر كونه حاضرا طلوع الفجر. (ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس) ~~أي رمي كل يوم من الثلاثة بزوال شمسه للاتباع، رواه مسلم. (ويخرج بغروبها) ~~لعدم وروده بالليل (وقيل يبقى) في اليومين الأولين (إلى الفجر) كما يبقى ~~الوقوف إلى الفجر بخلاف الثالث لخروج وقت المناسك بغروب شمسه، ويخطب الإمام ~~بمنى بعد الزوال يوم النحر خطبة يعلمهم فيها رمي أيام التشريق وحكم المبيت ~~وغير ذلك، وثاني أيام التشريق خطبة يعلمهم فيها جواز النفر فيه وغير ذلك ~~ويودعهم. # (ويشترط رمي السبع واحدة واحدة) للاتباع، رواه البخاري، (وترتيب الجمرات) PageV02P153 ~~بأن يرمي أولا إلى الجمرة التي تلي مسجد الخيف ثم إلى ~~الوسطى ثم جمرة العقبة للاتباع، رواه البخاري (وكون المرمي حجرا) لذكر ~~الحصى في الأحاديث السابقة وهو من الحجر فيجزئ بأنواعه كالكذان والبرام ~~والمرمر، وكذا ما يتخذ منه الفصوص كالياقوت والعقيق ms0345 في الأصح، ولا يجزئ ~~اللؤلؤ وما ليس بحجر من طبقات الأرض كالإثمد والزرنيخ والجص وما ينطبع ~~كالذهب والفضة وغيرهما (وأن يسمي رميا فلا يكفي الوضع) في المرمى لأنه خلاف ~~الوارد، وقيل يكفي، ويشترط قصد الرمي فلو رمى في الهواء فوقع في المرمى لم ~~يعتد به. (والسنة أن يرمي بقدر حصى الخذف) لما تقدم PageV02P154 ~~في جمرة العقبة، وروى مسلم حديث «عليكم بحصى الخذف» ~~وهو دون الأنملة طولا وعرضا في قدر الباقلا. (ولا يشترط بقاء الحجر في ~~المرمى) فلو تدحرج وخرج منه لم يضر. (ولا كون الرامي خارجا عن الجمرة) فلو ~~وقف في طرفها ورمى إلى الطرف الآخر جاز. (ومن عجز عن الرمي) لعلة لا يرجى ~~زوالها قبل خروج وقت الرمي (استناب) ولا يمنع زوالها بعده ولا يصح رمي ~~النائب عن المستنيب إلا بعد رميه عن نفسه، فلو خالف وقع عن نفسه ولو زال ~~عذر المستنيب بعد رمي النائب والوقت باق فليس عليه إعادة الرمي، وظاهر أن ~~ما ذكر من اشتراط الرمي واحدة واحدة وكون المرمي حجرا وما بعده إلى هنا ~~يأتي في رمي يوم النحر. # (وإذا ترك رمي يوم) ويومين عمدا أو سهوا (تداركه في باقي الأيام على ~~الأظهر) فيتدارك الأول في الثاني والثالث والثاني أو الأولين في الثالث ~~ويكون ذلك أداء وفي قول قضاء PageV02P155 ~~لمجاوزته للوقت المضروب له، وعلى الأداء يكون الوقت ~~المضروب وقت اختيار كوقت الاختيار للصلاة وجملة الأيام في حكم الوقت ~~الواحد، ويجوز تقديم رمي التدارك على الزوال، ويجب الترتيب بينه وبين رمي ~~يوم التدارك بعد الزوال وعلى القضاء لا يجب الترتيب بينهما، ويجوز التدارك ~~بالليل لأن القضاء لا يتأقت، وقيل لا يجوز لأن الرمي عبادة النهار كالصوم، ~~هذا جميعه ذكره الرافعي في الشرح، وتبعه في الروضة وشرح المهذب، وحكى في ~~الشرح الصغير على القضاء وجهين في التدارك قبل الزوال أصحهما المنع لأن ما ~~قبل الزوال لم يشرع فيه رمي قضاء ولا أداء، قال: ويجري الوجهان في التدارك ~~ليلا، وإن جعلناه أداء ففيهما قبل الزوال والليل الخلاف، قال ms0346 الإمام: ~~والوجه القطع بالمنع فإن تعين الوقت بالأداء أليق، وهذا ما أورده في الكتاب ~~فقال: إذا قلنا أداء تأقت بما بعد الزوال انتهى ومقابل الأظهر في المنهاج ~~أن الرمي المتروك في بعض الأيام لا يتدارك في باقيها كما لا يتدارك بعدها. ~~(ولا دم) مع التدارك وفي قول يجب الدم معه كما لو أخر قضاء رمضان حتى أدركه ~~رمضان آخر يقضي ويفدي (وإلا) أي وإن لم يتدارك المتروك (فعليه دم) في ترك ~~رمي اليوم وكذا في اليومين والثلاثة لأن الرمي فيها لشيء واحد، وفي قول: ~~يجب لترك رمي كل يوم دم لأنه عبادة برأسها، وعلى قول عدم التدارك يجب لكل ~~يوم دم لفوات رميه بغروب شمسه واستقرار بدله في الذمة. # (والمذهب تكميل الدم في) ترك (ثلاث حصيات) أيضا كما يكمل في حلق ثلاث ~~شعرات، وقيل: إنما يكمل في وظيفة جمرة كما يكمل في وظيفة جمرة يوم النحر، ~~وفي الحصاة والحصاتين على الطريقين الأقوال في حلق الشعرة والشعرتين أظهرها ~~أن في الحصاة الواحدة مد طعام، والثاني درهما، والثالث ثلث دم على الأول ~~وسبعه على الثاني، وفي الحصاتين ضعف ذلك. PageV02P156 ~~تتمة: يجب، وفي قول: يستحب في ترك المبيت ليالي ~~التشريق دم، وفي قول: في كل ليلة دم، وعلى الأول في الليلة مد وفي قول ~~درهم، وفي آخر ثلث دم، وفي الليلتين ضعف ذلك إن لم ينفر قبل الثالثة، فإن ~~نفر قبلها ففي وجه الحكم كذلك لأنه لم يترك إلا ليلتين، والأصح وجوب الدم ~~بكماله، لترك جنس المبيت بمنى. قال في شرح المهذب: وترك المبيت ناسيا كتركه ~~عامدا، صرح به الدارمي وغيره هذا كله في غير المعذورين أما من هم كأهل ~~سقاية العباس ورعاء الإبل فلهم ترك المبيت ليالي منى من غير دم، روى ~~الشيخان عن ابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم - رخص للعباس، أن يبيت بمكة ~~ليالي منى لأجل السقاية» ، وروى مالك وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم عن عاصم ~~بن عدي «أنه - صلى الله عليه وسلم - رخص لرعاء الإبل أن يتركوا المبيت ~~بمنى» ms0347 ، الحديث. قال الترمذي حسن صحيح. وإذا رمى يوم النحر ففي تداركه في ~~أيام التشريق طريقان أصحهما أنه على القولين في تدارك رميها، والثاني لا ~~يتدارك قطعا لأن له أثرا في التحلل بخلاف رميها وعلى التدارك يأتي فيه ما ~~تقدم من كونه أداء وجوازه قبل الزوال ووجوب الترتيب بعده كما صرح بذلك ~~المصنف كابن الصلاح في مناسكهما. # (وإذا أراد الخروج من مكة) بعد فراغ النسك (طاف للوداع) روى البخاري عن ~~أنس «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من أعمال الحج طاف للوداع» ، وروى ~~مسلم عن ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ينفرن أحد حتى يكون ~~آخر عهده بالبيت الطواف» أي بالبيت كما PageV02P157 ~~رواه أبو داود. قال في شرح المهذب: ولو أراد الحاج ~~الرجوع إلى بلده من منى لزمه دخول مكة لطواف الوداع إن قلنا هو واجب ولو ~~طافت يوم النحر للإفاضة ثم للوداع، ثم أتى منى ثم أراد النفر منها في وقته ~~إلى وطنه، فقيل: يجزئه ذلك الطواف، وقيل: لا، ذكرهما صاحب البيان، وهذا ~~الثاني هو الصحيح، وهو مقتضى كلام الأصحاب انتهى. ومن لم يكن في نسك وأراد ~~الخروج من مكة كالمكي يريد سفرا والآفاقي يريد الرجوع إلى وطنه طاف للوداع ~~أيضا في الأصح تعظيما للحرم وتشبيها لاقتضاء خروجه الوداع باقتضاء دخوله ~~للإحرام، والثاني يحمل طواف الوداع من المناسك فيخصه بذي النسك، ومن أراد ~~الإقامة بمكة بعد فراغ النسك لا يؤمر به، وقوله: أراد الخروج أي إلى مسافة ~~القصر، وفي شرح المهذب: ودونها على الصريح (ولا يمكث بعده) لحديث ابن عباس ~~السابق، فإن مكث لغير اشتغال بأسباب الخروج كشراء متاع أو قضاء دين أو ~~زيارة صديق أو عيادة مريض أعاده، وإن اشتغل بأسباب الخروج كشراء الزاد وشد ~~الرحل ونحوهما لم يحتج إلى إعادته، قال في الروضة: ولو أقيمت الصلاة فصلاها ~~لم يعده. (وهو واجب يجبر تركه بدم) وجوبا (وفي قول سنة لا يجبر) أي لا يجب ~~جبره ولكن يستحب. (فإن أوجبناه فخرج بلا وداع فعاد قبل مسافة ms0348 القصر) وطاف ~~(سقط الدم) كما لو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه (أو) عاد إليه ~~(بعدها) وطاف (فلا) يسقط (على الصحيح) لاستقراره. والثاني يسقط كالحالة ~~الأولى، ويجب العود فيها، ولا يجب في الثانية. (وللحائض النفر بلا) طواف ~~(وداع) روى الشيخان عن ابن عباس أنه قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم ~~بالبيت» إلا أنه خفف عن المرأة الحائض، فلو طهرت قبل مفارقة خطة مكة لزمها ~~العود والطواف، أو بعدها فلا، والنفساء كالحائض في ذلك، ذكره في شرح ~~المهذب. # (ويسن شرب ماء زمزم) للاتباع، رواه الشيخان، وروى مسلم حديث «إنها مباركة ~~إنها طعام طعم» زاد أبو داود الطيالسي في مسنده PageV02P158 ~~«وشفاء سقم» . # (وزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فراغ الحج) ففي حديث «من ~~حج ولم يزرني فقد جفاني» رواه ابن عدي في الكامل وغيره، وروى الدارقطني ~~وغيره: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» ومفهومه أنها تجوز لغير زائره، وفي ~~شرح المهذب زيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهم القربات، ~~فإذا انصرف الحاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحبابا متأكدا أن يتوجهوا ~~إلى المدينة لزيارته - صلى الله عليه وسلم - وليكثر المتوجه إليها في طريقه ~~من الصلاة والتسليم عليه، ويزيد منهما إذا أبصر أشجارها مثلا، ويستحب أن ~~يغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه، فإذا دخل المسجد قصد الروضة وهي ما بين ~~القبر والمنبر فيصلي تحية المسجد بجنب المنبر ثم يأتي القبر فيستقبل رأسه ~~ويستدبر القبلة، ويبعد منه نحو أربعة أذرع فيقف ناظرا إلى أسفل ما يستقبله ~~في مقام الهيبة والإجلال، فارغ القلب من علائق الدنيا، ويسلم ولا يرفع ~~صوته، وأقل السلام عليه: السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك وسلم. ~~وروى أبو داود بإسناد صحيح: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى ~~أرد عليه السلام» ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر - رضي ~~الله عنه -، فإن رأسه عند منكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يتأخر ~~قدر ms0349 ذراع آخر فيسلم على عمر - رضي الله عنه - ثم يرجع إلى موقفه الأول ~~قبالة وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع ~~به إلى ربه سبحانه وتعالى، ثم يستقبل القبلة ويدعو لنفسه، ومن شاء ~~والمسلمين انتهى. PageV02P159 ~~فصل أركان الحج خمسة: الإحرام به أي نية الدخول فيه ~~(والوقوف) بعرفة للحديث السابق «الحج عرفة» (والطواف) قال تعالى {وليطوفوا ~~بالبيت العتيق} [الحج: 29] (والسعي) روى الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن كما ~~قاله في شرح المهذب «أنه - صلى الله عليه وسلم - استقبل الناس في المسعى، ~~وقال: يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم» . (والحلق إذا جعلناه ~~نسكا) وهو المشهور كما تقدم لتوقف التحلل عليه كالطواف. (ولا تجبر) هذه ~~الخمسة أي لا مدخل للجبران فيها بحال، وقد تقدم ما يجبر بالدم ويسمى بعضا ~~وغيره يسمى هيئة، (وما سوى الوقوف أركان في العمرة أيضا) لشمول الأدلة ~~السابقة لها. # (ويؤدي النسكين على أوجه) بأن يحرم بهما معا ويبدأ بالحج، أو بالعمرة، ~~«قالت عائشة: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنا من أهل ~~بعمرة، ومنا من أهل بحج، ومنا من أهل بحج وعمرة» . رواه الشيخان. (أحدها ~~الإفراد بأن يحج ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي) بأن يخرج إلى أدنى الحل ~~فيحرم بها. (ويأتي بعملها) هذه الصورة الأصلية للإفراد، ويضم إليها صور ~~فوات الشروط الآتية في التمتع على وجه (الثاني القران بأن يحرم بهما) معا ~~(من الميقات ويعمل عمل الحج فيحملان) هذه الصورة الأصلية للقران (ولو أحرم ~~بعمرة في أشهر الحج لم يحج قبل الطواف كان قارنا) يكفيه عمل PageV02P160 ~~الحج، روى مسلم «أن عائشة أحرمت بعمرة فدخل عليها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ قالت: حضت ~~وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أهلي بالحج. ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا ~~والمروة، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد حللت من حجك ~~وعمرتك جميعا» ms0350 . وقوله قبل الطواف أي قبل الشروع فيه، فلو شرع فيه لم يصح ~~الإحرام بالحج لأنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة. (ولا يجوز عكسه في الجديد) ~~وهو أن يحرم بالحج في أشهره ثم بعمرة قبل الطواف للقدوم، وجوزه القديم ~~قياسا على العكس فيكون قارنا أيضا وفرق الأول بأن إدخال الحج على العمرة ~~يفيد زيادة على أعمالها بالوقوف والرمي والمبيت، بخلاف العكس ولو أحرم ~~بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أدخله عليها في أشهره فقيل لا يصح هذا الإدخال، ~~لأنه يؤدي إلى صحة الإحرام بالحج قبل أشهره، وقيل يصح لأنه إنما يصير محرما ~~بالحج وقت إدخاله. قال في الروضة الثاني أصح أي فيكون قارنا، ولو أحرم بهما ~~بعد مجاوزته الميقات مريد للإحرام كان قارنا أيضا وإن أساء. # (الثالث التمتع بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم ينشئ حجا ~~من مكة) هذه الصورة الأصلية للتمتع، ويلزمه فيه دم بشرطه كما سيأتي، ولو ~~جاوز الميقات مريدا للنسك ثم أحرم بالعمرة وبينه وبين مكة مسافة القصر لزمه ~~دم التمتع مع دم الإساءة عند الأكثرين فيكون متمتعا وكذا لو جاوزه غير مريد ~~للنسك ثم بدا له فأحرم بالعمرة، فإنه يلزمه دم التمتع على ما سيأتي، فيكون ~~متمتعا ولو خرج من مكة وأحرم بالحج من الميقات الذي أحرم بالعمرة منه، أو ~~من مثل مسافته، فلا دم عليه كما سيأتي وهو متمتع ووجه التسمية بالمتمتع ~~استمتاعه بمحظورات الإحرام بين العمرة والحج (وأفضلها) أي أوجه أداء ~~النسكين (الإفراد والتمتع وفي قول التمتع أفضل من الإفراد) وأما القران ~~فمؤخر عنهما جزما، لأن أفعال النسكين فيهما أكمل منها فيه وحكي عن المزني PageV02P161 ~~وابن المنذر وأبي إسحاق المروزي أن القران أفضل ~~منهما، ومنشأ الخلاف اختلاف الرواة في إحرامه - صلى الله عليه وسلم - روى ~~الشيخان عن أنس سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لبيك عمرة وحجا» ~~ورويا عن ابن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم متمتعا» ، ورويا عن ~~جابر وعائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحج» ، ورواه مسلم عن ms0351 ابن ~~عباس أيضا. ورجح هذا بكثرة رواته وبأن جابرا منهم أقدم صحبة، وأشد عناية ~~بضبط المناسك وأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - من لدن خروجه من المدينة ~~إلى أن تحلل وشرط تفضيل الإفراد أن يعتمر في سنته، فلو أخرت عنها فكل من ~~التمتع والقران أفضل منه لأن تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه. # (وعلى المتمتع دم) قال تعالى {فمن تمتع بالعمرة} [البقرة: 196] أي بسببها ~~{إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] . (بشرط أن لا يكون من حاضري ~~المسجد الحرام) قال تعالى {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد} [البقرة: ~~196] الحرام فلا دم على حاضريه (وحاضروه من) مساكنهم (دون مرحلتين من مكة) ~~كمن مساكنهم بها (قلت الأصح من الحرم والله أعلم) والرافعي في الشرح حكى ~~الوجهين، وقال الثاني هو الدائر في عبارات أصحابنا العراقيين وقال في الشرح ~~الصغير: أنه أشبه وعبارة الروضة وهم من مسكنه دون مسافة القصر من الحرم، ~~وقيل: من نفس مكة والقريب من الشيء يقال إنه حاضره، قال تعالى: {واسألهم عن ~~القرية التي كانت حاضرة البحر} [الأعراف: 163] أي قريبة منه ومن إطلاق ~~المسجد الحرام على جميع الحرم كما هنا قوله تعالى {فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] ومن جاوز الميقات غير مريد نسكا ثم ~~بدله فأحرم بالعمرة قبل دخول مكة، أو عقب دخولها لزمه دم التمتع على الأصح ~~في الأولى، والمختار في الروضة في الثانية لأنه ليس من الحاضرين والثاني ~~بعده منهم (وأن تقع عمرته في أشهر الحج من سنته) أي الحج فلو وقعت قبل PageV02P162 ~~أشهره، أو فيها، والحج في سنة قابلة فلا دم، ولو أحرم ~~بها قبل أشهره وأتى بجميع أفعالها في أشهره ففي قول يجب الدم والأظهر لا ~~لتقدم أحد أركانها ولو تقدم بعض أفعالها فأولى أن لا يجب الدم أيضا وعلى ~~الأول قيل يجب والأصح لا (وأن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات) الذي أحرم ~~بالعمرة منه فلو عاد إليه أو إلى مثل مسافته، وأحرم بالحج فلا دم وكذا لو ~~عاد إلى ميقات ms0352 أقرب إلى مكة من ميقات عمرته وأحرم منه لا دم عليه في الأصح، ~~لانتفاء تمعنه وترفهه ولو أحرم به من مكة ثم عاد إلى الميقات سقط عنه الدم ~~في الأصح، ثم الشرط الثاني مناط وجوب الدم والخارج بالأول والثالث ~~كالمستثنى منه، ولا تعتبر هذه الشروط في التسمية بالمتمتع وقيل تعتبر فيها ~~أيضا حتى لو فات شرط منها يكون مفردا. # (ووقت وجوب الدم إحرامه بالحج) لأنه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة إلى الحج، ~~ولا تتأقت إراقته بوقت وهو دم شاة بصفة الأضحية ويقوم مقامها سبع بدنة أو ~~سبع بقرة (والأفضل ذبحه يوم النحر) ويجوز قبل الإحرام بالحج بعد التحلل من ~~العمرة في الأظهر ولا يجوز قبل التحلل منها في الأصح (فإن عجز عنه في ~~موضعه) وهو الحرم بأن لم يجده فيه أو لم يجد ما يشتريه به فيه (صام) بدله ~~(عشرة أيام ثلاثة في الحج تستحب قبل يوم عرفة) لأنه يستحب للحاج فطره كما ~~تقدم في صوم التطوع ولا يجوز تقديمها على الإحرام بالحج لأنها عبادة بدنية ~~فلا تتقدم على وقتها، ولا يجوز له PageV02P163 ~~صوم شيء منها في يوم النحر ولا في أيام التشريق وجوز ~~صومها له القديم كما تقدم في كتاب الصيام (وسبعة إذا رجع إلي أهله في ~~الأظهر) قال تعالى {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} ~~[البقرة: 196] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - «للمتمتعين: من كان معه هدي ~~فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله» رواه ~~الشيخان والثاني إذا فرغ من الحج لأن قوله تعالى {وسبعة إذا رجعتم} ~~[البقرة: 196] مسبوق بقوله {ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] فتصرف إليه ~~وكأنه بالفراغ رجع عما كان مقبلا عليه من الأعمال، وعلى الأول لو توطن مكة ~~بعد فراغه من الحج صام بها وإن لم يتوطنها لم يجز صومه بها، ولا يجوز صومها ~~في الطريق إذا توجه إلى وطنه لأنه تقديم للعبادة البدينة على وقتها # وقيل يجوز لأن ابتداء السير أول الرجوع وعلى الثاني ms0353 لو أخره حتى رجع إلى ~~وطنه جاز بل هو أفضل خروجا من الخلاف، وفي قول التقديم أفضل مبادرة إلى ~~الواجب، وعلى القولين لا يصح صوم شيء من السبعة في أيام التشريق لأنه يعد ~~في الحج (ويندب تتابع الثلاثة وكذا السبعة) وحكي قول مخرج من كفارة اليمين ~~أنه يجب فيها التتابع. (ولو فاتته الثلاثة في الحج) ورجع إلى أهله (فالأظهر ~~أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة) كما في الأداء والثاني ~~يقطع النظر عن الأداء، وعلى الأول يكفي التفريق بيوم في قول والأظهر يفرق ~~بأربعة أيام ومدة إمكان سيره إلى أهله على العادة الغالبة لتتم محاكاة ~~القضاء للأداء، وإن قلنا يجوز له صوم أيام التشريق كفى التشريق بمدة إمكان ~~السير، واذا قلنا الرجوع الفراغ من الحج وقلنا ليس له صوم أيام التشريق فرق ~~بأربعة أيام، وفي قول بيوم وفي آخر لا يلزم التفريق، وإن قلنا له صومها لم ~~يجب التفريق، وقيل يجب بيوم ليقوم مقام انفصال الثلاثة في الأداء عن السبعة ~~بكونها في الحج، والحاصل خمسة أقوال وما بعد الخامس متداخل، وفي سادس مخرج ~~أنها لا تقضى ويستقر الهدى في ذمته بدلها وفواتها بفوات يوم عرفة وإن جوزنا ~~له صوم أيام التشريق فبفوات أيامه وإن تأخر طواف الركن عنها لأن تأخيره ~~بعيد في العادة فلا يقع الصوم قبله بعدها مرادا من قوله تعالى {ثلاثة أيام ~~في الحج} [البقرة: 196] وقيل يقع. # (وعلى القارن دم كدم التمتع) في صفته وبدله عند العجز عنه. (قلت) كما قال ~~الرافعي في الشرح. (بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام والله أعلم) ~~كما في المتمتع الملحق به القارن فيما ذكر بطريق PageV02P164 ~~الأولى فإن أفعال المتمتع أكثر من أفعاله. وروى ~~الشيخان عن عائشة «أنه - صلى الله عليه وسلم - ذبح عن نسائه البقر يوم ~~النحر، قالت: وكن قارنات» ولو دخل القارن مكة قبل يوم عرفة ثم عاد إلى ~~الميقات سقط عنه الدم كما يسقط عن المتمتع إذا عاد بعد الإحرام بالحج إلى ~~الميقات، وقيل لا يسقط ms0354 والفرق أن اسم القران لا يزول بالعود إلى الميقات ~~بخلاف التمتع. # باب محرمات الإحرام أي ما يحرم بسبب الإحرام (أحدها ستر بعض رأس الرجل) ~~مع البعض الآخر أولا (بما يعد ساترا) من مخيط أو غيره كقلنسوة وعمامة وخرقة ~~وعصابة وكذا طين ثخين في الأصح (إلا لحاجة) كمداواة أو حر أو برد فيجوز، ~~وتجب الفدية واحترز بالرجل عن المرأة وبما يعد ساترا عما لا يعد كوضع يده ~~أو يد غيره أو زنبيل أو حمل والتوسد بوسادة أو عمامة والانغماس في الماء ~~والاستظلال بالمحمل، وإن مس رأسه وشده بخيط لمنع الشعر من الانتشار وغيره ~~(ولبس المخيط) كالقميص (أو المنسوج) كالزرد (أو المعقود) كجبة اللبد (في ~~سائر) أي باقي (بدنه) أي الرجل (إلا PageV02P165 ~~إذا لم يجد غيره) فيجوز لبس السراويل منه والخفين إذا ~~قطعا أسفل من الكعبين ولا فدية، وإن احتاج إلى لبس المخيط لمداواة أو حر أو ~~برد جاز ووجبت الفدية كما تقدم في الستر، وإن ستر أو لبس المخيط من غير عذر ~~وجبت الفدية، ومن المحرم عليه القفاز، وسيأتي وألحق به ما لو اتخذ لساعده ~~مثلا مخيطا، أو للحيته خريطة يغلقها بها إذا خضبها (ووجه المرأة كرأسه) أي ~~الرجل في حرمة الستر المذكور فيه إلا لحاجة فيجوز، وتجب الفدية ما تقدم وإن ~~سترته من غير عذر وجبت الفدية (ولها لبس المخيط) في الرأس وغيره (إلا ~~القفاز في الأظهر) وهو مخيط محشو بقطن يعمل لليدين ليقيهما من البرد ويزر ~~على الساعدين روى الشيخان أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «في المحرم الذي ~~خر من بعيره ميتا: لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» وأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «لا يلبس المحرم القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا ~~العمامة ولا الخف إلا أن لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعها حتى يكونا ~~أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران» زاد البخاري ~~«ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين» . ورويا أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «السراويل لمن لم ms0355 يجد الإزار» . # وروى مسلم «من لم يجد إزارا فليلبس سراويل» ، وروى الشافعي في الأم عن ~~سعد بن أبي وقاص أنه كان يأمر بناته بلبس القفازين في الإحرام، وروى ~~الدارقطني والبيهقي حديث «ليس على المرأة إحرام إلا في وجهها» ، قالا: ~~والصحيح وقفه على ابن عمر راويه، والأصل في وجوب الفدية قوله تعالى: {فمن ~~كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية} [البقرة: 196] أي فحلق ففدية وقيس ~~على الحلق باقي المحرمات للعذر فلغيره أولى، ثم اللبس مرعي في وجوب الفدية ~~على ما يعتاد في كل PageV02P166 ~~ملبوس، فلو ارتدى بقميص أو اتزر بسراويل فلا فدية، ~~كما لو اتزر بإزار ملفق من رقاع ولو لم يجد رداء، لم يجز له لبس القميص بل ~~يرتدي به ولو لم يجد إزارا ووجد سراويل يتأتى الاتزار به على هيئته اتزر به ~~ولم يجز له لبسه، كما صرح به في شرح المهذب والمراد بعدم وجدان الإزار أو ~~النعلين المذكور في الحديث أن لا يكون في ملكه ولا يقدر على تحصيله بشراء ~~أو استئجار بعوض مثله أو استعارة بخلاف الهبة، فلا يلزم قبولها لعظم المنة ~~فيها وإذا وجد الإزار أو النعلين بعد لبس السراويل أو الخفين الجائز له وجب ~~نزع ذلك فإن أخر، وجبت الفدية ويجوز له أن يعقد الإزار ويشد عليه خيطا ~~ليثبت وأن يجعل له مثل الحجزة ويدخل فيها التكة إحكاما، وأن يغرز طرف ردائه ~~في طرف إزاره ولا يجوز عقد الرداء ولا حله بخلال أو مسلة ولا ربط طرفه إلى ~~طرفه بخيط ونحوه، فإن فعل ذلك لزمته الفدية لأنه في معنى المخيط من حيث إنه ~~مستمسك بنفسه، قاله في شرح المهذب. # ولا بد للمرأة أن تستر من الوجه القدر اليسير الذي يلي الرأس إذ لا يمكن ~~استيعاب ستر الرأس الواجب إلا به ولها أن تسدل على وجهها ثوبا متجافيا عنه ~~بخشبة، ونحوها لحاجة من حر أو برد أو فتنة، ونحوها أو لغير حاجة فإن وقعت ~~الخشبة فأصاب الثوب وجهها بغير اختيارها ورفعته في الحال فلا ms0356 فدية وإن كان ~~عمدا أو استدامته لزمها الفدية، قال في شرح المهذب ما ذكر في إحرام المرأة ~~ولبسها لم يفرقوا فيه بين الحرة والأمة وشذ القاضي أبو الطيب فحكى وجها أن ~~الأمة كالرجل في حكم الإحرام، ووجهين فيمن نصفها حر ونصفها رقيق هل هي ~~كالأمة أو كالحرة وإذا ستر الخنثى المشكل رأسه فقط أو وجهه فقط فلا فدية ~~وإن سترهما وجبت، وفي شرح المهذب عن القاضي أبي الفتوح وليس له كشفهما لأن ~~فيه تركا للواجب، وله كشف الوجه، قال صاحب البيان: وقياسه ولبس المخيط PageV02P167 ~~ويستحب أن يستتر بغيره لجواز كونه رجلا، فإن لبسه فلا ~~فدية لجواز كونه امرأة. وقال القاضي أبو الطيب: لا خلاف أنا نأمره بالستر ~~ولبس المخيط، كما نأمر أن يستتر في صلاته كالمرأة ولا تلزمه الفدية لأن ~~الأصل براءته. وقيل تلزمه احتياطا. # (الثاني) من محرمات الإحرام (استعمال الطيب في ثوبه أو بدنه) كالمسك ~~والكافور والورس وهو أشهر طيب في بلاد اليمن والزعفران، وإن كان يطلب للصبغ ~~والتداوي أيضا وقد تقدم ذكره مع الورس في الحديث في الثوب وقيس عليه البدن، ~~وعليهما بقية أنواع الطيب وأدرج فيه ما معظم الغرض منه رائحته الطيبة ~~كالورد والياسمين والنرجس والبنفسج والريحان الفارسي وما اشتمل على الطيب ~~من الدهن، كدهن الورد ودهن البنفسج، وعد من استعمال الطيب أن يأكله أو ~~يحتقن به أو يستعط وأن يحتوي على مجمرة عود فيتبخر به وأن يشد المسك أو ~~العنبر في طرف ثوبه أو تضعه المرأة في جيبها أو تلبس الحلي المحشو به وأن ~~يجلس أو ينام على فراش مطيب أو أرض مطيبة وأن يدوس الطيب بنعله لأنها ~~ملبوسة، ومعنى استعمال الطيب في محل إلصاق به تطيبا فلا استعمال بشم ماء ~~الورد ولا بحمل المسك ونحوه، في كيس PageV02P168 ~~أو نحوه ولا بأكل العود أو شده في ثوبه لأن التطيب به ~~إنما يكون بالتبخر به، ولا يحرم على المحرم استعمال الطيب جاهلا بكونه طيبا ~~أو ظانا أنه يابس لا يعلق به منه شيء أو ناسيا لإحرامه ولا ms0357 فدية في ذلك ولا ~~فيما إذا ألقت عليه الريح الطيب لكن يلزمه المبادرة إلى إزالته في هذه ~~الصورة وفيما قبلها عند زوال عذره، فإن أخر وجبت الفدية كما تجب في ~~استعماله المحرم، وتجب فيه المبادرة إلى الإزالة أيضا. (ودهن شعر الرأس أو ~~اللحية) بدهن غيره مطيب كالزيت والسمن والزبد ودهن اللوز لما فيه من التزين ~~المنافي لحديث المحرم، أشعث أغبر أي شأنه المأمور به ذلك ففي مخالفته ~~بالدهن المذكور الفدية وفي دهن الرأس المحلوق الفدية في الأصح لتأثيره في ~~تحسين الشعر الذي ينبت بعده، ولا فدية في دهن رأس الأقرع والأصلع وذقن ~~الأمرد، ويجوز استعمال هذا الدهن في سائر البدن شعره وبشره لأنه لا يقصد ~~تزيينه ويجوز أكله. # (ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي) أو سدر أي يجوز ذلك لكن المستحب أن لا ~~يفعل وحكى قديم بكراهته لما فيه من التزيين، ولا فدية فيه وفارقه دهن شعر ~~الرأس بأن فيه مع التزيين التنمية. # (الثالث) من محرمات الإحرام (إزالة الشعر) من الرأس أو غيره حلقا أو غيره ~~(أو الظفر) من اليد أو الرجل قلما أو غيره قال تعالى {ولا تحلقوا رءوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] وقيس على شعر الرأس شعر باقي الجسد ~~وعلى الحلق غيره وعلى PageV02P169 ~~إزالة الشعر إزالة الظفر بجامع الترفه في الجميع ~~والمراد بالشعر الجنس الصادق بالواحدة فصاعدا لما سيأتي (وتكمل الفدية في) ~~إزالة (ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار) لأنها تجب على المعذور بالحلق للآية كما ~~سيأتي فعلى غيره أولى والشعر يصدق بالثلاث وقيس بها الأظفار، ولا يعتبر ~~جميعه بالإجماع وتعتبر إزالة الثلاث أو الثلاثة دفعة واحدة في مكان واحد، ~~ولو حلق جميع شعر رأسه دفعة واحدة في مكان واحد لم يلزمه إلا فدية واحدة، ~~لأنه يعد فعلا واحدا وكذا لو حلق جميع شعر رأسه وبدنه على التواصل ويقاس ~~بالشعر في ذلك الأظفار من اليدين والرجلين، ولو حلق شعر رأسه في مكانين أو ~~في مكان واحد لكن في زمانين متفرقين وجبت فديتان، وقيل: واحدة ولو حلق ثلاث ~~شعرات ms0358 في ثلاثة أمكنة أو في ثلاثة أوقات متفرقة وجب في كل واحدة ما يجب ~~فيها لو انفردت وقد ذكره في قوله (والأظهر أن في الشعرة مد طعام وفي ~~الشعرتين مدين) والثاني في الشعرة درهم وفي الشعرتين درهمان، والثالث ثلث ~~دم وثلثان على قياس وجوب الدم في الثلاث عند اختياره، والأولان قالا تبعيض ~~الدم عسر فعدل الأول منهما إلى الطعام لأن الشرع عدل الحيوان به في جزاء ~~الصيد وغيره والشعرة الواحدة هي النهاية في القلة والمد أقل ما وجب في ~~الكفارات فقوبلت به، وعدل الثاني إلى القيمة وكانت قيمة الشاة في عهده - ~~صلى الله عليه وسلم - ثلاثة دراهم تقريبا، فاعتبرت عند الحاجة إلى التوزيع ~~وتجري الأقوال في الظفر والظفرين (وللمعذور) في الحلق (أن يحلق ويفدي) ~~للآية المتقدمة وسواء كان عذره بكثرة القمل أم للتأذي بجراحة أو بالحر. PageV02P170 ~~(الرابع) من محرمات الإحرام (الجماع) قال تعالى {فلا ~~رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] أي فلا ترفثوا ولا تفسقوا ~~والرفث مفسر بالجماع (وتفسد به العمرة) قبل الحلق إن جعلناه نسكا وإلا فقيل ~~السعي (وكذا الحج) يفسد به (قبل التحلل الأول) بعد الوقوف أو قبله ولا يفسد ~~به وبين التحللين وقيل يفسد ولا تفسد به العمرة في ضمن القران أيضا لتبعها ~~له، وقيل تفسد به إن لم يأت بشيء من أعمالها واللواط كالجماع وكذا إتيان ~~للبهيمة على الصحيح، ولا فساد بجماع الناسي والجاهل بالتحريم ومن جن بعد أن ~~أحرم عاقلا في الجديد (وتجب به) أي بالجماع المفسد (بدنة) وقيل: لا يجب في ~~إفساد العمرة إلا شاة في الجماع بين التحللين بناء على عدم الفساد به شاة. # وفي قول: بدنة. ولو جامع ثانيا بعد أن فسد حجه بالجماع وجب في الجماع ~~الثاني شاة وفي قول بدنة ولو كانت المرأة محرمة أيضا، وفسد حجها بالجماع ~~بأن طاوعته فلا بدنة عليها في الأظهر والبدنة الواحد من الإبل أو البقر ~~ذكرا كان أو أنثى (والمضي في فاسده) أي المذكور من حج أو عمرة بأن يتم قال ~~تعالى: ms0359 {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] وهو يتناول الصحيح ~~والفاسد، وغير النسك من العبادات لا يمضي في فاسده إذ يحصل الخروج منه ~~بالفساد (والقضاء) اتفاقا (وإن كان نسكه تطوعا) فإن التطوع منه يصير ~~بالشروع فيه فرضا أي واجب الإتمام كالفرض بخلاف غيره من التطوع (والأصح ~~أنه) أي القضاء (على الفور) والثاني على التراخي كالأداء والأول نظر إلى ~~تضيقه بالشروع فيه ويقع القضاء عن المفسد ويتأدى PageV02P171 ~~به ما كان يتأدى بالمفسد، لولا الفساد من فرض الإسلام ~~أو غيره ويلزمه أن يحرم في القضاء مما أحرم منه في الأداء من ميقات أو قبله ~~من دويرة أهله أو غيرها، وإن كان جاوز الميقات مر به النسك لزمه في القضاء ~~الإحرام منه وكذا إن كان جاوزه غير مريد في الأصح هذا إن سلك في القضاء ~~طريق الأداء، قال في الروضة: ولا يلزمه سلوكه بلا خلاف، لكن يشترط إذا سلك ~~غيره أن يحرم من قدر مسافة الإحرام في الأداء، يعني إن لم يكن جاوز الميقات ~~غير محرم ولا يلزمه أن يحرم في مثل الزمن الذي كان أحرم فيه بالأداء فله ~~التأخير عنه والتقديم عليه، ويتصور قضاء الحج في عام الإفساد بأن يحصر بعد ~~الإفساد ويتعذر عليه المضي في الفاسد فيحلل ثم يزول الحصر والوقت باق ~~فيشتغل بالقضاء ولو أفسد القضاء بالجماع لزمته الكفارة ولزمه قضاء واحد. # تتمة: يحرم على المحرم مقدمات الجماع بشهوة كالمفاخذة والقبلة واللمس قبل ~~التحلل الأول في الحج وقبل الحلق في العمرة، ولا يفسد بشيء منها النسك وتجب ~~به الفدية لا البدنة، وإن أنزل والاستمناء باليد يوجد الفدية في الأصح، ولا ~~فدية على الناسي بلا خلاف ويلحق به الجاهل بالتحريم، ومن أحرم عاقلا ثم جن ~~أخذا مما تقدم في الجماع ولو باشر دون الفرج ثم جامع دخلت الشاة في البدنة ~~في الأصح. # (الخامس) من محرمات الإحرام (اصطياد كل) PageV02P172 ~~صيد (مأكول بري) من طير أو دابة وكذا وضع اليد عليه ~~بشراء أو غيره، قال تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: ~~96] أي ms0360 أخذه ولا فرق بين المستأنس وغيره، ولا بين المملوك وغيره ولو توحش ~~إنسي لم يحرم التعرض له ولا يحرم التعرض لغير المأكول فمنه ما هو مؤذ ~~فيستحب قتله كالنمر والنسر ومنه ما فيه منفعة ومضرة، كالفهد والصقر فلا ~~يستحب قتله لنفعه، ولا يكره لضرره ومنه ما لا يظهر فيه نفع ولا ضرر ~~كالسرطان والرخمة فيكره قتله، ويحل اصطياد البحري وهو ما لا يعيش إلا في ~~البحر أما ما يعيش فيه في البر فكالبري (قلت) كما قال الرافعي في الشرح: ~~(وكذا المتولد منه) أي من المأكول البري (ومن غيره) يحرم اصطياده (والله ~~أعلم) احتياطا ويصدق غيره بغير المأكول من وحشي أو إنسي، وبالمأكول غير ~~البري أي الإنسي مثالها المتولد من الضبع والذئب والمتولد من الحمار PageV02P173 ~~الوحشي والحمار الأهلي والمتولد من الظبي والشاة ~~(ويحرم ذلك) أي اصطياد المأكول البري والمتولد منه ومن غيره (في الحرم على ~~الحلال) ويحرم عليه وضع اليد عليه بشراء أو غيره كما يؤخذ من شرح المهذب ~~«قال - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرام بحرمة الله ~~تعالى لا يعضد شجره ولا ينفر صيده» الحديث. رواه الشيخان. أي لا يجوز تنفير ~~صيده لمحرم ولا حلال فاصطياده وما ذكر معه أولى وقيس على مكة باقي الحرم، ~~وقوله في الحرم حال من ذا المشار به إلى الاصطياد وهو نسبة متعلقة بالصائد ~~والمصيد صادق بما إذا كانا في الحرم أو أحدهما فيه والآخر في الحل، كأن رمى ~~من الحرم صيدا في الحل، أو من الحل صيدا في الحرم أو أرسل كلبا في الصورتين ~~فيحرم في جميع ذلك (فإن أتلف) من PageV02P174 ~~حرم عليه الاصطياد المذكور من محرم أو لحلال كما تقدم ~~(صيدا) مما ذكر مملوكا أو غير مملوك (ضمنه) بما سيأتي قال تعالى: {لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~[المائدة: 95] الآية وقيس على المحرم الحلال المذكور بجامع حرمة الاصطياد # ولو تسبب في تلف الصيد كأن أرسل كلبا فأتلفه، أو نصب ms0361 الحلال شبكة في ~~الحرم أو نصبها المحرم حيث كان فتعلق بها صيد وهلك ضمنه كما لو أتلفه، ولو ~~تلف في يد المحرم صيد ضمنه كالغاصب لحرمة إمساكه وكذا لو تلف في يد الحلال ~~صيد من الحرم يضمنه لما ذكر، بخلاف ما لو أدخل معه إلى الحرم صيدا مملوكا ~~له فله إمساكه فيه وذبحه والتصرف فيه كيف شاء لأنه صيد حل ولو أحرم من في ~~ملكه صيد بيده زال ملكه عنه ولزمه إرساله وإن تحلل، ولا يملك محرم صيده ~~ويلزمه إرساله وما أخذه من الصيد بشراء لا يملكه لعدم صحة شرائه ويلزمه رده ~~إلى مالكه ويقاس بالمحرم في المسألتين الحلال في الحرم، ثم لا فرق في ~~الضمان بالإتلاف وغيره بين العامد والخاطئ، والناسي للإحرام، وفي المهذب ~~وغيره والجاهل بالتحريم كما في الضمانات الواجبة PageV02P175 ~~للآدميين، ولا مفهوم لمتعمد في الآية، نعم لو صال صيد ~~على محرم أو على حلال في الحرم فقتله دفعا فلا ضمان ولو خلص المحرم صيدا من ~~فم سبع أو هرة أو نحوهما وأخذه ليداويه أو يتعهده فمات في يده لم يضمنه في ~~الأظهر ولو أحرم، ثم جن فقتل صيدا لم يجب ضمانه في الأظهر ويقاس به في ~~المسألتين الحلال في الحرم ولو أكره محرم أو حلال في الحرم على قتل صيد ~~فقتله فلا جزاء عليه في وجه والأصح عليه الجزاء، ويرجع به على الآمر ثم ~~الصيد ضربان أحدهما ما له مثل من النعم في الصورة والخلقة على التقريب ~~فيضمن به ومنه ما فيه نقل عن السلف فيتبع قال تعالى {يحكم به ذوا عدل منكم} ~~[المائدة: 95] (ففي النعامة) الذكر أو الأنثى (بدنة) أي واحد من الإبل (وفي ~~بقر الوحش) أي الواحد منه (وحماره بقرة) أي واحد من البقر (و) في (الغزال ~~عنز) وهي الأنثى من المعز التي تم لها سنة والغزال ولد الظبية إلى أن يطلع ~~قرناه ثم يسمى الذكر ظبيا والأنثى ظبية وهما المراد بالغزال. هنا ليناسب ~~كبر العنز ويجب فيه بمعناه الأصلي ما يجب في الصغار قاله ms0362 الإمام # (و) في (الأرنب عناق) وهي الأنثى من المعز من حين تولد ما لم تستكمل سنة ~~(و) في (اليربوع) وهو معروف (جفرة) وهي الأنثى من المعز إذا بلغت أربعة ~~أشهر والمراد بالعناق ما فوق الجفرة فإن الأرنب خير من اليربوع وفي الضبع ~~كبش، وروى البيهقي عن عمر وعلي وابن عباس ومعاوية أنهم قضوا في النعامة ~~ببدنة وعن ابن عباس وأبي عبيدة وعروة بن الزبير أنهم قضوا في حمار الوحش ~~وبقره ببقرة وعن ابن عباس أنه قضى في الأرنب بعناق، وقال في الضبع كبش # وعن ابن مسعود أنه قضى في اليربوع بجفر أو جفرة وعن عمر وابن عوف أنهما ~~حكما في الظبي بشاة وعن عبد الرحمن بن عوف وسعد أنهما حكما في الظبي بتيس ~~أعفر، وروى الشافعي عن مالك عن أبي الزبير عن جابر أن PageV02P176 ~~عمر قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب ~~بعناق وفي اليربوع بجفرة وهذا إسناده صحيح مليح. (وما لا نقل فيه) عن السلف ~~(يحكم بمثله) من النعم (عدلان) فقيهان فطنان ثم الكبير من الصيد يفدى ~~بالكبير من مثله من النعم والصغير بالصغير، ويجزئ فداء الذكر بالأنثى وعكسه ~~والمريض بالمريض والمعيب بالمعيب، إذا اتحد جنس العيب كالعور وإن كان عور ~~أحدهما في اليمين والآخر في اليسار فإن اختلف كالعور والجرب فلا، ولو قابل ~~المريض بالصحيح أو المعيب بالسليم فهو أفضل قال في شرح المهذب ويفدي السمين ~~بسمين والهزيل بهزيل (وفيما لا مثل له) كالجراد والعصافير (القيمة) قياسا ~~ويستثنى منه الحمام ففي الحمامة شاة، رواه الشافعي والبيهقي عن عمر وعثمان ~~وابن عباس زاد البيهقي وابن عمر وهو محمول على أن مستندهم فيه توقيف بلغهم ~~وتعتبر القيمة بمحل الإتلاف ويقاس به محل التلف، وسيأتي ما يفعل بالقيمة ~~والتخيير بينه وبين الصوم والتخيير في المثلي بين ذبح مثله وتقويمه والصوم. # (ويحرم قطع نبات الحرم الذي لا يستنبت) بالبناء للمفعول أي لا يستنبته ~~الناس وهو ما ينبت بنفسه شجرا كان أو غير شجر وهو الحشيش الرطب وسيأتي أن ~~المستنبت من ms0363 الشجر كغيره، ودليلهما ما في حديث الشيخين السابق بعد ذكر ~~البلد أي مكة «لا يعضد PageV02P177 ~~شجره» أي لا يقطع «ولا يختلى خلاه» هو بالقصر الحشيش ~~الرطب أي لا ينتزع بقلع ولا قطع ويقاس باقي الحرم على مكة وقلع الشجر كقطعه ~~(والأظهر تعلق الضمان به) أي بنبات الحرم من الحشيش الرطب إذا قطع أو قلع ~~(وبقطع أشجاره) أو قلعها قياسا على صيده إذا أتلف بجامع المنع من الإتلاف ~~لحرمة الحرم والثاني لا يتعلق به الضمان لأن الإحرام لا يوجب ضمان الشجر ~~والنبات فكذلك الحرم وعلى الأول (ففي الشجرة الكبيرة بقرة والصغيرة شاة) ~~رواه الشافعي عن ابن الزبير وضم إليه الرافعي ابن عباس، قال ومثل هذا لا ~~يطلق إلا عن توقيف قال الإمام والبدنة في معنى البقرة وضبط الشجرة المضمونة ~~بالشاة بأن تقع قريبة من سبع الكبيرة، فإن الشاة من البقرة سبعها فإن صغرت ~~جدا فالواجب القيمة وجزم بجميع هذا الذي قاله الإمام في أصل الروضة، وعبر ~~فيها كأصلها بأن ما دون الكبيرة تضمن بشاة فضبط الإمام بالنسبة إلى أقل ما ~~يضمن بها، ويدل عليه ما عقبه به أما غير الشجر وهو الحشيش الرطب فيضمن ~~بالقيمة إن لم يخلف فإن أخلف فلا ضمان قطعا والمضمون به هنا على التعديل ~~والتخيير كما في الصيد (قلت) كما قال الرافعي في الشرح (والمستنبت) من ~~الشجر (كغيره) في الحرمة والضمان (على المذهب) وهو القول الأظهر وقطع به ~~بعضهم لشمول الحديث له والثاني المنع تشبيها له بالزرع، أي الحنطة والشعير ~~والذرة والقطنية والبقول والخضراوات فإنه يجوز قطعه ولا ضمان فيه بلا خلاف ~~ذكره في شرح المهذب # (ويحل) من شجر الحرم (الإذخر) بالذال المعجمة لما في الحديث السابق «قال ~~العباس. يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا الإذخر» ومعنى كونه لبيوتهم أنهم يسقفونها به فوق الخشب ~~والقين الحداد (وكذا الشوك) أي شجره (كالعوسج وغيره) يحل (عند الجمهور) ~~كالصيد المؤذي فلا ضمان في قطعه وفي وجه يحرم لإطلاق الحديث وصححه في شرح ms0364 ~~مسلم ويضمن (والأصح حل أخذ نباته) من PageV02P178 ~~حشيش ونحوه (لعلف البهائم) بسكون اللام (وللدواء ~~والله أعلم) للحاجة إلى ذلك كالإذخر، والثاني يقف مع ظاهر الحديث ويجوز ~~تسريح البهائم في حشيشه لترعى جزما ومن الممتنع أخذه ليبيعه كما أفصح به في ~~شرح المهذب وهو صادق يبيعه ممن يعلف به ويجوز أخذ ورق الشجر بسهولة لا ~~يخبط، قال في شرح المهذب ويجوز أخذ ثمره وعود السواك، ونحوه باتفاق أصحابنا ~~أما اليابس من الشجر فيجوز قطعه وقلعه واليابس من الحشيش يجوز قطعه ولو ~~قلعه، قال البغوي: لزمه الضمان لأنه لو لم يقلعه لنبت ثانيا. قال في شرح ~~المهذب: ولا يخالفه قول الماوردي إذا جف الحشيش ومات جاز قلعه وأخذه فقول ~~البغوي فيما لم يمت. # (وصيد المدينة حرام) وفي المحرر صيد حرم المدينة، وفي الروضة كأصلها ~~وشجره ويؤخذ من شرح المهذب وخلاه روى الشيخان أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع شجرها» ~~، زاد مسلم «ولا يصاد صيدها» . وفي حديث أبي داود بإسناد صحيح كما قاله في ~~شرح المهذب «لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها» ، واللابتان الحرتان تثنية ~~لابة وهي الأرض المكتسية حجارة سودا وهما شرقي المدينة وغربيها فحرمها ما ~~بينهما عرضا وما بين جبليها طولا وهما في حديث الشيخين «المدينة حرم من عير ~~إلى ثور» واعترض بأن PageV02P179 ~~ذكر ثور هنا وهو بمكة من غلط الرواة وأن الرواية ~~الصحيحة أحد ودفع بأن وراءه جبلا صغيرا يقال له ثور (ولا يضمن) الصيد ~~والشجر والخلا (في الجديد) لأنه ليس محلا للنسك بخلاف حرم مكة والقديم يضمن ~~فقيل كحرم مكة والأصح يضمن بسلب الصائد وقاطع الشجر، أو الخلا واختاره في ~~شرح المهذب للأحاديث الصحيحة فيه فلا معارض روى مسلم أن سعد بن أبي وقاص ~~وجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن ~~يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم. فقال: معاذ الله أن أرد شيئا ~~نفلنيه رسول الله ms0365 - صلى الله عليه وسلم - وأبى أن يرده عليهم وروى أبو داود ~~أنه وجد رجلا يصيد في حرم المدينة فسلبه ثيابه. فجاء مواليه فكلموه فيه. ~~فقال «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم هذا الحرم، وقال من أخذ ~~أحدا يصيد فيه فليسلبه» فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه، وروى البيهقي أنه كان يخرج من ~~المدينة فيجد الحاطب معه شجر رطب عضده من بعض شجر المدينة، فيأخذ سلبه ~~فيكلم فيه فيقول لا أدع غنيمة غنمنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وإني لمن أكثر الناس مالا. وظاهر الحديث وكلام الأئمة في الاصطياد أنه ~~يسلب، وإن لم يتلف الصيد، وقال الإمام: لا أدري أيسلب إذا أرسل الصيد أم لا ~~يسلب حتى يتلفه، ثم سلب الصائد أو القاطع كسلب القتيل جميع ما معه من ثياب ~~وفرس ونحو ذلك، وقيل: ثيابه فقط، وهو للسالب وقيل لفقراء المدينة وقيل لبيت ~~المال، وهل يترك للمسلوب ما يستر به عورته وجهان أصوبهما في الروضة وأصحهما ~~في شرح المهذب نعم. # (ويتخير PageV02P180 ~~في الصيد المثلي بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين ~~الحرم) بأن يفرق لحمه عليهم أو يملكهم جملته مذبوحا لا حيا (وبين أن يقوم ~~المثل دراهم ويشتري بها طعاما) مما يجزئ في الفطرة قاله الإمام وأشار إلى ~~أنه يجوز أن يخرج بقدرها من طعامه (لهم) أي لأجلهم بأن يتصدق به عليهم ولا ~~يجوز أن يتصدق بالدراهم (أو يصوم عن كل مد) من الطعام (يوما) حيث كان قال ~~تعالى {هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} [المائدة: ~~95] (وغير المثلي يتصدق بقيمته طعاما) لمساكين الحرم ولا يتصدق بالدراهم. ~~(أو يصوم) عن كل مد يوما كالمثلي فإن انكسر مد في القسمين صام يوما لأن ~~الصوم لا يتبعض ويقاس بالمساكين الفقراء والعبرة في قيمة غير المثلي بمحل ~~الإتلاف قياسا على كل متلف PageV02P181 ~~متقوم وفي قيمة مثل المثلي بمكة يوم إرادة تقويمه ~~لأنها محل ذبحه لو أريد ms0366 وهل يعتبر في العدو إلى الطعام سعره بمحل الإتلاف ~~أو بمكة؟ احتمالان للإمام والظاهر منهما الثاني. # (ويتخير في فدية الحلق بين ذبح شاة) بصفة الأضحية (والتصدق بثلاثة آصع) ~~بالمد (لستة مساكين) لكل مسكين نصف صاع وجمعه في الأصل أصوع، أبدل من واوه ~~همزة مضمومة قامت على الصاد ونقلت ضمتها إليها وقلبت هي ألفا (وصوم ثلاثة ~~أيام) قال تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} [البقرة: 196] أي ~~فحلق {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] . وروى الشيخان «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لكعب بن عجرة: أيؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم. قال: ~~انسك شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا من الطعام على ستة مساكين» ، ~~والفرق بفتح الفاء والراء ثلاثة آصع وقيس القلم على الحلق، وغير المعذور ~~فيهما عليه والفقراء على المساكين وكفدية الحلق فدية الاستمتاع كالتطيب ~~والإدهان واللبس، ومقدمات الجماع لاشتراكها في الترفه هذا دم تخيير (والأصح ~~أن الدم في ترك المأمور كالإحرام من الميقات) والمبيت بمزدلفة ليلة النحر ~~وبمنى ليالي التشريق والرمي وطواف الوداع (دم ترتيب) إلحاقا له بدم التمتع ~~لما في التمتع من ترك الإحرام من الميقات وقيس به ترك باقي المأمورات (فإذا ~~عجز) عن الدم (اشترى بقيمة الشاة طعاما وتصدق به فإن عجز) عن ذلك (صام لكل ~~مد يوما) وهذا يسمى تعديلا وصححه الغزالي كالإمام والأكثرون على أنه إذا ~~عجز عن الدم يصوم كالمتمتع ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد رجوعه وهو الأصح ~~في الروضة كأصلها ويسمى تقديرا والأول قال التعديل جار على القياس والتقدير ~~لا يعرف إلا بتوقيف وقيل يلزمه إذا عجز عن الدم صوم الحلق ومقابل الترتيب ~~أنه دم تخيير وتعديل كجزاء الصيد. # (ودم الفوات) أي فوات الحج بفوات الوقوف وسيأتي في آخر الباب الآتي وجوبه ~~مع القضاء (كدم التمتع) في صفته وحكمه عند العجز عنه وغيره لأن دم التمتع ~~لترك الإحرام من الميقات والوقوف المتروك في الفوات أعظم منه (ويذبحه في ~~حجة القضاء) وجوبا (في الأصح) كما أمر به ms0367 عمر - رضي الله عنه - رواه مالك ~~في الموطأ وسيأتي بطوله في آخر الباب الآتي، والثاني يجوز ذبحه في سنة ~~الفوات كدم الفساد يراق في الحجة الفاسدة، وفي الروضة كأصلها حكاية الخلاف ~~قولين وفي شرح المهذب منهم من حكاه وجهين. ثم وقت الوجوب على الثاني سنة ~~الفوات، وعلى الأول إذا أحرم بالقضاء كما يجب دم التمتع إذا أحرم PageV02P182 ~~بالحج أما إذا كفر بالصوم وقلنا وقت الوجوب إذا أحرم ~~بالقضاء لم يقدم صوم الثلاثة على القضاء ويصوم السبعة إذا رجع منه، وإن ~~قلنا يجب بالفوات ففي جواز صوم الثلاثة في حجة الفوات وجهان، وجه المنع أنه ~~في إحرام ناقص والمعهود إيقاعها في نسك كامل. # (والدم الواجب) في الإحرام (بفعل حرام أو ترك واجب لا يختص بزمان) بل ~~يجوز في يوم النحر وغيره وإنما يختص بيوم النحر وأيام التشريق الضحايا ~~(ويختص ذبحه بالحرم في الأظهر) قال تعالى {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ~~فلو ذبح خارج الحرم لم يعتد به والثاني يعتد به بشرط أن ينقل ويفرق في ~~الحرم قبل تغير اللحم لأن المقصود هو اللحم وقد حصل به الغرض المذكور في ~~قوله (ويجب صرف لحمه إلى مساكينه) أي الحرم جزما القاطنين والطارئين والصرف ~~إلى القاطنين أفضل وكذا الحكم في دم التمتع والقران ولو كان يكفر بالإطعام ~~بدلا عن الذبح وجب تخصيصه بمساكين الحرم، وأقل ما يجزئ الصرف إلى ثلاثة ~~وقيل يتعين في الإطعام لكل مسكين مد كالكفارة وتجب النية عند التفرقة، ذكره ~~في الروضة عن الروياني وقيس الفقراء على المساكين. # (وأفضل بقعة) من الحرم (لذبح المعتمر المروة وللحاج منى) لأنهما محل ~~تحللهما. (وكذا حكم ما ساقا من هدي) تطوع أو منذور (مكانا) في الاختصاص ~~والأفضلية (ووقته وقت الأضحية على الصحيح) والثاني لا يختص بوقت كدم ~~الجبران وعلى الأول لو أخر ذبحه عن أيام التشريق فإن كان واجبا ذبحه قضاء ~~وإلا فقد فات فإن ذبحه قال الشافعي - رضي الله عنه - كانت شاة لحم ومعلوم ~~أن الواجب يجب PageV02P183 ~~صرف لحمه إلى مساكين الحرم وفقرائه، وأنه لا ms0368 بد في ~~وقوع التطوع موقعه من صرفه إليهم وفي الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أهدى في حجة الوداع مائة بدنة» فيستحب لمن قصد مكة بحج أو عمرة أن يهدي ~~إليها شيئا من النعم ولا يجب ذلك إلا بالنذر. # باب الإحصار والفوات للحج (من أحصر) عن إتمام حج أو عمرة أو منعه عن ذلك ~~عدو من المسلمين أو الكفار من جميع الطرق. PageV02P184 ~~(تحلل) أي جاز له التحلل وسيأتي ما يحصل به قال تعالى ~~{فإن أحصرتم} [البقرة: 196] أي وأردتم التحلل فما استيسر من الهدى، وفي ~~الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - تحلل بالحديبية لما صده المشركون ~~وكان محرما بالعمرة» وسواء أحصر الكل أم البعض (وقيل لا تتحلل الشرذمة) ~~بالمعجمة من جملة الرفقة لاختصاصها بالإحصار كما لو أخطأت الطريق أو مرضت ~~ودفع بأن مشقة كل واحد التي جاز التحلل لها لا تختلف بين أن يتحمل غيره ~~مثلها أو لا ثم إن كان الوقت للحج واسعا فالأفضل أن لا يعجل التحلل فربما ~~زال المنع فأتم الحج ومثله العمرة، وإلا فالأفضل تعجيل التحلل لئلا يفوت ~~الحج ولو منعوا ولم يتمكنوا من المضي إلا ببذل مال فلهم أن يتحللوا ولا ~~يبذلوا المال وإن قل إذ لا يجب احتمال الظلم في أداء الحج ومثله العمرة ولو ~~منعوا من الرجوع أيضا جاز لهم التحلل في الأصح (ولا تحلل بالمرض) لأنه لا ~~يفيد زوال المرض بخلاف التحلل بالإحصار بل يصبر حتى يبرأ فإن كان محرما ~~بعمرة أتمها أو بحج وفاته تحلل بعمل عمرة (فإن شرطه) أي التحلل بالمرض أي ~~أنه يتحلل إذا مرض (تحلل به) أي بسبب المرض (على المشهور) والثاني لا يجوز ~~لأنه عبادة لا يجوز PageV02P185 ~~الخروج منها بغير عذر فلا يجوز بالشرط كالصلاة ~~المفروضة، واستدل الأول بما روى الشيخان عن عائشة قالت «دخل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على ضباعة بنت الزبير فقال لها أردت الحج قالت والله ~~ما أجدني إلا وجعة فقال حجي واشترطي، وقولي اللهم محلي حيث حبستني» وما قيل ~~من جهة القول ms0369 الآخر إنه مخصوص بضباعة خلاف الظاهر وتقاس العمرة بالحج ولو ~~قال إذا مرضت فأنا حلال صار حلالا بنفس المرض وقيل لا بد من التحلل # (ومن تحلل) أي أراد التحلل أي الخروج من النسك بالإحصار (ذبح) لزوما ~~للآية السابقة (شاة حيث أحصر) من حل أو حرم وفرق لحمها على مساكين ذلك ~~الموضع ويقاس بهم فقراؤه ولا يلزمه إذا أحصر في الحل أن يبعث بها إلى الحرم ~~فإنه - صلى الله عليه وسلم - ذبح بالحديبية وهي من الحل ويقوم مقام الشاة ~~بدنة أو بقرة أو سبع إحداهما ولا يسقط الدم إذا شرط عند الإحرام أنه يتحلل ~~إذا أحصر وقيل مسقط في ذلك وقوة الكلام تعطي حصول التحلل بالذبح. (قلت) كما ~~قال الرافعي في الشرح (إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل) عنده لاحتماله ~~لغير التحلل (وكذا الحلق إن جعلناه نسكا) وهو المشهور كما تقدم وينوي عنده ~~التحلل أيضا لما تقدم وقد صرح به في الروضة في تحلل العبد كما سيأتي من غير ~~تنبيه على زيادته وإن قلنا الحلق ليس بنسك وأسقطنا الدم في الصورة السابقة ~~حصل التحلل فيها بمجرد النية (فإن فقد الدم فالأظهر أن له بدلا) كما في دم ~~التمتع وغيره PageV02P186 ~~والثاني لا يدل له لعدم وروده بخلاف دم التمتع (و) ~~الأظهر على الأول (أنه) أي بدله (طعام بقيمة الشاة فإن عجز) عنه (صام عن كل ~~مد يوما وله) إذا انتقل إلى الصوم (التحلل في الحال في الأظهر والله أعلم) ~~بالحلق والنية عنده ومقابله يتوقف التحلل على الصوم كما يتوقف على الطعام ~~وفرق الأول بأن الصوم يطول زمانه فتعظم المشقة في الصبر على الإحرام إلى ~~فراغه والقول الثاني بدل الدم الطعام فقط وهو ما تقدم أو ثلاثة آصع لستة ~~مساكين كالحلق وجهان والثالث بدله الصوم فقط وهو عشرة أيام كصوم التمتع أو ~~ثلاثة كصوم الحلق أو ما يؤدي إليه التعديل بالإمداد كما تقدم أقوال ووجه ~~ترجيح الأول من أقوال البدل اشتماله على الطعام والصيام. # (وإذا أحرم العبد بلا إذن فلسيده تحليله) لأن تقريره ms0370 على الإحرام يعطل ~~منافعه عليه والأولى أن يأذن له في إتمام النسك فإحرامه منعقد والمراد ~~بتحليل السيد له أن يأمره بالتحلل فيجوز له حينئذ فيحلق وينوي التحلل وإن ~~ملكه السيد شاة وقلنا بالمرجوح أنه يملك؛ ذبح ونوى التحلل وحلق ونوى التحلل ~~وإن أحرم بإذن السيد لم يكن له تحليله وإن أذن له في الإحرام ثم رجع ولم ~~يعلم العبد فأحرم فله تحليله في الأصح وأم الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة ~~ومن بعضه حر كالقن (وللزوج تحليلها) أي زوجته (من حج تطوع لم يأذن فيه PageV02P187 ~~وكذا من) الحج (الفرض) أي فرض الإسلام بلا إذن (في ~~الأظهر) لأن تقريرها عليه يعطل حقه من الاستمتاع بها والثاني يقيسه على ~~الصوم والصلاة المفروضين وفرق الأول بأن مدتهما لا تطول فلا يلحق الزوج ~~كبير ضرر، وحكي الثاني في التطوع لأنه يصير فرضا بالشروع وله منعها من ~~الابتداء بالتطوع جزما وبالفرض في الأظهر وخلاف التحليل مبني عليه فيكون في ~~المنع والتحليل أقوال ثالثها له المنع دون التحليل ولو أذن لها فليس له ~~تحليلها ويقاس بالحج العمرة والمراد بتحليله، إياها أن يأمرها بالتحلل ~~وتحللها كتحلل المحصر ولو لم تتحلل فله أن يستمتع بها، والإثم عليها حكاه ~~الإمام عن الصيدلاني. ثم توقف فيه لأن المحرمة محرمة لحق الله تعالى ~~كالمرتدة فيحتمل أن يمنع الزوج من الاستمتاع إلى أن تتحلل. قال في شرح ~~المهذب: والمذهب القطع بالجواز وضم الأمة إلى الزوجة في ذلك. # (ولا قضاء على المحصر المتطوع) إذا تحلل لعدم وروده. (فإن كان) نسكه ~~(فرضا مستقرا) عليه كحجة الإسلام بعد السنة الأولى من سني PageV02P188 ~~الإمكان وكالقضاء والنذر (بقي في ذمته) كما لو شرع في ~~صلاة فرض ولم يتمها تبقى في ذمته (أو غير مستقر) كحجة الإسلام في السنة ~~الأولى من سني الإمكان (اعتبرت الاستطاعة بعد) أي بعد زوال الإحصار إن وجدت ~~وجب وإلا فلا (ومن فاته الوقوف) وبفواته يفوت الحج كما تقدم (تحلل) أي جاز ~~له التحلل لأن في بقائه محرما حرجا شديدا يعسر احتماله. (بطواف وسعي وحلق ms0371 ~~وفيهما) أي السعي والحلق. (قول) إنهما لا يجبان في التحلل بناء على أن ~~الحلق ليس بنسك، ونظرا إلى أن السعي ليس من أسباب التحلل لإجزائه قبل ~~الوقوف عقب طواف القدوم، والكلام فيمن لم يتقدم منه سعي، فمن سعى عقب طواف ~~القدوم لا يحتاج في تحلله إلى سعي. (وعليه دم والقضاء) للحج الذي فاته ~~بفوات الوقوف تطوعا كان أو فرضا. وعبر في الروضة كأصلها والمحرر بأن الفرض ~~يبقى في ذمته ثم القضاء على الفور في الأصح، والأصل في ذلك كله ما رواه ~~مالك في الموطأ بإسناد صحيح، كما قاله في شرح المهذب أن هبار بن الأسود جاء ~~يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه، فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العد، ~~وكنا نظن أن هذا اليوم يوم عرفة فقال له عمر: اذهب إلى مكة فطف بالبيت أنت ~~ومن معك واسعوا بين الصفا والمروة، وانحروا هديا إن كان معكم، ثم PageV02P189 ~~احلقوا أو قصروا، ثم ارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا ~~واهدوا، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع واشتهر ذلك في ~~الصحابة ولم ينكر، والله أعلم. PageV02P190 ~~كتاب البيع # هو كقوله: بعتك هذا بكذا، فيقول اشتريته به فيتحقق بالعاقد والمعقود ~~عليه، ولهما شروط تأتي والصيغة التي بها يعقد، وبدأ بها كغيره لأنها أهم ~~للخلاف فيها، وعبر عنها بالشرط خلاف تعبيره في شرح المهذب كالغزالي عن ~~الثلاثة PageV02P191 ~~بأركان البيع فقال: (شرطه الإيجاب كبعتك وملكتك، ~~والقبول كاشتريت وتملكت وقبلت) أي فلا يصح البيع بدونهما لأنه منوط بالرضا ~~لحديث ابن ماجه وغيره: «إنما البيع عن تراض» والرضا خفي، فاعتبر ما يدل ~~عليه من اللفظ فلا بيع بالمعاطاة، ويرد كل ما أخذه بها أو بدله إن تلف. ~~وقيل: ينعقد بها في المحقر كرطل خبز وحزمة بقل. وقيل: في كل ما يعد فيه ~~بيعا بخلاف غيره كالدواب والعقار، واختاره المصنف في الروضة وغيرها. (ويجوز ~~تقدم لفظ المشتري) على لفظ البائع لحصول المقصود مع ذلك، ومنع الإمام تقدم ~~قبلت، وجزم الرافعي المصنف بجوازه في عقد النكاح ms0372 والبيع مثله وهذا ناظر إلى ~~المعنى، والأول إلى اللفظ. # (ولو قال بعني، فقال بعتك انعقد) البيع (في الأظهر) لدلالة بعني على PageV02P192 ~~الرضا، والثاني لا ينعقد لاحتمال بعني لاستبانة ~~الرغبة، وبهذه الصيغة تقديرا البيع الضمني في أعتق عبدك عني بكذا ففعل، ~~فإنه يعتق عن الطالب، ويلزمه العوض كما سيأتي في كفارة الظهار، فكأنه قال ~~بعنيه وأعتقه عني، وقد أجابه ولو قال اشتر مني فقال: اشتريت فكما لو قال ~~بعني فقال بعتك، قاله البغوي ثم ما ذكر صريح. (وينعقد بالكناية) وهي ما ~~يحتمل البيع وغيره بأن ينويه. (كجعلته لك بكذا) أو خذه بكذا ناويا البيع ~~(في الأصح) هو راجع إلى الانعقاد، والثاني لا ينعقد بها لأن المخاطب لا ~~يدري أخوطب ببيع أم بغيره. وأجيب بأن ذكر العوض ظاهر في إرادة البيع فإن ~~توفرت القرائن على إرادته قال الإمام وجب القطع بصحته وبيع الوكيل المشروط ~~عليه الإشهاد فيه لا ينعقد بها جزما لأن الشهود لا يطلعون على النية، فإن ~~توفرت القرائن عليه، قال الغزالي: فالظاهر انعقاده. (ويشترط أن لا يطول ~~الفصل بين لفظيهما) ولا يتخللهما كلام أجنبي عن العقد، فإن طال أو تخلل لم ~~ينعقد كذا في الروضة كأصلها، وفي شرح المهذب الطويل ما أشعر بإعراضه PageV02P193 ~~عن القبول، ولو تخللت كلمة أجنبية بطل العقد اه. (وأن ~~يقبل على وقف الإيجاب، فلو قال بعتك بألف مكسرة فقال قبلت بألف صحيحة لم ~~يصح) وكذا عكسه، ولو قال: بعتك هذا بألف، فقال: بعتك نصفه بخمسمائة لم يصح، ~~ولو قال: ونصفه بخمسمائة، قال المتولي يصح، ونظر فيه الرافعي بأنه عدد ~~الصفقة، قال في شرح المهذب: لكن الظاهر الصحة، قال فيه: والظاهر فساد العقد ~~فيما إذا قبل بألف وخمسمائة خلاف قول القفال بصحته اه. # ونبه الإمام على أنه لا يلزمه عنده إلا ألف (وإشارة الأخرس بالعقد) ~~كالبيع والنكاح (كالنطق) به من غيره، فيصح بها PageV02P194 ~~وسيأتي في كتاب الطلاق الاعتداد بإشارته في الحل أيضا ~~كالطلاق والعتاق وأنه إن فهمها الفطن وغيره فصريحة أو الفطن فقط فكناية. # (وشرط العاقد) البائع ms0373 أو غيره (الرشد) وهو أن يبلغ مصلحا لدينه، وماله ~~فلا يصح عقد الصبي المجنون ومن بلغ غير مصلح لدينه وماله. نعم من بلغ مصلحا ~~لهما ثم بذر فإنه وإن صح عقده قبل الحجر عليه لا يصح بعده. # (قلت: وعدم الإكراه بغير حق) أي فلا يصح عقد المكره في ماله بغير حق. ~~ويصح بحق، قال في الروضة: المزيد فيها هذا الشرط بأن توجه عليه بيع ماله ~~لوفاء دين أو شراء مال أسلم إليه فيه فأكرهه عليه الحاكم اه. # ولو باع مال غيره PageV02P195 ~~بإكراهه عليه صح، قاله القاضي حسين كالصحيح فيمن طلق ~~زوجة غيره بإكراهه عليه أنه يقع الطلاق لأنه أبلغ في الأذن. # (ولا يصح شراء الكافر المصحف) وكتب الحديث (والمسلم في الأظهر) لما في ~~ملكه للأولين من الإهانة وللثالث من الإذلال، وقد قال تعالى: {ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] والثاني يصح ويؤمر بإزالة ~~الملك عن كل من الثلاثة، وفي الروضة كأصلها تصحيح طريقة القطع بالأول في ~~الأولين. والفرق أن العبد يمكنه الاستغاثة ودفع الذل عن نفسه. (إلا أن يعتق ~~عليه) كأبيه أو ابنه. (فيصح) بالرفع شراؤه (في الأصح) لانتفاء إذلاله بعدم ~~استقرار ملكه، والثاني لا يصح لأنه لا يخلو عن الإذلال. (ولا) شراء (الحربي ~~سلاحا والله أعلم) كما ذكره الرافعي في الشرح في المناهي لأنه يستعين به ~~على قتالنا بخلاف الذمي فإنه في قبضتنا وبخلاف غير السلاح مما PageV02P196 ~~يتأتى منه كالحديد فإنه لا يتعين جعله سلاحا، وسيأتي ~~آخر الباب أنه يصح سلم الأعمى أي بخلاف بيعه أو شرائه، فلا يصح لعدم رؤيته، ~~وفي شرح المهذب أن بيع المسلم المصحف وشراءه مكروه، وقيل: يكره البيع دون ~~الشراء. # (وللمبيع شروط) خمسة أحدها (طهارة عينه فلا يصح بيع الكلب والخمر) ~~وغيرهما من نجس العين لأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن ثمن الكلب» ، ~~وقال: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير» رواهما الشيخان، والمعنى ~~في المذكورات نجاسة عينها فأحق بها باقي نجس العين. (والمتنجس الذي لا يمكن ~~تطهيره) لأنه في معنى ms0374 نجس العين. (كالخل واللبن وكذا الدهن) كالزيت والسمن ~~لا يمكن تطهيره (في الأصح) والثاني يمكن بغسله بأن يصب عليه في إناء ماء ~~يغلبه ويحرك بخشبة حتى يصل إلى جميع أجزائه كما تقدم في باب النجاسة مع رده ~~بما في حديث الفأرة تموت في السمن: «إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن ~~كان مائعا فلا تقربوه» وفي رواية «فأريقوه» فلو أمكن تطهيره شرعا لم يقل ~~فيه ذلك وعلى إمكان تطهيره قيل يصح بيعه قياسا على الثوب المتنجس. والأصح ~~المنع للحديث ويجري الخلاف في بيع الماء النجس لأن تطهيره ممكن PageV02P197 ~~بالمكاثرة. وأشار بعضهم إلى الحرم بالمنع، وقال إنه ~~ليس بتطهير بل يستحيل ببلوغه قلتين من صفة النجاسة إلى الطهارة كالخمر ~~تتخلل. # (الثاني) من شروط المبيع (النفع) فما لا نفع فيه ليس بمال، فلا يقابل به. ~~(فلا يصح بيع الحشرات) بفتح الشين كالحيات والعقارب والفئران والخنافس ~~والنمل ونحوها إذ لا نفع فيها يقابل بالمال وإن ذكر لها منافع في الخواص ~~(وكل سبع لا ينفع) كالأسد والذئب والنمر، وما في اقتناء الملوك لها من ~~الهيبة والسياسة ليس من المنافع المعتبرة، والسبع النافع كالضبع للأكل ~~والفهد للصيد والفيل للقتال (ولا) بيع (حبتي الحنطة ونحوها) لأن ذلك لا يعد ~~مالا وإن عد بضمه إلى غيره. (وآلة اللهو) كالطنبور والمزمار إذ لا نفع بها ~~شرعا (وقيل: تصح الآلة) أي بيعها. # (إن عد رضاضها) بضم الراء أي مكسرها (مالا) لأن فيها نفعا متوقعا كالجحش ~~الصغير ورد بأنها على هيئتها لا يقصد منها غير المعصية. (ويصح بيع الماء ~~على الشط) أي جانب النهر (والتراب والصحراء) ممن حازهما. (في الأصح) لظهور ~~المنفعة فيهما، ولا يقدح في ذلك ما قاله الثاني من إمكان تحصيل مثلهما بلا ~~تعب ولا مؤنة. # (الثالث) PageV02P198 ~~من شروط المبيع (إمكان تسليمه) بأن يقدر عليه ليوثق ~~بحصول العوض. (فلا يصح بيع الضال والآبق والمغصوب) للعجز عن تسليمها في ~~الحال (فإن باعه) أي المغصوب (لقادر على انتزاعه) دونه (صح على الصحيح) ~~نظرا إلى وصول المشتري إلى المبيع، والثاني ينظر ms0375 إلى عجز البائع بنفسه ولو ~~قدر على انتزاعه صح بيعه قطعا، ولو باعه من الغاصب صح قطعا، ولو باع الآبق ~~ممن يسهل عليه رده ففيه الوجهان في المغصوب وكذا يقال في الضال. قال ~~الأزهري وغيره: ولا يقع إلا على الحيوان إنسانا كان أو غيره. (ولا يصح بيع ~~نصف) مثلا (معين من الإناء والسيف ونحوهما) كثوب نفيس تنقص بقطعه قيمته ~~للعجز عن تسليم ذلك شرعا لأن التسليم فيه لا يمكن إلا بالكسر أو القطع، ~~وفيه نقص وتضييع للمال. (ويصح في الثوب الذي لا ينقص بقطعه) كغليظ الكرياس. ~~(في الأصح) والثاني قال قطعه لا يخلو عن تغيير لعين المبيع، وقيل يصح في ~~النفيس لرضا البائع بالضرر، قال الرافعي: والقياس طرده في السيف والإناء. ~~ومما يصدق به النصف أو محوه من الثوب أن يكون ذراعا، قال في شرح المهذب: ~~وطريق من أراد شراء ذراع من ثوب حيث قلنا لا يصح PageV02P199 ~~أن يواطئ صاحبه على شرائه، ثم يقطعه قبل الشراء، ثم ~~يشتريه فيصح بلا خلاف. أما بيع الجزء الشائع من الإناء ونحوه فيصح، ويصير ~~مشتركا وبيع ذراع معين من الأرض يصح أيضا لحصول التمييز فيها بين النصيبين ~~بالعلامة من غير ضرر، قال الرافعي: ولك أن تقول قد تتضيق مرافق البقعة ~~بالعلامة وتنقص القيمة، فليكن الحكم في الأرض على التفصيل في الثوب، وسيأتي ~~بيع ذراع مبهم من أرض أو ثوب. # (ولا) يصح بيع (المرهون بغير إذن مرتهنه) للعجز عن تسليمه شرعا (ولا ~~الجاني المتعلق برقبته مال في الأظهر) لتعلق حق المجني عليه به كما في ~~المرهون والثاني يصح في الموسر، قيل: والمعسر والفرق أن حق المجني عليه ثبت ~~من غير اختيار المالك بخلاف حق المرتهن، وعلى هذا يكون السيد الموسر ببيعه ~~مع علمه بالجناية مختارا للفداء، وقيل: لا بل هو على خيرته إن فدى أمضى ~~البيع وإلا فسخ، ولو باعه بعد اختيار الفداء صح جزما، والفداء بأقل الأمرين ~~من قيمته وأرش الجناية كما سيأتي في باب موجبات الدية، وصور تعلق المال ~~برقبته أن يكون جنى ms0376 خطأ أو شبه عمد أو عمدا وعفي على مال أو أتلف مالا. ~~(ولا يضر تعلقه بذمته) بأن اشترى فيها بغير إذن سيده وأتلفه لأن البيع إنما ~~يرد على الرقبة، ولا تعلق لرب الدين بها. (وكذا تعلق القصاص) برقبته لا يضر ~~(في الأظهر) لأنه ترجى سلامته بالعفو، والثاني يضر لأن مستحق القصاص قد ~~يعفو على مال فيتعلق برقبته وتعلقه بها ضار كما PageV02P200 ~~تقدم، ولا يضر تعلق القصاص بعضوه جزما كما ذكر في باب ~~الخيار، فيثبت به الرد كما سيأتي فيه. # (الرابع) من شروط المبيع (الملك) فيه (لمن له العقد) الواقع وهو العاقد ~~أو موكله أو موليه، أي أن يكون مملوكا لأحد الثلاثة. (فبيع الفضولي باطل) ~~لأنه ليس بمالك ولا وكيل ولا ولي. (وفي القديم) هو (موقوف إن أجاز مالكه) ~~أو وليه (نفذ) بالمعجمة (وإلا فلا) ينفذ ويجري القولان فيما لو اشترى لغيره ~~بلا إذن بعين ماله أو في ذمته، وفيما لو زوج أمة غيره أو بنته، أو طلق ~~منكوحته أو أعتق عبده، أو آجر دابته بغير إذنه. (ولو باع مال مورثه ظانا ~~حيلته وكان ميتا) بسكون الياء. # (صح في الأظهر) تبين أنه ملكه، والثاني لا يصح لظنه أنه ليس ملكه، ويجري ~~الخلاف فيمن زوج أمة مورثه على ظن أنه حي فبان ميتا هل يصح النكاح، قال في ~~شرح المهذب: والأصح صحته. # (الخامس) من شروط البيع (العلم به) عينا وقدرا وصفة على ما سيأتي بيانه ~~حذرا من الغرر، لما روى مسلم عن أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى ~~عن بيع الغرر» . (فبيع PageV02P201 ~~أحد الثوبين) أو البعدين مثلا (باطل) وإن تساوت ~~قيمتهما للجهل بعين المبيع (ويصح بيع صاع من صبرة تعلم صيعانها) للمتعاقدين ~~وينزل على الإشاعة، فإذا علما أنها عشرة آصع فالمبيع عشرها، فلو تلف بعضها ~~تلف بقدره من المبيع، وقيل المبيع صاع منها، أي صاع كان، فيبقى المبيع ما ~~بقي صاع. (وكذا إن جهلت) صيعانها للمتعاقدين يصح البيع (في الأصح) المنصوص ~~والمبيع صاع منها، أي صاع كان وللبائع تسليمه من ms0377 أسفلها، وإن لم يكن مرئيا ~~لأن رؤية ظاهر الصبرة كرؤية كلها، والثاني لا يصح كما لو فرق صيعانها، وقال ~~بعتك صاعا منها، ولو باعه ذراعا من أرض أو دار أو ثوب وهما يعلمان ذرعان ~~ذلك كعشرة صح وكأنه باعه العشر، وإن جهل أحدهما الذرعان لم يصح البيع خلاف ~~ما تقدم في الصبرة المجهولة لأن أجزاءها لا تتفاوت بخلاف أجزاء ما ذكر. ~~(ولو باع بملء ذا البيت حنطة أو بزنة هذه الحصاة ذهبا أو بما باع به فلان ~~فرسه) أي بمثل ذلك وأحدهما لا يعلمه (أو بألف دراهم ودنانير لم يصح) البيع PageV02P202 ~~للجهل بقدر الثمن الذهب والفضة وغيرهما وفي الروضة ~~كأصلها ملء منصوبا وهو صحيح أيضا. (ولو باع بنقد) دراهم أو دنانير أو فلوس ~~(وفي البلد نقد غالب) من ذلك ونقد غير غالب منه (تعين) الغالب لظهور أن ~~المتعاقدين أراداه. (أو نقدان) من واحد مما ذكر (لم يغلب أحدهما اشترط ~~التعيين) لأحدهما في العقد ليعلم، وهذا كما قال في البيان إذا تفاوتت ~~قيمتهما، فإن استوت صح البيع بدون التعيين وسلم المشتري ما شاء منهما. # (ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان) للمتعاقدين. (كل صاع بدرهم) بنصب كل ~~كأن يقول: بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم، فيصح البيع، ولا PageV02P203 ~~يضر الجهل بجملة الثمن لأنه معلوم بالتفصيل، وكذا لو ~~قال: بعتك هذه الأرض أو الدار أو هذا الثوب كل ذراع بدرهم، أو هذه الأغنام ~~كل شاة بدرهم وقيل: لا يصح البيع في الجميع، ولو علما عدد الصيعان والذرعان ~~والأغنام صح البيع جزما كما هو ظاهر وذكر منه في شرح المهذب مسألة الدار. ~~(ولو باعها بمائة درهم كل صاع بدرهم صح إن خرجت مائة وإلا) أي وإن لم تخرج ~~مائة بأن خرجت أقل منها أو أكثر (فلا) يصح البيع (على الصحيح) لتعذر الجمع ~~بين جملة الثمن وتفصيله، والثاني يصح، وللمشتري الخيار في الناقصة، فإن ~~أجاز فبجميع الثمن لمقابلة الصبرة به أو بالقسط لمقابلة كل صاع بدرهم ~~وجهان، والزيادة للمشتري، ولا خيار للبائع، وقيل: هي للبائع وللمشتري ms0378 ~~الخيار، وكذا الكلام فيما لو قال بعتك هذه الأرض أو هذا الثوب بمائة درهم ~~كل ذراع بدرهم، وقوله على الصحيح تبع في المحرر في حكاية الخلاف PageV02P204 ~~وجهين، وحكاه في الروضة كأصلها قولين. (ومتى كان ~~العوض معينا) أي مشاهدا (كفت معاينته) من غير علم بقدره، وكذا المعوض، فلو ~~قال بعتك بهذه الدراهم أو هذه الصبرة ولا يعلمان قدرها صح البيع، لكن يكره ~~لأنه قد يوقع في الندم، وفي التتمة أن شراء مجهول الذرع لا يكره. # (والأظهر أنه لا يصح بيع الغائب) وهو ما لم يره المتعاقدان أو أحدهما. # (والثاني يصح) اعتمادا على الوصف بذكر جنسه ونوعه كأن يقول: بعتك عبدي ~~التركي وفرسي العربي، ولا يفتقر بعد ذلك إلى ذكر صفات أخر نعم لو كان له ~~عبدان من نوع، فلا بد من زيادة يقع بها التمييز كالتعرض للسن أو غيره. # (ويثبت الخيار) للمشتري (عند الرؤية) وإن وجده كما وصف لأن الخبر ليس ~~كالمعاينة، وفيه حديث «من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا رآه» لكن قال ~~الدارقطني والبيهقي إنه ضعيف، وينفذ قبل الرؤية الفسخ دون الإجازة، ولا ~~خيار للبائع، وقيل له الخيار إن لم يكن رأى المبيع، وحيث ثبت فقيل هو على ~~الفور، والأصح يمتد امتداد مجلس الرؤية، ويجري القولان في رهن الغائب وهبته ~~وعلى صحتهما لا خيار عند الرؤية إذ لا حاجة إليه. (و) على الأظهر في اشتراط ~~الرؤية PageV02P205 ~~(تكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالبا إلى وقت ~~العقد) كالأراضي والأواني والحديد والنحاس (دون ما يتغير غالبا) كالأطعمة ~~التي يسرع فسادها نظرا للغالب فيهما وفيما يحتمل منها التغير وعدمه سواء ~~كالحيوان وجهان أصحهما صحة البيع لأن الأصل بقاء المرئي فيها بحاله، فإن ~~وجده متغيرا فله الخيار، فإن نازعه البائع في تغيره فقيل: القول قوله لأن ~~الأصل عدم التغير، والأصح قول المشتري بيمينه لأن البائع يدعي عليه علمه ~~بهذه الصفة وهو ينكره، وفي شرح المهذب عن الماوردي أن صورة المسألة في ~~الاكتفاء بالرؤية السابقة أن يكون حال البيع متذكر الأوصاف، فإن ms0379 نسيها لطول ~~المدة ونحوه فهو بيع غائب، قال: وهذا غريب لم يتعرض له الجمهور. # (وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة) من الحنطة والشعير ~~والجوز واللوز وغيرها مما الغالب أن لا تختلف أجزاؤه، ولا خيار له إذا رأى ~~الباطن إلا إذا خالف الظاهر بخلاف صبرة البطيخ والرمان والسفرجل لأنها ~~تختلف اختلافا بينا، وتباع عددا، فلا بد فيها من رؤية واحد PageV02P206 ~~واحد (و) مثل (أنموذج المتماثل) أي المتساوي الأجزاء ~~كالحبوب، فإن رؤيته تكفي عن رؤية باقي المبيع، فلا بد من إدخاله في البيع، ~~وهو بضم الهمزة والميم وفتح الذال المعجمة (أو كان صوانا) بكسر الصاد ~~(للباقي خلقة كقشر الرمان والبيض والقشرة السفلى للجوز واللوز) أي تكفي ~~رؤية القشر المذكور لأن صلاح باطنه في إبقائه فيه وإن لم يدل هو عليه، ~~فقوله أو كان إلى آخره قسيم قوله: إن دل إلى آخره، وقوله كالمحرر خلقة مزيد ~~على الروضة وأصلها وهو صفة لبيان الواقع في الأمثلة المذكورة ونحوها، وقد ~~يحترز به عن جلد الكتاب ونحوه واحترزوا بوصف القشرة بالسفلى لما ذكر وهي ~~التي تكسر حالة الأكل عن العليا فلا تكفي رؤيتها، فلا يصح بيعه فيها كما ~~سيأتي في باب بيع الأصول والثمار لاستتاره بما ليس من مصلحته، والخشكنان ~~تكفي رؤية ظاهره كما ذكره في شرح المهذب مع أمثلة الصوان المذكورة والفقاع، ~~قال العبادي: يفتح رأس الكوز فينظر منه بقدر الإمكان، وأطلق الغزالي في ~~الإحياء المسامحة به قال في الروضة وغيرها: الأصح قول الغزالي لأن بقاءه في ~~الكوز من مصلحته. # (وتعتبر رؤية كل شيء) غير ما ذكر (على ما يليق به) فيعتبر في الدار رؤية ~~البيوت والسقوف والسطوح والجدران والمستحم والبالوعة، وفي البستان رؤية ~~الأشجار والجدران ومسايل الماء، وفي العبد رؤية الوجه والأطراف، وكذا باقي ~~البدن غير العورة في الأصح، والأمة كالعبد، وقيل: PageV02P207 ~~يكفي فيها رؤية ما يظهر عند الخدمة، وفي الدابة رؤية ~~مقدمها ومؤخرها وقوائمها وظهرها، وفي الثوب الديباج المنقش رؤية وجهيه، ~~وكذا السباط، وفي الكرباس رؤية أحد وجهيه، وقيل ms0380 رؤيتهما، وفي الكتب والورق ~~البياض والمصحف رؤية جميع الأوراق. (والأصح أن وصفه) أي الشيء الذي يراد ~~بيعه (بصفة السلم لا يكفي) عن رؤيته، والثاني يكفي، ولا خيار للمشتري عند ~~الرؤية لأنه يفيد المعرفة كالرؤية ودفع بأن الرؤية تفيد ما لا يفيد ~~العبارة. (ويصح سلم الأعمى) أي أن يسلم أو يسلم إليه بعوض في الذمة يعين في ~~المجلس، ويوكل من يقبض عنه أو يقبض له رأس مال السلم أو المسلم فيه، لأن ~~السلم يعتمد الوصف لا الرؤية. (وقيل: إن عمي قبل تمييزه) بين الأشياء أو ~~خلق أعمى (فلا) يصح سلمه لانتفاء معرفته بالأشياء، ودفع بأنه يعرفها ~~بالسماع ويتخيل فرقا بينها. أما غير السلم مما يعتمد الرؤية كالبيع ~~والإجارة والرهن فلا يصح منه، وإن قلنا يصح بيع الغائب وسبيله أن يوكل ~~فيها، وله أن يشتري نفسه ويؤجرها لأنه لا يجهلها، ولو كان رأى قبل العمى ~~شيئا مما لا يتغير صح بيعه وشراؤه إياه كالبصير ويصح نكاحه. # باب الربا بالقصر، وألفه بدل من واو، والقصد بهذا الباب بيع الربويات، ~~وما يعتبر فيه زيادة على ما تقدم (وإذا بيع الطعام بالطعام إن كانا) أي ~~الطعام من الطرفين (جنسا) واحدا كحنطة وحنطة (اشترط) في صحة البيع ثلاثة ~~أمور (الحلول PageV02P208 ~~والمماثلة والتقابض قبل التفرق أو جنسين كحنطة وشعير ~~جاز التفاضل، واشترط الحلول والتقابض) قبل التفرق قال - صلى الله عليه وسلم ~~- مما رواه مسلم «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير ~~والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل PageV02P209 ~~سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا ~~كيف شئتم إذا كان يدا بيد» أي مقابضة، ويؤخذ من ذلك الحلول، فإذا بيع ~~الطعام بغيره كنقد أو ثوب أو غير الطعام بغير الطعام، وليسا نقدين كحيوان ~~بحيوان لم يشترط شيء من الثلاثة والنقدان كالطعامين كما سيأتي. (والطعام ما ~~قصد للطعم) بضم الطاء مصدر طعم بكسر العين أي أكل (اقتياتا أو تفكها أو ~~تداويا) وهذه الأقسام مأخوذة من الحديث السابق، فإن نص فيه على البر ~~والشعير والمقصود منهما التقوت فألحق ms0381 بهما ما يشاركهما في ذلك كالأرز ~~والذرة، وعلى التمر والمقصود منه التأدم والتفكه فألحق به ما يشاركه في ذلك ~~كالزبيب والتين، وعلى الملح والمقصود منه الإصلاح فألحق به ما يشاركه في ~~ذلك كالمصطكى وغيرها من الأدوية، وخرج بقوله قصد ما لا يقصد تناوله مما ~~يؤكل كالجلود فلا ربا فيه بخلاف ما يؤكل نادرا كالبلوط، وقوله للطعم إلى ~~آخره ظاهر في إرادة مطعوم الآدميين وإن شاركهم فيه البهائم قليلا أو على ~~السواء، فخرج ما اختص به الجن كالعظم أو البهائم كالحشيش والتين أو غلب ~~تناول البهائم له فلا ربا في شيء من ذلك، قوله: تفكها يشمل التأدم والتحلي، ~~وقد ذكرهما في الأيمان فقال: والطعام يتناول قوتا وفاكهة وأدما وحلوى، ولم ~~يذكر الدواء لأن الطعام لا يتناوله عرفا، والأيمان مبنية على العرف تداويا ~~يشمل التداوي بالماء العذب، وهو ربوي مطعوم، قال تعالى {ومن لم يطعمه فإنه ~~مني} [البقرة: 249] # (وأدقة الأصول المختلفة الجنس وخلولها وأدهانها أجناس) كأصولها فيجوز بيع ~~دقيق الحنطة بدقيق الشعير متفاضلا، وخل التمر بخل العنب كذلك، ودهن البنفسج ~~بدهن الورد كذلك، واحترز بالمختلفة عن المتحدة كأدقة أنواع الحنطة فهي PageV02P210 ~~جنس. (واللحوم والألبان) أي كل منهما (كذلك) أي أجناس ~~(في الأظهر) كأصولها، فيجوز بيع لحم البقر بلحم الضأن متفاضلا، ولبن البقر ~~بلبن الضأن متفاضلا، والثاني هي جنس فلا يجوز التفاضل فيما ذكر، وعلى الأول ~~لحوم البقر والجواميس جنس، ولحوم الضأن والمعز جنس، وألبان البقر والجواميس ~~جنس، وألبان الضأن والمعز جنس. (والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا والموزون ~~وزنا) فالمكيل لا يجوز بيع بعضه ببعض وزنا، ولا يضر مع الاستواء في الكيل ~~التفاوت وزنا، والموزون لا يجوز بيع بعضه ببعض كيلا، ولا يضر مع الاستواء ~~في الوزن التفاوت كيلا (والمعتبر) في كون الشيء مكيلا أو موزونا. (غالب ~~عادة أهل الحجاز في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) لظهور أنه اطلع ~~على ذلك وأقره، فلو أحدث الناس خلاف ذلك فلا اعتبار بإحداثهم. (وما جهل) أي ~~لم يعلم هل كان يكال أو يوزن في ms0382 عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~كان يوزن في عهده مرة ويكال أخرى ولم يغلب أحدهما، أو لم يكن في عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. (يراعى فيه عادة بلد البيع وقيل الكيل) لأن ~~أكثر المطعومات في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكيل. (وقيل ~~الوزن) لأنه أحصر وأقل تفاوتا. (وقيل يتخير) بين الكيل والوزن PageV02P211 ~~لتعادل وجهيهما. (وقيل إن كان له أصل اعتبر) أصله في ~~الكيل والوزن فيه، فعلى هذا دهن السمسم مكيل، ودهن اللوز موزون، والخلاف ~~فيما إذا لم يكن أكبر جرما من التمر، فإن كان كالبيض فالاعتبار فيه بالوزن ~~جزما، وسواء المكيال المعتاد في عصره - صلى الله عليه وسلم - والمكاييل ~~المحدثة بعده، ويجوز الكيل بقصعة مثلا في الأصح، والوزن بالقبان. (والنقد) ~~أي الذهب والفضة مضروبا كان أو غير مضروب. (بالنقد كطعام بطعام) فإن بيع ~~بجنسه كذهب بذهب أو فضة اشترط المماثلة والحلول والتقابض قبل التفرق، وإن ~~بيع بغير جنسه كذهب بفضة جاز التفاضل، واشترط الحلول والتقابض قبل التفرق ~~للحديث السابق، ولا ربا في الفلوس الرائجة في الأصح، فيجوز بيع بعضها ببعض ~~متفاضلا وإلى أجل. # (ولو باع) طعاما أو نقدا بجنسه (جزافا) بكسر الجيم (تخمينا) أي حرزا ~~للتساوي (لم يصح) البيع (وإن خرجا سواء) للجهل بالمماثلة حال البيع، وبيعه ~~بغير جنسه جزافا يصح وإن لم يتساويا، ولو باعه هذه الصبرة بتلك مكايلة أي ~~كيلا بكيل أو هذه الدراهم بتلك موازنة فإن كيلا أو وزنا وخرجتا سواء صح ~~البيع وإلا لم يصح على الأظهر، وعلى الثاني يصح في الكبيرة بقدر ما يقابل ~~الصغيرة، ولمشتري الكبيرة الخيار. # (وتعتبر المماثلة) في الثمار والحبوب. (وقت الجفاف) أي الذي يحصل به ~~الكمال (وقد يعتبر الكمال) بالجفاف (أولا) وذلك في مسألة العرايا الآتية في ~~باب الأصول والثمار. # (فلا يباع رطب) بضم الراء (برطب ولا بتمر ولا عنب بعنب ولا بزبيب) للجهل ~~الآن بالمماثلة وقت الجفاف، والأصل PageV02P212 ~~في ذلك «أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بيع الرطب ~~بالتمر فقال أينقص الرطب ms0383 إذا يبس؟ فقالوا نعم، فنهى عن ذلك» ، رواه الترمذي ~~وغيره وصححه فيه إشارة إلى أن المماثلة تعتبر عند الجفاف وألحق بالرطب فيما ~~ذكر طري اللحم فلا يباع بطريه ولا بقديده من جنسه، ويباع بقديده بلا عظم ~~ولا ملح يظهر في الوزن. # (وما لا جفاف له كالقثاء) بكسر القاف وبالمثلثة والمد (والعنب الذي لا ~~يتزبب لا يباع) بعضه ببعض (أصلا) كالرطب بالرطب (وفي قول تكفي مماثلته ~~رطبا) بفتح الراء كاللبن باللبن فيباع وزنا وإن أمكن كيله، وقيل ما يمكن ~~كيله كالتفاح والتين يباع كيلا، ولا بأس على الوجهين بتفاوت العدد، ومما لا ~~جفاف فيه الزيتون، وقد نقل الإمام عن صاحب التقريب وارتضاه جواز بيع بعضه ~~ببعض، وجزم به في الوسيط. # (ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق) أي دقيق PageV02P213 ~~الشعير. (والخبز) فلا يجوز بيع بعض كل منها ببعضه ~~للجهل بالمماثلة المعتبرة بتفاوت الدقيق في النعومة والخبز في تأثير النار. ~~(بل تعتبر المماثلة في الحبوب حبا) لتحققها فيها وقت الجفاف (و) تعتبر (في ~~حبوب الدهن كالسمسم) بكسر السينين (حبا أو دهنا وفي العنب زبيبا أو خل عنب، ~~وكذا العصير) أي عصير العنب (في الأصح) لأن ما ذكر حالات كمال فيجوز بيع ~~بعض السمسم أو دهنه ببعض وبيع بعض الزبيب أو خل العنب ببعض وبيع بعض عصير ~~العنب ببعض. ومقابل الأصح فيه يمنع كما له ومثله عصير الرطب والرمان وقصب ~~السكر ويجوز بيع بعض خل الرطب ببعض بخلاف خل الزبيب أو التمر لأن فيه ماء، ~~فيمتنع العلم بالمماثلة والمعيار في الدهن والخل والعصير الكيل. # (و) تعتبر المماثلة (في اللبن لبنا) بحاله (أو سمنا أو مخيضا صافيا) أي ~~خالصا من الماء، فيجوز بيع بعض اللبن PageV02P214 ~~ببعض كيلا سواء فيه الحليب والحامض والرائب والخاثر ~~ما لم يكن مغليا بالنار ولا مبالاة بكون ما يحويه المكيال من الخاثر أكثر ~~وزنا، ويجوز بيع بعض السمن ببعض وزنا على النص، وقيل كيلا، وقيل وزنا إن ~~كان جامدا وكيلا إن كان مائعا، ويجوز بيع بعض المخيض الصافي ببعض. أما ~~المشوب بالماء ms0384 فلا يجوز بيعه بمثله، ولا بخالص للجهل بالمماثلة (ولا تكفي ~~المماثلة في سائر أحواله) أي باقيها (كالجبن والأقط) والمصل والزبد لأنها ~~لا تخلو عن مخالطة شيء، فالجبن تخالطه الإنفحة والأقط يخالطه الملح، والمصل ~~يخالطه الدقيق، والزبد لا يخلو عن قليل مخيض، فلا تتحقق فيها المماثلة ~~المعتبرة، فلا يجوز بيع بعض كل منها ببعضه ولا يجوز بيع الزبد بالسمن، ولا ~~بيع اللبن بما يتخذ منه كالسمن والمخيض. (ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه ~~النار بالطبخ أو القلي أو الشي) فلا يجوز بيع بعضه حبا كان أو غيره كالسمسم ~~واللحم للجهل بالمماثلة باختلاف تأثير النار قوة وضعفا، وفيما أثرت فيه ~~بالعقد كالدبس والسكر وجهان أصحهما لا يباع بعضه ببعض. (ولا يضر تأثير ~~تمييز) بالنار (كالعسل والسمن) يميزان بالنار عن الشمع واللبن فيجوز بيع ~~بعض كل منهما ببعضه بعد التمييز، ولا يجوز قبله للجهل بالمماثلة # (وإذا جمعت الصفقة) أي عقد البيع سمي بذلك لأن أحد المتبايعين يصفق يده ~~على يد الآخر في عادة العرب (ربويا من الجانبين واختلف الجنس) أي جنس ~~الربوي PageV02P215 ~~(منهما) جميعهما أو مجموعهما بأن اشتمل أحدهما على ~~جنسين اشتمل الآخر عليهما أو على أحدهما فقط. (كمد عجوة ودرهم بمد ودرهم ~~وكمد ودرهم بمدين أو درهمين أو) اختلف (النوع) أي نوع الربوي باختلاف الصفة ~~مثلا من الجانبين جميعهما أو مجموعهما بأن اشتمل أحدهما من الدراهم أو ~~الدنانير على موصوفين بصفتين اشتمل الآخر عليهما أو على أحدهما فقط. (كصحاح ~~ومكسرة بهما) أي بصحاح ومكسرة (أو بأحدهما) أي بصحاح فقط أو بمكسرة فقط، ~~وقيمة المكسرة دون قيمة الصحاح في الجميع. (فباطلة) لأن قضية اشتمال أحد ~~طرفي العقد على مالين مختلفين PageV02P216 ~~أن يوزع ما في الطرف الآخر عليهما باعتبار القيمة ~~مثاله باع شقصا من دار وسيفا بألف، وقيمة الشقص مائة والسيف خمسون يأخذ ~~الشفيع الشقص بثلثي الألف، والتوزيع فيما نحن فيه يؤدي إلى المفاضلة أو عدم ~~تحقق المماثلة، ففي بيع مد ودرهم بمد ودرهم إن اختلفت قيمة المد من الطرفين ~~كدرهمين ودرهم فمد الدرهمين ms0385 ثلثا طرفه فيقابله ثلثا مد وثلثا درهم من الطرف ~~الآخر يبقى منه ثلث مد وثلث درهم في مقابلة الدرهم من ذلك الطرف بالسوية، ~~فتتحقق المفاضلة في مقابلة ثلث درهم بنصف درهم، وإن استوت قيمة المد من ~~الطرفين فالمماثلة غير محققة لأنها تعتمد التقويم، وهو تخمين قد يخطئ، وفي ~~بيع مد ودرهم بمدين أو درهمين إن كانت قيمة المد الذي مع الدرهم درهما ~~فالمماثلة غير محققة لما ذكر، وإن كانت قيمته أكثر من درهم كدرهمين أو أقل ~~منه كنصف درهم تحققت المفاضلة ففي الصورة الأولى مقابلة مد بمد وثلث أو ~~بثلثي مد وفي الثانية مقابلة درهم بثلثي درهم أو بدرهم وثلث درهم وفي بيع ~~الدراهم أو الدنانير الصحاح أو المكسرة بهما إن استوت قيمة المكسرة من ~~الطرفين لم تتحقق المماثلة لما تقدم، وإن اختلفت تحققت المفاضلة على وزان ~~ما تقدم كما هي متحققة في البيع بصحاح فقط أو مكسرة فقط لما تقدم في فرض ~~المسألة أن قيمة المكسرة دون قيمة الصحاح، فلو تساوت قيمتهما فلا بطلان، ~~ولو فصل في العقد فجعل المد في مقابلة المد أو الدرهم والدرهم في مقابلة ~~الدراهم أو المد صح، ولو لم يشتمل أحد جانبي العقد على شيء مما اشتمل عليه ~~الآخر كبيع دينار ودرهم بصاع حنطة وصاع شعير أو بصاعي حنطة أو شعير وبيع ~~دينار صحيح وآخر مكسر بصاع تمر برني وصاع معقلي أو بصاعين برني أو معقلي ~~جاز. # (ويحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه) كبيع لحم البقر بالبقر (وكذا بغير ~~جنسه من مأكول وغيره) كبيع لحم البقر بالشاة وبيعه بالحمار (في الأظهر) ~~«لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع الشاة باللحم» ، رواه الحاكم ~~والبيهقي وقال إسناده صحيح، «ونهى عن بيع اللحم بالحيوان» رواه أبو داود عن ~~سعيد بن المسيب مرسلا وأسنده الترمذي عن زيد بن سلمة الساعدي، ومقابل ~~الأظهر الجواز، وأما في المأكول وهو مبني على أن اللحوم أجناس فبالقياس على ~~بيع اللحم باللحم، وأما PageV02P217 ~~في غيره فوجه بأن سبب المنع بيع مال الربا ms0386 بأصله ~~المشتمل عليه، ولم يوجد ذلك هنا. # باب فيما نهى عنه من البيوع وغير ذلك # «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عسب الفحل» رواه البخاري من ~~رواية ابن عمر. وعسب بفتح العين وسكون السين المهملتين (وهو ضرابه) أي ~~طروقه للأنثى (ويقال ماؤه، ويقال أجرة ضرابه) وعلى الأولين يقدر في الحديث ~~مضاف ليصح النهي أي نهى عن بدل عسب الفحل من أجرة ضرابه أو ثمن مائه أي بذل ~~ذلك وأخذه. (فيحرم ثمن مائه وكذا أجرته) للضراب (في الأصح) عملا بالأصل في ~~النهي من التحريم والمعنى فيه أن ماء الفحل ليس بمتقوم ولا معلوم ولا مقدور ~~على تسليمه وضرابه لتعلقه باختياره غير مقدور عليه للمالك، ومقابل الأصح ~~جواز استئجاره للضراب كالاستئجار لتلقيح النخل، ويجوز أن يعطي صاحب الأنثى ~~صاحب الفحل شيئا هدية والإعارة للضراب محبوبة. (وعن حبل الحبلة) بفتح ~~المهملة والموحدة رواه الشيخان عن ابن عمر بلفظ عن بيع حبل الحبلة (وهو ~~نتاج PageV02P218 ~~النتاج بأن يبيع نتاج النتاج أو بثمن إلى نتاج ~~النتاج) أي إلى أن تلد هذه الدابة ويلد ولدها، فولد ولدها نتاج النتاج، وهو ~~بكسر النون بضبط المصنف كالجوهري من تسمية المفعول بالمصدر، يقال نتجت ~~الناقة بالبناء للمفعول نتاجا بكسر النون أي ولدت، وبطلان البيع المستفاد ~~من النهي على التفسير الأول لأنه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور ~~على تسليمه، وعلى الثاني لأنه إلى أجل مجهول. (وعن الملاقيح) وهي ما في ~~البطون من الأجنة (والمضامين وهي ما في أصلاب الفحول) من الماء روى النهي ~~عن بيعهما مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب مرسلا والبزار عن سعيد عن أبي ~~هريرة مسندا وبطلان البيع فيهما لما علم مما ذكر # (والملامسة) رواه الشيخان عن أبي هريرة وقال: والمنابذة، وعن أبي سعيد ~~بلفظ: «نهى عن بيعتين: المنابذة والملامسة» . (بأن يلمس) بضم الميم وكسرها ~~(ثوبا مطويا) أو في ظلمة (ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه) اكتفاء ~~بلمسه عن رؤيته (أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه) اكتفاء بلمسه ms0387 عن الصيغة PageV02P219 ~~أو يبيعه شيئا على أنه متى لمسه لزم البيع وانقطع ~~خيار المجلس وغيره. # (والمنابذة) بالمعجمة (بأن يجعلا النبذ بيعا) اكتفاء به عن الصيغة فيقول ~~أحدهما: أنبذ إليك ثوبي بعشرة، فيأخذه الآخر أو يقول: بعتك هذا بكذا على ~~أني إذا نبذته إليك لزم البيع وانقطع الخيار والبطلان فيهما لعدم الرؤية أو ~~عدم الصيغة أو للشرط الفاسد. «وبيع الحصاة» رواه مسلم عن أبي هريرة (بأن ~~يقول له: بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه أو يجعلا الرمي) لها ~~(بيعا) اكتفاء به عن الصيغة فيقول أحدهما: إذا رميت هذه الحصاة فهذا الثوب ~~مبيع منك بعشرة. (أو) يقول (بعتك ولك الخيار إلى رميها) والبطلان في ذلك ~~للجهل بالمبيع أو بزمن الخيار أو لعدم الصيغة (وعن بيعتين في بيعة) رواه ~~الترمذي وغيره عن أبي هريرة، وقال: حسن صحيح (بأن يقول بعتك) هذا (بألف ~~نقدا أو ألفين إلى سنة) فخذ بأيهما شئت، أو شئت أنا (أو بعتك هذا العبد ~~بألف على أن تبيعني دارك بكذا) أو تشتري مني داري بكذا، والبطلان في ذلك ~~للجهل بالعوض في الأول وللشرط الفاسد في الثاني كما سيأتي في قوله (وعن بيع ~~وشرط) رواه عبد الحق في الأحكام عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وروى أبو ~~داود وغيره بهذا الطريق: «لا يحل سلف وبيع ولا شرط وبيع» (كبيع بشرط PageV02P220 ~~بيع) كما تقدم. (أو قرض) كأن يبيعه عبده بألف بشرط أن ~~يقرضه مائة. والمعنى في ذلك أنه جعل الألف ورفق العقد الثاني ثمنا. واشتراط ~~العقد الثاني فاسد فبطل بعض الثمن وليس له قيمة معلومة حتى يفرض التوزيع ~~عليه، وعلى الباقي فبطل العقد. # (ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصده البائع) بضم الصاد وكسرها (أو ثوبا ~~ويخيطه) البائع أو بشرط أن يخيطه (فالأصح بطلانه) أي الشراء لاشتماله على ~~شرط عمل فيما لم يملكه بعد، وذلك فاسد. والثاني يصح ويلزم الشرط وهو في ~~المعنى بيع وإجارة يوزع المسمى عليهما باعتبار القيمة. والثالث يبطل الشرط ~~ويصح البيع بما يقابل المبيع ms0388 من المسمى، وهذا حاصل الطرق الثلاثة في ~~المسألة أصحها بطلان البيع والشرط والثانية فيهما القولان في الجمع بين بيع ~~وإجارة والثالثة يبطل الشرط وفي البيع قول تفريق الصفة (ويستثنى) من النهي ~~عن بيع وشرط (صور) تصح لما سيأتي (كالبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب ~~أو بشرط قطع الثمر) وسيأتي الكلام على ذلك في محاله (والأجل والرهن والكفيل ~~المعينات الثمن في الذمة) أما الأجل فلقوله تعالى: {إذا تداينتم بدين إلى ~~أجل مسمى} [البقرة: 282] . أي معين. {فاكتبوه} [البقرة: 282] PageV02P221 ~~وأما الرهن والكفيل فللحاجة إليهما في معاملة من لا ~~يرضى إلا بهما. ولا بد من كون الرهن غير المبيع فإن شرط رهنه بالثمن بطل ~~البيع لاشتماله على شرط رهن ما لم يملكه بعد والتعيين في الرهن بالمشاهدة ~~أو الوصف بصفات السلم، وفي الكفيل بالمشاهدة أو بالاسم والنسب، ولا يكفي ~~الوصف كموسر ثقة. قال الرافعي: هذا هو النقل ولو قال قائل: الاكتفاء بالوصف ~~أولى من الاكتفاء بمشاهدة من لا يعرف لم يكن مبعدا، وسكت عليه في الروضة. ~~وتقييد الثمن بكونه في الذمة للاحتراز عن المعين كما لو قال: بعتك بهذه ~~الدراهم على أن تسلمها لي في وقت كذا أو ترهن بها كذا أو يضمنك بها فلان ~~فإن الشرط باطل، ذكره في الروضة كأصلها في الأجل لأنه رفق أثبت لتحصيل الحق ~~في المدة والمعين حاصل. ثم ذكر الرافعي في التكلم عن ألفاظ الوجيز الرهن ~~والكفيل، ويقال في كل منهما إنه رفق شرع لتحصيل الحق والمعين حاصل. فشرط كل ~~من الثلاثة معه في غير ما شرع له. # (والإشهاد) للأمر به في الآية قال تعالى {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: ~~282] (ولا يشترط تعيين الشهود في الأصح) والثاني يشترط كالرهن والكفيل، ~~وفرق الأول بتفاوت الأغراض فيهما بخلاف الشهود فإن الحق يثبت بأي PageV02P222 ~~عدول كانوا وقطع الإمام بالأول ورد الخلاف إلى أنه لو ~~عينهم هل يتعينون. (فإن لم يرهن) المشتري أو لم يشهد كما في أصل الروضة (أو ~~لم يتكفل المعين فللبائع الخيار) لفوات ما شرطه، ولو عين شاهدين فامتنعا ms0389 من ~~التحمل ثبت الخيار إن اشترط التعيين وإلا فلا # (ولو باع عبدا بشرط إعتاقه فالمشهور صحة البيع والشرط) لتشوف الشارع إلى ~~العتق، والثاني بطلانهما كما لو شرط بيعه أو هبته، والثالث صحة البيع ~~وبطلان الشرط كما في النكاح. (والأصح) على الأول (أن للبائع مطالبة المشتري ~~بالإعتاق) وإن قلنا الحق فيه لله تعالى وهو الأصح كالملتزم بالنذر لأنه لزم ~~باشتراطه، والثاني ليس له مطالبته لأنه لا ولاية في حق الله تعالى، فإن ~~قلنا الحق له فله مطالبته ويسقط بإسقاطه، فإن امتنع من الإعتاق أجبر عليه ~~بناء على أن الحق فيه لله تعالى، وإن قلنا الحق للبائع فله الخيار في فسخ ~~البيع، وإذا أعتقه المشتري فالولاء له، وإن PageV02P223 ~~قلنا الحق فيه للبائع (و) الأصح (أنه لو شرط مع العتق ~~الولاء له) أي للبائع (أو شرط تدبيره أو كتابته أو إعتاقه بعد شهر) مثلا ~~(لم يصح البيع) أما في شرط الولاء فلمخالفته لما تقرر في الشرع من أن ~~الولاء لمن أعتق، وأما في الباقي فلأنه لم يحصل في واحد مما ما تشوف إليه ~~الشارع من العتق الناجز، والثاني يصح البيع ويبطل الشرط وهو في مسألة ~~الولاء قول منصوص أو مخرج # (ولو شرط مقتضى العقد كالقبض والرد بعيب أو ما لا غرض فيه كشرط أن لا ~~يأكل إلا كذا صح) العقد فيهما ولغا الشرط في الثاني. وأخذ من كلام التتمة، ~~ونص في الأم فساد العقد في الثاني (ولو شرط وصفا يقصد ككون العبد كاتبا أو ~~الدابة حاملا أو لبونا صح) الشرط مع العقد، (ولو الخيار إن أخلف) الشرط PageV02P224 ~~(وفي قول يبطل العقد في الدابة) بصورتيها للجهل بما ~~شرط فيها بخلاف شرط الكتابة لإمكان العلم بها بالاختبار في الحال، وأجاب ~~الأول بأن العلم بما شرط في الدابة في ثاني الحال كاف، ويجري الخلاف في بيع ~~الجارية بشرط أنها حامل، وقطع بعضهم فيها بالصحة لأن الحمل فيها عيب ~~فاشتراطه إعلام بالعيب كما لو باعها آبقة أو سارقة. (ولو قال: بعتكها) أي ~~الدابة (وحملها بطل) البيع (في ms0390 الأصح) لجعله الحمل المجهول مبيعا بخلاف ~~بيعها بشرط كونها حاملا ففيه جعل الحاملية وصفا تابعا، والثاني يقول لو سكت ~~عن الحمل دخل في البيع فلا يضر التنصيص عليه. (ولا يصح بيع الحمل وحده) ~~لأنه غير معلوم ولا مقدور عليه (ولا الحامل دونه) لأنه لا يجوز إفراده ~~بالعقد فلا يجوز استثناؤه كأعضاء الحيوان. (ولا الحامل بحر) لأنه لا يدخل ~~في البيع فكأنه استثنى وقيل يصح البيع ويكون الحمل مستثنى شرعا (ولو باع ~~حاملا مطلقا) عن ذكر الحمل معها ونفيه (دخل الحمل في البيع) تبعا لها. PageV02P225 ~~فصل ومن المنهي عنه ما لا يبطل بضم الياء بضبط المصنف ~~أي النهي فيه البيع بخلافه فيما تقدم، وبفتحها أيضا (لرجوعه) أي النهي في ~~ذلك (إلى معنى يقترن به) لا إلى ذاته. (كبيع حاضر لباد بأن يقدم غريب بمتاع ~~تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول) له (بلدي اتركه عندي لأبيعه) لك ~~(على التدريج) أي شيئا فشيئا (بأغلى) فيوافقه على ذلك قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يبع حاضر لباد» رواه الشيخان من رواية أبي هريرة وغيره، زاد ~~مسلم «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» والمعنى في النهي عن ذلك ما يؤدي ~~إليه من التضييق على PageV02P226 ~~الناس بأن يكون بالشرطين المشتمل عليهما التفسير، ~~أحدهما أن يكون المتاع مما تعم الحاجة إليه نادرا لا يدخل في النهي ثانيهما ~~قصد القادم البيع بسعر يومه، فلو قصد البيع على التدريج فسأله البلدي تفويض ~~ذلك إليه فلا بأس لأنه لم يضر بالناس ولا سبيل إلى منع المالك منه والنهي ~~للتحريم، فيأثم بارتكابه العالم به، ويصح البيع، قال في الروضة: قال القفال ~~الإثم على البلدي دون البدوي ولا خيار للمشتري اه. والبادي ساكن البادية. ~~والحاضر ساكن الحاضرة، وهي المدن والقرى والريف، وهو أرض فيها زرع وخصب ~~وذلك خلاف البادية والنسبة إليها بدوي وإلى الحاضرة حضري (وتلقي الركبان ~~بأن يتلقى طائفة يحملون متاعا إلى البلد فيشتريه) منهم (قبل قدومهم ~~ومعرفتهم بالسعر، ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن) قال - صلى الله عليه وسلم ms0391 ~~-: «لا تتلقوا الركبان للبيع» رواه الشيخان عن أبي هريرة، وفي رواية لمسلم ~~«فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار» والمعنى في النهي غبنهم، وهو نهي تحريم ~~فيأثم مرتكبه العالم به ويصح شراؤه ولو لم يقصد التلقي، بل خرج لاصطياد أو ~~غيره فرآهم فاشترى منهم فالأصح عصيانه لشمول المعنى وعلى مقابله لا خيار ~~لهم وإن كانوا مغبونين ولو كان الشراء بسعر البلد أو بدون سعره وهم عالمون ~~به فلا خيار لهم، ويؤخذ من كلام الرافعي أنه لا يأثم على الصورتين، وحيث ~~ثبت لهم PageV02P227 ~~الخيار فهو على الفور، ولو تلقى الركبان وباعهم ما ~~يقصدون شراءه من البلد، فهل هو كالتلقي للشراء؟ فيه وجهان المعتمد منهما ~~أنه كالتلقي. # والركبان جمع راكب (والسوم على سوم غيره) قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا يسوم الرجل على سوم أخيه» رواه الشيخان عن أبي هريرة وهو خبر بمعنى ~~النهي فيأثم مرتكبه العالم به، والمعنى فيه الإيذاء. (وإنما يحرم ذلك بعد ~~استقرار الثمن) وصورته أن يقول لمن أخذ شيئا ليشتريه بكذا رده حتى أبيعك ~~خيرا منه بهذا الثمن أو مثله بأقل أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك ~~بأكثر، ولو باع أو اشترى صح واستقرار الثمن بالتراضي به صريحا ففي السكوت ~~وغير الصريح لا يحرم السوم، وقيل يحرم، وما يطاف به على من يزيد لغير من ~~طلبه الدخول عليه والزيادة في الثمن. # (والبيع على بيع غيره قبل لزومه) بانقضاء خيار المجلس أو الشرط (بأن يأمر ~~المشتري بالفسخ ليبيعه مثله) أي المبيع بأقل من ثمنه (والشراء على الشراء) ~~قبل لزومه (بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه) بأكثر قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يبع بعضكم على بيع بعض» رواه الشيخان عن ابن عمر زاد النسائي ~~«حتى يبتاع أو يذر» وفي معناه الشراء على الشراء. وروى مسلم من حديث عقبة ~~بن عامر: «المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ولا ~~يخطب على خطبة أخيه حتى يذر» والمعنى في تحريم ذلك الإيذاء وهو للعالم ~~بالنهي عنه، ولو أذن البائع في ms0392 البيع على بيعه ارتفع التحريم، وكذا المشتري ~~في الشراء، ولو باع PageV02P228 ~~أو اشترى دون إذن صح # (والنجش بأن يزيد في الثمن) للسلعة المعروضة للبيع (لا لرغبة) في شرائها ~~(بل ليخدع غيره) فيشتريها، روى الشيخان عن ابن عمر أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «نهى عن النجش» ، والمعنى في تحريمه الإيذاء وهو للعالم بالنهي عنه ~~كما نقله البيهقي عن الشافعي وإن سكت عنه في المختصر. (والأصح أنه لا خيار) ~~للمشتري لتفريطه. والثاني له الخيار إن كان النجش بمواطأة من البائع ~~لتدليسه أي لا خيار له في غير الوطأة جزما، ولا فيها على الأصح، ويؤخذ من ~~قوله ليخدع غيره ما ذكره في الكفاية أن يزيد عما تساويه العين. (وبيع الرطب ~~والعنب لعاصر الخمر) والنبيذ أي ما يؤوله إليهما، فإن توهم اتخاذه إياهما ~~من المبيع فالبيع له مكروه أو تحقق فحرام أو مكروه وجهان، قال في الروضة ~~الأصح التحريم والمراد بالتحقق الظن القوي، وبالتوهم الحصول في الوهم أي ~~الذهن، ويصح البيع على التقديرين وحرمته أو كراهته لأنه سبب لمعصية متحققة ~~أو متوهمة. # (ويحرم التفريق بين الأم) الرقيقة (والولد) الرقيق الصغير (حتى يميز) ~~لسبع PageV02P229 ~~سنين أو ثمان سنين تقريبا (وفي قول حتى يبلغ) قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته ~~يوم القيامة» حسنه الترمذي وصححه الحاكم على شرط مسلم. وسواء التفريق ~~بالبيع والهبة والقسمة ونحوها. ولا يحرم التفريق في العتق ولا في الوصية ~~فلعل الموت يكون بعد انقضاء زمان التحريم، ولو كانت الأم رقيقة والولد حرا ~~أو بالعكس فلا منع من بيع الرقيق منهما (وإذا فرق ببيع أو هبة بطلا في ~~الأظهر) للعجز عن التسليم شرعا بالمنع من التفريق، والثاني يقول المنع من ~~التفريق لما فيه من الإضرار لا لخلل في البيع ولو فرق بعد البلوغ ببيع أو ~~هبة صح قطعا لكن يكره. وقوله وفي قول موافق لما في الروضة كأصلها وفي ~~المحرر في أحد الوجهين. # (ولا يصح بيع العربون) بفتح العين والراء وبضم العين وإسكان الراء ms0393 (بأن ~~يشتري ويعطيه دراهم لتكون من الثمن إن رضي السلعة وإلا فهبة) بالنصب. روى ~~أبو داود وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«نهى عن بيع العربان» أي بضم العين وسكون الراء لغة ثالثة وعدم صحته PageV02P230 ~~لاشتماله على شرط الرد والهبة إن لم يرض السلعة. وقد ~~ذكره الرافعي في الشرح هنا، ونبه على أنه من قسم المناهي الأول وقدمه في ~~الروضة إلى محله، فكان ينبغي تقديمه هنا أيضا وتقديم مسألة التفريق للبطلان ~~فيها. # فصل: باع في صفقة واحدة (خلا وخمرا أو عبده وحرا أو) عبده (وعبد غيره أو ~~مشتركا بغير إذن الآخر) أي الشريك PageV02P231 ~~(صح) البيع (في ملكه) من الخل والعبد وحصته من ~~المشترك وبطل في غيره (في الأظهر) إعطاء لكل منهما حكمه، والثاني يبطل في ~~الجميع تغليبا للحرام على الحلال. قال الربيع: وإليه رجع الشافعي آخرا ~~والقولان بالأصالة في بيع عبده وعبد غيره وطردا في بقية الصور، والصحة في ~~الأولى دونها في الثانية وفي الثانية دونها في الثالثة وفي الثالثة دونها ~~في الرابعة لما سيأتي من التقدير في الأوليين مع فرض تغير الخلقة في الأولى ~~ولما في الثالثة من الجهل بما يخص عبد البائع بخلاف ما يخصه من المشترك في ~~الرابعة، ولو أذن له الشريك في البيع صح بيعه جزما بخلاف ما لو أذن له مالك ~~العبد فإنه لا يصح بين العبدين في الأظهر في شرح المهذب للجهل بما يخص كلا ~~منهما عند العقد، والثاني يكتفي بالعلم به بعد توزيع الثمن عليهما على قدر ~~قيمتهما، وسكت في الروضة كأصلها عن الترجيح في ذلك. (فيتخير المشتري) بناء ~~على الصحة (إن جهل) كون بعض المبيع خمرا أو غيره مما ذكر بين الفسخ ~~والإجازة لتبعيض الصفقة عليه، وخياره على الفور كما قاله في المطلب. فإن ~~علم ذلك فلا خيار له كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه وفيما يلزمه الخلاف ~~الآتي من PageV02P232 ~~الحصة أو جميع الثمن وقيل يلزمه الجميع قطعا لأنه ~~التزمه عالما بأن بعض المذكور ms0394 لا يقبل العقد (فإن أجاز) البيع (فبحصته) أي ~~المملوك له (من المسمى باعتبار قيمتهما) ويقدر الخمر خلا وقيل عصيرا، والحر ~~رقيقا، فإذا كانت قيمتهما ثلاثمائة والمسمى مائة وخمسين وقيمة المملوك مائة ~~فحصته من المسمى خمسون (وفي قول: بجميعه) وكأنه بالإجازة رضي بجميع الثمن ~~في مقابلة المملوك للبائع (ولا خيار للبائع) وإن لم يجب له إلا الحصة ~~لتعديد حيث باع ما لا يملكه وطمع في ثمنه # (ولو باع عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه) انفسخ البيع فيه كما هو معلوم و ~~(لم ينفسخ في الآخر على المذهب) وإن لم يقبضه، والطريق الثاني ينفسخ فيه في ~~أحد القولين المخرجين من القولين السابقين في بيع عبده وعبد غيره معا (بل ~~يتخير) المشتري بين الفسخ والإجازة (فإن أجاز فبالحصة) من المسمى باعتبار ~~قيمتهما (قطعا) وطرد أبو إسحاق المروزي فيه القولين أحدهما بجميع الثمن ~~وضعف بالفرق بين ما اقترن بالعقد وبين ما حدث بعد صحة العقد مع توزيع الثمن ~~فيه عليهما ابتداء # (ولو جمع في صفقة مختلفي الحكم كالإجارة وبيع أو) إجارة (وسلم) كقوله ~~بعتك عبدي وآجرتك داري سنة بكذا، وكقوله: آجرتك داري شهرا وبعتك صاع قمح في ~~ذمتي سلما PageV02P233 ~~بكذا (صحا في الأظهر ويوزع المسمى على قيمتهما) أي ~~قيمة المؤجر من حيث الأجرة وقيمة المبيع أو المسلم فيه، والثاني يبطلان ~~لأنه قد يعرض لاختلاف حكمهما باختلاف أسباب الفسخ والانفساخ وغير ذلك ما ~~يقتضي فسخ أحدهما فيحتاج إلى التوزيع، ويلزم الجهل عند العقد بما يخص كلا ~~منهما من العوض، وذلك محذور وأجيب بأنه لا محذور في ذلك ألا ترى أنه يجوز ~~بيع ثوب وشقص من دار صفقة وإن اختلف في الشفعة واحتيج إلى التوزيع اللازم ~~له ما ذكره (أو بيع ونكاح) كقوله زوجتك بنتي. وبعتك عبدها وهي في حجره (صح ~~النكاح وفي البيع والصداق القولان) السابقان أظهرهما صحتهما ويوزع المسمى ~~على قيمة المبيع ومهر المثل، والثاني بطلانهما ويجب مهر المثل وأعاد المصنف ~~المسألة في كتاب الصداق بأبسط مما ذكره هنا (وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن ~~كبعتك ذا ms0395 بكذا وذا بكذا) فيقبل فيهما وله رد أحدهما بالعيب (وبتعدد البائع) ~~نحو بعناك هذا بكذا فيقبل منهما وله رد نصيب أحدهما بالعيب PageV02P234 ~~(وكذا بتعدد المشتري) نحو بعتكما هذا بكذا فيقبلان ~~(في الأظهر) كالبائع والثاني لا لأن المشتري بان على الإيجاب السابق فالنظر ~~إلى من صدر منه الإيجاب ولو في أحد المشتريين نصيبه من الثمن، فعلى الأول ~~يجب على البائع أن يسلمه قسطه من المبيع كما يسلم المشاع، وعلى الثاني لا ~~يجب حتى يوفي الآخر نصيبه كما لو اتحد المشتري لثبوت حق الحبس (ولو وكلاه ~~أو وكلهما) في البيع والشراء (فالأصح اعتبار الوكيل) في اتحاد الصفقة ~~وتعددها لتعلق أحكام العقد به كرؤية المبيع وثبوت خيار المجلس وغير ذلك، ~~والثاني اعتبار الموكل لأن الملك له وصححه في المحرر في أكثر نسخه كما قاله ~~في الدقائق: تبعا لتصحيح الوجيز ونقل في الشرحين تصحيح الأول عن الأكثرين ~~ولو خرج ما اشتراه من وكيل عن اثنين أو من وكيلين عن واحد معيبا فعلى الأول ~~له رد نصفه في الصورة الثانية دون الأولى وعلى الثاني ينعكس لحكم ولو خرج ~~ما اشتراه وكيل عن اثنين أو وكيلان عن واحد معيبا فعلى الأول للموكل الواحد ~~رد نصفه وليس لأحد الموكلين رد نصفه وعلى الثاني ينعكس الحكم هو شامل لخيار ~~المجلس وخيار الشرط وخيار العيب وستأتي الثلاثة. # باب الخيار (يثبت لخيار المجلس في أنواع البيع كالصرف و) بيع (الطعام ~~بطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة) قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر» رواه الشيخان. ~~ويقول: قال في شرح PageV02P235 ~~المهذب منصوب بأو بتقدير إلا أن أو إلى أن، ولو كان ~~معطوفا لكان مجزوما، ولقال أو يقل وسيأتي السلم وما بعده وتقدم ما قبله ~~واحترز بذكر المعاوضة عن صلح الحطيطة فليس ببيع ولا خيار في غير البيع كما ~~سيأتي. (ولو اشترى من يعتق عليه) من أصوله أو فروعه يفي الخيار فيه على ~~خلاف الملك (فإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف ms0396 فلهما الخيار) ~~كما هو الأصل (وإن قلنا للمشتري تخير البائع دونه) لئلا يتمكن من إزالة ~~الملك وهذه أقوال سيأتي توجيهها في خيار الشرط أظهرها الثاني فيكون الأظهر ~~في شراء من يعتق عليه ثبوت الخيار لهما ولا يحكم بعتقه على كل قول حتى يلزم ~~العقد فيتبين أنه عتق من حين الشراء، ولو باع العبد من نفسه ففي ثبوت ~~الخيار وجهان رجح في الشرح الصغير وشرح المهذب PageV02P236 ~~النفي # (ولا خيار في الإبراء والنكاح والهبة بلا ثواب) لأنها ليست بيعا والحديث ~~ورد في البيع (وكذا ذات الثواب والشفعة والإجارة والمساقاة والصداق في ~~الأصح) في المسائل الخمس لأنها لا تسمى بيعا والثاني يثبت فيها لأن الهبة ~~بثواب في المعنى بيع والشفيع في معنى المشتري له الرد بالعيب والإجارة بيع ~~للمنافع والمساقاة قريب منها، والصداق عقد عوض فإن فسخ وجب مهر المثل ومثله ~~عوض الخلع فلا خيار فيه ولا في الحوالة على الأصح، قال القفال وطائفة: ~~الخلاف في الإجارة، في إجارة العين وأما إجارة الذمة فيثبت فيها الخيار ~~قطعا كالسلم # (وينقطع) الخيار (بالتخاير بأن يختار لزومه) أي العقد بهذا اللفظ أو نحوه ~~كأمضيناه أو ألزمناه أو أجزناه (فلو اختار أحدهما) لزومه (سقط حقه) من ~~الخيار (وبقي الحق) فيه (للآخر) ولو قال أحدهما للآخر: اختر، سقط خياره ~~لتضمنه الرضا باللزوم. # ويدل عليه الحديث السابق وبقي خيار الآخر # ولو اختار أحدهما لزوم العقد والآخر فسخه قدم الفسخ (و) ينقطع الخيار ~~أيضا (بالتفرق ببدنهما) للحديث السابق ويحصل المراد منه بمفارقة أحدهما ~~الآخر وكان ابن عمر راوي الحديث إذا بايع PageV02P237 ~~فارق صاحبه رواه البخاري وروى مسلم قام يمشي هنيهة ثم ~~رجع (فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل دام خيارهما) وإن زادت المدة ~~على ثلاثة أيام وقيل ينقطع بالزيادة عليها لأنها نهاية الخيار المشروطة ~~شرعا (ويعتبر في التفرق العرف) فما يعده الناس تفرقا يلزم به العقد فإن كان ~~في دار صغيرة فالتفرق بأن يخرج أحدهما منها، أو يصعد سطحها أو كبيرة فبأن ~~ينتقل أحدهما من صحنها إلى صفتها أو ms0397 بيت من بيوتها أو في صحراء أو سوق فبأن ~~يولي أحدهما ظهره ويمشي قليلا # (ولو مات) أحدهما (في المجلس أو جن فالأصح انتقاله) أي الخيار (إلى ~~الوارث والولي) ويتولى الولي ما فيه المصلحة من الفسخ والإجازة فإن كانا في ~~المجلس فواضح، أو غائبين عنه وبلغهما الخبر امتد الخيار لهما امتداد مجلس ~~بلوغ الخبر، وقيل لا يمتد بل يكون على الفور، ومقابل الأصح سقوط الخيار لأن ~~مفارقة الحياة أولى به من مفارقة المكان، وفي معناها مفارقة العقل لسقوط ~~التكليف بهما، وعبر في الروضة في مسألة الموت بالأظهر وهو منصوص ومقابله ~~مخرج فيصح التعبير فيهما بالأصح تغليبا للمقابل كما يصح بالأظهر تغليبا ~~للمنصوص ولكل من المتبايعين فسخ البيع قبل لزومه PageV02P238 ~~(ولو تنازعا في التفرق أو الفسخ قبله) أي قبل التفرق ~~بأن جاءا معا وادعى أحدهما التفرق قبل المجيء وأنكره الآخر ليفسخ أو اتفقا ~~على التفرق، وادعى أحدهما الفسخ قبله وأنكره الآخر (صدق النافي) بيمينه ~~لموافقته للأصل. # فصل (لهما) أي لكل من المتبايعين (ولأحدهما شرط الخيار) على الآخر المدة ~~الآتية (في أنواع البيع) لما سيأتي (إلا أن يشترط) في بعضها (القبض في ~~المجلس كربوي وسلم) فلا يجوز شرط الخيار فيه، وإلا لأدى إلى بقاء علقة فيه ~~بعد التفرق والقصد منه أن يتفرقا ولا علقة بينهما (وإنما يجوز في مدة ~~معلومة لا تزيد على ثلاثة أيام) فلو كانت PageV02P239 ~~مجهولة أو زائدة على ثلاثة بطل العقد، والأصل في ذلك ~~حديث الشيخين عن ابن عمر قال «ذكر رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه يخدع في البيوع فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بايعت فقل ~~له لا خلابة» ورواه البيهقي وابن ماجه بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب: ~~بلفظ «إذا بايعت فقل لا خلابة، ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ~~ليال» وفي رواية الدارقطني عن عمر «فجعل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عهدة ثلاثة أيام» وسمى الرجل في هذه الرواية حبان بن منقذ بفتح المهملة ~~وبالموحدة، وفي ms0398 الرواية التي قبلها أن منقذا والده بالمعجمة وخلابة بكسر ~~الخاء المعجمة وبالموحدة قال في شرح المهذب: وهي الغبن والخديعة. # وفي الروضة كأصلها اشتهر في الشرع أن قول لا خلابة عبارة عن اشتراط ~~الخيار ثلاثة أيام والواقعة في الحديث الاشتراط من المشتري وقيس عليه ~~الاشتراط من البائع ويصدق ذلك باشتراطهما معا (وتحسب) المدة المشروطة من ~~الثلاثة فما دونها (من العقد) الواقع فيه الشرط (وقيل: من التفرق) شرط في ~~العقد أو بعده لأن الظاهر أن الشارط يقصد بالشرط زيادة على ما يفيده ~~المجلس، وعورض بأن اعتبار التفرق يورث جهالة للجهل بوقته ولو شرطت المدة ~~على الأول من وقت التفرق بطل العقد، وعلى الثاني من وقت العقد صح الشرط ~~للتصريح بالمقصود # ولو شرط الخيار بعد العقد وقبل التفرق حسبت المدة على الأول من وقت الشرط ~~ومثل التفرق فيما ذكر فيه. التخاير ولو شرط في العقد الخيار من الغد PageV02P240 ~~بطل العقد. وإلا لأدى إلى جوازه بعد لزومه ولو شرط ~~لأحد العاقدين يوم وللآخر يومان أو ثلاثة جاز، ففي اليوم: قال في شرح ~~المهذب إن كان العقد نصف النهار يثبت الخيار إلى أن ينتصف النهار من اليوم ~~الثاني، وتدخل الليلة في حكم الخيار للضرورة، وإن كان العقد في الليل يثبت ~~الخيار إلى غروب الشمس من اليوم المتصل بذلك الليل قاله المتولي وغيره، ولو ~~شرط الخيار لأجنبي جاز في الأظهر لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك لكون الأجنبي ~~أعرف بالمبيع، وسواء شرطاه لواحد أم شرطه أحدهما لواحد والآخر لآخر. وليس ~~للشارط خيار في الأظهر، إلا أن يموت الأجنبي في زمن الخيار PageV02P241 ~~فيثبت له الآن في الأصح وليس للوكيل في البيع شرط ~~الخيار للمشتري ولا للوكيل في الشراء شرط الخيار للبائع، فإن خالف بطل ~~العقد وللوكيل بالبيع أو الشراء شرط الخيار للموكل، قيل لا وطردا في شرطه ~~الخيار لنفسه، فإن جوزناه أو أذن له فيه صريحا ثبت له الخيار، وقول المصنف ~~في أنواع البيع مخرج لما تقدم نفي خيار المجلس فيه جزما أو على الأصح فلا ~~يجوز ms0399 شرط الخيار في غير الشفعة منه ولا يتصور فيها ولا يجوز في شراء من ~~يعتق عليه شرط الخيار لنفسه بخلاف شرطه للبائع أو لكليهما على وزان ما تقدم ~~في خيار المجلس، على وزانه أيضا في بيع العبد من نفسه لا يجوز شرط الخيار ~~فيه وقضية عدم الجواز فيما ذكر أنه لو شرط بطل العقد. # تتمة: على وزان ما تقدم في خيار المجلس ينقطع خيار الشرط باختيار من شرطه ~~منهما أو من أحدهما لزوم العقد، وبانقضاء المدة المشروطة ولو مات أحدهما أو ~~جن قبل انقضائها انتقل الخيار إلى الوارث أو الولي، ولمن شرط الخيار الفسخ ~~قبل المدة ولو تنازعا في انقضائها أو في الفسخ قبله صدق النافي بيمينه ~~(والأظهر أنه إن كان الخيار) المشروط (للبائع فملك المبيع) في زمن الخيار ~~(له وإن كان للمشتري فله) أي الملك (وإن كان لهما فموقوف) أي الملك (فإن تم ~~البيع بان أنه) أي الملك (للمشتري من حين العقد وإلا فللبائع) وكأنه لم ~~يخرج عن ملكه، والثاني الملك للمشتري مطلقا لتمام البيع له بالإيجاب ~~والقبول، والثالث للبائع مطلقا لنفوذ تصرفاته فيه، والخلاف جار في خيار ~~المجلس كما تقدم، وكونه لأحدهما بأن يختار الآخر لزوم العقد حيث حكم بملك ~~المبيع لأحدهما حكم بملك الثمن للآخر، وحيث توقف فيه توقف في الثمن وينبني ~~على الخلاف كسب المبيع العبد أو الأمة في زمن الخيار، فإن تم البيع فهو PageV02P242 ~~للمشتري إن قلنا الملك له أو موقوف، وإن قلنا للبائع ~~فهو له وقيل للمشتري وإن فسخ البيع فهو للبائع إن قلنا الملك له أو موقوف ~~وإن قلنا للمشتري فهو له وقيل للبائع وفي معنى الكسب اللبن والبيض والثمرة ~~ومهر الجارية الموطوءة بشبهة # (ويحصل الفسخ والإجازة) أي كل منهما في زمن الخيار (بلفظ يدل عليهما) ففي ~~الفسخ (كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع) ورددت الثمن (وفي الإجازة ~~أجزته) أي البيع (وأمضيته) وألزمته ونحو ذلك (ووطء البائع) المبيع ~~(وإعتاقه) إياه في زمن الخيار المشروط له أولهما (فسخ) للبيع (وكذا بيعه ~~وإجازته وتزويجه) للمبيع في ms0400 زمن الخيار المذكور فسخ للبيع (في الأصح) ~~لإشعارها بعدم البقاء عليه. والثاني ما يكتفي في الفسخ بذلك وفي وجه أن ~~الوطء ليس بفسخ، ولا خلاف في الإعتاق وهو نافذ على كل قول من أقوال الملك ~~بخلاف الوطء فهو حلال للبائع إن قلنا PageV02P243 ~~الملك له وإلا فحرام وعقود البيع وما عطف عليه بناء ~~على أنها فسخ صحيحة، وقيل لا لبعد أن يحصل بالشيء الواحد الفسخ والعقد ~~جميعا (والأصح أن هذه التصرفات) الوطء وما بعده (من المشتري) في زمن الخيار ~~المشروط له أو لهما (إجازة) للشراء لإشعارها بالبقاء عليه والثاني ما يكتفي ~~في الإجارة بذلك ومسألتا الإجارة والتزويج ذكرهما الوجيز وخلا عنهما الروضة ~~كأصلها وهما ومسألة البيع غير صحيحة قطعا، والإعتاق فيما إذا كان الخيار ~~للمشتري نافذا على جميع أقوال الملك وفيما إذا كان الخيار لهما غير نافذ إن ~~قلنا الملك للبائع أو للمشتري وإن تم البيع في الأصح صيانة لحق البائع عن ~~الإبطال وإن قلنا الملك موقوف فإن تم البيع نفذ العتق وإلا فلا والوطء فيما ~~إذا كان الخيار لهما حرام قطعا فيما إذا كان للمشتري وحده حلالا إن قلنا ~~الملك له وإلا فحرام (و) الأصح (أن العرض) للمبيع (على البيع والتوكيل فيه) ~~في زمن الخيار المشروط (ليس فسخا من البائع ولا إجازة من المشتري) والثاني ~~أن ذلك فسخ وإجازة منهما لإشعاره من البائع بعدم البقاء على البيع ومن ~~المشتري بالبقاء عليه، والأول يمنع إشعاره بذلك، ويقول يحتمل معه التردد في ~~الفسخ والإجازة. # فصل: للمشتري الخيار PageV02P244 ~~في رد المبيع (بظهور عيب قديم) بالنسبة إلى القبض ~~فيصدق بالحادث قبله بعد العقد كما سيأتي (كخصاء رقيق) بالمد وجب ذكره لنقصه ~~المفوت للغرض من الفحل فإنه يصلح لما لا يصلح له الخصي والمجبوب، وإن زادت ~~قيمتهما باعتبار آخر والخصاء في البهيمة عيب أيضا قاله الجرجاني في شافيه ~~(وزناه وسرقته وإباقه) أي بكل منها وإن لم يتكرر لنقص القيمة بذلك ذكرا كان ~~أو أنثى واستثنى الهروي في الأشراف الصغير (وبوله بالفراش) في غير أوانه مع ms0401 PageV02P245 ~~اعتياده ذلك لنقص القيمة به ذكرا كان أو أنثى أما في ~~الصغير فلا وقدره في التهذيب بما دون سبع سنين وقيل لا يعتبر الاعتياد ~~(وبخره) وهو الناشئ من تغير المعدة لنقص القيمة به ذكرا كان أو أنثى أما ~~تغير الفم لقلح الأسنان فلا لزواله بالتنظيف (وصنانه) على خلاف العادة بأن ~~يكون مستحكما لنقص القيمة به ذكرا كان أو أنثى أما الصنان لعارض عرق أو ~~حركة عنيفة أو اجتماع وسخ فلا (وجماح الدابة) بالكسر أي امتناعها على ~~راكبها (وعضها) ورمحها لنقص القيمة بذلك (وكل ما) بالجر (ينقص العين) بضم ~~القاف مع فتح الياء بضبط المصنف (أو القيمة نقصا يفوت به غرض PageV02P246 ~~صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه) عطف هذا الضابط ~~للعيب على ما ذكره من أمثلته للإشارة إلى أنه لا مطمع في استيعابها. واحترز ~~بقوله: يفوت به غرض صحيح عما لو بان قطع فلقة صغيرة من فخذه أو ساقه لا ~~تورث شيئا، ولا تفوت فرضا فإنه لا رد بذلك. وبقوله: إذا غلب إلى آخره عن ~~الثيوبة في الأمة فإنها تنقص القيمة ولا رد بها لأنه ليس الغالب في الإماء ~~عدمها (سواء) في ثبوت الخيار (قارن) العيب (العقد) بأن كان موجودا قبله، ~~وذلك ظاهر (أم حدث) بعده (قبل القبض) للمبيع لأن المبيع حينئذ من ضمان ~~البائع # (ولو حدث) العيب (بعده) أي بعد القبض (فلا خيار) في الرد به (إلا أن ~~يستند إلى سبب متقدم) على القبض (كقطعه) أي المبيع العبد أو الأمة (بجناية) ~~أو سرقة (سابقة) على القبض جهلها المشتري (فيثبت) له (الرد) بذلك (في ~~الأصح) لأنه لتقدم سببه كالمتقدم. والثاني: لا يثبت الرد به لكونه من ضمان ~~المشتري لكن يثبت به الأرش، وهو ما بين قيمته مستحق القطع وغير مستحقه من ~~الثمن، فإن كان المشتري عالما بالحال فلا رد له به جزما ولا أرش (بخلاف ~~موته) أي المبيع (بمرض سابق) على القبض جهله المشتري فلا يثبت به لازم الرد ~~المتعذر من استرجاع الثمن (في الأصح) المقطوع به لأن المرض يزداد ms0402 شيئا ~~فشيئا إلى الموت فلم يحصل بالسابق. والثاني: يقول السابق أفضى إليه فكأنه ~~سبق فينفسخ البيع قبيل الموت. وعلى الأول للمشتري أرش المرض وهو ما بين ~~قيمة المبيع صحيحا ومريضا من الثمن، فإن كان المشتري عالما بالمرض فلا شيء ~~له جزما (ولو قتل) المبيع (بردة سابقة) على القبض جهلها المشتري (ضمنه ~~البائع في الأصح) بجميع الثمن لأن قتله لتقدم سببه PageV02P247 ~~كالتقدم فينفسخ البيع فيه قبيل القتل والثاني لا ~~يضمنه البائع ولكن تعلق القتل به عيب يثبت به الأرش وهو ما بين قيمته مستحق ~~القتل وغير مستحقه من الثمن، فإن كان المشتري عالما بالحال فلا شيء له جزما ~~وينبني على الخلاف في المسألتين مؤنة التجهيز والدفن فهي في الأصح على ~~المشتري في الأولى، وعلى البائع في الثانية، ولو أخر المصنف عبارة الأولى ~~عن الثانية لاستغنى عن التأويل السابق # (ولو باع) حيوانا أو غيره (بشرط براءته من العيوب) في المبيع (فالأظهر ~~أنه يبرأ عن كل عيب باطن بالحيوان لم يعلمه دون غيره) أي دون غير العيب ~~المذكور من العيوب فلا يبرأ عن عيب بغير الحيوان كالعقار والثياب مطلقا ولا ~~عن عيب ظاهر بالحيوان علمه أو لا، ولا عن عيب باطن بالحيوان علمه والثاني ~~يبرأ عن كل عيب عملا بالشرط، والثالث لا يبرأ عن عيب ما للجهل بالمبرأ منه ~~وهو القياس وإنما خرج عنه على الأول صورة من الحيوان لما روى مالك في ~~الموطأ. وصححه البيهقي أن ابن عمر باع عبدا له بثمانمائة درهم بالبراءة. ~~فقال له المشتري: به داء لم تسمه فاختصما إلى عثمان فقضى على ابن عمر أن ~~يحلف لقد باعه العبد وما به داء يعلمه، فأبى أن يحلف وارتجع العبد فباعه ~~بألف وخمسمائة # وفي الحاوي والشامل أن المشتري زيد بن ثابت كما أورده الرافعي وأن ابن ~~عمر كان يقول تركت اليمين لله فعوضني الله عنها خيرا دل قضاء عثمان - رضي ~~الله عنه - على البراءة في صورة الحيوان المذكورة وقد وافق اجتهاده فيها ~~اجتهاد الشافعي - رضي الله عنه - وقال: الحيوان يتغذى ms0403 في الصحة والسقم ~~وتحول طبائعه فقلما ينفك عن عيب خفي أو ظاهر أي فيحتاج البائع في شرط ~~البراءة ليثق بلزوم البيع فيما لا يعلمه PageV02P248 ~~من الخفي دون ما يعلمه لتلبيسه فيه، وما لا يعلمه من ~~الظاهر لندرة خفائه عليه. والبيع صحيح على الأقوال. وقيل: على بطلان الشرط ~~باطل ورد باشتهار القضية المذكورة بين الصحابة وعدم إنكارهم (وله) أي ~~للمشتري (مع هذا الشرط الرد بعيب حدث قبل القبض) لانصراف الشرط إلى ما كان ~~موجودا عند العقد (ولو شرط البراءة عمي يحدث) من العيب قبل القبض (لم يصح) ~~الشرط (في الأصح) وكذا لو شرط البراءة من الموجود وما يحدث لم يصح في ~~الأصح، ولو شرط البراءة من عيب عينه فإن كان مما لا يعاين كالزنى أو السرقة ~~أو الإباق برئ منه قطعا لأن ذكرها إعلام بها، وإن كان مما يعاين كالبرص فإن ~~أراه قدره وموضعه برئ منه قطعا، وإلا فهو كشرط البراءة مطلقا فلا يبرأ منه ~~على الأظهر لتفاوت الأغراض باختلاف قدره وموضعه (ولو هلك المبيع عند ~~المشتري) كأن مات العبد أو تلف الثوب أو أكل الطعام (أو أعتقه) أو وقفه أو ~~استولد الجارية (ثم علم العيب) به (رجع بالأرش) لتعذر الرد بفوات المبيع ~~حسا أو شرعا # ولو اشترى بشرط الإعتاق وأعتق أو اشترى من يعتق عليه ثم علم العيب ففي ~~رجوعه بالأرش وجهان (وهو) أي الأرش (جزء PageV02P249 ~~من ثمنه) أي المبيع (نسبته إليه) أي نسبة الجزء إلى ~~الثمن (نسبة) أي مثل نسبة (ما نقص العيب من القيمة لو كان) المبيع (سليما) ~~إليها وترك هذه اللفظة للعلم بها، فإذا كانت القيمة بلا عيب مائة وبالعيب ~~تسعين فنسبة النقص إليها عشرها فالأرش عشر الثمن فإن كان مائتين رجع بعشرين ~~منه أو خمسين فبخمسة، وإنما كان الرجوع بجزء من الثمن لأن المبيع مضمون على ~~البائع بالثمن فيكون جزؤه مضمونا عليه بجزء من الثمن، فإن كان قبضه رد جزأه ~~وإلا سقط عن المشتري بطلبه. وقيل بلا طلب (والأصح اعتبار أقل قيمة) أي ~~المبيع (من يوم ms0404 البيع إلى القبض) عبارة المحرر كالشرح وتبعه في الروضة أقل ~~القيمتين من يوم البيع والقبض وله مقابلان أحدهما اعتبار قيمة يوم البيع ~~لأنه يوم مقابلة الثمن بالمبيع والثاني قيمة يوم القبض لأنه يوم دخول ~~المبيع في ضمان المشتري، ووجه أقل القيمتين أن القيمة إن كانت يوم البيع ~~أقل فما زاد حدث في ملك المشتري، وإن كانت يوم القبض أقل فما نقص من ضمان ~~البائع، وهذه أقوال محكية في طريقة والطريقة الراجحة القطع باعتبار أقل ~~القيمتين وحمل قول: يوم البيع على ما إذا كانت القيمة فيه أقل، وكذا قول: ~~يوم القبض وقول المصنف: أقل قيمة قال في الدقائق: إنه أصوب من قول المحرر ~~لاعتباره الوسط أي بين قيمتي اليومين وعبر بالأصح دون الأظهر ليوافق ~~الطريقة الراجحة وإن لم يشعر بها، ولو عبر بالمذهب كما في الروضة كان أولى ~~(ولو تلف الثمن) المقبوض أو خرج عن الملك (دون المبيع) المقبوض وأريد رده ~~بالعيب (رده وأخذ مثل الثمن) إن كان مثليا (أو قيمته) إن كان متقوما. قال ~~الرافعي: أقل ما كانت من يوم البيع إلى يوم القبض لأنها إن كانت يوم البيع ~~أقل فالزيادة PageV02P250 ~~حدثت في ملك البائع، وإن كانت يوم القبض أقل فالنقصان ~~من ضمان المشتري. قال: ويشبه أن يجري فيه الخلاف المذكور في اعتبار الأرش. ~~انتهى. وأسقط هذا الأخير من الروضة مع التعليل وفيه إشارة إلى أن أقل ~~القيمة هنا لا ينافي أقل قيمة اليومين هناك، ويكون المراد هناك ما إذا لم ~~تنقص القيمة بين اليومين عن قيمتهما بأن ساوت قيمة إحداهما أو زادت على ~~قيمتهما فإن نقصت عن القيمتين فالعبرة بها كما تقدم عن المصنف # (ولو علم العيب) بالمبيع (بعد زوال ملكه) عنه (إلى غيره) بعوض أو بلا عوض ~~(فلا أرش) له (في الأصح) المنصوص لأنه قد يعود إليه فيرده كما قال (فإن عاد ~~الملك) إليه (فله الرد) سواء عاد إليه بالرد بالعيب أم بغيره كالإقالة ~~والهبة والشراء (وقيل) فيما زال ملكه بعوض (إن عاد) إليه (بغير الرد بعيب ~~فلا ms0405 رد) له لأنه بالاعتياض عنه استدرك الظلامة وغبن غيره كما غبن هو، ولم ~~يبطل ذلك الاستدراك بخلاف ما لو رد عليه بالعيب وهذا مبني على أن العلة في ~~أن الأرش له استدرك الظلامة. والصحيح أنها إمكان عود المبيع كما تقدم ~~ومقابل الأصح. وهو من تخريج ابن سريج له بالأرش لتعذر الرد فلو أخذه ثم رد ~~عليه بالعيب فهل له رده مع الأرش واسترداد الثمن وجهان، وعلى الأصح لو تعذر ~~العود لتلف أو إعتاق رجع بالأرش المشتري الثاني على الأول، والأول على ~~بائعه بلا خلاف، وله الرجوع عليه قبل الغرم للثاني ومع إبرائه منه. وقيل: ~~لا فيهما بتاء على التعليل باستدراك الظلامة (والرد) بالعيب (على الفور) ~~فيبطل بالتأخير من غير عذر (فليبادر) مريده إليه (على العادة فلو PageV02P251 ~~علمه وهو يصلي أو يأكل) أو يقضي حاجته (فله تأخيره ~~حتى يفرغ) ولو علمه وقد دخل وقت هذه الأمور فاشتغل بها فلا بأس حتى يفرغ ~~منها (أو) علمه (ليلا فحتى يصبح) ولا بأس بلبس ثوبه وإغلاق بابه ولا يكلف ~~العدو في المشي والركض في الركوب ليرده # (فإن كان البائع بالبلد رده عليه بنفسه أو وكيله أو على وكيله) بالبلد ~~كذلك لقيام الوكيل مقام موكله في ذلك (ولو تركه) أي ترك البائع أو الوكيل ~~(ورفع الأمر إلى الحاكم) ليستحضره ويرده عليه (فهو آكد) PageV02P252 ~~في الرد (وإن كان) البائع (غائبا) عن البلد ولم يكن ~~له وكيل بالبلد (رفع) الأمر (إلى الحاكم) قال القاضي حسين: فيدعي شراء ذلك ~~الشيء من فلان الغائب بثمن معلوم قبضه ثم ظهر العيب وأنه فسخ البيع، ويقيم ~~البينة على ذلك في وجه مسخر ينصبه الحاكم ويحلفه أي أن الأمر جرى كذلك ~~ويحكم بالرد على الغائب ويبقى الثمن دينا عليه، ويأخذ المبيع ويضعه عند عدل ~~ويقضي الدين من مال الغائب، فإن لم يجد له سوى المبيع باعه فيه انتهى وأقره ~~الشيخان. ولا ينافي ذلك ما ذكراه في باب المبيع قبل القبض عن صاحب التتمة ~~وأقراه أن للمشتري بعد الفسخ بالعيب حبس المبيع إلى ms0406 استرجاع الثمن من ~~البائع فإن القاضي ليس كالبائع كما هو ظاهر. وسكوتهما على نصب مسخر للعلم ~~بما صححاه في محله أنه لا يلزم الحاكم نصبه في سماع الدعوى على الغائب كما ~~سيأتي (والأصح أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع ~~أو الحاكم) والثاني لا لكن يفسخ عند أحدهما (فإن عجز عن الإشهاد لم يلزمه ~~التلفظ بالفسخ في الأصح) فيؤخره إلى أن يأتي به عند البائع أو الحاكم ~~والثاني: تلزمه المبادرة إلى الفسخ ما أمكن # (ويشترط) في الرد PageV02P253 ~~(ترك الاستعمال فلو استخدم العبد) كقوله اسقني أو ~~ناولني الثوب أو أغلق الباب (أو ترك على الدابة سرجها أو إكافها) أي ~~البرذعة (بطل حقه) من الرد لإشعار ذلك بالرضا بالعيب وإضافة السرج أو ~~الإكاف إلى الدابة لملابسته لها وعبارة الروضة كأصلها لو كان عليها سرج أو ~~إكاف فتركه عليها بطل حقه لأنه انتفاع (ويعذر في ركوب جموح يعسر سوقها ~~وقودها) أي يعذر في ركوبها حين توجهه ليردها ولو ركب غير الجموح لردها بطل ~~حقه منه وقيل: لا يبطل لأنه أسرع للرد (وإذا سقط رده بتقصير) منه (فلا أرش) ~~له كما لا رد (ولو حدث عنده عيب) بآفة أو غيرها ثم اطلع على عيب قديم (سقط ~~الرد قهرا) أي الرد القهري لإضراره بالبائع (ثم إن رضي به) أي بالمبيع ~~(البائع) معيبا (رده المشتري) بلا أرش عن الحادث (أو قنع به) بلا أرش عن ~~القديم (وإلا) أي وإن لم يرض البائع به معيبا (فليضم المشتري أرش الحادث ~~إلى المبيع ويرد أو يغرم إلى البائع أرش القديم ولا يرد) المشتري رعاية ~~للجانيين (فإن اتفقا PageV02P254 ~~على أحدهما فذاك) ظاهر (وإلا) بأن طلب أحدهما الرد مع ~~أرش الحادث والآخر الإمساك مع أرش القديم (فالأصح إجابة من طلب الإمساك) مع ~~أرش القديم سواء كان الطالب المشتري أم البائع لتقريره العقد، والثاني: ~~يجاب المشتري مطلقا لتدليس البائع عليه. والثالث: يجاب البائع مطلقا لأنه ~~إما غارم أو آخذ ما لم يرد العقد عليه بخلاف المشتري (ويجب أن ms0407 يعلم المشتري ~~البائع على الفور بالحادث) مع القديم (ليختار) ما تقدم من أخذ المبيع أو ~~تركه وإعطاء الأرش (فإن أخر إعلامه) بذلك عن فور الاطلاع على القديم (بلا ~~عذر فلا رد) له به (ولا أرش) عنه لإشعار التأخير بالرضا به. # ولو كان الحادث قريب الزوال غالبا كالرمد والحمى فيعذر على أحد القولين ~~في انتظار زواله ليرد المبيع سالما عن الحادث، ولو زال الحادث بعد أن أخذ ~~المشتري أرش القديم أو قضى به القاضي ولم يأخذه فليس له الفسخ ورد الأرش في ~~الأصح. ولو تراضيا من غير قضاء فله الفسخ في الأصح، ولو علم القديم بعد ~~زوال الحادث رد على الصحيح، ولو زال القديم قبل أخذ أرشه لم يأخذه أو بعد ~~أخذ رده. وقيل: فيه وجهان # (ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض) وجوز (ورانج) بكسر النون ~~وهو الجوز الهندي ظهر عيبها (وتقوير بطيخ) بكسر الباء (مدود) بكسر الواو في ~~بعض أطرافه (رد) ما ذكر بالقديم قهرا (ولا أرش عليه) للحادث (في الأظهر) ~~لأنه معذور فيه. والثاني: يرد وعليه الأرش رعاية للجانبين وهو ما بين قيمته ~~صحيحا معيبا ومكسورا معيبا، ولا نظر إلى الثمن. والثالث: لا يرد أصلا كما ~~في سائر العيوب الحادثة فيرجع المشتري بأرش القديم أو يغرم أرش الحادث إلى ~~آخر ما تقدم. أما ما لا قيمة له كالبيض المذر والبطيخ الممدود كله أو ~~المعفن فيتبين فيه فساد البيع لوروده على غير متقوم، ويلزم البائع تنظيف ~~المكان منه (فإن أمكن PageV02P255 ~~معرفة القديم بأقل مما أحدثه) المشتري كتقوير البطيخ ~~الحامض إن أمكن معرفة حموضته بغرز شيء فيه، وكالتقوير الكبير المستغنى عنه ~~بالصغير وكشق الرمان المشروط حلاوته لإمكان معرفة حموضته بالغرز (فكسائر ~~العيوب الحادثة) فيما تقدم فيها ولا رد قهرا. وقيل. فيه القولان وفي الروضة ~~كأصلها إن ترضيض بيض النعام وكسر الرانج من هذا القسم وثقبه من الأول # (فرع إذا اشترى عبدين معيبين صفقة) ولم يعلم عيبهما (ردهما) بعد ظهوره ~~ويجري في رد أحدهما الخلاف الآتي في قوله ms0408 (ولو ظهر عيب أحدهما) دون الآخر ~~(ردهما لا المعيب وحده في الأظهر) إذ لا ضرورة إلى تفريق الصفقة. والثاني: ~~له رده وأخذ قسطه من الثمن، ولو تلف السليم أو بيع قبل ظهور العيب فرد ~~المعيب أولى بالجواز لتعذر ردهما. والقولان يجريان فيما ينفصل أحدهما عن ~~الآخر كالثوبين بخلاف ما لا ينفصل كزوجي الخف فلا يرد المعيب منهما وحده ~~قطعا. وقيل: فيه القولان ولو رضي البائع بإفراد أحد المعنيين بالرد جاز في ~~الأصح وسبيل التوزيع تقديرهما سليمين وتقويمهما وتقسيط الثمن المسمى على ~~القيمتين # (ولو اشترى عبد رجلين معيبا فله رد نصيب أحدهما) لتعدد الصفقة بتعدد ~~البائع (ولو اشترياه) أي اشترى اثنان عبد واحد كما في المحرر (فلأحدهما ~~الرد) لنصيبه (في الأظهر) PageV02P256 ~~المبني على الأظهر في تعدد الصفقة بتعدد المشتري وقد ~~تقدم (ولو اختلفا في قدم العيب) الممكن حدوثه بأن ادعاه المشتري وأنكر ~~البائع (صدق البائع) لموافقته للأصل من استمرار العقد (بيمينه) لاحتمال صدق ~~المشتري (على حسب جوابه) بفتح السين أي مثله فإن قال في جوابه ليس له الرد ~~علي بالعيب الذي ذكره أو لا يلزمني قبوله حلف على ذلك، ولا يكلف التعرض ~~لعدم العيب وقت القبض لجواز أن يكون المشتري علم العيب ورضي به ولو نطق ~~البائع بذلك كلف البينة عليه، وإن قال في جوابه ما أقبضته وبه هذا العيب أو ~~ما أقبضته إلا سليما من العيب حلف كذلك. وقيل: يكفيه الاقتصار على أنه لا ~~يستحق الرد به أو لا يلزمني قبوله ولا يكفي في الجواب والحلف ما علمت به ~~هذا العيب عندي، ويجوز له الحلف على البت اعتمادا على ظاهر السلامة إذا لم ~~يعلم أو يظن خلافه، ولو لم يمكن حدوث العيب عند المشتري كشين الشجة ~~المندملة والبيع أمس صدق المشتري، ولو لم يمكن تقدمه كجرح طري والبيع ~~والقبض من سنة صدق البائع من غير يمين (والزيادة المتصلة كالسمن) وتعلم ~~الصنعة والقرآن وكبر الشجرة (تتبع الأصل) في الرد ولا شيء على البائع ~~بسببها (والمنفصلة كالولد) والثمرة (والأجرة) الحاصلة من المبيع ms0409 (لا تمنع ~~الرد) بالعيب (وهي PageV02P257 ~~للمشتري إن رد) المبيع (بعد القبض) سواء أحدث بعد ~~القبض أم قبله (وكذا) إن رده (قبله في الأصح) بناء على الأصح أن الفسخ يرفع ~~العقد من حينه ومقابله مبني على الرفع من أصله # (ولو باعها) أي الجارية أو البهيمة (حاملا) وهي معيبة (فانفصل) الحمل ~~(رده معها) حيث كان له ردها بأن لم تنقص بالولادة (في الأظهر) بناء على ~~الأظهر أن الحمل يعلم ويقابل بقسط من الثمن ومقابله مبني على عدم ذلك فيفوز ~~المشتري بالولد، ولو نقصت بالولادة فليس له ردها ويرجع بالأرش، ولو لم ~~ينفصل الحمل ردها كذلك (ولا يمنع الرد الاستخدام ووطء الثيب) الواقعان من ~~المشتري بعد القبض أو قبله، ولا مهر في الوطء (واقتضاض البكر) بالقاف من ~~المشتري أو غيره (بعد القبض نقص حدث) فيمنع الرد (وقبله جناية على المبيع ~~قبل قبضه) فإن كان من المشتري فلا رد له بالعيب أو من غيره وأجاز هو البيع ~~فله الرد بالعيب ولا شيء له في اقتضاض البائع، وله في اقتضاض الأجنبي بذكره ~~مهر مثلها بكرا وبغير ذكره ما نقص من قيمتها PageV02P258 ~~فإن ردها بالعيب فللبائع من ذلك قدر أرش البكارة، وإن ~~تلفت بعد اقتضاض المشتري فعليه للبائع من الثمن ما استقر باقتضاضه وهو قدر ~~ما نقص من قيمتها. # فصل التصرية حرام وهي أن تربط أخلاف الناقة أو غيرها ولا تحلب يومين أو ~~أكثر فيجتمع اللبن في ضرعها ويظن الجاهل بحالها كثرة ما تحلبه كل يوم فيرغب ~~في شرائها بزيادة. والأخلاف جمع خلفة بكسر المعجمة وسكون اللام وبالفاء ~~حلمة الضرع والأصل في التحريم والمعنى فيه التلبيس حديث الشيخين: «لا تصروا ~~الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها ~~أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» . وقوله: تصروا بوزن تزكوا من صري ~~الماء في الحوض جمعه وقوله بعد ذلك أي بعد النهي (تثبت الخيار على الفور) ~~من الاطلاع عليها كخيار العيب (وقيل: يمتد ثلاثة أيام) لحديث مسلم «من ~~اشترى شاة مصراة ms0410 فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها صاع تمر لا ~~سمراء» أي حنطة وأجيب عنه بأنه محمول على الغالب وهو أن التصرية لا تظهر ~~إلا بعد ثلاثة أيام لا حالة نقص اللبن قبل تمامها، على اختلاف العطف أو ~~المأوى أو تبدل الأيدي أو غير ذلك، وابتداء الثلاثة من العقد. وقيل: من ~~التفرق ولو عرفت التصرية قبل تمام الثلاثة بإقرار البائع أو بينة امتد ~~الخيار إلى تمامها أو بعد التمام فلا خيار لامتناع مجاوزة الثلاثة، وعلى ~~الأول له الخيار. ولو اشترى وهو عالم بالتصرية فله الخيار الثلاثة للحديث. ~~ولا خيار له على الأول كسائر العيوب # (فإن رد) المصراة (بعد PageV02P259 ~~تلف اللبن رد معها صاع تمر) للحديث (وقيل: يكفي صاع ~~قوت) لما في رواية أبي داود والترمذي للحديث الثاني «وصاعا من طعام» وهل ~~يتخير بين الأقوات أو يتعين غالب قوت البلد؟ وجهان: أصحهما الثاني. وقيل: ~~يكفي رد مثل اللبن أو قيمته عند إعواز المثل كسائر المتلفات، وعلى تعين ~~التمر لو تراضيا على غيره من قوت أو غيره جاز. وقيل: لا يجوز على البر ولو ~~فقد التمر رد قيمته بالمدينة ذكره الماوردي وأقره الشيخان، أما رد المصراة ~~قبل تلف اللبن فلا يتعين رد الصاع معه لجواز أن يرد المشتري اللبن ويأخذه ~~البائع فلا شيء له غيره فإن لم يتفق ذلك لعدم لزومه بما حدث واختلط من ~~اللبن من جهة المشتري وبذهاب طراوة اللبن أو حموضته من جهة البائع وجب رد ~~الصاع. ولو علم التصرية قبل الحلب رد ولا شيء عليه (والأصح أن الصاع لا ~~يختلف بكثرة اللبن) وقلته لظاهر الحديث، والثاني يختلف فيتقدر التمر أو ~~غيره بقدر اللبن فقد يزيد على الصاع وقد ينقص عنه (و) الأصح (أن خيارها) أي ~~المصراة (لا يختص بالنعم) وهي الإبل والبقر والغنم (بل يعم كل مأكول) من ~~الحيوان (والجارية والأتان) بالمثناة وهي الأنثى من الحمر الأهلية لرواية ~~مسلم من اشترى مصراة. وللبخاري من اشترى محفلة وهي بالتشديد من الحفل أي ~~الجمع (ولا يرد معهما شيئا) بدل ms0411 اللبن لأن لبن الآدميات لا يعتاض عنه غالبا ~~ولبن الأتان نجس لا عوض له (وفي الجارية وجه) أنه يرد معها بدل اللبن ~~لطهارته ومقابل الأصح أن الخيار يختص بالنعم فلا خيار في غيرها من الحيوان ~~المأكول لعدم وروده. والمراد في الحديث المصراة والمحفلة من النعم ولا في ~~الجارية لأن لبنها لا يقصد إلا نادرا ولا في الأتان إذ لا مبالاة بلبنها ~~ودفع بأنه مقصود لتربية الجحش ولبن الجارية الغزير مطلوب في الحضانة مؤثر ~~في القيمة وما ذكر أنه المراد في الحديث خلاف الظاهر منه PageV02P260 ~~(وحبس ماء القناة والرحى المرسل عند البيع وتحمير ~~الوجه وتسويد الشعر وتجعيده) الدال على قوة البدن (يثبت الخيار) للمشتري ~~عند علمه به كالتصرية بجامع التلبيس (لا لطخ ثوبه) أي العبد بالمداد ~~(تخييلا لكتابته) فبان غير كاتب فإنه لا يثبت الخيار بذلك (في الأصح) لأنه ~~ليس فيه كبير غرر، والثاني ينظر إلى مطلق التلبيس. # باب بالتنوين (المبيع قبل قبضه من ضمان البائع فإن تلف) بآفة (انفسخ ~~البيع وسقط الثمن) عن المشتري (ولو PageV02P261 ~~أبرأه المشتري عن الضمان لم يبرأ في الأظهر ولم يتغير ~~الحكم) المذكور للتلف لأنه إبراء عما لم يجب. والثاني: يبرأ لوجود سبب ~~الضمان، ويتغير الحكم المذكور للتلف فلا ينفسخ به البيع ولا يسقط الثمن ~~(وإتلاف المشتري) للمبيع كأن أكله (قبض) له (إن علم) أنه المبيع حالة ~~إتلافه (وإلا) أي وإن جهل ذلك وقد أضافه به البائع (فقولان) وفي الروضة ~~كأصلها وجهان (كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفا) للغاصب جاهلا بأنه طعامه هل ~~يبرأ الغاصب بذلك؟ فيه قولان. أرجحهما نعم. فعلى هذا إتلاف المشتري قبض ~~وعلى مقابله يكون كإتلاف البائع وقد ذكره بقوله (والمذهب أن إتلاف البائع) ~~للمبيع (كتلفه) بآفة فينفسخ البيع فيه ويسقط الثمن عن المشتري وقطع بعضهم ~~بهذا ومقابله قول أنه لا ينفسخ البيع بل يتخير المشتري فإن فسخ سقط الثمن ~~وإن أجاز غرم البائع القيمة وأدى له الثمن وقد يتقاصان (والأظهر أن إتلاف ~~الأجنبي لا يفسخ) البيع (بل يتخير المشتري) به (بين أن يجيز ms0412 ويغرم الأجنبي) ~~القيمة (أو يفسخ فيغرم PageV02P262 ~~البائع الأجنبي) القيمة وقطع القبض بعضهم بهذا. ~~ومقابله أن البيع ينفسخ كالتلف بآفة (ولو تعيب) المبيع بآفة (قبل القبض ~~فرضيه) المشتري بأن أجاز البيع (أخذه بكل الثمن) ولا أرش له لقدرته على ~~الفسخ # (ولو عيبه المشتري فلا خيار) له بهذا العيب (أو الأجنبي فالخيار) بتعييبه ~~للمشتري (فإن أجاز) البيع (غرم الأجنبي الأرش) بعد قبض المبيع أما قبل قبضه ~~فلا لجواز تلفه وانفساخ البيع قاله الماوردي. وأقره في الروضة كأصلها. ولو ~~كان المبيع عبدا وعيبه الأجنبي بقطع يده فأرشه نصف قيمته. وفي قول ما نقص ~~من قيمته (ولو عيبه البائع فالمذهب ثبوت الخيار لا التغريم) ومقابله ثبوت ~~التغريم مع الخيار بناء على أن فعل البائع كفعل الأجنبي والأول مبني على ~~أنه كإتلافه الذي هو كالتلف بآفة على الراجح المقطوع به كما تقدم. فصح ~~التعبير هنا بالمذهب كما هناك. ولو قال: ثبت الخيار لا التغريم في المذهب ~~كان أوضح # (ولا يصح بيع المبيع قبل قبضه) منقولا كان أو عقارا وإن أذن البائع وقبض ~~الثمن قال - صلى الله عليه وسلم - لحكيم بن حزام: «لا تبيعن شيئا حتى ~~تقبضه» . رواه البيهقي وقال: إسناده حسن متصل. وروى أبو داود عن زيد بن ~~ثابت: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع PageV02P263 ~~سلعة حيث تباع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم» . قال ~~في شرح المهذب وفي الصحيحين أحاديث بمعنى ذلك (والأصح أن بيعه للبائع ~~كغيره) فلا يصح لعموم الأحاديث، والثاني يصح كبيع المغصوب من الغاصب ~~والخلاف في بيعه بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقص أو تفاوت صفة وإلا فهو ~~إقالة بلفظ البيع قاله في التتمة وأقره في الروضة كأصلها (و) الأصح (أن ~~الإجارة والرهن والهبة كالبيع) فلا تصح لوجود المعنى المعلل به النهي فيها، ~~وهو ضعف الملك (وأن الإعتاق بخلافه) فيصح لتشوف الشارع إليه ويكون به ~~قابضا. ومقابل الأصح فيه يلحقه بالبيع لأنه إزالة ملك، ومقابل الأصح فيما ~~قبله لا يلحق بالبيع غيره (والثمن المعين) دراهم كان أو دنانير ms0413 أو غيرهما ~~(كالمبيع فلا يبيعه البائع قبل قبضه) لعموم النهي له. وعبر في الروضة ~~كأصلها والمحرر بالتصرف وهو أعم ولو تلف انفسخ البيع. ولو أبدله المشتري ~~بمثله أو بغير جنسه برضا البائع فهو كبيع المبيع للبائع (وله بيع ماله في ~~يد غيره أمانة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون PageV02P264 ~~بعد انفكاكه وموروث وباق في يد وليه بعد رشده. وكذا ~~عارية ومأخوذ بسوم) لتمام الملك في المذكورات. وفصل الأخيرين بكذا لأنهما ~~مضمونان ويستثنى من الموروث ما اشتراه الموروث ولم يقبضه فلا يملك الوارث ~~بيعه كالمورث # (ولا يصح بيع المسلم فيه) قبل قبضه (ولا الاعتياض عنه) لعموم النهي لذلك ~~(والجديد جواز الاستبدال عن الثمن) الذي في الذمة لحديث «ابن عمر: كنت أبيع ~~الإبل بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير، ~~فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن ذلك فقال: لا بأس إذا ~~تفرقتما وليس بينكما شيء» . رواه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان وصححه ~~الحاكم على شرط مسلم والقديم المنع لعموم النهي السابق لذلك والثمن النقد ~~والمثمن مقابله فإن لم يكن نقد PageV02P265 ~~أو كانا نقدين فالثمن ما دخلته الباء والمثمن مقابله # (فإن استبدل موافقا في علة الربا كدراهم عن دنانير) أو عكسه (اشترط قبض ~~البدل في المجلس) كما دل عليه الحديث المذكور حذرا من الربا (والأصح أنه لا ~~يشترط التعيين) للبدل أي تشخيصه (في العقد) كما لو تصارفا في الذمة. ~~والثاني يشترط ليخرج عن بيع الدين بالدين (وكذا) لا يشترط في الأصح (القبض) ~~للبدل (في المجلس إن استبدل ما لا يوافق في العلة) للربا (كثوب عن دراهم) ~~كما لو باع ثوبا بدراهم في الذمة لا يشترط في قبض الثوب في المجلس. والثاني ~~يشترط لأن أحد العوضين دين فيشترط قبض الآخر في المجلس كرأس مال السلم. ~~وسكت المصنف عن اشتراط التعيين للبدل في المجلس للعلم به من شروط المبيع. ~~ولا يشترط تعينه في العقد على الأصح السابق فيصفه فيه ثم يعينه. # فرع: لا يجوز استبدال المؤجل من الحال ويجوز عكسه وكأن صاحب ms0414 المؤجل عجله ~~(ولو استبدل عن القرض وقيمة المتلف جاز) لاستقرار ذلك. وعبر في الروضة ~~كأصلها والمحرر بدين القرض والإتلاف وهو شامل لمثل التلف (وفي اشتراط قبضه) ~~أي البدل (في المجلس ما سبق) فإن كان موافقا في علة الربا اشترط وإلا فلا ~~يشترط في الأصح وفي تعيينه ما سبق # (وبيع الدين لغير من عليه باطل في الأظهر بأن يشتري عبد زيد بمائة له على ~~عمرو) لعدم قدرته على تسليمه. والثاني يصح لاستقراره كبيعه ممن عليه وهو ~~الاستبدال المتقدم، وصححه في الروضة مخالفا للرافعي، ويشترط PageV02P266 ~~عليه قبض العوضين في المجلس فلو تفرقا قبل قبض أحدهما ~~بطل البيع. كذا في الروضة وأصلها كالتهذيب وفي المطلب أن مقتضى كلام ~~الأكثرين يخالفه (ولو كان لزيد وعمرو دينان على شخص فباع زيد عمرا دينه ~~بدينه بطل قطعا) اتفق الجنس أو اختلف «لنهيه - صلى الله عليه وسلم -: عن ~~بيع الكالئ بالكالئ» رواه الحاكم وقال: إنه على شرط مسلم. وفسر ببيع الدين ~~بالدين كما ورد التصريح به في رواية للبيهقي. وقوله قطعا كقول المحرر بلا ~~خلاف مزيد على الروضة كأصلها # (وقبض العقار تخليته للمشتري وتمكينه من التصرف) فيه (بشرط فراغه من ~~أمتعة البائع) نظرا للعرف في ذلك لعدم ما يضبطه شرعا أو لغة، ولو أتى ~~المصنف بالباء في التخلية كما في الروضة وأصلها والمحرر كان أقوم لأن القبض ~~فعل المشتري والتخلية فعل البائع فلولا التأويل المذكور لما صح الحمل إلا ~~أن يفسر القبض بالإقباض، والعقار يشمل الأرض والبناء وغيرهما ولو كان في ~~الدار المبيعة أمتعة للبائع توقف القبض على تفريغها ولو جمعت في بيت منها ~~توقف القبض له على تفريغه (فإن لم يحضر العاقدان المبيع اعتبر) في حصول ~~قبضه (مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصح) اعتبار الزمن PageV02P267 ~~إمكان الحضور عند عدمه بناء على عدم اشتراطه في القبض ~~وهو المرجح. وقيل: يشترط حضور العاقدين في القبض. وقيل حضور المشتري وحده ~~ليتأتى إثبات يده على المبيع ودفع الوجهان بالمشقة في الحضور ومقابل الأصح ~~لا يعتبر ما ذكر (وقبض ms0415 المنقول تحويله) روى الشيخان عن ابن عمر أنهم «كانوا ~~يبتاعون الطعام جزافا بأعلى السوق فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يبيعوه حتى يحولوه» . دل على أنه لا يحصل القبض فيه إلا بتحويله كما هو ~~العادة فيه (فإن جرى البيع) والمبيع (بموضع لا يختص بالبائع) كشارع أو دار ~~للمشتري (كفى في) قبضه (نقله) من حيزه إلى حيز آخر من ذلك الموضع (وإن جرى) ~~البيع والمبيع (في دار البائع لم يكف) في قبضه (ذلك) النقل (إلا بإذن ~~البائع) فيه (فيكون) مع PageV02P268 ~~حصول القبض به (معيرا للبقعة) الذي أذن في النقل ~~إليها للقبض. نعم لو نقله المشتري من غير إذن دخل في ضمانه لاستيلائه عليه ~~ومن المنقول العبد فيأمره بالانتقال من موضعه والدابة فيسوقها أو يقودها ~~والثوب فيتناوله باليد. # فرع: زاد الترجمة به (للمشتري قبض المبيع) من غير إذن البائع (إن كان ~~الثمن مؤجلا أو سلمه إن) كان حالا لمستحقه (وإلا) أي وإن لم يسلمه (فلا ~~يستقل به) أي بالقبض وعليه إن استقل به الرد لأن البائع يستحق الحبس ~~لاستيفاء الثمن. ولا ينفذ تصرفه فيه لكن يدخل في ضمانه ولو كان الثمن مؤجلا ~~وحل قبل القبض استقل به أخذا مما في الروضة كأصلها في مسألة الترجمة بالفرع ~~الآتي أنه لا حبس للبائع في هذه الحالة. وسيأتي فيه نص بخلاف ذلك # (ولو بيع الشيء تقديرا كثوب وأرض ذرعا) بإعجام الذال (وحنطة كيلا أو وزنا ~~اشترط) في قبضه (مع النقل) في المنقول (ذرعه) إن بيع ذرعا بأن كان يذرع (أو ~~كيله) إن بيع كيلا (أو وزنه) إن بيع وزنا (أو عده) إن بيع عدا. والأصل في ~~ذلك حديث PageV02P269 ~~مسلم: «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله» . دل على ~~أنه لا يحصل القبض فيه إلا بالكيل. وقيس عليه الباقي. (مثاله) في المكيل ~~(بعتكها) أي الصبرة (كل صاع بدرهم أو) بعتكها بعشرة مثلا (على أنها عشرة ~~آصع) ولو قبض ما ذكر جزافا لم يصح القبض لكن يدخل المقبوض في ضمانه (ولو ~~كان له) أي شخص ms0416 (طعام مقدر على زيد) كعشرة آصع سلما (ولعمرو عليه مثله ~~فليكتل لنفسه) من زيد (ثم يكتل لعمرو) ليكون القبض والإقباض صحيحين (فلو ~~قال) لعمرو (اقبض من زيد مالي عليه لنفسك) عني (ففعل فالقبض فاسد) له وهو ~~بالنسبة إلى القائل صحيح تبرأ به ذمة زيد في الأصح لإذنه في القبض منه. ~~ووجه فساده لعمرو كونه قابضا بنفسه من نفسه وما قبضه مضمون عليه، ويلزمه ~~رده للدافع على مقابل الأصح، وعلى الأصح يكيله المقبوض له للقابض، وكدين ~~السلم دين القرض والإتلاف. والعبارة تشمل الثلاثة. # فرع: زاد الترجمة به إذا (قال البائع) بثمن في الذمة حال (لا أسلم المبيع ~~حتى أقبض ثمنه. وقال المشتري: PageV02P270 ~~في الثمن مثله) أي لا أسلمه حتى أقبض المبيع وترافعا ~~إلى الحاكم (أجبر البائع) لرضاه بتعلق حقه بالذمة (وفي قول المشتري) لأن ~~حقه لتعلقه بالعين لا يفوت (وفي قول لا إجبار) أولا ويمنعهما الحاكم من ~~التخاصم (فمن سلم أجبر صاحبه) على التسليم (وفي قول يجبران) فيلزم الحاكم ~~كل واحد منهما بإحضار ما عليه فإذا أحضراه سلم الثمن إلى البائع والمبيع ~~إلى المشتري يبدأ بأيهما شاء. (قلت: فإن كان الثمن معينا سقط القولان ~~الأولان وأجبرا في الأظهر والله أعلم) . # وذكر الرافعي في الشرح سقوط الأولين في بيع عرض بعرض واقتصر في غيره على ~~سقوط الثاني وزاد في الروضة سقوط الأول أيضا عن الجمهور وفي الشرح الصغير ~~سقوطه أيضا فسكوت الكبير عنه لا ينفيه. (وإذا سلم البائع) بإجبار أو دونه ~~(أجبر المشتري إن حضر الثمن) على تسليمه (وإلا) أي وإن لم يحضر (فإن كان) ~~المشتري (معسرا) بالثمن فهو مفلس (فللبائع الفسخ بالفلس) وأخذ المبيع بشرطه ~~لما سيأتي في بابه (أو موسرا وماله بالبلد أو بمسافة قريبة) أي دون مسافة ~~القصر (حجر عليه في أمواله) كلها (حتى يسلم) الثمن لئلا يتصرف فيها بما ~~يبطل حق البائع (فإن كان PageV02P271 ~~بمسافة القصر لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره) ~~لتضرره بذلك (والأصح أن له الفسخ) وأخذ البيع لتعذر تحصيل الثمن كالإفلاس ~~به. والثاني: لا ينفسخ ms0417 ولكن يباع المبيع ويؤدي حقه من ثمنه (فإن صبر) ~~البائع إلى إحضاره المال (فالحجر كما ذكرنا) أي يحجر على المشتري في أمواله ~~كلها إلى أن يسلم الثمن لما تقدم (وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه) الحال ~~بالأصالة (إن خاف فوته بلا خلاف) وكذلك المشتري له حبس الثمن المذكور إن ~~خاف فوت المبيع به كما ذكره في الروضة كأصلها أي بلا خلاف (وإنما الأقوال) ~~السابقة (إذا لم يخف فوته) أي البائع فوت الثمن وكذلك المشتري فوت المبيع ~~(وتنازعا في مجرد الابتداء) بالتسليم. أما الثمن المؤجل فليس للبائع حبس ~~المبيع به لرضاه بالتأخير ولو حل قبل التسليم فلا حبس له أيضا كذا في ~~الروضة كأصلها وفي الكفاية في كتاب الصداق أن القاضي أبا الطيب نقل عن نص ~~الشافعي - رحمه الله تعالى - في المنثور أن له الحبس. وسيأتي في الصداق أنه ~~لو حل قبل التسليم فلا حبس للمرأة في الأصح. ### | باب التولية والإشراك والمرابحة PageV02P272 ~~وفيه المحاطة إذا (اشترى) شخص (شيئا) بمثلي (ثم قال) ~~بإعلام المشتري أو غيره (وليتك هذا العقد فقبل) كقوله قبلته أو توليته ~~(لزمه مثل الثمن) جنسا وقدرا وصفة (وهو) أي عقد التولية (بيع في شرطه) ~~كالقدرة على التسليم والتقابض في الربوي (وترتيب أحكامه) منها تجدد الشفعة ~~إذا كان المبيع شقصا مشفوعا وعفا الشفيع في العقد الأول (لكن لا يحتاج) عقد ~~التولية (إلى ذكر الثمن ولو حط عن المولي) بكسر اللام (بعض الثمن) بعد ~~التولية (انحط عن المولى) بفتحها لأن خاصة التولية التنزيل على الثمن ~~الأول، ولو حط جميعه انحط عن المولى أيضا، ولو كان الحط قبل التولية للبعض ~~لم تصح التولية إلا بالباقي أو للكل لم تصح التولية أصلا ولو كان الثمن ~~عرضا لم تصح PageV02P273 ~~التولية إلا إذا انتقل العرض إلى من يتولى العقد # (والإشراك في بعضه) أي المشترى (كالتولية في كله) في الأحكام السابقة (إن ~~بين البعض) كقوله: أشركتك فيه بالنصف، فيلزمه النصف من مثل الثمن فإن قال ~~أشركتك في النصف، كان له الربع ذكره في الروضة وهو مبني ms0418 على الراجح في قوله ~~(فلو أطلق) الإشراك (صح) العقد (وكان) المشترى (مناصفة وقيل: لا) يصح للجهل ~~بقدر المبيع وثمنه. # (ويصح بيع المرابحة بأن يشتريه بمائة ثم يقول) لعالم بذلك (بعتك بما PageV02P274 ~~اشتريت) أي بمثله (أو ربح درهم لكل عشرة) أو في كل ~~عشرة (وربح ده يازده) فسره الرافعي بما قبله فكأنه قال بمائة وعشرة فيقبله ~~المخاطب # (و) يصح بيع (المحاطة كبعت) لك (بما اشتريت وحط ده يازده) فيقبل (ويحط من ~~كل أحد عشر واحد) كما إن الربح في المرابحة واحد من أحد عشر (وقيل:) يحط ~~(من كل عشرة واحد) كما زيد في المرابحة على كل عشرة واحد فإذا كان اشترى ~~بمائة وعشرة فالمحطوط منه على الأول عشرة وعلى الثاني أحد عشر (وإذا قال ~~بعت بما اشتريت لم يدخل فيه سوى الثمن) وهو ما استقر عليه العقد عند لزومه، ~~وذلك صادق بما فيه حط عما عقد به العقد أو زيادة عليه في زمن خيار المجلس ~~أو الشرط (ولو قال: بما قام علي دخل مع ثمنه أجرة الكيال) للثمن المكيل ~~(والدلال) للثمن المنادى عليه إلى أن اشترى به المبيع كما أفصح بهما ابن ~~الرفعة في الكفاية والمطلب (والحارس والقصار والرفاء) بالمد من رفأت الثوب ~~بالهمز. وربما قيل بالواو (والصباغ) كل من الأربعة للمبيع PageV02P275 ~~(وقيمة الصبغ) له (وسائر المؤن المرادة للاسترباح) أي ~~لطلب الربح فيه كأجرة الحمال والمكان والختان وتطيين الدار، ولا يدخل ما ~~يقصد به استبقاء الملك دون الاسترباح كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة يقع ~~ذلك في مقابلة الفوائد المستوفاة من المبيع. نعم العلف الزائد على المعتاد ~~للتسمين يدخل (ولو قصر بنفسه أو كال أو حمل) أو طين (أو تطوع به شخص لم ~~تدخل أجرته) مع الثمن في قوله بما قام علي لأن عمله وما تطوع به غيره لم ~~يقم عليه، وإنما قام عليه ما بذله وطريقه أن يقول: وعملت فيه ما أجرته كذا ~~أو عمله لي متطوع (وليعلما) أي المتبايعان (ثمنه) أي المبيع في صورة بعت ~~بما اشتريت (أو ما قام ms0419 به) في صورة بعت بما قام علي # (فلو جهله أحدهما بطل) البيع (على الصحيح) والثاني يصح لسهولة معرفته، ~~وفي اشتراطها في المجلس وجهان ولو قيل في الصورة الثانية: وربح كذا كانت من ~~صور المرابحة كما ذكره المصنف في الأولى. ولها صورة ثالثة وهي: بعتك برأس ~~المال وربح كذا وهو كقوله بما اشتريت وقيل: بما قام علي (وليصدق البائع في ~~قدر الثمن) الذي استقر عليه العقد أو قام به المبيع عليه عند الإخبار به أي ~~يجب عليه الصدق في ذلك (والأجل والشراء بالعرض وبيان العيب الحادث عنده) ~~لأن المشتري يعتمد أمانته فيما يخبره بذلك PageV02P276 ~~الثمن فيذكر أنه اشتراه بكذا لأجل معلوم، لأنه يقابله ~~قسط من الثمن وأنه اشتراه بعرض قيمته كذا. ولا يقتصر على ذكر القيمة لأنه ~~يشدد في البيع بالعرض فوق ما يشدد في البيع بالنقد، وأنه حدث عنده هذا ~~العيب لنقص المبيع به عما كان حين شراه (فلو قال) اشتريته (بمائة) وباعه ~~مرابحة أي بما اشتراه وربح درهم لكل عشرة كما تقدم (فبان) أنه اشتراه ~~(بتسعين) ببينة أو إقرار (فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها) لكذبه. والثاني ~~لا يحط شيء لعقد البيع بما ذكر (و) الأظهر بناء على الحط (أنه لا خيار ~~للمشتري) لأنه قد رضي بالأكثر فأولى أن يرضى بالأقل # والثاني له الخيار لأنه قد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ لإبرار قسم ~~أو إنفاذ وصية وعلى قول عدم الحط للمشتري الخيار جزما لأن البائع غره وعلى ~~قول الحط: لا خيار للبائع وفي وجه. وقيل: قوله له الخيار لأنه لم يسلم له ~~ما سماه # (ولو زعم أنه) أي الثمن الذي اشترى به (مائة وعشرة) وأنه غلط في قوله ~~أولا بمائة (وصدقه المشتري) في ذلك (لم يصح البيع) والواقع بينهما مرابحة ~~(في الأصح) لتعذر إمضائه مزيدا فيه العشرة المتبوعة بربحها (قلت الأصح صحته ~~والله أعلم) ولا تثبت العشرة المذكورة. وللبائع الخيار وقيل: تثبت العشرة ~~بربحها وللمشتري الخيار (وإن كذبه) المشتري (ولم يبين) هو (لغلطه وجها ~~محتملا) بفتح الميم (لم ms0420 يقبل قوله ولا بينته) إن أقامها عليه لتكذيب قوله ~~الأول لهما # (وله تحليف PageV02P277 ~~المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح) لأنه قد يقر عند ~~عرض اليمين عليه. والثاني لا كما لا تسمع بينته وعلى الأول إن حلف أمضى ~~العقد على ما حلف عليه، وإن نكل عن اليمين ردت على البائع بناء على أن ~~اليمين المردودة كالإقرار وهو الأظهر وقيل: لا بناء على أنها كالبينة وعلى ~~الرد يحلف أن ثمنه مائة وعشرة وللمشتري حينئذ الخيار بين إمضاء العقد بما ~~حلف عليه وبين فسخه قال في الروضة كأصلها، كذا أطلقوه ومقتضى قولنا أن ~~اليمين المردودة مع نكول المدعى عليه كالإقرار أن يعود فيه ما ذكرنا في ~~حالة التصديق (وإن بين) لغلطه وجها محتملا كأن قال: كنت راجعت جريدتي فغلطت ~~من ثمن متاع إلى غيره (فله التحليف) كما سبق لأن ما بينه يحرك ظن صدقه ~~وقيل: فيه الخلاف (والأصح) على التحليف (سماع بينته) التي يقيمها بأن الثمن ~~مائة وعشرة. والثاني لا يسمع لتكذيب قوله الأول لها قال في المطلب. وهذا هو ~~المشهور في المذهب والمنصوص عليه. # باب بيع الأصول والثمار كذا ترجم الشيخ في التنبيه وترجم في المحرر بفصل ~~قال في التحرير: الأصول الشجر والأرض والثمار جمع ثمر PageV02P278 ~~وهو جمع ثمرة، وسيأتي في الباب غير ذلك إذا (قال: ~~بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة) أو العرصة (وفيها بناء وشجر فالمذهب ~~أنه يدخل) للبناء والشجر (في البيع دون الرهن) أي إذا قال: رهنتك هذه الأرض ~~إلى آخر ما تقدم وهذا هو المنصوص عليه فيهما. والطريق الثاني فيهما قولان ~~بالنقل والتخريج. وجه الدخول أنها للثبات والدوام في الأرض فتتبع ووجه ~~المنع أن اسم الأرض ونحوه لا يتناولها، والطريق الثالث القطع بعدم الدخول ~~فيهما. وحمل نصه في البيع على ما إذا قال بحقوقها. وكذا الحكم في الرهن لو ~~قال بحقوقها. والفرق على الطريق الأول أن البيع قوي ينقل الملك فيستتبع ~~بخلاف الرهن. ولو قال: بعتكها بما فيها دخلت قطعا أو دون ما فيها لم يدخل ms0421 ~~قطعا. ويقال مثل ذلك في الرهن. وفي قوله بحقوقها وجه أنها لا تدخل في البيع ~~ويأتي مثله في الرهن ووجهه أن حقوق الأرض إنما تقع على الممر ومجرى الماء ~~إليها ونحو ذلك. وسيأتي أنه يدخل في بيع الشجرة أغصانها إلا اليابس لأن ~~العادة فيه القطع، فيقال هنا في الشجر اليابس كذلك # (وأصول البقل التي تبقى) في الأرض (سنتين) أو أكثر ويجز هو مرارا (كالقت) ~~بالمثناة والقضب؟ PageV02P279 ~~بالمعجمة (والهندبا) بالمد والقصر والنعناع والكرفس ~~أو تؤخذ ثمرته مرة بعد أخرى كالنرجس والبنفسج (كالشجر) ففي دخولها في بيع ~~الأرض ورهنها الطرق السابقة. هذا مقتضى التشبيه واقتصر في الروضة كأصلها ~~على أن في دخولها في البيع الخلاف السابق وعلى الدخول في البيع الثمرة ~~الظاهرة. # وكذا الجزة الظاهرة عند البيع للبائع فليشترط عليه قطعها لأنها تزيد ~~ويشتبه المبيع بغيره، سواء بلغ ما ظهر أوان الجز أم لا. قال في التتمة: إلا ~~القصب فإنه لا يكلف قطعه إلا أن يكون ما ظهر قدرا ينتفع به. وسكت عليه في ~~الروضة كأصلها # (ولا يدخل) في مطلق بيع الأرض كما في المحرر والروضة وأصلها (ما يؤخذ ~~دفعة) واحدة (كالحنطة والشعير وسائر الزروع) كالجزر والفجل والبصل والثوم ~~لأنه ليس للدوام والثبات فهو كالمنقولات في الدار # (ويصح بيع الأرض المزروعة) هذا الزرع الذي لا يدخل (على المذهب) كما لو ~~باع دارا مشحونة بأمتعة. والطريق الثاني تخريجه على القولين في بيع الدار ~~المستأجرة لغير المكتري أحدهما البطلان وفرق الأول بأن يد المستأجر حائلة ~~(وللمشتري الخيار إن جهله) أي الزرع بأن سبقت رؤيته للأرض قبل البيع وحدث ~~الزرع بينهما لتأخر انتفاعه، فإن كان عالما بالزرع فلا خيار له (ولا يمنع ~~الزرع) المذكور (دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في ~~الأصح) والثاني يمنع كما تمنع الأمتعة المشحون بها الدار من قبضها، وفرق ~~الأول بأن تفريغ الدار PageV02P280 ~~متأت في الحال # (والبذر) بالذال المعجمة (كالزرع) فالبذر الذي لا ثبات لنباته ويؤخذ دفعة ~~واحدة لا يدخل في بيع الأرض، ويبقى إلى أوان الحصاد، ومثله ms0422 القلع فيما يقلع ~~والبذر الذي يدوم حكمه في الدخول في بيع الأرض وللمشتري الخيار إن جهله فإن ~~تركه البائع له سقط خياره وعليه القبول، ولو قال: آخذه وأفرغ الأرض سقط ~~خياره أيضا إن أمكن ذلك في زمن يسير والبذر الذي يدوم كنوى النخل وبذر ~~الكراث ونحوه من البقول حكمه في الدخول في بيع الأرض حكم الشجر (والأصح أنه ~~لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع) الذي جهله وأجاز كما لا أرش له في الإجازة ~~في العيب، والثاني وصححه في الوجيز له الأجرة. قال في البسيط لأن المنافع ~~متميزة عن المعقود عليه أي فليست كالعيب وفي أصل الروضة قطع الجمهور بأن لا ~~أجرة. وقيل: وجهان الأصح لا أجرة وظاهر أن الزرع يبقى إلى أوان الحصاد أو ~~القلع # (ولو باع أرضا مع بذر أو زرع) بها (لا يفرد بالبيع) عنها أي لا يجوز بيعه ~~وحده كالحنطة في سنبلها، وسيأتي فهي مستورة كالبذر (بطل) البيع (في الجميع) ~~قطعا للجهل بأحد المقصودين وتعذر التوزيع (وقيل في الأرض قولان) أحدهما ~~الصحة فيها بجميع الثمن وذكر في المحرر البذر بعد صفة الزرع وقدمه في ~~المنهاج، قيل لتعود الصفة إليه أيضا فيخرج بها ما رئي قبل العقد ولم يتغير، ~~وقدر على أخذه فإنه يفرد بالبيع ولم ينبه في الدقائق على ذلك وقد أطلق ~~البذر في الروضة كأصلها # (ويدخل في بيع الأرض الحجارة PageV02P281 ~~المخلوقة فيها) والمبنية (دون المدفونة) كالكنوز (ولا ~~خيار للمشتري إن علم) الحال (ويلزم البائع النقل) المسبوق بالقلع وتسوية ~~الأرض، ولا أجرة عليه لمدة ذلك وإن طالت (وكذا إن جهل) الحال (ولم يضر ~~قلعها) لا خيار له ضر تركها أو لا. ويلزم البائع النقل وتسوية الأرض ولا ~~أجرة عليه لمدة ذلك (وإن ضر) قلعها (فله الخيار) ضر تركها أو لا (فإن أجاز ~~لزم البائع النقل وتسوية الأرض) بأن يعيد التراب المزال بالقلع مكانه قاله ~~في المطلب (وفي وجوبه أجرة المثل مدة النقل أوجه أصحها تجب إن نقل بعد ~~القبض لا قبله) لأن النقل المفوت للمنفعة مدته جناية ms0423 من البائع وهي مضمونة ~~عليه بعد القبض لا قبله في المرجح والثاني تجب مطلقا بناء على أنه يضمن ~~جنايته قبل القبض، والثالث لا تجب مطلقا لأن إجازة المشتري رضا بتلف ~~المنفعة مدة النقل، ويجري الخلاف في وجوب الأرش فيما لو بقي في الأرض بعد ~~التسوية عيب # (ويدخل في بيع البستان) بقوله: بعتك هذا البستان (الأرض والشجر والحيطان) ~~لأنه لا يسمى بستانا PageV02P282 ~~بدون ذلك. (وكذا البناء) الذي فيه يدخل (على المذهب) ~~وقيل: لا يدخل. وقيل: في دخوله قولان وهي الطرق المتقدمة في دخوله في بيع ~~الأرض # (و) يدخل (في بيع القرية) بقوله بعتك هذه القرية (تفعلوا وساحات يحيط بها ~~السور) وفي الأشجار وسطها الخلاف السابق الصحيح دخولها (لا المزارع) أي لا ~~تدخل (على الصحيح) كما لو حلف لا يدخل القرية فإنه لا يحنث بدخوله مزارعها. # وفي النهاية أنها تدخل وقال ابن كج: إن قال: بحقوقها دخلت وإلا فلا. قال ~~الرافعي وهما غريبان. وعبر في المحرر بالصحيح # (و) يدخل (في بيع الدار) بقوله بعتك هذه الدار (الأرض وكل بناء) بها (حتى ~~حمامها) لأنه من مرافقها ولو كان في وسطها أشجار ففي دخولها الخلاف السابق. ~~وحكى الإمام أوجها ثالثها إن كثرت بحيث يجوز تسمية الدار بستانا لم تدخل ~~وإلا دخلت (لا المنقول كالدلو والبكرة) بسكون الكاف (والسرير) والحمام ~~الخشب (وتدخل الأبواب المنصوبة وحلقها) بفتح الحاء وإغلاقها (والإجانات) ~~المثبتة بكسر الهمزة وتشديد الجيم ما يغسل فيها (والرف والسلم) بفتح اللام ~~(المسمران وكذا الأسفل من حجري الرحى) يدخل (على الصحيح) لثباته والثاني لا ~~يدخل لأنه منقول وإنما أثبت لسهولة الارتفاق به كي لا يتزعزع عند الاستعمال ~~(والأعلى) من الحجرين (ومفتاح غلق) بفتح اللام ما يغلق به الباب (مثبت) ~~يدخلان (في الأصح) لأنهما تابعان لشيء مثبت، والثاني لا يدخلان نظرا إلى ~~أنهما منقولان والخلاف في الأعلى مبني على دخول الأسفل، صرح به في الشرح PageV02P283 ~~والمحرر وأسقطه من الروضة كالمنهاج. قيل: وأسقط منه ~~تقييد الإجانات بالمثبتة وحكاية وجه فيها وفي المسألتين بعدها. # ولفظ المحرر. وكذا الإجانات والرفوف ms0424 المثبتة والسلالم المسمرة والتحتاني ~~من حجري الرحى على أصح الوجهين وفهم المصنف أن التقييد وحكاية الخلاف لما ~~ولياه فقط # (و) يدخل (في بيع الدابة نعلها) لاتصاله بها (وكذا ثياب العبد) التي عليه ~~تدخل (في بيعه في الأصح) للعرف كما صححه الغزالي (قلت: الأصح لا تدخل ثياب ~~العبد) في بيعه (والله أعلم) كما قال الرافعي: إن صاحب التهذيب وغيره رجحوه ~~مستدركا به تصحيح الغزالي بقوله لكن إلخ. وقيل: يدخل ساتر العورة دون غيره. ~~والأمة كالعبد قاله في شرح مسلم. # فرع: إذا (باع شجرة) رطبة (دخل عروقها وورقها وفي ورق التوت) المبيع ~~شجرته في الربيع وقد خرج (وجه) أنه لا يدخل لأنه كثمرة سائر الأشجار إذ ~~يربى به دون القز، وهو ورق الأبيض الأنثى قاله ابن الرفعة في الكفاية ~~والمطلب: وفي ورق النبق وجه من طريق أنه لا يدخل لأنه يغسل به الرأس ~~(وأغصانها إلا اليابس) فلا يدخل لأن العادة PageV02P284 ~~فيه القطع فهو كالثمرة (ويصح بيعها بشرط القلع أو ~~القطع وبشرط الإبقاء) ويتبع الشرط (والإطلاق يقتضي الإبقاء) للعادة (والأصح ~~أنه لا يدخل) في بيعها (المغرس) بكسر الراء أي موضع غرسها حيث أبقيت لأن ~~اسمها لا يتناوله (لكن يستحق) المشتري (منفعته ما بقيت الشجرة) والثاني ~~يدخل لاستحقاقه منفعته لا إلى غاية وله على هذا إذا انقلعت أو قلعها أن ~~يغرس بدلها وأن يبيع المغرس (ولو كانت) الشجرة المبيعة (يابسة لزم المشتري ~~القلع) للعادة فلو شرط إبقاءها بطل البيع، بخلاف شرط القلع أو القطع، وتدخل ~~العروق عند شرط القلع دون شرط القطع فتقطع فيه عن وجه الأرض قال ذلك جميعه ~~المتولي، وسكت عليه في الروضة كأصلها # (وثمرة النخل المبيع) أي طلعه (إن شرطت للبائع أو المشتري عمل به) تأبرت ~~أو لا (وإلا) أي وإن لم تشرط لواحد منهما بأن سكت عنها (فإن لم يتأبر منها ~~شيء فهي PageV02P285 ~~للمشتري وإلا) أي وإن تأبر منها شيء (فللبائع) أي فهي ~~جميعها له، والأصل في ذلك ما روى الشيخان عن ابن عمر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم ms0425 - قال: «من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط ~~المبتاع» . مفهومه أنها إذا لم تؤبر تكون الثمرة للمشتري إلا أن يشترطها ~~البائع. وكونها في الأول للبائع صادق بأن تشرط له أو يسكت عن ذلك وكونها في ~~الثاني للمشتري صادق بمثل ذلك. وألحق تأبير بعضها بتأبير كلها بتبعية غير ~~المؤبر للمؤبر لما في تتبع ذلك من العسر والتأبير تشقيق طلع الإناث وذر طلع ~~الذكور فيه ليجيء رطبها أجود مما لم تؤبر والعادة الاكتفاء بتأبير البعض، ~~والباقي يتشقق بنفسه وتنبث ريح الذكور إليه وقد لا يؤبر شيء ويتشقق الكل، ~~والحكم كالمؤبر اعتبارا بظهور المقصود. # ولذلك عدل المصنف عن قول المحرر: لم تكن مؤبرة إلى ما قاله وشمل طلع ~~المذكور فإنه يتشقق بنفسه ولا يشق غالبا، وفيما لم يتشقق منه وجه أنه ~~للبائع أيضا لأنه لا ثمرة له حتى يعتبر ظهورها بخلافه طلع الإناث # (وما يخرج ثمره بلا نور) بفتح النون أي زهر (كتين وعنب إن برز ثمره) أي ~~ظهر (فللبائع وإلا فللمشتري) اعتبارا لبروزه بتشقق الطلع. وفي التهذيب فيما ~~إذا ظهر بعض التين والعنب دون بعض أن ما ظهر للبائع وما لم يظهر فللمشتري ~~قال الرافعي وهو محل التوقف وعبارة الروضة. وفيه نظر ما في التهذيب في ~~المهذب والتتمة والبحر. (وما خرج في نوره ثم سقط) أي نوره (كمشمش) بكسر ~~الميمين (وتفاح فللمشتري إن لم تنعقد الثمرة. وكذا إن انعقدت ولم يتناثر ~~النور في الأصح) إلحاقا لها بالطلع قبل تشققه، والثاني يلحقها به بعد تشققه ~~لاستتاره بالقشر الأبيض فتكون للبائع (وبعد التناثر للبائع) جزما PageV02P286 ~~لظهورها. وعدل عن قول المحرر يخرج المناسب للتقسيم ~~بعده كأنه لئلا يشتبه بما قبله # (ولو باع نخلات بستان مطلعة) بكسر اللام أي خرج طلعها (وبعضها) من حيث ~~الطلع (مؤبر) دون بعض (فللبائع) أي فطلعها الذي هو الثمرة له كما تقدم اتحد ~~النوع أو اختلف. وقيل: في المختلف إن غير المؤبر للمشتري لأن لاختلاف النوع ~~تأثيرا في اختلاف وقت التأبير (فإن أفرد ما لم يؤبر) بالبيع (فللمشتري) ms0426 ~~طلعه (في الأصح) لما تقدم. والثاني هو للبائع اكتفاء بدخول وقت التأبير ~~عنه. وهذا الفرع فيما إذا اتحد النوع كما في الروضة كأصلها (ولو كانت) ~~النخلات المذكورة (في بساتين) أي المؤبرة في بستان وغير المؤبرة في بستان ~~(فالأصح إفراد كل بستان بحكمه) لأن لاختلاف البقاع تأثيرا في وقت التأبير. # والثاني هما كالبستان الواحد وسواء تباعدا أم تلاصقا. ولو باع نخلة بعض ~~طلعها مؤبرة فالكل له وظاهر مما تقدم أن المتأبر PageV02P287 ~~بنفسه كالمؤبر فيما ذكر. (وإذا بقيت الثمرة للبائع) ~~بالشرط أو غيره كما ذكر (فإن شرط القطع لزمه وإلا) بأن شرط الإبقاء أو أطلق ~~(فله تركها إلى) زمن (الجداد) للعادة وهو بفتح الجيم وكسرها وإهمال الدالين ~~في الصحاح القطع. # ومسألة شرط الإبقاء الصادق بها اللفظ مزيدة على المحرر والروضة وأصلها. ~~وإذا جاء وقت الجداد لم يمكن أخذ الثمرة على التدريج ولا من تأخيرها إلى ~~نهاية النضج. ولو كانت من نوع يعتاد قطعه قبل النضج كلف القطع على العادة ~~(ولكل منهما) أي المتبايعين في الإبقاء (السقي إن انتفع به الشجر والثمر ~~ولا منع للآخر منه، وإن ضرهما لم يجز إلا برضاهما) أي المتبايعين (وإن ضر ~~أحدهما) أي ضر الشجر ونفع الثمر أو العكس (وتنازعا) أي المتبايعان في السقي ~~(فسخ العقد) لتعذر إمضائه إلا بالإضرار بأحدهما (إلا أن يسامح المتضرر) فلا ~~فسخ حينئذ (وقيل: لطالب السقي) وهو البائع في الصورة الأولى والمشتري في ~~الثانية (أن يسقي) ولا يبالي بضرر الآخر لأنه قد رضي به حين أقدم على هذا PageV02P288 ~~العقد فلا فسخ على هذا أيضا. وعلى الفسخ الفاسخ ~~البائع أو الحاكم وجهان في المطلب (ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر لزم ~~البائع أن يقطع) الثمر (أو يسقي) الشجر دفعا لضرر المشتري. # فصل يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه وسيأتي تفسيره (مطلقا) أي من غير شرط ~~(وبشرط قطعه وبشرط إبقائه) روى الشيخان عن ابن عمر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال واللفظ للبخاري «لا تبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها» . وفي ~~لفظ لمسلم: " لا تبتاعوا ms0427 " وفي رواية له صلاحه وفي أخرى له تبيعوا وصلاحه ~~أي فيجوز بعد بدوه وهو صادق بكل من الأحوال الثلاثة وفي الإطلاق وشرط ~~الإبقاء يبقى إلى أوان الجداد للعرف (وقبل الصلاح إن بيع منفردا عن الشجر ~~لا يجوز) البيع للحديث المذكور (إلا بشرط القطع) فيجوز إجماعا (وأن يكون ~~المقطوع منتفعا به) كحصرم (لا ككمثرى) بفتح الميم المشددة وبالمثلثة ~~الواحدة كمثراة ذكره الجوهري في باب الراء. # زاد الصغاني كمثرية وكمثريات وكميمثرية أي بكسر الراء فيها. وذكر هذا ~~الشرط المعلوم PageV02P289 ~~من شروط المبيع للتنبيه عليه (وقيل: إن كان الشجر ~~للمشتري) كأن اشتراه أولا بعد ظهور الثمر (جاز) بيع الثمر له (بلا شرط) ~~لأنهما يجتمعان في ملكه فيشبه ما لو اشتراهما معا (قلت) كما قال الرافعي في ~~الشرح (فإن كان الشجر للمشتري شرطنا القطع) كما هو الأصح (لم يجب الوفاء به ~~والله أعلم) إذ لا معنى لتكليفه قطع ثمره من شجرة. # وفي الروضة لو قطع شجرة عليها ثمرة ثم باع الثمرة وهي عليها جاز من غير ~~شرط القطع لأن الثمرة لا تبقى عليها فيصير كشرط القطع (وإن بيع) الثمر (مع ~~الشجر) بثمن واحد (وجاز بلا شرط ولا يجوز بشرط قطعه) لما فيه من الحجر عليه ~~في ملكه. والفارق بين الجواز هنا والمنع في بيع الثمر من مالك الشجر تبعية ~~الثمر هنا للشجر. ولو قال: بعتك الشجر بعشرة والثمر بدينار لم يجز إلا بشرط ~~القطع لأنه فصل فانتفت التبعية. ذكره الرافعي في باب المساقاة استشهادا ~~وأسقطه من الروضة # (ويحرم بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرط قطعه) كالثمر قبل بدو صلاحه ~~وفي المحرر القطع أو القلع (فإن بيع معها أو) وحده (بعد اشتداد الحب جاز ~~بلا شرط) كما في الثمر مع الشجر أو الثمر بعد بدو صلاحه PageV02P290 ~~(ويشترط لبيعه) الجائز بعد الاشتداد (وبيع الثمر بعد) ~~بدو (الصلاح ظهور المقصود) ليكون مرئيا (كتين وعنب) لأنهما مما لا كمام له ~~(وشعير) لظهوره في سنبله (وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس) بفتح الدال (في ~~السنبل لا يصح بيعه ms0428 دون سنبله) لاستتاره (ولا معه في الجديد) لأن المقصود ~~مستتر بما ليس من صلاحه والقديم الجواز لما روى مسلم عن ابن عمر أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى عن بيع السنبل حتى ينبض» أي يشتد فيجوز بعد الاشتداد ~~ويجاب بأنه في سنبل الشعير جمعا بين الدليلين (ولا بأس بكمام) بكسر الكاف ~~وعاء الطلع وغيره (لا يزال إلا عند الأكل) كما في الرمان فيصح بيعه في قشره ~~لأن بقاءه فيه من مصلحته. وفي الروضة يصح بيع طلع النخل مع قشره في الأصح ~~(وماله كمامان كالجوز واللوز والباقلا) بتشديد اللام مقصورا أي الفول (يباع ~~في قشره الأسفل ولا يصح في الأعلى) لاستتاره بما PageV02P291 ~~ليس من صلاحه بخلافه في الأسفل (وفي قول يصح إن كان ~~رطبا) لتعلق الصلاح به من حيث إنه يصون الأسفل ويحفظ رطوبة اللب. # وفي الروضة كأصلها يجوز في بيع اللوز في القشر الأعلى قبل انعقاد الأسفل ~~لأنه مأكول كله كالتفاح. ونقله في شرح المهذب عن الأصحاب. ثم المنع في ~~الصور المذكورة ونحوها قيل مبني على منع بيع الغائب. وقيل ليس مبنيا عليه ~~لأن المبيع في بيع الغائب يمكن رده بعد الرؤية بصفته وهنا لا يمكن ذلك قال ~~في الروضة هذا أصح (وبدو صلاح الثمر ظهور مبادي النضج والحلاوة فيما لا ~~يتلون) منه بأن يتموه ويلين كما في المحرر وغيره وكأن المصنف رأى في إسقاطه ~~أنه لا حاجة إليه مع ما قبله. # وفي تكملة الصحاح للصاغاني تموه ثمر النخل والعنب إذا امتلأ ماء وتهيأ ~~للنضج. فقوله فيما لا يتلون متعلق بظهور وبدو (وفي غيره) وهو ما يتلون أي ~~بدو الصلاح فيه (بأن في الحمرة أو السواد) أو الصفرة كالبلح والعناب ~~والإجاص بكسر الهمزة وتشديد الجيم والمشمش وغير الثمر بدو صلاح الحب منه ~~باشتداده والقثاء بكبره بحيث يؤكل (ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قل) البعض لبيع ~~كله من شجر أو أشجار متحدة الجنس، فإن اختلف كرطب وعنب بدا الصلاح في ~~أحدهما فقط وجب شرط القطع في الآخر # (ولو باع ثمر بستان ms0429 أو بساتين بدا صلاح بعضه) واتحد الجنس (فعلى ما سبق ~~في التأبير) فيتبع ما لم يبد صلاحه ما بدا صلاحه في البستان أو كل من ~~البساتين PageV02P292 ~~فإن بدا صلاح بعض ثمر أحدهما دون الآخر فقيل بالتبعية ~~أيضا لاجتماعهما في صفقة. والأصح لا فلا بد من شرط القطع في ثمر الآخر # (ومن باع ما بدا صلاحه) من الثمر كما في المحرر وغيره ومثله الزرع وأبقى ~~(لزمه سقيه قبل التخلية وبعدها) قدر ما ينمو به ويسلم من التلف والفساد لأن ~~السقي من تتمة التسليم الواجب، فلو شرط على المشتري بطل البيع لأنه خلاف ~~قضيته ثم البيع يصدق مع شرط القطع ولا يلزم فيه السقي بعد التخلية أخذا من ~~تعليل يأتي (ويتصرف مشتريه بعدها) أي التخلية من كل وجه (ولو عرض مهلك ~~بعدهما كبرد) أو حر (فالجديد أنه) أي المبيع (من ضمان المشتري) لقبضه ~~بالتخلية والقديم من ضمان البائع لما روى مسلم عن جابر: «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح» وأجيب بحمله على الاستحباب. قال: في أصل ~~الروضة ولا فرق على القولين بين أن يشترط القطع أم لا وقيل إن شرطه كان من ~~ضمان المشتري قطعا بتفريطه بترك القطع ولأنه لا علقة بينهما إذ لا يجب ~~السقي على البائع في هذه الحالة. وقيل: هو في شرط القطع من ضمان البائع ~~قطعا لأن ما شرط قطعه فقبضه بالقطع والنقل فقد تلف؟ قبل القبض. انتهى ~~والرافعي ذكر هذه الطرق في البيع قبل بدو الصلاح وجريانها بعد بدو ظاهره ~~عدل إليه المصنف تتميما للمسألة ولو كان مشتري الشجر مالك الشجر كان من ~~ضمانه بلا خلاف لانقطاع العلائق، ولو تعيب بالجائحة فلا خيار له على الجديد ~~ولو عرض المهالك قبل التخلية فالتالف من ضمان البائع، فإن تلف الجميع انفسخ ~~البيع أو البعض انفسخ فيه. وفي الباقي قولا تفريق الصفقة (فلو تعيب PageV02P293 ~~بترك البائع السقي فله) أي المشتري (الخيار) وإن قلنا ~~الجائحة من ضمانه لأن الشرع ألزم البائع التنمية بالسقي فالتعيب بتركه ~~كالتعيب قبل القبض، ولو ms0430 تلف بتركه السقي انفسخ البيع قطعا. وقيل: لا ينفسخ ~~في القديم فيضمنه البائع بالقيمة أو المثل # (ولو بيع قبل) بدو (صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك) بالجائحة (فأولى ~~بكونه من ضمان المشتري) مما لم يشرط قطعه بعد بدو الصلاح لتفريطه بترك ~~القطع المشروط. وهذه المسألة مزيدة على الروضة مذكورة في أصلها كما تقدم # (ولو بيع ثمر) أو زرع بعد بدو الصلاح (يغلب تلاحقه واختلاط حادثه ~~بالموجود كتين وقثاء) وبطيخ (لم يصح) البيع (إلا أن يشترط على المشتري قطع ~~ثمره) أو زرعه عند خوف الاختلاط فيصح البيع حينئذ، ويصح فيما يندر تلاحقه ~~البيع مطلقا وبشرط القطع والتبقية فإن لم يتفق القطع في الأول حتى اختلط ~~فهو كالاختلاط في الثاني: وقد ذكره بقوله (ولو حصل الاختلاط فيما يندر فيه) ~~أي قبل التخلية (فالأظهر أنه لا ينفسخ البيع بل يتخير المشتري) بين الفسخ ~~والإجازة والثاني ينفسخ لتعذر تسليم المبيع، وعلى الأول وهو تخير المشتري ~~قال (فإن سمح له البائع بما حدث سقط خياره في الأصح) والثاني: لا يسقط لما ~~في قبول المسموح به من المنة. ولو حصل الاختلاط بعد التخلية فأحد الطريقين ~~القطع بعدم الانفساخ وأصحهما فيه القولان، فإن قلنا لا انفساخ فإن توافقا ~~على شيء فذاك وإلا فالقول قول صاحب اليد في قدر حق الآخر وهو المشتري أو ~~البائع وجهان مبنيان على أن الجوائح من ضمان المشتري أو البائع، وفي PageV02P294 ~~ثالث اليد لهما # (ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافية) من التبن (وهو المحاقلة ولا) بيع ~~(الرطب على النخل بثمر وهو المزابنة) روى الشيخان عن جابر قال: «نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة والمزابنة» وفسرا بما ذكر. ~~والمعنى في البطلان فيهما عدم العلم بالمماثلة وتزيد المحاقلة أن المقصود ~~من المبيع فيها مستور بما ليس من صلاحه. (ويرخص في العرايا وهو بيع الرطب ~~على النخل بتمر في الأرض أو العنب في الشجر بزبيب) روى الشيخان عن سهل بن ~~أبي حثمة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ms0431 بيع الثمر بالتمر ~~ورخص في العرايا أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا» وقيس العنب على الرطب ~~بجامع أن كلا منهما زكوي يمكن خرصه ويدخر يابسه (فيما دون خمسة أوسق) ~~بتقدير الجفاف بمثله PageV02P295 ~~فيباع مثلا رطب نخلات عليها يجيء منه جافا أربعة أوسق ~~خرصا بأربعة أوسق تمرا. روى الشيخان عن أبي هريرة: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة ~~أوسق» . شك داود بن الحصين أحد رواته فأخذ الشافعي بالأقل في أظهر قوليه. ~~وتقدم في زكاة النبات أن الخمسة ألف وستمائة رطل بغدادية وهي ثلاثمائة صاع ~~(ولو زاد) على ما دونها (في صفقتين) كل منهما دونها (جاز) وكذا لو باع في ~~صفقة لرجلين يخص كلا منهما دونها، ولو باع رجلان لرجل فهو كبيع رجل لرجلين، ~~وقيل: كبيعه لرجل (ويشترط التقابض) في المجلس (بتسليم التمر كيلا والتخلية ~~في النخل) وسكت عن شرط المماثلة للعلم به فإن أكل الرطب فذاك وإن جفف وظهر ~~تفاوت بينه وبين التمر فإن كان قدر ما يقع بين الكيلين لم يضر، وإن كان ~~أكثر فالعقد باطل # (والأظهر أنه لا يجوز) أي بيع مثل العرايا (في سائر الثمار) كالجوز ~~واللوز والمشمش ونحوها مما يدخر لأنها متفرقة مستورة بالأوراق فلا يتأتى ~~الخرص فيها. والثاني يمنع ذلك ويقيسها على الرطب كما قيس عليه العنب (و) ~~الأظهر (أنه أي بيع العرايا لا يختص بالفقراء) لإطلاق الأحاديث فيه. ~~والثاني يختص بهم لما روي عن زيد بن ثابت «أن رجالا محتاجين من الأنصار ~~شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم ~~يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضل قوتهم من التمر، فرخص لهم أن ~~يتبايعوا العرايا بخرصها من التمر» . ذكره الشافعي في الأم بغير إسناد. ~~ورواه البيهقي في المعرفة بإسناد منقطع. وأجيب بأن هذا حكمته الشرعية ثم قد ~~يعم الحكم كما في الرمل والاضطباع في الطواف. # (إذا اتفقا على صحة البيع ثم اختلفا في كيفيته كقدر الثمن) ms0432 كمائة أو ~~تسعين (أو صفته) كصحاح أو مكسرة PageV02P296 ~~(أو الأجل) بأن أثبته المشتري ونفاه البائع (أو قدره) ~~كشهر أو شهرين (أو قدر المبيع) كهذا العبد. وقال المشتري والثوب (ولا بينة) ~~لأحدهما (تحالفا فيحلف كل) منهما (على نفي قول صاحبه وإثبات قوله ويبدأ ~~بالبائع وفي قول بالمشتري، وفي قول يتساويان) وعلى هذا (فيتخير الحاكم) ~~فيمن يبدأ به منهما (وقيل: يقرع) بينهما فيبدأ بمن خرجت قرعته. والخلاف ~~جميعه في الاستحباب دون الاشتراط (والصحيح أنه يكفي كل واحد) منهما (يمين ~~تجمع نفيا وإثباتا ويقدم النفي فيقول) البائع في قدر الثمن، مثلا: والله ~~(ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا) ويقول المشتري: والله ما اشتريت بكذا ولقد ~~اشتريت بكذا. هذه عبارة التنبيه وعدل إليها عن قول المحرر كالشرح وإنما بعت ~~بكذا لأنه لا حاجة إلى الحصر بعد النفي ومقابل الصحيح أنه لا بد من يمين ~~للنفي ويمين للإثبات فيحلف البائع على النفي ثم المشتري عليه PageV02P297 ~~ثم البائع على الإثبات ثم المشتري عليه كما ذكره في ~~الوجيز والوسيط. (وإذا تحالفا فالصحيح أن العقد لا ينفسخ بل إن تراضيا) بما ~~قاله أحدهما فظاهر بقاء العقد بذلك (وإلا فيفسخانه أو أحدهما أو الحاكم) أي ~~لكل منهم الفسخ (وقيل: إنما يفسخه الحاكم) ومقابل الصحيح أنه ينفسخ ~~بالتحالف (ثم) بعد الفسخ أو الانفساخ (على المشتري رد المبيع) إن كان باقيا ~~في ملكه (فإن كان وقفه أو أعتقه أو باعه أو مات لزمه قيمته وهي قيمته يوم ~~التلف) وما في معناه من المبيع أو غيره (في أظهر الأقوال) والثاني قيمته ~~يوم القبض لأنه يوم دخوله في ضمانه. والثالث أقل القيمتين يوم العقد ويوم ~~القبض لحدوث الزيادة في ملك المشتري على الأول، ولما تقدم في الثاني ~~والرابع أقصى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف. # وقوله: الأقوال تبع فيه المحرر وفي الروضة كأصلها في القيمة المعتبرة ~~أوجه. # وقال الإمام أقوال (وإن تعيب رده مع أرشه) وهو ما نقص من قيمته كما يضمن ~~كله بقيمته، ولو كان مثليا فوجهان أصحهما في الحاوي وجوب ms0433 القيمة أيضا وفي ~~المطلب المشهور وجوب المثل (واختلاف وارثهما كهما) أي كاختلافهما فيما تقدم ~~فيحلف الوارث PageV02P298 ~~لقيامه مقام المورث (ولو قال بعتكه بكذا فقال بل ~~وهبتنيه فلا تحالف) إذ لم يتفقا على عقد (بل يحلف كل على نفي دعوى الآخر ~~فإذا حلفا رده مدعي الهبة بزوائده) أي لزمه ذلك # (ولو ادعى صحة البيع والآخر فساده) كأن ادعى اشتماله على شرط مفسد ~~(فالأصح تصديق مدعي الصحة بيمينه) لأن الظاهر معه. والثاني تصديق مدعي ~~الفساد بيمينه لأن الأصل عدم العقد الصحيح # (ولو اشترى عبدا) وقبضه (فجاء بعبد معيب ليرده فقال البائع ليس هذا ~~المبيع صدق البائع بيمينه) لأن الأصل مضي العقد على السلامة (وفي) مثله في ~~(السلم) وهو أن يقبض المسلم المؤدى عن المسلم فيه ثم يأتي بمعيب فيقول ~~المسلم إليه ليس هذا المقبوض (يصدق) المسلم (في الأصح) بيمينه أن هذا هو ~~المقبوض لأن الأصل بقاء شغل ذمة المسلم إليه والثاني يصدق المسلم إليه ~~بيمينه كالبائع ويجري الوجهان في الثمن في الذمة إذا قبض البائع المؤدى عنه ~~ثم جاء بمعيب هل يصدق هو أو المشتري باليمين PageV02P299 ~~باب: في معاملة العبد ومثله الأمة (العبد إن لم يؤذن ~~له في التجارة لا يصح شراؤه بغير إذن سيده في الأصح) لأنه محجور عليه لحق ~~السيد. # والثاني يصح لتعلق الثمن بالذمة ولا حجر للسيد فيها وقطع بعضهم بالأول ~~(ويسترده) أي المبيع على الأول (البائع سواء كان في يد العبد أو) يد (سيده) ~~لأنه لم يخرج عن ملكه (فإن تلف في يده) أي في يد العبد (تعلق الضمان بذمته) ~~فيطالب به بعد العتق (أو في يد السيد فللبائع تضمينه) لوضع يده (وله مطالبة ~~العبد) أيضا لذلك لكن (بعد العتق واقتراضه كشرائه) في جميع ما تقدم (وإن ~~أذن له في التجارة تصرف بحسب الإذن فإن أذن) له (في نوع لم PageV02P300 ~~يتجاوزه) فيبيع فيه ويشتري ويستفيد بالإذن فيها ما هو ~~من لوازمها وتوابعها كالنشر والطي، وحمل المتاع إلى الحانوت والرد بالعيب ~~والمخاصمة في العهدة (وليس له) بالإذن فيها (نكاح) ms0434 لأنها لا تتناوله (ولا ~~يؤجر نفسه) وله أن يؤجر مال التجارة كعبيدها وثيابها ودوالبها (ولا يأذن ~~لعبده في التجارة) فإن أذن له السيد فيه جاز وإضافة عبد التجارة إليه ~~لتصرفه فيه (ولا يتصدق) ولا ينفق على نفسه من مال التجارة لأنه ملك السيد ~~(ولا يعامل سيده) بيعا وشراء لأن تصرفه لسيده بخلاف المكاتب (ولا ينعزل ~~بإباقه) فله التصرف في البلد الذي أبق إليه إذا خص السيد الإذن بهذا البلد ~~(ولا يصير) العبد (مأذونا له بسكوت سيده على تصرفه) وإنما يصير مأذونا ~~باللفظ الدال على ذلك (ويقبل إقراره) أي المأذون (بديون المعاملة) ويؤدي ~~مما سيأتي ذكره وأعاد المصنف المسألة في باب الإقرار في تقسيم # (ومن عرف رق عبد لم يعامله) أي لم يجز له أن يعامله (حتى يعلم الإذن) له ~~(بسماع سيده أو بينة أو شيوع بين الناس) حفظا لما PageV02P301 ~~له (وفي الشيوع وجه) أنه لا يكفي في جواز معاملته ~~لأنه قد ينشأ من غير أصل (ولا يكفي قول العبد) أنا مأذون لأنه متهم في ذلك # (فإن باع مأذون له) سلعة مما في يده (وقبض الثمن فتلف في يده فخرجت ~~السلعة مستحقة) للغير (رجع المشتري ببدلها) أي بدل ثمنها. # وفي الروضة كأصلها والمحرر ببدله أي الثمن (على العبد) لأنه المباشر ~~للعقد (وله مطالبة السيد أيضا) لأن العقد له فكأنه البائع والقابض للثمن ~~(وقيل: لا) يطالبه لأنه بالإذن للعبد أعطاه استقلالا (وقيل: إن كان في يد ~~العبد وفاء فلا) يطالب السيد لحصول الغرض بما في يده وإلا يطالب (ولو ~~اشترى) المأذون (سلعة ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلاف) وجه مطالبته أن ~~العقد له فكأنه المشتري (ولا يتعلق دين التجارة برقبته) أي المأذون (ولا ~~ذمة سيده بل يؤدي من مال التجارة) أصلا وريحا (وكذا من كسبه بالاصطياد ~~ونحوه) كالاحتطاب (في الأصح) والثاني لا يؤدي منه كسائر أموال السيد ثم إن ~~بقي بعد الأداء شيء من الدين يكون في ذمة العبد إلى أن يعتق فيطالب به، ولا ~~يتعلق بكسبه بعد الحجر في الأصح في ms0435 أصل الروضة. وعزاه في الشرح للتهذيب ~~ومقابله ينفي أن يكون في ذمة العبد، واستشكل في المطلب الجمع بين عدم ~~التعلق بذمة السيد وبين مطالبته بما تقدم بما إذا لم يكن في يد العبد وفاء ~~أي فمن أين يؤدي؟ ويجاب بأنه يؤدي مما يكسبه العبد بعد أداء ما في يده، كما ~~صححه الإمام وعلى ما PageV02P302 ~~صححه في التهذيب من أن الباقي يكون في ذمة العبد لا ~~يتأتى مطالبة السيد به. # (ولا يملك العبد بتمليك سيده في الأظهر) الجديد لأنه ليس بأهل للملك ~~والقديم يملك بتمليك السيد لحديث الشيخين: «من باع عبدا وله مال فماله ~~للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» دل إضافة المال إليه على أنه يملك. وأجيب ~~بأن الإضافة فيه للاختصاص لا للملك. وعلى القديم هو ملك ضعيف لا يتصرف ~~العبد فيه إلا بإذن السيد وله الرجوع فيه متى شاء، وهل يقبل للعبد أو يحتاج ~~إلى قبوله؟ وجهان في كتاب البيع من التتمة مبنيان على القولين في إجباره ~~على النكاح بأن يقبله السيد له بغير رضاه فعلى المنع الراجح يحتاج إلى قبول ~~العبد التمليك ولا يملك بتمليك الأجنبي. قال الرافعي في بابي الوقف ~~والظهار: بلا خلاف وفي المطلب أن جماعة أجروا فيه القولين منهم الماوردي ~~والقاضي الحسين. وقول المصنف الأظهر عدل إليه عن قول المحرر كالشرح الجديد ~~للتصريح بالترجيح. # وفي أصل الروضة الأظهر الجديد. PageV02P303 ~~كتاب السلم # ويقال فيه السلف (هو بيع موصوف) بالجر (في الذمة) هذه خاصته المتفق عليها ~~ويختص أيضا بلفظ السلم في الأصح كما سيأتي (ويشترط له مع شروط البيع) ~~المتوقف صحته عليها ليصح هو أيضا (أمور أحدها تسليم رأس المال) وهو الثمن ~~(في المجلس فلو أطلق) في العقد كأن قال: أسلمت إليك دينارا في ذمتي في كذا ~~(ثم عين وسلم في المجلس جاز) ذلك وصح العقد لوجود الشرط، ولو تفرقا قبل ~~التسليم بطل العقد (ولو أحال) المسلم (به PageV02P304 ~~وقبضه المحال) وهو المسلم إليه (في المجلس فلا) يجوز ~~ذلك لما سيأتي فلا يصح العقد (ولو قبضه) المسلم إليه في ms0436 المجلس (وأودعه ~~المسلم) في المجلس (جاز) ذلك وصح العقد. # ولو رده إليه عن دين قال أبو العباس الروياني: لا يصح أي العقد لأنه تصرف ~~فيه قبل انبرام ملكه عليه، وأقره الشيخان قالا: ولو أحال المسلم إليه برأس ~~المال على المسلم عن دين فتفرقا قبل التسليم بطل العقد، وإن جعلنا الحوالة ~~قبضا لأن المعتبر في السلم القبض الحقيقي انتهى. ويؤخذ من ذلك صحة العقد في ~~التسليم قبل التفرق على خلاف ما تقدم في إحالة المسلم والفرق ما وجه به ~~المتقدم من أن القبض فيه يقبض عن غير جهة المسلم أي بخلافه هنا # (ويجوز كونه) أي رأس المال (منفعة) كأن يقول أسلمت إليك منفعة هذه الدار ~~شهرا في كذا (وتقبض بقبض العين) في المجلس لأنه الممكن في قبضها فيه فلا ~~يعكر على هذا ما تقدم أن المعتبر في السلم القبض الحقيقي. وهذه المسألة ~~مذكورة في الشرح ساقطة من الروضة # (وإذا فسخ السلم) بسبب يقتضيه كانقطاع المسلم فيه عند حلوله (ورأس المال ~~باق استرده بعينه) سواء عين في العقد أم في المجلس (وقيل PageV02P305 ~~للمسلم إليه رد بدله إن عين في المجلس دون العقد) ~~لأنه لم يتناوله وعورض بأن المعين في المجلس كالمعين في العقد، ولو كان ~~تالفا رجع إلى بدله. وهو المثل في المثلي، والقيمة في المتقوم # (ورؤية رأس المال) المثلي (تكفي عن معرفة قدره في الأظهر) كالثمن وقد ~~تقدم في البيع، والثاني لا تكفي بل لا بد من معرفة قدره بالكيل في المكيل، ~~والوزن في الموزون، والذرع في المذروع لأنه قد يتلف وينفسخ السلم فلا يدري ~~بم يرجع. واعترض بإتيان مثل ذلك في الثمن والمبيع. أما رأس المال المتقوم ~~فتكفي رؤيته عن معرفة قيمته قطعا. وقيل: فيه القولان ومحلهما إذا تفرقا قبل ~~العلم بالقدر والقيمة، ولا فرق عليهما بين السلم الحال والمؤجل # (الثاني) من الأمور المشترطة (كون المسلم فيه دينا) كما فهم من التعريف ~~السابق (فلو قال أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد) فقبل (فليس بسلم) قطعا ~~(ولا ينعقد بيعا في ms0437 الأظهر) لاختلال اللفظ فإن لفظ السلم يقتضي الدينية، ~~والثاني ينعقد نظرا إلى المعنى (ولو قال: اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه ~~الدراهم فقال: بعتك انعقد بيعا) لا سلما اعتبارا باللفظ (وقيل سلما) ~~اعتبارا بالمعنى # (الثالث) من الأمور المشترطة ما تضمنه قوله (المذهب أنه إذا أسلم بموضع ~~لا يصح للتسليم أو يصلح ولحمله) أي المسلم فيه (مؤنة اشترط بيان محل ~~التسليم) لتفاوت الأغراض فيما يراد من الأمكنة في ذلك (وإلا) بأن لم يكن ~~لحمله مؤنة PageV02P306 ~~(فلا) يشترط ما ذكر ويتعين موضع العقد للتسليم، وإن ~~عين غيره تعين والمسألة فيها نصان بالاشتراط وعدمه. فقيل: هما مطلقا وقيل: ~~هما في حالين قيل: في غير الصالح ومقابله. # وقيل: فيما لحمله مؤنة ومقابله. وقيل هما في الصالح. ويشترط في غيره ~~وقيل: هما فيما لحمله مؤنة ولا يشترط في مقابله وقيل: هما فيما ليس لحمله ~~مؤنة، ويشترط في مقابله والمفتى به ما تقدم. والكلام في السلم المؤجل. أما ~~الحال فيتعين فيه موضع العقد للتسليم ولو عينا غيره جاز وتعين والمراد ~~بموضع العقد تلك المحلة لأن ذلك الموضع يعينه # (ويصح) السلم (حالا ومؤجلا) بأن يصرح بهما ويصدق بهما تعريفه السابق (فإن ~~أطلق) عن الحلول والتأجيل (انعقد حالا) كالثمن في البيع (وقيل لا ينعقد) ~~لأن المعتاد في السلم التأجيل فيحمل المطلق عليه ويكون كما لو ذكر أجلا ~~مجهولا. # (ويشترط) في المؤجل (العلم بالأجل فإن عين شهور العرب أو PageV02P307 ~~الفرس أو الروم جاز) لأنها معلومة مضبوطة (وإن أطلق) ~~الشهر (حمل على الهلالي) لأنه عرف الشرع، وذلك بأن يقع العقد أوله (فإن ~~انكسر شهر) بأن وقع العقد في أثنائه والتأجيل بأشهر (حسب الباقي) بعد الأول ~~المنكسر (بالأهلة وتمم الأول ثلاثين) مما بعدها ولا يلغي المنكسر كي لا ~~يتأخر ابتداء الأجل عن العقد، نعم لو وقع العقد في اليوم الأخير من الشهر ~~اكتفى بالأشهر بعده بالأهلة ولا يتمم اليوم مما بعدها (والأصح صحة تأجيله ~~بالعيد وجمادى) وربيع (ويحمل على الأول) من العيدين والجماديين والربيعين ~~لتحقق الاسم به. والثاني لا يصح لتردده ms0438 بين الأول والثاني. # فصل: يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه عند وجوب التسليم # وذلك في السلم الحال بالعقد، وفي المؤجل بحلول الأجل فإن أسلم في منقطع ~~عند الحلول كالرطب في الشتاء لم يصح، وهذا الشرط من شروط البيع المذكورة ~~قبل وذكر توطئة لقوله (فإن كان يوجد ببلد آخر صح) السلم فيه (إن PageV02P308 ~~اعتيد نقله للبيع) للقدرة عليه (وإلا) أي وإن لم يعتد ~~نقله للبيع بأن نقل له على ندر أو لم ينقل أصلا أو اعتيد نقله لغير البيع ~~كالهدية (فلا) يصح السلم فيه لعدم القدرة عليه. وهذا التفصيل ذكره الإمام ~~وقال: لا تعتبر مسافة القصر هنا ونازع الرافعي في الإعراض عنها بما سيأتي ~~قريبا (ولو أسلم فيما يعم فانقطع في محله) بكسر الحاء أي وقت حلوله (لم ~~ينفسخ في الأظهر) والثاني ينفسخ كما لو تلف المبيع قبل القبض وأجاب الأول ~~بأن المسلم فيه يتعلق بالذمة (فيتخير المسلم بين فسخه والصبر حتى يوجد) ~~فيطالب به وخياره على الفور أو التراخي وجهان في الروضة عن التتمة. وأشار ~~إلى تصحيح الثاني من قوله فيها كأصلها فإن أجاز ثم بدا له أن يفسخ مكن من ~~الفسخ وفيهما لو أسقط حقه من الفسخ لم يسقط في الأصح (ولو علم قبل المحل) ~~بكسر الحاء (انقطاعه عنده فلا خيار قبله في الأصح) لأنه لم يجئ وقت وجوب ~~التسليم. والثاني له الخيار لتحقق العجز في الحال، ويأتي مع الخيار القول ~~بالانفساخ ثم الانقطاع الحقيقي للمسلم فيه الناشئ بتلك البلدة أن تصيبه ~~جائحة تستأصله، ولو وجد في غير ذلك البلد لكن يفسد بنقله أو لم يوجد إلا ~~عند قوم امتنعوا من بيعه فهو انقطاع بخلاف ما لو كانوا يبيعونه بثمن غال ~~فيجب تحصيله، ويجب نقل الممكن نقله مما دون مسافة القصر أو من مسافة لو خرج ~~إليها بكرة أمكنه الرجوع إلى أهله ليلا وجهان نقلهما صاحب التهذيب في آخرين ~~أصحهما الأول. # وقال الإمام: لا اعتبار بمسافة القصر ولا ينفسخ السلم قطعا. # وقيل: فيه القولان انتهى # (و) يشترط PageV02P309 ~~(كونه) ms0439 أي المسلم فيه (معلوم القدر كيلا) فيما يكال ~~(أو وزنا) فيما يوزن (أو عدا) فيما يعد (أو ذرعا) فيما يذرع # (ويصح المكيل) أي سلمه (وزنا وعكسه) أي الموزون الذي يتأتى كيله كيلا. ~~وهذان بخلاف ما تقدم في الربويات لأن المقصود هنا معرفة القدر وهناك ~~المماثلة بعادة عهده - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم. وحمل الإمام إطلاق ~~الأصحاب جواز كيل الموزون على ما يعد الكيل في مثله ضابطا حتى لو أسلم في ~~فتات المسك والعنبر ونحوهما كيلا لم يصح لأن القدر اليسير منه مالية كثيرة ~~والكيل لا يعد ضابطا فيه. وسكت الرافعي على ذلك ثم ذكر أنه يجوز السلم في ~~اللآلئ الصغار إذا عم وجودها كيلا أو وزنا. قال في الروضة: هذا مخالف لما ~~تقدم عن الإمام فكأنه اختار هنا ما تقدم من إطلاق الأصحاب انتهى # (ولو أسلم في مائة صاع حنطة على أن وزنها كذا لم يصح) لأن ذلك يعز وجوده ~~(ويشترط الوزن في البطيخ) بكسر الباء (والباذنجان) بفتح المعجمة وكسرها ~~(والقثاء) بالمثلثة وبالمد (والسفرجل) بفتح الجيم (والرمان) فلا يكفي فيها ~~الكيل لأنها تتجافى في المكيال، ولا العد لكثرة التفاوت فيها والجمع فيها ~~بين العد والوزن مفسد لما تقدم، بل لا يجوز السلم في البطيخة والسفرجلة ~~لأنه يحتاج إلى ذكر حجمهما مع وزنهما فيورث عزة الوجود # (ويصح) السلم (في الجوز واللوز بالوزن في نوع يقل اختلافه) بغلظ قشوره ~~ورقتها بخلاف ما يكثر اختلافه بذلك فلا يصح السلم فيه لاختلاف الأغراض في ~~ذلك. وهذا استدركه الإمام على إطلاق الأصحاب. قال المصنف في شرح الوسيط بعد ~~ذكره والمشهور في المذهب هو الذي أطلقه الأصحاب ونص عليه الشافعي. (وكذا) ~~يصح السلم فيما ذكر (كيلا في الأصح) والثاني لا لتجافيه في المكيال، ولا ~~يجوز بالعدد (ويجمع في اللبن) بكسر الباء (بين العد والوزن) فيقول مثلا ألف ~~لبنة وزن كل واحدة كذا لأنه يضرب عن اختيار فلا يعز. والأمر في وزنه على ~~التقريب قال في الروضة: إن الجمع فيه PageV02P310 ~~بين العد والوزن اشترطه الخراسانيون ولم ms0440 يعتبر ~~العراقيون أو معظمهم الوزن. ونص الشافعي في الأم على أنه مستحب فيه، ولو ~~تركه فلا بأس لكن يشترط أن يذكر طوله وعرضه وثخانته، وأنه من طين معروف # (ولو عين كيلا فسد) السلم (إن لم يكن) ذلك الكيل (معتادا) كالكوز لأنه قد ~~يتلف قبل المحل ففيه غرر بخلاف ما لو قال: بعتك ملء هذا الكوز من هذه ~~الصبرة فإنه يصح في الأصح لعدم الغرر والسلم الحال كالمؤجل أو كالبيع ~~وجهان. # وقطع الشيخ أبو حامد بأنه كالمؤجل (وإلا) بأن كان الكيل معتادا (فلا) ~~يفسد السلم (في الأصح) ويلغو شرط ذلك الكيل لأنه لا غرض فيه ويقوم مثله ~~مقامه. والثاني يفسد لتعرض الكيل للتلف والوجهان جاريان في البيع # (ولو أسلم في ثمر قرية صغيرة) أي في قدر معلوم منه (لم يصح) لأنه قد ~~ينقطع فلا يحصل منه شيء (أو عظيمة صح في الأصح) لأن ثمرها لا ينقطع غالبا ~~والثاني يقول: إن لم يفد تنويعا فسد لخلوه عن الفائدة كتعيين المكيال بخلاف ~~ما إذا أفاده كمعقلي البصرة فإنه مع معقلي بغداد صنف واحد، وكل منهما يمتاز ~~عن الآخر بصفات وخواص # (و) يشترط لصحة السلم (معرفة الأوصاف التي يختلف بها الغرض اختلافا ~~ظاهرا) وينضبط بها المسلم فيه (وذكرها في العقد على وجه لا يؤدي إلى عزة ~~الوجود فلا يصح) السلم PageV02P311 ~~(فيما لا ينضبط مقصوده كالمختلط المقصود الأركان) ~~التي لا تنضبط (كهريسة ومعجون وغالية) هي مركبة من مسك وعنبر وعود وكافور. # كذا في الروضة كأصلها. وفي التحرير ذكر الدهن مع الأولين فقط (وخف) عبارة ~~الرافعي وكذا الخفاف والنعال لاشتمالها على الظهارة والبطانة والحشو ~~والعبارة تضيق عن الوفاء بذكر أطرافها وانعطافاتها (وترياق مخلوط) فإن كان ~~نباتا واحدا أو حجرا جاز السلم فيه (والأصح صحته في المختلط المنضبط كعتابي ~~وخز) من الثياب الأول مركب من القطن والحرير، والثاني من الإبريسم والوبر ~~أو الصوف وهما مقصود أركانهما (وجبن وأقط) كل منهما فيه مع اللبن المقصود ~~الملح والإنفحة من مصالحه (وشهد) بفتح الشين وضمها هو عسل النحل بشمعه خلقة ms0441 PageV02P312 ~~(وخل تمر أو زبيب) وهو يحصل من اختلاطهما بالماء. ~~ومقابل الأصح في السبعة ينفي الانضباط فيها قائلا كل من الماء والشمع ~~والملح والحرير وغيره يقل ويكثر (لا الخبز) أي لا يصح السلم فيه (في الأصح ~~عند الأكثرين) لأن ملحه يقل ويكثر وتأثير النار فيه غير منضبط والأصح عند ~~الإمام ومن تبعه الصحة لأن الملح من مصالحه ومستهلك فيه وتأثير النار فيه ~~منضبط # (ولا يصح) السلم (فيما ندر وجوده كلحم الصيد بموضع العزة) أي بالموضع ~~الذي يعز وجوده فيه لانتفاء الوثوق بتسليمه (ولا فيما لو استقصى وصفه) الذي ~~لا بد منه في السلم (عز وجوده) لما ذكر (كاللؤلؤ الكبار واليواقيت) لأنه لا ~~بد فيها من التعرض للحجم والشكل والوزن والصفاء واجتماع ما يذكر فيها من ~~هذه الأوصاف نادر، واحترز بالكبار عن الصغار وقد تقدمت وهي ما تطلب للتداوي ~~والكبار ما تطلب للتزين (وجارية وأختها أو ولدها) لأن اجتماعهما بالصفات ~~المشروطة فيهما نادر. # فرع: يصح السلم (في الحيوان) لأنه ثبت في الذمة قرضا في حديث مسلم «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - اقترض بكرا» فقيس عليه السلم في PageV02P313 ~~الإبل وغيرها من الحيوان # (فيشترط في الرقيق ذكر نوعه كتركي) ورومي فإن اختلف صنف النوع وجب ذكره ~~في الأظهر (و) ذكر (لونه كأبيض) وأسود (ويصف بياضه بسمرة أو شقرة) وسواده ~~بصفاء أو كدرة، فإن لم يختلف لون الصنف لم يجب ذكره (و) ذكر (ذكورته أو ~~أنوثته وسنه) كابن ست أو سبع أو محتلم (وقده طولا وقصرا) ربعة (وكله على ~~التقريب) وفي الروضة كأصلها والمحرر. والأمر في السن على التقريب حتى لو ~~شرط كونه ابن سبع سنين مثلا بلا زيادة ولا نقصان لم يجز لندوره، ويعتمد قول ~~العبد في الاحتلام. وكذا في السن إن كان بالغا وإلا فقول سيده إن ولد في ~~الإسلام وإلا فقول النخاسين يظنونهم # (ولا يشترط ذكر الكحل) بفتح الكاف والحاء، وهو أن يعلو جفون العينين سواد ~~كالكحل من غير اكتحال (والسمن) في الجارية (ونحوهما) كالدعج وهو شدة سواد ~~العين مع سعتها وتكاثم ms0442 الوجه أي استدارته (في الأصح) لتسامح الناس ~~بإهمالهما. وإن قال الثاني إنها مقصودة لا يورث ذكرها العزة. # ولا يشترط ذكر الملاحة في الأصح. ويجب ذكر الثيوبة والبكارة في الأصح # (و) يشترط (في الإبل) والبقر والغنم (والخيل والبغال والحمير الذكورة ~~والأنوثة والسن واللون والنوع) أي ذكر هذه الأمور فيقول في النوع من نتاج ~~بني تميم مثلا فإن اختلف نتاجهم اشترط التعيين في الأظهر، ويبين النوع أيضا ~~بالإضافة إلى بلد أو غيره # (و) يشترط (في الطير النوع والصغر وكبر PageV02P314 ~~الجثة) أي أحدهما. # وفي الوسيط وغيره واللون أي ذكر هذه الأمور وإن عرف السن ذكره أيضا # (و) يشترط (في اللحم) أن يقول (لحم بقر) عراب أو جواميس (أو ضأن أو معز ~~ذكر خصي رضيع معلوف أو ضدها) أي أنثى فحل فطيم راع والرضيع والفطيم من ~~الصغير أما الكبير فمنه الجذع والثني فيذكر أحدهما ولا يكفي في المعلوف ~~العلف مرة أو مرات، بل لا بد أن ينتهي إلى مبلغ يؤثر في اللحم قاله الإمام ~~(من فخذ) بإعجام الذال (أو كتف أو جنب) أو غيرها. وفي كتب العراقيين من ~~سمين أو هزيل (ويقبل عظمه على العادة) فإن شرط نزعه جاز الشرط ولم يجب قبول ~~العظم، ولا فرق في جواز السلم في اللحم بين الطري والقديد والمملح وغيره # (و) يشترط (في الثياب الجنس) أي ذكره كقطن أو كتان وفي الروضة كأصلها ~~والنوع والبلد الذي ينسج فيه إن اختلف به الغرض. وقد يغني ذكر النوع عنه ~~وعن الجنس أيضا (والطول والعرض والغلظ والدقة) هما بالنسبة إلى الغزل ~~(والصفاقة والرقة) هما بالنسبة إلى النسج (والنعومة والخشونة) والمراد ذكر ~~أحد كل متقابلين بعد الأولين معهما (ومطلقه) أي الثوب عن القصر وعدمه (يحمل ~~على الخام) دون المقصود لأن القصر صفة زائدة (ويجوز) السلم (في المقصور وما ~~صبغ غزله قبل النسج كالبرود والأقيس صحته في المصبوغ بعده قلت الأصح منعه ~~وبه قطع الجمهور والله أعلم) . # المراد بذلك ما في الروضة كأصلها: أن طائفة قالوا بالجواز وهو القياس. ~~والمعروف المنع، قال الرافعي: ms0443 ووجهوه بشيئين أحدهما أن الصبغ عين برأسه وهو ~~مجهول القدر والغرض يختلف باختلاف أقداره. والثاني أنه يمنع معرفة النعومة ~~والخشونة وسائر صفات الثوب. وقال بعد ذكره: إن الجواز القياس ولو صح ~~التوجيهان لما جاز السلم في المصبوغ قبل النسج أيضا. وفي الغزل المصبوغ ~~انتهى. وفرق المانعون بأن الصبغ بعد النسج يسد الفرج فلا تظهر معه الصفافة ~~بخلاف ما قبله. # فرع: قال الصيمري: يجوز السلم في القمص والسراويلات إذا ضبطت طولا وعرضا ~~وسعة وضيقا # (و) يشترط أي PageV02P315 ~~(في التمر) أن يذكر (لونه ونوعه) كمعقلي برني أو ~~(وبلده) كبغدادي أو بصري (وصغر الحبات أو كبرها) أي أحدهما (وعتقه وحداثته) ~~أحدهما ولا يجب تقدير المدة التي مضت عليه. وفي الرطب يشترط ما ذكر غير ~~الأخيرين (والحنطة) والشعير (وسائر الحبوب كالتمر) في شروطه المذكورة # (و) يشترط (في العسل) أن يقول (جبلي أو بلدي صيفي أو خريفي أبيض أو أصفر، ~~ولا يشترط العتق والحداثة) لأنه لا يختلف الغرض فيه بذلك بخلاف ما قبله # (ولا يصح) السلم (في) اللحم (المطبوخ والمشوي) لاختلاف الغرض باختلاف ~~تأثير النار فيه وتعذر الضبط (ولا يضر تأثير الشمس) فيجوز السلم في العسل ~~المصفى بها وفي جوازه المصفى بالنار، وفي السكر والفانيذ والدبس واللبأ ~~بالهمز من غير مد وجهان سكت عن الصحيح منهما في الروضة. وصحح في تصحيح ~~التنبيه الجواز في كل ما دخلته نار لطيفة. ومثل بما ذكر غير العسل وهو أولى ~~ومثله السمن # (والأظهر منعه) أي السلم (في رءوس الحيوان) والثاني الجواز بشرط أن تكون ~~منقاة من الشعر والصوف موزونة قياسا على اللحم بعظمه وفرق الأول بأن عظمها ~~أكثر من لحمها عكس سائر الأعضاء # (ولا يصح) السلم (في مختلف كبرمة معمولة) وهي القدر (وجلد وكوز وطس) بفتح ~~الطاء ويقال فيه طست (وقمقم ومنارة) بفتح الميم (وطنجير) بكسر الطاء أي دست ~~(ونحوها) كالحب لتعذر الضبط في ذلك واختلاف الجلد PageV02P316 ~~بتفاوت أجزائه دقة وغلظا. واختلاف غيره بالتفاوت بين ~~أعلاه وأسفله مثلا، والعمل في البرمة من البرام حفرها ونحوه # (ويصح) السلم (في الأسطال ms0444 المربعة وفيما صب منها) أي المذكورات أي من ~~أصلها المذاب (في قالب) بفتح اللام وعبارة الروضة وأصلها عقب ذكر الممتنعات ~~من البرمة وما بعدها. ويجوز السلم فيما يصب منها في القالب لأنه لا يختلف. ~~وفي الأسطال المربعة. # فرع: يجوز السلم في الدراهم والدنانير على الأصح بشرط كون رأس المال ~~غيرهما. ولا يجوز إسلام الدراهم في الدنانير ولا عكسه سلما مؤجلا أو حالا. ~~وقيل: يصح في الحال بشرط قبضهما في المجلس ويجوز السلم في الدقيق على ~~الصحيح # (ولا يشترط ذكر الجودة والرداءة) فيما يسلم فيه (في الأصح ويحمل مطلقه) ~~عنهما (على الجيد) للعرف. والثاني يشترط ذكر أحدهما لأن القيمة والأغراض ~~تختلف بهما فيفضي تركهما إلى النزاع. وهذا مندفع بالحمل المذكور وينزل ~~الجيد به أو بالشرط على أقل درجاته، وأن شرط رداءة العين لم يصح العقد لعدم ~~انضباطه أو رداءة النوع صح لانضباطه، وهي المراد بالرداءة على الوجه الثاني ~~كما يؤخذ من الروضة. وإن شرط الأجود لم يصح العقد لأن أقصاه غير معلوم وإن ~~شرط الأردأ صح العقد ويقبل ما يأتي به منه # (ويشترط معرفة العاقدين الصفات) للمسلم فيه المذكورة في العقد فإن جهلاها ~~أو أحدهما لم يصح العقد (وكذا غيرهما) أي معرفته (في الأصح) ليرجع إليه عند ~~تنازعهما وهو عدلان. وقيل: يعتبر عدد الاستفاضة. ومقابل الأصح لا يشترط ~~معرفة غيرهما ولا تكرار في المشترط هنا مع تقدم من اشتراط معرفة الأوصاف ~~لأن المراد بمعرفتها هناك أن تعرف في نفسها ليضبط بها كما تقدم. PageV02P317 ~~فصل لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه غير جنسه كالشعير ~~عن القمح (و) غير (نوعه) كالتمر البرني عن المعقلي لأن الأول اعتياض عن ~~المسلم فيه وقد تقدم امتناعه بدليله. والثاني يشبه الاعتياض عنه (وقيل يجوز ~~في نوعه ولا يجب) قبوله كما في اختلاف الصفة المراد في قوله (ويجوز أردأ من ~~المشروط) أي دفعه (ولا يجب) قبوله (ويجوز أجود) من المشروط. (ويجب قبوله في ~~الأصح) والثاني لا يجب لما فيه من المنة، ويجب تسليم الحنطة ونحوها نقية من ms0445 ~~الزؤان والمد والتراب فإن كان فيها قليل من ذلك وقد أسلم كيلا جاز أو وزنا ~~لم يجز، وما أسلم فيه كيلا لا يجوز قبضه وزنا وبالعكس. ويجب تسليم التمر ~~جافا والرطب صحيحا (ولو أحضره) أي المسلم فيه المؤجل (قبل محله) بكسر الحاء ~~أي وقت حلوله (فامتنع المسلم من قبوله لغرض صحيح بأن كان حيوانا) فيحتاج ~~إلى علف (أو) كان الوقت (وقت غارة) أي نهب فيخشى ضياعه (لم PageV02P318 ~~يجبر) على قبوله لما ذكر. وكذا لو كان ثمرة أو لحما ~~يريد أكلهما عند المحل طريا (وإلا) أي وإن لم يكن له غرض صحيح في الامتناع ~~(فإن كان للمؤدي غرض صحيح) في التعجيل (كفك رهن) أو ضمان (أجبر) المسلم على ~~القبول (وكذا) يجبر عليه (لمجرد غرض البراءة) أي براءة ذمة المسلم إليه (في ~~الأظهر) والثاني لا يجبر لما في التعجيل من المنة. # ولو تقابل وغرضاهما قدم جانب المستحق كما يؤخذ من صدر الكلام هنا ولو ~~أحضر في السلم الحال المسلم فيه لغرض سوى البراءة أجبر المسلم على قبوله أو ~~لغرض البراءة أجبر على القبول أو الإبراء. وحيث ثبت الإجبار فأصر على ~~الامتناع أخذه الحاكم له (ولو وجد المسلم المسلم إليه بعد المحل) بكسر ~~الحاء (في غير محل التسليم) بفتحها أي مكانه المتعين بالشرط أو العقد ~~وطالبه بالمسلم فيه (لم يلزمه الأداء إن كان لنقله) من موضع التسليم (مؤنة ~~ولا يطالبه بقيمته للحيلولة على الصحيح) لأن الاعتياض عنه ممتنع كما تقدم. ~~والثاني يطالبه للحيلولة بينه وبين حقه وعلى الأول للمسلم الفسخ واسترداد ~~رأس المال، كما لو انقطع المسلم فيه وإن لم يكن لنقله مؤنة لزمه أداؤه ~~(وإذا PageV02P319 ~~امتنع) المسلم (من قبوله هناك) أي في غير مكان ~~التسليم وقد أحضر فيه (لم يجبر) على قبوله (إن كان لنقله) إلى مكان التسليم ~~(مؤنة أو كان الموضع) المحضر فيه (مخوفا وإلا) أي وإن لم يكن لنقله مؤنة ~~ولا كان الموضع مخوفا (فالأصح إجباره) على قبوله لتحصل براءة الذمة. ~~والخلاف مبني على الخلاف السابق في التعجيل قبل الحلول ms0446 لغرض البراءة. ولو ~~اتفق كون رأس مال السلم على صفة المسلم فيه فأحضره وجب قبوله في الأصح. # فصل الإقراض وهو تمليك الشيء على أن يرد بدله (مندوب) أي مستحب لأن فيه ~~إعانة على كشف كربة ويتحقق بعاقد ومعقود عليه، وصيغة كغيره وترجمه كأصله ~~بالفصل دون الباب لشبه المقرض بالمسلم فيه في الثبوت في الذمة (وصيغته: ~~أقرضتك أو أسلفتك) هذا (أو خذه بمثله أو ملكتكه على أن ترد به له) أو خذه ~~واصرفه في حوائجك ورد بدله. كذا في الروضة PageV02P320 ~~كأصلها وكان إسقاطه هنا للاستغناء عن: " واصرفه في ~~حوائجك "، وتقدم في البيع أن أخذه بكذا كناية فيه فيتأتى مثله هنا فيحتاج ~~إلى النية (ويشترط قبوله) أي الإقراض (في الأصح) كالبيع. والثاني قال: هو ~~إباحة إتلاف على شرط الضمان فلا يستدعي القبول # (و) يشترط (في المقرض) بكسر الراء زيادة على ما تقدم في البيع أن شرط ~~العاقد الرشد الشامل للمقرض والمقترض (أهلية التبرع) لأن في الإقراض تبرعا ~~فلا يصح إقراض الولي مال المحجور عليه من غير ضرورة # (ويجوز إقراض ما يسلم فيه) من حيوان وغيره (إلا الجارية التي تحل ~~للمقترض) فلا يجوز إقراضها له (في الأظهر) PageV02P321 ~~بناء على الأظهر الآتي أن المقرض يملك بالقبض لأنه ~~ربما يطؤها ثم يستردها المقرض فيكون في معنى إعارة الجواري للوطء. والثاني ~~يجوز بناء على أن المقرض لا يملك بالقبض فيمتنع الوطء (وما لا يسلم فيه لا ~~يجوز إقراضه في الأصح) بناء على الأصح الآتي أن الواجب في المتقوم رد مثله ~~صورة. والثاني يجوز بناء على أن الواجب فيه رد القيمة وفي قرض الخبز وجهان ~~كالسلم فيه أصحهما في التهذيب المنع. واختار ابن الصباغ وغيره الجواز وهو ~~المختار في الشرح الصغير للحاجة وإطباق الناس عليه وعلى الجواز يرد مثله ~~وزنا إن أوجبنا في المتقوم رد المثل وإن أوجبنا القيمة وجبت هنا (ويرد ~~المثل في المثلي) وسيأتي في الغصب أنه ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه ~~(وفي المتقوم) يرد (المثل صورة) وفي حديث مسلم: «أنه - صلى ms0447 الله عليه وسلم ~~- اقترض بكرا ورد رباعيا وقال: إن خياركم أحسنكم قضاء» . # (وقيل) يرد (القيمة) كما لو أتلف متقوما. وتعتبر قيمة يوم القبض إن قلنا ~~يملك المقرض به. وإن قلنا يملك بالتصرف فيعتبر قيمة أكثر ما كانت من يوم ~~القبض إلى يوم التصرف. وقيل: قيمته يوم القبض وإذا اختلفا في قدر القيمة أو ~~في صفة المثل فالقول قول المستقرض. # فرع: أداء القرض في الصفة والزمان والمكان كالمسلم فيه (ولو ظفر المقرض ~~به) أي بالمقترض (في غير PageV02P322 ~~محل الإقراض وللنقل) من محله إلى غيره (مؤنة طالبه ~~بقيمة بلد الإقراض) يوم المطالبة وليس له مطالبته بالمثل. وإذا أخذ القيمة ~~وعاد إلى بلد الإقراض فهل له ردها ومطالبته بالمثل. وهل للمقترض المطالبة ~~برد القيمة وجهان. قال في الروضة أصحهما لا كما رأيته في خطه مصححا عليه. ~~وهو الموافق لجواز الاعتياض عن القرض وقد تقدم. ولو لم يكن لنقله مؤنة ~~كالنقد فله مطالبته به كما فهم هنا على وفق ما ذكروه في المسلم فيه # (ولا يجوز) الإقراض في النقد وغيره (بشرط رد صحيح عن مكسر أو) رد (زيادة) ~~أو رد الجيد عن الرديء ويفسد بذل العقد (فلو رد هكذا بلا شرط فحسن) لما في ~~حديث مسلم السابق: «إن خياركم أحسنكم قضاء» . # وفي الروضة قال المحاملي وغيره من أصحابنا: يستحب للمستقرض أن يرد أجود ~~مما أخذ للحديث الصحيح في ذلك. ولا يكره للمقرض أخذ ذلك (ولو شرط مكسرا عن ~~صحيح أو أن يقرضه غيره) أي شيئا آخر (لغا الشرط) أي لا يعتبر (والأصح أنه ~~لا يفسد العقد) وقيل: يفسد لأن ما شرط فيه على خلاف قضيته (ولو شرط أجلا ~~فهو كشرط مكسر عن صحيح إن لم يكن للمقرض غرض) فلا يعتبر الأجل ويصح PageV02P323 ~~العقد (وإن كان) للمقرض غرض (كزمن نهب فكشرط صحيح عن ~~مكسر) (في الأصح) فيفسد العقد. والثاني يصح ويلغو الشرط (وله) أي للمقرض ~~(شرط رهن وكفيل) وإشهاد لأنها توثيقات لا منافع زائدة فله إذا لم يوف ~~المقترض بها الفسخ على قياس ما ذكر ms0448 في اشتراطها في البيع. وإن كان له ~~الرجوع من غير شرط كما سيأتي # (ويملك القرض) أي الشيء المقرض (بالقبض) كالموهوب (وفي قول) يملك ~~(بالتصرف) أي المزيل للملك بمعنى أنه يتبين به الملك قبله (وله) أي للمقرض ~~(الرجوع في عينه ما دام بحاله في الأصح) بناء على القول الأول وجزما بناء ~~على القول الثاني (والله أعلم) ومقابل الأصح أن للمقترض أن يرد بدله. ولو ~~رده بعينه لزم المقرض قبوله قطعا. PageV02P324 ~~كتاب الرهن يتحقق بعاقد ومعقود عليه وصيغة وبدأ بها ~~فقال (لا يصح إلا بإيجاب وقبول) أي بشرطهما المعتبر في البيع. وفي المعاطاة ~~والاستيجاب مع الإيجاب كقوله: ارهن عندي، فقال: رهنت عندك الخلاف في البيع. ~~(فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتهن به) أي بالمرهون عند تزاحم الغرماء. (أو ~~مصلحة للعقد كالإشهاد) به (أو ما لا غرض فيه) كأن لا يأكل العبد المرهون ~~إلا كذا (صح العقد) ولغا الشرط الأخير # (وإن شرط ما يضر المرتهن) وينفع الراهن كأن لا يباع عند المحل (بطل ~~الرهن) لإخلاف الشرط بالغرض منه (وإن نفع) الشرط (المرتهن وضر الراهن كشرط ~~منفعته) أي PageV02P325 ~~المرهون أو زوائده (للمرتهن بطل الشرط، وكذا الرهن في ~~الأظهر) لما فيه من تغيير قضية العقد، والثاني يقول الرهن تبرع فلا يتأثر ~~بفساد الشرط. # (ولو شرط أن تحدث زوائده) كثمار الشجر ونتاج الشياه (مرهونة فالأظهر فساد ~~الشرط) لأنها مجهولة معدومة، والثاني يتسمح في ذلك (و) الأظهر (أنه متى ~~فسد) الشرط المذكور (فسد العقد) يعني أنه يفسد بفساد الشرط لما تقدم فيه # (وشرط العاقد) من راهن أو مرتهن (كونه مطلق التصرف فلا يرهن الولي مال ~~الصبي والمجنون، ولا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة) فيجوز له الرهن ~~والارتهان في هاتين الحالتين دون غيرهما سواء كان أبا أم جدا أم وصيا أم ~~حاكما أم أمينه، مثالهما للضرورة أن يرهن على ما يقترض لحاجة النفقة أو ~~الكسوة ليوفي ما ينتظر من حلول دين أو نفاق متاع كاسد وأن يرتهن على ما ~~يقرضه أو يبيعه مؤجلا لضرورة نهب، ومثالهما ms0449 للغبطة أن يرهن ما يساوي مائة ~~على ثمن ما اشتراه بمائة نسيئة وهو يساوي مائتين، وأن يرهن على ثمن ما ~~يبيعه نسيئة بغبطة كما سيأتي في PageV02P326 ~~باب الحجر. # (وشرط الرهن) أي المرهون (كونه عينا في الأصح) فلا يصح رهن الدين لأنه ~~غير مقدور على تسليمه، والثاني يصح رهنه تنزيلا له منزلة العين، ولا يصح ~~رهن المنفعة كأن يرهن سكنى داره مدة لأن المنفعة تتلف، فلا يحصل بها ~~استيثاق. # (ويصح رهن المشاع) من الشريك وغيره ويقبض بتسليم كله. قال في الروضة فإن ~~كان مما لا ينقل خلى الراهن بين المرتهن وبينه، وإن كان مما ينقل لم يحصل ~~قبضه إلا بالنقل، ولا يجوز نقله بغير إذن الشريك فإن أذن قبض وإن امتنع فإن ~~رضي المرتهن بكونه في يد الشريك جاز وناب عنه في القبض، وإن تنازعا نصب ~~الحاكم عدلا يكون في يده لهما. # (و) يصح رهن (الأم) من الإماء (دون ولدها) الصغير (وعكسه) أي رهنه دونها ~~(وعند الحاجة) إلى توفية الدين من ثمن المرهون (يباعان) معا حذرا من ~~التفريق بينهما للنهي عنه (ويوزع الثمن) عليهما على ما سيأتي في قوله. # (والأصح) أي في صورة رهن الأم (أن تقوم الأم وحدها ثم مع الولد فالزائد) ~~على قيمتها (قيمته) والثاني يقوم الولد PageV02P327 ~~وحده أيضا وتجمع القيمتان ثم على الوجهين تنسب قيمة ~~الأم إلى المجموع ويوزع الثمن على تلك النسبة، فإذا قيل قيمة الأم مائة ~~درهم، وقيمتها مع الولد مائة وخمسون أو قيمة الولد خمسون، فالنسبة ~~بالأثلاث، فيتعلق حق المرتهن بثلثي الثمن وإذا قيل قيمتهما مائة وعشرون، أو ~~قيمة الولد عشرون، فالنسبة بالأسداس، فيتعلق حق المرتهن بخمسة أسداس الثمن ~~ويقاس على ذلك جميعه صورة رهن الولد فيقال: يقوم وحده ثم مع الأم أو تقوم ~~الأم وحدها أيضا وتجمع القيمتان، ثم تنسب قيمة الولد إلى المجموع، ويوزع ~~الثمن على تلك النسبة، ففي المثال المذكور يتعلق حق المرتهن بثلث الثمن أو ~~بسدسه. # (ورهن الجاني والمرتد كبيعهما) وتقدم في البيع أنه لا يصح بيع الجاني ~~المتعلق برقبته مال ms0450 بخلاف المتعلق برقبته قصاص في الأظهر فيهما، وبيع ~~المرتد يصح على الصحيح، وتقدم ما هو مفرع عليه في الرد بالعيب، وعلى الصحة ~~في الجاني الأول لا يكون بالرهن مختارا للفداء عند الأكثرين على خلاف الأصح ~~في البيع المتقدم لأن محل الجناية باق في الرهن بخلاف البيع. # (ورهن المدبر) أي المعلق حريته بموت السيد (ومعلق العتق بصفة يمكن سبقها ~~حلول الدين باطل على المذهب) لما فيه من الغرر. والقول الثاني هو صحيح لأن ~~الأصل استمرار الرق. والطريق الثانية القطع بالبطلان في كل من المسألتين، ~~ولا تتقيد الأولى بكون الدين مؤجلا كما أطلقوها فإنها لا تسلم مع كونه حالا ~~من الغرر بموت السيد فجأة ولو كان في الثانية الدين حالا أو يتيقن حلوله ~~قبل وجود الصفة صح الرهن جزما، ولو تيقن وجود الصفة قبل الحلول بطل الرهن ~~جزما. PageV02P328 ~~(ولو رهن ما يسرع فساده فإن أمكن تجفيفه كرطب) وعنب ~~(فعل) وصح الرهن وفاعله المالك يجب عليه مؤنته، قاله ابن الرفعة. (وإلا) أي ~~وإن لم يمكن تجفيفه (فإن رهنه بدين حال أو مؤجل يحل قبل فساده أو) بعد ~~فساده لكن (شرط) في هذه الصورة (بيعه) عند الإشراف على الفساد. (وجعل الثمن ~~رهنا صح) الرهن في الصور الثلاث (ويباع) المرهون في الصورة الأخيرة وجوبا ~~(عند خوف فساده ويكون ثمنه رهنا) كما شرط، ويباع أيضا في الصورتين ~~الأولتين، ويجعل ثمنه رهنا مكانه كما في الروضة وأصلها. (وإن شرط منع بيعه) ~~قبل الحلول (لم يصح) الرهن لمنافاة الشرط لمقصود التوثيق (وإن أطلق) فلم ~~يشرط البيع ولا عدمه (فسد) الرهن (في الأظهر) لأنه لا يمكن استيفاء الحق من ~~المرهون عند المحل والبيع قبله ليس من مقتضيات الرهن، والثاني يصح ويباع ~~عند تعرضه للفساد لأن الظاهر أنه لا PageV02P329 ~~يقصد إفساد ماله. # وفي الشرح الكبير أن الأول أصح عند العراقيين، ومال من سواهم إلى الثاني، ~~وفي الشرح الصغير أنه الأظهر عند الأكثرين، وفي الروضة أن الرافعي رجح في ~~المحرر الأول. (وإن لم يعلم هل يفسد) المرهون (قبل) حلول (الأجل صح) ms0451 الرهن ~~المطلق (في الأظهر) لأن الأصل عدم فساده إلى الحلول، والثاني يجعل جهل ~~الفساد كعلمه. # (وإن رهن ما لا يسرع فساده فطرأ ما عرضه للفساد) قبل حلول الأجل (كحنطة ~~ابتلت) وتعذر تجفيفها (لم ينفسخ الرهن بحال) ولو طرأ ذلك قبل قبض المرهون ~~ففي انفساخ الرهن وجهان أرجحهما في الروضة أنه لا ينفسخ، وإذا لم ينفسخ في ~~الصورتين يباع ويجعل ثمنه رهنا مكانه، وفي الروضة يجبر الراهن على بيعه ~~حفظا للوثيقة. # (ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه) بدينه (وهو) أي عقد الاستعارة بعد الرهن ~~(في قول عارية) أي باق عليها لم يخرج عنها من جهة المعير إلى ضمان الدين في ~~ذلك الشيء إن كان يباع فيه كما سيأتي (والأظهر أنه ضمان دين في رقبة ذلك ~~الشيء فيشترط) على هذا (ذكر جنس الدين وقدره وصفته) ومنها الحلول والتأجيل ~~(وكذا المرهون عنده في الأصح) لاختلاف الأغراض بذلك ولا يشترط واحد مما ذكر ~~على قول العارية، وإذا عين شيئا من ذلك لم تجز مخالفته على القولين. نعم لو ~~عين قدرا فرهن بما دونه جاز قال في الروضة، وإذا قلنا عارية فله أن يرهن ~~عند الإطلاق بأي PageV02P330 ~~جنس شاء وبالحال والمؤجل، قال في التتمة: لكن لا ~~يرهنه بأكثر من قيمته؛ لأن فيه ضررا فإنه لا يمكنه فكه إلا بقضاء جميع ~~الدين. (فلو تلف في يد المرتهن فلا ضمان) على الراهن لم يسقط الحق عن ذمته. ~~وعلى قول العارية عليه الضمان ولا شيء على المرتهن بحال. (ولا رجوع للمالك ~~بعد قبض المرتهن) وعلى قول العارية له الرجوع في وجه الأصح لا رجوع وإلا لم ~~يكن لهذا الرهن معنى وله قبل قبض المرتهن الرجوع على القولين (فإذا حل ~~الدين أو كان حالا روجع المالك للبيع، ويباع إن لم يقض الدين) من جهة ~~الراهن أو المالك، أي على القولين، وإن لم يأذن المالك وعلى الوجه المرجوح ~~بجواز الرجوع على قول العارية يتوقف البيع على الإذن. (ثم يرجع المالك) على ~~الراهن (بما بيع به) على قول الضمان سواء بيع بقيمته ms0452 أم بأكثر أم بأقل بقدر ~~يتغابن الناس بمثله. وعلى قول العارية يرجع بقيمته أن بيع بها أو بأقل وكذا ~~بأكثر عند الأكثرين لأن العارية بها تضمن وقال القاضي أبو الطيب وجماعة رجع ~~وبيع به لأنه ثمن ملكه قال الرافعي هذا أحسن، زاد في الروضة: هذا هو ~~الصواب. PageV02P331 ~~فصل شرط المرهون به ليصح الرهن (كونه دينا ثابتا ~~لازما فلا يصح) الرهن (بالعين المغصوبة والمستعارة) والمأخوذة بالسوم. (في ~~الأصح) لأنها لا تستوفى من ثمن المرهون، وذلك مخالف لغرض الرهن عند البيع، ~~والثاني لا يلتزم هذا الغرض، وقاس الرهن بها على ضمانها لترد بجامع التوثق ~~وفرق الأول بأن ضمانها لا يجر لو لم تتلف إلى ضرر بخلاف الرهن بها فيجر إلى ~~ضرر دوام الحجر في المرهون، وهذه المسائل خرجت عن الصحة بقوله دينا. # (ولا) يصح الرهن (بما سيقرضه) ولا بثمن ما يشتريه لأنه وثيقة حق فلا يقدم ~~على الحق كالشهادة، وعن ذلك الداخل في الدين بيجوز احترز بقوله ثابتا. (ولو ~~قال: أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك فقال: اقترضت ورهنت، أو قال: ~~بعتكه بكذا أو ارتهنت الثوب به فقال PageV02P332 ~~اشتريت ورهنت صح في الأصح) والثاني لا يصح الرهن ~~لتقدم أحد شقيه على ثبوت الدين، والأول اغتفر ذلك لحاجة الوثيقة. # (ولا يصح) الرهن (بنجوم الكتابة) لأن الرهن للتوثق والمكاتب بسبيل من ~~إسقاط النجوم متى شاء فلا معنى لتوثيقها. (ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ) من ~~العمل وإن شرع فيه لأن لهما فسخها فيسقط به الجعل، وإن لزم الجاعل بفسخه ~~وحده أجرة مثل العمل وعن المسألتين احترز بقوله لازما. (وقيل يجوز بعد ~~الشروع) في العلم لانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم ويصح بعد الفراغ من العمل ~~قطعا للزوم الجعل به # (ويجوز) الرهن (بالثمن في مدة الخيار) لأنه آيل إلى اللزوم، والأصل في ~~وضعه اللزوم بخلاف جعل الجعالة، وظاهر أن الكلام حيث قلنا ملك المشتري ~~المبيع ليملك البائع الثمن كما أشار إليه الإمام، ولا شك أنه لا يباع ~~المرهون في الثمن ما لم تمض مدة الخيار ودخلت المسألة ms0453 في قوله لازما بيجوز، ~~ولا فرق في اللازم المستقر كدين القرض وثمن المبيع المقبوض وغير المستقر ~~كثمن المبيع قبل قبضه والأجرة قبل استيفاء المنفعة، ويصح الرهن بالمنفعة ~~المستحقة بإجارة الذمة، ويباع المرهون عند الحاجة وتحصل المنفعة من ثمنه ~~ولا يصح بالمنفعة في إجارة العين. # تنبيه: سكت الشيخان وغيرهما عن اشتراط كون المرهون به معلوما مع ذكرهم ~~اشتراط كون المضمون معلوما في الجديد كما سيأتي، وهما متقاربان، وفي ~~الكفاية يشترط أن يكون معلوما لهما، فلو لم يعلمه أحدهما لم يصح كما صرح به ~~في الاستقصاء قال الإسنوي: وفي شرائط الأحكام لابن عبدان وفي المعين لأبي ~~خلف الطبري # (و) يجوز (بالدين رهن PageV02P333 ~~بعد رهن) وهو كما لو رهنهما به معا (ولا يجوز أن ~~يرهنه المرهون عنده بدين آخر في الجديد) ويجوز في القديم بزيادة الرهن وفرق ~~الأول بأن الزيادة في الرهن شغل فارغ وفي الدين شغل مشغول. وقوله المرهون ~~بالنصب مفعول ثان # (ولا يلزم) الرهن (إلا بقبضه) أي المرهون كائنا (ممن يصح عقده) أي من يصح ~~منه عقد الرهن يصح منه القبض (وتجري فيه النيابة) كالعقد (لكن لا يستنيب ~~راهنا) لأن الواحد لا يتولى طرفي القبض ولا (عبده) لأن يده كيده ويصدق ~~بالمأذون له والمدبر ومثله أم الولد. (وفي المأذون له وجه) أنه يصح ~~استنابته لانفراده باليد والتصرف ودفع بأن السيد متمكن من الحجر عليه. ~~(ويستنيب مكاتبه) لاستقلاله باليد والتصرف كالأجنبي وصفة القبض هنا في ~~العقار والمنقول كما سبق في باب المبيع قبل القبض. # (ولو رهن وديعة عند مودع أو مغصوبا عند غاصب لم يلزم) هذا الرهن (ما لم ~~يمض زمن إمكان قبضه) أي المرهون (والأظهر اشتراط إذنه) أي الراهن (في قبضه) ~~لأن اليد كانت عن غير جهة PageV02P334 ~~الرهن، ولم يقع تعرض للقبض عنه، والثاني يقول العقد ~~مع ذي اليد يتضمن الإذن في القبض (ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب) وإن لزم ~~(ويبرئه الإيداع في الأصح) لأنه ائتمان ينافي الضمان، والارتهان توثق لا ~~ينافي الضمان فإنه لو تعدى فيه المرهون صار ضامنا مع ms0454 بقاء الرهن بحاله، ولو ~~تعدى في الوديعة ارتفع كونها وديعة، ومقابل الأصح قاس الإيداع على ~~الارتهان. # (ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة مقبوضة) وإعتاق ~~وبيع (وبرهن مقبوض وكتابة، وكذا تدبيره في الأظهر) بناء على الأظهر أن ~~التدبير تعليق عتق بصفة، وعلى مقابله أنه وصية لا يحصل الرجوع به. ~~(وبإحبالها لا الوطء) من غير إحبال (والتزويج) إذ لا تعلق له بمورد الرهن، ~~بل رهن المزوجة ابتداء جائز. # (ولو مات العاقد) الراهن أو المرتهن (قبل القبض أو جن أو تخمر العصير أو ~~أبق العبد) أي قبل القبض في الثلاث أيضا (لم يبطل الرهن في الأصح) أما ~~بطلانه بالموت والجنون فلأنه عقد جائز فيرتفع بهما كالوكالة. وأجاب الآخر ~~بأن مصيره إلى اللزوم فلا يرتفع بهما كالبيع في زمن الخيار، وعلى هذا تقوم ~~ورثة الراهن والمرتهن مقامهما في الإقباض والقبض، ويفعلهما من ينظر في مال ~~المجنون برعاية المصلحة له، وأما بطلان الرهن بالتخمر فلخروج المرهون عن ~~المالية، والنافي للبطلان يقول PageV02P335 ~~ارتفع حكم الرهن بالتخمر وبانقلاب الخمر خلا يعود ~~الرهن، وإباق العبد ملحق بالتخمر لأنه انتهى إلى حالة تمنع ابتداء الرهن، ~~ومسألة الموت نص فيها في المختصر على عدم البطلان بموت المرتهن، ونقل نص ~~آخر أنه يبطل بموت الراهن. # وخرج من كل من المسألتين قول إلى الأخرى. وقرر بعضهم النصين فيهما وقطع ~~بعضهم بعدم البطلان فيهما، والتخريج أصح فإن قلنا لا يبطل بالموت فالجنون ~~أولى، أو يبطل به ففي الجنون وجهان، والإغماء كالجنون. ولو تخمر العصير بعد ~~القبض بطل الرهن بمعنى ارتفع حكمه فإن عاد خلا عاد الرهن، ولا بطلان قطعا ~~في الموت أو الجنون أو الإباق بعد القبض. # (وليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك) كالبيع فلا يصح (لكن في إعتاقه ~~أقوالا أظهرها ينفذ) بالمعجمة (من الموسر ويغرم قيمته يوم عتقه) وتكون ~~(رهنا) مكانه من غير عقد، قاله الإمام، ولا ينفذ من المعسر. والثاني ينفذ ~~مطلقا ويغرم المعسر إذا أيسر القيمة وتكون رهنا. والثالث لا ينفذ مطلقا. ~~(وإن لم ينفذ فانفك) ms0455 الرهن بإبراء أو غيره (لم ينفذه PageV02P336 ~~في الأصح) والثاني ينفذ لزوال المانع. (ولو علقه) أي ~~علق عتق المرهون (بصفة فوجدت وهو رهن فكالإعتاق) فينفذ العتق من الموسر إلى ~~آخر ما تقدم (أو) وجدت (بعده) أي بعد فكاك الرهن (نفذ) العتق (على الصحيح) ~~والثاني يقول التعليق باطل كالتنجيز في قول (ولا رهنه لغيره) أي غير ~~المرهون عنده (ولا التزويج) فإنه ينقص المرهون ويقلل الرغبة فيه قال في ~~الروضة فلو خالف فزوج العبد أو الأمة المرهونين فالنكاح باطل صرح به القاضي ~~أبو الطيب (ولا الإجارة إن كان الدين حالا أو يحل قبلها) أي قبل مدتها ~~فإنها تقلل الرغبة فتبطل بخلاف ما إذا كان الدين يحل بعد مدتها أو مع ~~فراغها، فتجوز الإجارة، وتجوز للمرتهن مطلقا، ولا يبطل الرهن (ولا الوطء) ~~لخوف الحبل فيمن تحبل، وحسما للباب في غيرها (فإن وطئ) فأحبل (فالولد حر) ~~نسيب ولا قيمة عليه ولا حد ولا مهر، وعليه أرش البكارة إن افتضها، فإن شاء ~~جعله رهنا، وإن شاء قضاه من الدين. (وفي نفوذ الاستيلاد أقوال الإعتاق) ~~أظهرها نفوذه من الموسر فيلزمه قيمتها وتكون رهنا مكانها، فإن لم ينفذ ~~فالرهن بحاله ولا تباع حاملا لحرية حملها (فإن لم ينفذه فانفك) الرهن من ~~غير بيع (نفذ) الاستيلاد. (في الأصح) والفرق بينه وبين الإعتاق أن الإعتاق ~~قول يقتضي العتق في الحال، فإذا رد لغا والاستيلاد فعل لا يمكن رده وإنما ~~يمنع حكمه في الحال لحق الغير، فإذا زال حق الغير ثبت حكمه. (فلو ماتت ~~بالولادة) والتفريع على عدم التنفيذ (غرم قيمتها) وتكون (رهنا) مكانها (في ~~الأصح) لأنه تسبب في هلاكها بالإحبال من غير استحقاق. # والثاني لا يغرم وإضافة الهلاك إلى علل تقتضي شدة الطلق أقرب من إضافته ~~إلى الوطء. # (وله كل انتفاع لا ينقصه) أي PageV02P337 ~~المرهون (كالركوب والسكنى) وفي ذلك حديث البخاري ~~«الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا» (لا البناء والغراس) فإنهما ينقصان ~~قيمة الأرض (فإن فعل) ذلك (لم يقلع قبل) حلول (الأجل وبعده يقلع إن لم تف ~~الأرض) أي قيمتها ms0456 (بالدين وزادت به) أي بالقلع (ثم إن أمكن الانتفاع) ~~بالمرهون (بغير استرداد لم يسترد) كأن يكون عبدا له حرفة يعملها في يد ~~المرتهن فلا يسترد لعملها ويسترد للخدمة (وإلا) أي وإن لم يمكن الانتفاع به ~~بغير استرداد (فيسترد) كأن تكون دارا فتسكن أو دابة فتركب ويردها وعبد ~~الخدمة إلى المرتهن ليلا. (ويشهد) المرتهن على الراهن بالاسترداد للانتفاع ~~شاهدين (إن اتهمه) فإن وثق به فلا حاجة إلى الإشهاد (وله بإذن المرتهن ما ~~منعناه) من التصرف والانتفاع فيحل الوطء، فإن لم تحبل فالرهن بحاله، وإن ~~أحبل أو أعتق أو باع نفذت وبطل الرهن. # (وله) أي للمرتهن (الرجوع) عن الإذن (قبل تصرف الراهن، فإن تصرف جاهلا ~~برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله) من موكله فلا ينفذ تصرفه في الأصح (ولو أذن ~~في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه) أي لهذا الغرض بأن شرطه كما في المحرر وغيره ~~(لم يصح البيع) لفساد PageV02P338 ~~الإذن بفساد الشرط (وكذا لو شرط) في الإذن في بيعه ~~(رهن الثمن) مكانه لم يصح البيع (في الأظهر) لما ذكر وفساد الشرط بجهالة ~~الثمن عند الإذن. # والثاني يصح البيع ويلزم الراهن الوفاء بالشرط، ولا تضر الجهالة في ~~البدل، فكما انتقل الرهن إليه في الإتلاف شرعا جاز أن ينتقل إليه شرطا ~~وسواء كان الدين حالا أم مؤجلا. # فصل إذا لزم الرهن فاليد فيه أي المرهون (للمرتهن ولا تزال إلا للانتفاع ~~كما سبق) ثم يرد إليه ليلا كما مر، وإن كان العبد ممن يعمل ليلا كالحارس رد ~~إليه نهارا، وقد لا تكون اليد للمرتهن كما في رهن العبد المسلم عند كافر ~~والجارية الحسناء عند أجنبي بالصفة الآتية، فيصح الرهن في ذلك على الراجح، ~~ويجعل العبد في يد عدل، والجارية عند امرأة ثقة إن لم يكن عند المرتهن ~~زوجته أو جاريته أو نسوة يؤمن معهن الإلمام بالمرهونة. # (ولو شرطا) أي الراهن والمرتهن (وضعه) أي المرهون (عند عدل جاز) وفي ~~الروضة كأصلها في يد ثالث وهو صادق بغير عدل وسيأتي عنهما ما يدل على جواز ~~الوضع عنده (أو ms0457 عند اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه أو الانفراد به) أي ~~أن لكل منهما الانفراد بحفظه (فذاك) ظاهر أنه يتبع PageV02P339 ~~الشرط فيه (وإن أطلقا فليس لأحدهما الانفراد) بحفظه ~~(في الأصح) فيجعلانه في حرز لهما كما في النص على اجتماعهما، والثاني يجوز ~~الانفراد لمشقة الاجتماع، وعلى هذا إن اتفقا على كونه عند أحدهما فذاك، وإن ~~تنازعا وهو مما ينقسم قسم وحفظ كل واحد منهما نصفه، وإن لم ينقسم حفظه هذه ~~مدة وهذا مدة (ولو مات العدل) الموضوع عنده (أو فسق جعلاه حيث يتفقان) أي ~~عند عدل يتفقان عليه (وإن تشاحا) فيه (وضعه الحاكم عند عدل) يراه وفي ~~الروضة كأصلها ولو كان الموضوع عنده فاسقا في الابتداء فزاد فسقه نقل إلى ~~آخر يتفقان عليه # (ويستحق بيع المرهون عند الحاجة) بأن حل الدين ولم يوف (ويقدم المرتهن ~~بثمنه) على سائر الغرماء (ويبيعه الراهن أو وكيله بإذن المرتهن فإن PageV02P340 ~~لم يأذن له قال له الحاكم: تأذن أو تبرئ) هو بمعنى ~~الأمر أي ائذن في بيعه أو أبرئه. كما في الروضة وأصلها (ولو طلب المرتهن ~~بيعه فأبى الراهن ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه، فإن أصر باعه الحاكم) ~~وقضى الدين من ثمنه (ولو باعه المرتهن بإذن الراهن فالأصح أنه إن باع ~~بحضرته صح) البيع (وإلا فلا) يصح بيعه لأنه يبيعه لغرض نفسه فيتهم في ~~الاستعجال وترك النظر في الغيبة دون الحضور. والثاني يصح مطلقا كما لو أذن ~~له في بيع مال آخر، والثالث لا يصح مطلقا لأن الإذن له فيه توكيل فيما ~~يتعلق بحقه، ولو قال: بعه بكذا انتفت التهمة فيصح البيع على غير الثالث # ولو قال: بعه واستوف حقك من ثمنه. جاءت التهمة فلا يصح البيع على غير ~~الثاني ولو كان الدين مؤجلا. وقال: بعه صح البيع جزما (ولو شرط) بضم أوله ~~(أن يبيعه العدل) عند المحل (جاز) هذا الشرط (ولا تشترط مراجعة الراهن) في ~~البيع (في الأصح) لأن الأصل دوام الإذن والثاني يشترط لأنه قد يريد قضاء ~~الدين من غيره أما المرتهن فقال ms0458 العراقيون يشترط مراجعته قطعا فربما أمهل ~~أو أبرأ وقال الإمام لا خلاف أنه لا يراجع لأن غرضه توفية الحق، ولو عزل ~~الراهن العدل قبل البيع انعزل ولو عزله المرتهن لم ينعزل وقيل ينعزل لأنه ~~يتصرف لهما ولا خلاف أنه لو منعه من البيع لم يبع (فإذا باع) العدل وقبض ~~الثمن (فالثمن عنده من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن) وهو أمين فيه، فإن ~~ادعى تلفه قبل قوله بيمينه أو PageV02P341 ~~تسليمه إلى المرتهن فأنكر فالقول قوله بيمينه فإذا ~~حلف أخذ حقه من الراهن ورجع الراهن على العدل وإن كان أذن له في التسليم # (ولو تلف ثمنه في يد العدل ثم استحق المرهون المبيع فإن شاء المشتري رجع ~~على العدل وإن شاء على الراهن والقرار عليه) فيرجع العدل الغارم عليه ولو ~~مات الراهن فأمر الحاكم العدل ببيعه فباع وتلف الثمن ثم استحق المبيع رجع ~~المشتري في مال الراهن، ولا يكون العدل طريقا في الضمان لأنه نائب الحاكم ~~وهو لا يضمن، وقيل يكون طريقا كالوكيل (ولا يبيع العدل) المرهون (إلا بثمن ~~مثله حالا من نقد بلده) كالوكيل فإن أخل بشيء من هذه الشروط لم يصح البيع، ~~والمراد بالنقص عن ثمن المثل النقص بما لا يتغابن به الناس فالنقص بما ~~يتغابنون به لا يضر لتسامحهم فيه (فإن زاد راغب قبل انقضاء الخيار فليفسخ ~~وليبعه) فإن لم يفعل انفسخ في الأصح وعدل عن قول المحرر كالشرط قبل التفرق ~~إلى ما ذكره ليعم خياري المجلس والشرط كما ذكره في الروضة قال فيها ولو زاد ~~الراغب بعد انقضاء الخيار فلا أثر للزيادة # (ومؤنة المرهون) التي بها يبقى كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابة، وفي ~~معناها سقي الأشجار وجداد الثمار PageV02P342 ~~وتجفيفها ورد الآبق، وأجرة مكان الحفظ (على الراهن ~~ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح) والثاني لا يجبر عند الامتناع ولكن ~~يبيع القاضي جزءا منه فيها بحسب الحاجة # (ولا يمنع الراهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة) ومعالجة بالأدوية ~~والمراهم ولا يجبر عليها (وهو أمانة في يد المرتهن) لا يلزمه ضمانه إلا ms0459 إذا ~~تعدى فيه أو امتنع من رده بعد البراءة من الدين (ولا يسقط بتلفه شيء من ~~دينه) كموت الكفيل بجامع التوثق (وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان) ~~وعدمه فالمقبوض ببيع فاسد مضمون، وبهبة فاسدة غير مضمون # (ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند PageV02P343 ~~الحلول فسدا) أي الرهن والبيع لتأقيت الرهن وتعليق ~~البيع (وهو) أي المرهون في هذه المسألة (قبل المحل) بكسر الحاء أي وقت ~~الحلول (أمانة) وبعده مضمون # (ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه) أي من غير أن يذكر سبب التلف، فإن ~~ذكره ففيه التفصيل الآتي في الوديعة كما أشار إليه الرافعي وأسقطه من ~~الروضة (ولا يصدق في) دعوى (الرد) إلى الراهن (عند الأكثرين) وقال غيرهم: ~~يصدق بيمينه # (ولو وطئ المرتهن المرهونة) من غير إذن الراهن (بلا شبهة فزان) فعليه ~~الحد ويجب المهر إن أكرهها بخلاف المطاوعة (ولا يقبل قوله جهلت تحريمه) أي ~~الوطء (إلا أن يقرب إسلامه أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء) فيقبل قوله ~~لدفع الحد ويجب المهر وقوله بلا شبهة احترز به عما إذا ظنها زوجته أو أمته ~~فلا حد عليه ويجب المهر وقوله: فزان، أي فهو زان كما في المحرر جواب لو ~~بمعنى أن مجردة عن زمان، وتقدم نحوه أول الباب وهو كثير في المنهاج وغيره ~~(وإن وطئ بإذن الراهن قبل دعواه جهل التحريم) مطلقا (في الأصح) لأنه قد ~~يخفى، والثاني لا يقبل إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو في معناه وعلى ~~القبول (فلا حد) عليه PageV02P344 ~~(ويجب المهر إن أكرهها) وفي قول حكاه في المحرر وجها ~~لا يجب إذن مستحقه ودفع بأن وجوبه حق الشرع فلا يؤثر فيه الإذن كما أن ~~المفوضة تستحق المهر بالدخول ولو طاوعته لم يجب مهر جزما (والولد حر نسيب ~~وعليه قيمته للراهن) وكذا حكمه في صورتي انتفاء الحد السابقتين # (ولو أتلف المرهون وقبض بدله صار رهنا) مكانه وجعل في يد من كان الأصل في ~~يده من المرتهن أو العدل وقبل قبضه قيل: لا يحكم أنه مرهون لأنه دين وقيل ms0460 ~~يحكم وإنما يمتنع رهن الدين ابتداء قال في الروضة: الثاني أرجح، وبالأول ~~قطع المراوزة (والخصم في البدل الراهن فإن لم يخاصم) فيه (لم يخاصم المرتهن ~~في الأصح) وفي الروضة كأصلها حكاية الخلاف قولين، وإذا خاصم الراهن ~~فللمرتهن حضور خصومته لتعلق حقه بالمأخوذ (فلو وجب قصاص) في المرهون المتلف ~~كالعبد (اقتص الراهن) أي له ذلك (وفات الرهن) لفوات محله من غير بذل (فإن ~~وجب المال بعفوه) عن القصاص على مال (أو بجناية خطأ لم يصح عفوه عنه) لحق ~~المرتهن PageV02P345 ~~(ولا) يصح له (إبراء المرتهن الجاني) لأنه ليس بمالك ~~ولا يسقط بإبرائه حقه من الوثيقة في الأصح # (ولا يسري الرهن إلى زيادته) أي المرهون (المنفصلة كثمر وولد) وبيض بخلاف ~~المتصلة كسمن العبد وكبر الشجرة فيسري الرهن إليها (فلو رهن حاملا وحل ~~الأجل وهي حامل بيعت) كذلك لأنا إن قلنا: إن الحمل يعلم فكأنه رهنهما وإلا ~~فقد رهنها والحمل محض صفة (وإن ولدته بيع معها في الأظهر) بناء على أن ~~الحمل يعلم فهو رهن، والثاني لا يباع معها بناء على أن الحمل لا يعلم فهو ~~كالحادث بعد العقد (فإن كانت حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في ~~الأظهر) بناء على أن الحمل يعلم ويتعذر بيعها؛ لأن استثناء الحمل متعذر ولا ~~سبيل إلى بيعها حاملا وتوزيع الثمن على الأم والحمل؛ لأن الحمل لا تعرف ~~قيمته، والثاني يقول: تباع حاملا بناء على أن الحمل لا يعلم فهو كزيادة ~~متصلة. PageV02P346 ~~فصل (إذا جنى المرهون) على أجنبي بالقتل (قدم المجني ~~عليه) لأن حقه متعين في الرقبة بخلاف حق المرتهن لتعلقه بالذمة والرقبة ~~(فإن اقتص) وارث المجني عليه (أو بيع) المرهون (له) أي لحقه بأن أوجبت ~~الجناية مالا أو عفا على مال (بطل الرهن) فلو عاد المبيع إلى ملك الراهن لم ~~يكن رهنا (وإن جنى) المرهون (على سيده) بالقتل (فاقتص) بضم التاء منه (بطل) ~~الرهن (وإن عفا على مال) أو كانت الجناية خطأ (لم يثبت على الصحيح) لأن ~~السيد لا يثبت له على عبده مال (فيبقى ms0461 رهنا) كما كان والثاني يثبت المال ~~ويتوصل به إلى فك الرهن، وفي الروضة كأصلها حكاية الخلاف قولين وعبر في ~~المحرر بالأصح ومعلوم أن الجناية على السيد أو الأجنبي بغير القتل لا تبطل ~~الرهن # (وإن قتل) المرهون (مرهونا لسيده عند آخر فاقتص) السيد (بطل الرهنان) ~~جميعا (وإن وجب مال) بأن قتل خطأ أو عفى على مال (تعلق به عن مرتهن القتيل) ~~والمال متعلق برقبة القاتل. (فيباع وثمنه رهن وقيل يصير) نفسه (رهنا) PageV02P347 ~~ودفع بأن حق المرتهن في ماليته لا في عينه، وعلى ~~الثاني ينتقل إلى يده هذا إن كان الواجب أكثر من قيمة القاتل أو مثلها، فإن ~~كان أقل منها بيع من القاتل جزء بقدر الواجب ويكون ثمنه رهنا أو صار الجزء ~~رهنا على الخلاف ومحله إذا طلب مرتهن القتيل البيع وأبى الراهن، وفي العكس ~~يباع جزما ولو اتفقا على عدم البيع قال الإمام: ليس لمرتهن القاتل طلب ~~البيع أي لأنه لا فائدة له في ذلك. وأشار الرافعي إلى أنه قد يقال له ذلك ~~لتوقع راغب بالزيادة، وسكت عليه في الروضة (فإن كانا) أي القاتل والمقتول ~~(مرهونين عند شخص بدين واحد نقصت الوثيقة) ولا جابر (أو بدينين) ووجب المال ~~متعلقا برقبة القاتل (وفي نقل الوثيقة) به إلى دين القتيل (غرض) أي فائدة ~~(نقلت) بأن يباع القاتل ويقام ثمنه رهنا مقام القتيل أو يقام نفسه مقامه ~~رهنا على الخلاف السابق. # وإن لم يكن غرض في نقل الوثيقة لم تنقل فإذا كان أحد الدينين حالا والآخر ~~مؤجلا للمرتهن التوثق القاتل لدين القتيل فإن كان هو الحال فالفائدة ~~استيفاؤه من ثمن القاتل في الحال أو المؤجل فقد توثق ويطالب بالحال، وإن ~~اتفق الدينان في القدر والحلول أو التأجيل، وقيمة القتيل أكثر من قيمة ~~القاتل أو مساوية لها لم تنقل الوثيقة لعدم الفائدة، وإن كانت قيمة القاتل ~~أكثر نقل منه قدر قيمة القتيل. # (ولو تلف المرهون بآفة) سماوية PageV02P348 ~~(بطل) الرهن # (وينفك) الرهن (بفسخ المرتهن) وحده أو مع الراهن (وبالبراءة من الدين) ~~بقضاء أو إبراء أو ms0462 حوالة أو غيرها (فإن بقي شيء منه لم ينفك شيء من الرهن) ~~أي المرهون لأنه وثيقة لجميع أجزاء الدين (ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر ~~فبرئ من أحدهما انفك قسطه) لتعدد العقد (ولو رهناه) بدين (فبرئ أحدهما) مما ~~عليه (انفك نصيبه) لتعدد من عليه الدين، ولو رهنه عند اثنين فبرئ من دين ~~أحدهما انفك قسطه لتعدد مستحق الدين. # فصل إذا (اختلفا في الرهن) أي أصله كأن قال: رهنتني كذا فأنكر (أو قدره) ~~أي الرهن بمعنى المرهون كأن قال: رهنتني الأرض بأشجارها فقال: بل وحدها أو ~~تعيينه كهذا العبد فقال: بل هذا الثوب أو قدر المرهون به كبألفين فقال بل ~~بألف (صدق الراهن بيمينه) وإطلاقه على المنكر بالنظر للمدعي، وقوله (إن كان ~~رهن تبرع) قيد في التصديق (وإن PageV02P349 ~~شرط) الرهن المختلف فيه بوجه مما ذكر (في بيع تحالفا) ~~كسائر صور البيع إذا اختلف فيها # (ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة) وأقبضاه (وصدقه أحدهما فنصيب المصدق ~~رهن بخمسين والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه وتقبل شهادة المصدق عليه) ~~فإن شهد معه آخر أو حلف المدعي ثبت رهن الجميع # (ولو اختلفا في قبضه) أي المرهون (فإن كان في يد الراهن أو في يد المرتهن ~~وقال الراهن: غصبته صدق بيمينه) لأن الأصل عدم لزوم الرهن وعدم إذنه في ~~القبض (وكذا إن قال: أقبضته عن جهة أخرى) كالإعارة والإجارة والإيداع يصدق ~~بيمينه (في الأصح) لأن الأصل عدم إذنه في القبض عن الرهن، والثاني يصدق ~~المرتهن لاتفاقهما على قبض مأذون فيه # (ولو أقر) الراهن (بقبضه) أي قبض المرتهن المرهون (ثم قال: لم يكن إقراري ~~عن حقيقة فله تحليفه) أي المرتهن أنه قبض المرهون (وقيل: لا PageV02P350 ~~يحلفه إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله: أشهدت على ~~رسم القبالة) قبل حقيقة القبض لأنه إذا لم يذكر تأويلا يكون مناقضا بقوله ~~لإقراره، وأجيب بأنا نعلم أن الوثائق في الغالب يشهد عليها قبل تحقيق ما ~~فيها فأي حاجة إلى تلفظه بذلك، ولو كان إقراره في مجلس القضاء بعد توجه ~~الدعوى ms0463 فقيل لا يحلفه، وإن ذكر تأويلا لأنه لا يكاد يقر عند القاضي إلا عند ~~تحقيق. وقيل: لا فرق لشمول الإمكان # (ولو قال أحدهما) أي الراهن والمرتهن (جنى المرهون وأنكر الآخر صدق ~~المنكر بيمينه) لأن الأصل عدم الجناية وبقاء الرهن وإذا بيع في الدين فلا ~~شيء للمقر له على الراهن بإقراره، ولا يلزم تسليم الثمن إلى المرتهن المقر ~~لإقراره (ولو قال الراهن: جنى قبل القبض) وأنكر المرتهن (فالأظهر تصديق ~~المرتهن بيمينه في إنكاره) الجناية صيانة لحقه ويحلف على نفي العلم بها. ~~والثاني يصدق الراهن لأنه مالك (والأصح أنه إذا حلف) المرتهن (غرم الراهن ~~للمجني عليه) لأنه حال بينه وبين حقه والثاني لا يغرم لأنه لم يقبل إقراره ~~فكأنه لم يقر (و) الأصح (أنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية) . ~~والثاني يغرم الأرش بالغا ما بلغ (و) الأصح (أنه لو نكل المرتهن ردت اليمين ~~على المجني عليه) لأن الحق له (لا على الراهن) لأنه لا يدعي لنفسه شيئا. ~~والوجه الثاني ترد على الراهن لأنه المالك، والخصومة تجري بينه وبين ~~المرتهن (فإذا حلف) المردود عليه منهما (بيع) العبد (في الجناية) إن ~~استغرقت قيمته وإلا بيع منه بقدرها، ولا يكون الباقي رهنا لأن اليمين ~~المردودة كالبينة أو كالإقرار بأنه كان PageV02P351 ~~جانيا في الابتداء، فلا يصح رهن شيء منه. # وفي الروضة كأصلها حكاية الخلاف في المسائل الثلاث قولين وتضعيف أنه ~~وجهان في الثالثة وترجيح القطع بالأول في الثانية # (ولو أذن) المرتهن (في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال: رجعت قبل ~~البيع وقال: الراهن بعده فالأصح تصديق المرتهن) بيمينه لأن الأصل عدم رجوعه ~~في الوقت الذي يدعيه، والأصل عدم بيع الرهن في الوقت الذي يدعيه فيتعارضان ~~ويبقى أن الأصل استمرار الرهن والثاني يصدق الراهن لأنه أعرف بوقت بيعه وقد ~~سلم له المرتهن الإذن # (ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا وقال: أديته عن ألف الرهن صدق ~~بيمينه) على المستحق القائل: إنه أدى عن الألف الآخر سواء اختلفا في نية ~~ذلك أم في لفظه لأن ms0464 المؤدي أعرف بقصده وكيفية أدائه (وإن لم ينو شيئا جعله ~~عما شاء) منهما أو عنهما (وقيل: يقسط) عليها. PageV02P352 ~~فصل من مات وعليه دين تعلق بتركته قطعا المنتقلة إلى ~~الوارث على الصحيح الآتي (تعلقه بالمرهون وفي قول كتعلق الأرش بالجاني) ~~لأنه ثبت من غير اختيار المالك (فعلى الأظهر) الأول (يستوي الدين المستغرق ~~وغيره) في رهن التركة به فلا ينفذ تصرف الوارث في شيء منها (في الأصح) على ~~قياس الديون والرهون والثاني قال: إن كان الدين أقل من التركة نفذ تصرف ~~الوارث إلى أن لا يبقى إلا قدر الدين لأن الحجر في مال كثير بشيء حقير بعيد ~~قال في الروضة في المسألة: وسواء أعلم الوارث بالدين أم لا لأن ما تعلق ~~بحقوق الآدميين لا يختلف به. وحكى في المطلب الخلاف على قول تعلق الأرش، ~~وذكروا مثله في تعلق الزكاة وقد تقدم مع ترجيح التعلق بقدرها فيأتي ترجيحه ~~هنا فيخالف المرجح على الأرش المرجح على الرهن PageV02P353 ~~فقوله فعلى الأظهر إلخ صحيح (ولو تصرف الوارث ولا دين ~~ظاهر فظهر دين برد مبيع بعيب) أكل البائع ثمنه. (فالأصح أنه لا يتبين فساد ~~تصرفه) لأنه كان جائزا له ظاهرا (لكن إن لم يقض الدين فسخ) التصرف ليصل ~~المستحق إلى حقه. # وقيل: لا ينفسخ بل يطالب الوارث بالدين ويجعل كالضامن، ومقابل الأصح ~~يتبين فساد التصرف إلحاقا لما ظهر من الدين بالدين المقارن لتقدم سببه (ولا ~~خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله) نعم لو كان الدين ~~أكثر من التركة فقال الوارث: آخذها بقيمتها وأراد الغرماء بيعها لتوقع ~~زيادة راغب أجيب الوارث في الأصح لأن الظاهر أنها لا تزيد على القيمة ~~(والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث) لأنه ليس في الإرث المفيد ~~للملك أكثر من تعلق الدين بالموروث تعلق رهن أو أرش وذلك لا يمنع الملك في ~~المرهون والعبد الجاني، والثاني استند إلى قوله تعالى: {من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين} [النساء: 11] فقدم الدين على الميراث وأجيب بأن تقديمه عليه ~~لقسمته لا ms0465 يقتضي أن يكون مانعا منه وعلى الثاني هل المنع في قدر الدين أو ~~في الجميع. قال في الروضة كأصلها في أواخر الشفعة فيه خلاف مذكور في موضعه ~~وكأنه أشار إلى مثل الخلاف المذكور هنا في منع التصرف في الجميع، أو في قدر ~~الدين المبني على أن تعلق الدين لا يمنع الإرث ولم يذكر ذلك الخلاف هنا. ~~وعلى الأول وهو أن تعلق الدين لا يمنع الإرث قال (فلا يتعلق) أي الدين ~~(بزوائد التركة كالكسب والنتاج) لأنها حدثت في ملك الوارث وعلى الثاني ~~يتعلق بها تبعا لأصلها. (والله أعلم) . PageV02P354 ~~كتاب التفليس # قال في الصحاح: فلسه القاضي تفليسا نادى عليه أنه أفلس، وقد أفلس الرجل ~~صار مفلسا اه والمفلس في العرف من لا مال له وفي الشرع من لا يفي ماله ~~بدينه كما قال ذاكرا حكمه (من عليه ديون حالة زائدة على ماله يحجر عليه) في ~~ماله (بسؤال الغرماء) وفي المحرر والشرح يجوز للحاكم الحجر عليه وفي أصل ~~الروضة يحجر عليه القاضي، وزاد أنه يجب على الحاكم الحجر، وصرح به القاضي ~~أبو الطيب وأصحاب الحاوي والشامل والبسيط وآخرون من أصحابنا. وأن قول ~~كثيرين منهم فللقاضي الحجر ليس مرادهم أنه مخير فيه أي بل إنه جائز بعد ~~امتناعه قبل الإفلاس، وهو صادق بالواجب، والأصل في ذلك ما روى الدارقطني ~~والحاكم وقال: صحيح الإسناد عن كعب بن مالك «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~حجر على معاذ في ماله وباعه في دين كان عليه» . # وفي النهاية أنه كان بسؤال الغرماء # (ولا حجر بالمؤجل) لأنه لا مطالبة في الحال PageV02P355 ~~(وإذا حجر بحال لم يحل المؤجل في الأظهر) والثاني يحل ~~بالحجر كالموت بجامع تعلق الدين بالمال وفرق الأول بخراب الذمة بالموت دون ~~الحجر # (ولو كانت الديون بقدر المال فإن كان كسوبا ينفق من كسبه فلا حجر وإن لم ~~يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله فكذا) لا حجر (في الأصح) والثاني يحجر عليه ~~كي لا يضيع ماله في النفقة ودفع بالتمكن من مطالبته في الحال # (ولا يحجر بغير طلب) ms0466 من الغرماء (فلو طلب بعضهم) الحجر (ودينه قدر يحجر ~~به) بأن زاد على ماله (حجر وإلا) أي وإن لم يزد الدين على ماله (فلا) حجر ~~كما تقدم ثم لا يختص أثر الحجر بالطالب بل يعمهم. نعم لو كانت الديون ~~لمحجور عليهم بصبا أو جنون أو سفه حجر القاضي عليه من غير طلب لمصلحتهم، ~~ولا يحجر لدين الغائبين لأنه لا يستوفى ما لهم في الذمم (ويحجر بطلب المفلس ~~في الأصح) لأنه له فيه غرضا ظاهرا. # والثاني يقول الحق لهم في ذلك قال الرافعي: روي أن الحجر على معاذ كان ~~بالتماس منه (فإذا حجر) عليه بطلب أو دونه (تعلق حق الغرماء بماله) حتى لا ~~ينفذ تصرفه فيه بما يضرهم، ولا تزاحمهم فيه الديون الحادثة (وأشهد) الحاكم ~~استحبابا (على حجره) أي المفلس (ليحذر) أي ليحذر الناس معاملته # (ولو باع أو وهب أو أعتق ففي قول يوقف PageV02P356 ~~تصرفه) المذكور (فإن فضل ذلك عن الدين) لارتفاع ~~القيمة أو إبراء (نفذ وإلا لغا) أي بان أنه كان نافذا أو لاغيا (والأظهر ~~بطلانه) لتعلق حق الغرماء بما تصرف فيه (فلو باع ماله لغرمائه بدينهم) من ~~غير إذن القاضي (بطل) البيع (في الأصح) لأن الحجر يثبت على العموم ومن ~~الجائز أن يكون له غريم آخر. والثاني قال الأصل عدمه وهما مفرعان على بطلان ~~البيع للأجنبي السابق كما أفادته الفاء، والكلام حيث يصح البيع لو لم يكن ~~حجر وبإذن القاضي يصح # (فلو باع سلما) طعاما أو غيره (أو اشترى) شيئا بثمن (في الذمة فالصحيح ~~صحته ويثبت) المبيع والثمن (في ذمته) والثاني لا يصح للحجر عليه كالسفيه، ~~وفي الروضة كأصلها حكاية الثاني قولا شاذا (ويصح نكاحه وطلاقه وخلعه) زوجته ~~(واقتصاصه وإسقاطه) أي القصاص من إضافة المصدر إلى مفعوله # (ولو أقر بعين أو دين وجب قبل الحجر) بمعاملة أو إتلاف (فالأظهر قبوله في ~~حق الغرماء) كما يقبل في حقه جزما، والثاني لا يقبل في حقهم لاحتمال ~~المواطأة ودفع بأنها PageV02P357 ~~خلاف الظاهر (وإن أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر ~~بمعاملة أو مطلقا) ms0467 أي لم يقيده بمعاملة أو غيرها (لم يقبل في حقهم) فلا ~~يزاحمهم المقر له (وإن قال عن جناية قبل في الأصح) فيزاحمهم المجني عليه. ~~والثاني لا يقبل كما لو قال عن معاملة وإن أطلق وجوبه. قال الرافعي فقياس ~~المذهب التنزيل على الأقل وجعله كما لو أسنده إلى ما بعد الحجر. زاد في ~~الروضة هذا ظاهر إن تعذرت مراجعة المقر وإن أمكنت فينبغي أن يراجع لأنه ~~يقبل إقراره # (وله أن يرد بالعيب ما كان اشتراه إن كانت الغبطة في الرد) فإن كانت ~~الغبطة في إبقائه بأن كانت قيمته أكثر من الثمن لم يكن له الرد لما فيه من ~~تفويت مال بغير عوض (والأصح تعدي الحجر إلى ما حدث بعده بالاصطياد والوصية ~~والشراء) في الذمة (إن صححناه) وهو الراجح كما تقدم. والثاني لا يتعدى إلى ~~ما ذكر (و) الأصح (أنه ليس لبائعه) أي المفلس في الذمة (أن يفسخ ويتعلق ~~بعين متاعه إن علم الحال، وإن جهل فله ذلك) والثاني له ذلك مطلقا. والثالث PageV02P358 ~~لا مطلقا وهو مقصر في الجهل بترك البحث (و) الأصح ~~(أنه إذا لم يمكن التعلق بها) بأن علم الحال كما تقدم (لا يزاحم الغرماء ~~بالثمن) لأنه حدث برضاه. والثاني يزاحمهم به لأنه في مقابلة ملك جديد زاد ~~به المال. # فصل يبادر القاضي استحبابا (بعد الحجر) على المفلس (ببيع ماله وقسمه) أي ~~قسم ثمنه (بين الغرماء) لئلا يطول زمن الحجر، ولا يفرط في الاستعجال لئلا ~~يطمع فيه بثمن بخس (ويقدم) في البيع (ما يخاف فساده) لئلا يضيع (ثم ~~الحيوان) لحاجته إلى النفقة وكونه عرضة للهلاك (ثم المنقول ثم العقار) لأن ~~الأول يخشى عليه السرقة بخلاف الثاني (وليبع بحضرة المفلس) أو وكيله ~~(وغرمائه) لأنه أطيب للقلوب (كل شيء في سوقه) لأن طالبيه فيه أكثر ويشهر ~~بيع العقار، PageV02P359 ~~والأمر في هذين للاستحباب (بثمن مثله حالا من نقد ~~البلد) الأمر فيه للوجوب (ثم إن كان الدين غير جنس النقد ولم يرض الغريم ~~إلا بجنس حقه اشترى) له (وإن رضي جاز صرف النقد إليه ms0468 إلا في السلم) فلا ~~يجوز لما تقدم من امتناع الاعتياض عن المسلم فيه، وهو صادق بالنقد وغيره. # وقد تقدم جواز السلم في النقد في كتابه (ولا يسلم مبيعا قبل قبض ثمنه) ~~احتياطا لمن يتصرف عن غيره (وما قبض) بفتح القاف (قسمه بين الغرماء إلا أن ~~يعسر) قسمه (لقلته فيؤخر ليجتمع) فإن أبوا التأخير ففي النهاية إطلاق القول ~~بأنه يجيبهم قال الرافعي: والظاهر خلافه وسكت عليه المصنف (ولا يكلفون) عند ~~القسمة (بينة بأن لا غريم غيرهم) لأن الحجر يشتهر، ولو كان ثم غريم لظهر ~~وطلب حقه # (فلو قسم فظهر غريم شارك بالحصة) لحصول المقصود (وقيل: تنقض القسمة) ~~وتستأنف فعلى الأول لو قسم ماله وهو خمسة عشر على غريمين لأحدهما عشرون، ~~وللآخر عشرة فأخذ الأول عشرة والآخر خمسة فظهر غريم له ثلاثون استرد من كل ~~واحد نصف ما أخذه، وعلى الثاني PageV02P360 ~~يسترد منهما القاضي ما أخذاه ويستأنف القسمة على ~~الثلاثة # (ولو خرج شيء باعه قبل الحجر مستحقا والثمن) المقبوض (تالف فكدين) أي ~~فمثل الثمن اللازم كدين (ظهر) من غير هذا الوجه وحكمه ما سبق فيشارك ~~المشتري الغرماء من غير نقض القسمة أو مع نقضها (وإن استحق شيء باعه ~~الحاكم) والثمن المقبوض تالف كما في الروضة وأصلها (قدم المشتري بالثمن) أي ~~بمثله (وفي قول يحاص الغرماء) به كسائر الديون ودفع بأنه يؤدي إلى رغبة ~~الناس عن شراء مال المفلس فكان التقديم من مصالح الحجر # (وينفق) الحاكم على المفلس و (على من عليه نفقته) من الزوجات والأقارب ~~(حتى يقسم ماله) منه لأنه موسر ما لم يزل ملكه وكذلك يكسوهم منه بالمعروف ~~وفي معنى الزوجات أمهات الأولاد (إلا أن يستغني بكسب) فلا ينفق عليهم ولا ~~يكسوهم ويصرف كسبه إلى ذلك وظاهر أنه إن لم يف به كمل والنفقة على PageV02P361 ~~الزوجات. قال الإمام: نفقة المعسرين والروياني نفقة ~~الموسرين قال الرافعي: وهذا قياس الباب وإلا لما أنفق على الأقارب. # قال في الروضة: يرجح قول الإمام بقول الشافعي في المختصر أنفق عليه وعلى ~~أهله كل يوم أقل ما ms0469 يكفيهم من نفقة وكسوة ثم قال فيها عن البيان وتسلم إليه ~~النفقة يوما بيوم. (ويباع مسكنه وخادمه في الأصح وإن احتاج إلى خادم ~~لزمانته ومنصبه) أي لواحد منهما والثاني يبقيان له لحاجته إذا كانا لائقين ~~به دون النفيسين والثالث يبقى المسكن فقط (ويترك له دست ثوب يليق به وهو ~~قميص وسراويل وعمامة ومكعب) أي مداس (ويزاد في الشتاء جبة) ويترك لعياله من ~~الثوب كما يترك له ويسامح باللبد والحصير القليل القيمة ولو كان يلبس قبل ~~الإفلاس فوق ما يليق به رددناه إلى اللائق، ولو كان يلبس دون اللائق تقتيرا ~~لم يزد عليه وكل ما قلنا يترك له إن لم يوجد في ماله اشترى به (ويترك له ~~قوت PageV02P362 ~~يوم القسمة) له و (لمن عليه نفقته) لأنه موسر في أوله ~~قال الغزالي وسكنى ذلك اليوم ولم يتعرض لذلك غيره # (وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لبقية الدين) قال تعالى: ~~{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] حكم بإنظاره ولم يأمره ~~بالكسب (والأصح وجوب إجارة أم ولده والأرض الموقوفة عليه) لبقية الدين لأن ~~المنفعة كالعين فيصرف بدلها للدين. والثاني يقول: المنفعة لا تعد مالا ~~حاصلا وعلى الأول يؤجر ما ذكر مرة بعد أخرى إلى أن يقضي الدين قال الرافعي: ~~وقضية هذا إدامة الحجر إلى قضاء الدين وهو كالمستبعد زاد في الروضة ذكر ~~الغزالي في الفتاوى أنه يجبر على إجارة الوقف ما لم يظهر تفاوت بسبب تعجيل ~~الأجرة إلى حد لا يتغابن به الناس في غرض قضاء الدين والتخلص من المطالبة # (وإذا ادعى) المدين (أنه معسر أو قسم ماله بين غرمائه وزعم أنه لا يملك ~~غيره وأنكروا فإن لزمه الدين في معاملة مال كشراء أو قرض فعليه البينة) كما ~~لو ادعى هلاك المال (وإلا) أي وإن لزمه الدين في غير معاملة (فيصدق بيمينه ~~في الأصح) لأن الأصل العدم، والثاني لا يصدق إلا ببينة لأن الظاهر من حال PageV02P363 ~~الحر أنه يملك شيئا. والثالث إن لزمه الدين باختياره ~~كالصداق والضمان لم يصدق ms0470 إلا ببينة، وإن لزمه لا باختياره كأرش الجناية ~~وغرامة المتلف صدق بيمينه والفرق أن الظاهر أنه لا يشغل ذمته باختياره بما ~~لا يقدر عليه # (وتقبل بينة الإعسار في الحال) بالشرط في قوله (وشرط شاهده) وهو اثنان ~~وقيل: ثلاثة (خبرة باطنه) أي المعسر بطول الجوار وكثرة المجالسة والمخالطة ~~فإن الأموال تخفى فإن عرف القاضي أن الشاهد بهذه الصفة فذاك وإلا فله ~~اعتماد قوله أنه بهذه الصفة قاله في النهاية (وليقل هو معسر ولا يمحض النفي ~~كقوله لا يملك شيئا) بل يقيده كقوله لا يملك إلا قوت يومه وثياب بدنه (وإذا ~~ثبت إعساره) عند القاضي (لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل حتى يوسر) للآية ~~نعم للغريم تحليفه ويجب بطلبه قيل: ومع سكوته أيضا فيكون من آداب القاضي # (والغريب العاجز عن بينة الإعسار يوكل القاضي به من يبحث عن حاله فإذا ~~غلب على ظنه إعساره شهد به) لئلا يتخلد في الحبس وفي الروضة كأصلها تصدير ~~الكلام بلفظ ينبغي أن يوكل. قال في الكفاية وهذا أبداه الإمام تفقها لنفسه. PageV02P364 ~~فصل: من باع ولم يقبض الثمن حتى حجر على المشتري ~~بالفلس أي بسبب إفلاسه والمبيع باق عنده (فله) أي للبائع (فسخ البيع ~~واسترداد المبيع) قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أفلس الرجل ووجد البائع ~~سلعته بعينها فهو أحق بها من الغرماء» . رواه مسلم والبخاري نحوه ولا فسخ ~~قبل الحجر (والأصح أن خياره) أي الفسخ (على الفور) كخيار العيب بجامع دفع ~~الضرر. والثاني على التراخي كخيار الرجوع في الهبة للولد وعن القاضي الحسين ~~لا يمتنع تأقيته بثلاثة أيام (و) الأصح (أنه لا يحصل الفسخ بالوطء) للأمة ~~(والإعتاق والبيع) كما لا يحصل بها في الهبة للولد والثاني يحصل بواحد منها ~~كما يحصل به في زمن الخيار من البائع وظاهر أنه يحصل بفسخت البيع أو رفعته ~~أو نقضته ولا يفتقر إلى إذن الحاكم في الأصح # (وله) أي للشخص (الرجوع) في عين ماله بالفسخ (في سائر PageV02P365 ~~المعاوضات) التي (كالبيع) وهي المحضة منها القرض ~~والسلم والإجارة، فإذا سلمه دراهم ms0471 قرضا أو رأس مال سلم حالا أو مؤجلا فحل ~~ثم حجر عليه والدراهم باقية فله الرجوع فيها بالصلح فإذا أجره دارا بأجرة ~~حالة لم يقبضها على حجر عليه فله الرجوع في الدار بالفسخ تنزيلا للمنفعة ~~منزلة العين في البيع، وفي قول لا إذ لا وجود للمنفعة ولا رجوع في معاوضة ~~غير محضة، فإذا خالعها أو صالحه عن دم العمد على عوض حال لم يقبض حتى وجد ~~الحجر فليس له الرجوع إلى البضع أو الدم. # ودليل الشق الأول حديث الشيخين «من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو ~~أحق به من غيره» (وله) أي للرجوع في المبيع (شروط منها: يكون الثمن حالا) ~~في الأصل أو حل قبل الحجر. وكذا بعده على وجه صححه في الشرح الصغير وليس في ~~الروضة والكبير تصحيح (وأن يتعذر حصوله) أي الثمن (بالإفلاس) أي بسببه ~~(فلو) انتفى الإفلاس بأن (امتنع من دفع الثمن مع يساره أو هرب) عطف على ~~امتنع (فلا فسخ في الأصح) لإمكان الاستيفاء بالسلطان، فإن PageV02P366 ~~فرض عجز فنادر لا عبرة به. والثاني له الفسخ كما في ~~المفلس بجامع تعذر الوصول إلى حقه حالا مع توقعه مالا (ولو قال الغرماء) ~~لمن له حق الفسخ (لا تفسخ ونقدمك بالثمن فله الفسخ) لما في التقديم من ~~المنة وقد يظهر غريم آخر فيزاحمه فيما أخذه (و) من الشروط (كون المبيع ~~باقيا في ملك المشتري فلو فات) ملكه بتلف أو بيع ونحوه أو إعتاق أو وقف (أو ~~كاتب العبد) أو استولد الأمة (فلا رجوع) ولو زال الملك، ثم عاد قبل الحجر ~~فوجهان أصحهما في الروضة لا رجوع استصحابا لحكم الزوال (ولا يمنع) الرجوع ~~(التزويج) والتدبير وتعليق العتق والإجارة فيأخذه مسلوب المنفعة أو يضارب. ~~ومن الشروط أن لا يتعلق به حق كجناية أو رهن وأن لا يحرم البائع والمبيع ~~صيدا (ولو تعيب بآفة) كسقوط عضو (أخذه ناقصا أو ضارب بالثمن أو بجناية ~~أجنبي أو البائع فله أخذه ويضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة) الذي استحقه ~~المشتري، مثاله قيمته سليما ms0472 مائة ومعيبا تسعون فيرجع بعشر الثمن (وجناية ~~المشتري كآفة في الأصح) والثاني وقطع به بعضهم أنها كجناية الأجنبي # (ولو تلف أحد العبدين) أو الثوبين (ثم أفلس) وحجر عليه (أخذ الباقي وضارب ~~بحصة التالف) بل لو بقي جميع المبيع وأراد الرجوع في بعضه مكن منه (فلو كان ~~قبض بعض الثمن PageV02P367 ~~رجع في الجديد) على ما يأتي بيانه (فإن تساوت قيمتهما ~~وقبض نصف الثمن أخذ الباقي بباقي الثمن) ويكون ما قبضه في مقابلة التالف ~~(وفي قول يأخذ نصفه) أي نصف الباقي (بنصف باقي الثمن ويضارب بنصفه) وهو ربع ~~الثمن ويكون المقبوض في مقابلة نصف التالف، ونصف الباقي والقديم لا يرجع بل ~~يضارب بباقي الثمن لحديث رواه الدارقطني. وأجيب بأنه مرسل # ولو لم يتلف شيء من المبيع وكان قبض بعض الثمن رجع على الجديد في المبيع ~~بقسط الباقي من الثمن، فإن كان قبض نصفه رجع في النصف ويضارب على القديم # (ولو زاد المبيع زيادة متصلة كسمن وتعلم صنعة فاز البائع بها) فيرجع فيها ~~مع الأصل (والمنفصلة كالثمرة والولد) الحادثين بعد البيع (للمشتري، ويرجع ~~البائع في الأصل فإن كان الولد صغيرا وبذل) بالمعجمة (البائع قيمته أخذه مع ~~أمه وإلا) أي وإن لم يبذلها (فيباعان وتصرف إليه حصة الأم) من الثمن (وقيل: ~~لا رجوع) في هذه الحالة ويضارب (ولو كانت حاملا عند الرجوع دون البيع أو ~~عكسه) بالنصب أي حاملا عند البيع دون الرجوع بأن انفصل الولد قبله (فالأصح ~~تعدي الرجوع إلى الولد) وجه في الأولى بأن الحمل تابع في البيع. فكذا في ~~الرجوع ومقابله قال: إنما يرجع فيما كان عند البيع فيرجع في الأم فقط. قال ~~الجويني: قبل الوضع والصيدلاني وغيره: بعد الوضع. # قال في الروضة الأول ظاهر كلام الأكثرين إلى آخره ويلي التعدي في الثانية ~~على أن الحمل يعلم ومقابله على مقابله، ولو كانت حاملا عند البيع والرجوع ~~رجع فيها حاملا. ولو حدث الحمل بعد البيع وانفصل قبل الرجوع فهو للمشتري ~~كما تقدم (واستتار الثمر بكمامه) بكسر الكاف وهو أوعية الطلع (وظهوره PageV02P368 ~~بالتأبير) ms0473 أي تشقق الطلع (قريب من استتار الجنين ~~وانفصاله) فإذا كانت الثمرة على النخيل المبيع عند البيع غير مؤبرة وعند ~~الرجوع مؤبرة فهي كالحمل عند البيع المنفصل قبل الرجوع فيتعدى الرجوع إليها ~~على الراجح (و) هي (أولى بتعدي الرجوع) إليها من الحمل لأنها مشاهدة موثوق ~~بها بخلافه. ولذلك قطع بعضهم بالرجوع فيها ولو حدثت الثمرة بعد البيع وهي ~~غير مؤبرة عند الرجوع رجع فيها على الراجح لما تقدم في نظير ذلك من الحمل. ~~وقيل: لا يرجع فيها قطعا وهذه المسألة لا تتناولها عبارة المصنف ولو كانت ~~الثمرة غير مؤبرة عند البيع والرجوع رجع فيها جزما ولو حدثت الثمرة بعد ~~البيع وهي عند الرجوع مؤبرة فهي للمشتري # (ولو غرس الأرض) المشتراة (أو بنى) فيها ثم حجر عليه قبل أداء الثمن ~~وأراد البائع الرجوع فيها (فإن اتفق الغرماء والمفلس على تفريغها) من ~~الغراس والبناء (فعلوا وأخذها البائع) برجوعه وليس له أن يلزمهم أخذ قيمة ~~الغراس والبناء ليتملكها مع الأرض، وإذا قلعوا وجب تسوية الحفر من مال ~~المفلس وإن حدث في الأرض نقص بالقلع وجب أرشه من ماله قال الشيخ أبو حامد: ~~يضارب البائع به. # وفي المهذب والتهذيب أنه يقدم به لأنه لتخليص ماله (وإن امتنعوا) من ~~القلع (لم يجبروا) عليه (بل له أن يرجع) في الأرض (ويتملك البناء والغراس ~~بقيمته) أي له مجموع الأمرين لما سيأتي (وله) بدل تملك ما ذكر (أن يقلعه ~~ويغرم أرش نقصه والأظهر أنه ليس له PageV02P369 ~~أن يرجع فيها ويبقى الغراس والبناء للمفلس) لنقص ~~قيمتهما بلا أرض فيحصل له الضرر الرجوع إنما يثبت لدفع الضرر ولا يزال ~~الضرر بالضرر. والثاني له ذلك كما لو صبغ المشتري الثوب ثم حجر عليه قبل ~~أداء الثمن يرجع البائع في الثوب فقط. ويكون المفلس شريكا معه بالصبغ وفرق ~~الأول بأن الصبغ كالصفة التابعة للثوب، وعلى الأول يضارب البائع بالثمن أو ~~يعود إلى بذل قيمتهما أو قلعهما مع غرامة أرش النقص # (ولو كان المبيع) له (حنطة فخلطها بمثلها أو دونها) ثم حجر عليه (فله) ms0474 أي ~~للبائع بعد الفسخ (أخذ قدر المبيع من المخلوط) ويكون في الدون مسامحا بنقصه ~~كنقص العيب (أو) خلطها (بأجود فلا رجوع في المخلوط في الأظهر) حذرا من ضرر ~~المفلس ويضارب البائع بالثمن، والثاني له الرجوع ويباعان ويوزع الثمن على ~~نسبة القيمة # (ولو طحنها) أي الحنطة المبيعة له (أو قصر الثوب) المبيع له ثم حجر عليه ~~(فإن لم تزد القيمة) بالطحن أو القصارة (رجع) البائع في ذلك (ولا شيء ~~للمفلس) فيه وإن نقصت فلا شيء PageV02P370 ~~وإن زادت فالأظهر أن يباع وللمفلس من ثمنه بنسبة ما ~~زاد ولو صبغه بصبغة فإن زادت القيمة قدر قيمة الصبغ رجع، والمفلس شريك ~~بالصبغ أو أقل فالنقص على الصبغ أو أكثر فالأصح أن الزيادة للمفلس، ولو ~~اشترى منه الصبغ والثوب رجع فيهما إلا أن لا تزيد قيمتهما على قيمة الثوب ~~فيكون فاقدا للصبغ، ولو اشتراهما من اثنين للبائع معه (وإن زادت فالأظهر ~~أنه يباع وللمفلس من ثمنه بنسبة ما زاد) مثاله القيمة خمسة وبلغت بما فعل ~~ستة فللمفلس سدس الثمن. والثاني لا شركة للمفلس في ذلك كما في سمن الدابة ~~بعلفه، وفرق الأول بأن الطحن أو القصارة منسوب إليه بخلاف السمن فهو محض ~~صنع الله تعالى فإن العلف يوجد كثيرا ولا يحصل السمن # (ولو صبغه) أي الثوب المشترى (بصبغه) ثم حجر عليه (فإن زادت القيمة قدر ~~قيمة الصبغ) كأن تكون قيمة الثوب أربعة دراهم والصبغ درهمين فصارت قيمة ~~الثوب مصبوغا ستة دراهم (رجع) البائع في الثوب (والمفلس شريك بالصبغ) فيباع ~~الثوب ويكون الثمن بينهما أثلاثا وهل نقول كل الثوب للبائع، وكل الصبغ ~~للمفلس أو نقول يشتركان فيهما بالأثلاث لتعذر التمييز وجهان (أو) زادت ~~القيمة (أقل) من قيمة الصبغ كأن صارت خمسة (فالنقص على الصبغ) لأنه هالك في ~~الثوب والثوب قائم بحاله فيباع وللبائع أربعة أخماس الثمن وللمفلس خمسة ~~(أو) زادت القيمة (أكثر) من قيمة الصبغ كأن صارت ثمانية (فالأصح أن الزيادة ~~للمفلس) فيباع ويكون الثمن بينهما نصفين. والثاني أنها للبائع كالسمن فيكون ~~له ثلاثة أرباع الثمن ms0475 وللمفلس ربعه، والثالث أنها تفض عليهما فيكون للبائع ~~ثلثا الثمن وللمفلس ثلثه، وإن لم تزد القيمة بالصبغ شيئا رجع البائع في ~~الثوب ولا شيء للمفلس فيه. وإن نقصت فلا شيء للبائع معه # (ولو اشترى منه الصبغ والثوب) وصبغه به ثم حجر عليه (رجع) أي البائع ~~(فيهما) أي في الثوب بصبغه (إلا أن لا تزيد قيمتهما على قيمة الثوب) قبل ~~الصبغ بأن ساوتها أو نقصت عنها (فيكون فاقدا للصبغ) فيضارب بثمنه مع الرجوع ~~في الثوب من جهته، بخلاف ما إذا زادت وهو الباقي بعد الاستثناء فهو محل ~~الرجوع فيهما فإن كانت الزيادة أكثر من قيمة الصبغ فالمفلس شريك بالزائد ~~عليها. وقيل لا شيء وإن كانت أقل لم يضارب بالباقي أخذا مما تقدم في ~~القصارة # (ولو اشتراهما من اثنين) الثوب من واحد والصبغ من PageV02P371 ~~آخر وصبغه به، ثم حجر عليه وأراد البائعان الرجوع ~~(فإن لم تزد قيمته مصبوغا على قيمة الثوب) قبل الصبغ (فصاحب الصبغ فاقد) له ~~فيضارب بثمنه وصاحب الثوب واجد له فيرجع فيه، ولا شيء له إن نقصت قيمته ~~أخذا مما تقدم في القصارة (وإن زادت بقدر قيمة الصبغ اشتركا) في الرجوع ~~والثوب. وعبارة المحرر فلهما الرجوع ويشتركان فيه (وإن زادت على قيمتهما ~~فالأصح أن المفلس شريك لهما) أي للبائعين (بالزيادة) فإذا كانت قيمة الثوب ~~أربعة دراهم والصبغ درهمين، وصارت قيمته مصبوغا ثمانية فالمفلس شريك بالربع ~~والثاني لا شيء له، والزيادة لهما بنسبة ماليهما. ولو اشترى صبغا وصبغ به ~~ثوبا له ثم حجر عليه فللبائع الرجوع إن زادت قيمة الثوب مصبوغا على ما كانت ~~قبل الصبغ فيكون شريكا فيه. قال في الروضة: وإذا شارك ونقصت حصته عن ثمن ~~الصبغ فوجهان أصحهما أنه إن شاء قنع به ولا شيء له غيره. وإن شاء ضارب ~~بالجميع، والثاني له أخذه والمضاربة بالباقي اه. # ويؤخذ منه حكم قسم في المسألة السابقة وهو أن تكون الزيادة أقل من قيمة ~~الصبغ فيتخير بائعه بين أخذ الزيادة والمضاربة بجميع الثمن على الأصح. PageV02P372 ~~باب الحجر # (منه حجر المفلس ms0476 لحق الغرماء) أي الحجر عليه في ماله (والراهن للمرتهن) ~~في العين المرهونة (والمريض للورثة) في غير الثلث (والعبد لسيده والمرتد ~~للمسلمين) أي لحقهم (ولها أبواب) تقدم بعضها ويأتي باقيها (ومقصود الباب ~~حجر المجنون والصبي) والمبذر بالمعجمة. وسيأتي تفسيره (فبالجنون تنسلب ~~الولايات واعتبار الأقوال) كولاية النكاح والإيصاء والأيتام، وأقوال ~~المعاملات وغيرها. أما الأفعال فيعتبر الإتلاف منها دون غيره كالهدية ~~(ويرتفع) أي حجر المجنون (بالإفاقة) التامة من الجنون # (وحجر الصبي يرتفع ببلوغه رشيدا. والبلوغ) يحصل (باستكمال خمس عشرة PageV02P373 ~~سنة) قمرية (أو خروج المني ووقت إمكانه استكمال تسع ~~سنين) للاستقراء وفي الأول حديث ابن عمر: «عرضت على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق ~~وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت» . رواه ابن حبان وأصله في ~~الصحيحين. # وفي الثاني قوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} ~~[النور: 59] والحلم والاحتلام وهو بخروج المني (ونبات العانة يقتضي الحكم ~~ببلوغ ولد الكافر) أي أنه أمارة عليه (لا المسلم في الأصح) والثاني قاسه ~~على الكافر وفيه حديث «عطية القرظي قال: كنت من سبي قريظة فكانوا ينظرون من ~~أنبت الشعر قتل، ومن لم ينبت لم يقتل فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت فجعلوني ~~في السبي» . رواه ابن حبان PageV02P374 ~~وقال الحاكم: إنه على شرط الشيخين، والترمذي حسن ~~صحيح. والمعتبر شعر خشن يحتاج في إزالته إلى حلق ودفع قياس المسلم بأنه ~~ربما استعجل نبات العانة بالمعالجة دفعا للحجر، وتشوفا للولايات بخلاف ~~الكافر فإنه يفضي به إلى القتل أو ضرب الجزية. قال في الروضة: ويجوز النظر ~~إلى منبت عانة من احتجنا إلى معرفة بلوغه بها للضرورة (وتزيد المرأة) على ~~ما ذكر من السن وخروج المني ونبات العانة الشامل لها (حيضا) بالإجماع ~~(وحبلا) لأنه مسبوق بالإنزال لكن لا يتيقن الولد إلا بالوضع، فإذا وضعت ~~حكمنا بحصول البلوغ قبل الوضع بستة أشهر وشيء (والرشد صلاح الدين والمال) ~~كما فسر بذلك في قوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدا} [النساء: 6] (فلا يفعل ~~محرما ms0477 يبطل العدالة) من كبيرة أو إصرار على صغيرة (ولا يبذر بأن يضيع المال ~~باحتمال غبن فاحش في المعاملة) وهو ما لا يحتمل غالبا كما سيأتي في ~~الوكالة. واليسير كبيع ما يساوي عشرة بتسعة (أو رميه في بحر أو إنفاقه في ~~محرم) وظاهر أن المراد جنس المال (والأصح أن صرفه في الصدقة ووجوه الخير ~~والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير) لأن المال يتخذ PageV02P375 ~~لينتفع به ويلتذ، والثاني في المطاعم والملابس. قال: ~~إنه تبذير عادة. والثاني في وجوه الخير قال: إن بلغ الصبي مفرطا في الإنفاق ~~فيها فهو مبذر وإن عرض له ذلك بعد البلوغ مقتصدا فلا. # (ويختبر رشد الصبي) في المال (ويختلف بالمراتب فيختبر ولد التاجر بالبيع ~~والشراء) على الخلاف الآتي فيهما. (والمماكسة فيهما) أي النقص عما طلب ~~البائع والزيادة على ما أعطى المشتري أي طلبها (وولد الزارع بالزراعة ~~والنفقة على القوام بها والمحترف) بالرفع (بما يتعلق بحرفته والمرأة بما ~~يتعلق بالغزل والقطن وصون الأطعمة عن الهرة ونحوها) كالفأرة كل ذلك على ~~العادة في مثله (ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر) بحيث يفيد غلبة الظن ~~برشده (ووقته) أي وقت الاختبار (قبل البلوغ وقيل: بعده) ليصح تصرفه (فعلى ~~الأول الأصح) بالرفع (أنه لا يصح عقده بل يمتحن في المماكسة، فإذا أراد ~~العقد عقد الولي) والثاني يصح عقده للحاجة (فلو بلغ غير رشيد) لاختلال PageV02P376 ~~صلاح الدين أو المال (دام الحجر) عليه ويتصرف في ماله ~~من كان يتصرف فيه قبل بلوغه # (وإن بلغ رشيدا انفك) الحجر عنه (بنفس البلوغ وأعطي ماله. وقيل: يشترط فك ~~القاضي) لأن الرشد محتاج إلى نظر واجتهاد وينفك على هذا أيضا بفك الأب أو ~~الجد. وفي الوصي والقيم وجهان (فلو بذر بعد ذلك حجر عليه) أي حجر القاضي ~~فقط. قيل: والأب والجد أيضا. # وفي المطلب والوصي (وقيل يعود الحجر بلا إعادة) من أحد أي يعود بنفس ~~التبذير (ولو فسق لم يحجر عليه في الأصح) لأن الأولين لم يحجروا على الفسقة ~~والثاني يحجر عليه كما لو بذر وفرق الأول ms0478 بأن التبذير يتحقق به تضييع المال ~~بخلاف الفسق، فقد يصان معه المال ولا يجيء على الثاني الوجه الذاهب إلى عود ~~الحجر بنفس التبذير قاله الإمام # (ومن حجر عليه لسفه) أي سوء تصرف (طرأ فوليه القاضي، وقيل: وليه في ~~الصغر) أي الأب والجد. والخلاف والتصحيح في الروضة وأصلها على الوجه الذاهب ~~إلى عود الحجر بنفس التبذير وفيهما على أنه لا بد من حجر القاضي الجزم بأنه ~~وليه (ولو طرأ جنون فوليه وليه في الصغر وقيل القاضي) والفرق بين التصحيحين ~~أن السفه مجتهد فيه فاحتاج إلى نظر القاضي بخلاف الجنون # (ولا يصح من المحجور عليه لسفه بيع ولا شراء ولا إعتاق وهبة ونكاح بغير ~~إذن وليه) هو قيد في الجميع وسيأتي مقابله (فلو اشترى أو اقترض وقبض وتلف ~~المأخوذ في يده أو أتلفه PageV02P377 ~~فلا ضمان) في الحال (ولو بعد فك الحجر سواء علم من ~~عامله أو جهل) لتقصيره في البحث عن حاله (ويصح بإذن الولي نكاحه) على ما ~~سيأتي بسطه في كتاب النكاح (لا التصرف المالي في الأصح) والثاني يصح إذا ~~قدر الولي العوض، فما لا عوض فيه كالإعتاق والهبة لا يصح جزما # (ولا يصح إقراره بدين) عن معاملة أسنده إلى ما (قبل الحجر أو بعده وكذا ~~بإتلاف المال) أو جناية توجب المال (في الأظهر) والثاني استند إلى أنه لو ~~أنشأ الإتلاف ضمن، فإذا أقر به يقبل ثم ما رد من إقراره لا يؤاخذ به بعد فك ~~الحجر (ويصح) إقراره (بالحد والقصاص) فيقطع في السرقة وفي المال قولان ~~كالعبد إذا أقر بها وهما مبنيان على أنه لا يقبل إقراره بالإتلاف، فإن قبل ~~فهنا أولى. والراجح في العبد أنه لا يثبت المال ولو عفا مستحق القصاص على ~~مال ثبت المال على الصحيح. # (و) يصح (طلاقه وخلعه) ويجب دفع العوض إلى وليه (وظهاره) وإيلاؤه (ونفيه ~~النسب) لما ولدته زوجته PageV02P378 ~~(بلعان) واستلحاقه النسب، وينفق على الولد المستلحق ~~من بيت المال (وحكمه في العبادة كالرشيد) فيفعلها (لكن لا يفرق الزكاة ~~بنفسه) لأنه تصرف مالي # (وإذا أحرم ms0479 بحج فرض) أصلي أو منذور قبل الحجر (أعطي الولي كفايته لثقة ~~ينفق عليه في طريقه) أو يخرج الولي معه لينفق عليه كما تقدم في كتاب الحج. ~~وظاهر أن الحكم كذلك إذا أراد السفر للإحرام وأن العمرة كالحج فيما ذكر # (وإن أحرم بتطوع) من حج أو عمرة (وزادت مؤنة سفره) لإتمام النسك (على ~~نفقته المعهودة فللولي منعه) من الإتمام (والمذهب أنه كمحصر فيتحلل) وثاني ~~الوجهين من الطريق الثاني أنه كالفاقد للزاد والراحلة لا يتحلل إلا بلقاء ~~البيت (قلت) كما قال الرافعي في الشرح (ويتحلل بالصوم إن قلنا لدم الإحصار ~~بدل لأنه ممنوع من المال ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة لم يجز ~~منعه والله أعلم) . # وتقدم ترجيح أن لدم الإحصار بدلا ونيابة الصوم بعد العجز عن الطعام وعلى ~~القول بأنه لا بدل له يبقى في الذمة قال في المطلب: ويظهر أن يبقى في ذمة ~~السفيه أيضا. PageV02P379 ~~فصل ولي الصبي أبوه ثم جده # ولي الصبي أبوه ثم جده لأبيه (ثم وصيهما) أي وصي الأب إن لم يكن جد ووصي ~~الجد (ثم القاضي) أو من ينصبه. وسيأتي في كتاب الوصايا أن من شرط الوصي ~~العدالة. # وفي الروضة هنا وهل يحتاج الحاكم إلى ثبوت عدالة الأب والجد لثبوت ~~ولايتهما وجهان، وينبغي أن يكون الراجح الاكتفاء بالعدالة الظاهرة اه. (ولا ~~تلي الأم في الأصح) . والثاني تلي بعد الأب والجد وتقدم على وصيهما (ويتصرف ~~الولي بالمصلحة فيشتري له العقار) وهو أولى من التجارة (ويبني دوره بالطين ~~والآجر) أي الطوب المحرق (لا اللبن) أي الطوب الذي لم يحرق بدل الآجر لقلة ~~بقائه (والجص) أي الجبس بدل PageV02P380 ~~الطين لكثرة مؤنته (ولا يبيع عقاره إلا لحاجة) كنفقة ~~وكسوة بأن لم تف غلته بهما (أو غبطة ظاهرة) بأن يرغب فيه بأكثر من ثمن ~~مثله. وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن (وله بيع ماله بعرض ونسيئة للمصلحة) ~~التي رآها (وإذا باع نسيئة) وظاهر أنه بزيادة على النقد (أشهد) عليه ~~(وارتهن به) رهنا وافيا فإن لم يفعل ضمن قاله ms0480 الجمهور. وحكى الإمام في صحة ~~البيع إذا لم يرتهن والمشتري مليء وجهين. وقال الأصح الصحة قال الرافعي: ~~ويشبه أن يذهب القائل بالصحة إلى أنه لا يضمن وبجوازه اعتمادا على ذمة ~~المليء وإذا باع مال ولده لنفسه نسيئة لا يحتاج إلى رهن؛ لأنه أمين في حق ~~ولده (ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة) التي رآها في ذلك (ويزكي ~~ماله وينفق عليه) ويكسوه (بالمعروف) وينفق على قريبه بالطلب (فإن ادعى بعد ~~بلوغه على الأب والجد بيعا) لماله (بلا مصلحة صدقا باليمين) ؛ لأنهما غير PageV02P381 ~~متهمين لوفور شفقتهما (وإن ادعاه على الوصي والأمين) ~~أي منصوب القاضي (صدق هو بيمينه) للتهمة في حقهما. # وقيل في غير العقار هما المصدقان والفرق عسر الإشهاد في كل قليل وكثير ~~يباع ومنهم من أطلق وجهين من غير فرق بين ولي وولي ولا بين العقار وغيره ~~ودعواه على المشتري من الولي كهي على الولي. . # باب الصلح (هو قسمان أحدهما يجري بين المتداعيين وهو نوعان أحدهما صلح ~~على إقرار فإن جرى على عين غير PageV02P382 ~~المدعاة) كأن ادعى عليه دارا أو حصة منها فأقر له بها ~~وصالحه منها على عبد أو ثوب معين (فهو بيع) للمدعاة (بلفظ الصلح تثبت فيه ~~أحكامه) أي البيع (كالشفعة والرد بالعيب ومنع تصرفه) في المصالح عليه (قبل ~~قبضه واشتراط التقابض إن اتفقا) أي المصالح عنه والمصالح عليه (في علة ~~الربا) واشتراط التساوي في معيار الشرع إن كانا من جنس واحد من أموال ~~الربا، وجريان التحالف عند الاختلاف (أو) جرى الصلح (على منفعة) في دار ~~مثلا مدة معلومة (فإجارة) لمحل المنفعة بالعين المدعاة (تثبت أحكامها) أي ~~الإجارة في ذلك (أو) جرى الصلح (على بعض العين المدعاة) كنصفها (فهبة ~~لبعضها) الباقي (لصاحب اليد) عليها (فتثبت أحكامها) أي الهبة في ذلك من ~~الإيجاب والقبول والإذن في القبض ومضي زمن إمكانه فيصح العقد بلفظ الهبة ~~للبعض المتروك (ولا يصح بلفظ البيع) له لعدم الثمن (والأصح صحته بلفظ ~~الصلح) كصالحتك من الدار على نصفها. والثاني قال الصلح يتضمن المعاوضة ولا ~~عوض ms0481 هنا للمتروك والأول قال وجدت خاصية لفظ الصلح وهي سبق الخصومة فيحمل ~~على الهبة للمتروك (ولو قال من غير سبق خصومة صالحني عن دارك بكذا) فأجابه ~~(فالأصح بطلانه) ؛ لأن لفظ الصلح لا يطلق إلا إذا سبقت خصومة. # والثاني يمنع ذلك ويصحح العقد تتمة ولو صالح من عين على دين ذهب أو فضة ~~فظاهر أنه بيع أو عبد أو ثوب مثلا موصوف بصفة السلم فظاهر PageV02P383 ~~أنه سلم وسكت الشيخان عن ذلك لظهوره (ولو صالح من ~~دين) غير دين السلم (على عين صح فإن توافقا في علة الربا) كالصلح عن ذهب ~~بفضة (اشترط قبض العوض في المجلس) حذرا من الربا (وإلا) أي وإن لم يتوافق ~~المصالح منه الدين والمصالح عليه في علة الربا كالصلح عن فضة بحنطة أو ثوب ~~(فإن كان العوض عينا لم يشترط قبضه في المجلس في الأصح) كما لو باع ثوبا ~~بدراهم في الذمة. ولا يشترط قبض الثوب في المجلس. والثاني يشترط؛ لأن أحد PageV02P384 ~~العوضين دين فيشترط قبض الآخر في المجلس كرأس مال ~~السلم (أو) كان العوض (دينا اشترط تعيينه في المجلس) ليخرج عن بيع الدين ~~بالدين (وفي قبضه) في المجلس (الوجهان) أصحهما لا يشترط فإن كانا ربويين ~~اشترط، ولو صالح من دين على منفعة صح أخذا مما تقدم وتقبض بقبض محلها. ~~ويشترط قبضه في المجلس إن اشترط القبض فيه في العين تخريجا عليه (وإن صالح ~~من دين على بعضه) كنصفه (فهو إبراء عن باقيه ويصح بلفظ الإبراء والحط ~~ونحوهما) كالإسقاط نحو: أبرأتك من خمسمائة من الألف الذي لي عليك أو حططتها ~~عنك أو أسقطتها عنك، وصالحتك على الباقي. ولا يشترط في ذلك القبول على ~~الصحيح (و) يصح (بلفظ الصلح في الأصح) نحو: صالحتك عن الألف الذي لي عليك ~~على خمسمائة. والخلاف كالخلاف في الصلح من العين على بعضها بلفظ الصلح ~~فيؤخذ توجيهه مما تقدم. ويشترط في ذلك القبول في الأصح. ولا يصح هذا الصلح ~~بلفظ البيع كنظيره في الصلح عن العين (ولو صالح من حال على مؤجل مثله) ms0482 كألف ~~(أو عكس) أي من مؤجل على حال مثله (لغا) الصلح فلا يلزم الأجل في الأول ولا ~~إسقاطه في الثاني؛ لأنهما وعد من الدائن والمدين (فإن عجل) المدين (المؤجل ~~صح الأداء) وسقط الأجل (ولو صالح PageV02P385 ~~من عشرة حالة على خمسة مؤجلة برئ من خمسة وبقيت خمسة ~~حالة) ؛ لأن إلحاق الأجل وعد لا يلزم، بخلاف إسقاط بعض الدين (ولو عكس) أي ~~صالح من عشرة مؤجلة على خمسة حالة (لغا) الصلح؛ لأنه ترك الخمسة في مقابلة ~~حلول الباقي، وهو لا يحل فلا يصح الترك. # (النوع الثاني الصلح على الإنكار فيبطل إن جرى على نفس المدعي) وفي ~~الروضة كأصلها على غير المدعي كأن يدعي عليه دارا فينكر ثم يتصالحا على ثوب ~~أو دين اه. # وكان نسخة المصنف من المحرر عين بالنون فعبر عنها بالنفس ولم يلاحظ ~~موافقة ما في الشرح. فهما مسألتان حكمهما واحد (وكذا إن جرى) الصلح (على ~~بعضه) أي المدعى (في الأصح) والثاني يصح للتوافق على استحقاق البعض، وإن ~~كان المدعى دينا وتصالحا على بعضه فإن تصالحا عن ألف على خمسمائة في الذمة ~~لم يصح جزما أو خمسمائة معينة لم PageV02P386 ~~يصح في الأصح (وقوله صالحني عن الدار التي تدعيها ليس ~~إقرارا في الأصح) والثاني إقرار لتضمنه الاعتراف بالملك. كما لو قال: ملكني ~~ودفع باحتمال أن يريد به قطع الخصومة لا غير وعلى الأول يكون الصلح بعد هذا ~~الالتماس صلح إنكار. # (القسم الثاني) من الصلح (يجري بين المدعي وأجنبي) في العين (فإن قال ~~وكلني المدعى عليه في الصلح) عن المدعي (وهو مقر لك) به (صح) الصلح عن ~~الموكل بما وكل به كنصف المدعي أو هذا العبد من ماله أو عشرة في ذمته وصار ~~المدعى ملكا للمدعى عليه (ولو صالح) الأجنبي (لنفسه) بعين ماله أو بدين في ~~ذمته (والحالة هذه) أي أن المدعى عليه مقر بالمدعى (صح) الصلح للأجنبي ~~(وكأنه اشتراه) بلفظ الشراء (وإن كان) المدعى عليه (منكرا وقال الأجنبي: هو ~~مبطل في إنكاره) وصالح لنفسه بعبده أو عشرة في ذمته مثلا ليأخذ ms0483 المدعى من ~~المدعى عليه (فهو شراء مغصوب فيفرق بين قدرته على انتزاعه) فيصح (وعدمها) ~~فلا يصح (وإن لم يقل هو مبطل) مع قوله هو منكر وفي الروضة كأصلها. وأنا لا ~~أعلم صدقك وصالح لنفسه أو للمدعى عليه (لغا الصلح) PageV02P387 ~~لعدم الاعتراف للمدعي بالملك ولو كان المدعى دينا ~~وقال الأجنبي للمدعي وكلني المدعى عليه بمصالحتك عن نصف المدعى أو على هذا ~~الثوب من ماله فصالحه بذلك صح للموكل ولو صالح الأجنبي لنفسه في هذه الحالة ~~أو حالة الإنكار بعين أو دين في ذمته فهو ابتياع دين في ذمة غيره فلا يصح ~~على الأظهر السابق في بابه. . # فصل الطريق النافذ بالمعجمة ويعبر عنه بالشارع (لا يتصرف فيه) بالبناء ~~للمفعول (بما يضر المارة) في مرورهم فيه؛ لأنه حق لهم (ولا يشرع) أي يخرج ~~(فيه جناح) أي روشن (ولا ساباط) أي سقيفة على حائطين هو بينهما (يضرهم) أي ~~كل من الجناح والساباط (بل يشترط ارتفاعه) أي كل منهما ليجوز فعله للمسلم ~~(بحيث يمر تحته) المار (منتصبا) قال PageV02P388 ~~الماوردي: وعلى رأسه الحمولة العالية وهو ظاهر. ~~ويشترط أن لا يظلم الموضع عند أكثر الأصحاب (وإن كان ممر الفرسان والقوافل ~~فليرفعه بحيث يمر تحته المحمل) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية (على البعير ~~مع أخشاب المظلة) بكسر الميم فوق المحمل؛ لأنه قد يتفق ذلك. أما الذمي ~~فيمنع من إخراج الجناح في شارع المسلمين؛ لأنه كإعلاء بنائه على بناء ~~المسلم أو أبلغ ذكره في الروضة. # (ويحرم الصلح على إشراع الجناح) بشيء وإن صالح عليه الإمام ولم يضر ~~المارة؛ لأن الهواء لا يفرد بالعقد، وإنما يتبع القرار وما لا يضر في ~~الطريق يستحق الإنسان فعله من غير عوض كالمرور (و) يحرم (أن يبني في الطريق ~~دكة) بفتح الدال أي مسطبة (أو يغرس شجرة. وقيل إن لم يضر) المارة (جاز) ~~كالجناح، وفرق الأول بأن شغل المكان بما ذكر مانع من الطروق، وقد تزدحم ~~المارة فيصطكون به. # (وغير النافذ يحرم PageV02P389 ~~الإشراع) للجناح (إليه لغير أهله) بلا خلاف (وكذا) ~~يحرم الإشراع. (لبعض أهله ms0484 في الأصح إلا برضا الباقين) تضرروا به أم لا ~~لاختصاصهم بذلك والثاني يجوز لغير رضاهم إن لم يتضرروا به؛ لأن كلا منهم له ~~الارتفاق بقراره. فكذا بهوائه كالشارع وعلى الوجهين يحرم الصلح على إشراعه ~~بمال لما تقدم. (وأهله من نفذ باب داره إليه لا من لاصقه جداره) من غير ~~نفوذ باب إليه (وهل الاستحقاق في كلها) أي الطريق، المذكورة. وهي تؤنث ~~وتذكر (لكلهم أم تختص شركة كل واحد بما بين رأس الدرب وباب داره) ؛ لأنه ~~محل تردده (وجهان أصحهما الثاني) والأول قال ربما احتاجوا إلى التردد ~~والارتفاق في بقية الدرب لطرح الأثقال عند الإدخال والإخراج (وليس لغيرهم ~~فتح باب إليه للاستطراق) إلا برضاهم لتضررهم بمرور الفاتح أو مرورهم عليه ~~ولهم بعد الفتح برضاهم الرجوع متى شاءوا (وله فتحه إذا سمره) PageV02P390 ~~بالتخفيف (في الأصح) ؛ لأنه له رفع جميع الجدار فبعضه ~~أولى. والثاني قال: الباب يشعر بثبوت حق الاستطراق فيستدل به عليه قال في ~~الروضة وهو أفقه (ومن له فيه باب ففتح) أي أراد فتح (آخر أبعد من رأس ~~الدرب) من الأول (فلشركائه منعه) من بابه بعد الأول جزما ومن بابه قبله على ~~أحد الوجهين السابقين في كيفية الشركة في الجناح، وسواء سد الأول أم لا ~~أخذا من الإطلاق مع التفصيل في قوله (فإن كان أقرب إلى رأسه ولم يسد الباب ~~القديم فكذلك) أي لشركائه منعه كما تقدم؛ لأن زيادة الباب تورث زيادة زحمة ~~الناس ووقوف الدواب فيتضررون به (وإن سده فلا منع) ؛ لأنه نقص حقه. # (ومن له داران تفتحان) بفتح الفوقانية أوله (إلى دارين مسدودين أو) درب ~~(مسدود وشارع ففتح بابا) أي أراد فتحه (بينهما لم يمنع في الأصح) ؛ لأنه ~~تصرف مصادف للملك. والثاني يقول: فتحه يثبت له من كل درب من الثلاثة ممرا ~~إلى الدار التي ليست به، ويزيد فيما استحقه من الانتفاع ومحل الخلاف إذا ~~فتح لغرض الاستطراق قال الرافعي: مع سد باب إحدى الدارين زاد في الروضة ~~وعدم سده صرح به الأصحاب قالوا ولو أراد رفع الحائط بينهما ms0485 وجعلهما دارا ~~واحدة ويترك بابيهما على حالهما جاز قطعا. انتهى وهو مراد الرافعي بقوله: ~~أما إذا قصد اتساع ملكه فلا منع أي قطعا (وحيث منع فتح الباب فصالحه أهل ~~الدرب بمال صح) قال في التتمة ثم إن قدروا مدة فهو إجارة وإن أطلقوا أو ~~شرطوا التأبيد فهو بيع جزء شائع من الدرب له وتنزيله منزلة أحدهم، وسكت ~~الشيخان على ذلك. . PageV02P391 ~~ويجوز: للمالك (فتح الكوات) في جداره للاستضاءة بل ~~يجوز له إزالة بعض الجدار وجعل شباك مكانه والكوة بفتح الكاف طاقة (والجدار ~~بين المالكين) لبناءين (قد يختص) أي ينفرد (به أحدهما) ويكون ساترا للآخر ~~(وقد يشتركان فيه فالمختص) به أحدهما (ليس للآخر وضع الجذوع) بالمعجمة أي ~~الخشب (عليه بغير إذن في الجديد ولا يجبر المالك) له إن امتنع من وضعها، ~~والقديم عكس ذلك لحديث الشيخين: «لا يمنعن جار جاره أن يضع خشبه في جداره» ~~أي الأول؛ وخشبة روي بالإفراد منونا والأكثر بالجمع مضافا، وعورض بحديث ~~خطبة حجة الوداع: «لا يحل لامرئ PageV02P392 ~~من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس» . رواه الحاكم ~~بإسناد على شرط الشيخين في معظمه، وكل منهما منفرد في بعضه (فلو رضي) ~~المالك على الجديد بالوضع (بلا عوض فهو إعارة له الرجوع قبل البناء عليه) ~~أي على الموضوع (وكذا بعده في الأصح) كسائر العواري (وفائدة الرجوع تخييره ~~بين أن يبقيه) أي الموضوع المبني عليه (بأجرة أو يقلع) ذلك (ويغرم أرش ~~نقصه) كما لو أعار أرضا للبناء (وقيل: فائدته طلب الأجرة فقط) ؛ لأن القلع ~~يضر المستعير فإن الجذوع إذا رفعت أطرافها لم تستمسك على الجدار الباقي. # ومقابل الأصح لا رجوع له أصلا؛ لأن مثل هذه الإعارة يراد بها التأبيد ~~كالإعارة لدفن ميت (ولو رضي بوضع الجذوع والبناء عليها بعوض فإن أجر رأس ~~الجدار للبناء فهو إجارة) تصح من غير تقدير مدة وتتأبد للحاجة (وإن قال: ~~بعته للبناء عليه أو بعت حق البناء عليه فالأصح أن هذا العقد فيه شوب بيع ~~و) شوب (إجارة) ؛ لأنه عقد على منفعة تتأبد فشوب ms0486 البيع من حيث التأبيد ~~(فإذا بنى فليس لمالك الجدار نقضه بحال) أي لا مجانا ولا مع إعطاء أرش ~~نقصه؛ لأنه مستحق الدوام بعقد لازم (ولو انهدم الجدار) بعد بناء PageV02P393 ~~المشتري (فأعاده مالكه فللمشتري إعادة البناء) بتلك ~~الآلات وبمثلها. والوجه الثاني أن هذا العقد بيع يملك به مواضع رءوس ~~الجذوع. والثالث أنه إجارة مؤبدة للحاجة (وسواء كان الإذن) في البناء (بعوض ~~أو بغيره يشترط بيان قدر الموضع المبني عليه طولا وعرضا وسمك الجدران) بفتح ~~السين أي ارتفاعها (وكيفيتها) ككونها منضدة أو خالية الأجواف (وكيفية السقف ~~المحمول عليها) ككونه خشبا أو أزجا أي عقدا؛ لأن الغرض يختلف بذلك (ولو أذن ~~في البناء على أرضه كفى بيان قدر محل البناء) ولم يجب ذكر سمكه وكيفيته؛ ~~لأن الأرض تحمل كل شيء (وأما الجدار المشترك) بين اثنين مثلا (فليس لأحدهما ~~وضع جذوعه عليه بغير إذن) من الآخر (في الجديد) والقديم له ذلك كالقديم في ~~الجار لما تقدم وأولى (وليس له أن يتد فيه وتدا) بكسر التاء فيهما (أو ~~يفتح) فيه (كوة بلا إذن) كسائر الأملاك المشتركة لا يستقل أحد الشريكين ~~بالانتفاع (وله أن يستند إليه ويسند) إليه (متاعا لا يضر) وهذا القيد PageV02P394 ~~زائد على المحرر (وله) كغيره (ذلك في جدار الأجنبي) ~~أيضا لعدم المضايقة فيه فإن منع أحد الشريكين الآخر منه ففي امتناعه وجهان: ~~أصحهما في الروضة لا يمتنع (وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد) ~~لتضرره بتكليفها، والقديم له ذلك صيانة للملك عن التعطيل (فإن أراد) الطالب ~~(إعادة منهدم بآلة لنفسه لم يمنع، ويكون المعاد ملكه يضع عليه ما شاء ~~وينقضه إذا شاء) ولا يضر الاشتراك في الأس فإن له حقا في الحمل عليه قاله ~~القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وسكت عن ذلك الشيخان لظهوره. # (ولو قال الآخر لا تنقضه وأغرم لك حصتي) أي نصف القيمة (لم يلزمه إجابته) ~~كابتداء العمارة وعلى القديم تلزمه إجابته (وإن أراد إعادته بنقضه المشترك ~~فللآخر منعه) وعلى القديم ليس له منعه (ولو تعاونا على إعادته بنقضه عاد ms0487 ~~مشتركا كما كان) فلو شرط زيادة لأحدهما لم يصح؛ لأنه شرط عوض من غير PageV02P395 ~~معوض (ولو انفرد أحدهما) بإعادته بنقضه (وشرط له ~~الآخر) الآذن في ذلك (زيادة جاز، وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر) فإذا ~~شرط له السدس يكون له الثلثان، قال الإمام: هذا مصور فيما إذا شرط له سدس ~~النقض في الحال، فإن شرط السدس بعد البناء لم يصح، فإن الأعيان لا تؤجل. # (ويجوز أن يصالح على إجراء الماء وإلقاء الثلج في ملكه) أي ملك المصالح ~~معه (على مال) كأن يصالحه على أن يجري ماء المطر من هذا السطح على سطحه ~~المجاور له لينزل الطريق، وأن يجري ماء النهر في أرضه ليصل إلى أرض ~~المصالح، وأن يلقي الثلج من هذا السطح إلى أرضه وهذا الصلح في معنى الإجارة ~~يصح بلفظها. # ولا بأس بالجهل بقدر ماء المطر؛ لأنه لا يمكن معرفته ولا يجوز الصلح على ~~إجراء ماء الغسالة على السطح على مال؛ لأن الحاجة لا تدعو إليه بخلاف ما ~~تقدم (ولو تنازعا جدارا بين ملكيهما فإن اتصل ببناء PageV02P396 ~~أحدهما بحيث يعلم أنهما بنيا معا) كأن دخل نصف لبنات ~~كل منهما في الآخر (فله اليد) فيحلف ويحكم له بالجدار إلا أن تقوم بينة ~~بخلافه (وإلا) أي وإن لم يتصل ببنائه كما ذكر بأن اتصل ببنائهما أو انفصل ~~عنهما (فلهما) أي اليد وعبارة المحرر. والروضة كأصلها فهو في أيديهما (فإن ~~أقام أحدهما بينة) أنه له (قضى له) به (وإلا حلفا) أي حلف كل منهما للآخر ~~على النصف الذي يسلم له أو على الجميع؛ لأنه ادعاه وجهان أصحهما الأول (فإن ~~حلفا أو نكلا) عن اليمين (جعل) الجدار (بينهما) بظاهر اليد (وإن حلف أحدهما ~~قضي له) وفي الروضة كأصلها والمحرر وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي للحالف ~~بالجميع، ويتضح ذلك بما زيد عليه في كتاب الدعوى والبينات أنه إن حلف الذي ~~بدأ القاضي بتحليفه ونكل الآخر بعده حلف الأول اليمين المردودة أي ليقضى له ~~بالجميع، وإن نكل الأول ورغب الثاني في اليمين فقد ms0488 اجتمع عليه يمين النفي ~~للنصف الذي ادعاه صاحبه، ويمين الإثبات للنصف الذي ادعاه هو فهل يكفيه الآن ~~يمين واحدة يجمع فيها النفي والإثبات أم لا بد من يمين للنفي، وأخرى ~~للإثبات وجهان أصحهما الأول فيحلف أن الجميع له لا حق لصاحبه فيه أو يقول: ~~لا حق له في النصف الذي يدعيه والنصف الآخر لي اه. (ولو كان لأحدهما عليه ~~جذوع لم يرجح) بذلك؛ لأنه لا يدل على الملك فإذا حلفا بقيت الجذوع بحالها ~~لاحتمال أنها وضعت بحق (والسقف بين PageV02P397 ~~علوه) أي شخص (وسفل غيره كجدارين ملكين فينظر أيمكن ~~إحداثه بعد العلو) بأن يكون السقف عاليا فيثقب وسط الجدار وتوضع رءوس ~~الجذوع في الثقب ويسقف (فيكون في يدهما) لاشتراكهما في الانتفاع به (أو لا) ~~يمكن إحداثه بعد العلو كالأزج الذي لا يمكن عقده على وسط الجدار بعد ~~امتداده في العلو (فلصاحب السفل) يكون لاتصاله ببنائه، والعلو بضم العين ~~وكسرها وسكون اللام ومثله السفل. . # باب الحوالة هي أن تحيل من له عليك دين على من لك عليه مثله فتقول: أحلتك ~~بعشرتك علي على فلان بعشرتي عليه فيقول احتلت # والأصل فيها حديث الشيخين: «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء ~~فليتبع» . وروى الإمام أحمد والبيهقي: «وإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل» . ~~وأتبع بسكون التاء أحيل فليتبع بسكونها فليحتل (يشترط لها) لتصح (رضا ~~المحيل والمحتال) ؛ لأنهما عاقداها فهي بيع دين بدين في الأصح جوزها الشارع ~~للحاجة (لا المحال عليه في PageV02P398 ~~الأصح) ؛ لأنه محل الحق فلصاحبه أن يستوفيه بغيره. ~~والثاني مبني على أن الحوالة استيفاء حق كأن المحتال استوفى ما كان له على ~~المحيل وأقرضه المحال عليه. ويتعذر إقراضه من غير رضاه (ولا تصح على من لا ~~دين عليه. وقيل تصح برضاه) بناء على أنها استيفاء إلى آخره فقبوله ضمان لا ~~يبرأ به المحيل وقيل: يبرأ (وتصح بالدين اللازم وعليه) وإن اختلف الدينان ~~في سبب الوجوب كالثمن والقرض والأجرة وبدل المتلف، ويستثنى دين السلم فإنه ~~لازم ولا تصح الحوالة به PageV02P399 ~~ولا عليه على الصحيح. ms0489 ومقابله مبني على أنها استيفاء ~~ذكر هذا الاستدراك في الروضة (المثلي) من الدين كالثمر والحب (وكذا ~~المتقوم) منه كالثوب والعبد (في الأصح) والثاني يشترط كونه مثليا ليتحقق ~~مقصود الحوالة من إيصال المستحق إلى الحق من غير تفاوت (و) تصح (بالثمن في ~~مدة الخيار وعليه في الأصح) ؛ لأنه آيل إلى اللزوم والثاني ينظر إلى أنه ~~غير لازم الآن (والأصح صحة حوالة المكاتب سيده بالنجوم دون حوالة السيد ~~عليه) والثاني صحتهما والثالث عدم صحتهما، وفرق الأول بأن للمكاتب إسقاط ~~النجوم متى شاء فلم تصح حوالة السيد عليه، بخلاف حوالة السيد (ويشترط العلم ~~بما يحال به وعليه قدرا وصفة وفي قول: تصح بإبل الدية وعليها) والأظهر ~~المنع للجهل بصفتها (ويشترط تساويهما) أي المحال به وعليه (جنسا وقدرا وكذا ~~حلولا وأجلا وصحة وكسرا في الأصح) والثاني تصح PageV02P400 ~~بالمؤجل على الحال؛ لأن للمحيل أن يعجل ما عليه، ~~وبالمكسر على الصحيح ويكون المحيل متبرعا بصفة الصحة بخلاف العكس فيهما؛ ~~لأن تأجيل الحال لا يصح وترك صفة الصحة ليحيله رشوة. . # (ويبرأ بالحوالة المحيل عن دين المحتال، والمحال عليه عن دين المحيل، ~~ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه) أي يصير في ذمته سواء قلنا الحوالة ~~بيع أم استيفاء (فإن تعذر) أخذه (بفلس أو جحد وحلف ونحوهما) كموت (لم يرجع ~~على المحيل) كما لو أخذ عوضا عن الدين، وتلف في يده (فلو كان مفلسا عند ~~الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له) كمن اشترى شيئا هو مغبون فيه (وقيل: له ~~الرجوع إن شرط يساره) لا خلاف الشرط والأول يقول: هذا الشرط غير معتبر وهو ~~مقصر بترك الفحص # (ولو أحال المشتري) البائع (بالثمن فرد المبيع بعيب بطلت في الأظهر) ~~لارتفاع الثمن بانفساخ البيع، PageV02P401 ~~والثاني لا تبطل كمن استبدل عن الثمن ثوبا فإنه لا ~~يبطل برد المبيع، ويرجع بمثل الثمن وسواء في الخلافة كأن رد المبيع بعد ~~قبضه أم قبله، وبعد قبض المحتال الثمن أم قبله، وقيل: إن كان الرد قبل قبض ~~المبيع بطلت قطعا. وقيل: إن كان بعد قبض المحتال ms0490 لم تبطل قطعا (أو) أحال ~~(البائع) على المشتري (بالثمن، فوجد الرد) للمبيع بعيب (لم تبطل على ~~المذهب) ، والطريق الثاني طرد القولين وفرق الأول بتعلق الحق هنا بثالث ~~وسواء عليه قبض المحتال المال أم لا، فإن كان قبضه رجع المشتري على البائع ~~وإلا فهل له الرجوع عليه في الحال أو لا يرجع إلا بعد القبض وجهان أصحهما ~~الثاني. # (ولو باع عبدا وأحال بثمنه) على المشتري (ثم اتفق المتبايعان، والمحتال ~~على حريته أو ثبتت ببينة) تشهد حسبة أو يقيمها العبد (بطلت الحوالة) لبطلان ~~البيع، فيرد المحتال ما أخذه على المشتري ويبقى حقه كما كان (وإن كذبهما ~~المحتال) في الحرية (ولا بينة) بها (حلفاه على نفي العلم) بها (ثم) بعد ~~حلفه (يأخذ المال من المشتري) وهل يرجع المشتري على البائع المحيل؛ لأنه ~~قضى دينه بإذنه أو لا يرجع؛ لأنه يقول ظلمني المحتال بما أخذه، والمظلوم لا ~~يطالب غير ظالمه قال البغوي بالثاني والشيخ أبو حامد وابن كج وأبو علي ~~بالأول، وهو الأظهر في الشرح الصغير، وعلى هذا هل له الرجوع قبل الدفع إلى ~~المحتال، فيه الوجهان السابقان. # (ولو قال المستحق عليه) للمستحق (وكلتك لتقبض PageV02P402 ~~لي وقال المستحق: أحلتني أو قال) الأول (أردت بقولي ~~أحلتك الوكالة وقال المستحق: بل أردت الحوالة صدق المستحق عليه بيمينه) ؛ ~~لأنه أعرف بقصده، والأصل بقاء الحقين (وفي الصورة الثانية وجه) بتصديق ~~المستحق بيمينه لشهادة لفظ الحوالة، ومحل الخلاف إذا قال: أحلتك بمائة مثلا ~~على عمرو فإن قال بالمائة التي لك علي على عمرو، فالمصدق المستحق قطعا؛ لأن ~~هذا لا يحتمل إلا حقيقة الحوالة، وإذا حلف المستحق عليه في الصورتين اندفعت ~~الحوالة، وبإنكار الآخر الوكالة انعزل فليس له قبض، وإن كان قبض المال قبل ~~الحلف برئ الدافع له؛ لأنه وكيل أو محتال، ووجب تسليمه للحالف وحقه عليه ~~باق (وإن قال) المستحق عليه: (أحلتك فقال) المستحق: (وكلتني صدق الثاني ~~بيمينه) ؛ لأن الأصل بقاء حقه، وكذا يصدق بيمينه إذا قال عن الآخر: إنه ~~أراد بقوله أحلتك الوكالة. وقيل المصدق الآخر لما تقدم، ms0491 ويظهر أثر النزاع ~~في المسألتين عند إفلاس المحال عليه، وإذا حلف المستحق فيهما اندفعت ~~الحوالة، ويأخذ حقه من الآخر، ويرجع به الآخر على المحال عليه في أحد وجهين ~~اختاره ابن كج. . # باب الضمان ويذكر معه الكفالة: هو التزام ما في ذمة الغير من المال، ~~ويتحقق بالضامن والمضمون له وغيرهما مما سيأتي. (شرط الضامن) ليصح ضمانه ~~(الرشد) وهو كما تقدم في باب الحجر صلاح الدين والمال، ولا يوجد ذلك بدون ~~البلوغ والعقل، PageV02P403 ~~وعبارة المحرر أن يكون صحيح العبارة رشيدا فلا يصح ~~ضمان الصبي والمجنون والمغمى عليه والمحجور عليه بالسفه اه. (وضمان محجور ~~عليه بفلس كشرائه) أي بثمن في الذمة والصحيح صحته كما تقدم في بابه (وضمان ~~عبد بغير إذن سيده باطل في الأصح) وإن كان مأذونا له في التجارة، والثاني ~~يصح إذ لا ضرر على السيد فيه ويتبع به بعد العتق (ويصح بإذنه فإن عين ~~للأداء كسبه أو غيره) . كالمال الذي في يد المأذون (قضى منه وإلا) أي وإن ~~لم يعين بأن لم PageV02P404 ~~يذكر الأداء كما قال في الروضة كأصلها، وإن اقتصر على ~~الإذن في الضمان (فالأصح أنه إن كان مأذونا له في التجارة تعلق) أي غرم ~~الضمان (بما في يده) وقت الإذن فيه من رأس مال وربح (وما يكسبه بعد الإذن) ~~فيه كاحتطابه (وإلا) أي وإن لم يكن مأذونا له في التجارة (فيما) أي فيتعلق ~~غرم الضمان بما (يكسبه) بعد الإذن فقط، والوجه الثاني: يتعلق بذمته في ~~القسمين يتبع به بعد العتق، والثالث في الأول يتعلق بما يكسبه بعد الإذن ~~فقط، والرابع يتعلق بذلك وبالربح الحاصل في يده فقط، والثالث في الثاني ~~يتعلق برقبته، (والأصح اشتراط معرفة المضمون له) أي إن معرفة الضامن وهو ~~مستحق الدين لتفاوت الناس في استيفائه تشديدا وتسهيلا، والثاني ينظر إلى أن ~~الضامن يوفي فلا يبالي بذلك، (و) الأصح على الأول (أنه لا يشترط قبوله ~~ورضاه) أي واحد منهما، والثاني يشترطان أي الرضا ثم القبول لفظا والثالث ~~يشترط الرضا دون القبول لفظا، وعلى اشتراطه يكون بينه ms0492 وبين الضمان ما بين ~~الإيجاب والقبول في سائر العقود، (ولا PageV02P405 ~~يشترط رضا المضمون عنه قطعا) وهو من عليه الدين (ولا ~~معرفته في الأصح) والثاني يشترط ليعرف حاله وأنه هل يستحق اصطناع المعروف ~~إليه. # (ويشترط في المضمون) وهو الدين (كونه ثابتا) فلا يصح الضمان قبل ثبوته؛ ~~لأنه وثيقة له فلا يسبقه كالشهادة وهذا في الجديد، (وصححه في القديم ضمان ~~ما سيجب) كأن يضمن المائة التي ستجب ببيع أو قرض؛ لأن الحاجة قد تدعو إليه ~~(والمذهب صحة ضمان الدرك بعد قبض الثمن، وهو أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج ~~المبيع مستحقا أو معيبا) ورد (أو ناقصا لنقص الصنجة) التي وزن بها ورد، وهي ~~بفتح الصاد ووجه صحته الحاجة إليه، وفي قول هو باطل؛ لأنه ضمان ما لم يجب، ~~وأجيب بأنه إن خرج المبيع كما ذكر تبين وجوب رد الثمن وقطع بعضهم بالأول، ~~ولا يصح قبل قبض الثمن؛ لأنه إنما يضمن ما دخل في ضمان البائع. وقيل: يصح ~~قبل قبضه؛ لأنه قد PageV02P406 ~~تدعو الحاجة إليه بأن لا يسلم الثمن إلا بعده، ~~(وكونه) أي المضمون (لازما كنجوم كتابة) إذ للمكاتب إسقاطها بالفسخ، فلا ~~يصح ضمانها وسواء في اللازم المستقر وغيره كثمن المبيع بعد قبض المبيع ~~وقبله، (ويصح ضمان الثمن في مدة الخيار في الأصح) ؛ لأنه آيل إلى اللزوم، ~~والثاني ينظر إلى أنه غير لازم الآن. وأشار الإمام إلى أن تصحيح الضمان ~~مفرع على أن الخيار لا يمنع نقل الملك في الثمن إلى البائع، أما إذا منعه ~~فهو ضمان ما لم يجب (وضمان الجعل) في الجعالة (كالرهن به) وتقدم أنه لا يصح ~~الرهن به قبل الفراغ من العمل وقيل: يجوز بعد الشروع فيه، وأما بعد تمامه ~~فيجوز قطعا (وكونه) أي المضمون (معلوما في الجديد) فلا يصح ضمان المجهول، ~~وصححه القديم بشرط أن تأتي الإحاطة به كضمان ما لك على فلان وهو لا يعرفه؛ ~~لأن معرفته متيسرة بخلاف ضمنت شيئا مما لك عليه فلا يصح قطعا. # (والإبراء من المجهول باطل في الجديد) بناء على أنه تمليك ms0493 المدين ما في ~~ذمته، فيشترط علمهما به، وفي القديم PageV02P407 ~~يصح بناء على أنه إسقاط كالإعتاق وعلى التمليك لا ~~يحتاج إلى القبول؛ لأن المقصود منه الإسقاط، وقيل: يحتاج إليه (إلا من إبل ~~الدية) فيصح الإبراء منها على القولين مع الجهل بصفتها؛ لأنه اغتفر ذلك في ~~إثباتها في ذمة الجاني فيغتفر في الإبراء تبعا له (ويصح ضمانها في الأصح) ~~على الجديد القديم؛ لأنها معلومة السن والعدد ويرجع في صفتها إلى غالب إبل ~~البلد، والثاني ينظر إلى جهل صفتها (ولو قال: ضمنت مما لك على زيد من درهم ~~إلى عشرة فالأصح صحته) والثاني بطلانه لما فيه من الجهالة، ودفعت بذكر ~~الغاية. (و) الأصح على الأول (أنه يكون ضامنا لعشرة قلت: الأصح لتسعة والله ~~أعلم) كذا صححه في الروضة وقيل: لثمانية إخراجا للطرفين والأول أدخلهما، ~~والثاني أدخل الأول فقط وصححه في المحرر في نظير المسألة من الإقرار، ونقل ~~في الشرح تصحيح الأول عن البغوي في المسألتين. فرع يجوز ضمان المنافع ~~الثابتة في الذمة كالأموال. . # فصل المذهب صحة كفالة البدن PageV02P408 ~~في الجملة للحاجة إليها، وفي قول: لا تصح وقطع بعضهم ~~بالأول، (فإن كفل بدن من عليه مال لم يشترط العلم بقدره) لعدم لزومه ~~للكفيل، (و) لكن (يشترط كونه مما يصح ضمانه) فلا تصح الكفالة ببدن المكاتب ~~للنجوم التي عليه؛ لأنه لا يصح ضمانها كما تقدم (والمذهب صحتها ببدن من ~~عليه عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف ومنعها في حدود الله تعالى) كحد الخمر ~~والزنا والسرقة؛ لأنها يسعى في دفعها ما أمكن، وفي قول في المسألة الأولى ~~إنها لا تصح؛ لأن العقوبة مبنية على الدفع فتقطع الذرائع المؤدية إلى ~~توسيعها، أو قطع بعضهم بالأول، وبعضهم بالثاني نظرا إلى أنه لا تجوز ~~الكفالة بالعقوبة، وفي المسألة الثانية طريقة حاكية للقولين، (وتصح) ~~الكفالة (ببدن صبي ومجنون) بإذن وليهما؛ لأنه قد يستحق إحضارهما لإقامة ~~الشهادة على صورتهما في الإتلاف وغيره، وإذن وليهما قائم مقام رضا المكفول ~~المشترط كما سيأتي، ويطالب الكفيل وليهما بإحضارهما عند الحاجة إليه (و) ~~ببدن (محبوس وغالب) ms0494 وإن تعذر تحصيل الغرض في الحال، كما يجوز للمعسر ضمان ~~المال (و) ببدن (ميت) قبل دفنه (ليحضره فيشهد) بفتح الهاء (على صورته) إذا ~~تحملوا الشهادة كذلك، ولم يعرفوا اسمه ونسبه، ويظهر كما قال في المطلب ~~اشتراط إذن الوارث إذا شرطنا إذن المكفول، (ثم إن عين مكان التسليم) في ~~الكفالة (تعين وإلا) أي وإن لم يعين (فمكانها) يتعين. # (ويبرأ PageV02P409 ~~الكفيل بتسليمه في مكان التسليم) المذكور (بلا حائل ~~كمتغلب) يمنع المكفول له عنه فمع وجود الحائل لا يبرأ الكفيل (وبأن يحضر ~~المكفول ويقول) للمكفول له (سلمت نفسي عن جهة الكفيل ولا يكفي مجرد حضوره) ~~عن القول المذكور (فإن غاب لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه وإلا) أي ~~وإن عرف مكانه (فيلزمه) إحضاره من مسافة القصر فما دونها (ويمهل مدة ذهاب ~~وإياب، فإن مضت ولم يحضره حبس، وقيل: إن غاب إلى مسافة القصر لم يلزمه ~~إحضاره) ، ولو كان غائبا حين الكفالة برضاه، فالحكم في إحضاره كما لو غاب ~~بعد الكفالة بمسافة الإحضار تتقيد غيبته في صحة كفالته كما قاله الإمام ~~والغزالي. وقوله: حبس قال في المطلب إلى أن يتعذر إحضار المكفول بموت أو ~~غيره (والأصح أنه إذا مات ودفن لا يطالب الكفيل بالمال) ؛ لأنه لم يلتزمه ~~والثاني يقول: الكفالة PageV02P410 ~~وثيقة فيستوفي الدين منها إذا تعذر تحصيله ممن عليه ~~كالرهن، وقبل الدفن يطالب الكفيل بإحضاره لإقامة الشهادة على صورته. # (و) الأصح (أنه لو شرط في الكفالة أنه يغرم المال إن فات التسليم بطلت) . ~~والثاني يصح وهو مبني على الثاني في مسألة الموت أنه يطالب بالمال، (و) ~~الأصح (أنها لا تصح بغير رضا المكفول) وإلا لفات مقصودها من إحضاره؛ لأنه ~~لا يلزمه الحضور مع الكفيل حينئذ، والثاني تصح ويغرم الكفيل المال عند ~~العجز عن إحضاره وهو مبني على الثاني في مسألة الموت أيضا. . # تتمة في ضمان الأعيان إذا ضمن عينا لمالكها أن يردها ممن هي في يده ~~مضمونة عليه كالمغصوبة والمستعارة والمستامة ففيه الطريقان في كفالة البدن، ~~وعلى الصحة إذا ردها برئ من الضمان ms0495 وإن تلفت فهل عليه قيمتها؟ وجهان كما لو ~~مات المكفول، وعلى وجوبها هل يجب في المغصوبة أكثر القيم أو قيمة يوم التلف ~~وجهان أقواهما الثاني؛ لأن الكفيل غير متعد، أما إذا لم تكن العين مضمونة ~~على من هي في يده كالوديعة والمال في يد الشريك والوكيل والوصي فلا يصح ~~ضمانها قطعا؛ لأن الواجب فيها التخلية دون الرد. . # فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر بالالتزام كضمنت دينك عليه PageV02P411 ~~أي فلان (أو تحملته أو تقلدته أو تكفلت ببدنه أو أنا ~~بالمال) المعهود، (أو بإحضار الشخص) المعهود، (ضامن أو كفيل أو زعيم أو ~~حميل) وكلها صرائح: (ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد) لا التزام، ~~(والأصح أنه لا يجوز تعليقهما بشرط) نحو: إذا جاء رأس الشهر فقد ضمنت أو ~~كفلت، (ولا توقيت الكفالة) نحو: أنا كفيل بزيد إلى شهر، فإذا مضى برئت، ولا ~~يجوز توقيت الضمان قطعا نحو: أنا ضامن بالمال إلى شهر، فإذا مضى ولم أغرم ~~فأنا بريء ومقابل الأصح في التعليق نظر إلى عدم اشتراط القبول، وفي توقيت ~~الكفالة نظر إلى أنها تبرع بعمل، وبهذا يوجه الثالث المجوز لتعليق الكفالة ~~دون الضمان، (ولو نجزها وشرط تأخير الإحضار شهرا جاز) للحاجة نحو: أنا كفيل ~~بزيد أحضره بعد شهر، ولو شرط التأخير بمجهول كالحصاد لم تصح الكفالة في ~~الأصح، (و) الأصح (أنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما) للحاجة، ويثبت ~~الأجل في حق الضامن، وقيل: لا يثبت، والثاني: لا يصح الضمان للمخالفة وهو ~~الأصح في بعض نسخ المحرر كما قاله في الدقائق. قال: وفي بعضها تصحيح الأول ~~وهو الصواب، أي الموافق لما في الشرح، ولو ضمن المؤجل إلى شهر مؤجلا إلى ~~شهرين فهو كضمان الحال مؤجلا، (و) الأصح (أنه يصح ضمان المؤجل PageV02P412 ~~حالا) ، والثاني لا يصح للمخالفة (و) الأصح على الأول ~~(أنه لا يلزمه التعجيل) كما لو التزمه الأصيل، وعلى هذا يثبت الأجل في حقه ~~مقصودا أو تبعا يحل بموت الأصيل وجهان ومقابل الأصح قال: الضمان تبرع لزم ~~فتلزم صفته، ms0496 ولو ضمن المؤجل إلى شهرين مؤجلا إلى شهر فهو كضمان المؤجل حالا ~~(وللمستحق) أي المضمون له (مطالبة الضامن والأصيل) بالدين (والأصح أنه لا ~~يصح) الضمان (بشرط براءة الأصيل) لمخالفة الشرط لمقتضى الضمان، والثاني يصح ~~الضمان والشرط # والثالث: يصح الضمان فقط، فإن صححناهما برئ الأصيل ورجع الضامن عليه في ~~الحال إن ضمن بإذنه؛ لأنه حصل براءته كما لو أدى، (ولو أبرأ) المستحق ~~(الأصيل) من الدين (برئ الضامن) منه (ولا عكس) أي لو أبرئ الضامن لم يبرأ ~~الأصيل، (ولو مات أحدهما) والدين مؤجل (حل عليه دون الآخر) ، فإن كان الميت ~~الأصيل فللضامن أن يطالب المستحق بأخذ الدين من تركته أو إبرائه هو؛ لأنه ~~قد تهلك التركة فلا يجد مرجعا إذا غرم، وإن كان الميت الضامن وأخذ المستحق ~~الدين من تركته لم يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه الآذن في الضمان قبل ~~حلول الأجل، (وإذا طالب المستحق الضامن فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء ~~إن ضمن بإذنه، والأصح أنه لا يطالبه قبل أن يطالب) ، والثاني (يطالبه) ~~بتخليصه (وللضامن) الغارم (الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان ~~والأداء وإن PageV02P413 ~~انتفى فيهما فلا) رجوع (وإن أذن في الضمان فقط) أي ~~ولم يأذن في الأداء (رجع في الأصح) ؛ لأنه أذن في سبب الغرم، والثاني يقول: ~~الغرم حصل بغير إذن (ولا عكس) ، أي لا رجوع في العكس، وهو أن يكون أذن في ~~الأداء فقط (في الأصح) ؛ لأن الغرم بالضمان ولم يأذن فيه، والثاني يقول: ~~أسقط الدين عنه بإذنه (ولو أدى مكسرا عن صحاح أو صالح عن مائة ثوب قيمته ~~خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غرم) والثاني يرجع بالصحاح والمائة؛ لأنه ~~حصل البراءة منهما بما فعل والمسامحة جرت معه. # (ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع) له عليه، (وإن أذن) له في ~~الأداء (بشرط الرجوع رجع) عليه، (وكذا إن أذن مطلقا) عن شرط الرجوع يرجع ~~(في الأصح) للعرف، والثاني قال: ليس من ضرورة الأداء الرجوع، (والأصح أن ~~مصالحته) أي المأذون (على غير جنس ms0497 الدين لا تمنع الرجوع) ؛ لأن مقصود الآذن ~~أن يبرئ ذمته وقد فعل، والثاني تمنع فإنه إنما أذن في الأداء دون المصالحة، ~~وعلى الرجوع يرجع بما غرم PageV02P414 ~~كالضامن. (ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي إذا أشهد ~~بالأداء رجلين أو رجلا وامرأتين وكذا رجل) أشهده كل منهما (ليخلف معه) ~~فيكفي (في الأصح) ؛ لأن ذلك حجة والثاني يقول: قد يترافعان إلى حنفي لا ~~يقضي بشاهد ويمين، (فإن لم يشهد) أي الضامن بالأداء أو أنكره رب الدين (فلا ~~رجوع) له (وإن أدى في غيبة الأصيل وكذبه، وكذا إن صدقه في الأصح) ؛ لأنه لم ~~ينتفع بأدائه، والثاني ينظر إلى تصديقه (فإن صدقه المضمون له) مع تكذيب ~~الأصيل (أو أدى بحضرة الأصيل) مع تكذيب المضمون له (رجع على المذهب) أي ~~الراجح من الوجهين في المسألتين لسقوط الطلب في الأولى وعلم الأصيل بالأداء ~~في الثانية والثاني في الأولى يقول: تصديق رب الدين ليس حجة على الأصيل، ~~وفي الثانية يقول: لم ينتفع الأصيل بالأداء لترك الإشهاد، وأجيب بأنه ~~المقصر بترك الإشهاد ويقاس بما ذكر في الضامن المؤدي في الأحوال المذكورة. ~~. PageV02P415 ~~كتاب الشركة بكسر الشين وسكون الراء، وحكي فتح الشين ~~وكسر الراء (هي أنواع شركة الأبدان كشركة الحمالين وسائر المحترفة) ~~كالدلالين والنجارين والخياطين (ليكون بينهما كسبهما) بحرفتهما (متساويا أو ~~متفاوتا مع اتفاق الصنعة) كما ذكر، (أو اختلافها) كالخياط والرفاء والنجار ~~والخراط (وشركة المفاوضة) بفتح الواو: بأن يشتركا (ليكون بينهما كسبهما) ~~قال الشيخ في التنبيه: بأموالهما وأبدانهما، (وعليهما ما يعرض) بكسر الراء ~~(من غرم) وسميت مفاوضة من تفاوضا في الحديث شرعا فيه جميعا (وشركة الوجوه ~~بأن يشترك الوجيهان ليبتاع كل منهما بمؤجل) ، ويكون PageV02P416 ~~المبتاع (لهما فإذا باعا كان الفاضل عن الأثمان) ~~المبتاع بها (بينهما، وهذه الأنواع) الثلاثة (باطلة) ويختص كل من الشريكين ~~بما يكسبه ببدنه، أو ماله أو يشتريه. (وشركة العنان صحيحة) وهي أن يشتركا ~~في مال لهما ليتجرا فيه على ما سيأتي بيانه، والعنان بكسر العين من عن ~~الشيء ظهر قاله الجوهري. (ويشترط فيها لفظ يدل على الإذن في التصرف) ms0498 من كل ~~منهما للآخر، ومعلوم أن التصرف بالبيع والشراء وهو معنى قول الروضة كأصلها ~~في التجارة والتصرف، (فلو اقتصرا على اشتراكنا لم يكف) في الإذن المذكور ~~(في الأصح) لقصور اللفظ عنه والثاني يقول يفهم منه عرفا (و) يشترط (فيهما ~~أهلية التوكيل والتوكل) ، فإن كلا منهما وكيل في ماله عن الآخر. # (وتصح) الشركة (في كل مثلي) PageV02P417 ~~نقد وغيره كالحنطة (دون المتقوم) بكسر الواو كالثياب، ~~(وقيل: تختص بالنقد المضروب) من الدراهم والدنانير، وفي جوازها في الدراهم ~~المغشوشة وجهان أصحهما في الروضة الجواز إن استمر في البلد رواجها، ولا ~~يجوز في التبر وفيه وجه في التتمة. (ويشترط خلط المالين بحيث لا يتميزان) ~~ويكون الخلط قبل العقد، فإن وقع بعده في مجلسه فوجهان في التتمة أصحهما ~~المنع أي فيعاد العقد، (ولا يكفي الخلط مع اختلاف جنس) كدراهم ودنانير (أو ~~صفة كصحاح ومكسرة) وحنطة حمراء وحنطة بيضاء، فلا تصح الشركة في ذلك (هذا) ~~أي اشتراط الخلط (إذا أخرجا مالين وعقدا فإن ملكا مشتركا) مما تصح فيه ~~الشركة (بإرث وشراء وغيرهما وأذن كل للآخر في التجارة فيه تمت الشركة) ؛ ~~لأن المقصود بالخلط حاصل، (والحيلة في الشركة في العروض) من المتقوم ~~كالثياب (أن يبيع كل واحد) منهما (ببعض عرضه بعض عرض الآخر ويأذن له في ~~التصرف) بعد التقابض، والبعض كالنصف بالنصف، والثلث بالثلثين. ولا يشترط PageV02P418 ~~علمهما بقيمه العرضين على الصحيح ذكره في الروضة، ~~وسواء تجانسا أم اختلفا. وقوله: كل محتاج إليه في الإذن ونسبة البيع إليه ~~بالنظر إلى المشتري بتأويل أنه بائع للثمن، (ولا يشترط) في الشركة (تساوي ~~قدر المالين) أي تساويهما في القدر كما في المحرر وغيره، وقيل: يشترط ~~للتساوي في العمل # (والأصح أنه لا يشترط العلم بقدرهما عند العقد) أي بقدر كل من المالين ~~أهو النصف أم غيره إذا أمكن معرفته من بعد، ومأخذ الخلاف أنه إذا كان بين ~~اثنين مال مشترك كل منهما جاهل بقدر حصته منه، فأذن كل منهما للآخر في ~~التصرف في نصيبه منه يصح الإذن في الأصح، ويكون الثمن بينهما مبهما ms0499 ~~كالمثمن، (ويتسلط كل منهما على التصرف بلا ضرر فلا يبيع نسيئة ولا بغير نقد ~~البلد، ولا بغبن فاحش، ولا يسافر به، ولا يبضعه) بضم التحتانية وسكون ~~الموحدة أي يدفعه لمن يعمل فيه متبرعا (بغير إذن) هو قيد في الجميع، فإن ~~أبضعه أو سافر به ضمن، وإن باع بغبن فاحش لم يصح في نصيب شريكه وفي نصيبه ~~قولا تفريق الصفقة، فإن فرقناها انفسخت الشركة في المبيع وصار مشتركا بين ~~المشتري والشريك كذا في الروضة كأصلها ويقاس بالغبن البيع PageV02P419 ~~نسيئة، وبغير نقد البلد، (ولكل) من الشريكين (فسخه) ~~أي عقد الشركة (متى شاء) كالوكالة (وينعزلان عن التصرف) جميعا (بفسخهما) أي ~~بفسخ كل منهما (فإن قال أحدهما) للآخر (عزلتك أو لا تتصرف في نصيبي لم ~~ينعزل العازل) فيتصرف في نصيب المعزول. # (وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وإغمائه) كالوكالة (والربح والخسران على قدر ~~المالين تساويا) أي الشريكان (في العمل، أو تفاوتا) فيه (فإن شرطا خلافه) ~~أي التساوي في الربح مع التفاوت في المال، أو التفاوت في الربح مع التساوي ~~في المال (فسد العقد، فيرجع كل على الآخر بأجرة عمله في ماله، وتنفذ ~~التصرفات) منهما للإذن (والربح) بينهما (على قدر المالين) رجوعا إلى الأصل ~~(ويد الشريك يد أمانة فيقبل قوله في الرد) إلى شريكه (والخسران والتلف) إن ~~ادعاه بلا سبب، أو بسبب خفي كالسرقة (فإن ادعاه بسبب PageV02P420 ~~ظاهر) كالحريق وجهل (طولب ببينة بالسبب، ثم) بعد ~~إقامتها (يصدق في التلف به) وسيأتي في نظير هذه المسائل غير الخسران في ~~المودع اليمين، وأنه إن عرف الحريق وعمومه صدق بلا يمين، وإن عرف دون عمومه ~~صدق بيمينه فيأتي مثل ذلك هنا وكذا اليمين في الخسران (ولو قال من في يده ~~المال) من الشريكين (هو لي وقال الآخر:) هو (مشترك أو) قالا (بالعكس) أي ~~قال من في يده المال: هو مشترك وقال الآخر: هو لي (صدق صاحب اليد) عملا بها ~~(ولو قال) صاحب اليد: (اقتسمنا وصار) ما في يدي (لي) وأنكر الآخر فقال هو ~~مشترك (صدق المنكر) ؛ لأن الأصل عدم القسمة ms0500 (ولو اشترى أحدهما شيئا وقال: ~~اشتريته للشركة أو لنفسي وكذبه الآخر) بأن عكس ما قاله (صدق المشتري،) ؛ ~~لأنه أعلم بقصده، وتأتي اليمين في هذه المسائل أيضا. . PageV02P421 ~~كتاب الوكالة تتحقق بموكل ووكيل وغيرهما مما سيأتي، ~~(شرط الموكل صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية فلا يصح توكيل صبي ولا ~~مجنون) في شيء، (ولا) توكيل (المرأة والمحرم) بضم الميم (في النكاح) ، أي ~~لا توكل المرأة في تزويجها ولا المحرم في تزوجه أو تزويج موليته؛ لأنهما لا ~~تصح مباشرتهما لذلك، ولو قالت لوليها: وكلتك بتزويجي قال الرافعي: فالذين ~~لقيناهم من الأئمة لا يعدونه إذنا، ويجوز أن يعتد به إذنا ونقل في الروضة ~~عن صاحب البيان نص الشافعي على جواز الإذن بلفظ الوكالة وصوبه ولو وكل ~~المحرم من يعقد النكاح بعد التحلل صح كما ذكر في كتاب النكاح، (ويصح توكيل ~~الولي في حق الطفل) كالأب والجد في التزويج والمال والوصي والقيم في المال، ~~(ويستثنى) من PageV02P422 ~~الضابط (توكيل الأعمى في البيع والشراء فيصح) مع عدم ~~صحتهما منه للضرورة. # (وشرط الوكيل صحة مباشرته التصرف لنفسه لا صبي ومجنون) أي لا يصح توكلهما ~~في شيء غير ما يأتي، (وكذا المرأة والمحرم في النكاح) إيجابا وقبولا، (ولكن ~~الصحيح اعتماد قول صبي في الإذن في دخول دار وإيصال هدية) لاعتماد السلف ~~عليه في ذلك والثاني لا كغيره وعلى الأول هو وكيل عن الآذن والمهدي، ~~(والأصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح، ومنعه في الإيجاب) والثاني صحته ~~فيهما، والثالث منعه فيهما، وفي الشرح حكاية الوجهين في التوكيل في القبول ~~بغير إذن السيد، وفي الروضة حكاية وجهين في التوكيل فيه بإذن السيد أيضا ~~ويقاس به في الإذن وعدمه الإيجاب المطلق فيه الخلاف. # (وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل) حين التوكيل، (فلو وكل ببيع عبد ~~سيملكه وطلاق من سينكحها PageV02P423 ~~بطل في الأصح) ؛ لأنه لا يتمكن من مباشرة ذلك بنفسه ~~فكيف يستنيب فيه غيره، والثاني: يصح ويكفي بحصول الملك عند التصرف فإنه ~~المقصود من التوكيل، (وأن يكون قابلا للنيابة، فلا يصح في ms0501 عبادة إلا الحج) ~~ومثله العمرة (وتفرقة زكاة وذبح أضحية) لأدلتها، (ولا في شهادة وإيلاء ~~ولعان وسائر الأيمان) أي باقيها فالإيلاء واللعان يمينان، (ولا في الظهار ~~في الأصح) إلحاقا له باليمين، والثاني يلحقه بالطلاق وعليه قال في المطلب: ~~لعل لفظه: أنت على موكلي كظهر أمه ويلحق بالزكاة الكفارة وصدقة التطوع ~~وبالأضحية الهدي، وباليمين النذر وتعليق العتق والطلاق. # (ويصح) التوكيل (في طرفي بيع وهبة وسلم، ورهن ونكاح وطلاق، وسائر العقود ~~والفسوخ) كالصلح والحوالة، والضمان والشركة، والإجارة والفسخ بخيار المجلس، ~~والشرط والإقالة والرد بالعيب (وقبض الديون، وإقباضها والدعوى والجواب) رضي ~~الخصم أم لم يرض، في مال أو غيره، وفي الإعتاق والكتابة، (وكذا في تملك ~~المباحات كالإحياء والاصطياد والاحتطاب في PageV02P424 ~~الأظهر) ، فيحصل الملك فيها للموكل إذا قصده الوكيل ~~له، والثاني لا يصح التوكيل فيها، والملك فيها للوكيل بحيازته، والرافعي في ~~الشرح حكى الخلاف وجهين قال في الروضة: تقليدا لبعض الخراسانيين وهما قولان ~~مشهوران، وأجيب بأنهما مخرجان (لا في الإقرار) أي لا يصح التوكيل فيه (في ~~الأصح) ، والثاني يصح ويبين جنس المقر به وقدره، ولا يلزمه قبل إقرار ~~الوكيل وقيل: يلزمه بنفس التوكيل وعلى عدم الصحة يجعل مقرا بنفس التوكيل ~~على الأصح في الروضة. # (ويصح) التوكيل (في استيفاء عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف، وقيل: لا يجوز) ~~استيفاؤها (إلا بحضرة الموكل) لاحتمال العفو في الغيبة، وهذا المحكي بقيل ~~قول من طريقه والثانية القطع به والثالثة القطع بمقابله، ويجوز للإمام ~~التوكيل في استيفاء حدود الله تعالى، وللسيد التوكيل في حد مملوكه. # (وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه ولا يشترط علمه من كل وجه) ~~مسامحة فيه (فلو قال: وكلتك في كل قليل وكثير، أو في كل أموري، أو فوضت ~~إليك كل شيء) والمعنى لي في هذا والأول؛ لأن الإنسان إنما يوكل فيما يتعلق ~~به (لم يصح) التوكيل؛ لأن فيه غررا عظيما لا ضرورة إلى احتماله، (وإن قال: ~~في بيع أموالي، وعتق أرقائي صح) وإن لم تكن أمواله معلومة؛ لأن الغرر فيه ~~قليل، (وإن وكله في شراء عبد ms0502 وجب بيان نوعه) كتركي وهندي (أو دار وجب بيان ~~المحلة والسكة) بكسر السين أي PageV02P425 ~~الحارة والزقاق (لا قدر الثمن) ، أي لا يجب بيان قدر ~~الثمن (في الأصح) في المسألتين، والثاني يجب بيان قدره كمائة أو غايته كأن ~~يقول: من مائة إلى ألف، ومسألة الثمن في الدار مزيدة في الروضة، ومسألة ~~العبد إن اختلفت أصناف النوع فيه اختلافا ظاهرا قال الشيخ أبو محمد: لا بد ~~من التعرض للصنف # (ويشترط من الموكل لفظ يقتضي رضاه كوكلتك في كذا أو فوضته إليك أو أنت ~~وكيلي فيه فلو قال: بع أو أعتق حصل الإذن) والأول إيجاب، وهذا قائم مقامه. # (ولا يشترط القبول لفظا) إلحاقا للتوكيل بإباحة الطعام، (وقيل: يشترط) ~~فيه كغيره، (وقيل: يشترط في صيغ العقود: كوكلتك دون صيغ الأمر: كبع أو ~~أعتق) إلحاقا لهذا بالإباحة، أما القبول معنى وهو الرضا بالوكالة فلا بد ~~منه قطعا، فلو رد فقال: لا أقبل، أو لا أفعل، بطلت ولا يشترط في هذا القبول ~~التعجيل قطعا، ولا في القبول لفظا إذا شرطناه الفور، ولا المجلس. وقيل: ~~يشترط المجلس وقيل: الفور (ولا يصح تعليقها بشرط في الأصح) نحو إذا قدم ~~زيد، أو إذا جاء رأس PageV02P426 ~~الشهر فقد وكلتك في كذا، (فإن نجزها وشرط المتصرف ~~شرطا جاز) قطعا نحو: وكلتك الآن في بيع هذا العبد، ولكن لا تبعه حتى يجيء ~~رأس الشهر فليس له بيعه قبل مجيئه. وتصح الوكالة المؤقتة كقوله: وكلتك إلى ~~شهر رمضان، (ولو قال: وكلتك) في كذا (ومتى عزلتك فأنت وكيلي) فيه (صحت في ~~الحال في الأصح) والثاني لا تصح لاشتمالها على شرط التأبيد، وهو إلزام ~~العقد الجائز وأجيب بمنع التأبيد فيما ذكر لما سيأتي (و) على الأول (في ~~عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في تعليقها) أصحهما المنع، وعلى الجواز تعود ~~الوكالة مرة واحدة، فإن كان التعليق بكلما تكرر العود بتكرر العزل (ويجريان ~~في تعليق العزل) أصحهما عدم صحته أخذا من تصحيحه في تعليقها، وفي الروضة ~~كأصلها أن العزل أولى بصحة التعليق من الوكالة؛ لأنه لا يشترط ms0503 فيه قبول ~~قطعا. . PageV02P427 ~~فصل: الوكيل بالبيع مطلقا أي توكيلا لم يقيد (ليس له) ~~نظرا للعرف (البيع بغير نقد البلد، ولا بنسيئة، ولا بغبن فاحش، وهو ما لا ~~يحتمل غالبا) بخلاف اليسير، وهو ما يحتمل غالبا فيغتفر فيه فبيع ما يساوي ~~عشرة بتسعة محتمل، وبثمانية غير محتمل. (فلو باع على أحد هذه الأنواع وسلم ~~المبيع ضمن) لتعديه بتسليمه ببيع باطل فيسترده إن بقي، وله بيعه، بالإذن ~~السابق، وإذا باعه وأخذ الثمن لا يكون ضامنا له، وإن تلف المبيع غرم الموكل ~~قيمته من شاء من الوكيل والمشتري والقرار عليه، ثم على ما فهم من لزوم ~~البيع بنقد البلد لو كان في البلد نقدان لزمه البيع بأغلبهما، فإن استويا ~~في المعاملة باع بأنفعهما للموكل، فإن استويا تخير فيهما. وقابل المصنف ~~التوكيل المطلق بقوله: (فإن وكله ليبيع مؤجلا وقدر الأجل فذاك) أي التوكيل ~~صحيح جزما، ويتبع ما قدره فإن نقص عنه كأن باع إلى شهر بما قال الموكل: بع ~~به إلى شهرين صح البيع في الأصح، (وإن أطلق) الأجل (صح) التوكيل (في الأصح، ~~وحمل) الأجل (على المتعارف في مثله) أي المبيع في الناس، فإن لم يكن فيه ~~عرف راعى الوكيل الأنفع للموكل، والثاني لا يصح التوكيل لاختلاف الفرض ~~بتفاوت الآجال طولا وقصرا. فرع لو قال الموكل: بعه بكم شئت فله البيع ~~بالغبن الفاحش، ولا يجوز بالنسيئة ولا بغير نقد البلد. ولو قال: بما PageV02P428 ~~شئت فله البيع بغير نقد البلد، ولا يجوز بالغبن ولا ~~بالنسيئة. ولو قال: كيف شئت فله البيع بالنسيئة ولا يجوز بالغبن، ولا بغير ~~نقد البلد. . # (ولا يبيع) الوكيل بالبيع مطلقا (لنفسه وولده الصغير) ؛ لأنه متهم في ذلك ~~(والأصح أنه يبيع لأبيه وابنه البالغ) لانتفاء التهمة فيهما، والثاني يقول: ~~هو يميل إليهما، ولو أذن له الموكل في البيع لنفسه أو ابنه الصغير صح بيعه ~~لهما في وجه، (و) الأصح (أن الوكيل بالبيع له قبض الثمن وتسليم المبيع) ؛ ~~لأنهما من مقضيات البيع، والثاني لا لعدم الإذن فيهما (و) على الأول (لا ~~يسلمه) أي ms0504 المبيع (حتى يقبض الثمن فإن خالف) بأن سلمه قبل القبض (ضمن) ~~قيمته، وإن كان الثمن أكثر منها فإذا غرمها ثم قبض الثمن دفعه إلى الموكل ~~واسترد المغروم والوكيل في الصرف له القبض والإقباض بلا خلاف؛ لأن ذلك شرط ~~في صحة العقد، والوكيل بالبيع إلى أجل له تسليم المبيع في الأصح، وليس له ~~قبض الثمن إذا حل إلا بإذن جديد (وإذا وكله في شراء لا يشتري معيبا) أي لا ~~ينبغي له شراؤه ولاقتضاء الإطلاق عرفا التسليم، (فإن اشتراه في الذمة وهو ~~يساوي مع العيب ما اشتراه وقع) الشراء (عن الموكل إن جهل) PageV02P429 ~~المشتري (العيب وإن علمه فلا) يقع عن الموكل (في ~~الأصح) نظرا للعرف، والثاني ينظر إلى إطلاق اللفظ (وإن لم يساوه لم يقع عنه ~~إن علمه) المشتري، (وإن جهله وقع) عن الموكل (في الأصح) كما لو اشتراه ~~بنفسه (وإذا وقع للموكل) في صورتي الجهل (فلكل من الوكيل والموكل الرد) ~~بالعيب، وإن رضي الموكل به فليس للوكيل الرد بخلاف العكس، ويقع الشراء في ~~صورتي العلم للوكيل وإن اشترى بعين مال الموكل فحيث قلنا هناك لا يقع عنه ~~لا يصح هنا، وحيث قلنا هناك يقع عنه فكذا هنا، وليس للوكيل هنا الرد في ~~الأصح. # (وليس لوكيل أن يوكل بلا إذن إن تأتى منه ما وكل فيه، وإن لم يتأت) منه ~~ذلك (لكونه لا يحسنه أو لا يليق به فله التوكيل) فيه. وقيل: لا (ولو كثر) ~~الموكل فيه (وعجز) الوكيل (عن الإتيان بكله، فالمذهب أنه يوكل فيما زاد على ~~الممكن) له دون الممكن، وقيل: يوكل في الممكن أيضا وهذه طريقة، والثانية لا ~~يوكل في الممكن وفي الزائد عليه وجهان، والثالثة في الكل وجهان، (ولو أذن ~~في التوكيل وقال: وكل عن نفسك ففعل فالثاني وكيل الوكيل، والأصح أنه ينعزل ~~بعزله) إياه (وانعزاله) بموته أو جنونه، أو عزل موكله له، والثاني لا ينعزل ~~بذلك بناء على أنه وكيل عن الموكل وهو وجه في الروضة كأصلها، والمعنى عليه: ~~أقم غيرك مقام نفسك، ولو عزل الموكل الثاني ms0505 انعزل كما ينعزل بموته وجنونه ~~وقيل: لا لأنه ليس وكيلا من جهته PageV02P430 ~~(وإن قال) وكل (عني) ففعل (فالثاني وكيل الموكل، وكذا ~~لو أطلق) أي قال: وكل ففعل فالثاني وكيل الموكل (في الأصح) فيقصد التوكيل ~~عنه وقيل: وكيل الوكيل. (قلت) كما قال الرافعي في الشرح، (وفي هاتين ~~الصورتين) مع البناء على الأصح في الثانية (لا يعزل أحدهما الآخر، ولا ~~ينعزل بانعزاله) وللموكل عزل أيهما شاء، (وحيث جوزنا للوكيل التوكيل) فيما ~~ذكر من المسائل، (يشترط أن يوكل أمينا، إلا أن يعين الوكيل غيره) أي من ليس ~~بأمين في إذنه في التوكيل فيتبع تعيينه، (ولو وكل) الوكيل أمينا في ~~الصورتين السابقتين (ففسق لم يملك الوكيل عزله في الأصح والله أعلم) هذا ~~التصحيح زائد على الرافعي، وعبر في الروضة بالأقيس ووجه في المطلب العزل ~~بأنه من توابع ما وكل فيه. . # فصل قال: بع لشخص معين أو في زمن معين (أو مكان معين) يعني بتعيينه في ~~الجميع، نحو: لزيد في يوم الجمعة في سوق كذا (تعيين) ذلك، (وفي PageV02P431 ~~المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض) أنه لا يتعين والغرض ~~كأن يكون الراغبون فيه أكثر أو النقد فيه أجود، فإن قدر الثمن كمائة فباع ~~بها في غير المكان المعين جاز. ذكره في الروضة، (وإن قال: بع بمائة لم يبع ~~بأقل) منها، (وله أن يزيد) عليها (إلا أن يصرح بالنهي) عن الزيادة فلا ~~يزيد، ولو عين المشتري فقال: بع لزيد بمائة لم يجز أن يبيعه بأكثر منها؛ ~~لأنه ربما قصد إرفاقه ولو لم ينه عن الزيادة وهناك راغب بها لم يجز البيع ~~بدونها في الأصح في الروضة. . # (ولو قال: اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها) بصفة (فاشتري به شاتين بالصفة، ~~فإن لم تساو واحدة) منهما (دينارا لم يصح الشراء للموكل) وإن زادت قيمتها ~~على الدينار لفوات ما وكل فيه، (وإن ساوته كل واحدة) منهما (فالأظهر الصحة) ~~أي صحة الشراء (وحصول الملك فيهما للموكل) ؛ لأنه حصل غرضه وزاد خيرا، ~~والثاني يقول: إن اشترى في الذمة فللموكل واحدة بنصف دينار ms0506 والأخرى للوكيل، ~~ويرد على الموكل نصف دينار وإن اشترى بعين الدينار فقد اشترى شاة بإذن، ~~وشاة بلا إذن فيبطل في شاة ويصح في شاة بناء على تفريق الصفقة قال في ~~الروضة: ولو ساوت إحداهما دينارا PageV02P432 ~~والأخرى بعض دينار فطريقان أحدهما: لا يصح في حق ~~الموكل واحدة منهما، وأصحهما أنه كما لو ساوت كل واحدة دينارا فيملكهما ~~الموكل في الأظهر، وعلى مقابله إن قلنا: للوكيل إحداهما فله التي لا تساوي ~~دينارا بحصتها، (ولو أمره بالشراء بمعين) أي بعين مال كما في المحرر ~~(فاشترى في الذمة لم يقع للموكل) ؛ لأنه أمره بعقد ينفسخ بتلف المعين فأتى ~~بما لا ينفسخ بتلفه، ويطالب بغيره (وكذا عكسه) أي لو أمره بالشراء في الذمة ~~ودفع المعين عن الثمن فاشترى بعينه لم يقع الشراء للموكل (في الأصح) ، ~~والثاني يقع له؛ لأنه زاده خيرا حيث عقد على وجه لو تلف المعين لم يلزمه ~~غيره، وعورض هذا بأنه قد يكون غرض الموكل تحصيل الموكل فيه وإن تلف المعين، ~~ولو دفع إليه دينارا وقال: اشتر كذا فقيل: يتعين الشراء بعينه لقرينة ~~الدفع، والأصح يتخير بين الشراء بعينه وفي الذمة لتناول الشراء لهما ولو ~~قال: اشتر بهذا تعين الشراء بعينه على الأول، ويؤخذ مما تقدم في مسألة ~~الشاة في مقابل الأظهر أنه يتخير. # (ومتى خالف) الوكيل (الموكل في بيع ماله أو الشراء بعينه) كأن أمره ببيع ~~عبد فباع آخر أو بشراء ثوب بهذا الدينار فاشترى به آخر (فتصرفه باطل) ؛ لأن ~~الموكل لم يأذن فيه (ولو اشترى) غير المأذون فيه (في الذمة ولم يسم الموكل ~~وقع) الشراء (للوكيل) ولغت نيته PageV02P433 ~~للموكل، (وإن سماه فقال البائع: بعتك فقال: اشتريت ~~لفلان) يعني موكله (فكذا) يقع الشراء للوكيل (في الأصح) وتلغو تسمية ~~الموكل، والثاني يبطل العقد (وإن قال: بعت موكلك زيدا فقال: اشتريت له ~~فالمذهب بطلانه) أي العقد؛ لأنه لم يجز بين المتبايعين مخاطبة، ولم يصرح في ~~الروضة ولا أصلها بمقابل المذهب، ويؤخذ من التعليل أن ذلك في موافق الإذن ~~وفي الكفاية حكاية وجهين في ms0507 المسألة، وفي المطلب إذا قال: بعتك لموكلك فلان ~~فقال: قبلت له صح جزما (ويد الوكيل يد أمانة وإن كان يجعل) فلا يضمن ما تلف ~~في يده بلا تعد، (فإن تعدى) كأن ركب الدابة أو لبس الثوب (ضمن، ولا ينعزل) ~~بالتعدي (في الأصح) ، والثاني يقول: ينعزل كالمودع، وفرق الأول بأن الإيداع ~~محض ائتمان، وعليه إذا باع وسلم المبيع زال الضمان عنه، ولا يضمن الثمن ولو ~~رد المبيع بعيب عليه عاد الضمان. (وأحكام العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل ~~فيعتبر في الرؤية، ولزوم العقد بمفارقة المجلس والتقابض في المجلس حيث ~~يشترط الوكيل PageV02P434 ~~دون الموكل) ؛ لأنه العاقد حقيقة وله الفسخ بخيار ~~المجلس وإن أراد الموكل الإجازة قاله في التتمة، (وإذا اشترى الوكيل طالبه ~~البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل وإلا فلا) يطالبه (وإن كان الثمن ~~معينا) ؛ لأنه ليس في يده، (وإن كان) الثمن (في الذمة طالبه) به (إن أنكر ~~وكالته أو قال لا أعلمها، وإن اعترف بها طالبه أيضا في الأصح كما يطالب ~~الموكل، ويكون الوكيل كضامن والموكل كأصيل) ، والثاني يطالب الموكل فقط؛ ~~لأن العقد له، وفي ثالث يطالب الوكيل فقط؛ لأن العقد معه والأول لاحظ ~~الأمرين. # (وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن وتلف في يده وخرج المبيع مستحقا رجع عليه ~~المشتري) ببدل الثمن، (وإن اعترف بوكالته في الأصح) لحصول التلف في يده، ~~(ثم يرجع الوكيل على الموكل) بما غرمه؛ لأنه غره ومقابل الأصح أنه لا يرجع ~~إلا على الموكل. (قلت) كما قال الرافعي في الشرح. (وللمشتري الرجوع على ~~الموكل ابتداء) أيضا (في الأصح والله أعلم) ؛ لأن الذي تلف في يده الثمن ~~سفيره ويده يده، والثاني لا يرجع إلا على الوكيل، وعلى الأصح من الرجوع على ~~أيهما شاء قيل لا يرجع الوكيل بما غرمه على الموكل، وقيل: يرجع الموكل بما ~~غرمه على الوكيل، والأصح لا. . PageV02P435 ~~فصل الوكالة جائزة من الجانبين أي غير لازمة من جانب ~~الموكل وجانب الوكيل، (فإذا عزله الموكل في حضوره) بقوله: عزلتك (أو قال) ~~في حضوره، (رفعت الوكالة أو أبطلتها، أو ms0508 أخرجتك منها انعزل) منها، (فإن ~~عزله وهو غائب انعزل في الحال وفي قوله: لا) ينعزل (حتى يبلغه الخبر) ~~بالعزل كالقاضي، وعلى الأول ينبغي للموكل أن يشهد بالعزل؛ لأن قوله بعد ~~تصرف الوكيل: كنت عزلته لا يقبل، وعلى الثاني: المعتبر خبر من تقبل روايته ~~دون الصبي والفاسق (ولو قال) الوكيل: (عزلت نفسي أو رددت الوكالة) أو أخرجت ~~نفسي منها (انعزل) ، ولا يشترط في انعزاله بذلك حصول علم الموكل، (وينعزل) ~~أيضا (بخروج أحدهما) أي الوكيل والموكل (عن أهلية التصرف بموت أو جنون) ، ~~وإن زال عن قرب (وكذا إغماء في الأصح) إلحاقا له بالجنون، والثاني لا يلحقه ~~به (وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل) كأن باع أو أعتق ما PageV02P436 ~~وكل في بيعه، (وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان) لها (أو ~~لغرض في الإخفاء) لها (ليس بعزل) لنفسه، (فإن تعمد) إنكارها (ولا غرض) له ~~فيه (انعزل) بذلك، والموكل في إنكارها كالوكيل في عزله به أو لا. # (وإذا اختلفا في أصلها) كأن قال: وكلتني في كذا فأنكر، (أو صفتها بأن ~~قال: وكلتني في البيع نسيئة أو الشراء بعشرين فقال) الموكل: (بل نقدا أو ~~بعشرة صدق الموكل بيمينه) ؛ لأن الأصل عدم الإذن فيما ذكره الوكيل، (ولو ~~اشترى جارية بعشرين) دينارا (وزعم أن الموكل أمره) بذلك (فقال: بل) أذنت ~~(في عشرة وحلف) على ذلك، (فإن اشترى) الوكيل (بعين مال الموكل وسماه في ~~العقد أو) لم يسمه، ولكن (قال بعده) أي بعد العقد، (اشتريته) أي المذكور PageV02P437 ~~(لفلان والمال له وصدقه البائع) في هذا القول (فالبيع ~~باطل) في الصورتين، وعلى البائع رد ما أخذه (وإن كذبه) فيما قال بأن قال: ~~لست وكيلا في الشراء المذكور (حلف على نفي العلم بالوكالة) الناشئة عن ~~التوكيل، (ووقع الشراء للوكيل) وسلم الثمن المعين للبائع وغرم مثله للموكل، ~~(وكذا إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل) بأن نواه يقع الشراء للوكيل، ~~(وكذا إن سماه وكذبه البائع) بأن قال: أنت مبطل في تسميته يقع الشراء ~~للوكيل (في الأصح) وتلغو تسمية الموكل، والثاني يبطل الشراء (وإن صدقه) ~~البائع ms0509 في التسمية (بطل الشراء) لاتفاقهما على أنه للمسمى، وقد ثبت بيمينه ~~أنه لم يأذن فيه بالثمن المذكور وإن سكت عن التكذيب والتصديق فيؤخذ من قول ~~المصنف قبل، وإن سماه PageV02P438 ~~فقال: بعتك فقال: اشتريت لفلان إلخ أن الشراء يقع ~~للوكيل في الأصح، (وحيث حكم بالشراء للوكيل) مع قوله إنه للموكل (يستحب ~~للقاضي أن يرفق بالموكل) أي يتلطف به (ليقول للوكيل: إن كنت أمرتك) بشراء ~~جارية (بعشرين فقد بعتكها بها) أي بعشرين (ويقول هو: اشتريت لتحل له) باطنا ~~ويغتفر هذا التعليق في البيع على تقدير صدق الوكيل للضرورة وإن لم يجب ~~الموكل إلى ما ذكر، فإن كان الوكيل كاذبا لم يحل له وطؤها، ولا التصرف فيها ~~ببيع أو غيره إن كان الشراء بعين مال الموكل لبطلانه، وإن كان في الذمة حل ~~ما ذكر للوكيل لوقوع الشراء له، وإن كان صادقا فهي للموكل وعليه للوكيل ~~الثمن، وهو لا يؤديه وقد ظفر الوكيل بغير جنس حقه وهو الجارية، فيجوز له ~~بيعها وأخذ الثمن في الأصح. # (ولو قال) الوكيل: (أتيت بالتصرف المأذون فيه) من بيع أو غيره (وأنكر ~~الموكل) ذلك (صدق الموكل) ؛ لأن الأصل عدم التصرف (وفي قول: الوكيل) ؛ لأن ~~الموكل ائتمنه فعليه تصديقه ولو اختلفا في ذلك بعد انعزال الوكيل لم يصدقه ~~إلا ببينة (وقول الوكيل في تلف المال، مقبول بيمينه وكذا في الرد) على ~~الموكل؛ لأنه ائتمنه (وقيل: إن PageV02P439 ~~كان) وكيلا (بجعل فلا) يقبل قوله في الرد، (ولو ادعى ~~الرد على رسول الموكل وأنكر الرسول صدق الرسول) بيمينه، (ولا يلزم الموكل) ~~تصديق الوكيل في ذلك (على الصحيح) ، والثاني يلزمه؛ لأن يد رسوله يده، ~~فكأنه ادعى الرد عليه. (ولو قال) الوكيل بعد البيع: (قبضت الثمن وتلف وأنكر ~~الموكل) قبضه، (صدق الموكل إن كان) الاختلاف (قبل تسليم المبيع وإلا) أي ~~وإن كان بعد تسليمه (فالوكيل) المصدق (على المذهب) حملا على أنه أتى ~~بالواجب عليه من القبض قبل التسليم، وفي وجه أن المصدق الموكل؛ لأن الأصل ~~بقاء حقه، والطريق الثاني المصدق منهما في الحالين القولان في ms0510 دعوى الوكيل ~~التصرف وإنكار الموكل له. # (ولو وكله بقضاء دين) بمال دفعه إليه (فقال: قضيته وأنكر المستحق قضاءه ~~صدق المستحق بيمينه) ؛ لأن الأصل عدم القضاء (والأظهر أنه لا يصدق الوكيل ~~على PageV02P440 ~~الموكل) فيما قاله (إلا ببينة) والثاني يصدق بيمينه؛ ~~لأن الموكل ائتمنه (وقيم اليتيم) أو الوصي (إذا ادعى دفع المال إليه بعد ~~البلوغ يحتاج إلى بينة) عند إنكاره (على الصحيح) ؛ لأن الأصل عدم الدفع، ~~والثاني يقبل قوله بيمينه؛ لأنه أمين، (وليس لوكيل ولا مودع أن يقول بعد ~~طلب المالك) ماله: (لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح) ؛ لأنه يقبل قوله في ~~الرد بيمينه، والثاني له ذلك حتى لا يحتاج إلى يمين (وللغاصب ومن لا يقبل ~~قوله في الرد) كالمستعير (ذلك) أي أن يقول: لا أرد إلا بإشهاد إن كان عليه ~~بينة بالأخذ، وكذا إن لم تكن في الأصح عند البغوي، وقطع العراقيون بمقابله ~~(ولو قال رجل) لمن عنده مال لمستحقه: (وكلني المستحق بقبض ماله عندك من دين ~~أو عين وصدقه) من عنده المال في ذلك (فله دفعه إليه، والمذهب أنه لا يلزمه) ~~أي دفعه إليه (إلا ببينة على وكالته) لاحتمال إنكار الموكل لها، والطريق ~~الثاني فيه قولان: أحدهما: هذا وهو المنصوص، والثاني وهو مخرج من مسألة ~~الوارث الآتية يلزمه الدفع إليه بلا بينة لاعترافه باستحقاقه الآخذ (ولو ~~قال) لمن عليه دين: (أحالني) مستحقه (عليك وصدقه) في ذلك، (وجب الدفع) إليه ~~(في الأصح) لاعترافه بانتقال الدين إليه، والثاني لا يجب الدفع إليه إلا ~~ببينة لاحتمال إنكار المستحق للحوالة (قلت) كما قال الرافعي في الشرح (وإن ~~قال) لمن عنده مال: عين أو دين لمستحقه: (أنا PageV02P441 ~~وارثه) المستغرق لتركته (وصدقه) من عنده المال في ذلك ~~(وجب الدفع) إليه (على المذهب والله أعلم) ، لاعترافه بانتقال المال إليه، ~~والطريق الثاني فيه قولان: أحدهما: هذا وهو المنصوص، والثاني وهو مخرج من ~~مسألة الوكيل السابقة، لا يجب إليه الدفع إلا ببينة على إرثه لاحتمال أن لا ~~يرثه الآن لحياته، ويكون ظن موته خطأ. PageV02P442 ~~كتاب الإقرار أي الاعتراف ms0511 (يصح من مطلق التصرف) أي ~~البالغ العاقل غير المحجور عليه، وسيأتي أنه لا يصح إقرار مكره. (وإقرار ~~الصبي والمجنون لاغ) ذكرا كان كل منهما أو أنثى (فإن ادعى) الصبي (البلوغ ~~بالاحتلام مع الإمكان) له بأن استكمل تسع سنين كما تقدم في باب الحجر صدق ~~في ذلك. (ولا يحلف) عليه إذا فرض ذلك في خصومة ببطلان تصرفه مثلا؛ لأن ذلك ~~لا يعرف إلا من جهته، ودعوى الصبية البلوغ بالحيض في وقت إمكانه وهو تسع ~~سنين كما تقدم في باب الحيض PageV03P003 ~~كذلك (وإن ادعى بالسن) بأن استكمل خمس عشرة سنة كما ~~تقدم، (طولب ببينة) عليه لإمكانها (والسفيه والمفلس سبق حكم إقرارهما) في ~~باب الحجر والتفليس # (ويقبل إقرار الرقيق بموجب عقوبة) بكسر الجيم كالقتل وقطع الطرف، والزنى ~~وشرب الخمر والقذف والسرقة، لبعده عن التهمة في ذلك فإن كل نفس مجبولة على ~~حب الحياة، والاحتراز عن الآلام وأظهر القولين، أنه يضمن مال السرقة في ~~ذمته تالفا كان أو باقيا في يده أو يد السيد إذا لم يصدقه فيها، فإن صدقه ~~تعلق برقبته والثاني يتعلق برقبته. (ولو أقر بدين جناية لا توجب عقوبة) ~~كجناية الخطأ وإتلاف المال (فكذبه السيد) في ذلك (تعلق بذمته دون رقبته) ~~يتبع به إذا عتق وإن صدقه السيد تعلق برقبته فيباع فيه إلا أن يفديه السيد ~~بأقل الأمرين من قيمته وقدر الدين، وإذا بيع وبقي شيء من الدين لا يتبع به ~~إذا عتق (وإن أقر بدين معاملة لم يقبل على السيد إن لم يكن مأذونا له في ~~التجارة) بل يتعلق المقر به بذمته يتبع به إذا عتق صدقه السيد أم لا. ~~(ويقبل) على السيد (إن كان) مأذونا له في التجارة، (ويؤدي من كسبه وما في ~~يده) كما تقدم في بابه إلا أن يكون المقر به مما لا يتعلق بالتجارة كالقرض، ~~فلا يقبل على السيد ولو أقر بعد حجر السيد عليه بدين معاملة أضافه إلى حال ~~الإذن لم تقبل إضافته في الأصح، وقبل الحجر لو أطلق الإقرار بالدين لم ينزل ~~على دين ms0512 المعاملة في الأصح. # (ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي) PageV03P004 ~~بدين أو عين (وكذا الوارث على المذهب) والقول الثاني ~~لا يقبل؛ لأنه متهم فيه بحرمان بعض الورثة، والطريق الثاني القطع بالأول ~~وعلى الثاني الاعتبار في كونه وارثا بحال الموت، وفي قول بحال الإقرار، ~~وعليه لو أقر لزوجته ثم أبانها ومات لم يعمل بإقراره، ولو أقر لأجنبية ثم ~~تزوجها ومات عمل بإقراره (ولو أقر في صحته بدين) لإنسان (وفي مرضه) بدين ~~(لآخر لم يقدم الأول) بل يتساويان، كما لو أقر بهما في الصحة أو المرض، ~~(ولو أقر في صحته أو مرضه) بدين لرجل (وأقر وارثه بعد موته) بدين (لآخر لم ~~يقدم الأول في الأصح) ؛ لأن إقرار الوارث كإقرار المورث، فكأنه أقر ~~بالدينين. والثاني يقدم الأول؛ لأنه بالموت تعلق بالتركة فليس للوارث صرفها ~~عنه # (ولا يصح إقرار مكره) على الإقرار # (ويشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر به فلو قال لهذه الدابة علي كذا ~~فلغو) ؛ لأنها ليست أهلا للاستحقاق (فلو قال) : علي (بسببها لمالكها) كذا ~~(وجب) . وحمل على أنه جنى عليها أو اكتراها (ولو قال لحمل هند) علي أو عنده ~~(وكذا بإرث) عن أبيه مثلا (أو وصية) له من فلان (لزمه) ذلك؛ لأن ما أسند ~~إليه ممكن (وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه) كقوله: أقرضنيه أو باعني به ~~شيئا (فلغو) PageV03P005 ~~وقيل: صحيح ويلغو الإسناد؛ لأنه غير معقول. وقيل: فيه ~~قولا تعقيب الإقرار بما يرفعه وفي الشرح تصحيح الطريق الثاني وتشبه في ~~الروضة بأن الأصح البطلان وبه قطع في المحرر. (وإن أطلق) أي لم يسند إلى ~~شيء (صح في الأظهر) . ويحمل على الجهة الممكنة في حقه والثاني يقول لا ~~ضرورة إلى ذلك، وعلى الصحة في الأحوال الثلاث إنما يستحق الحمل إذا انفصل ~~حيا لدون ستة أشهر أولها فأكثر إلى دون أربع سنين وأمه غير فراش كما سيأتي ~~في كتاب الوصايا ثم إن استحق بوصية فله الكل أو بإرث عن الأب وهو ذكر فكذلك ~~أو أنثى فلها النصف أو أنثى فلها النصف # (إذا ms0513 كذب المقر له المقر) بمال كثوب (ترك المال في يده في الأصح) ؛ لأن ~~يده تشعر بالملك ظاهر أو سقط إقراره بمعارضة الإنكار، والثاني ينتزعه ~~الحاكم ويحفظه إلى ظهور مالكه. (فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال: غلطت) ~~في الإقرار (قبل قوله في الأصح) بناء على أن المال يترك في يده والثاني لا ~~بناء على أن الحاكم ينتزعه منه وإن رجع المقر له وصدق المقر، وبنينا على ~~أنه يعمل في يده لا يسلم للمقر له إلا بإقرار جديد، وإن بنينا على أن ~~الحاكم ينتزعه لا يسلم إليه وإن أقام بينة على أنه ملكه لم تسمع # فصل قوله لزيد: كذا علي أو عندي (صيغة إقرار. وقوله: علي وفي ذمتي للدين ~~ومعي وعندي للعين) أي محمول عند الإطلاق على الإقرار بالعين حتى إذا ادعى ~~أنها وديعة وأنها تلفت PageV03P006 ~~قوله بيمينه ذكر ذلك الروضة عن البغوي وأقره (ولو قال ~~لي عليك ألف فقال: زن أو خذ أو زنه أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك ~~فليس بإقرار) ؛ لأن ذلك يذكر للاستهزاء (ولو قال: بلى أو نعم أو صدقت أو ~~أبرأتني منه أو قضيته، أو أنا مقر به فهو إقرار) بالألف وعليه بينة الإبراء ~~أو القضاء والرفض في الأخير بحث بأنه يجوزان يريد الإقرار لغيره فيضم إليه ~~لك ولم يذكره في الروضة. (ولو قال: أنا مقر وأنا أقر به فليس بإقرار) ~~بالألف لاحتمال الأول للإقرار بغيره كوحدانية الله تعالى والثاني للوعد ~~بالإقرار به بعد (ولو قال: أليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى أو نعم فإقرار وفي ~~نعم وجه) أنه ليس بإقرار؛ لأنه موضوع للتصديق فيكون مصدقا له في النفي ~~بخلاف بلى فإنه لرد النفي، ونفي النفي إثبات وأجيب بأن النظر في الإقرار ~~إلى العرف وأهله يفهمون الإقرار بنعم فيما ذكر. (ولو قال: اقض الألف الذي ~~لي عليك فقال: نعم أو أقضي غدا أو أمهلني يوما أو حتى أقعد أو أفتح الكيس ~~أو أجد) أي المفتاح مثلا (فإقرار في الأصح) والثاني يقول: ليس بصريحة ms0514 فيه. # فصل يشترط في المقر به أن لا يكون ملكا للمقر حين يقر (فلو قال داري: أو ~~ثوبي أو ديني الذي على زيد لعمرو فهو لغو) ؛ لأن الإضافة إليه تقتضي الملك PageV03P007 ~~له فتنافي الإقرار لغيره إذ هو إخبار بسابق عليه ~~ويحمل كلامه على الوعد بالهبة ولو قال: مسكني لزيد فهو إقرار؛ لأنه قد يسكن ~~ملك غيره. (ولو قال: هذا) الثوب (لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت) به (فأول ~~كلامه إقرار وآخره لغو) فيطرح آخره ويعمل بأوله (وليكن المقر به) المعين ~~(في يد المقر ليسلم بالإقرار للمقر له) في الحال، (فلو أقر ولم يكن في يده ~~ثم صار) في يده (وعمل بمقتضى الإقرار) بأن يسلم للمقر له في الحال، (فلو ~~أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه حكم بحريته) فترفع يده عنه. (ثم إن كان ~~قال) في صيغة إقراره (هو حر الأصل فشراؤه افتداء) له من جهة المشتري وبيع ~~من جهة البائع، (وإن) كان (قال اعتقه) وهو يسترقه (فافتداء من جهته وبيع من ~~جهة البائع على المذهب) وقيل: بيع من الجهتين (فيثبت فيه) على الأول ~~(الخياران) أي خيار المجلس وخيار الشرط (للبائع فقط) وكذا يثبتان له في ~~القسم الأول # (ويصح الإقرار بالمجهول) ويطلب من المقر تفسيره (فإذا قال له علي شيء قبل ~~تفسيره بكل ما يقول وإن قل) كرغيف وفلس (ولو فسره بما لا يقول لكنه من جنسه PageV03P008 ~~كحبة حنطة، أو بما يحل اقتناؤه ككلب معلم) للعيد ~~(وسرجين) أي زبل (قبل في الأصح) ؛ لأن ذلك يحرم أخذه ويجب على آخذه رده ~~والثاني لا يقبل فيهما؛ لأن الأول لا قيمة له فلا يصح التزامه بكلمة علي، ~~والثاني ليس بمال وظاهر الإقرار للمال (ولا يقبل) تفسيره (بما لا يقتنى) ~~ككلب وخنزير لا نفع فيه من صيد ونحوه إذ لا يجب رده فلا يصدق به قوله علي ~~بخلاف ما إذا قال له عندي شيء فيصدق به (ولا) يقبل تفسيره أيضا (بعبادة ورد ~~سلام) لبعد فهمهما في معرض الإقرار إذ لا مطالبة بهما، (ولو ms0515 أقر بمال أو ~~مال عظيم أو كبير أو كثير قبل تفسيره بما قل منه) وإن لم يقل كحبة حنطة. ~~ويكون وصفه بالعظم ونحوه من حيث إثم غاصبه وكفر مستحله. (وكذا) يقبل تفسيره ~~(بالمستولدة في الأصح) ؛ لأنها ينتفع بها وتستأجر وإن كانت لا تباع، ~~والثاني ينظر إلى امتناع بيعها (لا بكلب وجلد ميتة) ؛ لأنه لا يصدق عليهما ~~اسم المال، وفي الروضة كأصلها والمحرر إذا قال له: علي مال إلى آخره، ومنه ~~المقبول بالمستولدة والمناسب فيها أن يقول له: عندي مال (وقوله) له (كذا) ~~علي (كقوله) له (شيء) علي فيقبل تفسيره بما تقدم فيه (وقوله شيء شيء أو كذا ~~كذا كما لو لم يكرر) ؛ لأن الثاني تأكيد. # (ولو قال شيء وشيء أو كذا وكذا وجب شيئان) يقبل كل منهما في تفسيره شيء ~~لاقتضاء العطف المغايرة (فإن قال) له (كذا درهما أو رفع الدرهم أو جزء لزمه ~~درهم) والمنصوب تمييز، والمرفوع عطف بيان أو بدل، والجر لحن. (والمذهب أنه ~~لو قال كذا وكذا درهما بالنصب درهمان) PageV03P009 ~~وفي قول درهم وفي قول درهم وشيء نظرا إلى أن الدرهم ~~تفسير لكل من المبهمين أو لمجموعها أو الثاني فقط، والطريق الثاني القطع ~~بالأول (و) المذهب (أنه لو رفع أو جر) الدرهم (فدرهم) والمعنى في الرفع هما ~~درهم والجر محمول عليه. وقيل في صورة الرفع قولان ثانيهما يجب درهمان ونقل ~~الماوردي عن الشافعي وجوب درهمين في الجر. (ولو حذف الواو فدرهم في ~~الأحوال) الثلاث النصب والرفع والجر لاحتمال التأكيد. (ولو قال: ألف ودرهم ~~قبل تفسير الألف بغير الدراهم) من المال كألف فلس. (ولو قال: خمسة وعشرون ~~درهما فالجميع دراهم) على الصحيح، وقيل الخمسة باقية على الإبهام (ولو قال: ~~الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن فإن كانت دراهم البلد) الذي أقر فيه ~~(تامة الوزن فالصحيح قبوله إن ذكره متصلا) بالإقرار (ومنعه إن فصله عن ~~الإقرار) كالاستثناء وفي قول من طريقة في المتصل لا يقبل عملا بأول الكلام. ~~وفي وجه في المنفصل يقبل؛ لأن اللفظ محتمل له، والأصل براءة ms0516 الذمة (وإن ~~كانت) دراهم البلد (ناقصة قبل) قوله: (إن وصله) بالإقرار (وكذا إن فصله) ~~عنه (في النص) حملا على وزن البلد، وفي وجه لا حملا على وزن الإسلام. ~~(والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة) ففيها التفصيل السابق. (ولو قال: له علي ~~من درهم إلى عشرة لزمه تسعة على الأصح) وقيل: عشرة إدخالا للطرفين، وقيل: ~~ثمانية إخراجا لهما والأول أخرج الثاني دون الأول؛ لأنه مبدأ الإقرار (وإن ~~قال) له: (درهم في عشرة، فإن PageV03P010 ~~أراد المعية لزمه أحد عشر) درهما. ووردت في بمعنى مع ~~في قوله تعالى: {ادخلوا في أمم} [الأعراف: 38] أي معهم (أو الحساب فعشرة) ؛ ~~لأنها موجبة (وإلا) بأن أراد الظرف أو لم يرد شيئا (فدرهم) ؛ لأنه اليقين. # فصل إذا (قال له: عندي سيف في غمد) بكسر الغين المعجمة (أو ثوب في صندوق) ~~بضم الصاد (لا يلزمه الظرف) أخذا باليقين، (أو غمد فيه سيف أو صندوق فيه ~~ثوب لزمه الظرف وحده) لما ذكر (أو العبد على رأسه عمامة لم تلزمه العمامة ~~على الصحيح) لما ذكر، والثاني تلزمه؛ لأن العبد له يد على ملبوسه، ويده كيد ~~سيده، (أو دابة بسرجها أو ثوب مطرز) بتشديد الراء (لزمه الجميع) ؛ لأن ~~الباء بمعنى مع والطراز جزء من الثوب. (ولو قال) له: (في ميراث أبي ألف فهو ~~إقرار على أبيه بدين ولو قال) له: (في ميراثي من أبي) ألف (فهو وعد هبة) . ~~نص الشافعي - رضي الله عنه - على المسألتين وخرج بعضهم في الثانية أنه ~~إقرار من نصه على أن قوله له في مالي ألف إقرار (ولو قال له علي درهم درهم ~~لزمه درهم) حملا على التأكيد (فإن قال درهم لزمه درهمان) لاقتضاء PageV03P011 ~~العطف المغايرة. (ولو قال له: درهم ودرهم لزمه ودرهم ~~بالأولين درهمان) كما تقدم، (وأما الثالث فإن أراد به تأكيد الثاني) بعاطفة ~~(لم يجب به شيء وإن نوى) به (الاستئناف لزمه ثالث وكذا إن نوى) به (تأكيد ~~الأول أو أطلق) يلزمه درهم (في الأصح) ثالث أخذا بظاهر اللفظ ونية التأكيد ~~مع تخلل الفاصل ملغاة، وفي وجه يعمل ms0517 بها وفي قوله من طريقة الإطلاق لا ~~يلزمه ثالث، ويحمل على التأكيد أخذا باليقين # (ومتى أقر بمبهم كشيء وثوب وطولب بالبيان فامتنع، فالصحيح أنه يحبس) ~~لامتناعه من أداء الواجب عليه والثاني لا يحبس لإمكان حصول الغرض بدون ~~الحبس، (ولو بين) المبهم بما يقبل (وكذبه المقر له) في أنه حقه (فليبين) ~~جنس الحق وقدره (وليدع) به (والقول قول المقر في نفيه) ، فإذا بين المقر ~~بمائة درهم فقال المقر له ما لي عليك إلا مائة دينار وادعى بها حلف المقر ~~أنه ليس عليه مائة دينار ولا شيء منها، وبطل إقراره برد المقر له، وإن قال ~~لي عليك مائتا درهم حلف المقر أنه ليس له عليه إلا مائة درهم. # (ولو أقر له بألف) في يوم (ثم أقر له بألف في يوم آخر لزمه ألف فقط) ؛ ~~لأن الإقرار إخبار وتعدده لا يقتضي تعدد المخبر عنه # (ولو اختلف القدر) كأن أقر بألف ثم بخمسمائة أو عكس (دخل الأقل في ~~الأكثر) لجواز الإقرار ببعض الشيء بعد الإقرار بكله أو قبله، (فلو وصفهما ~~بصفتين مختلفتين) كصحاح ومكسرة، (أو أسندهما إلى جهتين) كبيع وقرض # (أو قال: قبضت يوم السبت عشرة، ثم قال: قبضت يوم الأحد عشرة لزما) أي ~~القدران في الصور الثلاث، (ولو قال: له علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف ~~قضيته لزمه الألف في الأظهر) PageV03P012 ~~عملا بأول الكلام، والثاني لا عملا بآخره لكن للمقر ~~له تحليف المقر أنه من الجهة المذكورة، أو أنه قضاء. (ولو قال) : له علي ~~ألف (من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه، سلمت قبل على المذهب وجعل ثمنا) . ~~والطريق الثاني: طرد القولين السابقين، أحدهما لا يقبل عملا بأول الكلام ~~(ولو قال: له علي ألف إن شاء الله، لم يلزمه شيء على المذهب) ؛ لأنه علق ~~الإقرار بمشيئة الله تعالى، وهي غيب عنا والطريق الثاني: طرد القولين ~~السابقين أحدهما: يلزمه عملا بأول الكلام. # (ولو قال) له: علي (ألف لا يلزم لزمه) ؛ لأن قوله لا يلزم لا ينتظم مع ما ~~قبله فألغي. (ولو ms0518 قال له: علي ألف ثم جاء بألف، وقال: أردت به هذا، وهو ~~وديعة فقال المقر له: لي عليه ألف آخر) دينا (صدق المقر في الأظهر بيمينه) ~~أنه ليس عليه ألف آخر. والثاني يصدق المقر له بيمينه أن له عليه ألفا آخر ~~نظرا إلى أن على للوجوب، فلا يقبل التفسير الوديعة فيه، وأجيب باحتمال ~~إرادة الوجوب في حفظ الوديعة (فإن كان قال) ألف (في ذمتي أو دينا) إلى آخر ~~ما تقدم منهما، (صدق المقر له على المذهب) بيمينه أن له عليه ألفا آخر. ~~والطريق الثاني: وجهان ثانيهما: يصدق المقر بيمينه أنه ليس له عليه ألف ~~آخر. وقوله: في ذمتي يحتمل أن يريد به إن تلفت الوديعة؛ لأني تعديت فيها: ~~(قلت:) أخذا من الشرح: (فإذا قبلنا التفسير الوديعة، فالأصح أنها أمانة، ~~فيقبل دعواه التلف بعد الإقرار ودعوى الرد) بعده ومقابل الأصح قول الإمام ~~عن الأصحاب: إنها مضمونة نظرا إلى قوله: على الصادق بالتعدي فيها، وأجيب ~~بصدقه بوجوب حفظها. وقوله: بعد الإقرار أي بتفسيره متعلق بالتلف، فلو ادعى ~~التلف أو الرد قبل الإقرار لم يقبل؛ لأن التالف والمردود لا يكون عليه، ~~(وإن قال له: عندي أو معي ألف، صدق في دعوى الوديعة والرد والتلف قطعا ~~والله أعلم) ؛ لأن اللفظ مشعر بالأمانة، ولو قال له: علي ألف وديعة قبل، ~~وأولت علي بوجوب الحفظ، وقيل: لا يقبل في قول، وعلى قبوله إذا ادعى التلف ~~أو الرد قبل في الأصح. # (ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض) فيها. PageV03P013 ~~(ثم قال: كان) ذلك (فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يقبل) ~~في قوله بفساده. (وله تحليف المقر له) أنه لم يكن فاسدا، (فإن نكل) عن ~~الحلف (حلف المقر) أنه كان فاسدا، (وبرئ) من البيع والهبة. وعبارة المحرر ~~والروضة كأصلها، وحكم ببطلان البيع والهبة، (ولو قال: هذه الدار لزيد بل ~~لعمرو، أو غصبتها من زيد، بل من عمرو سلمت لزيد والأظهر أن المقر يغرم ~~قيمتها لعمرو) ؛ لأنه حال بينه وبينها (بالإقرار) الأول، والثاني لا يغرم ~~له لمصادفة الإقرار بها له ملك ms0519 الغير # (ويصح الاستثناء إن اتصل ولم يستغرق) المستثنى منه نحو: له علي عشرة إلا ~~ثلاثة، بخلاف إلا عشرة فلا يصح، وتلزمه عشرة، ولو سكت بعد الإقرار أو تكلم ~~بكلام أجنبي، ثم استثنى لم يصح الاستثناء، وهو من الإثبات نفي، ومن النفي ~~إثبات. (فلو قال: له علي عشرة إلا تسعة، إلا ثمانية، وجب تسعة) PageV03P014 ~~لأن المعنى إلا تسعة لا تلزم، إلا ثمانية تلزم، فتلزم ~~الثمانية والواحد الباقي من العشرة. (ويصح من غير الجنس كألف إلا ثوبا، ~~ويبين بثوب قيمته دون ألف) ، فإن بين بثوب قيمته ألف فالبيان لغو، ويبطل ~~الاستثناء؛ لأنه بين ما أراد به، فكأنه تلفظ به وقيل لا يبطل فيبينه بغير ~~مستغرق، (و) يصح (من المعين كهذه الدار له إلا هذا البيت، أو هذه الدراهم ~~له إلا هذا الدرهم) ، أو هذا القطيع له إلا هذه الشاة، (وفي المعين وجه ~~شاذ) أنه لا يصح الاستثناء منه؛ لأنه غير معتاد، والمعتاد الاستثناء من ~~المطلق. (قلت:) كما قال الرافعي في الشرح. (لو قال: هؤلاء العبيد له إلا ~~واحدا قبل، ورجع في البيان إليه، فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى ~~صدق بيمينه) أنه الذي أراده بالاستثناء (على الصحيح والله أعلم) والثاني لا ~~يصدق للتهمة. # فصل: إذا (أقر بنسب إن ألحقه بنفسه) بأن قال: هذا ابني (اشترط لصحته) أي ~~الإلحاق، (أن لا يكذبه الحس) وتكذيبه بأن يكون في سن لا يتصور أن يكون أبا ~~للمستلحق (ولا الشرع) ، وتكذيبه (بأن يكون) أي المستلحق (معروف النسب من ~~غيره وأن يصدقه المستلحق إن كان أهلا للتصديق) بأن كان عاقلا بالغا؛ لأن له ~~حقا في نسبه. (فإن كان بالغا فكذبه PageV03P015 ~~لم يثبت) نسبه (إلا ببينة) ، فإن لم تكن له بينة ~~حلفه، فإن حلف سقطت دعواه، وإن نكل حلف المدعي وثبت نسبه، ولو سكت عن ~~التصديق والتكذيب لم يثبت نسبه، كما قال الرافعي: إنه قضية اعتبار التصديق. ~~وشمل السكوت قول الروضة: فإن استلحق بالغا فلم يصدقه لم يثبت النسب إلا ~~ببينة، (وإن استلحق صغيرا ثبت) نسبه (فلو بلغ ms0520 وكذبه لم يبطل) نسبه (في ~~الأصح) ؛ لأن النسب يحتاط له، فلا يندفع بعد ثبوته. والثاني: يبطل؛ لأن ~~الحكم به لكونه غير أهل للإنكار، وقد صار أهلا له وأنكر، ويجري الخلاف فيما ~~لو استلحق مجنونا فأفاق وأنكر. # (ويصح أن يستلحق ميتا صغيرا وكذا كبيرا في الأصح) . والثاني لا لفوات ~~التصديق. (و) على الأول (يرثه) أي الميت المستلحق، ولا ينظر إلى التهمة # (ولو استلحق اثنان بالغا ثبت) نسبه (لمن صدقه) منهما، فإن لم يصدق واحدا ~~منهما عرض على القائف كما سيأتي قبل كتاب العتق. (وحكم الصغير) الذي ~~يستلحقه اثنان. (يأتي في) كتاب (اللقيط إن شاء الله تعالى) كما سيأتي فيه ~~حكم استلحاق المرأة والعبد. # (ولو قال لولد أمته: هذا ولدي ثبت نسبه) بشرطه، (ولا يثبت الاستيلاد في ~~الأظهر) لاحتمال أنه أولدها بنكاح ثم ملكها، والثاني يثبت حملا على أنه ~~أولدها بالملك، والأصل عدم النكاح. (وكذا لو قال) فيه: هذا (ولدي ولدته في ~~ملكي) لا يثبت به الاستيلاد في الأظهر، لاحتمال أنه أحبلها بنكاح ثم ملكها، ~~والثاني يحمله على أنه أحبلها بالملك، (فإن قال: علقت به في ملكي ثبت ~~الاستيلاد) وانقطع الاحتمال، (فإن كانت فراشا له) بأن أقر بوطئها (لحقه) ~~الولد (بالفراش من غير استلحاق) . قال - صلى الله عليه وسلم -: PageV03P016 ~~في ابن أمة زمعة: «الولد للفراش» رواه الشيخان. (وإن ~~كانت مزوجة فالولد للزوج) ؛ لأن الفراش له. (واستلحاق السيد باطل) أي لا ~~اعتبار به # (وأما إذا ألحق النسب بغيره كهذا أخي أو عمي، فيثبت نسبه من الملحق به) ~~كالأب والجد فيما ذكر (بالشروط السابقة) في الإلحاق بنفسه. (ويشترط) أيضا ~~(كون الملحق به ميتا، ولا يشترط أن لا يكون نفاه في الأصح) ، فيجوز إلحاقه ~~به بعد نفيه إياه، كما لو استلحقه هو بعد أن نفاه بلعان أو غيره، والثاني ~~يشترط ما ذكر، فلا يجوز الإلحاق المذكور؛ لأن في إلحاق من نفاه به بعد موته ~~إلحاق عار بنسبه، (ويشترط كون المقر) في إلحاق النسب بغيره (وارثا حائزا) ~~لتركة الملحق به واحدا كان أو أكثر، كابنين أقرا ms0521 بثالث فيثبت نسبه ويرث ~~معهما. (والأصح) فيما إذا أقر أحد الحائزين بثالث وأنكره الآخر (أن ~~المستلحق لا يرث) ؛ لأنه لم يثبت نسبه، (ولا يشارك المقر في حصته) والثاني ~~يرث PageV03P017 ~~بأن يشارك المقر في حصته، وعلى الأول عدم المشاركة في ~~ظاهر الحكم، أما في الباطن إذا كان المقر صادقا فعليه أن يشركه فيما يريه ~~في الأصح بثلثه، وقيل: بنصفه (و) الأصح (أن البالغ من الورثة لا ينفرد ~~بالإقرار) ، بل ينتظر بلوغ الصبي، والثاني ينفرد به ويحكم بثبوت النسب في ~~الحال؛ لأنه خطير لا يجازف فيه # (و) الأصح (أنه لو أقر أحد الوارثين) الحائزين بثالث، (وأنكر الآخر ومات ~~ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب) ؛ لأن جميع الميراث صار له، والثاني لا يثبت ~~نظرا إلى إنكار المورث الأصل. (و) الأصح (أنه لو أقر ابن حائز بأخوة مجهول، ~~فأنكر المجهول نسب المقر لم يؤثر فيه) إنكاره (ويثبت أيضا نسب المجهول) ~~والثاني يؤثر الإنكار فيحتاج المقر إلى البينة على نسبه، والثالث لا يثبت ~~نسب المجهول لزعمه أن المقر ليس بوارث، (و) الأصح (أنه إذا كان الوارث ~~الظاهر يحجبه المستلحق كأخ أقر بابن للميت ثبت النسب) للابن (ولا إرث) له، ~~والثاني لا يثبت النسب أيضا؛ لأنه لو ثبت لثبت الإرث، ولو ورث الابن لحجب ~~الأخ فيخرج عن أهلية الإقرار فينتفي نسب الابن والميراث. والثالث يثبتان ~~ولا يخرج الأخ بالحجب عن أهلية الإقرار، فإن المعتبر كون المقر حائزا ~~للتركة لولا إقراره. PageV03P018 ~~كتاب العارية # بتشديد الياء، وقد تخفف اسم لما يعار، وتتحقق بمعير وغيره. # (شرط المعير صحة تبرعه) ؛ لأن الإعارة تبرع بإباحة المنفعة، (وملكه ~~المنفعة فيعير مستأجر لا مستعير على الصحيح) والثاني يقول: يكفي في المعير ~~أن تكون المنفعة مباحة له، وشرط المستعير أخذا مما ذكر في المعير صحة قبوله ~~التبرع، فلا تصح إعارة الصبي، ولا استعارته (وله) أي للمستعير (أن يستنيب ~~من يستوفي المنفعة) له، كأن يركب الدابة المستعارة وكيله في حاجته. # (و) شرط (المستعار كونه منتفعا به مع بقاء عينه) ، فلا تجوز إعارة ~~الأطعمة؛ لأن منفعتها ms0522 في استهلاكها # (وتجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو) ذكر (محرم) للجارية، ولا يجوز ~~إعارتها للاستمتاع بها، ولا لخدمة ذكر غير محرم لخوف الفتنة، إلا إذا كانت ~~صغيرة لا تشتهى، أو قبيحة فتجوز في الأصح في الروضة، والمفهوم من نفي ~~الجواز الفساد. وقال في الوسيط في الخدمة بالصحة مع الحرمة # (ويكره ### | إعارة عبد مسلم لكافر) # كراهة تنزيه، زاد في الروضة صرح الجرجاني وآخرون بأنها حرام، ولكن الأصح ~~الجواز اه. PageV03P019 ~~وعلل في المنهب عدم الجواز بأنه لا يجوز أن يخدمه # (والأصح اشتراط لفظ كأعرتك أو أعرني، ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر) كما ~~في إباحة الطعام، ومقابل الأصح ما ذكره المتولي أنه لا يشترط لفظ حتى لو ~~أعطى عاريا قميصا فلبسه تمت الإعارة، وكذا لو فرش لضيفه بساطا لمن يجلس ~~عليه، فليس إعارة لمن جلس عليه؛ لأنه لا بد من تعيين المستعير اه. (ولو ~~قال: أعرتكه) أي حماري مثلا (لتعلفه) بعلفك، (أو لتعيرني فرسك فهو إجارة ~~فاسدة توجب أجرة المثل) ، أي بعد القبض مدة الإمساك، وقيل: هو إعارة فاسدة، ~~وهذا ناظر إلى اللفظ وفساده لذكر العوض، الأول ناظر إلى المعنى، وفساده ~~لجهالة المدة والعلف. ولو قال: أعرتك هذه الدار شهرا من اليوم بعشرة دراهم، ~~أو لتعيرني ثوبك شهرا من اليوم فهل هي إجارة صحيحة أو إعارة فاسدة؟ وجهان ~~بناء على أن الاعتبار باللفظ أو بالمعنى. # تنبيه: قضية الفساد في أعرتكه لتعلفه أن يكون العلف في الإعارة على ~~المالك، ومثله طعام الرقيق، وهو موافق لما في البيان عن الصيمري. # وقال القاضي حسين: على المستعير علف الدابة وسقيها، وطعام العيد PageV03P020 ~~وشرابه # (ومؤنة الرد) للعارية (على المستعير) من المالك أو المستأجر إن رد عليه، ~~فإن رد على المالك فالمؤنة عليه، كما لو رد عليه المستأجر # (فإن تلفت لا باستعمال ضمنها، وإن لم يفرط) قال النبي: «على اليد ما أخذت ~~حتى تؤديه» . «وقال في أدرع أخذها من صفوان بن أمية: عارية مضمونة» رواهما ~~أبو داود وغيره وسيأتي أنها تضمن بقيمة يوم التلف، وتلف بعضها مضمون. # وقيل: ms0523 لا كتلفه بالاستعمال، (والأصح أنه لا يضمن ما ينمحق) من الثياب. ~~(أو ينسحق بالاستعمال) . والثاني: يضمنهما. (والثالث: يضمن المنمحق) أي ~~البالي دون المنسحق أي التالف بعض أجزائه، وجه الأول بأن ما بهما حدث عن ~~سبب مأذون فيه، والثاني قال: حق العارية أن ترد، وقد تعذر ردها في الأول ~~فتضمن في آخر حالات التقويم، وفات رد بعضها في الثاني فيضمن بدله، والثالث ~~فرق بوجود مردود في الثاني PageV03P021 ~~دون الأول، ونشأ الثالث المزيد على المحرر من جمع ~~المسألتين # (والمستعير من مستأجر لا يضمن) التالف (في الأصح) ؛ لأنه نائبه، وهو لا ~~يضمن. والثاني قال: يضمن كالمستعير من المالك # (ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه في شغله، أو في يد من سلمها إليه ~~ليروضها) أي يعلمها، (فلا ضمان) على الوكيل أو الرائض؛ لأنه لم يأخذها لغرض ~~نفسه فليس مستعيرا # (وله) أي للمستعير (الانتفاع بحسب الإذن، فإن أعاره لزراعة حنطة زرعها، ~~ومثلها) ودونها في ضرر الأرض (إن لم ينهه) عن غيرها، فإن نهاه عنه لم يكن ~~له زرعه، وليس له أن يزرع ما فوقها كالذرة والقطن، (أو الشعير لم يزرع ما ~~فوقه كحنطة) فإن ضررها فوق ضرره، (ولو أطلق الزراعة صح في الأصح ويزرع ما ~~شاء) لإطلاق اللفظ، والثاني: لا يصح لتفاوت الضرر. قال الرافعي: ولو قيل: ~~يصح ولا يزرع إلا أقل الأنواع ضررا لكان مذهبا، وسكت عليه في الروضة. # (وإذا استعار لبناء أو غرس فله الزرع، ولا عكس) ؛ لأن ضررهما أكثر، ~~(والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء، وكذا العكس) لاختلاف جنس الضرر، إذ ضرر ~~البناء في ظاهر الأرض أكثر، وضرر الغراس في باطنها أكثر لانتشار عروق، ~~والثاني يجوز ما ذكر؛ لأن كلا من البناء والغراس للتأبيد # (و) الصحيح (أنه لا تصح إعارة الأرض مطلقة، بل يشترط تعيين نوع المنفعة) ~~من زرع أو غيره كالإجارة، والثاني يصح، ويحتمل فيها ما لا يحتمل في ~~الإجارة، وينتفع بها كيف شاء. # وقال الروياني: ينتفع بما هو العادة فيها. قال الرافعي: وهذا أحسن، وسكت ~~عليه في الروضة. وعلى ms0524 الأول لو قال: أعرتكها لتنتفع بها كيف شاء. # وقال الروياني، ينتفع بما هو العادة فيها. قال الرافعي: وهذا أحسن، وسكت ~~عليه في الروضة وعلى الأول لو قال: أعرتكها لتنتفع بها كيف شئت فوجهان، ~~يؤخذ تصحيح الصحة من نظير المسألة في الإجارة، وكالأرض فيما ذكر الدابة ~~تصلح للركوب والحمل، أما ما ينتفع به بوجه واحد كالبساط الذي لا يصلح إلا ~~للفرش، فلا حاجة في إعارته إلى بيان الانتفاع PageV03P022 ~~فصل: لكل منهما # أي المستعير والمعير (رد العارية متى شاء) سواء في ذلك المطلقة والمؤقتة، ~~ورد المعير بمعنى رجوعه، وبه عبر في المحرر وغيره، (إلا إذا أعار لدفن) ~~وفعل (فلا يرجع) في موضعه (حتى يندرس أثر المدفون) محافظة على حرمة الميت، ~~وله الرجوع قبل وضعه فيه قال المتولي: وكذا بعد الوضع ما لم يواره التراب. # تنبيه: يؤخذ مما ذكر من جواز العارية ما ذكره في الروضة، أنه لو مات ~~المعير، أو جن أو أغمي عليه، أو حجر عليه لسفه انفسخت الإعارة كسائر العقود ~~الجائزة، وإن مات المستعير انفسخت أيضا اه # (وإذا أعار للبناء أو الغراس ولم يذكر مدة، ثم رجع) بعد أن بنى المستعير ~~أو غرس (إن كان شرط) عليه (القلع مجانا) أي بلا أرش لنقصه (لزمه) ، فإن ~~امتنع قلعه المعير مجانا. (وإلا) أي وإن لم يشرط عليه القلع، (فإن اختار ~~المستعير القلع قلع، ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح) ؛ لأن علم المعير بأن ~~للمستعير القلع رضي بما يحدث منه. (قلت) كما قال الرافعي في الشرح: (الأصح ~~يلزمه) التسوية (والله أعلم) . (والله أعلم) ؛ لأنه قلع باختياره، ولو ~~امتنع منه لم يجبر عليه، فيلزمه رد الأرض. PageV03P023 ~~إلى ما كانت عليه، (وإن لم يختر) أن يقلعه (لم يقلع ~~مجانا) ؛ لأنه محترم، (بل للمعير الخيار بين أن يبقيه بأجرة أو يقلع، ويضمن ~~أرش النقص) وهو قدر التفاوت بين قيمته قائما ومقلوعا (قيل: أو يتملكه ~~بقيمته) أي حين التملك. # وفي الروضة كأصلها ضم الثالث إلى الأولين في مقالة، وإسقاط الأول مع ~~الثالث مع مقالة؛ لأنهما إجارة وبيع ms0525 لا بد فيهما من رضا المستعير، وضم ~~الثالث والثاني فقط في مقالة وأنها أصح اه. # وإذا اختار ما له اختياره لزم المستعير موافقته، فإن أبى كلف تفريغ ~~الأرض، ذكره الرافعي وأسقطه من الروضة، (فإن لم يختر) أي المعير شيئا. (لم ~~يقلع مجانا إن بذل) بالمعجمة أي أعطى (المستعير الأجرة، وكذا إن لم يبذلها ~~في الأصح، ثم) على هذا الأصح (قيل: يبيع الحاكم الأرض وما فيها) من بناء أو ~~غراس (ويقسم بينهما) على ما يذكره بعد فصلا للخصومة، (والأصح أنه يعرض ~~عنهما حتى يختارا شيئا) أي يختار المعير ما له اختياره، ويوافقه المستعير ~~عليه لينقطع النزاع بينهما. # وفي الروضة كأصلها يختار بلا ألف أي المعير، ويأتي بعد اختياره ما سبق. ~~(وللمعير) على هذا الأصح (دخولها والانتفاع بها) والاستظلال بالبناء ~~والشجر، (ولا يدخلها المستعير بغير إذن للتفرج، ويجوز) دخولها (للسقي ~~والإصلاح) للجدار (في الأصح) ، PageV03P024 ~~صيانة لملكه عن الضياع، والثاني يعارض بأنه يشغل ~~بدخوله ملك غيره إلى أن يصل ملكه # (ولكل) منهما (بيع ملكه) للآخر، والثالث (وقيل: ليس للمستعير بيعه لثالث) ~~؛ لأن ملكه له غير مستقر، إذ للمعير تملكه، وأجيب بأن هذا ليس مانعا من ~~بيعه، ثم المشتري من المعير يتخير تخيره، والمشتري من المستعير ينزل منزلته ~~فيتخير المعير كما سبق، وللمشتري فسخ البيع إن جهل الحال. # تتمة: لو اتفق المعير والمستعير على بيع الأرض مما فيها بثمن واحد جاز في ~~الأصح للحاجة، ثم كيف يوزع الثمن هنا، وفيما إذا باعهما الحاكم على وجه ~~سبق، قال المتولي: هو على الوجهين فيما إذا غرس الراهن الأرض المرهونة، أي ~~وهما السابقان في رهن الأم دون الولد. وقال البغوي: يوزع على الأرض مشغولة ~~بالغراس أو البناء، وعلى ما فيها وحده، فحصة الأرض للمعير، وحصة ما فيها ~~للمستعير. # (والعارية المؤقتة) للبناء أو الغراس، (كالمطلقة) فيما تقدم من الأحكام. # (وفي قول له القلع فيها مجانا إذا رجع) بعد المدة، ويكون هذا فائدة ~~التأقيت، ومقابله يقول: فائدته طلب الأجرة، وفي وجه ليس له الرجوع قبل مضي ~~المدة. # (وإذا أعار ms0526 لزراعة ورجع قبل إدراك الزرع، فالصحيح أن عليه الإبقاء إلى ~~الحصاد) . والثاني له أن يقلع ويغرم أرش النقص، والثالث له تملكه بالقيمة ~~كالغراس، وفرق الأول بأن للزرع أمدا ينتظر، (و) الصحيح على الأول (أن له ~~الأجرة) من وقت الرجوع إلى الحصاد؛ لأنه إنما أباح المنفعة إلى وقت الرجوع. ~~والثاني لا أجرة له؛ لأن منفعة الأرض إلى الحصاد كالمستوفاة بالزرع، (فلو ~~عين مدة ولم يدرك فيها لتقصيره بتأخير الزراعة، قلع) PageV03P025 ~~المعير الزرع (مجانا) ، وهذه الصورة كالمستثناة مما ~~قبلها، فيدخل فيه ما إذا لم يقصر، فإن حكمه وحكم الإعارة المطلقة ما تقدم، ~~نعم لو كان الزرع مما يعتاد قطعه قبل إدراكه كلف المستعير # (ولو حمل السيل بذرا) لغيره (إلى أرضه فنبت فهو) أي النابت (لصاحب البذر) ~~بذال معجمة، (والأصح أنه يجبر على قلعه) ؛ لأن المالك لم يأذن فيه، والثاني ~~لا يجبر؛ لأنه غير متعد فهو مستعير، فينظر في النابت أهو شجر أم زرع؟ ويكون ~~الحكم على ما سبق. # (ولو ركب دابة وقال لمالكها: أعرتنيها فقال: بل آجرتكها) مدة كذا بكذا، ~~(أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك، فالمصدق المالك على المذهب) نظرا إلى ~~أنه إنما يأذن في الانتفاع غالبا بمقابل، فيحلف لكل منهما أنه ما أعاره ~~وأنه آجره، ويستحق أجرة المثل. والقول الثاني المصدق الراكب والزارع؛ لأن ~~الأصل براءة الذمة من الأجرة فيحلف كل منهما أنه ما استأجر، والثالث المصدق ~~في الأرض المالك وفي الدابة الراكب؛ لأنه تكثر الإعارة فيها بخلاف الأرض، ~~وقطع بعضهم بهذا (وكذا لو قال) الراكب أو الزارع: (أعرتني، وقال) المالك: ~~(بل غصبت مني) فالمصدق المالك على المذهب؛ لأن الأصل عدم إذنه فيحلف، ~~ويستحق أجرة المثل. والقول الثاني المصدق الراكب والزارع؛ لأن الأصل براءة ~~الذمة من الأجرة، والثالث الفرق بين الأرض والدابة كما تقدم، وقطع به بعضهم # (فإن تلفت العين) قبل ردها (فقد اتفقا على الضمان) لها المختلف جهته، ~~ومعلوم أن المغصوب يضمن بأقصى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف، (لكن ~~الأصح أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف، لا ms0527 بأقصى القيم، ولا بيوم القبض) ~~وهما مقابل الأصح، (فإن كان ما يدعيه المالك) النسب (أكثر) . # من قيمة يوم التلف (حلف للزيادة) أنه يستحقها، ويأخذ ما عداها والمساوي ~~بلا يمين. PageV03P026 ~~كتاب الغصب # (هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا) ، أي بغير حق PageV03P027 ~~وبه عبر في الروضة، وعدل عن قول المحرر وغيره مال ~~الغير؛ لأنه لا يدخل فيه ما يغصب، وليس بمال كالكلب وجلد الميتة والسرجين، ~~والاختصاص بالحق كحق التحجر. ويدخل ذلك في قوله: حق قاله في الدقائق ~~والروضة، (فلو ركب دابة أو جلس على فراش فغاصب، وإن لم ينقل) ذلك. قال في ~~أصل الروضة: سواء قصد الاستيلاء أم لا، والرافعي حكى في عدم قصده وجهين ~~كعدم النقل، (ولو دخل داره وأزعجه عنها) فخرج منها. # وفي الروضة كأصلها دخل بأهله على هيئة من يقصد السكنى، (أو أزعجه وقهره ~~على الدار ولم يدخل فغاصب) ، وسواء في الأولى قصد الاستيلاء أم لا؛ لأن ~~وجوده يغني عن قصده. (وفي الثانية وجه واه) أنه ليس بغاصب قاله الغزالي ~~خلاف ما دل عليه كلام عامة الأصحاب. وعبارة المحرر فالأشهر أنه يصير غاصبا. # (ولو سكن بيتا) من الدار (ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت ~~فقط) ، أي دون باقي الدار، (ولو دخل) الدار (بقصد الاستيلاء وليس المالك ~~فيها فغاصب) لها. وإن كان ضعيفا والمالك قويا، (وإن كان) المالك (فيها ولم ~~يزعجه) عنها (فغاصب لنصف الدار) لاستيلائه مع المالك عليها، (إلا أن يكون ~~ضعيفا لا يعد مستوليا على PageV03P028 ~~صاحب الدار) فلا يكون غاصبا لشيء منها، ولو دخلها لا ~~على قصد الاستيلاء، ولكن لينظر هل تصلح له أو ليتخذ مثلها لم يكن غاصبا ~~لشيء منها. # (وعلى الغاصب الرد) للمغصوب لحديث أبي داود وغيره: «على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه» . (فإن تلف عنده) بآفة أو إتلاف (ضمنه) حيث يكون مالا، وهو الغالب ~~مما سيأتي وغير المال كالكلب والسرجين لا يضمن # (ولو أتلف مالا في يد مالكه ضمنه) هذه المسألة والمسائل التي بعدها ~~ذكروها استطرادا لما يضمن بغير الغصب بالمباشرة أو التسبب ms0528 # (ولو فتح رأس زق مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح أو منصوب فقط بالفتح ~~وخرج ما فيه ضمن) ؛ لأن الخروج المؤدي إلى التلف ناشئ عن فعله، (وإن سقط ~~بعارض ريح لم يضمن) ؛ لأن الخروج بالريح لا بفعله. (ولو فتح قفصا عن طائر ~~وهيجه فطار ضمن، وإن اقتصر على الفتح، فالأظهر أنه إن طار في الحال ضمن، ~~وإن وقف ثم طار فلا) يضمن والثاني يضمن مطلقا؛ لأن الفتح سبب الطيران، ~~والثالث لا يضمن مطلقا؛ لأن للطائر اختيارا في الطيران. والأول يقول طيرانه ~~بعد الوقوف يشعر باختياره في هذه الحالة بخلاف التي قبلها # (والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان، وإن جهل صاحبها الغصب) وكانت ~~أيدي أمانة، (ثم إن علم) من ترتبت يده على يد الغاصب الغصب. # (فكغاصب من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده) ، PageV03P029 ~~ويطالب كالأول. (وكذا إن جهل) الغصب (وكانت يده في ~~أصلها يد ضمان كالعارية) ، فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده، (وإن كانت يده ~~أمانة كوديعة، فالقرار على الغاصب) فيما تلف عند المودع ونحوه. # (ومتى أتلف الآخذ من الغاصب مستقلا به) أي بالإتلاف، (فالقرار عليه ~~مطلقا) أي في يد الضمان ويد الأمانة لقوة الإتلاف، (وإن حمله الغاصب عليه ~~وإن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله فكذا) القرار على الآكل (في الأظهر) ، ~~والثاني على الغاصب؛ لأنه غير الآكل. (وعلى هذا) أي الأظهر (لو قدمه لمالكه ~~فأكله برئ الغاصب) وعلى الثاني لا يبرأ. PageV03P030 ~~فصل تضمن نفس الرقيق بقيمته # بالغة ما بلغت (تلف) بالقتل (أو أتلف تحت يد عادية) بتخفيف الياء (و) ~~تضمن (أبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحر) كالبكارة (بما نقص من قيمته) ~~تلفت أو أتلفت، (وكذا المقدرة) كاليد تضمن بما نقص من قيمته (إن تلفت) ~~بآفة، (وإن أتلفت) بجناية (فكذا في القديم) تضمن بما نقص من قيمته، (وعلى ~~الجديد تتقدر من الرقيق، والقيمة فيه كالدية في الحر، ففي يده نصف قيمته) ~~ولو PageV03P031 ~~قطعها غاصب له، لزمه أكثر الأمرين من نصف القيمة ~~والأرش، وسيأتي في آخر كتاب الديات ms0529 مسألة الرقيق مع زيادة. # (و) يضمن (سائر الحيوان) أي باقيه (بالقيمة) تلف أو أتلف، ويضمن ما تلف ~~أو أتلف من أجزائه بما نقص من قيمته # (وغيره) أي الحيوان (مثلي ومتقوم والأصح أن المثلي ما حصره كيل أو وزن، ~~وجاز السلم فيه كماء وتراب ونحاس) وحديد (وتبر) وسبيكة (ومسك) ، وعنبر ~~(وكافور وقطن وعنب) ورطب وسائر الفواكه الرطبة، (ودقيق) وحبوب وزبيب وتمر ~~(لا غالية ومعجون) هما مما خرج بقيد جواز السلم، وخرج بقيد الكيل أو الوزن. ~~ما يعد كالحيوان أو يذرع كالثياب. والوجه الثاني سكت عن التقييد بجواز ~~السلم، والثالث زاد على التقييد به التقييد بجواز بيع بعضه ببعض، فيخرج به ~~بعض الأمثلة من العنب وغيره (فيضمن المثلي بمثله تلف أو أتلف، فإن تعذر) ~~المثل بأن لا يوجد في ذلك البلد وحواليه، (فالقيمة والأصح أن المعتبر أقصى ~~قيمه) بالهاء (من وقت الغصب إلى تعذر المثل) . والثاني إلى PageV03P032 ~~التلف والثالث إلى المطالبة (ولو نقل المغصوب المثلي ~~إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده) إلى بلده (وأن يطالبه بالقيمة في الحال) ~~للحيلولة (فإذا رده ردها) واسترده، (فإن تلف في البلد المنقول إليه طالبه ~~بالمثل في أي البلدين شاء) ؛ لأنه كان له مطالبته برد العين فيهما، (فإن ~~فقد المثل غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة) ؛ لأنه كان له مطالبته بالمثل فيه. ~~(ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف، فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله ~~كالنقد، فله مطالبته بالمثل، وإلا فلا مطالبة له بالمثل) ، ولا للغارم ~~تكليفه قبول المثل لما في ذلك من الضرر، (بل يغرمه قيمة بلد التلف) والثاني ~~له مطالبته بالمثل مطلقا. # فرع: إذا غرم القيمة ثم اجتمعا في بلد التلف هل للمالك رد القيمة وطلب ~~المثل؟ وهل للآخر استرداد القيمة وبذل المثل؟ فيه الوجهان فيما لو غرم ~~القيمة لفقد المثل، ثم وجده هل له ولصاحبه ما ذكر؟ أصحهما لا، # (وأما المتقوم فيضمن) في الغصب (بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف، وفي ~~الإتلاف بلا غصب بقيمة يوم التلف، فإن جني) على المأخوذ بلا غصب ms0530 (وتلف ~~بسراية، فالواجب الأقصى أيضا) من الجناية إلى التلف، فإذا جنى على بهيمة ~~مأخوذة بسوم مثلا وقيمتها مائة، ثم هلكت بالسراية وقيمة مثلها خمسون، وجب ~~عليه مائة. # (ولا تضمن الخمر) لمسلم ولا ذمي، (ولا تراق على ذمي إلا أن يظهر شربها أو ~~بيعها) فتراق عليه في ذلك. PageV03P033 ~~(وترد عليه) في غير ذلك (إن بقيت العين) لإقراره ~~عليها، (وكذا المحترمة إذا غصبت من مسلم) ترد عليه؛ لأن له إمساكها لتصير ~~خلا، وهي التي عصرت بقصد الخلية، أو بلا قصد الخمرية. # (والأصنام) والصلبان (وآلات الملاهي) كالطنبور وغيره، (لا يجب في إبطالها ~~شيء) ؛ لأنها محرمة الاستعمال، ولا حرمة لصنعتها. (والأصح أنها لا تكسر ~~الكسر الفاحش، بل تفصل لتعود كما قبل التأليف) لزوال الاسم بذلك. والثاني ~~تكسر وترضض حتى تنتهي إلى حد لا يمكن اتخاذ آلة محرمة منه لا الأولى ولا ~~غيرها، (فإن عجز المنكر) على الأول (عن رعاية هذا الحد) أي التفصيل المذكور ~~(لمنع صاحب المنكر) منه (أبطله كيف تيسر) إبطاله، ولا يجوز إحراقها؛ لأن ~~رضاضها متمول، ومن أحرقها فعليه قيمتها مكسورة بالحد المشروع، ومن جاوزه ~~بغير الإحراق فعليه التفاوت بين قيمتها مكسورة بالحد المشروع، وبين قيمتها ~~منتهية إلى الحد الذي أتى به. قال في الروضة: الرجل والمرأة والعبد والفاسق ~~والصبي المميز يشتركون في جواز الإقدام على إزالة هذا المنكر وسائر ~~المنكرات، ويثاب الصبي عليه كما يثاب البالغ، وإنما تجب إزالته على المكلف ~~القادر. # (وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما) مما يستأجر كالدابة (بالتفويت ~~والفوات في يد عادية) ، بأن سكن الدار واستخدم العبد وركب الدابة أو لم ~~يفعل ذلك، وتضمن بأجرة المثل # (ولا تضمن منفعة البضع إلا بتفويت) بأن وطئ، وتضمن بمهر المثل كما سيأتي، ~~ولا تضمن بفوات؛ لأن اليد لا تثبت عليها فيزوج السيد المغصوبة واليد في بضع ~~المرأة لها، (وكذا منفعة بدن الحر) لا تضمن إلا بتفويت (في PageV03P034 ~~الأصح) ، كأن قهره على عمل، والثاني تضمن بالفوات ~~أيضا؛ لأنها لتقومها في عقد الإجارة الفاسدة تشبه منفعة المال، والأول ~~يقول: الحر لا يدخل تحت ms0531 اليد، فمنفعته تفوت تحت يده # (وإذا نقص المغصوب بغير استعمال) كسقوط يد العبد بآفة، (وجب الأرش مع ~~الأجرة) للنقص والفوات وهي أجرة مثله سليما قبل القبض، ومعيبا بعده. (وكذا ~~لو نقص به) أي بالاستعمال، (بأن بلي الثوب) باللبس يجب الأرش مع الأجرة (في ~~الأصح) . والثاني، لا بل يجب أكثر الأمرين من الأجرة والأرش؛ لأن النقص نشأ ~~من الاستعمال، وقد قوبل بالأجرة فلا يجب له ضمان آخر. ودفع بأن الأجرة في ~~مقابلة الفوات لا الاستعمال. # فصل # إذا (ادعى) الغاصب (تلفه) أي المغصوب، (وأنكر المالك) ذلك (صدق الغاصب ~~بيمينه على الصحيح) ؛ لأنه قد يكون صادقا ويعجز عن البينة، فلو لم نصدقه ~~لتخلد الحبس عليه، والثاني يصدق المالك بيمينه؛ لأن الأصل بقاؤه، (فإذا ~~حلف) أي الغاصب (غرمه المالك في الأصح) بدل المغصوب من مثله أو قيمته، ~~الثاني لا يغرمه بدله لبقاء عينه في زعمه، أجاب الأول بأن عجز عن الوصول ~~إليها بيمين الغاصب # (ولو اختلفا في قيمته) بعد اتفاقهما على تلفه (أو) اختلفا في (الثياب ~~التي على العبد المغصوب أو في عيب خلقي) به بعد تلفه، كأن قيل: كان أعمى أو ~~أعرج خلقة (صدق الغاصب بيمينه) في المسائل الثلاث؛ لأن الأصل براءته من ~~الزيادة في الأولى، وعدم السلامة من الخلقي في الثالثة، ولثبوت يده في ~~الثانية على العبد وما عليه، (و) في الاختلاف (في عيب حادث) بعد تلفه كأن ~~قيل: كان أقطع أو سارقا (يصدق المالك بيمينه في الأصح) ؛ لأن الأصل السلامة ~~من ذلك، والثاني يصدق الغاصب بيمينه؛ لأن الأصل براءته من الزيادة. # وفي الروضة وأصلها حكاية الخلاف قولين، وأنه لو رد المغصوب وبه عيب وقال: ~~غصبته هكذا، وقال المالك: حدث عندك صدق الغاصب قاله المتولي: زاد في الروضة ~~وابن الصباغ # (ولو رده) أي المغصوب (ناقص القيمة، لم يلزمه شيء) لبقائه بحاله، (ولو ~~غصب ثوبا قيمته عشرة، فصارت بالرخص درهما ثم لبسه فأبلاه فصارت نصف درهم ~~فرده، لزمه خمسة، وهي قسط التالف PageV03P035 ~~من أقصى القيم) ، وهو نصف الثوب. (قلت:) أخذا من ~~الرافعي في ms0532 الشرح # (ولو غصب خفين) أي فردي خف (قيمتهما عشرة، فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته ~~درهمان، أو أتلف أحدهما) في يده (غصبا) له، فأتلف عطف على غصب، (أو) أتلفه ~~(في يد مالكه) والقيمة لهما وللباقي ما ذكر، (لزمه ثمانية في الأصح والله ~~أعلم) . # وهي قيمة ما تلف أو أتلفه، وأرش التفريق الحاصل بذلك. والثاني يلزمه ~~درهمان قيمة ما تلف أو أتلفه، وفي الثانية وجه ثالث أنه يلزمه خمسة قيمة كل ~~منهما منضما إلى الآخر، واقتصر الرافعي في الأولى على الأول، وزاد في ~~الروضة فيها الثاني، وزيد عليهما فيها الثالث عن التتمة، وعبرا في الثانية ~~في شق الغصب بالتلف ويقاس به الإتلاف في الأولى # (ولو حدث) في المغصوب PageV03P036 ~~(نقص يسري إلى التلف بأن جعل الحنطة هريسة) والسمن ~~والدقيق عصيدة (فكالتالف) ، لإشرافه على التلف فيضمن بدله من مثل أو قيمة. ~~(وفي قول يرده مع أرش النقص) وفي ثالث يتخير بين الأمرين وفي رابع يتخير ~~المالك بينهما قال في الشرح الصغير، وهو سن وما لا يسري إلى التلف يجب أرشه ~~وقد تقدم. # (ولو جنى المغصوب فتعلق برقبته مال لزم الغاصب تخليصه) لحصول الجناية في ~~يده. # (بالأقل من قيمته والمال) الذي وجب بالجناية. (فإن تلف في يده غرمه ~~المالك) أقصى قيمته. (وللمجني عليه تغريمه) PageV03P037 ~~إن لم يكن غرم له. (وأن يتعلق بما أخذه المالك) ؛ ~~لأنه بدل الرقبة (ثم يرجع المالك) بما أخذه منه. (على الغاصب) ؛ لأنه أخذ ~~بجناية في يده، وقبل الأخذ منه لا يرجع كما قاله الإمام لاحتمال أن يبرئ ~~المجني عليه الغاصب، فيستقر للمالك ما أخذه (ولو رد العبد إلى المالك فبيع ~~في الجناية رجع المالك بما أخذه) منه. (المجني عليه على الغاصب) لما تقدم # (ولو غصب أرضا فنقل ترابها) بالكشط (أجبره المالك على رده) إن بقي. (أو ~~رد مثله) إن تلف (وإعادة الأرض كما كانت) . قبل النقل من انبساط أو غيره. ~~(وللناقل الرد وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض) . كأن دخل الأرض ~~نقص، يرتفع بالرد أو نقله إلى مكان، ms0533 وأراد تفريغه منه. (وإلا) أي، وإن لم ~~يكن له في الرد غرض. (فلا يرده بلا إذن في الأصح) والثاني له رده بلا إذن ~~إن لم يمنعه المالك. (ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمها) فعليه الطم بترابها ~~إن بقي، وبمثله إن تلف بطلب المالك، وله ذلك، وإن لم يطالبه المالك ليدفع ~~عن نفسه الضمان بالسقوط فيها، إلا أن يمنعه منه، ولا غرض له فيه غير دفع ~~الضمان، فإن كان له غرض غيره، فله الطم في الأصح. (وإذا أعاد الأرض كما ~~كانت ولم يبق نقص، فلا أرش لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة) من الرد، ~~والطم وغيرهما، وإن كان آتيا بواجب، ومعلوم أنه يلزمه أجرة ما قبلها. # (وإن بقي نقص وجب أرشه معها) . أي مع الأجرة. # (ولو غصب زيتا ونحوه، وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته رده، ولزمه مثل ~~الذاهب) منه (في الأصح) ولا ينجبر نقصه بزيادة قيمته والثاني قال ينجبر بها ~~لحصولهما بسبب واحد. (وإن نقصت القيمة فقط لزمه الأرش، وإن نقصتا غرم ~~الذاهب، ورد الباقي مع أرشه، إن كان نقص القيمة أكثر) من نقص العين، كما ~~إذا كان صاعا يساوي درهما، فرجع بالإغلاء إلى نصف صاع، يساوي أقل من نصف ~~درهم، فإن لم يكن نقص القيمة أكثر، فلا أرش، وإن PageV03P038 ~~لم ينقص واحد منهما فلا شيء غير الرد. (والأصح أن ~~السمن لا يجبر نقص هزال قبله) فيما إذا غصب بقرة، مثلا سمينة فهزلت، ثم ~~سمنت عنده؛ لأن السمن الثاني غير الأول، وقائل الثاني يقيمه مقامه. (و) ~~الأصح. (أن تذكر صنعة نسيها يجبر النسيان) لها؛ لأنه لا يعد متجددا عرفا ~~والثاني يقول هو متجدد كالسمن، والمعنى أن النسيان والتذكر عند الغاصب، ~~(وتعلم صنعة) عنده (لا يجبر نسيان أخرى) عنده (قطعا) وإن كانت أرفع من ~~الأولى. # (ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل) عنده. (فالأصح أن الخل للمالك) ؛ لأنه عين ~~ماله (وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة) من العصير لحصوله في يده، ~~فإن لم ينقص عن قيمته، فلا شيء عليه غير الرد، ms0534 والثاني يلزمه مثل العصير؛ ~~لأنه بالتخمر كالتالف، والخل قيل للغاصب، والأصح أنه للمالك؛ لأنه فرع ~~ملكه. # (ولو غصب خمرا فتخللت) عنده. (أو جلد ميتة فدبغه، فالأصح أن الخل والجلد ~~مغصوب منه) ؛ لأنهما فرع ما اختص به، فيضمنهما الغاصب إن تلفا في يده ~~والثاني هما للغاصب لحصول المالية عنده، والثالث الخل للمغصوب منه، والجلد ~~للغاصب؛ لأنه صار مالا يفعله، والرابع عكسه؛ لأن الجلد يجوز للمغصوب منه ~~إمساكه، بخلاف الخمر. # فصل: زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة للثوب، وطحن للحنطة وغير ~~ذلك. (فلا شيء للغاصب بسببها) لتعديه بها. (وللمالك تكليفه رده كما كان إن ~~أمكن) كأن صاغ النقرة حليا، أو ضرب النحاس إناء PageV03P039 ~~(و) له (أرش النقص) إن نقصت قيمته بالزيادة، عما كانت ~~عليه قبلها، فيما لا يمكن رده أو نقص عما كان فيما يمكن رده ورده (وإن كانت ~~عينا كبناء، وغراس كلف القلع) لها من الأرض وإعادتها كما كانت، وأرش نقصها ~~إن كان مع أجرة المثل. # (وإن صبغ) الغاصب (الثوب بصبغه) الحاصل به فيه عين مال (وأمكن فصله) منه ~~(أجبر عليه في الأصح) كما في قلع الغراس، والثاني قال يصبغ بفصله بخلاف ~~الغراس (وإن لم يمكن) فصله (فإن لم تزد قيمته) أي الثوب بالصبغ (فلا شيء ~~للغاصب فيه، وإن نقصت لزمه الأرش) لحصول النقص بفعله (وإن زادت) بالصبغ ~~(اشتركا فيه) أي الثوب بالنسبة فإذا كانت قيمته قبل الصبغ عشرة، وبعده خمسة ~~عشر، فلصاحبه الثلثان، وللغاصب الثلث، وإن كانت قيمة صبغه قبل استعماله ~~عشرة، وإن صبغه تمويها فلا شيء له. # (ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز) كحنطة بيضاء بحمراء أو بشعير. ~~(لزمه) التمييز. (وإن شق) عليه. (فإن تعذر) كأن خلط الزيت بالزيت. (فالمذهب ~~أنه كالتالف) PageV03P040 ~~خلطه بمثله أو أجود أو أردأ. (فله) أي للمغصوب منه. ~~(تغريمه) أي الغاصب (وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط) ومن المخلوط بالمثل ~~أو الأجود دون الأردأ، إلا أن يرضى به، فلا أرش له، والطريق الثاني قولان ~~أحدهما هذا، والثاني يشتركان في المخلوط وللمغصوب منه قدر حقه ms0535 من المخلوط، ~~وقيل إن خلطه بمثله اشتركا، وإلا فكالتالف هذا ما في أصل الروضة، وفي الشرح ~~ترجيح طرق القولين # (ولو غصب خشبة وبنى عليها أخرجت) وردت إلى مالكها أي يلزمه ذلك وأرش ~~نقصها إن نقصت مع أجرة المثل، فإن عفنت بحيث لو أخرجت لم يكن لها قيمة، فهي ~~كالتالفة (ولو أدرجها في سفينة فكذلك) أي يلزمه إخراجها وردها إلى مالكها، ~~وأرش نقصها مع أجرة المثل (إلا أن يخاف) من إخراجها (تلف نفس أو مال ~~معصومين) بأن كانت أسفل السفينة، وهي في لجة البحر فيصبر المالك إلى أن تصل ~~الشط، ويأخذ القيمة للحيلولة، ومن غير المستثنى أن تكون السفينة على الأرض، ~~أو مرساة على الشط، أو تكون الخشبة في أعلاها أو لا يخاف تلف ما ذكر، وخرج ~~بالمعصومين نفس الحربي، وماله. # (ولو وطئ) الغاصب الأمة (المغصوبة عالما بالتحريم) لوطئها (حد) عليه؛ ~~لأنه زنا (وإن جهل) تحريمه كأن قرب عهده بالإسلام (فلا حد) عليه. PageV03P041 ~~(وفي الحالين يجب المهر إلا أن تطاوعه) في الوطء. ~~(فلا يجب على الصحيح) كالزانية والثاني قال هو لسيدها، فلا يسقطه طواعيتها. ~~(وعليها الحد إن علمت) حرمة الوطء، فإن جهلتها فلا حد، ولو كانت بكرا فعليه ~~مهر بكر، أو أرش البكارة مع مهر ثيب وجهان أصحهما الثاني # (ووطء المشتري من الغاصب كوطئه في الحد والمهر) فإن علم حرمة الوطء حد، ~~وإن جهلها بجهل كونها مغصوبة مثلا، فلا حد، وعليها المهر إلا أن تطاوعه ~~وأرش البكارة. (فإن غرمه) أي المهر (لم يرجع به على الغاصب في الأظهر) ؛ ~~لأنه مقابل فعله، والثاني يرجع به عليه في حالة الجهل، بكونها مغصوبة؛ لأنه ~~غيره بالبيع، والخلاف جار في أرش البكارة، فلا يرجع به في الأظهر. # (وإن أحبل) الغاصب أو المشتري منه. (عالما بالتحريم) للوطء (فالولد رقيق) ~~للسيد (غير نسيب) ؛ لأنه من زنا (وإن جهل) التحريم (فحر نسيب) للشبهة ~~بالجهل (وعليه قيمته يوم الانفصال) حيا للسيد (ويرجع بها المشتري على ~~الغاصب) ؛ لأنه غره بالبيع له، وإن انفصل ميتا بغير جناية، فلا قيمة عليه ~~أو ms0536 بجناية فعلى الجاني ضمانه، وللمالك تضمين الغاصب ويقاس به المشتري منه، ~~ويقال مثل ذلك في الرقيق المنفصل ميتا بجناية، وفي ضمان الغاصب له بغير ~~جناية، وجهان أحدهما نعم، لثبوت اليد عليه تبعا لأمه، ويقاس به المشتري ~~منه، ويضمنه بقيمته يوم انفصاله لو كان حيا، ويضمنه الجاني بعشر قيمة أمه، ~~وضمان الحر على الجاني بالغرة عبدا أو أمة، وتضمين المالك في الجناية عليه ~~للغاصب بعشر قيمة أمه، ويقاس به PageV03P042 ~~المشتري منه، وسيأتي في باب الجنايات، أن الغرة ~~يحملها العاقلة، وكذا بدل الجنين الرقيق المجني عليه تحمله العاقلة في ~~الأظهر. # (ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه) لمالكه. # (لم يرجع) بما غرمه على الغاصب، وإنما يرجع عليه بالثمن، وعن صاحب ~~التقريب أنه يرجع من المغروم بما زاد على الثمن. (وكذا لو تعيب عنده) بآفة ~~لا يرجع بأرشه الذي غرمه على الغاصب. (في الأظهر) ؛ لأن التعيب بآفة من ~~ضمان المشترى كما لو عيبه. (ولا يرجع) عليه (بغرم منفعة استوفاها) كالسكنى ~~والركوب واللبس (في الأظهر) ؛ لأنه استوفى مقابله ومقابل الراجح في المسائل ~~الثلاث يقول غره بالبيع. (ويرجع) عليه (بغرم ما تلف عنده) من منفعة بغير ~~استيفاء. # (وبأرش نقص) بالمهملة. (بنائه وغراسه إذا نقض) بالمعجمة من جهة مالك ~~الأرض (في الأصح) ؛ لأنه غره بالبيع والثاني في الأولى ينزل التلف عنده ~~منزلة إتلافه، وفي الثانية يقول كأنه بالبناء والغراس متلف ماله. # (وكل ما لو غرمه المشتري رجع به) على الغاصب مما ذكر. # (لو غرمه الغاصب) ابتداء (لم يرجع به على المشتري) ؛ لأن القرار عليه ~~(وما لا يرجع) أي وكل ما لو غرمه المشتري لا يرجع به على الغاصب مما ذكر، ~~لو غرمه الغاصب ابتداء رجع به على المشتري. (قلت) كما قال الرافعي في الشح. # (وكل من انبنت يده على يد الغاصب) غير المشتري (فكالمشتري) (والله أعلم) ~~في الضابط المذكور في الرجوع وعدمه. ### | كتاب الشفعة # محلها في الأصل أن يكون عقار بين اثنين، مثلا يبيع أحدهما نصيبه منه لغير ~~شريكه، فيثبت لشريكه حق تملك المبيع قهرا بمثل PageV03P043 ~~الثمن ms0537 أو قيمته، كما سيأتي فحق التملك فيما ذكر، هو ~~مسمى الشفعة شرعا. (لا تثبت في منقول بل) تثبت (في أرض وما فيها من بناء ~~وشجر تبعا) لها (وكذا ثمر لم يؤبر) تثبت فيه تبعا للأرض (في الأصح) كشجره ~~والثاني يقيسه على المؤبر، فإنه إذا بيع مع الشجر، والأرض لا تثبت فيه ~~الشفعة، بل يأخذ الشفيع الأرض والشجر بحصتهما من الثمن روى مسلم عن جابر ~~قال: «قضى رسول الله بالشفعة في كل شركة لم تقسم أربعة» ، وحائط الأول ~~المنزل والثاني البستان، ولا شفعة في بناء أو غراس أفرد بالبيع لانتفاء ~~التبعية # (ولا شفعة في حجرة بنيت على سقف غير مشترك) بأن اختص به أحد الشريكين ~~فيها، أو غيرهما إذ لا أرض لها. (وكذا مشترك في الأصح) لما ذكر والثاني ~~يجعله كالأرض. # (وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة كحمام ورحى) أي طاحونة صغيرين. (لا ~~شفعة فيه في الأصح) هو مبني على أن علة ثبوت الشفعة في المنقسم دفع ضرر ~~مؤنة القسمة، أي أجرة القاسم والحاجة إلى إفراد الحصة الصائرة له، بالمرافق ~~كالمصعد والمنور والبالوعة ونحوها، والثاني مبني على أن العلة دفع ضرر ~~الشركة فيما يدوم وكل من الضررين حاصل قبل البيع، ومن حق الراغب فيه من ~~الشريكين أن يخلص صاحبه منهما بالبيع له، فإذا باع لغيره سلطه الشرع على ~~أخذه منه. # (ولا شفعة إلا لشريك) بخلاف الجاري روى البخاري عن جابر قال: إنما «جعل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في كل ما لم يقسم» . # (ولو باع دارا وله شريك في PageV03P044 ~~ممرها) التابع لها بأن كان بدرب غير نافذ. (فلا شفعة ~~له فيها) لانتفاء الشركة فيها. (والصحيح ثبوتها في الممر إن كان للمشتري ~~طريق آخر إلى الدار، أو أمكن فتح باب) لها (إلى شارع وإلا) أي وإن لم يمكن ~~فتح باب ولا طريق (فلا) تثبت فيه حذرا من الإضرار بالمشتري، والثاني تثبت ~~فيه، والمشتري هو المضر بنفسه بشرائه هذه الدار، والثالث للشريك الأخذ ~~بالشفعة إن مكن المشتري من المرور جمعا ms0538 بين الحقين، وألحق الشيخ أبو محمد ~~بعدم الإمكان في الخلاف، ما إذا كان في اتخاذ الممر الحادث عسر، أو مؤنة ~~لها وقع، ويؤخذ من ذلك وجه بعدم الثبوت في الشق الأول وهو مقابل الصحيح فيه ~~المعبر به في أصل الروضة أيضا ووجه بأن في الثبوت ضررا للمشتري والصحيح ~~يقول ينتفي بما شرط، وحيث قيل بالثبوت فيعتبر كون الممر قابلا للقسمة على ~~الأصح السابق، أما الدرب النافذ فغير مملوك فلا شفعة في ممر الدار المبيعة ~~منه قطعا. # (وإنما تثبت) الشفعة (فيما ملك بمعاوضة ملكا لازما متأخرا عن ملك الشفيع ~~كمبيع ومهر وعوض خلع وصلح دم ونجوم وأجرة ورأس مال سلم) فلا شفعة فيما ملك ~~بغير معاوضة كالإرث والوصية والهبة بلا ثواب وسيأتي ما احترز عنه باللازم ~~وما بعده، وقوله وصلح دم هو في الجناية عمدا فإن كانت خطأ فالواجب فيها ~~الإبل، ولا يصح الصلح عنها لجهالة صفاتها، وقوله ونجوم عطف على دم يعني ~~والصلح عن نجوم الكتابة على الوجه المرجوح بصحته. # (ولو شرط في البيع الخيار لهما) أي للمتبايعين (أو للبائع) وحده (لم يؤخذ ~~بالشفعة حتى ينقطع الخيار) سواء قلنا الملك في زمنه للبائع أم للمشتري أم ~~موقوف (وإن شرط للمشتري وحده فالأظهر أنه يؤخذ) بالشفعة (إن قلنا الملك) في ~~زمن الخيار (للمشتري) نظرا إلى أنه آيل إلى اللزوم والثاني ينظر إلى أنه ~~غير لازم الآن (وإلا) أي وإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف ~~(فلا) يؤخذ بالشفعة لعدم تحقق زوال الملك وقيل يؤخذ لانقطاع سلطنة البائع، ~~بلزوم العقد من جهته. # (ولو وجد المشتري بالشقص عيبا أراد رده بالعيب، وأراد الشفيع أخذه، ويرضى ~~بالعيب، فالأظهر إجابة الشفيع) حتى لا يبطل حقه من الشفعة، والثاني إجابة ~~المشتري وإنما يأخذ الشفيع إذا استقر العقد وسلم عن الرد # (ولو اشترى اثنان دارا أو بعضها فلا شفعة لأحدهما على الآخر) PageV03P045 ~~لحصول الملك لهما في وقت واحد. (ولو كان للمشتري شرك) ~~بكسر الشين أي نصيب. (في الأرض) كأن كانت بين ثلاثة أثلاثا فباع أحدهم ms0539 ~~نصيبه لأحد صاحبيه. (فالأصح أن الشريك لا يأخذ كل المبيع بل) يأخذ (حصته) ~~وهي فيما ذكر السدس والثاني يأخذ كل المبيع، ولا حق فيه للمشتري؛ لأن ~~الشفعة تستحق على المشتري، فلا يستحقها على نفسه والأول قال لا شفعة في حصة ~~المشتري فملكه مستقر عليهما بالشراء. # (ولا يشترط في التملك بالشفعة حكم حاكم ولا إحضار الثمن ولا حضور ~~المشتري) ولا رضاه بل يوجد التملك بها مع كل مما ذكر ومع غيره كما سيأتي. ~~(ويشترط لفظ من الشفيع كتملكت أو أخذت بالشفعة) وإن لم يعلم الثمن (ويشترط ~~مع ذلك إما تسليم العوض إلى المشتري، فإذا تسلمه أو ألزمه القاضي التسليم) ~~إن امتنع منه أو قبض القاضي عنه كما زاده في الروضة. (ملك الشفيع الشقص ~~وإما رضا المشتري بكون العوض في ذمته) أي الشفيع. (وإما قضاء القاضي له ~~بالشفعة إذا حضر مجلسه وأثبت حقه) فيها وطلبه. (فيملك به) أي بالقضاء. (في ~~الأصح) والثاني لا يملك به حتى يقبض العوض، أو يرضى المشتري بتأخيره. # (ولا يتملك شقصا لم يره الشفيع على المذهب) وليس للمشتري منعه من الرؤية، ~~وفي قول يتملكه قيل الرؤية بناء على صحة بيع الغائب، وله الخيار عند ~~الرؤية، والطريق الثاني القطع بالأول؛ لأن الأخذ بالشفعة قهري لا يناسبه ~~إثبات الخيار فيه. PageV03P046 ~~فصل إن اشترى بمثلي كنقد وجب. (أخذه الشفيع بمثله أو ~~بمتقوم) كثوب وعبد. # (فبقيمته يوم البيع وقيل يوم استقراره بانقطاع الخيار) والمراد باليوم ~~الوقت، ومما يصدق به المثلي أو المتقوم أن يكون مسلما فيه بالشقص، أو ~~مصالحا عنه بالشقص، أو نجوم كتابة معوضا عنها بالشقص، ويصدق الدين مما ذكر ~~بالحال، ويقابله قوله، (أو بمؤجل فالأظهر أنه) أي الشفيع. (مخير بين أن ~~يعجل ويأخذ في الحال أو يصبر إلى المحل) بكسر الحاء أي الحلول (ويأخذ) ولا ~~يبطل حقه بالتأخير للعذر وليس له الأخذ بمؤجل، والثاني له ذلك تنزيلا له ~~منزلة المشتري، والثالث يأخذه بسلعة تساوي الثمن إلى أجله. # (ولو بيع شقص وغيره) كثوب صفقة واحدة. (أخذه) أي (الشفيع بحصته) أي بمثل ms0540 ~~حصته (من القيمة) من الثمن فإذا كان الثمن مائة وقيمة الشقص ثمانين، وقيمة ~~المضموم إليه عشرين أخذ الشقص بأربعة أخماس الثمن، وتعتبر القيمة يوم ~~البيع، ولا خيار للمشتري بتفريق الصفقة عليه لدخوله فيها عالما بالحال: ~~وعبارة المحرر وزع الثمن عليهما باعتبار قيمتهما، وأخذ الشفيع الشقص بحصته، ~~أي من الثمن كما في الشرح والروضة # (ويؤخذ) الشقص (الممهور) لامرأة. (بمهر مثلها وكذا عوض الخلع) PageV03P047 ~~يؤخذ بمهر مثل المخلوعة، والاعتبار بمهر المثل يوم ~~النكاح ويوم الخلع. # (ولو اشترى بجزاف) بتثليث الجيم دراهم، أو حنطة أو غيرهما (وتلف) الثمن ~~من غير علم بقدره (امتنع الأخذ فإن عين الشفيع قدرا وقال المشتري: لم يكن ~~معلوم القدر حلف على نفي العلم) أي إنه لا يعلم قدره. (وإن ادعى علمه به ~~ولم يعين قدرا لم تسمع دعواه في الأصح) والثاني تسمع ويحلف المشتري أنه لا ~~يعلم قدره وإن لم يتلف الثمن ضبط وأخذ الشفيع بقدره فإن كان غائبا لم يكلف ~~البائع إحضاره ولا الإخبار عنه. (وإذا ظهر الثمن مستحقا) بعد الأخذ ~~بالشفعة. (فإن كان معينا) كأن اشترى بهذه المائة (بطل البيع والشفعة) ~~لترتبها عليه (وإلا) بأن اشترى في الذمة ودفع عما فيها (أبدل) المدفوع ~~(وبقيا) أي البيع والشفعة. (وإن دفع الشفيع مستحقا لم تبطل شفعته إن جهل) ~~كونه مستحقا بأن اشتبه عليه بماله، وعليه إبداله. (وكذا) أي لم تبطل شفعته. ~~(إن علم) كونه مستحقا. (في الأصح) والثاني نزل دفع المستحق مع العلم به ~~منزلة الترك للشفعة ثم قيل الخلاف في الأخذ بمعين كقوله أخذت بالشفعة بهذه ~~المائة، فإن قال بمائة ثم دفع المستحقة لم تبطل شفعته قطعا وقيل الخلاف في ~~الحالين قال في الروضة الصحيح الفرق بين الحالين، وظاهر السكوت عن ذلك في ~~قسم الجهل، أنه لا فرق فيه بين الحالين. # (وتصرف المشتري في الشقص كبيع ووقع وإجارة) وهبة PageV03P048 ~~(صحيح) ؛ لأنه ملكه. # (وللشفيع نقض ما لا شفعة فيه كالوقف) والهبة والإجارة. (وأخذه) أي الشقص. ~~(ويتخير فيما فيه شفعة كبيع) وصداق. (بين أن يأخذ بالبيع الثاني) والإصداق. ~~(أو ms0541 ينقضه ويأخذ بالأول) ؛ لأن حقه سابق (ولو اختلف المشتري، والشفيع في ~~قدر الثمن صدق المشتري) بيمينه؛ لأنه علم بما باشره. (وكذا لو أنكر الشراء ~~أو كون الطالب شريكا) يصدق بيمينه أنه ما اشتراه بل ورثه أو اتهبه، وأنه لا ~~يعلم أن الطالب شريك. (فإن اعترف الشريك) في صورة إنكار الشراء (بالبيع ~~فالأصح ثبوت الشفعة) للآخر ومقابله ينظر إلى إنكار الشراء. (ويسلم الثمن ~~إلى البائع إن لم يعترف بقبضه) من المشتري. (وإن اعترف) بقبضه منه. (فهل ~~يترك في يد الشفيع أم يأخذه القاضي، ويحفظه فيه خلاف سبق في الإقرار نظيره) ~~فيما إذا كذب المقر له المقر بمال كثوب وأن الأصح أنه يترك في يده (ولو ~~استحق الشفعة جمع أخذوا على قدر الحصص وفي قول على الرءوس) فإذا كان لواحد ~~النصف ولآخر الثلث ولآخر السدس من دار، فباع صاحب النصف أخذه الآخران ~~أثلاثا على الأول ونصفين على الثاني، وجه الأول أن الشفعة من مرافق الملك ~~فتقدر بقدره، ووجه الثاني أن سبب الشفعة أصل الشركة، وهما في ذلك سواء # (ولو باع أحد الشريكين نصف حصته لرجل ثم باقيها لآخر، فالشفعة في النصف ~~الأول للشريك القديم) وقد يعفو عنه. (والأصح أنه إن عفا عن النصف الأول ~~شاركه المشتري الأول في النصف الثاني وإلا فلا) يشاركه فيه، والوجه الثاني ~~يشاركه فيه مطلقا؛ لأنه مالك حالة بيعه والثالث لا يشاركه فيه مطلقا؛ لأن ~~ملكه للمبيع مزلزل بتسلط الآخر عليه، وظاهر مما ذكر أن كلا من العفو والأخذ ~~بعد البيع الثاني ويؤخذ منه أنه إن عفا قبله ثبتت المشاركة قطعا أو أخذ ~~قبله انتفت قطعا. # (والأصح أنه لو عفا أحد الشفيعين سقط حقه، PageV03P049 ~~وتخير الآخر بين أخذ الجميع، وتركه، وليس له الاقتصار ~~على حصته) لئلا تتبعض الصفقة على المشتري والثاني له الاقتصار على حصته ~~فقط، الثالث يسقط حق الاثنين كالقصاص والرابع لا يسقط حق واحد منهما تغليبا ~~للثبوت. (و) الأصح (أن الواحد إذا أسقط بعض حقه سقط كله) كالقصاص والثاني ~~لا يسقط شيء منه. كحد القذف، والثالث ms0542 يسقط ما أسقطه ويبقى الباقي قال ~~الصيدلاني ومحله ما إذا رضي المشتري بتبعيض الصفقة فإن أبى، وقال خذ الكل ~~أو دعه فله ذلك، والخلاف قال الإمام إذا لم نحكم بأن الشفعة على الفور، فإن ~~حكمنا به فمنهم من طرده إذا بادر إلى طلب الباقي، ومنهم من قطع بالسقوط في ~~الكل. # (ولو حضر أحد شفيعين فله أخذ الجميع في الحال فإذا حضر الغائب شاركه) ~~وليس للحاضر الاقتصار على حصته، لئلا تتبعض الصفقة على المشتري، لو لم يأخذ ~~الغائب وما استوفاه الحاضر من المنافع، وحصل له من الأجرة والثمرة لا ~~يزاحمه فيه الغائب. (والأصح أن له تأخير الأخذ إلى قدوم الغائب) لعذره في ~~أن لا يأخذ ما يؤخذ منه، والثاني لا لتمكنه من الأخذ والخلاف مبني على أن ~~الشفعة على الفور. # (ولو اشتريا شقصا فللشفيع أخذ نصيبهما، ونصيب أحدهما) وحده PageV03P050 ~~(ولو اشترى واحد من اثنين فله) أي للشفيع. (أخذ حصة ~~أحد البائعين في الأصح) لتعدد الصفقة بتعدد البائع، والثاني لا؛ لأن ~~المشتري ملك الحصتين معا فلا يفرق ملكه عليه. # (والأظهر أن الشفعة على الفور) ؛ لأنها حق ثبت لدفع الضرر فكان على الفور ~~كالرد بالعيب والثاني تمتد ثلاثة أيام، فإنها قد تحتاج إلى نظر وتأمل فتقدر ~~بالثلاثة كخيار الشرط. (فإذا علم الشفيع بالبيع) على الأول (فليبادر على ~~العادة) في طلبها (فإن كان مريضا أو غائبا عن بلد المشتري أو خائفا من عدو ~~فليوكل) في طلبها. (إن قدر) التوكيل فيه (وإلا فليشهد على الطلب) لها (فإن ~~ترك المقدور عليه منهما) أي من التوكيل والإشهاد (بطل حقه في الأظهر) ~~لتقصيره والثاني لا يبطل؛ لأنه قد تلحقه منه أو مؤنة فيما ذكر، وفي تعبيره ~~بالأظهر تغليب للثانية على الأولى، المعبر فيها في الروضة، كأصلها بالأصح. ~~(فلو كان في صلاة أو حمام أو طعام) أو قضاء حاجة (فله الإتمام) ولا يكلف ~~قطعها ولا يلزمه الاقتصار في الصلاة على أقل ما يجزي، ولو دخل وقت الصلاة ~~أو الأكل أو قضاء الحاجة، جاز له تقديمها على طلب الشفعة، (ولو ms0543 أخر) الطلب ~~لها (وقال لم أصدق المخبر) ببيع الشريك. (لم يعذر إن أخبره عدلان) ذكران أو ~~ذكر وامرأتان بذلك (وكذا ثقة في الأصح) حر أو عبد أو امرأة، والثاني يعذر؛ ~~لأن الحجة لا تقوم بواحد (ويعذران أخبره من لا يقبل خبره) ككافر وفاسق ~~وصبي، ولا يعذر إن أخبره عدد من الفساق، لا يحتمل تواطؤهم على الكذب # (ولو أخبر بالبيع بألف فترك فبان بخمسمائة بقي حقه) ؛ لأن الترك لخبر ~~تبين كذبه. PageV03P051 ~~(وإن بان بأكثر بطل) حقه؛ لأنه إذا لم يرغب فيه بألف ~~فبأكثر أولى. # (ولو لقي المشتري فسلم عليه أو قال) له (بارك الله) لك (في صفقتك لم ~~يبطل) حقه؛ لأن السلام سنة قبل الكلام، وقد يدعو بالبركة ليأخذ صفقته ~~مباركة. # (وفي الدعاء وجه) أنه يبطل به حقه، لإشعاره بتقرير بيعه. (ولو باع الشفيع ~~حصته) أو وهبها. (جاهلا بالشفعة فالأصح بطلانها) لزوال سببها والثاني لا ~~تبطل لوجود سببها حين البيع، ولم يسقط حقه ولو كان عالما بها بطل حقه قطعا ~~وإن قلنا الشفعة على التراخي، لزوال ضرر المشاركة. ### | كتاب القراض # (القراض والمضاربة) والمقارضة. (أن يدفع إليه) أي إلى شخص. (مالا ليتجر ~~فيه والربح مشترك) بينهما ودليل صحته إجماع الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين ~~-. (ويشترط لصحته كون المال دراهم، PageV03P052 ~~أو دنانير خالصة، فلا يجوز على تبر وحلي ومغشوش) من ~~الدراهم أو الدنانير. (وعروض) وفلوس وقيل يجوز على المغشوش الرائج وقيل ~~يجوز على الفلوس (ومعلوما) فلا يجوز على مجهول القدر قال ابن يونس وغيره أو ~~الصفة. (معينا وقيل يجوز على إحدى الصرتين) المتساويتين في القدر، والصفة ~~كأن يكون كل منهما ألفا صحاحا، قال في الروضة فعلى هذا يتصرف العالم في ~~أيهما شاء، فيتعين للقراض وفيها كأصلها، لو قارض على دراهم غير معينة ثم ~~عينها في المجلس قطع القاضي والإمام بجوازه، كالصرف والسلم وقطع البغوي ~~بالمنع وعبارة الشرح الصغير جاز، وفي التهذيب أنه لا يجوز، وفي المحرر ~~وغيره لا يجوز أن يقارضه على دين في ذمته أو ذمة غيره. # (ومسلما إلى العامل فلا يجوز ms0544 شرط كون المال في يد المالك) يوفي منه ثمن ~~ما اشتراه العامل؛ لأنه قد لا يجده عند الحاجة. # (ولا) شرط (عمله معه) ؛ لأن انقسام التصرف يفضي إلى انقسام اليد. (ويجوز ~~شرط عمل غلام المالك معه على الصحيح) والثاني لا كشرط عمل اليد؛ لأن يد ~~عبده يده، وفرق الأول بأن العبد مال فجعل عمله تبعا للمالك بخلاف السيد، ~~نعم إن ضم إلى عمله أن يكون بعض المال في يده أو أن لا يتصرف العامل، دونه ~~فسد العقد قطعا قال في الكفاية وصورة المسألة أن يكون الغلام معلوما ~~بالمشاهدة أو الوصف، فإن لم يكن معلوما فسد العقد. # (ووظيفة العامل التجارة وتوابعها، كنشر الثياب وطيها) وذرعها وغير ذلك ~~مما سيأتي أنه عليه (فلو قارضه ليشتري حنطة فيطحن ويخبز) PageV03P053 ~~ويبيعه. (أو غزلا ينسجه، ويبيعه فسد القراض) ؛ لأن ~~الطحن والخبز والغزل والنسج، ليست من وظيفة العامل، وهي أعمال مضبوطة ~~يستأجر عليها فلا يحتاج إلى القراض عليها المشتمل على جهالة العوضين ~~للحاجة. (ولا يجوز أن يشرط عليه شراء متاع معين) كقوله لا تشتر إلا هذه ~~السلعة (أو نوع يندر وجوده) قوله لا تشتر إلا الخيل البلق. (أو معاملة شخص) ~~بعينه كقوله لا تبع إلا لزيد أو لا تشتر إلا منه؛ لأن المتاع المعين قد لا ~~يربح فيه، والنادر قد لا يجده، والشخص المعين قد لا يتأتى من جهته ربح في ~~بيع أو شراء، ولا يشترط تعين نوع يتصرف فيه. # (ولا يشترط بيان مدة القراض) فإن الربح المقصود منه لا ينضبط وقته. (فلو ~~ذكر مدة ومنعه التصرف) أو البيع كما في المحرر وغيره. (بعدها فسد) العقد ~~فإنه قد لا يربح فيها. (وإن منعه الشراء بعدها فلا) يفسد العقد (في الأصح) ~~لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله بعدها والثاني يفسد للتأقيت وفي ~~الروضة كأصلها حكاية الخلاف في قوله: لا تشتر بعدها ولك البيع، وما هنا ~~كالمحرر والتنبيه يصدق مع ذلك، ومع السكوت عن البيع قال في المطلب وهو الذي ~~يظهر وإن اقتصر على قوله قارضتك سنة، فسد العقد ms0545 وقيل يجوز ويحمل على المنع ~~من الشراء. # (ويشترط اختصاصهما بالربح واشتراكهما فيه) فلا يجوز شرط شيء منه لغيرهما ~~إلا عبد المالك أو العامل فما شرطه له مضموم إلى ما شرط لسيده. (ولو قال ~~قارضتك على أن كل الربح لك، فقراض فاسد وقيل قراض صحيح، وإن قال كله لي ~~فقراض فساد وقيل إبضاع) أي توكيل بلا جعل، الأول في المسألتين PageV03P054 ~~ناظر إلى اللفظ والثاني إلى المعنى، وسيأتي بيان ~~الأجرة في ذلك. # (و) يشترط (كونه) أي المشترط من الربح. (معلوما بالجزئية) كالنصف أو ~~الثلث. (فلو قال) قارضتك. (على أن لك فيه شركة أو نصيبا فسد) القراض (أو) ~~أنه (بيننا فالأصح الصحة ويكون نصفين) لتبادره إلى الفهم والثاني يفسد ~~لاحتمال اللفظ لغير المناصفة فلا يكون الجزء معلوما (ولو قال لي النصف فسد ~~في الأصح) والثاني يصح ويكون النصف الآخر للعامل. (وإن قال لك النصف صح على ~~الصحيح) والنصف الباقي للمالك؛ لأن الربح فائدة المال، فهو للمالك إلا ما ~~ينسب منه، للعامل، ولم ينسب له في الأولى شيء منه، ومقابل الصحيح يشترط ~~بيان ما للمالك كالعامل. (ولو) (شرط لأحدهما) أيا كان (عشرة) من الربح، ~~والباقي منه بينهما (أو ربح صنف) (فسد) ؛ لأن الربح قد ينحصر في العشرة، أو ~~في ذلك الصف فيفوت على الآخر الربح. ### | فصل: يشترط إيجاب وقبول في القراض # كغيره من العقود (وقيل: يكفي القبول بالفعل) فيما إذا قال له خذ هذه ~~الألف مثلا، واتجر فيه على أن الربح بيننا نصفين، فأخذوا من الإيجاب ضاربتك ~~وعاملتك # (وشرطهما كوكيل ومتوكل) أي العامل كالوكيل والمالك كالموكل، فلا يجوز أن ~~يكون واحد منهما سفيها ويجوز لولي الطفل والمجنون أن يقارض بمالهما. # (ولو قارض العامل آخر بإذن المالك، ليشاركه في العمل والربح لم يجز في ~~الأصح) والثاني يجوز كما لو قارض المالك اثنين ابتداء وأجاب الأول بأن ~~القراض على خلاف القياس، وموضوعه أن يعقد المالك، والعامل فلا، يعدل إلى أن ~~يعقده PageV03P055 ~~عاملان ولو قارضه بالإذن لينفرد بالربح والعمل جاز. ~~(وبغير إذنه فاسد فإن تصرف الثاني فتصرف ms0546 غاصب) تصرفه فيضمن ما تصرف فيه. ~~(فإن اشترى في الذمة) وسلم المال في الثمن وربح فيما اشترى (وقلنا بالجديد) ~~فيما إذا اشترى الغاصب في الذمة وسلم المغصوب في الثمن، وربح فيما اشترى أن ~~الربح له (فالربح) هنا (للعامل الأول في الأصح) ؛ لأن الثاني وكيل عنه. ~~(وعليه للثاني أجرته) ؛ لأنه لم يعمل مجانا. (وقيل هو للثاني) كالغاصب ~~والقديم في الغاصب أن الربح للمالك، وعلى هذا فالربح هنا في الأصح نصفه ~~للمالك، لرضاه به في الأصل، ونصفه بين العاملين بالسوية، عملا بالشرط بعد ~~خروج نصب المالك. (وإن اشترى بعين مال القراض فباطل) شراؤه؛ لأنه فضولي. # (ويجوز أن يقارض الواحد اثنين متفاضلا ومتساويا) في المشروط لهما من ~~الربح، كأن يشرط لأحدهما المعين ثلث الربح، وللآخر الربع أو يشرط لهما ~~النصف بالسوية. قال الإمام: وإنما يجوز أن يقارض اثنين إذا أثبت لكل واحد ~~الاستقلال فإذا شرط على كل واحد مراجعة الآخر لم يجز قال الرافعي وما أظن ~~الأصحاب يساعدونه عليه، وفي المطلب المشهور الجواز مطلقا كما ظنه الرافعي # (والاثنان واحدا والربح بعد نصب العامل بينهما بحسب المال) فإذا شرط ~~للعامل نصف الربح، ومال أحدهما مائتان، ومال الآخر مائة اقتسما النصف الآخر ~~أثلاثا، فإن شرطا غير ما تقتضيه النسبة، فسد العقد لما فيه من شرط الربح، ~~لمن ليس بمالك ولا عامل. # (وإذا فسد القراض نفذ تصرف العامل) للإذن فيه PageV03P056 ~~(والربح) جميعه (للمالك) ؛ لأنه نماء ملكه (وعليه ~~للعامل أجرة مثل عمله) ؛ لأنه لم يعمل مجانا وقد فاته المسمى. (إلا إذا قال ~~قارضتك، وجميع الربح لي وقبل فلا شيء في الأصح) لرضاه بالعمل مجانا والثاني ~~له أجرة المثل كغير ذلك من صور الفساد. # (ويتصرف العامل محتاطا) في تصرفه (لا يغبن) في بيع أو شراء (ولا نسيئة) ~~في ذلك (بلا إذن) أي في النسيئة والغبن والمراد به الفاحش كما في الوكيل، ~~وبالإذن يجوز ذلك ويأتي في تقدير الأجل وإطلاقه في البيع ما تقدم في الوكيل ~~ويجب الإشهاد في البيع نسيئة فإن تركه ضمن ووجه منع الشراء نسيئة أنه ms0547 كما ~~قال الرافعي قد يتلف رأس المال فتبقى العهدة متعلقة به أي فتتعلق بالمالك. ~~(وله البيع بعرض) ؛ لأنه طريق في الاسترباح (و) له (الرد بعيب تقتضيه) أي ~~الرد (مصلحة) وإن رضي المالك بالعيب؛ لأن للعامل حقه في المال، وجملة ~~تقتضيه صفة الرد، ولامه للجنس ونظيره قوله تعالى {وآية لهم الليل نسلخ منه ~~النهار} [يس: 37] . (فإن اقتضت الإمساك فلا) يرد (في الأصح) والثاني له ~~الرد كالوكيل. وفرق الأول بأن الوكيل ليس له شراء المعيب بخلاف، العامل إذا ~~رأى فيه ربحا، فلا يرد ما فيه مصلحة بخلاف الوكيل. (وللمالك الرد) حيث يجوز ~~للعامل (فإن اختلفا) فيه فأراده أحدهما وأباه الآخر (عمل بالمصلحة) في ذلك ~~(ولا يعامل المالك) بأن يبيعه شيئا من مال القراض؛ لأن المال له # (ولا يشتري للقراض بأكثر من رأس المال) PageV03P057 ~~فإن فعل لم يقع ما زاد عن جهة القراض # (ولا) يشتري (من يعتق على المالك) من أصوله وفروعه (بغير إذنه وكذا زوجه) ~~لا يشتريه، بغير إذنه ذكرا كان أو أنثى (في الأصح ولو فعل) أي اشترى القريب ~~أو الزوج (لم يقع للمالك) لئلا يتضرر بتفويت المال، أو انفساخ النكاح. ~~(ويقع) الشراء (للعامل أن اشترى في الذمة) فإن اشترى بعين مال القراض بطل، ~~ومقابل الأصح في الروح ينظر إلى توقع الربح في شرائه وإطلاقه على الأنثى ~~كما في قوله تعالى: {يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة} [البقرة: 35] {وأصلحنا ~~له زوجه} [الأنبياء: 90] # (ولا يسافر بالمال بلا إذن) لما فيه من الخطر والتعريض للتلف، فلو سافر ~~به من غير إذن ضمنه قال في الروضة، وإذا سافر بالإذن لم يجز سفره في البحر ~~إلا بنص عليه ومراده الملح. # (ولا ينفق منه على نفسه حضرا وكذا سفرا في الأظهر) ؛ لأن له نصيبا من ~~الربح، فلا يستحق شيئا آخر، والثاني ينفق منه ما يزيد بسبب السفر، كالخف ~~والإداوة قال: في الروضة وزيادة النفقة واللباس والكراء ونحوها. اه ويكون ~~ذلك بالمعروف، ويحسب من الربح؛ لأنه انقطع بالسفر عن التكسب لنفسه، فإن لم ~~يحصل ربح فهو خسران ms0548 لحق المال ولو شرط نفقة السفر في العقد صح على الثاني، ~~وفسد على الأول كشرط نفقة الحضر. (وعليه فعل ما يعتاد كطي الثوب) وقد تقدم ~~(ووزن الخفيف) بالرفع (كذهب ومسك لا الأمتعة الثقيلة) فليس عليه وزنها ~~(ونحوه) بالرفع بضبط المصنف أي نحو وزنها، كحملها ونقلها من الخان إلى ~~الحانوت # (وما لا يلزمه له الاستئجار عليه) من مال القراض ولو فعله بنفسه، فلا ~~أجرة له وما يلزمه لو استأجر من فعله فالأجرة من ماله PageV03P058 ~~(والأظهر أن العامل يملك حصته من الربح بالقسمة لا ~~بالظهور) والثاني بالظهور للربح كالمالك لكنه ملك غير مستقر، لا يتسلط على ~~التصرف فيه لاحتمال الخسران بعد ذلك، وعلى الأول له فيه قبل القسمة حق مؤكد ~~يورث عنه، ويقدم به على الغرماء لتعلقه بالعين. # (وثمار الشجر والنتاج وكسب الرقيق والمهر الحاصلة من مال القراض يفوز بها ~~المالك) ؛ لأنها ليست من فوائد التجارة. (وقيل) هي (مال القراض) ؛ لأنها من ~~فوائده وعلى هذا هي من الربح وقيل هي شائعة في الربح ورأس المال، والنتاج ~~يشمل ولد البهيمة والجارية والمهر، بوطئها بشبهة، ولا يجوز للمالك وطؤها ~~ولا تزويجها. # (والنقص الحاصل بالرخص محسوب من الربح ما أمكن ومجبور به) لاقتضاء العرف ~~ذلك وألحق به النقص، بالمرض والتعيب الحادثين. (وكذا لو تلف بعضه) أي مال ~~القراض (بآفة) سماوية كحريق. (أو غصب أو سرقة) بأن تعذر أخذه أو أخذ بدله ~~(بعد تصرف العامل) بالبيع والشراء محسوب من الربح (في الأصح) والثاني لا ~~يحسب منه؛ لأنه لا تعلق له بالتجارة بخلاف الرخص، وليس ناشئا من نفس المال ~~بخلاف المرض والعيب. (وإن تلف) بما ذكر. (قبل تصرفه) بيعا وشراء. (فمن رأس ~~المال في الأصح) ؛ لأن العقد لم يتأكد بالعمل، والثاني من الربح؛ لأنه ~~بقبضه صار مال قراض، وظاهر أنه لو تلف جميعه ارتفع القراض. PageV03P059 ~~فصل: لكل من المالك والعامل (فسخه) أي القراض متى شاء ~~(ولو مات أحدهما أو جن أو أغمي عليه انفسخ) كالوكالة (ويلزم العامل ~~الاستيفاء) للدين (إذا فسخ أحدهما وتنضيض رأس المال إن كان) ms0549 المال (عرضا) ~~بأن يبيعه بنقد (وقيل: لا يلزمه التنضيض إن لم يكن ربح) ؛ لأنه لا فائدة له ~~فيه، ودفع بأنه في عهدة أن يرد المال كما أخذ ثم، ما استوفاه أو نضضه إن لم ~~يكن من جنس رأس المال، حصله به وتقييد التنضيض برأس المال؛ لأن الزائد عليه ~~حكمه حكم عرض مشترك فيه، اثنان لا يكلف واحد منهما، بيعه. # (لو) (استرد المالك بعضه) أي المال (قبل ظهور ربح وخسران رجع رأس المال ~~إلى الباقي) بعد المسترد (وإن استرد بعد الربح، فالمسترد شائع ربحا ورأس ~~مال) على النسبة الحاصلة له من مجموعهما (مثال رأس المال مائة والربح عشرون ~~واسترد عشرين فالربح سدس المال) جميعه (فيكون المسترد سدسه) بالرفع (من ~~الربح) وهو ثلاثة وثلث (فيستقر للعامل المشروط منه) وهو واحد وثلثان، إن ~~شرط له نصف الربح، حتى لو عاد ما في يده إلى ثمانين، لم يسقط ما استقر له. ~~(وباقيه) أي المسترد وهو ستة عشر وثلثان (من رأس المال) فيعود إلى ثلاثة ~~وثمانين وثلث. (وإن استرد بعد الخسران، فالخسران موزع على المسترد، والباقي ~~فلا يلزم جبر حصة المسترد، لو ربح بعد ذلك. مثاله المال مائة والخسران ~~عشرون ثم استرد عشرين فربع العشرين) بالخسران. (حصة المسترد) منه فكأنه ~~استرد خمسة وعشرين. (ويعود رأس المال إلى خمسة وسبعين) فلو بلغ ثمانين قسمت ~~الخمسة بينهما نصفين إن شرط المناصفة # (ويصدق العامل بيمينه في قوله لم أربح) شيئا (أو لم أربح إلا كذا) . PageV03P060 ~~لموافقته فيما نفاه للأصل (أو اشتريت هذا للقراض) وإن ~~كان خاسرا (أولى) وكان رابحا؛ لأنه مأمون (أو لم تنهني عن شراء كذا) ؛ لأن ~~الأصل عدم النهي (وفي قدر رأس المال) ؛ لأن الأصل عدم دفع الزائد على ما ~~قاله (ودعوى التلف) ؛ لأنه مأمون فإن ذكر سببه فهو على التفصيل الآتي في ~~الوديعة (وكذا دعوى الرد) على المالك (في الأصح) ؛ لأنه ائتمنه كالمودع ~~والثاني لا كالمرتهن وفرق الأول بأن المرتهن قبض العين لمنفعته والعامل قبض ~~لمنفعة المالك وانتفاعه بالعمل (ولو) (اختلفا في المشروط له) كأن ms0550 قال شرطت ~~لي النصف وقال المالك بل الثلث (تحالفا) كاختلاف المتبايعين في قدر الثمن ~~(وله أجرة المثل) لعمله وللمالك الربح قال في الروضة: وهل ينفسخ العقد ~~بالتحالف أم بالفسخ حكمه حكم البيع قاله في البيان. ### | كتاب المساقاة # هي أن يعامل إنسانا على شجرة ليتعهدها بالسقي والتربية على أن ما رزقه ~~الله تعالى من ثمر يكون بينهما # والأصل فيها ما روى الشيخان عن ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - «عامل ~~أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع» (تصح من جائز التصرف) لنفسه ~~(ولصبي ومجنون بالولاية) عليهما PageV03P061 ~~(وموردها) في الأصل (النخل) للحديث السابق (والعنب) ؛ ~~لأنه في معنى النخل (وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة) كالتين ~~والتفاح والمشمش للحاجة والجديد المنع والفرق أنها تنمو من غير تعهد بخلاف ~~النخل والعنب وعلى المنع لو كانت بين النخل والعنب وعلى المنع لو كانت بين ~~النخل أو العنب فساقى عليها معه تبعا ففيها وجهان قال في الروضة: أصحهما ~~الجواز ذكره في آخر باب المزارعة والشجر ما له ساق وما لا يثمر منه ~~كالصنوبر لا تجوز المساقاة عليه ولا على غير الشجر كالبطيخ وقصب السكر ~~ويشترط أن تكون الشجرة المساقى عليها مرئية معينة فلا تجوز على أحد ~~البساتين المرئيين من غير تعيين # (ولا تصح المخابرة وهي عمل الأرض ببعض ما يخرج منها والبقر من العامل ولا ~~المزارعة وهي هذه المعاملة والبذر من المالك) روى الشيخان عن جابر أنه «نهى ~~عن المخابرة» وروى مسلم عن ثابت بن الضحاك أنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى ~~عن المزارعة» # (فلو) (كان بين النخل بياض) أي أرض خالية من الزرع وغيره (صحت المزارعة ~~عليه مع المساقاة على النخل) تبعا له لعسر الإفراد وعلى ذلك حمل معاملة أهل ~~خيبر السابقة ومثل النخل فيما ذكر العنب كما ذكره المصنف في تصحيح التنبيه ~~(بشرط اتحاد العامل) أي أن يكون عمل المزارعة هو عامل المساقاة (وعسر إفراد ~~النخل بالسقي والبياض بالعمارة) أي الزراعة وعبر في الروضة كأصلها بالتعذر ~~قال فإن أمكن الإفراد ms0551 لم تجز المزارعة (والأصح أنه يشترط أن لا يفصل ~~بينهما) أي المساقاة والمزارعة PageV03P062 ~~في العقد (وأن لا تقدم المزارعة) بأن يأتي بها عقب ~~المساقة في عقد واحد، والثاني يجوز الفصل بينهما لحصولهما لشخص واحد ويجوز ~~تقديم المزارعة، وتكون موقوفة إن ساقاه بعدها بان صحتها وإلا فلا (و) الأصح ~~(أن كثير البياض كقليله) في صحة المزارعة عليه للحاجة والثاني قال الكثير ~~لا يكون تابعا، والنظر في الكثير إلى زيادة النماء، أو إلى ساحة البياض، ~~ومغارس الشجر وجهان قال في الروضة أصحهما الثاني (و) الأصح (أنه لا يشترط ~~تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع) فيجوز أن يشرط العامل نصف الثمر وربع ~~الزرع، والثاني قال التفصيل يزيل التبعية (و) الأصح (أنه لا يجوز أن يخابر ~~تبعا للمساقاة) لعدم ورود ذلك والثاني قاسه على المزارعة (فإن أفردت أرض ~~بالمزارعة فالمغل للمالك وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته، وطريق جعل ~~الغلة لهما، ولا أجرة أن يستأجره بنصف البذر) شائعا. (ليزرع له النصف ~~الآخر) من الأرض (ويعيره نصف الأرض) شائعا (أو يستأجره بنصف البذر ونصف ~~منفعة الأرض) شائعا (ليزرع) له (النصف الآخر) من البذر (في النصف الآخر من ~~الأرض) فيكون لكل منهما نصف، المغل شائعا وإن أفردت أرض بالمخابرة، فالمغل ~~للعامل ولمالك الأرض عليه أجرة مثلها. وطريق جعل الغلة لهما، ولا أجرة أن ~~يستأجر العامل نصف الأرض بنصف البذر. ونصف عمله ومنافع دوابه وآلاته أو ~~بنصف البذر، ويتبرع بالعمل والمنافع. # فصل: يشترط في المساقاة (تخصيص الثمر بهما واشتراكهما PageV03P063 ~~فيه والعلم بالنصيبين بالجزئية كالقراض) فلو شرط بعض ~~الثمر لغيرهما، أو كله لأحدهما أو جزءا منه للعامل أو المالك غير معلوم ~~فسدت، ولو قال على أن الثمر بيننا، أو إن نصفه لي أو نصفه لك، وسكت عن ~~الباقي صحت في الأولى مناصفة والثالثة دون الثانية على الأصح في الثلاث أو ~~على أن ثمر هذه النخلة، أو النخلات لي أو لك والباقي بيننا وعلى أن صاعا من ~~الثمر لك أو لي والباقي بيننا فسدت. # (والأظهر صحة المساقاة بعد ظهور ms0552 الثمر لكن قبل بدو الصلاح) والثاني لا ~~لفوات بعض الأعمال، وهو ما تخرج به الثمرة وعارضه الأول، بأن العقد بعد ~~ظهورها، أبعد عن الغرر بالوثوق بالثمر، الذي منه العوض فهو أولى بالجواز، ~~أما بعد بدو الصلاح فلا تصح جزما لفوات معظم الأعمال. (ولو مساقاة على ودي) ~~بفتح الواو، وكسر الدال المهملة، وتشديد التحتانية، وهو صغار النخل. # (ليغرسه ويكون الشجر لهما لم يجز) كما لو سلم إليه البذر، ليزرعه وأيضا ~~الغرس ليس من عمل المساقاة فضمه يفسدها لما سيأتي. # (ولو كان) الودي (مغروسا) وساقاه عليه (وشرط له جزءا من الثمر على العمل. ~~فإن قدر له مدة يثمر فيها غالبا صح) ذلك ولا يضر كون أكثر المدة لا ثمر ~~فيها، كأن ساقاه عشر سنين، والثمر يغلب وجوده في العاشرة خاصة، فإن اتفق ~~أنه لم يثمر لم يستحق العامل شيئا كما لو ساقاه على النخيل المثمرة فلم ~~تثمر. (وإلا) أي وإن قدر مدة لا يثمر فيها غالبا. (فلا) يصح ذلك كالمساقاة ~~على الشجر الذي لا يثمر لخلوها عن العوض (وقيل إن تعارض الاحتمالان) أي ~~احتمال الإثمار واحتمال عدمه. (صح) ؛ لأن الثمر مرجو، فإن أثمر الشجر استحق ~~العامل ما شرط له وإلا فلا شيء له وعلى عدم الصحة يستحق الأجرة، وإن لم ~~يثمر؛ لأنه عمل طامعا # (وله مساقاة شريكه في الشجر إذا شرط له زيادة على حصته) كأن كانت. PageV03P064 ~~حصته في الشجر الثلث، فشرط له النصف من الثمر، فإن لم ~~يشرط له زيادة على حصته، لم تصح المساقاة لخلوها عن العوض ولا أجرة له ~~بالعمل. # (ويشترط أن لا يشرط على العامل ما ليس من جنس أعمالها) فإن شرط ذلك كأن ~~شرط، أن يبنى له جدار الحديقة، لم يصح العقد؛ لأنه استئجار بعوض مجهول، ~~واشتراط عقد في عقد # (و) يشترط (أن ينفرد بالعمل وباليد في الحديقة) ليتمكن من العمل متى شاء، ~~فلو شرط مشاركة المالك له في العمل، أو اليد فسد العقد، ولو شرط معاونة ~~غلامه في العمل، جاز ولا بد من معرفته بالرؤية أو ms0553 الوصف، ويكون تحت تدبير ~~العامل، وإن شرطت نفقته عليه جاز # (و) يشترط (معرفة العمل بتقدير المدة كسنة أو أكثر) ؛ لأنها عقد لازم ~~كالإجارة. # (ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمر في الأصح) للجهل بوقته، فإنه يتقدم تارة ~~ويتأخر أخرى، والثاني نظر إلى أنه المقصود. # (وصيغتها ساقيتك على هذا النخل بكذا) أي بنصف الثمر مثلا. (أو سلمته إليك ~~لتتعهده) بكذا أو تعهده بكذا أو اعمل عليه بكذا، وهذه الثلاثة يحتمل أن ~~تكون كناية، وأن تكون صريحة، قاله في الروضة، كأصلها، ومثل النخل في ذلك ~~العنب. (ويشترط) فيها (القبول) للزومها (دون تفصيل الأعمال) فلا يشترط ~~(ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب) فيها في العمل # (وعلى العامل ما يحتاج إليه لصلاح الثمر، واستزادته PageV03P065 ~~مما يتكرر كل سنة، كسقي وتنقية نهر) أي مجرى الماء من ~~الطين ونحوه. (وإصلاح الأجاجين التي يثبت فيها الماء) وهي الحفر حول الشجر ~~يجمع فيها الماء لتشربه، شبهت بإجانات الغسيل، قال الجوهري: والإجانة واحدة ~~الأجاجين. (وتلقيح) للنخل وهو وضع شيء من طلع الذكور في طلع الإناث. ~~(وتنحية حشيش وقضبان مضرة) بالشجر (وتعريش) للعنب (جرت به عادة) وهو أن ~~ينصب أعوادا ويظللها ويرفعه عليها. (وكذا) عليه (حفظ الثمر) عن السارق ~~والطير. (وجداده) بفتح الجيم وكسرها، وإهمال الدالين في الصحاح أي قطعه. # (وتجفيفه في الأصح) ؛ لأنها من مصالحه، والثاني ليس عليه؛ لأن الحفظ خارج ~~عن أعمال المساقاة وكذا الجداد، والتجفيف؛ لأنهما بعد كمال الثمر، وفي ~~الروضة وأصلها كالتتمة حكاية الثاني في الحفظ، أنه على المالك والعامل بحسب ~~اشتراكهما في الثمر، وفي البسيط وغيره حكاية أنه على المالك وفي الكفاية ~~حكاية، أن الجداد والتجفيف على المالك، والروضة كأصلها ساكنان عن ذلك، ~~وفيهما بعد حكاية الخلاف في التجفيف، تصحيح وجوبه على العامل إذا اطردت ~~العادة به، أو شرطاه وظاهر أنه بهذا القيد ليس من محل الخلاف، فإن الباقي ~~لوجوبه لا يسعه مخالفة العادة، أو الشرط وقد ذكر الماوردي في الجداد وجهين ~~أحدهما، لا يجب على العامل إلا بالشرط، والثاني يجب عليه بغير شرط، ويأتي ms0554 ~~مثل ذلك في الحفظ أيضا ويأتي وجه الاشتراك فيه في الجداد والتجفيف. # (وما يعد به حفظ الأصل، ولا يتكرر كل سنة كبناء الحيطان، وحفر نهر جديد ~~فعلى المالك) فلو شرطه على العامل في العقد بطل العقد، وكذا ما على العامل ~~لو شرطه في العقد على المالك بطل العقد. # تتمة: يملك العامل حصته من الثمر بالظهور، وقيل في قوله بالقسمة كالقراض ~~وفرق الأول فإن للريح وقاية لرأس المال، والثمر ليس وقاية للشجر. # (والمساقاة لازمة) كالإجارة (فلو) (هرب العامل قبل الفراغ) من العمل ~~(وأتمه المالك) PageV03P066 ~~بنفسه أو بماله. (متبرعا) (بقي استحقاق العامل وإلا) ~~أي وإن لم يتمه ورفع الأمر إلى الحاكم (استأجر الحاكم عليه من يتمه) بعد ~~ثبوت المساقاة، وهرب للعامل من ماله، وإن كان له مال، وإلا اقترض عليه من ~~المالك، أو غيره ويوفي من نصيبه من الثمر. (وإن لم يقدر على الحاكم فليشهد ~~على الإنفاق) لإتمام العمل. (إن أراد الرجوع) بما ينفقه ويصرح في الإشهاد ~~بالرجوع فإن لم يشهد كما ذكر، فلا رجوع له، وإن لم يمكنه الإشهاد، فلا رجوع ~~له أيضا في الأصح؛ لأنه عذر نادر. # (ولو) (مات) العامل (وخلف تركة) (أتم الوارث العمل منها) بأن يستأجر عنه ~~للزومه للمورث. (وله أن يتم العمل بنفسه أو بماله) ويستحق المشروط وإن لم ~~يخلف تركة لم يقترض عليه، وللوارث أن يتم العمل بنفسه، أو بماله ويسلم له ~~على عين العامل، انفسخت بموته كالأجير المعين، ولا تنفسخ المساقاة بموت ~~المالك، بل تستمر ويأخذ العامل نصيبه. # (ولو ثبتت خيانة عامل) فيها ببينة أو إقرار. (ضم إليه مشرف) إلى أن يتم ~~العمل. (فإن لم يتحفظ به استؤجر من ماله عامل) يتم العمل، وعليه أجرة ~~المشرف أيضا. (ولو خرج الثمر مستحقا) بخروج مستحقه (فللعامل على المساقي ~~أجرة المثل) لعمله. PageV03P067 ~~كتاب الإجارة هي تمليك منفعة بعوض، بشروط تأتي فلا بد ~~فيها من عاقدين وصيغة. (شرطهما) أي المؤجر والمستأجر (كبائع ومشتر) أي ~~كشرطهما من الرشد، وعدم الإكراه كما تقدم في البيع. # (والصيغة آجرتك هذا أو أكريتك هذا ms0555 أو ملكتك منافعه سنة بكذا فيقول) على ~~الاتصال. (قبلت أو استأجرت أو اكتريت) إلخ (والأصح انعقادها بقوله آجرتك ~~منفعتها) أي الدار إلخ (ومنعها) أي منع انعقادها (بقوله بعتك منفعتها) إلخ؛ ~~لأن المنفعة مملوكة بالإجارة، فذكرها فيها تأكيد، ولفظ البيع وضع لتمليك ~~العين، فذكره في المنفعة مفسد والثاني في الأولى قال لفظ الإجارة وضع مضافا ~~للعين فذكر المنفعة معه مفسد وفي الثانية نظر إلى المعنى وهو أن الإجارة ~~صنف من البيع ### | [صيغة الإجارة] # (وهي) أي الإجارة PageV03P068 ~~(قسمان واردة على عين كإجارة العقار ودابة أو شخص ~~معينين) والتثنية بعد العطف أو، كما في قوله تعالى {إن يكن غنيا أو فقيرا ~~فالله أولى بهما} [النساء: 135] (و) واردة (على الذمة كاستئجار دابة ~~موصوفة، وبأن يلزم ذمته خياطة أو بناء) واقتصر في العقار على إجارة العين؛ ~~لأنه لا يثبت في الذمة. (ولو قال استأجرتك لتعمل كذا فإجارة عين) للإضافة ~~إلى المخاطب. (وقيل) إجارة (ذمة) ؛ لأن المقصود حصول العمل من جهة، المخاطب ~~فله تحصيله بغيره. (ويشترط في إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس) كرأس ~~مال السلم؛ لأنها سلم في المنافع، ولا يجوز فيها تأجيل الأجرة. (وإجارة ~~العين لا يشترط ذلك فيها) كالثمن في البيع (ويجوز) في الأجرة. (فيها ~~التعجيل والتأجيل إن كانت في الذمة) بخلاف المعينة فإنها ما تؤجل (وإذا ~~أطلقت تعجلت وإن كانت معينة ملكت في الحال) أي بنفس العقد وفي الروضة ~~وأصلها أن المطلقة تملك بنفس العقد أيضا، وفي التتمة تملك الأجرة بنفس ~~العقد، سواء كانت في الذمة أو عين مال، وهو أعم مما قبله # (ويشترط كون الأجرة معلومة) كالثمن في البيع (فلا تصح) إجارة الدار ~~والدابة (بالعمارة والعلف) PageV03P069 ~~بسكون اللام وفتحها بضبط المصنف وهو بالفتح ما تعلف ~~به للجهالة في ذلك (ولا ليسلخ) الشاة (بالجلد ويطحن) الحنطة (ببعض الدقيق) ~~كثلثه (أو بالنخالة) للجهالة بثخانة الجلد وبقدر الدقيق والنخالة # (ولو استأجرها) أي المرأة (لترضع رقيقا ببعضه في الحال جاز على الصحيح) ~~للعلم به، والثاني قال ينبغي أن يقع عمل الأجير في خالص ملك المستأجر، ms0556 ولو ~~كانت الإجارة ببعضه، بعد الفطام لم تصح جزما للجهل به إذ ذاك. # (وكون المنفعة متقومة) أي لهما قيمة. (فلا يصح استئجار بياع على كلمة لا ~~تتعب وإن روجت السلعة) إذ لا قيمة لها. (وكذا دراهم ودنانير للتزين وكلب ~~لصيد) أو حراسة لا يصح استئجارها لما ذكر. (في الأصح) ؛ لأن التزين بالنقد ~~لا يقصد إلا نادرا، والنادر كالمعدوم فلا قيمة له، والكلب لا قيمة لعينه ~~فكذا المنفعة والثاني ينازع في ذلك. # (وكون المؤجر قادرا على تسليمها) أي المنفعة حسا أو شرعا. (فلا يصح ~~استئجار آبق ومغصوب وأعمى للحفظ) PageV03P070 ~~أي حفظ المتاع. (وأرض للزراعة لا ماء لها دائم، ولا ~~يكفيها المطر المعتاد) وفي الروضة كأصلها، ولا تسقى بماء غالب الحصول من ~~الجبل، وإن أمكن زرعها بإصابة مطر عظيم أو سيل نادر. (ويجوز إن كان لها ماء ~~دائم) من نهر أو عين أو بئر. (وكذا إن كفاها المطر المعتاد أو ماء الثلوج ~~المجتمعة والغالب حصولها في الأصح) والثاني لا يجوز لعدم الوثوق بحصول ما ~~ذكر، ويجري الخلاف في أرض مصر التي تروى من زيادة النيل غالبا قبل ريها. # (والامتناع الشرعي) للتسليم (كالحسي) المتقدم (فلا يصح استئجار لقلع سن ~~صحيحة) بخلاف الوجعة (ولا حائض لخدمة مسجد) لحرمة المكث (وكذا منكوحة لرضاع ~~أو غيره بغير إذن الزوج في الأصح) PageV03P071 ~~لأن أوقاتها مستغرقة بحقه والثاني يصح وللزوج فسخه ~~حفظا لحقه، وبإذنه يصح جزما، والكلام في الحرة أما الأمة المزوجة، فللسيد ~~إيجارها قطعا؛ لأن له الانتفاع بها. # (ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة كألزمت ذمتك الحمل) لكذا (إلى مكة ~~أول شهر كذا) أي مستهله كالسلم المؤجل # (ولا يجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة) كإجارة الدار السنة الآتية (فلو أجر ~~السنة الثانية لمستأجر الأولى قبل انقضائها جاز في الأصح) وهذا كالمستثنى ~~مما قبله لاتصال المدتين، والثاني لا يستثنيه # (ويجوز كراء العقب) أي الثوب (في الأصح وهو أن يؤجر دابة رجلا ليركبها ~~بعض الطريق) أي والمؤجر يركبها البعض الآخر على التناوب (أو) يؤجرها (رجلين ~~ليركب هذا أياما وذا أياما) ms0557 على التناوب (ويبين البعضين) أي في الصورتين ~~(ثم يقتسمان) PageV03P072 ~~أي المكتري والمكري في الأولى، أو المكتريان في ~~الثانية ما لهما من الركوب على الوجه المبين كفرسخ، لهذا، ثم فرسخ للآخر في ~~الأولى، ويوم لهذا ثم يوم للآخر في الثانية، وهكذا والوجه الثاني المنع في ~~الصورتين؛ لأنها إجازة أزمان متقطعة، والثالث المنع في الأولى؛ لأنها لم ~~يتصل زمن الإجارة فيها بخلاف الثانية، والرابع المنع فيهما في إجارة العين، ~~لاشتمالها على إجارة الزمان المستقبل، ودفع بأن التأخر الواقع في ذلك من ~~ضرورة القسمة فلا يضر. # فصل: يشترط كون المنفعة معلومة # كالمبيع فما له منافع يجب بيان المراد منها (ثم تارة تقدر) المنفعة ~~(بزمان كدار) للسكنى (سنة وتارة) تقدر (بعمل كدابة) للركوب (إلى مكة PageV03P073 ~~وكخياطة ذا الثوب) والمعنى بمحل العمل، كما في المحرر ~~(فلو جمعهما) أي الزمان والعمل. (فاستأجره ليخيطه بياض النهار، لم يصح في ~~الأصح) ؛ لأن الزمان قد لا يفي بالعمل، والثاني يقول ذكر الزمان للتعجيل # (ويقدر تعليم القرآن بمدة) كشهر قطع به الإمام والغزالي وإيراد غيرهما ~~يقتضي المنع زاد في الروضة أن الأول أصح وأقوى (أو تعيين سور) أو سورة أو ~~آيات بأن يسمعها المستأجر قبل العقد، كما ذكره بعضهم وقيل يكفي ذكر عشر ~~آيات مثلا من غير تعيين سورة وقيل لا بد من تعيينها. # (وفي البناء بين الموضع والطول والعرض والسمك) بفتح السين أي الارتفاع. PageV03P074 ~~(وما يبنى به) من طين ولبن أو آجر (إن قدر بالعمل) ~~فإن قدر بالزمان لم يحتج إلى بيان ما ذكر (وإذا صلحت الأرض لبناء وزراعة ~~وغراس اشترط تعيين المنفعة) من الثلاثة؛ لأن ضررها اللاحق للأرض مختلف ~~(ويكفي تعيين الزراعة عن ذكر ما يزرع) فإن قال آجرتكها للزراعة فتصح (في ~~الأصح) ويزرع ما شاء، والثاني لا تصح؛ لأن ضرر الزرع مختلف، ودفع بأن ~~اختلافه يسير ولو قال للبناء أو للغراس، ولم يذكر ما يبني أو يغرس صحت في ~~الأصح أيضا. (ولو قال لتنتفع بها ما شئت صح) ويصنع ما شاء. (وكذا لو قال إن ~~شئت فازرع ms0558 وإن شئت فاغرس) فإنه يصح (في الأصح) ويتخير المستأجر بينهما، ~~والثاني لا يصح للإبهام، وفي الأولى وجه أنها لا تصح. # (ويشترط في إجارة دابة لركوب) إجارة عين أو ذمة. (معرفة الراكب بمشاهدة ~~أو وصف تام) له في ذلك. (وقيل لا يكفي الوصف) فيه؛ لأن الغرض يتعلق بثقل ~~الراكب وخفته، بالضخامة والنحافة، وكثرة الحركات، وقلتها والوصف لا يفي ~~بذلك، وجوابه المنع (وكذا الحكم فيما يركب عليه من محمل) بفتح الميم الأولى ~~وكسر الثاني ذكره الجوهري (وغيره) كزاملة (إن كان له) وفي المحرر معه أي ~~وذكر في الإجارة. فإنه يشترط فيها معرفته بمشاهدته، أو وصفه التام، ولو لم ~~يكن مع الراكب ما يركب عليه، فلا حاجة إلى ذكره ويركبه المؤجر PageV03P075 ~~على ما يشاء من زاملة أو غيرها. # (ولو شرط) في الإجارة. (حمل المعاليق) كالسفرة والإداوة للماء والقدر ~~ونحوها. (مطلقا) أي من غير مشاهدة ولا وصف. (فسد العقد في الأصح) لاختلاف ~~الناس في مقاديرها والثاني يصح، ويحمل المشروط على الوسط المعتاد نقله ~~الشافعي عن بعض الناس عقب نصه على الأول، فقال بعض الأصحاب إنه عنى نفسه ~~وجعل في المسألة قولين وقطع بعضهم بالأول، وأنه عنى غيره أي وهو أبو حنيفة ~~ومالك. (وإن لم يشرطه) أي حمل المعاليق. (لم يستحق) لاختلاف الناس فيه، ~~وقيل يستحق المعتاد. # (ويشترط في إجارة العين) للركوب ليتحقق. (تعيين الدابة وفي اشتراط رؤيتها ~~الخلاف في بيع الغائب) والراجح عدم صحته فيكون الراجح اشتراط الرؤية. (و) ~~يشترط (في إجارة الذمة) للركوب (ذكر الجنس) للدابة كالإبل والخيل. (والنوع) ~~لهما كالبخاتي أو العراب. (والذكورة أو الأنوثة) فالأنثى أسهل سيرا والذكر ~~أقوى. (ويشترط فيهما) أي في إجارتي العين والذمة (بيان قدر السير كل يوم ~~إلا أن يكون بالطريق منازل مضبوطة فينزل) قدر السير (عليها) إن لم يبين # (ويجب في الإيجار للحمل) إجارة عين أو ذمة. (أن يعرف المحمول، فإن حضر ~~رآه وامتحنه بيده إن كان في ظرف) تخمينا لوزنه، (وإن غاب قدر بكيل) في ~~المكيل. (أو وزن) في الموزون والتقدير بالوزن في كل شيء ms0559 أولى وأخصر. (و) أن ~~يعرف (جنسه) أي المحمول لاختلاف تأثيره في الدابة، كما في الحديد والقطن ~~فإنه يتثاقل بالريح نعم لو قال: آجرتكها لتحمل عليها مائة رطل، مما شئت صح ~~في الأصح ويكون رضا منه بأضر الأجناس، ولو قال عشرة أقفزة مما شئت فالمفهوم ~~من كلام أبي الفرج السرخسي أنه لا يغني عن ذكر الجنس لاختلاف الأجناس في ~~الثقل مع الاستواء في الكيل قال الرافعي لكن يجوز أن يجعل PageV03P076 ~~ذلك رضا بأثقل الأجناس كما جعل في الوزن رضا بأضر ~~الأجناس قال في الروضة الصواب قول السرخسي والفرق ظاهر فإن اختلاف التأثير ~~بعد الاستواء في الوزن يسير بخلاف الكيل، وأين ثقل الملح من ثقل الذرة. اه. # (لا جنس الدابة وصفتها) أي لا يجب أن يعرفها. (إن كانت إجارة ذمة) بخلاف ~~ما تقدم فيها في الركوب؛ لأن المقصود هنا. # تحصيل المتاع في الموضع المشروط، فلا يختلف الغرض بحال حامله. (إلا أن ~~يكون المحمول زجاجا ونحوه) كالخزف فلا بد من معرفة حال الدابة في ذلك. ~~صيانة له أما إجارة العين للحمل فيشترط فيها تعيين الدابة. ورؤيتها كما ~~تقدم في إجارة العين للركوب. # فصل: لا تصح إجارة مسلم لجهاد # لوجوبه عليه عند حضور الصف بخلاف الذمي، فتصح إجارته للإمام، وسيأتيان في ~~كتاب السير. # (ولا عبادة) أي لا يصح إجارة لعبادة (تجب لها نية) كالصلاة؛ لأن القصد ~~منها امتحان المكلف، بكسر نفسه، بالفعل ولا يقوم الأجير مقامه في ذلك. (إلا ~~الحج) فإنه يجوز عن الميت، والعاجز لما تقدم في بابه. (وتفرقة زكاة) فإنها ~~تجوز فيها الاستنابة لحصول المقصود بها ومثلها تفرقة الكفارة. # (وتصح) الإجارة (لتجهيز ميت ودفنه وتعليم القرآن) وإن كان كل منها فرض ~~كفاية؛ لأنه لم يتعين على الأجير PageV03P077 ~~وهو عبادة لا تجب لها نية وذكر التعليم، من حيث إنه ~~عبادة مع ذكره السابق من حيث التقدير لا تكرار فيه، وإن استلزم ذكره السابق ~~صحة الاستئجار له # (و) تصح (لحضانة وإرضاع معا ولأحدهما فقط) وتقدر بالمدة ويجب تعيين ~~الرضيع لاختلاف الغرض باختلاف حاله، وتعيين ms0560 موضع الإرضاع من بيت المستأجر، ~~أو بيت المرضعة لاختلاف الغرض في ذلك، فهو في بيتها أسهل عليها، وببيته أشد ~~وثوقا به. (والأصح أنه لا يستتبع أحدهما الآخر) في الإجارة لإفراد كل منهما ~~بالعقد والثاني يستتبع لتلازمهما عادة، والثالث يستتبع الإرضاع الحضانة دون ~~عكسه، وفي المطلب حكاية عكسه. (والحضانة حفظ صبي) أي جنسه الصادق بالذكر ~~والأنثى. (وتعهده بغسل رأسه وبدنه وثيابه ودهنه، وكحله وربطه في المهد، ~~وتحريكه لينام ونحوها) مما يحتاج إليه، والإرضاع أن تلقمه بعد وضعه في ~~حجرها مثلا الثدي وتعصره عند الحاجة، ويتبع هذه المنفعة في الاستحقاق، ~~بالإجارة اللبن المرضع به، وقيل الأصل اللبن، وفعل المرضعة تابع. (ولو ~~استأجر لهما) أي للحضانة والإرضاع (فانقطع اللبن فالمذهب انفساخ العقد في ~~الإرضاع دون الحضانة) ؛ لأن كلا منهما مقصود، وقيل ينفسخ فيهما؛ لأن ~~الحضانة تابعة وقيل لا ينفسخ في واحد منهما وللمستأجر الخيار؛ لأن انقطاع ~~اللبن عيب، وعلى الأول يسقط قسط الإرضاع من الأجرة، وبقاء الحضانة مبني على ~~الراجح من خلاف تفريق الصفقة، وفي الروضة كأصلها حكاية الخلاف أوجها. # (والأصح أنه لا يجب حبر وخيط وكحل على وراق) أي ناسخ (وخياط وكحال) في ~~استئجارهم للنسخ والخياطة والكحل، والثاني يجب ما ذكر لحاجة الفعل إليه ~~كاللبن PageV03P078 ~~في الإرضاع ودفع بأن دخول اللبن للضرورة، والثالث ~~ذكره بقوله (قلت صحح الرافعي في الشرح الرجوع فيه إلى العادة) قال (فإن ~~اضطربت وجب البيان وإلا) أي وإن لم يبين (فتبطل الإجارة والله أعلم) وعبر ~~في هذا بالأشبه وفي الأول في المحرر، بالمشهور وحكى في الشرح الخلاف طرقا. # فصل: يجب على المكري (تسليم مفتاح) الدار إلى المكتري. (ليتمكن من ~~الانتفاع بها) (وعمارتها على المؤجر) كبناء وتطيين سطح ووضع باب، وميزاب ~~وإصلاح منكسر، وغلق يعسر فتحه: (فإن بادر وأصلحها) فلا خيار (وإلا فللمكتري ~~الخيار) لتضرره بنقص المنفعة. # (وكسح الثلج عن السطح على المؤجر) ؛ لأنه كعمارة الدار (وتنظيف عرصة ~~الدار عن ثلج وكناسة على المكتري) أما الكناسة فلحصولها بفعله إذ فسروها ~~بما يسقط من القشور والطعام ونحوه، وأما الثلج فقال ms0561 في الروضة ليس المراد، ~~أنه PageV03P079 ~~يلزم المستأجر نقله، بل المراد أنه لا يلزم المؤجر، ~~وكذا التراب المجتمع بهبوب الرياح لا يلزم واحدا منهما اه. # . (وإن أجر دابة لركوب فعلى المؤجر إكاف وبرذعة) بفتح الباء والذال ~~المعجمة والإكاف بكسر الهمزة تحت البرذعة وقبل فوقها. (وحزام وثفر) ~~بالمثلثة (وبرة) بضم الباء، وتخفيف الراء حلقة تجعل في أنف البعير. (وخطام) ~~بكسر الخاء أي زمام يجعل في الحلقة؛ لأنه لا يتمكن من الركوب بدونها. (وعلى ~~المكتري محل ومظلة) بكسر الميم أي ما يظلل به على المحمل (ووطاء وغطاء) ~~بكسر أولهما والوطاء ما يفرش في المحمل ليجلس عليه. (وتوابعها) كالحبل الذي ~~يشد به المحمل على الجمل، أو أحد المحملين إلى الآخر. (والأصح في السرج) ~~للفرس. (اتباع العرف) أي في موضع الإجارة، والثاني على المؤجر كالإكاف، ~~والثالث ليس لاضطراب العرف فيه. (وظرف المحمول على المؤجر في إجارة الذمة) ~~؛ لأنه التزم النقل فعليه تهيئة أسبابه. (وعلى المكتري في إجارة العين) إذ ~~ليس على المؤجر فيها إلا تسليم الدابة، كما يأتي. (وعلى المؤجر في إجارة ~~لذمة الخروج مع الدابة لتعهدها وإعانة الراكب في ركوبه ونزوله بحسب الحاجة) ~~فينيخ البعير للمرأة والضعيف بمرض أو شيخوخة ويقرب البغل والحمار من نشر ~~ليسهل عليه الركوب. (ورفع الحمل وحطه وشد المحمل وحله) وشد أحد المحملين ~~إلى الآخر، وهما بعد على الأرض في وجه صححه في الروضة، والثاني هو على ~~المكتري؛ لأنه إصلاح ملكه (وليس عليه) أي المؤجر (في إجارة PageV03P080 ~~العين إلا التخلية بين المكتري والدابة) فليس عليه ~~إعانته في ركوب ولا حمل. (وتنفسخ إجارة العين بتلف الدابة) لفوات محل ~~المنفعة (ويثبت الخيار بعيبها) كأن تعثر في المشي أو تعرج فتتخلف عن ~~القافلة. (ولا خيار في إجارة الذمة) بعيب الدابة المحضرة. (بل يلزمه ~~الإبدال) ولا تنفسخ بتلفها (والطعام المحمول ليؤكل يبدل إذا أكل في الأظهر) ~~والثاني لا يبدل ويشتري المكتري في كل منزلة قدر الحاجة، ولو أكل بعضه أبدل ~~في الراجح، والخلاف في الروضة كأصلها في الكل وجهان، وفي البعض قولان ويقال ~~وجهان ms0562 ومحله، إذا كان يجد الطعام في المنازل المستقبلة بسعر المنزل الذي هو ~~فيه، أما إذا لم يجده أو وجده بأعلى، فله الإبدال قطعا. # فصل: يصح عقد الإجارة مدة تبقى فيها العين غالبا فيؤجر العبد والدار ~~ثلاثين سنة، والدابة عشر سنين والثوب سنة أو سنتين، على ما يليق به، والأرض ~~مائة سنة وأكثر. (وفي قول لا يزاد على سنة) لاندفاع الحاجة إلى الإجارة ~~بها. (وفي قول) على (ثلاثين) سنة؛ لأنها نصف العمر الغالب. # (وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره، فيركب ويسكن مثله، ولا يسكن ~~حدادا وقصارا) لزيادة الضرر بدقهما. (وما يستوفي منه كدار ودابة معينة لا ~~يبدل) PageV03P081 ~~أي لا يجوز إبداله؛ لأنه معقود عليه (وما يستوفي به ~~كثوب وصبي عين) أي المذكور (للخياطة والإرضاع يجوز إبداله في الأصح) ؛ لأنه ~~طريق للاستيفاء كالراكب لا معقود عليه والثاني المنع كالمستوفى منه. # (ويد المكتري على الدابة والثوب) مثلا (يد أمانة مدة الإجارة وكذا بعدها ~~في الأصح) تبعا لها فيكون كالمودع والثاني يد ضمان كالمستعير فيضمن ما يتلف ~~على هذا دون الأول وفي ضمان ما يتلف من المنافع وجهان أصحهما المنع، أخذا ~~من الأصح السابق. # (ولو ربط دابة أو اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها) فتلفت (لم يضمن ~~إلا إذا انهدم عليها إصطبل في وقت) للانتفاع (لو انتفع) بها فيه. (لم يصبها ~~الهدم) فإنه يضمن؛ لأن التلف جاء من ربطها وقت لانتفاع بها، كبعض النهار ~~دون جنح الليل في الشتاء. # (ولو تلف المال في يد أجير بلا تعد، كثوب استؤجر لخياطته أو صبغه لم يضمن ~~إن لم يتفرد باليد، بأن قعد المستأجر معه) حي يعمل (أو أحضره منزله) ليعمل؛ ~~لأن المال غير مسلم إليه في الحقيقة، وإنما استعان المالك به في شغله كما ~~يستعين بالوكيل. (وكذا إن انفرد) باليد لا يضمن. (في أظهر الأقوال) والثاني ~~يضمن كالمستام؛ لأنه أخذ لمنفعة نفسه ودفع بأنه أخذ لمنفعة المستأجر أيضا، ~~فلا يضمن كعامل للقراض. # (والثالث يضمن) الأجير (المشترك وهو من التزم عملا في ذمته لا المنفرد ~~وهو من ms0563 آجر نفسه مدة معينة لعمل) ؛ لأن منافعه مختصة، بالمستأجر في المدة ~~فيده كيد الوكيل مع الموكل، بخلاف المشترك واحترز بقوله بلا تعد عما إذا ~~تعدى، فإنه يضمن مطلقا قطعا. # (ولو دفع ثوبا إلى قصار ليقصره، أو خياط ليخيطه ففعل) أي قصره أو خاطه ~~(ولم يذكر أجرة فلا أجرة له) لعدم التزامها (وقيل له) الأجرة لاستهلاك ~~الدافع عمله (وقيل إن كان معروفا بذلك العمل) بالأجرة (فله) الأجرة (وإلا ~~فلا) أجرة له (وقد يستحسن) PageV03P082 ~~هذا العمل فيه بالعادة، والمراد فيه أجرة المثل؛ كما ~~أفصح بها في الروضة في الثاني. # (ولو تعدى المستأجر بأن ضرب الدابة أو كبحها) بالموحدة والمهملة أي نخعا ~~باللجام (فوق العادة) هو راجع إلى الاثنين. (أو أركبها أثقل منه أو أسكن ~~حدادا أو قصارا) دق. (ضمن العين) أي صار ضامنا لها أما الضرب المعتاد ونحوه ~~إذا قضى إلى تلف فلا يوجب ضمانا. (وكذا لو اكترى) دابة (لحمل مائة رطل من ~~حنطة فحمل مائة شعيرا أو عكس) أي يصير ضامنا لها؛ لأن الشعير أخف فما أخذه ~~من ظهرها أكثر، والحنطة أثقل فيجتمع ثقلها في الموضع الواحد. (أو لعشرة ~~أقفزة شعير فحمل) عشرة (حنطة) أي يصير ضامنا للدابة لزيادة ثقل الحنطة. ~~(دون عكسه) لخفة الشعير مع استوائهما في الجحيم. (ولو اكترى) دابة (لمائة ~~فحمل مائة، وعشرة لزمه أجرة المثل للزيادة وإن تلفت بذلك ضمنها إن لم يكن ~~صاحبها معها) ؛ لأنه صار غاصبا لها بحمل الزيادة. (فإن كان) صاحبها معها. ~~(ضمن قسط الزيادة وفي قول نصف القيمة) ؛ لأن التلف بمضمون وغيره، فتوزع ~~القيمة بالقسط أو بالسوية، الأول أقرب في المحرر، والشرح وأظهر في الروضة. ~~(ولو سلم المائة والعشرة إلى المؤجر، فحملها جاهلا) بالزيادة بأن قال له هي ~~مائة كاذبا فتلفت الدابة بها. (ضمن المكتري على المذهب) كما لو حملها ~~بنفسه، وفيما يضمنه القولان، والطريق الثاني في ضمانه قولا لعارض الغرور، ~~والمباشرة قال الرافعي وسواء ثبت الخلاف أم لا فالظاهر وجوب الضمان وإن ~~حملها عالما بالزيادة، ولم يقل له المستأجر شيئا فحكمه كما ms0564 ذكره في قوله # : (ولو وزن المؤجر وحمل) بالتشديد (فلا أجرة للزيادة) لعدم الإذن في ~~نقلها. (ولا ضمان إن تلفت) بذلك الدابة سواء غلط المؤجر أم لا، وسواء جهل ~~المستأجر الزيادة أم علمها وسكت. # (ولو أعطاه ثوبا ليخيطه) بعد قطعه. (فخاطه قباء وقال: أمرتني بقطعه قباء ~~فقال) المالك (بل قميصا PageV03P083 ~~فالأظهر تصديق المالك بيمينه) ؛ لأنه المصدق في أصل ~~الإذن فكذا في صفته فيحلف أنه ما أذن له في قطعه قباء. (ولا أجرة عليه) إذا ~~حلف (وعلى الخياط أرش النقص) للثوب وهو ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا، أو ما ~~بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء، وجهان وعليه الثاني إن لم ينقص ~~القباء، فلا شيء عليه، ورجح بعضهم الأول والقول الثاني تصديق الخياط ~~بيمينه؛ لأن المالك يدعي عليه الغرم والأصل عدمه، فيحلف أنه ما أذن له في ~~قطعه قميصا وأنه أذن له في قطعه قباء قاله في الشامل، وفي الروضة عن الشيخ ~~أبي حامد الاقتصار على الشق الثاني فإذا حلف فلا أرش عليه ولا أجرة له، ~~بيمينه وقيل له المسمى وقيل أجرة المثل، وعلى الأول أي انتفاء الأجرة له، ~~أن يدعي بها على المالك، ويحلفه فإن نكل ففي تجديد اليمين عليه، وجهان قال ~~في الروضة: ينبغي، أن يكون أصحهما التجديد، وهذه قضية مستأنفة، وقال فيما ~~قدمه عن الشيخ أبي حامد إنه أصح إن لم تثبت الأجرة؛ لأن هذا القدر كاف في ~~نفي الغرم، وإن أثبتناها فقول صاحب الشامل هو الصواب. # فصل: لا تنفسخ الإجارة ولا تفسخ (بعذر) في غير المعقود عليه للمستأجر أو ~~المؤجر الأول (كتعذر وقود حمام) على مستأجره (وسفر) عرض لمستأجر دار مثلا ~~(ومرض مستأجر دابة لسفر) عليها والثاني كمرض مؤجر دابة عجز به عن الخروج ~~معها، وتأهل من أكرى داره أو حضور أهله المسافرين. # (ولو استأجر أرضا لزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة) من شدة حر أو برد أو ~~سيل أو كثرة مطر أو جراد أو نحوها. (فليس له الفسخ، ولا حط شيء من الأجرة) ~~؛ لأن الجائحة لم تؤثر في منفعة ms0565 الأرض. PageV03P084 ~~(وتنفسخ) الإجارة (بموت الدابة والأجير المعينين في) ~~الزمان (المستقبل) لفوات محل المنفعة فيه (لا الماضي) إذا كان لمثله أجرة ~~(في الأظهر) لاستقراره بالقبض (فيستقر قسطه من المسمى) أي باعتبار أجرة ~~المثل فإذا كانت مدة الإجارة سنة، ومضى نصفها، وأجرة مثله مثلا أجرة النصف ~~الباقي وجب من المسمى ثلثاه وإن كان بالعكس فثلثه، والقول الثاني تنفسخ في ~~الماضي مساواة بين الزمانين، ويسقط المسمى، وتجب أجرة المثل لما مضى، وإذا ~~لم يكن لمثله أجرة تنفسخ فيه قطعا، واحترز بالمعينين عما في الذمة، فإنهما ~~إذا أحضرا وماتا في خلال المدة وجب إبدالهما. # (ولا تنفسخ) الإجارة (بموت العاقدين) أو أحدهما بل تبقى إلى انقضاء ~~المدة، ويخلف المستأجر في استيفاء المنفعة. # (و) لا تنفسخ بموت (متولي الوقف) الذي أجره إلا في صورة ذكرها في قوله. ~~(ولو أجر البطن الأول) أي من الموقوف عليهم الوقف (مدة ومات قبل تمامها) ~~وكل بطن له النظر مدة استحقاقه. (أو الولي صبيا مدة لا يبلغ فيها بالسن ~~فبلغ) فيها (بالاحتلام فالأصح انفساخها في الوقف لا الصبي) ؛ لأن الوقف ~~انتقل استحقاقه بموت المؤجر لغيره، والصبي بنى الولي تصرفه على المصلحة ~~فيلزم، والثاني في الوقف لا تنفسخ كالملك وفي الصبي تنفسخ لتبين عدم ~~الولاية فيما بعد البلوغ، ولو كانت المدة يبلغ فيها بالسن، بطلت الإجارة ~~فيما بعد البلوغ به، فيما قبله قولا تفريق الصفقة، واستبعد الصيدلاني ~~والإمام وطائفة تعبير الجمهور في الوقف بالانفساخ وعدمه؛ لأنه يشعر بسبق ~~الانعقاد، وجعلوا الخلاف في أنا هل نتبين البطلان؛ لأنا تبينا أنه تصرف في ~~غير ملكه. # (و) الأصح (أنها تنفسخ بانهدام الدار) المؤجرة لزوال الاسم بفوات السكنى. ~~(لا انقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة) لبقاء الاسم وإمكان الزرع بسوق الماء ~~إليها. (بل يثبت الخيار) PageV03P085 ~~إن لم يسق المؤجر الماء إليها من موضع آخر، والانفساخ ~~في الأولى وثبوت الخيار في الثانية هو المنصوص عليه فيهما، ومنهم من نقل ~~وحرج وجعل في المسألتين قولين، وجه الانفساخ في الثانية فوات الزرع ووجه ~~عدم الانفساخ في الأول إمكان الانقطاع فيها ms0566 من وجه آخر. # (وغصب الدابة وإباق العبد يثبت الخيار) في إجارة العين فإن بادر المؤجر ~~وانتزع من الغاصب قبل مضي مدة لمثلها أجرة سقط خيار المستأجر، وفي إجارة ~~الذمة لا خيار وعلى المؤجر الإبدال. # (ولو أكرى جمالا وهرب وتركها عند المكتري راجع القاضي ليمونها من مال ~~الجمال، فإن لم يجد له مالا اقترض عليه) القاضي (فإن وثق بالمكتري دفعه ~~إليه) لينفقه عليها (وإلا جعله عند ثقة) لذلك (وله أن يبيع منها قدر ~~النفقة) عليها قال في الروضة كأصلها إذا لم يجد مالا آخر ولا يخرج على ~~الخلاف في بيع المستأجرة؛ لأنه محل ضرورة اه. (ولو أذن للمكتري في الإنفاق ~~من ماله ليرجع جاز في الأظهر) والثاني المنع ويجعل متبرعا وعلى الأول القول ~~قوله في قدر ما أنفق، قال في الروضة عن الأصحاب إذا ادعى نفقة مثله في ~~العادة اه ويدخل في النفقة عليها، نفقة من يتعهدها، وتصدق العبارة بإجارة ~~الذمة وإجارة العين. # تتمة: لو هرب المؤجر بها فإن كانت الإجارة في الذمة اكترى الحاكم عليه من ~~ماله، فإن لم يجد له مالا اقترض عليه، واكترى، فإن تعذر الاكتراء عليه، ~~فللمستأجر الفسخ، وإن كانت إجارة عين، فله الفسخ كما إذا ندت الدابة. # (ومتى قبض المكتري الدابة أو الدار وأمسكها حتى مضت مدة الإجارة استقرت ~~الأجرة) عليه. PageV03P086 ~~(وإن لم ينتفع) لتلف المنفعة تحت يده. # (وكذا لو اكترى دابة لركوب إلى موضع) معين (وقبضها ومضت مدة إمكان السير ~~إليه) ولم يسر فإن الأجرة تستقر عليه. (وسواء فيه إجارة العين والذمة إذا ~~سلم) المؤجر (الدابة الموصوفة) في إجارة الذمة إلى المستأجر (وتستقر في ~~الإجارة الفاسدة أجرة المثل بما يستقر به المسمى في الصحيحة) سواء انتفع أم ~~لا، وسواء كانت أجرة المثل أقل من المسمى أم أكثر. # (ولو أكرى عينا مدة ولم يسلمها حتى مضت) أي المدة (انفسخت) أي الإجارة ~~لفوات المنفعة قبل القبض (ولو لم يقدر مدة وآجر) دابة (لركوب إلى موضع) ~~معين (ولم يسلمها حتى مضت مدة السير) إليه (فالأصح أنها) أي الإجارة ms0567 (لا ~~تنفسخ) إذ لم يتعذر استيفاء المنفعة فيها والثاني تنفسخ تسوية بين ~~المسألتين في المكري كالمكتري وعلى الأول ففي الوسيط أن للمكتري الخيار ~~لتأخر حقه قال الرافعي، ويخالفه قول الأصحاب لا خيار له، ولو كانت الإجارة ~~في الذمة، ولم يسلم ما تستوفي المنفعة منه حتى مضت مدة يمكن فيها تحصيل تلك ~~المنفعة، فلا فسخ ولا انفساخ بحال. # (ولو أجر عبده ثم أعتقه فالأصح أنه لا تنفسخ الإجارة. وأنه لا خيار ~~للعبد) في فسخها ويستوفي المستأجر منفعته. (والأظهر أنه لا يرجع على سيده ~~بأجرة ما بعد العتق) والثاني يرجع بأجرة مثله لتفويت السيد له، ومقابل ~~الأصح قيس في الأولى على ما إذا مات البطن الأول قبل تمام مدة الإجارة وفي ~~الثانية على ما إذا عتقت تحت رقيق ويدفع الثلاثة أن الإعتاق تناول الرقبة ~~خالية عن PageV03P087 ~~المنفعة بقية مدة الإجارة. # (ويصح بيع) العين (المستأجرة للمكتري ولا تنفسخ الإجارة في الأصح) ~~والثاني تنفسخ؛ لأن المنفعة تابعة في البيع للرقبة، وجوابه أن التابعة هي ~~المملوكة للبائع حين البيع. (ولو باعها لغيره جاز في الأظهر ولا تنفسخ) ~~الإجارة بل تستوفي مدتها والثاني لا يجوز؛ لأن يد المستأجر مانعة من ~~التسليم وأجيب بما قال الجرجاني، إن العين تؤخذ منه وتسلم المشتري، ثم تعاد ~~إليه ولا خيار له بذلك لقلة زمنه، والقولان أذن المستأجر أم لا وللمشتري ~~فسخ البيع إن جهل أنها مستأجرة. ### | كتاب إحياء الموات # هو مستحب ويحصل به الملك، والأصل فيها أحاديث منها حديث «ومن أحيا أرضا ~~ميتة فهي له» رواه أبو داود وغيره، وحديث «من أحيا أرضا ميتة فله فيه أجر» ~~رواه النسائي وغيره ويؤخذ مما سيأتي أن الموات الأرض التي لم تعمر قط، PageV03P088 ~~ولا هي حريم لمعمور # كما قال: (الأرض التي لم تعمر قط إن كانت ببلاد الإسلام فللمسلم تملكها ~~بالإحياء) أذن فيه الإمام أم لا (وليس هو لذمي) وإن أذن فيه الإمام (وإن ~~كانت ببلاد كفار فلهم إحياؤها وكذا لمسلم) إحياؤها (إن كانت مما لا يذبون ~~المسلمين عنها) بكسر المعجمة وضمها، فإن ms0568 ذبوهم عنها فليس للمسلم إحياؤها ~~كما صرح به في المحرر وغيره. # (وما كان معمورا) دون الآن. وهو ببلاد الإسلام (فلمالكه) مسلما كان أو ~~ذميا. (فإن لم يعرف والعمارة إسلامية فمال ضائع) لمسلم أو ذمي الأمر فيه ~~إلى رأي الإمام في حفظه أو بيعه وحفظ ثمنه إلى ظهور مالكه. (وإن كانت ~~جاهلية فالأظهر) ويقال الأصح. (أنه PageV03P089 ~~يملك بالإحياء) والثاني المنع؛ لأنه كان مملوكا، فليس ~~بموات وأجيب بأن الركاز مملوك جاهلي يملك فكذلك هذا ولو كان المعمور ~~المذكور ببلاد الكفار، ولم يعرف مالكه ففيه الخلاف المذكور. (ولا يملك ~~بالإحياء حريم المعمور) أي لا يملكه غير مالك المعمور، ويملكه مالك المعمور ~~بالتبعية له. (وهو) أي حريم المعمور (ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع) ~~بالمعمور (فحريم القرية) المحياة (النادي) وهو مجتمع القوم للحديث (ومرتكض ~~الخيل) للخيالة (ومناخ الإبل) بضم الميم أي الموضع الذي تناخ فيه. (ومطرح ~~الرماد) والسرجين (ونحوها) كمراح الغنم (وحريم البئر) المحفورة (في الموات ~~موقف النازح) منها (والحوض) الذي يصب فيه النازح الماء أي موضعه، وعبر في ~~المحرر وغيره بمصب الماء. (والدولاب) بضم الدال أي موضعه كما في المحرر ~~وغيره. (ومجتمع الماء) أي الموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية والزرع من ~~حوض ونحوه كما في الروضة وأصلها وفي المحرر ونحوه. (ومتردد الدابة) وذكر في ~~المحرر وغيره PageV03P090 ~~عقب الدولاب، وفي الروضة كأصلها إن كان الاستقاء ~~بهما، والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج من الحوض، ونحوه وكل ذلك غير محدود، ~~وإنما هو بحسب الحاجة اه. والدولاب، يطلق على ما يستقي به النازح، وما ~~يستقي به بالدابة وقوله في الموات هنا، ويعد تصريحا بما الكلام فيه (وحريم ~~الدار) المبنية (في الموات مطرح رماد وكناسة وثلج وممر في صوب الباب) قال ~~في الروضة كأصلها لا على امتداد الموات، فلغير مالكها إحياء ما في قبالة ~~الباب إذا أبقى الممر له اه. (وحريم أبآر القناة ما لو حفر فيه نقص ماؤها ~~أو خيف الانهيار) أي السقوط ويختلف ذلك. # بصلابة الأرض ورخاوتها وأبآر بهمزة بعد الموحدة الساكنة، بضبط المصنف ms0569 على ~~الأصل، ويجوز تقديم الهمزة وقلبها ألفا (والدار المحفوفة بدور لا حريم لها) ~~وإلا فما يجعل حريما لها ليس بأولى من جعله حريما لأخرى وتصور المسألة بأن ~~أحييت كلها معا # (ويتصرف كل واحد) من الملاك (في ملكه على العادة) ولا ضمان عليه إن أفضى ~~إلى تلف (فإن تعدى) العادة (ضمن) ما تعدى فيه (والأصح أنه يجوز أن) (يتخذ ~~داره المحفوفة بمساكن حماما وإصطبلا) وطاحونة. (وحانوته في البزازين حانوت ~~حداد) أو قصار (إذا احتاط وأحكم الجدران) بما يليق بمقصوده، والثاني يمتنع ~~ذلك لما فيه من الضرر وعورض بأن في منعه إضرارا به # (ويجوز إحياء موات الحرم) المفيد لملكه، كما أن معموره يملك بالبيع ~~ونحوه. (دون عرفات) فلا يجوز إحياؤها فلا تملك به (في الأصح) لتعلق حق ~~الوقوف بها، والثاني يجوز فتملك به كغيرها وفي بقاء حق الوقوف على هذا فيما ~~ملك وجهان وهل بقاؤه مع اتساع الباقي، أو بشرط ضيقه عن الحجيج وجهان. (قلت ~~ومزدلفة ومنى كعرفات والله أعلم) أي فلا يجوز إحياؤهما في الأصح، كما عبر ~~به تصحيح التنبيه وفي الروضة ينبغي أن يكون الحكم فيهما كعرفات لوجود ~~المعنى # (ويختلف الإحياء بحسب الغرض) منه (فإن أرأد مسكنا اشترط) لحصوله PageV03P091 ~~(تحويط البقعة) بآجر أو لبن أو محض الطين، أو ألواح ~~الخشب، والقصب بحسب العادة. (وسقف بعضها) لتتهيأ للسكنى (وتعليق الباب) أي ~~نصبه؛ لأنه العادة في ذلك. (وفي الباب) أي تعليقه (وجه) أنه لا يشترط؛ لأنه ~~للحفظ والسكنى لا تتوقف عليه (أو زريبة دواب فتحويط) ولا يكفي نصب سعف أو ~~أحجار من غير بناء. (لا سقف) ؛ لأن العادة فيها عدمه. (وفي الباب) أي ~~تعليقه (الخلاف) في المسكن (أو مزرعة فجمع التراب حولها) لينفصل المحيا عن ~~غيره وأعاد الضمير عليها باعتبار المال، وفي معنى التراب قصب وحجر وشوك ولا ~~حاجة إلى تحويط. (وتسوية الأرض) بطم المنخفض وكسح المستعلي وفي الروضة ~~كأصلها وحراثتها وتليين ترابها فإن لم يتيسر ذلك إلا بما يساق إليها، فلا ~~بد منه لتتهيأ للزراعة. (وترتيب ماء لها) بشق ساقية من ms0570 نهر أو حفر بئر أو ~~قناة (إن لم يكفها المطر المعتاد) فإن كفاها فلا حاجة إلى ترتيب ماء ~~(لزراعة في الأصح) ؛ لأنها استيفاء منفعة، وهو خارج عن الإحياء، والثاني لا ~~بد منها؛ لأن الدار لا تصير محياة، إلا إذا حصل فيها عين مال المحيي فكذا ~~المزرعة. (أو بستانا فجمع التراب) أي حول الأرض كالمزرعة إن لم تجر العادة ~~بالتحويط. (والتحويط حيث جرت العادة به) أي نفسه وما تحوط به من بناء، أو ~~قصب أو شوك هذا ما في الروضة وأصلها في جمع التراب والتحويط. (وتهيئة ماء) ~~كما سبق في المزرعة. (ويشترط الغرس على المذهب) وقيل: لا يشترط كالزرع في ~~المزرعة، وفرق الأول بأن اسم المزرعة يقع على الأرض، قبل الزرع واسم ~~البستان لا عليها قبل الغرس، ومن شرط الزرع في المزرعة شرط الغرس في ~~البستان بطريق الأولى، كما قاله الرافعي، فهذه طريقة ثانية قاطعه ~~بالاشتراط، ورجحها في أصل الروضة # (ومن شرع في عمل إحياء ولم يتمه أو أعلم على بقعة بنصب أحجار أو غرز خشب ~~فمتحجر) لذلك المحل في المسائل الثلاث. (وهو أحق به) من غيره أي مستحق له ~~دون غيره، لما عمله فيه (لكن الأصح أنه لا يصح بيعه) ؛ لأنه لم يملكه ~~والثاني يصح كأنه يبيع حق الاختصاص، كذا في الروضة، كأصلها وفي المحرر ليس ~~له أن يبيع هذا الحق. (و) الأصح أنه (لو أحيا آخر ملكه) وإن كان ممنوعا من ~~إحيائه والثاني لا يملكه كي لا يبطل حق المتحجر (ولو طالت مدة التحجر) ولم ~~يحي والرجوع في طولها إلى العادة (قال له السلطان أحي أو اترك) أي المحل PageV03P092 ~~وعبارة الروضة كأصلها أو ارفع يدك عنه. (فإن استمهل) ~~بعد الاعتذار (أمهل مدة قريبة) ليستعد فيها للعمارة يقدرها السلطان برأيه، ~~ولا تتقدر بثلاثة أيام، في الأصح فإذا مضت، ولم يشتغل بالعمارة بطل حقه. ~~(ولو أقطعه الإمام مواتا صار أحق بإحيائه) من غيره أي مستحقا له دون غيره ~~(كالمتحجر) وإذا طالت المدة بلا إحياء أو أحياه غيره، فالحكم كما سبق في ms0571 ~~المتحجر. (ولا يقطع إلا قادرا على الإحياء وقدرا يقدر عليه) أي على إحيائه؛ ~~لأنه منوط بالمصلحة. (وكذا المتحجر) أي لا يتحجر الإنسان إلا ما يقدر على ~~عمارته، فإن زاد عليه قال المتولي فلغيره أن يحيي الزائد، وقال غيره لا يصح ~~تحجره، قال في الروضة قول المتولي أقوى. # (والأصح أن للإمام أن يحيي بقعة موات لرعي نعم جزية وصدقة و) نعم (ضالة ~~و) نعم إنسان (ضعيف عن النجعة) بضم النون أي الأبعاد في الذهاب لطلب الرعي ~~لأن يمنع الناس من رعيها إذا لم يضر بهم، «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~حمى النقيع بالنون لخيل المسلمين» ، رواه ابن حبان # والثاني المنع لحديث «لا حمى إلا لله ولرسوله» رواه البخاري. (والأظهر أن ~~له نقض حماه للحاجة) إليه أي عندها كما في المحرر، بأن ظهرت المصلحة فيه ~~بعد ظهورها. في الحمى والثاني المنع كما لو عين بقعة لمسجد أو مقبرة، (ولا ~~يحمي لنفسه) ولا حمى لغيره أصلا. PageV03P093 ~~فصل: منفعة الشارع الأصلية (المرور) فيه (ويجوز ~~الجلوس به لاستراحة ومعاملة ونحوهما إذا لم يضيق على المارة، ولا يشترط إذن ~~الإمام) في ذلك لاتفاق الناس عليه على تلاحق الأعصار من غير نكير. (وله ~~تظليل مقعده) فيه (ببارية) بتشديد التحتانية (وغيرها) مما لا يضر بالمارة ~~وهو منسوج قصب كالحصير # (ولو سبق إليه) أي إلى مقعد (اثنان) وتنازعا فيه (أقرع) بينهما (وقيل ~~يقدم الإمام) أحدهما (برأيه ولو جلس بموضع للعامة، ثم فارقه تاركا للحرفة، ~~أو منتقلا إلى غيره بطل حقه) منه (وإن فارقه ليعود لم يبطل) حقه (إلا أن ~~تطول مفارقته بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره) فيبطل حقه وسواء فارق ~~بعذر سفر أو مرض أم بلا عذر ولو جلس لاستراحة، ونحوها بطل حقه بمفارقته. ~~(ومن PageV03P094 ~~ألف من المسجد موضعا يفتي فيه ويقرئ) القرآن أو ~~الحديث أو الفقه ونحوها. (كالجالس في شارع لمعاملة) ففيه التفصيل السابق. # (ولو جلس فيه لصلاة لم يصر أحق به في غيرها) أي في صلاة أخرى (فلو فارقه) ~~قبلها (لحاجة ليعود) كتجديد وضوء وإجابة داع ms0572 (لم يبطل اختصاصه) به (في تلك ~~الصلاة في الأصح وإن لم يترك إزاره) فيه والثاني يبطل لمفارقته كما في صلاة ~~أخرى. (ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مسبل، أو فقيه إلى مدرسة أو صوفي إلى ~~خانقاه لم يزعج) منه (ولم يبطل حقه) منه (بخروجه لشراء حاجة ونحوه) وإن لم ~~يترك متاعه فيه، روى مسلم حديث «إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو ~~أحق به» . # فصل: المعدن الظاهر وهو ما خرج بلا علاج وإنما العلاج في تفصيله. (كنفط) ~~بكسر النون أفصح من فتحها PageV03P095 ~~(وكبريت) بكسر أوله (وقار) وهو الزفت (وموميا) بضم ~~أوله يمد، ويقصر وهو شيء يلقيه البحر إلى الساحل، فيجمد ويصير كالقار لا ~~التي تؤخذ من عظام الموتى فإنها نجسة. (وبرام) بكسر أوله حجر يعمل منه ~~القدور. (وأحجار رحى لا يملك بإحياء ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر ولا إقطاع) ~~بالرفع أي من السلطان بل هو مشترك بين الناس، كالماء الجاري والكلأ والحطب ~~ولو بنى عليه دارا لم يملك البقعة وقيل يملكها به (فإن ضاق نيله) أي الحاصل ~~منه عن اثنين مثلا جاءا إليه (قدم السابق) إليه (بقدر حاجته) قال الإمام ~~يأخذ ما تقتضيه العادة لأمثاله، (فإن طلب زيادة فالأصح إزعاجه) ؛ لأن عكوفه ~~عليه كالتحجر، والثاني يأخذ ما شاء لسبقه. (فلو جاءا) إليه. # (معا أقرع) بينهما (في الأصح) والثاني يقدم الإمام من يراه أحوج، والثالث ~~ينصب من يقسم الحاصل بينهما. (والمعدن الباطن، وهو ما لا يخرج إلا بعلاج ~~كذهب وفضة وحديد ونحاس، لا يملك بالحفر العمل في الأظهر) والثاني يملك بذلك ~~كالموات إذا أحيا وفرق الأول، بأن المحيي يستغني عن العمل، والنيل مبثوث في ~~طبقات الأرض يحوج كل يوم إلى حفر وعمل وعلى الملك لا بد من قصد التملك، ~~وخروج النيل، وهو قبل خروجه كالمتحجر، وعلى عدم الملك، هو أحق به لكن، إذا ~~طال مقامه، ففي إزعاجه الخلاف السابق في الظاهر، ولو ازدحم عليه اثنان فعلى ~~الأوجه السابقة، وللسلطان إقطاعه على الملك وكذا على عدمه في الأظهر، ولا ms0573 ~~يقطع الأقدار يتأتى للمقطع العمل عليه، والأخذ منه ويجوز على القولين العمل ~~فيه، والأخذ منه بغير إذن الإمام فإنه متردد بين الظاهر والموات. # (ومن أحيا مواتا فظهر فيه معدن باطن) لم يعلم به (ملكه) ؛ لأنه من أجزاء ~~الأرض وقدم لملكها بالإحياء، فإن علم به واتخذ عليه دارا، ففي ملكه طريقان ~~أحدهما على القولين السابقين، والثاني القطع بالملك، وأما البقعة المحياة ~~فلا تملك بالإحياء، وقيل تملك به وتقدم أن المعدن الظاهر لا يملك بالإحياء، ~~وفي الحاوي وغيره أن من أحيا أرضا مواتا فظهر فيها بعد الإحياء معدن، باطن ~~أو ظاهر ملكه؛ لأنه لم يظهر إلا بالإحياء. # (والمياه المباحة من الأودية يستوي الناس فيها) كالنيل والفرات (والعيون ~~في الجبال) وسيول الأمطار PageV03P096 ~~(يستوي الناس فيها) بأن يأخذ كل منهم ما يشاء. (فإن ~~أراد قوم سقي أراضيهم) بفتح الراء بلا ألف (منها فضاق الماء عنهم وبعضهم ~~أعلى سقى الأعلى فالأعلى وحبس كل واحد) منهم (الماء حتى يبلغ الكعبين) ؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - قضى بذلك صححه الحاكم على شرط الشيخين (فإن ~~كان في الأرض ارتفاع) من طرف (وانخفاض) من طرف (أفرد كل طرف بسقي) بما هو ~~طريقه قال في الروضة طريقه، أن يسقي المنخفض حتى يبلغ الكعبين، ثم يسده ثم ~~يسقي المرتفع، ولو كان الماء يفي بالجميع سقى من شاء منهم متى شاء. (وما ~~أخذ من هذا الماء في إناء ملك على الصحيح) والثاني لا يملك لكن آخذه أولى ~~به من غيره # (وحافر بئر بموات للارتفاق) دون التملك (أولى بمائها حتى يرتحل) فإذا ~~ارتحل صار كغيره، وقبل ارتحاله ليس له منع ما فضل عنه عن محتاج إليه، للشرب ~~إذا استقى بدلو نفسه ولا منع مواشيه، وله منع غيره من سقي الزرع به ~~(والمحفورة للتملك أو في ملك يملك) حافرها (ماءها في الأصح) ؛ لأنه نماء ~~ملكه كالثمرة والثاني لا يملكه لحديث «الناس شركاء في ثلاثة في الماء ~~والكلإ والنار» رواه ابن ماجه بإسناد جيد (وسواء ملكه أم لا لا يلزمه بدل ~~ما فضل عن حاجته ms0574 لزرع ويجب لماشية) PageV03P097 ~~لم يجد صاحبها ماء مباحا. (على الصحيح) لحرمة الروح، ~~والثاني لا يجب كالماء المحرز في إناء، وعلى الأول لا يجوز أخذ عوض عنه، ~~على الصحيح للنهي عن بيع فضل الماء، رواه مسلم من حديث جابر، والثاني يجوز ~~كما يطعم المضطر بالعوض # (والقناة المشتركة) بين ملاكها (يقسم ماؤها بنصب خشبة في عرض النهر فيها ~~ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر الحصص) ويجوز أن تكون متساوية مع تفاوت ~~الحصص، بأن يأخذ صاحب الثلث مثلا ثقبة والآخر ثقبتين، ويسوق كل واحد نصيبه ~~إلى أرضه. (ولهم القسمة مهايأة) كأن يسقي كل واحد منهم يوما أو بعضهم يوما ~~وبعضهم أكثر بحسب حصته ولكل منهم الرجوع عن المهايأة متى شاء. ### | كتاب الوقف # هو كقوله وقفت داري على الفقراء، فيتحقق بواقف وموقوف وموقوف عليه وصيغة ~~وأتى بالأربعة مع ما يشترط فيها على هذا الترتيب فقال. (شرط الواقف صحة ~~عبارته وأهلية التبرع) PageV03P098 ~~أي فلا يصح وقف الصبي والمجنون والسفيه والمكاتب. # (و) شرط (الموقوف دوام الانتفاع به لا مطعوم) بالرفع فلا يصح وقفه؛ لأن ~~منفعته في استهلاكه. (وريحان) فلا يصح وقفه لسرعة فساده، وفي ضمن دوام ~~الانتفاع حصوله لكن لا يشترط حصوله في الحال بل يجوز وقف العبد والجحش ~~الصغيرين والزمن الذي يرجى زوال زمانته. # (ويصح وقف عقار) بالإجماع (ومنقول) لاتفاق المسلمين على وقف الحصر PageV03P099 ~~والقناديل والزلالي في كل عصر ومن المنقول العبيد ~~والدولاب (ومشاع) وقف عمر - رضي الله عنه - مائة سهم من خيبر مشاعا رواه ~~الشافعي والمشاع يصدق بالمنقول كنصف عبد ولا يسري وقفه إلى النصف الآخر. ~~(لا عبد وثوب في الذمة) أي لا يصح وقفهما لعدم تعين ما في الذمة وهذا ~~كالمستثنى من المنقول في بعض أحواله # (ولا) يصح (وقف حر نفسه) ؛ لأنه لا يملك رقبته. (وكذا مستولدة وكلب معلم ~~وأحد عبديه في الأصح) ؛ لأن المستولدة آيلة إلى العتق فكأنها عتيقة، والكلب ~~غير مملوك، وأحد العبدين مبهم، ومقابل الأصح فيه يقيس الوقف على العتق ~~وفيما قبله يقيس وقفه على إجارته. # فرع: مالك المنفعة دون ms0575 الرقبة كالمستأجر والموصى له بالمنفعة، لا يصح ~~وقفه إياها (ولو وقف بناء أو غراسا في أرض مستأجرة لهما فالأصح جوازه) ~~والثاني المنع إذ لمالك الأرض قلعهما، فلا يدوم الانتفاع بهما، قلنا يكفي ~~دوامه إلى القلع، بعد مدة الإجارة فإن قلع البناء، وبقي منتفعا به فهو وقف ~~كما كان وإن لم يبق فيصير ملكا للموقوف، عليه أو يرجع إلى الواقف، وجهان ~~ويقاس بالبناء في ذلك الغراس. # (فإن وقف على معين واحد أو جمع اشترط إمكان تمليكه) بأن يكون موجودا حال ~~الوقف في الخارج أهلا للملك. (فلا يصح على جنين ولا على العبد لنفسه فلو ~~أطلق الواقف الوقف عليه فهو وقف على سيده) أي يحمل على ذلك PageV03P100 ~~ليصح # (ولو أطلق الوقف على بهيمة لغا وقيل هو وقف على مالكها) كما في الوقف على ~~العبد، وفرق الأول بأنها ليست أهلا للتملك بحال بخلاف العبد فإنه أهل له ~~بتمليك سيده في قول، ولو وقف على علفها ففيه الخلاف. # (ويصح) الوقف (على ذمي أو مرتد وحربي ونفسه) من مسلم أو ذمي (لا) على ~~(مرتد وحربي ونفسه) أي الواقف (في الأصح) في الثلاث؛ لأن المرتد والحربي لا ~~دوام لهما، والوقف صدقة دائمة، وهو تمليك منفعة فتمليكها نفسه تحصيل ~~للحاصل، ومقابل الأصح في المرتد والحربي يقيسهما على الذمي، وفي النفس يقول ~~استحقاق الشيء وقفا غير استحقاقه ملكا، ومن الوقف على نفسه، أن يشرط أن ~~يأكل من ثماره أو ينتفع به ففيه الخلاف. # فرع: لو قال لرجلين وقفت هذا على أحدكما لم يصح، وفيه احتمال للشيخ أبي ~~محمد تفريعا على أنه لا يشترط القبول. # (وإن وقف على جهة معصية كعمارة كنائس فباطل) ؛ لأنه إعانة على المعصية. # (أو جهة قربة كالفقراء والعلماء والمساجد والمدارس صح) جزما (أو جهة لا ~~تظهر فيها القربة كالأغنياء صح في الأصح) . PageV03P101 ~~نظرا إلى أن الوقف تمليك والثاني ينظر إلى أنه قربة ~~ولا قربة في الأغنياء. # (ولا يصح إلا بلفظ) كغيره من التمليك. (وصريحه وقفت كذا) على كذا (أو ~~أرضي موقوفة عليه والتسبيل والتحبيس صريحان) ms0576 أيضا (على الصحيح) والثاني هما ~~كنايتان؛ لأنهما لم يشتهرا اشتهار الوقف والثالث التسبيل فقط كناية؛ لأنه ~~من السبيل وهو مبهم (ولو قال تصدقت بكذا صدقة محرمة أو موقوفة أو لا تباع ~~ولا توهب فصريح في الأصح) لذكر التحريم أو الوقف أو حكمه، والثاني هو كناية ~~لاحتماله التمليك المحض. (وقوله تصدقت فقط ليس بصريح وإن نوى) يعني لا يحصل ~~به الوقف وإن نواه. (إلا أن يضيف إلى جهة عامة) كالفقراء (وينوي) الوقف ~~فيحصل بذلك فيكون كناية فيه، بخلاف المضاف إلى المعين واحد أو أكثر، فإنه ~~صريح في التمليك المحض فلا ينصرف إلى الوقف بنيته، فلا يكون كناية فيه ~~فقوله ليس بصريح لا مفهوم له. (والأصح أن قوله حرمته) أي للمساكين (أو ~~أبدته ليس بصريح) ؛ لأنه لا يستعمل مستقلا إنما يؤكد به، كما تقدم والثاني ~~هو صريح لإفادته الغرض كالتحبيس (و) الأصح. (أن قوله جعلت البقعة مسجدا ~~تصير به مسجدا) والثاني لا تصير به مسجدا؛ لأنه ليس فيه شيء من ألفاظ ~~الواقف وأجيب بأنه قائم مقامه لإشعاره بالمقصود واشتهاره فيه # (و) الأصح (أن الوقف على معين يشترط فيه قبوله) نظرا إلى أنه تمليك فليكن ~~متصلا بالإيجاب كالهبة والثاني ينظر إلى أنه قربة (ولو رد بطل حقه) منه ~~(شرطنا القبول أم لا) أما الوقف على جهة عامة كالفقراء أو على المسجد ~~والرباط. PageV03P102 ~~فلا يشترط فيه القبول جزما. # (ولو قال وقفت هذا سنة فباطل) ؛ لأن شأن الوقف التأبيد. # (ولو قال وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله ولم يزد فالأظهر صحة الوقف) ~~ويسمى منقطع الآخر، والثاني بطلانه لانقطاعه، والثالث إن كان الموقوف ~~حيوانا صح الوقف إذ مصير الحيوان إلى الهلاك، فقد يهلك قبل الموقوف عليه ~~بخلاف العقار. (فإذا انقرض المذكور) بناء على الصحة. (فالأظهر أنه يبقى ~~وقفا) والثاني يعود ملكا للواقف أو ورثته إن مات (و) الأظهر على الأول (إن ~~مصرفه أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض المذكور) لما فيه من صلة الرحم ~~ويختص بفقراء قرابة الرحم فيقدم ابن البنت على ابن العم ms0577 والثاني مصرفه ~~المساكين، والثالث المصالح العامة مصارف خمس الخمس # (ولو كان الوقف منقطع الأول ك وقفته على من سيولد لي) ثم الفقراء. ~~(فالمذهب بطلانه) لانقطاع أوله والطريق الثاني فيه قولان أحدهما الصحة، ~~ويصرف في الصورة المذكورة في الحال إلى أقرب الناس، إلى الواقف على ما تقدم ~~بيانه وقيل إلى المذكورين بعد الأول ومن صوره وقفت على ولدي ثم على الفقراء ~~ولا ولد له فيصرف على القول بالصحة في الحال إلى الفقراء وذكر الأول لغو ~~(أو) كان الوقف (منقطع الوسط ك وقفت على أولادي ثم رجل ثم الفقراء فالمذهب ~~صحته) وقيل لا يصح بناء على عدم الصحة في منقطع الآخر وعلى الصحة PageV03P103 ~~يصرف بعد الأول فيه منقطع الآخر على الخلاف المتقدم ~~فيه. # (ولو اقتصر على وقفت) كذا (فالأظهر بطلانه) لعدم ذكر مصرفه، والثاني يصح ~~ويصرف مصرف منقطع الآخر على الخلاف المتقدم فيه. # (ولا يجوز تعليقه كقوله إذا جاء زيد فقد وقفت) إلى آخره. # (ولو وقف بشرط الخيار) أي في إبقائه والرجوع فيه متى شاء. (بطل على ~~الصحيح) والثاني يصح، ويبطل الشرط (والأصح أنه إذا وقف بشرط أن لا يؤجر ~~اتبع شرطي والثاني لا لتضمنه الحجر عنه) مستحق المنفعة فيفسد الشرط والقياس ~~فساد الوقف به قاله في الروضة كأصلها (و) الأصح (أنه إذا شرط في وقف المسجد ~~اختصاصه بطائفة) أي وقف المكان مسجدا (اختصاصه) أي المسجد (بطائفة ~~كالشافعية اختص) بهم أي قصر عليهم (كالمدرسة والرباط) أي فإنه إذا شرط في ~~وقفهما اختصاصهما بطائفة اختصا بهم، قال في أصل الروضة قطعا والثاني لا ~~يختص المسجد بهم، قال الإمام ويلغو الشرط، وقال المتولي يفسد الوقف لفساد ~~الشرط واقتصر عليه في الروضة كأصلها، وفيهما والمحرر التعبير باتباع الشرط. # (ولو وقف على شخصين) معينين. (ثم الفقراء فمات أحدهما فالأصح المنصوص أن ~~نصيبه يصرف إلى الآخر) ؛ لأنه أقرب إلى غرض الواقف، والثاني يصرف إلى ~~الفقراء كنصيبهما إذا ماتا قال في المحرر كالشرح والقياس أن يجعل الوقف في ~~نصيبه منقطع الوسط، قال في الروضة معناه يكون مصرفه مصرف ms0578 منقطع الوسط لا ~~إنه يجيء خلاف في صحة الوقف انتهى. # ويوافق البحث حكاية وجه بعده، بالصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف. PageV03P104 ~~فصل قوله: (وقفت على أولادي وأولاد أولادي يقتضي ~~التسوية بين الكل) أي جميع الأفراد وإدخال ال على كل، أجازه الأخفش وغيره. ~~(وكذا لو زاد) على ما ذكر. (ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن) فإنه أيضا للتسوية ~~بين الجميع إذ المزيد للتعميم في النسل، وقيل المزيد فيه بطنا بعد بطن ~~الترتيب. (ولو قال على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا أو ~~على أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى أو الأول فالأول فهو للترتيب) فلا ~~يصرف للبطن الثاني مثلا شيء ما بقي أحد من الأول، وقوله الأول بالجر بدلا. ~~(ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح) إذ يصح أن يقال في ~~ولد الولد لشخص ليس ولده والثاني يدخلون حملا على الحقيقة والمجاز، والثالث ~~تدخل أولاد البنين لانتسابهم إليه دون أولاد البنات. (ويدخل أولاد البنات ~~في الوقف على الذرية والنسل والعقب وأولاد الأولاد) لصدق اللفظ بهم. (إلا ~~أن يقول على من ينتسب إلي منهم) أي فإن أولاد البنات لا يدخلون فيمن ذكر ~~نظرا إلى القيد المذكور. # (ولو وقف على مواليه وله معتق) بكسر التاء (ومعتق) بفتحها (قسم) الوقف ~~(بينهما) لتناول اسم المولى لهما، (وقيل يبطل) للجهل بالمراد منهما وامتناع ~~حمل اللفظ على المعنيين المختلفين PageV03P105 ~~وعبارة المحرر رجح كلا مرجحون، وفي الشرح الأول أصح ~~في التنبيه والثاني أرجح في الوجيز وزاد في الروضة الأصح الأول. (والصفة ~~المتقدمة على جمل معطوفة تعتبر في الكل كوقفت على محتاجي أولادي وأحفادي) ~~وهم أولاد الأولاد. (وإخوتي وكذا المتأخرة عليها) والاستثناء يعتبران في ~~الكل. (إذا عطف) فيهما (بواو كقوله) وقفت (على أولادي وأحفادي وإخوتي ~~المحتاجين أو إلا أن يفسق بعضهم) فإن كان العطف بثم اختصت الصفة، ~~والاستثناء بالجملة الأخيرة، وقوله عليها للمقابلة وفي المحرر عنها وفي ~~تسمية ما ذكر جملا تسمح. # فصل الأظهر أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى أي ينفك ms0579 عن ~~اختصاص الآدمي كالعتق (فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه) والثاني لا ينتقل ~~عن الواقف بدليل اتباع شرطه والثالث ينتقل إلى الموقوف عليه كالصدقة وسواء ~~في الخلاف الموقوف على معين، أم جهة عامة ولو جعل البقعة مسجدا أو مقبرة ~~انفك عنها اختصاص الآدمي قطعا # (ومنافعه) أي الموقوف (ملك للموقوف عليه يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة ~~وإجارة) PageV03P106 ~~من ناظره فإن وقف ليسكنه زيد لم يكن له إسكان غيره ~~(ويملك أجرته وفوائده كثمرة) ومنها أغصان شجر الخلاف (وصوف) ووبر (ولبن ~~وكذا الولد في الأصح والثاني يكون وقفا) تبعا لأمه ولو كانت حاملا حين ~~الوقف فولدها وقف على الثاني، وكذا على الأول إن قلنا للحمل حكم المعلوم، ~~ولو وقف دابة على ركوب إنسان فدرها ونسلها للواقف قاله البغوي. (ولو ماتت ~~البهيمة اختص) الموقوف عليه. (بجلدها) فإن دبغه ففي عوده وقفا وجهان قال ~~المتولي أصحهما العود. (وله مهر الجارية إذا وطئت بشبهة أو نكاح إن صححناه ~~وهو الأصح) تحصينا لها والثاني لا يصح لأنها قد تموت من الطلق فيفوت حق ~~البطن الثاني منها وعلى الصحة، وقولنا الملك في الموقوف لله تعالى: يزوجها ~~السلطان ويستأذن الموقوف عليه، وإن قلنا الملك للواقف زوجها بإذن الموقوف ~~عليه أيضا أو للموقوف عليه زوجها، ولا يحتاج إلى إذن أحد قال في الروضة ولو ~~طلبت التزويج فلهم الامتناع. (والمذهب أنه) أي الموقوف عليه (لا يملك قيمة ~~العبد الموقوف إذا أتلف) أي أتلفه أجنبي ولا يملكها الواقف (بل يشتري بها ~~عبدا PageV03P107 ~~ليكون وقفا مكانه فإن تعذر فبعض عبد) وقيل يملكها ~~الموقوف عليه بناء على أن الملك في الموقوف له وقيل الواقف بناء على أن ~~الملك له وينتهي الوقف والطريق الثاني القطع بشراء عبد بها إلى آخره، لئلا ~~يتعطل غرض الواقف، وحق باقي البطون وسكت في الروضة كأصلها عن ترجيح واحد من ~~الطريقين، وإن أتلف العبد الموقوف عليه أي الواقف، فإن قلنا القيمة له في ~~إتلاف الأجنبي فلا قيمة عليه، وإلا فالحكم كما تقدم أي فيشتري بالقيمة ~~الواجبة عليه عبدا إلى آخره ويشتريه ms0580 الحاكم على قولنا الملك في الموقوف لله ~~تعالى، والموقوف عليه إن قلنا الملك له والواقف إن قلنا الملك في أحد ~~الوجهين ويوقعه من يباشر شراءه وقيل يصير وقفا بالشراء والجارية كالعبد في ~~جميع ما ذكر ولا يجوز شراء عبد بقيمة الجارية، ولا عكسه وفي جواز شراء ~~الصغير بقيمة الكبير، وعكسه وجهان أقواهما في الروضة المنع # (ولو جفت الشجرة) الموقوفة (لم ينقطع الوقف على المذهب بل ينتفع بها ~~جذعا) إدامة للوقف في عينها وقيل تصير ملكا للموقوف عليه (وقيل تباع والثمن ~~كقيمة العبد) فقيل يشترى به شجرة أو شقص شجرة من جنسها لتكون وقفا، وقيل ~~يملكه الموقوف عليه ومقابل المذهب ينقطع الوقف فينقلب الحطب ملكا للواقف ~~هذا ما في الروضة، وأصلها في مسألتي العبد والشجرة فالمذهب فيها PageV03P108 ~~بمعنى الراجح. # (والأصح جواز بيع حصر المسجد الموقوفة، إذا بليت وجفوا عنه إذا انكسرت، ~~ولم تصلح إلا للإحراق) لئلا تضيع ويصرف ثمنها في مصالح المسجد، والثاني لا ~~تباع بل تترك بحالها أبدا وحصره التي اشتريت أو وهبت له ولم توقف يجوز ~~بيعها عند الحاجة جزما (ولو انهدم مسجد وتعذرت إعادته لم يبع بحال) لإمكان ~~الصلاة فيه في الحال. PageV03P109 ~~فصل إن شرط الواقف النظر لنفسه أو غيره اتبع شرطه ~~(وإلا) أي وإن لم يشرطه لأحد. (فالنظر للقاضي على المذهب) والطريق الثاني ~~فيه ثلاثة أوجه قيل للواقف وقيل للموقوف عليه وقيل للقاضي، بناء على أن ~~الملك في الموقوف للواقف أو للموقوف عليه، أو لله تعالى، والطريق الثالث ~~للواقف من غير خلاف وفي الروضة، كأصلها والمحرر الذي يقتضي كلام معظم ~~الأصحاب الفتوى به أن يقال إن كان الوقف على جهة عامة، فالتولية للحاكم أو ~~على معين فكذلك إن قلنا الملك، ينتقل إلى الله تعالى، وإن جعلناه للواقف أو ~~للموقوف عليه، فكذلك التولية. # (وشرط الناظر العدالة والكفاية والاهتداء إلى التصرف) هو المهم من ~~الكفاية ذكر للتنبيه عليه وهو مزيد على الروضة وأصلها. (ووظيفته العمارة ~~والإجارة وتحصيل الغلة وقسمتها) على مستحقيها وفي الروضة كأصلها وحفظ ~~الأصول والغلات على الاحتياط، ms0581 وكأن السكوت عن ذلك لظهوره وهذا إذا أطلق ~~النظر له PageV03P110 ~~(فإن فوض إليه بعض هذه الأمور لم يتعده) ولو فوض إلى ~~اثنين لم يستقل أحدهما بالتصرف. # (وللواقف عزل من ولاه) النظر. (ونصب غيره) وهذا حيث كان النظر له. # (إلا أن يشرط نظره حال الوقف) فليس له عزله لأنه لا نظر له بعد شرطه ~~النظر لغيره. كما ذكره في الروضة عن ابن الصلاح. # (وإذا أجر الناظر) مدة بأجرة (فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب ~~بالزيادة) عليها (لم ينفسخ العقد في الأصح) لأنه جرى بالغبطة في وقته، ~~والثاني ينفسخ لتبين وقوعه على خلاف الغبطة في المستقبل، وضعفه المصنف في ~~فتاويه. # كتاب الهبة هي شاملة للصدقة والهدية كما سيأتي. (التمليك بلا عوض هبة) ~~ذات أنواع. PageV03P111 ~~(فإن ملك محتاجا لثواب الآخرة) أي لأجله شيئا. (فصدقة ~~فإن نقله إلى مكان الموهوب له إكراما له فهدية) فكل من الصدقة، والهدية ~~هبة، ولا عكس وغيرهما اقتصر على اسم الهبة، وانصرف الاسم عن الإطلاق إليه، ~~ومن ذلك قوله. (وشرط الهبة) أي لتتحقق (إيجاب وقبول لفظا) نحو وهبت لك هذا ~~فيقول قبلت. (ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا ~~والقبض من ذاك) كما جرى عليه الناس في الأعصار والمشترط قاسها على الهبة ~~وحمل ما جرى عليه الناس على الإباحة، ورد بتصرفهم في المبعوث تصرف الملاك ~~وفي الروضة كأصلها الصدقة كالهدية بلا فرق وقوله لفظا تأكيد ونصبه بنزع ~~الخافض الباء (ولو قال) بدل وهبتك. (أعمرتك هذه الدار) أي جعلتها لك عمرك. ~~(فإذا مت فهي لورثتك فهي هبة) طول فيها العبارة. (ولو اقتصر على أعمرتك) ~~هذه الدار (فكذا) أي هي هبة. (في الجديد) والقديم البطلان كما لو قال ~~أعمرتك سنة. (لو قال) بعده (فإذا مت عادت إلي فكذا) أي هي هبة. (في الأصح) ~~على الجديد ويلغو الشرط والثاني يبطل العقد لفساد الشرط وعلى القديم، تبطل ~~من باب أولى كما ذكر في المحرر. (ولو قال أرقبتك) هذه الدار (أو جعلتها لك ~~رقبى أي إن مت قبلي عادت ms0582 إلي وإن مت قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين ~~الجديد والقديم) فالجديد يصح هبته ويلغو الشرط المذكور وهو إن مت قبلي عادت ~~إلي، والقديم يبطل العقد، والطريق الثاني القطع بالبطلان، والرقبى من ~~الرقوب فكل منهما يرقب موت صاحبه، PageV03P112 ~~وفي الروضة كأصلها ذكر الطريقين في صورتي التفسير، ~~والسكوت عنه أي للعلم به، وفي الصحيحين حديث «العمرى ميراث لأهلها» . # (وما جاز بيعه جاز هبته وما لا) يجوز بيعه. (كمجهول ومغصوب وضال) وآبق. ~~(فلا) يجوز هبته (إلا حبتي حنطة ونحوهما) فإنهما لا يجوز بيعهما كما تقدم، ~~ويجوز هبتهما كما ذكره في الدقائق لانتفاء المقابل فيها وهذا الاستثناء ~~المزيد لم يذكره في الروضة وفيها كأصلها أمر العاقدين واضح أي من البيع ~~وغيره. (وهبة الدين للمدين إبراء) منه ولا يحتاج إلى قبول اعتبارا بالمعنى ~~وقيل يحتاج إليه اعتبارا باللفظ (ولغيره باطلة في الأصح) والثاني صحيحة، ~~وهما مفرعان في الشرح على القول بصحة بيعه، وعبارة الروضة وإن وهبه لغير من ~~عليه لم يصح على المذهب، وقيل في صحته وجهان. # (ولا يملك موهوب إلا بقبض بإذن الواهب فلو مات أحدهما بين الهبة والقبض ~~قام وارثه مقامه) فيتخير وارث الواهب في الإقباض ويقبض وارث الموهوب له، إن ~~أقبضه الواهب. (وقيل ينفسخ العقد) لجوازه كالشركة والوكالة، وفرق الأول ~~بأنه PageV03P113 ~~يئول إلى اللزوم بخلافهما، وفي الروضة كأصلها ضم ~~الهدية إلى الموهوب، ومثلها المتصدق له، وقولهم يقبض بإذن الواهب ظاهر في ~~القبض من غيره، فلا يحتاج في إقباضه إلى إذنه كما صرح به الروياني وغيره، ~~وفي الروضة كأصلها عن النص لو قيل له وهبت دارك لفلان، وأقبضته فقال نعم ~~كان إقرارا بالهبة والإقباض وفي زيادة الروضة عن فتاوى الغزالي ما يؤخذ منه ~~الاكتفاء بالإقباض أيضا وكيفيا القبض في العقار والمنقول كما سبق في البيع. # (ويسن للوالد العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكر والأنثى وقيل ~~كقسمة الإرث) فإن لم يعدل فقد فعل مكروها زاد في الروضة أن الأم في ذلك ~~كالأب وكذلك الجد والجدة وكذا الولد لوالديه قال الدارمي فإن ms0583 فضل فليفضل ~~الأم انتهى. (وللأب الرجوع في هبة ولده، وكذا لسائر الأصول) من الأم ~~والأجداد والجدات من جهة الأب والأم (على المشهور) والثاني لا رجوع لغير ~~الأب قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة، ~~فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده» صححه الترمذي، والحاكم قصره الثاني ~~على الأب وعممه الأول في كل من له ولادة. (وشرط رجوعه) أي الأب أو غيره من ~~الأصول. (بقاء الموهوب في سلطنة المتهب فيمتنع الرجوع ببيعه ووقفه) وكتابته ~~وإيلاده. (لا برهنه وهبته قبل القبض) فيهما (وتعليق عتقه) وتدبيره. # (وتزويجها وزراعتها) لبقاء السلطنة (وكذا الإجارة على المذهب) ومقابله ~~قول الإمام: إن لم يصحح بيع المؤجر، ففي الرجوع تردد، ويمتنع الرجوع بالرهن ~~والهبة بعد القبض، ولو كانت الهبة لولد المتهب لا يرجع فيها الجد. (ولو زال ~~ملكه) أي الموهوب (وعاد) بإرث PageV03P114 ~~أو غيره. (لم يرجع فيه في الأصح) لأن ملكه الآن غير ~~مستفاد منه، والثاني ينظر إلى ملكه السابق. (ولو زاد رجع فيه بزيادته ~~المتصلة) كالسمن (لا المنفصلة) كالكسب لو نقص رجع فيه من غير أرش النقص. ~~(ويحصل الرجوع برجعت فيما وهبت. أو استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت ~~الهبة) أو أبطلتها أو فسختها، وفي وجه أن الثلاثة الأخيرة كنايات تحتاج إلى ~~النية. (لا ببيعه ووقفه وهبته وإعتاقه ووطئها في الأصح نقضت الهبة) في ~~الخمسة، والثاني يحصل الرجوع بكل منها، كما يحصل به من البائع في زمن ~~الخيار، وفسخ البيع وفرق الأول بأن الملك في زمن الخيار ضعيف بخلاف ملك ~~الولد للموهوب إذ ينفذ تصرفه فيه، وعلى الأول يلزم بالوطء مهر المثل، ويلغو ~~غيره مما ذكر وعلى الثاني لا ولا وظاهر، أن المراد عليه الهبة التامة ~~بالقبض، وفي الروضة لا خلاف أن الوطء حرام على الأب، وإن قصد به الرجوع كذا ~~قاله الإمام: انتهى وقال الفارقي إن قلنا يحصل به الرجوع، فهو حلال. # (ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب) أي العوض وسيأتي الرجوع ~~في المطلقة (ومتى ms0584 وهب مطلقا) أي من غير تقييد بثواب أو عدمه. (فلا ثواب إن ~~وهب لدونه) في الرتبة (وكذا لأعلى منه في الأظهر ولنظيره على المذهب) لأن ~~اللفظ لا يقتضيه والمقابل ينظر إلى العادة، والطريق الثاني في الأخيرة يطرد ~~فيها الخلاف فيما قبلها. (فإن وجب) ثواب على المرجوع (فهو قيمة الموهوب في ~~الأصح) يوم القبض والثاني ما يعد ثوابا لمثله عادة. (فإن لم يثبه فله ~~الرجوع) في الموهوب إن بقي فإن تلف رجع بقيمته قال في الروضة ولا يجب في ~~الصدقة ثواب بكل حال قطعا صرح به البغوي وغيره وهو ظاهر. وأما الهدية فظاهر ~~أنها كالهبة اه. # ونقله في الكفاية عن البندنيجي # (ولو وهب بشرط ثواب معلوم، فالأظهر صحة العقد، ويكون بيعا على الصحيح) ~~نظرا إلى المعنى والثاني لا يكون هبة نظرا إلى اللفظ فلا يلزم قبل القبض، ~~ومقابل الأظهر بطلان العقد، لمنافاة شرط الثواب للفظ الهبة المقتضي للتبرع. # (أو) بشرط ثواب (مجهول) كثوب (فالمذهب بطلانه) أي العقد لتعذر تصحيحه ~~بيعا بجهالة العوض وهبة بذكر الثواب بناء على أنها لا تقتضيه، وقيل يصح هبة ~~بناء على أنها تقتضيه. (ولو بعث هدية في ظرف فإن لم تجر العادة برده كقوصرة ~~تمر) بتشديد الراء وماؤه الذي يكنز فيه من البواري قاله الجوهري: (فهو هدية ~~أيضا وإلا) أي وإن جرت العادة برده (فلا) يكون هدية (ويحرم PageV03P115 ~~استعماله إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة) ~~فيجوز أكلها منه حينئذ قال البغوي، ويكون عارية. # كتاب اللقطة بضم اللام وفتح القاف في المشهور أي الشيء الملتقط وهو ما ~~ضاع من مالكيه لسقوط أو غفلة أو نحوهما في محال تأتي (يستحب الالتقاط لواثق ~~بأمانة نفسه وقيل يجب) عليه صيانة للمال عن الضياع. (ولا يستحب لغير واثق) ~~بأمانة نفسه. PageV03P116 ~~(ويجوز) له (في الأصح) والثاني يحرم لخوف الخيانة. ~~(ويكره لفاسق) لأنه ربما تدعوه نفسه إلى كتمانه وفي الوسط لا يجوز (والمذهب ~~أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط) لكن يستحب وقيل يجب والطريق الثاني القطع ~~بالأول، ويذكر في الإشهاد صفات الملتقط ms0585 أو يسكت عنها وجهان أصحهما عند ~~البغوي الثاني لئلا يتوصل كاذب إليه وقال الإمام يذكر بعضها ليكون في ~~الإشهاد فائدة وصححه في الروضة (و) المذهب (أنه يصح التقاط الفاسق والصبي ~~والذمي في دار الإسلام) كاصطيادهم والطريق الثاني إن قلنا المغلب في ~~الالتقاط الأمانة والولاية فلا يصح التقاطهم، أو الاكتساب بالتملك بعد ~~التعريف، وهما وجهان ويقال قولان فيصح التقاطهم، وطريق القطع في الذمي ~~مرجوح في الروضة كأصلها. (ثم الأظهر أنه ينزع) الملتقط. (من الفاسق ويوضع ~~عند عدل) والثاني لا ينزع ولكن يضم إليه عدل مشرف (و) الأظهر (أنه لا يعتمد ~~تعريفه بل يضم إليه) عدل (رقيب) لئلا يخون فيه، والثاني يعتمد من غير رقيب ~~ثم إذا تم التعريف، فله التملك (وينزع الولي لقطة الصبي ويعرف ويتملكها ~~للصبي إن رأى ذلك حيث يجوز الاقتراض له) فإن التملك في معنى الاقتراض. فإن ~~لم يره حفظها أو سلمها للقاضي. (ويضمن الولي إن قصر في انتزاعه) أي الملتقط ~~(حتى تلف في يد الصبي) أو أتلفه الضمان في مال الولي ثم يعرف التالف وإن ~~تلف قبل انتزاعه بغير تفريط فلا ضمان، وإن لم يشعر بالتقاطه وتلف في يد ~~الصبي فلا ضمان عليه، وإن أتلفه ضمن. # تتمة الذمي كالفاسق في انتزاع الملتقط منه وما يترتب عليه. (والأظهر ~~بطلان التقاط العبد) لأنه ليس من أهل الولاية والملك والثاني صحته ويكون ~~لسيده والقولان إذا لم يأذن له فيه، ولم ينهه عنه، ولو أذن فيه فطرد ابن ~~أبي هريرة القولين فيه، وقطع غيره بالصحة ولو نهاه عنه قطع الإصطخري ~~بالمنع، وطرد غيره القولين فيه قال في الروضة طريقة الإصطخري أقوى. (ولا ~~يعتد بتعريفه) على البطلان (فلو أخذه) أي الملتقط (سيده من كان التقاطا) PageV03P117 ~~له ولو أقره في يده واستحفظه عليه ليعرفه وهو أمين ~~جاز، فإن لم يكن أمينا، فهو متعد بالإقرار فكأنه أخذه منه ورده إليه. (قلت) ~~كما قال الرافعي في الشرح (المذهب صحة التقاط المكاتب كتابة صحيحة) لأنه ~~مستقل بالملك والتصرف والقول الثاني: لا يصح لما فيه من التبرع ms0586 بالحفظ ~~والتعريف، وليس من أهل التبرع والطريق الثاني القطع بالصحة كالحر أما ~~المكاتب كتابة فاسدة، فلا يصح التقاطه كالقن وقيل يصح كذي الكتابة الصحيحة، ~~وإذا صح التقاط المكاتب عرف وتملك # (و) المذهب صحة التقاط. (من بعضه حر) وبعضه رقيق حكى الرافعي فيه ~~الطريقين في المكاتب زاد في الروضة المذهب والمنصوص صحة التقاطه (وهي) أي ~~اللقطة (له ولسيده) يعرفانها ويتملكانها بحسب الرق، والحرية كشخصين التقطا ~~هذا إن لم يكن بينهما مهايأة. (فإن كانت مهايأة) أي مناوبة (فلصاحب النوبة) ~~اللقطة (في الأظهر) فإن وقعت في نوبة السيد عرفها، وتملكها وإن وقعت في ~~نوبة العبد، عرفها وتملك والاعتبار بوقت الالتقاط، وقيل بوقت التملك والقول ~~الثاني، كما لو لم تكن مهايأة. (وكذا حكم سائر النادر) أي باقيه (من ~~الأكساب) كالوصية والهبة والركاز (و) من (المؤن) كأجرة الطبيب والحجام، وعن ~~الدواء المعنى أن الأكساب لمن حصلت في نوبته، والمؤن على من وجد سببها في ~~نوبته في الأظهر فيهما، ومقابله يشتركان فيهما. (إلا أرش الجناية والله ~~أعلم) أي فليس على من وجدت الجناية في نوبته وحده بل يشتركان فيه جزما لأنه ~~يتعلق بالرقبة وهي مشتركة، وهذا المستثنى بتوجيهه مزيد في الروضة استقلالا. ~~ومزيد معه المستثنى منه على الشرح، وظاهر أنه إذا لم يكن بينهما مهايأة ~~يشتركان في سائر النادر من الأكساب والمؤن. PageV03P118 ~~فصل (الحيوان المملوك الممتنع من صغار السباع) كالذئب ~~والنمر والفهد. (بقوة كبعير وفرس) وحمار وبغل. (أو بعدو) أي جري (كأرنب ~~وظبي أو طيران كحمام إن وجد بمفازة) أي مهلكة (فللقاضي التقاطه للحفظ وكذا ~~لغيره) أي لغير القاضي من الآحاد التقاطه للحفظ. (في الأصح) لئلا يأخذه ~~خائن فيضيع، والثاني المنع إذ لا ولاية للآحاد على مال الغير. (ويحرم ~~التقاطه للتملك) على كل أحد لأنه مصون بالامتناع عن أكثر السباع مستغن ~~بالرعي إلى أن يجده صاحبه، لتطلبه له، فمن أخذه للتملك ضمنه، ولا يبرأ من ~~الضمان برده إلى موضعه، فإن دفعه إلى القاضي برئ في الأصح. (وإن وجد بقرية) ~~أو موضع قريب منها أو بلدة (فالأصح ms0587 جواز التقاطه لتملك) والثاني المنع ~~كالمفازة وفرق الأول بأنه في العمران يضيع بامتداد اليد الخائنة إليه، ~~بخلاف المفازة، فإن طروق الناس بها لا يعم ولو وجد في زمن نهب، وفساد جاز ~~التقاطه للتملك قطعا في المفازة والعمران. (وما لا يمتنع منها) أي من صغار ~~السباع. (كشاة) وعجل وفصيل (يجوز التقاطه للتملك في القرية) ونحوها ~~(والمفازة) صيانة له عن الخونة والسباع. (ويتخير آخذه من مفازة فإن شاء ~~عرفه وتملكه) بعد التعريف (أو باعه) أي وإن شاء باعه استقلالا إن لم يجد ~~حاكما وبإذنه في الأصح إن وجد (وحفظ ثمنه وعرفها) أي اللقطة المبيعة. (ثم ~~تملكه) أي الثمن (أو أكله) أي وإن شاء أكله متملكا له أخذا مما سيأتي. # (وغرم قيمته إن ظهر مالكه) ولا يجب بعد أكله تعريفه في الظاهر للإمام من ~~الوجهين لما سيأتي عنه، والخصلة الأولى أولى من الثانية والثانية أولى من ~~الثالثة. (فإن أخذ من العمران فله الخصلتان الأوليان) بضم الهمزة، ~~وبالتحتانية. (لا الثالثة في الأصح) وفي الروضة كأصلها الأظهر. والثاني له ~~الثالثة أيضا كالمفازة ودفع بأن الأكل فيها، لأنه قد لا يجد فيها من يشتري ~~بخلاف العمران، ويشق النقل إليه ولو كان الحيوان غير مأكول كالجحش ففيه ~~الخصلتان الأوليان، ولا يجوز تملكه في الحال في الأصح، وإذا أمسك الملتقط ~~الحيوان وتبرع بالإنفاق فذاك وإن أراد الرجوع، فلينفق بإذن الحاكم فإن لم ~~يجد حاكما أشهد PageV03P119 ~~(ويجوز أن يلتقط عبدا لا يميز) في زمن أمن أو نهب ~~ومميزا في زمن نهب، بخلاف الأمن، لأنه يستدل فيه على سيده فيصل إليه، ~~والأمة كالعبد، ويؤخذ من غضون كلامهم أن فيهما الخصلتين الأوليين ففي ~~الروضة، وأصلها ثم يجوز تملك العبد، والأمة التي لا تحل كالمجوسية والمحرم، ~~وإن كانت ممن تحل فعلى قولين كالاقتراض لأن التملك بالالتقاط اقتراض، وينفق ~~على الرقيق مدة الحفظ من كسبه، فإن لم يكن كسب فعلى ما سبق في غير الآدمي، ~~وإذا بيع ثم ظهر المالك وقال كنت أعتقته قبل قوله في الأظهر، وحكم بفساد ~~البيع والثاني لا كما ms0588 لو باع بنفسه انتهى. # (ويلتقط غير الحيوان) كمأكول وثياب ونقود. (فإن كان يسرع فساده كهريسة) ~~ورطب لا يتتمر. (فإن شاء باعه) أي استقلالا إن لم يجد حاكما، وبإذنه إن ~~وجده أخذا مما سبق (وعرفه) بعد بيعه (ليتملك ثمنه) بعد التعريف. (وإن شاء ~~تملكه في الحال وأكله) وغرم قيمته سواء وجده في مفازة أو عمران. (وقيل: إن ~~وجده في عمران وجب البيع) وامتنع الأكل وعلى جوازه في القسمين في التعريف ~~بعده وجهان أصحهما في العمران، وجوبه وفي المفازة قال الإمام الظاهر أنه لا ~~يجب لأنه لا فائدة فيه. (وإن أمكن بقاؤه بعلاج كرطب يتجفف، فإن كانت الغبطة ~~في بيعه بيع أو في تجفيفه وتبرع به الواجد جففه، وإلا بيع بعضه لتجفيف ~~الباقي) حفظا له والمراد بالعمران الشارع، والمسجد لأنهما مع الموات محال ~~اللقطة. # (ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا فهي أمانة) PageV03P120 ~~في يده (فإن دفعها إلى القاضي لزمه القبول) وكذا من ~~أخذها للتملك ثم دفعها إلى القاضي يلزمه القبول. # (ولم يوجب الأكثرون التعريف والحالة هذه) أي الأخذ للحفظ أبدا قالوا لأن ~~التعريف إنما يجب لتحقيق شرط التملك وأوجبه غيرهم، وصححه الإمام والغزالي ~~لئلا يكون كتمانا مفوتا للحق على صاحبه، قال في الروضة هذا أقوى وهو ~~المختار وقال في شرح مسلم إنه الأصح وعلم مما ذكر أن التعريف في الأخذ ~~للتملك واجب قطعا. (فلو قصد بعد ذلك) أي بعد الأخذ للحفظ أبدا. (خيانة لم ~~يصر ضامنا في الأصح) بمجرد القصد والثاني يصير. (وإن أخذ بقصد خيانة فضامن ~~وليس له بعده أن يعرف ويتملك على المذهب) وفي وجه من الطريق الثاني له ذلك ~~لوجود صورة الالتقاط (وإن أخذ ليعرف ويتملك) بعد التعريف. (فأمانة مدة ~~التعريف وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح) ومقابله تصير مضمونة عليه ~~إذا كان غرم التملك مطردا، قاله الغزالي كالإمام والأول قاله ابن الصباغ ~~والبغوي. # (ويعرف) بفتح الياء الملتقط (جنسها) أذهب هي أم فضة أم ثياب. (وصفتها) ~~أهروية أم مروية. (وقدرها) بوزن أو عدد (وعفاصها) أي وعاءها من جلد ms0589 أو خرقة ~~أو غيرهما (ووكاءها) أي خيطها المشدودة به روى الشيخان قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لسائله عن لقطة الذهب، أو الورق «اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها ~~سنة» وقيس على معرفته خارجها فيه معرفة داخلها، وذلك ليعرف صدق واصفها (ثم ~~يعرفها) بالتشديد. (في الأسواق وأبواب المساجد) عند خروج الناس من الجماعات ~~(ونحوها) من مجامع الناس في بلد الالتقاط أو قريته أو أقرب البلاد إلى ~~موضعه من الصحراء، وإن جازت به قافلة تبعهم وعرف، ولا يعرف في المساجد قال ~~الشاشي PageV03P121 ~~إلا في المسجد الحرام على الأصح (سنة) للحديث ويقاس ~~على ما فيه غيره، وليست على الاستيعاب بل. (على العادة يعرف أولا كل يوم ~~مرتين طرفي النهار ثم كل يوم مرة ثم كل أسبوع) مرة أو مرتين كما في المحرر ~~وغيره (ثم كل شهر) بحيث لا ينسى أنه تكرار للأول كذا في الروضة وفي أصلها ~~لما مضى وسكتا عن بيان المدد في ذلك وفي التهذيب ذكر الأسبوع في المدة ~~الأولى ويقاس بها الثانية. # (ولا تكفي سنة متفرقة في الأصح) كأن يعرف شهرا ويترك شهرا، وهكذا لأنه لا ~~يظهر فيه فائدة التعريف. (قلت الأصح تكفي والله أعلم) لأنه عرف سنة وصححه ~~في الروضة أيضا ولا تجب المبادرة في التعريف في الأصح، كما أفاده ثم ~~(ويذكر) الملتقط (بعض أوصافها) في التعريف ولا يستوعبها، لئلا يعتمدها ~~الكاذب، وذكره مستحب وقيل شرط وهو مسبوق بمعرفته، فيأتي فيها الخلاف. (ولا ~~يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظه) بناء على وجوب التعريف عليه السابق عن ~~غير الأكثرين. (بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترض على المالك) أو ~~يأمر الملتقط بها ليرجع على المالك، وعلى عدم الوجوب التعريف عليه، إن عرف ~~فهو متبرع (وإن أخذ لتملك لزمته) مؤنة التعريف لوجوبه عليه وسواء تملك أم ~~لا. (وقيل إن لم يتملك) بأن ظهر مالكها. (فعلى المالك) المؤنة لعود فائدة ~~التعريف إليه. (والأصح أن الحقير) أي القليل المتمول. (لا يعرف سنة بل زمنا ~~يظن أن فاقده يعرض عنه غالبا) بعد ذلك لزمن ms0590 ويختلف PageV03P122 ~~ذلك اختلاف المال، قال الروياني فدانق الفضة، يعرف في ~~الحال ودانق الذهب يعرف يوما أو يومين أو ثلاثة والثاني يعرف سنة كالكثير ~~وقيل يعرف ثلاثة أيام أما القليل غير المتمول كحبة الحنطة، والزبيبة فلا ~~يعرف ولواجده الاستبداد به، وقدر بعضهم القليل المتمول بما دون نصاب ~~السرقة، والأصح لا يتقدر بل هو ما غلب على الظن أن فاقده لا يكثر أسفه ~~عليه، ولا يطول له غالبا. فصل # فصل إذا عرف أي الملتقط للتملك كما صرح به الرافعي في الشرح اللقطة. ~~(سنة) على ما تقدم (لم يملكها حتى يختاره) أي الملك. (بلفظ كتملكت) ونحوه ~~(وقيل تكفي النية) أي نية التملك لفقد الإيجاب (وقيل يملك بمضي السنة) ~~اكتفاء بقصده عند الأخذ للتملك بعد التعريف، فمن التقط للحفظ دائما وقلنا ~~بوجوب التعريف عليه، وعرف سنة فبدا له التملك لا يأتي فيه هذا الوجه، كما ~~صرح به الإمام والغزالي في البسيط وإن لم نوجب التعريف عليه، فعرف ثم بدا ~~له قصد التملك لا يعتد بما عرف من قبل. (فإن تملك) الملتقط اللقطة (فظهر ~~المالك) وهي باقية بحالها. # (واتفقا على رد عينها فذاك) ظاهر ويقاس به اتفاقهما على العدل إلى بدلها. ~~(وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح) ~~والثاني الملتقط واستدل الأول بما في الحديث السابق فإن جاء طالبها فأداها ~~إليه وقصره الثاني على ما قبل التملك ولو ردها الملتقط لزم المالك القبول. ~~(وإن تلفت غرم مثلها) أي إن كانت مثلية. (أو قيمتها) أي إن كانت متقومة ~~(يوم التملك) لأنه يوم دخولها في ضمانه. (وإن نقصت بعيب) ونحوه (فله أخذها ~~مع الأرش في الأصح) لأن الكل مضمون فكذا البعض والثاني لا أرش وله على ~~الوجهين الرجوع إلى بدلها سليمة بدلها أفصح به البغوي على الثاني لاقتصاره ~~عليه، ومثله الأول وعليه لو أراده الملتقط وأراد المالك الرجوع إلى البدل ~~أجيب الملتقط في الأصح، وإن زادت أخذها بزيادتها المتصلة دون المنفصلة ولو ~~ظهر المالك قبل التملك أخذها بزوائدها المتصلة والمنفصلة PageV03P123 ~~(وإذا ادعاها ms0591 رجل) مثلا (ولم يصفها ولا بينة) له بها ~~(لم تدفع إليه) إلا أن يعلم الملتقط أنها له فيلزمه الدفع إليه. # (وإن وصفها وظن) الملتقط (صدقه جاز الدفع إليه ولا يجب على المذهب) وفي ~~وجه من الطريق الثاني يجب (فإن دفع) إليه (فأقام آخر بينة بها حولت إليه) ~~عملا بالبينة (فإن تلفت عنده فلصاحب البينة تضمين الملتقط والمدفوع إليه ~~والقرار عليه) أي على الثاني فيرجع الملتقط بما غرمه عليه، إن لم يقر له ~~بالملك فإن أقر لم يرجع مؤاخذة له، وإن لم يظن صدقه لم يجز الدفع إليه على ~~المذهب وحكى الإمام ترددا في جوازه. (قلت) كما قال الرافعي في الشرح. # (لا تحل لقطة الحرم) أي حرم مكة وفي الروضة كأصلها وحرمها (للتملك على ~~الصحيح) أي وتحل للحفظ أبدا جزما (ويجب تعريفها) أي التي للحفظ (قطعا والله ~~أعلم) استدل الأول المحرم بحديث الشيخين «إن هذا البلد حرمة الله لا يلتقط ~~لقطته إلا من عرفها» ، وفي رواية للبخاري «لا تحل لقطته إلا لمنشد» أي ~~لمعرف، والمعنى على الدوام وإلا فسائر البلاد كذلك، فلا تظهر فائدة ~~التخصيص، والثاني المحلل قال المراد من الحديث أنه لا بد من تعريفها سنة، ~~كما في سائر البلاد لئلا يتوهم أن تعريفها في الموسم كاف لكثرة الناس ~~وحكاية الخلاف وجهين كما في الروضة مخالف لحكايته في كثير من نسخ الشرح ~~قولين # وقوله قطعا زاده في الروضة وقال للحديث، وقال يلزم الملتقط الإقامة، ~~للتعريف أو دفعها إلى الحاكم، وسكت عن لقطة المدينة الشريفة، فلا تلتحق ~~بمكة، كما صرح به الدارمي، والروياني وقضية كلام صاحب الانتصار خلاف ذلك، ~~وروى أبو داود في حديث المدينة «ولا نلتقط لقطتها إلا لمن أشار بها» أي رفع ~~صوته وهو بالمعجمة ثم المهملة. ### | كتاب اللقيط # بمعنى الملقوط، وهو كل طفل ضائع لا كافل له يسمى لقيطا وملقوطا باعتبار، ~~أنه يلقط ومنبوذا باعتبار أنه نبذ أي ألقي في الطريق ونحوه (التقاط ~~المنبوذ) بالمعجمة (فرض كفاية) صيانة للنفس المحترمة عن الهلاك. (ويجب ~~الإشهاد عليه) أي على التقاطه ms0592 (في الأصح) PageV03P124 ~~خيفة من استرقاق الملتقط له، والثاني لا يجب اعتمادا ~~على الأمانة، لكن يستحب والثالث إن كان ظاهر العدالة، لم يجب أو مستورها ~~وجب، وفي الروضة كأصلها ترجيح القطع بالأول وعليه لو ترك الإشهاد، قال في ~~الوسيط لا تثبت له ولاية الحضانة، ويجوز الانتزاع منه، ثم الطفل يصدق ~~بالمميز وفي التقاطه، تردد للإمام والأوفق لكلام الأصحاب أنه يلتقط وعلى ~~مقابله يلي أمره الحاكم ومن له كافل كأب أو وصي أو قاض أو ملتقط يرد إلى ~~كافله أي يجب رده إليه. (وإنما تثبت ولاية الالتقاط لمكلف حر مسلم عدل ~~رشيد) وبين المحترز عنه بقوله (ولو التقط عبد بغير إذن سيده انتزع) أي ~~اللقيط (منه) لأن الحضانة تبرع، وليس له أهلية التبرع. # (فإن علمه، فأقره عنده أو التقط بإذنه فالسيد الملتقط) والعبد نائبه في ~~الأخذ والتربية، ولو التقط المكاتب انتزع منه، وإن أذن فيه السيد لأن حق ~~الحضانة ولاية، وليس المكاتب أهلا لها، فإن قال له السيد التقط لي فالسيد ~~هو الملتقط، ومن بعضه حر إذا التقط في نوبته في استحقاقه الكفالة وجهان # (ولو التقط صبي) أو مجنون (أو فاسق أو محجور عليه) بتبذير (أو كافر مسلما ~~انتزع) منه لعدم أهلية الصبي والمجنون، ولأن الفاسق والمبذر غير مؤتمنين ~~شرعا، وإن كان الثاني عدلا والكافر لا يلي المسلم، وله التقاط الكافر، ~~وللمسلم التقاط المحكوم بكفره، وسيأتي ومن ظهر من حاله الأمانة، ولم يختبر ~~لا ينتزع منه لكن يوكل القاضي به، من يراقبه بحيث لا يعلم لئلا يتأذى، فإذا ~~وثق به صار كمعلوم العدالة، ولا يشترط في الملتقط الذكورة ولا الغنى إذ ~~الحضانة بالإناث أليق، والفقير لا يشغله عنها طلب القوت. # (ولو ازدحم اثنان على أخذه) بأن قال كل واحد منهما أنا آخذه (جعله الحاكم ~~عند من يراه منهما أو من غيرهما) إذ لا حق لواحد منهما قبل أخذه. # (وإن سبق واحد فالتقطه منع الآخر من مزاحمته) لسبقه بالالتقاط ولا يثبت ~~السبق بالوقوف على رأسه بغير أخذ في الأصح. (وإن التقطاه معا وهما ms0593 أهل ~~فالأصح أنه يقدم غني على فقير) لأنه قد يواسيه بماله. (وعدل على مستور) ~~احتياطا للقيط، والثاني يستويان في المسألتين لأهليتهما وقوله كأصله وهما ~~أهل المسكوت عنه في الروضة كأصلها للتنبيه على أن الثاني في المسألتين أهل ~~فإنه لم يذكر قبل، وإلا فلا بد من ذكر الأهل فيما قبل أيضا. (فإن استويا) ~~في الصفات (أقرع) بينهما عند تشاحهما ولو ترك أحدهما حقه قبل القرعة انفرد ~~به الآخر كالشفيعين، ولا يجوز لمن خرجت القرعة له ترك حقه للآخر كما ليس ~~للمنفرد نقل حقه إلى غيره. # (وإذا وجد بلدي لقيطا ببلد فليس له PageV03P125 ~~نقله إلى بادية) لخشونة عيشها، وفوات العلم بالدين ~~والصنعة فيها. (والأصح أن له نقله إلى بلد آخر وأن للغريب إذا التقط ببلد ~~أن ينقله إلى بلده) لانتفاء ما ذكر في البادية والثاني في المسألتين لا لما ~~فيه من تعريض فيه للضياع، فإنه يطلب غالبا حيث ضاع (وإن وجده) أي البلدي ~~(ببادية فله نقله إلى بلد) لأنه أرفق به. (وإن وجده بدوي ببلد فكالحضري) أي ~~فليس له نقله إلى بادية، وله نقله إلى بلد آخر في الأصح. (أو) وجده أي ~~البدوي (ببادية أقر بيده) وإن كان أهل حلته ينتقلون. (وقيل إن كانوا ~~ينتقلون للنجعة) بضم النون أي الذهاب لطلب المرعى وغيره (لم يقر) لما فيه ~~من تعريض نسبه للضياع والبلدي ساكن البلد، والبدوي ساكن البادية، والحضري ~~ساكن الحاضرة وهي خلاف البادية كالبلد. # (ونفقته في ماله العام كوقف على اللقطاء) أو الوصية لهم (أو الخاص وهو ما ~~اختص به كثياب ملفوفة عليه) وملبوسة له. # (ومفروشة تحته) ومغطى بها (وما في جيبه من دراهم وغيرها ومهده) الذي هو ~~فيه (ودنانير منثورة فوقه وتحته) لأن له يدا واختصاصا كالبالغ والأصل ~~الحرية ما لم يعرف غيرها. (وإن وجد في دار) ليس فيها غيره. (فهي له) لما ~~تقدم. (وليس له مال مدفون تحته، وكذا ثياب وأمتعة موضوعة بقربه) ليست له. ~~(في الأصح) كالبعيدة عنه، (فإن لم يعرف له مال فالأظهر، أنه ينفق عليه من ~~بيت ms0594 المال) من سهم المصالح، والثاني يقترض عليه من بيت المال أو غيره، ~~لجواز أن يظهر له مال. (فإن لم يكن) أي فيه مال كما في المحرر وغيره. (قام ~~المسلمون بكفايته قرضا) بالقاف. (وفي قول نفقة) فإن قام بها بعضهم اندفع ~~الحرج عن الباقين، والمعنى على جهة القرض أو النفقة، فالنصب على نزع الخافض ~~(وللملتقط الاستقلال بحفظ ماله في الأصح) كحفظه والثاني يحتاج إلى إذن ~~القاضي. (ولا ينفق عليه منه إلا بإذن القاضي قطعا) أي على الوجهين كما في ~~المحرر وغيره، إذا أمكنت مراجعته فإن أنفق بلا إذنه ضمن. PageV03P126 ~~فصل إذا وجد لقيط بدار الإسلام وفيها أهل ذمة أو بدار ~~فتحوها أي المسلمون (وأقروها بيد كفار صلحا) أي على وجه الصلح (أو) أقروها ~~بيدهم (بعد ملكها بجزية وفيها مسلم) في الصورتين. # (حكم بإسلام اللقيط) في المسائل الثلاث تغليبا للإسلام فإن لم يكن فيما ~~فتحوها مسلم فاللقيط كافر. (وإن وجد بدار كفار فكافر إن لم يسكنها مسلم) ~~وإن سكنها مسلم (كأسير وتاجر وإلا فمسلم في الأصح) تغليبا للإسلام، والثاني ~~هو كافر تغليبا للدار. (ومن حكم بإسلامه بالدار فأقام ذمي بينة بنسبه لحقه ~~وتبعه في الكفر) للبينة (وإن اقتصر على الدعوى فالمذهب أنه لا يتبعه في ~~الكفر) لأنه قد حكم بإسلامه فلا يغير بمجرد الدعوى، والطريق الثاني فيه ~~قولان ثانيهما يتبعه في الكفر كالنسب. (ويحكم بإسلام الصبي بجهتين أخريين ~~لا تفرضان في لقيط إحداهما الولادة فإن كان أحد أبويه مسلما وقت العلوق فهو ~~مسلم) PageV03P127 ~~تغليبا للإسلام (فإن بلغ ووصف كفرا) أي أعرب به عن ~~نفسه كما عبر به في المحرر والشرح هنا وبعد. (فمرتد ولو علق بين الكافرين ~~ثم أسلم أحدهما حكم بإسلامه) تبعا له. (فإن بلغ ووصف كفرا فمرتد وفي قول) ~~هو (كافر أصلي) لأنه كان محكوما بكفره وأزيل ذلك بالحكم بالتبعية، فإذا ~~استقل انقطعت فيعتبر بنفسه، (الثانية إذا سبى مسلم طفلا تبع السابي في ~~الإسلام إن لم يكن معه أحد أبويه) لأنه صار تحت ولايته، فإذا كان معه في ~~السبي أحدهما ms0595 لم يتبع السابي، لأن تبعية أحد الأبوين أقوى ومعنى كون أحدهما ~~معه كما قال في الروضة أن يكونا في جيش واحد وغنيمة واحدة ولا يشترط كونهما ~~في ملك رجل. # (ولو سباه ذمي لم يحكم بإسلامه في الأصح) والثاني يحكم به تبعا للدار فإن ~~الذمي من أهل دار الإسلام، ودفع بأنها لم تؤثر فيه فكيف تؤثر في مسببه، ثم ~~في المحكوم بإسلامه تبعا للسابي إذا بلغ وأعرب بالكفر القولان في الذي قبله ~~فعلى قول، إنهما كافران أصليان نلحقهما بدار الحرب # (ولا يصح إسلام صبي مميز استقلالا على الصحيح) المنصوص والثاني يصح فيرث ~~من قريبه المسلم، وعلى الأول يستحب أن يتلطف بوالديه وأهله الكفار، فيؤخذ ~~منهم لئلا يفتنوه، فإن بلغ ووصف الكفر هدد وطولب بالإسلام، فإن أصر رد ~~إليهم أما الصبي غير المميز فلا يصح إسلامه قطعا. PageV03P128 ~~فصل إذا لم يقر اللقيط برق فهو حر لأن غالب الناس ~~أحرار. (إلا أن يقيم آخذ بينة برقه) فيعمل بها بشرطه الآتي # (وإن أقر) وهو بالغ عاقل (به) أي بالرق (لشخص فصدقه قبل إن لم يسبق ~~إقراره بحرية) فإن سبق إقراره بها لم يقبل إقراره بالرق، وإن كذبه لم يقبل ~~إقراره به أيضا، (والمذهب أنه لا يشترط) في قبول إقراره بالرق. (أن لا ~~يسبق) منه (تصرف يقتضي نفوذه) بالمعجمة (حرية كبيع ونكاح بل يقبل إقراره) ~~بعد التصرف المذكور (في أصل الرق وأحكامه المستقبلة) وفي قول من الطريق ~~الثاني لا يقبل فيبقى على أحكام الحرية (لا) الأحكام (الماضية المضرة ~~بغيره) أي لا يقبل إقراره بالنسبة إليها. (في الأظهر فلو لزمه دين فأقر برق ~~وفي يده مال قضي منه) على هذا وعلى مقابله لا يقضى منه، والمال للمقر له ~~ويبقى الدين في ذمة المقر، أما الأحكام الماضية المضرة به فيقبل إقراره ~~بالنسبة إليها قطعا. # (ولو ادعى رقه من ليس في يده بلا بينة لم يقبل) لأن الظاهر الحرية PageV03P129 ~~(وكذا إن ادعاه الملتقط) أي بلا بينة لم يقبل (في ~~الأظهر) لأن الأصل الحرية، والثاني يقبل ويحكم له بالرق، ms0596 كما في يد غير ~~الملتقط، وسيأتي وفرق الأول بأن اللقيط محكوم بحريته ظاهرا بخلاف غيره. ~~(ولو رأينا صغيرا مميزا، أو غيره في يد من يسترقه ولم نعرف استنادها إلى ~~التقاط حكم له بالرق) بدعواه لأنه الظاهر من حاله ولا أثر لإنكار الصغير ~~ذلك. (فإن بلغ وقال أنا حر لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة) لأنه قد حكم ~~برقه فلا يرفع ذلك الحكم إلا بحجة، والثاني يقبل قوله، إلا أن يقيم المدعي ~~بينة برقه. (ومن أقام بينة برقه عمل بها ويشترط أن تتعرض البينة لسبب ~~الملك) له من إرث أو شراء أو غيرهما لئلا تعتمد ظاهر يد الالتقاط. (وفي قول ~~يكفي مطلق الملك) كما في الدار والثوب وغيرهما وفرق الأول بأن أمر الرق ~~خطير فاحتيج فيه. # (ولو استلحق اللقيط) المسلم (حر مسلم لحقه) بشروطه السابقة في الإقرار ~~سواء الملتقط وغيره. (وصار أولى بتربيته) من غيره أي أحق بهما بمعنى أنه ~~مستحق لها دون غيره واستلحاق الكافر كاستلحاق المسلم المسلم. (وإن استلحقه ~~عبد لحقه) لإمكان حصوله منه بنكاح أو وطء شبهة. (وفي قول يشترط تصديق سيده) ~~لأن اللحوق يمنعه الإرث لو أعتقه. (وإن استلحقته امرأة لم يلحقها في الأصح) ~~والثاني يلحقها كالرجل وفرق الأول بإمكان إقامتها البينة على ولادتها ~~بالمشاهدة، بخلاف الرجل والثالث يلحق الخلية دون المزوجة وعلى الثاني لا ~~يلحق زوجها وقيل يلحقه واستلحاق الأمة كالحرة، وإن جوزنا استلحاق العبد فإن ~~أثبتناه لم يحكم برق الولد لمولاها، وقيل يحكم به. (أو) استلحقه (اثنان لم ~~يقدم مسلم وحر على ذمي وعبد) بناء على صحة استلحاق العبد، بل يستوي المسلم ~~والذمي والحر والعبد، لأن كلا منهم أهل لو انفرد فلا بد من مرجح (فإن لم ~~تكن بينة) لواحد منهم (عرض) اللقيط (على القائف فيلحق من ألحقه به) وسيأتي ~~بيان القائف في فصل آخر كتاب الدعوى والبينات (فإن لم يكن قائف أو) وجد لكن ~~(تحير أو نفاه عنهما أو ألحقه بهما أمر) اللقيط (بالانتساب بعد بلوغه) ~~وعبارة الروضة، كأصلها ترك حتى يبلغ فإذا ms0597 بلغ أمر بالانتساب. (إلى من يميل ~~طبعه إليه منهما) بحكم الجبلة لا بمجرد التشهي، وعليهما النفقة مدة ~~الانتظار، فإذا انتسب إلى أحدهما، رجع الآخر عليه PageV03P130 ~~بما أنفق أي للحوقه به، ولو لم ينتسب إلى واحد منهما، ~~لفقد الميل بقي الأمر موقوفا ولو انتسب إلى غيرهما وادعاه ذلك الغير ثبت ~~نسبه منه، (ولو أقاما بينتين) بنسبه (متعارضتين سقطتا في الأظهر) ويرجع إلى ~~قول القائف، والثاني لا يسقطان وترجح إحداهما الموافق لها قول القائف بقوله ~~فمآل الاثنين لواحد، وهما وجهان مفرعان على قول التساقط في التعارض في ~~الأموال، ولا يأتي هنا ما فرع على مقابله من أقوال الوقف والقسمة والقرعة، ~~وقيل تأتي القرعة هنا وعبارة المحرر تساقطتا على القول الأظهر وهي أقرب. # كتاب الجعالة بكسر الجيم (هي كقوله من رد آبقي فله كذا) أو رد دابتي ~~الضالة ولك كذا وسيأتي من رد عبد زيد فله كذا، ويلحق به رد عبد زيد ولك ~~كذا، وشرط الجاعل أن يكون مطلق التصرف. (ويشترط) فيها لتتحقق (صيغة) من ~~الجاعل. (تدل على العمل) بشرط أو طلب كما تقدم أي على الإذن في العمل كما ~~في المحرر وغيره (بعوض ملتزم) كما تقدم من الصيغ ونحوها (فلو عمل) العامل ~~(بلا إذن أو أذن لشخص فعمل غيره فلا شيء له) PageV03P131 ~~نعم لو كان الغير عبد المأذون له استحق، المأذون له ~~الجعل لأن يد عبده يده، ولو قال من رد آبقي فله كذا فرده من لم يبلغه ~~نداؤه، لم يستحق شيئا، ولو قال إن رده زيد فله كذا فرده زيد غير عالم بإذنه ~~لم يستحق شيئا ولو أذن في الرد لم يشرط عوضا فلا شيء للراد وظاهر أن من علم ~~بإذن علمه يستحق الجعل الملتزم # (ولو قال أجنبي من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد) العالم بذلك (على ~~الأجنبي) لأنه التزمه (وإن قال قال زيد من رد عبدي فله كذا وكان كاذبا لم ~~يستحق عليه ولا على زيد) لعدم التزامهما، وإن كان صادقا استحق على زيد قاله ~~البغوي، وهو ظاهر ms0598 إذا كان المخبر ممن يعتمد خبره، (ولا يشترط قبول العامل ~~وإن عينه) الجاعل بل يكفي الإتيان بالعمل، وعبارة الروضة كأصلها إذا لم يكن ~~العامل معينا فلا يتصور قبول العقد، وإن كان معينا لم يشترط قبوله، وفيهما ~~يشترط عند التعيين أهلية العمل في العامل. # (وتصح) الجعالة (على عمل مجهول) كرد الآبق (وكذا معلوم) كخياطة وبناء ~~موصوفين (في الأصح) والثاني المنع استغناء بالإجارة (ويشترط كون الجعل ~~معلوما) إذ لا حاجة إلى جهالته بخلاف العمل. (فلو قال من رده) أي آبقي (فله ~~ثوب أو أرضية فسد العقد وللراد أجرة مثله) PageV03P132 ~~كالإجارة الفاسدة (ولو قال) من رده (من بلد كذا) فله ~~كذا بناء على الصحة في المعلوم. (فرده من أقرب منه فله قسطه من الجعل) ولو ~~رده من أبعد منه، فلا زيادة له لعدم التزامها، (ولو اشترط اثنان في رده ~~اشتركا في الجعل) بالسوية. (ولو التزم جعلا لمعين) كقوله إن رددته فلك ~~دينار (فشاركه غيره في العمل إن قصد إعانته فله) أي للمعين (كل الجعل وإن ~~قصد العمل للمالك فللأول) PageV03P133 ~~أي المعين (قسطه) أي النصف (ولا شيء للمشارك بحال) أي ~~في حال مما قصده لعدم الالتزام له # (ولكل منهما) أي الجاعل والعامل (الفسخ قبل تمام العمل فإن فسخ قبل ~~الشروع) فيه من المالك أو العامل المعين القابل. (أو فسخ العامل بعد ~~الشروع) فيه (فلا شيء له) في المسألتين لأنه لم يعمل في الأولى ولم يحصل ~~غرض المالك في الثانية. (وإن فسخ المالك بعد الشروع فعليه أجرة المثل) لما ~~عمل (في الأصح) والثاني لا كما لو فسخ العامل والفرق ظاهر (وللمالك أن يزيد ~~وينقص في الجعل قبل الفراغ) من العمل (وفائدته بعد الشروع) فيه (وجوب أجرة ~~المثل) له لأن التغيير بما ذكر فسخ للأول. (ولو مات الآبق في بعض الطريق أو ~~هرب فلا شيء للعامل) لأنه لم يرده PageV03P134 ~~(وإذا رده فليس له حبسه لقبض الجعل) لأنه إنما يستحقه ~~بالتسليم. (ويصدق المالك إذا أنكر شرط الجعل أو سعيه) أي الطالب له (في ~~رده) أي الآبق لأن ms0599 الأصل عدمها (فإن اختلفا) أي الجاعل والعامل (في قدر ~~الجعل تحالفا) وللعامل أجرة المثل والله أعلم. # كتاب الفرائض أي مسائل قسمة المواريث جمع فريضة بمعنى مفروضة، أي مقدرة ~~لما فيها من السهام المقدرة. فغلبت على غيرها، وفي حديث ابن ماجه وغيره ~~«تعلموا الفرائض وعلموه، فإنه نصف العلم» أي لتعلقه بالموت المقابل للحياة. ~~(يبدأ من تركة الميت) وجوبا (بمؤنة PageV03P135 ~~تجهيزه) بالمعروف (ثم تقضى ديونه ثم) تنفذ (وصاياه من ~~ثلث الباقي ثم يقسم الباقي بين الورثة) على ما يأتي بيانه (قلت) كما قال ~~الرافعي في الشرح (فإن تعلق بعين التركة حق كالزكاة) أي كالمال الذي وجبت ~~فيه لأنه كالمرهون بها. (والجاني) لتعلق أرش الجناية برقبته (والمرهون) ~~لتعلق دين المرتهن به (والمبيع إذا مات المشتري مفلسا) لتعلق حق فسخ البائع ~~به (قدم) ذلك الحق (على مؤنة تجهيزه والله أعلم) فلا يباع واحد من ~~المذكورات الذي هو عين التركة في مؤنة التجهيز، كما ذكر في الروضة، وأصلها ~~في فصل الكفن. PageV03P136 ~~(وأسباب الإرث أربعة قرابة) فيرث بعض الأقارب من بعض ~~على تفصيل يأتي. (ونكاح) فيرث كل من الزوجين الآخر. (وولاء فيرث المعتق ~~العتيق ولا عكس) أي لا يرث العتيق المعتق (والرابع الإسلام) أي جهته (فتصرف ~~التركة لبيت المال إرثا إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاثة) أي يرثه ~~المسلمون بالعصوبة. # (والمجمع على إرثهم من الرجال عشرة) وبالبسط خمسة عشر. (الابن وابنه وإن ~~سفل والأب وأبوه وإن علا والأخ) لأبوين ولأب ولأم (وابنه) أي ابن الأخ (إلا ~~من الأم) أي ابن الأخ لأبوين وابن الأخ لأب (والعم إلا للأم) أي لأبوين ~~ولأب (وكذا ابنه) أي ابن العم لأبوين ولأب (والزوج والمعتق ومن النساء سبع) ~~، وبالبسط عشر (البنت وبنت الابن وإن سفل) أي الابن (والأم والجدة) . PageV03P137 ~~أم الأب، وأم الأم وإن علتا. (والأخت) من جهاتها ~~الثلاث (والزوجة والمعتقة) ويدخل في العم عم الأب وعم الجد، والمراد ~~بالمعتق والمعتقة من أعتق، أو عصبة أدلى بمعتق. (فلو اجتمع كل الرجال ورث ~~الأب والابن والزوج فقط) لأن غيرهم محجوب بغير الزوج ms0600 (أو) اجتمع (كل النساء ~~فالبنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة) وسقطت الجدة بالأم ~~والمعتقة بالأخت المذكورة، كما سقطت بها الأخت للأب وبالبنت الأخت للأم. ~~(أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين) ~~أي الذكر إن كان الميت امرأة والأنثى إن كان رجلا. # (ولو فقدوا كلهم) أي الورثة من الرجال والنساء المذكورين (فأصل المذهب ~~أنه لا يورث ذوو الأرحام) وسيأتي بيانهم (و) أصل المذهب فيما لا تستغرق ~~الورثة المال أنه. (لا يرد على أهل الفرض) أي التقدير ما بقي من المال بعد ~~المفروض. (بل المال) كله أو الباقي بعد المفروض. (لبيت المال) إرثا وقال ~~المزني وابن سريج بتوريث ذوي الأرحام في الأولى، وبالرد في الثانية على غير ~~الزوجين ولم يقولا إذا لم ينتظم أمر بيت المال. (وأفتى المتأخرون) من ~~الأصحاب (إذا لم ينتظم أمر بيت المال) لكون الإمام غير عادل (بالرد) أي بأن ~~يرد (على أهل الفرض غير الزوجين ما فضل عن فروضهم) أي مقدراتهم بالزوجين ~~(بالنسبة) أي نسبة سهام من يرد عليه ففي بنت وأم وزوج يبقى بعد إخراج ~~فروضهم سهم من اثني عشر ثلاثة أرباعه للبنت وربعه للأم، لأن سهامهما ثمانية ~~ثلاثة أرباعها للبنت وربعها للأم، فتصبح المسألة PageV03P138 ~~من ثمانية وأربعين وترجع بالاختصار إلى ستة عشر للزوج ~~أربعة، وللبنت تسعة وللأم ثلاثة وفي بنت وأم وزوجة يبقى بعد إخراج فروضهن ~~خمسة من أربعة، وعشرين للأم ربعها سهم وربع فتصح المسألة من ستة وتسعين ~~وترجع بالاختصار إلى اثنين وثلاثين للزوجة أربعة، وللبنت أحد وعشرون وللأم ~~سبعة، وفي بنت وأم يبقى بعد إخراج فرضهما سهمان من ستة للأم ربعها نصف سهم، ~~فتصبح المسألة من اثني عشر وترجع بالاختصار إلى أربعة للبنت ثلاثة وللأم ~~واحد، ويقال على وفق الاختصار ابتداء في هذه تجعل سهامهما من الستة المسألة ~~وفي اللتين قبلها الباقي من مخرجي الربع والثمن للزوجين بعد نصيبهما لا ~~ينقسم على أربعة سهام البنت والأم من مسألتيهما فتضرب في كل من المخرجين، ~~ولو كان ذو الفرض واحدا كبنت ms0601 رد إليها الباقي أو اثنين كبنتين فالباقي ~~بينهما بالسوية، وقوله غير الزوجين بالنصب استثناء مزيد على المحرر موجه في ~~الشرح بأنه لا رحم لهما، كان المورث بالرد هو المورث بالرحم، وقدم أهل ~~الفرض بالرد لقوتهم # (فإن لم يكونوا) أي أهل الفرض أي لم يوجد أحد منهم (صرف) المال (إلى ذوي ~~الأرحام) أي إرثا (وهم من سوى المذكورين) بالإرث (من الأقارب) هو بيان لمن ~~وفي الروضة كأصلها هم كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة. (وهم عشرة أصناف أبو ~~الأم وكل جد وجدة ساقطين) منه أبو أبي الأم وأم أبي الأم وهؤلاء صنف، ~~(وأولاد البنات) للصلب أو للابن من ذكور وإناث (وبنات الإخوة) لأبوين أو ~~لأب أو لأم (وأولاد الأخوات) لأبوين أو لأب أو لأم من الذكور والإناث. ~~(وبنو الإخوة للأم والعم للأم) أي أخو الأب لأمه (وبنات الأعمام) لأبوين أو ~~لأب أو لأم، ويضم إليهن بنو الأعمام للأم (والعمات) بالرفع (والأخوال ~~والخالات) كل منهم من جهاته الثلاث، (والمدلون بهم) أي بالعشرة وهو مزيد ~~على الروضة وأصلها ومن انفرد منهم، حاز جميع المال ذكرا كان أو أنثى ولا ~~يسمى عصبة وفي المجتمع منهم كلام طويل في الروضة وأصلها يراجع. تتمة لو وجد ~~أحد الزوجين صرف الباقي بعد فرضه لذوي الأرحام فإن كان منهم من ولد الخؤولة ~~أو العمومة، وحده حاز الباقي بالرحم. PageV03P139 ~~فصل الفروض جمع فرض بمعنى نصيب أي الأنصباء. (المقدرة ~~في كتاب الله تعالى) للورثة (ستة النصف) الذي هو أحدها (فرض خمسة زوج لم ~~تخلف زوجته ولدا ولا ولد ابن) قال تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم ~~يكن لهن ولد} [النساء: 12] وولد الابن كالولد في ذلك إجماعا (وبنت أو بنت ~~ابن أو أخت لأبوين أو لأب منفردات) قال تعالى في البنت: {وإن كانت واحدة ~~فلها النصف} [النساء: 11] ومثلها في ذلك بنت الابن بالإجماع وقال تعالى: ~~{وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] المراد أخت لأبوين أو لأب دون ~~الأخت لأم لأن لها السدس للآية الآتية واحترز بمنفردات عما ms0602 إذا اجتمعن مع ~~إخوتهن أو أخواتهن أو اجتمع بعضهن مع بعض على ما سيأتي بيانه. # (والربع فرض زوج لزوجته ولد أو ولدان) قال تعالى: {فإن كان لهن ولد فلكم ~~الربع} [النساء: 12] وولد الابن كالولد في ذلك إجماعا (وزوجة ليس لزوجها ~~واحد منهما) قال تعالى: {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد} [النساء: ~~12] ومثل الولد في ذلك ولد الابن إجماعا (والثمن فرضها) أي الزوجة (مع ~~أحدهما) أي الولد، وولد الابن قال تعالى: {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن} ~~[النساء: 12] وولد الابن كالولد في ذلك بالإجماع وللزوجتين، والثلاث ~~والأربع ما ذكر للواحدة من الربع أو الثمن بالإجماع، وسيأتي في كتابي ~~الطلاق والرجعة أن الزوجين في عدة الطلاق الرجعي يتوارثان. (والثلثان فرض ~~بنتين فصاعدا وابنتي ابن فأكثر وأختين فأكثر لأبوين أو لأب) PageV03P140 ~~يعني متفرعات من إخوتهن قال تعالى في البنات {فإن كن ~~نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] وفي الأختين {فإن كانتا ~~اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} [النساء: 176] نزلت في جابر مات عن أخوات ~~فدلت على أن المراد منها الأختان فصاعدا والبنتان ومثلهما بنتا الابن ~~مقيستان على الأختين وبنات الابن مقيسات على بنات الصلب. # (والثلث فرض أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الإخوة ~~والأخوات) قال تعالى: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان ~~له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] وولد الابن ملحق بالولد في ذلك، والمراد ~~بالإخوة الاثنان فصاعدا والأنثى كالذكر لما قام عندهم في ذلك، (وفرض اثنين ~~فأكثر من ولد الأم) قال تعالى: {وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] المراد أولاد الأم قرأ ~~ابن مسعود وغيره، وله أخ أو أخت من الأم (وقد يفرض) الثلث (للجد مع الإخوة) ~~كما سيأتي في فصله (والسدس فرض سبعة أب وجد لميتها ولد أو ولد ابن) قال ~~تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك} [النساء: 11] إن كان له ولد ~~وألحق به ولد ms0603 الابن وقيس الجد على الأب. (وأم لميتها ولد أو ولد ابن أو ~~اثنان من إخوة وأخوات) لما تقدم في الآيتين. (وجدة) لأم ولأب روى أبو داود ~~وغيره عن المغيرة، أنه - صلى الله عليه وسلم - «أعطى الجدة السدس» وسيأتي ~~أن للجدات السدس (ولبنت ابن مع بنت صلب) لقضائه - صلى الله عليه وسلم - ~~بذلك رواه البخاري عن ابن مسعود وسيأتي أن لبنات الابن مع بنت الصلب السدس ~~(ولأخت) لأب (أو أخوات لأب مع أخت لأبوين) كما في بنات الابن مع بنت الصلب ~~(وللواحد من ولد الأم) لما تقدم. PageV03P141 ~~فصل الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحد عن الإرث (وابن ~~الابن) وإن سفل (لا يحجبه) من جهة العصبة (إلا الابن أو ابن ابن أقرب منه) ~~ويحجبه أصحاب فروض مستغرقة، كأبوين وبنتين أخذا مما سيأتي أنها تحجب كل ~~عصبة. # (والجد) وإن عملا (لا يحجبه إلا متوسط بينه وبين الميت) كالأب وأبيه ~~(والأخ لأبوين يحجبه الأب والابن وابن الابن) وإن سفل إجماعا (والأب يحجبه ~~هؤلاء وأخ لأبوين) لأنه أقوى منه. (و) الأخ (لأم يحجبه أب وجد وولد وولد ~~ابن) وإن سفل (وابن الأخ لأبوين يحجبه ستة أب وجد وابن ابنه وأخ لأبوين و) ~~أخ (لأب) لأنه أقرب منه (و) ابن الأخ (لأب يحجبه هؤلاء) الستة (وابن أخ ~~لأبوين) لأنه أقوى منه (والعم لأبوين يحجبه هؤلاء) السبعة (وابن أخ لأب) ~~لأنه أقرب منه (و) الثمانية (وعم لأبوين) لأنه أقوى منه (وابن عم لأبوين ~~يحجبه هؤلاء) التسعة (وعم لأب) لأنه أقرب منه (و) العم (لأب يحجبه هؤلاء) ~~ابن عم (لأب يحجبه هؤلاء) العشرة (وابن عم لأبوين) لأنه أقوى منه. (والمعتق ~~يحجبه عصبة النسب) لأنهم أقوى منه (والبنت والأم والزوجة لا يحجبن) عن ~~الإرث (وبنت الابن يحجبها ابن أو بنتان إذا لم يكن معها من يعصبها) كأخ أو ~~ابن عم، فإن كان أخذ معه الباقي بعد ثلثي البنتين بالتعصيب (والجدة للأم لا ~~يحجبها إلا الأم وللأب يحجبها الأب أو الأم) لأن إرثها بطريق الأمومة، ~~والأم أقرب منها (والقربى من ms0604 كل جهة تحجب البعدى منها) PageV03P142 ~~كأم أم وأم أم أم وأم أب وأم أم أب، (والقربى من جهة ~~الأم) كأم أم (تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم أب، والقربى من جهة الأب) ~~كأم أب (لا تحجب البعدى من جهة الأم) كأم أم أم (في الأظهر) بل يشتركان في ~~السدس، والثاني تحجبها كالقربى من جهة الأم وفرق الأول بقوة قرابة الأم ~~يحجبها الجدات (والأخت من الجهات كالأخ) فيما يحجب فيه فيحجب الأخت لأبوين ~~الأب والابن وابن الابن ولأب هؤلاء وأخ لأبوين، ولأم أب وجد وولد وولد ابن ~~(والأخوات الخلص لأب يحجبهم أيضا أختان لأبوين) فإن كان معهن أخ عصبهن كما ~~سيأتي (والمعتقة كالمعتق) يحجبها عصبة النسب (وكل عصبة) ممن يحجب (يحجبه ~~أصحاب فروض مستغرقة) للمال كزوج وأم وجد وعم لا شيء للعم # فصل الابن يستغرق المال وكذا البنون والابنان بالإجماع في المسائل ~~الثلاث. (وللبنت النصف ولبنتين فصاعدا الثلثان ولو اجتمع بنون وبنات فالمال ~~لهم للذكر مثل حظ الأنثيين) أي نصيبهما قال تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت ~~واحدة فلها النصف} [النساء: 11] وتقدم قياس البنتين على الأختين. (وأولاد ~~الابن إذا انفردوا كأولاد الصلب) فيما ذكر بالإجماع، (فلو اجتمع الصنفان، ~~فإن كان من ولد الصلب ذكر حجب أولاد الابن) بالإجماع (وإلا فإن كان للصلب ~~بنت) فقط (فلها النصف) كما تقدم (والباقي لولد الابن الذكور) بالسوية (أو ~~الذكور والإناث) للذكر مثل حظ الأنثيين (فإن لم يكن) من ولد الابن (إلا ~~أنثى أو إناث فلها أو لهن السدس) تكملة الثلثين (وإن كان للصلب بنتان ~~فصاعدا أخذتا) وأخذن (الثلثين) كما تقدم (والباقي لولد الابن الذكور) ~~بالسوية (أو الذكور والإناث) للذكر مثل حظ الأنثيين (ولا شيء للإناث الخلص) PageV03P143 ~~منهم مع بنتي الصلب (إلا أن يكون أسفل منهن ذكر ~~فيعصبهن) في الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين، ولم يستثن المساوي في الدرجة ~~أيضا لدخوله فيما قبله، أما الأعلى فيسقطن به. # (وأولاد ابن الابن مع ms0605 أولاد الابن كأولاد الابن مع أولاد الصلب) فيما ذكر ~~(وكذا سائر المنازل) أي باقيها كأولاد ابن ابن الابن مع أولاد ابن الابن ~~(وإنما يعصب الذكر النازل) منهم عن الإناث (من في درجته) كأخته وبنت عمه ~~بخلاف من هي أسفل منه فيسقطها كما تقدم. (ويعصب من فوقه) كبنت عم أبيه (إن ~~لم يكن لها شيء من الثلثين) كما تقدم فإن كان فلا يعصبها. # فصل الأب يرث بفرض إذا كان معه ابن أو ابن ابن وفرضاه (السدس) كما تقدم ~~فيأخذه والباقي لمن معه (و) يرث (بتعصيب إذا لم يكن معه ولد ولا ولد ابن) ~~فإن كان معه وارث آخر كزوج أخذ الباقي بعده وإلا أخذ الجميع (و) يرث (بهما) ~~أي بالفرض والتعصيب. (إذا كان معه بنت أو بنت ابن له السدس فرضا والباقي ~~بعد فرضهما) له (بالعصوبة) وهو الثلث (وللأم الثلث أو السدس في الحالين ~~السابقين في الفروض) وذكرت هنا بذلك توطئة لقوله (ولها في مسألتي زوج أو ~~زوجة وأبوين ثلث ما بقي بعد) فرض (الزوج أو الزوجة) لا ثلث الجميع ليأخذ ~~الأب مثلي ما تأخذ الأم، واستبقوا فيها لفظ الثلث موافقة للآية {وورثه ~~أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] ، والمسألة الأولى من ستة والثانية من ~~أربعة (والجد) في الميراث (كالأب إلا أن الأب يسقط الإخوة والأخوات) للميت ~~كما تقدم (والجد يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو لأب) وسيأتي بيانه # (والأب يسقط أم نفسه) كما تقدم (ولا يسقطها الجد) لأنها لم تدل بخلافها ~~في الأب، (والأب في) مسألتي. (زوج أو زوجة وأبوين يرد الأم من الثلث إلى ~~ثلث الباقي) كما تقدم (ولا يردها الجد) إلى ذلك لأنه لا يساويها في الدرجة ~~بخلاف الأب # (وللجدة السدس) كما تقدم (وكذا الجدات) PageV03P144 ~~يعني الجدتين فصاعدا كما في المحرر لهن السدس روى ~~الحاكم عن عبادة بن الصامت أنه «- صلى الله عليه وسلم - قضى للجدتين من ~~الميراث بالسدس بينهما» ، وقال صحيح على شرط الشيخين. (وترث منهن أم الأم ~~وأمهاتها المدليات بإناث خلص) كأم أم الأم، ولا يرث من جهة الأم ms0606 إلا واحدة. ~~(وأم الأب وأمهاتها كذلك) أي المدليات بإناث خلص كأم أم أم الأب. (وكذا أم ~~أبي الأب وأم الأجداد فوقه وأمهاتهن) يرثن (على المشهور) لإدلائهن بوارث، ~~والثاني لا يرثن بجد كالإدلاء بأبي الأم. (وضابطه) أي إرث الجدات أن يقال ~~(كل جدة أدلت بمحض إناث) كأم أم الأم (أو) بمحض (ذكور) كأم أبي الأب (أو) ~~بمحض (إناث إلى ذكور) كأم أم أم الأب. (ترث ومن أدلت بذكر بين أنثيين) كأم ~~أبي الأم (فلا) ترث كما تقدم أنها مع الذكر من ذوي الأرحام وأنهم لا يرثون ~~في أصل المذهب. # فصل الإخوة والأخوات لأبوين إذا انفردوا أي عن أولاد الأب (ورثوا كأولاد ~~الصلب) للذكر الواحد فأكثر جميع المال وللأنثى النصف وللأنثيين فصاعدا ~~الثلثان وللذكر مثل حظ الأنثيين في اجتماع الذكور والإناث (وكذا إن كانوا ~~الأب) أي ورثوا، كما ذكر ويتناول أولاد الأبوين وأولاد الأب قوله تعالى {إن ~~امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ~~فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر ~~مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] . (إلا في المشركة) بفتح الراء المشددة ~~(وهي زوج وأم وولد أم وأخ لأبوين فيشارك الأخ) لأبوين (ولد الأم في الثلث) ~~فرضهما لاشتراكه معهما في ولادة الأم لهم. (ولو كان بدل الأخ) لأبوين (أخ ~~لأب سقط) فليس كالأخ لأبوين في الإرث في هذه المسألة المشرك فيها بين ولد ~~الأم وولد الأبوين (ولو اجتمع الصنفان) أي أولاد الأبوين وأولاد أب ~~(فكاجتماع أولاد الصلب وأولاد ابنه) أي فإن كان من أولاد الأبوين ذكر حجب ~~أولاد الأب وإن كان أنثى فلها النصف، والباقي لأولاد الأب الذكور أو الذكور ~~والإناث، وإن لم يكن منهم إلا أنثى أو إناث فلها أو لهن السدس تكملة ~~الثلثين وإن كان ولد الأبوين اثنتين، فأكثر فلهما أو لهن الثلثان، والباقي ~~لولد الأب الذكور أو الذكور والإناث ولا PageV03P145 ~~شيء للإناث الخلص منهم مع الأختين لأبوين، ولا يأتي ~~هنا الاستثناء السابق في ms0607 بنات الابن كما قال (إلا أن بنات الابن يعصبهن من ~~في درجتهن أو أسفل) منهن أي كما تقدم (والأخت ولا يعصبها إلا أخوها) أي فلا ~~يعصبها ابن أخيها فليست كبنت الابن في هذه المسألة فتسقط ويختص ابن أخيها ~~بالباقي بعد الثلثين. # (وللواحد من الإخوة أو الأخوات لأم السدس ولاثنين فصاعدا) منهم (الثلث ~~سواء ذكورهم وإناثهم) كما تقدم (والأخوات لأبوين أو لأب مع البنات وبنات ~~الابن عصبة كالإخوة، فتسقط أخت لأبوين مع البنت الأخوات لأب) فالمراد ~~بالأخوات والبنات الجنس روى البخاري أن «ابن مسعود سئل عن بنت وبنت ابن ~~وأخت فقال لأقضين فيها بما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للابنة ~~النصف، ولابنة الابن السدس وما بقي فللأخت» . # (وبنو الإخوة لأبوين أو لأب كل منهم كأبيه اجتماعا وانفرادا) ففي ~~الانفراد يستغرق الواحد والجماعة المال، وفي الاجتماع يسقط ابن الأخ لأب ~~بابن الأخ لأبوين. (لكن يخالفونهم) أي آباءهم (في أنهم لا يردون الأم) من ~~الثلث (إلى السدس) بخلاف آبائهم كما تقدم (ولا يعصبون أخواتهم) بخلاف ~~آبائهم كما تقدم (ويسقطون في المشركة) بخلاف آبائهم الأشقاء كما تقدم ~~(والعم لأبوين أو لأب كأخ من الجهتين اجتماعا انفرادا) فمن انفرد منهما أخذ ~~جميع المال وإذا اجتمعا سقطا العم لأب بالعم لأبوين (وكذا قياس بني العم ~~وسائر) باقي (عصبة النسب) كبني بني العم وبني بني الإخوة وهلم ومن العصبة ~~عم الأب لأبوين أو لأب، وعم الجد كذلك، وبنوهما كما تقدم. # (والعصبة من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم فيرث المال) إن لم ~~يكن معه ذو فرض (أو ما فضل بعد الفروض) أو الفرض إن كان معه ذوو فروض، أو ~~ذو فرض أي سهم مقدر وتقدم بيان من له فرض، وأن بعضهم يرث بالتعصيب في حالة ~~الفرض أو في حالة أخرى فيتناوله من هذه الجهة الحد الصادق على العصبة بنفسه ~~كالابن وبغيره كالبنت بأخيها ومع غيره كالأخت مع البنت، وقوله فيرث المال ~~صادق العصبة بنفسه وبنفسه وغيره معا وما بعد صادق بذلك وبالعصبة مع ms0608 غيره ثم ~~العصبة يسمى بها الواحد والجمع والمذكر والمؤنث قاله المطرزي. # فصل من لا عصبة له بنسب وله معتق فما له أو الفاضل منه (عن الفروض) أو ~~الفرض (له) أي للمعتق (رجلا كان أو امرأة) بالإجماع (فإن لم يكن) أي يوجد ~~معتق (فلعصبته بنسب PageV03P146 ~~المتعصبين بأنفسهم) كابنه وأخيه (لا لبنته وأخته) مع ~~أخويهما المعصبين لهما. (وترتيبهم كترتيبهم في النسب) فيقدم ابن المعتق ثم ~~ابن ابنه ثم أبوه وهكذا (لكن الأظهر أن أخا المعتق وابن أخيه يقدمان على ~~جده) . # والثاني لا يقدمان عليه بل يشاركه الأخ، ويسقط به ابن الأخ كما في النسب. ~~(فإن لم يكن له عصبة) من النسب (فلمعتق المعتق ثم عصبته كذلك) أي كما في ~~عصبة المعتق. (ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها) بفتح التاء (أو منتميا إليه ~~بنسب) كابنه (أو ولاء) كعتقه فإنها ترث بالولاء من ذكر ويشاركها الرجل في ~~ذلك، ويزيد عليها بكونه عصبة معتق من النسب، وتقدم كل ذلك إلا مسألة ~~بالانتماء بالنسب. # فصل اجتمع جد وإخوة وأخوات لأبوين أو لأب فإن لم يكن معهم فروض فله ~~الأكثر من ثلث المال ومقاسمتهم كأخ فإذا كان معه أخوان وأخت فالثلث أكثر أو ~~أخ وأخت فالمقاسمة أكثر، وإذا استوى الأمران يعبر الفرضيون فيه بالثلث لأنه ~~أسهل. PageV03P147 ~~(فإن أخذ الثلث فالباقي لهم) للذكر مثل حظ الأنثيين. ~~(وإن كان) معهم ذو فرض، (فله الأكثر من سدس التركة وثلث الباقي) بعد الفرض ~~(والمقاسمة) بعد الفرض ففي بنتين وجد وأخوين وأخت السدس أكثر من ثلث الباقي ~~ومن المقاسمة وفي زوجة وأم وجد وأخوين وأخت ثلث الباقي أكثر وفي بنت وجد ~~وأخ وأخت المقاسمة أكثر. # (وقد لا يبقى) بعد الفروض (شيء كبنتين وأم وزوج) مع الجد والإخوة (فيفرض ~~له سدس ويزاد في العول) في هذه المسألة فإنها من اثني عشر وعالت بواحد ~~فيزاد في العول اثنان نصيب الجد (وقد يبقى سدس كبنتين وزوج) مع الجد ~~والإخوة (فيفرض له) أي السدس (وتعال) المسألة بواحد على الاثني عشر (وقد ~~يبقى سدس كبنتين وأم) مع ms0609 الجد والإخوة (فيفوز به الجد وتسقط الإخوة في هذه ~~الأحوال) الثلاثة (ولو كان مع الجد إخوة وأخوات لأبوين ولأب فحكم الجد ما ~~سبق) من أن له الأكثر ما تقدم (ويعد أولاد الأبوين عليه أولاد الأب في ~~القسمة فإذا أخذ حصته) وهي الأكثر مما تقدم (فإن كان في أولاد الأبوين ذكر ~~فالباقي) بعد نصيب الجد (لهم وسقط أولاد الأب) مثاله جد وأخ لأبوين وأخ ~~وأخت لأب (وإلا) أي وإن لم يكن في أولاد الأبوين ذكر (فتأخذ الواحدة) منهم ~~مع ما خصها بالقسمة (إلى النصف) أي تستكمله (و) تأخذ (الثنتان فصاعدا) مع ~~ما خصهن بالقسمة (إلى الثلثين) أي يستكملهما (ولا يفضل عن الثلثين شيء) لأن ~~الجد له الثلث مثاله جد وأختان أو ثلاث لأبوين وأخ لأب، فيسقط، (وقد يفضل ~~عن النصف فيكون) الفاضل (لأولاد الأب) مثاله جد وأخت لأبوين وأخ وأختان لأب ~~للجد الثلث وللأخت للأبوين النصف، PageV03P148 ~~والباقي لأولاد الأب، وهو واحد من ستة على أربعة، ~~فتضرب فيها الستة فتصح المسألة من أربعة وعشرين # (والجد مع أخوات كأخ فلا يفرض لهن معه إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وجد ~~وأخت لأبوين أو لأب فللزوج نصف وللأم ثلث وللجد سدس والأخت نصف فتعول) ~~المسألة من ستة إلى تسعة. (ثم يقتسم الجد والأخت نصيبهما) وهما أربعة ~~(أثلاثا له الثلثان) ولهما الثلث فتضرب التسعة في مخرجه فتصح المسألة من ~~سبعة، وعشرين للجد ثمانية وللأخت أربعة، وللأم ستة وللزوج تسعة، وإنما فرض ~~للأخت مع الجد، ولم يعصبها فيما بقي لنقصه، بتعصيبها فيه عن السدس فرضه ~~واقتسام فرضيهما، كما تقدم بالتعصيب ولو كان بدل الأخت أخ سقط أو أختان، ~~فللأم السدس، ولهما السدس الباقي وسميت الأكدرية قيل: لأن سائلها اسمه أكدر ~~وقيل لغير ذلك. # فصل لا يتوارث مسلم وكافر وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يتوارث ~~المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» رواه الشيخان (ولا يرث مرتد) من أحد (ولا ~~يورث) أي ولا يرثه أحد وماله فيء # (ويرث الكافر الكافر وإن اختلفت ملتهما) كاليهودي من النصراني والنصراني ~~من ms0610 المجوسي والمجوسي من الوثني وبالعكوس (لكن المشهور أنه لا توارث بين ~~حربي وذمي) لانقطاع الموالاة بينهما فيكون التوارث بين ذميين وحربيين، ~~والثاني يقول وبين ذمي وحربي لشمول الكفر والمعاهد والمؤمن كالذمي فالتوارث ~~بينهما، وبينه وبين كل منهما. # (ولا يرث من فيه رق) لنقصه (والجديد أن من بعضه حر يورث) أي يرثه فيما ~~ملكه ببعضه الحر قريبه ومعتقه وزوجته والقديم لا يورث، ويكون ما ملكه لمالك ~~الباقي # (ولا) يرث (قاتل) PageV03P149 ~~من مقتوله مطلقا لحديث الترمذي وغيره «ليس للقاتل ~~شيء» أي من الميراث. (وقيل إن لم يضمن) بضم أوله أي القتل كأن وقع قصاصا أو ~~حدا (ورث) القاتل ويحمل الحديث على غير ذاك للمعنى ومن المضمون القتل خطأ ~~فإن العاقلة تضمنه وما تجب فيه الكفارة فقط كمن رمى صف الكفار ولم يعلم ~~فيهم مسلما فقتل قريبه المسلم فإنه لا دية فيه # (ولو مات متوارثان بغرق أو هدم) أو حريق (أو في غربة معا أو جهل أسبقهما) ~~علم سبق أو جهل (لم يتوارثا ومال كل) منهما (لباقي ورثته) ولو علم أسبقهما ~~ثم التبس وقف الميراث حتى ببين أو يصطلحوا # (ومن أسر أو فقد وانقطع خبره ترك ماله حتى تقوم بينة بموته أو تمضي مدة ~~يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها فيجتهد القاضي ويحكم بموته ثم يعطي ماله ~~من يرثه وقت الحكم) بموته ولا يورث منه من مات قبيل الحكم، ولو بلحظة لجواز ~~موته فيها. (ولو مات من يرثه المفقود) قبل الحكم بموته (وقفنا حصته وعملنا ~~في الحاضرين بالأسوأ) في حقهم فمن يسقط منهم بالمفقود لا يعطى شيئا حتى ~~يتبين حاله، ومن ينقص حقه منهم بحياته أو موته يقدر في حقه ذلك، ومن لا ~~يختلف نصيبه بهما يعطاه ففي زوج، وعم وأخ لأب مفقود يعطى الزوج نصفه ~~ويؤخرهم وفي جد وأخ لأبوين وأخ مفقود يقدر في حق الجد حياته فيأخذ السدس، ~~وفي حق الأخ لأبوين موته فيأخذ النصف ويبقى السدس إن تبين موته فللجد أو ~~حياته فللأخ (ولو خلف حملا يرث) لا محالة ms0611 بعد انفصاله بأن كان منه (أو قد ~~يرث) بأن PageV03P150 ~~كان من غيره كحمل أخيه لابنه فإنه إن كان ذكرا ورث أو ~~أنثى فلا وحمل أبيه مع زوج وأخت لأبوين فأنه إن كان أنثى فلها السدس وتعول ~~به المسألة أو ذكرا سقط. (عمل بالأحوط في حقه وحق غيره) قبل انفصاله وسيأتي ~~بيانه (فإن انفصل حيا لوقت يعلم وجوده عند الموت وإلا) بأن انفصل ميتا أو ~~حيا لوقت لا يعلم وجوده عند الموت (فلا) يرث (بيانه) أن يقال (إن لم يكن ~~وارث سوى الحمل أو كان من قد يحجبه) الحمل (وقف المال) إلى أن ينفصل (وإن ~~كان) أي وجد (من لا يحجبه وله) سهم مقدر أعطيه عائلا إن أمكن عول كزوجة ~~عامل وأبوين لها ثمن (ولهما سدسان عائلات) بالفوقانية لاحتمال أن الحمل ~~بنتان فتعول المسألة من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين، وإن لم يكن له مقدر ~~كأولاد لم يعطوا شيئا حتى ينفصل الحمل إذ لا ضبط له حتى يضم إلى الأولاد. # (وقيل أكثر الحمل أربعة فيعطون) أي الأولاد (اليقين) بأن تقدر الأربعة ~~ذكورا وكونها أكثر الحمل بحسب الوجود عند قائله، والأول قال وجد خمسة في ~~بطن واثنا عشر في بطن ومعلوم أن الحامل الزوجة تعطى نصيبها. (والخنثى ~~المشكل إن لم يختلف إرثه) بالذكورة والأنوثة. (كولد أم ومعتق فذاك) ظاهر أي ~~قدر إرثه (وإلا) أي وإن اختلف إرثه بهما (فيعمل باليقين في حقه وحق غيره ~~ويوقف المشكوك فيه حتى يتبين) الحال مثاله كما في المحرر زوج وأب وولد خنثى ~~للزوج الربع وللأب السدس والخنثى النصف ويوقف الباقي بينه وبين الأب، ~~والخنثى ما له فرج الرجال وفرج النساء. # (ومن اجتمع فيه جهتا فرض وحسب كزوج هو معتق أو ابن عم ورث بهما) فيستغرق ~~المال إن انفرد PageV03P151 ~~(قلت) أخذا من الرافعي في الشرح. (فلو وجد في نكاح ~~المجوس أو الشبهة بنت هي أخت) لأب بأن يطأ بنته فتلد بنتا وتموت عنها (ورثت ~~بالبنوة) فقط (وقيل بهما) أي البنوة والإخوة. (والله أعلم) فتستغرق المال ~~إن انفردت ms0612 وهذا استدراك على قول المحرر في جهتي الفرض والتعصيب ورث بهما، ~~واستغنى بذلك عن أن يقول في الأخت لأب (ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد ~~أحدهما بقرابة أخرى كابني عم أحدهما أخ لأم فله السدس) فرضا والباقي بينهما ~~بالعصوبة # (فلو كان معهما بنت فلها نصف والباقي بينهما سواء) وسقطت إخوة الأم ~~بالبنت (وقيل يختص به الأخ) ترجيحا بقرابة الأم كأخ لأبوين مع أخ لأب وصورة ~~ابني عم أحدهما أخ لأم أن يتعاقب أخوان على امرأة، وتلد لكل منهما ابنا ~~ولأحدهما ابن من غيرها فابناه ابنا عم الآخر وأحدهما أخوه لأمه. # (ومن اجتمع فيه جهتا فرض ورث بأقواهما فقط والقوة بأن تحجب إحداهما ~~الأخرى أو لا تحجب) بالبناء للمفعول. (أو تكون أقل حجبا فالأول كبنت هي أخت ~~لأم بأن يطأ مجوسي أو مسلم بشبهة أمه فتلد بنتا) فترث منه بالبنتية دون ~~الأختية. (والثاني كأم هي أخت لأب بأن يطأ) من ذكر (بنته فتلد بنتا) فترث ~~الوالدة منها بالأمومة دون الأختية (والثالث كأم أم هي أخت لأب بأن يطأ هذه ~~البنت الثانية فتلد ولدا فالأولى أم أمه وأخته) لأبيه فترث منه بالجدودة ~~دون الأختية لأن الجدة أم الأم إنما يحجبها الأم والأخت يحجبها جماعة كما ~~تقدم. PageV03P152 ~~فصل إن كان الورثة عصبات قسم المال بالسوية بينهم (أن ~~تمحضوا ذكورا) كثلاثة بنين أو إخوة (أو إناثا) كثلاث نسوة أعتقن عبدا ~~بالسوية بينهن (وإن اجتمع الصنفان) من النسب (قدر كل ذكر أنثيين) ففي ابن ~~وبنت يقسم المال على ثلاثة للابن سهمان وللبنت سهم. (وعدد رءوس المقسوم ~~عليهم أصل المسألة) أي يسمى بذلك كالثلاثة فيما ذكر (وإن كان فيهم ذو فرض ~~أو ذوا) بالتثنية (فرضين متماثلين) كنصف أو نصفين (فالمسألة من مخرج ذلك ~~الكسر) ففي زوج وأخ لأب أو زوج، وأخت لأب المسألة من اثنين مخرج النصف كما ~~قال (فمخرج النصف اثنان والثلث ثلاثة والربع أربعة والسدس ستة والثمن ~~ثمانية) والثلثان كالثلث لأن أقل عدد له نصف صحيح اثنان وكذا الباقي. # (وإن كان فرضان مختلفا ms0613 المخرج فإن تداخل مخرجاهما فأصل المسألة أكثرهما ~~كسدس وثلث) في مسألة أم وولدي أم وأخ لأب فهي من ستة (وإن توافقا ضرب وفق ~~أحدهما في الآخر والحاصل أصل المسألة كسدس وثمن) في مسألة أم وزوجة وابن ~~(فالأصل أربعة وعشرون) PageV03P153 ~~حاصلة من ضرب وفق أحد المخرجين وهو نصف الستة أو ~~الثمانية في الآخر (وإن تباينا ضرب كل) منهما (في كل والحاصل لأصل كثلث ~~وربع) في مسألة أم وزوجة وأخ لأب (الأصل اثنا عشر) حاصلة من ضرب ثلاثة في ~~أربعة (فالأصول سبعة اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة ~~وعشرون) والأخيران مزيدان على الخمسة السابقة فحسن قوله فالأصول بالفاء ~~(والذي يعول منها الستة إلى سبعة كزوج وأختين) لأبوين أو لأب للزوج ثلاثة ~~ولكل أخت اثنان (وإلى ثمانية كهم وأم) لها السدس واحد (وإلى تسعة كهم وأخ ~~لأم) له السدس واحد (وإلى عشرة كهم وآخر لأم) له واحد (والاثنا عشر إلى ~~ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين) لأبوين أو لأب للزوجة ثلاثة وللأم اثنان ولكل ~~أخت أربعة (وإلى خمسة عشر كهم وأخ لأم) له السدس اثنان (و) إلى (سبعة عشرة ~~كهم وآخر لأم) له اثنان (والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين كبنتين وأبوين ~~وزوجة) للبنتين ستة عشر، وللأبوين ثمانية وللزوجة ثلاثة، والعول أخذا مما ~~ذكر الزيادة على أصل المسألة، ما بقي من سهام ذوي الفروض، ليدخل النقص على ~~كل منهم بقدر فرضه، كنقص أصحاب الديون بالمحاصة. # (وإذا تماثل العددان) كثلاثة وثلاثة مخرجي الثلث والثلثين في مسألة ولدي ~~أم وأختين لأب (فذاك) ظاهر أي فيقال فيهما متماثلان (وإن اختلفا وفني ~~الأكثر بالأقل مرتين فأكثر فمتداخلان كثلاثة مع ستة أو تسعة، وإن لم يفنهما ~~إلا عدد ثالث، فمتوافقان بجزئه كأربعة وستة بالنصف) لأنهما يفنيهما الاثنان ~~وهو مخرج النصف. (وإن لم يفنهما إلا واحد) ولا يسمى عددا. (تباينا كثلاثة ~~وأربعة) يفنيهما الواحد فقط (والمتداخلان متوافقان ولا عكس) أي ليس كل ~~متوافق متداخلا فالثلاثة مع الستة متداخلان PageV03P154 ~~ومتوافقان بالثلث والأربعة مع الستة متوافقان من غير ~~تداخل. (فرع إذا ms0614 عرفت أصلها) أي المسألة (وانقسمت السهام عليهم) أي الورثة ~~(فذاك) ظاهر كزوج وثلاثة بنين هي من أربعة لكل واحد سهم (وإذا انكسرت على ~~صنف) منهم (قوبلت) أي سهامه (بعدده فإن تباينا ضرب عدده في المسألة بعولها ~~إن عالت) مثاله بلا عول زوج وأخوان لأب هي من اثنين للزوج واحد يبقى واحد ~~لا يصح قسمه على الأخوين، ولا موافقة فيضرب عددهما في أصل المسألة تبلغ ~~أربعة، منها تصح ومثاله بالعول زوج وخمس أخوات لأب هي من ستة، وتعول إلى ~~سبعة وتصح بضرب خمسة في سبعة من خمسة وثلاثين. # (وإن توافقا ضرب وفق عدده فيها) أي المسألة بعولها إن عالت (فما بلغ صحت ~~منه) مثاله بلا عول أم وأربعة أعمام لأب هي من ثلاثة للأم واحد يبقى اثنان ~~يوافقان عدد الأعمام بالنصف، فتضرب نصفه اثنين في ثلاثة تبلغ ستة منها تصح ~~ومثاله بالعول زوج وأبوان وست بنات: هي بعولها من خمسة وتصح من خمسة ~~وأربعين. (وإن انكسرت على صنفين قوبلت سهام كل صنف بعدده فإن توافقا) أي ~~سهام كل صنف وعدده. (رد الصنف إلى وفقه وإلا) بأن تباينا (ترك) الصنف بحاله ~~وكذا إن كان التوافق في صنف والتباين في آخر وقد تحتمل العبارة دخول هذا ~~القسم بأن يقال في قوله توافقا أي السهام والعدد في الصنفين أو أحدهما وكذا ~~في تباينا. (ثم إن تماثل عدد الرءوس) في الصنفين بالرد إلى الوفق، أو ~~البقاء على حاله أو الرد في صنف والبقاء في آخر. (ضرب أحدهما) أي العددين ~~المتماثلين. (في أصل المسألة بعولها) إن عالت (وإن تداخلا) أي العددان (ضرب ~~أكثرهما) فيما ذكر (وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في ~~المسألة) بعولها (وإن تباينا ضرب أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة) ~~بعولها (فما بلغ) به الضرب في كل مما ذكر (صحت منه) أي المسألة فيه أمثلة ~~ذلك في الرد إلى الوفق أم وستة إخوة لأم واثنتا عشرة أختا لأب هي من ستة ~~وتعول إلى سبعة للإخوة سهمان يوافقان عددهم، بالنصف ms0615 فيرد إلى ثلاثة، ~~وللأخوات أربعة أسهم توافق عددهن بالربع فترد إلى ثلاثة تضرب إحدى ~~الثلاثتين في سبعة تبلغ أحدا وعشرين ومنه تصح أم وثمانية إخوة لأم، وثماني ~~أخوات لأب ترد عدد الإخوة إلى أربعة والأخوات إلى اثنين وهما متداخلان، ~~فتضرب الأربعة في سبعة تبلغ ثمانية وعشرين، ومنه تصح أم واثنا عشر أخا لأم ~~وست عشرة أختا لأب، ترد عدد الإخوة إلى ستة، والأخوات إلى أربعة، وهما ~~متوافقان بالنصف فتضرب نصف أحدهما في الآخر، تبلغ اثني عشر تضرب في سبعة ~~تبلغ أربعة وثمانين، ومنه تصح أم وستة إخوة لأم، وثماني أخوات لأب ترد عدد ~~الإخوة إلى ثلاثة والأخوات إلى اثنين، وهما متباينان، فتضرب أحدهما في ~~الآخر تبلغ ستة تضرب في سبعة تبلغ اثنين وأربعين، ومنه تصح وأمثلة ما ذكر ~~من الأربعة مع بقاء عدد الرءوس بحاله ثلاث بنات، وثلاثة إخوة لأب هي من ~~ثلاثة، والعددان متماثلان يضرب أحدهما ثلاث في ثلاثة تبلغ تسعة ومنه تصح ~~ثلاث بنات وستة إخوة لأب العددان متداخلان تضرب أكثرهما ستة في ثلاثة تبلغ ~~ثمانية عشر، ومنه تصح تسع بنات وستة إخوة لأب العددان متوافقان بالثلث تضرب ~~ثلث أحدهما في الآخر تبلغ ثمانية عشر تضرب في ثلاثة تبلغ أربعة وخمسين # ومنه تصح ثلاث بنات وأخوان لأب العددان متباينان تضرب أحدهما في الآخر، ~~تبلغ ستة تضرب في ثلاث تبلغ ثمانية عشر، ومنه تصح وأمثلة الأربعة أيضا في ~~الرد إلى الوفق في صنف والبقاء في الآخر ست بنات وثلاثة إخوة لأب ترد عدد ~~البنات إلى ثلاثة، وتضرب إحدى الثلاثتين في ثلاثة تبلغ تسعة ومنه تصح أربع ~~بنات وأربعة إخوة لأب ترد عدد البنات إلى اثنين وهما داخلان في الأربعة ~~فتضربها في ثلاثة تبلغ اثني عشر ومنه تصح ثماني بنات وستة إخوة لأب ترد عدد ~~البنات إلى أربعة. وهي توافق الستة بالنصف فيضرب نصف أحدهما في الآخر، تبلغ ~~اثني عشر تضرب في ثلاثة تبلغ ستة وثلاثين ومنه تصح أربع بنات وثلاثة إخوة ~~لأب ترد عدد البنات إلى اثنين، وهما مع ms0616 ثلاثة متباينان تضرب أحدهما في ~~الآخر تبلغ ستة تضرب في ثلاثة PageV03P155 ~~تبلغ ثمانية عشر ومنه تصح. (ويقاس على هذا) المذكور ~~كله (الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة ولا يزيد الكسر على ذلك) لأن ~~الوارثين في الفريضة لا يزيدون على خمسة أصناف، كما علم مما تقدم في اجتماع ~~من يرث من الرجال والنساء أحدها الأب، ولا تعدد فيه وكذا الزوج. # (فإذا أردت) بعد تصحيح المسألة (معرفة نصيب كل صنف من مبلغ المسألة فاضرب ~~نصيبه من أصل المسألة) بعولها إن عالت (في ضربه فيها فما بلغ، فهو نصيبه ثم ~~تقسمه على عدد الصنف) مثاله جدتان وثلاث أخوات لأب وعم لأب هي من ستة وتصح ~~بضرب ستة فيها من ستة وثلاثين للجدتين واحد، في ستة بستة لكل جدة ثلاثة ~~وللأخوات أربعة في ستة بأربعة وعشرين لكل أخت ثمانية وللعم واحد في ستة ~~بستة زوجتان وأربع جدات وست أخوات لأب هي من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر، ~~وترد عدد الجدات إلى اثنين، والأخوات إلى ثلاثة، وتضرب فيها أحد المتماثلين ~~اثنان تبلغ ستة تضرب في ثلاثة عشر تبلغ ثمانية وسبعين للزوجتين، ثلاثة في ~~ستة بثمانية عشر لكل زوجة تسعة وللجدات اثنان في ستة باثني عشر لكل جدة ~~ثلاثة وللأخوات ثمانية في ستة بثمانية وأربعين لكل أخت ثمانية فرع في ~~المناسخات. # (مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة، فإن لم يرث الثاني غير الباقين، ~~وكان إرثهم منه كإرثهم من الأول جعل) الحال بالنظر إلى الحساب. # (كأن الثاني لم يكن) من ورثة الأول (وقسم) المال (بين الباقين كإخوة ~~وأخوات) من الأب (أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين) بدأ بالإخوة لأن ~~إرثهم من الثاني بطريق إرثهم من الأول بخلاف الأولاد. (وإن لم ينحصر إرثه ~~في الباقين) بأن شركهم غيرهم (أو انحصر) فيهم (واختلف قدر الاستحقاق) لهم ~~من الأول والثاني (فصح مسألة الأول ثم مسألة الثاني ثم إن انقسم نصيب ~~الثاني من مسألة الأول على مسألته فذاك) ظاهر (وإلا فإن كان بينهما موافقة ~~ضرب وفق مسألته في مسألة ms0617 الأول وإلا) أي وإن لم يكن مبهما موافقة بأن ~~تباينا ضرب. (كلها فيها فما بلغ صحتا منه ثم) PageV03P156 ~~قل (من له شيء من) المسألة (الأولى أخذه مضروبا فيما ~~ضرب فيها) من وفق الثانية أو كلها. # (ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني من الأولى أو في وفقه ~~إن كان بين مسألته ونصيبه وفق) مثال الانقسام زوج وأختان لأب ماتت إحداهما ~~عن الأخرى وعن بنت المسألة الأولى من ستة وتعول إلى سبعة، والثانية من ~~اثنين ونصيب ميتها من الأولى اثنان، منقسم عليهما ومثال الوفق جدتان وثلاث ~~أخوات متفرقات ماتت الأخت للأم عن أخت لأم، وهي الأخت لأبوين في الأولى وعن ~~أختين لأبوين وعن أم أم وهي إحدى الجدتين في الأولى المسألة الأولى من ستة ~~وتصح من اثني عشر والثانية من ستة، ونصيب ميتها من الأولى اثنان يوافقان ~~مسألته بالنصف، فيضرب نصفها في الأولى تبلغ ستة وثلاثين لكل من الجدتين من ~~الأولى سهم في الثلاثة بثلاثة، وللوارثة في الثانية سهم منها في. واحد ~~بواحد، وللأخت للأبوين في الأولى ستة منها في ثلاثة بثمانية عشر، ولها من ~~الثانية سهم في واحد بواحد وللأخت للأب في الأولى سهمان في ثلاثة بستة، ~~وللأختين للأبوين في الثانية أربعة منها في واحد بأربعة، ومثال عدم الوفق ~~زوجة وثلاثة بنين، وبنت ماتت البنت عن أم وثلاثة إخوة، وهم الباقون من ~~الأولى المسألة الأولى من ثمانية، والثانية تصح من ثمانية عشر ونصيب ميتها ~~من الأولى سهم لا يوافق مسألته، فتضرب في الأولى تبلغ مائة وأربعة وأربعين ~~للزوجة من الأولى سهم في ثمانية عشر بثمانية عشر ومن الثانية ثلاثة في واحد ~~بثلاثة ولكل ابن من الأولى سهمان في ثمانية عشر بستة وثلاثين ومن الثانية ~~خمسة في واحد بخمسة. ### | كتاب الوصايا # جمع وصية بمعنى إيصاء وتتحقق بموص، وموصى له وموصى به، وصيغة كقوله أوصيت ~~للفقراء ثلث مالي أي تبرعت لهم به بعد موتي، وبدأ المصنف بالموصي فقال: ~~(تصح وصية كل مكلف حر وإن كان كافرا) هو صادق بالذمي، ms0618 وبه عبر في الوسيط ~~وبالحربي صرح PageV03P157 ~~به الماوردي (وكذا محجور عليه بسفه) هو من جملة ~~الضابط فتصح وصيته (على المذهب) والطريق الثاني قولان، أحدهما لا تصح للحجر ~~عليه، فالسفيه بلا حجر تصح وصيته جزما والمحجور عليه بالفلس تصح وصيته كما ~~ذكر في بابه في الروضة كأصلها. (لا مجنون ومغمى عليه وصبي) أي لا تصح وصية ~~كل واحد منهم. (وفي قول تصح من صبي مميز) لتعلقها بالموت بخلاف الهبة ~~والإعتاق، (ولا رقيق) أي لا تصح وصيته، (وقيل إن عتق ثم مات صحت) لإمكان ~~تنفيذها، والمكاتب كالرقيق # . (وإذا أوصى لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصية كعمارة كنيسة) من كافر ~~أو غيره فلا تصح الوصية لها، وتصح لغيرها من قربه، وجائز كعمارة مسجد، وفك ~~أسرى الكفار من أيدي المسلمين # (أو) أوصى (لشخص) أي معين كما في المحرر وغيره (فالشرط أن يتصور له الملك ~~فتصح لحمل وتنفذ) بالمعجمة (إن انفصل حيا وعلم وجوده عندها) أي الوصية (بأن ~~انفصل لدون ستة أشهر) منها (فإن انفصل لستة أشهر فأكثر) منها (والمرأة فراش ~~زوج أو سيد لم يستحق) الموصى به لاحتمال حدوثه بعد الوصية، والأصل عدمه ~~عندها ولا موالاة بنقص مدة الحمل في ذلك عن ستة أشهر. PageV03P158 ~~المبهمين الوطء والعلوان أخذا مما ذكر (فإن لم تكن ~~فراشا وانفصل لأكثر من أربع سنين فكذلك) لم يستحق لعدمه عند الوصية. (أو ~~لدونه) أي دون الأكثر (استحق في الأظهر) ؛ لأن الظاهر وجوده عند الوصية، ~~والثاني لا يستحق لاحتمال حدوثه بعدها، واعتبار هذا الاحتمال فيما تقدم؛ ~~لموافقته فيه للأصل ويقبل الوصية للحمل من يلي أمره بعد خروجه حيا # (وإن أوصى لعبد فاستمر رقه فالوصية لسيده) أي تحمل على ذلك لتصح ويقبلها ~~العبد دون السيد؛ لأن الخطاب معه، ولا يفتقر إلى إذن السيد في الأصح. (فإن ~~عتق قبل موت الموصي فله) الوصية؛ لأنه وقت القبول حر. (وإن عتق بعد موته ثم ~~قبل بني على أن الوصية بم تملك) إن قلنا بالموت بشرط القبول وهو الأظهر ~~فللسيد أو بالقبول بعد الموت فللعبد ms0619 وتقدم أن الوقف على العبد لنفسه لا يصح ~~فيأتي مثله في الوصية كما قاله في المطلب (وإن وصى لدابة وقصد تمليكها أو ~~أطلق فباطلة) وتقدم في الوقف المطلق عليها حكاية وجه أنه وقف على PageV03P159 ~~مالكها قال الرافعي: فيشبه أن يأتي في الوصية وقد ~~يفرق بأن الوصية تمليك محض فينبغي أن تضاف إلى من يملك، قال في الروضة ~~الفرق أصح. (وإن قال ليصرف في علفها فالمنقول صحتها) ؛ لأن علفها على ~~مالكها، فهو المقصود بالوصية فيشترط قبوله، ويتعين الصرف إلى جهة الدابة ~~رعاية لغرض الموصي، وقوله فالمنقول أشار به إلى ما في الروضة كأصلها، أنه ~~يحتمل مجيء وجه بالبطلان من الوقف على علفها # (وتصح) الوصية (لعمارة مسجد) ومصالحه (وكذا إن أطلق) الوصية للمسجد تصح ~~(في الأصح وتحمل على عمارته ومصالحه) والثاني تبطل كالوصية للدابة فإن قال ~~أردت تمليك المسجد فقيل: تبطل الوصية، وبحث الرافعي صحتها بأن للمسجد ملكا ~~وعليه وقفا قال في الروضة هذا هو الأفقه والأرجح # (و) تصح (لذمي) كالصدقة عليه (وكذا حربي ومرتد في الأصح) كالذمي والثاني ~~لا إذ يقتلان. (وقاتل في الأظهر) كالهبة وسواء كان بحق أم بغيره، والثاني ~~كالإرث، وصورتها أن يوصي لرجل فيقتله، ومن ذلك قتل سيد الموصى له الموصي؛ ~~لأن الوصية للعبد وصية لسيده كما تقدم # (و) تصح (لوارث في الأظهر إن أجاز باقي الورثة) بخلاف ما إذا ردوا، ~~والثاني لا تصح له، وعلى الأول الإجازة تنفيذ للوصية. (ولا عبرة بردهم ~~وإجازتهم في حياة الموصي) PageV03P160 ~~فلمن رد في الحياة الإجازة بعد الوفاة والعكس إذ لا ~~حق له قبلها. (والعبرة في كونه وارثا بيوم الموت) أي بوقته (والوصية لكل ~~وارث بقدر حصته لغو) ؛ لأنه يستحق بلا وصية (وبعين هي قدر حصته صحيحة ~~وتفتقر إلى الإجازة في الأصح) لاختلاف الأغراض في الأعيان، والثاني لا ~~تفتقر # (وتصح) الوصية (بالحمل ويشترط انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عندها) ~~ويقبلها الموصى له قبل الوضع، إن قلنا: الحمل يعلم (وبالمنافع) كالأعيان ~~(وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح) والثاني لا لعدمهما الآن (و) ms0620 تصح ~~(بأحد عبديه) ويعينه الوارث (وبنجاسة محل الانتفاع بها ككلب معلم وزبل وخمر ~~محترمة) لثبوت الاختصاص فيها بخلاف الكلب العقور والخنزير. # (ولو أوصى بكلب من كلابه) أي المنتفع بها في صيد أو ماشية أو زرع (أعطى) ~~للموصى له (أحدها) بتعيين فالوارث (إن لم يكن له كلب) منتفع به (لغت) وصيته ~~(ولو كان له مال وكلاب) منتفع بها (ووصى بها أو ببعضها فالأصح نفوذها) أي ~~الوصية (وإن كثرت) أي الكلاب الموصى بها. (وقل المال) ؛ لأنه خير منها؛ إذ ~~لا قيمة لها، والثاني لا تنفذ إلا في ثلثها كما لو لم يكن معها مال؛ لأنها ~~ليست من جنسه حتى تضم إليه، والثالث تقوم بتقدير PageV03P161 ~~المالية فيها وتضم إلى المال، وتنفذ الوصية في ثلث ~~الجميع أي في قدره من الكلاب # (ولو أوصى بطبل وله طبل لهو وطبل يحل الانتفاع به كطبل حرب) يضرب به ~~للتهويل (و) طبل (حجيج) يضرب به للإعلام بالنزول والارتحال. (حملت) أي ~~الوصية (على الثاني) لتصح (ولو أوصى بطبل اللهو) وهو ما يضرب به المخنثون، ~~وسطه ضيق وطرفاه واسعان (لغت إلا إن صلح لحرب أو حجيج) بهيئته أو بأن يغير ~~فتصح به. # فصل: ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله؛ «لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لسعد: الثلث، والثلث كثير» رواه الشيخان والزيادة على الثلث قال ~~المتولي وغيره مكروهة، والقاضي حسين وغيره محرمة، والأحسن أن ينقص من الثلث ~~شيئا (فإن زاد) الموصي على الثلث شيئا. (ورد الوارث بطلت في الزائد) ؛ لأنه ~~حقه (وإن أجاز فإجازته تنفيذ) للوصية بالزائد. (وفي قول عطية مبتدأة) منه ~~(والوصية بالزيادة لغو) وإن لم يكن وارث خاص بطلت في الزائد؛ لأن الحق ~~للمسلمين فلا مجيز. (ويعتبر المال) الموصى بثلثه (يوم الموت وقيل يوم ~~الوصية) ويختلف قدر الثلث باختلاف قدر المال في اليومين (ويعتبر من الثلث) ~~الذي يوصي به. (أيضا عتق علق بالموت) PageV03P162 ~~سواء علق في الصحة أم في المرض (وتبرع نجز في مرضه ~~كوقف وهبة وعتق وإبراء، وإذا اجتمع تبرعات متعلقة بالموت وعجز الثلث) عنها ms0621 ~~(فإن تمحض العتق) كأن قال إذا مت فأنتم أحرار (أقرع) بينهم فمن خرجت قرعته ~~عتق منه ما بقي بالثلث، ولا يعتق من كل شقص (أو غيره) أي تمحض غير العتق ~~(قسط الثلث) على الجميع فلو أوصى لزيد بمائة ولعمرو بخمسين ولبكر بخمسين ~~وثلث ماله مائة أعطي زيد خمسين، وكل من عمرو وبكر خمسة وعشرين (أو هو) أي ~~اجتمع العتق (وغيره) كأن أوصى بعتق سالم ولزيد بمائة (قسط) الثلث عليهما ~~(بالقيمة) للمعتق فإذا كانت قيمته مائة، والثلث مائة عتق نصفه ولزيد خمسون ~~(وفي قول يقدم العتق) فلا يكون لزيد في المثال شيء (أو) اجتمع تبرعات ~~(منجزة) كأن أعتق وتصدق ووقف (قدم الأول) منها (فالأول حتى يتم الثلث) ~~ويتوقف ما بقي عن إجازة الوارث (فإن وجدت دفعة) بضم الدال (واتحد الجنس ~~كعتق عبيد أو إبراء جمع) كأن قال أعتقتكم أو أبرأتكم (أقرع في العتق) حذرا ~~من التشقيص في الجميع (وقسط في غيره) بالقيمة كما تقدم (وإن اختلف) الجنس ~~(وتصرف وكلاء فإن لم يكن فيها عتق) كأن تصدق واحد، ووقف آخر، وأبرأ آخر ~~دفعة. (قسط) الثلث عليها (وإن كان) فيها عتق (قسط) الثلث عليها أيضا (وفي ~~قول يقدم العتق) كما تقدم ولو كان بعضها منجزا وبعضها معلقا بالموت قدم ~~المنجز منهما. (لو كان له عبدان فقط) أي لا ثالث لهما (سالم وغانم فقال إن ~~أعتقت غانما فسالم حر ثم أعتق غانما في مرض موته) ولا يخرج من الثلث إلا ~~أحدهما فقط. (عتق) غانم فقط. PageV03P163 ~~(ولا إقراع) لاحتمال أن تخرج القرعة بالحرية لسالم، ~~فيلزم إرقاق غانم فيفوت شرط عتق سالم، ولو خرجا من الثلث مثلثا # (ولو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله، وباقيه غائب لم تدفع كلها إليه في ~~الحال) لاحتمال تلف الغائب. (والأصح أنه لا يتسلط على التصرف في الثلث منها ~~أيضا) ؛ لأن الوارث لا يتسلط على الثلثين منها، لاحتمال سلامة الغائب، ~~والثاني يقطع النظر عن الوارث. # فصل: إذا ظننا المرض مخوفا أي يخاف منه الموت. (لم ينفذ تبرع زاد على ~~الثلث) ؛ لأنه ms0622 محجور عليه في الزيادة (فإن برأ) بفتح الراء (نفذ) لتبين عدم ~~الحجر (وإن ظنناه غير مخوف فمات فإن حمل على الفجاءة) بضم الفاء والمد ~~وبفتحها وسكون الجيم. (نفذ وإلا) أي وإن لم يحمل عليها (فمخوف) PageV03P164 ~~كإسهال يوم أو يومين (ولو شككنا في كونه مخوفا لم ~~يثبت إلا بطبيبين حرين عدلين) اعتبارا بالشهادة (ومن المخوف قولنج) بفتح ~~اللام وكسرها وهو أن تنعقد أخلاط الطعام في بعض الأمعاء، فلا تنزل ويصعد ~~بسببه البخار إلى الدماغ فيؤدي إلى الهلاك. (وذات جنب) وهي قروح تحدث في ~~داخل الجنب بوجع شديد ثم تنفتح في الجنب، ويسكن الوجع، وذلك وقت الهلاك ~~(ورعاف) بتثليث الراء (دائم) ؛ لأنه يسقط القوة بخلاف غير الدائم (وإسهال ~~متواتر) ؛ لأنه ينشف رطوبات البدن بخلاف غير المتواتر كأن ينقطع بعد يوم أو ~~يومين (ودق) بكسر الدال وهو داء يصيب القلب، ولا تمتد معه الحياة غالبا ~~(وابتداء فالج) بخلاف استمراره وسببه غلبة الرطوبة، والبلغم فإذا هاج ربما ~~أطفأ الحرارة الغريزية وأهلك. (وخروج الطعام غير مستحيل) بأن تنخرق البطن ~~فلا يمكنه الإمساك. (أو كان يخرج بشدة ووجع أو ومعه دم) أي من عضو شريف ~~ككبد بخلاف دم البواسير # وذكر كان مع المضارع لإفادة التكرار كما في قولهم كان حاتم يكرم الضيف. ~~(وحمى مطبقة) بكسر الباء أي لازمة لا تبرح (أو غيرها) كالورد وهي التي تأتي ~~كل يوم، والغب وهي التي تأتي يوما وتقلع يوما، والثلث وهي التي تأتي يومين ~~وتقلع يوما وحمى الأخوين، وهي التي تأتي يومين وتقطع يومين. (إلا الربع) ~~وهي التي تأتي يوما، وتقلع يومين، فليست مخوفة؛ لأن المحموم بها يأخذ قوة ~~من يومي الإقلاع، والحمى اليسيرة ليست مخوفة بحال، والربع والثلث والغب ~~والورد بكسر أولها. (والمذهب أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل ~~الأسرى، والتحام قتال بين متكافئين وتقديم لقصاص أو رجم واضطراب ريح وهيجان PageV03P165 ~~موج في راكب سفينة وطلق حامل، وبعد الوضع ما لم تنفصل ~~المشيمة) وهي التي تسميها النساء الخلاص؛ لأن هذه الأحوال تستعقب الهلاك ~~غالبا، ووجه عدم إلحاقها بالمرض ms0623 أنه لم يصب بدن الإنسان فيها شيء، والخلاف ~~في مسألة الطلق إلى آخرها قولان وفيما قبلها طريقان حاكية لقولين وقاطعة في ~~التقديم لقصاص بعدم الإلحاق، وفي غيره بالإلحاق كما نص عليه فيهما، والفرق ~~أن مستحق القصاص لا تبعد منه الرحمة، والعفو طمعا في الثواب أو المال ولا ~~خوف في أسر من لم يعتد قتل الأسرى كالروم، ولا فيما إذا لم يلتحم القتال، ~~وإن كان يتراميان بالنشاب، والحراب، ولا في الفريق الغالب، ولا فيما إذا ~~كان البحر ساكنا وقوله: " متكافئين " المزيد على المحرر قال في الروضة سواء ~~كانا مسلمين أو كفارا أو مسلمين وكفارا أو مسلمين وكفارا # (وصيغتها) أي الوصية (أوصيت له بكذا أو ادفعوا إليه) بعد موتي كذا (أو ~~أعطوه بعد موتي) كذا (أو جعلته له) بعد موتي (أو هو له بعد موتي فلو اقتصر ~~على) قوله (هو له فإقرار إلا أن يقول هو له من مالي فيكون وصية) وفي الروضة ~~كأصلها تجعل كناية عن الوصية # (وتنعقد بكناية) بالنون مع النية، قال الرافعي وفي كلام الإمام، وغيره ~~إشعار بأنه لا يجيء فيه الخلاف في البيع وقال في الروضة بلا خلاف، ولذلك ~~أسقط من المحرر. قوله فيها الأظهر. (والكتابة) بالتاء (كناية) وإذا كتب ~~وقال نويت الوصية صحت ذكره الرافعي في الشرح بحثا وسكت عليه في الروضة كما ~~هنا # (وإن وصى لغير معين كالفقراء PageV03P166 ~~لزمت بالموت بلا قبول) أي من غير اشتراطه ويجوز ~~الاقتصار على ثلاثة منهم، ولا تجب التسوية بينهم (أو لمعين) كزيد (اشترط ~~القبول) وإن كان المعين متعددا كبني زيد اشترط مع القبول استيعابهم، ~~والتسوية بينهم، وإن كان المتعدد قبيلة كبني هاشم فهم كالفقراء فما تقدم. # (ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي) فلمن قبل في الحياة الرد بعد ~~الوفاة، والعكس إذ لا حق له قبلها. (ولا يشترط بعد موته) أي الموصي (الفور) ~~في القبول (فإن مات الموصى له قبله) أي قبل الموصي (بطلت أو بعده) قبل ~~القبول (فيقبل وارثه) أو يرد (وهل يملك الموصى له) المعين الموصى به. ms0624 (بموت ~~الموصي أم بقبوله أم) هو (موقوف فإن قبل أنه ملك بالموت، وإلا بان للوارث ~~أقوال أظهرها الثالث، وعليها تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول ~~ونفقته وفطرته) بينهما فعلى الأول والثالث للموصى له الثمرة، والكسب وعليه ~~النفقة والفطرة، وعلى الثاني لا ولا، ولو رد فعلى الأول له وعليه ما ذكر، ~~وعلى الثاني والثالث لا ولا وعلى النفي في الموضعين يتعلق ما ذكر بالوارث. ~~(ويطالب) بكسر اللام أي العبد (الموصى له) به (بالنفقة إن توقف في قبوله ~~ورده) فإن أراد الخلاص رد. # فصل إذا (أوصى بشاة تناول صغيرة الجثة وكبيرتها سليمة ومعيبة ضأنا ومعزا) ~~لصدق الاسم بما ذكر (وكذا ذكرا في الأصح) والهاء في PageV03P167 ~~الشاة للوحدة والثاني لا يتناوله للعرف. (لا سخلة ~~وعناقا في الأصح) ؛ لأن الاسم لا يصدق بهما لصغر سنهما والثاني قال يصدق ~~والسخلة تقع على الذكر والأنثى من الضأن، والمعز والعناق الأنثى من المعز، ~~ومثلها الذكر أي الجدي # (ولو قال أعطوه شاة من غنمي) أي بعد موتي (ولا غنم له لغت) وصيته هذه ~~(وإن قال من مالي) ولا غنم له كما في المحرر (اشتريت له) شاة وإن كان له ~~غنم في الصورة الأولى أعطى شاة منها أو في الثانية جاز أن يعطي شاة على غير ~~صفة غنمه. (والجمل والناقة يتناولان البخاتي) بتشديد الياء وتخفيفها ~~(والعراب لا أحدهما الآخر) أي لا يتناول الجمل الناقة، والعكس؛ لأن الجمل ~~للذكر، والناقة للأنثى. (والأصح تناول بعير ناقة) سمع حلب بعيره، والثاني ~~المنع كالجمل. (لا بقرة ثورا) بالمثلثة والثاني يقول الهاء للوحدة (والثور ~~للذكر) مبتدأ وخبر (والمذهب حمل الدابة) وهي لغة ما يدب على الأرض. (على ~~فرس وبغل وحمار) كما نص عليه الشافعي لاشتهارها فيها عرفا فقيل هذا على عرف ~~أهل مصر، وإذا كان عرف أهل غيرها، كالعراق الفرس حمل عليه والأصح العمل ~~بالنص في جميع البلاد، فهذا اختلاف في فهم المراد بالنص يصح التعبير فيه ~~بالمذهب. (ويتناول الرقيق صغيرا وأنثى ومعيبا وكافرا وعكوسها) أي كبيرا ~~وذكرا وسليما ومسلما (وقيل إن ms0625 أوصى بإعتاق عبد وجب المجزئ كفارة) بخلاف ما ~~إذا قال أعطوه عبدا # (ولو وصى بأحد رقيقه فماتوا أو قتلوا قبل موته بطلت) وصيته (وإن بقي واحد ~~تعين) للوصية فليس للوارث أن يمسكه، ويدفع قيمة مقتول له وإن قتلوا بعد ~~الموت والقبول صرف الوارث قيمة من شاء منهم أو بينهما فكذلك إن قلنا يملك ~~الموصى به بالموت، أو هو موقوف، وإن قلنا بالقبول بطلت الوصية. (أو بإعتاق ~~رقاب فثلاث) ؛ لأنه أقل عدد يقع PageV03P168 ~~عليه الاسم (فإن عجز ثلثه عنهن فالمذهب أنه لا يشترى ~~شقص) مع رقبتين (بل) تشترى (نفيستان به فإن فضل عن أنفس رقبتين شيء ~~فللورثة) وقيل يشترى شقص وعبر في الروضة بالأصح عند جماهير الأصحاب والثاني ~~وصفه الغزالي بالأظهر، ولانفراده بترجيحه عبر المصنف بالمذهب. (ولو قال ~~ثلثي للعتق اشترى شقصا) بلا خلاف أي يجوز شراؤه. # (ولو وصى لحملها) بكذا (فأتت بولدين فلهما) بالسوية ولا يفضل الذكر على ~~الأنثى. (أو) أتت (بحي وميت فكله للحي في الأصح) والثاني للحي نصفه، ~~والباقي لوارث الموصي (ولو قال إن كان حملك ذكرا أو قال) إن كان (أنثى فله ~~كذا فولدتهما) أي ولدت ذكرا وأنثى. (لغت) وصيته؛ لأن حملها جميعه ليس بذكر ~~ولا أنثى، (ولو قال إن كان ببطنها ذكر) فله كذا، (فولدتهما) أي ولدت ذكرا ~~وأنثى (استحق الذكر) ؛ لأنه وجد ببطنها وزيادة الأنثى لا تضر (أو ولدت ~~ذكرين فالأصح صحتها) أي الوصية (ويعطيه) أي الموصى به (والوارث من شاء ~~منهما) والثاني المنع لاقتضاء التبكير التوحيد، والثالث يوزع عليهما # (ولو وصى لجيرانه فلأربعين دارا من كل جانب) من جوانب داره الأربعة لحديث ~~في ذلك رواه البيهقي وغيره قال في الروضة، ويقسم المال على عدد الدور لا ~~على عدد سكانها. # (والعلماء) في الوصية لهم. (أصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه) ولا ~~يدخل فيهم من يسمعون الحديث، ولا علم لهم بطرقه ولا بأسماء الرواة ولا ~~بالمتون فإن السماع المجرد ليس بعلم (لا مقرئ وأديب ومعبر وطبيب) PageV03P169 ~~برفع الأربعة عطفا على: " أصحاب " أي ليسوا من علماء ms0626 ~~الشرع. (وكذا متكلم عند الأكثرين) وقال المتولي هو منهم قال الرافعي وهو ~~قريب. # (ويدخل في وصية الفقراء المساكين وعكسه) لوقوع اسم كل منهما على الآخر ~~عند الانفراد. (ولو جمعهما شرك) بضم أوله (نصفين وأقل كل صنف) منهما (ثلاثة ~~وله التفضيل) بين آحاد الثلاثة فأكثر # (أو) وصى (لزيد والفقراء فالمذهب أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول ~~لكن لا يحرم) كما يحرم أحدهم لعدم وجوب استيعابهم للنص عليه، وإن كان غنيا، ~~وقيل: هو كأحدهم في سهام القسمة فإن ضم إليه أربعة من الفقراء. كان له ~~الخمس أو خمسة كان له السدس، وهكذا، وقيل: له الربع؛ لأن أقل من يقع عليه ~~اسم الفقراء ثلاثة، وقيل له النصف؛ لأنه مقابل للفقراء، والأولان فسر بهما ~~قول الشافعي: إنه كأحدهما كما ذكره الرافعي وأسقطه من الروضة وعبر فيها ~~بأصح الأوجه # (أو) وصى (لجمع معين غير منحصر كالعلوية صحت في الأظهر وله الاقتصار على ~~ثلاثة) PageV03P170 ~~كالفقراء والثاني لا يصح؛ لأن اللفظ يقتضي الاستيعاب، ~~وهو ممتنع ولا عرف يخصصه بخلاف الفقراء، فإن العرف خصصه بالاكتفاء فيه ~~بثلاثة المتضمن للصحة، وأجيب بأن الصحة فيه لما صارت أصلا جاز أن يلحق به ~~فيها من ذكر، ونحوهم كالهاشمية. # (أو) وصى (لأقارب زيد دخل كل قرابة) له (وإن بعد) مسلما كان أو كافرا ~~فقيرا أو غنيا وارثا أو غيره. (إلا أصلا وفرعا في الأصح) أي الأبوين ~~والأولاد كما في الروضة كأصلها إذ لا يسمون أقارب في العرف، ويدخل الأجداد ~~والأحفاد، وقيل: لا يدخل أحد من الأصول والفروع، ويوافقه تعبير المحرر ~~بالأصول، والفروع وقيل: يدخل الجميع، (ولا تدخل قرابة أم في وصية العرب في ~~الأصح) ؛ لأنهم لا يفتخرون بها، والثاني تدخل كما في وصية العجم، قال ~~الرافعي وهو الأقوى وعبر في الروضة بالأصح (والعبرة بأقرب جد ينسب إليه زيد ~~وتعد أولاده قبيلة) فلا يدخل أولاد جد فوقه فلو أوصى لأقارب حسني لم تدخل ~~الحسينيون (ويدخل في أقرب أقاربه الأصل والفرع) أي الأبوان والأولاد كما ~~يدخل غيرهم عند انتفائهم (والأصح تقديم ابن على ms0627 أب وأخ على جد) والثاني ~~يسوى بينهما لاستواء الأولين في الرتبة والأخيرين في الدرجة والأول نظر إلى ~~قوة إرث الابن وعصوبته وإلى قوة البنوة في الأخ وفي الروضة كأصلها في ~~الثانية قولان (ولا يرجع بذكورة ووراثة بل يستوي الأب والأم والابن والبنت) ~~والأخ والأخت. (ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن) ؛ لأن الأول أقرب # (ولو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته في الأصح) ؛ لأنهم لا يوصى لهم ~~فيختص بالوصية الباقون، والثاني يدخلون لتناول اللفظ لهم ثم يبطل نصيبهم، ~~ويصح الباقي لغير الورثة قال الرافعي: لك أن تقول يجب اختصاص الوجهين ~~بقولنا: الوصية للوارث باطلة، فإن وقفناها على الإجارة فليقطع بالوجه ~~الثاني قال في الروضة: الظاهر أنه لا فرق في جريانهما، ولأن مأخذهما، أن ~~الاسم يقع لكنه خلاف العادة. PageV03P171 ~~فصل: تصح الوصية (بمنافع عبد ودار وغلة حانوت) مؤبدة ~~ومؤقتة ومطلقة، والإطلاق يقتضي التأبيد، وغلة معطوف على منافع. (ويملك ~~الموصى له منفعة العبد وأكساب المعتادة) كالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد ~~وأجرة الحرفة بخلاف النادرة، كالهبة واللقطة؛ لأنها لا تقصد بالوصية (وكذا) ~~(مهرها) أي الأمة الموصى بمنفعتها إذا تزوجت PageV03P172 ~~أو وطئت بشبهة يملكه الموصى له. # (في الأصح) ؛ لأنه من نماء الرقبة كالكسب، والثاني لا بل هو لوارث ~~الموصي؛ لأنه بدل منفعة البضع وهي لا تجوز الوصية بها، فلا يستحق بدلها ~~بالوصية، والأول يمنع هذا الأخير، وقال في الروضة كأصلها الثاني الأشبه. ~~(لا ولدها) من نكاح أو زنى أي لا يملكه الموصى له. (في الأصح بل هو كالأم ~~منفعته له ورقبته للوارث) ؛ لأنه جزء منها والثاني يملكها الموصى له ككسبها # (وله إعتاقه) أي للوارث إعتاق العبد الموصى بمنفعته، كما عبر به في ~~المحرر وغيره؛ لأنه مالك لرقبته لكن لا يجزئ إعتاقه عن الكفارة لعجزه عن ~~الكسب، وإذا أعتقه تبقى الوصية بحالها. (وعليه نفقته إن أوصى بمنفعته مدة، ~~وكذا أبدا في الأصح) والثاني على الموصى له، والفطرة كالنفقة (وبيعه إن لم ~~يؤبد) أي الموصي المنفعة (كالمستأجر) فيصح للموصى له ولغيره على الراجح ~~(وإن أبد) المنفعة (فالأصح أنه ms0628 يصح بيعه للموصى له دون غيره) PageV03P173 ~~إذ لا فائدة لغيره فيه والثاني يصح مطلقا لكمال ~~الملك، والثالث لا يصح مطلقا لاستغراق المنفعة بحق الغير (و) الأصح (أنه ~~تعتبر قيمة العبد كلها) أي قيمته بمنفعته (من الثلث إن أوصى بمنفعته أبدا) ~~؛ لأنه حال بين الوارث وبينها، والثاني تعتبر منه ما بين قيمته بمنفعته ~~وقيمته بلا منفعة لبقاء الرقبة للوارث، فإذا كانت قيمته بمنفعته مائة ~~وبدونها عشرة اعتبر من الثلث على الأول مائة، وعلى الثاني تسعون (وإن أوصى ~~بها مدة قوم بمنفعته ثم مسلوبها تلك المدة، ويحسب الناقص من الثلث) فإذا ~~كانت قيمته بمنفعته مائة وبدونها تلك المدة ثمانين، فالوصية بعشرين. # (وتصح) الوصية (بحج تطوع في الأظهر) بناء على الأظهر من دخول النيابة فيه ~~قياسا على الفرض، ومقابله يقول: الضرورة في الفرض منتفية في التطوع، وظاهر ~~على الصحة أنها تحسب من الثلث. (ويحج من بلده أو الميقات كما قيد وإن أطلق ~~فمن الميقات في الأصح) والثاني من بلده؛ لأن الغالب التجهيز للحج منه ~~وعورض، بأنه ليس الغالب الإحرام منه (وحجة الإسلام من رأس المال) كغيرها من ~~الديون (فإن أوصى بها من رأس المال أو الثلث عمل به وإن أطلق الوصية بها ~~فمن رأس المال) PageV03P174 ~~على الأصل (وقيل من الثلث) ؛ لأنه مصرف الوصايا فيحمل ~~ذكر الوصية عليه (ويحج من الميقات) إذ لا يجب من دونه # (وللأجنبي أن PageV03P175 ~~يحج عن الميت) حجة الإسلام (بغير إذنه) أي الوارث (في ~~الأصح) كقضاء الدين، والثاني لا بد من إذنه للافتقار إلى النية وللوارث أن ~~يحج عنه، وإن لم يوص، كما ذكره في المحرر وليس للأجنبي أن يحج عنه تطوعا ~~إذا لم يوص به (ويؤدي الوارث عنه) من التركة (الواجب المالي في كفارة ~~صحتها) ككفارة الوقاع من إعتاق وإطعام، والولاء للميت. (ويطعم ويكسو في ~~المخيرة) ككفارة اليمين (والأصح أنه يعتق أيضا) ؛ لأنه نائبه شرعا فإعتاقه ~~كإعتاقه، والثاني قال: لا ضرورة هنا إلى الإعتاق. (و) الأصح (أن له) أي في ~~المرتبة والمخيرة أخذا من الإطلاق. (الأداء من ماله إذا ms0629 لم يكن تركة) كقضاء ~~الدين، والثاني لا لبعد العبادة عن سيابة، والثالث يمتنع الإعتاق فقط لبعد ~~إثبات الولاء للميت (و) الأصح (أنه يقع) أي الطعام أو الكسوة (عنه لو تبرع ~~أجنبي بطعام أو كسوة) كقضاء الدين والثاني لا لبعد العبادة عن النيابة (لا ~~إعتاق) أي لا يقع عنه (في الأصح) لاجتماع بعد العبادة عن النيابة وبعد ~~الولاء للميت، والثاني يقع عنه كغيره وهذا التصحيح في المخيرة والمرتبة ~~أخذا من الإطلاق ولا ينافي ذلك ما في الروضة كأصلها في كتاب الأيمان من ~~تصحيح الوقوع في المرتبة بناء على تعليل PageV03P176 ~~المنع في المخيرة بسهولة التكفير بغير إعتاق فليتأمل # (وينفع الميت صدقة) عنه (ودعاء) له (من وارث وأجنبي) بالإجماع كما نقله ~~المصنف وغيره، قال الشافعي - رضي الله عنه -: وفي وسع الله تعالى أن يثيب ~~المتصدق أيضا. # فصل: له الرجوع عن الوصية وعن بعضها بقوله نقضت الوصية أو أبطلتها أو ~~رجعت فيها أو فسختها أو هذا لوارثي مشيرا إلى ما وصى به؛ لأنه لا يكون ~~لوارثه إلا إذا انقطع تعلق الموصى له عنه (وببيع وإعتاق وإصداق) لما وصى به ~~لخروجه عن ملكه. (وكذا هبة أو رهن) له (مع قبض وكذا دونه في الأصح) لظهور ~~صرفه بذلك عن جهة الوصية، والثاني يعتل ببقاء ملكه (وبوصية بهذه التصرفات) ~~فيما وصى به (وكذا توكيل في بيعه وعرضه عليه في الأصح) ؛ لأنه توسل إلى ما ~~يحصل به الرجوع، والثاني يقول قد لا يحصل بيعه # (وخلط حنطة معينة) وصى بها (رجوع) ؛ لأنه أخرجها عن إمكان التسليم. # (ولو وصى بصاع من صبرة، فخلطها بأجود منها فرجوع) ؛ لأنه أحدث زيادة لم ~~تتناولها الوصية (أو بمثلها فلا وكذا بأردأ في الأصح) ؛ لأنه كالتعييب ~~والثاني يقول غيرها عما كانت كالتغيير بالأجود PageV03P177 ~~(وطحن حنطة وصى بها وبذرها) بالمعجمة (وعجن دقيق) وصى ~~به (وغزل قطن) وصى به (ونسج غزل) وصى به (وقطع ثوب) وصى به (قميصا وبناء ~~وغراس في عرصة) وصى بها (رجوع) لظهور هذه الأفعال في الصرف من جهة الوصية. # تتمة: لو وصى بثلث ms0630 ماله ثم تصرف في جميعه ببيع أو إعتاق أو غيرهما لم يكن ~~رجوعا؛ لأن المعتبر ثلث ماله عند الموت لا عند الوصية. # فصل: يسن الإيصاء بقضاء الدين ورد المظالم كما في الروضة كأصلها (وتنفيذ ~~الوصايا، والنظر في أمر الأطفال) فإن لم يوص بها نصب القاضي من يقوم بها ~~قاله في الروضة كأصلها وزاد فيها أن الإيصاء في رد المظالم، وقضاء الدين ~~الذي يعجز عنه في الحال واجب، وفيها كأصلها في أول الباب من عنده وديعة، أو ~~في ذمته حق لله تعالى، كزكاة وحج أو دين لآدمي، يجب عليه أن يوصي به إذا لم ~~يعلم به غيره، زاد فيها المراد، إذا لم يعلم به من يثبت بقوله: وعلم مما ~~ذكر أن سن الإيصاء بقضاء الدين، ورد المظالم إذا كانا معلومين # (وشرط لوصي تكليف) أي بلوغ وعقل (وحرية وعدالة إلى التصرف في الموصى به ~~وإسلام لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي) PageV03P178 ~~أي عدل في دينه كما في الروضة وأصلها واستغنى عنه ~~بقوله السابق: وعدالة ولم يحتج في الجواز إلى قول الوجيز في أولاده الكفار ~~لظهور أنه المراد إذ لا ولاية للكافر على أولاده المسلمين، ولا يوصي على ~~أولاده إلا من له ولاية عليهم، كما سيأتي فخرج الصبي والمجنون، ومن فيه رق ~~والفاسق ومن لا يهتدي إلى التصرف لسفه أو هرم أو غيرهما، فلا يصح الإيصاء ~~إليهم (ولا يضر العمى في الأصح) والثاني يضر؛ لأن الأعمى لا يقدر على البيع ~~والشراء لنفسه، فلا يفوض إليه أمر غيره، ودفع بأنه يوكل فيما لا يتمكن من ~~مباشرته. (ولا تشترط الذكورة) فيجوز أن يكون الوصي امرأة. (وأم الأطفال ~~أولى من غيرها) إذا حصلت الشروط فيها، وهي تعتبر عند الموت وقيل: وعند ~~الوصية أيضا، وقيل وما بينهما أيضا # (وينعزل الوصي بالفسق) بتعد في المال أو بسبب آخر، وفي معناه قيم القاضي ~~(وكذا القاضي) أي ينعزل بالفسق (في الأصح لا الإمام الأعظم) لتعلق المصالح ~~الكلية بولايته وقاس عليه مقابل الأصح، وفيه وجه بالانعزال أيضا # (ويصح الإيصاء في ms0631 قضاء الدين وتنفيذ الوصية من كل حر مكلف) قال بعضهم: ~~كذا في أكثر النسخ وتنفيذ بتحتانية بين الفاء والذال، كما في المحرر ~~والروضة وأصلها وفي خط المصنف تنفذ بلا تحتانية مضموم الفاء والذال بعدد ~~دائرة، أي وهو معطوف على يصح ويتعلق بهما قوله من إلى آخره. (ويشترط في أمر ~~الأطفال مع هذا) المذكور من الحرية والتكليف. (أن يكون له ولاية عليهم) قال ~~في الروضة كأصلها ابتداء من الشرع لا بتفويض أي فيوصى الأب أو الجد دون ~~غيرهما من الأهل. # (وليس لوصي إيصاء فإن أذن له فيه PageV03P179 ~~جاز في الأظهر) والثاني لا يجوز، والثالث: إن عين ~~الوصي جاز وإلا فلا (ولو قال: أوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا ~~بلغ أو قدم فهو الوصي جاز) ذلك واغتفر التأقيت في الإيصاء إلى الأول، ~~والتعليق في الإيصاء إلى الثاني ونحوه أوصيت إليك سنة وبعدها وصيي فلان. # (ولا يجوز) للأب (نصب وصي) على الأطفال. (والجد حي بصفة الولاية) عليهم؛ ~~لأن ولايته ثابتة شرعا، ويجوز له نصب وصي في قضاء الديون وتنفيذ الوصايا، ~~وهو أولى من أبيه # (ولا يجوز الإيصاء بتزويج طفل وبنت) ؛ لأن غير الأب والجد لا يزوج صغيرا ~~والصغيرة # (ولفظه) أي الإيصاء. (أوصيت إليك أو فوضت) إليك ونحوهما كأقمتك مقامي. # (ويجوز فيه التوقيت والتعليق) نحو ما سبق ونحو أوصيت إليك سنة، وإذا جاء ~~فلان فهو وصي # (ويشترط بيان ما يوصي فيه) كقضاء الدين وتنفيذ الوصايا، وأمر الأطفال. ~~(فإن اقتصر على أوصيت إليك لغا) هذا القول # (و) يشترط (القبول) أي قبول الإيصاء وفي قيام العمل مقامه وجهان أخذا من ~~الوكالة. (ولا يصح) القبول (في حياته) أي الموصي (في الأصح) كالموصى له ~~والثاني يصح كما لو وكله بعمل يتأخر يصح القبول في الحال، والرد في حياة ~~الوصي على هذين الوجهين فعلى الأول لو رد في حياته ثم قبل بعد موته جاز ولو ~~رد بعد الموت لغا الإيصاء # (ولو وصى اثنين لم ينفرد أحدهما) بالصرف (إلا إن صرح به) PageV03P180 ~~أي بالانفراد فيجوز # (وللموصي والوصي ms0632 العزل متى شاء) أي للموصي عزل الوصي وللوصي عزل نفسه قال ~~في الروضة إلا أن يتعين عليه، أو يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم، من ~~قاض وغيره، وعبارة المحرر والروضة وأصلها وللموصي الرجوع # (وإذا بلغ الطفل ونازعه) أي الوصي (في الإنفاق عليه صدق الوصي) بيمينه ~~كما صرح به في الروضة كأصلها (أو في دفع إليه بعد البلوغ صدق الولد) بيمينه ~~كما صرح به الرافعي في الشرح والفرق أنه لا يعسر إقامة البينة عليه في ذلك ~~بخلاف الإنفاق، وفي وجه يصدق الوصي تقدم مثله في القيم في آخر الوكالة. ### | كتاب الوديعة # هي العين التي توضع عند شخص ليحفظها يسمى مودعا بفتح الدال والواضع مودعا ~~بكسرها (من عجز عن حفظها حرم عليه قبولها) أي أخذها (ومن قدر) على حفظها ~~(ولم يثق بأمانته) فيها (كره له) قبولها، وعبارة المحرر لا ينبغي، أن ~~يقبلها، وفي الروضة كأصلها هل يحرم قبولها. أو يكره وجهان، (فإن وثق) ~~بأمانته فيها. (استحب) له قبولها. # (وشرطهما) أي المودع والمودع المتعلقين بها. (شرط PageV03P181 ~~موكل ووكيل) ؛ لأن الإيداع استنابة في الحفظ. # (ويشترط صيغة المودع ك استودعتك هذا، أو استحفظتك أو أنبتك في حفظه، ~~والأصح أنه لا يشترط القبول لفظا ويكفي القبض) والثاني: يشترط والثالث ~~يشترط في صيغة العقد، نحو ما تقدم دون صيغة الأمر، كما حفظ هذا وتقدم نظير ~~هذا الخلاف في الوكالة # (ولو أودعه صبي أو مجنون مالا لم يقبله فإن قبل ضمن) ولا يزول الضمان إلا ~~بالرد إلى ولي أمره # (ولو أودع صبيا مالا فتلف عنده لم يضمن، وإن أتلفه ضمن في الأصح) كما لو ~~أتلف مال غيره، والثاني لا يضمن؛ لأن المودع سلطه عليه (والمحجور عليه بسفه ~~كالصبي) في إيداعه، والإيداع عنده وهو مراد المحرر وغيره بالسفيه # (وترتفع) الوديعة من حيث الإيداع المتعلق بها أي تنتهي (بموت المودع أو ~~المودع وجنونه وإغمائه) كالوكالة # (ولهما الاسترداد والرد كل وقت) PageV03P182 ~~أي للمودع الاسترداد؛ لأنه مالك أو نائب عنه وللمودع ~~عنده الرد؛ لأنه متبرع بالحفظ # (وأصلها الأمانة وقد تصير مضمونة ms0633 بعوارض منها أن يودع غيره بلا إذن) من ~~المودع (ولا عذر) له (فيضمن) سواء أودع زوجته وولده وعبده والقاضي وغيرهم ~~(قيل إن أودع القاضي لم يضمن) ؛ لأن أمانة القاضي أظهر من أمانته، (وإذا لم ~~يزل) بضم التحتانية وكسر الزاي (يده عنها جازت الاستعانة بمن يحملها إلى ~~الحرز أو يضعها في خزانة) بكسر الخاء بضبط المصنف (مشتركة) بينه وبين ابنه ~~مثلا كما في الروضة كأصلها عن القفال (وإذا أراد سفرا فليرد) الوديعة (إلى ~~المالك أو وكيله) إن كان (فإن فقدهما) لغيبة أو نحوها (فالقاضي) أي يردها ~~إليه وعليه قبولها (فإن فقده فأمين) أي يردها إليه ولا يكلف تأخير السفر، ~~فإرادته عذر في الرد إلى غير المودع، (فإن دفنها بموضع) وسافر (ضمن) إن لم ~~يعلم بها من يذكر، (فإن أعلم بها أمينا يسكن الموضع، لم يضمن في الأصح) ؛ ~~لأن إعلامه بمنزلة إيداعه، والثاني يمنع ذلك (ولو سافر بها) من الحضر (ضمن) ~~؛ لأن حرز السفر دون حرز الحضر، (إلا إذا وقع حريق أو غارة وعجز عمن يدفعها ~~إليه كما سبق) PageV03P183 ~~فلا يضمن بل يلزمه السفر بها في هذه الحالة (والحريق ~~والغارة في البقعة وإشراف الحرز على الخراب) ولم يجد حرزا ينقلها إليه كما ~~في الروضة كأصلها، (أعذار كالسفر) في الرد إلى غير المودع (وإذا مرض مرضا ~~مخوفا فليردها إلى المالك أو وكيله) إن وجده (وإلا فالحاكم) أي يردها إليه ~~إن وجده أو يوصي إليه بها كما في الروضة كأصلها (أو) يردها إلى (أمين أو ~~يوصي بها) إليه إن لم يجد الحاكم كما في الروضة كأصلها وفيهما المراد ~~بالوصية الإعلام والأمر بالرد وأنه يشترط أن يبينها ويميزها عن غيرها. (فإن ~~لم يفعل) ما ذكر (ضمن) ؛ لأنه عرضها للفوات؛ إذ الوارث يعتمد ظاهر اليد، ~~ويدعيها لنفسه (إلا إذا لم يتمكن بأن مات فجأة) وفي المحرر وغيره أو قتل ~~غيلة أي فلا يضمن بترك ما ذكر. (ومنها) أي من عوارض الضمان. (إذا نقلها من ~~محلة أو دار إلى أخرى دونها في الحرز ضمن وإلا) أي وإن ms0634 لم تكن دونها فيه ~~بأن كانت مثلها فيه أو أحرز منها، (فلا) يضمن ولو نقلها من بيت إلى بيت في ~~دار واحدة فلا ضمان وإن كان الأول أحرز قاله البغوي. (ومنها أن لا يدفع ~~متلفاتها) لوجوب الدفع عليه؛ لأنه من حفظها الواجب. (فلو أودعه دابة فترك ~~علفها) بسكون اللام. (ضمن) لوجوبه عليه؛ لأنه من حفظها (فإن نهاه) المالك ~~(عنه فلا) يضمن بتركه (على الصحيح) PageV03P184 ~~كما لو قال له اقتل دابتي فقتلها، لكن يعصي لحرمة ~~الروح، والثاني يضمن لتعديه بالعصيان. (فإن أعطاه المالك علفا) بفتح اللام ~~فيما لم ينهه. (علفها منه وإلا فليراجعه أو وكيله) ليعلفها (أو يستردها) ~~فإن فقدا (فالحاكم) أي يراجعه ليقترض عليه، أو يؤجرها ويصرف الأجرة في ~~مؤنتها أو يبيع جزءا منها (ولو بعثها مع من يسقيها) وهر أمين (لم يضمن في ~~الأصح) لجري العادة بذلك والثاني يضمن لإخراجها من يده مع إمكان أن يسقيها ~~بنفسه، فإن كان لا يتولى ذلك بنفسه عادة، فلا يضمن قطعا قاله في الوسيط ولو ~~بعثها مع غير أمين ضمن قطعا. (وعلى المودع تعريض ثياب الصوف للريح كي لا ~~يفسدها الدود، وكذا لبسها عند حاجتها) ، لتعبق بها رائحة الآدمي فتدفع ~~الدود فإن لم يفعل، وفسدت ضمن إلا أن ينهاه عنه، فلا يضمن، وأشار في التتمة ~~إلى أنه يجيء فيه الوجه السابق في العلف، ولو لم يعلم بها بأن كانت في ~~صندوق أو كيس مشدود فلا ضمان، (ومنها أن يعدل عن الحفظ المأمور) به من ~~المودع (وتلفت بسبب العدول فيضمن فلو قال) له (لا ترقد على الصندوق فرقد ~~وانكسر بثقله وتلف ما فيه ضمن) لمخالفته المؤدية إلى التلف، (وإن تلف ~~بغيره) أي بغير ثقله (فلا) يضمن (على الصحيح) والثاني يضمن؛ لأن الرقود ~~عليه يوهم السارق نفاسة ما فيه، فيقصده (وكذا لو قال لا تقفل عليه قفلين) ~~بضم القاف يعني لا تقفل إلا واحدا. (فأقفلهما) أو لا تقفل عليه، فأقفل لا ~~يضمن بذلك على الصحيح وتوجيه الضمان بما تقدم لا يسلم أنه يقتضيه، (ولو ~~قال: ms0635 اربط الدراهم) بضم الباء وكسرها، (في كمك فأمسكها في يده فتلفت ~~فالمذهب أنها إن ضاعت بنوم ونسيان) أي بواحد منهما (ضمن) ؛ لأنها لو كانت ~~مربوطة لم تضع بهذا السبب، فالتلف حصل بالمخالفة (أو) تلفت (بأخذ غاصب فلا) ~~يضمن PageV03P185 ~~لأن اليد أحرز بالنسبة إليه # والطريق الثاني إطلاق قولين، والطريق الثالث: إن اقتصر على الإمساك ضمن، ~~وإن أمسك بعد الربط لم يضمن (ولو جعلها في جيبه بدلا عن الربط في الكم لم ~~يضمن) ؛ لأنه أحرز إلا إذا كان واسعا غير مزرور، كما في الروضة وأصلها ~~(وبالعكس) وهو أن يربطها في الكم بدلا عن قوله: اجعلها في جيبك، (يضمن) ~~لتركه الأحرز (ولو أعطاه دراهم بالسوق، ولم يبين كيفية الحفظ فربطها في ~~كمه، وأمسكها بيده أو جعلها في جيبه لم يضمن) ؛ لأنه بالغ في الحفظ، إلا أن ~~يكون الجيب واسعا غير مزرور، فيضمن لسهولة تناولها باليد منه. (وإن أمسكها ~~بيده لم يضمن إن أخذها غاصب، ويضمن إن تلفت بغفلة أو نوم) لتقصيره (وإن ~~قال: احفظها في البيت فليمض إليه ويحرزها فيه، فإن أخر بلا عذر ضمن) ؛ لأنه ~~لم يحفظها فيه من التأخير. (ومنها أن يضيعها بأن يضعها في غير حرز مثلها أو ~~يدل عليها سارقا) بأن يعين موضعها (أو من يصادر المالك) بأن يعلمه بها ~~فيضمنها بذلك (فلو أكرهه ظالم حتى سلمها إليه فللمالك تضمينه في الأصح) ~~لتسليمه (ثم يرجع على الظالم) والثاني ليس له تضمينه للإكراه، ويطالب ~~الظالم، وله على الأول مطالبته أيضا، ولو أخذها الظالم من المودع قهرا، فلا ~~ضمان على المودع (ومنها أن ينتفع بها بأن يلبس) الثوب (أو يركب) الدابة ~~(خيانة) بالخاء (أو يأخذ الثوب) من محله (ليلبسه أو الدراهم) من محلها ~~(لينفقها فيضمن) بما ذكر، وقوله خيانة أي لغير عذر احترز به عن اللبس. لدفع ~~الدود وركوب ما لا ينقاد للسقي، ويأخذ معطوف على ينتفع. PageV03P186 ~~(ولو نوى الأخذ ولم يأخذ لم يضمن على الصحيح) ؛ لأنه ~~لم يحدث فعلا والثاني يضمن لنيته الخيانة # (ولو خلطها بماله ولم تتميز ضمن) لتعديه ms0636 (ولو خلط دراهم كيسين للمودع ضمن ~~في الأصح) لمخالفته للغرض في التفريق، والثاني يقول: قد لا يكون له فيه ~~غرض، (ومتى صارت مضمونة بانتفاع وغيره) ، كما تقدم (ثم ترك الخيانة لم ~~يبرأ) من الضمان (فإن أحدث له المالك استئمانا) كأن قال استأمنتك عليها، ~~(برئ في الأصح) ، والثاني لا يبرأ حتى يردها إليه، (ومتى طلبها المالك لزمه ~~الرد بأن يخلي بينه وبينها) وليس عليه حملها إليه (فإن أخر بلا عذر ضمن) ، ~~وإن تلفت في زمن العذر كقضاء الحاجة فلا ضمان # (وإن ادعى تلفها ولم يذكر سببا أو ذكر) سببا (خفيا كسرقة صدق بيمينه) ؛ ~~لأنه ائتمنه (وإن ذكر) سببا (ظاهرا كحريق، فإن عرف الحريق وعمومه صدق بلا ~~يمين، وإن عرف دون عمومه صدق بيمينه) في التلف به لاحتماله (وإن جهل) ~~الحريق (طولب ببينة) على وجوده (ثم يحلف على التلف به) وإن نكل المودع عن ~~اليمين حلف المالك على نفي العلم بالتلف واستحق # (وإن ادعى ردها على من ائتمنه صدق بيمينه) كالتلف (أو على غيره كوارثه، ~~أو ادعى وارث المودع الرد) PageV03P187 ~~في التلف به لاحتماله (وإن جهل) الحريق (طولب ببينة) ~~على وجوده (ثم يحلف على التلف به) وإن نكل المودع عن اليمين حلف المالك على ~~نفي العلم بالتلف واستحق، (وإن ادعى ردها على من ائتمنه صدق بيمينه) كالتلف ~~(أو على غيره كوارثه أو ادعى وارث المودع الرد على المالك أو أودع عند سفره ~~أمينا. فادعى الأمين الرد على المالك طولب) كل ممن ذكر (بينة) بالرد على من ~~ذكره # (وجحودها بعد طلب المالك مضمن) بخلاف إنكارها من غير طلبه، ولو كان ~~بحضرته؛ لأن خفاءها أبلغ في حفظها. # كتاب قسم الفيء والغنيمة (الفيء مال حصل من كفار بلا قتال و) بلا PageV03P188 ~~(إيجاف) أي إسراع (خيل وركاب) أي إبل (كجزية وعشر ~~تجارة وما جلوا عنه خوفا) من المسلمين عند سماع خبرهم، (ومال مرتد قتل أو ~~مات و) مال. (ذمي مات بلا وارث فيخمس) خمسة أخماس قال تعالى: {ما أفاء الله ~~على رسوله من أهل القرى فلله ms0637 وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل} [الحشر: 7] «وكان - صلى الله عليه وسلم - يقسم له أربعة أخماسه ~~وخمس خمسه، ولكل من الأربعة المذكورين معه خمس خمس، ويصرف ما كان له بعده ~~من خمس الخمس لمصالح المسلمين، ومن الأخماس الأربعة للمرتزقة كما تضمن ذلك ~~قول المصنف. وخمسه لخمسة أحدها مصالح المسلمين كالثغور والقضاة والعلماء ~~يقدم الأهم فالأهم والثاني بنو هاشم وبنو المطلب وهم المراد بذي القربى في ~~الآية لاقتصاره - صلى الله عليه وسلم - في القسم عليهم مع سؤال غيرهم. من ~~بني عميهم نوفل وعبد شمس له» رواه البخاري (ويشترك) فيه (الغني والفقير ~~والنساء ويفضل الذكر كالإرث) ، فله سهمان، وللأنثى سهم PageV03P189 ~~ولا يعطى أولاد البنت، كما فعل الأولون (والثالث ~~اليتامى وهو) أي اليتيم (صغير لا أب له ويشترط فقره على المشهور) ؛ لأن لفظ ~~اليتيم يشعر بالحاجة، والثاني لا يشترط لشمول الاسم للغني، (والرابع ~~والخامس المساكين وابن السبيل) ، وسيأتي بيانهما وبيان الفقير في الكتاب ~~التالي لهذا (ويعم الأصناف الأربعة المتأخرة) بالعطاء (وقيل يخص بالحاصل في ~~كل ناحية من فيها منهم) وإن لم يعم الجميع للمشقة في النقل وأجيب بأن النقل ~~لناحية لا شيء فيها أو لم يف ما فيها بمن فيها، بقدر الحاجة لعموم الآية # (وأما الأخماس الأربعة فالأظهر أنها للمرتزقة، وهم الأجناد المرصدون ~~للجهاد) لعمل الأولين، والثاني أنها للمصالح، كخمس الخمس، وأهمها تعهد ~~للمرتزقة، فيرجع إلى الأول، ويخالفه في الفاضل عنهم، والثالث أنها تقسم كما ~~يقسم الخمس خمسها للمصالح، والباقي للأصناف الأربعة وعلى الأول، (فيضع ~~الإمام ديوانا) بكسر الدال وهو PageV03P190 ~~كما في الشامل الدفتر الذي يثبت فيه أسماء المرتزقة، ~~وأول من وضعه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (وينصب لكل قبيلة أو جماعة ~~عريفا) ليعرض عليه أحوالهم، ويجمعهم عند الحاجة، ونصبه قال في الروضة مستحب ~~(ويبحث عن حال كل واحد) منهم (وعياله وما يكفيه فيعطيه كفايتهم) نفقة وكسوة ~~وغيرهما ليتفرغ للجهاد (ويقدم في إثبات الاسم والإعطاء قريشا) استحبابا ~~لشرفهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولحديث «قدموا قريشا» رواه الشافعي ~~بلاغا، وابن أبي ms0638 شيبة بإسناد صحيح، (وهم ولد النضر بن كنانة) أحد أجداده - ~~صلى الله عليه وسلم - (ويقدم منهم بني هاشم) جده الثاني، (و) بني (المطلب) ~~شقيق هاشم (ثم) بني (عبد شمس) شقيق هاشم، (ثم) بني (نوفل) أخي هاشم لأبيه، ~~عبد مناف بن قصي، وتقديم بني المطلب لما تقدم من تسوية النبي بينهم وبين ~~بني هاشم في القسم (ثم) بني (عبد العزى) بن قصي؛ لأنهم أصهاره - صلى الله ~~عليه وسلم - فإن زوجته خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، (ثم سائر ~~البطون الأقرب فالأقرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) منهم بعد بني ~~عبد العزى بن عبد الدار بن قصي (ثم) بعد قريش (الأنصار) لآثارهم الحميدة في ~~الإسلام وهم حيان للأوس والخزرج (ثم سائر العرب) أي باقيهم (ثم) يعطي ~~(العجم) ؛ لأن العرب أقرب منهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ~~الترتيب مستحب PageV03P191 ~~(ولا يثبت في الديوان أعمى، ولا زمنا، ولا من لا يصلح ~~للغزو) غيرهما لعجزه أو غيره، وإنما يثبت الأقوياء المستعدين للغزو من ~~الرجال المكلفين الأحرار زاد في الروضة المسلمين، (ولو مرض بعضهم أو جن ~~ورجي زواله) أي زوال مرضه أو جنونه (أعطي) لئلا يرغب الناس عن الجهاد ~~ويشتغلوا بالكسب (فإن لم يرج) زواله (فالأظهر أنه يعطى) أيضا (وكذا) تعطى ~~(زوجته وأولاده إذا مات) لئلا يشغل الناس بالكسب عن الجهاد، إذا علموا ضياع ~~عيالهم بعدهم، (فتعطى الزوجة حتى تنكح والأولاد) الذكور (حتى يستقلوا) ~~بالكسب، والإناث حتى يتزوجن كما اقتضاه كلام الوسيط، والقول الثاني: لا ~~يعطى هو ولا عياله بعده، لعدم رجاء نفعه ولزوال تبعيتهم له # (فإن فضلت) بالتشديد (الأخماس الأربعة عن حاجات المرتزقة وزع) الفاضل ~~(عليهم على قدر مؤنتهم والأصح أنه يجوز أن يصرف بعضه في إصلاح الثغور ~~والسلاح والكراع) أي الخيل؛ لأن ذلك عدة لهم، ويكون الموزع الباقي بعد ذلك. ~~والثاني المنع بل يوزع جميع الفاضل، (وهذا حكم منقول الفيء فأما عقاره) وهو ~~الدور والأراضي (فالمذهب أنه يجعل وقفا) بأن يقفه الإمام (وتقسم غلته) كل ~~سنة (كذلك) أي ms0639 مثل قسم المنقول، أربعة أخماسها للمرتزقة، وخمسها للمصالح، ~~والأصناف الأربعة سواء، ومقابل المذهب وجه أنه يصير وقفا من غير جعل، ووجه ~~أنه يقسم كالمنقول إلا سهم المصالح. PageV03P192 ~~فصل (الغنيمة مال حصل من كفار بقتال وإيجاف) بخيل ~~وركاب، (فيقدم منه السلب للقاتل) المسلم حرا كان أو عبدا صبيا كان أو بالغا ~~ذكرا كان أو أنثى قال - صلى الله عليه وسلم - «من قتل قتيلا فله سلبه» ، ~~رواه الشيخان (وهو ثياب القتيل والخف والران) بالراء والنون، وهو خف بلا ~~قدم، (وآلات الحرب كدرع) أي زردية (وسلاح ومركوب وسرج ولجام) ومقود (وكذا ~~سوار) وطوق (ومنطقة وخاتم ونفقة معه) بهميانها (وجنيبة تقاد معه) وفي ~~المحرر وغيره بيد يديه، (في الأظهر لا حقيبة مشدودة على الفرس) ، بما فيها ~~من الأمتعة والدراهم، (على المذهب) ، والطريق الثاني يطرد القولين فيها وجه ~~أولهما، أن هذه الأشياء في يده يمتد طمع القاتل بها، والثاني قال ليس ~~مقاتلا إليها، والفرق بين الجنيبة والحقيبة أن الجنيبة في معنى المركوب # (وإنما يستحق) السلب (بركوب غرر يكفى به شر كافر في حال الحرب، فلو رمى ~~من حصن أو من الصف أو قتل نائما أو أسيرا أو قتله) . أي الكافر، (وقد انهزم ~~الكفار، فلا سلب له) لانتفاء ركوب الغرر المذكور (وكفاية شره أن يزيل ~~امتناعه، بأن يفقأ عينيه أو يقطع يديه ورجليه، وكذا لو أسره أو قطع يديه، ~~أو رجليه في الأظهر) ، والثاني يقول في الأسر لم يندفع به شره كله، وفي قطع ~~اليدين قد يهرب، ويجمع القوم وفي قطع الرجلين قد يقال: يقاتل راكبا بيديه، ~~ويجري الخلاف في قطع يد ورجل بخلاف قطع إحداهما PageV03P193 ~~(ولا يخمس السلب على المشهور) والثاني يخمس فخمسه ~~لأهل الخمس والباقي للقاتل، (وبعد السلب تخرج مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما) ~~للحاجة إلى ذلك (ثم يخمس الباقي فخمسه لأهل خمس الفيء يقسم) بينهم (كما ~~سبق) قال تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} ~~[الأنفال: 41] الآية (والأصح أن النفل) بفتح النون والفاء (يكون من خمس ~~الخمس المرصد للمصالح أن نفل ms0640 مما سيغنم في هذا القتال) والثاني من أصل ~~الغنيمة، والثالث من أربعة أخماسها، (ويجوز أن ينفل من مال المصالح الحاصل ~~عنده، والنفل زيادة يشرطها الإمام أو الأمير، لمن يفعل ما فيه نكاية في ~~الكفار) كالتهجم على قلعة، والدلالة عليها، وحفظ مكمن وتجسس حال، (ويجتهد) ~~الشارط (في قدره) بقدر الفعل وخطره، فإن كان مما سيغنم، فيذكر جزءا كربع أو ~~ثلث، وتحتمل فيه الجهالة للحاجة، وإن كان من الحاصل عنده فيشترط كونه ~~معلوما، ويجوز أن ينفل من غير شرط من ظهر منه في الحرب مبارزة، وحسن إقدام، ~~وأثر محمود ما يليق بالحال، (والأخماس الأربعة عقارها ومنقولها للغانمين) ~~أخذا من الآية حيث اقتصر فيها بعد الإضافة إليهم على إخراج الخمس، (وهم من ~~حضر الوقعة بنية القتال، وإن لم يقاتل) ، ومن حضر لا بنيته، وقاتل في ~~الأظهر الآتي، ومن حضر غير كامل، فله الرضخ في الأظهر الآتي # (ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال وفيما قبل حيازة المال وجه) أنه ~~يستحق (ولو مات بعضهم بعد انقضائه، والحيازة فحقه لوارثه، وكذا بعد ~~الانقضاء وقبل الحيازة في الأصح) . PageV03P194 ~~بناء على أن الغنيمة تملك بالانقضاء، والثاني يقول ~~بالانقضاء والحيازة معا (ولو مات في القتال، فالمذهب أنه لا شيء له) ~~والطريق الثاني فيه قولان أحدهما: أنه يستحق بحضوره بعد الوقعة، والثالث إن ~~حصلت الحيازة بذلك القتال استحق أو بقتال جديد، فلا # (والأظهر أن الأجير لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة والتاجر والمحترف يسهم ~~لهم إذا قاتلوا) ، لشهودهم الوقعة، والثاني لا إذا لم يقصدوا الجهاد # (وللراجل سهم وللفارس ثلاثة) سهمان للفرس، وسهم له للأتباع رواه الشيخان ~~(ولا يعطى) ، وإن كان معه فرسان (إلا لفرس واحد عربيا كان أو غيره) ~~كالبرذون أبواه عجميان والهجين أبوه عربي وأمه عجمية، والمقرف بضم الميم ~~وسكون القاف، وكسر الراء أبوه عجمي، وأمه عربية، (لا لبعير وغيره) كالفيل ~~والبغل والحمار؛ لأن هذه الدواب لا تصلح للحرب صلاحية الخيل له، بالكر ~~والفر اللذين تحصل بهما النصرة، نعم يرضخ لها، ورضخ الفيل أكثر من رضخ ~~البغل، ورضخ البغل أكثر ms0641 من رضخ الحمار، (ولا يعطى لفرس أعجف) أي مهزول، ~~(وما لا غناء فيه) بفتح المعجمة والمد أي نفع كالكسير والهرم، (وفي قول ~~يعطى إن لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره) ، كما يعطى الشيخ الكبير، إذا حضر ~~وفرق الأول بأن الشيخ ينتفع برأيه، ودعائه وقوله إن لم يعلم نهي الأمير ~~صادق بما في الروضة، كأصلها إن لم ينه أو لم يبلغ النهي # (والعبد والصبي والمرأة والذمي إذا حضروا) الوقعة (فلهم الرضخ) للأتباع ~~رواه في العبد الترمذي، وصححه، وفي النساء والصبيان لخبر البيهقي مرسلا، ~~وفي قوم من اليهود أبو داود بلفظ أسهم، وحمل على الرضخ PageV03P195 ~~وسواء أذن السيد والولي والزوج في الحضور أم لا، (وهو ~~دون سهم) وإن كانوا فرسانا و (يجتهد الإمام في قدره) بحسب ما يرى، ويفاوت ~~بين أهله بحسب نفعهم، فيرجع المقاتل، ومن قتاله أكثر على غيره، والفارس على ~~الراجل، والمرأة التي تداوي الجرحى وتسقي العطاش على التي تحفظ الرحال، ~~(ومحله الأخماس الأربعة في الأظهر، والثاني أصل الغنيمة والثالث خمس الخمس ~~لهم المصالح، وهو مستحق) ، وفي قول مستحب قلت أخذا من الرافعي في الشرح ~~(إنما يرضخ لذمي حضر بلا أجرة، وبإذن الإمام على الصحيح والله أعلم) ، فإن ~~حضر بغير إذنه لم يرضخ له على الصحيح؛ لأنه متهم بموالاة أهل دينه، بل ~~يعزره إن رأى ذلك، وإن حضر بإذنه بأجرة فله الأجرة فقط. ### | كتاب قسم الصدقات # أي الزكوات لمستحقيها وهم ثمانية أصناف يذكرون على ترتيب ذكرهم في قوله ~~تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] إلى آخره، (الفقير من ~~لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته) ، كمن يحتاج إلى عشرة، ولا يملك أو ~~يكسب إلا درهمين أو ثلاثة، (ولا PageV03P196 ~~يمنع الفقر مسكنه وثيابه) ، إن كانت للتجمل قال ابن ~~كج وعبده الذي يحتاج إلى خدمته ذكره عنه في، الروضة وعلى وفق بحث الرافعي، ~~وقال: وهو متعين (وماله الغائب في مرحلتين والمؤجل) فيأخذ ما يكفيه إلى أن ~~يصل إلى ماله، وإلى أن يحل الأجل. (وكسب لا يليق به) فيتركه، ويأخذ (ولو ms0642 ~~اشتغل بعلم) شرعي كما في الروضة، وأصلها (والكسب يمنعه) من الاشتغال به ~~(ففقير) فيشتغل بالعلم، ويأخذ (لو اشتغل بالنوافل فلا) أي فليس بفقير، ~~فيكتسب ولا يشتغل بها، والفرق أن الاشتغال بالعلم فرض كفاية (ولا يشترط ~~فيه) أي في الفقير الذي يأخذ (الزمانة ولا التعفف عن المسألة على الجديد) ~~والقديم يشترطان؛ لأن غير الزمن يمكنه الكسب، وغير المتعفف إذا سأل أعطي ~~ومنع الأول التوجيهين (والمكفي بنفقة قريب أو زوج ليس فقيرا في الأصح) ؛ ~~لأنه غير محتاج، كالمكتسب كل يوم قدر كفايته، والثاني ينظر إلى أنه لا مال ~~له ولا كسب، ويمنع تشبيهه بالمكتسب، (والمسكين من قدر على مال أو كسب يقع ~~موقعا من كفايته، ولا يكفيه) ، كمن يملك أو يكسب سبعة أو ثمانية ولا يكفيه ~~إلا عشرة وفي الروضة كأصلها، وسواء كان ما يملكه من المال، أو يكسب نصابا ~~أو أقل أو أكثر والمعتبر من قولنا يقع موقعا من كفايته المطعم، والمشرب ~~والملبس، والمسكن، وسائر ما لا بد منه على ما يليق بالحال من غير إسراف، ~~ولا تقتير للشخص، ولمن هو في نفقته (والعامل ساع وكاتب) وحاسب (وقاسم وحاشر ~~يجمع ذوي الأموال) ، وحافظ لها (لا القاضي والوالي) أي والي الإقليم، ~~والإمام فلا حق لهم في الزكاة ورزقهم، إذا لم يتطوعوا في خمس الخمس المرصد ~~للمصالح العامة؛ لأن عملهم عام (والمؤلفة من أسلم، ونيته ضعيفة، أو له شرف ~~يتوقع بإعطائه إسلام غيره، والمذهب أنهم يعطون من الزكاة) PageV03P197 ~~والقول الثاني من سهم المصالح وقوة كلام الروضة ~~كأصلها يقتضي القطع بالأول للآية، (والرقاب المكاتبون) ، فيدفع إليهم ما ~~يعينهم على العتق إن لم يكن معهم ما يفي بنجومهم، ويشترط كون الكتابة ~~صحيحة، ويجوز الدفع قبل حلول النجم، وبغير إذن السيد، (والغارم إن استدان ~~لنفسه في غير معصية) كنفقة عياله، (أعطي) بخلاف المستدين في معصية، كالخمر ~~والإسراف في النفقة فلا يعطى، (قلت: الأصح يعطى إذا تاب والله أعلم) صححه ~~في الروضة أيضا، ووجه مقابله بأنه يتخذ له التوبة ذريعة للأخذ، ويعود ~~والرافعي حكى الوجهين، وتصحيح كل ms0643 منهما عن جماعة (والأظهر اشتراط حاجته) ~~بأن لا يقدر على وفاء ما استدانه، والثاني لا يشترط لعموم الآية (دون حلول ~~الدين) فلا يشترط (قلت الأصح اشتراط حلوله، والله أعلم) ليكون محتاجا إلى ~~وفائه، والأول ينظر إلى وجوبه (أو) استدان (لإصلاح ذات البين) أي الحال بين ~~القوم كان يخاف فتنة بين قبيلتين تنازعتا في قتيل، لم يظهر قاتله فيتحمل ~~الدية تسكينا للفتنة، (أعطي مع الغنى) ، بالعقار والعرض والنقد لعموم ~~الآية، (وقيل إن كان غنيا بنقد فلا) يعطى، والفرق أن إخراجه في الغرم ليس، ~~فيه مشقة بيع العقار، أو العرض فيه، ولو كان الشر متوقعا في مال فتحمل قيمة ~~المتلف ففي إعطائه مع الغنى وجهان أصحهما نعم لما فيه من المصلحة الكلية، ~~والثاني: المنع؛ لأن فتنة الدم أشد، ولو لزمه الدين بالضمان بغير إذن، وهو ~~معسر أعطي ما يقضي PageV03P198 ~~به الدين (وسبيل الله تعالى غزاة لا فيء لهم) بأن ~~نشطوا للجهاد، ولم يتجردوا له (فيعطون مع الغنى) بخلاف من تجردوا له، وهم ~~المرتزقة الذين لهم حق في الفيء، فلا يعطون من الزكاة (وابن السبيل منشئ ~~سفر) من بلده أو بلد كان مقيما به (أو مجتاز) ببلد في سفره (وشرطه الحاجة ~~وعدم المعصية) بسفره، فإن كان معه ما يحتاج إليه في سفره، أو كان سفره ~~معصية، لم يعط فيعطى في الطاعة كالسفر للحج، والزيارة وفي المباح كالسفر ~~لطلب الآبق، والنزهة وفيه وجه أنه لا يعطى # (وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية الإسلام) ، فلا تعطى لكافر ~~لحديث الشيخين «صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم» ، (وأن لا يكون ~~هاشميا، ولا مطلبيا) ، فلا تحل لهما قال - صلى الله عليه وسلم - «إن هذه ~~الصدقات، إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» رواه ~~مسلم، وقال «لا أحل لكم أهل البيت من الصدقات شيئا، ولا غسالة الأيدي إن ~~لكم في خمس الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم» ، أي بل يغنيكم رواه الطبراني (وكذا ~~مولاهم) أي مولى بني هاشم، وبني المطلب، فلا تحل له (في ms0644 الأصح) لحديث مولى ~~القوم منهم صححه الترمذي، وغيره، والثاني قال المنع فيهم لاستغنائهم بخمس ~~الخمس، كما تقدم ولا حق لمولاهم فيه فتحل له. PageV03P199 ~~فصل من طلب زكاة، وعلم الإمام استحقاقا أو عدمه عمل ~~بعلمه فلا يجوز الصرف لمن علم عدم استحقاقه، ويجوز لمن علم استحقاقه، ~~(وإلا) . أي وإن لم يعلم استحقاقه أو عدمه، أي لم يعلم واحدا منهما (فإن ~~ادعى فقرا أو مسكنة، لم يكلف بينة) لعسرها ولا يحلف إن اتهم في الأصح، (فإن ~~عرف له مال وادعى تلفه كلف البينة) لسهولتها، (وكذا إن ادعى عيالا) يكلف ~~البينة (في الأصح) ولو قال: لا كسب لي، وحاله يشهد بصدقه بأن كان شيخا ~~كبيرا، أو زمنا أعطي بلا بينة ولا يمين (ويعطى غاز وابن سبيل بقولهما) بلا ~~بينة ولا يمين، (فإن لم يخرجا استرد) منهما، ويحتمل تأخير الخروج لانتظار ~~الرفعة، وتحصيل الأهبة وغيرهما. (ويطالب عامل ومكاتب وغارم ببينة) بالعمل، ~~والكتابة، والغرم لسهولتها، والصنف الثاني من المؤلفة يطالب ببينة، والأول ~~يقبل قوله، (وهي) أي البينة في هذه المسائل، وما تقدم (إخبار عدلين) PageV03P200 ~~ولا يحتاج إلى دعوى عند قاض، وإنكار واستشهاد (وتغني ~~عنها الاستفاضة) بين الناس لحصول الظن بها (وكذا تصديق رب الدين) في الغارم ~~(والسيد) في المكاتب يغني عنها (في الأصح) لظهور الحال، والثاني: لا يغني ~~لاحتمال التواطؤ # (ويعطى الفقير والمسكين) أي كل منهما، إذا لم يحسن الكسب بحرفة ولا ~~تجارة، (كفاية سنة) ؛ لأن الزكاة تتكرر كل سنة، فتحصل بها الكفاية سنة (قلت ~~الأصح المنصوص وقول الجمهور) يعطى (كفاية العمر الغالب، فيشتري به عقارا ~~يستغله) ويستغني عن الزكاة (والله أعلم) ومن يحسن الكسب بحرفة يعطى ما ~~يشتري به آلاتها قلت قيمتها، أو كثرت أو بتجارة يعطى ما يشتري به، مما يحسن ~~التجارة فيه ما يفي ربحه بكفايته غالبا، فالبقلي يكتفي بخمسة دراهم ~~والباقلائي بعشرة والفاكهي بعشرين، والخباز بخمسين، والبقال بمائة والعطار ~~بألف، والبزاز بألفين، والصيرفي بخمسة آلاف، والجوهري بعشرة آلاف # (و) يعطى (المكاتب والغارم) أي كل منهما (قدر دينه) ، فإن قدر على بعضه ms0645 ~~أعطي الباقي، (و) يعطى (ابن السبيل ما يوصله مقصده) بكسر الصاد، (أو موضع ~~ماله) إن كان له في طريقه مال، وإن احتاج إلى كسوة أعطيها (و) يعطى (الغازي ~~قدر حاجته لنفقة، وكسوة ذاهبا وراجعا ومقيما هناك) أي في الثغر (وفرسا) إن ~~كان يقاتل فارسا (وسلاحا) وعبارة المحرر ويشتري له PageV03P201 ~~الفرس والسلاح وفي الروضة كأصلها يعطى ما يشتريهما ~~به. (ويصير ذلك ملكا له) ، ويجوز أن يستأجرا له، (ويهيأ له ولابن السبيل) ~~أي لكل منهما (مركوب إن كان السفر طويلا أو كان) هو (ضعيفا لا يطيق المشي، ~~وما ينقل عليه الزاد ومتاعه إلا أن يكون قدرا يعتاد مثله حمله بنفسه) ، فلا ~~وكذا لو كان السفر قصيرا، وهو قوي، والمؤلفة يعطون ما يراه الإمام، قال ~~المسعودي على قدر كلفتهم، وكفايتهم، والعامل يعطى أجرة مثل عمله، فإن زاد ~~سهمه عليها رد الفاضل على سائر الأصناف، وإن نقص كمل من مال الزكاة ثم ~~يقسم، ويجوز أن يكمل من سهم المصالح، (ومن فيه صفتا استحقاق) كفقير غارم ~~(يعطى بإحداهما فقط في الأظهر) لأن عطف بعض المستحقين على بعض في الآية ~~يقتضي التغاير، والثاني يعطى بهما بجعل تعدد الوصف كتعدد الشخص. # فصل: يجب استيعاب الأصناف الثمانية في القسم (إن قسم الإمام، وهناك عامل ~~وإلا) ، بأن عامل بأن حمل أصحاب الأموال زكاتهم إلى الإمام، (فالقسمة على ~~سبعة فإن فقد بعضهم) أيضا (فعلى الموجودين) PageV03P202 ~~منهم فإن لم يوجد أحد منهم حفظت الزكاة حتى يوجدوا أو ~~يوجد بعضهم # (وإذا قسم الإمام استوعب من الزكوات الحاصلة عنده آحاد كل صنف) وجوبا ~~(وكذا يستوعب المالك) الآحاد وجوبا (إن انحصر المستحقون في البلد ووفى بهم ~~المال، وإلا فيجب إعطاء ثلاثة) من كل صنف لذكره في الآية بصيغة الجمع، وهو ~~المراد ب في سبيل الله، وابن السبيل الذي هو للجنس ولا عامل، وفي قسم ~~المالك، ويجوز أن يكون واحدا بحسب الحاجة كما استغنى عنه فيما تقدم، (وتجب ~~التسوية بين الأصناف) وإن كانت حاجة بعضهم أشد إلا العامل، فلا يزاد على ~~أجرة مثل عمله، كما ms0646 سبق (لا بين آحاد الصنف) فيجوز تفضيل بعضهم على بعض ~~(إلا أن يقسم الإمام فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات) قاله في التتمة ~~وتعقبه في الروضة، بأنه خلاف مقتضى إطلاق الجمهور استحباب التسوية # (والأظهر منع نقل الزكاة) من PageV03P203 ~~بلد الوجوب مع وجود المستحقين فيه إلى بلد آخر فيه ~~المستحقون، بأن تصرف إليهم أي يحرم، ولا يجزئ لما في حديث الشيخين «صدقة ~~تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم» ، والثاني: يجوز النقل ويجزئ للإطلاق ~~في الآية، (ولو عدم الأصناف في البلد ووجب النقل) إلى أقرب البلاد إليه ~~(أو) عدم (بعضهم وجوزنا النقل) مع وجودهم (وجب) نقل نصيب المعدوم إلى مثله، ~~(وإلا فيرد على الباقين، وقيل: ينقل) لوجود مستحقه، والأول يقول عدمه في ~~محله كالعدم المطلق، وفي الروضة كأصلها الخلاف في جواز النقل وتفريقه ظاهر، ~~فيما إذا فرق رب المال زكاته، أما إذا فرق الإمام، فربما اقتضى كلام ~~الأصحاب طرد الخلاف فيه، وربما دل على جواز النقل له، والتفرقة كيف شاء ~~وهذا أشبه انتهى. # (وشرط الساعي) وهو العامل وصف بأحد أوصافه السابقة، (كونه حرا عدلا فقيها ~~بأبواب الزكاة) يعرف ما يأخذ ومن يدفع إليه (فإن عين له أخذ ودفع لم يشترط ~~الفقه) المذكور، وتقدم شرط أن لا يكون هاشميا، ولا مطلبيا، ولا مولاهم ~~وكذا، ولا مرتزقا، مما ذكر في سهم الغزاة # (وليعلم) أي الساعي (شهرا لأخذها) أي الزكاة ندبا، ويستحب أن يكون ~~المحرم؛ لأنه أول السنة الشرعية، وذلك فيما يعتبر فيه الحول المختلف في حق ~~الناس، بخلاف ما لا يعتبر فيه، كالزروع، والثمار فوقت الوجوب فيه، اشتداد ~~الحب، وإدراك الثمار، وذلك لا يختلف في الناحية الواحدة كثير اختلاف ثم بعث ~~السعاة لأخذ الزكوات، واجب على الإمامة # (ويسن وسم نعم الصدقة والفيء) للأتباع في بعضها في الصحيحين، وقياس ~~الباقي عليه، وفيه فائدة تميزها عن غيرها، وأن يردها واجدها لو شردت أو ~~ضلت، (في موضع) قال في الروضة كأصلها صلب ظاهر (لا يكثر شعره) والأولى في ~~الغنم الآذان، وفي الإبل والبقر الأفخاذ (يكره في الوجه) ms0647 PageV03P204 ~~قال في الروضة قاله صاحب العدة وغيره، (قلت الأصح ~~يحرم وبه جزم البغوي) في التهذيب، (وفي صحيح مسلم لعن فاعله والله أعلم) ~~روى مسلم عن جابر «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضرب في ~~الوجه، وعن الوسم في الوجه، وأنه - صلى الله عليه وسلم - مر عليه حمار قد ~~وسم في وجهه، فقال لعن الله الذي وسمه» ثم السمة في نعم صدقة زكاة أو صدقة، ~~وفي نعم الجزية من الفيء جزية أو صغار. # فصل صدقة التطوع سنة لما ورد فيها من الكتاب والسنة، (وتحل لغني وكافر) ~~قال في الروضة يستحب للغني التنزه عنها ويكره له التعرض لأخذها وفي البيان ~~لا يحل له أخذها مظهر الفاقة، وهو حسن وفي الحاوي الغني بمال، أو بصنعة ~~سؤاله حرام، وما يأخذه حرام عليه انتهى، (ودفعها سرا، وفي رمضان ولقريب ~~وجار أفضل) ، PageV03P205 ~~من دفعها جهرا، وفي غير رمضان، ولغير قريب، وغير جار ~~لما ورد في ذلك من القرآن والسنة. # (ومن عليه دين أو له من تلزمه نفقته يستحب أن لا يتصدق) وفي المحرر وغيره ~~لا يستحب له التصدق، (حتى يؤدي ما عليه) ، فالتصدق بدون أدائه خلاف المستحب ~~وربما قيل يكره، (قلت الأصح تحريم صدقته بما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه ~~نفقته، أو لدين لا يرجو له وفاء) لو تصدق (والله أعلم) فإن رجا وفاء من جهة ~~أخرى قال في الروضة: فلا بأس بالتصدق، وفيها أن التصدق بما يحتاج إليه ~~لنفقة نفسه قيل يحرم، وإن الأول أصح أي إنه PageV03P206 ~~لا يستحب وربما قيل يكره # (وفي استحباب الصدقة بما فضل عن حاجته) ، لنفسه وعياله ودينه، (أوجه ~~أصحها إن لم يشق عليه الصبر) على الإضافة (استحب) له. (وإلا فلا) يستحب، ~~والثاني يستحب مطلقا، والثالث لا يستحب مطلقا. # كتاب النكاح أي التزويج (وهو مستحب لمحتاج إليه) بأن تتوق نفسه إلى الوطء ~~(يجد أهبته) أي مؤنته من مهر، وغيره تحصينا للدين، وسواء كان مشتغلا ~~بالعبادة أم لا، (فإن فقدها استحب تركه ويكسر شهوته بالصوم) إرشادا قال - ~~صلى الله عليه ms0648 وسلم - مما رواه الشيخان «يا معشر الشباب من استطاع منكم ~~الباءة، فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، ~~فإنه له وجاء» ، أي دافع لشهوته، والباءة بالمد PageV03P207 ~~مؤن النكاح، فإن لم تنكسر بالصوم، لا يكسرها بالكافور ~~ونحوه، بل يتزوج (فإن لم يحتج) إليه بأن لم تتق نفسه إلى الوطء. (كره) له ~~(إن فقد الأهبة) لما فيه من التزام ما لا يقدر عليه من غير حاجة، وسواء كان ~~به علة أم لا (وإلا) أي وإن لم يفقد الأهبة أي وجدها وليس به علة (فلا) ~~يكره له (لكن العبادة أفضل) له منه أي فاضلة عليه (قلت فإن لم يتعبده ~~فالنكاح أفضل له) من تركه (في الأصح) ، كما ذكره الرافعي في الشرح كي لا ~~تفضي به البطالة إلى الفواحش، والثاني تركه أفضل منه للخطر في القيام ~~بواجبه، (فإن وجد الأهبة وبه علة كهرم أو مرض دائم أو تعنين كره) له (والله ~~أعلم) لانتفاء حاجته إليه مع الخطر في القيام بواجبه، وليست المسألة في ~~الروضة، ولا أصلها، وتوقف بعضهم في الكراهة فيها # (ويستحب دينة) ، بخلاف الفاسقة (بكر) إلا لعذر كأن تضعف آلته عن ~~افتضاضها، (نسيبة) بخلاف بنت الزنا (ليست قرابة قريبة) ، بأن تكون أجنبية ~~أو قرابة بعيدة لضعف الشهوة في القريبة، فيجيء الولد نحيفا، والبعيدة أولى ~~من الأجنبية، ولو قال بدل ليست غير كان أنسب بما قبله # (وإذا قصد نكاحها سن نظره إليها قبل الخطبة) لها (وإن لم تأذن) فيه للأمر ~~به في حديث الترمذي وغيره، وعن «المغيرة أنه خطب امرأة، فقال له النبي انظر ~~إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» أي يحصل بينكما المودة والألفة، # فقوله PageV03P208 ~~قبل الخطبة بيان لوقت النظر، ولو كان وقته بعدها لشق ~~على المرأة ترك الناظر لها نكاحها، وقوله في الحديث خطب امرأة أي عزم على ~~خطبتها (وله تكرير نظره) ، ليتبين هيئتها فلا يندم بعد نكاحها عليه، (ولا ~~ينظر غير الوجه والكفين) ؛ لأنه عورة منها وفي نظرهما كفاية، فإنه يستدل ~~بالوجه على الجمال وبالكفين على خصب ms0649 البدن، وينظرهما ظهرا وبطنا # (ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية) ، مطلقا قطعا والمراد ~~بالكبيرة غير الصغيرة، التي لا تشتهى، (وكذا وجهها وكفها) ، أي كل كف منها ~~(عند خوف فتنة) . أي داع إلى الاختلاء بها ونحوه (وكذا عند الأمن) ، من ~~الفتنة فيما يظهر له من نفسه (على الصحيح) ؛ لأن النظر مظنة الفتنة، ومحرك ~~للشهوة، وقد قال تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] ، ~~والثاني لا يحرم لقوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: ~~31] ، وهو مفسر بالوجه والكفين نعم يكره، والكف من رءوس الأصابع إلى المعصم ~~لا الراحة فقط # (ولا ينظر من محرمه بين سرة وركبة) ، أي يحرم نظر ذلك (ويحل) نظر (ما ~~سواه) قال تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن} [النور: 31] ~~والزينة مفسرة بما عدا ما بين السرة، والركبة (وقيل) يحل نظر (ما يبدو في ~~المهنة) أي الخدمة (فقط) كالرأس والعنق والوجه، والكف، والساعد وطرف الساق؛ ~~إذ لا ضرورة إلى غيره، وسواء فيما ذكر المحرم بالنسب، والمصاهرة والرضاع # (و) الأصح PageV03P209 ~~(حل النظر بلا شهوة إلى الأمة إلا ما بين سرة وركبة) ~~فيحرم نظره؛ لأن العورة منها، والثاني يحرم نظر كلها كالحرة وسيأتي ترجيحه ~~والثالث يحرم نظر ما لا يبدو منها في المهنة فقط، والنظر بشهوة حرام قطعا ~~لكل منظور إليه من محرم وغيره، غير زوجته وأمته والتعرض له هنا بعض المسائل ~~ليس للاختصاص بل لحكمة تظهر بالتأمل، والأصح حل النظر (إلى صغيرة إلا ~~الفرج) ؛ لأنها ليست في مظنة الشهوة والثاني يحرم؛ لأنها من جنس الإناث أما ~~الفرج، فيحرم نظره قال الرافعي، كصاحب العدة اتفاقا زاد في الروضة قوله قطع ~~القاضي حسين بحله # (و) الأصح (إن نظر العبد إلى سيدته، ونظر ممسوح) أي ذاهب الذكر والأنثيين ~~إلى أجنبية. (كالنظر إلى محرم) فيحل نظرهما نظر PageV03P210 ~~المحرم، قال تعالى: {أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين ~~غير أولي الإربة من الرجال} [النور: 31] والثاني يحرم نظرهما كغيرهما، ~~والمراد بالآية الإماء، والمغفلون الذين لا يشتهون النساء # (و) الأصح (أن ms0650 المراهق كالبالغ) ، فيلزم الولي منعه من النظر إلى ~~الأجنبية، فيلزمها الاحتجاب منه لظهوره على العورات بخلاف طفل لم يظهر ~~عليها قال تعالى: {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} [النور: 31] ~~، والثاني أنه ليس كالبالغ، فله النظر كالدخول من غير استئذان إلا في ~~الأوقات الثلاثة قال تعالى: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات} [النور: 58] وعلى هذا فنظره كالنظر إلى محرم # ، (ويحل نظر رجل إلى رجل إلا ما بين سرة وركبة) ، فيحرم نظره؛ لأنه عورة، ~~(ويحرم نظر أمرد بشهوة) ، وهو أن ينظر فيلتذ، (قلت: وكذا بغيرها على الأصح ~~المنصوص) ؛ لأنه يخاف من نظره الفتنة كالمرأة؛ إذ الكلام في الجميل الوجه ~~كما قيده به المتولي وغيره، والمصنف في فتاويه وغيرها، والثاني لا يحرم، ~~وإلا لأمر المرد بالاحتجاب كالنساء، وأجيب بأنهم لم يؤمروا بالاحتجاب ~~للمشقة عليهم فيه، وفي ترك الأسباب اللازم له وعلى غيرهم غض البصر عند توقع ~~الفتنة، والخلاف حكاه الرافعي في الشرح عند خوف الفتنة وجزم عند عدمه ~~بالجواز، وزاد عليه في الروضة قوله أطلق صاحب المهذب وغيره أنه يحرم النظر ~~إلى الأمرد لغير حاجة، ونقله الداركي عن نص الشافعي فأخذ من هذا الإطلاق ما ~~شملته عبارته في المنهاج من الحرمة عند عدم خوف الفتنة حسما للباب، وإن لم ~~يصرح هو ولا PageV03P211 ~~غيره، بحكايتها في المذهب، ولم يبال بتعليل صاحب ~~المهذب، ما أطلقه بخوف الافتتان، ولا تعليل صاحب البيان ما نقله الداركي عن ~~النص بأنه يفتن، وقد اعترض بعضهم على المصنف في ذلك، وقال: ما ذكر من ~~الحرمة عند عدم خوف الفتنة مخالف لما عليه الناس في مخالطة الصبيان من عصر ~~الصحابة إلى الآن في المكاتب، ومحال الصنائع وغيرها، وكأن المصنف استشعر ~~ذلك، فدفعه بما سيأتي له أنه يباح النظر للتعليم # (والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة) في حرمة النظر إليها، (والله أعلم ~~والمرأة مع امرأة كرجل ورجل) ، فيحل نظرها إليها إلا ما بين سرة، وركبة ~~فيحرم نظره، (والأصح بتحريم نظر ذمية إلى مسلمة) لقوله تعالى ms0651 {أو نسائهن} ~~[النور: 31] والذمية ليست من نساء المؤمنات، فلا تدخل الحمام مع المسلمات، ~~نعم يجوز أن ترى منها ما يبدو عند المهنة، وقيل الوجه والكفين فقط، والثاني ~~لا يحرم نظرا إلى اتحاد الجنس. # (و) الأصح (جواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم ~~تخف فتنة) ؛ لأن ما سوى ما بينهما ليس بعورة منه، (قلت الأصح التحريم كهو) ~~أي كنظره (إليها والله أعلم) قال تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} ~~[النور: 31] والثالث يجوز إلى ما يبدو في المهنة فقط إذ لا حاجة إلى غيره، ~~فإن خافت فتنة حرم قطعا (ونظرها إلى محرمها كعكسه) أي كنظر الرجل إلى ~~محرمه، فتنظر منه ما سوى ما بين سرته وركبته وقيل ما يبدو منه في المهنة ~~فقط، وهو ما فوق السرة وتحت الركبة # ، (ومتى حرم النظر حرم المس) ؛ لأنه أبلغ في اللذة منه فيحرم على الرجل ~~ذلك، مس فخذ رجل بلا حائل ويجوز من فوق إزار إن لم يخف فتنة، وقد يحرم المس ~~حيث لا يحرم النظر كمس وجه الأجنبية فيحرم. PageV03P212 ~~وإن قيل بجواز نظره، وكغمز الرجل ساق محرمة، أو رجلها ~~وعكسه، فيحرم مع جواز النظر إلى ما ذكر، ولو قال بدل متى حيث، كما في ~~المحرر كان أقرب للمراد؛ لأن حيث اسم مكان، والمراد أن المحل الذي يحرم ~~نظره، يحرم مسه، ومتى اسم زمان ولا موقع لإرادته إلا أن يؤول بغيره # (ويباحان) أي النظر والمس (لفصد وحجامة وعلاج) لعلة للحاجة إلى ذلك وليكن ~~ذلك بين الرجل والمرأة بحضور محرم، أو زوج ويشترط أن لا توجد امرأة تعالج ~~المرأة أو رجل يعالج الرجل، وأن لا يكون ذميا مع وجود مسلم، (قلت: ويباح ~~النظر لمعاملة) ببيع أو غيره (وشهادة) تحملا وأداء. (وتعليم) وهو للأمرد ~~كإرادة الرجل شراء جارية، أو المرأة شراء عبد، (بقدر الحاجة) في الجميع، ~~(والله أعلم) ، فينظر في إرادة شراء الجارية أو العبد ما عدا ما بين السرة ~~والركبة، وينظر في تحمل الشهادة على المرأة وأدائها وجهها فقط، ومسألة ms0652 ~~التعليم مزيدة على الروضة وأصلها والقصد بها تعليم الأمرد خاصة، فإنه لما ~~قال بحرمة النظر إليه، مطلقا ولا غنى للمرد عن تعلم الواجبات وغيرها، ولا ~~يتأتى تعليمهم بدون النظر إليهم ذكر جوازه، لذلك كما صرح به في فتاويه، وفي ~~شرح مسلم في حديث الإسراء أما المرأة فلا تفقد من يعلمها من محرم أو امرأة ~~فلا يجوز نظر الأجنبي لها للتعليم وسيأتي في الصداق أنه لو أصدقها تعليم ~~قرآن وطلق قبل الدخول تعذر تعليمه # (وللزوج النظر إلى كل بدنها) ؛ لأنه محل استمتاعه لكن يكره نظر الفرج ~~وسيد الأمة التي يجوز له الاستمتاع بها كالزوج فيما ذكر. PageV03P213 ~~فصل تحل خطبة خلية عن نكاح وعدة تعريضا وتصريحا ~~وتحرم، خطبة المنكوحة كذلك إجماعا فيهما، (لا تصريح لمعتدة) فيحرم رجعية ~~كانت أو بائنا، أو في عدة وفاة إجماعا (ولا تعريض لرجعية) فيحرم أيضا؛ ~~لأنها في معنى المنكوحة. (ويحل تعريض في عدة وفاة) قال تعالى: {ولا جناح ~~عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] وهي واردة في عدة ~~الوفاة، (وكذا البائن) بطلاق أو فسخ (في الأظهر) لانقطاع سلطة الزوج عنها، ~~والثاني يحرم؛ إذ لصاحب العدة أن ينكحها فأشبهت الرجعية فإن لم تحل له. PageV03P214 ~~كالمطلقة ثلاثا والمفارقة بلعان أو رضاع فكالمعتدة عن ~~وفاة، وقيل فيها الخلاف والتصريح نحو أريد أن أنكحك أو إذا انقضت عدتك ~~نكحتك، والتعريض نحو من يجد مثل، أو إذا حللت فآذنيني، وحكم جواب المرأة ~~تصريحا وتعريضا حكم الخطبة # ، (وتحرم خطبة على خطبة من صرح بإجابته إلا بإذنه) أو بترك لحديث ~~الصحيحين، واللفظ لمسلم «لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة ~~أخيه، إلا أن يأذن له، وفي رواية حتى يذر» ، ولو صرح برده حلت (فإن لم يجب ~~ولم يرد) أي لم يصرح بإجابة، ولا رد بأن سكت عنهما، أو ذكر، ما يشعر بالرضا ~~نحو لا رغبة عنك، (لم تحرم في الأظهر) وقطع به في السكوت؛ لأنها لا تبطن ~~شيئا مقررا، والثاني تحرم لإطلاق الحديث وتعتبر الإجابة والرد لاغية الإذن ~~من ms0653 الولي، وفي معتبرته منها، وفي الرقيقة من السيد، وتجوز خطبة من لم يدر ~~أخطبت أم لا، ومن لم يدر أجيب خاطبها أم رد؛ لأن الأصل الإباحة، وسواء فيما ~~ذكر الخاطب المسلم، والذمي في الذمية، وقوله في الحديث على خطبة أخيه جرى ~~على الغالب، وقيل: هو في المسلم فقط لظاهر الحديث # : (من استشير في خاطب ذكر مساوئه) بفتح الميم أي عيوبه (بصدق) ليحذر بذلا ~~للنصيحة، وسميت عيوب الإنسان مساوئ؛ لأن ذكرها يسوءه، فالياء بدل من الهمزة ~~وقياس المفرد مسوأ كمسكن، واستغنى عنه بسوء، كما في حسن ومحاسن # ، (ويستحب تقديم خطبة) بضم الخاء (قبل الخطبة) بكسرها (و) أخرى (قبل ~~العقد) لحديث أبي داود وغيره «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله، فهو ~~أقطع» أي من البركة، وفي رواية كل كلام، فيحمد الله تعالى الخاطب ويصلي PageV03P215 ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويوصي بتقوى الله ~~تعالى، ثم يقول: جئتكم خاطبا كريمتكم، ويخطب الولي كذلك ثم يقول لست بمرغوب ~~عنك، أو نحو ذلك، ويحصل المستحب بالخطبة قبل العقد من الولي أو الزوج أو ~~أجنبي، (ولو) (خطب الولي) ، وأوجب كأن قال الحمد الله والصلاة والسلام على ~~رسول الله زوجت إلى آخره، (فقال الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قبلت) إلى آخره، (صح النكاح) مع ما تخلل بين الإيجاب ~~والقبول، (على الصحيح) ؛ لأن المتخلل مقدمة القبول فلا يقطع الموالاة ~~كالإقامة بين صلاة الجمع، والثاني لا يصح؛ لأن المتخلل ليس من العقد (بل) ~~على الصحة (يستحب ذلك) الذكر بينهما للحديث السابق (قلت: الصحيح لا يستحب ~~والله أعلم) بل يستحب تركه كما صرح به شارح التعجيز خروجا من خلاف من أبطل ~~به، وسكت عن استحبابه في الروضة، وليس فيها ولا في أصلها حكاية مقابله، ~~(فإن طال الذكر الفاصل) بينهما (لم يصح) ، النكاح قطعا، قال الرافعي: ويجوز ~~أن يقال: إذا كان الذكر مقدمة القبول، فلا يضر إطالته؛ لأنها لا تشعر ~~بالإعراض PageV03P216 ~~مقابله، (فإن طال الذكر الفاصل) بينهما (لم يصح) ، ~~النكاح قطعا، قال ms0654 الرافعي، ويجوز أن يقال إذا كان الذكر مقدمة القبول، فلا ~~يضر إطالته؛ لأنها لا تشعر بالإعراض. # فصل ما يصح النكاح بإيجاب وهو زوجتك، أو أنكحتك إلى آخره، (وقبول بأن ~~يقول الزوج: تزوجت أو نكحت) إلى آخره (أو قبلت نكاحها أو تزويجها) أو هذا ~~النكاح، والنكاح هنا بمعنى الإنكاح ليوافق الإيجاب، (ويصح تقديم لفظ الزوج ~~على) لفظ (الولي) ، في تزوجت ونكحت وكذا قبلت، كما صرح به الشيخان في مبحث ~~التوكيل لحصول المقصود مع التقدم، كالتأخر (ولا يصح) النكاح (إلا بلفظ ~~التزويج أو الإنكاح) ؛ لأن القرآن، ورد بهما فيقتصر عليهما، فلا يصح بلفظ ~~الإباحة أو الإحلال (ويصح) ، بمعنى اللفظين (بالعجمية) ، وإن أحسن العاقد ~~العربية (في الأصح) اعتبارا بالمعنى، والثاني لا اعتبارا بالمعنى، والثاني ~~لا اعتبارا باللفظ الوارد، فمن لم يحسنه يصبر إلى أن يتعلمه، أو يوكل، ~~والثالث: أحسنه لم يصح بغيره، وإلا صح لعجزه، وقطع بعضهم بالشق الأول، ~~وبعضهم، بالثاني والمراد بالعجمية ما عدا العربية، والمسألة فيما إذا فهم ~~كل من العاقدين كلام الآخر فإن لم يفهمه وأخبره ثقة بمعناه، PageV03P217 ~~ففي صحة هنا بناء على الصحة هناك وجهان، (لا بكناية) ~~نحو أحللتك ابنتي، فلا يصح بها النكاح (قطعا) بخلاف البيع؛ لأنها لا بد ~~فيها من النية والشهود شرط صحة النكاح كما سيأتي ولا اطلاع لهم على النية # (ولو قال) الولي (زوجتك) إلى آخره (فقال) الزوج (قبلت) مقتصرا عليه (لم ~~ينعقد) بذلك النكاح (على المذهب) لانتفاء التصريح في القبول بأحد اللفظين، ~~ونيته لا تفيد، وفي قول ينعقد بذلك لانصراف القبول ما أوجبه الولي، وقطع ~~بعضهم بالأول وبعضهم بالثاني. (ولو قال) الزوج (زوجني) بنتك إلى آخره ~~(فقال) الولي (زوجتك) إلى آخره، (أو قال الولي تزوجها) أي بنتي إلخ (فقال) ~~الزوج (تزوجت) إلى آخره (صح) النكاح في المسألتين بما ذكر لوجود الاستدعاء ~~الجازم الدال على الرضا، وفي نظير ذلك من البيع خلاف تقدم؛ لأن قد يذكر ~~فيه، لاستبانة الرغبة، بخلاف النكاح لخطره على أنه حكى فيه الخلاف أيضا # (ولا يصح تعليقه) أي النكاح كأن يقول: ms0655 إذا جاء رأس الشهر، فقد زوجتك إلى ~~آخره كالبيع وأولى منه لاختصاصه بوجه الاحتياط، (ولو بشر بولد فقال) لجليسه ~~(إن كان أنثى فقد زوجتكها) إلى آخره فقبل (أو قال) له (إن كانت بنتي طلقت) ~~أو مات زوجها (واعتدت فقد زوجتكها) فقبل وبان الأمر كما قدر، وإن البنت ~~أذنت لابنتها في تزويجها (فالمذهب بطلانه) أي النكاح لفساد الصيغة، ~~بالتعليق، والطريق الثاني في صحته وجهان من القولين فيمن باع مال مورثه أو ~~زوج أمته ظانا حياته، فبان ميتا حين البيع، أو التزويج وفرق الأول بينهما ~~بجزم الصيغة هناك # ، (ولا) يصح (توقيته) PageV03P218 ~~كأن ينكح إلى شهر أو إلى قدوم زيد للنهي عن نكاح ~~المتعة في حديث الصحيحين، وهو المؤقت سمي بذلك؛ لأن الغرض منه مجرد التمتع ~~دون التوالد، وغير من أغراض النكاح # ، (ولا) يصح (نكاح الشغار) للنهي عنه في حديث الصحيحين (وهو زوجتكها) أي ~~بنتي (على أن تزوجني بنتك وبضع كل واحدة) منهما (صداق الأخرى فيقبل) ذلك ~~كأن يقول: تزوجت بنتك، وزوجتك بنتي على ما ذكرت وهذا التفسير مأخوذ من آخر ~~الحديث، المحتمل، لأن يكون من تفسير ابن عمر الراوي، فيرجع إليه والمعنى في ~~البطلان التشريك في البضع حيث جعل مورد النكاح وصداق الأخرى، وقيل التعليق ~~وقيل الخلو عن المهر، ولذلك سمي شغارا من قولهم شغر البلد عن السلطان إذا ~~خلا عنه (فإن لم يجعل البضع صداقا) PageV03P219 ~~بأن سكت عن ذلك، (فالأصح الصحة) في النكاحين لانتفاء ~~التشريك المذكور، ولكل واحدة مهر المثل، والثاني بطلانهما لوجود التعليق ~~واعترض بأنه ليس فيه إلا شرط عقد في عقد، وذلك لا يبطل النكاح (ولو سميا ~~مالا مع جعل البضع صداقا) كأن قيل وبضع كل واحدة، وألف صداق الأخرى، (بطل) ~~نكاح كل منهما (في الأصح) لوجود التشريك المذكور والثاني يصح؛ لأنه لم يخل ~~عن المهر # (ولا يصح) النكاح (إلا بحضرة شاهدين) ، لحديث ابن حبان «لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك، فهو باطل» والمعنى في اشتراطهما ~~في الاحتياط للأبضاع، وصيانة الأنكحة عن ms0656 الجحود، ولا يشترط إحضارهما كما ~~يؤخذ من قوله: بحضرة (وشرطهما حرية وذكورة وعدالة وسمع وبصر) ، فلا يصح ~~بحضرة من انتفى فيه شرط مما ذكر، (وفي الأعمى وجه) أنه يصح بحضرته، وفي ~~الصحة بحضور الأخرس، وجهان بناء على الخلاف في قبول شهادته والأصح عدم ~~قبولها ويجريان في ذي الحرفة الدنيئة، ولو عقد بخنثيين فبانا ذكرين صح في ~~الأصح، ولا يصح بمن لا يعرف لسان المتعاقدين، فإن كان يضبط اللفظ ففيه ~~وجهان؛ لأنه ينقله إلى الحاكم، ولا يصح بالمغفل الذي لا يضبط بخلاف من ~~يحفظ، وينسى عن قريب # (والأصح انعقاده) أي النكاح (بابني الزوجين) أي بابني كل منهما أو ابن ~~أحدهما وابن الآخر، (وعدويهما) أي كذلك لثبوت النكاح بهما في الجملة ~~والثاني لا لتعذر ثبوت هذا النكاح كما في المسألتين، وقطع بعضهم بالانعقاد ~~في الثانية وفرق بأن العداوة قد تزول، وينعقد بابنيه مع ابنيها، وبعدويه مع ~~عدويها قطعا لإمكان PageV03P220 ~~المبات شقيه بهم # (وينعقد بمستوري العدالة) وهما المعروفان بها ظاهرا لا باطنا، (على ~~الصحيح) ؛ لأن النكاح يجري بين أوساط الناس، والعوام، ولو اعتبر فيه ~~العدالة الباطنة لاحتاجوا إلى معرفتها، ليحضروا من هو متصف بها فيطول الأمر ~~عليهم، ويشق، والثاني لا ينعقد بحضورهما لتعذر ثبوته بهما، (لا مستور ~~الإسلام والحرية) ، وهو من لا يعرف إسلامه، وحريته بأن يكون في موضع يختلط ~~فيه المسلمون بالكفار، والأحرار بالأرقاء ولا غالب فلا ينعقد به لسهولة ~~الوقوف على الإسلام والحرية، وكذلك لا ينعقد أيضا بظاهر الإسلام، والحرية ~~بالدار حتى يعرف فيهما باطنا، (ولو بان فسق الشاهد عند العقد، فباطل على ~~المذهب) لفوات العدالة، والطريق الثاني هو صحيح في أحد قولين اكتفاء بالستر ~~يومئذ، (وإنما يبين) فسقه (ببينة) تقوم به (أو اتفاق الزوجين) عليه بأن ~~نسياه عند العقد وتذكراه بعده، أو لم يعرفا عين الشاهد عند العقد ثم عرفاه ~~مع معرفتهما بفسقه، أو عرفا عينه وفسقه عند العقد، وفي الصورة الأخيرة قال ~~الإمام: تبين البطلان بلا خلاف لانتفاء الستر عليهما يومئذ، وعليهما ~~التعويل في التحريم والتحليل، (ولا أثر لقول ms0657 الشاهدين كنا فاسقين) عند ~~العقد؛ لأن الحق ليس لهما فلا يقبل قولهما على الزوجين، (ولو اعترف به) أي ~~بالفسق (الزوج وأنكرت فرق بينهما) لاعترافه بما يتبين به بطلان نكاحه ~~(وعليه نصف المهر) المسمى (إن لم يدخل بها وإلا) أي وإن دخل بها (فكله) ؛ ~~لأنه لا يقبل قوله عليها في المهر، وهي فرقة فسخ لا تنقص عدد PageV03P221 ~~الطلاق لو نكحها كما لو أقر بالرضاع، وقيل فرقة طلقة ~~بائنة، ولو اعترفت الزوجة بالفسق، وأنكره الزوج، فالأصح قبول قوله عليها؛ ~~لأن العصمة بيده، وهي تريد رفعها والأصل بقاؤها فإن طلقت قبل دخول، فلا مهر ~~لإنكارها أو بعده، فلها أقل الأمرين من المسمى، ومهر المثل. # (ويستحب الإشهاد على رضا المرأة) بالنكاح بقولها كأن قالت رضيت به أو ~~أذنت فيه، (حيث يعتبر رضاها) بأن تكون غير مجبرة احتياطا ليؤمن إنكارها ~~(ولا يشترط) في صحة النكاح؛ لأن رضاها ليس من نفس النكاح المشترط فيه ~~الإشهاد، وإنما هو شرط فيه. # فصل لا تزوج امرأة نفسها بإذن من وليها ولا دون إذنه (ولا غيرها بوكالة) ~~عن الولي ولا بولاية، (ولا تقبل نكاحا لأحد) بولاية ولا وكالة قطعا لها عن ~~هذا الباب؛ إذ لا يليق بمحاسن العادات دخولها فيه لما قصد منها من الحياء، ~~وعدم ذكره أصلا، وقد قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] ، ~~وتقدم PageV03P222 ~~حديث «لا نكاح إلا بولي» ، وروى ابن ماجه حديث «لا ~~تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها» ، وأخرجه الدارقطني بإسناد على شرط ~~الشيخين # (والوطء في نكاح بلا ولي) بأن زوجت نفسها، (يوجب مهر المثل) دون المسمى ~~لفساد النكاح، (لا الحد) لشبهة اختلاف العلماء في صحة النكاح، فإن أبا ~~حنيفة يصححه نعم يعزر معتقد تحريمه # (ويقبل إقرار الولي بالنكاح إن استقل بالإنشاء) ، وقت الإقرار بأن كان ~~مجبرا لقدرته على إنشاء بالنكاح، حينئذ (وإلا) . أي وإن لم يستقل بإنشاء ~~النكاح وقت الإقرار به، بأن كان غير مجبر (فلا) يقبل إقرار به عليها ~~لانتفاء قدرته على إنشائه، بدون رضاها # (ويقبل إقرار البالغة العاقلة بالنكاح) لمن صدقها النكاح ms0658 حق الزوجين، ~~فيثبت بتصادقهما كالبيع وغيره والقديم، لا يقبل إذا كانا بلديين؛ لأنه يسهل ~~عليهما إقامة البينة بخلاف الغريبين، وعلى الجديد قيل: يكفي إطلاق الإقرار PageV03P223 ~~والأصح أنه لا بد أن تفصل، فتقول: زوجني منه ولي ~~بحضور عدلين، ورضاي إن كانت ممن يعتبر رضاها # ، (وللأب تزويج البكر صغيرة، وكبيرة بغير إذنها) لكمال شفقته، (ويستحب ~~استئذانها) أي الكبيرة تطييبا لخاطرها، (وليس له تزويج ثيب إلا بإذنها فإن ~~كانت صغيرة لم تزوج حتى تبلغ) ؛ لأن الصغيرة لا إذن لها (والجد كالأب عند ~~عدمه) في جميع ما ذكر، (وسواء) ، فيما ذكر في الثيب (زالت البكارة بوطء ~~حلال أو حرام) كالزنا (ولا أثر لزوالها بلا وطء كسقطة) وأصبع وحدة حيض، (في ~~الأصح) فهي في ذلك كالبكر لبقائها على حيائها حيث لم تمارس أحدا من الرجال، ~~والثاني أنها كالثيب فيما ذكر فيها لزوال العذرة، والموطوءة في الدبر ~~كالبكر في الأصح، (ومن على حاشية النسب كأخ وعم) ، وابن كل منهما (لا يزوج ~~صغيرة بحال) ، أي بكرا كانت أو ثيبا؛ لأنه إنما يزوج بالإذن، ولا إذن ~~للصغيرة، (وتزويج الثيب البالغة بصريح الإذن) للأب أو غيره، (ويكفي في ~~البكر) البالغة إذا استؤذنت (سكوتها في الأصح) لحديث مسلم «وإذنها سكوتها» ~~، والثاني لا يكفي لمن على حاشية النسب كالثيب، (والمعتق) وعصبته (والسلطان ~~كالأخ) فيما ذكر فيه # ، (وأحق الأولياء) PageV03P224 ~~بالتزويج (أب ثم جد) أبو الأب (ثم أبوه) ، وإن علا ~~إلى حيث ينتهي؛ لأن لكل منهم ولادة وعصوبة فقدموا على من ليس لهم إلا عصوبة ~~ويقدم الأقرب منهم فالأقرب، (ثم أخ لأبوين أو لأب ثم ابنه) أي ابن الأخ ~~لأبوين أو لأب (وإن سفل ثم عم) ، لأبوين أو لأب (ثم ابنه وإن سفل ثم سائر ~~العصبة) من القرابة (كالإرث ويقدم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر) كالإرث ~~لزيادة القرب والشفقة، والثاني أنهما سواء؛ لأن إخوة الأم لا تفيد ولاية ~~النكاح، فلا ترجح بخلافها في الإرث ويجري القولان في ابنيهما وفي العمين ~~وابنيهما، (ولا يزوج ابن ببنوة) ؛ لأنه لا مشاركة بينه وبين أمه ms0659 في النسب، ~~فلا يعتني بدفع العار عنه، (فإن كان ابن ابن عم) لها (أو معتقا) لها (أو ~~قاضيا زوج به) أي بما ذكر، ولا تضره البنوة؛ لأنها غير مقتضية لا مانعة، ~~(فإن لم يوجد نسيب زوج المعتق ثم عصبته) بحق الولاء (كالإرث) أي كترتيبهم ~~في إرثهم وقد تقدم بيانه في بابه. # (ويزوج عتيقة المرأة من يزوج المعتقة ما دامت حية) PageV03P225 ~~لأنه لما انتفت ولاية المرأة للنكاح، استتبعت الولاية ~~عليها الولاية على عتيقها فيزوجها أبو المعتقة ثم جدها على ترتيب الأولياء ~~ولا يزوجها ابن المعتقة، ويعتبر في تزويجها رضاها (ولا يعتبر إذن المعتقة ~~في الأصح) ؛ لأنها لا ولاية لها والثاني يعتبر؛ لأن الولاء لها، والعصبة ~~إنما تزوج لإدلائه بها فلا أقل من مراجعتها، فإن امتنعت ناب الحاكم عنها في ~~الإذن، وزوج وليها (فإذا ماتت زوج من له الولاء) ، من عصباتها فيقدم ابنها ~~على أبيها، (فإن فقد المعتق وعصبته زوج السلطان) بالولاية العامة (وكذا ~~يزوج إذا عضل القريب) ، من النسب (والمعتق) ؛ لأن التزويج حق كل منهما، ~~فإذا امتنع منه وفاه الحاكم، وهل تزويجه بالولاية أو النيابة عن الولي ~~وجهان، (وإنما يحصل الفضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع) ، الولي من ~~تزويجه، وإن كان امتناعه لنقص المهر؛ لأن المهر يتمحض حقا لها بخلاف ما إذا ~~دعت إلى غير كفء، فلا يكون امتناعه عضلا؛ لأن له حقا في الكفاءة، ولا بد من ~~ثبوت العضل عند الحاكم ليزوج بأن يمتنع الولي من التزويج بين يديه بعد أمره ~~به، والمرأة والخاطب حاضران، أو تقام البينة عليه لتعزز أو توار بخلاف ما ~~إذا حضر، فإنه إن زوج فقد حصل PageV03P226 ~~الغرض وإلا فعاضل فلا معنى للبينة عند حضوره، (ولو ~~عينت كفؤا وأراد الأب) المجبر كفؤا، (غيره فله ذلك في الأصح) ؛ لأنه أكمل ~~نظرا منها، والثاني لا إعفافا لها، وهو قوي أما غير المجبر، فليس له ~~تزويجها من غير من عينته جزما. # فصل لا ولاية لرقيق لنقصه (وصبي) لسلب عبارته (ومجنون) أطبق جنونه لعدم ~~تمييزه أو تقطع، كما ms0660 صححه في أصل الروضة تغليبا لزمن الجنون، فيزوج الأبعد ~~في زمن جنونه دون إفاقته والأشبه في الشرح الصغير، أنه لا يزيل الولاية ~~كالإغماء، فتنتظر إفاقته ولو قصرت نوبة الإفاقة جدا فهي كالعدم كما قاله ~~الإمام، (ومختل النظر بهرم أو خبل) أصلي أو عارض لعجزه عن البحث عن أحوال ~~الأزواج ومعرفة الكفء منهم، وفي معناه من شغله عن ذلك الأسقام، والآلام ~~(وكذا محجور عليه بسفه) بأن بذر في ماله (على المذهب) ؛ لأنه لنقصه لا يلي ~~أمر نفسه فلا يلي أمر غيره، والطريق الثاني يلي في وجه؛ لأنه كامل النظر في ~~أمر النكاح، وإنما حجر عليه لئلا يضيع ماله فإن لم يحجر عليه قال الرافعي ~~فما ينبغي أن تزول ولايته، وهو أحد وجهين في الحاوي وصحح في المطلب ~~كالذخائر زوالها أما من بلغ مفسدا لدينه، فاستمر الحجر عليه، فهو من صوره ~~مسألة الفاسق الآتية، والمحجور عليه بالفلس يلي لكمال نظره، والحجر عليه ~~لحق الغرماء لا لنقص فيه، (ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات، فالولاية ~~للأبعد) ، فيزوج مع وجود الأقرب، فإذا زالت عادت الولاية للأقرب # (والإغماء إن كان لا يدوم غالبا) ، كأن حصل بهيجان المرة الصفراء، (انتظر ~~إفاقته) ؛ لأنه قريب الزوال كالنوم (وإن كان يدوم أياما) ، فأقل أي يوما ~~ويومين وأكثر كما عبر به في الروضة وأصلها، (انتظر) الإفاقة منه أيضا؛ لأن ~~مدته قريبة (وقيل) الولاية (للأبعد) كما في الجنون (ولا يقدح العمى في ~~الأصح) لحصول المقصود معه من البحث عن الأكفاء، PageV03P227 ~~ومعرفتها بالسماع، وقيل يقدح؛ لأنه نقص يؤثر في ~~الشهادة فأشبه الصغر فيزوج الأبعد. (ولا ولاية لفاسق على المذهب) مجبرا كان ~~أو غيره فسق بشرب الخمر أو بغيره، أعلن بفسقه أو أسره؛ لأن الفسق في ~~الشهادة فيمنع الولاية كالرق فيزوج الأبعد، والقول الثاني أنه يلي؛ لأن ~~الفسقة لم يمنعوا من التزويج في عصر الأولين، ولأن أمر النكاح خطير ~~فالاهتمام بشأنه، وإن كان الشخص فاسقا أقرب من تركه قال الرافعي: وبهذا ~~يفتي أكثر المتأخرين لا سيما الخراسانيون، وقطع بعض الأصحاب بالأول، وبعضهم ~~بالثاني، ms0661 وبعضهم بأن المجبر يلي بخلاف غيره، لكمال شفقته، وبعضهم بعكس ذلك؛ ~~لأن المجبر قد يضعها عند فاسق مثله بخلاف غيره، لتوقفه على إذنها فتنظر ~~لنفسها، وبعضهم بأنه إن فسق بغير شرب الخمر ولي أو بشربه، فلا يلي لاضطراب ~~نظره وغلبة السكر عليه، وبعضهم بأنه إن أسر فسقه ولي وأعلن به فلا يلي، ~~وأفتى الغزالي بأنه إن كان لو سلب الولاية لانتقلت إلى حاكم فاسق ولي، وإلا ~~فلا واستحسنه في الروضة، وقال: ينبغي أن يكون العمل به وها هنا أمور أحدها ~~الإمام الأعظم، إذا لم ينعزل بالفسق، وهو الصحيح، فإنه يزوج بناته وبنات ~~غيره بالولاية العامة تفخيما لشأنه، وقيل لا كغيره فيزوجهن من دونه من ~~الحكام، الثاني الفسق يتحقق بارتكاب كبيرة، أو إصرار على صغيرة كالعضل مرات ~~أقلها فيما حكى بعضهم ثلاث، الثالث: لا يلزم من أن الفاسق لا يلي اشتراط أن ~~يكون الولي عدلا فإن المستور يلي بلا خلاف، كما قاله الإمام، وأصحاب الحرف ~~الدنيئة يلون، كما رجح في الروضة القطع به بعد حكاية وجهين # ، (ويلي الكافر الكافرة) إذا لم يرتكب محظورا في دينه فإن ارتكبه فلا، ~~كما في المسلم الفاسق وسواء كان الزوج كافرا أم مسلما في الذمية ولا يلي ~~الكافر المسلمة ولا المسلم الكافرة بل يلي الأبعد المسلم في الأولى والكافر ~~في الثانية فإن فقد فالحاكم يزوج بالولاية العامة، وهل يلي اليهودي ~~النصرانية، وعكسه قال الرافعي ويمكن أن يلحق بالإرث أي PageV03P228 ~~فيلي ويمكن أن يمنع؛ لأن اختلاف الملل، وإن كانت ~~باطلة منشأ العداوة وسقوط النظر، ويؤخذ من هذا المشير إلى البناء على أن ~~الكفر ملة أو ملل كما بناه المتولي ترجيح الأول من عموم عبارة المنهاج، ~~والمرتد لا يلي مرتدة ولا غيرها # (وإحرام أحد العاقدين) من ولي، ولو كان السلطان، أو زوج أو وكيل عن ~~أحدهما، (أو الزوجية) بالحج أو بالعمرة أو بهما، (يمنع صحة النكاح) لحديث ~~مسلم «لا ينكح المحرم، ولا ينكح» # (ولا تنقل الولاية) إلى الأبعد (في الأصح) لبقاء الرشد والنظر (فيزوج ~~السلطان عند إحرام الولي ms0662 لا الأبعد) وقيل يزوج الأبعد بناء على انتقال ~~الولاية إليه (قلت) أخذا من الرافعي في الشرح (ولو أحرم الولي أو الزوج) ~~بعد التوكيل (فعقد وكيله الحلال لم يصح) ؛ لأن الوكيل سفير محض فكأن العاقد ~~الموكل على أنه قيل ينعزل الوكيل بإحرام الموكل، والأصح لا فيزوج بعد ~~التحلل، ولو أحرم السلطان أو القاضي جاز لخلفائه أن يعقدوا الأنكحة، كما ~~ذكره الخفاف؛ لأن تصرفهم بالولاية لا بالوكالة (ولو غاب الأقرب إلى مرحلتين ~~زوج السلطان) نيابة عنه لبقائه على الولاية، ولا يستأذن لطول مسافته، ~~(ودونهما لا يزوج إلا بإذنه في الأصح) لقصر مسافته، والثاني يزوجها السلطان ~~ولا ينتظر إذنه؛ لأنه قد يفوت الكفء الراغب بالتأخير فتتضرر به، ولو ادعت ~~غيبة وليها، وأنها خلية عن النكاح والعدة، فهل يعول الحاكم عليها في ذلك، ~~ويزوجها أم لا بد من شهادة خبيرين به احتياطا للأبضاع وجهان أصحهما الأول ~~فإن العقود يرجع فيها إلى قول أربابها PageV03P229 ~~(وللمجبر التوكيل في التزويج بغير إذنها) كما يزوجها ~~بغير إذنها، (ولا يشترط) في جواز التوكيل، (تعيين الزوج في الأظهر) والثاني ~~يشترط لاختلاف الأغراض باختلاف الأزواج، وقد لا يكون للوكيل شفقة داعية إلى ~~حسن الاختيار، ودفع هذا بأن شفقة الولي تدعوه إلى أن لا يوكل إلا من يثق ~~بحسن نظره واختياره، (ويحتاط الوكيل) حيث لم يعين له الزوج، (فلا يزوج غير ~~كفء) فإن زوج به لم يصح (وغير المجبر) ، بأن كان غير الأب والجد مطلقا، ~~وأحدهما في الثيب (إن قالت له وكل وكل وإن نهته) عن التوكيل (فلا) يوكل؛ ~~لأنها إنما تزوج بالإذن، ولم تأذن في تزويج الوكيل بل نهت عنه، (وإن قالت ~~زوجني) وسكتت عن التوكيل (فله التوكيل في الأصح) ؛ لأنه تصرف بالولاية، ~~فيتمكن من التوكيل بغير إذن كالوصي والقيم، والثاني لا؛ لأنه يتصرف بالإذن ~~فلا يوكل إلا بإذن كالوكيل (ولو وكل قبل استئذانها في النكاح لم يصح) ~~توكيله (على الصحيح) ؛ لأنه لا يملك التزويج بنفسه حينئذ، فكيف يوكل غيره ~~فيه، والثاني يصح؛ لأنه يملك تزويجها بشرط الإذن، فله تفويض ماله ms0663 إلى غيره، ~~ولا يزوج الوكيل حتى تأذن هي للولي، ولا يكفي إذنها للوكيل كما في الروضة ~~كأصلها، وقال ابن الرفعة الأشبه أنه يكفي ولو قالت وكل بتزويجي، واقتصرت ~~عليه فله التوكيل وكذا التزويج بنفسه في الأصح؛ لأنه يبعد منعه مما له ~~التوكيل فيه، فإن نهته عن التزويج بنفسه لم يصح الإذن؛ لأنها منعت الولي ~~وردت التزويج إلى الوكيل الأجنبي فأشبه التفويض إليه ابتداء. (وليقل وكيل ~~الولي) للزوج (زوجتك بنت فلان) فيقبل (وليقل الولي لوكيل الزوج زوجت بنتي ~~فلانا فيقول وكيله قبلت نكاحها له) فإن لم يقل له ونواه لم يصح النكاح؛ لأن ~~الشهود المشترط حضورهم فيه كما تقدم لا اطلاع لهم على النية # ، (ويلزم المجبر) PageV03P230 ~~أي الأب أو الجد، (تزويج مجنونة بالغة) كذا في المحرر ~~(ومجنون ظهرت حاجته) هو مراد المحرر بقوله عند ظهور الحاجة، وفي الروضة ~~وأصلها يلزمه تزويج المجنونة والمجنون عند الحاجة بظهور أمارات التوقان أو ~~بتوقع لشفاء عند إشارة الأطباء، أي بقول عدلين منهم كما ذكره في المطلب ففي ~~المحرر والمنهاج اكتفى في المجنونة بالبلوغ عن الحاجة؛ لأنه مظنتها واقتصر ~~في المجنون على الحاجة الظاهرة لاستلزامها للبلوغ بخلاف الخفية التي أشار ~~إليها الأطباء، فكأنه قيل بالغة محتاجة، وبالغ ظاهر الحاجة والحكمة في ~~المخالفة بينهما أن تزويجها يفيدها المهر والنفقة وتزويجه يغرمه إياهما، ~~(لا صغيرة وصغير) عاقلين لعدم حاجتهما إليه في الحال وسيأتي الكلام في ~~المجنونين # (ويلزم المجبر PageV03P231 ~~وغيره إن تعين) كأخ واحد أو عم واحد (إجابة ملتمسة ~~التزويج) تحصينا لها (فإن لم يتعين كإخوة فسألت بعضهم) ، أن يزوجها (لزمه ~~الإجابة في الأصح) كي لا يتواكلوا، فلا يعفونها، والثاني لا يلزمه لعدم ~~تعينه للولاية. # ، (وإذا اجتمع أولياء في درجة) كإخوة أو أعمام (استحب أن يزوجها أفقههم) ~~بالنظر إلى غيره؛ لأنه أعلم بشرائط النكاح، (وأسنهم) بالنظر إلى غيره لزياد ~~تجربته، وكذا أورعهم؛ لأنه أشفق وأحرص على طلب الحفظ (برضاهم) أي برضا ~~باقيهم لتجتمع الآراء، ولا يتشوش بعضهم باستئثار البعض، (فإن تشاحوا) بأن ~~لم يرضوا بواحد منهم، وأراد كل منهم ms0664 أن يزوج (أقرع) بينهم فمن خرجت قرعته، ~~(وقد أذنت لكل منهم) أن يزوجها (صح) تزويجه (في الأصح) ، للإذن فيه، ~~والثاني لا ليكون للقرعة فائدة وأجيب، بأن فائدتها قطع النزاع بينهم لا نفي ~~ولاية البعض. # (ولو زوجها أحدهم زيدا والآخر عمرا) وقد أذنت لهم في التزويج وسبق أحد ~~التزويجين، (فإن عرف السابق) منهما (فهو الصحيح) والآخر باطل (وإن وقعا معا ~~أو جهل السبق والمعية فباطلان) لتدافعهما في المعية المحققة أو المحتملة؛ ~~إذ ليس أحدهما أولى من الآخر فيها مع امتناع الجمع بينهما ولتعذر إمضاء ~~العقد في السبق المحتمل لعدم العلم به لغا. (وكذا لو عرف سبق أحدهما ولم ~~يتعين) أي فهما باطلان (على المذهب) أما الثاني منهما فظاهر وأما الأول ~~فلتعذر إمضائه لعدم تعينه، وفي قول مخرج: يوقف الأمر حتى يتبين وبعضهم أبى ~~تخريجه وقطع بالأول، (ولو سبق معين ثم اشتبه) بالآخر، (وجب التوقف حتى ~~يبين) ، فلا يجوز لواحد منهما وطؤها، ولا لثالث نكاحها قبل أن يطلقاها أو ~~يموتا أو يطلق أحدهما ويموت الآخر، وتنقضي عدة الوفاة وبعضهم أجرى هنا قول ~~البطلان فيما قبله، (فإن ادعى كل زوج) عليها PageV03P232 ~~(علمها بسبقه سمعت دعواهما بناء على الجديد، وهو قبول ~~إقرارها بالنكاح، فإن أنكرت حلفت) قال البغوي لكل واحد يمينا أي إنها لا ~~تعلم سبق نكاحه، وعن القفال إذا حضرا مجلس الحكم وادعيا أي معا حلفت لهما ~~يمينا واحدة، أي إنها لا تعلم سبق نكاح واحد منهما بعينه، (وإن أقرت ~~لأحدهما) بالسبق (ثبت نكاحه) بإقرارها (وسماع دعوى الآخر وتحليفها له) أنها ~~لا تعلم سبق نكاحه، (يبنى على القولين فيمن قال هذا لزيد بل لعمرو، وهل ~~يغرم لعمرو إن قلنا نعم) وهو الأظهر (فنعم) أي تسمع الدعوى، وله التحليف ~~رجاء أن تقر فيغرمها، وإن لم تحصل له الزوجية، وإن قلنا لا يغرم لعمرو، فلا ~~تسمع الدعوى هنا لانتفاء فائدتها؛ لأنها لو أقرت له أو نكلت عن اليمين، ~~فحلف هو فيكون كما لو أقرت على الأظهر، لا تغرم له شيئا على القول الذي ~~عليه التفريع، ms0665 وحيث غرمت فالواجب عليها هو الواجب على شهود الطلاق البائن ~~إذا رجعوا بعد تفريق القاضي وهو كما سيأتي في بابه مهر المثل، وفي قول نصفه ~~إن كان قبل وطء # (ولو تولى طرفي عقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر صح في الأصح) لقوة ~~ولايته، والثاني لا يصح؛ لأن خطاب الإنسان مع نفسه لا ينتظم، وإنما جوز ذلك ~~في البيع للطفل ومنه لكثرة وقوعه # (ولا يزوج ابن العم نفسه بل يزوجه ابن عم في درجته) ، إن كان (فإن فقده ~~القاضي) ، ولا تنتقل الولاية إلى الأبعد PageV03P233 ~~(فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي لها) خاصا (زوجه) ~~إياها (من فوقه من الولاة) ، كالسلطان (أو خليفته) إن كان له خليفة أو ~~مساويه كخلفاء القاضي (وكما لا يجوز لواحد تولي الطرفين) . غير الجد كما ~~تقدم (لا يجوز أن يوكل وكيلا في أحدهما) ويتولى الآخر (أو وكيلين فيهما) في ~~الأصح؛ لأن فعل الوكيل في ذلك المنزل منزلة فعل الموكل بخلاف تزويج خليفة ~~القاضي له؛ لأن تصرفه بالولاية، والثاني: لا يجوز؛ لأن القصد رعاية التعدد ~~في صورة العقد وقد حصل # فصل (زوجها الولي) المنفرد كالأب أو الأخ (غير كفء برضاها أو بعض ~~الأولياء المستوين) كإخوة أو أعمام غير كفء (برضاها ورضا الباقين صح) ، ~~التزويج؛ لأن الكفاءة حقها، وحق الأولياء، وقد رضيت معهم بتركها، (ولو ~~زوجها الأقرب برضاها) غير كفء، (فليس PageV03P234 ~~للأبعد اعتراض) ؛ إذ لا حق له الآن في التزويج (ولو ~~زوجها أحدهم) أي أحد المستوين (بغير كفء برضاها دون رضاهم) أي رضا باقيهم ~~(لم يصح) التزويج؛ لأن لهم حقا في الكفاءة فاعتبر رضاهم بتركها كالمرأة ~~(وفي قول يصح ولهم الفسخ) ؛ لأن النقصان يقتضي الخيار لا البطلان كما في ~~عيب البيع، (ويجري القولان في تزويج الأب) أو ابنه (بكرا صغيرا أو بالغة ~~غير كفء بغير رضاها) أي رضا البالغة (ففي الأظهر) التزويج (باطل) ؛ لأنه ~~خلاف الغبطة كالتصرف في المال على خلافها بل أولى منه؛ لأن البضع يحتاط فيه ~~(وفي الآخر يصح وللبالغة الخيار وللصغيرة) أيضا (إذا بلغت ms0666 ولو طلبت من ليس ~~الأولى لها) خاصا (أن يزوجها السلطان) أو القاضي (بغير كفء ففعل لم يصح) ~~التزويج (في الأصح) لما فيه من ترك الحظ والثاني يصح كما في الولي الخاص # (وخصال الكفاءة) ، أي الصفات المعتبرة فيها ليعتبر مثلها في الزوج خمسة، ~~(سلامة من العيوب المثبتة للخيار) ، وسيأتي في بابه فمن به بعضها كالجنون ~~أو الجذام أو البرص لا يكون كفؤا للسليمة عنها؛ لأن النفس تعاف صحبة من به، ~~ذلك، ولو كان بها عيب أيضا، فإن اختلف العيبان، فلا كفاءة بينهما، وإن ~~اتفقا وما به أكثر، فكذلك وكذا إن تساويا أو كان ما بها أكثر في الأصح؛ لأن ~~الإنسان يعاف من غيره، ما لا يعافه من نفسه، ويجري الخلاف فيما لو كان ~~مجبوبا، وهي رتقاء، أو قرناء، (وحرية فالرقيق ليس كفؤا لحرة) أصلية كانت أو ~~عتيقة؛ لأنها تعير به، وتتضرر بأنه لا ينفق إلا نفقة المعسرين، (والعتيق ~~ليس كفؤا لحرة أصلية) بخلاف المعتقة ومن مس الرق أحد آبائه ليس كفؤا لمن لم ~~يمس أحدا من آبائها أو مس أبا أبعد قال الرافعي، ويشبه أن يكون الرق في ~~الأمهات مؤثرا، ولذلك تعلق بها الولاء زاد في الروضة قوله: المفهوم من كلام ~~الأصحاب أنه لا يؤثر وصرح، به صاحب البيان فقال: من ولدته رقيقة كفء لمن ~~ولدتها عربية؛ لأنه يتبع الأب في النسب (ونسب) كأن تنتسب إلى من تشرف به ~~بالنظر إلى مقابله كالعرب فإن الله فضلهم على غيرهم، (فالعجمي ليس كفء ~~عربية) PageV03P235 ~~والاعتبار بالأب فمن أبوه عجمي وأمه عربية، ليس كفؤا ~~لمن أبوها عربي وأمها عجمية، (ولا غير قرشي) من العرب (قرشية) أي كفء قرشية ~~لحديث «قدموا قريشا، ولا تقدموها» رواه الشافعي بلاغا، (ولا غير هاشمي ~~ومطلبي) ، من قريش كفؤا (لهما) لحديث مسلم «إن الله اصطفى كنانة من ولد ~~إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني ~~هاشم» ، وحديث البخاري «نحن وبنو المطلب شيء واحد، وبنو هاشم، وبنو المطلب، ~~أكفاء، وغير قريش من العرب بعضهم أكفاء ms0667 بعض» ، كما ذكره جماعة قال في ~~الروضة: وهو مقتضى كلام الأكثرين # (والأصح اعتبار النسب في العجم كالعرب) ، والثاني لا يعتبر؛ لأنهم لا ~~يعتنون بحفظ الأنساب، ولا PageV03P236 ~~يدونونها بخلاف العرب، (وعفة فليس فاسق كفء عفيفة) ، ~~وإنما يكافئها عفيف، وإن لم يشتهر بالصلاح شهرتها، والمبتدع ليس كفؤا ~~للسنية، (وحرفة فصاحب حرفة دنيئة ليس كفء أرفع منه، فكناس وحجام وحارس، ~~وراع وقيم الحمام ليس كفء بنت خياط ولا خياط بنت تاجر أو بزاز، ولا هما بنت ~~عالم وقاض) نظر المعرف في ذلك، (والأصح أن اليسار لا يعتبر) ؛ لأن المال ~~غاد ورائح، ولا يفتخر به أهل المروءات والبصائر. والثاني يعتبر؛ لأنه إذا ~~كان معسرا تتضرر هي بنفقته، وبعدم إنفاقه على الولد، وعلى هذا قيل يعتبر ~~اليسار بقدر المهر والنفقة فيكون بهما كفؤا لصاحبة الألوف والأصح، أنه لا ~~يكفي ذلك؛ لأن الناس أصناف غني وفقير ومتوسط، وكل صنف أكفاء، وإن اختلفت ~~المراتب ولا يعتبر أيضا الجمال نعم يعتبر إسلام الآباء، وكثرتهم فيه فمن ~~أسلم بنفسه ليس كفؤا، لمن لها أبوان أو ثلاثة في الإسلام، وقيل إنه كفؤ لها ~~ومن له أبوان في الإسلام ليس كفؤا لمن لها عشرة آباء في الإسلام، وقيل: إنه ~~كفؤ لها؛ لأن الأب الثالث لا يذكر في التعريف فلا يلحق العار بسببه # (و) الأصح (وإن بعض الخصال لا يقابل ببعض) فلا يزوج سليمة من العيوب ~~دنيئة بمعيب نسيب، ولا حرة فاسقة بعبد عفيف، ولا عربية فاسقة بعجمي عفيف، ~~ولا عفيفة رقيقة بفاسق حر، لما بالزوج في الصور المذكورة من النقص المانع ~~من الكفاءة، ولا ينجبر بما فيه من الفضيلة الزائدة عليها، ومقابل الأصح أن ~~دناءة نسبه تنجبر بعفته الظاهرة، وأن الأمة العربية يقابلها الحر العجمي، ~~قال الإمام: والتنقي من الحرف الدنيئة يعارضه الصلاح وفاقا واليسار إن ~~اعتبر يعارض بكل خصلة غيره، (وليس له تزويج ابنه الصغير أمة) لانتفاء خوف ~~الزنا المشترط في جواز نكاحها. (وكذا معيبه على المذهب) ؛ لأنه خلاف الغبطة ~~فلا يصح وفي قول يصح ويثبت له الخيار إذا بلغ، ms0668 وقطع بعضهم بالبطلان في ~~تزويجه الرتقاء أو القرناء لما فيه من بذل مال في بضع لا ينتفع به، (ويجوز ~~من تكافئه PageV03P237 ~~بباقي الخصال) كالنسب والحرفة، (في الأصح) ؛ لأن ~~الزوج لا يعير باستقراض من لا تكافئه نعم يثبت له الخيار إذا بلغ، والثاني ~~لا يجوز ذلك؛ لأنه قد لا يكون فيه غبطة. # فصل لا يزوج مجنون صغير لأنه لا يحتاج إليه في الحال وبعد البلوغ لا يدري ~~كيف يكون الأمر بخلاف الصغير العاقل، فإن الظاهر حاجته إليه بعد البلوغ، ~~(وكذا) أي لا يزوج مجنون (كبير إلا لحاجة) كأن تظهر رغبته في النساء ~~بدورانه حولهن وتعلقه بهن ونحو ذلك أو يتوقع الشفاء به بقول عدلين من ~~الأطباء، (فواحدة) لاندفاع الحاجة بها، ويزوجه الأب ثم الجد ثم السلطان دون ~~سائر العصبات كولاية المال، وقد تقدم أنه يلزم المجبر تزويج مجنون ظهرت ~~حاجته # ، (وله) أي للولي (تزويج صغير عاقل أكثر من واحدة) ؛ لأنه قد يكون في ذلك ~~مصلحة وغبطة تظهر للولي ويزوجه الأب والجد دون الوصي والقاضي لعدم الحاجة ~~وانتفاء كمال الشفقة # (ويزوج المجنونة أب أو جد إن ظهرت مصلحة) في تزويجها، (ولا تشترط الحاجة) ~~إليه بخلاف المجنون؛ لأن التزويج يفيدها المهر والنفقة ويغرم المجنون، ~~(وسواء) في جواز التزويج (صغيرة وكبيرة ثيب وبكر) ، وقد تقدم أنه يلزم ~~المجبر تزويج مجنونة بالغة، (فإن لم يكن أب وجد لم تزوج في صغرها) لعدم ~~الحاجة إليه، (فإن بلغت زوجها السلطان في الأصح) كما يلي مالها لكن بمراجعة ~~أقاربها وجوبا في وجه صححه البغوي؛ لأنهم أعرف بمصلحتها وندبا في آخر ~~تطييبا لقلوبهم، والثاني يزوجها القريب بإذن السلطان مقام إذنها (للحاجة) ~~كأن تظهر علامات غلبة شهوتها أو يتوقع الشفاء بقول عدلين من الأطباء، (لا ~~لمصلحة) من كفاية نفقة وغيرها، (في الأصح) ومقابله يلحق السلطان بالمجبر # (ومن حجر عليه بسفه) أي تبذير في ماله (لا يستقل بنكاح) لئلا يفني ماله ~~في مؤنة (بل ينكح بإذن وليه أو يقبل له الولي) بإذنه كما سيأتي؛ لأنه حر ~~مكلف صحيح العبارة والإذن ويعتبر ms0669 في نكاحه حاجته إليه، بالأمارات الدالة ~~على غلبة الشهوة، وقيل بقوله لا يراد على واحدة، وقيل تكفي في نكاحه ~~المصلحة (فإن أذن له) الولي PageV03P238 ~~(وعين امرأة لم ينكح غيرها، وينكحها بمهر المثل أو ~~أقل فإن زاد) عليه (فالمشهور صحة النكاح بمهر المثل) أي بقدره (من المسمى) ~~المعين ويلغو الزائد، والثاني بطلانه للزيادة وقال ابن الصباغ القياس على ~~الصحة أنه يبطل المسمى ويثبت مهر المثل في الذمة (ولو قال انكح بألف ولم ~~يعين امرأة نكح بالأقل من ألف ومهر مثلها) ، فإن نكح امرأة بألف، ومهر ~~مثلها ألف أو أكثر صح النكاح بالمسمى، أو أقل من ألف صح النكاح بمهر المثل ~~ولغا الزائد، ولو قال أنكح فلانة بألف، وهو مهر مثلها فنكحها به أو بأقل ~~منه صح النكاح بالمسمى أو بأكثر منه لغا الزائد، (ولو أطلق الإذن) ، فقال ~~تزوج (فالأصح صحته) أي الإذن والثاني يلغو وإلا لم يؤمن أن ينكح شريفة ~~يستغرق مهر مثلها ماله، وهذا مدفوع بقوله، (وينكح بمهر المثل من تليق به) ، ~~فإن نكحها بمهر مثلها أو أقل صح النكاح بالمسمى أو أكثر لغا الزائد، وإن ~~نكح الشريفة المذكورة لم يصح النكاح كما اختاره الإمام، وقطع به الغزالي ~~لانتفاء المصلحة فيه، والإذن للسفيه لا يفيده جواز التوكيل، (فإن قبل له ~~وليه اشترط إذنه في الأصح) لما تقدم، والثاني لا يشترط؛ لأن النكاح من ~~مصالحه وعلى الولي رعايتها، فلا يحتاج في فعلها إلى إذن كما في الإطعام ~~والكسوة، (ويقبل بمهر المثل فأقل) لمن تليق به (فإن زاد) عليه (صح النكاح ~~بمهر المثل وفي قول يبطل) للزيادة # (ولو نكح السفيه بلا إذن فباطل) فيفرق بينهما (فإن وطئ لم يلزمه شيء) وإن ~~لم تعلم الزوجة سفهه للتفريط بترك البحث عنه (وقيل) يلزمه (مهر مثل) لشبهة ~~النكاح المسقطة للحد (وقيل أقل متمول) ليتميز النكاح عن السفاح # ، (ومن حجر عليه لفلس يصح نكاحه) ؛ لأنه صحيح العبارة وله ذمة، (ومؤن ~~النكاح في كسبه لا فيما معه) لتعلق حق الغرماء بما في يده # (ونكاح عبد بلا إذن ms0670 سيده باطل) للحجر عليه، (وبإذنه صحيح) لصحة عبارته، ~~وسواء كان السيد ذكرا أم أنثى (وله إطلاق الإذن، وله تقييده بامرأة) معينة ~~(أو قبيلة أو PageV03P239 ~~بلد ولا يعدل عما أذن فيه) مراعاة لحقه فإن عدل بطل ~~النكاح نعم لو قدر له مهرا فزاد عليه فالزائد في ذمته يطالب به إذا عتق وله ~~في إطلاق الإذن نكاح الحرة والأمة في تلك البلدة وغيرها، وللسيد منعه من ~~الخروج إلى البلدة الأخرى ولو طلق لم ينكح أخرى إلا بإذن جديد # (والأظهر أنه ليس للسيد إجبار عبده على النكاح) صغيرا كان أو كبيرا؛ لأنه ~~لا يملك رفعه بالطلاق، فلا يملك إثباته والثاني له إجباره كالأمة بأن يزوجه ~~بغير رضاه قال البغوي: أو يكرهه على القبول؛ لأنه إكراه بحق وخالفه ~~المتولي، والثالث له إجبار الصغير دون الكبير، (ولا عكسه) أي ليس على السيد ~~تزويج العبد إذا طلبه في الأظهر لما في وجوبه من تشويش مقاصد الملك ~~وفوائده، والثاني يجب عليه حذرا من وقوعه في الفاحشة، (وله إجبار أمته) على ~~النكاح، (بأي صفة كانت) من صغر وكبر وبكارة وثيوبة وعقل وجنون؛ لأن النكاح ~~يرد على منافع البضع وهي مملوكة له وبهذا تفارق العبد لكن لا يزوجها بغير ~~كفء بعيب أو غيره إلا برضاها فإن خالف بطل النكاح، وفي قول يصح ولها ~~الخيار، ولو تزويجها برقيق، ودنيء النسب؛ لأنها لا نسب لها. (فإن طلبت لم ~~يلزمه تزويجها) ؛ لأنه ينقص قيمتها، ويفوت الاستمتاع عليه فيمن تحل له، ~~(وقيل إن حرمت عليه) مؤبدا كأن تكون أخته (لزمه) إذ لا يتوقع منه قضاء شهوة ~~ولا بد من إعفافها بخلاف ما لو وطئ إحدى أختين ملكهما فإنه لا يلزمه تزويج ~~الأخرى قطعا؛ لأن تحريمها عليه قد يزول فتتوقع منه قضاء الشهوة، (وإذا ~~زوجها فالأصح أنه بالملك لا بالولاية) ؛ لأنه يملك الاستمتاع بها، والثاني ~~أنه بالولاية لما عليه من رعاية الحظ حتى إنه لا يزوجها بغير كفء، كما تقدم ~~ويجوز بيعها من مجذوم ونحوه، ويجري الخلاف في تزويج العبد بناء على إجباره ~~(فيزوج) ms0671 تفريعا على الأصح (مسلم أمته الكافرة) أي الكتابية كما عبر به PageV03P240 ~~في المحرر؛ لأن غيرها لا يحل نكاحها كما سيأتي. ~~(وفاسق ومكاتب) أمته وعلى الثاني لا يزوج واحد من الثلاثة من ذكرت؛ لأن ~~المسلم لا يلي الكافرة والفسق يسلب الولاية والرق يمنعها كما تقدم، (ولا ~~يزوج ولي عبد صبي) لما فيه من انقطاع اكتسابه عنه، (ويزوج أمته في الأصح) ~~اكتسابا للمهر والنفقة والثاني لا يزوجها؛ لأنه ينقص قيمتها وقد تحبل ~~فتهلك، ومن يزوجها قيل ولي المال كالوصي، والقيم والأصح أنه ولي النكاح ~~الذي يلي المال، وهو الأب أو الجد، وعبد المجنون والسفيه، وأمتهما كعبد ~~الصبي وأمته، فيما ذكر ويحتاج إلى إذن السفيه في نكاح أمته # باب ما يحرم من النكاح (تحرم الأمهات) أي نكاحهن وكذا الباقي (وكل من ~~ولدتك أو ولدت من ولدك) ذكرا كان أو أنثى بواسطة أو بغيرها (فهي أمك) ، PageV03P241 ~~ودليل التحريم فيها وفي بقية السبع الآتية قوله ~~تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] إلى آخره (والبنات كل من ولدتها ~~أو ولدت من ولدها) ذكرا كان أو أنثى بواسطة أو بغيرها. (فبنتك. قلت) أخذا ~~من الرافعي في الشرح، (والمخلوقة من) ماء (زناه تحل له) إذ لا حرمة لماء ~~الزنى نعم تكره له خروجا من خلاف من حرمها عليه كالحنفية (ويحرم على المرأة ~~ولدها من زنى والله أعلم) ، لثبوت النسب والإرث بينهما، (والأخوات) وكل من ~~ولدها أبواك أو أحدهما فأختك، (وبنات الإخوة و) بنات (الأخوات) وإن سفلن ~~(والعمات والخالات، وكل من هي أخت ذكر ولدك) بواسطة أو بغيرها (فعمتك) وقد ~~تكون من جهة الأم كأخت أبي الأم (أو أخت أنثى ولدتك) بواسطة أو بغيرها ~~(فخالتك) ، وقد تكون من جهة الأب كأخت أم الأب، (ويحرم هؤلاء السبع بالرضاع ~~أيضا) لحديث الصحيحين «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة، وفي رواية من ~~النسب» وقال تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} ~~[النساء: 23] (وكل من أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك أو) أرضعت (من ولدك) ~~بواسطة أو بغيرها، (أو ولدت مرضعتك) بواسطة أو بغيرها ms0672 (أو ذا لبنها) هو ~~الفحل بواسطة أو بغيرها (فأم رضاع وقس الباقي) بما ذكر PageV03P242 ~~فكل من أرضعت بلبنك أو بلبن من ولدته بواسطة أو ~~بغيرها، أو أرضعتها امرأة ولدتها بواسطة أو بغيرها، وبنتها من نسب أو رضاع، ~~وإن سفلت فبنت رضاع، وكل من أرضعتها أمك، أو أرضعت بلبن أبيك أو ولدتها ~~مرضعتك أو الفحل فأخت رضاع، وأخت الفحل وأخت ذكر ولده بواسطة، أو بغيرها من ~~نسب، أو رضاع عمة رضاع وأخت المرضعة، وأخت أنثى ولدتها بواسطة أو بغيرها من ~~نسب أو رضاع خالة رضاع وبنت ولد المرضعة، والفحل من نسب أو رضاع، وإن سفلت ~~ومن أرضعتها أختك أو ارتضعت بلبن أخيك، وبنتها من نسب أو رضاع، وإن سفلت، ~~وبنت ولد أرضعته أمك، أو ارتضع بلبن أبيك من نسب أو رضاع، وإن سفلت بنت أخ ~~وأخت رضاع # (ولا يحرم عليك من أرضعت أخاك) ، أو أختك، ولو كانت أم نسب كانت أمك أو ~~زوجة أبيك، فتحرم عليك، (ونافلتك) وهو ولد الولد، ولو كانت أم نسب كانت ~~بنتك أو زوجة ابنك فتحرم عليك، (ولا أم مرضعة ولدك وبنتها) أي بنت المرضعة، ~~ولو كانت المرضعة أم نسب كانت زوجتك فتحرم أمها عليك وبنتها، فهذه الأربع ~~يحرمن في النسب، ولا يحرمن في الرضاع فتستثنى عند بعضهم من قاعدة يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب، والجمهور كما قاله في الروضة لم يستثنوها لانتفاء ~~جهة الحرمة في النسب عن الرضاع، فإن أم الأخ مثلا حرمت عليك في النسب ~~لكونها أمك أو زوجة أبيك، وذلك منتف في كونها أم رضاع، وكذا الباقي كما ~~تقدم ولهذا سكت المصنف هنا عن الاستثناء (ولا) تحرم عليك (أخت أخيك بنسب ~~ولا رضاع) هو متعلق بالأخت (وهي) في النسب (أخت أخيك لأبيك لأمه) ، بأن كان ~~لأم أخيك بنت من غير أبيك، (وعكسه) أي أخت أخيك لأمك لأبيه بأن كان لأبي ~~أخيك بنت من غير أمك وفي الرضاع أخت من الرضاع لأخيك بأن أرضعتهما أجنبية؛ ~~لأنها أجنبية منك في الشقين # (وتحرم) عليك، (زوجة ms0673 من ولدت أو ولدك من نسب أو رضاع) بواسطة أو بغيرها ~~(وأم زوجتك منهما) أي من النسب أو الرضاع بواسطة أو غيرها، (وكذا بناتها) ~~أي PageV03P243 ~~الزوجة من نسب أو رضاع بواسطة أو بغيرها، (إن دخلت ~~بها) أي بالزوجة، قال تعالى: {وحلائل أبنائكم} [النساء: 23] وقوله {الذين ~~من أصلابكم} [النساء: 23] لبيان أن زوجة من تبناه لا تحرم قال تعالى: {ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] وقال: {وأمهات نسائكم ~~وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] وذكر ~~الحجور جري على الغالب، وإذا لم يدخل بالزوجة لا تحرم بنتها # (ومن وطئ امرأة بملك حرم عليه أمهاتها وبناتها وحرمت على آبائه وأبنائه) ~~؛ لأن الوطء في ملك اليمين نازلة منزلة عقد النكاح، (وكذا الموطوءة بشبهة ~~في حقه) ، بأن ظنها زوجته أو أمته بنكاح أو شراء فاسدين أو غير ذلك، تحرم ~~عليه أمهاتها وبناتها، وتحرم هي على آبائه وأبنائه، كما يثبت هذا الوطء ~~النسب، ويوجب العدة، وسواء ظنته كما ظن أم لا، (قيل أو حقها) ، بأن ظنته، ~~كما ذكر وهو عالم بالحال، فالحرمة كما ذكر أيضا، والأصح المنع لانتفاء ثبوت ~~النسب والعدة هنا، وقيل فيما إذا ظنت دونه تحرم على أبيه، وابنه، لا تحرم ~~أمها وبنتها عليه، وفيما إذا ظن دونها حرمت عليه أمها وبنتها، ولا تحرم هي ~~على أبيه وابنه رعاية للظن والعلم في الطرفين، (لا المزني بها) فإنها لا ~~تحرم على الزاني أمها وبنتها، ولا تحرم هي على أبيه كما لا يثبت الزنى ~~النسب (وليست مباشرة) كمفاخذة ولمس (بشهوة) في الشبهة (كوطء في الأظهر) ؛ ~~لأنها لا توجب عدة، والثاني نعم بجامع التلذذ بالمرأة فتحرم أمها وبنتها ~~عليه، وتحرم هي على أبيه وابنه، واحترز بالشهوة عن عدمها أثرا للمباشرة في ~~ذلك # (ولو اختلطت محرم) ، PageV03P244 ~~من نسب أو رضاع أو مصاهرة، (بنسوة قرية كبيرة) كألف ~~امرأة (نكح منهن) واحدة مثلا وإلا لامتنع عليه باب النكاح، فإنه وإن سافر ~~إلى بلد آخر لم يأمن مسافرتها إلى ذلك البلد أيضا، (لا بمحصورات) كالعشرة ~~والعشرين، ms0674 فإنه لا ينكح منهن؛ إذ لا يمتنع عليه باب النكاح بذلك، فلو نكح ~~منهن لم يصح النكاح لغلبة التحريم، وقيل يصح للشك في سبب منع المنكوحة، ولا ~~مدخل للاجتهاد في ذلك لفقد علامة الاجتهاد # ، (ولو طرأ مؤبد تحريم على نكاح قطعه كوطء زوجة أبيه) ، أو ابنه (بشبهة) ~~أو وطء الزوج أمها أو بنتها بشبهة فينفسخ نكاحها # ، (ويحرم جمع المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها من رضاع أو نسب) ، قال ~~تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] ؛ وقال: «لا تنكح المرأة على ~~عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على ~~بنت أختها، PageV03P245 ~~لا الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى» ، رواه ~~أبو داود وغيره، وقال الترمذي حسن صحيح ونحو صدره في الصحيحين، (فإن جمع ~~بعقد بطل أو مرتبا فالثاني) ، باطل (ومن حرم جمعهما بنكاح حرم في الوطء ~~بملك لا ملكهما) ، فيجوز شراء أختين مثلا، ويحرم وطؤهما وله وطء أيتهما ~~شاء، (فإن وطئ واحدة) منهما (حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى) بمحرم (كبيع) ~~لكلها أو بعضها (أو نكاح) أي تزويجها (أو كتابة لا حيض وإحرام) ؛ لأنهما لم ~~يزيلا الملك ولا الاستحقاق (وكذا رهن في الأصح) ؛ لأنه لم يزل الحل؛ إذ ~~يجوز الوطء معه بإذن المرتهن والثاني يكفي الرهن كالتزويج، فلو عادت الأولى ~~كأن ردت بعيب قبل وطء الأخرى فله وطء أيتهما شاء بعد استبراء العائدة، أو ~~بعد وطئها حرمت تلك العائدة حتى يحرم الأخرى (ولو ملكها ثم نكح أختها) ~~الحرة (أو عكس) أي نكح امرأة ثم ملك أختها (حلت المنكوحة دونها) أي دون ~~المملوكة، ولو كان وطئها في الصورة الأولى؛ لأن الاستباحة بالنكاح أقوى ~~منها بالملك؛ إذ يتعلق به الطلاق وغيره، فلا يندفع بالأضعف بل يدفعه # (وللعبد امرأتان وللحر أربع فقط) ، PageV03P246 ~~أما الحر فلقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] «وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~لغيلان، وقد أسلم وتحته عشر نسوة: أمسك أربعا، وفارق سائرهن» صححه ابن حبان ~~والحاكم # ، وأما العبد فلأنه على النصف ms0675 من الحر، وقد أجمع الصحابة على أنه لا ينكح ~~أكثر من اثنتين، رواه البيهقي عن الحكم بن عتيبة # ، (فإن نكح خمسا معا بطلن أو مرتبا فالخامسة) يبطل نكاحها، (وتحل الأخت ~~والخامسة في عدة بائن لا رجعية) ؛ لأنها في حكم الزوجة # ، (وإذا طلق الحر ثلاثا، أو العبد طلقتين) قبل الدخول أو بعده، (لم تحل ~~له حتى تنكح) زوجا غيره، (وتغيب بقبلها حشفته أو قدرها) من مقطوعها (بشرط ~~الانتشار) في الذكر، (وصحة النكاح وكونه ممن يمكن جماعه لا طفلا على المذهب ~~فيهن) ، وفي وجه قطع الجمهور بخلافه أنه يحصل التحليل، بلا انتشار لشلل أو ~~غيره، لحصول صورة الوطء، وأحكامه وفي قول أنكره بعضهم يكفي الوطء PageV03P247 ~~في النكاح الفاسد؛ لأن اسم النكاح يتناوله، وفي وجه ~~نقل الإمام اتفاق الأصحاب على خلافه، أن الطفل الذي لا يتأتى منه الجماع ~~يحلل، (ولو نكح) الثاني (بشرط) أنه (إذا وطئ طلق أو بانت) منه، (أو فلا ~~نكاح) بينهما (بطل) النكاح؛ لأنه ضرب من نكاح المتعة، (وفي التطليق قول) أن ~~شرطه لا يبطل النكاح، ولكن يبطل الشرط والمسمى، ويجب مهر المثل، ولو نكح ~~بلا شرط، وفي عزمه أن يطلق إذا وطئ كره، وصح العقد وحلت بوطئه. # فصل: لا ينكح من يملكها أو بعضها ولو ملك زوجته أو بعضها بطل نكاحه أي ~~انفسخ؛ لأن ملك اليمين أقوى من النكاح؛ لأنه يملك به الرقبة، والمنفعة، ~~والنكاح لا يملك به إلا ضرب من المنفعة، فسقط الأضعف بالأقوى، (ولا تنكح من ~~تملكه أو بعضه) ولو ملكت زوجها أو بعضه انفسخ النكاح؛ لأن أحكام النكاح ~~والملك متناقضة؛ لأنها تطالبه بالسفر إلى المشرق؛ لأنه عبدها وهو يطالبها ~~بالسفر معه إلى المغرب؛ لأنها زوجته وإذا دعاها إلى الفراش بحق النكاح ~~بعثته في أشغالها بحق الملك، وإذا تعذر الجمع بينهما بطل الأضعف وثبت ~~الأقوى، وهو الملك # (ولا) ينكح (الحر أمة غيره إلا بشروط أن لا يكون تحته حرة) مسلمة أو PageV03P248 ~~كتابية (تصلح للاستمتاع قيل ولا غير صالحة) له كأن ~~تكون صغيرة أو مجنونة أو مجذومة أو ms0676 برصاء أو رتقاء لإطلاق النهي في حديث ~~«نهى أن تنكح الأمة على الحرة» رواه البيهقي عن الحسن مرسلا، والأول يقيده ~~بالصالحة للاستمتاع نظرا للمعنى، وقوله أمة غيره مقيد، بما سيأتي في فصل ~~الإعفاف، أنه لا يحل له نكاح أمة ولده وأمة مكاتبه، (وأن يعجز عن حرة) ، ~~مسلمة أو كتابية (تصلح) للاستمتاع (قيل: أو لا تصلح) ، له بأن لا يجدها أو ~~لا يقدر على صداقها قال تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات} ~~[النساء: 25] الآية، والمراد بالمحصنات الحرائر، وقوله المؤمنات جرى على ~~الغالب، والوجه المرجوح في غير الصالحة، كالقرناء والرتقاء يوجه بحصول بعض ~~الاستمتاعات بها، والمتولي بنى الخلاف فيها على الخلاف، فيما إذا كانت تحته ~~والبغوي جزم بجواز الأمة هنا مع الجواب بالمنع هناك، (فلو قدر على غائبة ~~حلت له أمة إن لحقه مشقة ظاهرة في قصدها أو خاف زنى مدته) ، أي مدة قصده ~~وإلا فلا تحل له الأمة وضبط الإمام المشقة المعتبرة، بأن ينسب محتملها في ~~طلب الزوجة إلى الإسراف، ومجاوزة الحد، (ولو وجد حرة بمؤجل أو بدون مهر ~~مثل) وهو قادر عليه (فالأصح حل أمة في الأولى دون الثانية) ؛ لأنه PageV03P249 ~~في الأولى قد لا يقدر على المهر عند حلوله، وفي ~~الثانية قادر على نكاح حرة، ووجه الثاني في الأولى تمكنه من نكاح حرة، وفي ~~الثانية المنة بالنقص، وأجيب بأن المنة فيه قليلة لجريان العادة بالمسامحة ~~في المهور، (وأن يخاف زنى) بأن تغلب شهوته ويضعف تقواه بخلاف من ضعفت شهوته ~~أو قوي تقواه قال تعالى {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] أي زنى، ~~وأصله المشقة سمي به الزنى؛ لأنه معها في الحد في الدنيا والعقوبة به في ~~الأخرى، وعلم من هذا الشرط أن من تحته أمة لا ينكح أخرى، (فلو أمكنه تسر) ~~بشراء أمة، (فلا خوف في الأصح) ، فلا يحل له نكاح الأمة، والثاني يحل؛ لأنه ~~لا يستطيع طول حرة، وهذا هو الشرط في الأمة، ولو قال المصنف كالمحرر لم ~~ينكح الأمة كان أحسن، فإن الخلاف في ذلك ms0677 لا في الخوف في القطع بانتفائه، ~~(وإسلامها) ، فلا تحل الكتابية للحر المسلم لقوله تعالى {فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] # (وتحل لحر وعبد كتابيين أمة كتابية على الصحيح) لاستوائهما في الدين، ~~والثاني يقول كفرها مانع من نكاحها، (لا لعبد مسلم في المشهور) ؛ لأن كفرها ~~مانع من نكاحها، والثاني تحل له لاستوائهما في الرق ولا بد في حل نكاح الحر ~~الكتابي الأمة الكتابية من أن يخاف زنى، ويفقد الحرة كما فهمه السبكي من ~~كلامهم، وإن لم يصرح به الرافعي ولا غيره # ، (ومن بعضها رقيق كرقيقة) فلا ينكحها الحر إلا عند اجتماع الشروط ~~المذكورة (ولو نكح حر أمة بشرط ثم أيسر أو نكح حرة لم تنفسخ الأمة) ، لقوة ~~الدوام PageV03P250 ~~(ولو جمع من لا تحل له أمة حرة وأمة بعقد) ، كأن يقول ~~لمن قال له زوجتك بنتي، وأمتي: قبلت نكاحهما، (بطلت الأمة) قطعا لانتفاء ~~شروط نكاحها، (لا الحرة في الأظهر) تفريقا للصفقة، والثاني تبطل الحرة أيضا ~~فرارا من تبعيض العقد، ولو جمعهما من تحل له الأمة بعقد، كأن رضيت الحرة ~~بتأجيل المهر، بطلت الأمة قطعا؛ لأنها لا تقارن الحرة، كما لا تدخل عليها، ~~ولاستغنائه عنها، وفي الحرة طريقان أرجحهما في الشرح الصغير أنه على ~~القولين، والثاني القطع بالبطلان؛ لأنه جمع بين امرأتين يجوز إفراد كل ~~منهما، فيمتنع الجمع بينهما كالأختين، وفرق الأول بأن نكاح الحرة أقوى من ~~نكاح الأمة، والأختان ليس فيهما أقوى، قال في الروضة: ولو نكح أمتين في عقد ~~بطل نكاحهما قطعا كالأختين. # فرع: ولد الأمة المنكوحة رقيق لمالكها تبعا لها، وإن كان زوجها الحر ~~عربيا، وفي قول قديم أن ولد العربي حر، وهل عليه قيمته كالمغرور، أو لا شيء ~~عليه لرضا سيدها حين زوجها عربيا قولان. # فصل يحرم على المسلم (نكاح من لا كتاب لها كوثنية ومجوسية وتحل) له ~~(كتابية) قال تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] وقال ~~{والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] أي حل لكم (لكن ~~تكره) كتابية (حربية) لما في الإقامة في ms0678 دار الحرب من تكثير سوادهم وقد ~~تسترق، وهي حامل منه ولا يقبل قولها أن حملها من مسلم (وكذا) تكره (ذمية ~~على الصحيح) ؛ لأنه يخاف من الميل إليها الفتنة في الدين، وقوله ومجوسية ~~ظاهره العطف على وثنية، وهو مبني على أحد القولين أن المجوس لا كتاب لهم، ~~والأشبه أنه كان لهم كتاب وبدلوه فرفع لكن لا تحل مناكحتهم؛ لأنه لا كتاب ~~بأيديهم الآن، ولا نتيقنه من قبل فنحتاط، ويحتمل أن يعطف على من فيوافق ~~الأشبه والوثنية عابدة الوثن، ومثلها عابدة الشمس والنجوم والصور التي ~~يستحسنونها، والوثن والصنم قيل بمعنى واحد، وقيل الوثن ما كان غير مصور ~~والصنم ما كان مصورا، (والكتابية يهودية أو نصرانية لا متمسكة بالزبور ~~وغيره) ، PageV03P251 ~~كصحف شيث، وإدريس، وإبراهيم - عليهم الصلاة والسلام ~~-، فلا تحل مناكحتها قبل؛ لأن ما ذكر لم ينزل بنظم يدرس، ويتلى، وإنما أوحي ~~إليهم معاينة، وقيل؛ لأنه حكم ومواعظ لا أحكام وشرائع، (فإن لم تكن ~~الكتابية إسرائيلية) ، أو من ولد إسرائيل وهو يعقوب - عليه الصلاة والسلام ~~-، (فالأظهر حلها) للمسلم (إن علم دخول قومها في ذلك الدين) أي دين موسى أو ~~عيسى - عليهما الصلاة والسلام -، (قبل نسخه وتحريفه) ، لتمسكهم بذلك الدين ~~حين كان حقا (وقيل: يكفي) دخولهم في ذلك الدين، (قبل نسخه) سواء دخلوا قبل ~~تحريفه أم بعده، لتمسكهم بالدين قبل نسخه، والثاني: لا تحل له مع وجود ~~الشرط المذكور، ولانتفاء النسب إلى إسرائيل، ولو كانت من قوم علم دخولهم في ~~ذلك الدين بعد تحريفه، ونسخه كمن تهود أو تنصر بعد بعثة نبينا عليه أفضل ~~الصلاة والسلام، فلا تحل وكذا من تهود بعد بعثة عيسى عليه أفضل الصلاة ~~والسلام في الأصح وكذا لو كانت من قوم لم يعلم أنهم دخلوا في ذلك الدين قبل ~~التحريف أو بعده أو قبل النسخ أو بعده لا تحل أخذا بالاحتياط أما ~~الإسرائيلية، فتحل من غير نظر إلى أن آباءها معا دخلوا في ذلك الدين قبل ~~تحريفه، أو بعده وقبل نسخه PageV03P252 ~~لشرف نسبها، أما بعد النسخ ببعثة نبينا عليه أفضل ~~الصلاة ms0679 والسلام، فلا تفارق فيه الإسرائيلية غيرها # ، (والكتابية المنكوحة كمسلمة في نفقة وقسم وطلاق) ، بخلاف التوارث ~~(وتجبر على غسل حيض ونفاس) إن امتنعت منه لتوقف الحل عليه، ويفتقر عدم ~~النية للضرورة، كما في المسلمة المجنونة، (وكذا جنابة) أي غسلها، (وترك أكل ~~خنزير) تجبر عليهما (في الأظهر) لما في أكل الخنزير، وترك الغسل من ~~الاستقذار وترك التنظيف والثاني لا تجبر على ذلك؛ لأنه لا يمنع الاستمتاع، ~~(وتجبر هي ومسلمة على غسل ما نجس من أعضائهما) ليتمكن من الاستمتاع بها # (وتحرم متولدة من وثني وكتابية) ؛ لأن الانتساب إلى الأب وهو ممن لا تحل ~~مناكحته، (وكذا عكسه) أي تحرم متولدة من كتابي ووثنية (في الأظهر) تغليبا ~~للتحريم، والثاني لا تحرم؛ لأن الانتساب إلى الأب، وهو ممن تحل مناكحته، ~~(وإن خالفت السامرة) وهي طائفة تعد من اليهود (اليهود والصابئون) وهم طائفة ~~تعد من النصارى (النصارى في أصل دينهم حرمن وإلا فلا) ، أي وإن PageV03P253 ~~لم يخالفوهم في الأصول، وإنما خالفوهم في الفروع ~~فتجوز مناكحتهم، وما نقل عن الشافعي من قولين في مناكحة السامرة والصابئين ~~محمول عند الجمهور على التفصيل المذكور المنصوص عليه في مختصر المزني، وقد ~~نقل أن الصابئين فرقتان: فرقة توافق النصارى في أصول الدين وأخرى تخالفهم ~~وتعبد الكواكب السبعة، وتضيف الآثار إليها، وتنفي الصانع المختار وقد أفتى ~~الإصطخري بقتلهم لما استفتى القاهر الفقهاء فيهم # (ولو تهود نصراني أو عكسه) أي تنصر يهودي (لم يقر في الأظهر) ؛ لأنه أحدث ~~دينا باطلا، بعد اعترافه ببطلانه، فلا يقر عليه كما لو ارتد المسلم، ~~والثاني يقر لتساوي الدينين في التقرير بالجزية، (فإن كانت امرأة لم تحل ~~لمسلم) تفريعا على أنه لا يقر، (فإن كانت منكوحته) أي المسلم (فكردة مسلمة) ~~فإن كان التهود أو التنصر قبل الدخول تنجزت الفرقة أو بعده توقفت على ~~انقضاء العدة، (ولا يقبل منه إلا الإسلام) ؛ لأنه أقر ببطلان ما انتقل عنه، ~~وكان مقرا ببطلان المنتقل إليه، (وفي قول أو دينه الأول) لتساوي الدينين في ~~الحكم، ولو أبى الإسلام على القول الأول، أو الإسلام ودينه ms0680 الأول جميعا على ~~القول الثاني ففي قول أو وجه يقتل، والأشبه لا بل يلحق بمأمنه، (ولو توثن) ~~يهودي أو نصراني، (لم يقر وفيما يقبل) منه (القولان) أحدهما الإسلام فقط، ~~والثاني هو أو دينه الأول وفي ثالث أو مساويه فإن كانت امرأة تحت مسلم ~~تنجزت الفرقة قبل الدخول وتوقفت بعده، على انقضاء العدة، (ولو تهود وثني أو ~~تنصر لم يقر) لانتقاله عما لا يقر عليه إلى باطل، والباطل لا يفيد فضيلة ~~الإقرار، (ويتعين الإسلام كمسلم ارتد) فإنه يتعين في حقه الإسلام، فإن أبى ~~قتل على ما سيأتي في باب المرتد # (ولا تحل مرتدة لأحد) لا من المسلمين؛ لأنها كافرة، لا تقر، ولا من ~~الكفار لبقاء علقة الإسلام فيها، (ولو ارتد زوجان) معا (أو أحدهما قبل دخول ~~تنجزت الفرقة) لعدم تأكد النكاح بالدخول (أو بعده وقفت فإن جمعهما الإسلام ~~في PageV03P254 ~~العدة دام النكاح) بينهما (وإلا فالفرقة من الردة) ~~منهما أو من أحدهما (ويحرم الوطء في التوقف) لتزلزل ملك النكاح بما حدث، ~~(ولا حد) فيه لشبهة بقاء النكاح، وتجب العدة منه كما لو طلق امرأته ثم ~~وطئها في العدة. ### | باب نكاح المشرك # هو الكافر على أي ملة كان (أسلم كتابي أو غيره) كوثني أو مجوسي، (وتحته ~~كتابية دام نكاحه) لجواز نكاح المسلم لها (أو) أسلم وتحته (وثنية، أو ~~مجوسية فتخلفت) عنه أي لم تسلم معه (قبل دخول تنجزت الفرقة) بينهما (أو ~~بعده وأسلمت في العدة دام نكاحه وإلا) أي وإن لم تسلم فيها بأن أصرت إلى ~~انقضائها، (فالفرقة) بينهما حاصلة (من) حين (إسلامه، ولو أسلمت) أي الزوجة ~~الكافرة (وأصر) الزوج على كفره، (فكعكسه) أي فإن كان ذلك قبل دخول تنجزت ~~الفرقة أو بعده، وأسلم في العدة دام نكاحه، وإن لم يسلم فيها فالفرقة ~~بينهما من حين إسلامها والفرقة فيما ذكر فرقة فسخ لا فرقة طلاق (ولو أسلما ~~معا دام النكاح) بينهما (والمعية بآخر اللفظ) الذي يحصل به الإسلام لا ~~بأوله (وحيث أدمنا) النكاح (لا تضر مقارنة العقد) أي عقد النكاح (لمفسد هو ~~زائل ms0681 عند الإسلام وكانت بحيث تحل له الآن) تخفيفا بسبب الإسلام (وإن بقي ~~المفسد) عند الإسلام (فلا نكاح) بينهما يدوم (فيقر على نكاح بلا ولي وشهود، ~~وفي عدة هي منقضية عند الإسلام) ، لانتفاء المفسد عدمه بخلاف غير المنقضية ~~فلا يقر على النكاح فيها لبقاء المفسد # (و) يقر على نكاح، (مؤقت) بمدة كعشرين PageV03P255 ~~سنة (إن اعتقدوه مؤبدا) ويكون ذكر الوقت لغوا بخلاف ~~ما إذا اعتقدوه مؤقتا فإنه إذا حصل الإسلام، وقد بقي من الوقت شيء لا يقر ~~على نكاحه (وكذا لو قارن إسلام عدة شبهة) بأن أسلما بعد عروضها، وقبل ~~انقضائها فإنه يقر على النكاح الذي عرضت له، (على المذهب) ؛ لأنها لا ترفع ~~النكاح، وفي وجه من الطريق الثاني لا يقر عليه كما لا يجوز نكاح المعتدة، ~~(لا نكاح محرم) كبنته وأمه وزوجة أبيه أو ابنه فإنه لا يقر عليه للزوم ~~المفسد له # (ولو أسلم) الزوج، (ثم أحرم ثم أسلمت) في العدة (وهو محرم أقر) النكاح ~~(على المذهب) ؛ لأن الإحرام لا يؤثر في دوام النكاح، وفي قول قطع به بعضهم ~~لا يقر عليه كما لا يجوز نكاح المحرم # ، (ولو نكح حرة وأمة) معا أو مرتبا (وأسلموا) أي الزوج والمرأتان معه ~~(تعينت الحرة واندفعت الأمة على المذهب) ؛ لأنه لا يجوز له نكاح أمة مع ~~وجود حرة تحته، وفي قول من الطريق، الثاني لا تندفع الأمة نظرا إلى الإمساك ~~كاستدامة النكاح لا كابتدائه. # (ونكاح الكفار صحيح) أي محكوم بصحته (على الصحيح) قال تعالى: {وامرأته ~~حمالة الحطب - وقالت امرأت فرعون} [القصص: 4 - 9] (وقيل فاسد) ؛ لأن الظاهر ~~إخلالهم بشروط النكاح، لكن لا يفرق بينهم لو ترافعوا إلينا رعاية للعهد ~~والذمة، ونقرهم بعد الإسلام عليه تخفيفا، (وقيل) موقوف (إن أسلم وقرر تبينا ~~صحته، وإلا فلا) أي وإن لم يقرر تبينا فساده قال في الروضة: فإن تصور علمنا ~~باجتماع الشروط في نكاح PageV03P256 ~~حكمنا بصحته قطعا (فعلى الصحيح) وهو صحة نكاحهم (لو ~~طلق ثلاثا ثم أسلما لم تحل) له (إلا بمحلل) بخلافه على الفساد فتحل بلا ~~محلل (ومن قررت ms0682 فلها المسمى الصحيح، وأما الفاسد كخمر، فإن قبضته قبل ~~الإسلام، فلا شيء لها) لانفصال الأمر بينهما، وما انفصل حال الكفر لا ~~يتتبع، ومنهم قولا بأن لها مهر المثل لفساد القبض، (وإلا) أي وإن لم تقبضه ~~قبل الإسلام، (فمهر مثل) لها؛ لأنها لم ترض إلا بالمهر، والمطالبة بالخمر ~~المسمى في الإسلام ممتنعة فرجع إلى مهر المثل كما لو نكح المسلم على خمر ~~ومنهم من حكى قولا بأنه لا شيء لها؛ لأنها رضيت بالخمر، وتعذر قبضها له بعد ~~الإسلام فسقطت المطالبة بالمهر (وإن قبضت بعضه فلها قسط ما بقي من مهر مثل) ~~ولا يجوز تسليم الباقي منه ويأتي قول بأن لها مهر المثل وقول بأنه لا شيء ~~لها كما تقدم، (ومن اندفعت بإسلام بعد دخول) ، بأن أسلم وأصرت إلى انقضاء ~~العدة أو العكس، (فلها المسمى الصحيح إن صحح نكاحهم وإلا) ، أي وإن لم يصحح ~~نكاحهم أي أفسد. (فمهر مثل) لها في مقابلة الوطء (أو قبله) أي قبل الدخول ~~(وصحح) نكاحهم (فإن كان الاندفاع بإسلامها فلا شيء لها) على المذهب؛ لأن ~~الفراق من جهتها، وفي قول من الطريق الثاني لها نصف المهر؛ لأنها أحسنت ~~بالإسلام، فكان من حقه أن يوافقها، فإذا امتنع انتسب الفراق إلى تخلفه، (أو ~~بإسلامه فنصف مسمى إن كان صحيحا) لها (وإلا) أي وإن لم يكن المسمى صحيحا ~~(فنصف مهر مثل) لها فإن لم يسم مهر وجبت متعة وإن لم نصحح نكاحهم فلا شيء ~~لها مطلقا؛ لأن الفاسد لا يجب فيه قبل الدخول شيء # (ولو ترافع إلينا ذمي ومسلم وجب) علينا (الحكم) بينهما جزما (أو ذميان) ~~كيهوديين أو نصرانيين (وجب في الأظهر) قال تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله} [المائدة: 49] والثاني لا يجب؛ لأن الله تعالى قال في المعاهدين {فإن ~~جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] ويقاس عليهم أهل الذمة لكن ~~لا نتركهم على النزاع بل نحكم بينهم أو نردهم إلى حكم ملتهم، PageV03P257 ~~وأجيب بأن الآية الثانية منسوخة بالأولى كما قاله ابن ~~عباس - رضي الله عنهما -، ولو كان ms0683 الذميان مختلفي الملة كيهودي ونصراني وجب ~~الحكم جزما؛ لأن كلا لا يرضى بملة الآخر، وقيل على القولين (ونقرهم) فيما ~~ترافعوا فيه (على ما نقر لو أسلموا ونبطل ما لا نقر) لو أسلموا فإذا ~~ترافعوا إلينا في نكاح بلا ولي وشهود أو في عدة هي منقضية عند الترافع ~~أقررناه بخلاف ما إذا كانت باقية، وبخلاف نكاح المحرم فنبطله في ذلك. # فصل: أسلم وتحته أكثر من أربع من الزوجات الحرائر (وأسلمن معه) قبل ~~الدخول أو بعده، (أو) أسلمن بعد إسلامه (في العدة أو كن كتابيات لزمه ~~اختيار أربع) منهن (ويندفع) نكاح (من زاد) منهن على الأربع المختارة والأصل ~~في ذلك «أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~له: أمسك أربعا وفارق سائرهن» صححه ابن حبان، والحاكم وسواء نكحهن معا أو ~~مرتبا وإذا نكح مرتبا فله PageV03P258 ~~إمساك الأخيرات، وإذا مات بعضهن فله اختيار الميتات، ~~ويرث منهن كل ذلك لترك الاستفصال في الحديث. # (وإن أسلم معه قبل دخول أو) بعده، (في العدة أربع فقط تعين) واندفع نكاح ~~من بقي. # (فلو أسلم وتحته أم وبنتها كتابيتان أو) غير كتابيتين و (أسلمتا فإن دخل ~~بهما حرمتا أبدا) ، بناء على صحة نكاحهم وفساده (أولا) أي وإن لم يدخل ~~(بواحدة) منهما، (تعينت البنت) واندفعت الأم بناء على صحة نكاحهما (وفي قول ~~يتخير) ، بينهما بناء على فساد نكاحهم فإن اختار البنت حرمت الأم أبدا، أو ~~الأم اندفعت البنت، ولا تحرم مؤبدا إلا بالدخول بالأم (أو) دخل (بالبنت) ~~فقط (تعينت) وحرمت الأم أبدا (أو) دخل (بالأم) فقط (حرمتا أبدا) لأن الدخول ~~بالأم يحرم بنتها مطلقا والعقد على البنت يحرم أمها بناء على صحة نكاحهم، ~~(وفي قول تبقى الأم) بناء على فساد نكاحهم، وسواء فيما ذكر نكحهما معا أم ~~مرتبا. # (أو) أسلم (وتحته أمة أسلمت معه) قبل دخول أو بعده (أو) أسلمت بعد إسلامه ~~(في العدة أقر) النكاح (إن حلت له الأمة) حينئذ أي حين اجتماع الإسلامين ~~لأنه إذا حل له نكاح الأمة أقر على نكاحها، ms0684 فإن لم تحل له الأمة اندفع ~~نكاحها (وإن تخلفت) عن إسلامه (قبل دخول تنجزت الفرقة) كما في الحرة. # (أو) أسلم وتحته (إماء وأسلمن معه) قبل دخول أو بعده (أو) أسلمن بعد ~~إسلامه (في العدة اختار أمة إن حلت له عند اجتماع إسلامه وإسلامهن) ، لأنه ~~إذا جاز له نكاح الأمة جاز له اختيارها (وإلا) أي وإن لم تحل له الأمة ~~حينئذ PageV03P259 ~~(اندفعن) . # (أو) أسلم وتحته (حرة وإماء وأسلمن معه) قبل دخول أو بعده (أم) أسلمن بعد ~~إسلامه (في العدة تعينت) أي الحرة (واندفعن) أي الإماء لأنه يمتنع نكاح ~~الأمة لمن تحته حرة فيمتنع اختيارها (وإن أصرت) أي الحرة (فانقضت عدتها ~~اختار أمة) إن حلت له كما لو لم تكن حرة لتبين أنها بانت بإسلامه، (ولو ~~أسلمت) أي الحرة، (وعتقن ثم أسلمن في العدة فكحرائر) ، أصليات (فيختار ~~أربعا) ممن ذكرن. # (والاختيار) أي ألفاظه الدالة عليه، (اخترتك أو أقررت نكاحك، أو أمسكتك ~~أو ثبتك) ، وإيرادهم يشعر بأن جميع ذلك صريح، كما قاله الرافعي قال: لكن ~~الأقرب أن يجعل قوله اخترتك أو أمسكتك من غير التعرض للنكاح كناية، وسكت ~~عليه في الروضة، ومثله ثبتك (والطلاق اختيار) للمطلقة لأنه إنما يخاطب به ~~المنكوحة، فإذا طلق أربعا انقطع نكاحهن بالطلاق، واندفع الباقيات بالشرع ~~(لا الظهار والإيلاء) فليسا باختيار (في الأصح) ، لأن الظهار محرم والإيلاء ~~حلف على الامتناع من الوطء، وكل منهما بالأجنبية أليق منه بالمنكوحة، ~~والثاني يقول هما تصرفان، مخصوصان بالنكاح كالطلاق. # (ولا يصح تعليق اختيار ولا فسخ) ، كقوله إن دخلت الدار فقد اخترت نكاحك، ~~أو فسخت نكاحك ولو علق الطلاق فقيل لا يصح لأن الطلاق اختيار وتعليق ~~الاختيار ممتنع والصحيح صحته وحصول الاختيار بالطلاق ضمني، ويغتفر في ~~الضمني ما لا يغتفر في المستقل. PageV03P260 ~~(ولو حصر الاختيار في خمس اندفع من زاد) ، لجواز هذا ~~الحصر إذ يخف به الإبهام، (وعليه التعيين) لأربع من الخمس، (ونفقتهن) أي ~~الخمس (حتى يختار) ، أربعا منهن لأنهن محبوسات بسبب النكاح. # (فإن ترك الاختيار حبس) إلى أن يختار فإن أصر عزر بضرب ms0685 أو غيره مما يراه ~~الإمام. # (فإن مات قبله) أي قبل الاختيار (اعتدت حامل به) أي بوضع الحمل (وذات ~~أشهر وغير مدخول بها بأربعة أشهر وعشر، وذات أقراء بأكثر من الأقراء وأربعة ~~أشهر وعشر) ، لأن كلا منهن على انفرادها يحتمل أن تكون زوجة، بأن تختار ~~فتعتد عدة الوفاة، وأن لا تكون زوجة بأن تفارق، فلا تعتد عدة الوفاة فاحتيط ~~بما ذكر، ففي ذات الأقراء إن مضت الأقراء من الثلاثة قبل تمام أربعة أشهر ~~وعشر أكملت، وإن مضت الأربعة وعشر قبل تمام الأقراء، أتمت وابتداء الأقراء ~~إسلامهما معا أو إسلام السابق منهما. # (ويوقف نصيب زوجات) من ربع أو ثمن (حتى يصطلحن) لعدم العلم بعين مستحقه، ~~فلو لم يعلم استحقاق الزوجات للإرث، كما لو أسلم على ثمان كتابيات، وأسلم ~~معه أربع منهن، ومات قبل الاختيار فالأصح أنه لا يوقف للزوجات شيء لجواز أن ~~يختار الكتابيات، ويقسم التركة بين باقي الورثة، وقيل يوقف لهن، لأن ~~استحقاق غيرهن نصيبهن غير معلوم. . # فصل: أسلما معا استمرت النفقة لاستمرار النكاح. # (ولو أسلم وأصرت حتى انقضت العدة) وهي غير كتابية (فلا) نفقة لنشوزها ~~بالتخلف (وإن أسلمت فيها لم تستحق لمدة التخلف في الجديد) لما ذكر والقديم ~~أنها تستحق، لأنها لم تحدث شيئا، والزوج هو الذي بدل الدين، وتستحق من وقت ~~الإسلام قطعا. # (ولو أسلمت أولا فأسلم في العدة أو أصر) إلى انقضائها، PageV03P261 ~~(فلها نفقة العدة على الصحيح) وهي في الأولى لمدة ~~التخلف وقيل لا نفقة لها، لأنها أحدثت المانع من الاستمتاع وأجيب بأنها أتت ~~بما هو واجب عليها، فلا يسقط به نفقتها كما لو صلت أو صامت. # (وإن ارتدت) أي الزوجة (فلا نفقة) لها (وإن أسلمت في العدة) ، لنشوزها ~~بالردة وتستحق من وقت الإسلام في العدة. # (وإن ارتد) الزوج (فلها) عليه (نفقة العدة لأنها لم تحدث شيئا) ، والزوج ~~هو الذي أحدث الردة، ولو ارتدا معا فلا نفقة قاله البغوي: قال الرافعي ~~ويشبه أن يجيء فيه خلاف وسكت عليه المصنف. # باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد إذا (وجد أحد الزوجين ms0686 بالآخر جنونا) ، ~~مطبقا أو متقطعا (أو جذاما) ، وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ~~ويتناثر، (أو برصا) وهو بياض شديد مبقع (أو وجدها رتقاء أو قرناء) أي منسدا ~~محل الجماع منها في الأول بلحم، وفي الثاني بعظم، وقيل بلحم ويخرج البول من ~~ثقبة ضيقة فيه (أو وجدته عنينا) أي عاجزا عن الوطء (أو مجبوبا) أي مقطوع ~~الذكر (ثبت) للواحد (الخيار في فسخ النكاح) لفوات الاستمتاع المقصود منه ~~بواحد مما ذكر وحكى الإمام عن شيخه، أن أوائل الجذام والبرص لا يثبت ~~الخيار، وإنما يثبته PageV03P262 ~~للمستحكم، وهو في الجذام بالتقطع، وتردد أي الإمام في ~~ذلك، وقال: يجوز أنه يكتفي باسوداد العضو، وحكم أهل البصائر باستحكام ~~العلة، وقول المصنف ثبت جواب لإذا المقدرة قبل وجد ليرتبط الكلام، وقوله ~~وجد أحد الزوجين إلى آخره أعم من أن يكون به عيب، مثل ما وجده بالآخر، بأن ~~كانا مجذومين أو أبرصين أولا وهو صحيح (وقيل إن وجد به مثل عيبه) من الجذام ~~أو البرص قدرا وفحشا (فلا) خيار له لتساويهما ورد بأن الإنسان يعاف من غيره ~~ما لا يعافه من نفسه، أما المجنونان فيتعذر الخيار لهما لانتفاء الاختيار. # (ولو وجد خنثى واضحا) بالذكورة أو الأنوثة (فلا خيار) له (في الأظهر) لأن ~~ما به من زيادة ثقبة في الرجل أو سلعة في المرأة لا تفوت مقصود النكاح، ~~والثاني له الخيار بذلك لنفرة الطبع عنه، وسواء أوضح بعلامة قطعية كالولادة ~~أو ظنية أم باختياره، أما المشكل فلا يصح نكاحه. # (ولو حدث به) بعد العقد (عيب تخيرت) لحصول الضرر به سواء حدث قبل الدخول ~~أم بعده، ولو جبت ذكره ثبت لها الخيار في الأصح كالمستأجر إذا خرب الدار ~~المستأجرة بخلاف المشتري إذا عيب المبيع قبل القبض، فإنه قابض لحقه (إلا ~~عنة بعد دخول) ، فلا خيار لها بها لأنها عرفت قدرته على الوطء ووصلت إلى ~~حقها منه بخلاف الجب على الأصح لأنه يورث اليأس عن الوطء، والعنة قد يرجى ~~زوالها (أو) حدث (بها) عيب بخلاف (تخير في الجديد) ms0687 سواء قبل الدخول، وبعده ~~كما لو حدث به والقديم لا خيار له لتمكنه من الخلاص بالطلاق، وضعف بتضرره ~~بنصف الصداق، أو كله. PageV03P263 ~~(ولا خيار لولي بحادث) لأنه لا يعير بذلك (وكذا ~~بمقارن جب وعنة) لما ذكر وضرره يعود إليها (ويتخير بمقارن وجنون) وإن رضيت ~~لأنه يعير به (وكذا جذام وبرص في الأصح) للتعير بهما والثاني لا يتخير بهما ~~لأن ضررهما مختص بها. # (والخيار) هنا (على الفور) كخيار العيب في البيع ومنهم من حكى فيه قولي ~~خيار العتق أحدهما، أنه يعتد ثلاثة أيام، والثاني إلى أن يوجد صريح الرضا ~~به، أو ما يدل عليه. # (والفسخ) ، بعيبه أو عيبها (قبل دخول يسقط المهر) ، لارتفاع النكاح ~~الخالي عن الوطء به سواء كان العيب مقارنا للعقد أم حادثا بعده. # (و) الفسخ (بعده) أي بعد الدخول، بأن لم يعلم بالعيب إلا بعده (الأصح أنه ~~يجب) به (مهر المثل إن فسخ بمقارن) للعقد (أو بحادث بين العقد والوطء جهله ~~الواطئ والمسمى إن حدث بعد وطء) لأن الوطء في النكاح لا يخلو عن مقابل، ~~والثاني يجب المسمى مطلقا لتقرره بالدخول، والثالث مهر المثل مطلقا لأن ~~الرضا من الجانبين بالمسمى فيمن هو سالم عن العيب أبدا وقيل في المقارن إن ~~فسخ بعيبها فمهر المثل، وإن فسخت بعيبه فالمسمى وقوله جهله الواطئ ذكر ~~بيانا لمحل الفسخ فإنه إذا علمه قبل الوطء، لا فسخ لرضاه في العيب ويأتي ~~مثل ذلك من جانب الزوجة. # (ولو انفسخ) النكاح (بردة بعد وطء) بأن لم يجمعهما الإسلام في العدة ~~(فالمسمى) لتقرره بالوطء (ولا يرجع الزوج بعد الفسخ بالمهر) الذي غرمه ~~بالدخول (على من غره في الجديد) والقديم يرجع به للتدليس عليه بإخفاء العيب ~~المقارن للعقد، أما الحادث بعده إذا فسخ به، فلا يرجع فيه قطعا لانتفاء ~~التدليس وسواء على القديم، كان المغروم مهر المثل أم المسمى PageV03P264 ~~والغارم الولي أم الزوجة، بأن سكت عن العيب، وكانت ~~أظهرت له أن الزوج عرفه. # (ويشترط في العنة رفع إلى حاكم) ليفعل ما سيأتي بعد ثبوتها (وكذا سائر ~~العيوب) ms0688 أي باقيها يشترط في الفسخ بكل منها الرفع إلى الحاكم (في الأصح) ~~ليفسخ بحضرته بعد ثبوته، والثاني لا يشترط ذلك، وينفرد كل من الزوجين ~~بالفسخ كما في فسخ البيع بالعيب. # (وتثبت العنة بإقراره) عند الحاكم (أو ببينة على إقراره) ولا يتصور ~~ثبوتها بالبينة لأنه لا اطلاع للشهود عليها. (وكذا) تثبت (بيمينها بعد ~~نكوله) عن اليمين المسبوق بإنكاره (في الأصح) لإمكان اطلاعها على عنته ~~بالقرائن والثاني يمنع ذلك ويقول لا تحلف ويقضي بنكوله (وإذا ثبتت ضرب ~~القاضي له سنة) كما فعله عمر - رضي الله عنه - رواه البيهقي قال الرافعي، ~~وتابعه العلماء عليه، وقالوا تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة، فتزول في ~~الشتاء أو برودة فتزول في الصيف أو يبوسة فتزول في الربيع، أو رطوبة فتزول ~~في الخريف، فإذا مضت السنة ولا إصابة علمنا أنه عجز خلقي وابتداء السنة من ~~وقت ضرب القاضي، وإنما يضرب (بطلبها) أي المرأة فلو سكتت لجهل أو دهشة فلا ~~بأس بتنبيهها ويكفي في الضرب قولها إني طالبة حقي على موجب الشرع وإن جهلت ~~الحكم على التفصيل، ولا فرق في ضرب السنة بين الحر والعبد. (فإذا تمت) أي ~~السنة (رفعته إليه فإن قال وطئت) في السنة أو بعدها ولم تصدق (حلف) أنه وطئ ~~كما ذكر (فإن نكل) عن اليمين (حلفت) هي (فإن حلفت) أنه ما وطئ (أو أقر) هو ~~بذلك (استقلت) هي (بالفسخ وقيل تحتاج إلى إذن القاضي) لها به (أو فسخه ولو ~~اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة) ، PageV03P265 ~~جميعها (لم تحسب) وتستأنف سنة أخرى بخلاف ما لو وقع ~~مثل ذلك للزوج في السنة فإنها تحسب عليه ولو وقع لها مثل ذلك في بعض السنة ~~وزال فالقياس أن تستأنف السنة (ولو رضيت بعدها به بطل حقها) من الفسخ أي ~~سقط لرضاها بالعيب، (وكذا لو أجلته) بعد السنة مدة أخرى كشهر أو سنة، فإنه ~~يبطل حقها من الفسخ (على الصحيح) ، لأنه على الفور والتأجيل مفوت للفور، ~~والثاني لا يبطل لإحسانها بالتأجيل، فلا يلزمها، فلها الفسخ متى شاءت. # (ولو ms0689 نكح وشرط فيها إسلام أو في أحدهما نسب أو حرية أو غيرهما) ، ككونها ~~بكرا أو ثيبا أو كتابية، أو أمة أو كونه عبدا (فأخلف) المشروط (فالأظهر صحة ~~النكاح) لأن المعقود عليه معين لا يتبدل بخلف الصفة المشروطة، والثاني ~~بطلانه لأن النكاح يعتمد الصفات والأسماء دون التعيين والمشاهدة فيكون ~~اختلاف الصفة فيه كاختلاف العين، ولو اختلفت العين، بأن قالت زوجني من زيد ~~فزوجها من عمرو لم يصح فكذا هنا، ويفرق بينهما ولا شيء على الزوج إن لم ~~يدخل بها وإن دخل بها فلا حد لشبهة اختلاف العلماء وعليه مهر المثل. # (ثم) على الصحة (إن بان) الموصوف (خيرا مما شرط) فيه كأن شرط في الزوجة ~~أنها كتابية فبانت مسلمة، أو أمة فبانت حرة، أو ثيب فبانت بكرا وفي الزوج ~~أنه عبد فبان حرا (فلا خيار وإن بان دونه) كأن شرط أنها حرة فبانت أمة، وهو ~~حر يحل له. PageV03P266 ~~نكاح الأمة، وقد أذن السيد في نكاحها أو أنه حر فبان ~~عبدا وقد أذن له السيد في النكاح والزوجة حرة (فلها خيار وكذا له في الأصح) ~~والثاني لا خيار له لتمكنه من الخلاص بالطلاق، ولو كان الزوج في المسألة ~~الأولى عبدا ففي أحد قولين صححه البغوي أنه لا خيار له لتكافئهما ولو كانت ~~الزوجة في الثانية أمة ففي أحد وجهين لا خيار لتكافئهما وقطع بمقابله، ~~ويكون الخيار للسيد. # ولو شرط في الزوج نسب شريف فبان خلافه فإن كان نسبه دون نسبها فلها ~~الخيار كما شملته العبارة، وإن رضيت به، فلأوليائها الخيار لفوات الكفاءة، ~~وإن كان نسبه مثل نسبها أو فوقه، فالأظهر وقطع به أنه لا خيار لها ولا ~~للأولياء لانتفاء العار. # ولو شرط النسب في الزوجة فبان خلافه، فإن كان نسبها دون نسبه، فله الخيار ~~كما شملته العبارة وإن كان مثله أو فوقه، فلا خيار له في أحد القولين، وقيل ~~لا خيار له مطلقا لتمكنه من الطلاق. # فرع: خيار الخلف على الفور، وقيل فيه خلاف خيار العتق الآتي قال البغوي، ~~وينفرد من له الخيار ms0690 بالفسخ، ولا يفتقر إلى الحاكم كخيار عيب المبيع وتعقبه ~~الرافعي، بأن الخلف يبطل العقد على قول فليكن كخيار عيب النكاح. # (ولو ظنها مسلمة أو حرة فبانت كتابية أو أمة وهي تحل له فلا خيار) له (في ~~الأظهر) لتقصيره بترك البحث، أو الشرط، وهذا هو المنصوص في الثانية، ووجه ~~الثاني المنصوص في الأولى إلحاق خلف الظن بخلف الشرط لأن الأصل فيمن هو في ~~دار الإسلام الحرية والإسلام ومنهم من قرر النصين، وفرق بأن ولي الكافرة، ~~كافر يتميز بعلامة كالغيار، وخفاء الحال على الزوج إنما يكون بالتلبيس بترك ~~العلامة وولي الأمة لا يتميز عن ولي الحرة. # (ولو أذنت) للولي (في تزويجها بمن ظنته كفؤا) لها (فبان فسقه أو دناءة ~~نسبه، وحرفته فلا خيار لها) PageV03P267 ~~لتقصيرها بترك البحث (قلت ولو بان معيبا أو عبدا فلها ~~الخيار والله أعلم) لموافقة ما ظنته من الحرية والسلامة من العيب الغالب في ~~الناس والمسألتان ذكرهما الرافعي والأولى مستغنى عنها بما تقدم في العيوب ~~والثاني بطرقها خلاف ما إذا ظنها حرة، فبانت أمة كما أشار إليه الرافعي ~~وتبعه المصنف وتعقبه في مسألة الفسق بأنه ذكر قبيل الصداق عن البغوي أن لها ~~حق الفسخ به وتعجب مما قال هنا مع ما نقله عن البغوي # (ومتى فسخ بخلف) للشرط بناء على صحة النكاح (فحكم المهر والرجوع به على ~~الغار ما سبق في العيب) فإن كان الفسخ قبل الدخول، فلا مهر أو بعده بأن لم ~~يعلم بالحال، إلا بعده فمهر المثل وقيل المسمى، ولا يرجع بما يغرمه على ~~الغار في الجديد. # (والمؤثر) ، للفسخ بخلف الشرط، (تغرير قارن العقد) ، كقوله زوجتك هذه ~~المسلمة، أو البكر أو الحرة، وهو وكيل عن السيد، أو يصفها له بذلك مرغبا في ~~نكاحها ثم يزوجها منه على الاتصال بخلاف، ما لو زوجها منه بعد أيام. # (ولو غر بحرية أمة) في نكاحه إياها كأن شرطت فيه، (وصححناه) أي النكاح ~~بأن قلنا بالأظهر، إن خلف الشرط لا يبطله وحصل منه ولد (فالولد) الحاصل ~~(قبل العلم) ، بأنها أمة (حر) لظن ms0691 الزوج حريتها حين حصوله سواء، كان حرا أو ~~عبدا، وسواء فسخ العقد أم أجازه، إذا ثبت له الخيار (وعلى المغرور قيمته ~~لسيدها) لأنه فوت عليه رقه التابع لرقها بظنه حريتها، فتستقر في ذمته حرا ~~كان أو عبدا وتعتبر قيمته يوم الولادة، لأنه أول أيام إمكان تقويمه (ويرجع ~~بها على الغار) لأنه الموقع له في غرامتها وهو لم يدخل في العقد على أن ~~يغرمها بخلاف المهر، إنما PageV03P268 ~~يرجع إذا غرم كالضامن واحترز بقوله: قبل العلم عن ~~الحاصل بعده، فهو رقيق والمراد بالحصول العلوق، وقوله صححناه لا مفهوم له، ~~فإن الحكم كما ذكر إذا أبطل لشبهة الخلاف، وكذا إذا بطل بكون الزوج لا يحل ~~له نكاح الأمة لشبهة التغرير (والتغرير بالحرية لا يتصور من سيدها) ، لأنه ~~إذا قال زوجتك هذه الحرة، أو على أنها حرة أو نحو ذلك عتقت (بل) يتصور (من ~~وكيله) في نكاحها في صلب العقد أو قبله كما تقدم والفوات في ذلك بخلف الشرط ~~تارة والظن أخرى، (أو منها) والفوات فيه بخلف الظن، ولا عبرة بقول من ليس ~~بعاقد، ولا معقود عليه (فإن كان منها تعلق الغرم بذمتها) ، فتطالب بعد ~~العتق ولا يتعلق بكسبها ولا برقبتها (ولو انفصل الولد ميتا بلا جناية فلا ~~شيء فيه) ، لأن حياته غير متيقنة بخلاف ما لو انفصل بجناية ففيه لانعقاده ~~حرا غرة لوارثه على عاقلة الجاني أجنبيا كان أو سيد الأمة أو المغرور، فإن ~~كان عبدا تعلقت الغرة برقبته ويضمنه المغرور لسيد الأمة لتفويته رقه بعشر ~~قيمتها لأنه القدر الذي يضمن به الجنين الرقيق، وليس للسيد إلا ما يضمن به ~~الرقيق والغرة عبد أو أمة كما سيأتي في الجراح ولا يتصور أن يرث منها في ~~مسألتنا مع الأب الحر غير الجاني إلا أم الأم الحرة. # (ومن عتقت تحت رقيق أو من فيه رق تخيرت في فسخ النكاح) ، قبل الدخول ~~وبعده، لأنها تعير بمن فيه رق والأصل في ذلك «أن بريرة عتقت، فخيرها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان زوجها عبدا فاختارت نفسها» ms0692 رواه مسلم عن ~~عائشة أما من عتقت تحت حر فلا خيار لها، لأن ما حدث لها من الكمال متصف به ~~الزوج، ولو عتقا معا فلا خيار، PageV03P269 ~~(والأظهر أنه) أي الخيار (على الفور) كخيار العيب في ~~البيع وغيره، والثاني يمتد مدة التروي ثلاثة أيام ومبدؤها من حين علمت ~~بالعتق وثبوت الخيار، والثالث يمتد إلى أن تصرح بإسقاطه أو تمكن من الوطء ~~طائعة (فإن قالت) بعد تأخيرها الفسخ مريدة له (جهلت العتق صدقت بيمينها إن ~~أمكن) جهلها (بأن كان المعتق غائبا) عنها حين العتق وإلا بأن كانت معه في ~~بيته ويبعد خفاء العتق عليها فالمصدق الزوج (وكذا إن قالت جهلت الخيار به) ~~أي بالعتق فإنها تصدق بيمينها (في الأظهر) لأن ثبوت الخيار به خفي لا يعرفه ~~إلا الخواص، والثاني يمنع ذلك ويبطل خيارها بالتأخير، ولو ادعت الجهل بأن ~~الخيار على الفور، فقال العبادي إن كانت قديمة العهد بالإسلام، وخالطت أهله ~~لم تعذر، وإن كانت حديثة العهد به، أو لم تخالط أهله فقولان وأطلق الغزالي، ~~أنها لا تعذر وجه، بأن الغالب أن من علم أصل ثبوت الخيار علم أنه على الفور ~~كخيار العيب. # فرع: # الفسخ بالعتق لا يحتاج إلى المرافعة، إلى الحاكم، لأنه ثابت بالنص ~~والإجماع (فإن فسخت قبل وطء فلا مهر) ، وليس لسيدها منعها من الفسخ لتضررها ~~بتركه (أو بعده بعتق بعده وجب المسمى أو) يعتق (قبله) بأن لم تعلم بالعتق ~~إلا بعد الوطء (فمهر مثل) لا المسمى لتقدم سبب الفسخ على الوطء (وقيل ~~المسمى) لتقرره بالوطء قبل العلم وما وجب من مهر المثل أو المسمى فللسيد. # (ولو عتق بعضها أو كوتبت أو عتق عبد تحته أمة فلا خيار) ، لها ولا له لأن ~~معتمد هذا الخيار الخبر، وليس شيء من الصور المذكورة في معنى صورته لبقاء ~~النقص في الأولى والثانية، ولأنه لا يعتبر باستفراش الناقصة، ويمكنه التخلص ~~بالطلاق. # فصل. يلزم الولد ذكرا كان أو أنثى (إعفاف الأب والأجداد) من جهة الأب أو ~~الأم (على المشهور) لأنه من وجوه حاجاتهم المهمة كالنفقة والكسوة، ms0693 والثاني ~~لا كما لا يلزم الأب إعفاف الابن والإعفاف (بأن يعطيه مهر حرة أو يقول) له ~~(انكح وأعطيك المهر أو ينكح له بإذنه وبمهر أو بملكه أمة) لم يطأها (أو ~~ثمنها) ، ولا فرق في الحرة المنكوحة بين المسلمة، والكتابية، ولا يكفي أن ~~يزوجه أو يملكه عجوزا PageV03P270 ~~شوهاء أو معيبة لأنها لا تعفه، ولا أن يزوجه لأنه ~~مستغن بمال ولده، (ثم عليه مؤنتهما) أي مؤنة الأب، والمرأة التي أعف بها من ~~نفقة، وكسوة وغيرهما إن لم يقدر عليها الأب أما لزوم مؤنته، فظاهر لما ~~سيأتي في النفقات، وأما مؤنتها، فلأنها من تتمة الإعفاف والمحرر اقتصر على ~~مؤنتها. # (وليس للأب تعيين النكاح دون التسري ولا) تعيين (رفيعة) بجمال أو شرف ~~للنكاح لأن المطلوب دفع الحاجة وهي تندفع بالتسري وبغير رفيعة المهر. # (ولو اتفقا على مهر فتعيينها للأب) ، لأنه أعرف بغرضه في قضاء شهوته. # (ويجب التجديد إذا ماتت) ، زوجة كانت أو أمة (أو انفسخ) النكاح (بردة) ~~منها (أو فسخه) أو فسخته (بعيب وكذا إن طلق) ، أو أعتق (بعذر) كشقاق أو ~~نشوز (في الأصح) ، كالموت ولا يجب التجديد في الرجعي إلا بعد انقضاء العدة ~~ووجه مقابل الأصح أنه المفوت على نفسه، وإن طلق أو أعتق بغير عذر، فلا يجب ~~التجديد، لأنه المقصر والمفوت على نفسه. # (وإنما يجب) (إعفاف فاقد مهر) ، وإن قدر على المؤنة (محتاج إلى نكاح) بأن ~~تتوق نفسه إلى الوطء وليس تحته من تدفع حاجته، فالقادر على المهر أو ~~التسري، وإن كان بدون مهر الحرة لا يجب إعفافه ومن تحته من لا تدفع حاجته ~~كصغيرة أو عجوز شوهاء يجب إعفافه. # (ويصدق إذا ظهرت الحاجة) إلى النكاح وقضاء الشهوة (بلا يمين) PageV03P271 ~~لأن تحليفه في هذا المقام لا يليق بحرمته لكن لا يحل ~~له طلب الإعفاف، إلا إذا صدقت شهوته بحيث يخاف، الزنى أو يضر به التعزب، ~~ويشق عليه الصبر، والأب الكافر يجب إعفافه في الأصح بخلاف الرقيق. # (ويحرم عليه وطء أمة ولده) لأنها ليست بزوجته ولا مملوكته (والمذهب وجوب ~~مهر لا حد) بوطئه ms0694 لها لأن له في مال ولده شبهة الإعفاف الذي هو من جنس ما ~~فعله، فانتقى عنه بها الحد ووجب عليه لولده المهر وفي قول من الطريق الثاني ~~يجب الحد وعلى هذا إن طاوعته فلا مهر في أحد الوجهين، وإن أكرهها وجب المهر ~~ولو قال المصنف والمذهب لا حد ويجب مهر كان أوضح مما قاله في حكاية الخلاف ~~(فإن أحبل) الأب بوطئه (فالولد حر نسيب) للشبهة فإن كانت مستولدة للابن لم ~~تصر (مستولدة للأب) ، لأن أم الولد لا تقبل النقل (وإلا) أي وإن لم تكن ~~مستولدة للابن (فالأظهر أنها تصير) مستولدة للأب للشبهة موسرا كان أو ~~معسرا، ويقدر انتقال الملك فيها إليه قبيل العلوق، والثاني لا تصير لأنها ~~ليست ملكا له ولا حاجة إلى تقدير انتقال الملك فيها إليه (و) الأظهر (أن ~~عليه قيمتها) لصيرورتها مستولدة له (مع مهر) لأنه وجب بالوطء كما تقدم، ~~ومقابل الأظهر مبني على أنها لا تصير (لا قيمة ولد في الأصح) ، لانتقال ~~الملك فيها قبيل العلوق ومقابله يقول ينتقل الملك بعد العلوق لتحقق ~~الصيرورة حينئذ. # (ونكاحها) أي ويحرم عليه نكاح أمة ولده، لأنها لماله في مال ولده من شبهة ~~الإعفاف والنفقة وغيرهما PageV03P272 ~~كالمشتركة. # (ولو ملك زوجة والده الذي لا تحل له الأمة) ، حين الملك إن أيسر بنفسه، ~~أو بيسرة ولده (لم ينفسخ النكاح في الأصح) لأنه يغتفر في الدوام لقوته ما ~~لا يغتفر في الابتداء، وليس ملك الولد ملك الوالد في رفعه النكاح، والثاني ~~ينفسخ كما لو ملكها الأب لماله في مال ولده من شبهة الملك بوجوب الإعفاف ~~وغيره، وقوله الذي لا تحل له الأمة لا مفهوم له، فإنه إذا حلت له لم ينفسخ ~~النكاح أيضا من باب أولى وإنما فرض عدم الحل صاحب الوجه الثاني ليقربه من ~~الصحة # (وليس له نكاح أمة مكاتبه) لما له في ماله ورقبته من شبهة الملك بتعجيزه ~~نفسه. # (فإن ملك مكاتب زوجة سيده انفسخ النكاح في الأصح) كما لو ملكها السيد لما ~~ذكر والثاني يلحقه بملك الولد زوجة أبيه، ودفع ms0695 بأن تعلق السيد بمال المكاتب ~~أشد من تعلق الأب بمال الابن. # فصل. السيد بإذنه في نكاح عبده لا يضمن مهرا ونفقة في الجديد والقديم ~~يضمنهما (وهما في كسبه بعد النكاح المعتاد) ، كالاصطياد والاحتطاب وما يحصل ~~بالحرفة والصنعة (والنادر) كالحاصل بالهبة والوصية أما بالكسب قبل النكاح ~~فيختص به السيد (فإن كان مأذونا له في تجارة ففيما بيده من ربح) لأنه كسبه ~~سواء حصل قبل PageV03P273 ~~النكاح أم بعده، (وكذا رأس مال في الأصح) ، كدين ~~التجارة، والثاني لا كسائر أموال السيد (وإن لم يكن مكتسبا ولا مأذونا له) ~~في التجارة (ففي ذمته) ، كالقرض للزومه برضا مستحقه (وفي قول على السيد) ~~لأن الإذن في النكاح لمن هذه حاله التزام لمؤنه (وله المسافرة به ويفوت ~~الاستمتاع) بالزوجة عليه لأنه مالك الرقبة فيقدم حقه، (وإذا لم يسافر) به ~~(لزمه تخليته ليلا للاستمتاع) لأنه محله (ويستخدمه نهارا إن تكفل المهر ~~والنفقة وإلا فيخليه لكسبهما، وإن استخدمه، بلا تكفل لزمه الأقل من أجرة ~~مثل) لمدة الاستخدام (و) من (كل المهر والنفقة) ، لمدة الاستخدام، لأنه ~~أتلف منفعته باستخدامه مع إذنه في النكاح المقتضي لتعلقهما بكسبه، ولو خلاه ~~للكسب وكسب أكثر منهما، فله أخذ الزيادة أو أقر لم يلزمه الإتمام (وقيل ~~يلزمه المهر والنفقة) ، وإن كانا أكثر من أجرة المثل لأنه لو خلاه للكسب ~~تلك المدة لربما كسب ما يفي بهما # (ولو نكح فاسدا) بأن نكح من غير إذن السيد أو بإذنه وخالفه فيما أذن له ~~فيه (ووطئ) فيه قبل أن يفرق بينهما (فمهر مثل) يجب (في ذمته) للزومه برضا ~~مستحقه كالقرض الذي أتلفه (وفي قول في رقبته) كغير الوطء من الإتلافات. # (وإذا زوج) السيد (أمته استخدمها نهارا وسلمها للزوج ليلا) ، لأنه يملك ~~منفعتي استخدامها والاستمتاع بها، وقد نقل الثانية للزوج فتبقى له الأخرى ~~يستوفيها في النهار دون الليل، لأنه محل الاستراحة والاستمتاع (ولا نفقة ~~على الزوج حينئذ) أي حين استخدامها (في الأصح) PageV03P274 ~~لانتفاء التسليم والتمكين التام والثاني يجب لوجود ~~التسليم الواجب والثالث يجب شطرها توزيعا لها على الزمان فلو ms0696 سلمها ليلا ~~ونهارا وجبت قطعا. # (ولو أخلى) السيد (في داره بيتا وقال للزوج تخلو بها فيه لم يلزمه) ذلك ~~(في الأصح) لأن الحياء والمروءة يمنعانه من دخول داره، ولو فعل ذلك فلا ~~نفقة عليه والثاني يلزمه ذلك لتدوم يد السيد على ملكه مع تمكن الزوج من ~~الوصول إلى حقه وعلى هذا تلزمه النفقة (وللسيد السفر بها) ، لأنه مالك ~~رقبتها فيقدم على مالك الاستمتاع (وللزوج صحبتها) في السفر ليستمتع بها ~~ليلا وليس للسيد منعه من السفر، ولا إلزامه به لينفق عليها، وإذا لم يسافر، ~~فلا نفقة عليه، ولا يلزمه تسليم المهر إن لم يدخل بها، فإن سلمه فله أن ~~يسترده بخلاف ما إذا دخل بها. # (والمذهب أن السيد لو قتلها أو قتلت نفسها قبل دخول سقط مهرها) ، الواجب ~~له لتفويته محله قبل تسليمه وتفويتها كتفويته. # (وأن الحرة لو قتلت نفسها أو قتل الأمة أجنبي أو ماتت فلا) ، يسقط المهر ~~قبل الدخول (كما لو هلكتا بعد الدخول) وما ذكر في قتل الحرة هو المنصوص ~~فيها عكس المنصوص السابق في قتل السيد أمته، والفرق أن الحرة كالمسلمة إلى ~~الزوج بالعقد إذ له منعها من السفر بخلاف الأمة وللأصحاب في المسألتين: ~~طريقان أشهرهما في كل قولان بالنقل والتخريج أرجحهما المنصوص فيهما، ~~والطريق الثاني القطع بالمنصوص فيهما، وفي وجه أن قتل الأمة نفسها لا يسقط ~~المهر، لأنها ليست المستحقة له وفي وجه أن قتل الأجنبي لها أو موتها يسقط ~~المهر كفوات المبيع قبل القبض بناء على أن السيد يزوج بالملك. # (ولو باع مزوجة) قبل الدخول أو بعده (فالمهر) المسمى (للبائع) ، لأنه وجب ~~بالعقد الواقع في ملكه (فإن طلقت) بعد البيع (قبل دخول فنصفه) الواجب (له) ~~لما ذكر. # (ولو زوج أمته بعبده لم يجب مهر) لأن السيد لا يثبت له على عبده دين فلا ~~حاجة إلى تسميته، وقيل يجب ثم يسقط، فيسمى حتى لا يعرى النكاح عن المهر لأن ~~عروه عنه من خصائص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. PageV03P275 ~~كتاب الصداق هو المهر، ويقال فيه صدقة ms0697 بفتح أوله وضم ~~ثانيه، والأصل فيه قوله تعالى {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] ~~وغيره (يسن تسميته في العقد) ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يخل نكاح ~~منه (ويجوز إخلاؤه منه) إجماعا. . # (وما صح مبيعا صح صداقا) ، قل أو كثر فإن انتهى في القلة لا PageV03P276 ~~يتمول فسدت التسمية، ويستحب أن لا ينقص عن عشرة دراهم ~~خالصة، لأن أبا حنيفة - رضي الله عنه - لا يجوز أقل منها، وأن لا يزاد على ~~خمسمائة درهم خالصة صداق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه رواه ~~مسلم عن عائشة # (وإذا أصدق عينا فتلفت في يده ضمنها ضمان عقد) كالمبيع في يد البائع (وفي ~~قول ضمان يد) ، كالمستام (فعلى الأول ليس لها بيعه قبل قبضه) كالمبيع ~~بخلافه على الثاني (ولو تلف في يده) بآفة (وجب مهر مثل) لانفساخ عقد الصداق ~~بالتلف بخلاف على الثاني فلا ينفسخ ويجب مثل التالف إن كان مثليا أو قيمته ~~إن كان متقوما، وهي أقصى القيم من يوم الإصداق إلى يوم التلف، لاستحقاق ~~التسليم في كل وقت من ذلك، وقيل قيمته يوم التلف لعدم التعدي فيه، وقيل ~~قيمته يوم الإصداق، وقيل الأقل من قيمة يوم الإصداق إلى يوم التلف # (وإن أتلفته) الزوجة (فقابضة) لحقها على القولين وفيما إذا أتلف المشتري ~~المبيع قبل القبض وجه أنه لا يكون قابضا له بل يلزم قيمته للبائع ويسترد ~~الثمن وقياسه كما قال الشيخان، أن تغرم الزوجة الصداق وتأخذ مهر المثل. # (وإن أتلفه أجنبي تخيرت على المذهب) ، بين فسخ الصداق وإبقائه (فإن فسخت ~~الصداق أخذت من الزوج مهر مثل) ، على القول الأول، ومثل الصداق أو قيمته ~~على الثاني، ويأخذ الزوج الغرم من المتلف (وإلا) أي وإن لم تفسخ الصداق ~~(غرمت المتلف) المثل أو القيمة وليس لها مطالبة الزوج على الأول، ولها ~~مطالبته بالغرم على الثاني ويرجع هو على المتلف، ومقابل المذهب أنها لا ~~تتخير، ويكون الحكم كما لو تلف بآفة وبحث الرافعي، فيما ذكر من ثبوت الخيار ~~على القولين، فقال وتبعه المصنف يجوز أن يقال إنما ثبت ms0698 لها الخيار على قول ~~ضمان العقد، فأما على ضمان اليد فلا خيار وليس لها إلا طلب المثل أو القيمة ~~كما إذا أتلف أجنبي المستعار في يد المستعير. # (وإن أتلفه الزوج فكتلفه) بآفة (وقيل كأجنبي) أي كإتلافه وقد تقدم ~~حكمهما. # (ولو أصدق عبدين فتلف عبد قبل قبضه انفسخ) PageV03P277 ~~عقد الصداق (فيه لا في الباقي على المذهب) ، من خلاف ~~تفريق الصفقة (ولها الخيار) فيه (فإن فسخت فمهر مثل وإلا فحصة التالف منه) ~~هذا كله على القول الأول، وعلى الثاني لا ينفسخ الصداق، ولها الخيار فإن ~~فسخت رجعت إلى قيمة العبدين، وإن أجازت الباقي رجعت إلى قيمة التالف (ولو ~~تعيب قبل قبضه) كعمى العبد ونسيانه الحرفة (تخيرت على المذهب) بين فسخ ~~الصداق وإبقائه (فإن فسخت فمهر مثل وإلا فلا شيء) لها كما إذا رضي المشتري ~~بعيب المبيع هذا كله على القول الأول، وعلى الثاني إن فسخت رجعت إلى بدل ~~الصداق من مثله أو قيمته، وإن أجازت فلها أرش العيب، ومقابل المذهب أنها لا ~~تتخير فيكون لها أرش العيب كما لو أجازت وإن لم يصرح به الشيخان # (والمنافع الفائتة في يد الزوج لا يضمنها وإن طلبت التسليم، فامتنع ضمن ~~ضمان العقد) ، بخلافه على ضمان اليد، فيضمنها من وقت الامتناع بأجرة المثل، ~~فحيث لا امتناع لا ضمان على القولين (وكذا التي استوفاها بركوب ونحوه) كلبس ~~واستخدام لا يضمنها (على المذهب) ، نظرا مع البناء على ضمان العقد إلى أن ~~إتلافه كالتلف بآفة ومقابل المذهب أنه يضمنها بأجرة المثل نظرا مع البناء ~~المذكور إلى أن إتلافه كإتلاف الأجنبي، أو بناء على ضمان اليد، واستشكل ~~بعضهم على ضمان العقد عدم الضمان في المسألتين للتعدي بالامتناع في الأولى ~~وبالاستيفاء في الثانية وليس كإتلاف عين الصداق لأن لها به حق الفسخ، ~~والرجوع إلى مهر المثل. # (ولها حبس نفسها لتقبض المهر المعين، والحال لا المؤجل) ، لرضاها ~~بالتأجيل (فلو حل قبل التسليم فلا حبس في الأصح) ، لوجوب تسليمها نفسها قبل ~~الحلول، والثاني ينظر إلى حلوله، ويلحقه بالحال ابتداء # (ولو قال كل) من ms0699 الزوجين للآخر (لا أسلم حتى تسلم ففي قول يجبر هو) على ~~تسليم الصداق أولا دونها، لأن استرداد الصداق ممكن بخلاف البضع (وفي قول لا ~~إجبار ومن سلم أجبر صاحبه) لاستوائهما في ثبوت الحق لكل منهما على الآخر ~~(والأظهر يجبران فيؤمر بوضعه عند عدل، وتؤمر بالتمكين، فإذا سلمت أعطاها ~~العدل) ، قال الإمام وإن لم يأتها الزوج، قال فلو هم PageV03P278 ~~بالوطء بعد الإعطاء، فامتنعت فالوجه استرداده (ولو ~~بادرت فمكنت طالبته) بالصداق على الأقوال كلها (فإن لم يطأ امتنعت حتى ~~يسلم) ، الصداق ويكون الحكم كما قبل التمكين (وإن وطئ فلا) أي فليس لها أن ~~تمتنع، وفيه وجه نعم لو وطئها مكرهة فلها الامتناع وقيل، لا لأن البضع ~~بالوطء كالتالف. # (ولو بادر فسلم) الصداق (فلتمكن) أي يلزمها ذلك إذا طلبه (فإن منعت بلا ~~عذر استرد إن قلنا إنه يجبر) ، أولا لأن الإجبار مشروط بالتمكين، فإن قلنا ~~لا يجبر، فليس له أن يسترد لتبرعه بالمبادرة، وقيل له الاسترداد لعدم دخول ~~الفرض. # (ولو استمهلت لتنظف ونحوه) كاستحداد (أمهلت ما يراه قاض) كيوم أو يومين ~~(ولا يجاوز ثلاثة أيام) وهذا الإمهال واجب وقيل مستحب، (لا لينقطع حيض) لأن ~~مدته قد تطول ويتأتى الاستمتاع كله معه بغير الوطء. # (ولا تسلم صغيرة، ولا مريضة حتى يزول مانع وطء) ، لتضررهما به، وإن قال ~~الزوج لا أقربها حتى يزول المانع، لأنه قد لا يفي بذلك كما قاله في البسيط. # (ويستقر المهر بوطء وإن حرم كحائض) لاستيفاء مقابله (وبموت أحدهما) ~~لانتهاء العقد به ويستثنى من ذلك ما تقدم أن الأمة إذا قتلت نفسها أو قتلها ~~السيد يسقط مهرها، ونبه الجيلي على أنه لا يستقر بالموت في النكاح الفاسد ~~(لا بخلوة في الجديد) والقديم يستقر بها لأنها مظنة الوطء، وإن لم تدعه ~~المرأة، ومحله حيث لم يكن بها مانع حسي كرتق وكذا شرعي وكحيض في أحد ~~الوجهين وعزاه في الوسيط إلى المحققين، ولا يستقر بها في النكاح الفاسد ~~قطعا. . PageV03P279 ~~فصل. نكحها بخمر أو حر أو مغصوب كثوب بأن أشار إلى ما ~~ذكر ولم ms0700 يصفه أو وصفه بما ذكر أو بخلافه، كعصير أو رقيق أو مملوك له (وجب ~~مهر مثل) لفساد الصداق بانتفاء كونه مالا في الأول، والثاني وملكا للزوج في ~~الثالث (وفي قول قيمته) أي ما ذكر بأن يقدر الحر رقيقا والخمر عصيرا لكن ~~يجب مثله وكذا المغصوب المثلي يجب مثله، والأكثر فيما إذا قال هذا الحر ~~القطع بوجوب مهر، المثل لفساد العبارة ويلحق به هذا الخمر، وهذا المغصوب ~~(أو بمملوك ومغصوب بطل فيه وصح في المملوك في الأظهر) ، من قولي تفريق ~~الصفقة (وتتخير) هي بين فسخ الصداق وإبقائه لأن المسمى لم يسلم لها (فإن ~~فسخت فمهر المثل وفي قول قيمتها) ويأتي القولان على مقابل الأظهر أيضا ولو ~~قال بدلهما ليشمل المثلي كان أحسن. (وإن أجازت فلها مع المملوك حصة المغصوب ~~من مهر مثل بحسب قيمتها) ، فإذا كانت مائة بالسوية بينهما، فلها عن المغصوب ~~نصف مهر المثل وفي قول قيمته أو مثله (وفي قول تقنع به) أي بالمملوك ~~لإجازتها. . # (ولو قال زوجتك بنتي وبعتك ثوبها بهذا العبد صح النكاح، وكذا المهر ~~والبيع في الأظهر) ، من قولي جمع الصفقة مختلفي الحكم، (ويوزع العبد على ~~الثوب ومهر المثل) فإن كان مهر المثل ألفا وقيمة الثوب خمسمائة فثلث العبد ~~عن الثوب، وثلثاه صداق يرجع الزوج، في نصفه إذا طلق قبل الدخول، ومقابل ~~الأظهر بطلانهما ووجوب مهر المثل وما ذكره المصنف هنا في المسألة أبسط مما ~~ذكره فيها في المناهي من البيع (ولو PageV03P280 ~~نكح بألف على أن لأبيها أو على أن يعطيه ألفا فالمذهب ~~فساد الصداق، ووجوب مهر المثل) في المسألتين لأنه جعل بعض ما التزمه في ~~مقابلة البضع لغير الزوجة والطريق الثاني فساده في الأولى دون الثانية، كما ~~نص عليه في مختصر المزني، لأن لفظ الإعطاء لا يقتضي أن يكون المعطى للأب ~~والطريق الثالث في كل قولان بالنقل، والتخريج أحدهما الصحة بالألفين ويلغو ~~ذكر الأب. # (ولو شرط خيارا في النكاح بطل النكاح) ، لأن شأنه اللزوم (أو في المهر ~~فالأظهر صحة النكاح لا المهر) ، لأنه لكونه العوض ms0701 في النكاح لا يليق به ~~الخيار، ولا يسري فساده إلى النكاح لاستقلاله، والثاني يصح المهر أيضا لأن ~~المقصود منه المال كالبيع، والثالث يفسد النكاح لفساد المهر، وعلى صحتهما ~~يثبت الخيار لها، فإن أجازت فذاك، وإن فسخت رجعت إلى مهر المثل، كما ترجع ~~إليه على قول فساد المهر، وقيل لا يثبت لها خيار. # (وسائر الشروط) أي باقيها (أن يوافق مقتضى النكاح) كشرط أن ينفق عليها، ~~أو يقسم لها (أو لم يتعلق به غرض) كشرط أن لا يأكل إلا كذا (لغا) ذكر الشرط ~~لانتفاء فائدته (وصح النكاح والمهر وإن خالف) مقتضى النكاح (ولم يخل ~~بمقصوده الأصلي كشرط أن لا يتزوج عليها أو لا نفقة لها صح النكاح وفسد ~~الشرط والمهر) أيضا لأنها لم ترض بالمسمى إلا بشرط أن لا يتزوج عليها، ولم ~~يرض بالمسمى إلا بشرط أن لا نفقة لها. # (وإن أخل) بمقصود النكاح الأصلي (كأن لا يطأ أو) أن (يطلق) كما يقع في ~~نكاح المحلل شرط الطلاق بعد الوطء (بطل النكاح) للإخلال المذكور وفي قول ~~يصح ويلغو الشرط، وقيل إن كان الشارط لترك الوطء الزوج صح PageV03P281 ~~لأن الوطء حقه، فله تركه بخلافه فيها نعم من لا تحتمل ~~الوطء في الحال إذا شرط في نكاحها على الزوج أن لا يطأها إلى زمن الاحتمال ~~صح، لأنه قضية العقد صرح به البغوي في فتاويه. . # (ولو نكح نسوة بمهر) واحد كأن زوجه بهن أبو آبائهن، أو معتقهن، أو وكيل ~~عن أوليائهن (فالأظهر فساد المهر) للجهل، بما يخص كلا منهن في الحال (ولكل ~~مهر مثل) والثاني صحته ويوزع على مهور أمثالهن. # (ولو نكح لطفل بفوق مهر مثل) من مال الطفل، ومثله المجنون، (أو أنكح بنتا ~~لا رشيدة) كالمجنونة والبكر الصغيرة أو السفيهة (أو رشيدة بكرا بلا إذن ~~بدونه) أي بدون مهر مثل (فسد المسمى) ، لانتفاء الحظ والمصلحة فيه (والأظهر ~~صحة النكاح بمهر مثل) والثاني فساده لفساد المهر بما ذكر ولو عقد لابنته ~~بأكثر من مهر المثل من مال نفسه ففي فساد المسمى احتمالان للإمام، لأنه ~~يتضمن ms0702 دخوله في ملك الابن، وقطع الغزالي وغيره بالصحة حذرا من أضرار الابن ~~بلزوم مهر المثل في ماله، وقول المصنف بنتا بموحدة ثم نون كما ضبطه بخطه، ~~ولا في قوله لا رشيدة اسم بمعنى غير ظهر إعرابها، فيما بعدها لكونها على ~~صورة الحرف، وقوله بلا إذن أي في النقص عن مهر المثل لتعلقه بالبكر التي لا ~~يحتاج في إنكاحها إلى إذن وسيأتي الكلام فيمن يحتاج إلى إذنها في النكاح. # (ولو توافقوا على مهر سرا وأعلنوا زيادة فالمذهب وجوب ما عقد به) فإن عقد ~~سرا بألف ثم أعيد العقد علانية بألفين تجملا فالواجب ألف وإن توافقوا سرا ~~على ألف من غير عمد ثم عقد علانية بألفين، فالواجب ألفان، وعلى هاتين ~~الحالتين حمل نص الشافعي في موضع على أن المهر مهر السر وفي آخر على أنه ~~مهر العلانية، والطريق الثاني إثبات قولين في الحالة الثانية نظرا في ~~الاكتفاء بمهر السر إلى أنه المقصود، ومنهم من أثبتهما في الحالة الأولى ~~أيضا نظرا في مهر العلانية إليها، ثم المعتبر توافق الولي والزوج وقد يحتاج ~~إلى مساعدة المرأة. # (ولو قالت لوليها زوجني بألف، فنقص عنه بطل النكاح) ، للمخالفة وفي قول ~~من الطريق الثاني يصح بمهر المثل (فلو أطلقت) بأن سكتت عن المهر (فنقص عن ~~مهر مثل بطل) النكاح لأن المطلق محمول على مهر المثل وقد نقص عنه (وفي قول ~~يصح بمهر مثل قلت الأظهر صحة PageV03P282 ~~النكاح في الصورتين بمهر المثل والله أعلم) كسائر ~~الأسباب المفسدة للصداق. . # . فصل إذا (قالت رشيدة) لوليها (زوجني بلا مهر فزوج ونفى المهر أو سكت) ~~عنه (فهو تفويض صحيح) وسيأتي حكمه (وكذا لو قال سيد أمة زوجتكها بلا مهر) ~~أو سكت عنه فهو تفويض صحيح. # (ولا يصح تفويض غير رشيدة) فإذا قالت السفيهة زوجني بلا مهر استفاد به ~~الولي الإذن في النكاح ولغا التفويض. # (وإذا جرى تفويض صحيح فالأظهر أنه لا يجب شيء بنفس العقد) ، والثاني يجب ~~مهر المثل PageV03P283 ~~وعلى الأول (فإن وطئ فمهر المثل) لأن الوطء لا يباح ~~بالإباحة لما فيه ms0703 من حق الله تعالى. # (ويعتبر) المهر (بحال العقد في الأصح) ، لأنه المقتضي للوجوب بالوطء، ~~والثاني بحال الوطء لأنه الذي لا يعرى عن المهر بخلاف العقد. . # (ولها قبل الوطء مطالبة الزوج، بأن يفرض مهرا وحبس نفسها ليفرض) لتكون ~~على بصيرة في تسليم نفسها (وكذا التسليم المفروض في الأصح) كالمسمى في ~~العقد والثاني لا لمسامحتها بالمهر فكيف يضايق في تقديمه. # (ويشترط رضاها بما يفرضه الزوج) ، ليتعين كالمسمى فإن لم ترض به فكأنه لم ~~يفرض (لا علمها) حيث تراضيا على مهر (يقدر مهر المثل في الأظهر) ، لأنه ليس ~~بدلا عنه بل الواجب أحدهما، والثاني يشترط علمها بقدره بناء على أنه الواجب ~~ابتداء، وما يفرض بدل عنه. # (ويجوز فرض مؤجل في الأصح) كالمسمى، والثاني لا بناء على وجوب مهر المثل ~~ابتداء، ولا مدخل للتأجيل فيه، فكذا بدله (وفوق مهر مثل وقيل لا إن كان من ~~جنسه) بناء على وجوب مهر المثل ابتداء فلا يزاد البدل عليه، فإن كان من غير ~~جنسه كعرض تزيد قيمته على مهر المثل، فيجوز قطعا لأن الزيادة غير محققة ~~لارتفاع القيم وانخفاضها. # (ولو امتنع) الزوج (من الفرض أو تنازعا فيه) أي في المفروض أي كم يفرض ~~(فرض القاضي نقد البلد حالا) وإن رضيت بالتأجيل وتؤخر هي إن شاءت (قلت ~~ويفرض مهر المثل ويشترط علمه به والله أعلم) حتى لا يزيد عليه، ولا ينقص ~~منه نعم القدر اليسير الواقع في محل الاجتهاد لا عبرة به، ولا يتوقف لزوم ~~ما يفرضه على رضاهما به، فإنه حكم منه # (ولا يصح فرض أجنبي من ماله في الأصح) ، لأنه خلاف ما يقتضيه العقد، ~~والثاني يصح ويلزم برضا الزوجة كما يجوز أن يؤدي الأجنبي المسمى عن الزوج ~~بغير إذنه وعلى الصحة يلزم الأجنبي ولا شيء على الزوج (والفرض الصحيح كمسمى ~~فينشطر بطلاق قبل وطء ولو طلق قبل فرض ووطء فلا شطر) وقيل يجب الشطر بناء ~~على وجوب مهر المثل بالعقد # (وإن مات أحدهما قبلهما لم يجب مهر المثل في الأظهر) كالطلاق PageV03P284 ~~(قلت الأظهر وجوبه والله أعلم) ms0704 لأن الموت كالوطء في ~~تقرير المسمى، فكذا في إيجاب مهر المثل في التفويض وقد روى أبو داود وغيره ~~«أن بروع بنت واشق نكحت بلا مهر، فمات زوجها قبل أن يفرض لها، فقضى لها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمهر نسائها وبالميراث» قال الترمذي حسن ~~صحيح. . # فصل. مهر المثل ما يرغب وبه في مثلها وركنه الأعظم نسب فيراعى أقرب من ~~تنسب من نساء العصبة (إلى من تنسب) هذه (إليه) ، كالأخوات والعمات دون ~~الجدات والخالات (وأقربهن أخت لأبوين عم لأب ثم بنات أخ) ، لأبوين ثم لأب ~~(ثم عمات كذلك) ، أي لأبوين ثم لأب ثم بنات الأعمام كذلك (فإن فقد نساء ~~العصبة أو لم ينكحن أو جهل مهرهن، فأرحام كجدات وخالات) ، تقدم الجهة ~~القربي منهن على غيرها وتقدم القربى من الجهة الواحدة كالجدات على غيرها، ~~وليس المراد بفقد نساء العصبات موتهن، بل يعتبر بهن بعد موتهن، فإن تعذرت ~~ذوات الأرحام اعتبرت بمثلها من الأجنبيات، وتعتبر العربية بعربية مثلها، ~~والأمة بأمة مثلها، وينظر إلى شرف سيدها وخسته والمعتقة بمعتقة مثلها، ولو ~~كانت نساء العصبة ببلدين هي في أحدهما اعتبر نساء بلدها. # (ويعتبر سن وعقل ويسار وبكارة وثيوبة، وما اختلف به غرض) كجمال، وعفة ~~وعلم، وفصاحة، وشرف نسب، فيعتبر مهر من شاركتهن المطلوب مهرها في شيء مما ~~ذكر (فإن اختصت) عنهن (بفضل أو نقص) مما ذكر (زيد) في مهرها (أو نقص) منه ~~(لائق بالحال ولو سامحت واحدة) منهن (لم يجب موافقتها) اعتبارا للغالب (ولو ~~خفضن العشيرة فقط اعتبر) ذلك في المطلوب مهرها في حق العشيرة دون مهرهم. # (وفي وطء نكاح فاسد مهر مثل يوم الوطء) ، كوطء الشبهة نظرا إلى يوم ~~الإتلاف لا يوم العقد، لأنه PageV03P285 ~~لا حرمة للعقد الفاسد (فإن تكرر) الوطء (فمهر) واحد ~~كما في النكاح الصحيح لكن (في أعلى الأحوال) للموطوءة من أحوال الوطآت، ~~فيجب مهر تلك الحالة لأنه لو لم يقع إلا الوطأة، فيها لوجب ذلك المهر، ~~فالوطآت الزائدة إذا لم تقتض زيادة لا توجب نقصا. # (قلت ولو تكرر وطء بشبهة ms0705 واحدة فمهر) واحد (فإن تعدد جنسها تعدد المهر) ، ~~بعدد الوطآت. # (ولو كرر وطء مغصوبة أو مكرهة على زنا تكرر المهر) بتكرر الوطء. # (ولو تكرر وطء الأب) جارية ابنه، (والشريك) الأمة المشتركة، (وسيد مكاتبة ~~فمهر) واحد لشمول شبهة الإعفاف والملك لجميع الوطآت (وقيل مهور) بعدد ~~الوطآت (وقيل إن اتحد المجلس فمهر وإلا فمهور والله أعلم) . . # فصل. الفرقة قبل وطء منها كفسخها، بعيبه أو بعتقها تحت رقيق، أو إسلامها ~~أو ردتها، أو إرضاعها زوجة له صغيرة (أو بسببها كفسخه بعيبها تسقط المهر) ، PageV03P286 ~~لأنها من جهتها (وما لا) أي، والتي لا تكون منها ولا ~~بسببها (كطلاق وإسلامه وردته ولعانه وإرضاع أمه) ، لها وهي صغيرة (أو أمها) ~~له وهو صغير (يشطره) أي بنصف المهر أما في الطلاق فلقوله تعالى: {وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: ~~237] . وأما في الباقي فبالقياس عليه وشراؤها زوجها يسقط جميع المهر وشراؤه ~~زوجته يشطره على الأصح المنصوص فيهما (ثم قيل معنى التشطر أن له خيار ~~الرجوع) ، في النصف إن شاء رجع فيه وتملكه، وإن شاء تركه (والصحيح عوده) ، ~~إليه (بنفس الطلاق) لظاهر الآية السابقة وكذا غير الطلاق من صور الفراق ~~السابقة (فلو زاد) المهر (بعده) أي بعد الطلاق (فله) نصف الزيادة لحدوثه في ~~ملكه سواء كانت متصلة أم منفصلة، وعلى الوجه الأول إن حدثت قبل اختيار ~~الرجوع فكلها للزوجة في المنفصلة بخلاف المتصلة فنصفها للزوج في الأصح. # (وإن طلق والمهر تالف) بعد قبضه (فنصف مهره من مثل) في المثلي (أو قيمة) ~~في المتقوم، وقوله كالجمهور نصف القيمة قال الإمام فيه تساهل PageV03P287 ~~وإنما هو قيمة النصف، وهي أقل من ذلك. # (وإن تعيب في يدها فإن قنع به) أخذه بلا أرش (وإلا فنصف قيمته سليما) ~~دفعا للضرر عنه. # (وإن تعيب قبل قبضها) ورضيت به (فله نصفه ناقصا بلا خيار) ، ولا أرش لأنه ~~نقص حال كونه من ضمانه. # (فإن عاب بجناية وأخذت أرشها فالأصح أن له نصف الأرش) ، لأنه بدل الفائت، ~~والثاني لا شيء له ms0706 منه لأنها أخذته بحق الملك فهو كزيادة منفصلة. # (ولها زيادة منفصلة) كالولد واللبن والكسب سواء حصلت في يدها أم في يده، ~~فيرجع في نصف الأصل دونها (وخيار في متصلة) كالسمن وتعلم صنعة، (فإن شحت) ~~فيها (فنصف قيمته بلا زيادة) ، أي يقوم من غير تلك الزيادة وله نصف تلك ~~القيمة (وإن سمحت) بها (لزمه القبول) وليس له طلب نصف القيمة وقيل له دفعا ~~للمنة. # (وإن زاد ونقص ككبر عبد وطول نخلة وتعلم صنعة مع برص) ، والنقص في العبد ~~من حيث القيمة لأن الصغير يدخل على النساء، ولا يعرف الغوائل، ويقبل ~~التأديب والرياضة، وفي النخلة من حيث إن ثمرتها تقل، والزيادة فيها كثرة ~~الحطب، وفي العبد لأنه أقوى على الشدائد والأسفار، وأحفظ لما يستحفظ (فإن ~~اتفقا بنصف العين) فذاك (وإلا فنصف قيمة) PageV03P288 ~~للعين خالية عن الزيادة والنقص، ولا تجبر هي على دفع ~~نصف العين للزيادة ولا هو على قبوله للنقص، (وزراعة الأرض نقص) لأنها ~~تستوفي قوة الأرض (وحرثها زيادة) ، لأنه يهيئها للزرع المعدة له، فإن اتفقا ~~على نصف الأرض المحروثة، أو المزروعة وترك الزرع إلى الحصاد فذاك، وإلا رجع ~~بنصف قيمة الأرض بلا زراعة ولا حراثة (وحمل أمة وبهيمة زيادة) لتوقع الولد ~~(ونقص) أما في الأمة فللضعف في الحال وخطر الولادة، وأما في البهيمة فلأن ~~المأكولة يردؤ لحمها وغيرها تضعف قوتها (وقيل البهيمة) أي حملها (زيادة) ~~بلا نقص لانتفاء خطر الولادة (وإطلاع نخل زيادة متصلة) وقد تقدم حكمها (وإن ~~طلق وعليه ثمر مؤبر) والتأبير تشقيق الطلع (لم يلزمها قطفه) أي قطعه ليرجع ~~هو إلى نصف النخل لأنه حدث في ملكها فتمكن من إبقائه إلى الجداد (فإن قطف ~~تعين نصف النخل) حيث لم يمتد زمن القطف، ولم يحدث به نقص في النخل، بانكسار ~~سعف وأغصان (ولو رضي بنصف النخل وتبقية الثمر إلى جداده أجبرت في الأصح، ~~ويصير النخل في يدهما) كسائر الأملاك المشتركة والثاني لا تجبر لأنها قد ~~تتضرر بيده ودخوله البستان، (ولو رضيت به) ، أي بما ذكر من أخذه نصف النخل ~~وتبقية ms0707 الثمر إلى الجداد. (فله الامتناع) منه (والقيمة) أي طلبها لأن حقه ~~ناجز في العين أو القيمة، فلا يؤخر إلا برضاه (ومتى ثبت خيار له أو لها) ~~لحدوث نقص أو زيادة أو لهما لاجتماع الأمرين كما سبق (لم يملك نصفه حتى ~~يختاره ذو الاختيار) منهما أو من أحدهما، وليس هذا الخيار على الفور (ومتى ~~رجع بقيمة) لزيادة أو نقص أو تلف (اعتبر الأقل من) قيمتي (يومي الإصداق ~~والقبض) ، لأن الزيادة على قيمة يوم الإصداق حادثة في ملكها لا تعلق للزوج ~~بها، والنقص عنها من ضمانه فلا يرجع به عليها وجوز الإمام اعتبار قيمة يوم ~~الطلاق لأنه يوم ارتداد الشطر إليه. # (ولو أصدق تعليم قرآن) بنفسه (وطلق قبله فالأصح تعذر PageV03P289 ~~تعليمه) لأنها صارت محرمة عليه، لا يجوز الاختلاء بها ~~والثاني لا يتعذر بل يعلمها من وراء حجاب في غير خلوة الكل، إن طلق بعد ~~الوطء أو النصف إن طلق قبله (مهر مثل) إن طلق (بعد وطء ونصفه) إن طلق ~~(قبله) ، وفي قول تجب أجرة التعليم أو نصفها، ولو طلق بعد التعليم وقبل ~~الوطء رجع عليها بنصف أجرة التعليم، ولو أصدق التعليم في ذمته وطلق قبله ~~استأجر امرأة أو محرما يعلمها الكل إن طلق بعد الوطء أو النصف إن طلق قبله. # (ولو طلق) قبل دخول وبعد قبض الصداق (وقد زال ملكها عنه) كبيع أو هبة مع ~~إقباض أو عتق، (فنصف بدله) من مثل في المثلي وقيمة في المتقوم (فإن كان زال ~~وعاد) قبل الطلاق المذكور (تعلق) الزوج (بالعين في الأصح) لوجودها في ملك ~~الزوجة، والثاني ينتقل إلى البدل لأن الملك في العين مستفاد من جهة غير ~~الصداق. # (ولو وهبته له ثم طلق) قبل الدخول (فالأظهر أن له نصف بدله) من مثل أو ~~قيمة لأنه ملكه قبل الطلاق من غير جهته، والثاني لا شيء له لأنها عجلت له ~~ما يستحقه PageV03P290 ~~بالطلاق، وسواء قبضته قبل الهبة أم لا في جريان ~~القولين، وقيل إن وهبته قبل القبض لم ترجع قطعا (وعلى هذا) أي الأظهر (لو ~~وهبته ms0708 النصف فله نصف الباقي وربع بدل كله وفي قول النصف الباقي) ، لأنه ~~استحق النصف بالطلاق وقد وجده فيأخذ وتنحصر هبتها في نصيبها (وفي قول يتخير ~~بين بدل نصف كله أو نصف الباقي وربع بدل كله) ، كما في المحرر كان أوفق ولو ~~قال نصف بدله كله، ولو عبر بدل أو الجارية على الألسنة في مثل هذا الكلام، ~~بالواو كان أقوم. # (ولو كان) الصداق (دينا فأبرأته) ، منه ثم طلق قبل الوطء (لم يرجع عليها ~~على المذهب) ، بخلاف هبة العين والفرق أنها في الدين لم تأخذ منه مالا ولم ~~تتحصل على شيء والطريق الثاني طرد قولي الهبة واتفق مثبتوهما على أن الظاهر ~~عدم الرجوع، وسكت الرافعي عن ترجيح واحد من الطريقين وعبارة الروضة ~~كالمنهاج. # (وليس لولي عفو عن صداق على الجديد) كسائر الديون للمولية والقديم للمجبر ~~العفو بعد الطلاق قبل الدخول في الصغيرة العاقلة بناء على أنه الذي بيده ~~عقدة النكاح، وحمله الجديد على الزوج يعفو عن نصفه. # فصل. لمطلقة قبل وطء متعة إن لم يجب لها (شطر مهر) بأن كانت مفوضة، ولم ~~يفرض لها شيء قال تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} [البقرة: 236] PageV03P291 ~~فإن وجب لها الشطر بتسمية أو بفرض في التفويض، فلا ~~متعة لها لأنه لم يستوف منفعة بضعها، وتشطر المهر لما لحقها من الابتذال، ~~فلا حاجة إلى شيء آخر وفي قول يجب لها المتعة لإطلاق قوله {وللمطلقات متاع} ~~[البقرة: 241] (وكذا الموطوءة في الأظهر) لقوله تعالى: {وللمطلقات متاع ~~بالمعروف} [البقرة: 241] ، والثاني لا متعة لها لأنها تستحق المهر وبه غنية ~~عن المتعة. # (وفرقة لا بسببها) ، كردته وإسلامه ولعانه وإرضاع أمه أو بنته زوجته ووطء ~~أبيه أو ابنه لها (كطلاق) ، فإن كان ذلك قبل دخول فيجب لها الشطر، فلا متعة ~~كما تقدم وإن كان بعد دخول فيجب لها المتعة كما تقدم، فإن كانت الفرقة ~~بسببها كإسلامها وردتها، وفسخها بعيبه وفسخه بعيبها فلا متعة لها سواء قبل ~~الدخول وبعده. # (ويستحب أن لا تنقص) المتعة (عن ms0709 ثلاثين درهما) ، وأن لا تزاد على خادم ~~فلا حد للواجب وقيل هو أقل ما يتمول كما سيأتي وإذا تراضيا بشيء فذاك (فإن ~~تنازعا قدرها القاضي بنظره) أي اجتهاده (معتبرا حالهما) ، أي يسار الزوج ~~وإعساره ونسب الزوجة وصفاتها (وقيل حاله) فقط (وقيل حالها) فقط (وقيل) لا ~~يقدرها بشيء بل الواجب. # (أقل متمول) ، وعلى تقديره يجب ما يقدره. . # فصل. اختلفا أي الزوجان (في قدر مهر) مسمى كأن قالت نكحتني بألف، فقال ~~بخمسمائة (أو) في (صفته) كأن قالت بألف صحيحة، فقال بل مكسرة (تحالفا) كما ~~مر في البيع في كيفية اليمين ومن يبدأ به فتحلف الزوجة أنه ما نكحها ~~بخمسمائة وإنما نكحها بألف، ويحلف الزوج PageV03P292 ~~أنه ما نكحها بألف، وإنما نكحها بخمسمائة (ويتحالف ~~وارثاهما أو وارث واحد) منهما (والآخر) إذا اختلفا فيما ذكر، ويحلف الوارث ~~في طرف النفي على نفي العلم وفي طرف الإثبات على البت، فيقول وارث الزوج ~~والله لا أعلم أن مورثي نكحها بألف إنما نكحها بخمسمائة، ويقول وارث الزوجة ~~والله لا أعلم أنه نكح مورثتي بخمسمائة إنما نكحها بألف (ثم) بعد التحالف ~~(يفسخ المهر) على ما مر في البيع من أنهما يفسخانه، أو أحدهما أو الحكم، ~~ولا ينفسخ بالتحالف (ويجب مهر مثل) وإن زاد على ما ادعته الزوجة، وقيل ليس ~~لها في ذلك إلا ما ادعته. # (ولو ادعت تسمية) لقدر (فأنكرها) والمسمى أكثر من مهر المثل (تحالفا في ~~الأصح) لرجوع ذلك إلى الاختلاف في القدر، لأنه يقول الواجب مهر المثل، وهي ~~تدعي زيادة عليه، والثاني لا تحالف والقول بيمينه لموافقته للأصل ولو ادعى ~~تسمية، فأنكرتها والمسمى أقل من مهر المثل فالقياس، كما قال الرافعي ~~والمصنف مجيء الوجهين. # (ولو ادعت نكاحا ومهر المثل) بأن لم تجر تسمية صحيحة (فأقر بالنكاح وأنكر ~~المهر أو سكت) ، PageV03P293 ~~عنه بأن نفي في العقد أو لم يذكر فيه، (فالأصح تكليفه ~~البيان) أي بيان مهر لأن النكاح يقتضي المهر (فإن ذكر قدرا وزادت) عليه ~~(تحالفا) وهو تحالف في قدر مهر المثل (وإن أصر منكرا) للمهر (حلفت) أنها ms0710 ~~تستحق عليه مهر مثلها (وقضي لها) به والوجه الثاني أنه لا يكلف بيان مهر، ~~والقول قوله بيمينه أنها لا تستحق عليه مهرا لأن الأصل براءة ذمته، والثالث ~~أن القول قولها بيمينها لأن الظاهر معها. # (ولو اختلف في قدره زوج وولي صغيرة أو مجنونة) كأن قال الولي زوجتكها ~~بألفين، فقال الزوج بل بألف وهو مهر مثلها (تحالفا في الأصح) أما الولي ~~فلأنه العاقد، وله ولاية قبض المهر، وأما الزوج فواضح، والثاني لا تحالف ~~لأنا لو حلفنا الولي لأثبتنا بيمينه حق غيره وذلك محذور، وإذا لم نحلفه لا ~~يحلف الزوج وينتظر بلوغ الصغيرة لتحلف معه وله أن يحلف قبل بلوغها ولو كان ~~ما ادعاه الزوج أقل من مهر المثل أو أكثر منه، فلا تحالف ويرجع في الأول ~~إلى مهر المثل، لأن نكاح من ذكرت بدون مهر المثل يقتضيه، وفي الثاني إلى ~~مدعى الزوج حذرا من الرجوع إلى مهر المثل، ولو بلغت الصغيرة قبل حلف الولي ~~حلفت دونه، ولو اختلف الزوج وولي البكر البالغة حلفت دون الولي. # (ولو قالت) في دعواها (نكحني يوم كذا) كالخميس (بألف ويوم كذا) كالسبت ~~(بألف) ، وطالبته بألفين (وثبت العقدان بإقراره أو ببينة) أو بيمينها بعد ~~نكوله (لزم ألفان) لإمكان صحة العقدين بأن يتخللهما خلع ولا حاجة إلى ~~التعرض له، ولا للوطء في الدعوى، (فإن قال لم أطأ فيها أو في أحدهما صدق ~~بيمينه) لموافقته للأصل PageV03P294 ~~(وسقط الشطر) من الألفين أو من أحدهما (وإن قال كان ~~الثاني تجديد لفظ لا عقدا لم يقبل) ، لأنه خلاف الظاهر نعم له تحليفها على ~~نفي ذلك. . # فصل. وليمة العرس سنة لثبوتها عنه - صلى الله عليه وسلم - قولا وفعلا. ~~«فقد أولم على بعض نسائه بمدين من شعير» رواه البخاري «وعلى صفية بحيس» ~~(وفي قول) ، كما حكاه في المهذب (أو وجه) كما في غيره (واجبة) لظاهر الأمر ~~في «قوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف، وقد أعرس أولم ولو ~~بشاة» متفق عليه والأول يحمله على الندب. # (والإجابة إليها) على الأول (فرض عين وقيل) ms0711 فرض (كفاية وقيل سنة) PageV03P295 ~~والأصل في ذلك حديث «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة، ~~فليأتها» متفق عليه، والثالث يحمله على الندب موافقة للمجاب إليه، ويدفع ~~ذلك حديث مسلم «شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء، وتترك الفقراء ~~ومن لم يجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله» والثاني ينظر إلى أن المقصود ~~إظهار النكاح بالدعاء إلى وليمته، وذلك حاصل بحضور البعض أما الإجابة إليها ~~على القول بوجوبها، فواجبة جزما وجوب عين أو كفاية على الوجهين، وإنما كان ~~المراد في الأحاديث وليمة العرس لأنها المعهودة عندهم، أما غيرها كوليمة ~~الولادة والختان فمستحبة قطعا، وقيل على الخلاف والإجابة إليها مستحبة قطعا ~~وقيل على الخلاف. # (وإنما تجب) الإجابة (أو تسن) كما تقدم (بشرط أن لا يخص الأغنياء) ~~بالدعوة فإن خصهم بها انتفى طلب الإجابة عنهم حتى يدعو الفقراء معهم (وأن ~~يدعوه في اليوم الأول) أي يخصه بالدعوة بنفسه أو بمرساله، فإن فتح داره ~~وقال ليحضر من شاء أو من شاء فلان، فلا تطلب الإجابة هنا، وقوله في اليوم ~~الأول أكمل المراد PageV03P296 ~~باشتراطه بقوله، (فإن أولم ثلاثة لم تجب في الثاني) ~~قطعا واستحبابها فيه دون استحبابها في الأول (وتكره في الثالث) قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «الوليمة في اليوم الأول حق، وفي الثاني معروف وفي ~~الثالث رياء وسمعة» رواه أصحاب السنن الأربعة (وأن لا يحضره لخوف) منه لو ~~لم يحضره (أو طمع في جاهه) بل يكون للتقرب أو التودد فإن أحضره أي دعاه ~~للخوف أو الطمع المذكورين انتفى عنه طلب الإجابة. (وأن لا يكون ثم من ~~يتأذى) هو (به أو لا يليق به مجالسته) كالأراذل فإن كان، فهو معذور في ~~التخلف (ولا منكر) كشرب خمر وضرب ملاه، PageV03P297 ~~واستعمال أواني الذهب أو الفضة (فإن كان يزول بحضوره ~~فليحضر) إجابة للدعوة، وإزالة للمنكر وإن لم يزل بحضوره حرم الحضور، لأنه ~~كالرضا بالمنكر، فإن لم يعلم به حتى حضر نهاهم، فإن لم ينتهوا وجب الخروج ~~إلا إذا خاف منه بأن كان بالليل، فيقعد كارها ولا يستمع ولو كان المنكر ~~مختلفا ms0712 فيه كشرب النبيذ حرم الحضور على معتقد تحريمه (ومن المنكر فراش حرير ~~وصورة حيوان) منقوشة (على سقف أو جدار أو وسادة) منصوبة (أو ستر) معلق (أو ~~ثوب ملبوس ويجوز ما على أرض وبساط) ، يداس (ومخدة) يتكأ عليها (ومقطوع ~~الرأس وصور شجر) ، والفرق أن ما يوطأ ويطرح مهان مبتذل، والمنصوب مرتفع ~~يشبه الأصنام (ويحرم تصوير حيوان) على الحيطان والسقوف وكذا على الأرض، وفي ~~نسج الثياب على الصحيح قال - صلى الله عليه وسلم - «أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة الذين يصورون هذه الصور» . # (ولا تسقط إجابة بصوم) لحديث مسلم «إذا دعي أحدكم وهو صائم فليجب» . PageV03P298 ~~(فإن شق على الداعي صوم نفل فالفطر أفضل) من إتمام ~~الصوم، وإن لم يشق عليه، فإتمامه أفضل أما صوم الفرض، فلا يجوز الخروج منه ~~مضيقا كان أو موسعا كالنذر المطلق. # ويستحب للمفطر الأكل وقيل يجب وأقله لقمة. # (ويأكل الضيف مما قدم له بلا لفظ) ، من المضيف اكتفاء بقرينة التقديم نعم ~~إن كان ينتظر حضور غيره، فلا يأكل حتى يحضر أو يأذن المضيف لفظا (ولا يتصرف ~~فيه إلا بأكل) فلا يطعم منه السائل والهرة، ويجوز أن يلقم منه غيره من ~~الأضياف (وله أخذ ما يعلم رضاه به) فإن شك حرم الأخذ. # (ويحل نثر سكر وغيره) ، كاللوز والجوز والتمر (في الإملاك) على المرأة ~~للنكاح وفي الختان (ولا يكره في الأصح) لكن الأولى تركه، وقيل يكره للدناءة ~~في التقاطه بالانتهاب، وقد يأخذه من غيره أحب إلى صاحب النثار (ويحل ~~التقاطه وتركه أولى) ، كالنثر إلا إذا عرف أن الناثر لا يؤثر PageV03P299 ~~بعضهم بعض، ولم يقدح الالتقاط في مروءة الملتقط فلا ~~يكون الترك أولى، ولا يخفى كراهة الالتقاط تفريعا على كراهة النثر، ويكره ~~أخذ النثار من الهواء بإزار أو غيره، فإن أخذه كذلك أو التقطه أو وقع في ~~حجره بعد بسطه له لم يؤخذ منه ويملكه، وإن لم يبسط حجره له لا يملكه، لأنه ~~لم يوجد منه قصد تملكه، ولا فعل نعم هو أولى به من غيره، ولو أخذه غيره لم ~~يملكه، ولو ms0713 سقط من حجره قبل أن يقصد أخذه أو قام، فسقط بطل اختصاصه به، ولو ~~نفضه فهو كما لو وقع على الأرض. . # كتاب القسم والنشوز بفتح القاف (يختص القسم بزوجات) ، لا يتجاوزهن إلى ~~الإماء فلا حق لهن فيه، وإن كن مستولدات قال تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا ~~فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] أشعر ذلك بأنه لا يجب العدل الذي ~~هو فائدة القسم في ملك اليمين، فلا يجب القسم فيه لكن يستحب كي لا يحقد بعض ~~الإماء على بعض، والمراد من القسم للزوجات والأصل فيه الليل كما سيأتي أن ~~يبيت عندهن ولا يلزمه ذلك ابتداء لأنه حقه، فله تركه وإنما يلزمه مما تضمنه ~~قول المصنف (ومن بات عند بعض نسوته لزمه) أن يبيت (عند من بقي) منهن فيعصي ~~بتركه تسوية بينهن سواء بات عند البعض بقرعة أم لا، وسيأتي وجوبها لذلك، ~~ولا تجب التسوية بينهن في الجماع وغيره من الاستمتاعات لكن يستحب. # (ولو أعرض عنهن أو عن الواحدة) التي ليس تحته غيرها، فلم يبت عندهن ولا ~~عندها (لم يأثم) لما تقدم، وكذا لو أعرض عنهن بعد القسم والتسوية بينهن مدة ~~جاز. # (ويستحب أن لا يعضلهن) بأن يبيت عندهن ويحصنهن، وكذا الواحدة وأدنى ~~درجاتها أن لا يخليها كل أربع ليال عن ليلة اعتبارا بمن له أربع زوجات. # (ويستحق القسم مريضة ورتقاء) وقرناء (وحائض ونفساء) لأن المقصود منه ~~الأنس لا الوطء (لا ناشزة) PageV03P300 ~~أي خارجة عن طاعة الزوج، كأن خرجت من مسكنه بغير ~~إذنه، أو لم تفتح له الباب ليدخل، أو لم تمكنه منها فإنها لا تستحق القسم، ~~وإذا عادت إلى الطاعة لا تستحق القضاء. # والمستحق عليه القسم كل زوج عاقل بالغا كان أو مراهقا رشيدا أو سفيها فإن ~~وقع جور من المراهق، فالإثم على وليه بخلاف السفيه، فالإثم عليه. # (فإن لم ينفرد بمسكن دار عليهن في بيوتهن وإن انفرد) بمسكن (فالأفضل ~~المضي إليهن) صونا لهن عن الخروج من المساكن (وله دعاؤهن) إلى مسكنه، ~~وعليهن الإجابة ومن امتنعت منهن فناشزة (والأصح تحريم ذهابه ms0714 إلى بعض ودعاء ~~بعض) ، إلى مسكنه لما فيه من تفضيل بعضهن على بعض، والثاني جواز ذلك كما ~~يجوز له المسافرة ببعضهن دون بعض (إلا لغرض كقرب مسكن من مضى إليها) ، دون ~~الأخرى (أو خوف عليها) دون الأخرى، كأن تكون شابة، والأخرى عجوزا فلا يحرم ~~عليه ما ذكر ويلزم من دعاها الإجابة، فإن أبت بطل حقها. # (ويحرم أن يقيم بمسكن واحدة ويدعوهن) أي الباقيات (إليه) لما في إتيانهن ~~بيت الضرة من المشقة، عليهن وتفضيلها عليهن (وأن يجمع بين ضرتين) مثلا (في ~~مسكن إلا برضاهما) لأن جمعهما مع ما فيه من PageV03P301 ~~تباغضهما يولد كثرة المخاصمة، ويشوش العشرة، فإن ~~رضيتا به جاز لكن يكره وطء إحداهما بحضرة الأخرى، لأنه بعيد عن المروءة ولا ~~يلزمها الإجابة إليه، ولو اشتملت دار على حجر مفردة المرافق جاز إسكان ~~الضرات، فيها من غير رضاهن وكذا إسكان، واحدة في السفل، وأخرى في العلو ~~والمرافق متميزة، لأن كلا مما ذكر مسكن. # (وله أن يرتب القسم على ليلة ويوم قبلها أو بعدها والأصل الليل والنهار ~~تبع) لأن الليل وقت السكون والنهار، وقت التردد في الحوائج قال تعالى: {هو ~~الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا} [يونس: 67] ، وقال: {وجعلنا ~~الليل لباسا} [النبأ: 10] {وجعلنا النهار معاشا} [النبأ: 11] . # (فإن عمل ليلا وسكن نهارا كحارس فعكسه) ، أي الأصل في حقه النهار والليل ~~تابع له هذا كله في المقيم. # أما المسافر الذي معه زوجاته فعماد القسم في حقه وقت النزول ليلا كان أو ~~نهارا قليلا كان أو كثيرا. # (وليس للأول) وهو من الأصل في حقه الليل (دخول في نوبة على أخرى ليلا، ~~إلا لضرورة كمرضها المخوف) ، ولو ظنا (وحينئذ إن طال مكثه قضي) مثل ما مكث ~~في نوبة المدخول عليها (وإلا فلا) يقضي وكذا لو تعدى بالدخول يقضي إن طال ~~المكث وإلا فلا لكن يعصي، وقدر القاضي حسين الطويل بثلث الليل والصحيح لا ~~تقدير. # (وله الدخول نهارا لوضع متاع ونحوه) ، كأخذ متاع وتسليم نفقة (وينبغي أن ~~لا يطول مكثه) ، فإن طوله فإن في المهذب ms0715 يجب القضاء ولم يذكره الشيخان ~~(والصحيح أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة) كما ذكر والثاني يقضي كما في الليل ~~(وأن له ما سوى وطء من استمتاع) . والثاني لا يجوز أما الوطء فيحرم جزما، PageV03P302 ~~(وأنه يقضي إذا دخل بلا سبب) ، والثاني لا يقضي. # (ولا تجب تسوية في الإقامة نهارا) ، لتبعيته الليل. # (وأقل نوب القسم ليلة) ، فلا يجوز ببعض ليلة، ولا بليلة وبعض أخرى لما في ~~التبعيض من تشويش العيش (وهو أفضل) لقرب العهد به من كلهن (ويجوز ثلاثا) ~~وليلتين (ولا زيادة على المذهب) ، من غير رضاهن لما فيه من طول العهد بهن، ~~وقيل في قول أو وجه يزاد على الثلاث، وعلى هذا قيل لا يزاد على سبع لأنها ~~مدة تستحق لجديدة، كما سيأتي وقيل يزاد عليها ما لم تبلغ أربعة أشهر، مدة ~~تربص المولى. # (والصحيح وجوب قرعة) بين الزوجات (للابتداء) بواحدة منهن (وقيل يتخير) ، ~~بينهن في ذلك فيبدأ بمن شاء منهن، وعلى الأول يبدأ بمن خرجت قرعتها، وبعد ~~تمام نوبتها يقرع بين الباقيات ثم بين الأخريين، فإذا تمت النوب راعى ~~الترتيب، ولا يحتاج إلى إعادة القرعة، ولو بدأ بواحدة بلا قرعة فقد ظلم ~~ويقرع بين الثلاث، فإذا تمت النوب أقرع للابتداء. # (ولا يفضل في قدر نوبه) وإن ترجحت إحداهن بشرف، وغيره فتجب التسوية بين ~~المسلمة والكتابية في ذلك (لكن لحرة مثلا أمة) كأن PageV03P303 ~~سبق نكاح الأمة بشروطه على نكاح الحرة، أو كان الزوج ~~عبدا فدورهما ليلتان للحرة، وليلة للأمة وإنما تستحق الأمة القسم إذا ~~استحقت النفقة، بأن كانت مسلمة للزوج ليلا ونهارا كالحرة. # (وتخص بكر جديدة عند زفاف بسبع بلا قضاء) ، للأخريات (وثيب بثلاث) لحديث ~~ابن حبان «سبع للبكر وثلاث للثيب» (ويسن تخييرها) أي الثيب (بين ثلاث بلا ~~قضاء) للأخريات (وسبع بقضاء) لهن، كما فعل - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ~~- رضي الله عنها - والتخصيص المذكور واجب على الزوج، لتزول الحشمة بينهما، ~~ويجب موالاة ما ذكر لأن الحشمة لا تزول بالمفرق، فلو فرقه لم تحسب واستأنف، ~~وقضي المفرق للأخريات، ولو كانت ms0716 ثيوبتها بغير وطء، فهي كالبكر في الأصح ~~وسواء كانت الجديدة حرة أم أمة. وقيل للأمة نصف ما ذكر من غير جبر للكسر، ~~وقيل يجبره فللبكر أربع وللثيب ليلتان. ولو زاد البكر على السبع قضى الزائد ~~للأخريات، وكذا لو زاد الثيب على ثلاث بغير اختيارها يقضي الزائد، كما يقضي ~~السبع إذا اختارتها. . # (ومن سافرت وحدها بغير إذنه فناشزة) ، فلا قسم لها سواء سافرت لحاجتها أم ~~لحاجته (وبإذنه لغرضه) ، كأن أرسلها في حاجته (يقضي لها) ما فاتها ~~(ولغرضها) كحج وعمرة وتجارة (لا) يقضي لها (في الجديد) وإذنه يرفع الإثم ~~عنها، PageV03P304 ~~والقديم يقضي لوجود الإذن. # (ومن سافر لنقلة حرم أن يستصحب بعضهن) ، بقرعة ودونها وأن يخلفهن حذرا من ~~الأضرار بل ينقلهن أو يطلقهن، فإن سافر ببعضهن قضى للمتخلفات، وقيل لا يقضي ~~مدة السفر إن أقرع (وفي سائر الأسفار الطويلة وكذا القصيرة في الأصح يستصحب ~~بعضهن بقرعة) ، وقيل لا يستصحب في القصيرة لأنها كالإقامة (ولا يقضي مدة ~~سفره فإن وصل المقصد) ، بكسر الصاد (وصار مقيما قضى مدة الإقامة لا الرجوع ~~في الأصح) ، وقيل يقضي مدة الرجوع، لأنها سفر جديد بغير قرعة. # (ومن وهبت حقها) من القسم لغيرها على ما سيأتي (لم يلزم الزوج الرضا) ، ~~بذلك لأن الاستمتاع بها حقه، فلا يلزمه تركه وله أن يبيت عندها في ليلتها ~~(فإن رضي) بالهبة، (ووهبت لمعينة) منهن (بات عندها ليلتيهما) كل ليلة في ~~وقتها متصلتين كانتا أو منفصلتين PageV03P305 ~~(وقيل) في المنفصلتين (يواليهما) بأن يقدم ليلة ~~الواهبة على وقتها، ويصلها بليلة الموهوبة على وقتها، ويصلها بليلة ~~الواهبة، لأن ذلك أسهل عليه، والمقدار لا يختلف، وعورض ذلك بأن فيه تأخير ~~حق من بين الليلتين، وبأن الواهبة قد ترجع بينهما في الشق الأول والموالاة ~~تفوت حق الرجوع، وقوله رضي يشعر بأنه لا يشترط رضا الموهوب لها وهو الصحيح ~~(أو) وهبت (لهن سوى) بينهن فيجعل الواهبة كالمعدومة (أو) وهبت (له فله ~~التخصيص) أي تخصيص واحدة بنوبة الواهبة لأنها جعلت الحق له فيضعه حيث يشاء، ~~ويأتي في الاتصال والانفصال ما سبق (وقيل ms0717 يسوي) بين الباقيات ولا يخصص لأن ~~التخصيص يورث الوحشة والحقد، فيجعل الواهبة كالمعدومة ويقسم بين الباقيات. ~~. # فصل. ظهرت أمارات نشوزها قولا كأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان يلين أو ~~فعلا، كأن يجد منها إعراضا وعبوسا بعد لطف وطلاقة وجه (وعظها بلا هجر) ولا ~~ضرب فلعلها تبدي عذرا أو تتوب عما جرى منها، من غير عذر والوعظ، كأن يقول ~~اتقي الله في الحق الواجب لي عليك واحذري العقوبة ويبين لها أن النشوز يسقط ~~النفقة والقسم، (فإن تحقق نشوز ولم يتكرر وعظ وهجر في المضجع) بفتح الجيم ~~(ولا يضرب في الأظهر قلت الأظهر يضرب والله أعلم) ، أي يجوز له الثلاثة قال ~~الله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن} ~~[النساء: 34] PageV03P306 ~~والخوف هنا بمعنى العلم كما في قوله تعالى: {فمن خاف ~~من موص جنفا أو إثما} [البقرة: 182] والأول أبقاه على ظاهره. وقال المراد: ~~{واهجروهن إن نشزن واضربوهن إن أصررن على النشوز} وهذا ذكره بقوله: (فإن ~~تكرر ضرب) ولو قدمه على الزيادة وقيد الضرب فيها بعدم التكرر، كأن أقعد ولا ~~يأتي بضرب مبرح، ولا على الوجه، والمهالك والأولى له العفو وأفهم قوله في ~~المضجع أنه لا يهجرها في الكلام، وهو صحيح فيما زاد على ثلاثة أيام. ويجوز ~~في الثلاثة، كما قاله في الروضة للحديث الصحيح «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه ~~فوق ثلاث» . # (فلو منعها حقا كقسم ونفقة ألزمه القاضي توفيته فإن أساء خلقه وآذاها) ، ~~بضرب أو غيره (بلا سبب نهاه) عن ذلك (فإن عاد) إليه (عزره) بما يراه هذا ~~فيما إذا تعدى عليها وما قبله فيما إذا تعدت عليه (وإن قال كل) منهما (إن ~~صاحبه متعد) ، عليه (تعرف القاضي الحال بثقة) في جوازهما (يخبرهما) ، بفتح ~~أوله وضم ثالثه (ومنع الظالم) منهما من عوده إلى ظلمه اعتمادا على خبر ~~الثقة وظاهر إطلاقهم الاكتفاء بقول عدل واحد قال المصنف تبعا للرافعي ولا ~~يخلو عن احتمال. # (فإن اشتد الشقاق) أي الخلاف بينهما بأن داما على التساب والتضارب (بعث) ~~القاضي (حكما من أهله وحكما ms0718 من أهلها) لينظرا في أمرهما بعد اختلاء حكمه ~~به، وحكمها بها ومعرفة ما عندهما في ذلك، ويصلحا بينهما أو يفرقا إن عسر ~~الإصلاح على ما سيأتي قال تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما} ~~[النساء: 35] إلخ وهل بعثه واجب، أو مستحب وجهان صحح في الروضة، وجوبه ~~لظاهر الأمر في الآية (وهما وكيلان لهما وفي قول) حاكمان (موليان من ~~الحاكم) لأن الله PageV03P307 ~~تعالى سماهما حكمين، والوكيل مأذون ليس بحكم، ووجه ~~الأول أن الحال قد يؤدي إلى الفراق والبضع حق الزوج، والمال حق الزوجة وهما ~~رشيدان، فلا يولى عليهما في حقهما (فعلى الأول يشترط رضاهما) ببعث الحكمين ~~(فيوكل) هو (حكمه بطلاق وقبول عوض خلع وتوكل) هي (حكمها ببذل عوض وقبول ~~طلاق به) ، ويفرق الحكمان بينهما إن رأياه صوابا وعلى الثاني لا يشترط ~~رضاهما ببعث الحكمين، وإذا رأى حكم الزوج الطلاق استقل به ولا يزيد على ~~طلقة وإن رأى الخلع، ووافقه حكمها تخالعا وإن لم يرض الزوجان ثم الحكمان ~~يشترط فيهما على القولين معا الحرية والعدالة والاهتداء إلى ما هو المقصود ~~من بعثهما دون الاجتهاد، وتشترط الذكورة على الثاني وكونهما من أهل الزوجين ~~أولى لا واجب. # كتاب الخلع (هو فرقة بعوض) مقصود لجهة الزوج، (بلفظ طلاق أو خلع) كقوله ~~طلقتك أو خالعتك على كذا فتقبل، وسيأتي صحته بكنايات الطلاق فالمراد بقوله ~~بلفظ طلاق لفظ من ألفاظه، صريحا كان أو كناية ولفظ الخلع من ذلك كما سيأتي ~~وصرح به لأنه الأصل في الباب (شرطه زوج يصح طلاقه) يعني أن يكون الزوج يصح ~~طلاقه بأن يكون بالغا عاقلا مختارا كما سيأتي في بابه (فلو خالع عبد أو ~~محجور عليه بسفه صح) لوجود الشرط، وإن لم يأذن السيد والولي، (ووجب دفع ~~العوض) دينا كان أو عينا (إلى مولاه ووليه) ، ليبرأ الدافع منه، PageV03P308 ~~ويملكه السيد كسائر أكساب العبد ولو قال السفيه إن ~~دفعت إلي كذا، فأنت طالق لم تطلق إلا بالدفع إليه وتبرأ به كما قال ~~الماوردي وكذا يقال في العبد وأسقط المصنف من المحرر أنه يصح ms0719 خلع المفلس، ~~لتقدمه في بابه # (وشرط قابله) أي الخلع من الزوجة أو الأجنبي بجواب أو سؤال ليصح خلعه، ~~(إطلاق تصرفه في المال) بأن يكون مكلفا غير محجور عليه (فإن اختلعت أمة بلا ~~إذن سيد بدين) في ذمتها (أو عين ماله بانت) لذكر العوض (وللزوج في ذمتها ~~مهر مثل في صورة العين وفي قول قيمتها) ، أو مثلها لفساد العوض بانتفاء ~~الإذن فيه، (وفي صورة الدين المسمى وفي قول مهر مثل) ، ورجحه في المحرر ~~والشرح الصغير ورجح في أصل الروضة الأول ثم ما ثبت في ذمتها إنما تطالب به ~~بعد العتق (وإن أذن) السيد، (وعين عينا له) أي من ماله (أو قدر دينا) في ~~ذمتها كألف درهم (فامتثلت تعلق بالعين) في صورة العين (وبكسبها في الدين) ، PageV03P309 ~~فإن زادت على ما قدره طولبت بالزائد بعد العتق، (وإن ~~أطلق الإذن اقتضى مهر مثل من كسبها) ، فإن زادت عليه طولبت بالزائد بعد ~~العتق، وإن قال: اختلعي بما شئت اختلعت بمهر المثل، وأكثر منه وتعلق الجميع ~~بكسبها، ثم ما يتعلق بكسبها يتعلق بما في يدها من مال التجارة، إن كانت ~~مأذونا لها فيها وهل يكون السيد بإذنه في الخلع بالدين ضامنا له فيه الخلاف ~~السابق في مهر زوجة العبد، (وإن خالع سفيهة) أي محجورا عليها بسفه بلفظ ~~الخلع كقوله خالعتك على ألف (أو قال) لها (طلقتك على ألف فقبلت طلقت رجعيا) ~~، ولغا ذكر المال، وإن أذن الولي فيه لأنها ليست من أهل التزامه وظاهر أنه، ~~لو كان ذلك قبل الدخول طلقت بائنا بلا مال، كما قاله المصنف في نكت ~~التنبيه، (فإن لم تقبل لم تطلق) ، لأن الصيغة تقتضي القبول فأشبه الطلاق ~~المعلق على صفة # (ويصح اختلاع المريضة مرض الموت) ، إذ لها التصرف في مالها (ولا يحسب من ~~الثلث إلا زائد على مهر المثل) ، بخلاف مهر المثل، وأقل منه فمن رأس المال ~~لأن التبرع إنما هو بالزائد وليس وصية لوارث لخروج الزوج بالخلع عن الإرث، ~~ويصح خلع المريض مرض الموت بدون مهر المثل، لأن البضع لا يبقى ms0720 للوارث لو لم ~~يخالع، (ورجعية في الأظهر) لأنها كالزوجة في كثير من الأحكام، والثاني لا ~~لعدم الحاجة إلى الافتداء الذي هو القصد بالخلع وعلى هذا يقع بالطلاق رجعيا ~~إذا قبلت كالسفيهة (لا بائن) بخلع أو غيره فلا يصح خلعها إذ لا فائدة فيه، ~~(ويصح عوضه) أي الخلع (قليلا وكثيرا دينا وعينا ومنفعة) كالصداق، PageV03P310 ~~(ولو خالع بمجهول) كثوب غير معين أو غير موصوف، (أو ~~غير) معلومة (بانت بمهر المثل) لأنه المراد عند فساد العوض، (وفي قول ببدل ~~الخمر) وهو قدرها من العصير كالقولين في إصداقها ولو خالع على ما لا يقصد ~~كالدم وقع رجعيا بخلاف الميتة، لأنها قد تقصد للجوارح وللضرورة # (ولهما التوكيل) في الخلع (فلو قال لوكيله خالعها بمائة لم ينقص عنها) ، ~~وله أن يزيد عليها من جنسها أو غيره، (وإن أطلق لم ينقص عن مهر المثل) ، ~~لأنه المراد وله أن يزيد عليه من جنسه وغيره، (فإن نقص فيهما) بأن خالع ~~بدون المائة في الأولى وبدون مهر المثل في الثانية (لم تطلق) لمخالفته ~~للمأذون فيه وللمراد، (وفي قول يقع بمهر المثل) لفساد المسمى بنقصه عن ~~المأذون، فيه والمراد ورجحه في أصل الروضة في الثانية بخلاف الأولى لمخالفة ~~فيها لصريح الإذن # (ولو قالت لوكيلها اختلع بألف، فامتثل نفذ) وكذا PageV03P311 ~~لو اختلعها بأقل من ألف، (وإن زاد فقال اختلعها ~~بألفين من مالها بوكالتها بانت ويلزمها مهر مثل) ، لفساد المسمى بزيادته ~~على المأذون فيه، (وفي قول الأكثر منه ومما سمته) لرضاها بما سمته زائدا ~~على مهر المثل، كذا حكى هذا القول في المحرر والشرح وزاد في الشرح في بيانه ~~أنه إذا كان مهر المثل زائدا على ما سماه الوكيل لا يجب الزائد عليه لرضا ~~الزوج به، ثم قال والعبارة الوافية بمقصود القول أن يقال يجب عليها أكثر ~~الأمرين، مما سمته هي ومن أقل الأمرين من مهر المثل، ومما سماه الوكيل وعلى ~~هذا اقتصر في الروضة في حكايته، (وإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه فخلع ~~أجنبي) ، وهو صحيح كما سيأتي، (والمال عليه) دونها (وإن ms0721 أطلق) الخلع أي لم ~~يضفه إليها ولا إلى نفسه، (فالأظهر أن عليها ما سمت وعليه الزيادة) ، فعلى ~~كل منهما في الصورة المذكورة ألف، والقول الثاني عليها أكثر الأمرين مما ~~سمته، ومن مهر المثل ما لم يزد على مسمى الوكيل، كما تقدم وعليه التكملة إن ~~نقص عن مسماه، ولو أضاف الوكيل ما سمته إليها، والزيادة إلى نفسه ثبت ~~المالك كذلك، وحيث يلزمها المال يطالبها الزوج به، ولو أطلقت التوكيل، ~~بالاختلاع لم يزد الوكيل على مهر المثل، فإن زاد عليه وجب مهر المثل كما لو ~~زاد على المقدر، ولا يجيء قول وجوب أكثر الأمرين، # (ويجوز توكيله) أي الزوج في الخلع من مسلمة (ذميا) لصحة خلعه ممن أسلمت ~~تحته في العدة ثم أسلم، (وعبدا ومحجورا عليه بسفه) ، ولا يشترط إذن السيد ~~والولي لأنه لا يتعلق بوكيل الزوج في الخلع عهدة بخلاف وكيل الزوجة، فلا ~~يجوز أن يكون سفيها وإن أذن الولي له إلا إذا أضاف المال إليها فتبين ~~ويلزمها إذ لا ضرر عليه في ذلك، فإن أطلق وقع الطلاق رجعيا كاختلاع السفيهة ~~قاله البغوي وأقره الشيخان، ولو وكلت عبدا في الخلع جاز، وإن لم يأذن له ~~السيد، فإن أضاف المال إليها فهي المطالبة به، وإن أطلق ولم يأذن السيد في ~~الوكالة، طولب بالمال PageV03P312 ~~بعد العتق، وإذا غرمه رجع به على الزوجة إذا قصد ~~الرجوع، وإن أذن السيد في الوكالة تعلق المال بكسب العبد، فإذا أدى منه رجع ~~به على الزوجة، ويجوز توكيلها في الخلع ذميا أيضا (ولا يجوز توكيل محجور ~~عليه في قبض العوض) في الخلع، فإن وكله وقبض ففي التتمة أن المختلع يبرأ ~~والموكل مضيع لماله، وأقره الشيخان (والأصح صحة توكيله امرأة بخلع زوجته أو ~~طلاقها) ، لأن للمرأة تطليق نفسها بقوله لها طلقي نفسك، وذلك إما تمليك ~~للطلاق أو توكيل به إن كان توكيلا فذاك أو تمليكا فمن جاز تمليكه الشيء جاز ~~توكيله به، والثاني لا يصح لأنها لا تستقل بالطلاق، ولو وكلت الزوجة امرأة ~~باختلاعها جاز بلا خلاف لاستقلال المرأة بالاختلاع، ms0722 (ولو وكلا رجلا) في ~~الخلع (تولى طرفا) منه مع أحد الزوجين أو وكيله، ولا يتولى الطرفين كما في ~~البيع وغيره، (وقيل) يتولى (الطرفين) لأن الخلع يكفي فيه اللفظ من أحد ~~الجانبين، كما لو قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطته ذلك يقع الطلاق ~~خلعا وعلى هذا، ففي الاكتفاء بأحد شقي الخلع خلاف كما في بيع الأب مال نفسه ~~من ولده. # فصل: الفرقة بلفظ الخلع طلاق ينقص العدد، فإذا خالعها ثلاث مرات لم ~~ينكحها إلا بمحلل، (وفي قول فسخ لا ينقص عددا) ويجوز تجديد النكاح بعده من ~~غير حصر، (فعلى الأول لفظ الفسخ) كأن قال فسخت نكاحك بألف فقبلت (كناية) في ~~الطلاق يحتاج في وقوعه إلى نية كما أنه قول الفسخ صريح فيه. # (والمفاداة) كأن قال فديتك بكذا، فقالت قبلت أو افتديت. PageV03P313 ~~(كخلع) في صراحته الآتية، (في الأصح) لورود القرآن به ~~قال تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] . والثاني أنه ~~كناية جزما لأنه، لم يتكرر في القرآن ولا شاع في لسان حملة الشريعة # (ولفظ الخلع صريح) في الطلاق لشيوعه في العرف والاستعمال للطلاق (وفي قول ~~كناية) فيه، حطا له عن لفظ الطلاق المتكرر في القرآن ولسان حملة الشريعة. # (فعلى الأول لو جرى بغير ذكر مال) ، كأن قال خالعتك فقبلت، (وجب مهر مثل ~~في الأصح) ، لاطراد العرف بجريان الخلع على المال، فإذا لم يذكر رجع إلى ~~مهر المثل، لأنه المراد وحصلت البينونة، والثاني لا يجب شيء لعدم ذكر ~~العوض، ويقع الطلاق رجعيا وما ذكره على الأول يأتي على الثاني، أيضا لكن مع ~~نية الطلاق. # (ويصح) الخلع، PageV03P314 ~~(بكنايات الطلاق مع النية) له وسيأتي معظمها في بابه ~~وعلى قول الفسخ يصح بالكناية أيضا على الأصح، ومنها مسألة بعتك نفسك الآتية ~~(و) يصح (بالعجمية) نظرا للمعنى والمراد بها ما عدا العربية، ولا يجيء فيه ~~الخلاف المذكور في النكاح الناظر لما ورد فيه. # (ولو قال بعتك نفسك بكذا فقالت اشتريت) أو قبلت (فكناية خلع) سواء جعل ~~بلفظه طلاقا أم فسخا (وإذا بدأ) الزوج (بصيغة ms0723 معاوضة) كطلقتك أو خالعتك ~~بكذا، فقبلت (وقلنا الخلع) في الصورة الثانية (طلاق) ، وهو الراجح (فهو ~~معاوضة فيها شوب تعليق) ، لتوقف وقوع الطلاق فيه على القبول، فإن قلنا فسخ ~~فليس فيه شوب تعليق، (له الرجوع قبل قبولها) نظرا لجهة المعاوضة. # (ويشترط قبولها بلفظ غير منفصل) كما في البيع (فلو اختلف إيجاب وقبول ~~كطلقتك بألف فقبلت بألفين وعكسه) ، كطلقتك بألفين فقبلت بألف، (أو طلقتك ~~ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلث ألف فلغو) ، في المسائل الثلاث في الشامل في ~~الأولى أنه يصح، ولا يلزمها الألف # (ولو قال طلقتك ثلاثا بألف، فقبلت واحدة بألف فالأصح وقوع الثلاث ووجوب ~~ألف) لأن الزوج يستقل بالطلاق، والزوجة إنما يعتبر قبولها بسبب المال، وقد ~~وافقته في قدره والثاني لا يقع طلاق لاختلاف الإيجاب، والقبول. # والثالث يقع واحدة نظرا إلى قبولها فإنها لو لم تقبل شيئا لا يقع شيء ~~وعلى هذا ووقوع الثلاث قيل يجب مهر المثل ردا بالاختلاف المذكور إلى ~~التأثير في العوض فيفسده (وإن بدأ بصيغة تعليق كمتى أو متى ما أعطيتني) ، ~~كذا فأنت طالق فتعليق (فلا رجوع له) قبل الإعطاء (ولا يشترط القبول لفظا ~~ولا الإعطاء في المجلس) أي على الفور فمتى وجد الإعطاء بطلت وإن زادت على ~~ما ذكره. # (وإن قال إن أو إذا أعطيتني) PageV03P315 ~~كذا فأنت طالق، (فكذلك) أي تعليق لا رجوع للزوج فيه ~~قبل الإعطاء، ولا يشترط فيه القبول لفظا (لكن يشترط) فيه (إعطاء على الفور) ~~، لأنه قضية العوض في المعاوضة وإنما تركت هذه القضية في متى، لأنها صريحة ~~في جواز التأخير شاملة لجميع الأوقات كأي وقت وأن لا تشملها، واختار الشيخ ~~أبو إسحاق الشيرازي في المهذب إلحاق إذا بمتى محتجا، بأنه إذا قيل لك متى ~~ألقاك جاز أن تقول إذا شئت، كما تقول متى شئت ولا يجوز أن تقول إن شئت، ~~وقيل لا يشترط الفور بل يكفي الإعطاء قبل التفرق وإن طالت المدة، كما في ~~القيض في الصرف والسلم. # (وإن بدأت بطلب الطلاق) كأن قالت طلقني على كذا، (فأجاب فمعاوضة مع شوب ~~جعالة) ms0724 لأنها تبذل المال في تحصيل ما يستقل به الزوج من الطلاق المحصل ~~للغرض، كما أن الجعالة بذل الجاعل المال في تحصيل ما يستقل به العامل من ~~الفعل المحصل للغرض، (فلها الرجوع قبل جوابه) ، لأن هذا حق لها، (ويشترط ~~فور لجوابه) ، لأنه شأن المعاوضة ولا فرق فيما ذكر بين أن تطلب بصيغة ~~معاوضة، أو تعليق ولا بين أن يكون التعليق بأن أو بمتى نحو إن طلقتني أو ~~متى طلقتني فلك كذا وإن أجابها بأقل مما ذكرته لم يضر. # (ولو طلبت ثلاثا بألف) وهو يملكها، (فطلق طلقة بثلاثة) أو سكت عن العوض، ~~(فواحدة بثلثه) تغليبا لشوب الجعالة، ولو قال فيها رد عبيدي الثلاثة ولك ~~ألف فرد واحدا استحق ثلث الألف بخلاف ما تقدم أنه لو قال الزوج طلقتك ثلاثا ~~بألف فقبلت واحدة بثلثه أنه لغو لأنه صيغة معاوضة اختلف فيها الإيجاب ~~والقبول، وسيأتي الكلام فيما إذا كان لا يملك إلا طلقة. . PageV03P316 ~~(وإذا خالع أو طلق بعوض فلا رجعة) سواء جعل الخلع ~~فسخا أم طلاقا، وسواء كان العوض صحيحا أم فاسدا، (فإن شرطها) ، كأن قال ~~خالعتك أو طلقتك بدينار على أن لي عليك الرجعة، (فرجعي ولا مال) لأن شرط ~~المال، وشرط الرجعة يتنافيان فيتساقطان، ويبقى مجرد الطلاق وقضيته ثبوت ~~الرجعة، (وفي قول بائن بمهر مثل) ، لفساد العوض باشتراط الرجعة، (ولو قالت ~~طلقني بكذا وارتدت) عقبه، (فأجاب إن كان) الارتداد (قبل دخول أو بعده ~~وأصرت) على الردة، (حتى انقضت العدة بانت بالردة ولا مال) ولا طلاق (وإن ~~أسلمت فيها طلقت بالمال) ، المسمى حين الجراب وتحسب العدة من وقت الطلاق. # (ولا يضر تخلل كلام يسير بين إيجاب وقبول) في الخلع كما في مسألة ~~الارتداد، بالقول بخلاف الكلام الكثير فيضر لأن قائله يعد به معرضا. # فصل: قال أنت طالق وعليك أو ولي عليك كذا كألف (ولم يسبق طلبها بمال وقع ~~رجعيا قبلت أو لا ولا مال) ، لأنه لم يذكر عوضا وشرطا بل جملة معطوفة على ~~الطلاق، فلا يتأثر بها الطلاق، وتلغو في نفسها وهذا بخلاف ما ms0725 إذا قالت ~~طلقني، وعلي أو ولك علي ألف فإنه يقع بائنا بالألف، والفرق أن الزوجة يتعلق ~~بها التزام المال، فيحمل اللفظ منها على الالتزام والزوج ينفرد بالطلاق، ~~فإذا لم يأتي بصيغة معاوضة حمل اللفظ منه على ما ينفرد به. # (فإن قال أردت ما يراد بطلقتك بكذا، وصدقته فكهو في الأصح) أي: فتبين منه ~~بالمسمى إن كانت قبلت ويكون المعنى، وعليك كذا PageV03P317 ~~عوضا فإن لم تقبل لم يقع شيء، والثاني لا أثر للتوافق ~~في ذلك لأن اللفظ لا يصلح للإلزام، فكأن لا إرادة فإن لم تصدقه حلفت على ~~الأول أنها لا تعلم أنه أراد ذلك إن كانت قبلت، فإن لم تقبل، فلا حلف، وعلى ~~الوجه الثاني لا حلف لأنه لا أثر للتصديق عليه، وعلى كل كأن لا إرادة. # (وإن سبق) طلبها للطلاق بمال كألف، (بانت بالمذكور) لتوافقهما عليه، فإن ~~قصد ابتداء الكلام لا الجواب وقع رجعيا، كما قاله الإمام قال والقول قوله ~~في ذلك بيمينه # (وإن قال أنت طالق على أن لي عليك كذا، فالمذهب أنه كطلقتك بكذا فإذا ~~قبلت) على الفور (بانت ووجوب المال) . # وذكر الغزالي أنه يقع الطلاق رجعيا ولا يثبت المال، لأن الصيغة صيغة شرط، ~~لم يكن من قضاياه، كما لو قال أنت طالق على أن لا أتزوج بعدك، أو على أن لك ~~علي كذا، وحكى وجهين فيما إذا فسر بالإلزام هل يقبل أو لا أي مع إنكار ~~المرأة إرادة ذلك بخلاف إنكارها في قوله، ولي عليك كذا حيث لا يقبل عليها ~~قطعا، لأن الصيغة هنا أقرب إلى الإلزام إن لم تكن ظاهرة فيه من تلك، ~~والمصنف حيث عبر بالمذهب ساق ما ذكره الغزالي طريقة لأنه ذكره حكاية ~~للمذهب. # (وإن قال إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق، فضمنت في الفور بانت ولزمها الألف ~~وإن قال متى ضمنت) ، لي ألفا فأنت طالق (فمتى ضمنت طلقت) ، والفرق ما تقدم ~~في إن أعطيتني ومتى أعطيتني، وليس للزوج الرجوع قبل الضمان، ولا يشترط ~~القبول لفظا كما تقدم هناك، (وإن ضمنت دون ألف ms0726 لم تطلق) لانتفاء المعلق ~~عليه، (ولو ضمنت ألفين طلقت) ، لوجود المعلق عليه مع مزيد بخلاف ما تقدم في ~~طلقتك بألف، فقبلت بألفين أنه لغو، لأنها صيغة يشترط فيها توافق الإيجاب، ~~والقبول ثم المزيد يلغو ضمانه، ولو نقصت أو زادت في التعليق بالإعطاء ~~فالحكم، كما ذكر هنا والمقبوض الزائد على ما علق به أمانة عنده. # (ولو قال طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا، فقالت طلقت وضمنت أو عكسه) أي ضمنت ~~وطلقت، (بانت بألف فإن اقتصرت على أحدهما فلا) بينونة ولا مال لانتفاء ~~الموافقة، وفي الموافقة يشترط وجود التطليق، والضمان على PageV03P318 ~~الفور، وقيل يكفي وجودهما قبل التفرق، ولا يشترط ~~إعطاء المال في المجلس، ولا يخفى أن المراد بالضمان هنا القبول، والالتزام ~~دون الضمان المفتقر إلى الأصالة. # (وإذا علق بإعطاء مال فوضعته بين يديه طلقت) ، وإن امتنع من قبضه لأن ~~تمكينها إياه من القبض إعطاء منها، وهو بالامتناع من القبض مفوت لحقه، وقيل ~~لا تطلق لأن الإعطاء إنما يتم بالتسليم والتسلم (والأصح دخوله) أي المعطى ~~(في ملكه) لملك المرأة البضع بوقوع الطلاق والعوضان يتقارنان في الملك، ~~والثاني لا يدخل في ملكه لأن حصول الملك له من غير لفظ مملك من جهتها بعيد ~~فيرد المعطى ويرجع إلى مهر المثل. # (وإن قال إن أقبضتني) ، كذا فأنت طالق (فقيل) هو (كالإعطاء) في جميع ما ~~ذكر فيه، ومنه اشتراط الفور وملك المقبوض نظرا إلى أنه يقصد به ما يقصد ~~بالإعطاء، (والأصح) أنه (كسائر التعليق) لأن الإقباض لا يقتضي التمليك ~~بخلاف الإعطاء ألا ترى، أنه إذا قيل أعطاه عطية فهم منه التمليك، وإذا قيل ~~أقبضه لم يفهم منه ذلك (فلا يملكه) أي المقبوض ولا يرجع إلى مهر المثل. # (ولا يشترط للإقباض مجلس قلت ويقع) الطلاق (رجعيا ويشترط لتحقق الصفة) ~~وهي الإقباض المتضمن للقبض، (أخذه بيده منها ولو مكرهة والله أعلم) ، فلا ~~يكفي الوضع بين يديه ولا يمنع الأخذ كرها من وقوع الطلاق لوجود PageV03P319 ~~الصفة بخلافه في التعليق بالإعطاء المقتضي للتمليك، ~~لأنها لم تعط وقال الإمام يكفي الوضع بين ms0727 يديه وحكى في الأخذ كرها قولين ~~أرجحهما المنع. # (ولو علق) الطلاق (بإعطاء عبد ووصفه بصفة سلم فأعطته) ، عبدا (لا بالصفة ~~لم تطلق) أو بها (سليما) طلقت وملكه الزوج أو (معيبا فله) مع وقوع الطلاق ~~به، (رده) للعيب (ومهر مثل وفي قول قيمته سليما) ، وليس له أن يطالب بعبد ~~بتلك الصفة سليم لوقوع الطلاق بالمعطى بخلاف، ما لو قال طلقتك على عبد صفته ~~كذا فقبلت، وأعطته عبدا بتلك الصفة معيبا له رده، المطالبة بعبد سليم لأن ~~الطلاق وقع قبل الإعطاء بالقبول على عبد في الذمة، وفي وجه مسألة الكتاب لا ~~يرد العبد بل يأخذ أرش العيب. # و (ولو قال) في التعليق بالإعطاء (عبدا) ولم يصفه (طلقت بعبد) على أي صفة ~~كان (إلا مغصوبا في الأصح) ، لأن الإعطاء يقتضي التمليك، كما تقدم ولا يمكن ~~تمليك المغصوب، والثاني تطلق بالمغصوب كالمملوك، لأن الزوج لا يملك المعطى، ~~وإن كان مملوكا لها لما سيأتي فلا معنى لاعتبار ملكها له (وله مهر مثل) بدل ~~المعطى لتعذر ملكه له لأنه يؤخذ عوضا، وهو مجهول عند التعليق والمجهول لا ~~يصلح عوضا، ولا يأتي قول بالرجوع إلى القيمة لأن المجهول لا تعرف قيمته حتى ~~يرجع إليها، ويعلم مما تقدم اشتراط الفور في التعليق بأن دون متى واقتصر ~~المصنف على استثناء المغصوب، وإن كان المشترك مثله فيما ذكر لأنه مغصوب ~~البعض، ولو وصفه بصفة دون صفة السلم فأعطته بتلك الصفة طلقت، وله مهر مثل ~~بدله لما تقدم كما قاله الماوردي # (ولو ملك طلقة فقط فقالت طلقني ثلاثا بألف فطلق الطلقة فله ألف) ، لأنه ~~حصل بتلك الطلقة مقصود الثلاث وهو الحرمة الكبرى (وقيل ثلثه) ، توزيعا ~~للمسمى على العدد المسئول، كما لو كان يملك الثلاث فطلق واحدة، (وقيل إن ~~علمت الحال) وهو أنه لا يملك إلا طلقة، (فألف) لأن المراد والحالة هذه كمل ~~لي الثلاث، (وإلا فثلثه) لما تقدم والأول نص عليه في المختصر، والثاني قاله ~~المزني والمفضل حمل الأول على حالة العلم، والثاني على حالة الجهل، وقيل ~~يرجع إلى مهر المثل، ms0728 وقيل لا شيء له لأنه لم يطلق، كما سألت. # (ولو طلبت طلقة بألف فطلق) طلقة، (بمائة وقع بمائة) لرضاه بها (وقيل PageV03P320 ~~بألف) كما لو سكت عن العوض، ويلغو ذكر المائة موافقة ~~لها، (وقيل لا يقع) للمخالفة، كما لو قال أنت طالق بألف، فقبلت بمائة ~~والفرق ظاهر، (ولو قالت طلقني غدا بألف، فطلق غدا أو قبله بانت) لأنه حصل ~~مقصودها وزاد بتعجيله في الثانية، (بمهر مثل) قطعا (وقيل في قول بالمسمى) . # وفي القول الآخر الظاهر بمهر المثل ووجه القطع به، بأن هذا الخلع دخله ~~شرط تأخير الطلاق، وهو فاسد لا يعتد به، فيسقط من العوض ما يقابله وهو ~~مجهول، فيكون الباقي مجهولا والمجهول يتعين الرجوع فيه إلى مهر المثل، وقيل ~~إن طلقها عالما ببطلان ما جرى منها وقع رجعيا، ولا يجب مال، ولو قصد ابتداء ~~الطلاق وقع رجعيا فإن اتهمته حلف قاله ابن الرفعة، ولو طلقها بعد مضي الغد ~~نفذ رجعيا لأنه خالف قولها فكان مبتدئا فإن ذكر مالا فلا بد من القبول. # (وإن قال إذا دخلت) الدار (فأنت طالق بألف فقبلت ودخلت طلقت على الصحيح) ~~، لوجود المعلق عليه مع القبول، وقيل لا تطلق لأن المعاوضة لا تقبل ~~التعليق، فيمتنع معه ثبوت المال، فينتفي الطلاق المربوط به، وأشار بالفاء ~~في قوله، فقبلت إلى اشتراط اتصال القبول وقال القفال يحتمل أن يخير بين أن ~~يقبل في الحال، وبين أن يقبل عند وجود الصفة (بالمسمى) ، كما في الطلاق ~~المنجز. # (وفي وجه أو قول بمهر مثل) لأن المعاوضة لا تقبل التعليق، وإن قبله ~~الطلاق فيؤثر في فساد العوض ويرجع إلى مهر المثل وظاهر العبارة أن المال ~~إنما يجب بالطلاق، وهو في المسمى وجه والأصح في أصل الروضة وجوب تسليمه في ~~الحال، وتبع المحرر في التردد في أن الخلاف وجهان أو قولان وفي الروضة ~~وأصلها وجهان ويقال قولان. PageV03P321 ~~(ويصح اختلاع أجنبي وإن كرهت الزوجة) ذلك والتزامه ~~المال فداء لها كالتزام المال لعتق السيد عبده، وقد يكون له في ذلك غرض ~~صحيح كتخليصها ممن يسيء العشرة ms0729 لها، ويمنعها حقوقها وسواء اختلعها بلفظ ~~طلاق أم بلفظ خلع بناء على أنه طلاق، فإن قلنا إنه فسخ لم يصح لأن الفسخ ~~بلا سبب لا ينفرد به الزوج، فلا يصح طلبه منه. # (وهو كاختلاعها لفظا وحكما) فهو من جانب الزوج ابتداء معاوضة، فيها شوب ~~تعليق ومن جانب الأجنبي ابتداء معاوضة فيها شوب جعالة، فإذا قال الزوج ~~للأجنبي طلقت امرأتي على ألف في ذمتك فقبل، أو قال الأجنبي للزوج طلق ~~امرأتك على ألف في ذمتي، فأجابه وقع الطلاق بائنا بالمسمى وللزوج أن يرجع ~~قبل قبول الأجنبي نظرا لشوب التعليق وللأجنبي أن يرجع قبل إجابة الزوج نظرا ~~لشوب الجعالة إلى غير ذلك من الأحكام (ولوكيلها) في الاختلاع (أن يختلع له) ~~، كما له أن يختلع لها بأن يصرح بالاستقلال أو الوكالة أو ينوي ذلك فإن لم ~~يصرح ولم ينو قال الغزالي، وقع لها لعود منفعته إليها. # (ولأجنبي توكيلها) في الاختلاع (فتتخير هي) أيضا بين الاختلاع لها ~~والاختلاع له بأن تصرح أو تنوي ذلك كما تقدم فإن أطلقت وقع لها على قياس ما ~~تقدم عن الغزالي وحيث صرح بالوكالة عنها أو عن الأجنبي، فالزوج يطالب ~~الموكل وإلا طالب المباشر ثم يرجع على الموكل حيث نوى الخلع له. # (ولو اختلع رجل وصرح بوكالته كاذبا) فيها (لم تطلق) لأن الطلاق مربوط ~~بالمال ولم يلتزمه واحد منهما (وأبوها كأجنبي فيختلع بماله) أي يجوز له ذلك ~~(فإن اختلع بمالها وصرح بوكالة) عنها كاذبا (أو ولاية لم تطلق) لأنه ليس ~~بولي في ذلك ولا وكيل فيه، (أو باستقلال فخلع بمغصوب) ، لأنه PageV03P322 ~~بالتصرف المذكور في مالها غاصب له فيقع الطلاق بائنا ~~ويلزمه مهر مثل، وفي قول بدل المال المبذول كما تقدم أول الباب في اختلاع ~~الأمة بعين مال السيد، وإن لم يصرح بشيء مما ذكر كأن اختلعها بعبد أو غيره ~~ذكر أنه من مالها مقتصرا على ذلك وقع الطلاق رجعيا للحجر عليه في مالها بما ~~ذكر، كما في خلع السفيهة، وخرج القاضي حسين من الخلع بمغصوب وقوع الطلاق ~~بائنا ويعود ms0730 القولان في الواجب # فصل # (ادعت خلعا فأنكر صدق بيمينه) إذ الأصل عدمه، فإن أقامت به بينة رجلين ~~قضي بها ولا مال لأنه ينكره إلا أن يعود ويعترف بالخلع، فيستحقه قاله ~~الماوردي (وإن قال طلقتك بكذا فقالت) طلقتني (مجانا بانت) بقوله (ولا عوض) ~~عليها إذ الأصل عدمه، فتصدق بيمينها في نفيه، ولها النفقة فإن أقام بينة به ~~أو شاهدا وحلف معه ثبت كما قاله في البيان، (وإن اختلفا في جنس عوضه أو ~~قدره) أو صفته كأن قال خالعتك على دنانير، فقالت بل على دراهم، أو قال على ~~مائتين فقالت بل على مائة، أو قال على صحاح فقالت بل على مكسرة، (ولا بينة) ~~لواحد منهما، (تحالفا) كالمتبايعين في كيفية الحلف ومن يبدأ به ثم يفسخان ~~أو أحدهما أو الحاكم العوض وتبين. # (ووجب مهر مثل) لأنه المراد فإن كان لأحدهما بينة سقطتا، وفي قول يقرع ~~بينهما وإن اختلفا في عدد الطلاق كأن قالت سألتك ثلاث طلقات بألف فأجبتني ~~وقال بل سألت واحدة بألف فأجبتك تحالفا، ووجب مهر مثل والقول في عدد الطلاق ~~الواقع قوله بيمينه # (ولو خالع بألف ونويا نوعا) من نوعين مثلا بالبلد لا غالب منهما كدراهم ~~فضة أو فلوسا (لزم) إلحاقا للمنوي بالملفوظ (وقيل) لزم (مهر مثل) ، للجهالة ~~في اللفظ، ولا عبرة بالنية فإن لم ينويا شيئا لزم مهر المثل جزما (ولو قال ~~أردنا بالألف دنانير فقالت بل دراهم) فضة (أو فلوسا) ويعرف كل منهما مراد ~~الآخر بالقرينة (تحالفا على الأول) الأصح وهو لزوم المنوي كالملفوظ، لأنه ~~يرجع إلى الاختلاف في جنس العوض، (ووجب مهر مثل بلا تحالف في الثاني) لما ~~تقدم فيه، (والله أعلم) . . PageV03P323 ~~كتاب الطلاق (يشترط لنفوذه التكليف) ، في المطلق أي ~~أن يكون مكلفا فلا ينفذ طلاق الصبي والمجنون، قال المصنف زيادة على الرافعي ~~وغيره، (إلا السكران) أي فإنه ينفذ طلاقه، كما سيأتي وهو غير مكلف، كما ~~نقله في الروضة عن أصحابنا وغيرهم في كتب الأصول قال، ومرادهم أنه غير ~~مخاطب حال السكر، ومرادنا هنا أي حيث لم يستثن، ms0731 أنه مكلف بقضاء العبادات ~~بأمر جديد انتهى، وانتفاء تكليفه لانتفاء الفهم، الذي هو شرط التكليف، فلا ~~تصح منه الصلاة ونفوذ طلاقه من قبيل ربط الأحكام، بالأسباب كما قاله ~~الغزالي في المستصفى # وأجاب عن قوله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] الذي ~~استند إليه الجويني، وغيره في تكليف السكران بأن المراد به من هو في أوائل ~~السكر وهو المنتشي لبقاء عقله. # (ويقع) الطلاق (بصريحه بلا نية بكناية بنية) ، والكناية ما تحتمل معنى ~~الصريح وغيره، PageV03P324 ~~(فصريحه الطلاق) لاشتهاره فيه لغة وشرعا، (وكذا ~~الفراق والسراح على المشهور) لورودهما في القرآن، بمعناه قال تعالى: ~~{وسرحوهن سراحا جميلا} [الأحزاب: 49] ، وقال {أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: ~~2] ، والثاني أنهما كنايتان لأنهما لم يشتهرا اشتهار الطلاق، ويستعملان فيه ~~وفي غيره ومثال لفظ الطلاق، (كطلقتك وأنت طالق ومطلقة) ، بفتح الطاء (ويا ~~طالق لا أنت طلاق والطلاق في الأصح) ، لأن المصادر إنما تستعمل في الأعيان ~~توسعا فيكونان كنايتين. # والثاني أنهما صريحان كقوله يا طالق ويقاس بما ذكر فارقتك وسرحتك فهما ~~صريحان، وأنت مفارقة ومسرحة ويا مفارقة ويا مسرحة، فهي صريحة وقيل كناية ~~لأن الوارد في القرآن، من اللفظين الفعل دون الاسم بخلاف الطلاق، قال ~~تعالى: {والمطلقات يتربصن} [البقرة: 228] وأنت فراق والفراق وسراح والسراح ~~فهي كنايات في الأصح، (وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب) ، PageV03P325 ~~لشهرة استعمالها عند أهلها شهرة استعمال العربية عند ~~أهلها، والطريق الثاني وجهان أحدهما أنها كناية اقتصار في الصريح على ~~العربي لوروده في القرآن، وتكرره على لسان حملة الشرع، (وأطلقتك وأنت ~~مطلقة) بسكون الطاء (كناية) لعدم اشتهاره في معنى الطلاق. # (ولو اشتهر لفظ للطلاق كالحلال) بالضم (أو حلال الله علي حرام) أو أنت ~~علي حرام، (فصريح في الأصح) عند من اشتهر عندهم لغلبة الاستعمال، وحصول ~~التفاهم به عندهم، (قلت الأصح أنه كناية والله أعلم) ، لأن الصريح إنما ~~يؤخذ من ورود القرآن به، وتكرره على لسان حملة الشريعة، وليس المذكور كذلك ~~أما من لم يشتهر عندهم، فهو كناية في حقهم قطعا، ولو قال أنت حرام ولم يقل ~~علي فهو ms0732 كناية قطعا. # (وكنايته) أي الطلاق (كأنت خلية برية) أي من الزوج (بتة) أي مقطوعة ~~الوصلة (بتلة) أي متروكة النكاح (بائن) أي مفارقة (اعتدي استبرئي رحمك) أي ~~لأني طلقتك وسواء في ذلك المدخول بها، وغيرها وقيل إن ذلك في غير المدخول ~~بها لغوا لأنها ليست محلا للعدة، واستبراء الرحم (ألحقي بأهلك) أي لأني ~~طلقتك (حبلك على غاربك) أي خليت سبيلك كما يخلى البعير في الصحراء وزمامه ~~على غاربه، وهو ما تقدم من الظهر وارتفع من العنق ليرعى كيف يشاء، (لا أنده ~~سربك) أي لا أهتم بشأنك والسرب بفتح السين وسكون الراء الإبل، وما يرعى من ~~المال وأنده أزجر (اعزبي) بمهملة ثم زاي أي من الزوج (اغربي) بمعجمة ثم راء ~~أي صيري غريبة بلا زوج (دعيني ودعيني) لأنك مطلقة (أو نحوها) كتجردي أي من ~~الزوج وتزودي اخرجي سافري لأني طلقتك. PageV03P326 ~~(والإعتاق كناية طلاق وعكسه) لاشتراكهما في إزالة ~~الملك فإذا قال لزوجته أعتقتك أو أنت حرة ونوى الطلاق طلقت، وإذا قال لعبده ~~طلقتك ونوى العتق عتق، (وليس الطلاق كناية ظهار وعكسه) ، وإن اشتركا في ~~إفادة التحريم لأن تنفيذ كل منهما في موضوعه ممكن، فلا يعدل عنه (ولو قال) ~~لزوجته (أنت علي حريم أو حرمتك ونوى طلاقا أو ظهارا حصل) أي المنوي لأن ~~الظهار يقتضي التحريم إلى أن يكفر فجاز أن يكني عنه بالحرام والطلاق سبب ~~المحرم وهذا الطلاق رجعي. # وإن نوى فيه عددا وقع ما نواه (أو نواهما) أي الطلاق والظهار معا (تخير ~~وثبت ما اختاره) منهما (وقيل) الواقع (طلاق) لأنه أقوى بإزالته الملك (وقيل ~~ظهار) لأن الأصل بقاء النكاح، ولا يثبتان جميعا لأن الطلاق يزيل النكاح، ~~والظهار يستدعي بقاءه (أو تحريم عينها) أو فرجها أو وطئها (لم تحرم) عليه، ~~(وعليه كفارة يمين) كما PageV03P327 ~~لو قال ذلك لأمته أخذا من «قصة مارية لما قال رسول ~~الله وهي علي حرام نزل قوله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} ~~[التحريم: 1] ، إلى أن قال: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] » # أي ms0733 أوجب عليكم كفارة أيمانكم، والأصح أن وجوب الكفارة لا يتوقف على ~~الوطء، وقيل يتوقف عليه، كاليمين على ترك الوطء. # (وكذا) عليه كفارة يمين، (إن لم تكن نية في الأظهر والثاني) ذلك اللفظ ~~منه، (لغو) فلا كفارة عليه، وقد تقدم أن أنت علي حرام، ونحوه إذا اشتهر عند ~~قوم للطلاق كان صريحا فيه، عندهم على أحد الوجهين فإذا نوى به على هذا ~~الوجه غير الطلاق لغت نيته وتعين الطلاق. # (وإن قاله) أي أنت علي، حرام أو نحوه (لأمته ونوى عتقا ثبت) أو طلاقا أو ~~ظهارا لغا إذ لا مجال له في الأمة (أو تحريم عينها أو لا نية) له ~~(فكالزوجة) فيما تقدم فلا تحرم عليه ويلزمه كفارة يمين قطعا في الأولى، ~~وعلى الأظهر في الثانية وقيل قطعا لأن الأمة هي الأصل في ورود الآية ~~السابقة، (ولو قال هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي فلغو) ، لأنه غير ~~قادر على تحريمه بخلاف الزوجة، والأمة فإنه قادر على تحريمهما بالطلاق ~~والعتق. # (وشرط نية الكناية اقترانها بكل اللفظ وقيل يكفي بأوله) ، وينسحب ما بعده ~~عليه وقيل يكفي بآخره، لأنه وقت الوقوع، فلو تقدمت أو تأخرت لغت قطعا وفي ~~أصل الروضة لو اقترنت بأول اللفظ دون آخره أو عكسه طلقت على الأصح، ورجح في ~~الشرح الصغير في اقترانها بأوله وقوع الطلاق، (وإشارة ناطق بطلاق) كأن قالت ~~له طلقني فأشار بيده أن اذهبي (لغو) لأن عدوله عن العبارة إلى الإشارة يفهم ~~أنه غير قاصد للطلاق، وإن قصده بها فيه لا تقصد للإفهام إلا نادرا. # (وقيل كناية لحصول الإفهام بها) في الجملة # (ويعتد بإشارة أخرس في العقود) كالبيع والنكاح وغيرهما. PageV03P328 ~~(والحلول) كالطلاق والعتق وغيرهما للضرورة، (فإن فهم ~~طلاقه بها كل أحد فصريحة، وإن اختص بفهمه فطنون) أي أهل الفطنة والذكاء ~~(فكناية) تحتاج إلى النية، ومنهم من أوقع الطلاق بإشارته المفهمة نوى، أو ~~لم ينو وليس في الشرحين ولا في الروضة ترجيح لواحدة من المقالتين وما ذكر ~~في الطلاق، يقال في غيره. # (ولو كتب ناطق طلاقا) كأن ms0734 كتب زوجتي طالق، (ولم ينوه فلغو) وتكون كتابته ~~لتجربة القلم أو المداد أو غير ذلك، وفي وجه أن الكتابة صريحة كالعبارة يقع ~~بها الطلاق، (وإن نواه فالأظهر وقوعه) لأن الكتابة طريق في إفهام المراد ~~كالعبارة، وقد اقترنت بالنية والثاني لا يقع لأنها فعل والفعل لا يصلح ~~كناية عن الطلاق، لو أخرجها من بيته ونوى الطلاق، وقطع قاطعون بالأول ~~وآخرون بالثاني. # وهما في الغائب والحاضر لأن الحاضر قد يكتب إلى الحاضر، لاستيحائه منه أو ~~غير ذلك، وقيل هما في الغائب وكتابة الحاضر لغو قطعا لأنها على خلاف الغالب ~~وقيل هما في الحاضر وكتابة الغائب كناية قطعا ويتحصل من هذا الخلاف للمختصر ~~ثلاثة أقوال أو أوجه ثالثها أنها كناية في حق الغائب دون الحاضر ويجري ~~الخلاف في غير الطلاق مما لا يحتاج إلى القبول كالإعتاق والإبراء والعفو عن ~~القصاص، وما يحتاج إلى القبول فيه على وقوع الطلاق وجهان أرجحهما في غير ~~النكاح، كالبيع والإجارة. # والهبة الانعقاد، وفي النكاح المنع لأن الشهود شرط فيه، ولا اطلاع لهم ~~على النية والخلاف في الغائب، والحاضر كما سبق، وكتابة الأخرس بالطلاق ~~كناية، وقيل صريح ولو تلفظ الناطق بما كتبه وقع به الطلاق إلا أن يقصد ~~قراءة ما كتبه، فيقبل ظاهرا في الأصح وفرع على وقوع الطلاق بالكتابة مسائل ~~فيها تعليق بشرط ذكرها بقوله، (فإن كتب إذا بلغك كتابي فأنت طالق فإنما ~~تطلق ببلوغه) رعاية للشرط، (وإن كتب إذا قرأت كتابي) فأنت طالق (وهي قارئة ~~فقرأته طلقت) PageV03P329 ~~قال الإمام، كذلك لو طالعته وفهمت ما فيه، ولم تتلفظ ~~بشيء تطلق باتفاق علمائنا (وإن قرئ عليها فلا) تطلق بذلك، (في الأصح) ~~لانتفاء الشرط المقدور عليه، والثاني تطلق لأن المقصود اطلاعها على ما في ~~الكتاب، وقد وجد (وإن لم تكن قارئة فقرئ عليها طلقت) لأن القراءة في حق ~~الأمي محمولة على الاطلاع على ما في الكتاب وقد وجد. # فصل: له تفويض طلاقها إليها كأن يقول لها طلقي نفسك إن شئت. والأصل فيه ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - خير نساءه بين ms0735 المقام معه وبين مفارقته، لما ~~نزل قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا} ~~[الأحزاب: 28] إلى آخره، (وهو تمليك) للطلاق (في الجديد فيشترط لوقوعه ~~تطليقها على فور) ، لأن تطليقها نفسها متضمن للقبول، فلو أخرته بقدر ما ~~ينقطع به القبول عن الإيجاب لم يقع الطلاق. # (وإن قال طلقي) نفسك، (بألف فطلقت بانت ولزمها ألف) وهو تمليك بالعوض ~~كالبيع وإذا لم يذكر عوض، فهو كالهبة. PageV03P330 ~~(وفي قول) نسب إلى القديم (توكيل) بالطلاق (فلا ~~يشترط) في تطليقها، (فور في الأصح) كما في توكيل الأجنبي، والثاني يشترط ~~لأن التفويض يتضمن تمليكها نفسها بلفظ تأتي به، وذلك يقتضي جوابا عاجلا. # (وفي اشتراط قبولها) لفظا (خلاف الوكيل) المتقدم في باب الوكالة، وهو ~~ثلاثة أوجه أصحها لا يشترط، وثالثها يشترط في الإتيان بصيغة العقد نحو ~~وكلتك بطلاق نفسك دون صيغة الأمر نحو طلقي نفسك، (وعلى القولين له الرجوع) ~~عن التفويض (قبل تطليقها) لأن التمليك والتوكيل يجوز الرجوع فيهما قبل ~~القبول والتصرف، (ولو قال إذا جاء رمضان فطلقي) نفسك (لغا على التمليك) كما ~~لو قال ملكتك هذا العبد إذا جاء رمضان لأن التمليك لا يقبل التعليق وجاز ~~على قول التوكيل، كما لو وكل أجنبيا بتطليق زوجته بعد شهر. # وتقدم في الوكالة أنه لا يصح تعليقها بشرط في الأصح وأنه إذا نجزها وشرط ~~للمتصرف شرطا جاز فليتأمل الجمع بين ما هنا وما هناك، (ولو قال أبيني نفسك ~~فقالت أبنت ونويا) عند قولهما الطلاق (وقع) ، كما يقع بالصريح (وإلا) أي ~~وإن لم ينويا أو أحدهما (فلا) يقع لأنه إن لم ينو لم يفوض الطلاق وإذا لم ~~تنو هي ما امتثلت (ولو قال طلقي) نفسك، (فقالت أبنت ونوت أو أبيني) نفسك، ~~(ونوى فقالت طلقت وقع) الطلاق، ولا يضر اختلاف لفظهما. # (ولو قال طلقي) نفسك، (ونوى ثلاثا فقالت طلقت ونوتهن) بأن علمت نيته ~~(فثلاث) لأن اللفظ يحتمل العدد وقد نوياه، (وإلا) أي وإن لم تنو هي عددا ~~(فواحدة في الأصح) وقيل ثلاث حملا على منويه، (ولو قال) طلقي ms0736 نفسك (ثلاثا ~~فوحدت أو عكسه) أي قال طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا (فواحدة) لأنها الموقع ~~في الأولى، والمأذون فيه في الثانية PageV03P331 ~~فصل # : مر بلسان نائم طلاق لغا لانتفاء القصد إليه، وإن قال بعد الاستيقاظ ~~أجزت ذلك والمغمى عليه كالنائم، (ولو سبق لسان بطلاق بلا قصد لغا) لما تقدم ~~(ولا يصدق ظاهرا إلا بقرينة) كأن دعاها بعد طهرها من الحيض إلى فراشه، ~~وأراد أن يقول أنت الآن طاهرة فسبق لسانه وقال أنت الآن طالقة، (ولو كان ~~اسمها طالقا فقال يا طالق وقصد النداء لم تطلق وكذا إن أطلق في الأصح) حملا ~~على النداء لقربه والثاني تطلق احتياطا، ولو قصد الطلاق طلقت. # (وإن كان اسمها طارقا أو طالبا) أو طالعا، (فقال يا طالق وقال أردت ~~النداء) باسمها (فالتف الحرف) بلساني (صدق) لظهور القرينة، (ولو خاطبها ~~بطلاق هازلا أو لاعبا) كأن تقول له في معرض الاستهزاء، أو الدلال والملاعبة ~~طلقني فيقول طلقتك، (أو وهو يظنها أجنبية بأن كانت في ظلمة أو أنكحها له ~~وليه أو وكيله ولم يعلم) بذلك (وقع) الطلاق لقصده إياه والهزل واللعب وظن ~~غير الواقع لا يدفعه، وفي الحديث «ثلاث جدهن PageV03P332 ~~جد وهزلهن جد الطلاق، والنكاح والرجعة» قال الترمذي ~~حسن غريب والحاكم صحيح الإسناد (ولو لفظ أعجمي به بالعربية ولم يعرف معناه) ~~كأن لقنه (لم يقع) لانتفاء قصده. # (وقيل إن نوى) به (معناها) أي العربية (وقع) لأنه نوى الطلاق ورد بأنه ~~إذا لم يعرف معنى الطلاق لا يصح قصده، ولو لم يعرف معناه وقصد به قطع ~~النكاح لم تطلق كما لو أراد الطلاق بكلمة لا معنى لها # (ولا يقع طلاق مكره) لحديث «لا طلاق في إغلاق» رواه أبو داود، وصححه ~~الحاكم على شرط مسلم. # وفسر الشافعي وغير الإغلاق بالإكراه، (فإن ظهرت قرينة اختيار بأن أكره ~~على ثلاث فوحد أو صريح أو تعليق فكنى أو نجز أو على طلقت فسرح أو بالعكوس) ~~أي أكره على واحدة فثلث أو على كناية فصرح أو على تنجيز فعلق أو على أن ~~يقول سرحت فقال ms0737 طلقت، (وقع) الطلاق ولو وافق المكره ونوى الطلاق وقع ~~لاختياره وقيل لا يقع للإكراه ومجرد النية لا يعمل، (وشرط الإكراه قدرة ~~المكره على تحقيق ما هدد به) عاجلا (بولاية أو تغلب وعجز المكره عن دفعه ~~بهرب وغيره) كالاستغاثة بغيره، (وظنه أنه إن امتنع حققه ويحصل) ، الإكراه ~~(بتخويف بضرب شديد أو حبس أو إتلاف مال ونحوها) ، كأخذ المال ويختلف ذلك ~~باختلاف طبقات الناس وأحوالهم. # (وقيل يشترط قتل) فللتخويف بغيره لا يحصل به إكراه، (وقيل) يشترط (قتل) ~~أو قطع لطرف مثلا، (أو ضرب مخوف) ، أي يخاف منه الهلاك فالتخويف PageV03P333 ~~بغير ذلك لا يحصل به إكراه، ولا يحصل الإكراه ~~بالتخويف بالعقوبة الآجلة كقوله لأضربنك غدا (ولا تشترط) في عدم وقوع طلاق ~~المكره (التورية بأن ينوي غيرها) ، أي غير زوجته كأن ينوي بقوله طلقت فاطمة ~~غير زوجته. # (وقيل إن تركها بلا عذر) من جهل بها أو دهشة أصابته للإكراه (وقع) طلاقه ~~لإشعار تركها بالاختيار ورد بالمنع # (ومن أثم بمزيل عقله من شراب، أو دواء نفذ طلاقه، وتصرفه له وعليه قولا ~~وفعلا) كالنكاح والعتق والبيع والشراء والإسلام، والردة والقتل والقطع، ~~(على المذهب وفي قول لا) ينفذ شيء من تصرفه لأنه ليس له فهم وقصد صحيح. # ويجاب بأن ما عنده من الفهم والقصد، يكفي في نفوذ التصرف، إذ هو من قبيل ~~ربط الأحكام بالأسباب كما تقدم عن الغزالي (وقيل) ينفذ تصرفه (عليه) ~~كالطلاق والإقرار والضمان تغليظا عليه لينزجر دون تصرف له كالنكاح لما ~~تقدم، وأصل الخلاف أن الشافعي - رضي الله عنه - نص على وقوع طلاق السكران ~~ونقل عنه في ظهاره قولان عن القديم طردا في غيره من تصرفاته، وفي تصرفات من ~~شرب دواء مجننا لغير تداو ونفى بعضهم قول المنع، وطرد الآخر في جنس المنصوص ~~من التصرفات التي عليهما المصنف واحترز بقوله أثم عمن لم يأثم بما ذكر، كمن ~~أجر مسكرا أو أكره على شربه أو لم يعلم أنه مسكر أو تناول دواء مجننا بقصد ~~التداوي، ويرجع في حد السكران إلى العرف، فإذا انتهى تغير الشارب ms0738 إلى حالة ~~يقع عليه اسم السكران عرفا، فهو محل الكلام. # وعن الشافعي - رضي الله عنه - أنه الذي اختل كلامه المنظوم وانكشف سره ~~المكتوم وحقق الإمام، فقال شارب الخمر تعتريه ثلاثة أحوال إحداها هزة ونشاط ~~إذا دبت الخمر فيه، ولم تستول عليه والثانية نهاية السكر، وهي أن يصير ~~طافحا يسقط كالمغشي عليه لا يتكلم ولا يكاد يتحرك، والثالثة متوسطة بينهما ~~وهي أن تختلط أحواله فلا تنتظم أقواله وأفعاله ويبقى تمييز وكلام وفهم فهذه ~~الثالثة محل الخلاف في طلاق السكران، وأما الأولى فينفذ الطلاق فيها قطعا ~~لبقاء العقل. # وأما الثانية فلا ينفذ فيها إذ لا قصد له كالمغمى عليه ومنهم من PageV03P334 ~~جعله على الخلاف لتعديه بالتسبب إلى هذه الحالة. قال ~~الرافعي وتبعه المصنف وهذا أوفق لا طلاق الأكثرين تغليظا عليه. # (ولو قال ربعك أو بعضك أو جزؤك أو كبدك أو شعرك أو ظفرك) أو سنك أو يدك ~~أو رجلك (طالق وقع) الطلاق قطعا بطريق السراية في المضاف إليه إلى الباقي ~~كما يسري في العتق وقيل بطريق التعبير بالجزء عن الكل لأنه لا يتصور الطلاق ~~في المضاف إليه وحده بخلاف العتق تظهر فائدتهما، فيما إذا قال إن دخلت ~~الدار فيمينك طالق، فقطعت يمينها ثم دخلت إن قلنا بالثاني طلقت وإلا فلا، ~~(وكذا دمك) طالق يقع به الطلاق (على المذهب) لأن به قوام البدن وفي وجه لا ~~يقع لأنه كفضلة وقطع بعضهم بالأول (لا فضلة كريق وعرق) كأن قال ريقك أو ~~عرقك طالق فإنها لا يقع بها الطلاق لأنها غير متصلة اتصال خلقة بخلاف ما ~~تقدم، (وكذا مني ولبن) كأن قال منيك أو لبنك طالق، فإنهما لا يقع بهما ~~الطلاق (في الأصح) ، والثاني يقع بهما لأن أصل كل منهما الدم ودفع بأنهما ~~تهيآ للخروج بالاستحالة فأشبها الفضلة، (ولو قال لمقطوعة يمين يمينك طالق ~~لم يقع على المذهب) والثاني في وقوعه وجهان تخريجا على الوجهين في أن ~~الوقوع عند وجود المضاف إليه بطريق السراية، أو بطريق التعبير عن الكل ~~بالجزء إن قلنا بالثاني وقع وإلا ms0739 فلا ودفع التخريج بأنه على القول بالثاني ~~لا بد من وجود المضاف إليه لتنتظم الإضافة # (ولو قال أنا منك طالق ونوى تطليقها طلقت) لأن عليه حجرا من جهتها حيث لا ~~ينكح معها أختها ولا أربعا ويلزمه صونها فصح إضافة الطلاق إليه لحل السبب ~~المقتضي. PageV03P335 ~~لهذا الحجر مع النية، (وإن لم ينو طلاقا فلا) تطلق ~~لأن اللفظ كناية من حيث إضافته إلى غير محله، (وكذا إن لم ينو) مع نية ~~الطلاق (إضافته إليها) لا تطلق (في الأصح) لأنها محل الطلاق وقد أضيف إلى ~~غير محله، فلا بد في وقوعه من صرفه بالنية إلى محله، والثاني تطلق لوجود ~~نية الطلاق، ولا يحتاج إلى التعرض للمحل (ولو قال أنا منك بائن اشترط نية ~~الطلاق وفي الإضافة) إليها (الوجهان) أصحهما الاشتراط فإذا نوى الطلاق ~~مضافا إليها وإلا فلا لما تقدم، (ولو قال أستبرئ رحمي منك فلغو) وإن نوى به ~~الطلاق لأن اللفظ غير منتظم في نفسه والكناية شرطها احتمال اللفظ للمعنى ~~المراد، (وقيل إن نوى طلاقها وقع) والمعنى أستبرئ الرحم التي كانت لي. # فصل # : خطاب الأجنبية بطلاق كقوله لها أنت طالق، (وتعليقه بنكاح وغيره) كقوله ~~إن نكحتك فأنت طالق أو كل امرأة أنكحها فهي طالق، أو إن دخلت الدار فأنت ~~طالق (لغو) أي فلا تطلق على زوجها، ولا بنكاحها ولا بدخولها الدار بعد ~~نكاحها لانتفاء الولاية من القاتل على المحل، وقد قال - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا طلاق إلا بعد نكاح» صححه الترمذي " (والأصح صحة تعليق العبد ثالثة ~~كقوله إن عتقت أو إن دخلت) الدار، (فأنت طالق ثلاثا فيقعن إذا عتقت أو دخلت ~~بعد عتقه) لأنه يملك أصل النكاح وهو يفيد الطلاق الثلاث بشرط الحرية وقد ~~وجد، والثاني لا يصح لأنه لا يملك تنجيزها، فلا يملك تعليقها فيقع فيما ذكر ~~طلقتان # (ويلحق) الطلاق (رجعية) لبقاء الولاية عليها بملك الرجعة (لا مختلعة) ~~لانتفاء الولاية عليها، (ولو علقه بدخول) مثلا (فبانت) بطلاق قبل الدخول ~~بها أو بعده (ثم نكحها ثم دخلت لم يقع إن) كانت (دخلت ms0740 PageV03P336 ~~في البينونة) لانحلال اليمين بالدخول فيها (وكذا) لا ~~يقع (إن لم تدخل) في البينونة (في الأظهر) لارتفاع النكاح الذي علق فيه، ~~والثاني يقع لوجود الصفة في النكاح من غير أن توجد قبله (وفي ثالث يقع إن ~~بانت بدون ثلاث) لأنها لعودها بباقي الثلاث تعود بصفته من التعليق المذكور ~~بخلاف ما إذا بانت بثلاث فلا يقع لاستيفائه بالثلاث ما علق، (ولو طلق دون ~~ثلاث وراجع أو جدد ولو بعد زوج عادت ببقية الثلاث) دخل بها الزوج أم لم ~~يدخل (وإن ثلث) أي طلق ثلاثا وجدد بعد زوج دخل بها وفارقها، (عادت بثلاث) ~~كما لو ابتدأ نكاحها # (وللعبد طلقتان فقط وللحر ثلاث) سواء كانت الزوجة في كل منهما حرة أم أمة ~~والمبعض والمدبر والمكاتب كالقن (ويقع) الطلاق، (في مرض موته) كما يقع في ~~صحته (ويتوارثان) أي الزوج المريض والزوجة (في عدة رجعي) لبقاء آثار ~~الزوجية في الرجعية بلحوق الطلاق بها كما تقدم وصحة الإيلاء والظهار ~~واللعان منها، كما سيأتي في الرجعة ووجوب النفقة لها كما سيأتي في النفقات ~~(لا بائن) لانقطاع الزوجية (وفي القديم ترثه) لأن تطليقها بغير اختيارها ~~يدل على قصده حرمانها من الإرث فيعاقب بنقيض قصده، فإن اختارت الطلاق بأن ~~سألته أو اختلعت أو علق الطلاق على مشيئتها فشاءته لم ترث جزما. PageV03P337 ~~فصل: قال طلقتك أو أنت طالق ونوى عددا من طلقتين أو ~~ثلاث (وقع) ما نواه، (وكذا الكناية) إذا نوى فيها عددا وقع ما نواه لاحتمال ~~اللفظ وسواء في هذا المدخول بها وغيرها كما زاده في الروضة (ولو قال أنت ~~طالق واحدة) بالنصب، (ونوى عددا فواحدة) عملا بظاهر اللفظ (وقيل المنوي) ~~عملا بالنية وصحح الثاني في أصل الروضة تبعا للبغوي وغيره والأول صححه ~~الغزالي وعبارة المحرر فيه رجح، (قلت ولو قال أنت واحدة) بالرفع (ونوى عددا ~~فالمنوي) حملا للتوحد على التفرد عن الزوج بالعدد المنوي لقربه من اللفظ، ~~(وقيل واحدة والله أعلم) لأن السابق إلى الفهم من ذلك التطليق بواحدة، ولو ~~ذكر قبل واحدة طالق ففيه الخلاف، (ولو أراد ms0741 أن يقول أنت طالق ثلاثا فماتت ~~قبل تمام طالق لم يقع) لخروجها عن محل الطلاق قبل تمام لفظه (أو بعده قبل ~~ثلاثا فثلاث) لتضمن إرادته المذكورة لقصد الثلاث وقد تم معه لفظ الطلاق في ~~حياتها (وقيل واحدة) ، كما لو اقتصر على أنت طالق لأنه الذي صادف الحياة ~~(وقيل لا شيء) لأن الكلام الواحد لا يفصل بعضه عن بعض في الحكم ولا يعطى ~~بعضه حكم كله وحقق إسماعيل البوشنجي فقال إن نوى الثلاث بقوله أنت طالق، ~~وقصد أن يحققه باللفظ فثلاث وإلا فواحدة # (وإن قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق وتخلل فصل) ، بين هذه الصيغ كأن سكت ~~بينها فوق سكتة التنفس ونحوها PageV03P338 ~~(فثلاث) فإن قال أردت التأكيد لم يقبل ويدين (وإلا) ~~أي وإن لم يتخلل فصل (فإن قصد تأكيدا) بما بعد الأولى لها (فواحدة) لأن ~~التأكيد في الكلام معهود والتكرار من وجوه التأكيد (أو استئنافا فثلاث وكذا ~~إن أطلق في الأظهر) عملا بظاهر اللفظ، والثاني لا يقع إلا واحدة لأن ~~التأكيد محتمل فيؤخذ باليقين. # (وإن قصد بالثانية تأكيدا وبالثالثة استئنافا أو عكس) أي قصد بالثانية ~~استئنافا فلو بالثالثة تأكيد الثانية، (فثنتان أو بالثالثة تأكيد الأولى) ~~مع الاستئناف بالثانية (فثلاث في الأصح) لتخلل الفاصل، والثاني لا يقع إلا ~~ثنتان لأن الفصل اليسير يحتمل (وإن قال أنت طالق وطالق وطالق صح قصد تأكيد ~~الثاني بالثالث) لتساويهما (لا الأول بالثاني) لاختصاص الثاني بواو العطف ~~الموجب للتغاير (وهذه الصور في موطوءة فلو قالهن لغيرها فطلقة بكل حال) ، ~~لأنها تبين باللفظ الأول فلا يقع أي لغير المدخول بها. # (ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق فدخلت فثنتان في الأصح) لأنهما ~~جميعا معلقتان بالدخول ولا ترتيب بينهما والثاني لا يقع إلا واحدة كما لو ~~نجز ولو أخر الشرط فقيل على الوجهين، وقيل يقطع بوقوع الثنتين لانتفاء ~~احتمال الشرط بأحد اللفظين بخلافه في الأول (ولو قال لموطوءة أنت طالق طلقة ~~مع) طلقة (أو معها طلقة فثنتان) معا وقيل مرتبا وينبني عليهما قوله: (وكذا ~~غير موطوءة في ms0742 الأصح) فعل المعية يقع ثنتان وعلى الترتيب واحدة تبين بها. # (ولو قال) أنت طالق (طلقة قبل طلقة أو بعدها طلقة فثنتان في موطوءة وطلقة ~~في غيرها) PageV03P339 ~~تبين بها للترتيب (ولو قال) أنت طالق (طلقة بعد طلقة ~~أو قبلها طلقة فكذا) أي يقع ثنتان في موطوءة وواحدة في غيرها، (في الأصح) ~~فيهما وقيل لا يقع في موطوءة إلا واحدة لجواز أن يكون المعنى بعد طلقة ~~مملوكة لي أو قبلها طلقة مملوكة لي، وعلى الأول قيل تقع المنجزة أولا ~~وتعقبها المضمنة ويلغو ذكر بعد وقبل. # والأصح في أصل الروضة وقوع المضمنة أولا ثم المنجزة وعلى هذا قيل يقع في ~~غير الموطوءة ثنتان ويلغو ذكر بعد وقبل وكأنه قيل طلقتين (ولو قال) أنت ~~طالق (طلقة في طلقة وأراد مع) طلقة (فطلقتان) ولفظة في تستعمل بمعنى مع كما ~~في قوله تعالى {ادخلوا في أمم} [الأعراف: 38] ، (أو الظرف أو الحساب أو ~~أطلق فطلقة) لأنها مقتضى الظرف وموجب الحساب والمحقق في الإطلاق (ولو قال) ~~أنت طالق (نصف طلقة في نصف طلقة فطلقة بكل حال) مما ذكر من إرادة المعية ~~وهو ظاهر أو الظرف أو الحساب أو عدم شيء لأن الطلاق لا يتبعض، ولفظة نصف ~~الثانية مكتوبة في هامش نسخة المصنف بغير خطه وهي صواب كما ذكرت في المحرر ~~والشرح، إذ لو أسقطت وأريد المعية وقع طلقتان كما في الشرح. # (ولو قال) أنت طالق (طلقة في طلقتين وقصد معية فثلاث أو ظرفا فواحدة أو ~~حسابا وعرفه فثنتان) لأنهما موجبه، (وإن جهله وقصد معناه) عند أهل الحساب، ~~(فطلقة وقيل ثنتان) لقصده معنى الحساب وضعف بأن ما لم يعلم لا يصح قصده، ~~(وإن لم ينو شيئا فطلقة) لأنها المحقق (وفي قول ثنتان إن عرف حسابا) حملا ~~عليه. # (ولو قال) أنت طالق (بعض طلقة فطلقة أو نصفي طلقة فطلقة إلا أن يريد كل ~~نصف من طلقة) فيقع طلقتان ووقوع الطلقة بذكر بعضها مبهما أو معينا قال ~~الشيخ أبو حامد وغيره بطريق السراية وإمام الحرمين بطريق التعبير بالبعض عن ~~الكل، (والأصح ms0743 أن قوله) أنت طالق PageV03P340 ~~(نصف طلقتين) يقع به (طلقة) لأنها نصفهما وقيل طلقتان ~~نظرا إلى نصف كل طلقة (و) أن قوله أنت طالق، (ثلاثة أنصاف طلقة أو نصف طلقة ~~وثلث طلقة) يقع به (طلقتان) نظرا في الأولى إلى زيادة النصف الثالث على ~~الطلقة فيحسب من أخرى وفي الثانية إلى تكرر لفظ طلقة مع العطف وقيل لا يقع ~~فيهما إلا طلقة إلغاء للزائد في الأولى ونظرا في الثانية إلى أن المضافين ~~من أجزاء الطلقة. # (ولو قال) أنت طالق (نصف وثلث طلقة فطلقة) لا طلقتان لانتفاء تكرر لفظ ~~طلقة، ولو قال أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة لم يقع إلا واحدة لانتفاء العطف # (ولو قال لأربع أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثا أو أربعا ~~وقع على كل طلقة) لأن ما ذكر إذا وزع عليهن خص كلا منهن طلقة أو بعضها ~~فتكمل (فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن وقع) على كل منهن (في ثنتين ثنتان وفي ~~ثلاث وأربع ثلاث) ، كما يقع في واحدة، واحدة وعند الإطلاق لا يحمل اللفظ ~~على هذا التقدير لبعده عن الفهم، (فإن قال أردت بينكن بعضهن) أي فلانة ~~وفلانة مثلا (لم يقبل ظاهرا في الأصح) لأن ظاهر اللفظ يقتضي شركتهن ويدين، ~~والثاني يقبل لاحتمال بينكن لما أراد بخلاف عليكن، فلا يقبل أن يريد به ~~بعضهن جزما قاله الإمام والبغوي (ولو طلقها ثم قال للأخرى أشركتك معها أو ~~أنت كهي) أو مثلها (فإن نوى) بذلك طلاقها (طلقت وإلا فلا) تطلق لاحتمال ~~اللفظ لغير الطلاق، (وكذا لو قال آخر ذلك لامرأته) أي قال لها بعد أن طلق ~~رجل امرأته أشركتك معها أو أنت كهي أو مثلها فإن نوى طلاقها بذلك طلقت، ~~وإلا فلا لما ذكر. # فصل: يصح الاستثناء في الطلاق كأنت طالق ثلاثا واحدة فيقع ثنتان (بشرط ~~اتصاله) بالمستثنى منه فإن انفصل لم يؤثر (ولا يضر) في الاتصال (سكتة PageV03P341 ~~تنفس وعي) لأنها لا تعد فاصلا بخلاف الكلام اليسير ~~الأجنبي فيضر على الصحيح، (قلت ويشترط أن ينوي الاستثناء قبل ms0744 فراغ اليمين ~~في الأصح والله أعلم) ، والثاني لا يشترط ذلك بل يكفي أن يبدو له الاستثناء ~~بعد تمام المستثنى منه، واعترض ذلك بأنه يلزم عليه وقوع الطلاق بعد وقوعه. # (ويشترط عدم استغراقه) للمستثنى منه، فلو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ~~لم يصح الاستثناء ووقع الثلاث (ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين وواحدة ~~فواحدة وقيل ثلاث) الثاني يجمع المستثنى فيكون مستغرقا والأول لا يجمعه ~~ويلغى قوله وواحدة لحصول الاستغراق بها (أو) أنت طالق، (ثنتين وواحدة إلا ~~واحدة فثلاث وقيل ثنتان) الثاني يجمع المستثنى منه فتكون الواحدة مستثناة ~~من الثلاث والأول لا يجمعه فتكون الواحدة مستثناة من الواحد فيلغو ~~الاستثناء. # (وهو) أي الاستثناء (من نفي إثبات وعكسه) أي من الإثبات نفي (فلو قال) ~~أنت طالق (ثلاثا إلا ثنتين إلا طلقة فثنتان) لأن المستثنى الثاني مستثنى PageV03P342 ~~من الأول فيكون المستثنى في الحقيقة واحدة، (أو ثلاثا ~~إلا ثلاثا إلا ثنتين فثنتان) لما ذكر (وقيل ثلاث) لأن الاستثناء الأول ~~مستغرق فيلغو، والثاني مرتب عليه فيلغو أيضا (وقيل طلقة) لأن الاستثناء ~~الثاني صحيح فيعود إلى أول الكلام، (أو خمسا إلا ثلاثا فثنتان وقيل ثلاث) ~~اعتبارا للاستثناء من الملفوظ لأنه لفظي وقيل من المملوك، (أو ثلاثا إلا ~~نصف طلقة فثلاث على الصحيح) ، تكميلا للنصف الباقي بعد الاستثناء وقيل ~~ثنتان تكميلا للنصف المستثنى. # (ولو قال أنت طالق إن شاء الله أو إن لم يشأ الله) أي طلاقك (وقصد ~~التعليق لم يقع) أي الطلاق لأن المعلق عليه من مشيئة الله أو عدمها غير ~~معلوم ولأن الوقوع بخلاف مشيئة الله تعالى محال وقال صاحب التلخيص بالوقوع ~~في الثانية لأنه ربط الوقوع بما يضاده من عدم مشيئة الله له، فهو كما إذا ~~قال أنت طالق طلاقا لا يقع عليك واحترز بقصد التعليق عن قصد التبرك بذكر ~~الله فإنه يقع. # (وكذا يمنع) التعليق بالمشيئة (انعقاد تعليق) نحو أنت طالق إن دخلت الدار ~~إن شاء الله، (وعتق) نحو أنت حر PageV03P343 ~~إن شاء الله، (ويمين) نحو والله لأفعلن كذا إن شاء ~~الله ms0745 (ونذر) نحو لله علي أن أتصدق بمائة إن شاء الله، (وكل تصرف) غير ما ~~ذكر كبيع وغيره، (ولو قال يا طالق إن شاء الله وقع في الأصح) نظرا لصورة ~~النداء المشعر بحصول الطلاق حالته والحاصل لا يعلق بالمشيئة. # والثاني لا يقع نظرا إلى أن المعنى بالنداء إنشاء الطلاق وهو يقبل ~~التعليق بالمشيئة، (أو قال أنت طالق إلا أن يشاء الله) أي الطلاق (فلا) يقع ~~في الأصح لأن استثناء المشيئة يوجب حصر الوقوع في حالة عدم المشيئة وذلك ~~تعليق بعدم المشيئة وقد تقدم له لا يقع الطلاق فيه والثاني يقع لأنه أوقعه ~~وجعل المخلص عنه المشيئة وهي غير معلومة فلا يحصل الخلاص. # فصل: شك في طلاق منجز أو معلق: أي هل وقع عليه أو لا (فلا) يحكم بوقوعه ~~لأن الأصل بقاء النكاح (أو في عدد) كأن شك هل وقع عليه طلقتان أو واحدة ~~(فالأقل) يأخذ به لأن الأصل عدم الزيادة عليه، (ولا يخفى الورع) فيما ذكر ~~بأن يحتاط فيه فإن كان الشك في أصل الطلاق الرجعي راجع ليكون على يقين من ~~الحل أو البائن بدون ثلاث جدد النكاح أو بثلاث أمسك عنها، وطلقها ثلاثا ~~لتحل لغيره يقينا وإن كان PageV03P344 ~~الشك في العدد أخذ بالأكثر فإن شك في وقوع طلقتين أو ~~ثلاث لم ينكحها حتى تنكح زوجا غيره # (ولو قال إن كان ذا الطائر غرابا فأنت طالق وقال آخر إن لم يكنه فامرأتي ~~طالق وجهل لم يحكم بطلاق أحد) منهما لأنه لو انفرد بما قاله لم يحكم بوقوع ~~طلاقه فتعليق الآخر لا يغير حكمه (فإن قالها رجل لزوجتيه طلقت إحداهما) ~~لوجود إحدى الصفتين (ولزمه البحث) عن الطائر (والبيان) لزوجتيه إن اتضح له ~~لتعلم المطلقة من غيرها، وعليه الامتناع عنهما إلى أن يتبين الحال، (ولو ~~طلق إحداهما بعينها) كأن خاطبها بالطلاق أو نواها عند قوله إحداكما طالق، ~~(ثم جهلها) بأن نسيها (وقف) الأمر من قربان وغيره (حتى يذكر) المطلقة أي ~~يتذكرها (ولا يطالب ببيان) للمطلقة (إن صدقتاه في الجهل) بها فإن كذبتاه ~~وبادرت ms0746 واحدة وقالت أنا المطلقة لم يكفه في الجواب، لا أدري بل يحلف أنه لم ~~يطلقها فإن نكل حلفت وقضي بطلاقها # (ولو قال لها وللأجنبية إحداكما طالق وقال قصدت الأجنبية) قبل في الأصح ~~بيمينه لاحتمال اللفظ لذلك، والثاني لا يقبل وتطلق زوجته لأنها محل الطلاق، ~~فلا ينصرف عنها إلى الأجنبية بالقصد # (ولو قال زينب طالق) واسم زوجته زينب (وقال قصدت أجنبية) اسمها زينب ~~يعرفها، (فلا) يقبل (على الصحيح) لأنه خلاف الظاهر ويدين والثاني يقبل ~~بيمينه لاحتمال اللفظ لذلك، (ولو قال لزوجتيه إحداكما طالق وقصد معينة) ~~منهما (طلقت وإلا فإحداهما ويلزمه البيان في الحالة الأولى والتعيين في ~~الثانية) لتعرف المطلقة PageV03P345 ~~منهما، (وتعزلان عنه إلى البيان أو التعيين وعليه ~~البدار بهما) أي بالبيان أو التعيين في الطلاق البائن، وكذا الرجعي في وجه ~~فإن أخر عصى وإن امتنع عزر والأصح في الرجعي لا بدار عليه لأن الرجعية ~~زوجة، (ونفقتهما في الحال) إلى أن يبين أو يعين لحبسهما عنده حبس الزوجات ~~إلى ذلك وإذا بين أو عين لا يسترد المصروف إلى المطلقة لما ذكر # (ويقع الطلاق باللفظ) في حالتي التعيين وعدمه، (وقيل إن لم يعين فعند ~~التعيين) لأن الطلاق لا ينزل إلا في محل معين، ودفع هذا بأنه ممنوع منهما ~~إلى التعيين كما تقدم فلولا وقوع الطلاق قبله لم يمنع منهما، (والوطء) ~~لإحداهما (ليس بيانا) في الحالة الأولى أن المطلقة الأخرى لاحتمال أن يطأ ~~المطلقة (ولا تعيينا) في الحالة الثانية لغير الموطوءة للطلاق بل يطالب ~~بالبيان والتعيين فإن بين المطلقة بغير الموطوءة قبل وكذا بالموطوءة لكن ~~عليه الحد إن كان الطلاق بائنا والمهر لجهلها بأنها المطلقة، وله أن يعين ~~للطلاق غير الموطوءة وكذا الموطوءة لكن عليه المهر بناء على وقوع الطلاق ~~عند اللفظ، (وقيل) الوطء (تعيين) فلا يمنع من وطء أيتهما شاء، (ولو قال ~~مشيرا إلى واحدة هذه المطلقة فبيان) لها أو هذه الزوجة فبيان أن غيرها ~~المطلقة (أو) قال مشيرا إلى كل منهما (أردت هذه وهذه أو هذه بل هذه) أو هذه ~~مع هذه ms0747 أو هذه هذه (حكم بطلاقهما) في الظاهر لإقراره به بما قاله ورجوعه ~~بذكر بل عن الإقرار بطلاق الأولى لا يقبل، أما في الباطن فالمطلقة من نواها ~~فقط قاله الإمام قال فإن PageV03P346 ~~نواهما جميعا فالوجه أنهما لا يطلقان إذ لا وجه لحمل ~~إحداكما عليهما جميعا ولو قال أردت هذه ثم هذه أو هذه فهذه حكم بطلاق ~~الأولى فقط، كما في التهذيب والتتمة لفصل الثانية بالترتيب والتعقيب ونقله ~~الإمام عن القاضي حسين في ثم واعترضه بتضمن الكلام الاعتراف بالطلاق فيهما، ~~فليحكم بوقوعه فيهما، كما في الواو وسكت عن ذكر الفاء وهي كثم قال الرافعي ~~وألحق الاعتراض لكن رجح في الروضة الأول ولو قال عند المطالبة بالتعيين هذه ~~المطلقة وهذه أو بل هذه أو ثم هذه تعينت الأولى ولغا ذكر غيرها لأن التعيين ~~إنشاء اختيار لا إخبار عن سابق وليس له إلا اختيار واحدة فيلغو ذكر ~~اختيارها غيرها، (ولو ماتتا أو إحداهما قبل بيان وتعيين بقيت مطالبته) ، أي ~~المطالبة فإذا بين أو عين لم يرث من المطلقة إن كان الطلاق بائنا وإن قيل ~~بوقوعه عند التعيين لسبق الإيقاع ويرث من الأخرى، (ولو مات) قبل البيان أو ~~التعيين، (فالأظهر قبول بيان وارثه لا) قبول (تعيينه) لأن البيان إخبار ~~يمكن وقوف الوارث عليه بخبر أو قرينة والتعيين اختيار شهوة، فلا يخلفه ~~الوارث فيه، والثاني يقبل بيانه وتعيينه كما يخلفه في حقوقه كالرد بالعيب ~~والأخذ بالشفعة وغيرهما، والثالث لا يقبل بيانه، ولا تعيينه لأن حقوق ~~النكاح لا تورث # (ولو قال إن كان) هذا الطائر، (غرابا فامرأتي طالق وإلا فعبدي حر وجهل ~~منع منهما) لزوال ملكه عن إحداهما فلا يستمتع بالزوجة ولا يستخدم العبد ولا ~~يتصرف فيه (إلى البيان) لتوقعه وعليه نفقتهما إليه (فإن مات لم يقبل بيان ~~الوارث على المذهب) ، لأنه يتهم في بيان أن الطائر غراب بمنع المرأة من ~~الإرث وإبقاء العبد في الرق والطريق، والثاني فيه قولا الطلاق المبهم بين ~~الزوجتين، (بل يقرع بين العبد والمرأة) فلعل القرعة تخرج على العبد فإنها ~~مؤثرة في ms0748 العتق دون الطلاق (فإن قرع) أي خرجت القرعة عليه (عتق) ، بأن كان ~~التعليق في الصحة أو في مرض الموت، وخرج من الثلث، وترث المرأة إلا إذا ~~ادعت أنها طلقت بالتعيين، وكان الطلاق بائنا (أو قرعت) أي خرجت القرعة ~~عليها (لم تطلق) إذ لا أثر للقرعة في الطلاق والورع أن تترك الميراث، ~~(والأصح أنه لا يرق) أي لا يرجع إلى تمحض الرق بل يبقى على حاله من تعليق ~~عتقه ويستمر الإشكال بحاله والثاني يرق فيتصرف فيه PageV03P347 ~~الوارث كيف يشاء ويزول الإشكال ووجهه أن القرعة تؤثر ~~في الرق كالعتق فكما يعتق إذا خرجت عليه يرق إذا خرجت على عديله ودفع بأنها ~~تؤثر في عديله فلا تؤثر فيه. # فصل: الطلاق سني وبدعي ويحرم البدعي وهو ضربان أحدهما (طلاق في حيض ~~ممسوسة) أي موطوءة وحرمة هذا لمخالفته لقوله تعالى {إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة وبقية ~~الحيض لا تحسب من العدة والمعنى فيه تضررها بطول مدة التربص، (وقيل إن ~~سألته) أي سألت الطلاق في الحيض (لم يحرم) لرضاها بطول المدة، (ويجوز خلعها ~~فيه) لحاجتها إلى الخلاص بالمفارقة حيث افتدت بالمال، وقد قال تعالى {فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] (لا أجنبي) أي لا يجوز خلعه في ~~الحيض (في الأصح) لأنه لم يعلم فيه وجود حاجتها إلى الخلاص بالمفارقة، ~~والثاني يجوز لأن الظاهر أن الأجنبي إنما يبذل المال لحاجتها إلى الخلاص ~~ويحرم الطلاق في النفاس كالحيض لأن المعنى المحرم شامل له، (ولو قال أنت ~~طالق مع آخر حيضك فسني في الأصح) لاستعقابه الشروع في العدة بناء على أن ~~القرء الطهر المحتوش بدمين وهو الأظهر كما سيأتي في العدة والثاني بدعي ~~بناء على أن القرء الانتقال من الطهر إلى الحيض فلا يستعقب الشروع في العدة ~~(أو مع آخر طهر) عينه (لم يطأها فيه فبدعي على المذهب) لأنه لا يستعقب ~~الشروع في العدة بناء على الراجح في تفسير القرء وقيل سني بناء على مقابله ~~فالمراد بالمذهب هنا المعبر ms0749 به في الروضة أيضا الراجح (و) الضرب الثاني ~~(طلاق في طهر وطئ فيه من قد تحبل) بأن لا تكون صغيرة ولا آيسة، (ولم يظهر ~~حمل) وحرمة هذا لأدائه إلى الندم عند ظهور الحمل، فإن الإنسان قد يطلق ~~الحائل دون الحامل وعند الندم قد لا يمكن التدارك فيتضرر الولد، (فلو وطئ ~~حائضا وطهرت فطلقها فبدعي) أيضا (في الأصح) ، فيحرم لاحتمال العلوق المؤدي PageV03P348 ~~إلى الندم كما تقدم، والثاني ليس ببدعي فلا يحرم ~~لإشعار بقية الحيض ببراءة الرحم، ودفع باحتمال أن تكون البقية مما دفعته ~~الطبيعة أو لا وهيأته للخروج، (ويحل خلعها) أي الموطوءة في الطهر، (وطلاق ~~من ظهر حملها) ، لأن أخذ العوض وظهور الحمل يبعد احتمال الندم، ولو كانت ~~الحامل ترى الدم، وقلنا هو حيض لم يحرم الطلاق فيه لأن عدتها بوضع الحمل. # تنبيه: سكوت المصنف عن بيان معنى السني وحكمه، يشعر بأنه ما عدا البدعي ~~وأنه جائز وذلك ماش على أحد الاصطلاحين أن السني جائز، والبدعي الحرام ~~والاصطلاح الثاني المشهور أن السني بعض الجائز كطلاق ممسوسة في طهر لم ~~يطأها فيه، وليست بحامل وأن طلاق الحامل والآيسة والصغيرة وغير الممسوسة ~~ليس بسني، ولا بدعي وهو جائز والأمر في ذلك يسير والأول لانضباطه أولى # (ومن طلق بدعيا سن له الرجعة ثم إن شاء طلق بعد طهر) لحديث الصحيحين «أن ~~ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا» # أي قبل أن يمسها إن أراد كما صرح بذلك في بعض رواياتهما ويقاس غير هذه ~~الصورة من البدعي عليها، (ولو قال لحائض) ممسوسة أو لنفساء (أنت طالق ~~للبدعة وقع في الحال أو للسنة فحين تطهر) ولا يتوقف الوقوع على الاغتسال ~~(أو) قال (لمن في طهر لم تمس فيه) وهي مدخول بها (أنت طالق للسنة وقع في ~~الحال وإن مست فيه فحين تطهر بعد حيض أو) قال لمن طهرت أنت طالق، (للبدعة ~~في الحال) يقع (إن مست فيه وإلا) أي وإن لم تمس فيه ms0750 وهي مدخول بها PageV03P349 ~~(فحين تحيض) أي ترى دم الحيض فإن انقطع الدم قبل يوم ~~وليلة ولم يعد تبين أن الطلاق لم يقع وهذا كما رأيت خطاب لمن يكون طلاقها ~~سنيا أو بدعيا، فلو قال لمن لا يتصف طلاقها بذلك كغير الممسوسة والصغيرة ~~وغيرهما أنت طالق للسنة أو البدعة وقع في الحال مطلقا ويلغو ذكر السنة ~~والبدعة، (ولو قال أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أجمله فكالسنة) ~~فإن كانت في حيض لم يقع حتى تطهر أو في طهر لم تمس فيه وقع في الحال أو مست ~~فيه وقع حين تطهر بعد حيض، (وطلقة قبيحة أو أقبح الطلاق أو أفحشه فكالبدعة) ~~فإن كانت في حيض وقع في الحال وكذا في طهر مست فيه، وإلا فحين تحيض ولو ~~خاطب بهذه الألفاظ من ليس طلاقها سنيا ولا بدعيا كالحامل والآيسة وغيرهما، ~~وقع في الحال مطلقا كما لو قال للسنة أو للبدعة (أو سنية بدعية أو حسنة ~~قبيحة وقع في الحال) ويلغو ذكر الصفتين لتضادهما # (ولا يحرم جمع الطلقات) أي أن يطلق ثلاثا دفعة لانتقاء المحرم له والأولى ~~له تركه بأن يفرقهن على الأقراء أو الأشهر ليتمكن من الرجعة أو التجديد إن ~~ندم (ولو قال) لممسوسة (أنت طالق ثلاثا أو ثلاثا للسنة وفسر بتفريقهما على ~~أقراء) أي قال إنه نوى في كل قرء طلقة (لم يقبل) في الظاهر لمخالفته لمقتضى ~~اللفظ من وقوع الثلاث دفعة في الحال في الأولى وفي الثانية إن كانت المرأة ~~طاهرا وحين تطهر إن كانت حائضا ولا سنة في التفريق، (إلا ممن يعتقد تحريم ~~الجمع) للثلاث دفعة كالمالكي فيقبل (لموافقة تفسيره لاعتقاده، والأصح) على ~~عدم القبول (أنه يدين) فيما نواه فيعمل به في الباطن إن كان صادقا بأن ~~يراجعها ويطلبها ولها تمكينه إن ظنت صدقه بقرينة PageV03P350 ~~وإلا فلا، وفي ذلك قال الشافعي - رضي الله عنه - له ~~الطلب وعليها الهرب، والوجه الثاني لا يدين لأن اللفظ لا يحتمل المراد ~~والنية إنما تعمل فيما يحتمله اللفظ، (ويدين من قال أنت طالق ms0751 وقال أردت إن ~~دخلت) الدار (أو إن شاء زيد) بخلاف إن شاء الله لأنه يرجع حكم الطلاق ~~ومقبله يخصصه بحال دون ذلك، (ولو قال نسائي طوالق أو كل امرأة لي طالق وقال ~~أردت بعضهن) كفلانة وفلانة دون فلانة (فالصحيح أنه لا يقبل ظاهرا) لمخالفته ~~لعموم اللفظ المحصور أفراده القليلة، (إلا لقرينة بأن خاصمته) زوجته ~~(وقالت) له (تزوجت) علي (فقال) منكرا لذلك (كل امرأة لي طالق وقال أردت غير ~~المخاصمة) فيقبل في ذلك رعاية للقرينة، والثاني يقبل مطلقا لأن استعمال ~~العام في بعض أفراده شائع والثالث لا يقبل مطلقا والقرينة الحالية لا تصرف ~~مثل هذا العام عن عمومه، وإنما تصرفه اللفظية كالاستثناء وعلى عدم القبول ~~يدين. # فصل (قال أنت طالق في شهر كذا أو في غرته أو أوله) أو رأسه، (وقع) الطلاق ~~(بأول جزء منه) ، وهو أول جزء من الليلة الأولى منه ووجه في شهر كذا بأن ~~المعنى إذا جاء شهر كذا، ومجيئه يتحقق بمجيئه أو جزء منه، (أو في نهاره أو ~~أول يوم منه فبفجر أول يوم) منه على قياس ما تقدم (أو آخره فبآخر جزء من ~~الشهر وقيل بأول النصف الآخر) إذ كله الشهر فيقع بأوله ورد بسبق الأول إلى ~~الفهم. # (ولو قال ليلا إذا مضى يوم) فأنت طالق، (فبغروب شمس غده) تطلق PageV03P351 ~~(أو نهارا ففي مثل وقته من غده) تطلق (أو اليوم) أي ~~قال إذا مضى اليوم فأنت طالق (فإن قاله نهارا فبغروب شمسه) تطلق (وإلا) أي ~~وإن لم يقله نهارا بأن قاله ليلا (لغا) أي لا يقع شيء (وبه) أي بما ذكر، ~~(ويقاس شهر وسنة) والشهر والسنة فإذا قال ليلا أو نهارا إذا مضى شهر فأنت ~~طالق طلقت بمضي ثلاثين يوما ومن ليلة الحادي والثلاثين أو يومه يقدر ما سبق ~~التعليق من ليلته أو يومه. # وإذا قال في أثناء شهر إذا مضت سنة فأنت طالق طلقت بمضي أحد عشر شهرا ~~بالأهلة مع إكمال الأول من الثالث عشر ثلاثين يوما وإذا قال إذا مضى الشهر ~~أو قال السنة ms0752 فأنت طالق طلقت بمضي بقية ذلك الشهر، أو تلك السنة (أو) قال ~~(أنت طالق أمس وقصد أن يقع في الحال مستندا إليه وقع في الحال) ولنا قصد ~~الاستناد إلى أمس لاستحالته، (وقيل لغو) أي لا يقع به شيء لقصده به مستحيلا ~~(أو قصد أنه طلق أمس وهي الآن معتدة صدق بيمينه) في ذلك وتكون عدتها من أمس ~~المذكور إن صدقته ومن وقت الإقرار إن كذبته. # (أو قال طلقت في نكاح آخر) أي غير هذا النكاح (فإن عرف) الطلاق المذكور ~~بنكاحه، (صدق بيمينه) في إرادته (وإلا فلا) يصدق ويحكم بوقوع الطلاق في PageV03P352 ~~الحال، كما قاله في الشرح الصغير ونقل فيه عن الإمام ~~أنه ينبغي أن يقبل، فيما قاله لاحتماله واقتصر في الكبير على بحث الإمام من ~~غير عزو إليه وتبعه في الروضة والأول نقله الإمام والبغوي عن الأصحاب. # (وأدوات التعليق من كمن دخلت) في الدار من زوجاتي فهي طالق، (وإن وإذا ~~متى ومتى ما وكلما) نحو إن دخلت الدار وإذا أو متى أو متى أو كلما دخلتها ~~فأنت طالق (وأي كأي وقت دخلت) الدار فأنت طالق، (ولا يقتضين فورا) في ~~المعلق عليه (إن علق بإثبات) أي بمثبت كالدخول فيما ذكر (في غير خلع) أما ~~فيه فيشترط الفور في بعضها للمعاوضة نحو إن ضمنت أو إذا أعطيت كما تقدم، ~~(إلا أنت طالق إن شئت) فإنه يقتضي الفور في المشيئة لتضمنه تمليك الطلاق ~~كطلقي نفسك (ولا تكرارا إلا كلما) فإنها تقتضيه وسيأتي التعليق بالنفي # (ولو قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم طلق أو علق بصفة فوجدت فطلقتان) واحدة ~~بالتطليق بالتنجيز أو التعليق بصفة وجدت وأخرى بالتعليق به، (أو) قال (كلما ~~وقع طلاقي) عليك فأنت طالق (فطلق فثلاث في ممسوسة) واحدة بالتنجيز وثنتان ~~بالتعليق بكلما واحدة بوقوع المنجزة وأخرى بوقوع هذه الواحدة (وفي غيرها) ~~أي غير الممسوسة (طلقة) لأنها تبين بالمنجزة فلا يقع المعلق بعدها # (ولو قال وتحته أربع) وله عبيد (إن طلقت واحدة فعبد حر وإن) طلقت (ثنتين ~~فعبدان) حران (وإن) طلقت (ثلاثا ms0753 فثلاثة) من عبيدي أحرار (وإن) طلقت (أربعا ~~فأربعة) من عبيدي أحرار (فطلق أربعا معا أو مرتبا عتق عشرة) من عبيده واحد ~~بطلاق الأولى واثنان بطلاق الثانية وثلاثة بطلاق الثالثة وأربعة بطلاق ~~الرابعة ومجموع ذلك عشرة. # (ولو علق بكلما فخمسة عشر) عبدا. PageV03P353 ~~(على الصحيح) واحد بطلاق الأولى، وثلاثة بطلاق ~~الثانية لأنه صدق به طلاق واحدة وطلاق ثنتين وأربعة بطلاق الثالثة، لأنه ~~صدق به طلاق واحدة، وطلاق ثلاث وسبعة بطلاق الرابعة لأنه صدق به طلاق واحدة ~~وطلاق ثنين غير الأوليين وطلاق أربع والوجه الثاني يعتق سبعة عشر باعتبار ~~صفة الثنتين في طلاق الثالثة والثالث يعتق عشرون باعتبار صفة الثلاث أيضا ~~في طلاق الرابعة والرابع يعتق ثلاثة عشر بإسقاط صفة الثنتين في طلاق ~~الرابعة. # (ولو علق) الطلاق (بنفي فعل فالمذهب أنه إن علق بأن كأن لم تدخلي) أي ~~الدار فأنت طالق (وقع عند اليأس من الدخول) كأن ماتت قبله فيحكم بوقوع ~~الطلاق قبيل الموت (أو بغيرها) كإذا (فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل) من ~~وقت التعليق ولم تفعل يقع الطلاق هذا هو المنصوص في صورتي، إن وإذا والفرق ~~بينهما أن إن حرف شرط لا إشعار له بالزمان، وإذا ظرف زمان كمتى في التناول ~~للأوقات فإذا قيل متى ألقاك صح أن تقول متى شئت أو إذا شئت ولا يصح إن شئت. # فقوله إن لم تدخلي الدار معناه إن فاتك دخولها وفواته بالموت، وقوله إذا ~~لم تدخلي الدار فأنت طالق معناه أي وقت فاتك الدخول فيقع الطلاق بمضي زمن ~~يمكن فيه الدخول، ولم يؤت به والطريق الثاني في كل من الصورتين قولان ~~بتخريج قول من كل منهما إلى الأخرى أحدهما أن الطلاق إنما يقع فيهما عند ~~اليأس من الفعل لا بمضي زمن يمكن فيه الفعل، ولم يفعل كما في طرف الإثبات ~~لا يختص التعليق بالزمان الأول والقول الثاني يقع في كل منهما بمضي زمن ~~يمكن فيه الفعل، ولم يفعل لأنه أول وقت حصل فيه عدم الفعل المعلق به ~~والطلاق يقع بأول حصول الصفة. # وألحقوا ms0754 بإذا غيرها من أخواتها فيما ذكر كما شملته عبارة المصنف نحو متى ~~أو أي وقت لم تدخلي الدار فأنت طالق فتطلق بمضي زمن يمكن فيه الدخول، ولم ~~تأت به على الراجح (ولو قال أنت طالق إن دخلت) الدار، (أو أن لم تدخلي بفتح ~~أن وقع في PageV03P354 ~~الحال) ، لأن المعنى للدخول أو لعدمه بتقدير لام ~~التعليل كما في قوله تعالى: {أن كان ذا مال وبنين} [القلم: 14] وسواء كان ~~فيما علل به صادقا أم كاذبا. # (قلت إلا في غير نحوي فتعليق في الأصح والله أعلم) لأن الظاهر قصده له، ~~وهو لا يميز بين أن وإن، والثاني يحكم بوقوعه في الحال إلا أن يقول قصدت ~~التعليق فيصدق بيمينه قال الرافعي وهذا أشبه أي بالترجيح ورجحه ابن الصباغ ~~وصحح الأول في الروضة. # فصل # : علق بحمل كأن قال إن كنت حاملا فأنت طالق، (فإن كان) بها (حمل ظاهر ~~وقع) الطلاق في الحال (وإلا) أي وإن لم يكن بها حمل ظاهر نظر، (فإن ولدته ~~لدون ستة أشهر من التعليق بأن وقوعه) حين التعليق لوجود الحمل حينئذ إذ أقل ~~مدته ستة أشهر (أو) ولدت (لأكثر من أربع سنين) من التعليق (أو بينهما) أي ~~بين الستة أشهر والأربع سنين (ووطئت) بعد التعليق، (وأمكن حدوثه به) أي ~~حدوث الحمل بالوطء بأن كان بين الوطء والوضع ستة أشهر فأكثر (فلا) يقع ~~بالتعليق طلاق لتبين انتفاء الحمل مدة الحمل الأولى، إذ أكثر مدة الحمل ~~أربع سنين ولاحتمال حدوث الحمل من الوطء بعد التعليق في الثانية، والأصل ~~بقاء النكاح (وإلا) أي وإن لم يطأها بعد التعليق أو وطئها بعده ولم يمكن ~~حدوث الحمل بذلك الوطء بأن كان بينه وبين الوضع دون ستة أشهر (فالأصح ~~وقوعه) لتبين وجود الحمل عند التعليق، ظاهرا، والثاني لا يقع لاحتمال حدوث ~~الحمل بعد التعليق باستدخالها منيه والأصل بقاء النكاح. PageV03P355 ~~تنبيه: التعرض للوطء حيث لم يكن حمل ظاهر يشعر بجوازه ~~وجواز الاستمتاع، وهو الأصح لأن الأصل عدم الحمل وبقاء النكاح وقيل يحرم ~~ذلك احتياطا في محل التردد إلى ms0755 أن يستبرئها بقرء وقيل بثلاثة (وإن قال إن ~~كنت حاملا بذكر فطلقة) أي فأنت طالق طلقة (أو أنثى فطلقتين فولدتهما وقع ~~ثلاث) لتبين وجود الصفتين وتنقضي العدة في الصورة المذكورة بالولادة (أو) ~~قال (إن كان حملك ذكرا فطلقة أو أنثى فطلقتين فولدتهما لم يقع شيء) لأن ~~قضية اللفظ كون جميع الحمل ذكرا أو أنثى (أو) قال (إن ولدت فأنت طالق فولدت ~~اثنين مرتبا طلقت بالأول) ، لوجود الصفة (وانقضت عدتها بالثاني) سواء كان ~~من حمل الأول بأن كان بين وضعيهما دون ستة أشهر أم من حمل آخر، بأن وطئها ~~بعد ولادة الأول، وأتت بالثاني لأقل من أربع سنين (وإن قال كلما ولدت) فأنت ~~طالق، (فولدت ثلاثة من حمل) ، مرتبا (وقع بالأولين طلقتان وانقضت) عدتها ~~(بالثالث ولا يقع به ثالثة على الصحيح) ، PageV03P356 ~~إذ به يتم انفصال الحمل الذي تنقضي به العدة، فلا ~~يقارنه طلاق، والثاني يقع به طلقة ثالثة، وتعتد بعده بالأقراء ولا محذور في ~~مقارنة الطلاق لانقضاء العدة حتى لو قال للرجعية أنت طالق مع انقضاء عدتك ~~يقع الطلاق معه، والأول المشهور المنصوص عليه في الأم وغيره، والثاني منقول ~~عن الإملاء وبعضهم أثبته والأكثرون نفوه وقطعوا بالأول، فلو عبر المصنف بدل ~~الصحيح بالمذهب لو في باصطلاحه في ذلك هنا، ولو ولدت اثنين كما ذكر وقع ~~بالأول طلقة، وتنقضي العدة بالثاني وهل يقع به ثانية وتعتد بعده فيه الخلاف ~~المذكور ولو ولدت أربعة، فيقع بالثلاثة ثلاث وتنقضي العدة بالرابع # (ولو قال لأربع) حوامل (كلما ولدت واحدة) منكن (فصواحبها طوالق فولدن معا ~~طلقن ثلاثا ثلاثا) لأن لكل واحدة منهن ثلاث صواحب، فيقع بولادتها على كل من ~~الثلاثة طلقة، ولا يقع بها على نفسها شيء ويعتددن جميعا بالأقراء وصواحب ~~جمع صاحبة كضاربة وضوارب، وقوله ثلاثا الثاني دافع لاحتمال إرادة طلاق ~~المجموع ثلاثا (أو) ولدن (مرتبا طلقت الرابعة ثلاثا) بولادة كل من صواحبها ~~الثلاث طلقة، وانقضت عدتها بولادتها (وكذا الأولى) طلقت ثلاثا بولادة كل من ~~صواحبها الثلاث طلقة (إن بقيت عدتها) عند ولادة الرابعة (و) ms0756 طلقت (الثانية ~~طلقة) بولادة الأولى (والثانية طلقتين) بولادة الأولى والثانية (وانقضت ~~عدتهما بولادتهما) والأولى تعتد بالأقراء وفي استئنافها العدة للطلقة ~~الثانية، والثالثة الخلاف في طلاق الرجعية وهو طريقان أحدهما تستأنف في قول ~~وتبني في قول، والثاني القطع بالبناء والراجح البناء إن أثبتنا الخلاف ~~(وقيل لا تطلق الأولى) أصلا (وتطلق الباقيات طلقة طلقة) بولادة الأولى ~~لأنهن صواحبها عند ولادتها لاشتراك الجميع في الزوجية، حينئذ وبطلاقهن ~~انتفت الصحبة بين الجميع، فلا تؤثر ولادتهن في حق الأولى، ولا ولادة بعضهن ~~في حق بعض ودفع هذا بأن الطلاق الرجعي لا ينفي الصحبة والزوجية، فإنه لو ~~حلف بطلاق نسائه دخلت الرجعية فيه، (وإن ولدت ثنتان معا ثم ثنتان معا طلقت ~~الأوليان ثلاثا ثلاثا) . أي طلق كل منهما ثلاثا بولادة كل من صواحبها ~~الثلاث طلقة (وقيل طلقة) فقط بولادة رفيقتها وانتفت الصحبة من حينئذ ~~(والأخريان طلقتين طلقتين) أي طلق كل منهما طلقتين بولادة الأوليين ولا يقع ~~عليهما بولادة الأخرى شيء وتنقضي عنهما بولادتهما، وعلى ما تقدم نقله عن ~~الإملاء يقع على كل منهما طلقة أيضا بولادة الأخرى، ويعتدان بالأقراء ~~(وتصدق بيمينها في حيضها إذا علقها) أي علق طلاقها (به) وقالت حضت وأنكره PageV03P357 ~~الزوج لأنها أعرف منه به ويتعذر إقامة البينة عليه، ~~وإن شوهد الدم لجواز أن يكون دم استحاضة (لا في ولادتها) إذا علق الطلاق ~~بها فقالت ولدت وأنكر الزوج وقال هذا الولد مستعار (في الأصح) لإمكان إقامة ~~البينة عليها، والثاني تصدق فيها بيمينها لأنها مؤتمنة في رحمها حيضا وطهرا ~~ووضع حمل في العدة (ولا تصدق فيه في تعليق غيرها) كأن قال إن حضت فضرتك ~~طالق فقالت حضت وأنكر الزوج إذ لو صدقت في ذلك بيمينها لزم الحكم للإنسان ~~يمين غيره وهو ممتنع فيصدق الزوج جريا على الأصل في تصديق المنكر # (ولو قال) لامرأتيه (إن حضتما فأنتما طالقان) والمعنى أن طلاق كل واحدة ~~منهما معلق بحيضهما جميعا وينبني عليه ما سيأتي من تكذيب إحداهما (فزعمتاه ~~وكذبهما صدق بيمينه ولا يقع) الطلاق لأن الأصل عدم الحيض وبقاء ms0757 النكاح، ~~(وإن كذب واحدة) فقط (طلقت فقط) إذ حلفت أنها حاضت لثبوت حيضها بيمينها ~~وحيض ضرتها بتصديق الزوج لها والمصدقة لا يثبت في حقها حيض ضرتها بيمينها ~~لأن اليمين لا تؤثر في حق غير الحالف فلم تطلق # (ولو قال إن أو إذا متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا فطلقها وقع المنجز ~~فقط) أي دون المعلق لأنه لو وقع لم يقع المنجز لزيادته على المملوك، وإذا ~~لم يقع المنجز لم يقع المعلق لأنه مشروط وقوع المنجز (وقيل) وقع (ثلاث) ~~الطلقة المنجزة وثنتان من المعلق ولغت الثالثة لأدائها إلى المحال، (وقيل ~~لا شيء) يقع من المنجز والمعلق، لأنه لو وقع المنجز لوقع المعلق قبله بحكم ~~التعليق ولو وقع المعلق لم يقع المنجز وإذا لم يقع المنجز، لم يقع المعلق ~~وهذا الوجه والأول في المدخول بها وغيرها، والثاني في المدخول بها إذ غيرها ~~لا يتعاقب عليها طلاقان والثالث قال ابن سريج وبه اشتهرت المسألة بالسريجية ~~واختاره كثير من الأصحاب، كما اختار كثير منهم الأول (ولو قال إن ظاهرت منك ~~أو آليت أو لاعنت أو فسخت) النكاح PageV03P358 ~~(بعيبك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم وجد المعلق به) من ~~الظهار أو غيره (ففي صحته الخلاف) فعلى الأول الراجح يصح ويلغو تعليق ~~الطلاق لاستحالة وقوعه، وعلى الثالث يلغوان جميعا ولا يأتي الثاني هنا (ولو ~~قال إن وطئتك) وطئا (مباحا فأنت طالق قبله ثم وطئ لم يقع) طلاق (قطعا) لأنه ~~لو وقع لخرج الوطء عن كونه مباحا، وخروجه عن ذلك محال وسواء ذكر ثلاثا أم ~~لا، وإنما لم يأت خلاف بالوقوع من الوجه الثاني في مسألة التعليق بالطلاق ~~السابقة، لأن التعليق به يقصد به سد باب الطلاق فعومل قائله بنقيض قصده بأن ~~أوقع عليه مع المنجز بعض المعلق تغليظا، والتعليق هنا لكونه بغير الطلاق لا ~~يسد بابه # (ولو علقه بمشيئتها خطابا) كأن قال أنت طالق إن شئت (اشترطت) أي مشيئتها ~~(على فور) لتضمن ذلك لتمليكها الطلاق كطلقي نفسك كما تقدم (أو غيبة) كأن ~~قال زوجتي طالق إن شاءت ms0758 (أو بمشيئة أجنبي) كأن قال له إن شئت فزوجتي طالق ~~(فلا) يشترط الفور في المشيئة (في الأصح) لانتفاء التمليك في الثاني، وبعده ~~في الأول بانتفاء الخطاب فيه والثاني يشترط الفور نظرا إلى تضمن التمليك في ~~الأول وإلى الخطاب في الثاني، ولو قال أنت طالق إن شاء فلان أو زوجي طالق ~~إن شاء فلان فلا يشترط فيه فور قطعا لانتفاء التمليك والخطاب (ولو قال ~~المعلق بمشيئته) من الزوجة أو الأجنبي (شئت كارها بقلبه وقع) الطلاق ظاهرا ~~وباطنا (وقيل لا يقع باطنا) لانتفاء المشيئة في الباطن ودفع ذلك بأن ما في ~~الباطن لخفائه لا يقصد التعليق PageV03P359 ~~به وإنما يقصد التعليق باللفظ الدال عليه وقد وجد ~~فيما نحن فيه، (ولا يقع بمشيئة صبية وصبي) علق الطلاق بها كأن قال لزوجته ~~الصبية فأنت طالق إن شئت أو لأجنبي صبي إن شئت فزوجتي طالق، فقال كل منهما ~~شئت لا يقع الطلاق وإن كان مميزا، لأنه لا اعتبار لقول غير البالغ في ~~التصرفات، (وقيل يقع بمميز) أي بمشيئته فتعتبر كما اعتبرت في اختيار أحد ~~الأبوين ولو علقه بمشيئة بالغ مجنون من زوجة أو أجنبي، فقال شئت لم يقع ~~قطعا لأن المجنون ليس له قصد صحيح، (ولا رجوع له) أي للمعلق (قبل المشيئة) ~~من المعلق بمشيئته نظرا إلى أنه تعليق في الظاهر، وإن تضمن تمليكا كما لا ~~يرجع في التعليق بالإعطاء قبله، وإن كان معاوضة (ولو قال أنت طالق ثلاثا ~~إلا أن يشاء زيد طلقة فشاء طلقة لم تطلق) نظرا إلى أن المعنى إلا أن يشاءها ~~فلا تطلق أصلا كما لو قال إلا أن يدخل زيد الدار فدخلها (وقيل يقع طلقة) ~~نظرا إلى المعنى إلا أن يشاء طلقة فلا يزاد عليها # (ولو علق) الزوج الطلاق (بفعله) كأن علقه بدخول الدار (ففعل) المعلق به ~~(ناسيا للتعليق أو) ذاكرا له (مكرها) على الفعل أو طائعا جاهلا بأنه المعلق ~~عليه، (لم تطلق في الأظهر) لحديث ابن ماجه وغيره «إن الله وضع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» أي لا ms0759 يؤاخذهم بذلك، والثاني تطلق لوجود ~~المعلق به وليس النسيان ونحوه دافعا للوقوع (أو) علق الطلاق (بفعل غيره ممن ~~يبالى بتعليقه) فلا يخالفه فيه لصداقة أو نحوها، (وعلم به فكذلك) أي إذا ~~فعله ناسيا أو مكرها أو جاهلا لا يقع الطلاق في الأظهر (وإلا) أي وإن لم ~~يكن يبالى بتعليقه كالسلطان، أو كان يبالى به ولم يعلم به، ولم يقصد الزوج ~~إعلامه به كما في الروضة وأصلها (فيقع) الطلاق بفعله (قطعا) وإن اتفق في ~~بعض صوره نسيان أو نحوه لأن الغرض حينئذ مجرد التعليق PageV03P360 ~~بالفعل من غير أن ينضم إليه قصد المنع منه بأن قصد ~~الإعلام به، ولم يعلم بالتعليق من يبالى بفعله فيأتي في الوقوع الخلاف، كما ~~أفهمه كلام الروضة وأصلها. # فصل: قال لزوجته (أنت طالق وأشار بأصبعين أو ثلاث لم يقع عدد إلا بنية) ~~له عند قوله طالق ولا اعتبار بالإشارة هنا، (فإن قال مع ذلك) القول ~~والإشارة (هكذا طلقت في أصبعين طلقتين وفي ثلاث ثلاثا) ، كما تطلق في أصبع ~~طلقة (فإن قال أردت بالإشارة) في الصورة الثانية (المقبوضتين صدق بيمينه) ~~فلا يقع أكثر من طلقتين # (ولو قال عبد) لزوجته (إذا مات سيدي فأنت طالق طلقتين وقال سيده) له (إذا ~~مت فأنت حر فعتق به) أي بموت السيد بأن خرج من ثلث ماله (فالأصح أنها لا ~~تحرم) عليه (بل له الرجعة) في العدة (وتجديد) بعد انقضائها (قبل زوج) ~~والثاني تحرم فلا تحل له إلا بعد زوج. ومعلوم أن الطلاق والعتق وقعا معا ~~فالأول غلب العتق فكأنه تقدم والثاني فإن لم يخرج العبد من الثلث بقي رق ما ~~زاد عليه وحرمت عليه لأن المبعض كالقن في عدد الطلاق، # (ولو نادى إحدى زوجتيه فأجابته الأخرى فقال أنت طالق وهو يظنها المناداة ~~لم تطلق المناداة) لأنها لم تخاطب بالطلاق وظن خطابها به لا يقتضي وقوعه ~~عليها، (وتطلق المجيبة في الأصح) لأنها خوطبت بالطلاق، والثاني لا تطلق PageV03P361 ~~لأنها لم تقصد بالطلاق، وقيل الوجهان في الوقوع باطنا ~~ولا خلاف في الوقوع ظاهرا واحتمل الإمام ms0760 نفي الخلاف في الوقوع ظاهرا وثبوته ~~في طلاق المناداة، لأنها المقصودة بالطلاق ومشى على ذلك الغزالي جازما به # (ولو علق وأكل رمانة وعلق بنصف) كأن قال إن أكلت رمانة فأنت طالق، وإن ~~أكلت نصف رمانة فأنت طالق، فأكلت رمانة (فطلقتان) لحصول الصفتين بأكلها، ~~ولو كان التعليقان بكلما طلقت ثلاثا لأنها أكلت رمانة مرة ونصف رمانة مرتين # (والحلف بالطلاق ما تعلق به حث) على الفعل (أو منع) منه (أو تحقيق خبر) ~~ليصدق فيه، (فإذا قال إن حلفت بطلاق فأنت طالق، ثم قال إن لم تخرجي أو إن ~~خرجت أو إن لم يكن الأمر كما قلت، فأنت طالق وقع المعلق بالحلف) لأن ما ~~قاله حلف بأقسامه السابقة (ويقع الآخر إن وجدت صفته) من الخروج أو عدمه أو ~~عدم كون الأمر، كما قاله وهي في العدة (ولو قال) بعد التعليق بالحلف (إذا ~~طلعت الشمس أو جاء الحجاج فأنت طالق لم يقع المعلق بالحلف) لأنه ليس بحث ~~ولا منع ولا تحقيق خبر، ويقع المعلق بالصفة إذا وجدت PageV03P362 ~~(ولو قيل له استخبارا أطلقتها) أي زوجتك (فقال نعم ~~فإقرار به) أي بالطلاق فإن كان كاذبا فهي زوجته في الباطن (فإن قال أردت) ~~طلاقا (ماضيا وراجعت صدق بيمينه) في ذلك (وإن قيل) له (ذلك التماسا لإنشاء ~~فقال نعم فصريح) لأن نعم قائم مقام طلقتها المراد بذكره في السؤال (وقيل ~~كناية) فتحتاج إلى النية. # فصل: علق الطلاق (بأكل رغيف أو رمانة) كأن قال إن أكلت هذا الرغيف أو هذه ~~الرمانة أو رغيفا أو رمانة، فأنت طالق (فبقي) من ذلك بعد أكلها له، (لبابة ~~أو حبة لم يقع) طلاق لأنه يصدق أنها لم تأكل الرغيف أو الرمانة وإن تسامح ~~أهل العرف في إطلاق أكل الرغيف أو الرمانة في ذلك، وقال الإمام في فتات يدق ~~مدركه لا أثر له في بر ولا حنث نظرا للعرف # (ولو أكلا) أي الزوجان (تمرا وخلطا نواهما فقال) لها (إن لم تميزي نواك) ~~عن نواي (فأنت طالق فجعلت كل نواة وحدها لم يقع) طلاق، (إلا ms0761 أن يقصد ~~تعيينا) لنواها عن نواه فلا يخلص من اليمين بما فعلت (ولو كان بفمها تمرة ~~فعلق ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها) كأن قال إن بلعتها فأنت طالق، وإن ~~رميتها فأنت طالق وإن أمسكتها فأنت طالق، (فبادرت مع فراغه) من التعليق ~~(بأكل بعض) منها (ورمي بعض لم يقع) طلاق فإن لم تبادر بأكل البعض وقع ~~الطلاق للإمساك (ولو اتهمها بسرقة فقال إن لم تصدقيني فأنت طالق فقالت) ، PageV03P363 ~~كلامين أحدهما (سرقت) والآخر (ما سرقت لم تطلق) لأنها ~~صادقة في أحد الكلامين # (ولو قال إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها) ، فأنت طالق ~~(فالخلاص) من اليمين (أن تذكر عددا يعلم أنها لا تنقص عنه) كمائة (ثم تزيد ~~واحدا واحدا) فتقول مائة وواحد مائة واثنان وهكذا (حتى تبلغ ما يعلم أنها ~~لا تزيد عليه) فتكون مخبرة بعددها (والصورتان) هذه والتي قبلها (فيمن لم ~~يقصد تعريفا) فإن قصده فلا يخلص من اليمين بما ذكرته # (ولو قال لثلاث من لم تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة فهي طالق ~~فقالت واحدة سبع عشرة) ، أي في الغالب (وأخرى خمس عشرة) أي يوم جمعة ~~(وثالثة إحدى عشرة) أي لمسافر (لم يقع طلاق) على واحدة منهن لصدقهن فيما ~~ذكرنه من العدد كما تقدم # (ولو قال أنت طالق إلى حين أو زمان أو بعد حين) أو زمان (طلقت بمضي لحظة) ~~لصدق الحين والزمان بها وإلى بمعنى بعد # (ولو علق) الطلاق (برؤية زيد أو لمسه وقذفه تناوله) التعلق، (حيا وميتا) ~~أما في الرؤية واللمس فواضح وأما في PageV03P364 ~~القذف فلأن قذف الميت كقذف الحي في الإثم والحكم ~~ويكفي رؤية شيء من البدن أو لمسه من غير حائل، ولا يكفي لمس الشعر والظفر ~~(بخلاف ضربه) إذا علق الطلاق به فلا يتناوله التعليق ميتا لأن القصد في ~~التعليق بالضرب التشويش والميت، لا يحس بالضرب حتى يتشوش به # (ولو خاطبته) زوجته (بمكروه كيا سفيه يا خسيس فقال إن كنت كذاك) أي سفيها ~~أو خسيسا (فأنت طالق إن أراد مكافأتها بإسماع ما تكره طلقت ms0762 وإن لم يكن سفه) ~~أو خسة (أو التعليق اعتبرت الصفة) فإن لم تكن موجودة لم تطلق (وكذا إن لم ~~يقصد) شيئا تعتبر الصفة (في الأصح) نظرا لوضع اللفظ فلا تطلق عند عدمها، ~~والثاني لا تعتبر الصفة بل يحكم بوقوع الطلاق في الحال نظرا إلى العرف في ~~قصد المكافأة بما ذكر (والسفه منافي إطلاق التصرف) أي هو صفة لا يكون للشخص ~~معها مطلق التصرف، كأن يبلغ مبذرا يضيع المال في غير وجهه الجائز، (والخسيس ~~قيل من باع دينه بدنياه) بأن ترك دينه لاشتغاله بدنياه (ويشبه أن يقال هو ~~من يتعاطى غير لائق به بخلا) بما يليق به. PageV03P365 ~~كتاب الرجعة هي الرد إلى النكاح من طلاق غير بائن في ~~العدة كما يؤخذ مما سيأتي: (شرط المرتجع أهلية النكاح بنفسه) بأن يكون ~~بالغا، عاقلا، فلا يصح رجعة مرتد ولا صبي ولا مجنون (ولو طلق فجن فللولي ~~الرجعة على الصحيح حيث له ابتداء النكاح) بأن يحتاج المجنون إليه كما تقدم ~~والخلاف مبني على الخلاف في جواز التوكيل في الرجعة فالصحيح جوازه كالتوكيل ~~في ابتداء النكاح، لأن كل واحد من النكاح والرجعة يستباح به محرم # (وتحصل) الرجعة (ب راجعتك ورجعتك وارتجعتك) وهذه الثلاثة صريحة ويستحب ~~الإضافة معها كأن يقول: راجعتك إلي، أو إلى نكاحي (والأصح أن الرد ~~والإمساك) PageV04P003 ~~كقوله: رددتك، أو مسكتك (صريحان) أيضا لورودهما في ~~القرآن، قال تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] أي في العدة ~~{إن أرادوا إصلاحا} [البقرة: 228] أي رجعة كما قال الشافعي - رضي الله عنه ~~-. وقال تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: ~~229] . # والثاني أنهما كنايتان يحتاج معهما إلى النية لأن الأول لم يتكرر في ~~القرآن، والثاني يحتمل الإمساك في البيت، أو باليد (وأن التزويج والنكاح) ~~كقوله: تزوجتك، أو نكحتك (كنايتان) والثاني: هما صريحان، لأنهما صالحان ~~لابتداء الحل، فلأن يصلحا للتدارك أولى ودفع هذا بأن ما كان صريحا في بابه ~~لا يكون صريحا في غيره كالطلاق (وليقل: رددتها إلي، أو إلى نكاح) بناء على ~~أن الرد صريح ولم ms0763 يقترن بنية. وقيل: لا تشترط الإضافة المذكورة كما في لفظ ~~الرجعة. وفرق بينهما بأن لفظ الرجعة مشهور في معناها بخلاف لفظ الرد المطلق ~~لإيهامه المعنى المقابل للقبول أو الرد إلى الأبوين بسبب الفراق. قال ~~الرافعي: ويشبه أن يجيء خلاف اشتراط الإضافة في لفظ الإمساك بناء على أنه ~~صريح. والذي أورده في التهذيب أنه يستحب أن يقول: أمسكتك على زوجيتي مع ~~حكاية الخلاف في الاشتراط في لفظ الرد وتبعه في النية على ذلك وأفهم ما ذكر ~~أنه لا يأتي الاشتراط بناء على أنهما كنايتان لوجود النية (والجديد أنه لا ~~يشترط الإشهاد) في الرجعة لأنها في حكم استدامة النكاح السابق، والقديم ~~المنصوص عليه في الجديد أيضا أنه يشترط أيضا لا لكونها بمنزلة ابتداء ~~النكاح، بل الظاهر قوله تعالى: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] أي على الإمساك الذي هو بمعنى الرجعة، وعلى ~~المفارقة. وأجيب بحمل ذلك على الاستحباب كما في قوله تعالى {وأشهدوا إذا ~~تبايعتم} [البقرة: 282] للأمن من الجحود (فتصح بكناية) بناء على عدم ~~الاشتراط، ولا تصح بها مع النية بناء على الاشتراط، لأن الشهود لا يطلعون ~~على النية. # فرع: تصح الرجعة بغير العربية وقيل لا، وقيل: إن أحسن العربية لم تصح ~~بغيرها، وإلا صحت بها. # (ولا تقبل) الرجعة (تعليقا) كالنكاح فإذا قال: راجعتك إن شئت فقالت: شئت ~~لا تحصل الرجعة (ولا تحصل بفعل كوطء) ومقدماته، لأن ذلك حرم بالطلاق كما ~~سيأتي. ومقصود الرجعة حله فلا تحصل به (وتختص الرجعة بموطوءة طلقت بلا عوض ~~لم يستوف عدد طلاقها باقية في العدة) بخلاف PageV04P004 ~~من طلقت قبل الوطء، أو بعده بعوض، أو بدونه واستوفي ~~عدد طلاقها، أو لم يستوف، وانقضت عدتها لحصول البينونة فيما ذكر، وبخلاف من ~~انفسخ نكاحها لاختصاص الرجعة بالطلاق (محل لحل لا مرتدة) فإنها لا تحل لأحد ~~كما تقدم في محله، فلو ارتدت الرجعية في العدة لم تصح رجعتها، لأنها آيلة ~~إلى الفراق بالردة حتى لو راجعها، ثم عادت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة لا ~~بد من ms0764 استئناف الرجعة. # (وإذا ادعت انقضاء عدة أشهر) كأن تكون آيسة (وأنكر صدق بيمينه) لرجوع ذلك ~~إلى الاختلاف في وقت طلاقه، والقول قوله فيه (أو وضع حمل لمدة إمكان وهي ~~ممن تحيض لا آيسة فالأصح تصديقها بيمين) لأن النساء مؤتمنات على أرحامهن، ~~والثاني لا وتطالب بالبينة لإمكانها، فإن القوابل تشهدن الولادة غالبا أما ~~الآيسة من الحيض فلا تصدق في دعوى الوضع، لأنها لا تحبل. # وأما مدة الإمكان فبينها بقوله (وإن ادعت ولادة) ولد (تام فإمكانه ستة ~~أشهر ولحظتان من وقت النكاح) لحظة للوطء ولحظة للولادة (أو) ولادة (سقط ~~مصور ادعت المعتدة فمائة وعشرون يوما ولحظتان) من وقت النكاح (أو) ولادة ~~(مضغة بلا صورة فثمانون يوما ولحظتان) من وقت النكاح وهذه الثلاثة أقسام ~~الحمل الذي تنقضي به العدة على خلاف في الثالث يأتي في بابها فإن ادعت ~~الوضع في أي قسم لأقل مما ذكر فيه لم تصدق وكان للزوج رجعتها PageV04P005 ~~وقوله من وقت النكاح بناء على الغالب من إمكان اجتماع ~~الزوجين وقت النكاح، وفي غير الغالب كالمشرقي مع المغربية تكون المدد ~~المذكورة من حين إمكان الاجتماع، ودليل المدة الأولى - أي اعتبار مدة الحمل ~~بستة أشهر - قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] مع قوله ~~{وفصاله في عامين} [لقمان: 14] ودليل المدة الثانية والثالثة حديث الصحيحين ~~«إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ~~ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح» إلى آخره. # (أو) ادعت (انقضاء أقراء فإن كانت حرة وطلقت في طهر فأقل الإمكان اثنان ~~وثلاثون يوما ولحظتان) وذلك بأن تطلق وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل ~~الحيض يوما وليلة، ثم تطهر أقل الطهر خمسة عشر يوما، ثم تحيض وتطهر كذلك، ~~ثم تطعن في الحيض لحظة وهذه اللحظة لاستبانة القرء الثالث، وليست من نفس ~~العدة، وقيل: هي منها حتى تصح الرجعة فيها، واللحظة الأولى قيل: لا تعتبر ~~بناء على القول المرجوح إن القرء الانتقال من طهر إلى دم، ويصور على ms0765 ذلك ~~بما إذا علق بآخر جزء من طهرها (أو في حيض فسبعة وأربعون يوما ولحظة) وذلك ~~بأن يعلق الطلاق بآخر جزء من الحيض، ثم تطهر أقل الطهر خمسة عشر يوما، ثم ~~تحيض أقل الحيض يوما، وليلة، ثم تطهر وتحيض كذلك، ثم تطهر أقل الطهر، ثم ~~تطعن في الحيض لحظة وهذه اللحظة للاستبانة كما تقدم ولا حاجة هنا إلى لحظة ~~في الأول. # (أو أمة وطلقت في طهر فستة عشر يوما ولحظتان) وذلك بأن يطلق وقد بقي من ~~الطهر لحظة، ثم تحيض أقل الحيض وتطهر أقل الطهر، ثم تطعن في الحيض لحظة ~~لاستبانة القرء الثاني، وهو تمام عدة الأمة، وقيل لا حاجة إلى اللحظة في ~~الأول لما تقدم (أو) في (حيض فأحد وثلاثون) يوما (ولحظة) وذلك بأن يعلق ~~الطلاق بآخر جزء من الحيض، ثم تطهر أقل الطهر وتحيض أقل الحيض، ثم تطهر أقل ~~الطهر، ثم تطعن في الحيض لحظة. # تنبيه: قوله في طهر المسألتين أي مسبوق بحيض، أما من ابتدأها الحيض بعد ~~الطلاق، فأقل الإمكان فيها - حرة - ثمانية وأربعون يوما ولحظة - وأمة - ~~اثنان وثلاثون يوما ولحظة بناء فيهما على الراجح أن القرء الطهر المحتوش ~~بدمين فإن قلنا بالمرجوح، فالحكم كحكم من PageV04P006 ~~حاضت قبل الطلاق وقد تقدم. # (وتصدق) المرأة في ادعاء انقضاء العدة بأقل مدة الإمكان بيمينها (إن لم ~~تخالف) فيما ادعته (عادة) لها (دائرة وكذا إن خالفت في الأصح) لأن العادة ~~قد تتغير، والثاني لا تصدق للتهمة. # (ولو وطئ) الزوج (رجعية واستأنفت الأقراء من وقت الوطء راجع فيما كان ~~بقي) من أقراء الطلاق دون ما يزاد عليها للوطء. # (ويحرم الاستمتاع بها) أي بالرجعية بوطء وغيره، لأنها مفارقة كالبائن ~~(فإن وطئ فلا حد) وإن اعتقد تحريمه لشبهة اختلاف العلماء في حله، فإن ~~الإمام أبا حنيفة قال بحله لحصول الرجعة به عنده (ولا يعزر إلا معتقد ~~تحريمه) بخلاف معتقد حله والجاهل بتحريمه (ويجب مهر المثل إن لم يراجع وكذا ~~إن راجع على المذهب) المنصوص، والطريق الثاني: لا يجب في قول مخرج من نصه، ~~فيما ms0766 إذا ارتدت بعد الدخول فوطئها الزوج، ثم أسلمت في العدة أنه لا يجب ~~مهر، وخرج قول بوجوبه من النص في وطء الرجعية والراجح تقرير النص، والفرق ~~أن أثر الردة يرتفع بالإسلام، وأثر الطلاق لا يرتفع بالرجعة، والحل بعدها ~~كالمستفاد بعقد آخر. # (ويصح إيلاء وظهار وطلاق ولعان) من الرجعية لبقاء الولاية عليها بملك ~~الرجعة (ويتوارثان) أي الزوج والرجعية لبقاء آثار الزوجية فيها بصحة ما ~~ذكر، وتقدم مسألتا التوارث والطلاق في بابه وستأتي الإشارة إلى المسائل ~~الباقية في أبوابها والغرض من جمعهم الخمس هنا الإشارة إلى قول الشافعي - ~~رضي الله عنه -: الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى أي آيات ~~المسائل الخمس المذكورة، وسيأتي في النفقات وجوب نفقتها. # (وإذا ادعى والعدة منقضية رجعة فيها فأنكرت فإن اتفقا على وقت الانقضاء ~~كيوم الجمعة، وقال: راجعت يوم الخميس فقالت: بل السبت صدقت بيمينها) PageV04P007 ~~أنها لا تعلمه راجع يوم الخميس لأن الأصل عدم الرجعة ~~إلى يوم السبت (أو على وقت الرجعة كيوم الجمعة، وقالت: انقضت الخميس، وقال: ~~السبت؛ صدق بيمينه) أنها ما انقضت يوم الخميس لأن الأصل عدم انقضائها إلى ~~يوم السبت (وإن تنازعا في السبق بلا اتفاق) بأن اقتصر الزوج على أن الرجعة ~~سابقة، والزوجة على أن انقضاء العدة سابق (فالأصل ترجيح سبق الدعوى فإن ~~ادعت الانقضاء، ثم ادعى رجعة قبله صدقت بيمينها) أن عدتها انقضت قبل الرجعة ~~وسقطت دعوى الزوج. # (أو ادعاها) أي الرجعة (قبل انقضاء) العدة (فقالت: بعده؛ صدق) بيمينه أنه ~~راجع قبل انقضائها (قلت: فإن ادعيا معا صدقت بيمينها والله أعلم) نقله ~~الرافعي عن البغوي وغيره، وأسقط النووي العزو من الروضة، والوجه الثاني ~~تصديقها مطلقا، والثالث تصديقه. # (ومتى ادعاها) أي الرجعة (والعدة باقية) وأنكر (صدق بيمينه) لقدرته على ~~إنشائها وقيل: هي المصدقة، لأن الأصل عدم الرجعة، فإن أرادها أنشأها (ومتى ~~أنكرتها وصدقت) كما تقدم (ثم اعترفت) بها (قبل اعترافها) كمن أنكر حقا وحلف ~~عليه، ثم اعترف به لأن الرجعة حق الزوج. # (وإذا طلق دون ثلاث، وقال: وطئت فلي رجعة، ms0767 وأنكرت) وطأه (صدقت بيمين) أنه ~~ما وطئها لأن الأصل عدم الوطء (وهو مقر لها بالمهر فإن قبضته فلا رجوع له) ~~بشيء منه عملا بإقراره (وإلا فلا تطالبه إلا بنصف) منه عملا بإنكارها، وترك ~~المصنف ذكره اليمين في بعض صور التصديق للعلم بوجوبه من البعض الآخر. PageV04P008 ~~كتاب الإيلاء (هو حلف زوج يصح طلاقه) بأن يكون بالغا ~~عاقلا (ليمتنعن عن وطئها) أي الزوجة (مطلقا أو فوق أربعة أشهر) كأن يقول: ~~والله لا أطؤك، أو والله لا أطؤك خمسة أشهر فيمهل أربعة أشهر، ثم يطالب ~~بالوطء، أو الطلاق كما سيأتي والأصل فيه قوله تعالى: {للذين يؤلون من ~~نسائهم} [البقرة: 226] الآية ويصح إيلاء العبد والذمي والمريض كغيرهم، ~~وإيلاء السكران كطلاقه صحيح على المذهب وتقدم صحة الإيلاء من الرجعية في ~~باب الرجعة، وسيأتي ضرب المدة من الرجعة ويصح الإيلاء من الأمة والذمية ~~والمريضة والصغيرة (والجديد أنه لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته بل لو ~~علق به) أي بالوطء (طلاقا، أو عتقا) كقوله إن وطئتك فضرتك طالق، أو فعبدي ~~حر (أو قال: إن وطئتك فلله علي صلاة، أو صوم، أو حج أو عتق كان موليا) لأنه ~~يمتنع من الوطء لما علقه به من وقوع الطلاق، أو العتق أو التزام القربة، ~~كما يمتنع منه بالحلف بالله تعالى والقديم أنه يختص بالحلف بالله تعالى، أو ~~صفة من صفاته، لأنه المعهود لأهل الجاهلية الحاكمين بأن الإيلاء طلاق وقد ~~أبطل الله الحكم دون الصفة PageV04P009 ~~بقوله: {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] الآية. # (ولو حلف أجنبي عليه) أي على الوطء كأن قال: والله لا أطؤك (فيمين محضة) ~~أي خالية عن الإيلاء (فإن نكحها فلا إيلاء) بحلفه المذكور فلا تضرب له مدة ~~ويلزمه بالوطء قبل النكاح، أو بعده كفارة يمين في الحلف بالله تعالى (ولو ~~آلى من رتقاء، أو قرناء، أو آلى مجبوب) أي مقطوع الذكر كله (لم يصح) هذا ~~الإيلاء (على المذهب) لأنه لا يتحقق فيه الغرض في الإيلاء من قصد إيذاء ~~الزوجة بالامتناع من وطئها لامتناعه في نفسه، والقول الثاني يصح ms0768 لعموم ~~الآية السابقة وقطع بعضهم بالأول، وبعضهم بالثاني وعلى الصحة لا تضرب مدة ~~للرتقاء. أو القرناء، لأن الامتناع من جهتها قاله ابن الصباغ وفائدة الصحة ~~التأثيم فقط، ومن جب بعض ذكره وبقي منه قدر الحشفة يصح إيلاؤه ولو بقي دون ~~قدرها فكجب جميعه والخصي يصح إيلاؤه، ومن جب ذكره بعد الإيلاء لا يبطل ~~إيلاؤه على الراجح. # (ولو قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر ~~وهكذا مرارا فليس بمول في الأصح) لانتفاء فائدة الإيلاء من المطالبة بموجبه ~~في ذلك؛ إذ بعد مضي أربعة أشهر لا يمكن المطالبة بموجب اليمين الأولى ~~لانحلالها، ولا بموجب الثانية لأنه لم يمض مدة المهلة من وقت انعقادها، ~~وبعد مضي الأربعة الثانية يقال فيه مثل ذلك، وهكذا إلى آخر حلفه، والوجه ~~الثاني: هو مول بما قاله لإضرارها به فإنه يمتنع به عن وطئها حذرا من ~~الحنث، وفائدة الإيلاء على هذا أنه يأثم به إثم المولي وعلى الأول هل يأثم ~~إثم الإيذاء، أو لا يأثم أصلا لعدم الإيلاء؟ احتمالان للإمام قال في ~~الروضة: الراجح تأثيمه. # (ولو قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك سنة) ، ~~بالنون (فإيلاءان لكل) منهما (حكمه) فلها المطالبة في الشهر الخامس بموجب ~~الإيلاء الأول من الفيئة، أو الطلاق فإن طالبته فيه وفاء خرج عن موجبه، ~~وبانقضاء الشهر الخامس تدخل مدة الإيلاء الثاني فلها المطالبة بعد أربعة ~~أشهر منها بموجبه كما تقدم، فإن أخرت المطالبة في الإيلاء الأول حتى مضى ~~الشهر الخامس منه. فلا تطالبه به لانحلاله وكذا إذا أخرت المطالبة في ~~الثاني حتى مضت سنة (ولو قيد) الامتناع من الوطء (بمستبعد الحصول في ~~الأربعة) الأشهر (كنزول عيسى - صلى الله عليه وسلم -) أو خروج الدجال كأن ~~قال: والله لا أطؤك حتى ينزل عيسى - عليه السلام -، أو حتى يخرج الدجال ~~(فمول) لظن تأخر حصول المقيد به عن الأربعة الأشهر (وإن ظن حصوله قبلها) أي ~~حصول المقيد به قبل مضي الأربعة الأشهر كأن قال في وقت غلبة الأمطار: ms0769 والله ~~لا أطؤك حتى تجيء الأمطار (فلا) أي فليس بمول للظن المذكور وهو عاقد يمينا ~~(وكذا لو شك) في حصول المقيد به قبل مضي الأربعة الأشهر أو بعد مضيها لا ~~يكون موليا (في الأصح) لانتفاء ظن التأخر عن الأربعة الأشهر حتى لو تأخر ~~عنها لا تطالبه لانتفاء تحقق قصد الإضرار أولا، والثاني هو مول PageV04P010 ~~حيث تأخر المقيد به عن الأربعة الأشهر فلها مطالبته ~~لحصول الضرر لما في ذلك. # (ولفظه) أي اللفظ المستعمل في الإيلاء لإفادة معنى الوطء (صريح وكناية ~~فمن صريحه تغييب ذكر بفرج، ووطء، وجماع، وافتضاض بكر) كأن يقول: والله لا ~~أغيب ذكري بفرجك، أو لا أطؤك، أو لا أجامعك، أو لا أفتضك وهي بكر لاشتهار ~~ذلك في معنى الوطء، فإن قال: أردت بالوطء الوطء بالقدم، وبالجماع الاجتماع ~~وبالافتضاض الافتضاض بغير الذكر لم يقبل في الظاهر ويدين في الأولين وكذا ~~في الثالث على الأصح كذا في الروضة وأصلها، وفي الكفاية في الثالث أنه يقبل ~~في الأصح وتغييب الحشفة كتغييب الذكر. (والجديد أن ملامسة ومباضعة ومباشرة ~~وإتيانا وغشيانا وقربانا ونحوها) كالمس والإفضاء كقوله: والله لا أمسك، أو ~~لا أفضي إليك (كنايات) مفتقرة إلى نية الوطء لعدم اشتهارها فيه والقديم ~~أنها صرائح لكثرة استعمالها فيه. # (ولو قال: إن وطئتك فعبدي حر فزال ملكه عنه) كأن مات أو أعتقه، أو باعه، ~~أو وهبه (زال الإيلاء) لأنه لا يلزمه بالوطء بعد ذلك شيء فلو عاد إلى ملكه ~~لم يعد الإيلاء وفيه قول عود الحنث (ولو قال:) إن وطئتك (فعبدي حر عن ظهاري ~~وكان ظاهر فمول) PageV04P011 ~~لأنه، وإن لزمه عتق عن الظهار فعتق ذلك العبد وتعجيل ~~عتقه زيادة على موجب الظهار التزمها بالوطء، فللواطئ على مدة الإيلاء، أو ~~بعدها عتق العبد عن ظهاره على الأصح وقيل لا يعتق عنه، لأنه يتأذى به حق ~~الحنث (وإلا) أي: وإن لم يكن ظاهر (فلا ظهار ولا إيلاء باطنا ويحكم بهما ~~ظاهرا) لإقراره بالظهار، وإذا وطئ عتق العبد عن الظهار في الأصح. # (ولو قال) إن وطئتك فعبدي حر ms0770 (عن ظهاري إن ظاهرت فليس بمول حتى يظاهر) ~~لأنه لا يلزمه شيء بالوطء قبل الظهار لتعليق العتق بالظهار مع الوطء فإذا ~~ظاهر صار موليا، وإذا وطئ في مدة الإيلاء أو بعدها عتق العبد لوجود المعلق ~~عليه، ولا يقع العتق عن الظهار اتفاقا، لأن اللفظ المفيد له سبق الظهار، ~~والعتق إنما يقع عن الظهار بلفظ يوجد بعده (أو) لو قال (إن وطئتك فضرتك ~~طالق فمول) من المخاطبة (فإن وطئ) في مدة الإيلاء، أو بعدها (طلقت الضرة) ~~لوجود المعلق عليه (وزال الإيلاء) لانحلاله (والأظهر أنه لو قال لأربع: ~~والله لا أجامعكن فليس بمول في الحال) لأن المعنى لا أطأ جميعكن فلا يحنث ~~بوطء ثلاث منهن (فإن جامع ثلاثا) منهن (فمول من الرابعة) لحصول الحنث ~~بوطئها (فلو مات بعضهن قبل وطء زال الإيلاء) لانحلاله بعدم الحنث بوطء من ~~بقي ومقابل الأظهر أنه مول من الأربع في الحال، لأنه بوصف واحدة يقرب من ~~الحنث المحذور، والقرب من المحذور محذور فتضرب لهن المدة ولكل منهن ~~المطالبة بعدها. # (ولو قال) لأربع والله (لا أجامع كل واحدة منكن فمول من كل واحدة) PageV04P012 ~~منهن في الحال لحصول الحنث بوطء كل واحدة. # (ولو قال) والله (لا أجامعك إلى سنة إلا مرة فليس بمول في الحال في ~~الأظهر) لأنه لا يلزمه بالوطء مرة شيء لاستثنائها (فإن وطئ و) قد (بقي ~~منها) أي من السنة (أكثر من أربعة أشهر فمول) من يومئذ لحصول الحنث بالوطء ~~بعد ذلك وإن بقي أربعة أشهر، أو أقل فهو حالف وليس بمول، والثاني هو مول في ~~الحال، لأنه بالوطء مرة يقرب من الحنث فتضرب المدة وتطالبه بعدها، فإن وطئ ~~فلا شيء عليه، ثم تضرب المدة ثانيا إن بقي من السنة مدة الإيلاء. # فصل. يمهل المولي (أربعة أشهر) في زوجة (من الإيلاء بلا قاض وفي رجعية من ~~الرجعة) لا من الإيلاء لاحتمال أن تبين، وإنما لم يحتج في الإمهال إلى قاض ~~لثبوته بالآية السابقة، بخلاف العنة، لأنها مجتهد فيها # وقوله من الإيلاء أي في المطيقة للوطء أما ms0771 غيرها، كصغيرة أو مريضة فمن ~~حين إطاقة الوطء كما يؤخذ مما سيأتي. # (ولو ارتد أحدهما بعد دخول المدة انقطعت) لأن النكاح يختل بالردة فلا ~~يحسب زمنها من المدة إذا أسلم في العدة (فإذا أسلم استؤنفت) فلا يحسب منها ~~ما مضى قبل الردة، لأن الإضرار إنما تحصل بالامتناع المتوالي في نكاح سليم ~~(وما منع الوفاء ولم يخل بنكاح إن وجد فيه) أي في الزوج (لم يمنع المدة ~~كصوم، وإحرام ومرض وجنون) أي يحسب زمنه من المدة سواء قارنها أم حدث فيها ~~(أو) وجد (فيها) أي في الزوجة (وهو حسي كصغر ومرض منع) المدة فلا يبتدأ بها ~~حتى يزول (وإن حدث في المدة) كنشوز (قطعها) لامتناع الوطء معه (فإذا زال) ~~أي الحادث (استؤنفت) ، ولا تبني على ما مضى لانتفاء التوالي المعتبر في ~~حصول الإضرار (وقيل: تبني) عليه (أو شرعي كحيض وصوم نفل فلا) يمنع المدة أي ~~يحسب زمنه منها، لأنها لا تخلو عن حيض غالبا، وهو متمكن في صوم النفل من ~~تحليلها ووطئها (ويمنع فرض في الأصح) لامتناع الوطء معه، وقيل: لا يمنع ~~لتمكنه منه ليلا، والنفاس كالحيض وقيل لا لندرته. # (فإن وطئ في المدة) فظاهر أن الإيلاء انحل وتلزمه كفارة يمين في الحلف ~~بالله تعالى (وإلا) أي، وإن لم يطأ فيها، (فلها مطالبته) بعدها (بأن يفيء) ~~أي يرجع إلى الوطء الذي امتنع منه بالإيلاء (أو يطلق) للآية السابقة وليس ~~لسيد الأمة PageV04P013 ~~مطالبته، لأن الاستمتاع حقها وينتظر بلوغ المراهقة ~~ولا يطالب لها وليها لما تقدم (ولو تركت حقها) بأن لم تطالبه (فلها ~~المطالبة بعده) أي بعد الترك لتجدد الضرر. # (وتحصل الفيئة بتغييب حشفة بقبل) ولا يكفي في الدبر لأنه مع حرمته لا ~~يحصل الغرض (ولا مطالبة إن كان بها مانع وطء كحيض ومرض) لامتناع الوطء ~~المطلوب حينئذ، (وإن كان فيه) أي في الزوج (مانع طبيعي) من الوطء (كمرض ~~طولب بأن يقول: إذا قدرت فئت) لأنه يخف به الأذى (أو شرعي كإحرام فالمذهب ~~أنه يطالب بطلاق) لأنه الذي يمكنه لحرمة الوطء # (فإن عصى ms0772 بوطء سقطت المطالبة) والطريق الثاني أنه لا يطالب بالطلاق ~~بخصوصه، ولكن يقال له: إن فئت عصيت وأفسدت عبادتك، وإن لم تفئ طلقتا عليك ~~كمن غصب دجاجة ولؤلؤة فابتلعتها يقال له: إن ذبحتها غرمتها، وإلا غرمت ~~اللؤلؤة. # (وإن أبى الفيئة والطلاق فالأظهر أن القاضي يطلق عليه طلقة) نيابة عنه ~~والثاني: لا يطلق عليه، لأن الطلاق في الآية مضاف إليه بل يحبسه، أو يعزره ~~ليفيء أو يطلق (وأنه لا يمهل ثلاثة) ليفيء، أو يطلق فيها لزيادة الضرر بها ~~على الأربعة أشهر، والثاني يمهل ثلاثة أيام لقربها وقد ينشط فيها للوطء ~~(وأنه إذا وطئ بعد مطالبة لزمه كفارة يمين) PageV04P014 ~~لحنثه والثاني لا يلزمه لقوله تعالى {فإن فاءوا فإن ~~الله غفور رحيم} [البقرة: 226] أي يغفر الحنث بأن لا يؤاخذ بكفارته لدفعه ~~ضرر الزوجة، ولو وطئ في المدة قيل تجب الكفارة قطعا، لأنه حنث باختياره ~~وقيل فيه الخلاف بأنه بادر إلى ما يطلب منه. # كتاب الظهار هو مأخوذ من الظهر وصورته الأصلية أن يقول لزوجته: أنت علي ~~كظهر أمي # ، فتلزمه كفارة بالعود، ويحرم الوطء قبلها كما سيأتي والأصل فيه قوله ~~تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] الآية وهو حرام لقوله ~~تعالى فيه: {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] (يصح من كل ~~زوج مكلف) أي بالغ عاقل فلا يصح من الصبي والمجنون والأجنبي حتى إذا نكحها ~~لا يكون مظاهرا بما قاله وتقدم صحته من الرجعية في باب الرجعة وسيأتي أن ~~الرجعة عود (ولو ذميا وخصيا) فإنه يصح الظهار منهما ويصح أيضا من العبد ~~والمجبوب (وظهار سكران كطلاقه) فيصح على المذهب ويصح من الصغيرة والمجنونة ~~والرتقاء والقرناء والأمة والذمية. # (وصريحه أن يقول لزوجته: أنت علي، أو مني أو معي، أو عندي كظهر أمي) أي ~~في التحريم (وكذا أنت كظهر أمي صريح على الصحيح) لأنه يتبادر إلى الذهن أن ~~المعنى " أنت علي "، والثاني: إنه كناية لاحتمال أن يريد أنت على غيري ~~(وقوله: جسمك، أو بدنك أو نفسك كبدن أمي، أو جسمها أو جملتها صريح) لتضمنه ~~للظهر (والأظهر ms0773 أن قوله) أنت علي (كيدها أو بطنها، أو صدرها ظهار) كقوله ~~كظهرها، والثاني أنه ليس بظهار، لأنه ليس على صورة الظهار المعهودة لأهل ~~الجاهلية الحاكمين بأنه طلاق، وقد أبطل الله الحكم دون الصورة بقوله: ~~{الذين يظاهرون} [المجادلة: 2] الآية. (وكذا) PageV04P015 ~~قوله أنت علي (كعينها إن قصد ظهارا وإن قصد كرامة ~~فلا) يكون ظهارا (وكذا إن أطلق في الأصح) حملا على الكرامة، والثاني يحمل ~~على الظهار تغليظا عليه. (قوله: رأسك، أو ظهرك أو يدك علي كظهر أمي ظهار في ~~الأظهر) المنع لأنه ليس على صورة الظهار المعهودة في الجاهلية (والتشبيه ~~بالجدة) كقوله: أنت علي كظهر جدتي (ظهار) سواء أراد الجدة من قبل الأم أم ~~من قبل الأب. # (والمذهب طرده) أي الحكم بالظهار (في كل محرم) يشبه بها من نسب أو رضاع، ~~أو مصاهرة (لم يطرأ تحريمها) على المشبه كأخته وبنته من النسب ومرضعة أبيه، ~~أو أمه وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته (لا مرضعة وزوجة ابن) له لطرو ~~تحريمهما عليه، وكذا أم زوجته ومقابل المذهب في محرم النسب قول قديم إن ~~التشبيه بها ليس بظهار، لأنه ليس على صورته المعهودة، وفي محرم الرضاع قول ~~وقيل وجه مفرع مع مقابله على الجديد في محرم النسب أن التشبيه بها ليس ~~بظهار، لأن الرضاع لا يقوى قوة النسب لانتفاء بعض أحكام النسب عنه كالولاية ~~والإرث والنفقة وقطع بعضهم، بأنه ظهار، ومن طرأ تحريمها بالرضاع قطع بعضهم ~~بأن التشبيه بها ليس بظهار، وحكى بعضهم فيه الخلاف ومحرم المصاهرة كمحرم ~~الرضاع في جميع ما ذكر فيها، وقطع بعضهم بأن التشبيه بها ليس بظهار أصلا ~~لبعد المصاهرة عن النسب بخلاف الرضاع لتأثيره في إنبات اللحم، ولذلك يتعدى ~~التحريم فيها إلى الأمهات والأولاد ولا يتعدى في المصاهرة من حليلة الأب ~~والابن إلى أمهاتهما وأولادهما. # (ولو شبه) زوجته (بأجنبية ومطلقة وأخت زوجة وبأب وملاعنة فلغو) لأن ~~الثلاثة الأول لا يشبهن الأم في التحريم المؤبد، والأب أو غيره من الرجال ~~كالابن والغلام ليس محلا للاستمتاع، والملاعنة ليس تحريمها المؤبد للمحرمية ~~والوصلة. ms0774 # (ويصح تعليقه كقوله إن ظاهرت من زوجتي الأخرى فأنت علي كظهر أمي فظاهر) ~~من الأخرى (صار مظاهرا منهما) ولو قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ~~فدخلتها صار مظاهرا منها عملا بموجب التعليق، وإنما يصح تعليقه، لأنه يشبه ~~الطلاق لتعلق الحرمة به واليمين لتعلق الكفارة به وكل من الطلاق واليمين ~~قابل للتعليق. # (ولو قال: إن ظاهرت من فلانة) فأنت علي كظهر أمي (وفلانة أجنبية فخاطبها ~~بظهار لم يصر مظاهرا من زوجته) لانتفاء المعلق عليه شرعا (إلا أن يريد ~~اللفظ) أي إن تلفظ بالظهار منها فيصير مظاهرا من زوجته لوجود المعلق عليه. # (فلو نكحها وظاهر منها صار مظاهرا) من زوجته تلك لوجود المعلق عليه (ولو ~~قال:) إن ظاهرت (من فلانة الأجنبية) فأنت علي كظهر أمي (فكذلك) أي إن ~~خاطبها بالظهار قبل أن ينكحها لم يصر مظاهرا من زوجته إلا أن يريد اللفظ، ~~أو بعد PageV04P016 ~~نكاحها صار مظاهرا (وقيل: لا يصير مظاهرا وإن نكحها ~~وظاهر) منها لأنها ليست بأجنبية حين الظهار فلم يوجد المعلق عليه ودفع هذا ~~بأن ذكر الأجنبية في المعلق عليه للتعريف لا للاشتراط (ولو قال: إن ظاهرت ~~منها وهي أجنبية) فأنت علي كظهر أمي فخاطبها بظهار قبل النكاح، أو بعده ~~(فلغو) أي لا يكون مظاهرا من زوجته لاستحالة اجتماع ما علق به ظهارها من ~~ظهار فلانة، حال كونها أجنبية وقيل يحمل على التلفظ بلفظ الظهار فيجامع ~~الأجنبية. # (ولو قال: أنت طالق كظهر أمي ولم ينو) به شيئا (أو نوى) به (الطلاق أو ~~الظهار، أو هما، أو الظهار بأنت طالق والطلاق بكظهر أمي طلقت ولا ظهار) أما ~~وقوع الطلاق فلإتيانه بصريح لفظه، وأما انتفاء الظهار في الأوليين فلعدم ~~استقلال لفظه مع عدم نيته، وأما في الباقي فلأنه لم ينوه بلفظه، ولفظ ~~الطلاق لا ينصرف إلى الظهار وعكسه كما تقدم في الطلاق (أو الطلاق بأنت طالق ~~والظهار بالباقي طلقت وحصل الظهار إن كان طلاق رجعة) وقامت نيته بالباقي ~~مقام أن يقول فيه: أنت فإن كان الطلاق بائنا فلا ظهار. PageV04P017 ~~فصل ms0775 يجب (على المظاهر كفارة إذا عاد) لقوله تعالى: ~~{والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] الآية (وهو) ~~أي العود (أن يمسكها بعد ظهاره زمن إمكان فرقة) لأن العود للقول مخالفته ~~يقال: قال فلان قولا، ثم عاد له، وعاد فيه أي خالفه ونقضه وهو قريب من ~~قولهم عاد في هبته ومقصود الظهار وصف المرأة بالتحريم، وإمساكها يخالفه وهل ~~وجبت الكفارة بالظهار والعود أو بالظهار، والعود شرط فيه؟ وجهان ومن قال ~~تجب بالعود اقتصر على الجزء الأخير من الوجه الأول. # (فلو اتصلت به) أي بالظهار (فرقة PageV04P018 ~~بموت، أو فسخ) من أحدهما بمقتضيه (أو طلاق بائن، أو ~~رجعي لم يراجع أو جن) الزوج عقبه (فلا عود) لتعذر الفراق في الأخير وفوات ~~الإمساك في الأول وانتفائه في غيرهما (وكذا لو ملكها) بأن كانت رقيقة (أو ~~لاعنها) عقب الظهار فلا عود (في الأصح) لانقطاع النكاح بالملك واللعان وقيل ~~هو عائد في الأولى لأنه نقلها من حل إلى حل وذلك إمساك لها وقيل هو عائد في ~~الثانية لتطويله بكلمات اللعان مع إمكان الفرقة بكلمة واحدة وعلى الأول ~~قال: (بشرط سبق القذف ظهاره في الأصح) وكذا سبق المرافعة إلى القاضي، قاله ~~البغوي وجزم به في الشرح الصغير وأصل الروضة لما في تأخيره ذلك عن الظهار ~~من زيادة التطويل، والثاني: لا يشترط تقدم ما ذكر حتى لو اتصل مع كلمات ~~اللعان بالظهار لم يكن عائدا لاشتغاله بأسباب الفراق. # (ولو راجع) من طلقها عقب الظهار (أو ارتد متصلا) بالظهار بعد الدخول (ثم ~~أسلم) في مدة العدة (فالمذهب) بعد الاتفاق على عود الظهار، وأحكامه (أنه ~~عائد بالرجعة لا بالإسلام بل بعده) والفرق أن الرجعة إمساك في ذلك النكاح، ~~والإسلام بعد الردة تبديل للدين الباطل بالحق، فلا يحصل به إمساك وإنما ~~يحصل بعده وقيل هو عائد بهما، وقيل ليس بعائد بهما بل بعدهما، وأصل الخلاف ~~قولان في الرجعة أظهرهما أنها عود ووجهان على هذا في الإسلام بعد الردة، ~~أصحهما أنه ليس بعود وقطع بعضهم بالأول الفارق بينهما، ولو ظاهر ms0776 من ~~الرجعية، ثم راجعها فهو عائد بالرجعة أيضا في الأظهر. # (ولا تسقط الكفارة بعد العود بفرقة) سواء فرقة الطلاق والموت والفسخ ~~(ويحرم قبل التكفير وطء) لأن الله تعالى أوجب التكفير قبل الوطء حيث قال ~~{فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ، وقال {فصيام شهرين ~~متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] ، ويقدر من قبل أن يتماسا في ~~الإطعام حملا للمطلق على المقيد لاتحاد الواقعة (وكذا المس ونحوه) كالقبلة ~~(بشهوة في الأظهر) لأن ذلك يدعو إلى الوطء ويفضي إليه والتماس في الآية ~~يشمله. # (قلت: الأظهر الجواز والله أعلم) ونقل في الشرحين ترجيحه عن الأكثرين، ~~والتماس في الآية محمول على الوطء كما في قوله تعالى: {من قبل أن تمسوهن} ~~[البقرة: 237] وفيما بين السرة والركبة خلاف الحائض PageV04P019 ~~والأصح فيه التحريم كما تقدم في بابه. # (ويصح الظهار المؤقت) كقوله: أنت علي كظهر أمي يوما، أو شهرا، أو سنة ~~(مؤقتا) أي يصح ظهارا مؤقتا عملا بالتأقيت (وفي قول) يصح ظهارا (مؤبدا) ~~ويلغو التأقيت (وفي قول) هو (لغو) لأنه بانتفاء التأبيد فيه كالتشبيه بمن ~~لا تحرم عليه مؤبدا (فعلى الأول الأصح أن عوده) أي العود فيه (لا يحصل ~~بإمساك بل بوطء في المدة) لحصول المخالفة لما قاله به دون الإمساك لاحتمال ~~أن ينتظر به الحل بعد المدة. # (ويجب النزع بمغيب الحشفة) لحرمة الوطء قبل التكفير، أو انقضاء المدة، ~~واستمرار الوطء وطء، والوطء الأول جائز، فإذا انقضت المدة ولم يكفر جاز ~~الوطء وبقيت الكفارة في ذمته، ولو لم يطأ أصلا حتى مضت المدة فلا شيء عليه، ~~ومقابل الأصح أن العود في المؤقت يحصل بالإمساك كالمطلق، وكذا إن قلنا: ~~المؤقت يتأبد. # (ولو قال لأربع: أنتن علي كظهر أمي فمظاهر منهن فإن أمسكهن فأربع كفارات) ~~، كما لو ظاهر بأربع كلمات (وفي القديم كفارة) واحدة، لأنه ظهار واحد (ولو ~~ظاهر منهن بأربع كلمات متوالية فعائد من الثلاث الأول) ، PageV04P020 ~~لإمساك كل منهن زمن ظهار من وليتها فيه، فإن أمسك ~~الرابعة فأربع كفارات، وإلا فثلاث. # (ولو كرر) لفظ الظهار (في امرأة متصلا وقصد ms0777 تأكيدا فظهار واحد) فإن ~~أمسكها فكفارة، وإن فارقها عقبه فلا شيء عليه، وقيل يلزمه كفارة لأنه ~~بالاشتغال بالتأكيد عائد ودفع بأن الكلمات المكررة للتأكيد كالكلمة الواحدة ~~في الحكم (أو استئنافا فالأظهر) التعدد (للظهار بعد) المستأنف، والثاني لا ~~يتعدد (و) الأظهر على التعدد (أنه بالمرة الثانية عائد في) الظهار (الأول) ~~للإمساك زمنها، والثاني لا يكون عائدا بها لأنها من جنس الأول، فما لم يفرغ ~~من الجنس لا يجعل عائدا، وإن لم يقصد بالتكرار تأكيدا ولا استئنافا فالأظهر ~~اتحاد الظهار بخلاف الطلاق لقوته بإزالته الملك، واحترز المصنف بقوله متصلا ~~عن المنفصل فإنه يتعدد الظهار فيه مطلقا، وقيل يتعدد في قصد التأكيد أي ~~إعادة اللفظ الأول. # كتاب الكفارة ذكر فيه ### | خصال كفارة الظهار # فقط، وصدره بما يعتبر في أنواع الكفارة فقال، (يشترط نيتها) أي كأن يعتق ~~بنية الكفارة، فلا يكفي بنية العتق الواجب، لأنه قد يكون عن نذر وكذا يقال ~~في الصوم والإطعام (لا تعيينها) بأن يقيد بالظهار، أو غيره حتى لو كان عليه ~~كفارتا ظهار وقتل فأعتق عبدا بنية الكفارة وقع محسوبا عن واحدة منهما وكذا ~~الحكم في الصوم والإطعام، وإنما لم يشترط تعيينها في النية بخلاف الصلاة، ~~لأنها في معظم خصالها نازعة إلى الغرامات، فاكتفي فيها بأصل النية فإن عين ~~فيها وأخطأ، كأن نوى كفارة قتل وليس عليه PageV04P021 ~~إلا كفارة ظهار لم يجزئه ما أتى به بتلك النية عما ~~عليه، وتشترط نية الذمي في الإعتاق والإطعام كما جزم به في أصل الروضة ~~لصحتها منه ونيته للتمييز دون التقرب، ويمكن ملكه للرقبة المؤمنة كأن يعلم ~~عبده أو عبد مورثه فينتقل إليه، وأما الصوم فلا يصح منه لتمحضه قربة ولا ~~ينتقل عنه إلى الإطعام بقدرته عليه، بالإسلام فيقال له: إما أن تترك الوطء ~~أو تسلك طريق حله من الصوم بأن تسلم، وتأتي به، ويقال له أيضا: حيث لم تملك ~~رقبة مؤمنة إما أن تترك الوطء، أو تسلك طريق حله من إعتاق المؤمنة، بأن ~~تسلم فتملكها وتعتقها. # (وخصال كفارة الظهار) ثلاث إحداها (عتق رقبة ms0778 مؤمنة) قال - تعالى -: ~~{والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] ~~الآية، وقال في كفارة القتل فتحرير رقبة مؤمنة، فحمل الشافعي - رضي الله ~~عنه - المطلق في الأول على المقيد في الثاني قياسا بجامع حرمة سببيهما من ~~الظهار والقتل (بلا عيب يخل بالعمل والكسب) ليقوم بكفايته فيتفرغ للعبادات ~~ووظائف الأحرار فيأتي بها تكميلا لحاله وهو مقصود العتق، والعاجز عن العمل ~~والكسب، لا يتأتى له ذلك فلا يحصل بعتقه مقصود العتق فلا يجزئ، وفرع على ما ~~ذكره ما بينه إجزاء ومنعا بقوله (فيجزئ صغير وأقرع وأعرج يمكنه تباع مشي) ~~بأن يكون عرجه غير شديد (وأعور وأصم وأخرس) يفهم الإشارة (وأخشم وفاقد أنفه ~~و) فاقد (أذنيه وأصابع رجليه) ، لأن كلا من الصفات المذكورة لا تخل بالعمل ~~والكسب (لا زمن ولا فاقد رجل، أو خنصر وبنصر من يد أو أنملتين من) أصبع. PageV04P022 ~~(غيرهما قلت: أو أنملة إبهام والله أعلم) لإخلال كل ~~من الصفات المذكورة بالعمل والكسب وعلم من ذلك أنه لا يجزي فاقد يد ولا ~~فاقد أصابعها، ولا فاقد أصبع من الإبهام والسبابة الوسطى، وأنه يجزئ فاقد ~~خنصر من يد وبنصر من الأخرى وفاقد أنملة من غير الإبهام فلو فقدت أنامله ~~العليا من الأصابع الأربع أجزأ وتردد الإمام فيه، ولا يجزئ الجنين، وإن ~~انفصل لما دون ستة أشهر من وقت الإعتاق، لأنه لا يعطى حكم الحي، وقيل إن ~~انفصل كذلك تبين الإجزاء (ولا) يجزئ (هرم عاجز) عن العمل والكسب بخلاف غير ~~العاجز فيجزئ (و) لا (من أكثر وقته مجنون) فيه تجوز بالإسناد إلى الزمان، ~~والأصل ولا من هو في أكثر أوقاته مجنون بخلاف من هو في أكثرها عاقل، فيجزئ ~~تغليبا للأكثر في الشقين ومن استوى فيه زمن جنونه وزمن إفاقته يجزئ في ~~الأصح (ولا مريض لا يرجى) برؤه كصاحب السل فإنه كالزمن بخلاف من يرجى برؤه ~~فيجزئ (فإن برئ) من لا يرجى برؤه بعد إعتاقه (بان الإجزاء في الأصح) لأن ~~المنع كان بناء على ظن وقد بان خلافه (و) الثاني (لا) ms0779 يجزئ، لأن نية ~~الكفارة بما يظن عدم برئه غير صحيحة، وإن مات من يرجى برؤه بعد إعتاقه فقيل ~~لا يجزئ لتبين خلاف المظنون والأصح إجزاؤه، وموته يحتمل أن يكون لمرض آخر. # ولا (يجزئ شراء قريب) يعتق بمجرد الشراء بأن يكون من الأصول، أو الفروع ~~(بنية كفارة) ، لأن عتقه مستحق بجهة القرابة فلا ينصرف عنها إلى الكفارة ~~(ولا) عتق (أم ولد وذي كتابة صحيحة) عن الكفارة، لأن عتقهما مستحق بالإيلاد ~~والكتابة فيقع عنهما دون الكفارة أما المكاتب كتابة فاسدة فيجزئ، عتقه عن ~~الكفارة على الأصح لكمال رقه (ويجزئ مدبر ومعلق بصفة) ينجز عتقهما بنية ~~الكفارة عنها لجواز التصرف فيهما والمدبر من علق عتقه بموت السيد كأن يقول ~~له: إذا مت فأنت حر. # (فلو أراد) بعد التعليق بصفة (جعل عتق المعلق كفارة) عند حصول الصفة بأن ~~يعيد التعليق ويزيد فيه عن الكفارة، وذلك مثل أن يقول: إن دخلت الدار فأنت ~~حر، ثم يقول: إن دخلتها فأنت حر عن كفارتي (لم يجز) ما أراده فلا يعتق ~~المعلق بالصفة عند حصول الصفة عن الكفارة لأنه مستحق العتق بالتعليق الأول ~~فيقع عنه. ### | [تعليق عتق الكفارة بصفة] # (وله تعليق عتق الكفارة بصفة) كأن يقول: إن دخلت الدار فأنت حر عن كفارتي ~~فيعتق عنها بالدخول (و) له (إعتاق عبديه عن كفارتيه عن كل) منهما (نصف ذا) ~~العبد (ونصف ذا) العبد فإن فعل ذلك وقع العتق كذا لحصول المقصود من إعتاق ~~العبدين عن الكفارتين بما فعل. PageV04P023 ~~وقيل: يعتق عبد عن كفارة وعبد عن الأخرى ويلغو تعرضه ~~للنصفين. # (ولو أعتق معسر نصفين) له من عبدين (عن كفارة) عليه (فالأصح الإجزاء إن ~~كان باقيهما حرا) بخلاف ما إذا كان رقيقا والفرق أنه حصل مقصود العتق عن ~~التخليص من الرق في الأول دون الثاني، وقيل يجزئ إعتاق النصفين مطلقا ~~تنزيلا لهما منزلة الواحد الكامل، وقيل لا يجزئ إعتاقهما مطلقا، لأن ~~المأمور به إعتاق رقبة ولم يوجد في ذلك. # (ولو أعتق) عبدا عن كفارة (بعوض) على العبد كأن قال أنت حر عن ms0780 كفارتي على ~~أن ترد علي دينارا (لم يجزئ) ذلك الإعتاق (عن كفارة) لأنه لم يجرد الإعتاق ~~لها بل ضم إليها قصد العوض وقيل يجزئ عنها ويسقط العوض واستطرد المصنف تبعا ~~لهم بذكر مسائل فيمن استدعى الإعتاق بعوض فقال: # (والإعتاق بمال كطلاق به) أي فهو من جانب المالك معاوضة فيها شائبة ~~التعليق ومن جانب المستدعي معاوضة فيها شائبة الجعالة (فلو قال: أعتق أم ~~ولدك على ألف فأعتق نفذ) الإعتاق (ولزمه العوض) المذكور وكان ذلك افتداء من ~~المستدعي كاختلاع الأجنبي (وكذا لو قال: أعتق عبدك على كذا فأعتق) فإنه كما ~~ينفذ العتق قطعا يلزمه العوض (في الأصح) لالتزامه إياه والثاني: لا يلزمه؛ ~~إذ لا افتداء في ذلك لإمكان نقل الملك في العبد بخلاف أم ولد (وإن قال: ~~أعتقه عني على كذا ففعل عتق عن الطالب وعليه العوض) . PageV04P024 ~~لتضمن ما ذكر للبيع لتوقف العتق على الملك فكأنه قال: ~~بعنيه بكذا وأعتقه عني وقد أجابه (والأصح أنه يملكه عقب لفظ الإعتاق) من ~~المجيب كقوله: أعتقته عنك لأنه الذي حصل به الملك (ثم يعتق عليه) لتأخر ~~العتق عن الملك وقيل: يحصل الملك والعتق معا عند تمام لفظ الإعتاق لحصولهما ~~به، ثم أخذ المصنف في بيان من يلزمه العتق عن الكفارة فقال (ومن ملك عبدا، ~~أو ثمنه فاضلا عن كفاية نفسه وعياله نفقة وكسوة وسكنى وأثاثا لا بد منه ~~لزمه العتق) أي بخلاف من لم يملك ما ذكر بوصفه كمن ملك عبدا وهو محتاج إلى ~~خدمته لمرض، أو كبر، أو ضخامة مانعة من خدمته نفسه، أو منصب يأبى أن يخدم ~~نفسه، فهو في حقه كالمعدوم بخلاف من هو من أوساط الناس فيلزمه الإعتاق في ~~الأصح، لأنه لا يلحقه بصرف العبد إلى الكفارة ضرر شديد، وإنما يفوته نوع ~~رفاهية وسكتوا عن تقديره مدة النفقة وما ذكر معها، وجوز الرافعي أن تقدر ~~بالعمر الغالب، وأن تقدر بسنة، لأن المؤنات تتكرر فيها، والصواب كما قاله ~~في الروضة الثاني. # (ولا يجب بيع ضيعة، ورأس مال لا يفضل دخلهما) من غلة ms0781 الضيعة وربح مال ~~التجارة (عن كفايته) لتحصيل عبد يعتقه لحاجته إليهما (ولا) بيع (مسكن وعبد ~~نفيسين ألفهما في الأصح) . PageV04P025 ~~لعسر مفارقة المألوف ونفاستهما بأن يجد بثمن المسكن ~~مسكنا يكفيه وعبدا يعتقه، وبثمن العبد عبدا يخدمه وآخر يعتقه والثاني يجب ~~بيعهما لتحصيل عبد يعتقه، ولا التفات إلى مفارقة المألوف في ذلك أما إذا لم ~~يألفهما فيجب بيعهما لتحصيل عبد يعتقه جزما. # (ولا) يجب (شراء بغبن) كأن وجد عبدا لا يبيعه مالكه إلا بثمن غال (وأظهر ~~الأقوال اعتبار اليسار) الذي يلزم به الإعتاق (بوقت الأداء) للكفارة ~~والثاني بوقت الوجوب لها، والثالث بأي وقت كان من وقتي الوجوب والأداء ~~والرابع بأي وقت كان من وقت الوجوب إلى وقت الأداء، والأخيران مخرجان ~~فالمعسر وقت الأداء على الأول أو وقت الوجوب على الثاني، وفي الوقتين على ~~الثالث فرضه الصوم فإن أعتق كأن اقترض الأول والثالث، وأيسر الثاني أجزأه ~~للترقي إلى الرتبة العليا، وقيل لا لتعين الصوم عليه، والموسر وقت الوجوب ~~فرضه على الثاني، وما بعده الإعتاق، وإن أعسر بعد ذلك، والعبد المظاهر لا ~~يتأتى تكفيره بالإعتاق، والإطعام، لأنه لا يملك شيئا بتمليك غير السيد ولا ~~بتمليك السيد في الأظهر كما تقدم في البيع، وعلى الثاني إذا ملكه طعاما ~~ليكفر به ففعل جاز، أو عبدا ليكفر به لم يجز لاستعقاب الإعتاق للولاء ولا ~~ولاء للرقيق وتكفيره بالصوم: للسيد تحليله منه. إن لم يأذن فيه، ثم أخذ ~~المصنف في بيان الخصلة الثانية. # فقال (فإن عجز) أي المظاهر (عن عتق) حسا وشرعا كما تقدم (صام شهرين ~~متتابعين بالهلال بنية كفارة) أي لصوم كل يوم من ليلته كما هو معلوم في صوم ~~الفرض (ولا يشترط نية تتابع في الأصح) ، لأنه هيئة في العبادة والهيئة لا ~~يجب التعرض لها في النية، والثاني يشترط كل ليلة ليكون متعرضا لخاصة هذا ~~الصوم (فإن ابتدأ) بالصوم (في أثناء شهر حسب الشهر بعده بالهلال وأتم الأول ~~من الثالث ثلاثين) يوما لتعذر الرجوع فيه إلى الهلال (ويزول التتابع بفوات ~~يوم بلا عذر) فيجب الاستئناف ولو ms0782 كان الفائت اليوم الأخير، أو اليوم الذي ~~نسيت النية له PageV04P026 ~~والنسيان لا يجعل عذرا في ترك المأمورات، وهل يبطل ~~ماض، أو ينقلب نفلا فيه قولان (وكذا) بفواته (بمرض) بأن أفطر فيه (في ~~الجديد) لأن المرض لا ينافي الصوم، وإنما خرج منه بفعله والقديم لا يزول ~~التتابع بالفطر للمرض لأنه أفطر بما لا يتعلق باختياره (لا بحيض) في كفارة ~~المرأة عن القتل، لأنه ينافي الصوم ولا تخلو عنه ذات الأقراء في الشهرين ~~غالبا، والتأخير إلى سن اليأس فيه خطر والنفاس كالحيض وقيل يقطع التتابع ~~لندرته (وكذا جنون) فإنه لا يزول به التتابع (على المذهب) لمنافاته للصوم ~~كالحيض والطريق الثاني فيه قولا المرض. # ثم أخذ المصنف في بيان الخصلة الثالثة فقال (فإن عجز عن صوم بهرم، أو مرض ~~قال الأكثرون) من الأصحاب (لا يرجى زواله) وقال الأقلون كالإمام والغزالي ~~يدوم شهرين فيما يظن بالعادة، أو بقول الأطباء (أو لحقه بالصوم مشقة شديدة، ~~أو خاف زيادة مرض كفر بإطعام ستين مسكينا) للآية السابقة (أو فقيرا) لأنه ~~أشد حالا منه كما تبين في قسم الصدقات (لا كافرا ولا هاشميا ولا مطلبيا) ~~كما في الزكاة (ستين مدا) لكل واحد مد (مما يكون فطرة) PageV04P027 ~~من الحب الذي هو غالب قوت بلد المكفر كالبر والشعير ~~فلا يجزئ الدقيق والسويق، وقيل يجزئ أن يعطي كل واحد رطلي خبز وقليل أدم ~~وتقدم في قسم الصدقات أن المكفي بنفقة قريب، أو زوج ليس فقيرا في الأصح فلا ~~حاجة إلى أن يزاد على المنفيات هنا، ولا من تلزمه نفقته كالزوجة، والقريب ~~فإنه لا يجزئ الصرف إليه لخروجه بذكر الفقير، و " لا " هنا اسم بمعنى " غير ~~" ظهر إعرابها فيما بعدها لكونها على صورة الحرف وهو في معنى المستثنى ~~ويزاد عليه العبد، والمكاتب فلا يجزئ الصرف إليهما وقد تقدم في الصوم في ~~كفارة الوقاع وهي ككفارة الظهار أنه لو عجز عن الجميع، استقرت في ذمته في ~~الأظهر فإذا قدر على خصلة فعلها، ومقابل الأظهر السقوط فيأتي ذلك هنا. # كتاب اللعان هو كما سيأتي ms0783 قول الرجل لامرأته - أربع مرات -: أشهد بالله ~~إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنى إلى آخره # فلذلك قال (يسبقه قذف وصريحه) أي القذف مطلقا (الزنى كقوله لرجل، أو ~~امرأة: زنيت أو زنيت، أو يا زاني، أو يا زانية) PageV04P028 ~~لشهرته فيه ولو كسر التاء في خطاب الرجل، أو فتحها في ~~خطاب المرأة، أو قال للرجل يا زانية وللمرأة يا زاني فكذلك لأن اللحن في ~~ذلك لا يمنع الفهم (والرمي بإيلاج حشفة في فرج مع وصفه) أي الإيلاج ~~(بتحريم، أو) بإيلاج حشفة (في دبر صريحان) فإن لم يوصف الأول بتحريم، فليس ~~بصريح لصدقه بالحلال بخلاف الثاني، وسواء خوطب بهما ذكر أم أنثى كأن يقال ~~له: أولجت في فرج، أو دبر أو أولج في دبرك، ولها أولج في فرجك، أو دبرك، ~~وقوله صريحان خبر المبتدأ، والمعطوف عليه المقدر بأو التقسيمية أي الرمي ~~بكذا، أو الرمي بكذا صريحان، ولو قال صريح كان أخصر وأوضح (وزنأت في الجبل) ~~بالهمز (كناية) لأن الزنء في الجبل هو الصعود فيه، (وكذا زنأت فقط) أي من ~~غير ذكر الجبل (في الأصح) لأن ظاهره يقتضي الصعود والثاني هو صريح، والياء ~~قد تبدل همزة كقولهم، رويت ورأوت والثالث إن أحسن العربية ومواضع الهمز ~~وتركه فكناية، وإلا فصريح (وزنيت في الجبل) بالياء (صريح في الأصح) والثاني ~~هو كناية لاحتمال أنه أراد الصعود ولين الهمزة والثالث إن أحسن العربية ~~فصريح منه، ولا يقبل قوله أردت الصعود وتركت الهمز، وإن لم يحسنها فكناية ~~منه ويقبل منه ما ذكر ولو قال زنأت في البيت بالهمزة فصريح على الصحيح، ~~لأنه لا يستعمل بمعنى الصعود في البيت، ونحوه، زاد في الروضة أن هذا كلام ~~البغوي وأن غيره قال: إن لم يكن للبيت درج يصعد إليه فيها فصريح قطعا، وإن ~~كان فوجهان. # (وقوله) للرجل (يا فاجر يا فاسق) يا خبيث (ولها) أي للمرأة (يا خبيثة) يا ~~فاجرة يا فاسقة، (وأنت تحبين الخلوة ولقرشي يا نبطي ولزوجته لم أجدك عذراء) ~~أي بكرا (كناية) لاحتماله القذف وغيره، والقذف ms0784 في يا نبطي لأم المخاطب حيث ~~نسبه إلى غير من ينسب إليهم ويحتمل أن يريد PageV04P029 ~~أنه لا يشبههم في السير والأخلاق. # (فإن أنكر إرادة قذف) في الكناية (صدق بيمينه) وليس له أن يحلف كاذبا ~~دفعا للحد، أو تحرزا من إتمام الإيذاء (وقوله) لآخر (يا ابن الحلال، وأما ~~أنا فلست بزان ونحوه) كقوله أمي ليست بزانية (تعريض ليس بقذف، وإن نواه) ~~لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي، ولا احتمال له هنا وما يفهم ~~ويتخيل منه فهو أثر قرائن الأحوال وقيل: هو قذف إن نواه اعتمادا على الفهم ~~وحصول الإيذاء. # (وقوله) لزوجته أو لأجنبية (زنيت بك إقرار بزنى) على نفسه (وقذف) ~~للمخاطبة، ومثله قولها لزوجها، أو لأجنبي زنيت بك فهي مقرة بالزنى، وقاذفة ~~للمخاطب، ورأى الإمام أن ذلك ليس صريحا في القذف لاحتمال كون المخاطب ~~مكرها، وانتظام الكلام مع ذلك. # (ولو قال لزوجته: يا زانية فقالت: زنيت بك، أو أنت أزنى مني فقاذف ~~وكانية) لاحتمال أن تريد إثبات الزنى فتكون في الصورة الأولى مقرة به ~~وقاذفة للزوج، ويسقط بإقرارها حد القذف عنه ويعزر وتكون في الصورة الثانية ~~قاذفة فقط، والمعنى أنت زان وزناك أكثر مما نسبتني إليه وأن تريد نفي الزنى ~~أي لم يطأني غيرك ووطؤك بنكاح، فإن كنت زانية فأنت زان أيضا، أو أزنى مني ~~فلا تكون قاذفة وتصدق في إرادة ذلك بيمينها (فلو قالت) في جوابه (زنيت، ~~وأنت أزنى مني فمقرة) بالزنى (وقاذفة) له ولو قالت لزوجها: يا زاني فقال ~~زنيت بك، أو أنت أزنى مني فهي قاذفة صريحا، وهو كان على وزان ما تقدم إلى ~~آخره، فلو قال في جوابها: زنيت وأنت أزنى مني فهو مقر بالزنى وقاذف لها على ~~وزان ما تقدم أيضا، ولو قال لأجنبية: يا زانية فقالت: زنيت منك وأنت أزنى ~~مني فهو قاذف وهي قاذفة في الأولى مع الإقرار فيه بالزنى، وكناية الثاني في ~~احتمال أن تريد أنه أهدى إلى الزنى، أو أحرص عليه منها ويقاس بما ذكر قولها ~~لأجنبي: يا زاني فيقول: ms0785 زنيت بك وأنت أزنى مني، ولو قالت ابتداء: أنت أزنى ~~مني ففي كونه قذفا وجهان يأتيان في قوله لها ابتداء أنت أزنى مني PageV04P030 ~~ولو قال لآخر: أنت من فلان فليس بقذف إلا أن يريده: ~~وقيل هو قذف لهما، لأن ظاهر اللفظ يقتضي اشتراكهما في أصل الزنى واختصاص ~~المخاطب بمزيد، ويؤخذ مما ذكر في هذه المسألة أن الراجح في التي قبلها عدم ~~القذف أيضا، وأنه على وجه القذف فيها يكون القائل مقرا بالزنى للعلة ~~المذكورة ودفعت بأن الناس في محاوراتهم في الذم والمشاتمة لا يتقيدون غالبا ~~بالوضع الأصلي للفظ، فلا يحمل إطلاقهم في ذلك على مقتضاه وقد جاء أفعل في ~~ذلك لغير الاشتراك قال تعالى حكاية لقول يوسف - عليه السلام - لإخوته {أنتم ~~شر مكانا} [يوسف: 77] # (وقوله) لغيره (زنى فرجك) بفتح الكاف، أو كسرها (أو ذكرك) أو قبلك، أو ~~دبرك (قذف) لأن ما ذكر آلة الوطء، أو محله (والمذهب أن قوله) زنى (يدك ~~وعينك) ورجلك، (ولولده: لست مني، أو لست ابني كناية ولولد غيره: لست ابن ~~فلان صريح إلا لمنفي بلعان) أما في الأولى فلأن المفهوم من زنى الأعضاء ~~المذكورة اللمس والمشي والنظر كما في حديث الصحيحين زنى العينين النظر، ~~وقيل: فيها وجهان، أو قولان أحدهما أنه صريح إلحاقا له بالفرج، وأما ~~الثانية والثالثة فما ذكر فيهما هو المنصوص وخرج بعضهم من كل منهما قولا في ~~الأخرى، فحكى فيهما قولين: أحدهما أنه صريح في قذف أم المخاطب لسبقه إلى ~~الفهم وأقيسهما أنه كناية لاحتماله غير القذف، وقطع بعضهم بالأول منهما ~~وأول نص الكناية وبعضهم بالثاني وحمل نص القذف على ما إذا أراده والأصح ~~تقرير النصين، والفرق أن الأب لاحتياجه إلى تأديب ولده وزجره عما لا يليق ~~بنسبه يحمل ما قاله على التأديب بخلاف الأجنبي ويستفسر فإن قال: أردت أنه ~~من زنى فهو قاذف لأمه، أو أنه لا يشبهني خلقا، أو خلقا فيقبل بيمينه، وقول ~~المصنف إلا لمنفي بلعان مستثنى من قوله صريح أي لو قال للولد المنفي ~~باللعان: لست ابن فلان يعني ms0786 الملاعن، فليس بصريح في قذف أمه فليسأل فإن قال ~~أردت تصديق الملاعن في نسبة أمه إلى الزنى فهو قاذف لها، وإن قال: أردت أن ~~الملاعن نفاه أو انتفاء نسبه شرعا، أو أنه لا يشبهه خلقا، أو خلقا قبل ~~بيمينه ويعزر عليه للإيذاء. # ثم أخذ المصنف في بيان حكم القذف فقال: (ويحد قاذف محصن ويعزر غيره) أي ~~غير قاذف المحصن وهو قاذف غير محصن وسواء كان المقذوف الزوجة أو غيرها، ~~وسيأتي بيان الحد وشرطه في بابه، وبيان التعزير في آخر الأشربة، والأصل في ~~ذلك قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة} [النور: 4] PageV04P031 ~~(والمحصن مكلف) أي (حر مسلم بالغ عاقل عفيف عن وطء ~~يحد به) بأن لم يطأ أصلا، أو وطئ وطئا لا يحد به بخلاف من وطئ وطئا يحد به ~~بأن زنى فليس بمحصن. # (وتبطل العفة) المعتبرة في الإحصان (بوطء محرم مملوكة) له كأخته، أو عمته ~~من نسب أو رضاع مع علمه بالتحريم (على المذهب) سواء قيل بالقول المرجوح إنه ~~يوجب الحد أم لا لدلالته على قلة المبالاة بالزنى، وهو أفحش من الزنى ~~بالأجنبيات وقيل: لا تبطل العفة به على الثاني لعدم التحاقه بالزنى وقد عبر ~~المصنف في هذا الخلاف المرتب بالمذهب على خلاف اصطلاحه (لا) بوطء (زوجته في ~~عدة شبهة وأمة ولده ومنكوحته بلا ولي) أو بلا شهود (في الأصح) وإن كان ~~حراما لقيام الملك في الأولى وثبوت النسب فيما بعدها حيث حصل علوق من ذلك ~~الوطء مع انتفاء الحد في الجميع والثاني تبطل العفة به لحرمته ووقوعه في ~~غير ملك في غير الأولى، ووطء زوجته، أو أمته في حيض، أو نفاس أو إحرام، أو ~~صوم، أو اعتكاف لا يبطل العفة، وقيل فيه الوجهان ومقدمات الوطء كالقبلة ~~واللمس وغيرهما لا تبطل العفة بحال. # (ولو زنى مقذوف سقط الحد) عن قاذفه (أو ارتد فلا) يسقط الحد عن قاذفه، ~~والفرق أن الزنى يكتم ما أمكن فظهوره يدل على سبق مثله غالبا، والردة عقيدة ~~والعقيدة لا تخفى ms0787 غالبا فإظهارها لا يدل على سبق الإخفاء غالبا، وفي الأولى ~~قول قديم بعدم السقوط لطرو الزنى كالردة، وفي الثانية وجه بالسقوط كالزنى. # (ومن زنى مرة، ثم صلح) بأن تاب وحسنت حاله (لم يعد محصنا) فلا يحد قاذفه ~~سواء قذفه بذلك الزنى أم بزنى بعده أم أطلق، لأن العرض إذا انخرم بالزنى لم ~~تنسد ثلمته بالعفة الطارئة، وقال الإمام: ما أرى هذا يسلم من الخلاف فإن ~~التائب من الذنب كمن لا ذنب له. # (وحد القذف يورث ويسقط بعفو) لأنه حق آدمي لتوقف استيفائه على مطالبة ~~الآدمي به وحق الآدمي شأنه ما ذكر وتعزير القذف كذلك (والأصح أنه يرثه كل ~~الورثة) حيث مات المقذوف قبل استيفائه كالمال والقصاص والثاني يرثه غير ~~الزوج والزوجة، لارتفاع النكاح بالموت وانقطاع واسطة التعبير، (و) الأصح ~~(أنه لو عفا بعضهم) أي بعض الورثة عن حقه من الحد (فللباقي) منهم (كله) أي ~~استيفاء جميعه، لأنه حق ثبت لكل منهم PageV04P032 ~~كولاية التزويج وحق الشفعة، والثاني يسقط جميعه كما ~~في القصاص، وفرق بأن للقصاص بدلا يعدل إليه وهو الدية بخلاف حد القذف ~~والثالث يسقط نصيب العافي ويبقى الباقي، لأنه قابل للتقسيط بخلاف القصاص ~~وعلى هذا يسقط السوط الذي يقع فيه الشركة. # فصل. له أي للزوج (قذف زوجة علم زناها) بأن رآه بعينه (أو ظنه ظنا مؤكدا ~~كشياع زناها يريد مع قرينة بأن رآهما في خلوة) أو رآها تخرج من عنده ولا ~~يعفي مجرد الشياع، لأنه قد يشيعه عدو لها، أو له، أو من طمع فيه فلم يظفر ~~بشيء ولا مجرد القرينة المذكورة، لأنه ربما دخل عليها لخوف، أو سرقة أو ~~طمع، ومن صور الظن المؤكد أن تخبره بزناها، فيقع في قلبه صدقها، أو يخبره ~~به عن عيان من يثق به، وإن لم يكن عدلا، وإنما جاز له حينئذ القذف المرتب ~~عليه اللعان الذي يخلص به منها لاحتياجه إلى الانتقام منها لتلطيخها فراشه، ~~ولا يكاد يساعده على ذلك بينة، أو إقرار والأولى أن يستر عليها ويطلقها إن ~~كرهها هذا كله حيث ms0788 لا ولد ينفيه. # (ولو أتت بولد علم أنه ليس منه) مع إمكان كونه منه (لزمه نفيه) لأن ترك ~~النفي يتضمن استلحاقه، واستلحاق من ليس منه حرام وطريق نفيه اللعان المسبوق ~~بالقذف فيلزمان أيضا وإنما يلزمه قذفها إذا علم زناها، أو ظنه كما تقدم في ~~جوازه، وإلا فلا يقذفها لجواز أن يكون الولد من وطء شبهة قاله البغوي وغيره ~~(وإنما يعلم) أن الولد ليس منه (إذا لم يطأ) (أو) وطئ و (ولدته لدون ستة ~~أشهر من الوطء) التي هي أقل مدة الحمل (أو فوق أربع سنين) التي هي أكثر مدة ~~الحمل (فلو ولدته لما بينهما) . PageV04P033 ~~أي بين ستة أشهر وأربع سنين من الوطء (ولم يستبرئ) ~~بعده (بحيضة حرم النفي) للولد رعاية للفراش ولا عبرة بريبة يجدها في نفسه ~~(وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الاستبراء حل للنفي في الأصح) لأن الاستبراء ~~أمارة ظاهرة على أنه ليس منه، ولكن الأولى أن لا ينفيه، لأن الحامل قد ترى ~~الدم، والوجه الثاني إن رأى بعد الاستبراء قرينة الزنى المبيحة للقذف، أو ~~تيقنه جاز النفي، بل وجب لحصول الظن حينئذ بأنه ليس منه، وإن لم ير شيئا لم ~~يجز، ورجح الثاني في أصل الروضة والأول في الشرح الصغير والمحرر وليس في ~~الكبير ترجيح، ومحل الخلاف كما يؤخذ من التعليل ما إذا أمكن كون الولد من ~~الزنى بعد الاستبراء، بأن ولدته لستة أشهر من الزنى فلو ولدته لدونها من ~~الزنى وفوقها من الاستبراء لم يجز نفيه جزما كما استدركه في الروضة، ~~والاستبراء يحصل بظهور دم الحيض كما قاله بعض المتأخرين. # (ولو وطئ وعزل حرم) النفي (على الصحيح) لأن الماء قد يسبقه إلى الرحم من ~~غير أن يحس به، ومقابل الصحيح جعل الغزالي العزل مجوزا للنفي ولو وطئ في ~~الدبر، أو فيما دون الفرج فله النفي على الأصح. # (ولو علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن الزنى) على السواء بأن لم ~~يستبرئها (حرم النفي) رعاية للفراش كما تقدم، وإنما ذكر توطئة لقوله (وكذا) ~~حرم (القذف واللعان على ms0789 الصحيح) ومقابله قول الإمام القياس الجواز انتقاما ~~منها كما إذا لم يكن ولد، وعورض بأن الولد يتضرر بنسبة أمه إلى الزنى، ~~وإثباته عليها باللعان؛ إذ يعير بذلك وتطلق فيه الألسنة، فلا يحتمل هذا ~~الضرر لغرض الانتقام، والفراق ممكن بالطلاق. # فصل في كيفية اللعان والأصل في ذلك قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ~~ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [النور: 6] ~~الآيات. # (اللعان قوله) أي الزوج (أربع مرار أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما ~~رميت به هذه من الزنى) أي زوجته إن كانت PageV04P034 ~~حاضرة (فإن غابت سماها ورفع نسبها بما يميزها) عن ~~غيرها (والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من ~~الزنى) ويشير إليها في الحضور ويميزها في الغيبة، كما في الكلمات الأربع ~~ويأتي بدل ضمائر الغيبة بضمائر التكلم، فيقول لعنة الله علي إن كنت إلخ. # (وإن كان ولد ينفيه ذكره في الكلمات) الخمس لينتفي عنه (فقال وإن الولد ~~الذي ولدته، أو هذا الولد) إن كان حاضرا (من زنى ليس مني) ولو اقتصر على ~~قوله من زنى لم يكف في الانتفاء عند الأكثرين لاحتمال أن يعتقد أن الوطء ~~بالشبهة زنى وصحح البغوي أنه يكفي حملا للفظ الزنى على حقيقته وجزم بتصحيحه ~~في الشرح الصغير، وأصل الروضة ولو اقتصر على قوله ليس مني لم يكف على ~~الصحيح لاحتمال أن يريد أنه لا يشبهه خلقا وخلقا، ولو أغفل ذكر الولد في ~~بعض الكلمات احتاج لنفيه إلى إعادة اللعان ولا تحتاج المرأة إلى إعادة ~~لعانها وقيل تحتاج. # (وتقول هي) أربع مرار (أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من ~~الزنى والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيه) وتشير إليه في ~~الحضور وتميزه في الغيبة كما في جانبها في الكلمات الخمس وتأتي في الخامسة ~~بضمير التكلم، فتقول: غضب الله علي إلى آخره ولا تحتاج إلى ذكر الولد، لأن ~~لعانها لا يؤثر فيه، وقيل تذكره فتقول وهذا الولد ولده ليستوي اللعانان. # تنبيه: تقدم فيما ms0790 إذا أتت بولد علم أنه ليس منه أنه لا يقذفها إذا احتمل ~~كون الولد من وطء شبهة، وحينئذ يقول في اللعان لنفيه كما قاله الماوردي ~~أشهد بالله إني من الصادقين، فيما رميتها به من إصابة غيري لها على فراشي ~~وأن هذا الولد من تلك الإصابة ما هو مني إلى آخر كلمات اللعان، ولا تلاعن ~~المرأة؛ إذ لا حد عليها بهذا اللعان حتى يسقط بلعانها ولم يذكر الشيخان ما ~~قاله. # (ولو بدل) بالبناء للمفعول (لفظ شهادة بحلف ونحوه) كأن قيل: أحلف، أو ~~أقسم بالله إلى آخره (أو) لفظ (غضب بلعن وعكسه، أو ذكرا قبل تمام الشهادات ~~لم يصح) ذلك (في الأصح) اتباعا لنظم الآيات السابقة وقيل يصح ذلك نظرا ~~للمعنى وقيل لا يصح أن يأتي بدل لفظ الغضب بلفظ اللعن، لأن الغضب أشد من ~~اللعن بخلاف العكس وتشترط الموالاة بين الكلمات الخمس على الأصح فيؤثر ~~الفصل الطويل. # (ويشترط فيه) أي في اللعان (أمر القاضي) به (ويلقن كلماته) في الجانبين ~~فيقول: قل أشهد بالله إلى آخره، لأن اللعان يمين واليمين لا يعتد بها قبل ~~استحلاف القاضي وإن غلب فيه معنى الشهادة فهي لا تؤدى إلا عنده بإذنه (وأن ~~يتأخر لعانها عن لعانه) PageV04P035 ~~لأن لعانها لإسقاط الحد الذي وجب عليها بلعان الزوج، ~~(ويلاعن أخرس بإشارة مفهمة، أو كتابة) كالبيع فإن لم يكن ذلك لم يصح قذفه ~~ولا لعانه ولا غيرهما لتعذر الوقوف على ما يريده. # (ويصح) اللعان (بالعجمية) وإن عرف العربية، لأن المغلب فيه معنى اليمين، ~~أو الشهادة وهما باللغات سواء، وتراعى ترجمة الشهادة واللعن والغضب (وفيمن ~~عرف العربية وجه) أنه لا يصح لعانه بالعجمية لعدوله عما ورد الشرع به مع ~~قدرته عليه وعلى الصحة بها إن أحسنها القاضي استحب أن يحضره أربعة ممن ~~يحسنها، وإن لم يحسنها فلا بد ممن يترجم ويكفي من جانب المرأة اثنان لأن ~~لعانها لنفي الزنى وفي جانب الرجل طريقان أحدهما على قول إن الإقرار بالزنى ~~يثبت باثنين، أو يحتاج إلى أربعة لأن لعان الزوج قول يثبت به ms0791 الزنى عليها ~~كما أن الإقرار بالزنى قول يثبت به الزنى وأصحهما القطع بالاكتفاء باثنين ~~والأظهر ثبوت الإقرار باثنين. # (ويغلظ) اللعان (بزمان وهو بعد عصر جمعة) فيؤخر إليها إن لم يكن طلب أكيد ~~فإن كان فبعد عصر أي يوم كان، لأن اليمين الفاجرة بعد العصر أغلظ عقوبة ~~لحديث الصحيحين بالوعيد الشديد في ذلك، وبعد عصر الجمعة أشد، لأنه ساعة ~~الإجابة فيها عند بعضهم وهما يدعوان الخامسة باللعن والغضب (ومكان وهو أشرف ~~بلده) أي بلد اللعان (فبمكة بين الركن) الأسود (والمقام) وهو المسمى ~~بالحطيم، وقيل في الحجر (والمدينة عند المنبر وبيت المقدس عند الصخرة ~~وغيرها عند منبر الجامع) ، وهل يصعدان منبر المدينة وغيرها ثلاثة أوجه ~~أحدها وصححه البغوي نعم «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين ~~العجلاني وامرأته على المنبر» رواه البيهقي لكن ضعفه، والثاني لا لأن ~~الصعود لا يليق بحالهما، والثالث إن كثر القوم صعدا ليروهما، وإلا فلا. # (و) تلاعن (حائض بباب المسجد) PageV04P036 ~~لحرمة مكثها فيه ويخرج القاضي إليها أو يبعث نائبا ~~(وذمي في بيعة) للنصارى (وكنيسة) لليهود، لأنهم يعظمونها كتعظيمنا المساجد ~~(وكذا بيت نار مجوسي في الأصح) لأنهم يعظمونه فيحضره القاضي رعاية ~~لاعتقادهم لشبهة الكتاب والثاني لا، لأنه ليس له حرمة وشرف، فيلاعن في ~~المسجد، أو في مجلس الحكم (لا بيت أصنام وثني) لأنه لا حرمة له، واعتقادهم ~~غير مرعي، فيلاعن في مجلس الحكم، وصورته أن يدخل دارنا بأمان، أو هدنة ~~(وجمع) أي ويغلظ بحضور جمع من أعيان البلد. # (أقله أربعة) فإن الزنى يثبت بهذا العدد فيحضرون إثباته باللعان ~~(والتغليظات سنة لا فرض على المذهب) كتغليظ اليمين بتعديد أسماء الله - ~~تعالى - ووجه الفرض الاتباع، وهما قولان في المكان طردا في الزمان والجمع، ~~ومنهم من قطع بالاستحباب فيهما والأصح القطع به في الجمع دون الزمان. # (ويسن للقاضي وعظهما) بأن يخوفهما بالله تعالى ويقول لهما: عذاب الآخرة ~~أشد من عذاب الدنيا ويقرأ عليهما: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم} ~~[آل عمران: 77] الآية (ويبالغ عند الخامسة) منهما في الوعظ فيقول له: اتق ms0792 ~~الله، فإن قولك علي لعنة الله، توجب اللعنة إن كنت كاذبا، ويقول لها مثل ~~ذلك بلفظ الغضب لعلهما ينزجران ويتركان فإن أبيا لقنهما الخامسة. # يسن أن يتلاعنا قائمين ليراهما الناس ويشتهر أمرهما وتجلس هي وقت لعانه، ~~وهو وقت لعانها. # (وشرطه) أي الملاعن (زوج يصح طلاقه) بأن يكون بالغا عاقلا وسواء الذمي ~~والرقيق والمحدود في القذف والسكران وغيرهم، فلا يصح من صبي ومجنون ولا ~~يقتضي قذفهما لعانا بعد كمالهما ويعزر المميز على القذف تأديبا ولا لعان PageV04P037 ~~من أجنبي وتقدم صحته من الرجعية في باب الرجعة، ~~وسيأتي صحته من البائن حيث كان ولد. # (ولو ارتد بعد وطء فقذف وأسلم في العدة لاعن) لبقاء النكاح (ولو لاعن) ~~حال الردة (ثم أسلم فيها) أي في العدة (صح) لعانه لتبين وقوعه في صلب ~~النكاح (أو أصر) على الردة حتى انقضت العدة، (صادف لعانه بينونة) لتبين ~~الفرقة من حين الردة فإن كان هناك ولد نفاه باللعان فهو نافذ، وإلا تبينا ~~فساده، ولا يندفع به حد القذف على الأصح. # (ويتعلق بلعانه فرقة) لحديث البيهقي «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» ، ولو ~~لم تحصل الفرقة كان الاجتماع حاصلا وهي فرقة فسخ كالرضاع لحصولها بغير لفظ ~~وتحصل ظاهرا وباطنا، وقيل: إن كانت الزوجة صادقة لا تحصل باطنا (وحرمة ~~مؤبدة - وإن أكذب نفسه -) للحديث المذكور (وسقوط الحد عنه) أي حد قذفها، أو ~~تعزيره إن كانت غير محصنة (ووجوب حد زناها) وسيأتي سقوطه بلعانها دل على ~~ذلك كله الآيات السابقة، وسيأتي في أواخر الباب مسألتان لا يجب عليهما ~~فيهما حد الزنى، والذمية يجب عليها الحد بناء على وجوب الحكم بينهم إذا ~~ترافعوا إلينا، وهو الأظهر وعلى مقابله لا يجب حتى ترضى بحكمنا فإن رضيت، ~~ولم تلاعن حدت. # (وانتفاء نسب نفاه بلعانه) أي فيه حيث كان ولد لما في الصحيحين أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - فرق بينهما وألحق الولد بالمرأة (وإنما يحتاج إلى نفي ~~ممكن منه فإن تعذر) كونه منه (بأن ولدته لستة أشهر من العقد) لانتفاء زمن ~~الوطء والوضع (أو) لأكثر من ستة ms0793 أشهر بزمان الوطء والوضع و (طلق في مجلسه) ~~أي مجلس العقد لانتفاء إمكان الوطء (أو نكح وهو بالمشرق وهي بالمغرب) ~~لانتفاء إمكان اجتماعهما في المدة المذكورة (لم يلحقه) لاستحالة كونه منه ~~(وله نفيه ميتا) لأن النسب لا ينقطع بالموت بل يقال: هذا الميت ولد فلان ~~(والنفي على الفور في الجديد) كالرد بالعيب بجامع الضرر بالإمساك، والقديم ~~لا، لأن أمر النسب خطير قد يحتاج فيه إلى نظر، وتأمل فيمهل ثلاثة أيام أو ~~له النفي متى شاء ولا يسقط إلا بإسقاطه قولان (ويعذر) قول الفور (لعذر) PageV04P038 ~~كأن بلغه الخبر ليلا فأخر حتى يصبح أو حضرته الصلاة ~~فقدمها، أو كان جائعا فأكل، أو مريضا، أو محبوسا أو لم يجد القاضي فأخر لكن ~~عليه أن يشهد أنه باق على النفي، فإن لم يكن عذر بطل حقه من النفي بالتأخير ~~ولحقه الولد. # ، (وله نفي حمل وانتظار وضعه) ليتحقق وينتفي احتمال كونه ريحا، فإن قال: ~~علمت أنه ولد وأخرت رجاء الإجهاض ميتا فأكتفي كشف الأمر، ورفع الستر بطل ~~حقه من النفي في الأصح المنصوص لتأخيره بلا عذر مع علمه، والثاني لا، لأن ~~الحمل لا يتيقن فلا أثر لقوله علمته. # (ومن أخر) النفي (وقال جهلت الولادة صدق بيمينه إن كان غائبا) قال في ~~الشامل إلا أن تستفيض وتنتشر (وكذا الحاضر) يصدق (في مدة يمكن جهله فيها) ~~بخلاف ما لا يمكن ويختلف ذلك بكونهما في محلة أو محلتين، أو دار، أو دارين، ~~(ولو قيل له: متعت بولدك أو جعله الله لك ولدا صالحا فقال: آمين، أو نعم ~~تعذر نفيه) لتضمن ذلك للإقرار به والإقرار لا يرتفع بالنفي (وإن قال: جزاك ~~الله خيرا، أو بارك الله عليك فلا) يتعذر نفيه، لأن ذلك لا يتضمن الإقرار ~~به والظاهر أنه قصد مكافأة الدعاء بالدعاء. # (وله اللعان مع إمكان بينة بزناها) لأنه حجة كالبينة (ولها) اللعان (لدفع ~~حد الزنى عنها بلعانه) ولا يتعلق بلعانها غير ذلك فإن أثبت زناها بالبينة ~~فليس لها أن تلاعن لدفع الحد، لأن اللعان حجة ضعيفة فلا يقاوم ms0794 البينة. # فصل (له اللعان لنفي ولد، وإن عفت عن الحد وزال النكاح) بطلاق أو غيره بل ~~يلزمه إذا علم أن الولد ليس منه كما تقدم، (ولدفع حد القذف، وإن زال النكاح ~~ولا ولد ولتعزيره) أي ولدفع تعزير القذف بأن كانت الزوجة غير محصنة كالذمية ~~والرقيقة والصغيرة التي يوطأ مثلها. # (لا تعزير تأديب لكذب) معلوم (كقذف طفلة لا توطأ) أو صدق ظاهر كقذف كبيرة ~~ثبت زناها بالبينة أو بإقرارها والتعزير في غير ذلك يقال فيه تعزير تكذيب، ~~ولا يستوفى إلا بطلبها وتعزير التأديب في الطفلة يستوفيه القاضي منعا له من ~~الإيذاء والخوض في الباطل، وفي الكبيرة المذكورة، لا يستوفى إلا بطلبها على ~~الصحيح. # (ولو عفت عن الحد، أو أقام بينة بزناها أو صدقته) فيه (ولا ولد) في الصور ~~الثلاث (أو سكتت عن طلب الحد) ولم تعف (أو جنت بعد قذفه) ولا ولد في ~~الصورتين أيضا (فلا لعان في الأصح) لعدم الحاجة إليه لسقوط الحد في الصور ~~الثلاث الأول ولانتفاء طلبه في الصورتين الأخيرتين، والثاني له اللعان لغرض ~~الفرقة المؤبدة والانتقام منها PageV04P039 ~~بإيجاب حد الزنى عليها، ويستوفى في المجنونة بعد ~~إفاقتها إن لم تلاعن، وإذا كان في الصور الخمس ولد فله اللعان لنفيه قطعا. # (ولو أبانها) بطلاق، أو فسخ (أو ماتت ثم قذفها بزنى مطلق، أو مضاف إليه) ~~زمن على (ما بعد النكاح لاعن إن كان ولد يلحقه) يريد نفيه، ونفاه في لعانه ~~كما في صلب النكاح ويسقط حد القذف عنه بلعانه، ويجب به على البائن حد الزنى ~~المضاف إلى حالة النكاح بخلاف المطلق، ويسقط بلعانها أما إذا لم يكن ولد ~~فلا يلاعن ويحد وقيل: يلاعن إن أضاف الزنى إلى حالة النكاح ويدخل في الولد ~~الحمل فيلاعن قبل انفصاله في الأظهر، فإن لاعن وبان أن لا حمل بان فساد ~~اللعان (فإن أضاف) الزنى (إلى ما) أي زمن (قبل نكاحه فلا لعان إن لم يكن ~~ولد) ويحد كقذف أجنبية (وكذا إن كان) ولد (في الأصح) . والثاني له اللعان، ~~لأنه قد يظن الولد من ms0795 ذلك الزنى فينفيه باللعان، وأجيب بأنه كان حقه حينئذ ~~أن يطلق القذف ولا يؤرخه (لكن له إنشاء قذف) مطلق (ويلاعن) نافيا للولد ~~ويسقط عنه بلعانه حد القذفين. فإن لم ينشئ حد وعلى مقابل الأصح، ورجحه ~~أكثرهم كما قاله في الشرح الصغير إذا لاعن سقط الحد عنه بلعانه، ولا يجب به ~~على البائن حد الزنى في أحد الوجهين، لأنها لم تلطخ فراشه حتى ينتقم منها ~~باللعان، وحيث لم يجب عليها في هذا، وفي المطلق ففي تأبد حرمتها عليه وجهان ~~الأصح نعم وعلى مقابله قال في الروضة هل يفتقر إلى محلل كالطلاق الثلاث ~~وجهان الصحيح لا وأسقط منها مسألة الموت. # (ولا يصح نفي أحد توأمين) بأن ولدتهما معا أو أحدهما بعد الآخر، وبينهما ~~أقل من ستة أشهر، لأن الله - تعالى - لم يجر العادة بأن يجتمع في الرحم ولد ~~من ماء رجل وولد من ماء آخر، فالتوأمان من ماء رجل واحد في حمل فلا يصح أن ~~ينفي أحدهما ولو نفاهما باللعان، ثم استلحق أحدهما لحقه الآخر، ولو نفى ~~أولهما باللعان، ثم ولدت الثاني فسكت عن نفيه لحقه الأول مع الثاني أما إذا ~~كان بين وضعي الولدين ستة أشهر فصاعدا فهما حملان يصح نفي أحدهما. # كتاب العدد جمع عدة وهي مدة تتربص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها من ~~الحمل # (عدة النكاح ضربان الأول متعلق بفرقة حي بطلاق وفسخ) كلعان ورضاع (وإنما ~~تجب بعد وطء) بخلاف ما قبله لقوله تعالى {ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما ~~لكم عليهن من عدة} [الأحزاب: 49] PageV04P040 ~~(أو استدخال منيه) لأنه كالوطء (وإن تيقن براءة ~~الرحم) كما في الصغير تعبدا (لا بخلوة في الجديد) والقديم تقام مقام الوطء، ~~لأنها مظنته (وعدة حرة ذات أقراء) بأن كانت تحيض (ثلاثة) قال تعالى: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] (والقرء) الذي هو ~~واحد الأقراء التي يعتد بها. (الطهر) أي المراد به ذلك أخذا من قوله تعالى ~~{فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي في زمنها وهو زمان الطهر، لأن الطلاق في ~~الحيض حرام، كما تقدم وزمن ms0796 العدة يعقب زمن الطلاق وقد يراد بالقرء الحيض، ~~كما في حديث النسائي وغيره «تترك الصلاة أيام أقرائها» والقرء بالفتح والضم ~~مشترك بين الطهر والحيض، وقيل: إنه حقيقة في الطهر مجاز في الحيض ويجمع على ~~أقراء وقروء وأقرؤ. # (فإن طلقت طاهرا) وقد بقي من زمن الطهر شيء (انقضت بالطعن في حيضة ثالثة) ~~لحصول الأقراء الثلاثة في ذلك بأن يحسب ما بقي من الطهر، الذي طلقت فيه ~~قرءا سواء جامع فيه أم لا ولا بعد في تسمية قرأين وبعض الثالث ثلاثة قروء ~~كما فسر قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] بشوال وذي القعدة ~~وبعض ذي الحجة، فإن لم يبق من زمن الطهر شيء كأن قال: أنت طالق آخر طهرك، ~~فإنما تنقضي عدتها بالطعن في حيضة رابعة. # (أو) طلقت (حائضا ففي رابعة) أي فتنقضي عدتها بالطعن في حيضة رابعة لتوقف ~~حصول الأقراء الثلاثة على ذلك، (وفي قول يشترط يوم وليلة بعد الطعن) في ~~الحيضة الثالثة في الأولى والرابعة في الثانية، ليعلم أنه حيض وعلى الأول ~~أي الاكتفاء بالطعن نظرا إلى أن الظاهر أنه دم حيض، لو انقطع لدون يوم ~~وليلة ولم يعد حتى مضى خمسة عشر يوما تبينا أن العدة لم تنقض بما ذكر، ثم ~~لحظة الطعن أو اليوم والليلة ليستا من العدة بل يتبين بهما انقضاؤها، وقيل: ~~هما منها فتصح فيهما الرجعة على هذا دون الأول. # (وهل يحسب طهر من لم تحض) أصلا ثم حاضت في أثناء عدتها بالأشهر (قرءا ~~قولان بناء على أن القرء انتقال من طهر إلى حيض أم طهر محتوش) بفتح الواو ~~(بدمين) إن قلنا بالأول فيحسب وتنقضي عدتها بالطعن في حيضة ثالثة أو، ~~بالثاني فلا يحسب، وإنما تنقضي عدتها بالطعن في حيضة رابعة (والثاني أظهر) ~~فكذا المبني عليه وهذا الخلاف في كيفية اعتبار الطهر المفسر به القرء هل هو ~~طهر بين دمين، أو طهر ينتقل منه إلى دم، سواء سبقه دم آخر أم لا؟ ثم توسع ~~على الثاني واعتبر نفس PageV04P041 ~~الانتقال قرءا حتى اكتفى في انقضاء عدة من ms0797 قال: لها ~~أنت طالق في آخر طهرك، أو معه بالطعن في حيضة ثالثة وعلى الآخر إنما تنقضي ~~عدتها بالطعن في حيضة رابعة، ويكون الطلاق بدعيا على هذا سنيا على ذاك كما ~~تقدم في الطلاق وقوله محتوش بدمين يصدق بدمي الحيض وبدم النفاس ودم الحيض، ~~كما في القرء الأول لمن طلقت في طهرها من نفاس، ثم حاضت. ولو قال في القول ~~الأول إلى دم لصدق بعدم النفاس أيضا، فيمن بلغت بالحمل دون الحيض. # ولو قال لها - حالة حملها - أنت طالق في كل قرء طلقة، فإنها بناء على أن ~~القرء الانتقال من الطهر إلى الدم تطلق طلقة في الحال، لأنه طهر ينتقل منه ~~إلى دم النفاس، وعلى أنه الطهر بين الدمين لا تطلق حتى تضع وتطهر من النفاس ~~كذا ذكر في الروضة وأصلها في الطلاق عن المتولي وأقره. # (وعدة مستحاضة) غير متحيرة (بأقرائها المردودة) هي (إليها) حيضا وطهرا ~~وقد تقدم في الحيض أن المعتادة ترد إلى عادتها في الحيض والطهر، والمميزة ~~إلى التمييز الفاصل بينهما والمبتدأة ترد في الحيض إلى أقله، وفي قول إلى ~~غالبه، وفي الطهر إلى باقي الشهر أي الثلاثين يوما من حين رأت الدم فتنقضي ~~عدتها بثلاثة أشهر عددية (ومتحيرة بثلاثة أشهر في الحال وقيل بعد اليأس) ~~لتوقعها قبله للحيض المستقيم، وعورض بتضررها بطول الانتظار والتعطل وعلى ~~الثاني لا يزاد في ثبوت الرجعة وحق السكنى على الثلاثة أشهر بخلاف حرمة ~~نكاح غير الزوج لها احتياطا، فيما يتعلق بها والاعتبار بالأشهر الهلالية ~~فعلى الأول إن انطبق الطلاق على أول الهلال فذاك، وإن وقع في أثناء الشهر ~~الهلالي، فإن بقي منه أكثر من خمسة عشر يوما حسب ذلك قرءا لاشتماله على طهر ~~لا محالة وتعتد بعده بشهرين هلاليين أو خمسة عشر يوما فما دونها ففي وجه ~~يحسب قرءا أيضا، لأن الغالب أنه طهر، وأن الحيض في أول الهلال والأصح لا ~~يحسب قرءا لاحتمال أن يكون حيضا وعلى هذا قال أكثرهم لا اعتبار بالباقي ~~وتعتد بعده بثلاثة أشهر هلالية، لأن الأشهر ليست ms0798 متأصلة في حقها حتى تبني ~~على المنكسر، وأشار بعضهم إلى تأصلها في حقها كمن لم تحض، أو يئست وعلى هذا ~~تمكث شهرين هلاليين وتكمل المنكسر ثلاثين، أو تمكث تسعين يوما من الطلاق ~~على الخلاف الآتي قريبا في الآيسة. # (وأم ولد ومكاتبة) ومدبرة (ومن فيها رق) بأن عتق بعضها (بقرأين) كالقنة ~~(وإن عتقت في عدة رجعية كملت عدة حرة في الأظهر أو بينونة فأمة في الأظهر) ~~ويتحصل من جميع المسألتين PageV04P042 ~~ثلاثة أقوال أحدها تكمل عدة حرة مطلقا لوجود العتق في ~~العدة، والثاني عدة أمة مطلقا وطرو العتق لا يغير ما وجب والثالث الأظهر ~~تكمل الرجعية عدة حرة، لأنها كالزوجة، فكأنها عتقت قبل الطلاق، والبائن عدة ~~أمة، لأنها كالأجنبية فكأنها عتقت بعد انقضاء العدة. # (وحرة لم تحض) أصلا (أو يئست) من الحيض (بثلاثة أشهر) قال تعالى {واللائي ~~يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق: 4] ~~واللائي لم يحضن أي فعدتهن كذلك والمراد بالأشهر الهلالية والأمر ظاهر إن ~~انطبق الطلاق على أول الشهر كأن علقه به أو بانسلاخ ما قبله (فإن طلقت في ~~أثناء شهر فبعده هلالان وتكمل المنكسر ثلاثين) يوما من الرابع وقيل بانكسار ~~شهر ينكسر ما بعده، لأن المنكسر يتم بما يليه فينكسر أيضا فتعتد بتسعين ~~يوما من الطلاق (فإن حاضت فيها) أي في الأشهر (وجبت الأقراء) لأنها الأصل ~~في العدة وقد قدرت عليها قبل الفراغ من بدلها فتنتقل إليها كالمتيمم إذا ~~وجد الماء في خلال التيمم. # (وأمة) لم تحض، أو يئست (بشهر ونصف) على النصف من الحرة (وفي قول شهران) ~~لأنهما بدل عن القرأين في ذات الأقراء (وفي قول ثلاثة) لأن الماء لا يظهر ~~أثره في الرحم إلا بعدها فإن الولد يتخلق في ثمانين يوما، ثم يتبين الحل ~~بعد ذلك وما يتعلق بالطبع لا يختلف بالرق والحرية. # (ومن انقطع دمها لعلة) تعرف (كرضاع ومرض تصبر حتى تحيض) فتعتد بالأقراء ~~(أو تيأس فبالأشهر) وإن طالت مدة الانتظار (أو لا لعلة) تعرف (فكذا في ~~الجديد) تصبر حتى تحيض فتعتد ms0799 بالأقراء، أو تيأس فتعتد بالأشهر (وفي القديم ~~تتربص تسعة أشهر) مدة الحمل غالبا (وفي قول) من القديم (أربع سنين) أكثر ~~مدة الحمل وفي قول مخرج عليه ستة أشهر PageV04P043 ~~أقل مدة الحمل لظهور أمارته فيها وجبت الأقراء (ثم ~~تعتد بالأشهر) إذا لم يظهر حمل (فعلى الجديد لو حاضت بعد اليأس) في الأشهر ~~رجوعا إلى الأصل ويحسب ما مضى من الطهر قرءا (أو بعدها فأقوال أظهرها إن ~~نكحت) زوجا آخر (فلا شيء) عليها (وإلا فالأقراء) عليها، والثاني لا شيء ~~عليها مطلقا لانقضاء عدتها في الظاهر بالأشهر، والثالث عليها أن تعتد ~~بالأقراء مطلقا لتبين أنها من ذوات الأقراء لا آيسة فيتبين بطلان النكاح ~~والأول في قوله " لا شيء عليها إن نكحت " نظر إلى انقضاء عدتها في الظاهر ~~مع تعلق حق الزوج بها، وما ذكر على الجديد بعد اليأس يأتي مثله على القديم ~~بعد التربص، فلو حاضت بعده في أشهر العدة انتقلت إلى الأقراء، أو بعده قبل ~~أن تنكح انتقلت إلى الأقراء أيضا على الأصح، ونسب إلى النص وقيل لا شيء ~~عليها، أو بعد أن نكحت فلا شيء عليها ويستمر النكاح، وقيل يتبين بطلانه ~~وعليها أن تعتد بالأقراء. # (والمعتبر) في اليأس على الجديد (يأس عشيرتها) من الأبوين لتقاربهن في ~~الطبع فإذا بلغت السن الذي ينقطع فيه حيضهن فقد بلغت سن اليأس (وفي قول) ~~يأس (كل النساء) بحسب ما يبلغ من خبره ويعرف وأقصاه اثنان وستون سنة وقيل ~~ستون وقيل خمسون (قلت: ذا القول أظهر والله أعلم) ونقل ترجيحه في الشرح ~~الصغير عن الأكثرين، وقال في الكبير: إيراد أكثرهم يقتضي ترجيحه، وفي ~~المحرر أن الأول أقرب إلى الترجيح. # فصل عدة الحامل بوضعه # أي الحمل قال تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ~~(بشرط نسبته إلى ذي العدة ولو احتمالا كمنفي بلعان) فإذا لاعن الحامل ونفى ~~الحمل انقضت عدتها بوضعه، وإن انتفى عنه في الظاهر لإمكان كونه منه، ~~والمرأة مصدقة في انقضاء العدة عند الإمكان، فإن لم يمكن نسبة الحمل إلى ~~صاحب العدة فلا تنقضي ms0800 بوضعه كأن مات صبي لا ينزل، وامرأته حامل، فتنقضي ~~عدتها بالأشهر لا بوضع الحمل لانتفائه عنه، وكذا من مات، أو طلق زوجته وأتت ~~بولد لدون ستة أشهر من النكاح لا تنقضي عدتها بوضعه لانتفائه عن الزوج ~~(وانفصال كله حتى ثاني توأمين) لظاهر الآية (ومتى تخلل دون ستة أشهر) بين ~~الوضعين (فتوأمان) بخلاف ما إذا PageV04P044 ~~تخلل ستة أشهر فأكثر فالثاني حمل آخر، (وتنقضي بميت) ~~كالحي لإطلاق الآية (لا علقة) لأنها لا تسمى حملا ولا يتيقن كونها أصل ~~الولد (وبمضغة فيها صورة آدمي خفية أخبر بها القوابل) لظهورها عندهن كما لو ~~كانت ظاهرة عند غيرهن أيضا بظهور يد، أو أصبع، أو ظفر أو غيرها (فإن لم تكن ~~صورة) أصلا لا ظاهرة ولا خفية تعرفها القوابل (وقلن: هي أصل آدمي) لو بقيت ~~لتصورت (انقضت) بوضعها (على المذهب) المنصوص لحصول براءة الرحم، وفي قول لا ~~تنقضي به خرج من نصه على أن أمية الولد لا تثبت بذلك لانتفاء اسم الولد ~~وقطع بعضهم بالأول، ولو شكت القوابل في أنها لحم آدمي لم تنقض بوضعها قطعا. # (ولو ظهر في عدة أقراء، أو أشهر حمل للزوج اعتدت بوضعه) ولا اعتبار بما ~~مضى من الأقراء أو الأشهر لوجود الحمل (ولو ارتابت فيها) أي في العدة ~~المذكورة لثقل وحركة تجدهما، (لم تنكح) آخر بعد تمامها (حتى تزول الريبة) ~~فإن نكحت فالنكاح باطل للتردد في انقضاء العدة (أو بعدها) أي ارتابت بعد ~~العدة (وبعد نكاح) الآخر (استمر) النكاح لانقضاء العدة في الظاهر وتعلق حق ~~الزوج الثاني (إلا أن تلد لدون ستة أشهر من عقده) فيتبين بطلانه، والولد ~~للأول بخلاف ما إذا ولدت لستة أشهر فأكثر فالولد للثاني (أو بعدها قبل ~~نكاح) الآخر (فلتصبر) عن النكاح ندبا (لتزول الريبة فإن نكحت) قبل زوالها ~~(فالمذهب) المنصوص (عدم إبطاله في الحال) لأنا حكمنا بانقضاء العدة في ~~الظاهر، ولا ننقض الحكم بمجرد الشك بل نقف (فإن علم مقتضيه) أي مقتضي ~~إبطاله بأن ولدت لدون ستة أشهر منه (أبطلناه) وإلا فلا نبطله، والطريق ~~الثاني في ms0801 إبطاله قولان للتردد في انتفاء المانع في الحال، وإن بان انتفاؤه ~~بناء على القولين فيمن باع مال مورثه على ظن حياته، فبان ميتا وأظهرهما ~~الصحة كما تقدم في بابه. # (ولو أبانها) بخلع، أو غيره (فولدت لأربع سنين) فما دونها من وقت الإبانة ~~(لحقه) الولد (أو الأكثر) منها (فلا) يلحقه، لأن مدة الحمل قد تبلغ أربع ~~سنين وهي أكثر مدته كما استقرئ وأطلق أكثرهم الأربع سنين من وقت الإبانة ~~كما هو سياق كلام المصنف أيضا، قال الرافعي وفيه تساهل، والقويم ما قاله ~~أبو منصور التميمي معترضا عليهم من وقت إمكان العلوق قبل الإبانة، وإلا ~~لزادت مدة الحمل على أربع سنين. # (ولو طلق رجعيا) والحال ما تقدم من الإتيان بولد لأربع سنين أو لا كما ~~(حسبت PageV04P045 ~~العدة من الطلاق) لأن الرجعية كالبائن في تحريم الوطء ~~فكذا في أمر الولد الذي هو نتيجته (وفي قول: من انصرام العدة) لأن الرجعية ~~كالمنكوحة في معظم الأحكام، وفي إطلاق القولين التساهل الذي تبين له في ~~الشرح الصغير وعلى الثاني إذا أتت بولد لأكثر من أربع سنين من وقت انقضاء ~~العدة بالأقراء لا يلحقه لأنا نتحقق انقضاء الحمل في الأقراء، فتبين ~~بانقضائها هذا إن أقرت بانقضائها، وإلا فالولد يلحقه، وإن طال الزمان لأن ~~الطهر قد يتباعد سنين فتمتد العدة لطوله وحيث حكمنا بثبوت النسب تكون ~~المرأة معتدة إلى الوضع، فيثبت للزوج الرجعة إن كانت رجعية ولها السكنى ~~والنفقة. # (ولو نكحت بعد العدة فولدت لدون ستة أشهر) من النكاح (فكأنها لم تنكح) ~~ويكون الحكم كما تقدم في الإتيان بالولد لأربع سنين، أو أكثر إلى آخره (وإن ~~كان لستة) فأكثر (فالولد للثاني) لقيام فراشه، وإن أمكن كونه من الأول. # (ولو نكحت في العدة فاسدا فولدت للإمكان من الأول) دون الثاني (لحقه ~~وانقضت) عدته (بوضعه، ثم تعتد للثاني، أو للإمكان من الثاني) دون الأول ~~(لحقه) كأن أتت به لأكثر من أربع سنين من الطلاق البائن (أو) للإمكان ~~(منهما عرض على قائف فإن ألحقه بأحدهما فكالإمكان منه فقط) وقد تقدم حكمه، ms0802 ~~وإن ألحقه بهما، أو اشتبه الحال عليه، أو لم يكن قائف انتظر بلوغه وانتسابه ~~بنفسه، وإن أتت به لزمان لا يمكن كونه فيه من واحد منهما كأن ولدته لدون ~~ستة أشهر من نكاح الثاني ولأكثر من أربع سنين من طلاق الأول البائن فظاهر ~~أنه لا يلحق واحدا منهما. PageV04P046 ~~فصل إذا (لزمها عدتا شخص من جنس) واحد (بأن طلق، ثم ~~وطئ في عدة أقراء، أو أشهر جاهلا) في بائن، أو رجعية بأنها المطلقة (أو ~~عالما في رجعية) بذلك أيضا بخلاف البائن فإن وطء العالم لها وطء زنى لا ~~حرمة له (تداخلتا فتبتدئ عدة) بالأقراء أو الأشهر (من الوطء ويدخل فيها ~~بقية عدة الطلاق) وتلك البقية واقعة عن الجهتين وله الرجعة فيها في الطلاق ~~الرجعي دون ما بعدها وقال الحليمي: لا تنقطع عدة الطلاق بالوطء، وتسقط ~~بقيتها قال: وقياس ذلك أن لا يراجع في البقية لكن الإجماع صد عنه وقد ينقطع ~~أثر النكاح في حكم دون حكم. # (فإن كانت إحداهما حملا والأخرى أقراء) بأن طلقها حائلا، ثم وطئها في ~~الأقراء وأحبلها، أو طلقها حاملا، ثم وطئها قبل الوضع وهي ترى الدم مع ~~الحمل وقلنا بالراجح: إنه حيض وبالمرجوح إن العدة لا تنقضي بالأقراء مع ~~وجود الحمل، لأنها لا تدل على البراءة. (تداخلتا) أي دخلت الأقراء في الحمل ~~(في الأصح) لاتحاد صاحبهما (فتنقضيان بوضعه) وهو واقع عن الجهتين (ويراجع ~~قبله) في الطلاق الرجعي سواء كان الحمل من الوطء أم لا. (وقيل إن كان الحمل ~~من الوطء فلا) يراجع زمانه بناء على انقطاع عدة الطلاق، وسقوطها بالوطء ~~ومقابل الأصح أنهما لا تتداخلان، لاختلاف جنسهما، وعلى هذا إن كان الحمل ~~لعدة الطلاق اعتدت بعد وضعه بالأقراء وله الرجعة قبله، أو لعدة الوطء أتمت ~~بعد وضعه بقية عدة الطلاق وله الرجعة في تلك البقية، وكذا قبل الوضع، لأنها ~~لم تكمل عدة الطلاق وقيل لا، لأنها في عدة الشبهة أما إذا قلنا بالأصح وهو ~~انقضاء العدة بالأقراء مع وجود الحمل، فإن كان الحمل لعدة الوطء ومضت ~~الأقراء ms0803 قبل الوضع فقد انقضت عدة الطلاق، وليس للزوج الرجعة بعد ذلك، وإن ~~وضعت الحمل قبل تمام الأقراء فقد انقضت عدة الوطء وعليها بقية عدة الطلاق ~~وللزوج الرجعة قبل الوضع، وبعده إلى تمام الأقراء، وإن كان الحمل لعدة ~~الطلاق ومضت الأقراء قبل الوضع فذاك، أو لم تمض أكملت ما بقي منها بعد ~~الوضع وله الرجعة إلى الوضع. # (أو) لزمها عدتان (لشخصين بأن كانت في عدة زوج، أو شبهة فوطئت بشبهة، أو ~~نكاح فاسد، أو كانت زوجة معتدة عن شبهة فطلقت فلا تداخل) لتعدد المستحق بل ~~تعتد لكل منهما عدة PageV04P047 ~~كاملة (فإن كان حمل قدمت عدته) سابقا كان أم لاحقا، ~~لأن عدة الحمل لا تقبل التأخير فإن كان من المطلق ثم وطئت بشبهة فإذا وضعت ~~انقضت عدة الطلاق، ثم تعتد بالأقراء للشبهة بعد طهرها من النفاس وللزوج ~~الرجعة قبل الوضع، قال الروياني: إلا وقت وطء الشبهة لخروجها حينئذ عن عدته ~~بكونها فراشا للواطئ، وإن كان الحمل من وطء الشبهة فإذا وضعت انقضت عدته، ~~ثم تأتي بعدة المطلق، أو بقيتها بعد الطهر من النفاس، وله الرجعة في ~~البقية، وفي وقت النفاس لأنه من العدة كالحيض، الذي يقع فيه الطلاق (وإلا) ~~أي وإن لم يكن حمل (فإن سبق الطلاق) وطء الشبهة (أتمت عدته) لقوتها ~~باستنادها إلى عقد جائز (ثم استأنفت الأخرى) أي عدة وطء الشبهة عقب عدة ~~الطلاق. # (وله الرجعة في عدته) ويأتي في وقت الوطء ما تقدم عن الروياني (فإذا راجع ~~انقطعت وشرعت في عدة الشبهة ولا يستمتع بها حتى تقضيها) رعاية للعدة (وإن ~~سبقت الشبهة) الطلاق (قدمت عدة الطلاق) لقوتها كما تقدم (وقيل) عدة ~~(الشبهة) لسبقها وسيأتي أنه لو كان الوطء بنكاح فاسد انقطعت به عدة الطلاق ~~أي إلى أن يفرق القاضي بينهما. # فصل عاشرها أي مطلقته (كزوج بلا وطء في عدة أقراء أو أشهر: فأوجه أصحها ~~إن كانت بائنا انقضت، وإلا فلا) # ، والثاني تنقضي مطلقا والثالث لا تنقضي مطلقا، لأنها بالمعاشرة تشبه ~~الزوجات دون المطلقات، والثاني نظر إلى أن القصد من ms0804 العدة مضي المدة الدالة ~~على براءة الرحم، وذلك حاصل مع المعاشرة، والأول نظر إلى قيام شبهة الفراش ~~في الرجعية دون البائن (ولا رجعة بعد الأقراء، أو الأشهر) فإن لم تنقض PageV04P048 ~~بهما العدة احتياطا (قلت: ويلحقها الطلاق إلى انقضاء ~~العدة) كما ذكره الرافعي وقال إنه مقتضى الاحتياط. # (ولو عاشرها أجنبي) بلا وطء، أو معه (انقضت والله أعلم) ولو وطئ الزوج - ~~مع المعاشرة - البائن عالما انقضت لأنه وطء زنى لا حرمة له أو جاهلا، أو ~~الرجعية مطلقا فقط. تقدم في الفصل السابق أن الوطء يجب به عدة تبتدأ منه ~~وتدخل فيها بقية الأولى لكن لا تشرع الرجعية فيها. ما دام الزوج يطؤها كما ~~قاله في التتمة ولو كانت المعاشرة في عدة حمل انقضت بوضعه بلا شك مطلقا. # (ولو نكح معتدة بظن الصحة ووطئ انقطعت) عدتها (من حين وطئ) لحصول الفراش ~~بالوطء (وفي قول، أو وجه من العقد) لأنها به معرضة عن العدة وتعود إليها من ~~حين التفريق بينهما، وقيل من آخر الوطآت الواقعة في النكاح، وإذا لم يطأ لم ~~تنقطع العدة لانتفاء الفراش، وقيل تنقطع لما ذكر من الإعراض عنها بالعقد. # (ولو راجع حائلا ثم طلق استأنفت) سواء وطئها بعد الرجعة أم لا لعودها ~~بالرجعة إلى النكاح الذي وطئت فيه (وفي القديم تبني) على ما سبق من العدة ~~قبل الرجعة (إن لم يطأ) بعدها (أو) راجع تنقضي عدتها سواء وطئها بعد الرجعة ~~أم لا فلو وضعت بعد الرجعة ثم طلقها (حاملا) ثم طلقها (فبالوضع فلو وضعت ثم ~~طلق استأنفت) عدة بالأقراء سواء وطئها بعد الوضع أم لا لعودها بالرجعة إلى ~~النكاح الذي وطئت فيه (وقيل إن لم يطأ بعد الوضع فلا عدة) عليها بناء على ~~أن الحامل تبني لعذر بناء الأقراء على الحمل، وفي الروضة وأصلها أنه إن وطئ ~~قبل الوضع أو بعده استأنفت، فإن لم يطأها فكذلك، وقيل: لا عدة عليها فنفي ~~الوطء شامل لما قبل الوضع وبعده في حكاية هذا الوجه فلو زاد على قوله هنا ~~بعد الوضع أو قبله، ms0805 أو حذفه كما في المحرر لوفى بما ذكر. # (ولو خالع موطوءة، ثم نكحها) في العدة. (ثم وطئ، ثم طلق استأنفت) عدة ~~لأجل الوطء (ودخل فيها البقية) من العدة السابقة، لأنهما من شخص واحد وقال ~~الفارقي لم PageV04P049 ~~يبق بعد النكاح والوطء عدة حتى يقال: تدخل في غيرها، ~~ولو طلق قبل الوطء بنت على ما سبق من العدة، وأكملتها ولا عدة لهذا الطلاق، ~~لأنه في نكاح جديد بخلاف ما تقدم في الرجعية. # فصل عدة حرة حائل لوفاة، وإن لم توطأ أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها # قال تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا} [البقرة: 234] أي عشر ليال بأيامها وتستوي في ذلك الصغيرة والكبيرة ~~والمدخول بها وغيرها، وذات الأقراء وغيرها وزوجة الصبي وغيره لإطلاق الآية ~~المحمولة على الغالب من الحرائر الحائلات، وتعتبر الأشهر بالأهلة ما أمكن ~~فإن مات أول الهلال: فواضح، أو في خلاف شهر بقي منه عشرة أيام، أو أقل: ضمت ~~إلى ذلك أربعة أشهر بالأهلة وأكملت بقية العشر مما بعدها، أو أكثر من عشرة ~~أيام: ضمت إلى ذلك ثلاثة أشهر بالأهلة، وأكملت عليه مما بعدها بقية أربعين ~~يوما وقيل: إذا انكسر شهر اعتبرت الأشهر كلها بالعدد ثلاثين ثلاثين (وأمة) ~~حائل (نصفها) وهو شهران وخمسة أيام بلياليها ويقاس الانكسار بما تقدم. # (وإن مات عن رجعية انتقلت إلى) عدة (وفاة) وسقطت بقية عدة الطلاق (أو ~~بائن فلا) PageV04P050 ~~تنتقل إلى عدة الوفاة بل تكمل عدة الطلاق. # (وحامل بوضعه) لقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] فهو مقيد لإطلاق الآية السابقة. (بشرطه السابق) من انفصال كله ~~ونسبته إلى ذي العدة ولو احتمالا كمنفي بلعان (فلو مات صبي عن حامل ~~فبالأشهر) لا بالوضع، لأن الحمل منفي عنه لعدم إنزاله (وكذا ممسوح) أي ~~مقطوع الذكر والأنثيين فإنه إذا مات عن حامل اعتدت بالأشهر لا بالوضع (إذ ~~لا يلحقه) الولد (على المذهب) ، لأنه لا ينزل، ولم تجر العادة بأن يخلق له ~~ولد وقال الإصطخري وغيره: يلحقه لأن معدن الماء الصلب وهو ينفذ ms0806 من ثقبة إلى ~~الظاهر وهما باقيان، ويحكى ذلك قولا للشافعي - رضي الله عنه - فتنقضي عدتها ~~بالوضع على هذا (ويلحق مجبوبا بقي أنثياه) لبقاء أوعية المني وقد يصل إلى ~~الرحم بغير إيلاج (فتعتد) زوجته الحامل (به) أي بالوضع لوفاته ولا عدة ~~عليها لطلاقه، لأنه لا يتصور منه الوطء. (وكذا مسلول) خصيتاه (بقي ذكره) ~~يلحقه الولد (على المذهب) وقيل: لا يلحقه، لأنه لا ماء له ودفع بأنه قد ~~يبالغ في الإيلاج فيلتذ وينزل ماء رقيقا، وإدارة الحكم على الوطء وهو السبب ~~الظاهر أولى من إدارته على الإنزال الخفي فتعتد زوجته الحامل بالوضع لوفاته ~~وطلاقه على اللحوق، وبالأشهر للوفاة وبالأقراء للطلاق على عدم اللحوق. # (ولو طلق إحدى امرأتيه) معينة، أو مبهمة كأن قال لهما: إحداكما طالق ونوى ~~معينة أو لا (ومات قبل بيان) للمعينة (أو تعيين) للمبهمة (فإن كان لم يطأ) ~~واحدة منهما (اعتدتا لوفاة) لأن كل واحدة منهما كما تحتمل أن تكون مفارقة ~~بالطلاق تحتمل أن تكون مفارقة بالموت فأخذنا به احتياطا. (وكذا إن وطئ) كلا ~~منهما (وهما ذواتا أشهر) سواء كان الطلاق بائنا أم رجعيا (أو أقراء والطلاق ~~رجعي) فإنهما يعتدان عدة الوفاة، وإن احتمل أن لا يلزمهما إلا عدة الطلاق ~~التي هي أقل من عدة الوفاة في ذات الأشهر وكذا ذات الأقراء بناء على الغالب ~~من أن كل شهر لا يخلو عن حيض وطهر أخذا بالاحتياط أيضا، وقد تقدم أن ~~الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة أيضا (فإن كان) الطلاق في ذواتي الأقراء. ~~(بائنا اعتدت كل واحدة) منهما (بالأكثر من عدة وفاة وثلاثة من أقرائها) ~~احتياطا أيضا. # (وعدة الوفاة من الموت، والأقراء من الطلاق) فلو PageV04P051 ~~مضى قرء أو قرءان قبل الموت اعتدت بالأكثر من عدة ~~وفاة، ومن قرأين، أو قرء. # (ومن غاب) بسفر، أو غيره (وانقطع خبره ليس لزوجته نكاح) ، لغيره (حتى ~~يتيقن موته، أو طلاقه) لأن النكاح معلوم بيقين فلا يزول إلا بيقين وعن ~~القفال لو أخبرها عدل بوفاته حل لها أن تنكح غيره فيما بينها وبين الله ~~تعالى (وفي ms0807 القديم تتربص أربع سنين، ثم تعتد لوفاة وتنكح) غيره قضى بذلك ~~عمر - رضي الله عنه - رواه مالك وتحسب المدة من وقت انقطاع الخبر، لكن ~~تفتقر إلى ضرب القاضي لها في الأصح فلا يحسب ما مضى قبله وإذا ضربها بعد ~~ظهور الحال عنده فمضت فلا بد من الحكم بوفاته وحصول الفرقة في الأصح. وهل ~~ينفذ الحكم بالفرقة ظاهرا وباطنا كالفسخ بالعنة، أو ظاهرا فقط وجهان مستند ~~الثاني أن عمر - رضي الله عنه - لما عاد المفقود مكنه من أخذ زوجته رواه ~~البيهقي (فلو حكم بالقديم) أي بما قيل فيه من الوفاة وحصول الفرقة بعد ~~المدة. (قاض نقض) حكمه (على الجديد في الأصح) لمخالفته للقياس الجلي فإنه ~~لا يحكم بوفاته في قسمة ميراثه وعتق أم ولده قطعا ولا فارق بينهما وبين ~~فرقة النكاح والوجه الثاني لا ينقض حكمه بما ذكر لاختلاف المجتهدين فيه. # (ولو نكحت بعد التربص والعدة فبان) الزوج (ميتا) وقت الحكم بالفرقة (صح) ~~النكاح (على الجديد) أيضا. (في الأصح) لخلوه من المانع في الواقع والثاني ~~لا يصح لانتفاء الجزم بخلوه من المانع وقت عقده ولو بان الزوج حيا بعد أن ~~نكحت، فهو على القديم على زوجيته كالجديد لتبين الخطإ في الحكم لكن لا ~~يطؤها حتى تعتد للثاني، وقيل هي زوجة الثاني لارتفاع نكاح الأول بناء على ~~نفوذ الحكم ظاهرا وباطنا، وقيل: الأول مخير بين أن ينزعها من الثاني وبين ~~أن يتركها ويأخذ منه مهر مثل لقضاء عمر - رضي الله عنه - بذلك رواه ~~البيهقي. PageV04P052 ~~(ويجب الإحداد على معتدة وفاة) لحديث الصحيحين «لا ~~يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت، فوق ثلاث إلا على زوج ~~أربعة أشهر وعشرا» أي فإنها يحل لها الإحداد عليه أي يجب بالإجماع على ~~إرادته (لا رجعية) أي لا يجب عليها لتوقع الرجعة، قال بعضهم: والأولى أن ~~تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها، وروى أبو ثور عن الشافعي أنه يستحب لها ~~الإحداد (ويستحب لبائن) بخلع أو ثلاث (وفي قول يجب) كمتوفى عنها زوجها ~~بجامع الاعتداد عن ms0808 نكاح، وفرق بأنها مجفوة بالطلاق، فلا يليق بها إيجاب ~~الإحداد بخلاف المتوفى عنها زوجها. # (وهو ترك لبس مصبوغ لزينة، وإن خشن) لحديث الصحيحين عن أم عطية «كنا ننهى ~~أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، وأن نكتحل وأن ~~نتطيب وأن نلبس ثوبا مصبوغا» (وقيل: يحل ما صبغ غزله ثم نسج) كالبرود ~~لانتفاء الزينة فيه بخلاف ما صبغ بعد النسج كالمعصفر والمزعفر (ويباح غير ~~مصبوغ من قطن وصوف وكتان وكذا إبريسم) أي حرير (في الأصح) كالكتان، إذا لم ~~تحدث فيه زينة، كنقش، والثاني يحرم، لأن لبسه تزيين، فعلى هذا يحرم العتابي ~~الذي غلب فيه الإبريسم ويباح الخز قطعا لاستتار الإبريسم فيه بالصوف الذي ~~هو سداده (و) يباح (مصبوغ لا يقصد لزينة) بل لمصيبة، أو احتمال وسخ كالأسود ~~والكحلي لانتفاء الزينة، وإن تردد المصبوغ بين الزينة وغيرها كالأخضر ~~والأزرق فإن كان براقا صافي اللون حرم، لأنه مستحسن يتزين به، أو كدرا، ~~مشبعا فلا لأن المشبع من الأخضر، يقارب الأسود ومن الأزرق يقارب الكحلي. # (ويحرم حلي ذهب وفضة) لحديث «المتوفى عنها زوجها لا تلبس، المعصفر من ~~الثياب ولا الممشقة والحلي ولا تختضب، ولا تكتحل» رواه أبو داود، والنسائي ~~بإسناد حسن، والممشقة المصبوغة بالمشقة بكسر الميم وهي المغرة، بفتحها، ~~ويقال طين أحمر يشبهها، ويستوي في الحلي الخلخال والسوار والخاتم وغيرها ~~لإطلاق الحديث، وقال الإمام والغزالي: يجوز لها التختم بخاتم الفضة كالرجل، ~~وإنما يحرم عليها ما تختص النساء بحله (وكذا) يحرم (لؤلؤ في الأصح) من تردد ~~للإمام وجزم به الغزالي لظهور الزينة فيه، والثاني لا يحرم، لأنه ليس ~~كالذهب ولا يحرم على الرجل قال الروياني: ولو تحلت بنحاس أو رصاص مموه ~~بذهب، أو فضة أو مشابه لهما بحيث لا يعرف إلا بعد التأمل لم يجز، وإلا فإن ~~كانت من PageV04P053 ~~قوم يتزينون بمثله، لم يجز أيضا أو يستعملونه لمنفعة ~~يتوهمونها فيه جاز. # (و) يحرم (طيب في بدن وثوب) لحديث أم عطية السابق وأن نتطيب (وطعام وكحل) ~~غير محرم قياسا على البدن ms0809 والثوب. # (و) يحرم (اكتحال بإثمد) وإن لم يكن فيه طيب لحديث أم عطية، السابق: وأن ~~نكتحل (إلا لحاجة كرمد) فتكتحل به ليلا وتمسحه نهارا، فإن دعت الحاجة إليه ~~في النهار جاز فيه، والكحل الأصفر - وهو الصبر - بكسر الباء، كالإثمد في ~~الحرمة، لحديث أبي داود «أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل على أم سلمة وهي ~~حادة على أبي سلمة، وقد جعلت على عينيها صبرا، فقال ما هذا يا أم سلمة ~~فقالت: هو صبر لا طيب فيه فقال: اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار» أما الكحل ~~الأبيض كالتوتيا فلا يحرم، لأنه لا زينة فيه وقيل، يحرم على البيضاء حيث ~~تتزين به، وقيل لا يحرم الأصفر على البيضاء وقيل لا يحرم الإثمد على ~~السوداء، لأنه بسواده لا يفيدها جمالا. # (و) يحرم (إسفيذاج) بالذال المعجمة (ودمام) بضم المهملة وكسرها. وهو ~~المسمى بالحمرة، لأنهما يتزين بهما الوجه وكذا يحرم الإثمد في الحاجب، لأنه ~~يتزين به (وخضاب حناء) ونحوه لحديث أبي داود السابق، ولا تختضب، وذلك فيما ~~يظهر من البدن كالوجه، واليدين والرجلين ولا يحرم فيما تحت الثياب ذكره ~~الروياني (أو يحل تجميل فراش وأثاث) بأن تزين بيتها بالفراش والستور، ~~وغيرهما، لأن الحداد في البدن لا في الفراش والمكان. (و) يحل (تنظف بغسل ~~رأس وقلم) لأظفار (وإزالة وسخ قلت: ويحل امتشاط وحمام إن لم يكن فيه خروج ~~محرم) واستحداد، فإن ذلك كله ليس من الزينة، كما ذكره الرافعي في الشرح، ~~وسكت عن التقييد في الحمام. # (ولو تركت الإحداد) الواجب عليها كل المدة، أو بعضها (عصت وانقضت العدة ~~كما لو فارقت المسكن) الذي يجب عليها ملازمته، كما سيأتي فإنها تعصي وتنقضي ~~عدتها، بمضي المدة (ولو بلغتها الوفاة بعد المدة) أي مدة عدة الوفاة (كانت ~~منقضية) لمضي مدتها. # (ولها) أي المرأة (إحداد على غير زوج) من الموتى (ثلاثة أيام) فما دونها ~~(وتحرم الزيادة) عليها (والله أعلم) وذلك مأخوذ من حديثي الصحيحين ~~السابقين، وقد ذكر هذه المسائل الرافعي في الشرح، ولم يصرح بحرمة الزيادة. PageV04P054 ~~فصل تجب سكنى لمعتدة طلاق ولو بائن ms0810 بخلع أو ثلاث ~~حاملا كانت أو حائلا # ، قال تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق: 6] (إلا ناشزة) بأن طلقت ~~حال نشوزها، فإنها لا سكنى لها في العدة، كما في صلب النكاح قال في التتمة، ~~ولو نشزت في العدة، سقطت سكناها فإن عادت إلى الطاعة، عاد حق السكنى وقيل ~~إن نشزت على الزوج، وهي في بيته، فلها السكنى في العدة، وإن خرجت واستعصت ~~عليه من كل وجه، فلا سكنى لها، وتستثنى الصغيرة التي لا تحتمل الجماع فإنها ~~لا سكنى لها بناء على الأصح أنها لا تستحق النفقة حالة النكاح، وكذا تستثنى ~~الأمة حيث لا تجب نفقتها، وقد تقدم في فصل نكاح العبد. # (ولمعتدة وفاة في الأظهر) لحديث، «فريعة بضم الفاء بنت مالك أخت أبي سعيد ~~الخدري أن زوجها قتل فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ترجع إلى ~~أهلها، وقالت إن زوجي لم يتركني في منزل يملكه فأذن لها في الرجوع. قالت ~~فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني فقال: امكثي في بيتك حتى ~~يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا» صححه الترمذي ~~وغيره. # والثاني لا سكنى لها، كما هو قضية إذن النبي لفريعة أولا، وقوله لها ~~ثانيا، امكثي في بيتك محمول على الندب جمعا بينهما ويجاب بأن حمله على ~~الوجوب أرجح (وفسخ على المذهب) كالطلاق بجامع فرقة النكاح، وفي الحياة ~~وسواء الفسخ بردة وإسلام ورضاع وعيب والطريق الثاني قولان أحدهما لا تجب ~~لأن وجوبها بعد زوال النكاح مستبعد، والنص إنما ورد في المطلقة فيبقى غيرها ~~على الأصل والثالث إن كان لها مدخل في ارتفاع النكاح، كأن فسخت بخيار، ~~العتق أو بعيب الزوج أو PageV04P055 ~~فسخ هو بعيبها فلا سكنى لها قطعا، وإن لم يكن لها ~~مدخل في ارتفاعه كأن انفسخ بإسلام الزوج أو ردته والرضاع من أجنبي، ففي ~~وجوب السكنى لها القولان والرابع كالثالث في شقه الأول، ويجب في الشق ~~الثاني قطعا. # (وتسكن في مسكن كانت فيه عند الفرقة وليس لزوج وغيره إخراجها ولا لها ~~خروج) ms0811 منه فلو اتفقت مع الزوج على الانتقال إلى غيره من غير حاجة لم يجز ~~وعلى الحاكم المنع منه، لأن في العدة حق الله تعالى، وقد وجب في ذلك المسكن ~~قال تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] وإضافة البيوت ~~إليهن من جهة أنها مسكنهن قال في النهاية والرجعية كغيرها في ذلك، قال في ~~المطلب ونص عليه في الأم. # وفي الحاوي والمهذب أن للزوج أن يسكنها حيث شاء كالزوجة وجزم به المصنف ~~في نكت التنبيه، (قلت ولها الخروج في عدة وفاة وكذا بائن في النهار لشراء ~~طعام وغزل ونحوه) لحاجتها إلى ذلك وعبر في الروضة كأصلها بشراء طعام أو قطن ~~أو بيع غزل، (وكذا ليلا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما) للتأنس فيها لكن ~~(بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها) وفي البائن قول قديم أنها لا تخرج لما ذكر، ~~بخلاف المتوفى عنها لما ورد فيها من حديث مجاهد «أن رجالا استشهدوا بأحد ~~فقالت نساؤهم: يا رسول الله إنا نستوحش في بيوتنا، فنبيت عند إحداهن، فأذن ~~لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتحدثن عند إحداهن، فإذا كان وقت ~~النوم تأوي كل امرأة إلى بيتها» رواه الشافعي والبيهقي. # أما الرجعية فلا تخرج، لما ذكر إلا بإذنه كالزوجة إذ عليه القيام ~~بكفايتها (وتنتقل من المسكن لخوف من هدم أو غرق) على نفسها أو مالها (أو ~~على نفسها) من فساق مجاورين لها (أو تأذت بالجيران أو هم بها أذى شديدا ~~والله أعلم) للحاجة إلى ذلك وقد ذكر ذلك كله الرافعي في الشرح ومما يصدق به ~~الجيران الأحماء وقد فسر تعالى: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] ~~بالبذاء باللسان على الأحماء # (ولو انتقلت إلى مسكن بإذن الزوج فوجبت العدة قبل وصولها إليه اعتدت فيه ~~على النص) لأنها مأمورة بالمقام فيه، وقيل تعتد في الأول لأنها لم تحصل وقت ~~الفراق في الثاني، PageV04P056 ~~وقيل تتخير بينهما لأنها غير مستقرة في واحد منهما ~~حالة الفراق ولها تعلق بكل منهما وقيل تعتد في أقربهما إليها عند الفراق، ms0812 ~~وإن استويا تخيرت، أما إذا وجبت العدة بعد وصولها إلى الثاني فتعتد فيه ~~جزما، وإن لم تنقل الأمتعة من الأول (أو بغير إذن ففي الأول) تعتد (وكذا لو ~~أذن ثم وجبت قبل الخروج) منه فإنها تعتد فيه (ولو أذن في الانتقال إلى بلد ~~فكمسكن) فيما ذكر فإن وجبت العدة قبل الخروج من البلد أي قبل فراق عمرانه ~~اعتدت في مسكنها منه أو بعد الخروج منه وقبل الوصول إلى الثاني، ففيه ~~الخلاف السابق، أو بعد الوصول إليه، اعتدت فيه جزما (أو) أذن (في سفر حج أو ~~تجارة ثم وجبت في الطريق فلها الرجوع والمضي) وهي معتدة في سيرها (فإن مضت) ~~وبلغت المقصد (أقامت) فيه (لقضاء حاجتها ثم يجب الرجوع) في الحال، (لتعتد ~~البقية في المسكن) فإن كانت العدة تنقضي في الطريق وجب الرجوع أيضا، في ~~الأصح، للقرب من موضع العدة، وإن لم تمض اعتدت البقية في مسكنها، ولو وجبت ~~العدة قبل الخروج من مسكنها لم تخرج منه أو بعد الخروج منه للسفر، ولم ~~تفارق عمران البلد لزمها العود إليه، لأنها لم تشرع في السفر، وقيل تتخير ~~بين العود والمضي لتضررها بتركه المفوت لغرضها، وقيل في سفر الحج، تتخير ~~وفي سفر التجارة، يلزمها العود والعمرة كالحج، في جميع ما ذكر # (ولو خرجت إلى غير الدار المألوفة) لسكناها (فطلق وقال ما أذنت في الخروج ~~صدق بيمينه) لأن الأصل عدم الإذن، فيجب رجوعها في الحال إلى دار المألوفة، ~~ولو وافقها على الإذن في الخروج، لا يجب الرجوع في الحال (ولو قالت نقلتني) ~~أي أذنت في النقلة إلى هذه الدار فأعتد فيها (فقال بل أذنت) في الخروج ~~إليها (لحاجة) ذكرها فاعتدي في الأولى (صدق) بيمينه (على المذهب) لأن الأصل ~~عدم الإذن في النقلة، ومقابله تصديقها بيمينها لأن الظاهر معها، بكونها في ~~الثالثة، وهما قولان محكيان، فيما لو اختلفت الزوجة، ووارث الزوج والمذهب ~~تصديقها، لأنها أعرف بما جرى من الوارث، بخلاف الزوج. (ومنزل بدوية وبيتها ~~من شعر كمنزل حضرية) فعليها ملازمته إلى انقضاء عدتها، فإن ارتحل ms0813 في ~~أثنائها قومها، ارتحلت معهم للضرورة أو أهلها فقط، وفي الباقين قوة وعدد، ~~فقيل تعتد بينهم لتيسره، والأصح تتخير بين الإقامة والارتحال، لأن مفارقة ~~الأهل عسرة موحشة (وإذا كان المسكن) مملوكا (له ويليق بها تعين) لأن تعتد ~~فيه لما تقدم (ولا يصح بيعه إلا في عدة ذات أشهر فكمستأجر) PageV04P057 ~~فيصح، في الأظهر كما تقدم في باب الإجارة، (وقيل ~~باطل) قطعا، والفرق أن المستأجر يملك المنفعة والمعتدة لا تملكها، فكأن ~~المطلق باعه واستثنى منفعته لنفسه مدة معلومة، وذلك باطل (أو مستعارا ~~لزمتها فيه فإن رجع المعير ولم يرض بأجرة نقلت) بخلاف ما إذا رضي بها فتلزم ~~المطلق، ولا تنقل (وكذا مستأجرا نقضت مدته) فإذا إذا لم يرض مالكه بتحديد ~~إجارة تنقل منه بخلاف ما إذا رضي بذلك (أو) مملوكا (لها استمرت) فيه لزوما ~~(وطلبت الأجرة) من المطلق، قاله صاحبا المذهب والتهذيب، وقال صاحب الشامل ~~وغيره، وصححه في أصل الروضة، تتخير بين الاستمرار فيه، بإعارة أو إجارة وهو ~~أولى وبين طلب النقل إلى غيره، (فإن كان مسكن النكاح نفيسا فله النقل إلى ~~لائق بها أو خسيسا فلها الامتناع) من الاستمرار فيه، وطلب النقل إلى لائق ~~بها، وحيث تنقل ينبغي أن تنقل إلى قريب من المنقول عنه، بحسب ما يمكن وظاهر ~~كلامهم، أن ذلك واجب واستبعد الغزالي الوجوب وتردد في الاستحباب # (وليس له مساكنتها ومداخلتها) حيث فضلت الدار على سكنى مثلها لما يقع ~~فيهما من الخلوة بها، وهي حرام كالخلوة بأجنبية (فإن كان في الدار محرم لها ~~مميز ذكر أو) محرم (له) مميز (أنثى أو زوجة أخرى) كذلك (أو أمة أو امرأة ~~أجنبية جاز) ما ذكر لانتفاء المحذور فيه لكن يكره، لأنه لا يؤمن معه النظر ~~ولا عبرة بالمجنون والصبي الذي لا يميز (ولو كان في الدار حجرة فسكنها ~~أحدهما والآخر الأخرى فإن اتحدت المرافق كمطبخ ومستراح) ومصعدا إلى السطح ~~(اشترط محرم) حذرا من الخلوة فيما ذكر، (وإلا فلا) يشترط (وينبغي أن يغلق ~~ما بينهما من باب وأن لا يكون ممر إحداهما) يمر ms0814 فيه (على الأخرى) كما ~~اشترطهما صاحبا التهذيب والتتمة وغيرهما، حذرا من الخلوة في ذلك ومنهم من ~~لم يشترط الثاني كما في البيتين من الخان، (وسفل وعلو كدار وحجرة) فيما ذكر ~~من أنه إن اتحدت المرافق اشترط محرم وإلا لم يشترط. PageV04P058 ~~باب الاستبراء هو التربص بالمرأة مدة بسبب ملك ~~اليمين، حدوثا أو زوالا لتعرف براءة رحمها من الحمل أو تعبدا (يجب بسببين ~~أحدهما ملك أمة بشراء أو إرث أو هبة أو سبي أو رد بعيب أو تحالف أو إقالة) ~~أو قبول وصية (سواء بكر ومن استبرأها البائع قبل البيع ومنتقلة من صبي ~~وامرأة وغيرها) أي غير المذكورات، ويدخل فيه الصغيرة والآيسة، والأصل في ~~ذلك «قوله - صلى الله عليه وسلم - في سبايا أوطاس، ولا توطأ حامل حتى تضع، ~~ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة» ، رواه أبو داود وغيره وقاس الشافعي - رضي ~~الله عنه -، غير المسبية عليها بجامع حدوث الملك وأخذ من الإطلاق في ~~المسبية، أنه لا فرق بين البكر وغيرها، وألحق من لا تحيض من الآيسة ~~والصغيرة، بمن تحيض في اعتبار قدر الحيض والطهر غالبا، وهو شهر كما سيأتي. # (ويجب) الاستبراء (في مكاتبة عجزت) أي عجزها السيد لعود ملك الاستمتاع ~~بعد زواله بالكتابة وكذا لو فسخت الكتابة، يجب (وكذا مرتدة) عادت إلى ~~الإسلام، فإنه يجب استبراؤها، (في الأصح) لعود ملك الاستمتاع بعد زواله ~~بالردة، والثاني لا يجب لأن الردة لا تنافي الملك بخلاف، الكتابة. # (لا من خلت من صوم أو اعتكاف أو إحرام) بعد حرمتها على السيد بذلك لإذنه ~~فيه. فإنها يجب استبراؤها لأن حرمتها بذلك لا تخل بالملك، بخلاف الكتابة ~~(وفي الإحرام وجه) أنه يجب الاستبراء بعد الحل منه كالردة لتأكد الحرمة به PageV04P059 ~~وقطع الجمهور بأنه لا استبراء. # (ولو اشترى زوجته) بأن كانت أمة فانفسخ نكاحها (استحب) الاستبراء ولا يجب ~~لأنه لم يتجدد بالشراء حل وإنما استحب ليتميز ولد النكاح عن ولد ملك اليمين ~~فإنه في النكاح ينعقد مملوكا ثم يعتق في الملك وفي ملك اليمين ينعقد حرا ~~وتصير أمه ms0815 أم ولد، (وقيل يجب) الاستبراء لتجدد الملك (ولو ملك مزوجة أو ~~معتدة) عن زوج أو وطء شبهة وهو عالم بالحال أو جاهل به وأمضى البيع (لم ~~يجب) في الحال استبراء لأنها مشغولة بحق غيره. # (فإن زالا) أي المذكوران، من الزوجية والعدة بأن طلقت قبل الدخول أو بعده ~~أو انقضت العدة، أو انقضت عدة الشبهة (وجب) الاستبراء (في الأظهر) لحدوث ~~الملك، والثاني لا يجب لأن حدوث الملك يخلف عنه حلها فيسقط أثره. (الثاني ~~زوال فراش عن أمة موطوءة) غير مستولدة (أو مستولدة بعتق أو موت السيد) فيجب ~~عليها الاستبراء، كما تجب العدة على المفارقة عن نكاح. # (ولو مضت مدة استبراء على مستولدة ثم أعتقها) سيدها (أو مات) عنها (وجب) ~~عليها الاستبراء (في الأصح) لما تقدم، والثاني لا يجب ويكتفى بما مضى (قلت ~~ولو استبرأ أمة موطوءة) غير مستولدة (فأعتقها لم يجب) عليها الاستبراء ~~(وتتزوج في الحال إذ لا تشبه منكوحة) بخلاف المستولدة ذكره الرافعي في ~~الشرح (والله أعلم) . # (ويحرم تزوج أمة موطوءة) غير مستولدة (ومستولدة PageV04P060 ~~قبل الاستبراء حذرا من اختلاط الماءين ولو أعتق ~~مستولدته فله نكاحها بلا استبراء في الأصح) كما ينكح المعتدة منه، والثاني ~~لا لأن الإعتاق يقتضي الاستبراء، فيتوقف نكاحه عليه، كتزويجها لغيره (ولو ~~أعتقها أو مات) عنها (وهي مزوجة) في المسألتين (فلا استبراء) عليها لأنها ~~ليست فراشا للسيد. # (وهو) أي والاستبراء في ذات الأقراء (بقرء وهو حيضة كاملة في الجديد) لما ~~تقدم في الحديث السابق، والقديم أنه طهر كما في العدة، وفرق على الأول بأن ~~العدة تتكرر فيها الأقراء، فتعرف براءة الرحم بالحيض المتخلل بينهما، وهنا ~~لا تتكرر فيعتمد الحيض الدال على البراءة، ونبه بقوله كاملة على أنه لو وجد ~~سبب الاستبراء في أثناء الحيضة، لا يكفي فيه بقيتها، فلا ينقضي الاستبراء ~~حتى تطهر منها ثم تحيض ثم تطهر، وعلى القديم لو وجد السبب في أثناء الطهر ~~اكتفى بباقيه على أحد الوجهين كما في العدة، ورجحه في البسيط، وجزم البغوي ~~بأنه لا يكفي، ولا ينقضي الاستبراء حتى تحيض ms0816 بعده ثم تطهر ثم تحيض، ورجحه ~~في الشرح الصغير. # وفارق العدة بأن فيها عددا، فجاز أن يعبر بلفظ الجمع عن اثنين وبعض ~~الثالث (وذات أشهر) وهي الصغيرة والآيسة، (بشهر) لأنه بدل عن القرء حيضا ~~وطهرا في الغالب (وفي قول بثلاثة) نظرا إلى أن الماء لا يظهر أثره في الرحم ~~في أقل من ثلاثة أشهر، فهي أقل ما يدل على براءة الرحم لا يختلف الحال فيه ~~بين الحرة والرقيقة (وحامل مسبية أو زال عنها فراش سيد بوضعه) أي الحمل لما ~~تقدم في الحديث. # (وإن ملكت بشراء) وهي في نكاح أو عدة (فقد سبق أنه لا استبراء في الحال) ~~وأنه يجب بعد زوالهما في الأظهر فلا يكون الاستبراء هنا بالوضع لأنه إما ~~غير واجب أو مؤخر عن الوضع (قلت) كما قال الرافعي في الشرح (يحصل الاستبراء ~~بوضع حمل زنى في الأصح والله أعلم) لإطلاق الحديث ولأن المقصود معرفة براءة ~~الرحم وهي حاصلة به والثاني لا يحصل الاستبراء به كما لا تنقضي به العدة ~~ودفع هذا باختصاص العدة بالتأكيد بدليل اشتراط التكرار فيها دون الاستبراء. # (ولو مضى زمن استبراء بعد الملك قبل القبض حسب إن ملك بإرث) لأن المملوك ~~به لتأكد الملك فيه نازل منزلة المقبوض بدليل صحة بيعه (وكذا شراء في ~~الأصح) لتمام الملك ولزومه والثاني لا يحسب لعدم استقرار الملك (لا هبة) ~~فإنه إذا مضى زمن الاستبراء بعد عقدها وقبل القبض لا يحسب لتوقف الملك فيها ~~على القبض في الأظهر كما تقدم في بابها وتسمح هنا في التعبير فيها مع غيرها ~~بالملك قبل القبض لداعي الاختصار. # ، (ولو اشترى مجوسية) أو مرتدة (فحاضت ثم أسلمت لم يكف) حيضها المذكور في ~~الاستبراء لأنه لا يستعقب حل الاستمتاع الذي هو القصد PageV04P061 ~~من الاستبراء وقيل يكفي لوقوعه في الملك المستقر. # (ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة) قبل انقضاء الاستبراء (بوطء) لما تقدم ~~(وغيره) كقبلة ولمس ونظر بشهوة قياسا عليه (إلا مسبية فيحل غير وطء وقيل ~~لا) يحل فيها أيضا كغيرها وعلى الأول فارق الوطء غيره صيانة لمائه عن ms0817 ~~الاختلاط بماء الحربي لا لحرمة ماء الحربي. # (وإذا قالت) مملوكة في زمن الاستبراء، (حضت صدقت) فإن ذلك لا يعلم إلا ~~منها ولا تحلف فإنها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف (ولو منعت السيد ~~فقال) لها، (أخبرتني بتمام الاستبراء صدق) في تمامه عليها حتى يحل له وطؤها ~~بعد الغسل، لأن الاستبراء مفوض إلى أمانته ولهذا لا يحال بينه وبينها بخلاف ~~من وطئت زوجته بشبهة يحال بينه وبينها في عدة الشبهة، وهل لها تحليفه وجهان ~~الأصح في الروضة، نعم قال وعليها الامتناع من التمكن إذا تحققت بقاء شيء من ~~زمن الاستبراء وإن أبحناها له في الظاهر، (ولا تصير أمة فراشا إلا بوطء) ~~ويعلم الوطء بإقراره به والبينة عليه، (فإذا ولدت للإمكان من وطئه لحقه) ~~وإن لم يعترف به وهذا فائدة كونها فراشا بالوطء وقبله لا فراش فيها، وإن ~~خلا بها بخلاف الزوجة، فإنها تكون فراشا بمجرد الخلوة بها حتى إذا ولدت ~~للإمكان من الخلوة بها لحقه، وإن لم يعترف بالوطء والفرق أن مقصود النكاح ~~الاستمتاع والولد فاكتفي فيه بالإمكان من الخلوة وملك اليمين وقد يقصد به ~~التجارة والاستخدام فلا يكتفى فيه إلا بالإمكان من الوطء. # (ولو أقر بوطء ونفى الولد وادعى استبراء) بعد الوطء بحيضة وأتى الولد ~~لستة أشهر من الاستبراء، (لم يلحقه على المذهب) المنصوص وفي قول يلحقه ~~تخريجا من نصه فيما إذا طلق زوجته ومضت ثلاثة أقراء، ثم أتت بولد يمكن أن ~~يكون منه فإنه يلحقه والفرق على الأول أن فراش النكاح أقوى من فراش التسري ~~بدليل ثبوت النسب فيه بمجرد الإمكان بخلافه في التسري إذ لا بد فيه من ~~الإقرار بالوطء وقد عارض الوطء هنا الاستبراء، فلم يترتب عليه اللحوق ومنهم ~~من خرج في مسألة الزوجة من نص الأم قولا بعدم اللحوق. # (فإن أنكرت الاستبراء حلف أن الولد ليس منه) ، ولا يجب التعرض للاستبراء ~~(وقيل يجب تعرضه للاستبراء) أيضا، وقيل يكفي الحلف على الاستبراء من غير ~~تعرض PageV04P062 ~~لنفي الولد وقيل يصدق بلا يمين وإذا حلف على ~~الاستبراء فهل ms0818 يقول استبرأتها قبل ستة أشهر من ولادتها هذا الولد، أو يقول ~~ولدته بعد ستة أشهر بعد استبرائي فيه وجهان. # (ولو ادعت استيلادا فأنكر أصل الوطء وهناك ولد لم يحلف على الصحيح) ~~لموافقته للأصل من عدم الوطء، والثاني يحلف لأنه لو اعترف لثبت النسب، فإذا ~~أنكر حلف وإذا لم يكن ولد لا يحلف قطعا (ولو قال وطئت وعزلت لحقه في الأصح) ~~لأن الماء قد يسبقه إلى الرحم وهو لا يحس به والثاني لا يلحقه كدعوى ~~الاستبراء. # كتاب الرضاع تقدم الحرمة كالنسب في باب ما يحرم من النكاح والكلام هنا في ~~بيان ما يحصل به وحكم عروضه بعد النكاح وغير ذلك مما سيأتي. # (إنما يثبت بلبن امرأة حية بلغت تسع سنين) فلا يثبت بلبن رجل لأنه لم ~~يخلق لغذاء الولد ولا بلبن خنثى ما لم تظهر أنوثته ولا بلبن بهيمة حتى إذا ~~شرب منه صغيران ذكر وأنثى لم يثبت بينهما أخوة لأنه لا يصلح لغذاء الطفل ~~صلاحية لبن الآدميات، ولا بلبن ميتة كأن ارتضع منها طفل أو حلب وأوجره لأنه ~~من جثة منفكة عن الحل والحرمة، كالبهيمة ولا بلبن من لم تبلغ تسع سنين ~~لأنها لا تحتمل الولادة واللبن المحرم فرعها بخلاف من بلغتها لوصولها لسن ~~الحيض وسواء فيها البكر والخلية وغيرهما. # (ولو حلبت) لبنها وماتت (فأوجر بعد موتها حرم) بالتشديد (في الأصح) ~~لانفصاله منها وهو حلال محترم والثاني لا يحرم لبعد إثبات الأمومة بعد ~~الموت، (ولو جبن أو نزع منه زبد) وأطعم الطفل PageV04P063 ~~(حرم) بالتشديد لحصول التغذي به، (ولو خلط بمائع حرم ~~إن غلب) بفتح الغين على المائع، (فإن غلب) بضم الغين بأن زالت أوصافه الطعم ~~واللون والريح، (وشرب الكل قيل أو البعض حرم في الأظهر) لوصول اللبن إلى ~~الجوف والثاني لا يحرم لأن المغلوب المستهلك كالمعدوم والأصح أن شرب البعض ~~لا يحرم لانتفاء تحقق وصول اللبن منه إلى الجوف. # فإن تحقق كأن بقي من المخلوط أقل من قدر اللبن حرم جزما على الأظهر # ، (ويحرم) بالتشديد (إيجار) وهو صب اللبن في ms0819 الحلق ليصل إلى الجوف لحصول ~~التغذي بذلك. (وكذا إسعاط) وهو صب اللبن في الأنف ليصل إلى الدماغ فإنه ~~يحرم (على المذهب) لأن الدماغ جوف للتغذي كالمعدة. # والطريق الثاني فيه قولان أحدهما لا يحرم لانتفاء التغذي به (لا حقنة في ~~الأظهر) لانتفاء التغذي بها لأنها لإسهال ما انعقد في الأمعاء والثاني تحرم ~~كما يحصل بها الفطر # (وشرطه رضيع حي) يعني أن يكون الرضيع حيا فلا أثر لوصول اللبن إلى معدة ~~الميت لخروجه عن التغذي، (لم يبلغ سنتين) فإن بلغهما لم يحرم ارتضاعه لحديث ~~الإرضاع إلا ما كان في الحولين رواه البيهقي والدارقطني، وتعتبر السنتان ~~بالأهلة فإن انكسر الشهر الأول كمل بالعدد من الشهر الخامس والعشرين ~~وابتداؤهما من وقت انفصال الولد بتمامه، (وخمس رضعات) روى مسلم عن عائشة ~~«كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات» . # (وضبطهن بالعرف فلو قطع إعراضا تعدد أو للهو وعاد في الحال أو تحول من ~~ثدي إلى ثدي فلا) تعدد PageV04P064 ~~(ولو حلب منها دفعة وأوجره خمسا أو عكسه) أي حلب منها ~~في خمس مرات وأوجره في مرة (فرضعة) نظرا إلى انفصاله في المسألة الأولى ~~وإيجاره في الثانية (وفي قول خمس) نظرا إلى إيجاره في الأولى وانفصاله في ~~الثانية # (ولو شك هل) رضع (خمسا أم أقل أو هل رضع في الحولين أم بعد فلا تحريم) ~~للشك في سببه (وفي الثانية قول أو وجه بالتحريم) نظرا إلى أن الأصل بقاء ~~المدة، (وتصير المرضعة أمه والذي منه اللبن أباه وتسري الحرمة إلى أولاده) ~~فهم إخوة الرضيع وأخواته # (ولو كان لرجل خمس مستولدات أو أربع نسوة وأم ولد فرضع طفل من كل رضعة ~~صار ابنه في الأصح) لأن لبن الجميع منه. # (فيحرمن على الطفل لأنهن موطوءات أبيه) ، ولا أمومة لهن من جهة الرضاع، ~~والثاني لا يصير ابنه لأن الأبوة تابعة للأمومة من حيث إن انفصال اللبن ~~عنها مشاهد ولا أمومة فلا أبوة فلا يحرمن عليه (ولو كان بدل المستولدات ~~بنات أو أخوات) فرضع طفل من كل رضعة، (فلا حرمة) بين ms0820 الرجل والطفل، (في ~~الأصح) لأن الجد للأم أو الخؤولة إنما تثبت بتوسط الأمومة ولا أمومة هنا، ~~والثاني تثبت الحرمة تنزيلا للبنات أو الأخوات منزلة الواحدة، كما في ~~المستولدات وعلى هذا قال البغوي تحرم المرضعات لكونهن أخوات الطفل أو عماته ~~واعترضه الرافعي والمصنف بأن ذلك إنما يصح لو كان الرجل أبا وليس بأب وهو ~~إما جد لأم، أو خال، فينبغي أن يقال يحرمن لكونهن كالخالات لأن بنت الجد ~~للأم إذا لم تكن أما تكون خالة. # وكذا أخت الخال (وآباء المرضعة من نسب أو رضاع أجداد للرضيع) فإن كان ~~أنثى حرم عليهم نكاحها، (وأمهاتها) من نسب ورضاع (جداته) فإن كان ذكرا حرم ~~عليه نكاحهن، (وأولادها من نسب أو رضاع إخوته وإخوتها وأخواتها) من نسب أو ~~رضاع (أخواله وخالاته) فيحرم التناكح بينه وبينهم وكذا بينه وبين أولاد ~~الأولاد بخلاف أولاد الإخوة والأخوات، لأنهم أولاد أخواله وخالاته (وأبو ذي ~~اللبن) أي أبو المنسوب إليه اللبن (جده وأخوه عمه وكذا الباقي) فأمه جدته. PageV04P065 ~~وولده أخوه أو أخته وأخوه وأخته عمه أو عمته وأولاد ~~الرضيع من نسب أو رضاع أحفاد المرضعة والفحل # (واللبن لمن نسب إليه ولد نزل به بنكاح أو وطء شبهة لا زنى) ، لأنه لا ~~حرمة للبن الزنى فلا يحرم على الزاني أن ينكح الصغيرة المرتضعة من ذلك ~~اللبن لكن يكره، (ولو نفاه) أي نفى الزوج الولد، (بلعان انتفى اللبن النازل ~~به) حتى لو ارتضعت به صغيرة حلت للنافي فلو استلحق الولد لحق الرضيع أيضا، ~~(ولو وطئت منكوحة) أي وطئها واحد، (بشبهة أو وطئ اثنان) امرأة (بشبهة ~~فولدت) بعد ذلك الوطء ولدا (فاللبن) النازل به (لمن لحقه الولد) فيما ذكر ~~(بقائف أو غيره) بأن انحصر الإمكان فيه في الصورة الأولى، وكذا الثانية ~~والقائف حيث لا ينحصر الإمكان في واحد، فالمرتضع من ذلك اللبن ولد رضاع لمن ~~لحقه الولد. # ، (ولا تنقطع نسبة اللبن عن زوج مات أو طلق) وله لبن، (وإن طالت المدة) ~~كعشر سنين بأن ارتضع منه جماعة مترتبون (أو انقطع) اللبن (وعاد) لأنه ms0821 لم ~~يحدث ما يحال عليه إذ الكلام في الخلية، وقيل إن عاد بعد أربع سنين لا ينسب ~~إليه كما لو أتت بولد بعدها. # (فإن نكحت آخر وولدت منه فاللبن بعد الولادة له، وقبلها للأول إن لم يدخل ~~وقت ظهور لبن حمل الثاني) ويقال إن أقل مدة يحدث فيها اللبن للحمل أربعون ~~يوما، (وكذا إن دخل) وقته يكون اللبن للأول دون الثاني لأن اللبن غذاء ~~للولد لا للحمل فيتبع المنفصل وسواء زاد اللبن على ما كان أم لا، وسواء ~~انقطع وعاد للحمل أم لا (وفي قول الثاني) فيما إذا انقطع ثم عاد للحمل، ~~(وفي قول لهما) وفي قول إن زاد فلهما وإلا فللأول. . PageV04P066 ~~فصل تحته صغيرة فأرضعتها أمه أو أخته من نسب أو رضاع ~~(أو زوجة أخرى) له (انفسخ نكاحه) من الصغيرة لأنها صارت أخته أو بنت أخته ~~أو بنت زوجته من الكبيرة، لأنها صارت أم زوجته، (وللصغيرة نصف مهرها) ~~المسمى إن كان صحيحا وإلا فنصف مهر مثلها، (وله على المرضعة نصف مهر مثل ~~وفي قول كله) لأنها أتلفت عليه البضع وهو متقوم بمهر المثل والأول اعتبر ما ~~يجب له بما يجب عليه # (ولو رضعت من نائمة فلا غرم) عليها لأنها لم تصنع شيئا # ، (ولا مهر للمرتضعة) لأن الانفساخ حصل بفعلها وذلك يسقط المهر قبل ~~الدخول # ، (ولو كان تحته) زوجتان (كبيرة وصغيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة انفسخت ~~الصغيرة وكذا الكبيرة في الأظهر) لأنهما صارتا أختين ولا سبيل إلى الجمع ~~بين أختين والثاني يختص الانفساخ بالصغيرة لأن الجمع حصل بإرضاعها، (وله) ~~على الأظهر، (نكاح من شاء منهما) لأن المحرم عليه جمعهما، (وحكم مهر ~~الصغيرة) على الزوج (وتغريمه المرضعة ما سبق) فعليه للصغيرة نصف المسمى ~~الصحيح وله على المرضعة نصف مهر المثل، وفي قول كله، (وكذا الكبيرة إن لم ~~تكن موطوءة) لها عليه نصف المسمى الصحيح وله على أمها المرضعة نصف مهر ~~المثل وفي قول كله. # (فإن كانت موطوءة فله على المرضعة مهر مثل في الأظهر) كما وجب عليه ~~لبنتها المسمى الصحيح بكماله. ms0822 PageV04P067 ~~والثاني لا شيء عليها لأن البضع بعد الدخول لا يتقوم ~~للزوج، (ولو أرضعت بنت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة أبدا) ، لأنها صارت أم ~~زوجته (وكذا الصغيرة) حرمت أبدا (إن كانت الكبيرة موطوءة) لأنها صارت بنت ~~زوجته الموطوءة بخلاف ما إذا لم تكن موطوءة فلا تحرم هي، (ولو كان تحته ~~صغيرة فطلقها امرأة صارت أم امرأته) فتحرم عليه أبدا. # (ولو نكحت مطلقته صغيرا وأرضعته بلبنه حرمت على المطلق والصغير أبدا) ~~لأنها صارت زوجة ابن المطلق وأم الصغير وزوجة أبيه، (ولو زوج أم ولده عبده ~~الصغير) بناء على القول المرجوح أنه يزوجه، (فأرضعته لبن السيد حرمت عليه) ~~لأنها أمه وموطوءة أبيه، (وعلى السيد) لأنها زوجة ابنه # (ولو أرضعت موطوءته الأمة صغيرة تحته بلبنه أو لبن غيره) ، بأن تزوجت ~~غيره (حرمتا عليه) أبدا لصيرورة الأمة أم زوجته والصغيرة بنته أو بنت ~~موطوءته # (ولو كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعتها انفسختا) لصيرورة الصغيرة بنتا ~~للكبيرة واجتماع الأم والبنت في النكاح ممتنع (وحرمت الكبيرة أبدا) لأنها ~~أم زوجته، (وكذا الصغيرة إن كان الإرضاع بلبنه) لأنها بنته (وإلا) بأن كان ~~الإرضاع بلبن غيره، (فربيبة) له فإن دخل بالكبيرة حرمت عليه تلك وإلا فلا، ~~(ولو كان تحته كبيرة وثلاث صغائر فأرضعتهن حرمت أبدا) لأنها أم زوجاته، ~~(وكذا الصغائر إن أرضعتهن بلبنه أو لبن غيره وهي موطوءة) لأنهن بناته أو ~~بنات مدخولته وسواء أرضعتهن معا أم مرتبا (وإلا) أي لم تكن موطوءة، (فإن ~~أرضعتهن معا بإيجارهن) الرضعة، (الخامسة انفسخن) لصيرورتهن أخوات ~~ولاجتماعهن مع الأم في النكاح (ولا يحرمن مؤبدا) لانتفاء الدخول بأمهن فله ~~تجديد نكاح كل منهن من غير جمع بين بعضهن، (أو) أرضعتهن (مرتبا لم يحرمن) ~~مؤيدا لما ذكر. # (وتنفسخ الأولى) بإرضاعها لاجتماعها مع الأم في النكاح (والثالثة) ~~بإرضاعها لاجتماعها مع أختها الثانية في النكاح (وتنفسخ الثانية) بإرضاع ~~الثالثة لما ذكر من اجتماعهما في النكاح (وفي قول لا ينفسخ) لأن اجتماع ~~الأختين إنما حصل بالثالثة، فيختص الانفساخ بها كما لو نكح امرأة على ~~أختها، (ويجري القولان فيمن تحته صغيرتان ms0823 أرضعتهما أجنبية مرتبا أتنفسخان ~~أم الثانية) فقط الأظهر انفساخهما لما ذكر ولو أرضعتهما معا بالطريق السابق ~~انفسخ نكاحهما جزما لما تقدم. # والمرضعة تحرم عليه أبدا لأنها أم زوجتيه. # فصل (قال هند بنتي أو أختي برضاع أو قالت هو أخي) أو ابني برضاع (حرم ~~تناكحهما) مؤاخذة لكل منهما بإقرار بشرط الإمكان فلو PageV04P068 ~~قال فلانة بنتي وهي أكبر سنا منه فلغو # ، (ولو قال: زوجان بيننا رضاع محرم فرق بينهما) عملا بقولهما (وسقط ~~المسمى ووجب مهر المثل إن وطئ) وإن لم يطأ فلا يجب شيء # (وإن ادعى رضاعا فأنكرت انفسخ) النكاح مؤاخذة له بقوله، (ولها المسمى إن ~~وطئ وإلا فنصفه) ولا يقبل قوله عليها وله تحليفها قبل الوطء، وكذا بعده إن ~~كان مهر المثل أقل من المسمى، فإن نكلت حلف هو ولزمه مهر المثل بعد الوطء ~~ولا شيء قبله، (وإن ادعته) أي الرضاع (فأنكر صدق بيمينه إن زوجت برضاها) . # منه لتضمن رضاها الإقرار بحله لها (وإلا) بأن زوجها المجبر (فالأصح ~~تصديقها) بيمينها والثاني يصدق هو بيمينه ومحل الخلاف إذا لم تمكنه فإن ~~مكنته فكما لو رضيت، (ولها) في الصورتين (مهر مثل إن وطئ وإلا فلا شيء لها) ~~عملا بقولها فيما لا تستحقه والورع للزوج، فيما إذا ادعت الرضاع أن يدع ~~نكاحها بطلقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة، (ويحلف منكر رضاع على نفي علمه ~~ومدعيه على بت) رجلا كان أو امرأة لأن الإرضاع فعل الغير وفعل الغير يحلف ~~مدعيه على البت ومنكره على نفي العلم كما سيأتي في محله، ولو نكل المنكر أو ~~المدعي عن اليمين وردت على الآخر حلف على البت # (ويثبت) الرضاع (بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وبأربع نسوة) لاختصاص ~~النساء بالاطلاع عليه غالبا كالولادة وكل ثنتين برجل وما يقبل فيه النساء ~~يقبل فيه الرجال والنوعان، (والإقرار به شرطه رجلان) لأنه مما يطلع عليه ~~الرجال غالبا PageV04P069 ~~(وتقبل شهادة المرضعة إن لم تطلب أجرة) عن الرضاع ~~(ولا ذكرت فعلها) كأن شهدت بأن بينهما رضاعا بوصفه الآتي، (وكذا إن ذكرته ~~فقالت أرضعته) أو أرضعتها ms0824 بالوصف الآتي (في الأصح) لأنها غير متهمة في ذلك، ~~والثاني لا يقبل ذكرها فعل نفسها كما لو شهدت بولادتها وفرق الأول باتهامها ~~في الولادة إذ يتعلق بها النفقة والميراث وسقوط القصاص، أما إذا طلبت أجرة ~~الرضاع فلا تقبل لاتهامها بذلك، (والأصح أنه لا يكفي) في الشهادة أن يقال ~~(بينهما رضاع محرم) لاختلاف المذاهب في شروط التحريم (بل يجب ذكر وقت) ~~للرضاع للاحتراز عما بعد الحولين (وعدد) للرضعات للاحتراز عما دون خمس، ~~(ووصول اللبن جوفه ويعرف ذلك بمشاهدة حلب) بفتح اللام، (وإيجار وازدراد أو ~~قرائن كالتقام ثدي ومصه وحركة حلقه بتجرع وازدراد بعد علمه أنها لبون) فإن ~~لم يعلم ذلك لم يحل له أن يشهد لأن الأصل عدم اللبن وقيل يحل له ذلك أخذا ~~بظاهر الحال، ولا يكفي في أداء الشهادة ذكر القرائن بل يعتمدها، ويجزم ~~بالشهادة. # ومقابل الأصح أنه يكفي بينهما رضاع محرم، قال الرافعي ويحسن أن يقال يكفي ~~ذلك من الفقيه العارف أي بالرضاع المحرم، ولا يكفي من غيره وقد سبق في ~~الأخبار بنجاسة الماء، والإقرار بالرضاع لا يشترط فيه التعرض للشروط من ~~الفقيه، ويشترط من غيره في أحد الوجهين بناء على اشتراطه في الشهادة، ~~والثاني لا يشترط لأن المقر لا يحتاج فلا يقر إلا عن تحقيق وفي قبول ~~الشهادة المطلقة على الإقرار بالرضاع وجهان تبعا له. # كتاب النفقات جمع نفقة وأسباب وجوبها ثلاثة ملك النكاح وملك اليمين ~~وقرابة البعضية وستأتي وبدأ بأولها فقال (على موسر لزوجته كل يوم مد PageV04P070 ~~طعام ومعسر مد ومتوسط مد ونصف) واحتج الأصحاب لأصل ~~التفاوت بقوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته} [الطلاق: 7] الآية واعتبروا ~~النفقة بالكفارة بجامع أن كلا منهما مال يجب بالشرع ويستقر في الذمة، وأكثر ~~ما وجب في الكفارة لكل مسكين مدان وذلك في كفارة الأذى في الحج وأقل ما وجب ~~فيها لكل مسكين مد وذلك في كفارة اليمين والظهار ووقاع رمضان فأوجبوا على ~~الموسر الأكثر وعلى المعسر الأقل، وعلى المتوسط ما بينهما كما تقدم يستوي ~~في ذلك الزوجة المسلمة والذمية ms0825 والحرة والأمة ولا يعتبر حال المرأة في ~~شرفها وغيره، ولا يعتبر كفايتها كنفقة القريب لأنها تستحقها أيام مرضها ~~وشبعها، (والمد مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم) لأنه رطل وثلث بغدادي ~~ورطل بغداد مائة وثلاثون درهما كما تقدم في زكاة النبات. # (قلت الأصح مائة وأحد وسبعون وثلاثة أسباع درهم والله أعلم) بناء على ما ~~رجحه هناك من أن الرطل مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع درهم، (ومسكين ~~الزكاة) وقد تقدم في قسم الصدقات أنه من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من ~~كفايته ولا يكفيه، (معسر ومن فوقه إن كان لو كلف مدين رجع مسكينا فمتوسط ~~وإلا فموسر) ويختلف ذلك بالرخص والغلاء وقيل الموسر من يزيد دخله على خرجه، ~~والمعسر عكسه والمتوسط من استوى دخله وخرجه وقيل يرجع في الثلاثة إلى ~~العادة وتختلف باختلاف الأحوال والبلاد. # (فرع) العبد ليس عليه إلا نفقة المعسر وكذا المكاتب والمبعض، وإن كثر ~~مالها ولضعف ملك المكاتب ونقص حال الآخر، (والواجب غالب قوت البلد) من ~~الحنطة وغيرها، (قلت فإن اختلف) غالب قوت البلد أو قوتها من غير غالب، (وجب ~~لائق به) أي بالزوج (ويعتبر اليسار وغيره طلوع الفجر والله أعلم) PageV04P071 ~~لأنه الوقت الذي يجب فيه التسليم، فالموسر حينئذ عليه ~~نفقة اليسار، وإن أعسر في أثناء النهار والمعسر بعكسه. ذكر ذلك كله الرافعي ~~في الشرح (وعليه تمليكها حبا) كالكفارة (وكذا) عليه (طحنه وخبزه في الأصح) ~~للحاجة إليهما والثاني لا كالكفارة وفرق الأول بأنها في حبسه والثالث إن ~~كانت من أهل القرى الذين عادتهم الطحن والخبز بأنفسهم، فلا وإلا فنعم (ولو ~~طلب أحدهما بدل الحب) من خبز أو غيره أي طلبته هي أو بذله هو بالمعجمة، (لم ~~يجبر الممتنع) منهما (فإن اعتاضت) عنه شيئا (جاز في الأصح إلا خبزا ودقيقا) ~~، فلا يجوز (على المذهب) أما الجواز في غيرهما كالدراهم والدنانير والثياب ~~فلأنه اعتياض عن طعام مستقر في الذمة لمعين، كالاعتياض عن الطعام المغصوب ~~المتلف ووجه المنع القياس على المسلم فيه والكفارة، فإنه لا يجوز الاعتياض ~~عنهما قبل قبضهما ms0826 وانفصل الأول في قياسه عن ذلك بأن المسلم فيه غير مستقر ~~وطعام الكفارة. لا يستقر لمعين وأما الجواز في الخبز والدقيق الذي قطع به ~~البغوي، فلأنها تستحق الحب والإصلاح وقد فعله، فإذا أخذت ما ذكر فقد أخذت ~~حقها لا عوضه، ورجح العراقيون وغيرهم، من الوجهين في ذلك المنع لأنه ربا، ~~هذا كله في الاعتياض عن النفقة الماضية الحالية، وأما المستقبلة فلا يجوز ~~الاعتياض عنها قطعا ولا يجوز الاعتياض من غير الزوج قطعا، (ولو أكلت معه ~~كالعادة سقطت نفقتها في الأصح) لاكتفاء الزوجات به في الأعصار والأمصار، ~~وجريان الناس عليه PageV04P072 ~~فيها والثاني لا تسقط، لأنه لم يؤد الواجب، وتطوع ~~بغيره (قلت إلا أن تكون غير رشيدة ولم يأذن وليها والله أعلم) في أكلها معه ~~فإنها حينئذ لا تسقط عنه جزما، كما ذكره الرافعي في الشرح بخلاف ما إذا أذن ~~الولي ففيه الخلاف. قال: وليكن السقوط مفرعا على جواز اعتياض الخبز، وأن ~~يجعل ما جرى قائما مقام الاعتياض يعني إن لم يلاحظ ما جرى عليه الناس في ~~الأعصار كما تقدم. # (ويجب أدم غالب البلد كزيت وسمن وجبن وتمر) وخل (ويختلف بالفصول) ، فيجب ~~في كل فصل ما يناسبه (ويقدره قاض باجتهاد ويفاوت) في قدره (بين موسر وغيره) ~~، فينظر ما يحتاج إليه المد فيفرضه على المعسر، وضعفه على الموسر وما ~~بينهما على المتوسط، وما ذكره الشافعي - رضي الله عنه - من مكيلة زيت أو ~~سمن أي: أوقية فتقريب (و) يجب (لحم يليق بيساره، وإعساره كعادة البلد) . # وما ذكره الشافعي - رضي الله عنه - من رطل لحم في الأسبوع الذي حمل على ~~المعسر، وجعل باعتبار ذلك على الموسر رطلان وعلى المتوسط رطل ونصف، وأن ~~يكون ذلك يوم الجمعة لأنه أولى بالتوسع فيه محمول عند الأكثرين على ما كان ~~أيامه بمصر من قلة اللحم فيها، ويزاد بعدها بحسب عادة البلد، وقال البغوي ~~يجب في وقت الرخص رطل على الموسر كل يوم وعلى المعسر كل أسبوع، وعلى ~~المتوسط كل يومين أو ثلاثة وفي وقت الغلاء في أيام مرة على ms0827 ما يراه الحاكم ~~وقال القفال وغيره. # لا مزيد على ما ذكره الشافعي في جميع البلاد لأن فيه كفاية لمن قنع قال ~~الرافعي: وتبعه المصنف، ويشبه أن يقال لا يجب الأدم في يوم اللحم ولم ~~يتعرضوا له. ويحتمل أن يقال إذا أوجبنا على الموسر اللحم كل يوم يلزمه ~~الأدم أيضا ليكون أحدهما غداء والآخر عشاء على العادة (ولو كانت تأكل الخبز ~~وحده وجب الأدم) ولا نظر إلى عادتها والأصل في وجوبه قوله تعالى: {وعاشروهن ~~بالمعروف} [النساء: 19] وليس من المعاشرة بالمعروف تكليفها الصبر على الخبز ~~وحده # (وكسوة) أي وعلى الزوج كسوة الزوجة. قال تعالى: {وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] (تكفيها) أي على قدر كفايتها، ويختلف ذلك ~~بطولها وقصرها وهزالها وسمنها وباختلاف البلاد في الحر والبرد، ولا يختلف ~~عدد الكسوة بيسار الزوج PageV04P073 ~~وإعساره ولكنهما يؤثران في الجودة والرداءة (فيجب ~~قميص وسراويل وخمار) للرأس (ومكعب) أو نحوه يداس فيه هذا في كل من فصل ~~الشتاء والصيف، كما يؤخذ مما سيأتي أنها تعطى الكسوة أول شتاء وصيف (وتزاد ~~في الشتاء) على ذلك (جبة) محشوة أو نحوها للحاجة إلى ذلك، فإن لم تكف لشدة ~~البرد زيد عليها بقدر الحاجة وقيل لا يجب السراويل في الصيف وفي الحاوي أن ~~نساء أهل القرى إذا لم تجر عادتهن أن يلبسن في أرجلهن شيئا في البيوت لم ~~يجب لأرجلهن شيء. # (وجنسها) أي الكسوة (قطن) فتكون لامرأة الموسر من لينه ولامرأة المعسر من ~~غليظه ولامرأة المتوسط مما بينهما. (فإن جرت عادة البلد لمثله) أي الزوج ~~(بكتان أو حرير وجب في الأصح) ، ويفاوت بين الموسر والمعسر في مراتب ذلك ~~الجنس، والثاني لا يجب بل يكفي الاقتصار على القطن لأن غيره رعونة (ويجب ما ~~تقعد عليه كزلية) بكسر الزاي أي لامرأة المتوسط (أو لبد) في الشتاء (أو ~~حصير) في الصيف كلاهما لامرأة المعسر، وللموسر طنفسة في الشتاء ونطع في ~~الصيف (وكذا فراش للنوم في الأصح) فيجب مضربة وثيرة أو قطيفة. # والثاني لا بل تنام على ما تقعد عليه نهارا، (ومخدة ولحاف) ms0828 أو نحوه (في ~~الشتاء) في البلاد الباردة. وذكر الغزالي الملحفة أي في الصيف وسكت غيره ~~عنها، وفي البحر لو كانوا لا يعتادون في الصيف لنومهم غطاء غير لباسهم لم ~~يلزم شيء آخر وليكن ما يلزم من ذلك لامرأة المعسر من المرتفع، ولامرأة ~~المعسر من النازل ولامرأة المتوسط مما بينهما. (و) عليه (آلة تنظف كمشط ~~ودهن) من زيت أو نحوه، (وما يغسل به الرأس) من سدر أو نحوه (ومرتك ونحوه ~~لدفع صنان) إذا لم ينقطع بالماء والتراب (لا كحل وخضاب وما يزين) بفتح ~~الياء غير ما ذكره، فإنه لا يجب فإن أراد الزينة به هيأه لها تتزين به # (ودواء مرض وأجرة طبيب وحاجم) ، وفاصد فلا يجب ذلك لأنه لحفظ البدن PageV04P074 ~~(ولها طعام أيام المرض وأدمها) وصرف ذلك إلى الدواء ~~ونحوه، (والأصح وجوب أجرة حمام بحسب العادة) فإن كانت ممن لا تعتاد دخوله ~~فلا تجب، والثاني لا تجب إلا إذا اشتد البرد، وعسر الغسل إلا في الحمام، ~~وعليه الغزالي وحيث وجبت. # قال الماوردي إنما تجب في كل شهر مرة (و) الأصح وجوب (ثمن ماء غسل جماع ~~ونفاس) إذا احتاجت إلى شرائه (لا حيض واحتلام في الأصح) ، والفرق أن الحاجة ~~إليه في الأول من قبل الزوج بخلافها في الثاني ويقاس بذلك ماء الوضوء، ~~فيفرق بين أن يكون عن لمسه وغيره، ومقابل الأصح في الأول ينظر إلى وجوب ~~التمكين عليها، وفي الثاني ينظر إلى حاجتها على أنه في الروضة في الاحتلام ~~قال لا يلزم قطعا أخذا من سياق كلام الرافعي، كما أخذ هنا من المحرر الخلاف ~~وهو صحيح فإن الوجوب منقول عن فتاوى القفال # (ولها) عليه (آلات أكل وشرب وطبخ كقدر وقصعة وكوز وجرة ونحوها) كمغرفة ~~(ومسكن) أي ولها عليه تهيئة مسكن (يليق بها) عادة من دار أو حجرة أو ~~غيرهما. (ولا يشترط كونه ملكه) بل يجوز كونه مستأجرا ومستعارا. (وعليه لمن ~~يليق بها خدمة نفسها إخدامها) ، لأنه من المعاشرة بالمعروف المأمور بها، ~~والعبرة في ذلك بحالها في بيت أبيها مثلا دون أن ترتفع ms0829 بالانتقال إلى بيت ~~زوجها (بحرة أو أمة أو مستأجرة أو بالإنفاق على من صحبتها من حرة PageV04P075 ~~أو أمة لخدمة) إن رضي بها (وسواء في هذا موسر ومعسر ~~وعبد) ومكاتب وليس له أن يخدمها بنفسه في الأصح لأنها تستحي منه، وتتغير ~~بذلك كصب الماء عليها وحمله إليها للمستحم أو للشرب ونحو ذلك. # وله أن يفعل ما لا تستحي منه قطعا كالكنس والطبخ والغسل، (فإن أخدمها ~~بحرة أو أمة بأجرة فليس عليه غيرها) أي غير الأجرة (أو بأمته أنفق عليها ~~بالملك أو بمن صحبتها لزمه نفقتها) ولزوم نفقتها تقدم فهو مكرر (وجنس ~~طعامها) أي المصحوبة (جنس طعام الزوجة) ، وقد سبق (وهو) في القدر (مد على ~~معسر) كالمخدومة لأن النفس لا تقوم بدونه غالبا (وكذا متوسط) عليه مد (في ~~الصحيح وموسر مد وثلث) اعتبارا، بثلثي نفقة المخدومة فيهما وقيل على ~~المتوسط مد وثلث كالموسر، وقيل وسدس ليحصل التفاوت بين المراتب في الخادمة ~~كالمخدومة وقيل على كل من الثلاثة مد فقط # (ولها) أيضا (كسوة تليق بحالها) من قميص ومقنعة وخف وملحفة لحاجتها إلى ~~الخروج وجبة في الشتاء لا سراويل عند الجمهور. ويجب لها ما تفرشه وما تتغطى ~~به كقطعة لبد وكساء في الشتاء وبارية في الصيف ومخدة، ويكون ذلك دون ما يجب ~~للمخدومة جنسا ونوعا. # (وكذا) لها (أدم على الصحيح) لأن العيش لا يتم بدونه، ويكون من جنس أدم ~~المخدومة ودونه نوعا وقدره بحسب الطعام، والثاني لا أدم لها ويكتفى بما ~~يفضل عن المخدومة (لا آلة تنظيف) لأن اللائق بها أن تكون شعثة لئلا تمتد ~~إليها الأعين (فإن كثر وسخ وتأذت بقمل وجب أن ترفه) بما يزيل ذلك من مشط ~~ودهن وغيرهما، (ومن تخدم نفسها في العادة إن احتاجت إلى خدمة لمرض أو زمانة ~~وجب إخدامها) كما ذكر حرة كانت أو أمة (ولا إخدام لرقيقة) حيث لا حاجة ~~لنقصها جميلة كانت أم لا، (وفي الجميلة وجه) لجريان العادة بإخدامها (ويجب ~~في المسكن إمتاع) لا PageV04P076 ~~تمليك، كما تقدم أنه لا يشترط كونه ملكه (و) في ms0830 (ما ~~يستهلك كطعام تمليك) كالكفارة وألحق به نحوه كأدم ودهن (وتتصرف فيه) أي ~~فيما يستهلك بالبيع وغيره لملكها له، (فلو قترت بما يضرها منعها) من ذلك ~~ويملكها أيضا نفقة مصحوبتها المملوكة لها أو الحرة ولها أن تتصرف في ذلك، ~~وتكفيها من مالها (وما دام نفعه ككسوة وظروف طعام ومشط تمليك) كالنفقة. # (وقيل إمتاع) للانتفاع به مع بقاء عينه كالمسكين والخادم فيجوز كونه ~~مستأجرا ومستعارا على هذا دون الأول (وتعطى الكسوة أول شتاء وصيف) من كل ~~سنة. PageV04P077 ~~وما يبقى سنة فأكثر كالفرش وجبة الحرير يجدد وقت ~~تجديده على العادة، (فإن تلفت فيه) أي في الشتاء أو الصيف أي قبل مضيه، ~~(بلا تقصير لم تبدل إن قلنا تمليك) فإن قلنا إمتاع أبدلت (فإن ماتت فيه لم ~~ترد) على التمليك، وترد على الإمتاع (ولو لم يكن مدة فدين) على التمليك ولا ~~شيء على الإمتاع. # فصل (الجديد أنها) أي النفقة (تجب) يوما فيوما (بالتمكين لا العقد) ~~والقديم تجب بالعقد وتستقر بالتمكين فلو امتنعت منه سقطت (فإن اختلفا فيه) ~~أي في التمكين (صدق) على الجديد لأن الأصل عدمه وصدقت على القديم لأن الأصل ~~بقاء ما وجب. # (فإن لم تعرض عليه مدة) ، وهو ساكت عن الطلب أيضا (فلا نفقة فيها) على ~~الجديد (لانتفاء التمكين) ، وتجب نفقة تلك المدة على القديم إذ لا مسقط، ~~(وإن عرضت) عليه كأن بعثت إليه أني مسلمة نفسي إليك والتفريع على الجديد، ~~وهي عاقلة بالغة، (وجبت) نفقتها (من بلوغ الخبر) له (فإن غاب) أي كان غائبا ~~عن بلدها ورفعت الأمر إلى الحاكم مظهرة له التسليم. # (كتب الحاكم لحاكم بلده ليعلمه) الحال (فيجيء) لها يتسلمها (أو يوكل) من ~~يجيء لها يتسلمها، وتجب النفقة من وقت التسليم ويكون المجيء بنفسه أو وكيله ~~حين علمه بالحال من غير تأخير، (فإن لم يفعل) ما ذكر (ومضى زمن وصوله) ~~إليها (فرضها القاضي) في ماله وجعل كالمتسلم لها لأن المانع منه، ولم يتعرض ~~البغوي وغيره، للرفع إلى الحاكم وكتبه بل قالوا تجب النفقة من حين يصل ~~الخبر إليه، ms0831 ويمضي زمان إمكان القدوم عليها حكاه في الروضة تبعا للشرح # (والمعتبر في مجنونة ومراهقة عرض ولي) PageV04P078 ~~لهما ولا عبرة بعرضهما أنفسهما على الزوج. نعم لو ~~سلمت المراهقة نفسها فتسلمها الزوج ونقلها إلى داره وجبت النفقة # (وتسقط) النفقة (بنشوز) أي خروج عن طاعة الزوج. # (ولو بمنع لمس بلا عذر) أي تسقط نفقة كل يوم بالنشوز بلا عذر في كله، ~~وكذا في بعضه في الأصح ونشوز المجنونة والمراهقة كالعاقلة البالغة، (وعبالة ~~زوج) أي كبر آلته بحيث لا تحملها الزوجة، (أو مرض) بها (يضر معه الوطء عذر) ~~في النشوز عن الوطء (والخروج من بيته بلا إذن) منه (نشوز) لأن له عليها حق ~~الحبس في مقابلة وجوب النفقة، (إلا أن يشرف على انهدام) فتخرج خوفا من ~~الضرر (وسفرها بإذنه معه) لحاجته أو لحاجتها، (أو) وحدها (لحاجته لا يسقط) ~~النفقة (ولحاجتها يسقط في الأظهر) لانتفاء التمكين والثاني لا تسقط لإذنه ~~في السفر ومنهم من أجرى القولين في سفرها لحاجتها معه. # (ولو نشزت فغاب فأطاعته) كأن خرجت من بيته بغير إذنه ثم عادت بعد غيبته، ~~(لم تجب) نفقتها زمن الطاعة (في الأصح) لانتفاء التسليم والتسلم، والثاني ~~تجب لعودها إلى الطاعة (وطريقها) على الأول في الوجوب، (أن يكتب الحاكم) ~~بعد رفعها الأمر إليه (كما سبق) أي لحاكم بلده ليعلمه بالحال فإن عاد أو ~~وكيله واستأنف تسليمها عادت النفقة وإن مضى زمن إمكان العود PageV04P079 ~~ولم يوجد عادت أيضا (ولو خرجت في غيبته لزيارة) ~~لأهلها (ونحوها) ، كعيادة لهم (لم تسقط) نفقتها مدة ذلك قاله البغوي # (والأظهر أن لا نفقة لصغيرة) لا تحتمل الوطء لتعذره لمعنى فيها كالناشزة، ~~والثاني تستحقها وهي معذورة في فوات وطئها كالمريضة، والرتقاء وفرق الأول ~~بأن المرض يطرأ ويزول والرتق مانع دائم قد رضي به، والخلاف حيث عرضت على ~~الزوج أو سلمت له وإلا فالحكم ما سبق في الكبيرة، وشملت العبارة ما إذا كان ~~الزوج صغيرا أيضا وهو أولى بعدم الوجوب من الكبير (و) الأظهر (أنها تجب ~~لكبيرة على صغير) لا يتأتى منه الجماع، وقد عرضت ms0832 نفسها على وليه لأنه لا ~~مانع من جهتها، والمانع من جهته والثاني لا تجب وهو معذور في فوات الجماع ~~عليه # ، (وإحرامها بحج أو عمرة بلا إذن) من الزوج (نشوز لم يملك تحليلها) بأن ~~كان ما أحرمت به فرضا على قول (وإن ملك) تحليلها بأن كان ما أحرمت به تطوعا ~~أو فرضا على الأظهر كما تقدم في الحج (فلا) أي فليس إحرامها بنشوز، (حتى ~~تخرج فمسافرة لحاجتها) ، فإن سافرت بإذنه سقطت نفقتها في الأظهر كما تقدم. ~~أو بغير إذنه فناشزة كما تقدم أن خروجها بغير إذنه نشوز (أو) أحرمت بما ~~ذكر. # (بإذن ففي الأصح لها نفقة ما لم تخرج) لأنها في قبضته والثاني لا نفقة ~~لفوات الاستمتاع بها ودفع أن فواته لسبب أذن هو فيه، فإذا خرجت فمسافرة ~~لحاجتها، فإن كان الزوج معها لم تسقط على المذهب، وإلا فتسقط على الأظهر ~~كما تقدم وسواء خرجت بإذنه أم بغير إذنه لوجود الإذن في الإحرام # ، (ويمنعها) الزوج (صوم نفل) مطلق وله قطعه إن شرعت فيه (فإن أبت) بأن ~~فعلته على خلاف منعه. (فناشزة في الأظهر) لامتناعها من التمكين بما فعلته. ~~والثاني لا لأنها في قبضته وله إخراجها منه متى شاء وتبع المحرر في حكاية ~~الخلاف قولين وهو في الروضة والشرحين وجهان وصوب (والأصح أن قضاءه لا ~~يتضيق) كأن لم يعتد بالفطر وقد بقي من شعبان أكثر من الفائت، (كنفل ~~فيمنعها) منه إلى أن يتضيق وله إلزامها الفطر إن شرعت فيه قبل التضيق، فإن ~~أبت فكما PageV04P080 ~~تقدم. # والثاني أنه ليس كالنفل فلا يمنعها منه وعلى هذا في سقوط النفقة بفعله ~~وجهان أصحهما في الروضة السقوط أما الأداء، والقضاء الذي يضيق فلا تمنع منه ~~وتجب نفقة زمانه وفي وجه جزم به المتولي لا تجب نفقة قضاء ما تعددت فيه ~~بالفطر لتعديها، (و) الأصح (أنه لا منع من تعجيل مكتوبة أول وقت) لتحوز ~~فضيلة أول الوقت (وسنن راتبة) لتأكدها بخلاف النفل المطلق الأصح ينظر إلى ~~أنه نفل. # فرع: صوم الاثنين والخميس كالنفل المطلق فيمنعها منه قطعا ms0833 وصوم عرفة ~~وعاشوراء كالرواتب فلا يمنعها منه في الأصح وصوم النذر المنشأ بغير إذنه ~~كصوم النفل فيما تقدم فيه. # (ويجب للرجعية المؤن) من نفقة وكسوة وغيرهما لبقاء حبس الزوج عليها ~~وسلطنته، (إلا مؤنة تنظف) فلا تجب لها لامتناع الزوج عنها وسواء في الوجوب ~~الحرة والأمة والحائل والحامل، (فلو ظنت حاملا فأنفق فبانت حائلا استرجع ما ~~دفع بعد عدتها) وتصدق في قدر أقرائها باليمين إن كذبها وإلا فلا يمين، ~~(والحائل البائن بخلع أو ثلاث لا نفقة ولا كسوة) ، لها لانتفاء سلطنة الزوج ~~عليها، (وتجبان لحامل) لقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى ~~يضعن حملهن} [الطلاق: 6] (لها) أي لنفسها بسبب الحمل (وفي قوله للحمل) نفسه ~~وهي طريق في الوصول إليه لأنه لا يتغذى بغذائها. PageV04P081 ~~(فعلى الأول لا تجب لحامل عن شبهة أو نكاح فاسد) وتجب ~~على الثاني لها على الواطئ لأن الحمل له، (قلت لا نفقة لمعتدة وفاة وإن ~~كانت حاملا والله أعلم) كما ذكره الرافعي في الشرح لأنها بانت، والحمل ~~القريب يسقط نفقته بالموت # (ونفقة العدة مقدرة كزمن النكاح وقيل تجب الكفاية) فيزاد وينقص بحسب ~~الحاجة والراجح في الروضة وأصلها بالأول، (ولا يجب دفعها قبل ظهور حمل) ~~سواء جعلت لها أم له، (فإذا ظهر وجب) دفعها (يوما بيوم وقيل) إنما يجب ~~دفعها (حين تضع) فتدفع دفعة واحدة والأول مبني على أن الحمل يعرف وهو ~~الأظهر، والثاني على مقابله، وفي الروضة وأصلها حكاية خلاف المسألتين قولين # (ولا تسقط) نفقة العدة (بمضي الزمان على المذهب) وقيل في الحامل خلاف ~~مبني على أن النفقة لها أو للحمل إن قلنا بالثاني سقطت لأن نفقة القريب ~~تسقط بمضي الزمان. # فصل (أعسر بها) أي بالنفقة كأن تلف ماله أو غصب. (فإن صبرت) بها بأن ~~أنفقت من مالها أو مما اقترضته، (صارت دينا عليه وإلا فلها الفسخ على ~~الأظهر) كما تفسخ بالجب والعنة بل هذا أولى لأن الصبر عن الاستمتاع أسهل من ~~الصبر على النفقة، والثاني لا فسخ لها لأن PageV04P082 ~~المعسر منظر لقوله تعالى: {وإن كان ms0834 ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة} [البقرة: 280] . # (والأصح أن لا فسخ) لها (بمنع موسر حضر أو غاب) بأن لم يوفها حقها ~~لانتفاء الإعسار المثبت للفسخ وهي متمكنة من تحصيل حقها بالحاكم، والثاني ~~لها الفسخ لتضررها بالمنع (ولو حضر وغاب ماله فإن كان بمسافة القصر) فما ~~فوقها (فلها الفسخ وإلا) بأن كان دونها (فلا يؤمر بالإحضار) عاجلا (ولو ~~تبرع رجل بها لم يلزمها القبول) ، لما فيه من منة التبرع، (وقدرته على ~~الكسب كالمال) ، فلو كان يكسب كل يوم قدر النفقة فلا خيار لها، فإن النفقة ~~هكذا تجب ولو كان يكسب في يوم ما يكفي لثلاثة أيام ثم لا يكسب في يومين أو ~~ثلاثة أيام ثم يكسب في يوم ما يكفي للأيام الماضية، فلا خيار فإنه ليس ~~بمعسر ولا تشق الاستدانة لمثل هذا التأخير اليسير. # (وإنما تفسخ بعجز عن نفقة معسر) فلو عجز عن نفقة الموسر أو المتوسط فلا ~~خيار لأن واجبه الآن نفقة المعسر # (والإعسار بالكسوة كهو بالنفقة) لأن النفس لا تبقى بدونه، (وكذا بالأدم ~~والمسكن في الأصح) للحاجة إليهما والتضرر بعدمهما، (قلت الأصح المنع في ~~الأدم والله أعلم) لقياس النفس بدونه ووجه المنع في المسكن بذلك أيضا، وهو ~~بعيد # (وفي إعساره بالمهر PageV04P083 ~~أقوال أظهرها تفسخ قبل وطء لا بعده) ، لبقاء المعوض ~~قبل الوطء وتلفه بعده كبقاء المبيع في يد المفلس وتلفه، والثاني تفسخ في ~~الحالتين بناء في الثانية على أن المهر في مقابلة جميع الوطئات، ولم تستوف ~~كبقاء بعض المبيع في يد المفلس والثالث لا تفسخ في الحالتين لأن المهر ليس ~~على الأعواض حتى تفسخ العقد بتعذره. # (ولا فسخ حتى يثبت عند قاض إعساره) بإقراره أو بينة فلا بد من الرفع إلى ~~القاضي، (فيفسخه) بعد الثبوت (أو يأذن لها فيه) وليس لها مع علمها بالعجز ~~الفسخ قبل الرفع إلى القاضي ولا بعده قبل إذن فيه، (ثم في قول ينجز الفسخ) ~~للإعسار بالنفقة وقت وجوب تسليمها وهو طلوع الفجر ولا يلزم الإمهال بالفسخ، ~~(والأظهر إمهاله ثلاثة أيام) ، ليتحقق عجزه وهي مدة قريبة ms0835 يتوقع فيها ~~القدرة بقرض أو غيره. # (ولها الفسخ صبيحة الرابع) بنفقته (إلا أن يسلم نفقته) ولا فسخ بما مضى، ~~(ولو مضى يومان بلا نفقة وأنفق الثالث وعجز الرابع بنت) على اليومين وفسخت ~~صبيحة الخامس، (وقيل تستأنف) الثلاثة فلا تفسخ إلا صبيحة السابع، (ولها ~~الخروج زمن المهلة لتحصيل النفقة) ، بكسب أو سؤال وليس له منعها من ذلك ~~لانتفاء الإنفاق المقابل لحبسها، (وعليها الرجوع ليلا) لأنه وقت الدعة قال ~~الروياني وليس لها منعه من الاستمتاع بها، وقال البغوي لها منعه قال في ~~الروضة وهو أقرب # (ولو رضيت بإعساره) العارض (أو نكحته عالمة بإعساره فلها الفسخ بعده) لأن ~~الضرر يتجدد ولا أثر لقولها رضيت بإعساره أبدا، فإنه وعد لا يلزم الوفاء ~~به، (ولو رضيت بإعساره بالمهر فلا) أي فليس لها الفسخ بذلك بعد الرضا به، ~~لأن الضرر لا يتجدد وكذا لو نكحته عالمة بإعساره بالمهر ليس لها الفسخ بذلك ~~في الأصح # (ولا فسخ لولي صغيرة ومجنونة بإعسار بمهر ونفقة) لأن الفسخ بذلك متعلق ~~بالشهوة والطبع وهو للمرأة لا مدخل للولي PageV04P084 ~~فيه وينفق عليهما من مالهما، فإن لم يكن لهما مال ~~فنفقتهما على من عليه نفقتهما قبل النكاح # ، (ولو أعسر زوج أمة بالنفقة فلها الفسخ) لأنه حقها (فإن رضيت) بإعساره ~~(فلا فسخ للسيد في الأصح) والثاني له الفسخ لأن الملك في النفقة له وضرر ~~فواتها يعود إليه وأجاب الأول بأنها في الأصل لها ويتلقاها السيد من حيث ~~إنها لا تملك، (وله) أي للسيد بناء على الفسخ (أن يلجئها إليه) أي إلى ~~الفسخ، (بأن لا ينفق عليها ويقول) لها (افسخي أو جوعي) فإذا فسخت أنفق ~~عليها واستمتع بها أو زوجها من غيره وكفى نفسه مؤنتها. # فصل (يلزمه) أي الشخص ذكرا كان أو أنثى (نفقة الوالد وإن علا) من ذكر أو ~~أنثى (والولد وإن سفل) من ذكر أو أنثى والأصل في الثاني قوله تعالى: {وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] وقيس الأول عليه بجامع ~~البعضية بل هو أولى لأن حرمة الوالد أعظم، والوالد بالتعهد والخدمة ms0836 أليق، ~~(وإن اختلف دينهما) فتجب على المسلم نفقة الكافر والعكس لوجود البعضية، ~~(بشرط يسار المنفق بفاضل عن قوته وقوت عياله في يومه) . # وليلته ما يصرفه إلى من ذكر فإن لم يفضل شيء فلا شيء عليه لأنه ليس من ~~أهل المواساة، (ويباع فيها ما يباع في الدين) من عقار وغيره لشبهها به، وفي ~~كيفية بيع العقار وجهان أحدهما يباع كل يوم جزء بقدر الحاجة، والثاني لا ~~يفعل ذلك لأنه يشق ولكن يقترض عليه إلا أن يجتمع ما يسهل بيع العقار له، ~~(ويلزم كسوبا كسبها في الأصح) كما يلزمه الكسب لنفقة نفسه، والثاني لا كما ~~لا يلزمه الكسب لقضاء الدين، (ولا تجب لمالك كفايته ولا مكتسبها) لانتفاء ~~حاجته إلى غيره (وتجب لفقير غير مكتسب إن كان زمنا أو صغيرا أو مجنونا) ~~لعجزه عن كفاية نفسه وألحق البغوي بالزمن المريض والأعمى، (وإلا) أي وإن لم PageV04P085 ~~يكن كما ذكر. # (فأقوال أحسنها تجب) لأنه يقبح أن يكلف بعضه الكسب مع اتساع ماله، ~~والثاني لا تجب للقدرة على الكسب، (والثالث) تجب (لأصل لا فرع) لعظم حرمة ~~الأصل (قلت الثالث أظهر والله أعلم) وإيراد الرافعي في شرحيه يشعر بترجيحه ~~(وهي الكفاية وتسقط بفواتها ولا تصير دينا عليه) ، لأنها مواساة لا يجب ~~فيها التمليك (إلا بفرض قاض) بالفاء (أو إذنه في اقتراض) بالقاف (لغيبة أو ~~منع) فإنها حينئذ تصير دينا في الذمة وصيرورتها دينا بفرض القاضي ذكره ~~الغزالي، وقال القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق في التذكرة PageV04P086 ~~والبندنيجي وغيرهم لا تصير دينا إلا بذلك. # (وعليها) أي الأم (إرضاع ولدها اللبأ) بالهمز من غير مد لأنه لا يعيش ~~غالبا إلا به، وهو اللبن أول الولادة ومدته يسيرة (ثم بعده) أي بعد إرضاع ~~اللبأ، (إن لم يوجد إلا هي أو أجنبية وجب إرضاعه) على من وجد منهما إبقاء ~~له، (وإن وجدتا لم تجبر الأم) على الإرضاع سواء كانت في نكاح أبيه أم لا ~~لقوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6] (فإن رغبت) في ~~إرضاعه (وهي منكوحة أبيه فله منعها) ms0837 من إرضاعه (في الأصح) لأنه يستحق ~~الاستمتاع بها وقت الإرضاع لكن يكره له المنع. # (قلت الأصح ليس له منعها وصححه الأكثرون والله أعلم) ، لأنها أشفق على ~~الولد من الأجنبية ولبنها له أصلح وأوفق (فإن اتفقا) على إرضاعه (وطلبت ~~أجرة مثل) له (أجيبت أو فوقها فلا) تجاب إلى ذلك، (وكذا إن تبرعت أجنبية أو ~~رضيت بأقل) من أجرة المثل لا تجاب الأم إلى طلب أجرة المثل، (في الأظهر) ~~لقوله تعالى: {وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم} [البقرة: ~~233] والثاني تجاب الأم لقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} ~~[الطلاق: 6] مع فور شفقتها وأوفقية لبنها (ومن استوى فرعاه) في القرب ~~والإرث أو عدمهما (أنفقا) بالسوية بينهما PageV04P087 ~~وإن تفاوتا في اليسار كابنين أو بنتين وكابني ابن أو ~~بنت (وإلا) أي وإن اختلفا فيما ذكر بأن كان أحدهما أقرب والآخر وارثا. # (فالأصح أقربهما) لأن القرب أولى بالاعتبار من الإرث، (فإن استوى قربهما ~~فبالإرث في الأصح) ، لقوة قرابته وقيل لا أثر للإرث لعدم توقف وجوب النفقة ~~عليه، (والثاني بالإرث ثم القرب) هذا مقابل قوله فالأصح أقربهما فيقدم على ~~هذا الورث البعيد على غيره، القريب فإن استويا في الإرث قدم أقربهما ~~(والوارثان) على الوجهين (يستويان أم توزع بحسبه) أي بحسب الإرث وجهان وجه ~~الاستواء اشتراكهما في الإرث، ووجه التوزيع إشعار زيادة الإرث بزيادة قوة ~~القرابة وسيأتي ترجيحه في المسألة بعد هذه. # (ومن له أبوان فعلى الأب) نفقته صغيرا كان أو بالغا أما الصغير فلقوله ~~تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] وأما البالغ ~~فبالاستصحاب، (وقيل عليهما لبالغ) لاستوائهما في القرب وهل يسوى بينهما أو ~~يجعل بينهما أثلاثا بحسب الإرث وجهان رجح منهما الثاني (أو أجداد وجدات إن ~~أدلى بعضهم ببعض فالأقرب) منهم عليه النفقة (وإلا فبالقرب وقيل الإرث) ~~كالخلاف في طرف الفروع (وقيل بولاية المال) فإنها تشعر بتفويض التربية ~~إليه. # (ومن له أصل وفرع ففي الأصح على الفرع وإن بعد) . - PageV04P088 ~~لأنه أولى بالقيام بشأن أصله لعظم حرمته، والثاني ~~أنها على الأصل استصحابا لما كان في ms0838 الصغر، والثالث أنها عليهما لاشتراكهما ~~في البعضية مثاله أب وابن جد وابن أب وابن ابن أم وابن، (أو) له (محتاجون) ~~ولم يقدر على كفايتهم. # (يقدم زوجته) لأن نفقتها آكد (ثم الأقرب وقيل الوارث) على الخلاف السابق ~~في طرفي الفروع والأصول كما تقدم. # فصل (الحضانة حفظ من لا يستقل) بأموره (وتربيته) بما يصلحه (والإناث أليق ~~بها) لأنهن أشفق وأهدى إلى التربية وأصبر على القيام بها (وأولاهن أم) ~~لوفور شفقتها (ثم أمهات) لها (يدلين بإناث) لأنهن يشاركنها في الإرث ~~والولادة (يقدم أقربهن) فأقربهن (والجديد يقدم بعدهن أم أب ثم أمهاتها ~~المدليات بإناث ثم أم أبي أب كذلك) . # أي ثم أمهاتها المدليات بإناث (ثم أم أبي جد كذلك) أي ثم أمهاتها ~~المدليات بإناث يقدم من كل من الأمهات المذكورة القربى فالقربى وقدمت أمهات ~~الأم على أمهات الأب لقوتهن في الإرث لأنهن لا يسقطن بالأب بخلاف أمهاته ~~(والقديم) تقدم (الأخوات والخالات عليهن) ، أي على أمهات الأب والجد ~~المذكورات وجه الجديد أنهن أقوى قرابة لأنهن يعتقن على الولد ووجه القديم ~~أن الأخوات والخالات، يدلين بالأم وهي مقدمة على الأب فكذا يقدم من يدلي ~~بها على من يدلي به (وتقدم) جزما (أخت على خالة) لأنها أقرب منها (وخالة ~~على بنت أخ و) بنت (أخت) لأنها تدلي بالأم بخلافهما (وبنت أخ و) بنت (أخت ~~على عمة) كما يقدم ابن الأخ في الميراث PageV04P089 ~~على العم (وأخت من أبوين على أخت من أحدهما) بقوة ~~قرابتها. # (والأصح تقديم أخت من أب على أخت من أم) لقوة إرثها والثاني عكسه للإدلاء ~~بالأم. (وخالة وعمة لأب عليهما لأم) لقوة جهة الأبوة والثاني عكسه رعاية ~~لجهة الأمومة (وسقوط كل جدة لا ترث) وهي التي تدلي بذكر بين أنثيين كأم أبي ~~الأم لإدلائها بمن لا حق له في الحضانة على الأصح، والثاني لا تسقط ~~لولادتها وشمول أحكام الأصول لها في العتق ولزوم النفقة وغيرهما. # لكن تتأخر عن جميع المذكورات لضعفها وفي معنى الجدة الساقطة كل محرم تدلي ~~بذكر لا يرث كبنت ابن البنت وبنت ms0839 العم للأم، (دون أنثى غير محرم كبنت خالة) ~~وبنت عمة وبنتي الخال والعم أي الأصح لا تسقط بكونها غير محرم لشفقتها ~~بالقرابة وهدايتها إلى التربية بالأنوثة، والثاني تسقط لأن الحضانة تخرج ~~إلى معرفة بواطن الأمور ويقع فيها الاختلاط التام فالاحتياط تخصيصها ~~بالمحارم # (وتثبت) الحضانة (لكل ذكر محرم وارث) كالأب والجد والأخ وابن الأخ والعم ~~لقوة قرابتهم بالمحرمية والإرث والولاية، (على ترتيب الإرث) حالة الاجتماع ~~وقد تقدم كيفيته في بابه (وكذا غير محرم) وهو وارث (كابن عم) فإن له ~~الحضانة (على الصحيح) لوفور شفقته بالولاية. (ولا تسلم إليه مشتهاة بل) ~~تسلم (إلى ثقة يعينها) هو كبنته وغيرها، والثاني لا حضانة له لانتفاء ~~المحرمية (فإن فقد) في الذكر (الإرث والمحرمية) كابن الخال وابن العم (أو ~~الإرث) دون المحرمية كالخال والعم للأم وأبي الأم (فلا) حضانة له. # (في الأصح) لضعف قرابته والثاني له الحضانة لشفقته بالقرابة # (وإن اجتمع ذكور وإناث فالأم) تقدم (ثم أمهاتها) لما تقدم (ثم الأب وقيل ~~تقدم عليه الخالة والأخت من الأم) لإدلائهما بالأم بخلاف الأخت للأب ~~لإدلائها به وهو مقدم على أمهاته وبعدهن الجد أبوه، وهو مقدم على أمهاته ~~وبعدهن أبو الجد وهو مقدم على أمهاته، (ويقدم الأصل) من ذكر أو أنثى PageV04P090 ~~على ما تقدم (على الحاشية) كالأخ وإن تقدم خلاف ~~بتقديم الأخت. # (فإن فقد) الأصل من الذكر والأنثى وهناك حواش (فالأصح الأقرب) ، فالأقرب ~~منهم فتقدم الأخوة والأخوات على غيرهم كالخالة والعمة، (وإلا) أي وإن لم ~~يكن فيهم أقرب بأن استووا في القرب (فالأنثى) فتقدم الأخت على الأخ وبنت ~~الأخ على ابن الأخ، (وإلا) أي وإن لم يكن فيهم أنثى كأخوين وابني أخ. ~~(فيقرع) فيقدم من خرجت قرعته على غيره، ومقابل الأصح وجهان أحدهما تقدم ~~الإناث مطلقا فتقدم العمة والخالة على الأخ والعم والثاني تقدم العصبات على ~~غيرهم، لقيامهم بالتأديب والتعليم فيقدم الأخ والعم على الأخت والخالة # (ولا حضانة لرقيق ومجنون وفاسق) ، لأنها ولاية وليسوا من أهلها (وكافر ~~على مسلم) لأنه لا ولاية له عليه وسواء فيما ذكر الذكر ms0840 والأنثى ورقيق الكل ~~والبعض وذو الجنون الدائم والمتقطع إلا إذا كان يسيرا كيوم في سنة. (وناكحة ~~غير أبي الطفل) لأنها مشغولة عنه بحق الزوج وإن رضي (إلا عمه وابن عمه وابن ~~أخيه) حيث رضوا (في الأصح) لأن لكل منهم حقا في الحضانة بخلاف الأجنبي، ~~والثاني لا حضانة لها في ذلك كالأجنبي. # (فإن كان) الطفل (رضيعا اشترط) في ثبوت الحضانة لأمه، (أن ترضعه على ~~الصحيح) والثاني لا يشترط وعلى الأب استئجار مرضعة عند أمه والأول قال في ~~تكليف الأب ذلك عسر عليه حيث تنتقل المرضعة إلى مسكن الأم (فإن كملت ناقصة) ~~بأن عتقت أو أفاقت أو تابت أو أسلمت، (أو طلقت منكوحة حضنت) لزوال المانع # (فإن غابت الأم أو امتنعت) PageV04P091 ~~من الحضانة (فللجدة على الصحيح) كما لو ماتت أو جنت ~~والثاني لا بل تكون للسلطان كما لو غاب الولي للنكاح أو عضل تنتقل الولاية ~~للسلطان لا للأبعد، وأجيب بأن القريب أشفق وأكثر فراغا من السلطان. (هذا) ~~الذي تقدم (كله في) طفل (غير مميز) # (والمميز إن افترق أبواه) من النكاح (كان عند من اختار منهما) لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «خير غلاما بين أبيه وأمه» حسنه الترمذي، (فإن كان في ~~أحدهما جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت) أجنبيا (فالحق للآخر) فقط ولا ~~تخيير (ويخير بين أم وجد) لأنه بمنزلة الأب (وكذا أخ أو عم) مع الأم (أو أب ~~مع أخت أو خالة في الأصح) والثاني يقدم في الأوليين الأم وفي الأخريين الأب ~~(وإن اختار أحدهما) أي الأبوين أو من لحق بهما كما ذكر (ثم الآخر حول إليه) ~~لأنه قد يظهر له الأمر على خلاف ما ظنه أو يتغير حال من اختاره أولا، ولو ~~رجع عن اختيار الثاني إلى الأول أعيد إليه كما تصدق به عبارة المصنف، (فإن ~~اختار الأب ذكر لم يمنعه زيارة أمه) ولا يكلفها الخروج لزيارته. # (ويمنع أنثى) من زيارة أمها التألف والصيانة وعدم البروز والأم أولى منها ~~بالخروج لزيارتها، (ولا يمنعها) أي الأم (دخولا عليهما زائرة ms0841 والزيارة مرة ~~في أيام) على العادة لا في كل يوم وإذا زارت لا تطيل المكث (فإن مرضا فالأم ~~أولى بتمريضهما) لأنها أهدى إليه من الأب ونحوه، (فإن رضي به في بيته) ، ~~فذاك (وإلا ففي بيتها) ويعودهما ويحترز في الشقين عن الخلوة بها. # (وإن اختارها) أي الأم (ذكر فعندها ليلا وعند الأب نهارا يؤدبه) بالأمور ~~الدينية والدنيوية (ويسلمه لمكتب أو) ذي (حرفة) يتعلم منها الكتابة والحرفة ~~(أو أنثى فعندها ليلا ونهارا يزورها الأب على PageV04P092 ~~العادة) ولا يطلب إحضارها عنده (وإن اختارهما أقرع) ~~بينهما ويكون عند من خرجت قرعته منهما، (وإن لم يختر) واحدا منهما (فالأم ~~أولى) لأن الحضانة لها ولم يختر غيرها. # (وقيل يقرع) بينهما لأن الحضانة لكل منهما هذا كله في المقيمين (ولو أراد ~~أحدهما سفر حاجة) كحج وتجارة، (كان الولد المميز وغيره مع المقيم حتى يعود) ~~المسافر لخطر السفر وسواء طالت مدته أم لا (أو سفر نقلة فالأب أولى) من ~~الأم بالحضانة حفظا للنسب وإن كان هو المريد للسفر لكن، (بشرط أمن طريقه ~~والبلد المقصود) له (قيل ومسافة قصر) بين البلدين بخلاف ما دونهما ~~فكالمقيمين والأصح لا فرق ولو كان الطريق مخوفا أو البلد المقصود غير مأمون ~~لغارة ونحوها لم يكن له انتزاع الولد واستصحابه (ومحارم العصبة) كالجد ~~والعم والأخ (في هذا) المذكور في سفر النقلة (كالأب) فهم في ذلك أولى من ~~الأم بالحضانة حفظا للنسب. # (وكذا ابن عم لذكر) كذلك أيضا (ولا يعطي أنثى) حذرا من الخلوة بها ~~لانتفاء المحرمية بينهما (فإن رافقته بنته سلم) الولد الأنثى (إليها) وبذلك ~~تؤمن الخلوة. # فصل (عليه كفاية رقيقه نفقة وكسوة وإن كان أعمى وزمنا ومدبرا ومستولدة) ~~لحديث مسلم «للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق» ولا شيء ~~على السيد للمكاتب لاستقلاله، (من غالب قوت رقيق البلد وأدمهم وكسوتهم) من ~~الحنطة والشعير والزيت والقطن والكتان والصوف وغيرها ويراعى حال السيد في ~~اليسار والإعسار فيجب ما يليق بحاله من رفيع الجنس الغالب وخسيسه، (ولا ~~يكفي) الاقتصار على (ستر العورة) قال ms0842 الغزالي PageV04P093 ~~ببلادنا احترازا عن بلاد السودان (ويسن أن يناوله مما ~~يتنعم به من طعام وأدم وكسوة) ، للأمر بذلك في الصحيحين المحمول على ~~الاستحباب ولو كان السيد يأكل ويلبس دون اللائق به المعتاد غالبا بخلا أو ~~رياضة قيل له الاقتصار في رقيقه على ذلك، والصحيح لا بل يلزمه رعاية ~~الغالب، (وتسقط بمضي الزمان ويبيع القاضي فيها ماله) إن امتنع منها كما في ~~نفقة القريب، (فإن فقد المال أمره ببيعه) أو إجارته أو (إعتاقه) فإن لم ~~يفعل باعه القاضي أو أجره، وهل يبيعه شيئا فشيئا أو يستدين عليه إلى أن ~~يجتمع شيء صالح يبيع ما يفي به وجهان أصحهما في الروضة الثاني # (ويجبر أمته على إرضاع ولدها) منه أو من غيره لأن لبنها ومنافعها له، ~~(وكذا غيره) أي غير ولدها (إن فضل عنه) لبنها لما تقدم (و) على (فطمه قبل ~~حولين إن لم يضره و) على (إرضاعه بعدهما إن لم يضرها) وليس لها استقلال ~~بفطام ولا إرضاع # (وللحرة حق في التربية فليس لأحدهما) أي الأبوين الحرين (فطمه قبل حولين) ~~من غير رضا الآخر (ولهما) ذلك (إن لم يضره ولأحدهما) فطمه (بعد حولين) من ~~غير رضا الآخر لأنهما مدة للرضاع التام، (ولهما الزيادة) على الحولين # (ولا يكلف رقيقه إلا عملا يطيقه) للحديث السابق (ويجوز مخارجته بشرط ~~رضاهما وهي خراج) PageV04P094 ~~معلوم (يؤديه كل يوم أو أسبوع) مما يكتسبه حسبما ~~يتفقان عليه، (وعليه علف دوابه) بسكون اللام كما ضبطه المصنف مصدرا ~~(وسقيها) لحرمة الروح ويقوم مقامهما تخليتها لترعى وترد الماء إن ألفت ذلك، ~~(فإن امتنع أجبر في المأكول على بيع أو علف أو ذبح وفي غيره على بيع أو ~~علف) ، صونا لها عن التلف فإن لم يفعل ناب الحاكم عنه في ذلك على ما يراه ~~ويقتضيه الحال. # (ولا يحلب) من لبنها (ما ضر ولدها) وإنما يحلب ما يفضل عنه # (وما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارتها) ولا يكره تركها إلا إذا أدى ~~إلى الخراب ويكره ترك سقي الزرع والشجر عند الإمكان حذرا من ms0843 إضاعة المال ~~والله أعلم. PageV04P095 ~~كتاب الجراح جمع جراحة وهي إما مزهقة للروح أو مبينة ~~للعضو أو غير ذلك، ويأتي معها غيرها كالقتل بمثقل ومسموم وغير ذلك والترجمة ~~للأغلب (الفعل المزهق) للروح (ثلاثة عمد وخطأ وشبه عمد) ، PageV04P096 ~~وسيأتي التمييز بينها وصح الإخبار بها عن الفعل لأن ~~المراد به الجنس، (ولا قصاص إلا في العمد وهو قصد الفعل والشخص بما لا يقتل ~~غالبا) عدوانا فقتله، (جارح) بالجر بدل من ما كسيف، (أو مثقل) بفتح المثلثة ~~والقاف المشددة أي ثقيل كأن رض رأسه بحجر كبير. # (فإن فقد قصد أحدهما) أي الفعل أو الشخص (بأن وقع عليه فمات أو رمى شجرة ~~فأصابه) ، فمات أو رمى شخصا فأصاب غيره فمات (فخطأ) ، وظاهر أن فقد قصد ~~الفعل يلزمه فقد قصد الشخص وأن الوقوع منسوب للواقع فيصدق عليه الفعل ~~المقسم، (وإن قصدهما) أي الفعل والشخص (بما يقتل غالبا) عدوانا فمات (فشبه ~~عمد ومنه الضرب بسوط أو عصا) وسيأتي في كتاب الديات أن فيه وفي الخطأ الدية ~~ودليلها آية {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية} [النساء: 92] ~~وحديث «قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل» رواه ~~أبو داود وغيره وصححه ابن حبان وغيره وأجمعوا على وجوب القصاص في العمد ~~بشروطه. # وظاهر أن الفعل غير المزهق ينقسم إلى الثلاثة أيضا (فلو غرز إبرة بمقتل) ~~كالدماغ والعين والحلق والخاصرة فمات (فعمد) لخطر الموضع وشدة تأثره، ~~(وكذا) لو غرزها (بغيره) أي غير مقتل كالألية والفخذ (إن تورم وتألم حتى ~~مات) PageV04P097 ~~فعمد لظهور أثر الجناية وسرايتها إلى الهلاك. # (فإن لم يظهر أثر ومات في الحال فشبه عمد) لأنه لا يقتل مثله، غالبا، ~~(وقيل عمد) لأن في البدن مقاتل خفية وموته في الحال يشعر بإصابة بعضها، ~~(وقيل لا شيء) فيه من قصاص أو دية لأنه لا يقتل مثله فالموت بسبب آخر، (ولو ~~غرزها فيما لا يؤلم كجلدة عقب) ولم يتألم به فمات، (فلا شيء) فيه (بحال) من ~~قصاص أو دية لأنه لم يمت به والموت عقبه موافقة قدر ms0844 # (ولو حبسه ومنعه الطعام والشراب والطلب) لذلك (حتى مات فإن مضت مدة يموت ~~مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا فعمد) وتختلف المدة باختلاف حال المحبوس قوة ~~وضعفا والزمان حرا وبردا ففقد الماء في الحر ليس كهو في البرد، (وإلا) أي ~~وإن لم تمض المدة المذكورة (فإن لم يكن به جوع وعطش سابق) على الحبس (فشبه ~~عمد وإن كان) به (بعض جوع وعطش وعلم الحابس الحال فعمد) ، لظهور قصد ~~الإهلاك (وإلا) أي وإن لم يعلم الحال (فلا) أي فليس بعمد (في الأظهر) لأنه ~~لم يقصد إهلاكه وإلا أتى بمهلك والثاني هو عمد لحصول الهلاك به والأول قال ~~حصل به وبما قبله فيجب فيه دية شبه العمد # ، (ويجب القصاص بالسبب) كالمباشرة PageV04P098 ~~(فلو شهدا) على رجل (بقصاص) أي بموجبه (فقتل) بأن حكم ~~القاضي بشهادتهما (ثم رجعا) عنها (وقالا تعمدنا الكذب) فيها (لزمهما القصاص ~~إلا أن يعترف الولي بعلمه بكذبهما) فيها أي فلا قصاص عليهما وعلى الولي ~~القصاص وفي الروضة كأصلها بعد تعمدنا وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا، فإن قالا ~~لم نعلم أنه يقتل بها فإن كانا ممن لا يخفى عليه ذلك فلا اعتبار بقولهما أو ~~ممن يخفى عليه لقرب عهده بالإسلام فشبه عمد، (ولو ضيف بمسموم صبيا أو ~~مجنونا) فأكله (فمات وجب القصاص) وإن لم يقل هو مسموم ولو يفرقوا بين ~~المميز وغيره، ولا نظروا إلى أن عمده عمد وللنظر فيه مجال كذا في الروضة ~~كأصلها وعن القاضي أبي الطيب والماوردي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم، تقييد ~~الصبي بغير المميز PageV04P099 ~~(أو بالغا عاقلا ولم يعلم حال الطعام) فأكله فمات ~~(فدية وفي قول قصاص وفي قول لا شيء) ، لتناوله باختياره والثاني قال ~~لتغريره والأول قال يكفي في التغرير الدية (ولو دس سما) بالضم والفتح (في ~~طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلا) بالحال فمات (فعلى الأقوال) وجه ~~الثاني التسبب والأول قال تكفي فيه الدية. # (ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات وجب القصاص) ولا يمنع منه ترك ~~العلاج لأن البرء غير موثوق به لو عالج، (ولو ms0845 ألقاه في ماء لا يعد مغرقا) ~~بسكون الغين (كمبسط فمكث فيه مضطجعا) أو مستلقيا (حتى هلك فهدر) لأنه ~~المهلك نفسه (أو) ماء (مغرق لا يخلص منه إلا بسباحة) بكسر السين أي عوم، ~~(فإن لم يحسنها أو كان) مع إحسانها (مكتوفا أو زمنا) فهلك (فعمد وإن منع ~~منها عارض كريح وموج) فهلك (فشبه عمد) ففيه الدية (وإن أمكنته فتركها) . PageV04P100 ~~فهلك (فلا دية في الأظهر) لأنه المهلك نفسه بإعراضه ~~عما ينجيه، والثاني يقول قد يمنعه منها دهشة وعارض باطن، (أو في نار يمكن ~~الخلاص منها فمكث فيها) حتى هلك، (ففي الدية القولان) أظهرهما عدم وجوبها، ~~(ولا قصاص في الصورتين) أي الماء والنار (وفي النار وجه) بوجوبه بناء على ~~وجوب الدية بخلاف الماء والفرق أن النار تؤثر بأول المس جراحة يخاف منها ~~بخلاف الماء، وقيل بوجوب القصاص فيه أيضا واحترز بقوله يمكن الخلاص منها ~~عما لا يمكن لعظمها أو كونها في وهدة أو كونه مكتوفا أو زمنا فمات بها ~~فعليه القصاص. # (ولو أمسكه فقتله آخر أو حفر بئرا فرداه فيها آخر أو ألقاه من شاهق) ، أي ~~مكان عال (فتلقاه آخر فقده) أي قطعه بالسيف نصفين (فالقصاص على القاتل ~~والمردي والقاد فقط) أي دون الممسك والحافر والملقي (ولو ألقاه في ماء مغرق ~~فالتقمه حوت وجب PageV04P101 ~~القصاص في الأظهر) لأن الإلقاء سبب للهلاك، والثاني ~~تجب الدية لأن الهلاك من غير الوجه الذي قصد (أو غير مغرق) فالتقمه الحوت. # (فلا) يجب قصاص قطعا وتجب دية شبه العمد (ولو أكرهه على قتل) فأتى به ~~(فعليه) أي المكره بكسر الراء (القصاص وكذا على المكره) بفتحها (في الأظهر) ~~لأن الإكراه بقوله مثلا اقتل هذا وإلا قتلتك يولد داعية القتل في المكره ~~غالبا ليدفع الهلاك عن نفسه، وقد آثرها بالبقاء فهما شريكان في القتل ~~ومقابل الأظهر وجه بأن المكره آلة للمكره، ودفع بأنه آثم بالقتل قطعا، (فإن ~~وجبت الدية) بأن عفي عن القصاص إليها (وزعت) عليهما. # (فإن كافأه أحدهما فقط فالقصاص عليه) دون الآخر فإذا أكره حر عبدا أو ~~عكسه ms0846 على قتل عبد فقتله فالقصاص على العبد (ولو أكره بالغ مراهقا) على ~~القتل ففعله (فعلى البالغ القصاص إن قلنا عمد الصبي عمد وهو الأظهر) فإن ~~قلنا خطأ فلا قصاص على البالغ لأنه شريك مخطئ ولا قصاص على الصبي بحال ولو ~~أكره - PageV04P102 ~~مراهق بالغا على قتل فأتى به فلا قصاص على المراهق ~~وعلى البالغ القصاص في الأظهر إن قلنا عمد الصبي عمد فإن قلنا خطأ فلا قصاص ~~قطعا. # (ولو أكره على رمي شاخص على المكره) بكسر الراء (أنه رجل وظنه المكره ~~صيدا) فرماه فمات، (فالأصح وجوب القصاص على المكره) بالكسر ووجه المنع أنه ~~شريك مخطئ (أو على رمي صيد فأصاب رجلا) فمات (فلا قصاص على أحد) منهما ~~لأنهما لم يتعمدا قتله، (أو على صعود شجرة فزلق ومات فشبه عمد) لأنه لا ~~يقصد به القتل غالبا. (وقيل) هو (عمد) فيجب به القصاص (أو على قتل نفسه) ~~بأن قال اقتل نفسك وإلا قتلتك فقتل نفسه، (فلا قصاص في الأظهر) لأن ما جرى ~~ليس بإكراه حقيقة لاتحاد المأمور به والمخوف به فكأنه اختاره والثاني يمنع ~~ذلك. # (ولو قال اقتلني وإلا قتلتك فقتله) المقتول له (فالمذهب لا قصاص) عليه ~~للإذن له في القتل وفي قول من الطريق الثاني عليه القصاص بناء على أنه يثبت ~~للوارث ابتداء، (والأظهر) على عدم القصاص PageV04P103 ~~(لا دية) أيضا والثاني تجب بناء على أنها تثبت للوارث ~~ابتداء (ولو قال اقتل زيدا أو عمرا) وإلا قتلتك (فليس بإكراه) فمن قتله ~~منهما فهو مختار لقتله فيلزمه القصاص له ولا شيء على الآمر غير الإثم. # فصل إذا (وجد من شخصين معا فعلان مزهقان) للروح، (مذففان) بالمعجمة ~~والمهملة أي مسرعان للقتل (كحز) للرقبة (وقد) للجثة (أو لا) أي غير مذففين ~~(كقطع عضوين) مات منهما (فقاتلان) فعليهما القصاص، وإن كان أحدهما مذففا ~~دون الآخر فقياس ما سيأتي أن المذفف هو القاتل كذا في الروضة كأصلها. (وإن ~~أنهاه رجل إلى حركة مذبوح بأن لم يبق إبصار ونطق وحركة اختيار ثم جنى آخر ~~فالأول قاتل) ؛ لأنه صيره إلى ms0847 حالة الموت (ويعزر الثاني) لهتكه حرمة ميت، ~~(وإن جنى الثاني قبل الإنهاء إليها فإن ذفف كحز بعد جرح فالثاني قاتل وعلى ~~الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال) ولا نظر إلى سراية الجرح لولا الحز ~~لاستقرار الحياة عنده. (وإلا) أي وإن لم يذفف الثاني أيضا ومات المجني عليه ~~بالجنايتين كان أجفاه أو قطع الأول يده من الكوع والثاني من المرفق. ~~(فقاتلان) بطريق السراية # (ولو قتل مريضا في النزع وعيشه عيش مذبوح وجب) بقتله (القصاص لأنه قد ~~يعيش بخلاف من وصل بالجناية إلى حركة مذبوح) . PageV04P104 ~~فصل إذا (قتل مسلما ظن كفره) بأن كان عليه زي الكفار ~~(بدار الحرب لا قصاص) عليه (وكذا لا دية في الأظهر) للعذر والثاني عليه ~~الدية لأنها تثبت مع الشبهة، (أو بدار الإسلام وجبا) أي القصاص ابتداء ~~والدية بدلا عنه. (وفي القصاص قول) أنه لا يجب وتجب الدية # (أو) قتل (من عهده مرتدا أو ذميا أو عبدا أو ظنه قاتل أبيه فبان خلافه ~~فالمذهب وجوب القصاص) عليه، وفيما عدا الأولى قول بعدم الوجوب طرد في ~~الأولى وفيما عدا الأخيرة طريق قاطع بالوجوب بحث الرافعي مجيئه في الأخيرة # (ولو ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل المريض) ، دون الصحيح (وجب القصاص) ~~لأن جهله لا يبيح الضرب. PageV04P105 ~~(وقيل لا) يجب لأن ما أتى به ليس بمهلك عنده ولو علم ~~مرضه وجب القصاص قطعا. # (ويشترط لوجوب القصاص في القتيل إسلام أو أمان) كما في الذمي والمعاهد ~~(فيهدر الحربي) لانتفاء الشرط (والمرتد) في حق المسلم لذلك وسيذكر في حق ~~ذمي ومرتد، (ومن عليه قصاص كغيره) فيلزم قاتله القصاص # (والزاني المحصن إن قتله ذمي قتل به) لأن لا تسلط له على المسلم، (أو ~~مسلم فلا) يقتل به (في الأصح) نظرا إلى استيفائه حدا لله. والثاني قال ~~استيفاء الحد للإمام دون الآحاد وفي الروضة قال القاضي أبو الطيب الخلاف ~~إذا قتل قبل أن يأمر الإمام بقتله، فإن قتل بعد أمر الإمام بقتله فلا قصاص ~~قطعا. # (و) يشترط لوجوبه (في القاتل بلوغ وعقل) فلا قصاص ms0848 على صبي ومجنون. ~~(والمذهب وجوبه على السكران) لتعديه وألحق به من تعدى بشرب دواء مزيل للعقل ~~وهذا كالمستثنى من شرط العقل وهو من قبيل ربط الأحكام بالأسباب وفي قول لا ~~وجوب عليه كالمجنون أخذا مما تقدم في كتاب الطلاق في تصرفه (ولو قال كنت ~~يوم القتل صبيا أو مجنونا صدق بيمينه إن أمكن الصبا) فيه (وعهد الجنون) ~~قبله (ولو قال أنا صبي) الآن (فلا قصاص ولا يحلف) أنه صبي # (ولا قصاص على حربي) لعدم التزامه (ويجب) القصاص (على المعصوم) بعهد أو ~~غيره. # (والمرتد) PageV04P106 ~~لالتزام الأول وبقاء علقة الإسلام في الثاني ~~(ومكافأة) بالهمز من المقتول للقاتل (فلا يقتل مسلم بذمي) لحديث البخاري ~~«لا يقتل مسلم بكافر» (ويقتل ذمي به) أي بمسلم (وبذمي وإن اختلفت ملتهما) ~~كيهودي أو نصراني (فلو أسلم القاتل لم يسقط القصاص ولو جرح ذمي ذميا، وأسلم ~~الجارح ثم مات المجروح فكذا) أي لم يسقط القصاص (في الأصح) للمكافأة وقت ~~الجرح، والثاني ينظر إلى المكافأة وقت الزهوق (وفي الصورتين إنما يقتص ~~الإمام بطلب الوارث) ، ولا يفوضه إليه حذرا من تسليط الكافر على المسلم ~~(والأظهر قتل مرتد بذمي) والثاني لا لبقاء علقة الإسلام في المرتد، وعورض ~~بأنه غير مقرر بالجزية (وبمرتد) ، والثاني لا إذ المقتول مباح الدم (لا ذمي ~~بمرتد) ، والثاني يقتل به لبقاء علقة الإسلام فيه وعورض بما تقدم. # (ولا يقتل حر بمن فيه رق) لعدم المكافأة (ويقتل قن ومدبر ومكاتب وأم ولد ~~بعضهم ببعض) لتكافئهم بتشاركهم في المملوكية # (ولو قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل أو) جرح عبد عبدا ثم (عتق) الجارح (بين ~~الجرح والموت فكحدوث الإسلام) للذمي القاتل أو الجارح فيما تقدم، وهو عدم ~~سقوط القصاص في القتل وكذا في الجرح في الأصح (ومن بعضه حر لو قتل مثله لا ~~قصاص وقيل إن لم تزد حرية القاتل) على حرية المقتول بأن كانت قدرها أو أقل ~~منها (وجب) القصاص لأن المقتول حينئذ مساو أو فاضل وعارض نافي القصاص بأنه ~~لا يقتل بجزء الحرية جزء الحرية، وبجزء الرق جزء ms0849 الرق بل يقتل جميعه بجميعه ~~حرية، ورقا شائعا فيلزم قتل جزء حرية بجزء رق وهو ممتنع PageV04P107 ~~(ولا قصاص بين عبد مسلم وحر وذمي) بأن قتل الأول ~~الثاني أو عكسه لأن المسلم لا يقتل بالذمي والحر لا يقتل بالعبد ولا تجبر ~~الفضيلة في كل منهما نقيصته # (ولا) قصاص (بقتل ولد) للقاتل (وإن سفل) لحديث «لا يقاد للابن من أبيه» ~~صححه الحاكم، والبيهقي والبنت كالابن والأم كالأب قياسا وكذا الأجداد ~~والجدات وإن علوا من قبل الأب أو الأم، والمعنى فيه أن الوالد كان سببا في ~~وجود الولد، فلا يكون الولد سببا في عدمه (ولا) قصاص (له) أي للولد على ~~الوالد كأن قتل عتيقه أو زوجة نفسه، وله منها ابن (ويقتل بوالديه) بكسر ~~الدال أي بكل منهم كغيرهم. # (ولو تداعيا مجهولا فقتله أحدهما فإن ألحقه القائف بالآخر اختص) أي الآخر ~~لثبوت أبوته (وإلا) أي وإن لم يلحقه به (فلا) يقتص لعدم ثبوت أبوته وعبارة ~~المحرر وغيره: إن ألحقه بالقاتل فلا قصاص، وفي الروضة كأصلها لو ألحقه ~~بغيرهما. اقتص أي إن ادعاه # (ولو قتل أحد أخوين) شقيقين (الأب والآخر الأم معا) ، والمعية والترتيب ~~الآتي بزهوق الروح (فلكل) منهما (قصاص) على الآخر لأنه قتل مورثه (ويقدم) ~~للقصاص (بقرعة) أحدهما (فإن اقتص) الآخر (بها أو مبادرا) أي قبلها (فلوارث ~~المقتص منه قتل المقتص إن لم تورث قاتلا بحق) ، وهو الراجح (وكذا إن قتلا ~~مرتبا ولا زوجية) بين الأب والأم أي فلكل منهما القصاص على الآخر، ويقدم له ~~بالقرعة أو من ابتدأ بالقتل وجهان أرجحهما في الروضة الثاني ولو بادر من ~~أريد الاقتصاص منه بالقرعة أو لابتدائه بالقتل فقتل PageV04P108 ~~الآخر ووارثه قتله # (وإلا) أي وإن كانت زوجية بين الأب والأم (فعلى الثاني فقط) القصاص لأنه ~~إذا سبق قتل الأب لم يرث منه قاتله، ويرثه أخوه والأم وإذا قتل الآخر الأم ~~ورثها الأول فتنتقل إليه حصتها من القصاص، ويسقط باقيه ويستحق القصاص على ~~أخيه، ولو سبق قتل الأم سقط القصاص عن قاتلها واستحق قتل أخيه # (ويقتل الجمع بواحد) ms0850 ، كأن ألقوه من شاهق أو في بحر أو جرحوه جراحات ~~مجتمعة أو متفرقة (وللولي العفو عن بعضهم على حصته من الدية باعتبار ~~الرءوس) ، وعن جميعهم على الدية فتوزع على عددهم فعلى الواحد من العشرة ~~عشرها، وسواء كانت جراحة بعضهم أفحش أو عدد جراحات بعضهم أكثر أم لا، ولو ~~كانت جراحة بعضهم ضعيفة لا تؤثر في الزهوق كالخدشة الخفيفة فلا اعتبار بها. # (ولا يقتل شريك مخطئ و) شريك (شبه عمد ويقتل شريك الأب) في قتل الولد ~~(وعبد شارك حرا في عبد وذمي شارك مسلما في ذمي وكذا شريك حربي) في مسلم (و) ~~شريك (قاطع قصاصا أو حدا) بأن جرح المقطوع بعد القطع فمات منهما (وشريك ~~النفس) بأن جرح الشخص نفسه وجرحه غيره فمات منهما. (و) شريك (دافع الصائل) ~~بأن جرحه بعد جرح الدافع، فمات منهما (في الأظهر) والثاني لا يقتل في الصور ~~المذكورة لأنه شريك لا يضمن كشريك المخطئ، وفرق الأول بأن الخطأ شبهة في ~~الفعل أورث في فعل الشريك. فيه شبهة PageV04P109 ~~في القصاص، ولا شبهة في العمد. # (ولو جرحه جرحين عمدا وخطأ ومات بهما، أو جرح حربيا أو مرتدا ثم أسلم ~~وجرحه ثانيا فمات) بهما (لم يقتل) لشركة الخطأ في الأولى وغير المضمون، ~~فيما بعدها (ولو داوى جرحه بسم مذفف) أي قاتل سريعا (فلا قصاص على جارحه) ~~وهو قاتل نفسه، (وإن لم يقتل غالبا فشبه عمد) فعله فلا قصاص على جارحه (وإن ~~قتل غالبا وعلم فشريك) أي فالجارح شريك (جارح نفسه) فعليه القصاص في ~~الأظهر، (وقيل شريك مخطئ) لقصد التداوي فلا قصاص عليه قطعا، وإن لم يعلم ~~المجروح حال السم فكما لو لم يقتل غالبا (ولو ضربوه بسياط) أو عصا خفيفة ~~(فقتلوه، وضرب كل واحد غير قاتل ففي القصاص عليهم أوجه أصحها يجب أن ~~تواطئوا) على ضربه بخلاف ما إذا وقع اتفاقا. والثاني يجب مطلقا لئلا يصير ~~ذريعة إلى القتل. والثالث لا قصاص على أحد منهم واحترز بقوله غير قاتل عن ~~القاتل، فيجب عليهم القصاص. # (ومن قتل جمعا مرتبا قتل ms0851 بأولهم أو معا) بأن ماتوا في وقت واحد أو أشكل ~~الحال بين الترتيب والمعية، (فبالقرعة) بينهم فمن خرجت قرعته قتل به ~~(وللباقين) في المسائل (الديات قلت) أخذا من الرافعي في PageV04P110 ~~الشرح (فلو قتله غير الأول) في الأولى (عصى ووقع) ~~قتله (قصاصا وللأول دية والله أعلم) ، ولو قتله غير من خرجت قرعته فظاهر أن ~~الحكم كذلك. # فصل إذا (جرح حربيا أو مرتدا أو عبد نفسه فأسلم) الحربي أو المرتد (وعتق) ~~العبد (ثم مات بالجرح فلا ضمان) من قصاص أو دية اعتبارا بحالة الجناية، ~~(وقيل تجب دية) اعتبارا بحالة استقرار الجناية، (ولو رماهما) أي الحربي أو ~~المرتد والعبد (فأسلم وعتق) قبل إصابة السهم ثم مات بها، (فلا قصاص) لعدم ~~الكفاءة في أول أجزاء الجناية (والمذهب وجوب دية مسلم مخففة على العاقلة) ~~اعتبارا بحال الإصابة وقيل لا تجب اعتبارا بحال الرمي والخلاف مرتب في ~~الشرح على الخلاف فيما إذا أسلم وعتق بعد الجرح وأولى منه بالوجوب، وكان ~~تعبير المصنف فيه بالمذهب لذلك وقوله مخففة على العاقلة هو أرجح الأوجه ~~أنها دية خطأ وقيل دية شبه عمد وقيل دية عمد وقطع الإمام والغزالي بالأول ~~على وجه الوجوب PageV04P111 ~~في مسائل الجرح، وجزم به في الشرح الصغير. # (ولو ارتد المجروح ومات بالسراية فالنفس هدر) أي لا يجب لها شيء (ويجب ~~قصاص الجرح) كالموضحة، وقطع اليد (في الأظهر) اعتبارا بحالة الجناية، ~~والثاني يعتبر حالة استقرارها (يستوفيه قريبه المسلم) للتشفي (وقيل الإمام) ~~لأنه لا وارث للمرتد (فإن اقتضى الجرح مالا وجب أقل الأمرين من أرشه ودية) ~~للنفس (وقيل) الواجب (أرشه) بالغا ما بلغ ففي قطع اليد نصف الدية عليهما، ~~وفي قطع اليدين والرجلين دية على الأول وديتان على الثاني (وقيل) هو (هدر) ~~تبعا للنفس لا يجب به شيء، وعلى الوجوب فالواجب فيء لا يأخذ القريب منه ~~شيئا # (ولو ارتد ثم أسلم فمات بالسراية فلا قصاص) لتخلل حالة الإهدار (وقيل: إن ~~قصرت الردة وجب) القصاص، ولا يضر فيه تخللها (وتجب الدية) على الأول لوقوع ~~الجرح والموت حالة العصمة (وفي ms0852 قول نصفها) توزيعا على حالتي العصمة ~~والإهدار، وفي ثالث ثلثاها توزيعا على حالتي العصمة وحالة الإهدار والأقوال ~~فيما إذا طالت الردة، فإن قصرت وجب كل الدية قطعا، وقيل هي في الحالين. # (ولو جرح) مسلم (ذميا، فأسلم أو حر عبدا، فعتق ومات بالسراية فلا قصاص) ؛ ~~لأنه لم يقصد بالجناية من يكافئه، (وتجب دية مسلم) لأنه في الابتداء مضمون ~~وفي الانتهاء حر مسلم (وهي لسيد العبد) ساوت قيمته أو نقصت عنها (فإن زادت ~~على قيمته فالزيادة لورثته) لأنها وجبت بسبب الحرية # (ولو قطع يد عبد فعتق ثم مات بسراية فللسيد الأقل من الدية الواجبة ونصف ~~قيمته) أرش اليد المقطوعة في ملكه لو اندمل القطع (وفي قول الأقل من الدية ~~وقيمته) لأن السراية حصلت بمضمون للسيد فلا بد من النظر إليها في حقه بأن ~~يقدر موت المقطوع رقيقا PageV04P112 ~~ودفع بأن السراية لم تحصل في الرق حتى تعتبر في حق ~~السيد فإن كانت الدية أقل من القيمة أو من نصفها، فلا شيء على الجاني ~~غيرها، ومن إعتاق السيد جاء النقصان، وإن كانت أكثر من ذلك، فالزيادة لورثة ~~المقطوع كما تقدم وإن كانت مساوية له فظاهر. # (ولو قطع يده فعتق فجرحه آخران) كأن قطع أحدهما يده الأخرى، والآخر رجله ~~(ومات بسرايتهم) أي بسراية قطعهم (فلا قصاص على الأول إن كان حرا) لعدم ~~الكفاءة (ويجب على الآخرين) لوجودها، وللسيد على الأول أقل الأمرين من ثلث ~~الدية وأرش القطع في ملكه، وهو نصف القيمة وفي قول الأقل من ثلث الدية وثلث ~~القيمة. # فصل (يشترط لقصاص الطرف) بفتح الراء كاليد (والجرح) بضم الجيم (ما شرط ~~للنفس) من كون الجناية عمدا عدوانا والجاني مكلفا ملتزما، والمجني عليه ~~معصوما (ولو وضعوا سيفا على يده وتحاملوا عليه دفعة فأبانوها قطعوا) بشرطه ~~(وشجاج الرأس والوجه) بكسر الشين جمع شجة بفتحها (عشر حارصة) بمهملات (وهي ~~ما شق الجلد قليلا) نحو الخدش (ودامية) بتخفيف الياء (تدميه) بضم أوله أي ~~تدمي الشق من غير سيلان الدم، وقيل معه (وباضعة) بموحدة ومعجمة ثم مهملة. ~~(تقطع اللحم) ms0853 بعد الجلد، (ومتلاحمة) بالمهملة (تغوص فيه) أي اللحم، ولا ~~تبلغ الجلدة بعده (وسمحاق) بكسر السين وبالحاء المهملتين (تبلغ الجلدة التي ~~بين اللحم والعظم) ، وتسمى الجلدة به أيضا (وموضحة توضح العظم) بعد خرق ~~الجلدة أي تظهره. # (وهاشمة تهشمه) PageV04P113 ~~أي بكسره (ومنقلة) بالتشديد، (تنقله) بالتخفيف، ~~والتشديد من موضع إلى موضع (ومأمومة) بالهمز (تبلغ خريطة الدماغ) المحيطة ~~به المسماة أم الرأس، (ودامغة تخرقها) وتصل الدماغ وهي مذففة عند بعضهم ~~والعشر تتصور في الجبهة كالرأس ويتصور ما عدا الأخيرتين منها في الخد وفي ~~قصبة الأنف واللحى الأسفل # (ويجب القصاص في الموضحة فقط) ، لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها (وقيل وفيما ~~قبلها سوى الحارصة) لإمكان ضبطه بخلاف الحارصة وما بعد الموضحة واستثناء ~~الحارصة مزيد على المحرر أخذا من الشرح (ولو أوضح في باقي البدن) ، كالصدر ~~والساعد (أو قطع بعض مارن أو أذن ولم يبنه وجب القصاص في الأصح) ، أما في ~~الإيضاح فلما تقدم في الموضحة وقول الثاني ليس فيما هنا أرش مقدر بخلاف ~~الموضحة لا يضر، وأما في القطع بأن يقدر المقطوع بالجزئية كالثلث والربع، ~~ويستوفي من الجاني مثله فلتيسر ذلك والثاني يمنعه، والمارن ما لان من ~~الأنف. # (ويجب) القصاص (في القطع من مفصل) لانضباطه وهو بفتح الميم وكسر الصاد ~~(حتى في أصل فخذ ومنكب إن أمكن بلا إجافة وإلا) أي وإن لم يمكن إلا بها ~~(فلا) يجب (على الصحيح) لأن الجوائف لا تنضبط، والثاني قال: إن أجاف ~~الجاني، وقال أهل البصر يمكن أن يقطع ويجاف مثل تلك الجائفة، وجب لأن ~~الجائفة هنا تابعة لا مقصودة # (ويجب) القصاص (في فقء عين) أي تعويرها بالعين المهملة (وقطع أذن وجفن) ~~بفتح الجيم (ومارن وشفة ولسان وذكر وأنثيين) PageV04P114 ~~أي جلدتي البيضتين لأن لها نهايات مضبوطة (وكذا ~~أليان) بفتح الهمزة مثنى ألية، وهو من النوادر وهما موضع القعود (وشفران) ~~بضم الشين حرفا الفرج (في الأصح) لما ذكر فالثاني قال لا يمكن استيفاؤها ~~إلا بقطع غيرها، والخلاف جار في الشفة واللسان بضعف. # (ولا قصاص في كسر العظام) لعدم الوثوق بالمماثلة فيه (وله) ms0854 أي للمجني ~~عليه (قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وحكومة الباقي) وله أن يعفو ويعدل إلى ~~المال كما في الروضة كأصلها، وظاهر من ذكر القطع أن مع الكسر قطعا ومن ذلك ~~قوله بعد ولو كسر عضده وأبانه إلى آخره المشتمل على زيادة (ولو أوضحه وهشم ~~أوضح) المجني عليه (وأخذ خمسة أبعرة) أرش الهشم (ولو أوضح ونقل أوضح) ~~المجني عليه (وله عشرة أبعرة) أرش التنقيل المشتمل على الهشم # (ولو قطعه من الكوع فليس له التقاط أصابعه فإن فعله عزر وإلا غرم) عليه ~~لأنه يستحق إتلاف الجملة (والأصح أن له قطع الكف بعده) PageV04P115 ~~لأنه من مستحقه، والثاني يجعل الالتقاط بدل القطع ~~المستحق. # (ولو كسر عضده وأبانه) أي المكسور من اليد (قطع من المرفق) لأنه أقرب ~~مفصل إليه، (وله حكومة الباقي فلو طلب الكوع) للقطع (مكن) منه (في الأصح) ~~لعجزه عن محل الجناية، ومساحته، والثاني لا لعدوله عما هو أقرب إلى محل ~~الجناية ولو قطع من الكوع على الأول فله حكومة الساعد مع حكومة المقطوع من ~~العضد # (ولو أوضحه فذهب ضوءه أوضحه فإن ذهب الضوء) ، فظاهر (وإلا أذهبه بأخف ~~ممكن كتقريب حديدة محماة من حدقته) أو وضع كافور فيها، (ولو لطمه لطمة تذهب ~~ضوءه غالبا فذهب لطمه مثلها، فإن لم يذهب أذهب) بالمعالجة كما ذكر (والسمع ~~كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية) في الأصح لأن له محلا مضبوطا (وكذا البطش ~~والذوق والشم) يجب القصاص فيها بالسراية (في الأصح) لأن لها محلا مضبوطة، ~~ولأهل الخبرة طرق في إبطالها. # والثاني يقول: لا يمكن القصاص فيها # (ولو قطع أصبعا فتآكل غيرها) كأصبع أو كف (فلا قصاص في المتآكل) PageV04P116 ~~بالسراية، وخرج فيه القصاص من ذهاب الضوء بها، وفرق ~~بأن الضوء ونحوه من المعاني لا يباشر بالجناية بخلاف الأصبع ونحوها من ~~الأجسام فيقصده بمحل الضوء مثلا نفسه ولا يقصد بالأصبع مثلا غيرها. # باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه وغير ذلك على ما سيأتي بيانه في ~~الجميع (لا تقطع يسار بيمين) من يدين أو رجلين مثلا (ولا شفة سفلى بعليا ms0855 ~~وعكسه) أي يمين بيسار وشفة عليا بسفلى (ولا أنملة) بفتح الهمزة وضم الميم ~~في الأفصح (بأخرى) ولا أصبع بأخرى (ولا زائد بزائد في محل آخر) كزائد بجنب ~~الخنصر وزائد بجنب الإبهام لانتفاء المساواة في الجميع في المحل المقصود في ~~القصاص (ولا يضر) فيه حيث اتحد الجنس (تفاوت كبر) وصغر (وطول) وقصر (وقوة ~~بطش) وضعفه (في) عضو (أصلي وكذا زائد في الأصح) لأن المماثلة فيما ذكر لا ~~تكاد تتفق. # والثاني في الزائد قال إن كان أكبره في الجاني لم يقتص منه أو في المجني ~~عليه اقتص منه وأخذ حكومة قدر النقصان # (ويعتبر قدر الموضحة) في قصاصها (طولا وعرضا) فيقاس مثله من رأس الشاج، ~~ويخط عليه بسواد أو حمرة ويوضح بالموسى (ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد) في ~~قصاصها # (ولو أوضح كل رأسه، ورأس الشاج أصغر استوعبناه) إيضاحا (ولا نتممه من ~~الوجه والقفا بل نأخذ قسط الباقي من أرش الموضحة لو وزع على جميعها) ، فإن ~~كان الباقي قدر الثلث فالمأخوذ ثلث أرشها (وإن كان رأس الشاج أكبر أخذ) منه ~~(قدر رأس المشجوج فقط، والصحيح أن الاختيار في موضعه إلى الجاني) PageV04P117 ~~والثاني إلى المجني عليه. # (ولو أوضح ناصية وناصيته أصغر تمم) عليها (من باقي الرأس) من أي موضع كان ~~(ولو زاد المقتص في موضحة على حقه) عمدا (لزمه قصاص الزيادة) ، ويقتص منه ~~(بعد اندمال) موضحته (فإن كان) الزائد (خطأ أو عفي على مال وجب) له (أرش ~~كامل وقيل قسطه) منه بأن يوزع عليهما (ولو أوضحه جمع) بأن تحاملوا على ~~الآلة وجروها معا (أوضح من كل واحد مثلها) أي مثل موضحته (وقيل قسطه) منها ~~لإمكان التجزئة # (ولا تقطع صحيحة) من يد أو رجل (بشلاء) بالمد (وإن رضي) به (الجاني فلو ~~فعل) من غير إذنه (لم يقع قصاصا بل عليه ديتها) وله حكومة، (فلو سرى فعليه ~~قصاص النفس) ، فإن كان قطع بإذن الجاني، فلا قصاص في النفس ولا دية في ~~الطرف إن أطلق الإذن ويجعل مستوفيا لحقه، وإن قال اقطعها قصاصا ففعل فقيل: ~~لا شيء ms0856 عليه وهو مستوف لحقه، وقيل عليه ديتها، وله حكومة، وقطع به البغوي ~~كذا في الروضة كأصلها. # (وتقطع الشلاء) PageV04P118 ~~من يد أو رجل (بالصحيحة إلا أن يقول أهل الخبرة لا ~~ينقطع الدم) لو قطعت بأن لم ينسد فم العروق بالحسم، فلا تقطع حذرا من ~~استيفاء النفس بالطرف وتجب دية الصحيحة (ويقع بها) لو قطعت (مستوفيها) ولا ~~يطلب أرشا للشلل وتقطع شلاء بشلاء مثلها أو أقل شللا إن لم يخف نزف الدم ~~كما تقدم، والشلل بطلان العمل قاله الإمام # (ويقطع سليم) يدا ورجلا (بأعسم وأعرج) والعسم بمهملتين مفتوحتين تشنج في ~~المرفق أو قصر في الساعد أو العضد (ولا أثر لخضرة أظفار وسوادها) المزيلين ~~لنضارتها، فيقطع بطرفها الطرف السليم أظفاره منهما. # (والصحيح قطع ذاهبة الأظفار بسليمتها دون عكسه) أي لا تقطع سليمة الأظفار ~~بذاهبتها لأنها أعلى منها ولا قائل في الأولى بعدم القطع لانتفاء وجهه ~~وللإمام احتمال في الثانية بالقطع لأن الأظفار زوائد تتم الدية بدونها، ~~والبغوي قال ينقص منها شيء وهذا الاحتمال مقابل الصحيح وهو القطع في ~~الثانية، كالأولى (والذكر صحة وشللا كاليد) . كذلك فيما تقدم فلا يقطع ~~الصحيح بالأشل ويقطع الأشل بالصحيح وبالأشل بالشرط السابق (والأشل منقبض لا ~~ينبسط أو عكسه) أي منبسط لا ينقبض # (ولا أثر للانتشار وعدمه فيقطع فحل بخصي وعنين) أي ذكر الأول بذكر كل من ~~الآخرين لأنه لا خلل في العضو، وتعذر الانتشار لضعف في القلب أو الدماغ. ~~والخصي من قطع خصياه أي جلدتا البيضتين كالأنثيين مثنى خصية وهو من النوادر ~~والخصيتان البيضتان والعنين العاجز عن الوطء. # (و) PageV04P119 ~~يقطع (أنف صحيح) شما (بأخشم) أي غير شام لأن الشم ليس ~~في جرم الأنف (وأذن سميع بأصم) لأن السمع لا يحل جرم الأذن (ولا عين صحيحة ~~بحدقة عمياء) مع قيام صورتها. (ولا لسان ناطق بأخرس) لأن النطق في جرم ~~اللسان ويجوز العكس برضا المجني عليه # (وفي قلع السن قصاص لا في كسرها) لعدم الوثوق بالمماثلة فيه # (ولو قلع سن صغير لم يثغر) بضم أوله وسكون ثانيه المثلث، وفتح ثالثه ms0857 ~~المعجم أي تسقط أسنانه الرواضع التي من شأنها السقوط ومنها المقلوعة (فلا ~~ضمان في الحال) لأنها تعود في جملة الرواضع غالبا (فإن جاء وقت نباتها بأن ~~سقطت البواقي وعدن دونها، وقال أهل البصر فسد المنبت وجب القصاص ولا يستوفى ~~له في صغره) فيؤخر حتى يبلغ، فإن مات الصبي قبل بلوغه اقتص وارثه في الحال ~~أو أخذ الأرش. # (ولو قلع سن مثغور فنبتت لم يسقط القصاص في الأظهر) لأن العود نعمة ~~جديدة، والثاني قال العادة قائمة مقام الأولى وعلى القولين للمجني عليه أن ~~يقتص أو يأخذ الدية في الحال ولا ينتظر العود # (ولو نقصت يده أصبعا فقطع كاملة قطع وعليه أرش أصبع) PageV04P120 ~~وللمجني عليه أن يأخذ دية اليد، ولا يقطع (ولو قطع ~~كامل ناقصة فإن شاء المقطوع أخذ دية أصابعه الأربع وإن شاء لقطها) وليس له ~~قطع اليد الكاملة (والأصح أن حكومة منابتهن تجب إن لقط لا إن أخذ ديتهن) ~~لأن الحكومة من جنس الدية دون القصاص فدخلت فيها دونه، ومقابل الأصح في ~~اللقط قاس على الدية وفي الدية قال تختص قوة الاستتباع بالكل (و) الأصح ~~(أنه يجب في الحالين حكومة خمس الكف) الباقي والثاني قال كل أصبع تستتبع ~~الكف كما تستبعها كل الأصابع أي فلا حكومة في المسألة أصلا. # (ولو قطع كفا بلا أصابع لا قصاص) عليه (إلا أن تكون كفه مثلها) ، فعليه ~~القصاص فيها (ولو قطع فاقد الأصابع كاملها قطع كفه وأخذ دية الأصابع) نص ~~عليه # (ولو شلت) بفتح الشين (أصبعاه فقطع يدا كاملة فإن شاء) المجني عليه (لقط) ~~الأصابع (الثلاث السليمة وأخذ دية أصبعين وإن شاء قطع يده وقنع بها) ، وفي ~~استتباع الثلاث حكومة منابتها واستتباع دية الأصبعين حكومة منبتهما ~~الخلافان السابقان المختلفا الترجيح. # فصل إذا (قد ملفوفا) في ثوب (وزعم موته) حين القد وادعى الولي حياته (صدق ~~الولي بيمينه في الأظهر) لأن الأصل بقاء الحياة ووجه مقابله أن الأصل براءة ~~الذمة، وقيل يفرق بين أن يكون ملفوفا على هيئة التكفين أو في ثياب الأحياء. ~~قال الإمام: وهذا ms0858 لا أصل له قال في الروضة وإذا صدقنا الولي بلا بينة ~~فالواجب الدية دون القصاص # (ولو قطع طرفا وزعم نقصه) كشلل أو فقد أصبع (فالمذهب تصديقه إن أنكر أصل ~~السلامة في عضو ظاهر) كاليد (وإلا) بأن اعترف به فيه أو أنكره في عضو باطن ~~كالذكر، (فلا) يصدق ويصدق PageV04P121 ~~المجني عليه والفرق عسر إقامة البينة في الباطن دون ~~الظاهر، والأصل استمراره على السلامة والقول الثاني يصدق الجاني مطلقا لأن ~~الأصل براءة ذمته، والثالث يصدق المجني عليه مطلقا لأن الغالب السلامة وهذه ~~الأقوال مختصرة من طرق ومعلوم أن التصديق باليمين وأن لا قصاص والمراد ~~بالعضو الباطن ما يعتاد ستره مروءة، وقيل ما يجب وهو العورة وبالظاهر ما ~~سواه. # (أو) قطع (يديه ورجليه فمات وزعم) القاطع (سراية والولي اندمالا ممكنا) ~~قبل الموت (أو سببا) آخر للموت عينه أم لا (فالأصح تصديق الولي) بيمينه لأن ~~الأصل عدم السراية، فتجب ديتان والثاني تصديق الجاني بيمينه لاحتمال ~~السراية فتجب دية واحترز بالممكن عن غيره لقصر زمنه كيوم ويومين، فيصدق ~~الجاني في قوله بلا يمين (وكذا لو قطع يده) ومات (وزعم سببا) للموت غير ~~القطع (والولي سراية) من القطع فالأصح تصديق الولي بيمينه لأن الأصل عدم ~~وجود سبب آخر، ووجه الثاني احتمال وجوده، فيجب على الأول دية وعلى الثاني ~~نصفها. # (ولو أوضح موضحتين ورفع الحاجز) بينهما (وزعمه قبل اندماله) أي الإيضاح ~~ليقتصر على أرش واحد (صدق إن أمكن) بأن قصر الزمان بيمينه (وإلا حلف ~~الجريح) أنه بعد الاندمال (وثبت) له (أرشان قيل وثالث) لرفع الحاجز بعد ~~الاندمال قيل الرفع بيمينه ودفع بأنها دافعة للنقص عن أرشين فلا توجب ~~زيادة. PageV04P122 ~~فصل (الصحيح ثبوته) أي بالقصاص (لكل وارث) من ذوي ~~الفروض والعصبة كالدية وقيل للعصبة خاصة لأنه لدفع العار فيختص بهم وقيل ~~للوارث بالنسب دون السبب لأنه للتشفي، والسبب ينقطع بالموت فلا حاجة إلى ~~التشفي (وينتظر غائبهم) إلى أن يحضر (وكمال صبيهم) بالبلوغ (ومجنونهم) ~~بالإفاقة. # (ويحبس القاتل) في المسائل الثلاث ضبطا لحق القتيل (ولا يخلى بكفيل) لأنه ~~قد يهرب ms0859 ويفوت الحق (وليتفقوا) أي مستحقو القصاص (على مستوف) له أحدهم أو ~~غيره بالتوكيل وليس لهم أن يجتمعوا على مباشرة استيفائه لأن فيه تعذيبا ~~للمقتص منه، (وإلا) أي وإن لم يتفقوا على مستوف بأن أراد كل منهم أن ~~يستوفيه بنفسه (فقرعة) بينهم فمن خرجت له تولاه بإذن الباقين (يدخلها ~~العاجز) عن المباشرة (ويستنيب) إذا خرجت له (وقيل لا يدخل) لأنها إنما تجري ~~بين المستوين في الأهلية وفي أصل الروضة أنه أصح عند الأكثرين والرافعي نقل ~~ترجيحه عن الإمام وجماعة وترجيح الأول عن البغوي وهو أوجه # (ولو بدر أحدهم فقتله فالأظهر لا قصاص) عليه لأن له حقا في قتله ~~(وللباقين قسط الدية من تركته) أي المقتول وله مثله على المبادر (وفي قول ~~من المبادر) لأنه أتلف ما يستحقه هو وغيره، فلزمه ضمان حق غيره ومقابل ~~الأظهر عليه القصاص لأنه استوفى أكثر من حقه ومحله إذا علم تحريم PageV04P123 ~~القتل فإن جهله فلا قصاص قطعا وعلى وجوبه إن اقتص منه ~~فله قسطه من الدية في تركة الجاني كالباقين # (وإن بادر بعد عفو غيره لزمه القصاص) إذ لا حق له في القتل (وقيل لا) ~~قصاص (إن لم يعلم) بالعفو (و) لم (يحكم قاض به) أي بنفي القصاص وهذا صادق ~~بنفي العلم والحكم، وبنفي العلم دون الحكم والعكس ووجهه في الأولين عدم ~~العلم وفي الثالث شبهة اختلاف العلماء، فإن منهم من ذهب إلى أن لكل من ~~الورثة الانفراد باستيفاء القصاص حتى لو عفا بعضهم عنه كان لمن لم يعف أن ~~يستوفيه # (ولا يستوفى قصاص إلا بإذن الإمام) أو نائبه لخطره واحتياجه إلى النظر ~~لاختلاف العلماء في شروطه سواء فيه النفس والطرف (فإن استقل) به مستحقه ~~(عزر) واعتد به (ويأذن لأهل) لاستيفائه من مستحقه (في نفس لا طرف في الأصح) ~~ولا يأذن لغير أهل كالشيخ والزمن والمرأة ويأذن له في الاستنابة وعدم الإذن ~~في الطرف لأنه لا يؤمن أن يزيد الإيلام بترديد الآلة فيسري ومقابل الأصح لا ~~ينظر لذلك. # (فإن أذن) له (في ضرب رقبة فأصاب غيرها ms0860 عمدا) بقوله (عزر ولم يعزله) ~~لأهليته (ولو قال أخطأت وأمكن) بأن ضرب كتفه أو رأسه بما يلي الرقبة (عزله) ~~لأن يشعر بعجزه ويحلف (ولم يعزر) إذا حلف # (وأجرة الجلاد) وهو المنصوب لاستيفاء الحدود والقصاصات وصف بأغلب أوصافه ~~(على الجاني) في القصاص (على الصحيح) لأنها مؤنة حق لزمه أداؤه، والثاني ~~على المقتص والواجب على الجاني التمكين (ويقتص على الفور) أي للمستحق ذلك ~~إذا أمكن # (وفي الحرم) إن التجأ إليه سواء قصاص النفس والطرف، ولو التجأ إلى المسجد ~~الحرام. قال الإمام أو غيره من المساجد أخرج منه وقتل صيانة للمسجد، وقيل ~~تبسط الإنطاع ويقتل فيه قال في الروضة ولو التجأ إلى الكعبة أو إلى ملك ~~إنسان أخرج قطعا (و) في (الحر والبرد والمرض) PageV04P124 ~~وفي نص يؤخر قصاص الطرف بهذه الأسباب. # (وتحبس الحامل في قصاص النفس أو الطرف حتى ترضعه اللبأ) بهمز من غير مد ~~وهو اللبن أول النتاج لا يعيش الولد بدونه غالبا. (ويستغني بغيرها) صيانة ~~له (أو فطام) له (لحولين) إن لم يوجد ما يستغني به عن أمه من مرضعة أو لبن ~~بهيمة يحل شربه (والصحيح تصديقها في حملها بغير مخيلة) لأن له أمارات تخفى ~~تجدها من نفسها فتنتظر المخيلة، والثاني قال الأصل عدم الحمل # (ومن قتل بمحدد) كسيف أو مثقل (أو خنق) بكسر النون مصدرا (أو تجويع ~~ونحوه) كإغراق وإلقاء من شاهق (اقتص به) رعاية للمماثلة، وسيأتي أن له ~~العدول عن غير السيف إليه (أو بسحر فبسيف) لأن عمل السحر حرام ولا ينضبط ~~(وكذا خمر) بأن أوجرها (ولواط) بأن لاط بصغير (في الأصح) . # والثاني في الخمر يؤجر مائعا كخل أو ماء وفي اللواط يدس في دبره خشبة ~~قريبة من آلته ويقتل بها # (ولو جوع كتجويعه فلم يمت) زيد تجويعه حتى يموت، (وفي قول السيف) يقتل به ~~(ومن عدل إلى سيف عن غيره مما ذكر) كخنق وتجويع (فله) ذلك لأنه أسهل وأسرع. ~~قال البغوي وهو الأولى # (ولو قطع فسرى) القطع إلى النفس (فللولي حز رقبته) تسهيلا عليه (وله ~~القطع) للمماثلة (ثم ms0861 الحز) للسراية (وإن شاء انتظر) بعد القطع (للسراية) ~~لتكمل المماثلة (ولو مات بجائفة أو كسر عضو فالحز) فقط للولي PageV04P125 ~~(وفي قول) له (كفعله) أي الجاني فيجيفه أو يكسر عضده، ~~وإن لم يكن في الجائفة والكسر لو لم يسريا قصاص، والأول نظر إلى عدمه فيهما ~~(فإن لم يمت) بالجائفة (لم تزد الجوائف في الأظهر) بل تحز رقبته، والثاني ~~تزاد حتى يموت والأول من الخلاف الأول. # قال الرافعي في الشرح أظهر عند البغوي والثاني قال أظهر عند الشيخ أبي ~~حامد وغيره من العراقيين والروياني وعبر في الروضة بدلهم بالأكثرين. وعبارة ~~المحرر فيستوفي القصاص بمثل ذلك أو بالسيف فيه قولان رجح كثيرون الثاني، ~~وكأنه لما تقدم عنه في الشرح سبق قلم مشى عليه في المنهاج ولم يذكر في ~~الروضة ترجيحه عن أحد # (ولو اقتص مقطوع ثم مات سراية فلوليه حز وله عفو بنصف دية) واليد ~~المستوفاة مقابلة بالنصف، (ولو قطعت يداه فاقتص ثم مات) سراية (فلوليه الحز ~~فإن عفي فلا شيء له) لأنه استوفى ما يقابل الدية. # (ولو مات جان من قطع قصاص فهدر) لأنه قطع بحق (وإن ماتا) أي الجاني ~~القاطع والمجني عليه المقتص (سراية معا أو سبق المجني عليه فقد اقتص) ~~بالقطع والسراية (وإن تأخر فله نصف الدية) في تركة الجاني (في الأصح) ~~والثاني لا شيء له لأن الجاني مات من سراية بفعله وحصلت المقابلة، ودفع بأن ~~القصاص لا يسبق الجناية وفي سبق المجني عليه وجه أن له نصف الدية لأن سراية ~~الجاني مهدرة # (ولو قال مستحق بيمين أخرجها فأخرج يسارا وقصد إباحتها) فقطعها المستحق ~~(فمهدرة) أي لا قصاص فيها ولا دية سواء تلفظ بالإذن في القطع أم لا وسواء ~~علم القاطع أنها اليسار أم لا ويعزر في العلم (وإن قال) المخرج بعد قطعها ~~(جعلتها) حالة الإخراج (عن اليمين وظننت إجزاءها) عنها (فكذبه) المستحق في ~~الظن المرتب عليه الجعل المذكور (فالأصح لا قصاص في اليسار) لتسليط مخرجها ~~بجعلها عوضا (وتجب دية) فيها بالجعل المذكور ومقابل الأصح فيها القصاص لأن ~~قطعها بلا ms0862 استحقاق (ويبقى قصاص اليمين) في هذه المسألة على الوجهين وفي ~~المسألة قبلها (وكذا لو قال) المخرج (دهشت) بفتح وضم أوله وكسر ثانيه ~~(فظننتها اليمين وقال القاطع) المستحق أيضا (ظننتها اليمين) أي فلا قصاص في ~~الأصح وتجب ديتها، ويبقى قصاص اليمين. PageV04P126 ~~فصل (موجب العمد) في نفس أو طرف وهو بفتح الجيم ~~(القود) بفتح الواو أي القصاص وسمي قودا لأنهم يقودون الجاني بحبل وغيره، ~~قاله الأزهري (والدية بدل) عنه (عند سقوطه) بغير عفو أو بعفو عنه عليها ~~(وفي قول) موجبه (أحدهم مبهما) وفي المحرر لا بعينه أي وهو القدر المشترك ~~بينهما في ضمن أي معين منهما (وعلى القولين للولي عفو) عن القود (على الدية ~~بغير رضا الجاني) لأنها بدل القصاص على الأول وأحد ما صدق موجبه على الثاني ~~(وعلى الأول لو أطلق العفو) عن القود بأن لم يتعرض للدية (فالمذهب لا دية) ~~وفي قول أو وجه من طريق تجب لأنها بدله PageV04P127 ~~والأول يمنع البدلية في هذه الصورة، (ولو عفا عن ~~الدية لغا) هذا العفو (وله العفو بعده عليها) لأن اللاغي كالمعدوم. # (ولو عفا) عن القود (على غير جنس الدية ثبت) الغير المعفو عليه (إن قبل ~~الجاني) ذلك وسقط القصاص (وإلا فلا) يثبت (ولا يسقط القود في الأصح) لأن ~~العوض لم يحصل، والثاني يسقط لرضاه بالصلح عنه وعلى هذا قال البغوي هو كما ~~لو عفا مطلقا أي فيأتي فيه الخلاف السابق (وليس لمحجور فليس عفو عن مال إن ~~أوجبنا أحدهما) للتفويت على الغرماء (وإلا) بأن أوجبنا القود بعينه (فإن ~~عفا) عنه (على الدية ثبتت وإن أطلق) العفو (فكما سبق) أي أن المذهب لا دية # (وإن عفا على أن لا مال فالمذهب أنه لا يجب شيء) وقيل تجب الدية بناء على ~~أن إطلاق العفو يوجبها فليس له تفويتها ودفع بأن المفلس لا يكلف الاكتساب ~~(والمنذر) بالمعجمة (في الدية كمفلس) فلا تجب في صورتي العفو (وقيل كصبي) ~~فتجب. # (ولو تصالحا عن القود على مائتي بعير لغا إن أوجبنا أحدهما) لأنه زيادة ~~على الواجب (وإلا) بأن ms0863 أوجبنا القود بعينه (فالأصح الصحة) لأنه بدل عن ~~الواجب بالاختيار، والثاني يقول الدية خلفه فلا يزاد عليها، ولو قال رشيد ~~لآخر (اقطعني ففعل فهدر) أي لا قصاص فيه ولا دية (فإن سرى) القطع (أو قال ~~اقتلني) فقتله (فهدر) للإذن (وفي قول تجب دية) بناء على أنها تجب للوارث ~~ابتداء # (ولو قطع) بالبناء للمفعول أي عضوه (فعفا عن قوده وأرشه فإن لم يسر) ~~القطع (فلا شيء) PageV04P128 ~~من قصاص أو أرش فيه، (وإن سرى) إلى النفس (فلا قصاص) ~~فيه في طرف، ولا نفس لأن السراية من معفو عنه (وأما أرش العضو فإن جرى) في ~~لفظ العفو عنه (لفظ وصية كأوصيت له بأرش هذه الجناية فوصية لقاتل) الأظهر ~~صحتها كما تقدم في بابها فإن أبطلت لزم أرش العضو وإن صححت سقط أرشه إن خرج ~~من الثلث وإلا سقط منه قدر الثلث (أو) جرى (لفظ إبراء أو إسقاط أو عفو سقط) ~~قطعا (وقيل) هو (وصية) لاعتباره من الثلث اتفاقا ودفع بأنه إسقاط ناجز، ~~والوصية (ما تعلق بالموت وتجب الزيادة عليه) أي الأرش (إلى تمام الدية) ~~للسراية. # (وفي قول إن تعرض في عفوه) عن الجناية (لما يحدث منها سقطت) أي الزيادة ~~وهذا ومقابله الراجح القولان في إسقاط الشيء قبل ثبوته، ولو كان العفو عمي ~~يحدث بلفظ الوصية كقوله أوصيت له بأرش هذه الجناية وأرش ما يحدث منها أو ~~تسري إليه بنى على القولين في الوصية للقاتل ويجيء في جميع الدية ما تقدم ~~في أرش العضو في الوصية، ولو قطعت يداه فعفا عن أرش الجناية وما يحدث منها، ~~فإن لم نصحح الوصية وجبت الدية بكمالها، وإن صححت سقطت بكمالها إن وفى بها ~~الثلث سواء صححنا الإبراء عما لم يجب أم لم نصححه لأن أرش اليدين دية كاملة ~~فلا يزيد بالسراية شيء. # (فلو سرى) قطع العضو المعفو عن قوده وأرشه (إلى عضو آخر) كأن قطع أصبعه، ~~فتآكل باقي الكف (واندمل) القطع الساري إلى ما ذكر (ضمن دية السراية في ~~الأصح) ، والثاني ينظر إلى أنها من معفو عنه ms0864 ويضمنها أيضا في التعرض في ~~العفو لما يحدث من الجناية في الأظهر السابق (ومن له قصاص نفس بسراية طرف) ~~قطع (أو PageV04P129 ~~عفا عن النفس فلا قطع له) لأن مستحقه القتل وقد عفا ~~عنه (أو) عفا (عن الطرف فله حز الرقبة في الأصح) لاستحقاقه والثاني يقول ~~استحقه بالقطع الساري وقد عفا عنه # (ولو قطعه ثم عفا عن النفس مجانا فإن سرى القطع بان بطلان العفو) ووقعت ~~السراية قصاصا (وإلا) أي وإن وقف (فيصح) العفو. # (ولو وكل) باستيفاء القصاص (ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلا) عفوه (فلا قصاص ~~عليه) لعذره (والأظهر وجوب دية وأنها عليه لا على عاقلته) أي فتكون حالة في ~~الأصح مغلظة في المشهور وهي لورثة الجاني (والأصح أنه لا يرجع بها على ~~العافي) لأنه محسن بالعفو، والثاني يقول نشأ عنه الغرم ومقابل الأظهر يقول ~~عفوه بعد خروج الأمر من يده لغو، والخلاف في قوله وإنها وجهان في الروضة ~~كأصلها # (ولو وجب) لرجل (قصاص عليها) أي المرأة (فنكحها عليه جاز وسقط) القصاص ~~(فإن فارق قبل الوطء رجع بنصف الأرش وفي قول بنصف مهر مثل) جزم في أصل ~~الروضة بترجيح الأول أيضا والرافعي في الشرح عزا ترجيحه للبغوي وقال في ~~المحرر رجح الأول. # كتاب الديات جمع دية والهاء عوض من واو فاء الكلمة يقال وديت القتيل ~~أعطيت ديته وبيانها يأتي (في قتل الحر المسلم مائة بعير مثلثة في العمد ~~ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة أي حاملا) لحديث الترمذي بذلك (وسواء ~~أوجب) القصاص فعفا عن الدية أم لم يوجبه كقتل الوالد ولده، والبعير يطلق ~~على الذكر والأنثى والخلفة بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبالفاء (ومخمسة ~~في الخطأ PageV04P130 ~~عشرون بنت مخاض وكذا بنات لبون وبنون لبون وحقاق ~~وجذاع) جمع حقة وجذعة لحديث الترمذي وغيره بذلك (فإن قتل خطأ في حرم مكة أو ~~الأشهر الحرم ذي القعدة وذي الحجة) بفتح القاف وكسر الحاء على المشهور ~~فيهما (والمحرم ورجب أو محرما ذا رحم) كالأم والأخت (فمثلثة) لعظم حرمة ~~الثلاثة لما ورد فيها، ولا يلحق بحرم ms0865 مكة حرم المدينة ولا الإحرام ولا ~~بالأشهر الحرم رمضان ولا أثر لمحرم الرضاع والمصاهرة ولا لقريب غير محرم ~~كولد العم (والخطأ وإن تثلث) دية بما ذكر (فعلى العاقلة) ديته (مؤجلة) لما ~~سيأتي في بابها (والعمد) في ديته (على الجاني معجلة) على قياس إبدال ~~المتلفات (وشبه العمد) أي ديته (مثلثة على العاقلة مؤجلة) التثليث لحديث ~~النسائي وغيره، والباقي لما سيأتي في بابها. # (ولا يقبل معيب) بمثبت الرد في الرد في البيع (ومريض إلا برضاه) أي ~~المستحق PageV04P131 ~~بذلك بدلا عن حقه في الذمة السالم من العيب والمرض ~~(ويثبت حمل الخلفة بأهل خبرة) أي عدلين منهم (والأصح إجزاؤها قبل خمس سنين) ~~وإن كان الغالب أن الناقة لا تحمل قبلها، والثاني اعتبر الغالب وفي الروضة ~~كأصلها حكاية لخلاف قولين # (ومن لزمته) الدية من العاملة أو الجاني (وله إبل فيها) تؤخذ (وقيل من ~~غالب إبل بلده) إن كانت إبله من غير ذلك، ومثل البلد القبيلة (وإلا) أي وإن ~~لم يكن له إبل (فغالب) بالجر إبل (بلدة بلدي أو قبيلة بدوي وإلا) أي وإن لم ~~يكن في البلدة أو القبيلة إبل (فأقرب) بالجر (بلاد) أي فمن غالب إبل الأقرب ~~ويلزمه النقل إن قربت المسافة فإن بعدت بأن كانت مسافة القصر وعظمت المؤنة ~~والمشقة لم يلزمه وسقطت المطالبة بالإبل (ولا يعدل إلى نوع وقيمة إلا ~~بتراض) فيجوز العدول به قال في البيان هكذا أطلقه وليكن مبنيا على جواز ~~الصلح عن إبل الدية أي والأصح منعه لجهالة صفتها. # (ولو عدمت) الإبل في الموضع الذي يجب تحصيلها منه أو وجدت فيه بأكثر من ~~ثمن المثل (فالقديم) الواجب (ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم) فضة. لحديث ~~بذلك رواه ابن حبان وغيره (والجديد) الواجب (قيمتها) بالغة ما بلغت يوم ~~وجوب التسليم (بنقد بلده) الغالب (وإن وجب بعض) منها (أخذ قيمة الباقي PageV04P132 ~~والمرأة والخنثى) في الدية (كنصف) دية (رجل نفسا ~~وجرحا) بضم الجيم. # روى البيهقي حديث: «دية المرأة نصف دية الرجل» وألحق بنفسها جرحها وبها ~~الخنثى نفسا وجرحا؛ لأن زيادته عليها ms0866 مشكوك فيها. # (و) دية (يهودي ونصراني ثلث) دية (مسلم) أخذا عن حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أنه - صلى الله عليه وسلم - «فرض على كل مسلم قتل رجلا من أهل ~~الكتاب أربعة آلاف درهم» . رواه عبد الرزاق في مصنفه وقال به عمر وعثمان - ~~رضي الله عنهما - (و) دية (مجوسي ثلث عشر) دية (مسلم) كما قال عمر وعثمان ~~وابن مسعود - رضي الله عنهم - ثمانمائة درهم، ويعبر عن ذلك بخمس دية الذمي ~~وهو من له كتاب ودين كان حقا وتحل ذبيحته ومناكحته، ويقر بالجزية وليس ~~للمجوسي من هذه الخمسة إلا الخامس، فكانت ديته خمس ديته (وكذا وثني) أي ~~عابد وثن بالمثلثة أي صنم (له أمان) بأن دخل لنا رسولا فقتل ومثله عابد ~~الشمس والقمر أي ديته دية مجوسي، والمرأة في الأربعة على النصف مما ذكر ~~(والمذهب أن من لم يبلغه الإسلام) وقتل (إن تمسك بدين لم يبدل فدية دينه) ~~ديته، وقيل دية مسلم لعذره (وإلا) بأن تمسك بدين بدل (فكمجوسي) ديته، وقيل ~~دية ذلك الدين. PageV04P133 ~~فصل (في موضحة الرأس أو الوجه لحر مسلم) أي منه (خمسة ~~أبعرة) لحديث «في الموضحة خمس من الإبل» رواه الترمذي والثلاثة وحسنه من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والبعير يطلق على الذكر والأنثى # (و) في (هاشمة مع إيضاح عشرة) ، لما روي عن زيد بن ثابت «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أوجب في الهاشمة عشرا من الإبل» ورواه الدارقطني والبيهقي ~~موقوفا على زيد (ودونه) أي وفي هاشمة من غير إيضاح (خمسة) أخذا مما ذكر قبل ~~(وقيل حكومة) ككسر سائر العظام. # (و) في (منقلة) وهي مسبوقة بهشم وإيضاح (خمسة عشر) بعيرا لحديث عمرو بن ~~حزم وبذلك رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم ورووا من حديثه ما سبق ~~في الموضحة (و) في (مأمومة ثلث الدية) لحديث عمرو بذلك أيضا وقيس بها ~~الدامغة، وقيل تزاد حكومة لخرق الخريطة وقيل فيها الدية لأنها تذفف ومنع ~~ذلك # (ولو أوضح) واحد (فهشم آخر ونقل ثالث وأم رابع فعلى ms0867 كل من الثلاثة خمسة ~~والرابع تمام الثلث) وهو ثمانية عشر بعيرا وثلث بعير وهذا كله في المسلم ~~الذكر فالخمسة في الموضحة مثلا نصف عشر ديته، فتراعى هذه النسبة في حق غيره ~~ففي موضحة المرأة بعيران ونصف والذمي بعير وثلثان والمجوسي ثلث بعير وعلى ~~هذا القياس. # (والشجاج قبل الموضحة) من الحارصة وغيرها المتقدم (إن عرفت نسبتها منها) ~~أي من الموضحة بأن كان على رأسه موضحة إذا قيس بها الباضعة مثلا عرف أن ~~المقطوع ثلث أو نصف في عمق اللحم (وجب قسط من أرشها) أي الموضحة (وإلا) أي ~~وإن لم تعرف نسبتها منها، (فحكومة كجرح في سائر البدن) أي باقية كالإيضاح ~~والهشم والتنقيل ففيه حكومة # (وفي جائفة ثلث دية) حديث عمرو بن حزم بذلك رواه النسائي وابن حبان ~~والحاكم، وهذا كالمستثنى مما قبله PageV04P134 ~~(وهي جرح ينفذ) بالمعجمة (إلى جوف كبطن وصدر وثغرة ~~نحر) بضم المثلثة (وجبين وخاصرة) أي كداخل المذكورات وصور في الجنين بما ~~نقل عنهم من أن الجرح النافذ منه إلى جوف الدماغ جائفة ووجه به العدول عن ~~قول المحرر وغيره إلى الجنبين المفهوم مما ذكر معه ومنه الورك وليس من ~~الجوف داخل الفم والأنف (ولا يختلف أرش موضحة بكبرها) فالكبيرة وغيرها سواء ~~في أرشها المتقدم. # (ولو أوضح موضعين بينهما لحم وجلد قيل أو أحدهما فموضحتان) وجهه في ~~الثانية وجود حاجز بين الموضعين والأصح فيها واحدة لأن الجناية أتت على ~~الموضع كله كاستيعابه بالإيضاح، ولو عاد الجاني فرفع الحاجز بينهما قبل ~~الاندمال لزمه أرش واحد على الصحيح، وكذا لو تآكل الحاجز بينهما لأن الحاصل ~~بسراية فعله منسوب إليه # (ولو انقسمت موضحته عمدا أو خطأ أو شملت رأسا ووجها فموضحتان وقيل موضحة) ~~نظرا للصورة، والأول نظر إلى اختلاف الحكم أو المحل (ولو وسع موضحة فواحدة ~~على الصحيح) كما لو أتى به ابتداء كذلك؛ والثاني ثنتان (أو) موضحة (غيره ~~فثنتان) لأن فعله لا يبنى على فعل غيره (والجائفة كموضحة في التعدد) وعدمه ~~فلو أجافه في موضعين بينهما لحم وجلد قيل أو أحدهما فجائفتان ms0868 ولو رفع ~~الحاجز بينهما أو تآكل فواحدة على الصحيح وكذا لو انقسمت عمدا وخطأ (ولو ~~نفذت) بالمعجمة (في بطن وخرجت من ظهر فجائفتان في الأصح) PageV04P135 ~~اعتبارا للخارجة بالداخلة، والثاني في الخارجة حكومة. # (ولو أوصل جوفه سنانا له طرفان فثنتان) حيث الحاجز بينهما سليم ### | [ولا يسقط الأرش بالتحام موضحة وجائفة] # (ولا يسقط الأرش بالتحام موضحة وجائفة) لأنه في مقابلة الجزء الذاهب ~~والألم الحاصل (والمذهب أن في الأذنين دية لا حكومة) وهو قول أو وجه مخرج ~~وجه بأن السمع لا يحلهما وليس فيهما منفعة ظاهرة، واستدل الأول بحديث عمرو ~~بن حزم «وفي الأذن خمسون من الإبل» رواه الدارقطني والبيهقي وسواء فيهما ~~القطع والقلع والسمع والأصم (وبعض) منهما (بقسطه) من الدية وهو صادق بواحدة ~~ففيها النصف وبه صرح في المحرر وببعضها ويقدر بالمساحة (ولو أيبسهما) ~~بالجناية (فدية وفي قول حكومة) لأن منفعتهما لا تبطل بذلك، وهي جمع الصوت ~~ليصل إلى الصماخ ومحل السماع، وعورض ببطلان المنفعة الأخرى، وهي دفع الهوام ~~بالإحساس (ولو قطع يابستين فحكومة وفي قول دية) الأول مبني على الأول ~~والثاني على الثاني كما في المحرر. # (وفي كل عين نصف دية) . لحديث عمرو بن حزم «في العين خمسون من الإبل» ~~رواه مالك وحديثه أيضا «وفي العينين الدية» رواه النسائي وابن حبان والحاكم ~~(ولو) هي (عين أحول وأعمش وأعور) أي ذي عين واحدة ففيها نصف الدية لأن ~~المنفعة باقية في أعينهم ومقدارها لا ينظر إليه (وكذا من بعينه بياض لا ~~ينقص الضوء) فيها نصف الدية (فإن نقص فقسط) منه فيها إن انضبط النقص ~~بالاعتبار بالصحيحة التي لا بياض فيها (فإن لم ينضبط) النقص (حكومة) فيها ~~وسواء كان البياض على البياض أم على السواد أم الناظر # (وفي كل جفن ربع دية ولو) كان (لأعمى) ففي الأربعة الدية على قياس أن في ~~المتعدد من جنس الدية تقسم على أفراده كالعينين والأذنين (و) في (مارن) وهو ~~ما لان من الأنف مشتمل على طرفين، وحاجز (دية) لحديث عمرو بن حزم «وفي ~~الأنف إذا استؤصل المارن الدية ms0869 الكاملة» وحديث طاوس عندنا في كتاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «وفي الأنف إذا قطع مارنه مائة من الإبل» ~~رواهما البيهقي، ولا يزاد في قطع القصبة معه شيء وتندرج حكومتها في ديته في ~~الأصح (وفي كل من طرفيه والحاجز ثلث) من الدية (وقيل في الحاجز حكومة ~~وفيهما) أي في الطرفين (دية) لأن الجمال والمنفعة فيهما وقال الأول وفي ~~الحاجز PageV04P136 ### | [دية الجفن] # (و) في (كل شفة نصف) لحديث عمرو بن حزم «وفي الشفتين الدية» رواه النسائي ~~وابن حبان والحاكم ### | [دية الشفة] # (و) في (لسان) لناطق، (ولو لاكن وأرت) بالمثناة (وألثغ) بالمثلثة (وطفل ~~دية) ، لحديث عمرو بن حزم «وفي اللسان الدية» رواه من ذكر قبل وأبو داود ~~(وقيل شرط الطفل ظهور أثر نطق بتحريكه لبكاء ومص) فإن لم يظهر فحكومة ~~(ولأخرس حكومة) فإن ذهب ذوقه وجبت الدية # (و) في (كل سن لذكر حر مسلم خمسة أبعرة) ، لحديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص «في كل سن خمس من الإبل» رواه أبو داود وحديث عمرو بن حزم «وفي السن ~~خمس من الإبل» رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم (سواء كسر الظاهر ~~منها دون السنخ) بكسر المهملة وسكون النون وإعجام الخاء، وهو أصلها المستتر ~~باللحم (أو قلعها به وفي سن زائدة حكومة وحركة السن إن قلت) بحيث لا تنقص ~~المنافع (فكصحيحة) تلك السن (وإن بطلت المنفعة) بشدة الحركة (فحكومة) في ~~سنها (أو نقصت) المنفعة بالحركة (فالأصح) سنها (كصحيحة) ففيها الأرش، ~~والثاني فيها الحكومة للنقص. # (ولو قلع سن صبي لم يثغر) بضبطه المتقدم أي من أسنانه التي تسقط وتعود ~~غالبا (فلم تعد) وقت العود (وبان فساد المنبت وجب الأرش) السابق (وإلا ظهر ~~أنه لو مات قبل البيان) للحال (فلا شيء) لأن الأصل براءة الذمة، والظاهر ~~العود لو عاش والثاني يجب الأرش لتحقق الجناية والأصل عدم العود # (و) الأظهر (أنه لو قلع سن مثغور فعادت لا يسقط الأرش) لأن العود نعمة ~~جديدة. والثاني قال العائدة قائمة مقام الأولى (ولو قلعت الأسنان) كلها وهي ~~ثنتان ms0870 وثلاثون (فبحسابه) ففيها مائة وستون بعيرا (وفي قول لا تزيد على دية ~~إن اتحد جان وجناية) كأن يسقطها بضربة، ولو أسقطها بضربات من غير تخلل ~~اندمال ففيها القولان وقيل تزاد قطعا كما لو تخلل الاندمال بين كل سن وأخرى ~~أو تعدد الجاني. # (و) في (كل لحي) بفتح اللام (نصف دية) كالأذن واللحيان منبت الأسنان ~~السفلى (ولا يدخل أرش الأسنان) PageV04P137 ~~وهي ست عشرة (في دية اللحيين في الأصح) والثاني يدخل ~~اتباعا للأقل الأكثر ففيهما بأسنانهما على الأول مائة وثمانون بعيرا وعلى ~~الثاني مائة وقد لا يكون عليهما أسنان كلحي طفل لم تنبت أسنانه أو شيخ ~~تناثرت أسنانه # (وفي كل يد نصف دية إن قطع من كف فإن قطع من فوقه فحكومة أيضا و) في (كل ~~أصبع عشرة أبعرة و) في (كل أنملة) من غير إبهام (ثلث العشرة و) في (أنملة ~~إبهام نصفها والرجلان كاليدين) في جميع ما ذكر ففي قطع كل رجل من القدم نصف ~~دية، ومن فوقه حكومة أيضا وفي كل أصبع منهما عشرة أبعرة، وأنامل أصابع ~~الرجل كأنامل أصابع اليد كذا قالوا روى النسائي وغيره من حديث عمرو بن حزم: ~~«في اليد الواحدة نصف الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية وفي كل أصبع من ~~أصابع اليد والرجل عشر من الإبل» . # (وفي حلمتيها) أي المرأة (ديتها) ، ففي كل واحدة وهي رأس الثدي النصف لأن ~~منفعة الإرضاع بها كمنفعة اليد بالأصابع ولا يزاد بقطع الثدي معها شيء ~~وتدخل حكومته في ديتها في الأصح # (و) في (حلمتيه) PageV04P138 ~~أي الرجل (حكومة وفي قول دية) كالمرأة وفرق الأول ~~بانتفاء المنفعة فيه (وفي أنثيين) أي جلدتي البيضتين (دية وكذا ذكر) ، ~~لحديث عمرو بن حزم «في الذكر وفي الأنثيين الدية» رواه أبو داود والنسائي ~~وابن حبان والحاكم (ولو) كان الذكر (لصغير وشيخ وعنين) ففيه دية (وحشفة ~~كذكر) ، ففيها دية لأن معظم منافع الذكر وهي لذة المباشرة تتعلق بها، ~~(وبعضها بقسطه منها وقيل من الذكر) لأنه المقصود بكمال الدية (وكذا حكم بعض ~~مارن وحلمة) أي يكون بقسطه ms0871 من المارن والحلمة وقيل بقسطه من جميع الأنف ~~والثدي بناء على اندراج حكومة قصبة الأنف وحكومة الثدي في دية المارن ودية ~~الحلمة وقد تقدم. # (وفي الأليين) وهما موضع القعود (الدية) كالأنثيين والمرأة كالرجل ففي ~~ألييها ديتها وفي الواحدة النصف ولو قطع بعض إحداهما وجب قسطه إن عرف قدره ~~وإلا فالحكومة (وكذا شفراها) أي المرأة وهما حرفا الفرج فيهما ديتها ~~كالأليين (وكذا حكم سلخ جلد) فيه دية المسلوخ منه (إن بقي) فيه (حياة ~~مستقرة وحز غير السالخ رقبته) بعد السلخ أي إن فرض ذلك وإلا فالسلخ قاتل له ~~وجعل في وجوب الدية كواحد وجبت فيه من البدن كاللسان والذكر. # فرع: في إزالة المنافع (في العقل) أي إزالته (دية) روى البيهقي حديث «في ~~العقل الدية» ، ونقل ابن المنذر فيه الإجماع ولا يزاد عليها إن زال بجناية ~~لا أرش لها، ولا حكومة كأن ضرب رأسه أو لطمه (فإن زال بجرح له أرش أو حكومة ~~وجبا) أي الدية والأرش أو الحكومة (وفي قول يدخل الأقل في الأكثر) PageV04P139 ~~ففي زواله بالإيضاح يدخل أرش الموضحة في ديته وفي ~~زواله بقطع اليدين والرجلين تدخل ديته في ديتهما. # (ولو ادعى) المجني عليه (زواله) أي العقل بالجناية وأنكر الجاني (فإن لم ~~ينتظم قوله) أي المجني عليه (وفعله في خلواته) بأن روقب فيها (فله دية بلا ~~يمين) لأن يمينه تثبت جنونه والمجنون لا يحلف، وإن انتظم قوله وفعله في ~~خلواته صدق الجاني بيمينه وإنما حلف لاحتمال صدور المنتظم اتفاقا أو جريا ~~على العادة، وفي قوله ادعى المعدول إليه عن قول المحرر وغيره أنكر الجاني ~~تصريح بالدعوى الأصل للإنكار وفهم من السياق أن المدعي المجني عليه واستشكل ~~سماع دعواه المتضمنة لزوال عقله وأول بأن المراد ادعى وليه ومنه منصوب ~~الحاكم # (وفي السمع) أي إبطاله (دية) روى البيهقي حديث «في السمع الدية» ونقل ابن ~~المنذر فيه الإجماع. # (و) في إبطاله (من أذن نصف) من الدية، (وقيل قسط النقص) منه من الدية ~~(ولو أزال أذنيه وسمعه فديتان) لأن السمع ليس في الأذنين (ولو ms0872 ادعى زواله ~~وانزعج للصياح في نوم وغفلة فكاذب) لكن يحلف الجاني لاحتمال أن الانزعاج ~~بسبب آخر اتفاقي (وإلا) أي وإن لم ينزعج (حلف) لاحتمال تجلده (وأخذ دية وإن ~~نقص) السمع (فقسطه) أي النقص من الدية (وإن عرف) قدره بأن عرف أنه كان يسمع ~~من موضع كذا، فصار يسمع من قدر نصفه مثلا (وإلا) أي وإن لم يعرف قدره ~~بالنسبة (فحكومة) فيها (باجتهاد قاض وقيل يعتبر سمع قرنه) بفتح القاف وسكون ~~الراء أي من له مثل سنه (في صحته ويضبط التفاوت بين سمعيهما) وذلك بأن يجلس ~~قرنه بجنبه ويناديهما من يرفع صوته من مسافة بعيدة لا يسمعه واحد منهما ثم ~~يقرب المنادي شيئا فشيئا إلى أن يقول القرن: سمعت فيعرف الموضع، ثم يديم ~~المنادي ذلك الحد من رفع الصوت، ويقرب إلى أن يقول المجني عليه: سمعت فيضبط ~~ما بينهما من التفاوت أي ويؤخذ بنسبته من الدية (وإن نقص) السمع (من أذن ~~سدت وضبط منتهى سماع الأخرى ثم عكس) أي سدت الصحيحة، وضبط منتهى سماع ~~العليلة (ووجب قسط التفاوت) من الدية، فإن كان النصف وجب ربع الدية. # (وفي ضوء كل عين) PageV04P140 ~~أي إذهابه (نصف دية) ذكروا فيه حديث معاذ: «في البصر ~~الدية» وهو غريب (فلو فقأها لم يزد) على النصف بخلاف إزالة الأذن وإبطال ~~السمع منها لما تقدم (وإن ادعى زواله) أي الضوء وأنكر الجاني (سأل أهل ~~الخبرة) فإنهم إذا أوقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس ونظروا في عينه عرفوا ~~أن الضوء ذاهب أو قائم بخلاف السمع لا يراجعون فيه إذ لا طريق لهم إلى ~~معرفته (أو يمتحن بتقريب عقرب أو حديدة من عينه بغتة ونظر هل ينزعج) أو لا ~~فإن انزعج فالقول قول الجاني بيمينه وإن لم ينزعج فقول المجني عليه بيمينه، ~~وفي الروضة وأصلها: نقل السؤال عن نص الأم وجماعة، والامتحان عن جماعة ورد ~~الأمر إلى خبرة الحاكم بينهما عن المتولي (وإن نقص) الضوء (فكالسمع) في ~~نقصه، فإن عرف قدر النقص بأن كان يرى الشخص من مسافة فصار لا يراه ms0873 إلا من ~~نصفها مثلا فقسطه من الدية وإلا فحكومة في الأصح وإن نقص ضوء عين عصبت ووقف ~~شخص في موضع يراه ويؤمر أن يتباعد حتى يقول لا أراه فتعرف المسافة ثم تعصب ~~الصحيحة، وتطلق العليلة ويؤمر الشخص بأن يقرب راجعا إلى أن يراه فيضبط ما ~~بين المسافتين ويجب قسطه من الدية. # (وفي الشم) أي إزالته بالجناية على الرأس وغيره، (دية على الصحيح) ذكروا ~~فيه حديث عمرو بن حزم «في الشم الدية» وهو غريب. # والثاني فيه حكومة لأنه ضعيف النفع ودفع بأنه من الحواس التي هي طلائع ~~البدن فكان كغيره منها وفي إزالته من أحد المنخرين نصف الدية وإن نقص وعلم ~~قدر الذاهب وجب قسطه من الدية وإن لم يعلم فحكومة # (وفي الكلام) أي إبطاله بالجناية على اللسان (دية) . روى البيهقي حديث ~~ابن عمر: «في اللسان الدية» إن منع الكلام ونقل الشافعي في الأم فيه ~~الإجماع (وفي) إبطال (بعض الحروف قسطه والموزع عليها ثمانية وعشرون حرفا في ~~لغة العرب) أولها في الذكر عادة ألف أي همزة ففي ذهاب نصفها نصف الدية، وفي ~~كل حرف ربع سبع الدية لأن الكلام يتركب من جميعها (وقيل لا يوزع على ~~الشفهية والحلقية) والأولى الباء والفاء والميم والواو والثانية الهاء ~~والهمزة والعين والحاء المهملتان والغين والخاء المعجمتان لأن الجناية على ~~اللسان فتوزع الدية على الحروف الخارجة منه، وهي ما عدا المذكورات، والأول ~~قال الحروف وإن اختلفت مخارجها الاعتماد في جميعها على اللسان وبه يستقيم ~~النطق، والحلقية منسوبة إلى الحلق، والشفهية إلى الشفة وأصلها شفهة، وقيل ~~شفوة وعليه قول المحرر الشفوية وقوله في لغة العرب تعلق بالموزع. # وقوله قسطه أي PageV04P141 ~~إن كان في البعض الباقي كلام مفهوم فإن لم يكن فيه ~~ذلك فأحد الوجهين وجوب كمال الدية لأن منفعة الكلام قد فاتت، وجزم به ~~البغوي وقال الروياني: إنه المذهب والثاني وجوب القسط وما تعطل به من ~~المنفعة لا يجب به شيء كما لو كسر صلبه فتعطل مشيه قال المتولي وهو المشهور ~~ونصه في الأم كذا في الروضة ms0874 وأصلها (لو عجز عن بعضها) أي الحروف (خلقة) ~~كالأرت والألثغ (أو بآفة سماوية فدية) في إبطال كلامه لأنه مفهوم، (وقيل ~~قسط) منها بالنسبة إلى جميع الحروف (أو بجناية فالمذهب لا تكمل دية) في ~~إبطال كلامه لئلا يتضاعف الغرم في القدر الذي أبطله الجاني الأول، وقيل ~~تكمل والخلاف مرتب على الخلاف فيما قبله قاله الرافعي أي فإن قلنا بالقسط ~~هناك فهنا أولى أو بالكمال هناك فهنا فيه وجهان وحاصله طريقان قاطعة، ~~وحاكية الخلاف ولو أبطل بعض ما يحسنه في المسائل الثلاث وجب قسطه مما ذكر ~~على الخلاف فيه. # (ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أو عكس) أي قطع ربع لسانه فذهب نصف ~~كلامه (فنصف دية) اعتبارا بأكثر الأمرين المضمون كل منهما بالدية، ولو قطع ~~النصف فذهب النصف فنصف دية أيضا، وهو ظاهر (وفي الصوت) أي إبطاله مع بقاء ~~اللسان على اعتداله وتمكنه من التقطيع والترديد (دية فإن بطل معه حركة لسان ~~فعجز عن التقطيع والترديد فديتان) لأنهما منفعتان في كل منهما دية (وقيل ~~دية) لأن المقصود الكلام، ويفوت بطريقين: انقطاع الصوت، وعجز اللسان عن ~~الحركة وقد يجتمعان، روى البيهقي عن زيد بن أسلم قال «مضت السنة في الصوت ~~إذا انقطع بالدية» وهذا من الصحابي في حكم المرفوع # (وفي الذوق) أي إبطاله (دية) كغيره من الحواس، ويبطل بجناية على اللسان ~~أو الرقبة أو غيرهما. PageV04P142 ~~(وتدرك به حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة وتوزع) ~~الدية (عليهن) فإذا أبطل إدراك واحدة وجب خمس الدية (فإن نقص) الإدراك فلم ~~يدرك الطعوم عن إكمالها (فحكومة) في النقص # (وتجب الدية في المضغ) أي إبطاله لأنه المنفعة العظمى للأسنان وفيها ~~الدية فكذا منفعتها كالبصر مع العينين (و) تجب (في قوة إمناء) أي إبطالها ~~(بكسر صلب) لفوات الماء المقصود للنسل (و) في (قوة حبل) أي إبطالها من ~~المرأة لفوات النسل وهي دية المرأة (و) في (ذهاب جماع) بجناية على صلب مع ~~بقاء الماء، وسلامة الذكر كما صوره فيكون المراد بطلان الالتذاذ بالجماع ~~وعبر الإمام بشهوة الجماع واستبعد ذهابها مع ms0875 بقاء المني وعللت المسألة بأن ~~المجامعة من المنافع المقصودة ولو أنكر الجاني ذهاب الجماع صدق المجني عليه ~~بيمينه لأنه لا يعرف إلا منه. # (وفي إفضائها) أي المرأة (من الزوج وغيره) أي من أي منهما (دية) أي ديتها ~~(وهو رفع ما بين مدخل ذكر ودبر وقيل) مدخل (ذكر و) مخرج (بول) وهو فوقه ~~واقتصر في الروضة كأصلها على الثاني في كتاب النكاح في مسألة لا يثبت ~~الخيار بكونها مفضاة. قال الماوردي، وعلى الثاني تجب الدية الأول من باب ~~أولى، وعلى الأول تجب في الثاني حكومة، وقال المتولي الصحيح أن كلا منهما ~~إفضاء موجب للدية لأن الاستمتاع يختل بكل منهما، فلو أزال الحاجزين لزمه ~~ديتان وسكت على مقالته في الروضة كأصلها بعد الوجهين السابقين وسواء ~~الإفضاء بالوطء وغيره، كأصبع وخشبة والوطء بشبهة وبزنى (فإن لم يكن الوطء) ~~للزوجة الذي هو حق الزوج (إلا بإفضاء فليس للزوج) الوطء ولا يلزمها تمكينه. # (ومن لا يستحق افتضاضها) أي البكر (فأزال البكارة بغير ذكر) كأصبع وخشبة ~~(فأرشها) يلزمه وهو الحكومة المأخوذة من تقدير الرق كما سيأتي (أو بذكر ~~لشبهة) كنكاح فاسد (أو مكرهة فمهر مثل ثيب وأرش) البكارة (وقيل مهر بكر) ~~ولا أرش وإن طاوعته فلا مهر ولا أرش (ومستحقه) أي الافتضاض وهو الزوج (لا ~~شيء عليه في إزالة البكارة بذكر) أو غيره، (وقيل إن أزال بغير ذكر فأرش) ~~عليه لعدوله عن الطريق المستحق له، والأول يمنع اقتضاء العدول أرشا # (وفي البطش) أي إبطاله بأن ضرب يديه PageV04P143 ~~فشلتا (دية وكذا المشي) أي إبطاله بأن ضرب صلبه فبطل ~~مشيه لأن البطش والمشي من المنافع الخطيرة (و) في (نقصهما حكومة) ومن نقص ~~المشي أن يحتاج فيه إلى عصا (ولو كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه أو) مشيه ~~(ومنيه فديتان) لأن كلا منهما مضمون بدية عند الانفراد فكذا عند الاجتماع ~~(وقيل دية) لأن الصلب محل المني، ومنه يبتدأ المشي أي وينشأ الجماع واتحاد ~~المحل يقتضي اتحاد الدية ومنع الأول محلية الصلب لما ذكر. # فرع: إذا (أزال أطرافا ولطائف تقتضي ديات) ms0876 كاليدين والرجلين من الأول ~~والعقل والسمع والبصر من الثاني (فمات) منها (سراية فدية) واحدة للنفس ~~وتسقط ديات ما تقدمها لدخوله في النفس (وكذا لو حزه الجاني قبل اندماله) أي ~~حز رقبته قبل اندمال جروحه تجب دية (في الأصح) للنفس ويدخل فيها ما تقدمها ~~والثاني تجب ديات ما تقدمها أيضا ولو حز بعد الاندمال وجب مع دية النفس ~~ديات ما تقدمها لاستقرارها بالاندمال (فإن حز عمدا والجنايات خطأ أو عكسه ~~فلا تداخل) أي لا يدخل ما دون النفس فيها (في الأصح) المبني مع مقابله على ~~الأصح السابق من الدخول عند اتفاق الحز وما تقدمه في العمد أو الخطأ فلو ~~قطع يديه ورجليه خطأ ثم حز رقبته عمدا أو قطعهن عمدا ثم حز خطأ وعفا في ~~العمد فيهما على ديته وجب في الأول ديتا خطأ ودية عمد، وفي الثاني ديتا عمد ~~ودية خطأ وعلى التداخل تسقط الديتان فيهما. # (ولو حز) الرقبة (غيره) أي غير الجاني المتقدم (تعددت) أي الدية ولا يدخل ~~فعل إنسان في فعل آخر. # فصل (تجب الحكومة فيما لا مقدر في) من الدية (وهي جزء نسبته إلى دية ~~النفس وقيل إلى عضو الجناية نسبة نقصها) أي الجناية (من قيمته لو كان رقيقا ~~بصفاته) التي هو عليها، فإن كانت قيمته بدون الجناية عشرة، وبعد الجناية ~~تسعة فالنقص العشر فيجب عشر دية النفس PageV04P144 ~~وقيل عشر دية العضو المجني عليه كاليد # (فإن كانت) أي الحكومة (لطرف) أي لأجله (له) أرش (مقدر اشترط أن لا تبلغ) ~~الحكومة (مقدره فإن بلغته نقص القاضي شيئا) منه (باجتهاده) قال الإمام ولا ~~يكفي حط أقل ما يتمول (أو) كانت لطرف (لا تقدير فيه كفخذ) وظهر (فإن) أي ~~فالشرط أن (لا تبلغ) الحكومة (دية نفس) ويجوز أن تبلغ دية طرف مقدر الأرش ~~كاليد وأن يزاد على ديته (ويقوم) لمعرفة الحكومة (بعد اندماله) أي اندمال ~~جرحه (فإن لم يبق) بعد الاندمال (نقص) لا فيه، ولا في القيمة (اعتبر أقرب ~~نقص) فيه لنقص القيمة (إلى الاندمال وقيل بقدره) أي النقص المذكور ms0877 (قاض ~~باجتهاده) لئلا تخلو الجناية عن غرم (وقيل لا غرم) وحينئذ يجب التعزير. # (والجرح المقدر) أرشه (كموضحة يتبعه الشين حواليه) ولا يفرد بالحكومة ~~(وما لا يتقدر) أرشه (يفرد) الشين حواليه (بحكومة في الأصح) ، كما صرح به ~~في المحرر والثاني المذكور في الوجيز أنه يتبع الجرح وفي الروضة وأصلها ~~كلام آخر في المسألة يوافقه الثاني # (و) تجب في (نفس الرقيق) المتلف (قيمته) بالغة ما بلغت ليستوي فيه القن ~~والمدبر والمكاتب وأم الولد (وفي غيرها) أي النفس من الأطراف واللطائف (ما ~~نقص من قيمته إن لم يتقدر) ذلك الغير (في الحر وإلا) أي وإن قدر فيه ~~كالموضحة وقطع الطرف وغيرهما، (فنسبته من قيمته) أي فيجب مثل نسبته من ~~الدية من قيمة العبد ففي قطع يده نصف قيمته. PageV04P145 ~~(وفي قول) يجب (ما نقص) منها نظرا إلى أنه مال وتقدم ~~في الغصب أنه قديم. # (ولو قطع ذكره وأنثياه ففي الأظهر) يجب (قيمتان والثاني) يجب (ما نقص) من ~~قيمته (فإن لم ينقص) عنها (فلا شيء) فيه على هذا القول. # باب موجبات الدية أي غير ما تقدم في البابين (والعاقلة) عطف على موجبات ~~وسيأتي بيانهم (والكفارة) للقتل وذكر فيه قبلها الغرة وجناية العبد إذا ~~(صاح على صبي لا يميز) كائن (على طرف سطح) أو بئر أو نهر (فوقع بذلك) ~~الصياح بأن ارتعد به (فمات) بعد الوقع (فدية) أي ففيه دية (مغلظة) بالتثليث ~~(على العاقلة وفي قول) فيه (قصاص) لأن التأثر به غالب، والأول يمنع غلبته ~~ويجعل مؤثره شبه عمد، وقوله PageV04P146 ~~لا يميز مقابله قوله بعد ومراهق متيقظ. # (ولو كان) الصبي المصيح عليه (بأرض) فمات (أو صاح على بالغ بطرف سطح) ~~ونحوه فسقط ومات (فلا دية) فيهما (في الأصح) والثاني في كل منهما الدية لأن ~~الصياح حصل به في الصبي الموت وفي البالغ عدم التماسك المفضي إليه، ودفع ~~بأن موت الصبي بمجرد الصياح في غاية البعد، وعدم تماسك البالغ به خلاف ~~الغالب من حاله، فيكون موتهما موافقة قدر (وشهر سلاح كصياح) ، فيما ذكر فيه ~~(ومراهق متيقظ كبالغ) ms0878 فيما ذكر فيه. # (ولو صاح على صيد فاضطرب صبي) لا يميز على طرف سطح (وسقط) ومات (فدية ~~مخففة على العاقلة) فيه لتأثيره خطأ # (ولو طلب سلطان من ذكرت) عنده (بسوء فأجهضت) أي ألقت جنينا فزعا منه (ضمن ~~الجنين) بالبناء للمفعول أي وجب ضمانه وسيأتي أن فيه الغرة على العاقلة. # (ولو وضع صبيا في مسبعة) أي موضع السباع (فأكله سبع فلا ضمان) عليه له ~~أمكنه انتقال أو لا (وقيل إن لم يمكنه انتقال) عن موضع الهلاك (ضمن) لأن ~~الوضع والحال ما ذكر يعد إهلاكا عرفا، والأول قال ليس بإهلاك ولم يوجد ما ~~يلجئ السبع إليه ولو كان الموضوع بالغا فلا ضمان قطعا # (ولو تبع بسيف هاربا منه فرمى نفسه بماء أو نار أو من سطح) فهلك (فلا ~~ضمان) له على التابع لأنه باشر إهلاك نفسه قصدا (فلو وقع) فيما ذكر (جاهلا) ~~به (لعمى أو ظلمة ضمن) التابع له لإلجائه إلى الهرب المفضي إلى الهلاك. # (وكذا لو انخسف به سقف في هربه) فهلك أي ضمنه التابع (في الأصح) لما ذكر، ~~والثاني لا لعدم شعوره بالمهلك PageV04P147 ~~وفي الصورة الأولى لو كان الرامي نفسه صبيا وقلنا ~~عمده خطأ ضمنه التابع له # (ولو سلم صبي إلى سباح ليعلمه) السباحة أي العوم (فغرق وجبت ديته) لأن ~~غرقه بإهمال السباح وهي دية شبه العمد ومعلوم أنها على العاقلة وأن المسلم ~~الولي # (ويضمن بحفر بئر عدوان) أي الحفر ما يتلف فيها من المال بخلاف الحر ~~فتضمنه العاقلة، وكذا القول في الضمان في جميع المسائل الآتية (لا) حفر (في ~~ملكه وموات) للتملك أو الارتفاق فإنه غير عدوان فلا ضمان فيه. # (ولو حفر بدهليزه بئرا ودعا رجلا) فدخله (فسقط) فيها فهلك، (فالأظهر ~~ضمانه) لأنه غره، والثاني لا ضمان فيه لأن المدعو غير ملجأ (أو) حفر (بملك ~~غيره أو مشترك بلا إذن) في المسألتين (فمضمون) أي حفره فيهما (أو حفر بطريق ~~ضيق يضر المارة فكذا) ، أي هو مضمون وإن أذن فيه الإمام وليس له الإذن فيما ~~يضر والثلاث من العدوان (أو ms0879 لا يضر) المارة (وأذن الإمام) فيه PageV04P148 ~~(فلا ضمان) فيه. قال في التتمة سواء حفر لمصلحة نفسه ~~خاصة أو لمصلحة المسلمين (وإلا) أي وإن لم يأذن (فإن حفر لمصلحته فقط) ~~فالضمان فيه (أو مصلحة عامة) كالحفر للاستقاء أو لجمع ماء المطر (فلا) ضمان ~~فيه (في الأظهر) لجوازه والثاني قال الجواز مشروط بسلامة العاقبة. # (ومسجد كطريق) فيما ذكر فيه من الحفر بتفصيله ومنه ما في التتمة لو حفر ~~بئرا في مسجد ليجتمع فيها ماء المطر فوقع فيها إنسان إن فعل ذلك بإذن ~~الإمام فلا ضمان فيه أو بغير إذنه فعلى القولين (وما تولد من جناح) أي خشب ~~خارج (إلى شارع فمضمون) وإن كان إشراعه جائزا بأن لم يضر بالمارة لأن ~~الارتفاق بالشارع مشروط بسلامة العاقبة، ولم يفرقوا في الضمان بين أن يأذن ~~الإمام في الإشراع أو لا والمتولد من جناح إلى درب منسد بغير إذن أهله فيه ~~الضمان وبإذنهم لا ضمان فيه # (ويحل إخراج الميازيب إلى شارع) للحاجة الظاهرة فيه (والتالف بها مضمون ~~في الجديد) لما تقدم في الجناح والقديم لا ضمان فيه لضرورة تصريف المياه ~~ومنع الأول الضرورة (فإن كان بعضه في الجدار فسقط الخارج) منه فإن تلف شيء ~~(فكل الضمان) به (وإن سقط كله) فإن تلف (فنصفه) أي الضمان (في الأصح) لأن ~~التلف بالداخل غير مضمون فوزع على الخارج النصف، والثاني القسط قيل بالوزن ~~وقيل بالمساحة وفي أصل الروضة ترجيح الوزن فهما من الشرح. # (وإن بنى جداره مائلا إلى شارع فكجناح) أي فما تولد منه مضمون (أو) بناه ~~(متسويا فمال) إلى شارع (وسقط) وأتلف شيئا (فلا ضمان) به لأن الميل لم يحصل ~~بفعله (وقيل: إن أمكنه هدمه أو إصلاحه ضمن) لتقصيره بترك النقض والإصلاح # (ولو سقط) بعد ميله (بالطريق فعثر به شخص) فهلك (أو تلف) به (مال فلا ~~ضمان في الأصح) لأن السقوط لم يحصل بفعله، والثاني الضمان لتقصيره بترك رفع ~~ما سقط الممكن. PageV04P149 ~~له فالخلاف هنا هو الخلاف فيما قبله # (ولو طرح قمامات) بضم القاف أي كناسات (وقشور بطيخ) ms0880 بكسر الباء (بطريق) ~~فحصل بها تلف لشيء (فمضمون على الصحيح) لأن الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة ~~العاقبة، والثاني غير مضمون لجريان العادة بالمسامحة في طرح ما ذكر ولو طرح ~~في موات فلا ضمان. # (ولو تعاقب سببا هلاك فعلى الأول) الحوالة وذلك (بأن حفر) واحد بئرا ~~(ووضع آخر حجرا عدوانا فعثر به) بالبناء للمفعول (ووقع) العاثر (بها فعلى ~~الواضع) الضمان لأن العثور بما وضعه هو الذي ألجأه إلى الوقوع في المهلك، ~~فوضع الحجر سبب أول للهلاك وحفر البئر سبب ثان له (فإن لم يتعد الواضع) بأن ~~وضع حجرا في ملكه وحفر آخر بئرا عدوانا فعثر ثالث بالحجر ووقع في البئر ~~فهلك (فالمنقول تضمين الحافر) لأنه المتعدي قال الرافعي وينبغي أن يقال لا ~~يجب عليه ضمان كما قالوا فيما لو كان حصول الحجر على طرف البئر بالسيل # (ولو وضع) واحد (حجرا) في طريق (وآخران حجرا) بجنبه (فعثر بهما) آخر فمات ~~(فالضمان) له PageV04P150 ~~(أثلاثا) نظرا إلى عدد الواضع (وقيل نصفان) على الأول ~~نصف وعلى الآخرين نصف نظرا إلى عدد الموضوع (ولو وضع حجرا) في طريق (فعثر ~~به رجل فدحرجه فعثر به آخر) فهلك (ضمنه المدحرج) لأن الحجر إنما حصل هنا ~~بفعله. # (ولو عثر) ماش (بقاعد أو نائم أو واقف بالطريق وماتا أو أحدهما فلا ضمان ~~إن اتسع الطريق) كذا في المحرر ووجهه الاشتراك في عدم التعدي وفي الروضة ~~كأصلها والشرح الصغير إهدار العاثر وضمان عاقلته المعثور به أي لنسبته إلى ~~تقصير (وإلا) أي وإن ضاق الطريق (فالمذهب إهدار قاعد ونائم) لتقصيرهما (لا ~~عاثر بهما وضمان واقف) لأن الوقوف من مرافق الطريق (لا عاثر به) لتقصيره، ~~والطريق الثاني ضمان كل منهم والثالث ضمان العاثر وإهدار المعثور به ~~والرابع عكسه. # تنبيه: ما تقدم من تضمين الواضع والحافر والمدحرج وغيرهم النفس من ~~الإسناد إلى السبب، والمراد وجوب الضمان على عاقلتهم بالدية بدلالة الترجمة ~~وغيرها. # فصل إذا (اصطدما) أي كاملان ماشيان أو راكبان (بلا قصد) للاصطدام فوقعا ~~وماتا (فعلى عاقلة كل) منهما (نصف دية مخففة) لوارث الآخر لأن ms0881 كلا منهما ~~مات بفعله وفعل صاحبه ففعله هدر في حق نفسه مضمون في حق صاحبه ضمان خطأ، ~~(وإن قصدا) الاصطدام (فنصفها مغلظة) لأن القتل حينئذ شبه عمد (أو) قصده ~~(أحدهما) ولم يقصده الآخر، (فلكل حكمه) من التخفيف والتغليظ (والصحيح أن ~~على كل) منهما (كفارتين) واحدة لقتل نفسه وأخرى لقتل صاحبه، والثاني كفارة ~~بناء على أنها تتجزأ، وإن قلنا: لا كفارة على قاتل نفسه فواحدة على الأول ~~ونصفها على الثاني (وإن مات مع مركوبيهما فكذلك) دية وكفارة (وفي تركة كل) PageV04P151 ~~منهما (نصف قيمة دابة الآخر) أي مركوبه لاشتراكهما في ~~إتلاف الدابتين (وصبيان أو مجنونان) اصطدما (ككاملين) ، فيما ذكر فيهما ~~ومنه التغليظ المبني على الأظهر أن عمدهما عمد وسواء ركبا بأنفسهما أم ~~أركبهما وليهما (وقيل إن أركبهما الولي تعلق به الضمان) لأن في الإركاب ~~خطرا والأول قال لا تقصير فيه (ولو أركبهما أجنبي ضمنهما ودابتيهما) لتعديه ~~في ذلك، والضمان الأول على عاقلته ولا شيء عليهما ولا على عاقلتهما. # (أو) اصطدم (حاملان وأسقطتا) وماتتا (فالدية كما سبق) من أن على عاقلة كل ~~نصفا إلخ. (وعلى كل أربع كفارات على الصحيح) لاشتراكهما في إهلاك أربعة ~~أشخاص نفسيهما وجنينيهما. والثاني كفارتان بناء على التجزؤ وإن قلنا: لا ~~كفارة على قاتل نفسه فثلاث على الوجه الأول وثلاثة أنصاف على الثاني (وعلى ~~عاقلة كل نصف غرتي جنينيهما) لأن المرأة إذا ألقت جنينها بجنايتها وجب على ~~عاقلتها الغرة كما لو جنت على حامل أخرى # (أو) اصطدم (عبدان) وماتا (فهدر) لأن ضمان جناية العبد تتعلق برقه، وقد ~~فاتت وسواء اتفقت القيمتان أم اختلفتا وإن مات أحدهما وجب نصف قيمته متعلقا ~~برقبة الحي (أو) اصطدم (سفينتان فكدابتين والملاحان) فيهما المجريان لهما ~~(كراكبين فيما تقدم في ذلك إن كانتا لهما) PageV04P152 ~~فإذا تلفت السفينتان بما فيهما المملوكتان للملاحين ~~المجريين وهلكا أيضا بالاصطدام ففي تركة كل منهما نصف قيمة سفينة الآخر بما ~~فيها وعلى عاقلة كل منهما نصف دية الآخر، وفي مال كل منهما كفارتان على ~~الصحيح السابق (فإن كان فيهما مال أجنبي ms0882 لزم كلا) منهما (نصف ضمانه وإن ~~كانتا لأجنبي لزم كلا) منهما (نصف قيمتهما) ووجه الضمان في ذلك أن الاصطدام ~~نشأ عن الأجراء، فإن حصل بغلبة الرياح وهيجان الأمواج فلا ضمان في الأظهر، ~~ومقابله قيس على غلبة الدابة الراكب وفرق الأول بأن ردها باللجام ممكن. # (ولو أشرفت سفينة) فيها متاع وراكب مثلا (على غرق جاز طرح متاعها) في ~~البحر لرجاء سلامتها، (ويجب) طرحه (لرجاء نجاة الراكب إذا خيف هلاكه) ويجب ~~لاستحقاقهم ما لا روح فيه لتخليص ذي الروح وتلقى الدواب PageV04P153 ~~لإبقاء الآدميين (فإن طرح مال غيره بلا إذن ضمنه ~~وإلا) أي وإن طرحه بإذنه رجاء السلامة (فلا) ضمان # (ولو قال) لغيره (ألق متاعك) في البحر (وعلي ضمانه أو على أني ضامن) ~~فألقاه فيه (ضمن) الملقي (ولو اقتصر على) قوله (ألق) متاعك في البحر فألقاه ~~(فلا) ضمان (على المذهب) وفي وجه من الطريق الثاني فيه الضمان كقوله أد ~~ديني فأداه فإنه يرجع عليه في الأصح، وفرق الأول بأن أداء الدين ينفعه قطعا ~~والإلقاء قد لا ينفعه (وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق ولم يختص نفع الإلقاء ~~بالملقي) ، ففي غير الخوف لا ضمان وكذا في الاختصاص بأن يكون القائل على ~~الشط أو في سفينة أخرى، وفي الأولى المتاع وصاحبه فقط ولو كان معه الملتمس ~~أو غيره قيل يسقط قسط المالك وهو في واحد معه مثلا النصف والأصح المنع. # (ولو عاد حجر منجنيق) بفتح الميم والجيم (فقتل أحد رماته هدر قسطه وعلى ~~عاقلة الباقين الباقي) من ديته لأنه مات بفعله وفعلهم خطأ فإن كان أحد عشرة ~~سقط عشر ديته ووجب على عاقلة كل من التسعة عشرها (أو) قتل (غيرهم ولم ~~يقصدوه فخطأ) قتله (أو قصدوه فعمد) قتله (في الأصح إن غلبت الإصابة) ، ~~والثاني شبه عمد لأنه لا يتحقق قصد معين بالمنجنيق، والأول يمنع هذا إن غلب ~~عدم الإصابة فشبه عمده جزما. PageV04P154 ~~فصل (دية الخطإ أو شبه العمد تلزم العاقلة) ما تقدم ~~أول كتاب الديات وذكر هنا توطئة لما بعده، روى الشيخان عن أبي هريرة «أن ms0883 ~~امرأتين اقتتلتا فخذفت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن دية جنينها غرة عبد أو أمة وقضى بدية ~~المرأة على عاقلتها» أي القاتلة وقتلها من صور شبه العمد وإذا ثبت أن الدية ~~فيه على العاقلة ففي الخطإ أولى (وهم عصبته) أي الجاني من النسب (إلا الأصل ~~والفرع) أي الأب وإن علا والابن وإن سفل في الحديث السابق في رواية «وأن ~~العقل على عصبتها» وفي رواية فيه لأبي داود «وبرأ الولد» أي من العقل ويقال ~~عليه الأصل، وروى النسائي حديث «لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه» (وقيل يعقل) في ~~المرأة (ابن هو ابن ابن عمها) كما يلي نكاحها والأول يجعل البنوة مانعة هنا ~~(ويقدم الأقرب) ، فالأقرب بأن ينظر في عدده والواجب آخر الحول ويوزع على ~~العدد على ما يأتي بيانه (فإن بقي شيء) من الواجب (فمن يليه) أي الأقرب ~~يوزع الباقي عليه، وهكذا والأقرب الإخوة ثم بنوهم وإن سفلوا ثم الأعمام ثم ~~بنوهم كالإرث (و) يقدم (مدل بأبوين) على مدل بأب (والقديم التسوية بينهما) ~~نظرا إلى أن المرأة لا تعقل (ثم) بعد عصبة النسب (معتق ثم عصبته) من النسب ~~إلا أصله وفرعه في الأصح (ثم معتقه ثم عصبته) إلا أصله وفرعه على الخلاف ~~(وإلا) أي وإن لم PageV04P155 ~~يوجد معتق ولا عصبته (فمعتق أبي الجاني ثم عصبته) من ~~النسب (ثم معتق معتق الأب وعصبته) ، وفي المحرر وغيره ثم بدل الواو (وكذا ~~أبدا) أي بعد معتق الأب وعصبته معتق الجد وعصبته إلى حيث ينتهي، ويعلم مما ~~تقدم استثناء الأصل والفرع من عصبة معتق الأب ومعتق الجد على الخلاف السابق ~~(وعتيقها) أي المرأة (يعقله عاقلتها) دونها (ومعتقون كمعتق) فيما عليه كل ~~سنة لأن الولاء لجميعهم لا لكل واحد منهم (وكل شخص من عصبة كل معتق يحمل ما ~~كان يحمله ذلك المعتق) قبل موته، ولا يقال يوزع عليهم لأن الولاء لا يتوزع ~~عليهم توزعه على الشركاء بل ينتقل لكل منهم، وسيأتي أن على الغني من ~~العاقلة كل سنة ms0884 نصف دينار والمتوسط ربع دينار (ولا يعقل عتيق في الأظهر) ~~لانتفاء إرثه، والثاني نظر إلى أن العقل نصرة والعتيق أولى بنصرة معتقه # (فإن فقد العاقل) ممن ذكر (أو لم يف) ما عليه بالواجب في الجناية (عقل ~~بيت المال عن المسلم) الكل أو الباقي لأنه يرثه بخلاف الذمي فماله فيء ~~فالواجب في ماله (فإن فقد) بيت المال (فكله) أي الواجب بالجناية (على ~~الجاني في الأظهر) بناء على أن الواجب ابتداء عليه ثم تتحمله العاقلة، ~~والثاني المنع بناء على أن الواجب ابتداء على العاقلة وعلى هذا يكون دينا ~~في بيت المال في أحد وجهين وحيث وجب في بيت المال أو على الجاني PageV04P156 ~~فيتأجل تأجله على العاقلة ثلاث سنين في كل سنة ثلثه # (وتؤجل على العاقلة دية نفس كاملة) بالإسلام والذكورة بعد الحرية (ثلاث ~~سنين في كل سنة) آخرها (ثلث) التأجيل بالثلاث رواه البيهقي من قضاء عمر ~~وعلي - رضي الله عنهما - وعزاه الشافعي في المختصر إلى قضاء النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والظاهر تساوي الثلاث في القسمة وأن كل ثلث آخر سنته ~~وتأجيلها بالثلاث لكثرتها، وقيل لأنها بدل نفس (و) تؤجل دية (ذمي سنة) ~~لأنها قدر ثلث دية المسلم (وقيل ثلاثا) لأنها دية نفس (و) تؤجل دية (امرأة) ~~مسلمة (سنتين في الأولى) منهما (ثلث) من دية الرجل، والباقي في الثانية ~~(وقيل) تؤجل (أثلاثا) لأنها دية نفس (وتحمل العاقلة العبد) بالقيمة (في ~~الأظهر) لأنها بدل نفس، والثاني هي في مال الجاني حالة كبدل البهيمة وعلى ~~الأول إذا كانت قدر دية أو ديتين (ففي كل سنة قدر ثلث دية وقيل) كلها (في ~~ثلاث) لأنها بدل نفس # (ولو قتل رجلين ففي ثلاث وقيل ست) تؤخذ ديتهما في كل ستة لكل ثلث دية على ~~الثاني # (والأطراف) والأروش والحكومات (في كل سنة قدر ثلث دية وقيل كلها في سنة) ~~قلت أو كثرت (وأجل النفس من الزهوق) للروح (وغيرها من الجناية) ، وقيل من ~~الاندمال # (ومن مات) من العاقلة (ببعض سنة سقط) من واجبها فلا يؤخذ من تركته شيء ~~بخلاف ms0885 من مات بعدها # (ولا يعقل فقير) لأن العقل مواساة والفقير ليس من أهلها قال ابن الرفعة ~~والمراد به هنا من لا يملك ما يفضل عن كفايته على الدوام لا PageV04P157 ~~من لا يملك شيئا أصلا، (ورقيق) لأن غير المكاتب لا ~~ملك له والمكاتب ليس من أهل المواساة (وصبي ومجنون) ، وامرأة لأن مبنى ~~العقل على النصرة ولا نصرة بهم (ومسلم عن كافر وعكسه) إذ لا موالاة بينهما ~~فلا مناصرة (ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه في الأظهر) لاشتراكهما في الكفر ~~المقر عليه، والثاني نظر إلى انقطاع الموالاة بينهما # (وعلى الغني) من العاقلة (نصف دينار والمتوسط ربع كل سنة من الثلاث وقيل ~~هو) أي المذكور (واجب الثلاث) والتقدير بالنصف لأنه أول درجة المواساة في ~~زكاة الذهب وبالربع لحصول المواساة به من متوسط بين من لا شيء عليه ومن ~~عليه النصف (ويعتبران) أي الغني والمتوسط (آخر الحول) فقط (ومن أعسر فيه) ~~أي في آخر الحول (سقط) من واجب ذلك الحول، وإن كان موسرا من قبل أو أيسر ~~بعد ومن أعسر بعد أن كان موسرا آخر الحول لم يسقط من واجبه. # فرع: من كان في أول الحول رقيقا أو صبيا أو مجنونا أو كافرا وصار في ~~الآخرة بصفة الكمال لا يدخل في التوزيع في هذا الحول وما بعده، وقيل يدخل ~~فيما بعده وقيل فيهما. # فصل (مال جناية العبد) بأن كانت غير عمد أو عمدا وعفي على مال (يتعلق ~~برقبته ولسيده بيعه لها) أي لأجلها أو تسليمه ليباع فيها (وفداؤه بالأقل من ~~قيمته وأرشها وفي القديم) يفديه (بأرشها) PageV04P158 ~~بالغا ما بلغ لأنه لو سلمه ربما بيع بأكثر من قيمته ~~والجديد ما يعتبر هذا الاحتمال وتعتبر القيمة يوم الجناية وقيل يوم الفداء ~~(ولا يتعلق بذمته مع رقبته في الأظهر) ، والثاني يتعلق بالذمة والرقبة ~~مرهونة بما في الذمة أي فإن لم يوف الثمن به طولب العبد بالباقي بعد العتق ~~(ولو فداه ثم جنى سلمه للبيع) أي ليباع أو باعه (أو فداه) كما تقدم (ولو ~~جنى ثانيا قبل الفداء باعه ms0886 فيهما) أو سلمه ليباع فيهما (أو فداه بالأقل من ~~قيمته والأرشين) في الجديد (وفي القديم) يفديه (بالأرشين) لما تقدم (ولو ~~أعتقه أو باعه وصححناهما) أي قلنا بصحتهما وهو القول الراجح في إعتاق ~~الموسر والمرجوح في بيعه (أو قتله فداه) لزوما (بالأقل) من قيمته والأرش ~~قطعا لتعذر البيع باحتمال الزيادة (وقيل) فيه (القولان) أحدهما يفديه ~~بالأرش (فلو هرب) العبد (أو مات برئ سيده) من علقته (إلا إذا طلب) منعه ~~(فمنعه) فيصير مختارا لفدائه وغير ذلك صادق بأن لم يطلب منه أو طلب ولم ~~يمنعه (ولو اختار الفداء فالأصح أن له الرجوع وتسليمه) ليباع، والثاني ~~يلزمه الفداء (ويفدي أم ولده) الجانية لزوما لامتناع بيعها (بالأقل) من ~~قيمتها والأرش قطعا (وقيل) فيها (القولان) أحدهما يفديها بالأرش أبدا ~~وتعتبر القيمة يوم PageV04P159 ~~الجناية وقيل يوم الاستيلاد (وجناياتها كواحدة في ~~الأظهر) فيفديها بالأقل من قيمتها، والأرش فتشترك أصحاب الأروش الزائدة على ~~القيمة فيها بالمحاصة كأن تكون ألفين والقيمة ألفا، والثاني يفديها في كل ~~جناية بالأقل من قيمتها وأرش تلك الجناية، والثالث كالثاني إن وقعت الجناية ~~الثانية بعد فداء الأولى وكالأول إن أخر الفداء عن الجنايات. # فصل (في الجنين) الحر المسلم (غرة إن انفصل ميتا بجناية) على أمه مؤثرة ~~فيه كضربة قوية لا لطمة خفيفة (في حياتها) أو موتها متعلق بانفصل (وكذا إن ~~ظهر بلا انفصال) بخروج رأسه مثلا ميتا ففيه الغرة (في الأصح) لتحقق وجوده، ~~والثاني يعتبر فيها انفصاله (وإلا) أي PageV04P160 ~~وإن لم ينفصل ولا ظهر بالجناية على أمه (فلا) شيء فيه ~~لأنا لم نتيقن وجوده (أو) انفصل (حيا) بجناية على أمه (وبقي زمانا بلا ألم ~~ثم مات فلا ضمان) فيه لأنا لم نتحقق موته بالجناية، (وإن مات حين خرج أو ~~دام ألمه ومات فدية نفس) لأنا تيقنا حياته وقد مات بالجناية # (ولو ألقت) أي المرأة بالجناية عليها (جنينين فغرتان) فيهما (أو يدا ~~فغرة) فيها لظن أنها بالجناية بانت من الجنين الذي تحقق بها. # (وكذا لحم قال القوابل فيه صورة خفية) أي على غير أهل الخبرة ms0887 (قيل أو قلن ~~لو بقي لتصور) أي ففيه غرة وإن شككن في تصوره لو بقي فلا غرة فيه قطعا # (وهي) أي الغرة (عبد أو أمة مميز سليم من عيب مبيع) ، ولو رضي بقبول ~~المعيب جاز (والأصح قبول كبير لم يعجز بهرم) ، والثاني لا يقبل بعد عشرين ~~سنة والثالث لا يقبل بعدها في الأمة وبعد خمس عشرة سنة في العبد (ويشترط ~~بلوغها) قيمة (نصف عشر الدية) وهو خمس من الإبل (فإن فقدت فخمسة أبعرة) ~~بدلها (وقيل لا يشترط) بلوغها ما ذكر (فللفقد قيمتها) على هذا (وهي لورثة ~~الجنين) بتقدير انفصاله حيا ثم موته. PageV04P161 ~~(وعلى عاقلة الجاني) خطأ كانت جنايته أو شبه عمد أو ~~عمدا بأن قصد غير الحامل فأصابها أو قصدها بما لا يؤدي إلى الإجهاض غالبا ~~أو بما يؤدي إليه (وقيل إن تعمد فعليه) ، والأول ينفي العمد في الجنين لعدم ~~تحققه أو عدم مباشرته بالجناية وظاهر أنه لا قصاص فيه ونص عليه في الأم، ~~وتقدم حديث الغرة مع الدية في فصل لزومها العاقلة # (والجنين اليهودي أو النصراني قيل كمسلم وقيل هدر والأصح) فيه (غرة كثلث ~~غرة مسلم) كما في ديته. # (و) الجنين (الرقيق) فيه (عشر قيمة أمه) على وزان اعتبار الغرة في الحر ~~بعشر دية أمه المساوي لنصف عشر الدية المتقدم (يوم الجناية وقيل) يوم ~~(الإجهاض) ، والقيمة في الأول أكمل غالبا فإن فرض زيادتها بعده اعتبرت ~~الزيادة فيعتبر أقصى القيم من الجناية إلى الإجهاض (لسيدها) لملكه الجنين ~~(فإن كانت مقطوعة) أي مقطوعة الأطراف (والجنين سليم قومت سليمة في الأصح) ~~بأن تقدر كذلك لسلامته، والثاني لا تقدر سليمة لنقصها لأن الأعضاء أمر خلقي ~~وفي تقدير خلافه بعد ولو كان الجنين مقطوع الأطراف والأم سليمة لم تقدر ~~مقطوعة في الأصح لأن نقصان الجنين قد يكون من أثر الجناية واللائق الاحتياط ~~والتغليظ (وتحمله) أي العشر في الجنين الرقيق (العاقلة في الأظهر) هما ~~القولان السابقان في حمل العاقلة العبد. ثانيهما أنه في مال الجاني. . PageV04P162 ~~فصل (تجب بالقتل) عمدا أو شبه عمد أو خطأ (كفارة) ms0888 قال ~~تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة} [النساء: 92] الآية وغير الخطإ ~~أولى منه (وإن كان القاتل صبيا ومجنونا) ، فتجب في مالهما فيعتق الولي منه ~~(وعبدا) فيكفر بالصوم (وذميا) وتكفيره بالعتق بأن يسلم عبده فيعتقه (وعامدا ~~ومخطئا) كمتوسط بجناية شبه العمد (ومتسببا) كمباشر (بقتل مسلم) ولو كان ~~(بدار حرب) بأن ظن كفره لكونه على زي الكفار (وذمي وجنين) لضمانهما (وعبد ~~نفسه ونفسه) لحق الله تعالى (وفي نفسه وجه) أنه لا تجب لها كفارة كما لا ~~يجب ضمانه (لامرأة وصبي حربيين وباغ وصائل ومقتص منه) أي لا تجب الكفارة ~~بقتل واحد من الخمسة، لعدم ضمان الأولين وللحاجة إلى دفع الاثنين بعدهما، ~~ولاستحقاق القصاص في الأخير. # (وعلى كل من الشركاء) في القتل (كفارة في الأصح) لأن كلا منهم قاتل، ~~والثاني على الجميع كفارة (وهي كظهار) أي ككفارته المتقدمة في بابه (لكن لا ~~إطعام) فيها (في الأظهر) اقتصارا على الوارد فيها من إعتاق رقبة مؤمنة فإن ~~لم يجدها فصيام شهرين متتابعين، والثاني فيها الإطعام ككفارة الظهار الوارد ~~فيها فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا وتقدم الكلام على ذلك. PageV04P163 ~~كتاب دعوى الدم والقسامة بفتح القاف وهي الأيمان تقسم ~~على أولياء الدم قاله الجوهري وعبر عن القتل بالدم للزومه له غالبا والدعوى ~~به تستتبع الشهادة به الآتية في الباب (يشترط أن يفصل) مدعي القتل (ما ~~يدعيه من عمد وخطإ) وشبه عمد (وانفراد وشركة) فإن الأحكام تختلف باختلاف ~~هذه الأحوال. # (فإن أطلق استفصله القاضي) بما ذكر لتصح بتفصيله الدعوى (وقيل يعرض عنه) ~~لئلا ينسب إلى تلقين وفي الروضة كأصلها في كلام الأئمة ما يشعر بوجوب ~~الاستفصال وقال الماسرجسي لا يلزم الحاكم أن يصحح دعواه وهذا أصح أي فلا ~~يلزمه الاستفصال، فيكون أولى (وأن يعين المدعى عليه فلو قال) في دعواه في ~~جماعة حاضرين (قتله أحدهم) فأنكروا وطلب تحليفهم (لم يحلفهم القاضي في ~~الأصح) أي لا تحليف لإبهام المدعى عليه، والثاني يحلفهم أي يأمر بحلفهم ~~للتوسل إلى إقرار أحدهم بالقتل واستيفاء الحق ولا ضرر عليهم في يمين ms0889 صادقة ~~(ويجريان في دعوى غصب وسرقة وإتلاف) على أحد حاضرين بخلاف دعوى القرض ~~والبيع وسائر المعاملات لأنها تنشأ باختيار المتعاقدين وشأنها أن يضبط كل ~~منهما صاحبه. # (وإنما تسمع) الدعوى (من مكلف) أي بالغ عاقل PageV04P164 ~~(ملتزم) كالذمي بخلاف الحربي (على مثله) أي مكلف ~~ملتزم ومنه في الشقين محجور بسفه أو فلس (ولو ادعى) على شخص (انفراده ~~بالقتل ثم ادعى على آخر) الشركة أو الانفراد (لم تسمع الثانية) لأن الأولى ~~تكذبها ولا يمكن عن العود إلى الأولى لأن الثانية تكذبها (أو) ادعى (عمدا ~~ووصفه بغيره لم يبطل أصل الدعوى في الأظهر) لأنه قد يظن ما ليس بعمد عمدا ~~فيعتمد وصفه، والثاني يبطل لأن في دعوى العمد اعترافا ببراءة العاقلة. # (وتثبت القسامة في القتل بمحل لوث) بالمثلثة (وهو) أي اللوث (قرينة لصدق ~~المدعي بأن وجد قتيل في محلة أو قرية صغيرة لأعدائه أو تفرق عنه جمع) ولو ~~لم يكونوا أعداءه، وفي الروضة كأصلها وصف محلة بمنفصلة عن بلد كبير (ولو ~~تقابل صفان لقتال) واقتتلوا (وانكشفوا عن قتيل) من أحد الصفين (فإن التحم ~~قتال) بينهما أو وصل سلاح أحدهما إلى الآخر كما في الروضة وأصلها (فلوث في ~~حق الصف الآخر وإلا) أي وإن لم يلتحم قتال ولا وصل سلاح (ف) لوث (في حق ~~صفه) أي القتيل (وشهادة العدل) الواحد بأن شهد أن زيدا قتل فلانا (لوث وكذا ~~عبيد أو نساء) أي شهادتهم لوث (وقيل يشترط تفرقهم) لاحتمال التواطؤ حالة ~~الاجتماع وهذا أشهر ومقابله أقوى قاله الرافعي واقتصر في الروضة على ~~التعبير بالأصح بدل الأقوى (وقول فسقة وصبيان وكفار لوث في الأصح) PageV04P165 ~~لأن اتفاقهم على الإخبار عن الشيء يكون غالبا عن ~~حقيقة، والثاني قال لا اعتبار بقولهم في الشرع والثالث قول الكفار ليس ~~بلوث. # (ولو ظهر لوث) في قتيل (فقال أحد ابنيه قتله فلان وكذبه الآخر بطل اللوث ~~وفي قول لا) يبطل فيحلف المدعي على هذا دون الأول (وقيل لا يبطل) اللوث ~~(بتكذيب فاسق) لأن قوله غير معتبر في الشرع وهذا يخص القولين بالعدل، ~~والأصح ms0890 لا فرق (ولو قال أحدهما قتله زيد ومجهول وقال الآخر) قتله (عمرو ~~ومجهول حلف كل على من عينه وله ربع الدية) لاعترافه بأن الواجب نصف الدية ~~وحصته منه نصفه # (ولو أنكر المدعى عليه اللوث في حقه فقال لم أكن مع المتفرقين عنه) أي ~~القتيل (صدق بيمينه) وعلى المدعي البينة. # (ولو ظهر لوث بأصل قتل دون عمد وخطإ) وشبه عمد (فلا قسامة في الأصح) لأنه ~~لا يفيد مطالبة القاتل ولا العاقلة، والثاني قال بظهوره خرج الدم عن كونه ~~مهدرا (ولا يقسم في طرف) وجرح (وإتلاف مال إلا في عبد في الأظهر) بناء على ~~الأظهر السابق أن العاقلة تحمله ومقابله مبني على أنها لا تحمله وعدم ~~القسامة، فيما ذكر لأنها خلاف القياس يقتصر فيها على مورد النص وهو النفس ~~ففي غيره القول قول المدعى عليه بيمينه مع اللوث وعدمه # (وهي) أي القسامة (أن يحلف المدعي على قتل ادعاه خمسين يمينا) لحديث ~~الصحيحين بذلك المخصص لحديث البيهقي «البينة على المدعي واليمين على المدعى ~~عليه» (ولا يشترط موالاتها على المذهب) وقيل وجهان أحدهما يشترط لأن لها PageV04P166 ~~أثرا في الزجر والردع، والأول نظر إلى أنها حجة ~~كالشهادة فجوز تفريقها في خمسين يوما. # (ولو تخللها جنون أو إغماء بنى) بعد الإفاقة وإن اشترطت الموالاة لقيام ~~العذر (ولو مات) قبل تمامه (لم يبن وارثه على الصحيح) ، والثاني صححه ~~الروياني (ولو كان للقتيل ورثة وزعت) الخمسون (بحسب الإرث وجبر الكسر وفي ~~قول يحلف كل) منهم (خمسين) لأنها كيمين واحدة في غير القسامة من جماعة، ~~والفرق بأن الواحدة لا تتبعض ظاهر (ولو نكل أحدهما) أي الوارثين (حلف الآخر ~~خمسين) وأخذ حصته (ولو غاب) أحدهما (حلف الآخر خمسين وأخذ حصته) لأن ~~الخمسين الحجة (وإلا) أي وإن لم يحلف الحاضر (صبر للغائب) حتى يحضر فيحلف ~~معه ما يخصه، ولو حضر الغائب بعد حلفه حلف خمسا وعشرين كما لو كان حاضرا ~~ولو كان الوارث غير حائز حلف خمسين ففي زوجة وبنت تحلف الزوجة عشرا والبنت ~~أربعين PageV04P167 ~~(والمذهب أن يمين المدعى عليه بلا ms0891 لوث و) اليمين ~~(المردودة) منه (على المدعي أو) المردودة بنكول المدعي (على المدعى عليه مع ~~لوث واليمين مع شاهد خمسون) لأنها يمين دم والقول الثاني يمين واحدة في ~~الأربع لأنها ليست مما ورد فيه النص بالخمسين، وفي الأولى طريقة قاطعة ~~بالأول أسقطها من الروضة، وفي الثالثة طريقة قاطعة بالأول هي الراجحة فقوله ~~المذهب للمجموع # (ويجب بالقسامة في قتل الخطإ وشبه العمد دية على العاقلة) مخففة في الأول ~~ومغلظة في الثاني كما تقدم (وفي العمد على المقسم عليه) ، ولا قصاص فيه في ~~الجديد (وفي القديم) فيه (قصاص) كما في غير القسامة وفرق الأول بضعفها. # (ولو ادعى عمدا بلوث على ثلاثة حضر أحدهم أقسم عليه خمسين، وأخذ ثلث ~~الدية فإن حضر آخر أقسم عليه خمسين) كالأول (وفي قول خمسا وعشرين) كما لو ~~كان حاضرا يحلف عليهما خمسين، قال الرافعي في المحرر وغيره بحثا هذا الخلاف ~~(إن لم يكن ذكره) أي الثاني (في الأيمان) السابقة (وإلا) أي وإن كان ذكره ~~فيها (فينبغي الاكتفاء بها بناء على صحة القسامة في غيبة المدعى عليه وهو ~~الأصح) كإقامة البينة ومقابله وجه بضعف القسامة والثالث إذا حضر يقاس ~~بالثاني فيما ذكر فيه # (ومن استحق بدل الدم أقسم) من وارث أو سيد (ولو) هو (مكاتب يقتل عبده) ~~ولا يقسم سيده بخلاف ما إذا قتل عبد المأذون له فإن السيد يقسم دون المأذون ~~له. # (ومن ارتد) قبل أن يقسم PageV04P168 ~~(فالأفضل تأخير إقسامه ليسلم) فإنه لا يتورع عن ~~اليمين الكاذبة (فإن أقسم في الردة صح) إقسامه (على المذهب) لأن الحاصل به ~~نوع اكتساب للمال فلا يمنع منه الردة كالاحتطاب وغيره. قال الرافعي هذا هو ~~المشهور وعن المزني وحكى قولا مخرجا ومنصوصا أنه لا يصح (ومن لا وارث له) ~~خاصا (لا قسامة فيه) لأن تحليف عامة المسلمين غير ممكن ولكن ينصب القاضي من ~~يدعي على من ينسب إليه القتل ويحلفه. . # فصل (إنما يثبت موجب القصاص) بكسر الجيم من قتل أو جرح (بإقرار) به (أو) ~~شهادة (عدلين) به (و) إنما يثبت موجب ms0892 (المال) من قتل أو جرح (بذلك) أي ~~بإقرار به أو شهادة عدلين به (أو برجل وامرأتين أو) برجل (ويمين) ولا يثبت ~~الأول بالأخيرين، ولا الثاني بامرأتين ويمين وهذه المسائل من جملة ما يأتي ~~في كتاب الشهادات ذكرت هنا تبعا للشافعي - رضي الله عنه - (ولو عفا) عن ~~القصاص (ليقبل للمال رجل وامرأتان) أو رجل ويمين (لم يقبل) في ذلك (في ~~الأصح) لأن العفو إنما يعتبر بعد ثبوت موجب القصاص ولا يثبت بمن ذكر، ~~والثاني يقبل لأن القصد المال (ولو شهد هو وهما) أي الرجل والمرأتان ~~(بهاشمة قبلها إيضاح لم يجب أرشها) أي الهاشمة (على المذهب) لأن الإيضاح ~~قبلها الموجب للقصاص لا يثبت بمن ذكر، وفي قول من طريقة وهو مخرج يجب أرشها ~~لأنه مال ومثل المرأتين PageV04P169 ~~اليمين. # (وليصرح الشاهد بالمدعى) بفتح العين كالقتل (فلو قال ضربه بسيف فجرحه ~~فمات لم يثبت) قتله (حتى يقول فمات منه أو فقتله) لاحتمال موته إن لم يقل ~~ذلك بسبب غير الجرح (ولو قال ضرب رأسه فأدماه أو فسال دمه ثبتت دامية) ~~بذلك، ولو قال فسال دمه لم يثبت لاحتمال سيلانه بغير الضرب (ويشترط لموضحة ~~ضربه فأوضح عظم رأسه وقيل يكفي فأوضح رأسه) لفهم المقصود منه وهذا جزم به ~~أولا في الروضة كأصلها ثم ذكرا ما قبله عن حكاية الإمام والغزالي وعبر فيه ~~في المحرر بالأقوى (ويجب بيان محلها وقدرها) أي الموضحة (ليمكن قصاص) فيها # (ويثبت القتل بالسحر بإقرار لا ببينة) لأن الشاهد لا يعلم قصد الساحر، ~~ولا يشاهد تأثير السحر والإقرار أن يقول قتلته بسحري فإن قال وسحري يقتل ~~غالبا، فإقرار بالعمد أو يقتل نادرا فإقرار بشبه العمد أو قال أخطأت من اسم ~~غيره إلى اسمه فإقرار بالخطإ وفي الأول القصاص وفي الأخيرين الدية في مال ~~الساحر لا العاقلة إلا أن يصدقوه لأن إقراره عليهم لا يقبل. # (ولو شهد لمورثه) غير أصله وفرعه (بجرح قبل الاندمال لم يقبل) لأنه لو ~~مات كان الأرش له فكأنه شهد لنفسه (وبعده يقبل) لانتفاء التهمة (وكذا) لو ~~شهد له ms0893 (بمال في مرض موته) يقبل (في الأصح) ، والثاني لا يقبل كالجرح ~~للتهمة وفرق الأول بأن الجرح سبب الموت الناقل للحق إليه بخلاف المال # (ولا تقبل شهادة العاقلة بفسق شهود قتل يحملونه) من خطإ أو شبه عمد لأنهم ~~متهمون بدفع التحمل عن أنفسهم بخلاف بينة إقرار بذلك أو بينة عمد (ولو شهد ~~اثنان على اثنين بقتله فشهدا على الأولين بقتله) في المجلس مبادرة (فإن صدق ~~الولي) المدعي (الأولين) أي استمر على تصديقهما (حكم بهما) ، وسقطت شهادة ~~الآخرين لأن الولي كذبهما (أو) صدق (الآخرين أو الجميع أو كذب الجميع ~~بطلتا) PageV04P170 ~~أي الشهادتان وهو ظاهر في الثالث ووجهه في الثاني أن ~~في تصديق أي فريق تكذيب الآخر، وفي الأول أن فيه تكذيب الأولين وعداوة ~~الآخرين لهما. # (ولو أقر بعض الورثة بعفو بعض) منهم عن القصاص وعينه أو لم يعينه (سقط ~~القصاص) لأنه لا يتبعض وبالإقرار سقط حقه منه فيسقط حق الباقي ولغير ~~العافي، والعافي على الدية حقهما منها بخلاف من أطلق العفو في الأظهر وإن ~~لم يعين العافي أو عين فأنكر ويصدق بيمينه فهي للكل # (ولو اختلف شاهدان في زمان أو مكان أو آلة أو هيئة) للقتل كأن قال أحدهما ~~قتله بكرة والآخر عشية أو قتله في البيت، والآخر في السوق أو قتله بسيف ~~والآخر برمح أو قتله بالحز، والآخر بالقد (لغت) شهادتهما للتناقض فيها ~~(وقيل) هي (لوث) للاتفاق فيها على القتل والاختلاف في الصفة غلط من أحدهما ~~أو نسيان فيقسم المدعي وقوله قيل مأخوذ من طريقة حاكية لقولين في اللوث ~~كقاطعة به وقاطعة بانتفائه وعبر في الروضة بالمذهب. . # كتاب البغاة جمع باغ (هم مخالفو الإمام بخروج عليه وترك الانقياد) له (أو ~~منع حق توجه عليهم) كالزكاة (بشرط شوكة لهم وتأويل) لخروجهم على الإمام أو ~~منعهم الحق (ومطاع فيهم) تحصل به قوة للشوكة (قيل وإمام منصوب) لهم حتى لا ~~تتعطل الأحكام بينهم والأصح عدم اشتراطه ولا تعطل لها # (ولو أظهر قوم رأي الخوارج كترك الجماعات وتكفير ذي كبيرة ولم يقاتلوا ~~تركوا) فلا يتعرض ms0894 لهم PageV04P171 ~~(وإلا) أي وإن قاتلوا (فقطاع طريق) أي فحكمهم حكمهم ~~كذا في الروضة كأصلها عن البغوي بعد قولهما عن الجمهور ولو بعث الإمام ~~إليهم واليا فقتلوه فعليهم القصاص، وهل يتحتم قتل قاتله كقاطع الطريق لأنه ~~شهر السلاح أم لا لأنه لم يقصد إخافة الطريق وجهان زاد المصنف أصحهما لا ~~يتحتم. # (وتقبل شهادة البغاة) لتأويلهم (وقضاء قاضيهم فيما يقبل) فيه (قضاء ~~قاضينا إلا أن يستحل دماءنا) ، فلا يقبل قضاؤه لانتفاء العدالة المشترطة في ~~القاضي، وكذلك الشاهد إذا كان يستحل دماءنا لا نقبل شهادته والمال كالدم في ~~ذلك (وينفذ) بالتشديد (كتابه بالحكم) جوازا (ويحكم بكتابه بسماع البينة في ~~الأصح) كتنفيذ كتابه بالحكم، والثاني لا لما فيه من إقامة منصبه وفي الروضة ~~كأصلها حكاية الخلاف قولين # (ولو أقاموا حدا وأخذوا زكاة وجزية وخراجا وفرقوا سهم المرتزقة على جندهم ~~صح) ما فعلوه في البلد الذي استولوا عليه فإذا عاد إلينا لا يلغى فعلهم ~~(وفي الأخير وجه) أنه لم يقع الموقع لأنه تمهيد لسبب الخروج على الإمام. # (وما أتلفه باغ على عادل وعكسه إن لم يكن في قتال ضمن) أي ضمن كل منهما ~~متلفه من نفس ومال (وإلا) أي وإن كان في قتال بسببه (فلا) ضمان على واحد ~~منهما (وفي قول يضمن الباغي) ما أتلفه على العادل لأنه مبطل ودفع بشبهة ~~تأويله ولو كان الإتلاف لا بسبب القتال وجب ضمانه قطعا (والمتأول بلا شوكة ~~يضمن) ما أتلفه من نفس ومال، وإن كان في قتال (وعكسه كباغ) فلا يضمن ما ~~أتلفه في قتال على القول الراجح # (ولا يقاتل) الإمام (البغاة حتى يبعث إليهم أمينا فطنا ناصحا يسألهم ما ~~ينقمون فإن ذكروا مظلمة) بكسر اللام (أو شبهة أزالها فإن أصروا) بعد ~~الإزالة (نصحهم) بأن يعظهم ويأمرهم بالعود إلى الطاعة (ثم) أي إن لم يرجعوا ~~(آذنهم) بالمد أي أعلمهم (بالقتال فإن PageV04P172 ~~استمهلوا) فيه (اجتهد) في الإمهال وعدمه (وفعل ما رآه ~~صوابا) منهما فإن ظهر له أن استمهالهم للتأمل في إزالة الشبهة أمهلهم أو ~~لاستلحاق مدد لهم لم يمهلهم. ms0895 # (ولا يقاتل) إذا وقع قتال (مدبرهم ولا) يقتل (مثخنهم) من أثخنته الجراحة ~~أضعفته (وأسيرهم ولا يطلق وإن كان صبيا وامرأة حتى تنقضي الحرب ويتفرق ~~جمعهم إلا أن يطيع باختياره) فيطلق قبل ذلك وهذا في الرجل وأما الصبي ~~والمرأة فيطلقان بعد انقضاء الحرب وذكر المحرر لهما بعد الرجل ظاهر في ذلك # (ويرد سلاحهم وخيلهم إليهم إذا انقضت الحرب وأمنت غائلتهم) بعودهم إلى ~~الطاعة أو تفرقهم كما يرد غير ذلك من أموالهم (ولا يستعمل) سلاحهم وخيلهم ~~(في قتال إلا لضرورة) بأن لم يجد أحدنا ما يدفع به عن نفسه إلا سلاحهم أو ~~ما يركبه وقد وقعت هزيمة إلا خيلهم. # (ولا يقاتلون بعظيم كنار ومنجنيق) بفتح الميم والجيم آلة رمي الحجارة ~~(إلا لضرورة بأن قاتلوا به) فاحتيج إلى المقاتلة بمثله دفعا كما أفصح به في ~~المحرر (أو أحاطوا بنا) واحتجنا في دفعهم إلى ذلك كما في الروضة وأصلها ~~(ولا يستعان عليهم بكافر) لأنه يحرم تسليطه على المسلم (ولا بمن يرى قتلهم ~~مدبرين) كالحنفي إبقاء عليهم # (ولو استعانوا علينا بأهل حرب وآمنوهم) بالمد أي عقدوا لهم أمانا، ~~ليقاتلوا معهم كما في الروضة وأصلها (لم ينفذ) بالمعجمة (أمانهم علينا ونفذ ~~عليهم في الأصح) ، والثاني المنع لأنه أمان على قتال المسلمين وعلى الثاني ~~قال البغوي لهم أن يكروا عليهم بالقتل والاسترقاق وقال الإمام ليس لهم ~~اغتيالهم بل يبلغونهم المأمن. # (ولو أعانهم أهل الذمة عالمين بتحريم قتالنا) مختارين فيه (انتقض عهدهم ~~أو مكرهين فلا) ينتقض، (وكذا إن قالوا ظننا جوازه) أي القتال إعانة (أو ~~أنهم محقون) فلا ينتقض (على المذهب) ، وفي قول من طريق ينتقض لفساد ظنهم ~~(ويقاتلون) أي من قلنا لا ينتقض عهدهم في المسائل الثلاث (كبغاة) لانضمامهم ~~إليهم. . PageV04P173 ~~فصل (شرط الإمام كونه مسلما) ليراعي مصلحة الإسلام ~~والمسلمين (مكلفا) ليلي أمر الناس (حرا ذكرا) ليكمل ويهاب ويتفرغ ويتمكن من ~~مخالطة الرجال (قرشيا) ، لحديث النسائي «الأئمة من قريش» عدلا ليوثق به ~~عالما (مجتهدا) ليعرف الأحكام ويعلم الناس ولا يفوت الأمر عليه باستكثار ~~المراجعة (شجاعا) يغزو بنفسه ويعالج ms0896 الجيوش ويقوى على فتح البلاد، ويحمي ~~البيضة (إذا رأى وسمع وبصر ونطق) ليرجع إليه ويتأتى له فصل الأمور وما ~~اشترطه الماوردي من سلامته من نقص يمنع من استيفاء الحركة وسرعة النهوض ~~داخل في الشجاعة كما دخل في الاجتهاد العلم والعدالة بناء على اعتبارها ~~فيه. # (وتنعقد الإمامة بالبيعة) كما بايع الصحابة أبا بكر - رضي الله عنهم - ~~(والأصح بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر ~~اجتماعهم) ، ولا يعتبر فيهم عدد والثاني يعتبر كونهم أربعين كالعدد في ~~الجمعة، والثالث يكفي أربعة أكثر نصب الشهادة والرابع ثلاثة لأنها جماعة لا ~~يجوز مخالفتهم، والخامس اثنان لأنهما أقل الجمع والسادس واحد لأن عمر بايع ~~أبا بكر أولا، ثم وافقه الصحابة - رضي الله عنهم -، ويشترط في الواحد أن ~~يكون مجتهدا (وشرطهم صفة الشهود) أي العدالة وفي الروضة وأصلها وأن يكون ~~فيهم مجتهد لينظر في الشروط المعتبرة هل هي حاصلة فيمن يولونه (و) تنعقد ~~أيضا (باستخلاف الإمام) من عينه أي جعله خليفة بعده ويعبر عنه بعهده إليه ~~كما عهد أبو بكر إلى عمر - رضي الله عنهما - (فلو جعل الأمر شورى بين جمع ~~فكاستخلاف) إلا أن المستخلف غير متعين (فيرتضون أحدهم) كما جعل عمر - رضي ~~الله عنه - الأمر شورى بين ستة فاتفقوا على عثمان - رضي الله عنه - (و) ~~تنعقد أيضا (باستيلاء جامع الشروط) بعد موت الإمام من غير عهد ولا بيعة بأن ~~قهر الناس بشوكته وجنوده لينتظم شمل المسلمين، (وكذا فاسق وجاهل) أي تنعقد ~~باستيلائهما الموجود فيه بقية الشروط (في الأصح) لما ذكر وإن كان عاصيا ~~بفعله PageV04P174 ~~والثاني ينظر إلى عصيانه. # (قلت) كما قال الرافعي في الشرح فيما لو عاد البلد من البغاة إلينا (لو ~~ادعى) بعض أهله (دفع زكاة إلى البغاة صدق بيمينه) لأنه أمين في أمور الدين ~~(أو جزية فلا) يصدق (على الصحيح) لأن الذمي غير مؤتمن فيما يدعيه على ~~المسلمين للعداوة الظاهرة (وكذا خراج) أي لا يصدق المسلم في دفعه (في ~~الأصح) لأنه أجرة (ويصدق في حد) أنه أقيم عليه (لا أن ms0897 يثبت ببينة ولا أثر ~~له في البدن والله أعلم) فلا يصدق فيه ويصدق فيما أثر بالبدن وفي غير الأثر ~~إن ثبت بإقرار لأنه يقبل رجوعه فيجعل إنكاره بقاء الحد عليه كالرجوع، وذكر ~~هذه المسائل هنا أنسب من ذكر الرافعي لها عند قوله في البغاة ولو أقاموا ~~حدا إلى آخره لتعلق الحقوق فيها بالإمام. . # كتاب الردة (هي قطع الإسلام بنية) كفر (أو قول كفر أو فعل) مكفر (سواء) ~~في القول (قاله استهزاء أو عنادا أو اعتقادا) وهذا مثل قول الجوهري سواء ~~علي قمت أو قعدت فاندفع تصويب ذكر الهمزة بعد سواء ومقابلتها بأم. (فمن نفى ~~الصانع أو الرسل أو كذب رسولا أو PageV04P175 ~~حلل محرما بالإجماع كالزنى وعكسه) أي حرم حلالا ~~بالإجماع كالنكاح، (أو نفى وجوب مجمع عليه) كركعة من الصلوات الخمس (أو ~~عكسه) أي اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع كصلاة سادسة (أو عزم على الكفر ~~غدا أو تردد فيه كفر) ومسألة العزم حمل عليها قوله بنية كفر المزيد على ~~الرافعي ولم يذكره في الروضة وهو أعم (والفعل المكفر ما تعمده استهزاء ~~صريحا بالدين أو جحودا له كإلقاء PageV04P176 ~~مصحف بقاذورة) بإعجام الذال (وسجود لصنم أو شمس) فكل ~~من الثلاثة ناشئ عن استهزاء بالدين أو جحود له واقتصر في الروضة كأصلها على ~~الاستهزاء ومثل بها. # (ولا تصح ردة صبي و) لا (مجنون و) لا (مكره) أي لا اعتبار بما يصدر منهم ~~مما هو ردة من غيرهم لانتفاء تكليفهم (ولو ارتد فجن لم يقتل في جنونه) لأنه ~~قد يعقل ويعود إلى الإسلام (والمذهب صحة ردة السكران وإسلامه) عن ردته وفي ~~قول لا تصح ردته وقطع بعضهم بصحتها وفي قول لا يصح إسلامه وإن صحت ردته ~~وقطع بعضهم بعدم صحة إسلامه. # (وتقبل الشهادة بالردة مطلقا) أي على وجه الإطلاق (وقيل يجب التفصيل) ~~لاختلاف الناس فيما يوجبها، والأول قال لخطرها لا يقدم الشاهد بها إلا عن ~~بصيرة (فعلى الأول لو شهدوا بردة فأنكر حكم بالشهادة) فيلزمه أن يأتي بما ~~يصير به الكافر مسلما وعلى الثاني ms0898 لا يحكم بها (فلو قال كنت مكرها واقتضته ~~قرينة كأسر كفار) له (صدق بيمينه) وحلف لاحتمال كونه مختارا (وإلا) أي وإن ~~لم تقتضه قرينة (فلا) يصدق ويجري عليه حكم المرتد (ولو قالا) أي الشاهدان ~~(لفظ كفر فادعى إكراها صدق مطلقا) بقرينة أو دونها والحزم أن يجدد كلمة ~~الإسلام. # (ولو مات معروف بالإسلام عن ابنين مسلمين فقال أحدهما ارتد فمات كافرا ~~فإن بين سبب كفره) كسجود لصنم (لم يرثه ونصيبه فيء) لبيت المال، PageV04P177 ~~(وكذا إن أطلق) أي لم يبين سبب كفره فنصيبه فيء (في ~~الأظهر) لإقراره بكفر أبيه، والثاني يصرف إليه لأنه قد يعتقد ما ليس بكفر ~~كفرا والثالث الأظهر في أصل الروضة كالوجيز يستفصل فإن ذكر ما هو كفر كان ~~فيئا أو غير كفر صرف إليه واقتصر في المحرر على الأولين وفي الشرح الصغير ~~على الأخيرين، ورجح فيه الثالث. # (وتجب استتابة المرتد والمرتدة وفي قول تستحب وهي) على القولين (في الحال ~~وفي قول ثلاثة أيام فإن أصرا قتلا) لحديث البخاري «من بدل دينه فاقتلوه» ~~واستتيب قبل القتل لاحتمال أن يكون عنده شبهة فتزال (وإن أسلم) المرتد ذكرا ~~كان أو أنثى (صح) إسلامه (وترك وقيل لا يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي ~~كزندقة وباطنية) هذا المقول وجهان وقيل لا يقبل إسلام الزندقة الذين يبطنون ~~الكفر، ويظهرون الإسلام وقيل لا يقبل إسلام الباطنية أي القائلين بأن ~~للقرآن باطنا وأنه المراد منه دون ظاهره. # (وولد المرتد إن انعقد قبلها) أي الردة (أو بعدها وأحد أبويه مسلم فمسلم) ~~بالتبعية (أو) أبواه (مرتدان فمسلم) لبقاء علقة الإسلام فيهما (وفي قول ~~مرتد) بالتبعية (وفي قول كافر أصلي قلت الأظهر مرتد) زاده في الروضة أيضا ~~(ونقل العراقيون الاتفاق على كفره والله أعلم) عبارة الروضة وبه PageV04P178 ~~أي بأنه كافر قطع جميع العراقيين ونقل القاضي أبو ~~الطيب في كتابه المجرد أنه لا خلاف فيه في المذهب. # (وفي زوال ملكه عن ماله بها) أي الردة (أقوال أظهرها إن هلك مرتدا بأن ~~زواله بها وإن أسلم بان أنه لم يزل) ms0899 ، والأولى زواله بها والثاني عدم زواله ~~بها (وعلى الأقوال يقضى منه دين لزمه قبلها، وينفق عليه منه) مدة الاستتابة ~~(والأصح يلزمه غرم إتلافه) مال غيره (فيها ونفقة زوجات وقف نكاحهن وقريب) ، ~~والثاني لا يلزمه ذلك بناء على قول زوال ملكه كما في الروضة وأصلها حكاية ~~الخلاف على هذا القول (وإذا وقفنا ملكه فتصرفه إن احتمل الوقف كعتق وتدبير ~~ووصية موقوف إن أسلم نفسه) بالمعجمة (وإلا فلا وبيعه وهبته ورهنه وكتابته ~~باطلة) في الجديد (وفي القديم موقوفة) إن أسلم حكم بصحتها وإلا فلا (وعلى ~~الأقوال يجعل ماله مع عدل وأمته عند امرأة ثقة) لتعلق حق المسلمين به وإن ~~قلنا ببقاء ملكه (ويؤجر ماله) كعقاره ورقيقه (ويؤدي مكاتبه النجوم إلى ~~القاضي) حفظا لها. PageV04P179 ~~كتاب الزنى بالقصر وهو ما ذكره بقوله (إيلاج الذكر ~~بفرج محرم لعينه خال عن الشبهة مشتهى) يعني هو مسمى الزنى (يوجب الحد) أي ~~وهو الرجم القاتل في المحصن والجلد والتغريب في غيره، كما سيأتي والمعتبر ~~إيلاج قدر الحشفة والمراد بالفرج القبل (ودبر ذكر وأنثى) أجنبية (كقبل) ~~فيوجب الإيلاج فيه وهو اللواط الحد (على المذهب) كالزنى فيرجم المحصن ويجلد ~~ويغرب غيره، وفي قول يقتل فاعله بالسيف محصنا كان أو غير محصن وفي طريق أن ~~الإيلاج في دبر المرأة زنى (ولا حد بمفاخذة) بإعجام الذال ونحوها من مقدمات ~~الوطء (ووطء زوجه) بهاء الضمير المتصلة بالجيم وبالتاء الفوقانية المنونة ~~(وأمته في حيض وصوم وإحرام) لأن التحريم لعارض (وكذا أمته المزوجة ~~والمعتدة) قطعا وقيل في الأظهر. # (وكذا مملوكته المحرم برضاع) أو نسب كأخته منهما وبنته وأمه من الرضاع أو ~~مصاهرة كموطوءة أبيه أو ابنه (ومكره في الأظهر) لشبهة الملك والإكراه، ~~والثاني ينظر إلى المحرمية التي لا يستباح الوطء معها بحال ويقول PageV04P180 ~~الانتشار الذي يحصل به الوطء لا يكون إلا عن شهوة ~~واختيار (وكذا كل جهة أباح بها عالم كنكاح بلا شهود) كمذهب الإمام مالك (أو ~~بلا ولي) كمذهب الإمام أبي حنيفة لا حد بالوطء فيه (على الصحيح) وإن اعتقد ~~تحريمه لشبهة الخلاف، والثاني ms0900 يحد معتقد تحريمه في النكاح بلا ولي (ولا) حد ~~(بوطء ميتة في الأصح) لأنه مما ينفر الطبع منه فلا يحتاج إلى الزجر عنه، ~~والثاني يحد به كوطء الحية (ولا) بوطء (بهيمة في الأظهر) لما تقدم لكن يعزر ~~فيهما ومقابله قيس على المرأة. # والثالث يقتل بالسيف محصنا كان أو غير محصن وتذبح المأكولة وتؤكل وإن ~~كانت لغير الفاعل وجب عليه التفاوت بين قيمتها حية ومذبوحة ولا تقتل غير ~~المأكولة (ويحد في مستأجرة) للزنى (ومبيحة) للوطء (ومحرم) بنسب أو رضاع أو ~~مصاهرة (وإن كان تزوجها) وليس ما ذكر شبهة دافعة للحد. . # (وشرطه) أي الحد في الرجل والمرأة (التكليف إلا السكران وعلم تحريمه) فلا ~~يحد الصبي والمجنون ومن جهل تحريم الزنى لقرب عهده بالإسلام وزاد على غير ~~استثناء السكران أي فإنه يحد وهو غير مكلف لانتفاء فهمه وحده من قبيل ربط ~~الأحكام بالأسباب كما تقدم في طلاقه. # (وحد المحصن) رجلا كان أو امرأة (الرجم) «لأمره - صلى الله عليه وسلم - ~~به في الرجل والمرأة» في أحاديث مسلم وغيره (وهو مكلف حر ولو) هو (ذمي غيب ~~حشفته بقبل في نكاح صحيح لا فاسد) فإنه فيه غير محصن (في الأظهر) نظرا إلى ~~الفساد والثاني ينظر إلى النكاح (والأصح اشتراط التغييب حال حريته وتكليفه) ~~، PageV04P181 ~~والثاني يكتفى به في غير الحالين (و) الأصح (أن ~~الكامل الزاني بناقص) من رجل أو امرأة (محصن) نظر إلى حاله، والثاني يشترط ~~كمال الآخر. # (و) حد (البكر) من المكلف (الحر) رجلا كان أو امرأة (مائة جلدة وتغريب ~~عام) لأحاديث مسلم وغيره بذلك المزيد فيها التغريب على الآية (إلى مسافة ~~القصر فما فوقها) إذا رآه الإمام. # (وإذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها في الأصح) والثاني له ذلك فيجاب ~~إليه (ويغرب غريب من بلد الزنى إلى غير بلده) هو (فإن عاد إلى بلده منع) ~~منه (في الأصح) والثاني لا يتعرض له (ولا تغرب امرأة وحدها في الأصح بل مع ~~زوج أو محرم ولو بأجرة) له عليها (فإن امتنع بأجرة لم يجبر في الأصح) ms0901 ، ~~والثاني يجبر لإقامة الواجب وبهذا وجه تغريبها وحدها. # (و) حد (العبد خمسون ويغرب نصف سنة) على النصف من الحر (وفي قول سنة و) ~~في (قول لا يغرب) والمراد به الجنس الصادق بالذكر والأنثى ومنه المدبر ~~والمكاتب وأم الولد والمبعض # (ويثبت) الزنى (ببينة أو إقرار مرة ولو أقر ثم رجع سقط) PageV04P182 ~~الحد (ولو قال لا تحدوني أو هرب) من إقامة الحد (فلا) ~~سقوط له (في الأصح) ، والثاني قال ذلك مشعر بالرجوع. # (ولو شهد أربعة بزناها وأربع أنها عذراء) بالمعجمة والمد (لم تحد هي) ~~لشبهة العذرة (ولا قاذفها) للشهادة بزناها واحتمال عود البكارة (ولو عين ~~شاهد) من الأربعة (زانية لزنية والباقون غيرها لم يثبت) لعدم تمام العدد في ~~زانية # (ويستوفيه) أي الحد (الإمام أو نائبه) فيه (من حر ومبعض) لجزئه الحر ~~(ويستحب حضور الإمام وشهوده) أي الزنى استيفاءه وحضور الإمام شامل للإقرار ~~(ويحد الرقيق سيده) رجلا كان أو امرأة (أو الإمام) وقيل في المرأة يتعين ~~الإمام (فإن تنازعا) فيمن يحده (فالأصح الإمام) لعموم ولايته، وروى أبو ~~داود والنسائي حديث «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» (و) الأصح (أن ~~السيد يغربه) لأن التغريب بعض الحد، والثاني يحط رتبة السيد عن ذلك (و) ~~الأصح (أن المكاتب) في حده (كحر) لخروجه عن قبضة السيد والثاني لا لأنه عبد ~~ما بقي عليه درهم. # (و) الأصح (أن الفاسق والكافر والمكاتب يحدون عبيدهم) والثاني لا نظرا ~~إلى أن في الحد ولاية وليسوا من أهلها (و) الأصح (أن السيد يعزر) عبده في ~~حقوق الله تعالى كما يؤدبه في حق نفسه (ويسمع البينة بالعقوبة) أي بموجبها ~~والثاني قال التعزير غير مضبوط فيفتقر إلى اجتهاد وسماع البينة من منصب ~~القاضي ويعمل بإقراره جزما وبمشاهدته له وقيل لا بناء على عدم القضاء ~~بالعلم في الحدود ويقيم السيد معها PageV04P183 ~~قتل الردة قيل والقطع والقتل قصاصا. # (والرجم) حتى يموت (بمدر وحجارة معتدلة) لا بحصيات خفيفة ولا بصخرة مذففة ~~(ولا يحفر للرجل) إذا ثبت زناه بالبينة أو بالإقرار (والأصح استحبابه ~~للمرأة إن ثبت) زناها (ببينة) ms0902 فإن ثبت بإقرار فلا يستحب ليمكنها الهرب إن ~~رجعت والثاني يستحب مطلقا إلى صدرها والثالث لا يستحب بل هو إلى خيرة ~~الإمام (ولا يؤخر لمرض وحر وبرد مفرطين) لأن النفس مستوفاة فيه (وقيل يؤخر ~~إن ثبت بإقرار) لأنه لو لم يؤخر ربما رجع في أثناء الرمي فيعين ما وجد منه ~~على قتله # (ويؤخر الجلد للمرض) المرجو البرء منه (فإن لم يرج برؤه) منه (جلد لا ~~بسوط بل بعثكال) بكسر العين وبالمثلثة (عليه مائة غصن فإن كان) عليه ~~(خمسون) غصنا (ضرب به مرتين وتمسه الأغصان أو ينكبس بعضها على بعض ليناله ~~بعض الألم) فإن انتفى المس والانكباس لم يسقط الحد (فإن برأ) بفتح الراء ~~بعد الضرب بالعثكال (أجزأه) الضرب به. # (ولا جلد في حر أو برد مفرطين) بل يؤخر إلى اعتدال الوقت (وإذا جلد ~~الإمام في مرض أو حر أو برد) فهلك المجلود (فلا ضمان على النص فيقتضي أن ~~التأخير مستحب) ومقابل النص قول مخرج بوجوب الضمان وهو لجميعه أو نصفه ~~وجهان على عاقلة الإمام أو في بيت المال قولان وعلى الضمان يجب التأخير أو ~~يجوز التعجيل بشرط سلامة العاقبة وجهان زاد في الروضة المذهب وجوب التأخير ~~مطلقا. . PageV04P184 ~~كتاب حد القذف بالمعجمة أي الرمي بالزنى (شرط حد ~~القاذف التكليف إلا السكران) زاد استثناءه والكلام فيه كما تقدم في الباب ~~قبل هذا (والاختيار) فلا يحد المكره على القذف كما لا يحد عليه الصبي ~~والمجنون (ويعزر المميز) من صبي أو مجنون له نوع تمييز (ولا يحد بقذف الولد ~~وإن سفل) ذكرا كان الولد أو أنثى كما لا يقتل به (فالحر) حده (ثمانون) جلدة ~~لآية: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] والمراد فيها الأحرار لقوله فيها: ~~{ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] فالعبد لا تقبل شهادته وإن لم يقذف ~~(والرقيق) حده (أربعون) جلدة على النصف من الحر ومنه المدبر والمكاتب وأم ~~الولد والمبعض. # (و) شرط (المقذوف) الذي يحد قاذفه (الإحصان وسبق في) كتاب (اللعان) بقوله ~~والمحصن مكلف حر مسلم عفيف عن وطء يحد به وتقدم شرح ms0903 ذلك # (ولو شهد دون أربعة بزنى حدوا في الأظهر) PageV04P185 ~~حذرا من الوقوع في أعراض الناس بصورة الشهادة، ~~والثاني ينظر إليها (وكذا أربع نسوة وعبيد وكفرة) من أهل الذمة فإنهم في كل ~~من المسائل الثلاث يحدون (على المذهب) لأنهم ليسوا من أهل الشهادة والطريق ~~الثاني في حدهم القولان تنزيلا لنقص الصفة منزلة نقص العدد. # (ولو شهد واحد على إقراره فلا) حد عليه (ولو تقاذفا فليحد تقاصا) لأن ~~التقاص إنما يكون عند اتفاق الجنس والصفة والحدان لا يتفقان في الصفة ~~لاختلاف القاذف والمقذوف في الخلقة وفي القوة والضعف غالبا نقله الرافعي عن ~~إبراهيم المروذي # (ولو استقل المقذوف بالاستيفاء لم يقع الموقع) لأن إقامة الحد من منصب ~~الإمام. . # كتاب قطع السرقة بفتح السين وكسر الراء (يشترط لوجوبه في المسروق أمور) ~~الأول (كونه ربع دينار خالصا أو قيمته) PageV04P186 ~~أي مقوما به والدينار وزن مثقال. روى مسلم حديث «لا ~~تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا» والبخاري حديث «تقطع اليد في ربع ~~دينار فصاعدا أو فيما قيمته ربع دينار فصاعدا» واحترز بالخالص عن المغشوش ~~فإن بلغ خالص المسروق منه ربع دينار قطع به وكذا خالص التبر ويقطع بربع ~~دينار قراضة، والتقويم يعتبر بالمضروب فلو سرق شيئا يساوي ربع مثقال من غير ~~المضروب كالسبيكة والحلي ولا يبلغ ربعا مضروبا فلا قطع به (ولو سرق ربعا ~~سبيكة) أو حليا (لا يساوي ربعا مضروبا فلا قطع) به (في الأصح) نظرا إلى ~~القيمة فيما هو كالسلعة والثاني ينظر إلى الوزن ولو سرق خاتما وزنه دون ربع ~~وقيمته بالصنعة ربع فلا قطع به على الصحيح نظرا إلى الوزن، والثاني ينظر ~~إلى القيمة (ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعا قطع) ولا أثر لظنه ~~(وكذا ثوب رث) بالمثلثة فيهما (في جيبه تمام ربع جهله) السارق فإنه يقطع به ~~(في الأصح) ولا نظر إلى جهله، والثاني ينظر إليه. # (ولو أخرج نصابا من حرز مرتين) بأن تم بالثانية (فإن تخلل) بينهما (علم ~~المالك وإعادة الحرز) بإصلاح النقب أو إغلاق الباب مثلا ms0904 (فالإخراج الثاني ~~سرقة أخرى) فلا قطع في ذلك وفي أصل الروضة وإعادته الحرز (وإلا) أي وإن لم ~~يتخلل PageV04P187 ~~علم المالك أو تخلل ولم يعد الحرز (قطع في الأصح) ~~إبقاء للحرز بالنسبة إليه، والثاني ما يبقيه ورأى الإمام والغزالي في ~~الصورة الثانية القطع بعدم القطع لأن المالك مضيع وأسقط ذلك من الروضة وفي ~~وجه إن اشتهر خراب الحرز بين المرتين لم يقطع وإلا قطع وفي رابع إن كانت ~~الثانية في ليلة الأولى قطع أو في ليلة أخرى فلا. # (ولو نقب وعاء حنطة ونحوها فانصب نصاب) أي مقوم به وهو ربع مثقال كما ~~تقدم (قطع) بذلك (في الأصح) لهتكه الحرز الخارج به نصاب والثاني ينظر إلى ~~عدم إخراجه # (ولو اشتركا في إخراج نصابين) من حرز (قطعا وإلا) بأن كان المخرج أقل من ~~نصابين (فلا) يقطع واحد منهما توزيعا للمسروق عليهما بالسوية في الشقين # (ولو سرق خمرا وخنزيرا وكلبا وجلد ميتة بلا دبغ فلا قطع) به لأنه ليس ~~بمال وسواء سرقه مسلم أم ذمي (فإن بلغ إناء الخمر نصابا قطع) به (على ~~الصحيح) نظرا إلى أخذه من حرزه والثاني نظر إلى أن ما فيه مستحق الإراقة ~~فجعله شبهة في دفع القطع. # (ولا قطع في) سرقة (طنبور ونحوه) لأنه من الملاهي كالخمر (وقيل إن بلغ ~~مكسره نصابا قطع قلت الثاني أصح) وفي الروضة كأصلها عند الأكثرين (والله ~~أعلم) واختار الأول الإمام # (الثاني) من الشروط (كونه) أي المسروق (ملكا لغيره) أي السارق فلا قطع ~~على من سرق مال نفسه من يد غيره كالمرتهن والمستأجر (فلو ملكه بإرث) ~~بالمثلثة (وغيره) كشراء (قبل إخراجه من الحرز أو نقص فيه عن نصاب بأكل ~~وغيره) كإحراق ثم PageV04P188 ~~أخرجه (لم يقطع) بالمخرج المذكور لملكه أو نقصه (وكذا ~~إن ادعى) السارق (ملكه) أي المسروق لم يقطع (على النص) لأن ما ادعاه محتمل ~~فيكون شبهة في دفع القطع وفي وجه أو قول مخرج يقطع وحمل النص على إقامته ~~بينة بما ادعاه. # (ولو سرقا وادعاه) أي المسروق (أحدهما له أو لهما فكذبه الآخر ms0905 لم يقطع ~~المدعي) لما تقدم (وقطع الآخر في الأصح) لأنه مقر والثاني لا يقطع المكذب ~~لدعوى رفيقه الملك له كما لو قال المسروق منه إنه ملكه يسقط القطع # (وإن سرق من حرز شريكه مشتركا) بينهما (فلا قطع) عليه (في الأظهر وإن قل ~~نصيبه) منه لأن له في كل جزء حقا وذلك شبهة والثاني قال لا حق له في نصيب ~~شريكه فإذا سرق نصف دينار من المشترك بينهما بالسوية كان سارقا لنصاب من ~~مال شريكه فيقطع به على الثاني. # (الثالث) من الشروط (عدم شبهته فيه فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع) للسارق ~~لما بينهم من الاتحاد (و) مال (سيد) للسارق لشبهة استحقاق للنفقة عليه ~~(والأظهر قطع أحد زوجين بالآخر) أي بسرقة ماله فيما هو محرز عنه لعموم ~~الأدلة والثاني المنع للشبهة فإنها تستحق النفقة عليه PageV04P189 ~~وهو يملك الحجر عليها # (ومن سرق مال بيت المال إن فرز) بالفاء والزاي آخره (لطائفة ليس هو منهم ~~قطع) إذ لا شبهة له في ذلك (وإلا) أي وإن لم يفرز لطائفة (فالأصح أنه إن ~~كان له حق في المسروق كمال مصالح وكصدقة وهو فقير فلا) يقطع للشبهة (وإلا) ~~أي وإن لم يكن له فيه حق (قطع) لانتفاء الشبهة. # (والمذهب قطعه بباب مسجد وجذعه) بإعجام الذال (لا حصر وقناديل تسرج) فيه ~~لأن للمسلم الانتفاع بها بالفرش والاستضاءة بخلاف بابه وجذعه في سقف مثلا ~~فإنهما لتحصينه وعمارته، ورأى الإمام تخريج وجه فيهما لأنهما من أجزاء ~~المسجد والمسجد مشترك وذكر في الحصر والقناديل وجهين، وثالثا في القناديل ~~الفرق بين ما يقصد للاستضاءة وما يقصد للزينة أي فيقطع في الثاني كما يقطع ~~فيه على الطريقة الأولى الجازمة المقابل لها ما رأى الإمام تخريجه وما ذكره ~~من الخلاف والذمي يقطع في المسائل المذكورة بلا خلاف. # (والأصح قطعه بموقوف سرقه) PageV04P190 ~~لأنه مال محرز (وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة) لأنها ~~مملوكة مضمونة بالقيمة والثاني قال الملك فيها ضعيف وكذا في الموقوف بناء ~~على أن الملك فيه للواقف أو للموقوف عليه وعلى القول ms0906 بأن الملك فيه لله ~~تعالى فهو كالمباحات # (الرابع) من الشروط (كونه محرزا بملاحظة أو حصانة موضعه فإن كان بصحراء ~~أو مسجد) أو شارع وكل منها لا حصانة له (اشترط) في كونه محرزا (دوام لحاظ) ~~بكسر اللام له (وإن كان بحصن) كدار وحانوت (كفى لحاظ معتاد) ولم يشترط ~~دوامه ومن الحصن حرز لمال دون مال كما في قوله (وإصطبل) بكسر الهمزة (حرز ~~دواب) أي وإن كانت نفيسة (لا آنية وثياب) وإن كانت خسيسة (وعرصة دار وصفتها ~~حرز آنية وثياب بذلة) بالمعجمة (لا حلي ونقد) وثياب نفيسة (ولو نام بصحراء ~~أو مسجد) أو شارع (على ثوب أو توسد متاعا فمحرز فلو انقلب فزال عنه فلا) أي ~~فليس حينئذ محرزا (وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء) أو مسجد (إن لاحظه) كما ~~تقدم (محرز وإلا فلا) ولو كثر PageV04P191 ~~الطارقون مع اللحاظ خرج بزحمتهم عن كونه محرزا في ~~الأصح. # (وشرط الملاحظ قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثة) فإن كان ضعيفا لا ~~يبالي به السارق والموضع بعيد عن الغوث فليس بحرز (ودار منفصلة عن العمارة ~~إن كان بها قوي يقظان حرز مع فتح الباب وإغلاقه وإلا) أي وإن لم يكن بها ~~أحد أو كان بها ضعيف وهي بعيدة عن الغوث كما تقدم أو قوي نائم (فلا) أي ~~فليست حرزا مع فتح الباب وإغلاقه وفي وجه أنها في إغلاقه مع النوم حرز قال ~~في الشرح الصغير وهو الأقرب وفي الروضة وهو أقوى وجزم الرافعي في المحرر ~~بمقابله انتهى ولا ترجيح في الشرح الكبير (ومتصلة) بالعمارة أي بدور آهلة ~~(حرز مع إغلاقه) أي الباب (وحافظ ولو) هو (نائم) ليلا ونهارا (ومع فتحه ~~ونومه غير حرز ليلا وكذا نهارا في الأصح) والثاني هي حرز في زمن الأمن ~~اعتمادا على نظر الجيران ومراقبتهم (وكذا يقظان تغفله سارق) فإنها في ذلك ~~غير حرز (في الأصح) لتقصيره في المراقبة مع فتح الباب والثاني ينفي التقصير ~~عنه بعدم اشتراط دوام المراقبة ولو بالغ فيها فانتهز السارق فرصته قطع بلا ~~خلاف. # (فإن خلت) أي ms0907 الدار المتصلة من حافظ فيها (فالمذهب أنها حرز نهارا زمن ~~أمن وإغلاقه) أي الباب (فإن فقد شرط) مما ذكر بأن كان الباب مفتوحا أو ~~الزمن زمن خوف أو الوقت ليلا (فلا) أي فليست حرزا وعبر في الروضة بالمذهب ~~أيضا وفي الشرح والمحرر بالظاهر ولم يذكر له مقابل. PageV04P192 ~~(وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى أذيالها) ~~بالمعجمة (فهي وما فيها كمتاع بصحراء) فيشترط في كون ذلك محرزا دوام لحاظه ~~(وإلا) بأن شدت أطنابها وأرخيت أذيالها (فحرز بشرط حافظ قوي فيها ولو) هو ~~(نائم) وفي الروضة كأصلها أو نام بقربها وقوله وترخى بالرفع من عطف جملة ~~على جملة في حيز النفي أي إن انتفى الشد والإرخاء ولو صرح بالنافي في ~~المعطوف كالمحرر وغيره كان واضحا. # (وماشية بأبنية مغلقة) أبوابها (متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ وببرية ~~يشترط) في إحرازها (حافظ ولو) هو (نائم) ولو كانت الأبواب مفتوحة اشترط ~~حافظ مستيقظ (وإبل بصحراء) ترعى مثلا (محرزة بحافظ يراها) فإن لم ير بعضها ~~لكونه في وهدة مثلا فذلك البعض غير محرز ولو نام عنها أو تشاغل لم تكن ~~محرزة له ولو لم يبلغ صوته بعضها إذا زجرها ففي المهذب وغيره أن ذلك البعض ~~غير محرز وسكت آخرون عن اعتبار بلوغ الصوت لإمكان العدو إلى ما لم يبلغه ~~ولا ترجيح في الروضة كأصلها. # (ومقطورة) سائرة تقاد (يشترط) في إحرازها (التفات قائدها إليها كل ساعة ~~بحيث يراها) وراكب أولها كقائدها، فإن لم ير بعضها لحائل فهو غير محرز (وأن ~~لا يزيد قطار على تسعة) للعادة الغالبة فإن زاد فكغير المقطورة أي فالزائد ~~غير محرز (وغير مقطورة) بأن تساق (ليست محرزة في الأصح) لأن PageV04P193 ~~الإبل لا تسير هكذا غالبا، والثاني محرزة بسائقها ~~المنتهي نظره إليها كالمقطورة المسوقة وهو أولى الوجهين في الشرح الصغير ~~وعبر في الأول في المحرر بالأشبه ومنهم من لم يقيد المقطورة بعدد وتوسط أبو ~~الفرج السرخسي فقال في الصحراء لا يتقيد القطار بعدد وفي العمران يعتبر ما ~~جرت به العادة فيه وهو ما بين سبعة ms0908 إلى عشرة فإن زاد لم تكن الزيادة محرزة ~~قال الرافعي وهو الأحسن وعبر عنه في أصل الروضة بالأصح. # (وكفن في قبر ببيت محرز) ذلك البيت (محرز) ذلك الكفن (وكذا) كفن في قبر ~~(بمقبرة بطرف العمارة) أي محرز (في الأصح) للعادة والثاني إن لم يكن هناك ~~حارس فهو غير محرز كمتاع وضع فيه (لا بمضيعة) بكسر الضاد وبسكونها وفتح ~~الياء أي بقعة ضائعة كما في المحرر وغيره، فإنه غير محرز (في الأصح) إذ لا ~~خطر ولا انتهاز فرصة في أخذه والثاني قال القبر حرز للكفن حيث كان لأن ~~النفوس تهاب الموتى ولو كان بمقبرة محفوفة بالعمارة يندر تخلف الطارقين ~~عنها في زمن يتأتى فيه النبش أو كان عليها حراس مرتبون فهو محرز جزما. . # فصل # (يقطع مؤجر الحرز) المالك له بسرقته منه مال المستأجر أنه مستحق لمنافعه ~~ومنها الإحراز فخرج بهذا التوجيه من استأجر محوطا للزراعة فآوى فيه ماشيته ~~مثلا فلا يقطع مؤجره بسرقتها (وكذا معيره) أي الحرز يقطع بسرقته منه مال ~~المستعير (في الأصح) لاستحقاقه منفعته والثاني لا يقطع لأن له الرجوع عن ~~العارية متى شاء والثالث إن دخل بقصد الرجوع عن العارية لم يقطع أو بقصد ~~السرقة قطع (ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه) بسرقته منه لأن له الدخول فيه ~~(وكذا أجنبي) أي لا يقطع بسرقته منه (في الأصح) لأنه ليس حرزا PageV04P194 ~~للغاصب والثاني قال ليس للأجنبي الدخول فيه. # (ولو غصب مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغصب أو) سرق (أجنبي) ~~منه المال (المغصوب فلا قطع) على واحد منهما (في الأصح) أما المالك فلأن له ~~دخول الحرز لأخذ ماله والثاني نظرا إلى أنه أخذ غير ماله وأما الأجنبي فلأن ~~الحرز ليس برضا المالك والثاني فيه نظر إلى أنه حرز في نفسه والخصم عليه ~~المالك ومثل غصب المال في جميع ما ذكر سرقته (ولا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد ~~وديعة) وفهم حديث «ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع» صححه الترمذي ~~والأولان يأخذان المال عيانا، ويعتمد الأول على الهرب والثاني على القوة ms0909 ~~والغلبة ويدفعان بالسلطان غيره بخلاف السارق لأخذه خفية فشرع قطعه زجرا # (ولو نقب) في ليلة (وعاد في ليلة أخرى فسرق قطع في الأصح قلت) أخذا من ~~الرافعي في الشرح (هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين وإلا) ~~أي بأن علمه المالك أو ظهر للطارقين (فلا يقطع قطعا والله أعلم) لانتهاك ~~الحرز ومقابل الأصح وجه بأنه عاد بعد انتهاك الحرز والأصح أبقى الحرز ~~بالنسبة إليه ولو نقب في أول الليل وأخذ في آخره قطع أيضا ويأتي فيه خلاف ~~مما تقدم في إخراج النصاب في مرتين بطريق الأولى فإنه هناك تمم السرقة وهنا ~~ابتدأها. # (ولو نقب) واحد (وأخرج غيره فلا قطع) على واحد منهما لأن الأول لم يسرق ~~والثاني أخذ من غير حرز (ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإخراج أو ~~وضعه ناقب بقرب النقب فأخرجه آخر قطع المخرج) وهو في الثانية شريك في النقب ~~كما في الروضة وأصلها (ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين لم ~~يقطعا في الأظهر) لأنهما لم يخرجاه من تمام الحرز والثاني يقطعان ~~لاشتراكهما في النقب والإخراج كذا وجهه الرافعي ومنه يؤخذ أن الخلاف في ~~المشتركين في النقب (ولو رماه إلى خارج حرز أو وضعه بماء جار) PageV04P195 ~~فخرج به من الحرز (أو ظهر دابة سائرة) فخرجت به من ~~الحرز (أو عرضه لريح هابة فأخرجته) من الحرز (قطع) لأنه أخرجه من الحرز بما ~~فعل مما ذكر (أو) وضعه بظهر دابة (واقفة فمشت بوضعه) حتى خرجت به من الحرز ~~(فلا) يقطع (في الأصح) لأن لها اختيارا في السير والثاني يقطع لأن الخروج ~~حصل بفعله ولا يتأتى الخروج في الماء الراكد إلا بتحريكه فإن حركه، فخرج ~~قطع. # (ولا يضمن حر بيد ولا يقطع سارقه) لأنه ليس بمال (ولو سرق صغيرا بقلادة) ~~نصاب (فكذا) أي لا يقطع (في الأصح) لأنها في يد الصبي محرزة به والثاني جعل ~~سرقته سرقة لها # (ولو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة قطع) لأنه أخرجه من الحرز ~~(أو حر فلا) ms0910 يقطع (في الأصح) لأن البعير في يد الحر محرز والثاني قال أخرجه ~~من الحرز (ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح قطع) لأنه أخرجه من ~~حرزه إلى محل الضياع (وإلا) بأن كان الأول مفتوحا والثاني مغلقا أو كانا ~~مفتوحين أو مغلقين (فلا) يقطع ووجهه في المفتوح أنه غير حرز (وقيل إن كانا ~~مغلقين قطع) لأنه أخرجه من حرزه والأول قال من بعض حرزه فإن الباب الثاني ~~منه (وبيت خان وصحنه كبيت و) صحن (دار في الأصح) فيقطع في القسم الأول دون ~~الباقي على خلاف في الرابع والثاني يقطع فيه قطعا لأن صحن الخان مشترك بين ~~السكان. . PageV04P196 ~~فصل (لا يقطع صبي ومجنون) لعدم تكليفهما (ومكره) بفتح ~~الراء لشبهة الإكراه الدافعة للحد وقطع السكران على الخلاف فيه من قبيل ربط ~~الأحكام بالأسباب (ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي) أي كل منهما لالتزام ~~الذمي الأحكام كالمسلم (وفي معاهد أقوال أحسنها إن شرط قطعه بسرقة قطع وإلا ~~فلا) يقطع والأول يقطع مطلقا والثاني عكسه (قلت) كما قال الرافعي في الشرح ~~(الأظهر عند الجمهور لا قطع) مطلقا (والله أعلم) قال فيه والتفصيل حسن وفي ~~المحرر أحسنها. # (وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح) فيقطع بها لأنها كالبينة ~~أو كإقرار المدعى عليه وكل منهما يقطع به، والثاني لا يقطع بها لأن القطع ~~حق لله تعالى كذا في الروضة كأصلها وفيهما في الدعاوى الجزم بالثاني ~~(وبإقرار السارق) ولا يشترط تكريره (والمذهب قبول رجوعه) كالزنى وفي قول لا ~~كالمال والطريق الثاني القطع بقبول رجوعه فلا يقطع وفي الغرم قولان أظهرهما ~~وجوبه وفي طريق ثالث القطع بوجوب الغرم أيضا (ومن أقر بعقوبة لله تعالى) أي ~~بموجبها بكسر الجيم كالسرقة والزنى ابتداء أو بعد دعوى (فالصحيح أن للقاضي ~~أن يعرض له بالرجوع) عن الإقرار (ولا يقول) له (ارجع) عنه والثاني لا يعرض ~~له بالرجوع والثالث يعرض له إن لم يعلم أن له الرجوع وإن علم فلا ويدل ~~للأول «قوله - صلى الله عليه وسلم - لماعز المقر بالزنى لعلك ms0911 قبلت أو غمزت» ~~رواه البخاري ولمن أقر عنده بالسرقة ما إخالك سرقت رواه أبو داود وغيره، PageV04P197 ~~(ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب لم يقطع في ~~الحال بل ينتظر حضوره في الأصح) لاحتمال أن يقر أنه كان أباحه له والثاني ~~يقطع في الحال لظهور موجبه (أو) أقر (أنه أكره أمة غائب على زنى حد في ~~الحال في الأصح) والثاني ينتظر حضوره لاحتمال أن يقر أنه كان وقفها عليه. # (وتثبت) السرقة المرتب عليها القطع (بشهادة رجلين فلو شهد رجل وامرأتان) ~~بسرقة (ثبت المال ولا قطع) وكذا شاهد ويمين المدعي بها # (ويشترط ذكر الشاهد شروط السرقة) الموجبة للقطع ببيان السارق والمسروق ~~منه والمسروق وكونه من حرز بتعيينه أو صفته وغير ذلك كاتفاق الشاهدين بها ~~(ولو اختلف شاهدان كقوله) أي أحدهما (سرق بكرة والآخر عشية فباطلة) أي لا ~~يترتب عليها قطع ولا غرم وللمشهود له أن يحلف مع أحدهما فيغرمه PageV04P198 ~~(وعلى السارق رد ما سرق فإن تلف ضمنه) قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» رواه أبو داود وغيره (وتقطع ~~يمينه) أولا. (فإن سرق ثانيا بعد قطعها فرجله اليسرى وثالثا يده اليسرى ~~ورابعا رجله اليمنى وبعد ذلك يعزر ويغمس محل قطعه بزيت أو دهن مغلي) # لتنسد أفواه العروق وينقطع الدم (قيل هو تتمة للحد) لأن فيه مزيد إيلام ~~(والأصح أنه حق للمقطوع) لأن الغرض المعالجة ودفع الهلاك عنه بنزف الدم ~~(فمؤنته عليه وللإمام إهماله) وعلى الأول ليس له إهماله ومؤنته مؤنة ~~الجلاد. # (وتقطع اليد من كوع والرجل من مفصل القدم) من الساق (ومن سرق مرارا بلا ~~قطع كفت يمينه) لاتحاد السبب (وإن نقصت أربع أصابع قلت) أخذا من الرافعي في ~~الشرح (وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح والله أعلم) والثاني يعدل إلى الرجل ~~(وتقطع يد زائدة أصبعا في الأصح) والثاني لا بل يعدل إلى الرجل (ولو سرق ~~فسقطت يمينه بآفة) أو جناية (سقط القطع) ومن لا يمين له تقطع رجله (أو) ~~سقطت (يساره) بآفة (فلا) يسقط قطع ms0912 يمينه (على المذهب) وقيل يسقط في قول. . PageV04P199 ~~باب قاطع الطريق (هو مسلم مكلف له شوكة) بجماعة ~~يترصدون في المكامن للرفقة فإذا رأوهم برزوا قاصدين للأموال معتمدين في ذلك ~~على قوة وقدرة يتغلبون بها حيث لا غوث كما سيأتي (لا مختلسون يتعرضون لآخر ~~قافلة) يسلبون شيئا (يعتمدون الهرب) بركض الخيل أو العدو على الأقدام ~~فليسوا قطاعا لانتفاء الشوكة (والذين يغلبون شرذمة) بإعجام الذال (بقوتهم ~~قطاع في حقهم لا) قطاع (لقافلة عظيمة) سلبوا منهم شيئا بل مختلسون (وحيث ~~يلحق غوث) بالمثلثة (ليس) ذوو الشوكة بما ذكر (بقطاع) بل منتهبون (وفقد ~~الغوث يكون للبعد) عن العمارة (أو لضعف) في أهلها مع القرب عن الإغاثة (وقد ~~يغلبون) أي ذوو الشوكة (والحالة هذه) أي الضعف (في بلد فهم قطاع) وعبارة ~~المحرر فلهم حكم القطاع ولا تشترط فيهم الذكورة فالنسوة قاطعات طريق ~~والواحد إذا كان له فضل قوة يغلب بها الجماعة وتعرض للنفوس والأموال مجاهرا ~~فهو قاطع طريق والكفار ليس لهم حكم القطاع وإن أخافوا السبيل وقتلوا ~~والمراهقون لا عقوبة عليهم. # (ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا) قتلوا (نفسا ~~عزرهم بحبس وغيره) والحبس في غير موضعهم أولى # (وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى فإن عاد ~~فيسراه ويمناه وإن قتل قتل حتما) PageV04P200 ~~لا يسقط بوجه (وإن قتل وأخذ مالا) ربع دينار (قتل ثم ~~صلب) بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه (ثلاثا ثم ينزل وقيل يبقى حتى يسيل ~~صديده وفي قول يصلب قليلا، ثم ينزل فيقتل) ويغسل ويكفن ويصلى عليه # (ومن أعانهم وكثر جمعهم) ولم يأخذ مالا ولا قتل نفسا، (عزر بحبس وتغريب ~~وغيرهما) أي بواحد مما ذكر برأي الإمام. # (وقيل يتعين التغريب إلى حيث يراه) وإذا عين صوبا منعه العدول إلى غيره ~~وهل يعزر في البلد المنتفى إليه بضرب وحبس وغيرهما وجهان قال في الروضة ~~الأصح أنه إلى رأي الإمام وما اقتضته المصلحة (وقتل القاطع يغلب فيه معنى ~~القصاص وفي قول) معنى (الحد) حيث لا يصح العفو عنه ويستوفيه السلطان ms0913 (فعلى ~~الأول لا يقتل بولده وذمي) وعبد (لو مات) من غير قتل (فدية) في الحر وقيمة ~~في العبد من تركته. # (ولو قتل جمعا قتل بواحد وللباقين ديات) فإن قتلهم مرتبا قتل بالأول ولو ~~عفا وليه لم يسقط قتله لتحتمه (ولو عفا وليه) أي المقتول (بمال وجب) المال ~~(وسقط القصاص ويقتل حدا) لتحتم قتله (ولو قتل بمثقل أو بقطع عضو فعل به ~~مثله) وعلى الثاني يقتل بالسيف في هذه الخامسة ولغا العفو في الرابعة ولا ~~دية في الثالثة والثانية، ولا قيمة فيها، ويقتل في الأول (ولو جرح فاندمل ~~لم يتحتم قصاص في الأظهر) فالقاطع فيه كغيره والثاني يتحتم كالقتل والثالث ~~يتحتم في اليدين والرجلين والمشروع فيهما القطع حدا دون غيرهما كالأنف ~~والأذن والعين والقصاص على الأقوال المقابلة بالمثل PageV04P201 ~~وما لا قصاص فيه كالجائفة واجبة المال والساري قتل ~~وقد تقدم حكمه. # (وتسقط عقوبات تخص القاطع بتوبته قبل القدرة عليه لا بعدها على المذهب) ~~في الشقين وقيل في كل منهما قولان ودليل السقوط قوله تعالى: {إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] الآية، وقد تقدم ما يخصه من ~~قطع اليد والرجل وتحتم القتل والصلب (ولا يسقطه سائر الحدود) أي باقيها وهو ~~حدود الزنى والسرقة والشرب والقذف (بها) أي بالتوبة (في الأظهر) في حق قاطع ~~الطريق وغيره، والثاني يسقط بها قياسا على حد قاطع الطريق. # فصل في اجتماع عقوبات على غير قاطع الطريق (من لزمه) لآدميين (قصاص) في ~~النفس (وقطع) لطرف (وحد قذف وطالبوه جلد ثم قطع ثم قتل ويبادر بقتله بعد ~~قطعه لا قطعه بعد جلده إن غاب مستحق قتله) لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت ~~قصاص النفس (وكذا إن حضر وقال عجلوا القطع) فإنا لا نعجله (في الأصح) خوفا ~~من الهلاك بالموالاة، والثاني قال التأخير كان لحقه وقد رضي بالتقديم (وإذا ~~أخر مستحق النفس حقه جلدا فإن برأ) بفتح الراء (قطع) ولا يقطع قبل البرء ~~خوف الهلاك به (ولو أخر مستحق طرف) حقه (جلد وعلى مستحق النفس الصبر حتى ~~يستوفي الطرف) ms0914 حذرا من فواته (فإن بادر فقتل فلمستحق الطرف ديته) لفوات ~~استيفائه (ولو أخر مستحق الجلد) حقه. # (فالقياس) مما سبق (صبر الآخرين) ، فلا يقتل ولا يقطع قبل الجلد # (ولو اجتمع حدود الله تعالى) على واحد بأن شرب وزنى بكرا وسرق وارتد (قدم ~~الأخف) منها (فالأخف) وجوبا وأخفها حد الشرب، فيقام ثم يمهل وجوبا حتى يبرأ ~~ثم يجلد للزنى ويمهل ثم يقطع ثم يقتل (أو) اجتمع (عقوبات لله تعالى ~~ولآدميين) بأن انضم إلى ما ذكر قذف (قدم حد قذف على) حد (زنى) PageV04P202 ~~لأنه حق آدمي وقيل لأنه أخف (والأصح تقديمه على حد ~~الشرب وأن القصاص قتلا وقطعا يقدم على) حد (الزنى) تقديما لحق الآدمي ~~والثاني العكس تقديما للأخف. . # كتاب الأشربة جمع شراب (كل شراب أسكر كثيره حرم قليله) وكثيره، (وحد ~~شاربه) قليلا كان أو كثيرا من عنب أو غيره (إلا صبيا ومجنونا وحربيا وذميا ~~وموجرا) أي مصبوبا في حلقه قهرا، (وكذا مكره على شربه على المذهب) فلا ~~يحدون لعدم تكليف الأولين والآخرين وعدم التزام المتوسطين حرمة الشرب ~~ومقابل المذهب طريق حاك لوجهين، (ومن جهل كونها) أي الخمر PageV04P203 ~~وهي المشتدة من عصير العنب (خمرا) (لم يحد) لعذره ~~(ولو قرب إسلامه فقال جهلت تحريمها لم يحد) لجهله (أو) قال بعد علمه ~~بتحريمها (جهلت الحد حد) لأن حقه أن يمتنع. # (ويحد بدردي خمر) وهو ما يبقى في أسفل إنائها ثخينا (لا بخبز عجن دقيقه ~~بها ومعجون هي فيه) لاستهلاكها (وكذا حقنة وسعوط) بفتح السين أي لا يحد ~~بهما (في الأصح) لأن الحد للزجر ولا حاجة فيهما إلى زجر، والثاني يحد بهما ~~للطرب بهما كالشرب والثالث يحد في السعوط دون الحقنة (ومن غص) بفتح الغين ~~(بلقمة أساغها بخمر إن لم يجد غيرها) وجوبا ولا حد (والأصح تحريمها لدواء ~~وعطش) إذا لم يجد غيرها لعموم النهي عنها والثاني جوازها لذلك والثالث ~~جوازها للتداوي دون العطش والرابع عكسه والجواز في التداوي مخصوص بالقليل ~~الذي لا يسكر وبقول طبيب مسلم ويرتفع الجواز في العطش إلى الوجوب كتناول ~~الميتة للمضطر ms0915 وعلى التحريم وقيل يحد وقيل لا وعلى الجواز لا حد. # (وحد الحر أربعون ورقيق عشرون) على النصف من الحر (بسوط أو أيد أو نعال ~~أو أطراف ثياب وقيل يتعين سوط) لاقتصار الصحابة عليه بعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «فإنه أتي بشارب فقال اضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب» ~~رواه الشافعي وفي صحيح البخاري نحوه وفيه وفي صحيح مسلم «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - كان يضرب بالجريد والنعال» وقدر ذلك الضرب للشارب بأربعين في زمن ~~أبي بكر - رضي الله عنه - بأن سأل من حضره فضرب أربعين حياته ثم PageV04P204 ~~عمر أربعين إلى أن تتابع الناس في الشرب فاستشار ~~فجلده ثمانين قال علي - رضي الله عنه - لأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا ~~هذى افترى (ولو رأى الإمام بلوغه ثمانين جاز في الأصح) كما فعل عمر - رضي ~~الله عنه - والثاني المنع لأن عليا - رضي الله عنه - رجع عن ذلك فكان يجلد ~~في خلافته أربعين (والزيادة) عليها (تعزيرات وقيل حد) بالرأي. # (ويحد بإقراره أو شهادة رجلين لا بريح خمر وسكر وقيء) لاحتمال كونه غالطا ~~أو مكرها (ويكفي في إقرار وشهادة شرب خمرا وقيل يشترط وهو عالم به مختار) ~~لاحتمال أن يكون جاهلا به أو مكرها عليه ودفع بأن الأصل عدم الجهل والإكراه # (ولا يحد حال سكره) بل يؤخر إلى أن يفيق ليرتدع (وسوط الحدود) في الشرب ~~والزنى والقذف (بين قضيب وعصا ورطب ويابس) للاتباع (ويفرقه) أي السوط من ~~حيث العدد (على الأعضاء) ولا يجمع في عضو واحد (إلا المقاتل) كثغرة النحر ~~والفرج ونحوهما (والوجه قيل والرأس) لشرفه كالوجه والأصح لا والفرق أنه ~~مغطى غالبا فلا يخاف PageV04P205 ~~تشويهه بالضرب بخلاف الوجه (ولا تشد يده) بل تترك ~~يداه مطلقتين حتى يتقي بهما (ولا تجرد ثيابه) بل يترك عليه قميص أو قميصان ~~دون جبة محشوة أو فروة (ويوالي الضرب) عليه (بحيث يحصل زجر وتنكيل) فلا ~~يجوز أن يضرب في كل يوم سوطا أو سوطين. . # فصل في التعزير (يعزر في كل معصية لا حد لها ولا كفارة) كمباشرة ms0916 الأجنبية ~~فيما دون الفرج وسرقة ما دون النصاب والسب بما ليس بقذف والتزوير وشهادة ~~الزور والضرب بغير حق (بحبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ) بالكلام (ويجتهد ~~الإمام في جنسه وقدره وقيل إن تعلق بآدمي لم يكف توبيخ) فيه بخلاف المتعلق ~~بحق الله تعالى وله أن يجمع بين الحبس وغيره وله في المتعلق بحق الله خاصة ~~العفو إن رأى المصلحة فيه (فإن جلد PageV04P206 ~~وجب أن ينقص في عبد عن عشرين جلدة و) في (حر عن ~~أربعين) جلدة أدنى حدودهما، (وقبل عشرين) أدنى الحدود على الإطلاق (ويستوي ~~في هذا جميع المعاصي) السابقة (في الأصح) والثاني لا بل يعتبر كل معصية ~~منها بما يناسبها مما يوجب الحد فتعزير مقدمات الزنى، أو الوطء الحرام الذي ~~لا يوجب الحد ينقص عن حد الزنى لا عن حد القذف والشرب، وتعزير السب بما ليس ~~بقذف ينقص عن حد القذف لا عن حد الشرب، وتعزير سرقة ما دون النصاب يعتبر ~~بأغلب حدود الجلد وهو مائة جلدة لأن القطع أبلغ منها. # (ولو عفا مستحق حد) عنه كحد القذف (فلا تعزير للإمام في الأصح) والثاني ~~له التعزير لحق الله. (أو) مستحق (تعزير فله) أي للإمام التعزير (في الأصح) ~~والفرق بين الأصحين أن الحد مقدر لا يتعلق بنظر الإمام فلا سبيل إلى العدول ~~إلى غيره، بعد سقوطه والتعزير يتعلق أصله بنظر الإمام فجاز أن لا يؤثر فيه ~~إسقاط غيره. # كتاب الصيال وضمان الولاة (له) أي الشخص (دفع كل صائل) مسلم وذمي حر وعبد ~~وصبي ومجنون (على نفس أو طرف أو بضع أو مال) وإن قل إذا كانت المذكورات ~~معصومة، (فإن قتله فلا ضمان) فيه بقصاص ولا دية ولا قيمة ولا كفارة، (ولا ~~يجب الدفع عن مال) لا روح فيه (ويجب عن بضع) قال البغوي: بشرط أن لا يخاف ~~على نفسه، (وكذا نفس قصدها كافر أو بهيمة) أي يجب الدفع عنها (لا مسلم في ~~الأظهر) فيجوز الاستسلام له. PageV04P207 ~~والثاني يجب دفعه (والدفع عن غيره فهو عن نفسه) فيجب ~~تارة ولا يجب ms0917 أخرى على خلاف فيها (وقيل: يجب) فيها (قطعا) لأن له الإيثار ~~بحق نفسه دون غيره، والوجوب مقيد بما إذا لم يخف على نفسه قال الرافعي: ~~كذلك قيده الشيخ إبراهيم المروروذي وغيره وسكت في الروضة عن العزو # (ولو سقطت جرة) من علو على إنسان، (ولم تندفع عنه إلا بكسرها) فكسرها ~~(ضمنها في الأصح) والثاني لا تنزيلا لها منزلة البهيمة الصائلة ودفع بأن ~~للبهيمة اختيارا. # (ويدفع الصائل بالأخف) فالأخف (فإن أمكن بكلام أو استغاثة) بالمعجمة ~~والمثلثة (حرم الضرب أو بضرب بيد حرم سوط أو بسوط حرم عصا أو بقطع عضو حرم ~~قتل، فإن أمكن هرب فالمذهب وجوبه وتحريم قتال) ، والقول الثاني لا يجب PageV04P208 ~~والطريق الثاني حمل نص الهرب على من تيقن النجاة به ~~ونص عدمه على من لم يتيقن # (ولو عضت يده) (خلصها بالأسهل من ذلك لحييه وضرب شدقيه) بكسر الشين (فإن ~~عجز فسلها فندرت أسنانه) بالنون أي سقطت (فهدر) لأن العض لا يجوز بحال # (ومن نظر) بضم الحاء وفتح الراء وبالهاء (في داره من كوة) بفتح الكاف ~~طاقة (أو ثقب) بفتح المثلثة (عمدا فرماه) ، أي الناظر صاحب الدار (بخفيف ~~كحصاة فأعماه أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فهدر بشرط عدم محرم وزوجة ~~للناظر) ، لأن له معهما شبهة في النظر (قيل و) عدم (استتار الجرم) بالثياب ~~لأنه مع استتارهن لا يطلع على شيء، فلا يرمى ودفع بأنه لا يدري متى يستترن ~~ويتكشفن فيحسم باب النظر. # (قيل و) شرط (إنذار) بالمعجمة (قبل رميه) على قياس دفع الصائل أولا ~~بالأخف وعورض، بأنه لا يجب ابتداؤه بالقول بل يجوز بالفعل. # (ولو عزر ولي) ولده (ووال) من رفع إليه (وزوج) زوجته فيما يتعلق به من ~~نشوز وغيره، (ومعلم) حبية ويسمى في غير الوالي تأديبا أيضا (فمضمون) ~~تعزيرهم على العاقلة إذا حصل به هلاك لأنه مشروط بسلامة العاقبة # (ولو حد مقدرا) بالنص كحد القذف دون الشرب فهلك، (فلا ضمان) فيه والحق ~~قتله # (ولو ضرب شارب بنعال وثياب) فهلك (فلا ضمان) فيه (على الصحيح) ، والثاني ~~فيه الضمان بناء ms0918 على أنه لا يجوز أن يضرب هكذا بأن يتعين السوط، (وكذا ~~أربعون سوطا) PageV04P209 ~~ضربها فمات لا ضمان فيه (على المشهور) . # والثاني على الضمان لأن التقدير بها اجتهادي كما تقدم، (أو أكثر) من ~~أربعين فمات (وجب قسطه بالعدد) ففي أحد وأربعين جزءا من أحد وأربعين جزءا ~~(وفي قول نصف دية) لأنه مات من مضمون وغير مضمون، (ويجريان في قاذف جلد ~~أحدا وثمانين) ففي قول يجب نصف الدية والأظهر جزء من أحد وثمانين جزءا منها # (ولمستقل) بأمر نفسه (قطع سلعة) ، منه وهي بكسر السين غدة تخرج بين الجلد ~~واللحم إزالة للشين بها، (إلا مخوفة) من حيث قطعها (لا خطر في تركها أو ~~الخطر في قطعها أكثر) منه في تركها، فلا يجوز له قطعها بخلاف ما الخطر في ~~تركها أكثر أو في القطع والترك متساو، فيجوز له قطعها كغير المخوفة، (ولأب ~~وجد قطعها من صبي ومجنون مع الخطر) فيه (إن زاد خطر الترك) عليه (لا ~~لسلطان) بعدم فراغه للنظر الدقيق المحتاج إليه القطع ولو زاد خطره على خطر ~~الترك أو تساويا امتنع القطع. # (وله) أي للولي الأب أو الجد (ولسلطان قطعها بلا خطر) فيه (وفصد وحجامة ~~فلو مات) الصبي أو المجنون (بجائز من هذا) المذكور (فلا ضمان في الأصح) ~~والثاني يقول هو مشروط بسلامة العاقبة كالتعزير # (ولو فعل سلطان بصبي ما منع) منه فمات به (فدية مغلظة في ماله) لتعديه. PageV04P210 ~~ولا قصاص ولو كان ذلك بفعل الأب أو الجد فدية في ماله ~~والمجنون كالصبي # (وما وجب بخطأ إمام في حد وحكم فعلى عاقلته وفي قول في بيت المال) مثال ~~الحد ضرب في الخمر ثمانين فمات، ففي محل ضمانه القولان (ولو حده بشاهدين ~~فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين) فمات. # (فإن قصر في اختبارهما فالضمان عليه وإلا فالقولان) وفي الشق الأول قال ~~الإمام يتردد نظر الفقيه في وجوب القصاص فيحتمل أن لا يجب للاستناد إلى ~~صورة البينة والأظهر وجوبه لهجومه، (فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال فلا رجوع ~~على الذميين والعبدين في الأصح) لأنهم ms0919 يزعمون أنهم صادقون والثاني نعم ~~لأنهم غروا القاضي والثالث للعاقلة الرجوع دون بيت المال، وعلى الرجوع على ~~العبدين يتعلق الغرم بذمتهما وقيل برقبتهما وعلى الأول لا رجوع على ~~المراهقين، لأن قول الصبي لا يصلح للالتزام وعلى الثاني ينزل ما وجد منهما ~~منزلة الإتلاف # (ومن حجم أو فصد بإذن) ممن يعتبر إذنه فأفضى إلى تلف، (لم يضمن) وإلا لم ~~يفعله أحد # (وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة الإمام إن جهل ظلمه وخطأه) فالقصاص ~~والضمان على الإمام دون الجلاد. # (وإلا) أي وإن علم ظلمه وخطأه (فالقصاص والضمان على الجلاد إن لم يكن ~~إكراه) من الإمام وإن أكرهه فالضمان عليهما والقصاص على الإمام وكذا الجلاد ~~في الأظهر # (ويجب ختان المرأة بجزء) أي بقطع جزء (من اللحمة بأعلى الفرج والرجل بقطع ~~ما يغطي حشفته) حتى ينكشف جميعها (بعد البلوغ) الذي هو مناط التكليف PageV04P211 ~~للأمر به وعدم جوازه لو لم يكن واجبا، (ويندب تعجيله ~~في سابعه) أي سابع يوم من الولادة (فإن ضعف عن احتماله) في السابع (أخر) ~~حتى يحتمله # (ومن ختنه في سن لا يحتمله) ، من ولي وغيره فمات (لزمه قصاص إلا ولدا) ~~فلا وعليه الدية. # (فإن احتمله وختنه ولي) أي أب أو جد أو إمام إن لم يكن له ولي غيره فمات ~~(فلا ضمان في الأصح) ، لأنه لا بد منه وهو في الصغر أسهل والثاني نظر إلى ~~أنه غير واجب في الحال، وإن ختنه أجنبي فمات ضمنه في الأصح، (وأجرته في مال ~~المختون) لأنه لمصلحته. # فصل (من كان معه دابة أو دواب ضمن إتلافها نفسا ومالا ليلا ونهارا) سواء ~~أكان مالكا أم أجيره أم مستأجرا أم مستعيرا أم غاصبا وسواء أكان سائقها أم ~~راكبها أم قائدها لأنها في يده وعليه تعهدها وحفظها، (ولو بالت أو راثت) ~~بالمثلثة PageV04P212 ~~(بطريق فتلف به نفس أو مال فلا ضمان) لأن الطريق لا ~~تخلو عنه والمنع من الطروق لا سبيل إليه. # (ويحترز عما لا يعتاد كركض شديد في وحل فإن خالف ضمن ما تولد منه) ~~لمخالفته للمعتاد. # (ومن ms0920 حمل حطبا على ظهره أو بهيمة فحك بناء فسقط ضمنه) ، لأن سقوطه بفعله ~~أو فعل دابته المغصوب إليه (وإن دخل سوقا فتلف به نفس أو مال ضمن) ذلك (إن ~~كان زحام) بكسر الزاي، (فإن لم يكن وتمزق) به (ثوب فلا) يضمنه (إلا ثوب ~~أعمى ومستدبر البهيمة فيجب تنبيهه) ، أي كل من الأعمى والمستدبر فإن لم ~~ينبهه ضمنه، (وإنما يضمنه) أي ما ذكر (إذا لم يقصر صاحب المال فإن قصر بأن ~~وضعه بطريق أو عرضه للدابة فلا) يضمنه (فإن كانت الدابة وحدها فأتلفت زرعا ~~أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها أو ليلا ضمن) للحديث الصحيح في ذلك رواه أبو ~~داود وغيره وهو على وفق العادة في حفظ الزرع ونحوه نهارا والدابة ليلا (إلا ~~أن لا يفرط في ربطها) بأن أحكمه وعرض حلها، (أو حضر صاحب الزرع وتهاون في ~~دفعها) PageV04P213 ~~فلا يضمن. # (وكذا إن كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحا) فلا يضمن (في الأصح) ، ~~والثاني يضمن لمخالفته للعادة في ربطها ليلا # (وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد ذلك منها ضمن مالكها في الأصح ليلا ~~ونهارا) ، لأن هذه ينبغي أن تربط ويكف شرها، والثاني لا يضمن ليلا ولا ~~نهارا لأن العادة أن الهرة لا تربط، (وإلا) أي وإن لم يعهد ذلك منها (فلا) ~~يضمن (في الأصح) لأن العادة حفظ الطعام عنها لا ربطها، والثاني يضمن في ~~الليل دون النهار كالدابة. . # كتاب السير بكسر السين وفتح الياء هو مشتمل على الجهاد وما يتعلق به ~~المتلقي من سير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزواته فترجم بها ~~ومنهم من ترجم بالجهاد. (كان الجهاد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-) بعد الهجرة (فرض كفاية وقيل) فرض (عين) لقوله تعالى {إلا تنفروا يعذبكم ~~عذابا أليما} [التوبة: 39] ومن لم يخرج من المدينة كان يحرسها، وحراستها ~~نوع من الجهاد والأول يمنع حراسة الجميع، (وأما بعده فللكفار حالان: أحدهما ~~يكونون ببلادهم ففرض كفاية) يجب في كل سنة مرة (إذا فعله من فيهم كفاية سقط ms0921 ~~الحرج عن الباقين) PageV04P214 ~~كما هو شأن فرض الكفاية بناء على قول الجمهور إنه على ~~الجميع # (ومن فرض الكفاية القيام بإقامة الحجج) العلمية (وحل المشكلات في الدين) ~~ودفع الشبه (و) القيام، (بعلوم الشرع كتفسير وحديث) بما يتعلق بهما ~~(والفروع) الفقيه (بحيث يصلح للقضاء) والإفتاء للحاجة إليهما وعرف الفروع ~~دون ما قبله لما ذكره بعده، وأسقط من المحرر الفتوى. # (والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) أي الأمر بواجبات الشرع والنهي عن ~~محرماته، (وإحياء الكعبة كل سنة بالزيارة) بأن يأتي بالحج والاعتمار كما في ~~الروضة وأصلها بدل الزيارة الحج والعمرة (ودفع ضرر المسلمين، ككسوة عار ~~وإطعام جائع إذا لم يندفع بزكاة وبيت مال) من سهم المصالح بأن لم يكن فيه ~~شيء PageV04P215 ~~منه، وهذا في حق أهل الثروة، (وتحمل الشهادة وأداؤها) ~~للحاجة إليهما (والحرف والصنائع وما تتم به المعايش) كالبيع والشراء ~~والحراثة، (وجواب سلام على جماعة) فيكفي من أحدهم (وسن ابتداؤه) . أي ~~السلام على مسلم (لا على قاضي حاجة وآكل و) كائن (في حمام) ، PageV04P216 ~~يتنظف لأن أحوالهم لا تناسبه، (ولا جواب عليهم) لو ~~أتى به لعدم سنه،. # (ولا جهاد على صبي ومجنون) لعدم تكليفهما، (وامرأة) لضعفها عن القتال ~~(ومريض) يتعذر قتاله أو يشق عليه مشقة شديدة ولا عبرة بالصداع والحمى ~~الخفيفة، (وذي عرج بين) وإن قدر على الركوب ولا عبرة بيسير لا يمنع المشي، ~~(وأقطع وأشل) لأن كلا منهما لا يتمكن من الضرب (وعبد) ، وإن أمره سيده ~~(وعادم أهبة قتال) من سلاح ونفقة وراحلة في سفر القصر فاضل جميع ذلك عن ~~نفقة من تلزمه نفقته وما ذكر معها في الحج (وكل عذر منع وجوب الحج منع ~~الجهاد) ، أي وجوبه (وإلا خوف طريق من كفار وكذا من لصوص مسلمين على ~~الصحيح) أي فإن الخوف المذكور لا يمنع وجوب الجهاد لبنائه على مصادمة ~~المخاوف ومقابل الصحيح يقيدها بالكفار. # (والدين الحال) على موسر (يحرم سفر جهاد وغيره) بالجر (إلا بإذن غريمه) ~~أي رب الدين مسلما كان أو ذميا وله منعه السفر بخلاف المعسر، وقيل له منعه ~~لأنه يرجو ms0922 أن يوسر فيؤدي وفي الجهاد خطر الهلاك، ولو استناب الموسر من يقضي ~~دينه من مال حاضر جاز له السفر، (والمؤجل لا) يحرم السفر فلا يمنعه رب ~~الدين (وقيل: يمنع سفرا مخوفا) كسفر الجهاد وركوب البحر، (ويحرم) على الرجل ~~(جهاد إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين) ، ولو كان الحي أحدهما فقط لم يجز ~~إلا بإذنه أيضا (لا سفر تعلم فرض عين) فإنه جائز من غير إذنهما. # (وكذا كفاية في الأصح) كطلب درجة الفتوى، والثاني يقيسه على الجهاد وفرق ~~الأول بخطر الهلاك في الجهاد (فإن أذن أبواه والغريم) في الجهاد (ثم رجعوا) ~~بعد خروجه وعلم به (وجب) عليه (الرجوع إن لم يحضر الصف) إلا أن يخاف على ~~نفسه PageV04P217 ~~أو ماله فلا يلزمه الرجوع (فإن) حضر و (شرع في قتال) ~~ثم علم الرجوع، (حرم الانصراف في الأظهر) والثاني لا يحرم بل يجب والثالث ~~يتخير بين الانصراف والمصابرة والخلاف في الروضة أوجه وفي أصلها أقوال أو ~~أوجه، (الثاني) من حال الكفار (يدخلون بلدة لنا فيلزم) أهلها الدفع بالممكن ~~فإن أمكن تأهب لقتال وجب الممكن على كل منهم (حتى على فقير وولد ومدين وعبد ~~بلا إذن) من الأبوين ورب الدين والسيد، (وقيل: إن حصلت مقاومة بأحرار ~~اشترط) في العبد (إذن سيده) فلا يجب عليه والنسوة إن كان فيهن قوة دفاع ~~كالعبيد، وإلا فلا يحضرن. # (وإلا) أي وإن لم يمكن تأهب لقتال، (فمن قصد دفع عن نفسه بالممكن إن علم ~~أنه إن أخذ قتل) يستوي فيه الحر والعبد والمرأة والأعمى والأعرج والمريض، ~~(وإن جوز الأسر) والقتل (فله أن يستسلم) وأن يدفع عن نفسه (ومن هو دون ~~مسافة القصر من البلدة كأهلها) ، فيجب عليه أن يجيء إليهم إن لم يكن فيهم ~~كفاية، وكذا إن كان في الأصح مساعدة لهم (ومن) هم (على المسافة يلزمهم ~~الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم قيل وإن كفوا) يلزمهم ~~الموافقة مساعدة لهم # (ولو أسروا مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن توقعناه) كما ينهض ~~إليهم في دخولهم دار الإسلام ms0923 لدفعهم لأن حرمة المسلم أعظم من حرمة الدار، ~~والثاني قال إزعاج الجنود لخلاص أسير بعيد. . # فصل (يكره غزو بغير إذن الإمام أو نائبه) . الأمير لأنه أعرف بما فيه ~~المصلحة # (ويسن إذا بعث سرية أن يؤمر عليهم ويأخذ البيعة) ، عليهم (بالثبات) ~~ويأمرهم بطاعة الأمير ويوصيه بهم للاتباع (وله الاستعانة بكفار تؤمن ~~خيانتهم) أهل ذمة PageV04P218 ~~أو مشركين (ويكونون بحيث لو انضمت فرقتا الكفر ~~قاومناهم) قال في الروضة عن الماوردي: ويفعل بالمستعان بهم ما يراه مصلحة ~~من إفرادهم في جانب الجيش أو اختلاطهم به بأن يفرقهم بين المسلمين، (و) له ~~الاستعانة (بعبيد بإذن السادة ومراهقين أقوياء) في القتال وينتفع بهم في ~~سقي الماء ومداواة الجرحى، (وله بذل الأهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله) ~~فينال ثواب الإعانة وكذا إذا بذل واحد من الرعية. # (ولا يصح استئجار مسلم لجهاد) لأحد لأنه بحضور الصف يتعين عليه فلا أجرة ~~له # (ويصح استئجار ذمي) لجهاد (للإمام قيل ولغيره) من الآحاد، والأصح المنع ~~لأنه من المصالح العامة لا يتولاها الآحاد ويغتفر جهالة العمر لأن المقصود ~~القتال على ما يتفق # (ويكره لغاز قتل قريب) له من الكفار (و) قتل (محرم أشد) كراهة (قلت) كما ~~قال الرافعي في الشرح، (إلا أن يسمعه يسب الله) تعالى (أو رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم - والله أعلم) فلا يكره قتله. # (ويحرم قتل صبي ومجنون وامرأة وخنثى مشكل) للنهي في حديث الصحيحين عن قتل ~~النساء والصبيان وإلحاق المجنون بالصبي والخنثى بالمرأة فإن قاتلوا جاز ~~قتلهم # (ويحل قتل راهب) شيخ أو شاب (وأجير وشيخ) ضعيف (وأعمى وزمن لا قتال فيهم ~~ولا رأي في الأظهر) لعموم قوله تعالى {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] ~~والثاني لا يحل قتلهم لأنهم لا يقاتلون فمن قاتل منهم أو كان له رأي في ~~القتال وتدبير أمر الحرب جاز قتله قطعا وتفرع على الجواز قوله (فيسترقون ~~وتسبى نساؤهم) وصبيانهم (و) تغنم (أموالهم) وعلى المنع يرقون بنفس الأسر ~~وقيل: يجوز استرقاقهم وقيل: يتركون ولا يتعرض لهم، ويجوز سبي نسائهم ~~وصبيانهم واغتنام أموالهم في الأصح. # (ويجوز ### | حصار ms0924 الكفار في البلاد والقلاع وإرسال الماء عليهم ورميهم بنار # ومنجنيق وتبييتهم في غفلة) أي الإغارة عليهم ليلا، وإن كان فيهم نساء ~~وصبيان قال تعالى {وخذوهم واحصروهم} [التوبة: 5] «وحاصر - صلى الله عليه ~~وسلم - أهل الطائف» رواه الشيخان «ونصب عليهم المنجنيق» رواه البيهقي وقيس ~~عليه رمي النار وإرسال الماء «وأغار - صلى الله عليه وسلم - على بني ~~المصطلق وسأل عن المشركين يبيتون PageV04P219 ~~فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال: هم منهم» رواهما ~~الشيخان (فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر جاز ذلك) أي الرمي بما ذكر وغيره ~~(على المذهب) وفيما إذا لم يكن ضرورة إليه قول بحرمته هذه طريقة، والطريقة ~~الثانية إن علم هلاك المسلم به لم يجز وإلا فقولان. # (ولو التحم حرب فتترسوا بنساء وصبيان) منهم ولو تركوا لغلبوا المسلمين ~~كما في الروضة كأصلها (جاز رميهم) في هذه الحالة (وإن دفعوا بهم عن أنفسهم ~~ولم تدع ضرورة إلى رميهم فالأظهر تركهم) فلا يرمون والثاني جواز رميهم ~~ورجحه في الروضة (وإن تترسوا بمسلمين فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم تركناهم) ~~فلا نرميهم (وإلا) أي وإن دعت إلى رميهم بأن يظفروا بنا لو تركناهم (جاز ~~رميهم) في هذه الحالة (في الأصح) على قصد قتال المشركين ونتوقى المسلمين ~~بحسب الإمكان والثاني المنع إذا لم يتأت رمي الكفار إلا برمي مسلم # (ويحرم الانصراف عن الصف إذا لم يزد عدد الكفار على مثلينا) بأن كانوا ~~مثلينا أو أقل قال تعالى {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} ~~[الأنفال: 66] هو خبر بمعنى الأمر (إلا متحرفا لقتال) كمن ينصرف ليكمن في ~~موضع ويهجم أو ينصرف من مضيق ليتبعه العدو إلى متسع سهل للقتال (أو متحيزا ~~إلى فئة يستنجد بها) قليلة أو كثيرة فإنه يجوز انصرافه قال تعالى إلا ~~متحرفا إلى آخره. # (ويجوز إلى فئة بعيدة في الأصح) والثاني يشترط قربها ومن عجز بمرض ونحوه ~~له الانصراف بكل حال (ولا يشارك متحيز إلى بعيدة الجيش فيما غنم بعد ~~مفارقته) ويشاركه فيما غنم قبل مفارقته (ويشارك متحيز إلى قريبة) الجيش ~~فيما غنم بعد ms0925 مفارقته (في الأصح) والثاني لا يشاركه لمفارقته ويشاركه فيما ~~غنم قبل مفارقته قطعا والمتحرف يشاركه فيما غنم قبل مفارقته ولا يشاركه ~~فيما غنم بعدها نص عليه، ومنهم من أطلق أنه يشارك ولعله فيمن لم يبعد ولم ~~يغب ونص فيما إذا انحرف وانقطع عن القوم قبل أن يغنموا أنه لا يشاركهم (فإن ~~زاد) العدد (على مثلينا جاز الانصراف إلا أنه يحرم انصراف مائة بطل عن ~~مائتين وواحد ضعفاء في الأصح) نظرا للمعنى والثاني يقف مع العدد. PageV04P220 ~~(وتجوز المبارزة) . ولا يستحب ابتداؤها ولا يكره (فإن ~~طلبها كافر استحب الخروج إليه) لها (وإنما تحسن ممن جرب نفسه) وعرف قوته ~~وجرأته فالضعيف الذي لا يثق بنفسه يكره له ابتداء وإجابة (و) إنما تحسن ~~(بإذن الإمام) فلو بارز بغير إذنه جاز، ومثله الأمير المعبر به في الروضة ~~كأصلها # (ويجوز إتلاف بنائهم وشجرهم لحاجة القتال والظفر بهم وكذا) يجوز إتلافها ~~(إن لم يرج حصولها لنا فإن رجي ندب الترك) والأصل في ذلك حديث الشيخين «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - قطع نخل بني النضير وحرق فأنزل الله {ما قطعتم من ~~لينة} [الحشر: 5] » الآية. # (ويحرم إتلاف الحيوان إلا ما يقاتلون عليه) كالخيل فيجوز إتلافه (لدفعهم ~~أو ظفر بهم أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره) لنا فيجوز إتلافه دفعا ~~لضرره. # فصل (نساء الكفار وصبيانهم إذا أسروا رقوا) وكذا العبيد (يصيرون بالأسر ~~أرقاء لنا) فيكون الثلاثة كسائر أموال الغنيمة الخمس لأهل الخمس والباقي ~~للغانمين (ويجتهد الإمام في الأحرار الكاملين) إذا أسروا (ويفعل) فيهم ~~(الأحظ للمسلمين من قتل) بضرب الرقبة (ومن) بتخلية سبيلهم (وفداء بأسرى) ~~مسلمين (أو مال واسترقاق) للاتباع ويكون مال الفداء ورقابهم إذا استرقوا ~~كسائر أموال الغنيمة ويجوز فداء مشرك بمسلم أو مسلمين أو مشركين بمسلم (فإن ~~خفي) على الإمام (الأحظ) في الحال (حبسهم حتى يظهر) له فيفعله وسواء في ~~الاسترقاق الكتابي والوثني والعربي وغيره (وقيل: لا يسترق وثني) لأنه لا ~~يقر بالحرية (وكذا عربي في قول) لحديث فيه لكنه واه # (ولو أسلم أسير عصم دمه) لحديث الشيخين «أمرت ms0926 أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ~~أن لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم» (وبقي الخيار في الباقي ~~وفي قول يتعين الرق) PageV04P221 ~~أي يصير رقيقا بنفس الإسلام. # ، (وإسلام كافر قبل ظفر به يعصم دمه وماله) للحديث السابق ففيه وأموالهم ~~(وصغار ولده) عن السبي ويحكم بإسلامهم تبعا له (لا زوجته) عن الاسترقاق ~~(على المذهب) وفي قول من طريق يعصمها لئلا يبطل حقه من النكاح (فإن استرقت ~~انقطع نكاحه في الحال) قبل دخول وبعده لامتناع إمساك الأمة الكافرة للنكاح ~~(وقيل: إن كان بعد دخول انتظرت العدة فلعلها تعتق فيها) فإن أعتقت استمر ~~النكاح وإن لم تسلم لأن إمساك الحرة الكتابية جائز # (ويجوز إرقاق زوجة ذمي) إذا كانت حربية وينقطع به نكاحه (وكذا عتيقه) ~~الحربي يجوز إرقاقه (في الأصح) والثاني المنع لئلا يبطل حقه من الولاء (لا ~~عتيق مسلم وزوجته الحربيين) أي لا يجوز إرقاقهما (على المذهب) وفي قول من ~~طريق يجوز. # (وإذا سبي زوجان أو أحدهما انفسخ النكاح) بينهما (إن كانا حرين) صغيرين ~~كانا أو كبيرين واسترق الزوج لحدوث الرق (قبل أو رقيقين) أيضا لحدوث السبي. PageV04P222 ~~والأصح المنع أسلما أو لا إذا لم يحدث رق وإنما انتقل ~~من مالك إلى آخر فأشبه البيع وغيره # (وإذا أرق) حربي (وعليه دين لم يسقط فيقضي من ماله إن غنم من إرقاقه) وإن ~~زال ملكه عنه بالرق فإن غنم قبل إرقاقه أو معه لم يقض منه وفي المعية وجه ~~فإن لم يكن له مال أو لم يقض منه بقي في ذمته إلى أن يعتق فيطالب به هذا ~~كله إن كان الدين لمسلم وبمثله أجاب الإمام إن كان لذمي وذكر البغوي فيه ~~وجهين وإن كان لحربي فعن القاضي حسين وهو الظاهر سقوط الدين وفيه احتمال ~~للإمام وفي التهذيب سقوط الدين في عكس هذه أيضا وهو إرقاق الدائن، وقال ~~الإمام فيما إذا كان على مسلم دين قرض أو ثمن لحربي استرق لا يسقط وفي ~~الوسيط نحوه فيطالب به. # (ولو اقترض حربي من حربي أو اشترى منه ثم ms0927 أسلما أو قبلا جزية دام الحق) ~~لالتزامه بعقد (ولو أتلف عليه فأسلما) أو أسلم المتلف (فلا ضمان) عليه (في ~~الأصح) لعدم التزامه والثاني قال هو لازم عندهم # (والمال المأخوذ من أهل الحرب قهرا غنيمة) كما تقدم في باب قسمها وذكر ~~هنا توطئة لقوله (وكذا ما أخذه واحد أو جمع من دار الحرب سرقة أو وجد كهيئة ~~اللقطة) مما يعلم أنه للكفار فأخذ فإنه في القسمين غنيمة (على الأصح) بمعنى ~~أنه يقسم قسمها خمسة لأهل الخمس والباقي لمن أخذها والثاني يختص به من أخذه ~~وعليه الإمام والغزالي (فإن أمكن كونه) أي الملتقط (لمسلم) بأن كان هناك ~~مسلم (وجب تعريفه) قال الشيخ أبو حامد يوما أو يومين وفي المهذب والتهذيب ~~سنة وبعد التعريف يعود فيه الخلاف السابق. # (وللغانمين التبسط في الغنيمة) قبل القسمة (بأخذ القوت وما يصلح به لحم ~~وشحم وكل طعام يعتاد أكله عموما) وفي المحرر وغيره على العموم (وعلف ~~الدواب) بسكون اللام (تبنا وشعيرا ونحوهما وذبح حيوان مأكول للحمه والصحيح ~~جواز الفاكهة) وهي مما يؤكل غالبا والثاني قال: لا يتعلق بها حاجة PageV04P223 ~~حالة ولا يجوز الفانيد والسكر وما تندر الحاجة إليه ~~على الصحيح (و) الصحيح (أنه لا تجب قيمة المذبوح) والثاني تجب لندور الحاجة ~~إلى ذبحه ومنع الأول إلى ندورهما (وأنه لا يختص الجواز بمحتاج إلى طعام ~~وعلف) بفتح اللام والثاني يختص به فلا يجوز لغيره أحدهما لاستغنائه عن أخذ ~~حق الغير والأول قال: ليس فيما ورد في ذلك من الأخبار تقييد بالحاجة نعم ~~ليس له صرف الطعام مثلا إلى حاجة أخرى بدلا عن طعامه (وأنه لا يجوز ذلك لمن ~~لحق الجيش بعد الحرب والحيازة ووجه الجواز مظنة الحاجة) وعزة الطعام هناك ~~(وأن من رجع إلى دار الإسلام ومعه بقية) مما تبسطه (لزمه ردها إلى المغنم) ~~أي الغنيمة كما في الصحاح والثاني لا يلزمه لأن المأخوذ مباح والأول قال ~~بقدر الكفاية وهما في الروضة وأصلها قولان ولا يملك بالأخذ (وموضع التبسط ~~دارهم) أي الكفار كما في المحرر وغيره دار الحرب ms0928 (وكذا) محل الرجوع (ما لم ~~يصل عمران الإسلام في الأصح) فإن وصله انتهى التبسط والثاني قصره على دار ~~الحرب. # (ولغانم رشيد ولو محجورا عليه بفلس الإعراض عن الغنيمة قبل قسمة) وبه ~~يسقط حقه منها ولا يصح إعراض محجور عليه بسفه (والأصح جوازه) لرشيد (بعد ~~فرز الخمس) لأن حقه لم يتعين منه والثاني ليتميز حق الغانمين (وجوازه ~~لجميعهم) أي الغانمين ويصرف حقهم مصرف الخمس والثاني منع ذلك (وبطلانه من ~~ذوي القربى وسالب) أي مستحق سلب والثاني صحته منهما كالغانمين وحدهم وفرق ~~الأول بتعين حق السالب وبأن حق ذوي القربى بلا عمل وحق الغانمين بعمل حصل ~~به المقصود الأعظم من الجهاد وهو إعلاء كلمة الدين والغنيمة تابعة PageV04P224 ~~وغير ذوي القربى من أصحاب الخمس جهات عامة لا يتصور ~~فيها إعراض (والمعرض كمن لم يحضر) فيضم نصيبه إلى المغنم (ومن مات) ولم ~~يعرض (فحقه لوارثه) فله طلبه والإعراض عنه. # (ولا تملك) الغنيمة (إلا بقسمة ولهم) أي للغانمين (التملك) قبلها (وقيل ~~يملكون) قبلها بالاستيلاء ملكا ضعيفا يسقط بالإعراض (وقيل: إن سلمت إلى ~~القسمة بأن ملكهم) بالاستيلاء (وإلا) بأن تلفت أو أعرضوا (فلا) ملك لهم ~~والتملك في الأول بأن يقول كل منهم: اخترت ملك نصيبي طريق ثان لملكهم ~~(ويملك العقار بالاستيلاء كالمنقول) الذي الكلام السابق فيه في أحد أوجهه ~~والتشبيه مزيد على المحرر مذكور في الروضة كأصلها قرب به ملك العقار ~~والاكتفاء في ملكه بالاستيلاء. # (ولو كان فيها) أي الغنيمة (كلب أو كلاب تنفع) لصيد أو ماشية (وأراده ~~بعضهم) من أهل الجهاد أو الخمس (ولم ينازع أعطيه وإلا) أي وإن نازعه غيره ~~(قسمت إن أمكن) قسمها عددا (وإلا أقرع) بينهم (والصحيح أن سواد العراق) من ~~البلاد (فتح) في زمن عمر - رضي الله عنه - (عنوة) بفتح العين (وقسم) بين ~~الغانمين (ثم بذلوه) بالمعجمة أي أعطوه (ووقف) دون مساكنه لما سيأتي فيها ~~(على المسلمين) وقفه عمر - رضي الله عنه - وآجره لأهله (وخراجه) بزرع أو ~~غرس (أجرة تؤدى كل سنة لمصالح المسلمين) والوجه الثاني فتح صلحا PageV04P225 ~~(وهو من عبادان) ms0929 بالموحدة المشددة (إلى حديثة الموصل) ~~بفتح الحاء والميم (طولا ومن القادسية إلى حلوان) بضم الحاء (عرضا قلت) ~~أخذا من الرافعي في الشرح (: الصحيح أن البصرة) بفتح الباء في الأشهر (وإن ~~كانت داخلة في حد السواد فليس لها حكمه إلا في موضع غربي دجلتها) يسمى ~~الفرات (وموضع شرقيها) أي لدجلة يسمى نهر الصراة وما عدا ذلك منها كان ~~مواتا أحياه المسلمون بعد ومن أدخله في الحكم مشى على التحديد المذكور (و) ~~الصحيح (أن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه والله أعلم) ومن منعه ~~مشى على أنه وقف (وفتحت مكة صلحا فدورها وأرضها المحياة ملك يباع) ولم يزل ~~الناس يتبايعونها. . # فصل (يصح من كل مسلم مكلف مختارا أمان حربي) واحد (وعدد محصور) منهم ~~كعشرة ومائة (فقط) أي بخلاف أهل ناحية وبلدة PageV04P226 ~~ودخل في الضابط العبد والمرأة والمحجور عليه بسفه ~~وغيرهم وخرج المكره والصبي والكافر # (ولا يصح أمان أسير لمن هو معهم في الأصح) والثاني يصح لدخوله في الضابط ~~والأول نظر إلى أنه مقهور في أيديهم # (ويصح) الأمان (بكل لفظ يفيد مقصوده) صريحا نحو أمنتك أو أجرتك أو أنت في ~~أماني أو كناية نحو أنت على ما تحب أو كن كيف شئت (وبكتابة) بالفوقانية ~~(ورسالة) ولو كان الرسول كافرا. # (ويشترط علم الكافر بالأمان) بأن يبلغه فإن لم يبلغه فلا أمان فلو بدر ~~مسلم فقتله جاز وإذا علمه (فإن رده بطل وكذا إن لم يقبل) بأن سكت (في ~~الأصح) والثاني لا يبطل بالسكوت (وتكفي إشارة مفهمة للقبول) من قادر على ~~النطق وكذا في الإيجاب (ويجب أن لا تزيد مدته على أربعة أشهر وفي قول يجوز) ~~الأمان (ما لم تبلغ سنة) كالهدنة فلو زاد على الجائز بطل الزائد فقط تفريقا ~~للصفقة وإذا أطلق حمل على أربعة أشهر ويبلغ بعدها المأمن (ولا يجوز أمان ~~يضر المسلمين كجاسوس) وطليعة فلا ينعقد قال الإمام: وينبغي أن لا يستحق ~~تبليغ المأمن (وليس للإمام نبذ الأمان إن لم يخف خيانة) فإن خافها نبذه ~~كالهدنة وهو جائز من جهة ms0930 الكافر ينبذه متى شاء (ولا يدخل في الأمان ماله ~~وأهله بدار الحرب وكذا ما معه منهما في الأصح إلا بشرط) والثاني لا يحتاج ~~إلى شرط. # (والمسلم بدار كفر إن أمكنه إظهار دينه) بأن كان مطاعا في قومه أو له ~~عشيرة يحمونه ولم يخف فتنة في دينه (استحب له الهجرة) PageV04P227 ~~إلى دار الإسلام لئلا يكيدوا له (وإلا وجبت إن ~~أطاقها) فإن لم يقدر عليها فمعذور إلى أن يقدر # (ولو قدر أسير على هرب لزمه) لخلوصه به من قهر الأسر (ولو أطلقوه بلا شرط ~~فله اغتيالهم) قتلا وسبيا وأخذ المال (أو على أنهم في أمانه حرم) عليه ~~اغتيالهم (فإن تبعه قوم فليدفعهم ولو بقتلهم) كالصائل (ولو شرطوا) عليه (أن ~~لا يخرج من دارهم لم يجز) له (الوفاء) بالشرط. # (ولو عاقد الإمام علجا) وهو الكافر الغليظ الشديد (يدل على قلعة) تفتح ~~عنوة (وله منها جارية جاز) ذلك للحاجة إليه معينة كانت أو مبهمة رقيقة أو ~~حرة لأنها تصير رقيقة بالأسر والمبهمة يعينها الإمام (فإن فتحت بدلالته) ~~وفيها الجارية (أعطيها أو بغيرها فلا) شيء له (في الأصح) لأن القصد الدلالة ~~الموصلة إلى الفتح والثاني يستحقها بالدلالة (فإن لم تفتح فلا شيء له) ~~لقوله منها (وقيل: إن لم يعلق الجعل بالفتح فله أجرة مثل) لدلالته (فإن لم ~~يكن فيها جارية أو ماتت قبل العقد فلا شيء) له (أو بعد الظفر قبل التسليم ~~وجب بدل) جزما (أو قبل ظفر فلا) بدل (في الأظهر) لعدم القدرة عليها والثاني ~~تجب لأنها حاصلة وتعذر تسليمها (وإن أسلمت) بعد الظفر أو قبله (فالمذهب ~~وجوب بدل) وقيل في كل قولان (وهو) أي البدل حيث وجب في المعينة (أجرة مثل ~~وقيل قيمتها) وفي الروضة كأصلها أن الجمهور عليه فضمانها ضمان يد وعلى ~~الأول ضمان عقد وترجيحه مبني على ترجيح قول وجوب مهر المثل في تلف الصداق ~~قبل قبضه وتقدم ترجيحه في بابه. . PageV04P228 ~~كتاب الجزية هي مال يلتزمه الكفار بعقد على وجه يأتي ~~(صورة عقدها) الأصلي من الموجب (أقركم) وسيأتي وفي المحرر وغيره ms0931 أقررتكم ~~(بدار الإسلام أو أذنت في إقامتكم بها على أن تبذلوا) بالمعجمة أي تعطوا ~~(جزية وتنقادوا لحكم الإسلام) وفي المحرر وغيره أحكام ومنها المتعلق ~~بالمعاملات والغرامات كما ذكرها صاحب التهذيب والبيان وحد السرقة والزنى ~~دون الشرب لاعتقادهم حله كما ذكرت في أبوابها # (والأصح اشتراط ذكر قدرها) أي الجزية كالأجرة وسيأتي أن أقلها دينار لكل ~~سنة عن كل واحد والثاني لا يشترط وينزل المطلق على الأقل (لا كف اللسان) ~~منهم (عن الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ودينه) أي لا يشترط ~~ذكره لأن في ذكر الانقياد غنية عنه، والثاني يشترط ذكره ليؤمن دعوى عدم ~~إرادته. # (ولا يصح العقد مؤقتا على المذهب) وفي قول أو وجه يصح والطريق الثاني ~~القطع بالأول ولو قال: أقركم ما شئتم جاز لأن لهم نبذ العقد متى شاءوا ~~بخلافنا وسيأتي إقرارهم بالجزية في دار الكفر (ويشترط لفظ قبول) منهم لما ~~أوجب # (ولو وجد كافر بدارنا فقال: دخلت لسماع كلام الله أو رسوله أو بأمان مسلم ~~صدق) فلا يتعرض له (وفي دعوى الأمان وجه) أنه يطالب عليه ببينة لإمكانها ~~غالبا (ويشترط لعقدها الإمام أو نائبه) في عقدها (وعليه الإجابة إذا طلبوا ~~إلا جاسوسا نخافه) المراد به ما في الروضة كأصلها PageV04P229 ~~عقب وجوب الإجابة فلو خاف غائلتهم وأن ذلك مكيدة ~~منهم. لم يجبهم وفيهما بعد ذلك قرع الجاسوس الذي يخاف شره لا يقر بالجزية. # (ولا تعقد إلا لليهود والنصارى والمجوس وأولاد من تهود أو تنصر قبل ~~النسخ) لدينه وإن كان بعد التبديل فيه (أو شككنا في وقته بعد) أي التهود أو ~~التنصر أكان قبل النسخ أم بعده (وكذا زاعم التمسك بصحف إبراهيم وزبور داود ~~- صلى الله عليهما وسلم - ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني على المذهب) في ~~المسألتين وهو في الأول أصح وجهين قطع به بعضهم، وفي الثانية في أصل الروضة ~~أصح الطرق وقول من طريق ثان قطع بعضهم بمقابله وعبر في الروضة كأصلها في ~~المذكورين بأنهم يقرون بالجزية ولا يقر بها أولاد من تهود أو تنصر بعد ms0932 ~~النسخ في ذلك الدين ولا عبدة الأوثان والشمس والملائكة والسامرة والصابئون ~~إن خالفوا اليهود والنصارى في أصول دينهم فليسوا منهم فلا يقرون وإلا فمنهم ~~والأصل في إقرار المذكورين بالجزية قوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله} [التوبة: 29]- إلى قوله - {من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية} ~~[التوبة: 29] إلى آخره أي يلتزموها منقادين لحكم الإسلام وغلب من أحد أبويه ~~كتابي وأدرجه فيهم المتمسك بالصحف والزبور وما روى البخاري «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر» . # (ولا جزية على امرأة وخنثى) لأن آيتها السابقة للذكور (ومن فيه رق) وقيل: ~~تجب بقسط حريته (وصبي ومجنون) لعدم تكليفهما (فإن تقطع جنونه قليلا كساعة ~~من شهر لزمته أو كثيرا كيوم ويوم) أو يومين (فالأصح بلفق PageV04P230 ~~الإفاقة فإذا بلغت سنة وجبت) والثاني لا تجب والثالث ~~تجب كالعاقل والرابع يحكم بموجب الأغلب فإن استوى الزمان وجبت # (ولو بلغ ابن ذمي ولم يبذل) بالمعجمة أي يعط (جزية ألحق بمأمنه لأن بذلها ~~عقد له) وتقدم أن إعطاءها بمعنى التزامها (وقيل عليه كجزية أبيه) ولا يحتاج ~~إلى عقد اكتفاء بعقد أبيه. # (والمذهب وجوبها على زمن وشيخ هرم وأعمى وراهب وأجير) لأنها كأجرة الدار ~~(وفقير عجز عن كسب فإذا تمت سنة) للفقير (وهو معسر ففي ذمته حتى يوسر) وكذا ~~حكم السنة الثانية وما بعدها ومقابل المذهب في غير الفقير أن لا جزية عليهم ~~إن قلنا لا يقتلون كالنساء، وفي الفقير قول وغيره مشهور أنه لا جزية عليه، ~~وعلى هذا تعقد له على أن يبذلها عند القدرة فإذا أيسر فهو أول حوله # (ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز) وفي الشرح ومن الإقامة به واقتصر ~~عليها في الروضة (وهو مكة والمدينة واليمامة وقراها) كالطائف لمكة وخيبر ~~للمدينة (وقيل: له الإقامة في طرقه الممتدة) لأنها ليست موضع إقامة الناس ~~روى البيهقي عن أبي عبيدة بن الجراح «آخر ما تكلم به رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أخرجوا اليهود من الحجاز» ، وروى الشيخان حديث «أخرجوا ~~المشركين من جزيرة العرب» ومسلم حديث «لأخرجن ms0933 اليهود والنصارى من جزيرة ~~العرب» والقصد منها الحجاز المشتملة عليه. # (ولو دخله) الكافر (بغير إذن الإمام أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع) منه ~~(فإن استأذن أذن له إن كان) دخوله (مصلحة للمسلمين كرسالة وحمل ما تحتاج ~~إليه فإن كان لتجارة ليس فيها كبر حاجة لم يأذن إلا بشرط أخذ شيء منها) PageV04P231 ~~وقدره إلى رأي الإمام (ولا يقيم إلا ثلاثة أيام) ولا ~~يحسب منها يوم الدخول والخروج (ويمنع دخول حرم مكة فإن كان رسولا) والإمام ~~في الحرم (خرج إليه الإمام أو نائبه يسمعه) ويخبر الإمام (وإن) دخله و (مرض ~~فيه نقل وإن خيف موته) من نقله (فإن مات) فيه (لم يدفن فيه فإن دفن نبش ~~وأخرج) منه (وإن مرض في غيره من الحجاز وعظمت المشقة في نقله ترك وإلا نقل ~~فإن مات) فيه (وتعذر نقله دفن هناك) وليس حرم المدينة كحرم مكة فيما ذكر ~~فيه لاختصاصه بالنسك وفيه حديث الشيخين «لا يحج بعد العام مشرك» وغير ~~الحجاز لكل كافر دخوله بالأمان. # فصل (أقل الجزية دينار لكل سنة) عن كل واحد «لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- لمعاذ لما بعثه إلى اليمن خذ من كل حالم أي محتلم دينارا» رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم (ويستحب للإمام مماكسة حتى يأخذ ~~من متوسط دينارين وغني أربعة) ولو شرط ذلك في PageV04P232 ~~العقد جاز ويعتبر الغني وغيره الأخذ ولو قال بعضهم: ~~أنا متوسط أو فقير قبل قوله إلا أن تقوم بينة بخلافه (ولو عقدت بأكثر) من ~~دينار (ثم علموا جواز دينار لزمهم ما التزموه فإن أبوا فالأصح أنهم ناقضون) ~~للعهد والثاني لا ويقنع منهم بالدينار. # (ولو أسلم ذمي أو مات بعد سنين أخذت جزيتهن) في الإسلام منه وفي الموت ~~(من تركته مقدمة على الوصايا ويسوى بينهما وبين دين آدمي على المذهب) ، ~~والطريق الثاني تقدم هي في قول ودين الآدمي في قول ويسوى بينهما في قول (أو ~~في خلال سنة فقسط) لما مضى كالأجرة (وفي قول لا شيء) بناء على أن الوجوب ~~بالحول كالزكاة ms0934 # (وتؤخذ الجزية بإهانة فيجلس الآخذ ويقوم الذمي ويطأطئ رأسه ويحني ظهره ~~ويضعها في الميزان ويقبض الآخذ لحيته ويضرب لهزمتيه) بكسر اللام والزاي ~~وهما مجتمع اللحم بين الماضغ والأذن من الجانبين (وكله مستحب وقيل واجب) ~~وهو معنى الصغار في قوله تعالى {وهم صاغرون} [التوبة: 29] عند بعضهم (فعلى ~~الأول) أي الاستحباب (له توكيل مسلم بالأداء) للجزية (وحوالة) بها (عليه ~~وأن يضمنها) بخلاف الثاني (قلت: هذه الهيئة باطلة ودعوى استحبابها أشد خطأ ~~والله أعلم) وقال في الروضة لا نعلم أصلا معتمدا ولم ينقل أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا أحدا من الخلفاء الراشدين فعل شيئا منها وإنما ذكرها ~~طائفة من أصحابنا الخراسانيين وقال جمهور الأصحاب: تؤخذ الجزية برفق كأخذ ~~الديون انتهى وفيه تحمل على الذاكرين لها وللخلاف فيها المستند إلى تفسير ~~الصغار في الآية بها المبني عليها المسائل المذكورة. # (ويستحب للإمام إذا أمكنه أن يشرط عليهم إذا صولحوا PageV04P233 ~~في بلدهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين زائدا على أقل ~~جزية وقيل: يجوز منها ويجعل) على الأول (على غني ومتوسط لا فقير في الأصح) ~~، والثاني عليه أيضا كالجزية (ويذكر عدد الضيفان رجالا وفرسانا وجنس الطعام ~~والأدم وقدرهما ولكل واحد كذا وعلف الدواب ومنزل الضيفان من كنيسة وفاضل ~~مسكن ومقامهم ولا يجاوز ثلاثة أيام) والأصل في ذلك ما روى البيهقي «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - صالح أهل أيلة على ثلاثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة ~~رجل وعلى ضيافة من يمر بهم من المسلمين» ، وروى الشيخان حديث الضيافة ثلاثة ~~أيام والطعام والأدم كالخبز والسمن والعلف كالتبن والحشيش ولا يحتاج إلى ~~ذكر قدره وإن ذكر الشعير بين قدره وليكن المنزل بحيث يدفع الحر والبرد ولا ~~يخرجون أهل المنازل منها ومقامهم بضم الميم أوله اسم زمان أي مدة إقامتهم. # (ولو قال قوم: نؤدي الجزية باسم صدقة لا جزية فللإمام إجابتهم إذا رأى) ~~ذلك فتسقط عنهم الإهانة (ويضعف عليهم الزكاة) كما فعل عمر - رضي الله عنه - ~~(فمن خمسة أبعرة شاتان وخمسة وعشرين بنتا مخاض) وأربعين شاة شاتان (وعشرين ~~دينارا دينار ms0935 ومائتي درهم عشرة وخمس المعشرات ولو وجب بنتا مخاض مع جبران) ~~بدل بنتي لبون عند فقدهما (لم يضعف الجبران في الأصح) والثاني يضعفه فيأخذ ~~من كل بنت مخاض أربع شياه أو أربعين درهما، (ولو PageV04P234 ~~كان بعض نصاب لم يجب قسطه في الأظهر) والثاني يجب ففي ~~عشرين شاة شاة وفي مائة درهم خمسة (ثم المأخوذ جزية فلا يؤخذ من مال من لا ~~جزية عليه) كالمرأة، والصبي ويزاد على الضعف إن لم يف بدينار عن كل رأس إلى ~~أن يفي به ويجوز الاقتصار على قدر الزكاة ونصفها إذا وفى بالدينار. . # فصل (يلزمنا الكف عنهم) بأن لا نتعرض لهم نفسا ومالا (وضمان ما نتلفه ~~عليهم نفسا ومالا) أي يضمنه المتلف منا (ودفع أهل الحرب عنهم) كائنين بدار ~~الإسلام أو منفردين ببلد (وقيل: إن انفردوا ببلد لم يلزمنا الدفع) عنهم وفي ~~الروضة كأصلها تقييد البلد بجوار الدار أي دار الإسلام والمستوطنون دار ~~الحرب وبذلوا الجزية لا يلزمنا الدفع عنهم جزما # (ونمنعهم إحداث كنيسة) وبيعة (في بلد أحدثناه) كبغداد PageV04P235 ~~(أو أسلم أهله عليه) كاليمن وما يوجد في الأول لا ~~ينقض لاحتمال أنه كان في قرية أو برية فاتصل به عمارة المسلمين وإن عرف ~~إحداث شيء نقض (وما فتح عنوة لا يحدثونها فيه ولا يقرون على كنيسة كانت فيه ~~في الأصح) ، والثاني يقرءون بالمصلحة (أو) فتح (صلحا بشرط الأرض لنا وشرط ~~إسكانهم) بخراج (وإبقاء الكنائس) والبيع (جاز) وإن ذكروا إحداثها جاز أيضا ~~(وإن أطلق) أي لم يشرط إبقاؤها (فالأصح المنع) منه والثاني لا وهي مستثناة ~~بقرينة الحال لحاجتهم إليها في عبادتهم (أو) بشرط الأرض (لهم) ويؤدون ~~الخراج (قررت ولهم الإحداث) أيضا (في الأصح) والثاني المنع لأن البلد تحت ~~حكم الإسلام. # (ويمنعون وجوبا وقيل: ندبا من رفع بناء على بناء جار مسلم) وإن رضي لحق ~~الإسلام (والأصح المنع من المساواة) أيضا للتمييز بين البناءين (و) الأصح ~~(أنهم لو كانوا بمحلة منفصلة) عن العمارة (لم يمنعوا) من رفع البناء ~~والثاني يمنعون منه لما فيه من التجمل والشرف # (ويمنع ms0936 الذمي ركوب خيل) لأن فيه عزا واستثنى الجويني البراذين الخسيسة ~~(لا حمير وبغال نفيسة) وقيل: يمنع ركوب البغال النفيسة لما فيه من التجمل ~~(ويركب بإكاف وركاب خشب لا حديد ولا سرج) تمييزا له عن المسلم والإكاف بكسر ~~الهمزة يطلق على البرذعة ونحوها (ويلجأ إلى أضيق الطرق) عند زحمة المسلمين ~~فيه بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار. روى الشيخان حديث «إذا لقيتم ~~أحدهم أي اليهود والنصارى في طريق فاضطروه إلى أضيقه» . # (ولا يوقر ولا يصدر في مجلس) فيه مسلمون (ويؤمر بالغيار) بكسر المعجمة ~~(والزنار) بضم الزاي (فوق الثياب) ، والأول ما يخالف لونه PageV04P236 ~~لونها بخيط على الكتف ونحوه والأولى باليهودي الأصفر ~~وبالنصراني الأزرق، والثاني خيط غليظ يشد به وسطه وهما للتمييز وجمعهما ~~المنقول عن عمر - رضي الله عنه - تأكيد والغيار واجب وقيل: مستحب # (وإذا دخل حماما فيه مسلمون) متجردا (أو تجرد عن ثيابه) في غير حمام بين ~~مسلمين (جعل في عنقه خاتم حديد) بفتح التاء وكسرها (أو رصاص) بفتح الراء ~~(ونحوه) أي الخاتم كالجلجل وفي المحرر وغيره يجعل عليه جلجل (ويمنع من ~~إسماعه المسلمين شركا) كقوله ثالث ثلاثة (وقولهم) بالنصب (في عزير والمسيح) ~~- صلى الله عليهما وسلم -: (ومن إظهار خمر وخنزير وناقوس وعيد) فإن أظهر ~~شيئا مما ذكر عزر وإن لم يشرط في العقد (ولو شرطت هذه الأمور) في العقد أي ~~شرط نفيها (فخالفوا) بأن أظهروها (لم ينتقض العهد) لأنهم يتدينون بها. # (ولو قاتلونا أو امتنعوا من) إعطاء (الجزية أو من إجراء حكم الإسلام) ~~عليهن (انتقض) عهدهم بذلك لمخالفته موضوع العقد ومقتضاه # (ولو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح) أي باسمه (أو دل أهل الحرب على ~~عورة للمسلمين أو فتن مسلما عن دينه) ودعاه إلى دينهم (أو طعن في الإسلام ~~أو القرآن أو ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوء فالأصح أنه إن شرط ~~انتقاض العهد بها انتقض وإلا فلا) ينتقض والثاني ينتقض مطلقا لتضرر ~~المسلمين بها والثالث لا ينتقض مطلقا لأنها لا تخل بمقصود العقد وصححه في ~~أصل ms0937 الروضة # (ومن انتقض عهده بقتال جاز دفعه وقتاله أو بغيره لم يجب إبلاغه مأمنه في ~~الأظهر بل يختار الإمام فيه قتلا ورقا ومنا وفداه فإن أسلم قبل الاختيار ~~امتنع الرق) فيه الجائز في الأسير لأنه لم يحصل يد الإمام بالقهر فيمتنع ~~فداؤه أيضا ومعلوم امتناع قتله. # (وإذا بطل أمان رجال لم يبطل أمان نسائهم ولا صبيانهم في الأصح) والثاني ~~يبطل تبعا لهم كما تبعوهم في PageV04P237 ~~الأمان ودفع بأنهم لم يوجد منهم ناقض # (وإذا اختار ذمي نبذ العهد واللحوق بدار الحرب بلغ المأمن) أي ما يأمن ~~فيه ليكون مع النبذ الجائز له خروجه بأمان كدخوله. # باب الهدنة (هي الصلح من الكفار) على ترك القتال مدة معينة من غير عوض أو ~~معه كما سيأتي (عقدها لكفار إقليم) كالروم والهند (يختص بالإمام ونائبه ~~فيها) فيجوز لهما (و) عقدها (لبلدة) أي لكفارها (يجوز لوالي الإقليم) لتلك ~~البلدة كما في أصل الروضة (أيضا) أي معهما (وإنما تعقد لمصلحة كضعفنا بقلة ~~عدد وأهبة أو رجاء إسلامهم أو بذل جزية) ، من غير ضعف بنا في الرجاء والبذل ~~(فإن لم يكن) أي ضعف كما في المحرر وغيره (جازت) بلا عوض. # (أربعة أشهر) لآية {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] (لا سنة ~~وكذا دونها) فوق الأربعة لا تجوز (في الأظهر) والثاني تجوز لنقصها عن مدة ~~الجزية والأول نظر إلى مفهوم الآية (ولضعف تجوز عشر سنين فقط) ، روى أبو ~~داود «أنه - صلى الله عليه وسلم - هادن قريشا في الحديبية على وضع الحرب ~~عشر سنين» وفي الروضة كأصلها أن العشر وما دونها بحسب الحاجة (ومتى زاد على ~~الجائز) بحسب الحاجة (فقولا تفريق الصفقة) في عقد أحدهما يبطل في المزيد ~~وغيره، وأظهرهما في المزيد فقط # (وإطلاق العقد) عن ذكر المدة (يفسده وكذا شرط فاسد) يفسده (على الصحيح ~~بأن شرط منع فك أسرانا) منهم (أو ترك مالنا) أي مال المسلمين في أيديهم ~~(لهم أو لتعقد لهم ذمة بدون دينار) لكل واحد PageV04P238 ~~(أو بدفع مال إليهم) معطوف على بدون وسيأتي رد مسلمة ~~تأتينا منهم ms0938 والتعبير في العقد فيه بالأصح. # (وتصح الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء) فقام هذا القيد مقام تعيين ~~المدة في الصحة # (ومتى صحت) أي الهدنة (وجب الكف عنهم حتى تنقضي) مدتها (أو ينقضوها ~~بتصريح) منهم (أو قتال لنا أو مكاتبة أهل الحرب بعورة لنا أو قتل مسلم) ~~ومما تنقضي به المدة نقد الإمام في مسألة التقييد بمشيئة # (وإذا انتقضت) أي الهدنة (جازت الإغارة عليهم وبياتهم) بفتح الموحدة في ~~بلادهم فلو كانوا بدارنا بلغوا مأمنهم (ولو نقض بعضهم) العهد (ولم ينكر ~~الباقون بقول ولا فعل) بأن ساكنوهم وسكتوا (انتقض فيهم أيضا) لإشعار سكوتهم ~~بالرضا بالنقض (وإن أنكروا باعتزالهم أو إعلام الإمام ببقائهم على العهد ~~فلا) ينتقض فيهم. # (ولو خاف) الإمام (خيانتهم) بظهور أمارة لا بمجرد الوهم (فله نبذ عهدهم ~~إليهم ويبلغهم المأمن) أي ما يأمنون فيه من المسلمين وأهل عهدهم (ولا ينبذ ~~عقد الذمة بتهمة) بفتح الهاء لأنه عقد معاوضة مؤبد # (ولا يجوز شرط رد مسلمة تأتينا منهم) لامتناع ردها لقوله تعالى {فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] وسواء الحرة أو الأمة (فإن شرط فسد ~~الشرط وكذا العقد في الأصح) أشار به إلى قوة الخلاف في هذه الصورة وعبر في ~~صورة تقدمت بالصحيح إشارة إلى ضعف الخلاف فيها فلا تكرار ولا تخالف # (وإن شرط) الإمام لهم (رد من جاء) منهم مسلما إلينا (أو لم يذكر ردا ~~فجاءت امرأة) مسلمة (لم يجب) بارتفاع نكاحها بإسلامها قبل الدخول أو بعده ~~(دفع مهر إلى زوجها في الأظهر) والثاني يجب على الإمام إذا طلب الزوج ~~المرأة أن يدفع إليه ما بذله من كل الصداق أو بعضه من سهم المصالح، فإن لم ~~يبذل شيئا فلا شيء له وإن لم يطلب المرأة لا يعطى شيئا قال تعالى {وآتوهم} ~~أي الأزواج {ما أنفقوا} أي من المهور الأمر فيه محتمل للوجوب وللندب الصادق ~~به عدم الوجوب الموافق للأصل. PageV04P239 ~~ورجحوه على الوجوب لما قام عندهم في ذلك. # (ولا يرد) ممن جاءنا آتيا بكلمة الإسلام وطلب رده (صبي ومجنون) وأنثاهما ~~(وكذا عبد) ms0939 بالغ عاقل (وحر) كذلك (لا عشيرة له على المذهب) لضعفهما وقيل: ~~يرد الأخيران لقوتهما بالنسبة إلى غيرهما، وقطع البعض بالرد في الحر ~~والجمهور بعدمه في العبد (ويرد من له عشيرة طلبته إليها لا إلى غيرها) أي ~~لا يرد إلى غير عشيرته الطالب له (إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب ~~والهرب منه) فيرد إليه (ومعنى الرد أن يخلي بينه وبين طالبه) كما في ~~الوديعة (ولا يجبر) المطلوب (على الرجوع) إلى طالبه (ولا يلزمه الرجوع) ~~إليه (وله قتل الطالب ولنا التعريض له به لا التصريح) به، روى البخاري «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - رد أبا جندل على أبيه سهيل بن عمرو وأبا بصير وقد ~~جاء في طلبه رجلان فرده إليهما فقتل أحدهما في الطريق وأفلت الآخر» ، وروى ~~أحمد في مسنده أن عمر قال لأبي جندل حين رد إلى أبيه إن دم الكافر عند الله ~~كدم الكلب يعرض له بقتل أبيه وإن لم يوجد طلب فلا رد. # (ولو شرط) عليهم في الهدنة (أن يردوا من جاءهم مرتدا منا لزمهم الوفاء) ~~بذلك (فإن أبوا فقد نقضوا) العهد (والأظهر جواز شرط أن لا يردوا) المرتد ~~والثاني المنع بل لا بد من استرداده لإقامة حكم المرتدين عليه فعليهم ~~التمكين منه والتخلية دون التسليم # كتاب الصيد والذبائح جمع ذبيحة (ذكاة الحيوان المأكول) البري المطلوبة ~~شرعا لحل أكله تحصل (بذبحه في حلق) هو أعلى العنق (أو لبة) بفتح اللام PageV04P240 ~~هي أسفله (إن قدر عليه) وسيأتي أن ذكاته بقطع كل ~~الحلقوم والمريء فهو معنى الذبح وذالهما معجمة (وإلا) أي وإن لم يقدر عليه ~~(فبعقر) بفتح العين (مزهق) للروح (حيث) أي في أي موضع (كان) ذكاته. # (وشرط ذابح) وعاقر (وصائد) ليحل مذبوحه ومعقوره ومصيده (حل مناكحته) بأن ~~يكون مسلما أو كتابيا بشرطه المذكور في كتاب النكاح قال تعالى {وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] (وتحل ذكاة أمة كتابية) وإن لم تحل ~~مناكحتها والفرق أن الرق مانع في النكاح دون الذبح وهذا مستثنى من مفهوم ~~الشرط وخرج به المجوسي ms0940 وغيره # (ولو شارك مجوسي مسلما في ذبح أو اصطياد) قاتل كأن أمرا سكينا على حلق ~~شاة أو قتلا صيدا بسهم أو كلب (حرم) المذبوح والمصطاد تغليبا للحرام # (ولو أرسلا كلبين أو سهمين فإن سبق آلة المسلم فقتل) الصيد (أو أنهاه إلى ~~حركة مذبوح حل ولو انعكس) ما ذكر (أو جرحاه معا أو جهل) ذلك (أو مرتبا ولم ~~يقذف أحدهما) بإعجام وإهمال أي لم يقتل سريعا فهلك بهما (حرم) تغليبا ~~للحرام ومسألة الجهل مزيدة وفي الروضة كأصلها بدلها ولو لم يعلم أيهما قتله ~~فحرام. # (ويحل ذبح صبي مميز وكذا غير مميز مجنون وسكران في الأظهر) لأن لهم قصدا ~~وإرادة في الجملة والثاني لا يحل لفساد قصدهم # (وتكره ذكاة أعمى) لأنه قد يخطئ المذبح (ويحرم صيده برمي وكلب في الأصح) ~~لأنه ليس له قصد صحيح والثاني يحل كذبحه أطلقه جماعة PageV04P241 ~~وقيده البغوي بما إذا أخبره بصير فأرسل السهم أو ~~الكلب وهو أشبه ويجري الخلاف في صيد الصبي غير المميز والمجنون بالكلب ~~والسهم قال في شرح المهذب: والمذهب هنا الحل قال: وصيد المميز بهما كذبحه # (وتحل ميتة السمك والجراد) إجماعا (ولو صادهما مجوسي) فتحل ولا اعتبار ~~بفعله قال في الروضة: ولو ذبح سمكة حلت (وكذا الدود المتولد من طعام كخل ~~وفاكهة إذا أكل معه) ميتا يحل (في الأصح) لعسر تمييزه بخلاف أكله منفردا ~~فيحرم والثاني يحل مطلقا لأنه جزء منه طبعا وطعما، والثالث يحرم مطلقا ~~لاستقذاره وإن قيل بطهارته وهذه المسألة قال في الدقائق أشار إليها المحرر ~~بقوله ما حلت ميتته كالسمك والجراد (ولا يقطع) الشخص (بعض سمكة) حية (فإن ~~فعل) ذلك (أو بلع) بكسر اللام (سمكة حية حل) ما ذكر (في الأصح) والثاني لا ~~يحل المقطوع كما في غير السمك ولا البلوغ لما في جوفه قال في الروضة وطردوا ~~الوجهين في الجراد. # (وإذا رمى صيدا متوحشا أو بعيرا ند أو شاة شردت بسهم أو أرسل عليه جارحة ~~فأصاب شيئا من بدنه ومات في الحال حل) للإجماع في الأول بالسهم والجارحة ~~ولحديث الشيخين ms0941 في البعير بالسهم وقيس به الشاة وعلى السهم الجارحة وفي ~~الكلب منها حديث أبي داود في الصيد الصادق بالمتوحش وند وشرد بمعنى نفر ~~كالمتوحش واحترز بقوله: PageV04P242 ~~كأصله المزيد على الروضة وأصلها ومات في الحال عما ~~إذا أدركه، وفيه حياة مستقرة وأمكنه ذبحه ولم يذبح ومات فإنه يحرم كما ~~سيأتي # (ولو تردى بعير ونحوه في بئر ولم يمكن قطع حلقومه فكناد) في حله بالرمي ~~وكذا بإرسال الكلب في وجه اختاره البصريون، (قلت: الأصح لا يحل بإرسال ~~الكلب وصححه الروياني والشاشي والله أعلم) ، وفرق الروياني بأن الحديد ~~يستباح به الذبح مع القدرة وعقر الكلب بخلافه، (ومتى تيسر لحوقه) أي الناد ~~(بعدو أو استعانة) بنون ومهملة، (بمن يستقبله فمقدور عليه) فلا يحل إلا ~~بالذبح في المذبح. # (ويكفي في الناد والمتردي جرح يفضي إلى الزهوق وقيل: يشترط مذفف) أي مسرع ~~للقتل ليتنزل منزلة قطع الحلقوم في المقدور عليه. # (وإذا أرسل سهما أو كلبا أو طائرا على صيد فأصابه ومات، فإن لم يدرك فيه ~~حياة مستقرة أو أدركها وتعذر ذبحه بلا تقصير بأن سل السكين فمات قبل إمكان) ~~لذبحه (أو امتنع) منه، (بقوته ومات قبل القدرة) عليه (حل) فيما ذكر، (وإن ~~مات لتقصيره بأن لا يكون معه سكين أو غصبت) منه (أو نشبت) بفتح النون وكسر ~~الشين المعجمة (في الغمد) بكسر المعجمة الخلاف أي علقت فيه فعسر إخراجها ~~وفيها التذكير أيضا، وسيأتي (حرم) في الصور المذكورة (ولو رماه فقده نصفين ~~حلا) تساويا أو تفاوتا (ولو أبان منه عضوا) كيد أو رجل (بجرح مذفف) أي مسرع ~~للقتل فمات في الحال كما في الروضة وأصلها (حل العضو والبدن) ، أي باقيه ~~(أو بغير مذفف ثم ذبحه أو جرحه جرحا آخر مذففا) فمات (حرم العضو) لأنه أبين ~~من حي (وحل الباقي) وحله في الصورة الثانية. فيما إذا لم يثبته بالجرح ~~الأول فإن أثبته به تعين ذبحه ولا يجزئ الجرح لأنه مقدور عليه ذكره في ~~الروضة كأصلها. # (فإن لم يتمكن من ذبحه ومات بالجرح حل الجميع) كما لو كان مذففا ms0942 (وقيل: ~~يحرم العضو) لأنه أبين من حي وصححه في الروضة كأصلها # (وذكاة كل حيوان) بري (قدر عليه بقطع كل الحلقوم) بضم الحاء (وهو مخرج ~~النفس) وفي الروضة كأصلها مجراه خروجا ودخولا، (و) كل (المريء وهو مجرى ~~الطعام) والشراب وهو تحت الحلقوم (ويستحب قطع الودجين) بفتح الواو والدال، ~~(وهما عرقان في صفحتي العنق) يحيطان بالحلقوم، وقيل بالمريء. PageV04P243 ~~وأشار بكل إلى أنه يضر بقاء يسير من أحدهما في الحل. ~~. # (ولو ذبحه من قفاه عصى فإن أسرع) في ذلك (فقطع الحلقوم والمريء وبه حياة ~~مستقرة حل وإلا فلا) يحل (وكذا إدخال سكين بأذن ثعلب) ليذبحه إن أسرع فقطع ~~الحلقوم والمريء داخل الجلد، وبه حياة مستقرة حل وإلا فلا يحل # (ويسن نحر إبل) في اللبة (وذبح بقر وغنم) في الحلق للاتباع في أحاديث ~~الشيخين وغيرهما. (ويجوز عكسه) أي ذبح إبل ونحر بقر وغنم من غير كراهة لأنه ~~لم يرد فيه نهي، (وأن يكون البعير قائما معقول رقبته) روى الشيخان عن ابن ~~عمر أنه سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - وفي شرح المهذب يستحب أن ~~تكون المعقولة اليسرى وقد ذكرت في رواية أبي داود عن جابر «فإن لم ينحر ~~قائما فباركا» . # (والبقرة والشاة مضجعة لجنبها الأيسر) الذي عليه عمل المسلمين لأنه أسهل ~~على الذابح في أخذه السكين باليمين، وإمساكه الرأس باليسار كما قاله في شرح ~~مسلم. (وتترك رجلها اليمنى) بلا شد لتستريح بتحريكها (وتشد باقي القوائم) ~~لئلا تضطرب حالة الذبح فيزل الذابح (وأن يحد شفرته) بضم الياء وفتح الشين ~~لحديث مسلم «وليحد أحدكم شفرته» ، وهي السكين العظيمة (ويوجه للقبلة ~~ذبيحته) بأن يوجه مذبحها وقيل جميعها ويتوجه هو لها أيضا. (وأن يقول) عند ~~الذبح (باسم الله ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يقل باسم ~~الله واسم محمد) ، أي لا يجوز ذلك لإيهامه التشريك ودليل الإضجاع والتوجيه ~~والتسمية الإتباع في أحاديث الشيخين وغيرهما، في الأضحية بالضأن وإلحاق غير ~~ذلك به ويفهم من توجيه الذبيحة للقبلة توجه الذابح لها وسن الصلاة على ~~النبي في حالة ms0943 الذبح كغيرها، نص عليه الشافعي - رحمه الله -. . PageV04P244 ~~فصل يحل ذبح مقدور عليه وجرح غيره بكل محدد بفتح ~~الدال المشددة أي شيء له حد (يجرح كحديد) أي كمحدد حديد (ونحاس وذهب وخشب ~~وقصب وحجر وزجاج) وفضة ورصاص، (إلا ظفرا وسنا وسائر العظام) لحديث الشيخين ~~«ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس السن والظفر» وألحق بهما باقي ~~العظام ومعلوم مما سيأتي أن ما قتله الكلب بظفره أو نابه حلال فلا حاجة إلى ~~استثنائه، (فلو قتل بمثقل أو ثقل محدد كبندقة وسوط وسهم بلا نصل ولا حد) ، ~~هذه أمثلة للأول والسهم بنصل أو حد قتل بثقله من أمثلة الثاني، (أو) قتل ~~(بسهم وبندقة أو جرحه نصل وأثر فيه عرض السهم في مروره ومات بهما) ، أي ~~بالجرح والتأثير (أو انخنق بأحبولة) وهي ما يعمل من الحبال للاصطياد ومات ~~(أو أصابه سهم فوقع بأرض) عالية (أو جبل ثم سقط منه) في المسألتين ومات ~~(حرم) في المسائل كلها، (ولو أصابه سهم بالهواء فسقط بأرض ومات حمل) وفي ~~السقوطين لا يدري الموت بالأول أو بالثاني. # وكذا في مسألتي سهم وبندقة وجرح وتأثير فغلب الثاني المحرم في الثلاث، ~~وحرمة المنخنق والمقتول بالمثقل أو ثقل المحدد لقوله تعالى {والمنخنقة ~~والموقوذة} [المائدة: 3] أي المقتولة ولو كانت إصابة السهم في الهواء بغير ~~جرح ككسر جناحه حرم والمثقل بفتح القاف المشددة الثقيل # (ويحل الاصطياد بجوارح السباع والطير ككلب وفهد وباز وشاهين) والمراد يحل ~~المصطاد بها المدرك ميتا، أو في حركة المذبوح كما في الروضة كأصلها والمحرر ~~قال تعالى {أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح} [المائدة: 4] . أي صيده ~~(بشرط كونها معلمة بأن تنزجر جارحة السباع بزجر صاحبه) في ابتداء الأمر بعد ~~شدة عدوه، (ويسترسل بإرساله) أي يهيج بإغرائه (ويمسك الصيد) ليأخذه الصائد ~~(ولا يأكل منه) وفيما ذكر تذكيرا لجارحة وسيأتي تأنيثها نظرا إلى PageV04P245 ~~المعنى تارة وإلى اللفظ أخرى، (ويشترط ترك الأكل في ~~جارحة الطير في الأظهر) كجارحة السباع والثاني لا يشترط لأنها لا تحتمل ~~الضرب لتعلم ترك الأكل بخلاف الكلب ms0944 ونحوه، وفي الروضة كأصلها ويشترط فيها ~~أن تهيج عند الإغراء. قال الإمام: ولا مطمع في انزجارها بعد الطيران ويبعد ~~اشتراط انكفافها في أول الأمر انتهى. # (ويشترط تكرر هذه الأمور بحيث يظن تأدب الجارحة) ، والرجوع في ذلك إلى ~~أهل الخبرة بالجوارح وقيل: يشترط تكرر ثلاث مرات # (ولو ظهر كونه معلما ثم أكل من لحم صيد لم يحل ذلك الصيد في الأظهر ~~فيشترط تعليم جديد) والثاني: يحل وأكله يحتمل أن يكون لشدة جوع أو لغيظ على ~~الصيد، إذا أتعبه ولو تكرر أكله حرم المأكول منه آخرا وفيما قبله وجهان قال ~~في الشرح الصغير: الأقوى التحريم، (ولا أثر للعق الدم) في كونه معلما لأنه ~~لم يتناول ما هو مقصود الصائد. # (ومعض الكلب من الصيد نجس والأصح أنه لا يعفى عنه) والثاني يعفى عنه ~~للحاجة، (و) الأصح على الأول (أنه يكفي غسله بماء وتراب) أي سبعا إحداها ~~بتراب، (ولا يجب أن يقور ويطرح) ، والثاني يجب ذلك ولا يكفي الغسل لأنه ~~تشرب لعابه فلا يتخلله الماء # (ولو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته بثقلها حل في الأظهر) كما لو قتلته ~~بجرحها، والثاني يحرم كالقتل بثقل السيف والسهم # (ولو كان بيده سكين فسقط وانجرح به صيد) ومات، (أو احتكت به شاة وهو في ~~يده فانقطع حلقومها ومريئها أو استرسل كلب بمسه فقتل لم يحل) ، واحد من ~~الثلاثة لانتفاء الذبح وقصده والإرسال. # (وكذا لو استرسل كلب فأغراه صاحبه فزاد عدوه) لم يحل الصيد (في PageV04P246 ~~الأصح) ، والثاني ينظر إلى الإغراء المزيد به العدو ~~ويجاب بتغيب المحرم # (ولو أصابه) أي الصيد (سهم بإعانة ريح حل) إذ لا يمكن الاحتراز عن هبوبها ~~(ولو أرسل سهما لاختبار قوته أو إلى غرض فاعترض صيدا فقتله) السهم (حرم في ~~الأصح) لأنه لم يقصد الصيد، والثاني ينظر إلى قصد الفعل دون مورده # (ولو رمى صيدا ظنه حجرا) ، حل ولا اعتبار بظنه (أو سرب ظباء فأصاب واحدة ~~حلت ولو قصد واحدة فأصاب غيرها حلت في الأصح) ، لوجود قصد الصيد الثاني ~~ينظر إلى أنها غير المقصودة. # (ولو ms0945 غاب عنه الكلب والصيد ثم وجده ميتا حرم) ، لاحتمال أن موته بسبب آخر ~~(وإن جرحه وغاب ثم وجده ميتا حرم في الأظهر) لما ذكر والثاني يحل حملا على ~~أن موته بالجرح وصححه البغوي قال في الروضة والغزالي في الإحياء وفي شرح ~~المهذب وهو الصحيح # . فصل (يملك الصيد بضبطه بيده) وإن لم يقصد تملكه (وبجرح مذفف) أي مسرع ~~للهلاك (وبإزمان) ، برمي (وكسر جناح) ويكفي فيه إبطال شدة العدو وصيرورته ~~بحيث يسهل لحوقه، (وبوقوعه في شبكة نصبها) فهو له وإن طرده طارد فوقع فيها، ~~(وبإلجائه إلى مضيق لا يفلت) بضم أوله وكسر اللام أي ينقلب (منه) ، بأن ~~يدخله بيتا ونحوه. # (ولو وقع صيد في ملكه) كمزرعة (وصار مقدورا عليه بتوحل وغيره لم يملكه في ~~الأصح) ، والثاني يملكه كوقوعه في شبكته وفرق الأول بأن سقي الأرض الناشئ ~~عنه التوحل لم يقصد به الاصطياد فإن PageV04P247 ~~قصد به فهو كنصب الشبكة قاله في الشرح الصغير وحكاه ~~في الكبير عن الإمام، (ومتى ملكه لم يزل ملكه بانفلاته) ومن أخذه لزمه رده ~~إليه، (وكذا) لا يزول (بإرسال المالك له في الأصح) كما لو سيب دابته فليس ~~لغيره أن يصيبه إذا عرفه، والثاني يزول كما لو أعتق عبده لكن من صاده ملكه، ~~والثالث إن قصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى زال ملكه، وإلا فلا وعلى ~~التقرب قيل: لا يحل صيده كالعبد المعتق والأصح في الروضة، حله لئلا يصير في ~~معنى سوائب الجاهلية، وعلى الأول لا يجوز إرساله لهذا المعنى ولو قال عند ~~إرساله: أبحته من يأخذه حل لآخذه أكله ولا ينفذ تصرفه فيه. # ، (ولو تحول حمامه) من برجه (إلى برج غيره) المشتمل على حمامه (لزمه رده) ~~إن تميز عن حمامه وإن حصل بينهما بيض أو فرخ فهو تبع للأنثى فيكون لمالكها، ~~(فإن اختلطا وعسر التمييز لم يصح بيع أحدهما وهبته شيئا منه لثالث) لأنه لا ~~يتحقق الملك فيه (ويجوز) بيع أحدهما، وهبته ما له منه (لصاحبه في الأصح) ~~ويغتفر الجهل بعين المبيع للضرورة والثاني ما يغتفره (فإن باعهما) ms0946 أي ~~الحمامين لثالث (والعدد معلوم والقيمة سواء صح) ، البيع ووزع الثمن على ~~العدد فإن كان أحدهما مائة والآخر مائتين كان الثمن أثلاثا، (وإلا) أي وإن ~~جهل العدد كما في PageV04P248 ~~الروضة كأصلها أي ولم تستو القيمة أو استوت، (فلا) ~~يصح البيع للجهل بحصة كل بائع من الثمن. # (ولو جرح الصيد اثنان متعاقبان فإن ذفف الثاني) أي قتل (أو أزمن دون ~~الأول فهو للثاني) ولا شيء على الأول بجرحه لأنه كان مباحا حينئذ (وإن ذفف ~~الأول فله) الصيد وعلى الثاني أرش ما نقص من لحمه وجلده إن كان لأنه جنى ~~على ملك الغير، (وإن أزمن) الأول (فله) الصيد (ثم إن ذفف الثاني بقطع حلقوم ~~ومريء فهو حلال وعليه للأول ما نقص بالذبح) عن قيمته مزمنا (وإن ذفف ومات ~~بالجرحين فحرام) لاجتماع المبيح والمحرم المغلب، (ويضمنه الثاني للأول) في ~~التذفيف بقيمته مزمنا وفي الجرح بنصفها وقيل بكلها PageV04P249 ~~(وإن جرحا معا وذففا) بجرحيهما (أو أزمنا) به (فلهما) ~~الصيد لاشتراكهما في سبب الملك، (وإن ذفف أحدهما أو أزمن) في جرحهما معا ~~(دون الآخر فله) أي للمذفف أو المزمن الصيد لانفراده بسبب الملك ولا شيء ~~على الآخر بجرحه لأنه لم يجرح ملك الغير ومعلوم حل المذفف في المسألتين ~~والتذفيف في المذبح أو في غيره. # (وإن ذفف واحد) في غير المذبح (وأزمن آخر) مرتبا (وجهل السابق) منهما ~~(حرم) الصيد (على المذهب) لاحتمال تقدم الأزمان فلا يحل بعده إلا بقطع ~~الحلقوم والمريء ولم يوجد في قول من طريق ثان لا يحرم لاحتمال تأخر الإزمان ~~ورجحان الأول للاحتياط في حل الصيد ومعلوم حله إذا كان التذفيف في المذبح. # كتاب الأضحية بضم الهمزة وتشديد الياء اسم لما يضحى به كالضحية (هي) أي ~~التضحية كما في المحرر وغيره (سنة) في حقنا مؤكدة (لا تجاب إلا بالتزام) ~~بالنذر. # (ويسن لمريدها أن لا يزيل شعره ولا ظفره في عشر ذي الحجة حتى يضحي وأن ~~يذبحها) أي الأضحية (بنفسه وإلا فيشهدها) . PageV04P250 ~~روى الشيخان وغيرهما، أحاديث تضحيته - صلى الله عليه ~~وسلم - بنفسه، ومسلم حديث «إذا ms0947 رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي ~~فليمسك عن شعره وأظفاره» ، وفي رواية «فلا يأخذن من شعره وأظفاره شيئا حتى ~~يضحي» والحاكم حديث «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة: قومي إلى ~~أضحيتك فاشهديها، فإنه بأول قطرة من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك» ، وقال: ~~صحيح الإسناد وقولهم سنة أرادوا سنة كفاية، وسنة عين لما سيأتي عنهم # (ولا تصح) الأضحية من حيث التضحية بها (إلا من إبل وبقر وغنم) اقتصارا ~~على الوارد فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم ~~- (وشرط إبل أن يطعن في السنة السادسة وبقر ومعز في الثالثة وضأن في ~~الثانية ويجوز ذكر وأنثى وخصي) ، والطاعن في الثانية هو الجذع والجذعة، ~~وفيما قبله الثني والثنية. # روى أحمد حديث «ضحوا بالجذع من الضأن فإنه جائز» ، ولابن ماجه نحوه. وروى ~~الشيخان «قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بردة في التضحية بجذعة المعز ~~ولن تجزئ من أحد بعدك أي وإنما تجزئ الثنية والثني» ويقاس بالمعز البقر ~~والإبل والخصي ما قطع خصياه أي جلدتا البيضتين مثنى خصية وهو من النوادر ~~والخصيتان البيضتان وجبر ما قطع منه زيادة لحمه طيبا وكثرة، (والبعير ~~والبقرة) أي كل منهما يجزئ (عن سبعة والشاة) تجزئ (عن واحد) ، ومن كان له ~~أهل بيت حصلت السنة لجميعهم، PageV04P251 ~~وكذا يقال في كل واحد من السبعة فالتضحية سنة كفاية، ~~لكل أهل بيت أي وسنة عين لمن ليس له أهل بيت وكل من البعير والبقرة والشاة ~~يقع على الذكر والأنثى، وأجزاه كل من الأولين عن السبعة مقيس على ما في ~~حديث مسلم عن جابر «نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية ~~البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» ، أي في التحلل للإحصار عن العمرة والبدنة ~~الواحدة من الإبل. # (وأفضلها) أي الأضحية (بعير ثم بقرة ثم ضأن ثم معز) كذا في أصل الروضة ~~ولا حاجة إلى ذكر الأخير إذ لا شيء بعده وفي الشرح والمحرر والبدنة أحب من ~~البقرة والبقرة من الشاة والضأن من المعز وفي ms0948 حديث الشيخين في الرواح إلى ~~الجمعة المذكورة في بابها تقديم البدنة، ثم البقرة ثم الكبش (وسبع شياه ~~أفضل من بعير) ، أو بقرة لكثرة الدم المراق (وشاة أفضل من مشاركة) بقدرها ~~(في بعير) أو بقرة للانفراد بإراقة الدم # (وشرطها) أي الأضحية لتجزئ (سلامة من عيب ينقص لحما، فلا تجزئ عجفاء) أي ~~ذاهبة المخ من شدة هزالها والمخ دهن العظام (ومجنونة) وهي التي تستدير في ~~المرعى ولا ترعى إلا قليلا فتهزل (ومقطوعة بعض أذن) وإن كان يسيرا، وهو ~~كما. # قال الإمام: ما لا يلوح النقص به من بعد وفيه وجه أنه لا يضر (وذات عرج ~~وعور ومرض وجرب بين) في الأربعة في الأربعة (ولا يضر يسيرها) ، لأنه لا ~~يؤثر في اللحم (ولا فقد قرون) لانتفاء نقص اللحم، (وكذا شق أذن وخرقها ~~وثقبها) لا يضر (في الأصح) PageV04P252 ~~إذ لا نقص فيها (قلت: الصحيح المنصوص) المنقول في ~~الشرح عن المعظم (يضر يسير الجرب والله أعلم) لأنه يفسد اللحم والودك وتبع ~~في المحرر الغزالي والإمام وفي السنن الأربعة وغيرها، حديث «أربع لا تجزئ ~~في الأضاحي العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ~~عرجها والعجفاء» وصححه ابن حبان وغيره، ووجه مقابل الأصح في شتى الأذن ~~ونحوه أن موضعه يتصلب، ويصير جلدا. # تنبيه: نقل المصنف في باب زكاة الغنم من شرح المهذب عن الأصحاب أن الحامل ~~لا تجزئ في الأضحية لأن المقصود فيها اللحم وهو يقل بسبب الحمل بخلاف ~~الزكاة لقصد النسل # (ويدخل وقتها) أي التضحية كما في المحرر وغيره. (إذا ارتفعت الشمس كرمح ~~يوم النحر) ، وهو العاشر من ذي الحجة وفي الشرح بدخول وقت صلاة العيد (ثم ~~مضى قدر ركعتين) خفيفتين (وخطبتين خفيفتين ويبقى حتى تغرب) الشمس (آخر) ~~أيام (التشريق) الثلاثة بعد العاشر (قلت: ارتفاع الشمس فضيلة والشرط طلوعها ~~ثم مضي قدر الركعتين والخطبتين والله أعلم) هذا مبني على دخول وقت صلاة ~~العيد بالطلوع، كما تقدم في بابها والأول على دخوله بالارتفاع المحكي هناك ~~والمحرر تبع الوجيز هنا وهناك واعتذر عنه في الشرح بأن كلا ms0949 على رأي وروى ~~الشيخان حديث «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ~~ذلك فقد أصاب سنتنا» ، وحديث «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العيدين ~~قبل الخطبة» ، فيؤخذ منهما أن أول وقت التضحية بعد الصلاة والخطبة. # وروى ابن حبان حديث «في كل أيام التشريق ذبح» # (ومن نذر) أضحية (معينة فقال: لله علي أن أضحي بهذه) الشاة مثلا (لزمه ~~ذبحها في هذا الوقت فإن تلفت قبله) PageV04P253 ~~أي الوقت (فلا شيء عليه وإن أتلفها لزمه أن يشتري ~~بقيمتها مثلها) بأن ساوت ثمن مثلها (ويذبحها فيه) أي في الوقت المذكور فإن ~~كانت قيمتها يوم الإتلاف أكثر من ثمن مثلها اشترى بها كريمة أو أقل منه حصل ~~مثلها، كما في الروضة كأصلها وليس فيهما مسألة المساواة # (وإن نذر في ذمته) ما يضحي به، (ثم عين) المنذور له (لزمه ذبحه فيه) أي ~~في الوقت المذكور (فإن تلفت) أي المعينة عن النذر (قبله) أي الوقت (بقي ~~الأصل عليه في الأصح) الذي قطع به الجمهور، والثاني لا يبقى لأنه عينه ~~فتعين، والأول قال: هو مضمون عليه. # (وتشترط النية) للتضحية (عند الذبح) لما يضحي به (إن لم يسبق تعيين) لأنه ~~أضحية (وكذا إن قال: جعلتها) أي الشاة مثلا، (أضحية) ، وهذا تعيين يشترط ~~فيه النية عند ذبحها (في الأصح) والثاني قال: يكفي تعيينها هذا إن لم يوكل ~~(وإن وكل بالذبح نوى عند إعطاء الوكيل) ما يضحي به (أو) عند (ذبحه) التضحية ~~به، وقيل: لا تكفي النية عند إعطائه وله تفويضها إليه أيضا وفي الروضة ~~كأصلها يجوز تقديم النية على الذبح في الأصح المبني عليه جوازها عند إعطاء ~~الوكيل فيقيد اشتراطها عند الذبح بما إذا لم تتقدمه ولو نوى جعل هذه الشاة ~~أضحية ولم يتلفظ PageV04P254 ~~بشيء فالجديد أنها لا تصير أضحية بخلاف ما لو تلفظ ~~بذلك. # (وله) أي للمضحي (الأكل من أضحية تطوع وإطعام الأغنياء) منها (لا ~~تمليكهم) ويجوز تمليك الفقراء منها ليتصرفوا فيه بالبيع وغيره، (ويأكل ثلثا ~~وفي قول نصفا) ويتصدق بالباقي ms0950 عليهما وفي قول يتصدق بثلث ويأكل ثلثا ويهدي ~~إلى الأغنياء ثلثا، ودليلها القياس على هدي للتطوع الوارد في قوله تعالى ~~{فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] أي الشديد الفقر (والقانع ~~والمعتر) أي السائل والمتعرض من غير سؤال، (والأصح وجوب تصدق ببعضها) وهو ~~ما ينطلق عليه الاسم من اللحم ولا يكفي عند الجلد ويكفي تمليكه لمسكين ~~واحد، ويكون نيئا لا مطبوخا والثاني يجوز أكل جميعها ويحصل الثواب بإراقة ~~الدم بنية القربة، (والأفضل) التصدق (بكلها إلا لقما يتبرك بأكلها) فإنها ~~مسنونة كما قاله في أصل الروضة روى البيهقي «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يأكل من كبد أضحيته» ، (ويتصدق بجلدها أو ينتفع به) في الاستعمال، وله ~~إعارته دون بيعه وإجارته (وولد) الأضحية (الواجبة) المعينة ابتداء من غير ~~نذر أو به أو عن نذر في الذمة، (يذبح) مع أمه سواء كانت حاملا عند التعيين ~~أم حملت بعده كما في الروضة، كأصلها وليس فيه تضحية بحامل فإن الحمل قبل ~~انفصاله لا يسمى ولدا كما ذكراه في كتاب الوقف (وله) أي للمضحي (أكل كله) ~~وقيل: يجب التصدق PageV04P255 ~~ببعضه لأنه أضحية وصححه الروياني والأول الغزالي، (و) ~~له (شرب فاضل لبنها) عن ولدها وقيل: لا وفي أكله منها قولان أو وجهان ~~أصحهما في شرح المهذب ولا يجوز وفي الروضة، كأصلها ترجيح كل منهما من جماعة ~~(ترجيح كل منهما عن جماعة) وأنه يشبه الجواز في المعينة ابتداء والمنع في ~~الأخرى، وإليه ذهب الماوردي وعلى الجواز ففي قدر ما يأكله الخلاف في أضحية ~~التطوع ولو كانت الواجبة بنذر مجازاة كقوله إن شفى الله مريضي فلله علي أن ~~أضحي بهذه الشاة أو بشاة لم يجز الأكل منها جزما. # (ولا تضحية لرقيق) بنا على الأظهر أنه لا يملك بتمليك سيده، (فإن أذن ~~سيده) فيها (وقعت له) أي للسيد بشرطها، وإن قلنا يملك بتمليك سيده وأذن له ~~فيها، وقعت للرقيق وسواء فيما ذكر القن والمدبر والمستولدة، (ولا يضحي ~~مكاتب بلا إذن) من سيده، فإن أذن فله التضحية في الأظهر والثاني المنع ~~لأنها ms0951 تبرع وهو ناقص الملك والسيد لا يملك له في يده. والأول قال له فيه حق ~~فالحق لا يعدوهما وقد توافقا على التضحية فتصح ومن بعضه رقيق له التضحية ~~بما ملكه بحريته ولا يحتاج إلى إذن # (ولا تضحية عن الغير) الحي (بغير إذنه) وبإذنه تقدم (ولا عن ميت إن لم ~~يوص بها) وبإيصائه تقع له. . # فصل في العقيقة (يسن أن يعق عن) مولود (غلام) أي ذكر (بشاتين وجارية) أي ~~أنثى (بشاة) بأن يذبح بنية العقيقة ما ذكر ويطبخ كما سيأتي والعاق من تلزمه ~~نفقة المولود ولا يعق عنه من ماله # (وسنها وسلامتها) من العيب (والأكل والتصدق) والإعداء منها، (كالأضحية) ~~في PageV04P256 ~~المذكورات (ويسن طبخها) ويكون بحلو تفاؤلا بحلاوة ~~أخلاقه، (ولا يكسر عظم) تفاؤلا بسلامته من الآفات (وأن تذبح يوم سابع ~~ولادته) أي المولود وبها يدخل وقت الذبح ولا تفوت بالتأخير عن السابع، ~~(ويسمى فيه ويحلق رأسه بعد ذبحها ويتصدق بزنته) أي الشعر (ذهبا أو فضة ~~ويؤذن في أذنه حين يولد ويحنك بتمر) ، بأن يمضغ ويدلك به حنكه داخل الفم ~~حتى ينزل إلى جوفه شيء منه ذكره في شرح المهذب روى الترمذي وغيره حديث ~~عائشة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يعق عن الغلام شاتان، ~~وعن الجارية شاة» وحديث سمرة «الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع، ~~ويحلق رأسه ويسمى» وحديث «أنه - صلى الله عليه وسلم - أذن في أذن الحسن حين ~~ولدته فاطمة بالصلاة، وقال في كل» حسن صحيح وروى مسلم «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أتي بغلام حين ولد وتمرات فلاكهن ثم فغر فاه ثم مجه فيه» ، وروى ~~الحاكم وصححه عن علي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر فاطمة فقال زني ~~شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة» وقيس عليها الذهب وعلى الذكر فيما ذكر ~~الأنثى. # تنبيه: يحصل أصل السنة في عقيقة الذكر بشاة كما في الروضة كأصلها. PageV04P257 ~~كتاب الأطعمة أي الحلال وغيره من الحيوان وغيره، ~~(حيوان البحر) أي ما يعيش فيه وإذا خرج منه كان عيشه عيش مذبوح السمك ms0952 منه ~~أي ما هو بصورته المشهورة، (حلال كيف مات) أي حتف أنفه أو بضغطة أو صدمة أو ~~انحسار ماء أو ضربة صياد. (وكذا غيره) أي غير السمك المشهور حلال (في الأصح ~~وقيل لا) يحل لأنه لا يسمى سمكا والأول يقال يسماه. (وقيل إن أكل مثله في ~~البر) كبقر وغنم، (وحل وإلا) أي وإن لم يؤكل مثله في البر (فلا) يحل (ككلب ~~وحمار) الثاني زاده في الروضة وقال وإن كان في البر حمار الوحش المأكول صرح ~~به صاحب الشامل والتهذيب وغيرهما، أي تغليبا لشبه الحرام وعلى الثالث ما لا ~~نظير له في البر حلال. # (وما يعيش في بر وبحر كضفدع) بكسر أوله وثالثه (وسرطان وحية) وعقرب ~~وسلحفاة بضم السين وفتح اللام وتمساح (حرام) ، وفي الأولين قول والآخرين ~~وجه بالحل كالسمك والحرمة في الأربعة للاستخباث وفي الحية والعقرب للسمية. ~~. # (وحيوان البر يحل منه الأنعام) قال تعالى {أحلت لكم بهيمة الأنعام} ~~[المائدة: 1] وهي الإبل والبقر والغنم (والخيل) روى الشيخان عن جابر «نهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في ~~لحوم الخيل» (وبقر وحش وحماره) ، روى الشيخان أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في الثاني كلوا من لحمه وأنه - صلى الله عليه وسلم - أكل منه وقيس به ~~الأول. PageV04P258 ~~(وظبي) بالإجماع (وضبع) بضم الباء «سئل جابر - رضي ~~الله عنه - الضبع صيد يؤكل؟ قال نعم. قيل له أقاله رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال نعم» رواه الترمذي وغيره. وقال حسن صحيح (وضب) روى الشيخان ~~«أنه أكل على مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (وأرنب) «لأنه بعث ~~بوركها إليه - صلى الله عليه وسلم - فقبله» ، رواه الشيخان زاد البخاري ~~«وأكل منه» (وثعلب الفلنة ويربوع وذلك) بفتح الفاء والنون (وسمور) بفتح ~~السين وضم الميم المشددة لأن العرب تستطيب الأربعة، وظاهر أن المراد في كل ~~مما ذكر الذكر والأنثى. . # (ويحرم بغل) روى أبو داود عن جابر «ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير ~~فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البغال ms0953 ولم ينهنا عن الخيل» ~~وإسناده على شرط مسلم. (وحمار أهلي) لحديث جابر السابق عن الشيخين (وكل ذي ~~ناب من السباع ومخلب) PageV04P259 ~~بكسر الميم (من الطير) للنهي عن الأول في حديث ~~الشيخين، وعن الثاني في حديث مسلم والمراد من الأول ما يعدو على الحيوان ~~ويتقوى بنابه. (كأسد ونمر) بفتح النون وكسر الميم (وذئب) بالمعجمة والهمز. ~~(ودب وفيل وقرد وباز وشاهين وصقر ونسر) بفتح أوله (وعقاب وكذا ابن آوى) ~~بالمد. (وهرة وحش في الأصح) لأن الأول تستخبثه العرب والثاني يعدو بنابه ~~والثاني في الأول نظر إلى ضعف نابه، وفي الثاني قاسه على حمار الوحش وتحرم ~~الهرة الأهلية أيضا على الصحيح. . # (ويحرم ما ندب قتله كحية وعقرب وغراب أبقع وحدأة) ، بكسر الحاء وبالهمز ~~(وفأرة) بالهمز (وكل سبع) بضم الباء (ضار) بالتخفيف أي عاد فلحرمته سببان ~~النهي عن أكله والأمر بقتله روى الشيخان حديث «خمس يقتلن الغراب والحدأة ~~والفأرة والعقرب والكلب العقور» ، وفي رواية لمسلم «الغراب الأبقع والحية» ~~بدل العقرب وفي رواية له «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل خمس» ~~إلى آخره، وفي رواية لأبي داود والترمذي ذكر السبع العادي مع الخمسة، فأخذ ~~من الأمر بالقتل حرمة الأكل، (وكذا رخمة) لخبث غذائها بالجيف (وبغاثة) بفتح ~~الموحدة وبالمعجمة والمثلثة طائر أبيض بطيء الطيران أصغر من الحدأة ألحق ~~بها. . # (والأصح حل غراب زرع) وهو أسود صغير يقال له الزاغ بمعجمتين وقد يكون ~~محمر المنقار والرجلين لأنه مستطاب بأكل الزرع والثاني نظر إلى أنه غراب، ~~ويحرم الغراب الأسود الكبير في الأصح وقطع به بعضهم لأنه مستخبث بأكل ~~الجيف. (و) الأصح (تحريم ببغا) بفتح الموحدتين وتشديد الثانية وإعجام الغين ~~وبالقصر وهو المعروف بالدرة (وطاوس) PageV04P260 ~~لأنهما مستخبثان والثاني يمنع ذلك. . # (وتحل نعامة وكركي وبط ودجاج وما على شكل عصفور وزرزور) بفتح أوله (وإوز) ~~بكسر أوله وفتح ثانيه. (ودجاج) بفتح أوله (وحمام وهو كل ما عب) أي شرب ~~الماء من غير مص (وهدر) أي صوت (وما على شكل عصفور) بضم أوله. (وإن اختلف ~~لونه ونوعه كعندليب) بفتح العين ms0954 والدال المهملتين بينهما نون وآخره موحدة ~~بعد تحتانية. (وصعوة) بفتح الصاد وسكون العين المهملتين، (وزرزور) بضم أوله ~~لأنها من الطيبات قال تعالى {أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] . (لا خطاف) ~~بضم الخاء وتشديد الطاء في الصحاح (ونمل ونحل وذباب) بضم المعجمة (وحشرات) ~~بفتح الشين (كخنفساء) بضم الخاء وفتح الفاء، وبالمد (ودود) أي فإنها لا تحل ~~لاستخباثها وفي التنزيل في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحرم عليهم ~~الخبائث، وتقدم حل أكل دود الخل، والفاكهة معه. (وكذا ما تولد من مأكول ~~وغيره) لا يحل تطيب لأصله الحرام. PageV04P261 ~~(وما لا نص فيه إن استطابه أهل يسار وطباع سليمة من ~~العرب في حال رفاهية حل، وإن استخبثوه فلا وإن جهل اسم حيوان سئلوا عنه ~~وعمل بتسميتهم) ، له مما هو حلال أو حرام (وإن لم يكن له اسم عندهم اعتبر ~~بالأشبه به) في صورة أو طبع أو طعم لحم. . # (وإذا ظهر تغير لحم جلالة) من نعم أو دجاج وهي التي تأكل العذرة اليابسة ~~أخذا من الجلة بفتح الجيم بالرائحة والنتن في عرقها وغيره. (حرم) أكله ~~(وقيل يكره قلت الأصح يكره والله أعلم) نقله الرافعي في الشرح عن إيراد ~~أكثرهم وتبع في المحرر الإمام والبغوي والغزالي في ترجيحهم الأول. (فإن ~~علفت طاهرا فطاب لحمها) بزوال الرائحة (حل) أكله بالذبح من غير كراهة ويجري ~~الخلاف في لبنها وبيضها وعلى الحرمة يكون اللحم نجسا وهي في حياتها طاهرة، ~~والأصل فيها حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن أكل ~~الجلالة وشرب ألبانها حتى تعلف أربعين ليلة» ، رواه الدارقطني والحاكم ~~والبيهقي. # وقال الحاكم صحيح الإسناد والبيهقي ليس بالقوي ولفظ نهى يصدق بالحرمة ~~والكراهة. . # (ولو تنجس طاهر) مائع (كخل ودبس ذائب) بالمعجمة (حرم) تناوله لتعذر ~~تطهيره، وفي وجه يطهر الدهن كالزيت يغسله كما تقدم في باب النجاسة فيحل بعد ~~غسله. . # (وما كسب بمخامرة نجس كحجامة وكنس) لزبل ونحوه (مكروه) للحر كسبه حر أو ~~عبد (ويسن أن لا يأكله و) أن (يطعمه رقيقه ولا يكره له كسبه) PageV04P262 ~~حر أو ms0955 عبد (وناضحه) وهو البعير وغيره يستقي عليه ~~الماء روى مالك وغيره حديث أنه «- صلى الله عليه وسلم - سئل عن كسب الحجام ~~فنهى عنه، وقال أطعمه رقيقك وأعلفه ناضحك» (ويحل جنين وجد ميتا في بطن ~~مذكاة) بالمعجمة روى أبو داود وغيره، حديث «أبي سعيد الخدري قلنا يا رسول ~~الله إنا ننحر الإبل ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين، أفنلقيه أم ~~نأكله فقال كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه» أي ذكاتها التي أحلتها أحلته ~~تبعا لها وظاهر أن سؤالهم عن الميت لأنه محل الشك بخلاف الحي الممكن الذبح ~~فمن المعلوم أنه لا يحل إلا بالتذكية فيكون الجواب عن الميت ليطابق السؤال. ~~. # (ومن خاف على نفسه موتا أو مرضا مخوفا) من عدم الأكل لفقد حلال يأكله ~~ويسمى مضطرا. (ووجد محرما) كميتة ولحم خنزير (لزمه أكله وقيل يجوز) له ~~والأكل وتركه (فإن توقع حلالا قريبا) أي على قرب (لم يجز غير سد الرمق) وفي ~~سده الوجوب وقيل الجواز أخذا مما تقدم (وإلا) أي وإن لم يتوقعه (ففي قول ~~يشبع) جوازا (والأظهر سد الرمق) فقط لاندفاع الضرورة به فيجب في الأصح. ~~(إلا أن يخاف تلفا إن اقتصر) عليه فيشبع قطعا وجوبا في الأصح. . # (وله) أي للمضطر (أكل آدمي ميت) لأن حرمة الحي أعظم فلو كان ذميا والميت ~~مسلما ففي أكله وجهان. # قال في الروضة القياس تحريمه (وقتل مرتد وحربي) بالغ وأكلهما لأنهما غير ~~معصومين (لا ذمي ومستأمن وصبي حربي) PageV04P263 ~~وحربية لحرمة قتلهم. (قلت الأصح حل قتل الصبي والمرأة ~~الحربيين للأكل والله أعلم) ، نقل الرافعي الحل عن الإمام والحرمة عن ~~البغوي زاد في الروضة الأصح قول الإمام. . # (ولو وجد طعام غائب أكل) منه (وغرم) قيمة ما أكله، وفي وجوب الأكل والقدر ~~المأكول الخلاف السابق (أو حاضر مضطر لم يلزمه بذله) ، بالمعجمة (إن لم ~~يفضل عنه فإن آثر) بالمد في هذه الحالة (مضطرا مسلما جاز) بخلاف الكافر وإن ~~كان ذميا (أو غير مضطر لزمه إطعام مضطر مسلم أو ذمي) ونحوه (فإن منع فله) ~~أي للمضطر ms0956 (قهره) وأخذ الطعام (وإن قتله) ولا شيء في قتله إلا إن كان مسلما ~~والمضطر غير مسلم ثم المقهور عليه ما يسد الرمق، وفي قول قدر الشبع (وإنما ~~يلزمه) الإطعام (بعوض ناجز إن حضر وإلا فبنسيئة) ولا يلزمه بلا عوض (فلو ~~أطعمه ولم يذكر عوضا فالأصح لا عوض) PageV04P264 ~~حملا على المسامحة المعتادة في الطعام سيما في حق ~~المضطر، والثاني عليه العوض لأنه خلصه من الهلاك كما في العفو عن القصاص ~~يلزم معه الدية فيلزمه قيمة ما أكل في ذلك المكان والزمان. . # (ولو وجد مضطر ميتة وطعام غيره) وهو غائب كما في الروضة وأصلها. (أو محرم ~~ميتة وصيدا فالمذهب أكلها) والثاني أكل الطعام والصيد والثالث التخيير بين ~~الاثنين في المسألتين فالأول نجس لا ضمان فيه والثاني طاهر فيه الضمان ~~والخلاف في الأولى أوجه، ويقال أقوال وفي الثانية قولان والثالث قول أو وجه ~~وفيها طريق قاطع بالأول بناء على أن ما يذبحه المحرم من الصيد ميتة. ~~(والأصح) في المضطر (تحريم قطع بعضه) كلحمة من فخذه (لأكله) بلفظ المصدر ~~لأنه قد يتولد منه الهلاك. (قلت) أخذا من الرافعي في الشرح (الأصح جوازه) ~~لأنه إتلاف بعض لاستيفاء الكل كقطع اليد للأكلة (وشرطه) أي الجواز (فقد ~~الميتة ونحوها) مما تقدم (وأن يكون الخوف في قطعه أقل) من الخوف في ترك ~~الأكل بخلاف ما إذا كان مثله أو أكثر. . # (ويحرم قطعه) أي بعض الإنسان من نفسه (لغيره) أي المضطر (و) قطعه (من ~~معصوم) لنفسه أي المضطر (والله أعلم) ، دل على ذلك قوله في الروضة كأصلها ~~يجوز أن يقطع لنفسه من معصوم غيره ولا للغير أن يقطع نفسه للمضطر. . # كتاب المسابقة والمناضلة الأول على الخيل ونحوها، والثاني على السهام ~~ونحوها كما سيأتي. (هما) إذا قصد بهما التأهب للجهاد، (سنة) أي كل منهما ~~مسنون (ويحل أخذ عوض عليهما) على ما يأتي بيانه. . # (وتصح المناضلة على سهام وكذا مزاريق ورماح ورمي بأحجار وكل نافع في ~~الحرب) باليد وبالمقلاع PageV04P265 ~~(ومنجنيق) بفتح الميم والجيم. (وكل نافع في الحرب) ~~غير ما ذكر (على ms0957 المذهب) ووجه مقابله في الأولين بقلة الرمي بهما في الحرب ~~وفي الآخرين بأنهما ليسا من آلة الحرب ومنع ذلك، وقطع بالأول في الأربعة ~~وفي الروضة فيها طريقان أحدهما الجواز والثاني وجهان أصحهما الجواز وفي ~~الشرح فيها وجهان أصحهما الجواز ثم حكى طريق القطع به وقوله كأصله وكل نافع ~~في الحرب يعني مما يشبه الأربعة فيأتي فيه الطريقان وإن لم يصرح به في ~~الروضة كأصلها. # (لا على كرة صولجان) بفتح الصاد واللام أي محجن وهاء كرة عوض عن واو. ~~(وبندق وسباحة وشطرنج) بكسر أوله، المعجم والمهمل في تكملة الصغاني وغيره ~~فتحه. (وخاتم ووقوف على رجل ومعرفة ما بيده) من شفع ووتر كما في الروضة ~~وأصلها من الفرد والزوج لأن هذه الأمور لا تنفع في الحرب. . # (وتصح المسابقة على خيل) وإبل وهما الأصل فيها (وكذا فيل وبغل وحمار في ~~الأظهر) لحديث «لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل» رواه الأربعة وحسنه ~~الترمذي وصححه ابن حبان يروي سبق بسكون الموحدة مصدرا، وبفتحها وهو المال ~~الذي يدفع إلى السابق والثاني قصر الحديث عن الإبل والخيل لأنها المقاتل ~~عليها غالبا «وسابق - صلى الله عليه وسلم - على الخيل» رواه الشيخان. (لا ~~طير) جمع طائر كراكب وركب PageV04P266 ~~(وصراع) بعوض فيهما (في الأصح) لأنهما ليسا من آلات ~~القتال والثاني قال ينتفع بالطير في الحرب لإنهاء الأخبار «وصارع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ركانة على شياه» رواه أبو داود في مراسيله وأجيب بأن ~~الغرض أن يريه شدته ليسلم، بدليل أنه لما صرعه فأسلم رد عليه غنمه ويصح ~~عليهما بلا عوض جزما. . # (والأظهر أن عقدهما) أي المسابقة والمناضلة بعوض (لازم) كالإجارة (لا ~~جائز) وهو الثاني كالجعالة وبلا عوض جائز جزما وعلى لزومه. (فليس لأحدهما ~~فسخه ولا ترك العمل قبل شروع) فيه (وبعده ولا زيادة و) لا نقص فيه ولا في ~~مال بموافقة الآخر، وعلى الجواز يجوز جميع ذلك وعلى اللزوم لهما فسخ العقد ~~ولمن له فضل منهما إذا لم يمكن أن يدركه الآخر، ويسبقه ترك العمل لأنه ترك ms0958 ~~حق نفسه. . # (وشرط المسابقة) من اثنين (علم الموقف) الذي يجريان منه (والغاية) التي ~~يجريان إليها (وتساويهما فيهما) ، فلو شرط تقدم موقف أحدهما أو تقدم غايته ~~لم يجز (وتعيين الفرسين) مثلا (ويتعينان) فلا يجوز إبدال واحد منهما وفي ~~قيام الوصف مقام التعيين وجهان أصحهما في أصل الروضة نعم. (وإمكان سبق كل ~~واحد) منهما فإن كان فرس أحدهما ضعيفا يقطع بتخلفه أو فارها يقطع بتقدمه لم ~~يجز ولو كان سبق أحدهما ممكنا على الندور ففي الاكتفاء به وجهان أصحهما ~~المنع، ولا اعتبار بالاحتمال النادر. # (والعلم بالمال المشروط) عينا كان أو دينا. (ويجوز شرط المال من غيرهما ~~بأن يقول الإمام أو أحد الرعية من سبق منكما فله في بيت المال أو علي كذا) ~~، لما فيه من التحريض على تعلم الفروسية وبذل مال في طاعة. (ومن أحدهما ~~فيقول إن سبقتني فلك علي كذا أو سبقتك فلا شيء) لي (عليك فإن شرط أن من سبق ~~منهما فله على الآخر كذا لم يصح) ، لأن كلا منهما متردد بين أن يغنم وأن ~~يغرم وهو صورة القمار المحرم. (إلا بمحلل فرسه كفء لفرسهما) إن سبق أخذ ~~مالهما وإن سبق لم يغرم شيئا كما في PageV04P267 ~~المحرر وغيره فيصح (فإن سبقهما أخذ المالين) جاءا معا ~~أو أحدهما قبل الآخر، وقيل مال المتأخر للمحلل والثاني لأنهما سبقاه وقيل ~~للثاني فقط. (وإن سبقاه وجاءا معا فلا شيء لأحد وإن جاء مع أحدهما) وتأخر ~~الآخر (فمال هذا لنفسه ومال المتأخر للمحلل وللذي معه) ، لأنهما سبقاه ~~(وقيل للمحلل فقط) اقتصارا لتحليله على نفسه (وإن جاء أحدهما ثم المحلل ثم ~~الآخر فمال الآخر للأول في الأصح) لسبقه الاثنين والثاني له وللمحلل ~~لسبقهما الآخر، والثالث للمحلل فقط لما تقدم والرابع لنفسه كمال الأول ~~لنفسه. # (وإن تسابق ثلاثة فصاعدا وشرط) باذل المال غيرهم. (للثاني) منهم (مثل ~~الأول فسد) العقد كما لو كانا اثنين وشرط ما ذكر لأنهما لا يجتهد واحد ~~منهما في السبق، وقيل جاز وهو الأصح في الروضة كأصلها لأن كل واحد يجتهد ~~هنا أن يكون ms0959 أولا وثانيا، وإن شرط للثاني أكثر من الأول لم يجز على الأصح ~~في الروضة كأصلها (ودونه) أي وإن شرط للثاني منهم دون الأول (يجوز في ~~الأصح) ، كالأصح فيما لو كان اثنين لأنه يجتهد ليفوز بالأكثر والثاني قال ~~قد يتكاسل عنه فيفوت مقصود العقد فلا يجوز، (وسبق إبل بكتف) وفي الروضة ~~كأصلها بكتد بفتح الفوقانية أشهر من كسرها وهو مجمع الكتفين بين أصل العتق ~~والظهر. (وخيل بعتق) والفرق أن الإبل ترفع أعناقها في العدو فلا يمكن ~~اعتبار رفعها والخيل تمدها فالمتقدم سابق، وإن زاد طول أحد العنقين فالسبق ~~بتقدمه بأكثر من قدر الزائد (وقيل) السبق (بالقوائم فيهما) لأن العدو بها. # (ويشترط للمناضلة) أي فيها (بيان أن الرمي مبادرة وهي أن يبدر أحدهما ~~بإصابة العدد المشروط) ، كخمسة من عشرين فمن أصابها ناضل لمن أصاب أربعة من ~~عشرين فيستحق المال المشروط في العقد. (أو محاطة) بتشديد الطاء (وهي أن ~~تقابل إصابتهما) PageV04P268 ~~من عدد معلوم كعشرين من كل منهما (ويطرح المشترك) أي ~~ما اشتركا فيه من الإصابات (فمن زاد) فيها (بعدد كذا) كخمس (فناضل) للآخر ~~فيستحق المال المشروط في العقد ثم اشتراط بيان أن الرمي مبادرة أو محاطة ~~أحد وجهين وأصحهما في أصل الروضة، وعزاه الرافعي للبغوي لا يشترط والإطلاق ~~محمول على المبادرة لأنها الغالب. . # (وبيان عدد نوب الرمي) بين الراميين كأربع نوب كل نوبة خمسة أسهم (و) عدد ~~(الإصابة) كخمسة من عشرين. . # (ومسافة الرمي) بالذرعان أو المشاهدة وإن كان فيها عادة غالبة ففي قول لا ~~يشترط بيان المسافة وينزل المطلق على العادة وهو المرجح في الروضة كأصلها. ~~. # (وقدر الغرض) بفتح الغين المعجمة والراء أي ما يرمي إليه (طولا وعرضا إلا ~~أن يعقد بموضع فيه غرض معلوم فيحمل المطلق عليه) ، والغرض من خشب أو جلد ~~كالشن أو قرطاس. . # (وليبينا) (صفة الرمي) في الإصابة (من قرع) بسكون الراء (وهو إصابة الشن ~~بلا خدش) له (أو خزق) بالمعجمة والزاي (وهو أن ينقبه ولا يثبت فيه أو خسق) ~~بالمعجمة ثم المهملة (وهو أن يثبت) فيه (أو مرق) ms0960 بالراء (وهو أن ينفذ) ، من ~~الجانب الآخر ولا يشترط الأخير وكذا جميع ما قبله في الأصح وعليه قوله. ~~(فإن أطلقا اقتضى القرع) لأنه المتعارف. # (ويجوز عوض المناضلة من حيث يجوز عوض المسابقة وبشرطه) ، أي عوض المسابقة ~~فيجوز أن يكون العوض من غير الراميين ومن أحدهما ومنهما بمحلل يكون أخذا ~~مما تقدم، وصرح ببعضه الماوردي رميه كرميهما في القوة والعدد المشروط يأخذ ~~مالهما إن غلبهما ولا يغرم إن غلب صورة الأول، أن يقول أو أحد الرعية ارميا ~~عشرة فمن أصاب منها كذا فله في بيت المال أو علي كذا، وصورة الثاني أن يقول ~~أحدهما نرمي كذا فإن أصبت أنت منها كذا، فلك علي كذا وإن أصبتها أنا فلا ~~شيء لي عليك، وصورة الثالث أن يشترط كل منهما المال على صاحبه إن أصاب فلا ~~يصح إلا بمحلل كما تقدم. . # (ولا يشترط تعيين قوس وسهم) لأن الاعتماد على الرامي (فإن عين لغا وجاز ~~إبداله) أن المعين (بمثله) من نوعه وإن لم يحدث فيه خلل يمنع من استعماله. ~~(فإن شرط منع إبداله فسد العقد) PageV04P269 ~~لفساد الشرط بالتضييق فيه على الرمي فإنه قد يعرض له ~~أحوال خفية تحوجه إلى الإبدال ولا يشترط تعيين نوع في العقد ويتراضيان بعده ~~على نوع مثلا، ولو عين فيه نوع لم يجز العدول عنه إلى أجود منه أو دونه إلا ~~بالتراضي، وذلك كالقسي والسهام الفارسية فهي أجود من العربية. . # (والأظهر) (اشتراط بيان البادئ) منهما (بالرمي) لاشتراط الترتيب بينهما ~~حذرا من اشتباه المصيب بالمخطئ ولو رميا معا. والثاني لا يشترط بيانه ويفرع ~~بينهما إن لم يبين في العقد. . # (ولو) (حضر جمع للمناضلة فانتصب زعيمان) منهم (يختاران أصحابا) بالتراضي ~~بينهم بأن يختار زعيم واحدا ثم الآخر في مقابلته واحدا وهكذا إلى آخرهم ~~فيكونون حزبين. (جاز ولا يجوز شرط تعيينهما) الأصحاب (بقرعة) ولا أن يختار ~~واحد جميع الحزب أولا لأنه لا يؤمن أن يستوعب الحذاق، والقرعة قد تجمعهم في ~~جانب فيفوت مقصود المناضلة وبعد تراضي الحزبين يتوكل كل زعيم عن أصحابه في ~~العقد، ms0961 ويعقده الزعيمان. # (فإن اختار) زعيم (غريبا ظنه راميا فبان خلافه) أي إنه غير رام أي لا ~~يحسن الرمي أصلا. (بطل العقد فيه وسقط من الحزب الآخر واحد) بإزائه (وفي ~~بطلان الباقي قولا) تفريق (الصفقة) ففي قول لا تفرق فيبطل فيه وفي الراجح ~~تفرق فيصح فيه. (فإن صححنا فلهم جميعا الخيار) في الفسخ للتبعيض (فإن ~~أجازوا وتنازعوا فيمن يسقط بدله فسخ العقد) ، لتعذر إمضائه ثم الحزبان ~~كالشخصين في اشتراط استوائهما في عددهما عند الأكثر وفي عدد الرمي والإصابة ~~وفي جواز شرط المال من غيرهما ومن أحدهما ومن أحدهما ومنهما بمحلل حزب ثالث ~~يكافئ كل حزب في العدد والرمي كما صرح به الماوردي. # (وإذا نضل حزب قسم المال) المشروط (بحسب الإصابة) لأن الاستحقاق بها ~~(وقيل بالسوية) بينهم وعلى الأول من لم يصب منهم لا شيء له، والثاني هو ~~المصحح في الروضة كأصلها ومنه من قطع به نظرا إلى أن الحزب كالشخص وإذا غرم ~~حزب المال المشروط وزع عليهم بالسوية. # (ويشترط في الإصابة المشروطة أن تحصل بالنصل) لأنه المفهوم منها عند ~~الإطلاق. (فلو تلف وتر) بالانقطاع (أو قوس) بالانكسار في حال الرمي من غير ~~تقصير. (أو عرض شيء انصدم به السهم) كبهيمة (وأصاب) في المسائل الثلاث ~~الغرض. (حسب له وإلا) أي وإن لم يصبه (لم يحسب عليه) لعذره فيعيد رميه. # (ولو نقلت ريح الغرض فأصاب موضعه حسب له) ، عن الإصابة المشروطة (وإلا ~~فلا يحسب عليه) وما بعد لا مزيد على المحرر وفي الروضة كأصلها لو أصاب ~~الغرض في الموضع المنتقل إليه حسب عليه لا له ولا يرد على المنهاج. . # (ولو شرط خسق فثقب وثبت ثم سقط أو لقي صلابة فسقط) من غير ثقب (حسب له) ~~إذ لا تقصير منه. PageV04P270 ~~[كتاب الأيمان] # جمع يمين (لا تنعقد) اليمين (إلا بذات الله تعالى أو صفة له) بأن يحلف ~~بما مفهومه الذات أو الصفة والذات. (كقوله والله رب العالمين) أي مالك ~~المخلوقات (والحي الذي لا يموت ومن نفسي بيده) أي قدرته يصرفها كيف يشاء،. PageV04P271 ~~(وكل اسم له ms0962 مختص به سبحانه وتعالى) غير ما ذكر ~~كالإله والرحمن وخالق الخلق. (ولا يقبل قوله) في هذا الصم (لم أرد به ~~اليمين) لا في الظاهر ولا فيما بينه وبين الله تعالى. (وما انصرف) من هذا ~~القسم (إليه سبحانه عند الإطلاق كالرحيم والخالق والرزاق والرب) ، والحق. ~~(تنعقد به اليمين إلا أن يريد غيره) تعالى فإنه يستعمل في غيره مقيدا كرحيم ~~القلب وخالق الإفك ورازق الجيش ورب الإبل. (وما استعمل فيه وفي غيره) تعالى ~~(سواء كالشيء والموجود والعالم) بكسر اللام. . # (والحي) والغني (ليس بيمين إلا بنية) له تعالى فهو بها يمين وفي وجه صححه ~~الرافعي في الشرح أنه ليس بيمين وصحح في الروضة الأول. . # (والصفة كوعظمة الله وعزته وكبريائه وكلامه وعلمه وقدرته ومشيئته يمين) ، ~~بأن يأتي بالظاهر بدل الضمير في الستة (إلا أن ينوي) أي يريد. (بالعلم ~~المعلوم وبالقدرة المقدور) فإنه يقبل فيه ولا يكون واحد منهما يمينا لأن ~~اللفظ محتمل له. . # (ولو قال وحق الله فيمين) لغلبة استعماله فيها بمعنى استحقاق الله ~~الإلهية. (إلا أن يريد العبادات) التي أمر بها فليس بيمين لاحتمال اللفظ ~~لها. . # (وحروف القسم) عند أهل اللسان ثلاثة (باء) موحدة (وواو وتاء) فوقانية ~~(كبالله ووالله وتالله) لأفعلن كذا (وتختص التاء) الفوقانية (بالله) PageV04P272 ~~والواو بالمظهر وتدخل الموحدة عليه وعلى المضمر فهي ~~الأصل، وتليها الواو. . # (ولو قال الله ورفع أو نصب أو جر) لأفعلن كذا (فليس بيمين إلا بنية) لها ~~واللحن بالرفع لا يمنع انعقاد اليمين والنصب بنزع الجار. . # (ولو قال أقسمت أو أقسم أو حلفت أو أحلف بالله لأفعلن) كذا (فيمين إن ~~نواها أو أطلق وإن قال قصدت خبرا ماضيا) في صيغة الماضي (أو مستقبلا) في ~~المضارع (صدق باطنا وكذا ظاهرا على المذهب) ، وفي قول لا وبه قطع بعضهم ~~لظهور اللفظ في الإنشاء فإن عرف له يمين ماضية قبل قوله في إرادتها قطعا. # (ولو قال لغيره أقسم عليك بالله أو أسالك بالله لتفعلن) كذا (وأراد يمين ~~نفسه فيمين) يستحب للمخاطب إبراره فيها. (وإلا فلا) ويحمل على الشفاعة في ~~فعله. . # (ولو ms0963 قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو بريء من الإسلام فليس بيمين) ولا ~~يكفر به إن قصد تبعيد نفسه عن الفعل. # قال في الروضة وليقل لا إله إلا الله محمد رسول الله ويستغفر الله وإن ~~قصد الرضا بذلك إذا فعله فهو كافر في الحال. . # (ومن سبق لسانه إلى لفظها) أي PageV04P273 ~~اليمين (بلا قصد) كقوله في حال غضب أو لجاج أو صلة ~~كلام لا والله تارة وبلى والله وأخرى. (لم تنعقد) يمينه ويسمى ذلك لغو ~~اليمين المفسر به في قوله تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} ~~[البقرة: 225] في حديث أبي داود والبيهقي. # (وتصح) اليمين (على ماض ومستقبل) نحو والله ما فعلت كذا أو فعلته والله ~~لأفعلن كذا أو لا أفعله. (وهي مكروهة) قال تعالى {ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم} [البقرة: 224] (إلا في طاعة) كفعل واجب أو مندوب وترك حرام أو ~~مكروه فطاعة. . # (فإن حلف على ترك واجب أو فعل حرام عصى بحلفه ولزمه الحنث) بالمثلثة. ~~(وكفارة أو) على (ترك مندوب أو فعل مكروه) كالالتفات في الصلاة (سن حنثه ~~وعليه كفارة) أو (على) ترك مباح أو (فعله) كدخول دار وأكل طعام ولبس ثوب. ~~(فالأفضل ترك الحنث وقيل) الأفضل (الحنث) لينتفع المساكين بالكفارة. # فرع: الأيمان الواقعة في الدعاوى إذا كانت صادقة لا تكره ولا يكره اليمين ~~لتوكيد كلام. # (وله تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز) كالحنث في المباح (قيل و) حنث ~~(حرام) كالحنث بترك واجب أو فعل حرام كالزنا (قلت هذا) الوجه (أصح) من ~~مقابله وهو المنع (والله أعلم) وصححه في أصل الروضة أخذا من قوة كلام الشرح ~~ووجه المنع بالحذر من التطرق. إلى ارتكاب حرام والصوم لا يجوز PageV04P274 ~~تقديمه على الحنث. (و) له تقديم (كفارة ظهار على ~~العود و) كفارة (قتل على الموت و) تقديم (منذور مالي) على المعلق عليه ~~كشفاء المريض في قوله إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبدا، والمراد في ~~الجميع التقديم بعد الحلف والظهار والجرح والنذر الأسباب الأول والحنث وما ~~بعده الأسباب الثواني، فلا ms0964 يجوز التقديم على السببين ولا يجوز تقديم الصوم ~~على الموت وصوروا التقديم على العود بما إذا ظاهر من رجعية ثم كفر ثم ~~راجعها، وبما إذا طلق بعد الظهار رجعيا ثم كفر ثم راجع أما إذا أعتق عقب ~~الظهار عنه فهو تكفيره مع العود لا قبله لأن اشتغاله بالإعتاق عود. # فصل. # يتخير في كفارة اليمين بين عتق كالظهار أي كعتق كفارته وهو عتق رقبة ~~مؤمنة بلا عيب يخل بالعمل والكسب كما تقدم في محله. (وإطعام عشرة مساكين كل ~~مسكين مد حب من غالب قوت بلده أو كسوتهم بما يسمى كسوة كقميص أو عمامة أو ~~إزار) PageV04P275 ~~أو رداء (لا خف وقفازين ومنطقة) بكسر الميم وتقدم ~~تفسير الثلاثة في بابي زكاة النقد ومحرمات الإحرام. . # (ولا تشترط صلاحيته) أي ما يكسي (للمدفوع إليه فيجوز سراويل صغير لكبير ~~لا يصلح له و) يجوز. (قطن وكتان وحرير لامرأة ورجل ولبيس لم تذهب قوته فإن ~~عجز عن الثلاثة) أي كل منها (لزمه صوم ثلاثة أيام) للآية. (ولا يجب تتابعها ~~في الأظهر) . (لإطلاق الآية) والثاني يجب احتياطا (وإن غاب ماله انتظره ولم ~~يصم) لأنه واجد. . # (ولا يكفر عبد بمال) لأنه لا يملك. (إلا إذا ملكه سيده طعاما أو كسوة ~~وقلنا يملك) ، بتمليكه فإنه يكفر به والأظهر عدم ملكه فلا يكفر به ولو ملكه ~~عبدا ليعتقه عن الكفارة، وقلنا يملكه ففعل لم يقع عنها لامتناع الولاء ~~للعبد وقيل يقع والولاء للعبد. (بل يكفر بصوم فإن ضره) الصوم قال في المحرر ~~لطول النهار وشدة الحر. . # (وكان حلف وحنث بإذن سيده) فيهما (صام بلا إذن) منه (أو وجدا بلا إذن) لم ~~يصم إلا بإذن منه لأن حقه على الفور والكفارة على التراخي. (وإن أذن في ~~أحدهما) فقط (فالأصح اعتبار الحلف) فإن كان بإذن صام بلا إذن وإن كان بغير ~~إذن لم يصم إلا بإذن، والثاني اعتبار الحنث فإن كان بإذن صام بلا إذن أو ~~بغير إذن لم يصم إلا بإذن والمراد أن في كل من الحلف بإذن والحنث بغير إذن ~~وعكسه ms0965 وجهين في الصيام بغير إذن أحدهما جوازه والثاني منعه والترجيح مختلف ~~وهو الجواز في الأولى والمنع في الثانية وفي الروضة كأصلها المنع في ~~الأولى، والجواز في الثانية ولو لم يضره الصوم في الخدمة لم يحتج إلى إذن ~~فيه. (ومن بعضه حر وله مال يكفر بطعام أو كسوة لا عتق) لنقصه عن أهلية ~~الولاء ولا صوم لماليته. PageV04P276 ~~فصل. حلف لا يسكنها أي هذه الدار (أو لا يقيم فيها) ~~وهو فيها (فليخرج في الحال) ليخلص من الحلف ولا يحنث لو خرج وترك فيها أهله ~~ومتاعه (فإن مكث بلا عذر حنث وإن بعث متاعه) وأهله كما لو لم يبعثهما لأن ~~حلفه على سكنى نفسه وإن مكث لعذر كأن أغلق عليه الباب، أو منع من الخروج أو ~~خاف على نفسه أو ماله لو خرج لم يحنث (وإن اشتغل بأسباب الخروج كجمع متاع ~~وإخراج أهل ولبس ثوب) للخروج (لم يحنث) بمكثه لما ذكر كما لو عاد له بعد ~~الخروج في الحال. . # (ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما في الحال لم يحنث وكذا لو ~~بنى بينهما جدارا ولكل جانب مدخل) لا يحنث (في الأصح) لاشتغاله برفع ~~المساكنة والثاني يحنث لحصولها إلى تمام البناء من غير ضرورة وفي الروضة ~~كأصلها نسبة تصحيحه إلى الجمهور وترجيح الأول إلى البغوي. . # (ولو حلف لا يدخلها وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج فلا حنث بهذا) ، ~~المذكور لأنه لا يسمى دخولا ولا خروجا (أو لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يلبس ~~أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد فاستدام هذه الأحوال) التي هو عليها من ~~التزوج إلى آخرها (حنث قلت تحنيثه باستدامة التزوج والتطهر) المخالف لما في ~~الشرح من عدم الحنث (غلط لذهول) فإن الاستدامة فيهما لا تسمى تزوجا وتطهرا ~~بخلافها في باقي الأحوال فتسمى لبسا وركوبا إلى آخرها. (واستدامة PageV04P277 ~~طيب ليست تطيبا في الأصح) فلا يحنث بها الحالف، لا ~~يتطيب (وكذا وطء وصوم وصلاة والله أعلم) أي استدامتها ليست نفسها في الأصح ~~فلا يحنث ms0966 باستدامتها الحالف لا يفعلها ويتصور في الصلاة بنسيانها والمسائل ~~الأربع ذكرها الرافعي في الشرح. . # (ومن حلف لا يدخل دارا حنث بدخول دهليز) بكسر الدال (داخل الباب) لا ثاني ~~له (أو بين بابين لا بدخول طاق) معقود (قدام الباب) وقيل يحنث به لدخوله في ~~البيع (ولا بصعود سطح) من خارجها (غير محوط وكذا محوط) من الجوانب الأربعة ~~(في الأصح) ، والثاني يحنث لإحاطة حيطان الدار به (ولو أدخل يده أو رأسه أو ~~رجله) ، فيها (لم يحنث) لأنه لم يدخل (فإن وضع رجليه فيها معتمدا عليهما ~~حنث) لأنه نوع من الدخول فإن مدهما فيها وهو قاعد خارجها لم يحنث (ولو ~~انهدمت فدخل وقد بقي أساس الحيطان حنث) لبقاء اسم الدار (وإن صارت PageV04P278 ~~فضاء أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا فلا) يحنث ~~لزوال اسم الدار (ولو حلف لا يدخل دار زيد حنث بدخول ما يسكنها بتلك لا ~~بإعارة وإجارة وغصب إلا أن يريد) بداره (مسكنه) فيحنث بالملك وغيره (ويحنث ~~بما يملكه ولا يسكن إلا أن يريد) بداره (مسكنه) فلا يحنث بما لا يسكنه، ~~والأصل في ذلك أن الإضافة إلى من يملك تقتضي الملك. . # (ولو حلف لا يدخل دار زيد أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما أو طلقها ~~فدخل وكلم لم يحنث) لزوال الملك بالبيع والطلاق. (إلا أن يقول داره هذه أو ~~زوجته هذه أو عبده هذا فيحنث) تغليبا للإشارة (إلا أن يريد ما دام ملكه) ~~فلا يحنث (ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب فنزع ونصب في موضع آخر منها لم ~~يحنث بالثاني، ويحنث بالأول في الأصح) فيهما حملا لليمين على المنفذ دون ~~المنصوب فالخشب ونحوه والثاني العكس حملا على المنصوب والثالث لا يحنث ~~بواحد منهما حملا على المنفذ والمنصوب معا هذا إن أطلق، فإن قال أردت بعض ~~هذه المحامل حمل عليه قطعا. # (أو لا يدخل بيتا حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب أو خيمة) أو ~~صوف أو شعر أو وبر أو جلد فإن نوى نوعا منها ms0967 حمل عليه (ولا PageV04P279 ~~يحنث بمسجد وحمام وكنيسة وغار جبل) لأنها لا يقع ~~عليها اسم البيت إلا بتقييد. . # (أو لا يدخل على زيد فدخل بيتا فيه زيد وغيره) عالما بذلك (حنث وفي قول ~~إن نوى الدخول على غيره دونه لا يحنث) كما في مسألة السلام الآتية، وفرق ~~بينهما بأن الدخول لا يتبعض بخلاف السلام. (فلو جهل حضوره) في البيت (فخلاف ~~حنث الناسي) والجاهل في ذلك والأظهر منه عدم الحنث أخذا من الرافعي في ~~الشرح. . # (قلت ولو حلف لا يسلم عليه فسلم على قوم هو فيهم) علمه (واستثناه) باللفظ ~~أو بالنية (لم يحنث وإن أطلق حنث في الأظهر والله أعلم) . لظهور اللفظ في ~~الجميع والثاني وجه بأن اللفظ صالح للجميع وللبعض فلا يحنث بالشك، ولو جهله ~~فيهم لم يحنث في الأظهر أخذا مما تقدم. # فصل حلف لا يأكل الرءوس ولا نية له حنث برءوس تباع وحدها وهي رءوس الغنم ~~والبقر والإبل (لا) برءوس (طير وحوت وصيد إلا ببلد تباع فيه مفردة) ، فيحنث ~~بأكلها فيه بخلاف أكلها في غيره، فلا يحنث به في وجه صححه المصنف في تصحيح ~~التنبيه وفي الروضة كأصلها ورجحه الشيخ أبو حامد والروياني والأقوى الحنث، ~~وهو أقرب إلى ظاهر النص وهل يعتبر نفس البلد الذي يثبت فيه العرف أم كون ~~الحالف من أهله وجهان، فإن قصد أن لا يأكل ما يسمى رأسا حنث برأس السمك ~~والطير وغيره وإن قصد نوعا خاصا لم يحنث بغيره انتهى. . # (والبيض) PageV04P280 ~~إذا حلف لا يأكله (يحمل على مزايل بائضه في الحياة ~~كدجاج) بفتح أوله (ونعامة وحمام لا سمك وجراد) ، لأنه يخرج منه بعد الموت ~~بشق البطن فيحنث بأكل القسم الأول دون الثاني. . # (واللحم) إذا حلف لا يأكله يحمل. (على نعم) أي إبل وبقر وغنم (وخيل ووحش ~~وطير) مأكولين فيحنث بالأكل من مذكاها وفي الميتة وما لا يؤكل كالذنب، ~~وجهان رجح القفال وغيره الحنث والشيخ أبو حامد والروياني المنع قال في ~~الروضة المنع أقوى (لا سمك وجراد) لأنهما لا يفهمان من إطلاق اللحم عرفا ~~(وشحم ms0968 بطن) وشحم عين لأنهما يخالفان اللحم في الصفة كالاسم. (وكذا كرش ~~وكبد) بفتح أولهما وكسر ثانيهما (وطحال) بكسر الطاء (وقلب) ومعى ورئة (في ~~الأصح) والثاني نظر إلى أنها تقام مقام اللحم (والأصح تناوله) ، أي اللحم ~~(لحم رأس ولسان) وجلد وأكارع والثاني يقول لا يفهم من إطلاق اللحم عرفا. ~~(وشحم ظهر وجنب) وهو الأبيض الذي لا يخالطه الأحمر لأنه لحم سمين ولهذا ~~يحمر عند الهزال، والثاني نظر إلى اسم الشحم وينبني عليهما الخلاف في قوله. ~~. # (وأن شحم الظهر لا يتناوله الشحم) إذا حلف لا يأكله (وأن الألية والسنام) ~~بفتح أولهما (ليسا شحما ولا لحما) أي ليس كل منهما ما ذكر لمخالفته له في ~~الاسم والصفة فلا يحنث بهما من حلف لا يأكل شحما ولا لحما وقيل هما شحم ~~وقيل لحم فيحنث (والألية لا تتناول سناما ولا يتناولها) فلا يحنث من حلف لا ~~يأكل أحدهما بالآخر. (والدسم يتناولهما) وشحم ظهر وبطن (وكل دهن) فيحنث ~~بأكل أحدها من حلف لا يأكل دسما. . # (ولحم البقر يتناول جاموسا) فيحنث بأكله من حلف لا يأكل لحم بقر ويحنث ~~ببقر الوحش أيضا. . # (ولو قال) في حلفه (مشيرا إلى حنطة لا آكل هذه حنث بأكلها على هيئتها ~~وبطحينها وخبزها) عملا بالإشارة. (ولو قال) فيه (لا آكل هذه الحنطة حنث بها ~~مطبوخة ونيئة ومقلية) بفتح الميم. PageV04P281 ~~(لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها) لزوال اسمها. . # (ولا يتناول رطب تمرا ولا بسرا ولا عنب زبيبا وكذا العكوس) ، فلا يحنث ~~بأكل التمر من حلف لا يأكل رطبا والعكس وكذا الباقي. . # (ولو قال) في حلفه (لا آكل هذا الرطب فتتمر فأكله أو لا أكلم ذا الصبي ~~فكلمه شيخا فلا حنث) به (في الأصح) لزوال الاسم، والثاني يحنث لبقاء الصورة ~~وإن تغيرت الصفة (والخبز يتناول كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلا وذرة) ، ~~بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي واللام مع القصر وإعجام الذال والهاء ~~عوض من واو أو ياء (وحمص) بكسر الحاء وفتح الميم وكسرهما، فيحنث بأكل أي ~~منها من حلف لا يأكل خبزا ولا ms0969 يضر كونه غير معهود بلده وسواء ابتلعه بعد ~~مضغ أم دونه أكله على هيئته أم بعد جعله ثريدا كما قال (فلو ثرده) بالمثلثة ~~مخففا (فأكله حنث) لكن لو صار في المرقة كالحسو فتحساه لم يحنث. . # (ولو حلف لا يأكل سويقا فسفه أو تناوله بأصبع) مبلولة (حنث) لأنه يعد ~~أكلا (وإن جعله في ماء فشربه فلا) يحنث لأنه ليس أكلا (أو) حلف (لا يشربه) ~~أي السويق (فبالعكس) أي يحنث في الثانية دون الأولى. . # (أو) حلف (لا يأكل لبنا أو مانعا آخر) كالعسل (فأكله بخبز حنث) لأن أكله ~~كذلك (أو شربه فلا) يحنث لأنه لم يأكله (أو) حلف (لا يشربه فبالعكس) أي ~~يحنث في الثانية دون الأولى. . # (أو) حلف (لا يأكل سمنا فأكله بخبز جامدا أو ذائبا) بالمعجمة (حنث) كما ~~لو أكله وحده (وإن شربه ذائبا فلا) يحنث (وإن أكله في عصيدة حنث إن كانت ~~عينه ظاهرة) بخلاف ما إذا كانت مستهلكة. . # (ويدخل في فاكهة) PageV04P282 ~~حلف لا يأكلها (رطب وعنب ورمان وأترج) بضم الهمزة ~~والراء وتشديد الجيم (ورطب ويابس) كالتمر والزبيب (قلت) أخذا من الرافعي في ~~الشرح (وليمون ونبق وكذا بطيخ) بكسر الباء فيهما (ولب فستق) بضم التاء ~~وفتحها (وبندق وغيرهما في الأصح) فهو من يابس الفاكهة والثاني ينفيها عنه ~~وعن البطيخ (لا قثاء) بكسر القاف وبالمثلثة والمد (وخيار وباذنجان) ، بكسر ~~الذال المعجمة (وجزر) فليست من الفاكهة (ولا يدخل في الثمار) بالمثلثة إذا ~~حلف لا يأكل (يابس والله أعلم) ، وهي جمع ثمر (ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز لم ~~يدخل هندي) ، من الثلاثة فيها فلا يحنث بأكله من حلف لا يأكلها والهندي من ~~البطيخ الأخضر. . # (والطعام) إذا حلف لا يأكله (يتناول قوتا وفاكهة وأدما وحلواء) ، وتقدم ~~في باب الربا الدواء وفيه هنا وجهان (ولو قال) في حلفه (لا آكل من هذه ~~البقرة تناول لحمها) ، فيحنث به (دون ولد) لها (ولبن) منها فلا يحنث بهما ~~(أو من هذه الشجرة فثمر) يحنث به (دون ورق وطرف غصن) منها عملا في الحنث ~~بالمتعارف في المسألتين. PageV04P283 ~~فصل ms0970 (حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت) بتمر (فأكله ~~إلا تمرة لم يحنث) لجواز أن تكون المتروكة هي المحلوف عليها. (أو ليأكلنها ~~فاختلطت) بتمر (لم يبر إلا بالجميع) لاحتمال أن تكون المتروكة المحلوف ~~عليها. (أو ليأكلن هذه الرماية فإنما يبر بجميع حبها) ولو قال لا آكلها ~~فترك حبة لم يحنث (أو لا يلبس هذين لم يحنث بأحدهما) لأن الحلف عليهما (فإن ~~لبسهما معا أو مرتبا حنث أو لا ألبس هذا ولا هذا حنث بأحدهما) لأنهما ~~يمينان (أو ليأكلن ذا الطعام غدا فمات قبله) أي الغد (فلا شيء عليه) لأنه ~~لم يبلغ زمن البر والحنث (وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله ~~حنث) لأنه تمكن من البر (وقبله) أي التمكن (قولان كمكره) لأنه فوت البر ~~بغير اختياره والأظهر فيه عدم الحنث. (وإن أتلفه بأكل وغيره قبل الغد حنث) ~~، لأنه فوت البر باختياره وهل الحنث في الحال لحصول اليأس عن البر أو بعد ~~مجيء الغد فيه قولان أو وجهان وعلى أولهما لو كانت كفارته بالصوم، جاز أن ~~ينوي صوم الغد عنها وعلى ثانيهما حنثه بمضي زمن إمكان الأكل من الغد أو قبل ~~غروب الشمس وجهان أصحهما عند البغوي الأول. (وإن تلف أو أتلفه أجنبي) قبل ~~الغد (فكمكره) لما تقدم والأظهر فيه عدم الحنث. . # (أو لأقضين حقك عند رأس الهلال فليقض عند غروب الشمس آخر الشهر) ، فوقت ~~الغروب أول جزء من الليلة الأولى من الشهر. (وإن قدم) القضاء على الغروب ~~(أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه) أي القضاء (حنث) فينبغي PageV04P284 ~~أن بعد المال ويترصد ذلك الوقت فيقضيه فيه. (وإن شرع ~~في الكيل) أو الوزن (حينئذ ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة لم يحنث) وبمثله ~~أجيب فيما لو ابتدأ حينئذ بمقدمة القضاء كحمل الميزان. . # (أو لا يتكلم فسبح) الله (أو قرأ قرآنا فلا حنث) به لأن اسم الكلام عند ~~الإطلاق ينصرف إلى كلام الآدميين في محاوراتهم وفي وجه أنه يحنث، (أو لا ~~يكلمه فسلم عليه حنث) لأن السلام عليه نوع من ms0971 الكلام (وإن كاتبه أو راسله ~~أو أشار إليه بيد أو غيرها) كرأس (فلا) حنث به (في الجديد) اقتصارا بالكلام ~~على حقيقته والقديم الحنث حملا للكلام على المجاز مع الحقيقة، وفي التنزيل ~~للقديم {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل ~~رسولا} [الشورى: 51] وللجديد {فلن أكلم اليوم إنسيا} [مريم: 26] ، {فأشارت ~~إليه} [مريم: 29] (وإن قرأ آية أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة لم يحنث) لأنه ~~لم يكلمه (وإلا) أي وإن لم يقصد قراءة (حنث) لأنه كلمه (أو لا مال له حنث ~~بكل نوع وإن قل حتى ثوب بدنه) لصدق الاسم عليه (ومدبر ومعلق عتقه بصفة وما ~~وصى به) من مال (ودين حال وكذا مؤجل في الأصح) ، والثاني نظر إلى أنه لعدم ~~استحقاق المطالبة به كالمعدوم (لا مكاتب في الأصح) لأنه كالخارج عن ملكه ~~والثاني يحنث به لأنه عبد ما بقي عليه درهم (أو ليضربنه فالبر) فيه PageV04P285 ~~(بما يسمى ضربا ولا يشترط) فيه (إيلام) وقيل يشترط ~~(إلا أن يقول ضربا شديدا) فيشترط فيه الإيلام. (وليس وضع سوط عليه وعض ~~وخنق) بكسر النون (ونتف شعر) بفتح العين (ضربا قيل ولا لطم ووكز) أي دفع ~~والأصح أن كلا منهما ضرب (أو ليضربنه مائة سوط أو خشبة فشد مائة) من السياط ~~أو الخشبات. (وضربه بها ضربة أو) ضربه (بعثكال) بكسر العين وبالمثلثة أي ~~عرجون (عليه مائة شمراخ) بكسر الشين (بر إن علم إصابة الكل أو تراكم بعض ~~على بعض فوصله ألم الكل) ، وفي الروضة كأصلها تصحيح أنه لا يبر في قوله ~~مائة سوط بالعثكال (قلت) أخذا من الرافعي في الشرح (ولو شك في إصابة الجميع ~~بر على النص والله أعلم) وفي قول مخرج إنه لا يبر (أو ليضربنه مائة مرة لم ~~يبر بهذا) المذكور من العثكال أو المائة المشدودة لأنه لم يضربه به إلا ~~مرة. . # (أو لا أفارقك حتى أستوفي حقي) منك (فهرب ولم يمكنه اتباعه لم يحنث) ~~بخلاف ما إذا أمكنه (قلت) أخذا من الرافعي في الشرح (الصحيح لا يحنث ms0972 إذا ~~أمكنه اتباعه والله أعلم) ، لأنه حلف على فعل نفسه فلا يحنث بفعل غريمه ~~والحنث مبني على حنث المكره المرجوح (وإن فارقه) الحالف (أو وقف حتى ذهب) ~~الغريم (وكانا ماشيين أو أبرأه) من الحق (أو احتال) به (على غريم) للغريم ~~(ثم فارقه) في المسألتين (أو أفلس) هو أي ظهر أنه مفلس. (ففارقه ليوسر) وفي ~~المحرر إلى أن يوسر. (حنث) في المسائل الخمس لوجود المفارقة في الأولين ~~والأخيرة، ولتفويته في الثالثة البر باختياره ولعدم الاستبقاء الحقيقي في ~~الرابعة بالاحتيال وقيل لا حنث فيها PageV04P286 ~~نظرا إلى تسمية الاحتيال استيفاء (وإن استوفى) حقه ~~(وفارقه فوجده ناقصا إن كان من جنس حقه لكنه أردأ) منه (لم يحنث وإلا) أي ~~وإن لم يكن جنس حقه بأن كان حقه الدراهم فخرج ما أخذه نحاسا أو مغشوشا (حنث ~~عالم) به (وفي غيره) وهو الجاهل به. (القولان) في حنث الناسي والجاهل ~~أظهرهما لا ثم المفارقة المرتب عليها الحنث هي القاطعة لخيار المجلس في ~~البيع. . # (أو) حلف (لا أرى منكرا إلا رفعه إلى القاضي، فرأى) ذلك (وتمكن) من الرفع ~~(فلم يرفع حتى مات حنث ويحمل على قاضي البلد فإن عزل) وتولى غيره. (فالبر ~~بالرفع إلى الثاني أو إلا رفعه إلى قاض بر بكل قاض) في ذلك البلد وغيره. ~~(أو إلى القاضي فلان فرآه) أي المنكر (ثم عزل) القاضي (فإن نوى ما دام ~~قاضيا حنث إن أمكنه رفعه فتركه وإلا) أي وإن لم يمكنه رفعه لمرض أو غيره. ~~(فكمكره) والأظهر عدم حنثه (وإن لم ينو) ما دام قاضيا (بر برفع النية بعد ~~عزله) ويحصل الرفع إلى القاضي بإخباره برسول أو كتاب وإن لم يكن مع صاحب ~~المنكر. . # فصل (حلف لا يبيع أو لا يشتري تعقد لنفسه أو غيره) بولاية أو وكالة (حنث ~~ولا يحنث بعقد وكيله له أو لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل ~~من فعله لا يحنث إلا أن يريد أن لا يفعل هو ولا غيره) فيحنث. (أو لا ينكح ~~حنث بعقد وكيله ms0973 له لا بقبوله هو لغيره) PageV04P287 ~~لأن الوكيل في قبول النكاح سفير محض لا بد له من ~~تسمية الموكل. . # (أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه حنث وإلا) أي وإن باعه من غير إذنه ~~(فلا) حنث لفساد البيع وهو في الحلف منزل على الصحيح. . # (أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل لم يحنث) لعدم تمام العقد (وكذا إن قيل ~~ولم يقبض) لا يحنث (في الأصح) لأن مقصود الهبة من نقل الملك لم يحصل ~~والثاني نظر إلى تمام العقد (ويحنث) الحالف لا يهب. (بعمرى ورقبى وصدقة) ~~لأنها أنواع من الهبة مذكورة في بابها (لا إعارة ووصية ووقف) فليست من مسمى ~~الهبة. (أو لا يتصدق لم يحنث بهبة في الأصح) والثاني يحنث بها كعكسه وقال ~~الأول الصدقة أخص من الهبة كما تقدم فلا يحنث بغيرها، من الهبة. . # (أو لا يأكل طعاما اشتراه زيد لم يحنث بما اشتراه مع غيره) كعمرو شركة. ~~(وكذا لو قال من طعام اشتراه زيد) لم يحنث بما ذكر (في الأصح) لأن كل جزء ~~منه مشترك، والثاني قال بدخول من يصدق الأكل مما اشتراه زيد (ويحنث بما ~~اشتراه سلما) لأنه نوع من الشراء (ولو اختلط ما اشتراه بمشترى غيره لم ~~يحنث) بالأكل من المختلط (حتى يتيقن له من ماله) بأن يأكل كثيرا كالكف ~~والكفين بخلاف القليل كعشر حبات وعشرين حبة، فيمكن أن يكون من مال الآخر. . # (أو لا يدخل دارا اشتراها زيد لم يحنث بدار أخذها) أي بعضها (بشفعة) ، ~~لأن الأخذ بها لا يسمى شراء عرفا. PageV04P288 ~~كتاب النذر # بالمعجمة. (هو ضربان نذر لجاج) وغضب (كإن كلمته) أي فلانا أو إن لم أخرج ~~من البلد (فلله علي عتق أو صوم) أو صلاة (وفيه) إذا وجد المعلق عليه. ~~(كفارة يمين) لأنه يشبه اليمين (وفي قول ما التزم وفي قول أيهما شاء) وعلى ~~الأول حمل حديث مسلم «كفارة النذر كفارة اليمين» . (قلت الثالث أظهر) قاله ~~في الروضة أيضا (ورجحه العراقيون) كما قاله الرافعي في الشرح (والله أعلم) ~~قال لكن رجح الأول البغوي ms0974 والروياني وإبراهيم المروزي والموفق بن طاهر ~~وغيرهم. . # (ولو قال إن دخلت) الدار (فعلي كفارة يمين أو نذر لزمته كفارة بالدخول) ~~في الصورتين (ونذر تبرر بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة أو ذهبت نقمة كإن شفي ~~مريضي) ، PageV04P289 ~~أو ذهب عني كذا (فلله علي أو فعلي كذا) من صوم أو ~~غيره. (فيلزمه ذلك إذا حصل المعلق عليه) قال - صلى الله عليه وسلم - «من ~~نذر أن يطيع الله فليطعه» رواه البخاري. (وإن لم يعلقه بشيء كلله علي صوم ~~لزمه) ذلك (في الأظهر) والثاني لا لعدم العوض. . # (ولا يصح نذر معصية) ، كشرب الخمر أو الزنا لحديث مسلم «لا نذر في معصية ~~الله» (ولا واجب) كالصبح أو صوم أول رمضان إذ لا معنى لإيجابه بالنذر. . # (ولو نذر فعل مباح أو تركه) كقيام أو قعود (لم يلزمه الفعل أو الترك) روى ~~أبو داود حديث «لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله» (لكن إن خالف لزمه ~~كفارة يمين على المرجح) في المذهب كما في المحرر وفي قول أو وجه لا كفارة ~~ويؤخذ ترجيحه من الروضة كأصلها حيث حكى الخلاف في نذر المعصية إن خولف، ~~ورجح فيه عدم الكفارة ثم أحيل عليه نذر الواجب ونذر المباح المذكور وفي شرح ~~المهذب الصواب أنه لا كفارة في الثلاثة. . # (ولو نذر صوم أيام ندب تعجيلها) مسارعة إلى براءة الذمة (فإن قيد بتفريق ~~أو موالاة وجب) ذلك. (وإلا) أي وإن لم يقيد (جازا) أي التفريق والولاء (أو ~~سنة معينة) PageV04P290 ~~كسنة كذا أو سنة من الغد أو من أول شهر كذا (صامها) ~~عن نذره، إلا ما ذكر في قوله (وأفطر) أي منها (العبد) أي يوميه (والتشريق) ~~أي أيامه الثلاثة أنها غير قابلة للصوم لحرمته فيها. (وصام رمضان) منها ~~(عنه) لأنه غير قابل لصوم غيره. (ولا قضاء) لما ذكر عن النذر لأنه غير داخل ~~فيه لما تقدم. . # (وإن أفطرت بحيض ونفاس) في السنة (وجب القضاء) لأيامهما (في الأظهر) ~~لأنها قابلة للصوم (قلت) أخذا من الرافعي في الشرح (الأظهر لا يجب وبه قطع ~~الجمهور ms0975 والله أعلم) ، لأنها غير قابلة للصوم منها فلا يدخل في نذرها. . # (وإن أفطر يوما بلا عذر) من السنة (وجب قضاؤه ولا يجب استئناف سنة فإن ~~شرط التتابع وجب) استئنافها (في الأصح) وفاء بالشرط والثاني قال ذكره مع ~~التعيين لغو (أو غير معينة وشرط) فيها (التتابع وجب ولا يقطعه صوم رمضان عن ~~فرضه وفطر العيد والتشريق ويقضيها تباعا متصلة بآخر السنة) ، ليفي بنذره ~~(ولا يقطعه حيض) أي في زمنه (وفي قضائه القولان) أظهرهما لا يجب كما تقدم ~~(وإن لم يشرطه) أي التتابع (لم يجب) فيصوم كيف شاء (أو يوم الاثنين أبدا لم ~~يقض أثاني رمضان) ، اللازمة وهي أربعة لعدم دخولها في النذر لما تقدم (وكذا ~~العيد والتشريق) الأيام الخمسة لا يقضي أثانيها (في الأظهر) لما ذكر ~~والثاني يقضيها لأن مجيء الاثنين فيها غير لازم وفي الاثنين الخامس في ~~رمضان هذا الخلاف بترجيحه (فلو لزمه صوم شهرين تباعا لكفارة صامهما ويقضي ~~أثانيهما) لنذره (وفي قول لا يقضي إن سبقت الكفارة النذر قلت ذا القول أظهر ~~والله أعلم) ، رجحه في الروضة أيضا والرافعي في الشرح نقل ترجيح كل عن ~~طائفة، والأول ناظر إلى وقت الأداء والثاني إلى وقت الوجوب. # تنبيه: ذكر الجوهري في جمع اثنين أثانين وبه عبر في المحرر وغيره مصرفا ~~باللام وأضافه المصنف هنا حاذفا نونه. # وقال في شرح المهذب قول الشيخ أثانين رمضان صوابه أثاني بحذف النون ~~انتهى. وكأن وجهه التبعية لحذفها من المفرد ووجه إثباتها أنها محل الإعراب ~~بخلافها في المفرد، وظاهر على الحذف بقاء سكون الياء كما نقل عن ضبط المصنف ~~في الموضعين PageV04P291 ~~(وتقضي) بالفوقانية (زمن حيض ونفاس) أي أثانيهما (في ~~الأظهر) ويؤخذ من الروضة كأصلها ترجيح عدم القضاء ولعل السكوت عن زيادته ~~للعلم به من الزيادة السابقة ولو كان لها عادة غالبة فعدم القضاء فيما يقع ~~في عادتها أظهر. . # (أو) نذر (يوما بعينه لم يصم قبله) والصوم بعده قضاء. (أو يوما من أسبوع) ~~بمعنى جمعة (ثم نسيه صام آخره وهو الجمعة فإن لم يكن هو وقع قضاء) ms0976 وإن كان ~~هو وقع أداء. . # (ومن شرع في صوم نفل فنذر إتمامه لزمه على الصحيح) ، والثاني لا يلزمه ~~لأنه نذر صوم بعض اليوم (وإن نذر بعض يوم لم ينعقد) نذره لأنه غير معهود ~~شرعا (وقيل) ينعقد و (يلزمه يوم) أقل المعهود (أو يوم قدوم زيد فالأظهر ~~انعقاده) ، والثاني قال لا يمكن الوفاء به لانتفاء تبييت النية المشترط ~~لانتفاء العلم بقدومه قبل يومه وأجاب الأول بإمكان العلم بقدومه قبل يومه ~~فيبيت (فإن قدم ليلا أو يوم عيد أو في رمضان فلا شيء عليه) لعدم قبول ~~الأولين للصوم والثالث لصوم غيره، (أو نهارا وهو مفطر أو صائم قضاء أو نذرا ~~وجب يوم آخر عن هذا) لفوات صومه. (أو وهو صائم نفلا فكذلك وقيل) لا بل (يجب ~~تتميمه ويكفيه) بناء على لزوم الصوم من وقت قديمه والصحيح له PageV04P292 ~~من أول النهار. . # (ولو قال إن قدم زيد فلله علي صوم اليوم التالي ليوم قدومه، وإن قدم عمرو ~~فلله علي صوم أول خميس بعده) أي بعد قدومه (فقدما في الأربعاء وجب صوم ~~الخميس عن أول النذرين ويقضي الآخر) بيوم. . # فصل إذا (نذر المشي إلى بيت الله تعالى) ناويا الكعبة (أو إتيانه فالمذهب ~~وجوب إتيانه بحج أو عمرة) ، وفي قول من طريق لا يجب ذلك حملا للنذر على ~~الجائز والأول يحمله على الواجب، وإن لم ينو الكعبة فقيل يحمل عليها والأصح ~~لا يصح نذره. (فإن نذر الإتيان لم يلزمه مشي) فله الركوب. . # (وإن نذر المشي أو أن يحج أو يعتمر ماشيا فالأظهر وجوب المشي) والثاني له ~~الركوب (فإن كان قال أحج ماشيا فمن حيث يحرم) من الميقات أو قبله. (وإن قال ~~أمشي إلى بيت الله تعالى فمن دويرة أهله) يمشي (في الأصح) والثاني يمشي من ~~حيث يحرم (وإذا أوجبنا المشي فركب لعذر أجزأه وعليه دم في الأظهر) لتركه ~~الواجب والثاني لا دم عليه كما لو نذر الصلاة قائما فصلى قاعدا لعجزه لا ~~شيء عليه. (أو بلا عذر أجزأه على المشهور) لأنه لم يترك إلا هيئة التزمها ms0977 ~~(وعليه دم) لترفهه بتركها والثاني لا يجزئه لأنه لم يأت بما التزمه بالصفة ~~مع قدرته عليها والدم في المسألتين شاة وفي قول بدنة ووجوب المشي فيما ذكر ~~في العمرة حتى يفرغ منها، PageV04P293 ~~وفي الحج حتى يفرغ من التحللين وقيل من الأول وله ~~الركوب بعد ذلك. # قال الرافعي والقياس أنه إذا كان يتردد في خلال أعمال النسك لغرض تجارة ~~وغيرها، فله أن يركب ولم يذكروه وسكت عليه في الروضة. . # (ومن نذر حجا أو عمرة لزمه فعله بنفسه) إن كان صحيحا (فإن كان معضوبا ~~استناب) كما في حجة الإسلام. . # (ويستحب تعجيله في أول) زمن (الإمكان) مبادرة إلى براءة الذمة. (فإن تمكن ~~فأخر فمات حج من ماله) ، وإن مات قبل التمكن فلا شيء عليه كحجة الإسلام. . # (وإن نذر الحج عامه وأمكنه لزمه) فيه (فإن منعه مرض) بعد الإحرام (وجب ~~القضاء أو عدو) أو سلطان أو رب دين لا يقدر على وفائه. (فلا) قضاء (في ~~الأظهر) أو صده عدو أو سلطان بعدما أحرم. # قال الإمام أو امتنع عليه الإحرام للعدو فلا قضاء على النص وخرج ابن سريج ~~قولا بوجوبه وحكى الإمام هذا الخلاف في المرض، وإن لم يمكنه في العام. # قال في التتمة بأن كان مريضا وقت خروج الناس ولم يتمكن من الخروج معهم أو ~~لم يجد رفقة وكان الطريق مخوفا لا يتأتى للآحاد سلوكه فلا قضاء عليه لأن ~~المنذور حج في تلك السنة ولم يقدر عليه كما لا تستقر حجة الإسلام والحالة ~~هذه هذا ما في الروضة كأصلها في المسألة. . # (أو) نذر (صلاة أو صوما، في وقت فمنعه مرض أو عدو وجب القضاء) PageV04P294 ~~لتعين الفعل في الوقت. . # (أو) نذر (هديا) ، كأن قال لله علي أن أهدي هذا الثوب أو الشاة إلى مكة. ~~(لزمه حمله إلى مكة والتصدق به) بعد ذبح ما يذبح منه. (على من بها) من ~~الفقراء أو المساكين (أو) نذر (التصدق على أهل بلد معين لزمه) سواء مكة ~~وغيرها. . # (أو) نذر (صوما في بلد لم يتعين) فله الصوم في غيره سواء ms0978 عين مكة أم ~~غيرها. (وكذا صلاة) نذرها في مكان لم يتعين (إلا المسجد الحرام) فيتعين ~~(وفي قول ومسجد المدينة والأقصى قلت) أخذا من الرافعي في الشرح (الأظهر ~~تعينهما كالمسجد الحرام والله أعلم) لاشتراك الثلاثة في عظم PageV04P295 ~~الفضيلة ونظرا لقول الآخر إلى أنهما لا يتعلق بهما ~~نسك بخلاف الأول وعلى التعين يقوم الأول مقامهما في الأصح، ويقوم أحدهما ~~مقام الآخر في أحد وجهين وصحح في الروضة ثالثا زاده أنه يقوم أولهما مقام ~~الآخر دون عكسه كالصحيح في نذر الاعتكاف وتقدم في كتابه حديث الشيخين، «لا ~~تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» وحديث الإمام أحمد «صلاة في مسجدي هذا ~~أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام ~~أفضل من مائة صلاة في مسجدي» . . # (أو) نذر (صوما مطلقا فيوم) لأنه أقل ما يفرد بالصوم. (أو أياما فثلاثة) ~~ذكره الإمام. . # (أو) نذر (صدقة فيما) أي بأي شيء (كان) مما يتمول كدانق ودونه. . # (أو) نذر (صلاة فركعتان) أقل واجب منها (وفي قول ركعة) أقل جائز منها ~~(فعلى الأول يجب القيام فيهما مع القدرة) عليه (وعلى الثاني لا) يجب فيما ~~يأتي به. . # (أو) نذر (عتقا فعلى الأول) المبني على واجب الشرع عليه (رقبة كفارة) بأن ~~تكون مؤمنة سليمة من العيب (وعلى الثاني) المبني على جائز الشرع عليه ~~(رقبة) فتصدق بكافرة معيبة. (قلت الثاني هنا أظهر والله أعلم) رجحه في ~~الروضة أيضا. (أو) نذر (عتق كافرة معيبة أجزأت كاملة فإن عين ناقصة تعينت) ~~لتعلق النذر بالعين. (أو) نذر (صلاة قائما لم يجز قاعدا بخلاف عكسه) أي نذر ~~الصلاة قاعدا فتجوز قائما (أو) نذر (طول قراءة الصلاة أو سورة معينة أو ~~الجماعة لزمه) ما ذكر لأنه طاعة. (والصحيح انعقاد النذر بكل قربة لا تجب ~~ابتداء كعيادة) لمريض (وتشييع جنازة والسلام) لأن الشارع رغب فيها فهي ~~كالعبادة والثاني قال ليست على وضعها. # كتاب القضاء أي الحكم بين الناس # (هو فرض كفاية) في حق الصالحين له في الناحية فيولي الإمام فيها أحدهم ~~ليقوم به (فإن ms0979 تعين) له فيها واحد PageV04P296 ~~بأن لم يصلح غيره (لزمه طلبه) وقبوله إذا وليه (وإلا) ~~أي وإن لم يتعين له واحد في الناحية بأن كان معه غيره. (فإن كان غيره أصلح ~~وكان) أي الأصلح (يتولاه) أي يرضى بتوليته (فللمفضول) وهو غير الأصلح ~~(القبول وقيل لا) ويحرم طلبه وتوليته. . # (و) على الأول (يكره طلبه وقيل يحرم) ، والفاضل يندب له القبول وقيل ~~يلزمه ويستحب له الطلب وإن كان الأصلح لا يتولى فهو كالمعدوم. (وإن كان) ~~غيره (مثله فله القبول ويندب) له (الطلب إن كان خاملا يرجو به نشر العلم ~~أو) كان (محتاجا إلى الرزق) ويحصل به من بيت المال. (وإلا) أي وإن لم يكن ~~خاملا ولا محتاجا إلى الرزق (فالأولى) له (تركه قلت) ، كما قال الرافعي في ~~الشرح (ويكره) له الطلب والقبول (على الصحيح والله أعلم) ، والثاني هما ~~خلاف الأولى (والاعتبار في التعيين وعدمه بالناحية) كما تقدم أخذا من هنا. ~~. # (وشرط القاضي) أي من يولي قاضيا (مسلم مكلف) أي بالغ عاقل (حر ذكر عدل ~~سميع بصير ناطق كاف) فلا يولاه رقيق وامرأة وفاسق نقصهم ولا أصم وأعمى ~~وأخرس ومغفل ومختل النظر بكبر أو مرض. (مجتهد وهو أن يعرف من القرآن والسنة ~~ما يتعلق بالأحكام) هو متعلق الاجتهاد (وخاصه وعامه) ومطلقه ومقيده. ~~(ومجمله ومبينه وناسخه ومنسوخه ومتواتر السنة وغيره) أي الآحاد (والمتصل ~~والمرسل) PageV04P297 ~~أي غير المتصل، (وحال الرواة قوة وضعفا) فيقدم الخاص ~~على العام المعارض له والمقيد على المطلق والناسخ والمتصل والقوي. (ولسان ~~العرب لغة ونحوا وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا) فلا ~~يخالفهم في اجتهاده. (والقياس بأنواعه) الأولى والسلوى والأدون فيعمل بها ~~كقياس الضرب للوالدين على التأفيف لهما وقياس إحراق مال اليتيم على أكله في ~~التحريم فيهما وقياس التفاح على البر في باب الربا بجامع الطعم المشتمل ~~عليه مع القوت والكيل البر. . # (فإن تعذر جمع هذه الشروط) في رجل (فولى سلطان له شوكة فاسقا أو مقلدا ~~نفذ) بالمعجمة (قضاؤه للضرورة) لئلا تتعطل مصالح الناس قاله في الوسيط ~~تفقها قال في الروضة ms0980 كأصلها وهذا حسن. # (ويندب للإمام إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف) إعانة له (فإن ~~نهاه) عنه (لم يستخلف) ويقتصر على ما يمكنه إن كانت توليته أكثر منه. (فإن ~~أطلق) توليته فيما لا يقدر إلا على بعضه. (استخلف فيما لا يقدر عليه) ~~لحاجته إليه (لا) في (غيره) أي ما يقدر عليه (في الأصح) والقادر على ما ~~وليه لا يستخلف فيه، في الأصح أيضا والثاني في المسألتين يستخلف كالإمام ~~بجامع النظر في المصالح العامة ولو أذن الإمام له في الاستخلاف قطع ابن كج ~~بأنه يستخلف في المقدور عليه كغيره. # وقال الرافعي القياس مجيء الخلاف فيه وسكت عليه في الروضة وما ذكر في ~~الاستخلاف العام والاستخلاف في أمر خاص، كتحليف وسماع بينة قطع القفال ~~بجوازه وقال غيره، هو على الخلاف وهو مقتضى إطلاق الأكثرين كذا في الروضة ~~كأصلها. . # (وشرط المستخلف) بفتح اللام (كالقاضي) أي كشرطه المتقدم. (إلا أن يستخلف ~~في أمر خاص كسماع بينة فيكفي علمه بما يتعلق به ويحكم باجتهاده) إن كان ~~مجتهدا PageV04P298 ~~(ثم اجتهد مقلده) بفتح اللام (إن كان مقلدا) بكسرها ~~حيث ينفذ قضاء المقلد (ولا يجوز أن يشرط عليه خلافه) أي خلاف الحكم ~~باجتهاده أو اجتهاد مقلده وقضية ذلك، أنه لو شرطه لم يصح الاستخلاف وكذا لو ~~شرطه الإمام في تولية القاضي لم تصح توليته. . # (ولو حكم) بتشديد الكاف (خصمان رجلا في غير حد لله تعالى جاز مطلقا) على ~~التفصيل الآتي (بشرط أهلية القضاء وفي قول لا يجوز) مطلقا (وقيل) يجوز ~~(بشرط عدم قاض بالبلد وقيل يختص) الجواز (بمال دون قصاص ونكاح ونحوهما) ~~كاللعان وحد القذف وكل من الوجهين مأخوذ من طريقة حاكية للقولين في ذلك، ~~والمنع منها داخل فيما قبل والجواز منها زائد عليه فاقتصر عليه والتعبير ~~فيه بقيل صحيح ولا يجزئ التحكيم في حدود الله تعالى إذ ليس لها طالب معين. ~~. # (ولا ينفذ حكمه) أي المحكم (إلا على راض به فلا يكفي رضا قاتل) بحكمه. ~~(في ضرب دية على عاقلته) بل لا بد من رضاهم به ms0981 (وإن رجع أحدهما قبل الحكم ~~امتنع الحكم ولا يشترط الرضا بعد الحكم في الأظهر) ، والثاني يشترط كقبل ~~الحكم. . # (ولو نصب) الإمام (قاضيين ببلد وخص كلا) منهما (بمكان) منه (أو زمان أو ~~نوع) كالأموال أو الدماء أو الفروج (جاز وكذا إن لم يخص) بما ذكر بل عمم ~~ولايتهما مكانا وزمانا وحادثة فإنه يجوز (في الأصح) كالوكيلين والوصيين ~~(إلا أن يشرط اجتماعهما على الحكم) فلا يجوز لما يقع بينهما من الخلاف في ~~محل الاجتهاد والثاني لا يجوز كالإمام لا يتعدد. PageV04P299 ~~فصل إذا (جن قاض أو أغمي عليه أو عمي أو ذهبت أهلية ~~اجتهاده وضبطه بغفلة أو نسيان لم ينفذ حكمه) في حال مما ذكر وينعزل به على ~~الأصح الآتي. (وكذا لو فسق) لم ينفذ حكمه (في الأصح) والثاني ينفذ كالإمام ~~وفرق الأول بحدوث الفتن في حق الإمام دون القاضي (فإن زالت هذه الأحوال لم ~~تعد ولايته في الأصح) ، والثاني تعود من غير استئناف تولية. . # (وللإمام عزل قاض ظهر منه خلل أو لم يظهر وهناك) أي في حال عدم الظهور. ~~(أفضل منه أو مثله وفي عزله به مصلحة كتسكين فتنة وإلا فلا) أي وإن لم يكن ~~في عزله به مصلحة، فليس له عزله (لكن ينفذ العزل في الأصح) لطاعة السلطان ~~والثاني لا ينفذ لانتفاء المصلحة فيه وقوله مثله كذا دونه وقوله في عزله ~~إلخ. قيد في مثله ودونه الصالحين للقضاء وإن لم يكن ثم من يصلح للقضاء غيره ~~لم يجز عزله فلو عزله ينعزل. (والمذهب أنه لا ينعزل قبل بلوغه خبر عزله) ، ~~وفي قول من الطريق الثاني أنه ينعزل كأرجح القولين في الوكيل والفرق بينهما ~~على الأول عظم الضرر في نقض الأقضية دون تصرفات الوكيل. . # (وإذا كتب الإمام إليه إذا قرأت كتابي فأنت معزول فقرأه انعزل وكذا إن ~~قرئ عليه في الأصح) نظرا إلى أن الغرض إعلامه بصورة الحال لا قراءته بنفسه، ~~والثاني ينظر إلى صورة اللفظ (وينعزل بموته) أي القاضي (وانعزاله من إذن له ~~في شغل معين كبيع مال ميت) أو غائب ms0982 (والأصح انعزال نائبه المطلق) بما ذكر ~~(إن لم يؤذن له في استخلاف أو) إن (قيل) له (استخلف عن نفسك أو أطلق) له ~~الاستخلاف (فإن قيل) له (استخلف عني فلا) ينعزل الخليفة بما ذكر، والثاني ~~الانعزال مطلقا والثالث عدمه مطلقا رعاية لمصلحة الناس. . # (ولا ينعزل قاض) ووال (بموت الإمام) وانعزاله، لشدة الضرر في تعطيل ~~الحوادث (ولا ناظر يتيم ووقف بموت قاض وانعزاله) لئلا تتعطل أبواب المصالح ~~(ولا يقبل قوله بعد انعزاله حكمت بكذا) وإنما يثبت حكمه بالبينة (فإن شهد ~~مع آخر بحكمه لم يقبل على الصحيح) لأنه لا يشهد على فعل نفسه والثاني يقبل ~~إذ لا يجر بشهادته نفعا إلى نفسه ولا يدفع ضررا (أو بحكم حاكم جائز الحكم ~~قبلت في الأصح) PageV04P300 ~~والثاني المنع لأنه قد يريد فعل نفسه فإن بين بغيره ~~قبلت (ويقبل قوله قبل عزله حكمت بكذا فإن كان في غير محل ولايته فكمعزول) ~~فلا يقبل. # (ولو ادعى شخص على معزول) أي ذكر للقاضي (أنه أخذ ماله برشوة) أي على ~~سبيل الرشوة كما في المحرر وغيره، والراء مثلثة (أو شهادة عبدين مثلا) أي ~~أو غيرهما ممن لا تقبل شهادته ودفعه إلى المدعي (أحضر وفصلت خصومتهما وإن ~~قال حكم بعبدين ولم يذكر مالا أحضر وقيل لا حتى تقوم بينة بدعواه) . # قال في المحرر ورجحه مرجحون وفي الشرح أنه أصح عند البغوي والأول أصح عند ~~الروياني وغيره، وجزم أصل الروضة بتصحيحه (فإن حضر) على الوجهين وادعى ~~عليه. (وأنكر صدق بلا يمين في الأصح) لأنه أمين الشرع فيصان منصبه عن ~~التحليف والابتذال بالمنازعات (قلت الأصح بيمين والله أعلم) كالمودع وسائر ~~الأمناء إذا ادعى عليهم خيانة وفي المحرر والشرح أن الأول أحسن وفي الروضة ~~كأصلها أنه أصح عند الشيخ أبي عاصم والبغوي، وأن الثاني أصح عند العراقيين ~~والروياني. . # (ولو ادعى على قاض جورا في حكم لم يسمع) ذلك لأنه أمين شرعا (ويشترط ~~بينة) به فلا يحلف فيه (وإن لم يتعلق) ما يدعي به عليه (بحكمه حكم بينهما) ~~فيه (خليفته أو غيره) أي قاض ms0983 آخر. # فصل في آداب القضاء وغيرها (ليكتب الإمام لمن يوليه) القضاء ببلد كتابا ~~به وإنما يحتاج إليه فيه «لأنه - صلى الله عليه وسلم - كتب لعمرو بن حزم ~~لما بعثه إلى اليمن» ، رواه أصحاب PageV04P301 ~~السنن وفيه الزكاة والديات وغيرها. (ويشهد بالكتاب) ~~أي المكتوب (شاهدان يخرجان معه إلى البلد) بعد أو قرب (يخبران بالحال) من ~~التولية وغيرها ويكفي إخبارهما بها من غير كتاب (وتكفي الاستفاضة) بها (في ~~الأصح) كما جرى عليه الخلفاء، والثاني قال التولية عقد والعقود لا تثبت ~~بالاستفاضة ثم منهم من أطلقها ومنهم من ذكرها في البلد القريب، وليس ~~للتقييد كما دل عليه كلام الروضة وأصلها. (لا مجرد كتاب) بها أي لا يكفي ~~(على المذهب) وفي وجه من الطريق الثاني المحكي في الوسيط يكفي لبعد الجراءة ~~في مثل ذلك على الإمام. . # (ويبحث) بالرفع والمثلثة (القاضي عن حال علماء البلد وعدوله) قبل دخوله، ~~فإن لم يتيسر فحين يدخل (ويدخل يوم الاثنين) قال في الروضة قال الأصحاب فإن ~~تعسر يوم الاثنين فالخميس وإلا فالسبت. . # (وينزل وسط البلد) بفتح السين ليتساوى أهله في القرب منه. (وينظر أولا في ~~أهل الحبس) لأنه عذاب (فمن قال حبست بحق أدامه) فيه (أو ظلما فعلى خصمه ~~حجة) ويصدق المحبوس بيمينه إن لم تقم (فإن كان) خصمه (غائبا كتب إليه ~~ليحضر) عاجلا، فإن لم يفعل أطلق (ثم) بعد فراغه من المحبوسين ينظر في ~~(الأوصياء) بأن يطلبهم (فمن ادعى وصاية) بكسر الواو وفتحها (سأل عنها) من ~~جهة ثبوتها بالبينة. (وعن حاله وتصرفه فمن وجده) مستقيم الحال قويا أقره أو ~~(فاسقا أخذ المال منه أو ضعيفا) لكثرة المال أو لسبب آخر. (عضده بمعين ~~ويتخذ) بالمعجمة (مزكيا) بالزاي للحاجة إليه وسيأتي، شرطه في أواخر الباب ~~(وكاتبا) لما ذكر. . # (ويشترط كونه مسلما عدلا عارفا بكتابة محاضر وسجلات) وكتب حكمية لأن ~~القاضي لا يتفرغ لها غالبا. . # (ويستحب) فيه (فقه ووفور عقل وجودة خط) وضبط للحروف (ومترجما) للحاجة ~~إليه في معرفة كلام من لا يعرف القاضي لغته من خصم، أو شاهد (وشرطه عدالة ~~وحرية ms0984 وعدد) كالشاهد وإن كان الحق مما يثبت برجل وامرأتين كفى في ترجمته ~~مثل PageV04P302 ~~ذلك، واشترط الإمام والبغوي رجلين ويكفي في الزنا ~~رجلان وفي قول يشترط أربعة (والأصح جواز أعمى) في الترجمة والثاني قاسها ~~على الشهادة وفرق الأول بأنها تفسير للفظ لا تحتاج إلى معاينة وإشارة بخلاف ~~الشهادة (و) الأصح (اشتراط عدد في إسماع قاض به صمم) كالمترجم، والثاني لا ~~يشترط لأن المسمع لو غير أنكر عليه الخصم والحاضرون بخلاف المترجم وعلى ~~الثاني يشترط الحرية في الأصح وعلى الأول يشترط لفظ الشهادة أيضا في الأصح، ~~وليجر الخلاف في لفظ الشهادة والحرية مع ما بعده في المترجم ويشبه أن يكتفي ~~بإسماع رجل وامرأتين في المال كما في المترجم وأجاب في الوسيط بالمنع أما ~~إسماع الخصم الأصم ما يقوله القاضي والخصم فقال القفال لا يشترط فيه العدد ~~لأنه إخبار محض. . # (ويتخذ درة) بالمهملة (للتأديب وسجنا لأداء حق ولتعزير) كما اتخذهما عمر ~~- رضي الله عنه -. (ويستحب كونه مجلسه فسيحا) أي واسعا لئلا يتأذى بضيقه ~~الحاضرون (بارزا) أي ظاهرا ليعرفه من يراه (مصونا من أذى حر وبرد) وريح ~~وغبار ودخان (لائقا بالوقت) من صيف وشتاء. (والقضاء) بأن يكون دارا (لا ~~مسجدا) فيكره اتخاذه مجلسا للحكم في الأصح صونا له عن ارتفاع الأصوات ~~واللغط الواقعين بمجلس القضاء عادة، ولو اتفقت قضية أو قضايا وقت حضوره في ~~المسجد لصلاة أو غيرها، فلا بأس بفصلها. (ويكره أن يقضي في حال غضب وجوع ~~وشبع مفرطين وكل حال يموء خلقه) فيه كمرض مؤلم وخوف مزعج. . # (ويندب أن يشاور الفقهاء) ومشاورتهم عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الآراء ~~(و) يندب (أن لا يشتري ويبيع بنفسه ولا يكون له وكيل معروف) لئلا يحابي ~~(فإن أهدى إليه من له خصومة أو) غيره و (لم يهد قبل ولايته حرم قبولها) PageV04P303 ~~لأنه في الصورة الأولى يدعو إلى قول إليه وفي الثانية ~~في محل ولايته سببها العمل ظاهرا ولا تحرم في غير محل ولايته كما في الروضة ~~وأصلها. (وإن كان يهدي) قبل ولايته (ولا خصومة) له (جاز) ms0985 قبولها إذا كانت ~~(بقدر العادة، والأولى أن يثيب عليها) فإن زادت على العادة حرم قبولها. . # (ولا ينفذ حكمه) أي القاضي (لنفسه ورقيقه وشريكه في المشترك وكذا أصله ~~وفرعه) ، ورقيق كل منهما وشريكه في المشترك (على الصحيح) ، والثاني ينفذ ~~حكمه لهم بالبينة ولا ينفذ بعلمه قطعا، وينفذ حكمه على المذكورين معه ~~(ويحكم له ولهؤلاء) إذا وقع لكل منهم خصومة. (الإمام أو قاض آخر وكذا نائبه ~~على الصحيح) والثاني ينزله منزلته. . # (وإذا أقر المدعى عليه أو نكل فحلف المدعي وسأل القاضي أن يشهد على ~~إقراره عنده، أو يمينه) أي المدعي بعد النكول (أو الحكم بما ثبت والإشهاد ~~به لزمه) ما ذكر (أو أن يكتب له) في قرطاس أحضره (محضرا بما جرى من غير حكم ~~أو سجلا بما حكم) PageV04P304 ~~به (استحب إجابته وقيل تجب) كالإشهاد وفرق الأول بأن ~~الكتابة لا تثبت حقا بخلاف الإشهاد. (ويستحب نسختان إحداهما له والأخرى ~~تحفظ في ديوان الحكم) ويكتب على رأسها اسم الخصمين. . # (وإذا حكم) القاضي (باجتهاده ثم بان) حكمه (خلاف نص الكتاب أو السنة أو ~~الإجماع أو قياس جلي أو نقضه هو وغيره لا) قياس (خفي) فلا ينقض الحكم ~~المخالف له ومن الجلي قياس الضرب على التأفيف للوالدين، في قوله تعالى {فلا ~~تقل لهما أف} [الإسراء: 23] بجامع الإيذاء، ومن الخفي قياس الأرز على البر ~~في باب الربا بعلة الطعم (والقضاء) فيما باطن الأمر فيه بخلاف ظاهره (ينفذ ~~ظاهرا لا باطنا) فلو حكم بشهادة زور بظاهري العدالة لم يحصل بحكمه الحل ~~باطنا سواء المال والنكاح وغيرهما. وما باطن الأمر فيه كظاهره وهو متفق ~~عليه بين المجتهدين ينفذ القضاء فيه باطنا أيضا وكذا في المختلف فيه فالأصح ~~عند جماعة والثاني لا والثالث ينفذ باطنا لمعتقده دون غيره، وعليهما لا يحل ~~للشافعي الأخذ بحكم الحنفي بشفعة الجوار. . # (ولا يقضي) القاضي (بخلاف علمه بالإجماع) ، كأن علم أن المدعي أبرأ ~~المدعى عليه مما ادعاه وأقام به بينة أو أن المدعي قتله وقامت به بينة أنه ~~حي فلا يقضي بالبينة فيما ذكر. # (والأظهر ms0986 أنه يقضي بعلمه) كأن رأى المدعى عليه اقترض من المدعي ما ادعى ~~به أو سمعه يقر به وأنكر هو ذلك فيقضي به عليه مصرحا بأنه يعلم ذلك، ~~والثاني علل بأن فيه تهمة (إلا في حدود الله تعالى) لندب الستر في أسبابها ~~وشمل غير المستثني القصاص وحد القاذف فيقضي فيها بعلمه كالمال وفي قول لا؛ ~~لأن العقوبة يسعى في دفعها ولا يوسع فيها. (ولو رأى ورقة فيها حكمه أو ~~شهادته أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بهذا لم يعمل به ولم يشهد حتى ~~يتذكر) PageV04P305 ~~لإمكان التزوير ومشابهة الخط. # (وفيهما) أي العمل والشهادة (وجه في ورقة مصونة عندهما) أي عند المطلوب ~~منه العمل والمطلوب منه الشهادة للصيانة والوثوق. . # (وله الحلف على استحقاق حق أو أدائه اعتقادا على خط مورثه إذا وثق بخطه ~~وأمانته) نقله في الروضة كأصلها عن الأصحاب وفيهما عن الشامل لا يجوز له ~~الحلف على ذلك اعتمادا على خط نفسه حتى يتذكر، وسيأتي في كتاب الدعاوى جواز ~~الحلف على البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه وفي الروضة كأصلها نحوه. ~~(والصحيح جواز رواية الحديث بخط محفوظ عنده) وعليه عمل العلماء سلفا وخلفا ~~والثاني المنع كالشهادة وفرق الأول بالتوسعة في الرواية. # فصل (ليسو) القاضي وجوبا وقيل استحبابا (بين الخصمين في دخول عليه) بأن ~~يأذن لهما فيه (وقيام لهما) ونظر إليهما (واستماع) لكلامهما (وطلاقة وجه) ~~لهما (وجواب سلام) منهما (ومجلس) بأن يجلسهما إن كانا شريفين بين يديه أو ~~أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، وكذا سائر أنواع الإكرام فلا يخص أحدهما ~~بشيء منها. (والأصح رفع مسلم على ذمي فيه) أي المجلس بأن يجلس المسلم أقرب ~~إلى القاضي كما جلس علي - رضي الله عنه - بجنب شريح في خصومة له مع يهودي ~~رواه البيهقي، والثاني يسوي بينهما فيه ويشبه كما في الروضة كأصلها أن يجري ~~الخلاف في سائر وجوه الإكرام وظاهر أنه يأتي على كل من الوجهين الوجوب ~~والاستحباب السابقان. . # (وإذا جلسا) بين يديه مثلا (فله أن يسكت) حتى يتكلما (و) له ms0987 (أن يقول ~~ليتكلم المدعي) منكما (فإذا ادعى طالب خصمه بالجواب فإن أقر فذاك) ظاهر ~~(وإن أنكر فله أن يقول للمدعي ألك بينة وأن يسكت فإن قال لي بينة وأريد ~~تحليفه فله ذلك) لأنه قد يحلف ويقر فيستغني المدعي عن إقامة البينة، وإن ~~حلف أقامها وأظهر كذبه فله في طلب تحليفه غرض (أو) قال (لا بينة لي) أو زاد ~~عليه لا حاضرة ولا غائبة وحلفه (ثم أحضرها قبلت في الأصح) لأنه ربما لم ~~يعرف له بينة أو PageV04P306 ~~نسي ثم عرف أو تذكر والثاني لا يقبل للمناقضة إلا أن ~~يذكر لكلامه تأويلا بما ذكر من جهل أو نسيان وإن قال لا بينة لي حاضرة ~~وحلفه ثم أحضرها قبلت جزما فلعلها حضرت وجزم البغوي في مسألة الكتاب ~~بالقبول وحكى الغزالي فيها الوجهين. . # (وإذا ازدحم خصوم) مدعون (قدم الأسبق) فالأسبق منهم (فإن جهل) الأسبق (أو ~~جاءوا معا أقرع) بينهم وقدم من خرجت قرعته هذا إذا لم يكن فيهم من ذكر في ~~قوله. . # (ويقدم مسافرون مستوفزون) شدوا الرحال ليخرجوا مع رفقتهم على مقيمين ~~(ونسوة) على رجال، (وإن تأخروا) أي المسافرون والنسوة في المجيء إلى القاضي ~~(ما لم يكثروا) وينبغي كما في الروضة كأصلها أن لا يفرق بين كونهم مدعين ~~ومدعى عليهم وتقديمهم جائز رخصة وقيل واجب، واختار في الروضة أنه مستحب فإن ~~كثروا أو كان الجميع مسافرين أو نسوة فالتقديم بالسبق أو القرعة كما تقدم. ~~. # (ولا يقدم سابق وقارع إلا بدعوى) واحدة لئلا يطول على الباقين ويلحق بهما ~~المسافر في احتمال للرافعي، وكذا المرأة قال ويحتمل أن يقدم بجميع دعاويه ~~وهو الأرجح في الروضة إن لم يضر بالباقين إضرارا بينا وإلا فيقدم بواحدة. . # (ويحرم اتخاذ شهود معينين لا يقبل غيرهم) لما فيه من التضييق على الناس ~~(وإذا شهد) عنده (شهود فعرف) فيهم (عدالة أو فسقا عمل بعلمه) ، فيهم فيقبل ~~من عرف عدالته ويرد من عرف فسقه. (وإلا) أي وإن لم يعرف فيهم ما ذكر (وجب ~~الاستزكاء بأن يكتب ما يتميز به الشاهد والمشهود له وعليه) ms0988 من الأسماء ~~والحرف وغيرها (وكذا قدر الدين) المشهود به (على الصحيح) والثاني لا يكتبه ~~لأن العدالة لا تختلف بقلة المال وكثرته فلا تتجزأ، والأول قال على تقدير ~~تسليم ذلك ذكر المال أطيب لقلب المزكي وكثيره أجدر بالاحتياط. . # (ويبعث به) أي بما يكتبه (مزكيا) ، يبحث عن حال من ذكر في قبول الشاهد في ~~نفسه وهل بينه وبين المشهود له أو عليه PageV04P307 ~~ما يمنع شهادته من قرابة أو عداوة. (ثم يشافهه المزكي ~~بما عنده وقيل تكفي كتابته له وشرطه كشاهد مع معرفته الجرح والتعديل) أي ~~أسبابهما لأنه يشهد بهما. (وخبرة باطن من يعدله) أو يجرحه (لصحبة أو جوار ~~أو معاملة) ليتأتى له التعديل أو الجرح (والأصح اشتراط لفظ شهادة) منه ~~فيقول أشهد أنه عدل أو غير عدل لكذا وقيل لا يشترط لفظها (وأنه يكفي هو ~~عدل) مع لفظها (وقيل يزيد على ولي) وهو على الأول تأكيد (ويجب ذكر سبب ~~الجرح) للاختلاف فيه بخلاف سبب التعديل (ويعتمد فيه) أي الجرح (المعاينة أو ~~الاستفاضة ويقدم على التعديل) لما فيه من زيادة العلم. (فإن قال المعدل ~~عرفت سبب الجرح وتاب منه وأصلح قدم) قوله على قول الجارح (والأصح أنه لا ~~يكفي في التعديل قول المدعى عليه هو عدل وقد غلط) في شهادته علي وقيل يكفي ~~في حقه. PageV04P308 ~~باب القضاء على الغائب الذي يأتي ضابطه. (هو جائز إن ~~كان عليه) أي الغائب (بينة) بما يدعى به (وادعى المدعي جحوده فإن قال هو ~~سفر لم تسمع بينته) ولغت دعواه (فإن أطلق) أي لم يتعرض لجحوده ولا إقراره ~~(فالأصح أنها) أي بينته (تسمع) لأنه قد لا يعلم جحوده ولا إقراره والبينة ~~تسمع على الساكت فلتجعل غيبته كسكوته والثاني نظر إلى أن البينة إنما يحتاج ~~إليها عند الجحود. . # (و) الأصح (أنه لا يلزم القاضي نصب مسخر) بفتح الخاء المعجمة المشددة. ~~(ينكر عن الغائب) لأنه قد لا يكون منكرا والثاني يلزمه لتكون البينة على ~~إنكار منكر وعدم اللزوم يصدق بما. # قال أبو الحسن العبادي وغيره إن القاضي مخير بين النصب ms0989 وعدمه. . # (ويجب أن يحلفه) أي المدعي (بعد البينة أن الحق ثابت في ذمته) احتياطا ~~للغائب لأنه لو حضر ربما ادعى ما يبرئه منه. (وقيل يستحب) فله تركه وباب ~~تداركه إن كان هناك دافع غير منحسم (ويجريان) أي الوجهان (في دعوى على صبي ~~أو مجنون) ، أو ميت ليس له وارث خاص وإن كان فيحلف بسؤال الوارث والوجوب ~~فيهم أولى لعجزهم عن التدارك. . # (ولو ادعى وكيل على الغائب فلا تحليف) . PageV04P309 ~~ويعطي المال إن كان للمدعى عليه هناك مال. . # (ولو حضر المدعى عليه وقال لوكيل المدعي أبرأني موكلك أمر بالتسليم) ~~للوكيل ولا يؤخر الحق إلى أن يحضر الموكل وإلا لانجر الأمر إلى أن يتعذر ~~استيفاء الحقوق بالوكالة، ويمكن ثبوت الإبراء من بعد أن كانت له حجة. . # (وإذا ثبت) عند حاكم (مال على غائب وله مال) حاضر (قضاه الحاكم منه) ~~لغيبته (وإلا) أي وإن لم يكن له مال حاضر. (فإن سأل المدعي إنهاء الحال) في ~~ذلك (إلى قاضي بلد الغائب أجابه فينهي) إليه (بسماع بينة ليحكم بها) ثم ~~يستوفي المال (أو) ينهي إليه (حكما) إن حكم (ليستوفي) المال (وإلا نهاه أن ~~يشهد عدلين بذلك) ، يؤديانه عند القاضي الآخر. . # (ويستحب كتاب به يذكر فيه ما يتميز به المحكوم عليه) والمحكوم له ~~(ويختمه) ويحمل إلى قاضي بلد الغائب ويخرج إليه العدلان ويقف على ما فيه. ~~(ويشهدان) عنده (عليه) أي على الحاكم به (إن أنكر) الخصم المحضر للقاضي أن ~~المال المذكور فيه عليه. (فإن قال لست المسمى في الكتاب صدق بيمينه PageV04P310 ~~وعلى المدعي بينة بأن هذا المكتوب اسمه ونسبه فإن ~~أقامها فقالت لست المحكوم عليه لزمه الحكم إن لم يكن هناك مشارك له في ~~الاسم والصفات) ، ولا يبالي بقوله (فإن كان) هناك مشارك له فيما ذكر (أحضر ~~فإن اعترف بالحق طولب وترك الأول وإلا بعث إلى) الحاكم (الكاتب ليطلب من ~~الشهود زيادة صفة تميزه ويكتبها ثانيا ولو حضر قاضي بلد الغائب ببلد الحاكم ~~فشافهه بحكمه ففي إمضائه إذا عاد إلى ولايته خلاف القضاء بعلمه) وقد تقدم. ~~. # (ولو ms0990 ناداه) كائنين (في طرفي ولايتيهما أمضاه وإن اقتصر على سماع بينة ~~كتب سمعت بينة على فلان، ويسميها إن لم يعدلهما وإلا) أي وإن عدلها (فالأصح ~~جواز ترك التسمية) هو المفهوم من كلام البغوي وغيره. # وقال الإمام والغزالي لا يجوز وعبر في المحرر بالأشبه وقال في الشرح يجوز ~~أن يقدر فيه خلاف. (والكتاب بالحكم يمضي مع قرب المسافة) كبعدها (وبسماع ~~البينة لا يقبل على الصحيح إلا مسافة قبول شهادة على شهادة) وهي كما سيأتي ~~ما فوق مسافة العدوى التي يرجع منها مبكرا إلى موضعه ليلا وقيل هي مسافة ~~القصر والثاني يقبل مع قرب المسافة ومنتهاه مسافة العدوى. PageV04P311 ~~فصل (ادعى عينا غائبة عن البلد يؤمن اشتباهها كعقار ~~وعبد وفرس معروفات) فيه تغليب غير العاقل الأكثر (سمع) القاضي (بينته وحكم ~~بها وكتب إلى قاضي بلد المال ليسلمه للمدعي ويعتمد في العقار حدوده) ~~الأربعة (أو لا يؤمن) اشتباهها كغير المعروف من العبيد والدواب. (فالأظهر ~~سماع البينة) فيها اعتمادا على الصفات والثاني قال الصفات تتشابه (و) على ~~الأول (يبالغ المدعي في الوصف) ما أمكنه (ويذكر) معه (القيمة) في المتقوم ~~وغيره. (و) الأظهر (أنه لا يحكم بها) أي بالبينة لخطر الاشتباه ومقابله ما ~~ينظر إلى ذلك (بل يكتب إلى قاضي بلد المال بما شهدت به فيأخذه ويبعثه إلى ~~الكاتب ليشهدوا على عينه والأظهر) في طريقه (أنه يسلمه إلى المدعي بكفيل ~~ببدنه) ، والثاني بكفيل بالثمن (فإن شهدوا بعينه كتب ببراءة الكفيل وإلا ~~فعلى المدعي مؤنة الرد أو غائبة عن المجلس لا البلد أمر بإحضار ما يمكن ~~إحضاره ليشهدوا بعينه ولا تسمع شهادة بصفة) ، وما لا يمكن إحضاره كالعقار ~~يحده المدعي ويقيم البينة عليه بتلك الحدود ولو كان مشهورا لا يشتبه فلا ~~حاجة إلى تحديده (وإذا وجب إحضار فقال ليس بيدي عين بهذه الصفة صدق بيمينه ~~ثم) بعد حلفه (للمدعي دعوى القيمة فإن نكل) عن اليمين PageV04P312 ~~(فحلف المدعي أو أقام بينة) حين أنكر (كلف الإحضار ~~وحبس عليه ولا يطلق إلا بإحضار أو دعوى تلف) فتؤخذ منه القيمة. . # (ولو ms0991 شك المدعي هل تلفت العين فيدعي قيمة أم لا فيدعيها) أي العين (فقال ~~غصب مني كذا فإن بقي لزمه رده) إلي (وإلا فقيمته سمعت دعواه) ، ويحلف غريمه ~~أنه لا يلزمه رد العين ولا قيمتها (وقيل لا) تسمع (بل يدعيها) أي العين ~~(ويحلفه ثم يدعي القيمة) ويحلفه (ويجريان فيمن دفع ثوبه لدلال ليبيعه فجحده ~~وشك هل باعه فيطلب الثمن أم أتلفه فقيمته أم هو باق فيطلبه) ، أي أيدعي ذلك ~~في دعوى أو في ثلاث دعاوى ويحلف الخصم على الأول يمينا واحدة أنه لا يلزم ~~رد الثوب ولا ثمنه ولا قيمته وعلى الثاني ثلاث أيمان. (وحيث أوجبنا ~~الإحضار) للمدعي (فثبت للمدعي استقرت مؤنته على المدعى عليه وإلا) أي وإن ~~لم يثبت للمدعي (فهي) أي مؤنة الإحضار (ومؤنة الرد على المدعي) . # فصل (الغائب الذي تسمع البينة عليه ويحكم) بها (عليه من بمسافة بعيدة وهي ~~التي لا يرجع منها مبكرا إلى موضعه ليلا وقيل) هي (مسافة قصر ومن بقريبة) ~~وهي دون البعيدة بوجهيها (كحاضر فلا تسمع بينة ولا يحكم) عليه (بغير حضوره ~~إلا لتواريه أو تعززه) ، فتسمع البينة ويحكم عليه بغير حضوره (والأظهر جواز ~~القضاء على غائب في قصاص وحد قذف ومنعه في حد الله تعالى) كحد الزنا ~~والشرب، والمفرق أن حق الله تعالى مبني على المساهلة بخلاف حق الآدمي، ~~والثاني المنع مطلقا لأن العقوبة لا يوسع بابها والثالث الجواز مطلقا ~~كالمال فيكتب القاضي إلى قاضي بلد المشهود عليه ليأخذه بالعقوبة. . # (ولو سمع بينة على غائب فقدم قبل الحكم لم يستعدها) أي لم يجب استعادتها ~~(بل يخيره) بالحال (ويمكنه من جرح) للبينة والقادم بعد الحكم على حجته ~~بالأداء والإبراء والجرح يوم الشهادة. (ولو عزل بعد سماع بينة ثم ولي وجبت ~~الاستعادة) ، PageV04P313 ~~للبينة (وإذا استعدى على حاضر بالبلد) أي طلب من ~~القاضي إحضاره (أحضره بدفع ختم طين رطب أو غيره) ، للمدعي بعرضه على الخصم ~~وليكن مكتوبا عليه أجب القاضي فلانا. (أو بمرتب لذلك) من الأعوان بباب ~~القاضي ومؤنته على الطالب. . # (فإن امتنع) المطلوب (بلا عذر ms0992 أحضره بأعوان السلطان وعزره) بما يراه ~~والمؤنة عليه وإن امتنع لعذر كمرض وكل من يخاصم عنه فإن وجب تحليفه بعث ~~القاضي إليه من يحلفه. (أو) على (غائب في غير) محل (ولايته فليس له إحضاره ~~أو فيها وله هناك نائب لم يحضره بل يسمع بينته) عليه (ويكتب إليه) بذلك (أو PageV04P314 ~~لا نائب) له هناك (فالأصح يحضره من مسافة العدوى فقط ~~وهي التي يرجع منها مبكرا ليلا) إلى موضعه، والثاني من دون مسافة القصر ~~والثالث من أي مسافة قربت أو بعدت لكن له أن يبعث إلى بلده من يحكم بينهما. ~~. # (و) الأصح (أن المخدرة لا تحضر) أي لا تكلف حضور مجلس الحكم بل توكل، ~~والثاني تحضر كغيرها (وهي من لا يكثر خروجها لحاجات) كشراء خبز وقطن وبيع ~~غزل ونحوها، بأن لم تخرج أصلا إلا لضرورة أو لم تخرج إلا قليلا لحاجة ومنها ~~العزاء والزيارة والحمام. ### | باب القسمة. # (قد يقسم) المشترك (الشركاء أو منصوبهم أو منصوب الإمام وشرط منصوبه ذكر ~~حر عدل علم المساحة) بكسر الميم (والحساب) ولا يشترط في منصوبهم العدالة ~~والحرية لأنه وكيل عنهم ومنصوب الإمام ملزم بالإقراع. (فإن كان فيها تقويم ~~وجب قاسمان) لاشتراط PageV04P315 ~~العدد في المقوم (وإلا فقاسم وفي قول) من طريق ~~(اثنان) بناء للقولين على أن منصب القاسم منصب الحاكم أو منصب الشاهد ~~والكلام في منصوب الإمام ولو فوض الشركاء القسمة إلى واحد بالتراضي جاز ~~قطعا. . # (وللإمام جعل القاسم حاكما في التقويم فيعمل فيه بعدلين ويقسم) بنفسه. ~~(ويجعل الإمام رزق منصوبه من بيت المال فإن لم يكن) فيه مال كما في المحرر ~~(فأجرته على الشركاء فإن استأجروه وسمى كل) منهم (قدرا لزمه وإلا) ، بأن ~~أطلقوا المسمى (فالأجرة موزعة على الحصص وفي قول) من طريق (على الرءوس) لأن ~~العمل يقع لهم جميعا. . # (ثم ما عظم الضرر في قسمته كجوهرة وثوب نفيسين وزوجي خف إن طلب الشركاء ~~كلهم قسمته لم يجبهم القاضي، ولا يمنعهم إن قسموا بأنفسهم إن لم تبطل ~~منفعته كسيف يكسر) ، بخلاف ما تبطل منفعته فيمنعهم لأنه سفه. ms0993 . # (وما يبطل نفعه المقصود كحمام وطاحونة صغيرين لا يجاب طالب قسمته في ~~الأصح) ، لما فيها من الضرر والثاني يجاب لدفعها ضرر الشركة (فإن أمكن جعله ~~حمامين) أو طاحونتين (أجيب) وإن احتيج إلى إحداث بئر أو مستوقد. . # (ولو كان له عشر دار لا يصلح لسكنى، والباقي لآخر) يصلح للسكنى (فالأصح ~~إجبار صاحب العشر بطلب صاحبه دون عكسه) أي لا يجبر صاحب الباقي بطلب صاحب ~~العشر والفرق أن صاحب العشر متعنت في طلبه، والآخر معذور ووجه المرجوح في ~~الأولى ضرر صاحب العشر وفي الثانية تمييز ملكه. . # (وما لا يعظم ضرره قسمته أنواع أحدها بالأجزاء كمثلي) من حبوب ودراهم أو ~~ضمان وغيرها (ودار متفقة الأبنية وأرض مشتبهة الأجزاء فيجبر الممتنع) PageV04P316 ~~عليها إذ لا ضرر عليه فيها (فتعدل السهام كيلا) في ~~المكيل (أو وزنى) في الموزون (أو ذرعا) في المذروع والأرض (بعدد الأنصباء ~~إن استوت) كلأثلاث لزيد وعمرو وبكر (ويكتب في كل رقعة اسم شريك أو جزء مميز ~~بحد أو جهة) مثلا. (وتدرج في بنادق مستوية) وزنا وشكلا من طين مجفف أو شمع. ~~(ثم يخرج من لم يحضرها) أي الرقاع حين الكتابة والإدراج بعد جعلها في حجر ~~مثلا. (رقعة على الجزء الأول إن كتب الأسماء فيعطي من خرج اسمه أو على اسم ~~زيد إن كتب الأجزاء) فيعطي ذلك الجزء ويفعل كذلك في الرقعة الثانية فيخرجها ~~على الجزء الثاني أو على اسم عمرو وتتعين الثالثة للباقي إن كانت أثلاثا ~~وتعيين من يبتدأ به من الشركاء والأجزاء منوط بنظر القاسم. . # (فإن اختلفت الأنصباء كنصف وثلث وسدس) في أرض (جزئت الأرض على أقل ~~السهام) وهو السدس فتكون ستة أجزاء (وقسمت كما سبق ويحترز عن تفريق حصة ~~واحد) وهو في غير الأقل في كتابة الأجزاء في ست رقاع إذا بدئ بصاحب السدس ~~وخرج على اسمه الجزء الثاني أو الخامس فيفرق حصة غيره، فيبدأ بمن له النصف ~~مثلا فإن خرج على اسمه الجزء الأول والثاني أعطيهما والثالث ويثني بصاحب ~~الثلث فإن خرج على اسمه الجزء الرابع أعطيه والخامس وتعين ms0994 السادس لصاحب ~~السدس، وفي كتابة الأسماء زيد وعمرو وبكر في ثلاث رقاع، أو ست إن خرج اسم ~~بكر صاحب السدس على الجزء الأول أخذه وإن خرج على الجزء الثاني اسم عمرو ~~صاحب الثلث أخذه مع الثالث وتعينت الثلاثة الباقية لزيد صاحب النصف ولا ~~يخفى الحكم لو خرج اسم زيد قبل اسم عمرو أو أحدهما أولا وتوسط بينهما اسم ~~بكر ولا تفريق لحصتهما في ذلك. . # (الثاني) من الأنواع القسمة (بالتعديل) بأن تعدل السهام بالقيمة (كأرض ~~تختلف قيمة أجزائها بحسب قوة إنبات وقرب ماء) فإذا كانت لاثنين نصفين وقيمة ~~ثلثها المشتمل على ما ذكر كقيمة ثلثيها الخالي عن ذلك، جعل الثلث سهما ~~والثلثان سهما وأقرع بكتابة الاسمين أو الجزأين نحو ما تقدم فمن خرج له جزء ~~أخذه (ويجبر) الممتنع (عليها في الأظهر) إلحاقا للتساوي في القيمة بالتساوي ~~في الأجزاء، والثاني لا يجبر لاختلاف الأغراض والمنافع وعلى الأول أجرة ~~القاسم بحسب المأخوذ وقيل بحسب الشركة في الأصل. . # (ولو استوت قيمة دارين أو حانوتين) لاثنين بالسوية (فطلب جعل كل) منهما ~~(لواحد فلا إجبار) في ذلك تجاور ما ذكر أو تباعد لشدة اختلاف الأغراض ~~باختلاف المال والأبنية (أو) قيمة (عبيد أو ثياب من نوع أجبر) ، PageV04P317 ~~الممتنع لقلة اختلاف الأغراض فيها (أو نوعين) كعبدين ~~تركي وهندي وثوبين إبريسم وكتان. (فلا) إجبار في ذلك. . # (الثالث) من الأنواع القسمة (بالرد بأن يكون في أحد الجانبين) من الأرض ~~(بئر أو شجر لا يمكن قسمته فيرد من يأخذه) بالقسمة بأن خرج له بالقرعة (قسط ~~قيمته) فإن كانت ألفا وله النصف رد خمسمائة. (ولا إجبار فيه وهو بيع) وقيل ~~فيما يقابل المردود وفيما سواه الخلاف في قسمة التعديل (وكذا التعديل) بيع ~~(على المذهب) وقيل فيها الخلاف في قسمة الأجزاء (وقسمة الأجزاء إفراز في ~~الأظهر) والثاني بيع ودخول الإجبار فيها للحاجة إليه ومعنى أن القسمة إفراز ~~أنها تبين أن ما خرج لكل من الشريكين مثلا هو الذي ملكه، ووجه أنها بيع ~~أنها لما انفرد بها كل من الشركين ببعض المشترك بينهما كأنه ms0995 باع كل منهما ~~ما كان له مما انفرد به صاحبه، بما كان لصاحبه مما انفرد هو به ولا يشترط ~~فيها لفظ البيع. . # (ويشترط في) قسمة (الرد الرضا بعد خروج القرعة) كما في الابتداء (ولو ~~تراضيا بقسمة ما لا إجبار فيه اشترط الرضا بعد القرعة في الأصح كقولهما ~~رضينا بهذه القسمة أو بما أخرجته القرعة) اعترض قوله لا إجبار فيه بأن ~~صوابه عكسه كما في المحرر القسمة التي يجبر عليها إذا جرت بالتراضي إلى ~~آخره، ويجاب بأن المراد ما انتفى فيه الإجبار مما هو محله وهو أصرح في ~~المراد مما في المحرر وفي الروضة كأصلها قسمة الإجبار لا يعتبر فيها، ~~التراضي لا عند إخراج القرعة ولا بعدها وإذا تراضيا بقاسم يقسم بينهما فهل ~~يشترط الرضا بعد خروج القرعة أم يكفي الرضا الأول قولان أظهرهما الاشتراط PageV04P318 ~~(ولو ثبت بينة غلط أو حيف في قسمة إجبار نقض فإن لم ~~تكن بينة وادعاء واحد) من الشريكين (فله تحليف شريكه) فإن نكل وحلف المدعي ~~نقضت القسمة. . # (ولو ادعاه في قسمة تراض) بأن نصبا قاسما أو اقتسما بأنفسهما ورضيا بعد ~~القسمة (وقلنا هي بيع فالأصح أنه لا أثر للغلط فلا فائدة لهذه الدعوى) ، ~~والثاني له أثر لأنهما تراضيا لاعتقادهما أنها قسمة عدل فتنقض القسمة إن ~~قامت بينة بالغلط ويحلف الشريك إن لم تقم (قلت) كما قال الرافعي في الشرح. ~~(وإن قلنا إفراز نقضت إن ثبت) الغلط (وإلا فيحلف شريكه والله أعلم) . # (ولو استحق بعض المقسوم شائعا) كالثلث (بطلت فيه والباقي خلاف تفريق ~~الصفقة) ففي قول يبطل فيه أيضا، والأظهر يصح ويثبت الخيار (أو من النصيبين ~~معين سواء) بالنصب (بقيت) أي القسمة في الباقي (وإلا) أي وإن كان المعين من ~~أحدهما أكثر من المعين من الآخر. (بطلت) تلك القسمة لأن ما بقي لكل واحد لا ~~يكون قدر حقه بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر وتعود الإشاعة والله ~~أعلم. ### | كتاب الشهادات # جمع شهادة وتتحقق بشاهد ومشهود له ومشهود عليه ومشهود به وتأتي الأربعة ~~وما يتعلق بها (شرط ms0996 الشاهد مسلم حر مكلف عدل ذو مروءة غير متهم) فلا تقبل ~~شهادة أضدادهم وسكت عن النطق؛ لأن الشهادة لا تأتي به بدونه. # (و ### | شرط العدالة) المحقق لها # (اجتناب PageV04P319 ~~الكبائر) أي كل منها (و) اجتناب (الإصرار على صغيرة) ~~فبارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة من نوع أو أنواع تنتفي العدالة إلا أن ~~تغلب طاعات المصر على ما أصر عليه فلا تنتفي العدالة عنه ومن الكبائر: ~~القتل والزنا واللواط وشرب الخمر القدر المسكر وغيره، والسرقة والقذف ~~وشهادة الزور ومن الصغائر النظر إلى ما لا يجوز والغيبة والسكوت عليها ~~والكذب الذي لا حد فيه ولا ضرر والإشراف على بيوت الناس، وهجر المسلم فوق ~~ثلاث والجلوس مع الفساق إيناسا لهم. # (ويحرم اللعب بالنرد على الصحيح) لحديث أبي داود «من لعب بالنرد فقد عصى ~~الله ورسوله» وفي حديث مسلم «فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه» أي وذلك ~~حرام والثاني يكره كالشطرنج (ويكره) اللعب (بشطرنج) بكسر أوله المعجم ~~والمهمل وفتحه؛ لأنه صرف العمر إلى ما لا يجدي (فإن شرط فيه مال من ~~الجانبين) أي أن من غلب من اللاعبين كان له على الآخر كذا (فقمار) محرم ~~فترد به الشهادة، بخلاف ما إذا شرط من جانب أحد اللاعبين أي إن غلب بضم ~~أوله بذله للآخر وإن غلب أمسكه فليس بقمار فلا ترد به الشهادة لكنه عقد ~~مسابقة على غير آلة قتال فلا يصح PageV04P320 ~~(ويباح الحداء) بضم الحاء والمد، (وسماعه) وهو ما ~~يقال خلف الإبل من رجز وغيره لما فيه من تنشيطها للسير وإيقاظ النوام، ~~(ويكره الغناء) بكسر الغين والمد (بلا آلة وسماعه) لما فيه من اللهو، ~~(ويحرم استعمال آلة من شعار الشربة) للخمر (كطنبور وعود وصنج ومزمار عراقي ~~واستماعها) ؛ لأنها تطرب (لا يراع في الأصح) ؛ لأنه ينشط على السير في ~~السفر (قلت الأصح تحريمه والله أعلم) . # قال في الروضة بعد تصحيحه أيضا، وهو هذه الزمارة التي يقال لها الشبابة ~~(ويجوز دف لعرس وختان، وكذا غيرهما) ، مما هو سبب لإظهار السرور (في الأصح ~~وإن كان فيه جلاجل) ms0997 في واحد من الثلاثة وقيل لا يباح ما هي فيه في واحد ~~منها ومقابل الأصح في الثالث لا يجوز الخالي عنها فيه، (ويحرم ضرب الكوبة ~~وهي طبل طويل ضيق الوسط) واسع الطرفين لحديث «إن الله حرم الخمر والميسر ~~والكوبة» رواه أبو داود وابن حبان والمعنى فيه التشبه بمن يعتاد ضربه وهم ~~المخنثون قاله الإمام (لا الرقص إلا أن يكون فيه تكسر كفعل المخنث) ، بكسر ~~النون وبالمثلثة فيحرم. # (ويباح قول شعر) أي إنشاؤه كما في المحرر وغيره. PageV04P321 ~~(وإنشاده) واستماعه (إلا أن يهجو) فيه ولو بما هو ~~صادق فيه (أو يفحش) فيه بضم الياء وكسر الحاء، (أو يعرض) وفي المحرر وغيره ~~يشبب فيه (بامرأة معينة) أو غلام معين فيحرم وترد به الشهادة بخلاف ~~المبهمين؛ لأن التشبيب صنعة، وغرض الشاعر تحسين الكلام لا تحقيق المذكور ~~(والمروءة) للشخص (تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه فالأكل في سوق) ، ~~والشرب فيها لغير سوقي إلا إذا غلبه العطش ومثله الجوع (والمشي) فيها ~~(مكشوف الرأس) أو البدن غير العورة ممن لا يليق به مثله، (وقبلة زوجة وأمة) ~~له (بحضرة الناس وإكثار حكايات مضحكة) بينهم (ولبس فقيه قباء وقلنسوة حيث) ~~أي في بلد (لا يعتاد) للفقيه (وإكباب على لعب الشطرنج أو) على (غناء أو ~~سماعه وإدامة رقص يسقطها) أي المروءة. # (والأمر فيه) ، أي في مسقطها (يختلف بالأشخاص والأحوال والأماكن) فيستقبح ~~من شخص دون آخر وفي حال دون حال وفي بلد دون آخر كما علم مما تقدم. (وحرفة ~~دنيئة) بالهمز (كحجامة وكنس ودبغ مما لا تليق به) بالفوقانية (يسقطها) ~~لإشعارهما بالخسة (فإن اعتادها وكانت حرفة أبيه فلا) تسقطها (في الأصح) ~~والثاني نعم لما تقدم. # قال في الروضة لم يتعرض الجمهور لهذا القيد وينبغي أن لا يتقيد بصنعة ~~آبائه أي المذكور في الشرح بل ينظر هل تليق به هو أم لا. # (والتهمة) بضم التاء وفتح الهاء في الشخص (أن يجر إليه) بشهادته (نفعا أو ~~يدفع عنه) بها (ضررا فترد شهادته لعبده) المأذون له كما في المحرر وغيره، ~~(ومكاتبه وغريم له ميت ms0998 أو عليه حجر فلس، وبما هو وكيل فيه وببراءة من ضمنه) ~~هو (وبجراحة مورثه) غير أصله وفرعه قبل اندمالها؛ لأنه لو مات كان الأرش ~~له، (ولو شهد لمورث له مريض أو جريح بمال قبل الاندمال) وهو غير أصل وفرع ~~له، (قبلت) شهادته (في الأصح) والثاني قال: لا كالجراحة للتهمة وفرق الأول ~~بأن الجراحة سبب للموت الناقل للحق إليه، بخلاف المال وبعد الاندمال تقبل ~~قطعا لانتفاء التهمة. # (وترد PageV04P322 ~~شهادة عاقلة بفسق شهود قتل) يحملونه من خطأ أو شبه ~~عمد بخلاف شهود إقرار بذلك أو شهود عمد، وذكر هذه المسائل هنا مع تقدمها في ~~كتاب دعوى الدم لا يعد تكررا؛ لأنه للتمثيل، (و) ترد شهادة (غرماء مفلس ~~بفسق شهود دين آخر) ؛ لأنهم يدفعون بها ضرر المزاحمة. # (ولو شهد) أي الشاهدان (لاثنين بوصية) من تركة (فشهدا) أي الاثنان ~~(للشاهدين بوصية من تلك التركة قبلت الشهادتان في الأصح) والثاني المنع ~~لاحتمال المواطأة، ويدفع بأن الأصل عدمها مع أن كل شهادة منفصلة عن الأخرى. # (ولا تقبل) الشهادة (لأصل ولا فرع) للشاهد (وتقبل) منه (عليهما، وكذا) ~~تقبل من ابنين (على أبيهما بطلاق ضرة أمهما أو قذفها في الأظهر) ، والثاني ~~المنع فإنها تجر نفعا إلى الأم فالقذف محوج إلى اللعان المسبب للفراق ~~والأول قال لا عبرة بمثل هذا الجر ولا تقبل لمكاتب أصل أو فرع ومأذونهما، ~~(وإذا شهد لفرع) أو أصل له (وأجنبي قبلت للأجنبي في الأظهر) من قولي تفريق ~~الصفقة والثاني لا تفريق فلا تقبل له (قلت) أخذا من الرافعي في الشرح ~~(وتقبل لكل من الزوجين) من الآخر (ولأخ) من أخيه (وصديق) من صديقه (والله ~~أعلم) إذ لا تهمة. # (ولا تقبل من عدو) لشخص عليه (وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته ويحزن ~~بسروره ويفرح بمصيبته) وذلك قد يكون من الجانبين وقد يكون من أحدهما، ~~(وتقبل له) أي للعدو (، وكذا عليه في عداوة دين ككافر ومبتدع) أي غير سني ~~(وتقبل شهادة مبتدع لا نكفره) ببدعته كمنكري صفات الله وخلقه، أفعال عبيده ~~وجواز رؤيته يوم القيامة لاعتقادهم ms0999 أنهم مصيبون في ذلك لما قام عندهم بخلاف ~~من نكفره ببدعته كمنكري حدوث العالم والبعث والحشر للأجسام وعلم الله ~~بالمعدوم وبالجزئيات لإنكارهم بعض ما علم مجيء الرسول به ضرورة فلا تقبل ~~شهادتهم، (لا مغفل لا يضبط ولا مبادر) بالشهادة قبل أن يسألها فكل منهم ~~متهم ويستثنى من الثاني ما ذكر في قوله. # (وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى) PageV04P323 ~~كالصلاة والزكاة والصوم بأن يشهد بتركها، (وفيما له ~~فيه حق مؤكد كطلاق وعتق وعفو عن قصاص وبقاء عدة وانقضائها) ، بأن يشهد بما ~~ذكر ليمنع من مخالفة ما يترتب عليه (وحد له) تعالى بأن يشهد بموجبه، ~~والأفضل فيه الستر كحد الزنا والسرقة وقطع الطريق، (وكذا النسب على الصحيح) ~~؛ لأن في وصله حقا لله تعالى، والثاني قال هو حق لآدمي وحقه كالقصاص وحد ~~القذف والبيع والإقرار لا تقبل فيه شهادة الحسبة وصورتها مثلا أن يقول ~~الشهود ابتداء للقاضي: نشهد على فلان بكذا فأحضره لنشهد عليه فإن ابتدءوا ~~وقالوا: فلان زنى فهم قذفة، وإنما تسمع عند الحاجة إليها فلو شهد اثنان أن ~~فلانا أعتق عبده أو أنه أخو فلانة من الرضاع لم يكف حتى يقولا إنه يسترقه ~~أو إنه يريد نكاحها وما تقبل فيه هل تسمع في الدعوى قيل: لا اكتفاء بالبينة ~~وقيل: نعم؛ لأن البينة قد لا تساعد ويراد استخراج الحق بإقرار المدعى عليه. # (ومتى حكم) القاضي (بشاهدين فبانا كافرين أو عبدين أو صبيين نقضه هو ~~وغيره) لتيقن الخطأ فيه (وكذا فاسقان في الأظهر) كما في المسائل المذكورة، ~~والثاني لا ينقض؛ لأن قبولهما بالاجتهاد وقبول بينة فسقهما بالاجتهاد، ولا ~~ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وعورض بأن الحكم بالاجتهاد ينقض بخبر الواحد، (ولو ~~شهد كافر أو عبد أو صبي ثم أعادها بعد كماله قبلت أو فاسق تاب) بعدها ~~وأعادها (فلا) تقبل منه؛ لأنه متهم في ذلك بخلافهم، (وتقبل شهادته في غيرها ~~بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن بها صدق توبته وقدرها الأكثرون بسنة) وقيل ~~تقدر بستة أشهر وقيل لا تتقدر بمدة، ويختلف الظن بالأشخاص وأمارات الصدق ms1000 ~~(ويشترط في توبة معصية قولية القول فيقول القاذف مثلا: قذفي باطل وأنا نادم ~~عليه لا أعود إليه، وكذا شهادة الزور) PageV04P324 ~~يقول فيها على وزان ذلك: شهادتي باطلة، وأنا نادم ~~عليها ولا أعود إليها (قلت) أخذا من الرافعي في الشرح (و) المعصية (غير ~~القولية) كالزنا والشرب والسرقة (يشترط) في التوبة منها (إقلاع) عنها ~~(وندم) عليها (وعزم أن لا يعود) إليها، (ورد ظلامة آدمي إن تعلقت به والله ~~أعلم) من مال وغيره، فيؤدي الزكاة لمستحقها ويرد المغصوب إن بقي وبدله إن ~~تلف لمستحقه ويمكن مستحق القصاص وحد القذف من الاستيفاء وما هو حد لله ~~تعالى كالزنا والشرب إن لم يظهر عليه أحد فله أن يظهره ويقر به ليقام عليه ~~الحد وله أن يستر على نفسه وهو الأفضل وإن ظهر فقد فات الستر فيأتي الإمام ~~ويقر به ليقيم عليه الحد. . # فصل (لا يحكم بشاهد) واحد (إلا في هلال رمضان) فيحكم به فيه (في الأظهر) ~~كما تقدم في كتاب الصيام وذكره هنا للحصر فيه لا يعد تكرارا (ويشترط للزنا ~~أربعة رجال) قال تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} ~~[النور: 4] الآية (والإقرار به اثنان) كغيره (وفي قول أربعة) كفعله ولا ~~يثبت اللواط وإتيان البهيمة إلا بأربعة وفي وجه من طريق يثبتان باثنين ولا ~~بد في الشهادة بزنا من ذكره مفسرا، فيقولون رأيناه أدخل ذكره أو قدر الحشفة ~~منه في فرجها على سبيل الزنا (ولمال وعقد مالي كبيع وإقالة وحوالة وضمان ~~وحق PageV04P325 ~~مالي كخيار وأجل رجلان أو رجل وامرأتان) لعموم قوله ~~تعالى: {واستشهدوا} [البقرة: 282] أي فيما يقع لكم {شهيدين من رجالكم} ~~[البقرة: 282] فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان فعموم الأشخاص فيه مستلزم ~~لعموم الأحوال المخرج منه ما تشترط فيه الأربعة وما لا يكتفي فيه بالرجل ~~والمرأتين، (ولغير ذلك من عقوبة الله تعالى) كحد الشرب وقطع الطريق والقتل ~~بالردة (أو لآدمي) كالقصاص في النفس أو الطرف وحد القذف (وما يطلع عليه ~~رجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة وإسلام وردة وجرح وتعديل وموت وإعسار ووكالة ~~ووصاية ms1001 وشهادة على شهادة رجلان) . # روى مالك عن الزهري «مضت السنة أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا ~~في النكاح والطلاق» وقيس على الثلاثة باقي المذكورات بجامع أنها ليست بمال ~~ولا يقصد منها مال والقصد من الوكالة والوصاية الراجعتين إلى المال الولاية ~~والخلافة لا المال. # (وما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالبا كبكارة وولادة وحيض ~~ورضاع وعيوب تحت الثياب) كبرص ورفق وقرن، (يثبت بما سبق وبأربع نسوة) روى ~~مالك عن الزهري «مضت السنة أنه تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن ~~من ولادة النساء وعيوبهن» وقيس بما ذكر باقي المذكورات واحترز بقوله تحت ~~الثياب عما. # قال البغوي العيب في وجه الحرة وكفيها لا يثبت إلا برجلين وفي وجه الأمة ~~وما يبدو عند المهنة يثبت برجل وامرأتين، (وما لا يثبت برجل وامرأتين لا ~~يثبت برجل ويمين وما ثبت بهم ثبت برجل ويمين) ، روى مسلم وأبو داود وغيره ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى بشاهد ويمين» ، (إلا عيوب النساء ونحوها) ~~بالنصب فلا تثبت برجل ويمين لخطرها، (ولا يثبت شيء بامرأتين ويمين) لعدم ~~وروده وقيامها مقام رجل في غير ذلك لوروده (و) في الشاهد واليمين (إنما ~~يحلف المدعي بعد شهادة شاهده PageV04P326 ~~وتعديله ويذكر) وجوبا (في حلفه صدق الشاهد) فيقول: ~~والله إن شاهدي لصادق وإني مستحق لكذا. # قال الإمام ولو قدم ذكر الحق وأخر تصديق الشاهد لا بأس وذكر صدق الشاهد ~~ليحصل الارتباط بين اليمين والشهادة المختلفتي الجنس، (فإن ترك) المدعي ~~(الحلف) بعد شهادة الشاهد (وطلب يمين خصمه فله ذلك) ؛ لأنه قد يتورع عن ~~اليمين وبيمين الخصم تسقط الدعوى، (فإن نكل) عن اليمين (فله) أي المدعي (أن ~~يحلف يمين الرد في الأظهر) ، والثاني المنع؛ لأنه ترك الحلف فلا يعود إليه ~~وعلى هذا يحبس المدعى عليه حتى يحلف أو يقر وعلى الأول لو لم يحلف المدعي ~~سقط حقه من اليمين وليس له مطالبة الخصم كما سيأتي في كتاب الدعوى. . # (ولو كان بيده أمة وولدها) ، يسترقهما، (فقال رجل هذه مستولدتي علقت بهذا ~~في ms1002 ملكي وحلف مع شاهد) أو شهد له رجل وامرأتان بذلك (ثبت الاستيلاد) ؛ لأن ~~حكم المستولدة حكم المال فتسلم إليه، وإذا مات حكم بعتقها بإقراره (لا نسب ~~الولد وحريته في الأظهر) ؛ لأنهما لا يثبتان بهذه الحجة فيبقى الولد في يد ~~صاحب اليد، وفي ثبوت نسبه من المدعي بالإقرار ما ذكر في بابه والثاني ~~يثبتان تبعا لها فينتزع الولد من المدعى عليه ويكون حرا نسيبا بإقرار ~~المدعي، (ولو كان بيده غلام) يسترقه (فقال رجل كان لي وأعتقته وحلف مع ~~شاهد) أو شهد له رجل وامرأتان بذلك (فالمذهب انتزاعه ومصيره حرا) كما نص ~~عليه ومنهم من خرج قولا من مسألة الاستيلاد بنفي ذلك فجعل في المسألة قولين ~~ومنهم من قطع بالأول وهو الراجح في أصل الروضة، والفرق أن المدعي هنا يدعي ~~ملكا وحجته تصلح لإثباته، والعتق يترتب عليه بإقراره. # (ولو ادعت ورثة مالا لمورثهم وأقاموا شاهدا وحلف معه بعضهم أخذ نصيبه ولا ~~يشارك فيه) كما نص عليه، (ويبطل حق من لم يحلف بنكوله إن حضر وهو كامل فإن ~~كان غائبا أو صبيا أو مجنونا فالمذهب أنه لا يقبض نصيبه فإذا زال عذره حلف ~~وأخذ بغير PageV04P327 ~~إعادة شهادة) ، وقيل في قول يقبض نصيبه ويوقف ولو ~~تغير حال الشاهد قبل الحلف لم يقدح في أحد وجهين. # (ولا تجوز شهادة على فعل كزنا وغصب وإتلاف وولادة) ورضاع (إلا بالإبصار) ~~له مع فاعله فلا يكفي فيه السماع من الغير، (وتقبل) فيه (من أصم) لإبصاره ~~(والأقوال كعقد) وفسخ وإقرار بهما (يشترط سمعها وإبصار قائلها) فلا تقبل ~~فيها شهادة أصم لا يسمع شيئا، (ولا يقبل أعمى) حمل شهادة في مبصر، (إلا أن ~~يقر) رجل (في أذنه) بطلاق أو عتق أو مال لرجل معروف الاسم والنسب. (فيتعلق ~~به حتى يشهد) عليه (عند قاض به) فيقبل (على الصحيح) ، والثاني المنع سدا ~~للباب (ولو حملها بصير ثم عمي شهد إن كان المشهود له وعليه معروفي الاسم ~~والنسب) بخلاف مجهوليهما أو أحدهما أخذا من مفهوم الشرط، (ومن سمع قول شخص ~~أو رأى فعله ms1003 فإن عرف عينه واسمه ونسبه شهد عليه في حضوره إشارة وعند غيبته ~~وموته باسمه ونسبه فإن جهلهما لم يشهد عند موته وغيبته) ، وكذا إن جهل ~~أحدهما فيما يظهر. # (ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة) بالنون قبل التاء من انتقبت كما في ~~الصحاح، (اعتمادا على صوتها) فإن الأصوات تتشابه (فإن عرفها بعينها أو باسم ~~ونسب جاز) التحمل عليها منتقبة. (ويشهد عند الأداء بما يعلم) مما ذكر فيشهد ~~في العلم بعينها عند حضورها وفي العلم بالاسم والنسب عند غيبتها وموتها، ~~(ولا يجوز التحمل عليها بتعريف عدل أو عدلين) أنها فلانة بنت فلان (على ~~الأشهر) ، المعبر به في المحرر وفي الروضة كأصلها عند الأكثرين، وقيل يجوز ~~بتعريف عدل؛ لأنه خبر، وقيل بتعريف عدلين بناء على جواز الشهادة على النسب ~~بالسماع منهما والأول مبني على اشتراط السماع من جمع يؤمن تواطؤهم. PageV04P328 ~~على الكذب (والعمل على خلافه) أي الأشهر وهو التحمل ~~بما ذكر وفي ذكر العمل به المزيد على الروضة وأصلها إشارة إلى الميل إليه. # (ولو قامت بينة على عينه بحق فطلب المدعي التسجيل سجل القاضي بالحلية لا ~~الاسم والنسب ما لم يثبتا) ، ولا يكفي فيهما قول المدعي ولا إقرار من قامت ~~عليه البينة؛ لأن نسب الشخص، لا يثبت بإقراره، ويثبت ببينة حسبة على الصحيح ~~فإذا قامت عند القاضي بنسبه سجل به. # (وله الشهادة بالتسامع على نسب) لذكر أو أنثى (من أب وقبيلة وكذا أم في ~~الأصح) كالأب، والثاني المنع لإمكان رؤية الولادة (وموت على المذهب) وفي ~~وجه من طريق المنع؛ لأنه يمكن فيه المعاينة، (لا عتق وولاء ووقف ونكاح وملك ~~في الأصح) ؛ لأن مشاهدة أسبابها متيسرة وعبارة المحرر فيها رجح المنع، (قلت ~~الأصح عند المحققين والأكثرين في الجميع الجواز والله أعلم) ؛ لأن مدتها ~~تطول فتعسر إقامة البينة على ابتدائها فتمس الحاجة إلى إثباتها بالتسامع ~~والرافعي في الشرح نقل في غير الملك المنع عن طائفة والجواز عن أخرى، زاد ~~في الروضة الجواز أقوى وأصح وهو المختار وسكت فيها على قول الرافعي في ~~الملك أقرب الوجهين ms1004 إلى إطلاق الأكثرين الجواز والظاهر أنه لا يجوز إلى ~~آخره، (وشرط التسامع) في استناد الشهادة إليه (سماعه) أي المشهود به (من ~~جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب) ، لكثرتهم فيقع العلم أو الظن القوي بخبرهم ~~(وقيل يكفي) سماعه (من عدلين) وعلى الأول PageV04P329 ~~لا تشترط العدالة ولا الحرية والذكورة وعبر في الروضة ~~كأصلها في الثلاثة بينبغي. # (ولا تجوز الشهادة على ملك بمجرد يد) أو تصرف، (ولا بيد وتصرف في مدة ~~قصيرة، وتجوز في طويلة في الأصح) ، والثاني قال قد يوجد إن من غاصب ووكيل ~~ومستأجر، ومرجع الطول والقصر العرف وقيل أقل الطويلة سنة (وشرطه) أي التصرف ~~المنضم إلى البلد (تصرف ملاك) في العقار، (من سكنى وهدم وبناء وبيع) وفسخ ~~بعده (ورهن) ولا يكفي التصرف مرة واحدة؛ لأنه لا يحصل ظنا (وتبنى شهادة ~~الإعسار على قرائن ومخايل الضر والإضاقة) مصدر أضاق الرجل ذهب ماله والضيق ~~بالكسر والفتح مصدر ضاق الشيء وبالفتح جمع الضيقة، وهي الفقر وسوء الحال ~~والضر بالفتح خلاف النفع وبالضم الهزال وسوء الحال وهو المناسب هنا، ومخايل ~~جمع مخيلة من خال بمعنى ظن أي ما يظن بها ما ذكر بأن يراقب الشاهد المشهود ~~له في خلواته وذلك طريق لخبرة باطنه التي ذكر فيها في التفليس، وشرط شاهده ~~أي إعسار شخص خبرة باطنه. . # فصل (تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح وكذا الإقرار والتصرف المالي ~~وكتابة الصك في الأصح) . أما فرضية التحمل في النكاح فلتوقف الانعقاد عليه ~~وفي الإقرار وتاليه للحاجة إلى إثباتهما عند التنازع والثاني قال لا تتوقف ~~صحتهما واستيفاء مقاصدهما عليه، وقال هو مندوب وأما فرضية كتابة الصك؛ ~~فلأنها لا يستغنى عنها في حفظ الحق والمال، ولها أثر ظاهر في التذكر ~~والثاني قال هي مندوبة والفرضية فيها دونها فيما قبلها المعبر فيه في ~~الروضة بالصحيح؛ لأن الحجة بالشاهد لا بها، ففي التعبير بالأصح في الثلاث ~~تغليب للثالثة ثم على فرضية التحمل من طلب منه يلزمه إذا حضره المحمل فإن ~~دعي للتحمل فالأصح عدم وجوب الإجابة إلا أن يكون المحمل مريضا أو محبوسا ms1005 أو ~~امرأة مخدرة أو قاضيا يشهده على أمر ثبت عنده. PageV04P330 ~~فتلزمه الإجابة (وإذا لم يكن في القضية إلا اثنان) ~~بأن لم يتحمل سواهما أو مات غيرهما أو جن أو فسق أو غاب، (لزمهما الأداء) ~~إذا دعيا له قال تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] . (فلو ~~أدى واحد وامتنع الآخر وقال) للمدعي (احلف معه عصى) ؛ لأن من مقاصد الإشهاد ~~التورع عن اليمين. (وإن كان) في القضية (شهود) كأربعة (فالأداء فرض كفاية) ~~عليهم (فلو طلب من اثنين) منهم (لزمهم في الأصح) وإلا لأفضى إلى التواكل، ~~والثاني قاس على ما إذا دعيا للتحمل لا تلزمهما الإجابة والفرق ظاهر (وإن ~~لم يكن) في القضية (إلا واحد لزمه) الأداء، (إن كان فيما يثبت بشاهد ويمين ~~وإلا فلا) يلزمه (وقيل لا يلزم الأداء إلا من تحمل قصدا لا اتفاقا) والأصح ~~يلزم الآخر. # (ولوجوب الأداء شروط أن يدعى من مسافة العدوى) فأقل، وهي كما تقدم التي ~~يرجع منها مبكرا ليلا إلى موضعه (وقيل دون مسافة قصر) وهذا يزيد على الأول ~~بما بين المسافتين فإن دعي من مسافة القصر لم يجب عليه الحضور للأداء ~~لبعدها. (وأن يكون عدلا فإن دعي ذو فسق مجمع عليه) كشارب الخمر (قيل أو ~~مختلف فيه) كشارب النبيذ. (لم يجب) عليه الأداء والأصح في الثاني وجوب ~~الأداء وإن عهد من القاضي رد الشهادة به؛ لأنه قد يتغير اجتهاده (وأن لا ~~يكون معذورا بمرض ونحوه) كتخدير المرأة، (فإن كان أشهد على شهادته أو بعث ~~القاضي من يسمعها) وإذا اجتمعت الشروط وكان في صلاة أو حمام أو على طعام ~~فله التأخير إلى أن يفرغ. . PageV04P331 ~~فصل (تقبل الشهادة على الشهادة في غير عقوبة) كما لو ~~عقد وفسخ وطلاق وعتق وولادة ورضاع ووقف مسجد وزكاة وجهة عامة، (وفي عقوبة ~~الآدمي على المذهب) كقصاص وحد قذف بخلاف عقوبة لله تعالى كحد الزنا والشرب ~~على الأظهر، ومنه خرج قول في عقوبة الآدمي بناء على أن علته أن العقوبة لا ~~يوسع بابها ودفع التخريج بأن العلة أن حق الله ms1006 مبني على المساهلة بخلاف حق ~~الآدمي، فلذلك عبر المصنف فيه بالمذهب، وهذا الخلاف والتخريج والترجيح ذكره ~~الرافعي في الشرح في القضاء على الغائب والكتب إلى قاضي بلده ليبني عليه ~~وأحال هنا عليه حكم الشهادة على الشهادة واقتصر على تصحيح القبول في الشق ~~الأول. والمنع في الثاني وتبعه في الاقتصار في الروضة وعبر بالمذهب خلاف ~~تعبيره في المنهاج في القضاء بالأظهر، (وتحملها بأن يسترعيه) الأصل (فيقول ~~أنا شاهد بكذا وأشهدك) على شهادتي (أو أشهد على شهادتي أو يسمعه يشهد عند ~~قاض) إن لفلان على فلان كذا فله أن يشهد على شهادته وإن لم يسترعه، (أو) ~~يسمعه (يقول أشهد أن لفلان على فلان ألفا عن ثمن مبيع أو غيره) ، كقرض ~~فتجوز الشهادة على شهادته وإن لم يشهد عند قاض، (وفي هذا وجه بالمنع) ~~لاحتمال التوسع فيه (فلا يكفي سماع قوله لفلان على فلان كذا أو أشهد بكذا ~~أو عندي شهادته بكذا) ؛ لأن الناس قد يتساءلون في إطلاق ذلك على عدة ونحوها ~~(وليبين الفرع عند الأداء جهة التحمل) فإن استرعاه الأصل قال أشهد أن فلانا ~~شهد أن لفلان على فلان كذا، وأشهدني على شهادته وإن لم يسترعه بين أنه شهد ~~عند القاضي أو أنه أسند المشهود به إلى سببه (فإن لم يبين) جهة التحمل ~~(ووثق القاضي بعلمه فلا بأس) في ذلك كأن يقول: أشهد على شهادة فلان بكذا. # (ولا يصح التحمل على شهادة مردود الشهادة) كفاسق ورقيق وعدو (ولا تحمل ~~النسوة) وإن كانت الأصول أو بعضهم نساء وكانت الشهادة في ولادة أو رضاع أو ~~مال؛ لأن شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل، لا ما شهد به الأصل. (فإن مات ~~الأصل أو غاب أو مرض لم يمنع) ذلك (شهادة الفرع) ؛ لأن محلها كما سيأتي ~~بشرطه وذكر هنا توطئة لما بعده، (وإن حدث ردة أو فسق أو عداوة منعت) شهادة ~~الفرع (وجنونه) أي الأصل، (كموته على الصحيح) PageV04P332 ~~والثاني كفسق فيمنع شهادة الفرع (ولو تحمل فرع فاسق ~~أو عبد) أو صبي (فأدى وهو كامل قبلت) شهادته. (وتكفي ms1007 شهادة اثنين على ~~الشاهدين) كما لو شهد على مقرين، (وفي قول يشترط لكل رجل أو امرأة اثنان) ؛ ~~لأن شهادتهما على واحد قائمة مقام شهادته فلا تقوم مقام شهادة غيره، (وشرط ~~قبولها) أي شهادة الفرع (تعذر أو قصر الأصل بموت أو عمى أو مرض يشق) به ~~(حضوره أو غيبة لمسافة عدوى وقيل قصر) في الأول توسع بحذف لفظة فوق ولو ~~ذكرها قبل مسافة، وقال وقيل لمسافة قصر كان موافقا لما في الروضة وأصلها ~~والمحرر، (وأن يسمي الأصول) لتعرف عدالتهم (ولا يشترط أن يزكيهم الفروع فإن ~~زكوهم قبل) ذلك منهم واشترطه بعضهم تتمة لشهادتهم، (ولو شهدوا على شهادة ~~عدلين أو عدول) بذكرهم (ولم يسموهم لم يجز) أي لم يكف؛ لأن القاضي قد يعرف ~~جرحهم لو سموهم، ولأنه ينسد باب الجرح على الخصم. . # فصل إذا (رجعوا) أي الشهود (عن الشهادة قبل الحكم امتنع) الحكم بها؛ لأنه ~~لا يدري أصدقوا في الأول أو في الثاني فلا يبقى ظن الصدق فيها، (أو بعده) ~~أي الحكم (وقبل استيفاء مال استوفي أو عقوبة) كالقصاص وحد القذف والزنا ~~والشرب (فلا) يستوفى؛ لأنها تسقط بالشبهة، والرجوع شبهة والمال لا يسقط بها ~~(أو بعده) ، أي الاستيفاء (لم ينقض) أي الحكم (فإن كان المستوفى قصاصا أو ~~قتل ردة أو رجم زنا أو جلده ومات) المجلود (وقالوا تعمدنا) شهادة الزور ~~(فعليهم قصاص أو دية مغلظة) موزعة على عدد رءوسهم، ويحدون في شهادة الزنا ~~حد القذف ثم يرجمون وقيل يقتلون بالسيف (وعلى القاضي) الراجع دون الشهود ~~(قصاص) أو دية مغلظة (إن قال تعمدت) PageV04P333 ~~الحكم بشهادة الزور (وإن رجع هو وهم فعلى الجميع ~~قصاص) أو دية مغلظة، (إن قالوا تعمدنا فإن قالوا أخطأنا) أو عفي على مال، ~~(فعليه نصف دية وعليهم نصف) منها. # (ولو رجع مزك فالأصح أنه يضمن) ويتعلق به قصاص؛ لأنه بالتزكية يلجئ ~~القاضي إلى الحكم المفضي إلى القتل، والثاني المنع؛ لأنه كالممسك مع القاتل ~~(أو) رجع (ولي) دم (وحده فعليه قصاص أو دية أو مع الشهود فكذلك) على الولي ~~وحده ما ms1008 ذكر؛ لأنه المباشر وهم معه كالممسك مع القاتل، (وقيل هو وهم شركاء) ~~لتعاونهم على القتل فعلى الجميع القصاص أو الدية نصفها على الولي ونصفها ~~على الشهود ولو رجع القاضي معهم فثلث الدية عليه وثلث على الولي وثلث على ~~الشهود وكأن المصنف أخذ ترجيح الأول من بداءة الرافعي به الناقل في الشرح ~~ترجيحه عن الإمام وترجيح الثاني عن البغوي. # وقال في المحرر لكنه في الروضة زاد: الأصح الأول (ولو شهدا بطلاق بائن أو ~~رضاع) محرم (أو لعان وفرق القاضي) في المسائل الثلاث (فرجعا) عن الشهادة ~~(دام الفراق) . # وقولهما المحتمل لا يرد به القضاء (وعليهم) هو أخصر من عليهما، (مهر مثل ~~وفي قول نصفه إن كان) الفراق (قبل وطء) ؛ لأنه الذي فات على الزوج والأول ~~نظر إلى بدل البضع المفوت ولو رجعا عن الشهادة بطلاق رجعي فلا غرم إذ لم ~~يفوتا شيئا فإن لم يراجع حتى انقضت العدة التحق بالبائن ووجب الغرم وقيل لا ~~لتقصيره بترك الرجعة، (ولو شهدا بطلاق) بائن (وفرق فرجعا فقامت بينة أنه ~~كان بينهما رضاع) محرم (فلا غرم) إذ لم يفوتا. # (ولو رجع شهود مال) عين أو دين بعد الحكم به ودفعه (غرموا في الأظهر) ~~للمشهود عليه لحصول الحيلولة بشهادتهم، والثاني المنع وإن أتوا بما يفضي ~~إلى الفوات كمن حبس المالك عن ماشيته حتى ضاعت وقد يصدق المشهود له الشهود ~~في الرجوع فيلزمه رد المال، (ومتى رجعوا كلهم وزع عليهم الغرم) بالسوية (أو ~~بعضهم وبقي) منهم (نصاب فلا غرم) على الراجح لقيام الحجة بمن بقي، (وقيل ~~يغرم قسطه) لوقوع الحكم بشهادة الجميع المفوت كل منهم لقسطه، (وإن نقص ~~النصاب ولم تزد الشهود عليه PageV04P334 ~~فقسط) يغرمه الراجع وهو النصف في أحد اثنين (وإن زاد) ~~الشهود على النصاب كثلاثة رجع منهم اثنان بالقسط (من النصاب وقيل من العدد) ~~يغرمه من رجع فيغرمان النصف على الأول والثلثين على الثاني، (وإن شهد رجل ~~وامرأتان) ورجعوا (فعليه نصف وهما نصف أو) هو (وأربع) من النساء (في رضاع) ~~ورجعوا (فعليه ثلث وهن ثلثان فإن ms1009 رجع هو أو ثنتان فلا غرم) على من رجع (في ~~الأصح) لبقاء الحجة. والثاني عليه أو عليهما الثلث لما تقدم (وإن شهد هو ~~وأربع بمال) ورجعوا (فقيل كرضاع) فعليه ثلث وعليهن ثلثان (والأصح هو نصف ~~وهن نصف سواء رجعن معه أو وحدهن) .؛ لأنه نصف الحجة وهن معه كذلك إذ لا ~~يثبت المال بالنساء وحدهن بخلاف الرضاع (وإن رجع ثنتان) منهن، (فالأصح لا ~~غرم) عليهما لبقاء الحجة والثاني عليهما ربع بناء على الأصح فيما قبلها، ~~(و) الأصح (أن شهود إحصان أو صفة مع شهود تعليق طلاق وعتق) إذا رجعوا (لا ~~يغرمون) ؛ لأن ما شهدوا به لا يترتب عليه الرجم والطلاق والعتق، والثاني ~~ينظر إلى توقفها عليه فيغرم شهود الصفة النصف وشهود الإحصان الثلث وقيل ~~النصف. ### | كتاب الدعوى والبينات. # الدعوى اسم للادعاء تتعلق بمدعي باختلافه تختلف البينة فجمعت (تشترط ~~الدعوى عند قاض في عقوبة) لآدمي (كقصاص و) حد (قذف) فلا يأخذها مستحقها ~~بدون رفع إلى القاضي لخطرها والاحتياط في إثباتها واستيفائها (وإن استحق) ~~شخص (عينا) عند آخر. (فله PageV04P335 ~~أخذها) بدون رفع إلى القاضي (إن لم يخف فتنة وإلا وجب ~~الرفع إلى قاض) تحرزا عنها، (أو دينا على غير ممتنع من الأداء طالبه ولا ~~يحل أخذ شيء له أو على منكر ولا بينة) له (أخذ جنس حقه من ماله) إن ظفر به ~~(وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب) ، للضرورة وفي قول من طريق المنع؛ لأنه ~~لا يتمكن من تملكه، (أو على مقر ممتنع ومنكر وله بينة فكذلك) أي له أخذ حقه ~~استقلالا (وقيل يجب الرفع إلى قاض) والأول قال فيه مؤنة ومشقة وتضييع زمان ~~(وإذا جاز الأخذ فله كسر باب ونقب جدار لا يصل للمال إلا به) ولا يضمن ما ~~فوته (ثم المأخوذ من جنسه) ، أي الحق (يتملكه ومن غيره يبيعه) استقلالا ~~(وقيل يجب رفعه إلى قاض يبيعه) وفي المحرر رجح كلا منهما طائفة وبدأ فيه ~~بالأول، وقوة كلام الشرح تعطي ترجيحه وفي أصل الروضة أصحهما عند الجمهور ~~الاستقلال ثم بيع القاضي ms1010 بعد إقامة البينة على استحقاق المال. (والمأخوذ ~~مضمون عليه) أي الآخذ (في الأصح فيضمنه إن تلف قبل تملكه وبيعه) ؛ لأنه ~~أخذه لغرض نفسه كالمستام والثاني قال أخذه للتوثق والتوصل به إلى الحق ~~كالمرتهن، وإذن الشرع في الأخذ يقوم مقام إذن المالك عليهما، (ولا يأخذ) ~~المستحق (فوق حقه إن أمكن الاقتصار) عليه فإن لم يمكنه بأن لم يظفر إلا ~~بمتاع تزيد قيمته على حقه أخذه، ولا يضمن الزيادة في الأصح لعذره وباع منه ~~بقدر حقه إن أمكن بتجزئة وإلا باع الكل وأخذ من ثمنه قدر حقه ورد الباقي ~~بهبة ونحوها، (وله أخذ مال غريم غريمه) كأن PageV04P336 ~~يكون لزيد على عمرو دين ولعمرو على بكر مثله لزيد أن ~~يأخذ من مال بكر ماله على عمرو ولا يمنع من ذلك رد عمرو وإقرار بكر له، ولا ~~جحود بكر استحقاق زيد على عمرو، كذا في الروضة كأصلها، ويؤخذ منه علم ~~الغريمين بالأخذ وتنزيل مال الثاني منزلة الأول. # (والأظهر أن المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه من يوافقه) ذكرا ~~لتعلق الدعوى بهما، والثاني أن المدعي من لو سكت خلى ولم يطالب بشيء ~~والمدعى عليه من لا يخلي ولا يكفيه السكوت، فإذا طالب زيد عمرا بدين في ~~ذمته أو عين في يده فأنكر فزيد لو سكت ترك ويخالف قوله الظاهر من براءة ~~عمرو وعمرو لا يترك ويوافق قوله الظاهر، فهو مدعى عليه وزيد مدع على ~~القولين ولا يختلف موجبهما، غالبا وقد يختلف منه قوله، (فإذا أسلم زوجان ~~قبل وطء فقال) الزوج: (أسلمنا معا فالنكاح باق وقالت) أسلمنا (مرتبا) فلا ~~نكاح، (فهو) على الأظهر (مدع) ؛ لأن ما قاله خلاف الظاهر وهي مدعى عليها، ~~وعلى الثاني هي مدعية وهو مدعى عليه؛ لأنها لو سكتت تركت وهو لا يترك لو ~~سكت لزعمها انفساخ النكاح فعلى الأول تحلف المرأة ويرتفع النكاح وعلى ~~الثاني يحلف الزوج ويستمر النكاح. # (ومتى ادعى نقدا اشترط بيان جنس ونوع وقدر وصحة وتكسر إن اختلفت بهما ~~قيمة) كمائة درهم فضة ظاهرية صحاح أو مكسرة واشتراط ms1011 ذلك المفيد لعلمه لتصح ~~الدعوى به (أو) ادعى (عينا تنضبط) مثلية أو متقومة (كحيوان) وحبوب وثياب. ~~(وصفها بصفة السلم وقيل يجب معها ذكر القيمة) هذا إن بقيت (فإن تلفت وهي ~~متقومة وجب ذكر القيمة) ؛ لأنها الواجب أو مثلية فلا يجب ويكفي الضبط ~~بالصفات (أو) ادعى (نكاحا لم يكف الإطلاق على الأصح بل يقول: نكحتها بولي ~~مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن كان يشترط) PageV04P337 ~~بأن كانت غير مجبرة والثاني يكفي الإطلاق فيه كالمال، ~~(فإن كانت أمة فالأصح وجوب ذكر العجز عن طول) أي مهر لحرة (وخوف عنت) أي ~~زنا المشترطين في جواز نكاح الأمة، والثاني لا يجب ذكرهما (أو) ادعى (عقدا ~~ماليا كبيع وهبة كفى الإطلاق في الأصح) ، والثاني يشترط التفصيل فيقول في ~~البيع تعاقدنا بثمن معلوم ونحن جائزا التصرف وتفرقنا عن تراض. # (ومن قامت عليه بينة) بحق (ليس له تحليف المدعي) على استحقاقه؛ لأنه كطعن ~~في الشهود، (فإن ادعى أداء) له (أو إبراء) منه (أو شراء عين) من مدعيها (أو ~~هبتها وإقباضها) منه (حلفه) أي خصمه (على نفيه) وهو أنه ما تأدى منه الحق ~~ولا أبرأه منه ولا باعه العين ولا وهبه إياها (وكذا لو ادعى علمه بفسق ~~شاهده أو كذبه) فأن يحلفه على نفيه (في الأصح) فإنه لو أقر بذلك بطلت ~~الشهادة والثاني لا يحلفه ويكتفي بظاهر العدالة وتعديل المزكين (وإذا ~~استمهل) من قامت عليه البينة، (ليأتي بدافع أمهل ثلاثة أيام) وقيل يوما ~~فقط. (ولو ادعى رق بالغ فقال أنا حر) بالأصالة (فالقول قوله) وعلى المدعي ~~البينة وإن استخدمه قبل إنكاره وجرى عليه البيع مرارا وتداولته الأيدي (أو ~~رق صغير ليس في يده لم يقبل إلا ببينة أو في يده حكم له به إن لم يعرف ~~استنادها إلى التقاط) كما تقدم في كتاب اللقيط فإن عرف استنادها إليه لم ~~يقبل إلا ببينة في الأظهر، (فلو أنكر الصغير وهو مميز) في صورة عدم ~~الاستناد (فإنكاره لغو وقيل) هو (كبالغ) فلا يحكم برقه إلا ببينة، (ولا ~~تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح) ms1012 إذ لا يتعلق بها إلزام في الحال والثاني تسمع ~~لغرض الثبوت والثالث إن كان له بينة تسمع لغرض التسجيل وإن لم تكن له بينة ~~لم تسمع. . PageV04P338 ~~فصل إذا (أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى ~~جعل كمنكر ناكل) فترد اليمين على المدعي وعلى المتكلم. (فإن ادعى) عليه ~~(عشرة فقال لا تلزمني العشرة لم يكف حتى يقول ولا بعضها، وكذا يحلف) إن ~~حلف؛ لأن مدعي العشرة مدع لكل جزء منها فاشترط مطابقة الإنكار واليمين ~~دعواه، (فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فناكل) عما دون العشرة، (فيحلف ~~المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء ويأخذه وإذا ادعى مالا مضافا إلى سبب ~~كأقرضتك، كذا كفاه في الجواب لا تستحق) بالفوقانية (علي شيئا أو) ادعى ~~(شفعة كفاه) في الجواب (لا تستحق علي شيئا أو لا تستحق تسلم الشقص) وذلك؛ ~~لأن المدعي قد يكون صادقا ويعرض ما يسقط الدعوى ولو اعترف به وادعى المسقط ~~طولب بالبينة وقد يعجز عنها فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق. (ويحلف ~~على حسب جوابه هذا) ولا يكلف التعرض لنفي الجهة (فإن أجاب بنفي السبب ~~المذكور حلف عليه وقيل له حلف بالنفي المطلق) كما لو أجاب به والأول راعى ~~مطابقة اليمين للجواب. . # (ولو كان بيده مرهون أو مكرى وادعاه مالكه كفاه) في الجواب (لا يلزمني ~~تسليمه) ولا يجب التعرض للملك (فلو اعترف بالملك وادعى الرهن والإجارة ~~فالصحيح أنه لا يقبل إلا ببينة) ، والثاني يقبل قوله بدونها (فإن عجز عنها) ~~على الأول (وخاف أولا إن اعترف بالملك) للمدعي (جحده) بسكون الحاء (الرهن ~~والإجارة فحيلته أن يقول) في الجواب (إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني ~~تسليم) لمدعاك، (وإن ادعيت مرهونا فاذكره لأجيب) ، وكذا يقال في المؤجر ~~(وإذا ادعى عليه عينا) عقارا أو منقولا (فقال ليس هي لي أو PageV04P339 ~~هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل، أو وقف على الفقراء ~~أو مسجد، كذا فالأصح أنه لا تنصرف الخصومة) عنه (ولا تنزع) العين، (منه بل ~~يحلف المدعي أنه لا يلزمه التسليم) للعين (إن لم ms1013 تكن بينة) بها، والثاني ~~تنصرف عنه وينتزع الحاكم العين من يده، فإن أقام المدعي بينة على استحقاقها ~~أخذها وإلا حفظها إلى أن يظهر مالكها وفي وجه في الأوليين تسلم العين ~~للمدعي إذ لا مزاحم له، (وإن أقر به) أي بالمذكور (لمعين حاضر يمكن مخاصمته ~~وتحليفه سأل فإن صدقه صارت الخصومة معه، وإن كذبه ترك في يد المقر) كما ~~تقدم تصحيحه في كتاب الإقرار، (وقيل يسلم إلى المدعى وقيل: يحفظه الحاكم ~~لظهور مالك) له (وإن أقر به لغائب فالأصح انصراف الخصومة عنه ويوقف الأمر ~~حتى يقدم الغائب فإن كان للمدعي بينة قضى بها وهو قضاء على غائب فيحلف معها ~~وقيل على حاضر) إذ الخصومة معه فلا يحلف معها، وصححه في الروضة كأصلها وإن ~~لم يكن للمدعي بينة فله تحليف المدعى عليه أنه لا يلزمه تسليمه إليه فإن ~~نكل حلف المدعي وأخذه وإذا عاد الغائب وصدق المقر رد إليه بلا حجة؛ لأن ~~اليد له بإقرار صاحب اليد ثم يستأنف المدعي الخصومة معه. # (وما قبل إقرار عبد به كعقوبة فالدعوى عليه وعليه الجواب وما لا) يقبل ~~إقراره به (كأرش فعلى السيد) الدعوى بها وجوابها؛ لأن الرقبة التي هي ~~متعلقة حق السيد. . PageV04P340 ~~فصل (تغلظ يمين مدع ومدعى عليه فيما ليس بمال ولا ~~يقصد به مال) ، كدعوى دم ونكاح وطلاق ورجعة وإيلاء وعتق وولاء ووصاية ~~ووكالة (وفي مال يبلغ نصاب زكاة) عشرين مثقالا ذهبا أو مائتي درهم فضة ولا ~~تغليظ فيما دونه إلا أن يراه القاضي لجرأة في الحالف فله ذلك، بناء على ~~الأصح أن التغليظ لا يتوقف على طلب الخصم، (وسبق بيان التغليظ في) كتاب ~~(اللعان) بزمان وهو بعد عصر جمعة، ومكان كعند منبر الجامع فيأتي هنا ~~والتغليظ بهما مستحب وكذا بزيادة الأسماء والصفات المذكورة هنا كذلك كأن ~~يقول والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي ~~يعلم من السر ما يعلم من العلانية، فلو اقتصر على قوله والله كفى. # (ويحلف على البت في فعله) إثباتا كان أو نفيا؛ لأنه ms1014 يعلم حال نفسه، (وكذا ~~فعل غيره) أي على البت (إن كان إثباتا) ؛ لأنه يسهل الوقوف عليه (وإن كان ~~نفيا فعلى نفي العلم) أي؛ لأنه لا يعلمه؛ لأنه يعسر الوقوف عليه، (ولو ادعى ~~دينا لمورثه فقال أبرأني حلف على نفي العلم بالبراءة) ، وهو حلف على نفي ~~فعل غيره (ولو قال جنى عبدك علي بما يوجب، كذا فالأصح حلفه على البت) ؛ لأن ~~عبده ماله وفعله كفعله والثاني ينظر إلى أنه PageV04P341 ~~فعل غيره (قلت) أخذا من الرافعي في الشرح (ولو قال ~~جنت بهيمتك حلف على البت قطعا والله أعلم) ؛ لأن ضمان جنايتها بتقصيره في ~~حفظها لا بفعلها (ويجوز البت) في الحلف (بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه) ~~وتقدم في كتاب القضاء جواز الحلف اعتمادا على خط مورثه إذا وثق بخطه ~~وأمانته ونقل الشيخين عن الشامل أنه لا يجوز له الحلف اعتمادا على خطه حتى ~~يتذكر. . # (وتعتبر نية القاضي المستحلف) للخصم (فلو ورى أو تأول خلافها أو استثنى ~~بحيث لا يسمع القاضي لم يدفع) ذلك (إثم اليمين الفاجرة) وفي ذلك حديث مسلم ~~«اليمين على نية المستحلف» حمل على القاضي. # قال في الروضة إذا حلف الإنسان ابتداء أو حلفه غير القاضي من قاهر أو خصم ~~أو غيرهما فالاعتبار بنية الحالف وتنفعه التورية (ومن توجهت عليه يمين) في ~~دعوى في المحرر والروضة وأصلها بدل يمين دعوى، (لو أقر بمطلوبها لزمه فإن ~~أنكر حلف) لحديث «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» ورواه البيهقي ~~وفي الصحيحين حديث «اليمين على المدعى عليه» ، (ولا يحلف قاض على تركه ~~الظلم في حكمه ولا شاهد أنه لم يكذب) في شهادته؛ لأن منصبهما يأبى ذلك. # (ولو قال مدعى عليه أنا صبي) وهو محتلم (لم يحلف ووقف) الأمر (حتى يبلغ) ~~فيدعى عليه (واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءة فلو حلفه ثم أقام ~~بينة) بمدعاه (حكم بها) . PageV04P342 ~~لما ذكر (ولو قال المدعى عليه) الذي طلب المدعي ~~تحليفه (قد حلفني مرة) على ما ادعاه عند قاض (فليحلف أنه لم يحلفني) عليه، ~~(مكن) ms1015 من ذلك (في الأصح) ؛ لأن ما قاله محتمل غير مستبعد والثاني المنع إذ ~~لا يؤمن أن يدعي المدعي أنه حلفه على أنه ما حلفه، وهكذا فيدور الأمر ولا ~~ينفصل. وأجيب بعدم سماع ذلك من المدعي لئلا يتسلسل. # (وإذا نكل) المدعى عليه من الحلف المطلوب منه (حلف المدعي) لتحول الحلف ~~إليه (وقضي له ولا يقضى) له (بنكوله) أي المدعى عليه؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «رد اليمين على طالب الحق» رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ~~(والنكول أن يقول: أنا ناكل أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف) فقوله ~~هذا نكول (فإن سكت حكم القاضي بنكوله) ، إذا لم يظهر كون سكوته لدهشة ~~وغباوة ونحوهما (وقوله) أي القاضي (للمدعي احلف حكم بنكوله) أي المدعى عليه ~~في سكوته، وفي الروضة كأصلها نازل منزلة الحكم به. # (واليمين المردودة) وهي يمين المدعي بعد نكول المدعى عليه يردها هو أو ~~القاضي (في قول كبينة وفي الأظهر كإقرار المدعى عليه فلو أقام المدعى عليه ~~بعدها بينة بأداء أو إبراء لم تسمع) على الثاني لتكذيبه لها بإقراره وتسمع ~~على الأول (فإن لم يخف المدعي ولم يتعلل بشيء سقط حقه من اليمين وليس له ~~مطالبة الخصم) PageV04P343 ~~وله أن يقيم البينة (وإن تعلل بإقامة بينة أو مراجعة ~~حساب أمهل ثلاثة أيام، وقيل أبدا) ؛ لأن اليمين حقه فله تأخيره إلى أن يشاء ~~كالبينة وفرق الأول بأن البينة قد لا تساعده ولا تحضر واليمين إليه. (وإن ~~استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر حسابه لم يمهل) إلا أن يرضى المدعي؛ ~~لأنه مقهور بطلب الإقرار أو اليمين بخلاف المدعي (وقيل) يمهل (ثلاثة) ~~كالمدعي (ولو استمهل في ابتداء الجواب) لينظر في الحساب (أمهل إلى آخر ~~المجلس) قال في الروضة كأصلها إن شاء أي المدعى. # (ومن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر أو غلط خارص وألزمناه اليمين) . ~~على وجه (فنكل وتعذر رد اليمين) بأن لم ينحصر المستحقون في البلد ولا رد ~~على السلطان والساعي (فالأصح أنها تؤخذ منه) ؛ لأنه لم يأت بدافع، والثاني ~~لا إذ لم ms1016 تقم عليه حجة وإن انحصر المستحقون في البلد ومنعنا نقل الزكاة وهو ~~الأظهر ردت اليمين عليهم ويتعذر الرد على السلطان والساعي، وإن قلنا ~~باستحباب اليمين وهو الأصح المتقدم في باب زكاة النبات لم يطالب بشيء، (ولو ~~ادعى ولي صبي دينا له) على شخص (فأنكر ونكل) عن الحلف (لم يحلف الولي) ؛ ~~لأن إثبات الحق لغير الحالف بعيد (وقيل يحلف) ؛ لأنه المستوفي (وقيل إن ~~ادعى مباشرة سببه حلف) وإلا فلا يحلف. . # فصل إذا (ادعيا) أي كل من اثنين (عينا في يد ثالث) أنكرهما (وأقام كل ~~منهما بينة) بها (سقطتا) فيصار إلى التحليف فيحلف لكل منهما PageV04P344 ~~يمينا، (وفي قول تستعملان) فتنزع العين منه وعلى هذا ~~(ففي قول تقسم) بينهما أي يكون لكل نصفها (و) في (قول يقرع بينهما) فيأخذها ~~من خرجت قرعته (و) في (قول يوقف الأمر حتى يبين أو يصطلحا) وسكت في الروضة ~~كأصلها عن ترجيح واحد من الثلاثة، (ولو كانت في يدهما وأقاما بينتين بقيت) ~~في يدهما (كما كانت) على قول السقوط وتجعل بينهما على قول القسمة ولا يجيء ~~الوقف وفي القرعة وجهان، (ولو كانت بيده) وحده (فأقام غيره بها بينة وهو ~~بينة قدم صاحب اليد) ترجيحا لبينته بها (ولا تسمع بينته إلا بعد بينة ~~المدعي) ؛ لأنه وقت إقامتها (ولو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه ~~مستندا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده سمعت وقدمت) ؛ لأنها إنما ~~أزيلت لعدم الحجة وقد ظهرت فينقض القضاء، (وقيل لا) والقضاء بحاله (ولو قال ~~الخارج هو ملكي اشتريته منك فقال بل ملكي وأقاما بينتين) بما قالاه، (قدم ~~الخارج) لزيادة علم بينته بالانتقال. # (ومن أقر لغيره بشيء ثم ادعاه لم تسمع) دعواه، (إلا أن يذكر انتقالا) ~~منه؛ لأنه مؤاخذ بإقراره ويستصحب إلى الانتقال (ومن أخذ منه مال ببينة ثم ~~ادعاه لم يشترط ذكر الانتقال في الأصح) ؛ لأنه قد يكون له بينة بملكه فترجح ~~باليد السابقة كما تقدم والثاني يشترط كالإقرار، (والمذهب أن زيادة عدد ~~شهود أحدهما لا ترجح) لكمال الحجة في الطرفين وفي ms1017 قول من طريق ترجح؛ لأن ~~القلب إلى الزائد أميل (وكذا لو كان لأحدهما رجلان وللآخر رجل وامرأتان) لا ~~يرجح الرجلان وفي قول من طريق يرجحان لزيادة الوثوق بقولهما، وترجيح طريق ~~القطع في المسألتين في أصل الروضة (فإن كان للآخر شاهد ويمين رجح الشاهدان ~~في الأظهر) ؛ لأنهما حجة بالإجماع وفي الشاهد واليمين خلاف، والثاني ~~يتعادلان؛ لأن كلا منهما حجة كافية في المال (ولو شهدت بينة لأحدهما ذلك من ~~سنة) PageV04P345 ~~إلى الآن (و) بينة (للآخر) بملك (من أكثر) من سنة إلى ~~الآن كسنتين والعين في يد غيرهما، (فالأظهر ترجيح الأكثر) ؛ لأن الأخرى لا ~~تعارضها فيه، والثاني لا ترجيح به؛ لأن مناط الشهادة الملك في الحال وقد ~~استويا فيه، (ولصاحبها) أي بينة الأكثر على ترجيحها، (الأجرة والزيادة ~~الحادثة من يومئذ) أي يوم ملكه بالشهادة وعلى الثاني فيهما، كالأصل الخلاف ~~السابق في تعارض البينتين أي من القسمة والإقراع والوقف حتى يبين الأمر أو ~~يصطلحا. # (ولو أطلقت بينة وأرخت بينة فالمذهب أنهما سواء) وقيل كما في أصل الروضة ~~تقدم المؤرخة؛ لأنها تقتضي الملك قبل الحال بخلاف المطلقة قال الأول لكنها ~~لا تنفيه، وفي الشرح حكاية طريقين طارد للقولين من المسألة السابقة وقاطع ~~بالتسوية وكيف فرض فالظاهر التسوية انتهى. (وأنه لو كان لصاحب متأخرة ~~التاريخ يد قدم) على صاحب متقدمة التاريخ وقيل: العكس وقيل يتساويان؛ لأن ~~لكل جهة ترجيح ثلاثه أوجه في الروضة كأصلها ولو كانت اليد لصاحب متقدم ~~التاريخ قدم قطعا. (وأنها لو شهدت بملكه أمس ولم تتعرض للحال لم تسمع حتى ~~يقولوا ولم يزل ملكه أو لا نعلم مزيلا له) . وفي قول تسمع من غير هذا القول ~~ويثبت بها الملك أمس ويستصحب ومنهم من قطع بالأول. # (وتجوز الشهادة بملكه الآن أستصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما) وإن ~~احتمل زواله ولو صرح في شهادته باعتماد الاستصحاب فوجهان. # قال القاضي حسين تقبل؛ لأنا نعلم أنه لا مستند له سواه. # وقال الغزالي قال الأصحاب لا تقبل كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص ~~الثدي وحركة الحلقوم ms1018 (ولو شهدت) بينة (بإقراره) أي المدعى عليه (أمس بالملك ~~له) أي للمدعي (استديم) الإقرار وإن لم تصرح البينة. PageV04P346 ~~بالملك في الحال. # (ولو أقامها بملك دابة أو شجرة لم يستحق ثمرة موجودة) ، عند إقامتها ~~المسبوقة بالملك إذ يكفي لصدق البينة سبقه بلحظة لطيفة (ولا ولدا منفصلا ~~ويستحق حملا في الأصح) تبعا للأم والثاني لا يستحقه لاحتمال كونه لغير مالك ~~الأم بوصية، (ولو اشترى شيئا فأخذه منه بحجة مطلقة رجع على بائعه بالثمن ~~وقيل لا) يرجع (إلا إذا ادعى في ملك سابق على الشراء) لاحتمال انتقال الملك ~~من المشتري إلى المدعي ودفع بأن الأصل عدم هذا الاحتمال فيستند المشهود به ~~إلى ما قبل الشراء، (ولو ادعى ملكا مطلقا فشهدوا له) به (مع سببه لم يضر) ~~ما زادوه (وإن ذكر سببا وهم سببا آخر ضر) ذلك للتناقض بين الدعوى والشهادة ~~وإن لم يذكروا السبب قبلت شهادتهم؛ لأنهم شهدوا بالمقصود ولا تناقض. . # فصل إذا (قال آجرتك) هذا (البيت) شهر كذا (بعشرة فقال بل) آجرتني (جميع ~~الدار) المشتملة عليه (بالعشرة وأقاما بينتين) بما قالاه (تعارضتا وفي قول ~~يقدم المستأجر) لما في بينته من زيادة غير البيت والأول ينفي الترجيح بذلك ~~ويقول على قول السقوط يتحالفان ثم ينفسخ العقد أو ينفسخ على ما سبق فهي على ~~المستأجر أجرة مثل ما سكن في البيت أو الدار وتجيء القرعة على الصحيح على ~~قول PageV04P347 ~~الاستعمال دون القسمة والوقف فمن خرجت قرعته عمل ~~بقوله. # (ولو ادعيا) أي كل من اثنين (شيئا في يد ثالث) أنكرهما (وأقام كل منهما ~~بينة أنه اشتراه) منه (ووزن له ثمنه فإن اختلف تاريخ حكم للأسبق) تاريخا ~~(وإلا بأن اتحد) التاريخ (تعارضتا) فعلى قول السقوط يحلف لكل منهما يمينا ~~أنه ما باعه ولا تعارض في الثمنين فيلزمانه وقيل نعم فيحلف عليهما وعلى ~~القرعة من خرجت له سلم إليه الشيء، واسترد الآخر ثمنه وعلى القسمة لكل ~~منهما نصف شيء بنصف الآخر وعلى الوقت ينتزع الشيء والثمنان من الخصم ويوقف ~~الجميع، (ولو قال كل منهما بعتكه بكذا وأقاماهما) ms1019 أي البينتين بما قالاه ~~وطالبا بالثمنين (فإن اتحد تاريخهما تعارضتا) فيحلف على قول السقوط يمينين، ~~ولا يلزمه شيء من الثمنين وعلى القرعة من خرجت له قضي له بثمنه وللآخر ~~تحليف الخصم على ثمنه وعلى القسمة لكل نصف ثمنه وكأنهما باعاه بثمنين ~~متفقين أو مختلفين وعلى الوقف، يؤخذ المبيع والثمنان على وزان ما تقدم ~~ويوقف الجميع، (وإن اختلف) تاريخهما (لزمه الثمنان) لإمكان الجمع بانتقال ~~المدعي من المشتري إلى البائع الثاني بأن يسعه ما بين التاريخين. (وكذا) ~~يلزمه الثمنان (إن أطلقتا أو) أطلقت (إحداهما) وأرخت الأخرى (في الأصح) ~~لإمكان الجمع والثاني يقول بتعارضهما فيحلف على قول السقوط يمينين ولا ~~يلزمه شيء من الثمنين وعلى الأقوال الثلاثة ما تقدم. # (ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل منهما مات على ديني فإن عرف أنه ~~كان نصرانيا صدق النصراني) بيمينه؛ لأن الأصل بقاء كفره، (فإن أقاما بينتين ~~مطلقتين) بما قالاه (قدم المسلم) ؛ لأن مع بينته زيادة علم وهو انتقاله من ~~النصرانية (وإن قيدت) إحداهما (أن آخر كلامه إسلام وعكسته الأخرى) كقولهم: ~~ثالث ثلاثة (تعارضتا) ، وكذا إن قيدت بينة PageV04P348 ~~النصراني فقط فعلى قول السقوط يصدق النصراني بيمينه ~~وعلى القرعة من خرجت قرعته فله التركة وعلى القسمة يقسم بينهما نصفين وعلى ~~الوقف يوقف، (وإن لم يعرف دينه وأقام كل) منهما (بينة أنه مات على دينه ~~تعارضتا) أطلقنا أو قيدنا بمثل ما ذكر أو قيدت بينة النصراني فقط، ففيه ما ~~تقدم على الأقوال الأربعة (ولو مات نصراني عن ابنين مسلم ونصراني فقال ~~المسلم أسلمت بعد موته فالميراث بيننا، وقال النصراني بل قبله) فلا ترثه ~~(صدق المسلم بيمينه) ؛ لأن الأصل بقاؤه على دينه (وإن أقاماهما) أي ~~البينتين بما قالاه (قدم النصراني) ؛ لأن مع بينته زيادة علم بالانتقال إلى ~~الإسلام قبل موت الأب فهي ناقلة والأخرى مستصحبة لدينه، (فلو اتفقا على ~~إسلام الابن في رمضان وقال المسلم مات الأب في شعبان وقال النصراني في شوال ~~صدق النصراني) ؛ لأن الأصل بقاء الحياة، (وتقدم بينة المسلم على بينته) ~~أقاما هما بما ms1020 قالاه؛ لأنها ناقلة من الحياة إلى الموت والأخرى مستصحبة ~~للحياة، (ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال كل) من الفريقين (مات ~~على ديننا صدق الأبوان باليمين) ؛ لأن الولد محكوم بكفره في الابتداء تبعا ~~لهما فيستصحب حتى يعلم خلافه (وفي قول يوقف الأمر حتى يتبين أو يصطلحوا) ~~والتبعية تزول بالبلوغ وفي وجه يصدق الابنان باليمين؛ لأن ظاهر الدار ~~الإسلام. # (ولو شهدت) بينة (أنه أعتق في مرضه سالما وأخرى) أنه أعتق (غانما وكل ~~واحد) منهما (ثلث ماله فإن اختلف تاريخ) للبينتين (قدم الأسبق) تاريخا (وإن ~~اتحد) التاريخ (أقرع) بينهما (وإن أطلقتا) أو إحداهما (قيل يقرع بينهما) ~~اقتصر عليه البغوي (وقيل في قول يعتق من كل نصفه) ذكره جماعة منهم الإمام ~~(قلت المذهب يعتق من كل نصفه) الذي هو أحد القولين كما في الروضة كأصلها من ~~غير تصريح بترجيح (والله أعلم) جمعا بين البينتين، (ولو شهد أجنبيان أنه ~~أوصى بعتق سالم وهو ثلثه) أي من ثلث ماله PageV04P349 ~~(ووارثان حائزان أنه رجع عن ذلك ووصى بعتق غانم وهو ~~ثلث ثبتت) أي الوصية (لغانم) دون سالم، وارتفعت التهمة في الشهادة بالرجوع ~~عنه بذكر بدل يساويه، (فإن كان الوارثان فاسقين لم يثبت الرجوع فيعتق سالم) ~~بشهادة الأجنبيين، (ومن غانم ثلث ماله) أي الموصي أي قدر ثلث ماله (بعد ~~سالم) بإقرار الوارثين الذي تضمنه شهادتهما له وهو ثلثاه وكأن سالما هلك أو ~~غصب من التركة ولو كان الوارثان غير حائزين عتق من غانم قدر ثلث حصتهما. . # فصل في القائف الملحق للنسب عند الاشتباه ما خصه الله به من علم ذلك (شرط ~~القائف) ليعمل بقوله فيما ذكر (مسلم عدل مجرب) بأن يعرض عليه ولد في نسوة ~~ليس فيهن أمه ثم في نسوة أخر، كذلك ثم في نسوة أخر كذلك ثم صنف رابع فيهن ~~أمه ويصيب في الكل والأصح إلحاق الأب بالأم في عرض الولد معه في رجال ومنهم ~~من اكتفى بالعرض مرة. # وقال الإمام العبرة بغلبة الظن وقد تحصل بدون ثلاث (والأصح اشتراط حر ~~ذكر) كالقاضي، والثاني ms1021 لا كالمفتي (لا عدد) كالقاضي والثاني يشترط كالمزكي ~~(ولا كونه مدلجيا) أي من بني مدلج فيجوز كونه من سائر العرب ومن العجم ~~والمشترط وقف مع ما ورد في الحديث وهو ما روى الشيخان عن «عائشة قالت دخل ~~علي النبي - صلى الله عليه وسلم - مسرورا فقال ألم تري أن مجززا المدلجي ~~دخل علي فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وقد بدت أقدامها ~~فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض» (فإذا تداعيا مجهولا) لقيطا أو غيره، ~~(عرض عليه) أي القائف فمن ألحقه به لحقه كما تقدم في كتاب اللقيط (وكذا لو ~~اشتركا في وطء) لامرأة (فولدت ممكنا منهما وتنازعاه بأن وطئا بشبهة) كأن ~~وجدها كل بفراشه فظنها زوجته أو أمته، (أو) وطئا (مشتركة لهما ولو وطئ ~~زوجته وطلق فوطئها آخر بشبهة أو) PageV04P350 ~~في (نكاح فاسد) كأن نكحها في العدة جاهلا بها (أو) ~~وطئ (أمة فباعها فوطئها المشتري ولم يستبرئ واحد منهما، وكذا لو وطئ) بشبهة ~~(منكوحة) وولدت تمكنا منه ومن زوجها يعرض على القائف (في الأصح) والثاني ~~يلحق الزوج؛ لأنها فراشه، (فإذا ولدت) الموطوءة في المسائل المذكورة، (لما ~~بين ستة أشهر وأربع سنين من وطئيهما) ولدا (وادعياه عرض عليه) أي القائف ~~فيلحق من ألحقه به منهما (فإن تخلل بين وطئيهما حيضة فللثاني) الولد (إلا ~~أن يكون الأول زوجا في نكاح صحيح) والثاني واطئا بشبهة أو في نكاح فاسد فلا ~~ينقطع تعلق الأول؛ لأن إمكان الوطء مع فراش النكاح قائم مقام نفس الوطء ~~والإمكان حاصل بعد الحيضة وإن كان الأول زوجا في نكاح فاسد انقطع تعلقه في ~~الأظهر؛ لأن المرأة لا تصير فراشا في النكاح الفاسد إلا بحقيقة الوطء، ~~(وسواء فيهما) أي المتنازعين فيما ذكر (اتفقا إسلاما وحرية أم لا) كمسلم ~~وذمي وحر وعبد كما تقدم في كتاب اللقيط. . ### | كتاب العتق # بمعنى الإعتاق (إنما يصح من مطلق التصرف) فلا يصح من صبي ومجنون وسفيه ~~ويصح من ذمي وحربي (ويصح تعليقه) بصفة (وإضافته إلى جزء) شائع كالربع أو ~~معين كاليد من الرقيق ms1022 (فيعتق كله) دفعة أو سراية وجهان وسواء الموسر وغيره. # (وصريحه تحرير PageV04P351 ~~وإعتاق، وكذا فك رقبة في الأصح) لوروده في القرآن ~~والثاني هو كناية لاستعماله في غير العتق وظاهر أن المراد الصيغ المشتملة ~~على المشتقات من هذه الألفاظ، نحو أنت حر أو محرر أو حررتك أو عتيق أو معتق ~~أو أعتقتك أو فكيك الرقبة إلى آخره، (ولا يحتاج) الصريح (إلى نية ويحتاج ~~إليها كناية وهي لا ملك لي عليك لا سلطان) أي لي عليك (لا سبيل) أي لي عليك ~~(لا خدمة) أي لي عليك (أنت) بفتح التاء (سائبة أنت مولاي) لاشتراكه بين ~~العتيق والمعتق، (وكذا كل صريح أو كناية للطلاق) أي كناية هنا فيما هو صالح ~~فيه بخلاف قوله للعبد: اعتد أو استبرئ رحمك ونوى العتق فإنه لا ينفذ، ~~(وقوله لعبده أنت حرة ولأمته أنت حر صريح) ولا أثر للخطأ في التذكير ~~والتأنيث (ولو قال عتقك إليك أو خيرتك ونوى تفويض العتق إليه فأعتق نفسه في ~~المجلس عتق) وفي الروضة كأصلها الحال بدل المجلس (أو) قال (أعتقتك على ألف ~~أو أنت حر على ألف فقبل) في الحال كما في الروضة كأصلها، (أو قال له العبد ~~أعتقني على ألف فأجابه عتق في الحال ولزمه الألف) في الثلاث (ولو قال بعتك ~~نفسك بألف، فقال اشتريت فالمذهب PageV04P352 ~~صحة البيع ويعتق في الحال وعليه ألف والولاء لسيده) ، ~~ونقل الربيع قولا أثبته بعض دون بعض أنه لا يصح ففيه طريقان. # (ولو قال لحامل أعتقتك أو أعتقتك دون حملك عتقا) ؛ لأنه كالجزء منها ~~ولقوة العتق لم يبطل في الثانية بخلاف البيع فيها كما تقدم (ولو أعتقه) أي ~~الحمل (عتق دونها) ولو أعتقهما عتقا بخلاف البيع في المسألتين فيبطل كما ~~تقدم (ولو كانت لرجل والحمل لآخر لم يعتق أحدهما بعتق الآخر) وفي الروضة ~~وأصلها أواخر الباب في فتاوى القاضي حسين أنه لو قال لجاريته وحملها مضغة ~~أعتقت مضغتك كان لغوا؛ لأن إعتاق ما لم ينفخ فيه الروح لا يصح. # (وإذا كان بينهما عبد فأعتق أحدهما كله أو نصيبه ms1023 عتق نصيبه، فإن كان ~~معسرا بقي الباقي لشريكه وإلا سرى إليه أو إلى ما أيسر به وعليه قيمة ذلك ~~يوم الإعتاق. وتقع السراية بنفس الإعتاق وفي قول بأداء القيمة وفي قول إن ~~دفعها بان أنها بالإعتاق) وإن PageV04P353 ~~لم يدفعها أبان أنه لم يعتق الأصل في ذلك حديث ~~الشيخين «من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد ~~عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما ~~عتق» ويقاس الموسر ببعض الباقي على الموسر بكافي السراية إليه، وقيل لا ~~يسري إليه اقتصارا على الوارد في الحديث، (واستيلاد أحد الشريكين الموسر ~~يسري وعليه قيمة نصيب شريكه وحصته من مهر مثل وتجري الأقوال في حصول وقت ~~السراية فعلى الأول والثالث لا تجب قيمة حصته من الولد) وعلى الثاني تجب ~~(ولا يسر تدبير) من أحدهما لنصيبه إلى الباقي، (ولا يمنع السراية دين ~~مستغرق في الأظهر) لنفوذ تصرف المدين فيما بيده المملوك له والثاني يقول هو ~~في الحقيقة غير موسر. # (ولو قال لشريكه الموسر أعتقت نصيبك فعليك قيمة نصيبي فأنكر صدق بيمينه ~~فلا يعتق نصيبه ويعتق نصيب المدعي بإقراره إن قلنا يسري بالإعتاق ولا يسري ~~إلى نصيب المنكر) ولا يعتق على القولين الأخيرين، (ولو قال لشريكه إن أعتقت ~~نصيبك فنصيبي حر بعد نصيبك فأعتق الشريك وهو موسر سرى إلى نصيب الأول إن ~~قلنا السراية بالإعتاق وعليه قيمته) وفي الروضة وأصلها وإن قلنا بالتبين ~~فكذلك الحكم إذا أديت القيمة وإن قلنا بالأداء فنصيب المعلق عمن يعتق فيه ~~وجهان أحدهما عنه، والثاني عن المعتق وعليه قيمته وبنيا على الوجهين فيما ~~إذا أعتق أحدهما نصيبه بعد إعتاق الأول قبل الأداء تفريعا على قوله أحدهما ~~يعتق عنه، والأصح عن الأول وعليه قيمته وقوله وهو موسر احترز به عن المعسر ~~فلا يسري عليه وعتق على المعلق نصيبه، (ولو قال) لشريكه إن أعتقت نصيبك ~~(فنصيبي حر قبله فأعتق الشريك فإن كان المعلق موسرا عتق نصيب كل عنه ~~والولاء لهما، وكذا إن ms1024 كان موسرا وأبطلنا الدور) وهو الأصح (وإلا) أي وإن ~~صححناه (فلا يعتق شيء) ؛ لأنه لو عتق نصيب المنجز لعتق قبله نصيب المعلق، ~~وسرى عليه بناء على ترتب السراية على العتق فلا يعتق نصيب المنجز فيلزم من ~~القول بعتقه عدم عتقه، وفيما ذكر دور وهو توقف الشيء على ما يتوقف عليه وهو ~~دور لفظي ولو قال في المسألة فنصيبي حر مع عتق نصيبك فأعتقه وقلنا السراية ~~بالإعتاق ففي وجه يعتق على المنجز جميعه، ويلغو ذكر مع؛ لأن المعلق يتأخر ~~عن المعلق عليه والأصح يعتق على كل نصيبه نظرا لاعتبار المعية المانع ~~للسراية. # (ولو كان عبد لرجل نصفه ولآخر ثلثه ولآخر سدسه فأعتق الآخران) بكسر الخاء ~~(نصيبهما) بالتثنية (معا) بأن علقا العتق بشرط واحد أو وكلا من أعتقهما ~~دفعة وهما موسران، (فالقيمة) للنصف الذي سرى إليه العتق (عليهما نصفان على ~~المذهب) ؛ لأن سبيلها سبيل ضمان المتلف بعدد الرءوس وفي قول من الطريق ~~الثاني القيمة عليهما على قدر الملكين كما في نظيره في الشفعة (وشرط ~~السراية إعتاقه باختباره فلو ورث بعض ولده PageV04P354 ~~لم يسر) عتقه عليه إلى باقيه، (والمريض معسر إلا في ~~ثلث ماله) فإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه في مرض الموت ولم يخرج من الثلث ~~إلا نصيبه فلا سراية عليه، (والميت معسر فلو أوصى بعتق نصيبه) من عبد فأعتق ~~بعد موته (لم يسر) وإن خرج كله من الثلث لانتقال المال غير الموصى به ~~بالموت إلى الوارث. . # فصل (إذا ملك أهل تبرع أصله أو فرعه عتق) عليه. # قال - صلى الله عليه وسلم - «لن يجزئ ولد والده إلا أن يجده مملوكا ~~فيشتريه فيعتقه» أي بالشراء رواه مسلم وقال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ~~ولدا سبحانه بل عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] دل على نفي اجتماع الولدية ~~والعبدية وسواء في الأصل الذكر والأنثى وإن علوا وفي الفرع كذلك وإن سفلا ~~وسواء الملك الاختياري بالشراء ونحوه والقهري بالإرث ولا يعتق غير الأصل، ~~والفرع من الأقارب وقوله أهل تبرع لم يقصد له مفهوم لما سيأتي من العتق على ~~الصبي والمجنون ms1025 وليسا من أهل التبرع، (ولا يشتري لطفل قريبه) الذي يعتق ~~عليه أي لا يصح اشتراؤه (ولو وهب له أو وصي له) به (فإن كان كاسبا فعلى ~~الولي قبوله ويعتق) على الطفل (وينفق من كسبه وإلا) أي وإن لم يكن القريب ~~كاسبا (فإن كان الصبي معسرا وجب) على الولي (القبول ونفقته في بيت المال أو ~~موسرا حرم) القبول لئلا يتضرر الصبي بالإنفاق عليه. # (ولو ملك في مرض موته قريبه بلا عوض) كأن ورثه أو وهب له (عتق) عليه (من ~~ثلثه وقيل من رأس المال) لحصوله بلا مقابل وعبر فيه في الروضة بالأصح PageV04P355 ~~أخذا من قول الرافعي إنه أولى بالترجيح (أو بعوض بلا ~~محاباة فمن ثلثه) يعتق (ولا يرث) ؛ لأن عتقه من الثلث وصية ولا يجمع بينهما ~~وبين الإرث، (فإن كان عليه دين فقيل لا يصح الشراء) ؛ لأنه لا يترتب عليه ~~العتق، (والأصح صحته) إذ لا خل فيه (ولا يعتق بل يباع للدين) فهو مانع من ~~عتقه، (أو بمحاباة فقدرها كهبة) فتكون من الثلث وقيل من رأس المال كما تقدم ~~(والباقي من الثلث) . # (ولو وهب لعبد بعض قريب سيده فقبل وقلنا يستقل به) أي بالقبول وهو الأصح ~~المذكور في باب معاملات العبيد، (عتق وسرى وعلى سيده قيمة باقيه) ؛ لأن ~~الهبة له هبة لسيده وقبوله كقبول سيده. # وقال في الروضة ينبغي أن لا يسري؛ لأنه دخل في ملكه قهرا كالإرث وفيها ~~كأصلها في كتاب الكتابة قبل الحكم الرابع تصحيحه وحكاية الأول وجها في ~~الوسيط وفرض المسألة فيما إذا لم يتعلق بالسيد لزوم النفقة انتهى. والأول ~~جزم به البغوي في التهذيب هنا وشيخه القاضي الحسين في كتاب اللقيط. # فصل إذا (أعتق في مرض موته عبدا لا يملك غيره عتق ثلثه) ؛ لأن العتق تبرع ~~معتبر من الثلث كما تقدم في كتاب الوصايا (فإن كان عليه دين مستغرق لم يعتق ~~شيء منه) ؛ لأن العتق وصية، والدين مقدم عليها (ولو أعتق ثلاثة لا يملك ~~غيرهم قيمتهم سواء) دفعة كقوله أعتقتكم، (عتق أحدهم بقرعة، وكذا لو قال ~~أعتقت ms1026 ثلثكم أو ثلثكم حر ولو قال أعتقت ثلث كل عبد) منكم (أقرع) بينهم؛ لأن ~~إعتاق بعض العبد كإعتاق كله فيكون كما لو قال أعتقتكم. # (وقيل يعتق من كل ثلثه) فقط فلا إقراع، (والقرعة أن يؤخذ ثلاث رقاع ~~متساوية يكتب في ثنتين) منها (رق وفي واحدة عتق وتدرج في بنادق كما سبق) في ~~باب القسمة (وتخرج واحدة باسم أحدهم فإن خرج العتق عتق ورق الآخران) بفتح ~~الخاء (أو الرق رق وأخرجت أخرى باسم آخر) فإن خرج العتق عتق ورق الثالث وإن ~~خرج الرق رق وعتق الثالث، (ويجوز أن تكتب أسماؤهم) في الرقاع (ثم تخرج رقعة ~~على PageV04P356 ~~الحرية فمن خرج اسمه عتق ورقا) أي الباقيان (وإن ~~كانوا ثلاثة قيمة واحد مائة وآخر مائتان وآخر ثلاثمائة أقرع) بينهم (بسهمي ~~رق وسهم عتق) ليكتب في رقعتين رق وفي واحدة عتق إلى آخر ما تقدم. # (فإن خرج العتق لذي المائتين عتق ورقا) أي الباقيان (أو للثالث عتق ~~ثلثاه) ورق باقيه الآخران أو للأول عتق، (ثم يقرع بين الآخرين بسهم رق وسهم ~~عتق) في رقعتين (فمن خرج) العتق على اسمه منهما، (تمم منه الثلث) فإن كان ~~المائتين عتق نصف أو ذا الثلاثمائة عتق ثلثه ورق الباقي والآخر وإن كتب في ~~الرقاع أسماؤهم فإن خرج على الحرية اسم ذي المائة عتق وتمم لثلث ممن خرج ~~اسمه بعده إلى آخر ما تقدم. # (وإن كانوا فوق ثلاثة وأمكن توزيعهم بالعدد والقيمة) في جميع الأجزاء ~~(كستة قيمتهم سواء جعلوا اثنين اثنين) أي جعل كل اثنين منهم جزءا وصنع كما ~~سبق في الثلاثة المتساوية القيمة، (أو بالقيمة دون العدد كستة قيمة أحدهم ~~مائة وقيمة اثنين مائة و) قيمة (ثلاثة مائة جعل الأول والاثنان جزءا ~~والثلاثة جزءا) وأقرع بينهم كما تقدم وفي عتق الاثنين إن خرج وافق ثلث ~~العدد ثلث القيمة فقوله دون العدد صادق ببعض الأجزاء في مقابلته للمثبت ~~قبله في جميع الأجزاء ولا يتأتى التوزيع بالعدد دون القيمة (وإن تعذر ~~بالقيمة) مع العدد (كأربعة قيمتهم سواء ففي قول يجزءون ثلاثة ms1027 أجزاء واحد) ~~جزء (وواحد) جزء (واثنان) جزء. # (فإن خرج العتق لواحد عتق ثم أقرع لتتميم الثلث) بين الثلاثة أثلاثا كما ~~صرح به في التهذيب فمن خرج له سهم العتق عتق ثلثه (أو) خرج العتق (للاثنين ~~رق الآخران ثم أقرع بينهما) أي بين الاثنين، (فيعتق من خرج له العتق وثلث ~~الآخر وفي قول يكتب اسم كل عبد في رقعة) ويخرج على الحرية رقعة ثم أخرى ~~(فيعتق من خرج أولا وثلث الثاني قلت) كما. # قال الرافعي في الشرح (أظهرهما الأول والله أعلم والقولان في استحباب ~~وقيل إيجاب) قال في الروضة كأصلها وهو مقتضى كلام الأكثرين. # والأصل في القرعة ما روى مسلم عن عمران بن الحصين «أن رجلا من الأنصار ~~أعتق ستة أعبد مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعاهم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة» ~~والظاهر تساوي الأثلاث في القيمة. # (وإذا أعتقنا بعضهم بقرعة فظهر مال وخرج كلهم من الثلث عتقوا ولهم كسبهم ~~من يوم الإعتاق ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم) إذ لا موجب للرجوع به (وإن ~~خرج بما ظهر عبد آخر) فيما إذا عتق من ثلاثة واحد. # (أقرع) بين الباقين فمن خرج له العتق عتق (ومن عتق بقرعة حكم بعتقه من ~~يوم الإعتاق وتعتبر قيمته حينئذ وله كسبه من يومئذ غير PageV04P357 ~~محسوب من الثلث ومن بقي رقيقا قوم يوم الموت وحسب من ~~الثلثين هو وكسبه الباقي قبل الموت لا الحادث بعده) ؛ لأنه ملك الوارث (فلو ~~أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم، قيمة كل) منهم (مائة فكسب أحدهما مائة) قبل موت ~~السيد (أقرع) بينهم (فإن خرج العتق للكاسب عتق وله المائة وإن خرج لغيره ~~عتق ثم أقرع) بين الباقيين الكاسب وغيره، (فإن خرجت) القرعة (لغيره عتق ~~ثلثه) لضميمة مائة الكسب (وإن خرجت) القرعة (له) أي لمكاسب (عتق ربعه وتبعه ~~ربع كسبه) ويكون للوارث الباقي منه ومن كسبه مع العبد الآخر وذلك مائتان ~~وخمسون ضعف ما عتق وذكر في المحرر طريقة ms1028 بالجبر والمقابلة فقال ويستخرج ذلك ~~بطريق الجبر بأن يقال عتق من الثاني شيء وتبعه من الكسب منه غير محسوب من ~~الثلث فبقي للوارث ثلاثمائة سوى شيئين تعدل مثلي ما أعتقناه وهو مائة وشيء ~~فمثلاه مائتان وشيئان وذلك يقابل ثلاثمائة سوى شيئين فتجبر وتقابل، فمائتان ~~وأربعة أشياء تقابل ثلاثمائة تسقط المائتين بالمائتين فيبقى أربعة أشياء في ~~مقابلة مائة فالشيء خمسة وعشرون فعلمنا أن الذي عتق من العبد ربعه وتبعه من ~~الكسب ربعه غير محسوب من الثلث. . # فصل في الولاء (من عتق عليه رقيق بإعتاق أو كتابة وتدبير واستيلاد وقرابة ~~وسراية فولاؤه له) أما بالإعتاق فلحديث الشيخين «إنما الولاء لمن أعتق» ~~وأما بغيره فبالقياس عليه، (ثم لعصبته) الأقرب فالأقرب لحديث «الولاء لحمة ~~كلحمة النسب» رواه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح الإسناد ويترتب ~~على الولاء الإرث فقد صرح به في المحرر. # (ولا ترث امرأة بولاء إلا من عتيقها وأولاده وعتقائه) وقد تقدم ذلك في ~~كتاب الفرائض (فإن عتق عليها أبوها ثم أعتق عبدا فمات بعد موت الأب بلا ~~وارث فماله للبنت) ؛ لأنه عتيق عتيقها، (والولاء لأعلى PageV04P358 ~~العصبات) كابن المعتق مع ابن ابنه. # (ومن مسه رق فلا ولاء عليه إلا لمعتقه وعصبته) فلا ولاء عليه لمعتق أحد ~~من أصوله وصورته أن تلد رقيقة رقيقا من رقيق أو حر وأعتق الولد أو أعتق ~~أبواه أو أمه، (ولو نكح عبد معتقة فأتت بولد فولاؤه لمولى الأم) ؛ لأنه عتق ~~بعتقها، (فإن أعتق الأب انجر) الولاء (إلى مواليه ولو مات الأب رقيقا وعتق ~~الجد انجر إلى مواليه فإن أعتق الجد والأب رقيقا انجر) إلى مواليه أيضا ~~(فإن أعتق الأب بعده انجر) من موالي الجد (إلى مواليه وقيل) لا ينجر إلى ~~موالي الجد بل (يبقى لمولى الأم حتى يموت الأب فينجر إلى موالي الجد ولو ~~ملك هذا الولد أباه جر ولاء إخوته لأبيه) من مولى الأم (إليه، وكذا ولاء ~~نفسه في الأصح) كما لو أعتق الأب غيره ثم يسقط ويصير كحر لا ولاء عليه ~~(قلت) كما قال ms1029 الرافعي في الشرح (الأصح المنصوص لا يجره والله أعلم) ؛ لأنه ~~لا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء. . PageV04P359 ~~كتاب التدبير # هو تعليق عتق بالموت الذي هو دبر الحياة (صريحه أنت حر بعد موتي أو إذا ~~مت أو متى مت فأنت حر أو أعتقتك بعد موتي، وكذا دبرتك أو أنت مدبر على ~~المذهب) المنصوص لاشتهاره في معناه وفي قول من طريق ثان مخرج من الكتابة هو ~~كناية لخلوه عن لفظ العتق والحرية، (ويصح بكناية عتق مع نية كخليت سبيلك ~~بعد موتي) بنية العتق. # (ويجوز) التدبير (مقيدا كإن مت في ذا الشهر أو المرض فأنت حر) فإن مات ~~على الصفة المذكورة عتق وإلا فلا (ومعلقا كإن دخلت) الدار (فأنت حر بعد ~~موتي فإن وجدت الصفة ومات عتق وإلا فلا ويشترط الدخول قبل موت السيد) في ~~حصول العتق (فإن قال إن مت ثم دخلت) الدار (فأنت حر اشترط دخول بعد الموت) ~~في حصول العتق (وهو على التراخي وليس للوارث بيعه قبل الدخول) وله كسبه ~~(ولو قال إذا مت ومضى شهر فأنت حر فللوارث استخدامه في الشهر لا بيعه) لحق ~~الميت (ولو قال إن شئت فأنت مدبر، أو أنت حر بعد موتي إن شئت اشترطت ~~المشيئة متصلة) أي على الفور (فإن قال متى شئت) بدل إن شئت (فللتراخي) ~~وتشترط المشيئة في الصورتين قبل موت السيد، (ولو قالا لعبدهما إذا متنا ~~فأنت حر لم يعتق حتى يموتا) معا أو مرتبا، (فإن مات أحدهما فليس لوارثه بيع ~~نصيبه) وله إجارته ثم عتقه بموتهما معا قيل عتق تدبير، والصحيح لا لتعلقه ~~بموتين فهو عتق بحصول الصفة وفي موتهما مرتبا قيل لا تدبير، والصحيح أنه ~~بموت أحدهما يصير نصيب الآخر مدبرا ونصيب الميت لا يكون مدبرا. # (ولا يصح ### | تدبير مكره ومجنون وصبي # لا يميز، وكذا مميز في الأظهر) ، PageV04P360 ~~والثاني قال لا تضييع فيه (ويصح من سفيه) أي محجور ~~عليه بسفه لصحة عبارته، (وكافر أصلي) حربي أو ذمي (وتدبير المرتد يبنى على ~~أقوال ملكه) فعلى قول بقائه يصح وزواله ms1030 لا يصح ووقفه، وهو الأظهر إن أسلم ~~بان صحته وإن مات مرتدا بان فساده (ولو دبر ثم ارتد لم يبطل) تدبيره (على ~~المذهب) ، والطريق الثاني يبطل والثالث يبنى على أقوال ملكه إن بقي لم يبطل ~~أو زال بطل أو وقف وقف، ووجه الطريق الأول الصيانة لحق العبد عن الضياع، ~~فيعتق إذا مات السيد مرتدا ووجه الطريق الثاني بأنه لو بقي التدبير لنفذ ~~العتق به من الثلث وشرط ما ينفذ من الثلث بقاء الثلثين للورثة ومال المرتد ~~فيء لا إرث ودفع بأن الشرط سلامة الثلثين، للمستحقين من ورثة أو غيرهم، ~~(ولو ارتد المدبر لم يبطل) تدبيره فلو مات السيد قبل موته عتق. # (ولحربي حمل مدبره) الكافر الكائن في دار الإسلام (إلى دارهم) بخلاف ~~مكاتبه الكافر من غير رضاه لاستقلاله، (ولو كان لكافر عبد مسلم فدبره نقض) ~~تدبيره أي أبطل (وبيع عليه) ؛ لأنه مأمور بإزالة الملك عنه، وهي لا تحصل ~~بالتدبير كما ذكره الرافعي في الشرح في كتابة الذمي في أثناء تعليل ولم ~~يذكر المسألة هنا ولا هي في الروضة. # (ولو دبر كافر كافرا فأسلم) العبد (ولم يرجع السيد في تدبير) بالقول بناء ~~على القول بصحة الرجوع به الآتي، (نزع) العبد (من يد PageV04P361 ~~سيده) وجعل عند عدل دفعا للذل عنه (وصرف كسبه إليه) ~~أي إلى سيده وهو باق على تدبير لا يباع (وفي قول يباع) عليه ويبطل التدبير ~~دفعا لإذلاله ورجح الأول بتوقع الحرية وإن رجع السيد في التدبير بالقول ~~وجوزنا الرجوع به بيع عليه جزما وظاهر أن البيع عليه حيث لم يزل ملكه ببيع ~~أو غيره. # (وله) أي للسيد (بيع المدبر) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - باع مدبر رجل ~~من الأنصار رواه الشيخان، (والتدبير تعليق عتق بصفة وفي قول وصية) للعبد ~~بعتقه (فلو باعه) السيد، (ثم ملكه لم يعد التدبير على المذهب) وفي قول على ~~قول التعليق يعود على قول عود الحنث في اليمين، (ولو رجع عنه بقول كأبطلته ~~فسخته بقبضته رجعت فيه صح إن قلنا وصية وإلا فلا) يصح (ولو ms1031 علق عتق مدبر ~~بصفة صح) تعليقه، (وعتق بالأسبق من الموت والصفة) ففي سبق الموت العتق ~~بالتدبير (وله وطء مدبرته ولا يكون رجوعا) عن التدبير (فإن أولدها بطل ~~تدبيره) ؛ لأن الاستيلاد أقوى منه، (ولا يصح تدبير أم ولد) إذا لا فائدة ~~فيه. # (ويصح تدبير مكاتب وكتابة مدبر) فيكون كل منهما مدبرا مكاتبا فيعتق ~~بالأسبق من موت السيد وأداء النجوم، وذلك في الثاني مبني على الأظهر أن ~~التدبير تعليق عتق بصفة فإن قلنا وصية بطل بالكتابة ويبطل أيضا إذا أديت ~~النجوم قبل موت السيد فإن مات قبل أدائها ففي المسألة الأولى، ومثلها ~~الثانية. # قال الشيخ أبو حامد تبطل الكتابة وكذا قال الشيخ في التنبيه وفي التهذيب ~~ارتفعت. # وقال ابن الصباغ لا تبطل كما لو أعتق السيد مكاتبه قبل الأداء فيتبعه ~~ولده وكسبه انتهى، وعلى الأول يكونان للسيد ويجاب بأن العتق في المقيس عليه ~~عن الكتابة والكلام هنا في العتق بالتدبير. . # فصل. # إذا (ولدت مدبرة من نكاح أو زنا) ولدا حدث بعد التدبير وانفصل قبل موت ~~السيد (لا يثبت للولد حكم التدبير في الأظهر) كما لا PageV04P362 ~~يثبت لولد المرهونة حكم الرهن بجامع أن كلا منهما ~~يقبل الرفع والثاني يثبت كما يثبت لولد المستولدة حكم أمه بجامع العتق بموت ~~السيد. # ولو كانت حاملا عند موت السيد تبعها الحمل قطعا، (ولو دبر حاملا ثبت له) ~~أي للحمل (حكم التدبير على المذهب) وفي قول من الطريق الثاني مبني على أن ~~الحمل لا يعلم لا يثبت وعلى الثبوت، (فإن ماتت) في حياة السيد بعد انفصال ~~الحمل (أو رجع في تدبيرها) بالقول بناء على القول بصحة الرجوع به، (دام ~~تدبيره) أي الحمل المنفصل والمتصل، (وقيل إن رجع وهو متصل فلا) يدوم تدبيره ~~بل يتبعها في الرجوع (ولو دبر حملا صح) تدبيره (فإن مات) السيد (عتق) الحمل ~~(دون الأم وإن باعها صح) البيع، (وكان رجوعا عنه) أي عن تدبيره الحمل (ولو ~~ولدت المعلق عتقها) بصفة ولدا من زنا أو نكاح حدث بعد التعليق وانفصل قبل ~~وجود الصفة (لم يعتق ms1032 الولد وفي قول إن عتقت بالصفة عتق) وهما كالقولين في ~~ولد المدبرة ولو كانت حاملا عند وجود الصفة عتق الحمل قطعا وظاهر أن الحامل ~~عند التعليق كالحامل عند التدبير فيتبعها الحمل على الأصح في تصحيح ~~التنبيه. # (ولا يتبع مدبرا ولده) المملوك لسيده وإنما يتبع الأم في الرق والحرية ~~(وجنايته) أي المدبر (كجناية قن) فإن قتل بها فات التدبير أو بيع فيها بطل ~~التدبير أو فداه السيد بقي التدبير والجناية عليه كجناية على قن فإن كانت ~~بالقتل وأخذ السيد قيمته لا يلزمه أن يشتري بها عبدا يدبره (ويعتق بالموت) ~~أي موت السيد، (من الثلث كله أو بعضه بعد الدين) فلو استغرق الدين التركة ~~لم يعتق منه شيء أو نصفها وهي هو فقط بيع نصفه في الدين ويعتق ثلث الباقي ~~منه وإن لم يكن دين ولا مال سواه عتق ثلثه وإن خرج من الثلث عتق كله وسواء ~~في اعتبار التدبير من الثلث وقع في الصحة أم في المرض. # (ولو علق عتقا على صفة تختص بالمرض كإن دخلت) الدار (في مرض موتي فأنت حر ~~عتق من الثلث) عند وجود الصفة (وإن احتملت) الصفة (الصحة) والمرض بأن لم ~~يقيد به، (فوجدت في المرض فمن رأس المال) يعتق (في الأظهر) اعتبارا بوقت ~~التعليق، والثاني من الثلث اعتبارا بوقت وجود الصفة، ورجح الأول بأنه حين ~~التعليق لم يكن متهما بإبطال حق الورثة. نعم إن وجدت الصفة باختيار السيد ~~عتق من الثلث جزما. # (ولو ادعى عبده التدبير فأنكر فليس برجوع) بناء على جواز الرجوع بالقول، ~~(بل يحلف) أنه ما دبره وله إسقاط اليمين عن نفسه بأن يقول إن كنت دبرته فقد ~~رجعت عنه بناء على جواز الرجوع بالقول، (ولو وجد مع مدبر مال فقال كسبته ~~بعد موت السيد وقال الوارث قبله صدق بيمينه) ؛ لأن اليد له، (وإن أقاما ~~بينتين) بما قالاه (قدمت بينته) لما ذكر. . PageV04P363 ~~كتاب الكتابة يعلم المراد بها من صيغتها الآتية، ~~والأصل فيها قوله تعالى {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ~~إن علمتم فيهم ms1033 خيرا} [النور: 33] (وهي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على ~~كسب) وبهما فسر الشافعي - رضي الله عنه - الخير في الآية (قيل أو غير قوي) ~~على الكسب نظرا إلى أنه الأمين يعان بالصدقات ليعتق والأول قال لا وثوق ~~بذلك وقيل يستحب لقوي غير أمين كما فسر به ابن عباس وغيره الخير بالقدرة ~~على الكسب والشافعي ضم إليها الأمانة؛ لأنه قد يضيع ما يكسبه فلا يعتق، ~~(ولا تكره بحال) ؛ لأنها عند فقد الوصفين قد تفضي إلى العتق ولا تجب إذا ~~طلبها العبد الموصوف بهما، وإلا لبطل أثر الملك واحتكم المماليك على ~~المالكين، (وصيغتها كاتبتك على، كذا) كألف (منجما إذا أديته فأنت حر ويبين ~~عدد النجوم وقسط كل نجم) وهو الوقت المضروب ذكره الجوهري ويطلق على المال ~~المؤدى فيه ويكفي ذكر نجمين (ولو ترك لفظ التعليق) أي إذا إلى آخره (ونواه) ~~بقوله كاتبتك على، كذا إلى آخره، (جاز ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق ولا ~~نية على المذهب) المنصوص وفي قول من طريق ثان مخرج يكفي كالتدبير وفرق ~~الأول بأن التدبير مشهور في معناه بخلاف الكتابة لا يعرف معناها إلا ~~الخواص، (ويقول المكاتب قبلت) وبه تتم الصيغة ويؤخذ منها أن معنى الكتابة ~~عقد PageV04P364 ~~عتق بلفظها بعوض مؤجل بوقتين فأكثر. # (وشرطهما) أي المكاتب والمكاتب (تكليف) بأن يكونا بالغين عاقلين (وإطلاق) ~~بأن يكونا مختارين والسيد غير محجور عليه بسفه والعبد غير مرهون ومؤجر ولا ~~تصح كتابة ولي المحجور عليه أبا كان أو غيره؛ لأنها تبرع، (وكتابة المريض) ~~مرض الموت (من الثلث فإن كان له) عند الموت (مثلاه) أي العبد بأن كانت ~~قيمته ثلث التركة، (صحت كتابة كله فإن لم يملك غيره وأدى في حياته مائتين ~~وقيمته مائة عتق) ؛ لأنه يبقى للورثة مثلاه وهما المائتان (وإن أدى مائة ~~عتق ثلثاه) ويبقى للورثة ثلثه والمائة والمؤدي في المسألتين هو المكاتب ~~عليه وإن لم يؤد شيئا قبل موت السيد فثلثه مكاتب فإذا أدى حصته من النجوم ~~عتق، (ولو كاتب مرتد بنى على أقوال ملكه) فعلى قول بقائه يصح ms1034 وزواله لا ~~يصح، (فإن وقفناه) وهو الأظهر (بطلت على الجديد) في وقف العقود وعلى القديم ~~إن أسلم بان صحتها، وإن مات مرتدا بان بطلانها وتصح كتابة الكافر غير مرتد، ~~(ولا تصح كتابة مرهون) ؛ لأنه معرض للبيع (ومكرى) ؛ لأنه مستحق المنفعة فلا ~~يتفرغ للاكتساب لنفسه. # (وشرط العوض كونه دينا مؤجلا) ليحصله ويؤديه (ولو منفعة) كبناء (ومنجما ~~بنجمين PageV04P365 ~~فأكثر) كما جرى عليه الصحابة فمن بعدهم، (وقيل إن ~~ملك) السيد (بعضه وباقيه حر لم يشترط أجل وتنجيم) في كتابته؛ لأنه قد يملك ~~ببعضه الحر ما يؤديه فتستثنى هذه الصورة على هذا الوجه والأصح لا تستثنى ~~ومن التنجيم بنجمين في المنفعة أن يكاتبه على بناء دارين موصوفتين في وقتين ~~معلومين ويشترط في المنفعة التي يمكن الشروع فيها في الحال كالخدمة أن تتصل ~~بالعقد ولا بد فيها لصحة الكتابة من ضميمة فإذا كاتبه على خدمة شهر من الآن ~~أو على دينار يؤديه بعد انقضاء الشهر الثاني أو يوم منه صحت ولو قدم شهر ~~الدينار على شهر الخدمة. لم يصح ولو اقتصر على خدمة الشهرين وصرح بأن كل ~~شهر نجم لم يصح أيضا؛ لأنهما نجم واحد ولا ضميمة. # (ولو كاتب على خدمة شهر) من الآن (ودينار عند انقضائه) أو في أثنائه كبعد ~~العقد بيوم (صحت) في المسألتين وقيل لاتحاد النجم وكضم الدينار ضم خياطة ~~ثوب موصوف (أو) كاتب العبد (على أن يبيعه، كذا) كثوب بألف (فسدت) ؛ لأنه ~~شرط عقدا في عقد (ولو قال كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف ونجم الألف) بنجمين ~~مثلا فقال آخر كل شهر نصفه، (وعلق الحرية بأدائه) وقبل العبد (فالمذهب صحة ~~الكتابة دون البيع) فيبطل وفي قول تبطل الكتابة أيضا، وهما قولا تفريق ~~الصفقة هذه الطريقة الراجحة، والطريق الثاني فيهما قول بالصحة وقول ~~بالبطلان وهما قولا الجمع بين عقدين مختلفي الحكم ووجه ترجيح القطع ببطلان ~~البيع تقدم أحد شقيه على مصير العبد من أهل مبايعة السيد وعلى صحة الكتابة ~~فقط يوزع الألف على قيمتي العبد والثوب، فما خص العبد يؤديه في النجمين ~~مثلا. ms1035 # (ولو كاتب عبيدا) كثلاثة صفقة (على عوض منجم) بنجمين مثلا (وعلق عتقهم ~~بأدائه فالنص صحتها ويوزع) المسمى كألف (على قيمتهم يوم الكتابة فمن أدى PageV04P366 ~~حصته عتق ومن عجز) منهم (رق) فإذا كانت قيمة أحدهم ~~مائة وقيمة الثاني مائتين وقيمة الثالث ثلاثمائة فعلى الأول سدس المسمى ~~وعلى الثاني ثلثه وعلى الثالث نصفه ومقابل النص قول مخرج ببطلان كتابتهم. # (ويصح كتابة بعض من باقيه حر فلو كاتب كله صح في الرق في الأظهر) من قولي ~~تفريق الصفقة وبطل في الآخر (ولو كاتب بعض رقيق فسدت إن كان باقيه لغيره ~~ولم يأذن) في كتابته (وكذا إن أذن) فيها (أو كان له على المذهب) ؛ لأن ~~العبد لا يستقل فيها بالتردد لاكتساب النجوم، وفي قول تصح كإعتاقه، والطريق ~~الثاني القطع بالأول وهو الراجح في الثانية وحكاه في الأولى الرافعي وليس ~~في الروضة. # (ولو كاتباه معا أو وكلا) من كاتبه أو وكل أحدهما الآخر فكاتبه (صح) ذلك ~~(إن اتفقت النجوم) . # قال في الروضة كأصلها جنسا وأجلا وعددا وفي هذا إطلاق النجم على المؤدى ~~(وجعل المال على نسبة ملكيهما) صرح به أو أطلق (فلو عجز) العبد (فعجزه ~~أحدهما) وفسخ الكتابة (وأراد الآخر إبقاءه) فيها وإنظاره (فكابتداء عقد) ~~فلا يجوز بغير إذن الآخر ولا بإذنه على الأظهر (وقيل يجوز) بالإذن قطعا؛ ~~لأن الدوام أقوى من الابتداء (ولو أبرأ) أحد المكاتبين معا العبد، (من ~~نصيبه) من النجوم (أو أعتقه) أي نصيبه من العبد (عتق نصيبه) منه (وقوم ~~الباقي) وعتق عليه (إن كان موسرا) والعبد عاجز عاقد إلى الرق فإن لم يكن ~~كذلك فإن أدى نصيب الشريك من النجوم عتق نصيبه من PageV04P367 ~~العبد عن الكتابة وإن عجز وعاد إلى الرق عتق النصيب ~~على الشريك الأول بالقيمة كما تقدم. # فصل (يلزم السيد أن يحط عنه) أي العبد (جزءا من المال) المكاتب عليه (أو ~~يدفعه إليه) بعد قبضه ويقوم مقامه غيره من جنسه قال تعالى: {وآتوهم من مال ~~الله الذي آتاكم} [النور: 33] فسر الإيتاء بما ذكر؛ لأن القصد منه الإعانة ~~على العتق ms1036 (والحط أولى) من الدفع لما ذكر (وفي النجم الأخير أليق) ؛ لأنه ~~أقرب إلى العتق (والأصح أنه يكفي ما يقع عليه الاسم) أي اسم المال (ولا ~~يختلف بحسب المال) قلة وكثرة، والثاني لا يكفي ما ذكر ويختلف بحسب المال ~~فيجب ما يليق بالحال فإن لم يتفقا على شيء قدره الحاكم باجتهاده (و) الأصح ~~(أن وقت وجوبه قبل العتق) ليستعين به عليه الثاني بعده ليتبلغ به وعلى ~~الأول يتعين في النجم الأخير، ويجوز من أول عقد الكتابة وبعد الأداء والعتق ~~قضاء، (ويستحب الربع وإلا فالسبع) روى النسائي والبيهقي عن علي كرم الله ~~وجهه «يحط عن المكاتب قدر ربع كتابته» وروي عنه رفعه إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وروى مالك في الموطأ عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كاتب ~~عبدا له على خمسة وثلاثين ألفا ووضع منها خمسة آلاف وذلك في آخر نجومه، ~~وخمسة سبع خمسة وثلاثين. # (ويحرم) على السيد (وطء مكاتبته) لاختلال ملكه فيها، (ولا حد فيه) لبقاء ~~ملكه فيه ويعزر إن علم تحريمه وكذلك هي (ويجب) به (مهر) لها وإن طاوعته ~~(والولد) منه (حر) ؛ لأنها علقت به في ملكه (ولا تجب قيمته على المذهب) وفي ~~قول لها قيمته بناء على قول يأتي إن حق الملك في ولدها من غيره لها، والأول ~~مبني على مقابله الأظهر أن حق PageV04P368 ~~الملك فيه للسيد مع قول آخر أنه مملوك له (وصارت) ~~بالولد (مستولدة مكاتبة فإن عجزت عتقت بموته) أي السيد (وولدها من نكاح أو ~~زنا مكاتب في الأظهر يتبعها زنا أو عتقا وليس عليه شيء) للسيد، والثاني هو ~~مملوك للسيد يتصرف فيه بالبيع وغيره كولد المرهونة، (و) على الأول (الحق) ~~أي حق الملك (فيه للسيد وفي قول لها فلو قتل فقيمته لذي الحق) منهما ~~(والمذهب أن أرش جنايته عليه) أي على الولد (وكسبه ومهره ينفق منهما عليه ~~وما فضل منهما وقف فإن عتق فله وإلا فللسيد) وفي وجه لا يوقف بل يصرف إلى ~~السيد هذا كله على قول إن حق الملك فيه للسيد، ms1037 وعلى قول إنه لها يكون ما ~~ذكر من الأرش وغيره لها. # (ولا يعتق شيء من المكاتب حتى يؤدي الجميع) أي جميع المال المكاتب عليه ~~لحديث «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» ، رواه أبو داود وغيره ووصفه في ~~الروضة بأنه حسن (ولو أتى) المكاتب (بمال فقال السيد هذا حرام) أي ليس ملكه ~~(ولا بينة) له بذلك (حلف المكاتب أنه حلال) أي ملكه (ويقال للسيد تأخذه أو ~~تبرئه عنه) أي عن قدره (فإن أبى قبضه القاضي) وإن كان قدر المكاتب عليه عتق ~~العبد، (فإن نكل المكاتب) عن الحلف (حلف السيد) لغرض امتناعه من الحرام ولو ~~كان له بينة سمعت لذلك. (ولو خرج المؤدي مستحقا رجع السيد ببدله) وهو ~~مستحقه (فإن كان في النجم الأخير بان أن العتق لم يقع وإن كان) السيد (قال ~~عند أخذه أنت حر) ؛ لأنه بناه على ظاهر الحال من صحة الأداء وقد بان عدم ~~صحته (وإن خرج معيبا فله رده وأخذ بدله) وله أن يرضى به. # (ولا يتزوج) المكاتب (إلا بإذن سيده) لبقائه على الرق (وإن خرج معيبا فله ~~رده وأخذ بدله) وله أن يرضى به (ولا يتزوج) المكاتب (إلا بإذن سيده) لبقائه ~~على الرق (ولا يتسرى بإذنه على المذهب) خوفا من هلاك الجارية في الطلق ~~فمنعه من الوطء كمنع الراهن من وطء المرهونة. # وقال الشيخ أبو محمد: لا يبعد إجراء الوجهين في وطء الراهن من يؤمن حبلها ~~هنا، وفي الروضة في بابي معاملات العبيد ونكاحهم كأصلها في الثاني أن في ~~تسري المكاتب بإذن سيده قولين كتبرعه وما هنا أرجح. # (وله شراء الجواري لتجارة فإن وطئها) أي جاريته على خلاف منعنا منه، (فلا ~~حد) عليه لشبهة الملك ولا مهر؛ لأنه لو ثبت لثبت له PageV04P369 ~~(والولد) من وطئه، (نسيب فإن ولدته في الكتابة) أي ~~قبل عتق أبيه (أو بعد عتقه لدون ستة أشهر) منه (تبعه رقا وعتقا) وهو مملوك ~~لأبيه يمتنع بيعه ولا يعتق عليه لضعف ملكه، (ولا تصير مستولدة في الأظهر) ؛ ~~لأنها علقت بمملوك والثاني تصير؛ لأن ولدها ms1038 ثبت له حق الحرية بكتابته على ~~أبيه وامتناع بيعه فيثبت لها حرمة الاستيلاد (ولو ولدته بعد العتق لفوق ستة ~~أشهر) منه وفي الروضة وأصلها الستة أشهر فأكثر (وكان يطؤها فهو حر وهي أم ~~ولد) وإن احتمل أن العلوق قبل العتق تغليبا للحرية وإن لم يطأها بعد العتق ~~فاستيلادها على الخلاف. # (ولو عجل) المكاتب (النجوم) قبل محلها (لم يجبر السيد على القبول إن كان ~~له في الامتناع) من قبضها (غرض كمؤنة حفظه) أي المال النجوم إلى محله (أو ~~خوف عليه) كأن عجل في زمن نهب (وإلا) أي وإن لم يكن له في الامتناع غرض ~~(فيجبر) على قبضه (فإن أبي قبضه القاضي) عنه وعتق المكاتب (ولو عجل بعضها) ~~أي النجوم (ليبرئه من الباقي فأبرأ) مع الأخذ (لم يصح الدفع ولا الإبراء) ، ~~وعلى السيد رد المأخوذ ولا عتق. # (ولا يصح بيع النجوم ولا الاعتياض عنها) ؛ لأنها غير مستقرة (فلو باع) ~~السيد (وأدى) المكاتب (إلى المشتري) النجوم (لم يعتق في الأظهر ويطالب ~~السيد المكاتب) بها (والمكاتب المشتري بها أخذ منه) والثاني يعتق؛ لأن ~~السيد سلط المشتري على قبضها منه فأشبه الوكيل وفرق الأول بأن المشتري يقبض ~~لنفسه بخلاف الوكيل وتمم الثاني بأن ما أخذه المشتري يعطيه للسيد؛ لأنه جعل ~~كوكيله (ولا يصح بيع رقبته في الجديد فلو باع) السيد (فأدى) المكاتب النجوم ~~(إلى المشتري ففي عتقه القولان) أظهرهما المنع وفي القديم يصح بيعه كبيع ~~المعلق عتقه بصفة، ويملكه المشتري مكاتبا ويعتق بأداء النجوم إليه والولاء ~~له، (وهبته كبيعه) ، فيما ذكر. # (وليس له) أي للسيد (بيع ما في يد المكاتب وإعتاق عبده وتزويج أمته) ؛ ~~لأنه معه كالأجنبي، PageV04P370 ~~(ولو قال له رجل أعتق مكاتبك على كذا ففعل عتق ولزمه ~~ما التزمه) وهو افتداء منه. . # فصل (الكتابة لازمة من جهة السيد ليس له فسخها إلا أن يعجز) المكاتب (عن ~~الأداء) عند المحل لنجم أو بعضه فللسيد الفسخ في ذلك وفيما إذا امتنع من ~~الأداء مع القدرة عليه كما في الروضة كأصلها أو غاب وقته كما سيأتي، ~~(وجائزة ms1039 للمكاتب فله ترك الأداء وإن كان معه وفاء فإذا عجز نفسه) أي قال ~~أنا عاجز عن كتابتي مع تركه الأداء (فللسيد الصبر) عليه (والفسخ) للكتابة ~~(بنفسه وإن شاء بالحاكم) وليس على الفور (وللمكاتب الفسخ) لها أيضا (في ~~الأصح) والثاني قال لا ضرر عليه في بقائها (ولو استمهل المكاتب) السيد (عند ~~حلول النجم استحب) له (إمهاله فإن أمهل) السيد (ثم أراد الفسخ) لسبب مما ~~تقدم (فله) ذلك (وإن كان معه عروض أمهله) لزوما، (ليبيعها فإن عرض كساد فله ~~أن لا يزيد في المهلة على ثلاثة أيام) كما في الروضة كأصلها عن البغوي لا ~~يلزم أكثر منها وسكتا على ذلك (وإن كان ماله غائبا أمهله إلى الإحضار إن ~~كان دون مرحلتين وإلا) بأن كان مرحلتين أو أكثر (فلا) يمهل وللسيد الفسخ ~~وفي الروضة كأصلها ذكر هذا التفصيل عن ابن الصباغ والبغوي وغيرهما وحمل ~~إطلاق الإمام والغزالي أن للسيد الفسخ عليه (ولو حل النجم وهو) ، أي ~~المكاتب (غائب) أو غاب بعد حلوله بغير إذن السيد كما في الروضة كأصلها ~~(فللسيد الفسخ) إن شاء بنفسه وإن شاء بالحاكم، (ولو كان له مال حاضر فليس ~~للقاضي الأداء منه) ويمكن السيد من الفسخ؛ لأنه ربما عجز نفسه لو كان حاضرا ~~أو لم يؤد المال،. # (ولا تنفسخ) الكتابة PageV04P371 ~~(بجنون المكاتب يؤدي القاضي) عنه (وإن وجد له مالا) . # قال الغزالي زيادة على الجمهور ورأى له مصلحة في الحرية وإن رأى أنه يضيع ~~إذا أفاق لم يؤد وهذا أحسن، وإن لم يجد له مالا مكن السيد من الفسخ فإذا ~~فسخ عاد المكاتب قنا له وعليه نفقته، فإن أفاق وظهر له مال كأن حصله قبل ~~الفسخ دفعه إلى السيد وحكم بعتقه ونقض التعجيز (ولا) تنفسخ الكتابة (بجنون ~~السيد ويدفع) وجوبا المكاتب المال، (إلى وليه ولا يعتق بالدفع إليه) أي إلى ~~السيد؛ لأن قبضه فاسد ولو تلف في يده فلا ضمان لتقصير المكاتب بالدفع إليه، ~~ثم إن لم يكن في يد المكاتب شيء آخر يؤديه فللولي تعجيزه ولا تنفسخ أيضا ~~بإغماء ms1040 السيد والحجر عليه بسفه ولا بإغماء العبد. # (ولو قتل سيده) عمدا (فلوارثه قصاص فإن عفا على دية أو قتل) المكاتب، ~~(خطأ أخذها) أي أخذ الوارث الدية، (مما معه) ؛ لأنه معه كأجنبي وفي قول إن ~~كانت الدية أكثر من القيمة أخذ القيمة، (فإن لم يكن) معه ما يفي بما ذكر ~~(فله) أي للوارث (تعجيزه في الأصح) والثاني المنع؛ لأنه إذا عجزه سقط مال ~~الجناية؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده دين فلا فائدة للتعجيز دفع بأنه ~~يستفيد به الرد إلى الرق المحض، (أو قطع) المكاتب (طرفه) أي السيد، ~~(فاقتصاصه والدية) للطرف (كما سبق) في قتله (ولو قتل) المكاتب (أجنبيا أو ~~قطعه) عمدا (فعفا على مال أو كان) ما فعله (خطأ أخذ) المستحق (مما معه ومما ~~سيكسبه الأقل من قيمته والأرش) وفي قول إن كان الأرش أكثر من القيمة أخذه، ~~وفي إطلاقه على دية النفس تغليب وذكر في الروضة كأصلها مسألة السيد بعد ~~هذه، وقال: فيها القولان أي في هذه وهو يقتضي ترجيح أقل الأمرين فيها أيضا. # (فإن لم يكن معه) أي المكاتب، (شيء وسأل المستحق تعجيزه عجزه القاضي) ~~المسئول (وبيع) منه (بقدر الأرش) إن زادت قيمته عليه وإلا فكله، (فإن بقي ~~منه شيء بقيت فيه الكتابة) فإذا أدى حصته من النجوم عتق، (وللسيد فداؤه ~~وإبقاؤه مكاتبا) وعلى المستحق، قبوله في القضاء وهو بأقل الأمرين. # (ولو أعتقه بعد الجناية أو أبرأه) من النجوم (عتق ولزمه الفداء) ؛ لأنه ~~فوت متعلق حق المجني عليه كما لو قتله (ولو قتل المكاتب بطلت) كتابته (ومات ~~رقيقا) لفوات محلها، (ولسيده قصاص على قاتله) العامد، (المكافئ) PageV04P372 ~~له (وإلا فالقيمة) له لبقائه على ملكه ولو قتله فليس ~~عليه إلا الكفارة قاله في المحرر. # (ويستقل) المكاتب (بكل تصرف لا تبرع فيه ولا خطر) كالبيع والنذر والإجارة ~~(وإلا فلا) أي وما فيه تبرع كالصدقة والهبة أو خطر كالبيع نسيئة والقرض فلا ~~يستقل به (ويصح بإذن سيده في الأظهر) ؛ لأن الحق فيه لا يعدوهما والثاني ~~نظر إلى أنه يفوت غرض العتق، ms1041 (ولو اشترى من يعتق على سيده صح) والملك فيه ~~للمكاتب (فإن عجز وصار لسيده عتق) عليه، (أو) من يعتق (عليه لم يصح بلا إذن ~~وبإذن فيه القولان) أظهرهما الصحة (فإن صح فكاتب عليه) فيتبعه رقا وعتقا، ~~(ولا يصح إعتاقه وكتابته بإذن على المذهب) ؛ لأنهما يعقبان الولاء والمكاتب ~~ليس أهلا له وفي قول يصح ويوقف الولاء، الطريق الثاني القطع بالأول وعلى ~~الثاني إن أعتق المكاتب كان الولاء له، وإن مات رقيقا كان لسيده. . # فصل (الكتابة الفاسدة لشرط) فاسد كشرط أن يبيعه، كذا، (أو عوض) فاسد كخمر ~~(أو أجل فاسد) كنجم (كالصحيحة في استقلاله) أي المكاتب (بالكسب وأخذ أرش ~~الجناية عليه ومهر شبهة) في الأمة (وفي أنه يعتق بالأداء ويتبعه كسبه ~~وكالتعليق) بصفة (في أنه لا يعتق بإبراء) ولا بأداء الغير عنه تبرعا، ~~(وتبطل) كتابته (بموت سيده) قبل الأداء لعدم حصول المعلق عليه في المسائل ~~الثلاث، (وتصح الوصية برقبته ولا يصرف إليه من سهم المكاتبين) بخلافهما في ~~الصحيحة، (وتخالفهما) أي تخالف الفاسدة الصحيحة والتعليق، (في أن للسيد PageV04P373 ~~فسخها) وهو بنفسه أو بالحاكم (وأنه لا يملك ما يأخذه ~~بل يرجع المكاتب به إن كان متقوما) بخلاف غيره كالخمر فلا يرجع فيه بشيء ~~(وهو) أي ويرجع السيد (عليه بقيمته يوم العتق) وإن تلف ما أخذه السيد رجع ~~عليه بمثله أو قيمته وعلى القيمة، (فإن تجانسا) أي واجبا السيد والعبد أي ~~كانا من جنس واحد أي غالب نقد البلد (فأقوال التقاص) فيه فعلى القول به ~~الأصح الآتي سقوط الدينين المتساويين، (ويرجع صاحب الفضل) في أحدهما (به) ~~على الآخر (قلت) أخذا من الرافعي في الشرح، (أصح أقوال التقاص سقوط أحد ~~الدينين بالآخر) من الجانبين، (بلا رضا) إذ لا حاجة إليه (والثاني برضاهما) ~~كالمحيل والمحتال، (والثالث برضا أحدهما) لوجود القضاء منه به إذ له القضاء ~~من حيث شاء، (والرابع لا يسقط) وإن رضيا (والله أعلم) ؛ لأنه بيع دين بدين ~~وهو منهي عنه فليأخذ أحدهما من الآخر، ثم يدفع إليه المأخوذ عن دينه ليسلم ~~من النهي، ويجاب بأنه ms1042 في بيع الدين لغير من عليه، (فإن فسخها) أي الفاسدة ~~(السيد فليشهد) بالفسخ خوف النزاع فيه، (فلو أدى) المكاتب فيها (المال فقال ~~السيد كنت فسخت فأنكر صدق العبد) المنكر (بيمينه) وعلى السيد البينة، ~~(والأصح بطلان الفاسدة بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه) بسفه (لا بجنون ~~العبد) وإغمائه؛ لأنها تبرع فيؤثر فيها اختلال عقل السيد دون العبد ووجه ~~بطلانها فيهما جوازها من الطرفين كالوكالة ووجه عدمه أن المغلب فيها ~~التعليق وهو لا يبطل بما ذكر. # (ولو ادعى) العبد (كتابة فأنكر سيده أو وارثه صدقا) باليمين (ويحلف ~~الوارث على نفي العلم) والسيد على البت، (ولو اختلفا) أي السيد والمكاتب، ~~(في قدر النجوم) أي المال (أو صفتها) وفي الروضة كأصلها أو جنسها أو عددها ~~أو قدر الأجل ولا بينة (تحالفا) على الكيفية السابقة في البيع (ثم) بعد ~~التحالف (إن لم يكن) السيد (قبض ما يدعيه لم تنفسخ الكتابة في الأصح بل إن ~~لم يتفقا) على شيء (فسخ القاضي) الكتابة، والثاني تنفسخ بالتحالف وعلى ~~الأول إن اتفقا على ما قاله أحدهما فظاهر بقاء الكتابة. # وفي الروضة، كأصلها هل تنفسخ الكتابة أو يفسخها الحاكم PageV04P374 ~~إن لم يتراضيا على شيء فيه ما سبق في البيع وسبق فيه ~~أن الحاكم يفسخ وكذا المتحالفان أو أحدهما في الأصح. # وفي البيان هل يتولى الفسخ الحاكم أو كل واحد منهما فيه وجهان كما في ~~المتبايعين، (وإن كان) السيد (قبضه) أي ما يدعيه (وقال المكاتب بعض ~~المقبوض) وهو الزائد على ما اعترف به في العقد (وديعة) لي عند السيد (عتق) ~~المكاتب (ورجع هو بما أدى والسيد بقيمته وقد يتقاصان) في تلف المؤدى بأن ~~كانت قيمته من جنس قيمة العبد. # (ولو قال) السيد (كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي فأنكر العبد) الجنون أو ~~الحجر، (صدق السيد إن عرف سبق ما ادعاه وإلا فالعبد) ومعلوم أن تصديق كل ~~منهما بيمينه وصرح بها في المحرر في السيد (ولو قال السيد وضعت عنك النجم ~~الأول أو قال البعض) من النجوم (فقال) المكاتب (بل) وضعت النجم، (الأخير ms1043 أو ~~الكل) ، أي كل النجوم (صدق السيد) بيمينه كما في الروضة كأصلها (ولو مات عن ~~ابنين وعبد فقال كاتبني أبوكما فإن أنكرا صدقا) بيمينهما على نفي العلم ~~بكتابة الأب كما في الروضة كأصلها، (وإن صدقا به) أو قامت بكتابته بينة، ~~(فمكاتب فإن أعتق أحدهما نصيبه فالأصح) في المحرر (لا يعتق بل يوقف فإن أدى ~~نصيب الآخر عتق كله وولاؤه للأب، وإن عجز قوم على المعتق) الباقي (إن كان ~~موسرا) وعتق كله وولاؤه له وبطلت كتابة الأب (وإلا) أي وإن كان معسرا ~~(فنصيبه حر والباقي قن للآخر قلت) أخذا من الرافعي في الشرح في مقابلة ~~تصحيح المحرر كالبغوي قول عدم العتق، (بل الأظهر العتق والله أعلم وإن صدقه ~~أحدهما فنصيبه مكاتب ونصيب المكذب قن) بيمينه على نفي العلم بكتابة أبيه ~~(فإن أعتقه المصدق) أي أعتق نصيبه (فالمذهب أنه يقوم عليه) الباقي (إن كان ~~موسرا) ويعتق وفي قول لا يقوم فلا يعتق وقطع بعضهم بالأول. ### | كتاب أمهات الأولاد # جمع أمهة أصل أم قاله الجوهري وقال بعضهم يقال في البهائم أمات (إذا أحبل ~~أمته فولدت حيا أو ميتا أو ما تجب فيه غرة) PageV04P375 ~~كمضغة فيها صورة آدمي ظاهرة أو خفية أخبر بها القوابل ~~(عتقت بموت السيد) روي ابن ماجه وغيره حديث «أيما أمة ولدت من سيدها فهي ~~حرة عن دبر منه» . # وقال الحاكم صحيح الإسناد (أو) أحبل (أمة غيره بنكاح) لا غرور فيه ~~بحريتها أو وزنا، (فالولد رقيق) تبعا لأمه، (ولا تصير أم ولد) له، (إذا ~~ملكها) لانتفاء العلوق بحر ولو ملكها حاملا من نكاحه عتق عليه الولد، كما ~~قاله في المحرر ومعلوم أن ولد المالك انعقد حرا (أو بشبهة) كأن ظنها أمته ~~أو زوجته الحرة (فالولد حر) لظنه وعليه قيمته لسيدها، (ولا تصير أم ولد) له ~~(إذا ملكها في الأظهر) والثاني تصير لعلوقها بحر، والأول نظر إلى انتفاء ~~ملكه حينئذ وكالشبهة المذكورة فيما ذكر نكاح أمة غر بحريتها، ولو ظن ~~بالشبهة أنها زوجته المملوكة فالولد رقيق ولا استيلاد إذا ملكها جزما. . # (وله) ms1044 أي للسيد (وطء أم الولد) منه (واستخدامها وإجارتها وأرش جناية ~~عليها) وقيمتها إذا قتلت كما قاله في المحرر (وكذا تزويجها بغير إذنها في ~~الأصح) كالقنة والثاني يشترط رضاها كالمكاتبة وهما في الروضة كأصلها قولان ~~ثانيهما قديم (ويحرم بيعها وهبتها ورهنها) ، فلا يصح شيء من ذلك وفي الرهن ~~تسليط على البيع. # (ولو ولدت من PageV04P376 ~~زوج أو زنا فالولد للسيد يعتق بموته كهي) تبعا لها في ~~حق الحرية، (وأولادها قبل الاستيلاد من زنا أو زوج لا يعتقون بموت السيد ~~وله بيعهم) ؛ لأنهم حدثوا قبل ثبوت حق الحرية للأم (وعتق المستولدة من رأس ~~المال) وإن كان الاستيلاد في مرض الموت نزل منزلة استهلاك المال بإنفاقه في ~~اللذات والشهوات ويقدم عتقها على الديون والله أعلم. # في بعض النسخ ما نصه قال مؤلفه - رحمه الله تعالى -: تم هذا الربع في ~~ثالث ربيع الآخر في سنة ستين وثمانمائة انتهى. PageV04P377 ms1045